Advertisement

التدوين في أخبار قزوين 001



الكتاب: التدوين في أخبار قزوين
المؤلف: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ)
المحقق: عزيز الله العطاردي
الناشر: دار الكتب العلمية
الطبعة: 1408هـ-1987م
عدد الأجزاء: 4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] المجلد الأول
مقدمة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ الاسْتِعَاذَةُ وَالتَّوْفِيقُ رَبِّ يَسِّرْ وَأَتْمِمْ بِالْخَيْرِ
سبحان اللَّه مقلب الليل والنهار عبرة لأولي الأبصار والحمد لله الذي رفع بنعمته الأقدار ووضع برحمته الأغلال والآصار ولا إله إلا اللَّه المنزه عن أن يغيره تعاقب الأدوار أو يبله تناسخ الأعصار والله أكبر من أن يقاوم أن بدا منه اقتهار أو أن ينحل بمكله إمهال وإقصار.
والصلاة على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم مُحَمَّد المختار وعلى آله وصحبه المهاجرين والأنصار وبعد فقد كان يدور في خلدي أن أجمع ما حضرني من تاريخ بلدي ووقع في ألسنة الناس قبل شروعي فبما أني مشغول بضم قوادمه إلى خوافيه.
فطمعت في أن تكون الأراجيف مقدمات الكون واستعنت بالله ونعم العون وشارعت إلى تحقيق ظنون الطالبين وسعيت في إقرار عيونهم ونقلت ما ظفرت في الأصول والتعاليق المتفرقة والأوراق
(1/1)

المسودة إلى هذا البياض متحريا في ألفاظه الاختصار وفي معانيه الاكتثار مبينا لك أو مذكرا أن كتب التاريخ ضربان:
ضرب تقع العناية فيه بذكر الملوك والسادات والحروب والغزوات ونبأ البلدان وفتوحها والحوادث العامة كالأسعار والأمطار والصواعق والبوائق والنوازل والزلازل والانتقال الدول وتبدل الملل والنحل وأحوال أكابر الناس والمواليد والأملاكات والتهاني والتعازي وما يجري مجراها.
ضرب يكون المقصد فيه بيان أحوال أهل العلم والقضاة وفضلاء الرؤساء والولاة وأهل المقامات الشريفة والسير المحمودة من أوقات ولادتهم ووفاتهم وطرف من مقالاتهم ورواياتهم ومشائخهم ورواتهم وبهذا الضرب اهتمام علماء الحديث.
للكتب المصنفة فيه تنقسم إلى عامة كالتاريخ عن ابن نمير وأحمد ابن حنبل ويحيى بْن معين وعلي بْن المديني وتاريخ مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري وابن أبي خيثمة وأبي زرعة الدمشقي وأبي عَبْد اللَّه بْن منده وكالجرح والتعديل لابن أبي حاتم وابن عدي رحمهم اللَّه وإلى خاصة إما بإقليم كتاريخ الشام.
إما ببلدة كتواريخ بغداد للحافظ أبي بكر الخطيب وغيره وتاريخ مصر لأبي سعد بْن يونس وواسط لأسلم ابن سهل واصبهان لأبي بكر ابن مردويه وابن منده وأبي نعيم وهمدان لصالح بْن أَحْمَدَ الحافظ ثم لكياشيرويه ونيسابور للحاكم وهراة لأبي إسحاق بْن معين وبلخ لأبي
(1/2)

إسحاق المستملي وغيره ومرو للعباس بْن مصعب ولأحمد بْن سيار وغيرهما وبخارا لأبي عَبْد اللَّه غنجار وسمرقند لأبي سعد الإدريسي
لم أر من هذا الضرب تاريخا لقزوين إلا المختصر الذي ألفه الحافظ الخليل بْن عَبْد اللَّه رحمه اللَّه وإنه غير واف بذكر من تقدمه وقد خلت من عصره "أمم" ونشأ في كل قرن ناشئة ولم يقم إلى الآن أحد بتعريفهم في تأليف يشرح أحوالهم وكان الإمام هبة اللَّه بْن زاذان رحمه اللَّه على عزم أن يجمع فيه شيئا فقد رأيت بخطه في خلال كلام في أحوال البلدة.
إني معتزم قديما وحديثا أن أجمع في أخبارها وأخبار ساكنيها والصاد عن ذاك قلة الرغبات في أمور عددها ولم يساعده القدر فيما أظن وهذا كتاب إن يسره اللَّه تعالى وفي بذكر أكثر المشهورين والخاملين من الآخرين والأولين من أرباب العلوم وطالبيها وأصحاب المقامات المرضية وسالكيها من الذين نشأوا بقزوين ونواحيها أو سكنوها أو طرقوها أذكرهم وأورد أحوالهم فيه بحسب ما سمعته من الشيوخ والعلماء أو وجدته في التعاليق والأجزاء وأودعه مما نقل من سيرهم وكلماتهم ومقولاتهم ورواياتهم ما أراه أحسن وأتم فائدة.
سميته "كتاب التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين" ورأيت أن أصدره بأربعة فصول أحدها في فضائل البلدة وخصائصها وثانيها في اسمها وثالثها في كيفية بنائها وفتحها ورابعها في نواحيها وأوديتها
(1/3)

وقنيها ومساجدها ومقابرها ثم أتبع هذه الفصول بذكر من وردها من الصحابة والتابعين رضي اللَّه عنهم أجمعين ثم أندفع في تسمية من بعدهم والله الموفق.
(1/4)

الفصل الأول: في فضائل قزوين وخصائصها
القسم الأول: المنقول
النوع الأول: الأخبار
...
أما فصول الصور:
فالفصل الأول: في فضائل قزوين وخصائصها
وهي تنقسم إلى منقولة ومستنبطة.
القسم الأول المنقول
وقد ألف وجمع فيها الإمام المشهور عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم رأيت فهرست كتبه التي وقفها وتصدق بها في جملة ما سماها من مصنفاته الصغيرة والكبيرة وجزء في فضائل قزوين وجمع فيها أيضا إسحاق بْن مُحَمَّد بْن يزيد بْن كيسان وبعدهما الحافظ علي بْن أَحْمَدَ بْن ثابت البغدادي ثم الحافظ الخليل بْن عَبْد اللَّه.
ثم سميه الخليل بْن عَبْد الجبار وأخوه نصر بْن عَبْد الجبار وبعدهم الحافظ الحسن بْن أَحْمَدَ العطار رحمهم اللَّه ولو استوعبنا المنقول في الباب لأطلنا فتقتصر على عيون فيما بلغنا فيه وهو نوعان أخبار وآثار.
النوع الأول: الأخبار: 1 قرأ الإمام والدي على الإمام أبي الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ رحمهما اللَّه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وقد احضرت مجلس القراءة أَخْبَرَكُمُ الْقَاضِي أَبُو الفتح إسماعيل بن
__________
1 الأخبار الواردة في فضائل البلدان أكثرها موضوعة لاأصل لها وقد حققناها في التعليقة فراجع.
(1/4)

عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنَا الْحَافِظُ الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا بِشْرُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "اغْزُوا قَزْوِينَ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ".
قَدَّمْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى إِرْسَالِهِ لأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ داؤد الْوَاعِظُ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُولُ لَيْسَ فِي قَزْوِينَ حَدِيثٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَبِشْرُ بْنُ سَلْمَانَ هُوَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَأِبي حَازِمٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ صَفْوَانَ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ.
فِي الرُّوَاةِ آخَرَ يُقَالُ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ مَدَنِيٌّ يَرْوِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِي السُّدِّيِّ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَبُو السُّدِّيِّ اسْمَهُ عن النبي وَمِنْ هَذَا الطَّرِيقِ رَوَاهُ ابْنُ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ وَقَوْلُهُ اغْزُوا قَزْوِينَ أَيِ اقْصِدُوهَا لِلْمُرَابِطَةِ بِهَا وَالْجِهَادِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ" يَجُوزُ رَدُّ الْكِنَايَةِ إِلَى الْغَزْوِ وَيَجُوزُ رَدُّهَا إِلَى قَزْوِينَ وَالتَّذْكِيرُ عَلَى تَقْدِيرِ الصَّرْفِ إِلَى الْبَلَدِ وَالْمَوْضِعُ عَلَى مَا اشْتُهِرَ أَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا مَوْضِعُ الْجِهَادِ وَهُوَ أَحَدُ الأَبْوَابِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} . وَأَحَدُ الأَسْهُمِ الثَّمَانِيَةِ مِنَ الإِسْلامِ.
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الزُّهْرِيُّ. أَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر لحافظ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا سُوَيْدُ بن
(1/5)

سَعِيدٍ ثَنَا حَبِيبُ بْنُ حَبِيبٍ أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ "الإِسْلامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ فَالصَّلاةُ سهم والزكوة سَهْمٌ وَالْجِهَادُ سَهْمٌ وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ وَخَابَ مَنْ لا سهم له", وفي غير هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِتْمَامُ الثَّمَانِيَةِ بِكَلِمَةِ: "الشِّهَادَةِ وَالْحَجُّ"
ذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّد بْن يزيد بْن كيسان فِيمَا جَمَعَ مِنْ فَضَائِلِ قَزْوِينَ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَكَرِيَّا الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: [زِرٌّ أَخْبَرَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ] "أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ بقزوين يضيىء نورهم للشهداء كما تضيىء الشَّمْسُ لأَهْلِ الدُّنْيَا" يَجُوزَ أَنْ يكون المعنى "يضيىء نورهم لشهداء" غَيْرُهُمْ لارْتِفَاعِ مَكَانِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يكون المعنى أنه يضيىء لِمَكَانِ الشُّهَدَاءِ فِيهِمْ,
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الكريم الكرجي بقرأة وَالِدَيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ "ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ" ثَنَا عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ ثَنَا داؤد بْنُ الْمُحَبَّرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الصَّبِيحِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "يُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الآفَاقُ وَيُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا كان
(1/6)

لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى رَأْسِهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مشهور "
رواه عن داؤد جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَلادٍ أَبُو خَلادٍ الْمُؤَدِّبُ وَأَوْدَعَهُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَالْحُفَّاظُ يُقْرِنُونَ كتابه بالصحيحين وسنن أبي داؤد وَالنَّسَائِيِّ وَيَحْتَجُّونَ بِمَا فِيهِ وَرَوَاهُ عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الوليد بن مسلمة عن داؤد لكن يحكي تضعيف داؤد بْنِ الْمُحَبَّرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَأَبِي زرعة وأبي حاتم وَالرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ بِفَتْحِ الصَّادِ بَصْرِيٍّ يَرْوِي عَنْهُ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ
فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَأَبَا زُرْعَةَ أَثْنَيَا عَلَيْهِ وَأَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ضَعَّفَهُ وَأَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ رَجُلا غَزَاهُ قَالَ: وَإِذَا مَدَحَ الرَّجُلَ بِغَيْرِ صناعته فقد قنص أي كسرو دق
رَوَى لَنَا غَيْرُ وَاحِدٌ عَنْ زَاهِرٍ الشَّحَّامِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنِ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قال: لم أر محمد ابن يُوسُفَ يَعْنِي الأَصْبَهَانِيَّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: عَرُوسُ الزُّهَّادِ رَوَى حَدِيثًا مُسْنَدًا إِلا حَدِيثًا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ شُعْبَةَ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَلْمٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا عَامِرُ بْنُ حَمَّادٍ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عُمَرَ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه قال: قال
(1/7)

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "يُحَوِّلُ اللَّهُ تَعَالَى ثَلاثَ قُرًى من زبر جدة خَضْرَاءَ تُزَفُّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ عَسْقَلانَ والاسكندرية وَقَزْوِينَ" كَذَا كَانَ فِي الأَصْلِ
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سَلْمٍ وَالصَّوَابُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ وَكَذَلِكَ سَمَّاهُ عَلَى الصِّحَّةِ ابْنُ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ وروى الحديث سليمان ابن يَزِيدَ عَنْهُ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَقَوْلُهُ: "تُزَفُّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ" يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ إِلَى أَشْكَالِهِنَّ مِنَ الْقُصُورِ الزَّبَرْجَدِيَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ يُزَفُّ بَعْدَ مَا يُحَوَّلُ زَبَرْجَدَةً إلى أهلهن لتقربهما أَعْيُنُهُمْ أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الفرج أنبا محمد ابن الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن الحسين بن الفرا أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَالَوَيْهِ أَنْبَا جَحْدَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَازِيُّ بِالشَّاشِ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ لقمان أنبا شداد ابن سَعِيدٍ أَنْبَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبَانٍ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ جَبَلا مِنْ جِبَالِ فَارِسَ بِأَرْضِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهُ: قَزْوِينُ نَبَّأَنِي خَلِيلِي جِبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ صُفُوفًا وَالْخَلائِقُ فِي الْحِسَابِ وَهُمْ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ"
قَوْلُهُ: "مِنْ جِبَالِ فَارِسَ" يَعْنِي أَرْضَ الْعَجَمِ لا نَاحِيَةَ فَارِسَ وَهَذَا كَمَا أَنَّ لُغَةَ الْعَجَمِ تُسَمَّى فَارِسِيَّةً وَقَوْلُهُ يُحْشَرُونَ يَعْنِي أَهْلَهُ.
أَخْبَرَنَا عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَجَمَاعَتُهُ قَالُوا: أَنْبَأَ الزُّبَيْرُ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
(1/8)

يَزِيدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وال وَسَلَّمَ: "لَوْلا أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِيَمِينِهِ وَعَهِدَ أَنْ لا يَبْعَثَ بَعْدِي نَبِيًّا لَبَعَثَ مِنْ قَزْوِينَ ألف نبي" رواه على ابن جمعة عن حمدان بن المعيرة عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَكَمِ الْغَزِّيِّ
أنبانا المرتضى بن الحتسن بْنِ خَلِيفَةَ الْحُسَيْنِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَنْبَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيِّ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا خَالِدُ بْنُ زَاذَانَ الْعَبَّادَانِيُّ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عاصم التغلبي عن عنبثة عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "بَابَانِ مَفْتُوحَانِ فِي الْجَنَّةِ عَبَّادَانُ وَقَزْوِينُ" قُلْنَا: عَبَّادَانُ مُحَدِّثٌ, قَالَ "وَلَكِنَّهَا أَوَّلُ بُقْعَةٍ آمَنَتْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ" هَكَذَا كَانَ الإِسْنَادُ فِي الأَصْلِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ.
رَأَيْتُ بِخَطِّ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْفَقِيهِ ثَنَا مَيْسَرَةُ ابن علي الخفاف قرى عَلَى أَبِي الْحَرِيشِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكُوفِيِّ ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزْدَادَ الْعَبَّادَانِيُّ ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَتَبَ إِلَيْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ أنبا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَلَّةَ الْوَاعِظُ أَنْبَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الله ابن محمد بن حعفر بْنِ حَيَّانَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا إِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ زُرَيْقٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الزبير عن
(1/9)

جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "إِنِّي لأَعْرِفُ أَقْوَامًا يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَدِ اخْتَلَطَ الإِيمَانُ بِلُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ يُقَاتِلُونَ فِي بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ وَتَحِنُّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ إِلَى وَلَدِهَا"
رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زُرَيْقٍ وَقَالَ: إِنِّي لأَعْرِفُ أَقْوَامًا فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَيُحِبُّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي بَلَدٍ إِلَى آخِرِهِ وَإِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ وَيُقَالُ لَهُ: الرَّسْعَنِيُّ نِسْبَةً إِلَى رَأْسِ الْعَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ الرَّأْسِيُّ وَاخْتِلاطُ الإِيمَانِ بِاللُّحُومِ وَالدِّمَاءِ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الاعْتِنَاقِ وَطُولِ الْمُلازَمَةِ
وَقَرَأَ الإِمَامُ وَالِدِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْكَرَجِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَأَنَا حَاضِرٌ أنبا الْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْحَافِظِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ أَنْبَا أَبِي أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن عبد الله الْمُقْرِي ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عن عبد الله ابن عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ قَوْمٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ حَمَلُوا الْقُرْآنَ وَرَكِبُوا التِّجَارَةَ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} وقرأوا الْقُرْآنَ وَشَهَرُوا السُّيُوفَ يَسْكُنُونَ بَلْدَةً يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَقْطُرُ دَمًا يُحِبُّهُمُ الله ويحبونه لهم ثمانية أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا مِنْ أَيِّهَا شِئْتُمْ "
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِهِ عَنِ الْوَاقِدِ
(1/10)

ابن الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو بَهْزٍ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ بَقِيَّةَ فَزَادَ أَبَا بهز وقال: مسلمة ابن بَشِيرٍ بَدَلَ أُسَامَةَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْحَافِظُ عَنْ سُلَيْمَانَ ين يَزِيدَ قَالَ: أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ وكان ثقة ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ مَكَانًا يُقَالُ لَهُ: قَزْوِينُ يُكْتَبُ لَهُمْ فِيهِ قِتَالٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحْتَسِبِ أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ أَنْبَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الأَمْصَارِ وَالْبُلْدَانِ أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ بِرَأْسِ الْعَيْنِ أنبا عثمان ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنِي جَمِيلٌ مَوْلَى مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عَطَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ قَزْوِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَيَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَيَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ".
حَدَّثَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ بِقَزْوِينَ عَنِ الْحُسَيْنِ بن موسى ابن خَلَفٍ عَنِ ابْنِ زُرَيْقٍ وَقَوْلُهُ: "يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ" أَيْ يَرْحَمُ وَيَعْطِفُ وَقَوْلُهُ: "مَرَّتَيْنِ" يُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ بِظَاهِرِهِ وَيُقَالُ: إِنَّهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُسِيءِ وَيَقْبَلُ مِنَ الْمُحْسِنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُكْنَى بِالْمَرَّتَيْنِ عَنِ النَّوْعَيْنِ وَيَجْعَلُ التَّجَاوُزَ أَحْدَ النَّوْعَيْنِ وَالتَّقَبُّلَ الثَّانِي.
(1/11)

ذَكَرَ الْحَافِظُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بن ثابت فيما جمعه مِنْ فَضَائِلِ قَزْوِينَ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ أَنْبَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عطا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ حَتَّى يَأْتِيَ الْكُوفَةَ فَيَلْحَقَهُ قَوْمٌ مِنَ الطُّورِ وَقَوْمٌ مِنْ ذِي يَمَنٍ وَقَوْمٌ مِنْ قَزْوِينَ".
قِيلَ يا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم وَمَا قَزْوِينُ قَالَ "قَوْمٌ يَكُونُونَ بِآخِرِهِ يَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيَا زُهْدًا فِيهَا يَرُدُّ اللَّهُ بِهِمْ قَوْمًا مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الإِيمَانِ". قَوْلُهُ: "فَيْلَحَقُهُ قَوْمٌ" يَعْنِي قَاصِدِينَ لَهُ رَادِّينَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: "مِنْ ذِي يَمَنٍ" يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْيَمَنِ وَمُلُوكُ الْيَمَنِ من قضاعة كانوا يسمون ألا ذواء وَقَوْلُهُ: "بِآخِرِهِ" أَيْ أَخِيرًا الْخَاءُ مَفْتُوحَةٌ.
فِيهِ أَيْضًا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ السكن ثَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَرَّانِيُّ أَنْبَا مَخْلَدٌ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "سَيَكُونُ جِهَادٌ وَرِبَاطٌ بِقَزْوِينَ يَشْفَعُ أَحَدُهُمْ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ".
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابَةً عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ حَاجِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ أَنْبَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ محمد بن وكيع الأسكندراني ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عمر عن ثور
(1/12)

عَنْ مَكْحُولٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَلْيَشْهَدْ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْعَجَمِ سُكَّانُهُ رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ لُيُوثٌ بِالنَّهَارِ "
قَوْلُهُ فَلْيَشْهَدْ يُشْبِهُ أَنْ يُرِيدَ غَازِيًا وَمُرَابِطًا وَالرُّهْبَانُ جَمْعُ رَاهِبٍ كَرُكْبَانِ وَرَاكِبِ وَيُجْمَعُ عَلَى رَهَابِنِ وَمَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ممن أسآؤا الْقَوْلَ فِيهِ.
أَنْبَأَنَا أَيْضًا عَنِ الْخَلِيلِ أَنْبَا أَبُو مَنْصُورٍ أَمِيرْكَا بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادَةَ ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الصَّيْدَنَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِيُّ وَأَبُو طَلْحَةَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ قَالُوا: أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْجِعَابِيُّ الْحَافِظُ إِمْلاءً بِقَزْوِينَ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ برأس العين ثان إسحاق ابن زُرَيْقٍ ثَنَا عُثْمَانُ الْحَرَّانِيُّ عَنْ جَمِيلٍ مَوْلَى مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَبَدَنَهُ عَلَى النَّارِ فَلْيَمُتْ بِقَزْوِينَ" كَأَنَّ الْمَعْنَى فَلْيُقِمْ بِهَا مُرَابِطًا إِلَى أَنْ يَمُوتَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنْبَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي يَعْلَى أَنْبَا مُحَمَّدُ بن إسحاق الكيساني أنبا أبي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا زَكَرِيَّا ثَنَا مَيْسَرَةُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ قَزْوِينَ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا فَيَرْحَمُ بِهِمْ أَهْلَ الأرض"
(1/13)

أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَرَّاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَحْدَرٍ الْغَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لُقْمَانَ عَنْ شَدَّادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بن يزيد أنبا قيس ابن الرَّبِيعِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُخْتَمُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَالسَّعَادَةِ فَلْيَشْهَدْ باب قزوين".
أخبرلنا عَن حَمْدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَا أَبُو ثَابِتِ بْنُ بُجَيْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الصُّوفِيُّ أَنْبَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيُّ أَنْبَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بِلالٍ الْفَقِيهُ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرَجِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجُعْفِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْبَا أَبُو هشام الحوشي عن أيوب ابن مُقَدَّمٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ زَاذَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى مَوْتَى قَزْوِينَ وَالتُّجَّارِ وَشُهَدَائِهِمْ مِائَةَ صَلاةٍ". يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَوْتَى الَّذِينَ رَابَطُوا إِلَى أَنْ مَاتُوا فَيُلْحَقُونَ بِالشُّهَدَاءِ.
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ كتاب الشافعي ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَا الْمُحْسِنُ الرَّاشِدِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَالِيًا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ قَالَ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ أَنْبَا سُلَيْمُ بْنُ يَزِيدَ أنبا خازم ابن يحيى الحلواني أنبا هاني ابن المتوكل الاسكندراني عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَنَا قال ما كنت لأقاتلك
(1/14)

وَلا أُقَاتِلُ مَعَكَ فَدُلَّنِي عَلَى جِهَادٍ أَوْ رِبَاطٍ قَالَ عَلَيْكَ بالأسكندرية أَوْ بِقَزْوِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سَتُفْتَحَانِ عَلَى أُمَّتِي وَأَنَّهُمَا بَابَانِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مَنْ رَابَطَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَيْهِمَا لَيْلَةً وَاحِدَةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
رَوَاهُ عَنْ هَانِي بْنِ الْمُتَوَكِّلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْقَزَّازُ وَأَبُو مَنْصُورٍ محمد ابن سُلَيْمَانَ الْبَجَلِيِّ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَازِمٍ وَقَالَ هُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ لا أعلم رواه عنه غير خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّيْقَلِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ رَوْضَةَ عَنْ خَازِمٍ بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ أَخُو أحمد ابن يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ.
قَوْلُ الرَّبِيعِ: مَا كُنْتُ لأُقَاتِلُكَ وَلا أُقَاتِلُ مَعَكَ جَرَى عَلَى مَذْهَبِ التَّوَرُّعِ وَطَلَبَ السَّلامَةَ وَقَدْ تَوَرَّعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَنْ حُضُورِ الْوَقَايِعِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ لا رَغْبَةَ عَنْ مُبَايَعَةِ عَلِيٍّ وَمُتَابَعَتِهِ لَكِنَّهُمْ رَأَوُا الْعُزْلَةَ أَسْلَمَ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ: فَدُلَّنِي عَلَى جِهَادٍ أَوْ رِبَاطٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لا بُدَّ لَكَ مِمَّنْ يُجَاهِدُ وَيُرَابِطُ فِي الثُّغُورِ وَأَنَّا فِيهِمَا أَرْغَبُ مِنِّي فِي قِتَالِ الْبَاغِينَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَذِنْتَ لِي فِيهِمَا لَهُ1.
قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فِي ذِي حَجَّتِهَا أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعْدٍ التَّمِيمِيُّ أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ بن
__________
1 قصة ربيع بن خثيم معروفة في كتب التاريخ والتراجم ولنا فيها نظر نذكرها في التعليقة.
(1/15)

إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحْتَسِبِ أَنْبَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَّالُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن محمد بن محمد ابن مَهْرَوَيْهِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِقَزْوِينَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ
أَنْبَأَنَا عَالِيًا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلاءِ الْعَطَّارُ أَنْبَأَ الْهَيْثَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ الْعَيَّارُ الصُّوفِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْعَنْبَرِيُّ أَنْبَأَ ابْنُ مَهْرَوَيْهِ قَالا أَنْبَأَ أَبُو أحمد داؤد بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْغَازِيُّ أنبأ علي ابن مُوسَى الرِّضَا نَبَّأَ أَبِي عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ هِيَ الْيَوْمَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ وَسَيُفْتَحُ عَلَى يَدَيْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي الْمُفْطِرُ فِيهَا كَالصَّائِمِ فِي غَيْرِهَا وَالْقَاعِدُ كَالْمُصَلِّي فِي غَيْرِهَا وَأَنَّ الشَّهِيدَ فِيهَا يَرْكَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بَرَاذِينَ مِنْ نُورٍ فَيُسَاقُ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ لا يُحَاسَبُ عَلَى ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ". وَلا عَمِلَ عَمَلَهُ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ خَالِدًا وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُسْقَى مِنَ الأَلْبَانِ وَالْعَسَلِ وَالسَّلْسَبِيلِ فَطُوبَى لِلشُّهَدَاءِ فِيهَا مَعَ ما له عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَزِيدِ وَقَوْلُهُ وَلا شَيْءٌ عَمِلَهُ كَذَا قَيَّدَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَقْرَأَ وَلا شَيْءَ عَمِلَهُ وَقَوْلُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَمِنَ الأَلْبَانِ وَالْعَسَلِ وَالسَّلْسَبِيلِ الأَلِفُ وَاللامُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِلتَّعْرِيفِ يَعْنِي الْحُورَ الْعِينِ وَالْعَسَلَ وَالأَلْبَانَ الَّتِي سَبَقَ الْوَعْدُ بِهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: مَعَ مَالِهِ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَزِيدِ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مَعَ مَزِيدِ ثَوَابٍ وَدَرَجَاتٍ لَمْ يَقَعِ النَّصُّ عَلَيْهِمَا وَقَدْ يُشِيرُ بِهِ إِلَى النَّظْمِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فَسَّرَ بِهِ قَوْلَهَ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} . وبه قال رسول الله
(1/16)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "رَحِمَ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ" قَالُوا: يا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم مَا قَزْوِينُ وَمَا إِخْوَانُكَ؟ قَالَ: "بَلْدَةٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ إِنَّ الشَّهِيدَ فِيهَا يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ شُهَدَاءَ بَدْرٍ". يُقَالُ عَدَلَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَيْ سَوَّاهُ بِهِ وَلَمْ يُورِدُوا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ عَدَلَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى سَاوَاهُ.
كَتَبَ إِلَيْنَا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلاءِ الْعَطَّارُ أَنْبَأَ هِبَةُ الله الكاتب أنبأ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سلمة العدل ثنا الفضل ابن الْفَضْلِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا هَارُونُ بْنُ هَزَّازِيٍّ ثَنَا ابْنُ سَالِمٍ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّجْرَانِيُّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "صَلَّى اللَّهُ عَلَى أَخِي يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا" قَالَ: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تُرْعَةٌ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ يَعْنِي بَابًا من أبواب الجنة يقال لهك قَزْوِينُ فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَلْيُرَابِطْهَا وَيُشْرِكْنِي فِي رِبَاطِهَا أَشْرَكَهُ فِي فَضْلِ نُبُوَّتِي".
أَوْرَدَهُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاذَانَ في فوائده عن علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ الْبَزَّارِ عَنْ هَارُونَ بْنِ هَزَّازِيٍّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو سَالِمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَلِيٍّ وَالتُّرْعَةُ قَدْ تُفَسَّرُ بِالْبَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ وَيُقَالُ هِيَ الرَّوْضَةُ وَيُقَالُ الدَّرَجَةُ.
ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ فِي جَمْعِهِ أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَسْلَمَةَ الْجُعْفِيُّ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْحَوْشِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُقَدَّمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي قال: "المرابطون
(1/17)

بِقَزْوِينَ وَالرُّومِ وَسَايِرِ الْمُرَابِطِينَ فِي الْبِلادِ يُخْتَمُ لِكُلِّ مَنْ رَابَطَ مِنْهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْرُ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُتَشَحِّطٌ فِي دَمِهِ.
أَنْبَأَنَا عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَ حَاجِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ وَكِيعٍ ثَنَا إِسْحَاقُ بن محمد عن يعقوب ابن إسحاق عن ميسرة ابن عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "تَرْكُ قَزْوِينَ حَسْرَةٌ وَإِتْيَانُهَا بركة والجنة إلى أهلها مُسْرِعَةٌ".
قَرَأَ وَالِدِي عَلَى مُحَمَّدِ بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ رحمهما اللَّهُ وَأَنَا حَاضِرٌ أنبا الْقَاضِي أَبُو الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي يَعْلَى الْحَافِظِ ثنا محمد ابن سليمان بْن يزيد ثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن محمد النخعي بنا عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابن أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: لَقِيتُ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَارِجًا مِنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا كَعْبُ؟ قال: إلى الجبل, قلت: وأي شَيْءٍ تَصْنَعُ بِالْجَبَلِ وَتَتْرُكُ جِوَارَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم؟ قال: أمضى إِلَى مَدِينَةٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّهَا تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهَا جَنَاحَانِ تَطِيرُ بِهِمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مُجَوَّفَةٍ بِأَهْلِهَا تُنَادِي أَنَا قَزْوِينُ قِطْعَةٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ مَنْ دَخَلَنِي حَتَّى أَشْفَعَ لَهُ إِلَى رَبِّي". وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قُطِعْتُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ وَرَوَى الْحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ وَقَالَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شهر رمضان وقوله: ب"أهلها" متعلق بقوله: "تطير بهما
(1/18)

عن أبي يعلى الحافظ بنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بن زنجويه نبأ علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّشْتَكِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودِ ابن أَخِي سُنْدُولٍ نَبَّأَ الْقَاسِمُ بْنُ حكم بنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "مَنْ بَاتَ لَيْلَةً بِقَزْوِينَ عَلَى قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ بَعَثَ الله تعالى من كل سمآء سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلائِكَةِ مَعَ كُلِّ أَلْفِ مَلِكٍ دَفْتَرٌ مِنْ نُورٍ وَأَقْلامٌ مِنْ نُورٍ يَسْتَمِدُّونَ مِنْ نَهْرٍ مِنْ نُورٍ يَكْتُبُونَ ثوابه إلى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ".
رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَلِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ الصَّفَّارِ الرَّازِيِّ عَنِ الدَّشْتَكِيِّ وَسَمَّاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالْفُوَاقُ مَا بَيْنَ الْحَلَبَتَيْنِ مِنْ الْمُدَّةِ وَذَلِكَ لأَنَّ النَّاقَةَ تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سُوَيْعَةً يَرْضَعُهَا الْفَصِيلُ فِيهَا فَيَدِرُّ لَبَنُهَا وَقَوْلُهُ مَنْ بَاتَ عَلَى قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ أَيْ بَاتَ مِنْ لَيْلَةٍ هذا لقدر وتخصيص الليل بالذكر يمكن أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّ خَوْفَ أَصْحَابِ الثُّغُورِ فِي اللَّيَالِي أَشَدُّ.
أَمْلَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْجِعَابِيُّ بِقَزْوِينَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي أبو نعيم عمر ابن صَبِيحٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ ارْحَمْ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ قُلْنَا وَمَنْ إِخْوَانُكَ هَؤُلاءِ قَالَ قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُقَاتِلُونَ الدَّيْلَمَ الشُّهَدَاءُ فِيهِمْ كَشُهَدَاءِ بَدْرٍ".
وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وسلم:
(1/19)

"يَكُونُ لأُمَّتِي مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ السَّاكِنُ بِهَا أَفْضَلُ مِنْ سَاكِنِ الْحَرَمَيْنِ". كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ السُّكُونَ بِهَا لِلْمُرَابِطِ أَفْضَلُ.
رَوَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَقَدْ أجاز لمن أجاز عَنْ أَمِيرْكَا بْنِ زِيتَارَةَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْغَاضِرِيُّ ثَنَا سَلَمُ بْنُ قَادِمٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَوْفٍ النَّخَعِيُّ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَفْضَلُ الثُّغُورِ أَرْضٌ سَتُفْتَحُ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ مَنْ بَاتَ بِهَا لَيْلَهُ احْتِسَابًا مَاتَ شَهِيدًا وَبُعِثَ مَعَ الصِّدِّيقِينَ فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ".
قَوْلُهُ: مَعَ الصِّدِّيقِينَ: فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّينَ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ زُمْرَةَ النَّبِيِّينَ أَوْ أَتْبَاعِهِمْ أَصْنَافٌ مِنْهُمُ الصِّدِّيقُونَ وَهُمْ أَعْلَى الأَصْنَافِ دَرَجَةً.
رَوَى الْخَلِيلُ هَذَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ زَرَدَةُ نَبَّأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ نَبَّأَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ نَبَّأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَجَّاجِ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّرْجُمَانِيُّ ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وسلم ذات يوم قاعد معنا إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ أَمْرًا فَقَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ" يَقُولُهَا ثَلاثًا.
فَقَالَ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا مَا قَزْوِينُ هَذِهِ وَمَا إِخْوَانِكَ الَّذِينَ هُمْ بِهَا قَالَ: "قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجنة وهي اليوم في
(1/20)

يَدِ الْمُشْرِكِينَ سَتُفْتَحُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى أُمَّتِي فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَأْخُذْ نَصِيبَهُ مِنْ فَضْلِ الرِّبَاطِ بِقَزْوِينَ".
قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم أَنَّهُ أَوْرَدَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَافِرٍ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الحميد ابن جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ شَيْئًا فَقَالَ: "يَرْحَمِ اللَّهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَسَالَتْ دُمُوعُهُ فَجَعَلَتْ يَقْطُرُ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا قَزْوِينُ وَمَنْ إِخْوَانُكَ الَّذِينَ ذَكَرْتَهُمْ فَرَقَقْتَ لَهُمْ قَالَ: "قَزْوِينُ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الدَّيْلَمِ وَهِيَ الْيَوْمَ فِي يَدِ الدَّيْلَمِ وَسَتُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَتَكُونُ رِبَاطًا لِطَوَائِفٍ مِنْ أُمَّتِي فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَأْخُذْ نَصِيبَهُ مِنْ فَضْلِ رِبَاطِ قَزْوِينَ فَإِنَّهُ يَسْتَشْهِدُ بِهَا قَوْمٌ يَعْدِلُونَ شُهَدَاءَ بَدْرٍ".
فِيمَا جَمَعَ الحافظ علي بْن أَحْمَدَ بْن ثَابِتٍ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ نَزِيلُ قَزْوِينَ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَأْمُونٍ الْبَرْدَعِيُّ نَبَّأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصباح نبا عبد الغفار ابن عُبَيْدِ اللَّهِ الْكَرِيزِيُّ نَبَّأَ صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هريرة عن النبي قَالَ: "قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُحْشَرُ مِنْ مَقْبَرَتِهَا كَذَا وَكَذَا أَلْفُ شَهِيدٍ".
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ كِتَابَةً أَنَّ الْخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَجَازَ لَهُ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَكِيلُ نَبَّأَ عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ علي ابن مخلد نبأ أبو داؤد سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ نَبَّأَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حماد.
(1/21)

ثَنَا رُشْدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
"سَتُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مَدِينَتَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَرْضِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ وَالأُخْرَى مِنْ أَرْضِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا الإِسْكَنْدَرِيَّةُ مَنْ رَابَطَ فِي أَحَدِهِمَا يَوْمًا أَوْ قَالَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
قَالَ فَجَعَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: حَدَّثَكَ أَبُوكَ عَنْ جَدِّكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "اللَّهُمُّ لا تُمِتْنِي حَتَّى يَجْعَلَ لِي فِي إِحْدَيْهِمَا دَارًا وَمَنْزِلا".ثُمَّ دَعَا بَدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ فَكَتَبَ الْحَدِيثَ
أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ داؤد بْنِ نَاجِيَةَ الْمَهْرِيُّ فِي فَضَائِلِ الأسكندرية عن داؤد بْنِ حَمَّادِ بْنِ أَخِي رِشْدِينَ قَالَ: نَبَّأَ رِشْدِينُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الأَعْمَشِ وَرَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَلِّيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إسحاق بن خشنام بن رنجلة الرَّازِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ البغدادي عن محمد ابن إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ وَرَوَاهُ مَيْسَرَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ أَبِي أَحْمَدَ وَقَالَ: ثَنَا بِهِ بِالرَّيِّ فِي مَجْلِسِ ابْنِ أَيُّوبَ.
روى لنا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشُّيُوخِ عَنِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِي أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الأَمْصَارِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَبَّأَ الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ نَبَّأَ عَبْدُ الله ابن هَيْثَمٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي عُقَيْلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "يُفْتَحُ مَدِينَتَانِ فِي
(1/22)

آخِرِ الزَّمَانِ مَدِينَةُ الرُّومِ وَمَدِينَةُ الديلم أما مدينة الروم فالاسكندرية وَمَدِينَةُ الدَّيْلَمِ قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
رَأَيْتُ بِخَطِّ الْفَقِيهِ الْحِجَازِيِّ بْنِ شَعْبَوَيْهِ أَنْبَأَ الشَّيْخُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلُ ابن عبد الجبار سنة تسعين وأربعمائة. أخبرني أبو الحسن علي ابن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَنَّاءُ وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا قَالَ: سَمِعْتُ أُسْتَاذِي حَسَّانَ بْنَ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي يَعْلَى الْبَنَّاءَ وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي صِنَاعَتِهِ أَنَّهُ أَقْبَلَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ عَلَى عِمَارَةِ سُورِ قَزْوِينَ وَاشْتَغَلَ بِمَرْمَتِهِ صَيْفًا وَشِتَاءً وَتَرَكَ سَائِرَ الأَعْمَالِ حَتَّى تُوُفِّيَ.
فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ أَعْمَلُ عَلَى السُّورِ يَوْمًا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الطَّرِيقِ وَبِيَدِهِ كُوزٌ وَعَصَا فَدَخَلَ الْبَلْدَةَ وَصَعِدَ السُّورَ وَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَزَلَهُ وَأَخَذَ قَدْرًا يَسِيرًا مِنَ الطِّينِ وَبَلَّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ فِي الْكُوزِ وَجَعَلَهُ فِي بَعْضِ الشقوق وأخذ يرجع من الطرق الَّذِي جَاءَ مِنْهُ فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ فَلَحِقْتُهُ وَسَأَلْتُهُ.
فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ كَذَا مِنْ نَوَاحِي مَا وَرَاءِ النَّهْرِ قَرَأْتُ فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنُّه يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلْدَةٌ بِقُرْبِ الدَّيْلَمِ يُقَالُ لَهَا: قَزْوِينُ هِيَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مَنْ عَمِلَ فِي عِمَارَةِ سُورِهَا وَلَوْ بِقَدْرِ كَفٍّ مِنْ طِينٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا".
قَالَ حَسَّانُ بْنُ حَمْزَةَ: فَذَلِكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى أَنْ أَصْرِفَ بَقِيَّةَ عُمْرِي فِي عِمَارَتِهِ وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ الأَجْزَاءِ الْعَتِيقَةِ أَحَادِيثَ غَيْرَ مُسْنَدَةٍ فِي فَضْلِ الطَّالِقَانِ الَّتِي بَيْنَ الرَّيِّ وَقَزْوِينَ وَمِنْهَا أَنَّ تُرْبَةَ قَزْوِينَ وَتُرْبَةَ الطَّالِقَانِ مِنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ مَنْ كَبَّرَ بِهَا تَكْبِيرَةً فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يعتقه من النار.
(1/23)

النوع الثَّانِي: فِي الآثَارِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ نَبَّأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ نَبَّأَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنه: من كره المقام معنا فَلْيَلْحَقْ بِالدَّيْلَمِ فَخَرَجَ مَرَّةً فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الجعفي عن زائدة.
وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَبَا أبو سهل موسى ابن نَصْرٍ الرَّازِيُّ نَبَّأَ حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ كَرِهَ الْقِتَالَ مَعَنَا فَلْيَلْحَقْ بِقَزْوِينَ قَالَ: فسار إليه الربيع ابن خَثْيَمٍ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ.
وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ نَبَّأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الثُّغُورَ يَوْمًا فَعَدَّ فَضْلَهَا ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الثُّغُورِ قَزْوِينَ وَهِيَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهَا كَانَ أَكْرَمَ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَبِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَنْ مَشَى بِأَرْضِ قَزْوِينَ أَرْبَعِينَ خُطْوَةٍ فَمَا فَوْقَهَا عِنْدَ فَزْعَةِ الْعَدُوِّ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهُ بِمِثْلِ تُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ولا يبالي.
(1/24)

وَبِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الدُّورِيُّ وَكَتَبَ إِلَى مُدْرِكِ بْنِ عَامِرٍ الْجَزَرِيِّ مِنْ أَهْلِ رَأْسِ الْعَيْنِ قَالَ نَبَّأَ إِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ نَبَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي جَمِيلٌ مَوْلَى مَنْصُورٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مكحول عن واثلة ابن الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "مَثَلُ قَزْوِينَ فِي الأَرْضِ كَمَثَلِ جَنَّةِ عَدْنٍ فِي الْجِنَانِ".
وَبِهِ عَنِ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ نَبَّأَ عَلِيُّ ابن أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ هَارُونَ قَالَ دَخَلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَزْوِينَ وَهُوَ هَارِبٌ مُتَوَارٍ مِنَ الْحُجَّاجِ فَبَاتَ بِهَا لَيْلَةً فَقَالَ لِيَجْتَهِدْ عُبَّادُ الْمَسْجِدَيْنِ فَلَنْ يُدْرِكُوا فَضْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْوَارٍ: كَانَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا يَعْنِي مَسْجِدَ التُّوثِ يُرِيدُ بِالْمَسْجِدَيْنِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ.
وَبِهِ عَنْهُ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ نَبَّأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّحَّامِ ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ خَرَجَ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ إِلَى قَزْوِينَ فِي الْغَزْوِ
وَبِهِ عَنْهُ نَبَا الْوَاحِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَبَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد ابن أَبِي سَلْمٍ نَبَا نَصْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قُلْتُ لأَبِي مَا قَزْوِينُ هَذِهِ الَّتِي تَذْكُرَ قَالَ مُبَارَكَةٌ بِهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ.
فِيمَا جَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ نَبَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَدْلُ نَبَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْقَزْوِينِيُّ نَبَا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْهَرَوِيُّ نَبَا يَحْيَى بْنُ سعيد الأموي.
(1/25)

ثَنَا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فِي الدَّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَعَسْقَلانُ وَقَزْوِينُ وَعَبَادَانُ. رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّقَلِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطِّهْرَانِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطِّهْرَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْمَضَا الْحَجَّاجِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا وَزَادَ وَفَضْلُ جَدَّةَ عَلَى الأَرْبَعِ فَضْلُ بَيْتِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْبُيُوتِ.
رَوَى انب ثَابِتٍ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ محمد بن داؤد الواعظ نبا زكريا ابن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْوَارٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ كَانَ لِي مَنْ يَكْفِينِي أَمْرَ الأُمَّةِ لَتَحَوَّلْتُ إِلَى قَزْوِينَ بِعِيَالِي أُرَابِطُ فِيهَا فَأَمَّا أَنْ أَسْتَشْهِدُ وَإِمَّا أَنْ أَمُوتَ مُرَابِطًا بِهَا فَأُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَشْعَرِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُجَالِدِ الصَّنْعَانِيِّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّهُ يُحْشَرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ قَزْوِينَ وَعَسْقَلانَ سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي سَلْمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَكِ بْنِ السِّنْدِيِّ نَبَا عِيسَى بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ ثَنَا يَزِيدُ الْعَجَمِيُّ قُلْنَا لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مُجَاوَرَةُ سَنَةٍ بِمَكَّةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ رِبَاطُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَالَ رِبَاطُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِقَزْوِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاوَرَةِ سَنَةٍ بِمَكَّةَ أورده الشيخ الحافظ.
(1/26)

فِي ثَوَابِ الأَعْمَالِ عَنْ خَالِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الْجَلابِ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ.
وَحَدَّثَ ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا عَلْقَمَةُ بن الحصين نبا هناد ابن السَّرِيِّ قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ عَلَى شَرِيكٍ فَقَالَ لَهُ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ قَزْوِينَ فَقَالَ كَذَا وَكَذَا فَرْسَخًا فَقَالَ لَهُ حَجَجْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ غَزَوْتَ قَالَ لا قَالَ لَوْ مِتَّ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ.
عَنْ أَحْمَدَ بن محمد بن داؤد الْوَاعِظِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ ثنا أحمد ابن ثَابِتٍ فَرْخُونَةُ الرَّازِيُّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ قَالَ أَتَيْنَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَمَعَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زُرَارَةَ فَقَالَ سُفْيَانُ كَمْ بَيْنَكُمْ وبين قزوين قلنا دون الثلثين فَرْسَخًا قَالَ فِيكُمْ مَنْ لا يَأْتِيهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً قُلْنَا نَعَمْ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَأْتِهَا قَطُّ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ.
عَنْ سُلَيْمِ بْنِ يَزِيدَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ نَبَا عَلِيُّ ابن خَلَفٍ الْمَقْرِي قَالَ كُنَّا بِقَزْوِينَ فِي مَسْجِدِ التُّوتِ وَمَعَنَا الدَّشْتَكِيُّ وَحَمْدُوَيْهِ الْعَطَّارُ وَغَيْرُهُمَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَرَّاقٌ وَكِيعٌ فَقَالَ رَأَيْتُ وَكِيعًا فِي النَّوْمِ بِقَزْوِينَ كَأَنَّهُ عَلَى سَطْحٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنْتَ هَاهُنَا قُلْتُ: نَعَمْ, قَالَ: ارْتَفِعْ إِلَيَّ قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ فَدَلَّى يَدَهُ فَصِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ مَا تَقُولُ فِي قَزْوِينَ؟ قَالَ: أَرْضُ رِبَاطٍ وَفَضْلٍ وَعِبَادَةٍ.
ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى بْنَ هَارُونَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قال علي ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ للربيع بن خثبم ومرة الطيب مَنْ كَرِهَ الْخُرُوجَ مَعِي إِلَى
(1/27)

صِفِّينَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي قَزْوِينَ فَأَخَذُوا عَطَيَاتَهُمْ وَخَرَجُوا وَكَانُوا أَرْبَعَةُ آلافٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلاءِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ التَّمِيمِيُّ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ أَنْبَأَ جَرِيرٌ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوَدَدْتُ أَنَّ مَنْزِلِي بِقَزْوِينَ حَتَّى أَمُوتَ يَعْنِي بِذَلِكَ الرِّبَاطَ
أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ أنبا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي خَالِي أَنْبَأَ أَبُو حَاتِمٍ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قُلْتُ: عَسْقَلانُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ قَزْوِينُ؟ قَالَ: قَزْوِينُ أَمَا سَمِعْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ قَالَ: كُلُّ قَوْمٍ وَمَا يَلِيهُمُ الرَّيُّ وَالدَّيْلَمُ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ وَجَمَاعَةٌ نَبَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ نبا أبو داؤد نَبَّأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ الزَّنْجَانِيُّ سَمِعْتُ عَمِّي الْمُسَيَّبِ يَقُولُ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَحْضُرُ مَعَنَا غَزْوَ بَابِكَ1 قَالَ فَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ الْفَتْحَ قَالَ: فَقَضَى اللَّهُ أَنَّهُ تِلْكَ السَّنَةُ لَمْ يَحْضُرْ فَنَزَلَ بَعْضُ ضِيَاعَنَا وَقَدِ اغْتَمَّ لَمَّا لَمْ يُقْضَ لَهُ الْحُضُورُ قَالَ فَنَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ يَقُولُ اغْتَمَّتْ لَمَّا لَمْ تَشْهَدْ هَذَا الْفَتْحَ اذْهَبْ حَتَّى تُصَلِّي بِقَزْوِينَ هَذَا العيد فإنه مثل من
__________
1 بابك الخرمى الذى خرج في أيام المعتصم وقصته مشهورة راجع التعليقة.
(1/28)

شَهِدَ هَذَا الْفَتْحَ
عَنِ الْخَلِيلِ أَنْبَأَ حَاجِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ نَبَّأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَكِيعٍ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُثْمَانَ خَتْنُ عثمان ابن زَائِدَةَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ وَدَدْتُ أَنَّ مَنْزِلِي بِقَصْرَانَ1 قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لِقُرْبِهَا مِنْ قَزْوِينَ
رَأَيْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ داؤد الْوَاعِظُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْهَمْدَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِسُنْدُولٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ شَاوَرْتُ وَكِيعًا وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا سُفْيَانَ الإِقَامَةُ بِمَكَّةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْخُرُوجِ إِلَى جَدَّةَ فَقَالَ أَرَى أَنْ تُقِيمَ بِمَكَّةَ وَتَنْوِي إِنْ كَانَ بِجُدَّةَ فَزَعٌ أَنْ تَنْفِرَ إِلَيْهِ.
ثُمَّ سَأَلَنِي مِنْ أَيِّ الْبِلادِ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ هَمْدَانَ قَالَ أَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ قَزْوِينَ قُلْتُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ قَالَ: يَأْتِي عَلَى أَحَدِكُمُ الشَّهْرَ وَلا يَأْتِيهَا قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ نَعَمْ وَالْعُمْرُ لا يَأْتِيهَا قَالَ: أَظُنُّ قَزْوِينَ حَسْرَةً عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْبِلادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
حَدَّثَ الْقَاضِي أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ إسماعيل بن ماك وأنبأنا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهُ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيِّ نَبَّأَ الْمُحْسِنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّاشِدِيُّ نَبَّأَ الْخَضِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ قَالا حَدَّثَنَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ثَعْلَبَةَ عَنْ أبي سنان
__________
1 قصران ناحية جبلية معروفة في شمالى طهران عاصمة الجمهورية الاسلامية الايرانية راجع التعليقة.
(1/29)

قَالَ: قِيلَ لإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: مَا تَقُولُ فِي قَزْوِينَ؟ قَالَ وَدَدْتُ أَنَّ مَنْزِلِي بِدَسْتَبَى1.
فِي مُخْتَصَرٍ جُمِعَ فِي فَضْلِ عَسْقَلانَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِي حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ عَسْقَلانَ وَقَزْوِينَ قَرْيَتَانِ مِنْ قُرَى الْجَنَّةِ هَذَا مَا اتَّفَقَ إِيِرَادُهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الْمَنْقُولَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الآثَارَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْضَحُ إِسْنَادًا وَأَوْثَقُ رِجَالا مِنَ الأَخْبَارِ فَإِنَّ فِي أَكْثَرِ أَسَانِيدِهَا اضْطِرَابًا لَكِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ فِي النَّوْعَيْنِ وَوَقَفْتَ عَلَى تَظَاهُرِهِمَا وَكَثْرَةِ طُرُقِهَا وَاعْتِضَادِ الْبَعْضِ بِالْبَعْضِ لَمْ تَشُكَّ فِي أَنَّ لَهَا أَصْلا وَأَنَّ لِلْبُقْعَةِ عِنْدَ الأَوَّلِينَ مَرْتَبَةً وَفَضْلا وَبِاللَّهِ التوفيق.
__________
1 دستي ناحية كبيرة أطراف ساوة بينها وبين قزوين وهمدان راجع التعليقة.
(1/30)

القسم الثاني فضائلها وخصائصها المستنبطة.
فمنها أنها لم تزل رباطا وثغرا قرأت على علي بْن عَبْد اللَّه بْن بابويه أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَمْدُونِيُّ إِجَازَةً نَبَّأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ نَبَّأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الشُّرُوطِيُّ نَبَّأَ محمد بن الحسين ابن الْخَلِيلِ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَسْعَدَةُ ابن أَبِي بَكْرٍ الْفَرْغَانِيُّ ثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الملك ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأنصاري عن النبي قَالَ: "مَنْ بَاتَ بِالرَّيِّ لَيْلَةً وَاحِدَةً صَلَّى فِيهَا وَصَامَ فَكَأَنَّمَا فِي غَيْرِهِ أَلْفُ لَيْلَةٍ صَامَهَا وقامها".
(1/30)

خبر خراسان نيشابور وَهرات ثُمَّ بَلْخٍ ثُمَّ أَخَافُ عَلَى الرَّيِّ وَقَزْوِينَ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِمَا الْعَدُوَّ والثغر هو الموضع الذي يخاف عليه من غلبة العدو وقوله ليلة واحدة صلى فيها وصام أي ليلة واحدة بيومها.
ذكر أصحاب التواريخ منهم مؤلف كتاب البلدان قَالَ الكياشيرويه الديلمي وهو أبو عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم الأخباري الهمداني يعرف بابن الفقيه يروي عن أبيه وابن ديزيل ومحمد بْن أيوب الرازي روى عنه أبو بكر بْن لال وغيره ومنهم أبو الفرج قدامة بْن جعفر بْن قدامة الكاتب أن أحوال الديلم لم تزل مذبذبة لم تكن لهم شريعة محصلة ولا طاعة مستقرة وقد نقضوا وغدروا ورجعوا إلى الكفر غير مرة وجيل الديلم مشهورون بالقسوة وغلظ الطبع والذهاب بالنفس والتأني عن الطاعة والانقياد وبهم يضرب المثل في ذلك.
أَنْبَأَنَا أَبَو زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيُّ أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ الْمُقَوَّمِيُّ بِالرَّيِّ سنة أربع وثمانين وأربعمائة أَنْبَأَ الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَبَّأَ أَبُو عُبَيْدٍ نَبَّأَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: اسْتَعْمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى الْمَوْسِمِ فَخَطَبَ عَلَيْهِمْ خُطْبَةً لَوْ سَمِعَتْهَا الدَّيْلَمُ لأَسْلَمَتْ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورةَ النُّورِ.
وَبِهِ عَنْ عُبَيْدٍ نَبَّأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُورَةَ النُّورِ وَجَعَلَ يُفَسِّرُهَا فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ سَمِعَتِ الدَّيْلَمُ هَذَا لأَسْلَمَتْ وَكَانَ لِلْفُرْسِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ مُقَاتِلَةٌ بِقَزْوِينَ
(1/31)

مُرَتَّبُونَ يُرَابِطُونَ فِيهِ وَيَدْفَعُونَ الدَّيْلَمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُهَادَنَةٌ وَيَحْتَاطُونَ إِذَا جَرَتْ مُهَادَنَةٌ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِمُ النَّقْضَ وَالنَّكْثَ.
يذكر أن كسرى وجه سابور بْن اندكان في عشرة آلاف رجل وأمره أن يقيم بقزوين ويمنع من أراد النفوذ من أرض الديلم إلى ممالكه وسببه على ما فيه حكى أبو حنيفة أحمد بن داؤد الدينوري في تاريخه المعروف بالأخبار الطوال أن بهرام المعروف بجوبين قتل ببلاد الترك في أيام كسرى بتدبير من بعثه كسرى لذلك.
فخرج أصحاب بهرام وعبروا جيحون وأخذوا في شاطى النهر حتى انتهوا إلى بلاد الديلم فسكنوها وعاهدوا الديلم وتابوا ثم قتل كسرى بعد ذلك خالد بندويه وكتب إلى خاله الآخر بسطام يأمره بالقدوم عليه وأراد الحاقه بأخيه فبلغه في الطريق خبر قتله فعدل إلى من الديلم من أصحاب بهرام ففرحوا بقدومه وملكوه وعقدوا على رأسه التاج وزوجوه أخت بهرام ووافقهم أشراف الديلم وأهل جيلان والطيلسان.
فخرج بسطام إلى دسبتى وبث السرايا في الجبال حتى بلغوا حلوان ووجه كسرى إليه العساكر واشتد القتال بين الفريقين أياما ثم بعث كسرى إلى أخت بهرام ووعدها أن ينكحها ويجعلها سيدة نسائه إن فقلت زوجها فأجابته إليه وارتحل أهل بسطام هاربين نحو بلاد الديلم ففي ذلك وجه كسرى سابور إلى قزوين وفي أيام الجمل وصفين خرجت الديلم وأزعجت العرب عن قزوين ونواحيها وغلبوا عليها ثم إن بني أمية في أيامهم بعثوا الجيوش إليها وجرت بينهم وبين الديلم حروب كثيرة.
(1/32)

في تاريخ مُحَمَّد بْن جرير رحمه اللَّه إن في سنة ثلاث وأربعين ومائة ندب المنصور الناس إلى غزو الديلم لما بلغه من إيقاعهم بالمسلمين وكثرة فتكهم بهم وفي سنة أربع وأربعين ومائة غزا مُحَمَّد بْن أمير المؤمنين أبي العباس عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن علي الديلم في أهل الكوفة والبصرة والموصل والجزيرة فأشعرت هذه الدلالات بأن قزوين لم تزل ثغرا في الجاهلية والإسلام وفيما قدمنا من الآثار والأخبار ما يصرح بكونها ثغرا.
هذا صاحب المسالك والممالك يقول ثغر الديلم والبديع أبو الفضل الهمداني يقول في إحدى مقاماته غزوت الثغر بقزوين سنة خمس وسبعين والرئيس الأسدي1 في سقيا الهيمان يعبر عن القزويني بالثغري وكونها ثغرا من وقت استيلاء الملاحدة دمرهم اللَّه على ديار الديلم وقلاعها أوضح من أن يحتاج إلى شرحه وإذا كان بلد من البلاد ثغرا لم يزل حكمه بإسلام الكفار الذين يلونه حتى قَالَ علماء الأصحاب لو وقف على ثغر فاتسعت رقعة الإسلام تحفظ ربع الوقف لاحتمال عوده ثغرا.
منها أنها ليست على الجادة التي يسلك فيها من الشرق إلى الغرب ومن إقليم إلى إقليم بل هي مزورة عن الجواد المسلوكة وإنما يدخلها من يتخذها مقصد المرابط أو زيارة أو تجارة أو غيرها بخلاف البلاد الواقعة على الجواد فإنها كثيرا ما يقع منزلا لا مقصدا فلا يكون واردوها قاصدين لها.
__________
1 راجع التعليقة.
(1/33)

منها صلابة أهلها في الدين وشدة غيرتهم وصفا عقيدتهم إلا في الأقلين رأيت في بعض مكتوبات شيخنا أبي مُحَمَّد النجار رحمه اللَّه عن الحسن البصري رضي اللَّه عنه أن قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة} نزلت في أهل قزوين والغلظة خشونة ركزت في طباعهم غيرة للدين.
منها أن الخمر وسائر المنكرات المشهورة لا يتأتى إظهارها فيها ولا يجتاز بها بين أهلها إلا بضرب حيلة أو انتهاز فرصة ولا يصبرون على مشاهدتها إلا إذا استولى عسكر وخافوا من الإنكار فحينئذ يتجرعون غيظا وإن أدت الضرورة إلى السكوت.
منها كثرة حفاظ القرآن بها ومداوتهم على تلاوتها ومدارستها واشتغالهم بعلم التفسير إسماعا واستماعا.
منها غلبة الفقر على أكثر أهلها وقناعتهم بالمراتب النازلة في المطعوم والملبوس ومثل ذلك محمود عند السالكين.
منها إقبالهم على الجهاد على اختلاف الطبقات وقد مدحوا لهاتين الخصلتين فإنهم آخذون بحرفتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الفقر والجهاد.
منها كثرة حجاجها الوافدين إلى بيت اللَّه تعالى حسب ما يقدرون عليه راجلين وراكبين.
من خصائصها المتعلقة بالأمور الدنيوية عموم الأمن في نواحيها من السراق وقطاع الطريق بخلاف أكثر البلاد وكونها على أرض
(1/34)

مستوية بالقرب منها جبل يمنع من وصول الرياح الطيبة إليها ونزاهة مياهها عن المستخبثات لأن قنواتها تجري تحت الأرض حتى تنصب في الحياض بحسب الحاجة ونظافة مواضع الفراغ فيها ونفاسة أرضها سيما قصبة البلد.
سمعت غير واحد من رؤسا نواحي الري يقول: لو كان عندنا مثل هذه الأرض لحصل من الجربب الواحد كذا وكذا لغزارة مياهها.
منها جودة الحبوب بها ونقاؤها وكثرة تنزلها.
منها طيب ثمارها على وفور منافعها وقصور مضارها وللإطناب في مثل هذا مجال لمن يعنيه ورأيت لأبي العميس مُحَمَّد بْن إسماعيل المكي فصلا يصف فيه الري وقزوين مدحا وذما ويذكر ما يفضل به كل واحدة منها للأخرى قَالَ فيه بعد وصف الري.
أما قزوين فإنها أبين فضلا وأشرف أهلا ثغر من ثغور المسلمين وأهلها من العرب المشهورين وهي باب من أبواب الجنة العمل بها أفضل والثواب فيها أجزل النائم فيها كالعابد والمقيم فيها كالمجاهد وحصنها أمنع وسورها أجمع وماؤها أمرأ وخبزها أشهى وكرومها أعجب وأعنابها أعذب وعصيرها أحد وشرابها أشد وهي بعد أرخص أسعارا وأكثر ثلوجا وأمطارا.
استغنت بنفسها عن الري أن تمتاز منها وافتقرت الري إليها فإن تستغني عنها وأهلها أسرع إلى الدعاء وأثبت عند اللقاء وأعلم بالحروب وأسرع في الخطور راحلهم جلد وفارسهم فهد إلى أن عكس فقال
(1/35)

أهل فظاظة وقسوة وغلظ وجفوة لقاؤهم شيئم وبشرهم دميم وسلامهم قليل وردهم كليل فقيههم ضعيف وعالمهم سخيف وأديبهم بارد وطبيبهم واحد وهم أهل الري في سبيل الجود كما قَالَ الشاعر:
إذا ما قستهم في باب جود ... وجدتهم كأسنان الحمار
في كتاب اللمع الفضة لأبي منصور الثعالبي عن أبي الحسن المصيصي قَالَ كان أبو دلف الخزرجي وأبو علي الهائم من ندماء عضد الدولة فجرت بينهما يوما مداعبة أدت إلى المهاترة بعد المحاضرة والمذاكرة فقال أبو علي لأبي دلف صب لله عليك طواعين الشام وحمى خيبر وطحال البحرين وضربك بالعرق المدني والنار الفارسية والقروح البلخية.
فقال أبو دلف: يا مسكين أتقرأ تبت علي أبي لهب وتنقل التمر إلى هجر فخذ إليك صب اللَّه عليك ثعابين مصر وأفاعي سجستان وعقارب شهر زور وجرارات الأهواز وصب علي برود اليمن وقصب مصر وخزوز السوس وأكسية فارس وخلل أصبهان وسقلاطون بغداد وسمور بلغار وفنك كاشغر وثعالب الخرز وجوارب قزوين وكذا وكذا فعد الجوارب من خواص قزوين ولا يدري أقصد الجوارب الصوفية أو جوارب من الجلود.
(1/36)

الفصل الثاني: في اسمها
ذكروا في عدة من البلدان والنواحي أنها سميت بأسماء من بناها أو نزل في مواضعها كهمدان وأصبهان قالوا: سميا باسم أخوين هما إبنا
(1/36)

ملوح لبطن من بني يافث وحلوان قيل أنه بناها حلوان بْن الحاف وذكر مثل ذلك في تفليس وأران وبردعة وفارس والري وجرجان ونيسابور وبلخ وبخارا بل قيل مثل ذلك في الشام وخراسان ويمكن أن يكون قزوين مثلها لكن اشتهر أنها كانت تسمى بالفارسية كشوين فعربت اللفظة وقيل قزوين.
قَالَ قدامة الكاتب وتفسيره المرموق أي الطرف الذي لا ينبغي أن يهمل ويغفل عنه ولم يزل الخلفاء وأعاظم الملوك معتنين بأمر قزوين خائفين عليها.
حدث القاضي المحسن بْن علي التنوخي عن أبي علي مُحَمَّد بْن حمدون قَالَ: كنت بحضرة المعتضد ليلة إذ جاءه كتاب فقرأه وقطع ما كان فيه وتنقص عليه وعلى الحاضرين عنده الوقت واستدعى عبيد اللَّه بْن سليمان فأحضر في الحال وقد كاد أن يتلف وظن أنه قبض عليه فرمى بالكتاب إليه فإذا هو كتاب صاحب السر يقول للوزير أن رجلا من الديلم وجد بقزوين متنكرا فقال لعبيد اللَّه اكتب الساعة إلى صاحبي الحرب والخراج وأقم عليهما القيامة وتهددهما وطالبهما بتحصيل الرجل ولو من أقصى أرض الديلم وأعلمها أن ذمتها مرتهن به وأرسم لهما أن لا يدخل البلد أحد مستأنفا ولا يخرج إلا بجواز.
فقال عبيد اللَّه: السمع والطاعة أمضى إلى داري وأكتب فقال: لا اجلس واكتب واعرضه علي قَالَ فأجلسه وعقله ذاهل فكتب وعرضه عليه فارتضاه وأنفذه وقال لعبيد اللَّه: أنفذ معه من يأتيك بخبر
(1/37)

عبوره النهروان فنهض عبيد اللَّه وعاد المعتضد إلى ما كان فيه وكأنه قد لحقه تعب عظيم فاستلقى ساعة فقلت له: يا مولاي تأذن في الكلام قَالَ نعم.
قلت: كنت على سرور وطيب عيش فورد الخبر بأمر كان يجوز أن تأمر فيه غدا بما أمرت الساعة فضيقت صدرك ونغصت على نفسك وروعت وزيرك وأطرت عقل عياله وأصحابه باستدعائك إياه في هذا الوقت المنكر.
فقال يا ابن حمدون ليس هذا من مسائلك ولكنا أذنا لك في الكلام أعلم أن الديلم شر أمة في الدنيا وأتمهم مكرا وأشدهم بأسا وأقواهم قلوبا ويطير قلبي فزعا على الدولة لو تمكنوا من دخول قزوين سرا فيجتمع منهم فيها عدة فيوقعون بمن فيها وهي الثغر بيننا وبينهم فيطول ارتجاعها منهم ويلحق الملك من الضعف والوهن "بذلك" أمر عظيم وتخيلت أني إن أمسكت عن اللَّه بير "ساعة" واحدة فات الأمر ووالله لو ملكوا قزوين ساعة لبغوا على من تحت سريري هذا واحتووا على دار الملك والمعتضد رحمة اللَّه عليه موصوف بالحزم والكفاية وحسن التدبير وضبط الممالك على أحسن الوجوه.
رأيت في كتاب التبيان تأليف أَحْمَد بْن أبي عَبْد اللَّه البرقي أنه روى الهيثم أن قزوين كانت ثغرا وكان بعض الأكاسرة قد وجه إليها قائدا في جمع كثير فأتاهم العدو وهم معسكرون بذلك المكان فاصطفوا لهم واستعدوا للحرب
(1/38)

فنظر القائد إلى ذلك المكان فرأى فيه خللا. فقال لرجل من أصحابه أين كش وين أي احفظ ذلك الموضوع فهزموا العدو وبنوا بذلك المكان مدينة وسميت كشوين فعربت وقيل قزوين ويمكن أن يكون الزاي من قزوين مبدلة من السين كالزراط والسراط ويكون اللفظ من قسا يقسو أي صلب واشتد.
يقال: رجل قاس أي صلب أو من أقسان العود إذا اشتد وقسا وأقسا الرجل إذا كبر وذلك لما في أهلها من الشدة والصلابة فهو على التقدير الأول على أمثال فعلين وعلى التقدير الثاني على مثال فعويل والهمزة ملينة والواو مبدلة من الهمزة لأن اللسان بها أطوع هذا ما يتعلق باسمها المشهور.
قرأت عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْخَلِيلِ الْخَطِيبِ أَخْبَرَكُمُ الشَّافِعِيُّ الْمُقْرِي أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْرٍ أَنْبَأَ الْكُشْمِيهَنِيُّ أَنْبَأَ الْفِرَبْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ نَبَّأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَبَّأَ سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي قَيْسٌ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْءٍ أَحْرِصُ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَالَ هَكَذَا بِيَدَيْهِ: "بَيْنَ يَدِي السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ" وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ, وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ الْبَارِزِ.
قوله: لم أكن في شيء أحرص وفي بعض النسخ: لم أكن في سني وهما صحيحان وقوله: وقال هكذا بيديه, يعني أشار يقال: قَالَ بيده وقال بعينه كأن السبب في التعبير عن الإشارة بالقول أن الإِشارة تفهم المقصود إفهام اللفظ وقوله: نعالهم الشعر أي نعالهم من ضفاير الشعر أو من
(1/39)

جلود غير مدبوغة بقيت عليها الشعور وذكر أنه يحتمل أنه أشار به إلى وفور شعورهم وانتهاء طولها إلى أن يطأوها بأقدامهم أو أن يقرب من الأرض.
قوله: وهو هذا البارز ذكر الحافظ أبو إسحاق الحمري المغربي المعروف بابن قرقول: أن الراء في اللفظ مقدمة على الزاي مفتوحة باتفاق الرواة وأن بعضهم قَالَ: أنهم الديلم والبارز بلدهم وحكى اختلافا في اللفظ المحكية عن سفيان ثانيا فذكر أن بعض الرواة نقلها بتقديم الزاء أيضا لكن كسرها.
قيل على هذا أن المعنى هؤلاء البارزون لقتال الإسلام الظاهرون في البراز من الأرض وأن بعضهم نقلها البازر بتقديم الزاي وفتحها وأشعر ما ساقه بأن التفسير على هذا كتفسير البارز وقضية ما ذكر أن البارز أو البازر بلد الديلم أن يكون ذلك اسما لقزوين لما اشتهر أنها بلد الديلم ومدينتهم ألا ترى إلى ما قدمنا عَنْ رِوَايَةِ عُمْرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "يُفْتَحُ مَدِينَتَانِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَدِينَةُ الرُّومِ وَمَدِينَةُ الديلم" أما مدينة الروم فالإسكندرية وَمَدِينَةُ الدَّيْلَمِ قَزْوِينُ.
وأعلم أن إيراد جماعة من العلماء يشعر بحمل الحديث على الترك على ما ورد في بعض روايات الحديث الصحيح أن النبي قَالَ: "تقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين" وهذا نعت الترك وقد
(1/40)

أفصح به بعض الروايات فقال لا تقوم الساعة حتى تقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة ويلبسون الشعر ويمشون في الشعر.
لكن في كثير من الروايات المدونة في الصحاح ما يدل على مقاتل قوم وراء الترك كما روى أنه صلى اللَّه عليه وسلم قَالَ: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة". وعلى هذا وفتتجه تفسير الأولين بالديلم والآخرين بالترك ووصف الترك في الرواية السابقة بأن نعالهم الشعر لا يمنع من اختلاف الفريقين أما إذا حملناه على أن نعالهم من الشعور أو من جلود بقيت عليها الشعور فلأنهم في الأصل بعيدا من التنعم والترفه فالترك سكان البوادي والديلم سكان الشعاب والغياض وأما إذا حملناه على كثرة الشعور وطولها فلأنهم جميعا مشعوفون بها أما الديلم فيعتنون بتوفيرها منشورة وأما الترك فيعتنون بتطويلها مضفورة.
(1/41)

الفصل الثالث: في كيفية بنائها وفتحها
سمعت الإمام والدي رحمه اللَّه غير مرة يحكي عن مشائخه أن البقعة الملاصقة للمقبرة المعروفة بكهنبر وتدعى القرية بالفارسية دهك1 أقدم الأبنية بقزوين وأنه لا يدري من بناها لتقادم عهدها ومن المشهور أن المدينة العتيقة بناها سابور ذو الأكتاف وذلك أن مرزبانا2 من قبله.
__________
1 دهك كلمة فارسية معناها القرية الصغيرة.
2 مرزبان فارسية معناها حافظ الثغر.
(1/41)

كان يقيم بالدستبى والقاقزان ويغزو الديلم مرة ويهادنهم أخرى وكانوا ينقضون الهدنة ويغيرون على الناحيتين فأمر سابور المرزبان ببناء المدينة للتحصن بتا.
فلما أخذ في البناء كانت الديلم تجمع الجموع وتهدم ما كان يرتفع من البناء فأنهى الحال إلى سابور فأمره أن يرضيهم بمال إلى أن يتم البناء ففعل وكان سابور حينئذ مشغولا بمحاربة العرب والتوغل في بلادهم فلما فرغ خرج نحو الديلم ودخل بلادهم في وقت شدة البرد وأقام بها حتى انكسر البرد وطاب الهواء ونفقت هناك دوابهم من شدة البرد فسموا موضع نزولهم اسمرد.
ثم شن الغارة فيهم بعد طيب الهواء وقتل من وجد منهم وأوغل حتى انتهى إلى بحر الجيل ولم يحمل شيئا من مالهم استنكافا بل زفنها في ديارهم في مملكة آل لنجر وكان دخوله من مملكة آل حسان1 وخرج من مملك آل مسافر بْن أسوار بْن لنجر.
ثم مصر سعيد بْن العاص قزوين وكان قد ولاه عليها الوليد ابن عتبة بْن أبي معيط حين كان واليا على الكوفة من قبل أمير المؤمنين عثمان رضي اللَّه عنه ثم إن موسى الهادي دخل قزوين في أيام خلافته وخروجه إلى الري متنكرا وأمر الوالي بها أن يستنفر الناس لينظر إليهم فأمر الوالي بضرب الطبول وبالنداء فيهم بالنفير وأشرف موسى على مكان مرتفع ينظر إليهم فاستحسن مبادرتهم وأعجبه جدهم فأمر ببناء
__________
1 إل حسان، أو جسان أو حسنان- راجع التعليقة.
(1/42)

وحصن بقزوين وسماه مدينة موسى وأسكنه مواليه ووقف عليها وعلى أهلها قريتين تسميان أراذ برسه ورستما باذ وذلك في سنة ثمانية وستين ومائة.
قيل: في سنة سبع ونسب بعضهم مدينة موسى إلى بناء موسى بْن بغا وهو غلط وبنى المبارك التركي مولى الهادي بها مدينة أخرى تنسب إلى اليوم إليه وهي آهلة بعد ويقال أنه بناها1 سنة ست وسبعين ومائة ومدينة موسى قد اندرست وجعلت بساتين ومزارع.
ثم دخل هارون الرشيد قزوين في خلافته وأمر ببناء المسجد الجامع وهو الصحن الصغير من المسجد الكبير والمقصورة العتيقة وأمر بابتياع حوانيت مستغلات وقفها على مصالح المدينة وعمارة مسجدها وسورها وهي الرشيديات وسور قزوين المحيط بالمداين الثلثاء وساير المحال بناه موسى بْن بغامولي المعتصم سنة أربع وخمسين ومائتين وأنفق عليه مالا جليلا.
رأيت بخط بعض بني عجل أن بروج سور قزوين مائتان وخمسة سوى البرج المعروف بكاه دان2 وأن دور السور يبلغ عشرة آلاف وشمار وثلاث مائة وشمار3 ثم أنه استرم السور وأصابه الخلل بعوارض حدثت غير مرة فأصلح وأعيدت عمارته.
منها أن الصاحب إسماعيل بْن عباد أمر بعمارته حين دخل قزوين.
__________
1 راجع التعليقة.
2 كاه دان فارسية معناها محل النبن.
3 وشمار وسمار ودسمار ودشمار على احتلاف النسخ راجع التعليقة.
(1/43)

سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة فقام بها أصحابه سنتين ومنها نقض السلار إبراهيم بْن المرزبان السور في طريق الجوشق ودرج سنة عشر وأربعمائة بعد ما قامت الحرب على ساق بينه وبين أهل البلد ستة أشهر فأمر الشريف أبو علي الجعفري بإعادة ما نقضه سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
آخر من اعتنى به الوزير السعيد مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرحيم بْن مالك قاضي المراغة رحمه اللَّه أمر برم المسترم وتجديد المنهدم منه سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة وستين بعدها وكان يتولى عمارته والدي قدس اللَّه روحه لما كان بينهما من الاتحاد والمودة القديمة وصحبة المدرسة ببغداد ونيسابور.
في كتاب البنيان لأحمد بْن أبي عَبْد اللَّه أن مدينة قزوين بناها سابور بْن أردشير وسماها شاذ سابور.
أما فتحها: فقد أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ الخليل ابن عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي نَبَّأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ نَبَّأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ فِي كِتَابِ الْبُلْدَانِ مِنْ تَصْنِيفِهِ قَالَ قَزْوِينُ فَتَحَهَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ زَيْدِ الْخَيْلِ وَيُقَالُ: أَنَّ الْبَرَاءَ غَزَا بَعْدَ فَتْحِ قَزْوِينَ وُأَبْهَرَ وَالطَيْلَسَانِ1 وَزَنْجَانَ فَفَتَحَهَا وَغَزَا الدَّيْلَمَ وَانْصَرَفَ إِلَى قَزْوِينَ فَرَابَطَ بِهَا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ فَكَانَتْ قَزْوِينُ مَغْزَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَفِي خُرُوجِهِ إِلَى هَذِهِ النَّوَاحِي قَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ معه:
__________
1 الطليسان بفتح اللام اقليم واسع كثير البلدان من نواحى الديلم والخزر.
(1/44)

وَقَدْ تَعْلَمُ الدَّيْلَمُ إِذْ نُحَارِبْ ... حِينَ أَتَى فِي جَيْشِهِ ابْنُ عَازِبْ
بِأَنْ ظَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَاذِبْ ... وَكَمْ قَطَعْنَا فِي دُجَى الْغَيَاهِبْ
من جبل وعرو من سَبَاسِبْ ... يَؤُمُّهُمْ فِي الْخَيْلِ وَالْكَتَائِبْ
حَتَّى فَتَحْنَاهَا بِعَوْنِ الْغَالِبْ
لَمْ يَكُنْ بِقَزْوِينَ حِينَ أَتَاهَا الْبَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلا الْمَدِينَةُ الْعَتِيقَةُ وَكَانَ أَهْلُهَا يُقَاتِلُونَ مُحَاصَرِينَ وَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِمُ الإسلامُ أَوْ أَدَّوُا الإِتَاوَةَ قَالُوا: وَهُمْ وُقُوفٌ على أطراف السور نه مسلمان بييم ونه كريت دهيم ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدَ الْقِتَالِ الشَّدِيدِ سَالَمُوا وَأَظْهَرُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ الْقَوْمُ عادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَعَادَ الْمُسْلِمُونَ وَاسْتَوْلُوا عَلَيْهَا قَهْرًا يذكر أن كثير بْن شهاب الحارثي أنبأ عَبْد الرحمن هو الذي فتح قزوين المرة الثانية بهذا القدر قد اشتهر النقل ولم يثبت بطريق معتمد أن المسالمة والمصالحة في المرة الأولى كيف كانت وعلى ماذا جرت وأن القهر والاستيلاء في المرة الثانية إلى ما أفضى وكيف فعلوا بها واستولوا عليه من الدور والأراضي وهل جرى في امتناعهم ثانيا ما يقتضي الردة أم لا وإن لم يجر فذلك لأنه لم يقع الاعتماد على إسلامهم أولا ولم يعرف حقيقة حالهم فيه أو لأن الامتناع الثاني كان خروجا عن الطاعة لا ردة والله أعلم بحقائق الأمور.
رأيت بخط أبي عَبْد اللَّه النساج رحمه اللَّه محكيا عن بعضهم أن قزوين والري عشريتان لأنهما فتحتا صلحا ألا ترى أنه ترك فيهما بيوت النيران ولو فتحتا قهرا لما تركت بيوت النيران وإنما جعل أهلها أراضيها
(1/45)

خراجية رفقا بهم وفي كتب الفقه في باب الجزية ذكر أن الري فتحت صلحا كما حكاه.
يروى أن دستبى والقاقزان فتحا في عهد عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه على يدي عروة بْن زيد الخيل الطائي وذلك أن عمر رضي اللَّه عنه كتب إلى أمرائه بعد فتح نهاوند يأمرهم بأن يبعث عروة في ثمانية آلاف إلى ناحية الري ودستبى ففعل فلما انتهى عروة إلى جبال القاقزان جعل مرزبان الديلم ومرزبانا القاقزان ودستى كلمتهم واحدة وتهيأوا للقتال وجمعوا الجموع واشتد الحرب بين الفريقين حتى قَالَ بعض العرب.
أجول فلا أدري لعل منيتي ... بذكان أو ذاكان أو بالجبرندق
هذه القرى من الناحية المعروفة باهروذ ثم نصر اللَّه المسلمين ورجعت الديلم إلى أماكنها وطلب أهل القاقزان ودستبى الصلح وأقام أهل دستبى على دينهم فصارت تلك الناحية خراجية وأسلم أهل القاقزان فصارت ناحيتهم عشرية ولما ولي القاسم بْن الرشيد جرجان وطبرستان وقزوين التجأ أهل القاقزان إليه وشكوا جور العمال وجعلوا له عشرا ثانيا وتعززوا.
(1/46)

الفصل الرابع: في ذكر نواحيها وأوديتها وقنيها ومساجدها ومقابرها
أما النواحي فقد ذكر أبو عَبْد اللَّه الجيهاني صاحب كتاب المسالك والممالك أن قزوين كانت ثغرا ورباطا للجند المرتبطين هناك ثم ضم إليها
(1/46)

رستاق من رساتيق الري يقال له دستبى الري فصارت قزوين كورة مفردة جليلة والذي ضم إليها دستبى الري موسى بْن بغا.
في كتاب أبي عَبْد اللَّه القاضي وغيره أن دستبى كانت مقسومة بين همدان والري فقسم يدعى دستبى همدان كان عامل همدان ينفذ خليفة له مقيم في قرية اسفقنان حتى يجبى خراجه وينقل إلى همدان وقسم يدعى دستبى الري وقد حازه السلطان لنفسه مدة حين تغلب كوتكين التركي على قزوين سنة ست وستين ومائتين وقبض على محمد بن الفضل ابن مُحَمَّد بْن سنان العجلى رئيس قزوين واستولى على ضياعه
أنه لما ظهر العدل بقزوين من جهة طاهر بْن الحسين صاحب المأمون والجور بهمدان من جهة عمالها وتظلم رجل يقال له مُحَمَّد بْن ميسرة وشكا سوء سيرة عمال همدان وتوجه وفد إلى نيسابور وسئلت الطاهرية نقل رستاق سلقان روذ والخرقان إلى قزوين فأجيبوا ويقال إن الذي سعى في تكوير قزوين ونقل الدستبى إليها بقسميه رجل تميمي من ساكني قرى قزوين يقال له حنظلة بْن خالد ويكنى أبا مالك.
في كتاب البنيان الذي كور قزوين هو الحسن بْن عَبْد اللَّه بْن سيار العبدي كورها أيام الرشيد واقتطع إليها نسا وسلقان روذ والزهراء والطرم وغيرها وفي كتاب أصبهان تأليف حمزة بْن الحسن أنه نقلت نسا وسلقان روذ والخرقان من رساتيق همدان إلى قزوين سنة إحدى وأربعين ومائتين ثم ردت آنفا إلى همدان سنة أربع وخمسين ومائتين ثم ردت بعد ذلك إلى قزوين واستقر الأمر عليه ودستبى أشهر نواحي
(1/47)

قزوين ومن نواحيها القاقزان قرى طيبة الهواء كثيرة الماء.
منها الرامند قرى كبيرة كثيرة الربع وقصبتها قرقسين وخيارج ويمكن أن تكون هي دستبى الهمدان وفي البنيان للبرقي أن الكلبي قَالَ إنما سميت رامند لأن بعض الأكاسرة في غزاته خراسان مر بهذه المفازة فانتهى إلى موضع رامند فقال كم بين العمران وبين هذا الموضع فقالوا عشرة فقال راه منذ أي بقي الطريق واشتهرت بذلك.
ومنها اهروذ ومنها الزهراء وهي ناحية معمورة غزيرة المياه كثيرة الثمار قصبتها مسكن وذكر البرقي أن الزهراء بنيت باسم الزهراء بنت ردى1 صاحب الري وأنه وهب تلك البقع من ابنته فبنت هناك.
منها البشاريات ومنها ناحية السفح وناحية الإقبال وهي أقرب النواحي إلى البلد ومنها رستاق اندجن وأكثر أهل الزهراء من الشيعة وأكثر أهل البشاريات والسفح من الحنفية وأهل ساير النواحي شافعيون وفي فرق البدعة من أهل البلدة ونواحيها لدد وشدة كما أن في أهل الاستقامة منهم غيرة وصلابة.
رأيت في بعض المجاميع أن غريبا حضر في قرية من قرى قزوين أهلها متناهون في التشيع فسألوه عن اسمه فقال عمران فأخذوا يضربونه ويستخفون به فقال لست بعمر إنما أنا عمران فقالوا فيك حروف عمر وحرفان من عثمان وكانت زنجان والطرم وتلك النواحي تعد من
__________
1 كذا في النسخ راجع التعليقات.
(1/48)

كورة قزوين وكذلك سهرورد وسجائن1 وقد ينسب إلى قزوين في الوثائق اليوم أيضا.
عد في البنيان من قرى قزوين جيكان وباجرون وزنجان وقصر البراذين إلى ناحية الديلم ومن نواحيها فشكل وقد يضاف الطالقان إليها أيضا وذكر البرقي أنه بناها الطالقان الأصغر بْن خراسان وهو توأم الطالقان الأكبر صاحب طالقان خراسان.
أما أوديتها فلها ثلاثة أودية يسقى منها كروم القصبة على كثرتها والأغلب وفاؤها بها وتكتفي أرضوها بالسقي مرة واحدة بجودة تربتها وقد لا تجد الماء سنتين إلى خمس وتشهر كرومها وأصل هذه الأودية ثلوج يجتمع في الجبل وعيون هناك لكن العيون بحيث لا يصل ماؤها إلى البلد إلا بمعاونة الثلج والمطر.
أحدها: وادي دزج يسقي منها كروم ودروب الجوسق ودزج وارداق في داخل البلد وقد تزيد فتضر بالدور والعمارات.
الثاني: وارى ارنوك يسقي منه كروم دروب دستجرد والصامغان والري وبعض بساتين البلد.
الثالث: وادي زراره تنصب إلى الكروم بطريق أبهر والسد المعروف بدهل بندهو دلف بند بناه دلف بْن عَبْد العزيز بْن أبي دلف العجلي حين قدم قزوين وتوطنها لصرف الماء عن العمران وهو بإزاء السد الذي عقده سابور ذو الأكتاف وسمي سابور بند وهذه الأودية مباحة والحكم.
__________
1 كذا في الأصل وفي الناصرية سحاص راجع التعليقات.
(1/49)

في المحتاجين إلى السقي منها تقديم الأعلى فالأعلى وما اصطلحوا عليه من المناوبة مسامحة من أصحاب الأراضي العالية والأشبه أنها غير لازمة ولهم الرجوع إذا شاؤا.
رأيت محضرا كتب في آخر صفر سنة أربع عشرة وخمسمائة وفيه خطوط جماعة من الأئمة المعروفين من البلدين وغيرهم مقصودة أنه لما وقعت الزلزلة العظيمة بقزوين ليلة الخامس من رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وحدث بسببها خراب كثير خربت مقصورة الجامع لأصحاب أبي حنيفة رحمه اللَّه وانكسرت القبة واحتاج إلى إعادتها.
فالتمس من الأمير الزاهد خمار تاش العمادي لرغبته في الخير أن يعيد عمارتها فلما أمر بالعمارة نقضت المقصورة فوجد تحت المحراب المنصوب في الجدار لوح منقور عليه.
الحمد لله رب العالمين وصلواته على مُحَمَّد وآله أجمعين أمر الملك العادل المظفر المنصور عضد الدين علاء الدولة وفخر الأمة وتاج الملة أبو جعفر مُحَمَّد بْن دشمن زيار حسام أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاه بتخليد هذا اللوح ذكر ما رآه وأباحه من ماء وأد بني دزج واربرك لخاصة أهل قزوين ليشربوا وليسبحوه إلى مزارعهم وكرومهم في القصبة على النصفة وتحريم أخذ ثمر له والزام مؤنة عليه على التأبيد.
فمن غير ذلك أو نقضه أو خالف مرسومه فقد باء لغضب من اللَّه واستحق اللعنة واستوجب العقاب الأليم فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن اللَّه سميع عليم وكتب في شهر رمضان سنة
(1/50)

اثنين وعشرين وأربعمائة.
أما قنواتها ففي كتاب أصبهان تأليف حمزة بْن الحسن أن حمزة بْن اليسع الأشعري كان رئيسا بقم وهو الذي مصرها ونصب المنبر في مسجدها ثم زاد السلطان ولاية قزوين فأنشأ بقزوين قناة وأجرى مائها وسط المدينة وليس بقزوين ماء جار غيره قَالَ له على هذه القناة وقف قائم بقزوين يعرف بوقف حمزة وهذا شيء لا يعرف اليوم وقوله وليس هناك ماء جار غيره أراد به ما اشتهر من حال البلد قديما أنهم كانوا يستقون من الآبار وهي باقية إلى الآن في جميع المحال.
من قنواتها القديمة القناة الطيفورية وهي كثيرة الماء إذا ساعدتها العمارة تدخل من درب دزج ويقسم ماؤها على المحال القريبة والبعيدة ورأيت في محاضر عتيقه كيفية قسمة مائها في تفصيل طويل وفي المحاضر ذكر قناة أخرى تعرف بالطرخانية وأخرى تعرف باللمطابادية وهما إما مندرستان الآن أو شعبتان تنصبان في الطيفورية.
ومنها: القناة الخمار تاشية استنبطها الأمير الزاهد خمار تاش ابن عَبْد اللَّه في أيامه ويقال إنه انفق عليها أكثر من اثنى عشر ألف دينار وعليها الاعتماد في أكثر محال البلد.
منها: القناة الزرارية وهي قديمة.
منها: القناة السيدية يذكر أنها منسوبة إلى بعض العلوية إما لإحداثه لها أو لتولية القيام بتا.
منها: القناة الخاتونية وهي مستمدة من ماء الوادي وكثيرا ما يتطرق
(1/51)

إليها الخلل بسببه.
منها: قناة استنبطها الحاجب الحسن بعد سنة سبعين وخمسمائة وأورد الحاكم أبو عَبْد اللَّه الحافظ في تاريخ نيسابور أن بقزوين مياها إذا داوم الغريب على شربها ولم يكثر الحركة انتفخت رجلاه حتى لا يجد بدا من قطعهما وهذا شيء إن كان في ذلك الزمان فقد عافى اللَّه منه الآن وله الحمد.
أما مساجدها فمن المساجد المشهورة المسجد الجامع الكبير بنى صدره هارون الرشيد والمفهوم مما أورده المؤرخون أن الصحن الكبير وصفوفه زيدت فيه بعد ذلك وذكروا أنه أصاب طبقات الصحن الكبير خلل فأصلحها وأعادها أبو أَحْمَد الكسائي ومنارة1 المنادي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
في سنة ثلاثة عشرة وأربعمائة أمر السلار إبراهيم بْن المرزبان بإعادة طبقات وهت من الصحن الكبير وانفق عليها مالا كثيرا وذكر أنه وقف لهذا التاريخ قرية زرارة على الجامع والقناة وكان يسمى الباب الشارع إلى الحلاويين من أبواب الجامع الباب المعتصمي.
حكى الخليل الحافظ عن أبي عَبْد اللَّه بْن حلبس أن الباب الذي يشرع إلى الدقاقين اتخذه الشيخ مُحَمَّد بْن عَبْد الوهاب المرزي ليقرب الطريق إلى داره وهذا الباب في غالب الظن هو المنسوب اليوم إلى الخزريين والصحن الصغير الذي يلي الأبواب الشارعة إلى الحلاويين اتخذه عَبْد الجبار ابن أبي حاتم ورتب هناك صندوقا في الحظيرة المنسوبة الآن إلى الأستاذ.
__________
1 كذا وهنا تصحيف وتحريف في النسخ.
(1/52)

علي بْن الشافعي المقري وأودعها كتبا وقفها على المسلمين وفي غير موضع من المسجد صناديق فيها كتب موقوفه وغير موقوفة.
فمنها: صندوق أبي الحسين أَحْمَد بْن فارس بْن زكريا صاحب المجمل في الصف المقدم ومنها صندوق الخضر وهو الموضوع في الحظيرة التي فيها اليوم قبور الكرجية وكان يتولاه حاجي الاسترابادي.
منها: صندوق أبي تمام وأبي الحسن الكندري وضع فيه المحسن الراشدي وغيره كتبا موقوفة وهو الصندوق الموضوع في الحظيرة الواقعة في الزاوية التي يشرع عندها الباب إلى باب لغ.
منها: الصندوق الذي ضمنه علي بْن أَحْمَدَ بْن علي المعروف بحاجي البيع كتبا وقفها وهو المنسوب إلى الإمام ملكداد بْن علي رحمه اللَّه وفي وضع الصناديق في المسجد نظر للفقيه وكذا في وضع المنابر الكثيرة لما فيه من شغل الموضع والمنع من الصلاة ويشبه أن يقال إذا لم يكثر أو كان في المسجد سعة وأذن فيه السلطان فلا بأس به ويدل عليه وضع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله وسلم المنبر في المسجد وإطباق المسلمين على نصب المنابر ووضع الكتب في المواضع المهيأة لها في جوامع المسلمين وعد ذلك من شعاير الدين.
المقصورة العتيقة من بناء أبي الحسن مُحَمَّد بْن يحيى بْن زكريا القاضي صاحب أبي العباس ابن شريح رحمهما اللَّه وهو الذي أمر باتخاذ منبرها والمقصورة الكبيرة الجديدة ابتدأ الأمير الزاهد خمار تاش بعمارتها في شوال سنة خمسمائة. وتمت في رجب سنة تسع وخمسمائة ونتقل الخطيب
(1/53)

إليها وبنى البهو الكبير في جهة القبلة بعد ذلك والبهو الذي يعقد فيه المجلس تجاه القبلة عمره الأمير ألب أرغو بْن برنقش وفرغ منه في شهور سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
المسجد الجامع لأصحاب أبي حنيفة رضي اللَّه عنه برستاق القطن محدث وكان دار عيسى النصراني الذي كان واليا بقزوين مدة وحمل منبره الكبير من الري سنة أربع وأربعمائة وجهه أبو عَبْد اللَّه الزعفراني ولا بأس بإقامة الجمعة في مسجدين إن جعلنا اختلاف البناء مؤثرا فإن مسجدنا في داخل المدينة العتيقة ومسجدهم خارجها وبناء المدينة سابق وأن لم نجعله مؤثرا فنودي الجمعة في مسجدنا قبل أن تقام في مسجدهم فتصح لنا جمعتنا وعند أبي يوسف يجوز إقامة جمعتين في بلدة واحدة فتصح جماعتهم أيضا على مذهبه وقد تحتاج الزحمة إلى التعديد.
من المساجد القديمة مسجد التوث وهي من بناء مُحَمَّد بْن الحجاج ابن يوسف وكانوا يجمعون فيه إلى أن بنا هارون الرشيد الجامع ويروي أن الحجاج بعث إلى الديلم يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية فأبوا فأمر أن تصور له ناحية الديلم سهلها وجبلها وبنيانها فصورت له فدعا من كان قبله من الديلم وعرض عليهم الصورة وقال رأيت فيها مطمعا فقالوا صوروا لك البلاد ولم يصوروا الفرسان الذين يحمون عقابها وجبالها وستعلم ذلك لو تكلفته فأغزاهم الجنود وأمر عليها ابنه مُحَمَّد بْن الحجاج فلم يصنع شيئا وانصرف إلى قزوين وبنى مسجد التوث.
قَالَ مُحَمَّد بْن زياد المذحجي: رأيت في مسجد قزوين لوحا نقش
(1/54)

عليه هذا مما أمر به مُحَمَّد بْن الحجاج وكان عمال خالد بْن عَبْد اللَّه القسري وسائر عمال بني أمية يلعنون في هذا المسجد عليا رضي اللَّه عنه حتى وثب رجل من موالي بني الجند وقتل الخطيب وانقطع اللعن من يومئذ.
روى عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن حماد الطهراني فيما رأيت بخط علي ابن ثابت البغدادي قَالَ: نبا علي بْن شهاب ثنا مقاتل بْن مُحَمَّد النصر أبادي قَالَ كان بقزوين في مسجد التوث رجل يؤذن فأتى في منامه فقيل له: إذا فرغت من كلمة لا إله إلا اللَّه في آخر الأذان فقل الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار فكان يقوله حتى توفي فرئي في المنام وقيل له: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: غفر لي بالكلمات التي كنت أقولها بعد الأذان.
منها: مسجد بني مرار في المدينة العتيقة كان يؤم فيه مُحَمَّد بْن سعيد ابن سائق.
منها: مسجد الطيبين في المدينة أيضا وذكر لي أنه المسجد الذي ينسب اليوم إلى القاضي أبي خليفة.
منها: مسجد أبي عَبْد اللَّه النساج في آخر طريق الري ومسجد مُحَمَّد بْن مسعود وكان يصلي فيه بعده علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح.
منها: مسجد القاضي إسماعيل المالكي وسلفه برأس طريق الصامغان.
منها: مسجد بني مادا بطريق دزج والمسجد عند حوض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنْهَا: مسجد الكتاب بطريق الجوسق ومسجد أبي الغريب ومسجد
(1/55)

مدينة المباركة ومسجد مدينة موسى وقد اندرس مع المدينة.
منها: مسجد دهك والمسجد بطريق المقابر الذي فيه قبر الصيقلي.
منها: مسجد باب المدينة وقد أمر الشريف أبو الطيب الجعفري بإعادة عمارته سنة أربع عشرة وأربعمائة وهذه مساجد موصوفة بالفضل درس فيها القرآن والعلم كثيرا فتبركت بذكرها.
مقابرها ومزاراتها.
فأعظم المقابر المقبرة التي يتصل أحد أطرافها بالمارستان ودهك ويمتد طرف منها إلى باب كادول وطريق أرادق وطرف منها يدعى باب المشبك وينتهي بعض أطرافها إلى الأومشت من طريق الري وفي الطريق المتصل بطريق أرادق قبر واحد من الصحابة رضي اللَّه عنهم كذلك سمعت والدي رحمه اللَّه.
في هذه المقبرة المشهد المعروف بابن لعلي بْن موسى الرضا رضي اللَّه عنه وكان قد مات في الصغر وفيه قبر جماعة من العلوية والشيعة وفيها قبر الشيخ إبراهيم المعروف بستنبه وقبور ومزارات معروفة يطول تعدادها وعند باب المشبك الجم الغفير من العلماء والأحبار والشهداء والأخيار.
من مقابرها مقبرة طريق الجوسق ويعرف مقبرة علك لأن الشيخ علك القزويني مدفون فيها وفيها قبور جمع كثير من أهل العلم والصلاح. وبقعة تدعى قبور الشهداء يستجاب عندها الدعاء.
(1/56)

منها مقبرة طريق دستجرد وتدعى كوهك وفيها مسجد على رأس تل يتبرك به ويصلى فيه لغرض الحاجات واستنجاح الطلبات وسمعت عن واحد من المعمرين أنه كان عند الدرب بطريق الصامغان قبور داخل البلد وخارجه وأنهم دفنوا هناك لموتات وقع ولم يتيسر نقلهم إلى المقابر المعهودة ولم أستحسن التطويل في وصف القبور المزورة لأن البعيد عنها لا ينتفع بالوصف كثير انتفاع ومن وردها يسهل عليه البحث والمراجعة.
من القبور التي تزار في غير المقابر قبر الشهيد أبي القاسم الْكَرَجِيّ وجماعة من أئمة نسله في الجامع في الخطيرة المعروفة برأس التربة ولا أدري ما العذر في الدفن في المسجد.
منها قبر ابن الإسكاف إمام الجامع في أصل حائط في شارع محلة ابن مراد وقبر الشهيد إسكندر بْن حاجي في خانقاه شهر هيزه وقبر ابتكين التركي في مدرسته برأس كوكبره وقبر في المسجد القديم بدهك في الصف الداخل وقبر في المسجد المبني في مقابل حوض النبي يقال أنه لبعض العلوية وفي الرستاق مواضع يتبرك بتا.
(1/57)

القول في بيان من ورد قزوين من الصحابة والتابعين رضي اللَّه عنهم أجمعين
من ورد قزوين من الصحابة رضي اللَّه عنهم أجمعين
...
القول في بيان من ورد قزوين من الصحابة والتابعين رضي اللَّه عنهم أجمعين
نقدم عليه ما بلغنا في قصة تسخير الريح لسليمان عليه السلام أنه كان ينزل في سيره غدوا ورواحا بقزوين قَالَ اللَّه تعالى في سورة سبأ: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} . أي سخرناها له ويقرأ الريح بالرفع وقال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً} . وقرئت الآيتان بالرياح على الجمع.
قوله: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} . أي يسير بالغدو مسيرة شهر وبالرواح كذلك ويقطع في اليوم الواحد مسيرة شهرين.
قوله: رخاء قيل لينة الهبوب وقيل طيبة وقيل مطيعة له وقوله حيث أصاب أي أراد وقصد من النواحي تقول العرب أصاب الصواب فأخطأ الجواب أي قصد الصواب وذكروا أقوالا في المسافة التي قطعها غدوا ورواحا.
فمنها: أن الريح كانت تحمله غدوة من اصطخر فارس إلى مصر وعشية من مصر إلى اصطخر.
منها: في تفسير أبي علي الحسن بْن مُحَمَّد الزعفراني بروايته عن يزيد بْن هارون عن أبي هلال وهو الراسبي عن الحسن قَالَ: كان نبي اللَّه سليمان عليه السلام يغدو من بيت المقدس فيقيل باصطخر ثم يروح من
(1/58)

من اصطخر فيبيت بقلعة بخراسان يقال لها قلعة سليمان1.
منها: عن الحسن أنه كان يغدوا من دمشق فيقيل باصطخر وبينهما مسيرة شهر ثم يروح من اصطخر ويبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر ومنها في تفسير النقاش أنه يقال أنه كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند ويتغدى بسمرقند ويتعشى بالري.
مِنْهَا: وَهُوَ الْمَقْصُودُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ في تفسيره نبأ محمد ابن عبد الله ابن بَزِيعٍ نَبَّأَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَصِّلِ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ نبي اللَّه سليمان عليه السلام لَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ فَشَغَلَهُ النظر إليها عن الصلاة الْعَصْرِ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ غَضَبَ للَّهِ تَعَالَى فَأَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا أَسْرَعَ مِنْهَا سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رَخَاءً حَيْثُ شَاءَ وَكَانَ يَغْدُو مِنْ إِيلِيَا وَيَبِيتُ بِقَزْوِينَ ثُمَّ يَرُوحُ مِنْ قَزْوِينَ وَيَبِيتُ بِكَابُلَ.
رأيت هذا القول أولا في نكت علم القرآن تلخيص مُحَمَّد بن يوسف ابن بندار من كتاب أبي الحسن علي بْن عيسى البغدادي النحوي ثم رأيت في الأصل الملخص منه ثم وجدته في تفسير ابن جرير المشهور بالإسناد المذكور.
أعلم أنه لا تنافي بين الأقوال والظاهر أنه كانت له عليه السلام توجهات ومقاصد مختلفة وكانت تجري بأمره تارة هكذا وتارة هكذا وكل نقل من سيره ما بلغه أو نوعا مما بلغه ويذكر أن الحكمة في تسخير
__________
1 جبل سليمان معروف اليوم في غريي بيشاور وجنوبي جلال ابد تسكنه الافاغنة، وهذه الناحية تسمى طخارستان وتعد منأعمال خراسان - راجع التعليقات.
(1/59)

الريح له وتسيره بأهل مملكته بها أن يعرف أن ملك الدنيا مبني على مالا يقبل الضبط والتقيد ولا ثبات له ولا استقرار بل يميل تارة هكذا وأخرى هكذا - أنشد:
إن ابن آوى لشديد المقتنض ... وهو إذا ما صيد زج في قفص
وأيضا:
أفا وتعسا لمن مودته ... إن زلت عنه سويعة زالت
إن مالت الريح هكذا وكذا ... مال مع الريح حيث ما مالت
وقيل:
وكل ريح لها هبوب ... يوما فلا بد من ركود
ثم أنه قد ورد قزوين ألجم الغفير من صحابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وتابعيهم ألا ترى إلى ما روينا في الآثار في فصل الفضائل أن مرة الهمداني خرج إليها في أربع آلاف وعن الربيع بْن خثيم مثله وهذا عدد كثير سواء تداخلت الأربعتان أو لم يتداخلا وكان العصر عصر الصحابة والتابعين إلا إن الذين نقل ورودهم بأعيانهم جماعة معدودون.
منهم: البراء بْن عازب بْن الحارث بْن عدي بْن جشم بْن مجدعة بْن حارثة بْن الحارث بْن الخزرج بْن عمرو بْن مالك بْن أوس الأنصاري الحارثي أبو عمارة ويقال أبو الطفيل ويقال: أبو عمرو صحب النبي وكذلك أبوه واستصغر البراء يوم أحد وقيل أنه استصغر يوم أحد أيضا وأول مشاهده الخندق.
(1/60)

كذلك ذكره أبو عَبْد اللَّه بْن منده الحافظ وحدث الإمام البخاري في التاريخ عن عَبْد اللَّه بْن رجاء قَالَ: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق نبأ البراء قَالَ غزوت مع النبي خمس عشرة غزوة قَالَ ابن منده: وروى عنه أبو جحيفة وبنوه الربيع ويزيد وعبيد وذكر أبو بكر بْن أبي خيثمة له ابنا آخر وهو لوط.
في تاريخ البخاري في باب إبراهيم بْن البراء بْن عازب وأورد روايته عن أبيه وفي باب يحيى يحيى بْن البراء بْن عازب وذكر أنه روى عن ابن مسعود وفي المعارف لابن قتيبة أنه كان للبراء ابنان يزيد وسويد وقد سبق ما اشتهر من فتح البراء قزوين رضي اللَّه عنه.
قَالَ بكر بْن الهيثم: ولي في أول زوال ملك العجم المغيرة بْن شعبة الكوفة وجرير بْن عَبْد اللَّه همدان والبراء بْن عازب قزوين سار إليها وفتحها اللَّه على يده وعن أبي عمر الشيباني أن البراء افتتح قزوين والري وأبهر وزنجان وشهد مع علي رضي اللَّه عنه الجمل وصفين والنهروان وكان رسوله إلى أهل النهروان.
ذكر الخليل الحافظ في تاريخه أنه كان للبراء بقزوين أجناد فيهم رواة وعلماء وأنه بقي فيهم سنتان أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُرْجِيُّ أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ فَارِسٍ أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ حبيب أنبأ أبو داؤد ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ. وَلَمْ يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ الله صلى الله
(1/61)

عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤُسِنَا الطَّيْرُ.
فَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيُخْفِضُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى الأَرْضِ قَالَ: "عُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" قَالَهَا مِرَارًا, ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ فِي قِبَلٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَهُ مَلَكٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ فَتَخْرُجُ نَفْسَهُ وَتَنْزِلُ الْمَلائِكَةُ مِنَ الْجَنَّةِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِهَا فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلِكُ لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ" قَالَ: "فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ} قَالَ: "فَتَخْرُجُ بِنَفْسِهِ كَأَطْيَبِ رِيحٍ فَتَعْرُجُ بِهِ الْمَلائِكَةُ فَلا يَأْتُونَ عَلَى جُنْدٍ فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ؟ فَيُقَالُ: فُلانٌ بِأَحْسَنِ أَسْمائِهِ حَتَّى يَنْتَهُوا بِهِ إِلَى بَابِ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُفْتَحُ لَهُمْ وَتَبِعَهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا حَتَّى يَنْتَهِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينْ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ} فَيُكْتَبُ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ.
ثُمَّ يُقَالُ: رُدُّوهُ إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَمِنْهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا يُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَيُرَدُّ إِلَى الأَرْضِ وَيُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ ملكان شديد الانْتِهَارِ فَيَنْتَهِرَانِهِ وَيَجْلِسَانِ فَيَقُولانِ: مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ وَدِينِيَ الإِسْلامُ.
فَيَقُولانِ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولانِ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّنَا فَآمَنَّا
(1/62)

بِهِ وَصَدَّقْنَا, قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} .
قَالَ: "وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَفْرِشُوهُ مِنْهَا وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنْهَا فَيُلْبَسُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُفْرَشُ مِنْهَا وَيَرَى مَنْزِلَهُ مِنْهَا ويفسح له مد بصره وبمثل لَهُ عَمَلُهُ فِي صُوَرَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيحِ حَسَنِ الثِّيَابِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ أَبْشِرْ بِرِضْوَانٍ مِنَ اللَّهِ وَجَنَّاتٍ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ.
فَيَقُولُ: بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ, مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الَّذِي جَاءَ بِالْخَيْرِ؟ فَيَقُولُ: هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ وَالأَمْرُ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلا سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَجَزَاكَ الله خيرا فيقول: يارب أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي".
قَالَ: "فَإِنْ كَانَ فَاجِرًا وَكَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا جَاءَ مَلَكٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ وَأَبْشِرِي بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبِهِ وَيَنْزِلُ ملائكة سود الوجوه معهم مسوخ فَإِذَا قَبَضَهَا الْمَلَكُ قَامُوا فَلَمْ يَدَعُوهُ بِيَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَالَ: فَيُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَسْتَخْرِجُهَا يُقْطِّعُ مَعَهَا الْعُرُوقَ وَالْعَصَبَةَ كَالسَّفُّودِ الْكَثِيرِ الشُّعَبِ فِي الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَتُؤْخَذُ مِنَ الْمَلَكِ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحٍ وجد فلا تمر على جسده فِيمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا قَالُوا مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ.
فَيَقُولُونَ: هَذَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَسْوَإِ أَسْمَائِهِ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلا يُفْتَحُ لَهُ فَيَقُولُ رُدُّوهُ إِلَى الأَرْضِ إِنِّي وعدتهم أني منها خلقتهم
(1/63)

وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَيُرْمَى بِهِ مِنَ السَّمَاءِ" وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} . قَالَ: "فَيُعَادُ إِلَى الأَرْضِ فَتُعَادُ فِيهِ رُوحُهُ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ شَدِيدَا الانْتِهَارِ فَيَنْتَهِرَانِهِ وَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ: مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولانِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَلِكَ فَيُقَالُ: لا دَرَيْتَ فَيُضَيَّقُ عَلَيْهُ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ وَيُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صَورَةِ رَجُلٍ قَبِيحِ الْوَجْهِ مُنْتِنِ الرِّيحِ قَبِيحِ الثِّيَابِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِعَذَابٍ مِنَ اللَّهِ وَسَخَطٍ.
فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي جَاءَ بِالشَّرِّ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ وَاللَّهِ مَا عملتك إِلا كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ سَرِيعًا إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ".
قوله: فانتهيا إلى القبر ولم يلحد فجلس إنما جلس ليتم اللحد فإن المستحب للمشيع أن يمكث إلى مواراة الميت.
قوله: كأنما على رؤسنا الطير. معناه إنا كنا جمودا لا نتحرك تعظيما لأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ورعاية لأدب مجلسه كما أن من على رأسه الطير لا يتحرك لئلا ينفر ورفع البصر وخفضه يشعر بالتفكر وهو اللايق بحال حضور الجنازة والحضور في المقبرة والأمر بالعياذ من عذاب القبر في تلك الحالة كأن سببه اطلاعه على معذبين هناك.
قوله: في قبل من الآخرة: قبل الشيء أوله ومقدمه إما زمانا كما يقال كان ذلك في قبل الصيف وإما مكانا كما يقال: وقع السهم قبل الهدف.
(1/64)

قوله: "معهم أكفان من أكفان الجنة وحنوط من حنوطها" أي للنفس الطيبة يدرجونها في الأكفان ويطيبونها بذلك الحنوط والحنوط والحناط ما يخلط من الطيب للموتى خاصة قاله في الغربيين وجلوسهم منه مد البصر يشبه أن يكون المراد منه بيان كثرة عددهم ويمكن أن يريد جلوسهم على بعد منه إما لتوقيره وتوقير النفس الطيبة أو لئلا يرتاع منهم ومن اجتماعهم.
قوله: "فتخرج نفسه كأطيب ريح" أي بأطيب ريح أو في ريح كأطيب ريح وقوله فتعرج به الملائكة ذكر الكناية في الحديث في مواضع فالتأنيث على الرد إلى النفس والتذكير على الرد إلى الخارج أو المقبوض.
قوله: في هذه الروح بعد ما سبق ذكر النفس حيث قَالَ: "أيتها النفس" وقال: فخرج نفسه يبين أن المراد من الروح والنفس شيء واحد وقوله: "فلان بأحسن أسمائه" يشير إلى أن العَبْد الصالح يعرف فيما بينهم بالصلاح والطاعة.
قوله: "فيرد إلى الأرض ويعاد روحه إلى جسده" أي يرد روحه ويعاد روحه المردود إلى جسده وانتهر ونهر واحد.
روى عن مُحَمَّد بْن الحجاج بْن هارون المقري القزويني قَالَ: سمعت أبا بكر الأسدي ينشد قصيدة التي يهجو فيها الجهمية ويرد فيها على إنكارهم عذاب القبر بقوله:
(1/65)

سليمان والمنهال قالا وحدثا ... وزاذان يروي والبراء المخبر
عن الصادق المصدوق إذ في جنازة ... يحدث في الأنصار والقبر يحفر
فمن شك فيه للشقاء فإنه ... سيعرفه في قبره حين يقبر
أراد به الخبر الذي رويناه وسليمان هو الأعمش وزاذان مولى كندة أبو عمرو يقال أبو عَبْد اللَّه روى عن علي وابن مسعود والبراء فتح قزوين مع زيد الخيل الطائي رضي اللَّه عنهم.
حكينا عن أبي سعيد البكري أن البراء فتح قزوين مع زيد الخيل رضي اللَّه عنهما وهو زيد الخيل بْن مهلهل بْن يزيد بْن صهب بْن عبد رضا ابن المختلس بن ثوب بْن كنانة بْن مالك بْن نابل بْن سودان ويقال أسودان وهو نبهان بْن عمرو بْن الغوث بْن طي ويكنى بأبي مكنف بابنه مكنف بْن زيد شاعر فارس وفد على رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم وأسلم ويعد في المؤلفة مع عيينة بْن حصن والأقرع بْن حابس وقد يقال له زيد الخير بالراء ويروي أنه كان يشهر في العرب بزيد الخيل فلما قدم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بدل اللام بالراء.
سعيد بْن العاص بْن سعيد بْن العاص بْن أمية بْن عبد شمس بْن عبد مناف القرشي الأموي أبو عثمان يلتقي مع رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم في عبد مناف ويقال له سعيد بْن العاص الأصغر ولجده سعيد بْن العاص الأكبر وهو أبو أحيحة وربما قيل له سعيد بْن العاص ابن أبي أحيحة وربما حذف جده وأبي جده وقيل سعيد بْن العاص بْن أمية بْن عبد شمس وله صحبة فيما ذكر ابن أبي حاتم وغيره.
(1/66)

في الذيل لمحمد بْن جرير الطبري أنه كان يوم قبض رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم ابن تسع سنين أو نحوها وأبوه العاص بْن سعيد قتل يوم بدر مشركا قتله علي رضي اللَّه عنه ويروى أن عمر بْن الخطاب لقي سعيد أو رأى منه إعراضا فقال مالي أراك معرضا كأني قتلت أباك إنما قتله علي ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك وقد قتلت بيدي خالي العاص ابن هشام بْن المغيرة فقال سعيد يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حق وكان على باطل.
جده أبو أحيحة مات مشركا وله أعمام صحابيون منهم خالد بْن سعيد بْن العاص قديم الإسلام يقال أنه خامس من أسلم وعذبه أبو أحيحة أبوه على الإسلام فهاجر مع زوجته إلى أرض الحبشة.
منهم عمرو بْن سعيد بْن العاص أسلم بعد أخيه خالد بيسير وتبعه في الهجرة إلى الحبشة ثم قدما على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في السفينتين اللتين بعثهما النجاشي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله وسلم مع جعفر ابن أبي طالب.
أبان بْن سعيد بْن العاص أسلم قبل الفتح وهو الذي أجار عثمان رضي اللَّه عنه حين دخل مكة وكان مشركا بعد وتوفي رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم وخالد عامله على صدقات مذحج وعمرو عامله على خيبر وتيماء ووادي القرى وأبان على البحرين وقتل خالد شهيدا في خلافة عمر رضي اللَّه عنه وعمرو شهيدا في خلافة أبي بكر رضي اللَّه عنه بأجنادين.
(1/67)

ذكر ابن جرير وابن منده أن الحكم بْن سعيد بْن العاص أسلم فسماه النبي عَبْد اللَّه فسمي به وترك الحكم فهذا عم رابع وسعيد من أجواد الإسلام المجتمعين في عصر واحد وهم أحد عشر على ما ذكر هشام بن الكلبي وغيره وقد صنف الجاحظ كتابا في ذكرهم وأحوالهم وفيه أن سعيدا كان ذابيان وأنه كان يقال له عكة العسل وأنه روى عن ابن عمر أن امرأة جاءت إلى النبي بثوب برد فقالت يا رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم إني نويت أن أعطي هذا الثوب أكرم شاب في العرب فقال لها أعطيه هذا الغلام يعني سعيد بْن العاص وهو واقف فبذلك سميت الثياب السعيدية.
قَالَ ابن جرير أنه اعتزل أيام الجمل وصفين فلم يشهد تلك الحروب ولاه معاوية المدينة بعد ما تم له الأمر ثم عزله ويقال أنه ولي الري لعثمان رضي اللَّه عنه ودخل قزوين.
عن بكر بْن الهيثم أنه مصرها وغزا الديلم ويبين وروده هذه الديار وكونه من الصحابة ما قَرَأْتُ عَلَى الْحَافِظِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ الْقَاضِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِسْحَاقَ إِذْنًا أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ سَنَةَ ستة وسبعين وأربعمائة أَنْبَأَ أَبُو زُرْعَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ثَنَا الضَّحَّاكُ عَلَى الْمُكْتِبِ ثَنَا أَبُو عَلِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَادَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ نَزَلَ الرَّيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ الله عنهم.
(1/68)

نزل عبد الله ابن عُمَرَ أَنْدَرْمَانَ وَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَامُورَانَ وَنَزَلَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ شِيرَوَانَ وَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ فَيْرُوزَ وَرَامَ كَانُوا يَتَزَاوَرُونَ وَكَانَ لِسَعِيدِ بَنُونَ عَمْرُو وَيَحْيَى وَعَنْبَسَةُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ يَحْيَى وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُمَرَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِي طَاهِرٍ هَاجِزٌ عَنِ ابْنِي شُجَاعٍ الْمَصْقَلِيَيْنِ أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا أبو اليمان أخبرني شعيب ابن حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على النبي وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لابِسًا مرط عائشة زوج النبي فَأَذِنَ لأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ.
قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ إِلَيْهِ فَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم مَالَكَ لَمْ تَفْزَعْ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عُثْمَانُ رَجُلٌ حَيِيٌّ وَخَشِيتُ إِنْ أَذَنْتُ لَهُ وَأَنَا عَلَى حَالِي تِلْكَ أَنْ لا يَبْلُغَ حَاجَتَهُ".
المرط كساء من صوف أو خز أو كتان قاله الخليل قيل هو الإزار وقولها لم يفزع يرويه بعضهم لم يفزع وكما فزعت من الفزاع وبعضهم
(1/69)

لم تفزع وكما فزعت أي بادرت من الذعر والهيبة وفيه ما يدل على أن مباسطة الإخوان بعضهم مع بعض لا يخل بالأدب ورعاية الاحترام وعلى رأفة النبي صلى اللَّه عليه وسلم.
حيث أشفق أن يمنع الحياء عثمان رضي اللَّه عنه من عرض الحاجة في تلك الحالة وعلى أنه ينبغي أن يعامل كل أحد بحسب طبعه ومزاجه وطبايع الناس مختلفة وشيمهم ومزاجهم متفاوتة جودة ورداءة وطيبا وخبثا ثم كل صنف من ذوي الأخلاق الجيدة والردية على درجات ومراتب وينشد لمنصور الفقيه:
بنو آدم كالنبت ونبت الأرض ألوان
فمنه شجر الصندل والكافور والبان
ومن شجر أفضل ما يحمل قطران
منهم: سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه أبو عَبْد اللَّه يقال له سلمان بْن الإسلام وسلمان الخير وكان اسمه الأول على ما حكى الحافظ أبو نعيم ماهويه وقيل بوذ بْن بدخشان بْن آذر جشنش من ولد منو جهر الملك وقيل غيره وكان من أهل أصبهان ويقال:من جي أصبهان ويقال: من رامهرمز ويذكر أنه عاد إلى أصبهان في زمن عمر رضي اللَّه عنه وأنه كان له أخ بشيراز قد أعقب بها وبنتان بمصر وأنه كان له ابن اسمه كثير وقد تداولته أيد كثيرة بعد ما استرق إلى أن أتى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم في السنة الأولى من الهجرة وأسلم وقصة إسلامه تروى بطرق كثيرة مطولة ومختصرة.
(1/70)

فمنها: ما كتب إلينا غير وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بن الحصين سماع بَعْضُهُمْ مِنْهُ وَإِجَازَتُهُ لِبَعْضِهِمْ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ سَعْدٍ ثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عباس قال: حدثني سلمان الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَدِيثَهُ.
قال: كنت رجل فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: جِي فَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ لَمْ يَزَلْ فِي حُبِّهِ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارَ الَّذِي يُوقِدُهَا لا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً قَالَ: وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ فَاطْلَعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ.
فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَايِسِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ وَكُنْتُ لا أَدْرِي مَا أَمْرَ النَّاسِ يَحْبِسُ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا.
فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ فَقَالُوا: بِالشَّامِ قَالَ: ثُمَّ رَجِعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ قال لي: أي
(1/71)

بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَهْ مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ, قَالَ: أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ.
قَالَ: قُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ أَنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا, قَالَ: فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ, قَالَ: وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ, قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى قَالَ: فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ, قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضُوا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بَلَدِهِمْ فَأْذِنُونِي بِهِمْ.
فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فلما قدمتها مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ قَالُوا: الأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ قَالَ: فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ لِخِدْمَتِكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ.
قَالَ: فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ قَالَ: فَكَانَ رَجُلُ سُوءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ من ذهب وورق قال: فأبغضته بُغْضًا شَدِيدًا لَمَّا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلُ سُوءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ منها شيئا فقالوا: أو ما علمك بذلك
(1/72)

قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ, قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَيْهِ قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ قَالَ: فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سبع قلال مملؤه ذَهَبًا وَوَرِقًا قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهَا قالوا: والله لا ندفنوه أَبَدًا فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ ثم جاؤوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا يَعْنِي لا يَصِّلي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَنَهَارًا مِنْهُ فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مِنْ قَبْلُ.
فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِلَى مَنْ تُوصِي فِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ ما أعلم أحد الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَهَا مَا كَانُوا عَلَيْهِ إِلا رَجُلٌ بِالْمُوصِلِ وَهُوَ فُلانٌ فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ.
فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمُوصِلِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي قَالَ: فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلا رجُلا بِنَصِيبِينَ وَهُوَ فُلانٌ فَالْحَقْ بِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ: فَأَقِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ على أمر صاحبه
(1/73)

فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَتْ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلانٌ يَعْنِي إِلَى فُلانٍ وَفُلانٍ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلا رَجُلا بِعَمُّورِيَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا.
فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَ خَيْرِ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي بَقْرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلانٍ فَأَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَى فُلانٍ وَأَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَى فُلانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي وَمَا تَأْمُرُنِي؟
قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ بِأَنْ تَأْتِيَهُ وَلَكِنْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نخل به علامات لا يخفى يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلادِ فَافْعَلْ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَمْكُثَ.
ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي؟ قَالُوا: نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا فَكُنْتُ عِنْدَهُ وَرَأَيْتُ النَّخْلَ وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي
(1/74)

وَلَمْ يَحِقَّ فِي نَفْسِي فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي فَأَقَمْتُ بِهَا.
بَعَثَ اللَّهُ تعالى رسوله فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لا أسمع له يذكر مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الدَّوْلَجِ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا فُلانُ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةِ وَاللَّهِ إِنَّهُمْ الآنَ يجتمعون بقبا عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ قال: فلما سمعتها أخذتني العروا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي.
قَالَ: وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: مَالَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ: قُلْتُ: لا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتُهُ عَمَّا قَالَ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وهو بقبا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذُو حَاجَةٍ وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ.
قَالَ: فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا" وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ فَقُلْتُ: فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ, قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لا تأكل الصدقة وهذه هدية
(1/75)

أَكْرَمْتُكَ بِهَا قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ.
قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَاتَانِ اثْنَتَانِ, قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ وَقَدْ شَيَّعَ جَنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ فَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ يُرَى الْخَاتَمُ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي اسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الخاتم فعرفته فانكبت عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "تَحَوَّلْ" فَتَحَوَّلْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَابْنَ عَبَّاسٍ فَأَعْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ" فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثلاثمائة نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ وَأَرْبَعِينَ وقية.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: "أَعِينُوا أَخَاكُمْ" فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ الرَّجُلُ بِثَلاثِينَ وَدِيَّةً وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَالرَّجُلُ بِعَشْرَةَ وَيُعِينُ الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى اجْتَمَعَتْ لي ثلاثمائة وَدِيَّةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "اذهب يا سلمان فتقفر لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أنا أضعها بيدي" قال: فقفرت لها وأعانني
(1/76)

أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ معي إليها فجعلنا تقرب لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ: "مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتِبُ؟ " قَالَ: فَدُعِيتُ له.
فقال: "خذ هذه فأديها مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ؟ " قَالَ: قلت: وأين يقع هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: "خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ" قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعَتَقْتُ فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ حُرًّا ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.
قاطن النار الذي يقيم عندها ويلازمها يقال قطن بالمكان إذا أقام به وخبت النار سكنت والبنيان البناء كان اشتغال بالبنا منعه من تعهد ضيعته وقوله من الدين نحن عليه كذلك هو في الأصل وهو صحيح ويمكن أن يكون من الذي نحن عليه أو الدين الذي نحن عليه.
الحرة: الأرض التي ألبست الحجارة السود والدولج النقب في الأرض والمواضع التي يستتر فيها يقال أنه شبه موضع عمله في البعد عن الناس وقلة وصول الأخبار إليه بالمواضع التي يستتر فيها.
العذق بفتح العين النخلة وبنو قيلة الأنصار والعروا شبه الرعدة واللكم الضرب باليد وقوله هذه واحدة أي من العلامات التي وصفت
(1/77)

لي وأمر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالأكل في المرة الأولى وأكلهم معه في مرة الثانية مع كونه عبدا لا يملك محمول على أنه كان مأذونا له في الإطعام والإهدا والله أعلم.
قوله: "أحييها له بالفقير" أي أفقر مواضها وأنصبها فيها والفقير والفقرة الحفرة التي تحفر لذلك وقفرت أي حفرت للغرس حفرا وكانت تلك الكناية على عين ومنفعة والعين نوعان ودي ونقد والذي أخبر عنه جملة ما كونت عليه فأما بيان أوصاف العوض المشروط والتأجيل المعتبر في النجوم فهي غير مقصودة بالذكر.
الواقية والأوقية قدر أربعين درهما والودي صغار النخل ووفاء القدر الذي أعطاه وقد استحقره سلمان كوفاء الطعام اليسير بإشباع الجمع الكثير وهو نوع من معجزات النبي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم..
في الحديث بيان أول مشهد شهده سلمان الخندق ويقال إن حفر الخندق كان بإشارة منه وخرج سلمان رضي اللَّه عنه مع الصحابة والتابعين إلى العراق وحضر فتح المدائن وذكر الحافظ الخليل أنه ورد كور قزوين مع أبي هريرة رضي الله عنهما عند منصرفهما من الباب وكان واليا بالمداين وبها وتوفي في خلافة عثمان وقيل في خلافة علي رضي اللَّه عنه سنة ست وثلاثين.
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَبَّأَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلَوَيْهِ نَبَّأَ أَبُو بَكْرٍ الدَّيْنَوَرِيُّ إِجَازَةٌ سمعت أبا هنصور عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ الأصبهانيَّ ببرو جرد سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيَّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نجدة
(1/78)

عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّقِيفَةِ اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ لَكَ سِنَّكَ وَدِينَكَ وَعَمَلَكَ وَصُحْبَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ فِي هَذَا الأَمْرِ قَوْلا يَخْلُدُ عَنْكَ فَقَالَ: كويم أكرشنوبد ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا صَنَعْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: "كفتم أكر بكار بريد" ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الأَمْرَ مُنْصَرِفٌ ... عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
أَلَيْسَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى لِقِبْلَتِهِ ... وَأَعْلَمَ الْقَوْمِ بِالأَحْكَامِ وَالسُّنَنِ
مَا فِيهِمْ مِنْ صُنُوفِ الْفَضْلِ يَجْمَعُهَا ... وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنِ
يُقَالُ: لَيْسَ لِسَلْمَانَ غَيْرُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ
سلمان بْن ربيع التميمي الباهلي ذكر الحافظ أبو يعلي الخليلي أنه فمن دخل قزوين وأن له صحبة ولذلك عده أحمد ابن فارس صاحب المجمل في الصحابة رأيته في بعض أماليه وعده آخرون في التابعين وقال الحافظ أبو عَبْد اللَّه بْن منده أن البخاري ذكره في الصحابة ولا يصح وذكر أنه كان يقال له سلمان الخيل لأنه كان يلي الخيول في خلافة عمر رضي اللَّه عنه بأرض العراق وأنه كان يحج كل سنة وأنه كان قد استقضاه عمر رضي اللَّه عنه بالكوفة وكان أول قاض بها وعن أبي وايل قَالَ اختلفت إلى سلمان بْن ربيع حين قدم على قضاء الكوفة
(1/79)

أربعين صباحا لا يأتيه فيها خصم.
ذكر الحاكم أبو عَبْد اللَّه أن سلمان بْن ربيع أعقب بنيسابور سمع عمر رضي اللَّه عنه وروى عنه أبو وائل شقيق بْن سلمة وعدي بْن عدي والصبي بْن معبد أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ كِتَابَةً عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ ابن عُمَرَ الْغَازِيِّ قَالَ أَنْبَأَ الْوَاقِدُ بْنُ الْخَلِيلِ بِأَصْبَهَانَ أَنْبَأَ وَالِدِي حدثني محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ الْكَاتِبُ ثنا عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ ثنا الْفِرْيَابِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ التَّغْلِبِيِّ.
قَالَ قَرَنْتُ بين الحج والعمرة خرجت التي بِهِمَا فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعٍ وَسِمَعَانِي التي بِهِمَا لأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِكَ قَالَ فَخَرَجْتُ كَأَنِّي أَحْمِلُ بَعِيرِي عَلَى عُنُقِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَحَدَّثْتُهُ بِمَا قالا بي وَمَا صَنَعْتُ فَقَالَ إِنَّهُمَا لا يَقُولانِ شَيْئًا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ.
الصبي روى عنه مسروق الأجدع والشعبي وأبو إسحاق السبيعي وإبراهيم النخعي ويقال أنه كان نصرانيا فأسلم وقوله وسمعاني التي بهما الواؤ للحال وقولهما لأنت أضل من بعيرك جواب قسم محذوف وقوله كأنما أحمل بعيري على عنقي يريد من ثقل قولهما لي وتوبيخها إياي على ما صنعت واختلاف الناس في الأفضل من الأفراد والقران والتمتع مشهور وقد صح عن عائشة وجابر وأبي هريرة أن النبي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم أفراد الحج وعن أنس وعمران بْن الحصين ويروى عن عمر
(1/80)

ابن الخطاب رضي اللَّه عنهم أنه قرن وعن عثمان وعلي وابن عباس رضي اللَّه عنهم أنه تمتع.
رجح الشافعي رضي اللَّه عنه رواية جابر في الأفراد على رواية التمتع والقران بأن جابرا رضي اللَّه عنه كان أشد عناية بضبط المناسك وأفعال النبي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم من لدن خرج من المدينة وإلى أن تحلل وكانت وفاة سلمان بْن ربيع ببلنجر من ناحية أرمينية سنة إحدى وثلاثين يقال أنه قتل.
في دلائل النبوة لأبي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مسلم بْن قتيبة أن أهل تلك الناحية جعلوا عظامة في تابوت فإذا احتبس عنهم القطر أخرجوه واستسقوا به فيسقون قَالَ ابن جمانة الباهلي يفتخر:
وإن لنا قبرين قبرا بلنجر ... وقبرا بأعلى الصين يالك من قبر
فهذا الذي بالصين عمت فتوحه ... وهذا الذي بالترك يسقي به القطر
لو قَالَ: يسقي من القطر لكان أولى والقبر الذي بالصين قبر قتيبة ابن مسلم الباهلي والذي بالترك قبر سلمان بْن ربيع
النعمان بم مقرن المزني رضي اللَّه عنه أبو عمرو وفي تاريخ الخليل الحافظ تكنيته بأبي حكيم ومقرن على ما ذكر مُحَمَّد بْن جرير والحافظان الدارقطني وابن منده جد النعمان وهو نعمان بْن عمرو بْن عايذ بْن منجا بْن بجير بْن نصر بْن حبشية بْن كعب بْن عبد بْن ثور بْن هذمة بن لاطم شهد
(1/81)

مع ستة إخوة له الخندق منهم سويد ومعقل وعقيل وفي أعقابهم رواة منهم معاوية بْن سويد بْن مقرن روى عن أبيه وعن البراء بْن عازب وعَبْد اللَّه بْن معقل بْن مقرن روى عن ابن مسعود نقل ورود النعمان ظاهر قزوين كان أمير الجيش يوم نهاوند واستشهد بها سنة إحدى وعشرين وبها قبره.
أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ عَبْدُ الْكَافِي بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مكي ابن مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلاثٍ وخمسمائة أَنْبَأَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَابَارَةَ المالكي سنة خمسين وأربعمائة أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَابَارَةَ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ ثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ قَالَ:
قدمنا على النبي في أربعمائة مِنْ مَزْيَنَةَ قَالَ: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ "بِبَعْضِ أَمْرِهِ" فَقَالَ بَعْضُ القوم: يا رسول الله ما معنا طَعَامٌ نَتَزَوَّدُ, قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "يَا عُمَرُ زَوِّدْهُمْ" فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلا قِطَعٌ مِنْ تَمْرٍ مَا أَرَى أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُمْ شَيْئًا, قَالَ: انْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ فَانْطَلَقَ بِنَا فَفَتَحَ لَنَا عُلِّيَّةً لَهُ فَإِذَا فِيهَا مِنْ تَمْرٍ مِثْلِ الْبِكْرِ الأَوْرَقِ قَالَ: فَأَخَذَ الْقَوُم حَاجَتَهُمْ قَالَ: وَكُنْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَالْتَفَتُّ فَمَا أَفْقِدُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ وَقَدِ احتمل أربعمائة رجل.
(1/82)

الْعُلِّيَّةُ: الْغُرْفَةُ وَالْجَمْعُ الْعَلالِيُّ وَالْبِكْرُ الْفَتِيُّ مِنَ الإِبِلِ وَالْوُرْقَةُ فِي الإِبِلِ لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى الْخُضْرَةِ كلون الرماد ويقال إلى السواد.
به عَنِ ابْنِ سَاكِنٍ قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ قَالَ: "إِذَا حَاضَرْتُمْ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكُمْ عَلَى أَنْ تَجْعَلُوا لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلا تَجْعَلُوا لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلا ذِمَّةَ رَسُولِهِ وَلَكِنِ اجْعَلُوا لَهُمْ ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَبْنَائِكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ".
قَالَ سفيان: قَالَ علقمة: فحدث سليمان بْن بريدة مقاتل بْن حبان فقال مقاتل: حدثني سلم بْن هيضم عن النعمان بْن مقرن عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مثله أخرجه مسلم في الصحيح أكمل من هذا وقوله: "أن تخفروا" يقال: أخفرته إذا لم تف بذمة وغدرت وخضرته عقدت له ذمة والخفارة بالضم الذمة والعهد.
أَخْبَرَنَا عَنْ كِتَابِ أَبِي طَاهِرٍ الْمَعْرُوفِ بِهَاجِرٍ عَنِ ابْنَيْ شُجَاعٍ الْمُصْقَلِيَيْنِ أَنْبَأَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ شَاكِرٍ ثَنَا عَفَّانُ مُسْلِمٌ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْحَرْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَلَمْ يُقَاتِلْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ, أَوْرَدَهُ البخاري في
(1/83)

التَّارِيخِ الْكَبِيرِ فَقَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سلمة عن أبي عمران بإسناده.
الوليد بْن عقبة بْن أبي معيط بْن أبي عمرو بْن أمية بْن عبد شمس ابن عبد مناف أبو وهب القرشي الأموي واسم أبي معيط أبان قَالَ ابن جرير: هو وأخواه عمارة وخالد ابنا عقبة من مسلمة الفتح والوليد أخو عثمان رضي اللَّه عنه لأمه وهي أروى بنت كريز بْن ربيع بْن خبيب بْن عبد شمس بْن عبد مناف وله صحبة ورواية وولي الكوفة لعثمان رضي اللَّه عنه وغزا آذربيجان وشهد أهل الكوفة عليه بالشرب فضربه عثمان رضي اللَّه عنه وأخرجه منها فنزل الرقة.
ذكر ابن أبي حاتم أنه أعقب بها ومات بها وكان من رجال قريش وشعرائهم وعن بكر بْن الهيثم أنه بعد ما ولي الكوفة غزا الديلم مما يلي قزوين ودخل قزوين وغزا جيلان وموقان والبر والطيلسان.
أنبأنا غير وَاحِدٌ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ محمد بن موسى أنبأ بن عَبْدَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَا الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ1
__________
1 الوليد بن عقبة كان واليا على الكوفة فشرب مع أبي زبي الطائى في سماره فصلى في حال سكرته صلاة الصبح أربع ركعات وقاء في المحراب فشهد عليه أهل الكوفة عند عثمان وضربه على بن أبي طالب عليه السلام في قصة مشهورة - راجع التعليقات.
(1/84)

ابن عُقْبَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَجِيئُونَ بصبيانهم فيمسح رؤسهم وَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ وَأَنَا مُطَيَّبٌ بِالْخَلُوقِ فَلَمْ يَمْسَحْ رَأْسِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّ أُمِّي خَلَّقَتْنِي بِخَلُوقٍ فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِهِ وَالْخَلُوقُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ مَعْرُوفٌ عندهم وخلقه بالتشديد علاه بت.
كان عقبة بْن أبي معيط والد الواليد شديد العداوة لرسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم وأصحابه فقوله ولم يمنع مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّ أُمِّي خلقتني يمكن أن يشير به أبي أن امتناعه من مسح لم يكن على سبيل المجازاة لأفعال أبيه السيئة وإنما كان للخلوق ومدحت بنت لبيد بْن ربيعة الوليد بقولها:
إذا هبت رياح أبي عقيل ... ذكرنا عند هبتها الوليدا
أشم الأنف أصيد عبشميا ... أعان على مروته لبيدا
وأبو عقيل كنية لبيد وكان قد نذر أن ينحر كلما هبت الصبا.
أبو هريرة الدوسي رضي اللَّه عنه أَنْبَأَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ بِالإِجَازَةِ الْعَامَّةِ أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ الْغَازِيُّ عَنِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رَاشِدٍ وَكَانَ قَدِيمُ السِّنِّ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَزْوِينَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ قَدْ خَضَّبَ بِالصُّفْرَةِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعْتَضِدُ بِرِوَايَاتٍ أُخَرَ مُتَطَابِقَةٍ عَلَى وُرُودِ أبي هريرة قزوين
(1/85)

وَقَدْ كَثُرَ الاخْتِلافُ فِي اسْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمِ أَبِيهِ وَرَجَّحَ مُرَجِّحُونَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي اسْمِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ صَخْرًا.
يقال: أنه كان ينزل ذا الحليقة وانه تصدق بداره بالمدينة على مواليه وأنه قدم المدينة والنبي صلى اللَّه عليه واله وسلم بخيبر سنة سبع فسار إلى خيبر وعاد منه إلى المدينة وأنه كان من أحفظ أصحاب النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم وأحرصهم على طلب العلم وأنه كان من ملازمي الصفة يسكنها حياة النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم وكان عريف أهلها وأنه كان يلي الأعمال استعمله عمر رضي اللَّه عنه على البحرين ومروان على المدينة وكان مع تولي الإمارة لا يتحاشى عن إظهار ما كان عليه من رقة الحال في الابتداء ويشكر اللَّه تعالى على ما أتاه.
حَدَّثَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِيمَا أَنْسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ عَنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا أبو اليمان أنبأ شعيب ابن أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لا يحدثون عن النبي مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَلْزَمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم على ملء بطيء فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ ينسون1.
__________
1 من اراد معرفة أبا هريرة وأخباره وسيرته فليراجع كتاب شيخ المضيرة تاليف العلامة المحقق السيد شرف الدين العاملى.
(1/86)

يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِي الرَّجُلَ السُّورَةَ لأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْهُ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ فَيُطْعِمَنِي وَذَلِكَ حِينَ لا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلا أَلْبَسُ الْحَبَرَ قَوْلُهُ: "آكُلُ الْخَمِيرَ" أَيْ الَّذِي أُجِيدُ عَجْنَهُ وَتَخْمِيرَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ حِينَ لا أَجِدُ مَا أُخَمِّرُهُ فَأَقْتَصِرُ عَلَى السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ وَالْحَبَرُ مِنَ الْبُرُودِ مَا فِيهِ وَشَيْءٌ وَتَخْطِيطٌ يُقَالُ حَبَّرْتُ الثَّوْبَ وَحَبَرَتُهُ بِالتَّخْفِيفِ.
هذا مما ذكرنا أنه كان لا يبالي بإظهار رقة الحال ثم لم يكن لبسه الجير تزينا وتكاثرا بل كان يلبس ما ينفق على زهده في الدنيا وتزهيده فيها وقد روى في حديثه أنه قَالَ تعس عَبْد الدينار والدرهم الذي أن أعطى مدح وصيح وإن منع قبح وكلح تعس فلا انتعش وشيك فلا انتعش تعس أي عثر وهلك ومنه يقال تعسا له وصيح أي صاح.
يقال صيح الثعلب ونحوه إذا صوت ويجوز أن يريد تشبيه صوته عند تملقه بصوت الثعلب قبح شتم وعاب قَالَ تعالى: {هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} وقوله: فلا انتعش أي لأقام من مصرعه يقال انتعش العليل إذا أفاق من علته ونهض وقوله وشيك أي أصيب بالشوكة وقوله ولا انتعش أي فلا أخرجها من موضعها الذي دخلت فيه يقال: نقشت الشوكة إذا استخرجتها ومنه المنقاش هكذا فسر القتبي اللفظة وقضية تفسيره أن يكون النقش والانتقاش واحد وقال غيره: نقشت الشوكة من رجله فانتقشت هي والحمد لله حق حمده وصلواته على مُحَمَّد وآله.
(1/87)

من ورد قزوين من التابعين رضي الله عنهم أجمعين
...
وأما التابعون
فمنهم إبراهيم بْن يزيد بْن عمر والنخعي أبو عمران ورفع الخليل
(1/87)

الحافظ في نسبه فقال إبراهيم بْن يزيد بْن عمرو بْن ربيع بْن حارثة بْن سعد ابن مالك وذكر أنه ورد قزوين وقال ثنا مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد الكيساني أنبأ أبي ثنا أبو حاتم الرازي ثنا محبوب بْن موسى والمسيب بْن واضح قالا نبأ أبو إسحاق القزاري عن سليمان الأعمش.
قَالَ: كان عَبْد الرحمن بْن يزيد وإبراهيم النخعي وعمارة بْن عمير يغزون في أيام الحجاج قلت: أين كانوا يغزون؟ قَالَ: طبرستان والديلم وغير ذلك فقال رجل: كانوا يكرهون على ذلك, قَالَ: لا كانوا يخفون فيه ويعجبهم ذلك وأدرك إبراهيم عائشة وأنسا رضي اللَّه عنهما وروي عن علقمة ومسروق وخالد الأسود بْن يزيد وروي عنه الحكم ومنصور وسلمة ابن كهيل وتوفي سنة ست وتسعين متواريا من الحجاج ودفن ليلا ويقال أنه لم يكن في جنازته إلا سبعة رجال وحمل الإمام البخاري ما روي أنه بلغ موت الحجاج فخر ساجدا على أنه سمع به ولم يكن كما أسمع ويروى أن الشعبي لما بلغه موت إبراهيم قَالَ: مات رجل ما ترك بعده مثله بالكوفة ولا بالبصرة ولا بالمدينة ولا بالشام.
كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي وَقَرَأْتُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ قَالَ أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَادَانَ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ كَامِلٍ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَرَّازُ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَتَى بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ يَوْمُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم.
(1/88)

فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَقَّ الْبَابَ دقا خفيفا فأثبت النبي الدَّقَّ وَأَنْكَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ "قُومِي فَافْتَحِي لَهُ" قَالَتْ: يا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم مَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ مَا أَفْتَحُ لَهُ الْبَابَ أَتَلْقَاهُ بِمَعَاصِمِي وَقَدْ نَزَلَتْ فِيَّ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِالأَمْسِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَهَيْئَةِ الْمُغْضَبِ: "أَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم كَطَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم فَقَدْ عَصَى اللَّهَ.
"إِنَّ بِالْبَابِ رَجُلا لَيْسَ بِنَزِقٍ وَلا غَلِقٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدْخُلَ حَتَّى يُقْطَعَ الْوَطَا" قَالَتْ: فَقُمْتُ وَأَنَا أَخْتَالُ فِي مِشْيَتِي وَأَنَا أَقُولُ بَخٍ بَخٍ مَنِ الَّذِي يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَأَخَذَ بِعُضَادَتَيِ الْبَابِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُسْمَعْ حَسِيسًا وَلا حَرَكَةً وَصَبَرْتُ فِي خِدْرِي اسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ أَتَعْرِفِينَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "صَدَقْتِ سَيِّدٌ أُحِبُّهُ لَحْمُهُ مِنْ لَحْمِي وَدَمُهُ مِنْ دَمِي وَهُوَ عَيْبَةُ عِلْمِي اسْمَعِي وَاشْهَدِي وَهُوَ قَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالْمَارِقِينَ وَالْقَاسِطِينَ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعِي وَاشْهَدِي وَهُوَ قَاصِمُ عُدَاتِي فَاسْمَعِي وَاشْهَدِي لَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّهَ أَلْفَ عَامٍ وَأَلْفَ عَامٍ وَأَلْفَ عَامٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مُبْغِضًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعِتْرَتِي أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مِنْخَرَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ".
تخفيف الدق أدب ليلا ينزعج من في البيت وقوله: أثبت الدق
(1/89)

أي أعرف أنه دق من يقال أثبت وتثبت والمعصم موضع السوار من اليد وقولها نزلت فِيَّ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تعالى يمكن أن يريد به آية الحجاب ويناسبه قولها أتلقاه بمعاصمي ويمكن أن يريد الآيات الواردة في فضيلة زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ويناسبه استبعادها فتح الباب له وعلى التقديرين المعنى في وفي مثلي.
النزق الطياش يقال: نزق ينزق أي طاش ويقال غلق الرجل أي غضب والغلق الذي يغضب كثيرا ويجوز أن يكون اللفظ ولا علق بالعين يقال: علق به وعلقه إذا هو به ويقال نظرة من ذي علق أي ذي هوى يعني أنه ضابط لنفسه يعرف أدب الدخول ووقته وقولها وأنا أختال في مشيتي.
يجوز أن يكون الاختيال تعجبها مما وصف به النبي صلى اللَّه عيه وآله وسلم الدق به ويجوز أن يكون السبب بتججها بفتح الباب لمن وصفه به وحسيس الشيء حسه ويقال أراد بالمناكثين الذي بغوا على علي رضي اللَّه عنه وبالمارقين الخوارج قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يمرقون من الدين وبالقاسطين1 الكفار قَالَ تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً} .
يروى عن كلام إبراهيم رحمه الله أنه قال استتماز رجل من رجل به بلاء فابتلي به استماز منه أي تحاشى وتباعد وأصله من الميز وهو الفصل
__________
1 المراد بالناكثين الزبير وطلحة واتباعهما، وبالمارتين الخوارج، وبالقاسطين معاوية واتباعه - راجع التعليقات.
(1/90)

بين الشيئين يقال من ذا من ذا قَالَ النابغة.
ولكنني كنت امرأ لي جانب ... من الأرض فيه مستماز ومذهب
أويس القرني أبو عمرو يقال هو أويس بْن أنيس ويقال أويس ابن عامر ويقال أويس بْن عمرو وذكره الحافظ أبو عَبْد اللَّه بْن منده في كتاب معرفة الصحابة فقال أويس بْن أنيس ويقال: ابن عامر وهو منسوب إلى قرن بفتحتين بْن ردمان بْن ناجية بْن مراد كذلك نقل أبو الحسن الدارقطني الحافظ والحفاظ وأما قرن الذي هو أحد المواقيت فالراء منه ساكنة على الصحيح وادعى الجوهري في صحاح اللغة أن الراء منه متحركة وأن أويسا منسوب إليه ولا يكاد يثبت وقد ورد في الخبر أن أويسا خير التابعين.
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ نَبَّأَ عَبْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الكَوْسَجُ نَبَّأَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ بْن الخطاب رضي اللَّه عنه أَنَّهُ قَالَ لأُوَيْسٍ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: وَكَيْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكَ وَأَنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَفَّانَ.
رَوَى لنا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي نُعْيَمٍ ثَنَا أبي حامد
(1/91)

ابن مَحْمُودٍ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن الضحاك ابن مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بيننا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ فِي حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: "لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ النبي فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ مُرْتَدٍ بِرُقْعَةٍ فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ لِي فَدَعَا لَهُ النبي بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِنَّهُ مَمْلُوكُ بَنِي فُلانٍ " قُلْتُ: أَفَلا تَشْتَرِيهِ فَتَعْتِقَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَأَنَّى لِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً وَأَنَّ هَذَا الأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الأَصْفِيَاءَ الشعثة رؤوسهم الْمُغْبَرَّةَ وُجُوهِهِمْ الْخَمِصَةَ بُطُونِهِمْ مِنْ كسب الحلال.
الذي إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدَعَوْا وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ؟ قَالَ: "ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ" قَالُوا: وما أويس القرني؟
(1/92)

قَالَ: "أَشْهَلُ ذُو صُهُوبَةٍ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ آدَمٌ شَدِيدُ الأُدْمَةِ ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ رَامٍ بَصَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَاضِعٌ يَمْنِيهِ عَلَى شِمَالِهِ يَتْلُوا الْقُرْآنَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ذُو طِمْرَيْنِ لا يَؤْبَهُ لَهُ مُتَّزِرٍ بِإِزَارٍ مِنْ صُوفٍ وَرِدَاءٍ مِنْ صُوفٍ مَجْهُولٌ فِي الأَرْضِ مَعْرُوفٌ فِي السَّمَاءِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّ قَسَمَهُ.
أَلا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ لَمْعَةٌ بَيْضَاءُ أَلا وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِلْعِبَادِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وَيُقَالُ لأُوَيْسٍ قِفْ فَاشْفَعْ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ يَا عُمَرُ وَيَا عَلِيُّ إِذَا أَنْتُمَا لَقِيتُمَاهُ فَاطْلُبَا إِلْيَهِ يَسْتَغْفِرُ لَكُمَا". فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ عَلَى أَبِي قَيْسٍ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ.
فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ فَقَالَ: أَنَا لا أَدْرِي مَا أُوَيْسٌ وَلَكِنَّ ابْنَ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْرًا وَأَقَلُّ مَالا وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ وَأَنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا حَقِيرٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَعَمَى عَلَيْهِ عُمَرُ كَأَنَّهُ لا يُرِيدُ قَالَ أَيْنَ ابْنُ أَخِيكَ هَذَا يَخْدُمُنَا هُوَ قَالَ: نَعَمْ, قال: وأين نصاب؟ 1 قَالَ: بِأَرَاكِ عَرَفَاتٍ قَالَ: فَرَكَبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَالإِبِلُ حَوْلَهُ تَرْعَى فَشَدَّا حِمَارَيْهِمَا ثُمَّ أقبلا إليه فقالا السلام عليكم وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلاةَ ثُمَّ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وُرَحْمَةُ الله وبركاته قالا
__________
1 في الناصرية: يصاب.
(1/93)

مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: رَاعِي إِبِلٍ وَأَجِيرُ قَوْمٍ قَالا: لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ وَلا عَنِ الإِجَارَةِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ قالا: علمنا أن أهل السموات وَالأَرْضِ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ أُمُّكَ؟ قَالَ: يَا هَذَانِ مَا تُرِيدَانِ إِلَيَّ؟ قَالا: وَصَفَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ فَقَدْ عَرَفْنَا الصُّهُوبَةَ وَالشَّهْلَةَ وَأَخْبَرَنَا أَنَّ تَحْتَ مَنْكِبِكَ الأَيْسَرِ لَمْعَةً بَيْضَاءَ فَأَوْضِحْهَا لَنَا فَإِنْ كَانَ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ.
فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ فَإِذَا اللَّمْعَةُ فَابْتَدَرَاهُ يقبلانه وقالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ قَالَ: مَا أَخُصُّ نَفْسِي بِالاسْتِغْفَارِ وَلا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ يَا هَذَانِ قَدْ أَشْهَرَ اللَّهُ لَكُمَا حَالِي وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي فَمَنْ أَنْتُمَا؟ قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا أَنَا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا.
فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَأَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَجَزَاكُمَا عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَيْرًا قَالا: وَأَنْتَ فجزاك لله عَنْ نَفْسِكَ خَيْرًا فَقَالَ عُمَرُ: مَكَانَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَتَّى أَدْخُلَ مَكَّةَ فَآتِيكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي وَفَضْلٍ كِسْوَةِ مِنْ ثِيَابِي هَذَا الْمَكَانُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ تَعْرِفُنِي مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ مَا أَصْنَعُ بِالْكُسْوَةِ.
أَمَا تَرَانِي عَلَى إِزَارٍ مِنْ صُوفٍ وَرِدَاءٍ مِنْ صُوفٍ مَتَى تَرَانِي أُخْرِقُهُمَا أَمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ مَتَى تَرَانِي أُبْلِيهِمَا أَمَا تَرَانِي قَدْ أَخَذْتُ.
(1/94)

مِنْ رِعَايَتِي أَرْبعَةَ دَرَاهِمَ مَتَى تَرَانِي آكُلُهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كُؤُدًا لا يُجَاوِزُهَا إِلا ضَامِرٌ مُخْفٍ مَهْزُولٌ فَأَخْفِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ كَلامِهِ ضَرَبَ بِدِرَّتِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلا لَيْتَ أَنَّ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حملها إلا من نأخذها بِمَا فِيهَا وَلَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ أَنْتَ مَا هُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَاهُنَا فَوُلِّيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ فَوَافَى الْقَوْمَ إِبِلَهُمْ وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهَذَا مَا أَنَا عَنْ أُوَيْسٍ خَيْرِ التَّابِعِينَ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: كَتَبْنا غَيْرَ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ أُوَيْسٍ مَا كَتَبْنَا أَتَمَّ مِنْهُ.
قوله: "وإني ذلك لي إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يجعله من ملوك الجنة" يجوز أن يكون معناه كيف أشتريه وأعتقه والله يريد أن يجعله من ملوك الجنة بإبقاء الرق فيه ليطيع اللَّه ويطيع مولاه فيوفيه اللَّه الأجر مرتين كما ورد في الخبر ويتدرج بالمملوكية في الدنيا إلى الملكية في العقبى ويجوز أن يكون المعنى أني محتاج إلى الشراء والإعتاق وهو منتهي إلى ملك الآخرة وإليه تتمته لا إلى العتق في الدنيا.
قوله: "الخمصة بطونهم من كسب الحلال" يمكن أن يريد به أنهم بقوا خماصا لاشتغالهم باكتساب الحلال قياما بأمر العيال وتعففا عن السؤال ويمكن أن يريد أن بطونهم خاوية عن الحلال فضلا عن الحرام تودعا.
(1/95)

قوله: وما أويس القرني؟ قد يحمل ما على من وقد يجعل الكلمة إشارة إلى بعد ذهنهم عنه وشدة خمول المسمى بهذا الاسم عندهم كما قَالَ فرعون وما رب العالمين والمعنى فيه أن من يعبر عنه عن باعتبار أنه يعقل ويعلم قد يعبر عنه بما باعتبار أنه شيء وذات فإذا جهلت صفاته الخاصة استعمل فيه ما إشارة إلى الجهل بصفاته وأحواله الخاصة.
قوله: "ضارب بذقنه إلى صدره" عبارة عن خضوعه وإخباته ويقرب منه قوله رام ببصره إلى موضع سجوده ويمكن أن هذا كناية عن إدامته الصلاة لأن المستحب أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده يؤيده قوله على أثره واضع يمينه على شماله.
قول ذلك الشيخ: لا أدري ما أويس ولكن لي ابن أخ يقال له: أويس, يعني لا أدري من تطلبون ولكن لي ابن أخ هذا اسمه استبعد أن يكون ابن أخيه على خموله بغيتهما.
قوله: فعمى عليه عمر رضي اللَّه عنه كأنه خاف أن يطلع أويس على أنه يطلب فيخفي نفسه هربا من الناس.
قوله: فابتدرا فأقبلا يقبلانه, الكناية يرجع إلى أويس دون اللمع كان المراد أنهما لما وجدا العلامة أيقنا أنه أويس فأقبلا يقبلان ما أمكنهما من أعضائه وسؤاله عنهما من أنتما قد يتعجب منه وقد اشتهر عنه أنه عرف هرم بْن حيان انتهى إليه ولم يتلاقيا قط فسلم عليه وخاطبه باسمه ونسبه لكن الحال قد يختلف فقد يكون للولي شعور بنفسه ورجوع إليها.
(1/96)

فيعرف من كان بينه وبين نفسه تعارف على ما ورد في قصة هرم وقد تكون في مشاهدة التي تذهله عن نفسه وإذا ذهل عن نفسه فهو عمن يناسبها ويؤالفها أشد ذهولا.
قوله: أراك بعد اليوم تعرفني, أي إذا عرفت أني أويس المنعوت لك عرفت أني ما أرغب في النفقة والكسوة.
قوله: ضرب بدرته الأرض, أي ألقاها من يده وقوله من يأخذها بما فيها ولها أي من يرغب في الخلافة ويأخذها بما فيها من الخوف والحظر وما لها من القدر والحظر.
قوله خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا, أي خذ في طريقك لآخذ في طريقي ونفترق.
قوله: فوافى القوم إبلهم إلى آخره, كأنه ترك ما كان عليه إخفاء لنفسه كيلا يستدل عليه بذلك وربما تأثر بلقاء أميري المؤمنين فزاد في العبادة.
به عن أبي نعيم قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "مِنْ أُمَّتِي مَنْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَهُ أَوْ مُصَلاهُ مِنَ الْعُرَى يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ أَنْ يَسْأَلَ مِنْهُم أُوَيْسُ الْقَرَنِيُّ وَفُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ".
يقال: أويسا استشهد1 في حرب الديلم فطلبوا مكانا ليدفنوه فيه
__________
1 أويس القرنى استشهد مع على عليه السلام في وقعة صفين - راجع التعليقات.
(1/97)

فظهر بيت منجد فأدخلوه فيه ثم انضم البيت وخفي عليهم ولذلك عده الحافظ أبو يعلى الخليلي فيمن ورد هذه الناحية من التابعين وذكر أنه رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا علي بن نصر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بن داؤد عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ مُوسَى بْنِ يَزِيدَ عَنْ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَانَيْنِ فِي الأَرْضِ أَنَا أَوَّلُهُمَا وَالثَّانِي الاسْتِغْفَارُ فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {َمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} . فَالاسْتِغْفَارُ أَمَانٌ بَعْدِي".
الربيع بْن خثيم أبو يزيد الكوفي الثوري من ثور بْن عبد مناة بْن إد بْن طابخة بْن إلياس بْن مضر كذلك ذكره البخاري وغيره وورد الربيع على ما سبقت الرواية قزوين وسكنها قاله الخليل الحافظ ويقال: أنه توفي بها وهو من كبار التابعين علما وزهدا ومن الزهاد الثمانية سمع ابن مسعود وروى عنه إبراهيم الشعبي والمنذر بْن يعلى وبكر بْن ماعز قرأت على والدي قدس اللَّه روحه أخبركم سعيد بْن مُحَمَّد بْن عمر ثنا أبو الفضل أَحْمَد بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ أَنْبَأَ أبو طالب عمر بْن إبراهيم الزهري أنبأ عبيد اللَّه ابن عَبْد اللَّه بْن أبي ثمرة البغوي ثنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سليمان الواسطي ثنا مُحَمَّد بْن المصطفى ثنا يحيى بْن سعيد الحمصي ثنا يزيد
(1/98)

ابن عطا عن علقمة بْن مرثد قَالَ انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين رحمة اللَّه عليهم عامر بْن عَبْد اللَّه وأويس القرني وهرم بْن حيان والربيع ابن خيثم وأبي مسلم الخولاني والأسود بْن يزيد ومسروق بْن الأجدع والحسن بْن أبي الحسن وذكر بعض أحوالهم وسيرهم.
قَالَ عند ذكر الربيع: قيل له حين أصابه الفالج لو تداويت فقال: قد عرفت أن الدواء حق ولكن ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع وكانت فيهم الأطباء فما بقي المداوي ولا المداوى ولا الناعت ولا المنعوت وقيل له: ألا تذكر الناس؟ فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس إن الناس خافوا اللَّه في ذنوب الناس وآمنوا على ذنوبهم.
قيل له: كيف أصبحت؟ قَالَ: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا قَالَ: وكان عَبْد اللَّه بْن مسعود رضي اللَّه عنه إذا رآه قَالَ: وبشر المخبتين لو رآك محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأحبك, قَالَ: وكان الربيع يقول: أما بعد فأعد زادك وخذ في جهازك وكن وصي نفسك.
أنبأنا العدد الجم عن أبي علي عن أبي نعيم ثنا أَحْمَد بْن سنان ثنا مُحَمَّد بْن إسحاق ثنا مُحَمَّد بن الصباح ثنا سفيان قَالَ: قَالَ رجل: صحبنا الربيع بْن خثيم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة تصعد وقال آخر: صحبته سنين فما كلمني إلا بكلمتين.
عن سرية الربيع قالت: لما حضر الربيع الوفاة بكت ابنته فقال يا بنية لم تبكين قولي يا بشرى لقي أبي الخير.
(1/99)

ويروى عن الربيع أنه قَالَ: لا تقولن أحدكم أستغفر اللَّه وأتوب إليه فيكون ذلك ذنبا جديدا إذا لم يفعل ولكن ليقل: اللهم اغفر لي وتب علي.
عنه أنه كان يقول السراير السراير اللاتي يخفين على الناس وهن عند اللَّه بواد دواؤهن أن تتوب ولا تعود.
وَكَتَبَ إِلَيْنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّ أَبَا مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيَّ أَخْبَرَهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وأربعمائة عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنْبَأَ عَلًيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
أَنْبَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم قَالَ: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثُلُثُ الْقُرْآنِ".
رَوَى مَعْنَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وعدة ثلث القرآن يمكن أن يكون باعتبار أن جملة ما في القرآن إما وصف للخالق أو للخلق والثاني" إما أن يتعلق بالدنيا والعقبى فالأقسام ثلاثة.
سعيد بْن جبير بْن هشام أبو عَبْد اللَّه مولى بني والبة من أسد بْن خزيمة وهو والبة بْن الحارث بْن ثعلبة بْن دودان بْن أسد بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر من مشاهير علماء التابعين كثير العلم والرواية سمع عباد اللَّه ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو وابن مغفل وأبا هريرة
(1/100)

وأبا موسى الأشعري وعدي بْن حاتم.
يروى عن ابن مهدي أن سفيان كان يقدم سعدا على إبراهيم في العلم وعن خصيف بْن عَبْد الرحمن قَالَ كان أعلمهم بالطلاق سعيد بْن المسيب وبالحج عطاء وبالحلال والحرام طاؤس وبالتفسير مجاهد وأجمعهم لذلك كله سعيد بْن جبير.
عن جعفر بْن المغيرة قَالَ: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول أليس فيكم ابن أم الدهماء يعني سعيدا وكان مستجاب الدعوة.
روى عن أصبغ بْن زيد قَالَ كان لسعيد بْن جبير ديك يقوم إلى الصلاة إذا صاح فلم يصح ليلة من اليالي فأصبح سعيد ولم يصل قَالَ فشق عليه ذلك فقال له قطع اللَّه صوتك قَالَ فما سمع ذلك الديك يصيح بعدها فقالت له أمه أي بني لا تدع على شيء قتله الحجاج بْن يوسف سنة خمس وتسعين وكان ابن تسع وأربعين وورود سعيد قزوين ومبيته في مسجد التوت مشهور وقد مر ذكره.
وقال أبو الشيخ الحافظ في كتاب ثواب الأعمال حدثني خالي ثنا أبو حاتم ثنا أبو حجر ثنا عَبْد اللَّه بْن سعيد الدشتكي عن أبي سنان قَالَ قدم سعيد بْن جبير قزوين وهو متوار من الحجاج فبات بها ليلة فلما كان عند وجه الصبح قَالَ ليجتهد عباد المسجد من أن يدركوا مثل ليلتي هذه.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلِيلِ أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِي أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عَبْدُ الله بن
(1/101)

مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّازَّقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِير بْنِ الْمُطِّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمَنْطِقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
اتَّخَذَتْ مَنْطِقًا لِتَعْفِيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زمزم في أعلا الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَاكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ.
فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبَ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ: وَاللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَتْ: إِذًا لا يُضَيِّعُنَا. ثُمَّ رَجَعْتَ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الدعوات.
فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} حَتَّى بَلَغَ {يَشْكُرُونَ} وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ من ذلك الماء حتى نفذ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا وَجَعَلَتْ تَنْظُرُهُ يَتَلَوَّى أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هل ترى أحدا.
(1/102)

فَلَمْ تَرَى أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِي رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعِهَا ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِي ثُمَّ أَتَتِ الَّمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم: "فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا" فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعْتَ صَوْتًا فَقَالَتْ: صَهٍ تُرِيدُ نَفْسَهَا ثُمَّ فَسَمِعْتَ أَيْضًا فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ فَإِذَا هي بالملك عند مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فجعلت تحوضه ويقول بِيَدِهَا هَكَذَا: وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم: "يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ" أَوْ قَالَ: "لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا" قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَهْلَهُ.
كَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأرض كالرابية نأتيه السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ أَوْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ فَرَأَوْا طَايِرًا عَايِفًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّايِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ لِعَهْدِنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَتَيْنِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكَ؟ قَالَتْ: نعم
(1/103)

وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم: "فألقي ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الأُنْسَ فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا.
ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بَشَرٍّ نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ فَشَكَتْ إِلَيْهِ قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زوجك اقرأي عَلَيْهِ السَّلامَ وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَابِهِ, فَلَّمَا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا, قَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ.
قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نعم أمرني أن أقرء عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ, قَالَ: ذَلِكَ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قال: ما طعامكم؟ قلت: اللَّحْمُ, قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: الْمَاءُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ".
قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه واله وسلم: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ
(1/104)

وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فيه" قال: "فهما لا يخلوا عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلا لَمْ يُوَافِقَاهُ قَالَ: "فَإِذَا جَاءَ زوجك فاقرأي عَلَيْهِ السَّلامَ وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مَنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ فسألني كيف عيشا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَأْمُرَكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ.
قَالَ: ذَاكَ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وإسماعيل يبري نبلاله تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ قَالَ: وَتُعِينُنِي قَالَ: وَأُعِينُكَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنْا بَيْتًا وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جاء بهذا الحجر موضع لَهُ.
فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ: فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حوله الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
المنطق النطاق وهو ثوب تلبسه المرأة وتشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل وأم إسماعيل عليه السلام هاجر وربما قيل لها آجر وعفى الشيء أي محاه كأنها أرادت أن لا تعرف أثرها سارة فتقصدها بمكروه فإنها كانت قد غارت عليها.
(1/105)

عفا بالتخفيف لازم ومتعد ويقال عفت الريح المنزل فعفا ولو كانت الرواية لتعفو لجاز.
الدوحة الشجرة العظيمة وفسر قوله قفي بولي أخذا من المعنى المشهور من معنى التقفية اتباع الإنسان الإنسان قَالَ تعالى: {وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} . ولو كانت الرواية بالتخفيف لجاز يقال قفا أثره أي اتبع فيكون المعنى قفى أثره في مجيئه أو منزله الذي جاء منه.
في قوله: استقبل بوجهه البيت دليل على أن موضع البيت كان معظما وكان إبراهيم صلى اللَّه عليه وآله وسلم عالما بشرفه قبل أن يبنيه.
قوله: يتلبط أي يضرب نفسه على الأرض ويتقلب عطشا.
قوله ثم سعت سعى الإنسان المجهود المجهود الذي أصابه الجهد وهو المشقة ويقال الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المبالغ وعن ابن دريد أنهما لغتان.
يقال: بلغ الرجل جهده وجهده قرى قوله تعالى: {لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} . بالضم والفتح ويشبه أن يكون الموضع الذي سعت فيه هو الذي أمرنا بشدة السعي فيه بين الصفا والمروة وصه أي اسكت.
قوله: تريد نفسها المعنى أنها سمعت حسا فسكنت نفسها وتسمعته والغواث والغواث الاسم من أغاث يغيث وكذلك الغوث وعن الفراء أنه يقال أجاب اللَّه دعاءه وغواثه وغواثه وأنه لم يأت من الأصوات بالفتح شيء غيره إنما يأتي بالضم كالدعاء والبكاء وبالكسر كالصياح والنداء.
(1/106)

قوله: فإذا هي بالملك يعني جبرئيل عليه السلام على ما هو مبين في بعض الروايات ولذلك عرف.
قوله: تحوضه أي تحفر له كالحوض ليستقر الماء فيه أو يسيل إليه.
المعين قيل هو مفعول كمبيع ومكيل أي جار من العيون وقيل هو فعيل إما من الماعون والمعن وهو المعروف أو من الماعون الذي هو الماء يقال معن الماء وأمعن إذا سال.
جرهم قبيلة كانت تسكن مكة وكان يسكنها قبيلة أخرى يقال لها طسم.
قوله: من طريق كذا أهملوا بيانه في هذا الموضع وربما ظن أن اللفظة كذا وأنها كناية كما يقال الطريق الفلاني لكن المشهور أنه كداء بالدال وفتح الكاف والمد وهي ثنية بأعلى مكة مشهورة في المناسك كأنهم أقبلوا من طريقها ونزلوا بأسفل مكة.
قوله: عايفا, أي دايرا حول الماء يقال عاف يعيف والجري عن الخليل أنه الرسول لأنك تجريه في الحوائج وعن أبي عبيدة أنه الوكيل وعلى ذلك حمل قوله: لا يستجرينكم الشيطان أي يستتبعنكم فيجدكم كالوكيل الطائع.
قوله: فألقى ذلك أم إسماعيل قيل معناه وافقها قولهم ووجدته لايقا بحالها.
قوله: وأنفسهم قَالَ الخطابي أي أعجبهم لكن أعجبهم مذكور معه وفي اللغة أنفسني فيه أي رغبني فالأولى أن يحمل اللفظ عليه.
(1/107)

قوله: يطالع تركته, أي ولده وأهله اللذين تركهما هناك.
آنس: أي أبصر وتفرس كأنه وجد ريح أبيه فبحث عن الحال.
قوله: شيخ كذا وكذا, يريد أنها سبته وحقرته.
قوله: لا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إلا لم يوافقاه أي لا يقتصر عليهما أحد بغير مكة إلا مرض منه وأضر به واستفاد المعبرون من القصة تأويل عتبة الدار في المنام على المرأة وأصل الحديث لابن عباس ثم أنه ضمنه كلام رسول اللَّه صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي غير موضع.
سماك بْن خرشة الأنصاري حكى الحافظ أبو الحسن الدارقطني عن سيف بْن عمر أن سماكا هذا أول من ولي مصالح الدستبي وقاتل الديلم وأنه ليس بأبي دجانة صاحب الآثار المشهورة والمقامات المحمودة مع النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم لكنه يشاركه في اسمه واسم أبيه وفي النسبة إلى الأنصار وسماك بْن مخرمة الأسدي الكوفي وهو الذي نسب إليه مسجد سماك بالكوفة وكان خالي سماك بْن حرب المشهور في التابعين.
سماك بْن عبيد العبسي ذكر الخليل الحافظ أنه دخل قزوين في وفود أهل الكوفة حين غزو الديلم وعن سيف ابن عمر أن هؤلاء الثلاثة قدموا على عمر رضي اللَّه عنه فيمن وفد من أهل الكوفة وانتسبوا له سماك وسماك وسماك فقال عمر: بارك الله فيكم اللهم اسمك بهم الإسلام وأيدهم.
قوله: اسمك بهم أي ارفع يقال سمك أي رفع وسمك السنام
(1/108)

ارتفع متعد ولازم بالمعنى الأول قَالَ الفرزدق:
ان الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائه أعز وأطول
تردد الإمام هبة اللَّه ابن زاذان في ورود هؤلاء الثلاثة هذه الناحية وقال لم أجده في تواريخ الري.
شمر بْن عطية بْن عَبْد الرحمن الأسدي الكاهلي الكوفي روى عن المغيرة بْن سعد بْن الأخرم.
شهر بْن حوشب قَالَ: الخليل الحافظ وعن أسامة بْن زيد وسويد بْن غفلة روى عنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش مات في ولاية خالد بْن عَبْد اللَّه القسري وهو ممن ورد قزوين روى الخليل عن مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني عن أبيه عن علي بْن سهل بْن حماد عن عَبْد الرحمن بْن الحكم بْن بشير عن حكام بْن سلم الرازي عن أبي سنان قَالَ: قدم علينا شمر بْن عطية قزوين فقوم فرسه ودرعه أحدهما ثلاثة آلاف والآخر أربع آلاف وسائر ثيابه باثني عشر درهما.
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عُبَيْدُ الله ابن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ الأَزْهَرِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عن المغيرة بْن سعد بْن الأَخْرَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِيهَا".
شهر بْن حوشب أبو عَبْد الرحمن الأشعري روى عن أم سلمة
(1/109)

وعَبْد اللَّه بْن عمر وابن عمرو1 وابن عباس وأبي هريرة وروى عنه قتادة ومعاوية بْن قرة ويحكي توثيقه عن يحيى بْن معين وأبي زرعة الرازي وتكلم فيه متكلمون وفي حقه قيل أن شهرا نزكوه يقال نزكه ينزكه إذا عابه وأصل النزك الطعن بالنيزك وهو أصغر من الرمح وصحف بعضهم نزكوه بتركوه وتوفي سنة ثمان وتسعين وقيل بعد المائة ورأيت في بعض التواريخ أنه دخل قزوين غازيا والله أعلم.
قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَنْبَأَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَنْزِيُّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَ أَبُو مَالِكٍ الْبَلْخِيُّ أَنْبَأَ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الدَّبُوسِيِّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمٍّ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَلاةٌ سَبْعًا فَإِنْ هِيَ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ لَمْ تُقْبَلْ صَلاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا وَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ طِينَةَ الْخَبَالِ".
قوله: "مات كافرا" أي لأنعم اللَّه تعالى وأشبه الكفار في لحوق العقوبة الشديدة.
"طينة الخبال" مفسرة في الحديث بأنها عصارة أهل النار وصديدهم والخبال: الفساد قيل أضيفت إليه لإفسادها أجسامهم.
صخر أو الضحاك بْن قيس بْن معاوية بْن حصين أو بحر السعدي
__________
1 كذا ويحتمل ان يكون ابن عمرو بن العاص.
(1/110)

المشهور بالأحنف وهو لقب واختلف في اسمه فقيل صخر وبه قَالَ ابن قتيبة وقيل الضحاك وهو الذي ذكره البخاري والحاكم أبو عَبْد اللَّه وأورداه في باب الألف اعتبارا بلقبه وهو من بني سعد بْن زيد مناة بْن تميم ابن مر سمع عمر بْن الخطاب وعثمان وعليا العباس رضي اللَّه عنهم وأدرك زمان النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم.
ذكر ابن قتيبة أنه أسلم حينئذ لكنه لم يفد إلى النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم وكان حليما حكيما رئيسا بليغا محمود السير وجبر كمال صفاته ما كان من نقصان في ذاته فعن عَبْد الملك بْن عمير أنه كأنه صعل الرأس متراكب الأسنان مائل الذقن ناتى الوجنة باحق العين خفيف العارضين أحنف الرجلين ولكنه كان إذا تكلم جلى عن نفسه.
صعل الرأس صغيرة وكانوا لا يحمدون ذلك.
باحق العين المنخسف العين وكانت قد ذهبت إحدى عينيه قيل بالجدري وقيل أصيبت حين خرج إلى خراسان بسمرقند ويعد في العور الأشراف.
أحنف الرجل الذي يميل ويقبل كل واحدة من إبهاميه على الأخرى وقيل الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه وكان مع ذلك نحيف الجسم.
روى الإمام مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري في التاريخ عن حجاج بْن منهال ثنا حماد بْن سلمة عن علي بْن زيد عن الحسن عن الأحنف قَالَ: بينا أنا أطوف بالبيت زمن عثمان رضي اللَّه عنه أخذ بيدي رجل من بني ليث
(1/111)

فقال: ألا أبشرك قلت: نعم قَالَ: أما تذكر إذ بعثني النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم إلى قومك بني سعد فجعلت أعرض عليهم الإسلام فقلت: أنه يدعو إلى خير ويأمر بالخير فبلغت النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم فقال: "اللهم اغفر لأحنف" فقال الأحنف: ما عمل أرجي لي منه.
نزل الأحنف قزوين على ما حكى الخليل الحافظ وحارب الديلم وحدث مُحَمَّد ابن إسحاق عن أبيه قَالَ: ثنا أبو زرعة ثنا عثمان بْن أبي شيبة ثنا جرير عن ثعلبة قَالَ: خرج الديلم فعسكروا عسكرا بالري وعسكرا بهمدان وعسكرا بماه1 فتوجه لهم الأحنف فانتهى إلى العسكر الأول فاستباحهم وقتلهم وبادر إلى العسكر الآخر قبل أن يبلغهم الخبر واستباحهم وبادر إلى العسكر الثالث قبل أن يبلغهم الخبر فبيتهم وقتلهم وولد الأحنف ابنا واحدا يقال له بحر وولد بحر بنتا واحدة وماتت وانقرض نسله.
قد حكى ابن أبي خيثمة عن سلمان بْن أبي شيخ أن أم الأحنف كانت ترقصه في صباه وتقول:
والله لولا حنف برجله ... وفلة أخافها من نسله
ما كان في فتياتكم من مثله
مات الأحنف بالكوفة سنة إحدى وسبعين وصلى عليه مصعب ابن الزبير وقال ذهبت اليوم الرأي والحزم.
طليحة بْن خويلد الأسدي حكى الخليل الحافظ عن بكر بْن الهيثم أن البراء بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غزا الدستبى ومعه خمسمائة رجل من
__________
1 ماه كلمة فارسية معناها قصبة البلد منها ما الكوفة - راجع التعليقات
(1/112)

المسلمين فيهم طليحة بْن خويلد وأولادهم سكنوها وتوارثوا الضياع بعد ما بنوها وعمروها.
عبد خير بْن يزيد الهمداني ثم الخيواني أبو عمارة الكوفي روى عن علي رضي اللَّه عنه وروى عنه ابنه المسيب وعَبْد الملك بْن سلع الهمداني الكوفي وعبد خير من المعمرين جاهلي ثم إسلامي روى عن مسهر بْن عَبْد الملك عن أبيه قَالَ قلت لعبد خيركم أتى عليك قَالَ عشرون ومائة سنة قلت هل تذكر من أمر الجاهلية شيئا قَالَ اذكر إني كنت ببلدنا باليمن فجاءنا كتاب النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم فنودي بالصلوة فخرجوا إلى حز واسع فكان أبي ممن خرج فلما ارتفع النهار جاء أبي فقالت له أمي: ما حبسك؟ وهذه القدر قد بلغت وهؤلاء عيالك يتضورون يريدون الغدا.
فقال: يا أم فلان أسلمنا فاسلمي واستصبينا فاستصبىء فقلت له: فما قوله استصبينا؟ فقال: هو في كلام العرب أسلمنا قَالَ: وآمرك بهذا القدر فلترق للكلاب كانت ميتة فهذا ما أذكره من أمر الجاهلية
قوله: فنودي للصلاة يشبه أن يريد بنداء كما ينادي للصلاة ويمكن أن يكون لهم صلاة فنادوا لها فاجتمع الناس والحيز شبه الحظيرة أو الحمى.
التضور: القلق والاضطراب من الجوع وقوله كانت ميتة من كلام عبد خير بقوله إنما أبي بإراقتها لأن ذبيحتهم ميتة وعبد خير ممن ورد هذا النواحي.
(1/113)

حدث مُحَمَّد بْن إسحاق عن أبيه ثنا أبو حاتم الرازي ثنا الحسين بْن عمرو ثنا أبي عن أسباط بْن نصر عن السدي عن عبد خير قَالَ غزونا مع سلمان بْن ربيع بلنجر حتى خرجنا على جيلان وموقان والديلم.
حَدَّثَنَا الإِمَامُ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بِشْرَانَ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا أَبُو عَقِيلٍ الْجَمَّالُ نَبَأَ حَسَنُ بْنُ جَمِيلٍ الْجَزَرِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ وَضَّأْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَحَبَةِ الْكُوفَةِ قَالَ يَا عَبْدَ خَيْرٍ سَلْنِي قُلْتُ: عَمَّ أَسْأَلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَضَّأْتَنِي فَقُلْتُ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْحِسَابِ يوم القيامة؟ فقال: "أنا أقف بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي تَعَالَى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخْرُجُ وَقَدْ غَفَرَ لِي" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أَبُو بَكْرٍ يَقِفُ كَمَا وَقَفْتُ مَرَّتَيْنِ وَيَخْرُجُ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "عُمَرُ يَقِفُ كَمَا يَقِفُ أَبُو بَكْرٍ مَرَّتَيْنِ وَيَخْرُجُ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْتَ يَا عَلِيٌّ" قُلْتُ: فَأَيْنَ عُثْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عُثْمَانُ رَجُلٌ ذُو حَيَاءٍ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لا يُوقِفَهُ لِلْحِسَابِ فَشَفَّعَنِي فِيهِ" تَجْوِيزُ التَّوْضِيَةِ وَبَيَانُ أَنَّ مَنْ هُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةً يَكُونُ وُقُوفُهُ لِلْحِسَابِ أَخَفَّ وَفِي السِّيَاقِ مَا يُشْعِرُ بِتَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن قيس النخعي أبو بكر الكوفي أخو الأسود ابن يزيد وهما خالا إبراهيم النخعي وسمع عَبْد الرحمن عثمان وابن مسعود
(1/114)

وهو موصوف بالزهد وحسن السيرة ويروي عن الأعمش أنه قَالَ: سمعتهم يذكرون أن عَبْد الرحمن بْن يزيد لم يعمل عملا قط إلا وهو يريد وجه اللَّه تعالى وعنه أن عَبْد الرحمن ممن غزا الديلم وطبرستان.
في الإرشاد للخليل أنه دخل قزوين في البعث في أيام علي رضي اللَّه عنه روى عنه ابنه مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن أبو جعفر وله ابن آخر يقال له عَبْد الرحمن بْن عَبْد الرحمن محتج به في الصحيحين.
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفُتُوحِ أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ أَنْبَأَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا قُتَيْبَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ قُتَيْبَةُ ثَنَا شَرِيكٌ وَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْبَأَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جاء يوم القيامة ومسئلته فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهُمَا مِنَ الذَّهَبِ".
قوله: "في وجهه خموش أو كدوح" كأنه شك من بعض الرواة والألفاظ متقاربة المعنى فالخدش قشر الجلد والخمش في معناه يقال: خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشا والخماشات الجراحات والجنايات وكدوح وجهه مثل خمش والكدح أيضا السعي والعمل قَالَ تعالى: {إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً} .
أخذ جماعة من العلماء بظاهر الخبر فقالوا: من ملك خمسين درهما
(1/115)

لم تحل له الصدقة لأنه غني والصدقة لا تحل لغني وعند الشافعي رضي اللَّه عنه لا تحديد بل المعتبر الكفاية لما روي أنه صلى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تحل الصدقة إلا لثلاثة:" فذكر "رجلا أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له الصدقة حتى يصيب سدادا من عيش ومن لم يجد ما يكفيه لم يصب سدادا" والسداد ما يسد به الخلة والسداد بالفتح لغة.
عبد اللَّه بْن خليفة الهمداني روى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّه عنه وذكرت روايته عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ويروى أنه ممن غزا الديلم.
أَنْبَأَنَا الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله ابن خَلِيفَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ, قَالَ: "فَعَظَّمَ اللَّهَ قَالَ: إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْحَدِيدِ مِنَ الثِّقَلِ".
قوله: "فعظم اللَّه" كأن أراد في جواب المرأة انتهى الكلام إلى تعظيم اللَّه عز وجل.
قوله: "إن كرسيه وسع السماوات والأرض" هو كما ذكره اللَّه تعالى في آية الكرسي واختلف في معنى الكرسي فعن ابن عباس في رواية سعيد بْن جبير إن كرسيه علمه والمعنى أن علمه أحاط بكل شيء.
(1/116)

عنه في رواية عطا والسدي أن المراد هذا الكرسي المعروف ويروى أنه من لؤلؤ وأن السماوات السبع فيه كسبع دراهم ألقيت في ترس وهذا ما رضيه أبو إسحاق الزجاج وقال هو المعروف في اللغة.
ثم قيل سمي الكرسي كرسيا لتراكيب بعضه على بعض وكل ما تركب فقد تكارس ومنه الكراسة لتراكب بعض أوراقها على بعض وقيل لثبوته ومنه الكراسة لثبوتها ولزوم بعضها بعضا.
منهم من فسر الكرسي بالملك والسلطان يقال: كرسي فلان من كذا إلى كذا أي ملكه ويقرب منه قول من قَالَ كرسيه قدرته والمعنى أنه يمسك بقدرته السماوات والأرض جميعا.
قوله: "وسع" أي احتمل وأطاق يقال وسع فلان الشيء يسعه سعة أي احتمله فأطاقه.
الأطيط: نقيض صوت المحامل وأطيط الإبل صوتها يقال لا أفعله ما أطت الإبل والرحل رحل البعير وهو من مراكب الرجال والرحل أيضا منزل الرجل ومسكنه ومنه قوله فالصلوة في الرحال وإذا كان الرحل حديدا كان أكثر أطيطا وقد يقال كيف يستمر قوله وله أطيط من الثقل مع قوله تعالى: {َلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} . أي لا يثقل الكرسي حفظهما والجواب أن الصحيح في التفسير عود الكناية في قوله ولا يؤده إلى اللَّه تعالى والحديث يدل على أن المراد من الكرسي هذا المعروف دون العلم والقدرة.
عبيد اللَّه بْن خليفة الهمداني أبو الغريف الأرحبي الكوفي ولم يذكروا
(1/117)

أهو وعَبْد اللَّه أخوان أم لا روى عن علي والحسن بْن علي وصفوان ابن عسال رضي اللَّه عنهم وروى عنه أبو روق الحسن بْن صالح وعامر ابن السمط وأبو الغريف كنيته غريبة نعم في الأسماء الغريف بْن الديلمي روى عن واثله بْن الأسقع وغريب اليماني العابد وورد أبو الغريف قزوين عاملا.
حدث الخليل بْن عَبْد اللَّه عن مُحَمَّد بْن علي بْن الجارود قَالَ أخبرني هارون بْن علي قَالَ: وجدت في كتاب عتيق لبعض المتقدمين من أهل قزوين أنه كان لعلي رضي اللَّه عنه أربعة من الولاة على قزوين الربيع بْن خثيم ومرة وأبو الغريف والرابع أظنه عبيد.
أَنْبَاؤُنَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي يَعْلَى قَالَ أَنْبَأَ جَدِّي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ثَنَا أَبُو رَوْقٍ ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: "سِيرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ لا تَغْلُوا وَلا تَغْدُرُوا وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَلا تُمَثِّلُوا وَلْيَمْسَحْ أَحَدُكُمْ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا إِذَا أَدْخَلَهُمَا 1 طَاهِرَتَيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامِ وَلَيَالِيهِنَّ ويمسح المقيم يوما دليلة".
أبو روق عطية بْن الحارث كوفي وأبو أسامة حماد بْن أسامة الكوفي مولى بني هاشم وعبيدة بْن عمرو والسلماني أبو مسلم ويقال أبو عمرو وقال ابن قتيبة هو عبيدة بْن قيس والأشهر الأول وسلمان الذي نسب
__________
1 كذا في جميع النسخ.
(1/118)

إليه عبيدة هو سلمان بْن يشكر بْن ناجية بْن مراد وهو من كبار فقهاء التابعين من أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود سمع عمر وعليا وعَبْد اللَّه والزبير ابن العوام.
روى عنه ابن سيرين وإبراهيم وأبو إسحاق الهمداني وهو محتج به في الصحيحين وليس في صحيح البخاري عبيدة بفتح العين سواه إلا عبيدة بْن حميد الحذاء ولا في صحيح مسلم عبيدة سواه إلا عبيدة بْن سفيان الحضرمي وكان قد أسلم وصلى قبل وفاة النبي بسنتين إلا أنه لم يلقه توفي سنة اثنتين وسبعين وصلى عليه الأسود ابن يزيد بوصية وقد ورد قزوين وذكرنا أنه كان أحد الولاة الأربعة لعلي رضي اللَّه عنه.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْمُقْرِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْعِجْلِيِّ أَنْبَأَ الْكشميهني أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي بَيَانِ فَضِيلَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
قوله: "يسبق شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ" يجوز أن يريد به أنهم لا يحتاطون ولا يتدبرون بل يتبادر المبادر منهم إلى اليمين في مظنة اليمين وإلى الشهادة في مظنة الشهادة فيكاد لمبادرته وقلة مبالاته يسبق
(1/119)

شهادته يمينه وبالعكس.
عروة بْن زيد الخليل الطائي ذكر أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إبراهيم القاضي ثم الخليل بْن عَبْد اللَّه وغيرهما أن دستبى والقاقزان فتحا على يده في عهد عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه وقد نقلنا قصة فتحها من قبل ويروى ذلك عن لوط بْن يحيى قَالَ ولما نصر اللَّه الدين وهزم المشركين بعد المقاتلات العظيمة استخلف عروة ابنه على الجيش وانصرف إلى عمر رضي اللَّه عنه وبشره بالفتح.
ذكر الدارقطني وغيره أن عروة شهد القادسية وأن أخاه حريث ابن زيد له صحبة وقد قدمنا ذكر زيد في الصحابة.
عمارة بْن عمير التيمي الكوفي وليس هو من تيم قريش رأى ابن عمر رضي اللَّه عنه وسمع عَبْد الرحمن بْن يزيد والأسود بْن يزيد وعبد الله ابن سخبرة أنبأ معمر وسمع منه الأعمش وسعد بْن عبيدة ختن أبي عَبْد الرحمن السلمي توفي خلافة سليمان بْن عَبْد الملك وقد سبق عند ذكر إبراهيم النخعي أن عمارة ممن غزا الديلم وطبرستان.
قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لا تَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ للشيطان من صلاته جزأ يَرَى أَنْ حُتِّمَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَنْتَقِلَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ يساره.
(1/120)

قوله: لا تجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزأ يريد أنه إذا تحتم ما ليس بمتحتم أخذ الشيطان منه بخط فكما لا يجوز تحليل الحرام لا يجوز تحريم الحلال والمقصود أن الانصراف عن الصلاة جايز يمينا ويسارا فإن لم تختلف الغرض فالتيامن أولى.
قرظة بْن أرطاة العبدي عده الخليل الحافظ في التابعين الذين وردوا قزوين وقال إنه قدمها غازيا مع كثير بْن شهاب وعن خليفة بْن خياط أنه قدمها واليا سمع قرظة كثير بْن شهاب وروى عنه أبو إسحاق السبيعي.
كثير بْن شهاب أبو عَبْد الرحمن الحارثي ويقال أبو شهاب سمع عمر رضي اللَّه عنه روى عنه قرظة بْن أرطاه وصبيح المري وذكر عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم أن أبا زرعة سئل عن كثير فقال: كان أمير الري في خلافة عمر رضي اللَّه عنه ثم صار بعده على قزوين.
عن أبي عَبْد اللَّه بْن ماجة أن كثيرا هو الذي فتح قزوين يعني المرة الثانية ويقال أنه أعقب بقزوين وسمعت غير واحد من القبيلة المعروفة بالكثيرية أنهم من ولده.
أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْغَازِيُّ أَنْبَأَ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَبُي ثَنَا زَنْجُوَيْهِ بْنُ خَالِدٍ. ثنا عمرو ابن رَافِعٍ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى كَثِيرِ بْنِ شِهَابٍ مُرْ مَنْ قَبْلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْكُلُوا الْخُبْزَ الْقَطِيرِ بِالْجُبْنِ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِلْبَطْنِ كَأَنَّ مَقْصُودَ الأَثَرِ إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَا يُؤَثِّرُ فِي الإِمْسَاكِ وهو من المهمات في الأسفار
(1/121)

مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْن عدي بْن نوفل بْن عبد مناف أبو سعيد القرشي يعد في أهل الحجاز قريب النسب من رسول اللَّه صلى الله عليه واله وسلم وأبوه من مشاهير الصحابة سمع أباه ومعاوية بْن أبي سفيان روى عنه الزهري وسعد بْن إبراهيم وعمرو بْن دينار وبنوه عمرو وسعيد وجبير توفي بالمدينة زمن عمر بْن عَبْد العزيز وقد مر في فصل الفضائل أنه خرج إلى قزوين للغزو ومنهم من لم يصحح وروده قزوين.
قَرَأْتُ عَلَى وَالِدِي قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ أَخْبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّالُ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ أَنْبَأَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: أَنْبَأَ سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَقِيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
الحشر الجمع مع سوق والحاشر في أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفسر في الحديث بأنه الذي يحشر الناس على قدمه ثم قيل أراد على عهدي وذمتي لأنه ليس بينه وبين الحشر نبي يقال: كان ذلك على رجل فلان وعلى قدمه أي في عهده وقيل أراد أمامي أي يجتمعون
(1/122)

إلى يوم القيامة وقيل بعدي وهذا ما ذكره الهروي في الغريبين فقال يحشر الناس على قدمي أي على أثري وعلى هذا فوجهان قيل: معناه ليس ورأى إلا القيامة وقيل أي أنا أول من يبعث وتنشق عنه الأرض ثم يبعث الناس.
العاقب الذي خلف الأنبياء يقال عقبه يعقبه عقوبا ومنه عقب الرجل لولده وعن ابن الأعرابي أن العاقب والعقوب هو الذي يخلف من كان قبله في الخير.
مُحَمَّد بْن الحجاج بْن يوسف الثقفي وهو الحجاج بْن يوسف بْن الحكم ابن أبي عقيل بْن مسعود بْن عامر بْن معقب بْن مالك بْن كعب مات في حياة أبيه وقد تقدم ذكر وروده قزوين عند ذكر مسجد التوث وكان قد لقي أنس بْن مالك رضي اللَّه عنه.
حَدَّثَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ فِيمَا رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الأَجْزَاءِ الْعَتِيقَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان إلى الحجاج ابن يُوسُفَ أَنِ انْظُرْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ فَادْنُ مَجْلِسَهُ وَأَحْسِنْ جَايِزَتَهُ وَأَكْرِمْهُ, فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ خَيْلِي فَتُعْلِمُنِي أَيْنَ هِيَ مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: شَتَّانَ بَيْنَهُمَا تِلْكَ كَانَتْ أَبْوَالُهَا وَأَوْرَاثُهَا أَجْرًا.
فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَوْلا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيكَ لَضَرَبْتُ الذي فيه
(1/123)

عَيْنَاكَ فَقُلْتُ: مَا أَقْدَرَكَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ عَلَّمَنِي دُعَاءً أَقَوُلُهُ لا أَخَافُ مِنْ شَيْطَانٍ وَلا سُلْطَانٍ وَلا سَبْعٍ, قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ عَلِّمْهُ ابْنَ أَخِيكَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَجَّاجِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لابْنِهِ: ائْتِ عَمَّكَ أَنَسًا فَسَلْهُ أَنْ يُعَلِّمَكَ ذَلِكَ قَالَ أَبَانٌ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَانِي فَقَالَ: يَا أَحْمَرُ إِنَّ لَكَ انْقِطَاعًا وَقَدْ وَجَبَتْ حُرْمَتُكَ وَأَنَا مُعَلِّمُكَ ذَلِكَ الدُّعَاءَ الَّذِي عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَلا تُعَلِّمْهُ مَنْ لا يَخَافُ اللَّهَ.
"قُلْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَدِينِي بِسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَعْطَانِي رَبِّي بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الأَسْماءِ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ بِسْمِ اللَّهِ افْتَتَحْتُ وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ الَّذِي لا يُعْطِيهِ غَيْرُكَ عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ اجْعَلْنِي فِي عِيَاذِكَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَرِسُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَ وَأَحْتَرِزُ بِكَ مِنْهُمْ وَأُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} . وَمِنْ خَلْفِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَمِينِي مِثْلَ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِي مِثْلَ ذَلِكَ وَمِنْ فَوْقِي مِثْلَ ذَلِكَ".
قوله: كتب عَبْد الملك أن أنظر أي تأمل في الحال وتدبر ثم ابتدأ أنس خَادِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم.
مرة ابن شراحيل الهمداني ويقال له مرة الطيب ومن
(1/124)

العجيب أن يوصف المر بالطيب لكن في الألقاب والأسماء ما ينزل من أسماء سمع ابن مسعود وذكر أنه روى عن أبي بكر وعمر وعلي رضي اللَّه عنهم وروى عنه عمرو ابن مرة وأبو إسحاق السبيعي والشعبي وقد تقدم أنه خرج إلى الديلم في عدد جم في أيام علي رضي اللَّه عنه وفي الإرشاد للخليل أنه دخلها في آخر أيام عمر رضي اللَّه عنه وربما أتاها مرتين.
أَنْبَأَ وَالِدِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَنْبَانَا غَيْرُ وَاحدٍ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْحُسَيْنِ أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدَةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: "حَبَسُونَا عَنْ صَلاةِ الوسطى ملاء اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا".
الوسطى تأنيث الأوسط ووسط القوم بسطهم أي صار وسطهم فظهر اختلاف علماء الصحابة فمن بعدهم في أن الصلاة الوسطى أية صلاة هي فعن زيد بْن ثابت وعائشة وأبي سعيد الخدري وأسامة بْن زيد أنها صلاة الظهر لأنها في وسط النهار ولأنها الوسطى من صلاة النهار وقال الأكثرون هي صلاة العصر لأنها متوسطة بين صلاتي نهار وصلاتي ليل والحديث حجة لهذا القول.
عن قبيصة بن ذوئب أنها صلاة المغرب لتوسطها بين الطول والقصر وعن بعضهم أنها صلاة العشاء لأنها بين صلاتين لا يقصران
(1/125)

وعن ابن عباس وابن عمر ومعاذ وطاؤس وعكرمة وهو اختيار الشافعي أنها صلاة الصبح لوقوعها بين سواد الليل وبياض النهار وذكر أن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف وإلا لما أخلى الوقت عن الصلاة.
منارة الغامدي وغامد بطن من الأزد حكى الخليل الحافظ وغيره أن الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه لما ولي قزوين سار ومعه عروة ابن زيد الخيل حتى أتى أبهر فأقام على حصنها وهو من بناء سابور فقاتلوه ثم طلبوا الأمان فآمنهم ثم عزا قزوين فأظهر أهلها الإسلام فرتب البراء معهم خمسمائة رجل معهم طليحة بْن خويلد الأسدي ومنارة وميسرة الغامديان وجماعة من تغلب على دستبى وغزا البرء الديلم.
منصور بْن عَبْد الحميد بْن راشد الخراساني من أهل مر واستوطن البصرة وانصرف إلى خراسان بأخره ومات بسرخس وذكر أنه يكنى أبا رباح وأنه مولى عمار بْن ياسر رأى أبا هريرة وروى عن ابن عمر وأنس وأبي أمامة رضي اللَّه عنهم ومن التابعين عن عطاء بْن أبي رباح وطاؤس ومكحول وروى عنه سلمة بْن سليمان ومعاذ بْن أسد المروزيان وغيرهما.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ عَنِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عن أبيه نبأ الحسن ابن عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ الْقَزْوِينِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو المنتصر مقيل بن رجاء الحارثي بطوس ثَنَا أَبُو الْهُذَيْلِ عِيسَى بْنُ نَصْرٍ السَّرْخَسِيُّ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ
(1/126)

وَاحْتَشَى مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ هُنَاكَ عَزِيزَةٌ كَانَ خَلِيفَةً مِنْ خُلَفَاءِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ".
قوله: "إذا قرأ الرجل القرآن" يعني قراءة فهم ومعرفة وعلى مثل ذلك حمل الشافعي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "يؤم القوم أقرأوهم لكتاب اللَّه".
قوله واحتشى من أحاديث رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم ضبط بالشين وكأنه من قولهم: حشا الوشاة واحتشت الحائض بكذا ويجوز أن يكون الرواية بالسين من قولهم حسا المرقة وتحساها واحتساها واللفظ على التقدير الأول يشير إلى الإكثار منها وعلى الثاني إلى الحرص عليها والغوص فيها وفي معانيها والغريزة الطبيعة والمقصود أن الطبيعة القويمة إذا ساعدت علم الكتاب والسنة كان صاحبها من خلفاء الأنبياء ووراثتهم.
ميسرة الغامدي يقال أنه ورد مع البراء قزوين وأنه من الذين سكنوا دستبي وأعقبوا بها وعمروا الضياع وكانت في أيديهم قبالة من السلطان أنها لهم وسموا متقبلين لتقبلهم البلد من السلطان.
يزيد بْن كيسان اليشكري الكوفي أبو منين فيما روى عن يعلى بْن عبيد وأبو إسماعيل فيما ذكر مروان بْن معاوية الفزاري روى عن أبي حازم لأشجعي ويذكر أنه رأى أنس بْن مالك رضي اللَّه عنه وروى عنه يحيى بْن سعيد القطان وعَبْد الواحد بْن زياد ومروان ابن معاوية وكتب عنه سفيان الثوري وشريك وفي تاريخ البخاري إن يحيى القطان
(1/127)

قَالَ في يزيد أنه صالح وسط وليس ممن يعتهد عليه لكن عن الحسين الْجُعْفِيّ أنه حدث عنه وقال كان أبو منين عندنا من الأخيار الصالحين وأخرج عنه مسلم في الصحيح.
ذكر الخليل في الأرشاد أنه دخل قزوين مرابطا ومات بها وأما أن له أعقابا مبرزين من أهل العلم والحديث بقزوين فهو مشهور وسيأتي ذكرهم في تراجمهم إن شاء اللَّه.
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ بَيَّاعِ الْحَدِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الذَّهَبِيُّ ثَنَا عبد الله ابن هَاشِمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ نَيْفٌ وَسَبْعُونَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ لَهُمْ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لا يَبْلُغُ سُوقَهُمْ فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ للنساء: "لا ترفعن رؤسكن مِنَ السَّجْدَةِ حَتَّى يَسْتَوِيَ هَؤُلاءِ صُفُوفًا" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تُصَلُّونَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَالثَّلاثَةِ.
فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ جَماعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُشْهَرُونَ بِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَقَدْ جَمَعَ أَسْمَاءَهُمْ جَامِعُونَ وَتَتَبَّعَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ مَا ذُكِرَ تَصْحِيحًا وَتَزْيِيفًا.
قوله: لهم ثوب واحد أي لكل واحد ويروى في أحوالهم أنهم ربما تناوبوا في الثوب الفرد وفيه أن الصلاة تؤدي في الثوب الواحد.
قوله: لا يبلغ سوقهم كأنه لا يجاوز الركبة أو كان فويقها فليست هي من العورة وليس ذلك لأن السنة تقصير الثوب إلى هذا الحد وإنما
(1/128)

كان السبب فيه قلة ذات يدهم ومنع النساء من رفع الرؤس إلى أن يستوي القوم لئلا يقع نظرهن على شيء من العورة وفيه أن ستر العورة يرعى من الأعلى ومن الجوانب لا من الأسفل وأن النساء كن يقفن خلف الرجال.
قوله وأنتم تصلون في الثوبين والثلاثة يشير إلى ما كانوا عليه من المجاهدة إلى أن وسع اللَّه عليهم فهؤلاء هم المشهورون ممن ورد قزوين من الصحابة والتابعين رحمة اللَّه عليهم أجمعين.
(1/129)

القول فيمن بعد الصحابة والتابعين
مدخل
...
القول فيمن بعد الصحابة والتابعين
أخوص الآن مستعينا بالله تعالى ونعم المعين في ذكر من بعد الصحابة والتابعين ممن يعرف بنوع من العلم والدراية أو طرف من السماع والرواية من سكان قزوين وأهاليها ومن توطنها ونسب إليها وإلى نواحيها وممن دخلها من غير أهلها متفقها أو تاجرا أو وردها أو اجتاز بها غازيا أو زائرا وأرتب أسمائهم على حروف المعجم من غير دعاية القرون ومن غير تميز متقدم عن متأخر وفاضل عن مفضل ليكون الوقوف على اسم من يطلب منهم عند المراجعة أسهل.
أوردها المسمين بالاسم الواحد على ترتيب حروف المعجم في أسماء آبائهم وأسعى في إيراد المتفقين في أسمائهم وأسماء آبائهم على ترتيب الحروف في أسماء أجدادهم وأودع الذين لا أعرفهم إلا بالكنية في آخر ذكر المسمين بالاسم المتكنى به وكل ذلك بعد أن أقدم المسمين بأشهر أسماء رسول اللَّه صلى الله عليه واله وسلم وهم المحمدون توقيرا له بتقدم أسمائه واقتداء لمن سلك هذه الطريقة وأثر من السابقين والخالفين من علماء الأثر وإلى اللَّه سبحانه أرغب في تقريب البعيد وتسهيل القريب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
(1/129)

المحمدون حرف الألف في آبائهم
محمد بْن آدم الغزنوي أبو عبيد الله المقرىء المعروف باللهاوري شيخ متقن في القراءة بارع في الورع وحسن السمت ومتانة الديانة مداوم على العبادة مواظب على التهجد بلغني أنه كان يصلي وعنده قوم يقرؤن القرآن عليه فخر في صلاته فظن القوم الظنون إلى أن انتعش لأنهم وجدوا السقطة منكرة ثم بحثوا على السبب وراجعوا من كان يخدمه ويلازمه فقال ما أعرف له سببا إلا أنه يديم إحياء الليل ولا يتناول من الطعام إلا اليسير وكان مهيبا مستقيم الطريقة مبالغا في الاحتياط.
يخطر لي والله أعلم أن آدم المنسوب إليه أراد به أبا البشر عليه السلام ولم يزد في النسب عليه لشدة الاحتياط قدم قزوين ونزل خانقاه جوهر خاتون الشارع بابه إلى المسجد الجامع ثم انتقل إلى المدرسة العنبرية وأقام بها يستفاد من علمه وعمله ويتبرك به وبسيرته إلى أن توفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة ودفن بباب المشبك وقبره ظاهر مزور وما في وجدان بركاته وقضاء الحاجات عنده نزور.
سمع منه بقزوين جماعة منهم الإمام والدي رحمه اللَّه كتاب الغابة
(1/130)

للإمام أبي بكر بْن مهران وشرحها لأبي الحسن علي بْن محمد بن عبيد الله الفارسي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة بروايته الغابة عن عمر بْن زكريا السرخسي عن الأديب سعيد بْن عثمان الغزنوي عن عَبْد الكافي المقرىء عن أبي الحسن الفارسي عن ابن مهران وروايته الشرح بهذا الأسناد عن الفارسي وذكر الجماعة أنه لقي بعد سماع الكتابين من ابن زكريا السرخسي الأديب سعيدا فقرأهما عليه.
أنبأنا غير واحد وقرأت بعضه على والدي رحمه اللَّه قالوا أنبأ مُحَمَّد بن آدم المقرىء أنبأ سعيد عن عَبْد الكافي عن الفارسي قَالَ أما حجة من قرأ ملك وذكر فصلا طويلا في حجة القرائتين المشهورتين في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} . تلخيصه أنه احتج لمن قرء ملك بغير ألف بأنه يوافق قوله تعالى: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ} {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} . ونحوهما وبأنه يوافق خط المصاحف كلها وبأنه أبلغ في الثناء لأن كل ملك مالك لشيء وليس كل مالك بملك وبأن مصدر الملك والملك بضم الميم ومصدر المالك الملك بالكسر.
الأول أكثر في القرآن كقوله: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ} {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} . وبأن من قرأ ملك فقد قرأ مالك ولا ينكعس لأن أصل ملك مالك فنقل إلى ملك للمبالغة في المدح كما نقل لابث إلى لبث وبأن الملك مستغن عن الإضافة والمالك محتاج إليها وغير المحتاج أفضل من المحتاج وبأنه قرأة الشافعي وانتقل إليه أبو حنيفة رضي اللَّه عنهما بعد ما كان يقرأ بالألف فهذه سبعة أوجه.
(1/131)

احتج للقراءة الأخرى بأنها توافق قوله تعالى: {مَالِكَ الْمُلْكِ} . وبأنها قراءة الخلفاء الراشدين وجماعة كثيرة من الصحابة وبأن فيها زيادة حرف ولكل حرف عشر حسنات. وبأن مالكا أكثر استعمالا ومجالا من ملك فيقال مالك للدواب والطيور ولا يقال ملكها وإنما يقال ملك الناس وبأن اللفظ مضاف إلى اليوم والإضافة بمالك أحسن منها بملك فهذه خمسة أوجه هذا آخر كلامه بالمعنى وفي بعض هذه الوجوه توقف لا يخفى.
اختيار أبي عبيد ملك بغير ألف قَالَ لأن الأسناد عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أثبت واحتج له أيضا بأن الملك يومئذ لله على ما قَالَ: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} وقال: {ِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} وإذا كان ملك يوم الدين له كان ملك يوم الدين.
فصل
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد اللَّه القاضي أبو عَبْد اللَّه الرازي ثم القزويني الأخباري كان عالما بالمعجزات والمبعث والمغازي والقصص والتواريخ جموعا كتوبا لها وصنف فيها مصنفات مطوله ومختصرة ومنها مجموع التواريخ يقع في جلود صالحة ابتدأ فيه بذكر التاريخ العام وأخبار الأنبياء والخلفاء والملوك واقتصر في أواخر الكتاب على الحوادث والوقائع المتعلقة بقزوين ونواحيها خاصة وسمع أباه أبا إسحاق إبراهيم ابن أَحْمَد القاضي ونصر بْن علي العجلي وعلى بن إبراهيم وغيرهم
(1/132)

وأورده الخليل الحافظ في جملة شيوخه.
فقال في المشيخة ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ التَّارِيخِ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي أَبَاهُ ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ثنا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ ثنا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلاثَةٌ لا يُعَادُونَ الرَّمَدُ وَصَاحِبُ الضِّرْسِ وَصَاحِبُ الدُّمَّلِ".
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْخُرَاسَانِيِّ تَفْسِيرُهُ بِأَسَانِيدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنه.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ الفقيه أبو نصر البخاري قاضي القضاة ولي القضاء بقزوين سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وبقي على الولاية إلى أن توفي بها سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وكان ظاهر السداد موقرا فقيها ينتحل مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه وله الطبع القويم والشعر الجيد والخصال المرضية إلا أنه كان شديد في الاعتزال وهو الذي أثبت في آخر ولايته المحضر بالمسائل السبع الاتفاقية بقزوين وهذه نسختها نقلتها عن خط والدي رحمه اللَّه.
اتفق رأي قاضي القضاة أبي نصر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ الفقيه وجماعة أعيال الأئمة والأماثل بقزوين لما رأوه من الصلاح لأنفسهم ولأعقابهم في أملاكهم ومعايشهم على تقرير ما تضمنه هذه الفصول السبع فأخذها أن كل من عقد من أهل بلدهم عقدا علىملك له ظاهر
(1/133)

باسم غيره في شرى أو غيره من وجوه التمليكات وأشهد على نفسه فيه فسلمه إلى من عقد فيه وبقي زمانا في يده على حكم ذلك التملك من غير منازعة منازع.
ثم أبرز هو بنفسه أو بعض من يتصل به حال حياته أو أبرز بعض أقاربه بعد موته عقدا يخالف ما عقده فيه لم ينظر إليه ولم يسمع فيه دعوى ولم يقم الشهود فيه شهادة ولم تعترض على يد من هو في يده بإزالة كما اتفق عليه آراء من تقدمهم من العلماء.
ثانيها: أن كل امرأة عقد زوجها عليها عقد برأة في صداقها على وجه لا يقف عليه أهلها وأقاربها أو لا يظهر ذلك في مجلس الحاكم في مدينة قزوين أو لا يظهر سبب من أسباب البراءة لا يتهم فيه زوجها أو بعض من يتصل به بحيلة لم ينظر فيه ولم يسمع في تلك البراءة دعوى وكانت البراءة منسوخة.
ثالثها: أن كل من عقد على نفسه عقد بيع في عقار بثمن مثله في وقت بيعه وحصل ذلك في يد من كتب باسمه الشرى فيه فنظهر منه تصرف بما يظهر به تصرف المشتريين ثم حصل في ثمن ذلك العقار تراجع ولم يكن المشتري أشهد على نفسه بشرائه في عقد الشرى المكتسب فيه فادعى أنه لم يشتر ذلك وأن له حق الرجوع على البائع بالثمن لم تسمع هذه الدعوى.
رابعها: أن كل امرأة عقدت على نفسها لزوجها أو عقد بعض أهلها له عقدا في ملك ليزيد هو لأجل ذلك في صداقها ثم أبرزت هي أو بعض
(1/134)

من عقد ذلك العقد من أهلها عقدا يخالف ما عقدوه في الظاهر لهذا الزوج لم ينظر فيه ولم يسمع دعواه وأجرى الأمر فيه على أحد الوجهين أما أن يرد ذلك المهر إلى مهر مثلها ويبطل العقد الذي في يد هذا الزوج أو يقرر هذا العقد في يد الزوج على ما وقع عليه وتقرر تلك المرأة على ما وقع عليه.
خامسها: أن كل من ثبت في ذمته دين من ثمن أو مهرا وغير ذلك وظهر ذلك في مجلس الحكم وتوجه عليه الحبس فأبرز هذا الخصم عقدا بأن ما كان له من عقار وغيره وقد جعله باسم غيره وأنه وإن كان ظاهر الغنى فهو الآن في الحكم فقير لا يسمع هذه الشهادة.
سادسها: أنه تقرر رأي الجماعة فيما يقع من الشهادة النساء أن يبلغ الاحتياط في ذلك المبلغ الممكن فيه من اعتبار حال المعرف وكونه ممن يقبل قوله في ذلك ولا يقتصر على واحد حتى يضم إليه غيره وإن أمكن الشاهد الاستقصاء في التعرف يستقصى فيه ويبلغ أقصى ما يمكن ويجمع في التعرف بين من كان من أهلها وبين أجانب الناس إذا كان ذلك عنده أقوى وإذا وقعت الشبهة بخلل وقع في بعض الأمور توقف عن شهادته.
سابعها: إذا حصل التنازع في مجلس الحكم في قبالة ظاهرها شرى فادعى من أضيف إليه للبيع فيها أنه عقد رهن في الباطن وإن كان قد كتب في الظاهر لفظ الشرى يحلف المدعي للشرى فيه أنه عقد شرى في الظاهر والباطن وأن أقام البائع فيه بينة على إقرار المشتري أنه رهن في
(1/135)

الباطن سمع ذلك وان أقام شهادة إلا على إقرار المشتري ولكن قَالَ الشاهد إني أعلم ذلك لم يقبل اتفقت أراء جماعتهم على تقرير هذه الفصول السبع المشروحة فيه وجعلوها مثالا يمتثلونه هم بأنفسهم ويمتثل الكافة من أهل بلدهم فلا يتجاوزونه وذلك في يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربعمائة وجدد العهد بالإتفاق على المسئلة الأولى من السبع غير مرة.
فمنها في سنة إحدى عشر وخمسمائة في أيام ذي السعادات أبي علي شرفشاه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الجعفري كتب كتابا باتفاق الأئمة عليها وبذل المشهورون من الفرق خطوطهم به رأيت أصل المحضر بخط مخلد بْن مُحَمَّد ابن حيدر المخلدي الشروطي وفيه خط الشيخ ملكداد بْن علي والأستاد علي بْن الشافعي والحسن بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ وعَبْد الوهاب ابن الحجازي وآخرين من الحنفية وحمزة بْن سيدي ابن أبي ليلى الحسني وأمير كابن أبي اللبجم وغيرهم وهذه أبيات للقاضي أبي نصر من قصيدة له في الأستاذ أبي طاهر وزير ابن كاكويه:
حليف مساع نقشن على ... غرة الدهر نقش السطور
خلقن فواقر صما لكسر ... فقار العدو وجبر الفقير
وسائل عن سيكون الزمان ... فقلت لها قوله طب خيبر
فإن يك موسى قضى نحبه ... فإن عصاه بكف الوزير
أُسَيِّرُ عذرى إلى بابه ... وقل لأدنى رضاه مسيري
فهذا اعترافي فهل قائل ... وهذا اعتذاري فهل من عذير
(1/136)

ولولا التقى وشعار القضاء ... لأشعر شعري بما في ضميره
شفيعا لي شكرو ودله ... وما لي غيرها من نصيره
ذكر أن القاضي كانت له هيبة وقبول عند الخواص والعوام وسمع الحديث من القاضي عَبْد الجبار ابن أَحْمَد وسمع معه ابنه الحسن وله ابن آخر موصوف بالفضل يقال له صاعد بْن مُحَمَّد تولى القضاء بخوزستان وكان شعر من أبيه ويأتي ذكرهما في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَدَ بْن الواقد أبو عَبْد اللَّه الخليلي كريم نبيل نسيب صاحب مروة وجاه ومحبة للعلم وأهله انتهت رياسة الأئمة إليه في عصره وكان يكرم العلماء البلديين والغرباء وينزل الواردين من أهل العلم والأكابر مدرسته وخانقائه ودوره ويرتبطهم ويسدي إليهم الجميل ما أقاموا ويسرحهم بإحسان إذا ارتحلوا وفوض تدريس مدرسته إلى والدي رحمه اللَّه وصودر في سنة أربع وخمسين وخمسمائة بأربعين ألف دينار فأداها من غير أن يستخف به أو يشدد عليه واحتفظ بجاهه ومروئته وتوفي في شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة وكان قد سمع الحديث.
من مسموعه صحيح البخاري سمع بتمامه من الأستاذ الشافعي ابن داؤد المقري سنة إحدى عشرة وخمسمائة ومسند الشافعي سمعه من السيد أبي حرب الهمداني سنة خمس وعشرين وخمسمائة بروايته عن أبي بكر الشيروي عن القاضي أبي بكر عن الأصم عن الربيع عن الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه ولما أقعدت في مدرسته مكان والدي رحمه اللَّه في اليوم الثالث أو الرابع من وفاته وقد حضر أعيان البلد وفيهم ابنا صاحب
(1/137)

المدرسة إبراهيم والفضل أنشأت في خلال فضل رتبته وألقيته على رسم الدروس:
طوبى له طوبى له طوبى ... قزوين منه ملئت طيبا
بزينة دام له نوره ... وركنه يؤتيه تهذيبا
كان أبو عَبْد اللَّه يلقب بنور الدين واحد ابنيه بالزين والآخر بالركن.
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي نعيم إسحاق أبو بكر الأصبهاني ثقة من أهل الحديث ورد قزوين سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وحدث بها سمع أبا مسعود أَحْمَد بْن الفرات وروى عنه سننه وروى عنه علي بْن أَحْمَدَ بْن ابن صالح والخضر بْن أَحْمَدَ وغيرهما حدث علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح عن أبي بكر الأصبهاني هذا بسماعه منه بقزوين قَالَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثٍ: "لا يَمُوتُنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ".
رَوَاهُ أَبُو داؤد الطَّيَالِسِيُّ فِي سَنَةٍ عَنْ سَلامٍ عَنِ الأَعْمَشِ وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ وَاسِطِيٌّ روى عن جابر وابن عمرو ابن عَبَّاسٍ وقوله: "لا يموتن أحد مِنْكُمْ إِلا وَهُوَ حَسَنُ الظَّنِّ بالله" يجوز أن يريد به الترغيب في التوبة والخروج من المظلمة فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجاء الرحمة.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن بندار البصير أبو جعفر التومجيني شيخ صالح خاشع وتومجين من قرى قزوين سَمِعَ وَالِدِي وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بن خليفة
(1/138)

الصَّانِعِيَّ وَأَقْرَانَهُمَا أَخْبَرَ وَالِدِي رَحِمَهُ الله سنة إحدى وستين وخمسمائة أَنْبَأَ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَالِمِ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلانِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُشْرَانَ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الأَجُرِّيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الإِسْلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ".
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ حَفْصٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ "فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" قِيلَ: وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: "النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ" وَرَوَاهُ عَبْدَانُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصٍ مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ثم قَالَ عبدان: هم أصحاب الحديث.
قوله: "بدأ غريبا" إن قرىء بغير همزة فهو ظاهر يقال: بدأ الشيء يبدو أي ظهر وقد يسبق إلى اللفظ بدأ بالهمزة لأنه ذكر العود على الأثر والابتداء والإعادة متقابلان يقال بدأ بالشيء وابتدأ وعلى هذا فالمبتدأ به محذوف كأنه قَالَ: ابتدأ الإسلام لصحبة القرن الأول والغريب البعيد عن الوطن يقال اغترب الرجل وتغرب وغرب يغرب غربة فهو غريب وغرب وغربت الشمس تغرب غروبا وغرب الرجل يغرب وتنحى وتباعد.
يقال: أغرب عني أي تباعد وغربت الكلمة غرابة وذلك لبعدها عن الفهم واغترب إذا تزوج إلى غير أقاربه وسمي الإسلام في أول الأمر غريبا لبعده عما كانوا عليه من الشرك وأعمال الجاهلية ويعود
(1/139)

غريبا لفساد الناس آخرا وظهور الفتن وبعدهم عن القيام بواجب الإيمان.
قوله النزاع من القبائل هو جمع نزيع ونازع وهو الغريب الذي نزع عن أهله وعشيرته وصلى اللَّه على مُحَمَّد وآله.
محمد بن إبراهيم بن الحسن المقرىء الخياط كان صالحا عارفا بطرف من علم القراءة سَمِعَ الْوَسِيطَ لأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيِّ أَوْ بَعْضَهُ مِنَ الْقَاضِي عَطَاءِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ مَعَ جَمَاعَةٍ كَثِيفَةٍ فِي الْجَامِعِ بِقَزْوِينَ سنة ثمان وستين وخمسمائة وَفِيمَا سَمِعَ حَدِيثَ الْوَاحِدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدْلِ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المغلس ثنا أبو سعيد الأشج حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ سَفِينَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وأخلف له خَيْرًا مِنْهَا" قَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةَ فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لِي فَقُلْتُهَا وَأَخْلَفَنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي أسامة عن سعد.
عقبة هو ابن خالد بْن عقبة بْن خالد بْن مسعود أبو مسعود السكوني سمع عَبْد اللَّه بْن عمر وهشام بْن عروة وسعد هو ابن سعيد بْن ابن قيس بْن عمرو الأنصاري أخو يحيى وعَبْد اللَّه وبه حدث عن أنس والقاسم بْن مُحَمَّد والزهري وعمر بْن كثير بْن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري سمع نافعا مولى أبي قتادة وسفينة وروى عنه يحيى وسعد
(1/140)

أنبأ سعيد الأنصاري والحديث يدخل في رواية التابعي عن التابعي ثم الصحابي وفي غير هذه الرواية أن أم سلمة حدثت به عن أبي سلمة عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وربما سمعته من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ومن أبي سلمة أيضا.
قوله اللهم أجرني يقال أجره اللَّه يأجره أي أثابه والأجر الثواب ويقال أيضا أجره يأجره أي صار أجيرا له ومنه قوله تعالى: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وذكر بعضهم أنه قد يقال بالمعنى الأول آجره بالمد أيضا وإن الأصمعي أنكره فإن جوز فيجوز آجرني بالمد وأما من أجر يأجر فيسكن الهمزة وتضم الجيم.
يقال أخلف اللَّه عليك أي رد عليك مثل ما ذهب منك ليكون خلقا عنه وأخلف الرجل لنفسه إذا ذهب له شيء فجعل مكانه آخر والاسترجاع عند المصيبة مستحب ورد به القرآن والسنة وكلمة إنا لله إقرار بأنه المالك يفعل في ملكه ما يشاء وإنا إليه راجعون إقرار بالفنا والبعث وقيل معناه نرجع إليه ليكشف عنا ما أصابنا.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن حمك ورأيت بخط الراشدي في غير موضع ابن حمدك الرزاز القزويني أبو سعيد الأنصاري يقال أنه من ولد جابر ابن عَبْد اللَّه الأنصاري سمع أبا حاتم ويحيى بْن عبدك ومحمد بْن عَبْد العزيز الدينوري روى عنه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الختلي وغيره وذكر الحافظ الخليل في الإرشاد ووثقه وذكر أنه حدثه عنه جماعة وأنه مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وأن أولاده لم يكونوا من أهل العلم.
حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هذا
(1/141)

قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْفَزَارِيُّ ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَنَّا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ".
الفرط: والفارط الذي يسبق القوم إلى الماء فيهيئه لهم بالاستقاء أو الجمع في الحوض ومنه الدعا في الصلاة على الصبيان أللهم اجعله شفيعا وفرطا لأبويه يقال منه فرط القوم يفرطهم أي سبقهم إلى الماء وفرط من القول أي سبق وفرط عليه أي عجل قَالَ تعالى: {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا} . والحوض منعوت في الأحاديث الصحيحة.
فعن رواية ثوبان رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قَالَ: "إن حوضي ما بين عدن إلى إيلة أشد بياضا من اللبن وأحلا من العسل". وعدن معروف وإيلة مدينة من بلاد الشام على ساحل البحر يقال: هي على نصف الطريق بين فسطاطا مصر ومكة وإيلة أيضا من رضوي وهو جبل منيع بين مكة والمدينة.
عن ابن عمر رضي اللَّه عنه عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أمامكم حوضي". وفي بعض النسخ حوض كما بين جربا وأذرح وصورة الخط يقتضي أن يكون جرباء بالمد وكذلك روى في صحيح البخاري وقيل بالقصر من بلاد الشام وأذرح بالحاء مدينة من أداني الشام ويقال: أنها فلسطين وبينهما على ما حكى عن كتاب مسلم مسيرة ثلاثة أيام.
في رواية أبي سعيد الخدري أن لي حوضا ما بين الكعبة إلى بيت
(1/142)

المقدس وفي رواية حذيفة أن حوضي لأبعد من أيلة من عدن وفي رواية أنس ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة أو كما بين المدينة وعدن وعن حارثة بْن وهب الخزاعي أنه سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أن حوضه ما بين صنعاء والمدينة وفي رواية عَبْد اللَّه بْن عمرو أنه صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "حوضي مسيرة شهر" وهذه الاختلافات تشعر بأن ذكرها جرى على التقريب دون التحديد وبأن المقصود بيان بعد ما بين حافيته وسعته لا للتقدير بمقدار معين ويمكن أن ينزل بعضها على طول الحوض وبعضها على عرضه.
قد ورد من رواية أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "طول حوضي ما بين مكة إلى إيلة وعرضه مابين المدينة إلى الروحاء". يقال أنه على نحو من أربعين ميلا من المدينة وقيل على ستة وثلاثين وقيل على ثلاثين.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن سليمان البزاز القزويني أجاز له علي بْن أَحْمَدَ صالح بياع الحديد ولا يخفي سعة روايته ودرايته وشهرته في علوم القرآن في جماعة يذكر أسمائهم في مواضعها وهذه حكاية الاستجازة والإجازة أن رأى الشيخ الفاضل أطال اللَّه بقاه أن يجيزه المطيب بْن علي الطيبي وأخويه أَحْمَد ومحمد ومحمد بْن الحسن بْن جعفر الطيبي وأحمد والخليل ابني عَبْد اللَّه الخليلي وأحمد بْن الحسن بْن دلك وأحمد بْن عمر الصفار وعلي بْن مُحَمَّد بْن عمران البزار وعلي بْن الحسين القطان وأخيه أَحْمَد وعَبْد الغفار ابن الحسن بْن حوالة وعَبْد اللَّه بْن إبراهيم القطان ومحمد بْن
(1/143)

إبراهيم الخرزي ومحمد بْن إبراهيم بْن سليمان البزاز فعل يقول علي بن أحمد ابن صالح أجزت لهؤلاء النفر أن يرووا عني جميع ما يصح عندهم من أحاديثي عن مشائخي بعد أن تكون النسخ صحيحة ولا أطلق لأحد منهم أن يروي عني لحنا ولا تصحيفا أو خطأ وكتبت بيميني في ربيع الأول سلخها سنة سبعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن عَبْد اللَّه المغربي أبو عَبْد اللَّه الأندلسي القرطبي يعرف بابن الخطاب شاب ورد قزوين متفقها وطالبا للحديث بعد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع من الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل وغيره وسمع بها جامع مُحَمَّد بْن يزيد بْن ماجة من بعض رواته في الجامع ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخَرِ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: "الإِسْلامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المكتوبة وتؤدي الزكوة الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدْتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا بِذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاءُ الْغَنَمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ" فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
(1/144)

وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ واللفظ: "فإن لم تكن تراه فإنه يراك" "وإذا ولدت الأمة ربتها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان" وزاد بعد الآية: ثم أدبر فقال: "ردوه" فلم يروا شيئا فقال: "هذا جبرئيل جاء يعلم الناس دينهم" ورواه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة وزهير بْن حرب عن ابن علية.
قوله: كان يوما بارزا للناس أي ظاهرا لا حجاب دونه واللقا في الكتاب والسنة يفسر بالثواب والحساب والموت والرؤية والبعث وليحمل هاهنا على غير البعث لأنه مذكور من بعد حيث قَالَ: ويؤمن بالبعث الآخر وفي الحديث بيان أن الإيمان التصديق والإسلام والانقياد والطاعة ولم يكن المقصد البحث عن حقيقتها وإنما كان المطلوب بيان ما أمر الناس بالتصديق به والانقياد والطاعة فيه.
فانطبق الجوابان على المقصد المبحوث عنه والإحسان في العمل تجويده والإتيان به على أكمل الوجوه ومن يراقب غيره ويعمه يجود ما يعمل له سيما إذا كان بمرأ منه فعبر عن هذا المعنى بقوله: "كأنك تراه" وبين أن العابد إن لم يكن حاضرا مشاهدا فالمعبود قريب شاهد بعمله.
أشراط الساعة: علاماتها الواحد شرط بفتح الراء كذا ذكره في ديوان الأدب ويقال أشرط نفسه لكذا أي أعلمه له ومنه الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها وشروط الأشياء علامات لها
(1/145)

وواحد الشروط شرط بسكون الراء وهو في الأصل مصدر.
الرب السيد والربة السيدة وأشهر ما قيل في قوله: "أن تلد الأمة ربتها" أن السبي والغنائم تكثر والناس يبالغون في اتخاذ السراري وعلى هذا فعده من علامات الساعة يجوز أن يكون لإعراض الناس عن سنة النكاح ويجوز أن يكون لظهور الدين واتساع وقعة الإسلام ويلي ذلك قيام الساعة.
آراء المشهور قولان: قيل المراد أنه يفشو العقوق حتى يقهر الولد أمه قهر السد أمته وعلى هذا فتخصيص الأمة بالذكر يجوز أن يكون سببه أن العاق لمكان رقها أكثر استحقارا لها, وقيل: المراد أن الناس لا يحتاطون في أمر الجواري وقد ينتهي التهاون إلى أن تباع أمهات الأولاد ربما تقع في يد ابنها وهو لا يدري أنها أمه وتسمية الولد ربا وربة على الأقوال باعتبار أنه في الحرية والشرف كسيدها أو أنه ولد سيدها وولد السيد قد يسمى سيدا وقد يثبت له الولاء كالسيد أو أنه سبب عتقها فهو كسيدها المنعم عليها بالعتق كل قد قيل.
الرعاء: بكسر الراء والمد والرعاة جمع راع والمعنى أن البلدن يفتح فيترك الرعاة أصحاب البوادي ويسكنون البلاد ويتطاولون في البنيان ومعنى التطاول أن بعضهم يطاول بعضا يقال طاول فلان فلانا من الطول والتطول ويجوز أن يحمل على أنهم يتغلبون ويستطيلون على الجيران في أمر الأبنية ومرافقها يقال تطاول عليه واستطال.
وله في خمس أي وقت الساعة المسئول عنها يقع في خمس لا يعلمهن
(1/146)

إلا اللَّه تعالى وإنما يستدل عليها بعلاماتها.
قوله: "رعاة الإبل البهم" الأشهر من اللفظ في صحيح البخاري: "البهم" بضم الباء وهو جمع بهيم والبهيم الأسود وقيل: ما كان على لون واحد لاشية فيه ومنهم من يفتح الباء هو المشهور في رواية من روى: "رعا البهم" ولم يرو لفظ: الإبل والبهم جمع بهمة وهي الصغيرة من أولاد الغنم وهي قريبة من رواية من روى رعا الغنم ويشير إلى زيادة تحقير بأن راعي البهم أضعف وأخس.
ثم الذين ضموا الباء منهم من جعله نعتا للإبل ومنهم من جعله نعتا للرعاة ورفع الميم وهو الأظهر ثم قيل أراد الرعاة السود وقال الخطابي: أراد المجهولين ومنه قولهم أمر مبهم إذا لم يعرف حاله وقيل هم الذين لا شيء لهم ومنه يحشر الناس حفاة عراة بهما.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن العباس يقال له الأبهري فيما أظن سمع بقزوين أبا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي بْن عمر في فوائد العراقيين رواية عَبْد الرحمن ابن أبي حاتم بسماع أبي عَبْد اللَّه منه حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إسحاق الأرزق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشِّغَارِ, والشغار: أن يزوج الرجل أخته على أن يزوجه ابنته.
نكاح الشغار قيل سمي شغارا من قولهم شغر البلد عن السلطان إذا خلا وذلك لخلوه عن المهر وقيل من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجليه ليبول كأنه يقول: كل واحد منهما لا ترفع رجل موليتي ما لم أرفع
(1/147)

رجل موليتك وقوله: والشغار أن يزوج إلى آخره يجوز أن يكون من كلام النبي صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ ويجوز أن يكون من كلام الراوي ويفسره.
في رواية ابن عمر رضي اللَّه عنه وهي مخرجه في الصحيح: والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن علي بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن أَحْمَدَ بْن دلف بْن عَبْد العزيز ابن أبي دلف القاسم بْن عيسى العجلي أبو بكر الْكَرَجِيّ القزويني شيخ معمر موصوف بالعلم والورع وفي بيته أئمة مقدمون وإليهم إمامة لجامع العتيق بقزوين سمع أباه والزبير بْن مُحَمَّد وأبا الحسن بْن إدريس والقاضي عَبْد الجبار بْن أَحْمَدَ وروى عنه إسماعيل المخلدي وإسماعيل الحافظ الأصبهاني وغيرهما وكان يروي تفسير هشام ابن الكلبي عن أبيه وعن عمر بلويه المقرىء عن أَحْمَد بْن علي الأستاذ عن مُحَمَّد بْن جعفر الأشناني عن مُحَمَّد بْن يوسف الفراء عن هشام.
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْزَةَ الْمَخْلَدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَزِيدٍ الْخَشَّابُ ثَنَا سَمْعَانُ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ ثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عن الحسن عن أنس ابن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَنِصْفُ الْعِلْمِ حُسْنُ المسئلة وَالاقْتِصَادُ فِي الْمَعِيشَةِ نِصْفُ الْعَيْشِ وصدقة السر تطفىء غَضَبَ الرَّبِّ وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخرة
(1/148)

قوله: "أهل المعروف في الدنيا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ" يفسر بمعنيين أحدهما: أنهم يستمرون على اصطناع المعروف يومئذ فيشفعون للمجرم ويهدون إلى المكرم والثاني: أنهم أهل المعروف والإحسان إليهم في الآخرة.
التودد إلى الناس المذكور في الخبر ينبغي أن يقصد به نفع الناس أو الانتفاع بهم وأن يحترز عن الافتتان بالناس وقد رأيت بخط والدي رحمه اللَّه أن مُحَمَّد بْن إبراهيم الْكَرَجِيّ الذي نحن في ذكره كان يقول لسبط أخيه والناس ينتابون بابه على طبقاتهم لسؤدده يا أسفي على ابني أبي القاسم سال به السيل أين هو والحالة هذه من دينه وكان يقول إذا خلا به يا بني عليك بدينك فإن خفق النعال خلف الإنسان وعلى باب داره معلول تهدم دينه وعقله.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن علي أبو نصر سمع الشهيد إسكندر بْن حاجي بقزوين روى عنه الحافظ يحيى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ في كتاب الطبقات من جمعه فقال: وقد كتب إلينا غير واحد عنه أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَفْظًا أَنْبَأَ إسكندر بْن حاجي بقزوين روى عَنْهُ أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزاهد ثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ انكمرد بْنُ إِسْحَاقَ الْجِيلِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ أحمد ثنا داؤد ابن الْحُسَيْنِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَتَجَرَّعَهُ فِي ثَلاثِ جُرَعٍ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ وَيَحْمَدُهُ فِي آخِرِهِ لَمْ يَزَلِ الْمَاءُ يُسَبِّحُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مُرْسَلٌ" وَالتَّنَفُّسُ فِي الإِنَاءِ
(1/149)

ثَلاثًا عِنْدَ الشُّرْبِ مَحْبُوبٌ.
فَقَدْ صَحَّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ يتَنَفَّسُ ثَلاثًا". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لا تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرِبِ الْبَعِيرِ وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاثَ وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ وَإِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ". كَأَنَّهُ يُرِيدُ رَفَعْتُمْ رُؤُوسَكُمْ من الإناء.
مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم بْنِ عَامِرٍ أبو منصور القزويني سمع بدمشق أبا مُحَمَّد طلحة بْن أسد بْن مختار الرقي جزأ من حديثه ومما سمع في ذلك الجزء حَدِيثُ طَلْحَةَ هَذَا عَنْ أَبِي الْحُسْيَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عمر بن الصباح أَبُو عَمْرٍو ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ لَمَّا نزلت: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} .
جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلاةُ قَالَ: قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتُ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". قَرَأْتُ الْحَدِيثَ عَلَى وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنْبَأَنِي حَامِدٌ أَنْبَأَ السَّيِّدُ حَمْزَةُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ أنبأ إسماعيل ابن الْحَسَنِ أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَفَّافُ أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ثنا وَكِيعٌ ثنا مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قولنا: "اللهم صلي على مُحَمَّد" قيل في تفسيره عظم محمدا في الدنيا بإعلاء
(1/150)

ذكره وإدامة شرعه وفي الآخرة بتشفعه في أمته وإجزال مثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المؤمنين الشهود وهذه أمور أنعم اللَّه تعالى عليه لكن لها درجات ومراتب وقد يزيدها اللَّه تعالى بدعاء المصلين عليه ويذكر أن أصل الصلاة في اللسان التعظيم وأن هذه العبادة المعروفة تسمى صلاة لأن المصلي ينحني للصلاة وهو وسط ظهره وهذا شيء يفعله الصغير للكبير تعظيما.
أما الآل فقد يراد به ذات الشخص ونفسه وعليه حمل قوله: لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داؤد وقد يراد به أتباع الرجل وأشياعه وعليه حمل قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} . وقد يراد به أهل بيت الرجل الأدنون وفي الحديث من آل مُحَمَّد قَالَ عباس وعقيل وجعفر وعلي رضي اللَّه عنهم.
الآل في قولنا: "اللهم صلي عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ" فسره الشافعي رضي اللَّه عنه في رواية حرملة ببني هاشم وبني المطلب ويوافقه ما ورد في الحديث "لا تحل الصدقة لمحمد وآل مُحَمَّد" فيدخل في آله زوجاته ألا ترى إلى قول عائشة رضي اللَّه عنها: كنا آل مُحَمَّد نمكث شهرا ما نستوقد نارا وأيضا فاصل آل أهل ولذلك إذا صغر قيل أهيل ردا إلى الأصل
(1/151)

ولا شك في وقوع اسم الأهل على الزوجة وللأصحاب وجه أن كل مسلم يدخل في اسم الآل.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن عمرو سمع أبا الحسن القطان بقزوين جزأ من حديث عبد الله بن يزيد المقرىء بسماع أبي الحسن من يحيى بْن عبدك سنة سبعين ومائتين فيه حديث عَبْد اللَّه ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ التُّجِيبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْن الخطاب رضي اللَّه عنه قال من ملاء عَيْنَيْهِ مِنْ قَاعَةٍ أَوْ قَاعَةِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَقَدْ فَسَقَ.
القاعة ساحة الدار والقاع المستوي من الأرض والنظر في دار الغير عظيم الموقع ولذلك جاز دفعه من غير تقديم الإنذار.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن الفضل الجيلي سمع بقزوين القاضي أبا مُحَمَّد ابن أبي زرعة يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن داسة عن أبي داؤد ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو خَثْيَمَةَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نَبَّأَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ داؤد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لا يُسْئَلُ الرَّجُلُ فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ".
ضَرْبُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ تَعَالَى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} ويمكن حمل الحديث من جهة اللفظ على أنه يوأخذ بالضرب ولا يسأل عنه في الآخرة وحينئذ فيكون المقصود بيان أن الضرب جائز ولكن المراد من الحديث أنه لا يبحث عن سبب الضرب فقد يستحي عن الإفصاح به ولا يحسن الدخول بين الزوجين حينئذ ببينة ما في غير هذه الرواية
(1/152)

عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْ داؤد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ ضِفْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ يَا أَشْعَثَ احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا حَفِظْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه ولبه وَسَلَّمَ: "لا تَسْأَلُ الرَّجُلَ فِيمَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ وَلا تَنَمْ إِلا عَلَى وَتْرٍ" وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.
ضفته نزلت عليه ضيفا يقال: ضاف يضيفه ضيفا.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن قليبة الهمداني أبو جعفر الصوفي سَمِعَ بِقَزْوِينَ أَبَا إِسْحَاقَ الشحاذي سنة تسع وعشرين وخمسمائة وَفِيمَا سَمِعَ حَدِيثَهُ عَنِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ ثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانُ لأَنَّهُ يَنْشَعِبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرُ لِلصَّائِمِ فِيهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ".
رَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ: "إِنَّمَا سُمِّيَ شَعْبَانُ لأَنَّهُ يَنْشَعِبُ فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لِرَمَضَانَ" ومعنى هذه الرواية أن المؤمنين يستعدون فيه للذكر والخير وقراءة القرآن ويتأهبون لمجيء رمضان.
عن ابن عمر وأبي هريرة رضي اللَّه عنهما: إنه سمي شعبان لأن الأرزاق ينشعب فيه وهذا يشير إلى ما روى أنه يقسم فيه رزق السنة وقيل سمي شعبان لأنه ينشعب فيه كل متصدع ويجبر كل كسر يقال: شعبت الأمر إذا أصلحته وقال أبو عمرو بْن العلاء وأهل اللغة سمي شعبان لأنه تشعبت فيه القبائل واعتزل بعضها بعضا ويجمع شعبان على شعبانات.
(1/153)

مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن علي البكراني أبو جعفر الخطيب القزويني كان هو وجماعة من عشيرته متميزين عمن في درجتهم من خطباء النواحي بمزيد الديانة ومعرفة طرف من الفقه والحديث وسمع مُحَمَّد هذا الفقيه الحجازي ابن شعبويه سنة ثمان وخمسمائة وبعد ذلك سنة تسع عشرة وخمسمائة بقرية شرفاباد ومما سمع منه لهذا التاريخ كتاب الأربعين في البسملة من جمع أَحْمَد بْن أبي الخطاب الطبري برواية الحجازي عنه.
في الأربعين أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ أنبأ عبد الرحمن ابن مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَثْيَمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَرَأَ لأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الْقِرَاءَةِ.
فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مكان يا معاوية أسرقت الصلوة أَمْ نَسِيتَ فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِالتَّسْمِيَةِ لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ بَعْدَهَا.
ذكر يوسف بْن علي جبارة الهذلي أبو القاسم في كتابه المعروف بالكامل إن نافعا إمام أهل المدينة في القراءة لما قَالَ أن السنة الجهر بالتسمية سلم له مالك بْن أنس على علو رتبته ما قاله وقال كل علم يسأل عنه أهله.
(1/154)

مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد أبو الحمد الدولابي فقيه من أصحاب أبي حنيفة رحمه اللَّه سمع أبا حاتم بْن خاموش وغيره ورد قزوين قبل الخمسمائة وحدث بها عن أبيه وكان هو وأبوه من المعتبرين عندهم والمعروفين بفقههم حدث الفقيه أبو زرعة عَبْد الحميد بْن عَبْد الكريم الحنفي سنة خمسمائة في رجب فقال حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْحَمْدِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّولابِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا وَالِدِي أَبَوُ الْفَتْحِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أنبأ أبو العباس أحمد ابن الْحُسَيْنِ الضَّرِيرُ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي بن طرخان بلخ ثَنَا سَعِيدٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ".
قوله: "أنا أول من تنشق عنه الأرض" هو معنى ما روى في حديث آخر رواه أنس رضي اللَّه عنه أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا.
قوله: "أنا أول شافع وأول مشفع" فيه دليل على أن غيره يشفع ويشفع كونه أولا في الشفاعة والتشفيع يبين علو مرتبته.
مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن ناصر العمرو آبادي القزويني كنت أراه في صغري يتفقه ثم رأيته بأصبهان وعنده طرف من المذهب والخلاف واللغة وكان يورق ويتعيش بأجرة الوراقة وما يجري له من النظامية بها وأقام فيها على التفلك إلى أن توفي وله إجازة من مشائخها كمحمد بْن الحسن ابن الفضل الآدمي وعَبْد الملك بْن الحسين بْن عَبْد الملك ومحمد بْن أبي نصر
(1/155)

القاشاني وستية بنت إسماعيل بْن مُحَمَّد الحافظ وأحمد بْن أبي منصور بْن مُحَمَّد ابن ينال الصوفي وأجاز له من غير الأصبهانين جماعة منهم علي بْن المختار ابن عَبْد الواحد الغزنوي.
على هذا يرى الصَّحِيحُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ نَاصِرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ محمد بن أحمد المقرىء عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الصَّحِيحِ في كتاب الجمعة ثَنَا آدَمُ ثَنَا ابْنُ أبي ذؤيب عن سعيد المقرىء قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَدِيعَةَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ إلا غفر له مابينه وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى".
أورد الحافظ أبو الحسن الدارقطني الحديث في جملة الأحاديث المعلولة التي أخرجها الشيخان أو أحدهما وقال اختلف على ابن ذويب في الحديث فقال ابن عجلان عن سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن أبي ذر وأرسله الدرا وردي فقال: عن عبيد اللَّه عن سعيد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ وقال الضحاك بْن عثمان عن المقبري عن أبي هريرة وقال أبو معشر عن المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ.
فيه بيان آداب وهيئات الجمعة منها الغسل ومنها التطهير بسائر وجوه التنظيف كالاستباك قلم الظفر ومنها الأدهان ومس الطيب ويمكن
(1/156)

أن يكون إدخال كلمة أو بينهما لأن الأدهان والتطيب ضربان من الترفه والتزين فقد يكتفي بأحدهما عن الآخر بخلاف التنظيف والتطهر فإنه يراعيه ما استطاع لأن التحرز عن المكروهات لا يقوم بعضه مقام بعض قوله من دهنه وطيب بيته كأنه أشار به إلى أنه يمس ما عنده ولا يتكلف فوق ذلك أو إلى أنه يستوعب من أنواع ما عنده ومنها أن لا يفرق بين اثنين حاضرين ويتخطى رقابهما أو يحول بالجلوس بينهما من غير ضرورة ومنها التنفل بقدر ما يتيسر ومنها الإنصات عند الخطبة.
مُحَمَّد بْن إبراهيم أبو جعفر وراق وكيع سبق ذكره في الآثار الواردة في فضائل قزوين وحضوره مسجد التوت مع جماعة من أهل العلم والحديث والظاهر أن وكيعا المنسوب إليه هو وكيع بْن الجراح الكوفي المعروف بين أهل العلم ولا أقف لمحمد بْن إبراهيم هذا على حال ورواية ولم أجد ذكره إلا في ذلك الأثر ولا أحب أن تخلو الترجمة عن فوائد.
فأقول: فيها سبع كلمات إحديهما مُحَمَّد وهو مفعل من التحميد وهو أبلغ من الحمد يقال: رجل مُحَمَّد إذا كثرت خصاله المحمودة قَالَ الأعشى يمدح النعمان بْن المنذر:
إليك أبيت اللعن كان كلالها ... إلى الماجد القوم الجواد المحمد
يقال: حمدت فلانا وأتيت موضع كذا فأحمدته أي وجدته محمودا مرضيا كما يقال أبخلته أي وجدته بخيلا وأحمد الرجل إذا صار أمره إلى الحمد المحمدة خلاف المدمة ورجل حمدة كهمزة إذا كان يكثر حمد الشيء فوق ما يستحقه وفلان يتحمده على فلان أي يمتن.
(1/157)

قولهم: حماد لفلان أي حمدا له وشكرا بني على الكسر لأنه معدول عن المصدر وقولهم حماداك أن يفعل كذا أي قصاراك وغايتك المحمودة منك ويحمد بطن من الأزد ومحمود اسم الفيل المذكور في القرآن في سورة الفيل وفي المثل العود أَحْمَد يقال إن أول من قاله خداش بْن حابس التميمي وذكر الميداني إن أَحْمَد يجوز أن يكون أفعل من الحامد أي من ابتداء العرف حلب الحمد فإذا أعاد كان أَحْمَد له أي أكسب للحمد ويجوز أن يكون أفعل من المفعول أي الابتداء محمود والعود أحق بأن يحمد وحمدة النار صوت التهابها.
قَالَ أَحْمَد بْن فارس في المقايس ليس هو من هذا الباب إنما هو من المقلوب وأصله خدمة ويمكن أن يرد إلى مثل ما رد إليه قولهم حماداك حتى يرجع إلى معنى الحمد لأن صوت النار من شدة التوقد وغاية الالتهاب.
الثانية: ابن وأصله بنو تقديره فعل والجمع أبناء كجمل وأجمال والتصغير بني وتصغير أبناء أبيناء والنسبة إلى ابن بنوي وقد يقال ابني وتبنيت فلانا أي اتخذته ابنا ويقول هذه ابنة فلان وبنت فلان والجمع بنات لا غير وقد يزاد في الابن الميم فيقال ابنم وهو معرب من مكانين يقال هو ابنم ورأيت ابنما ومررت بابنم تتبع النون الميم في الإعراب قَالَ حسان:
فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
قَالَ الشيخ أبو الحسين ابن فارس في تفسير الابن هو الشيء يتولد
(1/158)

عن الشيء كابن الإنسان وغيره وعلى ذلك تسمى العرب أشياء كثيرة ابن كذا كقولهم هو ابن بجدتها أي عالم متقن وبجدة الأمر دخلته وباطنه وكما قالوا ابن ذكاء للصبح وذكاء اسم للشمس غير مصروف ولا تدخله الألف واللام وابن جمير لليل المظلم وابنا جمير لليل والنهار سميا بذلك للاجتماع يقال هذا جمير القوم أي مجتمعهم ويقال لهما أيضا ابنا سمير لأنه يسمر فيهما وابن السبيل المسافر وابن ليلة صاحب السري وابن عمل صاحب العمل الجاد فيه وابن أقوال المحجاج وابن ملمة الذي تنزل به الملمات فيكشفها وهذا باب واسع وقد جمع منه طرفا صالحا صاحب البلغة في باب الكنى من كتابه.
الثالثة: إبراهيم وهو اسم أعجمي وفيه لغات أخر وهي أبراهام وإبراهم وأبراهم وللقراء فيها اختلاف وتفصيل طويلان وتصغير إبراهيم مختلف فيه فصغره سيبويه على بريهيم وتوم الهمزة زايدة وعن المبرد أنه يصغر على أبيره وأن الألف أصلية لأن بعدها أربعة أحرف أصول والهمزة لا تلحق بنات الأربع في أولها وإذا كان كذلك فتحذف من الآخر كما يقال في تصغير سفرجل سفيرجل ومنهم من يقول يريه فيطرح الهمزة والميم جميعا وتصغير إسماعيل وإسرافيل كتصغير إبراهيم والبراهمة قوم لا يجوزون بعثة الرسل ويقولون تكفينا عقولنا والبرهمة إدامة النظر وإسكان الطرف.
الرابعة: الأب وأصله أبو والدليل على أن الذاهب منه الواو إنك تقول في التثنية أبوان وعن بعض العرب في تثنيته أبان والجمع الآباء
(1/159)

كقفاء وأقفا وقد يجمع بالواو والنون فيقال أبون وعلى ذلك قرأ بعضهم: إله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق يريد جمع أب على أبين والنون محذوفة والنسبة إلى الأب أبوي ويقال أبوت أبوه أي صرت أبا وما له أب يأبوه أي يغدوه ويربيه والأبوة أيضا الآباء كالخؤلة والعمومة وقولهم: يا أبت أفعل جعلوا علامة التأنيث فيه عوضا عن ياء الإضافة وهو كقولهم لأم يا أمة والوقف في يا أبة بالهاء كما في يا أمه إلا في القرآن بصورة الخط ولا تسقط الهاء في الأب إذا وصلت وتسقط في الأم مثل أن يقول يا أم أقبلي لأن الأب أخل به في الأصل فجعلت الهاء لازم له.
الخامسة: جعفر وجعفر النهر الصغير وربما فسر بمطلق النهر وذكر الشيخ أبو الحسن ابن فارس أنه منحوت من كلمتين من جعف إذا صرع لأنه يصرع ما يلقاه من نبات وما أشبهه ومن الجفر والجفار والأجفر وهي كالحفر وجعفر أبو قبيلة من عامر وهو جعفر بْن كلاب بْن ربيعة بْن عامر وهم الجعافرة والجعفريون اليوم أولاد جعفر الطيار رضي اللَّه عنه.
السادسة: الوراق وهو الذي يكتب وينسخ والوراق أيضا الكثير الدرهم قَالَ:
جارية من ساكني العراق ... تأكل من كيس امرىء وراق
الوراق الدراهم المضروبة وكذلك الرقة ويقال أيضا ورق وورق الورق للكتاب والشجر الواحدة ورقة وشجرة ورقة ووريقة أي
(1/160)

كثيرة الأوراق وورق الشجرة وأورق خرج ورقة وورقت الشجرة ورقا إذا أخذت ورقة وورق القوم أحداثهم ويقال في القوس ورقة بالتسكين أي عيب والأورق من الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد والجمع ورق.
السابعة وكيع يقال: سقاء وكيع وفرس وكيع أي صلب شديد وقد وكع بالضم وأوكعه غيره وقال:
على أن مكتوب العجال وكيع
والعجال جمع عجلة وهي السقاء ويقال في جمعها عجل أيضا كقربة وقرب وبذلك سمى الرجل وكيعا واستوكعت معدته أي اشتدت طبيعة والوكيع إقبال الإبهام على السبابة من الرجل يقال منه رجل أوكع وامرأة وكعا وعبد أوكع وأمة وكعاء يريدون اللئم وقلت في تركيب هذه الكلمات السبع:
كن ابن من شئت وعش محمدا ... تنج كإبراهيم من كيد العدى
قد خاض آباؤك جعفر الردى ... من مقتر راح ووراق غدا
وتمتطي أنت وكيعا أجردا ... يوردك اليوم ويرديك عدا
محمد بْن إبراهيم الروذباري سمع بقزوين سنة خمس وأربعمائة غريب الحديث لأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بن سلام من أَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ
(1/161)

مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِيِّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَفِي الْكِتَابِ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ". رواه أبو عبيد في فضائل القرآن من جمعه عن جرير بْن عَبْد الحميد عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عن عيسى وهو ابن فائد بالفاء.
قوله: أجذم قَالَ أهل اللغة: أصل الجيم والذال والميم القطع يقال جذمت الشيء جذما فانجذم أي أنقطع والجذمة القطع من الجبل وجذم الحائط قطعه والجذم قطع السياط والأجذام السرعة في السير وأيضا الإقلاع عن الشيء وقيل أجذم عني أي انقطع والجذام العلة المعروفة سمي به لما يتولد منه من التقطع.
فسر أبو عبيد الأجذم بمقطوع اليد واحتج عليه بحديث عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "مَنْ نكث بيعة لقي اللَّه وهو أجذم ليست له يد" ويقال جذمت يده تجذم جذما واعترض عليه ابن قتيبة في كتاب إصلاح الغلط بأن العقوبة ينبغي أن يتشاكل الذنب ويتعلق بما يتعلق به الذنب كما قَالَ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} . الآية وفي الحديث: "رأيت ليلة أسرى بي قوما تقرض شفاههم كلما قرضت وفت فقال: جبرئيل هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون".
قَالَ والأجذم هاهنا المجذوم يقال رجل أجزم ومجذوم ومجذم وهو الذي تهافتت أعضاؤه من الجذام وهو داء شامل للبدن قال وهذا
(1/162)

المعنى أشبه كأن القرآن كان يدفع عن جسمه العاهة فلما نسيه نالته الآفة في جميع بدنه ونصر الأكثرون أبا عبيد منهم ابن الأنباري وأبو الحسين ابن فارس وأبو سليمان الخطابي وغيرهم وذكروا أن سويد بْن جبلة الفزاري سبق أبا عبيد إلى تفسيره وأجابوا إلى الاحتجاج لمشاكله.
العقوبة الذنب بأن هذا ليس بقياس مطرد ألا ترى أن القاذف يقذف بلسانه فيجلد ظهره والزاني يزني بفرجه فيغرق الجلد على أعضائه ويجتنب الفرج وسائر المقاتل قالوا: والأجذم في الاستعمال هو الأقطع كما ورد في الخبر كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجذم ويروي كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذما ومن أصابه الجذام لا يقال له أجذم في الغالب إنما يقال مجذوم.
ثم اختلف هؤلاء فعن ابن الأعرابي أن المعنى من نسي القرآن لقي اللَّه خالي اليد من الخير والثواب كنى باليد عما تحويه اليد كما يقال لمن انقطعت قدرته لا يد له وللبخيل قصير اليد ويشهد له ما روى أنه صلى اللَّه عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تعجلوا ثواب القرآن في الدنيا فتلقوا اللَّه يوم القيامة وأيديكم مما حملتم صفر". وقيل: اليد هاهنا بمعنى الحجة والبرهان وقد يقول السليم قطعت يدي ورجلي ويريد أبطلت حجتي وقيل لقي اللَّه منقطع السبب وفي الحديث بيان ما في نسيان القرآن من التشديد وقد يلحق ذلك بالإعراض عن فروض الكفايات بعد الشروع فيها فإن حفظ القرآت من فروض الكفايات.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الطالبي شريف يوصف بالفضل وكان مع الحسين
(1/163)

الكوكبي الذي تغلب بقزوين واستخلفه الكوكبي على قصر البراذين فلما هزم موسى بْن بغا الكوكبي وابن حسان بعث قواده في طلب مُحَمَّد هذا وقد تحصن ببعض الحصون فحاربوه وأسروه وحملوه إلى موسى وهو بقزوين فبعثه أسيرا إلى سر من رأى وقصة الكوكبي معروفة في أخبار قزوين.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الصائغ الهمداني سمع ميسرة بْن علي بقزوين يحدث عن أبي العباس أَحْمَد بْن إبراهيم بْن إسماعيل قَالَ: حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ثنا مُعَلَّي بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بن مهران عن عمران ابن حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِفَ أَبَا الْعِيَالِ".
اعتبر بعد الإيمان ثلاث صفات: الفقر والتعفف وأبوة العيال أما أبوة العيال والاهتمام بشأنهم ففضله ظاهر وفي الحديث: "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل اللَّه". وأما الجمع بين الفقر والتعفف فلان الفقر قد يكون عن ضرورة وصاحبه غير صابر عليه ولا راض به وقد يكون لعجز وكسل في طلب الكفاية من جهات المكاسب فإذا انضم إليه التعفف أشعر ذلك بالصبر والقناعة والتحرز عن التبعات وركوب الهوى.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الكاكائي القزويني سمع الخليل بْن عَبْد الجبار القرائي جزأ خرجه الخليل هذا في فضائل رجب وشعبان ورمضان وَفِيهِ ثنا الْفَقِيهُ إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدٍ ثنا أَبُو الْحَسَنِ الصَّيْقَلِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد ثنا أبو داؤد
(1/164)

سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا الحسن بن الصباح ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَيْدٍ ثنا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَالَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَنْ فِي الْجَنَّةِ نَهْرًا يُقَالُ لَهُ رَجَبٌ مَنْ صَامَ يَوْمًا مِنْ رَجَبٍ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ".
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَوَّاصُ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَالَ ثنا أَبُو عِمْرَانَ خَادِمُ أَنَسٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو عِمْرَانَ كُنْيَةَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَنْصُورٍ فَقَالَ ثنا مَنْصُورُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ ثنا موسى ابن عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فَقَالَ موسى بن عبد الله ابن يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ وَأَظْهَرُ مَا قِيلَ فِي اشْتِقَاقِ رَجَبٍ أَنَّهُ مِنَ التعظيم يقال رجبته بالكسر أي هبته وعظمته فهو مرجوب والترجيب التعظيم سمي به لأنهم كانوا يعظمونه ولا يستحلون فيه القتال والجمع أرجاب وربما ضموا إليه شعبان وسموهما رجبين فترجيب العتيرة1 ذبحها في رجب والترجيب أيضا أن تدغم أغصان الشجرة عند كثرة حملها لئلا تنكسر الأغصان ومنه أنا عذيقها المرجب.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الفقيه قزويني وأورد قزوين2 أنبأنا الحافظ أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ سَلَفَةَ بِالإِجَازَةِ الْعَامَّةِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ حَمْشَادَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ بِقَزْوِينَ ثنا مُحَمَّد بْن إسحاق بْن يَسَارٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ
__________
1 في الناصرية: المعتيرة.
2 كذا في النسخ.
(1/165)

مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عمر رضي اللَّه عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ". صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ نَافِعٍ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ: "مَنْ فَاتَهُ صَلاةُ الْعَصْرِ وَفَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "فكأنما وتر أهله وماله" لو رفع اللامان من الأهل والمال لكان صحيحا لكن الحفاظ ضبطوهما بالنصب وقالوا: المعنى أنه نقص وسلب منه ذلك فنصب لأنه مفعول ثان وتر ونقص يتعديان إلى مفعولين يقال وتره حقه وترا وقال تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} . والموتور الذي قتل حميمه أو أخذ ماله فلم يدرك بثاره يقال منه أيضا وتره يتره وترا والأشهر من معنى الحديث سلب ونقص أهله وماله فبقي وترا وقيل: إنه من الموتور شبه ما يلحق الذي يفوته العصر بما يلحق الموثور من قتل حميمه وأخذ ماله وتخصيص صلاة العصر بذلك يبين زيادة فضلها.
قوله في رواية الأوزاعي: "وَفَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ" مع ما ثبت وتقرر أن وقت العصر يبقى إلى غروب الشمس كان المقصود منه بيان المراد من الفوات المذكور في قوله من فاته صلاة العصر وذلك لأنه إذا أصفرت الشمس كان الوقت وقت الكراهية وإن لم يكن الصلاة فيه مقضية والتأخير إلى دخول وقت الكراهية يفوت فضلا عظيما وفوات الفضائل الجليلة عند أهل الإعتبار من المصائب
(1/166)

مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الْقَطَّانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الحسن خازم بن يحي ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْحَارِثِ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عبد الله ابن محمد ابن عُقَيْلٍ عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْرٍ وَلَوْلا الْهِجْرَةَ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ".
قوله: "وصاحب شفاعتهم" يجوز أن يقال: معناه وصاحب الشفاعة العامة بينهم ويجوز أن يريد وصاحب الشفاعة لهم وفيه بيان فضيلة الأنصار ومحمد بْن إبراهيم هذا يجوز أن يكون أحد المذكورين من قبل وكذلك الذي تلاه مُحَمَّد هذا.
مُحَمَّد بْن إبراهيم الخرزي من طلاب الحديث. أجاز له عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ بياع الحديد وهو أحد المذكوري في الاستجازة التي حكيناها عند ذكر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن سليمان البزاز.
مُحَمَّد بْن إبراهيم أبو عَبْد اللَّه الكردي نزيل أصبهان سمع بقزوين علي بْن مُحَمَّد بْن مهرويه وروى عنه أبو طاهر الثقفي حَدَّثَ الشَّيْخُ أَبُو الْفُتُوحِ أَسْعَدُ بْنُ أَبِي الْفَضَائِلِ الْعَجَلِيُّ فِي إِمْلائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلالِ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شِيذَةَ وَسَعِيِد بْنِ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيِّ إِذْنًا قَالُوا أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ فِي سَنَةِ ستة وسبعين وثلاثمائة أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْبَزَّازُ بِقَزْوِينَ سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ثنا داؤد ابن سُلَيْمَانَ الْغَازِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى عن أبيه
(1/167)

حعفر عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أبيه علي ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "الإِيمَانُ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَمَعْرِفَةٌ بالقلب وعمل بالأركان".
فصل
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم الخباز أخو كاسوويه القزويني سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الْجِعَابِيَّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ السَّمَّانُ فَقَالَ حَدَّثَكُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمٍ الْحَافِظُ وَكَانَتْ القرأة بِقَزْوِينَ قَالَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا كثير ابن مَرْوَانَ الرَّمْلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وساج عن عمران ابن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ" قَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم وَإِنْ كَانَ خَيْرًا؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ خَيْرًا فَهُوَ لَهُ إِلا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَهُوَ شَرٌّ" كَذَا كَانَ فِي النُّسْخَةِ وَرُبَّمَا كَانَتْ اللَّفْظَةُ فَهُوَ لَهُ شَرٌّ إِلا مَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ المشار إليه قل ما يَسْلَمُ عَنِ الْعُجْبِ وَالاغْتِرَارِ.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم بْن موسى بْن جعفر بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد ابن علي بْن عَبْد اللَّه بْن جعفر الطيار أبو الحسن بْن أبي طاهر كان هو وأخوه أبو القاسم مشغوفين بالصدقات وأعمال الخير وكان إليهما الرياسة بقزوين وكان الصاحب ابن عباد يخصهما بقبول الهدايا اللطيفة نحو مجلدات الكتب والحلاوي وسمع أبو الحسن الحديث من العليين ابن مهرويه وابن
(1/168)

إبراهيم وسليمان بْن يزيد وبالري من عتاب الوراميني وغيره.
حج سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ففات في تلك السنة الحج لأكثر الناس سبب أعواز الماء وشدة الوباء فبذل مالا لبعض الأعراب حتى سار به إلى عرفات فحج وفرق هناك أموالا على الطالبية والبكرية والعمرية ومات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ولم يعقب هو ولا أخوه ذكرا.
محمد بْن إبراهيم الخليل الخليلي أبو علي عم الخليل الحافظ وهو معدود من الحفاظ سمع أباه أَحْمَد ومحمد بْن هارون بْن الحجاج وعلي بْن مُحَمَّد بْن مهرويه وعلي بْن إبراهيم وعلي بْن جمعة فمن بعدهم من شيوخ قزوين وسمع بهمدان عَبْد الرحمن بْن حمدان وبغداد إسماعيل الصفار وبالكوفة ابن عقدة ومات وهو شاب سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ومما سَمِعَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ مَا حَدَّثَ سَنَةَ ثَمَانٍ وعشرين وثلاثمائة.
فَقَالَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الأَعْظَمِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يزيد أبو عبد الرحمن المقرىء ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ" الحديث.
عمرو بْن عامر الحضرمي أبو زرعة يعد في المصريين روى عن جابر وروى عنه سعيد بْن أبي أيوب وبكر بْن مضر يروي الحديث عن النبي من رواية أبي هريرة وثوبان وأبي أيوب الأنصاري ومن روايته أخرجه مسلم في الصحيح والسبب في
(1/169)

تعديل صوم رمضان وستة أيام من شوال بستة شهور وهو أن الحسنة بعشر أمثالها فيكون صوم ستة وثلاثين يوما في معنى صوم ثلاثمائة وستين يوما وهي تمام السنة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إدريس بْن مُحَمَّد بْن زيد بْن يونس بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن سالم بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن الخطاب. أبو بكر العدوي القزويني كان فقيها زاهدا ورعا ومحتاطا وهو ابن أخي جعفر بْن إدريس القزويني إمام الحرم سمع الحديث من علي بْن أبي طاهر وأقرانه وسمع أبا علي الطوسي إن شاء اللَّه مات سنة نيف وعشرين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إدريس الضرير القاري القزويني شيخ كثير السماع سمع أبا الحسن بْن إدريس وسمع سنن أبي عَبْد اللَّه ابن ماجة من أبي طلحة الخطيب سنة تسع وأربعمائة وسمع في الصحيح البخاري من أبي الفتح الراشدي سنة ست1 حديث البخاري عن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ: ثنا معاوية بْن عمرو ثنا أبو إسحاق عن حميد سمعت أنسا رضي اللَّه عنه يقول:
أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب وإن يكن الأخرى نرى ما أصنع؟ فقال: "ويحك أوهبلت أوجنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وأنه في جنة الفردوس". وحارثة هو ابن سراقة بْن الحارث من بني عدي من النجار ابن عمه
__________
1 يعنى ست وأربعمائة.
(1/170)

أنس بْن مالك وهي الربيع بنت النضر ويقال حارثة بْن الربيع.
قوله: أوهبلت يقال هبلته أمه أي ثكلته وفقدته والمصدر الهبل والهابل التي مات ولدها وعن أبي زيد أنه لا يقال ذلك إلا للنساء ويقال إن المقصود أفقدت عقلك وتمييزك من الثكل الذي أصابك حتى جهلت صفة الجنة والواو مفتوحة في قوله: أوهبلت وكذا في قوله أوجنة واحدة وهي واؤ الابتداء دخلت عليها ألف الاستفهام والأولى على التوبيخ والثانية على الإنكار.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إسماعيل بْن يوسف الطالقاني الحاكمي أبو إسماعيل سمع الكثير من أبيه الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل ومن غيره وكان رجلا كافيا ذا جلادة وحسن تدبير في أمور الدنيا مع تعبد وتقشف وكان يذكر ويحفظ أطرافا من التفسير والحديث وأجاز له جماعة من الشيوخ منهم عَبْد الهادي بْن علي الهمداني والحسن بْن أَحْمَدَ الموسيابادي وإسماعيل الناصحي وتوفي في حياة أبيه رحمهما اللَّه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إسماعيل الطالقاني أبو المناقب سمع أباه وأجاز له الذين أجازوا لأخيه وعلي بْن أبي صادق السعدي وأبو الوقت عَبْد الأول وقد تزهد في حياة أبيه وتولى الاحتساب مدة وزاد في التزهد بعد وفاته ولبس الخشن وهو غائب عن قزوين منذ سنين يسكن الشام مدة والروم أخرى وأذربيجان أخرى وزار الكعبة أعواما التوالي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إسماعيل أبو بكر الطالقاني أخو الأولين وكان أصغرهم وأعلمهم وكان له جاه وهمة عالية ومرؤه ومهارة في التذكير
(1/171)

وقبول عند السلاطين وسمع الحديث الكثير من أبيه وغيره ببغداد وقزوين وغيرهما وتقلد القضاء ببلاد الروم مدة ثم خرج منها ثم استدعاه سلطانها فتوفي في الطريق سنة أربع عشرة وستمائة وأجاز لثلاثتهم مُحَمَّد بْن الحسن بْن الحسين المنصوري سنة ست وسبعين وخمسمائة وذكر أنه من ولد نوح بْن منصور وأنه ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن أميري بن محمد أبو سعد الرامشيى ثم الأبهري فقيه فاضل صالح تلمذ لوالدي رحمه اللَّه مدة ولازمني بعده وحصل طرفا من المذهب والخلاف والشروط وغيرهما وسمع الحديث من الإمام أحمد ابن إسماعيل ووالدي وطبقتهما وكتب الكثير من كل فن وله سلف من أهل العلم يأتي ذكرهم وسكن قزوين وتوفي بتا.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الورت القاضي أبو بكر القزويني الفقيه مذكور بالفقه والحديث روى عن أَحْمَد بْن جعفر القطيعي وعَبْد الواحد بْن بكر الفريابي وقال مُحَمَّد بْن الحسين البزار في فوائده أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الورت أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسْدِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن يزيد المقرىء حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرُّعَيْنِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ الْمَعُوذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ.
علي بْن رباح اللخمي المصري أبو موسى سمع أبا هريرة وعمرو ابن العاص وعقبة بْن عامر ويقال هو وعلي على التصغير قَالَ البخاري
(1/172)

والصحيح علي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ البراء البغدادي القاضي أبو الحسن ورد قزوين وحدث بها عن علي بن المديني والمعافا بْن سليمان وغيرهما رَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ هَذَا بِقَزْوِينَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمُقَفَّى وَأَنَا الْحَاشِرُ وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن أبي بكر الأصبهاني سمع طرفا من أول سنن الصوفية للشيخ أبي عَبْد الرحمن السلمي من الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل الطالقاني بقزوين وقال السلمي في صدر الكتاب أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْمَاطِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَاتِمٍ الْبَلْخِيُّ ثَنَا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ ثَنَا خَلادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةَ فَرَأَى فَقْرَهُمْ وَجُهْدَهُمْ وَطِيبَ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ: "أَبْشِرُوا يَا أَصْحَابَ الصُّفَّةِ فَمَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى النَّعْتِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ رَاضِيًا بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ مِنْ رُفَقَائِي".
يزيد النحوي هو ابن أبي سعيد أبو الحسن النحوي مولى قريش روى عن عكرمة ومجاهد وروى عنه حسين بْن واقد وأبو حمزة السكري هو مُحَمَّد بْن ميمون المروزي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن جابارة أبو سليمان الجاباري القزويني سمع أبا طلحة
(1/173)

الخطيب في الطوالات لأبي الحسن القطان بسماع الخطيب منه أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْكَلامِ فِي الْقُنُوتِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلا نَكْفُرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ الْجَدَّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ اللَّهُمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ وَأَلْقِ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ.
اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سبيلك ويكذبون رسلك ويجهدون بِآيَاتِكَ وَيَجْعَلُونَ مَعَكَ إِلَهًا لا إِلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْهُمْ وَاسْتَصْلِحْهُمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِكَ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّكَ إِلَهَ الْحَقِّ قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ إِنْ أنزلنا إِلا مِنَ السَّمَاءِ.
أبان بْن أبي عياش هو أبو إسماعيل البصري يروي عن شعبة إساءة القول فيه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن جعفر أبو الطيب فقيه قزويني رأيت شهادته على حكومة القاضي أبي سعيد عثمان بْن أَحْمَدَ العباد أبادي في سجل أثبت في رمضان سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ويشبه أن يكون أبو الطيب
(1/174)

هذا هو الذي يوجد سماعه عن أبي منصور القطان وأبو بكر الجعابي وفيما سَمِعَ الْجِعَابِيُّ سنة خمسين وثلاثمائة حَدِيثَهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْخَبَّابِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ" يقال: أعمرته دارا أو إبلا إذا أعطيته وقلت: له هي لك عمرك أو عمري والاسم العمري مشتقة من العمر.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن جعفر الزنجاني سمع بقزوين كتاب تعبير الرؤيا لأبي حاتم مُحَمَّد بْن إدريس الحنظلي وهو في جزء واحد خفيف من أبي الحسن القطان بروايته عن أبي حاتم وسمع من أبي الحسن في الطوالات يحدث عن حازم ابن يحيى قَالَ ثَنَا محمد بن الصباح أَنْبَأَ عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عن زاذان عن البرأ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النبي صلى اللَّه عيه وآله وَسَلَّمَ: "يُكْسَى الْكَافِرُ لَوْحَيْنِ مِنْ نَارٍ فِي قَبْرِهِ" فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالى: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} .
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن حاجي أبو الفوارس الرزاز تفقه مدة وسمع الحديث وأجاز له عامة شيوخ والدي رحمهما اللَّه في أسفاره بتحصيله له.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الحسن بْن زيد المالك الفقيه أبو سعد القزويني كان كبير الحمل في الفقه يفضل على المالكيين في أيامه قَالَ الخليل الحافظ ولم نر بقزوين مثله زهدا وديانة وكان ختن مُحَمَّد بْن الحسن بْن فتح الصفار سمع أبا الحسن القطان ومحمد بْن هارون الثقفي وعلي بن أحمد ابن يوسف الشيباني وميسرة بْن علي وعلي بْن أَحْمَدَ بادويه الصوفي
(1/175)

والقاضي أبو بكر الجعابي وسمع ببغداد أبا بكر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الشافعي وأحمد بْن خلاد النصيبي وبالبصرة فاروق بْن عَبْد الكبير الخطابي وأجاز له رواية ما صح عنده من حديثه أبو حفص بْن شاهين سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
كذلك أبو الحسن علي بْن مُحَمَّد القزويني القاضي بمصر وأجاز له الصعاليك مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه بْن يزيد الطرسوسي جزأ من حديثه وقال فيه حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "تَنَظَّفُوا بِكُلِّ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ بَنَى الإِسْلامَ عَلَى النَّظَافَةِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ إِلا كُلُّ نَظِيفٍ". وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ فِي الأَرْبَعِينَ مِنْ جَمْعِهِ بِسَمَاعَةٍ مِنْهُ بِمَكَّةَ وَتُوُفِّيَ أَبُو سَعْدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الحسن السجزي أبو عَبْد اللَّه المعروف بخوبكار1 شيخ عزيز قنوع متبرك بسيرته عارف بالفقه والحديث سمع وكتب وسافر الكثير وجاور بمكة سنين ولقيته بالري وقزوين وَأَجَازَ لِي وَحَدَّثَ بِقَزْوِينَ عَنِ الْقَاضِي عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا وَالِدِي ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيُّ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنْبَأَ عَلِيُّ بن محمد بن
__________
1 خوبكار كلمة الفارسية معناها صاحب الأعمال الجميلة والأفعال الحميدة.
(1/176)

مَرْوَانَ السَّامِرِيُّ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدِينِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن مُصْعَبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ.
قَالَ: تَلَقَّيْتُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَخَيْرَ السُّنَنِ سُنَةُ مُحَمَّدٍ وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ" وكان لهذا الشيخ اعتناء بأن يستجيز من الشيوخ لمن أدرك حياتهم.
ممن فعل ذلك باستجازته حمزة بْن إبراهيم بْن حمزة البخاري وأبو المكارم فضل اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ النوقاني ومحمد بْن ناصر بْن سهل النوقاني البغدادي الأصل وأبو بكر بْن أبي عَبْد اللَّه الطرابلسي نزيل مكة والقاسم بْن علي بْن الحسين بْن هبة الله بن عساكر الشافعي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الحسن أبو بكر الشعيري القزويني رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّعِيرِيُّ هَذَا بِالدِّينَوَرِ ثَنَا أَبُو حَازِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزَّاهِدُ بِآمُلَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَاهَانَ ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ثَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَحْدَرٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لا يَصْلُحُ التَّمَلُّقُ وَالْحَسَدُ إِلا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الحسين بْن مهران القزويني كان يعرف طرفا من الفقه وسمع الحديث وأجاز له الشيخ أبو الوقت عَبْد الأول سنة اثنين وخمسين وخمسمائة باستجازة أخيه القاضي الحسين بْن أحمد وأخوه الحسين
(1/177)

وأبوهما وجدهما فقهاء عندهم محصول.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الحسين أبو بكر البابي سمع بقزوين من أبي الحسن القطان تعبير الرؤيا لأبي حاتم الرازي بسماع أبي الحسن منه وقد يوجد في بعض الأجزاء مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن عيسى البابي أبو بكر وكذلك نسبه مُحَمَّد بْن الحسين بْن عَبْد الملك البزاز وروى عنه ويمكن أن يكون هذا غير الأول.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن حمدان سمع بقزوين تفسير قتادة من مُحَمَّد ابن الفضل بْن موسى بروايته عن مُحَمَّد بْن عبيد بْن حسان عن مُحَمَّد بْن ثور عن معمر.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الخضر ابن زيتارة1 أبو منصور القزويني يعرف بأميركا فقيه جليل سمع علي بْن الحسن الصيدناني وأبا طلحة القاسم بْن أبي المنذر وسمع أبا عمر عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن مهدي حين قدم قزوين سنة سبع وتسعين وثلاثمائة جزأ من حديث أبي مُحَمَّد عبد الله بن أحمد ابن إسحاق المصري برواية أبي عمر عنه.
فِيهِ ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ حَدَّثَنِي الْعَلاءُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعُ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَةً وَخُتِمَ بِيَ الأَنْبِيَاءُ".
__________
1 ابن زيتارة ويمكن ان يكون زبارة - راجع التعليقات.
(1/178)

رأيت تعليقة أبي منصور في علم الفرائض وحده في مجلدتين ضخمتين عن أبي الحسن أَحْمَد بن أحمد بن محمد الفارسي الكازروني علقهما عنه بمدينة السلام وسمع سنن أبي داؤد السجستاني من أبي عمر الهاشمي بروايته عن اللؤلؤي عن أبي داؤد روى عنه نظام الملك الحسن بْن علي بْن إسحاق وأجاز للحافظ إسماعيل بْن أَحْمَدَ بْن عمر السمرقندي سنة ثمان وستين وأربعمائة.
رأيت بخط والدي رحمه اللَّه أن الشيخ أبا منصور بْن زيادة أنشد في آل ماك حين خلا مسجدهم عن مشائخهم.
هذي منازل أقوام عهدتهم ... في ظل عيش أنيق ما لهم خطر
صاحت بهم نايبات الدهر فانقلبوا ... إلى القبور فلا عين ولا أثر
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الخضر المؤدب سمع مع أبيه من أبي الفتح الراشدي بقراءة خدا دوست1 الديلمي سنة اثنين وعشرين وأربعمائة التاريخ الصغير للإمام مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري أو بعضه وهو يرويه عن جبرئيل ابن مُحَمَّد بْن إسماعيل عن القاضي أبي القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن المعروف بابن الأشقر عن البخاري وسمع من الراشدي بهذا التاريخ جزأ من حديث أبي القاسم علي بْن أَحْمَدَ بْن راشد الدينوري بسماعه منه بتا.
قَالَ فيه: ثنا أبو حفص عمر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحكم حدثني
__________
1 خدا دوست فارسية معناها محب الله.
(1/179)

عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللَّه بْن الحكم ثنا أَحْمَد بْن عمر قَالَ خرج عمر بْن عَبْد العزيز ذات يوم في مركب له فهاجت ريح شديدة فتقنع عمر بثوبه ثم جلس وهو يقول:
من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوما راغما جدثه
في قعر مظلمة غبراء مقفرة ... يطيل تحت الثرى في جوفها اللبثا
محمد بن أحمد بن ديزويه المقرىء القزويني سمع علي بْن مُحَمَّد بْن مهرويه وروى عنه الخليل بْن عَبْد اللَّه الحافظ وفيها روى عنه حدثه عن ابن مهرويه قَالَ ثنا مُحَمَّد بْن علي ثنا أبو أسامة عن هشام بْن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي يحب الحلو أو العسل ورأيت شهادة ابن ديزويه على عيسى بْن أَحْمَدَ القاضي بقزوين في سجل أنشأ سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن السري أبو بكر القرشي سمع الحديث بقزوين وكان قاضيا بالديلمان حدث بقاراب منها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة عن أبي القاسم عَبْد العزيز بْن ماك القزويني قَالَ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ ابن نَصْرٍ الطُّوسِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(1/180)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ طَاهِرًا أَوْ نَاظِرًا حَتَّى يَخْتِمَهُ غَرَسَ اللَّهُ لَهُ بِهِ شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ لَوْ أَنَّ غُرَابًا أَفْرَخَ فِي وَرَقَةٍ مِنْهَا ثُمَّ نَهَضَ يَطِيرُ لأَدْرَكَهُ الْهَرَمُ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ تِلْكَ الْوَرَقَةَ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سلمة بْن عمار العجلي أبو بكر المقرىء يعرف بابن كوجك1 القزويني من المتقدمين روى عن أبي مصعب المديني صاحب مالك وسمع منه على ابن إبراهيم وأحمد بْن مُحَمَّد بْن ميمون ذكر الخليل الحافظ أنه مات سنة تسعين ومائتين.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سلام الصوفي الرازي سمع مشيخة ميسرة بْن علي سنة ست وخمسين وثلاثمائة وفي المشيخة ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ الْمُغَلِّسُ ابْنُ أخي حبارة ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بَصَلَةَ الْمَالِكِيُّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لَرَدُّ دَانِقٍ مِنْ حَرَامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً مَبْرُورَةً".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سهلويه الصيرفي رأيت في بعض الأجزاء العتيقة ما أشعر يكونه من الشيعة وبأنه سمع بقزوين وسمع منه بها أن لم يكن قزوينيا وفي الجزء ثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سهلويه الصَّيْرَفِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بن حمكويه الرازي الخظيب بَقَزْوِينَ ثَنَا الْعَبَّاسُ حَمْزَةُ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا نَصْرُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ الأَشْعَثِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ للَّهِ تَعَالَى مَلِكًا فِي السَّمَاءِ لَهُ أَلْفُ أَلْفِ رَأْسٍ فِي كُلِّ رَأْسٍ أَلْفُ أَلْفِ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ أَلْفِ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ ألف ألف
__________
1 كجك بالجيم الفارس معناه الصغير.
(1/181)

لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِكُلِّ لِسَانٍ بِلُغَةٍ.
قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ: هَلْ خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْثَرَ تَسْبِيحًا لَكَ مِنِّي قَالَ: فَقَالَ الرَّبُّ: إِنَّ لِي فِي الأَرْضِ عَبْدًا أَكْثَرَ تَسْبِيحًا مِنْكَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: يَا رَبِّ أَفَتَأْذَنُ فَآتِيهِ قَالَ: نَعَمْ فَأَتَى الْمَلَكُ يَنْظُرُ إِلَى تَسْبِيحِهِ فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا سَبَّحَهُ الْمُسَبِّحُونَ مُنْذُ قَطُّ إِلَى الأَبَدِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً أَبَدًا سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْحَمْدُ للَّهِ عَدَدَ مَا حَمِدَهُ الْحَامِدُونَ مُنْذُ قَطُّ إِلَى الأَبَدِ أَضْعَافًا كَذَلِكَ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَدَدَ مَا هَلَلَّهُ الْمُهَلِّلُونَ مُنْذُ قَطُّ إِلَى الأبد كذلك والله أكبر عددها كَبَّرَهُ الْمُكَبِّرُونَ مُنْذُ قَطُّ إِلَى الأَبَدِ كَذَلِكَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ عَدَدَ مَا مجده الممجدون منذ قط إلا الأَبَدِ كَذَلِكَ.
قَالَ أَحْمَدُ قَالَ نَصْرُ بْنُ ثَابِتٍ لَوْ أَنَّ عَبْدًا تَكَلَّمَ بِهَذَا فِي السُّنَّةِ مرة لكان من الذاكرين.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي سهل البيع المروزي سَمِعَ بِقَزْوِينَ مِنَ الإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ زَاذَانَ هِبَةِ اللَّهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وأربعين وأربعمائة فِي مُسْنَدِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ الْقَاضِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا الْجُمَّانِيُّ أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ شَيْخٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَشَهِدْتُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلِ الشِّرْكُ إِلا مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
(1/182)

آخَرَ؟ قَالَ: فَقَالَ: "الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ" ثُمَّ قَالَ: "أَلا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا يُذْهِبُ عَنْكَ صِغَارَهُ وَكِبَارَهُ؟ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أَعْلَمُ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سويد القزويني أبو عَبْد اللَّه التميمي المعلم سمع علي بْن أبي طاهر وأبا علي الطوسي وإبراهيم الشهرزوري وعَبْد اللَّه بن محمد الأسفرائني قَالَ الخليل الحافظ: روى لنا جزأ واحدا عن علي بْن أبي طاهر وذكر أنه ولد سنة أربع وثمانين ومائتين ومات سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ويقال سنة تسع وسبعين.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سوار سمع أبا علي الحسن بْن علي الطوسي بقزوين أجزاء من القراءت لأبي حاتم السجستاني وفيما سمع سأوريكم داد الفاسقين قراءة العامة سأريكم من أرى يرى وحدثني يعقوب حدثني يوسف صاحب المشاجب عن عوف عن قسامة بْن زهير أنه قرأ سأورثكم وهو حسن لقوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} ويقويه إثبات الواو في سأوريكم وكان الوجه على قرأة العامة أن نكتب سأريكم بغير واو لكنهم كتبوا أوليك بالواو ولا واو في اللفظ.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن شيبان سمع أبا الحسن القطان بقزوين في جماع يقول ثنا حازم بن يحي ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ جَلَسَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى ثُمَّ قَالَ: "إِخْوَانِي لمتل هذا اليوم فأعدوا".
(1/183)

مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن صالح الوراق القزويني روى عن علي بْن مُحَمَّد ابن مهرويه وسليمان بْن يزيد روى الخليل الحافظ في مشيخته فقال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْن صالح الوراق ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا قُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً ابْنُ عَفَّانَ وأقضاهم علي وأفرضهم زيد وأقرأهم أُبَيٌّ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ والْحَرَامِ مُعَاذٌ". وَرَأَيْتُ بِخَطِّهِ أَجْزَاءً مِنْ مُسْنَدِ أبي داؤد الطَّيَالِسِيِّ وَكَتَبَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا محمد بن أحمد ابن صَالِحٍ بَيَّاعَ الْحَدِيدِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَا عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بن صالح المعروف.
مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الأعلى بْن القاسم الأندلسي أبو عبد الله المقرىء سمع بقزوين علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح وذكر الخليل الحافظ في مشيخته أنه قدم قزوين سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وأنه حدثهم فَقَالَ ثَنَا أَبُو إسماعيل خلف ابن أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّامَهُرْمُزِيُّ ثَنَا همام بن محمد ابن أَيُّوبَ الْعَبْدِيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ لَيَنْظُرُونَ إِلَى أَهْلِ عِلِّيِّينَ كَمَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا". قَالَ الحافظ الخليل رأيت الحاكم أبا عَبْد اللَّه كتبه عن رجل عن خلف قَالَ: وأنشدنا أبو عَبْد اللَّه الأندليسي أنشدنا لؤلؤ القيصري:
(1/184)

كأنه قد سقانا ... بكأسه حيث كنا
ما أقرب الموت منا ... تجاوز اللَّه عنا
ذكر الحاكم أبو عَبْد اللَّه الأندلسي هذا في تاريخه وروى عنه وقال: إنه كان متقدما في علم القرآن وإنه سمع بمصر والشام والعراق والجبال وأصبهان وأنه ورد بلاد خراسان وتوفي بسجستان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه وتعرف بابن خداداذ أبو عَبْد اللَّه الجيلاني ثم القزويني تفقه بقزوين ثم بأصبهان وسمع الحديث بهما وحصل كتبا نفسية وعنده إجازة الشيخ عَبْد الأول والحسن بْن العباس الرستمي وعَبْد الجليل ابن مُحَمَّد كوتاه وأبي الخير الباغبان أجازوا له سنة اثنين وخمسين وخمسمائة وسمع لهذا التاريخ بأصبهان من أبي مسعود عَبْد الرحيم بْن أبي الوفاء بْن أبي طالب الأربعين على مذاهب المتصوفة للحافظ أبي نعيم بروايته عن أبي علي الحداد عنه.
فيه ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْطَبَةَ ثنا محمد ابن الصباح ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُوسَى عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَأْكُلُ وَمَا نَشْبَعُ قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تُفَرَّقُونَ عَلَى طَعَامِكُمُ اجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبَارِكُ لَكُمْ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد اللَّه العجلي أبو العباس القزويني سمع سهل ابن زنجلة وروى عنه ميسرة بْن علي قَالَ في مشيخته ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْعِجْلِيُّ هَذَا فِي دَارِهِ فِي مَدِينَةِ الْمُبَارَكِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ثَنَا سَهْلُ بن
(1/185)

زَنْجَلَةَ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبْيَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كان يوتر: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد اللَّه النيسابوري أبو سعيد الفارسي سمع كتاب اليوم والليلة لأبي بكر بْن السني من الشيخ إسكندر الخيارجي في خانقاهه بقزوين سنة اثنين وتسعين وأربعمائة.
مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّه المؤدب القزويني سمع أبا الفتح الراشدي سنة أربع عشرة وأربعمائة.
مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الواسع البابائي أبو طاهر القزويني فقيه سمع مسند الشافعي رضي اللَّه عنه من الشيخ أبي زرعة طاهر بْن مُحَمَّد المقدسي بروايته عن السلار مكي وفضائل القرآن لأبي عبيد من أبي زرعة أيضا بروايته عن أبي منصور المقومي وسمع أبا سليمان الزبيري وأبا الفضل الْكَرَجِيّ ووالدي وأقرانهم رحمهم اللَّه ومما سمع من أبي الفضل الْكَرَجِيّ أجزاء جمعت من مسموعاته.
فيها ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَمُّ جَدِّي ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَجْلانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "ثَلاثَةٌ لا يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلا مُنَافِقٌ ذُو الشَّيْبَةِ فِي الإِسْلامِ وَالإِمَامُ الْمُقْسِطُ وَمُعَلِّمُ الْخَيْرَ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن العباس سمع أبا الحسن القطان بقزوين يقول
(1/186)

في الطوالات ثنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كثير الفارسي قَاضِي الْمَدَائِنِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ أَنْبَأَ مَكِّيُّ بْنُ إبراهيم ثنا إسماعيل ابن رَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ من الأنصار عن محمد ابن كَعْبٍ الْقَرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عُصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ خَلَقَ الصُّوَرَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ وَاضِعٌ عَلَى فِيهِ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُومَرُ حَدِيثَ الصُّوَرِ بطوله".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن عثمان بْن طلحة بْن مُحَمَّد بْن خالد بْن الزبير بْن العوام الزبيري قَالَ الخليل الحافظ سمع إسحاق بْن مُحَمَّد وعلي بْن جمع وابن مهرويه وعلي بْن إبراهيم وسليمان بْن يزيد وأحمد بْن مُحَمَّد بْن ميمون وسمعنا منه وانتخبت عليه وعمر حتى نيف على المائة سنة ثمان وأربعمائة ولم يرزق ولدا.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن عمر الفنجكروي أبو نصر النيسابوري شيخ من أهل العلم حسن السيرة والطريقة وكان من المختصين بالإمام عَبْد الرحمن الأكاف ورد قزوين غير مرة وسمعت منه بتبريز كتاب الأربعين لعَبْد الرحمن الأكاف سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وسمعت منه بأبهر بقراءة والدي عليه رحمهما اللَّه سنة أربع وستين وخمسمائة وأخبركم فضل اللَّه بْن إسماعيل بْن سعد الكبكاني أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْهَرَوِيُّ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْمُظَفَّرُ بْنُ إِلْيَاسَ السَّعِيدِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد الحدادي ثنا
(1/187)

أَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّعِيدِيُّ بِجُرْجَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "سَارِعُوا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَالْحَدِيثُ مِنْ صَادِقٍ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن أسد البردعي الحافظ المعروف بابن جرادة الأسدي أبو الحسن ورد قزوين وحدث بها قَالَ الخليل الحافظ في الإرشاد هو وأبوه حافظان مذكوران وسمع مُحَمَّد بْن العراق البغوي وابن أبي داؤد وابن صاعد وبالشام أبا عمير النحاس وآخرين وروى بالري وقزوين من حفظة سنتين زيادة على ثلاثة آلاف حديث ولم يكن معه ورقة من الأصول وفي أماليه غرايب مستفادة وحدثنا عنه شيوخنا وكهولنا ومات بقزوين سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وفي مجموع التواريخ سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْغَازِيِّ أَنْبَأَ الْوَاقِدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سنة ثمان وستين وأربعمائة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرْدَعِيُّ بِقَزْوِينَ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُمْ ثَنَا محلد بْنُ شَدَّادٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْزَقُ عَنْ أَبَانٍ ابن تَغْلِبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قفل من سفر قال: "آئبون تائبون لربنا حامدون".
(1/188)

مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن إبراهيم المؤدب سمع أبا حاتم بْن خاموش سنة تسع وأربعمائة بقزوين وأبا الحسن بْن إدريس سنة ثمان وأربعمائة وأبا الفتح الراشدي جزءا من فوائده سنة إحدى عشرة وأربعمائة وفي الجزء ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا أَبُو بكر الذهني حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَسَدْتُ الْحَجَّاجَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ حُبِّهِ لِلْقُرْآنِ وَإِعْطَائِهِ عَلَيْهِ, وَقَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ إِنَّكَ لا تَفْعَلُ وفيما سمع أبا حاتم بْن خاموش قوله سمعت أحمد ابن علي بن سعدويه الأسفرائني سمعت إبراهيم بن محمد الفقيه النصر آبادي سمعت أبا علي الروزباري بمصر يقول دخل أَحْمَد بْن أبي الحواري مصر فاستقبلته جنازة فيها عالم من الناس فسأل عنه فقالوا جنازة فتى سمع قائلا يقول كبرت همة عين طمعت في أن تراكا فصرخ ومات.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن عامر العامري القزويني الأصل ذكر الشيخ الإمام محمود بْن مُحَمَّد بْن عباس الخوارزمي فيما جمع من تاريخ خوارزم أنه فقيه نبيل من أصحاب الحديث بخوارزم تفقه بها وكان أصله من قزوين دخل أبوه خوارزم مع السلطان محمود قَالَ: رأيت سماعة عن أبي عَبْد اللَّه الحمديجي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي السراج سمع تفسير بكر بْن سهل الدمياطي أو بعضه من أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد الكيساني بقزوين وهذا تفسير يرويه بكر عن عَبْد الغني بْن سعيد الثقفي عن موسى بْن عَبْد الرحمن عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس عن موسى بْن عبد الرحمن عن مقاتل
(1/189)

ابن سليمان الضحاك عن ابن عباس.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي الواعظ المعروف بلام أبو بكر القزويني مذكر محقق حسن الكلام رأيت له مختصرا سماه بآداب المريدين شرح فيه مقامات السالكين وقال فيه سمعت مشائخنا يقولون: إن الرضا استقبال البلاء بالفرح والسرور وأنا أقول أن ذلك يكون من قرب النفس من انفكاك رق الهوى استنارة القلب من الظلمة وصفاء مشاهدة الغيب بلا كدر فيتلذذ بورود البلاء عليه سمع هذا المختصر جماعة منه سنة إحدى وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن مُحَمَّد التميمي أبو عَبْد اللَّه القزويني روى عن ابن أبي طاهر وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عبيد ومحمد بْن هارون بْن الحجاج حدث عنه الخليل الحافظ في مشيخته وذكر أنه حدثه سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة فقال هو مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسود بْن سعيد بْن عتاب ابن سليك بْن إياس بْن حصين بْن قيس بْن همام بْن يربوع بْن حنظلة بْن عبد مناف ابن قصي بْن مرة بْن كعب التميمي قَالَ: ثَنَا عَلِيُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي طَاهِرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَثْرَمُ صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَدِيثَ الأَعْمَالِ بِالنِّيَةِ.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي أبو عَبْد اللَّه بْن أبي سعد القزويني المقرىء سكن مصر مذكور بها بالقراآت والروايات وسمع بها والشام وبالحجاز
(1/190)

وغيرهما أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ سَلَقَةَ بِالإِجَازَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ أَنْبَأَ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْقَزْوِينِيُّ بِمِصْرَ أَنْبَأَ الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ بِانْتِقَاءِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَافِظِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَاوِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يَقُولُ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الأَكْدَرِيَّةَ لأَنَّ قَوْلَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ تَكَدَّرَ فِيهَا.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن أَحْمَدَ تعرف أبوه بالكيا حاجي الخضري كان قومه وقبيلته معروفين بالثروة والسادة والجاه ويقال أن أصلهم من جيلان سمع مُحَمَّد الحديث من أبي منصور المقرىء سنة أربع وسبعين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن لام أبو العباس قزويني سمع الخضر بن أحمد إعراب القرآن لأحمد بْن يحيى ثعلب بسماعه من أبي الحسن القطان عنه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن ميمون بْن عون الكاتب أبو بكر القزويني من بيت العلم والحديث بقزوين وسيأتي أسماء أقاربه وسلفه في مواضعها إن يسر اللَّه تعالى سمع إسحاق بْن مُحَمَّد ومحمد بْن هارون بْن الحجاج وعلي بْن جمع وعم أبيه علي بن أحمد ابن ميمون وسمع بالري عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم وكان من المكاثرين قَالَ الخليل الحافظ: كان أبوه أَحْمَد بْن مُحَمَّد وعمه القاسم بْن انتخبنا له عن الشيوخ ألف جزء وحدث عنه الخليل في مشيخته.
قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَيْسَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ثَنَا سَعِيدٌ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ فُضَالَةَ عَنْ أبي رجاء العطاردي
(1/191)

قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ لَمْ نَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلُ وَلا بَعْدُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَسَنًا"
قَالَ الصنعاني: لم يروه عن سعيد غير روح وهو ثقة وحدث عنه الخليل أيضا قَالَ: ثنا عم أبي علي بْن أَحْمَدَ بْن ميمون ثنا أبو حاتم الرازي ثنا يونس بْن عَبْد الأعلى ثنا الشافعي قَالَ: قيل لعمرين بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قَالَ: تلك دماء طهر اللَّه منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْن إسحاق السني سمع مشيخته ميسرة بْن علي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وفيها سمعت أبا جعفر أَحْمَد بْن كثير الدينوري يقول سمعت إسحاق ابن داؤد الشعراني يقول: سألت أحمد ابن حنبل أو سأله رجل عن شرب الفقاع فقال بلغني عن وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنه كان يشرب الفقاع قَالَ: فقلت له: فإن قوما يكرهونه قَالَ: أحدثك عن واثلة صاحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ وتقول لي قوم يكرهون؟ قَالَ: أَحْمَد بْن كثير ثم لقيت أنا أَحْمَد بْن حنبل فقلت له حدثني عنك أبو يعقوب في شرب الفقاع هو كما قَالَ عن واثلة فقال: نعم.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن أمية بْن آدم بْن مسلم أبو أَحْمَد الساوي من بيت العلم جده مُحَمَّد بْن أمية كبير في الحديث ورد مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ قزوين وحدث بها وروى عنه أبو الحسن القطان حديث الخليل الحافظ عن الحسن بْن عَبْد الرزاق قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثنا محمد بن
(1/192)

أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن أمية وَرَدَ عَلَيْنَا قَزْوِينَ ثنا أَبِي ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أُمَيَّةَ ثنا نوفل ابن سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "إِنَّ فِي بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ابْنَ آدَمَ أَخْلُقُكَ وَأَرْزُقُكَ وَتَعْبُدَ غَيْرِي ابْنَ آدَمَ أَدْعُوكَ وَتُفْرِقُنِي ابْنَ آدَمَ أَذْكُرُكَ وَتَنْسَانِي ابْنَ آدَمَ اتَّقِ اللَّهَ وَنَمْ حَيْثُ شِئْتَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ ابن فَارِسٍ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ عَنْ علي بن إبراهيم كذلك.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْن الخضر القزويني ذكر الخليل الحافظ أنه سمع الحسن بْن علي الطوسي وإبراهيم الشهزوري وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ هَارُونَ ووثقه مات سنة نيف وستين وثلاثمائة وهو أخو الخضر بْن أَحْمَدَ ابن مُحَمَّد الخضر الفقيه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن راشد أبو بكر بْن أبي الوزير القزويني حدث عنه أبو الحسين القطان في الطوالات فقال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ الْقَزْوِينِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلْمٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ ثنا أَسْبَاطٌ وَمَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَمَانُونَ بَدْرِيًّا وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانٍ ثنا نَصْرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمُلائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ.
قَالَ: فَدَعَا الزُّبَيْرَ فَكَلَّمَهُ فَدَنَا حَتَّى اختلفت أعناق دابتهما فَقَالَ: يَا زُبَيْرُ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم يقول
(1/193)

"ستقاتله وأنت ظالم لَهُ" قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ جِئْتَ؟ قَالَ: جِئْتُ لأُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ, قَالَ: فَأَدْبَرَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ يَقُولُ:
تَرْكُ الأُمُورِ الَّتِي نَخْشَى عَوَاقِبَهَا ... للَّهِ أَمْثَلُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّينِ
أَتَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ كُنْتُ أَعْرِفُهُ ... قَدْ كَانَ عَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرَ مُذْ حِينَ
فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ عَذْلٍ أَبَا حَسَنٍ ... بَعْضَ الَّذِي قُلْتَ مِنْ ذَا الْيَوْمِ يَكْفِينِي
فَاخْتَرْتُ عَارًا عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ ... أَتَى بِقَوْمٍ لَهَا خَلْقًا مِنَ الطِّينِ
قَدْ كُنْتُ أَنْصُرُهُ حِينًا وَيَنْصُرُنِي ... فِي النَّايِبَاتِ وَيَرْمِي مَنْ يُرَامِينِي
حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَمْرٍ ضَاقَ مَصْدَرُهُ ... فَأَصْبَحَ اليوم ما يعنيه يعنيني
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْن أبي سماعة القزويني قَالَ الحافظ الخليل: هو من العدول في الرواية سمع عَبْد اللَّه بْن الجراح وعليا الطنافسي وروى عنه العليان ابن مهرويه وابن إبراهيم وسليمان بْن يزيد مات بعد ثمانين ومائتين.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن سمع مشكل القرآن لابن قتيبة أو بعضه من أبي الحسن القطان بقزوين بسماعه عن أبي بكر
(1/194)

المفسر عن ابن قتيبة وَسَمِعَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لأَبِي عُبَيْدٍ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الصَّيْدَنَانِيِّ بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ثنا يَزِيدُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين أن مسجد النبي كان مريد الْيَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ مُعَاذِ بْنِ عفرا فاشتراه معوذ بن عفرا فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَبَنَاهُ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدًا.
المربد كل موضع حبست فيه الإبل ومنه مربد النعم بالمدينة ومربد البصرة وهو سوق الإبل والمربد أيضا الموضع المهيأ للتمر كالبيد للحنطة وأصل الكلمة الإقامة واللزوم يقال ربد بالمكان أقام به.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أبو جعفر المقرىء الرازي سمع بقزوين أباه أبا العباس أحمد بن محمد المقرىء سنة سبع وأربعين وخمسمائة الأربعين في الرباعي عن الأربعين تخريج أبي إسحاق المراغي الرازي برواية أبيه عن أبي غالب الصيقلي الجرجاني عنه.
مُحَمَّد بْن أحمد ابن مُحَمَّد بْن علي بْن مردين أبو منصور النهاوندي ورد قزوين وحدث بها ذكر أبو نصر حاجي بْن الحسين بْن عَبْد الملك أن أبا منصور هذا حدثه بقزوين لفظا قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَطَّانُ ابْنُ بِنْتِ عَمَّارِ بْنِ كَثِيرٍ الْوَاسِطِيِّ بِهَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ ثَنَا سَعْدُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ سَمِعْتُ أَبِي شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: "إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنَامَ فَقُلِ:
"اللَّهُمُّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ووجهت وجهي إليك وألجأت
(1/195)

ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لا مَلْجَاءَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". فَقَالَ الرَّجُلُ بِرَسُولِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "بِنَبِيِّكَ فَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ مات على الفطرة".
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْن الفرج بْن فروج أبو زرعة بْن أبي بكر يعرف بابن متويه القزويني من المشهورين المكثرين قَالَ الخليل الحافظ: كان عالما بهذا الشأن وارتحل إلى أبي خليفة سنة ثلاثمائة وسمع بقزوين علي بْن أبي طاهر ومحمد بْن مسعود وغيرهما ودخل الشام ومصر سنة ثلاثين فمات عند رجوعه بقرميسين وهو في حد الكهولة.
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْخَلِيلِ ابن عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ بْنُ مَتُّوَيْهِ ثَنَا خَالِي الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَنْجَةَ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
قَالَ الْخَلِيلُ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِنَّمَا الْمَشْهُورُ حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْن الفضل الخطيبي القزويني أبو حامد ابن أبي بكر ابن بنت عمتي حصل طرفا من الخلاف والفقه وكان له طبع
(1/196)

قويم وشعر وجرى في الكلام وصرف أكثر همه إلى التذكير وفي سلفه فقهاء وعدول وشروطيون وسمع الحديث من عطاء اللَّه بْن علي ابن ملكويه ومات في أول حد الكهولة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن ماوا أبو جعفر القزويني سمع بقزوين ناصر ابن أَحْمَد بْن الحسين الفارسي وأبا منصور المقومي سنة تسعة وأربعين وأربعمائة وفيما سمع المقومي ما رواه عن المحسن الراشدي قَالَ ثنا علي بن أحمد المقرىء ثنا أَبُو عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ وَمَنْ لاقى الرِّجَالَ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ".
سمع أبو جعفر بطبرستان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة أبا الفرج مُحَمَّد بْن محمود بْن الحسن القزويني وأبا حامد عَبْد الواحد بْن أَحْمَدَ بْن أبي أَحْمَد المقانعي.
المادابية قبيلة في البلد كان فيهم علماء عباد وأصلهم من الديلم مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد أبو طالب المذكر القزويني سمع كتاب الأحكام تصنيف أبي علي الحسن بْن علي الطوسي أو بعضه من مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد الكيساني وسمع الخضر بْن أَحْمَدَ الفقيه وأحمد بْن إبراهيم
(1/197)

الإسماعيلي وروى فيه مُحَمَّد بْن الحسين بْن عَبْد الملك البزاز في فوائده فقال: أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُذَكَّرُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ أَنْبَأَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ثَنَا عَارِمٌ أَبُو الرَّبِيعِ وَمُسَدَّدٌ قَالُوا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: "تَسَحَّرُوا فِإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد أبو منصور القومساني حدث بقزوين فقال ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْقَاضِي بِنُهَاوَنْدَ سَنَةَ إِحْدَى وخمسين وثلاثمائة ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ دَلِيلٍ ثَنَا أَبِي عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِقَضِيبِ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ الَّذِي غَرَسَهُ اللَّهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ".
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أبو طاهر بْن أبي علي الجعفري السيد ذو الشرفين شريف معروف صاحب ثروة وأمرة ومال وجاه عظيمين ومحبة للعلم وأهله وكان أبوه مشهور بالصيانة والديانة وأمه فاطمة بنت الشريف أبي الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم الجعفري الذي تقدم ذكره وهو والد الأمير شرفشاه وتولى هو وأخوه أبو طيب رياسة قزوين ولهما يقول الشيخ الإمام أبو الفضل يوسف بْن أَحْمَدَ الجلودي:
إلى السيدين الحفيين بي ... أبي طاهر وأبي الطيب
إلى الراجعيين ليوم الفخار ... إلى النسب الأشرف الأطيب
إلى جعفر بْن أبي طالب ... شقيق الرسول وصنوا النبي
كان السيد أبو طاهر معتنيا بسماع الحديث سمع صحيح البخاري من أبي الفتح الراشدي سنة سبع وأربعمائة والطوالات لأبي الحسن
(1/198)

القطان في مجلدات من أبي طلحة الخطيب القاضي عَبْد الجبار بن أحمد سنة ثمان وأربعمائة حين ورد قزوين ونزل في داره وخرج إلى الحج في هذه السنة وهو الذي بنى دار الكتب على باب الجامع ووقف عليها أوقافا وكان ابتداء وبنيانها سنة خمس عشرة وأربعمائة وكان يعرف الأدب والتاريخ والشعر ورأيت هذه القطعة منسوبة إليه في غير موضع:
أقول لمن أمسى وأصبح لاهيا ... وإني بما قد قلته لأمين
على الخير لا تندم إذا ما فعلته ... وبادر به إن الزمان خؤون
تصير حديثا سائرا فاجتهد تكن ... من أحسنه أن أدركتك منون
فكم من كريم نابه الدهر نوبة ... فخيب آمال له وظنون
ألا إنما الدنيا جميعا بأسرها ... هبوب رياح بعدهن سكون
رياحك يابن الجعفري غنيمة ... فخذها وللدنيا عليك عيون
رأيت بخط القاضي عبد الملك بن المعافا أن السيد أبا طاهر كتب إلى جده مُحَمَّد بْن عَبْد الملك من قلعة شروين في صدر كتاب له.
كأن لم يكن بيني وبين أحبتي ... سلام ولا حال ولا متعارف
(1/199)

ولد السيد أبو طاهر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وذكر أنه توفي سنة خمس وأربعين وأربعمائة لكن رأيت في جزء من حديث أبي طلحة الخطيب سمعه منه أبو طاهر سماع جماعة عليه سنة ست وأربعين وأربعمائة والله أعلم.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد الجعفري الرئيس أبو الطيب أخو أبي طاهر كان شجاعا جوادا وخرج إلى الحج سنة أربع عشرة وأربعمائة وَسَمِعَ أَبَا طَلْحَةَ الْخَطِيبَ فِي الطُّوالاتِ لأَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الأَعْظَمِ وَعَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ الْجُعْفِيُّ قَالا ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عبد الرحمن ابن سَابِطٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم: "ترآ بي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قال: فيم يختصم الملاء الأعلى؟ " الحديث.
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بكر مُحَمَّد الزنجاني أبو بكر سمع بقزوين التلخيص في القراءات لأبي معشر عَبْد الكريم ابن عَبْد الصمد الطبري من الأستاذ أبي إسحاق الشحاذي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بسماعه منه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بن محمد القارىء الرازي سمع فضائل الصحابة لأحمد بْن مُحَمَّد الزهري بقزوين تطراة علي بْن عبيد اللَّه بْن بابويه سنة سبع وأربعين وخمسمائة عن عَبْد الرحيم بْن الشافعي بْن مُحَمَّد الرعوني.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن المرزبان القاضي روى عنه مُحَمَّد بْن سليمان بْن يزيد
(1/200)

أَنْبَأَنَا الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَافِظِ الْخَلِيلِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْزُبَانِ الْقَاضِي بقزوين سنة ثمان وثلاثمائة ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبْيَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مزيد بْن نبهان أبو الثناء الأسدي الأبهري فقيه قاض وابن قاض سمع الحديث بقزوين من الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مكي أبو العباس العبدي القزويني روى عنه علي ابن أَحْمَد بْن صالح فقال ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هَذَا ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا الأَصْمَعِيُّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَطَمَ أَبُو جَهْلٍ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ فَشَكَتْ إِلَى أَبِيهَا فَقَالَ: "ائْتِي أَبَا سُفْيَانَ" فَأَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَامَ مَعَهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَقَالَ لَهَا: الْطِمِيهِ كَمَا لَطَمَكِ فَفَعَلَتْ فجاءت إلى النبي فَأَخْبَرَتْهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ لا تُنْسِهَا لأَبِي سُفْيَانَ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا شَكَكْتُ أَنْ كَانَ إِسْلامُهُ إِلا لِدَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ1.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن منصور أبو منصور القطان الفقيه القزويني عالم
__________
1 هذا الحديث رواه الشعبى وهو من موالى بنى أمية يروى لهم المناقب لنا كلام حول هذه الرواية راجع التعليقات.
(1/201)

مشهور كان يقال له أسد السنة سمع أبا يعلى الموصلي وعَبْد اللَّه بْن أبي سفيان بالموصل والبغوي والباغندي وابن عَبْد الجبار الصوفي وأقرانهم ببغداد وابن عقدة وعَبْد اللَّه بْن زيدان بالكوفة وأحمد بْن كثير الدينوري وعلي بْن أبي طاهر ويوسف بْن عاصم ومحمد بْن مسعود بقزوين وكان كثير العلم والرواية وأملى خمس عشرة سنة في الجامع على الصحة والاستقامة وتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة.
أَنْبَأَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ كِتَابِ الْخَلِيلِ بْنِ عبد الجبار ثنا داؤد ابن المختار المقرىء ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَطَّانُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَكَانُوا يُصَلُّونَ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَلا يُصَلُّونَ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا.
حدث أبو منصور في بعض أماليه عن مُحَمَّد بْن القاسم الأنباري النحوي قَالَ ثنا أبي ثنا عامر بْن عمران أبو عكرمة الضبي قَالَ: خاصم أبو دلامة إلى عافية القاضي فأنشأ يقول:
لقد خاصمتني دهاة الرجال ... وخاصمتها سنة وافيه
فما أدحض اللَّه لي حجة ... ولا خيب اللَّه لي قافية
فمن كنت أحذر من جورهم ... فلست أخافك يا عافية
فقال: والله لأشكونك إلى أمير المؤمنين قَالَ: ولم؟ قَالَ:: لأنك هجوتني قَالَ إذا والله يعز لك قَالَ: لم؟ قَالَ: لأنك لا تعرف المدح من الهجو ولقي
(1/202)

أبو منصور أبا العباس بْن شريح ولعله تفقه عليه.
قَالَ أبو عَبْد الرحمن السلمي في تاريخ الصوفيه: ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أحمد ابن سَعِيدٍ النَّهَاوَنْدِيُّ ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَطَّانُ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي العباس ابن شُرَيْحٍ مَا هَذَا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْجُنَيْدُ قَالَ: لا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ لِلْقَايَةِ صَوْلَةً مَا هي بصولة بطل وبلغني أَبَا مَنْصُورٍ الْقَطَّانَ كَانَ يَرْقِي فَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ وَيَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وَبِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا نَجِدُ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ للَّهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَيَبْرَأُ الْعَلِيلُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن منصور الفقيه أبو المنذر القزويني القطان أخو أبي منصور وهو أصغر منه سمع من الحسن بْن علي الطوسي وإسحاق بْن مُحَمَّد وببغداد المحاملي وابن زياد النيسابوري وبمصر أبو القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جعفر القزويني القاضي وروى عن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن حماد زعبة وروى عنه أبو بكر بْن لال وتوفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وقيل سنة سبع وصلى عليه أخوه أبو منصور.
حَدَّثَ الْحَافِظُ أَبُو الْفِتْيَانِ الدِّهِسْتَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الشَّاهِدِ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ لالٍ ثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يُوسُفَ بِمِصْرَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَنَا أَبِي ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسول الله
(1/203)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى أَهْلِهِ وَإِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنْ أَصَبْتَ أَهْلَهُ أَصَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ كُنْتَ أَهْلَهُ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن منصور أبو الزبير القطان أخو الأولين خرج مع أبي الحسن القطان إلى صنعاء ومكة ومات وهو شاب لم يبلغ الرواية.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد السمعاني المروزي أبو المعالي بيته من البيوت الرفيعة وكان عزيز النظر في التذكير لطيف العبارة ورد قزوين وأكرم أهلها مورده وذكر بها وأحضرت مجلس تذكيره للنظارة لصغري وأنا أتذكره روى الحديث عن أبيه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مهدي القزويني توطن أبوه بالري وولده بها وكان له ثروة ومروة وتفقه مدة وكان يعرف طرفا من الحساب وسمع معي الحديث بالري أخبرني وإياه القاضي أبو علي الحسين بْن مُحَمَّد ابن الحسين بْن مُحَمَّد بْن القاضي الحسين المروروزي سنة سبع وثمانين وخمسمائة وقد قدم الري حاجا.
أَنْبَأَ السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ يَعْلَى بْنِ عَوَضٍ أَنْبَأَ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا" ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الآيَةَ "فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ
(1/204)

مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن موسى المروزي أبو الحسين التاجر قدم قزوين غازيا سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وحدث بها روى عنه الخليل الحافظ في مشيخته فقال ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ هَذَا ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَبِو شِنْجِيِّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ هَانِيًا مَوْلَى عُثْمَانَ يَذْكُرُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الميت قال: "استغفروا الله وسئلوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "القبر أول منزل مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ وَإِلا فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن ميمون بْن عون الكاتب أبو بكر جد مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الذي سبق ذكره سمع بقزوين إسماعيل بْن توبة وأقرانه وبمكة مُحَمَّد بْن إسماعيل الصائغ وابن أبي ميسرة رأيت بخط بعضهم سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ميمون يقول سمعت أبي يقول: ما جلست منذ عقلت على غير وضوء إلا مرتين وفي كلتيهما أغتممت.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن أبي المظفر أبو سعيد سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ بِقَزْوِينَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وثلاثمائة وَمِمَّا سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ ابْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ ثنا مَوْلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(1/205)

وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أبي رافع: أن النبي كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ تَرَكَ خَاتَمَهُ.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن ناصح الوزان سمع أبا الحسن القطان في الطوالات يحدث عن أبي الحسن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سليمان الصنعاني وذكر أنه حدثه بصنعاني سنة خمس وثمانين ومائتين ثَنَا صَابِرُ بن سالم ابن حُمَيْدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ مَالِكٍ أَبُو أَحْمَدَ الْبَجَلِيُّ وَكَانَ يَنْزِلُ في طرف البصرة وحدثني أبي سالم حدثني أبي حميد حدثني أبي يَزِيدَ حَدَّثَتْنِي أُخْتِي أُمُّ الْقَصَّابِ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي أبي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَطَلَعَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ فَبَسَطَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رِدَاءَهُ وَقَالَ: "هَذَا كَرِيمُ قَوْمٍ فَإِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد اللَّه القزويني أبو عَبْد اللَّه سَمِعَ بِبَغْدَادَ أَبَا الْحَسَنِ سَعْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وخمسمائة فِي رَجَبٍ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي القاسم علي بْن أَحْمَدَ بْن بَيَانٍ أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّقَّا الْحَافِظُ ثَنَا مُوسَى هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثَنَا هِشَامُ هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ عَنْ حَاتِمِ ابن إسماعيل ثنا صالح ابن مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ يَضِيفُ الضَّيْفَ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ ويَفْعَلُ وَيَفْعَلُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَائِشَةَ وَلَمْ يَقُلْ قَطُّ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ
(1/206)

الدِّينِ". أَنْبَأَنَا الْحَدِيثَ وَالِدِي رَحِمَهُ الله بقرأته عَلَى سَعْدِ اللَّهِ سَنَةَ تِسْعٍ وثلاثين وخمسمائة.
محمد بْن أَحْمَدَ بْن الوزير أبو بكر الوراق روى عنه ميسرة بْن علي وروى عن إسماعيل بْن توبة وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن يوسف المقدسي قَالَ ميسرة في مشيخته ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالا ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَيْمُونٍ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَوَلَّوْا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ فِي عُنُقِي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن يعقوب أبو بكر المروزي ثقة ولد بقزوين وأقام بالري سمع مُحَمَّد بْن أيوب وعلي بْن الحسين الجنيد قَالَ الحافظ الخليل: سمعت أبا حاتم اللبان يروي عنه ويثني عليه أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْكَرَجِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَجِيُّ أَنْبَأَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَرْزِيُّ بِالرَّيِّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن يعقوب أبو عَبْد اللَّه المرزي كان ينزل قزوين وربما أقام بالري روى عن أبي يعلى الموصلي وزنجويه بْن خالد وسمع
(1/207)

بمكة من أبي ميسرة وببغداد من الكديمي وأقرانه وحدث عنه عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وعلي بْن مُحَمَّد المرزي والمرزيون جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث تأتي أسماؤهم في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن يوسف بْن أبي الليث القزويني أبو الحسين الفقيه سمع صحيح البخاري أو بعضه من أوله من أبي الفتح الراشدي سنة ست وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ المعسلي أبو منصور سمع أبا عَبْد اللَّه الحسين بْن حلبس وفيما سمع منه رواه ابن حلبس عن أبي علي الحسين بْن حمدان الصيدناني ثنا مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز أنبأ الفضل بْن موسى عن الفضل بْن دلهم عن الحسن في قوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، قَالَ هو أبو بكر وأصحابه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الفارسي سمع أبا الحسن القطان حَدَّثَ عَنْ حازم ابن يَحْيَى ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى إِلا عَظْمًا وَاحِدًا قَالَ: وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ قوله يركب الحق يوم القيامة".
محمد بْن أَحْمَدَ الدربكي سمع تفسير بكر بْن سهل الدمياطي أو بعضه من مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد الكيساني ويمكن أن يكون منسوبا إلى المحلة بواقعة بطريق دزج المنفصلة عن العمارات فإنها تدعى دربك.
محمد بْن أَحْمَدَ الهروي حدث بقزوين أخبرنا عن كتاب أبي علي الحداد إن الحافظ الخليل كتب إليه من قزوين قَالَ حَدَّثَنِي
(1/208)

عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ إِمَامُ جَامِعِ قَزْوِينَ سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ خُذَامٍ السَّقْطِيُّ بِالْبَصْرَةِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "خَبَّرَنِي جِبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أنه قال: وعزتي وجلالي ووجدانيتي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي وَفَاقَةِ خَلْقِي إِلَيَّ واستواء عَلَى عَرْشِي أَنِّي لأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَأُمَّتِي يَشُبَّانِ فِي الإِسْلامِ ثُمَّ أُعَذِّبُهُمَا" فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَبَكَّى عِنْدَ ذَلِكَ فَقُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بَكَيْتُ لِمَنْ يَسْتَحِي اللَّهُ مِنْهُ وَلا يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ". خذام بالخاء والذال المعجمتين.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ أبو بكر الشعيري سمع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وأنا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني وأبا القاسم عَبْد العزيز بْن ماك وغيرهم وكان من الفقهاء المذكورين ويمكن أن يكون هو مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الحسن الشعيري الذي مر ذكره وسمع مُحَمَّد بْن علي بْن عمر المعسلي في فوائد العراقين رواية عَبْد الرحمن ابن أبي حاتم برواية المعسلي عنه ثَنَا مَوْهَبُ بْنُ يَزِيدَ الرَّمْلِيُّ ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ نَسِيبِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ يَزِيدَ السُّلَمِيِّ عَنْ أَنَسٍ سَمِعَ النَّبِيَّ قَائِلا يَقُولُ:
يَا ذَا الْجَلالِ يَا ذَا الْبَهْجَةِ وَالْجَمَالِ يَا حَسِنَ الْفِعَالِ أَسْأَلَكَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى مَا يُنْجِينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي مِنْهُ وَأَنْ تَرْزُقَنِي شَوْقَ الصَّادِقِينَ إلى
(1/209)

مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ: "يَا أَنَسُ أَتِيهِ فَقُلْ لَهُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَقُلْ لَهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لِي" فَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلأَخِي أَبْلِغْهُ مِنِّي السَّلامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَهُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ كَمَا فَضَّلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِي ثُمَّ قَالَ: "يَا أَنَسُ تَعْرِفَهُ؟ " قَالَ: لا قَالَ: "ذَاكَ أَخِي الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ التميمي الطبري أبو جعفر سمع أبا الفتح الراشدي بقزوين سنة ست عشرة وأربعمائة صحيح البخاري أو بعضه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ أبو منصور الأستاذي القزويني سمع أبا الفتح الراشدي فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي نُعْيَمٍ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدٍ يُرِيدُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ "ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ المتكلم القزويني سمع مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الصيدناني مع أَحْمَد بْن علي المعسلي والخليل الحافظ وجماعة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ أبو بكر القزويني روى عنه مُحَمَّد بْن سعيد الخفاف أَنْبَأَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ إِجَادَةً عَنْ كِتَابِ عَبْد الرحيم بْن الشافعي بْن محمد ابن إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَأَ أَبُو الْفَتْحِ الرَّاشِدِيُّ ثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَامِرٍ بِالْكُوفَةِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَفَّافُ الزَّنْجَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو بَكْرٍ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قال رسول الله
(1/210)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْفَاقَةَ لأَصْحَابِي سَعَادَةٌ أَنَّ الْغَنِيَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ سَعَادَةٌ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ العجلي أبو نعيم القزويني رأيت أجزاء من حديثه وفيها ثَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ العباس ابن الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُدْبِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "أَتَانِي جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ الإِسْلامُ عَشْرَةُ أَسْهُمٍ وَخَابَ مَنْ لا سَهْمَ لَهُ.
أَوَّلُهُمَا شِهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَالثَّانِي الصَّلاةُ وَهِيَ الطُّهْرُ والثالث الزكوة وَهِيَ الْفِطْرَةُ وَالرَّابِعُ الصَّوْمُ وَهُوَ الْجَنَّةُ وَالْخَامِسُ الْحَجُّ وَهُوَ الشَّرِيعَةُ وَالسَّادِسُ الْجِهَادُ وَهُوَ الْغَزْوُ وَالسَّابِعُ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْوَفَاءُ وَالثَّامِنُ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ الْحُجَّةُ وَالتَّاسِعُ الْجَمَاعَةُ وَهِيَ الأُلْفَةُ وَالْعَاشِرُ الطَّاعَةُ وَهِيَ الْعِصْمَةُ".
سمع أبو نعيم هذا أبا حاتم بْن خاموش جزأ من الحكايات جمعه وفيه سمعت عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد المؤدب يقول: قرأت على قبر عمرو ابن معدي كرب بنهاوند مكتوبا.
كل حي وإن بقي فمن العمر يستقي ... فاعمل اليوم واجتهد واحذر الموت ياشقي
محمد بْن أَحْمَدَ البستي سمع ربيعة بْن علي العجلي بقزوين في شعبان سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة أحاديث منها حديث ربيعة عن أبي علي
(1/211)

الحسين القاضي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ خَالِدٍ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْعَابِدُ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَيَّمَا رَجُلٌ أَطْعَمَ جَائِعًا أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّنَ خَائِفًا أَمَّنَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ أبو عنان الغواس سمع الصحيح البخاري أو بعضه من الشيخ أبي الفتح الراشدي في الجامع بقزوين سنة أربع عشرة وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الخياط سَمِعَ أَبَا الْفَتْحِ الرَّاشِدِيَّ سَنَةَ إِحْدَى وعشرين وأربعمائة فِي كِتَابِ الزُّهْدِ لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ حَدِيثُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْرَائِيلَ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَتْ نِيَّتَهُ طَلَبُ الدُّنْيَا شَتَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يُؤْتِهِ مِنْهَا إِلا مَا كُتِبَ لَهُ وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتَهُ طَلَبُ الآخِرَةِ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَآتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ".
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الزبيري أبو بكر سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الْقَطَّانَ فِي إِمْلاءٍ لَهُ مِنَ الطُّوالاتِ ثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ ثنا محمد ابن طَلْحَةَ الطَّوِيلُ عَنْ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي ثَمَرٍ عَنْ أَبِي نَمِرٍ وَكَانَ أَبُو نَمِرٍ مِمَّنْ يَرْعَى الإِبِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم
(1/212)

قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَفْدٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَلَيْهِمْ مَمَاطِرٌ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ وَفِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ رأَسْهُمُ يُدْعَى قَدَّ بْنَ مَالِكٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَقَرَأَ {عَبَسَ وَتَوَلَّى} حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا فَزَادَ فِيهَا. وَهُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَى الْحُبْلَى فَأَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى بَيْنَ صِفَاقٍ وَحَشَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "لا تَزِدْ فِي الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ فِيهِ الصِّفَاقُ جِلْدَةُ البطن".
محمد بْن أَحْمَدَ الهادي أبو عَبْد اللَّه البغدادي سمع أبا منصور المقومي بقزوين سنة سبع وسبعين وأربعمائة وسمع منه أبو أَحْمَد الكوفي بها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة حديثه عن أبي الفتح المظفر بْن حمزة الجرجاني ثنا أبو معمر المفضل بْن إسماعيل الإسماعيلي أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عمر الحافظ ثنا مُحَمَّد بْن سليمان بْن علي المالكي بالبصرة ثنا مُحَمَّد ابن مسكين ثنا أبو سعيد أسد بْن موسى ثنا يزيد بْن أبي الزرقا ثنا عَبْد اللَّه ابن أبو سلمة عن يونس بْن بكر العبدي عن قرة بْن خالد السدوسي عن مورق العجلى.
قَالَ: لما حضرت عبيد اللَّه بْن شداد بْن الأزهر العبدي الوفاة وكان مهاجرا دعا ابنه محمدا في مرضه فقال: يا بني أنى أرى داعي الموت لا يقلع ومن مضى لا يرجع ومن بقي فإليه ينزع وإني أوصيك بتقوى اللَّه وليكن أولى الأمور بك الشكر لله مع حسن النية في السر والعلانية وأعلم أن الشكر مستزاد والتقوى خير زاد وكن يا بني كما
(1/213)

قَالَ الخطيئة:
ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو سعيد
وتقوى اللَّه خير الزاد ذخرا ... وعند اللَّه للأتقى مزيد
وما لا بد أن يأتي قريب ... ولكن الذي يمضي بعيد
ثم قَالَ يا بني كن جوادا بالمال في مواضع الحق بخيلا بالأسرار عن جميع الخلق فإن أَحْمَد جود الحر الإنفاق في وجه البر والبخل بمكنون السر كما قَالَ قيس بْن الخطمر الأنصاري:
أجود بمضنون التلاد وإنني ... بسرك عمن سألني لضنين
إذا جاوز الإثنين سر فإنه ... ينث وتكثير الحديث قمين
وإن ضيع الإخوان سرا فإنني ... كتوم لأسرار العشير أمين
النث كالبث ويروي وتكثير الوشاة قمين.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الحنبلي سمع بقزوين غَرِيبِ الْحَدِيثِ لأَبِي عُبَيْدٍ مِنْ أبي مُحَمَّد الطيني سنة خمس وأربعمائة وسمع أبا الحسن الراشدي حديثه عن أبي طاهر مُحَمَّد بْن الفضل بْن مُحَمَّد بْن إسحاق بن خزيمة ثنا
(1/214)

جَدِّي ثَنَا بُنْدَارٌ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَمْ يَقُصَّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ وَلا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَلا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَلا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّمَا كَانَ الْقَصَصُ حَيْثُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الأخويني البيع ويعرف بمحمد بْن أبي مُحَمَّد سمع أبا الفتح الراشدي في التفسير من صحيح البخاري ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا جَرِيرٌ الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ، شُقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبَسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ أَلا تَسْمَعَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ أبو بكر البغوي سمع بقزوين جزأ من السيد أبي طاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الجعفري فيه حديثه من شيوخه سنة نيف وأربعين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أبي أَحْمَد الناطقي سمع الحديث بقزوين من أبي عَبْد اللَّه القطان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة
فصل
محمد بْن إدريس بْن منذر بْن داؤد بْن مهران أبو حاتم الحنظلي الرازي إمام متفق عليه مرجوع إليه سمع بالري عَبْد الصمد بن عبد العزيز
(1/215)

وإبراهيم بْن موسى وبالكوفة عَبْد اللَّه بْن موسى وأبا نعيم وقبيصة وبالبصرة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الأنصاري وأبا زيد سعيد بْن أوس النحوي وببغداد عاصم بْن علي وهوذة بْن خليفة وبمكة مُحَمَّد بْن بكار بْن بلال وبالمدينة إسماعيل بْن أبي أويس وبالشام آدم بْن أبي أياس وبمصر عَبْد اللَّه بْن يوسف ويروى عنه أنه قَالَ: كتبت عن أبي شيخ عن أبي حاتم اللبان أنه قَالَ: جمعت من روى عنه أبو حاتم فبلغوا قريبا من ثلاثة آلاف.
عن عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم قَالَ سمعت أبي يقول: أحصيت ما مشيت على قدمي في طلب الحديث فلما زد على ألف فرسخ تركت الإحصاء وعن علي بْن إبراهيم بْن سلمة أنه قَالَ: ما رأيت مثل أبي حاتم بالعراق ولا بالحجاز ولا باليمن فقيل له قد رأيت إسمعيل القاضي وإبراهيم الحربي وغيرهما من علماء العراق فقال ما رأيت أجمع من أبي حاتم ولا أفضل منه روى عنه يونس بْن عَبْد الأعلى والربيع بْن سليمان وهما أكبر سنا منه وأحمد بْن منصور الرمادي وأبو بكر بْن أبي الدنيا ومحمد بن محلد الدوري ورد قزوين سنة ثلث عشرة ومائتين وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين كذا ذكره الخليل الحافظ وحكى أبو بكر الخطيب الحافظ أنه توفي سنة سبع وسبعين.
فصل
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم بْن مخلد الحنظلي المروزي أبو الحسن يعرف أبوه
(1/216)

براهويه وهو الإمام المشهور ورد قزوين سنة ثمان وسبعين ومائتين مع رافع بْن هرثمة وكان قاضي العسكر وردوها لغزو الديلم وبنوا بها مسجدا قَالَ أبو بكر الخطيب: وكان أبو الحسن عالما بالفقه مستقيم الحديث قتلته القرامطة في رجوعه من الحج سنة أربع وتسعين ومائتين ولد بمرو ونشأ بنيسابور وكتب الحديث بخراسان والعراق والحجاز والشام ومصر وروى عنه من أهل قزوين عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ وعلي بْن إبراهيم القطان وآخرون.
قَالَ أبو الحسن القطان في الطوالات: ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ وَضَعَ عُمَرُ بْن الخطاب رضي اللَّه عنه لِلنَّاسِ ثَمَانِ عَشْرَةَ كَلِمَةً حِكْمَةً كُلَّهَا قَالَ مَا عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يَجِيئَكَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ وَلا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ مُسْلِمٍ شَرًّا وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمَلا وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتْ الْخَبَرَةُ بِيَدِهِ وَمَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ فَلا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ وَعَلَيْكَ بِإِخْوَانِ الصِّدْقِ فَإِنَّهُمْ زِينَةٌ فِي الرَّخَاءِ وَعُدَّةٌ فِي الْبَلاءِ وَلا تَهِينُوا بِالْحَلِفِ بِاللَّهِ فَيُهِنْكُمُ اللَّهُ وَلا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ فِيمَا كَانَ شُغْلا عَمَّا لَمْ يَكُنْ وَلا تَعْرِضْ فِيمَا لا يَعْنِيكَ وَعَلَيْكَ الصِّدْقَ وَإِنْ قَتَلَكَ الصِّدْقُ. وَلا تَطْلُبْ حَاجَتَكَ إِلَى مَنْ لا يُحِبُّ نَجَاحَهَا لَكَ وَاعْتَزِلْ عَدُّوَّكَ وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلا الأَمِينُ وَلا أَمِينَ إِلا مَنْ خَشِيَ اللَّهَ وَلا تَصْحَبِ الْفُجَّارَ لِتَتَعَلَّمَ مِنْ فُجُورِهِمْ وَذُلَّ عِنْدَ الطَّاعَةِ واستعص
(1/217)

عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ وَتَخَشَّعْ عِنْدَ الْقُبُورِ وَاسْتَشِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .
قد سمع مُحَمَّد بْن إسحاق هذا أباه وأحمد بْن حنبل وسويد بْن نصر وأبا سعيد الأشج ويونس بْن عَبْد الأعلى وعلي بْن حجر ومحمد ابن رافع ومحمد بْن يحيى الذهلي وعلي بْن المديني وأبا مصعب الزهري وغيرهم.
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إبراهيم بْن المؤمل الجوهري أبو الفتح المراغي البزار حديث بقزوين رأيت في فوائد مُحَمَّد بْن الحسين البزار ثنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ فِي خان سندول ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ عِيسَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ عبد الله الأنصاري الحظمي ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَرْبِ بْنِ طُلَيْبٍ الْهَاشِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ داؤد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبْيَرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شطأه فآذره.
قَالَ: أَصْلُ الزَّرْعِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَخْرَجَ شَطْأَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَآزَرَهُ بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَاسْتَغْلَظَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَوى على سوقة بعثمان يعجب الزرع بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ بِبُغْضِهِمْ.
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن أبي تيمار البيع أبو الحسن القزويني كان من الفقهاء بها توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن الشافعي ابن أبي الفتح القزويني أبو اليمان
(1/218)

السليماني ويعرف بالشافعي والواعظ شيخ كان فيه خير وعفة ومحبة للعلم ونسبة إليه وجمع وكتب بخطه كتبا ووقفها وسمع بنيسابور كتاب معرفة السنن والآثار للحافظ أبي بكر أَحْمَد بْن الحسين البيهقي من أبي محمد عبد الجبار بن البيهقي بقرأة الإمام أبي منصور العطاري سنة خمس وعشرين وخمسمائة وسمع الحافظ شهردار بْن شيرويه الديلمي بهمدان من أول كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم الحافظ رحمه اللَّه إلى ترجمة أبي سليم الداراني سنة اثنين وخمسين وخمسمائة وأجاز له الباقي وكان لا يزال يسمع ويكتب ويجمع وكان حلو التذكير مقبولا عند الناس وسمعت غير واحد أنه قَالَ في آخر مجلس له للقاري بين يديه وقد استملى قراآته هكذا فاقرأ أمام جنازتي يوم كذا فوافق قوله الحال.
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد بْن إسحاق ابن يزيد بْن كيسان القزويني أبو عَبْد اللَّه الكيساني من المزكين والمحدثين بقزوين وقد سبق ذكر جده يزيد بْن كيسان في التابعين سمع بقزوين أباه وأبا الحسن القطان وأحمد بْن مُحَمَّد بْن ميمون ومحمد بْن صالح الطبري ومحمد بن مسعود ابن مهرويه وعلي بْن جمع وبالري عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم ومحمد بْن عيسى الوسقندي وأبا العباس الشحام وبهمدان أَحْمَد بْن محمد بن أوس المقرىء وببغداد القاسم بْن إسماعيل والحسين بْن إسماعيل المحامليين ويزداد بْن عَبْد الرحمن الكاتب وأبا بكر بْن مجاهد وبمكة أبا سعيد ابن الأعرابي ومحمد بْن الربيع بْن سليمان الجيزي وبالكوفة ابن عقدة وهناد بْن السري التميمي وبقرميسين مُحَمَّد بْن موسى بْن أحمد السرخسي
(1/219)

وبزنجان أَحْمَد بْن إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن سعيد.
قَالَ الخليل الحافظ: وكان ثقة كبيرا مرحولا إليه توفي في ذي قعدة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وقد نيف على التسعين وروى عنه الخلق الكثير.
أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَمُّ وَالِدِي ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن إسحاق ثنا الحسن ابن عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قَالَ: "مَنْ حَمَلَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فَهُوَ مِنَ الْعُلَمَاءِ".
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد أبو الحسين الأنصاري القزويني من ولد الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه وذكر أن جده هو محمد بن يونس ابن عثمان بْن عبيد اللَّه بْن يزيد بْن البراء بْن عازب والله أعلم روى عنه الخليل الحافظ في مشيخته.
فقال: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ الأَنْصَارِيُّ هَذَا فِي سنة ست وسبعين وثلاثمائة ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّهْرُزُورِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقرىء ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مع النبي صلى اللَّه عليه واله وَسَلَّمَ وَدَعَاهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً فِيهَا مَرَقٌ وَفِيهِ دُبًّا فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّا فَلا أَزَالُ أُحِبُّهُ لِحُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
(1/220)

الدُّبَّاءُ بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الدَّالِ القرع. الواحدة دباة.
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد سمع أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني بقزوين تفسير بكر بْن سهل الدمياطي أو بعضه.
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مهران أبو بكر القزويني روى عن إسماعيل بْن توبة وروى عنه ميسرة بْن علي وأبو عَبْد اللَّه الكيساني وفيما حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ تَوْبَةَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وال وَسَلَّمَ: "نَهَى أَنْ يَتَلَقَّى السِّلَعَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى الأَسْوَاقِ".
مُحَمَّد بْن إسحاق بْن يزيد بْن كيسان جد أبي عَبْد اللَّه الكيساني سمع علي بْن مُحَمَّد بْن الطنافسي وعَبْد اللَّه بن الجراح القهستاني ومحمد ابن مهران الحمال وروى عنه ابنه إسحاق وغيره وذكر أنه كان من خيار عباد اللَّه عز وجل رَأَيْتُ بِخَطِّ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكَيْسَانِيُّ ثَنَا أَبِي إِسْحَاقَ ثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَكَّاءُ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا بَلَّغَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ".
مُحَمَّد بْن إسحاق الوراق سمع أبا علي الحسن بْن علي الطوسي في القراآت لأبي حاتم السجستاني اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يعني أبويه وقرأ سعيد بْن جبير ولوالدي يعني أباه.
(1/221)

فصل
محمد بن أسد بن طاؤس الراميني سمع كتاب الأحكام أو بعضه من أبي سليمان مُحَمَّد بْن سليمان بْن يزيد الفامي بقزوين بسماعه من أبي علي الطوسي مصنفه.
فصل
محمد بْن أسعد بْن أَحْمَدَ الزاكاني القزويني أبو عَبْد اللَّه خالي فقيه مدرس مذكر مناظر مفسر شروطي حسن المنظر والمخبر والخط تلمذ له جماعة من خواص الفقهاء وكان له جاه وقبول عند العوام تفقه بقزوين مدة على والده وعلى والدي رحمهم اللَّه ثم بأصبهان وسمع بهما الحديث وسافر آخرا إلى همدن وناب في قضائها وقبله أكابرها وحمدوه وتوفي بها سنة تسع وثمانين وخمسمائة ونقل منها إلى قزوين.
مما سمع بقزوين فضائلها سمعه من أبي الفضل الْكَرَجِيّ ومجلدتان أو أكثر من الطوالات لأبي الحسن القطان سمعهما من أبي سليمان الزبيري وسمع الكثير من والدي ومن خاله الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل وأجاز له من مشائخ بغداد ابن البطي وعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن النقور ويحيى ابن ثابت النقال وعَبْد الخالق بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف ومن مشايخ أصبهان الحسن بْن العباس الرستمي وأبو طاهر ابن هاجر وعثمان بْن نصر الحللي وآخرون ومن مشايخ نيسابور إسماعيل ابن عبد الرحمن العضايدي وعَبْد الكريم بْن الحسن الكاتب وعبد الخالق
(1/222)

ابن زاهر الشحامي وأحمد بْن أبي الفضل الشقاني ومن غيرهم صاعد بْن عَبْد الكريم بْن شريح وعلي بْن أبي صادق السعدي وأبو القاسم الناصحي والمرتضى بْن الحسن بْن خليفة
مُحَمَّد بْن أسعد بْن مُحَمَّد بْن عثمان العاقلي أبو سليمان فقيه مناظر تفقه بقزوين وهمدان وأصبهان وكان له طبع قويم وشعر جيد ومعرفة بصناعة الشعر وبالعربية وحذق وجرى في الكلام ودرس بقزوين مدة ثم انتقل إلى أبهر وكان في سلفه معارف ومياسير مذكورون وسمع الحديث بقزوين من والدي رحمه اللَّه ومن علي بْن المختار الغزنوي ومن جده لأمه أبي الفضل مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم الْكَرَجِيّ وسمع بهمدان من الإمام أبي القاسم عَبْد اللَّه بْن حيدر القزويني وأبي الحياة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عمر الظريفي البلخي وسمع الكثير بأصبهان من مشائخها.
مُحَمَّد بْن أسعد بْن المشرف بْن نصر أبو بكر بْن أبي الفضائل بسبب جماعة من القضاة والفقهاء تأتي أسماؤهم في مواضعها وأجاز لمحمد هذا الشيخ أبو الوقت عَبْد الأول السجزي مسموعاته وأجازاته.
فصل
مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن أَحْمَدَ بن محمد بن داؤد أبو الفرج النساج الواعظ هو وأبوه وجده علماء مكثرون متقنون ووعاظ محسنون ورأيت أجزاء من تعليق أبي الفرج هذا في المذاهب على الأستاد أبي سعد الحسن بْن أَحْمَدَ بن صالح وعلى الأستاد أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر بن
(1/223)

عَبْد اللَّه بْن زاذان.
سمع ببغداد الدرقطني وابن شاهين وبأصبهان ابن المقرىء وبقزوين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أبي رزمة وأبا منصور القطان وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد ومما سمع منه مسند أبي داؤد الطيالسي سمعه منه سنة خمس وسبعين وثلاثمائة بروايته عن أبيه عن يونس بن حبيب عن أبي داؤد وروى عن أبي الفرج هذا الخليل الحافظ في مشيخته ومحمد بْن الحسين بْن عَبْد الملك بْن البزاز في فوائده والحافظ أبو سعد السمان في معجم شيوخه.
فقال: ثَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُذَكَّرُ النَّسَّاجُ فِي دَارِهِ بِقَزْوِينَ بِطَريِقِ الرَّيِّ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ الأَسْدِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ الزَّنْجَانِيُّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا ثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قُدَامَةَ بن وبرة عن الأصبغ ابن نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنْتُ مع النبي صلى اللَّه عليه واله وَسَلَّمَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ دَجْنٍ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى حِمَارٍ وَمَعَهَا مُكَارٌ فَهَوَتْ يَدُ الْحِمَارِ فِي هُوَّةِ مِنَ الأَرْضِ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مُتَسَرْوِلَةٌ فَقَالَ: "يَرْحَمُ الله المتسرولات" ثلاثا "يا أيها النَّاسُ الْبَسُوا السَّرَاوِيلاتِ وَخُصُّوا بِهَا نِسَاءَكُمْ فَإِنَّهَا أَسْتَرُ لِثِيَابِكُمْ".
الدَّجْنُ الْغَيْمُ وَأَصْلُهُ الظُّلْمَةُ وَالْهُوَّةُ مِنَ الأرض الموضع المنخفض محمد بْن إسماعيل بْن إسحاق بْن إبراهيم الماهاباذي أبو أحمد
(1/224)

الأصبهاني المقرىء سمع بقزوين فضائل القرآن لأبي عبيد من أبي عَبْد اللَّه الزبير بْن مُحَمَّد الزبيري سنة سبع وأربعمائة بروايته عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرُوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَفِي الْكِتَابِ ثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ الْمَصْرِيُّ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهْنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يكون أراد بالإهاب قَلْبُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي قَدْ وَعَى القرآن.
محمد بْن إسماعيل بْن إسحاق أبو عَبْد اللَّه الزهري قزويني سمع بقزوين عَبْد اللَّه بْن الجراح روى عنه ميسرة بْن علي الخفاف في مشيخته فقال: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: "يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ هَلْ تَدْرِي مَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ ورسول الله أَعْلَمُ, قَالَ: "لا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا وَلا يُتَّبَعُ مُدْبِرُهَا وَلا يُقْتَلُ أَسْيرُهَا الإِجْهَازُ عَلَى الْجُرْحِ التذفيف".
محمد بْن إسماعيل بْن حمشاذ الصفار ممن أثنى عليه وتبرك به ووصف بالعلم كان يؤم الناس في المسجد المقابل لمسجد أبي الحسين الصفار في الصفارين بقزوين.
مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن أبي الربيع الواسطي منسوب إلى قرية من قرى قزوين تدعي واسطة سمع الإمام أبا الخير أَحْمَد بْن إسماعيل الطالقاني يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْفُرَاوِيِّ عَنِ الْحَفْصِيِّ عَنِ الْكُشْمِيهِنِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ
(1/225)

ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلا تُكَنُّوا بُكُنْيَتِي فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ".
مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن مُحَمَّد بْن حمزة المخلدي أبو سليمان بْن أبي القاسم القزويني يوصف أبوه بالحفظ والجمع وسمع مُحَمَّد بأسداباد أَحْمَد بْن مُحَمَّد النعالي سنة خمس عشرة وخمسمائة وسمع أباه أبا القاسم سنة ست وخمسمائة في كتاب التائبين عن الذنوب تأليف أبي العباس أحمد ابن إبراهيم بْن تركان الهمداني بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُومَسَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ تُرْكَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد ابن عَبْدَكَ ثَنَا أَبُو حَاتِمٌ الرَّازِيُّ ثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ السُّلَمِيُّ ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَصَّابِيِّ عَنْ أَبِي الْجَوْنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَفَرْحُ بِتَوْبَةِ التَّائِبِ مِنَ الظَّمْآنِ الْوَارِدِ وَمِنَ العقيم الولد وَمِنَ الضَّالِّ الْوَاجِدِ فَمَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا أَنْسَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَافِظَيْهِ وَجَوَارِحَهُ وَبِقَاعَ الأَرْضِ كُلَّهَا خَطَايَاهُ وَذُنُوبُهُ".
مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن مُحَمَّد المؤدب سمع من إبراهيم الشحاذي سنة تسع عشرة وخمسمائة كتاب الأربعين للقاضي أبي علي عَبْد اللَّه بْن علي الطبري والشحاذي يرويه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَنْمَاطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحسين الفراء للطبري عَنِ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ وَفِي الأَرْبَعِينَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ علي بن داؤد الْجَعْفَرِيُّ مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عبد الرحمن بن حبيب
(1/226)

أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قَالَ: "ثَلاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ الطَّلاقُ وَالنِّكَاحُ وَالْعِتَاقُ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن المؤذن الأردبيلي أبو بكر العبسي القطان روى عن أبي الفضل الزهري وورد قزوين فحدث بها رَأَيْتُ لأَبِي نَصْرٍ حَاجِّيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّرَّامِ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا بِقَزْوِينَ ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا جعفر بن محمد ابن المستفاض الفريابي ثنا إسحاق ابن رَاهَوَيْهِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
"أَوَّلُ زُمْرَةٍ مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى أشد نجم في السماء إضأة أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ وَمَجَامِرُهُمُ الأَلَوَّةُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَبُولُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتْفُلُونَ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ستون ذراعا".
الألوة: بفتح الهمزة وضم اللام قَالَ الأصمعي: هي العود الذي يبخر به وذكر أن الكلمة فارسية معربة وقوله لا يتفلون الرواية بكسر الفاء يقال تفل يتفل تفلا بزق والتفل بفتحتين هو البزاق نفسه وكذلك الريح الكريهة ويقال: في معنى الرائحة تفل يتفل تفلا فهو تفل ومنه وليخرجن تفلات فقوله لا يتفلون أي لا يبصقون كما قال
(1/227)

"لا يمتخطون" ولو روى لا يتفلون لكان المعنى لا يتغير روائحهم.
مُحَمَّد بْن إسماعيل الفقيه سمع الصحيح للبخاري أو بعضه بقزوين من أبي الفتح الراشدي سنة ست وأربعمائة.
محمد بن أبي الأسوار ابن مُحَمَّد أبو جعفر الفشتدي الطالقاني طالقان الديلم ثم الإسفقناني الخطيب رأيت بخطه مجموعة فيها ثواب الأعمال لأبي العباس الناطفي كتبها سنة تسع وعشرين وخمسمائة ودلت كتابته على أنه يرجع إلى معرفة وفقه.
فصل
محمد بْن أصبهان سمع طرفا من أول مسند عَبْد الرزاق بْن همام الصنعاني بقزوين من أبي عَبْد اللَّه الحسين بْن علي بْن مُحَمَّد بْن زنجويه القطان بروايته عن أبي القاسم علي بْن عمر الصنعاني عن الدبري عن عَبْد الرزاق.
مُحَمَّد بْن البنان1 أبو عَبْد اللَّه الجيلي شيخ صوفي متعبد متبتل متبرك بأوقاته أمار بالمعروف ورد قزوين غير مرة وكان قد تفقه في ابتداء أمره وسمع الحديث من مُحَمَّد بْن نصر بْن الحسن الخلاطي وتوفي بالري سنة ست وتسعين وخمسمائة
فصل
محمد بْن أميركا ابن أبي اللجيم العجلي أبو جعفر القزويني شيعي
__________
1 في هنا اختلاف في النسخ - راجع التعليقات.
(1/228)

كان معتدا به فيما بين طائفته وسمع الحديث وكتب وجمع من كل فن.
مُحَمَّد بْن أميركا الخينكي المقرىء كان جيد الحفظ حسن الصوت بالقرآن وقرأت عليه الثلث الأول من القرآن وكان له تردد إلى والدي رحمه اللَّه وأجاز له أبو علي الموسيابادي مسموعاته وأجازاته سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
محمد بن أميركا المقرىء الدلال سمع من الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل الأربعين للصوفية جمع أبي عَبْد الرحمن السلمي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
فصل
مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى بْن الضريس البجلي الرازي أبو عَبْد اللَّه محدث وبنفسه بآبائه مكثر صاحب تصانيف سمع بمكة سعيد بْن منصور وبالمدينة إسماعيل بْن أبي أويس وببغداد علي بْن الجعد وبالبصرة القعنبي وبالكوفة الحماني وبالري إبراهيم بْن موسى ومحمد بْن مهران وبقزوين مُحَمَّد بْن سعيد بْن سابق وعلي بْن مُحَمَّد الطنافسي سمع منه القدماء ثم عمر وبقي إلى سنة ست وتسعين ومائتين فسمع منه الأحاديث وآخر من روى عنه بقزوين ميسرة بْن علي وأبو زكريا يحيى بْن يعقوب.
قَالَ ابن أبي حاتم كتبت عنه وكان ثقة صدوقا وفي معرفة علوم الحديث للحافظ أبي نعيم أن مُحَمَّد بْن أيوب مات سنة أربع وتسعين ومائتين وقال أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا معتمر ابن
(1/229)

سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَيِّنُ الصَّوْتِ أَوْ لَيِّنُ الْقِرَاءَةِ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ القوم إلا فاضت عينه غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَاضَتْ عَيْنُهُ فقد فاض قلبه".
(1/230)

حرف الباء في الآباء
محمد بْن بختيار بْن أَحْمَدَ الخبازي من طلبة العلم سمع أبا الخير أَحْمَد بْن إسماعيل يقول أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْقُشَيْرِيُّ أَخْبَرَتْنَا جَدَّتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد ابن عَلِيٍّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ قَالا: ثَنَا أبو داؤد ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "خَصْلَتَانِ لا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ".
مُحَمَّد بْن بختيار المتفقه سمع السيد إسماعيل بْن علي بْن مُحَمَّد الجعفري بقزوين سنة عشرين وخمسمائة كتاب الأربعين والمعروف بشعار أصحاب الحديث للحاكم أبي عَبْد اللَّه الحافظ وهو يرويه عن أبي بكر بن خلف عنه.
فصل
محمد بْن برد أبو بكر الأبهري من الشيوخ المتبرك بهم وهو
(1/230)

صاحب الشيخ أبي بكر بْن طاهر المختص به ورد قزوين وفوض إليه إمامة المسجد الجامع حين وردها توفي سنة إحدى وستين وثلاثمائة وحكى لي القاضي مُحَمَّد بْن خالد الخفيفي أنه رأى بخطه يقول مُحَمَّد بْن برد سألت الشيخ عَبْد اللَّه بْن طاهر قبل موته بمدة أن يجيز لي وبجميع أهل السنة والجماعة جميع ما صنف من الكتب فأجازني ولهم روى عنه أبو القاسم عَبْد الرحمن بْن أَحْمَدَ الخبازي وغيره.
فصل
محمد بْن بكر سمع أبا الحسن القطان بقزوين في الغريب لأبي عبيد ثنا هشيم أنبأ داؤد بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيِّ يُرْفَعُ إلى النبي صلى الله عيله وآله وسلم تسعة أشعار الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ وَالْجُزْءُ الْبَاقِي في السابيا وَيَرْوِي تُسْعُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ وَالْعُشْرُ الباقي في الساييا والساييا النتاج وقيل المواشي وإذا كثر نتاج الغنم فهي السابيا ويقال بنو فلان تروح عليهم سابيا من مالهم والجمع السوابي وقيل السابيا الإبل والنتاج للشاء.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن أَحْمَد الاسفرائني أبو الحسن الأندقاني الصوفي توطن قزوين وأعقب بها وكان له قبول عند الأكابر والعوام وحظ من التفسير والحديث والفقه والخلاف وكتب بخطه على ردائته الكثير من كل فن لحرصه على الجمع وروى صحيح البخاري عن الشريف الزيني عن كريمة المروزية وغريب الحديث لأبي عبيد عن أبي علي بن نبهان
(1/231)

الكاتب عن أبي علي بْن شادان عن دعلج عن علي بْن عَبْد العزيز عنه وتنبيه الغافلين لأبي الليث عن أبي العباس أَحْمَد بْن موسى الأشنهي عن أبي جعفر مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ البخاري عن تميم بْن قرينام عنه مسند الشهاب القضاعي عن عَبْد الوهاب بْن المؤمل المصري عنه.
سمع بقزوين صحيح مسلم من الأستاذ إبراهيم الشحاذي سنة ست وعشرين وخمسمائة والأحاديث الخمسة والخمسين المنتخبة من كتاب المصافحة لأبي بكر البرقاني سنة أربع وعشرين وسمع الطب لأبي العباس المستغفري من الأستاذ ملمكداد بْن علي سنة تسع وعشرين وخمسمائة بروايته عن الحافظ الحسن السمرقندي عنه وسمع من أبي الحسن هذا الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل وغيره.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن روشنائي الزنجاني من الطلبة سمع بقزوين الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل في المتفق للجوزقي أَنْبَأَ أبو العباس الدغولي ومكي ابن عَبْدَانَ قَالا ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الدَّائِمُ مِنَ الْعَمَلِ فَقُلْتُ أَيُّ اللَّيْلِ كَانَ يَقُومُ قَالَتْ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ يَعْنِي الدِّيكَ.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن عَبْد الواحد الجرباذقاني فقيه سمع بقزوين من أبي سليمان الزبيري بقرأة والدي رحمهما اللَّه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن عثمان الهروي الصوفي سمع طرفا من أول سنن الصوفيه لأبي عَبْد الرحمن السلمي من الإمام أحمد بن إسماعيل بقزوين.
(1/232)

مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن علي المروروذي سمع مسند الشافعي رضي اللَّه عنه بقزوين سنة اثنين وسبعين وخمسمائة من علي بْن مختار الغزنوي القاضي عطاء اللَّه علي بْن بلكويه.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن علي الشبلي الهمداني فقيه ماهر في كتبه الشروط والوثائق عارف بالحيل الفقهية المتعلقة بالمعاملات وحكومات القضاء ورد قزوين وحدثني بها سنة أربع وتسعين وخمسمائة وقال هذا لفظ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذا سمعته مني فكأنك سمعته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ ثنا أبو زكريا يحيى بن عبد الرزاق ابن علي الْكِرْمَانِيّ وقال هذا لفظ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا سمعته مني فكأنك سمعته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ ثَنَا أَبُو السَّادَاتِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ وَقَالَ ذَلِكَ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرَوِيُّ أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ أَنْبَأَ الرَّبِيعُ أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكُلّ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال: "نضر الله امرءا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا كَمَا سَمِعَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ", وَسَمِعَ مُحَمَّدٌ هَذَا مِنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَزِّمِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ يُرَاجِعُنِي مُدَّةً بِالرَّيِّ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الفقيهات وَقَرَأَ عَلَيَّ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ وغير الحديث.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن مُحَمَّد اللوزي تفقه مدة على جدي أسعد بن
(1/233)

أَحْمَدَ الزاكاني وكان بالآخرة يعرف في البلد وكان حافظا للقرآن كثير القراءة والذكر سمع الخائفين من الذنوب لابن أبي زكريا الهمداني من أبي سليمان الزبيري سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وسمع الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل ووالدي وأقرانهما وأجاز له المسموعات والإجازات عَبْد الهادي بْن عَبْد الخالق الأنصاري ومحمد بْن هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن كوشيذ الْكَرَجِيّ وأبو علي الموسياباذي وآخرون.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن موسى المشاط الفقيه سمع السيد مُحَمَّد بْن المطهر العلوي عوالي الفراوي سنة سبع وخمسين وخمسمائة بسماعه منه.
مُحَمَّد بْن أبي بكر بْن موسى أبو عَبْد اللَّه المشكاني سمع فضائل قزوين للخليل الحافظ من القاضي عطاء اللَّه بْن علي بْن بلكويه سنة ثمان وستين وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن أبي بكر القومسي أو القوسي ورأيت بخط علي بْن الحسين الرفا بدلهما القرشي شيخ قدم قزوين قديما وحدث عن الحسن بْن عيسى عن أبي داؤد الحفري عن سفيان الثوري وحدث عنه أبو سعيد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهدي.
مُحَمَّد بْن أبي بكر أبو جعفر الطبري سمع بقزوين أبا الحسن القطان يحدث عن أبي عَبْد اللَّه الحسين بْن علي الطنافسي ثَنَا أبي ثنا محمد ابن فُضَيْلٍ ثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا وَأَنا خَطِيبُهُمْ إِذَا نصتوا وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا وَأَنَا مبشرهم
(1/234)

إذا أبلسوا وَأَنا شَافِعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا لِوَاءُ الْكَرَمِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي وَمَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى وَلا فَخْرَ أَطُوفُ عَلَى أَلْفِ خَادِمٍ كأنهم لؤلؤ مكنون".
فصل
محمد بْنُ بَلْكِ بْنِ أَزْهَرَ الصُّوفِيُّ الْقَزْوِينِيُّ سَمِعَ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ زاذان سنة عشر وأربعمائة بِقَرَاءَةِ الْخَلِيلِ الْحَافِظِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْقَطِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَصُمْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم ولا أبي بَكْرٍ وَلا عُمَرُ يَعْنِي يَوْمَ عرفة روى في غير هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عمر
فصل
محمد بن بجير ابن بجير الهمداني الصوفي شيخ سمع بقزوين إبراهيم الشحاذي سنة تسع وعشرين وخمسمائة جزأ من حديث أبي بكر النقاش رَوَاهُ الشَّحَّاذِيُّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّرِيفِ عَنِ النَّقَّاشِ أَنْبَأَ دَرَانُ ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ثَنَا أَبِي عن هشام بْن عروة عن أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ وَذَكَرَ النَّاقَةَ الَّتِي عَقَرَهَا قَوْمُ صَالِحٍ فقال: "إذا انبعث أشقاها انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ" أبو زمعة عم الزبير ابن العوام.
(1/235)

مُحَمَّد بْن بجير بْن الحسن الصوفي القصبري شيخ بكاء خاشع تال لكتاب اللَّه كان يؤم في بعض المساجد بقزوين سمع أكثر أسباب النزول للواحدي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة من عطاء اللَّه بْن علي بروايته عن أبي نصر الأرغياني عن المصنف وكتاب يوم وليلة لأبي بكر السني من الإمام أحمد بن إسماعيل.
فصل
مُحَمَّدُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ أَحْمَدَ البيع أبو سعد المعدل القزويني كان من الفقهاء والعدول المعتبرين سمع أبا القاسم علي بْن عمر الصيدناني وأبا الحسن القطان وغيرهما وحدث عنه أبو نصر حاجي بْن الحسين البزاز في فوائده فقال أَنْبَأَ جَدِّي أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيِّعُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُعَاذِ بْنِ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا هِلالُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ هِلالٍ الرَّقِّيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَدِمَ وفد النجاشي على النبي فَقَامَ بِخِدْمَتِهِمْ قَالَ أَصْحَابُهُ: نَحْنُ نَكْفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "إِنَّهُمْ كَانُوا لأَصْحَابِي مُكْرِمِينَ وَإِنِّي أَخْتَارُ أَكَافِيهِمْ" 1 وكان أبو سعد هذا يعرف بابن بويان".
رأيت في بعض السجلات شهادته على حكومة للقاضي أبي موسى عيسى بن أحمد والسجل أنشىء سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وذكر مُحَمَّد بْن إبراهيم صاحب التاريخ أن أبا سعد بْن بويان توفي سنة تسع
__________
1 كذا في النسخ.
(1/236)

وتسعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن بندار بْن علي القزويني سمع الإمام أبا القاسم عَبْد اللَّه بْن حيدر مشيخته أو بعضها وفيها أَنْبَأَ الأُسْتَاذُ الشافعي بن داؤد المقرىء ثَنَا الإِمَامُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ زَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْبَا الْقَاضِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّنِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَرْغَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ الْمُحَارِبِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ شِمْرٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُرَّةَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ: "يَا عَلِيُّ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ قُلْتَهَا" قُلْتُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ كَمْ مِنْ خَيْرٍ عَلَّمْتِنِيهِ قَالَ: "إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ, فَإِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلاءِ".
مُحَمَّد بْن بندار بْن المعالي أبو عَبْد اللَّه الكلامي شيخ ورع بهي حسن السيرة قنوع موقر لقيته في صباي وكان يعرف الفقه والكلام ويدرس بالفارسية للعوام وصلح به أقوام وسمع صحيح البخاري أو بعضه من أبي سليمان الزبيري بروايته عن الأستاذ الشافعي وسمع مع والدي رحمهما اللَّه بأسد آباذ من أبي الفضل عَبْد الملك بْن سعد بْن عنتر التميمي كتاب الأربعين لأبي عثمان بْن ملة بروايته عنه.
في الكتاب ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ ثَنَا خَلادُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عن محمد بن المنكدرعن
(1/237)

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَلا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا أَرْضًا قَطَعَ وَلا ظَهْرًا أَبْقَى.
مُحَمَّد بْن بندار سمع أبا الفتح الراشدي سنة ثمان عشر وأربعمائة وَفِيمَا سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَهُ عَنْ أبي طاهر مُحَمَّد بْن الفضل بن مُحَمَّد بْن إسحاق ابن خزيمة ثَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ عَلَى الْجِنَازَةَ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ.
مُحَمَّد بْن المؤذن المقري سمع الأستاذ الشافعي في الجامع سنة عشر وخمسمائة.
(1/238)

حرف التاء في الآباء
محمد بْن تبع شيخ سمع مع أبي الحسن القطان من أبي بكر أحمد ابن مُحَمَّد بْن سهل اللحياني طرفا من مغازي مُحَمَّد بْن إسحاق برواية اللحياني عن مُحَمَّد بْن حميد عن سلمة بْن عن الفضل محمد بن إسحاق.
(1/238)

حرف الجيم في الآباء
...
حرف الجيم
محمد بْن جعدويه الخلقاني المتكلم القزويني رأيت له كتابا في الكلام في قدر مجلده سماه كتاب التوحيد والمعرفة وحكى عنه أبو عبد الله
(1/238)

الحسين ابن نصر المعروفي في كتابه المعروف بكفاية المسؤل في الكلام والمعروفي وابن جعدويه بخاريان.
فصل
محمد بْن جعفر بْن عمرو بْن أَحْمَدَ سمع بقزوين أبا على الطوسي في القراآت لأبي حاتم السجستاني قرأ يوسف ويونس بالكسر طلحة وعاصم والحسن والأعمش واختلف عنها قَالَ أبو حاتم هما اسمان أعجميان والضم فيهما قرأة الفصحاء ومن كثرهما فإنه يهمز الواوين ويتوهما هماسميا بالفعل من أنس يونس وأسف يوسف وإن ترك الهمز فعلى التخفيف قَالَ أبو زيد من العرب من يهمز ويفتح النون والسين وهو صواب أيضا.
مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن طرخان أبو بكر القزويني قَالَ الخليل الحافظ ثقة متفق عليه وكان من الأجلاء المزكين وله أوقاف ورحى ينسب إليه سمع إسماعيل بْن توبة ويحيى بْن عَبْد الأعظم وهارون بْن هزاري وأبا زرعة وأبا حاتم وروى عنه مُحَمَّد بْن علي بْن عمر وغيره مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وثلاثمائة ورواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ تَوْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابن عمر أن النبي كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فِي السَّفَرِ.
مُحَمَّد بْن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الكريم بْن بديل الجرجاني أبو الفضل الخزاعي المقرىء ويعرف بكميل مشهور بالقراءة صنف في علمها كتبا ككتاب المنتهي في القرأت والواضح في أداء الفاظ القراآت الثمان
(1/239)

ورد قزوين وقرأ على علي بن أحمد بن صالح المقرىء وقال في الواضح في إسناد قراأة الكسائي رواية أبي المنذر نصير بْن يوسف النحوي قرأت القرآن كله على أبي الحسن علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح بْن حماد القزويني بقزوين سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وأخبرني أنه قرأ على أبي عَبْد اللَّه الحسين بْن علي بْن حماد الأزرق وقال: قرأت على أبي جعفر علي بْن أبي نصر النحوي قَالَ: قرأت على نصير قَالَ: قرأت على الكسائي.
مُحَمَّد بْن جعفر البردعي أبو الحسن الصابوني المقري نزيل شروان قدم قزوين سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وحدث بها عن مُحَمَّد بْن أحمد ابن علي الأسدي أَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عن كتاب أبي علي الحداد أَنْبَأَ الْخَلِيلُ الْحَافِظُ كُتَّابَهُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْدَعِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَسْدِيُّ ثنا الحسين أبي عَاصِمٍ ثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ بَسَّامٍ1 بِمَكَّةَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي سَلْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الأَئِمَةُ ضُمَنَاءُ وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنيِنَ".
مُحَمَّد بْن جعفر الفقيه أبو بكر الأشناني الرازي روى عنه ميسرة بْن علي في سباق يفهم أنه حدثه بقزوين قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ الْكُوفِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله سلم قَالَ: "إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلُ من المرأة الصالحة".
__________
1 هنا اختلاف وتصحيف في النسخ - راجع التعليقات.
(1/240)

وكان الأشناني من أهل الحديث والفقه وصنف فيهما كتبا حسنة.
مُحَمَّد بْن جعفر الأديب أبو جعفر الفضاض من الأدباء والفضلاء بقزوين كتب إليه أبو المعالي هبة اللَّه بْن الحسن الوكيلي القزويني قَالَ في صاحبي وقد قلت: أنشدت قريضي بحضرة الفضاض.
كيف عريت فيه نفسك ... بردحياء لبسته فضفاض
أتداوى المرضى بمشهد عيسى ... بك في العقل أخوف الأمراض
قلت دعني بذرع عذري لا ... يعمل فيه سيف الملام الماضي
إنما جئت من نبا بفضولي ... بعد علمي بفضله في التقاضي
لا أبالي وعنده أبرة الإصلاح ... إن كان مخطئا مقراضي
رجل قد علا به كوكب الفضل ... بقزوين بعد طول انخفاض
حبة أرتز في سويداء قلبي ... كارتتاز السهام في الأغراض
بعت منه وباع مني تبينا ... وكان افتراقنا عن تراضي
فليكن شاهدا بذاك نهانا ... وليسجل به من الفضل قاضي
محمد بْن أبي جعفر القاسم سمع أبا عمر عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن مهدي جزء رواه بقزوين سنة سبع وتسعين وثلاثمائة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ابن إِسْحَاقَ وَفِيهِ ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ثَنَا مَوْئِلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ".
(1/241)

فصل
مُحَمَّدُ بْنُ جَمْعِ بْنِ زُهَيْرٍ بْن قحطبة الأزدي أبو الحسين القزويني قَالَ الحافظ الخليل: كان ثقة عالما زاهدا يقال أنه من الأبدال سمع يحيى ابن عَبْد الأعظم وروى عن عيسى بْن حميد الرازي عن الحارث بْن مسلم عن بحر بْن كنيز السقا نسخة كبيرة رواها عنه أبو الحسن القطان وسليمان بْن يزيد وابنه مُحَمَّد بْن سليمان وعلي بْن أَحْمَدَ بْن صالح وقال الخليل الحافظ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَمْعِ بْنِ زُهَيْرٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وثلاثمائة.
ثنا عِيسَى بْنُ حُمَيْدٍ ثنا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ السَّقَّا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ". مات مُحَمَّد بْن جمع سنة ثمان وثلاثمائة
(1/242)

حرف الحاء في الآباء
محمد بْن حاجي بْن علي المؤذني الصوفي القزويني سمع أبا زيد الواقد ابن الخليلي سنة ست وسبعين وأربع مائة بعض الطوالات لأبي الحسن القطان وسمع إسماعيل بْن مُحَمَّد الطوسي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة جزأ من حديث أبي عمر الهجري بروايته عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَحِيرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَفِيهِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرُّصَافِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا حَمَّادُ
(1/242)

بْنُ خَالِدٍ ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وسلم ناصيته ماشا الله أن يسد لها ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدُ, وسمع تسمية الضعفاء والمتروكين لأبي عَبْد الرحمن النسائي من إسماعيل الطوسي أيضا بروايته عن أبي عَبْد اللَّه الكامخي عن أبي بكر البرقاني عن أَحْمَد بْن سعيد وكيل دعلج عن أبي موسى عَبْد الكريم بْن أبي عَبْد الرحمن النسائي عن أبيه المصنف.
فصل
مُحَمَّد بْن حامد بْن الحسن بْن حامد بْن مُحَمَّد بْن كثير أبو بكر الكثيري القزويني سمع إبراهيم الحميري وأبا الفتح الراشدي سنة خمس عشرة وأربعمائة وسمع منه أبو الفضل الْكَرَجِيّ وعلي بْن الحسن القصاري وقرأ عليه صحيح البخاري منه سنة تسعة وثمانين وأربعمائة فسمعه الجم الغيفير وكان أبو بكر من الفقهاء والشيوخ المعتبرين وفي قومه وقبيلته غير واحد من أهل الفقه والعلم.
مُحَمَّد بْن حامد أبو جعفر الخرقي سمع أبا الحسن القطان بعض الطوالات من جمعه وسمع جزء من مسموعاته وفيه ثَنَا أبو إسحاق إبراهيم ابن الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مسرهد ثنا حماد الأشج عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قَالَ: "إِنَّ مَثَلَ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ".
مُحَمَّد بْن الحجاج بْن إبراهيم البزاز القاضي أبو عَبْد الله سمع منه
(1/243)

أبو الحسن القطان سنة ثلاث وثمانين ومائتين وميسرة بْن علي وقال في مشيخته ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْبَزَّازُ الْقَاضِي بِقَزْوِينَ إِمْلاءً فِي مَسْجِدِهِ ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ثَنَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: "يُصْبِحُ النَّاسُ مُجْدِبِينَ فَيَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُونَ مشركين فيقولون: مطرنا نبؤ كذا وكذا".
محمد بْن الحجاج أبو بكر روى عن أبي الحسن القطان وإسماعيل ابن توبة وحدث عنه أبو داؤد سليمان بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن داود الواعظ فقال ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ: "لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلا محرمه".
فصل
محمد بْن الحجازي ابن شعبويه بْن غازي أبو المحاسن سمعه أبوه الحديث فسمع الأحاديث الخمسة والخمسين لأبي بكر البرقاني من الأستاذ إبراهيم الشحاذي بروايته عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وفيها قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَكَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثنا المقرىء وهو عبد الله ابن يَزِيدَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ قَالَ: "الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدين". وكان قد أجاز
(1/244)

لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأئِمَّةِ مِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيُّ الْمَعْرُوفُ بسره مرد وَسَمِعَ منه الأحداث بتلك الإجازات.
فصل
مُحَمَّد بْن أبي حجر العجلي الأستاذ الرئيس من بيت النبل والرياسة موصوف بالفضل والخصال الشريفة ورأيت في التاريخ لمحمد بْن إبراهيم أنه كان من الأخيار الصالحين وأنه حج حجات ولم يشرب قط
فصل
محمد بْن أبي حرب بْن مُحَمَّد الحسيني أبو جعفر كان يعرف طرفا من فقه الشيعة ويكتب الوثائق لهم وكان سهلا سليم الجانب وقرأ النهاية لأبي جعفر الطوسي على علي بْن الحسن الداعي الحسيني الأسترابادي بالري سنة خمس وخمسين وخمسمائة وهو يرويها عن أبي عَبْد اللَّه الحسين عن شيخه أبي علي الحسن بْن مُحَمَّد عن أبيه المصنف
فصل
محمد بْن أبي الحارث بْن عَبْد الرحمن بْن موسى بْن الحسين الطبري أبو المحاسن البزازي قرأ التلخيص لأبي معشر على أبي إسحاق الشحاذي بقزوين سنة إحدى وتسعين وأربعمائة بروايته عن أبي معشر
فصل
مُحَمَّد بْن الحسن بْن أَحْمَدَ بْن حسان الفرائضي سمع إسحاق بْن مُحَمَّد والحسن بْن علي الطوسي مات في حد الكهولة أبوه عالم مشهور يذكر في موضعه.
(1/245)

مُحَمَّد بْن الحسن بْن أَحْمَدَ الخياط شيخ صالح سمع الأربعين لأبي الحسن الفارسي من علي بْن مُحَمَّد البيهقي بقزوين سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بروايته عن المصنف.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن أيوب بْن مسلم سمع أباه ويحيى بْن عبدك وأقرانهما وكان حجازي الأصل سكن أبوه قزوين قَالَ الخليل الحافظ في الإرشاد وله وقف على أهل بيته في قرية يقال لها جبوران وكان من الكبار المزكين مات في حد الكهولة ولم يكن في أولاده من يروي وسيأتي ذكر أبيه في موضعه.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن جعفر بْن أَحْمَدَ بْن شمة الدهخدا1 أبو عَبْد اللَّه القزويني روى عن أبي الحسن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ البردعي وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ الْحَافِظُ فَقَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَارِعٍ طَرِيفٍ بِقَزْوِينَ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْن علي بْن أَسَدٍ الأَسْدِيُّ الْبَرْدَعِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُمَوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَرَّاءِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يَقُولُ: "مَنِ اعْتَزَّ بِالْعَبِيدِ أَذَلَّهُ اللَّهُ".
مُحَمَّد بْن الحسن بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن عبدك بْن ثابت بْن زيد الطيبي أبو الفرج بْن أبي مُحَمَّد سمع القاضي أبا بكر الجعابي وأباه أبا مُحَمَّد وعلي بْن أَحْمَدَ بْن صالح وغيرهم ومما سمع من أبيه مشكل
__________
1 دهخدا كلمة فارسية معناها صاحب القرية.
(1/246)

القرآن لابن قتيبة وروى عنه الحافظ أبو سعد السمان فقال ثنا أَبُو الْفَرَجِ هَذَا وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِقَزْوِينَ عَلَى بَابِ دُكَّانِهِ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ المقرىء ثنا جعفر بن عامر أبي اللَّيْثِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الضَّبْعِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة عن ثابت البناتي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "ثَلاثٌ يَصْحَبْنَ الرَّجُلَ إِلَى قَبْرِهِ: أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ وَعَمَلُهُ فَأَمَّا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَيَذْهَبَانِ وَعَمَلُهُ يَبْقَى مَعَهُ".
مُحَمَّد بْن الحسن حمكويه القزويني سمع أبا طلحة القاسم بْن أبي المنذر في الطوالات لأبي الحسن القطان بسماعة منه أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ. وَأَنَّهُ لا يُذَلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ" تَقُولُهُ: أَوْ تَقُولُ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوَتْرِ بريد بالباء المضمومة وهو ابن أبي مريم مالك ابن ربيع وأبي الحوراء بالحاء واسمه ربيعة ابن شيبان.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن ديزويه أبو التقى القزويني سمع أبا منصور مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الفقيه وأبا مُحَمَّد بْن أبي زرعة وغيرهما حَدَّثَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ القاسم بْن نصر عن أبي التقى مُحَمَّد بْن الحسن هذا قَالَ ثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ثَنَا حَامِدُ بْنُ بِلالٍ الْبُخَارِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ
(1/247)

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ: "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.." وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا فِي الْمِعْرَاجِ قَالَ فِي صِحَاحِ اللُّغَةِ: ابْنُ أَبِي الْعَرُوبَةِ" بِالأَلِفِ وَالَّلامِ وَهَذَا غَيْرُ مسلم عند أصحاب الحديث.
محمد بْن الحسن بْن سليمان أبو بكر القزويني أورده الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه وذكر أنه حدث عن جعفر بْن مُحَمَّد الفريابي وأحمد بْن الحسن بْن عَبْد الجبار الصوفي وأبي القاسم البغوي ومحمد بْن صالح العكبري قَالَ وَرَوَى لَنَا عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ فَحَدَّثَنَا عَنْهُ قَالَ: ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ" ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ ثُمَّ قَالَ: "الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الأَجْرِ وَلا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ بَعْدُ" قَالَ وذكر المالكي أنه مات هذا الشيخ سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وكان عند المالكي عنه جزؤ واحد في أكثر أحاديثه تخليط في الأسانيد والمتون.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن طاهر سَمِعَ أَبَا الحسن القطان بقراءة أحمد ابن فَارِسٍ بِقَزْوِينَ حَدِيثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَسِيطٍ عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مُوسَى مَرَّةً عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أن
(1/248)

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَأَبَا قَتَادَةَ وَمُحَلِّمَ بْنَ جُثَامَةَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَهُمْ عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ فَحَيَّاهُمْ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ فَكَفَأَ عَنْهُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمٌ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا على النبي صلى اللَّه عليه واله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ أَوْ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فقال النبي: "أقتلته بعدما قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ؟ " وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً} .
مُحَمَّد بْن الحسن بْن عَبْد الرزاق بْن مُحَمَّد بْن علي بْن خسرو ماه أبو الحسن الكرومي القزويني المعروف بمدوار سمع ميسرة بْن علي وأبا منصور القطان قَالَ الخليل ولم يكن ينشط للرواية وَرَوَى عَنْهُ الحافظ أبو سعد السمان فقال ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ هَذَا بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ قَزْوِينَ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ الْجِعَابِيُّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ثَنَا سليمان ابن حَرْبٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ".
مُحَمَّد بْن الحسن بْن عَبْد الملك بْن العباس بْن خالد الخالدي أبو علي القزويني ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وتفقه سنين وسمع الحديث من أَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْن أبي رجاء وأبي عمر بْن مهدي وتوفي في الغربة وكان في آبائه وأقاربه فضلا يذكرون في مواضعهم.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن علي بْن إبراهيم بْن سلمة القطان أبو سعيد سمع جده أبا الحسن وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ الْحَافِظُ فَقَالَ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ هَذَا فِي دَارِهِ بِقَزْوِينَ ثَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا يَحْيَى بن عبد الأعظم
(1/249)

ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ ثَنَا عَتَّابُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ".
مُحَمَّد بْن الحسن بْن علي بْن عمر بْن مُحَمَّد بْن يزيد الصيدناني أبو نعيم القزويني من بيت العلم والحديث قَالَ الخليل الحافظ: حمله أبوه إلى نيسابور فسمع بها أبا العباس الأصم والأخرم وغيرهما ومما سمع مع أبيه من أبي العباس الأصم معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بْن زياد الفراء بروايته عن مُحَمَّد بْن الجهم عن الفراء.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن علي بْن مُحَمَّد أبو الحسن الطنافسي زاهد عالم بالقراآت سمع الحديث من عمه الحسين بْن علي بْن مُحَمَّد ومن علي بْن أبي طاهر وبالري من أبي حاتم روى عنه عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ وميسرة ابن علي وسمع أبو الحسن حروف أهل مكة جمع أبي مُحَمَّد إسحاق بْن أَحْمَدَ الخزاعي منه بمكة واستشهد الخزاعي في ذلك الكتاب في ترك همز القرآن بأن شاعر خزاعة أنشد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ يطلب نصرته:
يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إنا ولدناك فكنت ولدا ... ثمت أسلمنا فلم تنزع يدا
يتلوا القرآن ركعا وسجدا
ولأبي الحسن أسلاف من أهل العلم والحديث مشهورون.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن أبي عمارة أبو بكر القزويني قَالَ الخليل الحافظ: سمع هارون بْن هزاري ثقة قديم الموت لم يحدثنا عنه إلا بكر
(1/250)

ابن أَحْمَد البغدادي القزويني وذكر أنه مات قبل العشرين يعني والثلاثمائة وقال في مشيخته ثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْبَغْدَادِيُّ سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ الْقَزْوِينِيُّ بِهَا ثَنَا هَارُونُ بْنُ هَزَارِيٍّ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ: "إِنَّا لا نُورَثُ, مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ".
مُحَمَّد بْن الحسن بْن فتح الصفار أبو عَبْد اللَّه الصوفي القزويني المعروف بكيسكين قَالَ الخليل شيخ معمر سمع بقزوين مُحَمَّد بْن مسعود الشهرزوري وأقرانه وارتحل إلى العراق سنة سبع عشرة فسمع عَبْد اللَّه ابن مُحَمَّد البغوي وابن صاعد وأبا بكر عَبْد اللَّه بْن سليمان بْن الأشعث وسمع بحران أبا عروبة وبيت المقدس زكريا بْن يحيى قَالَ وسمعنا منه سنة أربع وسبعين وقد نيف على التسعين ومات آخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وصلى الله على محمد المصطفى وآله.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن فرقد الشيباني مولاهم أبو عَبْد اللَّه صاحب الإمام أبي حنيفة رضي اللَّه عنهما ذكر الأئمة أن أصله من دمشق وأن أباه قدم العراق فولده بواسط ونشأ بالكوفة وتفقه بها وسمع الحديث من أبي حنيفة والثوري وأبي يوسف ومسعر بْن كدام ومالك بْن معول وروى عنه الشافعي وأبو سليمان الجوزجاني وأبو عبيد اللَّه بْن سلام وإسماعيل بْن توبة وهشام الرازي.
كان الرشيد قد ولاه القضاء وخرج معه فمات بالري سنة تسع
(1/251)

وثمانين ومائة وقيل سنة إحدى وثمانين ورأيت على حاشية التاريخ لمحمد بْن إبراهيم القاضي بخط من ألحق بكتابه فوائد أن في سنة تسع وثمانين ومائة دخل هارون الرشيد قزوين ومعه ابنه المأمون وجميع القواد ومحمد بْن الحسن رحمه اللَّه أنه قَالَ ترك أبي ثلاثين ألفا فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه.
عن الربيع بْن سليمان أن رجلا سأل الشافعي رضي اللَّه عنه من مسألة فأجابه فقال له الرجل خالفت الفقهاء فقال له الشافعي وهل رأيت فقيها قط اللهم إلا أن يكون رأيت مُحَمَّد بْن الحسن فإنه كان يملأ العين والقلب وما رأيت مبدنا قط أذكر من مُحَمَّد بْن الحسن.
عن هشام بْن عَبْد اللَّه الرازي قَالَ حضرت موت مُحَمَّد بْن الحسن في منزله بالري وكان يبكي بكاء شديدا فقلت: أتبكي مع عملك؟ فقال: دعنا يا هشام من هذا أرأيت إن أوقفني اللَّه فقال: ما أقدمك الري الجهاد في سبيل اللَّه أم لابتغاء مرضاتي؟ والله لو قَالَ ذلك لا أستطيع أن أقول نعم وأنشد اليزيدي لنفسه يرثي محمد بن الحسن والكسائي وقد ماتا في يوم واحد بالري:
أسيت على قاضي القضاة مُحَمَّد ... فأذريت دمعي والعيون تجود
وكان إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأقلقني موت الكسائي بعده ... فكادت بي الأرض القضاء تميد
هما عالمانا أوذيا وتخر ما ... فما لهما في العالمين نديد
محمد بْن الحسن بْن قدامة الوزان سمع أبا الحسن القطان بقزوين
(1/252)

أجزاء أنتخبها أبو الحسن من مسموعاته ومما فيها ثنا أَبُو بكر أحمد بن داؤد السِّمْنَانِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ ابن حرب ابن اللَّيْثِيِّ ثنا مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى أبو عبيدة ثنا رويه ابن الْعَجَّاجِ عَنْ أَبِيهِ الْعَجَّاجِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا:
طَافَ الْخَيَالانِ فَهَاجَا سَقَمَا ... خَيَالُ تُكْنَى وَخَيالُ تَكْتُمَا
قَامَتْ تُرِيكَ خَشْيَةً أَنْ تَصْرِمَا ... سَاقًا بَخَنْدَاةً وَكَعْبًا أَدْرَمَا
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَانَ يَتَحَدَّى بِهَذَا أَوُ نَحْوِ هَذَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه واله وَسَلَّمَ فَلا يَعِيبُهُ تكنى وتكتم من أسماء النساء والبخنداة التامة القصب والدرم في الكعب أن يواريه اللحم حتى لا يوجد حجمه.
محمد ابن ماجه القزويني سمع أبا بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الذهبي سنة تسع وتسعين ومائتين يقول ثنا بندار ثنا مخلد بْن يزيد ثنا مجالد عن الشعبي قَالَ نديدم وندانم هزار سالي.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الأسترابادي أبو عَبْد اللَّه قاضي الري وابن قاضيها ووالد قضاتها ولبيتهم رفعة وقدم ثبات قدم في العلم والرياسة ورد قزوين غير مرة وكان قد تفقه بالري وبغداد وسمع بها الزهد لهناد ابن السري من أبي طالب عَبْد القادر بْن مُحَمَّد بْن يوسف بروايته عن أبي إسحاق البرمكي عن مُحَمَّد بْن صالح العكبري عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بخيت عن المصنف وجزء ابن عرفة عن ابن بيان
(1/253)

عن ابن مخلد.
روى جامع أبي عيسى الترمذي عن مُحَمَّد بْن علي المضري عن أبي عامر الأزدي بإسناده وفوائد أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشافعي المعروف بالغيلانيات عن أبي سعد أَحْمَد بْن عَبْد الجبار الصيرفي بروايته عن ابن غيلان ولد القاضي أبو عَبْد اللَّه ببغداد سنة خمسمائة وتوفي سنة خمس وستين وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن خالد الخشاب أبو العباس البغدادي روى عن جعفر بْن مُحَمَّد بْن نصير وأقرانه وأكثر الشيخ أبو عَبْد الرحمن السلمي الرواية عنه ورد أبو العباس هذا قزوين قَالَ الشيخ أبو عَبْد الرحمن فيما جمع من حكايات المشائخ وأشعارهم أنشدنا مُحَمَّد بْن الحسن البغدادي أنشدنا أَحْمَد بْن حسين الهمداني بقزوين:
أحسن من نور كل زهر ... ومن وصال بعقب هجر
خل رأى خله بحر ... فسدها من خفي ستر
مُحَمَّد بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن زيد بْن مُحَمَّد بْن الحسين بْن موسى بْن جعفر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحسين بْن علي بْن أبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ الأشراف المذكورين ذكر مُحَمَّد بْن إبراهيم الفامي في تاريخه أنه ولد بقزوين وأن أباه ولد بطرسوس ثم أتى بغداد في السنة التي استولى فيها الطاغية على طرسوس.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن زياد بْن هارون بْن جعفر النقاش أبو بكر
(1/254)

الموصلي المفسر صاحب شفاء الصدور في التفسير وله تصانيف في القراآت وغيرها ويقال إنه مولى أبي دجانة سماك بْن خرشة الأنصاري وكان كثير العلم والرواية ورد قزوين وسمع بها من أبي عَبْد اللَّه الحسين بْن علي بْن حماد الأزرق الرازي وسهل بْن سعد القزويني ورأيت روايته عنهما بسماعه بقزوين في مختصر له في القراآت السبع منتزع من الكتاب الكبير من تأليفه.
ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب فقال سافر الكثير وكتب بالكوفة والبصرة ومكة ومصر والشام والجبال وبلاد خراسان وما وراء النهر وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة وحكى عن أبي بكر البرقاني أنه تكلم فيه وعن أبي الحسين بْن الفضل القطان أنه قَالَ حضرت أبا بكر النقاش وهو يجود بنفسه سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فجعل يحرك شفتيه لشيء لا أعلم ما هو ثم نادى بصوت رفيع {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} ثم خرجت نفسه.
أَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ سَمَاعًا وَإِجَازَةً أَنْبَا إِبْرَاهِيمُ الشَّحَّاذِيُّ أَنْبَأَ أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّبَرِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرِيفُ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا يَزِيدُ بن هارون عن داؤد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ يَتَعَلَّمَهَا الْمُؤْمِنُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ عِبَادَةٍ سَنَةٍ وَخَيْرٌ لَهُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ وَالْمَرْأَةَ الْمُطِيعَ لِزَوْجِهَا وَالْوَلَدَ البار بوالديه يدخلون
(1/255)

الْجَنَّةَ مَعَ الأَنْبِيَاءِ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
مُحَمَّد بْن الحسن بْن مُحَمَّد بن علي الأزغندي أبو طاهر بْن أبي خليفة القزويني فقيه مناظر حصل سفرا وحضرا ولقي الأئمة والمشائخ وكان يتوكل في دار القضاة سمع الوسيط في التفسير للواحدي من عَبْد الجبار ابن مُحَمَّد البيهقي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بسماعه من المصنف والأربعين من رواية المحمدين تخريج عَبْد الرزاق الطبسي من مسموعات مُحَمَّد القزويني بسماعه من الفراوي وسمعته من لفظة سنة خمس وستين وخمسمائة وسمع هبة اللَّه بْن سهل السيدي سنة ثمان وعشرين أيضا وسمع أبا يحيى حسنويه بْن حاجي الزبيري بقزوين سنة ست وعشرين بإجازته عن الواقد بْن الخليل عن أبيه قَالَ أنشدنا أبو يعقوب إسماعيل بْن يوسف الصوفي أنشدني شيخ إسكندراني بالإسكندرية للحسين بْن منصور الحلاج:
متى سهرت عيني لغيرك أو بكت ... فلا أعطيت ما منيت وتمنت
وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت ... رياض المنى من جنتيك وجنت
أجاز لأبي طاهر الأزغندي عَبْد الكريم بْن سهلويه وجماعة من أئمة طبرستان مسموعاتهم باستجازة أبي الحسن الشهرستاني منهم سعد ابن علي العصاري ومحمد بْن الحسين بْن أميركا الطبري.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن مُحَمَّد أبو منصور الطيبي القزويني الصحيح
(1/256)

أو طرفا صالحا من أول الكتاب من أبي بكر مُحَمَّد بْن حامد بْن الحسن ابن كثير سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن مخلد المخلدي أبو الحسن القزويني سمع كتاب الأحكام لأبي علي الحسن بْن علي الطوسي من علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح بياع الحديد ومن مُحَمَّد بْن سليمان الفامي بروايتهما عن المصنف والمخلديون جماعة فيهم فقهاء وشروطيون يأتي أسماؤهم في تراجمها.
مُحَمَّد بْن الحسن المرجي الناتلي أبو جعفر الطبري كثير الحديث حدث بقزوين عن مُحَمَّد بْن هارون الأرزق الواسطي وغيره رأيت بخط بعض أهل الإنفاق من المتقدمين ثَنَا أَبُو جَعْفٍر مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَرْجِيِّ النَّاتِلِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ".
مُحَمَّد بْن الحسن بْن يزيد أبو الحسين رَوَى عَنْهُ مَيْسَرَةُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَالِبُ الظَّنِّ أَنَّهُ قَزْوِينِيٌّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ أَهْلِي وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ قَالَ: "أَصِبْ أَهْلَكَ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ عَشَرَ سِنِينَ".
مُحَمَّد بْن الحسن بْن يوسف بْن لالأ الزنجاني الصوفي شيخ عزيز سكن هو وأخوه علي بْن الحسن قزوين وكان يتوليان أمر الخانقاه
(1/257)

المعروف برش أنكوران بطريق أبهر وهما من مريدي الشيخ الفرج الزنجاني المعروف بأخي.
مُحَمَّد بْن الحسن بْن يوسف سمع أبا منصور ناصر بْن أَحْمَدَ الفارسي جزء من مسموعاته بقزوين وفيه ثنا أبو حفص عمر بْن مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَدْلُ ثَنَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ النَّيْسَابُورِيُّ بِمَكَّةَ ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا حَسَنٍ أَيَّمَا أحب إليك خمسمائة شَاةٍ وَرِعَاؤُهَا أَوْ خَمْسُ كَلِمَاتٍ أُعَلِّمُكُهُنَّ تَدْعُو بِهِنَّ؟ ".
قَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا مَنْ يُرِيدُ الآخَرَةَ فَلْيُرِدِ الْكَلِمَاتِ وَأَمَّا مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا فيريد خمسمائة شاة ورعاؤها قَالَ: "فَمَا تُرِيدُ يَا أَبَا حَسَنٍ؟ " قَالَ: أُرِيدُ الْكَلِمَاتِ قَالَ: "تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَطَيِّبْ لِي كَسْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي خُلُقِي وَقَنِّعْنِي بِمَا قَضَيْتُ لِي وَلا تُذْهِبْ نَفْسِي إِلَى شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي".
مُحَمَّد بْن الحسن المالكي أبو عَبْد اللَّه الوراق القزويني سمع إبراهيم بْن المنظر الخرامي وأبا مصعب صاحب مالك وسمع بمصر حرملة ويونس بْن عَبْد الأعلى وبقزوين أبا حجر وإسماعيل بْن توبة قَالَ الخليل وكان ثقة سمع منه إسحاق بْن مُحَمَّد وعلي بْن إبراهيم وعلي ابن مهرويه وسليمان بْن يزيد وروى عنه ميسرة بْن علي في مشيخته فقال ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ فِي خَانِ سُنْدُولٍ بِبَابِ الْجَامِعِ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ أَنَّ
(1/258)

مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ.
قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ نَسْأَلْهُ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". وَالسَّلامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ توفي أبو عَبْد اللَّه المالكي سنة نيف وسبعين ومائتين وكان يعرف بابن مأمون وكان قد سمع موطأ مالك عن أبي مصعب سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
رأيت بخطة إجازة كتبها لجماعة منهم أبو علي الكرابيسي سلام عليكم وبعد فإن أبا الحسن علي بْن أَحْمَدَ بْن ميمون سألني أن أكتب إليكم بإجازة الموطأ فقد كتبت لكم فأرووه عني وليقل أحدكم حدثني مُحَمَّد بْن الحسن المالكي والحجة فيه حديث النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حين كتب لعَبْد اللَّه بْن جحش في غزوة غزاها فقال: "إذا بلغت موضع كذا وكذا فاقرأ كتابي واعمل به" فقرأ الكتاب وقال: أمرني النبي بكذا وكذا.
مُحَمَّد بْن الحسن أبو جعفر البيلقاني سمع بقزوين الكثير من أبي الحسن القطان وكان من الطلبة المكثرين وفيما سمع منه ثنا أبو بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الذهبي حدثني إسماعيل بْن قتيبة ثنا عَبْد الرحمن بْن دبيس الكوفي ثنا أبو زياد الفقيمي عن أبي جناب قَالَ لما قتل الحسن بن علي
(1/259)

رضي اللَّه عنهما سمعوا في نوح الجن عليه.
مسح النبي جبينه ... فله بريق في الخدود
أبواه في عليا قريش ... وجده خير الجدود
محمد بْن الحسن القصيري سمع منه مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني في بيته تفسير بكر بْن سهل الدمياطي أو بعضه.
مُحَمَّد بْن الحسن الطالقاني أبو عَبْد اللَّه المؤدب شيخ صالح سمع النصف الأول من تفسير مقاتل بْن سليمان من الأستاذ الشافعي ابن داؤد المقرىء سنة ثمان وتسعين وأربعمائة بروايته عن أبي الفرج حمدان بْن عمران الخطيب عن أبي زرعة.
مُحَمَّد بْن الحسن أبو الفتح الطيب القزويني سمع صحيح البخاري أو بعضه من القاضي إبراهيم بْن حمير الخيارجي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن الحسن1 الخيارجي سَمِعَ أَبَا مَنْصُورٍ نَصْرَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْقُرَّائِيَّ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وأربعمائة حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ثَنَا كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ".
مُحَمَّد بْن الحسن الديالابازي أبو شجاع الصوفي سمع بقزوين
__________
1 في الناصرية محمد بن ابي الحسن.
(1/260)

مُحَمَّد بْن أبي الربيع الغرناطي سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة وأبا إسحاق الشحاذي لهذا التاريخ الأحاديث الخمسة والخمسين لأبي بكر البرقاني.
مُحَمَّد بْن أبي الحسن بْن شاهين سمع القاضي عَبْد الجبار بْن أَحْمَدَ فيما أملاه بقزوين سنة ثمان وأربعمائة يقول أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ شَهْرٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ بالمغيبة كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ".
مُحَمَّد بْن حسنويه بْن عَبْد اللَّه المعروف بحاجي بْن القاسم بْن عَبْد الرحمن الزبيري أبو سهل القزويني سمع أباه أبا يحيى ومن مسموعاته منه جزء من فوائد الحافظ الخليل بحق إجازة الواقد بْن الخليل له قَالَ: أنبأنا والدي أنشدنا مُحَمَّد بْن سليمان بْن يزيد أنشدنا الفضل بْن السري الدكيني أنشدنا أبو الهميدع العبقسي:
ولست بهياب لمن يهابني ... ولست أرى للمرء مالا يرى ليا
كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا
فإن تدن مني تدن منك مودتي ... وإن تنأ عني تلقني منك نائيا
رأيت بخط والدي رحمه اللَّه أن أبا سهل الزبيري توفي في صفر
(1/261)

سنة ثلاث وثلاثين.
مُحَمَّد بْن حسنويه بْن نوح أبو الوزير القزويني سمع والدي رحمه اللَّه أخلاق العلماء لأبي بكر الآجري من عَبْد الصمد بْن عَبْد الرحمن الحنوي ببغداد سنة ست وثلاثين وخمسمائة وكان فقيها يرجع إلى محصول وسافر إلى نيسابور وسمع مع والدي من مشايخها وحصل على أئمتها لكنه استقر اسمه آخرا على أحمد والله أعلم.
فصل
محمد بْن حسين بْن إبراهيم الصرام أبو بكر القزويني المعروف بحاجي سمع أبا بكر بْن لال وأحمد بْن فارس وربيعة بْن علي العجلي وأبا حاتم بْن خاموش وكان من المكثرين روى عنه مُحَمَّد بْن الحسين ابن عَبْد الملك البزاز وغيره أَنْبَأَنَا الْقَاضِي عَطَاءُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ أنبأ أبو المحد عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ الأَبْهَرِيُّ بِهَا سَنَةَ ست وعشرين وخمسمائة أَنْبَا وَالِدِي أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ الْمَعْرُوفِ بِحَاجِّيٍّ الصَّرَّامِ أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّيْثِيُّ الْعَدْلُ وَأَبُو الْقَسَمِ الْخَضِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جعفر بن الفضل المقرىء قَالا: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ ابن مُسْلِمٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ غَدَا يُرِيدُ الْعِلْمَ بِتَعَلُّمِهِ فُتِحَ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ مَلائِكَةُ السَّمَوَاتِ
(1/262)

وَحِيتَانُ الْبُحُورِ وَلِلْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ الْفَضْلُ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى أَصْغَرِ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ ورأيت خط أبي بكر الصرام بإجازة الحديث لبعضهم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن أَحْمَدَ بْن الهيثم القزويني أبو منصور المقومي الهيثمي شيخ مشهور عارف بالحديث واللغة والشعر وقد سمع وكتب الكثير وانتشر من روايته سنن أبي عَبْد اللَّه بْن ماجة سمعه من أبي طلحة القاسم بْن أبي المنذر الخطيب سنة تسع وأربعمائة وسمع منه الكبار بالري وقزوين وسمع أبا الحسن علي بْن الحسن بْن إدريس ومن مسموعه منه كتاب السنة لأبي الحسن القطان بروايته ابن إدريس عنه الزبير بْن الزبيري ومن مسموعة منه الصحيفة التي يرويها داؤد بْن سليمان الغازي عن علي بْن موسى الرضا بروايته عن ابن مهرويه عن داؤد وأبي الفتح الراشدي وأبي مُحَمَّد الزاذاني وعَبْد الرحمن بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم الصوفي وغيرهم.
أَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ كِتَابِ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْفَتْحِ الراشدي سنة سبع عشرة وأربعمائة ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِيُّ ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ ومن لاحى الرجال سقطت مروته وَذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ".
عن أبي منصور أَنْبَأَ أَبُو الْفَتْحِ الرَّاشِدِيُّ سَنَةَ ثمان وأربعمائة ثنا
(1/263)

أبو بكر محمد بن عبد الله البجلي سمعت أبا العباس بْن عطاء يقول: رأيت الجنيد في النوم فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ فقال: تذكر السنة الفلانية وقد احتبس على الناس المطر؟ فقلت: بلى, فقال: قلت مع الناس ما أحوج الناس إلى المطر فوبخني اللَّه على ذلك. فقال: يا جنيد ما يدريك أن الناس يحتاجون إلى المطر؟ وأنا أدبر الخليقة بعلمي إني عليم خبير اذهب فقد غفرت لك وعن أبي منصور أنبا الراشدي أنشدني أبو سعد الإدريسي الحافظ أنشدني مُحَمَّد بْن جعفر بْن الحسين أبو بكر البغدادي أنشدني وشاح بْن الحسين أنشدنا علي بْن مُحَمَّد الخزاز1.
دنيا تدور بأهلها في كل يوم مرتين ... فغدوها لتجمع ورواحها تشتيت بين
توفي أبو منصور سنة سبع أو ثمان وثمانين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن أَحْمَدَ الصوفي سمع أبا الحسن بْن إدريس بقزوين أنبأنا الحافظ شهردار بْن شيرويه عن أبيه أنبا مُحَمَّد بْن الحسين الصوفي هذا كتابه أنبا أبو الحسين علي بْن الحسن بْن أَحْمَدَ بْن إدريس القرشي بقزوين أنبا علي بْن إبراهيم القطان ثنا أبو العباس جعفر بْن سعد حدثني أبو جعفر الخواص قَالَ قَالَ عبد الله بْن المبارك أردت الحج فمررت في بعض طرقات الكوفة فإذا أنا بامرأة تجرشاة مية وذكر حكاية معروقة.
__________
1 في ضبطه اختلاف في النسخ وجاء فيها الخزاز والجزار.
(1/264)

محمد بن الحسين بن عبد الله سمع أبا علي الطوسي بقزوين في قراآت أبي حاتم السجستاني قوله تعالى: {وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ} قراءة العامة وآلهتك جمع الاله وقرأ الأعمشي وقد تركِِِك وآلهتك قيل للحسن وهل كان فرعون يعبد شيئا قَالَ نعم ويقال أنه كان يعَبْد البقر وعن ابن عباس والضحاك بْن مزاحم ويذرك وآلهتك يعني عبادتك قَالَ ابن عباس وكان فرعون يعبد ويقال للرجل إذا نسك وتعبد تأله قَالَ رؤبة:
سجن واسترجعن من تألهي
أي حين رأينني نسكت ويروى عن ابن عباس مع ذلك ويذرك بالرفع وهذا على القطع من الأول كأنه قَالَ: وهو يذرك ويمكن أن يكون معطوفا على أتذر موسى.
محمد بن الحسين بن عبد الملك بن العباس بن عبد الله القزويني أبو نصر المعروف بحاجي البزاز كثير الشيوخ وله فوائد منتقاة خرجها من سماعاته بقزوين والري وهمدان وهي في الحقيقة معجم شيوخهسمع أبا طالب أَحْمَد بْن علي بْن رجاء وأبا بكر بْن لال وأبا الحسن الصيقلي وأبا الفتح الراشدي وجده من قبل الأم أبا سعيد مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن بندار البيع منه أبو سعد السمان الحافظ.
قَالَ في مشيخته: أَنْبَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ هَذَا بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ قَزْوِينَ أَنْبَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ ثنا سعيد ابن مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ أَبُو عَمْرٍو ثنا أبو زكريا يحيى بْن إبراهيم ثنا محمد بن
(1/265)

عُثْمَانَ ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ: "صَاحِبُ الصَّفِّ وَصَاحِبُ الْجَمْعِ لا يُفَضِّلُ هَذَا عَلَى هَذَا وَلا هَذَا عَلَى هَذَا" كَأَنَّهُ يُرِيدُ صَفَّ الْقِتَالِ.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن أبي القاسم الخالدي البخاري المؤدب سمع بقزوين أبا إسحاق الشحاذي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة جزأ من حديث أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المقرىء برواية عنه وفي الجزء ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الحسين بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مَأْمُونٍ أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ بُكَيْرُ بْنُ الحسن بن عبد الله الرازي ثنا بكار ابن قُتَيْبَةَ الْقَاضِي ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا فَإِذَا اسْتَطَابَ فَلا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ" وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَانَا عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ قَالَ: فَخُرِّجَ الْجُزْءُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ عمر بن عبد الوهاب عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ روح عن سهيل عن القعقعاع فأبو معشر في محل مسلم.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن أبي القاسم الجالوسي أبو بكر ورد قزوين وكان من أهل العلم والحديث وسمع مسند الشافعي رضي اللَّه عنه منه جماعة بقزوين سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بسماعه من نصر اللَّه الخشنامي عن الحيرى عن الأصم ولد سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وأربعمائة
(1/266)

وصنف كتبا منه كتاب الكشف في معجم الصحابة رضي اللَّه عنهم.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن محمد بن عبيد الله بْن صالح الشعيري أبو بكر المؤدب القزويني سمع علي بْن أَحْمَدَ بْن صالح والحسن بْن علي بْن عمر الصيدناني ومحمد بْن علي بْن عمر المعسلي وغيرهم وروى عنه الحافظ أبو سعيد السمان في مشيخته فقال: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّعِيرِيُّ الْمُؤَدِّبُ بقزوين في مكتبه بقراأتي عَلَيْهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ المقرىء يباع الحديد ثنا أبو عبد الله الحسين بْن علي بْن حماد بن مهران الجمال الأزرق المقرىء ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحُلْوَانِيُّ ثَنَا الْمُعَسَّلِيُّ بْنُ هِلالٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مَلِكًا مُوَكَّلٌ بِالْقُرْآنِ فَمَنْ قَرَأَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يُقَوِّمْهُ قَوَّمَهُ الْمَلَكُ وَرَفَعَهُ".
مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد بْن العباس الفقيه المالكي روى عنه الخليل في مشيخته فقال حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَالِكِيُّ هَذَا بِقَزْوِينَ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُذَكَّرُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَطْحَا ثنا بشر ابن آدَمَ ثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عبيد الله بن عبد الله ابن عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ سَالِمِ بْنِ عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لا تَأْكُلُوا بِشِمَالِكُمْ وَلا تَشْرَبُوا بِهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".
مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد الأسكاني ويقال ابن الإسكاف أبو بكر العالم القزويني روى عن أبي الحسن القطان وعبد الله بْنِ السَّرِيِّ الإِسْتَرَابَاذِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا وَحَدَّثَ عَنْهُ الخليل
(1/267)

الْحَافِظُ وَأَبُو الْفَتْحِ الرَّاشِدِيُّ وَفِيمَا رَوَى الرَّاشِدِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَالِمُ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ ثَنَا أَبُو نُعْيَمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عن سفيان عن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ".
في تاريخ مُحَمَّد بْن إبراهيم القاضي أن أبا بكر مُحَمَّد بْن الحسين الإسكاف الفقيه توفي بقزوين سنة أربع وسبعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد الطوسي سمع بقزوين الخطيب أبا زيد الواقد بْن الخليل بْن عبد الله جزأ من مسموعات أبيه بسمائه منه وفيه ثنا عبد الواحد بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ محمد ابن مَهْرَوَيْهِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَيْثَمَةَ ثنا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ثنا شَرِيكٌ عن عمرو بن عبد الله بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِشَجَرَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَقَالَ: "اذهب فمرهما فلتجمعا" قال: فاجتما فَقَضَى حَاجَتَهُ وَمَضَى.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد الخفاف من فقهاء قزوين رأيت له مجموعا في الفرائض ومن أسباط ابنه مُحَمَّد بْن حامد بْن الحسن بْن مُحَمَّد بْن كثير وقد توجد في طبقات السماع عن أبي الحسن القطان ذكر مُحَمَّد بْن الحسين الخفاف وغالب الظن أنه هو.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن مُحَمَّد بْن عيسى البياع القزويني كان من أهل الثروة وحصل طرفا من للغة على الإمام أبي مُحَمَّد النجار وقرأ عليه كتبا وكان يعرف شيئا من الحساب والشعر.
(1/268)

مُحَمَّد بْن الحسين بْن هلال بْن إسحاق الخدامي أبو عمر الثغري ورد الري وقزوين مستترا وسمع أبا بكر عبد الله بْن حبان بْن عَبْد العزيز القاضي بالموصل وأبا هاشم مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سنان بْن طالب روى عنه أبو سعد السمان والخليل الحافظ وغيرهما وفيها حدث بقزوين أبو عمر سنة تسع وثلاثين وثلائمائة أنبأ أبو بكر عبد الله بْنُ حِبَّانَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبراهيم الترجماني ثنا عبد الرحمن بْنُ عَمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم يقول: "عزيزي عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْخُذَ كَرِيمَتَيْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ثُمَّ يُدْخِلُهُ النَّارَ".
يقال: عز على كذا أي شق وتعذر والله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء ولا يشق عليه لكن من شق عليه شيء تركه وأعرض عنه فالمعنى أن اللَّه تعالى لا يجمع بين سلب كريمتي العبد وإدخاله النار.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن وارين القارى سمع أبا عمر بْن مهدي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ويشبه أن يكون مُحَمَّد بْن الحسين أبو بكر الواريني الذي سمع مشكل القرآن لابن قتيبة من أبي مُحَمَّد الحسن بْن جعفر الطيبي سنة إحدى وأربعمائة بسماعه من أبي الحسن القطان هو هذا القارىء.
مُحَمَّد بْن الحسين بْن يزدينيار1 أبو جعفر السعيدي سمع بقزوين من أبي الحسن بْن إدريس أنبأنا الحافظ أبو منصور الديلمي عن أبيه شيرويه قَالَ: أنبأ القاضي أبو جعفر مُحَمَّد بْن الحسين السعيدي هذا ثنا
__________
1 كذا يمكن ان يكون يزدان يار وهى فارسية معناها: الله ناصر
(1/269)

أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْن أَحْمَدَ بْن إدريس بقزوين ثنا أبو بكر أَحْمَد مُحَمَّد بن الرازي الحافظ ثنا عبد الرحمن بْن أبي حاتم ثنا الحسن ابن عرفة سمعت عبد الله بْن المبارك يقول: رأيت ليلة الجمعة وكانت ليلة مظلمة وذكر حكاية طويلة في أن القرآن غير مخلوق.
مُحَمَّد بْن الحسن الشافعي النسوي سمع بقزوين ربيعة بْن علي العجلي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وفيما سمعه أبو الحسن علي بْن أَحْمَدَ بْن موسى الدمشقي بحلوان ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "بَعَثَ اللَّهُ ثَمَانِيَةَ آلافِ نَبِيٍّ أَرْبَعَةَ آلافٍ مِنْهُمْ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْبَعَةَ آلافٍ مِنْهُمْ إِلَى سَائِرِ النَّاسِ".
مُحَمَّد بْن الحسين القاضي قلده أمير المؤمنين المقتدر قضاء بلاد منها قزوين ورأيت نسخة عهده وفيها أن عبد الله جعفر المقتدر أمير المؤمنين ولاه قضاء الري ودنباوند وقزوين وزنجان وأبهر.
مُحَمَّد بْن الحسين الزجاجي أبو الحسين سَمِعَ أَبَا الْفَرَجِ حمدان بن ابن عِمْرَانَ الْخَطِيبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ يَزِيدَ الْفَامِيِّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُضَرَ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَبْدُ السَّلامِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يحيى بن إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "رِهَانُ الْخَيْلِ طِلْقٌ" يَعْنِي حلال.
(1/270)

محمد بْن الحسين السمرقندي أبو جعفر المقرى سمع ناصر بن أحمد الفارسي بقزوين في الجامع.
فصل
محمد بْن حفص التميمي القزويني من المتقدمين روىعن روح ابن عبادة وأبي أَحْمَد الزبيري والوليد بْن القاسم قَالَ عبد الرحمن بْن أبي حاتم سمع منه أبي بقزوين.
فصل
مُحَمَّد بْن حماد بْن الفضل الهروي أبو الفضل ورد قزوين سنة سبع عشرة وثلاثمائة وحدث بها على المصلى وغيره وسمع منه من أهلها مُحَمَّد بْن سليمان بْن يزيد وميسرة بْن علي ومحمد بْن إسحاق بن محمد أبو عبد الله وغيرهم قَالَ ميسرة في مشيخته قرأ علي أبو الفضل مُحَمَّد بْن حماد الهروي بقزوين على المصلى في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وثلاثمائة ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيُّوَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بن سعيد ثنا عبيد الله بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ يَكْتُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ" وَحَدَّثَ خَلِيلٌ الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أنشدني محمد ابن حماد الهروي أنشدنا ثعلب:
(1/271)

وَإِنَّكَ لا تَدْرِي بِإِعْطَاءِ سَائِلٍ ... أَأَنْتَ بِمَا تُعْطِيهِ أَمْ هُوَ أَسْعَدُ
عَسَى سَائِلٌ ذُو حَاجَةٍ إِنْ مَنَعْتَهُ ... مِنَ الْيَوْمِ سُؤْلا أَنْ يَكُونَ لَهُ غَدُ
مُحَمَّد بن حماد الرازي أبو عبد الله الطهراني قَالَ الخليل الحافظ ثقة متفق عليه قدم قزوين مرارا للرباط وللراوية سمع عبد الرزاق ابن همام الصنعاني والسيدي بْن عبدويه وأبا عاصم النبيل وحفص بْن عمر القدفي وسمع منه بالري عبد الرحمن بْن أبي حاتم وبقزوين مُحَمَّد ابن هارون بْن الحجاج وبالشام أَحْمَد بْن عمير بْن جوصا وذكر الخطيب أبو بكر الحافظ أنه مات بعسقلان سنة إحدى وسبعين ومائتين وقال أَنْبَأَ الْبُرْقَانِيُّ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا القاضي أحمد بن عبد الله بْنِ نَصْرِ بْنِ بَحِيرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ أَنْبَأَ عبد الرزاق قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسَتْجَابَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرٍ فَفُجُورُهُ على نفسه" وذكر غير الْخَطِيبُ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وستين ومائتين.
فصل
محمد بْن حمدان بْن إسحاق الرازي أبو بكر البزار حدث بقزوين عن المنذر بْن شاذان قَالَ ميسرة بْن علي في مشيخته ثنا أبو بكر هذا
(1/272)

بِقَزْوِينَ ثَنَا مُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ثنا موسى بن داؤد ثَنَا حُسَامُ بْنُ مَعْتَكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قال: نهسى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مِنْ كَتِفٍ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ1.
فصل
مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ بْن يزيد بْن زياد النيسابوري أبو بكر ورد قزوين وحدث بها وروى عنه أبو الحسن القطان في الطوالات فقال ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ هَذَا بِقَزْوِينَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّقِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ لَقَيْتُهُ بِالْيَمَنِ عَنْ أَبَانٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ الله تعالى رسوله اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ يُسَلِّمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ خَيْرٍ وَكَانَ رَجُلا نَسَّابَةً وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ.
قَالَ أبو بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الذهبي عن أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عباس هو أبان بْن عثمان الأحمر وأخطأ قوم فحسبوه أبان ابن عَبْد اللَّه البجلي.
__________
1 في الأصل: من كف ولم يتوضأ.
(1/273)

فصل
محمد بْن حمزة بْن إبراهيم فقيه سمع عطاء اللَّه بْن علي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بقزوين أسباب النزول لعلي الواحدي بسماعه عن أبي نصر الأرغياني عنه.
مُحَمَّد بْن حمزة بْن الحسن بْن يزيد بْن ماجة أبو العباس القزويني من بيت العلم والحديث والحسن هو أخو أبي عَبْد اللَّه بْن ماجة ورأيت بخط الإمام هبة اللَّه بْن زاذان وصف أبي العباس هذا بالعلم والفضل سَمِعَ الْقَاضِي أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ أَبِي زُرْعَةَ سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وَأَبَا عَمْرٍو عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَغْدَادِيَّ بِقَزْوِينَ سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وَمِمَّا سَمِعَهُ مِنْهُ حَدِيثَهُ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إسحاق عن بكار ابن قُتَيْبَةَ ثَنَا مَوْئِلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ" وَسَمِعَ أَيْضًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْقَطَّانَ وَأَبَا الفتح الراشدي سنة أربع عشرة وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن حمزة بْن مُحَمَّد بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد بْن زيد بْن علي ابن الحسين بْن علي بْن أبي طالب الحسيني أبو سليمان الزيدي كان من كبار الأشراف علما وعفة وخلقا وجودا سمع بقزوين العليين ابن مهرويه وابن إبراهيم وابن عمر وسليمان بْن يزيد وبأذربيجان حفص بْن عمر الأردبيلي الحافظ وغيره وروى عنه ابنه أبو يعلى حمزة وغيره توفي
(1/274)

أبو سليمان في رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة وقيل سنة خمس وستين وحدث أبو نصر القاسم بْن حسان الحساني قَالَ أنشدني أبو سليمان مُحَمَّد بْن حمزة الزيدي لبعضهم:
فويحكما يا واشيء أم مالك ... بمن وإلى من جئتما تشيان
بمن لو أراه عانيا لفديته ... ومن لو رآني عانيا لفداني
فمن مبلغ عني الحبيب رسالة ... بأن فؤادي دائم الخفقان
وأنى ممنوع من النوم مدنف ... وعيني من وجدبها تكفان
محمد بْن حمزة الداؤدي فقيه كان معروفا بالصلاح وحسن السيرة واحياء المساجد وإقامة الجماعات وكان أبوه محتسبا في البلد وجده من الصوفية وكان في قومه فقهاء توفي سنة إحدى وخمسين وخمسمائة
فصل
محمد بْن حمويه سمع أبا عمر بْن مهدي بقزوين في جم غفير سنة سبع وتسعين وثلاثمائة
فصل
محمد بْن حمكويه أبو جعفر العطار القزويني روى الحديث عن
(1/275)

مُحَمَّد بْن حميد وموسى بْن نصر وروى عنه أَحْمَد بْن إبراهيم بن الخليل وأبو داؤد سليمان بْن يزيد مات قبل سنة ثمانين ومائتين ذكره الخليل الحافظ في التاريخ.
مُحَمَّد بْن حمكويه الخطيب أبو العباس الرازي حدث بقزوين وروى عنه مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن سهلويه الصيرفي وقد أوردت له رواية عند ذكر الصيرفي هذا.
فصل
محمد بْن حنظلة الجرجاني سمع بقزوين عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
فصل
محمد بْن حيدر بْن إبراهيم الخباز شيخ سمع أبا منصور ناصر ابن أحمد الفارسي المقرىء في جامع قزوين سنة ست وسبعين وأربعمائة جزء من حديثه وفيه ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأُسْتَاذُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ".
مُحَمَّد بْن حيدر بْن جعفر المحمدي العلوي أبو البركات من الأشراف المعروفين بالسنة سمع أبا سليمان الزبيري سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
(1/276)

مُحَمَّد بْن حيدر بْن عَبْد الملك الشروطي فقيه كتب الوثائق كثيرا في حدود سنة ستين وأربعمائة والظن أنه من المخلديين.
مُحَمَّد بْن حيدر بْن أبي القاسم القزويني فقيه محصل مناظر حاذق واعظ سافر وكتب الكثير من كل فن وسمع أخاه الإمام أبا القاسم بْن حيدر وأبا الحياة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البلخي وسمع منه سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وأبا عامر سعد بْن علي ابن أبي سعد الجرجاني وفيما سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ المصري أنبأ أبو بكر ابن مردويه ثنا محمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْمَقَابِرِيُّ ثَنَا أبو غسان عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَلْزُمِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا سَيْفٌ عَنْ هِشَامِ بْن عروة عن أبيه عن عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَكْتَحِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَحْتَجِمُ كُلَّ شهر ويشرب الدوا كُلَّ سَنَةٍ.
مُحَمَّد بْن حيدر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مخلد أبو منصور المخلدي سمع جده أبا الحسن مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد ومحمد بْن الحسن وجعفر الطيبي وفيما سمع منه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة حديثه عن أبيه أبي مُحَمَّد الحسن بْن جعفر قَالَ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عمر الجعابي ثنا الفضل ابن الْحُبَابِ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ جَهْمٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا والمكر والخدع في النار".
(1/277)

حرف الدال في الآباء
محمد بن داؤد الأبهري الغازي ورد قزوين وأجاز له أبو الحسن القطان وناوله الكتاب الطوالات أو بعضه وفيما ناوله ثَنَا الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ السَّكَنُ ثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ ثَنَا مُبَارَكٌ حَدَّثَنِي عُبْيَدُ اللَّهِ بن عمر عن خبيث عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَطَسَ فَأَلْهَمَهُ رَبُّهُ تَعَالَى أَنْ قَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ فَلِذَلِكَ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ عَلَى غَضَبِهِ".
قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ايت الْمَلأَ مِنَ الْمَلائِكَةِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ" حبان بالباء وفتح الحاء بصري ومبارك يشبه أن يكون مبارك بْن فضالة بْن أبي أمية الذي سمع الحسن وعَبْد اللَّه بْن عمر.
(1/285)

مُحَمَّد بْن درستويه بْن مُحَمَّد الهمداني أبو طاهر العصاري معروف بالتقدم والتورع وحسن السيرة والسريرة والحظ الجزيل من علوم الطريقة والحقيقة دخل قزوين وأقام بها مدة يعظ ويذكر وينتفع الناس بوعظه وكان قد درس الكلام على الإمام أبي نصر القشيري وصنف في التذكير وعلوم المشائخ كتابا كثير الفائدة لقبه بالغنيمة للقلوب السقيمة وروى فيه عن الكياشيرويه بْن شهردار وأبي القاسم عَبْد الملك ابن عَبْد الغفار الفقيه وأبي القاسم يوسف بْن مُحَمَّد بْن عثمان الخطيب وغيرهم.
قَالَ فيه: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ خدا دوست بْنُ اسفهفيروز ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبُشْتِيُّ1 نَزِيلُ قَاشَانَ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو مُطِيعٍ مَكْحُولُ بْنُ الْفَضْلِ النَّسَفِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بن جرير ثنا علي ابن الْحُسَيْنِ الشَّعِيرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ والهياج ابن بِسْطَامٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "ثَلاثَةُ أَعْيُنٍ لا تَمَسَّهَا النَّارُ عَيْنٌ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَيْنٌ دَمَعَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ" ورأيت بخط والدي رحمه اللَّه سمعت أبا طاهر ينشد على المنبر:
__________
1 بشت بالشين المعجمة من أعمال نيسابور.
(1/286)

وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم
سمعت والدي يقول سمعت أبا طاهر رحمه اللَّه ينشد: في مرض موته:
لولا بناتي وسيأتي ... لطرت شوقا إلى الممات
وقد أورد البيت أبو سليمان الخطابي في كتاب العزلة ونسبه أبي منصور بْن إسماعيل الفقيه واللفظ لذبت شوقا وبعده:
لأنني في جوار قوم ... يبغضني قومهم حياتي
كتب أبو طاهر إلى بعض أصدقائه بقزوين:
أتاني كتاب منك يا من أوده ... فهيج أحزان الفؤاد وشوقا
وذكرني عهد الوصال وطيبه ... وأضرم في الأحشاء نارا وأقلقا
فنزهت طرفي في بدائع لطفه ... وسليت قلبا كان بالبعد محرقا
إلى أن قَالَ:
أبيت أراعي النجم في غسق الدجى ... أردد طرفي مغربا ثم مشرقا
ولو أن ما بي بالحديد أذابه ... وبالحجر الصلد الأصم تفلقا
(1/287)

توفي بقزوين سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ودفن بها وقبره معروف تسأل الحاجات بينه وبين قبر الإمام ملك داد بْن علي رحمهما اللَّه بباب المشبك.
مُحَمَّد بْن دلك أبو عَبْد اللَّه القزويني من عباد اللَّه الصالحين المستورين عن الناس كان ينزل سكة لب رأيت بخط أبي الحسين القطان ذكره ويشبه أن يكون هو الذي صحب الشيخ علك القزويني في بعض أسفاره وحكى علك عنه أحوالا عجيبة جليلة نوردها عند ذكر الشيخ علك إن شاء اللَّه تعالى.
مُحَمَّد بْن ديزك سمع بقزوين أبا علي الطوسي في القراآت لأبي حاتم السجستاني فَمَنْ جَاءَهُ موعظة من ربه أبو عمرو والعامة على ما في الإمام وكذلك يقرأ وقرأها فمن جاءته موعظة بزيادة تاء الحسن رحمه الله.
(1/288)

حرف الراء في الآباء
محمد بْن رامين سمع أبا إسحاق الشحاذي الأحاديث الخمسة والخمسين من المصافحة لأبي بكر البرقاني.
محمد بْن الربيع سمع بقزوين تاريخ أَحْمَد بْن حنبل من أبي الحسن أَحْمَد بْن الحسن بْن ماجة أو من أَحْمَد بْن مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ وهما يرويانه عن علي بْن أبي طاهر عن أبي بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأثرم عن أحمد ابن حنبل.
مُحَمَّد بْن ربيعة بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحميد العجلي أبو الماجد
(1/288)

القزويني ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وسمع أباه وأبا الحسن علي بن أحمد بن صالح المقرىء ومما سمع منه سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة يقول: ثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بن عبد الوهاب المرزي ثنا إسماعيل ابن تَوْبَةَ الثَّقَفِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أعتق شركائه فِي عَبْدٍ عُتِقَ عَلَيْهِ كُلِّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَى شُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَإِنْ لَمْ يكن له ملك عَتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ".
مُحَمَّد بْن رجاء بْن أَحْمَدَ بْن رجاء بْن جرير اليماني سكن آباؤه قزوين وكانوا من أهل العلم والحديث وذكر الخليل الحافظ في الإرشاد أن محمدا هذا كان يتزهد ولم يسمع الحديث.
محمد بن رستم الفامي المقرىء شيخ صالح خير سمع شرح الفاية للفارسي من مُحَمَّد بْن آدم الغزنوي اللهاوري بروايته المثبتة في ترجمته.
مُحَمَّد بْن روشنائي بْن أبي اليمين أبو اليمن المرداسي القزويني ويعرف بالفقيه بابويه كان من أهل العلم والدراية لطيف المحاورة وكان كثير التردد إلى والدي وأئمة ذلك العصر رحمهم اللَّه ويؤنسهم وينسخ لهم الكتب عن ضبط ومعرفة وكان يدعى فهرست الكتب لممارسته لها ووقوفه على نسخها ملكا ووقفا وكان والدي يرتاح بدخوله عليه سمع أبا أَحْمَد عَبْد اللَّه بْن هبة اللَّه الكموني سنة إحدى وأربعين
(1/289)

وخمسمائة.
مما سمعه منه كتاب يوم وليلة لأبي بكر السني وسمع أبا اليمين ابن علي بْن مُحَمَّد الصوفي الدشتكي فضائل قزوين للخليل الحافظ سنة اثنين وسبعين وخمسمائة. بسماعه عن أبي إسحاق الشحاذي عَنِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أبيه وسمع معظم الصحيح للبخاري أو جميعه من الأستاذ مُحَمَّد بْن الشافعي بْن داؤد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بسماعه من أبيه وغيره وأجاز له الشيخ أبو سعد الحصيري وأبو علي الموسياباذي وناصر بْن أبي نضر الخدامي وعَبْد الجليل بْن مُحَمَّد المعروف بكوتاه وأبو الخير الباغبان وعَبْد الأول وغيرهم.
سمع الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل ونصر بْن مُحَمَّد الخواري وعَبْد الواحد بْن عَبْد الماجد القشيري ومحمد بْن مُحَمَّد البروي وعَبْد الملك ابن مُحَمَّد أبا شجاع الهمداني وغيرهم وقرأ على أبي الفتوح سعد بْن سعيد ابن مسعود الرازي الحنفي بقزوين سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّعْفَرَانِيُّ بِالرَّيِّ سَنَةَ عشرين وخمسمائة أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٌّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حِمْيَرَ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْمُذَكَّرُ بِمَرْوَ وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلا عَنْهُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مسلم". ولد محمد
(1/290)

ابن روشنائي سنة أربع عشرة وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن روشنائي أبو بكر بْن أبي الفرج الهمداني سمع بقزوين سنة تسع وستين وخمسمائة من الإمام أبي مُحَمَّد النجار جزأ من الحديث فيه روايته عن السيد أبي حرب العباسي ثنا مُحَمَّد بْن الحسين البردائي أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ أنبا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْص الْعِمْرَانِيُّ أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّائِلِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفٍر مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الزَّاهِدُ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَثَلاثُونَ سَنَةٌ أَنْبَأَ أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ مُزْدَانٌ الْكِرْمَانِيُّ الْجِيرُفْتِيُّ ثنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "الْفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ من أيقظها".
(1/291)

حرف الزاء في الآباء
محمد بْن الزبير القراء فقيه سمع القاضي إبراهيم بْن حمير الخيارجي سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن أبي زرعة بْن أبي أَحْمَد الصباغ أبو أَحْمَد المتكلم القزويني سمع الواقد بْن الخليل الخطيب سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن زكريا بْن يحيى بْن عَبْد الأعظم القزويني هو وأبوه من أهل العلم والحديث وجده يحيى كبير مشهور وسمع مُحَمَّد الحسين بْن علي الطنافسي وأقرانه.
مُحَمَّد بْن زكريا السمان المقرىء سمع الواضح في القراآت العشر لأبي الحسن أَحْمَد بْن رضوان المقرىء من أبي مُحَمَّد سعد بْن الفضل بن
(1/291)

النائي المقرىء بقزوين سنة تسع وخمسمائة بروايته عن عَبْد السيد بْن عتاب بن محمد الضرير المقرىء عن المصنف.
مُحَمَّد بْن زنجويه بن خالد المقرىء أبو الحسن القزويني ذكر الخليل الحافظ أنه كان ثقة يقرىء في الجامع وأنه سمع مُحَمَّد بْن أيوب وعلي ابن أبي طاهر وأبا يعلى الموصلي وأنه توفي بأذربيجان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وأبوه زنجويه وعمه الحسن بْن خالد مقريان ثقتان يأتي ذكرهما.
مُحَمَّد بْن زنجويه بْن علي القزويني أبو الحسن أورده الحافظ شيرويه بْن شهردار في تاريخ همدان وذكر أنه روى عن أبي يعلى مُحَمَّد ابن زهير وأحمد بْن مُحَمَّد الوهبي ومحمد بْن صالح الخولاني المصري وأبي القاسم البغوي وأنه روى عنه صالح بْن أَحْمَدَ الحافظ وأبو بكر ابن لال وغيرهما وفي تاريخ بغداد لأبي بكر الخطيب إن أبا عَبْد اللَّه مكي بْن بندار بْن مكي الزنجاني روى عن ابن زنجويه هذا.
مُحَمَّد بْن زياد أبو عَبْد اللَّه المعروف بابن الأعرابي من مشهوري علماء اللغة حكى أبو مُحَمَّد بْن قتيبة أنه كان ربيب المفضل الضبي وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب أنه حدث عن أبي معاوية الضرير وروى عنه أبو أسحاق إبراهيم بْن إسحاق الحربي وأبو العباس ثعلب وأبو شعيب الحراني وأنه كان ثقة وأنه توفي بسر من رأى سنة إحدى وثمانين ومائتين وقد ذكر أنه ورد قزوين رأيت في دار البطيخ جمع علي بْن الحسين الرفا القصيري أنه اجتمع عَبْد اللَّه بْن الأعرابي وأبو تمام في
(1/292)

خان بقزوين وأحدهما لا يعرف الآخر فأنشد أبو تمام قصيدة من شعره استحسنها ابن الأعرابي ثم سأله عن اسمه ونسبه فلما تبين له أنه أبو تمام هجنها وعابها ووقعت بينهما وحشة شديدة.
مُحَمَّد بْن زيد الجعفري أبو الحسن من الأشراف الفضلاء ويعرف بالعراقي سمع بقزوين القاضي عَبْد الجبار بْن أَحْمَدَ سنة تسع وأربعمائة وَسَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ زَاذَانَ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ القْطَيِعِيِّ كِتَابَةً ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ بِالْبَصْرَةِ ثنا القعنبي ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلا وَقَعَ فِي عَلِيِّ ابن أَبِي طَالِبٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تَعْرِفُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلا تَذْكُرْ عَلِيًّا إِلا بِخَيْرٍ فَإِنَّكَ إِنْ أَبْغَضْتَهُ آذَيْتَ هَذَا فِي قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم.
مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ بْن يحيى بْن سلام الدينوري حدث بقزوين وروى عنه أبو علي الخضر بْن أَحْمَدَ الفقيه وعَبْد الواحد بْن مُحَمَّد وغيرهما أنبأ غير واحد عَنِ الْحَافِظِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ أَنْبَأَ وَاقِدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ أَبِي سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ الدِّينَوَرِيَّ بِقَزْوِينَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُونُسَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِشَدَّادِ بْنِ عَلِيٍّ الْهِزَّانِيِّ وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ الْبَصْرَةِ: قَدْ قَتَلْتَ نَفْسَكَ بِالصَّوْمِ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ حَرَّ النَّارَ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم
(1/293)

الْحَوْضَ فَقَالَ: "فِيهِ قَدَحَانِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "السَّائِحُونَ" قَالَ شَدَّادٌ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ يزيد: هم الصائمون.
(1/294)

حرف السين في الآباء
محمد بْن سعد بْن مُحَمَّد أبو جعفر بْن أبي الفضائل المشاط الرازي هو وأبوه وقومه مشهورون بعلم الكلام وبالصلابة في الدين كان فيهم أئمة لهم جموع في الكلام وما يقاربه وجاه عند العوام والخواص وصيت وسمع أبو جعفر الحديث من أبيه وغيره وورد قزوين وذكر بها محترما كما يليق بحاله.
مُحَمَّد بْن سعيد بْن سابق الأثرم القزويني قَالَ الإمام عَبْد الرحمن ابن أبي حاتم هو رازي الأصل سكن قزوين روى عن عمرو بْن أبي قيس وأبي جعفر الرازي ويعقوب بْن عَبْد اللَّه القمي وعن أبيه سعيد بْن سابق وسمع منه أبو زرعة مُحَمَّد بْن مسلم بْن وارة ويحيى بْن عبدك وكثير بْن شهاب وعمرو بْن سلمة الْجُعْفِيّ وآخر من روى عنه بقزوين يعقوب بْن يوسف أخو حسيبكا.
أخبرنا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ أَنْبَأَ يَعْقُوبُ بْنُ يوسف القزويني ثنا محمد ابن سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً قَالَ الْقُنُوعُ قَالَ وَكَانَ رَسُولُ الله
(1/294)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو يَقُولُ: "اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَايَةٍ لِي بِخَيْرٍ" مات مُحَمَّد بْن سعيد سنة إحدى وعشرين ومائتين بقزوين هكذا ذكره أبو عَبْد اللَّه بْن ماجة في تاريخه حكاية عن علي بْن مُحَمَّد الطنافسي وفي الإرشاد للخليل الحافظ أنه مات سنة ست عشر ومائتين.
مُحَمَّد بْن سعيد بْن سالم القزويني روى عن أبيه أبو الفضل النسوي رأيت في كتاب عقلاء المجانين تأليف الإمام أبي القاسم الحسن ابن مُحَمَّد بْن حبيب المفسر سمعت أبا الفضل أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حمدون الفقيه النسوي بها سمعت مُحَمَّد بْن سعيد بْن سالم القزويني يقول: سمعت أبي سمعت مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن أبي فديك يقول: رأيت بهلولا في بعض المقابر وقد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب, فقلت له: ما تصنع هاهنا؟ قَالَ: أجالس أقواما لا يؤذونني وإن غبت عنهم لا يغتابوني, فقلت: قد غلا السعر فهل تدعو اللَّه تعالى فيكشف؟ فقال: والله ما أبالي ولو حبة بدينار إن لله علينا أن نعبده كما أمرنا وأن عليه أن يرزقنا كما وعدنا ثم صفق يده وأنشأ يقول:
يا من تمتع بالدنيا وزينتها ... ولا تنام عن اللذات عيناه
شغلت نفسك فيما لست تدركه ... تقول لله ماذا حين تلقاه
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه الصوفي السجستاني سمع بقزوين طرفا
(1/295)

من أول سنن الصوفيه لأبي عَبْد الرحمن السلمي.
مُحَمَّد بْن سعيد الفامي الخطيب سمع مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني وسمع أبا الحسن القطان في غريب الحديث حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "أَمَرَ بِالأْثَمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ: لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ".
مُحَمَّد بْن سعيد الصاغاني سمع التصحيف والتحريف لأبي أَحْمَد العسكري من القاضي عَبْد الملك المعافي سنة ست وعشرين وخمسمائة بقزوين والقاضي يرويه عن السيد أبي مُحَمَّد الحسني عن المصنف.
مُحَمَّد بْن سعيد القزويني الصوفي أبو سعيد روى عنه أبوالقاسم ابن حبيب في تفسيره فقال أنشدني أبو سعيد مُحَمَّد بْن سعيد القزويني الصوفي:
ألا بالله جاهي واعتزاري ... وما أحد سواه به أباهي
وفي عصيانه ذلي وحيني ... وعزى في مجانبة المناهي
محمد بْن أبي سعيد أبو النجيب الصائغ سمع الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل سنة سبع وأربعين وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن سليمان بْن حمدان البزاز الخوزي أبو الحسين القزويني ذكر الخليل الحافظ أنه ابن بنت يحيى الحياني: وأنه كان من المعمرين سمع بقزوين الحسن بْن علي الطوسي والعباس بْن الفضل بْن شاذان وبالري ابن أبي حاتم والحزوري وأنه حدثهم سنة ست وسبعين
(1/296)

وثلاثمائة قَالَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يزيد ابن أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي؟ قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَأَنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" مات سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن سليمان بْن داؤد بْن عقبة بْن رؤبة بْن العجاج القزويني أبو جعفر حدث عن يحيى بْن عبدك وروى عنه أبو يعقوب بْن منده الكرجي المقرىء رَأَيْتُ بِخَطِّ الْقَاسِمِ بْنِ نَصْرٍ الْحَسَّانِيِّ فِي كِتَابٍ مُصَنَّفٍ فِي الْوَقْفِ وَالابْتِدَاءِ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ إسحاق بن مندة المقرىء الْكَرَجِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْن سليمان بْن داؤد بْن عُقْبَةَ ثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الأَعْظَمِ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا أبو الحسن الجوسقي المقرىء ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد ابن أبان القرشي المقرىء مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ثَنَا أبو جعفر المقرىء مُؤَدِّبُ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} . قَالَ: بلسان قريش ولو كَانَ غير عَرَبِيٌّ مَا فَهِمُوهُ.
مُحَمَّد بْن سليمان بْن مادا أبو بكر سمع أبا الفتح الراشدي صحيح البخاري أو بعضه أربع عشرة وأربعمائة ورأيت بخط الشيخ أبي منصور المقومي أنشدني أبو بكر مُحَمَّد بْن سليمان بْن مادا لبعضهم:
(1/297)

إذا هجر العلم يوما هجر ... ومر فلم يبق منه أثر
كماء تحادر فوق الصفا ... إذا انقطع الماء جف الحجر
مُحَمَّد بْن سليمان بْن مُحَمَّد أبو يعلى الزاذاني القزويني سمع صحيح البخاري من إبراهيم بْن حمير الخيارجي بتمامه سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة بقراءة هبة اللَّه بْن زاذان والزاذانية جماعة يأتي أسماؤهم في مواضعها وروى عن أبي يعلى الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بْن أَحْمَدَ المراغي في ثواب الأعمال من جمعه كتابة أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الأَسَدِيُّ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ: "مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
مُحَمَّد بْن سليمان بْن مُحَمَّد: بْن سليمان بْن حمدان البزاز سبط الذي قدمنا ذكره قَالَ الخليل الحافظ سمع معنا من ابن صالح وعمر بْن زاذان مات سنة خمس وأربعين وأربعمائة ولم يكن له نسل.
مُحَمَّد بْن سليمان بْن يزيد بْن سليمان بْن سلمان بْن يزيد بْن أسد الفامي أبو سليمان القزويني قَالَ الخليل الحافظ: سمع مُحَمَّد بْن جمعة بْن زهير والحسن بْن حمد الرياش وأحمد بْن المرزبان والحسن ابن علي الطوسي والعباس بْن الفضل بْن شاذان وإسحاق بْن مُحَمَّد وبالري عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم وأحمد بْن خالد الحزوري وكان حديثه منتقى بانتخاب أبيه ولد سنة سبع أو ثمان وتسعين ومائتين
(1/298)

ومات سنة1 ست وثمانين قَالَ الخليل: قد أكثرت السماع منه وكان أبوه من كبار محدثي قزوين.
مما سمع أبو سليمان من أبي علي الطوسي كتاب الأحكام من جمعه وسمع أبا بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْن خالد الحبال ومما سمعه منه جزء من حديث مُحَمَّد بْن جحادة بْن جرعب الوالبي البصري تأليف الحبال هذا ومما فيه ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّنَافِسِيُّ وَالْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ تَغْلِبَ ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "لا تَطْرَحُوا الدُّرَّ فِي أَفْوَاهِ الْكِلابِ". يَعْنِي الْفِقْهَ وَأَيْضًا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ أَخُو حَازِمٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْوَرَّاقُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَوْلَعِ النَّاسِ بِهَذَا الْبَيْتِ:
ليست الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام في حين الغضب
مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَبِي سهل الخياط الرازي أبو جعفر المعروف أبوه بسهل بْن زنجلة قَالَ الخليل الحافظ: ثقة كبير عالم سمع مُحَمَّد بْن سعيد ابن سابق وارتحل إلى العراق ومصر فسمع أبا صالح كاتب الليث وإسماعيل بْن أبي أويس ويحيى بْن بكير وعمرو بْن خالد الحراني وقدم قزوين سنة خمس وستين ومائتين ونزل في خان سندول
__________
1 كذا.
(1/299)

وسمع منه بقزوين إسحاق بْن مُحَمَّد الكيساني وعلي بْن مُحَمَّد بْن مهرويه وأحمد بْن إبراهيم بْن سمويه وسمع منه بالري عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم وروى عنه أبو العباس مُحَمَّد بْن إسحاق السراج النيسابوري.
ثم قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرُوَيْهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَنْجَلَةَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُدْعَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِرْقَاعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعْيَبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "سُورَةُ الْكَهْفِ تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْحَائِلَةَ تَحُولُ بَيْنَ قَارِيهَا وَبَيْنَ النَّارِ".
ممن روى عن مُحَمَّد بْن سهل من أهل قزوين عثمان بْن مُحَمَّد بْن الطيب توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
مُحَمَّد بْن سهل بْن مُحَمَّد القرميسيني الصوفي يعرف ببهلول سمع الشيخ أبا مُحَمَّد الشافعي بْن الحسين بْن مُحَمَّد الأستاذي في رباط شهرهيزه وسمع تلخيص أبي معشر الطبري المقرىء في القراآت من الأستاذ أبي إسحاق الشحاذي سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن سوتاش بْن عَبْد اللَّه الصوفي القزويني كان عفيفا حسن الخلق خدوما وخلوطا للعلماء والخواص سمع أبا سليمان الزبيري جزأ من الحديث بقراأة والدي رحمهما اللَّه وسمع صحيح البخاري أو بعضه من علي بْن المختار الغزنوي وعطاء اللَّه بن علي.
(1/300)

حرف الشين في الآباء
مُحَمَّد بْن الشافعي بْن داؤد بْن المختار التميمي أبو سليمان المقرى
(1/300)

القزويني عريق في علم القراأة ودراسة القرآن وتعليمه سمع صحيح البخاري من أبيه الأستاذ الشافعي ومن أبي بكر مُحَمَّد بْن حامد بْن الحسين ابن كثير ومسند الشافعي من نصر بْن عبد الجبار القراىء بسماعه عن أبي ذر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأسكاف عن القاضي الحيري والإرشاد للخليل الحافظ من القاضي أبي الفتح إسماعيل بْن عَبْد الجبار سنة ست وتسعين وأربعمائة والغاية لأبي بكر بْن مهران وشرحها لأبي علي الفارسي من مُحَمَّد بْن آدم الغزنوي واعتصام العزلة من الفقيه أبي عمرو المينقاني والأنوار في القراآت من أبيه عن جده المصنف وسمع منه والدي والأئمة.
مُحَمَّد بْن الشافعي بْن روشنائي أبو بكر الصوفي القزويني شيخ عزيز سافر الكثير وكان لا يأكل من الخانقاهات مع كونه في ذي الصوفية ومعرفة أربابها إياه بل كان يعمل على سبيل المضاربة لمن يرى ماله بعيدا عن الشبهات ثم ما يحصل له يصل به وأقاربه ويحسن إلى الفقراء في أسفاره سماه الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل محمدا وكان يشهر بأبي بكر وسمع الحديث منه ومن غيره من الشيوخ معي وكان قد صاحبني في السفر والحضر فأحمدت أخلاقه.
مُحَمَّد بْن شجاع القزويني روى عن عَبْد اللَّه بْن وهب الدينوري أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ وَغَيْرُهُ كِتَابَةً أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السِّمْسَارِ ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الرَّيْحَانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْقَزْوِينِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الدَّيْنَوَرِيُّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابن حَكِيمٍ الْهِزَّانِيُّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكدر عن
(1/301)

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ما الشُّومُ؟ قَالَ: "سُوءُ الْخُلُقِ".
مُحَمَّد بْن شريفة من مشائخ الصوفية ذكر أبو عَبْد الرحمن السلمي في تاريخ الصوفية أنه من الطالقان بين الري وقزوين وأنه من أصحاب أبي عَبْد اللَّه السندي الطالقاني والطالقان إلى قزوين أقرب وأكثر انتسابا.
مُحَمَّد بْن شيرازاد سمع أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني وأبا الحسن القطان ومما سمع منه في الغريب لأبي عبيد حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْبَقِيعِ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَجَلَسَ وَنَكَتَ بِهَا فِي الأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوثَةٍ إِلا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ". وذكر حديثا طويلا في القدر.
محمد بْن شيرزاد بْن الحسن بْن شيرزاد السراجي ابن عمتي كان عفيفا قنوعا حمولا عارفا بطرف من الفقه حافظ للقرآن قرأه بقراآت وكان يقرىء الناس مدة سمعت أخاه أبا بكر بْن شيرزاد يقول: رأيت في المنام مُحَمَّد بْن عمر الخفاف وكان من جيراننا الصلحاء المنكسرين أقبل علي يهنيني فقلت بن تهنيني فأعاد التهنئة فأعدت السؤال فقال: قد ازددت بكثرة ما تقرأ آية الكرسي عمرا وقد كدت تأتينا ثم أمهلت لبناتك الصغائر.
(1/302)

ثم قَالَ لم يأتينا أحد يبكي بكاء أخيك مُحَمَّد فقلت ما فعل به قَالَ وقف يومين أو ثلاثة وشدد عليه ثم عفى عنه هذا معنى ما حكاه توفي سنة ثلاث وستمائة وكان قد سمع الكثير من والدي رحمه اللَّه.
مما سمعه منه إملاء حدثه عَنْ أَبِي جعفر محمد بن الشافعي المقرىء أَنْبَأَ وَالِدِي أَنْبَأَ أَبُو بَدْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَرَضِيُّ أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْفُرَاتِيُّ أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بَابَوَيْهِ أَنْبَأَ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلاءِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَرًّا بِهِ".
عن ابن بابويه سمعت أبا بكر الحافظ سمعت بشر بْن الحارث يقول رأيت علي بْن أبي طالب في المنام فقلت: يا أمير المؤمنين تقول شيئا لعل اللَّه أن ينفعني به؟ فقال: ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب اللَّه وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله عز وجل قلت: يا أمير المؤمنين تزيدنا فولى وهو يقول:
قد كنت ميتا فصرت حيا ... وعن قريب تصير ميتا
عز بدارا لهوان بيت ... فابن بدار البقاء بيتا
(1/303)

حرف الصاد في الآباء
محمد بْن أبي صابر بْن عَبْد الجليل القزويني أبو عَبْد اللَّه تفقه مدة
(1/303)

على والدي رحمه اللَّه وعلى غيره بقزوين ثم تفقه بهمدان وعلق تعاليق الفقه ثم أقبل على التذكير والنظم والنثر بالعجمة في كل فن وجمع وكتب الكثير وكان له ذهن وحفظ جيد وسمع الحديث من والدي ومن القاضي عطاء اللَّه بْن علي ومما سمع منهم فهم المناسك لأبي بكر النقاش وسمع والدي في فهرست مسموعاته سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
أَنْبَأَ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّاعِدِيُّ أَنْبَأَ الرَّئِيسُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمِيُّ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنْبَأَ أَبُو عَوَانَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ وَحَدَّ اللَّهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ حُرِّمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ".
مُحَمَّد بْن صاعد بْن مُحَمَّد الغزنوي الصوفي سمع بقزوين كتاب يوم وليلة لأبي بكر السني الدينوري من الشيخ الشهيدي إسكندر بْن حاجي الخيارجي.
مُحَمَّد بْن صالح بْن عَبْد اللَّه أبو الحسين الطبري ويعرف بالصيمري لأنه كان نزيل الصيمرة وذكر الخليل الحافظ في التاريخ أنه ورد قزوين سنة عشر وثلاثمائة وأنه سمع أبا الأشعث أَحْمَد بْن المقدام العجلي وإسماعيل بْن موسى وأبا بكر بْن مُحَمَّد بْن العلاء ونصر بْن علي الجهضمي وأبا موسى وبندارا وأنه كان له معرفة وحفظ وجمع الأبواب والشيوخ لكن لينوه لروايته عن بعض القدماء قَالَ وكان جوالا روى عنه شيوخنا القدماء وأدرك ممن روى
(1/304)

عنه عبد العزيز ابن ماك الفقيه ومحمد بْن إسحاق الكيساني وعلي بْن أَحْمَدَ بْن صالح وغيرهم.
رأيت في بعض الأجزاء مُحَمَّد بْن إسحاق الكيساني حدث عنه فقال ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْمَرِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قال: قال ابن جريح: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى ظَهْرِهِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
مُحَمَّد بْن صالح الأندلسي سمع بقزوين أبا الحسن القطان حديثه عن الحارث بْن مُحَمَّد ابن أبي أسامة قَالَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا أَبُو هِلالٍ ثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزَّمَانِيُّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وسلم صلى اللَّه عليه آله وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ, فَقَالَ: "ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ فِيهِ النُّبُوَّةُ".
مُحَمَّد بْن أبي صالح الطوسي أبو الفتح فقيه مناظر ورد قزوين وجرت له مناظرة مع أبي بكر مُحَمَّد بْن المزيدي وسمع الحديث بقزوين من الأستاذ الشافعي بن داؤد المقرىء في الجامع سنة سبع وخمسمائة وروى في الأربعين من جمعه عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْن يوسف القرشي بسماعه منه بأصبهان سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
قَالَ: ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ بِبِغْدَادَ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ ثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إبراهيم السراج
(1/305)

ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ". أنبأنا الأربعين أبو الفضل الْكَرَجِيّ بسماعه منه.
مُحَمَّد بْن أبي صالح أبو الفضل البقال المقرىء سمع الصحيح للبخاري بتمامه من أبي بكر مُحَمَّد بْن حامد بْن الحسن بْن كثير سنة تسعين وأربعمائة والتلخيص لأبي معشر الطبري من الأستاذ أبي إسحاق الشحاذي سنة إحدى وتسعين.
مُحَمَّد بْن أبي صالح أبو صالح الإيلاقي ويعرف ببا صالح سَمِعَ أَبَا الْفَتْحِ الرَّاشِدِيَّ فِي الصَّحِيحِ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي نُعْيَمٍ ثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ لِمَ يُحْبَسُونَ عَنِ الصَّلاةِ فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ, فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجمعة فليغتسل".
(1/306)

حرف الطاء في الآباء
محمد بْن أبي طالب ويقال ابن طالب بْن ملكويه الأستاذ أبو بكر المقرىء الضرير الجصاصي القزويني شيخ ماهر في القرآن عالم بالقراآت بحوث عن طرقها أقرأ الناس القرآن مدة على عفة وسداد وقناعة
(1/306)

وسمع صحيح البخاري من الأستاذ الشافعي وتفسير مقاتل بْن سليمان من إسماعيل المخلدي سنة اثنتين وخمسمائة والمخلدي يرويه عن أبي المعالي الحسن بْن مُحَمَّد بْن شاذي عن أبي بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن وصيف عن أبي مُحَمَّد عَبْد الخالق بْن الحسن عن عَبْد اللَّه بْن ثابت عن أبيه عن الهذيل عن مقاتل.
تفسير الثعلبي من السيد أبي الصمصام ذي الفقار بْن مُحَمَّد بْن معَبْد البصير الحسني سنة ثلاث عشرة وخمسمائة بروايته عن أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن علي المروزي عن أبي إسحاق الثعلبي ومسند الشهاب القضاعي عن الخليل القرائي عنه والمنتهي في القراآت لأبي الفضل الخزاعي عن مُحَمَّد بْن المبارك اليماني عن أبي منصور مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القرائي عن مُحَمَّد بْن علي البغدادي عن إبراهيم بْن الحسن البيهقي عن الخزاعي لقيت الأستاذ أبا طالب وسمعت منه كتاب الخائفين من الذنوب لابن أبي زكريا الهمداني بقرأة والدي رحمه اللَّه وتوفي سنة أربع وسبعين وخمسمائة سلخ جمادى الأخرى.
رأيت بخط الأديب صالح بْن عمر أنشدنا الأستاذ أبو بكر مُحَمَّد بْن أبي طالب البصير المقرىء عن الشيخ أَحْمَد الغزالي ورحمه اللَّه:
سقى الغيث بالبطحاء سعد بْن عامر ... ومعهد سرب كن فيه هويننا
تبدد ذاك لمشعل حتى لو أنه ... يعود زمان الوصل لم ندر أينتا
(1/307)

حمايم نجدكن يهتفن حولنا ... فلما بكينا ساكنيه بكيننا
أنسنا زمانا فيه والوصل جامع ... فلما أمنا فرق الدهر بيننا
محمد بْن طاهر سمع بقزوين أبا الحسن القطان في الطوالات يقول ثَنَا أَبُو جَعْفٍر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّه بْن سليمان الحضرمي ثنا أبو العلاء ثنا أسد بْن عمرو ثنا مجالد بْن سعيد عن الشعبي عن عَبْد اللَّه بْن جعفر بْن أبي طالب عن أبيه قَالَ: بعثت قريش عمرو بْن العاص وعثمان بْن الوليد بهدية إلى النجاشي.. وذكر القصة.
مُحَمَّد بْن طاهر أبو جعفر الأصبهاني سمع جزأ من حديث الشيخ أبي منصور ناصر بْن أَحْمَدَ بْن الحسين الفارسي منه بقزوين في جامعها سنة ست وسبعين وأربعمائة وفي الجزء ثنا أبو حفص عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى العدل ثنا أبو منصور مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ القطان ثنا أَحْمَد بْن الحسين الموصلي ثنا علي بْن مسلم ثنا أبو حوالة إمام مسجد الكوفة حدثني مسلمة ابن جعفر حدثني عمرو بْن قيس الملايي في قوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً} . قَالَ المرأة: {لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} . يعني الحور العين {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} . قَالَ: ما كنا لنفعل, قَالَ الشيخ أبو منصور فعلى هذا يحسن الوقف على {مِنْ لَدُنَّا} . والإبتداء بـ {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ومن جعل {إِنْ كُنَّا} بمعنى لو كنا فوقفه على {فَاعِلِينَ} وتأويله ولكنا لا نفعله.
مُحَمَّد بْن أبي طاهر أبو الفرج القرائي القزويني سمع أجزاء من
(1/308)

أول الرسالة من أستاذ أبي القاسم القشيري من أبي الفضل إسماعيل بْن مُحَمَّد الطوسي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
مُحَمَّد بْن الطيب بْن مُحَمَّد الطيبي أبو الفضل القزويني سمع الإرشاد للحافظ الخليل بقراءته على ابنه الوافد بْن الخليل سنة ست وأربعين وأربعمائة والطيبون قبيلة كانوا موسومين بالعلم والعدالة وكتبة الوثائق ورأيت من نسلهم نفرا ينتحلون مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه والأشبه أن سلفهم كانوا كذلك.
مُحَمَّد بْن أبي الطيب الخياط سمع أبا الحسن القطان أجزاء انتخبها من مسموعاته عن شيوخه وفيها ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ أَبُو عُمَرَ بِقَزْوِينَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ ثَنَا عَمْرُو عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَكَى بَعْضُ جَسَدِهِ يَأْلَمُ بِسَائِرِ جَسَدِهِ". رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صِحَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ صَحِيحٌ صَحِيحٌ صحيح.
(1/309)

حرف الظاء في الآباء
محمد بْن ظفر بْن إسماعيل القرائي أبو جعفر أجاز له أبو علي الموسياباذي وأبو الوقت وعَبْد الأول وسمع الصحيح للبخاري سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وسمع بها لهذا التاريخ من أبي الفضل المعروف
(1/309)

بسيدومة1 نسخة علي بْن حرب ونسخة أبي جعفر الدقيقي وهما معروفتان من مسموعات هذا الشيخ.
__________
1 جاءت هذه الكلمة في النسخ بصورة سيدومة، وسندومه، وسيدويه.
(1/310)

حرف العين في الآباء
محمد بْن عامر بْن مرداس بْن هارون السغدي ويقال له السمرقندي أبو بكر التميمي روى عن عصام بْن يوسف وأخيه إبراهيم وقتيبة بْن سعيد وغيرهم وروى عنه أبو الحسن القطان وأبو منصور الفقيه وأحمد ابن علي بْن صالح وحدث ببغداد وهمدان وغيرهما وكان بقزوين سنة ثلاثمائة وتكلموا فيه فقال أبو بكر الجعابي يجب أن لا يروى الحديث عن مثله قَالَ الخليل الحافظ كان يضع الحديث على الثقات وذكره الخطيب في التاريخ فقال:
قدم بغداد وحدث بها وبغيرها عن يحيى بْن يحيى النيسابوري وقتيبة بْن سعيد ومحمد بْن سلام البيكندي وإسحاق بْن راهويه أحاديث منكرة رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الآدَمِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْقَزْوِينِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَامِرٍ ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَالا يُرِيبُكَ فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ فَقْدَ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". ثم قَالَ: هذا الحديث
(1/310)

باطل عن قتيبة عن مالك إنما يحفظ من حديث عَبْد اللَّه بْن أبي رومان الإسكندراني عن ابن وهب عن ابن مالك تفرد به ابن أبي رومان وكان ضعفا والصواب عن مالك قوله وذكر الخليل الحافظ في هذا الحديث أنه موقوف على ابن عمر مات مُحَمَّد بن عبد سنة ثلاث وثلاثمائة.
مُحَمَّد بْن عبد كان سمع أبا علي الطوسي بقزوين في القراآت لأبي حاتم السجستاني: َ {بْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} . متحرك الراء كذا القراآت والعرض متاع الدنيا أجمع والعرض ما سوى الدراهم والدنانير.
مُحَمَّد بْن عبد بْن علي الشيرزادي القزويني كان محب للعلم وأهله ويتردد إلى العلماء سَمِعَ الإمَامَ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُحَدِّثُ إِمْلاءً عن وجيه ابن طَاهِرٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبُحْتُرِيِّ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا إبراهيم ين مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ ثَنَا وَهْبُ بْنُ جرير ثنا شعبة عن معلوية بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورُونَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
مُحَمَّد بْن عبدك بْن غانم الغانمي تفقه بقزوين ثم ببغداد وكان ماهرا في الحساب حاذقا في وجوه الدهقنة وسمع صحيفة جويرية بْن أسماء من الإمام أَحْمَد بْن إسماعيل سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
فصل
محمد بْن عَبْد الأعظم القزويني سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ الْقَطَّانَ فِي جَمَاعَةٍ
(1/311)

كَثِيرَةٍ يَقُولُ ثنا أَبُو عَلِيٍّ الحسن بْن علي الطوسي بقزوين سنة سبع وثلاثمائة ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عن إبراهيم ابن مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ حسان ابن ثَابِتٍ قَالَ إِنِّي لَغُلامٌ يَفَعَةٌ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ إِذَا يَهُودِيٌّ بِيَثْرِبَ يَصْرُخُ ذَاتَ غَدَاةٍ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ فَلَمَّا اجعتموا قَالُوا: مَالَكَ وَيْلَكَ قَالَ طَلَعَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ فَأَدْرَكَهُ الْيَهُودِيُّ فلم يؤمن به.
فصل
مُحَمَّد بْن عَبْدِ الباقي بْن عَبْد الجبار الجرجاني أبو بكر بْن أبي نصر القزويني من أهل الفقه والحديث سمع بالري الأحاديث الألف التي جمعها القاضي الشهيد أبو المحاسن الروياني أو بعضها منه سنة سبع وسبعين وأربعمائة وبقزوين صحيح البخاري أو بعضه من الأستاذ الشافعي ابن داؤد سنة تسع وتسعين وأربعمائة ومسند الشافعي رضي اللَّه عنه من نصر ابن عَبْد الجبار القرائي سنة خمسمائة بروايته عن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الإسكافي عن القاضي أبي بكر الحيري.
فصل
محمد بْن عَبْد الجبار القرشي المعروف بسندول الهمداني روى عن يزيد بْن هارون وسفيان بْن عيينة وداؤد بْن المحبر وروى عنه إبراهيم ابن مسعود وعلي بْن أبي طاهر القزويني وكان من الثقات ويقال أنه
(1/312)

جح نيفا وأربعين حجة وكان له مجلس بمكة يعرف باسطوانة سندول وكانت له داران بقزوين بجنب الجامع موقوفتان على السابلة والغزاة.
مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار المؤدب سمع عطاء اللَّه بْن علي بْن ملكويه صحيفة جويرية بْن أسماء بروايته عن زاهر الشحامي عن أبي سعد الكنجروذي عن أبي عمرويه الحيري عن الحسن بْن سفيان وأبي يعلى الموصلي عن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسماء عن عمه جويرية عن نافع عن ابن عمر رضي اللَّه عنه.
مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار أبو بكر الميانجي سمع بقزوين الأشجيات1 من لفظ السيد أبي الفضل مُحَمَّد بْن علي الحسني سنة تسع وخمسين وخمسمائة وكذا الأربعين المعروف بالمحمدي بروايته عن مُحَمَّد الفراوي.
مُحَمَّد بْن عَبْد الجليل بْن مُحَمَّد بْن أبي يعلى القزويني أجاز له عَبْد الواحد بْن علي بْن مُحَمَّد بْن فهد العلاف رواية مسموعاته خاصة غريب الحديث لأبي عبيد ومنه أَحْمَد بْن حنبل ومعجم القاضي ابن قانخ سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
فصل
محمد بْن عَبْد الحميد بْن عَبْد العزيز الماكي أبو جعفر القاضي أحد الأخوة السنة الذين لقيناهم يتولون القضاة بعضهم أصالة وبعضهم نيابة وبيتهم معروف بعمل القضاء وكان في سلفهم قضاة وعدول وفقهاء
__________
1 كذا.
(1/313)

ومحدثون يذكرون في تراجمهم ومحمد هذا كان كثير التردد إلى والدي رحمه اللَّه للتفقه وسمع عليه كثيرا من كتب الحديث بقراأته وقراأة غيره ومما سمعه منه مشيخته سمعها عليه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
فصل
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الثابتي المروروذي فقيه سمع بقزوين مسند الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه من أبي بكر مُحَمَّد بْن الحسين بْن أبي القاسم الشالوسي في جماعة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة.
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جميل سمع أبا الفتح الراشدي في الجامع بقزوين صحيح البخاري أو بعضه وفيما سَمِعَ حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمْيَةِ".
مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن المعالي بْن منصور بْن الحسين بْن أَحْمَدَ الورائني أبو عَبْد اللَّه بْن أبي مسلم كان فقيها أديبا شروطيا ذكيا قويم الطبع بقي بعد أقرانه سنين محترما مرجوعا إليه سمع سنن أبي عَبْد اللَّه ابن ماجة من الشيخ ملكداد بن علي العمركي بقراأة أبي سليم الزبيري سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وسمع بأصبهان أبا مسعود عَبْد الجليل بْن كوتاه سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وسمع أبا خليفة الفضل بْن إسماعيل ابن عَبْد الجبار بْن ماك حديثه عن أبيه قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمد
(1/314)

ابن أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْمُعَبِّرُ الْقَزْوِينِيُّ أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ فِي مَجْلِسٍ إِمْلاءً لَهُ.
ثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَتْ خُطُوَاتُهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً والأخرى ترفع درجة". وكان عند إجازة الإمام مُحَمَّد الفراوي وجماعة من مشائخ خراسان وسمع منه الكثير الغرباء والبلديون وسمعت منه وابتلى بوفاة بنين كبار متوجهين وأنشد في مرثية ابنين له:
العيش من بعد الأحبة يحتوي مر المذاق ... موت مع الأحباب أحلى من حيات في فراق
تعس الطبيب وطبه ما من قضاء اللَّه واق ... وإذا دنا أجل فما يغنيك من آس وراق
الدهر ينزل كل راكبة ويهبط كل راق ... يا صاحب الأمل الفسيح وطالب الماء المراق
دنياك إن عزت عليك فإنها دار امتحان ... المرء مكبول بما في الأسر مشدود الوثاق
بعد الها من دار هلك ما بها أحد بباق ... يا نازلا مترجلا واللبث مقدار الفواق
(1/315)

يا جامعا متكاثرا بالمكر والحيل الدقاق ... تبا لدنيا لا تنال بغير زور واختلاق
وبها الزيادة في انتقاص والجموع إلى افتراق
وله أيضا مشيا على تصنيف لبعضهم:
هذا الكلام فدع ما دونه وذر ... لو استطعنا حملناه على البصر
بدت به لرسول اللَّه معجزة ... من البيان إلى آياته الأخر
ما في البسيطة من مثل لصاحبه ... وإن هذا لمن آياته الكبر
حلى المعاني والألفاظ رايعة ... رشيقة كالنجوم الزهر والدرر
ما في الأئمة أهل الفضل منقصة ... لكنه فيهم كالنضر في مضر
كم صنفوا فيه لكن لا ترى أحد ... لا يعرف الفرق بين الشمس والقمر
يا قائسا بصحيح القول فاسدة ... هيهات ليس يقاس الدر بالبعر
ولد سنة عشرين وخمسمائة في المحرم وتوفي آخر يوم من سنة إحدى عشرة وستمائة
(1/316)

مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن القصيري سمع مسند عَبْد الرزاق بْن همام من سليمان بْن يزيد القزويني بها سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وسمع أبا الحسن القطان في الطوالات يقول ثنا أبو الْحَسَنِ خَازِمُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ} . مَنِ اسْتَثْنَى رَبُّنَا جَلَّ جَلالُهُ فَقَالَ الشُّهَدَاءُ يَا أَبَا هُرْيَرَةَ الشُّهَدَاءُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ.
مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن أبو جعفر يشهر بممك القزويني سمع الكثير من أبي الحسن القطان وفيما سمع ما أملاه في الطوالات فقال: ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ بِالرَّيِّ ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الأَقْمَرِ قَالَ خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهما فقام رجل من إزدشنؤة فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهَذَا فِي حَيَاتِهِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". وَلَوْلا عَزْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ما حدثتكم.
فصل
مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم بْن الخليل الصرامي القزويني سمع الغاية في القراءة وشرحها من مُحَمَّد بْن آدم الغزنوي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
(1/317)

والخماسيات لابن النقور من مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن عَبْد اللَّه مخاطرة الساوي بها سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بروايته عن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الأسدي عن ابن النقور.
مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم بْن سليمان بْن الربيع بْن عَبْد اللَّه المازني الأندلسي أبو حامد بْن الربيع الغرناطي وغرناطة بلدة بالأندلس يقال إنها بلدة دقيانوس صاحب أصحاب الكهف كان من المحدثين الجوالين في البلاد المكثرين ورد قزوين وسمع بها وسمع منه سمع مسند أحمد ابن حنبل من الرئيس بْن الحصين عن ابن المذهب وصحيح مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري من أبي صادق مرشد بْن يحيى بْن القاسم المديني بسماعه منه بمصر بروايته عن كريمة المروزية.
والتاريخ الكبير للبخاري عن أبي بكر مُحَمَّد بْن الوليد الفهري عن القاضي أبي الوليد الباجي عن أبي ذر الهروي عن أبي بكر بْن عبدان الشيرازي عن أبي الحسن مُحَمَّد بْن سهل المقرىء عن البخاري والكنى والأسماء لمسلم ابن الحجاج عن الفهري عن الباجي عن أبي ذر عن محمد بن عبد الله بْن مُحَمَّد بْن زكريا عن مكي بْن عبدان عن مسلم وجدت له بخطه:
قد اختلف الروافض في علي ... كما اختلف النصارى في المسيح
وكلهم على التحقيق يهذي ... وما عثروا على المعنى الصحيح
وكان له معرفة بالعربية ونظم لا بأس به وخط كما يكون
(1/318)

للمغاربة رأيت بخطه أن مُحَمَّد بْن الوليد الفهري الطرسوسي أنشده بمصر لنفسه:
أفعاله تنبئك عن أعراقه ... والفعل يخبر عن حدود الفاعل
أنظر إلى أفعال من لم تدره ... فهي الدليل ودع سؤال السائل
محمد بْن عَبْد الرحيم الشافعي الرعوي أبو اليمان1 القزويني سمع التلخيص لأبي معشر الطبري من الأستاذ أبي إسحاق الشحاذي المقرىء بقراأته عليه سنة سبع وخمسمائة وسمع تفسير مقاتل بْن سليمان من الحافظ إسماعيل بْن مُحَمَّد المخلدي سنة اثنين وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد الرزاق المقدسي سمع جزأ كبيرا من حديث ناصر بْن أَحْمَدَ الفارسي عن شيوخه منه بقزوين سنة ست وسبعين وأربعمائة وفيه ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَدْلُ ثنا أبو منصور محمد ابن أَحْمَدَ الْقَطَّانُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أبي طاهر ثنا دحيم ابن فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ: "لأَنْ يُقَدِّمَ أَحَدُكُمْ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ فِي حَيَاتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِائَةٍ بَعْدَ موته"
__________
1 في الباصرية: أبو اليمنى.
(1/319)

فصل
محمد بْن عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن القاضي الهشجردي كان يقضي ويذكر بقريته وقرى سواها وآباءه ذكروا بالعلم والسنة تفقه بقزوين مدة وسمع الحديث وسمع مشيخة الإمام عَبْد اللَّه بْن حيدر منه وفيها أَنْبَأَ الأُسْتَاذُ الشَّافِعِيُّ بن داؤد المقرىء أَنْبَأَ الإِمَامُ أَبُو حَفْصٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ زَاذَانَ أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ السُّنِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَرْغَانِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُرَّةَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفْلَةَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: يَا عَلِيُّ أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ قُلْتَهَا؟ " قُلْتُ: جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ كَمْ مِنْ خَيْرٍ عَلَّمْتِنِيهِ قَالَ: "إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلاءِ".
مُحَمَّد بْن عَبْد السلام الصوفي سمع صحيح البخاري بتمامه من القاضي إبراهيم بْن حمير الخيارجي بقراأة هبة اللَّه بْن زاذان سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
فصل
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْد البر الزاذاني كان فقيها ذكيا لسنا سمع الحديث من أبي سليمان الزبيري ومن والدي رحمهما الله.
(1/320)

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْد الجبار القرائي سمع كتاب الاستنصار في الأخبار من جمع الخليل القرائي منه سنة سبع وثمانين وأربعمائة وفيه ثنا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هلة ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عَبْدَكَانَ الْقَارِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَابِرٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ حَلالٍ أَوْ حَرَامٍ".
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْد الملك بْن الفضل الرافعي أبو جعفر كان أبوه ووالدي رحمه اللَّه ابني عم وكان له ولأبيه دخول في عمل السلطان وجاه أفضى الأمر بهما إلى أن قتلا مظلومين ودرس مُحَمَّد كتبا في اللغة وحفظ أكثر القرآن وحصل طرفا من الفقه والفرائض والحساب وسمع الأربعين من روايات المحمدين تخريج عَبْد الرزاق بْن مُحَمَّد الطبسي من صحيح البخاري للإمام مُحَمَّد الفزاري من والدي ومن أبي طاهر محمد بن الحسن الأزغندي سنة خمس وستين وخمسمائة وأجاز له جماعة من أبيه ببغداد وقزوين وكان كثير الذكر والدعاء والتلاوة.
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن ماك الفقيه في الإرشاد للخليل الحافظ أنه سمع من ميسرة بْن علي وابن رزمة ومات قبل أن يبلغ الرواية وأبوه محدث وفقيه مشهور يأتي ذكره.
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن ماك المعروف بالمشرف سمع التاريخ الصغير للبخاري أو بعضبه من الحافظ الخليل بْن عَبْد اللَّه سنة ثلاث وأربعين
(1/321)

وأربعمائة بروايته عن عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الشيباني عن ابن الأشقر عن البخاري وصحيح البخاري من إبراهيم بن حمير بقراأة هبة اللَّه بْن زاذان وتفسير مقاتل بْن سليمان من الحافظ الخليل وأجاز له مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن زيتارة سنة خمس وأربعين وأربعمائة رواية جميع مسموعاته.
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن المبارك القيسي الدينوري ذكر الخليل الحافظ في التاريخ أنه سمع شيوخ العراق كأبي نعيم بالكوفة والقعنبي بالبصرة وأنه قدم قزوين سنة نيف وستين ومائتين وأنه روى عنه أَحْمَد بْن إبراهيم بْن سمويه وإسحاق بْن مُحَمَّد وعلي بْن مُحَمَّد بْن مهرويه وأنه لم يكن بذاك القوي ثم قَالَ ثنا مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّيْنَوَرِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكُوفِيُّ ثَنَا قُرَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَطَا بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ: "كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك أبو عَبْد اللَّه الشحاذي من الأئمة الذين لقيناهم تفقه بقزوين ثم ببغداد ثم بنيسابور على الإمام مُحَمَّد بْن يحيى وكان مع والدي رحمهما اللَّه مصحبين في أسفار التحصيل ولما رجع إلى قزوين قبله الأئمة وأقبلت عليه المتفقهة يتلمذون له ويحصلون عليه وكنت ألقاه في صغري في مجالس النظر فصيحا جهوري الصوت ذا صولة.
(1/322)

ثم تراجعت به الأيام وأثرت فيه السنون وكان سليم الجانب سهل الخلق صاحبته سفراو وحضرا واستأنست به. وسمعت منه صدرا من صحيح البخاري بروايته عن أبي الأسعد القشيري عن الحفصي وسمع عم أبيه أبا إسحاق الشحاذي وغيره بقزوين ومشائخ بغداد ونيسابور توفي سنة سبع وثمانين وخمسمائة بهمدان ونقل منها إلى قزوين.
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ محمد أبو العلاء القزويني مقرىء تتبع علوم القرآن وحصل كثيرا من القراآت ورأيت بخطه كتبا منها المختصر الرافعي في قراأة الأئمة السبع المشهورين ألفه أبو بكر مُحَمَّد بْن علي القطان الهداني باسم الوزير أبي بكر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ محمد بن رافع ورسمه.
فصل
مُحَمَّد بْن عَبْد الغفار بْن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الصفار أبو الفتح القزويني من قوم مذكورين بالعلم والحديث يروى عن مُحَمَّد بْن هارون الثقفي وعلي بْن مُحَمَّد بْن عيسى الصفار وروى عنه مُحَمَّد بْن الحسين البزاز والخليل والحافظ في مشيخته فقال حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ هَذَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الثَّقَفِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ثَنَا خَلادُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَسْلَمَ الْمُنَقِّرِيِّ عَنْ زُهَيْرٍ أَبِي عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رجلا سيىء الْهَيْئَةِ قَالَ: "أَلَكَ مَالٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قَالَ: "فَلْيُرَ عَلَيْكَ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَهُ عَلَى عَبْدِهِ حُسْنًا وَلا يُحِبُّ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ".
(1/323)

مُحَمَّد بْن عَبْد الغفار بْن الحسن بْن سهل المعدل البزاز أبو عَبْد اللَّه السمار القزويني كان يقرأ عليه الحديث في خانه سمع أبا الحسن القطان وروى عنه الخليل الحافظ وحدث عنه مُحَمَّد بْن عَبْد الملك البزاز في فوائده فقال أَنْبَأَ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْغَفَّارِ الْبَزَّازُ أَنْبأَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ أَنْبَأَ علي بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالِقَانِيُّ ثَنَا سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ مَرْيَمُ تُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهَا قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: "أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا".
مُحَمَّد بْن عَبْد الغفار بْن سهل القزويني سمع من القاضي إبراهيم ابن حمير صحيح البخاري أو بعضه.
فصل
محمد بْن عَبْد القديم بْن مسعود المروزي أبو غياث القزويني فقيه أجاز له عيسى بْن يوسف المغربي المالكي رواية تجريد الصحاح لأبي الحسن رزين ابن معاوية الأندلسي بسماعه من المصنف وهو كتاب مفيد جمع فيه أحاديث الموطأ والصحيحين وسنن أبي داؤد وجامع الترمذي وسنن النسائي.
فصل
مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد الكريم بْن أحمد بن طاهر
(1/324)

ابن أَحْمَد بْن إبراهيم بْن الحسن أبو عَبْد اللَّه بْن أبي سعيد بْن أبي العباس بْن الوزان التميمي صدر أئمة الأصحاب وسالك طريق الصواب كان إليه وإلى آبائه رياسة أهل العلم وغيرهم من أصحاب الشافعي رضي اللَّه عنهم بالري وغيرها وأنه تولاها مدة في عفة ونزاهة وتحرز عن الفتنة وما يوغر الصدور وإقامة لسوق العلم وتربية لأهله ثم أنه أعرض عن كثير من الرسوم المعتاد وانزوى مقبلا على العبادة.
حج وجاور بمكة مدة وكان فقيها متكلما مدرسا مذكرا صوفيا مكرما للعلم وأهله خائفا من اللَّه تعالى معظما لدينه محذرا من الفتن محبا لمعالي الأمور محسنا إلى الضعفاء والمساكين ذا مصابة وصلابة وثبات وصبر وقوة قلب بحوثا عن العلم منصفا توطن بالري مدة وأكرم موردي ومقامي وإذا حضرت في مجلس تذكير للعامة وسئل من بعض المسائل الفقهية فربما كان يراجعني من رأس المنبر ويحيل السائل على لشدة احتياطه ولا يبالي مما يقول الناس في مثله.
تفقه على الإمام حامد بْن محمود الماوراء النهري وغيره وسمع الحديث منه ومن الحافظ مُحَمَّد بْن علي الجياني ومن القاضي أبي عَبْد اللَّه الإسترابادي وأجاز له الإمام مُحَمَّد بْن يحيى وعَبْد الرحمن الأكاف وأبو البركات الفراوي وعَبْد الخالق الشحامي وجماعة من أئمة طبرستان وغيرهم وخرجت من مسموعاته ومجازاته أربعينيات وقد أخبرنا بقراأتي عليه رحمه اللَّه أَنْبَأَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ النيسابوري أنبأ عبد الباقي ابن يُوسُفَ الْحَافِظُ أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ ماسي ثنا أبو مسلم
(1/325)

الْكَجِّيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأنصاري ثناعبد اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَأَنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَأَنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ". وَرُبَّمَا قَالَ: "مُشْتَبِهٌ وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلا أَنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى وَأَنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ وَأَنَّهُ مِنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى" وربما قَالَ: "من يخالطه الريبة يوشك أن محر" ورد قزوين مرارا فيها ما قصد فيه زيارة الشيخ أبي بكر الشاذاني رحمه اللَّه ومرض أياما قليلة.
توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة رحمه اللَّه ومن عجيب الاتفاقات أنه في أيام مرضه يذكرالموت ولا أوصى بشيء مع أنه قلما كان يجلس مجلسا إلا هو يذكر الموت أو يتذكره وكان اللَّه تعالى سهل الأمر عليه بإخفاء الحال {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} .
مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن الحسن بْن علي بْن إبراهيم بْن علي بْن أَحْمَدَ الْكَرَجِيّ أبو الفضل إمام مشهور مرجوع إليه مقبول عند الخواص والعوام منتجب وكانت إمامة الجامع إليه في عهده سمع عم جده أبا بكر مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن علي الْكَرَجِيّ وسمع صحيح مُحَمَّد بْن إسماعيل البخاري من مُحَمَّد بْن حامد بْن كثير سنة تسع وثمانين وأربعمائة ومن الأستاذ الشافعي ابن داؤد سنة تسع وتسعين وأربعمائة ومسند الشافعي رضي اللَّه عنه من نصر بْن عَبْد الجبار القرائي سنة خمسمائة بروايته عن
(1/326)

أبي ذر عن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الإسكافي عن أبي بكر الحيري عن الأصم والإرشاد للخليل الحافظ من القاضي أَبِي الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الجبار سوى القدر الضائع منه وهو مضبوط سنة تسع وستين وأربعمائة.
وتفسير أبي إسحاق الثعلبي عن السيد ذي الفقار بْن مُحَمَّد بْن معبد عن مُحَمَّد بْن علي عن الثعلبي واعتصام العزلة لأبي سليمان الخطابي عن الشيخ أبي عمر الميقاني عن أبي القاسم سعد بْن علي الزنجاني عن أبي مُحَمَّد جعفر بْن علي المروروذي عن المصنف ومسند الشهاب لأبي عَبْد اللَّه القضاعي عن الرئيس ابن عَبْد الوارث الأبهري والكيا أَحْمَد بْن علي ابن أَحْمَد الخضري والخليل القرائي بروايتهم عن المصنف وقد لقيته وسمعت منه فضائل قزوين للخليل الحافظ بقراءة والدي عليه رحمهما اللَّه تعالى بروايته عن القاضي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ الخليل وأجاز لي جميع مسموعاته.
أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْكَرَجِيُّ ثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم بْن علي بْن أَحْمَدَ الْكَرَجِيُّ فِي مَسْجِدِهِ بِقَزْوِينَ سَنَةَ أربع وثمانين وأربعمائة ثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الجبار بن أحمد الأسدابادي قدم علينا سنة تسع وأربعمائة ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ بِقَزْوِينَ ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ ثَنَا يَزِيدُ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَرْثِ نَخْلِهِ وَكَرْمِهِ وَزَرْعِهِ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ فَمَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ فَفِيهِ الزكاة فما كان
(1/327)

مِنْهُ بِالدَّوَالِي وَالأَيْدِي وَالنَّوَاضِحِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ.
مَا كَانَ فِيهِ مِمَّا يَسْقِيهِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا وَلا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفِضَّةِ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَالْوُقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ". وَأَجَازَ لَهُ رِوَايَةَ مَسْمُوعَاتِهِ الشَّيْخُ الرَّئِيسُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المحمي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وَقَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ الله الحافظ بحق قرائته عَلَى الإِمَامِ أَبِي الْفَضْلِ.
أنبأ الرئيس أبو عمرو المحمي إجازة أَنْبَأَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ فَنَزَلَتْ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} . أخرجه البخاري في الصحيحعن أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ تُوُفِّيَ أَبُو الْفَضْلِ الْكَرَجِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وخمسمائة.
مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن أبي الفتح فقيه سمع علي بْن حيدر الزريري وغيره.
مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن الفضل بْن الحسن بْن الحسين بْن رافع أبو الفضل الرافعي القزويني الإمام والدي قدس اللَّه روحه حق الوالد على الولد عظيم وإحسانه إليه قديم ولن يجزي الوالد المولود وإن
(1/328)

بذل فيه المجهود وكنت قد عزمت على أن أجعل من شكر فواضله جمع مختصر في نشر فضائله اسميه بالقول الفصل في فضل أبي الفضل فرأيت من الصواب أن أدرجه في هذا الكتاب فمن أراد إفراده فليكتب.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم قَالَ العَبْد الضعيف أبو القاسم الرافعي: غفر اللَّه له هذه وبالله اعتصم قوة وحولا وأحمده هو بالحمد أجدره وأولى وأشكره على ما ابتدى من الجميل وأولى وأبداك من النعمة إفضالا وطولا وأصلي على رسوله مُحَمَّد المختار خلقا وخلقا وعملا وقولا فصول ضمنها نبدأ من سير والدي وأحواله تغمده اللَّه برحمته وإفضاله.
فصل في وقت ولادته
كانت ولادته رحمه اللَّه سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة وخمسمائة أو نحوهما لأني سمعته رحمه اللَّه يقول في مرضته التي توفي فيها هذا آخر العهد وإني لأستحي من رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ منذ ثلاثة أعوام لزيادتها على أعوام عمر رسول اللَّه صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حين توفي في الرواية المشهورة ابن ثلاث وستين سنة وسنذكر من بعد وقت وفاته وأيضا فإني سمعته يقول: سمعت ابن عمي عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك الرافعي وكان أكبر مني بسنتين إلى ثلاث يقول لي أتذكر أني كنت أحرك مهدك.
قد خرجنا مع الناس إلى شارع المحلة وضربنا القباب وأرخينا الستور لزلزلة عظيمة كانت بقزوين في ذلك الوقت وحدثت تلك
(1/329)

الزلزلة ليلة الأربعاء لخامس خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وكانت تعود إلى مدة سنة كاملة وأيضا فإنه كان يقول لي ولدتك بعد ما جاوزت الأربعين وولدت في أواخر العاشر من شهور سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
فصل في كنيته واسمه
كناه أبواه بأبي الفضل رعاية لأسم جده الفضل وأما الاسم فرأيت في آخر مختصرات كتبها في سنة سبع وعشرين وخمسمائة وكتب رافع بْن عَبْد الكريم بْن الفضل موافقة لاسم الجد الأكبر ثم بدله بأحمد ورأى موافقة اسم النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ أولى فرأيت في سماعاته وتعاليقه القديمة أَحْمَد بْن عَبْد الكريم ثم استقر بعد ثلاث سنين أو أربع من أول تفقهه على مُحَمَّد وكان يلقب في صغره ببابويه على مايعتاده أهل قزوين من التلقيب ببابا وبابويه يعنون أنه سمي جده ويحبون ذكر الجد بالحافد وبقي عليه ذلك إلا أنه رحمه اللَّه كان يكرهه ويذكر أن عمة له كانت ترقصه به في صغره فاشتهر بت.
فصل في نسبه
سمعت الخطيب الأفضل مُحَمَّد بْن أبي يعلى السراجي يحكي عن أشياخ له أن الرافعية من أولاد العرب الذين توطنوا هذه البلاد في عهد التابعين أو الأتباع وسمعت غير واحد أن آخرين من ولد رجل من العرب اسمه رافع أو كنيته أبو رافع سكن أحدهما قزوين والآخر
(1/330)

همدان وأعقب كل واحد فيهما.
فقيل لأولادهما الرافعية. وهناك يعد جماعة من العدول والقضاة بهذه النسبة وورد علينا فقيه منهم مجتازا منذ سنين وادعى هذه القرابة ويقع في قلبي أنا من ولد أبي رافع مولى رسول الله وفي التواريخ ذكر جماعة من ولده منهم إبراهيم بْن علي الرافعي ولم أسمع ذلك من أحد ولا رأيته إلى الآن في كتاب والله أعلم بحقائق الأحوال.
كان في آباء والدي رحمه اللَّه جماعة من أهل العلم بقزوين كذلك حكاه والدي عن الإمام أبي سليمان الزبيري وعن الإمام ملك داد بْن علي حين أحضر للتفقه بين يديه ثم لم يبق فيهم مترسم بالعلم أن أحيي اللَّه بوالدي الرسم الميت وقد قيل:
كل نهر فيه ماء قد جرى ... فإليه الماء يوما سيعود
سمعت شيخا من شيوخ الديلم من محلتنا مرارا يقول كان في آبائكم جماعة استوزرهم ملوك الديلم وخاصة بناحية الفشكل وكان لهم جاه وقدر في هذه النواحي والذين عملوا للسلطان من بني عمومتكم حذوا حذوهم العرق نزاع.
فصل حضانته وترشيحه للتعلم
توفي أبواه وهو صغير واحتضنته جده من قبل أمه الشيخ الزاهد أبو ذر رحمة اللَّه وكان من عباد اللَّه الصالحين المشهورين بالصيانة وحسن
(1/331)

السيرة فنقل من محلة آبائه طريق الصامغان إلى داره في المدينة العتيقة وقام بتسليمه إلى المكتب وتعليمه وتأديبه ورباه أحسن تربية بأطيب مكسب وكان له حنين إلى تلك الدار التي نشأ فيها وأتذكر أنه تملك بعضها وربما هم بالانتقال إليها ثم لم يتفق له ذلك.
لما خرج من الكتاب وهو في حد الصغر بعد ذهب به جده إلى مفتي البلدة وإمام أئمتها أبي بكر ملكداد بْن علي العمركي رحمه اللَّه وعرضه علي عرض أم سليم أنا رضي اللَّه عنه على رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وسأله أن يعلمه ما يحتاج إليه ويأذن له في ملازميه في البيت وخارج البيت.
ذكر له قومه وقبيلته فتقبله بقبول حسن احتراما لذلك الشيخ وسعادة قضيت له فعلق عليه المذهب والخلاف وسمع عليه الحديث الكثير وكانت شفقته عليه شفقة الوالد على ولده أو حافده الواحد كل خلق حسن وأدب محمود فتخرج عنده وتوجه.
فصل في أسفار تحصيله
لما تخرج وانتفخت عينه فيما كان مقبلا عليه من العلوم كان يعرض له عزم السفر على ما يتشوف إليه الأحداث من المحصلين ويعملهم عليه الجوالون الواردون من البلاد التي يتفق فيها ازدحام الطلبة في كل عصر ولم يكن تسمح نفسه بذلك محاماة على جانب أستاذه ملكذاد بْن علي ورعاية بخاطره فلم يسافر حتى انتقل الشيخ إلى جوار رحمه اللَّه تعالى نعم
(1/332)

كان مع ملازمته لدرسه يتردد إلى غيره من أئمة ذلك العصر ويحصل بالمباحثة وغيرها ورأيت أجزأ من تعليقه على جماعة منهم الأستاذ على ابن الشافعي بن داؤد والإمام أبو سليمان الزبيري.
ثم سافر إلى الري سنة خمس وثلاثين وخمسمائة في صفرها واشتغل بتعليق الخلاف على الإمام أبي نصر حامد بْن محمود الخطيب وسمع الحديث منه ومن غيره كالحسن بْن مُحَمَّد الغزال البلخي والقاضي الحسن بن محمد الأسترآبادي وغيرهما ثم عاد إلى قزوين في آخر شوال السنة ثم خرج إلى بغداد في رمضان سنة ست وثلاثين وخمسمائة وعلق طريقة الشيخ أسعد الميهني على جماعة من فقهائها.
منهم يوسف الدمشقي وأبو مشهور الرزاز وأبو نصر المبارك ابن المبارك وأحمد بْن يحيى الزهري وتعليقته على ضخامتها باقية عندنا وسمع بها الحديث الكثير وحصل من كل فن وحج منها سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وعقد المجلس في التاجية في صفر سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
خرج منها على قصد نيسابور في شهر ربيع الأول من هذه السنة وبقي في الطريق أشهرا ودخل نيسابور في رمضان السنة وأقام مدة عند الإمام مُحَمَّد بْن يحيى وكانت له الدولة وقتيذ وعليه إقبال الطلبة وكان يعد الكمال في تلامذمته والشريف من حضر درسه والرشيد من فاز بلقائه وسمع بها الحديث من مشائخها وسمع بطوس وآمل وغيرها على ما سيظهر عند ذكر شيوخه وعاد إلى قزوين في صفر
(1/333)

سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
فصل في ابتداء أمره بعد العود من السفر
اغتنم الأقارب والأباعد قدومه وأكرموا مورده وخرج بعضهم لاستقباله إلى الري وكانوا يظنون أنه يقيم بغيرها من البلاد لأنه طالت غيبته وكان لا يملك بقزوين عقارا واعتنى بشأنه الأكابر سيما رئيس الأئمة حينئذ أبو عَبْد اللَّه الخليلي رحمه اللَّه وفوض إليه تدريس مدرسته وعينت له الحظيرة المنسوبة إليه في الجامع وابتدأ بالتفسير فيها في أواخر ربيع الأول من السنة وأقبلت عليه المتفقهة وأولاد المعارف واستتب أمره وكان ينتابه جماعة من صلحاء المحترفة وأهل السوق زرافاتا ووجدانا يتلفقون منه الفقه والكلام بالفارسية.
رأيت منهم في صغري كهلا من الصالحين يقال له عثمان الحلاج يأتيه كل يوم وقت العصر بعد ما يحصل قوته من الحلج لدرس المهذب للشيخ أبي إسحاق الشيرازي إلى أن ختم الكتاب فكان يقال أنه سرد فقه المهذب بتمامه بالفارسية حفظا ورغب في مصاهرته الإمام أبو الرشيد الزاكاني فتزوج منه والدتي حفظها اللَّه وكان زفافها إليه في صفر سنة ثلاث وخمسين.
فصل في معرفته بالفنون
كان رحمه اللَّه فقيها مناظرا فصيحا حسن اللهجة صحيح العبارة جيد الإيراد يستعين في المناظرة بالأمثال السائرة ويأتي بالإستعارات
(1/334)

المليحة وكان مفتيا مصيبا محتاطا في الفتيا متكلما محققا في قواعد الكلام ماهرا في تطبيق المنقولات وحكايات المشائخ التي يشكل ظاهرها على قواعد الأصول وأما علوم الكتاب والسنة فهي فنه لا ينكر حفظه وتبحره فيها فكان جيد الحفظ في كل باب حتى في الأمثال والأشعار والتواريخ والنوادر.
سمعته رحمه اللَّه صبيحة يوم كان قد سهر ليلتها يقول كنت أريد أن أشغل نفسي عما كان يسهرني فتذكرت ما تعلق يحفظني من الأشعار فبلغ كذا ألف بيت ذكر عددا كثيرا وكان أساتذته يعتمدون قوله ويرجعون إليه فيما يقع من التصحيفات في أسامي الرجال ومتون الأحاديث.
بلغني أن الإمام مُحَمَّد بْن يحيى رحمه اللَّه كان يورد في درسه في مسائل الجنين حديث حمد بْن مالك بْن النابغ أنه قَالَ كنت بين أمرأتين فرمت إحديهما الأخرى بمسطح فقتلها وقتلت جنينها فقضي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الجنين بفره أمه وأمر أن يقتل بها فصحف بها بحمل فنبهه الوالد رحمه اللَّه فتبسم وقال الأمر إليك كنت أكبره فصغرته.
فصل في ذكر شيوخه في الحديث وجمل من مسموعاته
تقدم في المحمدين مُحَمَّد بْن آدم أبو عَبْد اللَّه الغزنوي اللهاوري سمع
(1/335)

منه الغاية لابن مهران وشرحها بالفارسي بالإسناد المذكورين عند ذكر الغزنوي.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد الخليلي أبو سعد النوقاني سمع منه مسند الشافعي بروايته عن أبي الحسن المديني عن أبي بكر الحيري والمرض بالكفارات لابن أبي الدنيا بروايته عن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ العارف عن مُحَمَّد بْن موسى الصيرفي عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الصفار عن ابن أبي الدنيا والشفقة والوجل لأبي عَبْد اللَّه بْن منجويه عن أبي الحسن المديني عنه والأربعين للحسن بْن سفيان بروايته عن أبيه وأبي سعيد الفرخزاذي عن خلف ابن أَحْمَدَ الأبيوردي عن أبي عمرو الحيري عن الحسن بْن سفيان.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الطرائفي أبو عَبْد اللَّه سمع منه صفة المنافق لجعفر ابن مُحَمَّد الفريابي بروايته عن أبي جعفر بْن المسلمة عن أبي الفضل الزهري عنه والرقائق لأبي بكر الخطيب بإجازته عنه.
مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ البندنيجي سمع منه في النظامية ببغداد المختار من فضائل الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه لأبي علي البناء بسماعه منه لم يذكر رحمه اللَّه هذا الشيخ في مشيخته ولا أورد الكتاب في فهرست مسموعاته.
مُحَمَّد بْن أسعد بْن مُحَمَّد أبو منصور العطاري سمع منه أحاديث هشام بْن ملاس بروايته عن أبي بكر الشيروي عن أبي سعيد الصيرفي عن أبي العباس الأصم عنه.
مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن أَحْمَدَ أبو سعيد المقرىء سمع منه جزأ من
(1/336)

حديث أبي العباس السراج الثقفي بروايته عن أبي القاسم المحب عن أبي الحسين الخفاف عن أبي العباس.
مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن سعيد أبو منصور اليعقوبي الهروي سمع منه أجزاء وفوائد.
مُحَمَّد بْن جامع بْن أبي نصر الضراب أبو سعيد خياط الصوف سمع منه الكثير ومنه سنن الصوفيه لأبي عَبْد الرحمن السلمي بروايته عن أبي بكر بْن خلف عنه وكيفية صلاة الضحى للحاكم أبي عَبْد اللَّه بروايته عن ابن خلف عنه.
مُحَمَّد بْن الشافعي بْن داؤد أبو جعفر المقرىء القزويني وسمع منه أحاديث من رواية أبي مُحَمَّد بْن نامويه الأصبهاني بسماعه عن أبيه عن أبي بدر النهاوندي عن أبي الفضل الفراتي عن ابن نامويه.
مُحَمَّد بْن الطراد بْن مُحَمَّد أبو الحسن الزينبي سمع منه أحاديث رواها عن والدي أبو الفوارس طراد.
مُحَمَّد بْن طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن علي أبوبكر الرئيس سمع منه أحاديث من رواية أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سليم بروايته عن أبي منصور بْن شكرويه عن أبي إسحاق بْن خرشيد قوله عن ابن سليم.
مُحَمَّد بْن أبي طالب بن بلكويه المقرىء القزويني أبو بكر سمع منه الخائفين من الذنوب لابن أبي زكريا الهمداني بروايته عن إسماعيل المخلدي عن سعيد بْن الحسن القصري عن علي بْن إبراهيم البزاز عن المصنف
(1/337)

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّد أبو طالب الجيزباراني سمع منه سنن أبي داؤد السجستاني بروايته عن أَحْمَد بْن عَبْد الرحيم الإسماعيلي عن الحسن ابن داؤد السمرقندي عن ابن داسة عن داؤد.
مُحَمَّد بْن عَبْد الصمد بْن أَحْمَدَ أبو منصور المنصوري سمع منه جزءا من الحديث رواه عن الحافظ الحسن السمرقندي.
مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد العييني أبو رشيد الطبري سمع منه ذم البغضاء وبغض الشقاء للحافظ أبي نعيم بسماعه من حمد بْن أبي المحاسن الطبري عن أبي علي الحداد عنه والأخبار المروية في الديك بهذا الإسناد.
مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن الحسن بْن خيرون أبو منصور الدباس سمع منه نسب قريش للزبير بْن بكار بروايته عن أبي جعفر بْن المسلمة عن أبي طاهر المخلص عن أبي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن سليمان الطوسي عن الزبير.
مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن الحسن الْكَرَجِيّ أبو الفضل سمع منه فضائل قزوين بروايته عن إسماعيل بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْخَلِيلِ الحافظ.
مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد بْن الفضل البار ثنا أبو عَبْد اللَّه الطوسي سمع منه الأربعين لأبي على الفارمذي بسماعه منه.
مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد الطوسي أبو بكر سمع منه جزأ من الحديث.
مُحَمَّد بْن علي بْن هارون الموسوي أبو جعفر سمع منه جزءا رواه عن أبي الفتيان الدهستاني
(1/338)

محمد بن أبي علي القائني أبو المظفر سمع منه أخلاق النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم لأبي الشيخ بروايته عن أبي الفضل الشقاني وأبي بكر عتيق بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بكر التميمي عن أبي الشيخ.
مُحَمَّد بْن عمر بْن يوسف الأرموي أبو الفضل سمع منه إفراد الدارقطني بروايته عن أبي الغنائم عَبْد الصمد بْن علي بْن المأمون عنه وكتاب المصاحف لأبي بكر بن أبي داؤد السجستاني بروايته عن أبي جعفر ابن المسلمة عن أبي عمر الآدمي عن المصنف.
مُحَمَّد بْن الفضل بْن علي زيد الفزاري سمع منه تسمية الضعفاء والمتروكين لأبي عَبْد الرحمن النسائي بروايته عن حمزة بْن هبة اللَّه الحسني إجازة عن أبي بكر أَحْمَد بْن منصور المغربي عن أبي علي الحسن بْن حفص القضاعي عن أبي الحسن بْن رشيق المصري عن المصنف.
مُحَمَّد بْن الفضل بْن مُحَمَّد المعتمد أبو الفتوح الأسفرائي سمع منه مسند أبي داؤد الطيالسي بروايته عن عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد عن أبي بكر البيهقي عن أبي بكر بْن فررك عن عَبْد اللَّه بْن جعفر عن يونس بْن حبيب عن أبي داؤد.
مُحَمَّد بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن أبو جعفر الطبري سمع جزءا من حديث أبي الحسن علي بْن عمر الصيرفي بروايته عن الشريف أبي البركات عمر بْن إبراهيم الحسيني عن أبي الحسين بْن النقور عن الصيرفي.
مُحَمَّد بْن المحسن بْن الحسن أبو المحاسن القشيري سمع منه الوسيط في التفسير لأبي الحسن الواحدي بروايته عن أبي الفضل الميداني عنه
(1/339)

مُحَمَّد بْن منصور بْن عَبْد الرحيم أبو نصر الحرضي سمع منه أجزاء من الحديث.
مُحَمَّد بْن يحيى بْن منصور أبو سعد سمع منه الأحراز والرقي لأبي الحسن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد البغدادي بروايته عن أبي نصر المعروف بسرمرد عنه وفضائل الصحابة لأبي عَبْد الرحمن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْن حنبل بروايته عن ابن عبدوس الحذاء عن عَبْد الرحمن بْن همدان عن أبي بكر القطيعي عنه والأربعين لأبي مسعود البجلي بروايته عن أبي الفتيان عنه والأربعين المخرجة من مسموعاته عنه وأما غير المحمدين فهم هؤلاء.
إبراهيم بْن عَبْد الملك بْن مُحَمَّد الشحاذي أبو إسحاق القزويني سمع منه الأحاديث الخمسة والخمسين. المستخرجة من المصافحة لأبي بكر البرقاني بسماعه عن الإمام أبي إسحاق للشيرازي عن البرقاني.
أَحْمَد بْن إسماعيل بْن أبي سعد أبو الفضل الجيزباراني ويكنى بأبي عَبْد اللَّه أيضا سمع منه معرفة علوم الحديث للحاكم أبي عَبْد اللَّه بروايته عن ابن خلف عنه.
أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الكاتب أبو عَبْد الرحمن الواعظ سمع منه الأربعين لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني بروايته عنه.
أَحْمَد بْن حسنويه بْن حاجي أبو سليمان الزبيري القزويني سمع منه الصحيح للبخاري بروايته عن الأستاذ الشافعي عن الخيارجي عن الكشميهني.
أَحْمَد بْن طاهر بْن سعيد بْن فضل اللَّه بْن أبي الخير أبو الفضل
(1/340)

سمع منه الأربعين: للحاكم أبي عَبْد اللَّه بسماعه عن ابن خلف عنه.
أَحْمَد بْن عَبْد الغافر بْن إسماعيل أبو الحسين الفارسي سمع منه فوائد عبدان الأهوازي بروايته عن جده إسماعيل عن أبي العباس إسماعيل ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن ميكال عنه.
أَحْمَد بْن أبي القاسم بْن أبي الليث أبو نصر النيسابوري سمع منه جزءا رواه عن زاهر الشحامي.
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سعد أبو سعد البغدادي الحافظ سمع منه مجالس إملاء له.
أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله المقرىء أبو العباس الرازي سمع منه الأربعين لأبي إسحاق إبراهيم بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد اللَّه الرازي بروايته عن أبي غالب الصيقلي عنه.
إسماعيل بْن إبراهيم الشبلي الجرجاني سمع منه أحاديث رواها عن أبي عمرو وظفر بْن إبراهيم بْن عثمان الخلابي.
إسماعيل بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد الصوفي أبو البركات بْن أبي سعد سمع منه الأربعين المخرجة من مسموعاته.
إسماعيل بْن عَبْد الرحمن بن سعيد العضائدي أبو عثمان سمع منه موطأ مالك بْن أنس من رواية يحيى بْن بكير بروايته عن الفضل بْن أبي حرب الجرجاني عن أبي عَبْد الرحمن مُحَمَّد بْن الحسين السلمي عن أَحْمَد بن محمد بن عبدوس الطرائفي عن عثمان بْن سعيد عن يحيى بن بكير
(1/341)

إسماعيل بْن أبي الفضل بْن مُحَمَّد الناضحي أبو القاسم التميمي سمع منه أجزاء من الحديث.
إسماعيل بْن يوسف بْن مُحَمَّد بْن العباس الطالقاني القاضي أبو سعد سمع منه الأحاديث الألف للقاضي أبي المحاسن الروياني بسماعه منه.
جامع بْن أبي نصر بْن أبي إسحاق السقاء أبو الخير سمع منه الأربعين لأبي علي الفارمذي بسماعه منه.
الحسن بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد أبو علي الموسياباذي سمع منه معظم حلية الأولياء لأبي نعيم بروايته عن أبي علي الحداد عنه.
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أبو علي الأنصاري المغربي سمع منه أحاديث من رواية أبي القاسم البغوي بروايته عن أبي القاسم الأبيوردي عن أبي نصر الأسفرائني عن ابن بطة العكبري عن البغوي.
الحسن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ أبو علي السنجبستي سمع منه أحاديث من رواية يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد بسماعه من أبي منصور البوشنجي كلار عن أبي مُحَمَّد الأنصاري عن ابن صاعد.
الحسن بْن مُحَمَّد بْن أحمد الأسترابادي أَبُو محمد القاضي سمع منه جزأ من الحديث.
الحسن بْن مُحَمَّد بْن عثمان الغزال أبو علي البلخي سمع منه شمائل النبي صَلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لأبي عيسى الترمذي بروايته عن أَحْمَد ابن مُحَمَّد الخليلي عن علي بْن أَحْمَدَ الخزاعي المعروف بابن المراغي عن
(1/342)

الهيثم بْن كليب عن أبي عيسى.
الحسين بْن نصر بْن خميس أبو عَبْد اللَّه الموصلي سمع منه الأربعين لأبي نصر بْن وذعان بسماعه منه.
حامد بْن أبي الفتح بْن أبي بكر الحافظ أبو عَبْد اللَّه المديني سمع منه فضائل القرآن لعَبْد الرزاق بْن همام الصنعاني بروايته عن أبي نهثل العنبري عن هارون بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ عن سليمان بْن أَحْمَدَ الطبري عن إسحاق الدبري عن عَبْد الرزاق.
حامد بْن محمود بْن علي الماوراء النهري سمع منه أجزاء وكتبا منها الأربعين لمحمد الفراوي تخريج ابنه أبي البركات بسماعه من الفراوي.
سعد بْن علي بْن أبي سعد بْن الفضل العصاري أبو عامر الجرجاني سمع منه أحاديث رواها عن أبي مطيع مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد المصري.
سعد الخير بْن مُحَمَّد بْن سهل المغربي أبو الحسن الأنصاري الأندلسي سمع منه سنن أبي عَبْد الرحمن النسائي بروايته عن أبي مُحَمَّد الدوني عن أَحْمَد بْن الحسن الكسار عن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسحاق السني عن المصنف وغريب الحديث لأبي عبيد بروايته عن النقيب طراد بْن مُحَمَّد عن أبي الحسن علي بْن أَحْمَدَ عن دعلج بْن أَحْمَدَ عن أبي عبيد وسنن الدارقطني بروايته عن المبارك بْن عَبْد الجبار الصيرفي عن القاضي أبي الطيب الطبري عنه وقرأ عليه المختلف والمؤتلف ومشتبه النسبة لعَبْد الغني بْن سعيد بروايته عن مُحَمَّد بْن أبي نصر الحميد عن أبي زكريا المحاربي عنه
(1/343)

سَعْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ علي بن طاهر المقرىء أبو الحسن الدقاق سمع منه اقتضاء العلم لأبي بكر الخطيب بروايته عن أبي الحسن مُحَمَّد ابن مرزوق الزعفراني عنه.
سعيد بْن علي بْن مسعود الشجاعي أبو بكر سمع منه أحاديث.
سعيد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الرزاز أبو منصور سمع منه كتاب بر الوالدين لأبي مُحَمَّد الحسن بْن مُحَمَّد الخلال بروايته عن أبي الحسين أَحْمَد بْن عَبْد القادر بْن يوسف عنه.
شافع بْن علي أبو الفتوح الشعري سمع منه أحاديث.
شهريوش بْن أبي الحسن بْن مُحَمَّد أبو الحسن الطبري سمع منه أحاديث.
صاعد بْن سعيد بْن مُحَمَّد أبو طاهر العطاري سمع منه الأربعين لمحمد بْن أسلم الطوسي بروايته عن أبي الفتيان عن أبي مسعود البجلي عن أبي علي زاهر عن مُحَمَّد بْن وكيع عنه وغريب الحديث لأبي سليمان الخطابي بروايته عن أبي نصر القشيري وغيره عن عبد الغافر بْن مُحَمَّد الفارسي عن أبي سليمان.
طغرل بْن عَبْد اللَّه التركي أبو الفتح الحاجب سمع منه أحاديث رواها عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْن عَبْد الباقي البزاز.
طاهر بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد أبو مُحَمَّد النجار القزويني سمع منه الأبحيات سنة ست وثلاثين وخمسمائة بروايته عن أبي المعالي إبراهيم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نفيس الأنصاري عن الأشج.
(1/344)

طاهر بْن هبة اللَّه بْن طاهر أبو عمر القومساني سمع منه تفضيل الأنبياء على الملائكة لأبي الحسن الصيقلي بروايته عن عمه أبي علي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن طاهر الصيقلي.
عَبْد الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ القادر بْن يوسف أبو الفرج البغدادي سمع منه من أول التاريخ لمحمد بْن إسماعيل البخاري إلى باب الحاء بروايته عن أبي الغنائم مُحَمَّد بْن علي النرسي عن أبي أَحْمَد الغندجاني عن أبي بكر بْن عبدان عن مُحَمَّد بْن سهل عن البخاري.
عَبْد الخالق بْن زاهد بْن طاهر أبو منصور الشحامي سمع منه بحر الفوائد للكلاباذي بروايته عن الحسن بْن أحمد السمرقندي عن علي ابن أَحْمَدَ بْن خنباج عنه.
عَبْد الرحمن بْن عَبْد الصمد بْن أَحْمَدَ الأكاف أبو القاسم سمع منه أخلاق النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وآله وَسَلَّمَ لابن حبان بروايته عن أبي الفضل العباس بْن أبي العباس الشقاني عن أَحْمَد بْن مُحَمَّد التميمي عنه.
عَبْد الرحمن بن عبد الصمد المقرىء أبو سعيد الصوفي سمع منه أحاديث.
عَبْد الرحمن بْن المعالي بْن منصور أبو مسلم الواريني القزويني سمع منه أجزاء من الحديث.
عَبْد الصمد بْن عَبْد الرحمن الحسنوي الشامي أبو صالح سمع منه تنبيه الغافلين لأبي الليث السمرقندي بروايته عن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ البخاري عن تميم بْن فرينام البلخي عن أبي الليث
(1/345)

عَبْد الصمد بْن عَبْد اللَّه العراقي أبو البركات سمع منه الوسيط في التفسير لأبي الحسن الواحدي بروايته عن أبي الفضل الميداني عنه.
عَبْد الكريم بْن مُحَمَّد أبو منصور الخيام سمع منه أحاديث.
عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الفضل الصاعدي أبو البركات الفراوي سمع منه مسند أبي عوانة الأسفرائني بروايته من أول الكتاب إلى باب فضائل المدينة عن عثمان بْن مُحَمَّد المحمي ومنه إلى باب فضائل القرآن عن مُحَمَّد بْن عبيد اللَّه الصرام ومنه إلى آخر الكتاب عن فاطمة بنت الأستاذ أبي علي الدقاق بروايته عن أبي نعيم عن أبي عوانة.
عَبْد الملك بْن سعد بْن أَحْمَدَ بْن عنتر التميمي أبو الفضل الأسدآبادي سمع منه الأربعين لأبي عثمان المحتسب الأصبهاني بسماعه منه.
عَبْد الملك بْن عَبْد الواحد بْن عَبْد الكريم أبو صالح القشيري سمع منه فرائد الفوائد للحاكم أبي عَبْد اللَّه بسماعه عن ابن خلف عنه.
عَبْد الملك بْن أبي القاسم بْن أبي سهل أبو الفتح الكروخي سمع منه جامع أبي عيسى الترمذي بروايته عن أبي عامر الأزدي وغيره عن عَبْد الجبار بْن مُحَمَّد عن المحبوبي عن الترمذي.
عَبْد المنعم بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الفراوي أبو المعالي سمع منه أحاديث.
عَبْد الوهاب بْن إسماعيل بْن عمر الصيرفي أبو الفتوح سمع منه آداب الصحبة لأبي عَبْد الرحمن السلمي بروايته عن أبي بكر التفليسي إجازة عنه وفضائل الصحابة للحافظ أبي الحسن الدارقطني بروايته عن
(1/346)

أبي سعيد القشيري عن مُحَمَّد بْن بشران منه.
عَبْد الوهاب بْن مُحَمَّد بْن الحسين الصابوني أبوالفتح المقرىء سمع منه أجزاء.
عبيد اللَّه بْن إسكندر بْن سليمان أبو اليسر التبريزي سمع منه أحاديث.
العباس بْن مُحَمَّد بْن أبي منصور الطوسي أبو مُحَمَّد الواعظ سمع منه تفسير أبي إسحاق الثعلبي بروايته عن أبي سعيد الفرخزادي عنه.
عطاء بْن مُحَمَّد بْن عطاء أبو القاسم النيسابوري سمع منه أحاديث علي بْن أَحْمَدَ بْن حاتم بْن برهان الدينوري سمع منه شمائل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأبي عيسى الترمذي بروايته عن مُحَمَّد بْن عمر بْن أميرجه عن الخليلي عن ابن المراغي عن الهيثم عنه.
علي بْن نبهان بْن عَبْد الواحد الحديقتيني أبو الرشيد الهمداني سمع منه أحاديث رواها عن أبي غالب أحمد بن محمد المقرىء.
علي بْن أبي بكر الواعظ اليزدي أبو الحسن سمع منه أحاديث علي بْن الحسن بْن علي بْن أبي طالب الطريثيثي سمع منه أحاديث رواها له عن أبيه عن أبي عثمان الصابوني.
علي بْن الشافعي بْن داؤد أبو الحسن سمع منه مسند الشهاب للقضاعي بروايته عن الخليل القرائي عنه.
علي بْن أبي صادق السعدي الطبري أبو الحسن سمع منه أحاديث.
(1/347)

علي بْن عزيز بْن أبي القاسم الجويني سمع منه أحاديث عن أبي سعيد القشيري.
علي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ علي بْن أَحْمَدَ الكاتب أبو الحسن الحافظ الشهرستاني سمع منه كتاب الآداب للحافظ أبي بكر البيهقي بروايته عن عَبْد الجبار الخواري عن المصنف ولم يورد في مشيخته.
علي بْن مُحَمَّد بْن جعفر الرباطي سمع منه أحاديث.
علي بْن مُحَمَّد بْن الحسين أبو الحسين البرخذ آبادي الطوسي سمع منه أحاديث رواها له عن أبي الفتيان.
علي بْن مُحَمَّد بْن المطرز أبو الحسن سمع منه أحاديث رواها عن صخر بْن عبيد الطوسي.
عمر بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد الشاشي أبو حفص سمع منه تحفة العام للسيد أبي الحسن الحسيني بروايته عن علي بْن الحسين الثيقذئجي عنه.
عمر بْن أَحْمَدَ بْن منصور الصفار أبو حفص سمع منه صحيح مسلم بروايته عن مُحَمَّد الفراوي وإسماعيل بْن عَبْد الغافر الفارسي عن الجلودي عن الفقيه عن مسلم.
عمر بْن عَبْد المؤمن بْن يوسف أبو حفص البلخي سمع منه أحاديث من رواية مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الماسكاني بسماعه من أبي جعفر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الجالي عن الماسكاني.
عمر بْن علي بْن سهل الدامغاني أبو سعد السلطان سمع منه طب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لأبي العباس المستغفري بروايته عن
(1/348)

الحسن بْن أَحْمَدَ السمرقندي عنه.
المبارك بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد العزيز أبو المعمر سمع منه أحاديث من رواية أَحْمَد بْن سليمان العباداني بروايته عن أبي البطر عن أبي علي بْن شاذان عنه.
المبارك بْن الحسن بْن أَحْمَدَ الشهرزوري أبو الكرم سمع منه أجزاء.
محمود بْن إسماعيل بْن مُحَمَّد الطريثيثي أبو القاسم الترشيزي سمع منه أحاديث رواها عن أبي بكر الشيروي.
المرتضي بْن الحسين بْن خليفة أبو الفتوح روى له عن أبي علي الحداد عن أبي نعيم.
مسعود بْن أَحْمَدَ بْن مُحَمَّد أبو المعالي الخوافي سمع منه أحاديث رواها عن أبي سعيد إسماعيل بْن عمرو البحتري.
المطهر بْن علي بْن المحسن العباسي أبو حرب سمع منه مسند الشافعي رضي اللَّه عنه بروايته عن أبي بكر الشيروي عن أبي بكر الحيري عن الأصم.
ملكداد بْن علي بْن أبي عمرو أبو بكر العمركي القزويني سمع منه الكثير ومنه سنن مُحَمَّد بْن يزيد ماجة بروايته عن مُحَمَّد بْن الحسين المقومي عن أبي طلحة الخطيب عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ المصنف.
منصور بْن مُحَمَّد بْن أبي نصر الهلالي أبو نصر الباخرزي سمع منه أحاديث رواها عن أبي سعيد عَبْد الواحد بن عبد الكريم القشيري
(1/349)

الموفق بْن إبراهيم المؤذن أبو عَبْد اللَّه الطوسي سمع منه أحاديث رواها عن أبي عَبْد اللَّه إسماعيل بْن عَبْد الغافر الفارسي.
الموفق بْن يحيى بْن منصور أبو الفتح سمع منه أحاديث.
ناصر بْن زهير بْن علي الحذامي أبو الفتح سمع منه أحاديث.
ناصر بْن سلمان بْن ناصر أبو الفتح الأنصاري روى له أحاديث عن شيوخه.
هبة الرحمن بْن عَبْد الواحد بْن عَبْد الكريم أبو الأسعد القشيري سمع منه الصحيح للبخاري بروايته عن أبي سهل الحفصي عَنِ الْكُشْمِيهِنِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ البخاري وسمع منه كثيرا من أماليه وغيرها.
هبة الكريم بْن خلف بْن المبارك بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد اللَّه بْن البطر أبو نصر الحنبلي لقبا سمع منه أحاديث رواها عن أبي الخطاب بْن البطر.
يوسف بْن صديق الأرموي الواعظ أبو القاسم روى له بالمراغة عن نعمة اللَّه العبدولي.
يوسف بْن طاهر بْن يوسف الخوني أبو يعقوب سمع منه الشمائل لأبي عيسى الترمذي بروايته عن إسماعيل بْن مُحَمَّد الخليلي عن أبي طاهر محمد ابن علي الزراد عن علي بْن أَحْمَدَ عن الهيثم عن أبي عيسى.
يوسف بْن عَبْد اللَّه بْن بندار أبو المحاسن الدمشقي سمع منه بعض الأجزاء الغيلانيات بروايته عن أبي البركات.
هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن علي البخاري عن أبي طالب بْن غيلان رحمهم اللَّه وهذا الفصل يحوي أكثر ما في مشيخته وفهرست مسموعاته رحمه الله
(1/350)

فصل في روايته
رأيت أن أورد من رواياته حديثا منعوتا فوقع الاختيار على حديث أم زرع الطويل ذيله الجزيل نيله ومن أراد من الناظر من إفراد الحديث بشرحه فليكتب.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد لله مبدع الأصل والفرع الممتنع بعد الإبداع بالضرع والزرع والصلاة على رسوله مُحَمَّد المخصوص بأوسع الذرع واتبع الشرع وبعد فهذه درة الضرع لحديث أم زرع أسأل اللَّه أن ينفع بها من يراجعها ويقف عليها ويطالعها قَرَأْتُ عَلَى الإِمَامِ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ سنة ثلاث وستين وخمسمائة أَخْبَرَكُمُ الْحَسَنُ الْغَزَّالُ أَنْبأَ أَحْمَدُ ابن مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ أَنْبَأَ الْهَيْثَمُ بْنُ كليب ثنا محمد ابن عِيسَى ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَنْبَأَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ جَلَسَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةٍ تَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجي لَحْمُ جَمَلٌ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعِرٍ لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَى أَوْ يَنْتَقِلُ.
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ عُجَرَهُ وبحره.
قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أنطق أطاق وإن سكت أُعَلَّقْ.
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لا حَرٌّ وَلا قَرٌّ ولا مخافة ولا شامة.
(1/351)

قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.
قالت السابعة: زوجي عيايا أو غيايا باطنا كُلِّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ شَجَّكَ أو فلك أو جمع كلالك.
قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ عَظِيمُ الرماد طويل النجاد قريب الميت مِنَ النَّادِ.
قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ مَالِكُ خَيْرٌ مِنَ ذَلِكَ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْحَادِيَةُ: عَشَرَةَ زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وَمَلاءَ مِنْ شحم عضدبي وَبَجَّحَنِي فَبَجَحْتُ إِلَى نَفْسِي وَوَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي في أهل صهيل وأطيط ودابس وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولَ فَلا أُقَبِّحُ وَأَرُقُد فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ أَمُّ أَبِي زَرْعٍ وَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَوَاحٌ وَبَيْتُهَا فَيَّاحٌ ابْنُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجَعَةٌ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ وبشبع ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أبيها وطوع أمها ومل كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لا تَبُثُّ حَدِيثًا تَبْثِيثًا وَلا تنقث ميرتنا
(1/352)