Advertisement

عصر الخلافة الراشدة 002



الكتاب: عصر الخلافة الراشدة - محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين
المؤلف: أكرم بن ضياء العمري
الناشر: مكتبة العبيكان
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] قال: والله ما كتبت إليكم كتابا.
فنظر بعضهم إلى بعض، وخرج علي من المدينة.
فانطلقوا إلى عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا.
فقال: إنهما اثنتان، أن تقيموا رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي
لا إله إلا هو ما كتبتُ ولا أمليتُ ولا علمتُ. وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل
ويُنقش الخاتم على الخاتم.
قْالوا: قد أحل الله دمك، ونقضت العهد والميثاق وحصروه في القصر " 1
كان عثمان رضي الله عنه يترقب وقوع الفتنة، حيث أخبره النبي صلى الله
عليه وسلم بفتنة تقع له وأنه يستشهد فيها 2، وكان يخرج على المعارضين
يحاججهم بالقرآن والسنة ويذكرهم بمواقفه في خدمة الإسلام والمسلمين: " إن
وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما " 3.
__________
1- خليفة: التأريخ 168- 169 بإسناد حسن، ورواه البزار وصحح إسناده الهيثمي: مجمع الزوائد 7: 228- 229، وانظر رواته الآخرين عن معتمر عند محمد عبد الله الغبان: فتنة مقتل عثمان بن عفان، الملحق ص 106- 107 وأحال على الهيثمي: كشف الأستار عن زوائد البزار 4: 90- 91، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 215- 220، والطبري: تاريخ 4: 354- 356، وابن عساكر: تاريخ دمشق- ترجمة عثمان- 327، وأبي نعيم الأصبهاني: الإمامة 347، وابن حجر: المطالب العالية 4: 283- 286 نقلاً عن اسحق بن راهويه في مسنده، والمحب الطبري: الرياض النضرة 3: 60 وعزاه إلى أبي حاتم الرازي.
2- أحمد: المسند 1: 334، 377، والترمذي: السنن تحفة الأحوذي 5: 631، 0 1: 9 0 2 وابن ماجة: السنن 1: 42، وابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 66- 67، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 202، والحميدي: المسند 1: 130.
3- ابن سعد: الطبقات 3: 69- 70 بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 224 بإسناد
(1/422)

" لما حصر عثمان أشرف عليه فوق داره ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون
أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد 3 قالوا: نعم. قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جيش العسرة: من ينفق نفقة متقبلة؟ والناس مجهدون معسرون، فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم. ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: نعم. وأشياء عددها 01 فانتشد له رجال 2 وكان يخص بمناشدته الصحابة 3، ويلاحظ أن مخاطبته للثائرين كانت تُحدث أثرا مؤقتا حتى انتشر النهيُ عنه بينهم مرة " وجعل الناس يقولون: مهلاً عن أمير المؤمنين " 4. " وقام الأشتر فقال: لعله لقد مكر به وبكم. قال- يعني أبا أسيد وهو شاهد عيان-: فوطئه الناس حتى لقد لقي كذا وكذا- يعنى من الأذى والشدة-. قال: فرأيته أشرف عليهم مرة أخرى فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم، ثم إنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه " 5.
صحيح.
1 الترمذي: السنن 5: 625 وقال: هذا حديث حسن صحيح كريب، وأحمد: المسند 1: 0 34 - 341 بإسناد حسن.
2 أحمد: المسند 1: 0 34- 341 بإسناد حسن، ط. أحمد شاكر.
3 البخاري: الصحيح فتح الباري 5: 406- 407 معلقاً.
4 خليفة: التاريخ 172 بإسناد حسن، وأبو سعيد شاهد عيان مختلف في صحبته، والطبري: تأريخ 4: 383.
5 الطبري: تأريخ 4: 383 بإسناد حسن.
(1/423)

وفي إحدى خطبه وهو يشير إلى صحبته ومكانته اعترضه أعين ابن امرأة
الفرزدق بقوله: " يا نعثل إنك قد بدلت ". وقال عثمان بعد أن عُرف به: " بل أنت
أيها العبد " و " وثب الناس على أعين " و " جعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتى أدخله الدار " 1.
وكان حريصاً على إقامة المسلمين صلاتهم بالمسجد النبوي، مع أنه حُرِم
من الخروج للصلاة فيه، قال له عبيد الله بن عدي بن الخيار: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج؟ فقال عثمان: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم 2.
ثبت أن عثمان اتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً يتمثل في عدم المقاومة، وأنه
ألزم به الصحابة، قال عبد الله بن عامر بن ربيعة- شاهد عيان ولد سنة 6 هـ-: كنت مع عثمان في الدار فقال: " أعزِمُ على كل من رأى أنُ عليه سمعاً وطاعةً إلا كفُ يده وسلاحه " 3، وقد خرج من الدار على أثر أمر عثمان لهم بوضع أسلحتهم ولزوم دورهم كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وأصر على البقاء في الدار عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم 4. وكان عثمان رضي الله عنه قد أمر عبد الله بن
__________
1 أحمد: المسند 1: 378 ط. أحمد شاكر وحسنه، لكن شاهد العيان عباد بن زاهر أبا الرواع ممن يعتبر بحديثه ولا يبلغ مرتبة صدوق، ولكن الخبر تأريخي فيتساهل فيه، وسماع شعبة بن الحجاج من ساك بن حرب قديم فلا يفر اختلاط الأخير ابن الكيال: الكواكب النيرات 237- 241.
2 البخاري: الصحيح فتح الباري 2: 188.
3 خليفة: التأريخ 173، وابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 4 0 2، وابن سعد: الطبقات 3: 70 كلهم بأسانيد صحيحة.
4 خليفة: التاريخ 174 بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، لكن ابن سيرين لم يشهد الحادثة
(1/424)

الزبير على الدار، وأمر بطاعته، فلما طلب منه ابن الزبير أن يقاتل الخارجين " لقد أحل الله لك قتالهم ". فقال عثمان: " لا والله لا أقاتلهم أبداً " 1. وكان في الدار
عصابة، قال ابن الزبير: " ينصر الله بأقل منهم " 2.
" وممن أراد القتال دفاعاً عن عثمان الصحابي أبو هريرة- وكان متقلدا
سيفه- 3، لكن عثمان لم يأذن له قائلاً: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا
وإياي؟ قال: قلت لا. قال: فإنك والله إن قتلت رجلاً واحداً فكأنما قُتل الناس
جميعا. قال أبو هريرة: فرجعتُ ولم أقاتل" 4.
وحكى أبو حبيبة مولى عروة أنه دخل على عثمان في يوم صائف وهو
محصور ليبلغه رسالة الزبير بن العوام إليه، وفيها يعلن طاعته ونصرته والتزام بني عمرو بن عوف من الأنصار بنجدته، ورأى أبو حبيبة عددا من الصحابة في الدار وهم الحسن بن علي وأبو هريرة وعند الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، وأن الناس كلموا عثمان أن يأذن لهم بالجهاد، فقال: " أعزم على من كانت لي عليه طاعة إلا يقاتل " 5. واستأذن الحسن بن علي عثمان في القتال فمنعه 6.
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3: 75 بإسناد صحيح.
2 ابن سعد: الطبقات 3: 70 بإسناد صحيح، وخليفة: التاريخ 173 بإسناد صحيح.
3 خليفة: التأريخ 173 وإسناده صحيح، وسعيد من أثبت الناس في قتادة، ورواية كهمس عن سعيد قبل اختلاطه البخاري- فتح الباري 7: 42.
4 ابن سعد: الطبقات 3: 70 بإسناد صحيح، والأعمش مدلس ولكن ثبتت روايته عن أبي صالح كما في الصحيحين المزي: تحفة الأشراف 9: 376- 384، وابن حجر: هدي الساري 12.
5 ابن عساكر: تاريخ دمشق- ترجمة عثمان- 274 نقلاً عن مصعب بن عبد الله الزبيري، وإسناد مصعب حسن، وأحال المحقق على حديث مصعب في الظاهرية مجلد 117 ورقة 151 ب
(1/425)

وممن نصحه بالكف عن القتال الصحابي عبد الله بن سلام، وقد سأله عثمان
عن رأيه في الموقف من الثائرين، فأجابه: " الكف الكف فإنه أبلغ لك في
الحجة"1. وتعتضد روايتان ضعيفتان لبيان اقتراح تقدم به إلى عثمان المغيرة بن شعبة يرى فيه أن يخرج عثمان إلى مكة للخلاص من المعارضين، وأن عثمان رفض الفكرة 2.
وهكذا كانت الاقتراحات والمداولات تتم في ظروف صعبة تضغط فيها
المعارضة بشدة على الدار وأهله.
رفض عثمان رضي الله عنه التنازل عن الخلافة، ويدل حديث صحيح ترويه
عائشة رضي الله عنها على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: " يا عثمان إن الله مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه لهم ولا كرامة " 3. وكان المغيرة بن الأخنس قد أشار عليه بالخلع لئلا يقتله الخارجون عليه، وقد سال عثمان عبد الله بن عمر عن رأي المغيرة 4 فنصحه بان لا يخلع نفسه من الخلافة.
__________
6 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 224 بإسناد حسن إن صح سماع أبي قلابة من الحسن.
1 ابن سعد: الطبقات 3: 71 بإسناد حسن 0
2 أحمد: المسند 1: 369 ط. أحمد شاكر وضعفه بالانقطاع لأن محمد بن عبد الملك بن مروان لم يسمع المغيرة الهيثمي: مجمع الزوائد 7: 329، والمسند 1: 361 بإسناد ضعيف أيضا لأن، ابن أبزى لم يدرك عثمان.
3 أحمد: المسند 6: 86- 87، 149، وفضائل الصحابة 1: 500 رقم 816 بإسناد صحيح، والترمذي: السنن رقم 3789 وقال: حسن غريب، وابن ماجة: السنن 1: 41 رقم 112، وابن حبان كما في الإحسان لابن بلبان 539 رقم 2196.
4 ابن سعد: الطبقات 3: 66 بإسناد صحيح رجاله رجال الشيخين.
(1/426)

427
" قال له ابن عمر: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا 3
قال: لا.
قال: فان لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك 3
قال: لا.
قال: فهل يملكون لك جنة أو نارا 3
قال: لا.
قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصا قمصكه الله، فتكون سنة كلما كره قوم
خليفتهم أو إمامهم قتلوه " 1.
وتتضافر روايات ضعيفة للدلالة على أن عثمان- وهو محصور في الدار-
بعث إلى علي يطلبه، وأن عليا استجاب لأمره، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى الدار التي كان المعارضون يطوقونها، وأن آل علي حبسوه عن دخولها خشية عليه من القتل، فحل عمامته السوداء التي كان يرتديها، ورمى بها إلى رسول عثمان، ثم خرج حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة، فأتاه خبر قتل عثمان، فأعلن براءته ممن قتله أو مالأ عليه 02
لم يالُ الخليفة جهدا في محاورة الثوار لإقناعهم بخطأ موقفهم، سواء بذكر
مكانته وخدماته في الإسلام، أو ببيان خطورة قتله على وحدة الأمة " يا أيها الناس
__________
1 خليفة: التاريخ 170 بإسناد حسن، كهمس صدوق وروايته عن سعيد بن أبي عروبة قديمة قبل اختلاط سعيد الكلاباذي: رجال البخاري 2: 485، 875، وابن منجويه: رجال مسلم 1: 245، وابن حجر: تعريف أهل التقديس 63.
2 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 209 بسند منقطع، وابن سعد: الطبقات 3: 68- 69 بسند منقطع، وسند آخر منقطع مع تدليس حبيب بن أبي ثابت. انظر محمد عبد الله الغبان: فتنة مقتل عثمان- الملحق- 146.
(1/427)

لا تقتلوني واستتيبوني، فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبداً، ولا تجاهدون عدوا جميعا أبدأ، ولتختلفنً حتى تصيروا هكذا- وشبك بين أصابعه- "، وكان يخاطبهم
من كوة في الجدار 1، إذ لم يكن يأمن الخروج إليهم.
وكان عثمان رضي الله عنه يتابع تحركات المعارضين، ويسمع ما يقولون،
قال أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري: " كنت مع عثمان في الدار- وهو
محصور- وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط- وهو موضع
أمام الباب الشرقي للمسجد النبوي بينه وبين دار عثمان- 2، فدخل عثمان يوما
لحاجة فخرج منتقعا لونه، فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا. فقلنا: يكفيكهم الله
يا أمير المؤمنين. قال: ولِم يقتلونني وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث، رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط.
ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله. ولا قتلتُ نفسا. ففيم يقتلونني؟ " 3.
وبين عبد الله بن عمر أن عثمان أشرف على المعارضين وحدثهم بهذا
المعنى 4.
وتتضافر روايات ضعيفة لتؤكد أن عثمان أصبح صائما يوم استشهاده، وأنه
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3: 71 بإسناد حسن، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 203 بإسناد حسن، وابن الأعرابي: المعجم ق 125 أ، وخليفة: التأريخ 171 مختصراً وسقط منه أبو ليلى.
2 راجع عن البلاط السمهودي: وفاء الوفا 3: 734.
3 ابن سعد: الطبقات 3: 67 بإسناد صحيح، وأحمد: المسند 1: 348، 363، 379- 0 38 ط. أحمد شاكر وصحح إسناده.
4 أحمد: المسند 1: 355 بإسناد صحيح.
(1/428)

أخبر برؤيته النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يدعوه للإفطار عنده 1.
قال أبو سعيد مولى أبي أسيد- وهو شاهد عيان-: " ففتح عثمان الباب،
ووضع المصحف بين يديه، فدخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله 0 فخرج
وتركه. ثم دخل عليه أخر، فقال: بيني وبينك كتاب الله 0 فأهوى إليه بالسيف
فاتقاه بيده، فقطعها، فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها. فقال- يعني عثمان-: أما
والله إنها لأولُ كف خطت المصحف " 2.
وقد انتضح دمه على المصحف الذي كان يقرأ فيه فوق الآية فسيكفيكهم
الله وهو السميع العليم 3.
وتتضافر الروايات المتعددة في إثبات موقف محمد بن أبي بكر الصديق مع
المعارضين لعثمان، وأنه دخل على عثمان يوم مقتله، فاخذ بلحيته، وأن عثمان
ذكره بمكانه من أبيه، فخرج دون أن يشترك في قتله 4.
وقد دافع بعض الشباب عن عثمان، قال كنانة مولى صفية- وهو شاهد
عيان-: " شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش
__________
1 الهيثمي: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي ق 163 أوفي إسناده أبي جعفر الرازي صدوق سيء الحفظ، وابن سعد: الطبقات 3: 74- 75 بإسناد منقطع لأن نافعاً لم يروِ عن عثمان، وأحمد: المسند 1: 388- 389 تحقيق أحمد شاكر وصحح إسناده لكنه ضعيف لأن مسلماً أبا سعيد انفرد ابن حبان بتوثيقه.
2 خليفة: التاريخ 174 بإسناد حسن، وقارن بالطبري: تأريخ 4: 333- 334 من مرسل الحسن البصري.
3 أحمد: فضائل الصحابة 1: 470- 473 بإسناد صحيح.
4 خليفة: التاريخ 174 من مرسل الحسن البصري نقلاً عن أسد بن موسي بإسناد حسن، وابن عبد البر: الاستيعاب 3: 349.
(1/429)

ملطخين بالدم، محمولين، كانوا يدرءون عن عثمان رضي الله عنه، الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم " 1.
ولكن المقاومة لم تكن عنيفة فقد انصرف الكثير من المدافعين عن الدار
بسبب أوامر عثمان التي تقضىِ بالكف عن القتال بل وتأمرهم بالخروج من الدار
ولزوم بيوتهم ... لقد اختار حقن دمائهم وفداء أرواحهم بدمه وروحه.
تثبت الروايات الصحيحة أن الذي باشر قتل عثمان رضي الله عنه رجل من
بني سدوس، خنقه قبل أن يضرب بالسيف 2، والرواية تنتهي إلى شاهد عيان مختلف في صحبته لكنه شهد الحادثة 3، قال كنانة مولى صفية: " رأيتُ قاتل عثمان، رجلاً أسود من أهل مصر، وهو في الدار رافعا يديه يقول: أنا قاتل نعثل " 4. " يقال له جبلة: أي الرجل الأسود " 5.
قال عبد الله بن شقيق- معاصر للأحداث- يروي عن عثمان: " أول من
ضرب عثمان رومان اليماني بصولجان " 06
موقف الأنصار:
حدثت الفتنة في المدينة، وهي دار المهاجرين والأنصار، فكان لابد أن
__________
1 ابن عبد البر: الاستيعاب مع الإصابة 3: 78 بإسناد حسن.
2 خليفة: التاريخ 74 1- 75 1 بإسناد صحيح، وقارن الطبري: تأريخ 4: 383- 384
3 الذهبي: التجريد 2: 173، وابن حجر: الإصابة 4: 99.
4 علي بن الجعد: المسند 2: 958- 959 بإسناد حسن.
5 ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 83- 84 بإسناد حسن، والمحب الطبري: الرياض النضرة 3: 6 خليفة: التاريخ 175 بإسناد صحيح، وانظر رواته عن عثمان في ابن منجويه: رجال صحيح مسلم 1: 36. والصولجان: المحجن.
(1/430)

يظهر للأنصار موقف مما يدور في مدينتهم من أحداث خطيرة تهدد الخليفة،
وتتضافر عدة روايات لتقوي ما عرضه زيد بن ثابت على عثمان: " هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين. فقال: لا حاجة لي في ذلك
كُفُوا"1. وقد ذكر محمد بن سيرين أن عدد الأنصار الذين كانوا مع زيد بن ثابت هو ثلثمائة 2. كما ذكر أن عدد من كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة 3. " لو يدعهم لضربوهم- إن شاء الله- حتى يخرجوهم من أقطارها ". ولكن هذه الأرقام لم تثبت من طرق صحيحة، ولكنها محتملة وتدل على موقف الأنصار في ذلك الوقت العصيب.
وتظهر الروايات المعتمدة أن بني عمرو بن عوف من الأنصار واعدوا الزبير
بن العوام أن يأتمروا بأمره في نجدة الخليفة عثمان 4.
وقد عرض حارثة بن النعمان على عثمان وهو محصور استعداد الأنصار
__________
1 خليفة: التاريخ 173 عن قتادة، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 205، وابن سعد: الطبقات 3: 70 والأخيران عن ابن سيرين وفيه انقطاع بين ابن سيرين وزيد ويعتضد الطريقان إلى الحسن
2 ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 400، وهو مرسل محمد بن سيرين ولم يدرك زيد بن ثابت.
3 ابن سعد: الطبقات 3: 71 بإسناد صحيح إلى ابن سيرين، لكن ابن سيرين ولد سنة 33 هـ لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ويبدو أن ابن سيرين نقل الخبر عن سليط بن سليط دون الرقم سبعمائة وذلك في رواية خليفة 173 وفي إسناد خليفة سعد بن عبد الرحمن لم يترجموا له فهو مجهول.
4 ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 374 نقلاً عن مصعب بن عبد الله الزبيري وإسناد مصعب حسن لذاته.
(1/431)

للقتال ذوداً عنه 1، ودخل الدار معه أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري 2.
مواقف الصحابة في الفتنة
صفية أم المؤمنين:
قال كنانة مولى صفية: " كنت أقودُ بصفية، لترد عن عثمان، فلقيها الأشتر
فضرب وجه بغلتها حتى مالت، فقالت: ردّوني ولا يفضحني هذا الكلب " 3.
ولما أخفقت في الوصول إلى دار عثمان، وضعت خشبا بين سطح منزلها
وسطح منزل عثمان- وكانت جاره- لنقل الطعام والشراب 4.
الزبير بن العوام:
بعث أبو حبيبة مولى عروة إلى عثمان وهو محصور يقرئه السلام ويقول: "
إني على طاعتي لم أبدل ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك وكنتُ رجلا من
القوم، وإن شئت أقمتُ، فإن بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي،
ثم يمضون على ما آمرهم به " فطلب منه عثمان البقاء في مكانه " عسى الله أن يدفع بك عني" 5.
__________
1 البخاري: التاريخ الصغير 1: 101 بإسناد صحيح.
2 ابن سعد: الطبقات 3: 67 بإسناد صحيح.
3 البخاري: التأريخ الكير 7: 237، وأحمد: المسند 2: 959، وابن سعد: الطبقات 8: 128 بإسناد صحيح إلى كنانة وهو شاهد عيان وثقه ابن حبان الثقات 5: 339 والعجلي: الثقات 2: 229، ويرى ابن حجر أنه مقبول التقريب.
4 علي بن الجعد: المسند 2: 959 بإسناد صحيح.
5 ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 374 نقلاً عن مصعب بن عبد الله الزبيري، وإسناد مصعب حسن.
(1/432)

أبو ذر الغفاري:
توحي الدراسات الحديثة بأن لأبي ذر رضي الله عنه وآرائه في سياسة المال
والإنفاق أثرا كبيرا في أحداث الفتنة، وتعتمد على روايات واهية تفيد وقوع العداوة والبغضاء بينه وبين عثمان رضي الله عنهما، وأن معاوية بن أبي سفيان اشتكى أبا ذر إلى عثمان فأمر بإنفاذه إلى المدينة، ثم نفاه إلى الربذة، فماذا تقول الروايات الصحيحة؟
حكى أبو ذر رضي الله عنه اختلافه في الشام مع معاوية في تفسير الآية:
والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال معاوية: نزلت في أهل
الكتاب. فقلت: نزلت فينا وفيهم. فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان
رضي الله عنه يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها. فكثُر علي
الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت
تنحيت فكنت قريبا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيا لسمعتُ
وأطعتُ 1.
وقابل أبو ذر عثمان بعد عودته من الشام في رهط من غفار منهم عبد الله بن
الصامت الغفاري، وبين له التزامه بطاعته " أخفتني فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت لفعلتُ " 2. واستأذنه في الإقامة بالربذة، واعتذر عن عدم قبول أخذ ابل الصدقة التي عرضها عليه ليصيب من لبنها " دونكم معاشر قريش دنياكم
__________
1 البخاري: الصحيح فتح الباري 3: 271، وابن سعد: الطبقات 4: 226 بإسناد صحيح لأن سماع هشيم من حصين قبل اختلاط الأخير ابن حجر: تهذيب التهذيب 11: 61 وقد صرح هشيم بالتحديث.
2 عبد الرزاق: المصنف 11: 332 بإسناد صحيح.
(1/433)

فاعذموها لا حاجه لنا فيها " 1.
ويوضح عند الله بن الصامت الغفاري ظروف ذلك اللقاء:
قال أبو ذر لعثمان وهو يرفع عمامته عن رأسه: إني والله يا أمير المؤمنين
ما أنا منهم- يعني من الخوارج- ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاض عليهما.
قال عثمان: صدقت يا أبا ذر، إنما أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة.
قال أبو ذر: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الربذة.
قال: نعم 2.
لذلك كان محمد بن سيرين والحسن البصري ينكرون أن يكون عثمان قد
أخرج أبا ذر إلى الربذة 3.
وقالت أم ذر- زوجه-: والله ما سير عثمان أبا ذر، ولكن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: " إذا بلغ البنيان سلعاً فاخرج منها " فلما بلغ البنيان سلعا
وجاوز خرج أبو ذر إلى الشام 4.
وأما بالنسبة لرأي أبي ذر في سياسة المال وفهمه لآية الإنفاق فلم يتغير بعد
قدومه المدينة على عثمان، فقد دخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف بين ورثته وعنده كعب الأحبار، فسأله عثمان أمام أبي ذر: يا أبا اسحق، ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويحمل في السبيل، ويصل الرحم؟ فقال
__________
1 ابن سعد: الطبقات 4: 232 بإسناد صحيح، وعمر بن سبة: تأريخ المدينة 035 1- 036 1.
2 عمر بن سبة: تأريخ المدية 036 1- 037 1 بإسناد حسن.
3 المصدر السابق 1037.
4 الحاكم: المستدرك 3: 344 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه وانظر الذهبي: سير أعلام النبلاء
(1/434)

كعب الأحبار: إني لأرجو له خيرا فغضب أبو ذر، ورفع عليه العصا وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه. 1
وكان أبو ذر رضي الله يعلن أن فضول أموال الأغنياء ينبغي أن توزع
على الفقراء، وإلا فإنها كنز حرام، وهو اجتهاد خاص لم يتابعه عليه الخليفة عمان
ولا بقية الصحابة.
أسامة بن زيد:
لما قيل لأسامة بن زيد أن يكلم عثمان رضي الله عنه في أحداث الفتنة أجاب
بأنه يكلمه في السر دون أن يفتح باب الفتنة 2.
الحسن بن على بن أبي طالب:
لم يزل مع عثمان- وهو محصور- حتى عزم عليه ليخرجن 3، وكان قد
خرج خلال المناوشات، فحُمل من الدار 4.
عبد الرحمن بن عوف:
قال سعد بن إبراهيم الزهري: " رأيت عبد الرحمن بن عوف بمنى محلوقا
رأسه يبكي، يقول: ما كنت أخشى أن أبقى حتى يقتل عثمان " 5.
زيد بن ثابت:
__________
1 عمر بن شبة: تأريخ المدينة 36 0 1- 37 0 1 بإسناد حسن.
2 البخاري: الصحيح فتح الباري 6: 331، 13: 48.
3 ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 395، 396.
4 البخاري: التأريخ الكبير 7: 237.
5 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 242 بإسناد صحيح.
(1/435)

" وكان يبكي على عثمان يوم الدار " 1.
عبد الله بن عمر:
دخل دار عثمان رضي الله عنه للدفاع عنه، فأمره عثمان بعدم القتال،
وبالإجارة بين الناس، وكان معه رجال من قومه بني عدي ابن سراقة وابن مطيع
فغادروا الدار قبل مقتل الخلفة 2. وقد لبس ابن عمر درعه مرتين يوم الدار 3 وتقلد سيفه حتى عزم عليه عثمان أن يخرج مخافة أن يُقتل 4.
تعليقات على مقتل الخليفة
آراء الصحابة وتوقعاتهم لنتائج مقتل عثمان رضي الله عنه
على ابن أبي طالب:
" والله ما قتلتُ عثمان، ولا أمرتُ بقتله، ولكن غُلبتُ " 5 " وإن كنت لقتلِهِ
لكارها " 6.
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل:
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3: 81 بإسناد حسن.
2 خليفة: التاريخ 173 بإسناد صحيح.
3 خليقة: التاريخ 173 بإسناد حسن.
4 المصدر السابق بإسناد حسن.
5 مسلم: الصحيح 1160:3.
6 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 208، وانظر أقوالا مماثلة في ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 464.
(1/436)

قال في مسجد الكوفة: " لو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان
محقوقا أن يرفض " 1.
أبو موسي الأشعري:
" إن قتل هذا- يعني عثمان- لو كان هدى لاحتلبت به العرب لبناً، ولكنه
ضلال فاحتلبوا دماً " 2.
سمرة بن جندب:
"إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا في الإسلام ثُلمة بقتلهم
عثمان، وإنهم شرطوا شرطة، وإنهم لن يسدوا ثُلمتهم إلى يوم القيامة، وإن أهل
المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها ولم تعد فيهم " 03
عائشة رضي الله عنها:
قال طلق بن خشاف: " قُتل عثمان فتفرقنا في أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم نسألهم عن قتله، فسمعتُ عائشُة قالت: قُتل مظلوماً، لعن الله قتلته " 04
__________
1- البخاري: الصحيح فتح الباري 7: 176، 178 و 12: 315.
2- البخاري: التاريخ الكبير 1: 369، وابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 489- 490، وإسناد البخاري فيه سعيد بن أبي عروبة اختلط بأخرة، ورواية ابن أبي عدي بعد اختلاطه ابن الكيال: الكواكب النيرات 199 وفيه إسماعيل بن عمر إن لم يوثقه إلا ابن حبان، وأما إسناد ابن عساكر ففيه انقطاع لأن قادة لم يسمع أبا موسي الأشعري، ويقوى الطريقان ببعضهما إلى الحسن لغيره.
3- ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 493 بإسناد حسن، ولا تضره كثرة إرسال وتدليس الحسن البصري، فقد ثبت سماعه عن سمرة البخاري: الصحيح- فتح الباري 9: 590، ومحمد عبد الله سنيور: فتنة مقتل عثمان، الملحق ص 76- 77.
4- البخاري: التأريخ الكبير 4: 358 بإسناد حسن.
(1/437)

وحكى مسروق بن الأجدع ت 63 هـ عن عائشة قالت حين قتل عثمان:
" تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش. فقال
لها مسروق: هذا عملُكِ أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه. فقالت
عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليهم بسوداء في
بيضاء حتى جلستُ مجلسي هذا ". قال الأعمش: فكان يرون أنه كتب على لسانها 1 وقد أوضحت عائشة رضي الله عنها موقفها من إرهاصات الفتنة فقالت: "
كان القوم يختلفون إلي في عيب عثمان، ولا أرى إلا أنها معاتبة، فأما دمه فأعوذ
بالله من دمه، والله لوددت أني أعيش برصاء سالخ- أي مسلوخة الجلد- وإني لم
أذكر عثمان قط " فذكرت كلاماً فضلت عثمان على علي 2.
وكانت كلما ذكرت عثمان بكت حتى ليبتل خمارها، وتقول: ما تمنيتُ
لعثمان شيئاً إلا أصابني، حتى أني لو تمنيتُ أن يُقتل قُتلتُ 3.
وأما عن تقويمها للمعارضين لعثمان، فيظهر من قولها لعبيد الله بن عدي بن
الخيار القرشي- من أبطال المسلمين-: " يا عبيد الله بن عدي لا يغرنك أحد بعد
الذي تعلم، فوالله ما احتقرتُ أعمال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى نجم
__________
1- خليفة: التاريخ 176 بإسناد صححه ابن كثير البداية والنهاية 7: 204 وعنعنة الأعمش هنا لا تضر، وابن سعد: الطبقات 3: 82، وابن شبة: تأريخ المدينة 1225، وابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عثمان- 496. وقارن برواية ابن شبة: تأريخ المدينة 1224- 1225 وفي سنده أم الحجاج العوفية مجهولة.
2- أحمد: مسائل الإمام أحمد، برواية اسحق بن إبراهيم بن هانيء2: 171 رقم 1942، والخلال: كتاب السنة 385 عن الإمام أحمد وإسناده صحيح.
3- أبو نعيم: الإمامة والرد على الرافضة 330 بإسناد صحيح، وقارن مع البخاري: خلق أفعال العباد 25 بإسناد صحيح.
(1/438)

النفر الذين طعنوا على عثمان، فقالوا له قولاً لا يحسن مثله، وقرءوا قراءةً لا يحسن
مثلها، وصلوا صلاة لا يصلى مثلها، فلما تدبرتُ الصنيع إذا هم والله ما يقاربون
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: اعملوا
فسيرى الله عملكم ورسوله " 1.
وهكذا أوضحت أن المعارضين رغم عباداتهم التي دونها عيادة الصحابة مما
يجعل الناس ينغشون بهم، ويتهاونون في التعامل معهم.
بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة:
أصاب المسلمون بلاء عظيم بسبب مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، إذ
كان المسلمون قد مروا بانتقال السلطة سلما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاة الصديق رضي الله عنه، لكنهم الآن أمام تجربة جديدة تمثلت باستخدام العنف في تغيير السلطة ونجم عن ذلك مقتل الخليفة، وبقاء المنصب شاغرا، وسعى المعارضون إلى بيعة واحد من كبار الصحابة لملأ الفراغ في السلطة، فعرضوها على طلحة بن عبيد الله 2، وعبد الله بن عمر حتى هددوه بالقتل 3، لكن أحدا لم يكن ليقبل منهم السلطة في ظروف الفتنة، لأنهم لا يمثلون الأمة، بل يمثلها كبار الصحابة في المدينة، وهم الذين يقبل الناس في أنحاء الدولة اختيارهم، وقد أدرك
__________
1- البخاري: خلق أفعال العباد 25 بإسناد صحيح، وعبد الرزاق: المصنف 11: 447.
2 أحمد: فضائل الصحابة 2: 573- 574.
3 أحمد: فضائل الصحابة 2: 895 رقم 1702، وابن سعد: الطبقات 4: 151 بإسناد صحيح، والحسن البصري شهد أحداث الفتنة بالمدينة وعمره أربع عشر. سنة ابن حجر: تهذيب التهذيب 2: 266- 267.
(1/439)

المعارضون ذلك 1 بعد فشل محاولاتهم. واشتد ذهول الناس، وتعدى الذهول
عامتهم إلى قادتهم، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاءوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي ممن
تستحي منه الملائكة، وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل على الأرض لم
يدفن بعد، فانصرفوا. فلما دُفِن رجع الناس فسألوني البيعة، فقلت: اللهم إني
مشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزيمة فبايعتُ. فلقد قالوا: يا أمير المؤمنين.
فكأنما صدع قلبي، وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى " 02
بهذه الروح المرهفة الحزينة المليئة بالصفاء والوفاء لمعاني الأخوة
وذكريات الرفقة استقل علي بيعته بالخلافة، وقد استجاب لطلب الناس الملح لينهي
مرحلة مضطربة بسبب الفراغ في السلطة، وقد اشترط أن لا تكون بيعه سراً " فاخرجُ إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني " فخرج إلى المسجد وبايعه الناس 3.
وقد بين كل من طلحة بن عنيد الله التيمي، والزبير بن العوام- وهما من
العشرة المبشرة بالجنة- أنهما بايعا مكرهين تحت التهديد من قتلة عثمان 4، ولم
__________
1 البخاري: الصحيح فتح الباري 12: 144- 145، وأحمد: المسند 1: 323، والبلاذري: أنساب الأشراف 2: 35 ب.
2 الحاكم: المستدرك 3: 95 وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي. وله متابعة ضعيفة لدى الحاكم 3: 103 بسند فيه الكديمي وهو ضعيف.
3 أحمد: فضائل الصحابة 2: 573 بإسناد حسن، والحاكم: المستدرك 3: 95 بإسناد حسن، وأبو نعيم: الإمامة 329.
4 ابن أبي شيبة: المصنف 11: 107 و 15: 261 بإسناد صحيح، والبلاذري: أنساب الأشراف 2: 537 ب.
(1/440)

يكونا راضيين عن الطريقة التي تمت بها بعيداً عن أهل الشورى، وفي ظروف يسود فيها العنف والاختلاف.
وجنح عبد الله بن عمر 1 إلى اعتزال الأحداث، وكذلك أسامة بن زيد وقال
لعلي: " لو كنت في شق الأسد لأحببتُ أن أكون معك فيه، ولكن هذا أمر
لم أره " 2، ومحمد بن مسلمة 3، وسعد بن أبي وقاص 4، وأهبان بن صيفي وقال
لعلي: " إن خليلي وابن عمك صلى الله عليه وسلم أمرني إذا كان قتال بين المسلمين أن أتخذ سيفا من خشب" 5، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح 6 وآخرون 7 فلم يبايعوا لأحد بالخلافة. لكن جمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار بايعوا علياً، وتبعهم الناس وكانت بيعة علي بعد سبعة أيام من مقتل عثمان. وقد ثبت أبا موسى الأشعري على ولاية الكوفة فأخذ له البيعة من معظم أهلها 8.
__________
1- ابن أبي شيبة: المصنف 11: 133 و 15: 81 بإسناد صحيح.
2- البخاري: الصحيح فتح الباري 13: 61، وابن سعد: الطبقات 4: 71.
3- أحمد: المسند 4: 225 من زوائد عبد الله و 3: 493، والبخاري: التأريخ الصغير 1: 105، وابن ماجة: السنن 2: 1310 رقم 3962 وتعتضد طرقه إلى الصحيح الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة 3: 369 رقم 1380.
4- الحاكم: المستدرك 3: 115 بدون إسناد.
5- أحمد: المسند 5: 69 و 6: 393، والطبراني: المعجم الكبير 1: 271 بإسناد حسن.
6- البخاري: التاريخ الكبير 5: 29.
7- عبد الرزاق: المصنف 11: 357، وأحمد: المسند كما في الفتح الرباني للساعاتي 23: 139، وابن عبد البر: الاستيعاب 1: 77، 16 1.
8- البلاذري: أنساب الأشراف 2: 36 ب.
(1/441)

وعزل علي والي مكة خالد بن العاص المخزومي وعثن بدله أبا قتادة
الأنصاري مدة شهرين ثم عزله وعين قثم بن العباس 1، ويبدو أن الرأي العام بمكة كان غاضبا لعثمان وتصاعد الغضب لكثرة النازحين من المدينة إلى مكة على أثر سيطرة الثوار على المدينة 2.
وأرسل عثمان بن حنيف الأنصاري إلى البصرة والياً عليها بدلاً من عبد الله
بن عامر بن كريز وإليها لعثمان وكان قد ترك البصرة متجها إلى مكة. وقد انقسمت البصرة على الوالي الجديد، فمنهم من بايع، ومنهم من اعتزل، ومنهم من رفض البيعة حتى يُقتل قتلة عثمان، وهؤلاء الأخيرون التفوا حول طلحة والزبير وعائشة حين قدم الثلاثة إلى البصرة 3
وأما الشام فلم يِبايع وإليها معاوية بن أبي سفيان مطالبا بالقصاص من القتلة،
لكنه لم يمد المعارضين بالبصرة.
وأما مصر فكان وإليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد تركها متجها إلى
عسقلان، فاستولى عليها محمد بن أبي حذيفة مدة عام كامل وواجه معارضة عثمانية تطالب بالقصاص من قتلة عثمان، فلما قتل بعد العام ولى علي عليها قيس بن سعد بن عادة الأنصاري حيث تمكن من أخذ البيعة لعلي وهادن العثمانية 4.
وأرسل علي عبيد الله بن العباس واليا على اليمن فاخذ له البيعة من أكثر
__________
1 خليفة بن خياط: التأريخ 178، 1 0 2.
2 عبد الحميد علي ناصر: خلافة علي 115- 117.
3 ابن سعد: الطبقات 6: 333.
4 عبد الرزاق: المصنف 2: 458 بسند صحيح إلى الزهري ثم هو من مراسيله، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 1: 254، والبخاري: التأريخ الكبير 5: 29، والكندي: ولاه مصر 21.
(1/442)

أهلها، وبقيت جماعات تطالب بالقصاص من قتلة عثمان، وعقب الصحابي ثمامة
بن عدي والي صنعاء لعثمان على الأحداث بقوله وهو يبكي بكاءً شديدا: " اليوم
انتزعت خلافة النبوة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وصارت ملكا وجبرية، من أخد شيئا غلب عليه " 1.
وكانت أخطر قضية تواجه الخليفة الجديد هي مقاضاة قتلة عثمان وإنفاذ
القصاص فيهم، وكان ابن عباس قد نبه عليا إلى خطورة الموقف قبل توليه الخلافة: " إن الناس سيلزموك دم عثمان " 2. فقد كانت المأساة الدامية تملأ النفوس بالحزن والندم على عدم بذل الوسع في الذود عن الخليفة وإن كان ذلك يعني عدم التقيد بأوامر عثمان بالكف عن القتال.
وكان طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم قادة المطالبين بإنفاذ القصاص
بقتلة عثمان مشترطين ذلك للدخول في طاعة علي الخليفة الجديد..
وكان طلحة بن عبيد الله التيمي يحس بالتفريط وبالتهاون مع الثوار
ومجاملتهم فِندم ويرغب في التكفير عن ذلك كله " كِان في أمر عثمان مالا أرى
كفارته إلا أن يُسفك دمي في طلب دمه " 3 " كنا قد داهنا في أمر عثمان فلا نجد بداً من المبالغة " 4- يعني بالمداهنة: اللين مع الثوار. وبالمبالغة: التشدد في المطالبة بالقصاص-. ويبدو أن هذا الشعور كان يتملك الكثيرين بحيث شكلوا تيارا معارضا
__________
1 عبد الرزاق: المصنف 11: 447، وابن سعد: الطبقات 3: 80 بسند صحيح، والبخاري: التأريخ الكبير 2: 176.
2 عبد الرزاق: المصنف 11: 448 بإسناد صحيح، والذهبي: تأريخ الإسلام 61- 80 هـ ص 59
3 الحاكم: المستدرك 3: 371- 372 وقال الذهبي: سنده جيد.
4 ابن أبي شيبة: المصنف 11: 142 بسند صحيح.
(1/443)

قويا يعادل في كثرة أتباعه وقوة دوافعه وعزمه على تحقيق أهدافه التيار المؤيد لخلافة علي، وهذا ما تكشف عنه الملاحم العظيمة في الجمل وصفين.
وكان علي بين تيارين قويين، فالمشاركون والمحرضون على قتل عثمان
منهم حكيم بن جبلة العبدي زعيم الثوار البصريين، ومنهم عبد الرحمن بن عديس
البلوي وكنانة بن بشر من زعماء الثوار المصريين، ومنهم مالك الأشتر النخعي من زعماء الثوار الكوفيين، ومنهم محمد بن أبي حذيفة الذي غلب على مصر، ومحمد بن أبي بكر، وكلهم لهم اختلاط بجيشه وتأثير على قبائلهم، وبعضهم ترك المدينة إلى الأمصار عقب بيعة علي، فلم يكن قادرا على إنفاذ القصاص مع اختلاف الناس عليه 1.
وكان التيار الآخر ممثلا بطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم
المؤمنين، وكانوا يضغطون بقوة لإنفاذ القصاص بقتلة عثمان، ويرون أن علياً قد
تخلى عن القصاص 2. ولم يعذروه في سياسته التي تميل إلى إماتة الفتنة وتخطيها
بعدم إيقاع القصاص حتى يستتب له الأمر ويدخل في بيعته الناس جميعا، كما أنه
صرح بأنه لا يعلم القتلة بأعيانهم " والله لوددتُ أن بني أمية رضوا لنفلناهم خمسين
رجلا من بني هاشم يحلفون: ما قتلنا عثمان، ولا نعلم له قاتلا " 3. ولما مضت أربعة أشهر على بيعة علي دون أن ينفذ القصاص خرج طلحة والزبير إلى مكة 4 ومنها
__________
1 ابن تيمية: منهاج السنة 4: 407.
2 ابن أبي شيبة: المصنف 11: 118 بسند صحيح ابن حجر: فتح الباري 13: 34، 57.
3 سعيد بن منصور: السنن 2: 335- 336 رقم 2942 بإسناد صحيح.
4 الطبري: تأريخ 4: 439 بسند صحيح إلى الزهري ثم هو مرسل لأن الزهري ت 114 هـ لم يشهد الأحداث.
(1/444)

ص 445
جمعوا مؤيديهم الذين بلغ عددهم سبعمائة رجل 1 وانطلقوا إلى البصرة مستهدفين
القبض على القتلة من أهلها وإنفاذ القصاص فيها وقد بلغ عددهم عند وصولهم
البصرة ثلاثة ألاف رجل، وذلك لالتحاق الناس بهم في الطريق إليها، وقد أنفق عبد الله بن عامر بن كريز ويعلى بن أمية أموالاً كثيرة في تجهيز هذا الجيش بمكة، حيث قدم يعلى بن أمية وحده أربعمائة بعير 2. وكان معظم أهل البصرة يؤيدون إيقاع القصاص بالقتلة، فكانوا مهيئين نفسيا للانضمام إلى طلحة والزبير وعائشة عند قدومهم إليهم.
وكان الحزن يخيم على قلوب قادة المعارضة، فرغم أن مطالبتهم بإنفاذ
الحكم الشرعي يقوي موقفهم ويشعل حماسهم، إلا أن غموض المستقبل وما قد
ينطوي عليه من ضياع الوحدة بين المسلمين وسفك دمائهم يبعث فيهم إحساساً أليماً
وأحيانا تردداً واضحاً.. لكنهم مضوا إلى أقدارهم بنفوس مثقلة بالهموم.
قال علقمة بن وقاص- شاهد عان ثقة ثبت-: " ورأيته- يريد طلحة بن عبيد
الله- وأحب المجالس إليه أخلاها، وهو ضارب بلحيته على زوره، فقلت له: يا أبا
محمد، إني أراك وأحب المجالس إليك أخلاها، وأنت ضارب بلحيتك على زورك
إن تكره هذا اليوم فدعه، فليس يكرهك عليه أحد. قال: يا علقمة بن وقاص لا تلمني
، كنا يدا واحدة على من سوانا، فأصبحنا اليوم جبلين يزحف أحدنا إلى صاحبه 03
__________
1 حدد الزهري عدد الجيش قبل خروجه من مكة بسبعمائة رجل، وقبل دخوله البصرة بثلاثة آلاف رجل عبد الرزاق: المصنف 5: 456، والطبري: تأريخ 4: 452 ص مرسل الزهري، والبلاذري: أنساب الأشراف 2: 38 ب من مرسل صالح بن كيان ويعتقد الخبران المرسلان.
2 عبد الرزاق: المصنف 5: 456 من مرسل الزهري.
3 الحاكم: المستدرك 3: 371- 372 وقال الذهبي: سنده جيد. والطبري: تأريخ 4: 453،
(1/445)

وماذا عن القائد الآخر الزبير بن العوام؟
قال مطرف بن عبد الله بن الشخير- شاهد عيان ثقة فاضل-: " قلنا للزبير:
يا أبا عبد الله، ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قُتل، ثم جئتم تطلبون بدمه!!. قال
الزبير: إنا قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة 1 لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت " 2.
وماذا عن عائشة رضي الله عنها؟
قال قيس بن أبي حازم البجلي- شاهد عيان ثقة-: " لما أقبلت عائشة بلغت
مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب. قالت: أي ماء هذا؟ قالوا ماء الحوأب 0 قالت: ما أظنني إلا أني راجعة. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: كيف
بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟!. فقال لها الزبير: ترجعين!! عسى الله
عز وجل أن يصلح بك بين الناس" 3.
__________
476.
1- الأنفال 25.
2- أحمد: المسند 3: 9 ط. أحمد شاكر بإسناد حسن، وابن أبي خيثمة؟ التاريخ الكبير 50: 77 أبمثل إسناد أحمد، وانظر البزار: كشف الأستار 4: 91 رقم 3266 من طريق مطرف أيضاً، وابن أبي شيبة: المصنف 11: 115 عن الحسن البصري و 15: 277، والطبري: تأريخ 9: 218 ويعتضد الخبر إلى مرتبة الصحيح.
3- أحمد: المسند 6: 52، 97 بإسناد صحيح، وقد جمعت بين المتنين والحاكم: المستدرك 3: 120 وقال الألباني: إسناده صحيح جدا، صححه خمسة من كبار أئمة الحديث هم: ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر سلسلة الأحاديث الصحيحة 1: 767 رقم 474.
(1/446)

وهذا النص يكشف عن أمور مهمة، منها ما هو من أعلام النبوة، حيِث أخبر
الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر غيِبي فوقع كما أخبر، ومنها تردد عائشة رضي الله عنها في المضي إلى البصرة، ومنها أن المعارضين كانوا يرغبون في الإصلاح بين الناس مع تصميمهم على إنفاذ القصاص بقتلة عثمان. وقد دخلوا البصرة فانضم إليهم معظم سكانها، لكن البعض منهم اختاروا اعتزال الجميع، فقد حيرهم الأمر وهالهم الموقف، فلنستمع إلى أحدهم وهو الأحنف بن قيس التميمي من زعماء تميم وحكماء العرب- وقد طلب منه الزبير بن العوام الانضمام إليهم-: " فآتاني أفظع أمرٍ أتاني قط، فقلت: إن خذلاني هؤلاء، ومعهم أم المؤمنين، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم لشديد، وإن قتالي رجلاً ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أمروني ببيعته لشديد " 1. وهكذا اعتزل مع ستة آلاف من قومه الذين أطاعوه وانخرط بقيتهم- وهم كثير- مع طلحة والزبير وعائشة 2..
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 11: 118، والطبري: تأريخ 4: 497- 499، وابن حجر: فتح الباري 13: 34 من طريق الطبري وقال: سند صحيح.
2 ابن سعد: الطبقات 3: 110- 111.
(1/447)

الفصل الثالث: موقعة الجمل
(1/449)

موقعة الجمل:
وصل المعارضون إلى البصرة، ففوجئ الناس بهم وارتاعوا وتعجبوا، قال
كليب بن شهاب- شاهد عيان تابعي صدوق-: " لما قُتل عثمان رضي الله عنه "أتانا الخبر ونحن راجعون من غزاتنا.. فانتهينا إلى البصرة، فلم نلبث إلا قليلا حتى قيل: هذا طلحة والزبير، معهما أم المؤمنين، فراع ذلك الناس وتعجبوا، فإذا هم يزعمون للناس أنهم إنما خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه، وإن أم المؤمنين تقول: غضبنا لكم على عثمان في ثلاث: إمارة الفتى، وموقع الغمامة، وضربة السوط والعصا. فما أنصفنا إن لم نغضب له عليكم في ثلاث جررتموها إليه حرمة الشهر، والبلد، والدم. فقال الناس: أفلم تبايعوا عليا، وتدخلوا في أمره؟ فقالوا: دخلنا واللج- السيف- في أعناقنا" 01
وقد غلب المعارضون على البصرة دون أن يتمكن عثمان بن حنيف واليها
لعلي من مقاومتهم، لأن قبائل البصرة انضم معظمها إليهم، وقد ألقي القبض على
الوالي، ثم أطلق سراحه ليلتحق بعلي.. واتجه المعارضون إلى بيت المال ودار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة العبدي أحد الثوار المشاركين في حصار الدار بالمدينة، ومعه سبعمائة من قومه وجرت معركة قُتل فيها حكيم بن جبلة وسبعون من قومه كانوا قد شاركوا في حصار دار عثمان رضي الله عنه بالمدينة 2.
وسيطر المعارضون بقيادة الزبير بن العوام على البصرة 3، وقوي موقفهم
باستيلائهم على بيت المال، وفيه الذهب والفضة 4.
__________
1 الطبري: تأريخ 4: 490 بإسناد حسن.
2 الطبري: تأريخ 4: 469 من مرسل الزهري بسند صحيح إليه.
3 البلاذري: أنساب الأشراف 2: 39 ب بسند حسن.
4 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 280 بإسناد صحيح.
(1/450)

أدرك علي رضي الله عنه خطورة الموقف، وما يمكن أن يجر إليه الخلاف
من تمزيق الدولة الإسلامية، فعزم على إعادة المعارضين إلى الطاعة، واستنفر أهل المدينة للخروج معه فاجتمع معه حوالي سبعمائة رجل 1، وتثاقل عنه عدد من كبار الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وأبو مسعود الأنصاري ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعبد الله بن سلام وأسامة بن زيد وأهبان بن صيفيّ.. إذ رأوا أنها أحداث فتنة ينبغي عدم الخوض فيها. وقد اختص النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بالتحذير من المشاركة في الفتن الداخلية، فاعتذروا لعلي بذلك. وقد حاول عبد الله بن سلام أن يثني عليا عن عزمه على الخروج من المدينة إلى العراق " لا تأتي العراق، وعليك بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فالزمه.. فوالله لئن تركته لا تراه أبداً ". فقال رجال من حول علي: دعنا فلنقتله. فأجابهم: إن عبد الله بن سلام منا رجل صالح 2.
وقد خرج علي من المدينة متجهاً إلى العراق، وقد عسكر في الربذة 3 حيث
أضيف إلى جنده مائتا رجل 4، فبلغوا تسعمائة رجل.
وقد حاول الحسن بن علي ثني أبيه عن الذهاب إلى العراق وهو يبكي لما
أصاب المسلمين من الفرقة والاختلاف، لكن علياً رفض ذلك، وأصر على إعادة
المعارضين له إلى الطاعة محتجا ببيعتهم له بالمدينة 5.
__________
1 البلاذري: أنساب الأشراف 2: 45 ب بسند حسن.
2 ابن حجر: المطالب العالية المسندة ق 630- 631 نقلا عن ابن اسحق بن راهويه.
3 الربذة: قرية تقع شرق المدية على بعد 204 كيلومتر عنها، وعلى الإبل مسافة ثلاثة أيام ونصف اليوم للإبل السريعة علي ثائب العمري: النبذة في ترجمة أبي ذر وتأريخ الربذة ص 269.
4 البلاذري: أنساب الأشراف 2: 45 ب.
5 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 99- 100 بإسناد حسن و 274، والبخاري: التاريخ الكبير 1:
(1/451)

وقد أرسل علي من الربذة رسولين لاستنفار الكوفيين، وهما محمد بن أبي
بكر الصديق ومحمد بن جعفر، فأخفقا في مهمتهما لأن أبا موسى الأشعري والي
الكوفة لعلي التزم موقف اعتزال الفتنة وحذر الناس من المشاركة فيها 1، فأرسل علي رسولاً ثالثا هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فأخفق في التأثير فيهم 2. فاتجه علي إلى ذي قار- قرب الكوفة- وعسكر بها 3، ومنها أرسل عبد الله بن عباس وأتبعه ابنه الحسن وعمار بن ياسر لاستنفار الكوفيين، كما عزل أبا موسى الأشعري عن الكوفة وولى عليها قرظة بن كعب 4.
ولم يتأثر عمار بن ياسر بملامة أبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري
له لتسرعه في الأمر، بل صعد يوم الجمعة إلى المنبر وخاطب الناس قائلا: " أما
والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم
هي " 5. وهكذا شهد لعائشة رضي الله عنها بالجنة، وبصر الناس بان هذا امتحانا
__________
67، والحاكم: المستدرك 3: 115، والذهبي: تأريخ الإسلام الخلفاء الراشدون 487.
1 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 12 بإسناد حسن، وأبو داود: السنن مع شرح الخطابي 4: 457 بإسناد حسن، والترمذي: السنن- نسخة تحفة الأحوذي- 6: 446 حديث رقم 2300 وقال: حسن غريب. والألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة 4: 1524 وقال: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري.
2 الطبري: تأريخ 4: 477 وفيه محمد بن أبي ليلى سيء الحفظ، وابن حجر: فتح الباري 13: 3 الطبري: تأريخ 4: 452 بسند صحيح إلى الزهري مرسلا.
4 البخاري: الصحيح فتح الباري 13: 53 و 3 1: 58 نقلاً عن ابن أبي شيبة وصحح الحافظ سنده.
5 البخاري: الصحيح فتح الباري 13: 53- 54، وابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 287،
(1/452)

لهم من الله، ليعلم إن كانوا يتبعون عواطفهم، أم يقادون للحق فيتبعون عليا، وهو
الخليفة الشرعي الواجب الطاعة ...
وبعد هذا الاستنفار التحق ما بين الستة آلاف إلى السبعة آلاف رجل بجيش
علي بذي قار، كما التحق به ألفان من أهل البصرة من عبد القيس قبيلة حكيم بن
جبلة كما التحقت به قبائل أخرى حتى بلغ جيشه حوالي اثني عشر ألف رجل منهم
ثمانمائة من الأنصار، وأربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان 1.
عسكر علي بالزاوية أياما، وطلب من الأحنف بن قيس أن يكف الناس عن
الالتحاق بالزبير- وكان الأحنف ممن بايع عليا بالمدينة-، وأن يفي بوعده لطلحة
بان يعتزل القتال 2.
كانت المواجهة بين علي من ناحية والزبير وأصحابه من ناحية أخرى قرب
قصر عبيد الله، وجرت محاولات لمنع القتال قام بها المعتزلون للقتال " خرج
كعب بن سور ناشرا مصحفه، يُذكر هؤلاء، ويذكر هؤلاء، حتى أتاه سهم
فقتله "3.
وكذلك فإن الصحابي عمران بن الحصين أرسل إلى بني عدىِ رسولاً
ينصحهم باعتزال الفريقين: " إني لكم ناصح، ويحلف بالله لئن يكون عبدا حبشيا
__________
وخليفة: التاريخ 184، والطبراني: المعجم الأوسط 1: 322، والذهبي: تأريخ الإسلام 2: 149 ط. القدسي، وابن حجر: فتح الباري 13: 58- 59 0
1 عبد الرزاق: المصنف 5: 456- 457، والطبري: تأريخ 4: 508 كلاهما بإسناد صحيح إلى الزهري. وخليفة بن خياط: التأريخ 184 ص مرسل سعيد بن جبير، والبلاذري: أنساب الأشراف 2: 45 ب بسند حسن وتعتضد الطرق.
2 الداني: الفتن 194 ب- 1195، والطبري: تأريخ 4: 500- 501.
3 ابن سعد: الطبقات 7: 92 وصححه ابن حجر فتح الباري 13: 34.
(1/453)

مجدعا يرعى أعنزا في رأس جبل حتى يدركه الموت أحب إليه من أن يرمي في أحد من الفريقين بسهم أخطأ أو أصاب فأمسكوا ". فأجابوا رسوله: " دعنا منك أيها الغلام، فإنا والله لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء أبدا " 1.
وكان الناس يحددون موقفهم من الصراع بسؤال كبار الصحابة أحيانا، وقد
تأتي الفتوى ضد مصلحة المفتي، فقد سأل مماليك بقبيلة ربيعة الزبير عن موقفهم: " مع من تكون العبيد؟ قال: مع مواليهم. قلنا: فإن موالينا مع علي. قال: فكأنما
ألقمنا حجرا " 2.
وقبل نشوب القتال بثلاثة أيام نصبت خيمة بين المعسكرين، التقى فيها علي
وطلحة والزبير في محاولة لإيجاد حل سلمي للموقف 3، كما أرسل علي عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير يسألهما: " هل أحدث ما يوجد السخط على خلافته،
كحيفٍ في حكم، أو استئثار بفيء؟ أو في كذا؟ فقال الزبير: ولا في واحدة منها" 4.
وقد أخفق الطرفان في الوصل إلى حل خلال الأيام الثلاثة، وعرض رجل
على الزبير أن يغتال عليا بعد التظاهر بالالتحاق به، فرفض الزبير ذاكراً حديث: "لا يفتك مؤمن".
وفي اليوم الرابع حدث الالتحام بين الجيشين، وتؤكد رواية صحيحة أن
__________
1 ابن سعد: الطبقات 4: 287- 288 بإسناد حسن، والطبراني: المعجم الكبير 18: 105، والطبري: تأريخ 4: 52 وتعتضد هذه الطرق إلى الصحيح لغيره.
2 الداني: الفتن 16 ب وفي إسناده أبو كنانة شاهد عيان مجهول الحال البخاري: التاريخ الكبير 8: 65
3 أحمد: فضائل الصحابة 2: 596 بسند حسن، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 267.
4 المصدرين السابقين.
(1/454)

جيش الزبير وطلحة هو الذي بدأ القتال، وأن علياً أصدر أمره بالقتال بعد صلاة
الظهر، واستمر القتال ساعات " فما غربت الشمس وحول الجمل عين تطرف ممن
كان يذب عنه " 1. ويتضح الموقف المأساوي أكثر فأكثر، فيشك الزبير وهو
القائد الأول بشرعية الموقف ويلاحظ عظم المصاب واختلاف الناس فينصرف عن
الميدان دون أن يقاتل 2، ولحق به عمير بن جرموز وآخران إلى سفوان فاغتالوه3.
وهكذا انتهت حياة القائد الأول، وتبعه القائد الثاني طلحة بن عبيد الله فقد رماه
مروان بن الحكم بسهم فقتله فدفن على شط الكلأ 4. وأثخنت الجراح عبد الله بن
الزبير فاخذ من وسط القتلى وبه بضع وأربعون طعنة وضربة 5.
" وقد قتل بشر كثير حول عائشة يومئذ، سبعون كلهم قد جمع القرآن،
ومن لم يجمع القرآن أكثر " 6.
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 286- 287 بإسناد صحيح ابن حجر: فتح الباري 3 1: 57.
2 الحاكم: المستدرك 3: 366 بإسناد حسن، وانظر الذهبي: تاريخ الإسلام الخلفاء الراشدون
3 بن سعد: الطبقات 3: 110 بإسناد صحيح ابن حجر: الإصابة 1: 526، وخليفة: التاريخ 186، وابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني 1: 160.
4 بن سعد: الطبقات 3: 223 بإسناد صحيح، وخليفة: التأريخ 186، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 259، والحاكم: المستدرك 3: 370.
5 ابن عساكر: تأريخ دمشق- ترجمة عبد الله بن الزبير- ص 427 نقلاً عن يحيى بن معين بإسناد صحيح.
6 بن سعد: الطبقات الكبرى 4: 287- 288 بإسناد صحيح لغيره، وأبو نعامة توبع الطبراني: المعجم الكبير 18: 105، وروايته عن حميد بن هلال في صحيح مسلم بشرح النووي 2: 8 فلا يضر اختلاطه.
(1/455)

قال أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي- شاهد عيان-: " لقد رأيت
الجمل يومئذ كأنه قنفذ من النبل، ورجل آخذ بالخطام وهو يقول:
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل ... ننازل الموت إذا الموت نزل
والموت أحلى عندنا من العسل ... نبغي ابن عفان بأطراف الأسل 1
وكانت عائشة على جمل أحمر في هودج أحمر 2، وقد تكلمت في المربد
لاعنةً قتلة عثمان، فلما سمع علي ذلك لعن قتلة عثمان 3. وكان مؤيدوها " يهتفون
بقتلة عثمان " فلما نقل ذلك لعلي قال: " اللهم أحلل بقتلة عثمان خزياً " 4.
وارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين.. يقول الحارث بن سويد الكوفي-
شاهد عيان ثقة ثبت-: "لقد رأيتُنا يوم الجمل، وإن رماحنا ورماحهم لمتشاجرة،
ولو شاءت الرجال لمشت عليه، يقولون: الله أكبر، سبحان الله، الله أكبر.
وترتفع أصوات تؤكد سلامة موقف المقاتلين دينيا " ليس فيها شك "- أي لا يشكون
في شرعية قتالهم للطائفة الأخرى- و " ليتني لم أشهد "- موقف الندم للشعور بأنها
فتنة والشك في شرعية القتال- و " ما سرني أني لم أشهد "- مؤكدا على وضوح
الرؤية الشرعية في القتال إلى جانب علي- " 5. ويتساقط القتلى من الجانبين " قتل
__________
1 خليفة: التاريخ 190 بإسناد حسن.
2 الطبري: تأريخ 4: 532- 533 بإسناد فيه مقبول فيحتاج إلى متابعة، لكن الرواية مما يتساهل فيه.
3 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 268 بإسناد صحيح.
4 المصدر السابق 15: 277 بإسناد صحيح.
5 خيفة: التاريخ 198 بإسناد صحيح.
(1/456)

يوم الجمل عشرون ألفاً " 1- والرقم لا يخلو من مبالغة ولكنه يعبر عن عمق الشعور بمرارة الحادثة-، " قتل ألفان وخمسمائة من الأزد، وثمانمائة من بني ضبة "- وبنو ضبة من تميم- والراويان من بني تميم أحدهما ثقة والآخر صدوق ناصبي 2، لكن رواية الطبري عن أحدهما تذكر " قتل علي يوم الجمل ألفين وخمسمائة، ألف وثلاثمائة وخمسون من الأزد، وثمانمائة من بني ضبة وثلاثمائة وخمسون من سائر الناس " 3.
وهكذا فقد جيش المعارضين قادته.. واشتد القتال حول جمل عائشة رضىِ
الله عنها فأمر عبد الله بن بديل بعقر الجمل لينتهي القتال، ثم نزل مع أخيها محمد
بن أبي بكر الصديق فاحتملا الهودج حتى وضعاه بين يدي علي، فأمر به فأدخل في منزل- خباء- عبد الله بن بديل 4.
" فلم ينشب أهل البصرة أن انهزموا، فصرخ صارخ لعلي: لا يقتل مُدبر،
ولا يدفف على جريح، ومن أغلق باب داره فهو آمن، ومن طرح السلاح آمن " 5.
أدرك الطرفان خسارتهم، وحلت مراجعة النفس محل الغضب، وفتت الندم
قلوبهم.. وذابت نفوسهم حسرة على ما حدث حيث التقى المسلمان بسيفيهما في فتنة
داخلية اتضحت معالمها، ولم يتمكنوا من تجنبها، فمضوا لا يغالبون أقدارهم حتى
__________
1 خليفة: التأريخ 186 بإسنادين ضعيفين أحدهما فيه انقطاع والآخر فيه مجاهيل.
2 خليفة: التاريخ 186 مرسلا، والطبري: تأريخ 4: 545 بإسناد حسن.
3 البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 145، والطبري: تأريخ 4: 545.
4 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 284- 285 بإسناد جيج ابن حجر: فتح الباري 3 1: 57.
5 سعيد بن منصور: السنن 2: 337- 338 بإسناد حسن، وأحمد: المسند 1: 102، وابن أبي عاصم: السنة 2: 610، وأحمد: فضائل الصحابة 2: 737، والطبراني: المعجم الكبير 1: 83، وابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 267.
(1/457)

انجلت عن صرعى من خيرة المسلمين من الطرفين، دون إنجاز لصالح دنياهم أو
دينهم ... بل إن الألم والندم تملكا القادة خلال القتال، قال الحسن بن علي يصور
الحالة النفسية لعلي رضي الله عنه: " لقد رأيته حين اشتد القتال يلوذُ بي ويقول:
يا حسن لودِدتُ أني مت قبل هذا بعشرين حجة- أو سنة- " 1.
ولما رأى علي محمد بن طلحة بن عبيد الله قتيلا قال: " إنا لله وإنا إليه
راجعون، أما والله لقد كان شابا صالحاً " ثم قعد كئيبا حزينا 2.
وقد زاره عمران بن طلحة بن عبِد الله بعد سنين فرحب به علي قائلاً: " إني
لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله إخوانا على سررٍ متقابلين " 3.
وأعاد إليه أراضيه قائلا: " أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن
نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس " 4. وكثيرا ما ردد هذه الآية وأظهر
محبته لطلحة والزبير رغم اختلافهما معه 5.
وأما الابن الثالث لطلحة فقد بايع عليا بعد الجمل مباشرة ورجع إلى أهله
وماله، واطمأن المعارضون فدخلوا إلى علي وبايعوه 6. وهكذا كان علي باراً بأخيه
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 288 بإسناد صحيح، وعبد الله بن أحمد: السنة 2: 566، ونعيم بن حماد: الفتن 1: ق 19 ب، والطبراني: المعجم الكبير 1: 72 حديث رقم 203.
2 الحاكم: المستدرك 3: 103- 104، 375 بإسناد حسن لغيره، ونعيم بن حماد: الفتن 1: 181 بإسناد صحيح.
3 الحجر 47.
4 ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 224، والبلاذري: أنساب الأشراف 13: ق 85 ب- 86 أ، والطبري: تفسير 14: 37، والحاكم: المستدرك 3: 376 وصححه ووافقه الذهبي.
5 أحمد: فضائل الصحابة 2: 618 بإسناد صحيح.
6 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 276، وأبو العرب: المحن 350.
(1/458)

الذي خاصمه وقاتله متأولا.
وأما نظرته للزبير بن العوام فقد عقب على مقتله بقوله: " بشر قاتل ابن صفية
بالنار " 1.
ولم تكن الحسرة على ما حدث تخص بعلي رضي الله عنه، فهذه عائشة رضي
الله عنها تقول: " وددت أني كنت غصنا رطبا ولم أسر مسيري هذا " 2. وتقول: "
وددت أني كنت قد ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام، وأني لم أسر مسيري مع
ابن الزبير " 3، وتقول: إنه كان قدرا 4. وكانت تترحم على قتلى الطرفين إذا
ذُكروا، وقد ترحمت على طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وزيد بن صوحان،
والأخير كان في صف علي، فقال خالد بن الواشمة: يرحمك الله تترحمين عليهم
وقد قتل بعضهم بعضا والله لا يجمعهم الله في الجنة أبدأ!! قالت: أو لا تدري أن
رحمة الله واسعة وهو على كل شيء قدير. فقال خالد: فكانت أفضل مني 5.
ولا تقدم الفتن حتى غنائم الحرب، قسم علي يوم الجمل في العسكر ما أجلب
__________
1- بن سعد: الطبقات 3: 105، والطيالسي: المسند 24، وأحمد: المسند 1: 102، وفضائل الصحابة 2: 737، وابن أبي عاصم: السنة 2: 737 بإسناد حسن مداره على أبي عاصم بن بهدلة صدوق له أوهام.
2- بن أبي شيبة: المصنف 15: 281 بإسناد صحيح.
3- الحاكم: المستدرك 3: 119 بإسناد حسن، والهيثمي: مجمع الزوائد 7: 238 وفي سنده أبو معشر نجيح ضعيف.
4- بن أبي شيبة: المصنف 15: 281، والبلاذري: أنساب الأشراف 2: 146 وإسناده حسن، لأن رواية أحمد بن يونى عن أبي بكر بن عياش في صحيح البخاري فتح الباري 13: 473
5- البيهقي: السنن الكبرى 8: 174 بإسناد حسن وساق له طرقا أخرى.
(1/459)

عليه المعارضون من سلاح أو كراع 1، ودفع لكل مقاتل خمسمائة درهم 2 وليس ثمة شيء آخر.. إذ " أن عليا لم يسبِ يوم الجمل ولم يُخمس، قالوا: يا أمير
المؤمنين إلا تُخمس أموالهم؟ فقال: هذه عائشة تستأمرونها!! قالوا: ما هو إلا هذا
ما هو إلا هذا " 3.
وتعتضد عدة روايات لبيان رأي علي في حكم الشرع فيما حدث من فتنة
وقتال: " سئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل فقال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاؤا وقد قبلنا منهم " 4.
وكانت أحكام البغاة التفصيلية بحاجة إلى تجلية، وقد جلاها علي بعقليته
الفقهية العميقة، وروحه المتشبعة بفهم مقاصد الإسلام وأهدافه العليا. " قال عمار
لعلي يوم الجمل: ما ترى في سبي الذرية؟ فقال: إنما قاتلنا من قاتلنا- أي أنه
استجاز القتال دفاعاً عن النفس لأن خصومه شرعوا في قتاله- قال عمار: لو قلت غير هذا لخالفناك " 5.
ويحكي الحافظ الزهري إجماع الصحابة على حصانة أموال وأعراض
الخارجين على الحاكم بتأويل.. " أما بعد، فإن الفتنة الأولى ثارت وأصحاب
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 263 بإسناد ضعيف، 281 بإسناد حسن.
2 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 263 بإسناد حسن.
3 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 257 بإسناد صحيح، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 182
4 البيهقي: السنن الكبرى 8: 182 بسند فيه العطاردي ضعيف في غير سماعه لسيرة ابن اسحق، وابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 256- 257 مرسل أبي البختري و 15: 258، 277 مرسل محمد الباقر.
5 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 269- 270 بإسناد حسن، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 181- 182
(1/460)

رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا كثير. فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحد حدّا في فرج استحلوه بتأويل القرآن، ولا قصاص في قتل أصابوه على تأويل القرآن، ولا يُرد ما أصابوه على تأويل القرآن، إلا أن يوجد بعينه فيرد على صاحبه " 1
وتتضافر روايات تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر علياً بما سيكون
بينه وبين عائشة وأوصاه بها خيرا، فكانت أحداث الفتنة من أعلام النبوة التي
تحققت في جيل الصحابة رضوان الله عليهم 2.
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 10: 120- 121 بإسناد صحيح إلى الزهري.
2 الهيثمي: كشف الأستار 4: 93- 94 نقلا عن البزار، وأحمد: المسند 6: 393 من زوائد ابنه عبد الله، والطبراني: المعجم الكبير 1: 314 رقم 995 ومداره على الفضيل بن سليمان وهو صدوق له خطأ كثير التقريب 2912 ولكن ابن حجر حسن سند عبد الله والبزار فتح الباري 13: 55 وله شاهد حسنه ابن عساكر مناقب أمهات المؤمنين 71 رقم 11
(1/461)

الفصل الرابع: معركة صفين
(1/463)

معركة صفين:
لم يمكث علي بعد موقعة الجمل بالبصرة طويلاً، فما إن أعطى أهلها بيعتهم
واستقام له الأمر فيها، حتى اتجه بجيشه نحو الكوفة، حيث يلقى تأييداً قوياً من
أهلها في مواجهة معاوية بن أبي سفيان بالشام الذي أصر على معاقبة قتلة عثمان قبل إعطاء البيعة لعلي، ويتضح موقفه وهو يحاور القراء من رجاله، مما توضحه الرواية التالية: " جاء أبو مسلم الخولاني وناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله إني لأعلم أن عليا أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوما، وأنا ابن عمه، وإنما أطلب بدم عثمان، فأتوه فقولوا له فليدفع إلي قتلة عثمان وأسلمُ له 1، فأتوا علياً فكلموه بذلك فلم يدفعهم إليه " 2. وكان معاوية يؤكد على هذا المعنى " ما قاتلت علياً إلا في أمر عثمان "3.
وقد رأى معاوية أنه ولي دم عثمان، لأنه صار رأس بني أمية مكانةً،
والأحاديث النبوية تدل على أن عثمان يُقتل مظلوماً، بل تذكر أن النبي صلى الله عليه
__________
1 يعني أنه يبايعه بالخلافة.
2 ابن عساكر: تأريخ دمشق 16: ق 356 ب، والذهبي: سير أعلام النبلاء3: 140، وابن حجر: فتح الباري 13: 86 وحن ابن حجر إسناد يحيى بن سليمان الجعفي- أحد شيوخ البخاري- في كتاب صفين، والكتاب مفقود شأن العديد من المصنفات عن صفين مثل كتاب صفين لعبد الله بن أحمد بن خبل، وكتاب صفين لابن ديزيل أبو اسحق إبراهيم بن الحسين
بن ديزيل وثقه الذهبي في تذكرة الحفاظ 2: 608.
3 ابن أبي شيبة: المصنف 11: 92 بإسناد حسن.
(1/464)

465
وسلم أوصاه بأن لا يخلع نفسه من الخلافة، ووصف الثائرين عليه بالمنافقين 1.
وشهد الصحابي كعب بن مرة البهزي أمام معسكر معاوية بان النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عثمان بن عفان: " لتخرجن فتنة من تحت قدمي هذا- أو من بين رجلي هذا-، هذا ومن اتبعه يومئذ على الهدى'، واذا كان المدافعون عن عثمان كانوا على الهدى خلافاً للثائرين عليه الذين سيكونون أصحاب ضلالة، فإن الموقف في نظر معسكر معاوية ينسحب عليهم ليصبحوا أصحاب الهدى ويصبح خصمهم على ضلالة وهكذا استحلوا القتال متأولين، ولم يتبين خطئوهم إلا فيما بعد مقتل عمار بن ياسر في صفين ومقتل المخدج في النهروان.. فالذين استندوا إلى نصوص شرعية في تحديد مواقفهم كانوا يواجهون تحديات التفسير والتأويل للنصوص، وكانت أحداث الفتن تؤثر في نضوج الرأي الشرعي وتمنع استنارة البصيرة.
وقد وقف عدد من فقهاء الصحابة خارج الصراع مثل سعد بن أبي وقاص
ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعند الله بن عمر وآخرين رضي الله عنهم جميعا.
وجهز علي رضي الله عنه جيشاً كبيرا قدرته الروايات مابين خمسين ألفا
ومائة وخمسين ألفا 2، في حين قدرت جيش معاوية بستين ألفا أو سبعين ألفا أو
مائة وعشرين ألفا 3، واذا كان ديوان الجند في أول خلافة علي يضم مائة ألف مقاتل
__________
1 أحمد: المسند 6: 75، 86- 87، 49 1، والترمذي: السنن تحفة الأحوذي 0 1: 0 20، وابن ماجة: السنن 1: 41، 112، 113. وصححه الألباني صحيح ابن ماجة 1: 25.
2 خليفة: التأريخ 193 بسند حسن.
3 قدرت الروايات الضعيفة عدد الجيش بسبعين ألفاً، وتسعين ألفاً، ومائة ألف، ومائة وعشرة آلاف، ومائة وعشرين ألفاً، ومائة وخمسين ألفاً الذهبي: دول الإسلام 1: 28 بدون سند، وخليفة: التأريخ 193 بسند فه مجاهيل، وابن كثير: البداية والنهاية 7: 260، وابن دحية: أعلام النصر ق 14 بدون سند، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 3: 113 بسند منقطع،
(1/465)

من البصريين والكوفيين 1، فإن جيش علي ينبغي أن يبلغ أكثر من خمسين ألف
مقاتل، ولكن الإخباريين يشيرون إلى تخلف أزد البصرة 2، كما أن الأشتر ضعف
حماسه للقتال، بل ثبط قومه عدما نصحهم بالتبصر في الأمر، قال عمير بن سعيد
النخعي الكوفي ت 107 هـ: " لما رجع علي من الجمل وتهيأ لصفين،
اجتمعت النخع حتى دخلوا على الأشتر فقال: هل في البيت إلا نخعي؟ فقالوا: لا.
فقال: إن هذه الأمة عمدت إلى خيرها فقتلته، وسرنا إلى أهل البصرة، قوم لنا عليهم بيعة، فنُصرنا عليهم بنكثهم، وإنكم تسيرون غدا إلى أهل الشام، قوم ليس لكم عليهم بيعة، فلينظر كل امرئ منكم أين يضع سيفه " 3. وهذه النصيحة المثقلة بالورع تدل على غضب الأشتر لعدم حصوله على ما كان يتوقعه من إمارة البصرة التي تولاها ابن عباس 4، ولا تعبر عن تغير دائم في موقفه من مواجهة معاوية والشاميين فقد كان من مثيري الفتنة ضد عثمان. وإنما يطالب معاوية برأسه ورؤوس أمثاله من الذين تمالؤا على قتل عثمان.
وبالمقابل فقد أشرك الأحنف بن قيس التميمي وعشيرته في جيش على،
وكان معتزلا لحرب الجمل بإذن من علي رضي الله عنه 5.
__________
وابن كثير: البداية والنهاية 7: 260 وراجع عن دراسة الروايات عبد الحميد علي ناصر: خلافة علي، الملحق رقم 172.
1 صالح العلي: امتداد العرب في صدر الإسلام 25، 26.
2 البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 51 أعن أبي مخنف وغيره، وأبو مخنف أزدي متعاطف بقوة مع علي، فلا يمكن أن يتعمد التقليل من مشاركة قبيلته في صفين بدون حق.
3 ابن أبي شيبة: المصنف 11: 112 و 15: 265، والحاكم: المستدرك 3: 107 بسند حسن
4 الطبري: تأريخ 4: 490 بسند حسن.
5 البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 51 أعن أبي مخنف وغيره.
(1/466)

وقد تجمع جيش علي بالنخيلة غرب الكوفة، وقد ضم عدداً من الصحابة
البدريين وأصحاب بيعة الرضوان 1، ويذكر الإخباري عوانة بن الحكم أن علياً بعث من النخيلة اثني عشر ألف مقاتل باتجاه الموصل، ثم اجتاز إلى المدائن فأرسل منها ثلاثة آلاف مقاتل 2 ثم مضى علي بجيشه من المدائن إلى محاذاة الموصل نينوى 3 ثم عبر الفرات قرب الرقة حيث نزل على صفين، وكانت مدن الجزيرة مثل الرقة وقرقيسياء وعانات وهيت موالية لمعاوية، ومعظمهم من بني الأرقم وهو حي عظيم من كندة، وقد شهدوا صفين مع معاوية 4.
وكان الجيش الشامي قد عسكر في صفين واستولى على المياه، ومنع جيش
العراق منها، فقام الأشعث بن قيس- بأمر على- بتخليص المياه من أيدي الشاميين 5 وكان ذلك في بداية شهر ذي الحجة سنة 36 هـ، ثم استمر القتال بشكل كتائب
محدودة العدد طيلة الشهر والأسبوع الأول من محرم 37 هـ دون أن يلتحم الجيشان، وكان الأمل في الصلح يحدو الجميع، ويرى الإخباريون أن عدد الوقعات بين
__________
1 بالغ ابن دحية في تقدير أعدادهم حتى ذكر أنهم سبعمائة من أصحاب الشجرة وذلك لبيان أن الحق مع علي، ولكن ترجح موقف علي واضح لا يحتاج إلى هذه المبالغات عبد الحميد علي ناصر: خلافة علي 188- 189.
2 الطبري: تأريخ 4: 565 بإسناد منقطع.
3 أحمد: المسند 1: 85، وأبو يعلى الموصلي: المسند 1: 298.
4 ابن سعد: الطبقات الكبرى، تحقيق عبد العزيز السلومي أطروحة دكتوراه بجامعة أم القرى، وهي قطعة ساقطة من المطبوع 2: 638- 0 64 بدون سند.
والبلاذري: أنساب الأشراف ق 51 أ، وابن حجر: الإصابة 1: 259- 260، وصالح العلي: امتداد العرب في صدر الإسلام 98- 99، وعبد الحميد علي ناصر: خلافة علي 189- 190.
5 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 294، وخليفة: التاريخ 193 بسند حسن.
(1/467)

الطرفين تزيد على السبعين 1. ثم في يوم الأربعاء التالي بدأ الالتحام بين الجيشين، وكان قادة جيش علي رضي الله عنه هم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، ومحمد بن الحنفية، وهاشم بن عتبة، والمرقال، والأشعث بن قيس. أما قادة جيش معاوية رضي الله عنه فهم: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وذو الكلاع الحميري، وحبيب بن مسلمة الفهري، والمخارق بن الصباح الكلاعي 2، وعبد الله بن عمرو بن العاص 3.
وقد وصف أبو العالية الرفاعي- شاهد عيان ثقة ت 90 هـ- المعركة بقوله:
" لما كان زمن عني عليه السلام ومعاوية، واني لشاب القتال أحب إلي من الطعام
الطيب، تجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان لا يُرى طرفاهما، إذا كثر
هؤلاء كبر هؤلاء، وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء. قال: فراجعتُ نفسي فقلت: أي
الفريقين أنزلُهُ كافرا، وأي الفريقين أنزله مؤمنا؟ فما أمسيتُ حتى رجعت
وتركتهم " 4.
ولم ينفرد أبو العالية الرياحي بالتردد والشك ثم التوقف عن القتال، فهذا
عبد الله بن عمرو بن العاص يُصرح بحقيقة مشاعره وهو يقف إلى جوار أبيه بيد 5 الراية ويتقدم في الجيش الشامي منزلة أو منزلتين: " مالي ولصفين!! مالي وقتال المسلمين!! لوددتُ أني متُ قبله بعشر سنين أما والله على ذلك ما ضربتُ بسيف
__________
1 ابن حجر: فتح الباري 3: 86 نقلاً عن تاريخ ابن أبي خيثمة، وأما المصدر المتقدم في ذكر الخبر فهو نصر بن مزاحم صفين 202.
2 خليفة: التاريخ 193 بسند حسن إلى شاهد عيان 0
3 ابن سعد: الطبقات 4: 266 بسند صحيح.
ابن سعد: الطبقات 7: 114 بإسناد فيه يحيي بن خلف السعدي، حديثه عن الثوري منكر وليس هذا عنه ابن عدي: الكامل 7: 0 270- 1 270.
(1/468)

469
ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم " 1. وعبد الله بن عمرو بن العاص عالم محدث، وتعتوره الشكوك- في صحة موقفه من الفتنة دون أن يحسم الأمر مع نفسه أولاً ثم في الميدان فقد أرغمه أبوه على الاشتراك مع الجيش الشامي مذكراً إياه بحديث: " أطع أباك مادام حياً " فاشترط أن يقف معهم ولا يقاتل 2 فهل نسي أن الطاعة بالمعروف؟ 3 ... بالله كيف كانت حالة عامة الجند الإسلامي!! قاتل الله الفتن تدع الحليم حيرانا.
لم يكن الطرفان يكفران بعضهما، لكن بعض الجند المتحمس في جيش
علي رضي الله عنه كان يلعن ويكفر الشاميين، فلا يلقى من قادته إلا النهر والتوضيح " قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام. فقال علي رضي الله عنه: لا تسب أهل الشام جمعاً غفيراً، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال " 4.
وقال زياد بن الحارث الصدائي- صحابي شاهد عيان-: " كنت إلى جنب
عمار بن ياسر بصفين، وركبتي تمسُ ركبته. فقال رجل: كفر أهل الشُام. فقال
عمار: لا تقولوا ذلك، نبينا ونبيهم واحد، وقبلتنا وقبلتهم واحدة، ولكنهم قوم
مفتونون جاروا عن الحق، فحقً علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه " 5.
ولم تكن بين الجيشين أحقاد، بل كان كل طرف ينافح عما يعقده حقا،
فلا غرابة إذا قال شاهد عيان هو عبد الرحمن السلمي: " شهدنا صفين مع علي ...
__________
1 ابن سعد: الطبقات الكبرى 4: 266- 267 بإسناد صحيح.
2 أحمد: المسند- بتحقيق أحمد شاكر- 11: 138- 139 بسند صحيح 0
3 سلم: الصحيح- بشرح النووي- 12: 227.
4 عبد الرزاق: المصنف 11: 246 بإسناد صحيح.
5 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 290 وله شواهد في المصنف 15: 290 أيضا، وابن عساكر: تأريخ دمشق تحقيق المنجد 1: 332، 333@ ويعتضد بشواهده إلى الحسن لغيره.
(1/469)

فكنا إذا توادعنا 1 دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، وهؤلاء في عسكر هؤلاء " 2.
ولا غرابة إذا ما صرح عبد الله بن عمرو بن العاص أمام معاوية، ورجلان يختصمان في قتل عمار بن ياسر كل واحد يزعم أنه قتله: " إني سمعتُ رسول الله صلى الله علته وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية " ويستغرب معاوية من هذا التصريح فيقول: فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أطع أباك مادام حياً ولا تعصه، فأنا معكم ولست أقاتل " 3. وهكذا تتجلى الصراحة في الحق وتتخطى المعوقات من المجاملات والمواربات 0. فقد كان الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص من أقوى الحجج على أن الحق مع علي وأن معاوية بغى عليه لكن معاوية تأول الحديث: " لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتل عمار وقد سمعتُ رسول الله صلى الله عله وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية. فقام عمرو يرجع فزعاً حتى دخل على معاوية. فقال له معاوية:
ما شأنك؟ فقال: قُتل عمار. فقال له معاوية: قُتل عمار فماذا؟ قال عمرو: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية. فقال له معاوية: دحضت في قولك أنحن قتلناه!؟ إنما قتله علي وأصحابه، جاؤا به حتى ألقوه تحت رماحنا " 4
__________
1 الموادعة بين الجيشين تقتضي وقف القتال لمدة محدودة لدفن القتلى أو لسبب يقتنع به الطرفان
2 الهيثمي: مجمع الزوائد 7: 240- 241 وقال: رواه الطبراني وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات.
3 أحمد: السند 11: 138- 139 وقال أحمد شاكر: إسناد. صحيح.
4 عبد الرزاق: المصنف 11: 240 بإسناد صحيح. وحديث: " تقتله الفئة الباغية " متواتر السيوطي: الخصائص الكبرى، ط. الهراس 2: 496، وانظر الحديث في صحيح البخاري- فتح الباري 1: 54 و 6: 30- وصحيح مسلم 4: 2235- 2236، وراجع حول تواتر الحديث عبد الحميد علي ناصر: خلافة علي 212- 219. وقد اشتهر بعد مقتل عمار بن ياسر
(1/470)

وقد أنقذ معاوية بتأويله للنص معنويات الجند الشامي، كما أنقذ معنويات.
قائده عمرو بن العاص الذي تبنى هذا التأويل بعد أن كان قد تملكته الرهبة، بل
مضى يتأول حديثاً آخر كان يرويه: " إن قاتله وسالبه في النار. فقيل له: هو ذا أنت تقاتله؟ فقال: إنما قال قاتله وسالبه " 1. أي أن النص مخصص بالقاتل الفعلي وحده وإذا نفع التأويل في إقناع الشاميين، فإن مقتل عمار أذكى حماسة العراقيين
فقد بان لهم بمقتله أن عليا محق، وأن معاوية باغ، وما في ذلك من دلائل النبوة 2. ويبدو أن النصر لاح لهم بعد قتال شديد دام ثلاثة أيام بلياليها 3. وقد التزم كل من الطرفين بأحكام قتال البغاة، قال أبو أمامة- وهو صحابي شاهد عيان-: " شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يطلبون موليا ولا يلبسون قتيلا " 4. وقال أبو فاختة ت 90 هـ - شاهد عيان ثقة-: " حدثني جار لي قال:
أتيت عليا بأسير يوم صفين، فقال لي: أرسله، لا أقتله صبرا، إني أخاف الله رب
العالمين، أفيك خير؟ بايع. وقال للذي جاء به: لك سلبه " 5.
وقذر محمد بن سيرين تابعي كبير ت 110 هـ عدد القتلى في صفين
"بسبعين ألفا، فما قدروا على عدهم إلا بالقصب، وضعوا على كل إنسان قصبة، ثم
__________
1 أحمد: السند الفتح الرباني 23: 143 بسند صحيح. وابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 260 بسند صحيح.
2 ابن كثير: البداية والنهاية 7: 267.
3 ابن كثير: البداية والنهاية 7: 272- 273.
4 ابن سعد: الطبقات 7: 411، والحاكم: المستدرك 2: 155 وصححه الألباني إرواء الغليل 114:8.
5 عبد الرزاق: المصنف 0 1: 124 بإسناد صحيح، وسعيد بن منصور: السنن 2: 339
(1/471)

عدُوا القصب " 1.
وكذلك قدرهم شاهد عيان هو عبد الرحمن بن أبزى " افترقوا على سبعين
ألف قتيل، خمسة وأربعين ألفا من أهل الشام، وخمسة وعشرين ألفاً من أهل العراق ويقال على ستين ألفا " 2.
وسئل علي رضي الله عنه عن قتلى يوم صفين فقال: " قتلانا وقتلاهم في
الجنة، ويصير الأمر إلى وإلى معاوية " 3. أي أنه يرى نفسه ومعاوية مسئولين عما حدث وهما يحاسبان على ذلك 4.
ويصف شاهد عيان هو الصحابي سالم بن عبيد الأشجعي موقف علي رضي
الله عنه فيقول: " رأيت عليا بعد صفين، وهو أخذ بيدي، ونحن نمشي في القتلى،
فجعل علي يستغفر لهم حتى بلغ أهل الشام، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إنا في
أصحاب معاوية!؟ فقال علي: إنما الحساب علي وعلى معاوية " 5.
وقد طحنت المعركة ألوفا من الجانبين، وكل الباقون من القتال، وهنا
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 295 بإسناد حسن لكنه من مرسل ابن سيرين. وخليفة: التاريخ 194 مختصرا.
2 خليفة: التاريخ 194 بإسناد ضعيف بسبب تدليس يزيد في عبد الرحمن، وضعف عبد الله في عبد الرحمن بن أبزى فهو مقبول ويحتاج إلى متابع. ولبعض الرواية شاهد عند خليفة: التاريخ 194 وهو تقديرهم بسبعين ألفا.
3 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 303 بإسناد حسن، والطبراني: المعجم الكبير 19: 307، وسعيد بن منصور: السنن 2: 344- 345 من طريق آخر فهو شاهد له.
4 ابن عساكر: تأريخ دمشق نقلاً عن كتاب صفين لابن ديزيل، وإسناد ابن ديزيل حسن، وابن العديم: بنية الطب في تأريخ حلب 1: ق 202- 303.
5 المصادر السابقة.
(1/472)

تفتق ذهن عمرو بن العاص عن فكرة التحكيم التي أنقذت الجيش الشامي من الهزيمة فأرسل معاوية رجلاً تحمل المصحف إلى علي ويقول له: بيننا وبينكم كتاب الله، فقال علي: إنا أولى بذلك بيننا كتاب الله. ويبدو أن معظم الجند العراقي جنحوا إلى التحكيم، لكن كثيرا من القراء أنكروا عله قبوله بالتحكيم وقالوا: لا حكم إلا لله. فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل 1
وقد انشق المحتجون من القراء واعتزلوا جيش علي محتجين بأنه محا اسمه
من إمرة المؤمنين 2. وقد مثل أبو موسى الأشعري علياً، ومثل عمرو بن العاص
معاوية في اجتماع الحكمين بدومة الجندل، وحضر الاجتماع جمع من الصحابة
فيهم عبد الله بن عمر، وحاول عمرو بن العاص استمالته إلى صف معاوية قائلا: " إنا قد رأينا أن نبايعك فهل لك أن نعطيك مالا وتدعها لمن هو أحرص عليها منك؟ فوثب ابن عمر مغضباً، فأخذ ابن الزبير بثوبه فجلس وقال: ويحك يا عمرو!! بعت آخرتك بدنياك، إني والله لا أعطي عليها مالاً، ولا أقبل عليها مالا، ولا أقبلها إلا عن رضى جميع الناس 3. فقال عمرو: إنما قلت أجربك " 4. وكان ابن عمر قد صرح مرارا بأنه لا يقبل الخلافة إلا عن إجماع المسلمين 5، ومعنى ذلك عمليا أنه لا يريد أن يتولاها.
وقد اختبره عمرو بن العاص مرة فقال له: " يا أبا عبد الرحمن، ما يمنعك أن
__________
1 ابن حجر: فتح الباري 8: 587.
2 البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 60 أبإسناد حسن، وأبو نعيم: حلية الأولياء 1: 293- 294 بإسناد صحيح، والذهبي: سير أعلام النبلاء3: 226- 227.
3 المصادر السابقة.
4 أبو نعيم: حلية الأولياء1: 293- 294 بإسناد صحيح.
5 ابن سعد: الطبقات الكبرى 4: 151 بإسناد حسن.
(1/473)

تخرج فنبايعك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين
وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ فأجابه ابن عمر: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم
يكن لي فيها حاجة ". وهنا يعرض عليه عمرو بن العاص البيعة لمعاوية: " هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه، ويكتب لك من الأرضين والأموال مالا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده؟ فقال ابن عمر: ويحك إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم، وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقيه " 1.
ورغم اعتزال ابن عمر الفتنة، إلا أنه كان يصرح بأن الحق مع علي فيقول:
" ما أسى على شيء، كما أسى أني لم أقاتل مع علي رضي الله عنه " 2.
أما الشخصية الأخرى التي عُجم عودها في أحداث التحكيم فهو الصحابي
أبو موسى الأشعري، يقول شاهد عيان هو مسروق بن الأجدع ت 62 هـ: "
كنتُ مع أبي موسى أيام الحكمين، وفسطاطي إلى جانب فسطاطه، فأصبح الناس
ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه
فقال: يا مسروق بن الأجدع 0 قلت: لبيك أبا موسى. قال: إن الإمرة ما ائتمر فيها، وإن الملك ما غُلب عليه بالسيف " 3.
وقد حاول معاوية استمالة أبي موسى- في ظروف التحكيم أو عقبها- إلى
جانبه دون جدوى، قال أبو موسى الأشعري: " كتب إلي معاوية: سلام عليك، أما
__________
1 ابن سعد: الطبقات الكبرى 4: 164، وابن عساكر: تأريخ دمشق ترجمة عبد الله بن عمر ق 145- 146، والذهبي: سير أعلام النبلاء3: 228، ويقوى بشواهده إلى الصحيح لغيره.
2 ابن عبد البر: الاستيعاب 1: 77، والحاكم: المستدرك 3: 117 وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. والهيثمي: مجمع الزوائد 7: 242 وقال: رواه الطبراني بأسانيد وأحدها رجاله رجال الصحيح.
3 ابن سعد: الطبقات 4: 113 بإسناد صحيح.
(1/474)

بعد، فإن عمرو بن العاص قد بايعني على الذي قد بايعني عليه، وأقسم بالله لئن
بايعتني على ما بايعني عليه لأبعثن ابنيك أحدهما على البصرة والآخر على الكوفة، ولا يغلق دونك باب، ولا تقضى دونك حاجة، وإني كتبت إليك بخط يدي فاكتب إلى بخط يدك. فقال أبو موسى لابنه أبي بردة: يا بني إنما تعلمتُ المعجم الخط بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وكتبت إليك مثل العقارب 0 أما بعد فإنك كتبت إلي في جسيم أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا حاجة لي فيما عرضت على " 1.
وقد حاولت الروايات الإخبارية الضعيفة أن تعطى صورة محرفة عن أبي
موسى الأشعري وأنه اختير للتحكيم من قبل الجند العراقي وفرض على الخليفة علي رضي الله عنه، وأنه أظهر وهناً وغفلةً خلال التحكيم، وأن عمرو بن العاص استغل بمكره الموقف، ولكن الصحيح أن عيا كان راضياً عن اختيار أبي موسى الأشعري " قال الأحنف بن قيس لعلى حين أراد أن يحكم أبا موسى: إنك تبعث رجلا من أهل القرى رقيق ... فابعثني مكانه آخذ لك بالوثيقة، وأضعك من الأمر بحيث أنت.
فقال له ابن عباس: دعنا يا أحنف منك فإنا أعلم بأمرنا منك " 2.
ولا يخفى أن أبا موسى الأشعري أرسخ في الإسلام وأسبق، وأفقه وأورع
حتى لو سلمنا بان الأحنف أكثر دهاء وأوسع حيلة. كما أن اعتزال أبي موسى
لأحداث الفتنة أقدر على ضبط النفس والتحكم في الأقوال والأفعال من الأحنف الذي
__________
1 ابن سعد: الطبقات 4: 111- 112 بإسناد صحيح 0 وابن عساكر: تأريخ دمشق 541- 542 ترجمة أبي موسى الأشعري. والذهبي: سير أعلام النبلاء2: 396، وتأريخ الإسلام 41- 60 هـ ص 145.
2 البلاذري: أنساب الأشراف 2: 157 بإسناد حسن، وراويه عن الأحنف هو محمد بن أبي يعقوب سيد بني تميم ثقة وبحكم مكانته فإنه يستطيع التحقق من صحة المعلومات 0
(1/475)

يمثل خصماً لدوداً للشاميين. ولعل من عوامل اختيار أبي موسى للتحكيم مهارته في القضاء وممارسته الطويلة في هذا الميدان في عهد النبوة وخلافة أبي بكر وعمر وعثمان 1.
ولا يرجع فشل التحكيم إلى شخصية أبي موسى بل إلى صعوبة حل الخلاف
وإصرار الطرفين على مواقفهما السابقة، وعدم حيازة المحكمين على قوة محايدة
تنفذ القرار. ومما يوضح سلامة التحكيم وحياده نص الوثيقة التي أقرها، بما في
ذلك التسامح في رفض عمرو بن العاص صيغة أول وثيقة التحكيم الني تشير إلى إمرة علي للمؤمنين، لأن الشاميين لم يبايعوه على ذلك 2. ولا يبت نص وثيقة التحكيم في القضية بل يوضح الإطار العام الذي يحكم المباحثات ويوضح الهدف منها وهو الإصلاح بين الأمة وعدم ردها إلى الفرقة والحرب، ويحدد زمنا لانتهائها، كما يحدد مكان التحكيم وأنه متوسط بين الكوفة والشام والحجاز، واشترطا رضا الطرفين عمن يحضر المباحثات، أما الشهود فيختار كل طرفٍ شهوده، وتلتزم الأمة بنصره قرارات التحكيم، كما يلتزم بذلك الشهود 3.
وقد بقيت هذه الوثيقة محفوظة حيث اطلع عليها أبو اسحق الشيباني
محدث ثقة ت 141 هـ ووصفها بقوله: " صحيفة صفراء عليها خاتم من أسفلها
وخاتم من أعلاها، وهما ختما علي ومعاوية ونقشهما- محمد رسول الله- " 4.
__________
1 عبد الحميد علي ناصر: خلافة علي 261- 262.
2 أبو عبيد: الأموال 158- 159 بسند حسن، وعبد الرزاق: المصنف 0 1: 157، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتاريخ 1: 522، والنسائي: خصائص أمير المؤمنين علي 195.
3 البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 58 أ.
4 ابن سعد: الطبقات 3: 30 بسند حسن. وانظر محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية 538- 544 حيث يمكن ملاحظة الاختلاف بين رواية البلاذري وأبي مخنف والجاحظ
(1/476)

وقد اجتمع الحكمان في دومة الجندل ولم يتوصلا إلى اتفاق، وكان معاوية
حاضرا اجتماع الدومة، ولم يحضر علي، ولعل لتحركات الخوارج أثرا في ذلك،
فخطب معاوية في الناس قائلا: " من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا
قرنه، فلنحن أحق به ومن أبيه. قال ابن عمر: فحللتُ حبوتي وهممت أن أقول:
أحق بهذا الأمر من قاتلك وأباك على الإسلام. فخشيتُ أن أقول كلمة تفرق بين
الجمع وتسفك الدماء، ويُحمل عني غير ذلك، فذكرتُ ما أعد الله في الجنان " 1.
فبقيت الأوضاع على حالها، علي خليفة المسلمين، ومعاوية أمير الشام ولم يبايع
معاوية بالخلافة إلا بعد استشهاد علي على يد الخوارج وكانت بيعته في بيت المقدس في شهر رمضان سنة 40 هـ، بعد وصول خبر استشهاد علي رضي الله عنه 2.
__________
وإسماعيل التيمي.
1 البخاري: الصحيح فتح الباري 7: 03 4. وعبد الرزاق: المصنف 5: 465، وابن سعد: الطبقات 7: 403.
2 ابن كثير: البداية والنهاية 8: 131.
(1/477)

الفصل الخامس: موقعة النهروان
(1/479)

موقعة النهروان:
كان عدد القراء الذين اعترضوا على التحكيم في صفين أربعة ألاف، فهم
أقلية في جيش علي الذي كان يزيد على خمسين ألف مقاتل قبل اشتباك الجيشين.
وقد ضرب عروة بن حدير التميمي وهو عروة بن أدية عجز دابة الأشعث بن قيس بالسيف عندما كان الأشعث يقرأ وثيقة الهدنة التي تم وقف القتال بموجبها، وقد اعتذر بنو تميم للأشعث وقومه اليمانية عن فعل عروة، وكان عروة يقول: "
أتحكمون في أمر الله الرجال، لا حكم إلا لله " 1. وهذه المقولة صارت شعار
الحركة الخارجية ولذلك سموا بالمحكمة كما سموا بالخوارج لخروجهم على
الخليفة الشرعي علي رضي الله عنه، كما سموا بالحرورية نسبة إلى قرية حروراء قرب الكوفة حيث انشقوا عن جيش علي العائد إلى الكوفة.
ويبدو أنهم واصلوا نشاطهم الدعوي في جيش علي بعد حادثة التحكيم حيث
بلغ عددهم حين إعلان الانشقاق ثمانية آلاف 2 ثم بضعة عشر ألفاً 3. بل أوصلتهم بعض الروايات إلى أربعة وعشرين ألفاً 4. ويبدو أن الرقم الأخير متأخر عن مرحلة
__________
1 الطبري: التاريخ 5: 55، والمبرد: الكامل أخبار الخوارج 16.
2 أحمد: المسند- بتحقيق أحمد شاكر- 2: 656 وصححه، 1: 86- 87 وصححه ابن كثير البداية والنهاية 7: 0 38- 281، وأبو يعلى: المسند 1: 367- 370 قال الهيثمي: بأن رجال أبي يعلى ثقات مجمع الزوائد 6: 235- 237، والحاكم: المستدرك 2: 52 1- 154 وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
3 المصادر نفسها.
4 عبد الرزاق: المصنف 10: 157- 160 بإسناد حسن، والطبراني: المعجم الكبير 10: 312 -314.
(1/481)

الانشقاق، ويدل على سريان الدعوة الخارجية وحيازتها لأعداد جديدة ... كما
نظموا أنفسهم بزعامة عبد الله بن الكراء وشبث بن ربعي 1، وعينوا أميراً للصلاة
وآخر للقتال. وهذا التطور الأخير جعل ابن عباس يستأذن عليا في محاورتهم في
إحدى اجتماعاتهم الضخمة في حروراء، وقد وصلهم في نصف النهار ووصفهم
بقوله: " دخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل
ووجوههم معلمة من آثار السجود "، وكان رجلاً جميلاً جهيراً، فرحبوا به، ثم
حاججهم في الشبهات التي علقت بأذهانهم نتيجة تفسيرهم للقرآن دون بصيرة
موضحا لهم أن التحكيم نص عليه القرآن 2 وأن محو لقب أمير المؤمنين من نص
وثيقة الهدنة له سابقة من السنة في حادثة الحديبية، وأن قتال علي لمخالفيه دون أن يستحل أموالهم وأعراضهم هو الحكم الشرعي الصحيح، فرجع منهم ألفان بعد أن تبين لهم الحق 3. وأبرز من رجع زعيمان منهم هما عبد الله بن الكراء وشبث بن ربعي 4. ولم يكن فيهم أحد من الصحابة رضوان الله عليهم.
__________
1- خليفة: التاريخ 192 بسند صحيح، وابن عساكر: تأريخ دمشق ترجمة عبد الله بن أبي أوفى 395، 398 من مرسل الزهري.
2- قوله تعالى في المرأة وزوجها: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها النساء 35. وقوله تعالى في جزاء المحرم إذا صاد: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم المائدة 95.
وقد أوضح ابن عباس أن صلاح ذات الين وحق الدماء بين المسلمين أولى بالتحكيم من هاتين الصورتين، صلح المرأة مع زوجها، وحكم صيد المحرم لأرنب أو ما يشبهه ...
3- عبد الرزاق: المصنف 0 1: 157- 160 بإسناد حسن، وأحمد: المسند 1: 324، والنسائي: خصائص علي 195- 200.
ابن أبي شيبة: المصنف 15: 317- 319، وأبو يعلى: المسند 1: 364، والألباني: إرواء
(1/482)

وأعقب هذا الحوار خروج علي بنفسه إلى حروراء، ومحاورته الخوارج،
حيث فهموا خطأ أنه يعلن توبته ويعود عن التحكيم، وهكذا وقعوا مرة أخرى في
سوء الفهم فرجعوا إلى الكوفة على ظنهم الخاطئ فأقاموا يومين، فلما اتضح لهم في خطبة علي يوم الجمعة أنه لم يرجع على التحكيم والكفر!! خرجوا من المسجد وعلي يعلن آسفا موقفه منهم: " لا نمنعكم صلاة في هذا المسجد، ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا " 1. لكنهم لم يقبلوا منه، وأخذوا يصيحون في أنحاء المسجد " لا حكم إلا لله " 2.
وحاول زعماءهم أن يثنوا عليا عن إرسال أبي موسى الأشعري إلى التحكيم، وأن
يقودهم لقتال أهل الشام، فأبى عليهم نقض العهد مع الشاميين: " فارقنا القوم فلا
يجوز نقضه " 3.
وقد جرت محاورات أخرى من قبل الصحابة والتابعين مع الخوارج مما
أدى إلى تقليص أعدادهم إلى أربعة ألاف فقط 4. إلا أنهم اجتمعوا في دار عبد الله
__________
الغليل 8: 111 وصححه.
1- بن أبي شيبة: المصنف 15: 327- 328، والطبراني: الأوسط مجمع الزوائد 6: 242- 243، والطبري: تأريخ 5: 74، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 184 ويتقوى بمجموع طرقه إلى الحسن.
2- بن أبي شيبة: المصنف 15: 312- 313 وصحح الألباني سنده إرواء الغليل 8: 118- 119 وقارن برواية الطبري: التأريخ 5: 73- 74.
3- البلاذري: أنتاب الأشراف 2: ق 163 أ- 164 أمدار الرواية على مجالد بن سعيد ليس بالقوي لكنه يصلح للمتابعات. .
4- ابن أبي شيبة: المصنف 15: 91- 93 بإسناد حسن، والطبري: التأريخ 5: 91- 93 والبيهقي: السنن الكبرى 8:
(1/483)

بن وهب الراسبي، وأرادوا مبايعة أحد زعمائهم أميراً، فلم يقبلها أحد منهم، ثم
قبلها عبد الله بن وهب الراسبي قائلاً: " والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أتركها
جزعا من الموت ". وبذلك نكثوا بيعتهم لعلي، وذلك في العاشر من شوال 1 سنة
37 هـ، ونقضوا مبدأ " الخلافة في قريش " فصار من مقولاتهم جواز خلافة غير
القرشي.
وقد خرج عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي بأتباعه إلى النهروان خفية، لئلا
يصدهم أحد واجتمعوا هناك، ورغم هذا التحدي فلم يقرر علي رضي الله عنه
مناجزتهم وإعادتهم إلى الطاعة بالقوة، بل اكتفى بتوضيح خطئهم وتفنيد أرائهم.
ولما فشل الحكمان وافترقا دون اتفاق لم يرجع الخوارج إلى صف علي،
رغم أنه أعد جيشه لمواجهة أهل الشام وعسكر بالنخيلة قرب الكوفة، وقدرت
روايات ضعيفة عدد هذا الجيش بثمانية وستين ألفا ومائتي رجل 200 و 68 رجل
وفي هذه الفترة قتل الخوارج عبد الله بن خباب بن الأرت ومعه أم ولده 2، كما
قتلوا آخرين 3، فقد صاروا يكفرون من خالفهم ويستبيحون دمه وماله 4. فسار إليهم علي رضي الله عنه بجيشه في محرم عام 38 هـ، وعسكر على الضفة الغربية لنهر النهروان، والخوارج شرقيه 5، وقد التحق بهم خوارج البصرة وهم ثلاثمائة أو
__________
1 البلاذري: أنساب الأشراف 2: ق 163 أ- 164 أبإسناد فيه مجالد بن سعيد ليس بالقوي.
2 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 0 31- 311 بسند صحيح، 308- 309. والطبراني. المعجم الكبير 4: 68، والطبري: التأريخ 5: 81.
3 الطبري: التأريخ 5: 82.
4 ابن حجر: فتح الباري 12: 284.
5 الخطيب: تأريخ بغداد 1: 205- 206.
(1/484)

خمسمائة رجل عليهم مسعر بن فدكي التميمي 1.
ونظرا لأن مناطق نشاط الخوارج التي تعرضت لضياع الأمن وقطع الطرق
ضمن مسؤولية علي رضي الله عنه، فقد طلب من الخوارج تسليم القتلة لإقامة الحد عليهم، فأجابوه: كلنا قتلناه 2. وبذلك استحل علي قتالهم، وبين لجنده أجر
مقاتلهم، معتمدا على حديث: " يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن، ليس قراءتكم
إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية". ثم قال علي معقبا: " لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتكلوا عن العمل "، ثم ذكر لهم العلامات التي تنطبق على الخوارج مثل وجود المخدج فيهم " له عضد وليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعيرات بيض. فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله " 3.
وقد أرسل علي إليهم الرسل يدعونهم، فقتلوا رسوله، وعبروا إليه النهر 4،
فأمر بقتالهم. يقول شاهد عيان ثقة هو زيد بن وهب الجهني: " لما التقينا وعلى
الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا السيوف من
__________
1 البلاذري: أنساب الأشراف 63 ب بسند فيه مجهول، الطبري: تأريخ 5: 80 عن أبي مخنف.
2 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 308- 309 بسند صحيح.
3 مسلم: الصحيح 2: 748- 749، وعبد الرزاق: المصنف 10: 147- 149.
4 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 325- 327 بسند حسن.
(1/485)

جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء " 1. واشتبك
الجيشان في معركة خاطفة وغير متكافئة، انتهت بالإجهاز على الخوارج رغم
ما أبدوه من جلد وشجاعة.. فقد أفناهم جيش علي الكبير دون أن يصيبوا منه إلا
بضعة عشر رجلاً 2. ولم يعش من جيش الخوارج إلا الجرحى ومن فر وهم عدد
يسير 3.
واهتم علي بالتفتيش عن المخدج ذي الثدية حتى وقف عليه 4، فكان شاهدا
على صحة موقف علي، وآية على ضلال الخوارج.
وقد عامل علي رضي الله عنه الخوارج معاملة البغاة، فلم يكفرهم، ومنع
جنده من تعقيب فاريهم، والإجهاز على جريحهم، ولم يسبهم 5 ولم يغنم أموالهم 6
ويمثل عنهم أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. فقيل: منافقون؟ قال: المنافقون
لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: فمن هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم. وفي رواية:
__________
1- مسلم: الصحيح 2: 748، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 317 بإسناد صحيح، وأحمد: المسند 3: 485 بإسناد صحيح، وأبو داود: السنن 4: 244.
2- ابن أبي شيبة: المصنف 15: 311، وخليفة: التأريخ 197 بسند حسن، والنسائي: خصائص علي 190 بسند حسن، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 3: 315.
3- عبد الحميد علي ناصر: خلافة علي 329.
4- ابن أبي عاصم: السنة 2: 442- 443 بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة: المصنف 15 325- 327، والطبري: التاريخ 5: 1 9- 92، والطحاوي: تهذيب الآثار 4: 236- 238.
5- البيهقي: السنن 8: 182 بسند صحيح.
عبد الرزاق: المصنف 0 1: 122- 123، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 332، وسعيد بن منصور: السنن 2: 339، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 183.
(1/486)

قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم. وفي رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا 1. وهكذا صرح بأنهم مؤمنون ليسوا كفارا ولا منافقين 2. ونصح الأمة في التعامل معهم بقوله: " إن خالفوا إماما عادلاً فقاتلوهم، وإن خالفوا إماما جائراً فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالاً " 03
ومما يلقي الضوء على صفات الخوارج ومستوى جدلهم وحفظهم للقرآن
وقدرتهم على استحضار الشواهد منه أنه لما رجع ابن عباس إلى البصرة بعد فشل
التحكيم جادله خوارج البصرة- وهم العباد أصحاب البرانس والسواري- بشدة
واتهموه بالكفر " كفرت وأشركت ونددت "، فقال لهم: " انظروا أخصمكم
وأجدلكم وأعلمكم بحجتكم فليتكلم "، فاختاروا عباد التغلبي، " فقام فقال: قال
الله كذا وقال الله كذا، كأنما ينزع بحاجته من القرآن في سورة واحدة " وتتضح
قدرة الرجل على استحضار الأدلة المفرقة في القرآن وكأنها في موضع واحد شهادة ابن عباس له: " إني أراك قارئا للقرآن عالما بما قد فصلت ووصلت ". ثم واجه ابن عباس الخوارج بأخطائهم: " هل علمتم أن أهل الشام سألوا القضية- أي وقف القتال برفع المصاحف والدعوة إلى التحكيم- فكرهناها وأبيناها، فلما أصابتكم الجروح وعضُكم الأمل ومُنعتم ماء الفرات أنشأتم تطلبونها!؟ ولقد أخبرني معاوية أنه أتى بفرس.. ليهرب عليه، ثم أتاه منكم آتٍ فقال: إني تركتُ أهل العراق يموجون مثل الناس ليلة النفر بمكة " وهكذا أشار إلى أن اختلافهم وشقاقهم أضعف
__________
1 عبد الرزاق: المصنف 0 1: 150، وابن أبي شيبة: المصنف 15: 332 بسند صحيح، والبيهقي: السنن الكبرى 8: 174.
2 ابن تيمية: منهاج السنة 5: 243- 244.
3 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 320، وابن حجر: فتح الباري 12: 301.
(1/487)

موقف علي، وكان سبباً في قبول التحكيم. وقد فند ابن عباس مقولاتهم 1.
ولا شك أن وقعة النهروان تركت جراحاً أليمة في الكوفة العلوية الاتجاه
والبصرة العثمانية معاً، حيث ينتمي معظم الخوارج إلى قبائل المدينتين، وقد نعى
البعض على علي رضي الله عنه دماء أهل النهر، ووقعت بينهم وبين علي معارك
صغيرة 2.
وتعدى الوهن أقارب الخوارج إلى جملة الجيش الذي تحمل ذكريات صفين
الأليمة وقد تجددت الذكريات في حرب الخوارج بالنهروان.. فلم يجد علي فيهم
النشاط لقتال معاوية. بينما أفاد معاوية من هذه الظروف التي أحاطت بخصمه، فمد نفوذه إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص وبالتعاون مع العثمانية فيها مما أضاف إليه قوة بشرية واقتصادية، كما راسل وجوه القادة في العراق محاولاً استمالتهم.
وأمام الوهن والشقاق وضعف الطاعة في جيش علي لم يتمكن من القيام بأية
حملة ضد القوات الشامية، وتبين خطبه الأخيرة مدى ما عاناه من الملل والألم إذ كان يقول: " اللهم إني قد سئمتهم وسئموني، ومللتهم وملُوني فأرحني منهم وأرحهم مني، فما يمنع أشقاكم أن يخضبها بدم ووضع يده على لحيته " 3. فكانت هذه
الإشارة بأن ثمة من يسعى لقتله، أول إعلان عما بلغه من محاولة عبد الرحمن بن
ملجم المرادي قتله 4، وكان قد حذر من التآمر لقتله " جاء رجل من مراد إلى علي-
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 15: 299- 301 بإسناد حسن.
2 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 331، وابن عساكر: تأريخ دمشق 9: ق 167.
3 عبد الرزاق: المصنف 10: 154 بإسناد صحيح وله متابعات عند ابن عباس: الطبقات الكبرى 3: 34، وشواهد عبد ابن أبي عاصم: الآحاد والمثاني 1: 137 بإسناد حسن
4 ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 33.
(1/488)

وهو يصلي في المسجد- فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك " 1.
ولما طعنه ابن ملجم في صلاة الفجر صبيحة إحدى وعشرين من رمضان 2،
لم يمت حتى أوصى بقاتله خيرا: " إنه أسير فأحسنوا نُزُله وأكرموا مثواه، فإن بقيتُ قتلتُ أو عفوتُ، وان متُ فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " 3. وبعد اغتيال الخوارج له، تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية، لتنهي
مرحلة الصراع وعودة الأمة إلى الجماعة بعد أن مرت بتجارب جديدة قاسية تركت آثارا عميقة في المخيلة الجماعة لأجيالها المتلاحقة حتى الوقت الحاضر.
__________
1 المصدر السابق 3: 34 بإسناد صحيح.
2 الجاري: التأريخ المنير 1: 99- 100 بإسناد فيه حريث بن مخش انفرد ابن حبان بتوثيقه.
3 ابن سعد: الطبقات الكبرى 3: 35، وأحمد: فضائل الصحابة 2: 560، والحاكم: المستدرك 3: 144 ويقوى بطرقه إلى الحسن لغيره.
(1/489)

المصادر والمراجع
(1/491)

المصادر

* القرآن الكريم.

* ابن الأثير: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ت 606 هـ.
- النهاية في غريب الحديث، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي،
نشر دار الفكر، بيروت.

* ابن الأثير: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني ت
630 هـ.
- الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت- 1402 هـ 1982 م.
- أسد الغابة في معرفة الصحابة، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.

* أحمد بن حنبل ت 241 هـ.
- المسند، ط. بيروت بالأوفسيت عن الطبعة الميمنية، مصر- 1313 هـ.
وكذلك ط. أحمد محمد شاكر في القسم الذي حققه.
- والمسند، وبهامشه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ط. المكتب الإسلامي
- فضائل الصحابة، تحقيق وصي الله بن محمد عباس، ط 1، مركز البحث
العلمي بجامعة أم القرى_1403 هـ. وطبعة بدار العلم للطباعة والنشر، المملكة
العربية السعودية.
- الزهد، دار الريان للتراث، ط 1، القاهرة- 1408 هـ.
- العلل ومعرفة الرجال، تحقيق طلعت قوج ييكيت، وإسماعيل جراح أوغلي،
أنقرة- 1963 م.
- مسائل الإمام أحمد، برواية اسحق بن إبراهيم بن هانئ.
(1/493)

* الأزدي: محمد بن عبد الله البصري ق 2.
- فتوح الشام، بعناية عبد المنعم عامر، مؤسسة سجل العرب، القاهرة- 1970 م.

* الأزرقي: أبو الوليد محمد بن عبد الله.
- تاريخ مكة، تحقيق رشدي الصالح ملمس، ط 3، ط. دار الأندلس، بيروت-
1389 هـ.

* اسحق بن راهويه ت 238 هـ.
- المسند، ط 1، تحقيق عبد الغفور البلوشي، مكتبة الإيمان، المدينة- 1410 هـ

* ابن اسحق: محمد ت 151 هـ.
- السير والمغازي، تحقيق مهيل زكار، نشر دار الفكر- 1398 هـ 1978 م
- السيرة، تحقيق محمد حميد الله، نشر معهد الدراسات والأبحاث للتعريب-
1396 هـ 1976 م.

* ابن أعثم الكوفي: أبو محمد أحمد بن أعثم الأزدي ت 314 هـ.
- الفتوح، نشر دار الفكر العلمية، بيروت- 1406 هـ.

* ابن الأعرابي: أحمد بن محمد بن زياد بن بشر الأعرابي ت 340 هـ.
- المعجم مخطوط، وقد حقق أحمد ميرين قطعة منه نال بها درجة الدكتور 51
من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ت 256 هـ.
- الصحيح الجامع المسند من أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، حاشية
السندي، ط. دار إحياء الكتب العربية، مصر.
- والصحيح نسخة فتح الباري، نشر المكتبة السلفية بالقاهرة. وأحياناً ط.
محمد علي صبيح، مصر بدون تأريخ.
(1/494)

- التاريخ الكبير، تحقيق المعلمي اليماني، نشر حيدر آباد الدكن، الهند.
وأحياناً ط. دار الكتب العلمية، بيروت.
- التاريخ الصغير، تحقيق محمد إبراهيم زايد، ط. دار المعرفة، بيروت 1406 هـ
- الأدب المفرد، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط. دار الكتب العلمية، بيروت
وط 3، ط. دار البشائر الإسلامية- 1409 هـ.
- خلق أفعال العباد، تحقيق عبد الرحمن عميرة، ط 2، نشر دار عكاظ، جدة.

* ابن بدران: عبد القادر ت 1346 هـ.
- تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر، نشر دار المسيرة، بيروت- 1399 هـ
1979 م.

* البزار: أحمد بن عمرو ت 292 هـ.
- المسند، وهو البحر الزخار، تحقيق محفوظ الرحمن الأعظمي، ط 1، مؤسسة
علوم القرآن، 1409 هـ 1989 م.

* بقي بن مخلد:
- عدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث، تحقيق أكرم العمري، بيروت-

* البكري ت 487 هـ
- معجم ما استعجم، تحقيق مصطفى السقا، نشر عالم الكتب بيروت (بدون
تاريخ.

* البلاذري: أحمد بن يحيى بن جابر ت 279 هـ.
- أنساب الأشراف، القسم الثاني، جزء1 و 2 تحقيق محمد باقر المحمودي، بيروت-
1974 م و 1977 م.
والقسم الرابع، ج 1، تحقيق إحسان عباس، بيروت- 1979 م.
(1/495)

والقسم الرابع، ج 2، تحقيق م. شلوسنغار، القدس- 1938 م.
والقسم الخامس، تحقيق س. غويتاين، القدس- 1936 م.
والجزء الأول، ط 1، مطبعة دار المعارف، مصر- 1959 م.
وقسم الشيخين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وولدهما، تحقيق إحسان صدقي العمد،
مؤسسة الشراع الغربي، الكويت- 1989 م.
- فتوح البلدان، ط. القاهرة- 1932 م. وأحيانا نثر مكتبة النهضة العربية بدون تأريخ
وأحيانا ط. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان- 1403 هـ.

* البوصيري: الحافظ أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن عمر الكناني ت 840 هـ.
- إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، مخطوطة مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة.

* البيهقي: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي ت 458 هـ.
- السنن الكبرى، 10 مجلدات، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن،
الهند- 1344 هـ.
- والسنن الكبرى، وبديله الجوهر النقي، دار المعرفة، بيروت.
- دلائل النبوة ومعرفة أحواله صاحب الشريعة، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار
الكتب العلمية، بيروت. ودار الريان للتراث، ط 1، القاهرة- 1408 هـ.

* الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة ت 279 هـ.
- السنن، تحقيق أحمد شاكر وآخرين، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر-
1398 هـ. وأحيانا نسخة تحفة الأحوذي للمباركفوري، تحقيق عبد الوهاب عبد
اللطيف، ط 2، المكتبة السلفية، المدينة المنورة- 1368 هـ 1963 م.
- السنن تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، نشر المكتبة السلفية، ط 2،
المدينة المنورة- 1368 هـ 1963 م.
- الجامع الصحيح، تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد فزاد عبد الباقي وإبراهيم
عطوة عوض، القاهرة- 1962 م 1381 هـ وط 3، دار الفكر- 1398 هـ.
(1/496)

- مختصر الشمائل المحمدية، المكتبة الإسلامية، عمان- 1405 هـ.

* اين تيمية الحراني: احمد بن عبد الحليم ت 728 هـ.
- منهاج السنة النبوية، تحقيق محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية، الرياض- 1406 هـ.
- الفتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد النجدي وابنه، نشر دار الإفتاء،
الرياض.
- السياسة الشرعية في إصلاح الرعية، تحقيق أبو عبد الله علي بن محمد المغربي،
دار الأرقم، الكويت- 1406 هـ.

* الجاحظ: أبو عمرو عثمان بن بحر ت 255 هـ.
- كتاب الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، مصر- 1364 هـ.

* ابن الجارود: أبو محمد عبد الله ت 307 هـ.
- المنتقى من السنن المسندة عن الرسول صلى الله عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، علق عليه عبد الله
عمر البارودي، ط 1، دار الجنات ومؤسسة الكتب الثقافية- 1408 هـ.

* ابن الجزري: شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد ت 833 هـ.
- غاية النهاية في طبقات القراء، بعناية برجستراسر، مطبعة السعادة، مصر-
1351- 1364 هـ 1938- 1945 م.

* الجهشياري: أبو عبد الله محمد بن أسيد بن عبد الله ت 331 هـ.
- الوزراء والكتاب، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي،
مصر- 1938 م. وط 2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر- 1401 هـ 1981 م

* ابن الجوزي ت 597 هـ:
- نواسخ القرآن، تحقيق محمد أشرف علي المليباري، نشر المجلس العلمي
(1/497)

بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1404 هـ.
- مناقب عمر بن الخطاب

* الحاكم: محمد بن عبد الله النيسابوري ت 405 هـ.
- المستدرك على الصحيحين في الحديث، نشر مجلس دائرة المعارف العثمانية،
حيدر آباد الدكن، الهند- 1341 هـ.
- والمستدرك، وفي ذيله تلخيص المستدرك للحلفظ الذهبي، ط. دار الفكر،
بيروت- 1398 هـ.

* ابن حبان البستي: أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي ت 354 هـ.
- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت-
- الثقات، ط. مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند- 1400 هـ

* ابن حبيب: محمد بن حبيب السكري البغدادي ت 245 هـ.
- المحبر، ط. حيدر آباد الدكن- الهند.

* ابن حبيش: أبو القاسم عند الرحمن بن محمد الأنصاري ت 584 هـ.
- الغزوات الضامنة الكافلة مخطوطة وقد حقق طلال بن سعود الدعجاني قطعة من
أولها فال بها الماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1412 هـ.

* ابن الجعد: أبو الحسن علي الجوهري ت 230 هـ
- المسند تحقيق عبد المهدي عبد القادر، مجلدان، ط 1، نشر مكتبة الفلاح، الكويت-

* ابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت 852 هـ.
- الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق علي البجاوي، نشر دار النهضة، مصر.
- والإصابة في تمييز الصحابة، وبهامشه الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ط 1،
(1/498)

مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، نشمر دار صادر- 1328 هـ.
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، ط. المكتبة السلفية، القاهرة.
- تهذيب التهذيب، ط 1، دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكن، الهند
1387- 1396 هـ.
- تقريب التهذيب، تحقيق محمد عوامة، نشر دار الرشيد، حلب- 1408 هـ
1988 م
لسان الميزان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.
- المطالب العالية، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المطبعة العصرية، ط 1،
الكويت- 1393 هـ. ودار المعرفة، بيروت، لبنان.
- النكت على ابن الصلاح، تحقيق د. ربيع بن هادي المدخلي، نشر المجلس
العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1403 هـ.
- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، نشر بعناية عبد الله هاشم
اليماني، نشر دار المعرفة، بيروت.
- هدي الساري مقدمة فتح الباري، المطبعة السلفية، القاهرة.
- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ط 1، تحقيق عاصم القريوتي
مكتبة المنار، الأردن.

* ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد ت 456 هـ.
- الفصل في الملل والأهواء والنحل، ط 2، دار المعرفة، بيروت- 1395 هـ.
- المحلى، نشر مكتبة الجمهورية العربية، مصر- 1387 هـ.
- جمهرة أنساب العرب، ط 1، تحقيق عبد السلام هارون، نشر دار المعارف
بمصر.

* حماد بن اسحق ت 267 هـ.
- تركة النبي صلى الله عليه وسلم، ط 1، تحقيق أكرم العمري، نشر مؤسسة
الرسالة، بيروت- 1404 هـ.
(1/499)

* ابن خرداذبة: أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله ت 300 هـ.
- المسالك والممالك، ط. مكتبة المثنى، بغداد.

* الخزاعي: أبو الحسن علي بن محمد التلمساني ت 789 هـ.
- تخريج الدلالات السمعية، نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة- 1401 هـ

* ابن خزيمة: أبو بكر محمد بن اسحق بن خزيمة السلمي النيسابوري ت 311 هـ.
- الصحيح، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي ومراجعة محمد ناصر الدين الألباني، نشر
المكتب الإسلامي، بيروت.

* الخطابي: أبو سليمان حمد بن محمد البستي ت 388 هـ.
- معالم السنن شرح سنن أبي داود، تحقيق محمد حامد الفقي، نشر مكتبة السنة
المحمدية، القاهرة.

* الخطيب البغدادي: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ت 463 هـ.
- تأريخ بغداد، ط 1، مطبعة السعادة، مصر- 1349 هـ 1931 م. كذلك ط. دار
الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
- تقييد العلم، تحقيق د. يوصف العش، دمشق- 1949 م.
- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق د. محمود الطحان، نشر مكتبة المعارف
الرياض- 1403 هـ.
- الرحلة في طلب الحديث، ضمن مجموعة رسائل في علوم الحديث، تحقيق صبحي البدري
السامرائي، ط 1، مطابع المجد، القاهرة- 1389 هـ 1969 م.
- الكفاية في علم الرواية، ط. دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند 1357 هـ

* الخلال: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون ت 311 هـ.
- السنة، تحقيق عطية الزهراني، نشر دار الراية، الرياض- 1410 هـ 1989 م.
(1/500)

@ ابن خلدون: عبد الرحمن ت 808 هـ.
- المقدمة، نشر دار الفكر، بيروت- 1981 م.

* خليفة بن خياط بن أبي هبيرة الليثي العصفري ت 240 هـ:
- التاريخ، تحقيق أكرم العمري، النجف- 1968 م. وكذلك ط 2، ط. دار طيبة للنشر
والتوزيع، الرياض- 1405 هـ.
- الطبقات، تحقيق أكرم العمري، مطبعة العاني، بغداد- 1967 م.
ابن أبي خيثمة: أحمد بن زهير ت 279 هـ.
- التاريخ الكبير، مخطوطة مكتبة القرويين ح ل244N: 40 وهو السفر الثالث. وقطعة
المكتبة المحمودية بالمدينة وهي الجزء الخمسون.
الدارقطني: علي بن عمر ت 385 هـ.
- السنن، نشر عالم الكتب، بيروت- 1406 هـ. وكذلك دار المحاسن للطباعة، القاهرة.
الدارمي: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن ت 255 هـ
- السنن، ط 1، تحقيق مصطفى البغا، دار القلم، دمشق- 1412 هـ 1991 م.
وأحيانا بعناية محمد أحمد دهمان، نشر دار إحياء السنة النبوية 1346 هـ 1930 م.
وأحيانا دار الكتب العلمية.

* الداني: أبو عمرو عثمان بن سعيد ت 444 هـ.
- الفتن، أطروحة دكتوراه مقدمة للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني ت 275 هـ.
- السنن، تحقيق الدعاس، دار الحديث، حمص. وأحيانا مطبعة مصطفى البابي
الحلبي، مصر- 1371 هـ. وكذلك دار إحياء التراث العربي، بيروت. وأحيانا مع
(1/501)

شرح الخطابي، تحقيق محمد حامد الفقي، القاهرة.

* ابن أبي داود: أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني ت 316 هـ.
- كتاب المصاحف، نر دار الكتب العلمية، بيروت- 1405 هـ 1985 م.

* ابن دحية: أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي ت 633 هـ.
- علم النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين مخطوطة.

* ابن أبي الدنيا: عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي ت 282 هـ.
- الإشراف في منازل الأشراف، تحقيق نجم عبد الرحمن خلف، ط 1، مكتبة
الرشد، الرياض- 1411 هـ.

* الديار بكريا: حسين بن محمد بن الحسن ت 966 هـ.
- تأريخ الخميس، نشر مؤسسة شعبان، بيروت.

* الدينوري: أحمد بن داود ت 282 هـ.
- الأخبار الطوال، تحقيق عبد المنعم عامر، دار إحياء الكتب العربية، ط 1،
القاهرة- 1380 هـ.

* الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان ت 748 هـ.
- سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناءوط وحسين الأسد، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، نشر دار إحياء الكتب
العربية، القاهرة.
- تأريخ الإسلام- عهد الخلفاء الراشدين-، تحقيق عبد السلام تدمري، نشر دار
الكتاب الحديث، بيروت- 1407 هـ.
- تذكرة الحفاظ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند
(1/502)

1955 م.
دول الإسلام، نشر دائرة المعارف العثمانية، ط 2، حيدر آباد الدكن، الهند-
- تجريد أساء الصحابة، مجلدان، نشر دار المعرفة، بيروت.

* الرامهرمزي: الحسن بن عبد الرحمن ت 360 هـ.
- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، تحقيق محمد عجاج الخطيب، نشر دار
الفكر، ط 1، بيروت.

* ابن رجب الحنبلي: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد ت 795 هـ.
- الاستخراج لأحكام الخراج، دار الكتب العلمية، بيروت- 1405 هـ.

* ابن رشد: محمد بن أحمد ت 595 هـ.
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، جزآن، مطبعة محمد صبيح، القاهرة.

* أبو زرعة النصري الدمشقي: عبد الرحمن بن عمرو ت 281 هـ.
- التاريخ، جزآن، تحقيق شكر الله بن نعمة الله القوجاني، نشر مجمع اللغة
العربية بدمشق- 1980 م.

* الزركشي: محمد بن عبد الله ت 794 هـ.
- البحر المحيط في أصول الفقه، تحقيق عبد القادر عبد الله العاني، ط 2، نشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت- 1413 هـ 1992 م.

* الزركلي: خير الدين.
الأعلام، ط 5، نشر دار العلم للملايين، بيروت -

* ابن زنجويه: حميد بن زنجويه ت 251 هـ
(1/503)

- الأموال، تحقيق شاكر ذيب فياض، ط 1، نشر مركز الملك فيصل للبحوث، الرياض-

* ابن سحنون: محمد
- آداب المعلمين، تحقيق حسن حسني عبد الوهاب، ومراجعة وتعليق محمد العروسي
المطوي، بدون تأريخ ومحل طبع.

* السرخسي: شمس الدين.
- المبسوط، ط 2، نشر دار المعرفة، بيروت.

* ابن سعد: محمد بن سعد ت 230 هـ.
- الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت- 1974- 1977 م.
- والطبقات تحقيق السلومي قطعة ساقطة من المطبوع أطروحة قدمت إلى جامعة أم
القرى بمكة لنيل درجة الدكتوراه.

* سعيد بن منصور ت 227 هـ.
- السنن، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت-

* السمناني: علي بن محمد بن أحمد الحنفي ت 499 هـ.
- روضة القضاة وطريق النجاة، مطبعة أسعد، بغداد- 1389 هـ 1970 م.

* السمهودي: علي بن أحمد ت 911 هـ.
- وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، مجلدان، تحقيق محيي الدين عبد الحميد،
ط 3، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت- 1397 هـ 1977 م.

* السهيلي: عبد الرحمن بن أبي بكر ت 911 هـ.
(1/504)

- الروض الأنف، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، نشر دار الكتب الحديثة، القاهرة.

* السيوطي: عند الرحمن بن أبي بكر ت 911 هـ.
- تاريخ الخلفاء، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، مصر- 1371
هـ 1952 م.
- الإتقان في علوم القرآن، نشر مصطفى البابي الحلبي، مصر.
- تحذير الخواص من أكاذيب القصاص، مطبعة المعاهد، القاهرة- 1351 هـ.
- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، نشر محمد أمين دمج، بيروت.

* الشافعي: محمد بن إدريس.
- الأم، ط. بولاق، القاهرة- 1325 هـ.

* الشوكاني: محمد بن علي بن محمد ت 1250 هـ.
- نيل الأوطار، تحقيق طه عبد الرءوف سعد ومصطفى محمد الهواري، نشر مكتبة
الكليات الأزهرية- 1398 هـ 1978 م.

* ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد ت 235 هـ.
- المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق عبد الخالق الأفغاني، نشر الدار السلفية- 1399
هـ 1979 م. وكذلك دار التاج، بيروت- 1409 هـ.

* أبو الشيخ الأنصاري: عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ت 369 هـ.
- طبقات المحدثين بأصبهان، تحقيق عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي، نشر مؤسسة
الرسالة، ط 1، بيروت- 1412 هـ 1992 م.

* الشيرازي: أبو اسحق إبراهيم بن علي بن يوسف.
- المهذب في فقه الإمام الشافعي، جزآن، القاهرة- 1343 هـ.
(1/505)

* الصولي: أبو بكر محمد بن يحيى ت 336 هـ.
- أدب الكتاب، تحقيق محمد بهجت الأثري، المطبعة السلفية، القاهرة- 1341 هـ.

* ابن طباطبا: محمد بن علي.
- الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، دار صادر، بيروت.

* الطبراني: سليمان بن أحمد ت 360 هـ.
- المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ط 1، نشر وزارة الأوقاف
العراقية، بغداد. وأحيانا ًط 2.

* الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير ت 310 هـ.
- تأريخ الأمم والملوك، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، القاهرة 1960- 1969 م. وأحياناً ط
ليدن، وقد ميزت ذلك بالحاشية. وكذلك ط. دار الكتب العلمية، بيروت- 1407 هـ.
- جامع البيان في تفسير القرآن، المعروف بتفسير الطبري، مصطفى البابي الحلبي، مصر-
1388 هـ.

* الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحنفي ت 321 هـ.
- شرح معاني الآثار، مطبعة الأنوار المحمدية، تحقيق محمد سيد جاد الحق، القاهرة-
1387 هـ 1968 م.
- تهذيب الآثار

* ابن أبي عاصم: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ت 287 هـ.
- الآحاد والمثاني، تحقيق باسم الجوابرة، ط 1، دار الراية، الرياض- 1411 هـ 1991
م - السنة، تخريج محمد ناصر الدين الألباني، ط 1، بيروت- 1400 هـ 1980 م.

* ابن عبد البر القرطبي: أبو عمر يوسف ت 463 هـ.
(1/506)

- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر، القاهرة
بدون تأريخ.
- جامع بيان العلم وفضله، المطبعة المنيرية، مصر بدون تاريخ.

* ابن عبد الحكم المصري: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله ت 257 هـ.
- فتوح مصر وأخبارها، ط. ليدن. وكذلك ط. بريل، لندن- 1930 م.

* عبد الرزاق بن همام الصنعاني ت 211 هـ
- المصنف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط 1، دار القلم، بيروت- 1390 هـ.
وط 2، ط. المجلس العلمي- 1403 هـ.
- التفسير، تحقيق مصطفى مسلم محمد، نشر مكتبة الرشد، ط 1، الرياض- 1410 هـ
1989 م.

* عبد الله بن أحمد بن حنبل ت 290 هـ.
- كتاب السنة، تحقيق محمد سعيد القحطاني، ط 1، نشر دار ابن القيم، الدمام- 1406
هـ

* أبو عبيد: القاسم بن سلام ت 224 هـ.
- الأموال، تحقيق محمد خليل هراس، ط 1، مصر- 1388 هـ 1968م. ودار الكتب
العلمية، بيروت- 1406 هـ.

* العجلي: أحمد بن عبد الله بن صالح ت 261 هـ.
- الثقات، ترتيب علي بن أبي بكر الهيثمي، بعناية عبد المعطي قلعجي، ط 1، نشر دار
الكتب العلمية، بيروت- 1405 هـ 1984 م.

* ابن عدي: أبو أحمد عبد الله ت 365 هـ.
الكامل في ضعفاء الرجال، ط 1، نشر دار الفكر، بيروت- 1405 هـ.
(1/507)

* ابن العديم: كمال الدين عمر بن أحمد بن أبي جرادة.
- بغية الطلب في تأريخ حلب مخطوطة وقد صدر أخيرا بعناية سهيل زكار، نشر دار
الفكر، بيروت.

* أبو العرب التميمي: محمد بن أحمد بن تميم.
- المحن، تحقيق يحيى الجبوري، ط 2، نشر دار الغرب الإسلامي، بيروت- 1403 هـ

* ابن عساكر: أبو القاسم علي بن الحسن ت 571 هـ
- تاريخ دمشق مخطوطة الظاهرية.
- تاريخ مدينة دمشق، طبع المجمع العلمي العربي بدمشق.
- مناقب أمهات المؤمنين مخطوطة

* العلائي: خليل بن كيكلدي 761 هـ
- إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، تحقيق محمد سليمان الأشقر، ط 1، نشر مركز
المخطوطات والتراث، الكويت- 1407 هـ.

* ابن العماد: عبد الحي بن العماد الحنبلي ت 1089 هـ
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، نشر المكتبة التجارية، بيروت.

* عمر بن شبة ت 262 هـ:
- تاريخ المدينة، تحقيق فهيم محمد شلتوت، نشر السيد حبيب محمود أحمد، المدينة
المنورة بدون.

* أبو عوانة الأسفرائي: يعقوب بن اسحق ت 316.
- المسند، ط. دار المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند.
(1/508)

* العيني: بدر الدين محمود بن أحمد ت 855هـ
- عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ط 1، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.

* الفاكهي: أبو عبد الله محمد بن اسحق.
- تاريخ مكة، تحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط 1، مكتبة النهضة، مكة
المكرمة- 1407 هـ 1987 م.

* ابن الفراء الحنبلي: أبو يعلى محمد بن حسين ت 458 هـ.
- الأحكام السلطانية، تحقيق محمد حامد الفقي، ط. دار الكتب العلمية، بيروت- 1403
هـ

* أبو الفرج الأصفهاني:
- الأغاني، ط 1، مطبعة دار الكتب المصرية.

* ابن فرحون المالكي 799 هـ:
- تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام، جزءان، القاهرة- 1302 هـ.

* ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري ت 276 هـ
- تأويل مختلف الحديث، ط 1، مطبعة كردستان العلمية، مصر- 1326 هـ.
- المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، نشر دار المعرف- بيروت.
- عيون الأخبار، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة.

* قدامة بن جعفر:
- الخراج وصناعة الكتابة، تحقيق محمد حسين الزبيدي، دار الحرية، بغداد- 1981 م.

* ابن قدامة المقدسي: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد ت 620 هـ.
(1/509)

- الشرح الكبير على المغني، حاشية المغني، بعناية جماعة من العلماء، دار الكتاب العربي
1403 هـ
- المغني، نشر المكتبة الحديثة، الرياض.

* القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري ت 671 هـ
- الجامع لأحكام القرآن، ط 3، دار أحياء التراث العربي- 1387 هـ.

* القلقشندي:
- صبح الأعشى، مصر 1331- 1338 هـ.

* ابن القيم: محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي ت 751 هـ
- إعلام الموقعين عن رب العالمين، 4 مجلدات، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد،
مطبعة السعادة، القاهرة- 1374 هـ 1955 م.
- الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، القاهرة- 1317 هـ.

* الكتاني: عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد الحسني
- التراتيب الإدارية، ط 1، مجلدان نشر دار الكتب العلمية، بيروت بدون تاريخ

* ابن كثير: إسماعيل بن عمر ت 774 هـ
- البداية والنهاية، 14 جزءاً، ط 1، مطبعة السعادة، القاهرة- 1351 هـ 1932 م.
- مسند الفاروق أطروحة دكتوراه، تحقيق مطر أحمد الزهراني جامعة أم القرى-
1409 هـ.
- تفسير القرآن العظيم، مكتبة دار التراث، القاهرة.

* الكلاباذي: أبو نصر أحمد بن محمد ت 398 هـ
- رجال صحيح البخاري، تحقيق عبد الله الليثي، ط 1، نشر دار المعرفة، بيروت- 1407
(1/510)

* الكلاعي: أبو الربيع سليمان بن موسى ت 634 هـ
- الاكتفا في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفا حروب الردة نشر أحمد غنيم، ط 2، نشر
دار الاتحاد العربي للطباعة، القاهرة- 1401 هـ 1981 م.

* الكندي: محمد بن يوسف
- الولاة والقضاة، بيروت- 1908 م.

* ابن الكيال: أبو البركات محمد بن أحمد ت 939 هـ.
- الكواكب النيرات، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، مركز البحث العلمي للتراث
الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة. ودار المأمون للتراث، دمشق، وبيروت- 1401
ابن ماجة: أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني ت 275 هـ
- السنن، ط. محمد فزاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، مصر- 1953 م.

* مالك بن أنس ت 179 هـ.
- الموطأ برواية يحيى الليثي، بعناية محمد فؤاد عند الباقي، دار إحياء الكتب العربية،
القاهرة.
- الموطأ برواية الشيباني، تحقيق سيد أحمد صقر، القاهرة.
- الموطأ بشرح السيوطي
- المدونة الكبرى، مطبعة السعادة، القاهرة- 1323 هـ.

* الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري ت 450 هـ.
- الأحكام السلطانية، دار الكتب العلمية، بيروت.
ابن المبارك المروزي: عبد الله ت 181 هـ.
(1/511)

- الزهد، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت.

* المبرد: أبو العباس محمد بن يزيد النحوي ت 285 هـ.
- الكامل في اللغة والأدب، نشر مؤسسة المعارف، بيروت.

* المتقي الهندي: علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري ت 975
هـ.
- كنز العمال، 16 مجلد، تحقيق بكري حياني وصفوت السقا، نشر مؤسسة الرسالة.
وأحياناً نشر دار اللواء، الرياض- 1398 هـ 1978 م.

* ابن المحب الطبري: أبو جعفر أحمد ت 694 هـ.
- الرياض النضرة في مناقب العشرة، ط 1، نشر دار الكتب العلمية، بيروت- 1405 هـ.

* محمد بن يحيى الأشعري المالكي ت 741 هـ.
- التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان،

* المزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن ت 742 هـ.
- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق بشار عواد معروف، نشر مؤسسة الرسالة،
بيروت.
- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، نشر دار القيمة، بومباي- 1384 هـ.

* المسعودي: أبو الحسن علي بن الحسن بن علي ت 346 هـ.
- مروج الذهب ومعادن الجوهر، ط 4، القاهرة - 1384 هـ 1964 م.

* مسلم بن الحجاج النيسابوري ت 261 هـ
- الصحيح، 5 مجلدات، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط 1، نشر دار إحياء الكتب
العربية، مصر 1374- 1375 هـ، ونشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(1/512)

وأحياناً بشرح النووي
- التمييز، ملحق بكتاب منهج النقد عند المحدثين، تأليف محمد مصطفى
الأعظمي، ط 3، مكتبة الكوثر، المملكة العربية السعودية- 1410 هـ.

* مصعب الزبيري: مصعب بن عبد الله بن مصعب ت 236 هـ.
- نسب قريش، تحقيق ليفي بروفنسال، نشر دار المعارف، مصر.

* المقريزي: تقي الدين أحمد ت 845 هـ.
- إمتاع الأسماع، تحقيق محمود شاكر، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة-
1941 م.
- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بخطط المقريزي، مصر- 1327 هـ.

* ابن منجويه: أحمد بن علي الأصبهاني ت 428 هـ.
- رجال صحيح مسلم، تحقيق عبد الله الليثي، ط 1، نشر دار الباز، مكة المكرمة 1407
هـ 1987 م.

* موسى بن عقبة ت 141 هـ.
- المغازي، جمع وتحقيق محمد الباقشيش، رسالة ماجستير بإشراف أكرم العمري قدمت
للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* ابن النديم: محمد بن اسحق ت 385 هـ.
- الفهرست، نشر مكتبة خياط، بيروت.

* النسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب ت 303 هـ.
- السنن، ط 1، دار الفكر، بيروت- 1348 هـ. وكذلك بشرح السيوطي وحاشية السندي
، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب.
- خصائص علي، تحقيق أحمد ميرين البلوشي، نشر مكتبة المعلى، الكويت- 1406 هـ.
(1/513)

- كتاب الوفاة، تحقيق محمد زغلول، نشر مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة.
- فضائل الصحابة، نشر دار الكتب العلمية، ط 1، بيروت- 1405 هـ.

* نصر بن مزاحم المنقري ت 212 هـ.
- صفين، تحقيق عبد السلام هارون، ط 2، القاهرة.

* نعيم بن حماد ت 228 هـ.
الفتن، مخطوط بالمتحف البريطاني رقم 207، وقد صدر أخيرا بتحقيق سمير بن أمين
الزهيري، قشر مكتبة التوحيد، القاهرة- 1412 هـ 1991 م.

* أبو نعيم: أحمد بن عبد الله الأصبهاني ت 430 هـ.
- معرفة الصحابة، تحقيق محمد راضي حاج عثمان، ط 1، مكتبة الدار، المدينة
المنورة- 1408 هـ.
- تأريخ أصبهان، مجلدان، نشر الدار العلمية، دلهي، الهند- 1985 م.
- حلية الأولياء، 10 مجلدات، مطبعة السعادة، مصر- 1357 هـ.
- الإمامة والرد على الرافضة، تحقيق علي محمد فقيهي، ط 1، نشر مكتبة العلوم
والحكم، المدينة المنورة- 1407 هـ.

* النووي: أبو زكريا محيي الدين بن شرف ت 676 هـ
- تهذيب الأسماء واللغات، 3 مجلدات، نشر إدارة المطبعة المنيرية، القاهرة.

* النويري: شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب ت 733 هـ.
- نهاية الأرب في فنون الأدب، ط 2، دار الكتب المصرية، القاهرة- 1346 هـ.

* ابن هشام: أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري ت 218 هـ.
- السيرة النبوية، ط. السقا ورفاقه، مصر- 1375 هـ. وأحباناً ط. محمد محيي
الدين عبد الحميد.
(1/514)

- كتاب التيجان في ملوك حمير، حيدر آباد الدكن، الهند- 1347 هـ.

* هشام الكلبي:
986 جمهرة النسب، تحقيق ناجي حسن، ط 1، نشر عالم الكتب، بيروت- 1407 1986 م

* أبو هلال العسكري: أبو هلال بن عبد الله بن سهل ت 395 هـ.
- الأوائل، تحقيق محمد السيد الوكيل، نشر اسعد الحسيني، مطبعة دار الأمل، طنجة.

* ابن الهمام الحنفي: كمال الدين ت 861 هـ
- فتح القدير شرح الهداية، بولاق- 1318 هـ.

* الهيثمي: علي بن أبي بكر ت 807 هـ.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ط 3، دار الكتاب العربي بيروت- 1402 هـ
1982م
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، تحقيق محمد عبد الرزاق حمزة، نشر دار
الكتب العلمية، بيروت.
- بغية الباحث في زوائد مسند الحارث، تحقيق حسين الباكري، نشر مركز خدمة
السنة والسيرة بالجامعة الإسلامية.
- المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، مخطوطة مصورة بمكتبة الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد حقق قطعة منها نايف الدعيس لنيل الدكتوراه من
الجامعة الإسلامية، ثم أصدرها كاملة في مجلدين سيد كسروي حسن، دار الكتب
العلمية، بيروت- 1413 هـ 1993 م.
- كشف الأستار عن زوائد البزار، ط 1، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت- 1399 هـ

* الواقدي: محمد بن عمر ت 207 هـ.
- المغازي، ط. مارسدن جونس، بيروت.
(1/515)

* وكيع: محمد بن خلف.
- أخبار القضاة، القاهرة- 1950 م.

* ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي ت 626 هـ.
- معجم البلدان، دار صادر، بيروت- 1404 هـ.

* يحيى ين آدم القرشي ت 203 هـ.
- الخراج، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط 2، دار التراث، القاهرة.

* يعقوب ين سفيان الفسوي ت 277 هـ.
- المعرفة والتاريخ، 4 مجلدات، تحقيق أكرم العمري، نشر مكتبة الدار، المدينة
المنورة- 1410 هـ.

* اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب اسحق ت 284 هـ.
- التاريخ، بيروت- 1960 م.

* أبو يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التميمي ت 307 هـ.
- المسند، تحقيق حسين سليم أسد، ط 1، دار المأمون للتراث- 1404 هـ.

* أبو يوسف: يعقوب بن إبراهيم ت 182 هـ.
- الخراج، ط 5، المطبعة السلفية، القاهرة- 1396 هـ.
(1/516)

المراجع الحديثة

* ادوين رايشاور:
- اليابانيون، ترجمة ليلى الجبالي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت- 1409 هـ 1989 م.

* آرنولد توبنبي:
- تاريخ البشرية، ترجمة نقولا زيادة، نشر الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت- 1981 م.
- مختصر دراسة التاريخ، ط 1، ترجمة فؤاد محمد شبل، نشر الإدارة الثقافية بجامعة الدول
العربية، القاهرة- 1960 م.

* إحسان صدقي العمد:
حركة مسيلمة الحنفي، حوليات كلية الآداب، الحولية العاشرة، الكويت- 1409 هـ
1988م

* أكرم العمري:
- بحوث في تأريخ السنة المشرفة، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت- 1975 م.
- دراسات تأريخية، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1403 هـ.
- المجتمع المدني، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1403 هـ.
- السيرة النبوية الصحيحة، مجلدان، بيروت- 1414 هـ.
الأكوع: إسماعيل بن علي
- البلدان اليمانية عند ياقوت الحموي، ط 2، مؤسسة الرسالة، بيروت- 1408 هـ

* الباز العريني:
- الدولة البيزنطية، نشر دار النهضة العربية، بيروت- 1982 م.
(1/517)

* بتلر: ألفريد. ج
- فتح العرب لمصر، عربه محمد فريد أبو حديد، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة
1351 هـ 1933 م.

* البلادي: عاتق بن غيث
- معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، ط 1، دار مكة للنشر، مكة- 1402 هـ.
- بين مكة وحضرموت، ط 1، نشر دار مكة، مكة- 1402 هـ.

* جمالا محمد صادق القاضي:
- فتوح الشام من كتاب الاكتفا، رسالة ماجستير قدمت للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* جوزيف نسيم يوسف:
- تاريخ الدولة البيزنطية، نشر مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية- 1984 م.

* أبو الحسن الندوي:
- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، نشر الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية،
الكويت- 1405 هـ 1985 م.

* سعدي مهدي الهاشمي:
- ابن سبأ حقيقة لا خيال، نشر مكتبة الدار، المدينة المنورة.

* سعد عبد الفتاح عاشور:
- أوريا العصور الوسطى، مجلدان، ط 8، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة- 1981 م.

* سليمان عند الله السويكت:
- منهج المسعودي في كتابة التاريخ، ط 1، الرياض- 1407 هـ 1986 م.
(1/518)

* سليم النعيمي:
- ظهور الخوارج، مجلة المجمع العلمي العراقي، ج 15، 1967 م.

* سيد معظم حسين:
- مناشدة لإقامة جامعة إسلامية حديثة حل الازدواجية ضمن كتاب: التعليم الإسلامي،
أهدافه ومقاصده.

* شاكر مصطفى:
- التاريخ العربي والمؤرخون، ط 2، مجلدان، نشر دار العلم للملايين، بيروت- 1979 م.

* شكري فيصل:
- حركة الفتح الإسلامي، ط 6، نشر دار العلم للملايين، بيروت- 1982 م.

* شمس الله محمد صديق:
- منهج ابن كثير وموارده، أطروحة دكتوراه قدمت للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* صالح أحمد العلي:
دراسات في تطور الحركة الفكرية، ط 1، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت- 1403 هـ
1983م
- خطط البصرة- دراسة أحوالها العمرانية والمالية-، ط. المجمع العلمي العراقي- 1406
هـ
الدولة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ط 1، نشر المجمع العلمي العراقي، بغداد
1988م
التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري، ط 2، دار الطليعة
، بيروت- 1969 م.
- امتداد العرب في صدر الإسلام، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت- 1403 هـ 1983 م.
- تاريخ العلماء وفهارس المصنفات في المصادر العربية بحث في مجلة المجمع العلمي
(1/519)

العراقي، المجلد 34، ج 1.

* صبحي محمصاني
- تراث الخلفاء الراشدين في الفقه والقضاء، ط 1، نشر دار العلم للملايين، بيروت-

* طه حسين:
- الفتنة الكبرى، القاهرة 1953 م 0

* ظافر القاسمي:
- نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي السلطة القضائية، ط 1، نشر دار النفائس،
بيروت- 1398 هـ 1978 م.

* عبد الحميد علي ناصر فقيه:
- خلافة علي بن أبي طالب- دراسة نقدية للروايات-، رسالة ماجستير "بإشراف أكرم العمري
قدت للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1413 هـ.

* عبد السلام محسن آل عيسى:
- النواحي المالية في خلافة عمر بن الخطاب- دراسة نقدية للأسانيد بأشراف أكرم ضياء
العمري، نالت درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* عبد العزيز إبراهيم العمري:
- الولاية على البلدان في عصر الخلفاء الراشدين، الرياض.

* عبد العزيز البيتي:
- ابن أعثم الكوفي، منهجه وموارده عن خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، رسالة
ماجستير قدت للجامعة الإسلامية بإشراف أكرم ضياء العمري.
(1/520)

* عبد العزيز الدوري:
- مقدمة في تأريخ صدر الإسلام، بيروت- 1960 م.
- نشأة علم التاريخ عند العرب، ط 1، المطبعة الكاثوليكية، بيروت- 1960 م.
- نظام الضرائب في صدر الإسلام، بحث في مجلة مجمع اللغة العربية كدمشق، مجلد 49،
ج 2 سنة 1974 م.
- الجزيرة العربية في عصر الخلفاء الراشدين نظرة شاملة، ضمن بحوث ندوة الجزيرة
العربية، ج 1، نشر جامعة الملك صعود، الرياض- 1404 هـ.

* عبد العزيز سليمان المقبل:
- خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه- دراسة نقدية للروايات باستثناء حروب الردة- رسالة
ماجستير بإشراف أكرم ضياء العمري قدمت للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* عبد العزيز عبد الله السلومي
- ديوان الجند، نشر مكتبة الطالب الجامعي، مكة- 1406 هـ 1986 م -

* عبد العزيز محمد نور ولي:
- حركة الردة في اليمن وحضرموت وعمان، رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة
المنورة.

* عبد القديم زلوم:
- الأموال في دولة الخلافة، ط 1، ط. دار العلم للملايين- 1403 هـ.

* عبد الكريم زيدان:
- الوجيز في أصوله الفقه، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت- 1987 م.

* علي ثائب العمري؟
(1/521)

- النبذة في ترجمة أبي ذر وتاريخ الربذة، ط 1، الرياض- 1407 هـ.

* غالي محمد الأمين الشنقيطي:
- الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين، ط. دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة. وط 3،
مؤسسة علوم القرآن، دمشق- 1411 هـ.

* فؤاد سزكين:
- تاريخ التراث العربي، مجلدان، ترجمة د. فهمي أبو الفضل، ود. محمود فهمي
حجازي، نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب- 1977 م.

* كريستنسن: آرثر
- إيران في عهد الساسانيين، ترجمة يحيى الخشاب، دار النهضة العربية، بيروت- 1982 م

* ماسينيون:
- خطط الكوفة وشرح خريطتها، ط 1، تعريب تقي محمد الصعبي، تحقيق كامل سلمان
الجبوري، مطبعة العزى، النجف- 1399 هـ.

* محمد الأمين محمد محمود أحمد مولود الجكني الشنقيطي:
- السيرة النبوية في فتح الباري، أطروحة دكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

* محمد الأمين بن المختار الشنقيطي:
- مذكرة أصول الفقه، نشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة- بدون تأريخ.

* محمد حميد الله:
- مجموعة الوثائق السياسية، ط هـ، دار النفائس، بيروت- 1405 هـ 1985 م.
(1/522)

* محمد سعيد رمضان البوطي:
- الشورى في عهد الخلفاء الراشدين بحث ضمن كتاب: الشورى في الإسلام نشر
المجمع الملكي الأردني- 1989 م.

* محمد صامل السلمي:
- منهج كتابة التاريخ الإسلامي، نشر دار طيبة، الرياض- 1406 هـ 1986 م

* محمد ضياء الدين الريس:
- الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية، ط 4، ط. دار الأنصار، القاهرة- 1977 م.

* محمد عبد القادر خريسات:
- دور العرب المتنصرة في الفتوحات ضمن بحوث المؤتمر الدولي الرابع لتاريخ بلاد
الشام

* محمد عبد الله الغبان:
- فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، رسالة ماجستير بإشراف أكرم العمري قدمت
للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1410 هـ.

* محمد محمد علي العواجي:
- خلافة عثمان بن عفان، رسالة ماجستير بإشراف أكرم العمري بالجامعة الإسلامية بالمدينة
المنورة.

* محمد مصطفى الأعظمي:
- دراسات في الحديث النبوي، نشر جامعة الرياض، د. ت.

* محمد ناصر الدين الألباني:
- سلسلة الأحاديث الصحيحة، نشر المكتب الإسلامي، بيروت- المجلدة الأولى سنة 1972
(1/523)

م، والرابعة 1983 م.
- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ط. المكتب الإسلامي- 1407 هـ.
- صحيح سنن أبي داود، ط 1، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج- 1409 هـ.
- صحيح سنن الترمذي، ط 1، نشر مكتب التركية العربي لدول الخليج- 1409 هـ.
- ضعيف سنن أبي داود، ط. المكتب الإسلامي- 1412 هـ.
- صحيح سنن النسائي
- صحيح ابن ماجة، ط 1، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج- 1408 هـ.

* محمد النقيب العطاس:
- التعليم الإسلامي، أهدافه ومقاصده بالانكليزية، ترجمة د. عبد الحميد الخريبي، نشر
مؤسسة عكاظ وجامعة الملك عبد العزيز، جدة- 1984 م.

* مصطفى محمد مسعد:
- التنظيم الإداري في الجزيرة العربية في عصر الخلفاء الراشدين، بحث ضمن ندوة دراسات
تاريخ الجزيرة العربية، الكتاب الثالث، الجزيرة العربية في عصر الرسول والخلفاء الراشدين،
نشر جامعة الملك سعود، الرياض- 1404 هـ 1983 م.

* ملكة أبيض:
- التربية والثقافة العربية الإسلامية في الشام والجزيرة، نشر دار العلم للملايين، بيروت-
1980 م.

* مناع القطان:
- النظام القضائي في العهد النبوي وعهد الخلافة الراشدة ضمن وقائع ندوة النظم الإسلامية
، أبو ظبي 1405 هـ- 1984 م.

* مهدي رزق الله أحمد:
- الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة بحث منشور في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود
(1/524)

* ناصر الدين الأسد:
- مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، مصر- 1956 م.

* ناصر بن عقيل الطريفي:
- القضاء في خلافة عمر بن الخطاب، ط 1، دار المدني- 1406 هـ 1986 م

* ناللينو. ك:
- علم الفلك تأريخه عند العرب في القرون الوسطى، روما- 1911 م.

* هشام جعيط:
- الفتنة، دار الطليعة، بيروت- 1992 م.

* همام سعيد:
- عرض الأحاديث النبوية المتعلقة بالشورى ودراستها بحث ضمن-كتاب: الشورى في
الإسلام ص 85- 98 نشر المجمع الملكي الأردني- 1989 م.

* هيجل: ج. ف. ف
- محاضرات في فلسفة التأريخ، ج 1، ترجمة إمام عبد الفتاح إمام، نشر دار الثقافة،
القاهرة- 1980 م.

* ول ديورانت:
- قصة الحضارة، 42 مجلدة، نشر الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية 1978- 1986 م.

* ولز: هـ. ج ت 1946 م
- موجز تاريخ الإنسانية، 4 مجلدات، ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، مطبعة لجنة التأليف
والترجمة والنشر، القاهرة- 1967 م.
(1/525)

* يحيى إبراهيم اليحيى:
- الروايات التاريخية في فتح الباري- الخلافة الراشدة والدولة الأموية- جمع ودراسة،
أطروحة دكتوراه قدمت للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة- 1411 هـ.
(1/526)

المؤلف
السيرة الذاتية:

* من مواليد الموصل شمال العراق سنة 1942 م.
* متخرج من كلية التربية عام 1384 هـ 1963 م.
* حصل على الماجستير في التاريخ الإسلامي من كلية الآداب بجامعة بغداد عام
1386 هـ 966 1 م وكانت رسالته بحوث في تأريخ السنة المشرفة مع
تحقيق طبقات خليفة بن خياط.
حصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة عين شمس بالقاهرة عام
1394 هـ 1974 م في أطروحته موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد
* بدأ التدريس بكلية الآداب بجامعة بغداد منذ سنة 1386 هـ 1966م إلى سنة
1396 هـ 1976 م حيث أعيرت خدماته للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
* عمل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رئيساً لقسم الدراسات العليا ما بين سنة
1397-03 14 هـ.
* عمل رئيساً للمجلس العلمي بالجامعة الإسلامية خلال الفترة 1398- 1403 هـ
عمل أستاذا للتأريخ الإسلامي في قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية حيث
أشرف على عشرات الرسائل للماجستير والدكتوراه، ثم عمل أستاذا في قسم التاريخ
بكلية الدعوة وأصول الدين إلى تأريخ 2- 8- 1415 هـ.
* يعمل حاليا في قسم الشؤون العلمية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف
بالمدينة المنورة وعضواً في مجلس مركز خدمة السنة والسيرة النبوية منذ تأسيسه،
وعضوا في المجلس العلمي بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة المنورة.
* أشرف على عشرات الرسائل الجامعية للماجستير والدكتوراه خلال السنوات
العشرين الماضية في الجامعات العربية وخاصة الجامعات السعودية كما ناقش عدداً
(1/527)

كبيرا منها في تخصصات الحديث النبوي، والتأريخ الإسلامي، والتربية الإسلامية.
مؤلفاته:
1- السيرة النبوية الصحيحة، محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات
السيرة، مجلدان، ط 2، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة- 1414 هـ وقد
ترجم معظمه، ونشر باللغتين التركية MARYLAND والانكليزية ISTANBUL 1988. U.S.A 1991
2- بحوث في تأريخ السنة المشرفة، طبع خمس مرات في بغداد وبيروت والمدينة
المنورة في سنة 1967 م، 1972 م، 1975 م، 1984 م، والطبعتان الأولى
والثانية بتعضيد من جامعة بغداد. والطبعة الأخيرة مطورة، وتقع في 500 صفحة.
3- موارد الخطيب في تاريخ بغداد، طبع بدمشق سنة 1975 م وبيروت 1984 م
، والطبعة الأولى بتعضيد من جامعة بغداد.
4- دراسات تأريخية، نشُر المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة-
1983 م.
5- التراث والمعاصرة، طبعتان، نشر رئاسة الشؤون الدينية، قطر 1405 هـ كما
طبع باللغة التركية ISTANBUL 1991
6- الإسلام والوعي الحضاري، بيروت- 1408 هـ.
7- تراث الترمذي العلمي، نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة-1413 هـ.
8- مجتمع المدينة في عصر النبوة، مكتبة الدار بالمدينة المنورة 1415 هـ
9- مناهج البحث وتحقيق التراث، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت- 1415 هـ،
ويقع في 360 صفحة، وهو تطوير لكتابه " تعليقه في مناهج البحث وتحقيق
المخطوطات "، نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة- 1414 هـ.
10- قيم المجتمع الإسلامي من منظور تأريخي، نشر في جزئين ضمن سلسلة
كتاب الأمة- قطر- 1414 هـ.
(1/528)

11- التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام، نشر من قبل مركز خدمة السنة
بجامعة قطر.
12- عصر الخلافة الراشدة: محاولة لتطبيق قواعد النقد عند المحدثين على
الرواية التأريخية، نر مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة- 1414 هـ.
عصر السيرة النبوية، ضمن مرجع في تأريخ العرب، من إعداد المنظمة العربي
للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، ولم يطغ بعد 400 صفحة 0
13- من فقه السيرة النبوية العطرة، نشر النادي الأدبي بمكة المكرمة تحت
الطبع
14- الحياة الاجتماعية والاقتصادية في عصر السيرة النبوية! تحت الطبع.
التحقيقات
15- تأريخ خليفة بن خياط، 3 طبعات، العراق- 1967 م، بتعضيد من المجمع
العلمي العراقي، ودمشق- 1977 م، والرياض- 1984 م.
16- طبقات خليفة بن خياط، طبعتان، الأولى ببغداد- 1967 م بتعضيد من
جامعة بغداد، والثانية بالرياض- 1983 م.
17- المعرفة والتأريخ، ليعقوب بن سفيان ت 277 هـ، 3 طبعات الأولى
ببغداد- 1974 م من قبل وزارة الأوقاف العراقية، والثانية نشر مؤسسة الرسالة
ببيروت- 1976 م، والثالثة نشر مكتبة الدار بالمدينة المنورة- 1988 م.
18- أزواج النبي، لابن زبالة، نشر المجمع العلمي بالجامعة الإسلامية 1982
19- بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده عدد ما لكل واحد من الصحابة من
الحديث، بيروت- 1984 م.
20- مسند خليفة بن خياط، بيروت- 1985 م.
21- تركة النبي، لحماد بن إسماعيل، بيروت- 1983.
(1/529)

البحوث:
22- منهج المحدثين في النقد مقارنا بالميثودولوجيا الغربية، مجلة السنة، جامعة
قطر- 1412 هـ.
23- الخطيب البغدادي: سيرته الذاتية، بيئته الحضارية،إنتاجه الفكري
واهتماماته التربوية، ضمن كتاب " من أعلام التربية العربية الإسلامية "، مجلدة 2،
نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج- 1409 هـ 1988 م.
24- موقعة عين جالوت.، نشر مجلة الشرطة 1968 م.
25- القراءة المجدولة وأثرها.
26- الإستشراق، نشر مجلة مركز السنة والسيرة، جامعة قطر 1415 هـ.
(1/530)