Advertisement

محض الصواب في فضائل عمر بن الخطاب 003



الكتاب: محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
المؤلف: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي (المتوفى: 909هـ)
المحقق: عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1420هـ/2000 م
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] إني أسألك أن أنفقه في حقّه"1.
وقال: "وجدنا خير عيشنا في الصبر"2.
وروى ابن أبي الدنيا عن العلاء بن عبد الكريم3 قال: قال عمر بن الخطّاب: "تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم"4.
وفي فوائد أبي سعيد. . . 5 عن الأسود6: أن عمر قدم مكّة حاجاً فصلى بالناس ركعتين، ثم قال: يا أهل مكّة أتموا الصلاة فإنا قوم سفر"7.
وفي صحيح البخاري وقال عمر: "اللقيط حرّ"8.
وفي مسند الأوزاعي عن مُعَيْقيب9 قال: "كنت أمشي مع عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه فانقطع شسعه، فقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون"،
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الرقاق 5/2365، تعليقاً، ووصله الدارقطني في غرائب مالك كما في تغليق التعليق 5/164، بإسنادين: الأول: عن زيد بن أسلم، وهو منقطع بين زيد وعمر.
والثاني: من طريق عبد العزيز بن يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه.
قال الحافظ: "وهذا موصول لكن سنده إلى عبد العزيز ضعيف". (فتح الباري 11/259) .
2 البخاري: الصحيح، كتاب الرقاق 5/2375، تعليقاً، وقد سبق تخريجه ص 667.
3 اليامي، الكوفي، ثقة، عابد، من السادسة، توفي في حدود الخمسين ومئة. (التقريب ص 435) .
4 وكيع: الزهد 2/538، وعند أحمد: الزهد ص 120، وهو ضعيف نقطاعه، وأيضاً أشياخ العلاء مبهمون. والبيهقي: المدخل إلى السنن ق 37 / أ، من طريق العلاء بن عبد الكريم.
5 لم أستطع أن أقرأ في الأصل، وهذا رسمها: (احرابي) .
6 لم أستطع تمييزه، ولعله تحريف أسلم.
7 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/152، عن أسلم وإسناده صحيح. وعبد الرزاق: المصنف 2/5401، عن أسلم وإسناده صحيح. والبيهقي: السنن: 3/126، من طريق مالك، والمتقي الهندي: كنْز العمال 8/234.
8 البخاري: الصحيح، كتاب الفرائض 6/2481، تعليقاً، ولم أجد من وصله.
9 ابن أبي فاطمة.
(2/743)

قلت: "يا أمير المؤمنين، أتعدها مصيبة؟ "، قال: "نعم. كلما أصابك مما تكره فلك فيه ما احتسبت"1.
وفي الصحيح عن عمر: "تقادُ المرأة من الرجل في كلّ عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح"2.
وفيه قال أبو جميلة3: "وجد منبوذاً، فلما رآني عمر قال: "عسى الغُوُير أبؤساً4، كأنه يتهمني"، قال عريفي: "إنه رجلٌ صالح". قال: "كذاك، اذهب وعلينا نفقته"5.
وقوله: هذا مثل قديم يقال عند التهمة، والغوير: تصغير غار، وقيل: هو موضع.
والمعنى في المثل: أنه ربما جاء الشرّ من معدن الخير6.
وفيه عن ابن عمر: أن غلاماً قتل غِيلةً7، فقال عمر: "لو اشترك فيه، أو
__________
1 لم أجده عن معيقيب، وقد سبق تخريجه ص 836، عن عبد الله بن خليفة.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الديات 6/2524، تعليقاً، وصله سعيد بن منصور في السنن كما في تغليق التعليق 5/247، ومن طريقه البيهقي: السنن: 8/97، وإسناده صحيح إلى النخعي، قال الحافظ ابن حجر: "وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي، قال: كان فيماجاء به عروة البارقي إلى شريح من عند عمر. قال: جرح الرجل والنساء سواء، وسنده صحيح إذا كان النخعي سمعه من شريح". (فتح الباري 12/214) .
3 سُنَين السّلمي، صحابي صغير، له في البخاري حديث واحد. (التقريب ص 257) .
4 الأبؤس: جمع بؤس، وهو الشدّة. (لسان العرب 6/23) .
5 ابن عبد البر: الاستيعاب الشهادات 2/946، ووصله مالك: الموطّأ (رواية يحبى بن يحيى) ص 406. وإسناده صحيح. قال الحافظ ابن حجر: "رواه معمر وغيره، أيضاً عن الزهري وإسناده صحيح". (تغليق التعليق 3/391) .
6 انظر: الميداني: مجمع الأمثال 2/341، ابن حجر: فتح الباري 5/274، 275.
7 الغِيلة - بالكسر -: الخديعة، والاغتيال. وقتل فلان غيلة؛ أي: خدعة. (لسان العرب 11/512) .
(2/744)

قال: فيها أهل صنعاء لقتلتهم به"1.
وقال مغيرة بن حكيم2 عن أبيه3، أن أربعة قتلوا صبيّاً، فقال عمر: مثله4. / [105 / ب] 5.
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الديات 6/2527.
2 الصنعاني، ثقة، من الرابعة. (التقريب ص 534) .
3 حكيم الصنعاني، مقبول، من الثانية. (التقريب ص 177) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب الديات 6/2527، وصله البيهقي: السنن: 8/41، وإسناده صحيح. وقاسم بن أصبغ في جامعه كما في تغليق التعليق 5/251، وفتح الباري 12/228.
5 ق 105 / ب وردت في مكانها الصحيح، وهذا هو الترتيب الصحيح كما بدا لي.
(2/745)

المجلد الثالث
الباب الثامن والستون: صدقاته ووقفه وعتقه
...
الباب الثامن والستون: في ذكر صدقاته ووقفه وعتقه
في الصحيح عن ابن عمر أن عمر تصدق بمالٍ له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له: ثمغ، وكان به نخل، فقال عمر: "يا رسول الله إني استفدت مالاً، وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره"، فتصدق به عمر، فصدقته ذلك في سبيل الله، وفي الرقاب والمساكين، والضيف وابن السبيل، ولذوي القربى، ولا جناح على من وليه يأكل منه بالمعروف، أو يؤكل صديقه غير متمول به"1.
وفي رواية: أصاب عمر بخيبر أرضاً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه، كيف2 تأمرني به؟ "، قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء وذوي القربى3، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقاً غير مُتَمَوِّلٍ فيه"4.
وفيه عن ابن عمر: أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله، أعط اها
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا 3/1017، رقم: 2613.
2 في صحيح البخاري: (فكيف) .
3 في صحيح البخاري: (والقربي) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا 3/1019، رقم: 2620، ومسلم: الصّحيح، كتاب الوصية 3/1255، رقم: 1632.
(3/749)

رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليها، فحمل عليها رجلاً، فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعها، فقال: "لا تبتعها، ولا ترجعنّ في صدقتك" 1.
وفيه رواية: حملت على فرس في سبيل الله، فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشتره وإن بدرهم، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" 2.
وفي رواية أن عمر حمل فرساً في سبيل الله، فوجده يباعُ، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك" 3.
وذكر ابن الجوزي عن نافع قال: قال ابن عمر: "أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً بخيبر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إني أصبت أرضاً بخيبر، والله ما أصبت مالاً قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ قال: "إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها"، فجعلها عمر صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث صدقة للفقراء، والمساكين، والغزاة في سبيل الله عزوجل والرقاب، وابن السبيل، [و] 4 الضيف5، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً غير متمول منه، وأوصى بها إلى أم المؤمنين حفصة
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا 3/1020، رقم: 2623.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد 3/1093، رقم: 2841، مسلم: الصّحيح، كتاب الهبات 2/1239، رقم: 1620.
3 البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد 3/1093، رقم: 2840، مسلم: الصّحيح، كتاب الهبات 2/1239، رقم: 1620.
4 سقط من الأصل.
5 في الأصل: (الضعيف) ، وفي الهامش: (لعله: الضيف) .
(3/750)

- رضي الله عنها - ثم إلى الأكابر من آل عمر"1.
وعن ابن عمر قال: "أصاب عمر رضي الله عنه أرضاً، بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فيها، / [107 / أ] قال: "أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ "، قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، قال: فتصدق بها عمر أن لا تباع ولا توهب ولا تورث فتصدق بها في الفقراء والرقاب، وفي سبيل الله عزوجل وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متأثل فيه مالاً"2.
وعن الحسن3 قال: "أوصى عمر رضي الله عنه بأربعين ألفاً، يرونها يومئذٍ ربع ماله"4.
وعن وسق الرومي، قال: "كنت مملوكاً لعمر بن الخطاب وكان يقول لي: "أسلم فإن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين، فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم"، فأبيت، فقال: "لا إكراه في الدين"، فلما حضرته الوفاة أعتقني، وقال: "اذهب حيث شئت"5.
وعن القاسم6 قال: "أوّل من استشهد من المسلمين يوم بدر
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 209، وابن شبة: كما في فتح الباري 5/402، والدارقطني: السنن 4/189، وإسناده صحيح.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الشروط 2/982، رقم: 2586، ومسلم: الصّحيح، كتاب الوصية 3/1255، رقم: 1632.
3 البصري.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 210، بدون إسناد.
5 سبق تخريجه ص 514.
6 القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ثقة عابد، توفي سنة أربع وعشرين ومئة. (التقريب ص 450) .
(3/751)

مِهجع1 مولى عمر رضي الله عنه"2.
وعن ابن عمر قال: خرج عمر رضي الله عنه إلى حائط له فرجع وقد صلى الناس العصر، قال: "إنما خرجت إلى حائطي فرجعت وقد صلى الناس، حائطي صدقة على المساكين"3.
وعن أبي مسلم: "أنه صلى مع عمر بن الخطّاب أو حدّثه من صلى معه المغرب، فمسى بها أو شغله بعض الأمر حتى طلع نجمان، فلما فرغ من صلاته أعتق رقبتين"4.
وعن ابن عباس قال: "أنا أوّل من أتى عمر حين طعن، فقال: "احفظ عني ثلاثاً إني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاءً، ولم أستخلف، وكلّ مملوك لي عتيق"5.
وفي سنن أبي داود عن يحيى، عن سعيد6، عن صدقة عمر بن الخطّاب، قال: "نسخها [لي] 7 عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب8:
__________
1 مهجع بن صالح، يقال إنه من أهل اليمن أصابه سبيٌ، فمن عليه عمر، وكان من المهاجرين الأوّلين، وقتل يوم بدر بين المسلمين. (الطبقات 3/391) .
2 ابن سعد: الطبقات 3/391، 392، وهو ضعيف لانقطاعه؛ القاسم لم يدرك غزوة بدرٍ، وفيه المسعودي؛ صدوق اختلط قبل موته. (التقريب رقم: 3919) .
3 سبق تخريجه ص 636.
4 سبق تخريجه ص 636.
5 أحمد: المسند 1/295، وإسناده صحيح، وابن سعد: الطبقات 3/353، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/93، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 322.
6 الأنصاري المدني.
7 سقط من الأصل.
8 المدني، مجهول الحال، من الخامسة. (التقريب ص 334) .
(3/752)

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله بن عمر في ثَمْغَ، لا يباع أصلها ولا يوهب، ولا يورث، للفقراء، والقربى، والرقاب، [و] في سبيل الله، وابن السبيل، وفي رواية: والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً غير متمول فيه، وفي رواية: غير متأثل مالاً1.
فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم، قال: وإن شاء2 وليَ ثَمْغَ اشترى من ثمره رقيقاً لعمله، وكتب مُعيقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين رضي الله عنه إن حدث بي حدث، إن ثمغاً وصِرمَة ابن الأكوع والعبد الذي فيه، والمئة السهم التي بخيبر، ورقيقه الذي فيه / [107 / ب] والمئة التي أطعمه محمّد صلى الله عليه وسلم بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذوو الرأي من أهلها، لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى في السائل والمحروم، وذوي القربى، ولا جناح على من وليه إن أكل أو آكل [أو] اشترى رقيقاً منه"3.
فائدة
ناظر الوقف إن كان محتاجاً فله أن يأكل بقدر عمله، وإن كان غير محتاج فلا يجوز له الأكل، إلا أن يجعل الواقف ذلك كله، فيكون له ما قال الواقف. والله أعلم.
__________
1 أبو داود: السنن 3/116، رقم: 2878، وإسناده صحيح.
2 في الأصل: (والي) .
3 أبو داود: السنن 3/117، رقم: 2879، قال الألباني: "صحيح وجادة". (صحيح سنن أبي داود 2/757، رقم: 2503) .
(3/753)

الباب التاسع والستون: نبذ من مسائل إختارها
...
الباب التاسع الستون: في ذكر نبذ من مسائل اختارها له
مسائل كثيرة اختارها، وأحكام مال إليها ونحن نذكر من اختياراته أربعين مسألة تبركاً بها رضي الله عنه:
المسألة الأولى: اختار عمر رضي الله عنه أن جلد الميتة يطهر بالدباغ إذا كانت طاهرة في حال الحياة.
وبه قال ابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وعائشة، والحسن، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير، وقتادة، والنخعي، والليث، والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة1، وسالم، ومالك في رواية عنهما، وهو قول يزيد ابن هارون2، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور3، وداود4، وإحدى الروايات عن أحمد.
وهل يختص بالمأكول أو هو عام في المأكول وفي غيره؟
فقال جابر بن عبد الله، والحسن، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية: "لا يختص بالمأكول، بل هو عام في الطاهر المأكول وغيره".
__________
1 النعمان بن ثابت الكوفي، فقيه مشهور، توفي سنة خمسين ومئة. (التقريب ص 563) .
2 السلمي، مولاهم، ثقة، متقن، عابد، توفي سنة ست ومئتين. (التقريب ص 606) .
3 إبراهيم بن خالد الكلبي، الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة، توفي سنة أربعين ومئتين. (التقريب ص 89) .
4 داود بن عليّ البغدادي، المعروف بالأصبهاني، رئيس أهل الظاهر، توفي سنة سبعين ومئتين. (تاريخ بغداد 8/369، سير أعلام النبلاء 13/97) .
(3/754)

وقال الأوزاعي، وابن المبارك، وإسحاق، وأبو ثور، وأحمد في رواية، ورواه أشهب عن مالك: "يختص بالمأكول".
وقال ابن عمر، وعمران بن حصين، وعائشة، وطاووس، وسالم، ومالك في رواية، وهو المشهور عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه: "لا يطهر جلد الميتة بالدباغ مطلقاً"1.
المسألة الثانية: اختيار عمر رضي الله عنه كراهة الصلاة في جلود الثعالب.
وهو قول عليّ، وسعيد بن جبير، والحكم2، ومكحول3، وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، ولو قلنا بطهارته.
وقال الحسن، والشعبي، وأصحاب الرأي: "لا بأس بالصلاة فيها". وهو رواية عن أحمد.
وعنه رواية أخرى: لا تصح الصلاة فيها4.
المسألة الثالثة: اختيار عمر رضي الله عنه لا يكره السواك للصائم بعد الزوال ولا يستحب.
__________
1 الطحاوي: شرح معاني الآثار 1/468، 473، الزيلعي: تبيين الحقائق 1/25، 26، ابن الهمام: شرح فتح القدير 1/81، 83، ابن عبد البر: الكافي 1/163، ابن رشد: بداية المجتهد ص 41، النووي: المجموع 1/268، الروضة 1/41، ابن قدامة: المغني 1/92، 93، ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق 1/276، 296، المرداوي: الإنصاف 1/86.
2 الحكم بن عبد الله البلخي الفقيه، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة تسع وتسعين ومئة. (الجواهر المضيئة 1980) .
3 مكحول الشامي، ثقة، فقيه، كثير الإرسال، مشهور، توفي سنة بضع عشرة ومئة. (التقريب ص 545) .
4 القاضي أبي يلعى: كتاب الروايتين والوجهين 1/67، ابن قدامة: المغني 1/92، 93، ابن مفلح: الفروع 1/105، المرداوي: الإنصاف 1/90.
(3/755)

وبه قال ابن سيرين، وعروة بن الزبير، والنخعي، ومالك، وأبو حنيفة، وروي عن عائشة، وابن عباس، وابن عمر، وهو إحدى الروايات عن أحمد.
وقال عطاء، ومجاهد، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور: "يكره"، وهو رواية عن أحمد.
وعنه رواية أخرى: يستحب1.
المسألة الرابعة: اختيار عمر رضي الله عنه أن المسح على الخفين وما أشبهها موقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر.
وهو قول عليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وعمار، وحذيفة، والمغيرة، وأبي زيد الأنصاري2، واختلف فيه عن سعد / [108 / أ] بن أبي وقاص.
وبالتوقيت قال عطاء، وشريح، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح3، والشافعي في أحد قوليه، وأحمد، وإسحاق، وداود.
وقال مالك، والليث: "يباح أبداً". وهو رواية عن الحسن والأوزاعي4.
المسألة الخامسة: اختيار عمر رضي الله عنه ابتداء مدة المسح من المسح
__________
1 الزيعلي: تبيين الحقائق 1/331، 332، عبد الوهّاب البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف 1/206، الشافعي: الأم 2/101، ابن قدامة: المغني 4/359، ابن مفلح: الفروع 1/125، المرداوي: الإنصاف 1/117، 118، وابن البنا: المقنع في شرح مختصر الخرقي 1/199.
2 عمرو بن أخطب، الأنصاري، صحابي جليل، نزل البصرة، مشهور بكنيته. (التقريب ص 418) .
3 الثوري، فقيه عابد رمي بالتشيع، توفي سنة تسع وستين ومئة. (التقريب ص 161) .
4 السرخسي: المبسوط 1/98، 99، الكاساني: بدائع الصنائع 1/8، مالك: المدوّنة 1/39، ابن عبد البر: الكافي 1/177، الشافعي: الأم 1/29، النووي: الروضة 1/131، ابن قدامة: المغني 1/365.
(3/756)

بعد الحدث.
وهو قول الحسن بن صالح، والأوزاعي، وابن المنذر1، وأهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد.
والثانية عنه: من الحدث بعد اللبس، وبها قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وإسحاق، وبعض أهل الظاهر2.
المسألة السّادسة: أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس، ذكره البخاري عنه.
وهو قول عليّ، والنعمان بن بشير، وعمرو بن حريث3، 4.
المسألة السّابعة: اختيار عمر رضي الله عنه أن مسّ الذكر ينقض الوضوء.
وبه قال ابنه، وابن عباس، وأنس، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة،
__________
1 محمّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكّة، وصاحب التصانيف كـ: (الإشراف في اختلاف العلماء) ، وكتاب: (الإجماع) ، وغيرهما، توفي سنة تسع أو عشر وثلاث مئة. (طبقات الشافعية للسبكي3/102، سير أعلام النبلاء14/490) .
2 السرخسي: المبسوط 1/99، الكاساني: بدائع الصنائع 1/8، الشافعي: الأم 1/30، النووي: الروضة 1/131، ابن قدامة: المغني 1/362، ابن مفلح: الفروع 1/167، المرداوي: الإنصاف 1/177، ابن حزم: المحلى 2/95.
3 المخزومي، صحابي صغير، توفي سنة خمس وثمانين. (التقريب ص 420) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب الجمعة 1/306، تعليقاً، أثر عمر وصله مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/8، وإسناده صحيح. ووصله ابن أبي شيبة: المصنف 1/323، قال الحافظ: "إسناده قوي". وأثر عليّ وصله ابن أبي شيبة كما في فتح الباري 2/387، وابن سعد: الطبقات 6/314، وإسناده صحيح. وأثر النعمان صله ابن أبي شيبة: المصنف 2/108، وصححه الحافظ، وأثر عمرو بن حريث وصله ابن أبي شيبة: المصنف 2/109، وصححه الحافظ. (وانظر: ابن حجر: تغليق التعليق، وفتح الباري 2/387) .
(3/757)

وزيد بن خالد، والبراء1، وخالد بن عبد الله2، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحكول، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان3، وعروة، ومحمّد بن سيرين، وأبو العالية4، والشعبي، وحميد الطويل5، والليث، الأوزاعي، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايات، وإسحاق، وداود، وأبو ثور.
وبعدم النقض قال عليّ، وابن مسعود، وعمار، وحذيفة، وأبو الدرداء، وعمران بن حصين، وسعد، وابن عباس، وأبو هريرة، والحسن، وابن المنذر، وهو رواية عن مجاهد، ومالك وأحمد6.
المسألة الثّامنة: اختيار عمر رضي الله عنه أن التكبير في العيد من الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق.
وبه قال عليّ، وابن عباس، وابن مسعود، والثوري، وابن عيينة،
__________
1 ابن عازب.
2 الطحان الوسطي، المزني، مولاهم، ثقة، ثبت، توفي سنة اثنتين وثمانين ومئة. (التقريب ص 189) .
3 ابن عفان الأموي، ثقة، توفي سنة خمس ومئة. (التقريب ص 87) .
4 رُفيع بن مهران.
5 حُميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، توفي سنة اثنتين. ويقال: ثلاث - وأربعين ومئة ـ، وهو قائم يصلي. (التقريب ص 181) .
6 الزيلعي: تبيين الحقائق 1/12، ابن الهمام: فتح القدير 1/49، مالك: المدونة 1/8، 9، ابن عبد البرّ: الكافي 1/149، والاستذكار 1/308، 314، الشافعي: الأم 1/15، 16، النووي: المجموع 2/34، ابن قدامة: المغني 1/240، 241، 242، المجد: المحرر 1/14، ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق 1/443، المرداوي: الإنصاف 1/202.
(3/758)

وأبو يوسف1، ومحمّد2، وأبو ثور، والشافعي في قول، وهو مذهب أحمد.
وقال علقمة3، والنخعي، وأبو حنيفة: "من غداة عرفة إلى عصر يوم النحر".
وقال مالك والشافعي في المشهور عنه: "من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق"4.
المسألة التّاسعة: اختيار أبي بكر وعمر المشي أمام الجنازة أفضل.
وبه قال ابن عمر، وعثمان، وأبو هريرة، والحسن بن عليّ5، وابنالزبير، وأبو قتادة6، وأبو أُسَيْد7، وعُبيد بن عمير، وشريح، والقاسم بن محمّد، وسالم، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد.
__________
1 يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، الكوفي الإمام المجتهد، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومئة (الجواهر المضيئة 2/220، سير أعلام النبلاء 8/535) .
2 محمّد بن الحسن الشيباني الكوفي، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة تسع وثمانين ومئة. (سير أعلام النبلاء 9/134، تاريخ بغداد 2/172) .
3 علقمة بن قيس النخعي، الكوفي، ثقة ثبت، فقيه عابد، توفي بعد الستين. (التقريب ص 397) .
4 الزيلعي: تبيين الحقائق 1/227، ابن الهمام: فتح القدير 2/48، ابن عابدين: حاشية رد المختار 2/179، مالك: المدونة 1/171، ابن عبد البرّ: الكافي 1/265، الشافعي: الأم 1/209، النووي: الروضة 2/80، ابن قدامة: المغني 3/288، المجد: المحرر 1/167، ابن مفلح: الفروع 2/191، المرداوي: الإنصاف 2/436.
5 ابن أبي طالب، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه، توفي شهيداً بالسّم، سنة تسع وأربعين. (التقريب ص 162) .
6 الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي.
7 مالك بن ربيعة: أبو أسيد الساعدي، مشهور بكنيته، شهد بدراً وغيرها، توفي سنة ستين. (التقريب ص 517) .
(3/759)

وخالفهم الأوزاعي، والحنفية1.
المسألة العاشرة: اختياره وجوب الزكاة على الصبي والمجنون.
وهو قول عليّ، وابن عمر، وعائشة، والحسن بن عليّ، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وعطاء، ومجاهد، وربيعة2، ومالك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد.
وقال ابن عيينة، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور: "تجب في العشرى"3.
وقال ابن مسعود، والثوري، والأوزاعي: "تجب الزكاة ولا تخرج حتى يبلغ ويفيق".
وقال ابن مسعود: "ما يجب في ماله من الزكاة إذا بلغ أعمله إن شاء زكى، وإن شاء ترك". وبه قال إبراهيم4.
وقال الحسن، وسعيد بن المسيب، وأبو وائل، والنخعي5، وأبو حنيفة: "لا تجب الزكاة"6.
__________
1 السرخسي: المبسوط 2/57، الكاساني: بدائع الصّنائع 1/309، مالك: المدونة 1/177، ابن رشد: بداية المجتهد ص 123، النووي: الروضة 2/115، ابن قدامة: المغني 3/397.
2 ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، ثقة فقيه مشهور، توفي سنة ست وثلاثين ومئة، على الصحيح. (التقريب ص 207) .
3 أي: في زرعه.
4 في المغني: (وروي نحو هذا عن إبراهيم) .
5 إبراهيم النخعي.
6 الزيلعي: تبيين الحقائق 1/252، ابن عابدين: حاشية المختار 2/258، ابن عبد البرّ: الكافي 1/284، الحطاب: مواهب الجليل 2/292، الشافعي: الأم 2/27، النووي: الروضة 2/149، ابن قدامة: المغني 4/69، 70، ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق 2/1380، المرداوي: الإنصاف 3/4.
(3/760)

المسألة الحادية عشر: اختيار عمر رضي الله عنه القول بإثبات خيار الفسخ، وأن لكل واحد الخيار ما دام في المجلس.
وهو قول ابنه، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي برزة1، وسعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وعطاء، وطاووس، والزهري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب2، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور.
وقال مالك، وأبو حنيفة: "لا خيار، ويلزم البيع بالإيجابوالقبول"3. / [108 / ب] .
المسألة الثّانية عشر: اختياره لا يصح السلم في الحيوان.
وبه قال ابن مسعود، وحذيفة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والجوزجاني، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية.
وقال ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، ومجاهد، والثوري4، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وعطاء، والحكم: "يصح".
__________
1 نضلة بن عبيد الأسلمي، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، توفي سنة خمس وستين. (التقريب ص 563) .
2 محمّد بن عبد الرحمن القرشي العامري، المدني، ثقة فاضل، فقيه، توفي سنة ثمان وخمسين ومئة. (التقريب ص 493) .
3 الزيلعي: تبيين الحقائق4/3، ابن الهمام: فتح القدير5/465، مالك: المدوّنة4/188، ابن عبد البرّ: الكافي 2/701، الشافعي: الأم 3/4، النووي: الروضة 3/432، 433، ابن قدامة: المغني 6/10.
4 في المغني: (الزهري) .
(3/761)

وهو ظاهر مذهب أحمد نص عليه في رواية الأثرم12.
المسألة الثّالثة عشر: اختياره أنه إذا شرط أنه متى حل الحقّ ولم يوف فالرهن بالدين، فهو مبيع بالدين الذي عليك، فهو شرط فاسد.
وهو قول شريح، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد نص عليه في رواية الأثرم، وقال الشيخ موفق الدين: "لم نعلم أحداً خالفهم"3.
المسألة الرّابعة عشر: اختيار عمر إذا وجد الغريم عين ماله عند المفلس فهو أحق بها.
وهو قول عليّ، وأبي هريرة، وعروة، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر.
وقال الحسن، والنخعي، وابن شبرمة4، وأبو حنيفة: "هو أسوة الغرماء"5.
المسألة الخامسة عشر: اختيار عمر أن الجارية لا يدفع إليها مالها بعد بلوغها حتى تتزوج أو تلد أو تمضي عليها سنة في بيت الزوج، وبه قال شريح،
__________
1 العلامة أبو بكر أحمد بن محمّد بن هانئ الأثرم الطائي، مصنف (السنن) ، وتلميذ الإمام أحمد، توفي سنة ثلاث وسبعين ومئتين. طبقات الحنابلة 1/66، سير أعلام النبلاء 12/623) .
2 الكاساني: بدائع الصنائع 5/209، ابن الهمام: فتح القدير 6/209، الشافعي: الأم 3/117، ابن قدامة: المغني 6/388، 389، المرداوي: الإنصاف 5/85.
3 ابن قدامة: المغني 6/507، قلعه جي: موسوعة فقه النخعي 1/517.
4 عبد الله بن شبرمة بن الطفيل الضبي القاضي الكوفي، كان من أئمة الفروع، توفي سنة أربع وأربعين ومئة. (أخبار القضاة 3/36، سير أعلام النبلاء 6/349) .
5 الزيلعي: تبيين الحقائق5/201، ابن الهمام: فتح القدير8/209، مالك: المدونة 5/237، ابن عبد البرّ: الكافي 2/823، الكوهجي: زاد المحتاج بشرح المنهاج 2/75، ابن قدامة: المغني 6/538، المرداوي: الإنصاف 5/286.
(3/762)

والشعبي، وإسحاق، ورواية عن أحمد.
المشهور من مذهبه: يدفع إليها مالها وإن لم تنكح إذا بلغت ورشدت، وبه قال عطاء، والثوري، وأبو ثور، وأبو حنيفة، والشافعي، وابن المنذر1.
المسألة السّادسة عشر: اختيار عمر أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها، وكتب به إلى شريح: "إنا كنا ننزلها بمنزلة الآدمي، إلا أنه أجمع رأيُنا أن قيمتها ربع الثمن".
وقال أحمد في رواية أبي الحارث2.
وعن أحمد رواية أخرى: يضمن بعض الدابة، وبه قال الشافعي3.
المسألة السّابعة عشر: اختيار عمر أن الشفعة لا تكون إلا في المشاع غير المقسوم، فأما الجار فلا شفعة له.
وبه قال عثمان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، ويحيى الأنصاري، وأبو الزناد، وربيعة، والمغيرة بن عبد الرحمن4، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر.
__________
1 الكاساني: بدائع الصنائع7/173، الزيلعي: تبيين الحقائق5/195، 203، الشافعي: الأم 3/219، 220، ابن قدامة: المغني 6/601، المرداوي: الإنصاف 5/322، 323.
2 أحمد بن محمّد الصائغ، روى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، بضعة عشر جزءاً، وجوّد الرواية عنه. (طبقات الحنابلة 1/74، 75) .
3 ابن قدامة: المغني 7/371.
4 المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي، صدوق فقيه كان يهم، توفي سنة ست أو ثمان وثمانين. (التقريب ص 543) .
(3/763)

خلافاً لابن شبرمة، والثوري، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي1.
المسألة الثّامنة عشر: اختياره تجوز المساقاة في جميع الشجر.
وبه قال أبو بكر، وعثمان، وسعيد بن المسيب، وسالم، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمّد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال داود: "لا تجوز إلا في النخل"2، 3.
المسألة التّاسعة عشر: اختيار أبي بكر وعمر جواز استئجار الأجير بكسوته.
وبه قال أبو موسى، ومالك، وإسحاق، وأحمد في الرواية.
وعنه رواية أخرى: يجوز في الكبير دون غيره.
وهو مذهب أبي حنيفة، واختاره الخرقي4 من أصحابنا.
وعنه رواية ثالثة: لا يجوز بحال. وبه قال الشافعي، أبو يوسف، ومحمّد، وأبو ثور، وابن المنذر5.
__________
1 الكاساني: بدائع الصنائع 5/4، الزيلعي: تبيين الحقائق 5/239، 240، مالك: المدونة 5/401، 402، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف 2/48، الشافعي: الأم 4/4، النووي: الروضة 5/73، ابن قدامة: المغني 7/436، 437.
2 وبه قال أبو حنيفة.
3 الكاساني: بدائع الصنائع 6/185، الزيلعي: تبيين الحقائق 5/284، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف 2/62، ابن عبد البرّ: الكافي 2/766، ابن قدامة: المغني 7/531، ابن حزم: المحلى 8/229.
4 أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، مؤلف: (المختصر) ، في مذهب الحنابلة، توفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. (طبقات الحنابلة 2/118، مقدمة المقنع في شرخ مختصر الخرقي 1/31) .
5 السرخسي: المبسوط 15/118، 119، السمرقندي: تحفة الفقهاء 2/535، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف 8/68، النووي: الروضة 5/174، 175، 178، 196، والمنهاج مع مغني المحتاج 2/337، 345، وفيهما مذهب الشافعي: صحة الاستئجار للإرضاع. الخرقي: المختصر ص 65، صالح: مسائل الإمام أحمد 3/215، ابن البنا: المقنع في شرح مختصر الخرقي 2/763، 764، ابن قدامة: المغني 8/68.
(3/764)

المسألة العشرون: اختياره لا تلزم الهبة إلا بالقبض.
قال أبو بكر المروذي1: "اتفّق أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ، على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة".
وبه قال النخعي، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي2، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية3.
المسألة الحادية والعشرون: اختياره من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يُثب عليها، ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع.
وبه قال النخعي، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور: "ليس له الرجوع مطلقاً"4.
المسألة الثّانية والعشرون: اختياره أن مدّة تعريف اللقطة سنة.
وبه قال عليّ، وابن عباس، وابن المسيب، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرّأي5.
__________
1 أبو بكر أحمد بن محمّد المروذي، نزيل بغداد، صاحب الإمام أحمد، روى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، توفي سنة خمس وسبعين ومئتين. (طبقات الحنابلة 1/56، وسير أعلام النبلاء 13/173) .
2 قوله: "الشافعي"، تكرر في الأصل.
3 الكاساني: بدائع الصنائع 6/115، الزيلعي: تبيين الحقائق 5/91، الشافعي: الأم 4/62، النووي: الروضة 5/375، ابن قدامة: المغني 8/240، المرداوي: الإنصاف 7/119، 120.
4 الكاساني: بدائع الصنائع 6/132، الزيلعي: تبيين الحقائق 5/97، 98، الشافعي: الأم 4/61، النووي: الروضة 5/378، ابن قدامة: المغني 8/277.
5 السرخسي: المبسوط 11/3، مالك: المدونة 6/173، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف 2/85، الشافعي: الأم 4/66، ابن قدامة: المغني 8/293.
(3/765)

المسألة الثّالثة والعشرون: اختياره يجوز أخذ اليسير من اللقطة، والانتفاع به من غير تعريف.
وبه قال عليّ، وابن عمر، وعائشة، وعطاء، وجابر بن زيد، وطاووس، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرّأي، وأحمد1.
المسألة الرّابعة والعشرون: اختيار عمر أن اللقطة [109 / أ] إذا عرفها المدة المعتبرة، فلم يعرف مالكها، صارت كسائر أمواله غنياً كان أو فقيراًُ.
وبه قال ابن مسعود، وعائشة، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وروي أيضاً عن عليّ، وابن عباس، والشعبي، والنخعي، وطاووس، وعكرمة.
وقال مالك، والحسن بن صالح، والثوري، وأصحاب الرأي: "يتصدق بها، فإذا جاء صاحبها خيره بين الأجر والغرم"2.
المسألة الخامسة والعشرون: اختيار عمر أن لقطة الحل والحرم سواء.
وبه قال ابن عباس، وعائشة، وابن المسيب، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد في الرواية.
والرواية الثانية: لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتمليك، وإنما يجوز لحفظها،
__________
1 السرخسي: المبسوط 11/3، مالك: المدونة 6/175، النووي: المجموع 14/155، ابن قدامة: المغني 8/296.
2 السرخسي: المبسوط 11/3، الكاساني: بدائع الصنائع6/202، مالك: المدونة6/173، ابن عبد البرّ: الكافي 2/836، الشافعي: الأم 4/69، النووي: المجموع 14/160، ابن قدامة: المغني 8/299.
(3/766)

لصاحبها فإن التقطها عرفها أبداً، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي1، وأبي عبيد، والشافعي، كالمذهبين2.
المسألة السّادسة والعشرون: اختياره يستحق ردّ الآبق الجعل برده، وإن لم يشرط له.
وبه قال عليّ، وابن مسعود، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية.
والرواية الثانية عنه: لا يجب. وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابه، وهو قول النخعي، والشافعي، وابن المنذر3.
المسألة السّابعة والعشرون: اختياره أن اللقيط يقرّ بيد من وجده إن كان أميناً، وهو مذهب أحمد وغيره4.
المسألة الثّامنة والعشرون: اختياره أن اللقيط إذا ادعاه اثنان فألحقته القافة بهما، لحق بهما وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن، ويرثانه ميراث5 أب واحد.
وبه قال عليّ، وأبو ثور، وأحمد.
وقال أصحاب الرأي: "يُلحَق بهما بمجرد الدعوى".
__________
1 العنبري، مولاهم، ثقة ثبت حافظ، توفي سنة ثمان وتسعين ومئة. (التقريب ص 351) .
2 الكاساني: بدائع الصّنائع 6/302، الإشراف على مسائل الخلاف 2/86، النووي: المجموع14/147، ابن قدامة: المغني 8/305، 306، المرداوي: الإنصاف 6/413.
3 السرخسي: المبسوط11/17، الكاساني: بدائع الصّنائع6/203، مالك: المدونة 6/177، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف2/86، الشافعي: الأم4/71، الخرقي: المختصر ص 104، ابن قدامة: المغني8/328، 329، المرداوي: الإنصاف 6/394.
4 النووي: المجموع14/179، ابن قدامة: المغني 8/350، المرداوي: الإنصاف 6/438.
5 في الأصل: (ويراثه) ، وهو تحريف.
(3/767)

وقال الشافعي: "لا يلحق بأكثر من واحد"1.
المسألة التّاسعة والعشرون: اختياره: جواز الرجوع في الوصية، وقال: "يغير الرجل ما شاء من وصيته".
وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال الشعبي، وابن سيرين، وابن شبرمة، والنخعي: "يغير منها ما شاء إلا العتق"2.
المسألة الثّلاثون: اختيار عمر أن الكلالة3 اسم للميت الذي لا ولد له ولا والد.
وبه قال عليّ، وابن مسعود4.
وقيل: الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين، والمولودين، نص عليه أحمد5.
وروي عن أبي بكر الصديق: الكلالة: ما عدا الوالد والولد6.
__________
1 ابن الهمام: فتح القدير5/344، النووي المجموع14/200، ابن قدامة: المغني 8/377.
2 ابن عبد البرّ: الكافي2/1031، الشافعي: الأم 4/118، النووي: المجموع14/415، ابن قدامة: المغني 8/468.
3 الكلالة: هو أن يموت الرجل ولا يدع والداً ولا ولداً، يرثانه. وأصله: من تَكَلَّلَهُ النسب، إذا أحاط به. (النهاية 4/197، لسان العرب 11/592، 593) .
4 ابن جرير: التفسير 3/284، ابن كثير: التفسير 2/206.
5 ابن قدامة: المغني 9/8، 9.
6 الطبري: التفسير 3/284، ابن كثير 2/200.
(3/768)

وقيل: الكلالة: قرابة الأم1.
وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الوالد والولد: زيد، وابن عباس / [109 / ب] وجابر بن زيد، والحسن، وقتادة، والنخعي، وأهل المدينة، والبصرة، والكوفة2.
ويروى عن عمر وابن عباس: أن الكلالة من لا والد له، والصحيح عنهما الأوّل3.
المسألة الحادية والثّلاثون: اختياره أن الأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل.
وبه قال عليّ، وزيد، وابن مسعود، ومعاذ، وعائشة، وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس ومن تابعه4.
المسألة الثّانية والثّلاثون: إذا كان زوج، وأم، وإخوة من أم، وإخوة من أب وأم.
هذه المسألة اختلف العلماء فيها قديماً وحديثاً:
فقال أحمد: "للزوج النصف، والأم السدس، والإخوة من الأم الثلث،
__________
1 ابن قدامة: المغني 9/8، 9.
2 الطبري: التفسير 3/284، 285، الزيلعي: تبيين الحقائق 6/237، ابن قدامة: المغني 9/8، 9، ابن كثير: التفسير 2/201.
3 ابن قدامة: المغني 9/9، ابن كثير: التفسير 2/201، وقال: "وقد روى عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه من لا ولد له، والصحيح عنه الأوّل، ولعلّ الراوي ما فهم عنه ما أراد".
4 الزيلعي: تبيين الحقائق 6/236، الإشراف على مسائل الخلاف 2/331، ابن عبد البرّ: الكافي 2/156، النووي: الروضة 6/17، ابن قدامة: المغني 9/9.
(3/769)

وسقط الإخوة من الأبوين".
ويروى عن عليّ، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى، وبه قال الشافعي، والعنبري1، وشريك2، وأبو حنيفة، وأصحابه، ويحيى بن آدم3، ونعيم بن حماد4، وأبو ثور وابن المنذر.
ويروى عن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث، فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق.
ويروى أن عمر كان أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم: "يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً أليست أمنا واحدة؟ "، فشرك بينهم.
وهذه المسألة تسمى المُشَرَّكة5، وتسمَّى الحمارية لما تقدم.
وقيل: سميت بذلك لأن رجلاً يسمى حماراً أفتى فيها، فأخطأ، فنسبت إليه.
وقيل غير ذلك6.
__________
1 سوار بن عبد الله بن سوار العنبري، ثقة، توفي سنة خمس وأربعين ومئتين. (التقريب ص 259) .
2 ابن عبد الله النخعي، القاضي، توفي سنة سبع وسبعين ومئة. (التقريب ص 266) .
3 الخزاعي، صدوق يخطئ كثيراً، عارف بالفرائض، توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين. (التقريب ص 564) .
4 الكوفي، ثقة، توفي سنة ثلاث ومئتين. (التقريب ص 587) .
5 سميت بالمشركة - بفتح الراء المشدّدة - أي: المشرك فيها. ويقال أيضاً: المشتركة، - بتاء بعد الشّين مع فتح الراء - بمعنى: أنها مشتركة فيها. (الفوائد الشنشورية مع حاشيتها ص 126) .
6 ابن عابدين: حاشية ردّ المختار 5/501، ابن رشد: بداية المجتهد ص 445، 446، النووي: الروضة 6/23، ابن قدامة: المغني 9/24، 25، ابن كثير: التفسير 2/201، 202.
(3/770)

المسألة الثّالثة والثّلاثون: اختيار عمر العول1 في المسائل.
وبه قال عليّ، والعباس، وابن مسعود، وزيد، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق، ونعيم بن حماد، وأبو ثور، وسائر أهل العلم، إلا ابن عباس وطائفة شذت منهم: محمّد بن الحنفية، ومحمّد بن عليّ بن الحسن، وداود، وقالوا: "لا تعول المسائل".
وروي عن ابن عباس أنه قال في زوج، وأخت، وأمٍّ: "من شاء باهلته أن المسائل لا تعول، إن الذي أحصى رمل عَالِج2 عدداً أعدل من أن يجعل في مال نصفاً [ونصفاً] 3 وثلثاً، وهذان النصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟
فسُمِّيَت مسألةالمباهلة، وهي أوّل مسألةٍ عائلةٍ حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة فيها4.
المسألة الرّابعة والثّلاثون: إذا لم يستكمل الوارث المال ردّ / [110 / أ]
__________
1 العول: أن تزيد سهام المسألة عن أصلها زيادة يترتب عليها نقص أنصباء الورثة، ففيه معنى الارتفاع والنقص. (النهاية 3/321، لسان العرب 11/484، حاشية الباجوري على شرح الرحبية ص 151) .
2 عالج: موضع كثير الرمال بحيث يضرب المثل بكثرتها، ويطلق على عالج الآن اسم النفود الكبير، وهو امتداد من الدهناء من قرب طريق الحج القديم الواقع بين فيد وزيالة، من جهة الجنوب حيث زرود، ثم ينعطف إلى الشمال الغربي، حتى يفصل بين حائل وبين بلاد الجوف، ثم يمتد نحو الغرب حتى يتصل بأطراف الحرة الشمالية حرة ليلى. (شمال المملكة 3/873، 874) .
3 سقط من الأصل.
4 الزيلعي: تبيين الحقائق6/244، الشيرازي: المهذب 2/28، النووي: الروضة6/63، ابن قدامة: المغني 9/28، ابن سيف: العذب الفائض ص 162، 164، ابن حزم: المحلى 9/262.
(3/771)

الفاضل عليهم إلا الزوج والزوجة في قول عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وشريح، وعطاء، ومجاهد، والثوري، وأبي حنيفة، أصحابه، والصحيح عن أحمد.
خلافاً لزيد بن ثابت، ومالك، والأوزاعي، والشافعي1.
المسألة الخامسة والثّلاثون: اختياره أن للجدات وإن كثرن السدس، وهو قول أبي بكر2.
المسألة السّادسة والثّلاثون: اختياره أن الجدة ترث وابنها حيّ.
وبه قال ابن مسعود، وأبو موسى، وعمران بن حصين، وأبو3 الطفيل، وشريح، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، وإسحاق، وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد.
وقال زيد: "لا ترث". وروي عن عثمان، وعليّ، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وابن4 جابرٍ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد5.
المسألة السّابعة والثّلاثون: اختيار عمر في أم وأخت وجد؛ للأخت
__________
1 الزيلعي: تبيين الحقائق 6/246، الدردير: الشرح الصغير 2/488، الشيرازي: المهذب 2/29، ابن قدامة: المغني 9/48، 49، المرداوي: الإنصاف 7/317.
2 الزيلعي: تبيين الحقائق 6/232، ابن قدامة: المغني 9/54.
3 عامر بن واثلة الليثي، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم توفي سنة عشر ومئة على الصحيح. (التقريب ص 288) .
4 عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، ثقة، توفي سنة بضع وخمسين ومئة. (التقريب ص 353) .
5 الزيلعي: تبيين الحقائق 6/233، ابن عبد البرّ: الكافي 2/162، النووي: الروضة 6/12، ابن قدامة: المغني 9/60، المرداوي: الإنصاف 7/311.
(3/772)

النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.
وقال أبو بكر الصديق: "للأم الثلث، والباقي للجد".
وقال زيد: "أصلها من ثلاثة، للأم الثلث، ويبقى سهمان بين الأخت والجد".
وقال عليّ: "للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس".
وقال ابن مسعود: "للأم السدس، والباقي للجد".
وقال أيضاً: "للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفان، فتكون من أربعة".
وقال عثمان: "المال بينهم أثلاثاً"1.
وتسمى الخرقاء2، ومربعة ابن مسعود، ومثلثة عثمان، والمَسبَّعة، والمُسدَّسة"3.
المسألة الثّامنة والثّلاثون: اختيار عمر إذا كان زوج وأبوان؛ أعطي الزوج النصف، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب.
وإذا كانت زوجة وأبوان؛ أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب.
وهاتان المسألتان تسميان بالعمريتين؛ لأن عمر رضي الله عنه قضى فيهما بهذا، وتابعه عثمان، وزيد، وابن مسعود، وعليّ، والحسن، والثوري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد4.
__________
1 عبد الرزاق: المصنف 10/269، وإسناده ضعيف، لإبهام شيخ عبد الرزاق.
2 سميت خرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها، فكأن الأقوال خرقتها. (المغني 9/77) .
3 الشيرازي: المهذب 2/32، ابن قدامة: المغني 9/78، ابن حزم: المحلى 9/289.
4 الزيلعي: تبيين الحقائق 6/231، ابن رشد: بداية المجتهد ص 444، النووي: الروضة 6/9، ابن قدامة: المغني 9/23، ابن تيمية: الفتاوى 35/343، 346.
(3/773)

المسألة التّاسعة والثّلاثون: اختياره توريث ذوي الأرحام إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة.
وبه قال عليّ، وعبد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاووس، وعلقمة، ومسروق، وأهل الكوفة، وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال.
وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وداود1.
المسألة الأربعون: اختياره أن المكاتب عبد لا يرث ولا يورث وإن ملك قدر ما يؤدي.
وبه قال زيد، وابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وعمر بن عبد العزيز، والشافعي، وأبو ثور، وابن المسيب، والزهري، وشريح، وأحمد في رواية.
والثّانية: أنه إذا ملك ما يؤدي صار حراً يرث ويروث2.
__________
1 السرخسي: المبسوط 30/2، الزيلعي: تبيين الحقائق 6/241، 242، ابن رشد: بداية المجتهد ص 442، ابن عبد البرّ: الكافي 2/1053، النووي: الروضة 6/5، 6، ابن قدامة: المغني 9/82.
2 أبو يعلى: الروايتين والوجهين 3/123، ابن قدامة: المغني 9/124، 125، المرداوي: الإنصاف 7/452، ابن حزم: المحلى 9/302.
(3/774)

الباب السبعون: كلامه في أصول الدين
...
الباب السبعون: في كلامه في أصول الدين
قال الإمام اللالكائي1: "سياق ما جاء في قوله الله عزوجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وأن الله على عرشه في السماء، قال: وهو قول عمر، وابن مسعود، وأحمد بن حنبل". وذكر جماعة من العلماء2.
وقال الإمام الدارمي3: "فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه: أبو بكر وعمر، وخيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بني إسرائيل قد خالفوا الجهمية"4.
وعن أبي يزيد / [110 / ب] المدني5 قال: "لقيت امرأة عمرابن الخطّاب يقال لها: خولة بنت ثعلبة6، فقال عمر: "هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات"، رواه الدارمي في الردّ على المريسي7.
__________
1 الإمام الحافظ هبة الله بن الحسن الطبري الشافعي اللالكائي، صنف كتاباً في السنة، توفي سنة ثمان عشرة وأربع مئة. (تاريخ بغداد14/70، سير أعلام النبلاء17/419) .
2 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 2/388.
3 عمثان بن سعيد التميمي الدارمي السجستاني، أحد أئمة الحديث، صنف: (المسند) ، وكتاباً في: (الردّ على بشر المريسي) ، وكتاباً في: (الردّ على الجهمية) ، توفي سنة ثمانين ومئتين. (طبقات الحنابلة 1/221، سير أعلام النبلاء 13/319) .
4 الدارمي: الردّ على المريسي ص 106.
5 في الأصل: (المزني) ، وهو تصحيف. وهو نزيل البصرة. وروى عن ابن عباس، روى عنه أيوب، وجرير بن حازم، وسلام بن مسكين، ومقبول من الرابعة. (الجرح والتعديل 9/458، التقريب ص 685) .
6 خولة بنت ثعلبة الأنصارية الخزرجية، صحابية، وهي التي ظاهر منها زوجها، فنزلت فيها سورة المجادلة. (التقريب ص 746) .
7 الدارمي: الردّ على المريسي ص 47، والردّ على الجهمية ص 45، وابن أبي حاتم: تفسير ابن كثير 8/60، 61، والبيهقي: الأسماء والصفات ص 420، والذهبي: العلوّ ص 63، عن جرير بن حازم عن أبي يزيد عن عمر، وهو ضعيف لانقطاعه بين أبي يزيد وعمر.
قال ابن كثير: "هذا منقطع بين أبي يزيد وعمر بن الخطاب، وقد روى من غير هذا الوجه". وقال الذهبي: "هذا إسناد صالح فيه انقطاع، أبو يزيد لم يلحق عمر".
قلت: يعني: إسناد الدارمي.
(3/775)

وفي لفظ: أن امرأة مرت بعمر فاستوقفته، فوقف يحدّثها، فقال له رجل: "يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز؟ ". فقال: "ويلك، أتدري من هي؟ ". هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة التي أنزل الله فيها: {قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] ، ذكره الذهبي عن الدارمي1.
وفي لفظ: أن عمر خرج ومعه الناس، فمر بعجوز فاستوقفته، فجعل يحدّثها وتحدّثه، فقال له رجل: "يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز؟ ". فذكره وفيه: أن عمر قال: "فوالله لو أنها وقفت إلى الليل ما فارقتها إلا إلى الصلاة2 ثم أرجع إليها"3.
وعن قتادة قال: "خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبدي، فإذا امرأة برزت على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر بن الخطّاب فردّت السلام، وقالت: أيهاً عمر، عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ تذعر الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سُمِّيت عمر، ولم تذهب الأيام
__________
1 الذهبي: العلوّ للعلي الغفار ص 63، عن أبي يزيد المدني عن عمر. وقد مرّ تخريجه.
2 مطموس في الأصل، سوى (الصـ) .
3 الدارمي: الردّ على الجهمية ص 45، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير 8/60، 61، عن أبي يزيد عن عمر، وقد مرّ تخريجه. وعلقه ابن عبد البر: الاستيعاب 4/1830، 1831، بقوله: "وروينا من وجوه عن عمر بن الخطاب) ، ثم ذكر الأثر. وعنه ابن قدامة في صفة العلوّ ص 102، 103.
(3/776)

حتى سُمِّيت أمير المؤمنين، فاتَّقِ الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن1 خاف الموت خشي الفوت".
فقال الجارود: "أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين"، فقال عمر: "دعها أما تعرف هذه؟ هذه هي خولة بنت ثعلبة التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات، فعمر أحقّ أن يسمع لها"2.
وعن قيس3 قال: "لما قدم عمر الشام استقبل الناس وهو على بعيره، فقالوا: "يا أمير المؤمنين لو ركبت برذوناً يلقاك عظماء الناس، ووجوههم"، فقال عمر: "ألا أراكم ههنا والأمر من ههنا". وأشار بيده إلى السماء"4.
وروى الدارمي عن عبد الرحمن بن غنْم، قال: قال عمر بن الخطّاب: "ويل لديان الأرض من ديان السماء يوم يلقونه"5.
وأخرجه أبو نعيم6 ولفظه: "ويل لديان من في الأرض من ديان من في السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل، وقضى بالحقّ، ولم يقض على هوى،
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (ومـ) .
2 ابن شبه: تاريخ المدينة 2/773، 774، وابن عبد البر: الاستيعاب 4/1831، وابن قدامة: صفة العلوّ ص 103، وابن حجر: الإصابة 8/69، وهو ضعيف لانقطاعه بين قتادة وعمر بن الخطاب، وفيه أيضاً: خليد بن دعلج ضعيف. (التقريب رقم: 1740) ، وقال ابن حجر في الإصابة: "خليد بن دعلج ضعيف سيّء الحفظ".
3 ابن أبي حازم.
4 ابن أبي شيبة: المصنف 13/40، وإسناده صحيح، ومن طريقه أبو نعيم: الحلية 1/47 والذهبي: العلوّ ص 62، وقال: "إسناده كالشمس". وقال الألباني: "وهو إسناد صحيح على الشيخين". (مختصر العلوّ ص 103) .
5 الدارمي: الرّدّ على المريسي ص 104، وإسناده صحيح.
وقد سبق تخريجه ص 808.
6 أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني.
(3/777)

وقرابة، ولا على رغب ولا على رهب، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه"1.
وروى الدارمي عن سالم بن عبد الله بن عمر: أن كعباً2 قال لعمر: "ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، قال عمر: "إلا من حاسب نفسه". قال كعب: "إلا من حاسب نفسه، فكبر عمر، ثم خرّ ساجداً"3.
__________
1 سمويه في فوائده كما في العلوّ للذهبي ص 63، وعنه الذهبي: في العلوّ ص 63، قال الألباني: "ورواه المصنف - يعني: الذهبي - بإسناد عنه، وأخرجه الدارمي مختصراً، وإسنادهما صحيح، ورجاله ثقات إن كان سعيد بن عبد العزيز التنوخي حدّث به قبل اختلاطه، وهذا هو الراجح عندي؛ لأن الراوي له عنه أبو مسهر، مع أنه هو الذي أخبرنا باختلاطه، فغالب الظن أنه لا يروي عنه في حالته هذه، لاسيما وهو معظم له". (مختصر العلوّ ص 103) .
2 الأخبار.
3 الدارمي: الردّ على المريسي ص 104، والردّ على الجهمية ص 49، 50، والذهبي: العلوّ ص 62، وفي إسناده عبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط، لكن تابعه عبد الله ابن بكير عند الخرائطي في فضيلة الشكر 68، فيه يصح.
(3/778)

الباب الحادي والسبعون: من روى عنه
...
الباب الحادي والسبعون: في ذكر من روى عنه
قال الذهبي: "روى عنه أولاده: أم المؤمنين حفصة، وعبد الله، وعاصم، ومولاه أسلم، وعليّ، وعثمان، وابن عباس، والمسور بن مخرمة، وعدي بن حاتم، وعبد الرحمن بن عوف، وعلقمة بن وقاص، وعلقمة بن قيس، ومسروق، ومالك بن أوس بن الحدثان، وقيس بن أبي حازم، وأنس ابن مالك، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وسويد بن غفلة، وطارق بن شهاب، وعبيد بن عمير، وأبو الأسود الدِّيلي1، وأبو عبد الرحمن السلمي2، وأبو عثمان النهدي، وخلق كثير من الصحابة وكبار التابعين"3.
وقال شراح العمدة: "روى عن عمر بن الخطّاب أبو بكر وباقي العشرة، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وعلقمة بن4 وقاص الليثي، ومالك بن أوس بن الحدثان، وغيرهم من الصحابة والتابعين"5.
__________
1 ظالم بن عمرو الديلي، ويقال: الدُّولي، البصري، ثقة فاضل، مخضرم، توفي سنة تسع وستين. (التقريب ص 619) .
2 عبد الله بن حبيب السلمي، الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة، ثبت، توفي بعد السبعين. (التقريب ص 299) .
3 الذهبي: التذهيب ق 177 / أ.
4 في الأصل: (ابن أبي) .
5 لم أجده.
(3/779)

الباب الثاني والسبعون: مقالة من فضله على أبي بكر وردها
...
الباب الثاني والسبعون: في ذكر مقالة مَن فضَّله على أبي بكر وردّها
قال مَعْمَر بن راشد: "لو قال رجل عمر أفضل من أبي بكر ما عنَّفتُه".
قال عبد الرزاق1: "فذكرت ذلك لوكيع2 فأعجبه"3.
وفي الصحيح عن زيد بن أسلم حدّثه عن أبيه قال: "سألني ابن عمر عن بعض شأنه - يعني: عمر - فأخبرته، فقال: "ما رأيت أحداً قطّ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض كان أجدّ وأجودَ4 حتى انتهى من عمر ابن الخطّاب"56.
قالوا: "وقد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من القوّة في أمر [الله] 7 والسداد، والحرص على الخير، والخروج من المظالم، والعفاف، والقيام بأمور الناس، ونحو ذلك رضي الله عنه".
فصل: في ردّ ذلك
قال ابن عبد البرّ: "يدلّ على أنّ أبا بكر أفضل من عمر سبقه
__________
1 عبد الرزاق بن هَمَّام الحميري، مولاهم، ثقة حافظ مصنف شهير عَمي في آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، توفي سنة إحدى عشرة ومئتين. (التقريب ص354) .
2 وكيع بن الجراح الرّؤاسي.
3 ابن عبد البر: الاستيعاب 3/1150.
4 أجد: في الأمور، وأجود: في الأموال. (فتح الباري 7/49) .
5 قال الحافظ ابن حجر: "وهو محمول على وقت مخصوص، وهو مدة خلافته ليخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر". (فتح الباري 7/49) .
6 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1348، رقم: 3484.
7 سقط من الأصل.
(3/780)

إلى الإسلام"1.
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "رأيت في المنام أني وزنت بأمتي فرجحت، ثم وزن أبو بكر فرجح، ثم وزن عمر فرجح" 2.
وقد قال عمر: "ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه"3.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر: "كُنَّا في زَمَن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدِلُ بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم"4.
وفي رواية: "كنا نُخير بين الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فَنُخيِّرُ أبا بكر، ثم عمر بن الخطّاب، ثم عثمان بن عفان - رضي الله عنهم -"5.
وروى أبو الحسن بن السكري في "فوائده"، عن سعيد بن المسيب أن عم ر قال: "ما سابقت أبا بكر إلى خير قطّ إلا سبقني إليه"6.
وفي (عوالي) أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن حيان7 عن عبد خير قال:
__________
1 ابن عبد البر: الاستيعاب 3/1150.
2 أحمد: المسند 7/232، 233، وإسناده صحيح، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/58، وقال: (رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات". وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 5469.
3 أحمد: المسند 1/270، بأطول، وإسناده صحيح.
4 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1352، رقم: 3494.
5 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1337، رقم: 3455، وقد سبق تخريجه ص: 282.
6 أحمد: المسند1/229، 230، بأطول، وإسناده صحيح. والترمذي: السنن1/315، بأخصر، والحديث وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 175، والألباني في صحيح سنن الترمذي 1/55.
7 أبو الشيخ الأصبهاني.
(3/781)

سمعت عليّاً وهو يقول: "ألا أنبئكم بأفضل هذه الأمة بعد نبيّها صلى الله عليه وسلم؟ أبو بكر، ثم عمر، وإن شئت أن أسمي الثالث لفعلت"1.
وهو في (عوالي) أبي الشيخ2 بلفظه عن عبد خير.
وهو في مسند الإمام أحمد: "خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر، ثم عمر"3.
وفي رواية: "ثم أحدثنا بعدهما أحداثاً يقضي الله فيها"4.
وفي رواية: "ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيّها: أبو بكر، ثم خيرها بعد أبي بكر عمر: ثم يجعل الله الخير حيث أحبّ"5.
__________
1 أبو محمّد عبد الله بن حيان: جزء فيه أحاديث أبي محمّد ص 122، وهو ضعيف لأجل أبيض بن أبان، ذكر البخاري في التاريخ الكبير 2/60، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ونقل عن أبيه أنه قال: "ليس بالقوي". وقد سبق تخريجه ص 284.
2 أبو محمّد بن عبد الله بن حيان، هو أبو الشيخ، فلعل المؤلّف أراد كتاباً آخر. فسهى. فذكر عوالي أبي الشيخ السابق ذكره.
3 أحمد: المسند 4/225، وإسناده صحيح. وقد سبق تخريجه ص: 279-283.
4 سبق تخريجه ص 281.
5 القطيعي: زياداته على فضائل الصحابة لأحمد 1/147، إسناده صحيح لغيره، فيه هشيم بن بشر، مدلس، لم يصرح بالسماع، لكن تابعه عليه خالد بن عبد الله الطحان. وهو ثقة. مسند أحمد 1/115.
(3/782)

الباب الثالث والسبعون: قوله عليه السّلام: "كان فيمن كان قبلكم مُحَدَّثُون، وإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فَعُمَرُ"
...
الباب الثالث والسبعون:
في قوله عليه السّلام: "كان فيمن كان قبلك مُحَدَّثُون، وإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فَعُمَرُ" 1.
روى أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد2 عن أبيه عن أبي سلمة3 عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان قبلكم في الأمم محدثون فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطّاب" 4.
ورواه الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله / [111 / ب] صلى الله عليه وسلم: "قد كان يكون في الأمم مُحدَثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فعمر بن الخطاب". وقال: "حديث حسن صحيح"56.
قال: وحدّثني بعض أصحاب سفيان قال: قال سفيان بن عيينة: "محدثون؛ يعين: مُفَهَّمُون"7.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1349، رقم: 3486.
2 إبراهيم الزهري.
3 أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، توفي سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. (التقريب ص 645) .
4 أبو داود الطيالسي: المسند ص 308، وإسناده صحيح.
5 في سنن الترمذي: "هذا حديث صحيح". طبعة أحمد شاكر، وفي طبعة دار الفكر، وتحفة الأشراف 12/349، كما نقله المصنف.
6 الترمذي: السنن 5/622، وإسناده حسن، فيه محمّد بن عجلان، صدوق. (التقريب رقم: 496) وقال الألباني: "حسن صحيح". صحيح سنن الترمذي3/206، 207) .
7 الترمذي: السنن 5/622.
(3/783)

كان فيما قبلكم من الأمم ناسٌ مُحدَّثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فإنه عمر" 1.
ورواه من طريق آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في2 أمتي منهم أحدٌ فعمر" 3.
قال ابن عباس: "من نبيٍ ولا محدَّث"4.
ورواه مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "قد كان يكون في الأمم قبلكم مُحدَّثون. فإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فإن عمر بن الخطّاب منهم".
وقال: قال ابن وهب: "تفسير مُحدَّثون: ملهمون"56.
وذكره أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد كان في الأمم محدَّثون فإن يك في أمتي أحدٌ منهم فعمر بن الخطاب رضي الله عنه" 7.
وقال: وفي رواية أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "قد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي منهم
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1349، رقم: 3486.
2 في صحيح البخاري: (من) .
3 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1349، رقم: 3486.
4 البخاري الصحيح مع الفتح: كتاب فضائل الصحابة 7/42، تعليقاً، ووصله سفيان ابن عيينة في جامعه كما في فتح الباري 7/51، وعبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق 4/65، وإسناده صحيح، وصحّحه الحافظ ابن حجر. (تغليق التعليق 4/65، فتح الباري 7/51) .
5 الملهم: الذي يُلقى في نفسه الشيء، فيخبر به حدساً وفراسة. (النهاية 1/350) .
6 مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1864، رقم: 2398.
7 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص133، وقد سبق تخريجه 22، 930، 931.
(3/784)

أحدٌ فعمر" 1.
وقد أحدث عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم أشياء ذكرناها في غير هذا الموضع منها: زيادة الحدّ، وإمضاء الطلاق الثلاث، وجمع الناس في التراويح على إمام واحد، وعدم القطع في عام المجاعة. وغير ذلك2.
وقد استدلّ بعض العلماء بقول عمر بذلك بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه يلهم شيئاً، فدلّ على قبول ذلك منه. والله أعلم.
وفي الصحيح عن عمران بن حصين قال: "أنزلت آية المتعة3 في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل: برأيه ما شاء"4.
وعلى هامش الصحيح قال محمّد5: "يقال: إنه عمر بن الخطّاب"6. / [112 / أ] .
__________
1 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 113، وقد سبق تخريجه ص 936.
2 سبق تخريجه.
3 يشير إلى قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ} ، الآية، سورة البقرة آية: (196) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب الحجّ 2/569، رقم: 1496.
5 محمّد بن إسماعيل البخاري.
6 ابن حجر: فتح الباري 3/433، وقال: "وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران، قال البخاري: يقال إنه عمر، أي: الرجل الذي عناه عمران بن حصين، ولم أرَ هذا في شيء من الطرق التي اتصلت لنا من البخاري، لكن نقله الإسماعيلي عن البخاري كذلك فهو عمدة الحميدي في ذلك".
(3/785)

الباب الرابع والسبعون: قوله عليه السّلام: "ما طلعت الشّمس على رجل خير من عمر"
...
الباب الرابع والسبعون: في قوله عليه السّلام: "ما طلعت الشّمس على رجل خير من عمر"
عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: "يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: "أما إنك إن قلتَ ذلك، فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما طلعت الشّمس على رجل خير من عمر". وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك"1.
وهذا الحديث ليس على ظاهره، فإنه يوجب أن يكون أفضل من أبي بكر، ومن الأنبياء.
فإن قال قائل: "هذا يدل على أنه أفضل من أبي بكر، والمراد ما طلعت على أحد من هذه الأمة، فخرج الأنبياء".
__________
1 الترمذي: السنن 5/618، والحاكم: المستدرك 3/90، والعقيلي: الضعفاء 3/4، ومن طريقه ابن الجوزي في الواهيات 1/190، وابن عساكر: تاريخ دمشق ج 13 / ق 29 / أ.
والحديث موضوع مداره على عبد الله بن داود الواسطي، قال ثنا عبد الرحمن بن أخي محمّد بن المكندر عن محمّد بن المنكدر عن جابر. وعبد الله بن داود ضعيف. وعبد الرحمن مجهول. (التقريب رقم: 3298، 4051) .
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، لكن تعقبه الذهبي بقوله: عبد الله ضعّفوه، وعبد الرحمن متكلم فيه، الحديث شبه الموضوع". وقال في الميزان 3/415 بعد أن ساق الحديث: "هذا كذب".
وقال ابن الجوزي: "هذا الحديث لا يصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتابع عبد الرحمن عليه، ولا يعرف إلا به، وأما عبد الله بن داود، فقال ابن حبان: "منكر الحديث جداً، ويروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بروايته".
وقال الألباني: "موضوع. ثم إن الحديث ظاهر البطلان. لمخالفته لما هو مقطوع به: أن خير من طلعت عليه الشمس إنما هو نبينا محمّد صلى الله عليه وسلم ثم الرسل والأنبياء، ثم أبو بكر". (سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/533، ضعيف سنن الترمذي ص 493، ضعيف الجامع الصغير 5/100) .
(3/786)

قيل: "هذا الحديث يحمل على غير أبي بكر، وغير الأنبياء، جمعاً بينه وبين سائر الأحاديث الواردة، فإن جميع الأحاديث الصحيحة التي هي أصح من هذا الحديث قد وردت أن أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون ذلك الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم ورد في حقّ جماعة رأى معهم عمر عند طلوع الشمس، فقال: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر". وأبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يكن فيهم. والله أعلم.
(3/787)

الباب الخامس والسبعون: قوله عليه السلام: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر"
...
الباب الخامس والسبعون: في قوله عليه السلام: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر".
روى الترمذي عن عقبة بن عامر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب". وقال: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن هاعان"12.
وذكر ابن الجوزي عن عقبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب" 3.
وروى الرُّوياني في مسنده ثنا [أبو] عبد الله العسقلاني4، ثناعبد الله بن يزيد المقرئ5، ثنا حيوة بن شريح6، عن بكر بن عمرو المعافري7، عن مِشْرَح بن
__________
1 مِشرح بن هَاعَان المعافري، مقبول، من الرابعة، توفي سنة ثمان وعشرين ومئة. (التقريب ص 532) .
2 الترمذي: السنن 5/619، وإسناده حسن. وأحمد: المسند 4/154، والقطيعي: الفوائد المنتقاة كما في الصحيحة 1/582، وزوائده على فضائل الصحابة 1/356، والفسوي: المعرفة والتاريخ 2/500، والحاكم: المستدرك 3/85، وصححه ووافقه الذهبي. وحسّنه الألباني، وقال: "وهذا سند حسن رجاله لكهم ثقات، وفي مشرح كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن. وقد وثّقه ابن معين". (سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/582، وصحيح سنن الترمذي 3/204) .
3 ابن الجوزي: مناقب ص 29.
4 الحسن بن عمران العسقلاني، أبو علي أو أبو عبد الله، لين الحديث من السابعة. (التقريب ص 163) .
5 المكي، أصله من البصرة، ثقة فاضل، من التاسعة، توفي سنة ثلاث عشرة ومئة (التقريب ص 330) .
6 التُّجيبي، المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، توفي سنة ثمان - وقيل: تسع - وخمسين ومئة. (التقريب ص 185) .
7 في الأصل: (المغفاري) ، وهو تحريف. وهو: بكر بن عمرو المغافري المصري، إمام جامعها، صدوق عابد، من السادسة، توفي في خلافة أبي جعفر المنصور بعد الأربعين ومئة. (التقريب ص 127) .
(3/788)

هاعان قال: سمعت عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"، يقول: / [112 / ب] لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب". كذا ذكره"1.
فصل
هذا من جملة الأدلة على أنه لا نبيّ بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم وكذا قوله لعلي: "أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيّ بعدي" 2.
ومما يدل عليه قوله عزوجل: {وَلَكِن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .
وقد ادّعى النّبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الكفرة، والفجرة، كمسيلمة الكذاب، وسجاح وغيرهما3.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون
__________
1 الرُّوياني: المسند ج 1 / ق / 48 / أ، وفي إسناده أبو عبد الله العسقلاني وهو لين الحديث، وأخرجه أحمد في: المسند 4/55، من طريق المقرئ ثنا ابن لهيعة حدّثني مشرح بن هاعان قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص"، وإسناده حسن، وأخرجه الترمذي من طريق المقرء عن حيوة عن بكر بن عمرو بن عمرو عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب". وقد سبق تخريجه.
وأخرج القسم الأول من الحديث عن قتيبة بن لهيعة. قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مِشرح بن هاعان، وليس إسناده بالقوي". وقال الألباني: "إسناده حسن". (صحيح سنن الترمذي ص 204، 236، والصحيحة 1/238) .
2 البخاري: الصحيح، كتاب المغازي 4/1602، رقم: 4154، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1870، رقم: 2404.
3 الطبري: التاريخ 3/267، 275، 281، 301، ابن كثير 3/324، 345.
(3/789)

دجّالون1 كذابون، كلّهم يزعم أنه رسول الله" 2.
فمن ادّعى النّبوة بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم فلا يتابع، ولا يصدق، وقد كفر بأشياء منها: أنه كذّب الله ورسوله، فإن الله أخبر أنه خاتم النّبيّين، وهو قال: "لا نبيّ بعدي".
__________
1 دجّالون، أي: كذّابون مموهون. (لسان العرب 11/237) .
2 البخاري: الصحيح، كتاب المناقب 3/1320، رقم: 3413، مسلم: الصّحيح، كتاب الفتن 4/2239، رقم: 2923.
(3/790)

الباب السادس والسبعون: طلبه الشهادة وحبه لها
...
الباب السادس والسبعون: في طلبه الشّهادة وحبّه لها
في الصحيح عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك"1.
وقال ابن زُرَيع2 عن روح بن القاسم3 عن زيد بن أسلم عن أمِّه4 عن حفصة بنت عمر قالت5: سمعت نحوه6.
وقال هشام7 عن زيد عن أبيه عن حفصة: سمعت عمر رضي الله عنه8.
وذكر ابن الجوزي عن حفصة سمعت عمر رضي الله عنه يقول: "اللهم قتلاً في سبيلك ووفاة في بلد نبيّك". قلت: "وأنى يكون ذلك؟ " قال: "يأتي به الله إذا شاء"9.
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل المدينة 2/668، رقم: 1791.
2 يزيد بن زُريع البصري، ثقة ثبت من الثامنة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومئة (التقريب ص 601) .
3 التميمي العنبري، ثقة حافظ، من السادسة، توفي سنة إحدى وأربعين ومئة. (التقريب ص 211) .
4 لم أجد لها ترجمة.
5 في الأصل: (قال) ، وهو تحريف.
6 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل المدينة 2/668، تعليقاً، ووصله الإسماعيلي في مستخرجه كما في فتح الباري 4/101، وابن حجر في تغليق التعليق 3/136.
7 هشام بن سعد المدني، صدوق له أوهام رومي بالتشيع، من كبار السابعة، توفي سنة ستين ومئة. (التقريب ص 572) .
8 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل المدينة 2/668، تعليقاً، ووصله ابن سعد: الطبقات 3/331، وإسناده حسن. وابن شبه، عن حفص بن ميسرة عن زيد به. (تاريخ المدينة 3/872) .
9 ابن الجوزي: مناقب ص 212، ابن سعد: والطبقات 3/331، وإسناده حسن. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/872، وإسناده صحيح.
(3/791)

وعن [أبي] 1 صالح2 قال كعب - وهو كعب الأحبار - رحمه الله: "أجدك في التوراة كذا وكذا، وأجدك تقتل شهيداً"، فقال عمر: "وأنى الشهادة وأنا في جزيرة العرب"3.
وعن أبي صالح4 قال كعب لعمر بن الخطاب: "إنا نجدك شهيداً، وإنا نجدك إماماً عادلاً، ونجدك لا تخاف في الله لومة لائم"، قال: هذا لا أخاف في الله لومة لائم، فأنى لي بالشهادة؟ "5.
وروى أبو القاسم الأصفهاني عن حفصة أنها سمعت أباها يقول: "اللهم ارزقني قتلاً في سبيلك، ووفاة في بلد نبيّك". قالت: قلت: "وأنى يكون ذلك؟ "، قال: "إن الله يأتي بأمره أنى شاء"6.
وتمنى الشهادة مستحب، وهو مخالف لتمنى الموت.
فإن قيل: ما الفرق يبنهما؟
قيل: تمني الموت، طلب تعجيل الموت قبل وقته، ولا يزد الإنسان عُمْرُهُ إلا خيراً.
وتمني الشهادة هو أن يطلب أن يموت عند انتهاء أجله شهيداً، فليس فيه طلب تقديم الموت عن وقته، وإنما فيه طلب فضيلة فيه.
وقد بوّب البخاري على تمني الشهادة فقال: "باب ما جاء في التمني، ومن
__________
1 سقط من الأصل.
2 ذكوان السمان المدني.
3 ابن الجوزي: مناقب ص: 212، الذهبي: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص: 276، السيوطي: تاريخ الخلفاء ص 133.
4 السمان.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 212.
6 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 143، وقد سبق تخريجه.
(3/792)

تمنى الشهادة"1.
ثم ذكر حديث أبي هريرة سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالاً يكرهون أن يتخلفوا بعدي، فلا أجد ما أحمِلهم، ما تخلفت، ولوددت أني أُقْتَلُ في سبيل الله، ثم أُحْيَا، ثم أُقْتَل، ثم أُحْيَا، ثم أُقْتَل، ثم أُحْيَا، ثم أُقْتَل" 2. / [113 / أ] .
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب التمني باب رقم: (1) ، ج 6 / 2641.
2 البخاري: الصحيح، كتاب التمني 6/2641، رقم: 6799.
(3/793)

الباب السابع والسبعون: طلبه الموت خوفا من عجزه عن الرعية
...
الباب السابع والسبعون: في طلبه الموت خوفاً من عجزه عن الرّعية
ذكر ابن الجوزي عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطّاب كوَّم كَوْمَةً من بطحاء1 وألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها، ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: "اللهم كبرت سنِّي2، وضعفت قُوّتي، وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط"3.
وفي وراية: "فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات"4.
وعن سعيد بن المسيب: أن عمر رضي الله عنه لما أفاض من منى أناخ بالأبطح5 ثم كوّم كومَةً من بطحاء، فألقى عليها طرق ردائه، ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء، كما تقدم، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات6.
وعن سعيد بن المسيب: أن عمر رضي الله عنه لما أفاض من منى، ثم ذكر الحديث كما تقدم، وزاد: "فلما قدم المدينة خطب الناس، فقال: "أيها الناس قد
__________
1 البطحاء: دُقاقُ الحَصى. (القاموس ص 273) .
2 في الأصل: (كبر) .
3 ابن الجوزي: مناقب ص 210، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/872، وإسناده صحيح إلى سعيد بن المسيب.
4 ابن سعد: الطبقات 3/334، وإسناده صحيح إلى سعيد.
5 الأبطح: كل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح، والمقصود هنا: المحصب، وهو يقع بين مكّة ومنى. وهو إلى منى أقرب. (معجم البلدان 1/74) .
6 ابن سعد: الطبقات 3/334، والحاكم: المستدرك 3/91، وإسنادهما صحيح إلى سعيد، وابن الجوزي: مناقب ص 210، والذهبي: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص: 276.
(3/794)

فرضت لكم الفرائض، وسننت لكم السنن، وتركتكم على الواضحة، ثم صفق بيمينه على شماله، إلا أن تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حَدّين في كتاب الله، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ورجمنا بعده، فوالله لولا أن يقول الناس أحدث في كتاب الله لكتبتُها في المصحف، فقد قرأناها: (والشيخ والشيخة [إذا زنيا] 1 فارجموهما) ، قال سعيد: "فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن"2.
وعن كعب3 قال: "كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر، وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه، فأوحى الله تعالى إلى النبيّ أن يقول له: اعهد عهدك، واكتب وصيتك، فإنّك ميتٌ إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجَدِر والسرير، ثم جأر4 إلى ربّه وقال: "اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هداك، وكنتُ، وكنت، فزدني في عمري، حتى يكبر طفلي وتربوَ أمتي". فأوحى الله إلى النبيّ أن قد قال كذا وكذا، وقد صدق، وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، وفي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته فلما طعن عمر رضي الله عنه قال كعب: لئن سأل الله عمر ليبقينه ربّه، فأخبر بذلك عمر فقال: "اللهم اقبضني إليك غير عاجز / [113 / ب] ولا ملومٍ"5.
__________
1 سقط من الأصل.
2 ابن سعد: الطبقات 3/334، الحاكم: المستدرك 3/91، 92، وإسنادهما صحيح إلى سعيد بن المسيب، وابن الجوزي: مناقب ص 210، 211.
3 الأحبار.
4 جأر: جار إلى الله. تضرع بالدعاء. (المختار ص 67) .
5 ابن سعد 3/334، 335، وإسناده صحيح. ومن طريقه ابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 169، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/908، وابن الجوزي: مناقب ص 211، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/685.
(3/795)

وعن ابن أبي مليكة1 قال: "لما طعن عمر، جاء كعب، وجعل يبكي بالباب، ويقول: "والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره". فدخل ابن عباس عليه فقال: "يا أمير المؤمنين، هذا كعب، يقول كذا وكذا"، قال: "إذاً والله لا أسأله، ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي"2.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن سعيد بن المسيب: أن عمر رضي الله عنه لما نفر من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء، فألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها، ورفع يديه إلى السماء، فقال: "اللهم كَبُرت سني، وضعفت قُوّتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني غير مضيِّع، ولا مفرّط، ثم قدم المدينة، فخطب الناس فقال: "يا أيها الناس، فُرضت لكم الفرائض، وسُنَّت3 لكم السنن وتُركتم على الواضحة، ألا4 لا تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات"5.
فصل
يكره تمني الموت، يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت [لضر] 6 نزل
__________
1 عبد الله بن عبيد الله.
2 ابن سعد: الطبقات 3/461، وإسناده صحيح إلى أبي مليكة، لكنه منقطع بينه وبين عمر. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/909، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 169، 170، وابن الجوزي: مناقب ص 211، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/687.
3 في الأصل: (وسننت) ، والمثبت من سير السلف.
4 في السير: (إلا أن) .
5 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 160، قد سبق تخريجه ص 942، 943.
6 سقط من الأصل.
(3/796)

به، إما محسنٌ1 فلعله يزداد، وإمّا مسيءٌ2 فلعله يستَعتب" 3، 4.
وفي حديث آخر: "فإن كان لا بدّ سائل، فليقل: "اللهم أحينِي إذا كانت الحياة خيراً لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي" 5.
وفي الصحيح عن أنس أنه قال: "لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تتمنوا الموت"، لتمنيتُ"6.
وعن قيس7 قال: "أتينا خبّاب بن الأرت نعوده، وقد اكتوى سبعاً، فقال: "لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعوَ بالموت لَدَعَوْتُ به"8.
فإن قيل: فإذا كان هكذا، فمال عمر رض ي الله عنه تمنى الموت؟
قيل: / [114 / أ] الجواب عن ذلك: أن غير عمر يرجو أن لا يزيده عُمْره إلا خيراً من زيادة العمل ونحو ذلك، وأما عمر فخاف أن يضعف عن أمر المسلمين، ولا يقدر على القيام بمصالحهم فظنّ التقصير في العمل ببقائه،
__________
1 في صحيح البخاري: (محسناً) .
2 في صحيح البخاري: (مسيئاً) .
3 يستعتب: أي: يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا. (لسان العرب 1/578) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب التمنى 6/2644، رقم: 6808، بنحوه.
5 البخاري: الصحيح، كتاب المرضى 5/2146، رقم: 5347، ورقم: 5990، مسلم: الصّحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار4/2064، رقم: 2680.
6 البخاري: الصحيح، كتاب التمني 6/2643، رقم: 6806، مسلم: الصّحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار 4/2064، رقم: 2680.
7 ابن أبي حازم.
8 البخاري: الصحيح، كتاب التمني 6/2643، رقم: 6807، مسلم: الصّحيح، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار 4/2064، رقم: 2681.
(3/797)

فلهذا تمنى1 ذلك. ولأن عمر كان لا يعد عمله إلا الذي قد عمله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتمنى أن يخلص له عمله الذي عمله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ويذهب ما عمله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك قد2 كان في حال قوّته على العبادة واجتهاده، فلما حصل له الكبر والضعف خاف من التقصير. والله أعلم. / [114 / ب]
__________
1 في الأصل: (تنمني) ، وهو تحريف.
2 في الأصل: (وذلك وقد) .
(3/798)

الباب الثامن والسبعون: نعي الجن له
...
الباب الثامن والسبعون: في ذكر نعي الجن له
ذكر ابن الجوزي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "لما كانت آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين، قالت أصدرنا عن عرفة مررت بالمحصّب1 سمعت رجلاً على راحلة يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين فسمعت رجلاً آخر يقول: ههنا قال ثم أناخ راحلته، ثم رفع عقيرته فقال:
عليك السلام2 من إمام وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يُسبق
قضيتَ أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائقَ3 في أكمامها لم تفتق4
فلم يدر ذلك الراكب من هو، فكنا نتحدث أنه من الجن، فقدم عمر رضي الله عنه من تلك الحجة، فطعن، فمات، رضي الله عنه"5.
__________
1 المحصب: موضع فيما بين مكّة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو بطحاء مكّة. (معجم البلدان 5/62) .
2 في الأصل: (سلام الله) .
3 بوائق: جمع بائقة، وهي الداهية. (غريب الحديث لابن قبيبة 2/18، لسان العرب 2/218) .
4 لم تفتق: أي: لم تفتح في أكمامها إنما أراد أنك حين وليت تركت بعدك أموراً عظاماً مستورة لم تنكشف حين مت. وستنكشف بعد. (غريب الحديث لابن قتيبة 2/18) .
5 ابن الجوزي: مناقب ص 212، والقطيعي في زوائد على فضائل الصحابة لأحمد 1/274، وإسناده ضعيف لأجل إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، وفيه أيضاً إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله المخزومي لم يوثّقه غير ابن حبان. (التقريب رقم: 148، 205) ، وبنحوه ابن سعد: الطبقات 3/374، عن عائشة وإسناده صحيح، وعن ابن أبي مليكة وإسناده صحيح. وابن قتيبة: غريب الحديث 2/17، بإسنادين صحيحين. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/873، وقال ابن حجر في ترجمة الشماخ: "روى الفاكهي بإسناد صحيح عن أم كلثوم، فذكره وفي آخره فنحل الناس هذه الأبيات الشماخ بن ضرار أو أخاه جماح بن ضرار، وروى عمرو بن شبة هذه القصة فقال في آخرها: أو أخاه جزء بن ضرار، ورواه من وجه آخر عن عائشة، وليس فيه جزء بن ضرار بل فيه مثلما عند الفاكهي جماح بن ضرار". (الإصابة 3/211) ، والأبيات في ديوان الشماخ ص 448، وذكر محقّق الديوان اختلاف العلماء في نسبة الأبيات إلى كلّ واحد من الأخوة الثلاثة: الشماخ، ومزرد، وجزء ابن ضرار.
(3/799)

وعن خيرة بنت دجاجة1 قالت: حدّثتنا عائشة - رضي الله عنها - قالت: "إني أسير بين مكّة والمدينة في ليلة، في سحر ليلة مقمرة، إذا أنا بهاتف يهتف ويقول:
ليبك على الإسلام من كان باكياً ... فقد حدثوا2 هلكى وما قدم العهد
وقد ولت الدنيا وأدبر خيرها ... وقد مَلَّها من كان يوقن بالوعدِ
فقلت: انظروا من هذا؟ فنظروا فلم يروا أحداً، فوالله ما أتت على ذلك إلا أيام حتى قتل عمر رضي الله عنه"3.
وعنها - رضي الله عنها - قال: "إنا لوقوف عند عمر رضي الله عنه بالمحصّب إذ أقبل راكب حتى إذا كان قدر ما يُسمعنا صوته، هتف ثم قال:
أبعد قتيل بالمدينة أشرقت4 ... له الأرض واهتز العِضاهَ5 بأسؤقِ
جزى الله خيراً من إمام وباركت ... يدُ الله في ذاك الأديم الممزقِ
قضيت أموراً ثم غادرتَ بعدها ... بوائج في أكمامها لم تُفتق
__________
1 لم أجد لها ترجمة.
2 في مناقب عمر: (أحدثوا) .
3 ابن الجوزي: مناقب ص 213، والبيتان في الطبراني: المعجم الكبير 1/68، وأبي نعيم: المعرفة1/226، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ق199، عن معروف بن أبي معروف الموصلي.
4 في طبقات ابن سعد، والاستيعاب، ومناقب عمر: (أظلمت) .
5 العِصَاهَة: أعظم الشجر، أو كلّ ذات شوكٍ. (القاموس ص 1613) .
(3/800)

وكنت تشوب1 العدل بالبر والتقى ... وحلم2 صليب الدين غير مزوق
أمين النبيّ حبه3 وصفيه ... كساه المليك جبةً لم تمزقِ
من الدين والإسلام والعدل والتقى ... وبابك عن4 كل الفواحش مغلق
ترى الفقراء حوله من5 مفازة ... شباعاً رواء ليلهم لم يورقِ
قالت: ثم انصرفت فلم نر شيئاً، فقال الناس: "هذا مزرد"6 فلما ولي ابن عفان رضي الله عنه لقي مزرد فقال: "أنت صاحب الأبيات؟ "، قال: "لا، والله ما قلتهن". قالت: "فيروا أن بعض الجنّ رثاه"7.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني: عن عائشة - رضي الله عنها - بكت الجنّ على عمر قبل / [115 / ب] 8 أن يقتل بثلاث.
جزى الله خيراً من أمير وباركت ... يدُ الله في ذاك الأديم الممزقِ
فمن يسع أو يركب جناحي نعامةٍ ... ليدرك ماقدمت9 بالأمس يُسبق10
__________
1 في آكام المرجان: (نشرت) .
2 في مناقب عمر: (وحكم) .
3 في مناقب عمر: (في وحيه) .
4 في مناقب عمر: (من) .
5 في مناب عمر، وآكام: (في) .
6 مزرد بن ضرار بن سنان بن عمر الغطفاني الثعلبي. (الإصابة 6/85) .
7 ابن الجوزي: مناقب ص 213، بدون إسناد. والشبلي: آكام المرجان ص 144، وقال: "قال القرشي: حدّثني محمّد بن عباد، حدثّني محمّد بن ثابت البناني عن أبيه قال: قالت عائشة". ومحمّد بن ثابت البناني ضعيف. (التقريب رقم: 5767) .
8 ق 115 / أبياض، وليس ثمة ما يشير إلى نقص فالكلام متصل.
9 في تاريخ المدنية: (ما أسديت) .
10 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 175، وابن أبي شيبة: المصنف 12/33، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/874، أبو نعيم: دلائل النبوة ص 578. وفيه: بكت الجن على عمر بعد ثلاث. ومداره عل الصقر بن عبد الله، ولم أجد له ترجمة. وابن عبد البر: الاستيعاب 3/1158.
(3/801)

وفي رواية: لما طعن عمر رضي الله عنه سمعوا:
عليك سلام1 من أمير وباركت ... يدُ الله في ذاك الأديم الممزَّق
قضيت أموراً ثم غادرت بعدها ... بوائج في أكمامها لم تُفتق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامةٍ ... ليدرك ماقدمتَ في الخير2يُسبق3
فجميع ما نعاه الجنّ هنا كان قبل موته رضي الله عنه.
فإن قيل: قد أخبر الله عزوجل عن الجنّ أنهم لا يعلمون الغيب4، فكيف علموا بذلك؟
قيل: علموا بذلك من استراق السمع5، فإنهم يسرقون السمع من السماء، وما تكلم به الملائكة استرقوه بأسماعهم، فيمكن أن يكونوا علموا ذلك من هذا الوجه.
__________
1 في الأصل: (سلام الله) .
2 في فضائل الصحبة، والطبقات، وتاريخ المدينة، والاستيعاب، والديوان: (بالأمس) .
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 176.
4 يشير إلى قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوتَ مَا دَلَّهُم عَلَ مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ} ، [سبأ: 14] .
5 وكانوا قبل المبعث كثيراً، وأما بعد المبعث فإنهم قليل، لأن الله تعالى حرس السماء بالشّهب. (فتح الباري 255) .
(3/802)

الباب التاسع والسبعون: مقتله
...
الباب التاسع والسبعون: في ذكر مقتله
روى البخاري عن عمرو بن ميمون، قال: "رأيت عمر بن الخطّاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، قال: "كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حمَّلتما الأرض1 ما لا تطيق؟ ". قالا: "حمّلناها أمراً هي له مطيقة، ما فيها كبير فضلٍ". قال: "انظُر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق"، قالا: "لا". فقال عمر: "لئن سلّمني الله لأدعن أرَامَل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبداً".
قال: فما أتت عليه إلا رابعة2 حتى أصيب. قال: إني لقائمٌ ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيبَ، وكان إذا مرّ بين الصّفين قال: استووا، حتى إذا لم يرَ فيهم خللاً تقدّم، فكبّر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الرّكعة الأولى حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب، حين طعنه، فطار العلجُ3 بسكين ذات طرفين، لا يمرّ على أحدٍ يميناً ولا شمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً، مات منهم سبعة، أو قال تسعة4، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين5 طرح عليه برنساً6، فلما ظن العلج أنه مأخوذٌ نحرَ نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدّمه،
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (الأر) .
2 في الأصل: (أربعة) .
3 العِلجُ - بالكسر - الرجل من كفار العجم. (القاموس ص 254) .
4 لم أجد هذه الرواية في النسخ الموجودة لدي.
5 حطان التميمي اليربوعي. (فتح الباري 7/63) .
6 البُرنس - بالضمن ـ: قلنسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه. (القاموس ص 658) .
(3/803)

فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون1، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله سبحان [الله] 2، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: "يا ابن عباس انظر من قتلني"، فجال ساعةً ثم جاء، فقال: "غلام المغيرة"3، فقال: "الصَّنَعُ، أو قال الصانع؟ "، قال: "نعم"، قال: "قاتله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي4 بيد رجل يدعي الإسلام. قد كنتَ أنت وأبوك تحبان أن تكثرَ العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقاً. فقال: "إن شئت / [116 / أ] فعلتُ، أي: إن شئت قتلنا؟ ". فقال: "كذبت5، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا6 قبلتكم، وحجّوا حجكم". فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تُصبهم مصيبةٌ قبل يومئذٍ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج [من جرحه] 7 فعرفوا8 أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجلٌ شابٌ فقال: "ابشر يا أمير المؤمنين، ببُشرى الله لك، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمٍ في الإسلام ما قد
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (لا يدر) .
2 سقط من الأصل.
3 ابن شعبة.
4 وفي رواية: (ميتتي) . (فتح الباري 7/65) .
5 أي: أخطأت في قولك.
6 في الأصل: (وصلّوا) .
7 سقط من الأصل.
8 في صحيح البخاري: (فعلموا) .
(3/804)

علمتَ، ثم ولِيت فعدلت، ثم شهادة". قال: "وددت أن ذلك كفافٌ لا عليَّ ولا لي".
فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: "ردّوا عليّ الغلام، قال: يا ابن أخي! ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما عليّ من الدَّين، "فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه1، قال: إن وفَّى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تفِ أموالهم فسل في قريش، ولا تعدُهم إلى غيرهم، فأدّ عني هذا المال، وانطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السّلام ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً، وقل: يستأذن عمر بن الخطّاب أن يدفن مع صاحبيه".
فسلم، واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: "يقرأ عليك عمر بن الخطّاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه"، فقالت: "كنت أريده لنفسي، ولأوثرنه اليوم، أو قالت: ولأوثرنه اليوم على نفسي". فلما أقبل قيل: "هذا عبد الله بن عمر قد جاء". قال: "ارفعوني"، فأسنده رجل إليه، فقال: "ما لديك؟ "، قال: "الذي تحبّ يا أمير المؤمنين، أذنتْ". قال: "الحمد لله، ما كان من شيء أهمّ إليّ من ذلك، فإذا أنا قبضت2 فاحملوني، ثم سلّم، فقل: يستأذن عمر بن الخطّاب فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردّتني فردّوني إلى مقابر المسلمين".
وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فمكثت3 عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلاً لهم، فسمعنا
__________
1 قد تقدم أنه أوصى بأربعين ألف درهم، عن الحسن مرسلاً.
2 في صحيح البخاري: (قضيت) ، وفي رواية أخرى: (مت) . (فتح الباري 7/67) .
3 في صحيح البخاري: (فبكت) ، وهي رواية الكشميهني. (فتح الباري 7/67) .
(3/805)

بكاءها من الدّاخل، فقالوا: "أوصِ يا أمير المؤمنين استخلف". قال: "ما أجد أحداً أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الرهط الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ"، فسمّى عليّاً، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعد، وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية - فإن أصابت الإمارة سعداً1 فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمّرَ، فإني لم أعز له من عجز ولا خيانة".
قال: "أوصي الخليفة من بعدي، بالمهاجرين الأوّلين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيراً: {الَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِم} [الحشر: 9] ، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردْء2 الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدوّ، وأن لا يؤخذ منه إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أمالهم، ويردّ على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يُكلفوا إلا طاقتهم".
فلما قبض خرجنا به، أو قال: معه، فانطلقنا نمشي، فسلّم عبد الله ابن عمر، قال: "يستأذن عمر بن الخطّاب"، قالت: "أدخلوه". فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فُرِغَ من دفنه، اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: "اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم"، قال الزبير: "قد جعلت أمري إلى عليّ"،
__________
1 ابن أبي وقاص.
2 في الأصل: (دار) ، وهو تحريف.
(3/806)

فقال طلحة: "قد جعلت أمري إلى عثمان"، وقال سعد: "قد جعلت / [116 / ب] أمري إلى عبد الرحمن بن عوف"، فقال عبد الرحمن: "أيكما تبرّأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرنَّ أفضلهم في نفسه؟ "، فأُسْكِتَ الشيخان، فقال عبد الرحمن: "أفتجعلونه1 إليّ والله عليّ أن لا آلو2 عن أفضلكم؟ "، قالا: "نعم". فأخذ بيد أحدهما فقال: "لك قرابةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرتُ عثمان لتسمعنّ ولتطيعن"، ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: "ارفع يديك يا عثمان"، فبايعه، وبايع له عليّ وولج أهل الدار فبايعوه"3.
وذكر ابن الجوزي عن معدان بن طلحة اليَعْمَري4: أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قام على المنبر يوم الجمعة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر رضي الله عنه، ثم قال: "رأيت رؤياً لا أرها إلا بحضور أجلي، رأيت كأن ديكاً نقرني نقرتين، فقصصتها على أسماء بنت عميس، ققال: "يقلتك رجل من العجم". قال: وإن الناس يأمرونني5 أن أستخلف، وإن الله عزوجل لم يكن ليضيع دينه وخلافته، التي بعث بها نبيّه صلى الله عليه وسلم وإن تعجل6 في أمرٌ، فإن الشورى في هؤلاء الستة الذين مات نبيّ الله، وهو عنهم
__________
1 في الأصل: (فتجعلونه) ، والمثبت من صحيح البخاري.
2 لا آلو: لا أقصر في اختيار أفضلكم. (لسان العرب 14/40) .
3 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1353-1357، رقم: 3497.
4 شامي، ثقة، من الثانية. التقريب ص 539) .
5 مطموس في الأصل، سوى (يأمر) .
6 في المسند: (يَعْجَل) .
(3/807)

راضٍ، فمن بايعتم له فاسمعوا وأطيعوا، وإني أعلم أن أناساً1 سيطعنون في [هذا] 2 الأمر3 أنا قاتلتهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداء الله، الضّلال الكفار، وإني أشهد الله على أمراء الأمصار أني إنما بايعتهم ليعلموا الناس دينهم، ويبينوا لهم سنة نبيّهم صلى الله عليه وسلم، [و] 4 يرفعوا إلي ما غُميّ5 عليهم". قال: فخطب الناس، وأصيب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة6.
وعن ابن شهاب: قال: "كان عمر رضي الله عنه لا يأذن لسبي7 قد احتلم في دخول المدينة، حتى كتب المغيرة بن شعبة، وهو على الكوفة يذكر له غلاماً عنده صانعاً، ويستأذنه8 أن يدخله المدينة، ويقول: إن عنده أعمالاً كثيرة فيها نفع للناس، وإنه حدادٌ نقاشٌ نجارٌ، فأذن له أن يرسله إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مئة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي شدة9 الخراج، فقال له عمر: "ماذا تحسن من العمل؟ "، فذكر له الأعمال التي يحسن، فقال له عمر: "ما خراجك كثير في كُنه عملك". فانصرف ساخطاً يتذمر، فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مرّ به فدعاه، فقال: "ألم أُحدَّث عنك أنك
__________
1 في المسند: (أناساً) .
2 سقط من الأصل.
3 في الأصل: (الأمراء) ، وهو تحريف.
4 سقط من الأصل.
5 في المسند، ومناقب عمر: (ما عُمّي) .
6 ابن الجوزي: مناقب ص 214، أحمد: المسند 1/192، وإسناده صحيح. مسلم: الصّحيح، كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/396، رقم: 567.
7 في الأصل: (لشيء) ، وهو تحريف.
8 مطموس في الأصل، سوى (يستأ) .
9 مطموس في الأصل، سوى (شد) .
(3/808)

تقول: لو أشاء1 لصنعت رحى تطحن بالريح؟ ". فالتفت العبد ساخطاً عابساً إلى عمر، ومع عمر رهط، فقال: "لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها"، فلما ولي العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: "أوعدني العبد آنفاً"، فلبث ليالي، ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه [في] 2 وسطه، فمكن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السّحر، فلم يزل هنالك حتى خرج عمر يوقظ الناس3 للصلاة - صلاة الفجر - وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات، إحداهن تحت السرة قد خرقت الصّفّاقين4، وهي التي قتلته، ثم انحاز أيضاً على أهل المسجد فطعن من يليه، حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلاً، ثم انتحر بخنجره.
فقال عمر حين أدركه النزف: "قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس". / [117/ أ] ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه. قال ابن عباس: "فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلته بيته، ثم صلى بالناس عبد الرحمن بن عوف فأنكر الناس صوت عبد الرحمن"، قال ابن عباس: "فلم أزل عند عمر، ولم يزل في غشيةٍ واحدةٍ حتى أسفر، فلما أسفر أفاق فنظر في وجوهنا، فقال: "أصلى الناسُ؟ "، قلت: نعم. قال: "لا إسلام لمن ترك الصلاة"، ثم دعا بوَضوءٍ فتوضأ ثم صلى، ثم قال: "اخرج يا ابن عباس فسل5 من قتلني؟ ". فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بأمر عمر، فقلت: من طعن
__________
1 في الأصل: (لو شاء) .
2 سقط من الأصل.
3 في الأصل: (اللناس) ، وهو تحريف.
4 الصفّاق: جلدة رقيقة تحت الجلد الأعلى وفوق اللحم. (النهاية 3/39) .
5 في الأصل: (فلي) .
(3/809)

أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدوّ الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة".
قال: فدخلت فإذا عمر يمدني1، 2 النظر يستأني خبر ما بعثني إليه، فقلت: أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله، فكلمت الناس فزعموا أنه طعنه عدوّ الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، ثم طعن معه رهطاً ثم قتل نفسه، فقال: "الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط، ما كانت العرب لتقتلني".
قال سالم: "فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: "أرسِلُوا إليَ طبيباً ينظر إلى جُرحي هذا، فأرسلوا إلى طبيب فسقى عمر نبيذاً فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، فدعوت طبيباً آخر من الأنصار من بني معاوية3، فسقاه لبناً فخرج اللبن من الطعنة أبيضاً فقال له الطبيب: "يا أمير المؤمنين، اعهد". فقال: "صدقني أخو بني معاوية، ولو قلتَ غير ذلك لكذَّبتُك"، قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا، فقال: "لا تبكوا علينا،، من كان باكياً فليخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "يُعَذَّبُ الميتُ ببكاء أهله عليه" 4.
__________
1 في طبقات ابن سعد، ومناقب عمر، والكنز: (يبد في) .
2 المدّ: طموح البصر إلى الشيء. (القاموس ص 406) .
3 معاوية بن مالك بن عوف بن مالك بن الأوس. (جمهرة أنساب العرب ص 335) .
4 ابن سعد: الطبقات 4/336، 345، وإسناده صحيح.
(3/810)

وعن عبد الله بن عمر قال: "سمعت عمر يقول: "لقد طعنني أبو لؤلؤة وما أظنه إلا كلباً حتى طعنني الثالثة"1.
عن ابن سعد: أن عبد الله بن عوف2 طرح على أبي لؤلؤة خميصة3 كانت عليه فانتحر أبو لؤلؤة، فحز عبد الله بن عوف رأسه"4.
وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: "لما طُعن عمر رضي الله عنه اجتمع إليه البدريّون، المهاجرون والأنصار، فقال لابن عباس: "أخرج إليهم فسلهم، عن ملأ منكم مشورة كان هذا الذي أصابني؟ ". قال: فخرج ابن عباس فسألهم، فقال القوم: "لا والله ولوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا"5.
وعن ابن عمر: أن عمر كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحداً، جرت عليه المواسي، فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: "من هذا؟ "، قالوا6: "غلام المغيرة بن شعبة"، قال: "ألم أقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحداً، فغلبتموني؟ "7.
وعن عبد الله بن ميمون8 قال: رأيت عمر رضي الله عنه يوم طعن وعليه ثوب
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/348، وفيه الواقدي. وابن الجوزي: مناقب ص 216، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/658، وعزاه لابن سعد.
2 الزهري، أخو عبد الرحمن، أسلم يوم الفتح، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم. (الإصابة4/116) .
3 الخَمِيصة: كساء أسود مربّع له علمان. (القاموس ص 797) .
4 ابن سعد: الطبقات3/347، 348، وفيه الواقدي. وابن الجوزي: مناقب ص 216.
5 ابن سعد: الطبقات 3/348، وهو منقطع، وفيه الواقدي.
6 في الأصل: (قال) ، والمثبت من طبقات ابن سعد.
7 ابن سعد: الطبقات3/349، وإسناده صحيح، وابن شبه: تاريخ المدينة3/892، وابن الجوزي: مناقب ص216، والمتقي الهندي: كنْز العمال12/685، وعزاه لابن سعد.
8 الأودي.
(3/811)

أصفر، فخر، وهو يقول: {وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] 1.
وعن عبيد الله بن عبد الله2 حين طعن في غلس السحر، قال: فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، قال: وأمر عبد الرحمن بن عوف أن يصلي بالناس، قال: فلما دخل عمر بيته غشي عليه من النزف، فلم يزل في غشيته حتى أسفر، ثم أفاق، فقال: "هل صلى الناس؟ "، قال: قلنا: "نعم". قال: "لا إسلام لمن ترك الصلاة". قال: ثم دعا بوَضوء، فتوضأ، وصلى.
وقال عمر حين أخبر / [117 / ب] أن أبا لؤلؤة هو الذي طعنه: "الحمد لله الذي قتلني من لا يحاجني عند الله بصلاة صلاها". وكان مجوسيّاً3.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "أنا أوّل من أتى عمر حين طعن فقال: "احفظ عني ثلاثاً إني أخاف أن لا يدركني الناس، أما4 أنا فلم أقضِ في الكلالة قضاء، ولم أستخلف، وكلّ مملوك لي عتيق".
فقال الناس: "استخلف"، فقال: "أي ذلك أفعل5 فقد فعله من هو خير مني، إن أدع إلى الناس أمرهم فقد تركه نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، وإن أستخلف فقد استخلف من [هو] 6 خير مني أبو بكر. فقلت: ابشر بالجنة صاحبتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/329، وابن أبي شيبة: المصنف 14/583، وإسنادهما صحيح، فيه الأعمش، مدلس، وقد عنعن، لكن روايته هنا محمولة على السماع. والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/678، وعزاه لابن سعد وابن أبي شيبة.
2 ابن عتبة الهذلي، ثقة، فقيه ثبت، من الثالثة، توفي سنة أربع وتسعين. (التقريب ص 372) .
3 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/902، وإسناده حسن، فيه إبراهيم بن المنذر الحزاميّ، صدوق. (التقريب رقم: 253) .
4 مطموس في الأصل، سوى (أ) .
5 مطموس في الأصل، سوى (أفعا) .
6 مطموس في الأصل.
(3/812)

فأطلتَ صُحبته، ووليت إمرة المؤمنين، فقويت وأديت الأمانة، فقال: "أما تبشيرك بالجنة فلا والله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي الدنيا بما فيها لافتديت1 به من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر، وأما قولك: في إمرة المؤمنين، فوالله لوددت أن ذلك كفافاً2 لا لي ولا عليّ، وأما ما ذكرت من صحبتي نبيّ الله فذلك"3.
وعن عمرو بن ميمون قال: "إني لقائم ما بيني وبين [عمر] 4 إلا عبد الله بن عباس، غداة أصيب، وكان إذا مرّ بين الصفين قال: "استوو"، حتى إذا لم يكن5 فيهن خللاً تقدم فكبّر، وربما قرأ بسورة يوسف، أو النحل، أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس6، فما هو إلا أن كبّر فسمعته يقول قتلني أو أكلني الكلب حتى طعنه، فطار العلجُ بسكين ذات طرفين لا يمرُّ7 على أحمدٍ يميناً ولا شمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً، مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين8 طرح عليه برنساً، فلما ظن العلجُ أنه مأخوذ نَحَرَ نفسه، وتناول عمر رضي الله عنه بيد عبد الرحمن بن
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (لا) .
2 مطموس في الأصل، سوى (كفا) .
3 ابن سعد: الطبقات 3/353، وأحمد: المسند 1/295، وإسنادهما صحيح. وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 322، وعبد الرزاق بنحوه من طريق آخر. (المصنف 10/302) .
4 سقط من الأصل.
5 مطموس في الأصل، سوى (يكـ) .
6 مطموس في الأصل، سوى (النا) .
7 مطموس في الأصل، سوى (يمـ) .
8 مطموس في الأصل، سوى (المسلمـ) .
(3/813)

عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم فقدوا صوت عمر1 وهم يقولون: "سبحان الله، سبحان الله".
فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: "يا ابن عباس انظر من قتلني"2، فجال ساعة، ثم جاء فقال: "غلام المغيرة"، فقال: "نعم، قاتله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل3 منيتي بيد رجل يدعي الإسلام قد كنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة". - وكان العباس4 أكثرهم رقيقاً - فقال: "إن شئت فعلت"، أي: قتلناهم، قال: "تكذب؟ "، بعدما تكلموا بلسانكم وصلّوا قبلتكم، وحجوا حجتكم". فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يؤمئذٍ. فقال قائل: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتى بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، فعرفوا5 أنه ميت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: "أبشر يا أمير المؤمنين6 ببُشرى الله لك، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت7، ثم شهادة".
فقال: "وددت أن ذلك كفافاً8 لا علي ولا لي، قال: فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: "ردّوا
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (عم) .
2 مطموس في الأصل، سوى (قنا) .
3 مطموس في الأصل، سوى (يجعا) .
4 مطموس في الأصل، سوى (العبـ) .
5 في الأصل: (فعرفوا) .
6 مطموس في الأصل، سوى (المؤمنـ) .
7 مطموس في الأصل، سوى (فعدله) .
8 في صحيح البخاري: (كفاف) ، وفي مناقب عمر: (كان كفافاً) ، وفي الأصل هكذا ورد بالنصب وله وجه من العربية.
(3/814)

علي الغلام، فقال: يابن أخي ارفع ثوبك فإنه أتقى لربّك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما عليّ من الدين، "فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه، قال: "إن وفى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا فسأل1 في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، فأدّ عني هذا المال، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عمر عليك السلام، ولا تقل أمير المؤمنين / [118 / أ] فإني ليست اليوم للمؤمنين بأمير، وقل يستأذن عمر بن الخطّاب أن يدفن مع صاحيبه".
فمضى، وسلم، واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطّاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه". فقالت: "أريده لنفسي، ولأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل، قيل: "هذا عبد الله بن عمر، قد جاء"، قال: "ارفعوني"، فأسنده رجل إليه فقال: "ما لديك؟ "، قال: "الذي تحبّ يا أمير المؤمنين، أذنت". قال: "الحمد لله، ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك، فإذا أنا قضيت فاحملوني، ثم سلّم، وقل: يستأذن عمر بن الخطّاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردّتني فردّوني إلى مقابر المسلمين.
وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجل فولجت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا2: "أوص يا أميرَ المؤمنين استخلف". قال: "ما أجد أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، فسمّى: عليّاً، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعداً، وعبد الرحمن
__________
1 في صحيح البخاري، ومناقب عمر: (فسل) .
2 في الأصل: (فقالوا) .
(3/815)

ابن عوف، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس [له] 1 من الأمر شيء، كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمرةَ سعد فهو ذلك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة".
وقال: "أوصي الخليفة من بعدِي بالمهاجرين الأوّلين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، [و] 2 أوصي بالأنصار خيراً: {الَّّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِم} [الحشر: 9] أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيراً فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصي بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام أن يأخذ3 من حواشي أموالهم، ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم".
فلما قبض رضي الله عنه خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلّم عبد الله بن عمر، وقال: "يستأذن عمر بن الخطّاب"، قالت: "أدخلوه"، فأدخل فوضع هنالك، مع صاحبيه". ذكره ابن الجوزي4، وهو طريق البخاري5.
وقد جاء في حديث آخر عن عمرو بن ميمون: أنه لما احتمل عمر إلى بيته صاح الناس، وقالوا: "الصلاة جامعة"، فدفعوا عبد الرحمن فصلى بهم أقصر سورتين من القرآن: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالفَتْحُ} [النصر: 1] ، و {إِنَّا أَعْطَيْنَاك
__________
1 مطموس في الأصل.
2 سقط من الأصل.
3 في صحيح البخاري (يؤخذ) .
4 ابن الجوزي: مناقب ص 217، 218، 219.
5 سبق تخريجه ص 958.
(3/816)

الكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] 1.
وعن عبد الله بن عمر، قال: "سمعت عمر يقول2: "أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي هذا، قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب، فسقى عمر نبيذاً فشبه النبيذ بالدّمّ حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال: فدعوت طبيباً من الأنصار من بني معاوية فسقاه لبناً فخرج اللبن من الطعنة يصلد3 أبيض فقال هل الطّبيب: "يا أمير المؤمنين اعهد". فقال عمر: "صدقّني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك كذّبتك". قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك، فقال: "لا تبكوا علينا، من كان باكياً فيخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ": "يعذب الميت ببكاء أهله عليه"، فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يقرّ أن يُبكى عنده على هالكٍ من ولده، ولا غيرهم"4.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "دخلت على أبي فقلت5: سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك: زعموا أنك غير مستخلفٍ، وأنك لو كان لك راعي إبل، أو راعي غنم، ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع،
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/340، 341، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/897، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث 2/622، 623، وأبو نعيم: الحلية 4/151، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلّس، وقد عنعن، والبوصيري في الإتحاف 3/30، وقال: "قلت: في الصحيح طرف منه، وله شاهد في المناقب". وابن حجر في المطالب العالية 4/45، وعزاه للحارث، وقال: "هذا حديث صحيح أخرجه البخاري بأتم من هذا السياق".
2 في طبقات ابن سعد، ومسند أحمد: (فقال سالم: سمعتُ عبد الله بن عمر يقول: قال عمر".
3 في المسند، والطبقات: (صلداً) ، وفي مناقب عمر: (بصديد) .
4 ابن سعد: الطبقات 3/346، بأطول، وأحمد: المسند 1/282، وإسنادهما صحيح، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 294.
5 في الأصل: (حين) ، والتصويب من الهامش.
(3/817)

فرعاية الناس أشد، فوضع رأسه، ثم رفعه فقال: "إن الله يحفظ دينه، وإني لا أستخلف / [118 / ب] فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر رضي الله عنه قد استخلف) . فوالله ما هو إلا أن ذكر1 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً، وأنه غير مستخلف"2.
وعن ابن عمر3: أن عمر رضي الله عنه قيل له: "ألا تستخلف؟ "، فقال: "إن أترك فقد ترك من هو خير مني، رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي الله عنه"4.
وعن محمّد بن سعد: أن مالك بن أنس قال5: "استأذن عمر رضي الله عنه عائشة في حياته، فأذنت له أن يدفن في بيتها، فلما حضرته الوفاة6، قال: إذا مت، فاستأذنوها فإن أذنت وإلاّ فدعوها، فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني7، فلما مات أذنت لهم"8.
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (ذكـ) .
2 أحمد: المسند 1/299، وإسناده صحيح. ومن طريقه وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 175، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 332، وبنحوه مسلم: الصّحيح، كتاب الإمارة 3/1455، رقم: 1823. وقد مرّ بنحوه ص: 893، 956، 958، 964، 967.
3 مطموس سوى: (عم) .
4 أحمد: المسند 1/284، عبد بن حميد: المسند 1/83، وإسنادهما صحيح، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 299، ومسلم بنحوه: الصحيح، كتاب الإمارة 3/1454، رقم: 1823.
5 مطموس في الأصل، سوى (قا) .
6 مطموس في الأصل، سوى (الو) .
7 مطموس في الأصل، سوى (لسلط) .
8 ابن سعد: الطبقات 3/363، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص 221.
(3/818)

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "لما طعن عمر رضي الله عنه كنت فيمن حمله حتى أدخلناه الدار، فقال لي: "يا ابن أخي اذهب فانظر من أصابني، ومن أصاب معي"، فذهبت فجئت1 لأخبره فإذا البيت ملآن، فكرهت أن أتخطى رقابهم، وكنت حديث السن فجلست، فإذا هو مسجى2، وجاء كعب، فقال: "والله لئن دعا أمير المؤمنين ليبقينه الله، وليرفعنه لهذه الأمة، حتى يفعل فيها كذا وكذا"، حتى ذكر المنافقين فيمن ذكر، قلت: أبلغه ما تقول؟، قال: "ما قلت إلا وأنا أريد أن تبلغه"، فتشجعت فقمت فتخطيت رقابهم حتى جلست عند رأسه، فقلت: إنك أرسلتني بكذا3 يعني: فأخبره. قال: وأصاب معك ثلاثة عشرة رجلاً، وأصاب كليباً4، وهو يتوضأ عند المهراس5، وإن كعباً6 يحلف بالله بكذا، فقال: "ادعوا كعباً، فدعي فقال: ما تقول؟ "، فقال: "أقول كذا وكذا"، قال: "لا والله، لا أدعو، ولكن شقي عمر إن لم يغفر الله له"7.
وعن عمرو بن ميمون قال: "لما طعن عمر دخل عليه كعب فقال: {الحَقُّ
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (فجئـ) .
2 مطموس في الأصل، سوى (مسجـ) .
3 مطموس في الأصل، سوى (بكـ) .
4 كليب بن البكير الليثي. (الإصابة 5/313) .
5 المِهرْاس: حجر مستطيل منقور يتوضأ منه، ويدق فيه. (لسان العرب 6/248) .
6 مطموس في الأصل، سوى (كعـ) .
7 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/909، وفي إسناده أبو جميع، قال الحافظ: "مقبول". (التقريب رقم: 2172، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 170، عن أبي جميح، وابن الجوزي: مناقب ص 222، وقد مرّ بنحوه ص 944.
(3/819)

مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] ، قد أنبأتك أنك شهيد، فقلت: من أين لي الشهادة وأنا في جزيرة العرب؟! "1، 2.
وعن المسور بن مخرمة: أن ابن عباس دخل على عمر بعدما طعن فقال: "الصلاة"، فقال: "نعم، لا حظ لامرئ في الإسلام أضاعَ الصلاة"، فصلى والجُرْحُ يَثْعَبُ3 دماً4.
وعن المسور بن مخرمة: أن عمر رضي الله عنه لما طعن جعل يُغمى عليه، فقيل: "إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة، إن كانت به حياة". فقالوا: "الصلاة5 يا أمير المؤمنين، الصلاة6، قد صُليت"، فانتبه، فقال: "الصلاة، هاءَ الله إذا ولا حظ في الإسلام7 لمن ترك الصلاة"، فصلى وإن جرحه ليثعب دماً"8.
وعن المسور بن مخرمة، قال: "لما طعن عمر رضي الله عنه جعل يأْلَم، فقال له ابن عباس، وكأنه يُجَزِّعُه: يا أمير المؤمنين، ولا كل ذلك، ولقد
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (العر) .
2 ابن سعد: الطبقات 3/341، 342، بأطول، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/917، وإسنادهما صحيح، وابن الجوزي: مناقب ص 222.
3 يثعب: يجري. (لسان العرب 1/236) .
4 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/44، وإسناده صحيح، وعبد الرزاق: المصنف1/150، وابن سعد: الطبقات 3/350، وابن أبي شيبة: المصنف14/583، وأحمد: الزهد ص: 124، والبيهقي: السنن 1/357، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم: 1528، وأبو نعيم: االمعرفة 1/25، والمتقي الهندي: كنْز العمال 9/622.
5 في الأصل: (فانتبه قد صليت) ، وهو تحريف.
6 مطموس في الأصل، سوى (الصا) .
7 مطموس في الأصل، سوى (الإسا) .
8 ابن سعد: الطبقات 3/350، وإسناده صحيح. وابن الجوزي: مناقب ص 222.
(3/820)

صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبت أبا بكر رضي الله عنه فأحسنت صحبته، [ثم] 1 فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبتهم وأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقَنَّهم وهم عنك راضون"2.
قال: "أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ورضاه فذلك منّ من الله تعالى، منَّ به عليّ [وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر، ورضاه، فإنما ذاك منٌّ من الله - جل ذكره - منَّ به عليَّ] 3 وأما ما تراه من جَزَعِي فذلك من أجلك ومن أجل أصحابك، والله لو أن لي طلاعَ الأرض ذهباً4، لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه"5.
وعن ابن عباس: أنه دخل على عمر حين طعن فقال: "أبشر6 يا أمير المؤمنين، أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كفر الناس، وقاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس، وتُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راضٍ، ولم يختلف في خلافتك رجلان"، فقال عمر7: "أعد"، فأعدت، فقال عمر: "المغرور من غررتموه، لو أن لي ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت / [119 / أ] به من هول المُطَّلع"8"9.
__________
1 مطموس في الأصل.
2 مطموس في الأصل، سوى (راضـ) .
3 سقط من الأصل.
4 مطموس في الأصل، سوى (ذ) .
5 سبق تخريجه ص 735.
6 مطموس في الأصل، سوى (أبش) .
7 مطموس في الأصل، سوى (عم) .
8 المطلع: يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبّهه بالمُطلع الذي يشرف عليه من موضع عال. (النهاية 3/133) .
9 ابن أبي شيبة: المصنف13/20، وإسناده حسن وابن شبه: تاريخ المدينة3/935، 936.
(3/821)

وعن القاسم بن محمّد: أن عمر لما طُعِنَ جاء الناس يثنون عليه، ويودعونه، فقال عمر رضي الله عنه: "أبالإمارة تزكونني؟ "، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عني راضٍ، وصحبت أبا بكر رضي الله عنه فسمعت وأطعت، وتُوُفِّيَ أبو بكر وأنا سامع مطيعٌ، وما أصبحت أخاف على نفسي إلاّ إمارتكم هذه"1.
وعن ابن عباس قال: "لما طعن عمر رضي الله عنه دخلت عليه، فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين، فإن الله قد مصر بك الأمصار، فدفع بك النفاق"، قال: "أفي الإمارة تثني عليّ يا ابن عباس؟ "، فقلت: "وفي غيرها"، فقال: "والذي نفسي بيده، لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها، لا أجرَ ولا وِزْر"2.
وعن أسلم أن عمر رضي الله عنه حين طعن قال: "لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من كرب ساعة - يعني: بذلك الموت - فكيف ولم أرد النار بعد"3.
وعن ابن عباس، قال: "كنت مع عليّ رضي الله عنه فسمعنا الصيحة على عمر، قال: فقام وقمت معه، فدخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: "ما هذا الصوت؟ "، فقالت له امرأةٌ: "سقاه الطبيب نبيذاً فخرج وسقاه4 لبناً
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 14/584، وابن سعد: الطبقات 3/355، وإسنادهما صحيح إلى القاسم، وهو منقطع بين القاسم وعمر بن الخطاب، وابن الجوزي: مناقب ص 223، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/677.
2 ابن سعد: الطبقات 3/351، ابن شبه: وتاريخ المدينة 3/915، وإسنادهما حسن، فيه سماك الحنفي لا بأس به. وأبو نعيم: الحلية ص 52، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 171، وابن الجوزي: مناقب ص 224.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 224، بدون إسناد.
4 في الأصل: (وسقا) .
(3/822)

فخرج، فقال: لا أرى أن تمسّ، فما كنت فاعلاً، فافعل". فقالت أم كلثوم: "واعمراه"، وكان معها نسوة فبكين معها فارتج1 البيت بكاء، فقال: "والله لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع".
فقال ابن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله عزوجل: {وَإِن مِّنْكُم إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] ، كنت ما علمنا لأمير المؤمنين، وسيد المؤمنين، تقضي بكتاب الله، وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي فاستوى جالساً، فقال: "أتشهد لي بهذا يا بن عباس؟ "، قال: "فكففتُ فضرب على كتفي، فقال: "أتشهد لي؟ "، قلت: "نعم. أشهد"2.
وعن قيس بن أبي حازم قال: "لما طعن عمر دخل عليّ وابن عباس، ورأسه في حجر عبد الله بن عمر، فدعا بنبيذٍ فشرب منه، فخرج من طعنته فقال بعضهم: "نبيذٌ، وقال بعضهم: دم، فدعا بشربة من لبن فشرب منه، فخرج بياض اللبن، فعرف أنه ميت، فقال لابن عمر: "ضع رأسي ثكلتك أمك فوضع رأسه، فقال: "لو كان لي ما بين المشرق والمغرب لافتديت به من هول المطلع"، فقال له ابن عباس: "ولِمَ يا أمير المؤمنين؟، فوالله لقد كان إسلامك عزّاً وإمارتك فتحاً، ولقد ملأت الأرض عدلاً". فقال: "تشهد لي بذلك يا ابن عباس؟ "، فكأنه كره ذلك، فقال له عليّ بن أبي طالب: "قل نعم. وأنا معك"3.
__________
1 الرّجّ: التحريك، والتحرّك، والاهتزاز. (القاموس ص 243) .
2 ابن سعد: الطبقات 3/351، وإسناده ضعيف، فيه كثير النّواء، وهو ضعيف. (التقريب رقم: 5605) ، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 172، 173، عن ابن سعد، وابن الجوزي: مناقب ص 224، وأشار إليه ابن حجر في فتح الباري 7/52.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 224، 225، بدون إسناد.
(3/823)

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما طعن عمر رضي الله عنه كنت قريباً منه فمسست بعض جلده، فقلت: جلد لا تسمه النار أبداً، فنظر إليّ نظرة جعلت أرحمه منها، قال: "وما علمك بذلك؟ "، قلت: "يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته، وفارقته وهو عنك راضٍ، وصحبت أبا بكر رضي الله عنه، بعده فأحسنت صحبته، وفارقته وهو عنك راضٍ، وصحبت المسلمين وفارقتهم - إن شاء الله - وهم عنك / [119/ ب] راضون، قال: "أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنٌّ من الله تعالى عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبتي أبا بكر، فمنٌّ من الله، لو أن لي ما في الأرض لافتديت به عن عذاب الله قبل أن ألقاه أو أراه"1.
وعن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: "ما أصابنا حزن منذ اجتمع عقلي منذ حزن أصابنا على عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ليلة طعن، قال: صلى بنا الظهر والعصر والمغرب والعشاء أسرّ الناس، وأحسنه حالاً، فلما كان الفجر صلى بنا رجل أنكرنا تكبيره، فإذا عبد الرحمن بن عوف، فلما انصرفنا قيل: طعن أمير المؤمنين، فانصرف الناس وهو في دمه لم يصلِّ الفجر بعد، فقيل: "يا أمير المؤمنين2، الصلاة الصلاة"، قال: "الصلاة، هاء الله3 إذ لا حظ لامرئ في الإسلام ضيع صلاته". قال: ثم وثب يقوم فانبعث الدم من جرحه، وانبعث جرحه دماً، فقال: "هاتوا لي عمامة"،
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1350، تعليقاً، ووصله الإسماعيلي في المستخرج كما في تغليق التعليق 4/65، 66، وإسناده صحيح. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 173، وابن الجوزي: مناقب ص 225، وقد مرّ عن المسور بن مخرمة ص 771، 772.
2 مطموس في الأصل، سوى (المؤ) .
3 انظر: ص 937.
(3/824)

يعصب بها جرحه، ثم صلى، فلما صلى قال:
"يا أيها الناس على ملأ منكم1؟ "، فقال له عليّ بن أبي طالب: "لا والله، لا ندري من الطاعن من خلق الله، أنفسنا تفتدي نفسك، ودماؤنا تفدي دمك"، فالتفت إلى عبد الله بن عباس، فقال: "اخرج فاسأل الناس ما بالهم وأصدقني الحديث"، فخرج ثم جاء فقال: "يا أمير المؤمنين، أبشر بالجنة، لا والله، ما رأيت عيناً2 تطرف من خلق الله من ذكر ولا أنثى إلا باكية عليك، يفدونك بالآباء، والأمهات، طعنك عبدُ المغيرة بن شعبة المجوسي، وطعن معك اثني عشر رجلاً، فهم في دمائهم حتى يقضي الله فيهم ما هو قاضٍ، فتهنأك يا أمير المؤمنين الجنة، فقال: "غرّ بهذا غير يا ابن عباس"، قال: ولِمَ لا أقول لك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن كان إسلامك لعزّاً وإن كانت هجرتك لفتحاً، وإن كان ولايتك لعدلاً، وقد قتلت مظلوماً".
ثم التفت إلى ابن عباس فقال: "أتشهد لي بذلك عند الله يوم القيامة؟ "، فكأنه تلكأ، قال: يقول عليّ بن أبي طالب من جانبه: "نعم، يا أمير المؤمنين، نشهد لك بذلك عند الله يوم القيامة"، ثم التفت إلى ابنه عبد الله بن عمر3 فقال: "ضع خدي على الأرض"، فلم أعج4 لها، وظننت أن ذلك اختلاس من عقله، فقالها مرة أخرى: "ضع خدي إلى الأرض لا أم لك"، فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه هو إلا مما به من الغلبة، قال: فوضعت خده إلى الأرض، قال: حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من بين
__________
1 في الأصل " مامنكم " وهو تحريف.
2 مطموس في الأصل، سوى (عينـ) .
3 مطموس في الأصل، سوى (عمـ) .
4 ما عاجَ بقوله عيجاً وعَيْجُوجة: لم يكترث له. (لسان العرب 2/336) .
(3/825)

أضغاث1 التراب، قال: وبكى حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينه قال: فأصغيت أذني لأسمع ما يقول، قال: فسمعته يقول: "يا ويل عمر، وويل أمه إن لم يتجاوز الله عنه"2.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه لما طعن قال له الناس: "يا أمير المؤمنين، لو شربت شربة". قال: "اسقوني نبيذاً"، وكان / [120 / أ] من أحبّ الشراب إليه، قال: فخرج النبيذ من جُرحه من صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب، فقالوا: "لو شربت لبناً"، فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جُرحه، فلما رأى بياضه بكى وأبكى3 من حوله من الصحابة، وقال: "هذا حينٌ لو أن لي ما طلعت عليه الشمس، لافتديت به من هول المطلع"، قالوا: "ما أبكاك إلا هذا؟ "، قال: "ما أبكاني غيره". قال: فقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصراً، وإن كانت إمارتك لفتحاً، والله لقد ملأتَ الأرض عدلاً، ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك". فقال عمر رضي الله عنه: "أجلسوني"، فلما جلس قال لابن عباس: "أعد عليَّ كلامك"، فلما أعاد عليه قال: "أتشهد لي بهذا عند الله عزوجل يوم القيامة؟ "، فقال ابن عباس: "نعم". ففرح عمر بذلك وأعجبه4.
__________
1 الضّغث: قبضة من قضبان مختلفة أصل واحد، مثل: الأسل، والكراثِ، والثمام، وربما استعير ذلك في الشعر. (لسان العرب 2/164) .
2 ابن الجوزي: مناقب ص 225، 226، بدون إسناد.
3 في الأصل: (بكى) .
4 ابن سعد: الطبقات 3/354، وابن أبي شيبة: المصنف 12/36، 37، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 175، من طريق ابن سعد. وهو ضعيف لانقطاعه بين عبد الله بن عبيد الله وعمر بن الخطاب، وابن الجوزي: مناقب ص 227، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/677، 678.
(3/826)

وعن ابن سيرين: قال: "لما طعن عمر رضي الله عنه جعل الناس يدخلون إليه، فقال لرجل: "انظر"، فأدخل يده فنظر، فقال: "ما وجدت؟ "، فقال: "إني أجده قد بقي من وتينك1 ما تقضي منه حاجتك"، قال: "أنت أصدقهم وخيرهم"، فقال رجل: "والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبداً"، قال: فنظر إليه حتى أوينا2 له3، ثم قال: "إن علمك بذلك يا ابن فلان لقليل، لو أن لي ما في الأرض لافتديت به من هول المُطَّلع"4.
قال ابن عباس: فقال عمر: "إن غُلب على عقلي فاحفظ عني اثنين لم أستخلف أحداً، ولم أقض في الكلالة شيئاً"5.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) ، عن ابن عباس قال: "لما طعن عمر دخلت عليه فقلت: أبشر يا أمير المؤمنين فإن الله قد مصّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق، فقال: "أفي الإمارة تثني عليّ؟ "، فقلت: وفي غيرها، قال: "والذي نفسي بيده، لوددت أني خرجت منها
__________
1 الوتين: عِرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه. (القاموس ص 1596) .
2 في الأصل: (ابنا) ، وهو تحريف.
3 أوى له: رَقَّ له. (القاموس ص 1628) .
4 سك 3/352، ومن طريقه وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 175، وهو حسن فيه هوذة بن خليفة وهو صدوق. (التقريب رقم: 7327) ، لكنه منقطع بين محمّد بن سيرين وعمر بن الخطاب، وابن الجوزي: مناقب ص 227، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/685، وعزاه لابن سعد.
5 ابن سعد: الطبقات 3/352، وإسناده حسن فيه هوذة بن خليفة وهو صدوق. والأثر مرّ بنحوه ص 893.
(3/827)

كما دخلت لا أجر ولا وزر"1.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن عمرو بن ميمون قال: "شهدت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حين طعن، فما منعني أن أكون في الصّفّ المقدم إلا هيبته، وكان مهيباً وكنت في الصّفّ الذي يليه، وكان عمر رضي الله عنه لا يكبّر حتى يستقبل [الصّفّ] 2 المقدم بوجهه فإذا رأى رجلاً متقدماً من الصّفّ، أو متأخراً ضربه بالدّرّة فذلك الذي منعني منه"3.
قال: وفي رواية المسور بن مخرمة: لما طعن عمر دخلت فأخذت بعضادتي 4الباب، فقلت: كيف ترونه؟ قالوا: "كما ترى"، قلت: "فأيقضوه بالصلاة، فإنكم لن توقضوه بشيء أفزع له من الصلاة، فقلت: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال: "الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"، ثم قام فصلى وجرحه يثعب دماً5.
وعن عمرو بن ميمون، قال: "أصيب عمر يوم أصيب وعليه إزار أصفر، فسمعته يقول: [حين] 6 وجد مسّ الحديد: {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] 7.
__________
1 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 132، وقد سبق تخريجه ص 975.
2 سقط من الأصل.
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 149، ابن سعد: الطبقات 3/340، بأطول، وأبو نعيم: الحلية 4/150، عن أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلّس، وقد عنعن، وقد سبق تخريجه ص 870، 879.
4 عضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل ومنه شماله. (لسان العرب 3/294) .
5 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 149، والأثر سبق تخريجه ص 974.
6 سقط من الأصل.
7 سبق تخريجه ص 963.
(3/828)

قلت: تضمن أمر عمر أحكاماً:
الأوّل: لا يكره الإيثار بالقرب، والمكان الفضيل في الحياة والموت، خلافاً لبعضهم1.
الثّاني: إذا بذل لا يكره القبول، خلافاً لمن نهى عنه2.
الثّالث: من قتل مظلوماً يغسل، ويكفن، ويصلَّى عليه، وهو الصحيح عندنا3.
الرّابع: الجريح تجوز له الصلاة بجرحه ودمه4.
الخامس: أن تارك الصلاة يكفر وهو إحدى الروايتين5 عن أحمد، فيقتل كفراً لا يغسل ولا يصلى عليه6.
والثّانية: لا يكفر، ويقتل لتركها حداً كالزنى ونحوه يغسل7 ويصلى عليه. / [120 / ب] .
__________
1 انظر: ابن قدامة: المغني 3/233، ابن مفلح: الفروع 2/106، 107، البهوتي: الروض المربع مع الحاشية 2/483.
2 انظر: ابن قدامة: المغني 3/233، ابن مفلح: الفروع 2/106، 107، البهوتي: الروضة المربع مع الحاشية 2/483.
3 انظر: ابن قدامة: المغني 3/475، 476، ابن مفلح: الفروع 2/213، المرداوي: الإنصاف 2/503.
4 انظر: ابن حجر: فتح الباري 1/281.
5 في الأصل: (الرواتين) ، وهو تحريف.
6 ابن قدامة: المغني 3/351، المرداوي: الإنصاف 1/327، 328، الحجاوي: منتهى الإرادات 2/499.
7 ابن قدامة: المغني 3/355، المرداوي: الإنصاف 10/327.
(3/829)

الباب الثمانون: وصاياه ونيه عن الندب
...
الباب الثمانون: في ذكر وصاياه ونهيه عن النّدب
في الصحيح عن عمرو بن ميمون عن عمر قال: "أوصيه - يعني الخليفة من بعده - بذمة الله وذمة رسول الله أن يُوفَى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يُكلّفوا إلاّ طاقتهم"1.
وعن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: "أوصي الخليفة بالمهاجرين الأوّلين، أن يُعرف لهم حقهم، وأوصي الخليفة بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلِ أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم"2.
وعن ابن عمر قال: "دفع إليّ عمر رضي الله عنه كتاباً، فقال: "إذا اجتمع الناس على رجل فادفع إليه هذا الكتاب، وأقرأه مني السلام، فإذا فيه أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين الأوّلين {الَّذِينَ أُخْرِجُوا من دِيَارِهِم وَأَمْوَالِهِم يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ} [الحشر: 8-9] ، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم كرامتهم، وأوصيه بالأنصار خيراً، {الَّّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِم يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهُم وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِم حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا} ، إلى قوله: {المُفْلِحُونَ} [الحشر: 8-9] أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وأن يشركوا في الأمر، وأوصيه بذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يوفي بعهدهم، ولا يكلفوا فوق طاقتهم، وأن يقاتل من روائهم"3.
__________
1 سبق تخريجه ص 957، 968.
2 البخاري: الصحيح، كتاب التفسير 4/1854، رقم: 4606.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 228، بدون إسناد.
(3/830)

وعن جويرية1 بن قدامة قال: "حججتُ فأتيتُ المدينةَ العام الذي أصيب فيه عمر، قال: فخطب فقال: "إني رأيت ديكاً أحمر نقرني نقرتين، أو نقرة"2. وكان من أمره أنه طعن، فأذن للناس عليه، فكان أوّل من دخل عليه أصحاب النبِي صلى الله عليه وسلم، ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، فخلتُ فيمن دخل، قال: فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه، وبكوا، قال: فلما دخلنا عليه، وقد عصب بطنه بعمامة سوداءَ، والدم يسيل، قال: فقلنا: أوصنا، قال: وما سأله الوصية أحد غيرنا، فقال: "عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتّبعتموه". فقلنا: أوصنا، فقال: "أوصيكم بالمهاجرين فإن الناس سيكثرون ويقلون، وأوصيكم بالأنصار فإنهم شَعْب الإسلام الذي لجئ3 إليه، وأوصيكم بالأعراب، فإنهم أصلكم، ومادتكم، وأوصيكم بأهل ذمتكم فإنها عهد نبيّكم ورزق عيالكم قوموا عني". فما زاد على هؤلاء الكلمات"4.
وعن عمرو بن ميمون قال: "شهدت عمر رضي الله عنه يوم طعن، فقال: "ادعوا لي عليّاً، وعثمان، وطلحة، والزبير، وابن عوف، وسعد بن أبي وقاص"، فلم يكلم أحداً منهم غير عليّ وعثمان، فقال: "يا عليّ لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقّك، وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهرك، وما آتاك الله من الفقه والعلم، إن وليت هذا الأمر فاتق الله"، ثم دعا عثمان، فقال: "يا عثمان
__________
1 في الأصل: (جويره) .
2 قوله: (نقرتين) ، تكرر في الأصل.
3 في الأصل: (نجا) ، وهو تحريف.
4 ابن سعد: الطبقات 336، 337، أحمد: المسند 1/309، 310، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/936، وأسانديهم صحيحة. وابن أبي شيبة: المصنف 11/73، وأصله البخاري: الصحيح، كتاب الجزية3/1154، رقم: 2991، والتاريخ الكبير2/241.
(3/831)

علّ هؤلاء القوم أن يعرفوا لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيهم"، ثم قال: "ادعوا لي صهيباً"، فدعي له، فقال: "صلّ بالناس ثلاثاً، وليَخل هؤلاء القوم في بيت، فإذا اجتمعوا على رجل، فمن خالف فاضربوا رقبته". فلما خرجوا من عنده، قال: "إن يولوها الأجلحَ1 يسلك بهم الطريق". فقال له ابنه: "فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "إني أكره أن أتحملها حيّاً وميّتاً"2.
وعن ابن عمر: أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة - رضي الله عنها - فإن ماتت فإلى الأكابر من آل عمر3. / [121 / أ] .
وقال ابن سعد4: "أوصى عمر أن تُقرّ عُمّاله سنةً، فأقرهم عثمان سنة"5.
وعن الشعبي، قال: "كتب عمر رضي الله عنه في وصيته أن لا يقر عامل أكثر من سنة، فأقروا الأشعري - يعني أبا موسى - أربع سنين"6.
وعن ابن عون7، قال: "سمعت رجلاً يحدّث محمّداً قال: "كانت
__________
1 الجَلَحُ: محرّكة: انحسار الشعر عن جانبي الرأس. (القاموس ص275) ، وهو عليّ بن أبي طالب.
2 البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 346، 347، وابن عبد البر: الاستيعاب 3/1153، 1154، وفي إسنادهما أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلّس، وقد عنعن. والمحب الطبري: الرياض النضرة1/410، 411، وعزاه للنسائي.
3 ابن سعد: الطبقات 3/357، وإسناده صحيح. ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص372، والمتقي الهندي: كنْز العمال12/687، وعزاه لابن سعد.
4 في الأصل: (مسعود) ، وهو تحريف.
5 ابن سعد: الطبقات 3/359، وهو ضعيف لانقطاعه بين ربيعة بن عثمان وعمر بن الخطاب، وفيه الواقدي.
6 ابن الجوزي: مناقب ص 230.
7 عبد الله بن عون بن أرطبان.
(3/832)

وصية عمر عند أم المؤمنين حفصة، فلما توفيت صارت إلى عبد الله بن عمر، فلما توفي عبد الله بن عمر أوصى إلى ابنه، قال: وصارت الوصية بعد إلى سالم، وقال ابن عون: "فشهدته يقسمها قال: فرأيت من يوسعه شيئاً، غبطته عليه، قال: وجاءه رجل عليه كسوة حسنة وهيئة حسنة فأعطاه منها"1.
وعن ابن عمر قال: "وصاني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فقال: "إذا وضعتني فأفض بخدي إلى الأرض حتى لا يكون بين خدي وبين الأرض شيء"2.
وعن المقداد بن معدي كرب3 قال: "لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة - رضي الله عنها - فقالت: "يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا أمير المؤمنين، فقال عمر: " [يا عبد الله] 4 أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده5 إلى صدره6، فقال لها: "إني [أُحرِّج] 7 عليك بما لي من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينكِ فلن أملكها، إنه ليس من ميت نُندبُ بما ليس فيه إلاّ الملائكة تمقته"8.
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 230.
2 أحمد: الزهد ص: 120، وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف. وابن الجوزي: مناقب ص 230، وأبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 187، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/690، وعزاه لابن منيع.
3 الكندي، صحابي مشهور، توفي سنة سبع وثمانين على الصحيح. (التقريب ص 545) .
4 سقط من الأصل.
5 في الأصل: (فأسندته) ، وهو تحريف.
6 في الأصل: (صدرها) ، وهو تحريف.
7 سقط من الأصل.
8 ابن سعد: الطبقات 3/361، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث 1/365، وإسنادهما صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر. (فتح الباري 7/67) .
(3/833)

وقال ابن سيرين: قال صهيب: "واعمراه، وا أخاه، من لنا بعدك؟ "، فقال له عمر: "مه، يا أخي أما شعرت أنّه من يعوَّل1 عليه يعذَّب؟ "2.
وفي الصحيح عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: "توفيت ابنة لعثمان بمكّة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس، وإني لجالسٌ بينهما، أو قال: جلستُ إلى أحدهما، ثم جاء الآخر، فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان3: "ألا تنتهي عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". فقال ابن عباس: "قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثم حدّث قال: صدرت مع عمر من مكّة حتى إذا كنا بالبيداء4، إذا هو بركب تحت سمرة، فقال: "اذهب فانظر من هؤلاء الركب"، قال: فنظرت فإذا هو صهيب، فأخبرته، فقال: "ادعه لي"، فرجعت إلى صهيب فقلت: "ارتحل فالحق أمير المؤمنين، فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، ويقول: "وا أخاه، وصاحبا، فقال عمر: "يا صهيب أتبكي عليَّ؟ "، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه"، قال ابن عباس: فَلَمَّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: "يرحم الله عمر، ما حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه"، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليزيدُ الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى5، قال
__________
1 المعوّل عليه، أي: الذي يُبكى عليه من الموتى. (النهاية 3/321) .
2 ابن سعد: الطبقات 3/362، وإسناده صحيح إلى ابن سيرين.
3 ابن عفان الأموي، ثقة، من الثالثة. (التقريب ص 424) .
4 البيداء: اسم لأرض مَلسَاء بين مكّة والمدينة، وهي إلى المدينة أقرب، تُعَدُّ من الشّرَف أمام ذي الحليفة. (معجم البلدان 1/523) .
5 تشير إلى قوله تعالى: {أَلاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سورة النجم آية: 38] .
(3/834)

ابن عباس عند ذلك: "والله هو أضحك وأبكى".
قال ابن أبي مليكة: / [121/ب] والله ما قال ابن عمر شيئاً"1.
وعن أبي بردة عن أبيه، قال: "لما أصيب عمر جعل صهيب يقول: "وا أخاه"2، فقال عمر: "أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميّت ليعذب ببكاء الحي؟ " 3.
ورواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن أبي مليكة ولفظه: "كنتُ عند عبد الله بن عمر ونحن ننظر جنازة أم أبان بنت عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده4 قال: فأراه أخبر5 بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنت بينهما فإذا صوت من الدار، فقال ابن عمر: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه"، فأرسلها عبد الله مرسلة، قال ابن عباس: "كنا مع أمير المؤمنين عمر، حتى إذا كنا بالبيداء إذ هو برجل نازل في ظل شجرة، فقال لي: "انطلق فاعلم من ذلك فانطلقت، فإذا هو صهيب، فرجعت إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أعلم لك من ذاك، وإنه صهيب، فقال: "مرّوه فليلحق بنا"، فقلت: إن معه أهله، قال: "وإن كان معه أهله"، وربما
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/432، رقم: 1226، ومسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز 2/640، رقم: 927، 928.
2 في الأصل: (وأخا) ، والمثبت من صحيح البخاري.
3 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/433، رقم: 1228، ومسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز 2/640، رقم: 927.
4 في الأصل: (قائد) ، والمثبت من مسند أحمد.
5 في الأصل: (أخبر) ، والمثبت من مسند أحمد.
(3/835)

قال أيوب1 مرة: "فليلحق بنا"، فلما بلغنا المدينة لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب، فقال: "واأخاه!!، واصاحباه!! "2، فقال عمر: "ألم تعلم، ألم تسمع3، أو قال: "ألم تعلم أو لم تسمع4، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله".
فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: ببعض، فأتيت عائشة، فذكرت لها قول عمر، فقالت: "لا، والله ما قاله رسول الله، أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الكافر ليزيده الله ببكاء أهله عذاباً". وإن الله لهو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أخرى5.
قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: حدّثني القاسم، قال: "لما بلغ عائشة - رضي الله عنها - قول عمر بن الخطّاب، وابن عمر، قالت: "إنكم لتحدّثوني عن غير كاذبين، ولا مكذّبين، ولكن السمع يخطئ"6.
فائدة
يجوز البكاء على الميت لقوله عليه السلام: "العين تدمع، والقلب يحزن" 7.
وأما النياحة، وما أشبه ذلك من شقّ الثياب، ولطم الخدود،
__________
1 أيوب بن أبي تميمة السختياني، البصري، ثقة ثبت، حجة من كبار الفقهاء العُبّاد، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة. (التقريب ص 117) .
2 مطموس في الأصل، سوى (واصاحبا) .
3 في الأصل: (أولم تعلم أو لم تسمع) .
4 مسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز 2/640، رقم: 928.
5 تشير إلى قوله تعالى: {أَلاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} . سورة النجم آية: (38-42) .
6 أحمد: المسند1/280، وإسناده صحيح، ومسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز2/640، رقم: 928.
7 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/349، رقم: 1241، ومسلم: الصّحيح، كتاب الفضائل 4/1808، رقم: 2115.
(3/836)

ونتف الشعور، وتسويد الوجه، فإنه لا يجوز1.
والنياحة: رفع الصوت2. والندب: هو تعداد أوصاف الميت، وما أشبه ذلك3. والله أعلم. / [122 / أ] .
__________
1 النووي: شرح صحيح مسلم 2/110، 111، 6/235، 236، ابن حجر: فتح الباري 3/161، 163، 165.
2 انظر: ابن حجر: فتح الباري 3/161.
3 انظر: ابن منظور: لسان العرب 1/754.
(3/837)

الباب الحادي والثمانون: إظهاره الذل عند موته
...
الباب الحادي والثمانون: في إظهاره الذّلّ عند موته
ذكر ابن الجوزي عن ابن عمر قال: "كان عمر رضي الله عنه على فخذي في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: "ضع رأس على الأرض"، فقلت: "وما عليك، كان على الأرض أو على فخذي؟ "، فقال ضعه على الأرض"، فوضعته على الأرض، فقال: "ويل وويل أمي إن لم يرحمني ربي"1.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: "أنا آخركم عهداً بعمر رضي الله عنه دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله، فقال له: "ضع رأسي على الأرض"، فقال: "فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ "، فقال: "ضع خدي بالأرض لا أم لك"، في الثانية أو في الثالثة، وسمعته يقول: "ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي". حتى فاضت"2.
وعن عثمان رضي الله عنه قال: "آخر كلمة قالها عمر رضي الله عنه: "ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، وويل أمي إن لم يغفر الله لي"3.
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 231، وابن سعد: الطبقات 3/360، وابن أبي شيبة: المصنف 13/276، وأبو نعيم: الحلية 1/52، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 183. ومداره على عاصم بن عبيد الله العدوي وهو ضعيف. (التقريب رقم: 3065) . وابن شبه: تاريخ المدينة 3/918، وإسناده حسن، في إسناده جويرية بن أسماء، وهو صدوق. (التقريب رقم: 988) .
2 ابن سعد: الطبقات 3/360، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/919، وإسنادهما صحيح، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 183، من طريق ابن سعد، وابن الجوزي: مناقب ص 231.
3 ابن سعد: الطبقات 3/360، 361، وأحمد: الزهد ص: 118، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/919، وهو ضعيف، مداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف.
(3/838)

وسبق بعض ذلك في الباب التّاسع والسّبعون1.
وذكر القاسم الأصفهاني في "سيرة السلف"، عن ابن عمر، قال: "كان رأس عمر رضي الله عنه على فخذي في مرضه الذي مات فيه، فقال لي: "ضع رأسي على الأرض"، فقلت: "وما عليك على فخذي أم على الأرض؟ "، قال: "ضعه على الأرض"، فوضعته على الأرض، فقال: "ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربّي"2.
وعن ابن عمر قال: "أوصاني عمر رضي الله عنه قال: "إذا وضعتني في لحدي فأفض بخدي إلى الأرض"3.
لما قرب القرب من القدوم على حبيبه أحبّ إظهار الذّلّ، وأكثر ما يقصد إظهار الذّلّ عند4 إرادة التقرب من الحبيب، كما قال الشاعر:
أُهينُ لهم نَفسي لكي يكرمونها5 ... ولن يكرموا6 النفسَ التي لا تُهينها7
وقال آخر:
اخضع لمن تهوى وذلّ له ... فليس في شرع الهوى أنف يشال ويعقد8
__________
1 ص 803.
2 سقط من الأصل 132، وسبق تخريجه.
3 سبق تخريجه ص 833.
4 في الأصل: (عن) ، وهو تحريف.
5 في ديوان الشافعي، وجامع بيان العلم، والحلية: (وأكرِمُها بهم) .
6 في ديوان الشافعي، والحلية: (لا تُكرم) ، وفي جامع بيان العلم، والحلية، وآداب الشافعي: (ولن تكرم) .
7 الشافعي: الديوان ص 89، وأبو نعيم: الحلية 9/148، ابن عبد البر: جامع بيان العلم ص 189، الرازي: آداب الشافعي ص 158.
8 لم أعثر عليه.
(3/839)

الباب الثاني والثمانون: تاريخ موته ومبلغ سنه
...
الباب الثاني والثمانون: في تاريخ موته ومبلغ سنه
قال الذهبي: "استشهد يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح1.
وذكر ابن الجوزي عن محمّد بن سعد قال: "طعن عمر رضي الله عنه يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة"2.
وقال غيره: "عشر سنين وستة أشهر، وأربعة أيام"3.
قال ابن الجوزي: "واختلف في سنِّه يوم موته على ثمانية أقوال4:
أحدها: قبض وهو ابن ثلاث وستّين سنة5.
والثّاني: ست وستّون سنة. قاله ابن عباس6.
والثّالث: خمس وستّون سنة. قاله ابن عمر والزهري7.
__________
1 الذهبي: التهذيب ق 177 / ب.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 231، وابن سعد: الطبقات 3/365، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/943، 944، والطبري: التاريخ 4/193، وفيه والوادقي.
3 الطبري: التاريخ 4/194، عن أبي معشر، وابن الجوزي: مناقب ص 231.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 231، 232.
5 مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1826، رقم: 2352.
6 الطبراني: المعجم الكبير 1/68، وابن الجوزي: مناقب ص 232، والذهبي: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص 284، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/78، وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
7 ابن الجوزي: مناقب ص 232.
(3/840)

والرّابع: خمس وخمسون سنة1.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر: أن عمر قبض، وهو ابن خمس وخمسين2.
والخامس: ست وخمسون سنة3.
والسّادس: سبع وخمسون سنة4.
والسّابع: تسع وخمسون سنة. رويت هذه الأقوال الثّلاثةعن نافع5.
والثّامن: إحدى وستّون. قاله قتادة6.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن معاوية قال: "توفي عمر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستّين سنة"7.
قال: وقال أهل التاريخ: "قتل عمر رضي الله عنه يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. / [122 / ب] وكانت خلافته عشر سنين ونصفاً وأياماً، وخلافة أبي بكر سنتين وأشهراً"8.
__________
1 عبد الرزاق: المصنف 3/600، وإسناده منقطع بين ابن شهاب وعمر. والطبراني: المعجم الكبير 1/96، رقم: 70، 71، وإسناده صحيح، والذهبي: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص: 283، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/79، وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
2 الطبراني: المعجم الكبير 1/69، وإسناده ضعيف، فيه عليّ بن زيد، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/79، وقال: "رجاله ثقات".
3 عبد الرزاق: المصنف 3/600، وفيه ابن جريج مجلس، وقد عنعن.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 232.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 232.
6 الطبراني: المعجم الكبير 1/69، والطبري: التاريخ 4/198، والهيثمي: مجمع الزوائد، وقال: "رواه الطبراني وإسناده حسن".
قلت: وهو منقطع بين قتادة وعمر بن الخطاب.
7 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 160، وقد مرّ آنفاً.
8 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 160، 161، وقد مرّ آنفاً.
(3/841)

وقال أبو عبد الله بن سلامة في كتاب: "عيون المعارف": "ضربه أبو لؤلؤة فيروز الفارسي، غلام المغيرة بن شعبة، وكان مجوسيّاً، وقيل: كان نصرانيّاً ضربات إحداهن تحت سرته، وكان ذلك في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة، سنة ستّ وعشرين فبقي ثلاثة أيام، وتوفي رضي الله عنه لأربع بقين من ذي الحجة، هذا قول الواقدي"1.
قال: وقال غيره: "توفي يوم الاثنين لليلتين بقين من ذي الحجة"2.
قال: "ويقال: إن أبا لؤلؤة ضرب مع عمر أحد عشر رجلاً من الصحابة، مات منهم خمسة، وأن رجلين من بني أسد3 لحقاه، فألقى أحدهما عليه برنساً ثم ضمّه، فأدنى السكين إلى حلقه فقتل نفسه"4.
قال: "وكان سنة يوم مات خمس وخمسون سنة، وقيل: ستّ"5.
وقيل: ثلاث وستّون6.
وفي تاريخ أبي زرعة النصري78 عن جرير9 قال: "كنت عند معاوية
__________
1 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 45 / أ.
2 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 54 / ب.
3 لم أجده في نسخة عيون المعارف التي بين يدي.
4 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 54 / ب.
5 سبق تخريجه ص 996-997.
6 سبق تخريجه ص 996-997.
7 عبد الرحمن بن عمرو النصري، ثقة، حافظ مصنف، توفي سنة إحدى وثمانين ومئتين. (التقريب ص 347) .
8 في الأصل: (الثقفي) ، وهو تحريف.
9 البجلي.
(3/842)

فقال: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستّين، وتوفي أبو بكر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وسّتين، وقتل عمر رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستّين"1.
__________
1 أبو زرعة: التاريخ 1/149، وقد سبق تخريجه ص 996-997.
(3/843)

الباب الثالث والثمانون: غسله والصلاة عليه ودفنه
...
الباب الثالث والثمانون: في غسله والصّلاة عليه ودفنه
ذكر ابن الجوزي عن عبد الله بن عمر: أن عمر رضي الله عنه غُسِّل وكُفِّن، وصلّي عليه، وكان شهيداً1.
وقد ذكر غيره: أنه غسل رضي الله عنه وأنه حمل على السرير2.
وفي حديث ابن عباس: وُضعَ عمر على سريره، فتكنَّفه3 الناسُ يدعون ويصلّون4.
وفي حديث مقتله: فلما قبض خرجنا به، أو قال معه، فانطلقنا نمشي، فسلّم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطّاب، قالت: "أدخلوه"، فأدخل فوضع هنالك رضي الله عنه"5.
فإن قيل: كيف غُسل وهو شهيد؟
قيل: اختلف العلماء فيمن قتل مظلوماً هل هو كالشهيد لا يغسل أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه يغسل، وهذا حجة لأصحاب هذا القول6.
الثّاني: لا يغسل ولا يصلَّى عليه، والجواب عن قصة عمر أن عمر عاش بعد أن ضرب وأقام مدة، والشهيد حتى شهيد المعركة لو عاش بعد أن ضرب
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 232، ومالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/37، وبن سعد: الطبقات 3/366، وإسنادهما صحيح.
2 لم أجده.
3 التّكنيف: الإحاطة. (القاموس ص 1099) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1348، رقم: 3482.
5 سبق تخريجه ص 957.
6 ابن قدامة: المغني 3/475، 476، المرداوي: الإنصاف 2/503.
(3/844)

حتى أكل أو شرب أو طال مقامه فإنه يغسل، ويصلّى عليه، وعمر طال مقامه حتى شرب النبيذ والماء، فلهذا غسل وصلّي عليه رضي الله عنه1. / [123 / أ] .
فصل: في الصّلاة عليه
قال الذهبي: "صلّى عليه صهيب بن سنان"2.
وقال ابن عمر: "صُلي على عمر في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم"3.
وقال ابن سعد: "وسأل عليّ بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: "صهيب"، قال: "كم كبّر عليه؟ "، قال: "أربعاً". قال: "أين صُلي عليه؟ "، قال: "بين القبر والمنبر"4.
قال ابن المسيب: "نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي لهم المكتوبات بأمر عمر رضي الله عنه فقدموه، فصلى على عمر"5.
قال أبو عبد الله ابن سلامة في كتابه: "عيون المعارف": "صلى عليه صهيب بن سنان الرومي"6.
فإن قيل: كيف صلّوا عليه وهو شهيد؟
قيل: اختلف العلماء فيمن قتل
__________
1 مالك: الموطّأ (رواية يحبى بن يحيى) ص 237، ابن قدامة: المغني 3/472.
2 الذهبي: التذهيب ق 117 / ب.
3 مالك: الموطّأ 1/402، وإسناده صحيح. ومن طريق ابن سعد: الطبقات 3/367.
4 ابن سعد: الطبقات 3/366، وفي إسناده خالد بن إلياس، وهو متروك الحديث. (التقريب رقم: 1617) ، وابن الجوزي: مناقب ص 232.
5 ابن سعد: الطبقات 3/367، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص 332.
6 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 54 / ب.
(3/845)

مظلوماً هل هو كشهيد المعركة لا يصلى عليه؟ على قولين فمن قال يصلى عليه، احتج بهذا1.
فصل: في دفنه
قال الذهبي: "دفن في الحجرة النبوية"2.
وذكر ابن الجوزي عن جابر قال: "نزل في قبر عمر عثمان وسعيد ابن زيد بن عمرو، وصهيب، وعبد الله بن عمر"3.
وعن هشام بن عروة قال: "لما سقط عنهم - يعني قبر النبي صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في زمن الوليد بن عبد الملك4 أخذوا في بنائه، فبدت لهم قدمٌ، ففزعوا، وظنوا أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم فما وجدوا أحداً يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: "لا والله، ما هي قدم النبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا قدم عمر رضي الله عنه"5.
وقال أبو عبد الله ابن سلامة6 في كتابه: "عيون المعارف": دفن في حجرة عائشة - رضي الله عنها - ورأسه قبالة كتفى أبي بكر - رضي الله عنه -"7.
__________
1 ابن قدامة: المغني 3/475، 476، المرداوي: الإنصاف 2/503.
2 الذهبي: التذهيب ق 177 / ب.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 232، وابن سعد: الطبقات 3/368، وفيه الواقدي.
4 ابن مروان الأموي من خلفاء بني أمية. كانت نهمته في البناء، وأنشأ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزخرفه، توفي سنة ستّ وتسعين. (المعارف ص359، سيرأعلام النبلاء4/347) .
5 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/468، رقم: 1326.
6 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
7 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 54 / ب.
(3/846)

وفي الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر أرسل إلى عائشة - رضي الله عنها - ائذني لي أن أُدفن مع صاحبيَّ، فقالت: "إي والله"، قال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: "لا والله، لا أوثرهم بأحدٍ أبداً"1.
ولا خلاف بين أهل2 العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - في هذا المكان من المسجد النبويّ على صاحبه أفضل الصّلاة والسّلام.
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 6/2671، رقم: 6897، قال ابن حجر في فتح الباري 13/308: "أن عمر أرسل إلى عائشة. هذا صورته الإرسال، لأن عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة. لكنه محمول على أنه حمله عن عائشة فيكون موصولاً".
2 في الأصل: (أن) ، وهو تحريف.
(3/847)

الباب الرابع والثمانون: بكاء الإسلام على موته
...
الباب الرابع والثمانون: في ذكر بكاء الإسلام على موته
ذكر ابن الجوزي عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال لي جبريل عليه السلام: ليبكِ الإسلام على موت عمر رضي الله عنه" 1.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني: أن أم أيمن2 قالت: لما مات عمر بن الخطّاب رضي الله عنه "اليوم وَهي3 الإسلام"4.
كيف لا يبكي الإسلام على موته، وقد جرد نفسه للقيام فيه، ولم يفتر عن الجهاد فيه طرفة عين رضي الله عنه.
__________
1 ابن الجوزي: مناقب 233، والطبراني: المعجم الكبير 1/67، 68، وفي إسناده حبيب كاتب مالك متروك كذّبه أبو داود وجماعة. (ميزان الاعتدال 1/452، التقريب رقم: 1087) . وقال الهيثمي: مجمع الزوائد 9/74: "رواه الطبراني وفيه حبيب كاتب مالك، وهو متروك كذاب".
2 حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم يقال اسمها: بركة، وهي والدة أسامة بن زيد، توفيت في خلافة عثمان. (التقريب ص 755) .
3 وهِيَ: ضعف. (لسان العرب 15/417) .
4 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 193، وابن سعد: الطبقات 3/369، وإسناده صحيح. ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 384، والطبراني: المعجم الكبير 25/86، وقال الهيثمي: في مجمع الزوائد 9/259: "وراه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف". وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 191.
(3/848)

الباب الخامس والثمانون: عظم فقده عند الناس
...
الباب الخامس والثمانون: في ذكر عظم فقده عند النّاس
تقدم أن عمر لما أصيب كأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل ذلك1.
وعن الحسن بن أبي جعفر2 قال: "بلغنا أنه لما قتل عمر بن الخطّاب اظّلمت الأرض كلها، فجعل الصبي يأتي أمه فيقول: "يا أمه أقامت القيامة؟ "، فتقول: "لا، يا بني، ولكن عمر بن الخطّاب قتل"3.
وعن الأحنف بن قيس: أنه سمع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يقول: "إن قريشاً / [123 / ب] رؤوس الناس ليس أحد منهم يدخل في باب إلا دخل معه طائفة من الناس". فلما طعن عمر أمر صهيباً أن يصلي بالناس، ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على رجل، فلما وضعت الموائد كفّ الناس عن الطعام، فقال العباس: "يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، فأكلنا بعده وشربنا ومات أبو بكر رضي الله عنه فأكلنا، وإنه لا بدّ للناس من الأكل والشرب"، فمدّ يده فأكل الناس، فعرفت قول عمر4.
وعن محمّد بن الصّباح5 قال: "سمعت جرير6 يقول: "سمعت
__________
1 ص 957.
2 الجفري البصري، ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، من السابعة، توفي سنة سبع وستّين ومئة. (التقريب ص 159) .
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 192، والمحب الطبري: الرياض النضرة 1/419، وهو ضعيف، لإعضاله.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 233، بدون إسناد.
5 الجَرْجَرَائي: أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، توفي سنة أربعين ومئتين. (التقريب ص 484) .
6 ابن عبد الحميد الضبي، الكوفي قاضي الريّ، ثقة، توفي سنة ثمان وثمانين ومئة. (التقريب ص 139) .
(3/849)

جدتي1 تقول: "لما جاء نعي عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان الناس يقولون: "إن القيامة قد قامت"2.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن جرير بن عبد الحميد عن جدته قالت: "لما جاء نعي عمر بن الخطّاب كان الناس يرون أنّ القيامة قد قامت، جعل الرجل يوصي كأنهم قد أتاهم الأمر"3.
__________
1 لم أجد لها ترجمة.
2 أبو نعيم: المعرفة 1/223، ومن طريقه ابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 191، وهو ضعيف لجهالة أحد رجال السند.
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 160.
(3/850)

الباب السادس والثمانون: نوح الجن عليه
...
الباب السادس والثمانون: في ذكر نوح الجنّ عليه
تقدم في باب نعي الجنّ بعض ذلك من كلام وشعر1.
وروى أبو القاسم الأصفهاني عن معروف بن أبي معروف2، قال: سمع صوت يوم أصيب عمر رضي الله عنه:
لبيك على الإسلام من كان باكياً ... فقد أوشكوا هلكي وما قدم العهد
وأدبرت الدنيا وأدبر أهلها3 ... وقد ملها من كان يوقن4 بالوعد5
وذكر أبو القاسم الأصفهاني: لما قتل عمررضي الله عنهسمع صوت من الجنّ:
يبكيك نساء الجنّ ... يبكين شجيات
ويخمشن وجوها ... كالدنانير النقيات
ويلبسن ثياب ... السود بعد القصبيات67
__________
1 ص 948.
2 الموصلي، روى عن الحسن البصري، روى عنه ليث بن أبي سلم. (الجرح والتعديل8/322) .
3 في المعجم الكبير، والمعرفة: (خيرها) .
4 في المعجم الكبير: (يؤمن) .
5 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 159، وسبق تخريجه ص 949.
6 القصبيات: ثياب تتخذ من كتان، رقاق ناعمة، واحدهاقصبي. (لسان العرب1/677) .
7 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 192، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 199 وهو ضعيف لإبهام أحد رجال السند، والطبراني وابن كثير ونسباه لامرأة تبكيه. (تاريخ الطبري 4/219، البداية والنهاية 7/154) .
(3/851)

الباب السابع والثمانون: تعظيم عائشة له بعد دفنهم
...
الباب السابع والثمانون: في تعظيم عائشة له بعد دفنه
ذكر ابن الجوزي عن هشام عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأضع ثيابي وأقول إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهما فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي حياء من عمر"1.
وروت عمرة2 عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "ما زلت أضع خماري وأتفضل3 في ثيابي، حتى دفن عمر، فلم أزل متحفظة في ثيابي، حتى بنيت بيني وبين القبور جداراً، فتفضلت بعد"4.
وعن القاسم بن محمّد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "من رأى ابن الخطاب، علم أنه خلق غناء للإسلام، كان والله أحوذياً5نسيج وحده،
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 234، بدون إسناد.
2 عَمْرَة بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، ويقال بعدها. (التقريب ص 750) .
3 تفضلت المرأة، لبست ثوباً واحداً. (لسان العرب 11/536) .
4 ابن سعد: الطبقات 3/364، ابن شبه: تاريخ المدينة 3/945، عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن أبيه، والبلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 376، 377، وإسنادهما حسن فيه إسماعيل بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله ابن أويس، وهما صدوقان.
5 في الأصل: (أجودنا) ، وهو تصحيف. والمثبت من معرفة الصحابة، وسير السلف: (أحوذياً) ، وفي النهاية 1/457-459: "الأحوذي: هو الجاد المنكمس في أموره، الحسن السياق للأمور، ويروى بالزاي".
(3/852)

قد أعدّ للأمور أقراناً"1.
وعن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "إذا ذكرتم عمر طاب المجلس"2.
وذكره ابن الجوزي في "التبصرة" عن عائشة: "إذا شئتم أن يطيب المجلس، فعليكم بذكر عمر"3.
وفي أحاديث ابن شاذان4 عن عائشة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بات وفي يده ريح غَمَرٌ5 فلا يلومن إلا نفسه" 6.
__________
1 أبو نعيم: المعرفة 1/212، وفي إسناده عبد الواحد بن أبي عون صدوق، يخطئ. (التقريب رقم: 4246) ، وباقي رجاله ثقات. وأبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 155، وابن الجوزي: مناقب ص 249.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 249.
3 ابن الجوزي: التبصرة ص 428.
4 أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي، ثقة، ثبت، كثير الحديث، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد 4/18، سير أعلام النبلاء 16/429) .
5 تصحفت على المؤلف فظنها عمر. والغَمَرُ - بالتحريك -: الدسم والزّهومة من اللحم، كالوَضَرَ من السمن. (النهاية 3/385) .
6 أحمد: المسند 14/4، وإسناده صحيح، وأبو دود: السنن 3/366، وابن ماجه: السنن 2/1906، والترمذي: السنن 4/289، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد روى من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث وصحّه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 7559، والألباني في صحيح سنن الترمذي 2/168.
(3/853)

الباب الثامن والثمانون: كلام علي فيه
...
الباب الثامن والثمانون: في ذكر كلام عليّ فيه
في الصحيحين عن ابن عباس قال: "وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون، قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يَرُعني إلا رجلٌ آخذٌ منكبي، فإذا عليّ بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: "ما خلفت أحداً أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنتُ لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ذهبت أنا وأبو بكر / [124 / أ] وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر، وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر". هذا لفظ البخاري1.
وفي رواية أخرى له قال: "إني لواقف في قوم فدعوا لعمر بن الخطاب، وقد وضع على سريره، إذا رجلٌ من خلفي قد وضع مَرفقه على منكبي يقول: "رحمك الله، إن كنتُ لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيراً مما كنتُ أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كنت أنا وأبو بكر وعمر، وفعلتُ وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما". فالتفت فإذا هو عليّ بن أبي طالب"2.
ولفظ مسلم كالأوّل إلا أن فيه: "إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت كثيراً أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" فإن
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1348، رقم: 3482.
2 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1345، رقم: 3474.
(3/854)

كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك الله معهما"1.
وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قال رجل من قريش لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "يا أمير المؤمنين نسمعك تقول في الخطبة آنفاً: "اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم؟ "، فاغرورقت عنياه ثم أهملهما، فقال: "هم حبيباي وعماك أبو بكر وعمر؛ إماما الهدى وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتدى بهما عُصم، ومن اتبع آثارهما هدي الصراط المستقيم، ومن تمسك بهما هو من حزب الله، وحزب الله هم المفلحون"23.
وعن عبد خير4 قال: "سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول: "إن الله جعل أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - حجة على من بعدهما من الولاة إلى يوم القيامة، سبقاً والله سبقاً بعيداً، وأتعبا بعدهما إتعاباً شديداً"5.
وعن زيد بن وهب أن سويد بن غَفَلة دخل على عليّ رضي الله عنه في إمارته فقال: "يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما أهل له من الإسلام، فنهض إلى المنبر، وهو قابض على يدي،
__________
1 مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1858، رقم: 2389.
2 العشاري: فضائل أبي بكر ص 4، وهو ضعيف لانقطاعه بين محمّد الباقري وعليّ. والمتقي الهندي: كنْز العمال 13/11، وعزاه للالكائي وأبي طالب العشاري ونصر في الحجة.
3 منتصف ق 126 / ب، وردت في مكانها الصحيح، وقد أوردت الترتيب الصحيح كما بدا لي من سياق الكلام.
4 في الأصل: (عبد الله بن خير) ، وهو تحريف.
5 ابن الأثير: أسد الغابة3/664، وفي إسنادهما إسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي لم أجد له ترجمة.
(3/855)

فقال: "والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن [تقي] 1 ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقي مارق، فحبهما قربة، وبغضهما مروق، ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وصاحبيه، وسيدي قريش وأبوي الإسلام2، فإني بريءٌ ممن يذكرهما، وعليه3 معاقب"4، 5.
وعن [أبي] 6 جعفر قال: قال عليّ رضي الله عنه وهو عند رأس عمر رضي الله عنه وهو طعين: "هذا أحبّ الأمة إليّ أن ألقى الله بمثل صحيفته"7.
وعن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: "لما غُسل عمر وكفن وحمل على سريره، وقف عليه عليّ فقال: "والله ما على وجه الأرض رجل أحبّ إليّ أن ألقى الله بصحيفته مثل هذا المسجى بالثوب"8.
وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: "كنت عند عمر وهو مسجى بثوبه، قد قضى نحبه، فجاء عليّ فكشف الثوب عن وجهه، ثم قال: "رحمة الله عليك
__________
1 غير واضح في الأصل.
2 مطموس في الأصل، سوى (الإسلا) .
3 مطموس في الأصل، سوى (وعلـ) .
4 ما بين النجمتين في هامش ق 124 / أ.
5 ابن الأثير: أسد الغابة 3/663، 664، وفي إسناده هاشم بن مرثد، قال فيه ابن حبان: "ليس بشيء". (ميزان الاعتدال 4/290) .
6 سقط من الأصل.
7 ابن سعد: الطبقات 3/370، وعبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/264، 265، وهو ضعيف لانقطاعه، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 187، والمتن صحيح فقد ورد موصولاً من رواية ابن سعد: الطبقات 3/370، والحاكم: المستدرك 3/94، وإسنادهما صحيح، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/937، والفسوي: المعرفة والتاريخ 2/945.
8 ابن سعد: الطبقات 3/370، وهو ضعيف لانقطاعه.
(3/856)

أبا حفص، فوالله ما بقي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله عزوجل بصحيفته مثلك"1.
وعن نافع عن ابن عمر قال: "وضع عمر بين المنبر والقبر فجاء عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه حتى وقف بين الصّفوف، فقال: "هو هذا ثلاثاً، ثم قال: "رحمة الله عليك، ما من خلق الله أحدٌ أحبّ إليّ من أن ألقاه بصحيفته، بعد صحيفة النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المسجى عليه ثوبه"2.
وعن أبي مجلز، قال: قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "ما مات النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى عرفنا أن أفضلنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وما مات أبو بكر حتى عرفنا أن أفضلنا بعد أبي بكر عمر - رضي الله تعالى عنهما -"3.
وعن الشعبي قال: قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "كنا نتحدث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه"4
وعن زر بن حبيش عن عليّ قال: "ما كنا نُبعد أن السكينة تنطق على
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/370، وابن شبه: تاريخ المدينة 3/937، وإسنادهما حسن، لغيره فيه يونس بن أبي يعفور، وهو صدوق، يخطئ كثيراً. (التقريب رقم: 9720) ، وعبد الله بن أحمد زوائد على المسند 1/109، وإسناده ضعيف فيه سويد بن سعيد الهروي.
2 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/938، عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 2/60، وإسنادهما ضعيف لأجل أبي معشر نجيح المدني، وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 866.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 245، بدون إسناد.
4 عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 1/147، وفضائل الصحابة 1/330، وإسناده صحيح. والفسوي: المعرفة والتاريخ 1/461، 462، وأبو نعيم: الحلية 1/42، ومسدد وأحمد بن منيع من طريق مجالد بن سعيد، وهو ضعيف عن الشعبي كما في المطالب العالية 3/40، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 834.
(3/857)

لسان عمر"1.
وعن عمرو بن ميمون عن عليّ - رضي الله عنه قال: "ما كنا ننكر ونحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون أن السكينة تنطق على لسان عمر رضي الله عنه"2.
وعن طارق بن شهاب قال: قال عليّ رضي الله عنه: "كنا نتحدث أن ملكاً ينطق على لسان عمر"3.
وعن الشعبي عن عليّ قال: "كان أبو بكر أوَّاها4 حليماً، وكان عمر مخلصاً ناصحاً لله فنصحه، وكنا5 أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم ونحن متوافرون، والله إن كنا لنرى السكينة تنطق على لسان عمر، وإن كنا لنرى أن شيطان عمر يهابه، أن يأمره بالخطيئة"6.
__________
1 عبد الرزاق: المصنف 11/222، ومن طريقه القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة 1/358، وإسنادهم حسن فيه عاصم بن أبي النجود.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 245.
3 أحمد: فضائل الصحابة 1/263، 264، وإسناده صحيح. والفسوي: المعرفة والتاريخ 1/456، والطبراني: المعجم الكبير 8/384، وابن الجوزي: مناقب ص 245، وابن كثير: البداية والنهاية 6/201، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/67، وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
4 الأوّاه: الموقن أو الدّعاء أو الرحيم الرقيق. (القاموس ص 1604) .
5 في الأصل: (وكان) ، وهو تحريف.
6 القطيعي في زيادته على فضائل الصحابة 1/444، وفي إسناده أبو عقيل المدني وكثير النواء، وهما ضعيفان. (التقريب رقم: 7633، 5605) ، والعشاري: فضائل أبي بكر ص 6، مختصراً، وإسناده ضعيف لضعف أسيد بن زيد الهاشمي مولاهم، أفرط ابن معين في تكذيبه. (التقريب رقم512) . وأبو البختري: الأمالي ق231/ ب، والمتقي الهندي: كنْز العمال 13/24، وعزاه لأبي القاسم بن بشران في أماليه.
(3/858)

وعن الأسود بن قيس1، عن رجل عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "استخلف عمر عليّاً فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه"2.
وعن عبد خير قال: قام عليّ رضي الله عنه على المنبر فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخْلِفَ أبو بكر، فعمل بعمله، وسار بسيرته، حتى قبضه الله عزوجل على ذلك، ثم استخلف عمر، فعمل بعملهما وسار بسيرتهما حتى قبضه الله عزوجل على ذلك"3.
وعن أبي سَرِيحة4 قال: سمعت عليّاً يقول على المنبر: "ألا إن عمر ناصح الله فنصحه"5.
وعن أبي إسحاق6 قال: جاء أهل نجران إلى عليّ فقالوا: "يا أمير المؤمنين / [124 / ب] 7 شفاعتك بلسانك وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا فردنا إليها قال: "ويلكم8 إن كان عمر رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه"9.
__________
1 الأسود بن قيس العبدي، الكوفين ثقة من الرابعة. (التقريب ص 111) .
2 أحمد: المسند 2/181، وفضائل الصحابة 1/331، 332، وإسناده ضعيف لإبهام الرجل الراوية عن عليّ، وعبد الله بن أحمد: السنة 2/569، وابن أبي عاصم: السنة 2/575، عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال: قال عليّ. . . . وإسناده صحيح.
3 عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند2/233، 234، وإسناده صحيح. وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 1055، وابن الجوزي: مناقب ص246.
4 أبو سريحة - بفتح السين المهملة، وكسر الراء ثم حاء مهملة - حذيفة بن أسيد ويقال ابن أمية بن أسيد الغفاري صحابي، شهد الحديبية، توفي سنة ثنتين وأربعين. (الإصابة 1/332، التقريب ص 154) .
5 ابن سعد: الطبقات 3/171، عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/138، وإسنادهما ضعيف في كثير النواء، ضعيف. (التقريب رقم: 5605) .
6 الهمداني.
7 ق 124/ب وردت في مكانها الصحيح، وقد أوردت الترتيب الصحيح كما بدا لي.
8 في الأصل: (ويكم) ، وهو تحريف.
9 الدارقطني: فضائل الصحابة ق 35 / أ – ب، وإسناده ضعيف لانقطاعه. والقطيعي: زوائده على فضائل الصحابة 1/537، عن أبي إسحاق عن الشعبي عن رجل عن عليّ. وإسناده ضعيف لإبهام شيخ الشعبي. وأبو يوسف: الخراج ص 80، بنحوه قال: حدّثني الأعمش عن سالم بن أبي الجعد الأثر، وإسناده صحيح. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 139، عن الأعمش، وابن الجوزي: مناقب ص 246.
(3/859)

وروى أبو القاسم الأصفهاني عن أوفى بن حكيم1 قال: "لما كان اليوم2 الذي توفي فيه عمر خرج علينا عليّ رضي الله عنه قال: "لله درّ باكيةِ عمرَ واعمراهُ قوَّم الأود3، وأبرأ العمدَ4، واعمراه مات نقي الجيب، قليل العيب، واعمراه ذهبَ بالسنة وأبقى الفتنة"5.
وعن سويد بن غفلة قال: "مررت بنفر من الشيعة، وهم يتناولون أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وينتقصونهما، فدخلت على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت له: يا أمير المؤمنين، إني مررت آنفاً بنفر من أصحابك وهم يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من الأمر أهل، ولولا أنهم يرون أنك تضمر لهما بمثل ما أعلنوا، ما اجترأوا على ذلك، فقال: عليّ: "أعوذ بالله أن أضمر لهما، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه،
__________
1 لعله ابن أمية السلمي، زوج عزة بنت أبي لهب. (الإصابة 8/143) .
2 في الأصل: (للذي) ، وهو تحريف.
3 في: قوم الاعوجاج. (لسان العرب 3/75) .
4 العمد - بالتحريك - ورَمٌ دبرٌ يكون في الظهر، أرادت أنه حسن السياسة. (النهاية 3/297، لسان العرب 3/305) .
5 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 159، وأبو نعيم: الحلية 1/222، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 189، وفي إسناده أوفى بن حكيم لم أجد له ترجمة. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/941، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 189، عن عبد الله بن مالك الأزدي. وإسناده ضعيف لانقطاعه بين غسان بن عبد الحميد وعبد الله بن مالك.
(3/860)

ووزيراه رحمة الله عليهما".
ثم نهض دامعاً عيناه يبكي قابضاً على يدي حتى دخل المسجد، وصعد المنبر وجلس عليه متمكناً، قابضاً على لحيته، ينظر فيها، وهي بيضاء، حتى اجتمع له الناس، ثم قام فتشهد بخطبة بليغة موجزة، ثم قال: "ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين، بما أنا عنه متنَزّه، وعما يقولون بريءٌ، وعلى ما يقولون معاقبٌ، أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجرٌ رديءٌ، صحبا رسول الله على الوفاء والصدق، يأمران، وينهيان، ويقضيان، ويعاقبان، ولا يجاوزان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ولا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم] 1 يرى مثل رأيهما [رأياً] 2 ولا يحبّ كحبهما أحداً، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راضٍ، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على صلاة المؤمنين، فصلى بهم تسعة أيام، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قبض الله نبيّه صلى الله عليه وسلم واختار له عنده، ولاه المؤمنون ذلك، وأعطوه البيعة طائعين غير كارهين، أنا أوّل من سنَّ ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره، يودّ لو أن أحدنا كفاه ذلك، وكان والله خير من بقي، أرحمه رحمةً وأرأفه رافة، وأكيسه3 ورعاً، وأقدمه سناً وإسلاماً، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكيائيل رحمةً، وبإبراهيم عفواً ووقاراً، فسارَ بنا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى [على] 4 ذلك رحمة الله عليه.
ثم ولي الأمر بعد عمرُ بن الخطاب،
__________
1 سقط من الأصل.
2 سقط من الأصل.
3 في الأصل، ومنهاج القاصدين: (أبيسه) . والتصويب من كنز العمال.
4 سقط من الأصل.
(3/861)

واستأمر المسلمين في ذلك فمنهم من رضي ومنهم من كره، فكنت فيمن رضي، فلم يفارق الدنيا حتى رضي عنه من كان كره، وأقام الأمر على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه يتبع آثارهما كاتباع الفصيل1 أثر أمه، وكان والله رقيقاً رحيماً بالضعفاء والمؤمنين، عوناً وناصراً للمظلومين على الظالمين، لا تأخذه في الله لومة لائم، ضرب الله بالحقّ على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، حتى إن كنا لنظن ملكاً ينطق على لسانه، أعزّ الله بإسلامه2 الإسلام، وجعل هجرته للدين قِواماً3، ألقى الله له في قلوب المنافقين الرهبة، وفي قلوب المؤمنين المحبة، شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل، فظاً غليظاً على الأعداء، وبنوح حنقاً مغتاظاً على الكفار، الضراء في طاعة الله آثر عنده من السراء في معصية الله / [125 / أ] ، من لكم بمثلهما؟ رحمة الله عليهما. ورزقنا المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا اتّباع آثارهما، والحبّ لهما، فيمن أحبني فليحبهما ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه برئ، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشدّ العقوبة، إنه لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم، ألا فمن أوتيت به يقول هذا بعد اليوم فإن عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، ثم الله أعلم بالخير أين هو، أقول هذا ويغفر الله لي ولكم"4.
__________
1 الفصيل: ولد الناقة إذ فصل عن أمه. (القاموس ص 1347) .
2 في الأصل: (بإسلامه في الإسلام) .
3 قواماً: قوام الشيء: عماده الذي يقوم به. يقال: فلان قوام أهل بيته. (النهاية4/124) .
4 العشاري: فضائل أبي بكر ص 7، موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 24 / ب، عن أحمد بن بديل نا محمّد البكري كن المنهال بن عمر، وأحمد بن بديل، صدوق له أوهام. (التقريب رقم: 12) . والبكري لم أجد له ترجمة. وخيثمة بن سليمان: من حديث خيثمة ص 122-124، وابن عدي: الكامل 2/709، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1295-1296، وابن الأثير: أسد الغابة 3/661، والضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 71-73، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 142، 143، ومداره على عليّ بن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو. والحسن بن عمارة متروك. (التقريب رقم: 1264) ، وأبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 164، 165، والمتقي الهندي: كنْز العمال 13/22، 23، بدون إسناد.
(3/862)

وفي مسند الإمام أحمد عن عليّ قال: "أعطي كل نبيّ سبعة نجباء، وأعطي نبيكم أربعة عشر نجيباً منهم: أبو بكر، وعمر، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر"1.
وفيه عن عبد خير قال: "قام عليّ بن أبي طالب على المنبر وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قُبض رسول الله واستخلف أبو بكر فعمل بعمله وسار بسيرته حتى قبضه الله على ذلك، ثم استخلف عمر، فعمل بعملهما، وسار بسيرتهما حتى قبضه الله على ذلك"2.
وفي مجلس ابن بشران3 عن الحسن قال: "لما قدم عليّ رضي الله عنه
__________
1 أحمد: المسند2/315، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين سالم بن أبي حفصة وبين عبد الله ابن مليل. وعبد الله بن مليل لم يوثّقه غير ابن حبان. وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 1273، وأحمد: المسند2/73، والترمذي: السنن5/662، عن عليّ مرفوعاً. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن عليّ موقوفاً".
قلت: الحديث مداره على كثير النواء، وهو ضعيف. (التقريب رقم: 5605) ، وضعّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص509، وضعيف الجامع الصغير2/169.
2 سبق تخريجه ص 1017.
3 عليّ بن محمّد بن عبد الله بن بشران الأموي البغدادي قال الخطيب: "وكان صدوقاً ثبتاً، حسن الأخلاق ظاهر الديانة". توفي سنة خمس عشرة وأربع مئة. (تاريخ بغداد 12/98، سير أعلام النبلاء 17/311) .
(3/863)

البصرة قام إليه ابن الكواء1، وقيس بن عُباد2، فقالا له: "ألا تخبرنا عن مسير كهذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة؟ تضرب بعضهم ببعض، أعهدٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدّثنا فأنت الموثوق والمأمون على ما سقت". فقال: "أما أن3 يكون عندي من النبي صلى الله عليه وسلم عهدٌ في ذلك فلا والله، إن كنت أوّل من صدق به، فلا أكون أوّل من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عهد ما تركت أخا بني تيم بن مرة4، وعمر بن الخطاب يقومان على منبره، ولقاتلتهما بيدي، ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُقتل قتلاً، ولم يمت فجاءة، مكث في مرضه أياماً وليالي، وهو يرى المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلّي بالناس، وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى5 وغضب، وقال: "أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس".
فلما قبض الله نبيّه نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا، وكانت الصلاة أصل الإسلام وقوام / [125 / ب] الدين، فبايعنا أبا بكر فكان لذلك أهلاً، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقّه وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخُذُ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني،
__________
1 عبد الله بن الكواء، من رؤوس الخوارج، وقال الحافظ ابن حجر: "إنه قد رجع عن مذهب الخوارج وعاودصحبة عليّ. (ميزان الاعتدال2/474، لسان الميزان3/329) .
2 قيس بن عباد الضّبَعِي البصري، ثقة من الثانية مخضرم، توفي بعد الثمانين، ووهم من عدّه في الصحابة. (التقريب ص 457) .
3 في الأصل: (ما أن) .
4 يعني: أبا بكر الصديق رضي الله عنه.
5 مطموس في الأصل، سوى (بى) .
(3/864)

وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما قُبض رضي الله عنه ولاّها عمر فأخذها بسنة صاحبه وما يعرف من أمره، فبايعنا عمر لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأدّيت إلى عمر حقّه، وعرفت طاعته، وغزوت معه في جيوشه، فكنت آخذ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني، وأضرب بين يديه الحدود بسوطي، فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي، وسابقتي وفضلي، وأنا أظن أن لا يعدل بيَ، ولكن خشي1 أن لا يعمل الخليفة بعده ذنباً إلاّ لحقه في قبره". ثم ذكر خلافة عثمان2.
__________
1 في الأصل: (أخشى) ، وهو تحريف.
2 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 71 / 72 / أ، من طريق ابن بشران ومن طريقه الذهبي: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ص: 639، 640، وهو ضعيف جداً. فيه أبو بكر الهذلي، قال فيه الذهبي: "واه". وقال الحافظ ابن حجر: "إخباري متروك". (ميزان الاعتدال 2/194) . التقريب رقم: 8002، ثم إن الحسن مدلس، ولم يصرح بالسماع، ومما يدل على عدم صحة هذا الخبر، بهذا السياق، أن عليّاً دخل البصرة سنة 36هـ بعد وقعة الجمل، وكيف يقول هذا الكلام ولم ينازعه أحد في الخلافة إلى هذا الوقت.
نعم. نازعه معاوية، ولكن بعد ذلك. حين بايعه أهل الشام في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، بعد تحكيم الحكمين بينه وبين وعليّ - رضي الله عنهما -. أما قبلها فلم يطلب الخلافة. وإنما كان امتنع من البيعة لعليّ حتى يمكنه من القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه. ولم تتم لمعاوية البيعة إلا بعد تنازل الحسن بن عليّ سنة أربعين للهجرة. (انظر: تاريخ: خليفة ص 192، تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين ص 552) .
(3/865)

الباب التاسع والثمانون: المنامات التي رآها
...
الباب التاسع والثمانون: في ذكر المنامات التي رآها
ذكر ابن الجوزي عن ابن عمر قال: قال عمر رضي الله عنه: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فرأيته لا ينظر إليّ، فقلت: يا رسول الله ما شأني؟ فقال: "ألست الذي تقبل1 وأنت صائم؟ "، فقلت: "والذي بعثك بالحقّ لا أقبل2 وأنا صائم"3.
وعن محمّد بن سعد يرفعه إلى عمر رضي الله عنه أنه قال: "يا أيها الناس إني رأيت رؤياً لا أراها إلا بحضور أجلي، رأيت أنّ ديكاً أحمر نقرني نقرتين، فحدّثتها أسماء بنت عُميس فحدّثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم"4.
وفي مسند الإمام أحمد عن جويرية بن قدامة قال: "حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر، قال: فخطب فقال: "إني رأيت كأن ديكاً أحمر نقرني نقرة أو نقرتين". شعبة5 الشاك قال: فما
__________
1 في الأصل: (تقتل) ، وهو تحريف.
2 في الأصل: (أقتل) ، وهو تحريف.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 224، وابن أبي شيبة: المصنف 3/62، إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية 1/288، والبزار: "لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف هذا". وقال الهيثمي في: مجمع الزوائد 3/165: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. قال البزار وقد روى عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا".
قلت: مداره على عمر بن حمزة بن عبد الله المدني، وهو ضعيف. (التقريب رقم: 4884) .
4 ابن سعد: الطبقات 3/335، وهو ضعيف لانقطاعه بين سعيد بن أبي هلال وبين عمر بن الخطاب، وقد سبق تخريجه بسند صحيح ص 958.
5 شعبة بن الحجاج العتكي مولاهم.
(3/866)

لبث إلا جمعه حتى طعن"1.
وفي رواية قال: "حججتُ فأتيت المدينةَ العام الذي أصيب فيه عمر قال: فخطب فقال: "إني رأيت كأن ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين"، شعبة الشاك / [126 / ب] فكان من أمره أنه طعن، فأذن للناس عليه، فكان أوّل من دخل عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أذن لأهل العراق، فدخلت فيمن دخل قال: وكلما دخل عليه قوم أثنى عليه، وبكوا قال: فلما دخلنا عليه، قال: وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل، قال: قلنا: أوصنا، قال: وما سأل الوصية أحد غيرنا، فقال: "عليكم بكتاب الله، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه". فقلنا: أوصنا، قال: "أوصيكم بالمهاجرين". فذكر باقي الوصية2.
__________
1 أحمد: المسند 1/310، وإسناده صحيح.
2 سبق تخريجه ص 831.
(3/867)

الباب التسعون: المنامات التي رُئيت له
...
الباب التسعون: في ذكر المنامات التي رُئيت له
ذكر ابن الجوزي عن عوف بن مالك الأشعجي: "أنه رأى رؤياً زمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما قدم قصّها على أبي بكر وعمر يسمع، فقال: "ما هذا؟ "، فلما ولي دعاه فسأله، قال: "أولم تكذب بها؟ "، قال: "لا. ولكن استحييت من أبي بكر، فقصّها عليّ". قال: رأيت كأن عمر أطول الناس وهو يمشي فوقهم، فقلت: أنى هذا؟ فقيل: "إنه لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه أمير المؤمنين، وإنه يقتل شهيداً"، قال: "وكيف لي بالشهادة؟ وأنا بين الروم وفارس، أهل الشام، وأهل العراق"، قال: "يمنحها الله لك من حيث شاء"1.
وعن عوف بن مالك الأشجعي، قال: "رأيت سبباً2 تدلى من السماء، وذلك في إمارة أبي بكر رضي الله عنه وأن الناس تطاولوا له، وأن عمر فضلهم بثلاثة أذرع، قلت: وما ذاك؟ قال: "لأنه خليفة من خلفاء الله تعالى في الأرض، وأنه لا يخاف لومة لائم، وأنه يقتل شهيداً، قال: فغدوت على أبي بكر فقصصتها عليه، فقال: "يا غلام انطلق إلى أبي حفص فادعه لي،
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 235، ابن سعد: الطبقات 3/331، ابن شبه: تاريخ المدينة 3/869، 870، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 334، جميعهم عن عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو بن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه، قال: "رأى عوف. . . "، وهذا إسناد صحيح إن سلم من تدليس عبد الملك بن عمير، فإنه ربما دلس. وابن عبد البر: الاستيعاب 3/1156.
2 سبباً: أي: حبْلاً. (النهاية 2/329) .
(3/868)

فلما جاء قال: يا عوف اقصصها عليه كما رأيتها". فلما أتيت أنه خليفة من خلفاء الله تعالى، قال عمر: "أكل هذا يرى النائم". قال: فقصّها1 عليه فلما ولي عمر أتى الجابية، وإنه ليخطب فدعاني، فأجلسني، فلما فرغ من الخطبة قال: "قصّ علي رؤياك"، فقلت له: ألست قد جبهتني2 عنها؟! قال: "قد خدعتك أيها الرجل"، فلما قصصتها، قال: "أما الخلافة قد أوتيت ما ترى، وأما أن لا أخاف في الله لومة لائم، فإني أرجو أن يكون قد علم ذلك مني، وأما أن أقتل شهيداً، فأنى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب، ولقد رأيت مع / [127 / أ] ذلك كأن ديكاً نقرني وما أمتنع منه بشيء"3.
وعن الأعمش أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استعمل معاذ بن جبل فلما قدم ومعه رقيق وغير ذلك، فقال لأبي بكر: "هذا لكم، وهذا أهدي إلي"، فقال عمر رضي الله عنه: "ادفع ذلك أجمع إلى أبي بكر" فأبى أن يدفعه فبات ليلة فرأى في النوم كأنه أشرف على نار عظيمة خاف أن يقع فيها، فجاءه فأخذ بمحجزته4 حتى أنقذه منها، فأصبح، فأتى أبا بكر، فقصّ عليه القصّة، ودفع جميع ما معه إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: "أما إذا فعلت هذا
__________
1 في الأصل: (ليقصها عليه) ، وفي تاريخ المدينة: (لمكان أبي بكر) .
2 جَبَهَهُ: كمنعه. ردّه أو لقيه بما يكره. (القاموس ص 1606) .
3 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/868، 869، وإسناده حسن، فيه عبد الرحمن بن المسعودي، صدوق اختلط قبل موته. (التقريب رقم: 3919) . وأبو داود الطيالسي سمع منه قبل أن يختلط، وله شاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ابن شبه: تاريخ المدينة 3/870، 871، وإسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 160، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/583، 584، وعزاه لخيثمة.
4 حُجزته: أي: مشد إزاره، والمُتَحَجز: الذي قد شد وسطه. (لسان العرب 5/332) .
(3/869)

فخذه1 فقد طيبته". فقال عمر رضي الله عنه: "الآن حين طاب لك"2.
وعن سفيان3 قال: "حين استعمل النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً على اليمن، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم استخلف أبو بكر رضي الله عنه وهو عليها، وكان عمر يومئذٍ على الحجّ، فجاء معاذ إلى مكّة، ومعه رقيق ووُصفاء على حدة، فقال له عمر: "يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوُصفاء؟ "، قال: "لي". قال: "ومن أين لك؟ "، قال: "اهدوا إلي". قال: "أطعني وأرسلهم إلى أبي بكر، فإن طيبهم لك فهم لك". قال: "ما كنت لأطيعك في هذا، شيء أهديَ إليَ أرسل بهم إلى أبي بكر؟ "، فبات ليلته ثم أصبح، فقال: "يابن الخطاب ما أراني إلا مطيعك، إني رأيت الليلة في منامي كأني أجر أو أقاد أو كلمة تُشْبِهُهَا إلى النار، وأنت آخذ بحجزتي، "فانطلق بهم إلى أبي أبكر، فقال: "أنت أحق بهم"، فقال أبو بكر: "هم لك"، فانطلق بهم إلى أهله، فصفّوا خلفه يصلّون، فلما انصرف قال: "لمن تصلّون؟ "، قالوا: "لله تبارك وتعالى"، قال: "انطلقوا فأنتم له"4.
__________
1 في الأصل: (فجاه) ، وهو تحريف.
2 ابن سعد: الطبقات 3/585، وإسناده صحيح إلى أبي وائل، وابن زنجويه: الأموال 2/596، وأبو نعيم: الحلية 1/232، الذهبي: سير أعلام النبلاء 1/454، وابن الجوزي: مناقب ص 236، ووصله الحاكم: المستدرك 3/68، من طريق الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله وصحّحه، ووافقه الذهبي. وروى أصل الخبر بأسانيد أخرى: عبد الرزاق: المصنف 8/268، وأبو بكر المروزي: مسند أبي بكر ص 90، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وهو مرسل. والهيثمي: مجمع الزوائد 4/144، وقال: "رواه الطبراني في الكبير مرسلاً ورجاله رجال الصحيح".
3 لم يتميز لي. ولعله تحريف عن شيبان.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 236، 237، ابن سعد: الطبقات 3/585، بلفظه عن عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان عن الأعمش عن شقيق. الأثر. وإسناده صحيح إلى شقيق.
(3/870)

وعن أبي موسى الأشعري، قال: "رأيت كأني أخذت جواداً1 كثيراً، فجعلت تضحمل حتى بقيت واحدة، فأخذتها فانتهيت إلى جبل زلقٍ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: "ألا تكتب بها إلى عمر؟ "، فقال: "ما كنتُ لأنعى له نفسه"2.
وعن يحيى بن عبد الرحمن3 قال: قال العباس بن عبد المطلب: "كنت جاراً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر، إن ليله صلاة، ونهاره صيام، وفي حاجات الناس، فلما توفي عمر سألت الله تعالى أن يرينه في النوم فرأيته في النوم مقبلاً متشحاً من سوق المدينة، فسلمت عليه وسلم عليّ، ثم قلت له: كيف أنت؟ قال: " (بخير". قلت له: ما وجدت؟، قال: "الآن حين فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"4.
عن عبد الله بن عباس5 قال: "كان العباس خليلاً لعمر، فلما أصيب جعل يدعو الله أن يُريه عمر في المنام، قال: فرأيته بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه، قال: ما فعلت؟ قال: "هذا أوان فرغتُ، إن كان عرشي ليُهَدّ
__________
1 في الأصل: (جراداً) ، وهو تحريف.
2 ابن سعد: الطبقات 3/332، وإسناده صحيح. البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص335، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ13/ق 161، من طريق سعد. وابن الجوزي: مناقب ص 237.
3 ابن حاطب.
4 أبو نعيم: الحلية 1/54، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين يحيى بن عبد الرحمن والعباس. وفيه أيضاً محمّد بن عمرو بن علقمة صدوق له أوهام. وأبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 131، وابن الجوزي: مناقب ص 237.
5 عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، ثقة، من الرابعة. (التقريب ص 312) .
(3/871)

لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"1.
وعن أبي جَهْضَم2 قال: "كان العباس ودّاً لعمر رضي الله عنه قال العباس: "كنت أشتهي أن أراه في المنام، فما رأيته إلا عند قرب الحول، فرأيته يمسح العرق عن جيبنه، وهو يقول: "هذا أوان فرغتُ، إن كاد عرشي ليهوي لولا أني لقيته رؤوفاً رحيماً"3.
وعن ابن عمر أنه قال: "ما كان شيء أحبّ إليّ أن أعلمه من أمر عمر، فرأيت في المنام قصراً، فقلت: لِمَن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، "فخرج من القصر عليه ملحفة كأنه قد اغتسل، فقال: "كيف صنعت؟ "، قال: خيراً، كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت / [127/ب] ربّاً غفوراً". فقال: "منذ كم فارقتكم؟ "، فقلت: "منذ اثنتي عشرة سنة"، فقال: "إنما انفلت الآن من الحساب"4.
وروى أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) ، عن العباس بن عبد المطلب قال: "كنت جاراً لعمر، فما رأيت أحداً من الناس كان أفضل من عمر، إن5 ليله صلاة، وإن نهاره صيام، وفي حاجات الناس، فلما توفي سألت
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/375، ابن شبه: تاريخ المدينة 3/945، وإسنادهما حسن إلى عبد الله بن عبيد الله إلا أنه منقطع بين عبد الله بن عبيد الله والعباس. وابن الجوزي: مناقب ص237.
2 موسى بن سالم، مولى آل العباس، صدوق، من السادسة. (التقريب ص 550) .
3 ابن سعد: الطبقات 3/375، ابن شبه: وتاريخ المدينة3/946، وإسنادهما حسن إلا أنه منقطع بين عبد الله بن عبيد الله بن العباس، والعباس. وابن الجوزي: مناقب ص237.
4 أبو نعيم: الحلية 1/54، وإسناده ضيعف، فيه هياج بن بسطام التميمي، وهو ضعيف. (التقريب رقم: 7355) ، وابن الجوزي: مناقب ص 238.
5 في الأصل: (إنه) ، وهو تحريف.
(3/872)

الله أن يرينه في النوم، فرأيته مقبلاً من سوق المدينة، فسلمت عليه، وسلم عليّ، ثم قلت له: كيف أنت؟، قال: "بخير"، قلت له: ما شأنك؟ قال: "الآن فرغت من الحساب، والله كاد عرشي يهوى، لولا أني وجدت ربّاً رحيماً"1.
قال: وفي رواية عبد الله بن عمر قال: "ما كان شيء أحبّ إليّ أن أعلمه من أمر عمر، فريت في المنام قصراً، فقلت: لمن هذا القصر؟، قالوا: "لعمر بن الخطاب"، فخرج من القصر وعليه ملحفة كأنه اغتسل، فقلت: كيف صنعت؟ قال: "خيراً، كاد عرشي يهوي لولا أني لقيت ربّاً غفوراً"2.
وتقدم ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم له3.
وروى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه من حديث جابر بن عبد الله: أنه كان يحدّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُرِيَ الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط4 برسول الله، وعمر نيط بأبي بكر، وعثمان بعمر". قال جابر فلما قمنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم قلنا أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نوط بعضهم ببعض، فهو هذا الأمر الذي بعث الله به نبيّه صلى الله عليه وسلم"5.
__________
1 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص131، وقد سبق تخريجه ص1031، 1032.
2 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص132، وقد سبق تخريجه ص1031، 1032.
3 تقدم ص 243.
4 نيط: أي: علق. (لسان العرب 7/418) .
5 أحمد: المسند 3/355، وفيه عمرو بن أبان بن عثمان مقبول. (التقريب رقم: 4985) ، وباقي رجاله ثقات. وأبو داود: السنن 4/208، والحاكم: المستدرك 3/71، 72، وقال: "ولعاقبة هذا الحديث إسناده صحيح عن أبي هريرة، ولم يخرجاه". وصحّحه الذهبي في تلخيصه. وضعّفه الألباني. (ضعيف الجامع الصغير 1/260، ضعيف سنن أبي داود ص 464) .
(3/873)

وقد تقدم حديث أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الرؤيا الصالحة، ويسأل عنها، فقال رجل: "يا رسول الله، إني رأيت رؤياً، رأيت كأن ميزاناً من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت بأبي بكر، ثم وُزن أبو بكر وعمر، فوزن أبو بكر عمرَ، ثم وُزن عمر بعثمان، فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان"1.
__________
1 تقدم ص 357.
(3/874)

الباب الحادي والتسعون: أولاده وأزواجه
...
الباب الحادي والتسعون: في ذكر أولاده وأزواجه
من أكابر ولده عبد الله بن عمر الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". قال سالم: "فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً"1.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عبد الله رجل صالح" 2.
وفي الصحيحين عنه قال: "كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أخبروني بشجرة تشبهُ، أو كالرجل المسلم، لا يتحاتُّ3 ورقها، وَلاَ4 تؤتي أُكُلُها كل حين". قال ابن عمر: "فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولا شيئاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة". فلما قمنا قلت لعمر: "والله يا أبتاه، لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، قال: "فما منعك أن تكلم؟ "، قلت: لم أركم تَكَلَّمُونَ، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئاً، قال عمر: "لأن تكون قلتها أحبّ إليّ من كذا وكذا"5.
وعن محم ّد بن سعد قال: "كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه عبد الله،
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1367، رقم: 3530.
2 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1367، رقم: 3531.
3 تحاتّ الورق: سقطت. (القاموس ص 192) .
4 قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/146: "كذا ذكر النفي ثلاث مرات على طريق الاكتفاء، فقيل في تفسيره: ولا ينقطع ثمرها، ولا يعدم فيؤها، ولا يبطل نفعها".
5 البخاري: الصحيح، كتاب التفسير 4/1735، رقم: 4421، مسلم: الصّحيح، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم 4/2164، رقم: 2811.
(3/875)

وعبد الرحمن، وحفصة، وأمّهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح"1.
وقال أبو عبد الله محمّد بن سلامة2: "عبد الله وحفصة أمهما زينب"3.
وفي: (الإخوة والأخوات) لابن السّني4: "لما مات عاصم بن عمر وجد عليه عبد الله بن عمر وجداً شديداً، وأنشد يقول:
فإن أبك أخواناً وفائض دمعة ... جرين دماً من داخل الجوف متقعاً5
تجرعتها في عاصم واحتسيتها ... فأعظم منها ما احتسا وتجرّعا
فليت المنايا كن خلَّفن عاصماً ... فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معا6 /
[128 / أ] .
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ألفي حديث وستّ مئة حديث وثلاثين حديثاً، ذكره أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد7.
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/265.
2 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
3 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ.
4 أحمد بن محمّد بن إسحاق الهاشمي الجعفري مولاهم الدينوري، حافظ ثقة، اختصر سنن النسائي وسماه: (المجتنى) ، توفي سنة أربع وستّين وثلاث مئة. (سير أعلام النبلاء 16/255، طبقات الحفاظ ص 379) .
5 المقع: أشد الشرب، ومقع الفصيل أمه يمقعها مقعاً وامتقعها: رضعها بشدة وهو أن يشرب ما في ضرعها. (لسان العرب 8/341) .
6 لم أجد هذه الأبيات في المصادر التي بين يدي، ما عدا البيت الأخير، انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب 2/783، والذهبي: سير أعلام النبلاء 4/97، وهذه الأبيات قالها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز في رثاء أخيه عاصم. (تاريخ الطبري 7/320) .
7 بقي بن مخلد: مقدمة المسند ص 79.
(3/876)

هاجر به أبوه، واستصغره يوم أحد، وشهد الخندق، وبيعة الرضوان، والمشاهد1.
وقال ابن مسعود: "إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر"2.
وقال جابر: "ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ومال لها إلا ابن عمر"3.
وقال سعيد بن المسيب: "مات ابن عمر يوم مات، وما في الأرض أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منه"4.
وقال الزهري: "لا يعدل برأي ابن عمر فإنه أقام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستّين سنة، فلم يخف عليه شيء من أمره، ولا أمر أصحابه"5.
قال رجاء بن حَيْوة6: "أتانا نعي ابن عمر، ونحن في مجلس ابن [مُحَيْرِيز] 7، 8 فقال: "والله إن كنتُ لأعدُّ بقاء ابن عمر أماناً لأهل
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/142، 143، والذهبي: سير أعلام النبلاء 2/204، وابن حجر: الإصابة 4/107.
2 ابن سعد: الطبقات 4/144، وإسناده صحيح إلى إبراهيم النخعي. وأبو نعيم: الحلية 1/294، عن إبراهيم النخعي. والذهبي: سير أعلام النبلاء 3/211، وابن حجر: الإصابة 4/107.
3 أبو نعيم: الحلية 1/249، وإسناده صحيح. والذهبي: سير أعلام النبلاء 3/211، وابن ابن حجر: الإصابة 4/107، وعزاه لأبي سعيد الأعرابي، وقال: "إسناده صحيح".
4 الذهبي: التذهيب ج 2 / ق 69 / أ.
5 الذهبي: التذهيب ج 2 / ق 69 / أ.
6 أبو المقدام، الفلسطيني، ثقة فقيه، من الثالثة، توفي سنة اثنتي عشرة ومئة. (التقريب ص208) .
7 بياض في الأصل.
8 الجمحي، ثقة عابد، من الثالثة، توفي سنة تسع وتسعين. وقيل قبلها. (التقريب ص322) .
(3/877)

الأرض"1.
ومناقبه كثيرة لا تحصى، ولعلّ لم يكن في الصحابة بعد العشرة مثله رضي الله عنه، كان له من الولد: سالم، وحمزة، وعبد الله.
قال أبو نعيم2 وجماعة3: "مات ثلاث وسبعين"4.
قال الواقدي وخليفة5 وجماعة6: "مات أربع وسبعين"7.
قال الذهبي: كان إماماً، مفتياً، واسع العلم، كثير الاتباع، وافر الصلاح، والنسك، كبير القدر، مبين الديانة، عظيم الحرمة، ذكر للخلافة يوم التحكيم وخوطب في ذلك، فقال: "بشرط أن لا تجري فيها، مِحْجَمَة8 دم". ثم ورَّى عمرو بن العاص / [128 / ب] الأمر عنه لما رأى أنه لا يوليه شيئاً إن استخلف،
__________
1 الخطيب: تاريخ بغداد 1/172، المزي: تهذيب الكمال 15/340، 341.
2 الفضل بن دُكين التيمي مولاهم، ثقة ثبت، من التاسعة، توفي سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين. (التقريب ص 446) .
3 منهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وضمرة بن ربيعة. (الثقات 3/209، 172، 173) .
4 البخاري: التاريخ الكبير 5/2، وابن حبان: الثقات3/209، والخطيب: تاريخ بغداد 1/172، 173، المزي: تهذيب الكمال15/340، الذهبي: سير أعلام النبلاء 3/232، والتذهيب ج2/1ق/69 / أ.
5 خليفة بن خياط العُصفُري، البصري، صدوق، ربما أخطأ، وكان أخبارياً علامة، توفي سنة أربعين ومئتين. (التقريب ص 195) .
6 منهم: محمّد بن سعد، وسعيد بن عفير. (الطبقات الكبرى 4/188، تاريخ بغداد 1/173) . .
7 ابن سعد: الطبقات4/187، 188، خليفة: التاريخ ص271، الخطيب: تاريخ بغداد 1/173، المزي: تهذيب الكمال 15/340، الذهبي: التذهيب ج2/1ق/69/ أ.
8 في الأصل: (مجمه) ، وهو تحريف. والمحجم - بالكسر -: الآنية التي يجمع فيها دم الحجامة عند المصّ. (لسان العرب 12/117) .
(3/878)

وبقي إلى أن بايع عبد الملك بن مروان، ومحاسنه جمة"1. / [129 / أ] 2.
فصل
ومنهم: حفصة وقد تقدم الكلام على فضلها ومناقبها - رضي الله عنها -3.
فصل
ومنهم: عبد الرحمن ذكر ابن الجوزي وأمه زينب4. ولم أجد له ذكراً في كتب أصحاب الحديث. فكأنه لم يرو شيئاً، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل
ومنهم: عبد الرحمن الأوسط ذكره ابن الجوزي وهو أبو المُجَبر، وأمه لُهيّة أم ولد5.
وقد ذكر الزبير بن بكار: أن عبد الرحمن الأوسط يكنى أبا شحمه6.
وقال أبو عبد الله بن سلامة7: أبو شحمة، واسمه: عبد الرحمن، وكان قد شرب بمصر هو وعقبة بن الحارث، فسكرا وجلدهما عمرو بن العاص،
__________
1 الذهبي: التذهيب ج 2 / ق 69 / أ.
2 ق 129 / أبياض في الأصل، سوى سطر واحد، وليس ثمة ما يشير إلى نقص فالكلام متصل.
3 ص 614.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 348.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/265، 266.
6 ابن الجوزي: مناقب ص 239، ابن سعد: الطبقات 3/266، الزبيري: نسب قريش ص 349.
7 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
(3/879)

وسمع عمر بذلك، فكتب إليه ليرسله إليه"1.
فصل
ومنهم: عبد الرحمن الأصغر، ذكره ابن الجوزي وأمه فكيهة أم ولد2.
ولم أجد له ذكراً في كتب أصحاب الحديث، فإنه لم يرو شيئاً من الحديث.
فصل
ومنهم: عاصم ذكره ابن الجوزي، أمه جميلة بنت عاصم بن أبي الأقلح3.
وكذلك ذكر أبو عبد الله بن سلامة4، 5.
ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان من الحلماء، مات سنة سبعين6 له في الكتب حديثان7.
كان بينه وبين رجل خصومة في أرض، فقال له: "لقد هممت بكذا وكذا".
__________
1 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ.
2 ابن الجوزي: مناقب ص238، ابن سعد: الطبقات3/266، والزبيري: نسب قريش ص409، وابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص155، ابن قتيبة: المعارف ص188.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص349، ابن قتيبة: المعارف ص187، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 408، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 152.
4 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
5 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ.
6 خليفة: التاريخ ص 267، ابن عبد البر: الاستيعاب 2/782، 783، الباجي: رجال البخاري 1133، المزي: تهذيب الكمال 13/524.
7 المزي: تهذيب الكمال 13/525، 526، الحديثان:
الأول: أخرجه البخاري: الصحيح، كتاب الصوم 2/691، رقم: 1853، مسلم: الصّحيح، كتاب الصيام 2/772، رقم: 1100.
والثاني: أخرجه مسلم: الصّحيح، كتاب الصلاة 1/289، رقم: 385.
(3/880)

فقال: "ولا أرى الأمر بلغ بك هذا، هي لك". فاستحيا الرجل1.
فصل
ومنهم: عبيد الله، ذكره ابن الجوزي2.
قتل يوم صفين مع معاوية، أمه كلثوم بنت جَرْوَل بن مالك بن المسيب بن ربيعة3.
وقال أبو عبد الله محمّد4 بن سلامة: "عبيد الله أمه مليكة"5. ولعلها هي أم كلثوم.
قال: "وكان عمر قد جلده في الشراب"6.
قال: "ويقال: إنه وثب على الهرمزان فقتله، وقتل معه رجلاً نصرانياً يعرف بجُفينة من أهل الحيرة، وكانا اتهما بإغراء أبي لؤلؤة بعمر، وقتل ابنة لأبي لؤلؤة طفلة ووداهم عثمان، وخرج عبيد الله إلى الكوفة، ثم لحق بمعاوية في خلافة عليّ رضي الله عنه"7.
__________
1 المزي: تهذيب الكمال 13/523، بنحوه.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 238.
3 ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 349، الطبري: التاريخ 5/36، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 152.
4 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
5 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ-ب.
6 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ-ب.
7 لم أجده في نسخة عيون المعارف التي بين يدي، وأورده الزبيري: نسب قريش ص 355، ابن قتيبة: المعارف ص 187، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 405.
(3/881)

فصل
ومنهم: عياض، ذكره ابن الجوزي1.
وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو2، لم أره في كتب أصحاب الحديث، فكأنه لم يرو شيئاً.
فصل
ومنهم: فاطمة. ذكرها ابن الجوزي3.
وأمها: أم حكيم بنت الحارث بن هشام4.
وذكر أبو عبد الله ابن سلامة: أن أمها أم كلثوم بنت عليّ5. وليس كذلك، ولم أرها في كتب أصحاب الحديث.
فصل
ومنهم: زيد الأصغر. ذكره ابن الجوزي6.
وأمه: أم كلثوم بنت جَرْوَل، ولعله مات صغيراً، أو لم يبلغ أن يذكر، فإنه قلّ من ذكره7.
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 238.
2 ابن سعد: الطبقات 3/266، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 152.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن قتيبة: المعارف ص 185.
4 ابن سعد: الطبقات 3/266، الزبيري: نسب قريش ص 349، 350.
5 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ.
6 ابن الجوزي: مناقب ص 238.
7 ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 152.
(3/882)

فصل
ومنهم: رقية.
أمّها: أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب. وأمّها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم1. / [129 / ب] .
فصل
ومنهم: زينب. ذكرها ابن الجوزي2.
وهي أصغر ولده. وأمّها فكيهة أم ولد3، لم أرها في كتب الحديث - أيضاً - فكأنها لم ترو شيئاً.
فصل
ومنهم: زيد الأكبر4 لا بقية له ذكر ابن الجوزي5.
وأمّه: أم كلثوم بنت عليّ، وكذلك أبو عبد الله بن سلامة67.
وذكر ابن قتيبة8: أن زيداً وأمه ماتا في يوم واحد، وأنه رمي بحجر
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن قتيبة: المعارف ص 185، ابن الجوزي: مناقب ص 238.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 238.
3 ابن سعد: الطبقات 3/266، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 152.
4 في الأصل: (لأصغر) ، وهو تحريف.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 238.
6 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
7 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ، ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 152.
8 عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوري، الكاتب صاحب التصانيف: غريب القرآن، المعارف، عيون الأخبار، وغيرها. توفي سنة ستّ وسبعين ومئتين. (تاريخ بغداد 10/170، سير أعلام النبلاء 13/297) .
(3/883)

فمات، وصلى عليهما عبد الله بن عمر - رضي الله عنهمأجمعين1.
قال أبو عبد الله محمّد بن سلام: "ويقال إنه كان لعمر ولد اسمه: مُجَبَّر، فلعله أبو المُجَبَّر عبد الرحمن، ولعله غيره"2
فصل
من زوجاته: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حُذافة بن جمح، أمّ عبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وحفصة، ذكرها ابن الجوزي وغيره، لم أر لها ذكراً في كتب المحدّثين3.
فصل
ومنهن: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. ذكرها ابن الجوزي. وهي أمّ عياض4.
وفي الموطّأ: عن يحيى بن سعيد: أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نُفَيْلٍ امرأة
__________
1 ابن قتيبة: المعارف ص 188، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 409، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 156، 157.
2 محمد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / ب، ابن سعد: الطبقات 3/266، والزبيري: نسب قريش ص 349، وابن قتيبة: المعارف ص 188.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 348، ابن حجر: الإصابة 8/98.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/266، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن حجر: الإصابة 8/138.
(3/884)

عُمَر بن الخطاب كانت تُقَبِّلُ رأسَ عُمَر وهو صائم، فلا ينْهاها1.
فصل
ومنهن: فُكيهة، وكانت أم ولد له. ذكرها ابن الجوزي. وهي أم زينب، وعبد الرحمن الأصغر2، لم أرَ لها ذكراً في الكتب الستة، فكأنها لم ترو شيئاً.
فصل
ومنهن: أم حكيم بنت الحارث بن هشام، ذكرها ابن الجوزي. وهي أم فاطمة3. / [130 / أ] .
فصل
ومنهن: لُهَيَّة أمّ ولدٍ له، ذكرها ابن الجوزي. وهي أمّ عبد الرحمن الأوسط4.
فصل
ومنهن: أم كلثوم بنت جَرْوَل5 بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن اصْرَم.
__________
1 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/305، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين يحيى بن سعيد وعمر. وابن سعد: الطبقات 8/266.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/266.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/266، الزبيري: نسب قريش ص 349، 350، ابن حجر: الإصابة 8/225.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/266، الزبيري: نسب قريش ص 249، ابن حجر: الإصابة 8/180.
5 في الإصابة: (أم كلثوم بنت عمرو بن جرول) .
(3/885)

ذكرها ابن الجوزي. وهي أم عبيد الله، زيد الأصغر1. وكان الإسلام فرق بين عمر وبين ابنة جرول2.
فصل
ومنهن: جميلة بنت عاصم بن أبي الأقْلَح، ذكرها ابن الجوزي. وهي أم عاصم3.
وعن بسر بن عبيد الله4 قال: "كانت تحت عمر امرأة تسمى: العاصية، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة، وكان يحبّها فكان إذا خرج إلى الصلاة مشت معه من فراشها إلى الباب فإذا أراد الخروج قبلته ثم مضى ورجعت إلى فراشها"5.
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن قتيبة: المعارف ص 184، ابن حجر: الإصابة 8/275.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الشروط 2/978، رقم: 2581، بدون تسمية المرأة. ابن حجر: الإصابة 8/275، ابن الجوزي: مناقب ص 238.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن قتيبة: المعارف ص 184، 185، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 152، ابن حجر: الإصابة 8/40.
4 الحضرمي.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 240، وهو ضعيف لانقطاعه. وابن سعد: الطبقات 3/266، بنحوه عن نافع. ورجاله ثقات. إلا أنه مرسل. وأحمد: المسند 6/311، 312، رقم: 4682، ومسلم من طريقه الصحيح، كتاب الآداب 3/1686، رقم: 2139، عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال: "أنت جميلة". ومسلم: الصّحيح، كتاب الآداب3/1687، رقم: 2139، بلفظ آخر عن نافع عن ابن عمر: "أن ابنةً لعمر كانت يقال لها عاصية، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلمجميلة.
قال أحمد شاكر: "وقد جزم ابن عبد البر: الاستيعاب، وتبعه ابن الأثير في أسد الغابة، وتبعهما الحافظ في الإصابة بأن هذه التي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح. وأنه كان اسمها عاصية، وهي التي تزوجها عمر في سنة سبع، فولدت له عاصم بن عمر. لكن الثابت في صحيح مسلم أن التي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها هي جميلة بنت عمر. أولى بالصواب إن شاء الله. (تخريج أحمد شاكر لأحاديث المسند رقم: 4682) .
(3/886)

فصل
ومنهن: أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، وأمّها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكرها ابن الجوزي، وغيره. وهي أمّ رقيّة وزيد الأكبر1 الذي لا بقية له2.
عن الزبير بن بكار قال: "خطب عمر رضي الله عنه أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب فقال له عليّ: "إنها صغيرة"، فقال له عمر: "زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد". فقال له عليّ: "أنا أبعثها إليك فإن رضيتها زوجتكها". فبعثها إليه ببرد، وقال لها: "قولي له هذا البرد الذي قلت لك". فقالت ذلك له، فقال: "قولي له قد رضيته رضي الله عنك". ووضع يده على ساقها فكشفها، فقالت له: "أتفعل هذا لولا أنك أمير المؤمنين لكسرتُ أنفك"، ثم خرجت، حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوءٍ، فقال: "مهلاً، يا بُنَيَّة، فإنه زوجك". فجاء عمر بن الخطاب إلى مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيه المهاجرون الأوّلون، فجلس إليهم، فقال لهم: "رفِّؤوني، رفِّؤوني"3، فقالوا: "بماذا
__________
1 في الأصل: (الأصغر) ، وهو تحريف.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 238، ابن سعد: الطبقات 3/265، الزبيري: نسب قريش ص 349، ابن قتيبة: المعارف ص 185، ابن حجر: الإصابة 8/275.
3 الرِفَاءُ- بالمد- الالتئام والاتفاق، يقال: للمتزوج بالرِفَاء والبنين. (الصحاح 1/53) .
(3/887)

يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "تزوجت أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري". وكان لي به السبب والنسب، فأردت أن أجمع إليه الصهر، فرفؤوه الصهر، فولدت له زيداً ورقية"1.
وعن محمّد بن عمر2 وغيره قالوا: "لما خطب عمر الخطاب إلى عليّ رضي الله عنه أم كلثوم، قال: "يا أمير المؤمنين إنها صبية"، قال: "إنك والله ما بك ذلك، ولكن قد علمنا ما بك"، فأمر بها عليّ فصنعت، ثم أمر ببرد فطواه ثم قال لها: "انطلقي بهذا3 إلى أمير المؤمنين، فقولي: "أرسلني أبي يقرؤك السلام، ويقول: "إن رضيت البُرد فأمسكه، وإن سخطته فردّه"، فلما أتت عمر، قال: "بارك الله فيكِ وفي أبيك قد رضينا"، قال: "فرجعت إلى أبيها، فقالت: "ما نشر/ [130/ب] البرد، ولا نظر إلا إليَّ"، فزوجها إياه"4.
وفي "أحاديث"، أحمد بن مالك القطيعي5 عن المستظل بن
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 239، وهو ضعيف لإعضاله، والزبيري: نسب قريش ص 349، تعليقاً. وبنحوه ابن سعد: الطبقات 8/463، وسعيد بن منصور: السنن 1/146، القطيعي: زوائده على فضائل الصحابة لأحمد 2/625، وفي إسناده الكديمي، وهو ضعيف. الحاكم: المستدرك 3/142، وقال: "صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: "منقطع". والبيهقي: السنن 1/64، كلهم من طريق جعفر بن محمّد عن أبيه منقطعاً.
2 الواقدي.
3 في الأصل (بها) وهو تحريف.
4 ابن سعد: الطبقات8/464عن الواقدي تعليقاً. وابن الجوزي: مناقب ص239، 240.
5 أبو بكر بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي القطيعي، الحنبلي، راوي (مسند الإمام أحمد) ، و (الزهد) ، و (الفضائل) له. توفي سنة ثمان وستّين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد 4/73، طبقات الحنابلة 2/6) .
(3/888)

حصين1 أن عمر بن الخطّاب خطب إلى عليّ بن أبي طالب أم كلثوم فاعتل2 عليه بصغرها قال: "إني لم أرد الباه، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، وكل ولد آدم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم" 3.
وقال أبو عبد الله محمّد بن سلامة4 في كتاب (المعارف) : "تزوج أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، وأصدقها أربعين ألف درهم. وولدت له فاطمة وزيداً وماتت عنده"5.
وقال ابن قتيبة: "بقيت في نكاحه إلى أن قتل فتزوجها محمّد بن جعفر بن أبي طالب6 رضي الله عنه"7.
__________
1 البارقي روى عن عمر وعلي، روى عنه شبيب بن غرقدة. (الجرح والتّعديل8/429، الثّقات 5/462) .
2 في الأصل: (فاعتال) ، وهو تحريف.
3 القطيعي: زوائده على فضائل الصحابة لأحمد 2/626، وإسناده ضعيف لأجل محمّد بن يونس الكديمي، وهو ضعيف. (التقريب رقم: 9419) ، وفيه بشر بن مهران، وهو ضعيف. قال ابن أبي حاتم: "ترك أبي حديثه، وأمرني أن لا أقرأ عليه حديثه". (الجرح والتعديل 2/379) . وسماه بشيراً.
4 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
5 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / أ، وابن أبي شيبة: المصنف 3/190، عن عطاء الخرساني مرسلاً، وابن حجر: الإصابة 8/275، وعزاه لابن وهب، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. (التقريب رقم: 3865) .
6 الهاشمي، ولد بأرض الحبشة. قيل: إنه قتل بصفين. (الإصابة 6/52) .
7 ابن قتيبة: المعارف ص 211.
(3/889)

فصل
ومهن: قريبة بنت أبي أمية1.
في "صحيح البخاري" قال عطاء2 عن ابن عباس: كانت قَرِيبَةُ بنتُ أبي أُمِيَّة عند عمر بن الخطّاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان"3.
وفيه قال الزهري: "وبلغنا أنه لما أنزل الله: أن يردّوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهم، وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بِعِصَمِ الكَوَافِر، أن عمر طلق امرأتين: قريبة بنت أبي أمية، وابنة جرول الخزاعي، فتزوج قريبة معاوية، وتزوج الأخرى أبو جهم"4، 5.
فصل
من ولد ولده سالم بن عبد الله أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله العدوي، أحد الأئمة الفقهاء بالمدينة، كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به وكان
__________
1 المخزومية. (الإصابة 8/70) .
2 عطاء بن أبي رباح القرشي، مولاهم، المكي، ثقة، فقيه، لكنه كثير الإرسال. من الثالثة. توفي سنة أربع عشرة ومئة. (التقريب ص 391) .
3 البخاري: الصحيح، كتاب الطلاق 5/2024، رقم: 4982، قال الحافظ ابن حجر: "وقال عطاء عن ابن عباس؛ هو موصول بالإسناد المذكور أوّلاً عن ابن جريح". (فتح الباري 9/418) .
4 في الأصل: (أبو جهل) ، وهو تحريف. وهو أبو الجهم بن حذيفة العدوي، أسلم عام الفتح، توفي في خلافة ابن الزبير. (الإصابة 7/34) .
5 البخاري: الصحيح، كتاب الشروط 2/980، رقم: 2582، تعليقاً، ووصله ابن مردويه كما في فتح الباري 5/351، وتغليق التعليق 3/413، 414، عن سعيد بن أبي مريم ثنا عبد الله بن عتبة عن عقيل، فذكره بتمامه، وقال فيه: قال الزهري: وبلغنا إلى آخره.
(3/890)

سالم أشبه ولد عبد الله به، كان يلبس الصوف، وكان يعالج العمل بيديه، كان فقهاء المدينة سبعة كان سالم أجلهم، كان يلبس الثوب بدرهمين1.
قال ميمون بن مهران: "دخلت على ابن عمر، فقومت كل شيء في بيته فما وجدته يساوي مائة درهم، ودخلت بعده على سالم فوجدته على حاله"2.
وكان ابن عمر يقبل سالماً، ويقول: "شيخٌ يُقبِّل شيخاً"3.
وكان يلام4 في حبه، وكان يقول:
يلومُونَنِي في سَالمٍ وأَلومُهُم ... وجِلْدَة بين العين والأنف سالم5
وأرفع الأسانيد على الصحيح سالم عن أبيه.
مات سنة ستّ ومئة6.
قال بعضهم: في ذي القعدة7.
وقال آخرون: في ذي الحجة8.
__________
1 انظر: ابن سعد: الطبقات 5/195، ابن قتيبة: المعارف ص 186، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 403، الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/457، المزي: تهذيب الكمال 10/150.
2 ابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 7 / ق 14، الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/460، المزي: تهذيب الكمال 10/150.
3 وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 7 / ق 14 الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/460.
4 في الأصل: (يأدم) ، وهو تحريف.
5 ابن سعد: الطبقات 5/196، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 7 / ق 14، والذهبي: سير أعلام النبلاء 4/460، المزي: تهذيب الكمال 10/150، وابن قتيبة: المعارف ص 186.
6 الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/465، المزي: تهذيب الكمال 10/153.
7 الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/465، المزي: تهذيب الكمال 10/153.
8 ابن سعد: الطبقات 5/201، الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/465، المزي: تهذيب الكمال 10/153.
(3/891)

وقال خليفة: "سنة سبع"1. والأوّل أصحّ.
وأخباره تطول وليس هذا موضعها.
ومنهم: عبد الله بن عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن2.
روى عن أبيه وجماعة3.
ومنهم: حمزة بن عبد الله أبو عمارة العدوي، عن أبيه وجماعة. وكان أحد فقهاء المدينة4.
ومنهم: بلال بن عبد الله. روى عن أبيه وجماعة5.
ومنهم: زيد بن عبد الله. روى عن أبيه وجماعة6.
ومنهم: عبيد الله بن عبد الله أبو بكر العَدَويّ، عن أبيه وجماعة. وكان من الأعيان. وتوفي قبل سالم بقليل7.
ومنهم: عمر بن عبد الله. روى عن أبيه وجماعة8.
__________
1 خليفة: التاريخ ص 338.
2 ابن سعد: الطبقات 5/201، البخاري: التاريخ الكبير5/125، مسلم: الكنى1/513، الطبري: التاريخ 6/427، المزي: تهذيب الكمال 15/180، 181.
3 المزي: تهذيب الكمال 15/181.
4 ابن سعد: الطبقات5/203، البخاري: التاريخ الكبير3/47، المزي: تهذيب الكمال7/330.
5 ابن سعد: الطبقات 5/204، البخاري: التاريخ الكبير 2/107-، ابن حبان: الثقات 4/65، المزي: تهذيب الكمال 4/296.
6 ابن سعد: الطبقات 5/203، البخاري: التاريخ الكبير 3/399، ابن حبان: الثقات 4/246، المزي: تهذيب الكمال 10/83.
7 ابن سعد: الطبقات 5/202، خليفة: الطبقات ص 246، البخاري: التاريخ الكبير 5/387، ابن حبان: الثقات 5/63، المزي: تهذيب الكمال 19/77.
8 البخاري: التاريخ الكبير 6/167، ابن حبان: الثقات 5/146، المزي: تهذيب الكمال 21/416، 417، ابن حجر: التقريب ص 414.
(3/892)

ومنهم: حفص بن عاصم. روى عن أبيه وجماعة1.
ومنهم: عبيد الله بن عاصم. عن أبيه وجماعة2. - رضي الله عنهم أجمعين.
فصل
عن ابن عمر، قال: "كان عمر رضي الله عنه إذا نهى الناس عن شيء دخل على أهله، وقال: "إني قد نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتهم وقعوا، وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أُوتَى برجل وقع فيما نهيت الناس عنه إلاّ أضعفت له العذاب، لمكانه مني، فمن شاء منكم أن يتقدم، ومن شاء منكم فليتأخر"3. / [131 / أ] .
__________
1 ابن سعد: الطبقات 9/155، خليفة: الطبقات ص 246، البخاري: التاريخ الكبير 2/359، ابن حبان: الثقات 4/152، المزي: تهذيب الكمال 7/17.
2 البخاري: التاريخ الكبير 5/392، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 408، ابن حبان: الثقات 7/142.
3 ابن شبه: تاريخ المدينة 3/751، وإسناده حسن. وابن الجوزي: مناقب ص 240، والطبري: التاريخ 4/207، عن سالم مرسلاً. وبنحوه ابن سعد: الطبقات 3/289، وإسناده صحيح. والبلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص222.
(3/893)

الباب الثاني والتسعون: ضربه لولده على شرب الخمر
...
الباب الثاني والتسعون: في ذكر ضربه لولده على شرب الخمر
عن أسامة [بن زيد] 1 بن أسلم عن أبيه عن جده قال: "سمعت عمرو بن العاص يوماً2 ذكر عمر رضي الله عنه فترَحَّم عليه، ثم قال: "ما رأيتُ أحداً بعد نبيّ الله وأبي بكر أخوفَ لله من عمر، لا يبالي على من وقع الحقّ على ولدٍ أو والدٍ، ثم قال: والله إني لفي منزلي ضحى بمصرَ إذ أتاني آتٍ فقال: "قدِمَ عبد الله وعبد الرحمن3 ابنا عمر غازيين "فقلت للذي أخبرني: أين نزلا؟ قال: "في موضع كذا وكذا"، - لأقصى مصر - وقد كتبَ إلي عمر إياك أن يقدم عليك أحد من أهل بيتي، فتحبوه بأمرٍ لا تصنعُه لغيره، فأفعلُ بكَ ما أنتَ أهلُه، وأنا لا أستطيعُ أن أهديَ لهما، ولا آتيَهما في منْزلهما للخوف من أبيهم، فوالله إني لعلى ما أنا عليه، إلى أن قال قائل: "هذا عبد الرحمن بن عمر, وأبو سِرْوَعَة4 على الباب يستأذنان"، فقلت: يدخلان، فدخلا وهما منكسران، فقالا: "أقم علينا حدّ الله، فإنا قد أصبنا البارحة شراباً فسكرنا". قال: "فزبرتُهما5 وطردتهما، فقال عبد الرحمن: "إن لم تفعل أخبرتُ أبي إذا قدمت". قال: فحضرني رأي، وعلمتُ أني إن لم أُقِم عليهما الحدّ غضب عليَّ عمر في ذلك، وعزلني، وخالفَه ما صعنتُ، فنحن على ما نحن عليه إذ
__________
1 سقط من الأصل.
2 في الأصل: (يقول يوماً) .
3 عبد الرحمن الأوسط أبو شحمة. (أسد الغابة 3/374) .
4 عقبة بن الحارث النوفلي، المكي، صحابي، من مسلمة الفتح، بقي إلى بعد الخمسين. (التقريب ص 394) .
5 زبره: أي: نهره وأغلظ له في القول والرد. (النهاية 2/293) .
(3/894)

دخل عبد الله بن عمر، فقمت إليه ورحبت به، وأردت أن أجلسه في صدر مجلسي فأبى عليّ، وقال: "أبي نهاني أن أدخل عليك إلا أن أجد من ذلك بدّاً، إن أخي لا يحلق على رؤوس الناس أبداً، فأما الضرب فاصنع ما بدا لك". - قال: وكانوا يحلقون مع الحدّ - قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحدّ، ودخل ابن عمر بأخيه إلى بيتٍ من الدار فحلق رأسه ورأس أبي سروعة، فوالله ما كتبتُ إلى عمر بحرف، مما كان، حتى إذا تحنيتُ كتابه إذا هو نظم فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، عجبت لك يا ابن العاصي ولجرأتك عليّ وخلاف عهدي، أما إني قد خالفتُ فيك أصحاب بدر ممن هو خيرٌ منك واخترتك1؛ لجرأتك عني، وإنفاذ عهدي، وأراك تلوثت بما تلوثت، فما أراني إلا عازلك، فمسيء2 عزلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك وتحلق رأسه في بيتك، وقد عرفت أن هذا يخالفني، إنما عبد الرحمن رجلٌ من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين، ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين، وقد عرفتَ أن لا هوادة لأحدٍ من الناس عندي في حقٍّ يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءةٍ على قتبٍ حتى يعرف سوءَ ما صنع". فبعثتُ به كما قال أبوه، وأقرأت ابن عمر كتاب أبيه، وكتبتُ إلى عمر كتاباً أَعْتَذر فيه، وأُخبره أني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يُحلَف بأعظم منه إني أقيم الحدّ في صحن داري على الذمي والمسلم، وبعثت بالكتاب مع عبد الله بن عمر". /
__________
1 في الأصل: (وأخير لك) ، والتصويب من الكنز.
2 في الكنْز: (ومُنشي) .
(3/895)

[131 / ب] .
قال أسلم: فقدم بعبد الرحمن على أبيه، فدخل عليه وعليه عباءةٌ ولا يستطيع المشي من مركبِهِ، فقال: " [يا] 1 عبد الرحمن فعلتَ وفعلتَ السياطُ". وكلمه عبد الرحمن بن عوف وقال: "يا أمير المؤمنين، قد أقمتم عليه الحدّ مرّةً"، فلم يلتفت إلى هذا عمر وزبَرَه، فجعل عبد الرحمن يصيح: "أنا مريضٌ وأنت قاتلي"، فضربه وحبَسَه، ثم مرِضَ فمات"2
وعن عبد الله بن عمر قال: "شرب عبد الرحمن بن عمر، وشرب معه أبو سِرْوَعَة عقبة بن الحارث، ونحن بمصر في خلافة عمر رضي الله عنه فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر، فقالا: "طهِّرْنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه". قال عبد الله بن عمر: "ولم أشعر أنهما قد أتيا عمرو بن العاص، فذكر لي أخي أنه قد سكر، فقلت: أدخل الدار أطهرك، فآذنني أنه قد حدّث الأمير، قال عبد الله بن عمر، فقلت: والله لا تحلق اليوم على رؤوس الناس، أدخل3 أحلقك وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحدّ - فدخل معي الدار - قال عبد الله: "فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهم عمرو بن العاص، فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إلى عمرو: "أن ابعث إليّ بعبد الرحمن بن عمر على قتَبٍ"، ففعل ذلك عمرو، فلما قدم عبد الرحمن
__________
1 سقط من الأصل.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 240-242، المحب الطبري: الرياض النضرة 1/354، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/662-664، وعزاه لابن سعد. وهو ضعيف لأجل أسامة بن زيد بن أسلم. قال الحافظ: "ضعيف من قبل حفظه". (التقريب رقم: 315) .
3 مطموس في الأصل، سوى (ادخـ) .
(3/896)

على عمر جلده وعاقبه من أجل مكانه منه، ثم أرسله فلبث شهراً صحيحاً ثم أصابه قدره، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، ولم يمت من جلد عمر"1.
قال ابن الجوزي: "ينبغي أن لا نظن بِعَبْدِ الرحمن بن عمر أنه شرب الخمر، وإنما شرب النبيذ متأولاً، يظن أن ما شرب منه لا يسكر، وكذلك أبو سروعة، وأبو سروعة من أهل بدر2، فلما خرج بهما الأمر إلى السكر طلبا التطهير بالحدّ، وقد كان يكفيهما مجرد الندم على التفريط، غير أنهما غضبا لله سبحانه على أنفسهما المفرطة، فأسلمهما إلى إقامة الحدّ، وأما كون عمر أعاد الحدّ على ولده فليس ذلك حدّاً، وإنما ضربه غضباً وتأديباً، وإلاّ فالحدّ لا يكرر، قال: وقد أخذ هذا الحديث قوم من القصاص فأبدلوا فيه، وأعادوا، فتارة يجعلون هذا الولد مضروباً على شرب الخمر، وتارة على الزنا،
__________
1 وعبد الرزاق: المصنف 9/232-233، وإسناده صحيح. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/841، والبيهقي: السنن: 8/312-313، وقال: "والذي يشبه أنه جلده جلد تعزير، فإن الحدّ لا يعاد. الله أعلم". وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 118، ابن الجوزي: مناقب ص 242، والمتقي الهندي: كنْز العمال 12/664، وعزاه لعبد الرزاق والبيهقي. وقال: "وسنده صحيح".
قال ابن الجوزي: "وليس بعجيب أن يكون شرب النبيذ متأولاً، فسكر من غير اختيار، وإنما لما قدم على عمر ضربه ضرب تأديب لا ضرب حدًّ، ومرض بعد ذلك لا من الضرب، ومات". (الموضوعات 3/275) .
وقال ابن الأثير: "وعبد الرحمن بن عمر الأوسط، أبو شحمة هو الذي ضربه عمرو ابن العاص بمصر في الخمر، ثم حمله إلى المدينة، فضربه أبوه عمر بن الخطاب أدبَ الوالد، ثم مرض، فمات بعد شهر". (أسد الغابة 3/274) .
2 قوله: "من أهل بدر"، وهم، والصواب أنه من مسلمة الفتح. (أسد الغابة 3/547، الإصابة 4/249) .
(3/897)

ويذكرون كلاماً مرقّقاً1 ليبكي العوام2، لا يجوز أن يصدر عن مثل عمر.
وقال: وقد ذكرت الحديث بطرقه في كتاب "الموضوعات3، ونزهت هذا الكتاب عنه"4.
وعن ابن عمر قال: "بلغ عمر أن ابناً له ستر حيطانه، فقال: "والله لئن كان كذلك5 لأحرقنَّ بيته"6.
وقال أبو عبد الله بن سلامة7 في كتابه: (عيون المعارف) : "أبو شحمة8 عبد الرحمن، وكان قد شرب بمصر، هو ورجل يعرف بعقبة بن الحارث فسكرا، وجلدهما9 عمرو بن العاص، وسمع عمر بذلك، فكتب إلى عمرو بن العاص: أن ابعث إليّ عبد الرحمن على قتَبٍ، ففعل، فلما قدم عليه جلده، وعاقبه لمكانه منه، ومات بعد شهر، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلده، ولم يمت من ذلك". وروى هذا يحيى بن معين بإسناده عن عبد الله بن عمر"10.
قال: ويقال: إنه قال له وهو يحدّه: "قتلتني يا أبتاه"، فقال: "يا بني إذا
__________
1 في مناقب عمر: (ملفقاً) .
2 مطموس في الأصل، سوى (العوا) .
3 ابن الجوزي: الموضوعات ص 3/269-275.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 242-243.
5 في المصنف: (ذلك) .
6 ابن أبي شيبة: المصنف 8/496، وإسناده صحيح. ابن الجوزي: مناقب ص 243.
7 في الأصل: (أسامة) ، وهو تحريف.
8 في الأصل " أبو شمحة " وهو تحريف.
9 مطموس في الأصل، سوى (وجلد) .
10 لم أجده في نسخة عيون المعارف التي بين يدي، وقد مرّ بنحوه.
(3/898)

لقيت ربّك، فأعلمه أنه أباك يقيم الحدود"1. / [132 / أ] .
وفي صحيح البخاري، وقال عمر رضي الله عنه: "وجدت من عبيد الله ريحَ شرب، وأنا سائلٌ عنه، فإن كان يُسكرُ جَلَدْتُهُ"2.
فصول
الأوّل
إذا أقيم الحدّ مرّة فإن كان من أقامه ليس له إقامة الحدود لم يسقط، وللإمام إقامته مرة أخرى، وإن تلف المحدود في ضرب ما ليس له إقامته ضمنه، وإن كان من أقامه في المرّة الأولى له إقامة الحدود، فليس لغيره إقامته مرّة أخرى. وإن كان من أقامه هو من تحت يده أو دونه. وأما قصّة عمر فإنه ولده، وله التصرف فيه بما أراد وذلك على وجه التأديب لا على وجه الحدّ.
الفصل الثّاني
هل يحدّ بمجرد الريح في السّكر من غير بينة، أو مشاهدته على سكره؟
على روايتين عن الإمام أحمد:
إحداهما: يُحَدُّ3.
__________
1 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / ب، ابن شبه: تاريخ المدينة 3/841، وهو منقطع بين الشعبي وعمر، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 290، وفيه الكلبي. ابن الجوزي: مناقب ص 3/269، وقال: "هذا موضوع. وضعه القصاص، وقد أبدوا فيه وأعادوا، وقد شرحوا وأطالوا".
2 البخاري: الصحيح، كتاب الأشربة 5/2125، تعلقاً، ووصله مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 2/45، وإسناده صحيح. والنسائي 8/326، وسعيد بن منصور: السنن كما في تغليق التعليق 5/26، وفتح الباري 10/65.
3 انظر: ابن قدامة: المغني 12/501، المرداوي: الإنصاف 10/233.
(3/899)

والثّانية: لا يُحَدُّ بمجرد الريح من غير بينة1. والله أعلم.
الفصل الثّالث
لا يجب في الحدّ إلا الضرب فقط، ولا يجب حلق ولا غيره. وأما ما ذكر من الحلق فإنه ترك، ولم يعمل به أحدٌ بعد ذلك2.
الفصل الرّابع
قولهم: إن عبد الرحمن إنما شرب النبيذ متأولاً، يظن أن ما شرب منه لا يسكر لو كان كذلك لم يجب عليه الحدّ، فإن الحدّ لا يجب إلاّ على من شرب الخمر مختاراً عالماً أنه خمر وأن كثيره يسكر، فإن شربه مكرهاً أو ناسياً، أو لا يعلم أنه يسكر فلا حدّ عليه. فلو شربه على هذا الوجه لم يجب عليه الحدّ3.
الفصل الخامس
كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام من أي شيء كان، من عنب، أو تمر، أو شعير أو عسل ونحو ذلك ويسمى خمراً، ولا يحلّ شربه مطلقاً، لا للذّة، ولا لتداوي، ولا لعطش، ولا غيره، إلا أن يضطرّ إليه لدفع لقمة غصَّ بها فيجوز، فإن وجده ووجد ماءَ الغير، فالماء مقدم عليه، وإن
__________
1 انظر: ابن قدامة: المغني 12/501، المرداوي: الإنصاف 10/233، الحجاوي: الإقناع 4/267، ابن النجار الفتوحي: منتهى الإرادات 2/476.
2 انظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى 28/337، 24/216.
3 انظر: ابن قدامة: المغني 12/499، 501، المرداوي: الإنصاف 10/229، 231، الحجاوي: الإقناع 4/267.
(3/900)

وجد بولاً فإن كان بول حيوان مأكول اللحم فهو مقدم1، وإلاّ فخلاف هل يقدم الخمر أم البول؟ 2. والله أعلم.
__________
1 انظر: ابن قدامة: المغني 12/495، 500، المرداوي: الإنصاف 10/229، الحجاوي: الإقناع 4/216، ابن تيمية: مجموع الفتاوى 28/337.
2 انظر: المرداوي: الإنصاف 10/229، الحجاوي: الإقناع 4/266، ابن النجار الفتوحي: منتهى الإرادات 2/475، 476، وقالوا: "ويقَدَّم عليه بول".
(3/901)

الباب الثالث والتسعون: ثناء الناس عليه
...
الباب الثالث والتسعون: في ذكر ثناء الناس عليه
في صحيح البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "سألني ابن عمر عن بعض شأنه" - يعني: [عمر] 1 - فأخبرته. فقال: "ما رأيت أحداً قطّ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض كان أجدّ وأجودَ، حتى انتهى، من عمر بن الخطّاب"2.
وسبق أنه قيل لأبي بكر عند عهده إلى عمر: "ماذا تقول لربك وقد ولّيتَ علينا عمر؟ "، فقال: "أقول ولّيت عليهم خير أهلك"3. / [132 / ب] .
وقالوا: "ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ "، قال: "بل هو لو كان قَبِلَ"، ونحو ذلك مما تقدم4.
وعن ابن سيرين قال: "كتب عمر إلى أبي موسى: إذا جاءك كتابي، فأعطِ الناس أعطياتهم، واحمل إليّ ما بقي مع زياد"5. ففعل. فلما كان عثمان كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك، ففعل، فجاء زياد بما معه، فوضعه بين يدي عثمان، فجاء ابن عثمان فأخذ شيئاً نرى أنه من فضة فمضى بها، فبكى زياد، فقال عثمان: "ما يبكيك؟ "، قال: "أتيت6 أمير المؤمنين بمثل ما أتيك به، فجاء ابن له فأخذ درهماً، فأمر به فانتزع منه، حتى أبكى الغلام7،
__________
1 سقط من الأصل.
2 سبق تخريجه ص 926.
3 سبق تخريجه ص 335.
4 سبق تخريجه ص 304.
5 ابن أبيه.
6 مطموس في الأصل، سوى (أتيـ) .
7 مطموس في الأصل، سوى (الغلا) .
(3/902)

وإن ابنك هذا جاء فأخذ هذه، فلم أرَ أحداً قال له شيئاً، فقال له عثمان: "إن عمر كان يمنع أهله1 وأقرباءه ابتغاء وجه الله تعالى، وإني أعطي أهلي وأقربائي ابتغاء وجه الله تعالى، ولن تلقى مثل عمر، ولن تلقى مثل عمر، ولن تلقى مثل عمر"2.
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: قيل لعثمان رضي الله عنه: "ألا تكون مثل عمر؟ "، قال: "لا أستطيع أن أكون مثل لقمان الحكيم"3.
روي عن سعيد بن زيد أنه بكى4 عند موت عمر، فقيل له: "ما يبكيك؟ "، فقال: "على الإسلام، إن موت عمر ثَلَمَ الإسلامَ لا ترتق إلى يوم5 القيامة"6.
وعن زيد بن وهب قال: "أتينا عبد الله بن مسعود، فذكر عمر، فبكى حتى ابتلّ الحصى من دموعه7، وقال: "إن عمر كان حصناً حصيناً للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انْثَلَم الحصن8 فالناس يخرجون من الإسلام"9.
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (أها) .
2 ابن الجوزي: مناقب ص 243، 244، بدون إسناد.
3 ابن الجوزي: مناقب ص 244، بدون إسناد.
4 مطموس في الأصل، سوى (بكـ) .
5 مطموس في الأصل، سوى (يو) .
6 ابن سعد: الطبقات3/372، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبوبكر وعمر) ص 387، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ13/ق190، وفيه الواقدي.
7 مطموس في الأصل، سوى (دمـ) .
8 مطموس في الأصل، سوى (الحـ) .
9 عبد الرزاق: المصنف 7/289، وإسناده صحيح. وابن سعد: الطبقات 3/371، وابن أبي شيبة: المصنف 12/23، 34، والطبراني: المعجم الكبير 9/176، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/77، وقال: "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما رجال الصحيح".
(3/903)

وعن أبي وائل قال: "قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر، فلم أرَ يوماًكان أكثر باكياًولاحزيناً منه، ثم قال: "والله لو أعْلَم عمركان1 يُحِبُّ كلباً لأحببته، والله إني لأحسب العِضَاة قد وجدت فقد عمر"2.
وعنه قال: قال عبد الله مسعود رضي الله عنه: "والله ما أحسب شيئاً إلا وقد دخل عليه فَقْدُ عمر حتى العِضَاة، ولو علمت أن كلباً يحب عمر لكان من أحب الكلاب إليّ"3.
وعن أبي وائل عن عبد الله قال: "ما رأيت عمر قطّ إلاّ وكأن بين عينيه ملكاً يسدّده"4.
وعنه قال: قال عبد الله: "لو أن علم عمر بن الخطّاب وضع في كفّة الميزان، ووضع علم الأرض في كفّة لرجح علم عمر"5.
__________
1 في الأصل: (كان عمر) ، وهو تحريف.
2 ابن سعد: الطبقات 3/372، وإسناده حسن. ومن طريقه وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 190.
3 ابن سعد: الطبقات 3/372، وإسناده حسن. ومن طريقه وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 190، وإسناده حسن. والطبراني: المعجم الكبير9/18، بنحوه عن زر عن عبد الله بن مسعود. قال الهيثمي: مجمع الزوائد 9/78: "رواه الطبراني من طرق، وفي بعضها عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث، وبقية رجالهما رجال الصحيح، وبعضها منقطع الإسناد، ورجالهما ثقات".
4 ابن أبي شيبة: المصنف 12/25، وإسناده صحيح. عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة لأحمد 1/247، وإسناده ضعيف، لأجل محمّد بن سلمة بن كهيل، قال ابن سعد: "كان ضعيفاً". وقال الجوزجاني: "ذاهب الحديث واهي الحديث". (الطبقات 6/380، ميزان الاعتدال 3/568) .
5 ابن أبي شيبة: المصنف 12/32، وإسناده صحيح. والطبراني: المعجم الكبير9/179، والحاكم: المستدرك 3/86، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/69، وقال: "رواه الطبراني بأسانيد ورجال هذا رجال الصحيح، غير أسد بن موسى، وهو ثقة".
(3/904)

وعن إبراهيم1 عن عبد الله أنه قال: "إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم"2.
وعن ابن وهب قال: قال عبد الله: "اقرأ كما أقرأك3 عمر، إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله4، وأفقهنا في دين الله"5.
وعن زرّ قال: "كان عبد الله يخطب - وهو ابن مسعود - يقول: "إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدّده ويقومه، وإني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثاً فيرده"6.
وعن ابن مسعود قال: "كان إسلام عمر فتحاً وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة"7.
__________
1 إبراهيم النخعي.
2 الطبراني: المعجم الكبير 9/179، 180، وإسناده صحيح. والهيثمي: مجمع الزوائد 9/69، وقال: "رواه الطبراني بأسانيد ورجال هذا رجال الصحيح، غير أسد بن موسى، وهو ثقة".
3 في الأصل: (كما يقرااك) ، وهو تحريف.
4 لفظ الجلالة مطموس في الأصل.
5 عبد الرزاق: المصنف 7/289، وإسناده صحيح. وابن أبي شيبة: المصنف 12/26، والطبراني: المعجم الكبير 9/177، وابن الجوزي: مناقب ص 247.
6 عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/80، 81، وإسناده حسن. في إسناده عاصم بن أبي النجود، والطبراني: المعجم الكبير 9/181، من طرق في بعضها عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث، وبقية رجالها رجال الصحيح، وبعضها منقطع الإسناد. ورجالها ثقات. قاله الهيثمي: مجمع الزوائد 9/78.
7 الطبراني: المعجم الكبير 9/178، وإسناده ضعيف، لانقطاعه بين القاسم بن عبد الرحمن وابن مسعود. والهيثمي: مجمع الزوائد 9/63، وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أن القاسم لم يدرك جدّه ابن مسعود".
(3/905)

وعن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة الأنصاري: "والله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم"1.
وقال حذيفة: "إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل أمر مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار"2.
عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: "بينما عمرو بن العاص يوماً يسير أمام ركبه، هو يحدّث نفسه، إذ قال: "لله درّ ابن حنتمة3 / [133 / أ] ، أي امرئ كان "يعني بذلك عمر بن الخطّاب رضي الله عنه"4.
وعن عزرة بن قيس البجلي5 قال: "خطبنا خالد بن الوليد فقال: "إن عمر بعثني إلى الشام، وهو لهم مهم، فلما ألقى الشام نوايبه، وصار سمناً وعسلاً أراد أن يؤثر به غيري، ويبعثني إلى الهند، فقال رجل إلى جانبه: "اصبر، اصبر أيها الأمير، فإن الفتن قد ظهرت". فقال خالد: "وابن الخطاب حيّ! إنما
__________
1 ابن سعد: الطبقات 3/374، وابن أبي شيبة: المصنف 12/25، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 190، وفي إسناده عبد الملك بن عمير، وقد عنعن. ذكره الحافظ بالمرتبة الثالثة من المدلسين. (تعريف أهل التدليس ص 96) . وأبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 177، وابن الجوزي: مناقب ص 248.
2 ابن سعد: الطبقات 3/373، وإسناده صحيح. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/943، والبلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 388، وابن الجوزي: مناقب ص 248.
3 مطموس في الأصل، سوى (حنتمـ) . وهي حنتمة بنت هاشم المخزومية أم عمر ابن الخطاب. (الإصابة 4/279) .
4 أحمد: فضائل الصحابة 1/326، ومن طريقه الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 13/32، وإسناده ضعيف لانقطاعه. لأن سعد بن إبراهيم الزهري لم يدرك عمرو ابن العاص. وابن الجوزي: مناقب ص 248.
5 في الأصل: (عروة) ، وهو تحريف. وهو عزرة بن قيس البجلي، روى عن خالد ابن الوليد، روى عنه أبو وائل سمعت أبي يقول ذلك. (الجرح والتعديل 9/21، الثقات 5/279) .
(3/906)

ذلك بعد"1.
وعن عبد الله بن سارية2 قال: "جاء عبد الله بن سلام3 بعدما صُلِّي على عمر رضي الله عنه فقال: إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه، فلن تسبقوني بالثناء عليه، ثم قام، فقال: نِعمَ أخو الإسلام كنتَ يا عمر جواداً بالحقّ، بخيلاً بالباطل، ترضى من الرضى، وتسخط من السخط، لم تكن مداحاً ولا معياباً، طيب العَرْف4، عفيف الطرف"5.
وعن طارق بن شهاب قال: "قالت أم أيمن يوم أصيب عمر رضي الله عنه: "اليوم وهى الإسلام"6.
وعن [عمر بن] 7 سليمان بن أبي حَثْمَة8 عن أبيه9 قال: قالت الشفاء
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 13/38، 39، وفي عزرة بن قيس لم يوثّقه غير ابن حبان. وابن الجوزي: مناقب ص 248، 249.
2 في تاريخ المدينة: (بن أبي سارية) ، ولم أجد له ترجمة.
3 الإسرائيلي: حليف بني الخزرج، صحابي مشهور، له أحاديث وفضل، توفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. (التقريب ص 307) .
4 العَرْف: الريح طيبة كانت أو خبيثة. (لسان العرب 9/240) .
5 ابن سعد: الطبقات 3/369، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 385، وإسناده ضعيف لإبهام رواته عن عبد الله بن سلام. وابن شبه: تاريخ المدينة 3/939، 940، بإسنادين: الأوّل: منقطع بين عون بن أبي شداد وعبد الله بن سلام.
والثاني: فيه عبد الله بن سارية، ولم أجد له ترجمة. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 189، وفيه عبد الله بن سارية. وابن الجوزي: مناقب ص 249.
6 سبق تخريجه ص 848.
7 سقط من الأصل.
8 لم أجد له ترجمة.
9 سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة العدوي له صحبة، كان من فضلاء المسلمين وصالحهم، واستعمله عمر على السوق، وجمع الناس عليه في رمضان. (الثقات 3/160، الإصابة 3/159) .
(3/907)

بنت عبد الله، ورأت فتياناً يقصدون1 في المشي، ويتكلمون رويداً فقالت: "ما هؤلاء؟ "، قالوا: "نُسَّاكٌ"، قالت: "كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقّاً"2.
وعن [ابن] 3 أبي حازم4 عن أبيه، قال: "سئل عليّ بن الحسين عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ومنزلتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "كمنزلتهما اليوم، وهما ضجيعاه"5.
وقال عبد الرحمن بن غَنْم يوم مات - رحمة الله عليه -: "اليوم أصبح الإسلام مولياً ما من رجُلٍ بأرض فلاة يطلُبُهُ العدوّ فأتاه آتٍ، فقال: خذ حذرك، بأشد فراراً من الإسلام اليوم"6.
وعن عبد الله بن إدريس7 قال: "سمعت أشعث8 يقول: "إذا اختلف
__________
1 قصد فلانٌ في مشيه: إذا مشى مستوياً. (لسان العرب 3/354) .
2 ابن سعد: الطبقات 3/290، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 226، والطبري: التاريخ 4/212، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 100، وفيه الواقدي.
3 سقط من الأصل.
4 عبد العزيز بن سلمة بن دينار المدني.
5 سبق تخريجه ص 276.
6 ابن سعد: الطبقات 3/369، والبلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 284، 385، وفي إسنادهما شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام. (التقريب رقم: 2830) ، وابن الجوزي: مناقب ص 250.
7 الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، توفي سنة اثنتين وتسعين ومئة (التقريب ص 295) .
8 في الأصل: (أشعب) ، وهو تحريف. وهو أشعث بن سَوّار الكندي، الأفرق الأثرم، قاضي الأهواز، ضعيف، من السادسة، توفي سنة ستّ وثلاثين ومئة. (التقريب ص 113) .
(3/908)

الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر، فإن عمر لم يكن يصنع شيئاً حتى يشاور، قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: "إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره"1.
وعن صالح بن حيّ2 قال: الشعبي: "من سرّه أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير"3.
وعن الشعبي قال: سمعت قبيصة بن جابر يقول: "صحبت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فما رأيت أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله، ولا أحسن مدارسة منه"4.
وعن قرة بن خالد5 عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: "إذا أردتم أن يطيب المجلس فأفيضوا في ذكر عمر"6.
وعنه أنه قال: (أيّ أهل بيت لم يجدوا فقده فهم أهل بيت سوء"7.
__________
1 ابن أبي شيبة: المصنف 9/9، بأخصر. وفيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف. وابن الجوزي: مناقب ص 251.
2 صالح بن صالح بن حيّ، ثقة، توفي سنة ثلاث وخمسين. (التقريب ص 272) .
3 الفسوي: المعرفة والتاريخ 1/457، وإسناده صحيح. والبيهقي: السنن: 10/109، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 117، وابن الجوزي: مناقب ص 251، وبنحوه أحمد: فضائل الصحابة 1/264.
4 الفسوي: المعرفة والتاريخ 1/457، وفي إسناده مجالد بن سعيد، قال الحافظ: "ليس بالقويّ، وقد تغير في آخر عمره". (التقريب رقم: 6478) . وابن الجوزي: مناقب ص 251.
5 السّدوسي، ثقة ضابط، من السادسة، توفي سنة خمس وستّين ومئة. (التقريب ص 455) .
6 ابن الجوزي: مناقب ص 251، بدون إسناد.
7 ابن سعد: الطبقات 3/372، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص 387، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 191، ومن طريق الواقدي.
(3/909)

وعن واصل بن الأحدب1 عن مجاهد قال: "كنا نتحدث أن الشياطين مصفدة في زمن عمر، فلما قتل بثت في الأرض"2.
وعن سعد بن أبي صدقة3 عن محمّد بن سيرين قال: "لم4 يكن أحد بعد / [133 / ب] رسول الله صلى الله عليه وسلم أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعرف من عمر"5.
وعن قيس بن مسلم6 عن طارق بن شهاب، قال: "كنا نتحدث أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ينطق على لسان ملك7"8.
وعن حماد بن زيد عن أيوب9 قال: "إذا بلغك اختلاف عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت في ذلك الاختلاف10 أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فشدّ
__________
1 واصل بن حيان الأسدي الكوفي، ثقة ثبت، من السادسة، توفي سنة عشرين ومئة. (التقريب ص 579) .
2 ابن الجوزي: مناقب ص 252، بدون إسناد.
3 لم أجد له ترجمة.
4 في الأصل: (لما لم) ، وهو تحريف.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 252، بدون إسناد.
6 في الأصل: (ابن سهل) ، وهو تحريف. وهو قيس بن مسلم الجدلي، الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء، من السادسة. توفي سنة عشرين ومئة. (التقريب ص 458) .
7 قول: (ملك) ، مطموس في الأصل.
8 أحمد: فضائل الصحابة 1/263، 264، وإسناده صحيح. والفسوي: المعرفة والتاريخ 1/456، والطبراني: المعجم الكبير 8/384، وابن الجوزي: مناقب ص 252، وقد مرّ عن طارق بن شهاب عن عليّ ص 858.
9 السختياني.
10 مطموس في الأصل، سوى (الا) .
(3/910)

يديك به، فإنه الحقّ، وهو السنة"1.
وعن عليّ بن عبد الله بن عباس2 - رضي الله عنهما - قال: "دخلت في يوم شديد البرد على عبد الملك بن مروان فإذا هو في قبة باطنها قُوهِيٌّ3 معصفر، وظاهرها خزاعيز4، وحوله أربعة5 كوانين6، قال: فرأى البرد في تَقَفْقُفي7، فقال: "ما أظن يومنا هذا إلا بارداً"، قلت: "أصلح الله الأمير ما يظن أهل8 الشام أنه أتى عليهم يوم أبرد منه، فذكر الدنيا، وذمها، ونال منها، وقال: "هذا معاوية عاش أربعين سنة عشرين9 أميراً، وعشرين خليفة، لله درّ ابن حنْتَمة ما كان أعلمه بالدنيا - يعني: عمر10 - رضي الله عنه"11.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن ابن مسعود قال: "ما رأيت عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه إلاّ وكأن بين عينيه ملكاً يسدّده"12.
وقال: "إن عمر كان حصناً حصيناً للإسلام، الناس13 يدخلون فيه، ولا
__________
1 الفسوي: المعرفة والتاريخ 1/456، وإسناده صحيح، والخطيب: الفقيه والمتفقه 1/174.
2 الهاشمي، ثقة عابد، من الثالثة، توفي سنة ثماني عشرة ومئة. (التقريب ص 403) .
3 القوهيّ: ثيابٌ بيض. (القاموس ص 1615) .
4 هكذا في الأصل. وفي مناقب عمر: (حرائر) .
5 في الأصل: (أربع) ، وهو تحريف.
6 الكانون: الموقد. (القاموس ص 1585) .
7 تقفقف: ارتعد من البرد وغيره، أو اضطرب حنكاه واصطكت أسنانه. (القاموس ص 1094) .
8 مطموس في الأصل، سوى (أها) .
9 في الأصل: (عشرا) ، وهو تحريف.
10 مطموس في الأصل، سوى (عـ) .
11 ابن الجوزي: مناقب ص 252.
12 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 156، وقد سبق تخريجه ص 1071.
13 مطموس في الأصل، سوى (الناسـ) .
(3/911)

يخرجون منه، فأصبح الحصن قد انهدم، والناس يخرجون منه ولا يدخلون1 فيه"2.
وقال: "إن كان إسلام عمر لفتحاً، وإن كان هجرته لنصراً"3.
وروي عن عبد الله - لعله ابن مسعود4 - قال: "لو أن علم عمر وضع في كفّة الميزان، ووضع علم أهل الأرض في كفّة أخرى رجح علم عمر"5.
وذكر عن ابن مسعود: أنه مرّ على رجلين في المسجد قد اختلفا في آية من القرآن، فقال أحدهما: "أَقْرَأنيها6 عمر"، وقال الآخر: "أقْرأنيها أبي"، فقال ابن مسعود: "اقرأ كما أقرأكها عمر"، ثم هملت7 عيناه حتى بل الحصى، وهو قائم، ثم قال: "إن عمر كان حائطاً كثيفاً، فمات عمر، فانثلم الحائط، فهم يخرجون ولا يدخلون، ولو أن كلباً أحبّ عمر لأحببته، وما أحببت أحداً حبي لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح بعد بني الله صلى الله عليه وسلم"8.
وعن أنس قال: قال [أبو] 9 طلحة يوم مات عمر رضي الله عنه: "ما من
__________
1 مطموس في الأصل، سوى (يدخلو) .
2 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 156، وقد سبق تخريجه ص 1070.
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 156، وقد سبق تخريجه ص 1072.
4 مطموس في الأصل، سوى (مسعو) .
5 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 167، وقد سبق تخريجه ص 1071.
6 مطموس في الأصل، سوى (أقرأنيـ) .
7 هملت عينه: أي: فاضت، وسالت دمعاً. (لسان العرب 11/710) .
8 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 177، والقطيعي: زوائده على فضائل الصحابة لأحمد 1/338، 339، وإسناده ضعيف جداً، فيه الحسن بن الطيب البلخي، وهو متروك. تاريخ بغداد 7/333، ميزان الاعتدال 1/501) .
9 سقط من الأصل.
(3/912)

بيت حاضر ولا بادٍ إلا وقد دخله من موت عمر نقص"1.
وقال سفيان بن عيينة بإسناد له: "ما كان أبو بكر وعمر إلا حجة على الناس أن يقول قائل: من ذا الذي يستطيع أن يعمل بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقال: أبو بكر وعمر. فكانا حجّة على الناس"2. / [134 /أ] .
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: "كان عمر أعلمنا بالله، وأقرأنا لكتاب الله، وأتقانا لله، والله إن أهل بيت المسلمين لم يدخل عليهم حزن على عمر حين أصيب لأهل بيت سوء"3.
وقال: "إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهبت يوم ذهب عمر"4.
وعن الضحاك5 عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "أكثروا ذكر عمر فإن عمر إذا ذكر ذكر العدل، وإذا ذكر العدل ذكر الله"6.
فصل
المدح تارة يكون لحيّ، وتارة يكون لميّت، فإن كان لميّت جاز لما في الحديث، مرّ بجنازة فأثنوا عليه أو عليها خيراً7، وإن كان لحيّ فإن أطراه بما
__________
1 سبق تخريجه ص 1072.
2 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1328، أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 178، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 86، من طريق سفيان عن رجل عن عطاء.
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 190، وقد سبق تخريجه ص 1072.
4 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 190، وقد سبق تخريجه ص 1072.
5 ابن مزاحم.
6 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 190، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 147، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
7 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/460، رقم: 1301، مسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز 2/655، رقم: 949.
(3/913)

ليس فيه كره، وإن قال ما فيه، فليقل: أحسبه كذا، فلا يقول من باب القطع، فإن علمه بذلك من باب الظن، وفي الحديث: أن رجلاً مدح1 رجلاً بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "قطعت ظهر أخيك، من كان مادحاً أخاه لا محالة، فليقل: أحسبه كذا، وحسيبه الله، ولا أزكي على الله أحداً" 2.
وفي صحيح مسلم والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احثوا في أفواه المدّاحين التراب" 3.
ويحمل هذا على من زاد في المدح والإطراء، بأن قال في الرجل ما ليس فيه، ولا يجوز أن يقطع لأحدٍ بجنةٍ ولا نارٍ إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم وهم أصحابه العشرة، وأناس قليلون معهم، منهم: عكاشة بن محصن4، وخديجة بنت خويلد5 وغيرهما6.
فإن كان ذلك بالإشارة لا بصريح اللفظ فهل يجوز أم لا؟
في حديث عبد الله بن سَلام لما دخل المسجد قالوا: "هذا من أهل الجنة، وقام إليه ذلك الرجل فأخبره، فقال: "ما ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم، إنما رأيت كأني في روضة خضراء، وفي وسطها عمود وفيه عروة،
__________
1 في الأصل: (مدحا) ، وهو تحريف.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الشهادة 2/946، رقم: 2519، مسلم: الصّحيح، كتاب الزهد والرقائق 4/2296، رقم: 3000.
3 مسلم: الصّحيح، كتاب الزهد والرقائق 4/2297، رقم: 3002، الترمذي: السنن 4/600، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
4 الأسدي، من السابقين الأوّلين شهد بدراً، وقتل في قتال أهل الردة. (الإصابة4/256) .
5 القرشية الأسدية، أم المؤمنين، توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. (الإصابة 8/62) .
6 ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية ص 378.
(3/914)

فقيل لي: ارْقَ، فلم أقدر فأتاني وصيف فرفع بثيابي من ورائي، فرقيت فاستمسكت بالعروة، فاستيقظت وهي في يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "الروضة: الإسلام، والعمود: عمود الإسلام، والعُروة: العروة الوقثى، فأنت مستمسك بها حتى تموت" 1.
فظاهر الحال أن النبي صلى الله عليه وسلم / [134 / ب] إذا قال في إنسان ما يدل على أنه من أهل الجنة، يجوز أن يشهد له بالجنة، وظاهر قول عبد الله ابن سلام أن الذي اختاره أنه لا يجوز ذلك. ولا يجوز أن يقطع لأحد أنه من أهل النار - أيضاً -، إلا من قطع له النبي صلى الله عليه وسلم والكافر الذي يموت على كفره.
وفي الصحيحين: حين قالت امرأة لعثمان بن مَظْعُونِ: "رحمة الله عليكَ أبا السائب، شهادتي عليك: لقد أكرمكَ الله"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وما يُدْريكِ؟، والله إني رسول الله وما أدري ما يفعل بيَ، أو قال به". قالت: "فمن يكرمه الله يا رسول الله؟ "، قال: "أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير"، قالت: "لا أزكي بعدها أحداً أبداً"2.
وقال الله عزوجل: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفَسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] ، وقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفَسَهُم بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَّشَاء} [النساء: 49] .
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1387، رقم: 3602، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1931، رقم: 2484، بنحوه.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/419، رقم: 1186، بنحوه.
(3/915)

النار" 1. المراد به في آخر الزمان.
ويحتمل أشياء منها:
- أن يكون يعرف ذلك بارتكاب الجرائم، والمعاصي والبدع ونحو ذلك، ولزوم طاعة الله.
- ومنها: أن يعرف ذلك عند خروج الدابة ونزول عيسى، فإنه يظهر هناك المؤمن والكافر، وعند خروج الدابة فإنها تسم المؤمن بنور، والكافر بقتر، فعند خروج هذه الأشياء يعرف أهل الجنة من أهل النار.
- ويحتمل أن يكون ذلك الخطاب لمن كان معه من الصحابة، أي: يعرفون ذلك بالفراسة وقوة الإيمان2.
وأما مدح المرء نفسه، والإخبار عن نفسه بالدين والعلم والشجاعة والورع ونحو ذلك، فإنه لا يجوز. لقوله عزوجل: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفَسَكُم} [النجم: 32] ، وقوله عزوجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفَسَهُم} [النساء: 49] . وأهل ذلك يظهر عليهم، وهم يكتمونه، وأهل الشرّ يظهر الشّرّ عليهم، وهم يخفونه، ولو قالوا: إنهم من أهل الخير.
وحكي عن حبيب العجمي3 أنه كان يرائي، فمرّ على الصبيان فقالوا: "انظروا إلى حبيب المرائي"، فقال: "أظهرت سرِّي حتّى للصّبيان".
__________
1 أحمد: المسند 3/416، وابن ماجه: السنن 2/1411، قال البوصيري في مصباح الزجاجة 3/301: "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
2 هذه الاحتمالات أوردها المؤلف. وآخر الحديث بين ذلك، حيث قال صلى الله عليه وسلم: عندما سألوه: بِمَ ذاك يا رسول الله؟، قال: "بالثَّناء الحسنِ والثّناء السّيِّئ، أنتم شهداء بعضُكم على بعض".
3 حبيب بن محمّد العجمي، أبو محمّد البصري الزاهد، ثقة، عابد، من السادسة. (التقريب ص 151) .
(3/916)

فتاب، ورجع، ثم مرّ عليهم، فقالوا: "اصبروا، مرّ حبيب التائب"، أو نحو هذا، فقال: "أنا اليوم تائب، وذلك اليوم مرئي"1. / [135 / أ] .
__________
1 لم أجده.
(3/917)

الباب الرابع والتسعون: محبته وثوابها
...
الباب الرابع والتسعون: في ذكر محبّته وثوابها
ذكر ابن الجوزي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حبّ أبي بكر وعمر من الإيمان، وبغضهما من الكفر، ومن سبّ أصحابي فعليه لعنة الله" 1.
وعن محمّد بن خالد بن عَثْمَة2 قال: "سمعت مالك بن أنس يقول: "يؤتى بأقوام يوم القيامة فيقفون بين يدي الله عزوجل فيؤمر بهم إلى النار، فإذا هَمَّ الزبانية بأخذهم، وقربوا من النار، وهَمَّ مالكٌ بأخذهم، قال الله تعالى لملائكة الرحمة: "ردّوهم"، فيردوهم، فيقفون بين يدي الله عزوجل طويلاً فيقول: "يا عبادي أمرت بكم إلى النار بذنوب سلفت لكم استوجبتم لها، وقد روعتكم، وقد أذهبت ذنوبكم لحبّكم أبا بكر وعمر"3.
وعن إسماعيل بن يحيى4 بن سلمة بن كهيل5 قال: "كانت لي أخت أسن مني فاختلطت، وذهب عقلها، فتوحشت، وكانت في غرفة بضع
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 253، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 68، وإسناده ضعيف، لأجل خليد بن دعلج، والسيوطي: الجامع الصغير 1/146، ونسبه لابن عساكر، وضعفه. وضعّفه الألباني، وقال: "ضعيف جدّاً"، ضعيف الجامع الصغير 3/90) .
2 الحنفي البصري، صدوق يخطئ. من العاشرة. (التقريب ص 476) .
3 ابن الجوزي: مناقب ص 253، وإسناده منقطع، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 69، عن عبد الله بن عمر، وفي إسناده محمّد بن السّري التمار، قال الذهبي: "يروي المناكير والبلايا، ليس بشيء". (ميزان الاعتدال 3/559) .
4 في الأصل: (يحيى بن إسماعيل) .
5 إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، متروك، من العاشرة. (التقريب ص 110) .
(3/918)

عشرة سنة، وكانت مع ذهاب عقلها تحرص على الطهور، وتعقد الصلوات، وربما غلبت على عقلها الأيام فتحفظ ذلك حتى تقضيه. قال: فبينا أنا نائم ذات ليلة إذ باب بيتي يدق في نصف الليل فقلت: من هذا؟، قالت: "بجة"، قلت: أختي؟، قالت: "أختك"، قلت: لبيك، وفتحت الباب، فدخلت ولا عهد لها بالبيت منذ أكثر من عشرين سنة، فقلت لها: يا أختاه، خير؟، فقالت: "خير أتيت الليلة في منامي، فقيل لي: السلام عليك يا بجة، فقلت: وعليكم السلام، فقيل لي: إن الله قد حفظ أباك يحيى1 لسلمة بن كهيل2، وحفظ إسماعيل لأبيك، فإن شئت دعوت الله لك فأذهب ما بك، وإن شئت صبرت ولك الجنة فإن أبا بكر وعمر قد شفعا لك إلى الله عزوجل بحبّ أبيك وجدك إياهما، فقلت: إن كان لا بدّ أختار أحدهما فالصبر على ما أنا فيه والجنة، والله واسع لا يتعاظمه شيء، إن شاء أن يجعلهما لي فعل، قالت: فقال لي: قد جمعهما لك الله ورضي عن أبيك، وجدك بحبّهما أبا بكر وعمر، قومي فانزلي فأذهب الله ما كان بها"3.
عن هبة بن سلامة المفسر4 قال: "كان لنا شيخ يقرأ قراءة حمزة5 في باب مُحَوِّل6، فمات بعض أصحابه فرآه الشيخ في النوم، فقال: "ما
__________
1 يحيى بن سلمة، متروك، وكان شيعياً، توفي سنة تسع وسبعين ومئة. (التقريب ص591) .
2 سلمة بن كهيل الحضرمي، ثقة من الرابعة. (التقريب ص 248) .
3 ابن الجوزي: مناقب ص 253، 254.
4 هبة الله بن سلامة، أبو القاسم البغدادي، مفسر له كتب منها: الناسخ والمنسوخ في القرآن، توفي سنة عشر وأربع مئة. (الأعلام 8/72) .
5 حمزة بن حبيب الزيات القارئ، الكوفي التيمي، مولاهم، صدوق زاهد ربما وهم، توفي سنة ستّ وخمسين. (التقريب ص 179) .
6 باب محول: محلة كبيرة هي اليوم منفردة بجنب الكرخ، وكانت متصلة بالكرخ أوّلا. (معجم البلدان 5/66) .
(3/919)

فعل الله بك؟ "، قال: "غفر لي1"، قال: "فما حالك مع منكر ونكير؟ "، قال: "يا أستاذ لما أجلساني وقالا لي: من ربُّكَ؟، ومن نبيّك؟، فألهمني الله أن قلت لهما: بحقّ أبي بكر وعمر دعاني"، فقال أحدهما للآخر: "قد أقسم علينا بعظيم، دعه، فتركاني وانصرفا"2. / [135 / ب] .
وعن الحسين بن محمّد القطان3 قال: حدّثني أبي4 قال5: "رأيت بشر بن الحارث6 وقد اشترى مسكاً بدرهم، ورأيته يطوف في مزبلة، فإذا رأى رقعة فيها اسم الله عزوجل طرح عليها من المسك وجعلها في كوة، ويقول في إثرها: كذا أو هكذا أرفع اسمك إليك7، قال: وقال لي بشر: أصبت رقعة ليس لله فيها اسم، فرميت بها، فرأيت في المنام قائلاً يقول لي: "يا بشر رميت بالرقعة وفيها اسمان يحبهما الله تعالى: أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - 8.
وفي الصحيحين وغيرهما عن أنس "أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "متى الساعة؟ "، قال: "وما أعددت لها؟ "، قال: "لا شيء إلاّ أني أحبّ الله
__________
1 قوله: (لي) ، تكرر في الأصل.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 254، بدون إسناد. ومعلوم أنه لا يجوز القسم بغير الله، وأنه شرك. (فتح المجيد ص 364) .
3 لم أجد له ترجمة.
4 لم أجد له ترجمة.
5 مطموس في الأصل، سوى (ل) .
6 المروزي، نزيل بغداد، أبو نصر الحافي، ثقة قدوة، توفي سنة سبع وعشرين ومئتين. (التقريب ص 122) .
7 في الأصل: (إليه) ، وهو تحريف.
8 ابن الجوزي: مناقب ص 254، بدون إسناد.
(3/920)

ورسوله". قال: "فإنك مع من أحببت". [قال] 1 أنس: "فما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت"، فقال أنس: "فأنا أحبّ النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم لحُبِّي إياهم، وإن كنت لا أعمل بأعمالهم"2.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني قال أبو بكر بن عياش: "ذكر عمر بن الخطّاب عبادة"3.
وذكر الشيخ موفق الدين في "المنهاج"، عن عبد الرحيم بن زيد العمي4 أخبرني أبي5 قال: "أدركت سبعين شيخاً من التابعين كلهم يحدّثون عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحبّ جميع أصحابي، وتولاهم، واستغفر لهم، جعله الله يوم القيامة معهم في الجنة" 6.
وروى الشيخ موفق الدين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
__________
1 سقط من الأصل.
2 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1349، رقم: 3485، ومسلم: الصّحيح، كتاب البر والصلة 4/2032، رقم: 2639.
3 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 190، بدون إسناد، ولا أرى أن المعنى يستقيم، لأن العبادات توقيفية، فإن قصد أن ذكره ومعرفة أعماله يعين على الطاعة فحسن.
4 البصري، متروك كذبه ابن معين، من الثامنة، توفي سنة أربع وثمانين. (التقريب ص 354) .
5 زيد بن الحواري العمي البصري، قاضي هراة، ضعيف من الخامسة. (التقريب ص 223) .
6 موفق الدين ابن قدامة المقدسي: منهاج القاصدين 12/ ق أ، وابن عرفة في جزئه ص 72، والقطيعي: زيادته على فضائل الصحابة لأحمد 1/340، والحديث موضوع فيه متهمان بالكذب: مسلم بن سالم وعبد الرحيم بن زيد. (ميزان الاعتدال 2/185، المجروحين 1/344) .
(3/921)

"لا يجتمع حبّ هؤلاء الأربعة إلاّ في قلب مؤمن: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ" 1.
وفي (فضائل الصحابة) لإبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي2 عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن على حوضي أربعة أركان، فأوّل ركن منها3 في يدي أبي بكر، والركن الثاني في يد عمر، والركن الثالث في يد عثمان، والركن الرابع في يد عليّ، فمن أحبّ أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر4، ومن أحبّ عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر، ومن أحبّ عثمان وأبغض عليّاً لم يسقه عثمان، ومن أحبّ عليّاً وأبغض عثمان لم يسقه عليّ5، ومن أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين، ومن أحسن القول في عمر فقد وضح السبيل، ومن أحسن القول في عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحسن القول في عليّ فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن
__________
1 موفق الدين ابن قدامة المقدسي: منهاج القاصدين ق 16 / أ، والقطيعي: زيادته على فضائل الصحابة لأحمد 1/427، وابن البختري: أماليه 225/أ، وأبو نعيم: فضائل الخلفاء الأربعة 2/14/أ، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 14/332، وهو حديث ضعيف لانقطاعه بين عطاء بن أبي مسلم الخراساني وأبي هريرة، وعطاء موصوف بالوهم مع كثرة الإرسال والتدليس، وفيه - أيضاً - يزيد بن حيان قال فيه البخاري: "عنده غلط كثير". (تاريخ البخاري 8/325، ميزان الاعتدال 3/73، تهذيب التهذيب 7/212) . وقال الحافظ في المطالب العالية 4/84: "فيه انقطاع".
2 إبراهيم بن عبد الرحمن الكناني الحموي الأصل المقدسي، الصوفي، كان زاهد وقته، توفي في ذي الحجة سنة أربع وستّين وسبع مئة. (الدر الكامنة 1/36، 37) .
3 في الأصل: (منهما) ، وهو تحريف.
4 في الأصل: (أبا بكر) ، وهو تحريف.
5 في الأصل: (عليا) ، وهو تحريف.
(3/922)

أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن" 1.
وفي (أمالي) الجوهري عن عليّ أن النبي صلى الله عليه وسلم / [136 / أ] نظر إلى أبي بكر وعمر يأتيان من قبل قباء، فقال: "سابقان، سابقان بالخير حبّهما إيمان، وبغضهما نفاق، أتحبّهما يا عليّ؟ "، قال: نعم. يا رسول الله إني أحبّهما، وقد - والله - ازددت لهما حبّاً، وقال: "أجل فأحبهما فإن حبهما إيمان، وبغضهما نفاق" 2.
وفي (أمالي) أبي عبد الله بن مَنْدَة3 عن مسروق بن الأجدع قال: "حبّ أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة"4.
وفي (أحاديث) أبي بكر محمّد بن عبد الله بن إبراهيم5 الشافعي6 عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحبّ أن يتمسك بقضيب الدرّ الذي غرسه الله في جنة
__________
1 إبراهيم: فضائل الصحابة ق 305 / ب، 306 / أ، وأبو بكر الشافعي: فوائد أبي بكر ق10/ب، ومن طريقه ابن الجوزي: العلل المتناهية1/252، 253، وفي إسناده من لم أجد له ترجمة، وفيه - أيضاً - عليّ بن عاصم صدوق، يخطئ، ويصرّ ورمي بالتشيع. (التقريب رقم: 4758) . قال ابن الجوزي: "هذا لا يصح فيه مجاهيل، وعليّ بن عاصم قال فيه يزيد بن هارون: "ما زلنا نعرفه بالكذب".
2 لم أجده.
3 محمّد بن إسحاق العبدي الأصفهاني الحافظ الإمام المحدّث، صاحب التصانيف المفيدة، توفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة. (أخبار أصبهان 2/306، سير أعلام النبلاء 17/28) .
4 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1239.
5 في الأصل: (محمّد بن إبراهيم بن عبد الله) .
6 محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، المحدث، الحجة الفقيه، أبو بكر البغدادي، صاحب الأجزاء (الغيلانيات) العالية، توفي سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد 5/456، سير أعلام النبلاء 16/39) .
(3/923)

عدن بيده، فليحبّ عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه" 1.
وفي (أحاديث) إسماعيل بن محمّد الصفار2 عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حبّ أبي بكر، وعمر سنة وبغضهما كفر، وحبّ الأنصار إيمان وبغضهم كفر، وحبّ العرب إيمان وبغضهم كفر" 3.
فصل
محبّة أبي بكر وعمر واجبة على كلّ أحدٍ، فمن أبغضهما فقد ترك واجباً كالصلاة والصوم، وما سبق من الأحاديث يدلّ على ذلك، وأن الإنسان إذا ترك محبّتهما حكمه كمن ترك غير ذلك من الواجبات: الصلاة والصوم ونحو ذلك، وأنه يستتاب على ذلك، فإن تاب ورجع وإلاّ قتل، فإنه تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بغضهما كفر"، وذلك لأن الرسول عليه السلام أمر بمحبّتهما، ومن لم يفعل ذلك فقد ردّ على الرسول ما أمر به، ومن فعل ذلك كفر واستتيب فإن تاب وإلاّ قتل.
__________
1 لم أجده فيما تبقى من أحاديث أبي بكر. والحديث بنحوه أورده ابن الجوزي: الموضوعات 1/387، وابن عراق: تنزيه الشريعة 1/361، من حديث البراء وزيد بن أرقم. وفيه "فليتمسك بحبّ عليّ بن أبي طالب".
2 أبو عليّ البغدادي، ثقة، توفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد6/302، سير أعلام النبلاء 15/440) .
3 لم أجده فيما تبقى من أحاديث الصفار.
(3/924)

الباب الخامس والتسعون: عداوته وعقابها
...
الباب الخامس والتسعون: في ذكر عداوته وعقابها
روى التّرمذي عن أيوب عن محمّد بن سيرين قال: "ما أظن رجلاً ينتقص أبا بكر وعمر يحبّ النبي صلى الله عليه وسلم" وقال: "حديث حسن غريب"1.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسُبّوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما أدرك مدّ أحدِهم ولا نصيفه" 2.
وفي النسائي عن عبد الله بن الزبير أن عمر رضي الله عنه قام بالجابية خطيباً فقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا مقامي فيكم فقال: "أكرموا أصحابي فإنهم خياركم" 3.
__________
1 الترمذي: السنن 5/619، وقال الألباني: "صحيح الإسناد مقطوع". (صحيح سنن الترمذي 3/204) .
2 البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة 3/1343، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1967، رقم: 2540.
3 عبد الرزاق: المصنف 11/341، وعبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده 1/64، 65، والنسائي: السنن الكبرى (عشرة النساء) ص 289، والحديث صحيح لغيره، فيه عبد الملك بن عمير وهو مدلس وقد عنعن.
وقد ورد من طرق منها:
عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن عمر، رواه عن عبد الملك: جرير بن حازم، وجرير بن عبد الحميد، وشعبة.
أ- فمن طريق جرير بن حازم:
أبو داود الطيالسي: المسند ص 7، والنسائي: السنن الكبرى (عشرة النساء) ص 287، 288، وأبو يعلى: المسند 1/131، 132، ابن حبان الصحيح كما في الإحسان 8/257، الذهبي: سير أعلام النبلاء 7/102.
ب- ومن جرير بن عبد الحميد:
أحمد: المسند 1/26، ابن ماجه: السنن 2/791، النسائي: السنن الكبرى (عشرة النساء) ص 287، أبو يعلى: المسند 1/133، ابن مندة: كتاب الإيمان 3/962، الذهبي: سير أعلام النبلاء 7/102. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 7/103: "هذا حديث صحيح، اتفق الجريران على روايته عن عبد الملك بن عمير.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 3/53: "وهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه عبد الملك بن عمير وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة". وصححه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 177.
ج- ومن طريق شعبة بن عبد الملك بن عمير:
الطبراني: المعجم الكبير 1/89، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/187، 4/319.
وقد روي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير على وجوه أخر عن عمر ذكرها الدارقطني في كتابه العلل الواردة في الأحاديث النبوية 2/122، 125، ثم قال: "ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد. والله أعلم".
ثانياً: وممن روى هذا الحديث عن عمر ابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص.
أ- رواية ابن عمر:
أحمد: المسند1/18، والنسائي: السنن الكبرى (عشرة النساء) ص 291، الطحاوي: شرح معاني الآثار 4/150، 151، والبيهقي: السنن: 7/91، والحاكم: المستدرك 1/113، وصححه، ووافقه الذهبي. قال الألباني بعد أن نقل كلام الحاكم، وموافقة الذهبي: "هو كما قالا". (الصحيحة 1/717) .
ب- رواية سعد بن أبي وقاص عن عمر:
الحاكم: المستدرك 1/114، 115، وصححه.
(3/925)

وذكر الشيخ موفق الدين في "المنهاج" عن عبد الرحمن بن سالم ابن عويم بن ساعدة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اختارني واختار لي أصحاباً، فجعل لي منهم أصهاراً وأنصاراً، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً" 1.
__________
1 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 12 / أ، وقد سبق تخريجه ص 241.
(3/926)

وروى الإمام أحمد وغيره عن عبد لله بن مُغَفَّل المزني1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً2 بعدي، من أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن سبّهم فعليه لعنة الله" 3.
قال الصابوني4: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن مغفل"5.
وذكر الشيخ موفق الدين بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اختارني واختار لي أصحاباً فجعلهم أصحابي، وأصهاري، وأنصاري، وسيأتي قوم من بعدهم يسبّونهم، أو قال: يبغضونهم فلا
__________
1 صحابي بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، توفي سنة خمسين. (التقريب ص 325) .
2 الغرض: الهدف، والمعنى: لا تتخذوهم هدفاً ترموهم بقبيح الكلام كما يرمى الهدف بالسهام. (النهاية 4/360، فيض القدير 2/98) .
3 أحمد: المسند 4/87، 5/54، 57، فضائل الصحابة 1/47، البخاري: التاريخ الكبير 5/131، الترمذي: السنن 5/696، وابن أبي عازم: السنة 2/465، وعبد الله ابن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/48، وابن حبان: الصحيح، كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9/189، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1247، 1248، وأبو نعيم: الحلية 8/287، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 9/123.
وهو ضعيف، لأجل عبد الله بن عبد الرحمن - على الخلاف في اسمه - لم يوثّقه غير ابن حبان. (الثقات 5/46) .
أما البخاري فقد ساق له هذا الحديث في ترجمته ثم قال: "فيه نظر". وقال يحيى: "لا أعرفه". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه". وضعفه الشيخ الألباني في تخريجه لكتاب السنة لابن أبي عاصم 2/465، وضعيف الجامع الصغير وزيادته 1/352.
4 إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني الحافظ، مؤلف كتاب عقيدة السلف وأصحاب الحديث، توفي سنة أربع مئة وتسع وأربعين. (البداية والنهاية 12/76، العبر في خبر من غبر 3/219) .
5 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 12 / أ.
(3/927)

تجالسوهم، ولا تواكلهم، ولا تناكحوهم، ولا تصلوا عليهم، ولا تصلوا معهم" 1.
وروى الشيخ موفق الدين بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله الملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً" 2.
وقال ابن عمر: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله من سبّ أصحابي" 3.
__________
1 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 12 / أ، ب، وهو ضعيف، لأجل عمر ابن أبي حفص ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (التاريخ الكبير 6/184) . وفيه عبد الرحمن بن محمّد بن زياد، قال الحافظ ابن حجر: "لا بأس به، وكان يدلس". وقد عنعن. الخلال: السنة ص 483، من هذا الطريق: والعقيلي: الضعفاء الكبير 1/126، عن حمزة بن رشيد الباهلي، ولم أجد له ترجمة.
والعقيلي: الضعفاء الكبير 1/126، وفي إسناده رجل مبهم، وفيه - أيضاً - أبان ابن عياش متروك وكذبه شعبة. (تهذيب التهذيب 1/97) . وابن حبان: المجروحين 1/187، عن بشر بن عبد الله عن أنس وقال عن بشر: "منكر الحديث". وقال عن هذا الخبر: "هذا خبر باطل". والذهبي: ميزان الاعتدال 1/319، وقال: "هذان منكران جدّاً"، يشير إلى هذا الحديث وآخر قبله. والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/99، وفي إسناده محمّد بشير الكندي، قال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة". (اللسان 5/94) . وضعّفه الألباني كما في ضعيف الجامع الصغير وزيادته 2/68) .
2 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 12 / ب. وإسناده ضعيف. فيه عليّ ابن يزيد وأبو شيبة الجوهري وكلاهما ضعيف. (التقريب رقم: 4816، 7855) . وعبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/52، وابن عدي كما في الميزان 2/162، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 14/241، جميعهم من طريق عليّ بن زيد عن أبي شيبة. وله شاهد عن ابن عباس. ذكره الهيثمي: مجمع الزوائد 10/21، وقال: "أخرجه الطبراني وفيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف".
3 العقيلي: الضعفاء 2/264، والطبراني: المعجم الكبير 12/434، والأوسط. قال الهيثمي: مجمع الزوائد 10/21: "وفي إسناد الطبراني عبد الله بن سيف الخوارزمي، وهو ضعيف".
وذكر هذا الحديث السيوطي في الجامع الصغير من رواية الطبراني ورمز لصحته، فتعقبه المناوي في فيض القدير 5/274، بقول: "رمز لصحته وهو زلل كيف وفيه عبد الله بن سيف، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: "لا يعرف وحديثه منكر". وقال العقيلي في الضعفاء 2/264: "حديثه غير محفوظ وهو مجهول بالنقل". وبنحوه الترمذي: السنن 5/697، والبزار كما في كشف الأستار 3/293، 294، وإسنادهما ضعيف لأجل سيف بن عمر، والنضر بن حماد، أما سيف فقال الحافظ: "ضعيف الحديث عمدة في التاريخ) . (التقريب رقم: 2724) ، وأما النضر فقد ضعّفه أبو حاتم. (الجرح والتعديل 8/479) . قال الترمذي: "هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبد الله بن عمر إلاّ من هذا الوجه. والنضر مجهول، وسيف مجهول". كذا قال الترمذي في حقّ النضر وسيف وحالهما معروفة. وقال الهيثمي: مجمع الزوائد 10/21: "وفي إسناد البزار سيف بن عمر، وهو متروك".
(3/928)

وقال ابن عمر: "لا تسبّوا أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة خير من عبادة أحدكم أربعين سنة"1.
وذكر الشيخ موفق الدين عن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قالوا: "يا رسول الله أوصنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوصيكم بالسابقين المهاجرين الأوّلين، وأبنائهم من بعدهم إن لا تفعلوا لا يُقبل منكم صرف ولا عدل" 2.
وروى الطبراني3 في "المعجم الكبير" عن سهل بن يوسف بن سهل بن
__________
1 سبق تخريجه ص 242.
2 البزار: المسند كما في كشف الأستار 3/292، والطبراني: المعجم الأوسط 1/482، كلاهما من طريق حميد بن القاسم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف به. قال البزار: "لم يروه إلا عبد الرحمن بن عوف ولا له إلا هذا الإسناد". وقال الطبراني: "لا يروي هذا الحديث عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد". وحميد وأبوه القاسم لم يوثّقهما غير ابن حبان. (الثقات 8/196، 7/331) .
3 سليمان بن أحمد اللخمي، صاحب المعاجم الثلاثة، توفي سنة ستّين وثلاث مئة. (سير أعلام النبلاء 15/119) .
(3/929)

مالك، عن أبيه عن جده1 سهل بن مالك2 قال: "لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن أبا بكر لم يسؤني قطّ، فاعرفوا ذلك له، يا أيها الناس إني راضٍ عن عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد ابن أبي وقاص، والمهاجرين الأوّلين، فاعرفوا ذلك لهم، يا أيها الناس إن الله قد غفر لأهل بدرٍ والحديبية، يا أيها الناس لا تسؤوني في أختاني، وأصهاري، وأصحابي، يا أيها الناس لا يطالبنكم أحد منهم [بمظلمة] 3 فإنها لا توهب، يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات الرجل فقولوا فيه خيراً" 4.
__________
1 قال ابن عبد البر في سهل وأبيه وجده: "كلهم لا يعرف". وقال الحافظ ابن حجر في سهل: "مجهول الحال". (الاستيعاب 2/666، اللسان 3/122) .
2 اختلف في صحبته فأثبتها ابن حجر وقال في نسبه: سهل بن مالك بن أبي كعب الأنصاري". (الإصابة 3/142) . وقال ابن عبد البر: "ابن عبيد بن قيس، ويقال فيه: سهل بن عبيد بن قيس". ثم قال بعد ذلك: "ولا تثبت لأحدهما صحبة ولا رواية". (الاستيعاب 2/666) .
3 سقط من الأصل.
4 الطبراني: المعجم الكبير 6/126، 127، العقيلي: الضعفاء 4/147، 148، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/119، وبن عبد البر: الاستيعاب 2/666، وموفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 15 / أ.
وهو حديث ضعيف لأجل خالد بن عمرو بن محمّد بن عمرو بن محمّد بن عبد الله ابن سعيد الأموي، فقد رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جزره وغيره إلى الوضع. (التقريب رقم: 1660) . قال ابن عبد البر: الاستيعاب 2/666: "حديث منكرٌ موضوعٌ". وقال الحافظ ابن حجر في: الإصابة 3/142: "ووقع للطبراني فيه وهم، فإنه أخرجه من طريق المقدمي عن عليّ بن يوسف بن محمّد عن سهل بن يوسف، واغتر الضياء المقدسي بهذه الطريق، فأخرج الحديث في المختارة، وهو وهم لأنه سقط من الإسناد رجلان فإن عليّ بن يوسف بن محمّد إنما سمعه من قنان بن أبي أيوب عن خالد بن عمرو عن سهل". وقد روى هذا الحديث سيف بن عمر في أوائل الفتوح عن أبي همام سهل بن يوسف بن مالك عن أبيه عن جده. ذكر ذلك الحافظ، ورد دعوى الدارقطني في (الأفراد) ، أن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل.
(3/930)

وروى الشيخ موفق الدين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد افترض عليكم حبّ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، كما افترض عليكم الصلاة والصيام، والحجّ، فمن أبغض أحداً منهم أدخله الله النار" 1.
وروى الشيخ موفق الدين عن وهب بن منبه قال: "رأيت أسقف قيسارية في الطواف فسألته عن إسلامه فقال: / [137 / أ] 2 "ركبت سفينة أقصد بعض المدن في جماعة من الناس فانكسرت السفينة فوثبت على خشبة يضربني الموج ثلاثة أيام بلياليها، ثم قذف بيَ الموج إلى غيضة فيها أشجار لها ثمر مثل النَبِق، ونهر مطرد، فشربت الماء وأكلت من ذلك الثمر، فلما جنّ الليل صعد من الماء شخص عظيم، وحوله جماعة لم أرَ على صورتهم أحداً، فقال بأعلى صوته: "لا إله إلا الله الملك الجبار محمّد رسول الله النبي المختار، أبو بكر الصديق صاحب الغار، عمر بن الخطّاب فتاح الأمصار، عثمان بن عفان حسن الجوار، عليّ بن أبي طالب قاصم الكفار، على باغضيهم3 لعنة الله، ومأواه جهنم وبئست الدار، ثم غاب، فلما كان بعد مضي أكثر الليل صعد ثانياً في أصحابه فنادى: لا إله إلا الله القريب المجيب، محمّد رسول الله النبي الحبيب، أبو بكر الصديق الشفيق الرفيق، عمر بن الخطّاب ركن من حديد،
__________
1 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 16 / أ، ب، وهو ضعيف لأجل إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري، قال الذهبي: "ما كان الرجل صاحب حديث، إنما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، وسماعه من عبد الرزاق متأخر جداً بعدما تغير. (ميزان الاعتدال 1/181) . وهذا الحديث من رواية إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق.
2 ق 137 / أوردت في مكانها الصحيح، وقد أوردت الترتيب الصحيح كما بدا لي.
3 في منهج القاصدين: (باغضهم) .
(3/931)

عثمان بن عفان الحيي الحليم، عليّ بن أبي طالب الكريم المستقيم، ثم بصر بيَ أحدهم فدنا مني فقال: "أجني أم إنسي؟ "، فقلت: "إنسي". قال: "ما دينك؟ "، قلت: "النصرانية"، قال: "أسلم تسلم، أما علمت أن الدين عند الله الإسلام"، فقلت: "ما هذا الشخص العظيم الذي نادى؟ "، قال: "هو التيار ملك البحار، هذا دأبه كلّ ليلة في بحر من البحور"، ثم قال: "غداً يمر بك مركب، فصح بهم، وأشر إليهم يحملوك إلى بلد الإسلام"، فلما كان من الغدّ مرّ مركبٌ، فأشرت إليهم، وكانوا نصارى، فحملوني، وقصصت عليهم قصتي، فأسلموا كما أسلمت، وضمنت لله لا أكتم هذا الحديث"1.
وفي "فضائل الصحابة" لإبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي عن الأعمش قال: "خرجت في البلد في ليلة مظلمة أريد الجامع، فإذا بشخص قد عارضني فاقشعررت منه، فقلت: أمن الإنس أنت أم الجنّ؟ قال: "بل من الجن". فقلت: "من مؤمنها أم من كافرها؟ "، قال: "بل من مؤمنها". قلت: "فيكم من هذه البدع شيئاً؟ "، فقال: "نعم. إلاّ أنه ليس منا شرٌّ من المرجئة، ولا أرعَنَ من القدرية، ولا أجهل من الرافضة"، ثم قال لي: "ألا أحدثك بحديث؟ "، قلت: "بلى". قال: "أعلمك أنه وقع بيني وبين عفريت من الجنّ اختلافٌ في أبي بكر وعمر، فقال العفريت: "إن أبا بكر وعمر ظلما عليّ بن أبي طالب واعتديا عليه، وأخذا ما ليس لهما بحقّ، فقال لي: بمن ترضى؟ ". فقلت: "بإبليس، فأتينا إبليس وهو جالس على ساحل البحر على سرير من
__________
1 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 18 / ب، 19 / أ، وفي إسناده مجاهيل، وفضل الخلفاء الأربعة وعلوّ مكانتهم ومنزلتهم جاء فيه من الأحاديث الصحيحة الصريحة ما يغني عن مثل هذا الحكايات.
(3/932)

الخشب، فلما نظر إلينا ضحك وقهقه، وقال: "فيما جئتماني؟ "، فقصصنا عليه القصة، فقال: "ألا أحدثكم بحديث؟ "، قلنا: "بلى". قال: "أُعَلِّمُكُم أني عبدت الله عزوجل في السماء الدنيا ألف عام، فسميت فيها العابد، ورفعت إلى السماء الثانية، فعبدت الله فيها ألف عام، فسميت فيها الزاهد، ورفعت إلى السماء الثالثة، فعبدت الله فيها ألف عام، فسميت فيها الراغب، ثم رفعت إلى السماء الرابعة فرأيت فيها ألف صنف من الملائكة يستغفرون لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ثم رفعت إلى السماء الخامسة، فرأيت فيها ألف صنف من الملائكة يلعنون مُلْعِنِي أبي بكر وعمر، فهذا قد رأيت، فإن شئتما فأحباهما، وإن شِئْتُمَا فأبغضاهما"1. / [136 / ب] 2.
وذكر ابن الجوزي عن أبي المُحَيَّاة3 التيمي4 قال: حدّثني مؤذنعليّ5 قال: "خرجت أنا وعمي إلى مُكْرَان6، وكان معنا رجل يَسُبُّ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فنهيناه فلم ينتهِ، فقلنا: اعتزلنا، فلما دنا خروجنا نَدِمْنا، فقلنا: لو صحبنا حتى نرجع إلى الكوفة، فلقينا غلاماً له، فقلنا له: قل لمولاك يعود إلينا قال: "إن مولاي قد حدّث به أمر عظيم، قد مسخت
__________
1 إبراهيم المقدسي: فضائل الصحابة ق 308 / ب، 309 / أوفيهاطمس.
2 ق 36/ ب وردت في مكانها الصحيح، وقد أوردت الترتيب الصحيح كما بدا لي.
3 في الأصل: (المحيا) .
4 يحيى بن يعلى التيمي، الكوفي، ثقة، من الثامنة. (التقريب ص 598) .
5 ابن أبي طالب.
6 في الأصل: (بكران) ، وهو تحريف. قال ياقوت في معجم البلدان 5/180: "وهي ولاية واسعة تشتمل على مدن وقرى، وهذه الولاية بين كرمان من غربيّها وسجستان شماليها، والبحر جنوبيها والهند في شرقيها.
(3/933)

يداه يدا خنزير، قال: فأتيناه فقلنا له: ارجع إلينا، فقال: "إنه قد حدث بيَ أمر عظيم"، وأخرج ذراعيه / [137 / ب] فإذا هما ذراعاً خنزير، قال: فصحبنا حتى انتهينا إلى قرية من قرى السواد كثيرة الخنازير فلما رآها صاح صيحة ووثب فمسخ خنزيراً1، وخفي علينا فجئنا بغلامه ومتاعه إلى الكوفة"2.
قال أبو المحياة: وحدّثني رجل قال: "خرجنا في سفر ومعنا رجل يشتم أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فنهيناه، فلم ينته، فخرج لبعض حاجته، فاجتمع عليه الدبر - يعين: الزنابير3 - فاستغاث، فأغثناه، فحملت علينا حتى تركناه، فما أقلعت عنه حتى قطعته"4.
وعن خلف بن تميم5 قال: "سمعت بشيراً - ويكنى: أبا الخصيب6 قال: "كنت رجلاً تاجراً، وكنت موسراً، وكنت أسكن مدائنَ كسرى، وذلك
__________
1 في الأصل: (خنزير) .
2 ابن الجوزي: مناقب ص 254، 255، وابن أبي الدنيا: مجابو الدعوة ص 108، والضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 92، وهو ضعيف لجهالة شيخ أبي المحياة، وفيه - أيضاً - سويد بن سعيد الهروي، قال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق في نفسه إلاّ أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول. (التقريب ص 2690) .
3 الزنبور: الدبر وهي تؤنث والزنابير لغة وربما سميت النحلة زنبوراً والجمع: الزنابير. (حياة الحيوان للدميري 2/9) .
4 ابن أبي الدنيا: مجابو الدعوة ص 109، وعبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/233، وإسنادهما ضعيف لإبهام شيخ أبي المحياة، وفيه سويد بن سعيد، وهو ضعيف. وابن الجوزي: مناقب ص 255، بدون إسناده.
5 أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل المصيصة، صدوق عابد، من التاسعة، توفي سنة ستّ ومئتين. (التقريب ص 194) .
6 لم أجد له ترجمة.
(3/934)

في زمن ابن هبيرة1 قال: فأتاني أجيري فذكر أن في بعض خانات2 المدائن رجلاً قد مات، ولم يوجد له كفن، فأقبلت حتى دخلت ذلك الخان، فدفعت إلى رجل مُسَجَّى، وعلى بطنه لبنةٌ، ومعه نفرٌ من أصحابه، فذكروا من عبادته وفضله، [قال:] 3 فبعثتُ يُشْتَرى4 الكفن وغيره، وبعثت إلى حافر يحفر له، وهيّأ له لبناً، وجلسنا نُسَخِّن له ماء لنغسّله، فبينا نحن كذلك، إذ وثب الميتُ وثبةً فندرت اللبنة عن بطنه، وهو يدعو بالويل والثُّبورِ والنار، فتصدّع أصحابه عنه، قال: فدنوتُ منه حتى أخذت بعضده وهَزَزته، ثم قلت: ما أنت5 وما حالك؟ فقال: "صحبت مَشْيَخة من أهل الكوفة، فأدخلوني في دينهم، أو في رأيهم الشكّ من أبي الخصيب في سبّ أبي بكر وعمر والبراءة منهما"، قال: قلت: اسْتَغْفِر الله، ثم لا تعد. قال: فأجابني: "وما ينفعني، وقد انطُلِقَ بيَ إلى مدخلي من النار، فرأيته، وقيل لي: إنك سترجع إلى أصحابك، فتُحَدِّثُهم بما رأيت، ثم تعود إلى حالك؟ "، قال: فما انقضت كلمتُه حتى مال ميتا على حاله الأوّل، فانتظرت حتى أُتيتُ بالكفن، فأخذته، ثم قمت، فقلت: لا كَفَّنْتُهُ، ولا غَسَّلْتُهُ، ولا صَلَّيتُ عليه، ثم انصرفت، فأُخبِرتُ بعد أن القوم الذين كانوا معه كانوا على رأيه،
__________
1 عمرو بن هبيرة بن معاوية الفزاري الشامي، أمير العراقيين ووالد أميرها يزيد، كان ينوب ليزيد بن عبد الملك فعزله هشام، توفي سنة سبع مئة. تقريباً. (المعارف ص 408، سير أعلام النبلاء 4/562) .
2 الخان: الحانوت: فارسي معرب، وقيل: الخان الذي للتجار. (لسان العرب 13/146) .
3 سقط من الأصل.
4 في الأصل: (اشترى) ، وهو تحريف.
5 في المصادر: (ما رأيت) .
(3/935)

ولوا1 غسله، ودفنه، والصلاة عليه. وقالوا: "ما الذي أنكرتم من صاحبنا، إنما كانت خطفه من الشيطان تكلم بها على لسانه".
قال خلف: فقلت: "يا أبا الخصيب هذا الذي حدّثتني به شهدته؟ "، قال: "نظر عيني وسماع أذني، وأنا أؤدّيه إلى الناس"2.
وعن أبي الحُباب3 وهو عمّ عمار بن سيف الضبِي4 قال: "كنا في غزاةٍ في البحر وقائدنا موسى بن كعب5، ومعنا في المركب رجل من أهل الكوفة يكنى: أبا الحجاج، قال: فأقبل يشتمُ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - فزجرناه فلم ينزجر، ونهيناه ولم ينته، فأرسينا إلى جزيرة في البحر، فتفرقنا فيها نتأهّبُ / [138 / أ] لصلاة الظهر، فأتانا صاحب لنا، فقال: "أدركوا أبا الحجاج فقد أكلتهُ النحلُ، فدفعنا إلى أبي الحجاج وهو ميت، وقد أكَلَتْهُ الدَّبْرُ - وهي: النحل -.
قال6: وزادني في هذا الحديث ابن المبارك7: قال أبو الحباب: "فحفرنا له لندفنه فاستوعرت علينا الأرض، قال: "وما استوعرت؟ "، قال: صلبت8، فلم نقدر على أن نحفر له، فألقينا عليه ورق الشجر والحجارة، وتركناه".
__________
1 في النهي عن سبّ الأصحاب: (وولوا) ، وفي مناقب عمر: (وتولوا) .
2 ابن أبي الدنيا: من عاش بعد الموت ص 25، وإسناده حسن إلى بشير أبي الخصيب. الضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 90، 91، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1256، وابن الجوزي: مناقب ص 255، 256.
3 لم أجد له ترجمة.
4 أبو عبد الرحمن الكوفي، ضعيف الحديث عابد، توفي بعد الستّين ومئة. (التقريب ص 407) .
5 التميمي المرائي أحد النقباء في دولة بني العباس.
6 القائل: خلف بن تميم.
7 نجدة بن المبارك السلمي. (شرح أصول أهل السنة 4/1255) .
8 الصُّلب: المكان الغليظ المُحَجَّر. (القاموس ص 153) .
(3/936)

قال خلف: "وكان صاحب لنا يبول، فوقعت نحلة على ذكره، فلم تضره فعلمنا أنها مأمورة"1.
وعن أبي الحسين أحمد بن عبد الله السوسنجردي2 قال: "كان في جوارنا رجل يقرأ القرآن، يعرف بأبي الحسن بن عرنة3، وكان يختلف إلى شيخنا أبي الحسن بن أبي عمر المقرئ4، فبات ليلة، وقد عمي، فسئل عن ذلك فقال: "كنت في مجلس في شارع باب الكوفة فذكر رجل بحضرة جماعة أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - بسوء، فما أنكرت، وكنت قادراً على الإنكار، فلما كان الليل رأيت عليّاً بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم، فقال لي: "لم لا تنكر على من ذكرهما بسوء؟ "، فضرب رأسي بمرزبة فأصبحت أعمى"5.
وعن محمّد بن عليّ السمان6 قال: "سمعت رضوان السمان7 قال: "كان لي جار في منزلي وسوقي، وكان يشتم أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - قال: فكثر الكلام بيني وبينه، فلما كان ذات ليلة شتمهما وأنا حاضر، حتى وقع بيني وبينه كلام، حتى تناولني وتناولته، فانصرفت إلى منزلي وأنا
__________
1 ابن الجوزي: مناقب ص 256، والضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 97، 98، وفيه أبو الحباب، لم أجد له ترجمة. واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1255، عن عمير أبي الحباب عن عمار بن سيف الضبي.
2 ثقة، حسن الاعتقاد، شديداً في السنة، توفي سنة اثنتين وأربع مئة. (تاريخ بغداد 4/237) .
3 لم أجد له ترجمة.
4 لم أجد له ترجمة.
5 ابن الجوزي: مناقب ص 256، بدون إسناد.
6 لم أجد له ترجمة.
7 لم أجد له ترجمة.
(3/937)

مغموم حزين، ألوم نفسي، قال: فنمت، وتركت العشاء من الغم، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي في ليلتي، فقلت له: يا رسول الله، فلان جاري في منْزلي وفي سوقي، هو يعيب أصحابك، قال: "من أصحابي؟ "، فقلت: أبا بكر وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذ هذه المدية فاذبحه بها". قال: فأخذته فأضجعته فذبحته، فرأيت كأن يدي أصابها من دمه، قال: فألقيت المدية وأوهيت بيدي إلى الأرض أمسحها، فانتبهت، وأنا أسمع الصراخ من نحو داره، قلت: انظروا ما هذا الصراخ؟، قالوا: فلان مات فجأة، فلما أصبحنا نظرت إليه فإذا خطّ في موضع الذبح"1.
وقال أبو بكر بن عبيدة2: وحدّثني أبو بكر الصّيْرَفي3 قال: مات رجل كان يشتم أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويرى رأي جهم4، فأريه رجل في النوم كأنه عريان على رأسه خرقة سوداء وعلى عورته أخرى، قال: "ما فعل الله بك؟ "، قال: "جعلني مع بكر القصّ، وعون بن الأعسر، وهما نصرانيان"5.
وعن المعافي بن عمران6 قال: "قال سفيان الثوري: "كنت امرءًا أغدو إلى الصلاة بغلسٍ، فغدوت ذات يوم، وكان لنا جار له كلب عقور،
__________
1 عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/299، وفي إسناده محمّد بن عليّ السمان، ورضوان السمان لم أجدهما. وابن الجوزي: مناقب ص 257.
2 لم أجد له ترجمة.
3 يعقوب بن أحمد النيسابوري، قال الذهبي: "كان صحيح الأصول مُحتَشِماً، توفي سنة ستّ وسّتين وأربع مئة. (تذكرة الحفاظ 3/1160، سير أعلام النبلاء 18/245) .
4 جهم بن صفوان السمرقندي، مولى بني راسب، أخذ الكلام عن الجعد بن درهم، أظهر مذهبه في ترمذ، وخرج مع اليمانية، فقتله سلم بن أحوز المازني التميمي. رحمه الله سنة128هـ (انظر البداية والنهاية9/364، 10/19، 28، تاريخ الجهمية ص7) .
5 ابن الجوزي: مناقب ص 257.
6 الأزدي الموصلي، ثقة عابد فقيه، توفي سنة خمس وثمانين ومئة. (التقريب ص 537) .
(3/938)

فجعلتُ أنظر حتى يتنحى، فقال الكلب: "جز يا أبا عبد الله فإنما أمرتُ بمن / [138 / ب] يشتم أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -"1.
وعن أبي روح2 رجل من الشيعة قال: "كنا بمكة في المسجد الحرام قعوداً3، فقدم رجل نصف وجهه أسود، ونصف وجهه أبيض، فقال: "أيها الناس اعتبروا بيَ، فإني كنت امرءاً أتناول4 الشيخين أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - أسبهما، فبينا أنا ذات ليلة في منامي إذ أتاني آتٍ، فرفع يده فلطم حرّ وجهي وقال لي: "يا عدوّ الله، يا فاسق، أتسبّ الشيخين: أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما -؟ فأصبحت وأنا على هذه الحال"5.
وعن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة6 قال: كان لنا جار طحان رافضي، وكان له بغلان، سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر، فرمحه ذات ليلة أحدهما فقلته، فأخبر أبو حنيفة فقال: "البغل الذي رمحه الذي سماه عمر، فنظروا فكان كذلك"7.
وعن يوسف بن إبراهيم بن الحسن الخياط8 شيخٌ صالح قال: "كان في
__________
1 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1258، والضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 112.
2 لم أجد له ترجمة.
3 في الأصل: (قعود) .
4 في الأصل: (تناول) .
5 ابن الجوزي: مناقب ص 257، 258، بدون إسناد.
6 الكوفي القاضي، تكلموا فيه، من التاسعة. توفي في خلافة المأمون. (التقريب ص 107) .
7 ابن الجوزي: مناقب ص 258، بدون إسناد.
8 لم أجد له ترجمة.
(3/939)

الجانب الشرقي في وقت أبي الحسن بن بويه12، رجل ديلمي من قواده، ويسمى جبنه3 مشهور من وجوه عسكره، فبينا هو واقف يوماً في موسم الحجّ ببغداد، وقد أخذ الناس في الخروج إلى مكّة، إذ عبر به رجل يعرف بعليّ الدقاق، قال: يوسف: هو حدّثني بهذه القصة وشرحها، إذ كان هو صاحبها والمبتلى بها، وكنت أسمع غيره من الناس يذكرونها لشهرتها، إلا أنّي سمعته يقول: عبرت على جنبه فقال لي: "يا عليّ هو ذا الحجّ هذه السنة". فقلت: لم يتفق لي حجة إلى4 الآن، وأنا في طلبها، فقال لي جواباً عن كلامي: "أنا أعطيك حجة"، فقلت له: هاتها، فقال: "يا غلام مرّ إلى الصيرفي وقل له: يزن له عشرين ديناراً"، فمررت مع غلامه فوزن لي عشرين ديناراً فرجعت إليه، فقال لي: "أصلح أمورك، فإذا عزمت على الرحيل فأرني وجهك لأوصيك بوصية، فانصرفت عنه وهيأت أموري ورجعت إليه فقال لي: "أولا قد وهبت هذه الحجة لك ولا حاجة لي بها، ولكن أحملك رسالة إلى محمّد"، فقلت: ما هي؟. قال: "قل له: أنا بريء من صاحبيك أبي بكر وعمر اللذين معك"، ثم حلفني بالطلاق لتقولنها وتبلغن هذه الرسالة إليه، فورد عليّ مورد عظيم، وخرجت من عنده مهموماً حزيناً، وحججت ودخلت المدينة، وزرت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرت متردداً في الرسالة أبلغها
__________
1 في الأصل: (توبه) ، وهو تصحيف.
2 أحمد بن بويه الديلمي، معز الدولة، الذي أظهر الرفض، فلما أحسّ بالموت أظهر التوبة. ورد كثيراً من المظالم، ورجع إلى السنة ومتابعتها، توفي سنة ستّ وخمسين وثلاث مئة. (البداية والنهاية 6/279) .
3 في الأصل غير منقوط، والمثبت من شرح أصول أهل السنة.
4 في السنة، ومناقب عمر: (إلا) .
(3/940)

أم لا أبلغها. [و] 1 فكرت أني إن لم أبلغها طلقت امرأتي، وإن بلغتها عظمت عليّ مما أواجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستخرت الله عزوجل في القول وقلت: إن فلاناً بن فلان يقول كذا وكذا وأديت الرسالة بعينها، واغتممت غمّاً شديداً / [139 / أ] وتنحيت ناحية، فغلبتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "قد سمعت الرسالة التي أديتها، فإذا رجعت فقل له: يا عدوّ الله أبشر بيوم التاسع والعشرين من قدومك بغداد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: أبشر بنار جهنم" وقمت، وخرجت، ورجعت إلى بغداد، فلما عبرت إلى الجانب الشرقي، فكرت أن هذا رجل سوء بلغت رسالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أبلغ إليه رسالته، وما هو إلاّ أن أخبره، فيأمر بقتلي أو يقتلني بيده، وأخذت أقدم وأؤخر، وقلت: لأقولنّها ولو كان فيها قتلي، ولا أكتم رسالته صلى الله عليه وسلم وأخالف أمره، فدخلت عليه قبل الدخول على أهلي، فما هو إلاّ أن وقعت عينه عليّ، فقال: "يا دقاق ما عملت في الرسالة؟ "، قلت: أديتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن قد حملني جوابها، قال: "وما هو؟ "، فقصصت عليه رؤياي، فنظر إليّ وقال: "إن قتلَ مثلك عليّ هين وسبّ وشتم، وكان في يده زوبين2 فهزّه في جوهي ولكن لأتركنك إلى اليوم الذي ذكرته، ولأقتلنك بهذا الزوبين". ولامني الحاضرون، وقال لغلامه: "أحبسه في الإصطبل3 وقيده". فَحُبِست وقُيدت، وجاءني أهلي وبكوا عليّ ولاموني، فقلت: قضى الذي كان ولا أموت إلا بأجل، فلم تزل تمرّ الأيام والناس
__________
1 سقط من الأصل.
2 هكذا في الأصل والسنة، وفي مناقب عمر: (زوتين) .
3 الإصطبل: موقف الدّواب. (القاموس ص 1242) .
(3/941)

يتفقدوني ويرحموني مما أنا فيه، حتى مضت سبعة وعشرون يوماً، فلما كانت الليلة الثامنة والعشرون اتخذ الديلمي دعوة عظيمة، وأحضر فيها وجوه قواد العسكر، وجلس معهم للشرب فلما كان نصف الليل جاءني السائس فقال لي: "يا دقاق القائد قد أخذته حمى عظيمة وقد تدثر1 بجميع ما في الدار وهو ينتفض". وكان على حالته اليوم الثامن والعشرين، وأمسى ليلة التاسع والعشرين، ودخل السائس نصف الليل وقال: "يا دقاق مات القائد". وحل عني القيد، فلما أصبحنا اجتمع الناس من كل وجه، وجلس القواد للعزاء، وأخرجت أنا، فاستعادني2 الناس فقصصت عليهم، فرجع جماعة كثيرة عن مذاهبهم الردية، وخليت أنا"3.
وعن زائدة بن قدامة4 قال: قلت لمنصور بن المُعْتَمِر5: "اليوم الذي أصومه أقع في الأمراء؟، قال: "لا". قلت: "فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ "، قال: "نعم"6.
وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي: "لو سمعت رجلاً
__________
1 تَدَثَّرَ: أي: تلفّف في الدّثار. (لسان العرب 4/276) .
2 استَعَدْتُه الشيء فأعادَه إذا سألته أن يفعله ثانياً. (لسان العرب 3/317) .
3 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1258، 1259، والضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 94، 95، ومداره على أبي بكر بن أبي الطيب ولم أجد له ترجمة. ابن الجوزي: مناقب ص 258، 259.
4 الثقفي، ثقة، ثبت، صاحب سنة، من السابعة. توفي سنة ستّين ومئة. وقيل: بعدها. (التقريب ص 213) .
5 السُّلمي الكوفي، ثقة ثبت، وكان لا يدلس، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئة. (التقريب ص 547) .
6 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1266، وفي إسناده إسحاق بن بشر، وهو متروك الحديث. (ميزان الاعتدال 1/184) .
(3/942)

يسبّ أبا بكر وعمر ما كنت تصنع؟ قال: "كنت أضرب عنقه"1.
وعن محمّد بن يحيى الواسطي، قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: "ههنا قوم يشتمون أبا بكر وعمر وهما مني / [139 / ب] بمنزلة هاتين وقرن بين إصبعيه المسبحة والوسطى فمن شتمهما فقد شتمني"2.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني في "سيرة السلف"، قال المهدي3: "ما فتشت رافضيّاً قطّ إلاّ وجدته زنديقاً"4.
وقال طلحة بن مُصَرِّف5: "لولا أني على وضوء لخبرتك ببعض ما [تقول] 6 الشيعة"7.
وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: قلت لأبي: "لو أتيت برجل يسبّ أبا بكر رضي الله عنه ما كنت صانعاً؟ قال: "أضرب عنقه". قلت: فعمر؟ قال: "أضرب عنقه"8.
وقال مسلم البطين9:
__________
1 اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1261، بدون إسناد، وابن الجوزي: مناقب ص 260، بدون إسناد. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 151، والضياء المقدسي: النهي عن سبّ الأصحاب ص 86، وإسناده حسن، وابن قتيبة: الصار المسلول ص 589.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 260، بدون إسناد.
3 محمّد بن عبد الله العباسي الهاشمي الخليفة العباسي. (سير أعلام النبلاء 7/400) .
4 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 91، اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1267) .
5 اليامي الكوفي، ثقة قارئ فاضل، توفي سنة عشرة ومئة. (التقريب ص 283) .
6 مطموس في الأصل.
7 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص91، اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1269.
8 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 92، وقد سبق تخريجه ص 1117.
9 ابن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفي، ثقة. (التقريب ص 530) .
(3/943)

أنى تعاتب لا أبا لك رفقة ... علقوا الفِرَى وبروا من الصديق
وبروا سفاهاً من وزير نبيهم ... تبّاً لمن يتبرأ من الفاروق1
وذكر أبو القاسم الأصفهاني قال: "بلغ عليّاً رضي الله عنه أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر-رضي الله عنهما-فدعا به، ودعا له بالسيف، وهم بقتله، فكلم فيه، فقال: لا يساكني ببلدة أنا فيها، فسيره إلى المدائن"2.
وسمعت بعضهم يخبر: أن قيم حمام حلق رأس شخص ثم أراد أن يحك رجليه فوجد في أسفل رجله أبا بكر وعمر، فقال له: "ألا أحلق لك تحت لحيتك؟ "، ولم يكن في الحمام غيرهما، قال: "نعم". فذبحه، ثم فزع وخرج، فدخل شخص فوجده خنزيراً، فقال: "ما هذا الخنزير الذي في الحمام؟ "، فدخلوا إليه فوجدوه قد صار في صورة خنزيرٍ، أو ما هذا معناه".
وأُخْبِرْتُ: أنه قطّ ما قتل سني أحداً منهم ولا خاف إلاّ وحول الرافضي خنزيراً.
وأخبرت أن عامتهم يتحولون في قبورهم كذلك.
فصل
الرافضة لا يتركون على بدعتهم، ومن علم به منهم استتيب فإن تاب وإلاّ قتل، لأنهم كفار، وكفرهم بأشياء منها:
__________
1 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 141، ابن أبي عاصم: السنة 2/484، 485، وإسناده صحيح. الطبري: تهذيب الآثار رقم: 1001، اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1329، قال الألباني: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين".
2 أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص 162، والعشاري: فضائل الصديق ص 9، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/1264.
(3/944)

تكذيبهم لله ورسوله، فيما أخبر به من فضل أبي بكر وعمر، ومن تركهم على بدعتهم فهو فاسق.
واختلف في تكفير من لم يكفرهم، وقد ذكرنا الكلام على هذا في "فضائل أبي بكر" وما شابهت الرافضة اليهود فيه1.
وفي "مسند الإمام أحمد" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يظهر في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام" 2. / ب 140 / أ] .
__________
1 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما من اقترن بسبّه دعوى أن عليّاً إله، أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة، فهذا لا شكّ في كفره، بل لا شكّ في كفر من توقف في تكفيره. . .
وأما من سبّهم سبّاً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، - مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك - فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك. وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.
وأما من لعن وقبّح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغليظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدّوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ نفراً قليلاً لا يبلغون بعضة عشر نفساً، أو أنّهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره؛ لأنه مكذّب لما نصّه القرآن في غير موضع: من الرضي عنهم والثناء عليهم، بل من يشكّ في كفر مثل هذا فإن كفره متعيّن، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب أو السنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي: {كُنْتُم خيرَ أمَّةٍ أُخْرِجَت للنَّاس} وخيرها هو القرن الأوّل، كان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمّة شرّ الأمم وأن سابقي هذه الأمّة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام". (الصارم المسلول ص 586، خلق أفعال العباد ص 13) .
2 عبد الله بن أحمد في زيادته على المسند 1/103، والسنة 2/546، وإسناده ضعيف فيه يحيى بن المتوكل وكثير النواء، وهما ضعيفان. (التقريب رقم: 5605، 7633) ، وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 808.
(3/945)

الباب السادس والتسعون: أنه من أعلى أهل الجنة منزلة
...
الباب السادس والتسعون: في ذكر أنّه من أعلى أهل الجنة منزلةً
روى الترمذي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أهل الدرجات العُلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإنّ أبا بكر وعمر منهم وأنعُما".
وقال: "حديث حسن"1.
وذكره ابن الجوزي من طرق إحداها عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الدرجات ليراهم من تحتهم كما يُرى الكوكب الطالع من أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعُما" 2.
ومن طريق آخر عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الدرجات العُلى كما يتراءى أهل الدنيا الكوكب الدّرِّي في
__________
1 الترمذي: السنن 5/607، أحمد: المسند 3/50، 93، وفضائل الصحابة 1/168، وأبو داود: السنن 4/34، وابن أبي عاصم: السنة 2/616، والطبراني: الصغير 1/128، 206، وابن عدي: الكامل 5/2007، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/394، 3/195، وعبد الغني المقدسي: فضائل عمر جـ 2 / 65 ق 2، كلهم عن عطية العوفي عن أبي سعيد. وقد تابع عطية أبو الوداك، أخرجها أحمد: المسند 3/26، 61، الفضائل 1/170، أبو يعلى: المسند 2/461، ابن حبان: المجروحين 3/11، فيكون الحديث حسناً لغيره. وله شاهد أخرجه الطبراني: المعجم الكبير 2/284، وفي إسناده الربيع بن سهل الواسطي. قال والهيثمي: مجمع الزوائد 9/54: "وفيه الربيع بن سهل الواسطي لم أعرفه". والحديث صحّحه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي3/199، وصحيح الجامع الصغير وزيادته2/187، 188.
2 ابن الجوزي: مناقب ص 33، الترمذي: السنن 5/607.
(3/946)

في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعُما" 1.
ومن طريق آخر عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الجنة ليَرَونَ أهل عليين كما ترون الكوكب الدّرِّي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" 2.
ومن طريق آخر: "إن أهل عليين ينظر إليهم من أسفل منهم كما ينظر الكوكب الدّرِّي في جوّ السماء، وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما" 3.
ورواه الشيخ موفق الدين عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الدرجات العُلى ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب الدّرِّيّ في أفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما".
قال: "ومعناه: أنهما زادا على ذلك"45.
ورواه إبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي في "فضائل الصحابة" له عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الدرجات العُلى لينظرون من هو أسفل منهم كما ترون الكوكب الدّرِّي في أفق السماء أبا بكر وعمر منهم وأنعما" 6.
__________
1 لم أجده بهذا اللفظ.
2 ابن الجوزي: مناقب ص33، وأحمد: فضائل الصحابة1/169، 170، والمسند3/61.
3 ابن الجوزي: مناقب ص33، والقطيعي بنحوه: زيادته علىفضائل الصحابةلأحمد1/149.
4 قال المناوي في الفيض 2/435: "أي: زاد في الرّتبة وتجاوز تلك المنزلة".
5 موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق 28 / ب، وأحمد: المسند 3/93.
6 إبراهيم المقدسي: فضائل الصحابة ق 304 / ب، 305 / أ.
(3/947)

الباب السابع والتسعون: أنه أول من تنشق عنه الأرض
...
الباب السابع والتسعون: في ذكر أنّه من أوّل من تنشقّ عنه الأرض
روى التّرمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكّة حتى أحشرَ بين الحرمين".
وقال: حديث حسن غريب رواه عاصم بن عمر العمري قال الترمذي: "ليس عندي بالحافظ"1.
ورواه أبو عثمان سعيد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري2 في "فوائده" عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوّل من تنشقّ عنه الأرض أنا، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فتنشقّ عنهم ثم أنتظر أهل مكّة فتنشقّ / [104 / ب] عنهم فأبعث بينهم" 3.
وفي (أحاديث أبي الطاهر) محمّد بن أحمد بن أحمد الذُّهْلي القاضي4 عن
__________
1 الترمذي: السنن 5/622، والقطيعي: زيادته على فضائل الصحابة 1/150، وابن حبان كما في مورد الظمآن ص 539، ومدار الحديث عندهم على عاصم بن عمر، وهو ضعيف. قال المناوي في فيض القدير 3/41: "أورده ابن الجوزي في الواهيات. وقال: لا يصح. ومداره على عبد الله بن نافع. قال يحيى: "ليس بشيء". وقال عليّ: "يروي أحاديث منكرة". وقال النسائي: "متروك". وضعّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص 494. وضعيف الجامع الصغير 2/9.
2 شيخ كبير، ثقة في الحديث، توفي سنة إحدى وخمسين وأربع مئة. (سير أعلام النبلاء 18/103) .
3 لم أجده في فوائد أبي عثمان سعيد بن محمّد البحيري، والحديث سبق تخريجه.
4 البغدادي المالكي، قاضي الديار المصرية، ثقة في الحديث، توفي سنة سبع وستّين وثلاث مئة. (الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد1/313، سير أعلام النبلاء16/204) .
(3/948)

أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوّل من يصافح الحقّ عمر، وأوّل من يسلم عليه، وأوّل من يأخذ بيده يدخله الجنة" 1.
وفي "أمالي الجوهري" عن عبد خير قال: قلت لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين من أوّل الناس دخولاً الجنة بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: "أبو بكر وعمر". قلت: يا أمير المؤمنين، يدخلان قبلك؟ قال: "إي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهما ليأكلان من ثمارها ويتكآن على فرشها"2.
__________
1 ابن ماجه: السنن 1/39، ابن أبي عاصم: السنن 2/580، القطيعي: زيادته على فضائل الصحابة 1/408، وابن الجوزي: العلل المنتاهية 1/192، وضعّفه بداود بن عطاء، وداود بن عطاء ضعيف. (التقريب رقم: 1801) . والحاكم: المستدرك 3/84، من طريق آخر عن أبي سعيد عن أبي، قال الذهبي في تخليصه: "موضوع وفي إسناده كذاب". وقال في الميزان 2/12: "هذا منكر جدّاً". وضعّفه الألباني. (ضعيف الجامع الصغير 2/240) .
2 سبق تخريجه ص 282.
(3/949)

الباب الثامن والتسعون: أنه لم يبل في قبره
...
الباب الثامن والتسعون: في ذكر أنّه لم يبل في قبره
قال الله عزوجل: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَات بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} [البقرة: 154] ، وقال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عَنْدَ رَبِّهِم يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] .
وقد اختلف العلماء فيمن قتل مظلوماً هل هو كمن قتل في سبيل الله أم لا؟.
فإحدى الروايتين عن أحمد: أنه كمن قتل في سبيل الله في معركة الكفار في جميع أحكامه من الشهادة1 وغيرها2.
وفي الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه: لما سقط عليهم الحائط في زمان الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدمٌ، ففزعوا وظنُّوا أنّها قدم النبي صلى الله عليه وسلم فما وجدوا أحداً يعلم ذلك، حتى قال لهم عروة: "لا والله، ما هي قدم النبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلاّ قدم عمر رضي الله عنه"3.
وذكره ابن الجوزي عن هشام بن عروة ولفظه: "لما سقط عنهم - يعني: قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، رضي الله عنهما - في زمن الوليد ابن عبد الملك. فذكره"4.
وذلك لأنه قتلَ شهيداً، وغالب الشهداء لا تأكلهم الأرض.
__________
1 في الأصل: (الشهداه) ، وهو تحريف.
2 ابن قدامة: المغني 3/475، 486، المرداوي: الإنصاف 2/503.
3 البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز 1/476، رقم: 1326.
4 ابن الجوزي: مناقب ص 232، بدون إسناد. وسبق ص 1003.
(3/950)

وقد ورد في ذلك أشياء، منها: قصة عبد الله بن الثّامر1 لما حفر بعض أهل نجران خرب لبعض شأنه، فوجده جالساً في رأسه شجّه2 يسيل منها الدم، وهو واضع يده عليها، فإذا أخرت يده تثعب3 الدم وإذا تركت يده ردّها فوضعها عليها، فكتبوا في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب إليه: ردّوا التراب كما كان واتركوه على حاله"4.
وأخبرني بعض شيوخنا عن حفَّارٍ كان بالصّاليحة5 قال لي: "من عدة ستين سنة أرى في قبر ميتا عليه كفنه كما هو".
وأخبرني جماعة: أنه حفر في الكهف الذي بالصالحية في مكان فوجد جماعة موتى على هيأتهم لم يتغيّروا، بثيابهم، على هيئة العرب. فبعض أصحابنا يظن أنهم ممن قتل بالشام من الصحابة. / [141 / أ] .
__________
1 انظر: قصّته في ابن هشام: السيرة النبوية 1/71.
2 الشجّ: كسر الرأس. (لسان العرب 2/304) .
3 ثعب: جرى وسال. (لسان العرب 1/236) .
4 ابن هشام 1/75، ابن كثير: التفسير 8/391.
5 الصالحية: قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق وفيها قبور جماعة من الصالحين، وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدسي على مذهب أحمد ابن حنبل. (معجم البلدان 3/390) .
(3/951)

الباب التاسع والتسعون: رؤيته في النوم
...
الباب التاسع والتسعون: في رؤيته في النّوم
في مسند الإمام أحمد أن عثمان رضي الله عنه قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وإنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة"1.
قال بعض علماء التعبير: "من رأى واحداً من الصحابة أو جميعهم أحياء دلّت رؤياه على قوّة الدين وأهله، وأن صاحب الرؤيا ينال عزّاً وشرفاً، ويعلو2 أمره. فإن رأى كأنه صار واحداً منهم نالته شدائد، ورزق الظفر، فإن رآهم مراراً ضاقت معيشته.
قال بعضهم: "ومن رأى عمر رضي الله عنه أكرم بالصلابة في الدين والعدل في الأفعال والأقوال، وحسن السيرة فيمن تحت يده".
وقال - أظن ابن سيرين -: "من رآه في أرض بها جدب3 أو قحط، مطرت مطرَ جُودٍ، وكان بها بركات وفتوحات، لما كان على يديه وفي أيامه، وإن كانوا على أثر هلاك إمامهم، أقام الله لهم من يقوم بعد مقامه، وإن كانوا
__________
1 عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 1/388، وأبو عرب: المحن ص 64، وأبو يعلى كما في المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي ق 164 / أ، وابن الأثير: أسد الغابة 3/490، وابن عساكر: تاريخ دمشق (ترجمة عثمان) ص 393، جميعهم عن مسلم أبي سعيد سكت عنه البخاري، ووثقه ابن حبان. (التاريخ الكبي 7/262، الثقت 5/394) . قال الهيثمي: مجمع الزوائد 7/232: "رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير، ورجالهما ثقات". وصحّح إسناده أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 526.
2 في الأصل: (ويعلوا) .
3 في الأصل: (جذب) ، وهو تصحيف.
(3/952)

في جورٍ رزقوا العدل، فإن رآه ضربه بدرته أو توعده بعقوبة فلينزع عما هو عليه، وربما نزل به ذلك من قاضي وقته أو سلطان بلده، وأما من لبس ثوبه أو عادت1 صفته أعطه2 من حاله ما يليق من زيادة مناه وقد يموت شهيداً أو مقتولاً. والله أعلم".
__________
1 هكذا في الأصل.
2 هكذا في الأصل، ولعلها: (أعطي) ، أو (أعطاه) .
(3/953)

الباب المئة: نبذ متفرقة عنه
...
الباب المائة: في نبذ متفرقة فيه
في الصحيح عن حذيفة: أن عمر بن الخطّاب قال: "أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ "، فقال حذيفة: أنا كما قال، قال: "هات إنك لجرئ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". قال: "ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر". قال: يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها باباً مغلقاً، قال: "يفتح الباب أو يكسر؟ "، قال: لا، بل يكسر، قال: "ذاك أحرى أن لا يُغلق"، قلنا: "علم عمر الباب؟ "، قال: نعم. كما أن دون غدٍ ليلة إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقاً1 فسأله، فقال: "من الباب؟ "، فقال: عمر"2.
وعن أبي هريرة رضي الله غنه قال: "أصابني جهد شديد، فلقيت عمر بن الخطّاب رضي الله غنه فاسْتَقْرَأْتُهُ آيةً من كتاب الله، فَدَخَلَ داره وفَتَحَها عليَّ فمشيتُ غير بعيدٍ فخررتُ لوجهي من الجهدِ والجوع، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ على رأسي فقال: "أباهر؟ "، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني، وعرف / [141 / ب] الذي بيَ، فانطلق بيَ إلى رحله، وأمر لي بعُسٍّ من لبنٍ فشربتُهُ منه، ثم قال: "عُدْ"، فعدت فشربت منه
__________
1 مسروق بن الأجدع.
2 البخاري: الصحيح، كتاب المناقب 3/1314، رقم: 3393، مسلم: الصحيح، كتاب الفتن وأشراط الساعة، 4/2218، رقم: 144.
(3/954)

حتى استوى بطني فصار كالقدْحِ1، قال: فلقيت عمر فذكرت له الذي كان من أمري، فقلت له: تولّى ذلك من كان أحقَّ به منك يا عمرُ، والله لقد استقرأتُك الآية وأنا أقرأها لها منك، فقال عمر: "والله لأن أكون أدخلتك أحبّ إليَّ من أن يكون ليّ مثل حُمْر النَّعَم"2.
العسّ: هو القدح الضخم3.
وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي بكر4 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن ربّي أعطاني سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب". فقال عمر: "يا رسول الله فهلاّ استزدته؟ "5، قال: "قد استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفاً"، قال عمر: فهلاّ استزدته. قال: "قد استزدته، فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفاً"، قال عمر: "فهلاّ استزدته؟ "، قال: "قد استزدته فأعطاني هكذا"، وفرّج عبد الله بن بكر6 بين يديه، وقال عبد الله7: "وبسط باعيه، وحثا عبد الله8، وقال هشام9: "وهذا
__________
1 القدح: السهمُ قبل أن يُراشَ ويُنصلَ. (القاموس ص 301) .
2 البخاري: الصحيح، كتاب الأطعمة 5/2055، رقم: 5060.
3 انظر: القاموس ص 719.
4 الصّديق، شقيق عائشة، أسلم قبيل الفتح، توفي سنة ثلاث وخمسين فجاءة، وقيل: بعد ذلك. (التقريب ص 337) .
5 مطموس في الأصل، سوى (استزد) .
6 السهمي الباهلي البصري، نزيل بغداد، ثقة، توفي في المحرم سنة ثمان ومئتين. (التقريب ص 3234) .
7 ابن بكر.
8 ابن بكر.
9 ابن حسان الأزدي القُردُوسي، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، توفي سنة سبع - أو ثمان - وأربعين ومئة. (التقريب ص 752) .
(3/955)

من الله يُدْرَى ما عدَدُه؟ "1.
وفيه عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال: "أقطعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر، فاشترى نصيبه منهم، فأتى عثمان بن عفان فقال: "إن عبد الرحمن بن عوف زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، وإني اشتريت نصيب آل عمر". فقال عثمان بن عفان: " [عبد الرحمن] 2 جائز الشهادة له وعليه"3.
وفيه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "سمع عمر بن الخطّاب صوت ابن المُغْتَرف، أو ابن الغَرِف الحادي في جوف الليل، ونحن منطلقون إلى مكّة فأوضع عمر رضي الله عنه راحلته حتى دخل مع القوم، فإذا هو مع عبد الرحمن، لما طلع الفجر، قال عمر: "هيء الآن، اسكت اسكت الآن قد طلع الفجر، اذكروا الله". قال: ثم أبصر على عبد الرحمن خفين قال: "وخفان؟! "، فقال: "قد لبستهما مع من هو خير منك، أو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر:
__________
1 أحمد: المسند 3/155، 156، وإسناده ضعيف، فيه القاسم بن مهران مجهول الحال. وقال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني بنحوه، وفي أسانيدهم القاسم بن مهران عن موسى بن عبيد وموسى بن عبيد هذا هو مولى خالد بن عبد الله بن أسيد، ذكره ابن حبان في الثقات، والقاسم بن مهران ذكره الذهبي في الميزان، وأنه لم يرو عنه إلاّ سليم بن عمرو النخعي، وليس كذلك. فقد روى عنه هذا الحديث هشام بن حسان، وباقي رجال إسناده محتج بهم في الصحيح". (مجمع الزوائد 10/411) .
2 سقط من الأصل.
3 أحمد: المسند 3/133، وإسناده صحيح. وصحّح أحمد شاكر إسناده في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 1670.
(3/956)

"عزمت عليك إلا نزعتهما، فإني أخاف أن ينظر الناس فيقتدون بك"1.
وفيه عن طلحة بن عبيد الله أن عمر رآه كئيباً فقال له: "ما لك يا أبا محمّد كئيباً؟، لعلك ساءتك إمارة ابن عمك؟ "، - يعني: أبا بكر - قال: لا، وأثنى على أبي بكر، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا فرّج الله عنه كربته وأشرق لونه"، فما منعني أن أسأله عنها إلاّ القدرة عليها حتى مات، فقال له عمر: "إني لأعلمها"، فقال له طلحة: "وما هي؟ "، فقال له عمر: "هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها عمّه: "لا إله إلاّ الله؟ "، فقال طلحة: "هي والله هي"2. / [142 / أ] .
فصل
ذكر جماعة أنّ كُتَّابَ عُمَرَ عَبْدُ الله بن خلف الخزاعي3، وزيدٌ بن ثابت، وعلى بيت المال عبد الله4 بن أرقم5، وأن قُضَاته يزيد بن أخت النمر بالمدينة، وأبو أمية شريح بن الحارث الكندي بالكوفة6.
ويقال: إن شريحاً أقام قاضياً خمساً وسبعين سنة، إلى أيام الحجاج، تعطل منها ثلاث سنين، وامتنع من الحكم، وذلك في فتنة ابن الزبير، ولما
__________
1 سبق تخريجه ص 449.
2 أحمد: المسند 2/360 وإسناده صحيح. وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 1386.
3 كان كاتب عمر على ديوان البصرة، وشهد وقعة الجمل مع عائشة، فقتل. (الإصابة4/62) .
4 في الأصل: (زيد) ، وهو تحريف.
5 خليفة: التاريخ ص 156، محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 55 / ب.
6 خليفة: التاريخ ص 155.
(3/957)

ولي الحجاج استعفاه فأعفاه1.
وقال أبو بشر الدّولابي2: "إنه أقام قاضياً ستّين سنة، ومات سنة سبع وثمانين وله مئة سنة"3.
وقال غيره: "مات سنة تسع وسبعين، وله مئة وعشرون سنة"4.
وروي عن شريح-رحمه الله-أنه كان إذا أحرم كأنّه حيّة صَمَّاء5.
وكان الأمير بمصر أبو عبد الله عمرو بن العاص السهمي، ثم صرف عن الصعيد وردت إمرته إلى عبد الله بن سعد6 بن أبي سرح العامري7. وكان القاضي بمصر قيس بن أبي العاص السهمي8، ثم كعب ابن يسار بن ضنة9، ثم عثمان بن قيس بن أبي العاص السهمي10"11.
__________
1 انظر: وكيع: أخبار القضاء2/392، 397، محمّد بن سلامة: عيون المعارفق 56/ أ.
2 محمّد بن أحمد الأنصاري الدّولابي الرازي، توفي سنة عشر وثلاث مئة. (المنتظم 6/169، سير أعلام النبلاء 14/309) .
3 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 56 / أ.
4 البخاري: التاريخ 4/228، المزي: تهذيب أسماء الكمال 12/444، محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 56 / أ.
5 الذهبي: سير أعلام النبلاء 4/104.
6 في الأصل: (سعيد) ، وهو تحريف.
7 خليفة: التاريخ ص 155، 159.
8 أسلم عام الفتح وشهد حنيناً، توفي سنة ثلاث وعشرين. (الإصابة 5/259) .
9 العبسي صحابي شهد فتح مصر وتولى القضاء فيها. (الإصابة 5/308) .
10 شهد فتح مصر، وتولى القضاء فيها إلى سنة اثنتين وأربعين، وكان عابداً مجتهداً. (الإصابة 4/224) .
11 وكيع: أخبار القضاء 3/220، 221.
(3/958)

وكان حاجبه يرفأ مولاه1.
وأصحاب الشورى الذين جعل عمر رضي الله غنه الأمر بعده شورى فيهم ستة: عثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وكان غائباً، وجعل عبد الله ابنه مشيراً وليس له من الأمر شيء"2.
فصل
وجدت بخط إبراهيم بن أبي الفرج3 قال: وجدت بخط ابن حجر الشافعي4 قال: وجدت بخط صاحبنا المحدّث الحافظ صلاح الدين خليل ابن محمّد الأفقهسي5 في ثبت مسموعاً به، ولم يذكر من أين نقله: قدامة ابن مقدام بن نصر بن فتح6 بن حديثه بن محمّد بن يعقوب بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن محمّد بن سالم بن عبد الله بن عمر الخطاب7.
__________
1 خليفة: التاريخ ص 156، محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 56 / أ.
2 محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق 56 / أ.
3 لم أجد له ترجمة.
4 الحافظ أحمد بن عليّ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني الشافعي، إمام عصره، صاحب المصنفات المفيدة كـ: (فتح الباري) ، و (التلخيص الحبير) ، وغيرهما، توفي سنة اثنتين وخمسين وثمان مئة. (الأعلام 1/178) .
5 أبو الصفاء المعري الشافعي، محدّث، عارف بالآداب والفرائض، توفي سنة إحدى وعشرين وثمان مئة. (الدرر الكامنة 2/90، الأعلام 2/322) .
6 في الذيل على طبقات الحنابلة، ونزهة الخاطر: (عبد الله) .
7 انظر: الغزي: النعت الأكمل ص 67، وابن بدران: روضة الناظر مع شرحها: نزهة الخاطر العاطر 1/3.
(3/959)

قلت: وكان لقدامة، أحمد ومحمّد، ولأحمد عبد الله موفق الدين، ومحمّد الشيخ أبي عمر1، ومحمّد بن قدامة من ولده يوسف، ومن يوسف عبد الهادي، ومن ولد عبد الهادي: عبد الحميد، ومن ولد عبد الحميد: عبد الهادي.
وقد حصلت لنا بحمد الله اتصال بالفروع الثلاثة لمحمّد بن قدامة من جهة الرجال، فإن والدي حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد، وبالشيخ أبي عمر من جهة الإناث فإن أم والدي حُسْن بنت جمال الدين الإمام ابن أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة.
وسمعت جدي يذكر: أن له اتصالاً بالشيخ موفق الدين من جهة الإناث ولم أقف على ذلك. / [142 / ب] .
فصل
روى الإمام أحمد في المسند عن أبي ميسرة2 عن عمر بن الخطّاب قال: "لما نزل تحريم الخمر، قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في البقرة: {يسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219] ، فدعى عمر فقرئت عليه، فقال: الله بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في النساء: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُم سُكَارى} [النساء: 143] . فكان منادي النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى "أن لا يقربن الصلاة سكران"، فدعي عمر
__________
1 محمّد بن أحمد المقدسي الحنبلي، الزاهد، واقف المدرسة العمرية، توفي سنة سبع وست ومئة. (سير أعلام النبلاء 22/5) .
2 عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي، ثقة عابد، مخضرم، توفي سنة ثلاث وستّين. (التقريب ص 422) .
(3/960)

فقرئت عليه، فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه فما بلغ: {فَهَلْ أَنْتُم مُّنْتَهُونَ} ، [المائدة: 91] ، قال عمر: "انتهينا، انتهينا"1.
وعن جابر بن عبد الله عن عمر أنه قال: "هَششْتُ2 يوماً فقبلتُ وأنا صائم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: صنعتُ اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيت لو تمضمضتَ بماءٍ وأنت صائم؟ "، فقلت: لا، بأس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَفِيمَ؟ " 3.
وفي الصحيحين والمسند وغيرهما عن ابن عمر أن عمر بن الخطّاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأوّلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنادى عمر: أيَّة ساعة هذه؟ قال: "إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضّأت"، فقال: "والضوءَ أيضاً، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل"4.
وفي الصحيح عن السائب بن يزيد: كان النداء يوم الجمعة أوّله إذا جل س
__________
1 أحمد: المسند 1/316، وإسناده صحيح. وأبو داود: السنن 3/325، والترمذي: السنن 5/253، 254، وابن كثير: التفسير 1/327. والحديث وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 378، والألباني في صحيح سنن الترمذي 3/46.
2 هشِشتُ: أي: فرحت، واشتهيت. (لسان العرب 6/364) .
3 أحمد: المسند 1/215، 216، وأبو داود: السنن 2/311، والحاكم: المستدرك 1/431، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 138.
4 أحمد: المسند 1/241، رقم: 199، البخاري: الصحيح، كتاب الجمعة 1/300، رقم: 838، مسلم: الصّحيح، كتاب الجمعة 2/580، رقم: 845.
(3/961)

الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر"1.
وعن ابن عباس قال: "شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلُّهم كانوا يُصَلُّون قبل الخطبة"2.
وعن أنس بن مالك: أن عمر بن الخطّاب كان إذا قحطوا استقسى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: "اللهم إنّا كُنّا نتوسَّل إليك بنبيّنا فتسقِينا، وإنّا نتوسّل إليكَ بِعَمِّ نبيّنا فأسقنا، قال: فَيُسْقُون"3.
وعن ربيعة بن عبد الله4 بن الهُدَير5، عمّا حضر6 ربيعة بن عمر ابن الخطاب قرأَ يومَ الجمعة على المنبر بِسُورة النّحل حتى جاءت السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلةُ قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال: "أيها الناس إنّما7 نَمُرُّ بالسجدة، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه". ولم يسجد عمر رضي الله غنه".
زاد نافع عن ابن عمر: "إن الله سبحانه لم يفرض علينا السجود إلاّ أن نشاء"8.
وعن مُوَرِّق9 قال: "قلت لابن عمر: تصلي الضحى؟، قال: "لا".
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الجمعة 1/309، رقم: 870.
2 البخاري: الصحيح، كتاب العيدين 1/327، رقم: 919.
3 البخاري: الصحيح، كتاب الاستسقاء 1/342، رقم: 964.
4 في الأصل: (عبد الرحمن) ، وهو تحريف.
5 له رؤية، توفي سنة ثلاث وتسعين. (التقريب ص 207) .
6 عمّا حضر ربيعة: أي: أخبرني عن حضوره مجلس عمر.
7 في صحيح البخاري: (إنّا) .
8 البخاري: الصحيح، كتاب سجود القرآن 1/366، رقم: 1027.
9 العجلي.
(3/962)

قلت: "فعمر؟ ". قال: "لا". قلت: "فأبو بكر؟ "، قال: "لا". قلت: "فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ "، قال: "لا أخا له"1. / [143 / أ] .
وفي مسند الإمام أحمد عن رجل من قريش يقال له: ماجدة2 قال: "عارَمْتُ3 غلاماً فعضّ أذني فقطع منها، أو عضضت أذنه فقطعت منها، فلما قدم علينا أبو بكر رضي الله غنه حاجّاً رفعنا إليه، فقال: "انطلق4 بهما إلى عمر بن الخطّاب، فإن كان الجارح بلغ أن يُقتصّ منه فليَقتص. قال: فلما انتهى بنا إلى عمر نظر إلينا فقال: "نعم قد بلغ هذا أن يُقتص منه، ادعوا لي حجاماً". فلما ذكر الحجام، قال: "أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قد أعطيت خالتي غلاماً وأنا أرجو5 أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتها أن تجعله حجاماً، أو قصّاباً، أو صائغاً" 6.
وعن ربيعة بن دراج7: أن عليّ بن أبي طالب سَبَّحَ بعد العصر ركعتين في طريق مكّة، فرآه عمر فتغيظ عليه، ثم قال: "أما والله لقد علمت أن رسول الله
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب التّطوّع 1/394، رقم: 1121.
2 عليّ بن ماجدة - بالجيم - السهمي، مجهول، من الثالثة. (التقريب ص 404) .
3 عارمت: خاصمت وفاتنت، من العُرام - بضم العين - وهو الشدة والقوّة والشراسة. (النهاية 3/223) .
4 في المسند: (انطلقوا) .
5 في الأصل: (أرجوا) ، وهو تحريف.
6 أحمد: المسند 1/198، 199، وأبو داود: السنن 3/267، 268، وهو ضعيف لجهالة ماجدة القرشي، وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 102، والألباني في ضعيف سنن أبي داود ص 343.
7 الجمحي القرشي، صحابي، قتل يوم الجمل. (الإصابة 2/198) .
(3/963)

صلى الله عليه وسلم نهى عنها"1.
وعن عاصم بن عمرو البَجَلي2 عن رجل من3 القوم الذين سألوا عمر بن الخطّاب قالوا: "إنما أتيناك نسألك عن ثلاث: عن صلاة الرجل في بيته تطوّعاً، وعن الغسل من الجنابة، وعن الرجل ما يصلح له من امرأته إذا كانت حائضاً؟
فقال: "أَسُحَّار أنتم؟!، لقد سألتموني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقال: "صلاة الرجل في بيته تطوّعاً نور فمن شاء نوّر بيته، وقال في الغسل من الجنابة: يغسل فرجه ثم يتوضّأ ثم يفيض على رأسه ثلاثاً، وقال في الحائض: له ما فوق الإزار" 4.
وعن الأشعث بن قيس قال: "ضِفتُ عمر رضي الله غنه فتناول امرأته فضربها، وقال: "يا أشعث احفظ عني ثلاثاً حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُسَأَلُ الرجل فيم ضربَ امرأته، ولا تَنَم إلاّ على وترٍ، ونسيت الثالثة"5.
__________
1 أحمد: المسند 1/198، والبخاري: التاريخ الكبير 3/282، وإسنادهما ضعيف لانقطاعه بين الزهري وربيعة بن دراج. وقد أطال الحافظ الكلام على هذا الحديث وبَيَّن أنه منقطع ورجَح رواية أبي زرعة عن أبي صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن ابن شهاب كتب إليه يذكر أن ابن محيريز أخبره عن ربيعة بن دراج". (الإصابة 1/198) .
2 الكوفي، صدوق، رمي بالتشيع. من الثالثة. (التقريب ص 286) .
3 في الأصل: (عن) ، وهو تحريف.
4 أحمد: المسند 1/190، وإسناده ضعيف لإبهام شيخ عاصم بن عمرو. وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 86، وقال: "إسناده ضعيف لانقطاعه بجهالة الرجل الذي روى عنه عاصم بن عمرو".
5 أحمد: المسند 1/209، أبو داود: السنن 2/246، ابن ماجه: 1/639، البيهقي: السنن 7/305، جميعهم عن عبد الرحمن المُسلي وهو ضعيف لأجله. قال الذهبي: "لا يعريف إلا في هذا الحديث، تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي". (ميزان الاعتدال 2/602) . وقال الحافظ: "مقبول". (التقريب رقم: 4052) . وضعّفه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: 122، والألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص 151، وضعيف الجامع الصغير رقم: 6281.
(3/964)

وعن حُمْرَة بن عبد كلالٍ1 قال: "سار عمر إلى الشام بعد مسيره الأوّل كان إليها وحتى إذا شارفها بلغه ومن معه أن الطاعون فاش فيها، فقال له أصحابه: "ارجع ولا تَقَحَّم عليه، فلو نزلتها وهو بها لم نر لك الشّخوصَ عنها". فانصرف راجعاً إلى المدينة، فعرّس2 من ليلته وأنا أقرب القوم منه، فلما انبعث انبعثت معه في أثره فسمعته يقول: "رَدُّوني عن الشام بعد أن شافرت عليه لأن الطاعون فيه، ألا وما مُنْصرفي عنه بمؤخر في أجلي وما كان قدوميه بِمُعجلي عن أجلي، ألا ولو قدمت المدينة ففرغتُ من حاجات لا بدّ لي منها3، لقد سِرتُ حتى أدخل الشام ثم أنزل حمص، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليبعثن الله منها يوم القيامة سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب عليهم، مبعثهم فيما بين الزيتون وحائطها في البَرْث4 الأحمر منها "5.
وعن عثمان: أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله
__________
1 الرعيني، المصري، وثقه ابن حبان. (تعجيل المنفعة ص 71) .
2 التّعْرِيس: النزول في آخل الليل للاستراحة. (لسان العرب 6/136) .
3 قوله: "منها"، تكرر في الأصل.
4 البَرْث - بفتح الباء وسكون الراء -: الأرض اللينة، يريد بها أرضاً قريبة من حمص قُتِل بها جماعة من الشهداء والصالحين. (النهاية 1/112) .
5 أحمد: المسند 1/207، وإسناده ضعيف لأجل أبي بكر بن عبد الله، قال الحافظ: "ضعيف". (التقريب رقم: 7974) . والهيثمي: مجمع الزوائد 10/61، وقال: "رواه أحمد وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وهو ضعيف". والحاكم: المستدرك 3/88، 89، من طريق آخر وصحّحه. وتعقبه الذهبي بقوله: (بل منكر، وإسحاق هو ابن زيريق كذّبه محمّد بن عوف الطائي". وقال أبو داود: "ليس بشيء". وقال النسائي: "ليس بثقة".
(3/965)

صلى الله عليه وسلم / [143 / ب] حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس، قال عثمان: وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظلّ أُطمِ من الآطام، مرّ عليَّ عمر - رحمة الله عليه - فسلم عليَّ، فلم أشعر أنه مرّ ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر - رحمة الله عليه - فقال له: "ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه فلم يردّ عليَّ السلام؟ "، وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر - رضي الله عنهما - جميعاً حتى سلما جميعاً ثم قال أبو بكر: "جاءني أخوك عمر فذكر أنه مرّ عليك فسلم فلم ترد عليه السلام، فما الذي حملك على ذلك؟ "، قال: قلت: ما فعلت. فقال عمر: "بلى والله لقد فعلت، ولكنها عُبّيتُكم1 يا بني أمية". قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمتَ. قال أبو بكر: "صدق عثمان. وقد شغلك عن ذلك أمر". فقلت: أجل. قال: "ما هو؟ ". فقال عثمان: توفى الله عزوجل نبيّه صلى الله عليه وسلم قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر، قال: أبو بكر: "قد سألته عن ذلك". قال: فقمت إليه فقلت له: بأبي أنت وأمي أنت أحقّ بها، قال أبو بكر: قلت: "يا رسول الله، ما نجاة هذا الأمر؟ "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قبل مني الكلمة التي عرضت على عمّي فردّها عليَّ فهي له نجاة" 2.
وعن ابن عمر قال: "رأى عمر على رجل حلة من استبرق، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله اشتر هذه فألبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك". قال: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له"، فمضى من ذلك ما مضى، ثم إن
__________
1 العُبية - بضم العين وكسرها مع الباء المكسورة والياء المفتوحة المشددتين -: الكبر. (النهاية 3/169) .
2 أحمد: المسند 1/165، وإسناده ضعيف لإبهام شيخ الزهري.
(3/966)

النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بحلةٍ، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها أو قال في حُلّة عطارد1 ما قلت؟ ". قال: "إنما بعثت إليك لتصيب بها مالاً" 2.
وفي رواية: "لتبعها أو لتلبسها"، فكساها عمر أخا له بمكّة قبل أن يسلم"3.
وعن صفية بنت أبي عبيد، قالت: "زلزلت الأ رض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، وابن عمر يصلي فلم يدر بها، ولم يوافق أحداً يصلي فدرى بها، فخطب عمر الناس فقال: أحدثتم لقد أعجلتم، قال: ولا أعلمه إلاّ قال: لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم". خرّجه البيهقي4 وخرّجه حرب الكرماني5 من رواية أيوب عن نافع مختصراً"6.
وذكر السُّرّمَرِّي7 بسند في المجلس الذي وضعه في الجرد عن جابر ابن عبد الله
__________
1 التميمي الدارمي.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الأدب 5/2258، مسلم: الصّحيح، كتاب اللباس والزينة 3/1638، رقم: 2068.
3 البخاري: الصحيح، كتاب الأدب 5/2230، رقم: 5636، مسلم: الصّحيح، كتاب اللباس والزينة 3/1645، رقم: 2072.
4 أحمد بن الحسين البيهقي، العلامة الحافظ، مؤلّف السنن والآثار، توفي سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة. (سير أعلام النبلاء 18/163) .
5 حرب بن إسماعيل الكرماني الفقيه تلميذ أحمد بن حنبل، له: (مسائل حرب) . من أنفس كتب الحنابلة، توفي سنة ثمانين ومئتين. (طبقات الحنابلة 1/146، سير أعلام النبلاء 13/244) .
6 البيهقي: السنن 3/342.
7 يوسف بن محمّد العبادي العقيلي، الحنبلي، نزيل دمشق، حافظ للحديث له نحو مئة مصنف. منها: (إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة) ، توفي سنة ستّ وسبعين وسبع مئة. (شذرات الذهب 6/249، والأعلام 8/250) .
(3/967)

قال: "قلّ الجراد في سنة من سني عمر بن الخطّاب رضي الله غنه فلم يخبر عنه بشيء فاغتمّ لذلك فأرسل راكباً إلى اليمن، وراكباً إلى الشام، وراكباً إلى العراق، يسألون هل رأوا من الجراد شيئاً أو لا؟ فأتاه الراكب الذي دخل اليمن بقفعة من الجراد فأفلقاه بين يديه، فلما رآه كبّر ثلاثاً، ثم قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خلق ألف أمة، منها ستّ مئة في البحر، وأربع مئة في البرّ وأوّل شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذ انقطع سلكه" 1.
وعن ابن عمر: أن عمر سئل عن الجراد فقال: "ليت أن عندنا منه قفعة أو قفعتان نأكله"2.
وعن / [144 / أ] عثمان بن عبد الله الأنصاري3 قال: "سألت أنس بن مالك عن الجراد، فقال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ومع عمر بن الخطّاب قفعة فيها جراد، قد أحقبها يده وراءه يأخذ منها4 فيناولنا ويأكل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، قال أنس: "فرجعنا إلى المدينة فكنا نؤتى به فنشتريه، ونكثر ونجففه فوق الأجاجير5، فنأكل
__________
1 لم أجده.
2 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 2/111، وإسناده صحيح. والبيهقي: السنن 9/258، وبنحوه عبد الرزاق: المصنف 4/530، وابن أبي شيبة: المصنف 8/326.
3 لم أجد له ترجمة. وفي سنن البيهقي الرواية عن سنان بن عبد الله الأنصاري. قال ابن حبان: "سنان بن عمرو الأنصاري، ويقال: سنان بن عبد الله، يروي عن أنس بن مالك، روى عنه حيوة بن شريح ونافع بن يزيد المصريان. (الثقات 4/336) .
4 في سنن البيهقي: (قد احتقبها وراءه فيرد يد وراءه فيأخذ) .
5 الأجاجير: جمع إجّار - بالكسر والتشديد -: السطح الذي ليس حوليه ما يردّ الساقط عنه. (النهاية 1/26) .
(3/968)

منه زماناً"1.
الفقعة: شيء شبيه بالزنبيل، يعمل من الخوص ليس بالكبير2.
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن هشام3 قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب، يعني: المصافحة"4.
وعن عبد الله بن عمر قال: "لما فتح هذان المصران5، أَتوا عمر فقالوا: "يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّ لأهل نجدٍ قرناً6، وهو جوزٌ عن طريقنا، وإنّا إن أردنا قرناً شقّ علينا"، قال: "انظروا حذوها من طريقكم، فحدّ لهم ذات عرقٍ"78.
وعن أبي موسى قال: "بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي باليمن، فجئت وهو بالبطحاء، فقال: "بما أهللتَ؟ "، قلت9: أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "هل معك من هدي؟ "، قلت: لا. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة،
__________
1 البيهقي: السنن: 9/258، وفي إسناده سنان بن عبد الله لم يوثّقه غير ابن حبان.
2 انظر: ابن الأثير: النهاية 4/91، انظر: منظور: لسان العرب 8/289.
3 التيمي.
4 سبق تخريجه ص 221.
5 يريد: البصرة والكوفة.
6 قرن المنازن ميقات أهل نجد. وهو جبل أبيض ملموم الرأس بطرف ليّة. تراه وأنت تخرج من الطائف إلى نجد على مسافات بعيدة قد تصل إلى أربعين كيلاً. (معجم معالم الحجاز 7/119، 120) .
7 ذات عرقٍ: مهل أهل العراق وهو الحدّ بين نجد وتهامة. وعرق: هو الجبل المشرف على ذات عرق. (معجم معالم الحجاز 6/77.
8 البخاري: الصحيح، كتاب الحجّ 2/556، رقم: 1458.
9 في الأصل: (قال) ، والمثبت من صحيح البخاري.
(3/969)

ثم أمرني فأحللتُ، فأتيت امرأة من قومي، فمشطتني، أو غسلت رأسي.
فقدم عمر فقال: "إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام قال: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لله} ، [البقرة: 196] ، وإن نأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يحلّ حتى نحر الهدي"1.
وفي صحيح البخاري: أن عمر صلى ركعتي الطواف خارجاً من الحرم2.
وفيه: أن عمر طاف بعد صلاة الصبح فركب حتى صلَّى الركعتين بذي طُوَىً34.
وعن عبيد بن عمير: أن أبا موسى الأشعري، استأذن على أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب فلم يؤذن له، وكأنه كان مشغولاً فرجع أبو موسى ففزع5 أو قال: فَفَرَغَ عُمَرُ، فقال: "ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له". قيل: "قد رجع". فدعاه، فقال: "كنا نؤمر بذلك". فقال: "تأتيني على ذلك بالبينة"، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم، فقالوا: "لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا، أبو سعيد الخدري". فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الحجّ 2/564، رقم: 1484.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الحجّ باب من صلّى ركعتي الطواف خارجاً من المسجد 2/587.
3 ذو طُوىً: واد يخترقه الطريق بين ثنية كداء (الحجون) وبين الثنية الخضراء (ريع الكحل) . وهو اليوم في وسط عمران مكّة، ومن أحيائه العُتيبية، وجرول. (معجم معالم الحجاز 5/237) .
4 البخاري: الصحيح، كتاب الحج 2/588، تعليقاً، ووصله مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/502، وإسناده صحيح. وابن حجر: فتح الباري 3/489، وتغليق التعليق 3/78.
5 البخاري: الصحيح، كتاب الفتح 11/28.
(3/970)

عمر: "أخفي هذا عليَّ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "، ألهاني الصَّفْقُ بالأسواق. يعني: الخروج إلى التجارة"1.
وعن ابن عمر قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فكنت على بكر صعب2 لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، فقال النبي لعمر: "بعنيه". قال: "هو لك يا رسول الله". قال: "بعنيه"، فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت" 3. / [144 / ب] .
وعن ابن شهاب عن مالك بن أوس أخبره أنه التمس صرفاً بمئة دينار فدعاني طلحة بن عبد الله فتراوضنا4 حتى اصطرف مني فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: "حتى يأتي خازني من الغابة"5. وعمر يسمع ذلك، فقال: "والله لا تفارقه حتى تأخذ منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب رباً إلاّ هَاء وهاء، والبُرُّ بالبرِّ رباً إلاّ هاء وهاء، والشعير بالشعير رباً إلاّ هاء وهاء، والتّمرُ بالتّمر رباً إلاّ هاء وهاء" 6.
وعن عبد الله بن أبي المجالد7 قال: "اختلف عبد الله بن شداد بن
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب البيوع 2/727، رقم: 1956، مسلم: الصّحيح، كتاب الآداب 3/1696، رقم: 2153.
2 صعب: غير منقاد ولا ذَلُول. (النهاية 3/29) .
3 البخاري: الصحيح، كتاب البيوع 2/745، رقم: 2009.
4 المرواضة: أن تُوصَفَ الرجل بالسلعة ليست عندك. (القاموس ص 831) .
5 الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة. (معجم البلدان 4/182، معجم معالم الحجاز 6/215) .
6 البخاري: الصحيح، كتاب 2/761، رقم: 2065.
7 مولى عبد الله بن أبي أوفى، ثقة، من الخامسة. (التقريب ص 320) .
(3/971)

الهاد1 وأبو بُردة2 في السَّلَفِ، فبعثوني إلى ابن أوفى3 فسألته فقال: "إنا كنا نُسْلِفُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر، وسألت ابن أبزى4 فقال مثل ذلك"5.
وفي الصحيح عن محمّد بن حمزة بن عمرو الأسلمي6 عن أبيه أن عمر بعثه مصدّقاً، فوقع رجل على جارية امرأته، فأخذ حمزة من الرجل كفلاء7 حتى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مئة [جلدة] 8، فصدّقهم وعذرهم بالجهالة"9.
وفيه أن عمر وابن عمر وكَّلا في الصرف10.
وفيه: أن عمر عامل الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر،
__________
1 الليثي.
2 الأشعري.
3 الأسلمي، صحابي شهد الحديبية، توفي سنة سبع وثمانين، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. (التقريب ص 296) .
4 عبد الرحمن بن أبزى.
5 البخاري: الصحيح، كتاب السلم 2/782، رقم: 2127.
6 المدني، مقبول، من الثالثة. (التقريب ص 475) .
7 في صحيح البخاري: (كفيلاً) .
8 سقط من الأصل.
9 البخاري: الصحيح، كتاب الكفالة2/801، تعليقاً، ووصله الطحاوي: شرح معاني الآثار3/147، وفي إسناده محمّد بن حمزة بن عمرو قال الحافظ فيه: "مقبول".
10 البخاري: الصحيح، كتاب الوكالة 2/808، تعليقاً، وقد وصلهما سعيد بن منصور في سننه كما في تغليق التعليق 3/293، 294، وإسنادهما صحيح. وحكم عليهما ابن حجر بالصحة وقال: "إسناد كل منهما صحيح". (فتح الباري4/481) .
(3/972)

وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا وكذا"1.
وعن أنس: أنه حُلبت لرسول الله شاة داجن وهو في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماءٍ من البئر التي في دار أنس بن مالك، فأُعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم القدح فشرب منه، حتى إذا نزع القَدَحَ من فيه، وعلى يساره أبو بكر وعمر وعن يمينه أعرابي، فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه ثم قال: "الأيمن فالأيمن" 2.
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلاّ أن يشترط المُبْتَاعُ، ومن ابتاعَ عبداً وله مال فماله للذي باعه إلاّ أن يشترطه المبتاع" 3.
وعن مالك4 عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد5.
وعن جابر بن عبد الله: أن أباه تُوُفِّي وترك عليه ثلاثين وسقاً لرجل من اليهودِ، فاستنظره فأبى أن يُنظِره، فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفعَ له إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى،
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب المزارعة 2/820، تعليقاً، ووصله ابن أبي شيبة: المصنف 14/550، عن يحيى بن سعيد مرسلاً، والبيهقي: السنن: 6/135، عن عمر بن عبد العزيز مرسلاً، وأوردهما الحافظ ابن حجر في فتح الباري 5/12، وقال: "يتقوى أحدهما بالآخر".
2 البخاري: الصحيح، كتاب المساقاة 2/830، رقم: 2225.
3 البخاري: الصحيح، كتاب المساقاة 2/838، رقم: 2250، مسلم: الصّحيح، كتاب البيوع 3/1172، رقم: 1543.
4 قال الحافظ ابن حجر: قوله: "وعن مالك"، هو معطوف على قوله: "حدّثنا الليث"، فهو موصول، والتقدير: حدّثنا عبد الله بن يوسف عن مالك". (فتح الباري 5/51) .
5 البخاري: الصحيح، كتاب المساقاة 2/838 رقم: 2250.
(3/973)

فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر: "جُدَّ له، فأوفِ له الذي له". فجده بعدما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوفاه ثلاثين وسقاً1، وفضلت / [145 / أ] له سبعة عشر وسقاً، فجاء جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: "أخبر بذلك ابن الخطاب"، فذهب جابر إلى عمر فأخبره فقال له عمر: "لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيُبَارَكَنَّ فيها"2.
وفي رواي ة: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فأخبرته بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: "اسمع - وهو جالس - يا عمر". فقال عمر: "ألا يكون؟ قد علمنا أنك رسول الله، والله إنك لرسول الله"3
وفي رواية قال: "إذا جددته فوضعته في المربد4 آذني ". فلما جددته ووضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه فدعا بالبركة، ثم قال: "ادع غرماءك فأوفهم"، فما تركت أحداً له على أبي دين إلاّ قضيته، وفضل ثلاثة عشر وسقاً، سبعة عجوة وستة لون5، أو ستة عجوة وسبعة لون، فوافيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فذكرت ذلك له فضحك، فقال: "ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما"، فقالا: "لقد علمنا إذا صنع رسول الله ما صنع أن سيكون ذلك"6.
__________
1 الوَسْقُ: ستون صاعاً. (القاموس ص 1199) .
2 البخاري: الصحيح، كتاب الاستقراض 2/844، رقم: 2266.
3 البخاري: الصحيح، كتاب الهبة 2/919، رقم: 2461.
4 مربد التمر: جرينه الذي يوضع فيه بعد الجداد لييبس. (لسان العرب 3/171) .
5 اللَّونُ: الدَّقل من النخل. (القاموس ص 1590) .
6 البخاري: الصحيح، كتاب الصلح 2/965، رقم: 2562.
(3/974)

وفي الصحيح: أن عمر أخرج أختَ أبي بكر حين ناحت، - يعني: من البيت -1.
وفيه: أن نافع بن الحارث2 اشترى داراً للسجن بمكّة، من صفوان ابن أمية، على إن رضي عمر فالبيع بيعه، وإن لم يرض عمر فلصفوان أربع مئة دينار3.
وفيه: أن رجلاً ساوم شيئاً فغمزه4آخر فرآى عمر أن له شركه5.
وفيه عن موسى بن أنس6: أن سيرين سأل أنساً المكاتبة، وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر، فقال كاتبه فأبى، فضربه بالدّرّة ويتلو عمر: {فَكَاتِبُوهُم إِنْ عَلِمْتُم فِيهِم خَيْراً} [النور: 33] ، فكاتبه7.
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الخصومات 2/852، تعليقاً، ووصله ابن سعد: الطبقات 3/208، قال الحافظ ابن حجر: "وصله ابن سعد في الطبقات، بإسناد صحيح عن طريق الزهري عن سعيد بن المسيب) . (فتح الباري 5/74) .
2 الخزاعي، صحابي فتحي، وأمّره عمر على مكّة فأقام بها إلى أن مات. (التقريب ص558) .
3 البخاري: الصحيح، كتاب الخصومات2/853، تعليقاً، ووصله عبد الرزاق: المصنف 5/148، بإسنادين: الأوّل فيه عبد الرحمن بن فروخ، قال فيه الحافظ: "مقبول". والثاني فيه انقطاع يبن سعيد الثوري، ونافع بن الحارث. ووصله ابن أبي شيبة: المصنف 7/306، عن عبد الرحمن بن فروخ، وابن حجر تغليق التعليق 3/326.
4 فغمزه: أي: أشار له بعينه أن يشتريها.
5 البخاري: الصحيح، كتاب الشركة 2/884، تعليقاً، بصيغة التمريض. ووصله سعيد بن منصور: السنن كما في تغليق التعليق 3/337. قال الحافظ ابن حجر: "علته الانقطاع بين إياس وعمر، وعمر هو ابن الخطاب ولهذا لم يجزم به".
6 ابن مالك الأنصاري، قاضي البصرة، من الرابعة. (التقريب ص 549) .
7 البخاري: الصحيح، كتاب العتق 2/903، تعليقاً، ووصله عبد الرزاق: المصنف 8/372، وذكره الحافظ ابن حجر، وقال: "ووقع في رواية عبد الرزاق عن ابن جريح: "أخبرني مخبر أن موسى بن أنس أخبره". وقد عرف اسم المخبر من رواية روح، وظاهر سياقه الإرسال فإن موسى لم يذكر وقت سؤال ابن سيرين من أنس الكتابة، وقد رواه عبد الرزاق والطبراي من وجه آخر متصلاً من طريق سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس". (فتح الباري 5/186) .
(3/975)

وعن أبي الأسود1 قال: "أتيت المدينة، وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتاً ذريعاً، فجلست إلى عمر رضي الله غنه فمرت جنازة فأُثني خيراً، فقال عمر: "وجبت"، ثم مُرَّ بأُخرى فأثني خيراً، فقال: "وجبت"، ثم مُرَّ بالثالثة فأُثني شرّاً، فقال: "وجبت"، فقلت: وما "وجبت"، يا أمير المؤمينين؟ قال: قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما مسلم شهد له أربعةٌ بخير أدخله الله الجنة". قلنا: وثلاثة قال: "وثلاثة"، قلت: أو قال: قلنا: واثنان، قال: "واثنان". ثم لم نسأله عن الواحد"2.
وروى أبو العبا س الطوسي3 عن أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه سلم عليه رجل فردّ عليه السلام، ثم قال له عمر: "كيف أنت؟ "، فقال: "أحمد الله"، فقال عمر: "ذاك الذي أردت"4.
وفي "مسند الرُّوياني" عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعاهد الأنصار، ويأتيهم ويسأل عنهم، فبلغه عن امرأة منهم مات ابنها فجزعت عليه جزعاً شديداً، فأتاها يعزّيها فأمرها بتقوى الله والصبر، فقالت: "يا رسول الله، إني امرأة رَقوب، لا أَلِدُ، ولم يكن لي غيره". قال: / [145 / ب] "الرَّقُوب: التي5 يبقى ولدها6 ثم قال: "ما أعلم امرءً مسلماً ولا
__________
1 الدُّؤَلي.
2 البخاري: الصحيح، كتاب الشهادات 2/935، رقم: 2500.
3 لم أجد له ترجمة.
4 سبق تخريجه ص 859.
5 كذا في الأصل وجميع المصادر.
6 انظر: ابن منظور: لسان العرب 1/427.
(3/976)

مسلمة يموت بينهما ثلاثة أولاد إلاّ أدخلهما الله بهنّ الجنة"، قال عمر بن الخطّاب: "واثنان"، قال: "واثنان" 1.
وفيه عن ابن عباس قال "جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه مرة، هل يرى عليه من البؤس شيئاً، فقال له عمر: "كم مالك؟ "، قال: "أربعون من الإبل"، قال ابن عباس فقلت: "صدق الله ورسوله: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب، ويتوب الله على من تاب" 2. فقال عمر: "ما هذا؟ "، فقلت: هكذا أقرأنيها أبي بن كعب، فقال عمر: "قم بنا إليه"، فقام إليه، فقال: "ما يقول هذا؟ "3، فقال أبي: "هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فقال عمر: "نكتبها أو نثبتها؟ "، قال: "نعم. فاكتبها أو اثبتها"4.
وفيه عن سلمة بن عمرو بن الأكوع5 قال: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر، فقاتل فرجع ولم يكن فتح،
__________
1 لم أجده فيما تبقى من مسند الرّوياني. والحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار 1/405، وإسناده حسن. وابن حجر: المطالب العالية 1/197، وعزاه لأبي يعلى. قال الهيثمي: مجمع الزوائد3/8: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
2 في صحيح البخاري عن أُبي قال: "كنا نرى هذا من القرآن حتى أنزلت: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر} . قال الحافظ: "وجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن، ما تضمنه من ذمّ الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك، ولا بدّ لكل أحد منه، فلما نزلت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الأوّل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم". (فتح الباري 11/253، 257) .
3 في الأصل: (هكذا) ، والمثبت من المسند. وفي الهامش بخط المؤلف لعله: (هذا) .
4 لم أجد فيما تبقى من مسند الرّوياني. والحديث في أحمد: المسند 5/117، وإسناده صحيح.
5 قوله: "سلمة بن الأكوع" تكرر في الأصل.
(3/977)

وقد جُهِدَ، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل، ثم رجع ولم يكن فتح، وقد جُهِدَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، يفتح الله على يده، ليس بفرار". قال سلمة: فدعا رسول الله عليّاً رضي الله غنه وهو أرمد فتفل في عينيه، ثم قال: "خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك"، قال يقول سلمة: فخرج والله بها يهرول هرولة وإنا لخلفه نبتع أثره حتى ركز رأيته في رَضْم1 من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، قال: "من أنت؟ "، قال: "أنا عليّ بن أبي طالب"، قال: فقال اليهودي: "غلبتم وما أنزل الله على موسى عليه السلام". أو كما قال، قال: فما رجع حتى فتح الله على يديه رضي الله غنه"2.
وفيه عن الوليد3: أن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممنأدرك أبا ذرّ بالربذة4 بيناهو قاعد يوماً في ذلك المجلس، وأبو ذر في المجلس، إذ ذكر
__________
1 الرَّضْم: صخور عظام يُرضمُ بعضها فوق بعضٍ في الأبنية. (القاموس ص 1439) .
2 الروياني: المسند جـ 2 ق 200 / ب، 201 / أ، والحارث: المسند كما في بغية الباحث 2/708، وأبو نعيم: الحلية 1/62، من طريق الحارث، ومداره على سفيان ابن فروة الأسلمي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (الجرح 2/219) . قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث بريدة عن أبيه في زيادات وألفاظ لم يتابع عليها، وصحّحه من حديث يزيد بن أبي عبيدة، عن سلمة بن الأكوع". وذكره البوصيري: الإتحاف 3/107، وسكت عليه، وابن حجر: المطالب العالية 4/240، وعزاه للحارث. وأخرجه مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة 4/1872، عن سلمة بن الأكوع وغيره، وذكره ابن حجر: التلخيص 4/106. وقال: "رواه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع مطولاً".
3 الوليد بن سويد يروي عن رجل من بني سليم عن أبي ذر، روى عن الزهري. (ابن حبان: الثقات 7/550) .
4 الربذة: قرية قديمة واقعة على طريق حاج بغداد القديم، وقد خربت هذه القرية وأصبحت خالية من السكان، وتسمى الآن البركة لوجود بركة عامر فيها، وتبعد عن المدينة مئة وخمسين كيلاً. (عالية نجد 2/570، معجم معالم الحجاز 4/2) .
(3/978)

عثمان بن عفان، فقال السلمي: "فأنا أظن في نفس أبي ذر على عثمان معتبه لإنزاله إياه بالرَّبَذَة1، فلما ذكر له عثمان عرض له بعض أهل العلم بذلك، وهو يظن أن في نفسه عليه معتبة، فلما ذكره قال: "لا تقل / [146 / أ] في عثمان إلاّ خيراً فإني أشهد لقد رأيت منه نظراً وشهدت منه مشهداً لا أنساه حتى أموت، كنت رجلاً ألتمس خلوات النبي صلى الله عليه وسلم لأسمع منه أو لآخذ منه، قال: فهجّرت2 يوماً من الأيام، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من بيته، فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه في بيتٍ، فأتيته فهو جالس ليس عند أحد من الناس، وكان حينئذٍ أرى أنه في وحي، فسلمت عليه فردّ السلام، وقال لي: "ما جاء بك؟ "، فقلت: الله ورسوله. فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لأسأله عن شيء ولا يذكره لي فمكثت غير كبير ثم جاء أبو بكر مسرعاً فسلم عليه فردّ عليه السلام، قال: "ما جاء بك؟ "، قال: "جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار إليه أن اجلس، إلى ربوة مقابل النبي صلى الله عليه وسلم الطريق بينه وبينها حتى إذا استوى جالساً أشار بيده فجلس إلى جنبي عن يميني، ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وجلس إلى جنب أبي بكر على تلك الربوة، ثم جاء عثمان فسلم فردّ السلام، وقال: "ما جاء بك؟ "، قال: "جاء بيَ الله ورسوله"، فأشار بيده وقعد3 إلى الربوة، ثم أشار بيده فجلس إلى جنب عمر، فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة ولم أفقه أوّلها غير أنه قال: "قليل ما تبقين". ثم قبض على حصيات سبع أو تسع أو قريباً من ذلك، فسبحن في يده"،
__________
1 الصحيح أن أبا ذر نزل الربذة باختياره كما ثبت في الحديث.
2 التّهجير: التبكير والمباردة إلى كلّ شيء. (لسان العرب 5/255) .
3 في الأصل: (وفقعد) .
(3/979)

حتى سمع لها حنين كحنين النحل في كفّ النبي صلى الله عليه وسلم ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبّحن في كفّ أبي بكر كما سبّحن في كفّ النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخذهن منه فوضعهن1 إلى الأرض فخرسن، ثم ناولهن عمر فسبّحن في كفّه كما سبّحن في كفّ أبي بكر ثم أخذهن فوضعهن بالأرض فخرسن"2.
وفيه عن أبي وائل: أن عمر بن الخطّاب بعث بشر بن عاصم3 على الصدقات، فتخلف فخرج عمر رضي الله غنه بالمكيال والميزان ومعه درته، فلقي بشر بن عاصم فقال: "يا بشر ما ترى لنا عليك حقّ سمع ولا طاعة؟ "، قال: "بلى يا أمير المؤمنين"، قال: "ما يمنعك أن تخرج إلى سمعنا وطاعتنا؟ "، قال: "وكيف وهم يزعمون أنا نظلمهم؟ "، قال: "ولِمَ؟ "، قال: نحسب السَّخْلة4 ولا نأخذها منه"، قال: "نعم. فاحسبها وإن جاء بها الراعي يحملها على كفّه، وأعلمهم أنا نترك لهم الرُّبَّا5
__________
1 في الأصل: (فوضهن) ، وهو تحريف.
2 ضعيف لجهالة الوليد بن سويد وشيخه. والحديث أخرجه من طريق آخر، خيثمة: فضائل الصحابة ق 248 / ب، 249 / أ، والبيهقي: دلائل النبوة 6/64، بنحوه وفي إسنادهما الكُديمي وصالح بن أبي الأخضر وهما ضعيفان. (التقريب رقم: 2844، 6419) ، وابن الجوزي: العلل المتناهية 1/201، 202، وقال: "هذا حديث لا يصحّ، قال يحيى بن معين: "صالح بن أبي الأخضر ليس بشيء"، قال الدارقطني: "وقد روي من طريق آخر والحديث مضطرب". وأورده السيوطي في الخصائص الكبرى 2/74، وعزاه للبزار والطبراني في الأوسط وأبي نعيم والبيهقي.
3 المخزومي: صحابي، كان عاملاً لعمر. (الإصابة 1/157) .
4 السَّخلة: تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تولد. والجمع سخال. (لسان العرب 11/332) .
5 الرُّبَّا: التي تربي في البيت من الغنم لأجل اللبن. وقيل: هي الشاة القريبة العهد بالولادة، وجمعها: رباب - بالضم -. (النهاية 2/180) .
(3/980)

والمَاخِض1، والأكولة2، وفحل الغنم". قال: "يا عمر، وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدّث: "من ولي للمسلمين سلطاناً أوقف يوم القيامة فإن كان محسناً نجا"، قال: فانصرف عنه عمر كئيباً حزيناً، فلقيه أبو ذر، فقال: "يا عمر، أراك كئيباً حزيناً؟ "، وقال: "وما يمنعني وقد سمعت بشر بن عاصم يحدّث بكذا وكذا، عن النبي صلى الله عليه وسلم". قال أبو ذر: "أو ما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ "، قال: "لا". قال: "أشهد / [146 / ب] لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "ما من والٍ يلي المسلمين سلطاناً إلاّ وقف يوم القيامة فإن كان محسناً نجا"، فأيّ الحديثين أوجع قلبك يا عمر؟ "، قال: "كلا [هما] 3 قد أحربني، فمن يأخذها بما فيها؟ "، قال: "من سلت الله أنفه وألصق خدّه بالأرض أما إنا لا نعلم إلاّ خيراً وعسى إن وليته من لا يقوم بما فيها لا تنجو من إثمها"4.
وفي أحاديث الرافقي5 عن عبد الله قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلاّ عند افتتاح الصلاة"6.
__________
1 الماخض: كلّ حامل ضربها الطلق. (لسان العرب 7/228) .
2 في الأصل: (الأكلة) ، وهو تحريف. وفي لسان العرب 11/21: (الأكولة: التي تسمن للأكل) .
3 سقط من الأصل.
4 لم أجده فيما تبقى من مسند الرّوياني. والحديث أخرجه الطبراني: المعجم الكبير 2/39، وفي إسناده سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف. (التقريب رقم: 2692) . وقال الهيثمي في: مجمع الزوائد 5/206: "رواه الطبراني وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك". وابن أبي شيبة: المصنف 12/217، من طريق آخر بنحوه، وإسناده منقطع بين محمّد الراسبي وبشر بن عاصم. وأورده ابن حجر في الإصابة 1/157.
5 محمّد بن أحمد الرّافقي، من القرن الرّابع. (المنتخب من مخطوطات الحديث ص285) .
6 الرافقي: جزء الرافقي ق 12 / أ، وفي إسناده محمّد بن جابر الحنفي، صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيراً، وعمي فصار يلقن. (التقريب رقم: 5776) .
(3/981)

وعن الأسود1 عن عمر: أنه رفع يديه في أوّل تكبيره ثم لم يعد2.
وعن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة بـ: {الحَمْدُ لله ربِّ العَالمِين} 3.
وفي رواية: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يجهروا بـ: {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 4.
وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يخفون {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 5.
وفي رواية: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلّهم لا يقرأ6 {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 7.
وفي رواية: خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر خلف عمر خلف عثمان خلف عليّ فلم أسمع أحداً منهم يجهر بـ: {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 8.
__________
1 الأسود بن يزيد النخعي، ثقة مكثر فقيه، توفي سنة أربع - أو خمس - وسبعين. (التقريب ص 111) .
2 الرافقي: جزء الرافقي ق 12 / أ، وفيه سيار بن نصر لم أجد له ترجمة.
3 الرافقي: جزء الرافقي ق 13 / أ - ب، والبخاري: الصحيح، كتاب صفة الصلاة 1/259، رقم: 710، ومسلم: الصّحيح، كتاب الصلاة 1/299، رقم: 399.
4 الرافقي: جزء الرافقي ق 13 / ب، مسلم: الصّحيح، كتاب الصلاة 1/299، رقم: 399، والبيهقي: السنن: 2/51.
5 الرافقي: جزء الرافقي ق 13 / ب.
6 المراد: لا يقرأ بها جهراً.
7 الرافقي: جزء الرافقي ق 14 / أ، وإسناده ضعيف، فيه عمرو بن أبي عمر الكَلاَعي، ضعيف. (التقريب رقم: 4953) . والبيهقي: السنن: 2/51، 52، من طريق آخر عن أنس وإسناده صحيح.
8 الرافقي: جزء الرافقي ق15/أوفي إسناده انقطاع، وعامر بن شريح لم أجد له ترجمة.
(3/982)

وفي رواية: وكلهم قرأها: {مَالِكِ1 يَوْمِ الدِّينِ} 2.
وروي عن أبي وائل: أن عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب كانا لا يجهران بـ: {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 3.
وعن ابن عبد الله بن مغفل4 قال: "كان أبي إذا سمع رجلاً يقرأ {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال: "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقرأ {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 5.
وروي عن أبي هريرة قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "دية المسلم واليهودي والنصراني سواء"، وكان على عهد أبي بكر كذلك، وكان على عهد عمر كذلك، فلما صار الأمر إلى معاوية صيره إلى النصف من دية المسلم".
قال الوليد6 عن الأوزاعي: "فلما استخلف عمر بن عبد العزيز ردّ الأمر
__________
1 وقرأ بها من السبعة: عاصم والكسائي، ومن الثلاثة: يعقوب وخلف في اختياره.
والقراءة الثّانية: {مَلَكِ يَوْمِ الدِّينِ} قرأ بها الباقون. (البدور الزاهرة ص 13، إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر 1/363) .
2 الرافقي: جزء الرافقي ق 16 / أ، وإسناده ضعيف فيه خازم بن الحسين أبو إسحاق الحُميسي ضعيف. (التقريب رقم: 1614) .
3 الرافقي: جزء الرافقي ق 16 / ب، وإسناده ضعيف فيه سعيد بن المرزبان ضعيف مدلس وقد عنعن.
4 يزيد بن عبد الله بن مغفل المزني. (التقريب ص 695) .
5 الرافقي: جزء الرافقي ق 14 / ب، وعبد الرزاق: المصنف 2/88، وابن ماجه: السنن 1/267، والترمذي: السنن 1/12، 13، وحسنّه. وجميعهم عن ابن عبد الله بن مغفل. ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه. (الجرح والتعديل 3249) . قال الزيعلي في نصب الراية 1/332: "قال النووي في الخلاصة: "وقد ضعّف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه، كابن ماجه وابن عبد البرّ والخطيب، وقالوا: "إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول". وضعّفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ص 63، 64) .
6 الوليد بن مسلم القرشي مولاهم.
(3/983)

إلى القضاء الأوّل"1.
وفي أحاديث أحمد بن ملاك القطيعي2 عن زُهرة بن معبد3 عن جدّه4 قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب فقال: "والله لأنت يا رسول الله أحبّ إليّ من كلّ نفس إلا نفسي". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه ". قال عمر رضي الله غنه: فأنت الآن والله أحبّ إليَّ من نفسي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فالآن يا عمر" 5. / [147 / أ] .
وفي (مسند الرّوياني) وغيره ع ن عمران بن حصين؛ "أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "إنها زنت وهي حُبْلَى"، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليّها وقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فجئ بها"، فلما وضعت جاء بها فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فَشُكَّت6 عليها ثيابها، ثم أَمَرَ بها فرُجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها، ثم دفنوها، فقال عمر بن الخطّاب: "يا نبي الله تُصَلِّي عليها وقد زنت؟ "، فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعَتْهم وهل وجدت [توبة
__________
1 الرافقي: جزء الرافقي ق20/ أ، ب، وفي إسناده الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن.
2 أحمد بن جفعر بن حمدان بن مالك القطيعي.
3 زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي، المدني، ثقة عابد، توفي سنة سبع وعشرين، ويقال: خمس وثلاثين ومئة. (التقريب ص 217) .
4 عبد الله بن هشام.
5 لم أجده فيما تبقى من أحاديث القطيعي. والحديث أخرجه أحمد: المسند 5/293، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف. وقد تابعه عليه متابعة تامة حيوة عند البخاري فيكون إسناده حسناً لغيره.
6 شكت: أي: جُمعت عليها ولُفّت لئلا تنكشف كأنها نُظِمَت وزُرّت عليها بشوكة أو خلال. (النهاية 2/495) .
(3/984)

أفضل] 1 من أن جادت بنفسها لله؟ " 2.
وفي الصحيح عن عبد الله بن هشام قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطّاب، فقال له عمر: "يا رسول الله لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلاّ نفسي". فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك". فقال له عمر: "فإنه الآن، والله لأنت أحبُّ إلى من نفسي"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر" 3.
وفي أخبار عمر بن عبد العزيز للآجري4 عن مجاهد قال: "المهادي سبعة مضى خمسة وبقي اثنان". قال: خارجة5: "أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن العزيز"6.
وقال سفيان الثوري: "الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمر بن عبد العزيز"7.
وفي الصحيحين عن محمّد بن المنكدر قال: "رأيت جابر بن عبد الله
__________
1 سقط من الأصل.
2 الرّوياني: المسند جـ 1 / ق 27 / ب، وإسناده صحيح، مسلم: الصّحيح، كتاب الحدود 3/1324، رقم: 1696.
3 البخاري: الصحيح، كتاب الأيمان والنذور 6/2446، رقم: 6457، وانظر: ص 221، 1148، 1165
4 محمّد بن الحسين البغدادي الآجري الحنبلي، صاحب المصنفات المفيدة: (الشريعة) ، (الرؤية) ، وغيرهما، توفي سنة ستّين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد 2/243، سير أعلام النبلاء 16/133) .
5 خارجة بن مُعصب السّرخسي، متروك، وكان يدلس عن الكذّابين، ويقال: إنّ ابن معين كذّبه، توفي سنة ثمان وستين ومئة. (التقريب ص 186) .
6 الآجري: أخبار عمر بن عبد العزيز ص 51.
7 أبو داود: السنن 4/206، 207.
(3/985)

يحلف بالله أن ابن صياد الدّجال فقلت: تحلف بالله؟ قال: "إني سمعت عمر رضي الله غنه يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم"1.
وفي (فضائل الصحابة) لإبراهيم بن عبد الرحمن المقدسي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مكتوب على العرش: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله أبو بكر الصّدّيق، عمر الفاروق، عثمان ذو النّورين، يقتل مظلوماً"2.
وفي جزء ابن الغوري3 عن ابن عباس: "ما في الجنة شجرة إلاّ مكتوب على ورقها4 لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، أبو بكر الصّدّيق، عمر الفاروق، عثمان ذو النّورين"5.
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 6/2677، رقم: 6922، مسلم: الصّحيح، كتاب الفتن وأشراط الساعة 4/2243، رقم: 2929.
2 إبراهيم المقدسي: فضائل الصحابة ق 308 / أ، وابن الجوزي: الموضوعات 1/337، وقال: "هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصوفي ومحمّد ابن مجيب كذابان، قاله يحيى بن معين". وابن عراق: تنزيه الشريعة 1/351، وقال: "فيه أبو بكر عبد الرحمن ومحمّد بن مجيب، قلت: قال الحافظ ابن حجر: "المتهم به عبد الرحمن".
3 محمّد بن أحمد الغوري، له مجلس من أماليه، توفي سنة تسع وثلاثين ومئتين. (تبصير المنتبه 3/1061، توضيح المشتبه 6/444) .
4 في الأصل " وقها " وهو تحريف.
5 الطبراني: المعجم الكبير 11/76، ابن حبان: المجروحين 2/116، ابن الجوزي: الموضوعات 1/337، وقال: "قال أبو حاتم بن حبان: "هذا باطل موضوع وعليّ ابن جميل كان يضع الحديث لا تحلّ الرواية عنه بحال". وقال أبو أحمد بن عيد: "لم يأتِ بهذا الحديث عن جرير غير عليّ، وعلي يحدّث بالبواطيل عن ثقات الناس فيسرق السرق". وابن عراق: تنزيه الشريعة 1/350، وعزاه للطبراني وقال: "من طريق عليّ بن جميل، وسرقه منه معروف بن أبي معروف البلخي، أخرجه ابن عدي، وقال: "معروف هذا غير معروف".
(3/986)

وفي (فضائل الصحابة) لأبي خيثمة1 قال: أمر المغيرة بن شعبة صعصعة بن صوحان2 أن يخطب الناس قال: "فتكلم فحمد الله وأثنى عليه، فقال: "إن الله عزوجل بعث محمّداً صلى الله عليه وسلم حين درست الآثار، وتهدمت الجَوادّ3، فبلّغ ما أرسل به، قال: فذكر حين قبضه الله عزوجل واستخلف أبو بكر فأقام المصحف وورث الكلالة، وكان قويّا في أمر الله عزوجل / [147/ب] ثم قبض أبو بكر - رحمه الله - يعني4 فولي عمر فمصر الأمصار، وفرض العطاء فكان قويّا في أمر الله ثم قبض عمر، واجتمع الناس على عثمان فكانت5 خلافته فزراً6 وقبله مدراً7 رحمه الله. قال المغيرة: "انظروا ما يقول"، قال: "أنت أمرتني أن أخطب فخطبت، وأمرتني أن أجلس فجلست"8.
وفي حديث أبي الحارث الليث بن سعد عن عراك9 أن رجلاً انطلق
__________
1 هكذا في الأصل، ولعله خيثمة بن سليمان القرشي الطرابلسي، مؤلف: (فضائل الصحابة) ، توفي سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة. (سير أعلام النبلاء 15/412، تذكرة الحفاظ 3/858) .
2 العبدي، تابعي كبير، مخضرم، ثقة، توفي في خلافة معاوية. (التقريب ص 276) .
3 في الأصل: (الجدار) ، وهو تحريف. والجَوادّ: الطرق، واحدها: جادة. وهي سواء الطريق ووسطه. (النهاية 1/245) .
4 هكذا في الأصل.
5 في الأصل: (فكان) ، وهو تحريف.
6 الفزر: الشقوق، وتفزّر الثوب والحائط: تشقق وتقطع وبلي. (لسان العرب 5/53) .
7 المَدَر: قطع الطين اليابس، وفي حديث جابر: (ثم مداره) ، أي: طيناه وأصلحاه بالمدر، وهو الطين المتماسك، لئلا يخرج منه الماء. (لسان العرب 5/162) .
8 لم أجده فيما تبقى من فضائل الصحابة لخيثمة.
9 عِراك بن مالك الغفاري، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، توفي في خلافة يزيد بن عبد الملك. (التقريب ص 388) .
(3/987)

إلى البحرين، فقالت له أمرأته: "انطلق بوليدتي هذه فبعها"، فأشهد على قولها نفراً من المسلمين، فلما قدم البحرين وقفها في السوق حتى إذا انتهى ثمنها أشهد نفراً من المسلمين أني قد أخذتها لنفسي بهذا الثمن، وأن الرجل لما قدم إلى أهله، وعلمت أنه قد اشتراها أتت عمر رضي الله غنه فقالت: "إن زوجي قد وقع على وليدتي"، قال: "والله لَئِنْ كنت صدقت لأرجمنَّه". فأقام البيّنة أنّها أمرأته ببيعها وأقام البيّنة أنه وقفها في السوق حتى انتهى ثمنها ثم ابتاعها، فجلدها الحدّ"1.
وفي مجلس أبي مخلد العطار2 عن جابر بن عبد الله قال: "رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم أكل طعاماً مما مسَّت النار ثم صلى ولم يتوضّأ، ثم رأيت أبا بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاماً مما مسّت النار ثم صلّى ولم يتوضّأ، ورأيت عمر بن الخطّاب من بعد أبي بكر - يعني: أكل طعاماً مما مست النار، ثم صلّى ولم يتوضّأ"3.
وفي (الأربعين) لصلاح الدين أبي بكر أحمد بن المُقرِّب4 عن ابن عباس
__________
1 لم أجده.
2 محمّد بن مخلد بن حفص، الدوري ثم البغدادي، مأمون، توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد 3/310، سير أعلام النبلاء 15/256) .
3 ابن أبي شيبة: المصنف 1/47، وأحمد: المسند 3/307، وأبو داود: السنن 1/49، مختصراً، والترمذي: السنن 1/116، بنحوه، وقال: "حسن صحيح". وصحّحه أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي 1/116، رقم: 80، والألباني صحيح سنن الترمذي 1/25، وصحيح ابن أبي داود رقم: 185.
4 أحمد بن المُقرّب البغدادي الكرخي، شيخ دين كيّس، صحيح السماع، نسخ الأجزاء، وله أصول حسنة، توفي سنة ثلاث وستّين وخمس مئة. (سير أعلام النبلاء 20/473، شذرات الذهب 4/208) .
(3/988)

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة ونظر إلى عمر بن الخطّاب رضي الله غنه فتبسم فقال: "يا عمر هل تدري لم تبسمت إليك؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: "إن ربّك عزوجل باهى بأصحابي عشية عرفة وباهى بك خاصة" 1.
وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن رباح2 عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى العصر، فقام رجل يصلّي فرآه عمر فقال له: "اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحسن ابن الخطاب" 3.
وفي الصحيح: أن عمر أمر رجلاً ضرب/ [148/أ] الحدّ غائباً عنه4.
وقال ابن شهاب: "أخبرني عروة بن الزبير: أن عمر غرَّبَ - يعني: في الحدّ - ثم لم تزل تلك السنة"5.
__________
1 الطبراني: المعجم الكبير 1/182، وإسناده ضعيف لأجل ارشدين بن سعد، كان صالحاً في دينه فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث". (التقريب رقم: 1942) ، قال الهيثمي: مجمع الزوائد 9/70: "وفيه رشدين بن سعد، وهو مختلف في الاحتجاج به". وابن الجوزي: العلل المنتاهية 1/192، وقال: "هذا حديث لا يصحّ، قال ابن حبان: "موسى بن عبد الرحمن دجال يضع الحديث".
2 الأنصاري، ثقة، من الثالثة، قتلته الأزارقة. (التقريب ص 302) .
3 أحمد: المسند 5/369، وإسناده صحيح.
4 البخاري: الصحيح، كتاب المحاربين 6/2515، تعليقاً، ووصله سعيد بن منصور في سننه كما في فتح الباري 12/186، قال الحافظ ابن حجر: "وقد ورد ذلك عن عمر في عدة آثار منها ما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح".
5 البخاري: الصحيح، كتاب المحاربين 6/2507، رقم: 6444، قال الحافظ في فتح الباري 12/158: "قال ابن شهاب: هو موصول بالسند المذكور". أي: السند الذي قبله.
(3/989)

وقال البخاري: "لم يعاقب عمر صاحب الظبي"1.
وذلك أن رجلاً قتل ظبياً وهو محرم فاستفتى عمر، فأوجب عليه شاة ولم يعاقبه بشيء واسم الرجل: قبيصة بن جابر2.
وفي (الإخوة والأخوات) ، لابن السُّنِّي عن عثمان بن مظعون قال: "كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرّ به عمر بن الخطّاب فقال: "هذا غلق الفتنة"، وأشار إليه بيده، وقال: "لا يزال بينكم وبين الفتنة باباً شديداً مغلقاً ما دام هذا بين أظهركم" 3.
وفي (الإخوة) ، لابن السُّنِّي عن الصَّعْب بن جثّامة4: أنه كان تزوج امرأة أخيه محلم بن جثامة5 بعد أخيه ولها منه غلام فتوفي ابن أخيه في زمن عمر بن الخطّاب فاعتزل الصعب امرأته قال: فذكر لعمر بن الخطاب قال، فقال له عمر: "ما حملك على اعتزالك امرأتك مذ توفي ابنها؟ "، قال: "كرهت أن أدخل في رحمها6 من لا حق له في الميراث". قال له عمر: "أنت الرجل يهدى للرشد، وتوفق له"، ثم كتب بذلك إلى الأجناد من كان تحته امرأة ولها
__________
1 البخاري: الصحيح، كتاب المحاربين 6/2500، تعليقاً ووصله سعيد بن منصور في سننه كما في فتح الباري 12/132، قال الحافظ: "ووصله سعيد بن منصور بسند صحيح".
2 ابن حجر: فتح الباري 12/132.
3 البزار: كما في كشف الأستار 3/176، والهيثمي: مجمع الزوائد 9/72، وقال: "رواه الطبراني والبزار وفيه جماعة لم أعرفهم، ويحيى بن متوكل ضعيف". وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ 13/ ق 23.
4 الليثي، صحابي، عاش إلى خلافة عثمان. (التقريب ص 276) .
5 الليثي، قيل: إنه مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ودفن فلفظته الأرض مرة بعد أخرى. (الإصابة 6/49) .
6 في الأصل: (حمها) ، وهو تحريف.
(3/990)

ولد من غيره ثم توفي ولدها فلا يقرّبنّها حتى يستبرئ رحمها"1.
وفي (جزء أبي الجهم) 2 عن ابن عباس قال: "خطبنا عمر بن الخطّاب فقال: "إن أخوف ما أخاف عليكم تغير الزمان، وزيغة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون يضلون الناس بغير علم"3.
وفي (صحيح البخاري) عن صفية بنت أبي عبيد: أن عبداً من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس، فاستكرهها حتى افْتَضَّها، فجلده عمر الحدَّ ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها4.
وفي (مسند الرّوياني) عن عامر الشعبي قال: "كان رجلان من الأنصار أخوان في دارٍ، فغزا أحدهما في جيش من جيوش المسلمين وبقي الآخر، قال: فأتت الشاهد امرأته، فقالت: "هل لك في امرأة أخيك عندها رجل". فلم تزل به حتى رقته على سلم فاطلع فرأى رجلاً متكئاً تنتف له دجاجة وهو يقول:
وأشعث غره الإسلام مني ... خلوت بعرسه ليل التمام
أبيت على ترائبها5 ويمسي ... على أدماء6 مشرفة الحزام
__________
1 لم أجده.
2 العلاءُ بن موسى الباهلي البغدادي، صاحب ذلك الجزء العالي، توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين. (تاريخ بغداد 12/240، سير أعلام النبلاء 10/526) .
3 أبو الجهم: جزء الجهم ق 64 / أ، وإسناده ضعيف لأجل مجالد بن سعيد، وقد سبق تخريجه ص 850.
4 البخاري: الصحيح، كتاب الإكراه 6/2548، تعليقاً، ووصله أبو القاسم البغوي كما في فتح الباري 12/322.
5 الترائب: موضع القلادة من الصدر. (لسان العرب 1/230) .
6 الأدمة في الإبل: البياض الشديد. يقال: بعير آدم وناقة أدماء. (لسان العرب 12/12) .
(3/991)

كأن مجامع الرّبلات1 منها ... ثمامٌ2 قد جمعن إلى ثمام
قال: فنَزل إليه فقتله قال: فقام عمر خطيباً حين أصبح فقال: "أنشد الله رجلاً كان عنده / [148 / ب] من هذا القتيل علم لما قام"، قال: فقام الرجل فقال: "يا أمير المؤمنين، عندي منه علم". قال: فقصّ عليه القصّة، فقال عمر: "أبعده الله"3.
وفيه عن صفية بنت بحرة4: أن خداش5 استوهب من رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة قالت: فكان عمر بن الخطّاب إذا جاءنا سألنا فأخرجناها له، وملأناها من ماء زمزم، فشرب منها وغسل وجهه، فعدا علينا سارق فسرقنا وسرقها فيما سرق، فجاءنا عمر فسألنا عنها فأخبرناه أنها سرقت فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: "لله أبوه سرق6 صحفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. "قال: فسمعته ما سبه ولا لعنه حتى انصرف"7.
وفي (معجم أبي يعلى الموصلي) 8 وغيره عن محمّد بن كعب القرظي
__________
1 الرّبلات: أصول الأفخاذ. (لسان العرب 11/263) .
2 الثّمام: نبت معروف في البادية ولا تجهده النعم إلاّ في الجدوبة. (لسان العرب 12/80) .
3 لم أجده في مسند الروياني، والأثر في ابن أبي شيبة: المصنف 9/404، وفيه انقطاع بين الشعبي وعمر، الشعبي لم يدرك خلافة عمر، ولم يصرح بمن روى عنه. وعبد الرزاق: المصنف 9/435، عن أبي عبد الله بن عبد مختصراً ومرسلاً.
4 روى عنها أيوب بن ثابت. (ابن حبان: الثقات 4/386) .
5 خداش بن أبي خداش المكي. (الإصابة 2/105) .
6 في الأصل: (سرقت) ، وهو تحريف.
7 لم أجده فيما تبقى من مسند الروياني، والأثر أورده ابن حجر في الإصابة 1/105، وعزاه لابن منده وأبي موسى، وقال: "قال ابن السكن: "ليس بمشهور روى عنه حديث في إسناده نظر".
8 الإمام الحافظ أحمد بن عليّ التميمي الموصلي، صاحب (المسند) ، و (المعجم) ، توفي سنة سبع وثلاث مئة. (سير أعلام النبلاء 14/174، والوافي بالوفيات 7/241) .
(3/992)

قال: "بينما عمر بن الخطّاب رضي الله غنه ذات يوم جالس إذ مرّ به رجل، فقيل: "يا أمير المؤمنين أتعرف هذا المار؟ "، قال: "ومن هذا؟ "، قالوا: "هذا سواد بن قارب1 الذي أتاه رئيّه2 بظهور النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأرسل إليه عمر رضي الله غنه فقال له: "أنت سواد بن قارب؟ "، قال: "نعم". قال: "أنت الذي أتاك رَئيُّك بظهور النبي صلى الله عليه وسلم؟ "، قال: "نعم"، قال: "فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ "، قال: فغضب، وقال: "ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت يا أمير المؤمنين". قال عمر: "يا سبحان الله، ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، فأخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال: "نعم. يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رَئي فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول الله من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزوجل وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبتُ للجنّ وتطلاَبِها ... وشدّهَا العيسَ بأقتَابها
تهوي إلى مكّة تبغى الهُدى ... ما صادق الجنّ ككذابها
فارحل الصفوة من هاشم ... ليس قُدَامَها كأذنابها
قال: قلت: دعني أنام، فإني أمسيت ناعساً، فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن
__________
1 الدوسي. قال البخاري: (له صحبة) . (الإصابة 3/148) .
2 رئيّه: يقال للتابع من الجنّ رَئيّ بوزن كميّ، وهو فعيل أو فعول، سُمِّي به لأنه يتراءى لمتبوعه، أو هو من الرّأي. (النهاية 2/178) .
(3/993)

كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو1 إلى الله عزوجل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبتُ للجنّ وتخبَارِها ... وشدّها العيسَ بأكوراها / [149/أ]
تهوي إلى مكّة تبغى الهُدى ... ما مؤمن الجنّ كَكُفَّارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم ... بين روابيها وأحجارها
يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، فإنه قد بعث رسول الله من لؤي بن غالب يدعو2 إلى الله عزوجل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبتُ للجنّ وتجساسها ... وشدّها العيسَ بأحلاسها
تهوي إلى مكّة تبغى الهُدى ... ما خير الجنّ كأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشمٍ ... واسمُ بعينيك إلى راسها
فقمت فقلت: قد امتحن الله قلبي، فرحَّلتُ ناقتي، ثم أتيت المدينة فإذا رسول الله وأصحابه حوله فدنوت فقلت: اسمع مقالتي يا رسول الله، قال: هات فأنشأت أقول:
أتاني نجيبِي بين هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاثُ ليالٍ قوله كلِّ ليلة ... أتاك رسول من لؤيٍّ بن غالب
فشمَّرتُ عن ذيلي الإزار ووسطت ... بيَ الذَّعِلبُ3 الوَجناءُ بين السَّباسِبِ4
__________
1 في الأصل: (يدعوا) ، وهو تحريف.
2 في الأصل: (يدعوا) ، وهو تحريف.
3 جمل ذعْلِب: سريع باقٍ على السير. (لسان العرب 1/388) .
4 السََبْسَبُ: القفرُ والمفازة. (لسان العرب 1/460) .
(3/994)

فأشهد أن الله لا شيءَ غيرُهُ ... وأنك مأمون على كلّ غائبٍ
وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى الله يابن الأكرمينَ الأطايبِ
فمرنا بما يأتيك يا خيرَ من مشى ... وإن كان فيما جاء شَيْبُ الذُّوائب
وكن لي شفيعاً يوم لا ذي شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب
فقال: ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بها فرحاً شديداً حتى رئي الفرح في وجوههم، قال: فوثب عمر بن الخطّاب فالتزمه وقال: "قد كنت أشتهي أن أسمع هذا الحديث منك، فهل يأتيك رَئِيُّك اليوم؟ "، قال: أما منذ قرأت القرآن فلا، ونعم العِوَضُ كتاب الله عزوجل من الجنّ، ثم أنشأ عمر يقول: "كنا يوماً في حيّ من قريش يقال له آل ذريح وقد ذبحوا عجلاً لهم فالجزار يعالجه إذ سمعنا صوتاً1 من جوف العجل ولا نرى شيئاً: يا آل ذريح، أمر نجيح، صائح يصيح بلسان فصيح، أشهد أن لا إله إلاّ الله"2. / [149 / ب] .
وفي (الموطّأ) عن ابن عمر: أن عمر بن الخطّاب قال: "أيّما وليدة ولدت من سَيِّدها، فإنه لا يبعها ولا يهبها، وهو يستمتع منها ما عاش فإذا مات فهي حرة"3.
وقال مالك: "إنه بلغه أن عمر أتَتْهُ وليدةٌ قد ضربها سيِّدُها، أو أصابها
__________
1 في الأصل: (صواتاً) ، وهو تحريف.
2 أبو يعلى: المعجم ص 346، 350، وإسناده تالف لأجل عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي متروك وكذبه ابن معين. (التقريب رقم: 4493) . وفيه أيضاً انقطاع بين محمّد بن كعب وعمر، والبيهقي: دلائل النبوة 2/252، من طريق أبي يعلى، والحاكم: المستدرك 3/608، قال الذهبي في تلخيصه: "والإسناد منقطع".
3 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 2/403، وإسناده صحيح.
(3/995)

بنار فأعتقها"1.
وقال: "إنه بلغه أن عمر قال: "اتَّجِرُوا في أموال اليتامى، لا تأكلُها الزكاة"2.
وفيه عن سفيان بن عبد الله3: أن عمر بن الخطّاب بعثه مُصدِّقاً وكان يَعُدُّ على الناس بالسَّخْلِ، فقالوا: "تَعُدُّ علينا بالسَّخْلِ، ولا تأخذ منه شيئاً؟ فلما قدم على عمر بن الخطّاب ذكرَ ذلك له، فقال عمر بن الخطّاب: "نعم، نَعُدُّ عليهم بالسَّخْلَةِ يحمِلُها الرّاعي، ولا نأخُذُها، ولا نأخُذُ الأكولةَ ولا الرُّبَّاء ولا المَاخضَ، ولا فحل الغنم ونأخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين غِذَاءِ4 المالِ وخياره"5.
وفيه عن زيد بن أسلم عن أخيه67: أن عمر بن الخطّاب أفطر ذات يومٍ في رمضان في يوم ذي غيمٍ، وَرَأى أنّه قد أمسى وغابتِ الشمس، فجاءه رجلٌ فقال: "يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس". فقال عمر بن الخطّاب: "الخطب يسيرٌ، وقد اجتهدنا".
قال مالك بن أنس8: "يريد بذلك القضاء، ويسارة مؤونته وخفته فيما
__________
1 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 2/403، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين مالك وعمر.
2 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/257، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين مالك وعمر.
3 الثقفي الطائفي، صحابي، وكان عامل عمر على الطائف. (التقريب ص 244) .
4 جمع غذي: أي: سخال. (القاموس ص 1698) .
5 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/272) وإسناده ضعيف لجهالة ابن عبد الله بن سفيان الثقفي.
6 في رواية أبي مصعب: (عن أبيه) .
7 خالدبن أسلم القرشي العدوي أخوزيد مولىعمر صدوق، من الخامسة. (التقريب ص186) .
8 في الأصل: (قال عمر بن الخطاب) ، والمثبت من الموطّأ.
(3/996)

يُرَى. والله أعلم"1.
وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطّاب قال: "كَرَمُ المرء تَقْوَاهُ، ودينُه حَسَبُهُ، ومُرُوءَتُه خُلُقُهُ، والجرُأَةُ والجبنُ غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفرّ عن أبيه وأُمِّه، والجريء يُقَاتِلُ عَمَّا لا يبالي ولا يؤوب إلى رحلِهِ، والقتل حتفٌ من الحتُوفِ، والشهيد من احتسب نفسه على الله"2.
وعن زيد بن أسلم قال: "كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر يذكر له جموعاً من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر بن الخطّاب: أما بعد، فإنه مَهْمَا ينزلِ بعبدٍ مؤمنٍ من منزلٍ شدَّةٍ يجعل الله من بعدها فرجاً، وإنه لن يغلبَ عسرٌ يُسْرَين، وإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا واتَّقُوا الله لَعَلَّكُم تُفْلِحُون} " [آل عمر: 200] 3.
وعن أسلم مولى عمر: أن عمر وجد ريح طيبٍ وهو بالشجرة4 فقال: "ممن ريحُ هذا الطيب؟ "، فقال معاوية بن أبي سفيان: "مني يا أمير المؤمنين". فقال عمر: "منكَ لَعَمْري" فقال معاوية: "إِنَّ أُمَّ حبيبة5 طيبتني يا أمير المؤمنين". فقال عمر: "عزمت عليك لترجعن فلتغسلنّه"6.
وعن الصّلت بن زُبَيْدٍ7 عن غير واحدٍ من أهله: أن عمر بن الخطّاب وجد
__________
1 مالك: الموطّأ (رواية يحبى بن يحيى) ص 154، ورواية أبي مصعب1/316، وإسناده صحيح.
2 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/367، وهو ضعيف لانقطاعه بين يحيى بن سعيد وعمر. وانظر: ص 680.
3 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/379، وإسناده ضعيف لانقطاعه بين زيد بن أسلم وعمر.
4 الشّجرة: سَمُرة بذي الحليفة على ستّة أميال من المدينة. (معجم البلدان 3/325) .
5 رملة بنت أبي سفيان، أم المؤمنين، توفيت سنة اثنتين وأربعين. (التقريب ص747) .
6 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/417، وإسناده صحيح.
7 الصّلت بن زبِيد بن الصَلت الكندي المدني، يروى عن سليمان بن يسار، ورى يسار، روى عنه عبد العزيز بن أبي سلمة. (ابن حبان: الثقات 6/472) .
(3/997)

ريحَ طيبٍ هو بالشجرة، وإلى جنبه كثيرُ بن الصّلت، فقال عمر: "ممن ريح هذا الطيب؟ "، فقال كثير: "مني لبدت رأسي وأردتُ أن أحلق". فقال عمر: "اذهب إلى شَرَبَة1 فادلك رأسكَ حتى تنقيه ففعل كثيرُ بن الصّلت"2.
وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن عمر بن الخطّاب قال: "يا أهل مكّة ما شأن الناس يأتون شُعثاً3 وأنتم مُدَّهنون4 أهلُّوا إذا رأيتم الهلال"5.
وعن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطّاب قال: "افصلوا بين حجّكم وعمرتكم، فإنّه أتمّ لحجّ أحدكم، وأتمّ لعمرته، أن يعتمر في غير أشهر الحجّ"6.
وفي الصحيح: أن عمر لاعن عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم7.
وفيه: أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: "لو رأيت رجلاً على حدٍّ، زناً أو سرقةٍ، وأنت أمير؟ ". فقال: "شهادتك شهادة رجل من المسلمين". قال: "صدقت"8. / [150 / أ] .
وفي (المختارة للضياء) 9 عن معاوية بن قرة المزني قال: "أتيت
__________
1 في رواية يحيى ص 170: (قال مالك: الشربة: حفيرة تكون عند أصل النخلة) .
2 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/418، وإسناده ضعيف لإبهام شيوخ الصّلت بن زييد.
3 شعثاً: أي: مغبرين متلبدين. (القاموس ص 219) .
4 في الأصل: (مدهونون) .
5 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/429، وإسناده صحيح إلى القاسم.
6 مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) 1/444، وإسناده صحيح.
7 البخاري: الصحيح، كتاب الأحكام 6/2621، تعليقاً.
8 البخاري: الصحيح، كتاب الأحكام 6/2622، تعليقاً.
9 محمّد بن عبد الواحد المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، صاحب التصانيف المفيدة: (الأحكام) ، (النهي عن سبّ الأصحاب) ، وغيرهما، توفي سنة ثلاث وأربعين وستّ مئة. (ذيل طبقات الحنابلة 2/236) .
(3/998)

المربد1 زمان الأقط والسمن، قال: والأعراب تجول بذلك، فإذا أنا برجل طامح2 بصره ينظر إلى الناس، فظننته غريباً فدنوت منه، فقال: "أمن أهل هذه أنت؟ "، قلت: "نعم". قال: "ألا أحدّثك حديثاً شهدته من عمر بن الخطّاب رضي الله غنه؟ "، قلت: "ومن أنت؟ "، قال: "كهمس3 رجل من بني هلال، أو من بني سلول، إني كنت عند عمر بن الخطّاب أتته امرأته فقالت: "يا أمير المؤمنين، إن زوجي قد كثر شرّه، وقلّ خيره". قال لها عمر: "ومن زوجك؟ "، قالت: "أبو سلمة"، قال: فعرفه عمر رضي الله غنه، فإذا رجل له صحبة، فقال لهاعمر: "ما نعلم من زوجك إلاّ خيراً"، ثم قال لرجل عنده: "ما تقول أنت؟ "، فقال: "يا أمير المؤمنين، لا نعلم إلاّ ذلك". فأرسل إلى زوجها وأمرها فقعدت خلف ظهره، فلم يلبث أن جاء الرجل مع زوجها، فقال له عمر: "أتعرف هذه؟ "، قال: "ومن هذه يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "هذه امرأتك"، قال: "وتقول ماذا؟ "، قال: "تزعم أنه كثر شرُّكَ وقلَّ خيرُك"، قال: "بئسما قالت يا أمير المؤمنين، والله إنّها لأكثر نسائها كسوة، وأكثره رفاهية بيتٍ، ولكن بعلها بَكيء"4. فقال: "ما تقولين؟ "، قالت: "صدق". فأخذ
__________
1 المربد: من أشهر محال البصرة، وكان سوق الإبل فيه قديماً، ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء. (معجم البلدان 5/98) .
2 طمح بصره إليه: ارتفع. (القاموس ص 296) .
3 صحابي سكن البصرة. (الثقات لابن حبان 3/356، الإصابة 6/314) .
4 بكئءٌ وبكئيةٌ: الناقة والشاة إذا قلّ لَبَنُها. (النهاية 1/148) ، وكأنه يعني أن زوجها لا يستطيع الجماع.
(3/999)

الدّرَّة فقام إليها فتناولها وهو يقول: "يا عدوة نفسها أفنيت شبابه، وأكلت ماله، ثم أنشأت تشنين عليه ما ليس فيه". فقالت: "يا أمير المؤمنين، أقلني في هذه المرّة، والله لا تراني في هذا المقعد أبداً". فدعا بأثواب ثلاثة فقال لها: "اتّقي الله وأحسني صحبة هذا الشيخ". ثم أقبل عليه فقال: "لا يمنعك ما رأيتني صنعت بها أن تحسن صحبتها". قال: "أفعل يا أمير المؤمنين"، قال: "كأني أنظر إليها أخذت الأثواب منطلقة، ثم إني سمعت عمر رضي الله غنه يقول: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خير أمتي القرن الذي أنا فيه، ثم الذين يلونه، ثم الذين يلونه، ثم يجيء قوم تسبق شهادته أيمانهم، يشهدون قبل أن يستشهدوا لهم في أسواقهم لغط" 1، 2.
وفي أحاديث أبي عمر الزاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينادي منادي يوم القيامة من تحت العرش، أين أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ - رضي الله عنهم - فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنة فأدخل من شئت برحمة الله عزوجل واردع3 من شئت بعلم الله عزوجل، ويقال لعمر بن الخطاب رضي الله غنه: قف على الميزان فثقّل من شئت برحمة الله عزوجل، وخفّف من شئت بعلم الله عزوجل، ويكسى
__________
1 اللغط: الصوت والجلبة. (القاموس ص 885) .
2 الضياء المقدسي: المختارة 1/391، بأخصر، وإسناده صحيح. والطيالسي: المسند ص 8. ومن طريق أبي داود رواه البزار: المسند 15/22، وذكره الهيثمي: مجمع الزوائد 10/91، ونسبه للبزار وقال: "رجاله ثقات". وابن حجر: المطالب العالية 2/50، 4/151، وعزاه للطيالسي.
3 في الأصل: (وادرع) ، وهو تحريف.
(3/1000)

عثمان رضي الله غنه [حُلتين] 1 ويقال له: البسهما فإني خلقتهما، أو ادخرتهما حين أنشأت خلق السموات الأرض، ويُعطي عليّ رضي الله غنه عصا عوسج من الشجرة التي غرسها الله عزوجل بيده في الجنة، ويقال: "ذد الناس عن الحوض".
فقال بعض أهل العلم: "لقد واسى الله عزوجل بينهم في الفضل والكرامة"2.
وفي أحاديث عفان بن مسلم الصفار عن سويد بن غَفَلَة، قال: قال عمر بن الخطّاب رضي الله غنه: "عجّلوا العِشاء قبل [أن] 3 ينام المريض ويكسل العامل"4.
وعن أنس بن مالك: أن عمر أُتي بسارق فقال: "والله ما سرقت قط قبلها"، فقال: "كذبت ما كان الله ليسلم عبده أوّل ذنبه". فقطعه رضي الله غنه"5.
فصل
وجدت أظن في "المنثورة" للضياء ثنا محمّد6 ثنا أبو عثمان
__________
1 سقط من الأصل.
2 أبو عمر الزاهد: حديث أبي عمر الزاهد ق 65 / ب، وفي إسناده من لم أجد له ترجمة. وأبو بكر الشافعي: الفوائد ق 11 / أ، وورده ابن عراق: تنزيه الشريعة 1/369، وعزاه إلى أبي بكر الشافعي، وقال في إسناده جماعة مجهولون.
3 سقط من الأصل.
4 ابن أبي شيبة: المصنف 1/331، وإسناده صحيح.
5 لم أجده.
6 محمّد بن يزيد المُبَرَّد الأزدي البصري النحوي، صحاب (الكامل) ، إمام النحو، توفي سنة ستّ وثمانين ومئتين. (تاريخ بغداد3/380، سير أعلام النبلاء 13/576) .
(3/1001)

المازني1 ثنا الأصمعي عن سلمة بن بلال2 عن مجالد بن سعيد الشعبي قال: "اصطرع عمر بن الخطّاب وخالد بن الوليد وهما غلامان، وكان خالدٌ بن خال3 عمر، فكسر خالد ساق عمر - رضي الله عنهما - فعولجت وجبرت، وكان ذلك سبب العداوة بينهما"4.
وذكر أهل التاريخ: أن خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة قدم أخوه إلى المدينة ودخل على عمر بن الخطّاب وأنشده ما قال فيه [من] 5 الشعر فقام معه ودخل على أبي بكر، وقام معه على خالد، فأرسل أبو بكر إلى خالد، فقدم وقد غرز أسهماً في رأسه، فدخل المسجد فرآه عمر بن الخطّاب فقام، فأخذ الأسهم من رأسه وكسرها، وقال: "قتلت رجلاً مؤمناً وزنيت بامرأته6، لأرجمنّك بأحجارك، فخاف خالد أن يكون أبو بكر الصّدّيق موافقه على ذلك فقام ودخل عليه واعتذر إليه فعذره، ثم قام فخرج فإذا عمر فقال: "هلم إليّ يا ابن أم عمر7 فعلم أن أبا بكر
__________
1 بكر بن محمّد المازني البصري، صاحب (التصريف) ، إمام العربية، توفي سنة سبع وأربعين ومئتين. (أخبار النحويين البصريين ص74، سير أعلام النبلاء12/270) .
2 لم أجد له ترجمة.
3 في الأصل: (خالة) ، وهو تحريف.
4 ابن كثير: التاريخ 4/118، وهو ضعيف لانقطاعه، ومجالد ضعيف.
5 سقط من الأصل.
6 هذا القول غير ثابت عن أمير المؤمنين عمر، ولو صحّت هذه الرواية لاستحال أن يبقيه أبو بكر رضي الله غنه في قيادة الجيش، وأما ما يُحاك حول زواج خالد بامرأة مالك من الخيالات الشائنة فليس إلا صنع يد الكذّابين، ولم يذكر منه شيء بسند صحيح.
7 في الأصل: (عمرو) ، وهو تحريف.
(3/1002)

رضي الله عنه، رضي عنه فقام ثم دخل على أبي بكر فكلمه في أمره، فقال: "هب أن خالداً اجتهد فأخطأ، قد اجتهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأخطأ فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم من عنده فوداه أبو بكر1.
ولما عزله عمر من إمرة الشام وأمّر أبا عبيدة كتب عمر إلى أبي عبيدة: إن أكذب خالد نفسه فاتركه فيها، فقام فدخل على أخته واستشارها فقالت: "تعلم أن عمر لا يحبك، ولا يتركك فيها وإن أكذبت نفسك"2.
ولم أدر تكذيب نفسه عماذا؟ وفحصت عن ذلك فلم أجده3. وسألت جماعة من شيوخنا وغيرهم، فما أخبرني أحد عنها بعلم4.
فصل
قويت شدّة عمر في الدين وصلُبت عزائمه، فلما حانت الهجرة سلك مسلك القضاء واختال في مِشْية الأسد، فقال عند خروجه: "هَا أنا أخرج إلى الهجرة فمن أراد لقائي فليلقنِي في بطن هذا الوادي".
لما ولي الخلافة شمَّر عن ساق جدّه، وكظم عن هوى نفسه، وحمل في الله فوق طاقته.
شعر:
تحدّث ولا تجزع بكلّ عجيبةٍ ... عن البحر أو تلك الخِلال الزَّواهر
ولا عيبَ في أخلاقه غير أنّها ... فرائد دُرٍّ ما لها من نظائر
__________
1 الطبري: التاريخ 3/277، 280، ابن كثير: التاريخ 3/326، 327.
2 الطبري: التاريخ 3/436، ابن كثير: التاريخ 4/19.
3 في الأصل: (فلم جده) ، وهو تحريف.
4 لعل المراد: أن يقرّ بخطئه. فقد ثبت في مسند الإمام أحمد أن عمر قال: ( ... وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس، وذا الشرف وذا اللسان فنزعته وأمّرت أبا عبيدة بن الجراح". (المسند 3/475، 476) ، وانظر: ق 70 / أ.
(3/1003)

يقرّ له بالفضل كلّ منازعٍ ... إذا قيل يوم الفخر هل من مفاخرٍ1
/ [151 / أ] .
ما زال الإسلام قرير العين، لما كان مفتوح العين، شمل الكلّ برّه وإحسانه، وقلا: "والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حَظَّهُ من هذا المال، وهو يرعى مكانه". خاف التقصير فجد واصطبر، وقال: "لو مات جَدْيٌ بالفرات خشيت أن يحاسب به عمر". وكان من شدّة التشمير يرى فيه عمله القلة، فكان يقول عند موته: "الويل لعمر إن لم يغفر له".
شعر:
متيقظُ العَزماتِ مُذ نهضت به ... عزماتُه نحو العُلَى لم يقعدِ
ويكاد من نور البصير أن يرى ... في يومِه فعلَ العواقب في غدِ2
صايح الوفد في القوم جهراً: ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر، كأن أقدامه في الدّجى قائمة، وعينه ساهرة لا نائمة وهمته على الطاعة عازمة، هذه أفعل النفوس الحازمة، طالما غسل وجهه بالدموع، وأذلّ نفسه بالخشوع والخضوع، وأذاب نفسه ومهجته بالظما والجوع، خاطر بنفسه في المهالك، فأصبحت سالمة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} [الغاشية: 8] ، يا لها من نفس أذعنت وذلّت، وألفت السجود فما ملت وتوجهت إلى الله وعن غيره تولت، وزالت عنها فترة الهجر وتجلت، فجلت، فأُدخلت دار الكرامة فحلّت غانمة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} [الغاشية: 8] ، سهرت الليل إلى الصباح فصارت من الوجوه الصباح، وقنعت بالخبر الفقار والماء القراح، خافت من الاجتراح الجناح،
__________
1 ابن الجوزي: التبصرة 1/426.
2 ابن الجوزي: التبصرة 1/426، 428.
(3/1004)

فصيرها الخوف لمقصوص الجناح، وعلى الحقيقة فكلّ الأرواح من الخوف هائمة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} [الغاشية: 8] 1.
شعر:
كلّ يومٍ مجدٌ وفخرٌ يشادُ ... وطريفٌ من الثّنا وتِلاَدُ
وكرامٌ من المساعي جسامٌ ... عجزت عن صعابها الحسادُ
هممٌ دونها الكواكبُ تتلو ... عزَماتٍ للنار فيها اتقادُ
كلما قيل قد دَجَى ليل خطب ... فلرأي الفاروق فيه زِنادُ
مغرم بالمكارم الغُرِّ لما ... ضمّ أبكارها إليه الولادُ
ساهرُ العين بالعزائم يقظا ... ن وقد قيّد العيون الرّقادُ
قد كفَتْه المناقبُ المدحَ ... إلاّ مدحاً من صفاته يستفادُ2
/ [151 / ب] .
اتّخذ الصّدق دأباً، فقال: "لا تجد المؤمن كذاباً".
وفي (الصمت) لابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال: "كان عمر بن الخطّاب يقول في خطبته: "ليس فيما دونَ الصّدق من الحديث خيرٌ، مَنْ يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك"3.
__________
1 انظر: ابن الجوزي: التبصرة 1/429.
2 ابن الجوزي: التبصرة 1/428.
3 ابن أبي الدنيا: الصمت ص 497، ومن طريقه البيهقي: السنن: 3/215، وإسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن عبد الله العامري، يرمى بالكذب. (اللسان 4/33) ، وأورده الزبيدي: الإتحاف 7/521، وعزاه لابن أبي الدنيا.
(3/1005)

وفي رواية: "فقد أفلح من حُفظ من ثلاث: الطمع والهوى والغضب"1.
وقال سفيان2: "بلغنا أن فتى كان يحضر مجلس عمر بن الخطّاب، فيستمع3 فيحسن الاستماع، ثم يقوم من قبلِ أن يتكلّم. قال: ففطن إلى ذلك منه عمر، فقال له: "أراك تحضرُ المجلسَ فتحسنُ الاستماع، ثم تقومُ من قبل أن تتكلّم مع القوم، ولا تدخل في حديثهم فمم ذاك؟ ". قال: فقال له الفتى: "إني والله أُحبُّ أن أحضر فأسمع فأحسن الاستماع، ثمَّ أَتَنَقَّى وأَتَوَقَّى وأصمتُ لعلي أسلم". قال: يقول عمر: يرحمك الله، وأَيُّنا4 يفعل هذا؟ "5.
وفي حديث أبي جعفر محمّد البختري6 الرّزّاز7 عن سفيان الثوري قال عمر: "إلى كم تزجرون كما تزجر البهائم، قد أتعبتم الواعظين"8.
وفي فوائد أبي القاسم الأزَجيّ9 عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدّها في دين الله عمر" 10.
__________
1 ابن أبي الدنيا: الصمت ص499، وفي إسناده انقطاع بين أبي بكر بن عياش وعمر بن الخطاب.
2 الثوري.
3 في الأصل: (فسمع) ، وهو تحريف.
4 في الأصل: (الله، والله وأينا) .
5 ابن أبي الدنيا: الصمت ص 610، عن سفيان، وابن حبان: روضة العقلاء ص 45، عن محمّد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد به. وفي إسنادها انقطاع.
6 محمّد بن عمرو بن البختري.
7 اسم لمن يبيع الرز.
8 لم أجده فيما تبقى من حديث أبي جعفر.
9 تميم بن أحمد الأزجي، مفيد الجماعة، كتب الكثير، وكان خبيراً بالمرويات وبالشيوخ، وله فهم، وليس بذاك المُتقن، توفي سنة سبع وتسعين وخمس مئة. (سير أعلام النبلاء 22/65، ذيل طبقات الحنابلة 1/399) .
10 أبو القاسم: الفوائد ق 99 / ب، وأحمد: المسند 3/184، وإسناده صحيح، والترمذي: السنن 5/664، 665، وابن ماجه: السنن 1/55، والطيالسي كما في منحه المعبود 2/140، والخطيب: الفقيه والمتفقه 2/139، جميعهم من طريق أبي قلابة، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وصحّحه الألباني في صحيح سنن الترمذي 3/227.
(3/1006)

في أحاديث ابن شاذان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نعم الرجل أبو بكر، ونعم الرجل عمر" 1.
قال بعض أهل التفسير في قوله عزوجل: {مُحَمَّدٌ رّسولُ اللهِ والّذِينَ مَعَهُ} - أبو بكر – {أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّار} ِ - عمر – {رُحَمَاء بَيْنَهُم} ، عثمان"2. [الفتح: 29] .
وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن كعب بن مالك3 عن أبيه4 قال: "كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حُرِمَ عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطّاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سهر عنده فوجد امرأته قد نامت، فأرادها فقالت: "إني قد نمت"، قال: "ما نمت"، ثم وقع عليها، وصنع كعب بن مالك مثل
__________
1 البخاري: الأدب المفرد ص 123، والترمذي: السنن 5/666، وحسّنه، وعبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة 1/186، وإسناده حسن. والحاكم: المستدرك 3/233، 268، 246، وقال: "صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي. والنسائي كما في تحفة الأشراف 9/407، وصحّحه الألباني (صحيح سنن الترمذي 3/222، 228، وصحيح الأدب المفرد ص 136) .
2 ابن الجوزي: زاد المسير 7/446، عن مبارك بن فضالة عن الحسن، وهذا غير صحيح، لأن اللغة لا تحتمل هذا التأويل، وليس مع الحسن نقل يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن.
3 الأنصاري المدني، ثقة، يقال له رؤية، توفي سنة سبع وتسعين. (التقريب ص 319) .
4 كعب بن مالك الأنصاري، صحابي، توفي في خلافة عليّ. (التقريب ص 461) .
(3/1007)

ذلك فغدا عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله عزوجل: {عَلِمَ الله أنَّكُم كُنْتُم تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفَا عَنْكُم} [البقرة: 187] 1.
صابر بنفسه في الإسلام وصبر، فقارب من سبق، وفضل من غبر، فظهر له منشور خبر: "لو كان بعدي نبي لكان عمر"2. عظمت عليه المنة فأكثر الشكر، وأدام الحُنّة فقال بقول المصطفى: "عمر سراج أهل الجنة"3. / [152 / أ] .
شعر:
وقال الحكم بن معبد4 لنفسه:
منحتكم يا أهل ودّي نصيحتي ... وإني بها في العالمين لمشتهر
وأظهرت قول الحقّ والسنة التي ... عن المصطفى قد صحّ عندي بها الخبر
ألا إنّ خير النّاس بعد محمّد ... عليه السّلام بالعشي وبالبكر
أبو بكر الصّدّيق لله درّه ... على رغم من عادى ومِن بعده عمر
وبعدهما عثمان ثمة بعده ... أبو الحسن المرضي من أفضل البشر
أولئك أعلام الهدى ورؤوسه ... وأفضل من في الأرض يمشي على العفر5
وحبّهم فرض على كلّ مسلمٍ ... وحبّهم فخر الفخور إذا افتخر
__________
1 أحمد: المسند 3/360، الطبري: التفسير 2/165، وفي إسناده موسى بن جبر الأنصاري، قال الحافظ: "مستور". (التقريب رقم: 6954) . وابن كثير: التفسير 1/318، وعزاه لابن جرير.
2 سبق تخريجه ص 788.
3 سبق تخريجه ص 201.
4 الخزاعي الفقيه، مصنف كاتب السنة بأصبهان، كان من كبار الحنفية وثقاتهم، توفي سنة خمس وتسعين ومئتين. (شذرات الذهب 2/218) .
5 العَفْرُ والعَفَرُ: ظاهر التراب. (لسان العرب 4/583) .
(3/1008)

وحبّ الأولى قد هاجرواثم جاهدوا ... ففرض ومن آوى النبي ومن نصر
وأشهد أنّ الله لا ربّ غيره ... له الفضل والنّعماء والحمد والشّكر
سيبدو لنا يوم القيامة بارزاً ... فتبصره جهراً كما تبصر القمر
وأنّ كلام الله ليس بمحدَثٍ ... ومن قال مخلوق فبالله قد كفر
أدين بقول الهاشمي محمّدٍ ... وما بقول1 الجهم2 دِنتُ ولا القدر
ولا الرفض الإرجاء ديني وإنني ... لبان على التّنزيل ثم على الأثر
فديني دين قيم قد عرفته ... أبوح به إن ملحد دينه ستر
بهذا أرجي من إلهي عفوه ... وأرجو بهذا الفوز يا ربّ من سقر
أجرني يا رحمان إنّك سيدي ... وجارك في أمن وفي أعظم الحبر3
آخره. والحمد له وحده، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم. فرغ منه ... 4 مؤلّفه يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي، وذلك في شهر رمضان المعظَّم، من شهور سنة ستّ وستّين وثمان مئة، بصالحية دمشق المحروسة، بمنزله بالسّهم الأعلى. والحمد لله وحده وصّلى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم. / [152 / ب] .
__________
1 في الأصل: "يقال) ، وهو تحريف.
2 الجهم بن صفوان.
3 لم أجد هذا النّصّ في المصادر الأخرى.
4 كلمة في الأصل لم أتبيّن قراءتها، وهذا رسمها: (هاته) .
(3/1009)

الخاتمة
الحمد لله الذي مَنَّ علينا بإتمام هذه الرّسالة، وأنعم علينا بخدمة كتب أهل السنة والجماعة. وبعد:
فيسعدني أن أُجْمِلَ أهمَّ ما توصلتُ إليه خلال معايشتي لرسالتي هذه في نقاط، هي:
1- أهمية مبحث فضائل الصحابة، وأنّه ينبغي على كلّ مسلم أن يكون له نصيب من قراءة بعض هذه الكتب، لما فيها من تنقية القلوب، ومعرفة منزلة أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لاسيما في هذا الزّمان الذي كثر فيه الطّعن بالصّحابة.
2- اهتمام أهل العلم والعلماء بمبحث فضائل الصّحابة ومناقبهم، إذ قد ألّفوا فيه ووضعوا فيه كتباً مطوَّلة، مع العناية بها أشدّ العناية.
3- حرص ابن عبد الهادي على استيفاء جميع فضائل عمر في هذا الكتاب.
4- رسوخ قدم ابن عبد الهادي وتضلعه في كثير من العلوم، مع تميّزه في علم الحديث والفقه والتّاريخ.
5- أثبتت الدّراسة أن ابن عبد الهادي يعتنق مذهب أهل السّنة والجماعة في الأمور العقديّة.
6- غزارة نتاج ابن عبد الهادي في التّأليف حيث كانت مؤلّفاته تربو على خمس مئة مصنف.
7- أنّ عناوين الأبواب داخل الرّسالة قد بلغت مئة باب، وهذا العدد يدلّ على وفرة وتنوّع المادة العلميّة التي ضمّنها ابن عبد الهادي في كتابه.
8- لم يكن المؤلّف قد التزم فيما يورده من الأحاديث والآثار الصّحة،
(3/1010)

ولذا كان في الكتاب جملة وافرة من الأحاديث الضّعيفة، بل والشّديدة الضّعف، وهذه وتلك قد اجتهدنا في دراستها دراسة حديثية.
9- اهتمام المؤلّف بانتقاء الأخبار، وعدم الاكتفاء بسرد الرّوايات، حيث يقوم بالتّعقيب، ويذكر الفوائد.
10- اسم الكتاب المدوّن على الصّحيفة الأولى منه هو: (محض الصّواب في فضائل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه) .
ربّنا تقبّل منا إنّك أنت السّميع العليم، وتب علينا إنّك أنت التّوّاب الرّحيم.
(3/1011)

مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
أوّلاً: المخطوطات:
إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة الكناني المقدسي (ت 764هـ) :
1- فضائل الصحابة، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (457) ، ق (303-309) ، ميكروفلم.
أحمد بن مروان المالكي (ت 333هـ) :
2- المجالسة، نسخة مصورة عن الظاهرية في مكتبة الجامعة الإسلاميّة.
ابن البختري: محمّد بن عمر البختري (ت 339هـ) :
3- الأمالي، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (1515) ، ق (224-235) ، ورقم: (989) ، ق 13 (191-203) .
ابن بطة: عبد الله بن محمّد بن بطة العكبري الحنبلي (ت 387هـ) :
4- الإبانة الكبير، في مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (6) .
البوصيري: أحمد بن محمّد البوصيري (ت 840هـ) :
5- إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (232-243) .
أبو بكر الشافعي: محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي (ت 354هـ) :
6- الفوائد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (359) .
البيهقي: أحمد بن الحسين (ت 458هـ) :
7- القضاء والقدر، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: 141) ، ميروفيلم.
8- المدخل إلى السنن، نسخة مصورة في مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (1319) .
الثعلبي: أحمد بن محمّد النيسابوري (ت 427هـ) :
9- التفسير، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (648) ، ميكروفيلم.
أبو الجهم: العلاء بن موسى الباهلي (ت 228هـ) .
(3/1093)

10- جزء أبي الجهم، مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (429) ، ق (57-66) .
الجوهري: عليّ بن الجعد الجوهري (230هـ) :
11- حديث عليّ بن الجعد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (583) .
ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن محمّد الرازي (ت 327هـ) :
12- التفسير، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي.
خيثمة بن سليمان القرشي الأطرابلسي (343هـ) :
13- فضائل الصحابة، جـ3، مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (1084) .
الذهبي: محمّد بن أحمد الذهبي (ت 747هـ) :
14- تذهيب تهذيب الكمال، مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (425) ، ومكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (2734) .
الرافعي: أبو الحسن محمّد بن أحمد (من القرن الرابع) :
15- جزء الرافعي، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (2455) ق 28 (4-31) .
ابن رجب: شهاب الدين أحمد بن رجب السلامي (ت 775هـ) :
16- المنتقى من معجم شيوخ ابن رجب، مصورة عن نسخة بيل رقم: (447) .
الروياني: محمّد بن هارون (ت 307هـ) :
17- مسند الروياني، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (575، 576) .
السكري: عليّ بن عمر السكري الحربي (386هـ) :
18- أحاديث الحربي: الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (2234) ، ق 26 (25-51) ، وقم: (1189) ، ق 18 (60-77) .
ابن شاكر: محمّد بن شاكر الكتبي (764هـ) :
19- عيون التاريخ، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (2538-2543) .
أبو الشيوخ: عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيان الأصبهاني (369هـ) .
(3/1094)

20- عوالي أبي الشيخ، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (546) ، ق (55-59) .
الصفار: عفان بن مسلم الصفار (ت 219هـ) :
21- أحاديث الصفار، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (1488) ، ق 18، (97-114) .
ابن الضريس: محمّد بن أيوب (ت 294هـ) :
22- فضائل القرآن، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (4574) ، ميكروفيلم.
ابن طولون: محمّد بن عليّ الحنفي (ت 953هـ) :
23- العقد الغالي في النظم العالي، مكتبة الظاهرية تحت رقم: (3054) .
ابن عبد الهادري: يوسف بن حسن العمري الحنبلي: (909هـ) :
24- آداب الحمام وأحكامه، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: 4549) .
25- تهذيب النفس للعلم وبالعلم، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (993، 1563) .
26- جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (1132/2) .
27- ذم الهوى والذعر من أحوال الزعر، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (3243) .
28- صبّ الخمول على من وصل أذاه إلى أولياء الله، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (350) .
29- معارف الأنعام في فضل الشهور والصيام، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (1463) .
30- الفتاوى، مكتبة الظاهرية، تحت رقم: (3212، 190/2) .
31- فضل لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (1009، 1585) .
(3/1095)

32- فهرست الكتب، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (1563) .
ابن عساكر: عليّ بن الحسن الدمشقي (ت 571هـ) :
33- تاريخ دمشق، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، مكتبة العلوم الاجتماعية، (مصور عن المخطوط) .
أبو عمر الزاهد: محمّد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب (ت 345هـ) :
34- حديث أبي عمر الزاهد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (960) ، ق (62-70) .
أبو الفرج الثقفي: مسعود بن الحسن الثقفي (ت 562هـ) :
35- فوائد أبي الفرج، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (4573) ، ق (65-105) ، ميكروفيلم.
الفريابي: أبو بكر جعفر بن محمّد (ت 301هـ) :
36- القضاء والقدر، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (2570) .
أبو القاسم الأزجي: تميم بن أحمد الأزجي (597هـ) :
37- الفوائد، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (482) ، ق (89-103) .
ابن قدامة: أبو محمّد عبد الله بن أحمد المقدسي (620هـ) :
38- منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين، مصورة عن النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية، تحت رقم: 1218) ، تاريخ.
القطيعي: أحمد بن جعفر بن حمدان (تهذيب التهذيب 368هـ) :
39- الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان من حديث أبي بكر، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (555) .
ابن قندس: أبو بكر بن إبراهيم (ت 861هـ) :
40- حواش بن قندس على كتاب الفروع، وزارة الأوقاف الكويتية، مكتبة الموسوعة الفقهية، تحت رقم: (395) .
محمّد بن سلامة القضا عي (454هـ) .
(3/1096)

41- عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف (كتاب الإنباء بأنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء وولاة الأمراء) نسخة مصورة عن مكتبة برلين الغربية، تحت رقم: (9433) .
ابن الملقن: عمر بن عليّ بن أحمد الأنصاري الشافعي (430هـ) :
42- الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، مكتبة حماد الأنصاري، تحت رقم: (96) .
أبو نعيم: أحمد بن عبد الله الأصبهاني (430هـ) :
43- فضائل الخلفاء الأربعة، جـ 2، مكتبة الجامعة الإسلاميّة، قسم المخطوطات، تحت رقم: (5041) ، ميكروفيل.
النعيمي: عبد القادر بن محمّد بن عمر النعيمي (ت 927هـ) :
44- العنوان في ضبط مواليد ووفيات الزمان، دار الكتب المصرية، تحت رقم: (2913) .
ثانياً: المصادر والمراجع المطبوعة:
القرآن الكريم
الآجري: محمّد بن الحسين (ت 360هـ) :
45- أخبار أبي حفص عمر بن العزيز، تحقيق د/ عبد الله عبد الرحيم عسيلان طبعة ثانية 1412هـ.
46- الشريعة، طبع بعناية محمّد حامد الفقي، الطبعة الأولى 1369هـ.
ابن الأثير: عليّ بن محمّد الجزري (ت 630هـ) :
47- أسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الفكر، بدون تاريخ.
48- الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت 1399هـ/1979م.
ابن الأثير: المبارك بن محمّد الجزري (606هـ) :
49- منال الطالب في شرح طول الغرائب، تحقيق د/ محمود محمّد الطناحي، مطبعة المدني، مصر 1399هـ/1979م.
50- النهاية في غريب الحديث، طبع بعناية طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمّد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني (240هـ) .
(3/1097)

51- الزهد، دار الكتب العلمية، بيروت 1398هـ/1978م.
52- فضائل الصحابة، تحقيق وصي الله بن محمّد عباسي، طبعةمركزالبحث العلمي في جامعة أم القرى، مكّة، الطبعةالأولى1403هـ/1983م.
53- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح، تحقيق فضل الرحمن بن محمّد، الدار العلمية، دلهي، الطبعة الأولى 1408هـ/1988م.
54- مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله، تحقيق زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1401هـ/1981م.
55- المسند، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف، مصر، الطبعة الثالثة، 1368هـ/ 1949م.
56- المسند، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعةالخامسة، 1405هـ/ 1985م.
الأزهري: محمّد بن أحمد (ت 370هـ) :
57- تهذيب اللغة، تحقيق عبد السلام محمّد هارون، المؤسسة المصرية للتأليف والأنباء والنشر، بدون تاريخ.
ابن إسحاق: محمّد بن إسحاق المطلبي (ت 151هـ) :
58- السير والمغازي، تحقيق سهيل زكار، دار الفكر، الطبعة الأولى 1398هـ/ 1978م.
الأسنوي: عبد الرحيم بن الحسن الأموي (ت 772هـ) :
59- طبقات الشافعية، تحقيق كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
الأشعري: عليّ بن إسماعيل (ت 324هـ) :
60- مقالات الإسلاميّين واختلاف المصلين، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة المصرية، لبنان 1411هـ.
الأموي: أحمد بن عليّ الأموي (ت 292هـ) :
61- مسند أبي بكر الصّدّيق، تحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي، بيروت 1399هـ.
الأنطاكي: داود بن عمر (1008هـ) .
(3/1098)

62- تزيين الأسواق، المطبعة الأزهرية، القاهرة.
ابن إياس: محمّد بن أحمد (ت 930هـ) :
63- بدائع الزهور في وقائع الدهور، القاهرة، 1311هـ.
البخاري: أبو عبد الله محمّد إسماعيل الجعفي (ت 265هـ) :
64- الأدب المفرد، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثالثة، 1409هـ/ 1989م. تن
65- التاريخ الكبير، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، بدون تاريخ.
66- التاريخ الصغير، تحقيق محمود إبراهيم زايد، نشر مكتب المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، 1406هـ/ 1986م.
67- الجامع الصغير، طبع بعناية مصطفى ديب البغا، مطبعة اليمامة، دمشق، الطبعة الثالثة، 1407هـ/ 1987م.
68- الجامع الصحيح، طبع المكتبة الإسلامية، إستانبول، تركيا، بدون تاريخ.
69- خلق أفعال العباد والردّ على الجهمية وأصحاب التعطيل، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1404هـ/ 1984م.
70- الضعفاء الصغير، تحقيق بوران الضاوي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى، 1404هـ/ 1984م.
ابن بدران: عبد القادر بن أحمد الدمشقي (ت 1346هـ) :
71- نزهة الخاطر العاطر شرح كتاب روضة الناظر، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
72- المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، تحقق د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعةالثانية1401هـ/1981م.
البغدادي: إسماعيل باشا:
73- إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون على أسامي الكتب والفنون، بعناية محمّد شرف الدين، دار الفكر، 1402هـ/1982م.
(3/1099)

74- هدية العارفين، دار الفكر 1402هـ/ 1982م.
الغدادي: عبد اللطيف (ت 629هـ) :
75- الطب من الكتاب والسنة، تحقيق د/ عبد المعطي قلعجي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى 1406هـ.
البغدادي: عبد الوهّاب بن عليّ بن نصر (ت 422هـ) :
76- الإشراف على مسائل الخلاف، مطبعة الإرادة.
البغوي: الحسين بن مسعود (ت 516هـ) :
77- تفسير البغوي (معالم التنزيل) تحقيق خالد بن الرحمن العلك، ومروان سوار، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية 1407هـ.
بقي بن مخلد القرطبي (ت 276هـ) :
78- مقدمة المسند، تحقيق د/ أكرم ضياء العمري، الطبعة الأولى 1404هـ/ 1984م.
البلاذري: أحمد بن يحيى بن جابر (ت 279هـ) :
79- أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر وولدهما) ، تحقيق إحسان صدقي العمد، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1409هـ/1989م.
80- فتوح البلدان، طبع بعناية صلاح الدين المنجد، مكتبة النهضة، القاهرة، بدون تاريخ.
ابن بلبان: أبو القاسم: عليّ بن بلبان المقدسي: (ت 684هـ) :
81- تحفة الصّدّيق في فضائل أبي بكر الصّدّيق، تحقيق محيي الدين مستور، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1988م.
البناء: أحمد بن محمّد (ت 1117هـ) :
82- إتحاف فضائل البشر بالقراءات الأربعة عشرة (منتهى الأماني والمسرات في علوم القراءات) ، الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ.
ابن البناء: أبو عليّ الحسن بن أحمد (ت 471هـ) :
83- المقنع في شرح مختصر الخرقي، تحقيق د/ عبد العزيز بن سليمان البعيمي، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى 1414هـ/1993م.
البهوتي: منصور بن يونس الحنبلي (ت 1051هـ) .
(3/1100)

84- الروض المربع مع حاشية ابن القاسم، الطبعة الثانية، 1403هـ.
85- كشاف القناع عن متن الإقناع، طبع مطبعة الحكومة، مكّة المكرّمة.
البوصيري: أحمد بن أبي بكر (ت 840هـ) :
86- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، تحقيق موسى محمّد عليّ، وعزّة عليّ عطية، دار الكتب الحديثة، القاهرة، بدون تاريخ.
البيهقي: أحمد بن الحسن (ت 458هـ) :
87- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعةالأولى1405هـ/1985م.
88- السنن الكبرى، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
التبريزي: محمّد بن عبد الله العمري (ت 741هـ) :
89- مشكاة المصباح، تحقيق محمّد ناصر الدين الألباني، المكتبة الإسلامي، دمشق، 1382هـ/1962م.
الترمذي: محمّد بن عيسى بن السورة السلمي (ت 279هـ) :
90- الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ، تحقيق أحمد محمّد شاكر، وإبراهيم عطوة عوض، مطبعةالبابي الحلبي، مصر، الطبعةالأولى1382هـ/1962م.
ابن تغزي بردي: أبو المحاسن يوسف العتابكي (ت 874هـ) :
91- النجوم الزاهرة، تحقيق فهيم محمّد شلتوت، نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، مصر. 1390هـ/1970م.
ابن تيمية: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم النميري (ت 728هـ) :
92- اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق د/ ناصر العقيل، الطبعة الأولى 1404هـ.
93- الصارم المسلول على شاتم الرسول، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، عالم الكتب، 1402هـ/ 1982م.
(3/1101)

94- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، طبع بعناية محمود فائد.
95- قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، تحقيق د/ ربيع بن الهادي، مكتبة لينة للنشر، 1409هـ.
96- مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، دار المدني، بدون تاريخ.
97- منهاج السنة النبوية، تحقيق محمّد رشاد سالم، إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام، الرياض، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
الجزري: أبو الخير، محمّد بن أحمد (ت 833هـ) :
98- غاية النهاية في طبقات القراء، تحقيق برجشتراسر، القاهرة، 1933م.
جعفر شمس الخلافة مجد الملك.
99- الآداب، تحقيق محمّد أمين الخانجي، دار السعادة، مصر، الطبعة الأولى 1349هـ/ 1931م.
ابن الجوزي: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عليّ (ت 597هـ) :
100- التبصرة، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، بدون تاريخ.
101- الحدائق في علم الحديث والزهديات، تحقيق مصطفى السبكي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1988م.
102- زاد المسير، الطبعة الثالثة، المكتبة الإسلامي 1404هـ.
103- صفة الصفوة، تحقيق محمود فاخوري، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثالثة 1399هـ/ 1979م.
104- العلل المنتاهية في الأحاديث الواهية، تحقيق إرشاد الحقّ الأثر، نشر إدارة العلوم الأثرية، فيصل آباد، الطبعة الثانية 1401هـ/1981م.
105- الموضوعات، طبع بعناية عبد الرحمن محمّد عثمان، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1407هـ/ 1987م.
106- مناقب عمر بن الخطّاب، تحقيق زينب القاروط، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، 1407هـ/ 1987م.
الجوهري: إسماعيل بن حماد (ت 393هـ) .
(3/1102)

107- الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الثانية، 1402هـ/ 1982م.
ابن أبي حاتم: أبو محمّد عبد الرحمن بن محمّد الرازي (ت 327هـ) :
108- الجرح والتعديل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
حاجي خليفة: مصطفى عبد الله.
109- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الفكر، 1402هـ/ 1982م.
الحاكم: أبو عبد الله محمّد بن عبد الله النيسابوي (ت 405هـ) :
110- المستدرك على الصحيحين، طبع بعناية يوسف عبد الرحمن المرغلي، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
ابن حبان: أبو حاتم محمّد بن حبان البستي (ت 354هـ) :
111- الثقات، دائرة المعارف العثمانية، حيد آباد، الطبعة الأولى 1393هـ/ 1973م.
112- روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، طبع بعناية محمّد ميي الدين، ومحمّد عبد الرزاق حمزة، ومحمّد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1397هـ/ 1977م.
113- الصحيح، ترتيب علاء الدين الفارسي، تصحيح كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية، بيورت، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
114- المجروحين من المحدّثين والضعفاء والمتروكين، تحقيق محمود إبراهيم أبو زيد، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
الحجاوي: شرف الدين موسى الحجاوي المقدسي (ت 968هـ) :
115- الإقناع في فقه الإمام أحمد، تصحيح عبد اللطيف محمّد السبكي، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
ابن حجر العسقلاني: أحمد بن عليّ الكناني (ت 852هـ) :
116- الإصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
117- إنباء الغمر بأنباء العمر، طبع بعناية د/ محمّد عبد المؤيد خان، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية 1406هـ/ 1986م.
(3/1103)

118- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، تحقيق محمّد النجار، مراجعة عليّ محمّد البجاوي، طبعة وزارة الثقافة.
119- تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، طبع بعناية عبد الله الهاشم اليماني، دار المحاسن، القاهرة، 1386هـ/ 1966م.
120- تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، تحقيق د/ عبد الغفار سليمان البنداري، ومحمّد عبد العزيز، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1405هـ.
121- تغليق التعليق على صحيح البخاري، تحقيق سعيد بن عبد الرحمن موسى القزفي، المكتب الإسلامي دار عمار، عمان، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
122- تقريب التهذيب، طبع بعناية محمّد عوامة، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
123- تهذيب التهذيب، دارالفكر، بيروت، الطبعةالأولى، 1404هـ/1984م.
124- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، بعناية محمّد سيد جاد الحقّ، دار الكتب الحديثة، مصر، بدون تاريخ.
125- فتح الباري، شرح صحيح البخاري، بعناية الشيخ عبد العزيز، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
126- لسان الميزان، مؤسسة الأعلمي، بيروت، الطبعة الثانية1390هـ/1971م.
127- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
ابن حجر الهيتمي: أحمد بن حجر (ت 974هـ) :
128- الزواجر عن اقتراف الكبائر، طبع بعناية أحمد عبد الشافي، دار الفكر، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
129- الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة، تصحيح جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1403هـ/1983م.
الحربي: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق (ت 285هـ) .
(3/1104)

130- المناسك وأماكن طرق الحجّ ومعالم الجزيرة، تحقيق حمد الجاسر، منشورات دار اليمامة، الرياض، الطبعة الثانية، 1401هـ/ 1981م.
ابن حزم: أبو محمّد عليّ بن أحمد (ت 456هـ) :
131- جمهرة أنساب العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1403هـ/ 1983م.
132- المحلى، تحقيق أحمد محمّد شاكر، طبع دار التراث، القاهرة، بدون تاريخ
ابن حميد: عبد بن حميد الكشي (ت 249هـ) :
133- المسند، تحقيق مصطفى بن العدوية، شلباية، دار الأرقم، الكويت، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
ابن حميد: محمّد بن عبد الله النجدي (ت 1259هـ) :
134- السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، مكتبة الإمام أحمد، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1989م.
الخرائطي: محمّد بن جعفر (ت 327هـ) :
135- مكارم الأخلاق، تحقيق أبي محمّد عبد الله بن الحجاج، مكتبة السلام العالمية، القاهرة، بدون تاريخ.
الخرقي: عمر بن الحسين (ت 334هـ) :
136- مختصرالخرقي، الناشرمؤسسةالخافقين ومكتبتها، الطبعةالثالثة، 1402هـ.
ابن خزيمة: أبو بكر بن إسحاق السلمي (ت 311هـ) :
137- صحيح ابن خزيمة، تحقيق محمّدالمصطفىالأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1395هـ/ 1975م.
الخشني: مصعب بن محمّد الأندلسي (ت 604هـ) :
138- شرح السيرة بحاشية السيرة النبوية.
الخطيب: أبو بكر أحمد بن عليّ البغدادي (ت 463هـ) :
139- تاريخ بغداد، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ.
(3/1105)

140- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحققي د/ محمود الطحان، مكتب المعارف، الرياض، 1403هـ/ 1983م.
الخلال: أبو بكر أحمد بن هارون (ت 311هـ) :
141- السنة، تحقيق عطيةالزهراني، دار الراية، الطبعة الأولى1410هـ/1989م.
ابن خلكان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمّد (ت 681هـ) :
142- وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، دارصادر، بيروت، بدون تاريخ.
خليفة بن خياط العصفري (ت 420هـ) :
143- التاريخ، تحقيق أكرم بن ضياء العمري، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثانية، 1405هـ.
144- الطبقات، تحقيق أكرم بن ضياء العمري، دار طيبة الرياض، الطبعة الثانية، 1402هـ/ 1982م.
خيثمة بن سليمان القرشي (ت 343هـ) :
145- من حديث خيثمة، تحقيق عمر بن عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ.
الدارقطني: عليّ بن عمر (ت 385هـ) :
146- سنن الدارقطي، الناشر عبد الله هاشم المدني، (1386هـ) .
147- العلل الواردة في الأحاديث النبوية، الأجزاء المطبوعة منه، بتحقيق د/ محفوظ الرحمن زين الله السلفي.
الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن (ت 355هـ) :
148- سنن الدارمي، طبع بعناية أحمد دهمان، دار الكتب العلمية، بيرت، بدون تاريخ.
الدارمي: عثمان بن سعيد (ت 282هـ) :
149- ردّ عثمان بن سعيد على بشر المريشي العنيد، طبع بعناية محمّد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
150- الردّ على الجهمية، الدار السلفية، الكويت، الطبعة الأولى1405هـ.
أبو داود السجستاني: سليمان بن الأشعث (ت 275هـ) .
(3/1106)

151- سنن أبي داود، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، بدون تاريخ.
أبو داود الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود (ت 204هـ) :
152- المسند، دار المعرفة، بيروت، توزيع دار الباز، بدون تاريخ.
ابن أبي داود: أبو بكر عبد الله بن أبي داود (ت 316هـ) :
153- المصاحف، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى1405هـ/1985م.
الدردير: أحمد بن محمّد (ت 1201هـ) :
154- الشرح الصغير مع بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأخيرة، 1372هـ.
ابن أبي الدنيا: أبو بكر عبد الله بن محمّد البغدادي (ت 281هـ) :
155- الإشراف في منازل الأشراف، تحقيق مجدي السيد، مكتبة القرآن، القاهرة، بدون تاريخ.
156- إصلاح المال، تحقيق مصطفى مفلح القضاة، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الأولى 1410هـ/ 1990م.
157- الأهوال، تحقيق مجدي فتحي السيد، مكتبة آل ياسر، الطبعة الأولى 1413هـ/ 1993م.
158- التواضع والخمول، تحقيق لطفي محمّد الصغير، دار الاعتصام، القاهرة، بدون تاريخ.
159- الرضا عن الله بقضائه، تحقيق ضياء الحسن السلفي، بومباي، الطبعة الأولى 1410هـ/ 1990م.
160- الصمت وآداب اللسان، تحقيق نجم عبد الرحمن خلف، دار الغرب الإسلام، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
161- الغيبة والنميمة، تحقيق عمرو عليّ عمر، الدار السلفية، بومباي، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1988م.
(3/1107)

162- مجابو الدّعوة، تخقيق محمّد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
الدولابي: أبو بشر محمّد بن أحمد (ت 310هـ) :
163- الكنى والأسماء، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1403هـ/ 1983م.
الذهبي: أبو عبد الله محمّد بن أحمد (ت 748هـ) :
164- تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين) ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
165- تاريخ الإسلام (عهد معاوية) ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1989م.
166- تذكرة الحفاظ، تصحيح عبد الرحمن المعلمي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
167- سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة 1405هـ.
168- العبر في خبر من غبر، تحقيق السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
169- العلوّ للعليّ الغفار في صحيح الأخبار وسقيمها، تحقيق عبد الرحمن محمّد عثمان، دار الفكر، الطبعة الثانية، 1388هـ/ 1986م.
170- المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم، تحقيق عليّ محمّد البجاوي، الدار العلمية، الهند، الطبعة الثانية 1987م.
ابن رجب: عبد الرحمن بن أحمد السلامي الحنبلي (ت 759هـ) :
171- أحكام الخواتم وما يتعلق بها، تحقيق محمّد بن حمود الوائلي، مطابع الرحاب، المدنية، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
172- الاستخراج لأحكام الخراج، تحقيق جندي محمود الهيتي، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ/ 1989م.
(3/1108)

173- الذيل على طبقات الحنابلة، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
ابن رشد: محمّد أحمد (ت 595هـ) :
174- بداية المجتهد ونهاية المقتصد (بدون ذكر الطبعة ولا مكان الطبعة) ، مكتبة الجامعة الإسلامية.
الزبيري: مصعب بن عبد الله الأسدي (ت 236هـ) :
175- نسب قريش، بعناية ليفي بروفنسال، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة.
أبو زرعة: عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي (ت 281هـ) :
176- تاريخ أبي زرعة، تحقيق شكر الله بن نعمة الله القوجاني، مجمع اللغة العربية، دمشق، بدون تاريخ.
ابن زنجويه: حميد بن زنجويه (ت 251هـ) :
177- الأموال، تحقيق د/ شاكر ذيب فياض، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
الزيعلي: أبو محمّد عبد الله بن يوسف الحنفي (ت 762هـ) :
178- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية.
179- نصب الراية لأحاديث الهداية، المجلس العلمي، كراتشي، بدون تاريخ.
السبكي: تاج الدين، أبو نصر عبد الوهّاب بن عليّ (ت 771هـ) :
180- طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق محمود محمّد الطناحي، عبد الفتاح الحلو، الطبعة الأولى 1383هـ/ 1964م.
السخاوي: أبو الخير محمّد بن عبد الرحمن (ت 902هـ) :
181- الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ علم التاريخ، تحقيق فرانز روزنثال، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
182- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، الناشر دار مكتبة الحياة’ بيروت، بدون تاريخ.
183- المقاصد الحسنة، تحقيق عبد الله محمّد الصّدّيق، وعبد الوهّاب عبد اللطيف، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعةالأولى1399هـ/1979م
السرخسي: محمّد بن أحمد الحنفي (ت 483هـ) .
(3/1109)

184- المبسوط، بعناية خليل الميس، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
ابن سعد: محمّد بن سعد البصري (ت 230هـ) :
185- الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
186- الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم) تحقيق زياد منصور، نشر المجلس العلمي بالجامعة الإسلاميّة بالمدينة، الطبعة الأولى 1403هـ/ 1983م.
سعيد بن منصور الخراساني (227هـ) :
187- السنن، بعناية الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
السفاريني: محمّد بن أحمد (ت 1188هـ) :
188- غذاءالألباب لشرح منظومة الآداب، مطبعة الحكومة، مكّة، 1993م.
ابن سلام: محمّد بن سلام الجمحي (ت 231هـ) :
189- طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمّد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، بدون تاريخ.
السمرقندي: علاء الدين محمّد بن أحمد (ت 539هـ) :
190- تحفة الفقهاء، تحقيق د/ محمّد زكي عبد البرّ، تقديم عليّ الخفيف، مطبعة دمشق، الطبعة الأولى 1377هـ/ 1957م.
السمعاني: أبو سعد عبد الكريم بن محمّد التميمي (ت 582هـ) :
191- الأنساب، تحقيق عبد الله عمر البارودي، دار الجنان، بيروت، الطبعة الأولى 1408هـ/1988م.
ابن سيد الناس: أبو الفتح محمّد بن محمّد اليعمري (ت 734هـ) :
192- المقامات العلية في الكرامات الجليلة لبعض الصحابة، تحقيق عفت وصال حمزة، دار الملاح للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
ابن سيف: عبد الله بن سيف إبراهيم النجدي (توفي في منتصف القرن الثالث عشر) .
193- العذب الفائض شرح ألفية الفرائض، مطبعة مصطفى الحلبي، الطبعة الأولى 1372هـ.
السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ) .
(3/1110)

194- تاريخ الخلفاء، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد، بدون ذكر الطبعة ولا مكان الطبع.
195- الدر المنثور، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
الشافعي: أبو عبد الله محمّد بن إدريس المطلبي (ت 204هـ) :
196- الأم، بعناية محمّد النجار، مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى 1384هـ/ 1961م.
197- الديوان، جمع نعيم زرزور، تقديم د/ مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة 1408هـ/ 1988م.
198- الرسالة، تحقيق أحمد شاكر، دار الفكر، بدون تاريخ.
199- المسند، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعةالأولى1400هـ/1980م.
الشلبي: عمر بن عبد الله الحنفي (ت 719هـ) :
200- آكام المرجان في أحكام الجان، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
ابن شبه: عمر بن شبه النميري (ت 262هـ) :
201- تاريخ المدينة، تحقيق فهيم محمّد شلتوت، دار الأصفهاني، جدة، بدون تاريخ.
الشماخ بن ضرار الذبياني (توفي في خلافة عثمان) :
202- ديوان الشماخ، تحقيق صلاح الدين الهادي، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ.
أبو الشيخ: انظر: عبد الله بن محمّد بن جعفر.
الشيرازي: أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ (ت 467هـ) :
203- المهذب في فقه الشافعي، مطبعة البابي الحلبي، الطبعة الثالثة 1396هـ/ 1976م.
الصفوري: عبد الرحمن بن عبد السلام (ت 894هـ) :
204- مختصر المحاسن المجتمعة في فضائل الخلفاء الأربعة، تحقيق محمّد خير المقداد، دار ابن كثير، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
الصيرفي: عليّ بن داود (ت 900هـ) .
(3/1111)

205- نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان، تحقيق، د/ حسن حشي طبع مطبعة دار الكتب 1970م. ت
ضياء الدين: محمّد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي (ت 643هـ) :
206- المختارة، تحقيق عبد الملك بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكّة، الطبعة الأولى 1411هـ.
207- النهي عن سبّ الأصحاب وما فيه من الإثم والعقاب، تحقيق محيي الدين نجيب، مكتبة العروبة، الكويت، الطبعة الأولى 1413هـ/ 1992م.
الطبراني: أبو القاسم سليمان بن أحمد (ت 360هـ) :
208- مسند الشاميّين، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1989م.
209- المعجم الأوسط، تحقيق د/ محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
210- المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.
الطبري: محمّد بن جرير (ت 310هـ) :
211- تاريخ الرسل والملوك، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.
212- تهذيب الآثار، تحقيق محمود محمّد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، بدون تاريخ.
213- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، 1405هـ/ 1984م.
الطحاوي: أبو جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة (ت 321هـ) :
214- مشكل الآثار، دائرة المعارف، الهند، الطبعة الأولى 1333هـ.
ابن طولون: محمّد بن عليّ الحنفي (ت 953هـ) :
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، تحقيق محمّد أحمد دهمان، مجمع اللغة العربية بدمشق، الطبعة الثانية 1401هـ/ 1980م.
(3/1112)

216- مفاكهة الخلان في حوادث الزمان، طبع بعناية محمّد مصطفى، وزارة الثقافة، مصر، 1381هـ/ 1962م.
ابن أبي عاصم: أبو بكر أحمد بن عمرو (ت 287هـ) :
217- الآحاد والمثاني، تحقيق باسم فيصل الجوابرة، دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى 1411هـ/ 1991م.
218- الزهد، تحقيق عبد العليّ عبد الحميد الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
219- السنة، تحقيق محمّد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1400هـ/ 1980م.
ابن عابدين: محمّد أمين الشهير بابن عابدين (ت 1252هـ) :
220- حاشية ردّ المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، دار الفكر، الطبعة الثانية 1399هـ/ 1979م.
ابن عبد البرّ: أبو عمر يوسف بن عبد الله (ت 463هـ) :
221- الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطّأ في معاني الرأي والآثار، تحقيق عليّ النجدي ناصف، المجلس الأعلى للشّؤون الإسلامية، القاهرة، 1391هـ/ 1971م.
222- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق عليّ محمّد البجاوي، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، بدون تاريخ.
223- جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، دار الكتاب الإسلامي، مصر، الطبعة الثانية، 1402هـ/ 1982م.
224- القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، الطبعةالأولى1405هـ/ 1985م.
225- الكافي في فقه أهل المدينة، تحقيق د/ محمّد محمد ولد ماديك، الطبعة الأولى 1398هـ/ 1978م.
ابن عبد الحكم: محمّد بن عبد الله (ت 214هـ) .
(3/1113)

226- سيرة عمر بن عبد العزيز، تحقيق أحمد عبيد، الطبعة الخامسة، دار العلم للملايين، بيروت، 1387هـ.
227- فتوح مصر، ليدن، 1920م، عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت211هـ) .
228- المصنف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1403هـ/ 1983م.
عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت 600هـ) :
229- جزء أحاديث الشعر، تحقيق إحسان عبد المنان الجبالي، المكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى 1410هـ/ 1989م.
عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني (ت 290هـ) :
230- السنة، تحقيق د/ محمّد سعيد القحطان، درا ابن القيم، الدمام، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
عبد الله بن المبارك الحنظلي (ت 181هـ) :
231- الزهد، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيان الأصبهاني (ت 369هـ) :
232- جزء فيه أحاديث أبي محمّد حيان، انتقاء أبي بكر أحمد بن مردويه، تحقيق بدرالبدر، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعةالأولى1414هـ/ 1993م.
233- العظمة، تحقيق رضاء الله بن محمّد المباركفوري، دار العاصمة الرياض، النشرة الأولى 1411هـ.
عبد المؤمن بن عبد الحقّ (ت 739هـ) :
234- مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، تحقيق عليّ بن محمّد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، الطبعةالأولى1373هـ/ 1954م.
ابن عبد الهادي: يوسف بن حسن (ت 909هـ) :
235- الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، تحقيق د/ رضوان مختار، دار المجتمع، جدة، الطبعة الأولى 1411هـ/ 1991م.
أبو عبيد: القاسم بن سلام (ت 224هـ) .
(3/1114)

236- الأموال، تحقيق محمّد خليل هراس، دار الباز، مكّة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
237- غريب الحديث، طبع دار المعارف العثمانية، حيدر آباد، مصورة على الطبعةالأولى1385هـ، المصورة 1396م، دار الكتاب العربي، بيروت.
ابن عدي: عبد الله بن عدي (ت 365هـ) :
238- الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى 1404هـ/ 1984م.
ابن عراق: عليّ بن محمّد الكناني (ت 963هـ) :
239- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة، تصحيح عبد الوهّاب عبد اللطيف، عبد الله محمّد الصّدّيق، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1399هـ/ 1979م.
أبو العرب: محمّد بن أحمد بن تميم التميمي (ت 333هـ) :
240- المحن، تحقيق يحيى وهيب الجبوري، بيروت، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية 1408هـ.
ابن عساكر: عليّ بن الحسن الدمشقي (ت 571هـ) :
241- تاريخ دمشق (ترجمة عثمان) تحقيق سكينة الشهابي، مجمع اللغة العربية، دمشق، بدون تاريخ.
العشاري: أبو طالب محمّد بن عليّ (ت 451هـ) :
242- فضائل أبي بكر الصّدّيق، أنصار السنة المحمّدية، مصر، الطبعة الأولى 1358هـ/ 1939م.
العقيلي: أبو جعفر محمّد بن عمرو (ت 322هـ) :
243- الضعفاء الكبير، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1404هـ/ 1984م.
العلائي: خليل بن كيكلدي العلائي (ت 761هـ) :
244- جامع التحصيل في أحكام المراسيل، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، الدار العربية، أعظمية، الطبعة الأولى 1398هـ/ 1978م.
أبو عليّ الصواف: محمّد بن أحمد (ت 359هـ) .
(3/1115)

245- الفوائد، انتقاء الدارقطني، تحقيق أبي عبد الله الحداد، دار العاصمة، الرياض، النشرة الأولى 1408هـ.
ابن العماد: أبو الفلاح عبد الحيّ الحنبلي (ت 1089هـ) :
246- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار الفكر، الطبعة الأولى 1399هـ/ 1979م.
عياض بن موسى اليحصبي (ت 544هـ) :
247- بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد، تحقيق صلاح الدين ابن أحمد الأدلبي وجماعة، وزارة الأوقاف المغربية، 1395هـ/1975م.
الغزي: نجم الدين محمّد بن محمد الغزي الشافعي (1061هـ) :
248- الكواكب السائرة، تحقيق د/ جبرائيل جبور، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثانية 1979م.
ابن الغزي: محمّد كمال الدين بن محمّد (ت 1214هـ) :
249- النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد، تحقيق محمّد الحافظ، نزار أباظة، دار الفكر، 1402هـ/ 1982م.
الفاسي: محمّد بن أحمد الحسني (ت 832هـ) :
250- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، بعناية محمّد حامد الفقي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية 1406هـ/ 1986م.
أبو الفرج الأصبهاني: عليّ بن الحسين (ت 356هـ) :
251- الأغاني، بيروت، 1960م.
ابن فرحون: إبراهيم بن عليّ (ت 799هـ) :
252- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تحقيق محمّد الأحمدي أبو النور، القاهرة 1351هـ.
الفريابِي: أبو بكر جعفر بن محمّد (ت 301هـ) :
253- صفة النفاق وذمّ المنافقين، تحقيق محمّد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
الفيروزآبادي: محمّد بن يعقوب (ت 817هـ) .
(3/1116)

254- القاموس المحيط، تحقيق مكتب التراث، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1986م.
أبو القاسم الأصفهاني: إسماعيل بن محمّد التيمي (ت 535هـ) :
255- سير السلف، رسالة علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة، قدمها عبد العزيز الفريح رسالة العالية (الماجستير) في كلية الدعوة.
أبو القاسم الرازي: تمام بن محمّد (ت 414هـ) :
256- الفوائد، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى 1412هـ/ 1992م.
قاسم بن قطلوبغا (ت 879هـ) :
257- عوالي الليث، تحقيق عبد الكريم النعيمي، مكتبة دار الوفاء، جدة، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1987م.
ابن قتيبة: أبو محمّد عبد الله بن مسلم الدينوري (ت 276هـ) :
258- عيون الأخبار، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب، وزارة الثقافة المصرية، بدون تاريخ.
259- غريب الحديث، تحقيق عبد الله الجبوري، مطبعةالعاني، بغداد، 1397هـ.
260- المعارف، تحقيق د/ ثروت عكاشة، دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة.
ابن قدامة: عبد الله بن أحمد المقدسي (ت 620هـ) :
261- إثبات صفة العلوّ، تحقيق بدر البدر، الدار السلفية، الكويت، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1992م.
262- التبيين في أنساب القرشيّين، تحقيق محمّد نايف الدليمي، عالم الكتب، بيروت، 1408هـ/ 1988م.
263- روضة الناظر وجنة المناظر، تحقيق د/ عبد العزيز السيد، جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية، الطبعة الثانية 1399هـ/ 1979م.
الكافي، المكتب الإسلامي، بعناية زهير الشاويش، الطبعة الرابعة 1405هـ/ 1985م.
(3/1117)

265- المغني، تحقيق د/ عبد الله التركي، د/ عبد الفتاح الحلو، هجر، القاهرة، الطبعة الأولى.
266- المقنع، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
القرشي: عبد القادر محمّد (ت 775هـ) :
267- الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، تحقيق عبد الفتاح الحلو، دار العلوم، الرياض، 1978م.
القلقشندي: أبو العباس أحمد بن عليّ (ت 821هـ) :
268- صبح الأعشى في كتابة الإنشا، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1405هـ، مصورة عن الطبعة الأميرية 1910م – 1920م.
ابن القيم الجوزية: أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر (ت 751هـ) :
269- أحكام أهل الذمة، تحقيق د/ صبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة 1983م.
270- أعلام الموقّعين عن ربّ العالمين، بعناية عبد الرؤوف سعد، دار الجيل للنشر والتوزيع، بيروت.
271- روضة المحبّين، تحقيق د/ السيد الجميلي، دار الهدى، الرياض، الطبعة الأولى 1414هـ/ 1994م.
272- زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرنوؤط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1399هـ/ 1979م.
273- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، طبع بعناية محمّد حامد الفقي، دار الرشاد الحديثة، بدون تاريخ.
الكاساني: علاء الدين بن مسعود الكاساني الحنفي (ت 578هـ) :
274- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الطبعة الثانية 1402هـ، دار الكتاب العربي، بيروت.
ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت 774هـ) .
(3/1118)

275- البداية والنهاية، تصحيح د/ أحمد أبو ملحم وزملائه، دار الريان للتراث، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1988م. مصر.
276- تفسير القرآن العظيم، تحقيق عبد العزيز غنيم وزملائه، مطبعة الشعب، القاهرة، بدون تاريخ.
277- السيرة النبوية، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، 1395هـ/ 1976م.
ابن الكلبي: هشام ابن القطان محمّد (ت 204هـ) :
278- جمهرة النسب، تحقيق ناجي حسن، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1986م.
الكوهجي: عبد الله بن حسن.
279- زاد المحتاج بشرح المنهاج، بعناية عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، المكتبة العصرية، بيروت، الطبعة الأولى 1402هـ/ 1982م.
اللالكائي: هبة الله بن الحسن الطبري (ت 418هـ) :
280- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، تحقيق د/ أحمد سعد حمدان، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1988م.
ابن ماجه: أبو عبد الله محمّد بن يزيد القزويني (ت 275هـ) :
281- السنن، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ
مالك بن أنس الأصبحي (ت 179هـ) :
282- المدوّنة الكبرى، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
283- الموطّأ، رواية أبي مصعب الزهري، تحقيق د/ بشار عواد، محمود محمّد خليل، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ/ 1992م.
284- الموطّأ، رواية يحيى بن يحيى، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1984م.
المبرد: محمّد بن يزيد (ت 285هـ) :
285- الكامل في اللغة والأدب، طبع بعناية نعيم زرزور، تغاريد بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
المجد: عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني (ت 652هـ) .
(3/1119)

286- المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد، طبع بعناية محمّد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بدون تاريخ.
المحبّ الطبري: أحمد بن محمّد (ت 694هـ) :
287- الرياض النضرة في مناقب العشرة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأوى 1405هـ/ 1984م.
المحبي: محمّد أمين (ت 1111هـ) :
288- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، القاهرة، سنة 1384م.
محمّد المقدسي: محمّد بن حامد (ت 888هـ) :
289- الردّ على الرافضة، تحقيق عبد الوهّاب خليل الرحمن، الدار السلفية، الهند، الطبعة الأولى 1403هـ/ 1983م.
ابن المديني: عليّ بن عبد الله (ت 234هـ) :
290- الرواة من الأخوة والأخوات، تحقيق باسم فيصل الجوابرة، دار الراية، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1988م.
291- العلل، تحقيق محمّد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، 1392هـ
المزي: يوسف بن عبد الرحمن (ت 742هـ) :
292- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، تصحيح عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، بيبروت، الطبعة الأولى 1400هـ/ 1980م.
293- تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعةالأولى1400هـ/1980م1413هـ/ 1992م.
مسلم بن الحجاج القشيرت (ت 261هـ) :
294- الصحيح، تحقيق فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، مصر، بدون تاريخ.
295- الكنى والأسماء، تحقيق عبد الرحمن محمّد القشقري، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة، الطبعة الأولى 1404هـ/ 1984م.
ابن مفلح: إبراهيم بن محمّد (ت 884هـ) .
(3/1120)

296- المبدع في شرح المقنع، المكتب الإسلامي، سنة 1394هـ/1974م.
ابن مفلح: أبو عبد الله بن محمّد بن مفلح (ت 763هـ) :
297- الآداب الشرعية والمنح والمرعية، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، 1391هـ/ 1971م.
298- الفروع، طبع بعناية عبد الستار فرج، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الرابعة 1405هـ/ 1985م.
المقريزي: أحمد بن عليّ (ت 845هـ) :
299- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، دار الكتاب اللبناني، بيروت، مصورة عن طبعة بولاق سنة 127هـ.
المناوي: عبد الرؤوف بن تاج العارفين (ت 1031هـ) :
300- فيض القدير شرح الجامع الصغير، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، 1391هـ/ 1972م.
ابن منظور: جمال الدين محمّد بن مكرم (ت 711هـ) :
301- لسان العرب، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
ابن ناصر الدين: محمّد بن عبد الله القيسي الدمشقي (ت 842هـ) :
302- توضيح المشتبه، تحقيق محمّد نعيم العرقسوس، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1414هـ/ 1993م.
ابن النجار: محمّد بن أحمد الفتوحي الحنبلي (ت 972هـ) :
303- منتهى الإرادات، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، عالم الكتب، بدون تاريخ.
النسائي: أبو عبد الرحمن محمّد بن شعيب (ت 303هـ) :
304- السنن (المجتبى) تصحيح عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية 1406هـ/ 1986م.
305- عشرة النساء (وهو من السنن الكبرى) تحقيق عمرو عليّ عمر، مكتب السنة، القاهرة، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1988م.
(3/1121)

306- فضائل الصحابة، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعةالأولى1405هـ/1984م.
أبو نعيم: أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت 430هـ) :
307- تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة، تحقيق إبراهيم بن عليّ التهامي، دار الإمام مسلم، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
308- حلية الأولياء، دار الفكر، بيروت، بدون تاريخ.
309- دلائل النبوة، تحقيق محمّد رواس قلعة جي وعبد البر عباس، دار النفائس، الطبعة الثانية 1406هـ/ 1986م.
310- ذكر أخبار أصبهان، الدار العلمية، الهند، الطبعة الثانية، 1405هـ/ 1985م.
311- معرفة الصحابة، تحقيق محمّد راضي عثمان، مكتبة الدار، المدينة المنوّرة، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1988م.
النووي: يحيى بن شرف (ت 676هـ) :
312- روضة الطالبين وعمدة المفتين، إشراف زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية 1405هـ/ 1985م.
313- المجموع شرح مهذب الشيرازي، مع تكملته بقلم محمّد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة.
الهجري: أبو عليّ هارون بن زكريا الهجري (ت 300هـ) :
314- التعليقات والنوادر، تحقيق حمد الجاسر.
ابن هشام: عبد الله بن يوسف الأنصاري المصري (ت 761هـ) :
315- أوضع المسالك مع ضياء السالك للنجار، مصر، القاهرة.
316- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، بدون ذكر الطبعة ولا مكان الطبع.
ابن هشام: أبو محمّد عبد الملك بن هشام (ت 218هـ) :
317- السيرة النبوية، تحقيق همام سعيد، محمّد أبو صعليك، مكتبة المنار، الأردن، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1988م.
ابن الهمام: كمال الدين محمّد بن عبد الواحد (ت 861هـ) .
(3/1122)

318- شرح فتح القدير، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
هناد بن السري الكوفي (ت 234هـ) :
319- الزهد، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الكويت، الطبعة الأولى 1406هـ/ 1985م.
الهندي: علاء الدين عليّ بن حسان (975هـ) :
320- كنزل العمال في سنن الأقوال والأفعال، تصحيح بكري حيائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الخامسة 1405هـ/ 1985م.
الهيثمي: أبو بكر عليّ بن أبي بكر (ت 807هـ) :
321- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، تحقيق حسين أحمد صالح الباكري، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، الجامعة الإسلاميّة، الطبعة الأولى 1413هـ/ 1992م.
322- كشف الأستار عن زوائد البزار، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية 1404هـ/ 1984م.
323- مجمع الزوائد، دارالكتاب العربي، بيروت، الطبعةالثالثة1402هـ/1982م
ابن وضاح: محمّد بن وضاح (ت 287هـ) :
324- البدع والنهي عنها، دار الرائد العربي، بيروت، الطبعة الثانية 1402هـ.
وكيع بن الجراح (ت 197هـ) :
325- الزهد، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1404هـ/ 1984م.
وكيع: محمّد بن خلف بن حيان (ت 306هـ) :
326- أخبار القضاة، عالم الكتب، بيروت، بدون تاريخ.
ياقوت: أبو عبد الله الحموي (ت 622هـ) :
327- معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، 1399هـ/ 1979م.
أبو يعقوب بن شيبة بن الصلت (ت 262هـ) .
(3/1123)

328- مسند عمر بن الخطاب، تحقيق كمال يوسف الحوت، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
أبو يعلى الحنبلي: محمّد بن الحسين البغدادي (ت 458هـ) :
329- الأحكام السلطانية، بعناية محمّد حامد الفقي، الطبعة الثانية، البابي الحلبي، القاهرة، 1386هـ.
330- كتاب الروايتين والوجهين، تحقيق عبد الكريم اللاحم، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى 1405هـ/ 1985م.
331- مسائل الإيمان، تحقيق سعود الخلف، طبع دار العاصمة، الرياض، النشرة الأولى 1410هـ.
332- المعتمد في أصول الدين، تحقيق د/ وديع زيدان حداد، المكتبة الشرقية، بيروت، بدون تاريخ.
أبو يعلى الموصلي: أحمد بن عليّ بن المثنى (ت 307هـ) :
333- المسند، تحقيق حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى 1404هـ/ 1984م
334- المعجم، تحقيق حسين سليم أسد، عبده عليّ كوشك، دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى 1410هـ.
ثالثاً: المراجع الحديثة:
الألباني: محمّد ناصر الدين:
335- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1405هـ/ 1985م.
336- تخريج أحاديث مشكاة المصابيح، بحاشية مشكاة المصابيح، المكتب الإسلامي، دمشق 1382هـ/ 1962م.
337- سلسلة الأحاديث الصحيحة، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1405هـ/1985م، جـ3، 4، 5، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية، 1407هـ، جـ4، الطبعة الثالثة، 1406هـ، جـ5، الطبعة الأولى، 1412هـ/ 1991م.
(3/1124)

338- سلسلة الأحاديث الضعيفة، جـ1، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الخامسة، 1405هـ/1985م، جـ2، مكتبةالمعارف، الرياض، الطبعة الرابعة، 1408هـ، جـ3، 4، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى 1408هـ/ 1988م.
339- صحيح الأدب المفرد، دار الصّدّيق، الجبيل، الطبعة الأولى 1414هـ/ 1991م.
340- صحيح الجامع الصغير، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1406هـ/ 1986م.
341- صحيح سنن الترمذي، مكتبة التربية العربي لدول الخليج، الرياض، الطبعة الأولى، 1408هـ/ 1988م.
342- صحيح سنن ابن ماجه، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى 1407هـ.
343- صحيح سنن النسائي، مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، الطبعة الأولى، 1408هـ/ 1988م.
344- ضعيف الأدب المفرد، دار الصّدّيق، الجبيل، الطبعة الأولى، 1414هـ/ 1994م.
345- ضعيف الجامع الصغير، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1399هـ/1979م.
346- ضعيف سنن الترمذي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ/ 1991م.
347- ضعيف سنن أبي داود، الإسلامي، الطبعة الأولى، 1412هـ/ 1991م.
348- ضعيف سنن ابن ماجه، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1408هـ/ 1988م.
349- ضعيف سنن النسائي، الإسلامي، الطبعة الأولى، 1411هـ/ 19910م.
350- ظلال الجنة في تخريج السنة، بحاشية السنة لابن أبي عاصم، الإسلامي، الطبعة الأولى، 1400هـ/ 1980م.
351- مختصر العلوّ للعليّ الغفار، الإسلامي، الطبعة الأولى، 1401هـ/ 1981م.
باوزير: أحمد محمّد:
352- مرويات غزوة بدر، مكتبة طيبة، الطبعة الأولى، 1400هـ/ 1980م.
بروكلمان.
(3/1125)

353- تاريخ الأدب العربي، دار المعارف، القاهرة، 1977م، (ترجمةيعقوب بكر) .
بكر عبد الله أبو زيد:
354- معجم المناهي اللفظية، دارابن الجوزي، الطبعةالأولى، 1410هـ/1989م
البلادي: عاتق بن غيث:
355- معجم معالم الحجاز، دار مكّة، الطبعة الأولى، 1400هـ/ 1980م.
ابن جنيدل: سعد بن عبد الله:
356- عالية نجد، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، بدون تاريخ.
حسين: عبد المنعم محمّد:
357- سلاجقة إيران والعراق، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1380هـ.
حمد الجاسر:
358- شمال غرب المملكة، دار اليمامة للبحث الترجمة والنشر، الرياض، الطبعة الأولى 1397هـ.
359- شمال المملكة، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، بدون تاريخ.
360- المنطقة الشرقية، منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة، والنشر، الرياض، بدون تاريخ.
الخيمي: صلاح الدين الخيمي:
361- يوسف بن عبد الهادي حياته وآثاره المخطوطة والمطبوعة، مستلة من مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد السادس والعشرون، الجزء الثاني، 1402هـ/ 1982م، الكويت.
الدميجي: عبد الله بن عمر:
362- الإمامة العُظمى عند أهل السنة والجماعة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
دهمان: محمّد أحمد دهمان:
363- مقدمة القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، مجمع اللغة العربية، بدمشق، الطبعة الثانية، 1401هـ/ 1980م.
رضوان مختار بن غربية.
(3/1126)

364- مقدمة الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، دار المجتمع للنشر والتوزيع، جدة، الطبعة الأولى 1411هـ/ 1991م.
رمضان عبد التوّاب:
365- مقدمة كتاب البئر لابن الأعرابي، دار النهضة العربية، بيروت، 1983م.
الزركلي: خير الدين بن محمود (ت 1396هـ) :
366- الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة السادسة، 1984م.
الساعاتي: أحمد بن عبد الرحمن ألبنا:
367- الفتح الرباني، دار الشهاب، القاهرة، بدون تاريخ.
سلام: محمّد زغلول سلام:
368- الأدب في العصر المملوكي (عصر الدولة الثانية المماليك الشراكسة) دار المعارف، القاهرة، بدون تاريخ.
شاكر: محمود:
369- التاريخ الإسلامي (العهد المملوكي) ، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية، 1405هـ/ 1985م.
صبري: د/ عامر حسن صبري:
370- مقدمة تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، نشر المكتبة الحديثة، الإمارات، الطبعة الأولى 1409هـ/ 1989م.
طلس: محمّد أسعد:
371- مقدمة ثمار المقاصد في ذكر المساجد، طبعة المعهد الفرنسي بدمشق، 1975م.
عاشور: سعيد عبد الفتاح:
372- مصر والشام في عصر الأيوبيّين والمماليك، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، القاهرة، 1976م.
عبد القديم زلوم.
(3/1127)

373- الأموال في دولة الخلافة، دار العلم للملايين، الطبعة الأولى 1403هـ.
العثيمين: عبد الرحمن بن سليمان:
374- مقدمة الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب الإمام أحمد، مطبعة المدني، القاهرة، الطبعة الأولى 1407هـ/ 1987م.
العسلي: كامل جميل:
375- معاهد العلم في بيت المقدس، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 1981م، الطبعة الأولى 1402هـ/ 1982م.
العلبي: أكرم حسن:
376- دمشق بين عصر المماليك والعثمانيّين، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق، الطبعة الأولى 1402هـ/ 1982م
العمري: د/ أكرم ضياء العمري:
377- السيرة النّبويّة الصّحيحة، مكتبة العلوم والحكم، المدنية المنوّرة، الطبعة الخامسة 1413هـ/ 1993م.
العمري: ضيف الله بن صالح:
378- يوسف بن عبد الهادي وأثره في الأصول مع تحقيق ودراسة كتابه غاية السول إلى علم الأصول، رسالة علمية، قدمت لنيل العالية (الماجستير) .
الغامدي: عبد العزيز بن صالح:
379- الخلافة العباسية في عصر المماليك، رسالة علمية، قدمت لنيل العالمية (الدكتوراه) .
ابن قاسم: عبد الرحمن بن محمّد النجدي (ت 1392هـ) :
380- حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، المطابع الأهلية للأوفست، الرياض، الطبعة الأولى 1400هـ.
القاضي: عبد الفتاح القاضي (ت 1403هـ) :
381- البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، بدون تاريخ.
الكتاني: عبد الحيّ بن عبد الكبير.
(3/1128)

382- فهرس الفهارس والأثبات، تحيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1402هـ/ 1982م.
كحالة: عمر رضا:
383- معجم المؤلّفين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
كرد: محمّد كرد عليّ:
384- خطط الشام، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1391هـ/ 1971م.
محمّد رأفت عثمان:
385- رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي، مطبعة السعادة، مصر، الناشر: الكتاب الجامعي، بدون تاريخ.
محمّد رواس قلعة جي:
386- موسوعة فقه إبراهيم النخعي، دار النفائس، الطبعة الثانية 1406هـ.
الندوة العالمية للشباب الإسلامي:
387- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الطبعة الثانية، 1409هـ/ 1989م.
الوادعي: مقبل بن هادي:
388- الصحيح المسند من أسباب النزول، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1408هـ/ 1987.
وصي الله عباسي:
389- مقدمة بحر الدم فيمن تكلم بهم الإمام أحمد بمدح أو ذمّ، دار الراية، الرياض، الطبعة الأولى، 1409هـ/ 1989م.
استدراك:
390- السلوك لمعرفة دول الملوك جـ 1، بعناية د/ محمّد مصطفى زيادة، دار الكتب، مصر.
آل الشيخ: عبد الرحمن بن حسن (ت 1285هـ) :
391- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، تعليق وتصحيح الشيخ عبد العزيز ابن باز، دار الخير، بيروت، الطبعة الأولى، 1412هـ.
باشا: عمر موسى.
(3/1129)

392- تاريخ الأدب العربي (العصر المملوكي) ، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1409هـ.
البسام: عبد الله بن عبد الرحمن:
393- علماء نجد خلال ستة قرون، مكتبة النهضة، مكّة، الطبعة الأولى 1398هـ.
البقلي: محمّد قنديل:
394- التعريف بمصطلحات صبح الأعشى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة 1983م.
دهمان: محمّد أحمد دهمان:
395- معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الأولى، 1410هـ.
سليم: محمود زرق سليم:
396- عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي، مكتبة الآداب، الطبعة الثانية، 1381هـ/ 1962م.
عاشور: سعيد عاشور:
397- المجتمع المصري في مصر والشام، الطبعة الأولى 1965م.
عبد الكريم زيدان:
398- الوجيز في أصول الفقه، نشر مؤسسة الرسالة، بيروت، 1987م.
عبد المنعم ماجد:
399- نظم دولة سلاطين المماليك ورسومهم في مصر، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثانية، 1979م.
قاسم عبده قاسم:
400- دراسات في تاريخ مصر الاجتماعي (عصر سلاطين المماليك) ، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية، 1983م.
(3/1130)