Advertisement

نزهة الخواطر وبهجة المسامع في تاريخ الهند 001



الكتاب: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
المؤلف: عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)
دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، 1420 هـ، 1999م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] نزهة الخواطر
الجزء الأول
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها من القرن الأول إلى القرن
السابع
بسم الله الرحمن الرحيم
(1/28)

مقدمة الكتاب
الحمد لله الذي خلق الانسان، وعلمه البيان، وأنزل القرآن هدي للناس وبينات من الهدى
والفرقان، وأعجز مصاقع البلغاء عن المعارضة باللسان، إلى المقارعة بالسيف والسنان،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد فاتحة كتاب الوجود، وخاتمة أبواب الوحي والكشف
والشهود، والشفيع المشفع في المقام المحمود، من سطع نوره على كل موجود، وعلى آله
الأطهار، وأصحابه الأخيار، الذين أيدوا الشريعة السمحة الغراء، وأسسوا أبنية قواعدها
البيضاء، حتى استقام الحق واعتدل، وزهق الباطل وبطل.
أما بعد! فإني منذ عرفت اليمين من الشمال، وميزت بين الرشد والضلال، لم أزل ولوعاً
بمطالعة كتب الأخبار، مغري بالبحث عن أحوال الأدباء الأخيار، حريصاً على خبر
اسمعه، أو شعر تفرق شمله فأجمعه، حتى اجتمع عندي ما طاب وراق، وزين بمحاسن
لطائفه الأقلام والأوراق، فاقتصرت منه على أخبار أدباء الهند التي أنا فيها، وضربت
صفحاً عن أدباء الأقاليم الأخر التي تنافيها، حرصاً على جمع ما لم يجمع، وتقييد شيء لم
يقل إلا ليقيد ويسمع.
ثم أشار إلى من إشارته حكم، وطاعته غنم، أن لا اقتصر على أخيار الأدباء، بل أذيله
بذكر العلماء، وأهل الفضل سواء كانوا من المشايخ أو الأمراء، فاستقلت من هذا المقام
الذي يضطر فيه صاحبه إلى أن يكون كحاطب ليل، أو جالب رجل وخيل، وذاكرته ان
من كان أفضل مني في إكثار الرواية، وقوة الحفظ وغزارة الدراية، بذل جهده في ذلك، فلم
يتيسر له الوصول إلى ما هنالك، فكيف هذا العبد الفقير، في هذا المضمار الخطير! مع
قصور باعه، وسقط متاعه، وقلة فرصه، وكثرة غصصه، فلم يسعف بالإقالة، ولا أعفي من
المقالة، فلبيت دعوته تلبية المطيع، وبذلت في مطاوعته جهد المستطيع.
ولولا من الله عز وجل- وله المنة على هذا العبد بالقوة على ذلك بعد المنة- لما تيسر له
جمع الكتاب، الذي هو أغلى من الذهب المذاب، وأحلى من لذيذ الخطاب، ومداعبة
الأحباب، لأن أهل الهند مع كثرة فضلائهم ووحود الأعيان في كل مكرمة على تعاقب
الأعصار ليس لهم عناية كاملة، ولا رغبة وافرة، إلا في دفن محاسن أكابرهم، وطمس آثار
مفاخرهم، فلا يرفعون إلى علمائهم رأساً، ولا يمدون إليهم يداً، مع توفر رغباتهم إلى الإطلاع
على ما لغيرهم من الشعراء والاشتغال الكامل بمعرفة أحوال مشايخ الصوفية والإكباب
على جمع كشوفهم وكراماتهم وعلى كتبهم التاريخية وغيرها، وإني لأكثر العجب من
اختصاص المذكورين بهذه الخصلة التي هي سبب لدفن محاسن سابقهم ولاحقهم، وطمس
رفيع قدر عالمهم وفاضلهم، ولهذا أهمل المصنفون في التاريخ على العموم ذكرهم، لم يترجموا
لأهل قرن من تلك القرون،
(1/29)

ولا ممن مضى في عصر من هاتيك العصور، وإن ذكرهم
المؤرخون منهم ترجموه ترجمة مغسولة عن الفائدة عاطلة عن بعض ما يستحقه، ليس فيها
ذكر مولده ولا وفاته، ولا شيء من مسموعاته ولا مقروءاته، لأن الذي ينقل أحوال شخص
إلى غيره ينبغي له أن يكون من معارفه وأهل بلدته، فإذا أهمله عارفوه أهمله غيرهم وجهلوا
أمره.
ومن هذه الجهة أجدني إذا ترجمت في هذا الكتاب أحداً منهم لم أدر ما أقول! لأن أهل
عصره اهملوه فلم يبق لدي من بعدهم إلا مجرد أنه فلان لا يدري متى ولد ولا في أي وقت
توفي وبماذا انفرد في حياته من المزايا! فمن عرف ما ذكرناه علم أني بفضل الله سبحانه
وتوفيقه أجدت في كتابي هذا وأبدعت وصنعت ما لم يستطعه كبار العلماء مع توفر
رغباتهم في الجمع والتصنيف لا سيما في هذا الكتاب.
وإني لم أقصد بجمعه خدمة ذي جاه كبير، أو طاعة وزير أو أمير، ولم أداهن فيه أحداً
بنفاق، أو مدح أو ذم مباين للأخلاق، لميل نفساني، أو غرض جسماني، وأنا استغفر الله
الذي لا إله إلا هو الحي القيوم من وضع قدمي في طريق لم أسلكه، وتجارتي في رأس مال لم
أملكه، هذا مع اعترافي بقصور باعي، وفتور همتي ونضوب طباعي، في القوانين العربية،
ودواوين المثاني الأدبية.
مالي وللأمر الذي قلدته ما للذباب وطعمة العنقاء
أبكي لعجزي وهو يبكي ذلة شتان بين بكائه وبكائي
وإني سميته نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر والله سبحانه أسأل أن يصعد كتابي
هذا ذروة القبول، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم وينفع به أهل العلم ومن يخلفني من بعدي
من السادة الفحول، وأن يرخي على زلاتي من عفوه وغفرانه أطول الذيول، وبالله الاستعانة
في كل ما أحرر وأقول، وله الحمد وهو خير مسئول ومأمول.
(1/30)

الطبقة الأولى
فيمن قصد الهند في القرن الأول
بديل بن طهفة البجلي
لما قتل عبيد الله بن نبهان بأرض السند كتب الحجاج بن يوسف الثقفي إلى بديل بن طهفة
وهو بعمان يأمره أن يسير إلى خور الديبل لتخلية النسوة اللاتي ولدن في جزيرة الياقوت
مسلمات وأخذهن قوم من ميد الديبل، فسار نحو الهند ولما لقيهم نفر به فرسه فأطاف به
العدو فقتلوه، وقال بعضهم: قتله زط معرب جاث البدهة، كما في فتوح البلدان للبلاذري،
وقال البلاذري في موضع آخر من ذلك الكتاب: إن بديل بن طهفة مصور بقندابيل وقبره
بالديبل- انتهى.

بنانة بن حنظة الكلبي
أمره محمد بن القاسم الثقفي على سرية بعثها إلى بيث فقاتل أهلها قتالاً شديداً ثم رجع
ظافراً إلى محمد، وسار محمد إلى مهران فنزل في وسطه وأمر بنانة على ألف مقاتل، فقاتل
معه براور وبرهمناباد وغيرهما من بلاد السند وفتحها فأمره محمد على قلعة دهليلة.

الحكم بن أبي العاصي الثقفي
الحكم بن أبي العاصي بن بشر بن دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان بن يسار بن مالك
بن حطيط بن جشيم بن ثقيف الثقفي، الرجل المجاهد، وجهه أخوه عثمان بن أبي
العاصي أمير البحرين وعمان سنة خمس عشرة من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب رضي
الله عنه وأقطع له جيشاً، فلما رجع كتب إلى عمر يعلمه ذلك، فكتب إليه: يا أخا ثقيف!
حملت دوداً على عود، وإني أحلف بالله إن لو أصيبوا لأخذت من قومك مثلهم.
قال البلاذري: ووجه عثمان أيضاً إلى بروص وبروص بروج بندر كبير من بنادر الهند-
انتهى.
(1/31)

قال ابن الأثير في أسد الغابة: إنه يكنى أبا عثمان وقيل: أبو عبد الملك، وهو أخو عثمان
بن أبي العاص الثقفي، له صحبة، كان أميراً على البحرين، وسبب ذلك أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه استعمل أخاه عثمان بن أبي العاص على عمان والبحرين فوجه
أخاه الحكم على البحرين وافتتح الحكم فتوحاً كثيرة بالعراق سنة تسع عشرة أو سنة
عشرين، وهو معدود في البصريين، ومنهم من يجعل أحاديثه مرسلة، ولا يختلفون في صحبة
أخيه عثمان، روى عنه معاوية بن قرة قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن في
يدي مالاً لأيتام قد كادت الصدقة أن تأتي عليه فهل عندكم من متجر؟ قال: قلت: نعم،
قال: فأعطاني عشرة آلاف، فغبت بها ما شاء الله ثم رجعت إليه فقال: ما فعل مالنا؟
فقلت: هو ذا! قد بلغ مائة ألف، أخرجه الثلاثة- انتهى.

حكيم بن جبلة العبدي
حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود بن كعب بن عامر بن الحارث بن الديل بن عمرو بن
غنم بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة
بن نزار العبدي، وقيل: حكيم بضم الحاء وهو أكثر وقيل: ابن جبل، ذكره ابن الأثير في
أسد الغابة قال: قال أبو عمر: أدرك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أعلم له رواية ولا خبراً
يدل على سماعه منه ولا رواية له، وكان رجلاً صالحاً، له دين، مطاعاً في قومه، وهو الذي
بعثه عثمان على السند فنزلها ثم قدم على عثمان فسأله عنها فقال: ماؤها وشل، ولصها
بطل، وسهلها جبل، إن كثر الجند بها جاعوا، وإن قلوا بها ضاعوا، فلم يوجه عثمان
رضي الله عنه أحداً حتى قتل- انتهى.
وقال البلاذري في فتوح البلدان: إنه لما ولي عثمان رضي الله عنه وولي عبد الله بن عامر
بن كريز العراق كتب إليه يأمره أن يوجه إلى ثغر الهند من يعلم علمه وينصرف إليه بخبره،
فوجه حكيم بن جبلة العبدي، فلما رجع أوفده إلى عثمان رضي الله عنه فسأله عن حال
البلاد فقال: يا أمير المؤمنين! قد عرفتها وتنحرتها، قال: فصفها لي! قال: ماؤها وشل،
وثمرها دقل، ولصها بطل، إن قل الجيش فيها ضاعوا، وإن كثروا جاعوا، فقال له عثمان،
أخابر أم ساجع؟ قال: بل خابر، فلم يغزها أحداً، انتهى.
قال ابن الأثير ثم إنه أقام بالبصرة فلما قدم إليها الزبير وطلحة مع عائشة رضي الله عنهم
وعليها عثمان بن حنيف أميراً لعلي رضي الله عنه بعث عثمان ابن حنيف حكيم بن
جبلة في سبع مائة من بعد القيس وبكر بن وائل فلقي طلحة والزبير بالزابوقة قرب البصرة
فقاتلهم قتالاً شديداً فقتل، وقيل إن طلحة والزبير لما قدما البصرة استقر الحال بينهم وبين
عثمان بن حنيف أن يكفوا عن القتال إلى أن يأتي علي ثم إن عبد الله بن الزبير بيت
عثمان فأخرجه من القصر فسمع حكيم فخرج في سبع مائة من ربيعة فقاتلهم حتى
أخرجهم من القصر ولم يزل يقاتلهم حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذي قطعها
فقتله، ولم يزل يقاتل ورجله مقطوعة وهو الذي يقول:
يا ساق لن تراعي إن معي ذراعي
أحمي بها كراعي
(1/32)

حتى نزفه الدم فاتكأ على الرجل الذي قطع رجله وهو قتيل فقال له قائل: من فعل بك
هذا؟ قال: وسادتي، فما رئي أشجع منه، ثم قتله سحيم الحداني، قال أبو عبيدة معمر بن
المثنى: ليس يعرف في جاهلية ولا إسلام رجل فعل مثل فعله- انتهى.

داود بن نصر العماني
داود بن نصر بن الوليد العماني المجاهد قدم السند وقاتل أهلها وفتح البلاد، ثم استعمله
محمد بن القاسم الثقفي على مدينة ملتان.

رعوة بن عميرة الطائي
رعوة بن عميرة الطائي كان من رجال الأموية، أمره محمد بن القاسم الثقفي على طليعته
فقاتل معه أهل الهند وفتح البلاد.

زائدة بن عميرة الطائي
زائدة بن عميرة الطائي كان شقيق رعوة، قاتل معه الهنود غير مرة وسار إلى ملتان فقاتله
أهلها وانهزموا وقتل زائدة تحت سور البلد، كما في فتوح البلدان للبلاذري.

عبد الرحمن بن العباس الهاشمي
عبد الرحمن بن العباس بن ربيع بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي القرشي خرج على
الحجاج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي وبايعه سنة إحدى وثمانين وقاتل معه
الحجاج غير مرة بالأهواز ودير الجماجم وغيرها، ولما انهزم ابن الأشعث من مسكن أتى
عبد الرحمن بن العباس سجستان فاجتمع فل ابن الأشعث فسار إلى خراسان في عشرين
ألفاً، فنزل هراة وقتل الرقاد فأرسل إليه يزيد بن المهلب: قد كان لك في البلاد ممتنع من هو
أهون مني شوكة فارتحل إلى بلد ليس لي فيه سلطان! فإني أكره قتالك، وإن أردت مالاً
أرسلت إليك، فأعاد الجواب: إنا ما نزلنا لمحاربة ولا لمقام ولكنا أردنا أن نريح ثم نرحل
عنك وليست بنا إلى المال حاجة، وأقبل عبد الرحمن ابن العباس إلى الجباية وبلغ ذلك يزيد
فقال: من أراد أن يريح ثم يرتحل لم يجب الخراج، فسار يزيد نحوه وأعاد مراسلته: إنك قد
أرحت وسمنت وجبيت الخراج فلك ما جبيت وزيادة فاخرج عني! فإني أكره قتالك،
فأبى إلا القتال وكاتب جند يزبد يستميلهم ويدعوهم إلى نفس، فعلم يزيد فقال: جل الأمر
عن العتاب، ثم تقدم إليه فقاتله فلم يكن بينهم كثير قتال حتى تفرق أصحاب عبد الرحمن
عنه وصبر وصبرت معه طائفة ثم انهزموا وأمر يزيد أصحابه بالكف عن اتباعهم وأخذوا
ما كان في عسكرهم وأسروا منهم أسرى ولحق عبد الرحمن بالسند، كما في الكامل.
قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة: لما انهزم ابن الأشعث قام بعده عبد الرحمن بن ربيعة
فقاتل الحجاج ثلاثة أيام ثم انهزم فوقع بأرض فارس ثم صار إلى السند فمات هناك- انتهى.

عبيد الله بن نبهان.
سيره الحجاج بن يوسف الثقفي إلى خور الديبل لتخلية النسوة اللاتي ولدن في جزيرة
الياقوت مسلمات ومات آباؤهن وكانوا تجاراً فأراد ملكها التقرب بهن إلى الحجاج فأهداهن
إليه، فعرض للسفينة التي كن فيها قوم من ميد الديبل في بوارج فأخذوا السفينة بما فيها
فنادت امرأة منهن وكانت من بني يربوع: يا حجاج! وبلغ الحجاج ذلك فقال: يا لبيك!
فأرسل إلى داهر يسأله تخلية النسوة فقال: إنما أخذهن لصوص لا أقدر عليهم، فأغزى
الحجاج عبيد الله ابن نبهان
(1/33)

الديبل فغزاهم وقتل في تلك الغزوة بأرض السند، كما في فتوح
البلدان.

القاسم بن ثعلبة الطائي
قاسم بن ثعلبة بن عبد الله بن حصن الطائي الرجل المجاهد كان بالسند وقاتل الهنود
تحت لواء الأمير محمد بن القاسم الثقفي وقتل كثيراً منهم، وهو الذي قتل داهر بن صصة
ملك السند، رواه البلاذري عن ابن الكلبي.

محمد بن الحارث العلافي
خرج على الحجاج وقاتله مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، ولما انهزم ابن
الأشعث أتى محمد عمان ثم خرج إلى السند واحتمى بداهر ابن صصة ملك السند، فلما
ولي سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي مكران وقتل سعيد صفوي بن لام الحمامي في ذنب
اجتراه وكان من العلافين خرج عليه محمد وعاوية ابنا الحارث وكان معهما خمس مائة مقاتل
فقتلوه وغلبوا على مكران، فلما أخبر به الحجاج ولي مجاعة بن سعر التميمي على ثغر
الهند فغزا مجاعة وغنم ولحق محمد ومعاوية مع رجالهما بالسند وسكنوا بأرور سنة
خمس وثمانين، ولما فتح محمد بن القاسم الثقفي السند وقتل داهر خرج محمد من أرور
وسار إلى برهمناباد واجتمع بجي سنكه، ولما سار جي سنكه إلى كشمير خرج معه وعاد
من أثناء الطريق، كما في تاريخ السند.
وفي تحفة الكرام إنه استأمن محمد بن القاسم المذكور فأمنه، انتهى.
وإسم علاف هو أبان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهو أبو جرم، كما في
فتوح البلدان.

محمد بن القاسم الثقفي
محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي كان من بني أعمام الحجاج
وختنه، ولاه الحجاج على ثغر الهند في أيام الوليد بن عبد الملك وكان بفارس وقد أمره أن
يسير إلى الري وعلى مقدمته أبو الأسود جهم بن زحر الجعفي فرده إليه وعقد له على ثغر
السند وضم إليه ستة آلاف من جند أهل الشام وخلقاً من غيرهم وجهزه بكل ما احتاج
إليه حتى الخيوط والمسال وأمره أن يقيم بشيراز حتى يتتام إليه أصحابه ويوافيه ما أعد له،
وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج فنقع في خل الخمر الحاذق ثم جفف في الظل فقال: إذا
صرتم إلى السند فإن الخل بها ضيق فانقعوا هذا القطن في الماء ثم أطبخوا به واصطبغوا،
فسار محمد بن القاسم إلى مكران فأقام بها أياماً ثم أتى قنزبور ففتحها ثم أتى أرمائيل
ففتحها، ثم سار إلى الديبل يوم جمعة ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة
فخندق حين نزل ديبل وركزت الرماح على الخندق ونشرت الأعلام وأنزل الناس على راياتهم
ونصب منجنيقاً، وكان بالديبل كنيسة عظيمة عليها دقل طويل وعلى الدقل راية حمراء
فرمى الدقل فكسر فاشتد طيرة الكفر من ذلك، ثم إن محمداً ناهضهم وقد خرجوا إليه
فهزمهم حتى ردهم وأمر بالسلاليم فوضعت وصعد عليها الرجال ففتحت عنوة وهرب
عامل داهر وقتل سادن بيت آلهتهم في الديبل، واختط للمسلمين بها
(1/34)

وبنى مسجداً وأنزلها
أربعة آلاف، ثم أتى محمد البيرون فصالحه أهلها، وجعل محمد لا يمر بمدينة إلا فتحها حتى
عبر نهراً دون مهران فصالحه أهلها وظف عليهم الخراج، وسار إلى سهبان ففتحها ثم سار
إلى مهران فنزل في وسطه وعبره مما بلى بلاد راسل ملك قصة كجمه من الهند ولقيه داهر
على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يسمع بمثله وترجل داهر وقاتل
فقتل عند المساء وانهزم المشركون فقتلهم المسلمون كيف شاؤا وكان الذي قتل في رواية
المدائني رجلاً من بني كلاب وقال:
الخيل تشهد يوم داهر والقنا ومحمد بن القاسم بن محمد
أنى فرجت الجمع غير معرد حتى علوت عظيمهم بمهند
فتركته تحت العجاج مجدلاً متعفر الخدين غير موسد
ثم سار إلى راور ففتحها وكانت بها امرأة لداهر فخافت أن تؤخذ فأحرقت نفسها
وجواريها وجميع مالها، ثم أتى محمد برهمناباد العتيقة وكان فل داهر ببرهمناباد هذه فقاتلوه
ففتحها محمد عنوة وقتل بها ثمانية آلاف وقيل: سنة وعشرين ألفاً، وخلف فيها عامله،
وسار محمد يريد الرور وبغرور فتلقاه أهل ساوندري فسألوه الأمان فأعطاهم إياه ثم تقدم
إلى بسمد فصالح أهلها، وانتهى إلى الرور وهي على جبل فحصرهم أشهراً ففتحها صلحاً
وبنى مسجداً وسار إلى السكة ففتحها، ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فقاتله أهلها وانهزموا
ودخلوا المدينة فحصرهم محمد وضيق على أهلها فنزلوا على الحكم فقتل محمد المقاتلة
وسبى الذرية وأصاب ذهباً كثيراً فسميت الملتان فرج بيت الذهب.
قالوا: ونظر الحجاج فإذا هو قد انفق على محمد ستين ألف ألف درهم ووجد ما حمل إليه
عشرين ومائة ألف ألف درهم فقال: شفينا غيظنا وازددنا إلى الرور وبغرور وكان قد
فتحها فأعطى الناس ووجه إلى البيلمان جيشاً فلم يقاتلوا وأعطوا الطاعة وسالمه أهل
سرست، ثم أتى محمد الكيرج فخرج إليه دوهر فقاتله فانهزم العدو وهرب دوهر ويقال:
قتل، ونزل أهل المدينة على حكم محمد فقتل وسبى قال الشاعر:
نحن قتلنا داهراً ودوهراً والخيل تردى منسراً فمنسرا
ومات الوليد بن عبد الملك وولي سليمان بن عبد الملك فاستعمل صالح ابن عبد الرحمن
على خراج العراق وولي يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند فحمل محمد بن القاسم
مقيداً مع معاوية بن المهلب فقال محمد متمثلاً:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
(1/35)

فبكى أهل الهند على محمد وصوروه بالكيرج، فحبسه صالح بواسط فقال:
فلئن ثويت بواسط وبأرضها رهن الحديد مكبلاً مغلولا
فلرب فتية فارس قد رعتها ولرب قرن قد تركت قتيلا
وقال:
لو كنت أجمعت الفرار لوطئت أناث أعدت للوغى وذكور
وما دخلت خيل السكاسك أرضنا ولا كان من عك على أمير
ولا كنت للعبد المزوني تابعاً فيا لك دهر بالكرام عثور
فعذبه صالح في رجال من آل أبي عقيل حتى قتلهم، وكان الحجاج قتل آدم أخا صالح وكان
يرى رأي الخوارج.
وقال حمزة بن بيض الحنفي يرثي محمداً:
إن المروءة والسماحة والندى لمحمد بن القاسم بن محمد
ساس الجيوش لسبع عشرة حجة يا قرب ذلك سوددا من مولد
وقال آخر:
ساس الرجال لسبع عشرة حجة ولداته عن ذاك في أشغال
كانت وفاة الحجاج في شوال سنة خمس وتسعين ووفاة الوليد وتولية سليمان في جمادى
الآخرة سنة ست وتسعين، وفي تلك السنة عذب محمد وقتل بواسط، كما في الكامل وفتوح
البلدان وغيرهما من كتب الأخبار.

محمد بن مصعب الثقفي
محمد بن مصعب بن عبد الرحمن الثقفي قدم السند وقاتل الهنود مع محمد ابن القاسم
الثقفي، وأمره محمد بن القاسم على سرية وبعثه إلى سدوسان في خيل وجمازات فطلب
أهلها الأمان والصلح وسفر بينه وبينهم السمنية فأمنهم ووظف عليهم خرجا وأخذ منهم
رهناً وانصرف إلى محمد بن القاسم ومعه من الزط أربعة آلاف، ثم لما سار محمد بن
القاسم إلى مهران أمر محمد ابن مصعب على طليعته، فعبر مهران مما بلى بلاد راسل ملك
قصة كجه، ولم نقف على أخباره بعد ذلك.

محمد بن هارون النمري
محمد بن هارون بن ذراع النمري استعمله الحجاج بن يوسف الثقفي على ثغر الهند بعد
مجاعة بن سعر التميمي الذي توف بمكران، فغزا محمد بن هارون فغنم وغلب على الثغر
وقام بالأمر خمس سنين، ثم لما ولي الحجاج ابن عمه محمد ابن القاسم الثقفي كتب إلى
محمد بن هارون يأمره أن يجهز جنده ويستعد للخروج إلى بلاد السند، فلما أتى محمد بن
القاسم مكران وسار إلى قنزبور لحقه بها وأتى أرمائيل وفتحها، وأقام زماناً يستريح بها
فمات ودفن بقنبل لعله سنة ثلاث وثمانين.

معاوية بن الحارث العلاني
خرج على سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي لما ولي على ثغر الهند فقتله وغلب على
الثغر،
(1/36)

ثم لما ولي مجاعة بن مسعر التميمي على ذلك الثغر، غلب عليه ونزع من يده الأمر،
فلحق بالسند واحتمى بداهر بن صصة ملك السند، ولما قتل داهر اجتمع بجي سنكه بن
داهر ثم استأمن محمد بن القاسم الثقفي فأمنه.

المغيرة بن أبي العاصي
المغيرة بن أبي العاصي بن بشر بن دهمان الثقفي المجاهد، وجهه أخوه عثمان ابن أبي
العاصي أمير البحرين وعمان في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى خور الديبل فلقي
العدو فظفر، كما في فتوح البلدان، وأخوه عثمان كان شريفاً عظيم القدر، ولاه عمر بن
الخطاب رضي الله عنه عمان والبحرين وأقطعه الموضع المعروف بالبصرة بشط عثمان،
كما في كتاب الاشتقاق لابن دريد، وفي تاريخ السند إن المغيرة قتل بأرض الهند ودفن بها.

يزيد بن أبي كبشة
يزيد بن أبي كبشة السكسكي كان من قواد الدولة الأموية، استخلفه الحجاج ابن يوسف
الثقفي عند موته على الحرب والصلاة بالمصرين البصرة والكوفة فأقره الوليد، وقيل: بل
الوليد هو الذي ولاه، كما في وفيات الأعيان، ولما مات الوليد وقام بالملك سليمان بن عبد
الملك استعمله على السند فحمل محمد بن قاسم الثقفي مقيداً مع معاوية بن المهلب، ومات
بعد قدومه أرض السند بثمانية عشر يوماً سنة ست وتسعين، كما في الكامل.
(1/37)

الطبقة الثانية
فيمن قصد الهند من أهل القرن الثاني
أبو عطاء السندي
أبو عطاء السندي الشاعر المشهور مولى بني أسد ثم مولى عمرو بن سماك ابن حصين
الأسدي، إسمه أفلح بن يسار وقيل: مرزوق، كان سندياً عجمياً لا يفصح وفي لسانه عجمة
ولثغة وكان إذا تكلم لا يفهم كلامه، وكان مع ذلك من أحسن الناس بديهة وأشدهم
عارضة وتقدماً، وهو من مخضرمي الدولتين، مدح بني أمية وبني هاشم، وله في كتاب
الحماسة مقاطيع نادرة منها قوله:
ذكرتك والخطى يخطر بيننا وقد نهلت منا المثقفة السمر
فوالله ما أدري وإني لصادق أداء عراني من حبابك أم سحر
فإن كان سحراً فاعذريني على الهوى وإن كان داء غيره فلك العذر
وقوله في ابن هبيرة وقد قتله المنصور بواسط بعد أن أمنه:
ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط عليك بجاري دمعها لجمود
عشية قام الناتحات وشققت جيرب بأيدي مأتم وخدود
فإن تمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود
فإنك لم تبعد على متعهد بلى كان من تحت التراب بعيد
وكان إذا تكلم لا يفهم كلامه ولذلك قال لسليمان بن سليم الكلبي:
أعورتني الرواة يا ابن سليم وأبى أن يقيم شعري لساني
وغلا بالتي أجمجم صدري وجفاني لعجمتي سلطاني
وازدرتني العيون إذ كان لوني حالكاً مجتوى من الألوان
فضربت الأمور ظهراً لبطن كيف احتال حيلة لبيان
وتمنيت أنني كنت بالشعر فصيحاً وكان بعض بياني
(1/39)

ثم أصبحت قد انخت ركابي عند رحب الفناء والأعطان
فأعطني ما تضيق عنه رواتي بفصيح من صالح الغلمان
يفهم الناس ما أقول من الشعر فإن البيان قد أعياني
واعتمدني بالشكر يا ابن سليم في بلادي وسائر البلدان
سترى فيهم قصائد غراً فيك سباقة بكل لسان
فأمر له بوصيف فسماه عطاء وتبناه وتكنى به ورواه شعره، فكان إذا أراد إنشاد مديح
لمن يمتدحه أو يجتديه أو إنشاء شعر أمره فأنشد.
قيل إنه قال يوماً: وإلا منذ لدن ذاوتا وقلت ليبأ ما إنك تصنأ- يعني وإنك منذ دعوتك
وقلت: لبيك، ما كنت تصنع؟.
وشهد أبو عطاء حرب بني أمية وبني العباس وآب مع بني أمية وقتل غلامه عطاء مع ابن
هبيرة وانهزم هو.
وحكى المدائني أن أبا عطاء كان يقاتل المسودة وقدامه رجل من بني مرة يكنى أبا زياد قد
عثر فرسه فقال لأبي عطاء: أعطني فرسك! أقاتل عني وعنك- وقد كانا أيقنا بالهلاك-
فأعطاه أبو عطاء فرسه، فركبه المرى ومضى على وجهه ناجياً فقال أبو عطاء:
لعمرك إنني وأبا زياد لكالساعي إلى لمع السراب
رأيت لخيله يطغون فيها وفي الطمع المذلة للرقاب
فما أغناك عن طلب ورزق وما أغناك عن سرق الدواب
وأشهد أن مرة حي صدق ولكن لست فيهم في النصاب
وعن المدائني أن يحيى بن زياد الحارثي وحماد الراوية كان بينهما وبين معلى بن هبيرة ما
يكون بين الشعراء من المنافسة وكان معلى يحب أن يطرح حماداً في لسان من يهجوه، قال
حماد: فقال لي يوماً بحضرة يحيى بن زياد: أتقول لأبي عطاء السندي أن يقول: زج وجرادة
ومسجد بني شيطان؟ قال حماد: فقلت له: نعم، فما تجعل لي على ذلك؟ قال: بغلتي
بسرجها ولجامها! فأخذت عليه بالوفاء وثقا وجاء أبو عطاء إلينا فقال: مرهبا مرهبا!
هياكم الله! بلفظ الحاء هاء لأنه أعجمي فرحبنا به وعرضنا عليه العشاء فأبى وقال: هل
عندكم نبيذ؟ فأتيناه بنبيذ كان عندنا فشرب حتى أحمرت عيناه فقلت له: يا أبا عطاء!
كيف علمك باللغز؟ فقال: جيد، فقلت:
ابن لي ان سألت أبا عطاء يقينا كيف علمك بالمعاني
فقال:
خبير آلم فاسأل تزدني بها تبا وآيات المثاني
أراد عالم- تجدني- طبا، فقلت:
(1/40)

فما اسم جريدة في رأس رمح دوين الكعب ليست بالسنان
فقال:
هو الزز الذي إن بات ذيفاً لسدرك لم تزل لك أولتان
أراد الزج- ضيفا- لصدرك- عولتان، فقلت- فرج الله عنك:
فما صفراء تدعى أم عوف كأن رجيلتيها منجلان
فقال:
أردت زرادة وأزن زنا بأنك ما أردت سوى لساني
أراد جرادة- أظن ظناً، فقلت:
أتعرف مسجداً لبني تميم فويق الميل دون بني أبان
فقال:
بنو سيتان دون بني أبان ككرب أبيك من أبد المدان
أرادشيتان- كقرب- عبد المدان، قال حماد: فرأيت عينيه قد ازدادت حمرة ورأيت
الغضب في وجهه وتخوفته، فقلت: يا أبا عطاء! هذا مقام المستجير بك ولك نصف ما
أخذته، قال: فاصدقني! فأخبرته فقال: أولى لك قد سلمت وقد سلم لك جعلك خذه
بورك لك فيه! فلا حاجة بي إليه وانقلب نحو معلى بن هبيرة.
وحكى أن أبا عطاء وفد على نصر بن سيار ثم أنشده:
قالت بريكة بنتي وهي عائنة إن المقام على الإفلاس تعذيب
ما بال هم دخيل بات مختصراً رأس الفؤاد فنوم العين ترحيب
إني دعاني إليك الخير من بلدي والخير عند ذوي الإحسان مطلوب
فأمر له بأربعين ألف درهم:
ومات أبو عطاء بعد الثمانين والمائة، كما في فوات الوفيات للكتبي.

إسرائيل بن موسى البصري
إسرائيل بن موسى أبو موسى البصري نزيل الهند كان من اتباع التابعين، روى عن حسن
البصري وأبي حازم الأشجعي ومحمد بن سيرين وهب بن منبه وعنه سفيان الثوري وابن
عيينة وحسين بن علي الجعفي ويحيى بن سعيد القطان، وثقه أبو حاتم، وله في صحيح
البخاري فرد حديث مكرر في أربعة مواضع، وهو ثقة من السادسة، قال الحافظ في تهذيب
التهذيب: قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، زاد أو حاتم: لا بأس به، وقال النسائي: ليس به
بأس، قلت ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يسافر إلى الهند، وقال الأزدي وحده: فيه
لين، وليس هو الذي روى عن وهب بن منبه وروى عنه الثوري، ذاك شيخ يماني، وقد
فارق بينهما غير واحد- انتهى- وقد ذكره السمعاني في الأنساب قال: أبو موسى إسرائيل
بن موسى الهندي بصري كان ينزل الهند فنسب إليها، روى عن الحسن، وروى عنه
(1/41)

ابن
عيينة ويحيى بن سعيد القطان والحسين الجعفي، قال يحيى بن معين: إسرائيل صاحب
الحسن ثقة- انتهى.

بسطام بن عمرو التغلبي
قدم الهند مع أخيه هشام بن عمرو في أيام المنصور الخليفة العباسي وناب في الحكم عن
أخيه بمنصورة مدة من الزمان، ولما سار هشام إلى بغداد استخلفه في بلاد السند كلها،
ومات هشام سنة 157 هـ فولى المنصور معبد بن الخليل على بلاد الهند ومات معبد سنة
159 هـ فولى المهدي بن المنصور العباسي روح بن حاتم وعزله في تلك السنة ثم ولي بسطام
بن عمرو التغلبي فقام بالأمر أياماً وعزل سنة ستين ومائة، كما في الكامل.

تميم بن زيد العتبي
ولي على أرض السند في أيام هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي سنة إحدى عشرة
ومائة مكان الجنيد بن عبد الرحمن المري، فضعف ووهن ومات قريباً من الديبل بماء يقال
له ماء الجواميس وكان من أسخياء العرب، وجد في بيت المال ثمانية عشر ألف ألف درهم
طاطرية فأسرع فيها، وكان قد شخص معه في الجند فتى من بني يربوع يقال له خنيس-
وأمه من طيء- إلى الهند، فأتت الفرزدق فسألته أن يكتب إلى تميم في اقفاله وعادت بقبر
غالب أبيه فكتب الفرزدق إلى تميم:
أتتني فعادت يا تميم بغالب وبالحفرة السافي عليها ترابها
فهب لي خنيساً واتخذ فيه منة لحوبة أم ما يسوع شرابها
تميم بن زيد لا تكونن حاجتي بظهر ولا يخفى عليك جوابها
فلا تكثر الترداد فيها فإنني ملول لحاجات بطيء طلابها

الجنيد بن عبد الرحمن المري
الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري
أحد أجواد الدنيا، ولاه عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراق على أرض السند، ثم ولاه إياه
هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي، ولما ولي هشام خالد بن عبد الله القسري العراق
كتب هشام إلى الجنيد يأمره بمكاتبته سنة سبع ومائة، فأتى الجنيد الديبل ثم نزل شط
مهران فمنعه جي سنكه بن داهر العبور وقال: إننا مسلمون فقد استعملني الرجل الصالح-
يعني عمر بن عبد العزيز- على بلادي ولست آمنك، فأعطاه رهناً وأخذ منه رهناً بما
على بلاده من الخراج ثم إنهما ترادا الرهن وكفر جي سنكه وحاربه، وقيل: لم يحاربه ولكن
الجنيد تجنى عليه، فأتى الهند فجمع وأخذ السفن واستعد للحرب، فسار الجنيد إليه في
السفن أيضاً فالتقوا فأخذ جي سنكه أسيراً وقد جنحت سفينته فقتلهن وهرب أخوه
جج- بالجيم الفارسية معربة صصه- إلى العراق ليشكو غدر الجنيد فخدعه الجنيد حتى
جاء إليه فقتله، وغزا الجنيد الكيرج وكانوا قد نقضوا، فاتخذ كباشاً نطاحة فصك بها
حائط المدينة حتى ثلمه ودخلها عنوة فقتل وسبى وغنم.
أما الكباش النطاحة فليس المراد ههنا بذلك الغنم وإنما هي آلة من خشب وحديد
يجرونها بنوع من الحبل فتدق الحائط فينهدم، وقد بطلت هذه الآلة كالمنجنيقات لما حدثت
الآلات النارية من المدافع وغيرها كبطلان النبال.
ثم إن الجنيد وجه العمال إلى مرمد والمندل ودهنج وبروص،
(1/42)

وكان الجنيد يقول: القتل في
الجزع أكبر منه في الصبر، ووجه جيشاً إلى آزين، ووجه حبيب بن مرة في جيش إلى أرض
مالوه فأغاروا على آزين وغزوا بهرنمد فحرقوا ربضها، وفتح الجنيد البيلمان والجرز،
وحصل في منزله سوى ما أعطى زواره أربعين ألف ألف وحمل مثلها، قال جرير:
أصبح زوار الجنيد وصحبه يحيون صلت الوجه جماً مواهبه
وقال أبو الجويرية:
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأحسابهم أو مجدهم قعدوا
محسدون على ما كان من كرم لا ينزع الله منهم ماله حسدوا
قال ابن الأثير في الكامل: إن الجنيد أهدى لأم حكيم بنت يحيى بن الحكم امرأة هشام بن
عبد الملك قلادة من جوهر فأعجبت هشاماً، فأهدى لهشام قلادة أخرى، فاستعمله
هشام على خراسان سنة إحدى عشرة ومائة وقاتل التتر غير مرة، وتزوج الفاضلة بنت
يزيد بن المهلب، فغضب هشام وعزله وولى عاصماً خراسان، وكان الجنيد قد سقى بطنه
فقال هشام لعاصم: إن أدركته وبه رمق فأزهق نفسه! فقدم عاصم وقد مات الجنيد وكان
بينهما عداوة، فأخذ عمارة ابن حريم- وكان الجنيد قد استخلفه وهو ابن عمه- فعذبه
عاصم وعذب عمال الجنيد، وكان من الأجواد الممدوحين غير محمود في حروبه، مات بمرو
في سنة ست عشرة ومائة فقال أبو الجويرية عيسى بن عصمة يرثيه:
هلك الجود والجنيد جميعاً فعلى الجود والجنيد السلام
أصبحا ثاويين في أرض مرو ما تغنت على الغصون الحمام
كنتما نزهة الكرام فلما مت مات الندى ومات الكرام
ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك.

جهم بن زحر الجعفي
جهم بن زحر بن قبس بن مالك بن معاوية بن سعنة- بمهملة ونون- الجعفي أبو الأسود
أمره الحجاج على ستة آلاف من جند أهل الشام، وبعثه إلى الري ليجتمع بمحمد بن القاسم
الثقفي ويسير معه إلى الهند، فلحق به وسار معه إلى ثغر الهند، فأتى مكران وأقام بها
زماناً ثم أتى قنزبور ففتحها، ثم سار إلى الديبل فقاتل أهلها قتالاً شديداً وفتحها، وكتب
الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي أن وجه من قبلك من أهل العراق إلى قتيبة! ووجه
إليهم جهم بن زحر بن قيس! فإنه في أهل العراق خير منه في أهل الشام، وكان محمد واداً
لجهم بن زحر، فبعث سليمان بن صعصعة وجهم بن زحر، فلما ودعه جهم بكى وقال: يا
جهم! إنه للفراق، قال: لا بد منه، قال: وقدم على قتيبة سنة خمس وتسعين، فغزا مع قتيبة
بن مسلم الشاش وكاشغر وغزا الصين، وأمره قتيبة على سبعة آلاف من أهل الكوفة، ثم
لما تولى الخلافة سليمان بن عبد الملك وخلعه قتيبة ودعا الناس إلى خلعه قاتله قتالاً
شديداً، ولما غشى القوم الفسطاط قطعوا أطنابه فقال جهم بن زحر لسعد: أنزل فحز
رأسه! فنزل فاحتز رأسه، فقال حضين بن المنذر:
وإن ابن سعد وابن زحر تعاورا بسيفيهما رأس الهمام المتوج
عشية جئنا بابن زحر وجئتم بأدغم مرقوم الذراعين ديزج
(1/43)

أصم غداني كأن جبينه لطاخة نفس في أديم ممجمج
وكان ذلك سنة ست وتسعين، وولي سليمان بن عبد الملك يزيد بن المهلب خراسان،
فلازمه جهم بن زحر وكان من يزيد بمكان فغزا معه جرجان وأبلى فيه بلاء حسناً، ولما
فتحها الله سبحانه ولاه يزيد على جرجان فأقام بها زماناً، ولما ولي سعيد بن عبد العزيز بن
الحارث بن الحكم بن أبي العاص على خراسان أخذ الذين ولوا ليزيد بن المهلب فحبسهم،
وكان فيهم جهم بن زحر فحمل على حمار من قهندزمرو فمروا به على الفيض بن عمران
فقام إليه فوجأ أنفه فشتمه جهم، فغضب سعيد على جهم فضربه مائتي سوط وأمر سعيد
بجهم والذين كانوا في السجن فدفعوا إلى ورقاء بن نصر الباهلي فقتلوا في العذاب جهما،
وكان ذلك سنة اثنتين بعد المائة، كما في تاريخ الأمم والملوك للطبري.

حبيب بن المهلب العتكي
حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أحد رجال الدولة الأموية، استعمله سليمان بن
عبد الملك على بلاد السند سنة ست وتسعين فقدمها وقد رجع ملوك الهند إلى ممالكهم
ورجع جي سنكه بن داهر إلى برهمناباد، فنزل حبيب على شاطىء مهران فأعطاه أهل
الرور الطاعة، وحارب قوماً فظفر بهم، ثم مات سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين
وولي ملكه عمر بن عبد العزيز فعزل حبيب عن السند سنة مائة، كما في الكامل.

حكم بن عوانة الكلبي
ولي على أرض السند في أيام هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي بعد ما توفي بها تميم بن
زيد العتبي، ولاه خالد بن عبد الله القسري أمير العراق وقد كفر أهل الهند إلا أهل قصه
كجه، فلم ير للمسلمين ملجأ يلجؤن إليه فبنى من وراء البحيرة مما بلى الهند مدينة سماها
المحفوظة وجعلها مأوى لهم، وكان عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي مع الحكم وكان يفوض
إليه ويقلده جسيم أموره وأعماله فأغزاه من المحفوظة، فلما قدم عليه وقد ظفر أمره فبنى
دون البحيرة مدينة وسماها المنصورة، فهي التي ينزلها العمال بعده وخلص الحكم ما كان في
أيدي العدو مما غلبوا عليه ورضي الناس بولايته، وكان خالد بن عبد الله القسري أمير
العراق يقول: واعجبا! وليت فتى العرب- يعني تميما- فرفض وترك، وليت أبخل العرب
فرضي به- انتهى.
وقتل الحكم في أرض السند سنة اثنتين وعشرين ومائة.

حميم بن سامة السامي
كان من رجال محمد بن الحارث العلافي انتقل معه إلى السند واحتمى بداهر وسكن
بالرور، ولما فتح محمد بن القاسم الثقفي خرج إلى برهمناباد واجتمع بجي سنكه، ولما خرج
جي سنكه إلى كشمير سار معه إلى تلك البلاد ولما أقطع صاحب كشمير عمالة شاكلها
لجي سنكه استمعل جي سنكه حميما على تلك العمالة، ولما مات جي سنكه ولم يترك
أحداً يرثه استقل حميم بأقطاعه وتداول أولاده ملكه إلى قرون متطاولة، كما في تاريخ
السند.
(1/44)

الربيع بن صبيح السعدي
الشيخ المحدث الربيع بن صبيح السعدي أبو بكر- وقال: أبو حفص- البصري مولى بني
سعد بن زيد مناة، روى عن الحسن البصري وحميد الطويل ويزيد الرقاشي وأبي الزبير وأبي
غالب صاحب أبي أمامة وثابت البنائي ومجاهد ابن حبر وغيرهم، وعنه سفيان الثوري
ووكيع وابن مهدي وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، وآدم بن أبي أياس، وعاصم بن علي،
وعدة، وكان صالحاً، صدوقاً، عابداً، مجاهداً، ضعفه غير واحد من العلماء، وقال ابن
عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة ولم أر له حديثاً منكراً جداً وأرجو أنه لا بأس به ولا
بروايته، وقال العقيلي في الضعفاء: بصري سيد من سادات المسلمين، وقال العجلي: لا بأس
به، وقال الفلاس: ليس بالقوي، وقال الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وحكى بشر بن عمر عن
شعبة أنه عظم الربيع بن صبيح، وقال ابن حبان: كان من عباد أهل البصرة وزهادهم
وكان يشبه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجد، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته،
فكان يهم فيما يروي حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، لا يعجبني الاحتجاج
به إذا انفرد، وذكر الرامهرمزي في الفاضل أنه أول من صنف بالبصرة- انتهى ملخصاً من
تهذيب التهذيب.
قال الجلبي في كشف الظنون بعد ذكره في أول من صنف في الاسلام: وأعلم أنه اختلف في
أول من صنف فقيل: أول من صنف الامام عبد الملك ابن عبد العزيز البصري، وقيل: أبو
النصر سعيد بن أبي عروبة- ذكرهما الخطيب، وقيل: ربيع بن صبيح- قاله أبو محمد
الرامهرمزي- ثم سفيان بن عيينة، ثم صنف الموطأ مالك بن أنس بالمدينة، ثم عبد الله بن
وهب بمصر، ومعمر بن راشد وعبد الرزاق باليمن، وسفيان الثوري ومحمد بن فضيل بن
غزوان بالكوفة، وحماد بن سلمة وروح بن عبادة بالبصرة، وهشيم بواسط، وعبد الله بن
المبارك بخراسان- انتهى.
قال الطبري في تاريخ الأمم والملوك: إنه خرج غازياً إلى السند فيمن خرج مع عبد الملك بن
شهاب المسمعي من مطوعة أهل البصرة فمات بها- انتهى.
وكانت وفاته في سنة ستين ومائة بأرض السند، كما في المغني.

سفيح بن عمرو التغلبي
دخل أرض السند مع صنوه هشام بن عمرو وكان بها إذ خرجت خارجة ببلاد السند
فوجهه هشام فخرج في جيشه، فبينا هو يسير إذ لقي

عبد الله بن محمد العلوي يتنزه على
شاطىء مهران، فمضى يريده فقال أصحابه: هذا ابن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وقد تركه أخوك متعمداً مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده، فقال: ما كنت لأدع أخذه ولا أدع
أحداً يأخذه أو قتله عند المنصور فقتل عبد الله- بقصة شرحتها في ترجمة عبد الله
وترجمة أخيه هشام.
عبد الله بن محمد العلوي
جدنا الكبير عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
الهاشمي القرشي المشهور بعبد الله الأشتر بن محمد النفس الزكية بن عبد الله المحض، وهو
أول من وطىء أرض الهند من أهل بيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما أظن، ولد ونشأ
بالمدينة وتفقه على أبيه وجده، وقدم الهند في أيام المنصور العباسي، وسبب قدومه أن
والده محمد بن عبد الله لما خرج على المنصور وجهه إلى البصرة فاشترى منها خيلاً عتاقاً
ليكون سبب وصولهم إلى عمر بن حفص العتكي وكان والياً على أرض السند من قبل
المنصور وكان ممن بايع محمداً من قواد المنصور وكان يتشيع، فساروا في البحر إلى السند،
فأمرهم عمر أن يحضروا خيلهم، فقال عضهم: إنا جئناك بما هو خير من الخيل وبما لك
فيه خير الدنيا والآخرة فأعطنا
(1/45)

الأمان! إما قبلت منا وإما سترت وأمسكت عن أذانا
حتى نخرج عن بلادك راجعين! فأمنه فذكر له حالهم وحال عبد الله بن محمد أرسله أبوه
إليه فرحب بهم وبايعهم، وأنزل عبد الله عنده مختفياً، ودا كبراء أهل البلد وقواده وأهل
بيته إلى البيعة فأجابوه، فقطع ألويتهم البيض، وهيأ لبسه من البياض ليخطب فيه، وتهيأ
لذلك يوم الخميس، فوصله مرك لطيف فيه رسول من امرأة عمر بن حفص تخبره بقتل محمد
بن عبد الله، فدخل على عبد الله فأخبره وعزاه، فقال له عبد الله: إن أمري قد ظهر
ودمي في عنقك، فقال عمر: قد رأيت رأياً، ههنا ملك من ملوك السند عظيم الشأن كبير
المملكة، وهو على شوكة أشد تعظيماً لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو وفي أرسل
إليه وأعقد بينك وبينه عقداً فأوجهك إليه فلست ترام معه، ففعل ذلك وسار إليه عبد الله
فأكرمه وأظهر بره، وتسللت إليه الزيدية حتى اجتمع معه أربع مائة إنسان من أهل البصائر
فكان يركب فيهم ويتصيد في هيئة الملوك وآلاتهم، فلما انتهى ذلك إلى المنصور بلغ منه ما
بلغ وكتب إلى عمر بن حفص يخبره ما بلغه، فقرأ الكتاب على أهله وقال لهم: إن أقررت
بالقصة عزلني، وإن صرت إليه قتلني، وإن امتنعت حاربني، فقال له رجل منهم: ألق الذنب
علي وخذني وقيدني! فإنه سيكتب في حملي إليه فاحملني! فإنه لا يقدم علي لمكانك في
السند وحال أهل بيتك بالبصرة، فقال عمر: أخاف عليك خلاف ما تظن، قال: إن قتلت
فنفسي فداء لنفسك! فقيده وحبسه وكتب إلى المنصور بأمره، فكتب إليه المنصور يأمره
بحمله، فلما صار إليه ضرب عنقه، ثم استعمل على السند هشام بن عمرو التغلبي وأمر أن
يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد الله بن محمد، فسار هشام إلى السند فملكها وكره أخذ
عبد الله بن محمد وأقبل يرى الناس أنه يكاتب ذلك الملك، واتصلت الأخبار بالمنصور
بذلك فجعل يكتب إليه يستحثه، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجه
هشام أخاه سفيحاً فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك، فبينا هو يسير إذ غبرة
قد ارتفعت فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصده، فوجه طلائعه فزحفت إليه فقالوا: هذا
عبد الله بن محمد العلوي يتنزه على شاطىء مهران! فمضى يريده فقال نصحاؤه: هذا ابن
رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وقد تركه أخوك متعمداً مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده،
فقال: ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحداً يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور، وكان عبد
الله في عشرة فقصده فقاتله عبد الله وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعاً فلم يفلت منهم
مخبر وسقط عبد الله ببين القتلى فلم يشعر به، وقيل: إن أصحابه قذفوه في مهران حتى لا
يحمل رأسه، فكتب هشام بذلك إلى المنصور فكتب إليه المنصور يشكره ويأمره بمحاربة
ذلك الملك، فحاربه حتى ظفر به وقتله وغلب على مملكته.
وكان عبد الله قد اتخذ سراري فأولد واحدة منهن ولداً وهو محمد بن عبد الله الذي
يقال له: ابن الأشتر، فأخذ هشام السراري والولد معهن فسيرهن إلى المنصور، فسير
المنصور الولد إلى عامله بالمدينة وكتب معه بصحة نسبه وتسليمه إلى أهله، وكان ذلك
سنة إحدى وخمسين ومائة كما في الكامل.

عبد الملك بن شهاب المسمعي
سيره المهدي بن المنصور العباسي إلى بلاد الهند سنة تسع وخمسين ومائة وفرض مه
لألفين من أهل البصرة من جميع الأجناد وأشخصهم معه ومن المطوعة الذين كانوا يلزمون
المرابطات ألفاً وخمس مائة رجل، ووجه معه قائداً من أبناء أهل الشام يقال له، ابن الحباب
المذحجي، في سبع مائة من أهل الشام، وخرج معه من مطوعة أهل البصرة بأموالهم ألف
رجل فيهم فيما ذكر الربيع بن صبيح، ومن
(1/46)

الأسواريين والسبابجة أربعة آلاف رجل، فولى
عبد الملك بن شهاب المنذر بن محمد الجارودي الألف الرجل المطوعة من أهل البصرة،
وولي ابنه غسان بن عبد الملك الألفي الرجل الذين من فرض البصرة، وولي ابنه عبد
الواحد بن عبد الملك الألف والخمس مائة الرجل من مطوعة المرابطات.
وأفرد يزيد بن الحباب في أصحابه فخرجوا وكان المهدي وجه لتجهيزهم حتى شخصوا أبا
القاسم محرز بن إبراهيم فرضوا لوجههم وساروا في البحر حتى نزلوا على باربد سنة ستين
ومائة، فلما نازلوها حصروها من نواحيها وحرض الناس بعضهم بعضاً على الجهاد
وضايقوا أهلها ففتحها الله عليهم هذه السنة عنوة، واحتمى أهلها بالبد بت خانه الذي
لهم فأحرقه المسلمون عليهم، فأحرق بعضهم وقتل الباقون، واستشهد من المسلمين بضعة
وعشرون رجلاً وأفاءها الله عليهم، فهاج عليهم البحر فأقاموا إلى أن يطيب، فأصابهم
مرض في أفواههم فمات منهم نحو من ألف رجل منهم الربيع بن صبيح، ثم رجعوا فلما
بلغوا ساحلاً من فارس يقال له بحر حمران عصفت بهم الريح ليلاً فانكسر عامة مراكبهم
فغرق البعض ونجا البعض ووصل عبد الملك إلى بغداد، فولاه المهدي بن المنصور على بلاد
السند سنة إحدى وستين ومائة وعزله بعد سبعة عشر يوماً من قدومه أرض الهند، كما
في الكامل.

عمر بن حفص العتكي
عمر بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة العتكي المعروف بهزار مرد- يعني ألف
رجل- كان من قواد المنصور ممن بايع محمد بن عبد الله العلوي المشهور بالنفس الزكية،
استعمله المنصور على السند والهند سنة اثنتين وأربعين ومائة، فقدمها فحارقه عيينة بن
موسى التميمي فسار حتى ورد السند فغلب عليها وقام بالملك.
وفي أيامه قدم الهند عبد الله بن محمد بن عبد الله العلوي وقد تقدم خبره في ترجمته، وقد
عزل المنصور في تلك القصة عمر بن حفص عن السند سنة إحدى وخمسين ومائة
واستعمله على أفريقية، فسار إلى قيروان في خمس مائة فارس فاجتمع وجوه البلد فوصلهم
وأحسن إليهم وأقام والأمور مستقيمة ثلاث سنين، فسار إلى الزاب لبناء مدينة طبنة بأمر
المنصور واستخلف على القيروان حبيب بن حبيب المهلبي، فخلت أفريقية من الجند فثار
بها البربر واجتمعوا بطرابلس وولوا عليهم أبا حاتم الأباضي وعمت الفتنة البلاد كلها،
ورجع عمر إلى القيروان فحصروه وطال الحصار حتى أكلوا دوابهم وفي كل يوم يكون بينهم
قتال وحرب، فلما ضاق الأمر بعمر وبمن معه فعزم على إلقاء نفسه إلى الموت فأتى الخبر أن
المنصور قد سير إليه يزيد بن حاتم المهلبي في ستين ألف مقاتل وأشار عليه من عنده
بالتوقف عن القتال إلى أن يصل العسكر، فلم يفعل وخرج وقاتل فقتل في منتصف ذي الحجة
سنة أربع وخمسين ومائة، كما في الكامل.

عمرو بن محمد الثقفي
عمرو بن محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي الذي كان والده فتح
بلاد السند وكان مع الحكم بن عوانة الكلبي حين ولي بلاد السند فكان يفوض إليه ويقلده
جسيم أموره وأعماله، فلما قتل الحكم سنة اثنتين وعشرين ومائة قام بالملك ورضي بولايته
هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي فحارب العدو وظفر، ثم بغي عليه مروان بن يزيد بن
المهلب فقتله، ولما مات هشام وولي بعده يزيد بن الوليد عزل
(1/47)

عمرو بن محمد سنة خمس
وعشرين ومائة.

عمرو بن مسلم الباهلي
استعمله عمر بن عبد العزيز الخليفة الصالح على بلاد السند والهند سنة مائة، وكتب إلى
الملوك يدعوهم إلى الاسلام والطاعة على أن يملكهم، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم،
وقد كانت بلغتهم سيرته ومذهبه فأسلم جي سنكه والملوك وتسموا بأسماء العرب، وغزا
عمرو بن مسلم بعض الهند فظفر، وبقي ملوك السند مسلمين على بلادهم أيام عمر ويزيد
بن عبد الملك، فلما كان أيام هشام بن عبد الملك ارتدوا عن الاسلام، وكان سببه ما ندكره
إن شاء الله تعالى.
وقدم بنو الملهب إلى السند هاربين في أيام يزيد بن عبد الملك فوجه إليهم هلال بن أحوز
التميمي، فقتل مدرك بن المهلب بقندابيل قندهار وقتل المفضل وعبد الملك وزياد ومرواهن
ومعاوية بني المهلب، وقتل معاوية بن يزيد في آخرين، كما في فتوح البلدان.

عيينة بن موسى التميمي
عيينة بن موسى بن كعب التميمي كان والده على شرط السفاح فاستخلف مكانه
المسيب بن زهير وقدم السند وقدم معه ولده عيينة، ولما سار أبوه إلى العراق استخلفه
على السند، وخلعه المنصور سنة اثنتين وأربعين ومائة، وسبب خلعه أن أباه استخلف
المسيب بن زهير على الشرط، فلما مات موسى أقام المسيب على ما كان بلى من الشرط
وخاف أن يحضر المنصور عيينة فيوليه ما كان إلى أبيه فكتب إليه ببيت شعر ولم ينسب
الكتاب إلى نفسه.
فأرضك أرضك إن تأتنا تنم نومة ليس فيها حلم
فخلع الطاعة، فلما بلغ الخبر إلى المنصور سار بعسكره حتى نزل على جسر البصرة
ووجه عمر بن حفص العتكي عاملاً على السند والهند، فحاربه عيينة فسار حتى ورد
السند فغلب عليها، كما في الكامل.

ليث بن طريف الكوفي
استعمله المهدي بن المنصور العباسي على بلاد السند- وكان مولدا من مواليه- فقام
بالأمر مدة من الزمان، وخرج عليه الزط جاث سنة خمس وستين ومائة، فسير إليه المهدي
جيشاً كثيفاً، فقاتل الزط وقتلهم، وعزله هارون بن المهدي لعله سنة سبعين ومائة.
محمد بن عبد الله العلوي
السيد الشريف محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن
أبي طالب الهاشمي القرشي المديني المشهور بابن الأشتر ولد بأرض السند، ولما قتل والده
عبد الله سيره هشام بن عمرو التغلبي أمير السند إلى المنصور الخليفة العباسي، فسيره
المنصور إلى عامله بالمدينة وكتب معه بصحة نسبه وتسليمه إلى أهله سنة إحدى وخمسين
ومائة، كما في الكامل.
وقال جمال الدين أحمد بن علي الداودي في عمدة الطالب: قال الشيخ أبو نصر البخاري:
قتل عبد الله الأشتر بالسند وحملت جاريته وصبي معها يقال له محمد بعد قتله وكتب أبو
جعفر المنصور إلى المدينة بصحة نسبه، وقال: كتب إلى حفص بن عمر المعروف بهزار مرد
أمير السند بذلك، ثم قال الشيخ أبو نصر البخاري: وروى عن جعفر الصادق أنه قال:
كيف يثبت النسب بكتابة رجل إلى رجل! ذكر ذلك أبو اليقظان ويحيى بن الحسن
العقيقي وغيرهما- والله أعلم، ثم قال أبو نصر البخاري: وقال آخرون: أعقب وصح
نسبه- انتهى.
أما ما نقل جمال الدين عن جعفر الصادق فيقدح فيه أن جعفر الصادق توفي سنة 148
وكانت الواقعة في سنة 151، فلا تصح نسبة هذا القول إلى جعفر الصادق.
(1/48)

وولد محمد بن عبد الله الأشتر خمسة بنين: طاهراً وعلياً وأحمد وإبراهيم والحسن
الأعور الجواد، وعقب محمد بن عبد الله الأشتر الذي لا خلاف فيه من الحسن الأعور
الجواد، وكان أحد أجواد بني هاشم الممدوحين المعدودين ويكنى أبا محمد، قتيل قتله
طيء في ذي الحجة سنة 251.
وقال ابن الشعراني النسابة: قتل الحسن أيام المعتز وعقب الحسن الأعور الجواد من أربعة
رجال وهم: أبو جعفر محمد نقيب الكوفة وأبو عبد الله الحسين نقيب الكوفة أيضاً وأبو
محمد عبد الله والقاسم، وذكر ابن طباطبا أبا العباس أحمد بن الحسين الأعور أيضاً، وكان
أعقب عبد الله بن الحسن الأعور من ثلاثة رجال: علي والقاسم وأحمد، كما في عمدة
الطالب، أما القاسم بن عبد الله بن الحسن الأعور بن محمد بن عبد الله الأشتر فخرج من
عقبه طيب كثير منهم شيخ الاسلام قطب الدين محمد بن أحمد بن يوسف بن عيسى ابن
حسن بن الحسين بن جعفر بن قاسم المتوفي بمدينة كزه سنة 677 وهو من أجدادنا،
وسنذكره في ما بعد إن شاء الله تعالى.

مروان بن يزيد المهلبي
قدم الهند هارباً في أيام يزيد بن عبد الملك الأموي وسكن بأرض السند ثم بغى على
عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي فقتله عمرو في أيام هشام ابن عبد الملك.

معبد بن الخليل التميمي
استعمله المنصور العباسي على السند سنة سبع وخمسين ومائة وكان بخراسان، كتب
إليه بولايته فسار إلى بلاد السند وفتح ما استغلق، ومات بالسند سنة تسع وخمسين ومائة
في أيام المهدي بن المنصور، كما في الكامل.

مغلس العبدي
استعمله عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني على أرض السند، فأخذ على
طخارستان وسار حتى صار إلى

منصور بن جمهور الكلبي وهو بالسند، فلقيه منصور
فقتله وهزم جنده نحو سنة ثلاث وأربعين ومائة.
منصور بن جمهور الكلبي
منصور بن جمهور الكلبي أحد الستة الذين قتلوا الوليد بن يزيد بن عبد الملك الخليفة
الأموي، استعمله يزيد بن الوليد على العراق سنة ست وعشرين ومائة، ولم يكن منصور من
أهل الدين وإنما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية ولأنه شهد قتل الوليد، وقال له يزيد لما ولاه
العراق: إتق الله! واعلم أني قتلت الوليد، لفسقه ولما أظهر من الجور، فلا تركب مثل ما
قتلناه عليه! فقام بالملك مدة قليلة، عزله يزيد في تلك السنة، فكان يثير الفتن في نواحي
الأرض، ولما رأى أنه لا ملجأ له قدم الهند مع أخيه منظور سنة ثلاثين ومائة وقاتل يزيد بن
عرار فظفر به وقتله واستقل بأرض السند.
فلما كان أول الدولة العباسية ولي أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم مغلساً العبدي ثغر
السند، وأخذ على طخارستان وسار حتى صار إلى منصور بن جمهور الكلبي وهو
بالسند، فلقيه منصور فقتله وهزم جنده، فلما بلغ أبا مسلم ذلك عقد لموسى بن كعب
التميمي ثم وجهه إلى السند في اثنى عشر ألفاً، فلما قدمها كان بينه وبين منصور بن جمهور
مهران، ثم التقيا فهزم منصوراً وجيشه وقتل منظوراً أخاه، وخرج منصور مفلولاً هارباً
حتى ورد الرمل فمات عطشاً في الرمال.
وقد قيل: أصابه بطنه فمات، وسمع خليفته على السند بهزيمته فرجل بعيال منصور وثقله
فدخل بهم بلاد الخزر، وكان ذلك سنة أربع وثلاثين ومائة، كما في الكامل.
(1/49)

منظور بن جمهور الكلبي
قدم أرض السند مع أخيه منصور بن جمهور سنة ثلاثين ومائة وقاتل معه بها، وقتل سنة
أربع وثلاثين ومائة، قتله

موسى بن كعب التميمي، كما تقدم.
موسى بن كعب التميمي
عقد له أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم ثم وجهه إلى ثغر السند لقتال منصور بن جمهور
الكلبي وكان على شرط السفاح، فاستخلف مكان المسيب بن زهير، وقدم السند في اثنى
عشر ألفاً سنة أربع وثلاثين ومائة وكان بينه وبين منصور بن جمهور مهران ثم التقيا فهزم
منصوراً وقتل أخاه منظوراً، وخرج منصور مفلولاً هارباً حتى ورد الرمل فمات عطشاً فقام
موسى بالملك ورم المنصورة وزاد في مسجدها وغزا وافتتح ثم سار إلى العراق واستخلف
ابنه عيينة بن موسى على السن، كما في الكامل، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائة على
قول الطبري.

موسى بن يعقوب الثقفي
موسى بن يعقوب بن محمد بن شيبان بن عثمان الثقفي الفقيه ولاه القضاء والخطابة محمد
بن القاسم الثقفي بالرور سنة ثلاث وتسعين، وتداول أولاده القضاء بها إلى قرون متطاولة،
وكل واحد منهم كان يلقب بالصدر الامام الأجل بدر الملة والدين سيف السنة ونجم
الشريعة.

نجيح بن عبد الرحمن السندي
الفقيه العالم نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر السندي صاحب المغازي ذكره السمعاني في
الأنساب والذهبي في طبقات الحفاظ، وفي تهذيب التهذيب: قال السمعاني: إنه كان مولى أم
سلمة من أهل المدينة وأم موسى بن مهدي، يروي عن محمد بن عمرو ونافع وهشام بن
عروة، روى عنه العراقيون، قال أبو نعيم كان أبو معشر سندياً وكان رجلاً ألكن يقول:
حدثنا محمد بن قعب- يريد ابن كعب- مات في سنة سبعين ومائة وصلى عليه هارون
الرشيد في السنة التي استخلف فيها ودفن في المقبرة الكبيرة ببغداد، وكان ممن اختلط في
آخر عمره وبقي قبل أن يموت سنتين في تغير شديد لا يدري ما يحدث به وكثير المناكير في
روايته من قبل اختلاطه فبطل الاحتجاج به- انتهى.
وقال الذهبي في طبقات الحفاظ: إنه كاتب امرأة من بني مخزوم فأدى إليها فاشترت أم
موسى بنت المنصور ولاءه فيما قيل، وكان من أوعية العلم على نقص في حفطه، رأى أبا
أمامة بن سهل، وروى عن محمد بن كعب القرظي وموسى بن يسار ونافع وابن المنكدر
ومحمد بن قيس وطائفة، ولم يدرك سعيد بن المسيب وذلك في جامع أبي عيسى الترمذي،
وأظنه سعيد المقبري فإنه يكثر عنه، حدث عنه ابنه محمد وعبد الرزاق وأبو نعيم ومحمد
بن بكار ومنصور بن أبي مزاحم وطائفة، قال ابن معين، ليس بالقوي، وقال أحمد بن
حنبل: كان بصيراً بالمغازي وكان لا يقيم الإسناد، وقال أبو نعيم: كان أبو معشر سندياً
ألكن يقول: حدثنا محمد بن قعب- يريد كعب- وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي:
ليس بالقوي، قلت: قد احتج به النسائي ولم يخرج له الشيخان، وكان أبيض أزرق سميناًن
اشخصه معه المهدي إلى العراق وأمر له بألف دينار وقال: تكون بحضرتنا فتفقه من حولنا-
انتهى.
وله من الكتب كتاب المغازي ذكره ابن النديم في فهرسته، توفي أبو معشر في رمضان سنة
سبعين ومائة.
(1/50)

نصر بن محمد الخزاعي
نصر بن محمد بن الأشعث الخزاعي استعمله المهدي بن المنصور العباسي على بلاد
السند سنة إحدى وستين ومائة مكان روح بن حاتم وشخص إليها حتى قدمها، ثم عزل
وولي مكانه محمد بن سليمان، فوجه إليها عبد الملك بن شهاب المسمعي فقدمها على نصر
بغتة، ثم أذن له في الشخوص فشخص حتى نزل الساحل على ستة فراسخ من المنصورة،
فأتى نصر بن محمد عهده على السند فرجع إلى عمله وقد كان عبد الملك أقام بها ثمانية
عشرة يوماً فلم يعرض له فرجع إلى البصرة، فاستقل نصر بن محمد على ولايته زماناً، ومات
بالسند سنة أربع وستين ومائة، كما في تاريخ الأمم والملوك.

وداع بن حميد الأزدي
استعمله يزيد بن المهلب على قندابيل من أعمال السند وقال له حين خرج لقتال سلمة بن
عبد الملك: إني سائر إلى هذا العدو ولو قد لقيتهم لم أبرح العرصة حتى تكون لي أو لم، فإن
ظفرت أكرمتك، وإن كانت الأخرى كنت بقندابيل حتى يقدم عليك أهل بيتي فيتحصنوا
بها حتى يأخذوا لأنفسهم أماناً فلما قتل يزيد اجتمع آل المهب بالبصرة وحملوا عيالاتهم
وأموالهم في السفن البحرية، ثم لججوا في البحر حتى انتهوا إلى قندابيل.
وبعث مسلمة بن عبد الملك هلال بن أحوز التميمي في أثرهم فلحقهم بقندابيل، فأراد آل
المهلب دخول قندابيل فمنعهم وداع بن حميد، وكاتبه هلال ابن أحوز ولم يباين آل المهلب
فيفارقهم، فتبين لهم فراقة لم التقوا وصفوا، كان وداع بن حميد على الميمنة وعبد الملك بن
هلال على الميسرة ت وكلاهما أزدي، فرفع لهم هلال راية الأمان، فمال إليهم وداع بن حميد
وعبد الملك ابن هلال وارفض عنهم الناس فخلوهم.
ومشى آل المهلب بأسيافهم فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم إلا أبا عيينة المهلب
وعثمان بن المفضل فلحقا برتبيل، وبعث بنسائهم وأولادهم إلى مسلمة. كما في تاريخ الأمم
والملوك للطبري.

هشام بن عمرو التغلبي
استعمله المنصور على السند، وكان سبب استعماله أن المنصور كان يفكر فيمن يوليه
السند فبينا هو راكب والمنصور ينظر إليه إذ غاب يسيراً ثم عاد فاستأذن على المنصور
فأدخله فقال: إني لما انصرفت من الموكب لقيتني أختي فلانة فرأيت من جمالها وعقلها ودينها
ما رضيتها لأمير المؤمنين، فأطرق ثم قال: أخرج! يأتك أمري، فلما خرج قال المنصور
لحاجبه الربيع: لولا قول جرير:
لا تطلبن خؤولة في تغلب فالزنج أكرم منهم أخوالا
لتزوجت إليه، قل له: لو كان لنا حاجة في النكاح لقبلت فجزاك الله خيراً! وقد وليتك
السند فتجهز إليها! وأمره أن يكاتب ذلك الملك بتسليم عبد الله بن محمد العلوي المشهور
بالأشتر فإن سلم وإلا حاربه، فسار هشام إلى السند فملكها، وكره أخذ عبد الله الأشتر
وأقبل يرى أنه يكاتب الملك الذي كان عبد الله في بلاده، واتصلت الأخبار بالمنصور بذلك،
فجعل يكتب إليه يستحثه، فبينا هو كذلك إذ خرجت خارجة ببلاد السند فوجه هشام
أخاه سفيحاً فخرج في جيشه وطريقه بجنبات ذلك الملك، فبينا هو يسير إذ غبرة قد
ارتفعت فظن أنهم مقدمة العدو الذي يقصد فوجه طلائعه فزحفت إليه فقالوا: هذا عبد
الله بن محمد العلوي يتنزه على شاطىء مهران، فمضى يريده فقال نصحاؤه: هذا ابن رسول
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وقد تركه أخوك متعمداً مخافة أن يبوء بدمه فلم يقصده، فقال:
ما كنت لأدع أخذه ولا أدع أحداً يحظى بأخذه أو قتله عند المنصور، وكان عبد الله ف
عشرة فقصده، فقاتله
(1/51)

عبد الله وقاتل أصحابه حتى قتل وقتلوا جميعاً، فلم يفلت منهم
مخبر، وسقط عبد الله بين القتلى فلم يشعر به.
وقيل: إن أصحابه قذفوه في مهران حتى لا يحمل رأسه، فكتب هشام بذلك إلى المنصور،
فكتب إليه المنصور يشكره ويأمره بمحاربة ذلك الملك، فحاربه حتى ظفر به وقتله وغلب
على مملكته، ووجه عمرو بن جمل في بوارج إلى نارند، ووجه إلى ناحية الهند فافتتح كشمير
وأصاب سبايا ورقيقاً كثيراً وفتح الملتان، وكان بقندابيل متغلبة من العرب فأجلاهم عنها،
وأتى القندهار في ولايته فتبركوا به، ثم سار إلى بغداد وعزل عن الولاية بالسند ومات بها
سنة سبع وخمسين ومائة، كما في الكامل.

يزيد بن عرار
ولي على أرض السند في أيام وليد بن يزيد بن عبد الملك الأموي سنة خمس وعشرين
ومائة وكان بها من قبل، فقام بالأمر وأحسن سيرته في الناس وقاتل العدو، وكان يفتح
الناحية قد نكث أهلها حتى جاء منصور بن جمهور الكلبي فقاتله وقتل في حدود سنة
ثلاثين ومائة.
(1/52)

الطبقة الثالثة
في أعيان القرن الثالث
أبو علي السندي
الشيخ الكبير أبو علي السندي كان من أهل الحقائق والمواجيد، صحبه أبو يزيد طيفور
بن عيسى البسطامي المتوفي سنة إحدى وستين ومائتين، قال أبو يزيد: صحبت أبا علي
السندي فكنت ألقنه ما يقيم به فرضه، وكان يعلمني التوحيد والحقائق صرفاً، وحكى عن
أبي يزيد أنه قال: دخل علي أبو علي السندي وكان معه جراب فصبه بين يدي فإذا هو
ألوان الجواهر! فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: وافيت وادياً ههنا فإذا هي تضيء
كالسراج! فحملت هذا منها، قال فقلت له: كيف كان وقتك وقت ورودك الوادي؟ قال:
كان وقتي وقت فترة عن الحال الذي كنت فيه قبل ذلك- وذكر الحكاية والمعنى في ذلك أن
في وقت فترته شغلوه بالجواهر، وقال أبو يزيد: قال لي أبو علي السندي: كنت في حال مني
بي لي ثم صرت في حال منه به له، والمعنى في ذلك أن العبد يكون ناظراً إلى أفعاله
ويضيف إلى نفسه أفعاله، فإذا غلب على قلبه أنوار المعرفة يرى جميع الأشياء من الله،
قائمة بالله، معلومة لله، مردودة إلى الله- ذكره أبو نصر عبد الله بن علي السراج الطوسي
في كتابه اللمع.

ابن دهن الهندي
ابن دهن الهندي الحكيم من الأطباء المشهورين، كان إليه بيمارستان البرامكة ببغداد،
نقل إلى العربية من اللسان الهندي عدة كتب منها استانكر الجامع، وكتاب سندستاق معناه
كتاب صفوة النجح- ذكره ابن بشر في فهرسته.

بشر بن داود المهلبي
بشر بن داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة العتكي أحد ولاة
السند، كان مع أبيه فلما توفي أبوه سنة خمس ومائتين قام بالأمر، وكتب إليه المأمون بن
الرشيد العباسي بولاية الثغر على أن يحمل كل سنة ألف ألف درهم فأطاعه زماناً، ثم
عصى ومنع الحمل فوجه المأمون إليه حاجب بن صالح سنة إحدى عشرة ومائتين، فهزمه
بشر بن داود فانحاز إلى كرمان، ثم استعمل غسان بن عباد على السند سنة ثلاث عشرة
ومائتين، فقدمها وخرج بشر إليه بالأمان، وورد به مدينة السلام سنة ست عشرة ومائتين،
كما في الكامل.

جعفر بن محمد الملتاني
أبو عبد الله جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر الأطراف بن علي بن أبي
طالب القرشي الهاشمي الملك الملتاني، ذكره جمال الدين أحمد بن علي الداوي في عمدة
الطالب، قال: وكان قد خاف بالحجاز فهرب في ثلاثة عشر رجلاً من صلبه فما استقرت به
الدار حتى
(1/53)

دخل الملتان، فلما دخلها فزع إليه أهلها وكثير من أهل السواد، وكان في جماعة
قوي بهم على البلد حتى ملكه وخوطب بالملك، وملك أولاده هناك، وأولد ثلاث مائة
وأربعة وستين ولداً، قال ابن خداع اعقب من ثمانية وعشرين ولداً، وقال الشيخ الشرف
العبيدي اعقب من نيف وخمسين رجلاً، وقال البيهقي: اعقب من ثمانين رجلاً، قال الشيخ
أبو الحسن العمري بعد أن ذكر المعقبين من ولد الملك الملتاني: أربعة وأربعون رجلاً، قال لي
الشيخ أبو اليقظاني عمار وهو يعرف طرفاً كثيراً من أخبار الطالبين وأسمائهم: أن عدتهم
أكثر من هذا، ومنهم ملوك وأمراء وعلماء ونسابون، وأكثرهم على رأي الإسماعيلية،
ولسانهم هندي، وهم يحفظون أنسابهم، وقل من يعلق عليهم ممن ليس منهم- هذا كلامه
انتهى.

داود بن يزيد المهلبي
داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة العتكي استخلفه أبوه عند موته
بالقيروان على أفريقية سنة سبعين ومائة فعزله هارون الرشيد سنة اثنتين وسبعين ومائة
واستعمله على أرض السند والهند سنة أربع وثمانين ومائة وكان معه أبو صمة المتغلب
وهو مولى لكندة فقدم الهند وملكها ودوخ الثغر وأحكم أموره، ولم يزل أمر ذلك الثغر
مستقيماً إلى عهد المأمون، وبقي داود بالسند إلى آخر عهده من الدنيا، توفي سنة خمس
ومائتين في أيام المأمون، كما في الكامل.

صالح بن بهلة الهندي
صالح بن بهلة الهندي الطبيب المشهور كان في أيام الرشيد هارون بالعراق ذكره ابن أبي
أصيبعة في طبقات الأطباء والقفطي في أخبار الحكماء، قال القفطي: إنه كان هندي الطب
حسن الإصابة فيما يعاينه ويخبر به من تقدمة المعرفة على طريق الهند.
ومن عجيب ما جرى له أن الرشيد في بعض الأيام قدمت له الموائد فطلب جبرائيل بن
بختيشوع ليحضر أكله على عادته في ذلك فطلب فلم يوجد، فلعنه الرشيد وبينما هو في
لعنه إذ دخل عليه، فقال له: أين كنت؟ وطفق يذكره بشر، فقال: إن اشتغل أمير المؤمنين
بالبكاء على ابن عمه إبراهيم بن صالح وترك تناولي بالسب كان أشبه، فسأله عن خبر
إبراهيم، فأعلمه أنه خلفه وبه رمق ينقضي آخره وقت صلاة العتمة، فاشتد جزع الرشيد
من ذلك وأمر برفع الموائد وكثر بكاؤه، فقال جعفر بن يحيى: يا أمير المؤمنين! جبرائيل طبه
رومي وصالح بن بهلة الهندي في العلم بطريقة أهل الهند في الطب مثل جبرائيل في العلم
بمقالات الروم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره وتوجيهه وبالمصير إليه بعد منصرفه
من عند إبراهيم ففعل ذلك جعفر، ومضى صالح بن بهلة إلى إبراهيم حتى عاينه وحبس
عرقه وصار إلى جعفر، فدخل جعفر على الرشيد فأخبره بحضور صالح بن بهلة فأمره
الرشيد بإدخاله إليه، فدخل ثم قال: يا أمير المؤمنين! أنت الإمام وعاقد ولاية القضاء
للأحكام ومهما حكمت به لم يجز لحاكم فسخه! وأنا أشهدك وأشهد على نفسي من
حضرك أن إبراهيم بن صالح إن توفي في هذه الليلة وفي هذه العلة أن كل مملوك لصالح بن
بهلة حر لوجه الله! وكل دابة له فحبيس في سبيل الله! وكل مال له فصدقة على
المساكين! وكل امرأة له فطالق ثلاثاً! فقال الرشيد: حلفت يا صالح بالغيب! فقال صالح:
كلا يا أمير المؤمنين إنما الغيب ما لا دليل عليه ولا علم به، ولم أقل ما قلت إلا بدلائل بينة
وعلم واضح، فسرى عن الرشيد ما كان يجد وطعم، وأحضر له النبيذ فشرب، فلما كان
وقت العتمة ورد كتاب صاحب البريد بمدينة السلام بوفاة إبراهيم بن صالح على الرشيد،
(1/54)

فاسترجع وأقبل على جعفر بن يحيى باللوم في إرشاده إلى صالح بن بهلة، وأقبل يلعن الهند
وطبهم ويقول: وا سوأتا من الله أن يكون ابن عمي يتجرع غصص الموت وأنا أشرب
النبيذ! ثم دعا برطل من النبيذ ومزجه بالماء وألقى فيه من الملح شيئاً وأخذ يشرب منه
ويتقيأ حتى قذف ما كان في جوفه من طعامه وشرابه، وبكر إلى دار إبراهيم فقصد الخدم
بالرشيد إلى رواق فيه الكراسي والمساند والنمارق فاتكأ الرشيد على سيفه ووقف وقال:
لا يحسن الجلوس في المصيبة بالأحبة على أكثر من البسط فارفعوا هذه الفرش والنمارق!
ففعل ذلك وجلس الرشيد على البساط، وصارت سنة لبني العباس من ذلك اليوم ولم تكن
السنة كذلك.
ووقف صالح بن بهلة بين يدي الرشيد، فلم ينطق أحد إلى أن سطعت روائح المجامر
فصاح صالح بن بهلة عند ذلك: الله الله يا أمير المؤمنين أن تحكم علي بطلاق زوجتي
فيتزوجها من لا تحل له! الله الله أن تخرجني من نعمتي ولم يلزمني حنث! الله الله أن تدفن
ابن عمك حيا! فوالله ما مات! فأطلق لي الدخول عليه والنظر إليه! وهتف بهذا القول
مرات، فأذن له بالدخول على إبراهيم، ثم سمع الجماعة تكبيراً فخرج صالح بن بهلة وهو
يكبر، ثم قال: يا أمير المؤمنين قم حتى أريك عجباً! فدخل إليه الرشيد ومعه جماعة من
خواصه، فأخرج صالح ابرة كانت معه وأدخلها بين ظفر ابهام يده اليسرى ولحمه، فجذب
إبراهيم يده وردها إلى بدنه، فقال صالح: يا أمير المؤمنين! هل يحس الميت الوجع؟ فقال:
يا أمير المؤمنين! أخاف أن أخاف إن عالجته فأفاق وهو في كفن يجد منه رائحة الحنوط
أن ينصدع قلبه فيموت موتاً حقيقياً، ولكن مر بتجريده من الكفن ورده إلى المغتسل وإعادة
الغسل عليه حتى يزول منه رائحة الحنوط، ثم يلبس مثل ثيابه التي كان يلبسها في حال
صحته، ويطيب بمثل ذلك الطيب، ويحول إلى فراش من فرشه التي كان يجلس وينام عليها!
حتى أعالجه بحضرة أمير المؤمنين فإنه يكلمه من ساعته، قال أبو سلمة: فوكلني الرشيد
بالعمل بما حد صالح بن بهلة ففعلت ذلك، قال: ثم سار الرشيد وأنا معه ومسرور إلى
الموضع الذي فيه إبراهيم، ودعا صالح بن بهلة بكندس ومنفخة من الخزانة، ونفخ من
الكندس في أنفه فمكث مقدار سدس ساعة ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس فكلم
الرشيد وقبل يده، وسأله الرشيد عن قضيته فذكر أنه كان نائماً نوماً لا يذكر أنه نام مثله قط
طيباً إلا أنه رأى في منامه كلباً قد أهوى إليه فتوقاه بيد فعض ابهام يده اليسرى عضة انتبه
بها وهو يحس بوجعها وأراه ابهامه التي كان صالح بن بهلة ادخل فيها الإبرة، وعاش
إبراهيم بعد ذلك دهراً ثم تزوج العباسة بنت المهدي وولي مصر وفلسطين وتوفي بمصر
وقبره بها- انتهى.

عبد الله بن عمر الهباري
عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن المنذر بن الربيع الهباري القرشي أحد ولاة السند قام
بالملك بعد والده عمر بن عبد العزيز، واستقل به مدة من الزمان، وكان يخطب للخليفة
العباسي في جامع المنصورة، وتداول أولاده ملكها إلى أن انقطع أمرهم على يد محمود بن
سبكتكين صاحب غزنة.

عمر بن عبد العزيز الهباري
عمر بن عبد العزيز بن المنذر بن الربيع بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود بن المطلب بن
أسد بن عبد العزى القرشي المتغلب على بلاد السند، قدمها جده مع الحكم ابن عوانة
الكلبي وسكن في الهند، وكان عمر هذا قتل عمران بن موسى البرمكي كما تقدم، ولما ولي
عنبسة ابن إسحاق الضبي من قبل المعتصم بالله العباسي أذعن له بالطاعة، ثم لما قتل
هارون بن أبي خالد المروروذي سنة أربعين ومائتين وثب واستولى على الملك، وأذعن له
بالطاعة أهل المنصورة ورضي بولايته المتوكل على الله العباسي، فقام بالأمر مدة من الزمان
كما في فتوح البلدان،
(1/55)

وقال ابن خلدون في الجزء الثاني من تاريخه: أن جده المنذر ابن الرقيع
قد قام بقرقيسيا في أيام السفاح فأسر وسلب، وأما عمر بن عبد العزيز صاحب السند فإنه
وليها في ابتداء الفتنة إثر قتل المتوكل، وتداول أولاده ملكها إلى أن انقطع أمرهم على يد
محمود ابن سبكتكين صاحب غزنة وما دون النهر من خراسان وكانت قاعدتهم
المنصورة- انتهى.
وأما جده هبار بن الأسود- بتشديد الموحدة- فله صحبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
كما في كتاب الاشتقاق لابن دريد.

عمران بن موسى البرمكي
عمران بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي كان مع أبيه في بلاد السند فلما مات أبوه
سنة إحدى وعشرين ومائتين قام بالأمر، فكتب إليه المعتصم بالله العباسي بولاية الثغر
فخرج إلى القيقان وهم زط، فقاتلهم فغلبهم وبنى مدينة سماها البيضاء وأسكنها الجند،
ثم أتى المنصورة وصار منها إلى قندابيل وهي مدينة على الجبل وفيها متغلب يقال له محمد
بن الخليل فقاتله وفتحها وحمل رؤساءها إلى قصدار، ثم غزا الميد وقتل منهم ثلاثة آلاف،
وسكر سكراً يعرف بسكر الميد، وعسكر عمران على نهر الرور، ثم نادى بالزط الذين
بحضرته فأتوه فختم أيديهم وأخذ الجزية منهم وأمرهم بأن يكون مع كل رجل منهم إذا
اعترض عليه كلب فبلغ الكلب خمسين درهماً، ثم غزا الميد ومعه وجوه الزط فحفر من
البحر نهراً أجراه في بطيحتهم حتى ملح ماؤهم وشن الغارات عليهم، ثم وقعت الفتنة بين
النزارية واليمانية فمال عمران إلى اليمانية، فسار إليه عمر بن عبد العزيز الهباري فقتله وهو
غافل عنه، كما في فتوح البلدان.

عنبسة بن إسحاق الضبي
استعمله المعتصم بالله العباسي على بلاد السند بعد ما قتل عمران بن موسى البرمكي
واليه على تلك البلاد، فأذعن له أهلها بالطاعة فقام بالأمر إلى أيام المتوكل على الله العباسي
وعزله المتوكل سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وهو الذي هم منارة الكنيسة العظمى بالديبل
وجعلها محبساً للجناة وابتدأ في مرهة المدينة بما نقض من حجاة تلك المنارة فعزل قبل
استتمام ذلك، وولي بعده هارون بن أبي خالد المروروذي فقتل بها، كما في فتوح البلدان.

غسان بن عباد الكوفي
استعمله المأمون بن هارون الخليفة العباسي سنة ثلاث عشرة ومائتين، ولما عزم على تولية
غسان قال لأصحابه: أخبروني عن غسان! فإني أريده لأمر عظيم، فأطنبوا في مدحه،
فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت فقال: ما تقول يا أحمد؟ فقال: يا أمير
المؤمنين! ذلك رجل محاسنه أكثر من مساويه، لا يصرف به إلى طبعة إلا انتصف منهم،
فمهما تخوفت عليه فإنه لن يأتي أمراً يعتذر منه- فأطنب فيه، فقال: لقد مدحته على سوء
رأيك فيه، قال: لأني كما قال الشاعر:
كفى شكراً لما أسديت أني صدقتك في الصديق وفي عداتي
قال: فأعجب المأمون كلامه وأدبه واستعمل غسان على السند فقدمها وخرج بشر إليه
بالأمان فورد به مدينة السلام سنة ست عشرة ومائتين فقال الشاعر:
سيف غسان رونق الحرب فيه وسمام الحتوف في ظبتيه
فإذا جره إلى بلد السن د فألقى المقاد بشر إليه
مقسماً لا يعود ما حج لل هـ مصل وما رمى جمرتيه
(1/56)

غادر يخلع الملوك ويغتا ل جنوداً تأوي إلى ذروتيه
ذكره الطبري في تاريخ الأمم والملوك.

منصور بن حاتم النحوي
منصور بن حاتم النحوي نزيل الهند، كان مولى آل خالد بن أسيد، روى عنه البلاذري في
كتابه فتوح البلدان، وهو الذي رأى الدقل الذي كان على منارة البد مكسوراً بمدينة ديبل،
وإن عنبسة بن إسحاق هدم أعلى تلك المنارة وجعل فيها سجناً، وإن داهراً والذي قتله
مصوران ببروص، وبديل بن طهفة مصور بقندابيل.

منكة الهندي
منكة الهندي الحكيم من المشهورين من أطباء الهند- ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات
الأطباء، قال: كان عالماً بصناعة الطب، حسن المعالجة، لطيف التدبير، فيلسوفاً من جملة
المشار إليهم في علوم الهند، متقناً للغة الهند ولغة الفرس، وهو الذي نقل كتاب شاتاق
الهندي في السموم من اللغة الهندية إلى الفارسي، وكان في أيام الرشيد هارون، وسافر من
الهند إلى العراق في أيامه، واجتمع به وداواه، وجدت في بعض الكتب أن منكة الهندي
كان في جملة إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي وكان ينقل من اللغة الهندية إلى الفارسية
والعربية، ونقلت من كتاب أخبار الخلفاء والبرامكة أن الرشيد اعتل علة صعبة فعالجه
الأطباء فلم يجد من علته إفاقة، فقال له أبو عمر الأعجمي: بالهند طبيب يقال له منكة
وهو أحد عبادهم وفلاسفتهم فلو بعث إليه أمير المؤمنين فلعل الله أن يهب له الشفاء على
يده، قال: فوجه الرشيد من حمله ووصله بصلة تعينه على سفره، فقدم وعالج الرشيد فبرأ
من علته بعلاجه، فأجرى عليه رزقاً واسعاً وأموالاً كافية، قال: فبينما كان منكة ماراً في
الخلد إذا هو برجل من المائتين قد بسط كساءه وألقى عليه عقاقير كثيرة وقام يصف دواء
عنده معجوناً فقال في صفته: هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب وحمى الربع، ولوجع
الظهر والركبتين، والخام والبواسير والرياح، ووجع المفاصل، ووجع العينين، ولوجع البطن،
والصداع، والشقيقة، ولتقطير البول، والفالج، والارتعاش، ولم يدع علة في البدن إلا ذكر أن
ذلك الدواء شفاؤها، فقال منكة لترجمانه: ما يقول هذا؟ فترجم له ما سمع، فتبسم منكة
وقال: على كل حال ملك العرب جاهل، وذلك أنه إن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني
من بلدي وقطعني عن أهلي وتكلف الغليظ من مؤنتي وهو يجد هذا نصب عينه وبإزائه؟
وإن كان الأمر ليس كما يقول هذا فلم لا يقتله؟ فإن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن
أشبهه، لأنه إن قتل ما هي إلا نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير، وإن ترك هذا الجاهل قتل
في كل يوم نفساً، وبالحري أن يقتل نفسين أو ثلاثة أو أربعة في كل يوم، وهذا فساد في الدين
ووهن في المملكة- انتهى.
ومن جملة ما نقله منكة الهندي من اللغة الهندية إلى العربي كتاب سيسر، وعشر مقالات،
ويجري مجرى الكناش نقله بأمر يحيى بن خالد البرمكي، وكتاب أسماء عقاقير الهند، فسره
لاسحاق بن سليمان الهاشمي، ونقل كتاب شاناق الهندي في السموم، نقله من الهندي إلى
الفارسي، كما في كتاب الفهرست لابن النديم.

موسى بن يحيى البرمكي
موسى بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي أحد رجال الدولة العباسية كان مع غسان
بن عباد في أرض الهند، فلما سار غسان إلى مدينة السلام سنة ست عشرة ومائتين
استعمله على بلاد السند، فقام بالأمر وأحسن إلى الناس، وقتل راجه بالا ملك الشرق وقد
بذل له خمسمائة ألف درهم على أن يستبقيه، وكان بالا هذا التوى على غسان وكتب إليه
في حضور عسكره فيمن حضره من
(1/57)

الملوك فأبى ذلك وأثر موسى أثراً حسناً، كما في فتوح
البلدان، والذي يظهر من وفيات الأعيان أن المأمون استعمله على السند.
قال ابن خلكان في الوفيات: قال القاضي يحيى بن أكثم: سمعت المأمون يقول: لم يكن
كيحيى بن خالد وكولده أحد في الكفاية والبلاغة والجود والشجاعة، ولقد صدق القائل
حيث يقول:
أولاد يحيى أربع كأربع الطبائع
فهم إذا اختبرتهم طبائع الصنائع
قال القاضي: فقلت له: يا أمير المؤمنين! أما الكفاية والبلاغة والسماحة فنعرفها فيهم ففي
من الشجاعة؟ فقال: في موسى بن يحيى وقد رأيت أن أوليه ثغر السند- انتهى.
توفي موسى سنة إحدى وعشرين ومائتين، كما في الفتوح.

هارون بن خالد المروزي
استعمله المتوكل على الله العباسي على بلاد السند سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، ووقعت
العصبية بين اليمانية والنزارية في أيامه مرة أخرى، فقتلوه سنة أربعين ومائتين، كما في
الكامل.
(1/58)

الطبقة الرابعة
في أعيان القرن الرابع من أهل الهند
إبراهيم بن محمد الديبلي
الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي السندي العالم المحدث، ذكره
السمعاني في الأنساب والحموي في معجم البلدان قال السمعاني: يروى عن موسى بن
هارون ومحمد بن علي الصائغ الكبير وغيرهما.

أحمد بن عبد الله الديبلي
الشيخ أحمد بن عبد الله بن سعيد أبو العباس الديبلي من الغرباء الرحالة المتقدمين في
طلب العلم ومن الزهاد الفقراء العباد، سكن نيسابور أيام أبي بكر محمد بن إسحاق بن
خزيمة، وهو خانكاه الحسن بن يعقوب الحدادي، تزوج في المدينة الداخلة وولد له وكان
البيت في الخانكاه برسمه، ويأوي إلى أهله في المدينة بعد أن يصلي الصلوات في المسجد
الجامع، وكان يلبس الصوف وربما مشى حافياً، سمع بالبصرة أبا خليفة القاضي، وببغداد
جعفر بن محمد الفريابي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي ومحمد بن إبراهيم الديبلي،
وبمصر علي بن عبد الرحمن ومحمد بن زيان، وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عمير بن
جوصا، وببيروت أبا عبد الرحمن مكحولاً، وبحران أبا عروبة الحسين بن أبي معشر،
وبتستر أحمد بن زهيري التستري، وبعسكر مكرم عبدان بن أحمد الحافظ، وبنيسابور أبا
بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال: توفي
بنيسابور في رجب سنة ثلاث وأربعين وثلاث مائة، ودفن في مقبرة الحيرة، كما في الأنساب
للسمعاني.

أحمد بن محمد المنصوري
أبو العباس أحمد بن محمد بن صالح المنصوري السندي كان قاضي المنصورة، له تصانيف
في مذهب داود الأصفهاني، سمع الأثرم وطبقته، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ،
كما في المعجم، وقد أدركه المقدسي بالمنصورة وقال في كتابه أحسن التقاسيم: رأيت
القاضي أبا العباس المنصوري داودياً إماماً في مذهبه وله تدريس وتصانيف قد صنف كتباً
عديدة حسنة- انتهى.
وقال محمد بن إسحاق النديم في كتابه الفهرست إنه كان على مذهب من أفاضل
الداوديين، وله كتب جليلة حسنة كبار، منها: كتاب المصباح كبير وكتاب الهادي وكتاب
النير- انتهى، وذكره السمعاني في الأنساب ولم يزد على ما ذكر شيئاً.

خلف بن محمد الديبلي
الشيخ خلف بن محمد الموازني الديبلي نزيل بغداد، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: إنه
نزل بغداد وحدث بها عن علي بن موسى الديبلي، روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن
عمران ابن الجندي- انتهى.
(1/59)

ناصر الدين سبكتكين الغزنوي
الملك المؤيد المنصور ناصر الدين سبكتكين الغازي ملك غزنة، كان من غلمان ألبتكين
صاحب جيش غزنة للسامانية، اتفق الناس عليه بعد ما توفي أبو إسحاق ابن ألبتكين سنة
ست وستين وثلث مائة، ولم يخلف من أهله وأقاربه من يصلح للتقدم، فاتفقوا على
سبكتكين لما عرفوه من عقله ودينه ومروءته وكمال خلال الخير فيه، فقدموه عليهم وولوه
أمرهم وحلفوا له وأطاعوه، فوليهم وأحسن السيرة فيهم، وساس أمورهم سياسة حسنة
وجعل نفسه كأحدهم في الحال والمآل، وكان يدخر من أقطاعه ما يعمل منه طعاماً لهم في
كل أسبوع مرتين، ثم لما عظم شأنه وارتفع قدره وحسن بين الناس ذكره، تعلقت الأطماع
بالاستعانة به فأتاه صاحب بست مستعيناً به، وضمن له مالاً مقرراً وطاعة يبذلها له،
فتجهز وسار معه ونزل على بست، وقاتل خصيمه قتالاً شديداً، وتسلم صاحبه البلد، ثم
إنه أخذ في المطل فقاتله واستولى على بست ثم إنه سار إلى قصدار، وكان متوليها قد
عصى عليه لصعوبة مسالكها وحصانتها وظن أن ذلك يمنعه فسار إليه جريدة مجداً فلم
يشعر إلا والخيل معه فأخذ من داره، ثم إنه من عليه ورده إلى ولايته وقرر عليه مالاً يحمله
كل سنة، ثم جمع العساكر وسار نحو الهند فافتتح قلاعاً حصينة على شواهق الجبال وبنى
المساجد بها في سنة سبع وستين وثلث مائة.
ورجع إلى غزنة سالماً ظافراً، ولما رأى جي بال ملك بنجاب ما دهاه وأن بلاده تملك من
أطرافها، أخذه ما قدم وحدث فحشد وجمع واستكثر من الفيول وسار حتى اتصل بولاية
سبكتكين وسار سبكتكين عن غزنة إليه ومعه عساكره وخلق كثير من المتطوعة فالتقوا
واقتتلوا أياماً كثيرة وصبر الفريقان، وبالقرب منهم عقبة غورك وفيها عين ماء لا تقبل نجساً
ولا قذراً وإذا ألقى فيها شيء من ذلك أكفهرت السماء وهبت الرياح، وكثر الرعد والبرق
والأمطار، ولا تزال كذلك إلى أن تطهر من الذي ألقى فيها، فأمر سبكتكين بإلقاء نجاسة في
تلك العين فجاء الغيم والرعد والبرق وقامت القيامة على الهنود لأنهم رأوا ما لم يروا مثله،
وتوالت عليهم الصواعق والأمطار واشتد البرد حتى هلكوا وعميت عليهم المذاهب
واستسلموا لشدة ما عاينوه، وأرسل جي بال إلى سبكتكين يطلب الصلح، وترددت الرسل
فأجابهم إليه بعد امتناع من ولده محمود على مال يؤديه وبلاد يسلمها وخمسين فيلاً يحملها
إليه، فاستقر ذلك ورهن عنده جماعة من أهله على تسليم البلاد وسير معه سبكتكين من
يتسلمها فإن المال والفيلة كانت معجلة، فلما أبعد جي بال قبض على من معه من المسلمين
وجعلهم عند عوضاً عن رهائنه.
فلما سمع سبكتكين بذلك جمع العساكر وسار نحو الهند فأخرب كل ما مر عليه من
بلادهم، وقصد لمغان وهي من أحسن قلاعهم فافتتحها عنوة وهدم بيوت الأصنام، وأقام
فيها شعار الإسلام، وسار عنها يفتح البلاد ويقتل أهلها، فلما بلغ ما أراده عاد إلى غزنة،
فلما بلغ الخبر جي بال سقط في يده وجمع العساكر وسار في مائة ألف مقاتل فلقيه
سبكتكين وأمر أصحابه أن يتناوبوا القتال مع الهنود ففعلوا ذلك فضجر الهنود من دوام
القتال معهم وحملوا حملة واحدة، فعند ذلك اشتد الأمر وعظم الخطب، وحمل أيضاً
المسلمون جميعهم واختلط بعضهم ببعض فانهزم الهنود، وأخذهم السيف من كل جانب
وأسر منهم ما لا يعد وغنم أموالهم وأثقالهم ودوابهم الكثيرة، وذل الهنود بعد هذه الوقعة،
ولم يكن لهم بعدها راية، ورضوا بأن لا يطلبوا في أقاصي بلادهم.
ولما قوي سبكتكين بعد هذه الواقعة أطاعه الأفغانية والخلج وصاروا في طاعته،
(1/60)

ثم لما
اتفق الفائق بأبي علي وأصحابه واتفقوا على مكاشفة الأمير نوح بن منصور الساماني
صاحب بخارا بالعصيان، فلما فعلوا ذلك كتب الأمير نوح إلى سبكتكين وهو بغزنة يعرفه
الحال ويأمره بالمسير إليه لينجده وكان سبكتكين في هذه الفتن وهو حينئذ بغزنة، فلما أتاه
كتاب نوح ورسوله أجابه إلى ما أراد وسار نحوه جريدة واجتمع به، وقررا بينهما ما يفعلانه،
وعاد سبكتكين فجمع العساكر وحشد وسار من غزنة ومعه ولده محمود نحو خراسان،
وسار نوح فاجتمع هو وسبكتكين فقصدوا أبا علي وفائقاً فالتقوا بنواحي هراة واقتتلوا
فانهزم أصحاب أبي علي وركبهم أصحاب سبكتكين يأسرون ويقتلون ويغنمون، فعاد إلى
نيسابور، وأقام نوح وسبكتكين بظاهر هراة حتى استراحوا وساروا إلى نيسابور، فلما علم
بهم أبو علي سار هو وفائق نحو جرجان واستولى نوح على نيسابور واستعمل عليها وعلى
جيوش خراسان محمود ابن سبكتكين، ولقبه سيف الدولة ولقب أباه سبكتكين ناصر
الدولة.
وعاد نوح إلى بخارا، وسبكتكين إلى هراة وأقام محمود بنيسابور، وذلك في سنة أربع
وثمانين وثلاثمائة، ثم رجع إلى غزنة ثم سار إلى بلخ وقد ابتنى بها دوراً ومساكن فمرض
وطال مرضه وانزاح إلى هواء غزنة فسار عن بلخ إليها فمات في الطريق فنقل ميتاً إلى غزنة
ودفن بها.
وكان مدة ملكه نحو عشرين سنة، وكان عادلاً خيراً، كثير الجهاد، حسن الاعتقاد، ذا
مروءة تامة، وحسن عهد ووفاء، لا جرم بارك الله في بيته ودام ملكهم مدة طويلة جاوزت
مدة ملك السامانية والسلجوقية وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وثمانين وثلاث مائة، كما
في الكامل.

سرباتك الهندي
سرباتك- بفتح أوله وسكون الراء ثم موحدة وبعد الألف مثناة- ملك الهند، ذكره ابن
الأثير في أسد الغابة والحافظ في الإصابة قال الحافظ: روى أبو موسى في الذيل من طريق
ميسر بن أحمد الإسفرائيني صاحب يحيى ابن يحيى النيسابوري، حدثنا مكي بن أحمد
البرذعي سمعت إسحاق بن إبراهيم الطوسي يقول وهو ابن سبع وتسعين سنة قال: رأيت
سرباتك ملك الهند في بلدة تسمى قنوج- بقاف ونون ثقيلة وواو ساكنة وبعدها جيم،
وقيل: ميم بدل النون- فقلت له: كم أتى عليك من السنين؟ فقال: سبع مائة وخمس
وعشرون سنة، وزعم أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنفذ إليه حذيفة وأسامة وصهيباً-
رضي الله عنهم- يدعونه إلى الاسلام فأجاب وأسلم وقبل كتاب النبي صلى الله عليه
وسلم، قال الذهبي في التجريد: هذا كذب واضح، وقد عذر ابن الأثير ابن منده في تركه
إخراجه، وقال أبو حاتم أحمد بن محمد بن حامد البلوي أنبأنا بالويه بن بكر بن إبراهيم بن
محمد بن فرحان الصوفي الحافظ سمعت أبا سعيد مظفر بن أسد الحنفي المطيب سمعت
سرباتك الهندي يقول: رأيت محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتين بمكة وبالمدينة مرة، وكان
من أحسن الناس وجهاً، ربعة من الرجال، قال عمر: مات سرباتك سنة ثلاث وثلاثين ومائة
وهو ابن ثمان مائة سنة وأربع وتسعين، قاله مظفر بن أسد- انتهى.

شعيب بن محمد الديبلي
أبو القاسم شعيب بن محمد بن أحمد بن شعيب بن بزيع بن سوار الديبلي المعروف بابن
أبي قطعان الديبلي، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: إنه قدم مصر
(1/61)

وحدث بها، قال أبو
سعيد بن يونس: كتبت عنه- انتهى.

أبو محمد عبد الله المنصوري
أبو محمد عبد الله بن جعفر بن مرة المنصوري المقرىء كان أسود، سمع الحسن بن مكرم
وأقرانه، وروى عنه الحاكم أيضاً، كما في الأنساب للسمعاني.

علي بن موسى الديبلي
علي بن موسى الديبلي العالم المحدث، روى عنه خلف بن محمد الموازيني الديبلي، كما في
الأنساب.

عمر بن عبد الله الهباري
عمر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الهباري أبو المنذر القرشي السندي كان من ولاة
السند، استقل بالملك بعد والده، أدركه المسعودي سنة 303 بالمنصورة وله ولدان: محمد،
وعلي، ووزيره زياد، وله ثمانون فيلة مقاتلة، وثلاث مائة ألف قرية تحت سلطته، وقاعدة
مملكته المنصورة.
قال المسعودي في مروج الذهب: كان دخولي إلى بلاد المنصورة في هذا الوقت أي بعد
الثلاثمائة والملك عليها أبو المنذر عمر بن عبد الله، ورأيت بها وزيره زياداً، وابنيه محمداً
وعلياً، ورأيت بها رجلاً سيداً من العرب وملكاً من ملوكهم وهو المعروف بحمزة، وبها
خلف من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم من ولد عمر بن علي وولد محمد بن
علي، وبين ملوك المنصورة وبين أبي الشوارب القاضي قرابة ووصلة نسب، وذلك أن ملوك
المنصورة الذين الملك فيهم في وقتنا هذا من ولد هبار بن الأسود ويعرفون ببني عمر بن
عبد العزيز القرشي وليس هو عمر بن عبد العزيز الأموي.
وقال المسعودي: ولملك المنصورة فيلة حربية وهي ثمانون فيلاً، رسم كل فيل أن يكون
حوله خمس مائة راجل، وإنه تحارب ألوفاً من الخيل، ورأيت له فيلين عظيمين كانا موصوفين
عند ملوك السند والهند، لما كانا عليه من البأس والنجدة والإقدام على قتل الجيوش كان
اسم أحدهما منعرفلس والآخر حيدره، ولمنعرفلس هذا أخبار عجيبة وأفعال حسنة
وهي مشهورة في تلك البلاد وغيرها، منها أنه مات بعض سواسه فمكث أياماً لا يطعم ولا
يشرب يبدي الحنين ويظهر الأنين كالرجل الحزين، ودموعه تجري من عينيه لا تنقطع، ومنها
أنه خرج ذات يوم من حائزة- وهي دار الفيلة- وحيدرة وراءه وباقي الثمانين تبع لهما
فانتهى منعرفلس في سيره إلى شارع قليل العرض من شوارع المنصورة ففاجأ في مسيره إمرأة
على حين غفلة، فلما بصرت به دهشت واستلقت على قفاها من الجزع وانكشفت عنها
أطمارها في وسط الطريق، فلما رأى ذلك منعرفلس وقف بعرض الشارع مستقبلاً جنبه
الأيمن من وراءه من الفيلة مانعاً لهم من النفوذ من أجل المرأة وأقبل يشير إليها بخرطومه
بالقيام ويجمع عليها أثوابها ويستر منها ما بدا إلى أن انتقلت المرأة وتزحزحت عن الطريق
بعد أن عاد إليها زوجها فاستقام الفيل في طريقه واتبعه الفيلة- انتهى.

فتح بن عبد الله السندي
فتح بن عبد الله السندي أبو نصر الفقيه المتكلم، كان مولى لآل الحسن ابن الحكم ثم عتق
وقرأ الفقه والكلام على أبي محمد بن عبد الوهاب الثقفي، وروى عن الحسن بن سفيان
وغيره.
(1/62)

وقال السمعاني في الأنساب: حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل من لفظه بأصبهان
أنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن علي الأديب
أنا أبو عبد الله الحافظ حدثني عبد الله بن الحسين قال: كنا يوماً مع أبي نصر السندي
وفينا كثرة حواليه ونحن نمشي في الطين فاستقبلنا شريف سكران قد وقع في الطين، فلما
نظر إلينا شمه أبو نصر وقال: نافق يا عبد! أنا كما ترى، وأنت تمشي وخلفك هؤلاء! فقال
له أبو نصر: أيها الشريف! تجري لم هذا؟ لأني متبع آثار جدك وأنت متبع آثار جدي-
انتهى.

محمد بن إبراهيم الديبلي
أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلي ساكن مكة، ذكره الحموي في معجم
البلدان والسمعاني في الأنساب، قال السمعاني: يروي كتاب التفسير لابن عيينة عن أبي
عبد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وكتاب البر والصلة لابن المبارك عن أبي عبد
الله الحسين بن الحسن المروزي عنه، يروي عن عبد الحميد بن صبيح أيضاً، روى عنه أبو
الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقري-
انتهى.

محمد بن محمد الديبلي
أبو العباس محمد بن محمد بن عبد الله الوراق الديبلي الزاهد، ذكره السمعاني في الأنساب،
قال: وكان صالحاً عالماً، سمع أبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وجعفر بن محمد بن
الحسن القريابي وعبدان بن أحمد بن موسى العسكري ومحمد بن عثمان بن أبي سويد
البصري وأقرانهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس
وأربعين وثلاث مائة، صلى عليه أبو عمرو بن نجيد.

المنبه بن الأسد القرشي
الأمير أبو اللباب المنبه بن الأسد القرشي السامي أحد ولاة السند، كانت قاعدة ملكه
ملتان، أدركه المسعودي سنة 303، قال في مروج الذهب: إنه من ولد سامة بن لؤي بن
غالب، وهو ذو جيوش ومنعة، وهو ثغر من ثغور المسلمين الكبار، وحول ثغر المسلمين
الملتان من ضياعه وقراه عشرون ومائة ألف قرية مما يقع عليه الإحصاء والعد، وفيه على
ما ذكرنا الصنم المعروف بالملتان، يقصده السند والهند من أقاصي بلادهم بالنذور
والأموال والجواهر والعود وأنواع الطيب، ويحج إليه الألوف من الناس، وأكثر أموال صاحب
الملتان مما يحمل إلى هذا الصنم من العود القماري الخالص الذي يبلغ ثمن الأوقية منه مائة
دينار وإذا ختم بالخاتم أثر فيه كما يؤثر في الشمع، وغير ذلك من العجائب التي تحمل إليه،
وإذا نزلت الملوك من الكفار على الملتان وعجز المسلمون عن حربهم هددوهم بكسر هذا
الصنم، وتعويره فترحل الجيوش عنهم عند ذلك، وكان دخولي إلى بلاد الملتان بعد الثلاث
مائة والملك بها أبو الدلهاث المنبه بن أسد القرشي- انتهى.
(1/63)

الطبقة الخامسة في أعيان القرن الخامس من أهل الهند
إبراهيم بن مسعود الغزنوي
الملك المؤيد إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي السلطان الصالح ظهير
الدولة رضي الدين أبو المظفر، ولي الملك بعد أخيه فرخ زاد في سنة إحدى وخمسين وأربع
مائة فأحسن السيرة، واستعد للجهاد ففتح حصوناً امتنعت على أبيه وجده، وكان يصوم
رجباً وشعبان ورمضان، فما ولي الملك أقر الصلح بينه وبين داؤد بن ميكائيل بن سلجوق
صاحب خراسان على أن يكون كل واحد منهما على ما بيده ويترك منازعة الآخر فوقع
الاتفاق واليمين، وسار نحو الهند للغزاة في سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة ففتح قلعة
أجودهن على مائة وعشرين فرسخاً من لاهور، ثم سار إلى قلعة روبال، وفتحها وسار إلى
جره نوره، وكان فيها قوم من أولاد الخراسانيين الذين جعل أجدادهم فيها افراسياب التركي
من قديم الزمان، ولم يتعرض إليهم أحد من الملوك، فدعاهم إلى الاسلام أولاً فامتنعوا من
إجابته وقاتلوه فظفر بهم، ثم سار إلى دره وهو بر بين الخليجين وفي طريقه عقبات كثيرة
فقصدها وفتحها.
وكان عادلاً، مجاهداً، كريماً، عاقلاً، ذا رأي متين، يقول: لو كنت موضع أبي مسعود بعد
وفاة جدي محمود لما انفصمت عرى مملكتنا ولكني الآن عاجز عن أن أسترد ما أخذوه
واستولى عليه ملوك وقد اتسعت مملكتهم.
وكان جيد الخط يكتب بخطه كل سنة مصحفاً ويبعثه مع الصدقات إلى مكة.
مات سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وقيل: إنه توفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.

أحمد بن نيالتكين الغزنوي
أحمد بن نيالتكين الغزنوي الرجل المجاهد كان من غلمان محمود بن سبكتكين السلطان
وتنبل في عهده حتى صار خازناً له وكان ملازمه في الظعن والإقامة، فلما مات محمود وقام
بالملك ابنه مسعود قربه إلى نفسه وولاه على بلاد الهند سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة،
فناب عنه وسار إلى مدينة بنارس فشن الغارة على البلاد ونهب وسبى وخرب الأعمال
وأكثر القتل والأسر، فلما وصل إلى المدينة دخل من أحد جوانبها ونهب المسلمون في ذلك
الجانب يوماً من بكرة إلى آخر النهار، ولم يفرغوا من نهب سوق العطارين والجوهريين حسب
وباقي أهل البلد لم يعلموا بذلك لأن طوله منزل من منازل الهنود وعرضه مثله، فلما جاء
المساء لم يجسر أحد على المبيت فيه لكثرة أهله، فخرج منه ليأمن على نفسه وعسكره،
وبلغ من كثرة ما نهب المسلمون أنهم اقتسموا الذهب والفضة كيلا، ولم يصل إلى هذه
المدينة عسكر من المسلمين قبله، فرجع إلى لاهور وجمع الجموع، ومال إليه الأتراك، قال
البيهقي: فحسده القاضي أبو الحسن علي
(1/65)

الشيرازي، وأخبر الأمير أنه لم يبعث إلى الأمير
من الغنائم إلا قليلاً وأنه يريد الخروج والبغي عليه، فغضب عليه مسعود وسير إليه جيشاً
كثيفاً من الأتراك والهنود، وأمر عليهم تلك الهندي وكان ابن حلاق ولكنه صحب
الأفاضل وتمهر في اللغة الفارسية وتنبل في عهد محمود وأقره مسعود ثقة بجلده ونهضته
وأمره على الهنود بخراسان، فسار إلى لاهور وقاتله شديداً، فانهزم أحمد ابن نيالتكين
ومضى هارباً إلى الملتان.
وقصد بعض الملوك ومعه جمع كثير من العساكر فلم يكن لذلك الملك قدرة، وطلب منه
سفناً ليعبر نهر السند فأحضر له السفن، وكان في وسط النهر جزيرة ظنها أحمد ومن معه
متصلة بالبر من الجانب الآخر ولم يعلموا أن الماء محيط بها، فتقدم ذلك الملك إلى أصحاب
السفن بإنزالهم في الجزيرة والعود عنهم ففعلوا ذلك، وبقي أحمد ومن معه فيها وليس لهم
طعام إلا ما معهم، فبقوا بها تسعة أيام ففني زادهم وأكلوا دوابهم وضعفت قواهم فأرادوا
خوض الماء فلم يتمكنوا منه لعمقه وشدة الوحل فيه، فوصل الزط إليهم وهم على تلك
الحال وكان تلك الهندي وعد لقاتله بخمسمائة ألف درهم، فأوقعوا بهم وقتلوا أكثرهم
وأخذوا ولداً لأحمد أسيراً وقتلوا أحمد ومن معه، وكان ذلك سنة خمس وعشرين
وأربعمائة.
وقد قص هذه القصة ابن الأثير في الكامل وأخطأ في مواضع منها، فقال: ولاه محمود على
بلاد الهند وأقره مسعود ثقة بجلده ونهضته وأنه غزا مدينة نرسي سنة إحدى وعشرين
وأربعمائة، وقال: لما سار مسعود إلى خراسان وأبعد عصى أحمد بن نيالتكين بالهند
فاضطر مسعود إلى العود وقدم الهند فأصلح الفاسد وأعاد المخالف إلى طاعته ثم لما سار
إلى خراسان وأبعد، عاد أحمد بن نيالتكين إلى إظهار العصيان، فسير مسعود إليه جيشاً
كثيفاً، وقال: إنهم لما أخذوا ولداً لأحمد أسيراً ورآه أحمد قتل نفسه في سنة ست وعشرين
وأربعمائة، وهذا كله خطأ، والصواب ما ذكر البيهقي في تاريخه، لأنه كان في دار الإنشاء
بغزنة في عهد مسعود، وكان يكتب في تاريخه كل ما يقع من الأمور بمرأى منه ومسمع. ع:
فإن القول ما قالت حذام

أرياق الحاجب الغزنوي
الأمير الكبير أرياق الغزنوي الحاجب، كان من غلمان السلطان محمود بن سبكتكين
الغزنوي خدمه مدة، وتنبل في عهده حتى أمره محمود على جيش الهند، فناب عنه مدة
طويلة بمدينة لاهور، وضبط البلاد واستولى على المملكة استيلاء كاملاً واستبد بالأمر
فاستقدمه محمود إلى غزنة فاعتذر إليه بأعذار باردة، وعرف محمود حاله ولكنه مات في
تلك المدة وولي بعده محمد وطلبه فلم يأته ثم ولي مسعود وعرف استبداده بالأمر
فاستقدمه إلى معسكره ببلخ واحتال بقدومه إليه، فأمنه أحمد بن الحسن المهمندي الوزير
فذهب إلى بلخ وكان معه قوته ورجاله من الأتراك والهنود، فتلقاه الأمير بالقبول والإكرام
وخلع عليه وقربه إلى نفسه حتى اغتر الحاجب بإكرامه، ووقع في اللذات والخمور وغفل عن
مكيدته، فقبض عليه الأمير ذات يوم وقد غلب عليه السكر، وكان ذلك في التاسع عشر
من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، فذهبوا به إلى قهندز ثم إلى غزنة وحبسوه
بقلعتها ثم ذهبوا به إلى الغور، صرح به البيهقي في تاريخه.

أبو الفرج الرويني
العميد الأجل الكامل أبو الفرج بن مسعود الرويني اللاهوري أحد الشعراء المفلقين، ذكره
البدايوني في المنتخب، قال: إنه كان المرجع والمقصد في الشعر، أخذ عنه مسعود بن
(1/66)

سعد
بن سلمان اللاهوري، وخلق كثير، وكان عظيم المنزلة عند السلطان إبراهيم بن مسعود
الغزنوي، له ديوان شعر بالفارسية- انتهى.
وقال العوفي في لباب الألباب: إنه ولد ونشأ بمدينة لاهور، وكان أوحد الدين محمد بن محمد
الأنوري الشاعر المشهور يتتبع كلامه ويطالع ديوانه وقال فيه.
اندران مجلس كه من داعي بشعر بو الفرج
تاشنيد ستم ولوعي داشتستم بس تمام
ومن شعره قوله:
نعل اسب تو هلالست وستامش كو كبست آفتابست او واسبش آسمانها را مدار
آسماني بر كواكب بر زمين هر كز كه ديد كافتاب أو يكي باشد هلال أو هزار
توفي سنة أربع وثمانين وأربع مائة، كما في شمع انجمن.

أبو المنصور بن علي الغزنوي
الشيخ الفاضل أبو منصور بن أبي القاسم علي النوكي الغزنوي الديير المشهور، خدم الملوك
الغزنوية مدة من الزمان بمدينة غزنة، ثم بعثه السلطان مسعود بن محمود الغزنوي إلى الهند
سنة ست وعشرين وأربع مائة مع ابنه الأمير مجدود بن مسعود لما أمره على بلاد الهند
فولاه ديوان الإنشاء بالهند، فسكن بمدينة لاهور، كما في تاريخ البيهقي.

أبو النجم أياز الغزنوي
الأمير أياز الغزنوي أبو النجم كان من غلمان محمود بن سبكتكين الغزنوي، تأدب على
أفضل الدين محمد الكاشاني وأخذ عنه، وله مع محمود أخبار مشهورة لا حاجة إلى
ذكرها، ولما مات محمود تولى المملكة ولده محمد وكان مسعود بن محمود بأصفهان، فلما
نعى إليه أبوه سار إلى خراسان وقصد غزنة، فانحاز أياز عن محمد وسار إلى مسعود
فلحقه بنيسابور، ورجع إلى غزنة معه وخدمه مدة طويلة، ولما أمر مسعود ولده مجدوداً
على عساكره بالهند جعل أياز أتابكا له في سنة سبع وعشرين وأربعمائة، فأقام بالهند
وضبط البلاد وجمع الجموع وأحسن إلى الناس، ولم يزل في بلاد الهند إلى أن توفي بلاهور
سنة تسع وأربعين وأربعمائة، صرح به أبو الفداء في تاريخه.

حسين الزنجاني
الفقيه الزاهد فخر الدين حسين الزنجاني اللاهوري كان من المشايخ المشهورين في العلم
والطريقة، أخذ عن الشيخ أبي الفضل محمد بن حسن الختلي وصحبه مدة من الزمان، ثم
قدم الهند وسكن بلاهور، ومات بها يوم وفد إليها الشيخ علي بن عثمان الهجويري
صاحب كشف المحجوب كما في فوائد الفؤاد.

داود بن نصير الملتاني
داود بن نصير بن حميد الملتاني أبو الفتح وقيل: أبو الفتوح، كان أمير الملتان، نقل عنه
خبث اعتقاده، ونسب إلى الإلحاد، وأنه قد دعا أهل ولايته إلى ما هو عليه فأجابوه، فرأى
محمود بن سبكتكين الغزنوي أن يجاهده ويستنزله عما هو عليه، فسار نحوه فرأى الأنهار
التي في طريقه كثيرة الزيادة عظيمة المد فأرسل إلى آنند بال يطلب إليه أن يأذن له في العبور
ببلاده إلى الملتان فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به قبل الملتان وقال: نجمع بين غزوتين، فدخل في
بلاده وجاسها وأكثر القتل فيها والنهب لأموال أهلها والإحراق لأبنيتها ثم سار إلى ملتان،
ولما سمع أبو الفتح بخير إقباله عليه علم عجزه عن الوقوف بين يديه والعصيان عليه،
(1/67)

فنقل
أمواله إلى سرانديب وأخلى الملتان، فوصل محمود إليها ونازلها وفتحها عنوة وألزم أهلها
عشرين ألف درهم كما في الكامل.
وفي تاريخ فرشته: إن أبا الفتح لم يساعده في غزوته إلى بهاطية مع خبث اعتقاده، ولذلك
خرج إليه محمود سنة 396 هـ وسلك طريقاً غير طريق الملتان لئلا يشعر به أبو الفتح وهو
أحس بذلك فحرض آنندبال على أن يسد طريقه فقاتله محمود ثم سار إلى الملتان فتحصن
أبو الفتح في البلدة وصالحه بعد سبعة أيام على أن يبعث إليه كل سنة عشرين ألف دينار-
انتهى.

روزبه بن عبد الله اللاهوري
الشيخ أبو عبد الله روزبه بن عبد الله النكتي اللاهوري الفاضل المشهور في عهد سلطان
مسعود بن محمود الغزنوي، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب، قال: وله قصائد
غراء في مدائح مسعود بالفارسية، ومن شعره قوله:
بنركس بنكري جون جام زرين بزير جام زرين جشمه جشمه
تو كوئي جشم معشوقست مخمور زناز ونيكوئي كشته كرشمه

سعد بن سلمان اللاهوري
الشيخ الفاضل سعد بن سلمان الهمذاني اللاهوري أحد الأفاضل المشهورين بعثه
السلطان مسعود بن محمود الغزنوي إلى بلاد الهند سنة ست وعشرين وأربعمائة مع ابنه
الأمير مجدود بن مسعود الغزنوي لما أمره على بلاد الهند فجعله مستوفي الممالك بها،
فسكن بمدينة لاهور، صرح به البيهقي في تاريخه.
وهو خدم الملوك الغزنوية ستين سنة وولي الأعمال الجليلة وحصل له عروض وعقار بالهند،
وفيه يقول ولده مسعود بن سعد في القصيدة التي مدح بها السلطان إبراهيم بن مسعود
الغزنوي:
شصت سال تمام خدمت كرد بدربنده سعد بن سلمان
كه بأطراف بودي أز عمال كه بدركاه بودي أز اعيان

عطاء بن يعقوب الغزنوي
أبو العلاء عطاء بن يعقوب الغزنوي الكاتب العميد الأجل المعروف بناكوك، ذكره نور الدين
محمد العوفي في لباب الألباب وأبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي في دمية القصر وياقوت
الحموي في معجم الأدباء قال العوفي: ولما وردت رايات السلطان إبراهيم بن مسعود الهند
كان عطاء بن يعقوب أسيراً في لاهور، وقد أتى على أسره ثماني سنين، وله ديوان شعر
بالعربي وآخر بالفارسي، ونقل ياقوت في المعجم عن القاضي معين الدين محمد بن محمود
الغزنوي صاحب سر السرور كلاماً في مدائحه قد تأنق فيه بعبارات بديعة لا فائدة في نقلها،
ومن شعره قوله:
الله جار عصابة ودعتهم والدمع يهمي والفؤاد يهيم
قد كان دهري جنة في ظلهم ساروا فأضحى الدهر وهو جحيم
كانا غيوث سماحة وتكرم فاليوم بعدهم الجفون غيوم
رحلوا على رغمي ولكن حبهم بين الفؤاد المستهام مقيم
قد خانهم صرف الزمان لأنهم كانوا كراماً والزمان لئيم
طلقت لذاتي ثلاثاً بعدهم حتى يعود العقد وهو نظيم
الله حيث تحملوا جار لهم والأمن دار والسرور نديم
(1/68)

والعيش غض والمناهل عذبة والجو طلق والرياح نسيم
وقوله:
بهند اوفتادم جو آدم زجنت بتاويل وتلبيس بهتان منكر
نه كندم جشيده نه آورده عصيان نه من قول ابليس راكرده باور
اكر كندمي بدهمي جرم آدم همه جرم من أز جوى هست كمتر
بلاي من آمد همه دانش من جو روباه رامو وطاوس رابر
وله في مدح إبراهيم بن مسعود من قصيدة طويلة:
بي كنه مانده هشت سال بهند جون كنه كار در عذاب أليم
دل جو كانون ديده جون آتش كار نا مستقيم وحال سقيم
جه كني حال خويش رابنهان جه زني طبل خيره زير كليم
حال خود شاه رابكوي ومبرس وتوكل على العزيز الرحيم
ملك تاج بخش قلعه ستان با ظفر بو المظفر إبراهيم
زخم اوكوه رادو باره كند عدل او موي راكند بدونيم
خشم او كل من عليها فان عفو يحي العظام وهي رميم
فتح با رايتش قريب وقرين جود با حضرتش قديم ومقيم
توفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة كما في لباب الألباب، وذكر في كشف المحجوب أن له
ديوان شعر بالفارسي ومنهاج الدين كتاب في التصوف.

علي بن عثمان الهجويري
الشيخ الإمام العالم الفقيه الزاهد أبو الحسن علي بن عثمان بن أبي علي الجلابي- بضم
الجيم وتشديد اللام وكسر الموحدة- الهجويري الغزنوي ثم اللاهوري كان من الرجال
المعروفين بالعلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ أبي الفضل محمد بن الحسن الختلي وصحبه مدة
من الزمان، ثم ساح معظم المعمورة وحج وزار، ولازم الشيخ أبا العباس أحمد بن محمد
الأشقاني وأخذ عن بعض العلوم وأخذ عن الشيخ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن
القشيري والشيخ أبي سعيد ابن أبي الخير المهنوي وأبي علي الفضل بن محمد الفارمدي
وخلق آخرون من العلماء والمحدثين ولازمهم مدة ثم قدم الهند وسكن بمدينة لاهور.
ومن مصنفاته كشف المحجوب وهو من الكتب المعتبرة المشهورة عند أهل العلم والمعرفة،
جمع فيه كيراً من لطائف التصوف وحقائقه، ذكره الشيخ عبد الرحمن الجامي في نفحات
الأنس وأثنى على علمه ومعرفته.
مات لعشر بقين من ربيع الثاني سنة خمس وستين وأربعمائة بمدينة لاهور فدفن بها، وقبره
ظاهر مشهور.
القاضي

علي الشيرازي
الشيخ الفاضل أبو الحسن علي الشيرازي أحد الأفاضل المشهورين في عصره.

مجدود بن مسعود الغزنوي
الأمير مجدود بن مسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي اللاهوري الأمير ولد ونشأ بغزنة
في نعمة أبيه، وسيره والده إلى لاهور سنة ست وعشرين وأربعمائة، وولاه على ما فتح
محمود ونوابه في أرض الهند فناب عنه مدة من الزمان وأحسن السيرة، مات بلاهور لعله في
حدود سنة خمس وثلاثين وأربعمائة في أيام أخيه مودود بن مسعود الغزنوي،
(1/69)

كما في تاريخ
فرشته، والمشهور أنه مات ببلدة هانسي ودفن بها.

أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني
الامام العالم الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المنجم أحد الحكماء المشهورين
والعلماء المذكورين والأفاضل في الصناعة الطبية والأماثل في علم الهندسة والهيئة والنجوم
وحكمة الهنود، ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء وقال: منسوب إلى بيرون وهي
مدينة في السند، كان مشتغلاً بالعلوم الحكمية فاضلاً في علم الهيئة والنجوم، وله نظر جيد
في صناعة الطب، وكان معاصراً للشيخ الرئيس وبينهما مباحثات ومراسلات، وقد
وجدت للشيخ الرئيس أجوبة مسائل سأله عنها أبو الريحان البيروني وهي تحتوي على أمور
مفيدة في الحكمة- انتهى.
وأقام أبو الريحان البيروني بخوارزم فاشتهر بالخوارزمي، ودخل بلاد الهند وسكن بها عدة
سنين وتعلم من حكمائها فنونهم وعلمهم طرق اليونانيين في فلسفتهم، ولم يكن له في زمانه
نظير ولا كان أحذق منه بعلم الفلك بكل دقائقه.
وله من الكتب كتاب الجماهر في الجواهر يتضمن الكلام في الجواهر وأنواعها وما يتعلق بهذا
المعنى ألفه لأبي الفتح مودود بن مسعود الغزنوي، وكتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية في
النجوم والتاريخ مجلد ألفه لشمس المعالي قابوس وبين فيه التواريخ التي يستعملها الأمم
والاختلاف في الأصول هي مباديها، وكتاب تجريد الشعاعات والأنوار ألفه لشمس المعالي
قابوس المذكور، وكتاب الأحجار يذكر فيه خواص الأحجار الكريمة وغيرها، وكتاب مقاليد
الهيئة، وكتاب الشموس الشافية للنفوس وكتاب الصيدلة في الطب استقصى فيه معرفة
ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها واختلاف آراء المتقدمين وما تكلم كل واحد من الأطباء
وغيرهم فيه وقد رتبه على حروف المعجم، وكتاب الاستيعاب في تسطيح الكرة، وكتاب
العمل بالأصطرلاب، وكتاب القانون المسعودي ألفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين الغزنوي
وحذا فيه حذو بطليموس، وكتاب التفهيم لأوائل صناعة التنجيم على طريق المدخل ألفه
سنة 422 هـ لأبي الحسن علي بن أبي الفضل الخاصي، وكتاب التنبيه على صناعة التمويه،
وكتاب دلائل القبلة، ورسالة في تهذيب الأقوال، وكتاب الأظلال، ومقالة في استعمال
الأصطرلاب الكرى، وكتاب الزيج المسعودي ألفه للسلطان مسعود بن محمود المذكور،
واختصار كتاب بطليموس القلوذي، وكتاب الإرشاد في أحكام النجوم، والإستشهاد
باختلاف الارصاد ذكره في الآثار الباقية وقال: إن أهل الرصد عجزوا عن ضبط أجزاء
الدائرة العظمى بأجزاء الدائرة الصغرى فوضع هذا التأليف لاثبات هذا المدعي، وله شرح
على ديوان أبي تمام، وكتاب مختار الأشعار والآثار.
وله كتاب نفيس في وصف بلاد الهند اشتهر باسم عجائب الهند وفيه الكثير من
المعلومات الهندسية والفلكية المتعلقة بالجغرافية الرياضية ومذاهب الهنود ودياناتهم.
وله قصائد غراء بالعربية، منها قصيدة ذكر فيها من صحب من الملوك ثم قال.
ولما مضوا واعتضت عنهم عصابة دعوا بالتناسي فاغتنمت التناسيا
وخلفت في غزنين لحما كمضغة على وضم للطير للعلم ناسيا
ذكره الحموي في معجم البلدان وقال: ذكرت
(1/70)

القصيدة في كتاب معجم الأدباء.

يمين الدولة محمود بن سبكتكين الغزنوي
الإمام العادل المظفر يمين الدولة محمود بن سبكتكين الغازي الغزنوي السلطان المشهور ولد
ليلة عاشوراء سنة سبع وخمسين وثلاث مائة من إحدى بنات الزابلية، ونشأ في نعمة والده
وشاركه في الغزوات، وفتح الفتوحات العظيمة فولاه والده على نيسابور، ولقبه الأمير نوح بن
منصور الساماني بسيف الدولة وكان بنيسابور إذ مات والده سنة سبع وثمانين وثلاث مائة،
فقام بالأمر بعده ولده إسماعيل بوصية من أبيه واجتمعت عليه الكلمة وغمرهم بإنفاق
الأموال فيهم.
فلما بلغ محموداً نعى أبيه كتب إلى إسماعيل ولاطفه في القول وقال له: إن أبي لم يستخلفك
دوني إلا لكونك كنت عنده وأنا كنت بعيداً عنه ولو أوقف الأمر على حضوري لفاتت
مقاصده، ومن المصلحة أن نتقاسم الأموال بالميراث فتكون أنت مكانك بغزنة وأنا بخراسان،
وندبر الأمور ونتفق على المصالح فلا يطمع فينا عدو، فأبى إسماعيل موافقته على ذلك،
فخرج محمود إلى هراة وجد مكاتبة أخيه وهو لا يزداد إلا اعتياصاً، فقصده بغزنة ونازلها
في جيش عظيم وحاصرها واشتد القتال عليها، ففتحها ونزل إسماعيل في حكم أمانه
وتسلم منه مفاتيح الخزائن، ورتب في غزنة النواب والأكفاء وانحدر إلى بلخ.
وكان في بعض بلاد خراسان نواب لصاحب ما وراء النهر من ملوك بني سامان فجرت بين
محمود وبينهم حروب، انتصر فيها عليهم وملك بلاد خراسان وانقطعت الدولة السامانية
منها سنة تسع وثمانين وثلاث مائة، واستتب له الملك وسير له الإمام القادر بالله خلعة
السلطنة ولقبه بأمين الملة وبيمين الدولة وسار إلى سجستان وصاحبها خلف بن أحمد،
سير ولده طاهراً إلى قهستان فملكها، ثم إلى بوشنج فملكها، فسار نحو خلف بن أحمد
فتحصن بحصن أصبهند فضيق عليه، فخضع خلف وبذل أموالاً جليلة لينفس عن
خناقه، فأجابه محمود إلى ذلك.
وأحب أن يغزو الهند غزوة تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين فثنى عنانه نحو
الهند سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، فنزل على مدينة بيشابور وقاتل جي بال وأسره
وغنم أموالاً جليلة وجواهر نفيسة، ثم سار نحو ويهند فأقام عليها محاصراً لها حتى فتحها
قهراً، وسير طائفة من عسكره إلى جماعة من الهند اجتمعوا بشعاب تلك الجبال فأوقعوا
بهم وأكثروا القتل فيهم، ولم ينج منهم إلا الشريد الفريد.
ثم غزا بهاطية فقتل المقاتلة وسبى الذرية وأخذ الأموال، واستخلف بها من يعلم من أسلم
من أهلها سنة خمس وتسعين، ثم غزا الملتان وقصد صاحبها أبا الفتح داؤد بن نصير بن
حميد القرمطي الذي نقل عنه خبث اعتقاده فسار نحوه ست وتسعين، وأرسل إلى آنندبال
يطلب إليه أن يأذن له في العبور ببلاده إلى الملتان فلم يجبه إلى ذلك، فابتدأ به ودخل في
بلاده وجاسها وأكثر القتل فيها، ففر آنندبال إلى كشمير، فسار محمود نحو الملتان فنازلها
وقاتل أهلها حتى افتتحها عنوة وصالح أبا الفتح على أن يبعث إليه كل سنة عشرين ألف
دينار، فرجع إلى غزنة وسار نحو الهند سنة وسبع تسعين نحو سكهه بال الذي ارتد عن
الاسلام فسار إليه مجداً، فحين قاربه فر الهندي من بين يديه، واستعاد محمود ولايته
وأعادها إلى حكم الاسلام ورجع، ثم استعد لغزوة أخرى سنة ثمان وتسعين، فسار نحو
الهند ووصل إلى نكركوث وملكها وأخذ من الجواهر النفيسة ومن أواني الذهب والفضة
والدراهم والدنانير ما لا يحد.
(1/71)

وسار نحو الهند سنة أربع مائة عازماً على غزوها، فسار إليها واخترقها واستباحها، ولما
رأى ملك الهند أنه لا قوة له به راسله في الصلح والهدنة على مال يؤديه فصالحه، ثم سار
إلى الهند سنة أربع وأربع مائة وقاتل الهنود أشد قتال، وغنم ما معهم من مال وفيلة وسلاح
وغير ذلك، وسار إلى الهند سنة خمس وأربع مائة وقصد تهانيسر، فهدم الكنائس وكسر
الأصنام وأخذ الجواهر النفيسة والذهب والفضة وغيرها من الأموال الطائلة، وكذلك سار
إلى كشمير سنة ست وأربع مائة وحاصر قلعة لوه كوث. واضطر الناس ممن يلازمه من
البرد والثلج إلى ترك المحاصرة فرجع إلى غزنة، ثم سار سنة سبع وأربعمائة ووصل إلى قنوج
وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة، وبلغ إلى حصن قنوج وكان حصيناً منيعاً لا يكاد أن
يفتح ولكن الله سبحانه ألقى الرعب في قلب صاحبها فصالحه، ثم سار إلى ميرله وملكها،
ثم فتح مهاون وفتح متهرا مولد كرشن، وهدم الكنائس وكسر الأصنام، وأخذ الأموال
الجليلة، وكذلك فتح قلاعاً كثيرة، وفي سنة تسع وأربع مائة احتشد وجمع أكثر مما تقدم،
وقصد كالنجر وسلك مضائقها وفتح مغالقها، وعبر نهر كنك، وجاس البلاد وغنم الأموال
وأكثر القتل في الهنود والأسر، وفي سنة أربع عشرة وأربع مائة قصد كالنجر، وفتح قلعة
كواليار، وفتح كالنجر على مال يؤديه صاحبها، وفي سنة ست عشرة وأربع مائة قصد
الهند، وسار إلى سومنات، وكانت بلدة كبيرة على ساحل البحر فافتتحها عنوة، وكسر
الصنم المعروف بسومنات وأحرق بعضه وأخذ بعضه معه إلى غزنة فجعله عتبة الجامع،
وكان عنده سلسلة ذهب فيها جرس وزنها مائتا من، وعنده خزانة فيها عدة من الأصنام
الذهبية والفضية، وقيمة ما في البيوت تزيد على عشرين ألف ألف دينار، فأخذ الجميع
ورجع إلى غزنة سنة سبع عشرة وأربع مائة، وكتب إلى الديوان العزيز ببغداد كتاباً يذكر فيه
ما فتح الله على يديه من بلاد الهند، فلقبه الإمام القادر بالله العباسي بكهف الدولة
والاسلام.
وقد جمع سيرته أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبي الفاضل في كتابه المشهور بتاريخ
اليميني، وذكر تاج الدين السبكي في كتابه طبقات الشافعية الكبرى وأطال الكلام في مناقبه
وقال: إنه كان حنفياً ثم انتقل إلى مذهب الشافعي في قصة صلاة القفال، وذكر إمام الحرمين
أبو المعالي عبد الملك الجويني في كتابه مغيث الخلق في اختيار الأحق قصة صلاة القفال
بحضوره، وهي مشهورة لا نطول الكلام بذكرها، وذكر القاضي أحمد بن خلكان في كتابه
وفيات الأعيان ترجمته فأجاد فيها، وذكر ابن الأثير في الكامل غزواته وفتوحاته مفصلاً،
وأبو الفداء في تاريخه بالإجمال، وذكر خلق آخرون في كتبهم، وإني ذكرت شيئاً واسعاً من
فتوحاته وغزواته في جنة المشرق.
وللسلطان مصنفات منها التفريد في الفروع ذكره صاحب كشف الظنون، ونقل عن الإمام
مسعود بن شيبة أن السلطان المذكور كان من أعيان الفقهاء، وكتابه هذا مشهور في بلاد
غزنة، وهو في غاية الجودة وكثرة المسائل، ولعله نحو ستين ألف مسألة- انتهى، وفي
التاتارخانية نقول منه، ولما رأى أن مذهب الشافعي أوفق بظواهر الحديث تشفع بعد أن
جمع علماء المذهبين كما ذكره ابن خلكان- انتهى.
وكان عاقلاً ديناً خيراً، عنده علم ومعرفة، وصنف له العلماء كثيراً من الكتب في فنون
العلم، وقصده أهل العلم من أقطار البلاد، وكان يكرمهم ويقبل
(1/72)

عليهم ويعظمهم ويحسن
إليهم، وكان عادلاً كثير الإحسان إلى رعيته والرفق بهم، كثير المعروف، كثير الغزوات،
ملازماً للجهاد، وفتوحه مشهورة، وفيه ما يستدل على بذل نفسه لله تعالى واهتمامه
بالجهاد، ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان يتوصل إلى أخذ الأموال بكل طريق، وكان جدد
عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى والرشيد وأحسن عمارته، وكان أبوه
سبكتكين خربه، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك.
وكان ربعة، مليح اللون، حسن الوجه، صغير العينين، أحمر الشعر، وكان مرضه سوء
مزاج وإسهالاً، وبقي كذلك سنتين، وكان قوي النفس لم يضع جنبه في مرضه بل كان يستند
إلى مخدة، فأشار عليه الأطباء بالراحة، وكان يجلس للناس بكرة وعشية فقال: أتريدون أن
أعتزل الإمارة؟ فلم يزل كذلك حتى توفي إلى رحمة الله سبحانه قاعداً، وكان ذلك في
الحادي عشر من صفر، وقيل ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين وأربع مائة بغزنة، كما في
الكامل.

شهاب الدين مسعود بن محمود الغزنوي
الملك الفاضل المؤيد شهاب الدين جمال الملة أبو سعد مسعود بن محمود بن سبكتكين
الغازي الغزنوي السلطان المشهور، تنبل في أيام أبيه، وفتح بلاد طبرستان، وبلد الجبل
وأصفهان وغيرها، وقلده الإمام القادر بالله خراسان ولقبه الناصر لدين الله وخلع عليه
وطوقه سواراً كلها في حياة والده، وكان بأصفهان حين توفي والده بغزنة، وقام بالأمر بعده
ولده محمد بوصيته واجتمعت عليه الكلمة، فلما بلغه الخبر سار إلى خراسان، وكتب إلى
أخيه محمد أنه لا يريد من البلاد التي وصلى له أبوه بها شيئاً وأنه يكتفي بما فتحه من بلاد
طبرستان وغيرها ويطلب منه الموافقة وأن يقدمه في الخطبة على نفسه، فأجابه محمد
جواب مغالط، وكان محمد هذا سيىء التدبير منهمكاً في لذاته، فسار إلى أخيه مسعود
محارباً له، وكان بعض عساكره يميل إلى مسعود لكبره وشجاعته ولأنه قد اعتاد التقدم على
الجيوش وفتح البلاد، واستقر الملك لمسعود، وفي سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة سير
عسكراً إلى التيز ومكران فملكها وما جاورها، وفي تلك السنة سير عساكره إلى كرمان
فملكوها، وفي تلك السنة عصى نائبه في أرض الهند ارياق الحاجب، فاستقدمه إلى
معسكره ببلخ، واحتال لقدومه إليه فأمنه أحمد بن الحسن المهمندي الوزير، وتلقاه مسعود
بالرحب والإكرام وأوقعه في اللذات والخمور، فلما غفل عن المكيدة قبض عليه وولى على
بلاد الهند أحمد نيالتكين الحاجب، وفي سنة خمس وعشرين وأرع مائة عصى نائبه أحمد
نيالتكين ببلاد الهند، فسير إليه جيشاً كثيفاً، فقتل بقصة شرحتها في ترجمة أحمد، وولي
ولده الأمير مجدوداً على بلاد الهند، وفي سنة ست وعشرين أجلى الغزو وهزمهم، وسار
إلى جرجان فاستولى عليها وملكها، وفي سنة ثلاثين وأربع مائة سار نحو خراسان وجرى
له مع بني سلجوق خطوب يطول شرحها، وفتح بعض قلاعها سنة إحدى وثلاثين وأربع
مائة، وعاد إلى غزنة وسير ولده مودوداً إلى خراسان في جيش كثيف ليمنع السلجوقية
عنها.
وسار مسعود بعدهم بسبعة أيام يريد بلاد الهند ليشتو بها على عادة والده، فلما سار
أخذ أخاه محمداً مسمولاً واستصحب الخزائن، وكان عازماً على الاستنجاد بالهند على
قتال السلجوقية، فلما عبر سيحون وعبر بعض الخزائن اجتمع انوشتكين وجمع من الغلمان
ونهبوا ما تخلف من الخزانة وأقاموا أخاه محمداً وسلموا عليه بالامارة، وبقي مسعود من
معه من العسكر وحفظ نفسه، فالتقى الجمعان واقتتلوا وعظم الخطب على الطائفتين.
ثم انهزم عسكر مسعود وتحصن في رباط ماريكله،
(1/73)

ثم خرج إليهم فقبضوا عليه، وأنفذه
محمد إلى قلعة كيكي محفوظاً، وأمر بإكرامه وصيانته، ثم فوض محمد أمر دولته إلى ولده
أحمد، وكان فيه خبط وهوج فاتفق مع ابن عمه يوسف، وابن علي خويشاوند وغيرهما
على قتل مسعود فقتلوه.
وكان السلطان مسعود شجاعاً كريماً، ذا فضائل كثيرة، محباً للعلماء، كثير الإحسان إليهم
والتقرب لهم، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلم كالقانون المسعودي في الفنون
الرياضية، صنفه أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المنجم، والكتاب المسعودي في الفقه
الحنفي، صنفه القاضي أبو محمد الناصحي، وكان مسعود كثير الصدقة والإحسان إلى
أهل الحاجة، تصدق مرة في شهر رمضان بألف ألف درهم، وأكثر الإدرارات والصلات،
وعمر كثيراً من المساجد في ممالكه، وكانت صنائعه ظاهرة مشهورة تسير بها الركبان مع
عفة من أموال رعاياه، وأجاز الشعراء بالجوائز العظيمة، أعطى شاعراً على قصيدة ألف
دينار وأعطى آخر بكل بيت ألف درهم، وكان يكتب خطاً حسناً، وكان ملكه عظيماً
فسيحاً، ملك أصفهان والري وهمذان وما يليها من البلاد، وملك طبرستان وجرجان
وخراسان وخوارزم وبلاد الراون وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة وبلاد الغور
وبنجاب من أقطاع الهند، وملك كثيراً منها، وأطاعه أهل البر والبحر، ومناقبه كثيرة وقد
صنفت فيها التصانيف المشهورة فلا حاجة إلى الإطالة.
وكانت وفاته في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة كما في الكامل.

نوشتكين الحاجب الكرخي
نوشتكين الحاجب الكرخي كان من قواد الدولة الغزنوية، ولاه عبد الرشيد بن محمود بن
سبكتكين الغزنوي على بلاد الهند- لعله سنة إحدى وأربعين وأربع مائة- وبعثه إلى
لاهور، فناب عنه وأحسن السيرة وفتح نكركوث مرة ثانية، كما في تاريخ فرشته.
(1/74)

الطبقة السادسة
في أعيان القرن السادس من أهل الهند
أحمد بن زين الملتاني
الشريف أحمد بن زين بن عمر بن عبد اللطيف الحسيني الملتاني، كان من نسل إسماعيل
بن جعفر بن محمد العلوي، ولد بأرض الهند وسار إلى بغداد، وأخذ عن أساتذة الزوراء
وأدرك بها الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي وطبقته وأخذ عنهم، ولقي
الشيخ مودود الجشتي بقرية جشت عند رجوعه إلى الهند، ويذكر له كشوف وكرامات،
مات سنة سبع وسبعين وخمس مائة وقبره بناحية الملتان، كما في تاريخ الأولياء.

أحمد بن محمد التميمي المنصوري
أبو العباس أحمد بن محمد بن صالح التميمي المنصوري من أهل المنصورة، ذكره السمعاني
في الأنساب، قال: وأبو العباس أحمد بن محمد بن صالح التميمي القاضي المنصوري من أهل
المنصورة، سكن العراق، وكان أظرف من رأيت من العلماء، سمع بفارس أبا العباس بن
الأثرم وبالبصرة أباروق الهزاني- انتهى.

بختيار بن عبد الله الهندي
أبو الحسن بختيار بن عبد الله الهندي الصوفي الزاهد، ذكره السمعاني في الأنساب، قال:
إنه عتيق محمد بن إسماعيل اليعقوبي القاضي من أهل بوشنج شيخ صالح، سديد السيرة،
سافر مع سيده إلى العراق والحجاز وكور الأهواز وسمع ببغداد الشريف أبا نصر محمداً
وأبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي وأبا محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي
وبالبصرة أبا علي علي بن أحمد بن علي التستري وأبا القاسم عبد الملك بن علي بن
خلف بن شعبة الحافظ وأبا يعلى أحمد بن محمد بن الحسن العبدي وجماعة كثيرة من أهل
الطبقة بأصفهان وسائر بلاد الجبل وخوزستان، سمعت منه بفوشنج وهراة، توفي سنة اثنتين
أو ثلاث وأربعين وخمسمائة.

بختيار بن عبد الله الهندي
أبو محمد بختيار بن عبد الله الهندي الفصاد، ذكره السمعاني في الأنساب، قال: إنه عتيق
الإمام والدي رحمه الله سافر معه إلى العراق والحجاز وسمعه الحديث الكثير، وكان عبداً
صالحاً، سمع ببغداد أبا محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج وأبا الفضل محمد بن عبد
السلام بن أحمد الأنصاري وأبا الحسين ابن المبارك بن عبد الجبار الطيوري وبهمذان أبا
محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن
(1/75)

الدوني وبأصفهان أبا الفتح محمد بن أحمد الحداد
وطبقتهم، وسمعت منه شيئاً يسيراً، وتوفي بمرو في صفر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.

معز الدولة بهرام شاه الغزنوي
الملك العادل الباذل معز الدولة بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود ابن محمود بن
سبكتكين الغزنوي السلطان المشهور، ولد ونشأ بغزنة، وتوفي والده مسعود سنة ثمان
وخمسمائة فقام بالملك بعده ولده أرسلان شاه، فقبض على إخوته وسجنهم وهرب بهرام
شاه إلى خراسان واحتمى بصاحبها سنجر بن ملك شاه، فتجهز سنجر للمسير إلى غزنة
وسار إليها ومعه بهرام شاه، ووقع المصاف بينه وبين أرسلان شاه فهزمه ودخل غزنة،
فأجلس بهرام شاه على سرير جده محمود فأقام الخطبة بغزنة له ولسنجر، فرجع سنجر إلى
خراسان، وذهب أرسلان شاه إلى بلاد الهند فاجتمع عليه أصحابه فقويت شوكته فتوجه
إلى غزنة، فلما عرف بهرام شاه قصده إليه خرج إلى باميان وأرسل إلى سنجر يعلمه الحال
فأرسل إليه عسكراً، وأقام أرسلان شاه بغزنة شهراً واحداً، ولما بلغه وصول عسكر
سنجر انهزم بغير قتال للخوف الذي قد باشر قلوب أصحابه ولحق بجبال أوغنان، وسار
بهرام شاه في أثره وقتله سنة اثنتي عشرة وخمسمائة.
ثم قام بالملك بعده وأحسن السيرة في رعيته، وقرب إليه العلماء وأحسن إليهم، وقدم بلاد
الهند وأصلح الفاسد، وأخذ على محمد باهليم نائبه بأرض الهند وقد عصى عليه فأدخله
في السجن، ثم أطلقه وأمره مرة ثانية وعاد إلى غزنة، فلما أبعد عن الهند جمع محمد باهليم
المذكور عسكراً من الأفغانية والخلج وغيرهما وشن الغارة على الهنود وفتح بلاداً وقلاعاً
ثم أظهر العصيان مرة ثانية.
فلما سمع بهرام شاه رجع إلى الهند، فلقيه بعساكره واقتتلوا أشد قتال فقتل محمد هذا
ومعه أبناؤه، فأمر على الهند حسين بن إبراهيم العلوي ورجع إلى غزنة، وقصده سنجر
شاه بعساكر سنة خمس وعشرين وخمسمائة فانهزم عنه، ثم بذل له سنجر الأمان وأعاد
إليه بلده وفارق غزنة عائداً إلى بلاده، وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قصده سيف الدين
السوري الغوري وملك مدينة غزنة، ففارقها بهرام شاه قبل وصوله إلى غزنة إلى بلاد الهند
وجمع جموعاً كثيرة وعاد إلى غزنة، فملكها وصلب السوري سنة أربع وأربعين وخمسمائة،
فلما سمع ذلك علاء الدين ملك الغور قصد غزنة بعساكره ومات بهرام شاه قبل وصوله إلى
غزنة.
وكان عادلاً، حسن السيرة، جميل الطريقة، محباً للعلماء، مكرماً لهم، باذلاً لهم الأموال
الكثيرة، وجامعاً للكتب تقرأ بين يديه ويفهم مضمونها، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون
العلم، منها مخزن الأسرار صنفه له النظامي الكنجوي، ومنها كليلة ودمنة ترجموه من
العربي إلى الفارسي له، ومنها الحديقة صنف له أبو المجد مجدود بن آدم الغزنوي المعروف
بالسنائي سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
وكانت مدة ولاية بهرام شاه خمساً وقيل ستاً وثلاثين سنة، قال ابن الأثير في الكامل: إنه
مات في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وقال فرشته في تاريخه: إنه مات سنة
سبع وأربعين وخمسمائة على الأصح.

سالار حسين العلوي
سالار حسين بن إبراهيم العلوي أحد قواد الدولة الغزنوية، أمره بهرام شاه الغزنوي على
بلاد الهند بعد ما قتل محمد باهليم نائبه بأرض الهند فناب عنه مدة.
(1/76)

حسين بن أحمد العلوي
السيد الشريف حسين بن أحمد بن حمزة بن عمر بن محمد بن محمد العلوي المكي ثم
الهندي الهانسوي المشهور بنعمة الله الولي، كان من نسل الإمام علي الرضا العلوي على ما
قيل، قدم الهند وأمره شهاب الدين على سرية بعثها إلى قلعة هانسي سنة ثمان وثمانين
وخمسمائة فاستشهد بها، وبنى على قبره بعض الأمراء مسجداً، وهذه كتابته: أمر ببناء
هذا المسجد علي بن اسفنديار في عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.

خسرو شاه الغزنوي
الملك الفاضل خسرو شاه بن بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود ابن محمود بن
سبكتكين الغزنوي اللاهوري أحد الملوك الغزنوية، خرج من غزنة لما دخلها علاء الدين
الغوري وملكها سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، فدخل الهند وخلف أباه في الملك بلاهور ولم
يزل بها حتى مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فقام بالملك بعده ولده خسرو ملك
وقيل: إنه لم يمت ولم يزل ملكاً على بلاد الهند حتى ملكها شهاب الدين الغوري وقبض
عليه وأرسله إلى أخيه علاء الدين ملك الغور، ومعه ولده خسرو ملك فحبسهما في بعض
القلاع، كما في الكامل، والصواب المعول عليه أنه مات بلاهور سنة خمس وخمسين
وخمسمائة، وكانت مدة حكومته سبع سنين، كما في طبقات ناصري.

خسرو ملك اللاهوري
الملك الفاضل خسرو ملك بن خسرو شاه بن بهرام شاه الغزنوي اللاهوري سلطان الهند
وخاتم الملوك الغزنوية قام بالملك بعد والده سنة خمس وخمسين وخمسمائة بلاهور واستقل
به زماناً، فاجتمع لديه الفضلاء ونالوا منه الصلات الجزيلة، وقصد شهاب الدين الغوري
الهند سنة خمس وسبعين وقيل: سبع وسبعين، فلما سمع خسرو ملك ذلك سار في من
معه إلى ماء السند فمنعه من العبور، فرجع عنه وقصد بيشاور فملكها وما يليها من جبال
الهند وأعمال الأفغان، ثم رجع إلى غزنة واستراح بها، ثم خرج منها سنة تسع وسبعين
وقيل: ثلاث وثمانين وسار نحو لاهور في جمع عظيم، فعبر إليها وحصرها وأرسل إلى
صاحبها خسرو ملك وإلى أهلها يتهددهم إن منعوه وأعلمهم أنه لا يزول حتى يملك البلد
وبذل الأمان على نفسه وأهله وماله، فامتنع عليه وأقام شهاب الدين محاصراً له، فلما رأى
أهل البلد ذلك ضعفت نياتهم في نصرة صاحبهم وطلبوا الأمان من شهاب الدين وخرجوا
إليه ودخل الغورية في البلد، وأرسل غياث الدين إلى أخيه يطلب صاحب الهند، فسيره
إليه ومعه ولده بهرام شاه، فأمر بهما غياث الدين فرفعا إلى بعض القلاع وقتلوهما سنة ثمان
وتسعين وخمسمائة، كما في طبقات ناصري.

طغاتكين الحاجب
الأمير طغاتكين الحاجب الغزنوي أحد قواد الدولة الغزنوية، أمره علاء الدولة مسعود بن
إبراهيم بن مسعود الغزنوي على بلاد الهند، وكان مقطعاً بلاهور فأقام بها مدة من الزمان
وناب عنه، ولم أدر ما اتفق له بعد ذلك غير أن أرسلان شاه أمر على الهند محمد باهليم
الحاجب سنة ثمان وخمسمائة، لعله أقام بالهند إلى تلك السنة ثم عزل ومات، قال محمد
قاسم بن هندو شاه الأسترابادي في تاريخه: إنه عبر نهر كنك ووصل إلى بلاد لم يصل إليها
أحد قبله من أهل الاسلام غير محمود بن
(1/77)

سبكتكين الغزنوي، ففتح البلاد وغنم ورجع
سالماً وغانماً إلى لاهور- انتهى.

عبد الصمد بن عبد الرحمن اللاهوري
الشيخ أبو الفتوح عبد الصمد بن عبد الرحمن الأشعثي اللاهوري العالم المحدث روى عن
أبي الحسن علي بن عمر بن الحكيم اللاهوري وعن غيره، روى عنه السمعاني بسمرقند،
ذكره في الأنساب.

علي بن عمر اللاهوري
الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن الحكيم اللاهوري العالم المحدث كان شيخاً أديباً شاعراً
كثير المحفوظ مليح المحاورة، سمع أبا علي المظفر بن إلياس ابن سعيد السعيدي الحافظ،
ذكره السمعاني في الأنساب، وقال: لم ألحقه، وروى لنا عنه أبو الفضل محمد بن ناصر
السلامي الحافظ البغدادي وأبو الفتوح عبد الصمد بن عبد الرحمن الأشعثي اللاهوري
بسمرقند، وتوفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة.

عمر بن إسحاق الواشي
الشيخ الإمام أبو جعفر عمر بن إسحاق الواشي اللاهوري أحد العلماء المشهورين في
عصره، كان شاعراً مجيد الشعر، ذكره نور الدين محمد العوفي في كتابه لباب الألباب، ومن
شعره قوله:
دوش در سوداي دلبر بوده أم بالب خشك ورخ تر بوده أم
در خمار عبهر مخمور أو ديده باز از غم جو عبهر بوده أم
وزنم جشم وتف دل هر زمان كوئي اندر آب وآذر بوده أم
همجو بحر وكان زآب وخون اشك بر زدر وبرز كوهر بوده أم

عمرو بن سعيد اللاهوري
الشيخ عمر بن سعيد اللاهوري الفقيه المحدث، ذكره الحموي في المعجم، قال: أخذ عنه
الحافظ أبو موسى المديني محمد بن أبي بكر الأصفهاني المتوفي سنة إحدى وثمانين
وخمسمائة.
السيد

كمال الدين الترمذي
السيد الشريف كمال الدين بن عثمان بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي طاهر ابن زيد بن
الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي العبرة الحسيني العلوي الترمذي أحد
الرجال المشهورين، قدم الهند في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، لعله في ركاب السلطان شهاب
الدين الغوري، وسكن بكيتل ومات بها، وله أعقاب كثيرة يسمون بالسادة الترمذية، قيل: إنه
مات سنة ستمائة.

محمد باهليم الحاجب
الأمير محمد باهليم الحاجب الغزنوي أحد أمراء الدولة الغزنوية، ولاه أرسلان شاه بن
مسعود بن إبراهيم الغزنوي على بلاد الهند سنة تسع وخمسمائة، وقتل أرسلان شاه سنة
إحدى عشرة وخمسمائة فقام بالملك بهرام شاه وقصد الهند فأظهر العصيان عليه محمد
باهليم نائبه بالهند، فأصلح الفاسد وقبض عليه وحبسه في التاسع والعشرين من رمضان
سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ثم أطلقه من الأسر وأمره على عساكره بالهند مرة ثانية
ورجع إلى غزنة، فلما أبعد عن الهند جمع محمد باهليم عسكراً من الأفغانية والخلج
وغيرهم وشن الغارة على الهنود وفتح البلاد والقلاع، وأسس قلعة بناكور في جبال السولك
واختزن بها وأقام عياله فيها، ثم أظهر
(1/78)

العصيان مرة ثانية، فلما سمع بهرام شاه رجع إلى
الهند فلقيه بعساكره، واقتتلوا أشد قتال، فقتل ومعه أبناؤه.

محمد بن عبد الملك الجرجاني
الشيخ الإمام خطير الدين محمد بن عبد الملك الجرجاني أحد المشايخ المشهورين بمدينة
لاهور، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب، قال وكان غاية في العلم والكمال
والزهد، لم يكن في زمانه مثله في ذلك، ومن شعره قوله:
كردش روزكار بر عبر است نيك داند كسى كه معتبر است
جرخ بر شعبده است وبر نيرنك همه نير نكهاش كاركر است
بد ونيك زمانه مختلط است غم وشاديش هر دو منتظر است
هست حمال آب دريا ابر خاك را حقه هاي بر درر است
باز شمشير برق تيغ كشيد جون يلان كوهسار باكمر است
اندرين روزكار نا سامان هر كه باعاشقيست با هنر است
همجو روباه هست كشته دم همجو طاوس مبتلاي بر است
اختر وآخشيج بي مهر اند اكر اين مادر است وآن بدراست
از جنين مادر وبدر جه عجب كرمواليد مانده در بدر است

محمد بن عثمان الجوزجاني
الشيخ الفاضل محمد بن عثمان بن إبراهيم بن عبد الخالق الجوزجاني الإمام سراج الدين
بن منهاج الدين اللاهوري العالم المبرز في الفقه والأصول والعلوم العربية، ولد بلاهور ونشأ
بسمرقند، وأخذ عن أساتذة عصره ثم تقرب إلى الملوك والأمراء، فولاه شهاب الدين
الغوري قضاء العسكر بلاهور سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فاستقل به بضع سنين، وفي تسع
وثمانين وخمسمائة استقدمه بهاء الدين سام بن محمد البامياني إلى باميان وولاه القضاء
الأكبر ووكله على المدرستين بها وفوض إليه سائر المناصب الشرعية من الخطابة
والاحتساب وغير ذلك، ذكره ولده عثمان بن محمد بن عثمان الجوزجاني في كتابه طبقات
ناصري وذكره نور الدين محمد العوفي في كتابه لباب الألباب وأثنى على فضله ونبالته وروى
هذه الأبيات له:
دل را برخ خوب توميل افتاد است جان ديده بر اميد لبت بكشاد است
جشم آب زن خاك درت خواهدبود كر عمر وفاكند قرار اين داد است
قال محمد بن عبد الوهاب القزويني في تعليقاته على لباب الألباب أن تاج الدين حرب ملك
سيستان بعثه سفيراً إلى الناصر لدين الله الخليفة العباسي إلى بغداد، ثم بعثه غياث الدين
الغوري مرة ثانية، ولما رجع عن بغداد في المرة الثانية ووصل إلى مكران فاجأه الموت وتوفي
بها في بضع وتسعين وخمسمائة.

محمود بن محمد اللاهوري
الشيخ محمود بن محمد بن خلف أبو القاسم اللاهوري العالم الفقيه المحدث نزيل اسفرائن
تفقه على أبي المظفر السمعاني وسمع منه، كان يرجع إلى فهم وعقل، وسمع أبا الفتح عبد
الرزاق بن حسان المنيعي وأبا نصر محمد بن محمد الماهاني وبنيسابور أبا بكر بن خلف
الشيرازي وببلخ أبا إسحق إبراهيم بن عمر ابن إبراهيم الأصفهاني وباسفرائن أبا سهل
أحمد بن إسماعيل بن بشر النهرجاني، كتب
(1/79)

عنه أبو سعيد باسفرائن سنة نيف وأربعين
وخمسمائة، ذكره الحموي في معجم البلدان.
وقال السمعاني في الأنساب: إنه تفقه على جدي الإمام أبي المظفر السمعاني وسمع منه
ومن غيره، سمعت منه شيئاً يسيراً باسفرائن وكان قد سكنها، وتوفي في حدود سنة أربعين
وخمسمائة.

مخلص بن عبد الله الهندي
أبو الحسن مخلص بن عبد الله الهندي المهذبي عتيق مهذب الدولة أبي جعفر الدامغاني،
ذكره السمعاني في الأنساب قال: هذه النسبة إلى المهذب- بضم الميم وفتح الهاء والذال
المعجمة المشددة في آخرها الباء الموحدة- وهو لقب معتق هذا الرجل، قال: كان من أهل
بغداد، سمع بها أبا الغنائم محمد بن علي النرسي وأبا القاسم البزار وأبا الفضل الحنبلي
وغيرهم، كتبت عنه شيئاً يسيراً ببغداد- انتهى.

علاء الدين مسعود الغزنوي
السلطان علاء الدين مسعود بن إبراهيم بن مسعود الغزنوي الفاضل العادل ولد بغزنة سنة
ثلاث وخمسين وأربعمائة، وقام بالملك بعد والده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة في أيام
المستظهر بالله أحمد بن المقتدر الخليفة العباسي، وافتتح أمره بالعدل والإحسان وأزال
المظالم عن الناس وأبطل المكوس وحط الجبايات، وأقام عضد الدولة على الهند كما كان
قبله، ثم سير طغاتكين الحاجب إلى الهند للغزو والجهاد فعبر نهر كنك ووصل حيث لم
يصل إليها أحد من الملوك والأمراء قبله من بلاد الهند، وكانت مدة حكومته سبع عشرة
سنة، مات سنة تسع وخمسمائة وله سبع وخمسون سنة، كما في طبقات ناصري.
السيد

سالار مسعود الغازي
سالار مسعود بن ساهو بن عطاء الله الغازي المجاهد في سبيل الله الشهيد المشهور
بأرض الهند، كان من نسل محمد بن الحنفية العلوي، غزا الهند واستشهد بمدينة بهرائج من
مدن الهند فدفنوه بها، وبنى على قبره ملوك الهند عمارة سامية البناء، والناس يفدون
عليه من بلاد شاسعة، ويزعمون أنه كان عزباً شاباً لم يتزوج فيزوجونه كل سنة ويحتفلون
لعرسه، وينذرون له أعلاماً فينصبونها على قبره.
وقد ذكره الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه وقال: إن محمد شاه تغلق سار
لزيارة الشيخ الصالح البطل سالار مسعود الذي فتح أكثر تلك البلاد، وله أخبار عجيبة
وغزوات شهيرة، وتكاثر الناس وزرنا قبر الصالح المذكور وهو في قبة لم نجد سبيلاً إلى
دخولها لكثرة الزحام- انتهى.
وذكره محمد قاسم بن غلام علي البيجابوري في كتابه تاريخ فرشته في ترجمة محمد شاه
المذكور، قال: إنه كان من عشيرة السلطان محمود بن سبكتكين الغزنوي، نال الشهادة من
أيدي الكفار في أيام أبناء محمود سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وبنى على قبره محمد شاه
المذكور العمارة الرفيعة انتهى، والعجب كل العجب أن محمد قاسم المذكور لم يذكره في
غزوات الهند ولم نر أحداً من المشتغلين بأخبار الهند من يذكر غزواته.
وقد صنف الشيخ عبد الرحمن الدنتهوي مرآة مسعودي في أخباره من المهد إلى اللحد،
وأتى فيه بنقير وقطمير كأنه صاحبه في الظعن والإقامة، قال فيه: إنه ولد بأجمير في الحادي
والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعمائة من بطن الستر المعلى شقيقة السلطان محمود
بن سبكتكين الغزنوي وكان والده مأموراً بأجمير من جهة السلطان المذكور، ونشأ بها وقرأ
العلم على السيد إبراهيم العلوي، وسافر إلى غزنة عند
(1/80)

خاله، ثم رجع إلى الهند ومعه
أحد عشر ألف فارس، فقاتل الهنود وفتح دهلي وقنوج ومانكبور وكزه وستركهه وبلاداً
أخرى، ولما وصل إلى بهرائج قتل بيد الكفار في الرابع عشر من رجب سنة أربع وعشرين
وأربعمائة- انتهى ملخصاً.
وأنت تعلم ما في هذه القصة من الأمور ليس لها مساغ إلى الصحة، فالأقرب إلى الصواب
ما ذكر محمد قاسم من سنة وفاته، ويشبهها ما في منتخب تنقيح الأخبار لكندن لعل بن
منو لعل الأودي فإنه قال: أن راجه بالادت قتله سنة ثمان وثمانين وخمسمائة المطابقة لسنة
تسع عشرة ومائتين وألف البكرمية.
ثم إني ظفرت بمعيار الأنساب لكرامت حسين النصير آبادي، فإذا فيه أن زكريا الحسيني
الجائسي وفد الهند مرافقاً للسيد سالار مسعود الغازي في عهد خسرو ملك وغزا الهنود
وفتح جائس، وهذا القول أيضاً مؤيد لما ذكرناه- والله أعلم.

مسعود بن سعد اللاهوري
العميد الأجل سعد الدولة مسعود بن سعد بن سلمان اللاهوري المشهور بالفضل
والكمال، ذكره نور الدين محمد العوفي وقال: إنه ولد ونشأ بهمذان، والصحيح أنه ولد بلاهور
ونشأ بها، كما صرح به صاحب الترجمة في قصائده، وتنبل في أيام السلطان إبراهيم بن
مسعود الغزنوي وأقبل إلى الشعر بعد ما نال الفضيلة في كثير من العلوم والفنون، فقربه
سيف الدولة محمود بن إبراهيم الغزنوي إلى نفسه حين كان نائباً عن أبيه في بلاد الهند،
وولاه الأعمال الجليلة فصار في خفض من العيش والدعة، ومنحه الشعراء في القصائد
البديعة، وكان يجزل عليهم الصلات الجزيلة، وكان في ذلك الحال زماناً حتى توهم إبراهيم بن
مسعود الغزنوي من محمود وتحسس منه شيئاً فأمر بحبسه سنة 475 هـ، وأخذ ندماءه فقتل
منهم جماعة وحبس آخرين، منهم مسعود بن سعد نزعوا ما له من العروض والعقار في
الهند فسار إلى غزنة ليستغيث السلطان، فأمر بحبسه في قلعة سو، ثم في قلعة ذهك ولبث
بهما سبع سنين، ثم نقلوه إلى قلعة نائي وأقام بها ثلاث سنين، وأنشأ لاستخلاصه رقائق
أبيات تحرق الصدور وتذيب الصخور وأرسلها إلى السلطان وغلى نوابه فلم يلتفوا إليه
عشر سنين، ثم خلصه من الأسر لشفاعة أبي القاسم الخاص فرجع إلى الهند واعتزل في
بيته زماناً.
ولما تولى المملكة السلطان مسعود بن إبراهيم الغزنوي وأمر على بلاد الهند ولده عضد
الدولة شيرزاد وجعل أبا النصر هبة الله الفارسي نائباً عنه في الأعمال ولاه أبو نصر على
جالندهر من أعمال لاهور، فسار إليهما واشتغل بالحكومة مدة، ولما عزل أبو نصر عن
الوزارة عزلوه أيضاً وحبس في قلعة مرنج فلبث بها نحو تسع سنين، وأنشأ بديع القصائد في
مدائح الأمراء فلم يلتفت إليه أحد منهم حتى وفق الله سبحانه ثقة الملك طاهر بن علي بن
مشكان الوزير فتقدم إلى شفاعته وأطلقه السلطان مسعود بن إبراهيم من الأسر، فاعتزل في
بيته بمدينة لاهور.
قال العوفي: له ثلاثة دواوين في الألسنة الثلاثة: العربية والفارسية والهندية، وديوانه الفارسي
متداول في أيدي الناس، وأما العربي والهندي فطارت بهما العنقاء، قال: وله كتاب جمع فيه
مختاراته من أبيات الفردوسي في شاهنامه، وقد أورد الرشيد الوطواط في حدائق السحر
عدة أبيات له بالعربية.
ومن حبسياته
رسيد عيدو من از روىء حور دلبر دور جكونه باشم بي روىء آن بهشتي حور
مراكه كويد كاي دوست عيد فرخ باد نكار من به لهاوور ومن به نيشايور
قد ركضت في الدجى علينا دهما خدارية الأعنه
فبت اقتاسها فكانت حبلى نهارية الأجنه
(1/81)

حميد الدين مسعود بن سعد اللاهوري
الشيخ الفاضل حميد الدين مسعود بن سعد اللاهوري المشهور بشالي كوب، ذكره نور
الدين محمد العوفي في لباب الألباب وقال: إنه كان من الشعراء المفلقين، قال: وسمعت بعض
الأكابر في لاهور ينشد له قطعة في صفة القلم وهي لطيفة:
حبذا ملك همايون توكاب جشمش بي كمان دارد خاصيت آب حيوان
هست اسرار نهان در دل اوبسياري تا نبري سرش بيدا نكند سر نهان
دو زبان باشد نمام ودرين نيست شكى نيست نام جه كرهست مراورا دوزبان
كه كهي زاد شود كريد جون ابربهار ازغم آنكه تنى دارد جون برك خزان
بخورد مشك بس از ديده فرو بارد در مشك خواري نه بديدم كه بود در باران
إلى غير ذلك من الأبيات.

أبو نصر هبة الله الفارسي
الصاحب الكبير قوام الملك نظام الدين أبو نصر هبة الله الفارسي كان من رجال الدولة
الغزنوية، فتح البلاد وعمرها ببذله وعطائه وبنى زاوية جميلة بلاهور، ذكره نور الدين محمد
العوفي في كتاب لباب الألباب، قال: ولاه السلطان إبراهيم بن مسعود الغزنوي الوزارة الجليلة
فمرض يوم ولي الوزارة ومات، ومن أبياته قوله في ذلك:
دريغا كوهر فضلم كه در ضدم وبال آمد بجشم حاسدان لعلم همه سنك وسفال آمد
جو كلك اندر بنان من بديدي خاطر نحوي مراتب را خبر دادي كه هان عز وجلال#
آمد
جو زخم تيغ من ديدي نشه هندوستان درهند بدستور ارمغان كفتي كه سام بور زال#
آمد
نماز بامدادي مر نظامي را كمر بستم نماز شام فرزند مرا نعي زوال آمد
قال محمد بن عبد الوهاب القزويني في تعليقاته على لباب الألباب للعوفي: وفي مدحه قصائد
غراء لمسعود بن سعد بن سلمان اللاهوري، وفيها أبيات تدل على أن أبا نصر مات في أيام
أرسلان شاه بن مسعود بن إبراهيم الغزنوي ما بين سنة 509 وسنة 511، قال مسعود:
بو نصر فارسي ملكا جان بتو سبرد زيرا سزاي مجلس عالي جز آن نداشت
جان داد در هوات كه باقيت باد جان اندر خور نثار جز آن باك جان نداشت
شصت وسه بود عمرش جون عمر مصطفى افزون ازين مقامي اندر جهان نداشت
فظهر من ذلك أن ولد أبي نصر مرض يوم ولي الوزارة أبوه ومات في ذلك اليوم، يدل عليه
قول الفارسي: نماز شام فرزند مرا نعي زوال آمد، وأما الفارسي فإنه توفي في أيام أرسلان
شاه وله ثلاث وستون سنة كما يدل عليه قول مسعود، وأما قول العوفي: إنه مرض يوم ولي
الوزارة ومات، فلعله من سهو القلم له أو للكتاب.

يوسف بن أبي بكر الكرديزي
السيد الشريف يوسف بن أبي بكر بن علي بن محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن محمد الديباج بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين السبط الشيخ
جمال الدين يوسف الكرديزي ثم الملتاني العابد الزاهد الفقيه، ولد بقرية كرديز من أعمال
غزنة سنة خمسين وأربعمائة، وأخذ عن أبيه عن جده عن الشيخ أبي يزيد البسطامي
وقيل: إنه أخذ عن جده، وانتقل من كرديز إلى ملتان وتولى الشياخة بها، أخذ عنه خلق
كثير،
(1/82)

وكان عظيم الورع، شديد التعبد، كثير الخشية لله سبحانه، يذكر له كشوف
وكرامات، توفي لاثنتي عشرة خلون من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بمدينة
ملتان فدفن بها، كما في جمال يوسف.

يوسف بن محمد الدربندي
الأمير الفاضل يوسف بن محمد الدربندي جمال الفلاسفة ثقة الدين اللاهوري، كان من
الأفاضل المشهورين في عصره، خدم الملوك الغزنوية ونال المدارج العالية في الإمارة في أيام
خسرو ملك بن خسرو شاه الغزنوي ثم رفض الدنيا وأسبابها واعتزل بمدينة لاهور، وله
أبيات رقيقة رائقة في المديح والتغزل أنشأها في شبابه منها قوله:
جانا جفا مكن كه را نه در خوريممز آن به كه در زمانه وفا را ببروريم
تاكي براي وصل تو دل در فنا نهيم تاكي زدست هجر تو خون در جكر خوريم
در ما جه ديده كه همي بنكري تو بيش بكداز تا بروي تويكبار بنكريم
إلى غير ذلك من الأبيات، مات ودفن بلاهور، وقبره يزار ويتبرك به، كما في لباب الألباب
للعوفي.
(1/83)

الطبقة السابعة
في أعيان القرن السابع
حرف الألف
الشيخ

أبو بكر بن يوسف السجزي
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو بكر بن يوسف بن الحسين السقراني الإمام سراج الدين
السجزي أحد كبار العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، درس وأفاد مدة طويلة بدار
الملك دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن ومن قبله من الملوك، أخذ عنه جمع كثير
من العلماء، وكان السلطان غياث الدين المذكور يكرمه غاية الإكرام ويتردد إليه في كل
أسبوع بعد صلاة الجمعة ويحظى بصحبته، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ

أحمد بن علي الترمذي
السيد الشريف العفيف أحمد بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن موسى بن علي
بن الحسين بن محمد بن الحسين السبط- على جده وعليه السلام- كان من السادة القادمين
إلى أرض الهند، ولد ونشأ بمدينة ترمذ وانتقل إلى لاهور بعد ما توفي والده فسكن بها
وأعقب، ونهض من أعقابه جماعة من العلماء تفوق الإحصاء وهم يدعون بالسادة الترمذية،
وكانت وفاته في سنة اثنتين وستمائة بلاهور، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ

أحمد بن محمد الهانسوي
الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن محمد بن مظفر بن إبراهيم الخطيب جمال الدين النعماني
الهانسوي أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمدينة هانسي، وأخذ الطريقة عن الشيخ
فريد الدين مسعود الأجودهني، ولأجله أقام الشيخ المذكور بمدينة هانسي اثنتي عشرة
سنة، وكان إذا استخلف أحداً وكتب له الإجازة بعث بها إلى جمال الدين، فإن قبلها
الجمال وأثبت عليها خاتمه قبلها الشيخ أيضاً وإن ردها الجمال ردها الشيخ. يقول: لا برتق
ما فتقه الجمال ويقول: الجمال جمالي، وله رسالة سماها بالملهمات بالعربية، وله ديوان شعر
بالفارسي ومن شعره قوله:
تا حكم سماع را بداني در حال در حرمت وحلتش سخن كفت جمال
أصحاب نفوس را حرام است حرام أرباب قلوب را حلال است حلال
مات في سنة تسع وخمسين وستمائة، كما في أخبار الأخيار.

كمال الدين أحمد الدحميني
الشيخ العالم الكبير كمال الدين أحمد الدحميني المحدث،
(1/85)

ذكره الذهبي في كتابه العبر فيمن
غبر، قال: إنه مات بالهند سنة إحدى وسبعين وستمائة.

نجم الدين أبو بكر
صدر الملك نجم الدين أبو بكر الدهلوي أحد رجال السياسة، إستوزره علاء الدين
مسعود شاه سنة أربعين وستمائة، وعزله ناصر الدين محمود بن التمش سنة إحدى
وخمسين وستمائة، وولي الوزارة مرة ثانية يوم الأحد سادس ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين
وستمائة، وعزل يوم الأربعاء ثامن رمضان سنة خمس وخمسين وستمائة، ذكره منهاج الدين
الجوزجاني في الطبقات.
الشيخ

أبو بكر الطوسي
الشيخ الصالح أبو بكر الحيدري الطوسي أحد المشايخ المشهورين في عصره، قدم دهلي
على عهد السلطان غياث الدين بلبن وسكن بها على نهر جمن وبنى زاوية كبيرة، وكان
يطعم الفقراء والمساكين ويستمع الغناء، وكان قلندري المشرب ولكنه كان غاية في اتباع
الشريعة، وكان الشيخ جمال الدين أحمد بن محمد الخطيب الهانسوي يعترف بفضله وكماله
ويتردد إليه ويحظى بصحبته، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ

أبو غفار الحسيني الخوارزمي
الشيخ الصالح أبو غفار بن جمال الدين الحسيني الرضوي الخوارزمي أحد العلماء المبرزين
في المعارف الإلهية، انتقل والده من خوارزم إلى الهند في فتنة التتر فسكن بلاهور، ولما توفي
بلاهور تصدر للإرشاد بعده ولده أبو غفار.
وكان صالحاً، حسن الأخلاق، حلو المنطق، مات سنة إحدى وستين وستمائة بلاهور
فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.

شرف الدين أحمد الدماوندي
الشيخ الفاضل شرف الدين أحمد الدماوندي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، أدركه
نور الدين محمد العوفي بمدينة لاهور وذكره في لباب الألباب في ترجمة أبي جعفر عمر بن
إسحاق الواشي.
الشيخ

إسحاق بن علي البخاري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد إسحاق بن علي بن إسحاق البخاري الشيخ بدر الدين
الدهلوي كان من كبار العلماء، يتصل نسبه بعمر الأشرف بن الامام علي بن الحسين
السبط- على جده وعليه السلام-، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ العلم على أبيه منهاج
الدين علي بن إسحاق البخاري، ودرس وأفاد مدة طويلة في المدرسة المعزية بدهلي، ثم
سافر إلى بخارا فلما بلغ إلى أجودهن وسمع مآثر الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني مال
إليه ولقيه، فلما آنس منه الشيخ آثار فضله وأمره بالإقامة لديه وزوجه ابنته وألبسه الخرقة،
فلازمه مدة حياته.
وكان عالماً، فقيهاً، زاهداً، سخياً، شجاعاً، شاعراً، من أهل التفنن في العلوم، مقدماً في
المعارف، كثير البكاء، شديد الخشبة، مقروح المقلة لكثرة البكاء وسيلان الدموع، أراد
الشيخ الكبير أن يبعثه للهداية والإرشاد إلى بعض البلاد كما بعث أصحابه إلى كلير
وبعضهم إلى دهلي فلم يقبل وأصر على إقامته في حضرته حتى يموت ويدفن تحت قدمه.
وله مصنفات منها أسرار الأولياء جمع فيه ملفوظات شيخه، ومنها منظومة عربية في
التصريف، مات في سادس جمادي الآخرة سنة تسعين وستمائة بأجودهن ودفن بها.
(1/86)

القاضي

إسماعيل بن علي السندي
الشيخ الفاضل إسماعيل بن علي بن محمد بن موسى بن يعقوب الثقفي السندي الفقيه
الخطيب القاضي بمدينة ألور من بلاد السند ورث القضاء والخطابة من آبائه، وكان عالماً
ماهراً بالفنون الأدبية والحكمية تلوح على محياه أنوار التقديس، ذكره علي بن الحامد الكوفي
السندي في تاريخ السند وقال: إني لقيته بمدينة ألور ووجدت عنده أجزاء من تاريخ السند
وغزوات المسلمين عليها وفتوحاتهم بها بالعربية كتبها جدود القاضي فأخذت منه ونقلتها
إلى الفارسية.
الشيخ

أيوب التركماني
الشيخ الصالح أيوب بن أبي أيوب التركماني الدهلوي الزاهد كان يلبس الصوف، سكن
بمارهرة زماناً ثم دخل دهلي واعتكف برهة من الزمان في قصر الحوض السلطاني، وكان
نافذ الكلمة عند السلطان معز الدين بهرام شاه، يعتقد في فضله وصلاحه السلطان ويتلقى
إشاراته بالقبول، ذكره القاضي منهاج الدين الجوزجاني في الطبقات.

حرف الباء الموحدة
الشيخ

بدر الدين الغزنوي
الشيخ الصالح الفقيه بدر الدين الغزنوي ثم الدهلوي أحد كبار المشايخ الجشتية، قدم
لاهور في صغر سنه واشتغل بالعلم وقرأ على أساتذة عصره، ثم دخل دهلي وسمع نبأ فتنة
التتر في بلاده وبلغه أن أباه وأمه قتلا في تلك الفتنة فألقى عصاه بدهلي وسكن بها، وأخذ
الطريقة عن الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي ولازمه فما فارقه مدة حياته وتولى الشياخة
بعده بمدينة دهلي، أخذ عنه الشيخ إمام الدين المتوفي سنة ثمانين وسبعمائة، وكانت وفاته في
حالة التواجد على سنة شيخه بدار الملك دهلي في سنة سبع وخمسين وستمائة، كما في
خزينة الأصفياء.
الشيخ

بدر الدين الدلموي
الشيخ الصالح الفقيه بدر الدين العلوي الحسيني الدلموي أحد المشايخ الجشتية ممن سعد
بصحبة الشيخ الكبير عثمان الهاروني، أخذ عنه الطريقة الجشتية وقدم الهند فسكن
بدلمؤ- بفتح الدال المهملة- على عشرة أميال من بلدتنا رايء بريلي، وقبره بها مشهور يزار
ويتبرك به مات في سنة ست وأربعين وستمائة، وعمل بعض أصحابه تاريخاً لوفاته من بدرتم
كما في مهر جهانتاب، وقد زرت قبره فقرأت في لوح على القبر بدرتم.
الشيخ

بدر الدين البدايوني
الشيخ الكبير بدر الدين أبو بكر البدايوني أحد الأولياء المشهورين في الهند، كان صنو
الشيخ حسن رسن تاب، أخذ عن أخيه ثم عن الشيخ قطب الدين بختيار الدهلوي ولبس
منه الخرقة ثم رجع إلى بدايون، وكان كأخيه يتكسب بصناعة الفتل.
قال ضياء الدين النخشبي في سلك السلوك أن أبا بكر أبتلي بمرض مرة فذهبت إليه
لعيادته فرأيته ينشد ويكرر هذا البيت:
اين تن جو غباري است ميان من وتو آمد وقتي كه از ميان بر خيزد
توفي في القرن السابع، كما في مهر جهانتاب.
(1/87)

الشيخ

بدر الدين السمرقندي
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الفردوسي السمرقندي ثم الدهلوي أحد المشايخ المشهورين
بأرض الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ سيف الدين الباخرزي ولازمه مدة من الزمان، وقيل:
إنه أخذ عن الشيخ نجم الدين الكبري بدون واسطة الباخرزي، والصحيح أنه أدرك الشيخ
نجم الدين المذكور ولم يأخذ عنه بل أخذ عن الباخرزي وهو عن الشيخ نجم الدين الكبري
صاحب الطريقة، كما في مناقب الأصفياء، قدم دهلي في أيام الشيخ قطب الدين بختيار
الأوشي، وكان حسن الصورة والسيرة غالياً في استماع الغناء، وكان إذا أقبل على أحد
من أصحابه في حالة السماع يحصل له ذوق ووجد، وهو أول من دخل الهند من مشايخ
الطريقة الفردوسية وسكن بها، أخذ عنه الشيخ ركن الدين الدهلوي وخلق آخرون، مات
في أيام الشيخ نظام الدين محمد البدايوني الدهلوي، كما في أخبار الأخيار، وما في خزينة
الأصفياء: أنه توفي سنة ست عشرة وسبعمائة، لا يصلح للاعتماد عليه.
مولانا

برهان الدين البزار
الشيخ الفاضل العلامة برهان الدين البزار الحنفي الدهلوي أحد كبار الفقهاء في عصر
السلطان غياث الدين بلبن، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، وكان السلطان يكرمه غاية
الإكرام، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا

برهان الدين النسفي
الشيخ العالم الكبير برهان الدين النسفي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ.
وكن إذا أتى إليه رجل للعلم يشترط عليه ثلاثة أمور: الأول أنه لا يأكل في اليوم والليلة إلا
مرة واحدة ما يشتهيه من الطعام، والثاني أنه لا يتأخر عن الحضور في الدرس يوماً من الأيام
فإن تقاصر عنه ولو مرة واحدة لا يقرئه أبداً، والثالث أنه إذا لقيه في الطريق فيكتفي بالتحية
المسنونة ولا يزيد على ذلك من تقبيل الرجل وغيره- انتهى ما في فوائد الفؤاد.

حرف التاء المعجمة
تاج الدين الدز المعزي
الأمير الكبير تاج الدين الدز التركي المعزي كان أول مماليك السلطان شهاب الدين الغوري
وأكبرهم وأقدمهم وأكبرهم محلاً عنده بحيث أن أهل شهاب الدين كانوا يخدمونه ويقصدونه
في أشغالهم، فلما قتل شهاب الدين سنة اثنتين وستمائة طمع أن يملك غزنة واستولى على
الأموال والسلاح والدواب وغير ذلك مما كان صحبة شهاب الدين في سفره وجمع له العساكر
من أنواع الناس الأتراك والخلج والغزو غيرهم وسار إلى غزنة، فسبقه علاء الدين بن بهاء
الدين سام وملكها، وكان والده بهاء الدين سام ابن أخت شهاب الدين فقاتله وأجلاه إلى
أقطاعه باميان وأقام بداره أربعة أيام يظهر طاعة غياث الدين محمود بن محمد بن سام بن
الحسين الغوري إلا أنه لم يأمر الخطيب بالخطبة له ولا لغيره وإنما يخطب للخليفة ويترحم
على شهاب الين الشهيد فحسب، فلما كان اليوم الرابع قبض على أميرداد والي غزنة فلما
كان الغد أحضر القضاة والفقهاء والمقدمين وأحضر أيضاً رسول الخليفة وهو الشيخ مجد
الدين أبو علي بن الربيع الفقيه الشافعي مدرس النظامية ببغداد، وكان قد ورد إلى غزنة
رسولاً إلى شهاب الدين فقتل شهاب الدين وهو بغزنة فأرسل إليه وإلى قاضي غزنة يقول له:
إنني أريد أن أنتقل إلى الدار السلطانية وأن أخاطب بالملك ولا بد من
(1/88)

حضورك والمقصود
من هذا أن تستقر أمور الناس، فحضر عنده فركب الناس في خدمته وعليه ثياب الحزن
وجلس في الدار في غير مجلس كان يجلس فيه شهاب الدين، فتغيرت لذلك نيات كثير من
الأتراك لأنهم كانوا يطيعونه ظناً منهم أنه يريد الملك لغياث الدين، وكتب غياث الدين إلى
الدز يطلب منه الخطبة والسكة وسير له الخلع فلم يفعل وأعاد الجواب فغالطه وطلب منه
أن يخاطبه بالملك وأن يعتقه من الرق لأن غياث الدين ابن أخ سيده لا وارث له سواه وأن
يزوج ابنه بابنة الدز فلم يجبه إلى ذلك.
واتفق أن جماعة من الغوربين من عسكر صاحب باميان أغاروا على أعمال كرمان
وسوران وهي أقطاع الدز القديمة فغنموا فأرسل صهره صونج في عسكر فلقوا عسكر
الباميان فظفر بهم وقتل منهم كثيراً، وأجرى الدز في غزنة رسوم شهاب الدين وفرق في
أهلها أموالاً جليلة المقدار، وألزم مؤيد الملك بن خواجه السجستاني الذي كان وزيراً
لشهاب الدين أن يكون وزيراً له فامتنع من ذلك فألح عليه فأجابه على كره منه فدخل على
مؤيد الملك صديق له يهنئه فقال: بماذا تهنئني من بعد ركوب الجواد بالحمار! وأنشد:
ومن ركب الثور بعد الجوا د أنكر اطلاقه والغبب
بينا الدز يأتي إلى بابي ألف مرة حتى آذن له في الدخول أصبح على بابه-! ولولا حفظ
النفس مع هؤلاء الأتراك لكان لي حلم آخر، فبينما الدز في هذا أتى الخبر بقرب صاحب
باميان في العساكر الكثيرة فجهز الدز كثيراً من عسكره وسيرهم إلى طريقهم ولقوا أوائل
العسكر فقتل من الأتراك وأدركهم العسكر فلم يكن لهم قوة بهم فانهزموا ووصلوا إلى
غزنة، فخرج عنها الدز منهزماً يطلب بلدة كرمان فأدركه بعض عسكر باميان فقاتلهم قتالاً
شديداً فردهم عنه وأحضر من كرمان مالاً كثيراً وسلاحاً ففرقه في العسكر، وسار عن
كرمان وملك صاحب باميان كرمان وغزنة ونهبها، ثم جمع الدز ومن معه من الأتراك
عسكراً كثيراً وعادوا إلى غزنة ونزلوا بإزاء قلعة غزنة وأمر الدز فنودي في البلد بالأمان
وتسكين الناس من أهل البلد.
وملك القلعة بعد زمان وأسر صاحب باميان وكتب إلى غياث الدين بالفتح وأرسل إليه
الأعلام وبعض الأسرى فكتب إليه غياث الدين يطالبه بالخطبة له فأجابه في هذه المرة أشد
منه فيما تقدم، فأعاد غياث الدين إليه يقول: إما أن تخطب لنا وإما أن تعرفنا ما في
نفسك! فلما وصل الرسول بهذا أحضر خطيب غزنة وأمره أن يخطب لنفسه بعد الترحم
على شهاب الدين، فخطب لتاج الدين الدز بغزنة، فلما سمع الناس ذلك ساءهم وتغيرت
نياتهم ونيات الأتراك الذين معه ولم يروه أهلاً أن يخدموه، وإنما كانوا يطيعونه ظناً منهم أنه
ينصر دولة غياث الدين، فلما خطب لنفسه أرسل إلى غياث الدين يقول له: بماذا تشتط
علي وتتحكم؟ هذه الخزانة نحن جمعناها بأسيافنا وهذا الملك قد أخذته وأنت وعدتني
بأمور لم تف بها فإن أنت أعتقتني خطبت لك وحضرت خدمتك، فلما وصل الرسول أجابه
غياث الدين إلى عتق الدز بعد الامتناع الشديد وأرسل إليه ألف قباء وألف قلنسوة
ومناطق الذهب وسيوفاً كثيرة وجتر ومائة رأس من الخيل فقبل الدز الخلع ورد الجتر وقال:
نحن عبيد ومماليك والجتر له أصحاب.
ثم إنه لما سمع أن غياث الدين يريد أن يصالح خوارزم شاه جزع لذلك جزعاً عظيماً،
وسار إلى تكياباد فأخذها وإلى بست وتلك الأعمال فملكها وقطع خطبة غياث الدين
منها، وقتل غياث الدين محمود سنة أربع وستمائة قتله خوارزم شاه وملك خوارزم شاه
غزنة وأعمالها سنة اثنتي عشرة وستمائة وهرب الدز إلى لاهور فلقيه صاحبها ناصر الدين
قباجه ومعه نحو خمسة عشر ألف فارس وكان قد بقي مع الدز نحو ألف وخمسمائة فارس
فوقع بينهما مصاف واقتتلوا فانهزمت ميمنة
(1/89)

الدز وميسرته وأخذت الفيلة التي معه ولم يبق
له غير فيلين معه في القلب فكشف الدز رأس وقال: إما ملك وإما هلك، واختلط الناس
بعضهم ببعض فانهزم قباجه وملك الدز مدينة لاهور ثم سار إلى بلاد الهند فلما سمع به
شمس الدين الايلتمش صاحب الهند سار إليه في عساكره كلها فلقيه عند مدينة سامانة
فاقتتلوا فانهزم وأخذ وقتل.
وكان الدز محمود السيرة في ولايته كثير العدل والاحسان إلى الرعية لا سيما التجار
والغرباء، ومن محاسن أعماله أنه كان له أولاد ولهم معلم يعلمهم فضرب المعلم أحدهم
فمات، فأحضره الدز وقال له: يا مسكين! ما حملك على هذا؟ فقال: والله! ما أردت إلا
تأديبه فاتفق أن مات، فقال: صدقت، وأعطاه نفقة وقال له: تغيب! فإن أمه لا تقدر على
الصبر فربما أهلكتك ولا أقدر أمنع عنك، فلما سمعت أم الصبي بموته طلبت الأستاذ لتقتله
فلم تجده فسلم، وكان هذا من أحسن ما يحكى عن أحد من الناس، كما في الكامل.
مولانا

تاج الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل تاج الدين الدهلوي الدبير المشهور بريزه ولي ديوان الرسائل في عهد السلطان
شمس الدين الايلتمش، وكان فاضلاً شاعراً مجيد الشعر، وكان حقير الجثة ولذلك لقبوه
بريزه معناه التفتيت، ومن شعره قوله يهنىء السلطان شمس الدين بفتح قلعة كواليار سنة
630:
هو قلعه كه سلطان سلاطين بكرفت از عون خدا ونصرت دين بكرفت
آن قلعه كاليور وآن حصن حصين در ستمائة سنة ثلاثين بكرفت
وقوله في ركن الدين بن الايلتمش
مبارك باد ملك جاوداني ملك را خاصه در عهد جواني
يمين الدوله ركن الدين كه آمد درش از يمن جون ركن يماني
مولانا

تقي الدين الإنهونوي
الشيخ الفاضل تقي الدين بن محمود الإنهونوي الأودي كان من رجال العلم والطريقة، يذكره
الشيخ نظام الدين البدايوني بالخير، وقبره بإنهونه- بكسر الهمزة- قرية من أعمال رايء
بريلي، وكان شقيق داود بن محمود، كما في مهر جهانتاب.

حرف الجيم
القاضي

جلال الدين الكاشاني
الشيخ العالم القاضي جلال الدين الكاشاني كان قاضي الممالك بدار الملك دهلي، عزله
عنه معز الدين بهرام شاه سنة تسع وثلاثين وستمائة واتهمه بأنه يريد أن يخلع السلطان فسار
نحو أوده وولي القضاء بها، ولما ولي المملكة علاء الدين مسعود شاه قربه إليه وبعثه إلى
لكهنوتي سنة إحدى وأربعين وستمائة بالسفارة إلى الأمير طغانخان نائبه على بلاد
لكهنوتي، وولي قضاء الممالك مرة ثانية يوم الاثنين عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين
وستمائة في أيام السلطان ناصر الدين محمود بن الايلتمش، مات يوم الجمعة سابع عشر ذي
القعدة سنة ثمان وأربعين وستمائة، كما في طبقات ناصري.

حرف الحاء
حسن بن أحمد الأشعري
الأمير الكبير بهاء الملك تاج الدين الحسن بن شرف الملك رضى الدين أبي بكر أحمد
الأشعري أحد الرجال المعروفين في الجود والكرم، كان من نسل أبي موسى الأشعري،
استوزره السلطان ناصر الدين قباجه ملك السند فخدمه إلى سنة خمس وعشرين
وستمائة، ولما هلك
(1/90)

ناصر الدين وملك بلاده شمس الدين الايلتمش الدهلوي لحق به وخدمه
إلى وفاته ثم خدم ولده ركن الدين فيروزشاه، ولما خرج على فيروزشاه الأمراء وحبسوه قتل
غلمان جماعة من الأمراء منهم بهاء الملك الأشعري لعله سنة أربع وثلاثين وستمائة.
الشيخ معين الدين

حسن بن الحسن السجزي الأجميري
الشيخ الإمام الزاهد الكبير الحسن بن الحسن السجزي شيخ الاسلام معين الدين الأجميري
الولي المشهور، كان مولده سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ببلدة سجستان، وتوفي أبوه وهو في
الخامسة عشرة من سنه وأعقب له بستاناً ورحى فاسترزق بهما مدة، ثم أخذته الجذبة
الربانية فترك ما له من العروض والعقار وسافر إلى سمرقند فحفظ القرآن وقرأ العلم حيثما
أمكن له، ثم سافر إلى بلاد أخرى ودخل هارون قرية من أعمال نيسابور وأدرك بها الشيخ
عثمان الهاروني فلازمه وأخذ عنه الطريقة وصحبه عشرين سنة، ثم قدم الهند وأقام بمدينة
لاهور واعتكف على قبر الهجويري والزنجاني، ثم قدم دهلي ثم سار إلى أجمير وسكن بها
وكانت تحت سلطة الهنود في ذلك الزمان فأسلم على يده خلق كثير، ويذكر له كشوف
وكرامات ووقائع غريبة والاحاطة ببعض البعض من مناقب هذا الإمام تقصر عنها ألسن
الأقلام، فمن رام الوقوف على ما يكون له من أعظم العبر فلينظر سيرته، في سير الأولياء
وأخبار الأخيار وغيرهما من الكتب المعتبرة.
توفي يوم الاثنين سادس رجب سنة سبع وعشرين وقيل اثنتين وثلاثين وقيل ثلاث وثلاثين
وستمائة وله خمس وتسعون، وقبره مشهور ظاهر بمدينة أجمير يزار ويتبرك به.
الشيخ

صلاح الدين حسن الكيتهلي
الشيخ الصالح حسن بن محمد بن الحسين بن علي البلخي أبو المجاهد صلاح الدين قدم
الهند وقاتل الهنود واستشهد بكيتهل لتسع خلون من ذي الحجة سنة عشرين وستمائة،
وبنى الملوك على قبره قبة عظيمة كتبوا عليها: إن هذه المقبرة للصدر الشهيد الشيخ الكبير
صلاح الدين أبي المجاهد الحسن بن محمد بن الحسين بن علي الأكبر البلخي وقد عاش
ثمانياً وتسعين سنة ومات في يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة سنة عشرين وستمائة.
الشيخ

حسن بن محمد الصغاني
الشيخ الإمام الكبير رضى الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن ابن حيدر بن
علي العدوي العمري الصغاني- بفتح الصاد المهملة وتخفيف الغين المعجمة- ويقال:
الصاغاني، نسبة إلى صاغان معرب جاغان قرية بمرو، ولد بمدينة لاهور في خامس عشر
من صفر سنة سبع وخمسين وخمسمائة في أيام خسرو ملك بن خسروشاه الغزنوي.
فلما ترعرع وبلغ أشده أخذ العلم عن والده، وعرض عليه قطب الدين أيبك القضاء بمدينة
لاهور فلم يجبه إلى ذلك ورحل إلى غزنة يدرس ويفيد بها ثم دخل العراق وأخذ عن
علمائها واستجاز عن جمع كثير من العلماء ثم رحل إلى مكة المباركة فحج وأقام بها مدة
وسمع الحديث بها وببلدة عدن ثم رجع إلى بغداد سنة خمس عشرة وستمائة في أيام
الناصر لدين الله الخليفة العباسي فطلبه وخلع عليه وأرسله بالرسالة الشريفة إلى صاحب
الهند شمس الدين
(1/91)

الايلتمش سنة سبع عشرة وستمائة فبقي بها مدة، ثم خرج من الهند
سنة أربع وعشرين وستمائة فحج ودخل اليمن ثم عاد إلى بغداد ثم أعيد إلى الهند رسولاً
من حضرة المستنصر بالله العباسي إلى رضية بنت الايلتمش ملكة الهند، ورجع إلى بغداد
سنة سبع وثلاثين وستمائة وتوفي بها فدفن بداره في الحريم الظاهري ثم نقل جسده إلى مكة
وكان أوصى بذلك وجعل لمن يحمله إلى مكة ويدفنه بها خمسين ديناراً.
قال الدمياطي: وكان معه طالع مولود وقد حكم فيه بموته في وقته فكان يترقب ذلك اليوم
فحضر ذلك اليوم وهو معافى فعمل لأصحابه طعاماً شكراً لذلك، وفارقناه وعديت إلى
الشط فلقيني شخص أخبرني بموته فقلت له: الساعة فارقته! فقال: والساعة وقع الحمام-
يخبر بموته فجاءة- انتهى.
وكان شيخاً صالحاً صموتاً عن فضول الكلام فقيهاً محدثاً لغوياً ذا مشاركة تامة في العلوم،
سمع الحديث بمكة وعدن والهند من شيوخ كثيرين وأدرك الكبار، وجمع وصنف، ووثق
وضعف، وسارت بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان، قال السيوطي: إنه كان
حامل لواء اللغة، وقال الذهبي: إن إليه المنتهى في اللغة، وقال الدمياطي: إنه كان إماماً في
اللغة والفقه والحديث، وأن الصغاني أنشدنا لنفسه:
تسربلت سربال القناعة والرضا صبياً وكانا في الكهولة ديدنى
وقد كان ينهاني أبي حف بالرضا وبالعفو أن أولى يدا من يدي دنى
قد أخذ عنه الشيخ شرف الدين الدمياطي ونظام الدين محمود بن عمر الهروي ومحيي
الدين أبو البقاء صالح بن عبد الله بن جعفر بن علي بن صالح الأسدي الكوفي المعروف
بابن الصباغ والشيخ برهان الدين محمود بن أبي الخير أسعد البلخي وشارح آثار النيرين في
أخبار الصحيحين وخلق آخرون.
ومن مصنفاته مشارق الأنوار النبوية في صحاح الأخبار المصطفوية، جمع فيه من الأحاديث
الصحاح عدداً على ما عد الشارح الكاذروني ألفين وستة وأربعين حديثاً وبين في أول كل
باب أو نوع عدد أحاديثه وقال: هذا كتاب أرتضيه وأستضىء بضيائه والعمل بمقتضاه
لخزانة المستنصر بن الظاهر بن الناصر بن المستضىء العباسي، أوله الحمد لله محيي الرمم
ومجري القلم- الخ، ذكر فيه: أني لما فرغت من مصباح الدجى والشمس المنيرة ضممت
إليهما ما في كتابي النجم والشهاب لتجتمع الصحاح، قال: وهذا الكتاب حجة بيني وبين الله
في الصحة والرضا، ورمز به بالحروف فالخاء إشارة إلى البخاري والميم لمسلم والقاف لما
اتفقا عليه، ورتبه بترتيب أنيق جعله اثنى عشر باباً، الأول على فصلين الأول في ما ابتدأ
بمن الموصولة أو الشرطية والثاني فيما ابتدأ بمن الاستفهامية، الثاني في أن وفيه عشرة
فصول، الثالث في لا، الرابع في إذ وإذا، الخامس في فصلين الأول في ما وأنواعها والثاني في يا
وأقسامها، السادس فيه اثنا عشر فصلاً في بعض الكلمات كقد ولو وبين وهكذا، السابع
فيه سبعة عشر فصلاً كالمبتدأ والمعرف وما أشبه ذلك، الثامن فيه ستة فصول، التاسع في
العدد ونحوه، العاشر في الماضي، الحادي عشر في لام الابتداء، الثاني عشر في الكلمات
القدسية.
وشروحه كثيرة ذكر جملة من ذلك الجلبي في كشف الظنون ونحن نطوي الكشح عن ذلك
روماً للاختصار.
ومن مصنفاته مصباح الدجى في حديث المصطفى قال الجلبي في كشف الظنون: وهو
كتاب محذوف الأسانيد، ومنها الشمس المنيرة وهو أيضاً في الحديث، ومنها العباب الزاخر
في اللغة- في عشرين مجلداً، قال الجلبي في كشف الظنون: إن الصغاني مات قبل أن يكمله
بلغ فيه إلى الميم ووقف في مادة بكم ولهذا قيل:
(1/92)

إن الصغاني الذي حاز العلوم والحكم
كان قصارى أمره أن انتهى إلى بكم
قال: وترتيبه كصحاح الجوهري، وقد جمع تاج الدين ابن مكتوم أبو محمد أحمد بن عبد
القادر القبسي الحنفي المتوفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة بينه وبين الحكم.
ومنها مجمع البحرين في اللغة، والنوادر في اللغة والتراكيب، وأسماء الفارة، وأسماء الأسد،
وأسماء الذئب، وله شرح على صحيح البخاري، ودرة السحابة في وفيات الصحابة
والعروض، وشرح أبيات المفصل، وبغية الصديان وكتاب الافتعال وشرح القلادة السمطية في
توشيح الدريدية وله كتاب الفرائض وله رسالتان جمع فيهما الأحاديث الموضوعة، قال الشيخ
عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي في الفوائد البهية: أدرج فيهما كثيراً من الأحاديث غير
الموضوعة فعد لذلك من المشددين كابن الجوزي وصاحب سفر السعادة وغيرهما من
المحدثين، قال السخاوي في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: ذكر- أي الصاغاني- فيهما
أحاديث من الشهب للقضاعي والنجم للاقليشي وغيرهما كأربعين ابن ودعان- بتقديم الواو
على الدال المهملة- والوصيلة لعلي بن أبي طالب وخطبة الوداع وأحاديث أبي الدنيا
الأشج ونسطور ونعيم بن سالم ودينار وسمعان وفيها أيضاً من الصحيح والحسن وما فيه
ضعف يسير- انتهى، وكانت وفات سنة خمسين وستمائة.
الشيخ

حسن البدايوني
الشيخ الصالح حسن بن أبي الحسن البدايوني المشهور برسن تاب- ومعناه الفتال- كان
من رجال العلم والمعرفة، قرأ العلم على القاضي حسام الدين الملتاني المقبور بمدينة بدايون،
وأخذ عن القاضي حميد الدين محمد بن عطاء الناكوري، ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ
رتبة الكمال، وأخذ عنه صنوه بدر الدين أبو بكر، وكان يتكسب بصناعة القتل، مات
ودفن ببدايون، كما في مهرجهانتاب.

حسين خنك سوار الأجميري
السيد الشريف حسين بن أبي عبد الله الحسيني المشهدي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولاه السلطان شهاب الدين الغوري أو نائبه قطب الدين أيبك على مدينة أجمير
حين ملكها فلم يزل بها إلى أن مات، وأسل على يده خلق كثير من الوثنيين فسخط عليه
عباد الأصنام وقتلوه، وكانت له محبة صادقة للشيخ معين الدين حسن السجزي، صاحبه
مدة حياته بتلك المدينة وكان يدعى بخنك سوار- بكسر الخاء المعجمة- معناه راكب
الفرس، مات في عاشر رجب سنة سبع وستمائة، كما في أخبار الأصفياء.
(1/93)

حسين بن أحمد الأشعري
الأمير الكبير عين الملك فخر الدين الحسين بن شرف الملك رضى الدين أبي بكر أحمد
الأشعري أحد أجواد الدنيا، كان من نسل أبي موسى الأشعري الصحابي رضي الله تعالى
عنه، استوزره السلطان ناصر الدين قباجه ملك السند فخدمه من سنة اثنتين وستمائة إلى
خمس وعشرين وستمائة، ولما هلك ناصر الدين وملك بلاده شمس الدين الايلتمش الدهلوي
لحق به فاستوزره لولده ركن الدين فيروزشاه.
وكان فاضلاً كبيراً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، صنف له نور الدين محمد بن محمد العوفي
كتابه لباب الألباب سنة سبع عشرة وستمائة.
الشيخ

حسين بن علي البخاري
السيد الشريف جلال الدين الحسين بن علي بن جعفر بن محمد بن محمود بن أحمد بن
عبد الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن الإمام علي الرضا، كان من رجال العلم
والمعرفة، ولد بمدينة بخارى ونشأ بها وقرأ العلم وتأدب على والده.
ثم قدم الهند مع ولديه علي وجعفر فلما وصل إلى مدينة بهكر زوجه بدر الدين بن صدر
الدين الحسيني البهكري ابنته زهرة، ثم سار إلى ملتان ولقي بها الشيخ بهاء الدين زكريا
الملتان سنة خمس وثلاثين وستمائة فصحبه ولازمه وأخذ عنه ورجع إلى بهكر، ولما ماتت
صاحبته زهرة تزوج بأختها فاطمة، ولبث بمدين بهكر مدة من الزمان ثم انتقل إلى مدينة اج
لمنازعة كانت بين ذوي قرابته، ورزق ولدين من فاطمة محمداً وأحمد.
وكان عالماً كبيراً عارفاً فقيهاً زاهداً صالحاً منقطعاً إلى الله سبحانه، وكان يدرس ويفيد،
أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وبارك الله في ذريته الصالح فملأ وآفاق الهند،
كما في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي.
وكانت وفاته في التاسع عشر من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة، كما في
خزينة الأصفياء.
الشيخ

حسام الدين الملتاني
الشيخ الصالح حسام الدين الملتاني أحد الرجال المشهورين بالعلم والمعرفة، أخذ الطريقة
عن الشيخ صدر الدين محمد بن زكريا الملتاني ورحل إلى مدينة بدايون فسكن ومات بها،
وكان رأى في الرؤيا الصادقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنه يتوضأ على بركة ماء خارج
البلدة فتسارع إلى ذلك المقام فرأى فيه الأثر فأوصى بأن يدفنوه بذلك المقام فلما مات دفن
به، كما في فوائد الفؤاد وكانت وفاته سنة سبع وثمانين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء.

حسام الدين الماريكلي
الفاضل الحكيم حسام الدين الماريكلي كان من الأطباء المشهورين في عصره والفضلاء
المعروفين، يدرس ويفيد ويداوي الناس بدار الملك دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن،
كما في تاريخ فيروزشاهي.
السيد

حمزة بن حامد الواسطي
السيد الشريف حمزة بن الحامد بن أبي بكر بن جعفر بن زيد بن زياد بن أبي الفرح بن
الحسن الزاهد بن يحيى بن الحسين ذي العبرة بن زيد الشهيد العلوي الهاشمي كان زعيم
الطالبيين بأرض الروم فارقها وقدم الهند في أيام الايلتمش وسكن بقرية سلطان بور ما بين
كمزه وكوزه على شاطىء نهر كنك، وله بها عقب مشهور منهم أهل قرية بيتي وهنسوه
وأوكاسي وسموني ونروركوث، كما في منبع الأنساب.
الشيخ

حميد الدين السوالي
الشيخ الكبير حميد بن أحمد بن محمد بن
(1/94)

إبراهيم بن محمد بن سعيد السعيدي السوالي
الشيخ حميد الدين الناكوري الصوفي المشهور بسلطان التاركين وهو أول مولود ولد بدار
الملك دهلي بعد ما فتحها قطب الدين أيبك.
وكان من ذريعة سعيد بن زيد الصحابي المبشر بالجنة، أخذ عن الشيخ معين الدين حسن
السجزي ولازمه زماناً ولقبه الشيخ بسلطان التاركين لزهده في زخارف الدنيا واستغنائه عن
الناس، وكان آية باهر في الفقر والغناء والتبتل إلى الله سبحانه، كانت له أرض في سوالي-
بضم السين المهملة- قرية من أعمال ناكور وكانت بقدر فدان كان يزرع فيا ويحمل ما يحصل
له منها قوتاً له ولعياله، وله مصنفات ومكتوبات إلى أصحابه، وهو أول من صنف من
المشايخ الجشتية وأشهر تصانيفه أصول الطريقة ومن شعره قوله:
اي دوست دل خسته هواي تو كرفت درباغ وفاي تو نواي تو كرفت
هر جيز كه بكذاشت براي تو كذاشت هر جيز كه بكرفت باري تو كرفت
توفي لليلة بقيت من ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وقبره ببلد ناكور، كما في
أخبار الأخيار.

حميد الدين المطرزي
الشيخ الفاضل الكبير حميد الدين الحكيم المطرزي أحد العلماء المبرزين في النجوم والطب
وسائر الفنون الحكمية، لم يكن له نظير في عصره في الحذاقة والتدبير ومعرفة الأمراض
ووصف الأدوية، قال البرني في تاريخه: إنه كان بقراط دهره وجالينوس عصره- انتهى.
مولانا

حميد الدين الماريكلي
الشيخ الإمام حميد الدين الماريكلي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، مات غرة شهر
رمضان سنة سبع وخمسين وستمائة في أيام ناصر الدين محمود بن الايلتمش، كما في طبقات
ناصري.

حرف الدال
داود بن محمود الأودي
الشيخ الفقيه الزاهد داود بن محمود الجشتي الأودي أحد رجال العلم والطريقة، قيل: إنه
أخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، ونزل فريد الدين في قريته مرتين عند
سفره في بلاد أوده، وكان الشيخ نظام الدين البدايوني يذكره بالخير، قبره بقرية بالهي مؤ يزار
ويتبرك به.

حرف الراء المهملة
الشيخ المعمر بابا

رتن الهندي
الشيخ المعمر المشهور أبو الرضا رتن بن كربال بن رتن الهندي البهتندوي رجل مشهور من
أهل الهند، ظهر بعد الستمائة وادعى الصحة فسمع منه بعض الناس وأنكره آخرون.
قال اللكهنوي في بحر زخار: إنه ولد في بهلده على مسيرة ستين ميلاً من لاهور، فلما بلغ
سن الرشد والتمييز اشتاق إلى أن يظهر أحد من عباد الله فيهديه إلى الصراط المستقيم،
فلما سمع أنه ظهر رجل في العرب وهو يدعي النبوة ذهب إلى مكة المباركة وأدرك النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم رجع إلى الهند وجاوز عمره ستمائة سنة، وألف الرسالة الرتنية
فأدرج فيها الأحاديث التي سمعها من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا واسطة،
وقد صدقه الشيخ علاء الدولة السمناني والخواجه محمد بارسا والشيخ رضى الدين لالا
أحد أصحاب الشيخ نجم
(1/95)

الدين الكبري، قدم الهند في سنة عشرين وستمائة ولقيه وأخذ
عنه الحديث وأعطاه رتن مشط النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مات بعد ستمائة من الهجرة
وقبره ببهلده- انتهى.
وقد ذكر الصلاح الكتبي في فوات الوفيات بسنده إلى قاضي القضاة نور الدين أبي الحسن
علي بن أبي عبد الله محمد بن الحسين الأثري الحنفي عن جده الحسين ابن محمد قال:
كنت في زمن الصبا وأنا ابن سبع عشرة سنة أو ثمان عشرة قد سافرت مع عمي من
خراسان إلى الهند في تجارة، فلما بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من ضياع الهند
فعرج أهل القفل نحو الضيعة وضج أهل القافلة فسألنا عن الخبر فقالوا: هذه ضيعة الشيخ
رتن المعمر، فلما نزلنا الضيعة رأينا شجرة عظيمة تظل خلقاً كثيراً وتحتها جمع كثير من أهل
الضيعة، فبادر الكل نحو الشجرة ونحن معهم فرأينا سلة عظيمة معلقة في بعض أغصان
الشجرة فسألنا عن ذلك، فقالوا: هذه السلة فيها الشيخ رتن المعمر الذي رأى النبي صلى
الله عليه وسلم وروى عنه، فتقدم شيخ من أهل الضيعة إلى السلة وكانت ببكرة فأنزلها
فإذا هي مملوءة قطناً والشيخ في وسط القطن، ففتح رأس السلة وإذا بالشيخ فيها كالفرخ
فوضع فمه على أذنه وقال: يا جداه! هؤلاء قوم قدموا من خراسان وفيهم شرفاء من أولاد
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم
؟ وماذا قال لك؟ فعندها تنفس الشيخ وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية
ونحن نسمع ونفهم كلامه فقال: سافرت مع أبي وأنا شاب من هذه البلاد إلى الحجاز في
تجارة فلما بلغنا بعض أودية مكة وكان المطر قد ملأ الأدوية بالسيل فرأيت غلاماً أسمر
اللون حسن الوجه رائع الجمال وهو يرعى إبلاً في تلك الأودية وقد حال السيل بينه وبين إبله
وهو يخشى من خوض السيل لقوت فعلمت حاله فأتيت إليه وحملته وخضت به السيل إلى
أن جئت به عند إبله فلما وضعته عند إبله نظر إلي وقال بالعربية: بارك الله في عمرك!
ثلاثاً، فتركته ومضيت إلى سبيلي إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما كنا أتينا له من أمر
التجارة وعدنا إلى الوطن فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوساً في فناء ضيعتنا هذه
وكانت ليلة البدر فنظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب
ساعة زمانية وأظلم الليل ثم طلع النصف من المشرق والنصف الآخر من المغرب وسار
إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نعرف
لذلك سبباً وسألنا الركبان عن سبب ذلك فأخبرونا أن رجلاً هاشمياً ظهر بمكة وادعى
أنه رسول الله إلى كافة الخلق وأن أهل مكة سألوه معجزة كمعجزة سائر الأنبياء وأنهم
اقترحوا عليه أن يأمر القمر فينشق في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب ثم
يعود إلى ما كان عليه، ذلك بقدرة الله تعالى، فلما سمعنا ذلك من السفار تشوقت أن أراه
فتجهزت في تجارة وسافرت إلى أن دخلت مكة وسألت عن الرجل الموصوف فدلوني عليه،
فأتيت إلى منزله واستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت عليه فوجدته جالساً في صدر المنزل
والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة
الأولى فلم أعرفه، فلما سلمت عليه رد علي السلام وتبسم في وجهي وقال: أدن مني!
وكان بين يديه طبق فيه رطب وحوله جماعة من أصحابه كالنجوم يعظمونه ويبجلونه فقال:
كل من هذا الرطب! فجلست وأكلت معه من الرطب وناولني بيده المباركة ست رطبات
سوى ما أكلت بيدي، ثم نظر إلي وتبسم وقال لي: ألم تعرفني؟ فقلت: كأني غير أني ما
أتحقق، فقال:
(1/96)

ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل وقد حال بيني وبين إبلي؟ قال:
فعند ذلك عرفته بالعلامة وقلت: بلى، يا صبيح الوجه! فقال: امدد إلى يدك! فمددت
يدي اليميني فصافحني وقال قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فقلت
كذلك كما علمني فسر بذلك وقال لي عند خروجي من عنده: بارك الله في عمرك! ثلاث
مرات، فودعته وأنا متبشر بلقائه وبالاسلام فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه صلى الله عليه
وسلم
وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة وها عمري نيف وستمائة سنة، وجميع من في
هذه الضيعة العظيمة أولاد أولادي، وفتح الله علي وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة
رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- انتهى ما ذكره الكتبي في فوات الوفيات.
وقد أنكره العلامة الذهبي في التجريد فقال: إن رتن الهندي شيخ ظهر بعد الستمائة
بالشرق وأدعى الصحبة فسمع منه الجهال، ولا وجود له بل اختلق اسمه بعض الكذابين
وإنما ذكر تعجباً كما ذكر أبو موسى سرباتك الهندي بل هذا ابليس اللعين قد رأى النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسمع منه- انتهى.
وذكره في الميزان فقال: رتن الهندي وما أدراك ما رتن! شيخ دجال بلا ريب ظهر بعد
الستمائة فادعى الصحبة والصحابة لا يكذبون وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألفت
في أمره جزءاً، وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ومع كونه كذاباً فقد كذبوا
عليه جملة كبيرة من اسمج الكذب والمحال، قلت: وزعم الابلي أنه سمع منه بعد ذلك في
سنة 655.
ثم قال الذهبي: وأظن أن هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى ابن علي أو وضعها
له من اختلق ذكر رتن وهو شيء لم يخلق، ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة
فهو إما شيطان تبدى في صورة البشر فادعى الصحبة وطور العمر المفرط وافترى هذه
الطامات، وإما شيخ ضال أسس لنفسه بيتاً في جهنم بكذبه على رسول الله صلى الله
عليه وسلم، ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لن أن ننزهه عنها فضلاً
عن سيد البشر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لكن ما زال عوام الصوفية يروون الواهيات،
وإسناد فيه الكاشغري والطيبي وموسى ابن لي ورتن، سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب.
ثم قال الذهبي: ولعمري! ما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمد بن الحسن في
السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا، أو يؤمن برجعة علي رضي الله عنه، وهؤلاء لا يؤثر فيهم
العلاج، وقد اتفق أهل الحديث على أنه آخر من رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موتاً أبو
الطفيل عامر بن واثلة، وثبت في الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال قبل موته
بشهر أو نحوه: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه
الأرض ممن هو اليوم عليها أحد، فانقطع المقال وماذا بعد الحق إلا الضلال- انتهى ما ذكره
الذهبي ملخصاً.
وقال الحافظ ابن حجر: وقد تكلم الصلاح الصفدي في تذكرته في تقوية وجود رتن، وأنكر
على من ينكر وجوده، وعول في ذلك على مجرد التجويز العقلي وليس النزاع فيه، وإنما
النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد حديث المائة في الصحيحين، وتعقب القاضي برهان
الدين ابن جماعة في حاشية كتبها على تذكرة الصفدي فقال: قول شيخنا الذهبي هو الحق
وتجويز الصفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع إذ ليس كل جائز بواقع- انتهى،
(1/97)

ولما اجتمعت
بشيخنا مجد الدين الشيرازي شيخ اللغة بزبيد من اليمن وهو إذ ذاك قاضي القضاة ببلاد
اليمن رأيته ينكر على الذهبي إنكاره وجود رتن، وذكر لي أن رجلاً من ضيعته لما دخل
بلاد الهند ووجد فيها من لا يحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم عن قصة رتن ويثبتون
وجوده، فقلت: هو لم يجزم بوجوده بل تردد وهو معذور، والذي يظهر أنه كان طال عمره
فادعى ما ادعى وتمادى على ذلك حتى اشتهر ولو كان صادقاً لاشتهر في المائة الثانية أو
الثالثة أو الرابعة أو الخامسة لكنه لم ينقل عنه شيء إلا في أواخر السادسة ثم في أوائل
السابعة قبيل وفاته، واختلف في سنة وفاته كما تقدم والله أعلم- انتهى ما ذكره الحافظ ابن
حجر.
وإني وجدت في بعض المجاميع بيتين للشيخ العلامة عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني
المتوفي سنة 973 رحمه الله تعالى بخط بعض أصحابه:
رتن الهندي شيخ كاذب قد روينا الخلف في وجدانه
زعم الصحبة مع إجماع من قال بالحق على بهتانه
وقد أنكر عليه الشيخ حسن بن محمد بن حسن بن حيدر الصغاني صاحب المشارق
المتوفي سنة سبع وثلاثين وستمائة وهو ممن أدرك زمانه، فقال في تبيين الموضوعات: وما
يحكى عن بعض الجهال أنه اجتمع بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسمع منه ودعا له بقوله:
عمرك الله ليس له أصل عند أئمة الحديث، ولم يعش من الصحابة ممن لقي النبي صلى الله
عليه وسلم أكثر من خمس وتسعين سنة وهو أبو الطفيل بكوا عليه وقالوا: هذا آخر من
لقي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واجتمع به، وهذا هو الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام
في آخر عمره حين صلى العشاء الآخرة: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة لا يبقى
ممن هو على وجه الأرض أحد، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وأحاديث
رتن الهندي المنقولة عنه من جنس الأحاديث التي تنسب إلى الحكيم الترمذي أنه سمع من
أبي العباس الخضر، وكل هذا ليس له أصل يعتمد عليه بل تنقلها الفقراء في زواياهم، ودين
الله أشرف من أن يؤخذ من جاهل أو يثبت بقول غافل غبي لقوله عليه الصلاة والسلام:
ذروني ما تركتكم وإني تركتكم على البيضاء النقية ليلها كنهارها، إن تمسكتم بها لن
تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي واتباع أصحابي وسنتي- انتهى.
الشيخ الحاج بابا رجب الكجراتي
الشيخ الحاج المعمر بابا رجب النهروالي الكجراتي أحد المشايخ الكرام، أخذ الطريقة عن
السيد أحمد الكبير الرفاعي وقدم بلاد كجرات في سنة ست عشرة وستمائة، وأرخ لقدومه
بعض الناس من قوله آفتاب اسلام وسكن بمدينة نهرواله من أرض كجرات فهدى الله
سبحانه به خلقاً كثيراً من عباده إلى الاسلام،
(1/98)

وكانت وفاته في الثاني عشر من شهر رجب
سنة سبعين وستمائة، فأرخ لموته بعضهم من قوله كفر شكن كما في مرآة أحمدي.

رضية بنت الايلتمش
الملكة الفاضلة رضية بنت شمس الدين الايلتمش، رضية الدنيا والدين ملكة الهند اتفق
الناس عليها بعد أخيها ركن الدين بن الايلتمش سنة أربع وثلاثين وستمائة فاستقلت بالملك
أربع سنين، وكانت عادلة فاضلة تركب بالقوس والكنانة والقربان كما يركب الرجال، وكانت
لا تستر وجهها، ثم إنها اتهمت بعبد لها فاتفق الناس على خلعها وتزويجها فخلعت
وزوجت من بعض الأمراء وولي الملك أخوها معز الدين، فخالفا عليه وركبا في مماليكهما
ومن تبعهما وتهيئا لقتاله، ووقع اللقاء بينهما فانهزم عسكر رضية وقتلت سنة سبع وثلاثين
وستمائة، وقبرها على شاطىء نهر جمن على مسافة فرسخ من مدينة دهلي، كما في تاريخ
فرشته.
القاضي

رفيع الدين الكاذروني
الشيخ الفاضل الكبير القاضي رفيع الدين الحنفي الكاذروني المدرس المشهور كان يدرس
ويفيد في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وقال:
إنه كان من كبار الأساتذة بدهلي.
القاضي

ركن الدين السامانوي
أحد كبار الفقهاء في عهد السلطان غياث الدين بلبن لم يزل يشتغل بالدرس والافادة وكانا
لملك يكرمه غاية الإكرام فيروز شاهي.
الشيخ

ركن الدين الدهلوي
الشيخ الصالح ركن الدين الفردوسي الدهلوي أحد المشايخ المشهورين في عصره، اشتغل
على الشيخ بدر الدين السمرقندي الدهلوي من صباه ولازمه وأخذ عنه الطريقة
الفردوسية وهو أخذ عن الشيخ سيف الدين الباخرزي عن الشيخ الكبير نجم الدين
الكبري صاحب الطريقة الكبروية ولما مات بدر الدين تولى الشياخة مكانه بدهلي، وكان
صاحب وجد وحالة، أخذ عنه ابن أخيه نجيب الدين بن عماد الدين الدهلوي وخلق
آخرون، مات في أيام الشيخ نظام الدين الدهلوي في القرن السابع، فما في خزينة الأصفياء أنه
توفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة لا يصح.
مولانا

رضي الدين الصغاني
الشيخ العالم المحدث رضي الدين الصغاني البدايون أحد العلماء المشهورين، ناب المشرف
بمدينة كوئل فأقام بها، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين ثم إلى بغداد بحج وزار وصحب
العلماء والمشايخ وأخذ عنهم ثم رجع إلى الهند ومات بلاهور، وله مصنفات في الحديث،
وكان الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني يذكره بالخير، كما في فوائد الفؤاد.

حرف الزاي المعجمة
الشيخ

زكريا بن محمد الملتاني
الشيخ الإمام العالم المحدث زكريا بن محمد بن علي القرشي الأسدي شيخ الاسلام بهاء
الدين بن وجيه الدين بن كمال الدين أبو محمد الملتاني المتفق على ولايته وجلالته، ولد بقلعة
كوث كرور من أعمال ملتان يوم الجمعة لثلاث ليال بقين من رمضان سنة ست وستين-
وقيل: ثمان وسبعين- وخمسمائة من بطن بنت الشيخ حسام الدين الترمذي، ولما بلغ الثانية
عشرة من سنه توفي والده فسافر إلى بخارا وأخذ العلم بها عن كبار الأساتذة ثم سافر إلى
الحجاز فحج وزار وأقام بالمدينة المنورة خمس سنين، وأخذ الحديث عن الشيخ كمال الدين
محمد اليماني ثم رحل إلى القدس الشريف وزار
(1/99)

المسجد الأقصى ومشاهد الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام ثم رحل إلى بغداد وأخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد
السهروردي صاحب العوارف ثم عاد إلى ملتان وتصدر للارشاد فرزق من القبول ما لم
يرزق أحد من المشايخ، وكان قد منحه الله سبحانه أموالاً غزيرة وجعله من قال في حقهم
وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين قيل: إنه لما توفي إلى رحمة الله سبحانه
خلف سبعة بنين غير البنات فقسموا بينهم ما ترك من الأموال على تخريج الشرع فنال كل
واحد منهم سبعين لكا من الدنانير فضلاً عن الدور والظروف والأقمشة وغيرها.
قال الشيخ محمد نور بخش في سلسلة الذهب: إنه كان رئيس الأولياء ببلاد الهند، وكان
عالماً بالعلوم الظاهرة صاحب أحوال ومقامات من مكاشفات ومشاهدات مرشداً ينشعب
منه كثير من طرق الأولياء، وله في الإرشاد وهداية الناس من الكفر إلى الإيمان ومن
المعصية إلى الطاعة ومن النفسانية إلى الروحانية شأن كبير.
وفي مجمع الأخيار من وصاياه: إن الواجب على العبد أن يعبد الله بالصدق والإخلاص،
وذلك بنفي الأغيار ومحو الأشخاص في العبادات والأذكار، ولا سبيل إليه إلا بتحسين
الأحوال ومحاسبة النفس في الأقوال والأفعال، فلا يقول ولا يفعل إلا عند الحاجة، ويقدم لكل
قول وفعل الإلتجاء إلى الله والإستعانة به ليرزقه الله عز وجل خير العمل.
ومن وصاياه لبعض أصحابه: عليكم بدوام الذكر! وبالذكر يصل الطالب إلى المحب،
والمحبة نار تحرق كل دنس، فإذا تحقق المحبة كان الذاكر ذاكراً مع مشاهدة الذكور، وهذا
هو الذكر الكثير الموعود به الفلاح في قوله تعالى اذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون.
ومن وصاياه: سلامة الجسد في قلة الطعام، وسلامة الروح في ترك الأنام، وسلامة الدين في
الصلاة على محمد عليه الصلاة والسلام- انتهى ما في أخبار الأخيار.
وكانت وفاته يوم الخميس سابع صفر سنة ست وستين وستمائة وله مائة سنة من العمر،
غسله الشيخ عمر العمودي وصلى عليه ولده صدر الدين محمد ودفنوه في حصار ملتان،
كما في أخبار الجمال.
الشيخ

زكي بن أحمد اللاهوري
الشيخ الفقيه الزاهد زكي بن أحمد اللاهوري شيخ الاسلام وقدوة العلماء الكرام زكي
الدين كان يدرس ويفيد بلاهور، وسافر للحج والزيارة فلما دخل هراة استقبله الوجوه
والأعيان ومدحوه ببدائع أبيات منهم الإمام فريد الدين محمود بن البشار الهروي مدحه
بهذه الأبيات.
زهى زخاطر تو لشكر سخن منصور خهي بهمت تو كشور هنر معمور
سزد كه خط غلامي ستاند از آفاق جو هست مسكن تو خواجه خطة لاهور
ز
روح باك تو شاه زمانه جويد روح جو آفتاب كه از عرش وام خواهد نور
اكرنه درس توبودي حكم شدى مدروس وكرنه عون توبودي ادب شدى مقهور
إلى غير ذلك من الأبيات، وكان ممن أدركه نور الدين محمد بن محمد العوفي البخاري الصوفي
لباب الألباب وروى عنه في كتابه شيئاً كثيراً، منها إنه كان ينشد هذين البيتين لملك شاه
السلجوقي.
بوسى ز ديار دوش بر ديدة من أو رفت وازان بماند تر ديدة من
زال داد برين ديدة نكارينم بوس كو جهرة خويش ديد در ديدة من
(1/100)

زيد بن أسامة الحلي
السيد الشريف أبو الغنائم زيد بن أسامة الحلي النقيب جلال الدين أسامة ابن عدنان بن
أسامة بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر بن يحيى
بن الحسين ذي الدمعة بن زيد بن علي بن الحسين السبط- على جده وعليه السلام- كان
شاعراً فاضلاً، فارق العراق وقدم الهند ومات بها وقد يعرف له عقب في الهند، كما في
عمدة الطالب.
مولانا

زين الدين البدايوني
الشيخ العالم الكبير خواجه زين الدين الأويسي البدايوني أحد العلماء المشهورين في عصره،
كان يدرس ويفيد في المدرسة المعزية عقب الجامع الكبير بمدينة بدايون، يذكره الشيخ
المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني بالخير، كما في فوائد الفؤاد.

حرف السين المهملة
سراج الدين الساؤلي
الشيخ الفاضل سراج الدين الساؤلي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، أقطعه غياث
الدين بلبن قرية من أرض سامانة.
فلما جاء دور جلال الدين فيروز الخلجي طلب منه الخراج على الرسم المعتاد فتردد إليه
السراج ومدحه بأبيات رائقة فلم يلتفت إليه فيروز لاشتغاله بالأمور المهمة فخرج السراج من
عنجه وهجاه بأبيات مضحكة، ثم لما قام فيروز الخلجي بالملك خافه وألقى العمامة في
عنقه وتمثل بين يديه كالعصاة فطلبه فيروز شاه وأدناه إليه وعانقه وأعطاه الصلات والجوائز
ورتب له الأرزاق السنية وجعله من ندمائه، كما في تاريخ فرشته.
مولانا

سراج الدين
الشيخ العالم الصالح سراج الدين الترمذي البدايوني أحد رجال العلم والمعرفة، سافر للحج
والزيارة فحج وزار ورجع إلى بدايون، وكان الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد
البدايوني يذكره بالخير، كما في فوائد الفؤاد.
مولانا

سديد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه سديد الدين الحنفي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في أيام غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء
الدين البرني في تاريخ فيروزشاهي.
القاضي

سعد الدين الكردري
الشيخ الإمام الفاضل الكبير القاضي سعد الدين الكردري أحد الرجال المعروفين في الفضل
والكمال، كان أكبر قضاة الهند في أيام السلطان شمس الدين الإيلتمش، ذكره القاضي منهاج
الدين الجوزجاني في طبقات ناصري.
الشيخ

سليمان بن عبد الله العباسي
الشيخ الكبير سليمان بن عبد الله العباسي الهاشمي الكنتوري أحد المشايخ المشهورين،
أخذ عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، وصحب الشيخ فريد الدين
العطار واستفاض منه، ثم قدم الهند في أيام الإيلتمش فأسكنه في قصر من القصور
السلطانية وأعطاه أربعة آلاف تنكه فضية وأمره أن يقيم بدهلي فلم يجبه إلى ذلك وسار
إلى كنتور- بكسر الكاف المهملة- قرية من أعمال أوده سنة سبع عشرة وستمائة فسكن
بها واعتزل عن الناس وأقام بها أربعين سنة وقارب عمره مائة وعشر سنين، مات ودفن
بكنتور، كما في بحر زخار، لعله مات سنة 657.
(1/101)

الشيخ

سليمان بن مسعود الأجودهني
الشيخ الصالح سليمان بن مسعود بن سليمان بن شعيب العدوي العمري الشيخ بدر
الدين الأجودهني أحد المشايخ المشهورين في الهند، كان أكبر أبناء والده، ولد ونشأ بمدينة
أجودهن، وتأدب على والده فريد الدين مسعود الأجودهني وأخذ عنه ولازمه، وأخذ عن
بعض المشايخ الجشتية، وفد على والده بمدينة أجودهن، ولما مات والده تصدر للارشاد،
أخذ عنه ولده علاء الدين وخلق آخرون، مات في رابع شعبان سنة ست وستين- وقيل:
تسع وستين- وستمائة بمدينة أجودهن فدفن عند والده.

حرف الشين المعجمة
مولانا

شرف الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير شرف الدين أبو توامة الحنفي الدهلوي الدفين بمدينة سنار كاؤن، كان
من كبار الأساتذة، خرج من دهلي في أيام شمس الدين الإيلتمش، وسافر إلى سنار كاؤن
فدرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه الشيخ شرف الدين أحمد ابن يحيى المنيري وقال في
كتابه خوان بر نعمت في المجلس السادس من ذلك الكتاب: إن شرف الدين أبا توامة كان
عالماً كبيراً مشاراً إليه في التبحر في العلوم، لم يختلف في ذلك أحد- انتهى.
مولانا

شرف الدين الولوالجي
الشيخ الفقيه شرف الدين الولوالجي الدهلوي كان من كبار الأساتذة، يدرس ويفيد بمدينة
دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخ فيروز
شاهي.
القاضي

شرف الدين الأصفهاني
الشيخ الفقيه شرف الدين الأصفهاني أحد الرجال المشهورين في عصره، كان عاملاً على
ملتان في أيام ناصر الدين قباجه، قتله ناصر الدين، وكان سببه أنه أنكر أموراً صدرت من
قباجه فكتب إلى شمس الدين الإيلتمش يحرضه على قتاله فوقع ذلك الكتاب في يد قباجه
فاغتاظ منه وقتله، كما في تاريخ فرشته.
مولانا

شرف الدين العراقي
الشيخ الصالح الكبير شرف الدين العراقي السهروردي أحد الأولياء المشهورين ببلاد
الدكن، أخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين السهروردي وقدم الهند وأقام بدهلي أيام
السلاطين الخلجية زماناً ثم سافر إلى بلاد الدكن وسكن بقلة من الجبل قريباً من حيدر
آباد، وهدى الله به كثيراً من الوثنيين، مات لإحدى عشرة بقين من شعبان سنة سبع
وثمانين وست مائة، كما في محبوب ذي المنن.

شمس الدين الإيلتمش
الملك المؤيد المظفر شمس الدين الإيلتمش بن ايلم خان الألبري التركماني السلطان الصالح،
جلب في صغر سنه إلى بخارا فاشتراه الحاج البخاري ثم اشترى منه الحاج جمال الدين
جست قبا فسار به إلى غزنة ثم إلى دهلي فاشتراه الأمير قطب الدين أيبك ورباه في مهد
السلطنة وأقطعه كواليار بعد تسخيرها ثم اقطعه بدايون وما والاها من البلاد وأمره على
عساكره وزوجه بابنته.
فلما توفي قطب الدين اتفق الناس عليه فقام بالملك بعده، وسار إلى أرض أزيسه بعساكره
وقاتل صاحبها قتالاً شديداً ثم صالحه على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً، وسار إلى بنكاله
سنة اثنتين وعشرين وستمائة وانتزعها من يد السلطان غياث الدين الخلجي وأقام له الخطبة
والسكة بها وأمر عليه ولده ناصر الدين محموداً ورجع بثمان وثلاثين فيلاً وثمانين ألف تنكه،
وسار إلى قلعة رنتهبور سنة ثلاث وعشرين وستمائة وكانت حصينة متينة فحاصرها
وضيق على أهلها واشتد القتال حتى ملكها، وسار إلى قلعة مندو
(1/102)

سنة أربع وعشرين
وستمائة فملكها أيضاً وملك ما والاها من البلاد.
ثم سار إلى بنكاله مرة ثانية سنة سبع وعشرين وستمائة، وكان سبب ذلك أن ولده ناصر
الدين محموداً توفي بها فثار المفسدون من كل ناحية من نواحيها فسار إليها بعساكره وأصلح
الفاسد وأمر عليها علاء الدين، أحد خواصه، وسار في سنة تسع وعشرين إلى كواليار لأن
كفار الهند ملكوها مرة ثانية فحاصرها وأدام الحصار عليها إلى سنة وضيق على أهلها
فخرج صاحبها ديوبيل من القلعة وانحاز إلى ناحية فدخل الإيلتمش القلعة وقتل وأسر ثم
رجع إلى دهلي، وسار في سنة إحدى وثلاثين إلى مالوه وحاصر قلعة بهلسه فملكها وهدم
كنيستها مهاكال التي كانت تقارب سومنات في الرفعة والمكانة وأخرج تمثال بكرماجيت،
عظيم الهنود وتماثيل الملوك الأخر من تلك الكنيسة وألقاها على عتبة الجامع الكبير بمدينة
دهلي.
وكان عادلاً صالحاً فاضلاً، ومن مآثره أنه اشتد في رد المظالم وإنصاف المظلومين وأمر أن
يلبس كل مظلوم ثوباً مصبوغاً، وأهل الهند جميعاً يلبسون البياض فكان متى قعد للناس أو
ركب فرأى أحداً عليه ثوب مصبوغ نظر في قضيته وإنصافه ممن ظلمه، ثم إنه أعيى في ذلك
فقال: إن بعض الناس تجري عليهم المظالم بالليل وأريد تعجيل إنصافهم، فجعل على باب
قصره أسدين مصورين من الرخام موضوعين على برجين هنالك وفي أعناقهما سلسلتان من
الحديد فيهما جرس كبير، فكان المظلوم يأتي ليلاً فيحرك الجرس فيسمعه السلطان وينظر في
أمره للحين وينصفه- صرح به ابن بطوطة في كتابه، وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين
وستمائة.
مولانا

شمس الدين الخوارزمي
الشيخ العالم الكبير شمس الدين الخوارزمي أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولاه
السلطان غياث الدين بلبن الصدارة بدهلي ولقبه شمس الملك، وكان يدرس ويفيد، أخذ
عنه الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني وقطب الدين ناقله وبرهان الدين عبد الباقي
وخلق كثير من أهل العلم.
قال الكرماني في سير الأولياء: إن الشيخ نظام الدين قرأ عليه المقامات الحريرية وحفظ منها
أربعين مقامة وكان يذكره بالخير- انتهى.
القاضي

شمس الدين المراخي
الشيخ العالم الفقيه القاضي شمس الدين المراخي كان من العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة بدار الملك دهلي، ذكره القاضي ضياء الدين البرني
في تاريخ فيروز شاهي.
القاضي

شمس الدين المارهروي
الشيخ العالم الفقيه القاضي شمس الدين المارهروي أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
كان قاضياً بمارهره في أيام مغر الدين بهرام شاه، فسعى به الشيخ أيوب التركماني وكان نافذ
الكلمة عند السلطان فألقاه السلطان إلى الفيل فقتله صبراً، كما في طبقات ناصري، لعله
سنة تسع وثلاثين وستمائة.
القاضي

شمس الدين البهرائجي
الشيخ الفاضل شمس الدين البهرائجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان قاضياً
بمدينة بهرائج، وتقرب إلى محمود بن الإيلتمش حين كان والياً بها من قبل ابن أخيه علاء
الدين مسعود بن فيروز بن الإيلتمش السلطان، فلما قام بالملك ولاه قضاء الممالك لثلاث بقين
من رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة فصار المعتمد والمستشار في مهمات الأمور،
فسخط عليه الناس وحسدوه وسعوا به إلى السلطان فعزله عن القضاء يوم الأحد لسبع
بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وستمائة،
(1/103)

ثم لما خرج على السلطان بعض أمرائه
سنة خمس وخمسين وستمائة اتهموه بأنه حرضهم عليه فنفاه السلطان عن مدينة دهلي يوم
الأحد ثاني جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وستمائة فسار إلى اقطاعه، كما في طبقات
ناصري.
الشيخ

شهاب الدين جكجوت
الشيخ الكبير شهاب الدين بن محمد السهروردي الكاشغري ثم الهندي الجلهلوي، كان من
العلماء الربانيين المعروفين بالزهد والورع والإستقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، قدم
الهند وأقام بقرية جلهلي- بكسر الجيم- على ثلاثة أميال من مدينة بلنه، وكان من
أصحاب الشيخ شهاب الدين السهروردي، وكانت له ثلاث بنات ولدن الرجال المشهورين
أمثال الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري والشيخ أحمد جرم بوش، وقبره بقرية
جهلي ظاهر مشهور يزار ويتبرك به، وأما جكجوت فمعناه نور العالم.
مولانا

شهاب الدين الأجودهني
الشيخ الفاضل شهاب الدين بن فريد الدين العدوي العمري الأجودهني أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أجودهن، وقرأ العلم على أساتذة عصره،
وجد في البحث والاشتغال حتى تأهل للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة بأمر أبيه عن
بعض مشايخ جشت الذي قدم أجودهن لزيارة والده، قال الكرماني في سير الأولياء: إنه
كان عالماً كبيراً ذا وقار وعفة وطهارة، يصرف أوقاته في حضرة الشيخ غالباً وينقح المعاني
الدقيقة والمطالب الغامضة ويقرر تلك المسائل بفصاحة وبلاغة، وكانت بينه وبين الشيخ
نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني محبة صادقة ومودة واثقة، ربما يذكره الشيخ بالخير ويثني
على علمه وجلالته- انتهى.
مولانا

شهاب الدين البدايوني
الشيخ الفاضل شهاب الدين بن جمال الدين المهمروي البدايوني أحد الأفاضل المشهورين في
عهد أبناء الإيلتمش، اعترف بفضله فخر الملك العميد التولكي ولقبه بالأستاذ، وذكره الأمير
خسرو بن سيف الدين الدهلوي في بعض قصائده منها قوله:
در بدايون مهمر سر مست بر خيزد زخاك كر بر آيد غلغله مرغان دهلي زين نوا
وأخذ عنه الشيخ ضياء الدين النخشبي، وله قصائد غراء بالفارسية منها قوله:
الفم بلوح هستي همه هيج در نشاني ببقاي غير قائم زوجود خويش فاني
صف آخر ايستاده بأميد به نشيني ز تحرك آرميده بصفات بي نشاني
السيد

شهاب الدين الكرديزي
السيد الشريف شهاب الدين بن زين الدين بن عيسى باقر بن نظام الدين أبو العلى محمد بن
أبي طالب حمزة بن محمد بن طاهر بن جعفر الزكي المشهور بالكتاب- عليه وعلى آبائه
السلام.

حرف الصاد المهملة
مولانا

صمصام الدين الفرغاني
الشيخ الفاضل صمصام الدين الفرغاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم الهند
ودخل بنكاله فقربه إلى نفسه محمد بن بختيار الخلجي وأكرمه وبذل له مالاً خطيراً فغزا معه
كفار الهند وسكن بأرض بنكاله مع أخيه نظام الدين، أدركه القاضي منهاج الدين عثمان
بن محمد الجوزجاني صاحب الطبقات سنة إحدى وأربعين وستمائة وروى عنه أخبار
الخلجي في كتابه.
(1/104)

حرف الطاء المهملة
بهاء الدين طغرل المعزي
الأمير الكبير بها الدين طغرل المعزي المنسوب إلى الشهاب معز الدين محمد بن سام
الغوري كان من مماليكه، خدمه زماناً وغزا معه في بلاد الهند وفتح قلعة تهنكر، فولاه
الشهاب على ناحية بيانة- بفتح الموحدة والتحتية- فساس الأمور وأحسن إلى الناس
وغمرهم بإحسانه وجوده، وكان من أجواد الدنيا عادلاً باذلاً كريماً حسن العقيدة، كثير
الخيرات، محباً لأهل العلم، محسناً إليهم، مات في أيام قطب الدين أيبك، كما في طبقات
ناصري.

حرف الظاء المعجمة
القاضي

ظهير الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي ظهير الدين الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان غياث الدين بلبن، أخذ عنه
خلق كثير، كما في تاريخ فيروز شاهي للقاضي ضياء الدين البرني.

حرف العين المهملة
الشيخ

عبد الرشيد الكيتهلي
الشيخ الصالح عبد الرشيد بن نصير الدين القرشي المدني ثم الهندي الكيتهلي، أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان يدعى بصوفي بدهني، ذكره الشيخ عبد الحق بن
سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار بذلك اللقب، والشيخ عبد الصمد بن أفضل محمد
التميمي الأكبر آبادي في أخبار الأصفياء باسمه، قال عبد الصمد: إنه كان نجل الشيخ زين
العابدين بن عبد الرزاق بن السيد الإمام عبد القادر البجلي- والله أعلم، وكان شديد
التعبد ذا كشوف وكرامات وترك وتجريد، يذكره الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بالخير،
كما في فوائد الفؤاد، مات سنة ثمان وثلاثين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ

عبد العزيز بن محمد الدمشقي
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد العزيز بن محمد الإمام نجم الدين الدمشقي ثم الدهلوي
أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أخذ عن الإمام فخر الدين الرازي صاحب
المباحث المشرقية وقدم الهند فاغتنم قدومه الملوك والأمراء، وكان السلطان غياث الدين
بلبن يتردد إليه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة ويحظى بصحبته.
الشيخ

عبد العزيز علمبردار المكي
الشيخ الصالح المعمر عبد العزيز الصالحي المكي المشهور بعبد الله علمبردار- أي
صاحب لواء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقال: إنه أدرك زمان الخليل ومن بعده من
الأنبياء، وقيل: إنه لم يدرك الخيلي، بل أدرك عيسى بن مريم فآمن به ثم أدرك النبي صلى
الله عليه وسلم وأسلم على يده ولازمه وصار من أهل الصفة، ثم إنه سافر معه في إحدى
غزواته وبيده لواؤه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغلبت عليه الحالة فتأخر عنه صلى الله عليه
وسلم في إحدى منازل السفر واستغرق فلم ينتبه أربعين سنة.
فلما ورد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك المقام في حرب الجمل أو
حرب صفين انتبه من ضوضاء الناس وسأل عنه فقيل: هذا علي بن أبي طالب أمير
المؤمنين، فقام وبايعه وخدمه في الحرب ثم دخل في السرداب وظن أنه توفي، ولم يزل كذلك
أربعين سنة، ثم خرج وساح البلاد مدة طويلة ثم دخل في السرداب وخرج منها بعد أربعين
سنة.
قال الشيخ حسين القلندر السرهربوري في الغوثية: قال الراوي: كان له- أي للشيخ عبد
العزيز المكي- أربعة قبور وفي كل قبر مكث أربعين سنة والناس
(1/105)

يتحدثون أنه توف وهو لم
يتوف ويخرج من قبره ويدور على وجه الأرض، هكذا فعل ثلاث مرات، وقد يخرج من قبره
بعد أربعين سنة، والرابع هذا القبر الذي كان عنده قبر شيخ الإسلام فريد الدين ومن هذا
القبر يخرج- انتهى.
وقال الشيخ تراب علي الكاكوروي القلندري في أصول المقصود: إنه يخرج في زمن المهدي
الموعود كما كان أصحاب الكهف إنتبهوا من الرقود بعد ثلاث مائة سنة وتسع سنين في أيام
الملك الصالح ثم رقدوا وإنهم ينتبهون في أيام المهدي الموعود.
قال العلامة عبد العلي بن نظام الدين السهالوي ثم اللكهنوي في فواتح الرحموت شرح مسلم
الثبوت: ومثل رتن ما يدعون الأولياء القلندرية البررة الكرام صحبة عبد الله ويلقبونه
علمبردار وينسبون خرقتهم إليه ويدعون إسناداً متصلاً ويحكون حكاية عجيبة ويدعون
بقاءه إلى قريب من ستمائة ولا مجال لنسبة الكذب إليهم فإنهم أولياء أصحاب الكرامات
محفوظون من الله تعالى والله أعلم- انتهى.
أقول: وتنتهي إليه سلسلة المشايخ القلندرية والمدارية بواسطة المعمرين، وليس له عين ولا
أثر في كتب الرجال والسير، ولم يذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة مع أنه ذكر رتن الهندي
وتكلم عليه، ولم يذكره ابن الأثير في أسد الغابة ولا غيره من قدماء المحدثين والمؤرخين في
كتبهم، وإن شئت فاذكر قول الذهبي في رتن: وما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود
محمد ابن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا ويؤمن برجعة علي، وهؤلاء لا يؤثر
فيهم العلاج- انتهى، وأما وجود الشيخ عبد العزيز المكي وكونه من الأولياء فليس مما ينكر
عليه- والله أعلم.
القاضي عثمان بن محمد الجوزجاني
الشيخ العالم الكبير القاضي أبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان بن إبراهيم ابن عبد
الخالق الجوزجاني الشيخ منهاج الدين بن سراج الدين الدهلوي صاحب طبقات ناصري،
لعله ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة لأنه صرح في كتابه أنه كان ابن ثماني عشرة في سنة
سبع وستمائة، وفي تلك السنة انتقل والده من لاهور إلى باميان، استقدمه بهاء الدين سام
بن محمد البامياني وولاه القضاء الأكبر بها، فنشأ في ظل والده واشتغل عليه بالعلم، وتوفي
والده في صغر سنه فرماه الإغتراب إلى بلاد أخرى، وقرأ على عصابة العلوم الفاضلة حتى
برع في العلم، ودخل مدينة اج يوم الثلاثاء لأربع ليال بقين من جمادى الأولى سنة أربع
وعشرين وستمائة، وتقرب إلى ناصر الدين قباجه ملك السند، فولاه التدريس بالمدرسة
الفيروزية، وولاه قضاء عسكر ولده بهرام شاه، ولما دخل شمس الدين الإيلتمش الدهلوي
السند وحاصر قلعة اج خرج من القلعة وتقرب إليه سنة خمس وعشرين، فولاه الإيلتمش
القضاء والخطابة الإمامة والإحتساب وغير ذلك من الأمور الشرعية بمدينة كواليار سنة
ثلاثين وستمائة، فاستقل بها إلى سنة خمس وثلاثين.
ودخل دهلي في أيام رضية بنت الإيلتمش فولى أوقاف المدرسة الناسرية بدهلي مع
القضاء بمدينة كواليار، ولما قام بالملك معز الدين بهرام شاه ولاه قضاء الممالك بحضرة دهلي
يوم السبت عاشر جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة ثم لما قام بالملك ابن أخيه
مسعود شاه استقال عن القضاء، لعله في ثامن ذي القعدة من السنة المذكورة، وسافر إلى
لكهنوتي وخرج من دهلي يوم الجمعة تاسع رجب سنة أربعين وستمائة، فسار إلى بديوان
ثم إلى أوده إلى كزه ثم إلى لكهنوتي فدخلها يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة أربعين
وستمائة.
ونال من عز الدين طغرل طغانخان أمير تلك الناحية الصلات الجزيلة فأقام بها سنتين ورجع
إلى دهلي فدخلها يوم الإثنين الرابع عشر من صفر سنة ثلاث وأربعين وستمائة فشفع له
غياث
(1/106)

الدين بلبن وكان أمير الحاجب فولى القضاء بكواليار وخطابتها، وولي أوقاف
المدرسة الناصرية يوم الخميس السابع عشر من صفر سنة 643، وصنف ناصري نامه
منظومة في غزوات ناصر الدين محمود بن الإيلتمش سنة خمس وأربعين، فنال الصلات
الجزيلة من غياث الدين بلبن أمير الحاجب وأعطى قرية بأعمال هانسي وولي قضاء الممالك
مرة ثانية بحضرة دهلي يوم الأحد عاشر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وستمائة، وعزل
عنه لثلاث بقين من رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة، ولقب بصدر جهان سنة اثنتين
وخمسين، وولي قضاء الممالك مرة ثالثة يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة
ثلاث وخمسين وستمائة، صرح بذلك في كتابه طبقات ناصري.
وكان عالماً بارعاً في الفقه والأصول والسير والتاريخ والشعر، وفيه من حسن الخلق
والتواضع وكرم السجايا ومعرفة حقائق القضايا ما هو غاية ونهاية، وقد أدركه الشيخ نظام
الدين محمد البدايوني حين دخل دهلي وكان يقول: إنه كان يستمع الغناء ويتواجد واستقام
على ذلك بعد ما تولى القضاء، وكان مذكراً تؤثر موعظته في قلوب الناس، قال: إني حضرت
في تذكيره مرة وكان ينشد.
لب بر لب لعل دلبران خوش كردن وآهنك سر زلف مشوش كردن
امروز خوش است ليك فرداست زيان خود را جو خسي طعمة آتش كردن
قال: فغشي علي وأفقت بعد ساعة، كما في فوائد الفؤاد، وللشيخ منهاج ابن السراج
مصنفات عديدة، منها طبقات ناصري في التاريخ صنفه في أيام ناصر الدين محمود بن
الإيلتمش، وله ناصري نامه في غزواته، وله قصائد غراء بالفارسية في المديح.
أما كتابه طبقات ناصري فهو على ثلاثة وعشرين مجلداً، الأول في تاريخ الأنبياء، والثاني في
أخبار الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرة، وأعقاب سيدنا علي رضي الله عنه، والثالث في
أخبار الخلفاء الأموية، والرابع في أخبار الخلفاء العباسية إلى سنة 656 هـ، والخامس في
أخبار ملوك الفرس من طائفة بيشدادي إلى الأكاسرة ثم إلى يزدجرد، والسادس في تاريخ
ملوك اليمن، والسابع في أخبار الطاهرية إلى 259، والثامن في أخبار الصفاريين إلى 289،
والتاسع في أخبار السامانية من 289 إلى عبد الملك بن نوح، والعاشر في أخبار آل بويه من
بدء أمرهم إلى أبي الفوارس شرف الدولة، والحادي عشر في أخبار ملوك غزنة من
سبكتكين إلى خسرو ملك، والثاني عشر في أخبار الملوك السلجوقية، والثالث عشر في
أخبار السنجرية من أتابكة العراق وأتابكة الفرس وملوك نيسابور، والرابع عشر في أخبار
ملوك نيمروز سجستان، والخامس عشر في أخبار أتابكة الشام وأيوبية مصر، والسادس
عشر في أخبار ملوك خوارزم، والسابع عشر في أخبار الشبستانية من ملوك الغور، والثامن
عشر في أخبار ملوك باميان وطخارستان، والتاسع عشر في ذكر ملوك الشبستانية بغزنة،
والعشرون في أخبار الملوك المعزية بالهند وفيه أخبار قطب الدين أيبك، وناصر الدين
قباجه، وبهاء الدين طغرل، وأخبار بختيار الخلجي ومن بعده إلى غياث الدين، الحادي
والعشرون في أخبار الملوك الشمسية بالهند من شمس الدين إيلتمش إلى ناصر الدين محمود،
الثاني والعشرون في أخبار نواب الملوك الشمسية بأقطاع الهند، الثالث والعشرون في
غزوات السلطان سنجر وفتح تركستان بيد خوارزم شاه إلى سنة 658 هـ.
(1/107)

الشيخ عثمان بن حسن المروندي
الشيخ الصالح عثمان بن حسن الحسيني المروندي ثم السيوستاني المعروف بلعل شاهباز
قدم ملتان سنة اثنتين وستين وستمائة، فكلفه محمد بن غياث الدين الشهيد بالإقامة في
ملتان، وأراد أن يبني له زاوية بتلك المدينة فلم يقبله وسافر في بلاد الهند، ثم رجع إلى أرض
السند وسكن بسيوستان، ولم يزل بها حتى مات، وكان شيخاً وقوراً مجرداً حصوراً، يذكر
له كشوف وكرامات، توفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة بسيوستان فدفن بها، كما في تحفة
الكرام.
خواجه عزيز الكركي
الشيخ الصالح عزيز الكركي البدايوني العارف الفقيه الزاهد كان يذكره الشيخ نصير الدين
محمود بن يحيى الأودي بالخير ويذكر كشوفه وكراماته، مات سنة ست وستين وستمائة
بكرك قرية من أعمال بدايون، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عزيز الدين اللاهوري
الشيخ الصالح عزيز الدين الحسيني البغدادي ثم الهندي اللاهوري أحد الرجال المعروفين
بالعلم والمعرفة، قدم الهند سنة أربع وسبعين وخمسمائة، فسكن بلاهور ودرس وأفاد بها
ستاً وثلاثين سنة، توفي سنة اثنتي عشرة وستمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ علاء الدين الدهلوي
الشيخ العميد علاء الدين الدهلوي الدبير المشهور بعمدة الملك، كان من كبار الأفاضل،
ولي ديوان الرسائل في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ثم في عهد السلطان علاء الدين محمد
شاه الخلجي، ومات في أوائل عهده، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه، وأثنى على
فضله وبراعته في الإنشاء والترسل.
الشيخ علي بن أبي أحمد الجشتي
الشيخ الصالح علي بن أحمد بن مودود بن يوسف الحسيني الشيخ محي الدين الجشتي،
أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بقرية جشت، وتأدب على والده وأخذ
عنه وعن صنوه الكبير أبي محمد، ثم قدم الهند وطابت له الإقامة بدهلي، فلما مات
صنوه أبو محمد بعث أهل تلك القرية رجالاً من أصحاب والده يستقدمونه إلى جشت
ليجلس على مسند الإرشاد، فمنعه السلطان غياث الدين بلبن والتمس إقامته بدهلي،
فسكن بها وبعث إلى ابن أخيه أبي أحمد ابن أبي محمد الجشتي الإجازة، كما في سير
الأولياء، أخذ عنه ولده محمد بن علي، وسلسلة الشيخ ركن الدين مودود الكجراتي
وصاحبه عزيز الله المتوكل تصل إليه ببضع وسائط، وهذه الطريقة الوحيدة في أرض الهند
تصل إلى مشايخ جشت بغير واسطة الشيخ معين الدين حسن الأجيمري، مات ودفن
بمدينة دهلي.
الشيخ علي بن أحمد الكليري
الشيخ الكبير علاء الدين علي بن أحمد الصابر الإسرائيلي الكليري، أحد الأولياء
المشهورين بأرض الهند، كان إسرائيلي النسب من ذرية سيدنا موسى- على نبينا وعليه
السلام- سعد بصحبة الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني في شبابه، ولازمه مدة من
الزمان بغاية الترك والتجريد والزهد والمجاهدة، فبلغ رتبة قلما وصل إليها أصحابه، فوجهه
الشيخ إلى كلير- بفتح الكاف- وكانت مدينة عامرة في أودية الجبال في وسط الهند فاشتغل
بها بالعبادة والإفادة، أخذ عنه الشيخ شمس الدين التركماني، وكانت وفاته في الثالث عشر
من ربيع الأول سنة تسع وثمانين أو تسعين وستمائة، كما في مهرجهانتاب.
(1/108)

بهاء الدولة علي بن أحمد الجامجي
الصدر الأجل مجد الملك بهاء الدولة علي بن أحمد الجامجي كان من كبار الأمراء، فتح
جاجنكر مع قلة عدده وهزم صاحبها مع أنه كان له سبعمائة فيلة ومائة ألف فارس
وعشرة لكوك رجالة، وغنم أموالاً وسبى الذراري وقتل خلقاً كثيراً، فتوهم منه شمس
الدين الإيلتمش، وأخذ عنه عشرين لك تنكه وأسره ثم لما غلب شمس الدين علي تاج
الدين الدز كتب إليه مجد الملك هذه الأبيات:
جون ملك توشد يكي بصد بخش مرا اميد تو حق نكرد رد بخش مرا
هر جند شفاعتم كسى مي نكند شكرانة اين فتح بخود بخش مرا
فخلى سبيله وخلع عليه وقربه إلى نفسه ثم جعله أمير داد بمدينة بدايون، فاستقل بها
زماناً وقتل المفسدين في ناحية بهرائج وفتحها مرة ثانية، وغنم خمساً وعشرين لكا وأدخلها
في بيت المال، واتهموه بالبغي والخروج مرة ثانية وأسروه ثم أبعدوه عن دار الملك، فجمع
فرساناً ورجالة وفتح مدينة بنارس وطار صيته بالجود والكرم، فأرادوا قتله غيلة فأخبره
بعض ندمائه فخرج من المجلس ولحق بجنده وأخذ البيعة من الناس للسلطان ناصر الدين
قباجه ملك السند وجبى الخراج وتسلط على بهرائج وبعث إلى ناصر الدين محمد بن
محمد العوفي صاحب لباب الألباب خطبة فقرأوها في الجامع الكبير بمدينة لج.
منهاج الدين علي بن إسحاق البخاري
الشيخ العالم الكبير منهاج الدين علي بن إسحاق البخاري الدهلوي أحد الأفاضل
المشهورين بدهلي يدرس ويفيد في المدرسة المعزية بدهلي، أخذ عنه حفيده بدر الدين
إسحاق بن علي البخاري وخلق كثير من العلماء، وكان نسبه يتصل بعمر الأشرف ابن
علي بن الحسين السبط- رضي الله عنهم، مات بدهلي ودفن بها.
ضياء الدين علي بن أسامة الحلي
السيد الشريف ضياء الدين علي بن أسامة بن عدنان بن أسامة الحلي أبو القاسم، كان
من نسل عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة، وقد شرحت نسبه في ترجمة أخيه زيد بن
أسامة الحلي، فارق العراق وقدم الهند مع أخيه المذكور وولي بها زعامة الطاليبين، وكان
زعيم ألف فارس، ومات بالهند، كما في عمدة الطالب وينتهي إليه نسب السيد الشريف
محمد بن محمد القنوجي، ويعرف عشيرته بسادات رسولدار.
علي بن الحامد الكوفي
الشيخ الفاضل علي بن الحامد بن أبي بكر الكوفي ثم الأجي السندي أحد رجال العلم
والمعرفة، ولد ونشأ بمدينة أج، وخرج منها وسافر إلى بهكر وألور سنة 613 هـ وله ثمان
وخمسون سنة، فلقي بها القاضي إسماعيل بن علي بن محمد بن موسى الطائي ووجد
عنده أجزاء من تاريخ السند وغزوات المسلمين عليها وفتوحاتهم بها بالعربية كتبها جدود
القاضي، فأخذ عنه الأجزاء ونقلها إلى الفارسية للوزير حسن بن أبي بكر بن محمد
الأشعري عين الملك، وكتابه موجود في مكتبة المرحوم خدا بخش خان بمدينة عظيم آباد
أوله: حمد وستائش مر بروردكار- الخ، كما في محبوب الألباب.
القاضي علي بن عمر المحمودي
الشيخ الإمام علي بن عمر المحمودي القاضي حميد الدين افتخار الأفاضل، كان من العلماء
المشهورين في سعة العلم وطول
(1/109)

الباع، نال الصلات الجزيلة من السلطان قطب الدين أيبك،
وله رسائل مبتكرة مشهورة في الهند، ومن شعره قوله:
تا جند بارم أي زليت كشة زار لعل آب از دو ديده درغم آن آبدار لعل
ني ني جو يافت بالب ودندانت نسبتي ناقص شدست لؤلؤ وكشتست خوار لعل
إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة التي أوردها العوفي في لباب الألباب.
جمال الدين علي اللاهوري
الصاحب العميد جمال الدين علي اللاهوري المشهور بسيد الكتاب، كان متولياً بديوان
الإنشاء في نيسابور للملك المؤيد، أدركه نور الدين محمد بن محمد العوفي بتلك البلدة
وصحبه، وله مراسلات إلى فريد الدين محمد بن أحمد يار الكافي الكاتب، وإلى غيره من
الصدور والكتاب، ومما كتب إليه فريد الدين مجيباً له:
آمد ببام عاشق مهجور مستهام مرغى ز آشيانه معشوق نامه نام
لفظش جو لعل منجمد از خندة هوا خطش جو در منعقد ازكرية غمام
برسيدم از عطارد كين نامه زان كيست وزاهل فضل منشى اين درج در كدام
كفت آنكه مبدعان نكات براعتند با من كه خواجه همه ام بيش از غلام
كفتم جواب نامة نويسم بطنز كفت اقرار تو بعجز جواب ست والسلام
علاء الدين علي الأصولي
الشيخ الصالح علاء الدين علي الأصولي البدايوني، كان من رجال العلم والطريقة، قرأ عليه
الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكان الشيخ نظام الدين يقول: إنه كان من
أصحاب الشيخ جلال الدين التبريزي، وكان على قدم شيخه في الخصال الحميدة وكان
يجتهد في ستر حاله من صبر ورضا ويعمر ساعاته بالإفادة والعبادة، كما في فوائد الفؤاد.
علاء الدين علي مردان الخلجي
الأمير الكبير علاء الدين علي مردان الخلجي أحد الرجال المعروفين بالجلادة، سار إلى
بنكاله وقاتل كفار الهند ثم استعمله عز الدين محمد بختيار الخلجي على ناركوتي فضبط
البلاد وأحسن إلى الناس، ولما رجع محمد بختيار من بلاد التبت واعتراه المرض سار إليه
وقتله ثم قام بالملك فشن الغارة عليه محمد شيران الخلجي وحبسه، ثم خلص من الأسر
وسار إلى دهلي وتقرب إلى قطب الدين أيبك سلطان الهند فاستعمله على بنكاله فضبط
البلاد وأحسن السيرة في الناس، ولما مات قطب الدين استقل بالملك وتلقب بعلاء الدين
فخضعت له العباد ودانت له البلاد.
وكان ملكاً فاتكاً غشوماً متكبراً، بدل سيرته في آخر أمره، فتعدى على الناس وأمعن في
الظلم فخرج عليه الأمراء وقتلوه، وكانت مدة سلطنته سنتين، كما في طبقات ناصري والذي
يظهر من ذلك أنه قتل نحو سنة تسع وستمائة.
حسام الدين عوض بن الحسين الخلجي
السلطان العادل الكريم حسام الدين عوض بن الحسين الخلجي السلطان غياث الدين
الشهيد ملك بنكاله، ولد ونشأ ببلاد الغور وقدم الهند، فسار إلى بنكاله وتقرب إلى محمد
بن بختيار الخلجي وقاتل الكفار، ولما قتل على مردان الخلجي سنة تسع وست
(1/110)

مائة اتفق
الناس عليه وبايعوه فاستقل بالملك وتلقب غياث الدين.
وكان ملكاً عادلاً كريماً باذلاً شجاعاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم مشكور السيرة في
الناس، اجتمع إليه السادة والأشراف من كل ناحية فأحسن إليهم وغمرهم بجوده
وإحسانه، وساس الناس أحسن ما يكون، وله عقل ودين وميل إلى معالي الأمور.
ومن مآثره الجميلة أنه بنى جسراً كبيراً من لكهنوتي إلى لكهنور في الشعبة الغريبة من نهر
كنك ومن جانب آخر إلى ديوكوث في الشعبة الشرقية، وطول الجسر مسيرة عشرة أيام،
فاستراح الناس به وكانوا قبل ذلك يصلون إلى العمرانات في أيام المطر بالفلك.
قال القاضي منهاج الدين الجوزجاني في طبقات ناصري: إني دخلت بنكاله سنة إحدى
وأربعين وستمائة فرأيت آثاراً من خيراته، قال: إن لبلاد لكهنوتي جناحين وفي كل منهم
يجري ماء كنك يسمون الجانب الغربي الأزال وبلدة لكهنوتي في ذلك الجانب ويسمون الجانب
الشرقي بربنده، وفي ذلك الجانب بلدة ديوكوث، فبنى الجسر من لكهنوتي إلى لكهنور في
جانب ومن آخر إلى ديوكوث مسيرة عشرة أيام، وسبب ذلك أن في أيام المطر يغمر الماء تلك
الأرض كلها فلا يصل الناس إلى العمرانات إلا بالفلك.
قال: وشمس الدين الإيلتمش سير إليه عساكره غير مرة وسار نحوه بنفسه سنة اثنتين
وعشرين وستمائة وصالحه بمال يؤديه، واستولى على بهار ورجع إلى دهلي، وسير ولده
ناصر الدين محموداً سنة أربع وعشرين وستمائة من بلاد أوده مع عساكره فقاتله قتالاً
شديداً فانهزم منه غياث الدين وقتل، وكانت مدة سلطنته على بنكاله اثنتي عشرة سنة،
قال: وكان شمس الدين الإيلتمش يذكره بالخير ويذكره بلقبه غياث الدين ويقول: إنه كان
مستحقاً لذلك اللقب- انتهى، مات سنة أربع وعشرين وستمائة.
فخر الدين عميد التولكي
الفاضل الكبير فخر الملك فخر الدين عميد التولكي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، كان مستوفي الممالك في أرض الهند في أيام ناصر الدين محمود ابن الإيلتمش
السلطان الصالح.
وكان فاضلاً كبيراً شاعراً مجيد الشعر، له قصائد غراء بالفارسية أورد بعضها عبد القادر
البدايوني في منتخب التواريخ.
ومن شعره قوله:
منكه جون سميرغ دريك كوشه مسكن كرده أم ما وراي مركز خاكي نشيمن كرده أم
ننك هر مرغي درين بوم ازجه معنى مي كشم رفته أم عنقا صفت در كوه مسكن كرده#
أم
مرغ همت تانكردد خرمن سفلى كراي خرمن جرخش ز أنجم بر ز أرزن كرده أم
مه جه خرمن ميزند جون دانه ننمايد بكس من بجو سنك مروت جند خرمن كرده أم
نو عروس بكر معنى را بنور معرفت در شبستان خرد جون روز روشن كرده أم
سير اجرام سبهر أز جدول تقويم كن برد رنج ناطقه يك يك مبرهن كرده أم
در لكام جار حلقه كان ستام عنصريست بس رياضتها كه من بر نفس توسن كرده أم
طوطىء جان راكه قالب كلخن مستوحش است هر نفس دستان سراي سير كلشن#
كرده أم
شد بكلشن طوطى وزاغ هوا را بر اثر كرد بر كرد طبيعت وقف كلخن كرده أم
در بسي فن اهل حكمت را كران رغبت نبود من دران صد كونه زه جون مرد يك فن#
كرده أم
كنج حكمت را ضمير من جراغ افروز شد در فتيلش تا زنور عقل روغن كرده أم
كوهر اسرار معنى شد جنان حاصل كه من خاطر از كنجينة اسرار مخزن كردة أم
(1/111)

روزي از راه رعونت در كلستان هوا جلوه حكمت جو طاؤس ملون كرده أم
شاهباز غيرت حق از كمين زد ينجه زان كبوتر وار در يك كوشه مسكن كرده أم
ره دين يك برج بي روزن نمودندم ولي من بهمت ره برون از هفت روزن كرده أم
برجى انكه جون دلم بل كز دل من تنك تر رشته أم كوئي مكان در جشم سوزن كرده#
أم
برج قوس است اين ومن خورشيد سان بر عالمي نو بهار را ز آه سرد بهمن كرده أم
ابن نه بس آهنكر آوردم نويد بخت بد كفتمش بر كردن از خوني بكردن كرده أم
مسند خورشيد زرين تخت مي زيبد مرا حال را من تكيه بر كرسي آهن كرده أم
در كريبان سر فرو برد ازدهاي هفت سر تا من اين مار دو سر در زير دامن كرده أم
بند بيزن ميكنندم عرض در جاه ستم ني منيزه ديدم وني جرم بيزن كرده أم
صبر بازوي تهمتن دارد از روى قياس قوت مخلص ببازوي تهمتن كرده أم
همدمانم هريكي در شغل ومن در بند حبس حاش لله زين سخن تنها كنه من كرده أم
كار بر عكس است ورنه خود كه روز بدكشد شغل اشراقي كه من بر وجه أحسن#
كرده أم
تاوك جرخ ستمكر بكذرد روشن ز بشت كرجه روى صبر را از سينه جوشن كرده#
أم
تن غذا خواهست دربند غم ومن راتبش شربت از خون وكباب از دل معين كرده أم
يك زبان بودم جو لاله در شكايت بعد ازين خويشتن را بعد ازين مانند سوسن كرده أم
جون بنفشه سر به بيش افكنده از قحط كرام هم جو سوسن ده زبان از مدحت#
الكن كرده أم
كيفر لب مي برم كز كفتن مدح دروغ هر كداي را شه وأشهب زلادن كرده أم
كه سها را برفروغ ماه رجحان داده أم كاه دريا را كم از فيض غريزن كرده أم
دوستي با حرص كردم جون عميد از آز خون زان قناعت را بروي خويش دشمن كرده#
أم
طبع آتش باي را از دست بي آبي جرخ زير حمل محنت اكنون بين جه كودن كرده أم
خاطر معنى طراز وطبع كوهر زاي را كرجه ديري شد كه بي قطران ستردن كرده أم
هستم اين يك شعر ديواني وصد درج كهر بلكه هر بيتش به از شعر ملون كرده أم
حبس برمن شيون آورده است واز لطف سخن سور ديدستي كه من در عين شيون#
كرده أم
يا رب از نخل كرم برك ونواي من بده مرغ حان را جون بتوحيدت نوازن كرده أم
خلعت امنم كرامت كن كه ما را دركهت مامن اصليست اينك قصد مامن كرده أم
دور دار از ظلمت شرك ونفاق وحقد وكين باطني كز نور اخلاصت مزين كرده أم
آفتاب معرفت در سينه أم تابنده دار جون كهر هاي يقين را سينه معدن كرده أم
حرف الغين
غياث الدين بلبن سلطان الهند
الملك المؤيد المنصور غياث الدين بلبن السلطان الصالح كان من الأتراك الفراخطائية، جلب
في صغر سنه إلى بغداد فاشتراه الشيخ جال الدين البصري سنة ثلاثين وستمائة وأتى به
إلى الهند، فاشترى منه السلطان شمس الدين الإيلتمش فرباه في مهد السلطنة وزوجه
بابنته، فتدرج إلى الإمارة وجعل أمير شكار في عهد رضية بنت الإيلتمش ومير آخور في
عهد بهرام شاه وأمير حاجب في عهد
(1/112)

علاء الدين مسعود سنة اثنتين وأربعين وستمائة،
ونال الوزارة الجليلة في عهد ناصر الدين محمود بن الإيلتمش في سنة أربع وأربعين وستمائة
فاستقل بها عشرين سنة، ولما مات محمود سنة أربع وستين وستمائة قام بالملك واستقل به
عشرين سنة أخرى.
وكان من خيار السلاطين عادلاً فاضلاً حليماً كريماً، بذل جهده في تعمير البلاد وسد
الثغور ورفع المظالم والإحسان إلى كافة الخلق، وكان في ذلك على قدم السلطان شمس الدين
الإيلتمش، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم، يتردد في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة إلى
بيوت الشيخ برهان الدين البلخي، والشيخ سراج الدين السجزي، والشيخ نجم الدين
الدمشقي فيحظى بصحبتهم، ويتردد إلى مقابر الأولياء فيزورها، ويتردد إلى مجالس التذكير
ويقعد بها كآحاد من الناس، ويداوم على الصلاة بالجماعة والصيام فرضاً كان أو نافلة،
ويداوم على صلاة الإشراق والضحى والتهجد، وكان لا يداهن في العدل والقضاء ولا
يسامح أحداً ولو كان من ذوي قرابته.
قال الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه: إنه بنى داراً وسماها دار الأمن فمن
دخلها من أهل الديون قضى دينه، ومن دخلها خائفاً أمن، ومن دخلها وقد قتل أحداً
أرضى عنه أولياء المقتول، ومن دخلها من ذوي الجنايات أرضى من يطلبه، وبتلك الدار
دفن- انتهى، وكلت وفاته سنة ست وثمانين وستمائة بدار الملك دهلي.
حرف الفاء
فاطمة سام
المرأة المعمرة فاطمة سام الدهلوية كانت من الصالحات القانتات، أدركها الشيخ المجاهد نظام
الدين محمد بن أحمد البدايوني الدهلوي، وكان يذكرها بالخير ويقول: إنها كانت غاية في
الصلاح والتقوى، وكانت تنشد الأبيات الرائقة الرفيقة منها ما روى عنها الشيخ المذكور:
هم عشق طلب كنى وهم جان خواهي هر دو طلبي ولي ميسر نشود
توفيت إلى رحمة الله سبحانه بمدينة دهلي سنة ثلاث وأربعين وستمائة، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ فخر الدين الميرنهي
الشيخ الفاضل فخر الدين الزاهدي الميرنهي أحد كبار الأولياء، أخذ الطريقة عن الشيخ
قطب الدين بختيار الكعكي ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة المشيخة، كان مولده
ومدفنه مدينة ميرله وقيل: إنه كان من نسل الإسكندر بن فيلقوس المقدونوي، صرح به
محمد الحسن المندوي في كلزار ابرار.
جلال الدين فيروز شاه الخلجي
الملك المؤيد فيروز بن يغرس الخلجي جلال الدين فيروز شاه السلطان الصالح الحليم كان
مير جامدار في أيام السلطان غياث الدين بلبن ومقطعاً ببلدة سامانة، وجعله حفيده معز
الدين كيقباد في آخر أيامه عرض الممالك وأقطعه بلاد برن، ثم لما كان معز الدين اعتراه داء
أعيا الأطباء دواؤه طمع الأمراء في الملك وصاروا طائفتين الأتراك والخلج، فخرج فيروز إلى
ظاهر البلدة ووقف على تل هناك فكاد الأتراك أن يقبضوا عليه ولكن الله سبحانه لما
قيض له الملك لم يقدروا عليه وقتلوا، فدخل فيروز القصر في سنة تسع وثمانين وستمائة
واستقل بالملك وله سبعون سنة.
وكان حليماً كريماً فاضلاً، اتفق الناس عليه بعد نفورهم عنه لحلمه وفضله وعفوه وكرمه،
أداه حلمه إلى قتله بعد سبعة أعوام من ملكه، وقصته أن علاء الدين ابن أخيه كان شهماً
شجاعاً منصوراً زوجه بابنته وأقطعه مدينة كزه وما والاها من البلاد، وكان حب الملك
ثابتاً في نفسه إلا أنه لم
(1/113)

يكن له مال إلا ما يستفيده من غنائم الكفار، فاتفق أنه ذهب مرة إلى
ديوكير حيث لم يبلغ إليها أحد من الملوك الماضية فأذعن له سلطانها بالطاعة وأهدى له
هدايا عظيمة فرجع إلى مدينة كزه ولم يبعث إلى عمه شيئاً من الغنائم، فأغرى الناس عمه
به فأرسل إليه، فامتنع من الوصول إليه فقال عمه: أنا أذهب إليه وآتي به فإنه محل ولدي،
فتجهز في عساكره وطوى المراحل حتى حل بساحة مدينة كزه وركب النهر برسم الوصول
إلى ابن أخيه، وركب ابن أخيه أيضاً في مركب ثان عازماً على الفتك به وقال لأصحابه:
إذا أنا عانقته فاقتلوه! فلما التقيا وسط النهر عانقه ابن أخيه وقتله أصحابه كما وعدهم
واحتوى على ملكه وعساكره.
ومن شعره قوله أمر أن يكتب على بناء عال أسسه بمدينة كواليار:
ما را كه قدم بر سر كردون سايد از توده سنك وكل جه قدر افزايد
اين سنك شكسته زان نهاديم ز دست باشد كه شكسته درو آسايد
وكانت وفاته في سنة ست وتسعين وستمائة.
حرف القاف
الشيخ قدوة الدين الأودي
الشيخ الكبير القاضي قدوة الدين بن ميرك شاه بن أبي العلى الإسرائيلي الأودي أحد
الرجال المشهورين، أخذ الطريقة عن الشيخ عثمان الهاروني، وقدم الهند بعد ما افتتحها
الملوك وسكن ببلدة أوده، وكان ذا جرأة ونجدة يحتسب على الملوك والصعلوك ولا يخاف
في الأمر والنهي، وكان له ولد تولى القضاء بعده اسمه أعز الدين، ثم بارك الله سبحانه في
ولده فعمروا اثنتين وخمسين قرية من أرض أوده، ونشأ منهم العلماء والمشايخ، كما في بحر
زخار، وأما نسبه فالمشهور على ألسنة الناس أنه كان من بني إسرائيل، ويقال: إنه كان من
أبناء الملوك، مات في سنة خمس وستمائة، كما في بحر زخار.
شيخ الاسلام قطب الدين بختيار الأوشي
الشيخ الإمام العارف الكبير الزاهد المجاهد قطب الدين بن كمال الدين الكعكي الأوشي،
كان من كبار الأولياء، ولد بأوش في حدود ما وراء النهر، وتوفي والده حين كان ابن سنة
وستة أشهر فربي في حجر والدته العفيفة، فلما بلغ الخامسة من عمره دخل في المدرسة
وتلمذ على الشيخ أبي حفص المعلم الأوشي وأخذ عنه، ثم رحل إلى بغداد، وسعد
بملازمة الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري في مسجد الفقيه أبي الليث
السمرقندي، فلبس منه الخرقة وكان المجلس محفوفاً بالشيوخ كالشيخ شهاب الدين عمر بن
محمد السهروردي والشيخ أوحد الدين الكرماني والشيخ برهان الدين الجشتي والشيخ
محمود الأصفهاني وغيرهم.
قيل: إنه بايع الشيخ معين الدين المذكور وله ثماني عشرة من العمر، وفاز بالخلافة وله
عشرون سنة، ثم عطف عنان العزيمة إلى أرض الهند، وأدرك الشيخ بهاء الدين زكريا
الملتاني والشيخ جلال الدين التبريزي بملتان، ثم قدم دهلي فأكرمه السلطان شمس الدين
الإيلتمش غاية الإكرام فتوطن بها وكان الملك يتردد إليه في كل أسبوع، فاجتمع لديه خلق
كثير من المشايخ والعلماء وانتفعوا به.
وكان من الأولياء السالكين المرتاضين يقوم الليل ويصوم النهار ويشتغل بالذكر والفكر على
الدوام فارغاً قلبه عن هواجس الخطرات زاهداً متورعاً عزباً يستمع الغناء ويتواجد
ويستغرق في بحار المعارف حتى إنه توفي في تلك الحالة.
قال الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني: إنه حضر مرة في مجلس السماع
بزاوية الشيخ علي السجزي وكان المغنى يغني بأبيات الشيخ أحمد الجامي فلما أنشد هذا
البيت:
(1/114)

كشتكان خنجر تسليم را هر زمان از غيب جان ديكر است
تواجد الشيخ قطب الدين وغشي عليه، فحمله أصحابه الشيخ بدر الدين الغزنوي
والقاضي حميد الدين الناكوري وغيرهما وأتوا به إلى بيته وكان القوال معهم يكرر البيت
المذكور فلم يفق إلى ثلاثة أيام، واشتدت عليه الحالة في اليوم الثالث إلى أن توفي إلى رحمة
الله سبحانه، كما في فوائد الفؤاد، وكان ذلك يوم الاثنين الرابع عشر من ربيع الأول سنة
ثلاث وثلاثين وستمائة وكان عمره يوم وفاته خمسين سنة، وقيل: اثنتين وخمسين، وقيل:
خمساً وستين سنة، كما في مهرجهانتاب.
قال الشيخ محمد بن بطوطة المغربي في كتابه: إن سبب تسمية هذا الشيخ بالكعكي أنه
كان إذا أتاه الذين عليهم الدين شاكين من الفقر أو القلة أو الذين لهم البنات ولا يجدون ما
يجهزونهن به إلى أزواجهن يعطي من أتاه منهم كعكة من الذهب أو الفضة حتى عرف من
أصل ذلك بالكعكي- انتهى.
قطب الدين الأيبك سلطان الهند
الملك الكبير قطب الدين الأيبك السلطان العادل الباذل، جلب من تركستان في صغر سنه،
فاشتراه القاضي فخر الدين بن عبد العزيز الكوفي بمدينة نيسابور، وعلمه القرآن والخط
وغير ذلك، ولما توفي القاضي المذكور اشتراه واحد من التجار المسلمين من أبناء القاضي
وعرضه على شهاب الدين الغوري، فاشتراه وجعله من خواصه فتدرج إلى الإمارة.
ولما سار نحو الهند في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة أمره على عساكره وأقطعه سرستي،
وسامانة، وكهرام وما والاها من البلاد والقلاع، فقام قطب الدين بالملك وأحسن السيرة في
رعيته، ثم شن الغارة إلى ميرله فملكها، ثم سار إلى دهلي وقاتل صاحبها أشد قتال فهزمه
ودخل دهلي وجعلها دار ملكه، ثم سار إلى قلعة كول في سنة تسعين وخمسمائة ففتحها
عنوة وأخذ الغنائم الكثيرة.
ولحق بشهاب الدين حين قدومه إلى الهند فجعله شهاب الدين طليعة لعساكره وبعثه إلى
قنوج فلقيه ملكها جي جند فقاتله أشد قتال حتى قتله وأقام بقلعة أسنى مدة من الزمان،
فلما استقر أمره بتلك البلاد أراد أن يرجع إلى دهلي فسمع أن هيمراج خرج على كوله بن
برتهي راج، وانتزع بلاد أجمير من يده، فسار نحوه بعساكره في إحدى وتسعين وخمسمائة
فانهزم هيمراج وولي قطب الدين على أجمير أحد خواصه، ثم سار إلى كجرات ووصل إلى
نهرواله فلقيه عساكر صاحبها قريباً من بلدة نهرواله، فقاتلها أشد قتال فقتل مقدم العساكر،
وخرج صاحبها بهيم ديو إلى ناحية من نواحيها فغنم كثيراً من المال، ورحل إلى غزنة
فمكث بها برهة من الزمان، ثم عاد إلى الهند وأتم بناء الجامع الكبير ببلدة دهلي في سنة
اثنتين وتسعين وخمسمائة.
ولما قدم شهاب الدين سار في ركابه إلى تهنكر الذي سموها بعد ذلك بيانه ففتحها، ثم
بعثه شهاب الدين إلى قلعة كواليار فصالح صاحبها سلكمن على مال يؤديه، وفي سنة سبع
وتسعين سار إلى كجرات فوصلها سنة ثمان وتسعين فلقيه عسكر الهنود فقاتلوه قتالاً
شديداً، فهزمهم أيبك واستباح معسكرهم وما لهم فيها من الدواب وغيرها، وتقدم إلى
نهرواله فملكها عنوة وهرب ملكها بهيم ديو فجمع وحشد فكثر جمعه، ولما علم أيبك أنه
لا يقدر على حفظها إلا بأن يقيم هو فيها ويخليها من أهلها فيتعذر عليه ذلك فصالح
صاحبها على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً، وقيل: إنه دخل بها وملكها وولي عليها أحد
خواصه ثم رجع إلى دهلي، وفي سنة تسع وتسعين سار إلى قلعة كالنجر فتحصن بها
صاحبها فحاصرها وأدام الحصار وضيق على أهلها فصالحه صاحبها على مال يؤديه
عاجلاً وآجلاً.
ثم سار إلى مهوبة فملكها ثم سار إلى بدايون فملكها أيضاً.
(1/115)

ولما توفي شهاب الدين وقام بالملك بعده ابن أخيه غياث الدين محمود الغوري أعتق قطب
الدين وأرسل إليه جتر- المظلة الملوكية- وغيرها من أمارات السلطنة، فجلس على سرير
الملك بلاهور يوم الثلاثاء الثامن عشر من ذي القعدة الحرام سنة اثنتين وستمائة، وكانت مدة
إمارته عشرين سنة ومدة سلطنته أربع سنين وبضعة أشهر.
وكان عادلاً باذلاً كريماً باسلاً مقداماً يضرب به المثل في الشجاعة والكرم، وكان يعطي
الناس أكثر مما يستحقونه ولذلك سموه لك بخش أي معطي مائة ألف، وصنف في أخباره
نظام الدين الحسن النظامي كتابه تاج المآثر، وكانت وفاته في سنة سبع وستمائة ببلدة لاهور
فدفن بها، كما في تاريخ فرشته.
القاضي قطب الدين الكاشاني
الشيخ العالم الكبير القاضي قطب الدين الكاشاني الملتاني أحد كبار العلماء، درس وأفاد
مدة مديدة في مدرسة بملتان، وانتهت إليه رئاسة التدريس، وكان معاصراً للشيخ بهاء الدين
زكريا الملتان، يأتي الشيخ في مدرسته كل يوم ويصلي خلفه ويقول: من صلى خلف عالم تقي
فكأنما صلى خلف نبي- انتهى.
وكانت وفاته بملتان فدفن بها في البلدة القديمة، كما في أخبار الجمال وكانت وفاته في سنة
ثلاث وثلاثين وستمائة، كما في سير الأولياء.
حرف الكاف
القاضي كمال الدين الجعفري
الشيخ الفاضل القاضي كمال الدين الجعفري البدايوني أحد كبار العلماء، ناب الحكم
ببدايون فسكن بها، وكان يدرس ويفيد، وله كتاب المغني في الفقه مات ودفن ببدايون، وكان
الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني يذكره بالخير، كما في فوائد الفؤاد.
حرف الميم
نور الدين المبارك الغزنوي
الشيخ الإمام نور الدين المبارك بن عبد الله بن شرف الحسيني الغزنوي كان من نسل
الحسين ذي الدمعة، ولد ونشأ بغزنة، وأخذ عن خاله الشيخ عبد الواحد بن الشهاب أحمد
الغزنوي، ثم سافر إلى بغداد وأخذ عن الشهاب عمر بن محمد السهروردي صاحب
العوارف وصحبه زماناً، ثم عاد إلى غزنة ورزق حسن القبول فتبرك به شهاب الدين
الغوري في غزوات الهند وولاه مشيخة الاسلام ولقبه بالأمير، فاستقل بها عهداً بعد عهد
يعظمه الملوك والأمراء وكانوا يتبركون به ويتلقون إشاراته بالقبول.
قال القاضي شهاب الدين الدولة آبادي في هداية السعداء: إن السلطان شمس الدين
الإيلتمش كان يجلسه في صدر المجلس، ويقبل يده، ويتبرك به في غزواته- انتهى.
مات في أول ليلة من المحرم سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن بدهلي القديمة شرقي
الحوضي الشمسي، كما في أخبار الجمال.
الشيخ مجد الدين اللاهوري
الشيخ الإمام مجد الدين بن خطير الدين محمد بن
(1/116)

عبد الملك الجرجاني اللاهوري أحد
الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ذكره نور الدين محمد العوفي في لباب الألباب في ترجمة أبيه
وقال: إن مصنفاته مشهورة في أنواع العلوم من المعقول والمنقول.
قوام الدين محمد بن أبي سعد الجنيدي
الوزير الكبير نظام الملك قوام الدين محمد بن أبي سعد الجنيدي الدهلوي أحد الرجال
المشهورين بالعقل والدهاء، استوزره السلطان شمس الدين الإيلتمش سنة سبع وستمائة
فخدمه إلى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ثم خدم ولده ركن الدين فيروز شاه، وخرج عليه
فسار إلى لاهور فوافقه غير واحد من الأمراء فتعاقبهم ركن الدين بعساكره، ولما سار ركن
الدين إلى لاهور اتفق الناس على أخته رضية بنت الإيلتمش فبايعوها، فرجع ركن الدين إلى
دهلي فقبضوا عليه ورفعوه إلى المحبس، ثم وفد نظام الملك ومن معه من الأمراء إلى دهلي
فهزمتهم رضية، وذهب نظام الملك إلى جبل سرمور وتوفي بها، لعله في أيام رضية.
وكان فاضلاً عادلاً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، صنف له نور الدين محمد العوفي
كتابه جوامع الحكايات، توفي نحو سنة بضع وثلاثين وستمائة.
الشيخ محمد بن أحمد الماريكلي
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد بن أحمد بن محمد الماريكلي الإمام كمال الدين الزاهد
الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، تفقه على برهان الدين محمود البلخي،
وأخذ الحديث عنه، وهو تفقه على الشيخ برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية وأخذ
الحديث عن الشيخ حسن بن محمد الصغاني صاحب مشارق الأنوار، وللشيخ كمال الدين
إجازة عن مؤلف آثار النيرين في أخبار الصحيحين عن الشيخ حسن بن محمد ابن المذكور،
وأخذ عن الشيخ المجاهد نظام الدين محمد البدايوني وقرأ عليه المشارق وحفظ عنه.
وكان عالماً فاضلاً محققاً، ورعاً زاهداً، متبحراً في الفقه والحديث، أراد السلطان غياث
الدين بلبن أن يختاره لإمامته في الصلاة فأبى ذلك وقال: لم يبق لي عمل من الأعمال الصالحة
غير الصلاة والسلطان يريد أن يبطلها أيضاً، كما في سير الأولياء وإني رأيت في بعض
المجاميع إن وفاته كانت بمدينة دهلي في سنة أربع وثمانين وستمائة.
الشيخ محمد بن أحمد المدني
الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قدوة الأئمة الكرام قطب الدين محمد بن السيد
رشيد الدين أحمد بن يوسف بن عيسى بن حسن بن حسين بن جعفر بن قاسم بن عبد
الله بن حسن بن محمد بن عبد الله بن محمد النفس الزكية ابن عبد الله المحض بن الحسن
المثنى بن الإمام الحسن السبط الأكبر- على آبائه وعليه السلام- كان ابن أخت السيد
الإمام عبد القادر الجيلاني فكان محبوك الأطراف بالسادة الأشراف ومدبج الجوانب
بالعلماء الأسلاف، ولد بمدينة بغداد في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وأخذ العلم
والمعرفة عن فحول العلماء وأساتذة الزوراء منهم والده العلامة ومنهم الشيخ عبد الرزاق
بن عبد القادر الجيلاني، والشيخ العارف أبي الجناب نجم الدين الكبري، أخذ عنه بعد ما
توفي عبد الرزاق المذكور.
وانتقل من بغداد في فتنة المغول بعد ما استشهد والده، فدخل غزنة وأقام بها زماناً، ثم قدم
الهند لعله في أيام قطب الدين أيبك، فجاهد معه في سبيل الله وفتحت على يده الكريمة
قلعة كزه ومانكيور، وهنسوه وغيرها من القلاع الحصينة المتينة، وكان السلطان شمس
الدين الإيلتمش يكرمه غاية الإكرام.
قال القاضي شهاب الدين عمر الزاولي الدولة آبادي في هداية السعداء: إن السلطان
المذكور كان يجلسه في صدر المجلس ويقبل يده ويتبرك به- انتهى.
وقال القاضي عثمان بن محمد الجوزجاني في
(1/117)

طبقات ناصري: إنه كان شيخ الإسلام بمدينة
دهلي في أيام بهراه شاه، بعثه السلطان المذكور سنة تسع وثلاثين وستمائة إلى الأمراء الذين
خلعوه واجتمعوا بلاهور عند ماء بياس، فسار إليهم وبالغ في إماتة الفتنة ورجع إلى دهلي،
وعزل عن المشيخة يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلون من رجب سنة ثلاث وخمسين وستمائة
في أيام ناصر الدين محمود- انتهى.
وقال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن شيخ الإسلام قطب الدين كان من أكابر
عصره في أيام السلطان غياث الدين بلبن- انتهى.
وكان له ثلاثة أبناء: أكبرهم نظام الدين وكان على قدم أبيه في الشهامة والنقاوة، مات في
حياة والده وأعقب ولداً يسمى ركن الدين وهو ولي القضاء بمدينة كزه، ذكره البرني في
تاريخه وأثنى عليه، وأوسطهم قوام الدين محمود الذي زوجه السلطان شمس الدين الإيلتمش
ابنته فتحه سلطانه كما في تذكرة السادات، وأصغرهم القاضي تاج الدين كان قاضياً بمدينة
كزه، ثم ولي القضاء ببدايون، ذكره البرني في تاريخه وأثنى عليه.
أما القاضي ركن الدين وهو جدنا الكبير فقد بارك الله في أعقابه، فانتشرت في آفاق
الهند، ونشأ منها رجال العلم والمعرفة كالشيخ فضل الله ختن الشيخ قطب الدين
الجونبوري، والسيد محمد تقي درويش بي ريا أستاذ السلطان فرخ سير، والقاضي محمود
بن علاء الدين النصير آبادي، ومن أعقابه السيد العلامة خواجه أحمد، والسيد العارف
علم الله بن محمد فضيل، وحفيده السيد محمد عدل، والإمام المجاهد السيد أحمد الشهيد
السعيد وخلق لا يحصون بحد وعد.
وكانت وفاة الشيخ قطب الدين محمد في ثالث رمضان سنة سبع وسبعين وستمائة بمدينة
كزه، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به، كما في وفيات الأعلام للشيخ محمد يحيى.
عز الدين محمد بن بختيار الخلجي
الأمير الكبير عز الدين محمد بن بختيار الغازي الخلجي أحد الرجال المعروفين في السياسة
والرياسة، كان أصله من بلاد الغور، ولد ونشأ بها، وقدم غزنة ثم دخل الهند وبذل
المساعي الجميلة في الغزو، فأقطعه شهاب الدين الغوري بلاداً في ما بين النهرين وبعض بلاد
في ما وراء نهر كنك، فلما استقر بتلك البلاد سار إلى بهار- بكسر الموحدة- وقاتل
المقاتلة بها وسبى الذراري والجواري، ثم قدم دهلي وعرض على صاحبها قطب الدين
أيبك الغنائم الكثيرة- لعله في سنة تسع وتسعين وخمسمائة- فأقطعه قطب الدين بهار
وبنكاله، فسافر إلى بهار وسار بعساكره إلى بنكاله وشن الغارة على صاحبها لكهمنه،
فهزمه إلى كامروب وملك تلك البلاد، ثم أسس بها بلدة عامرة وسماها رنكبور، وأسس
بها المساجد والزوايا والمدارس، وجعلها دار ملكه، ثم سار إلى بلاد تبت، واستخلف
محمد شيران الخلجي على بنكاله فسار باثنى عشر ألف مقاتل إلى تبت.
فلما وصل إلى إيردهن رأى فيها نهراً عظيم الجرى كثير الزيادة يسمونه يتمكري وبلغ إلى
جسر عظيم- قيل: إنه كان من مستعمرات كرشاسب- فعبر إلى تلك البلاد ووكل به
رجالاً من خواصه، ثم تقدم وخاض الجبال والوهاد حتى وصل إلى قلعة حصينة بعد ستة
عشر يوماً من عبور الماء والجسر، فلقيه طائفة من الرماة فقاتلوه، وقيل له: إن على خمسة
فراسخ منها بلدة كبيرة يسمونها كرم بتن وفيها ثلاث مائة ألف وخمسون ألفاً من الرماة وإنهم
يأتون إليه عن قريب، وكان أتعبه السفر تعباً شديداً فظن أنه لا يقدر على قتالهم فرجع من
هناك، ولما وصل إلى الجسر رأى أن خواصه قد ساروا، وهدم أهل تلك البلاد الجسر
فتحير في أمره ولاذ بكنيسة عظيمة هناك وأمر رجاله
(1/118)

أن يصنعوا الفلك، فلما عرف الناس
عجزه هجموا عليه من كل ناحية فألقوا أنفسهم في الماء فلم ينج منهم إلا القليل، فلما وصل
إلى بلاده استقبله الناس، ولما عرفوا ما وقع له أكثروا عليه اللعان والسباب لا سيما
الجواري والذراري لأجل بعلوهن وآبائهن وأخذن في النوح والبكاء، وقد اعتراه من الخجل
ما لا مزيد عليه فمرض ومات بعد ثلاثة أيام.
وكان عادلاً كريماً باذلاً مقداماً، يضرب به المثل في السماحة والشجاعة، وله آثار صالحة في
بلاد بنكاله، مات في سنة اثنتين وستمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ محمد بن الحسن الأجميري
الشيخ الصالح محمد بن الحسن السجزي الشيخ فخر الدين بن معين الدين الأجميري أحد
المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمدينة أجمير وقرأ العلم وتأدب على والده، وتولى الشياخة
والإرشاد بعده.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً متورعاً، أحيا أرضاً مواتاً بقرية ماندل من أعمال أجمير فكان يزدرع
بها ويجعلها قوتاً له ولعياله، وعاش بعد والده عشرين سنة، كان في أخبار الأخيار، توفي
سنة ثلاث وخمسين وستمائة، كما في خزينة الأصفياء، وفي كلزار أبرار: إنه توفي في خامس
شعبان سنة إحدى وستين وستمائة- والله أعلم-.
الشيخ محمد بن الحسن النيسابوري
الشيخ الفاضل صدر الدين محمد بن الحسن النظامي النيسابوري ثم الدهلوي أحد
العلماء المبرزين في الإنشاء والتاريخ والسير، ولد ونشأ بمدينة نيشابور وقرأ العلم على
أساتذة عصره، وانتقل عنها إلى غزنة أيام الفترات، وأقام بها مدة من الزمان ثم انتقل عنها
إلى دهلي في أيام قطب الدين أيبك، وصنف تاج المآثر وهو كتاب في تاريخ الهند من سنة
سبع وثمانين وخمسمائة إلى سنة أربع عشرة وستمائة، وفي نسخة منه إلى سنة ست
وعشرين وستمائة، فلست أدري أنها من الملحقات أو من تصنيفه، مات في أيام السلطان
شمس الدين الإيلتمش.
الشيخ محمد بن زكريا الملتاني
الشيخ الإمام الزاهد العابد القدوة الحجة الشيخ محمد بن زكريا شيخ الاسلام صدر الدين
القرشي الأسدي الملتاني أحد أولياء الله المشهورين، ولد بملتان ونشأ بها في تصون تام
وعفاف وتأله واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خلقاً صريحاً براً تقياً ورعاً
عابداً صواماً قواماً، ذاكراً لله سبحانه في كل أمر وعلى كل حال، رجاعاً إليه في سائر
الأحوال، وقافاً عند حدوده وأوامره ونواهيه، حتى إنه بذل ما وصل إليه من متروكات أبيه
وكانت سبعين لكا من الدنانير فضلاً عن الدور والأقمشة والظروف وغيرها من العروض
والعقار فقسم كلها على الفقراء والمساكين وغيرهم من أرباب الحقوق وما ادخر شيئاً من
ذلك إلا ما كان على جسده وأجساد أهله وعياله من الألبسة.
فقال له أحد أصحابه: إن أباك جمع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل
المسومة، والأنعام، والحرث، والدور، وغيرها، وإنك ضيعت كلها في يوم واحد وما ادخرت
لأهلك شيئاً! فضحك ثم أجاب بأن أبي كان غالباً على الدنيا فهي ما كانت تستطيع أن
تزل قدمه وأني ما بلغت إلى تلك المنزلة فخفت أن تغلب علي.
وقد جمع الشيخ ضياء الدين ملفوظاته في مجموع يسمى كنوز الفوائد، وأثنى عليه الشيخ
حسن بن عالم الحسيني في نزهة الأرواح، وأخذ عنه الشيخ جمال الدين الأجي، والشيخ
أحمد بن محمد القندهاري، والشيخ علاء الدين الخجندي، والشيخ حسام الدين الملتاني،
وابنه أبو الفتح ركن الدين، وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
ومن وصاياه: قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً" إذا أراد الله بعبد
خيراً
(1/119)

وكتبه سعيداً وفقه لدوام الذكر باللسان مع مواطاة القلب ورقاه عن ذكر اللسان إلى
ذكر القلب حتى لو سكت اللسان لا يسكت القلب وهو الذكر الكثير، ولا يوصل العبد
لذلك إلا بعد التبري عن النفاق الخفي المشار إليه بقوله عليه السلام: أكثر منافقي أمتي
قراؤها، أراد به نفاق الوقوف مع غير الله تعالى وتعلق الباطن بسواه.
فإذا وفق العبد لتجريد الظاهر عما لا يحل ثم عما لا يحمد وأكرم بتفريد الباطن بتخليه عن
الخواطر الردية والأخلاق المذمومة يوشك أن يتجلى نور الذكر في باطنه فيقطع عنه
الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية، وتجوهر نور الذكر في باطنه حتى يكون ذكره
بتجلي مشاهدى المذكور، وهذه هي الرتبة العظمى والمحنة الكبرى التي تمد إليها أعناق
أرباب معالي الهمم من أولي الأيدي والأبصار من الأمم- والله الموفق والمعين- انتهى.
وكانت وفاته في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وثمانين وستمائة وله تسع وستون
سنة.
شهاب الدين محمد بن سام الغوري
أبو المظفر شهاب الدين محمد بن سام بن الحسين بن الحسن بن محمد بن العباس الغوري
السلطان المجاهد في سبيل الله الغازي، ولد بأرض غور ونشأ بها، وتوفي والده في صغر
سنه، فتنبل في أيام عمه علاء الدين، واستعمله عمه في بلد من بلاد الغور اسمه سنجه مع
صنوه الكبير غياث الدين محمد الغوري، فأحسن السيرة في عمله وعدل وبذل الأموال فمال
الناس إليه وإلى صنوه المذكور.
فلما مات عمه قام مقامه صنوه غياث الدين، ولما قوي أمره جهز جيشاً كثيفاً مع أخيه
شهاب الدين إلى غزنة فلقيه الغزنويون وقاتله، فانهزم الغورية وثبت شهاب الدين في من ثبت
معه على صاحب عليهم، فقتله وأخذ العلم وقتلهم ودخل غزنة، وأحسن السيرة في أهلها
وأفاض العدل، وسار من غزنة إلى كرمان وشنوران فملكها.
ثم تعدى إلى ماء السند وعمل على العبور إلى بلاد الهند وقصد لاهور وبها يومئذ خسرو
شاه وقال الجوزجاني في طبقاته: إنه كان بها يومئذ خسرو ملك، فلما سمع بذلك سار في
من معه إلى ماء السند فمنعه من العبور عنه فرجع عنه وقصد فرشابور بيشاور فملكها
وما يليها من جبال الهند وأعمال الأفغان، ثم رجع إلى غزنة واستراح بها ثم خرج منها في
سنة تسع وسبعين وخمسمائة وسار نحو لاهور في جمع عظيم فعبر إليها وحصرها وأرسل
إلى صاحبها خسرو شاه- وقيل: إلى ولده خسرو ملك- وإلى أهلها يتهددهم إن منعوه
وأعلمهم أنه لا يزول حتى يملك البلد، وبذل الأمان على نفسه وأهله وماله، فامتنع عليه
وأقام شهاب الدين محاصراً له، فلما رأى أهل البلد ذلك ضعفت نياتهم في نصرة صاحبهم،
وطلبوا الأمان من شهاب الدين وخرجوا إليه ودخل الغورية في البلد، وأرسل غياث الدين
إلى أخيه يطلب خسرو شاه فسيره إليه ومعه ولده، فأمر بهما غياث الدين فرفعا إلى بعض
القلاع، وأمر شهاب الدين بإقامة الخطبة له بالسلطنة ولقب أخاه شهاب الدين معز الدين.
فلما استقر أمر لاهور رجع شهاب إلى غزنة ثم إلى أخيه غياث الدين فسارا إلى هراة
فملكاها ثم إلى قوشنج ثم إلى باذغيس، وكالين وبيوار، فملكها أيضاً، ثم رجع غياث الدين
إلى فيروزكوه وشهاب الدين إلى غزنة وأقام بها حتى أراح واستراح هو وعساكره، ثم قصد
بلاد الهند، وسار إليها في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ففتح قلعة بهلنده وملك سرستي
وكهرام، فلما سمع بتهورا ملك أجمير جمع العساكر وسار إلى المسلمين مع أخيه كهاندي راؤ
نائبه بناحية دهلي، واشتدت الحرب بينهم وبين المسلمين فانهزمت ميمنة المسلمين
وميسرتهم، فأخذ شهاب الدين الرمح ووصل إلى الفيلة فطعن فيلاً منها في كتفه وزرقه
بعض الهنود بحرية فوقع على الأرض فأخذه أصحابه وعادوا به منهزمين، فلما ول إلى لاهور
أخذ الأمراء الغورية الذين
(1/120)

انهزموا وعلق على كل واحد منهم عليق شعير وقال: أنتم
دواب، ما أنتم أمراء! وسار إلى غزنة وأقام بها ليستريح الناس.
ثم قصد بلاد الهند وسار إليها في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ونصره الله سبحانه على
عظيم الهند بقصة طويلة شرحتها في جنة المشرق وعاد إلى غزنة ثم قصد الهند وسار
إليها بعساكره في سنة تسعين وخمسمائة، ولما وصل إلى ناحية إثاوه لقيه جي جند ملك
قنوج بعساكره فاشتد الحرب بينهما وقتل جي جند فسار إلى بنارس، وهدم الكنائس
وذهب إلى قلعة كول، ثم أمر على أرض الهند مملوكه قطب الدين الأيبك، ورجع إلى غزنة
واستراح بها مدة من الزمان، ثم قصد الهند وسار إليها في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة،
وحاصر قلعة تهنكر وهي التي يسمونها بيانة ففتحها، ثم سار إلى قلعة كواليار فراسله من
بها بالصلح على مال يحملونه إليه فأجابهم إليه، وعاد إلى غزنة واشتغل بأمر خراسان مدة،
ثم قدم الهند في سنة سبع وتسعين وخمسمائة أرسل مملوكه قطب الدين إلى نهر واله فوصلها
سنة ثمان وتسعين، قاتل الهنود قتالاً شديداً وهزمهم واستباح معسكرهم وتقدم إلى نهر
واله فملكها عنوة، ثم صالح صاحبها على مال يؤديه ثم عاد إلى غزنة.
ولما توفي صنوه الكبير غياث الدين في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة رحل إلى فيروزكوه
وجلس للعزاء لأخيه، ثم قام مقامه واشتغل برهة من الزمان في أمر خراسان، ثم سار نحو
لاهور سنة ستمائة عازماً على غزو الهند، فاستولى خوارزم شاه على مدينة هراة، ومات
ألب غازي ابن أخت شهاب الدين ونائبه في هراة فعاد شهاب الدين إلى خراسان وسار إلى
خوارزم فسبقه خوارزم شاه والتقى العسكران بسوقرا فجرى بينهم قتال شديد.
وأرسل خوارزم شاه إلى أتراك الخطا يستنجدهم فاستعدوا وساروا إلى بلاد الغورية فعاد
شهاب الدين من خوارزم ولقيهم في صحراء أندخوي سنة إحدى وستمائة، وانهزم
المسلمون وبقي شهاب الدين في نفر يسير، ووقع الخبر في جميع بلاده بأنه قد عدم، ثم وصل
إلى طالقان في سبعة نفر ثم إلى غزنة ثم سار إلى الهند وأمر في جميع بلاده بالتجهز لقتال
الخطا وغزوهم والأخذ بثأرهم، وكان عازماً على ذلك إذ سمع أن طائفة كهوكهر ثاروا في
أرض الهند وقطعوا السبل ومدوا أيديهم إلى ناحية لاهور وملتان فسار نحو الهند في سنة
اثنتين وستمائة واشتد القتال بينهما فهزمهم باذن الله سبحانه وغنم المسلمون منهم ما لم
يسمع بمثله، ثم أمر الناس بالرجوع إلى بلادهم والتجهز لغزو الخطا ثم تيراه وأمر مملوكه تاج
الدين الدز أن يغزوهم وكانوا كفاراً يفسدون في الأرض ويقطعون السبل وكانت فتنة هؤلاء
التيراهية على بلاد الاسلام عظيمة ولم يزالوا كذلك حتى أسلم طائفة منهم في آخر أيام
شهاب الدين، ثم سار إلى غزنة ونفر من أهل كهوكهر لزموا عسكره عازمين على قتله.
فلما وصل بمنزل يقال له دمنك تفرق عنه أصحابه في الليلة وكان معه من الأموال ما لا يحد
فإنه كان عازماً على قصد الخطا والاستكثار من العساكر وتفريق المال فيهم وقد أمر
عساكره بالهند باللحاق به وأمر عساكره الخراسانية بالتجهز إلى أن يصل إليهم، فلما تفرق
أصحابه وكان في خركاء فثار أولئك النفر فقتل أحدهم بعض الحرس، وكثر الزحام فاغتنم
أهل كهوكهر غفلتهم عن الحفظ، فدخلوا على شهاب الدين فضربوه بالسكاكين اثنتين
وعشرين ضربة فقتلوه، واجتمع الأمراء عند وزيره مؤيد الملك فتحالفوا على حفظ الخزانة
والملك ولزوم السكينة إلى أن يظهر من يتولاه وأجلسوا شهاب الدين وخيطوا جراحه
وجعلوه في المحفة محفوفة بالحشم والوزير والعسكر والشمسية على حالة حياته فساروا إلى
غزنة.
وكان شجاعاً مقداماً كثير الغزو إلى بلاد الهند،
(1/121)

عادلاً في رعيته، حسن السيرة فيهم
حاكماً بينهم بما يوجبه الشرع المطهر، وكان القاضي بغزنة يحضر داره من كل أسبوع
السبت والأحد والاثنين والثلاثاء ويحضر معه أمير حاجب وأمير داد وصاحب التربة
فيحكم القاضي وأصحاب السلطان ينفذون أحكامه على الصغير والكبير والشريف
والوضيع، وإن طلب أحد الخصوم الحضور عنده أحضره وسمع كلامه وأمضى عليه أو له
حكم الشرع، فكانت الأمور جارية على أحسن نظام، وكان العلماء يحضرون بحضرته
فيتكلمون في المسائل الفقهية وغيرها، وكان الشيخ الإمام فخر الدين الرازي صاحب
التفسير الكبير يعظ في داره فحضر يوماً فوعظ وقال في آخر كلامه: يا سلطان! لا سلطانك
يبقى ولا تلبيس الرازي، فبكى شهاب الدين حتى رحمه الناس لكثرة بكائه، وكان رقيق
القلب، وكان شافعي المذهب مثل أخيه، قيل: وكان حنفياً- والله أعلم، وكانت وفاته في
أول ليلة من شعبان سنة اثنتين وستمائة، كما في الكامل.
السيد محمد بن شجاع المكي
السيد الشريف محمد بن شجاع بن إبراهيم بن قاسم بن زيد بن جعفر بن حمزة بن هارون
بن عقيل بن إسماعيل بن أبي الحسن علي المختار بن جعفر المشهور بالكذاب، ولم يذكر
جمال الدين أحمد الحسني في عمدة الطالب للسيد علي المختار إبناً إسمه إسماعيل- والله
أعلم.
قال معين بن الشهاب الجهونسوي في منبع الأنساب: إنه ولد بمكة المباركة سنة أربعين
وخمسمائة، وقدم الهند وسكن ببهكر من أرض السند، وكانت صحراء لا عمارة فيها
فذبح البقرة بها وسكن فسموها بقر ثم صار بكر- انتهى.
وفي تحفة الكرام: إنه دخل الصحراء في البكرة فقال: جعل الله بكرتي في البقعة المباركة!
فسموها بكر- انتهى.
وله ذرية واسعة في الهند، توفي سنة ست وأربعين وستمائة، وقبره ما بين بهكر وسكر
حيث تجتمع به الأنهر السبعة، كما في منبع الأنساب، وفي الرسالة الزيدية: أنه مات سنة
تسعين وخمسمائة، والأول أقرب إلى الصواب لأن صاحب المنبع من أولاده وأهل البيت
أدرى بما في البيت.
القاضي محمد بن عطاء الناكوري
الشيخ العالم الكبير الزاهد محمد بن عطاء البخاري القاضي حميد الدين الناكوري أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم والده في عهد السلطان شهاب الدين الغوري فولي
القضاء بمدينة ناكور ومات بها، ثم ولي القضاء مكانه ولده محمد فاشتغل به ثلاث سنين، ثم
اعتزل عنه، وسافر إلى بغداد، وأخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد
السهروردي، وصحبه سنة، ثم رحل إلى المدينة المنورة، ولبث بها سنة وشهرين، ثم دخل
مكة المباركة فحج ومكث بها سنة، ثم رجع إلى الهند، واجتمع بالشيخ قطب الدين
بختيار الأوشي، وكان قد لقيه أول مرة ببغداد فازدادت المحبة بينهما، وقيل: إنه لبس الخرقة
الجشتية منه أيضاً.
وكان ممن يستمع الغناء، وأفرط في ذلك فاحتسب عليه العلماء وأنكروا عليه ذلك
وشددوا عليه النكير وأفتوا بضلالته وحرضوا سلطان العهد على إجلائه من الهند فضاق
عليه الأمر، ثم لما ولي القاضي منهاج الدين عثمان بن محمد بن عثمان الجوزجاني القضاء
وكان ممن يستمع، الغناء ركد غبار الفتنة، كما في سير الأولياء.
وللقاضي محمد بن عطاء مصنفات منها اللوائح في مجلد وطوالع الشموس في شرح أسماء
الله الحسنى وهو في مجلدين، وكانت وفاته في رمضان سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمدينة
دهلي، فدفن تحت أقدام الشيخ قطب الدين المذكور بوصيته، توفي بعد ما فرغ من صلاة
الوتر وقيام رمضان سجد فلم يرفع رأسه عن السجدة، كما في مهر جهانتاب.
(1/122)

محمد بن علي الحسيني البلكرامي
السيد الشريف محمد بن علي بن الحسين بن أبي الفرج بن أبي الفراش بن أبي الفرج
الحسيني الواسطي البلكرامي، كان من ذرية الإمام الحسين السبط رضي الله عنه، ولد
ونشأ بأرض الهند، وأخذ الطريقة عن الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي، ثم قدم بلكرام مع
أصحابه سنة أربع عشرة وستمائة، فقاتل أهلها وقتل راجه سرى أمير تلك الناحية، ثم
سكن بها وحصل توقيع العشر من السلطان شمس الدين الإيلتمش، وبنى قلعة متينة بها
سنة سبع وعشرين وستمائة، وكان لقبه صاحب الدعوة الصغرى، ولما كان ثقيلاً على أفواه
الرجال خففوه وجعلوا لفظ الصغرى جزءاً لاسمه، وله أعقاب صالحة حتى الآن، توفي سنة
خمس وأربعين وستمائة، كما في مآثر الكرام.
محمد بن عوض المستوفي الدهلوي
الصاحب العميد نظام الملك مهذب الدين خواجه محمد بن عوض المستوفي الدهلوي أحد
الأفاضل المشهورين في عصره، استوزرته رضية بنت الإيلتمش، وكان قبل ذلك نائباً عن
الوزير نظام الملك قوام الدين محمد بن أبي سعد الجنيدي ولقبته رضية نظام الملك، فاستقل
بالوزارة إلى أيام علاء الدين مسعود شاه، وأقطعه علاء الدين ناحية كول، فاستولى على
المملكة وأخرج الأمور من أيدي الأتراك فسخطوا عليه وقتلوه غيلة يوم الأربعاء ثاني جمادي
الأولى سنة أربعين وستمائة، كما في طبقات ناصري.
محمد بن غياث الدين بلبن الشهيد
قا آن الملك محمد بن غياث الدين بلبن الشهيد المشهور بالعدل والإحسان، كان أكبر أولاد
أبيه وأحبهم إليه وأوفرهم في العلم والعمل، ولد ونشأ في مهد السلطنة وتأدب بآدابها، وقرأ
العلم وتفنن في الفضائل الكثيرة حتى صار مرجعاً ومقصداً لأهل العلم وافتتن الناس به
وأحبوه، واجتمع به الأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي، والأمير حسن بن العلاء
السجزي وجمع كثير من الفضلاء وساروا معه إلى ملتان حين ولاه والده على إقليم السند،
وكان على قدم والده في آداب السلطنة، وقد أرسل إلى الشيخ سعدي المصلح الشيرازي
الأموال الكثيرة مرتين وكلفه أن يقدم عليه فيؤسس له زاوية بملتان ويوقف عليه عدة قرى من
أرضها فاعتذر الشيخ كل مرة لكبر سنه واصطفى له من ظرائف قوله شيئاً واسعاً وأرسل
إليه وأوصاه بأن يغتنم خسرو بن سيف الدين ويخصه بأنظار القبول ويربيه، وكان يرسل إلى
والده الهدايا الجميلة من ملتان ويتردد إليه كل سنة ويقاتل التتر كلما يأتون إليه قتالاً شديداً
ويهزمهم إلى بلادهم، فلما قام بالملك أرغون بن أياق بن هلاكو الجنكيزي ببلاد الفرس أمر
تيمور خان أحد أمرائه ببلاد خراسان أن يسير إلى الهند فسار بعشرين ألف فارس وقتل
خلقاً كثيراً ونهب الأموال فيما بين لاهور وديبالبور، ثم قصد ملتان فاستقبله محمد وقاتله
قتالاً شديداً، وهزم تيمور خان وتعاقبه بعض الأمراء من أصحاب محمد وكان محمد لم يصل
الظهر لاشتغاله بالقتال فنزل ومعه خمسمائة من رجاله فلما اشتغل بالصلاة كر عليه بعض
أصحاب تيمور بألفي مقاتل فاقتتلوا وكاد محمد أن يظفر إذ أصابه سهم غرب ومات في
الساعة.
وكان باسلاً مقداماً شجاعاً متهوراً، عظيم الهيبة، جليل الوقار، كبير الشأن ماضي
العزيمة، باذلاً كريماً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، بارعاً في الإنشاء والشعر وكثير من العلوم
والفنون، رثاه الأمير خسرو بأبيات تذيب القلوب وتفتت الأكباد، منها قوله:
تاجه ساعت بد كه شاه از مولتان لشكر كشيد تيغ كافر كش براي كشتن كافر كشيد
(1/123)

آنجه حاضر بود لشكر لشكري ديكر نجست زانكه رسم را نشايد منت لشكر كشيد
جون خبر كردندش از دشمن بدان قوت كه داشت بي محابا خشم در سر كرد ورابت#
بر كشيد
يك كشش از مولتانش تا بلاهور أوفتاد يعني اندر عهد من كافر تواند سر كشيد
من نه آن شيرم كه شمشير جو آب وآتشم از كشش هر سال شان در خاك وخاكستر#
كشيد
آنجان رنكين كنم امسال خاك از خون شان كز زمين بايد شفق را كونه احمر كشيد
او درين تدبير وآكه نه كه تقدير فلك صفحه تدبير را خط مشيت در كشيد
بي فزع بود آن قيامت را معين ديده أم كر قيامت را نشان اينست بس من ديده أم
جمعه بود وسلخ ذي حجه كه بود آن كار زار آخر هشتاد وسه آغاز هشتاد وجهار
قتل يوم الجمعة آخر ليلة من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وثمانين وستمائة، كما في
المنتخب.
محمد بن كشليخان الدهلوي
الأمير الكبير الفاضل محمد بن كشليخان الدهلوي علاء الدين بن أعز الدين المشهور
بالجود والكرم كان ابن أخي السلطان غياث الدين بلبن وحاجبه وأحد الأجواد المعروفين
بالبذل والسخاء، لم يكن له نظير في زمانه في ذلك، قصده الناس من العراق والعرب ومصر
والشام والتتر وغيرها، وكان قد أعطى غير مرة ما له من نقير وقطمير حتى أنه لم يدع لنفسه
شيئاً غير ما كان على جسده من اللباس، كما في تاريخ فيروز شاهي.
محمد بن المأمون اللاهوري
الشيخ العالم محمد بن المأمون بن الرشيد بن هبة الله المطوعي اللاهوري أبو عبد الله،
خرج من لاهور للعلم، وأقام بخراسان، وتفقه على مذهب الشافعي رضي الله عنه، وسمع
بنيسابور من أصحاب أبي بكر الشيرازي، وأبي نصر القشيري، وورد بغداد وأقام بها مدة
وكتب عنه بها، وسكن بآخرة بلدة آذربيجان، وكان يعظ فقتله الملاحدة بها سنة ثلاث
وستمائة، كما في معجم البلدان.
عماد الدين محمد بن محمد الدهلوي
السيد الشريف عماد الدين محمد بن محمد بن الحسين بن قريش بن أبي الحسين ابن أبي
الفتح علي بن أحمد بن الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي
بن الحسن بن الحسن بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى بن الحسن
السبط كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ذكره جمال الدين أحمد الداودي في
عمدة الطالب، قال: إنه سافر إلى خراسان ثم منها إلى الهند واستوطن دهلي وله بها
عقب- انتهى.
بدر الدين محمد بن محمد السندي
السيد الشريف بدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن شجاع بن إبراهيم الحسيني
البهكري السندي أحد رجال العلم والصلاح، ولد يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة
ثلاثين وستمائة بمدينة بهكر ونشأ بها، وأخذ عن أبيه، وزوج ابنتيه زهرة وفاطمة بالسيد
جلال الدين حسين بن علي الحسيني البخاري واحدة بعد أخرى، وولده علي بن محمد
انتقل من بهكر إلى جهونسي بعد وفاته، وله ذرية واسعة بها، توفي سنة ثمانين وستمائة
بمدينة بهكر فدفن بها، كما في منبع الأنساب.
نور الدين محمد بن محمد العوفي
الفاضل الكبير نور الدين محمد بن محمد بن
(1/124)

يحيى بن طاهر بن عثمان العوفي الحنفي
البخاري، كان من نسل عبد الرحمن بن عوف الصحابي أحد العشرة المبشرة، ولد ونشأ
بمدينة بخارا، وقرأ العلم على تاج الدين عمر بن مسعود بن أحمد البخاري، وركن الدين
مسعود بن محمد إمام زاده المتوفي سنة 617 هـ، ومولانا قطب الدين السرخسي وعلى
غيرهم من العلماء المشهورين في تلك البلاد، ثم سافر إلى سمرقند، وآموي وخوارزم، ومرو،
ونيسابور، وهراة، واسفزار وإسفارئن، وشهر نو، وسجستان وفره، وغزنة، ولاهور،
وكنبايه، ونهرواله، ودهلي، وأدرك بها كبار المشايخ منهم الشيخ مجد الدين شرف بن المؤيد
البغدادي وشرف الدين محمد بن أبي بكر النسفي، وعلاء الدين شيخ الإسلام الحارثي،
وشيخ الإسلام زكي الدين بن أحمد اللاهوري وجمعاً آخرين.
قال القزويني في تعليقاته على لباب الألباب: إنه خرج من بخارا نحو سنة سبع وتسعين
وخمسمائة إلى سمرقند، فتقرب إلى نصرة الدين عثمان بن إبراهيم البخاري في أيام أبيه قلج
طمغاج خان إبراهيم فولاه ديوان الإنشاء، فلبث عنده أياماً قلائل، ثم سافر إلى خراسان
ودخل نسا سنة ستمائة، ودخل نيسابور سنة ثلاث وستمائة، ودخل اسفزار سنة سبع
وستمائة.
وفارق خراسان في فتنة التتر ودخل السند، فتقرب إلى ناصر الدين قباجه ملك السند،
ولبث عنده إلى سنة خمس وعشرين وستمائة وصنف بها لباب الألباب لوزيره عين الملك
فخر الدين الحسين بن أبي بكر الأشعري، ثم لما هلك ناصر الدين وملك بلاده شمس الدين
الإيلتمش الدهلوي سلطان الهند قدم دهلي وتقرب إلى نظام الملك قوام الدين محمد بن أبي
سعد الجنيدي وصنف له جوامع الحكايات لعله سنة ثلاثين وستمائة، وله ترجمة كتاب
الفرج بعد الشدة للقاضي أبي علي المحسن علي بن محمد بن داود التنوخي المتوفي سنة
أربع وثلاثين وثلاثمائة، ذكره في جامع الحكايات.
قال الجلبي في كشف الظنون في ذكر جامع الحكايات: نقله الفاضل أحمد بن محمد المعروف
بابن عرب شاه الحنفي المتوفي سنة أربع وخمسين وثمانمائة إلى التركية بأمر السلطان مراد
خان الثاني حين كان معلماً له، ونقله أيضاً مولانا نجاتي الشاعر المتوفي سنة أربع عشرة
وتسعمائة لشهزاده السلطان محمد خان، والمولى صالح بن جلال المتوفي سنة ثلاث وسبعين
وتسعمائة بأمر السلطان با يزيد ابن سليمان خان ومنتخبه لمحمد بن أسعد بن عبد الله
التستري الحنفي وهو على أربعة أقسام كل قسم خمسة وعشرون باباً- انتهى.
مات العوفي في أيام ناصر الدين محمود بن الإيلتمش، لم أقف على سنة وفاته.
صدر الدين محمد بن محمد السندي
السيد الشريف صدر الدين محمد بن محمد بن شجاع بن إبراهيم بن قاسم بن زيد بن
جعفر الحسيني البهكري السندي الخطيب كان من أكابر عصره، ولد بمدينة بهكر في عاشر
رجب سنة تسع وستمائة، ونشأ بها وتزوج، وله ذرية واسعة في الهند، توفي لتسع بقين من
محرم سنة تسع وستين وستمائة، وقبره بقلعة بهكر، كما في منبع الأنساب.
(1/125)

جمال الدين محمد البسطامي
الشيخ الإمام جمال الدين محمد البسطامي أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولي
مشيخة الاسلام بدار الملك دهلي يوم الثلاثاء ثالث عشر من رجب سنة ثلاث وخمسين
وستمائة في أيام السلطان ناصر الدين محمود بن الإيلتمش، ومات في أيامه يوم الجمعة سادس
جمادي الآخرة سنة سبع وخمسين وستمائة بدهلي، كما في طبقات ناصري.
عماد الدين محمد الشقورقاني
الشيخ العالم الفقيه القاضي عماد الدين محمد الشقورقاني أحد الفقهاء المشهورين في الهند،
ولي قضاء الممالك بحضرة دهلي في رابع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة في أيام
مسعود شاه فاستقل به زماناً، واتهم بأمر وعزل عن القضاء يوم الجمعة تاسع ذي الحجة
سنة ست وأربعين وستمائة وأخرج إلى بدايون في أيام السلطان ناصر الدين محمود، ثم قتل
بأمر عماد الدين ريحان الحاجب يوم الإثنين ثاني عشر من ذي الحجة سنة ست وأربعين
وستمائة، كما في طبقات ناصري.
الشيخ محمد التركماني
الشيخ الكبير محمد بن أبي محمد التركماني أحد رجال العلم والمعرفة، كان من أصحاب
الشيخ عثمان الهاروني، قدم الهند وسكن بنارنول، وأسلم على يده خلق كثير من كفار
الهنود فسخط عليه أهل الهند وقتلوه سنة اثنتين وأربعين وستمائة كما في خزينة
الأصفياء.
ناصر الدين محمود التركماني
الملك الفاضل ناصر الدين محمود بن الإيلتمش بن أيلم خان الأكبري التركماني الدهلوي كان
أكبر أولاد أبيه وأحبهم إليه وأوفرهم علماً وعقلاً وسخاء وشجاعة، أقطعه الإيلتمش
هانسي فأقام بها زماناً، ثم استعمله على بلاد أوده سنة ثلاث وعشرين وستمائة فقام
بالأمر، وسار إلى بنكاله بأمر والده سنة أربع وعشرين وستمائة فقاتل صاحبها غياث الدين
عوض بن الحسين الخلجي، وقتله وبعث إليه والده الخلع الفاخرة، وكان ولي عهده بعده،
ولكنه لم يمهله الأجل فمات بأرض بنكاله، وتأسف لموته والده تأسفاً شديداً، ثم لما ولد له
ابن آخر سماه باسمه ولقبه بلقبه.
وكانت وفاته سنة ست وعشرين وستمائة، كما في طبقات ناصري.
ناصر الدين محمود الدهلوي
الملك الفاضل ناصر الدين بن محمود غياث الدين بلبن التركماني الدهلوي المشهور
ببغراخان، كان من رجال العلم والسياسة، ولد ونشأ في مهد السلطنة وتأدب بآدابها،
وتنبل في أيام أبيه، فولاه على بنكاله بعد سنة 678 هـ، ولما مات والده غياث الدين سنة
686 هـ وولي مكانه ولده معز الدين بن ناصر الدين بدهلي توجه لقتاله والتقيا بالنهر، وترك
ناصر الدين السلطنة لولده معز الدين، ورجع إلى بنكاله وسمي لقاؤهما قران السعدين،
وللأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي مزدوجة في كيفية اللقاء سماها قران السعدين.
مات سنة إحدى وتسعين وستمائة بأرض بنكاله، كما في جنة المشرق.
ناصر الدين محمود بن الإيلتمش
السلطان العادل الفاضل ناصر الدين محمود بن شمس الدين الإيلتمش، أنموذج الخلفاء
الراشدين، كان أصغر أبناء والده وأكبرهم في الفضل والصلاح، قام بالملك بعد ابن أخيه
علاء الدين مسعود في سنة أربع وأربعين وستمائة، فنادى برفع المظالم وأظهر من العدل
والكرم، وكان عادلاً فاضلاً، ورعاً متعبداً ذا حلم وأناة ورأفة، راغباً إلى الخيرات مع الزهد
والتقلل والتقشف لم يغير شيئاً قط ولا تسري على زوجته التي كانت له، وله عناية عظيمة
بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة، مؤثر للعدل، والإحسان وقضاء
(1/126)

الحوائج، ولم يزل أمره
مستقيماً إلى عشرين سنة.
ومن أخباره أنه كان يكتب القرآن الكريم نسختين منه كل سنة فيبيعهما ويقتات بثمنهما،
وأن زوجته سألته أن يعطيها جارية تكفي مؤنتها في طبخ الطعام وغيره من أمور البيت
فأبى.
ومن أخباره أنه كان ذات يوم يكتب القرآن جاءه أمير من الأمراء فدخل عليه في بعض
الألفاظ وقال: إنه سها في كتابته فلحق الناصر على ذلك اللفظ كدأب الكتاب، فلما ذهب
الأمير محا تلك الحلقة، فسأله بعض من حضر عن ذلك فقال: إنه كان صحيحاً ولكني
وددت أن لا أؤذيه برد قوله.
وكانت وفاته في سنة أربع وستين وستمائة، كما في تاريخ فرشته.
محمود بن أبي الخير البلخي
الشيخ الإمام العالم المحدث برهان الدين محمود بن أبي الخير أسعد البلخي المشهور بالذكاء
والفطنة لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والفقه والحديث، متوفراً على علوم الحكمة،
تفقه على الشيخ برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية، وأخذ الحديث عن الشيخ حسن
بن محمد بن الحيدر الصغاني صاحب المشارق، وقدم الهند فاحتفى به الملوك والأمراء.
وكان السلطان غياث الدين بلبن يتردد إليه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة، ويحظى
بصحبته زماناً، وكان شاعراً مجيد الشعر، ويستمع الغناء ويقول: لا أسأل يوم القيامة عن
كبيرة إلا استماع الغناء بصنج، وكان يقول: إني سافرت مع أبي في صباي حين كنت ابن
سبع فوافيت موكب العلامة برهان الدين المرغيناني في أثناء الطريق، فنظر إلى العلامة وأنعم
في النظر وقال: سيكون لهذا الصبي شأن في العلم! فرافقته ثم قال: سيكون هذا الصبي
رجلاً شهماً يحضر لديه الملوك والأمراء، كما في فوائد الفؤاد.
مات في سنة سبع وثمانين وستمائة ودفن قريباً من الحوض الشمسي بدار الملك دهلي، كما
في خزينة الأصفياء.
الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني
الشيخ الكبير مسعود بن سليمان بن شعيب بن أحمد بن يوسف بن محمد ابن فرخ شاه
العمري الإمام فريد الدين الجشتي الأجودهني الولي المشهور، قدم جده شعيب إلى أرض
الهند في فتنة التتر، وولي القضاء بكهتوال من أعمال الملتان فتدير بها، وولد الشيخ فريد
الدين مسعود بها في سنة تسع وستين وخمسمائة وسافر إلى الملتان في صباه واشتغل بالعلم
على أساتذة عصره وقرأ النافع على مولانا منهاج الدين الترمذي، وأدرك بها الشيخ قطب
الدين بختيار الأوشي في سنة أربع وثمانين وخمسمائة فجاء معه إلى دهلي ولازمه مدة وأخذ
عنه الطريقة.
وقيل إنه لما أدرك الشيخ المذكور وأراد أن يصاحبه في الظعن والإقامة منعه الشيخ وحثه
على تكميل العلوم، فرحل إلى قندهار ولبث فيها خمس سنوات وأخذ العلم، ثم سافر إلى
البلاد، وأدرك الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي والشيخ سيف الدين
الباخرزي، والشيخ سعد الدين الحموي، والشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني وخلقاً آخرين من
المشايخ.
ثم جاء إلى دهلي وصحب الشيخ قطب الدين المذكور، ثم رحل إلى مدينة هانسي وأقام
بها انتي عشرة سنة واشتغل بالرياضة الشديدة والمجاهدة القوية فظهرت منه الخوارق
والكرامات والتصرفات العجيبة وتقاطر عليه الناس، فترك موضعه وذهب إلى كهتوال فلبث
بها زماناً، ثم لما ارتفع حاله وازدحم عليه الناس هاجر منها إلى أجودهن فتوطن بها يربي
المريدين ويرشد السالكين.
وكان من أكابر أولياء الله تعالى صاحب تصرفات عجيبة وجذب قوي، له في أحوال
الباطن شأن كبير بين المكاشفين مشهور في ظهور الآفاق ومذكور في بطون الأوراق، أخذ
عنه خلق كثير منهم الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد البدايوني والشيخ علاء الدين
علي الصابر الكليري والشيخ جمال الدين الخطيب الهانسوي والشيخ بدر الدين إسحاق
النهلوي.
(1/127)

قال محمد بن المبارك الحسيني الكرماني في سير الأولياء إن الشيخ نظام الدين قرأ عليه
سنة أجزاء من القرآن الكريم وشطراً من العوارف وكتاب التمهيد للشيخ أبي شكور
السالمي.
ومن كلامه: إن الله سبحانه يستحي من العبد أن يرفع يديه ويردهما خائبتين، ومنه: إن
الصوفي يصفو له كل شيء ولا يكدره شيء، وقال: الصوفي من رضي بالموجود ولا يسعى
بطلب المفقود، وقال: لو أردتم أن تبلغوا درجة الكبار فعليكم أن لا تلتفتوا إلى أبناء
الملوك! وقال: أرذل الناس من يشتغل بالأكل واللباس.
وبعث إلى السلطان غياث الدين بلبن كتاباً في شفاعة رجل فكتب: رفعت قصته إلى الله
ثم إليك فإن أعطتيه فالمعطي هو الله وأنت الشكور، وإن لم تعطه شيئاً فالمانع هو الله وأنت
المعذور- انتهى.
وله تعليقات نفيسة على عوارف المعارف، كما في كلزار أبراز، مات في خامس محرم الحرام
سنة أربع وستين وستمائة وله خمس وتسعون سنة، كما في سير الأولياء.
علاء الدين مسعود الدهلوي
السلطان علاء الدين مسعود بن فيروز بن الإيلتمش التركماني الدهلوي العادل الكريم، قام
بالملك بعد عمه معز الدين بهرام شاه سنة تسع وثلاثين وستمائة، وأحسن إلى الناس
وغمرهم بالبذل والعطاء، وخلص عميه جلال الدين مسعوداً، وناصر الدين محموداً من
الأسر، وولاهما على قنوج وبهرائج، وغزا كفار الهنود والتتر وفتح الفتوحات العظيمة.
قال منهاج الدين عثمان بن محمد الجوزجاني في طبقات ناصري: إنه كان عادلاً باذلاً كريماً
حسن الأخلاق عميم الإحسان، مال في آخر أمره إلى التنزه والتصيد وأفرط في ذلك،
فرغت عنه الأمراء واتفقوا على عمه ناصر الدين محمود فخلعوه يوم الأحد لسبع ليال بقين
من محرم سنة أربع وأربعين وستمائة.
مولانا منهاج الدين الترمذي
الشيخ العالم الفقيه منهاج الدين الترمذي ثم الملتاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
كان يدرس ويفيد بمدينة ملتان، قرأ عليه الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني كتاب النافع
في الفقه.
حرف النون
ناصر الدين قباجه المعزي
السلطان ناصر الدين قباجه المعزي الملك العادل كان من مماليك الشهاب محمد بن سام
الغوري، خدمه زماناً وقاتل أعداءه، فولاه الشهاب السند فملكها وفتح البلاد إلى ساحل
البحر وفتح لاهور غير مرة، وساس الأمور وأحسن إلى الناس، وقاتل جلال الدين خوارزم
شاه سنة إحدى وعشرين وستمائة، وقاتل الخلج سنة ثلاث وعشرين وستمائة فهزمهم،
وتزوج بابنتي قطب الدين أبيك واحدة بعد أخرى، وكذلك تزوج بابنة تاج الدين الدز، وكان
ولي عهده بعده ابنه علاء الدين بهرام شاه سبط قطب الدين أيبك ووزيره عين الملك فخر
الدين الحسين بن أبي بكر الأشعري.
وكان من أجواد الدنيا، اجتمع إليه السادة والأشراف، ووفد العلماء عليه من العراق
وخراسان والغور وغزنة، وكان عصره أحسن العصور وزمانه أنضر الأزمان، ولم يزل على
ذلك حتى سار إليه شمس الدين الإيلتمش سنة خمس وعشرين وستمائة وحاصر اج،
فانتقل ناصر الدين إلى قلعة بهكر فسير إليه شمس الدين ووزيره نظام الملك قوام الدين محمد
بن أبي سعد الجنيدي بعساكره فحاصره بقلعة بهكر وفتحت مدينة اج على يد شمس
الدين، فلما سمع ناصر الدين خبر الفتح بعث إلى شمس الدين ولده بهرام شاه ومعه الأحمال
والأثقال، وفتحت بهكر على يد نظام الملك وغرق ناصر الدين بماء السند، كان ذلك في
التاسع
(1/128)

عشر من جمادي الآخرة سنة خمس وعشرين وستمائة، كما في طبقات ناصري.
نجم الدين الصغري
الشيخ العالم الفقيه نجم الدين الصغري أحد الرجال المشهورين بالهند، تولى شياخة الإسلام
بدهلي لعله في أيام شمس الدين الإيلتمش، ومات في أيامه، وقبره يحاذي قبر الشيخ برهان
الدين محمود البلخي: كما في كلزار ابرار.
الشيخ نجيب الدين المتوكل
الشيخ الزاهد الفقيه نجيب الدين بن سليمان بن شعيب العدوي العمري الدهلوي المشهور
بالمتوكل كان من العلماء الربانيين، ولد ونشأ بأرض الهند وأخذ عن صنوه الشيخ فريد الدين
مسعود الأجودهني، ثم سكن بدهلي ولم يزل بها حتى مات.
وكان زاهداً عفيفاً متوكلاً قانعاً باليسير، لم يتردد قط إلى الملوك والأمراء ولم يطمع فيهم.
مات في تاسع رمضان سنة تسع وستين وستمائة، كما في سير الأولياء.
الشيخ نجيب الدين الفردوسي
الشيخ الصالح نجيب الدين بن عماد الدين الفردوسي الدهلوي أحد المشايخ المشهورين
بأرض الهند، أخذ عن عمه الشيخ ركن الدين الفردوسي، ولازمه مدة حياته، ثم جلس
على مسند الإرشاد، وكان صاحب وجد وحالة، أخذ عنه الشيخ شرف الدين أحمد بن
يحيى المنيري، توفي سنة إحدى وتسعين وستمائة بدهلي فأرخ لموته بعضهم من لفظ
أخص، كما في سيرة الشرف.
القاضي نصير الدين الدهلوي
الشيخ العالم الأجل القاضي نصير الدين الدهلوي المشهور بكاسه ليس كان أكبر قضاة
الهند في أيام شمس الدين الايلتمش، ذكره القاضي منهاج الدين أبو عمرو عثمان بن محمد
الجوزجاني في الطبقات.
أبو المؤيد نظام الدين الغزنوي
الشيخ المعمر أبو المؤيد نظام الدين بن جمال الدين بن جلال الدين بن تاج الألياء بن شمس
العارفين عبد الرحمن الغزنوي، كان من نسل أبي عبيدة بن الجراح القرشي الفهري المبشر
بالجنة، ولد ونشأ بغزنة وأخذ عن والده وخاله نور الدين المبارك.
وقيل: إنه أدرك الشيخ عبد الواحد بن شهاب الدين أحمد الغزنوي وأخذ عنه وكان من
شيوخ خاله المذكور، ثم قدم الهند وسكن بدهلي وأخذ عن الشيخ قطب الدين بختيار
الأوشي، ولم يكن له نظير في التذكير وتأثيره في الناس،
قال الأمير حسن بن العلاء السجزي في فوائد الفؤاد: إن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد
البدايوني كان يقول: إني حضرت في موعظته مرة فرأيت أنه جاء ووضع نعليه عند باب
المسجد ورفعهما بيده فدخل المسجد وصلى ركعتين بسكون وطمأنينة، ثم صعد المنبر
فقرأ مقرئه الشيخ قاسم شيئاً من القرآن الكريم، ثم أراد الشيخ أن يشرع في الموعظة فقال:
إني كنت قرأت بخط أبي فتأثر أهل المسجد من ذلك ثم أنشد.
عشق تو وبر تو نظر خواهم كرد جان در غم تو زير وزبر خواهم كرد
فارتج المسجد من البكاء والعويل، فكرر هذا البيت ثلاث مرات كأنه نسي البيت الثاني
فكان يردد الأول ليتذكر الثاني حتى قال اعترافاً بالعجز: إني نسيت البيت الثاني، وقال
ذلك برقة فازداد التأثير ثم ذكره الشيخ قاسم فأنشد.
بر درد دلي بخاك در خواهم شد بر عشق سرى زكور بر خواهم كرد
ثم نزل عن المنبر- انتهى.
(1/129)

توفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة، كما في أخبار الجمال.
نظام الدين الفرغاني
الشيخ العالم الفقيه نظام الدين الفرغاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم الهند
ودخل بنكاله فقربه إلى نفسه محمد بن بختيار الخلجي، وأكرمه وبذل له مالاً خطيراً فغزا
معه كفار الهنود وسكن بأرض بنكاله، وكان معه أخوه صمصام الدين، أدركه القاضي
منهاج الدين عثمان بن محمد الجوزجاني سنة إحدى وأربعين وستمائة وذكره في الطبقات.
الشيخ نور الدين اللاري
الشيخ الكبير نور الدين اللاري المشهور بملكيار بران، كان من كبار المشايخ، أخذ عن
الشيخ دانيال عن الشيخ علي عن الشيخ أبي إسحاق الكاذروني عن الشيخ أبي عبد الله
محمد بن خفيف الشيرازي، وقدم الهند في أيام السلطان غياث الدين بلبن فسكن بدهلي،
توفي سنة خمس وتسعين وستمائة بدهلي، فدفن بها على شاطئ نهر جمن عند زاوية
الشيخ أبي بكر الطوسي، كما في خزينة الأصفياء.
نور الدين القرمطي
الشيخ نور الدين التركماني القرمطي أحد دعاة القرامطة، ذكره القاضي منهاج الدين عثمان
بن محمد الجوزجاني في الطبقات قال: إنه حرض أصحابه من أهل كجرات ونواحي الهند
فاجتمعوا بدهلي في أيام رضية بنت الإيلتمش وبايعوا نور الدين سراً وقصدوا أهل الإسلام،
وكان يذكرهم ويجتمع لديه خلق كثير من الأراذل، وكان يرمي أهل السنة والجماعة بالنصب
والخروج، ويحرض أتباعه على بغض الأحناف والشافعية وغيرهم، وقرر لهم موعداً
للخروج فخرجوا يوم الجمعة سادس رجب سنة أربع وثلاثين وستمائة، وكانوا ألف رجل
مسلح بالسيوف والأسنة فصاروا فرقتين وهجموا على الجامع الكبير بدار الملك دهلي
طائفة منهم دخلت الجامع من الجهة الشمالية وطائفة جاءت من تلقاء سوق البزازين
ووصلت على باب المدرسة المعزبة ظناً منهم أنه باب الجامع الكبير فقتلوا خلقاً كثيراً من
أهل الإسلام، ثم جاءت نجدة من الأمراء فقتلوهم ولم ينج منهم أحد- انتهى،
حرف الواو
القاضي وجيه الدين الكاشاني
الشيخ الإمام الأجل القاضي وجيه الدين الكاشاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والكلام والعربية، كان أكبر قضاة الهند في أيام السلطان قطب الدين أبيك.
حرف الياء
الشيخ يعقوب بن أحمد النهروالي
الشيخ الكبير أبو يوسف يعقوب بن أحمد الشافعي النهروالي أحد العلماء المبرزين في
العربية، كان حفيد السيد مرتضى علم الهدى، قدم كجرات، مع ألف خان الذي سيره
السلطان سنجر إلى نهرواله مع سبعين ألف مقاتل من الفرسان، والرجالة، فحاصر نهرواله
وضيق على أهلها، ولما طالت المدة إلى خمس سنوات أو ست بنى مسجداً من الحجارة
المنحوتة خارج البلدة، ثم لما نعى بالسلطان سنجر رجع ألف خان، وأقام يعقوب بذلك
المسجد وكان يدرس ويفيد، وذلك المسجد بني سنة خمس وخمسين وستمائة كما في مرآة
أحمدي.
الشيخ يعقوب بن علي اللاهوري
الشيخ العالم يعقوب بن علي الحسيني الكاظمي الزنجاني أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح،
(1/130)

قدم لاهور سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فسكن بها وتصدر للإرشاد وانتفع به
خلق كثير من العلماء والمشايخ، مات في السادس عشر من رجب سنة أربع وستمائة، كما
في خزينة الأصفياء.

الجزء الثاني
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الثامن
(1/131)

الطبقة الثامنة
في أعيان القرن الثامن
حرف الألف
الشيخ إبراهيم بن شهريار الهمذاني
الشيخ العارف الكبير إبراهيم بن شهريار الهمذاني الشيخ فخر الدين العراقي، كان من
العلماء المعروفين بالفضل والصلاح.
ولد ونشأ بهمذان وحفظ القرآن في صغر سنه وجوده، ثم اشتغل بالعلم ونال حظاً وافراً
منه في السابع عشر من سنه، فدرس وأفاد زماناً في إحدى المدارس من تلك البلدة.
وكان يدرس ذات يوم إذ جاءت طائفة من القلندرية وكان معهم غلام بديع الجمال، فمال إليه
إبراهيم وشغفه حبه، فترك التدريس ولحق بهم حتى ورد ملتان، ورآه الشيخ الكبير بهاء
الدين زكريا الملتاني وكانت علائم الرشد والسعادة تلوح على جبينه، فجذبه إليه وأفرزه من
تلك الجماعة وأجلسه في الأربعين، فلم تمض عليه عشرة أيام إلا وأنشأ أبياتاً بالفارسية
وكان ينشدها بلحن شجي، فلما سمع الناس إنشاده تلك الأبيات أنكروا عليه لأن طريقة
الشيخ كانت منحصرة في الخلوة والمراقبة والذكر، فلما سمع الشيخ إنكار الناس منعهم عن
ذلك، حتى قال له بعض خواصه: إني سمعت المغنين يغنونه في الخرابات، وأنشد تلك
الأبيات عند الشيخ، فلما وصل إلى هذا البيت.
جو خود كردند راز خويشتن فاش عراقي را جرا بدنام كردند
قال الشيخ: ثم أمره، وقام وراح إلى الخلوة وقال: أخرج، فخرج العراقي ووضع رأسه على
قدم الشيخ، فألبسه الخرقة وزوجه بابنته.
ولبث العراقي في ملتان خمساً وعشرين سنة، ثم سافر للحج والزيارة فسعد بهما، ثم سار
إلى قونية وقرأ الفصوص على الشيخ صدر الدين القونيوي، ثم سار إلى مصر وولي المشيخة
بها فمكث مدة بمصر القاهرة، ثم سار إلى دمشق ومات بها.
وله مصنفات ممتعة، منها اللمعات بالفارسية صنفها في قونية.
ومن شعره قوله:
نخستين باده كاندر جام كردند ز جشم مست ساقي وام كردند
براي صيد مرغ جان عاشق ز زلف فتنه جويان وام كردند
بعالم هر كجا رنج وبلائيست بهم كردند وعشقش نام كردند
جو خود كردند راز خويشتن فاش عراقي را جرا بد نام كردند
قال الأمين بن أحمد الرازي في هفت أقليم: إنه مات سنة ثمان وثمانين وستمائة أو سنة سبع
وسبعمائة، وقال دولت شاه في تذكرة الشعراء: إنه مات سنة سبع وسبعمائة بدمشق،
فدفن عند قبر الشيخ محي الدين بن عربي رحمه الله تعالى.
وهذا الشيخ لم يكن مولده ومدفنه في الهند، ولذلك
(2/141)

لا يليق ذكره في هذا المجموع، ولكنه لما
تم أمره في الهند، ومكث بها خمساً وعشرين سنة، وتزوج ورزق الأولاد بها بادرت إلى
ذكره، والذكر لا يخلو عن الفوائد.
الشيخ نجم الدين إبراهيم
الشيخ الصالح نجم الدين إبراهيم البياباني أحد كبار المشايخ السهروردية، أخذ عن الشيخ
أبي الفتح ركن الدين القرشي الملتاني، وأخذ عنه الشيخ منهاج الدين حسن البياباني وخلق
آخرون، كما في منبع الأنساب.
الشيخ إبراهيم بن عبد الله السنكاني
الشيخ الصالح إبراهيم بن عبد الله السنكاني أحد العلماء العاملين، أخذ عن الشيخ عين
الدين البيجابوري صاحب الملحقات ولازمه زماناً بدولت آباد، ثم انتقل إلى قرية بهيرول ثم
إلى بيجابور، ومات بها في حياة شيخه- ذكره عين الدين المذكور في كتابه أطوار الأبرار
ومدحه بالشيخ الكامل المكمل صاحب المقامات العلية، كما في بساتين السلاطين-.
وفي تاريخ الأولياء أنه أخذ عن الشيخ علاء الدين الجيوري والشيخ شمس الدين الدامغاني
والشيخ منهاج الدين التميمي والشيخ عين الدين البيجابوري، مات لأربع عشرة خلون من
محرم سنة ثلاثين أو خمسين وسبعمائة، وقبره بمدينة بيجابور.
أبو علي شرف الدين القلندر
الشيخ الكبير شرف الدين أبو علي القلندر الباني بتي أحد الأولياء المشهورين، اشتغل
بالعلم فدرس وأفاد ثلاثين سنة، ثم انقطع إلى الله سبحانه حتى صار مغلوب الحالة، فلم
يفق من ذلك إلى أن توفي إلى رحمة الله سبحانه،
قال في أعراسنامه: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ شمس الدين التبريزي عن الشيخ قطب
الدين الأبهري عن الشيخ الكبير ضياء الدين أبي النجيب عبد القاهر السهروردي، وفي
كلزار أبرار أن شرف الدين قال في كتابه حكمت نامه: إني دخلت دهلي حين ناهزت
أربعين سنة فطفت حول مرقد الشيخ قطب الدين البختيار الأوشي، ثم تصديت للدرس
والإفتاء واشتغلت بها عشرين سنة، ثم أخذتني الجذبة الربانية فتركت البحث والإشتغال
وخرجت من دهلي، فسافرت البلاد وأدركت الشيخ شمس الدين التبريزي والشيخ جلال
الدين الرومي، فلبست الخرقة منهما ورجعت إلى الهند وألقيت متاع المشيخة في نهر
الجون، انتهى.
ومن مصنفاته: رسائل في الحقائق والمعارف، ومزدوجة له مشهورة بالفارسية أولها.
مرحبا أي بلبل باغ كهن أز كل رعنا بكوبا ما سخن
ومن أقواله رحمه الله تعالى درويشي جيست؟ نفس كشتن، وطلسم هستي شكستن،
وترك أز غير كرفتن، واز خود رستن، وبدوست بيوستن، ودر آتش محبت سوختن،
وخاكستر كشتن توفي في الثاني عشر أو الثالث عشر من رمضان سنة أربع وعشرين
وسبعمائة وله عشرون ومائة سنة، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ أبو الفتح ركن الدين الملتاني
الشيخ الإمام العالم الكبير أبو الفتح بن محمد بن زكريا القرشي الشيخ ركن الدين فيض الله
الملتاني أحد مشاهير الأولياء، بأرض الهند، له شأن كبير في إرشاد الناس وهدايتهم من
المعصية إلى الطاعة ومن النفسانية إلى الروحانية.
ولد يوم الجمعة سنة سبع وأربعين وستمائة بمدينة ملتان، ونشأ في أيام جده وأبيه، ثم جلس
على سجادة جده بعد أبيه اثنتين وخمسين سنة، وعمر إلى ثمان وثمانين حجة، وقدم دهلي
غير مرة بتكليف السلطان علاء الدين الخلجي وولده قطب الدين، وكانا يعتقدان بفضله
وكماله، ويستقبلانه بالترحيب والإكرام، ويعرضان عليه مائتي ألف دينار يوم القدوم،
وخمسمائة ألف دينار يوم الوداع، وكان الشيخ يقبلها ويفرقها
(2/142)

على الحوائج في يوم واحد
وكانت بينه وبين الشيخ نظام الدين محمد البدايوني محبة صادقة ومودة واثقة، أخذ عنه
الشيخ حسين بن أحمد بن الحسين الحسيني البخاري، والشيخ جلال البركي، والشيخ
عثمان الرحالة، والشيخ حاجي الله، والشيخ خضر، ونجم الدين إبراهيم البياباني، وقوام
الدين الكاذروني وخلق آخرون، مات ليلة الجمعة تاسع جمادي الأولى سنة أربع وثلاثين
وسبعمائة، مات في صلاة التسبيح فدفن في حصار ملتان القديم بجوار آبائه الكرام رضي
الله عنهم.
القاضي أبو حنيفة السندي
الشيخ العالم القاضي أبو حنيفة الحنفي البهكري السندي أحد العلماء المشهورين في
زمانه، كان قاضياً بمدينة بهكر في أيام محمد تغلق شاه الدهلوي، لقيه محمد بن بطوطة
المغربي الرحالة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بمدينة بهكر، ذكره في كتابه.
الشيخ أحمد بن الحسين البخاري
الشيخ الصالح أحمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري الأجي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد بأرض الهند لعله في مدينة بهكر، ووالدته فاطمة بنت السيد بدر
الدين بن صدر الدين البهكري السندي، وأخذ عن والده وتأدب عليه ولبس منه الخرقة،
وتزوج بحويد خاتون بنت خاله السيد مرتضى فولدت له حسين بن أحمد الأجي، ولما
ماتت حويد خاتون تزوج بأختها بي بي خاتون فولدت له صدر الدين محمداً واختاً له، كما
في تذكرة السادة البخارية.
أحمد بن خسرو الدهلوي
الشيخ الفاضل أحمد بن خسرو بن سيف الدين محمود البخاري الدهلوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وتقرب إلى الملوك والأمراء فرزق
القبول والوجاهة العظيمة عندهم وجعله فيروز شاه نديماً له، كما في المنتخب.
الشيخ أحمد بن شهاب الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير الزاهد أحمد بن الشهاب الحكيم الصوفي الشيخ صدر الدين
الدهلوي أحد المشايخ المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم
على الأساتذة المشهورين في عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي،
وكان رجلاً حاذقاً في الطب مشاركاً في فنون أخر، زاهداً متقللاً حسن الفهم جداً،
صحيح الذهن له اليد الطولى في تعبير الحقائق والمعارف، ومن مصنفاته الصحائف في
الحقائق والمعارف قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن
الجن خطفوه فعاش فيهم مدة حتى مرض بعضهم وبرئ من ذلك المرض بعلاجه فعرضوا
عليه قنطاراً من الدراهم والدنانير فلم يلتفت إليها فعجبوا وأطلقوه- انتهى.
مات سنة تسع وخمسين وسبعمائة.
الشيخ أحمد بن يحيى المنيري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية شيخ
الإسلام أحمد بن يحيى بن إسرائيل بن محمد الهاشمي المنيري الشيخ الإمام شرف الدين
البهاري أحد مشاهير الأولياء، اتفق الناس على ولايته وجلالته وبلوغه درجة الإجتهاد،
ولد سنة إحدى وستين وستمائة في عهد السلطان ناصر الدين محمود بن الإيلتمش الدهلوي
ببلدة منير بفتح الميم وكسر النون- وتلقى مبادئ العلم بها، ثم ارتحل إلى سنار كانون فلازم
الشيخ الأستاذ شرف الدين أبا توأمة الدهلوي واشتغل عليه بالعلم وجد واجتهد بالبحث
والإشتغال حتى قيل إنه كان لا يطالع الكتب والرسائل الواردة عليه من والديه وأقاربه لئلا
يطلع على خبر يشوشه إلى أن فرغ من التحصيل، وزوجه الشيخ أبو توأمة بابنته العفيفة
فرزق منها ثلاثة أبناء، ثم توفيت صاحبته وبنوه إلا واحداً منهم، فجاء
(2/143)

به إلى منير في سنة
تسعين أو إحدى وتسعين وستمائة، وكان والده قد توفي إلى رحمة الله قبل أن يصل إلى
بلدته، فلبث بها برهة من الزمان ثم ترك ولده عند أمه وسافر إلى دهلي، فأدرك بها الشيخ
نظام الدين محمداً البدايوني وخلقاً آخرين من المشايخ، ثم رحل إلى باني بت ولقي بها الشيخ
شرف الدين أبا علي القلندر، ثم رجع إلى دهلي ولبس الخرقة من الشيخ نجيب الدين
الفردوسي ثم عاد إلى بلاده، ولما وصل إلى بهيا- بكسر الموحدة وسكون الهاء وفتح
التحتية والألف كانت بادية عظيمة من أعمال بهار- غاب في تلك البادية ولم يوجد له عين
ولا أثر إلى اثنتي عشرة سنة، ثم رحل إلى جبل راجكير، وعاش به وبغيره من البوادي مدة
مديدة، كان يشتغل بالرياضة والمجاهدة منقطعاً إلى الله سبحانه، لم يستأنس في تلك المدة
بأحد من الناس، وكان ذلك ثلاثين سنة تقريباً.
ولما أراد الله أن ينفع به عباده ألقى في قلوب الناس أن يتحسسوا عنه فمال إليه الناس
واستأنس بهم حتى صار يجئ معهم إلى العمران ثم يذهب إلى البادية، ولم يزل كذلك مدة
من الزمان فألح الناس عليه أن يقيم بمدينة بهار لينتفعوا به، وبنى له نظام مولى البهاري أحد
أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايوني داراً خارج البلدة وألخ عليه بأن يسكن فيها،
فقبله مستكرهاً وقال: محبتكم أدتني إلى أن أقمت في بيت الصنم، وكان ذلك فيما بين سنة
إحدى وعشرين وأربع وعشرين من السبعمائة، كما في سيرة الشرف.
ثم بنى له محمد شاه تغلق خانقاهاً رفيعاً وأمر أن يقيم به، ولم يسعه إلا القبول فأقام به
ونشر ما منحه الله سبحانه من علوم أسرار الكتاب والسنة وكشف عن إشاراتهما الباهرة
ولطائفهما الزاهرة بعبارته الجلية المشرق عليها نور الإذن الرباني واللائح عليها أثر القبول
الرحماني، وازدحم عليه الخاص والعام حينئذ للاستفادة وتلقى كل أحد من تلك اللطائف
على قدر الاستعداد.
هذه جملة صالحة من أخباره نفعنا الله ببركاته، وأما مقاماته القدسية في العلوم والمعارف
والقرب والوصول فلا تسأل عن ذلك فإنها كانت وراء طور العقول، وإن شئت الإطلاع
فارجع إلى مصنفاته فإن فيها ما يشفي العليل ويروي الغليل ويوصل السالك إلى سواء
السبيل، ومن مصنفاته مكتوباته في ثلاثة مجلدات عددها ثلاثمائة وثمانية وعشرون مكتوباً،
ومنها الأجوبة وفوائد ركني وإرشاد الطالبين وإرشاد السالكين ومعدن معاني ولطائف
المعاني ومخ المعاني وخوان بر نعمت وتحفه غيبي والملفوظات المسماة بزاد السفر وعقائد
شرفي وشرح آداب المريدين في عدة مجلدات.
وكانت وفاته ليلة السادس من شوال سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة وله عشرون ومائة سنة
في عهد فيروز شاه السلطان، وصلى عليه السيد أشرف جهانكير السمناني بالناس، وقبره
مشهور ظاهر ببلدة بهار يزار ويتبرك به
الشيخ أحمد بن محمد البخاري
الشيخ الكبير أحمد بن محمد الحسيني البخاري المعروف بخواجه كرك الله الكروي كان
من الرجال المشهورين، توفي والده في صغر سنه فخرج من بلدته للسياحة، فلما وصل إلى
بهمرولي قرية من أعمال إله آباد، أدرك بها الشيخ إسماعيل القرشي الملتاني فصحبه وأخذ
عنه الطريقة، وألزم نفسه الرياضة والمجاهدة واشتغل بها مدة من الزمان حتى صار مغلوباً
على حاله فأقام بمدينة كره، ولم يزل عرياناً وبين يديه أتون يدخل فيه قدمه والنار تلتهب فيها،
وكلما كان يحصل له الملبس والمطعم يلقيها في النار.
ويذكر له كشوف وكرامات منها أن السلطان جلال الدين الخلجي لما قصد ابن أخيه علاء
الدين وسار إلى مدينة كره حضر علاء الدين لديه واستعان منه فقال: هر كه آمد بر سر
جنك تن در كشتي سر در كنك، فوقع كذلك وقتل جلال الدين.
وكان معاصراً لجدي الكبير القاضي ركن الدين الكروي وكان إذا رآه يستر عورته ويقول:
إنه رجل، كما في ملفوظاته.
ومن شعره قوله:
اندر طلب يار جو مردانه شدم أول قدم از وجود بيكانه شدم
(2/144)

او علم نمى شنيد لب بر بستم او عقل نمى خريد ديوانه شدم
وله:
ما طبل مغانه دوش بيباك زديم عالي علمش بر سر افلاك زديم
از بهر يكي مغبجه ميخواره صد بار كلاه توبه بر خاك زديم
وله:
آنكس كه ترا شناخت جان راجه كند فر زند وعيال وخانمان راجه كند
ديوانه كنى هر دو جهانش بخشى ديوانه تو هر دو جهان راجه كند
توفي في ثالث رجب سنة ثلاث وقيل خمس وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة كره يزار
ويتبرك به، كما في آئينه اوده.
الشيخ أحمد بن محمد القندهاري
الشيخ الكبير أحمد بن محمد القندهاري المشهور بأحمد المعشوق كان من المشايخ
المشهورين في عصره، ولد ونشا بقندهار وقدم ملتان للتجارة فأدرك بها الشيخ صدر الدين
محمد الملتاني فلازمه وأخذ عنه الطريقة وصار مغلوباً على حاله، توفي سنة ثلاث وعشرين
وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
أحمد بن أياز الدهلوي
الوزير الكبير أحمد بن أياز الدهلوي المعروف بخواجه جهان كان شحنة العمارة في أيام
السلطان غياث الدين تغلق، بنى له قصراً عند قدومه من بنكاله في ثلاثة أيام بالخشب
مرتفعاً على الأرض قائماً على سواري خشب، وكانت الحكمة التي اخترعوها فيه أنه متى
وطئت الفيلة في جهة منه وقع ذلك القصر وسقط، فدخل فيه السلطان ولما أتى بالأفيال من
جهة واحدة سقط القصر عليه، وقال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن الصاعقة
وقعت على ذلك القصر فسقط.
وبالجملة فلما مات غياث الدين وتولى المملكة بعده ابنه محمد شاه جعله وزيراً له ولقبه
بخواجه جهان فخدمه اثنتين وعشرين سنة، ولما مات محمد ببلاد السند أقعد طفلاً صغيراً
على سرير الملك بدهلي وقال: إنه ولد محمد، وبايعه أهل تلك البلدة، واتفق الفقهاء والقضاة
على فيروز بن رجب وكان في بلاد السند فولوه عليهم فسار فيروز بعساكره إلى دهلي،
فلما قرب من الحضرة خاف منه أحمد بن أياز وحضر بين يديه واعتذر فقبله فيروز وفوضه
إلى شحنة هانسي وكان سنه جاوز ثمانين، وقيل إن فيروز شاه أقطعه سامانه ليعتزل بها
ويشتغل بالعبادة، فلما خرج عن الحضرة وسار مسيرة يومين أو ثلاثة أيام لحقه شير خان
وقتله، وكان ذلك سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
السيد أحمد الغزنوي
السيد الشريف المفتي أحمد بن أبي أحمد الغزنوي أحد كبار العلماء، سافر إلى بلاد الدكن
فأكرمه علاء الدين حسن البهمني وولاه الإفتاء بكلبركه، فاستقل به مدة حياته ومات
بكلبركه فدفن بها، وقبره مشهور ظاهر.
الشيخ إسحاق المغربي
الشيخ الفقيه الزاهد إسحاق المغربي أحد الأولياء، المشهورين بأرض الهند، أخذ الطريقة
عن الشيخ محمد المغربي عن أبي العباس أحمد القرشي عن أبي محمد الصالح الدكاكي عن
الشيخ أبي مدين المغربي إمام الطريقة المدينية ولازمه مدة حياته ثم جاور قبره أياماً ثم قدم
الهند ودخل أجمير في أيام السلطان فيروز شاه فلبث مدة طويلة، ثم دخل كهتو قرية من
أعمال ناكور وسكن بها، وناهز عمره عشرين ومائة سنة ولد سنة ستين وستمائة، ومات في
السابع عشر من شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ إسماعيل بن محمد الملتاني
الشيخ العالم الفقيه إسماعيل بن محمد بن زكريا
(2/145)

القرشي الشيخ عماد الدين الملتاني أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة ملتان وتأدب على والده وصنوه الكبير
أبي الفتح ركن الدين الملتاني، ثم أقبل على الفقه وأصوله فبرز فيهما وصار المرجع والمقصد
في الفتيا والتدريس، ولما توفي صنوه المذكور جلس على مسند الإرشاد، وتوورثت الخلافة
في أعقابه فقام مقامه ولده صدر الدين الحليم، كما في كلزار أبرار.
وأما سنة وفاته فما وجدت تصريحاً بها في كلزار ولا في غيره من الكتب إلا أن صاحب
كلزار ختم ترجمته بشطر البيت على جري عادته وهو هذا عماد الدين عماد قصر دين
بود ولما تأملت فيه وجدت أنها تستخرج منه سنة خمس وتسعين وسبعمائة فالأشبه أن
العماد مات في هذه السنة- والله أعلم.
الشيخ أسد الدين الظفرآبادي
الشيخ الصالح أسد الدين بن تاج الدين الحسيني الظفرآبادي أحد المشايخ المشهورين، يرجع
نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما بسبع عشرة واسطة.
قرأ العلم على الشيخ ضياء الدين الزاهد الكروي، ثم سافر إلى ملتان وأخذ الطريقة عن
الشيخ ركن الدين أبي الفتح بن محمد الملتاني، ثم قدم دهلي واستفاض من الشيخ نظام الدين
محمد بن أحمد البدايوني، ثم ورد ظفر آباد فسكن بها.
وكان شيخاً جليلاً قانعاً مرتاضاً يصوم النهار ويقوم الليل ويقرأ القرآن كل يوم مرتين، ومن
مصنفاته الرسالة العشقية في الحقائق والمعارف، ولد في التاسع عشر من رجب سنة إحدى
وستين وستمائة، ومات يوم الأربعاء السادس عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين
وسبعمائة، بظفر آباد كما في تجلي نور.
مولانا أعز الدين البدايوني
الشيخ الفاضل أعز الدين البدايوني أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك دهلي، كانت له يد
بيضاء في الصناعة الطبية، وكان يدرس ويداوي الناس في عهد السلطان علاء الدين
الخلجي- ذكره البرني في تاريخه.
مولانا افتخار الدين الرازي
الشيخ العالم الكبير العلامة افتخار الدين الرازي ثم الهندي الدهلوي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والكلام والعربية، درس وأفاد مدة عمره بدار الملك دهلي- ذكره البرني في
تاريخه.
مولانا افتخار الدين البرني
الشيخ الفاضل العلامة افتخار الدين البرني أحد كبار الأساتذة، كان يدرس ويفيد في عهد
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وله يد بيضاء في العلوم عقلية كانت أو نقلية-
ذكره البرني في تاريخه.
اختيار الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل إختيار الدين الدهلوي أحد الأمراء المعروفين بالفضل والصلاح، جعله
غياث الدين تغلق شاه دبيراً له في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، له بساتين الأنس كتاب
مفيد اختصره محمد قاسم البيجابوري المشهور بفرشته.
مولانا افتخار الدين الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير إفتخار الدين الكيلاني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بمدينة دهلي إلى عهد غياث الدين تغلق، قرأ عليه الشيخ نصير
الدين محمود بن يحيى الأودي سائر الكتب الدرسية بعد وفاة الشيخ عبد الكريم
الشرواني.
الشيخ أعز الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير أعز الدين الخالد خاني
(2/146)

الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، له دلائل فيروز منظومة في الطيرة والتفاؤل والنجوم والحكمة الطبعية، وله كتاب
عروض موسيقى ترجمها من لغة سنسكرت بأمر فيروز السلطان، وله كتب أخرى، كما في
تاريخ فرشته.
الشيخ إمام الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه إمام الدين الدهلوي المشهور بالأبدال، أخذ عن الشيخ بدر الدين
الغزنوي وأدرك شيخ شيخه قطب الدين بختيار ولازمه مدة من الزمان، أخذ عنه الشيخ
شهاب الدين العاشق، توفي سنة ثمانين وسبعمائة، كما في مهر جهان تاب.
حرف الباء الموحدة
مولانا بدر الدين الأودي
الشيخ الصالح الواعظ بدر الدين الحنفي الأودي أحد المذكرين المشهورين بالعلم والديانة في
عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان من أرض أوده ولكنه ربما يسافر إلى
دهلي ويسكن بها بضعة اشهر يعظ ويذكر.
قال البرني في تاريخه: إنه كان غاية في الزهد والتقوى، لا يتجشم التصنع في مقالاته ولا يتفوه
إلا بالصدق، والناس يحضرون في تلك المجالس من كل صنف ويتأثرون بها ويبكون ويزيدون
خشوعاً لله سبحانه، انتهى.
الحكيم بدر الدين الدمشقي
الشيخ الفاضل العلامة بدر الدين الحكيم الدمشقي ثم الهندي الدهلوي أحد العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، لم يكن له نظير في عصره في الحذاقة والتدبير ومعرفة النبض
والبول حتى قيل إن أبوال الحيوانات المختلفة ألقيت في قارورة وعرضت عليه فعرف بمجرد
نظره إلى تلك القارورة وتبسم.
وكان متفرداً في حسن التقرير والإفهام وإلقاء المعاني الدقيقة على الطلبة لا سيما في توضيح
القانون للشيخ أبي علي بن سينا وتقرير المطالب منه، وكان يسكن بدار الملك دهلي في
عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، انتهت إليه رياسة التدريس وصناعة الطب،
وكان مع ذلك الفضل والكمال رجلاً صالحاً صاحب كشوف وكرامات يشار إليه في طريق
الصوفية، كما في فيروز شاهي.
مولانا بدر الدين المعبري
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الشافعي المعبري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان
قاضياً بمدينة منكرور على ساحل البحر كانت مدينة كبيرة على خور يسمى خور الدنب
وهو أكبر خور ببلاد المليبار، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بتلك المدينة وذكره في
كتابه.
بدر الدين الشاشي
الشيخ الفاضل بدر الدين الشاشي المشهور كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، له
يد بيضاء في الشعر، وله قصائد غراء في مدح السلطان محمد شاه تغلق، وديوانه متداول في
أيدي الناس، وله شاهنامه في أخبار محمد شاه تغلق عدد أبياته ثلاثون ألفاً.
ومن شعر قوله:
همجو آه مسرد صبح وكريه هاي كرم شمع آتش اندر خود زند دود دل افكار من
مولانا برهان الدين البهكري
الشيخ الفاضل العلامة برهان الدين الحنفي البهكري السندي أحد العلماء البارعين في
الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي
بدار الملك دهلي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا برهان الدين الساوي
الشيخ الفاضل برهان الدين الساوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من
أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايوني رحمه الله وكان من أهل الوجد والسماع، كما في
سير الأولياء.
(2/147)

القاضي بهاء الدين الأجي
الشيخ العالم الفقيه القاضي بهاء الدين الأجي أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، كان
يدرس ويفيد ببلدة أج من بلاد السند، قرأ عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد
الحسيني البخاري الأجي الكتب الدرسية من البداية إلى الهداية، كما في جامع العلوم.
مولانا بهاء الدين الأميري
الشيخ الفاضل الكبير بهاء الدين الأدهمي الملتاني أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة،
قدم دهلي وسكن بها وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني رحمه الله
وصحبه ولازمه.
وكان عالماً كبيراً بارعاً مجاهداً كثير الدرس والإفادة، مات ودفن بدهلي، كما في سير
الأولياء.
حرف التاء المعجمة
الأمير تاتار خان الدهلوي
الأمير الكبير تاتار خان الدهلوي الأعظم كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح
والرياسة والسياسة، التقطه السلطان غياث الدين تغلق في بعض غزواته طريحاً في الأرض
يوم ولد فيه فاقتناه ورباه في مهد الإمارة ووجعله من خاصته، ولما تولى المملكة محمد شاه
قربه إليه وولاه الأعمال الجليلة فصار ركناً من أركان السلطنة.
وكان فاضلاً عادلاً شجاعاً مقداماً سخياً حسن الأخلاق شديد التمسك بالشريعة
المطهرة شديد الحسبة على الملوك والأمراء لا يخاف في الله ولا يهاب فيه أحداً، أنكر على
فيروز شاه مرة على شرب الخمر فأقطعه فيروز شاه حصار فيروز ونفاه من حضرته،
وكذلك انقبض عنه محمد شاه تغلق مرة فكتب إليه هذه الأبيات:
آه ندانم از كجا رنجيده بي سبب از دوستان ببريده
بانكك ني خوش ميزند جانان من ناله بيجاركان نشنيده
در تو ياري هركز اين عادت نبود از طريق خود مكر كرديدة
كو كناهي كرده ام ما را ببخش زانكه تو جندين كنه بخشيده
از تتار خسته با الله العظيم نيست جرمي بي سبب رنجيده
فلما قرأ محمد شاه هذه الأبيات أكرم مثواه وقربه إليه، وهو مع هذا القرب والمنزلة سار
إلى الحرمين الشريفين فسعد بالحج والزيارة، قال شمس الدين العفيف في تاريخه: إنه لم يزل
يشتغل بالعلم ويجالس العلماء ويذاكرهم ويحسن إليهم، وإنه صنف كتاباً في التفسير وسماه
التاتارخاني وهو أجمع ما في الباب.
وصنف بأمره عالم بن العلاء الدهلوي الفتاوي التاتارخانية.
مات في أيام فيروز الشاه السلطان.
القاضي تاج الدين الكروي
الشيخ العالم الفقيه القاضي تاج الدين بن شيخ الإسلام قطب الدين محمد ابن أحمد الحسني
الحسيني المدني الكروي أحد المشايخ المشهورين في عصره.
كان قاضياً بمدينة كره، نقله السلطان علاء الدين الخلجي إلى بدايون وولي مكانه ابن أخيه
ركن الدين بن نظام الدين الكروي، فأقام ببلدة بدايون مدة حياته وحصلت له أولاد فسكنوا
بها واشتهروا في العلم والعمل، وقد أدركه القاضي ضياء الدين البرني وذكره في تاريخه
وأثنى عليه ثناء جميلاً.
مولانا تاج الدين الكلاهي
الشيخ العالم الكبير تاج الدين الكلاهي المدرس المشهور بمدينة دهلي في عهد السلطان
علاء الدين الخلجي، كان يدرس ويفيد، وهو ممن أدركه البرني وذكره في تاريخه.
مولانا تاج الدين المقدم
الشيخ العالم الكبير تاج الدين المقدم الدهلوي
(2/148)

أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي.
أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه وقرأ عليه بعض
الكتب الدرسية وأخذ عنه خلق كثير من العلماء، وهو ممن أدركه البرني وذكره في تاريخه.
مولانا تاج الدين العراقي
الشيخ الفاضل الكبير تاج الدين العراقي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، تقرب إلى
فيروز شاه الخلجي ثم إلى علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان مير داد في معسكره وهو
عبارة عن الأمير الكبير الذي يحكم على الأمراء، فمن كان له حق على أمير أو كبير بين
يديه، ويرزق على هذه الخطة نحو خمسين ألف دينار في كل سنة.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن تاج الدين كان من عباد الله الصالحين لم يكن
مثله في زمانه في التفنن في الفضائل وفي معرفة أخبار الملوك والمشايخ، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً سديداً في الأقوال والأفعال، انتهى.
حرف الجيم
الشيخ جلال الدين التبريزي
الشيخ الإمام الزاهد المعمر جلال الدين التبريزي أحد مشاهير الأولياء،
أخذ الطريقة عن الشيخ بدر الدين أبي سعيد التبريزي ثم سافر بعد وفاته إلى بغداد
وصحب الشيخ الكبير شهاب الدين عمر السهروردي مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال،
وقدم الهند مرافقاً للشيخ بهاء الدين أبي محمد زكريا الملتاني فأقام ببدايون برهة من الزمان
ثم ارتحل إلى بنكاله، وهو ممن أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة الذي قدم
الهند عام أربع وأربعين وسبعمائة، فما في خزينة الأصفياء أنه مات في سنة اثنتين وأربعين
وستمائة لا ينبغي أن يعتمد عليه، وأدركه الشيخ ابن بطوطة في جبال كامر- بفتح الكاف
والميم وضم الراء- بلدة بينها وبين سد كانوان مسيرة شهر وهي جبال متسعة متصلة
بالصين وتتصل ببلاد التبت.
قال ابن بطوطة في كتابه: إن هذا الشيخ من كبار الأولياء وأفراد الرجال، له الكرامات
الشهيرة والمآثر العظيمة، وهو من المعمرين، أخبرني أنه أدرك الخليفة المستعصم بالله
العباسي ببغداد وكان بها حين قتله التتر، وأخبرني أصحابه بعد هذه المدة أنه مات ابن
مائة وخمسين وأنه كان نحو أربعين سنة يسرد الصوم ولا يفطر إلا بعد مواصلة عشر، وكانت
له بقرة يفطر على حليبها ويقوم الليل كله، وكان نحيف الجسم طوالاً خفيف العارضين،
وعلى يديه أسلم أهل تلك الجبال ولذلك أقام بينهم، قال: وأخبرني بعض أصحابه أنه
استدعاهم قبل موته بيوم واحد وأوصاهم بتقوى الله وقال لهم: إني أسافر عنكم غداً إن
شاء الله وخليفتي عليكم الله الذي لا إله إلا هو، فلما صلى الظهر من الغد قبضه الله في
آخر سجدة منها، ووجدوا في جانب الغار الذي كان يسكنه قبراً محفوراً عليه الكفن
والحنوط، فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه به، ثم ذكر الشيخ ابن بطوطة كرامات عديدة
له لا نطيل الكلام بذكرها.
وقال أحمد بن يعقوب بن الحسين البتي في خزينة الفوائد إنه كان من أصحاب الشيخ أبي
سعيد التبريزي، ولما توفي أبو سعيد قبل كماله في سلوك رحل إلى الشيخ شهاب الدين
السهروردي فتوفي عنده وتم سلوكه بتربيته وأجازه بالدعوة والإرشاد، انتهى.
ومن فوائده كتابه إلى الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني، قال فيه: يا أخي! من شرب من بحر
مودته يحيى حياة لا موت بعدها، ومن لم يذق من صافي المحبة يخرج من الدنيا كالبهائم صفر
اليدين وإذا مات صار جيفة ومات موتاً لا حياة بعده، كما قال أصدق القائلين ومن كان في
هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، انتهى.
(2/149)

مولانا جلال الدين الرومي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة جلال الدين الرومي أحد العلماء المشهورين بالدرس
والإفادة، قرأ العلم على الشيخ قطب الدين الرازي شارح الشمسية وقدم الهند، فولاه فيروز
شاه السلطان التدريس في مدرسته بدار الملك دهلي، وكان يدرس الفقه والحديث والتفسير
وغيرها من العلوم النافعة، انتفع به ناس كثير وأخذوا عنه، منهم الشيخ يوسف بن الجمال
الملتاني، وتلك المدرسة كانت من أبنية الملك المذكور بناها على الحوض العلائي وكان
بناؤها طويل العماد متسع الساحة كثير القباب والصحون، لم يعمر مثلها قبلها ولا بعدها.
قال البرني في تاريخه: إنها من عجائب الدنيا في ضخامتها وسعة ممرها وطيب مائها
وهوائها، ما ابتغى من دخلها عنها حولاً، انتهى.
القاضي جلال الدين الولوالجي
الشيخ العالم الفقيه القاضي جلال الدين الولوالجي أحد الفقهاء الحنفية: ولي القضاء بدهلي
في عهد علاء الدين محمد شاه الخلجي، فاستقل به مدة من الزمان، كما في الفيروز شاهي.
قال محمد بن المبارك الحسيني الكرماني في سير الأولياء: إن غياث الدين تغلق استقدم
الشيخ نظام الدين محمد البدايوني رحمه الله تعالى للبحث عن استماع الغناء واستقدم
الصدور والقضاة ليباحثوه في تلك المسألة، فكان مقدمهم القاضي جلال الدين الولوالجي
وكان شديد الخصام، فتقدم القاضي وأخذ في الموعظة وشدد في النكير والطعن على
الشيخ، فغضب عليه الشيخ وقال: إن كنت تخاصمني بسطوة الحكومة فأنت معزول عنها،
واتفق أنه عزل بعد اثني عشر يوماً من ذلك.
الشيخ جلال الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن حسام الدين الحنفي الدهلوي أحد العلماء المذكرين
المشهورين بالعلم والديانة، كان في عهد السلطان علاء الدين الخلجي يذكر ويراعي طريقة
الخشية من الله تعالى، وربما يأتي باللطائف من باب الذوق والوجدان وينشد الأشعار
الرقيقة، وكان من أصحاب الشيخ ركن الدين مجازاً منه في أخذ البيعة من الناس، كما في
فيروز شاهي.
الشيخ جلال الدين الأودي
الشيخ الفاضل الكبير جلال الدين الأودي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني رحمه الله ولازمه مدة من الزمان وترك
البحث والاشتغال بأمره.
وكان فاضلاً جيداً كثير الدرس والإفادة، كما في سير الأولياء.
القاضي جلال الدين الكاشاني
الشيخ العالم القاضي جلال الدين الكاشاني أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان قاضياً
بدهلي في عهد السلطان معز الدين كيقباد وعزله عنه جلال الدين فيروز شاه الخلجي وولاه
قضاء بدايون، ذكره ضياء الدين البرني في تاريخه.
القاضي جلال الدين الكرماني
السيد الشريف القاضي جلال الدين العلوي الحسيني الكرماني أحد العلماء المشهورين في
عصره، ولي الصدارة في عهد السلطان فيروز شاه، وكان عالماً في المعقول والمنقول، ذكره
القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وأثنى على فضله وبراعته في العلوم.
الشيخ جمال الدين المغربي
الشيخ الفقيه الطبيب الأديب جمال الدين المغربي الغرناطي الأصل البجائي المولد المستوطن
بلاد الهند، قدمها مع أبيه وله بها أولاد، لقيه محمد ابن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة دهلي
وصاحبه وقال في كتابه: إني دخلت قصر السلطان جلال الدين ويعرف بكشك لعل كوشك
لعل ولما دخلته طفت به وصعدت إلى أعلاه فكانت لي فيه عبرة نشأت عنها عبرة، وكان
معي الفقيه جمال الدين المغربي فأنشدني عند ما عايناه:
(2/150)

وسلاطينهم سل الطين عنهم فالرؤس العظام صارت عظاما
الشيخ جمال الدين الكوئلي
الشيخ الفقيه الزاهد جمال الدين بن عبد الله بن نظام الدين أبي المؤيد الدهلوي ثم الكوئلي
أحد الرجال المعروفين بالعلم والمعرفة، أخذ عنه خلق كثير وكان متعبداً مرتاضاً مجاهداً
مرزوق القبول، سكن بكوئل وله فيها أعقاب كثيرة، مات في تاسع ربيع الأول بمدينة دهلي
فدفن بمقبرة الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي ثم نقلوا جسده إلى كوئل، كما في أخبار
الجمال.
الشيخ جمال الدين الأجي
الشيخ العالم الكبير جمال الدين الأجي أحد المشهورين، أخذ الطريقة عن الشيخ صدر
الدين محمد بن زكريا الملتاني وصحبه مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، ورخص له الشيخ
إلى مدينة أج فسكن بها للدرس والإفادة ونفع الله سبحانه به خلقاً كثيراً من عباده.
قال علي بن أسعد الحسيني الدهلوي في جامع العلوم: إن الشيخ جلال الدين حسين بن
أحمد البخاري كان يقول: إنه لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة ويدرس العلوم كلها ويديم اشتغاله
بالهداية والبزدوي والمشارق والمصابيح والعوارف وغيرها، وكان إذا اشتبه عليه أمر في
أثناء الدرس يطرق رأسه قليلاً ثم يرفعه ويحل العقد، وكان لا يطمع في التصدر في المجلس
فيجلس حيثما يجد مكاناً ولو كان في صف النعال ولكنه حيث يجلس يصير صدراً، وكان
يقبل على الناس بوجه ضاحك مع اشتغال الباطن بالحق دائماً ويلبس الثياب الخشنة
ويقول: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يلبسها، وكان زاهداً عفيفاً لا يقبل الهدايا
والجوائز من الملوك والأمراء من عروض أو عقار، وقبل ذلك في آخر عمره وقال: إني قبلتها
اقتداء بالسلف الصالح فانهم كانوا يقبلونها، وكان لا يدخر شيئاً فيعطي ويهب كل ما يحصل
له، قال الشيخ جلال الدين المذكور إني سمعت من الشيخ عبد الله اليافعي بمكة والشيخ
عبد الله المطري بالمدينة يقولان: إن الشيخ جمال الدين فريد هذا الدهر، ليس له نظير في
علو المقامات، انتهى.
قيل: إنه مات سنة ست وسبعين وستمائة، وهذا ظاهر البطلان لأن الشيخ حسين بن
أحمد الأجي أدركه وحضر دروسه كما في جامع العلوم والشيخ حسين ولد سنة سبع
وسبعمائة كما لا يخفي على المطلعين على الأخبار.
الشيخ جمال الدين الأودي
الشيخ الفاضل الكبير جمال الدين الأودي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان وترك البحث
والاشتغال بأمره، وكان فاضلاً جيداً بارعاً في أصول الفقه كثير الدرس والإفادة، كما في
سير الأولياء.
حرف الحاء
منهاج الدين الحسن البياباني
الشيخ الصالح منهاج الدين حسن البياباني أحد كبار المشايخ السهروردية، أخذ عن
الشيخ نجم الدين إبراهيم البياباني وهو أخذ عن الشيخ أبي الفتح ركن الدين الملتاني، كما
في منبع الأنساب والشجرة الطيبة.
نجم الدين الحسن بن العلاء السنجري
الشيخ الفاضل نجم الدين الحسن بن العلاء السنجري الدهلوي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والصلاح، عاش مدة من الزمان في زي الأمراء عند السلطان غياث الدين بابن
وولده محمد، ثم انقطع إلى الله سبحانه وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين
محمد البدايوني، وجمع ملفوظاته في مجلد سماه فوائد الفؤاد فتلقاه الناس بالقبول.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن الحسن كان شاعراً مجيد الشعر قنوعاً
بشوشاً طيب النفس مليح الشمائل حسن المحاضرة حلو الكلام
(2/151)

صاحب أخلاق رضية، لم
أر مثله في استحضار أخبار السلاطين وآثار المشايخ واستقامة العقل والتزام القناعة
والرسوخ في العقيدة وحسن المعيشة بدون أسبابها والتجريد والتفريد، كان يتزيأ بزي
الصوفية ويعيش قنوعاً بشوشاً في العسر واليسر، له ديوان شعر فارسي، وشعره في غاية
الطلاوة والحلاوة ولذلك لقبه الناس بسعدي الهندي، انتهى.
ومن شعره قوله رحمه الله:
مشكل سروكاري است كه بر وعده معشوق صابر نتوان بود وتقاضا نتوان كرد
وله:
من بودم وكنجي وحريفي وسرودي غم راجه نشان داد بلا را كه خبر كرد
وله:
اي حسن توبه آنكهي كردي كه ترا طاقت كناه نماند
والحسن انتقل من دهلي إلى ديوكير في آخر عمره بأمر السلطان محمد بن غياث الدين،
وتوفي بها إلى رحمة الله سبحانه في التاسع والعشرين من صفر سنة سبع وثلاثين وسبعمائة
فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
علاء الدين البهمني
الملك المؤيد علاء الدين حسن بن علي البهمني السلطان الصالح كان من أمراء المئين في أيام
محمد شاه تغلق، أقطعه السلطان المذكور قرية كونجي وعدة قرى من راي باغ من أرض
دكن، فلما أكثر محمد شاه المذكور الفتك والأسر بأمراء المئين في أرض كجرات خرج
أكثرهم إلى بلاد دكن، واجتمعوا بأمرائها فاستقدمهم محمد شاه إلى مدينة دهلي، فظنوا أنه
يقتلهم على جري العادة فاجتمعوا في بعض حدود الملك وقبضوا على دولت آباد ثم اتفقوا
على إسماعيل الفتح الأفغاني وولوه عليهم، فجمع إسماعيل العساكر وأقطعهم بلاداً في أرض
دكن وأقطع الحسن هكري وراي باغ ومرح وكلهر وكلبر كه فاستقل بها، ولما سمع محمد
شاه أن الأمراء بغوا عليه سار إليهم بعساكره العظيمة، فلقيه إسماعيل بعساكره وقاتله ثم
تحصن بدولت آباد، واحتمى الحسن بعساكره بكلبركه ثم خرج منها وسار إلى دولت آباد
بعشرين ألف فارس وقاتل العساكر الشاهانية وظفر عليهم، فاتفق الناس عليه وألقى
إسماعيل فتح شاه زمام الحكومة بيده فاستقل بالملك.
وكان عادلاً كريماً صاحب عقل ودين مدبراً شجاعاً فاتكاً مقداماً، قبض على كل ما
فتحه الملوك الماضية من أرض دكن، وبعث عساكره إلى بلاد المعبر فقاتلوا أهلها وأخذوا
منهم مائتي ألف دينار وكثيراً من الجواهر الثمينة والفيلة، وهو أول ملوك الإسلام في الهند
استخدم الهنود لا سيما البراهمة في الأمور المالية والتحرير.
مات في غرة ربيع الأول سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكانت مدته إحدى عشرة سنة
وشهرين، كما في تاريخ فرشته.
جلال الدين الحسين بن أحمد البخاري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة جلال الدين الحسين بن أحمد بن الحسين ابن علي
الحسيني البخاري الأجي أبو عبد الله.
كان مولده ليلة البراءة سنة سبع وسبعمائة بمدينة أج ونشأ بها وقرأ على القاضي بهاء
الدين الأجي من البداية إلى الهداية، ولما توفي القاضي إلى رحمة الله سبحانه سافر إلى
ملتان، فلقي بها الشيخ ركن الدين أبا الفتح الملتاني، فأمره الشيخ أن يقرأ على موسى
حفيده وعلى مجد الدين الملتاني، فقرأ عليهما سائر الكتب الدرسية في سنة كاملة، ثم عاد
إلى أج ورحل إلى الحرمين الشريفين وصحب الشيخ عفيف الدين عبد الله المطري بالمدينة
المنورة سنتين كاملتين وقرأ عليه العوارف.
ثم سافر إلى مصر والعراق وأدرك المشايخ الكبار وأخذ عنهم ولبس الخرق منهم، وحج
وزار غير مرة، وأول خرقة ألبسها خرقة أبيه الشيخ كبير الدين أحمد بن الحسين الأجي
وعمه الشيخ صدر الدين
(2/152)

محمد بن الحسين الأجي، كلاهما عن أبيهما الشيخ جلال الدين
الحسين بن علي البخاري، ثم لبس الخرقة من الشيخ ركن الدين أبي الفتح الملتاني، ولبس
من الشيخ عفيف الدين عبد الله المطري بالمدينة المنورة، ثم من الشيخ إمام الدين
الكاذروني الشيخ شرف الدين محمود ابن الحسين التستري المعمر سنة ثمان وأربعين
وسبعمائة، والشيخ حميد الدين محمد بن النجيب الحسيني السمرقندي والشيخ نصير الدين
محمود بن يحيى الأودي والشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي والشيخ قطب الدين
المنور الهانسوي وخلق آخرين من المشايخ الأجلة.
وكان عالماً بارعاً مجتهداً في الطاعات والخيرات متعبداً مرتاضاً فقيهاً محدثاً حنفياً في
الأصول والفروع، يفتي على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، ويعمل بالعزيمة ولا يتتبع
الرخص.
وله مختارات في المذهب، وكان يجوز القراءة خلف الإمام في الصلاة، كما في جامع العلوم،
وكان يجوز الصلاة على الغائب من الموتى، كما في الخزينة.
وكان رحمه الله متوقد الذهن جموم القريحة في نهاية من الفطنة وسرعة الخاطر وحلاوة
المنطق وعذوبة البيان وحسن الإنشاء وشرف الطبع وكرم الأخلاق، اشتغل عليه خلق
كثير من قاص ودان وتخرج عليه جماعات من الفضلاء، وقصدته الطلبة والمسترشدون
حتى صار علماً مفرداً في الهند، وانتهت إليه المشيخة، ولاه السلطان محمد شاه تغلق
مشيخة الإسلام في أرض السند وبايعه فيروز شاه، وهو قدم دهلي في عهده غير مرة، وله
خطب مبتكرة وإنشاءات بديعة وفوائد جمة.
ومن فوائده رحمه الله
إعلموا رحمكم الله تعالى أنه يلزم العبد المسلم في يوم وليلة خمسون فريضة في كتاب الله عز
وجل فمن يحفظها فهو عالم ومن لا يعلم هذه الفرائض فهو جاهل عاص مذموم ولا عذر له
عند الله تعالى يوم القيامة: أولها معرفة الله تعالى بالربوبية لقوله تعالى "وما خلقت الجن
والإنس إلا ليعبدون" معناه ليعرفون، والثاني: الإقرار بالوحدانية لقول الله تعالى "وإلهكم إله
واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم"، والثالث: الوفاء بالعهود لقوله تعالى "وأوفوا بعهدي
أوف بعهدكم" والرابع: الإخلاص بالعبودية لقوله تعالى "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين" وقوله "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً،
والخامس: إطاعة الله تعالى والرسول لقوله تعالى "ومن يطع الرسول فقد أطاع الله"،
والسادس: الإيمان بوعد الله لقوله تعالى "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها"- إلى
قوله "في كتاب مبين"، والسابع: الرضا بما قسم الله تعالى، لقوله تعالى "نحن قسمنا بينهم
معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات" الثامن: الحب في الله تعالى،
لقوله تعالى "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله"، التاسع:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله تعالى "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"،
العاشر: معرفة النفس ومحاربتها لقوله تعالى "إن النفس لأمارة بالسوء"، الحادي عشر:
محاربة الشيطان لقوله تعالى "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً"، الثاني عشر: الخوف
من الله والاستخفاء لقوله تعالى "يستخفون من الله وهو معهم"، وقوله تعالى "إنما ذلكم
الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين"، الثالث عشر: الدعاء من
الله تعالى، لقوله تعالى "يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون" خوفاً من عصيانه
وطمعاً في رحمته، الرابع عشر: الحذر من مكر الله لقوله تعالى "فلا يأمن مكر الله إلا القوم
الخاسرون"، الخامس عشر: أن لا يقنط من رحمة الله تعالى لقوله تعالى "لا تقنطوا من رحمة
الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم"، السادس عشر: ستر العورة لقوله
تعالى "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد"، والزينة ما يواري به العورة، السابع عشر:
طلب العلم لقوله تعالى "فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، الثامن عشر: الوضوء لقوله
تعالى "يأيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برؤسكم
(2/153)

وأرجلكم إلى الكعبين"، التاسع عشر: غسل الجنابة لقوله تعالى "وإن
كنتم جنباً فاطهروا" معناه فاغسلوا، العشرون: التيمم عند عدم الماء لقوله تعالى "فتيمموا
صعيداً طيباً" أي تراباً طاهراً، الحادي والعشرون الصلاة، لقوله تعالى "إن الصلاة كانت
على المؤمنين كتاباً موقوتاً" معناه فرضاً موقتاً، الثاني والعشرون: ذكر الله لقوله تعالى "يأيها
الذين أمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا"، الثالث والعشرون: أداء
الأمانات إلى أهلها، الرابع والعشرون: أن لا تحزن على ما فاتك لقوله تعالى "لكيلا تأسوا
على ما فاتكم"، الخامس والعشرون أن لا تسروا بالدنيا إذا أتتكم لقوله تعالى "ولا تفرحوا
بما آتاكم" السادس والعشرون: التفكر في قدرة الله تعالى لقوله تعالى: " ويتفكرون في خلق
السماوات والأرض"، السابع والعشرون: الاعتبار في المخلوقات والمقدورات لقوله تعالى
"فاعتبروا يا أولي الأبصار"، الثامن والعشرون: ترك إتباع النفس لقوله تعالى "ونهى النفس
عن الهوى"، التاسع والعشرون أن تعرف منة الله عليك بالإيمان لقوله تعالى "يمنون عليك أن
أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم"- إلى قوله تعالى "إن كنتم صادقين"، الثلاثون: أن تعلم
أنه معك في كل حال لقوله تعالى "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد"، الحادي والثلاثون أن لا
تريد العلو في الدنيا لقوله تعالى "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا
فساداً والعاقبة للمتقين"، الثاني والثلاثون: الصدق لقوله تعالى "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا
قربى" أي فاصدقوا، الثالث والثلاثون: أكل الحلال لقوله تعالى "كلوا من طيبات ما
رزقناكم"، الرابع والثلاثون: حفظ الفرج لقوله تعالى "ويحفظوا فروجهم"، الخامس والثلاثون
حفظ الأذن من الباطل لقوله تعالى "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا"
السادس والثلاثون: اعتزال النساء في المحيض لقوله تعالى "فاعتزلوا النساء في المحيض"،
السابع والثلاثون: ترك الغيبة والتجسس لقوله تعالى "ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً
أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه"، الثامن والثلاثون: ترك السخرية لقوله
تعالى "يأيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء
عسى أن يكن خيراً منهن"، التاسع والثلاثون: ترك اللمز والألقاب لقوله تعالى "ولا تلمزوا
أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم
الظلمون"، الأربعون: التوكل على الله لقوله تعالى "فتوكلوا إن كنتم مؤمنين"، الحادي
والأربعون ترك سوء الظن لقوله تعالى "يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض
الظن إثم"، الثاني والأربعون: الرضا بما قضى الله لقوله تعالى "فاصبر لحكم ربك"، الثالث
والأربعون الصبر والتقوى لقوله تعالى "يأيها الذين آمنوا اصبوا وصابروا ورابطوا واتقوا الله
لعلكم تفلحون"، الرابع والأربعون: الشكر على نعمة الله لقوله تعالى "أن اشكر لي ولوالديك
إلى المصير"، الخامس والأربعون: أخذ الرهن في البيع والشراء لقوله تعالى "فرهان
مقبوضة"، السادس والأربعون: ترك الربوا لقوله تعالى "لا تأكلوا الربوا أضعافاً مضاعفة"
السابع والأربعون: أن يتقي الله لقوله تعالى "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي
الألباب"، الثامن والأربعون: العمل بالحجة لقوله تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"،
التاسع والأربعون الدعاء لقوله تعالى "أدعوني أستجب لكم"، الخمسون: الاستغفار لقوله
تعالى "واستغفروا ربكم"- انتهى.
ومن فوائده رحمه الله تعالى
قال الله تعالى: " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" إذا أراد
الله تعالى لعبد الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد يرزقه حسن الإحسان وصحة الاعتبار
وصدق الاعتبار وصدق الافتقار وهو ملاك الأمر، وعلامة الصدق صدق الإفتقار وهو أن
يكون أمام كل قول يقول وكل فعل يفعل يلتجئ إلى الله سبحانه ويستعين به، ولا يستبد بقليل
وكثير بنفسه دون الالتجاء والإستعانة، ولا يقول ولا يفعل إلا بنية يلقى الله تعالى بصحتها،
ويعلم العبد أن لله تعالى عباداً يسلك بهم طريق المقربين وهؤلاء قرة عينهم دوام الإقبال
على الله تعالى بقلبهم وإدامة
(2/154)

فعل الرضا بقالبهم، وذلك يكون جميع زمانهم إما في الصلاة
وإما في تلاوة القرآن وإما في الذكر، ولا يكون للبطالة إليهم سبيل، حظ نفسهم النوم فلهم فيه
إستراحة، والأكل بقدر الحاجة، ورعاية الاعتدال في النوم والأكل، وهؤلاء القوم يزهدون في
كثير من أبواب البر ويشغلهم ما يجدون في قلوبهم نقداً من الروح والأنس والتلذذ بمناجاة الله
تعالى والمعاملة معه عن الوعد بما يكون من الثواب على البر، وهؤلاء اشتغلوا بأبواب البر
مما يتعدى نفعه، والأصحاء منهم كانوا في حماية حسن النية، ومنهم من دخل في أبواب البر
بمتابعة هوى النفس، وربما اتسع الخرق عليه فما زال يلعب به الشيطان حتى قطع عليه
وقته وشغله بكثير مما لا يغنيه عما يغنيه، وخدع النفس كثير وشهواتها الخفية عن الوقوف
عليها، وصادق يستعين بالخلوة والعزلة على تبين ما يشتبه من أمره، قيل: أدنى الأدب
الوقوف عند الجهل، وغاية الأدب الوقوف عند الشبهة، والمعنى بالجهل ما يجهل هل هو
رضا الحق أم لا، والمعنى بالشبهة أنه يعلم رضا الله تعالى ولكن عنده فيه شبهة تريبه،
فيتوقف في الشيء حتى يبين له الرشد، ولا شيء يبين به الرشد كدوام الالتجاء والتضرع بين
يدي الله تعالى عز وجل، وإذا دعت النفس له إلى شيء ومالت إليه والعبد يقاومها والنفس
تأبى الاحتراز فليخرج إلى الصحراء ويخلو بربه ويمرغ خده في التراب ويضع التراب على
رأسه حتى يعينه الله على ترك ما يريب إلى ما لا يريب، ومبدأ الأمر صحة التوبة وتقييده
الجوارح من المناهي والمكاره قولاً وفعلاً، ثم تقييدها عما لا يعنيه، ثم بعد هذا صحة
الأمر في الزهد في الدنيا، وجواهر الزهد اليأس عن الخلق واستواء قبولهم وردهم، وعند
اليأس عن الخلق دوام الروم وصحة العبادة ووجدان اللذة فيها، ونعم المعين بعد العزلة خفة
المعدة وقيام الليل، فإذا استقام قلب العبد بالتقوى والزهد لا يتخلف قلبه عن لسانه في
الصلاة والأذكار ويمكنه الله تعالى من حسم مادة حديث النفس في الصلاة والتلاوة، وقال
بعضهم: أسوأ المعاصي حديث النفس في الصلاة والتلاوة، وقال بعضهم: من انتقل من نفس
إلى نفس من غير ذكر فقد ضيع حاله واشتغاله بما لا يعنيه وتركه ما يعنيه وقد قال الله
"ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين"، ويحفظ الصادق الجمعة
والجماعة وتكفيه من بركة المسلمين الحضور معهم في الجمعة والجماعة، ويبكر إلى الجامع
من طلوع الشمس، ويشتغل وقته بأنواع العبادات، ويحذر مجالسة الخلق إلا مع مفيد أو
مستفيد، فالمفيد من يسلك به طريق المقربين، والمستفيد من يسلك إلى قوة في الحال، ولكل
وجهة هو موليها، إلى غير ذلك.
وكانت له ثلاث زوجات، إحداهن بنت عمه محمد وولدها ناصر الدين محمود، ثانيتهن من
عشيرة السادة من أهل دهلي وولدها عبد الله، وثالثتهن كانت من العائلة الرومية وولدها
علي أكبر، كما في تذكرة السادة البخارية للسيد علي أصغر الكجراتي.
وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وسبعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ حسين بن محمد الكرماني
الشيخ العالم الصالح الحسين بن محمد بن محمود الحسيني الكرماني الشيخ قطب الدين
الدهلوي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على مولانا فخر الدين
الزرادي وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد البدايوني، وصحبه منذ
نعومة أظفاره إلى سن الكهولة وكان صاحبه وكاتبه، انتقل إلى ديوكير بأمر محمد شاه تغلق
في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ولبث بها زماناً ثم رجع إلى مدينة دهلي، ومات بها بالفالج
في الحادي والعشرين من شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، كما في سير الأولياء.
الشيخ حسين بن عمر الغياث بوري
الشيخ العالم الصالح حسين بن عمر العريضي الغياث بوري أحد المشايخ الجشتية، ولد
بغياث بور سنة ثمان وستين وستمائة، وأخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين
محمد البدايوني، وانتقل من دهلي إلى كجرات سنة اثنتين وسبعمائة، وسكن بمدينة فتن،
وعمره قارب ثلاثين ومائة سنة، له حاشية على هداية الفقه.
(2/155)

مات في غرة جمادي الأخرى سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، كما في مرآت أحمدي مع زيادة
يسيرة من كلزار أبرار.
مولانا حجة الدين الملتاني القديم
الشيخ العالم الكبير العلامة حجة الدين الملتاني القديم أحد العلماء البارعين في النحو
والعربية والفقه وأصوله، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين
الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
قال الكرماني في سير الأولياء: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد
البدايوني، وله منظومة في أسماء المشايخ الجشتية بالعربية- انتهى.
مولانا حسام الدين الساوي
الشيخ العلامة حسام الدين الساوي أحد الأساتذة المشهورين ببلدة دهلي في عهد
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا حسام الدين سرخ
الشيخ العالم الكبير حسام الدين الدهلوي أحد العلماء المشهورين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد ببلدة دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي،
ذكره البرني في تاريخه.
مولانا حماد الدين الكاشاني
الشيخ العالم الفقيه حماد الدين بن عماد الدين الحنفي الصوفي الكاشاني أحد المشايخ
الجشتية، قرأ العلم على الشيخ زين الدين داؤد بن الحسين الشيرازي، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي ولازمه مدة حياته وجمع ملفوظاته في كتابه
أحسن الأقوال فرغ من تصنيفه في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، مات بدولت آباد ولم أظفر
بتاريخ وفاته غير أن مجلس ذكر وفاته يجتمع في الثالث عشر من شهر صفر، فلعله مات في
هذا اليوم من هذا الشهر.
مولانا حميد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير حميد الدين البياني الدهلوي أحد العلماء المشهورين في عصره، كان
يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
الشيخ حميد الدين القلندري الدهلوي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن تاج الدين القلندري الدهلوي أحد المشايخ الجشتية، أدرك
الشيخ الامام نظام الدين محمداً البدايوني وبايعه ولما توفي الشيخ لازم الشيخ برهان الدين
محمد بن الناصر الهانسوي وجمع ملفوظاته في كتاب، ثم صحب الشيخ نصير الدين محمود
الأودي ولازمه إلى وفاته وجمع ملفوظاته في كتابه خير المجالس وهو متداول في أيدي الناس،
فرغ من تصنيفه في سنة ستين وسبعمائة.
وكانت وفاته في سنة ثمان وستين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ حميد الدين الهنكاري
الشيخ الصالح حميد الدين أبو حاكم بن بهاء الدين الحارثي القرشي الهنكاري كان من
نسل أبي سفيان بن الحارث القرشي رضي الله تعالى عنه، أخذ الطريقة عن الشيخ ركن
الدين أبي الفتح الملتاني ولازمه زماناً، وكان صالحاً تقياً زاهداً متوكلاً، أخذ عنه خلق
كثير.
مات لثمان ليال بقين من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الخاء
خسرو بن سيف الدين الدهلوي
الشيخ الامام الفاضل خسرو بن سيف الدين محمود البخاري الدهلوي أشهر مشاهير
الشعراء في الهند، لم يكن له نظير في العلم والمعرفة والشعر والموسيقى وفنون أخر قبله ولا
بعده.
ولد سنة إحدى وخمسين وستمائة في بنيالي،
(2/156)

ونشأ بدار الملك دهلي، وتنبل في أيام
السلطان غياث الدين بلبن ولم يزل ملازماً للجد والاجتهاد في التحصيل والتضلع في العلوم
حتى بلغ الغاية وتفرد بالشعر والموسيقى والبلاغة وغيرها من العلوم، وكانت له فيها معرفة
تامة، ثم مال إلى مذهب الصوفية وسلوك طريقتهم، فبايع الشيخ الامام المجاهد نظام الدين
محمد بن أحمد البدايوني، وكان قد نال حظاً وافراً من تقرب الملوك والأمراء ونال منهم من
الصلات والجوائز لم ينلها أحد وإنك لا تكاد تسمع من يدانيه في الشعر ويجاريه في البلاغة،
اخترع أنواعاً من البديع، منها أبو قلمون، وهو في اللغة ثوب رومي يتلون ألواناً، وفي
الإصطلاح عبارة واحدة تؤدي معناها في لغتين أو أكثر، وهو يرجع إلى التورية المركبة من
الألسنة المختلفة، وذلك الإسم من مخترعات السيد غلام علي البلكرامي صاحب سبحة
المرجان، ومنها ذو الوجهين، وهو أن يرتب المتكلم كلاماً يصح معناه بالعربية والفارسية
بالتصحيف والتحريف، ومنها قلب السانين، وهو أن يرتب المتكلم كلاماً عربياً إذا قلب
يكون كلاماً فارسياً أو كلاماً فارسياً إذا قلب يكون كلاماً عربياً.
ومن مخترعاته في الموسيقى أغان كثيرة منها القول وترانه وخيال ونقش ونكار وبسيط
وتلانه وسوهله وله تصرفات عجيبة في الأغاني القديمة لا يحتملها هذا المختصر.
وأما مصنفاته فهي كثيرة ممتعة، منها إعجاز خسروي في البدائع ومحسنات الكلام في ثلاثة
مجلدات، فرغ من تصنيفه سنة تسع عشرة وسبعمائة، ومنها أفضل الفوائد جمع فيه
ملفوظات شيخه نظام الدين المذكور، وله خمسة دواوين في الشعر الفارسي تحفة الصغر
ووسط الحياة وغرة الكمال والبقية النقية ونهاية الكمال وله خمس مزدوجات عارض بها
خمسة الشيخ نظامي الكنجوي: الأولى مطلع الأنوار والثانية شيرين خسرو والثالثة ليلى
مجنون والرابعة آئينة إسكندري والخامسة هشت بهشت، نسخ خمستها في سنتين، وفيها
ثمانية عشر ألف بيت.
ومن مصنفاته قران السعدين وهي أول مزدوجة صنفها في سنة ثمان وثمانين وستمائة في
لقاء كيقباد وأبيه بغراخان. ومنها تاج الفتوح مزدوجة في غزوات السلطان جلال الدين
الخلجي، ومنها خزائن الفتوح مزدوجة في فتوح السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي،
ومنها نه سبهر صنفها باسم السلطان قطب الدين مبارك شاه الخلجي، ومنها ديول راني
خضر خان وهي المزدوجة الغرامية في أخبار خضر خان بن علاء الدين الخلجي
وعشيقته ديول راني، ومنها تغلق نامه في غزوات غياث الدين تغلق، وأبياته في تلك
المصنفات يربو عددها على أربعمائة ألف، كما في مرآة الخيال.
وكان ممن تفرد في علم الأدب والشعر، واشتهر أمره في حياته حتى بلغ صيته إلى أقصى
إيران، وسارت بمصنفاته الركبان، فلما أراد محمد بن غياث الدين الشهيد أن يستقدم الشيخ
سعدي المصلح الشيرازي إلى الهند اعتذر لكبر سنه وأوصاه بأن يرشح الأمير خسرو
ويربيه، فإن عليه لائحة الرشد والتمييز.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إنه كان ملك ملوك الشعراء من السلف إلى
الخلف، لم يكن له نظير في اختراع المعاني وكشف الرموز الغريبة وكثرة المصنفات، فإن كان
بعض الشعراء متفردين في فن أو فنين فإنه كان متفرداً في جميع الفنون الشعرية، قال: ومع
ذلك الفضل والكمال كان صوفياً مستقيم الحال، صرف أكثر عمره في الصيام والتعبد
والتلاوة، وكان صاحب وجد وحالة ماهراً في علم الموسيقى عالماً وعملاً، انتهى.
ومن شعره قوله:
ذاب الفؤاد وسال من عيني الدم وحكى الدوامع كل ما أنا أكتم
(2/157)

وإذا أبحت لدى الورى كرب النوى تبكي الأحبة والأعادي ترحم
يا عاذل العشاق دعني باكياً إن السكون على المحب محرم
من بات مثلي فهو يدري حالتي طول الليالي كيف بات متيم
وله بالفارسية:
إيوان مراد بس بلند است آنجا بهوس رسيد نتوان
اين شربت عاشقي است خسرو بي خون جكر جشيد نتوان
كانت وفاته ليلة الجمعة في الثامن عشر من شوال سنة خمس وعشرين وسبعمائة وله أربع
وسبعون سنة، وقبره بدهلي في مقبرة شيخه نظام الدين رحمه الله تعالى.
السيد خضر الرومي
السيد خضر الرومي المعمر ثلاثمائة وخمسين سنة كان من أئمة الطائفة القلندرية، أخذ
الطريقة من الشيخ عبد العزيز عبد الله علمبردار المكي المعمر ستمائة سنة بعد النبي صلى
الله عليه وسلم، وساح المعمورة ودخل الهند فلبس الخرقة الجشتية من الشيخ قطب الدين
بختيار الكعكي بمدينة دهلي، ثم سافر إلى بلاد أخرى، أخذ عنه نجم الدين بن نظام الدين
الحسيني الدهلوي وخلق آخرون، قال الشيخ حسين القلندر في الغوثية: فلما مضت له مدة
طويلة في السفر وطوف الأراضي قدم الهند مرة أخرى ومات بها، ومدة عمره مائة وتسعون
سنة، وفي الفصول المسعودية: إن عمره ناهز ثلاثمائة وخمسين سنة خمسين وسبعمائة.
خواجه خطير بن أشرف النخشبي
السيد الشريف خطير بن أشرف بن أسد الله بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن أحمد
بن الشيخ قطب الدين المودود الحسيني الجشتي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
قدم الهند وناب الوزارة في عهد غياث الدين بلبن، ونال الوزارة في عهد السلطان معز الدين
كيقباد، ثم حسده نظام الدين وكيل در، فاتهمه بموافقته لكيخسرو فأركبه على الحمار
وأجلاه من دهلي مع الذل والهوان، ثم لما قام بالملك جلال الدين فيروز شاه الخلجي
استوزره ورفع مكانه، ثم لما قام بعده ابن أخيه علاء الدين محمد شاه الخلجي اجتباه
للوزارة فاستقل بها عشرين سنة، وكان غياث الدين تغلق شاه يعظمه تعظيماً بالغاً ويأمره
بالجلوس بين يديه، وكان يستشيره في مهمات الأمور.
حرف الدال
الشيخ دانيال بن الحسن الستركي
الشيخ العالم الصالح دانيال بن الحسن بن الفضل بن عبد الله بن العباس بن يحيى بن الفضل
بن محمد بن الفضل بن عبد الله بن العباس العباسي العلوي الستركي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية.
ولد ونشأ بستركه- بفتح السين المهملة وسكون التاء الفوقية وكسر الراء- كانت مدينة
كبيرة بأرض أوده، واليوم قرية من أعمال لكهنؤ، وسافر إلى بيانه، فقرأ العلم على القاضي
عبد الله البيانوي، ثم تزوج بابنته العفيفة، ثم رحل إلى دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ
نصير الدين محمود الأودي، وصحبه مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة،
ثم رجع إلى بيانه واستصحب زوجته معه وسافر إلى بلدته ستركه، فقتل بأيدي قطاع
الطريق يوم كاد يصل إلى بلدته، وكان ذلك في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فنقلوا جسده
إلى ستركه ودفنوه بها، كما في البحر الزخار.
الشيخ داود بن الحسين الشيرازي
الشيخ العارف الكبير الزاهد زين الدين داود بن الحسين بن محمود بن محمد الشيرازي
أحد مشاهير الأولياء، ولد بشيراز في سنة إحدى وسبعمائة، واشتغل بالعلم من صغر
سنه، وسافر إلى الحرمين
(2/158)

الشريفين، فحج وزار ودخل الهند ولازم الشيخ كمال الدين
السامانوي، وقرأ عليه العلم وحفظ القرآن وبرع في الفقه والأصول والعربية، ثم سار إلى
دولت آباد مع شيخه كمال الدين المذكور فسكن بها ودرس وأفاد مدة من الزمان.
وكان شديد التعصب على الصوفية، يشنع عليهم وينكر الغناء والتواجد ويطعن على
الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي، فكلفه الشيخ ركن الدين الكاشاني
صاحب نفائس الأنفاس أن يزوره مرة، فحضر في مجلسه وعرض عليه بعض المسائل الدقيقة
ليختبره في العلم، فأجاب الشيخ برهان الدين المذكور بما يشفي العليل ويروي الغليل، فخضع
له وبايع على يده الكريمة، وكان ذلك في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ثم لازمه مجداً في
أذكار القوم وأشغالهم، ففتحت عليه أبواب المعرفة، فاستخلفه الشيخ في سنة سبع وثلاثين
وسبعمائة، ثم قام مقامه في الإرشاد وجلس على مشيخته بعده في سنة ثمان وثلاثين
وسبعمائة، واستقام على الطريقة مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والاشتغال بالله سبحانه
ودعاء الخلق إليه، أخذ عنه خلق كثير ممن لا يحصون بحد وعد، وخضع له الملوك ومصر
باسمه نصير خان الفاروقي صاحب خانديس بلدة زين آباد، وباسم شيخه مدينة برهان
بور.
وكانت وفاته يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمائة،
ودفن بالروضة عند شيخه، وقبره يزار ويتبرك به، كما في روضة الأولياء للسيد غلام علي
البلكرامي.
حرف الراء المهملة
القاضي ركن الدين الكروي
السيد الشريف القاضي ركن الدين بن نظام الدين بن قطب الدين الحسني الحسيني الكروي
أحد أئمة العصر وحامل لواء الفخر، توفي والده في صغر سنه، فتربى في مهد جده، وقرأ
العلم على عمه قوام الدين محمود الدهلوي، ثم ولي القضاء بمدينة كره بعد ما عزل عمه تاج
الدين ونقل إلى بدايون.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويهابه خواجه
كرك الله الأبدال ويستر عورته إذا رآه، كما في ملفوظات الأبدال المذكور.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إنه كان جامعاً للفضائل، صاحب وجد وحالة،
ذا كشوف وكرامات، لم ير له نظير في زمانه في الترك والتجريد والإعطاء والإيثار، قال: وإني
تشرفت بزيارته وقبلت رجليه، ما رأيت مثل ما رزقه الله من الأوصاف السنية والمهابة
الجلية، انتهى.
الشيخ ركن الدين الكاشاني
الشيخ الفاضل ركن الدين بن عماد الدين الكاشاني أحد المشايخ المشهورين في عصره، قرأ
العلم على الشيخ زين الدين داود بن الحسين الشيرازي، وأخذ الطريقة عن الشيخ برهان
الدين محمد بن الناصر الهانسوي ولازمه مدة حياته.
له نفائس الأنفاس كتاب في ملفوظات شيخه محمد بن الناصر، وله شمائل الأتقياء كتاب
مشتمل على أربعة أبواب: الأول في أفعال أصحاب الطريقة، والثاني في أحوال أرباب
الحقيقة، والثالث في محامد الله سبحانه ونعوت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والرابع في
غوامض الحقائق المتنوعة، أوله: ستائس بي عد مانند شيم وشمائل، الخ، صنفه بعد كتابه
نفائس الأنفاس.
وكانت وفاته ببلدة دولت آباد.
القاضي ركن الدين الكاشاني
الشيخ العالم الفقيه ركن الدين بن جلال الدين بن قطب الدين الكاشاني الملتاني كان من
أكابر الفقهاء الحنفية، تولى القضاء ببلدة كوئل- بضم الكاف- وبقيت تلك الوظيفة في
أولاده إلى انقراض الدولة الإسلامية، كما في أخبار الجمال.
مولانا ركن الدين السنامي
الشيخ الفاضل الكبير ركن الدين الحنفي السنامي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة في عهد السلطان علاء
(2/159)

الدين محمد شاه الخلجي،
ذكره البرني في تاريخه.
مولانا ركن الدين الإندربتي
الشيخ الفاضل الكبير ركن الدين الإندربتي أحد العلماء البارعين في العلوم العربية، قرأ العلم
على الشيخ فخر الدين الزرادي، وقرأ عليه الشيخ محمد بن المبارك الحسيني الكرماني
والشيخ سراج الدين عثمان الأودي وخلق آخرون، كما في سير الأولياء.
الشيخ ركن الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين بن صدر الدين أبو الفتح القرشي الملتاني ثم الظفر آبادي
أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، كان ممن يشار إليه في استحضار المسائل
الجزئية، وله كعب عال في حقائق التوحيد والمعرفة، درس وأفاد مدة من الزمان ثم ترك
البحث والإشتغال، وأخذ الطريقة السهروردية عن والده ولازمه ملازمة طويلة حتى نال
حظاً وافراً من المعارف الإلهية، وتولى المشيخة بعد أبيه، أخذ عنه ولده شمس الدين، توفي
لتسع خلون من المحرم سنة ست وتسعين وسبعمائة، فدفن عند أبيه، كما في الانتصاح.
مولانا ركن الدين البدايوني
الشيخ الإمام العالم الكبير ركن الدين البدايوني أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، تفقه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقه التنوخي على حميد الدين الضرير،
والضرير على الكردري، والكردري على صاحب الهداية. وتفقه عليه سراج الدين أبو
حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في الفوائد البهية.
مولانا ركن الدين البهاري
الشيخ الصالح ركن الدين البهاري أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ شرف الدين
أحمد بن يحيى المنيري، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار ورجع إلى الهند، وصنف
له شرف الدين فوائد ركني رسالة مبسوطة في الحقائق.
حرف الزاي المعجمة
زاهد بن محمد البهاري
الشيخ الصالح زاهد بن محمد بن نظام القاضي زاهد البهاري أحد رجال الطريقة، أخذ
عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري ولازمه، وسأله عن بعض المسائل في
الحقائق، فأجابه في مختصر مضبوط وسماه الأجوبة، كما في سيرة الشرف.
مولانا زين الدين الديوي
الشيخ الفاضل زين الدين الديوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، أهدى إلى الشيخ
شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري صحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري ولقيه بمدينة
بهار، كما في سيرة الشرف.
الشيخ زين الدين الأودي
الشيخ العالم الفقيه زين الدين بن عبد الرحمن العمري الكابلي الدهلوي ثم الأودي، كان ابن
أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ولد بأرض أوده واشتغل بالعلم على أساتذة
عصره، ثم أخذ الطريقة عن خاله المذكور، وله أعقاب كثيرة في بلدة أميتهي، كما في البحر
الزخار.
القاضي زين الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير القاضي زين الدين الناقلة الحنفي الدهلوي، أحد الأساتذة
المشهورين بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني
في تاريخه.
القاضي زين الدين الكواليري
الشيخ الفقيه القاضي زين الدين المبارك الكواليري كان قاضياً ببلدة كواليار في عهد
السلطان قطب الدين مبارك شاه الخلجي، لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة وذكره في
كتابه.
الخواجه زكي الدين المقرئ
الشيخ العالم المجود زكي الدين المقرئ الدهلوي
(2/160)

أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك دهلي
في القراءة والتجويد، وكان ابن أخت الوزير حسن بن أبي الحسن البصري، ذكره البرني في
تاريخه.
حرف السين المهملة
سيف الدين غدا أمير عرب الشام
الأمير سيف الدين غدا بن هبة الله بن مهنأ أمير عرب الشام، قدم الهند علي محمد شاه
تغلق سلطان الهند فأكرم مثواه وأنزله بكوشك لعل قصر السلطان جلال الدين الخلجي
بمدينة دهلي، وأجزل له العطاء وأحسن إليه إحساناً عظيماً، وأعطاه مرة أحد عشر فرساً
من عتاق الخيل ومرة أخرى عشرة من الخيل مسرجة بالسروج المذهبة عليها اللجم
المذهبة، ثم زوجه بعد ذلك بأخته فيروز خاتون، ولما كان بعد عشرين يوماً من زفافه اتفق
أنه وصل إلى دار السلطان فأراد الدخول، فمنعه كبير الخواص من البوابين فلم يسمع منه،
فأمسك البواب بتلابيبه ورده، فضربه الأمير بعضاً كانت هنالك فأدماه، وكان هذا
المضروب من كبار الأمراء يعرف أبوه بقاضي غزنة وهو من ذرية السلطان محمود بن
سبكتكين الغزنوي والسلطان يخاطبه بالأب ويخاطب ابنه هذا بالأخ فدخل على السلطان
وأخبره بما صنع الأمير، فقال: القاضي يفصل بينكما، فقال القاضي كمال الدين للأمير: أنت
ضربته؟ أو قل: لا- يقصد أن يعلمه الحجة- فقال سيف الدين: أنا ضربته، وأتى والد
المضروب فرام الإصلاح بينهما فلم يقبل سيف الدين، فأمر القاضي بسجنه تلك الليلة،
وتخلص الأمير غداً عند الظهر من سجنه، فأظهر السلطان إهماله وأضرب عما كان أمر له
بولايته وأراد نفيه، فجاء النقباء ليخرجوه فأراد دخول داره ووداع أهله فترادف النقباء في
طلبه فخرج باكياً، وتوجه محمد بن بطوطة المغربي حين ذلك إلى دار السلطان فبات بها
فسأله بعض الأمراء عن مبيته فقال له: جئت لأتكلم في الأمير سيف الدين حتى يرد ولا
ينفي، فقال: لا يكون، فقال: والله! لأبيتن بدار السلطان ولو بلغ مبيتي مائة ليلة حتى يرد،
فبلغ ذلك السلطان فأمر برده وأمره أن يكون في خدمة الأمير قبولة اللاهوري، فأقام أربعة
أعوام في خدمته يركب بركوبه ويسافر بسفره حتى تأدب وتهذب، ثم أعاده السلطان إلى ما
كان عليه أولاً وأقطعه البلاد وقدمه على العساكر ورفع قدره، ذكره ابن بطوطة في كتابه.
مولانا سعد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة سعد الدين المنطقي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، قربه جلال الدين فيروز شاه الخلجي إلى نفسه وولاه الإمارة فأقطعه أرضاً
خراجية، وأعطاه العلم والطبل، وجعله قوربيكي فصار من ندمائه، وتقرب إلى غياث الدين
تغلق ثم إلى ولده محمد شاه تغلق، وكان محمد شاه يذاكره في العلوم.
القاضي سماء الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي سماء الدين الحنفي الدهلوي العالم المشهور في عصره، ولي
القضاء بمدينة دهلي في عهد السلطان غياث الدين تغلق، ذكره القاضي ضياء الدين البرني
في تاريخه.
مولانا سراج الدين الثقفي
الشيخ الإمام العلامة سراج الدين الثقفي الدهلوي أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، تفقه على الشيخ أبي القاسم التنوخي، وتفقه التنوخي على حميد الدين الضرير،
والضرير على الكردري، والكردري على صاحب الهداية، وتفقه عليه سراج الدين أبو
حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في الفوائد البهية.
الشيخ سعيد الدين القندهاري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد سعيد الدين بن نجم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد السميع بن
شمسان بن علي السكران بن السيد أحمد الكبير القطب الرفاعي القندهاري أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن والده عن سيف الدين علي عن شمس الدين عن أبيه
نجم الدين عبد الرحيم عن أبيه تاج الدين محمد عن خاله نجم الدين أحمد بن علي عن
قطب الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحيم عن أخيه شمس الدين محمد عن عمه محي
الدين إبراهيم بن علي
(2/161)

الأعزب عن عمه مهذب الدين عبد الرحيم عن أخيه سيف الدين
علي بن عثمان عن خاله السيد أحمد الكبير الرفاعي، قدم الهند وسكن بقندهار قرية من
أعمال ناندير من أعمال دكن، ومات بها في السابع عشر من رجب سنة ست وثلاثين
وسبعمائة كما في مهر جهانتاب.
الشيخ سليمان بن أحمد الملتاني
الشيخ الفاضل الكبير العلامة سليمان بن أحمد بن زكريا القرشي الإمام علم الدين الملتاني،
كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والحديث والعربية، ولد ونشأ بمدينة ملتان، وسافر
إلى الحرمين الشريفين والقدس وبغداد وغيرها من بلاد العراق، فحج وزار وأخذ العلم عن
عصابة العلوم الفاضلة، ثم رجع إلى الهند ودخل دهلي في أيام غياث الدين تغلق شاه
فحكمه السلطان فيما بين الشيخ نظام الدين البدايوني والقاضي جلال الدين الولوالجي في أمر
السماع، فقضى الشيخ باباحته، وله رسالة مستقلة في تلك المسألة، كما في سير الأولياء وله
رسالة في فضل الأذكار طالعتها في خزينة الفوائد.
القاضي سماء الدين البجنوري
الشيخ الصالح الفقيه سماء الدين بن فخر الدين بن ركن الدين الصديقي البجنوري أحد
المشايخ الجشتية، ولد بقرية بجنور ونشأ بها في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن الشيخ زين
الدين بن أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ثم سافر إلى الحجاز فجد وزار ولبس
الخرقة من الشيخ قطب الدين المكي، ولبس من الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد
الحسيني البخاري الأجي، وكان صاحب وجد وحالة، غشى عليه في السماع فلم يفق
حتى مات بمدينة لكهنؤ لثمان بقين من ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة، وقبره
بلكهنؤ، كما في تذكرة الأصفياء.
حرف الشين المعجمة
شاه مرزا الكشميري
الملك المؤيد شمس الدين شاه مرزا بن الطاهر الكشميري مؤسس الدولة الإسلامية بأرض
كشمير، قيل إنه كان من نسل أرجن عظيم الوثنيين، رحل أحد أسلافه إلى خراسان فأسلم
بها، ثم قدم شاه مرزا إلى الهند ودخل كشمير سنة خمس عشرة وسبعمائة في أيام سيه ديو
ملك كشمير، فخدمه مدة من الزمان، ولما توفي الملك المذكور وولي الملك ولده رنجن ديو
جعله وزيراً له وأستاذاً خاصاً لولده جندر، ولما توفي رنجن وملك بعده أودن ديو وكان من
ذوي قرابته اجتباه للوزارة وجعله وكيلاً مطلقاً له في مهمات الدولة، وولي أبناء شاه مرزا
على أقطاع فاستقلوا بها، فتوهم أودن ديو سوء نيته من استقلالهم ومنعهم أن يدخلوا
عليه، فذهب شاه مرزا وأبناؤه إلى أقطاعهم وأخذوا في تكثير العدة والعدد، ولم يزل كذلك
حتى مات أودن ديو وقامت بالملك صاحبته، فتزوجت بشاه مرزا وأسلمت ودبرت الحيلة
لدفعه، فلما عرف ذلك شاه مرزا قبض عليها وجعلها محبوسة، ثم أقام له الخطبة، ولقب
نفسه شمس الدين سنة أربع وأربعين وسبعمائة وأحسن إلى الناس، وبذل جهده في تعمير
البلاد وتكثير الزراعة، وأبطل ما كان فيها من المكوس، وأمر أن يؤخذ السدس منهم على
وجه الخراج.
وكان عادلاً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إلى عامة الناس، وكان ذا عقل ودين وسياسة،
أصلح الطرق والشوارع وساس المفسدين وقطاع السبل حتى ظلت الدولة آمنة مطمئنة، ثم
اعتزل عن الناس لكبر سنه وولي مكانه ولده جمشيد سنة سبع وأربعين.
وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكانت مدته ثلاث سنين وخمسة أشهر.
الشيخ شرف الدين الحسيني الكشميري
الشيخ الصالح شرف الدين الحسيني الكشميري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
قدم كشمير في سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فأسلم على يده رنجن ديو ملك كشمير فلقبه
صدر الدين، وأسلم على يده خلق كثير من أهل كشمير وبنى له صدر الدين المذكور
خانقاه على نهر البهت ورباطاً عنده ومسجداً
(2/162)

ووقف عليها قرى عديدة، وكانت وفاته
سنة سبع وعشرين وسبعمائة كشمير فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
القاضي شرف الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة شرف الدين الرهاهي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في أيام السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
الشيخ شرف الدين الحسيني الأمروهي
الشيخ الكبير شرف الدين بن علي بن مرتضى بن أبي المعالي بن أبي الفرج الصيداوي
الواسطي ابن داؤد بن الحسين بن علي بن هارون بن جعفر المشهور بالكذاب الحسيني
النقوي الأمروهي أحد الأولياء المشهورين، ولد بقرية سهودره من أعمال لاهور، وسافر
للعلم وأدرك المشايخ ولازمهم زماناً، ثم دخل أمروهه وسكن بها.
وكان شيخاً كبيراً مجاهداً مرتاضاً يذكر له مكاشفات وكرامات، مات بأمروهه لتسع ليال
بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به، كما في
نخبة التواريخ.
الشيخ شمس الدين التركماني
الشيخ الكبير شمس الدين بن أحمد بن عبد المؤمن التركماني الباني بتي، كان من نسل
خواجه أحمد العلوي اليسوي، يرجع نسبه إلى محمد بن الحنفية رحمه الله.
أخذ العلم عن أهله في تركستان، ثم ساح البلاد وأدرك المشايخ الكبار في ما وراء النهر،
ثم دخل الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين على الصابر الكليري، وصحبه مدة
طويلة وأوصاه الشيخ أن يرحل بعد وفاته إلى باني بت ويسكن بها، فلما توفي الشيخ إلى
رحمة الله سبحانه سار إلى تلك البلدة وعكف بها على الإرشاد والهداية، أخذ عنه
الشيخ جلال الدين محمود العثماني.
وكانت وفاته في عاشر جمادي الآخرة سنة ست عشرة وسبعمائة، كما في سير الأقطاب.
الشيخ شمس الدين الكوئلي
الشيخ الصالح شمس الدين بن تاج العارفين الكوئلي أحد المنقطعين إلى الزهد والعبادة،
ذكره الشيخ ابن بطوطة المغربي في كتابه وقال: إنه كان كبير القدر، ولما دخل محمد شاه
تغلق إلى مدينة كوئل فبعث في طلبه فلم يأته، فذهب السلطان إليه ثم لما قارب منزله
انصرف ولم يره، واتفق بعد ذلك أن أميراً من الأمراء خرج على السلطان ببعض الجهات
وبايعه الناس، فنقل للسلطان أنه وقع ذكر هذا الأمير بمجلس الشيخ شمس الدين فأثنى عليه
وقال: إنه يصلح للملك، فبعث السلطان بعض الأمراء إلى الشيخ، فقيده وقيد أولاده وقيد
قاضي كوئل ومحتسبها لأنه ذكر أنهما كانا حاضرين في المجلس الذي وقع فيه ثناء الشيخ
على الأمير المخالف، وأمر بهم فسجنوا جميعاً بعد أن سمل عيني القاضي وعيني
المحتسب، ومات الشيخ بالسجن، وكان القاضي والمحتسب يخرجان مع بعض السجانين
فيسألان الناس ثم يردان إلى السجن، وكان قد بلغ السلطان أن أولاد الشيخ كانوا يخالطون
الكفار وعصاتهم ويصحبونهم، فلما مات أبوهم أخرجهم من السجن وقال: لا تعودوا إلى
ما كنتم تفعلون، فقالوا: وما فعلنا، فاغتاظ من ذلك وأمر بقتلهم فقتلوا، ثم استحضر
القاضي المذكور فسأله عمن كان يرى رأى هؤلاء الذين قتلوا ويفعل مثل أفعالهم، فأملى
أسماء رجال كثيرين من كفار البلد، فلما عرض ما أملاه على السلطان قال: هذا يجب أن
يخرب البلد اضربوا عنقه، فضرب عنقه، انتهى.
مولانا شمس الدين الباخرزي
الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الباخرزي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، وكان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد فيروز شاه السلطان وفيما قبله من
الملوك، كما في تاريخ فرشته.
(2/163)

مولانا شمس الدين الكاذروني
الشيخ الفاضل الكبير العلامة شمس الدين الكاذروني أحد الأساتذة المشهورين بدار الملك
دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا شمس الدين الدمشقي
الشيخ الفاضل شمس الدين الدمشقي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف،
لازم الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وأخذ عنه، وكتب إليه شرف الدين رسائل
في الحقائق والمواجيد وبعثها إليه، وكن يسكن بمدينة بهار، وتولى القضاء بها مدة، كما في
سيرة الشرف.
مولانا شمس الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل شمس الدين بن محمد بن محمود الحسيني الكرماني أحد رجال العلم
والطريقة، أخذ عن الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، مات في شبابه بديوكير سنة
اثنتين وثلاثين وسبعمائة، كما في مهر جهانتاب.
مولانا شمس الدين تم
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين الدهلوي أحد العلماء المشهورين في عهد السلطان
علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا شمس الدين السنامي
الشيخ الفاضل شمس الدين السنامي الدبير كان من العلماء المبرزين في الإنشاء وقرض
الشعر، قرأ اللوائح على القاضي حميد الدين الناكوري، وأخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين
مسعود الأجودهني، وكان متولياً بديوان الإنشاء في عهد السلطان ناصر الدين محمود بن
الإيلتمش، وله قصائد غراء في مديحه، ولما قام بالملك السلطان غياث الدين بلبن بعثه إلى
بنكاله مع ولده بغراخان وولاه على ديوان الإنشاء بها.
وكان شاعراً بليغاً مجيد الشعر، اعترف بفضله الأمير خسرو بن سيف الدين الدهلوي في
فاتحة غرة الكمال وخاتمة هشت بهشت وافتخر بتحسينه شعره.
ومن شعره قوله رحمه الله:
اين همه كار دلم از تو بناداني خام داده دوش مرا وعده مهماني خام
بخته كردم همه شب جشم وندانستم كآن طمعى بود ازان كونه كه ميداني خام
سست ميدارم وهر جند قوى ميكندم ريسماني است ز من تابه بريشاني خام
كفتمش هيج مسلمان نه خورد خام ببين غم تو ميخوردم اين است مسلماني خام
إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة.
مات سنة سبع وسبعمائة، كما في روز روشن.
مولانا شمس الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل شمس الدين الدهلوي كان ابن أخت الأمير خسرو بن سيف الدين
البخاري، أخذ الطريقة عن الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني ولازمه ملازمة
طويلة وكان فاضلاً بارعاً في العروض والقوافي والشعر والإنشاء وكثير من العلوم والفنون،
كما في كلزار أبرار.
مات سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة بدهلي، فدفن بها بمقبرة الشيخ النظام، كما في خزينة
الأصفياء.
مولانا شمس الدين الدهاراسيوني
الشيخ العالم الفقيه شمس الدين بن عبد الرحمن الخراساني ثم الهندي الدهاراسيوني أحد
الرجال المشهورين في الهند، ولد بقرية دهمون- بفتح الدال المهملة وسكون الهاء- قرية من
أعمال خراسان، ولما بلغ الثامنة عشرة من سنه توفي والده فهاجر من بلاده ودخل الهند
واشتغل بأعمال الديوان مدة طويلة، ثم أدرك الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمداً
البدايوني بدهلي فاستفاض منه، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن
بدهار، وكان صاحب مقامات
(2/164)

وكرامات، توفي سنة ثلاثين وسبعمائة، كما في مهر جهانتاب
ودهار بلدة كبيرة من بلاد مالوه، والسيد الوالد في مهر جهانتاب ضبطه بدهاراسيون وهي
بلدة من بلاد دكن، والشيخ في أخبار الأخيار ضبطه بدهار وقال: إن قبره بظهر آباد،
والصواب هو الأول لأن قبره بدهاراسيون مشهور، يزار ويتبرك به.
الشيخ شهاب الدين الجامي
الشيخ الصالح شهاب الدين بن شيخ الجام الخراساني، كان من كبار المشايخ الصلحاء
الفضلاء، يواصل أربعة عشر يوماً، وكان قطب الدين مبارك شاه وغياث الدين تغلق
السلطانان يعظمانه ويزورانه ويتبركان به، فلما ولي محمد شاه أراد أن يستخدم الشيخ في
بعض خدمته، فإن عادته كانت أن يستخدم الفقهاء والمشايخ والصلحاء محتجاً أن الصدر
الأول رضي الله عنهم لم يكونوا يستعملون إلا أهل العلم والصلاح، فامتنع شهاب الدين من
العمل، وشافهه السلطان في مجلسه العام فأظهر الإباء والامتناع، فغضب السلطان من ذل
وأمر الشيخ ضياء الدين السمناني أن ينتف لحيته، فأبى ضياء الدين، فأمر بنتف لحية كل
واحد منهما فنتفت، ونفى ضياء الدين إلى بلاد تلنك، ثم ولاه بعد مدة قضاء ورنكل فمات
بها، ونفى شهاب الدين إلى دولت آباد، فأقام بها سبعة أعوام، ثم بعث إليه فأكرمه وعظمه
وجعله على ديوان وهو ديوان بقايا العمال يستخرجها منهم بالضرب والتنكيل، ثم زاد في
تعظيمه وأمر الأمراء أن يأتوا للسلام عليه ويمتثلوا أوامره، ولم يكن أحد في دار السلطان
فوقه.
ولما انتقل السلطان إلى السكنى على نهر كنك وبنى هنالك القصر المعروف بسركك
دواره معناه شيبه الجنة وأمر الناس بالبناء هنالك طلب منه الشيخ شهاب الدن أن يأذن له
في الإقامة بحضرة دهلي، فأذن له أن يسكن بأرض موات على مسافة ستة أميال من
دهلي، فحفر بها كهفاً كبيراً صنع في جوفه البيوت والمخازن والفرن والحمام وجلب الماء
من نهر جمن، وعمر تلك الأرض وجمع مالاً كثيراً من مستغلها، لأنها كانت السنون قاحطة،
وأقام هناك عامين ونصف عام مدة مغيب السلطان، وكان عبيده يخدمون تلك الأرض
نهاراً ويدخلون الغار ليلاً ويسدونه على أنفسهم وأنعامهم خوفاً من سراق الكفار، لأنهم في
جبل منيع هناك، ولما عاد السلطان إلى حضرته استقبله الشيخ ولقيه على سبعة أميال
منها، فعظمه السلطان وعانقه عند لقائه وعاد إلى غاره، ثم بعث إليه بعد أيام، فامتنع من
إتيانه، فبعث إليه مخلص الملك الندرباري فتلطف له في القول وحذره بطش السلطان، فقال:
لا أخدم ظالماً أبداً، فعاد مخلص الملك إلى السلطان فأخبره بذلك، فأمر أن يأتي به فأتى به
فقال له: أنت القائل: إني ظالم، فقال: نعم، أنت ظالم، ومن ظلمك كذا وكذا- وعدد أموراً
منها تخريبه لمدينة دهلي، وإخراجه أهلها، فأخذ السلطان سيفه ودفعه للقاضي كمال
الدين وقال: إن ثبت هذا أني ظالم فاضرب عنقي بهذا السيف، فقال له الشهاب: ومن يريد
أن يشهد بذلك فيقتل؟ ولكن أنت تعرف ظلم نفسك، فأمر بتسليمه للملك فكب له رأس
الدويدارية فقيده بأربعة قيود وغل يديه، وأقام كذلك أربعة عشر يوماً مواصلاً لا يأكل ولا
يشرب، وفي كل يوم منها يؤتى به إلى المشورة ويجمع الفقهاء والمشايخ ويقولون: إرجع عن
قولك، فيقول: لا أرجع عنه، وأريد أن أكون في زمرة الشهداء، فلما كان اليوم الرابع عشر
بعث إليه السلطان بطعام فأبى أن يأكل وقال: قد رفع رزقي من الأرض، فأمر أن يطعم
خمسة أسيار من العذرة، فأخذ ذلك الموكلون بمثل هذه الأمور وهم طائفة من كفار الهنود،
فمدوه على ظهره وفتحوا فمه بالكلبتين، وحلوا العذرة بالماء وسقوه ذلك، وفي اليوم بعده
أتى به إلى دار القاضي وجمع الفقهاء والمشايخ ووجوه العزة، فوعظوه وطلبوا منه أن يرجع
عن قوله، فأبى ذلك فضرب عنقه، انتهى ما في كتاب الرحلة لابن بطوطة.
وكانت وفاته على ما أظن في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.
مولانا شهاب الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح شهاب الدين الخليلي
(2/165)

الدهلوي أحد المذكرين البارعين في العلم
والمعرفة، اشتغل بالتذكير بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي
عشرة أعوام، وكانت مواعظه مبكية يراعي فيها طريقة الخوف والخشية من الله سبحانه،
ويكشف القناع عن حقائق التنزيل وينشد الأشعار بما اقتضته الحال وربما يحكي مآثر
العلماء الربانيين، وكان لا يتفوه إلا بالحق، فيحضر مجالس وعظه كثير من الناس ويتأثرون به
ويبكون ويزيدون خشوعاً لله سبحانه- ذكره البرني في تاريخه.
الشيخ شهاب الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد شهاب الدين الصوفي الدهلوي أحد المشايخ الجشتية، أخذ
الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدة حياة الشيخ، وكان صاحب
قراءة وتجويد يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، ولذلك خصه الشيخ المذكور
بإمامته في الصلاة، ولما توفي شيخه سافر إلى دوات آباد ولبث بها مدة من الزمان، انتفع به
خلق كثير من الناس وأخذوا عنه، منهم ولده ركن الدين، ثم رجع إلى دهلي ومات بها،
كما في سير الأولياء.
مولانا شهاب الدين الملتاني
الشيخ العالم الكبير العلامة شهاب الدين الحنفي الملتاني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ذكره البرني في تاريخه وقال: إنه كان من كبار الأساتذة بدار الملك دهلي
في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي فلم يزل يشتغل بالدرس والإفادة، انتهى.
وقال ابن المبارك الكرماني في سير الأولياء: إن السلطان غياث الدين تغلق لما استقدم
الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني بحضرته للبحث عن استماع الغناء واستقدم الصدور
والقضاة والفقهاء ليباحثوه في تلك المسألة، فكان الشيخ شهاب الدين الملتاني أيضاً ممن
حضر بين يديه ولكنه لم يخاصمه كما خاصمه غيره من العلماء، انتهى.
الشيخ شهاب الدين الكاذروني
الشيخ الصالح شهاب الدين الكاذروني كان شيخ الزاوية بقالقوط كاليكوت إحدى الفرض
العظام ببلاد مليبار، وله تسلم النذور التي ينذرها أهل الهند والصين للشيخ أبي إسحاق
الكاذروني نفع الله به، وكان له ولد يسمى فخر الدين الكاذروني، كان شيخ الزاوية بمدينة
كولم، لقيه ابن بطوطة المغربي الرحالة وأقام بزاويته وذكره في كتابه.
مولانا شهاب الدين الناكوري
الشيخ الصالح شهاب الدين الناكوري أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ شرف
الدين أحمد بن يحيى المنيري ولازمه مدة، وتوفي بعد وفاته رحمه الله تعالى، كما في سيرة
الشرف.
الشيخ شهاب الدين الدهلوي
الشيخ الصالح شهاب الدين الدهلوي المشهور بالعاشق كان من كبار المشايخ الجشتية،
أخذ عن الشيخ إمام الدين الجشتي عن الشيخ بدر الدين الغزنوي، وأخذ عنه الشيخ عماد
الدين. كما في كلزار أبرار.
شهاب الدين شاه الكشميري
الملك المؤيد شهاب الدين بن شمس الدين شاه مرزا الكشميري السلطان المجاهد، قام
بالملك بعد أخيه علاء الدين وافتتح أمره بالعقل والتدبير، وكان ملكاً عادلاً مجاهداً مقداماً
باسلاً، فتح الحصون والبلاد وأخذ الخراج من ملوك تبت الصغير، ومصر بلدتين لجهمي نكر
وشهاب بور، وامتدت أيامه إلى عشرين سنة، وكان إذا لم يصل إليه رسالة الفتح يوماً من
الأيام من إحدى نواحي الأرض لا يحسب ذلك اليوم من أيام عمره ويحزن لذلك، كما في
تاريخ فرشته.
الشيخ شهاب الدين الزاهدي
الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين بن فخر الدين الزاهدي الميرتهي المشهور بحق كو معناه
الصادق كان من كبار المشايخ في عصره، أخذ عن أبيه ولازمه
(2/166)

مدة من الدهر، ثم سافر إلى
دهلي، وقتله محمد شاه تغلق، قال محمد ابن الحسن المندوي في كلزار أبرار: إن محمد شاه
قال له يوماً من الأيام: إن النبوة لم تنقطع كالولاية، فاغتاظ به شهاب الدين ولم يملك نفسه
فخلع نعله وضرب به وجه محمد شاه، فغضب عليه محمد شاه وأمر أن يلقوه في الخندق،
فألقوه من القلعة فلم يمت فألقوه ثم ألقوه حتى مات في المرة الثالثة رحمه الله سبحانه بفضله
وأفاض علينا بركات علومه.
حرف الصاد المهملة
مولانا صدر الدين الحكيم الدهلوي
الشيخ الفاضل صدر الدين بن حسام الدين الحكيم الماريكلي الدهلوي أحد الأطباء
البارعين في العلم والعمل، له يد بيضاء في العلوم الآلية والعالية، وكان يتطبب ويدرس في دار
الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان صاحب نفس زكية
مفرط الذكاء والحذق، يعرف أسباب المرض بأول لقائه للمريض، ثم يعالج فيشفي الله المريض
عاجلاً، وكان والده أيضاً من رجال العلم ماهراً في العلم والعمل، ذكره البرني في تاريخه.
الشيخ صدر الدين الدهلوي
الشيخ الصالح العابد صدر الدين الكهراني- بضم الكاف وسكون الهاء وراء ونون- وهو
ممن أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي بدار الملك دهلي وذكره في كتاب الرحلة وقال:
إنه يصوم الدهر ويقوم الليل وتجرد عن الدنيا جميعاً ونبذها، ولباسه عباءة، ويزوره السلطان
وأهل الدولة وربما احتجب عنهم، فرغب السلطان أن يقطعه قرى يطعم منها الفقراء
والواردين فأبى ذلك، وزاره يوماً وأتى إليه بعشرة آلاف دينار فلم يقبلها، وذكروا أنه كان لا
يفطر إلا بعد ثلاث، وأنه قيل له في ذلك فقال: لا أفطر حتى أضطر فتحل الميتة، انتهى.
القاضي صدر الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل القاضي صدر الدين الحنفي الدهلوي المشهور بالعارف، كان ابن بنت
القاضي منهاج الدين الجرجاني، ولي القضاء بدهلي نيابة عن أكبر قضاتها، فتولاه مدة من
الزمان، ثم ولاه السلطان علاء الدين الخلجي القضاء أصالة، فصار أكبر قضاة الهند، وقربه
إلى نفسه ولقبه بالسيد الأجل وشيخ الإسلام.
ذكره البرني في تاريخه وقال: إنه كان قليل العلم شديد البطش قوي الهمة نافذ الكلمة،
انتهى.
الشيخ صدر الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح صدر الدين القرشي الصوفي الظفر آبادي أحد المشايخ السهروردية، ولد
بالملتان سنة خمس وسبعمائة، وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لبس
الخرقة عن الشيخ أبي الفتح ركن الدين الملتاني، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار
سبع مرات راجلاً، ورجع إلى الهند فتوطن ظفر آباد، وكان حامل لواء الولاية والصلاح
فيها.
مات في ثامن ذي القعدة سنة أربع وسبعين وسبعمائة وقيل تسعين وقيل خمس وتسعين
وسبعمائة بظفر آباد، فدفن بها.
الشيخ صدر الدين البهكري
الشيخ الفقيه الإمام صدر الدين الحنفي البهكري السندي أحد الفقهاء البارعين في العلم،
لقيه محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة بهكر في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وذكره في
كتابه.
مولانا صدر الدين الساوي
الشيخ الفاضل الكبير صدر الدين الساوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
مولانا صدر الدين كندهك
الشيخ الفاضل العلامة صدر الدين الدهلوي المشهور بكندهك، كان من كبار الأساتذة
بدهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
(2/167)

مولانا صدر الشريف السمرقندي
الشيخ الفاضل العلامة صدر الشريف السمرقندي المنجم، كان من العلماء المبرزين في
الهيئة والهندسة والنجوم وسائر الفنون الحكمية، ولاه السلطان علاء الدين حسن البهمني
الصدارة بأرض دكن في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وبعثه محمد بن الحسن البهمني
سلطان دكن مع والدته إلى الحجاز سنة ستين وسبعمائة، فرجع إلى الهند بعد الحج والزيارة
سنة إحدى وستين وسبعمائة وتولى الصدارة مدة عمره، مات في أيام مجاهد شاه ما بين
سنة ست وسبعين وتسع وسبعين بمدينة كلبركه، وقبره بها مشهور ظاهر.
مولانا صلاح الدين الستركي
الشيخ الفاضل الكبير صلاح الدين الستركي أحد كبار العلماء، درس وأفاد بدار الملك
دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
الشيخ صلاح الدين الملتاني
الشيخ الصالح صلاح الدين الملتاني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة
عن الشيخ صدر الدين محمد العارف الملتاني رحمه الله، وقدم دهلي فسكن بها، ومات في
سنة أربعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الضاد المعجمة
القاضي ضياء الدين البرني
الشيخ الفاضل ضياء الدين بن مؤيد الملك بن بارسك برلاس البرني كان من مشاهير
الفضلاء وأعرفهم بالتاريخ وسياسة المدن، كثير المحاضرة، حسن المجالسة، ذا إطلاع واسع
على العلوم وباع طويل في تحبير الإنشاء وقرض الشعر، كانت بينه وبين الأمير خسرو والأمير
حسن مودة صادقة ومحبة واثقة، كانوا يجتمعون كل يوم ويتناشدون ويتطارحون، وكان
القاضي يحفظ الأخبار والآثار والأشعار ويسردها سرداً حسناً.
وكان فقيهاً لبيباً، جواداً سخياً، حلو اللفظ والمحاورة، مشكور السيرة، عفيفاً ديناً من
أصحاب الشيخ نظام الدين محمد البدايوني.
له مصنفات جليلة، منها تاريخ فيروز شاهي وهو مصنف لطيف في تاريخ الملوك الثمانية
من عهد غياث الدين بلبن إلى أيام فيروز شاه السلطان، أودعه ما شاهده في تلك العصور،
فرغ من تأليفه سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، ومنها حسرت نامه ومآثر السادات.
القاضي ضياء الدين البيانوي
الشيخ الفاضل القاضي ضياء الدين البيانور أحد القضاة المشهورين، كان قاضياً بدار
الملك دهلي، ثم صار أكبر قضاتها في أيام علاء الدين محمد شاه الخلجي، واستقل بها مدة
من الزمان، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا ضياء الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل ضياء الدين بن شهاب الدين الخطاط الدهلوي، لقبه قطب الدين مبارك
شاه الخلجي صدر جهان، قتل في خامس ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة لقصة
شرحتها في ترجمة قطب الدين المذكور.
الشيخ ضياء الدين الرومي
الشيخ الصالح ضياء الدين الرومي أحد المشايخ السهروردية، أخذ الطريقة عن الشيخ
شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي وقدم الهند، فبايعه قطب الدين مبارك شاه
الخلجي، وحصل له القبول العظيم عند الناس والوجاهة العظيمة عند الملوك والأمراء،
مات بدهلي في أيام مبارك شاه المذكور، ودفن بها قريباً من بجي مندل، كما في أخبار
الأخيار.
القاضي ضياء الدين السمناني
الشيخ العالم القاضي ضياء الدين السمناني الفقيه المعظم بمدينة دهلي، ذكره محمد بن
بطوطة المغربي الرحالة في كتابه وقال: إن السلطان محمد شاه تغلق أمره أن ينتف لحية
الشيخ شهاب الدين الجامي حين
(2/168)

أبى قبول العمل كما شرحت قصته في ترجمة شهاب الدين
المذكور، فأبى ذلك ضياء الدين وقال: لا أفعل هذا، فأمر السلطان أن ينتف لحية كل واحد
منهما، فنتفت ونفي ضياء الدين إلى بلاد تلنك، ثم ولاه بعد مدة قضاء ورنكل فمات بها.
الشيخ ضياء الدين النخشبي
الشيخ الفاضل العلامة ضياء الدين النخشبي البدايوني أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، أخذ العلم عن الشيخ شهاب الدين الهمروي وتأدب عليه، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ فريد الدين بن عبد العزيز بن حميد الدين الناكوري ولازمه مدة، وكان ذا زهد وتورع
واستقامة، وتبتل إلى الله سبحانه غير ملتفت إلى الدنيا وأسبابها.
وكانت له يد بيضاء في الطب والموسيقى والشعر والإنشاء، له شرح على الدعاء السرياني،
وشرح على قصيدة فاطلبني تجدني وله طوطي نامه كتاب ضخم بالفارسي محتو على
الحكم والنصائح بعبارات مهذبة واستعارات مستعذبة بالنثر والنظم صنفه سنة ثلاثين
وسبعمائة، والكليات والجزئيات كتابه في الصناعة الطبية شرح فيه العقاقير والحشائش
الهندية وسماها بأسماء هندية، وسلك السلوك وجهل ناموس له كتابان في السلوك بالفارسية
في غاية الحلاوة، ومن مصنفاته العشرة المبشرة.
ومن شعره قوله:
نخشبي خيز وبا زمانه بساز ورنه خود را نشانه ساختن است
عاقلان زمانه ميكويند عاقلي با زمانه ساختن است
مات في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، كما في أخبار الأخيار.
حرف الظاء المعجمة
مولانا ظهير الدين البهكري
الشيخ الفاضل العلامة ظهير الدين البهكري السندي أحد الأفاضل المشار إليهم المعتمد في
الأمور عليهم، لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والفقه والأصول، انتفع به خلق كثير
من العلماء كالشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي، قرأ عليه الفقه والأصول، ذكره
البرني في تاريخه.
مولانا ظهير الدين الأعرج
الشيخ العالم الكبير ظهير الدين الأعرج الدهلوي أحد الأساتذة المشهورين في عهد السلطان
علاء الدين الخلجي، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، ذكره البرني في تاريخه وقال: إنه
كان ممن قربه السلطان المذكور إليه ويدعوه على مائدته، انتهى.
الشيخ ظهير الدين الظفر آبادي
الشيخ الفاضل ظهير الدين بن تاج الدين الحسيني الواسطي الظفر آبادي الشاعر المشهور في
عصره خدم الملوك مدة من الزمان، ثم بايع الشيخ نظام الدين محمد البدايوني رحمه الله تعالى
وأخذ عنه الطريقة، وله ديوان شعر ورموز المعاني، له كتاب مفيد في التصوف.
مات ودفن بدهلي، كما في تجلي نور.
حرف العين المهملة
مولانا عالم بن العلاء الاندربتي
الشيخ الإمام العالم الكبير فريد الدين عالم بن العلاء الحنفي الاندربتي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية.
له الفتاوي التاتارخانية في الفقه المسمى بزاد السفر، صنفه في سنة سبع وسبعين وسبعمائة
للأمير الكبير تاتار خان وسماه باسمه، وكان فيروز شاه يريد أن يسميه باسمه فلم يقبله
لصداقة كانت بينه وبين تاتار خان، كما في كلزار أبرار.
قال الفاضل الجلبي في كشف الظنون: هو كتاب عظيم في مجلدات جمع فيه مسائل المحيط
البرهاني والذخيرة والخانية والظهيرية، وجعل الميم علامة
(2/169)

للمحيط وذكر إسم الباقي، وقدم
باباً في ذكر العلم ثم رتب على أبواب الهداية، وذكر أنه أشار إلى جمعه الخان الأعظم تاتار
خان ولم يسمه ولذلك اشتهر به، وقيل إنه سماه زاد المسافر.
ثم إن الإمام إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفي سنة ست وخمسين وتسعمائة، لخصه في مجلد،
وانتخب منه ما هو غريب أو كثير الوقوع وليس في الكتب المتداولة، والتزم بتصريح أسماء
الكتب وقال: متى أطلق الخلاصة فالمراد به شرح التهذيب، وأما المشهورة فتقيد بالفتاوي،
انتهى.
وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: زاد المسافر في الفروع وهو المعروف بالفتاوي
التاتارخانية لعالم بن علاء الحنفي المتوفي سنة 286 ست وثمانين ومائتين، انتخبها إبراهيم بن
محمد الحلبي، أوله: الحمد لله رب العالمين، انتهى، وأنت تعلم ما ذكرنا من سنة وفاته لعله
التبس عليه عدد السبع بالاثنين لأنهما متقاربان في الشكل، فالمظنون أنه توفي سنة ست
وثمانين وسبعمائة.
مولانا عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الإمام عبد العزيز بن شمس بن بهاء النوري الدهلوي أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية.
له مصنفات، منها تاريخ فيروز شاهي، ومنها ترجمة كتاب باراهي سنكهتا لا بتل بهت بن
ماراه مهر وأصل الكتاب كان يشتمل على مائة وأربعة أبواب في سنسكرت فنقله من تلك
اللغة إلى الفارسية بأمر فيروز شاه السلطان، وأسقط منه ثمانية أبواب، لأنها كانت تتعلق
بالنجوم وأحكامها، وترجم منها أحكام الكسوف والخسوف وكائنات الجو وعلامات المطر
وعلم القيافة والفأل وغيرها، أوله: بعد أز ادائي أطيب تحيات وأفضل صلوات بوشيده
نماند، الخ وهذا الكتاب محفوظ في المكتبة الحبيية بقرية بهيكن بور من أعمال على كره.
الشيخ عبد العزيز الأردبيلي
الشيخ العالم الفقيه المحدث عبد العزيز الأردبيلي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث.
قرأ بدمشق على شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية الحراني، وبرهان الدين ابن البركج،
وجمال الدين المزي، وشمس الدين الذهبي وعلى غيرهم من العلماء، ثم قدم الهند وتقرب
إلى محمد شاه تغلق فأحسن إليه وأكرمه، لقيه محمد بن بطوطة المغربي بمدينة دهلي وذكره
في كتابه، قال: اتفق يوماً أنه سرد على السلطان أحاديث في فضل العباس وابنه رضي الله
عنهما وشيئاً من مآثر الخلفاء أولادهما، فأعجب ذلك السلطان لحبه لبني العباس وقبل
قدمي الفقيه، وأمر أن يؤتى بصينية ذهب فيها ألفا تنكة، فصبها عليه بيده وقال: هي لك
مع الصينية، انتهى.
الشيخ عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الصالح عزيز الدين عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن الحسيني
البخاري أحد المشايخ الجشتية، يتصل نسبه بالإمام علي الرضا- عليه وعلى آبائه
السلام-.
ولد ونشأ بمدينة دهلي وتربى في حجر الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، وكان والده ابن
أخت الشيخ المذكور.
وله مجموع الفوائد مصنف لطيف في ملفوظات الشيخ، قال الكرماني في سير الأولياء، إن
الشيخ كان يحبه حباً مفرطاً وكان ممن يشار إليه في العلم والعمل، حفظ القرآن وقرأ العلم
على أساتذة عصره، وكلما كان يقرؤه يجتهد أن يعمل به، انتهى.
الشيخ عبد الله بن محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة عبد الله بن محمد الحسيني الشيخ جمال الدين الدهلوي
المشهور بنقره
(2/170)

كار، له العباب شرح اللباب في النحو صنفه سنة خمس وثلاثين وسبعمائة
لمحمد شاه بن غياث الدين تغلق الدهلوي، ونسخة هذا الكتاب موجودة في مكتبة خدا
بخش خان بمدينة عظيم آباد، كما في محبوب الألباب.
ومن مصنفاته شرح تنقيح الأصول لصدر الشريعة عبد الله بن مسعود المحبوبي، وعلى
هذا الشرح حاشية للشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفي سنة تسع وسبعين
وثمانمائة، ذكره الفاضل الجلبي في كشف الظنون وذكر أنه توفي سنة خمسين وسبعمائة.
القاضي عبد الله البيانوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الله الحنفي البيانوي أحد العلماء المشهورين في عصره، كان
قاضياً بمدينة بيانه يدرس ويفيد بها، أخذ عنه الشيخ دانيال بن الحسن العباسي العلوي
الستركي، وقرأ عليه الكتب الدرسية، وتزوج بابنته، كما تقدم.
مولانا عبد الكريم الشرواني
الشيخ الفاضل العلامة عبد الكريم الحنفي الشرواني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، كان يدرس ويفيد بدهلي إلى أيام غياث الدين تغلق شاه الدهلوي، قرأ عليه
الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي الكتب الدرسية إلى هداية الفقه وأصول
البزدوي.
القاضي عبد المقتدر الكندي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد المقتدر بن محمود بن سليمان الشريحي الكندي
القاضي منهاج الدين بن القاضي ركن الدين التهانيسري ثم الدهلوي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والكمال.
ولد ببلدة تهانيسر، ونشأ بدار الملك دهلي على الخير والصلاح، وأخذ العربية وسمع
الكثير وبرع في الأدب والإنشاء وقرض الشعر، ولازم الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى
الأودي وقرأ عليه الكتب الدرسية، وقرأ الكشاف والبزدوي على الشيخ نصير الدين
محمود بن يحيى الأودي وكان يتردد في أيام تحصيله إلى الشيخ نصير الدين محمود المذكور
ويذكر المطالب العلمية عنده، فكان يستحسن أبحاثه ويحثه على تشمير الذيل في تحصيل
العلوم المتعارفة ويحبه، ثم لما فرغ القاضي عن البحث والإشتغال أخذ الطريقة عن الشيخ
المذكور وقضى أيامه في الدرس والإفادة.
أخذ عنه القاضي شهاب الدين الدولت آبادي وحفيده أبو الفتح بن عبد الحي بن عبد
المقتدر الكندي وخلق آخرون:
ومن شعره قوله في مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
يا سائق الظعن في الأسحار والأصل سلم على دار سلمى وأبك ثم سل
عن الظباء التي من دابها أبداً صيد الأسود بحسن الدل والنجل
وعن ملوك كرام قد مضوا قدداً حتى يجيبك عنهم شاهد الطلل
أضحت إذا بعدت عنها كواعبها أطلالها مثل أجفان بلا مقل
فدى فؤادي أعرابية سكنت بيتاً من القلب معموراً بلا حول
بخيلة بوصال المستهام بها والجود في الخود مثل البخل في الرجل
كأنها ظبية لكن بينهما فرقاً جلياً بعظم الساق والكفل
خيالها عند من يهوي زيارتها أحلى من الأمن عند الخائف الوجل
(2/171)

كيف السبيل إليها بعد أن حفظت بالبيض والسمر في أعلى ذرى الجبل
طرقتها فجأة والليل في جدل والذئب في كسل والقول في شغل
قالت لك الويل هلا خفت من أسد له براثن كالعسالة الذبل
فقلت إني مليك صيده أسد وصيد غيري من ظبي ومن وعل
قالت فما تبتغي لا منع قلت لها كلا فإني عفيف القول والعمل
وإنني رجل من معشر سحبوا ذيل التبتل والتقوى على زحل
لا يطمعون ولكن كان ديدنهم إعطاء ما ملكوا كالعارض الهطل
أسد إذا سخطوا أفنوا عدوهم قوم إذا فرحوا أعطوا بلا ملل
ما قال قائلهم يوماً لواحدهم لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
يا طالب الجاه في الدنيا تكون غداً على شفا حفرة النيران والشعل
يا طالب العز في العقبى بلا عمل هل تنفعك فيها كثرة الأمل
يا أيها الطفل أنت الطفل في أمل وشمس عمرك قد مالت إلى الطفل
يا من تطاول في البنيان معتمداً على القصور وخفض العيش والطول
لأنت في غفلة والموت في أثر يعدو وفي يده مستحكم الطول
اقنع من العيش بالأدنى وكن ملكاً إن القناعة كنز عنك لم يزل
ثم اغتنم فرصة من قبل أن ضعفت قواك من سطوة الأمراض والعلل
ولا تكن لمزيد الرزق مضطرباً واقنع بما قسم القسام في الأزل
لا تغترر أنت في الدنيا فإن بها من عز بر فكن منها على وهل
أكالة أكلت كالهر ما ولدت حيالة قتلت من جاء بالحيل
ولا مناص من الله العزيز وإن فررت منه إلى الداماء والقلل
يا أيها الناس إن العمر في سفر وإن أوقاتكم والله كالظلل
إن المنايا بلا شك لآتية وأنتم في المنى والمين والكسل
لله در فقير مالك أبداً وذي خصاص بفضل الله مكتفل
ولم يكن فخره إلا بعزة من أعيى الأعاجم والأعراب بالدول
محمد خير خلق الله قاطبة هو الذي جل عن مثل وعن مثل
له المزايا بلا نقص ولا شبه له العطايا بلا من ولا بدل
له المكارم أبهى من نجوم دجى له العزائم أمضى من قنا البطل
له الفضائل أجدى من عصا كسرت له الشمائل أحلى من جني العسل
له الجمال إذا ما الشمس قد نظرت إليه قالت ألا يا ليت ذلك لي
النصر قادمه والفتح خادمه كلاهما عن حماه غير مرتحل
يا أعظم الناس من حاج ومعتمر وأكرم الخلق من حاف ومنتعل
أتيتنا بكتاب جل منفعة وجئتنا بسبيل ناسخ السبل
(2/172)

بعثت بالملة البيضاء راسخة عفا بها سائر الأديان والملل
أفحمت كل بليغ بالكتاب كما جادلت بالسيف أهل الجد والجدل
أضحى طلوعك بالشمس الضحى أبداً وقد غنيت عن الميزان والحمل
أم التمني إذا جاءتك سائلة أرجعتها وهي في عقر مع الحمل
نداك أكثره لا ينتهي أبداً لكن أدناه أدنى من ندى السبل
وعرف طيبك للكفار ضائرة مسيرة الشهر مثل الورد للجعل
لصحبك الغر باق فضلهم أبداً وفضل أمتك الزهراء لم يزل
وأهل بيتك فينا رحمة نزلت أهل الطهارة عن رجس وعن وحل
يا سيد المرسلين المكرمين أدم شفاعة لعبيد ضارع وجل
توفي لأربع بقين من محرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وله ثمان وثمانون سنة، كما في
أخبار الأخيار وغيره.
الشيخ عثمان بن داود الملتاني
الشيخ الصالح المعمر حسام الدين عثمان بن داود العمري الملتاني أحد المشايخ الجشتية،
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند فدخل مدينة دهلي في حياة شيخه،
وصادف قومه يوم الجمعة فدخل الجامع الكبير للصلاة، وفيه أدرك شيخه نظام الدين
المذكور فتلقاه بالبشر والبشاشة وقال له: إن من سعد بالحج فله أن يستأنف النية لزيارة
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسافر في وقته وساعته ورحل إلى المدينة المنورة وزار النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم رجع إلى دهلي، ولما سير محمد شاه تغلق الناس إلى دولت آباد
رحل إلى كجرات وسكن بها.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والتصوف، كان يحفظ الهداية في الفقه والبزدوي
في الأصول وقوت القلوب للمكي والإحياء للغزالي في السلوك والتصوف، وكان من العشرة
المجازين للإرشاد الذين استخلفهم الشيخ نظام الدين سنة أربع وعشرين وسبعمائة، كما في
سير الأولياء.
وتوفي لثمان خلون من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وسبعمائة بكجرات فدفن بها، كما في
البحر الزخار.
الشيخ سراج الدين عثمان الأودي
الشيخ العارف الكبير سراج الدين عثمان الجشتي الأودي أحد الأولياء السالكين
المرتاضين، دخل دهلي في شبابه وأدرك الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني.
وكان حسن الصورة والسيرة ولكنه كان عارياً عن حلية الفضائل العلمية، فتأسف الشيخ
على ذلك تأسفاً شديداً وقال: إن الشيخ الجاهل يكون لعبة للشيطان، فعزم مولانا فخر
الدين الزرادي على تعليمه، وصنف له مختصراً في التصريف سماه العثمانية باسمه، ولم يزل
يجد في تعليمه ما دام في غياث بور، ثم لازم الشيخ ركن الدين الاندربتي وقرأ عليه الكافية
لابن الحاجب والمفصل في النحو والقدوري ومجمع البحرين في الفقه، واشتغل بالعلم ثلاث
سنين بعد وفاة الشيخ نظام الدين المذكور حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس.
ثم سافر إلى بنكاله ولقد أبلغه الله تعالى من الولاية منزلة لا يرام فوقها، وهدى به ثم
بأصحابه من بعده خلقاً لا يحصيهم إلا من أحصى رمل عالج عدداً، فلا ترى ناحية من
نواحي الهند إلا وقد نمت طريقته وجرى على ألسنة أهلها ذكره، إليه ينتمون وبه يتبركون.
مات في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
القاضي فخر الدين عثمان المليباري
الشيخ الفاضل الكبير فخر الدين عثمان المليباري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
كان قاضياً بقالقوط كاليكوت لقيه محمد بن بطوطة بها وذكره في كتابه.
(2/173)

الشيخ عثمان بن منهاج السنامي
الشيخ الصالح عثمان بن منهاج السنامي الشيخ وجيه الدين بن القاضي حميد الدين كان
من كبار المشايخ في عصره.
ولد ونشأ ببلدة سنام وسافر إلى دهلي لطلب الرزق، فأدرك بها الشيخ ركن الدين أبا الفتح
الملتاني فلازمه وأخذ عنه وسافر معه إلى ملتان، وحفظ القرآن الكريم وقرأ العلم على
أساتذة عصره، ثم قرأ العوارف على الشيخ ركن الدين المذكور، وسافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار وأقام بالحجاز ثلاث سنين، ثم رجع إلى ملتان فاستخلفه الشيخ
ورخصه إلى دهلي وأوصاه بملازمة الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، فاستفاضه
وصار صاحب وجد وحالة، كان يستمع الغناء، كما في الطبقات الحسامية.
مات سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عز الدين الزبيري
الشيخ العالم الفقيه عز الدين الزبيري أحد العلماء البارعين في الفقه والأصول، لقيه محمد بن
بطوطة المغربي في مدينة جنديري، كان عند الأمير عز الدين البتاني وكان يعظمه تعظيماً
بالغاً.
الأمير عز الدين البتاني
الأمير الكبير عز الدين البتاني المدعو بأعظم ملك كان أمير الأمراء ببلاد مالوه، يسكن
ببلدة جنديري، أدركه محمد بن بطوطة المغربي بها، وذكره في كتابه وقال: إنه كان خيراً
فاضلاً يجالسه أهل العلم، وممن كان يجالسه الفقيه عز الدين الزبيري والفقيه وجيه الدين
البيانوي والفقيه القاضي خاصة وإمامهم شمس الدين، وكان لا يظهر إلا في يوم الجمعة وفي
غيرها نادراً، انتهى.
الشيخ عزيز الدين الدهلوي
الشيخ الصالح عزيز الدين الصوفي الدهلوي كان ابن بنت الشيخ فريد الدين مسعود
الأجودهني، قرأ العلم على القاضي محي الدين الكاشاني، وتربى في حجر الشيخ نظام الدين
محمد البدايوني وأخذ عنه الطريقة، له تحفة الأبرار وكرامة الأخيار مصنف لطيف في
ملفوظات الشيخ نظام الدين المذكور، كما في سير الأولياء، وكانت وفاته في سنة إحدى
وأربعين وسبعمائة بدهلي، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا عضد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة عضد الدين الدهلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، قرأ
عليه محمد شاه تغلق وأعطاه أربعة آلاف ألف تنكة يوم ولي الملك، كما في تاريخ فرشته.
مولانا عفيف الدين الكاشاني
الشيخ العالم الفقيه عفيف الدين الكاشاني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان
يدرس ويفيد بدهلي، قتله محمد شاه تغلق بقصة شرحها محمد ابن بطوطة المغربي في
كتابه، قال: كان السلطان في سني القحط قد أمر بحفر آبار خارج دار الملك وأن يزرع
هنالك زرع، وأعطى الناس البذر وما يلزم للزراعة من النفقة، وكلفهم زرع ذلك للمخزن،
فبلغ ذلك عفيف الدين فقال: هذا الزرع لا يحصل المراد منه، فوشى به إلى السلطان
فسجنه وقال: لأي شيء تدخل نفسك في أمور الملك؟ ثم إنه سرحه بعد مدة فذهب إلى
داره ولقيه في طريقة إليها صاحبان له من الفقهاء فقال له: الحمد لله على خلاصك، فقال
الفقيه: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وتفرقوا فلم يصلوا إلى دورهم حتى بلغ
السلطان ذلك، فأمر بهم فأحضر الثلاثة بين يديه، فقال: اذهبوا بهذا، يعني عفيف الدين،
واضربوا عنقه حمائل، وهو أن يقطع الرأس مع الذراع وبعض الصدر، واضربوا أعناق
الآخرين، فقال له: أما هو فيستحق العذاب لقوله، وأما نحن فبأي جريمة تقتلنا؟ فقال
لهما: إنكما سمعتما كلامه فلم تنكراه فكأنكما وافقتما عليه، فقتلوا جميعاً، انتهى.
الشيخ علاء الدين الألندي
الشيخ الصالح الفقيه علاء الدين الحنفي الألندي أحد الرجال المعروفين بالزهد والصلاح،
قرأ العلم
(2/174)

على الشيخ معين الدين العمراني، وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود
الأودي ولبس الخرقة منه، ثم سافر إلى أرض دكن مع الشيخ محمد بن يوسف الحسيني
الدهلوي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه، وسكن بقرية ألند- بفتح الهمزة واللام وسكون
النون- قرية من أعمال كلبركه.
أخذ عنه الشيخ سعيد الكهنائي المتوفي في تاسع رجب سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
وكانت وفاة الشيخ علاء الدين في تاسع ربيع الثاني سنة سبع وسبعين وسبعمائة بقرية ألند
وعلى قبره أبنية بناها الملوك، كما في الشجرة الطيبة.
الشيخ علاء الدين الأودي
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين الأودي المشهور بالنيلي كان من كبار المشايخ، قرأ العلم
على شيخ الاسلام فريد الدين الشافعي الأودي وعلى غيره من العلماء وبرع في العلم وتأهل
للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين البدايوني الدهلوي، وسكن بدهلي
عاكفاً على الدرس والافادة.
وكان ذا زهد واستقامة وتورع وإقبال على الطاعة والافادة والتدريس حسبة لله سبحانه،
مخلصاً له في دينه ودنياه، وكان لا يأخذ البيعة من أحد ويقول: لو كان الشيخ حياً لرددت
عليه الخلافة وقلت: إني لا أستطيع أن أحمل تلك الأمانة، وكان مع ذلك يحب أن يقتفي أثر
الشيخ في الزهد والورع والعزيمة، وكان يشتغل بمطالعة فوائد الفؤاد ويستحسنه جداً، كما في
سير الأولياء.
وهو ممن أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي وذكره في كتابه.
قال ابن بطوطة: هو يعظ الناس في كل يوم جمعة، فيتوب كثير منهم بين يديه ويحلقون
رؤوسهم ويتواجدون ويغشى على بعضهم، شاهدته وهو يعظ فقرأ القاري بين يديه يا أيها
الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت
وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله
شديد، ثم كررها الفقيه علاء الدين، فصاح أحد الفقراء من ناحية المسجد صيحة
عظيمة، فأعاد الشيخ الآية فصاح الفقير ثانية ووقع ميتاً، وكنت في من صلى عليه وحضر
جنازته، انتهى.
وكانت وفاة علاء الدين سنة اثنتين وستين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الأمير علاء الدين البرني
الأمير الكبير علاء الدين علاء الملك بن بار بيك برلاس البرني كان من الرجال المعروفين
بالحزم والدهاء والسياسة وأنواع الفضائل، وهو عم القاضي ضياء الدين البرني صاحب
فيروز شاهي.
ولاه السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي على مدينة كره وما والاها من البلاد في سنة
ست وتسعين وستمائة، ثم استقدمه إلى دار الملك وجعله الشحنة بمدينة دهلي- وتلك
الخطة كانت جليلية في ذلك العصر، لا يولي عليها إلا من يثق به السلطان، لأنه يكون
حارساً له ولخزائنه وأهله- ولقبه علاء الملك.
وكان رجلاً معروفاً بالعلم والدهاء، كثير المعروف، عميم الاحسان، صاحب عقل
وسكينة ودين، يحكى أن السلطان علاء الدين لما فتح الفتوحات العظيمة فقد الصواب
والاتزان فألقى على أصحابه مسألتين: إحداهما أن يضع شرعاً جديداً للناس كما شرع
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليبقى اسمه إلى يوم القيامة، وثانيتهما أنه يريد أن ينيب عنه
واحداً من خواصه بدار الملك ويخرج إلى نواحي الأرض ويملك البلاد كما ملك إسكندر
بن فيلقوس المقدوني، وكان يلقي هاتين المسألتين على أصحابه فكانوا يهابونه ولا يجيبونه
بالصدق، حتى أنه ذكر مرة كأنه يخاطب علاء الملك ويسأله، فأطرق رأسه ملياً وفكر في
نفسه وقال لنفسه: إني بلغت الكبر وليس بيني وبين الموت إلا قيد شبر فلا ينبغي أن أهابه
في ذلك، فإن غضب علي فلعلي أنال درجة الشهادة وهذا فوز عظيم.
زديم بر صف رندان وهر جه بادا باد
فتقدم إليه وقال إن لم يسعني إلا الجواب فينبغي أن تأمر أن ترفع الكؤوس ويخلي المجلس،
فأمر به وقام الناس، فتقدم وقبل الأرض بين يديه وقال: كبر
(2/175)

سني في نعمة الملك واعتراني
الضعف والهرم، فإن أصبت في الجواب فذلك من الله سبحانه، وإن أخطأت فيه تعذرني
لكبر سني واختلال حواسي، ثم قال: إن الشريعة تتعلق بالأنبياء والنبوة بالوحي، والدين قد
أكمل على نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبه ختم النبيون، فلا يمكن بعده وضع شريعة
جديدة، فلا ينبغي لك أن تتفوه بهذا بعد ذلك، فإن الناس إن يسمعوها يتنفروا عنك ويولد
الفتن ويكثر الفتك في الناس، وأما المسألة الثانية فهي تدل على ميل السلطان إلى أعالي
الأمور وينبغي لمثل السلطان ان يجعلها مقصده، ولكن ينبغي للسلطان أن يتفكر ساعة في
هذا الأمر، ولست أدري من ينوب عنك في غيبتك من أرض الهند، ويوفي بعهده إذا أراد
السلطان أن يرجع إلى دار الملك ولا ينقض عهده ولا يغدر، ومن ينوب عنك كما ناب
أرسطاطاليس عن الاسكندر إلى اثنتين وثلاثين سنة أيام غيبته عن دار الملك، فقال علاء
الدين: وماذا أفعل بعد ذلك؟ فقال علاء الملك: إن الأهم لك أمران: الأول تسخير البلاد
الجنوبية من وجابور وجنديري إلى البحر المحيط والبلاد الشمالية إلى لمغان وكابل فإن تلك
البلاد ملجأ للمفسدين وقطاع السبل، فإن ملكتها تظل الهند آمنة مطمئنة، والثاني سد
الثغور في سبيل التتر، فإنهم يطمعون في الهند ويأتون إليها كلما وجدوا فرصة انتهزوها
ويفتكون وينهبون، فإن تيسر ذلك فيمكن للسلطان أن يبعث عساكره إلى بلاد أخرى، وإني
أظن أن ذلك يتيسر إن تركت الخمر والتصيد والتفرج الدائم والانهماك في اللذات، فاستمع
ذلك علاء الدين سماع القبول، واستحسن رأيه وأحسن إلى علاء الملك، ذكره البرني في
تاريخه.
الشيخ علاء الدين السنديلوي
الشيخ الصالح الفقيه علاء الدين الحسيني السنديلوي أحد الأولياء السالكين المرتاضين
بأرض أوده، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وصحبه مدة طويلة بدهلي
ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، فاستخلفه الشيخ ورخصه إلى سنديلة- بفتح السين
المهملة- بلدة من أعمال أوده، فسكن بها.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً متوكلاً، تذكر له كشوف وكرامات، مات بسنديلة ودفن بها، كما في
البحر الزخار.
الشيخ علاء الدين الملتاني
الشيخ الصالح علاء الدين الملتاني أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، أخذ عن
الشيخ صدر الدين محمد العارف الملتاني ولازمه مدة من الزمان، وكان عالماً كبيراً زاهداً
تقياً، مات سنة أربعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ علاء الدين الكنتوري
الشيخ الكبير علاء الدين بن أعز الدين بن شرف الدين الحسيني الموسوي الكنتوري، كان
من الرجال المعروفين في الدعوة والتكسير والعلوم الغريبة، استقدمه محمد شاه تغلق إلى دار
الملك وكلفه بالاقامة لديه، فأبى وترك ولديه أعز الدين وجمال الدين عنده ورجع إلى كنتور،
وقتل محمد شاه المذكور ولده أعز الدين في حياته، وأقام جمال الدين بدهلي زماناً، وأخذ
الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي، ثم رجع إلى كنتور وتولى المشيخة
بها مقام والده، كما في مهر جهانتاب.
مولانا علاء الدين الدهلوي
صدر الشريعة علاء الدين الحنفي الدهلوي الفاضل الكبير العلامة كان يدرس ويفيد بدار
الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا علاء الدين التاجر
الشيخ الفاضل علاء الدين التاجر الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس
(2/176)

ويفيد بدهلي في أيام علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا علاء الدين كرك
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين كرك كان يدرس ويفيد بدهلي في عهد علاء الدين
الخلجي، ذكره البرني في كتابه.
مولانا علاء الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل علاء الدين اللاهوري أحد الأساتذة المشهورين بدهلي في عهد السلطان
علاء الدين الخلجي، ذكره البرني في كتابه.
مولانا علاء الدين المقرئ
الشيخ الفاضل علاء الدين المقرئ الدهلوي أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، كان
يدرس ويفيد بدهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره البرني.
مولانا علاء الدين الاندربتي
الشيخ الفاضل الكبير علاء الدين الاندربتي أحد العلماء المشهورين في عصره، كان يدرس
ويفيد، أخذ عنه خلق كثيرون- كما في سير الأولياء.
مولانا علم الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة علم الدين الحكيم الشيرازي أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، له اليد الطولى في الصناعة الطبية، كان يدرس ويفيد بدهلي في أيام علاء الدين
محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه ولكنه لم ينسبه إلى شيراز بل أهمل ذلك، وإني
رأيت في تاريخ فرشته أن علم الدين كان شيرازياً وعاش بعد الخلجي مدة من الزمان، جعله
ممد شاه تغلق نديماً له، وكان يقربه إليه ويذاكره في العلوم.
مولانا عليم الدين التبريزي
الشيخ الفاضل عليم الدين الحكيم التبريزي كان من الأطباء الحاذقين ببلدة كلبركه من
أرض دكن في عهد السلطان علاء الدين حسن البهمني، وكان يدرس ويتطبب، كما في تاريخ
فرشته.
الشيخ علي بن الحميد الناكوري
الشيخ العالم الكبير علي بن الحميد بن أحمد السعيدي السورتي الشيخ عبد العزيز بن
حميد الدين الناكوري أحد كبار مشايخ الطريقة الجشتية، أخذ عن أبيه ولازمه مدة من
الدهر وبلغ رتبة الكمال، فأجازه والده في الدعوة والإرشاد وأجازه في الحديث، ولما توفي
والده جلس على مشيخة الإرشاد، أخذ عنه ولده فريد الدين محمود، فأجازه في الحديث
سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فما في خزينة الأصفياء أنه توفي سنة إحدى وثمانين
وستمائة مما لا يعتمد عليه.
الشيخ علي الحيدري
الشيخ الفاضل علي الحيدري أحد القادمين إلى بلاد الهند، دخل كجرات وسكن بمدينة
كهنباية، ولازم أحد أحبار الوثنيين وأخذ عنه علوم أهل الهند وتعلم لغتهم، وصحبه مدة
من الزمان وأظهر له حقية الاسلام، فمن الله سبحانه عليه بالملة الحنيفية البيضاء، وأسلم
بسببه خلق كثير من أهل كجرات ممن كانوا يعرفون فضله وكماله، ولما كان علي شيعياً
تشيع الناس، ويسمون بواهير، ثم لما قام بالملك مظفر شاه الكجراتي الأول أمر العلماء أن
يهدوهم إلى طريق أهل السنة، فهدي بهم جمعاً كثيراً منهم، فصاروا فرقتين فرقة منهم أهل
السنة، وفرقة منهم الشيعة.
وقد ذكره محمد بن بطوطة المغربي في كتابه وقال: إنه كان عظيم القدر شهير الذكر بعيد
الصيت يسكن بمدينة كهنباية على ساحل البحر، وينذر له التجار بالبحر النذور الكثيرة،
وإذا قدموا بدؤا بالسلام عليه، وكان يكاشف بأحوالهم، وربما نذر أحدهم النذر وندم
عليه، فإذا أتى الشيخ للسلام عليه أعلمه بما نذر له وأمر بالوفاء به، واتفق له ذلك مرات
واشتهر به، فلما خرج القاضي جلال الدين الأفغاني وقبيلته بمدينة كهنباية على محمد شاه
تغلق بلغ السلطان أن الحيدري دعا للقاضي جلال وأعطاه شاشيته من رأسه، وذكر أيضاً
أنه بايعه، فلما خرج السلطان إليهم بنفسه وانهزم القاضي خلف السلطان شرف الملك أمير
بخت بكهنباية وأمره بالبحث عن أهل الخلاف وجعل معه فقهاء يحكم بقولهم، فأحضر
الشيخ علي الحيدري بين يديه
(2/177)

وثبت أنه أعطى للقائم شاشيته ودعا له فحكموا بقتله، فلما
ضربه السياف لم يعمل فيه السيف وعجب الناس لذلك وظنوا أنه يعفى عنه بسبب ذلك،
فأمر سيافاً آخر بضرب عنقه فضربه، انتهى.
الشيخ علي بن الشهاب الهمذاني
الشيخ العالم الكبير الرحالة علي بن الشهاب بن محمد بن علي الحسيني الهمذاني، كان من
نسل إسماعيل بن علي بن محمد بن علي بن الحسين السبط عليه وعلى جده السلام.
ولد في الثاني عشر من شهر رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة، وقرأ العلم على الشيخ
نجم الدين أبي الميامن محمد بن أحمد الموفق الأذكاني وأخذ الحديث عنه، وأخذ الطريقة
عن الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الله المزوقالي والشيخ تقي الدين علي الدوسي،
كلاهما عن الشيخ ركن الدين أحمد بن محمد المعروف بعلاء الدولة السمناني، وقيل إنه
أخذ عن والده أيضاً، ثم إنه خرج للسياحة فسار في الأمصار وأدرك المشايخ الكبار
واستفاد منهم، يبلغ عددهم إلى أربعمائة وألف من رجال العلم والمعرفة، فلما عاد إلى
خراسان وقع الخلاف بينه وبين الأمير تيمور كور كان في معنى الحكمة، فقدم كشمير في
سنة ثلاث وسبعين- وقيل: ثمانين- وسبعمائة مع سبعمائة من أصحابه، فأسلم على يده
غالب أهلها.
وله مصنفات كثيرة ممتعة نذكر منها ما طالعته بعون الله وتوفيقه، فمنها ذخيرة الملوك
بالفارسية كتاب مفيد في بابه في مجلد، أوله: حمد بسيار وثناي بي شمار، الخ، وهو مرتب
على عشرة أبواب: الأول في شرائط الإيمان وأحكامه، والثاني في حقوق العبودية، والثالث
في مكارم الأخلاق ووجوب الاقتداء بسيرة الخلفاء الراشدين، والرابع في حقوق الوالدين
والزوجين والأولاد والعبيد والأقارب والأصدقاء، والخامس في أحكام السلطة والولاية
والأمان وحقوق الرعايا ووجوب العدل والإحسان، والسادس في شرح السلطة المعنوية
وأسرار الخلافة الإنسانية، والسابع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثامن في تحقيق
الشكر وذكر أصنافه، والتاسع في الصبر على المكاره، والعاشر في ذم الكبر والغضب وغير
ذلك.
ومنها شرح فصوص الحكم لإبن عربي بالفارسية، أوله: حمد بي غايت آن فاطر حكيم،
الخ، ومنها مشارب الأذواق شرح على الميمية لابن الفارض، وهو أيضاً بالفارسية، أوله:
حمد عم وثنا ي اتم مر حضرت ودودي را، الخ، ومنها مرآة التائبين في التوبة، أوله: حمد
وثنا يى نامتناهي حضرت حكيم را، الخ، ومنها الرسالة الذكرية نحو كراسين، أولها: حمد
وسباس مر بروردكاري را، الخ، ومنها منهاج العارفين في وريقات، أوله: حمد بي حد وثنا
يى بي عد مر آفريدكاري را، الخ، ومنها الرسالة الذكرية بالعربية، أولها: الحمد لله وسلام
على عباده الذين اصطفى، الخ، ومنها المنامية في الرؤيا بالفارسية، أولها: الحمد لله حق
حمده، الخ، ومنها الهمذانية في تحقيق لفظ همذان بالفارسية، أولها: شاه راه شريعت
محمدي، الخ، ومنها الوجودية في تحقيق الوجود بالفارسية، أولها: الحمد لله وسلام على
عباده الذين اصطفى، الخ، ومنها التلقينية بالفارسية، أولها: الحمد لله الذي لقنني دقائق
العرفان، الخ، ومنها المشية أولها: تانقاشان كاركه قضا، الخ، ومنها مشكل حل، أولها: أي
مشكل حل وحل مشكل، الخ، وهي في تحقيق ذلك الكلام، ومنها الأورادية، مرتبة على
ثلاثة أبواب: الأول في فضل الأوراد، والثاني في الحاجة إليها، والثالث في توزيع الأوقات على
وظائفها، أولها: الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً،
الخ، ومنها المكتوبات الأميرية وفيها رسائله إلى أصحابه، ومنها النورية في أحسن الطرق
وأخصرها، ومنها ده قاعده في الطريقة، ومنها الفقيرية الأميرية أولها: الحمد لله حق حمده،
الخ، ومنها رسالة في الطب، أولها: آفتاب عنايت أز فلك درايت وبرج هدايت، الخ، ومنها
منازل السالكين بالعربية في المنازل العشرة، أولها: الحمد لله الذي أفاض جوده الجؤود على
كل موجود، ومنها رسالة في آداب المشيخة مرتبة على سبعة أبواب، ومنها رسالة في
مقامات الصوفية وأحوالهم ودرجاتهم ومعنى الفقر وما يتعلق به، ومنها رسالة في مقامات
السالكين، ومنها
(2/178)

رسالة في مناقب أهل البيت، ومنها الأربيعينية في أربعين حديثاً رواها
عن شيخه نجم الدين محمد بن أحمد الموفق الأذكاني بسنده إلى أنس بن مالك رضي الله
عنه، ومنها رسالة في آيات الأحكام من القرآن الكريم، ومنها رسالة سير الطالبين، وهو
كتاب جمع فيه بعض أصحابه ما كتب في مواضع شتى من الفوائد الأنيقة، ومنها رسالة
أخلاقية ومنها كشف الحقائق رسالة له جمعها محمد بن محمد الخوصي، ومنها الرسالة
الفتوتية قال: وذلك مما أوصيت به الأخ في الله المحسن الموفق السعيد أخي الشيخ حاجي
بن المرحوم طوطي عليشاهي الختلاني، أصلح الله شأنه في الدارين وألبسه لباس الفتوة
الذي هو جزء الخرقة المباركة كما لبست من شيخي نجم الدين أبي الميامن محمد بن أحمد
الأذكاني، انتهى، ومنها جهل أسرار وفيه ثمان وثمانون منظومة، ومنها الاختيارات جمع فيها
الأبيات الرائقة في الحقائق والمعارف، ومنها السبعين، رسالة جمع فيها سبعين حديثاً في
فضائل أهل البيت وأكثر أحاديثها مأخوذة من الفردوس وأحاديثها غير مقبولة عند
المحدثين، وعلى تلك الرسالة تخريج للشيخ فتح محمد بن محمد عيسى البرهانبوري، ومنها
معاش السالكين أوله: الحمد لله على نعمائه، الخ، ومنها معرفة النفس رسالة له أولها: شكر
وثناي آن خداي را، الخ، ومنها إنسان نامه، في القيافة، أولها: حمد وسباس وثناي بي
قياس، ومنها الواردات، بالفارسية، أولها: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري، الخ، ومنها
الرسالة الذكرية الصغرى بالعربية في فضل الذكر وخواصه وحقائقه، ومنها الرسالة الغيبية
أولها: سلام الله تعالى على فلان ورحمة الله وبركاته، ومنها شرح أسماء الله الحسنى
بالعربية، أولها: اللهم افتح باب الدخول في شواكل الأسماء، الخ، ومنها الرسالة الخواطرية
بالعربية، أولها: والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، الخ، ومنها الخطبة الأميرية، بالعربية،
ومنها المناجاة الأميرية، بالفارسية.
وكانت وفاته بتيراه من أرض ياغستان حين خرج من كشمير ووصل إليها، فنقلوا جسده
إلى ختلان من أعمال بدخشان ودفنوه بها، وكان ذلك في سنة ست وثمانين وسبعمائة، كما
في مهر جهانتاب.
الشيخ علي بن أحمد الغوري
الشيخ الصالح علي بن أحمد الغوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة
عن الشيخ ركن الدين أبي الفتح الملتاني، وكان يسكن بمدينة كره، له كنز العباد في شرح
الأوراد كتاب بسيط في شرح أوراد الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي، وتلك
النسخة موجودة في مكتبة المرحوم خدا بخش خان بمدينة عظيم آباد، كما في محبوب
الألباب.
الشيخ علي بن محمد الجيوري
السيد الشريف العلامة علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد ابن محمد
بن الحسين الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري كان من الأولياء السالكين المرتاضين.
ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على الشيخ حميد الدين مخلص بن عبد الله الدهلوي
ولازمه مدة من الزمان، وكان حميد الدين يحبه حباً مفرطاً ويحترمه ويشتغل بتعليمه وتربيته
أكثر مما كان يشتغل بغيه، كما في مناقب السادات للدولت آبادي، ثم إنه سافر إلى العراق
وأدرك المشايخ الكبار وأخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي بلا
واسطة وغيره، كما في جامع العلوم وقيل: إنه أخذ عن الشيخ قوام الدين محمود بن محمد
الدهلوي عن والده شيخ الاسلام قطب الدين محمد الكروي، كما في تذكرة السادات وقيل:
إنه أخذ عن الشيخ قطب الدين محمد المذكور بلا واسطة ولده، كما في منبع الأنساب
والصواب أنه أخذ عن الشيخ قوام الدين محمود بن محمد الدهلوي، وأخذ عنه الشيخ
شمس الدين خواجكي العريضي الملتاني ثم الكروي، والشيخ محمد بن نظام الدين
البهرائجي، والشيخ عين الدين البيجابوري، والشيخ ركن الدين محمد الجنيدي، وخلق كثير
من العلماء والمشايخ، وأما جيور فإنه بكسر الجيم وسكون التحتية وفتح الواو قرية مشهورة
من أعمال بلند شهر وقد أخطأ فيه كثير من الناس
(2/179)

فمنهم من صحفه بجيبور التي هي
مدينة كبيرة في أرض راجبوتانه، مصرها راجه جي سنكه في أيام محمد شاه الدهلوي،
وأين هذا من ذاك؟ وللشيخ علاء الدين أعقاب صالحة بقرية جيور، لقيت بعضهم، وكان
يدعوه الناس بعلاء الدين شكر برش، مات في الثامن والعشرين من شعبان سنة أربع وثلاثين
وسبعمائة بدولت آبادن فدفن بها، كما في تاريخ الأولياء.
الشيخ علي بن محمد الجهونسوي
الشيخ الصالح علي بن محمد بن محمد بن محمد بن شجاع بن إبراهيم الحسيني البهكري
ثم الجهونسوي المشهور بشعبان الملة، ولد بمدينة بهكر يوم الخميس لخمس بقين من شعبان
سنة ثلاثين وستمائة ونشأ بها، وسافر إلى ملتان وله ثلاثون سنة، أخذ عن الشيخ شمس
الدين الحسيني العريضي والشيخ أبي الفتح ركن الدين الملتاني وصحبهما زماناً، ثم سافر إلى
بهار، ولازم الشيخ منهاج الدين حسن البهاري اثنتي عشرة سنة، وأخذ عنه، والشيخ
منهاج الدين أخذ عن الشيخ نجم الدين إبراهيم وهو عن الشيخ أبي الفتح ركن الدين
المذكور، ولما بلغ رتبة المشيخة أرسله المنهاج إلى شيخبوره، فلبث بها سنتين، ثم أرسله
إلى بياكك إله آباد فسكن بصحراء ما وراء النهر حيث يلتقي ماء جمن وكنك قريباً من
قرية هربونك بور، فأسلم على يده خلق كثير، توفي ثالث ذي الحجة- وقيل: في الثالث عشر
منها- سنة ستين وسبعمائة، كما في منبع الأنساب.
علي بن علي الجهونسوي
الشيخ الصالح علي بن علي بن محمد الحسيني البهكري الشيخ تقي الدين الجهونسوي أحد
كبار المشايخ السهروردية، ولد بجهونسي سنة عشرين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه، ولازمه
ملازمة طويلة، ثم سافر إلى البلاد، وأخذ عن الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري ولازمه
زماناً، ثم رجع وتصدر للارشاد، أخذ عنه خلق كثير، توفي يوم الخميس لسبع خلون من
ذي الحجة سنة خمس وثمانين وسبعمائة، كما في منبع الأنساب.
علاء الدين علي بن محمد الدهلوي
السيد الشريف علاء الدين علي بن محمد بن علي بن أسامة بن عدنان بن أسامة الحلي
الدهلوي أحد السادة القادة، كان من نسل السيد الشريف ضياء الدين علي بن أسامة
الحلي المدفون بدهلي، ولد بمدينة دهلي، وأمه زهراء بنت زيد بن أسامة الحلي، ونشأ بها،
وتقرب إلى فيروز شاه الدهلوي، فجعله رسولدار الحاجب، وكانت خدمة جليلة يأتي
السفراء إليه ويعرضون الحوائج بوساطته على السلطان، وضيافتهم من تلقاء السلطان كانت
مفوضة إلى رسولدار، ولذلك اشتهر برسولدار، وبعثه فيروز شاه بعد جلوسه على سرير
الملك إلى خواجه جهان، وبعثه مرة بالسفارة إلى خراسان، كما في الرسالة الزيدية، وله
أعقاب كثيرون في قنوج ونواحيها.
علي بن محمود الدهلوي
الشيخ الفاضل علي بن محمود الدهلوي المشهور بعلي شاه جاندار، كان من كبار الأمراء
بدهلي، أخذته الجذبة الربانية، فترك الدنيا، ولازم الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد
البدايوني رحمه الله، وأخذ عنه الطريقة.
وكان عالماً كبيراً متفنناً في العلوم، له خلاصة اللطائف كتاب بالعربي في الحقائق والمعارف،
كما في أخبار الأخيار.
مولانا عماد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عماد الدين بن حسام الدين الدهلوي الواعظ الكبير لم يكن له نظير في
التذكير، كان يجمع بين الطريقة والشوق واللطائف والظرائف وبيان الأسرار وكشف الحقائق،
وكان له صوت حسن شجي يأخذ بمجامع القلوب، ذكر ووعظ عشرين سنة بدار الملك
دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وكان يحضر مجالس وعظه خلق كثير من
الملوك والأمراء والعلماء والشعراء وعامة الناس، وكانوا يتأثرون بوعظه، ذكره البرني في
تاريخه.
(2/180)

مولانا عماد الدين الغوري
الشيخ العالم الصالح عماد الدين الحنفي الغوري أحد عباد الله الصالحين.
قتله محمد شاه تغلق الدهلوي، وسبب قتله على ما في أخبار الأخيار أن محمد شاه قال
له يوماً من الأيام: إن الفيوض الإلهية لم تنقطع حتى اليوم، فإن ادعى أحد بالرسالة وصدرت
عنه المعجزات فتصدقه أم لا، فغضب العماد ولم يملك نفسه فقال بالفارسية: كه مخور، أي
لا تأكل العذرة، فأمر محمد شاه أن يذبحوه ويخرجوا لسانه عن فمه، فامتثلوا أمره، رحمه الله
تعالى.
الشيخ عمر بن محمد الهندي
الشيخ الفاضل عمر بن محمد بن أحمد بن منصور بهاء الدين الهندي الحنفي نزيل مكة.
كان عالماً بالفقه والعربية مع حلم وأدب وعقل وحسن خلق، جاور المدينة مدة، وحج
سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، فسقط عن دابته فيبست أعضاؤه وبطلت حركته وحمل إلى
مكة وتأخر عن الحج وانتقل إلى رحمة الله سبحانه ذكره ابن فرحون في كتابه ونقل عنه
الفاسي في العقد كما في طرب الأماثل.
الشيخ عمر بن أسعد البندوي
الشيخ العالم الكبير عمر بن أسعد اللاهوري الشيخ علاء الدين البندوي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية.
كان والده وزيراً لبعض الملوك في بنكاله، ولذلك حصل له الجاه العظيم عند الملوك والأمراء
وصار كبير المنزلة عندهم وطار صيته في الآفاق، وكان يدرس ويفيد.
أخذ عنه كثير من الناس ولم يزل كذلك إلى أن ورد الشيخ سراج الدين عثمان الأودي
بتلك الديار، فترك البحث والاشتغال ولازمه وأخذ عنه الطريقة، وتولى المشيخة بعده، أخذ
عنه ولده نور الحق والسيد أشرف بن إبراهيم السمناني وعادل الملك الجونبوري وخلق
كثير، ويذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة.
مات في مستهل رجب سنة ثمانمائة وقبره مشهور ببلدة بندوه، يزار ويتبرك به، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ عمر بن إسحاق الغزنوي
الشيخ الإمام العلامة الكبير عمر بن إسحاق بن أحمد أبو حفص سراج الدين الهندي
الغزنوي أحد الرجال المشهورين بالعلم.
ولد تقريباً سنة أربع وسبعمائة، وأخذ الفقه عن الإمام الزاهد وجيه الدين الدهلوي أحد
الأئمة بدهلي وعن شمس الدين الخطيب الدولي- نسبة إلى دول ناحية بين الري
وطبرستان- وعن سراج الدين الثقفي ملك العلماء بدهلي وركن الدين البدايوني- وهم من
أكبر تلامذة أبي القاسم التنوخي تلميذ حميد الدين الضرير- وأخذ عن غيرهم من العلماء،
ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وسمع عوارف المعارف من الشيخ خضر شيخ رباط
السدرة، وحدث به عن القطب القسطلاني عن مؤلفه، وسافر إلى القاهرة قديماً سنة
أربعين، وسمع من أحمد بن منصور الجوهري وغيره، وظهرت فضائله، ثم ولي قضاء
العسكر بعد أن ناب عن الجمال التركماني ثم عزل.
وكان عالماً فاضلاً إماماً علامة نظاراً فارساً في البحث مفرط الذكاء عديم النظير، له
التصانيف التي سارت بها الركبان، منها شرح الهداية المسمى بالتوشيح والشامل في الفقه
وزبدة الأحكام في اختلاف الأئمة الأعلام وشرح بديع الأصول لابن الساعاتي وشرح المغنى
للحنازي والغرة المنيفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة وشرح الزيادات وشرح الجامعين- ولم
يكملهما- وشرح تائية ابن الفارض وكتاب في الخلافيات وكتاب في التصوف.
وذكر القارئ من تصانيفه شرح المنار وشرح المختار ولوائح الأنوار في الرد على من أنكر
على العارفين ولطائف الأسرار وعدة الناسك في المناسك وشرح عقيدة الطحاوي واللوامع
في شرح جمع الجوامع وغير ذلك، كما في الفوائد البهية.
وقد ذكر الكفوي في الطبقات أنه مات سنة ثلاث
(2/181)

وستين وسبعمائة، وأرخ وفاته الجلبي في
كشف الظنون والسيوطي في حسن المحاضرة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، كما في الفوائد
البهية والصواب أنه توفي سنة ثلاث وسبعين، قال طاشكبري زاده في مفتاح السعادة إنه
مات في الليلة التي مات فيها البهاء السبكي وهي ليلة السابع من شهر رجب سنة ثلاث
وسبعين وسبعمائة، وكانت ولايته نحو أربع سنين، وكان كتب بخطه: مولدي سنة أربع
وسبعمائة، انتهى.
الشيخ عمر بن محمد السنامي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة عمر بن محمد بن عوض الحنفي الإمام ضياء الدين السنامي
صاحب نصاب الاحتساب.
كانت له قدم راسخة في التقوى والديانة والاحتساب في الأمور الشرعية، ولد ونشأ بأرض
الهند، وقرأ العلم على الشيخ كمال الدين السنامي، واشتغل بالحسبة مدة من الزمان،
واشتغل بالتذكير أكثر من ثلاثين سنة وكان شديد النكير على أهل البدع والأهواء، لا يهاب
فيه أحداً ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان يجتمع في مجالس وعظه خلق كثير يربو عددهم
على ثلاثة آلاف من الخاصة والعامة، ولا يستطيع أحد ممن حضر ذلك المجلس أن يلتفت
إلى شيء آخر غير الاستماع إليه، وكان ينقم على الشيخ نظام الدين محمد البدايوني سماعه
الغناء، والشيخ لا يجيبه إلا بالمعذرة وإظهار الانقياد لحكمه ويكرمه غاية الإكرام.
قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن السنامي لما مرض
وأشرف على الموت جاء الشيخ يعوده فاستأذن، فأمر السنامي أن تفرش عمامته ليضع
القدم عليها فلما جئ بالعمامة وضعها الشيخ على الرأس وقبلها وحضر لديه ولكن
السنامي ما رفع إليه نظره استحياء منه، ولما خرج الشيخ من عنده توفي إلى رحمة الله
سبحانه، فبكى عليه الشيخ وقال: مات من كان متفرداً في حماية الشرع والذب عنه،
انتهى.
وقال الشيخ عصمة الله بن محمد أعظم السهارنبوري في رسالته في باب السماع، إنه لما
استأذن الشيخ في دخوله أجاب السنامي أنه لا يحب أن يرى المبتدع في آخر عهده من
الدنيا، فأجابه الشيخ أن المبتدع جاء تائباً من البدعة، فأمر السنامي أن تفرش عمامته
ليضع الشيخ قدمه عليها، انتهى.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن والده كان من العلماء المتبحرين وللسنامي
اليد البيضاء في تفسير القرآن الكريم وكشف حقائقه، كان يذكر في كل أسبوع ويحضر
مجلسه ثلاثة آلاف من الناس من كل صنف ويتأثرون بمواعظه حتى أنهم كانوا يجدون
حلاوتها إلى الأسبوع الآخر، وكان له إنكار على طريقة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني،
انتهى.
ومن مصنفاته نصاب الاحتساب كتاب مفيد في بابه مرتب على خمسة وستين باباً، أوله:
الحمد لله الحسيب الرقيب على نواله إيماناً واحتساباً، الخ، ومنها تفسير سورة يوسف من
القرآن الكريم، وله الفتاوي الضيائية.
ومن فوائده رحمه الله
ما قال في قوله تعالى حكاية عن بني يعقوب "يا أبانا مالك لا تأمنا"! الآية دلت على أن
أولاد الأنبياء مثل أولاد غيرهم يدعون آباءهم الأنبياء باسم الأبوة لأن إخوة يوسف قالوا
لأبيهم: يا أبانا، كما
(2/182)

يدعو كل واحد أباه: يا أبت، ويتفرع على هذا فضل أولاد النبي صلى
الله عليه وسلم على سائر الناس لامتيازهم بها عن سائر الناس، انتهى.
الشيخ عين الدين البيجابوري
الشيخ العالم أبو العون عين الدين الجنيدي الدهلوي ثم البيجابوري المعروف بخزانة العلم
ولد بدار الملك دهلي سنة ست وسبعمائة ونشأ بها، ثم رحل إلى دولت آباد وأخذ عن
الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري، وقرأ العلم على الشيخ شمس الدين محمد الدامغاني،
وصحب الشيخ منهاج الدين التميمي الأنصاري، وأخذ عن كثير من العلماء حتى صار من
أكابر عصره، ورحل إلى عين آباد السكر- بتشديد الكاف- سنة سبع وثلاثين وسبعمائة،
ثم ذهب إلى بيجابور وسكن بها سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ودرس وأفاد مدة حياته.
أخذ عنه الشيخ حسين بن محمود الشيرازي والشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي
وجمع كثير من المشايخ، وله مصنفات كثيرة عدها صاحب الروضة اثنين وثلاثين ومائة
كتاب، أشهرها الملحقات في التاريخ، وطور الأبرار، وكتاب في الأنساب وتاريخ الأولياء من
أهل الهند.
ومن شعره قوله:
تاتو نه رسى بشيخ با حق نرسي زيرا كه ميان شيخ وحق نيست دوئي
مات في السابع والعشرين من جمادي الآخرة سنة خمس وتسعين وسبعمائة بمدينة بيجابور
فدفن بها، كما في روضة الأولياء.
الخواجه عين الدين الهندي
الأمير الكبير الخواجه عين الدين الهندي المشهور بعين الملك كان من الأفاضل المشهورين في
عصره، ولاه محمد شاه تغلق على بلاد أوده وظفر آباد، فاستمر على تلك الأعمال الجليلة
مدة من الزمان، وضبط البلاد وسد الثغور، وصار صاحب عدة وعدد، فأراد محمد شاه
المذكور أن يوليه على بلاد دكن، وكان محمد شاه غشوماً جائراً فأساء به الظن وخرج
عليه، فقاتله محمد شاه وقبض عليه، ثم أطلقه من الأسر لمكانته عنده في ضبط البلاد.
ولما تولى المملكة فيروز شاه أدخله في ديوان الوزارة وجعله مشرف الملك، فأقام على تلك
الخدمة أياماً قلائل، ثم ولاه على ملتان.
وله مصنفات كثيرة صنفها لمحمد شاه وفيروز شاه.
حرف الغين
غياث الدين تغلق شاه
الملك العادل الفاضل غياث الدين تغلق شاه الدهلوي كان من الأتراك القرونة، وكان
ضعيف الحال، فقدم بلاد السند في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وأمير السند إذ
ذاك أخوه أدلو خان، فخدمه تغلق وتعلق بجانبه، فرتبه في الرجالة، ثم ظهرت نجابته فأثبته
في الفرسان، ثم صار من الأمراء الصغار، وجعله أدلو خان أمير خيله، ثم صار بعد من
الأمراء الكبار، وسمي بالملك الغازي.
قيل إنه قاتل التتر تسعاً وعشرين مرة فهزمهم، فحينئذ سمي بالملك الغازي، وولي مدينة
ديبالبور وعمالتها، وجعل ولده محمد جونه أمير الخيل، فلما قتل قطب الدين الخلجي وولي
خسرو خان أبقاه على إمارة الخيل، فلما أراد تغلق الخلاف كتب إلى كشلو خان- وهو
يومئذ بالملتان وبينها وبين ديبالبور ثلاثة أيام- يطلب منه القيام بنصرته ويذكره نعمة قطب
الدين ويحرضه على طلب ثأره، وكان ولد كشلو خان بدهلي، فكتب إلى تغلق أنه لو كان
ولدي عندي لأعنتك على ما تريد، فكتب تغلق إلى ولده محمد يعلمه بما عزم عليه ويأمره
أن يفر إليه ويستصحب معه ولد كشلو خان، فأراد ولده الحيلة على خسرو خان، وتمت له
كما أراد، فلحق بأبيه واستصحب معه ولد كشلو خان، وحينئذ أظهر تغلق الخلاف وجمع
العساكر وخرج معه كشلو خان في أصحابه. وبعث
(2/183)

خسرو خان لقتالهما أخاه خان خانان
فهزماه شر هزيمة، فرجع إلى أخيه وقتل أصحابه، ونفدت خزائنه وأمواله وقصد تغلق
حضرة دهلي، وخرج إليه خسرو خان في عساكره ووقع اللقاء بينه وبين تغلق، وقاتل
الوثنيون أشد قتال وانهزمت عساكر تغلق، وانفرد في أصحابه الأقدمين وكانوا ثلاثمائة يعتمد
عليهم في القتال، فقال لهم: إلى أين الفرار؟ فما اشتغلت عساكر خسرو خان بالنهب
وتفرقوا عنه قصد تغلق وأصحابه موقفه، وحمى القتال بينهم وبين الوثنيين، ولم يبق مع
خسرو خان أحد فهرب ثم قبض عليه وقتل، واستقام الملك لتغلق أربعة أعوام.
وكان عادلاً فاضلاً، كريماً حليماً، متورعاً، حسن الأخلاق، راجح العقل، متين الدين، كان
يلازم الصلوات الخمس بالجماعة، ويجلس للناس في الديوان العام من الصباح إلى المساء،
ويتفقد بنفسه أحوال الناس، ويشتغل بما يهمه من الأمور بنفسه، ويكرم العلماء والمشايخ،
ويعظمهم تعظيماً بالغاً، بعث ولده جونه بعساكره إلى ورنكل ليفتح بلاد تلنكك، وتجهز
بنفسه لقتال غياث الدين ملك بنكاله الذي قتل أخاه قتلو خان وسائر إخوته وفر شهاب
الدين وناصر الدين منهم إلى تغلق، فجد السير إلى بنكاله وتغلب عليها وأسر سلطانها
وقدم به أسيراً إلى دهلي، فلما عاد من سفره وقرب من حضرته أمر ولده أن يبني له قصراً
على واد هناك، فبناه في ثلاثة أيام وجعل أكثر بنائه بالخشب مرتفعاً على الأرض قائماً على
سواري خشب، وأحكمه بهندسة تولي النظر فيها أحمد بن أياز الدهلوي وكان صاحب
شحنة، القصور الملكية واخترعوا فيه أنه متى وطئت الفيلة جهة منه وقع ذلك القصر
وسقط، ونزل السلطان بالقصر، واستأذنه ولده أن يعرض الفيلة بين يديه، فأذن له فأتى
بالأفيال من جهة واحدة حسب ما دبروه، فلما وطئتها سقط القصر على السلطان، وأمر
ابنه أن يؤتى بالفؤوس والمساحي للحفر عنه، فلم يؤت بها إلا وقد غربت الشمس، فحفروا،
وزعم بعضهم أنهم أخرجوه ميتاً، وبعضهم أنهم أجهزوا عليه حياً، فجهز ليلاً إلى مقبرته
فدفن بها.
ومن مآثره الجميلة تغلق آباد بلدة كبيرة بناها خارج دهلي القديمة.
وكانت وفاته في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
غياث الدين ملك بنكاله
الملك المؤيد غياث الدين بن سكندر بن شمس الدين السلطان المشهور قام بالملك بعد
والده سنة سبع وستين وسبعمائة باكداله، كانت بلدة عامرة بأرض بنكاله في سالف
الزمان.
وكان من خيار السلاطين متصفاً بالفضل والكمال، قرأ العلم على الشيخ حميد الدين أحمد
الحسيني الناكوري، وقرب إليه العلماء والمشايخ، وأحسن إلى الناس وغمرهم بإحسانه
وأرسل إلى الحرمين الشريفين صدقة كبيرة مع خادمه ياقوت الغياثي ليتصدق بها على أهل
الحرمين ويبني له بمكة مدرسة ورباطاً ويقف على ذلك عقاراً يصرف ريعه على أعمال الخير
كالتدريس ونحوه، وكان ذلك بإشارة وزيره خان جهان، فوصل ياقوت المذكور بأوراق
سلطانية إلى السيد حسن بن عجلان شريف مكة يومئذ مع هدايا جميلة إليه فقبلها وأمره
ان يفعل ما أمره السلطان، وأخذ ثلث الصدقة على معتاده ومعتاد آبائه، ووزع الباقي على
الفقهاء والفقراء بالحرمين الشريفين، فعممتهم وتضاعف الدعاء له بالخير والدال عليه،
واشترى ياقوت الغياثي لبناء المدرسة والرباط دارين متلاصقتين على باب أم هانئ،
هدمهما وبناهما في عامه رباطاً ومدرسة، واشترى أصيلتين وأربع وجبات ماء في الركاني،
وجعلها وقفاً على المدرسة، وجعل لها أربعة مدرسين من أهل المذاهب الأربعة وستين
طالباً ووقف عليهم ما ذكرناه، واشترى داراً مقابلة للمدرسة المذكورة بخمسمائة مثقال
ذهباً وقفها على مصالح الرباط، وأخذ منه السيد حسن شريف مكة في الدارين اللتين
بناهما رباطاً ومدرسة والأصيلتين والأربع الوجبات من قرار عين الركاني اثني عشر ألف
مثقال ذهباً، وأخذ منه مبلغاً لا يعلم قدره كان جهزه معه السلطان لاصلاح عين عرفة،
فذكر السيد حسن أنه يصرفه على إصلاحها، ويقال إن قدره ثلاثون ألف مثقال ذهباً، ثم
إن السيد حسن عين أحد قواده لتفقد عين بازان وإصلاحها وإصلاح البركتين بالمعلاة
وكانتا معطلتين، فأصلحهما إلى أن جرت عين
(2/184)

بازان فيهما، وكان خان جهان وزير السلطان
غياث الدين أرسل مع ياقوت الغياثي خادماً له يسمى حاجي إقبال، أرسله بصدقة أخرى
من عنده لأهل المدينة المنورة وجهز معه ما لا يبني له به مدرسة ورباطاً، وهدية إلى أمير
المدينة يومئذ جماز الحسيني، فانكسرت السفينة التي فيها هذه الموال وغيرها بقرب جدة،
صرح به المفتي قطب الدين محمد بن أحمد النهروالي في تاريخ مكة.
وبالجملة فإن السلطان غياث الدين كان من خيار السلاطين طار ذكره في الآفاق وقصده
الناس من البلاد الشاسعة، وبعث إليه الحافظ الشيرازي أبياته الرائقة منها قوله:
آن جشم جادوانه عابد فريب من كس كاروان سحر بدنباله ميرود
شكر شكن شوند همه طوطيان هند زين قند بارسي كه به بنكاله ميرود
حافظ زشوق مجلس سلطان غياث دين خامش مشو كه كار تو از ناله ميرود
توفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة، كما في مهر جهانتاب.
حرف الفاء
مولانا فخر الدين الزرادي
الشيخ الفاضل العلامة فخر الدين الزرادي السامانوي ثم الدهلوي، الفاضل المشهور، أصله
من سامانه.
اشتغل بالعلم من صغر سنه ودخل دهلي، فقرأ على مولانا فخر الدين الهانسوي وشاركه
في القراءة والسماع القاضي كمال الدين الهانسوي والشيخ نصير الدين محمود الأودي، وكان
شديد الإنكار على الصوفية، يطعن في الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ويشنع عليه،
فيكبر على الشيخ نصير الدين المذكور تشنيعه، وكان يحثه على أن يحضر مجلس الشيخ،
فدخل في حضرته مرة وأخذته الجذبة الربانية، فخضع له ولبس منه الخرقة ولازم الشيخ مدة
حياته مع قيامه على الدرس والإفادة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورحل إلى
بغداد وأدرك المشايخ وأخذ الحديث عنهم، ثم رجع إلى الهند وركب البحر فغرق.
وكان صادق اللهجة حر الضمير، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يهاب أحداً ولا يترك كلمة
الحق عند السلطان الجائر، قال الكرماني في سير الأولياء: إن محمد شاه تغلق طلبه يوماً
يريد أن يتهمه ويؤاخذه في شيء، فقال: إني أريد أن أغزو التتر فعليك أن تحرض المؤمنين
على القتال! فقال الشيخ: إن شاء الله تعالى، فقال الملك: هذه كلمة شك، فقال: لا، بل هي
كلمة ينبغي أن تقال في الأمر المستقبل، فاحمر وجه الملك غضباً وقال: أوصني بما ينفعني،
فقال: عليك أن تكظم الغيظ، فقال السلطان: أي غيظ؟ قال: الغضب السبعي، فغضب
السلطان أشد من الأولى فأخفاه، ثم أعطاه صرة مملوءة من الدنانير على الأقمشة الحريرية
ويريد يؤاخذه إن لم يأخذ، فأخذها قطب الدين الدبير أحد تلامذة الزرادي مخافة منه وكان
قائماً عند الملك فخرج الزرادي سالماً.
قال الكرماني: وكان متميزاً في أصحاب الشيخ نظام الدين المذكور بفصاحة اللسان وجودة
القريحة وسرعة الإدراك ولطافة الكلام، بارعاً في كثير من العلوم والفنون.
أخذ عنه الشيخ سراج الدين عثمان الأودي، ومولانا ركن الدين، وصنوه صدر الدين
الاندربتي، ومحمد بن المبارك الكرماني، وعمه الحسين بن محمود وخلق آخرون.
ومن مصنفاته العثمانية رسالة له في التصريف صنفها للشيخ سراج الدين عثمان المذكور،
ومنها الخمسين رسالة له في المسائل الكلامية مما يستصعبه الناس، ومنه كشف القناع عن
وجوه السماع ومنها أصول السماع وقد طالعت الأخير من تلك الرسائل.
ومن فوائده ما قال في أصول السماع:
اعلم أن أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الفقهاء والمحدثون والصوفية، فالفقهاء سموا
المحدثين
(2/185)

أصحاب الظواهر، لأنهم يعتمدون على مجرد الخبر ويطلبون الإسناد الصحيح،
وسموا أنفسهم أهل الرأي، لأنهم يعملون بالرأي ويتركون خبر الواحد، فعندهم العمل بالدراية
مع وجود مخالفة خبر الواحد عن الثقات جائز وعند المحدثين لا يجوز، والصوفية أجود
الفرق وأصفاهم، لأنهم يتوجهون إلى الله تعالى بترك الالتفات إلى ما سوى الله تعالى، فهم
يعملون بالمذهب الأحوط ولا يقبلون المذهب المعين، كما قال بعضهم: الصوفي لا مذهب له،
ويتمسكون بقوله عليه الصلاة والسلام: اختلاف أمتي سعة في الدين، فإذا كان الاختلاف
توسيعاً فاختيار المذهب المعين تضييق، وتضييق الموسع ممنوع في الدين، لأنه خرج في حق
المكلف، ولذلك منع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعرابياً حين دعا: اللهم أرحمني ومحمداً
ولا ترحم معنا أحداً، وقال: لقد حجرت واسعاً، فثبت أن اختيار المذهب المعين ليس
بشيء وهو طريق العوام، ويؤيد ما قاله الصوفية الكتاب والسنة وأجمع عليه المحققون،
فالكتاب هو قوله تعالى: " فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" والأمر بالسؤال من غير
تعيين يدل على أن اختيار المذهب المعين بدعة، وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام:
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فالأمر بالاقتداء كالأمر بالسؤال في ترك الاختيار،
وأما الإجماع فهو ظاهر لأن النظر في أقوال العلماء المجتهدين واجب حتى يميز العاقل دليل
الراجح من المرجوح والقوي من الضعيف لزيادة الرشد في الأصول، وهو طريق طلب العلم
وطلبه واجب بالإجماع، ولهذا ورد في الحديث: طلب العلم فريضة على كل مسلم
ومسلمة، فاختيار المذهب المعين بالتقليد إغلاق لهذا الباب، والقياس كذلك لكونه ترجيحاً
بلا مرجح وحرجاً في حق المكلف كما ذكروه، فإذا كان الصوفية على مذهب غير معين
فرأى الفقهاء فيهم ليس بحجة عليهم فافهم، انتهى.
وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ فخر الدين المروزي
الشيخ الفقيه الزاهد فخر الدين المروزي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ
الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وانقطع إلى الزهد والعبادة، لم يكن في زمانه
مثله في الترك والتجريد، كما في سير الأولياء وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين وسبعمائة في
أيام محمد شاه تغلق- كما في خزينة الأصفياء.
مولانا فخر الدين الناقلي
الشيخ الفاضل العلامة المعمر فخر الدين الناقلة الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية.
ولي الصدارة في عهد السلطان غياث الدين بلبن فاستقل بها مدة مديدة، ثم اعتزلها وقعد
في بيته مدة من الزمان، ثم ولاه السلطان جلال الدين فيروز الخلجي الصدارة، فاستقل بها
أربعة أعوام تقريباً ثم اعتزلها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ذكره
البرني في تاريخه.
مولانا فخر الدين الهانسوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة فخر الدين الهانسوي أحد الأساتذة المشهورين في عصرهن
كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي، أخذ عنه ابن أخته القاضي كمال الدين الهانسوي
والشيخ نصير الدين محمود الأودي والشيخ فخر الدين الزرادي وخلق آخرون.
قال الشيخ حميد الدين الدهلوي القلندري في خير المجالس: إن الشيخ نصير الدين محموداً
قرأ عليه هداية الفقه مشاركاً للشيخ فخر الدين الزرادي، انتهى، ومن مصنفاته رحمه الله
دستور الحقائق كتاب بسيط.
مولانا فخر الدين شقاقل
الشيخ الفاضل فخر الدين الدهلوي المشهور بشقاقل كان من كبار الأساتذة بدار الملك
دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في
تاريخه.
(2/186)

القاضي فخر الدين البجنوري
الشيخ الفقيه الصالح فخر الدين بن ركن الدين بن فخر الدين بن عثمان بن أبي بكر
الصديق الستركي ثم البجنوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، بايع الشيخ نظام
الدين محمداً البدايوني، ثم لازم بعده الشيخ نصير الدين محموداً الأودي وأخذ عنه، وكان له
شأن كبير في الزهد والاستغناء عن الناس.
مات لخمس خلون من جمادي الأولى سنة تسع وخمسين وسبعمائة، ودفن بقرية بجنور-
بكسر الموحدة على أربعة أميال من لكهنؤ- كما في تذكرة الأصفياء.
فخر الدين الزاهدي
الشيخ الكبير فخر الدين بن شهاب الدين بن فخر الدين الزاهدي الميرتهي الدهلوي أحد
المشايخ المشهورين في الهند، أدركه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري
بمدينة دهلي، وكان له ثلاثة أبناء: بهاء الدين كنج روان سكن بكالبي، وصدر الدين سكن
بجونبور، وبدر الدين سار إلى بهار وسكن بها، وكلهم لبسوا الخرق من الشيخ جلال الدين
المذكور، كما في البحر الزخار.
مولانا فخر الدين الدهلوي
الشيخ الكبير فخر الدين الدهلوي شمس الملك كان من كبار الأمراء، أخذته الجذبة الإلهية
فلازم الشيخ برهان الدين محمداً الهانسوي الغريب وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وترك
الإمارة والمناصب السلطانية، وسكن بدولت آباد في زاوية الشيخ المذكور، وقبره بها
مشهور ظاهر، يزار ويتبرك به.
شيخ الاسلام فريد الدين الأودي
الشيخ العالم الكبير العلامة شيخ الاسلام فريد الدين الشافعي الأودي أحد الأفاضل
المشهورين، لم يكن مثله في زمانه في النحو واللغة والعربية والتفسير، كان شيخ الاسلام
بأرض أوده، أخذ عنه الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودي والشيخ علاء الدين
النيلي، قرأ عليه الكشاف، كما في سير الأولياء.
الشيخ فريد الدين الناكوري
الشيخ العالم الفقيه محمود بن علي بن الحميد السعيدي السوالي الشيخ فريد الدين
الناكوري أحد كبار المشايخ في عصره، ولد ونشأ بمدينة ناكور، وأخذ عن أبيه وتأدب
عليه، ثم قام مقامه في الارشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ ضياء الدين النخشبي وخلق
آخرون.
وله سر الصدور كتاب في أخبار جده، قال فيه: إني أدركت جدي في صغر سني،
وأجازني والدي في الحديث وفي الدعوة لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة خمس وعشرين
وسبعمائة، وألبسني خرقة جدي ودعا لي بالبركة.
قال المفتي غلام سرور في خزينة الأصفياء إنه مات في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة
بدهلي فدفن بها.
الشيخ فريد الدين الدولت آبادي
الشيخ العالم الفقيه فريد الدين الدولت آبادي المشهور بالأديب كان من كبار المشايخ
الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين محمد الهانسوي الغريب ولازمه مدة من
الدهر حتى بلغ رتبة الكمال، وكان الشيخ يحبه حباً مفرطاً، مات قبل وفاة شيخه بثلاثة
عشر يوماً، وكان ذلك في التاسع والعشرين من محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة،
وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به بالروضة.
الشيخ فضل بن محمد الملتاني
الشيخ الفقيه الزاهد فضل بن محمد بن زكريا الأسدي القرشي الشيخ فضل الله الملتاني
أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن أبيه الشيخ صدر الدين محمد العارف وتأدب بآدابه،
أخذ عنه الشيخ شمس الدين المصري المحدث، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا فصيح الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل فصيح الدين الدهلوي أحد الفقهاء المبرزين في العلم والعمل، قرأ أصول الفقه
على الشيخ شمس الدين القوشجي مشاركاً للقاضي محي الدين الكاشاني، وقرأ سائر
الفنون على غيره من العلماء.
(2/187)

وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، كثير الدرس والافادة، جعله غياث الدين بلبن معلماً
لأبنائه، فاشتغل بالتدريس مدة من الدهر، ثم اعتزله وانقطع إلى الزهد والعبادة، وأخذ
الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وصحبه زماناً، ومات في حياة شيخه
المذكور، كما في سير الأولياء.
القاضي فصيح الدين الهروي
الأمير الفاضل علاء الملك فصيح الدين الهروي الخراساني أحد الفقهاء الحنفية، كان
قاضياً ببلدة هراة، ثم وفد على محمد تغلق شاه سلطان الهند فولاه على مدينة لاهري
وأعمالها من بلاد السند.
ذكره ابن بطوطة في رحلته وقال: ولاهري مدينة حسنة على ساحل البحر الكبير، وبها
يصب نهر السند في البحر فيلتقي بها بحران، ولها مرسى عظيم يأتي إليه أهل اليمن وأهل
فارس وغيرهم، وبذلك عظمت جباياتها وكثرت أموالها، وقد أخبره الملك أن مجبي هذه
المدينة ستون لكا في السنة وللأمير من ذلك نيم ده يك، معناه نصف العشر، انتهى.
فيروز شاه الدهلوي
أبو المظفر كمال الدين فيروزشاه بن سالار رجب السلطان الصالح كان من بني أعمام محمد
شاه تغلق.
ولد سنة تسع وسبعمائة وتربى في حجر عمه غياث الدين وابن عمه محمد شاه المذكور،
وولي الحجابة مدة من الزمان، ولما مات محمد شاه اتفق الناس عليه وبايعوه في الرابع
والعشرين من محرم سنة 752 هـ، وكان يمتنع من ذلك فبالغ الناس في الإصرار عليه وألح
عليه الشيخ نصير الدين محمود الأودي وغيره من الصدور والقضاة والفقهاء، فتولى الملك
وافتتح أمره بالعدل والاحسان، وأسس مدينة كبيرة بقرب دهلي في سنة خمس وخمسين
وسبعمائة وسماها فيروزآباد، وأجرى نهراً من جمنا وأتى به إلى فيروزآباد، وأجرى نهراً
من نهر ستلج في سنة ست وخمسين وأتى به إلى مدينة جهجهر، والمسافة بينهما ثمانية
وأربعون كروهاً، والكروه في اللغة الفارسية ميلان، وكذلك أجرى نهراً في سنة سبع
وخمسين من جبل مندي وسرمور، وجمعها في سبعة أنهار فأتى به إلى آبسين، وبنى به قلعة
حصينة متينة سماها حصار فيروزه وكذلك أجرى نهراً من ماء كهكر في سنة اثنتين
وستين وأتى به إلى حصار سرستي، ثم أوصله إلى نهر سركهتره، وبنى به مدينة كبيرة
سماها فيروزآباد، وكذلك أجرى نهراً فيما بين سرستي وسليم، وكانت تلالاً كباراً فيما
بينهما فحفرها وواصل ماء سرستي بماء سليم، فاستقت بها أرض قفراء من سرهند
ومنصور بور وسنام وغيرها من البلاد، وكذلك نهر أخرجه من نهر جمنا مما يلي خضرآباد
وأتى به إلى سفيدون على ثلاثين ميلاً منه.
وبالجملة فإنه حفر خمسين نهراً، وبنى أربعين مسجداً، وعشرين زاوية ومائة قصر،
وخمسين مارستاناً، ومائة مقبرة، وعشر حمامات، ومائة جسر، ومائة وخمسين بئراً.
وأما الحدائق فإنه أسس ألفاً ومائتي حديقة بناحية دهلي وثمانين حديقة بناحية سادره
وأربعين حديقة بناحية جتور، كانت فيها سبعة أقسام من العنب، ويحصل له من تلك
الحدائق ثمانون ألف تنكة بعد وضع النفقات الكثيرة.
وتحصل له من دوآبه دهلي ثمانية ملايين تنكة ومن جبايات الهند ثمانية وستون مليوناً
ونصف مليون تنكة.
وكانت الوظائف والأرزاق في عهده للعلماء والمشايخ ثلاثة ملايين وستمائة ألف تنكة،
ولغيرهم من أرباب الحاجات عشرة ملايين تنكة، كما في تاريخ فرشته وغيره من كتب
الأخبار.
ومن مآثره الجميلة جامع كبير بدهلي، بناه فوق تل من الأحجار المنحوتة أبدع نحت،
ومنها المدرسة الفيروزية أسسها على الحوض الخاص بدهلي جامعة بين الحسن والحصانة،
يجري فيها الماء الغزير ولا
(2/188)

يوجد لها نظير في الدنيا، ذكرها البرني في تاريخه.
ومنها أنه لما افتتح نكر كوث ووقف على جوالامكهي- معبد للوثنيين- وأخبر أن فيه
مكتبة فيها ألف وثلاثمائة من الكتب العتيقة للوثنيين كلف العلماء أن ينقلوها من
سنسكرت إلى الفارسية فنقلوا بعض الكتب في الرياضي والنجوم والأدب والموسيقى، ونظم
أعز الدين الخالدخاني كتاباً في الحكمة الطبيعية والتفاؤل والتطير وسماه دلائل فيروزشاهي
وكذلك صنف عين الملك كتباً بأمره، وصنف القاضي ضياء الدين البرني تاريخاً لملوك
دهلي وبسط الكلام في أخباره، وصنف السراج العفيف أيضاً كتاباً في أخباره، وللسلطان
فيروزشاه كتاب في الرئاسة والسياسة، رتبه على ثمانية أبواب وأمر أن ينقشوها في الأحجار
وينصبوها في المنارة المثمنة من الجامع الكبير بفيروزآباد دهلي.
ومن نوادر ما اخترعه فيروزشاه الساعة العجيبة يخرج في كل ساعة منها صوت عجيب
يترنم بهذا البيت:
هر ساعتي كه بر در شه طاس ميزنند نقصان عمر مي شود آن ياد مي دهند
وكانت تستخرج منها أوقات الليل والنهار ووقت إفطار الصوم وكيفية الأظلال وزيادة اليوم
ونقصانه باعتبار الفصول، وكان نصب تلك الساعة بمدينة فيروز آباد.
وكانت وفاته في الثالث عشر من رمضان سنة تسع وتسعين وسبعمائة، كما في تاريخ
فرشته.
الشيخ فيروز الدهلوي
الشيخ العالم الصالح شرف الدين فيروز الدهلوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدة من الزمان، واستفاض منه
فيوضاً كثيرة.
وكان عالماً كبيراً فاضلاً بارعاً تقياً متورعاً لا يتردد إلى الأغنياء ولا يلتفت إليهم، ولا يقبل
منهم الهدايا والجوائز، والناس كانوا يعتقدون فضله وكماله، مات ودفن بديوكير.
حرف القاف
الشيخ القاسم بن عمر الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير القاسم بن عمر الدهلوي كان والده ابن أخت الشيخ نظام الدين
محمد البدايوني، ولد ونشأ بمدينة دهلي وحفظ القرآن الكريم، وقرأ العلم على مولانا جلال
الدين الدهلوي، قرأ عليه الهداية والبزدوي والمشارق والكشاف وسائر الكتب الدرسية،
ولازمه مدة من الزمان.
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، له لطائف التفسير كتاب في تفسير القرآن يحتوي على
اللطائف والأسرار، كما في سير الأولياء.
الشيخ قطب الدين الهانسوي
الشيخ الكبير الزاهد المجاهد قطب الدين بن برهان الدين جمال الدين النعماني الهانسوي
المشهور بالمنور، كان من المشايخ المشهورين في أرض الهند، ولد ونشأ بهانسي وأخذ
الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدة من الدهر حتى نال حظاً وافراً
من العلم والمعرفة فاستخلفه الشيخ سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
وكان زاهداً مجاهداً، لم يزل يشتغل بالصيام والقيام والذكر والفكر على الدوام، وكان لا
يلتفت إلى الدنيا الدنية الشوهاء، ولا يجالس الأمراء والأغنياء، أقطعه محمد شاه تغلق
قريتين فلم يقبلهما وقنع بما لديه متوكلاً على الله سبحانه مفيداً مرشداً، كما في سير
الأولياء.
توفي لأربع بقين من ذي القعدة سنة سبع وخمسين وسبعمائة، صرح به السراج العفيف في
تاريخه.
الشيخ قطب الدين حيدر العلوي
الشيخ العابد الزاهد قطب الدين حيدر العلوي الأجي السندي أحد كبار الصالحين،
أدركه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة أج، فلقيه ولبس منه الخرقة وذكره في
كتابه.
(2/189)

قطب الدين شاه الكشميري
الملك المؤيد قطب الدين بن شمس الدين شاه مرزا الكشميري السلطان المنصور، قام
بالملك بعد أخيه شهاب الدين، وكان من خيار السلاطين عادلاً فاضلاً كريماً، مصر بلدة
قطب الدين بور، وبنى بها مدرسة عظيمة، وقدم في أيامه الشيخ علي ابن الشهاب الحسيني
الهمذاني، فاستقبله وعظمه فوق ما كان، واستقل بالملك خمس عشرة سنة، مات سنة
ست وتسعين وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته.
مولانا قوام الدين الدهلوي
الشيخ العميد الأجل قوام الدين الدهلوي الدبير المشهور بعمدة الملك كان من كبار
الأفاضل، ولي ديوان الإنشاء في عهد السلطان غياث الدين بلبن، ثم نال الإمارة في عهد معز
الدين كيقباد وولي الاشراف والحجابة، ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وأثنى
على فضله وبراعته في الإنشاء والترسل، قال: ولم يكن مثله في زمانه في الفضل والبلاغة
والإنشاء وإنه كان فوق الوطواط والأصم، وإنه سحر الناس وأدهش قلوبهم بكتاب الفتح
الذي أرسله غياث الدين بلبن من لكهنوتي إلى الملوك والأمراء، انتهى.
حرف الكاف
مولانا كبير الدين العراقي
الشيخ الفاضل المؤرخ كبير الدين بن تاج الدين العراقي الدهلوي أحد العلماء البارعين في
السير والتاريخ، لم يكن له نظير في عصره في الإنشاء والترسل والبلاغة، له إنشاء بليغ بالعربية
والفارسية ومصنفات عديدة في التاريخ، صنف كتباً في فتوح السلطان علاء الدين محمد
شاه الخلجي، ولكنه بالغ فيها في المدح والإطراء والتأنق في العبارة خلافاً لآداب المؤرخين
من إيراد الخير والشر والحسن والقبيح والمناقب والمعايب، جعله السلطان المذكور أمير داد
في معسكره مقام والده، وكان والده يعد من أرباب الفضل والكمال، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا كريم الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح كريم الدين الدهلوي، كان مشهوراً في الموعظة والتذكير، كان في عهد
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان ينشد في مواعظه كثيراً من الأشعار من
إنشائه ويسجع الكلام، ولذلك لم تكن تعجب الناس ولا تأخذ بمجامع القلوب، فلا يحضر
مجلسه إلا قليل من الناس، وله إنشاء يدل على قدرته على البيان نظماً ونثراً، ذكره البرني في
تاريخه.
مولانا كريم الدين الجوهري
الشيخ الفاضل كريم الدين الجوهري الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
مولانا كريم الدين السمرقندي
الشيخ الفاضل كريم الدين بن كمال الدين السمرقندي أحد العلماء المبرزين في المعارف
الأدبية، تزوج بابنة الشيخ محمد بن إسحاق الحسيني البخاري، وبايع الشيخ نظام الدين
محمداً البدايوني ولازمه مدة، ولما مات الشيخ المذكور طلبه محمد شاه تغلق وولاه مشيخة
الإسلام بستكانؤن من أرض بنكاله، فرحل إليها واستقل بالمشيخة مدة من الزمان، ومات
بها.
وكان فاضلاً كريماً بارعاً في العلم محباً للعلماء محسناً إليهم حسن الأخلاق حسن
المحاضرة، كما في سير الأولياء.
مولانا كمال الدين السامانوي
الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين السامانوي أحد الأساتذة المشهورين في عصره، درس
وأفاد مدة من الزمان بدهلي، ثم رحل إلى دولت آباد بأمر السلطان محمد شاه تغلق ودرس
بها مدة حياته، أخذ عنه الشيخ زين الدين داود ابن الحسين الشيرازي وخلق آخرون، كما
في روضة الأولياء.
(2/190)

مولانا كمال الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل كمال الدين بن عبد الرحمن بن محمد بن عمر الحنفي الصوفي الدهلوي
الشهير بالعلامة، كان من نسل فرخ شاه العمري الأدهمي الكابلي، وكان ابن أخت الشيخ
نصير الدين محمود الأودي، ولد بأرض أوده واشتغل بالعلم من صغر سنه، وجد في البحث
والاشتغال حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة عن خاله نصير
الدين محمود المذكور وأقام بدهلي مدة طويلة، ثم رحل إلى كجرات ورزق حسن القبول في
تلك الناحية، فلبث بها مدة ثم عاد إلى دهلي، ومات بها في السابع والعشرين من ذي
القعدة سنة ست وخمسين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ كمال الدين الغاري
الشيخ العالم الصالح كمال الدين عبد الله الغاري- بالغين المعجمة والراء المهملة- نسبة إلى
غار كان يسكنه خارج دهلي بمقبرة من زاوية الشيخ نظام الدين محمد البدايوني.
ذكره الشيخ محمد بن بطوطة المغربي في كتابه وقال: إني زرته بهذا الغار ثلاث مرات،
وقال: كان لي غلام آبق عني فألفيته عند رجل من الترك فذهبت إلى انتزاعه من يده، فقال
لي الشيخ: إن هذا الغلام لا يصلح لك فلا تأخذه، وكان التركي راغباً في المصالحة فصالحته
بمائة دينار أخذتها منه وتركته له، فلما كان بعد ستة أشهر قتل سيده، وأتى به السلطان
فأمر بتسليمه لأولاد سيده فقتلوه، ولما شاهدت لهذا الشيخ الكرامة انقطعت إليه ولازمته
وتركت الدنيا ووهبت جميع ما كان عندي للفقراء والمساكين وأقمت عنده مدة، فكنت
أراه يواصل عشرة ايام وعشرين يوماً ويقوم أكثر الليل، ولم أزل معه حتى بعث إلى السلطان
ونشبت في الدنيا ثانية، انتهى، وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: ولما كان بعد هذه
انقبضت عن الخدمة ولازمت الشيخ الإمام العالم العابد الزاهد الخاشع الورع فريد الدهر
ووحيد العصر كمال الدين عبد الله الغاري وكان من الأولياء، وله كرامات كثيرة قد ذكرت
منها ما شاهدته عند ذكر اسمه، وانقطعت إلى خدمة هذا الشيخ ووهبت ما عندي
للفقراء والمساكين، وكان الشيخ يواصل عشرة أيام وربما واصل عشرين يوماً، فكنت أحب
أن أواصل فكنت أواصل، فكان ينهاني ويأمرني بالرفق على نفسي في العبادة، وقال: إن
المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، وظهر لي من نفسي تكاسل بسبب شيء بقي معي،
فخرجت عن جميع ما عندي من قليل وكثير، وأعطيت ثياب ظهري لفقير ولبست ثيابه،
ولزمت هذا الشيخ خمسة أشهر، انتهى.
مولانا كمال الدين الكوئلي
الشيخ الفاضل كمال الدين بن جمال الدين بن عبد الله بن نظام الدين أبي المؤيد الدهلوي
الكوئلي كان من أساتذة السلطان علاء الدين الخلجي، تزوج عصمة الله بنت القاضي أمجد
الدهلوي، وسكن بدهلي لتلك المصاهرة بمقبرة من حظيرة نور الدين اللاري، المشهور
بملكياربران، وتوفي بها فدفن على أكمة شرقي الجهرنه المنسوب إلى الشيخ قطب الدين
بختيار الأوشي، وحظيرته مشهورة بجلجل املي، كما في أخبار الجمال.
وقد ذكره القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه وقال: إنه كان من كبار الأساتذة بدار
الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، وكان يدرس ويفيد، انتهى.
مولانا كمال الدين السنتوسي
الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين السنتوسي البهاري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والكلام والعربية، كان يدرس ويفيد بقرية سنتوس من أعمال بهار، كتب إليه
الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري رسالة في أن العقل كاف لمعرفة الله سبحانه أم
لا.
الشيخ كمال الدين المالوي
الشيخ العارف الفقيه كمال الدين بن با يزيد بن نصير الدين بن فريد الدين مسعود العمري
الأجودهني
(2/191)

ثم المالوي أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد
بن أحمد البدايوني ولازمه زماناً، ثم وجهه الشيخ إلى مالوه، فسكن بدهار ومات بها، أسلم
على يده خلق كثير من الكفار، وعلى قبره أبنية فاخرة من مآثر الملوك الخلجية.
حرف الميم
الشيخ مبارك العمري البلخي الكوباموي
الشيخ الصالح مبارك بن القاضي كريم الدين بن برهان الدين العمري البلخي ثم الكوباموي،
أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم الهند وتقرب إلى الملوك، فجعلوه مير داد بدار
الملك دهلي، وتلك رتبة سامية دون الوزارة، فاستقل بها زماناً، ثم لازم الشيخ نظام الدين
محمد بن أحمد البدايوني وأخذ عنه الطريقة ورفض الدنيا وأسبابها، كما في سير الأولياء.
ووجدت عند أولاده ما فيه أنه ولي القضاء بكوبامؤ فسكن بها، ويعرجون بنسبه إلى
إبراهيم بن أدهم الولي المشهور ثم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه هكذا: مبارك بن
كريم الدين بن برهان الدين بن أبي سعيد بن صدر الدين بن بديع الدين بن أبي إسحاق بن
إبراهيم بن كمال الدين بن جلال الدين بن أبي الحسن ابن ناصح الدين بن إبراهيم بن أدهم
بن بديع الدين بن محمد بن أبي المجاهد بن أبي القاسم علي بن عبد الرزاق بن عبد الرحمن
بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولذلك يكتبون مع أسمائهم الناصحي
الأدهمي ويفتخرون به.
وذلك مقدوح من وجوه، الأول أن إبراهيم بن أدهم الصالح البلخي لم يكن عمرياً، قال ابن
الأثير في الكامل في الجزء السادس منه: وإبراهيم بن أدهم بن منصور أبو إسحاق الزاهد،
وكان مولده ببلخ وانتقل إلى الشام فأقام به مرابطاً، وهو من بكر بن وائل، ذكره أبو حاتم
البستي، انتهى، وقال الحافظ في تهذيب التهذيب: إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي-
وقيل: التميمي- أبو إسحاق البلخي الزاهد، سكن الشام، وقال البخاري قال لي قتيبة: هو
تميمي كان بالكوفة، ويقال له العجلي كان بالشام، انتهى، وقال مرتضى بن محمد البلكرامي
الزبيدي في إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين: الإمام الزاهد أبو إسحاق إبراهيم
بن أدهم بن منصور العجلي- وقيل: التميمي البلخي- صدوق، مات سنة 192، انتهى.
مبارك شاه الخلجي
الملك المؤيد قطب الدين مبارك شاه بن محمد شاه الخلجي السلطان الدهلوي قام بالملك في
سنة سبع عشرة وسبعمائة، وخلع أخاه شهاب الدين وبعث به إلى كواليار فحبس مع
إخوته، ولما استقام له الأمر بعث بعد مدة من الزمان أحد الأمراء إلى كواليار وأمر بقتل
إخوته جميعاً فقتلوا، وبعث عساكره إلى ديوكير- لعله في سنة ثمان عشرة وسبعمائة-
فقاتلوا صاحبها هربال ديو، فقتلوه واستولوا على بلاده، وأقاموا بها شعائر الإسلام،
وأسسوا مسجداً بديوكير، وسموها دولت آباد، ثم بعث عساكره إلى بلاد المعبر، فساروا
إليها وقتلوا ونهبوا، ثم ساروا إلى ورنكل وكانت كرسي بلاد دكن، فقاتلوا صاحبها ثم
صالحوه على مال يؤديه.
ولما قتل قطب الدين إخوته ولم يبق من ينازعه ولا من يخرج عليه بعث الله تعالى عليه أكبر
أمرائه وأعظمهم منزلة عنده خسرو خان وكان من أصحاب قطب الدين رجل يسمى
قاضي خان وهو صاحب مفاتيح القصر، وكان يكره أفعال خسرو خان ويسوءه ما يراه من
إيثاره للكفار الهنديين وميله إليهم فإن أصله كان منهم، ولا يزال يلقي ذلك إلى قطب الدين،
فلا يسمع منه لما أراد الله قتله على يديه، فلما كان في بعض الأيام قال خسرو خان
للسلطان: إن جماعة من الكفار يريدون أن يسلموا، فقال السلطان: ائتني بهم، فقال: إنهم
يستحيون أن يدخلوا عليك نهاراً لأجل أقربائهم وأهل ملتهم، فقال له: ائتني بهم ليلاً، فجمع
خسرو خان جماعة من شجعان الوثنيين وذلك في أوان الحر والسلطان ينام فوق سطح
القصر ولا يكون عنده في ذلك الوقت إلا بعض الفتيان، فلما دخلوا الأبواب الأربعة وهم
شاكون في السلاح ووصلوا إلى الباب الخامس وعليه قاضي خان أنكر شأنهم وأحس
بالشر فمنعهم من الدخول فهجموا عليه وقتلوه، وعلت
(2/192)

الضجة بالباب ودخل الوثنيون فقتلوا
السلطان وقطعوا رأسه ورموا به من سطح القصر إلى صحنه، وكان ذلك في خامس ربيع
الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته.
مجاهد شاه البهمني
الملك المؤيد مجاهد شاه بن محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني السلطان المجاهد في
سبيل الله الغازي قام بالملك بعد والده بأرض دكن في سنة ست وسبعين وسبعمائة، وكان
فاضلاً شجاعاً مقداماً باسلاً لم يكن له نظير في زمانه في الشدة والقوة والبطش، فتح
الفتوحات العظيمة، وسار بعساكره إلى بيجانكر وقاتل صاحبها كشن راي وقتل الوثنيين
وغنم الأموال، ثم قتل عند رجوعه إلى كلبركه، قتله عمه داود بن الحسن، وكان يسخط
عليه لأنه سبه في تقصير صدر منه في أثناء القتال، فاغتاله وقتله على غفلة منه، ثم ولي
مكانه في الملك، وكان ذلك ليلة السابع من ذي الحجة الحرام سنة تسع وسبعين وسبعمائة،
كما في تاريخ فرشته.
الشيخ مجد الدين الملتاني
الشيخ العالم الفقيه مجد الدين الملتاني أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، كان يدرس
ويفيد بمدينة ملتان، قرأ عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي
ولازمه سنة كاملة بمدينة ملتان، كما في جامع العلوم.
الشيخ محمد بن أحمد الدهلوي
الشيخ الصالح محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي أحمد بن مودود الجشتي الدهلوي
المشهور بمحمد الزاهد كان من نسل الشيخ قطب الدين مودود الجشتي رحمه الله، ولد
ونشأ بدار الملك دهلي، وأخذ عن أبيه عن جده وهلم جراً، وأخذ عنه الشيخ ركن الدين
مودود النهروالي الكجراتي، وهذه الطريقة الوحيدة في الهند تصل إلى مشايخ جشت بغير
واسطة الشيخ معين الدين حسن السجزي الجميري رحمه الله.
الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية نظام
الدين محمد بن أحمد بن علي البخاري البدايوني أحد الأولياء المشهورين بأرض الهند،
انتهت إليه الرياسة في دعاء الخلق إلى الله تعالى، والتسليك في طريق العبادة، والانقطاع عن
الدنيا مع التضلع من العلوم الظاهرة والتبحر في الفضائل الفاخرة.
ولد بمدينة بدايون في سنة ست وثلاثين وستمائة، وتوفي والده في صغر سنه فتربى في حجر
أمه، واشتغل بالعلم، وقرأ الفقه والأصول والعربية على الشيخ علاء الدين الأصولي، ثم
سافر إلى دهلي، وكان في الخامسة عشرة من سنه فقرأ الكتب الدرسية على أساتذتها،
منهم الشيخ شمس الدين الخوارزمي، وحفظ عنه أربعين مقامة من المقامات للحريري، ثم
قرأ المشارق للصغاني على الشيخ كمال الدين محمد الزاهد الماريكلي وحفظه كفارة عن
المقامات، ثم سافر إلى أجودهن وأخذ عن الشيخ الكبير فريد الدين مسعود الأجودهني
القرآن الكريم وعوارف المعارف وكتاب التمهيد للشيخ أبي شكور السالمي، ولبس منه
الخرقة وصحبه مدة، وأجازه الشيخ في سنة تسع وستين وستمائة وأذن له إلى دهلي وأمره
أن يقيم بها فرجع وأقام بدهلي في أمكنة عديدة يدور في محلاتها طالباً العزلة حتى أقام
بغياث بور واشتغل بها بالمجاهدة من الصيام والقيام والذكر والفكر في الأربعينات على
طريق السادة المشايخ الجشتية وكان شيخه فريد الدين أوصاه عند توديعه أن يحفظ القرآن
(2/193)

الكريم وأن يصوم دائماً وقال: إن الصوم نصف الطريق، فلازمه وحفظ القرآن وانقطع إلى الله
سبحانه بقلبه وقالبه مع الزهد والعبادة والعفاف والقنوع والتوكل والإيثار وسائر الأخلاق
المرضية، ولقد أحله الله تعالى من الولاية محلاً لا يرام ما فوقه، وهدى به في عهده ثم
بأصحابه من بعده خلقاً لا يحصيهم إلا من أحصى رمل عالج، فلا ترى ناحية من نواحي
المسلمين من بلاد الهند إلا وقد نمت فيها طريقته وجرى على ألسنة أهلها ذكره، إليه
ينتمون وبه يتبركون.
وكان إماماً مجاهداً زاهداً صاحب الترك والتجريد يقوم الليل ويصوم النهار، لم ينكح امرأة،
ولم يبن داراً، ولم يدخر شيئاً، ولم يرض بلقاء الملوك والسلاطين مع إلحاحهم على ذلك وشدة
توقهم إليه، قال الكرماني في سير الأولياء إن جلال الدين فيروز الخلجي كان يريد أن يلاقيه
وهو يمنعه من ذلك فأراد أن يدخل عليه بغتة بغير إذن، فلما اطلع الشيخ على ذلك خرج
من دهلي وذهب إلى أجودهن قبل أن يحضر الملك عنده، وكذلك أرسل إليه علاء الدين
محمد شاه الخلجي كتاباً يشتمل على بعض مهمات الأمور ودعاه يستشيره في بعض المصالح،
فأبى وقال: إن كان السلطان لا يحب أن أقيم في ملكه فيظهر ذلك من غير تورية فإن أرض
الله واسعة، فأرسل إليه السلطان ابنه واعتذر من مخاطبته إياه في تلك الأمور واستأذن في
حضوره لديه، فأبى الشيخ، ولما أصر السلطان على ذلك قال: إن في داري بابين يدخل
السلطان من باب وأخرج من الباب الآخر.
ومن ذلك ما روى أن قطب الدين بن علاء الدين الخلجي كان معتاداً أن يحضر العلماء
والمشايخ في غرة كل شهر للتهنئة، وكان الشيخ لا يذهب بنفسه النفيسة بل يذهب خادمه
إقبال نيابة عنه، فاغتاظ السلطان منه وقال: إن لم يحضر الشيخ بنفسه في الشهر القابل نفعل
به ما نشاء، فاغتم الناس وكانوا يتناجون بينهم والشيخ كان جذلاً رخي البال فارغ الخاطر
لا يرى عليه أثر الحزن حتى استهل الشهر وقتل السلطان المذكور في تلك الليلة.
قال الكرماني: إن غياث الدين تغلق شاه لما استقل بالملك حرضه بعض العلماء على أن
ينكر على الشيخ استماع الغناء، والسلطان يتأخر عنه ويقول: كيف أجترئ على ذلك؟
فإنه مع جلالته في العلم والعمل والتقوى والعزيمة كيف يرتكب الحرام، فعرضوا عليه الفتوى
التي رتبها الفقهاء على القاضي حميد الدين الناكوري في استماع الغناء، فأمر السلطان
باحضار الشيخ للمناظرة بمحضر من الناس، فقبله الشيخ وحضر ذلك المجلس المحفوف
بالعلماء والمشايخ والصدور والقضاة، فأقبل عليه القاضي جلال الدين الولوالجي وطفق
يطعن عليه ويشنع عليه استماع الغناء، وكان الشيخ يسمعه بالتحمل والسكينة حتى أخذ
القاضي في الزجر والتوبيخ إلى الغاية، فقال الشيخ: لعلك تقول ذلك بلسان الحكومة وإنك
معزول عنها، فسكت القاضي، وقيل: إنه عزل عن خدمته بعد اثني عشر يوماً، ثم أقبل
عليه حسام الدين شيخ زاده ونحا نحو القاضي المذكور فقال الشيخ: إن ذلك الكلام بمعزل
عن دأب المناظرة فليكن عمود البحث متعيناً أولاً، ثم سأله عن معنى الغناء، فقال: لا
أدري ما هو ولكني أعلم أنه حرام عند العلماء، فقال الشيخ: إن كنت لا تعلم ما هو
فلست لي بالمخاطب في البحث والمناظرة، ثم كثر اللغط وقال القاضي كمال الدين: إنه صح
عن الإمام الأعظم أنه قال: السماع حرام والرقص فسق، فقال الشيخ: كلا! لم يصح ذلك عن
الإمام، ثم جاء الشيخ علم الدين سليمان الملتاني فرفع السلطان تلك القصة إليه وحكمه في
ذلك، فقال: إني صنفت في ذلك رسالة وبينت فيها دلائل الحل والحرمة وقضيت فيه بأنه
حلال لمن يسمع بالقلب وحرام لمن يسمع بالنفس، فقال السلطان: إنكم سرتم إلى بلاد الروم
والشام وبغداد هل يمتنع المشايخ عن استماع الغناء في تلك البلاد أم لا؟ فقال: لا، فإن
المشايخ يستمعون الغناء بالدف من غير نكير عليه، فقال القاضي جلال الدين المذكور:
ينبغي للسلطان أن ينصر مذهب الإمام الأعظم رحمه الله ويحكم بالمنع عنه، فقال الشيخ
نظام الدين: لا ينبغي له أن يحكم بشيء قبل أن تفصل القضية، ثم لما كانت أدلة التضليل
لمن يقول بالتحليل ظاهرة البطلان رجع البحث إلى الحل والحرمة، ثم آل إلى أولوية الترك أو
الفعل، وكان من أول الضحى إلى الزوال ثم انفض المجلس وأذن له تغلق شاه بالرجوع مراعياً
للأدب والاحترام، فلما رجع
(2/194)

الشيخ إلى داره وفرغ من صلاة الظهر أمر باحضار القاضي
محي الدين الكاشاني والقاضي ضياء الدين البرني وخسرو بن سيف الدين الدهلوي وقال:
إني عجبت اليوم من جرأة الفقهاء كيف أنكروا الأحاديث وقالوا: إن الرواية الفقهية مقدمة
عليها، وبعضهم قالوا: إن ذلك الحديث متمسك للشافعي وهو عدو لعلمائنا فلا نستمعه ولا
نعتقده، وقالوا ذلك بمحضر الصدور والقضاة، فكيف يصح اعتقادهم في الأحاديث! فإن
رضى السلطان بها ومنع عن رواية الحديث أخاف أن يحل عليهم غضب الله سبحانه
ويهلك الحرث والنسل بسوء اعتقاد العلماء بالحديث، قال الكرماني: وقد وقع ما قال الشيخ
بعد بضع سنين من يد محمد شاه تغلق، فإنه قتل من السادة والأشراف ما لا يحصر بحد
وعد، ثم أخرج الناس من دهلي إلى دولت آباد فلم يبق في دهلي أحد، ومضت على ذلك
شهور وأعوام وكان ذلك بعد وفاة الشيخ.
قال الكرماني في سير الأولياء إنه كان حنفياً ولكنه كان يجوز القراءة بالفاتحة خلف الإمام
في الصلاة وكان يقرؤها في نفسه، فعرض عليه بعض أصحابه ما روى: إني وددت أن الذي
يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة، فقال: وقد صح عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا صلاة لمن لم
يقرأ بفاتحة الكتاب، فالحديث الأول مشعر بالوعيد والثاني ببطلان الصلاة لمن لم يقرأ
بالفاتحة، وإني أحب أن أتحمل الوعيد ولا أستطيع أن تبطل صلواتي، على أنه قد صح في
الأصول أن الأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف أولى، وكان رحمه الله يجوز صلاة الجنازة
على الغائب ويستدل عليه بالحديث المشهور، وكان يقول: إذا سمعتم بالحديث ولم تجدوه في
الصحاح فلا تقولوا: إنه مردود، بل قولوا: إنا ما وجدناه في الكتب المتلقاة بالقبول.
وكان يستمع الغناء بالدف وإذا أراد أن يستمع يقل في طعام الإفطار قبل ذلك بيومين، وكان
إفطاره بمقدار قليل لا يستطيع الرجل أن يعتاده، وكان مغنيه ذا دين، وكان تواجده أن يقوم
على سجادته ويبكي بكاء شديداً تبل دموعه المناديل، وكان يحب أن يخفي على الناس
بكاءه، وقلما رآه الناس باكياً وإنما يعرفون ذلك ببل المناديل، فكان يمسحها بيده ومنديله،
ولم يسمع منه في ذلك الحال صوت التأوه قط، وكان يحترز عن المزامير ويمنع أصحابه عن
ذلك ويقول: إنها حرام في الشريعة المطهرة، وكان يقول: إن السماع على أربعة أقسام: حلال
وحرام ومكروه ومباح، فإن كان المستمع له ميلان إلى الحقيقة فله مباح، وإن كان له ميلان
إلى المجاز فله مكروه، وإن كان قلبه متعلقاً بالمجاز بأسره فعليه حرام، وإن كان قلبه متعلقاً
بالحقيقة بأسرها فله حلال، وكان يقول: إن للسماع آداباً من حيث المستمع والمسمع
والمسموع وآلة السماع، فلا بد أن يكون المستمع مائلاً إلى الحق، والمسمع رجلاً صالحاً لا
امرأة ولا أمرد، والمسموع خالياً عن الهزل، وآلة السماع لا تكون محرمة كالسنك والرباب
وغيرهما من المعازف والمزامير، ويقول: لا بد أن يكون المجلس خالياً من غير الصلحاء،
انتهى.
وقد ذكره علي بن سلطان القاري المكي في كتابه الأثمار الجنية في أسماء الحنفية وقال: إنه
شيخ فقيه علماً وحالاً، وإليه المنتهى في دعاء الخلق إلى الله تعالى وتسليك طريق العبادة
والانقطاع عن علائق الدنيا، هذا مع التضلع من العلوم الظاهرة والتبحر في الفضائل الفاخرة،
ومكاشفاته والخوارق التي ظهرت على يده ولسانه أكثر من أن يطمع في إحصائها بقلم
ولسان، وقبره اليوم مقصد جميع أهل تلك البلاد من الحاضر والباد، وقلد المسلمون في
تعظيمه الكفار فيقصدونه للتكريم والزيارة، انتهى.
وقد ذكره مجد الدين الفيروز آبادي صاحب القاموس في كتابه الألطاف الخفية في أشراف
الحنفية وذكره عبد الرحمن الجامي في كتابه نفحات الأنس وحضرات القدس.
(2/195)

وصنف كثير من العلماء في أخباره كتباً مستقلة أحسنها سير الألياء وجمع أكثر أصحابه
ملفوظاته أشهرها فوائد الفؤاد.
مات رحمه الله تعالى في سنة خمس وعشرين وسبعمائة وله تسع وثمانون سنة، ودفن بمدينة
دهلي في قاع خارج المدينة، بنى فيه محمد شاه تغلق ومن بعده من الملوك الأبنية الرفيعة،
وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به.
الشيخ محمد بن إسحاق الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن إسحاق بن علي بن إسحاق الحسيني البخاري الدهلوي كان
ابن بنت الشيخ فريد الدين مسعود العمري الأجودهني، توفي والده في صغر سنه، فاستقدمه
الشيخ نظام الدين محمد البدايوني إلى دهلي مع أخيه موسى وأمهما، فتربى في حجر الشيخ
وحفظ القرآن، وقرأ العلم على الشيخ أحمد النيسابوري وعلى غيره من العلماء، وأخذ
الطريقة عن الشيخ نظام الدين المذكور ولازمه مدة حياة الشيخ.
وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم وبراعة في الموسيقى والشعر والفنون الحكمية، له أنوار
المجالس كتاب جمع فيه ملفوظات الشيخ.
مات في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد بن أحمد المعبري
الشيخ الفقيه محمد بن أحمد بن محمد بن منصور جمال الدين المعبري أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد البخاري
الجي وصحبه مدة من الزمان، فأجازه الشيخ وكتب له الإجازة، وأوصاه بما أوصى به
مشايخه، كما في خزانة الفوائد.
وكانت وفاته بمدينة دهلي في حياة شيخه، كما في جامع العلوم.
القاضي محمد بن البرهان الهانسوي
الشيخ الفاضل محمد بن البرهان القاضي كمال الدين الهانسوي أحد كبار الفقهاء الحنفية،
قرأ العلم على خاله الشيخ العلامة فخر الدين الهانسوي مشاركاً للشيخ فخر الدين الزرادي،
وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، فولي القضاء حتى
صار أقضى قضاة الهند في عهد تغلق شاه، واستقام على تلك الخدمة الجليلة إلى آخر
عهد محمد شاه تغلق، كان محمد شاه المذكور يقربه إلى نفسه مع غشمه وجوره، كما في
كتب الأخبار.
محمد بن تغلق شاه الدهلوي
أبو مجاهد فخر الدين محمد بن تغلق شاه التركي الدهلوي السلطان الجائر المشهور
بالعادل.
ولد ونشأ بأرض الهند، وكان أبوه تركياً من مماليك صاحب الهند، فتنقل إلى أن ولي
السلطنة واتسعت مملكته جداً، وكان هذا الملك من عجائب الزمن وسوانح الدهر، لم ير
مثله في الملوك والسلاطين في بذل الأموال الطائلة وسفك الدماء المعصومة وفتح الفتوحات
الكثيرة وتوسيع المملكة العظيمة، وسنذكر من أخباره عجائب لم يسمع بمثلها عمن تقدمه
مما رأى الشيخ محمد بن بطوطة المغربي بعينه وكان ساح بلاد الهند ودخل دهلي في عهده
وولي القضاء.
قال ابن بطوطة في كتاب الرحلة: إنما أذكر منها ما حضرته وشاهدته وعاينته ولا سيما
جوده على الغرباء، فإنه يفضلهم على أهل الهند ويؤثرهم ويجزل لهم الإحسان ويسبغ
عليهم، ومن إحسانه إليهم أن سماهم الأعزة ومنع أن يدعو الغرباء وقال: إن الإنسان إذا
دعى غريباً انكسر خاطره وتغير حاله.
فمن ذلك أنه قدم عليه ناصر الدين الترمذي الواعظ وأقام تحت إحسانه مدة عام، ثم
أحب الرجوع إلى وطنه فأذن له في ذلك، ولم يكن يسمع وعظه فأمر أن يهيأ له منبر من
الصندل الأبيض المقاصري وجعلت مساميره وصفائحه من الذهب وألصق بأعلاه حجر
ياقوت عظيم وخلع على ناصر الدين خلعة مرصعة بالجوهر ونصب له المنبر فوعظ وذكر،
فلما نزل عن
(2/196)

المنبر قام السلطان إليه وعانقه وأركبه على فيل وضربت له سراجة من الحرير
الملون وصيوانها من الحرير وخباؤها أيضاً كذلك، فجلس الواعظ فيها وكان بجانبها أواني
الذهب أعطاه السلطان إياها، وذلك تنور كبير بحيث يسمع في جوفه الرجل القاعد وقدران
وصحاف، كل ذلك من الذهب، وقد كان أعطاه عند قدومه مائة ألف دينار،
ومن ذلك أنه وفد عليه غياث الدين محمد بن عبد القاهر بن يوسف ابن عبد العزيز بن
الخليفة المستنصر بالله العباسي، فلما وصل إلى بلاد السند بعث السلطان من يستقبله،
ولما وصل إلى سرستي بعث لإستقباله القاضي كمال الدين الهانسوي وجماعة من الفقهاء،
ثم بعث الأمراء لاستقباله، فلما وصل إلى خارج الحضرة خرج بنفسه واستقبله، ولما دخل
دار الملك أنزله بدار الخلافة سيرى في القصر الذي بناءه السلطان علاء الدين الخلجي.
وأعد له فيه جميع ما يحتاج إليه من أواني الذهب والفضة حتى من جملتها مغتسل يغتسل
فيه من ذهب، وبعث له أربعمائة ألف دينار لغسل رأسه على العادة وبعث له جملة من
الفتيان والخدم والجواري، وعين لنفقته كل يوم ثلاثمائة دينار وبعث له زيادة إليها عدداً من
الموائد بالطعام الخاص، وأعطاه جميع مدينة سيرى أقطاعاً وجميع ما احتوت عليه من الدور
وما يتصل بها من بساتين المخزن وأرضه، وأعطاه مائة قرية، وأعطاه حكم البلاد الشرقية
المضافة لدهلي، وأعطاه ثلاثين بغلة بالسروج المذهبة ويكون علفها من المخزن.
ومما يحكي من تواضع السلطان وإنصافه أنه ادعى عليه رجل من كبار الوثنيين أنه قتل
أخاه من غير موجب ودعاه إلى القاضي، فمضى على قدميه ولا سلاح معه إلى مجلس
القاضي، فسلم وخدم وكان قد أمر القاضي قبل أنه إذا جاءه إلى مجلسه فلا يقوم له ولا
يتحرك، فصعد إلى المجلس ووقف بين يدي القاضي، فحكم عليه أن يرضى خصمه من دم
أخيه، فأرضاه.
ومن ذلك أنه ادعى صبي من أبناء الملوك عليه أنه ضربه من غير موجب ورفعه إلى
القاضي، فتوجه الحكم عليه بأن يرضيه بالمال إن قبل ذلك وإلا أمكنه القصاص، فعاد
لمجلسه واستحضر الصبي وأعطاه عصا وقال: وحق رأسي أن تضربني! فأخذ الصبي
العصا وضربه بها إحدى وعشرين ضربة، وذلك مما شاهده ابن بطوطة، وإني رأيت الكلاه
قد طارت عن رأسه.
ومما يحكي في اشتداده في إقامة الشرع ورفع المغارم والمظالم أنه كان شديداً في إقامة الصلاة
آمراً بملازمتها في الجماعات، يعاقب على تركها أشد العقاب، ولقد قتل في يوم واحد تسعة
رجال على تركها كان أحدهم مغنياً، وكان يبعث الرجال الموكلين بذلك إلى الأسواق، فمن
وجد بها عند إقامة الصلاة عوقب حتى انتهى إلى عقاب الستائرين الذين يمسكون دواب
الخدام إذا ضيعوا الصلاة وأمر أن يطالب الناس بعلم فرائض الوضوء والصلاة وشروط
الإسلام، فكانوا يسألون عن ذلك، فمن لم يحسنه عوقب، وصار الناس يتدارسون ذلك
ويكتبونه، ومما قيل في ذلك إنه أمر أخاه أن يكون قعوده مع قاضي القضاة في قبة مرتفعة
مفروشة بالبسط، فمن كان له حق على أحد من كبار الأمراء وامتنع من أدائه لصاحبه
يحضره رجال أخيه عند القاضي لينصفه.
ومما فعل ذلك أنه أمر برفع المكوس عن بلاده، وأن لا يؤخذ من الناس إلا الزكاة والعشر
خاصة، وصار يجلس بنفسه للنظر في المظالم في كل يوم اثنين وخميس، ولا يقوم بين يديه في
ذلك اليوم إلا أمير حاجب وخاص حاجب وسيد الحجاب وشرف الحجاب لا غير، ولا
يمنع أحد ممن أراد الشكوى من المثول بين يديه، وعين أربعة من الأمراء الكبار يجلسون في
الأبواب الأربعة لأخذ القصص من المشتكين، فإن أخذ الأول فحسن وإلا أخذه الثاني أو
الثالث أو الرابع، وإن لم يأخذوه مضى إلى قاضي المماليك، فإن أخذه منه وإلا شكا إلى
السلطان، فإن صح عنده أنه مضى إلى أحد منهم فلم يأخذه منه أدبه وكل ما يجتمع من
القصص في سائر الأيام يطالعه بعد العشاء الآخرة.
(2/197)

وأما فتكات هذا السلطان وما نقم من أفعاله فلا تسأل عن ذلك، فإنه كان من تواضعه
وإنصافه ورفقه بالمساكين وكرمه الخارق للعادة كثير التجاسر على إراقة الدماء، لا يخلو بابه
عن مقتول إلا في النادر، كان يعاقب على الصغيرة والكبيرة، ولا يحترم أحداً من أهل العلم
والصلاح والشرف، وفي كل يوم يرد عليه من المسلسين والمغلولين والمقيدين مئون، فمن كان
للقتل قتل أو للعذاب عذب أو للضرب ضرب.
فمن ذلك قتله لأخيه مسعود خان، أمه كانت بنت السلطان علاء الدين الخلجي، وكان
من أجمل الناس فاتهمه بالقيام عليه، وسأله عن ذلك، فأقر خوفاً من العذاب، فإنه من أنكر
ما يدعيه عليه يعذب، فيرى الناس أن القتل أهون من العذاب، فضرب عنقه في وسط
السوق وبقي مطروحاً هنالك ثلاثة أيام، وكانت أم هذا المقتول قد رجمت في ذلك الموضع
قبل ذلك بسنتين لاعترافها بالزنا.
ومن ذلك أنه عين فرقة من العسكر تتوجه لقتال الكفار ببعض الجبال المتصلة بحوز دهلي،
فخرج مظم العسكر بقائده وتخلف قوم منهم، فكتب القائد إليه يعلمه بذلك، فأمر أن يطاف
بالمدينة ويقبض على من وجد من أولئك المتخلفين، ففعل ذلك وقبض على ثلاثمائة وخمسين
منهم، فأمر بقتلهم جميعاً فقتلوا.
ومن ذلك أنه أراد أن يستخدم الشيخ شهاب الدين الجامي الذي كان من كبار المشايخ،
فشافهه بذلك في مجلسه العام فامتنع الشيخ من الخدمة، فغضب عليه وأمر بنتف لحيته
ونفاه إلى دولت آباد، فأقام بها سبعة أعوام، ثم بعث إليه وأكرمه وأذن له بالإقامة في
الحضرة، ثم بعث إليه بعد مدة من الزمان، فامتنع من إتيانه وقال: لا أخدم ظالماً، فقيده
بأربعة قيود وغل يديه، وأقام كذلك أربعة عشر يوماً لا يأكل ولا يشرب، ثم أمر أن يطعم
الشيخ خمسة أسيار من العذرة، فمدوه على ظهره وفتحوا فمه بالكلبتين وحلوا العذرة
وسقوه ذلك، ثم ضرب عنقه.
ومن ذلك أنه أمر فقيهين من أهل السند أن يمضيا مع أمير عينه إلى بعض البلاد وقال
لهما: سلمت أحوال البلاد والرعية لكما ويكون هذا الأمير معكما يتصرف بما تأمرانه به،
فقالا له: إنما نكون كالشاهدين عليه ونبين له وجه الحق ليتبعه، فقال لهما: إنما قصدتما أن
تأكلا أموالي وتضيعاها وتنسبا ذلك إلى هذا التركي الذي لا معرفة له، فقالا: حاشا لله!
ما قصدنا هذا، فقال: إذهبوا بهما إلى النهاوندي- وكان الموكل بالعذاب- وقال لزبانيته:
أذيقوهما بعض شيء، فألقيا على أقفائهما، وجعل على صدر كل واحد منهما صفيحة
حديد محماة، ثم قلعت بعد هنيهة فذهب بلحم صدورهما، ثم أخذ البول والرماد فجعل
على تلك الجراحات، فأقرا على أنفسهما أنهما لم يقصدا إلا ما قاله السلطان واعترفا عند
القاضي، فسجل على العقد وكتب فيه أن اعترافهما كان من غير إكراه وإجبار فقتلا.
ومن أعظم ما نقم عليه إجلاؤه لأهل دهلي عنها وسبب ذلك أنهم كانوا يكتبون بطائق
فيها شتمه وسبه ويكتبون عليها: وحق رأس السلطان ما يقرؤها غيره! ويرمون بها في
القصر ليلاً، فإذا فضها وجد فيها شتمه وسبه، فعزم على تخريب دهلي واشترى من أهلها
جميعاً دورهم ومنازلهم ودفع لهم ثمنها، وأمرهم بالانتقال إلى دولت آباد، فأبوا ذلك فنادى
مناديه أن لا يبقى بها أحد بعد ثلاث، فانتقل معظمهم واختفى بعضهم في الدور، فأمر
بالبحث عمن بقي بها فوجد عبيده بأزقتها رجلين أحدهما مقعد والآخر أعمى، فأمر
بالمقعد فرمى بالمنجنيق، وأمر أن يجر الأعمى من دهلي إلى دولت آباد مسيرة أربعين يوماً،
فتمزق في الطريق وقضى نحبه، ولما فعل ذلك خرج أهلها جميعاً وتركوا أثقالهم وأمتعتهم،
وبقيت المدينة خاوية على عروشها، ثم كتب إلى أهل البلاد أن ينتقلوا إلى دهلي ليعمروها،
فخرجت بلادهم ولم تعمر دهلي لاتساعها وضخامتها، وذلك قليل من كثير من فتكاته
نقلتها من كتاب الرحلة للشيخ محمد بن بطوطة المغربي الرحالة، وهو قد دخل الهند في
سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فأكرمه محمد شاه وولاه القضاء بمدينة دهلي، ولابن بطوطة
قصيدة في مدح السلطان، منها قوله:
(2/198)

إليك أمير المؤمنين المبجلا أتينا نجد السير نحوك في الفلا
فجئت محلا من علائك زائراً ومغناك كهف للزيارة آهلا
فلو أن فوق الشمس للمجد رتبة لكنت لأعلاها إماماً مؤهلا
فأنت الإمام الماجد الأوحد الذي سجاياه حتما أن يقول ويفعلا
ولي حاجة من فيض جودك أرتجي قضاها وقصدي عند مجدك سهلا
أأذكرها أم قد كفاني حياؤكم فإن حياكم ذكره كان أجملا
فعجل لمن وافى محلك زائراً قضا دينه إن الغريم تعجلا
قال القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع أنه كان جواداً متواضعاً عالماً بفقه
الحنفية مشاركاً في الحكمة، ومن محبته للعلماء أنه أهدى له شخص أعجمي الشفاء لابن
سينا بخط ياقوت الحموي في مجلد واحد، فأجازه بمال عظيم، يقال إن قدره مائتا ألف
مثقال أو أكثر، وورد كتابه على الناصر صاحب مصر في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال
مرصعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار، وجهز إليه مرة مركباً قد ملئ من التفاصيل الهندية
الفاخرة الفائقة وأربعة عشر حقاً قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك، فاتفق أن رسله
اختلفوا فقتل بعضهم بعضاً، فنمى ذلك إلى صاحب اليمن، فقتل الباقين بمن قتلوا واستولى
على الهدية، فبلغ الناصر فغضب وكاتب صاحب اليمن في معنى ذلك، وجرت أمور يطول
شرحها، وكان مع سعة مملكته عنينا كوي على صلبه وهو حدث لعلة حصلت له، ويقال
إن عساكره بلغت ستمائة ألف، وإنه كان له ألف وسبعمائة فيل، وفي خدمته من الأطباء
والحكماء والعلماء والندماء عدد كثير لم يجتمع لغيره، وكان يخطب له على منابر بلاده:
سلطان العالم، إسكندر الزمان، خليفة الله في أرضه، انتهى.
وله أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، منها ما أنشأه في مرض موته:
بسيار درين جهان جميديم بسيار نعيم وناز ديديم
اسبان بلند تر نشستيم تركان كران بها خريديم
كرديم بسي نشاط آخر جون قامت ماه نو خميديم
مات سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.
محمد شاه البهمني
الملك المؤيد محمد بن الحسن البهمني محمد شاه السلطان المجاهد في سبيل الله قام بالملك
بعد والده سنة تسع وخمسين وسبعمائة بأرض دكن، وافتتح أمره بالعدل والسخاء، وسار
إلى بلاد تلنكانه سنة ثلاث وستين، فقاتل أهلها ونهبها وغنم من الذهب والجواهر الثمينة
ما لا يحصى، وعاد إلى كلبركه، ثم صار في سنة أربع وسبعين إلى تلك البلاد، ولما عرف
صاحبها عجزه عن المقاتلة أرسل إليه يطلب المصالحة على مال يؤديه، فأبى محمد شاه ثم
أجابه إلى ذلك على ثلاثمائة فيل ومائتي فرس وثلاثة عشر مائة هن وبلدة كولكنده، فأرسل
إليه كل ذلك صاحبها وأرسل إليه سريراً مرصعاً من الذهب والجواهر، فرجع إلى كلبركه
وأرسل خمس الغنائم إلى الشيخ سراج الدين الجنيدي ليفرقها على من يستحقها من السادة
والمشايخ.
وفي تلك السنة قدم إليه صاحب بيجانكر وأخذ قلعة مدكل عنوة وقتل ثمانمائة من
المسلمين ممن كانوا فيها، فلماس مع محمد شاه اشتعل غضباً وحلف أنه يقتل من الوثنيين مائة
ألف في قصاص المقتولين، ثم جعل ولده المجاهد ولي عهده وأوصى إليه وسار بتسعة آلاف
فارس إلى صاحب بيجانكر وكان معه ثلاثون ألف فارس وتسعمائة ألف راجل، ونهر
كشنه كان عظيماً كثير الزيادة لا يخطر على قلب أحد أن محمد شاه يقدر على عبوره،
وأيده الله سبحانه على العبور فأقام على شاطئه، وألقى الله تعالى الرعب في قلب صاحب
بيجانكر فهابه وبعث الأحمال والأثقال كلها إلى
(2/199)

بيجانكر، وأقام بمعسكره ليستشير أصحابه
في الحرب، فإن رضوا بالحرب حاربوه وإلا يذهب إلى بيجانكر ويتحصن بها، والأحمال التي
بعثها إلى بيجانكر لم تتجاوز ميلين لشدة الوحل ذلك اليوم، فلما سمع محمد شاه أنه ينتهز
الفرصة للفرار بكر إليه بعساكره، فتركوا الفيلة والأموال وما كان معهم من الأحمال وفروا إلى
قلعة أودني فأقام محمد شاه في معسكره وقبض على أمواله وأمر بالقتل، فقتل من الوثنيين في
ذلك اليوم سبعين ألفاً من الرجال والنساء والولدان من غير تفريق، وحصل له من المغانم
ألفان من الفيلة وثلاثمائة من عجلات المدافع وسبعمائة من الأفراس ومعها سنكاسن
المرصعة من خاصته.
ثم سار إلى مدكل وأقام بها، ولما انقضت أيام المطر قصد قلعة أودني فلما سمع صاحب
بيجانكر استخلف بها ابن أخيه وذهب إلى ناحية من نواحي بلاده، فسار محمد شاه إلى
بلاد بيجانكر مع المقاتلة، وأرسل الأحمال والأفيال إلى كلبركه وقصد معسكر صاحبها،
فبعث إليه صاحب بيجانكر مقدم عساكره بأربعين ألف فارس وخمسمائة ألف راجل،
وكان عساكر محمد شاه خمسة عشر ألف فارس وخمسين ألف راجل مع ما لحق به من
بعض عساكر الأمراء بعد خروجه عن كلبركه، فالتقوا واقتتلوا وانهزم الوثنيون، وأكثر محمد
شاه في القتل فلم ينج منهم إلا القليل النادر، وأقام بها سبعة أيام، وسار محمد شاه في أثر
صاحب بيجانكر من طريق إلى طريق ومن مضيق إلى مضيق حتى وصل إلى بيجانكر
وحاصرها وضيق على أهلها وأدام الحصار إلى شهر كامل، ثم دبر الحيلة وتمارض وأمر
برجوع العساكر من بيجانكر، فلما سمع المشركون ذلك طمعوا في قتلهم ونهب أموالهم،
فخرج صاحب بيجانكر من القلعة وتعقب المسلمين حتى وصل إلى ماء تمهندره وعبرها
ووصل إلى أرض قفراء، فقام محمد شاه من فراشه وجلس للناس وقت المساء وقويت
عساكره برؤيته فأمرهم أن تجهزوا للحرب، وسار بعساكره في الليل إلى معسكر المشركين
وكانوا مشتغلين بالرقص والغناء، ولم يعلموا بمجيئه إلا حين وقف على رؤوسهم في البكرة،
فاختلت حواسهم وفر كل واحد منهم إلى ناحية من نواحي الأرض وتركوا جميع ما لهم من
الأموال والأحمال، وأمر محمد شاه بقتلهم فقتلوا منهم حينئذ عشرة آلاف، وغنم محمد شاه
أموالاً طائلة، ثم تعقبهم إلى أربعين ميلاً من بيجانكر وقتل ونهب، فاضطروا إلى الصلح
وأرسل كشن راي إلى محمد شاه يطلب الصلح على مال يؤديه عاجلاً، فرجع محمد شاه إلى
كلبركه واشتغل بمهمات الدولة، واستقل بالملك سبع عشرة سنة وتسعة أشهر، وتاب في
آخر عمره من الخمر.
وكانت وفاته في تاسع ذي القعدة الحرام سنة ست وسبعين وسبعمائة، كما في تاريخ
فرشته.
الشيخ محمد بن عبد الرحيم الأرموي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن عبد الرحيم بن محمد الشيخ صفي الدين
الشافعي الهندي الأرموي أحد مشاهير العلماء، ولد بالهند في ربيع الآخر سنة أربع
وأربعين وستمائة، وأخذ عن جده لأمه، وخرج من بلدته في رجب سنة سبع وستين
وستمائة ودخل اليمن، فأكرمه المظفر وأعطاه تسعمائة دينار، ثم حج فأقام بمكة ثلاثة أشهر،
ورأى بها ابن سبعين وسمع كلامه، ثم دخل القاهرة في سنة إحدى وسبعين وستمائة ودخل
البلاد الرومية، وخرج منها سنة خمس وثمانين وستمائة، ودخل دمشق فاستوطنها وسمع
من الفخر ابن البخاري، وقعد في الجامع ودرس بمدارس وكتب على الفتاوي مع الخير
والدين والبر للفقراء، وصنف في أصول الدين الزبدة وفي أصول الفقه النهاية والفائق والرسالة
السبعية.
وقد ذكره تاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى والحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر
الكامنة والقاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع والسيد صديق حسن القنوجي
في أبجد العلوم وفي التاج المكلل وغيرهم في غيرها من الكتب.
قال السبكي في طبقاته: إنه كان من أعلم الناس بمذهب أبي الحسن وأدراهم بأسراره
متضلعاً بالأصلين، اشتغل على القاضي سراج الدين صاحب
(2/200)

التلخيص وسمع من الفخر ابن
البخاري، روى عنه شيخنا الذهبي، ومن تصانيفه في علم الكلام الزبدة وفي أصول الفقه
النهاية والفائق والرسالة السبعية وكل مصنفاته حسنة جامعة لا سيما النهاية مولده ببلاد
الهند سنة أربع وأربعين وستمائة، ورحل إلى اليمن سنة سبع وستين، ثم حج وقدم إلى
مصر، ثم سار إلى الروم واجتمع بسراج الدين، ثم قدم دمشق سنة خمس وثمانين
واستوطنها ودرس بالأتابكية والظاهرية الجوانية وشغل الناس بالعلم، توفي بدمشق سنة
خمس عشرة وسبعمائة، وكان خطه في غاية الرداءة، وكان رجلاً ظريفاً ساذجاً فيحكى أنه
قال: وجدت في سوق الكتب مرة كتاباً بخط ظننته أقبح من خطي فغاليت في ثمنه
واشتريته لأحتج به على من يدعي أن خطي أقبح الخطوط، فلما عدت إلى بيتي وجدته
بخطي القديم، ولما وقع من ابن تيمية في المسألة الحموية ما وقع وعقد له المجلس بدار
السعادة بين يدي الأمير تنكز وجمع العلماء أشاروا بأن الشيخ الهندي يحضر، فحضر وكان
الهندي طويل النفس في التقرير، إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهة ولا اعتراضاً إلا أشار
إليه في التقرير بحيث لا يتم التقرير إلا وقد بعد على المعترض مقاومته، فلما شرع يقرر أخذ
ابن تيمية يعجل عليه على عادته وقد يخرج من شيء إلى شيء، فقال له الهندي: ما أراك
يا ابن تيمية إلا كالعصفور حيث أردت أن اقبضه من مكان فر إلى مكان آخر، وكان
الأمير تنكز يعظم الهندي ويعتقده وكان الهندي شيخ الحاضرين كلهم، صدر عن رأيه
وحبس ابن تيمية بسبب تلك المسألة، وهي التي تضمنت قوله بالجهة، ونودي عليه في
البلاد وعلى أصحابه وعزلوا عن وظائفهم، انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة: إنه ولد بالهند في ربيع الآخر سنة أربع وأربعين
وستمائة، وأخذ عن جده لأمه، وخرج من بلدة دهلي في رجب سنة سبع وستين، وقدم
اليمن فأكرمه المظفر وأعطاه تسعمائة دينار، ثم حج فأقام بمكة ثلاثة أشهر ورأى بها ابن
سبعين وسمع كلامه ثم دخل القاهرة، ثم في سنة إحدى وثمانين دخل البلاد الرومية فأقام
بقونية وسيواس وغيرهما، واجتمع بالسراج الأرموي وخدمه وخرج منها سنة خمس
وثمانين، وقدم دمشق فاستوطنها وسمع من الفخر ابن البخاري، وعقد حلقة الإشتغال
بالجامع، ودرس بالرواحية والدولقية والأتابكية وغيرها، وكتب على الفتاوي مع الخير
والدين والبر للفقراء، وصنف في أصول الدين الفائق وفي أصول الفقه النهاية ولما عقد بعض
المجالس لابن تيمية عين الصفي الهندي لمناظرته فقال لابن تيمية في أثناء البحث: أنت مثل
العصفور ينط من هنا إلى هنا، وكان خطه ضعيفاً وحشياً إلى الغاية، والكمال لله، وقال
إنه كان لا يحفظ من القرآن إلا ربعه حتى قيل إنه قرأ المص بفتح الميم وتشديد الصاد، ويقال
إنه كان له ورد من الليل، فإذا استيقظ توضأ ولبس أفخر ثيابه حتى الخف والمهماز ويقوم
يصلي بتلك الهيئة وكانت في لسانه عجمة الهنود باقية إلى أن مات، قال: وكان فيه دين
وتعبد، وله أوراد، وكان حسن الاعتقاد على مذهب السلف، توفي في آخر صفر سنة
خمس عشرة وسبعمائة، انتهى.
وقال الشوكاني في البدر الطالع: ولما عقد بعض المجالس لابن تيمية عين صاحب الترجمة
لمناظرته، فقال لابن تيمية في أثناء البحث: أنت مثل العصفور تزط من هنا إلى هنا، ولعله
قال لما رأى من كثرة فنون ابن تيمية وسعة دائرته في العلوم الاسلامية والرجل ليس بكفء
لمناظرة ذلك إلا في فنونه التي يعرفها وقد كان عرياً من سواها، ولهذا قيل إنه ما كان يحفظ
من القرآن إلا ربعه، حتى نقل عنه أنه قرأ المص، بفتح الميم وتشديد الصاد، انتهى.
وكانت وفاته في آخر صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة، كما في الدرر الكامنة.
الشيخ محمد بن كمال الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد بن كمال بن علي بن أبي بكر الهندي الدهلوي شمس الدين الحنفي،
قال الفاسي في العقد: هكذا وجدته منسوباً بخط شيخنا ابن سكر، ووجدت بخطه أيضاً
أنه سمع من شيختنا أم الحسن فاطمة، وكان أحد الطلبة يدرس بليغاً كذا
(2/201)

وكان يؤم نيابة
عن إمامه شيخنا شمس الدين محمد بن محمود بن محمود الخوارزمي المعروف بالمعيد،
ولازمه مدة وأخذ عنه علم العربية وغيرها، وكان جاور بمكة سنين كثيرة متأهلاً بها حتى
توفي في طاعون كان سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ودفن بالمعلاة، كما في طرب الأماثل.
محمد بن المبارك الكرماني
الشيخ الصالح محمد بن المبارك بن محمود الحسيني الكرماني ثم الدهلوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ العلم على الشيخ فخر الدين
الزرادي وعلى غيره من العلماء، وأدرك الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني في صباه وحضر
مجلسه ثم أخذ بعد وفاته عن صاحبه الشيخ نصير الدين محمود الأودي، وذهب إلى دولت
آباد في أيام محمد شاه تغلق مع أعمامه وجده لأمه الشيخ شمس الدين محمد الدامغاني، ثم
رجع إلى دهلي ومات بها.
ومن مصنفاته سير الأولياء في أخبار المشايخ الجشتية، لم أر له نظيراً في طبقات المشايخ
يلوح عليه أثر القبول الرحماني، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وكانت وفاته في سنة سبعين وسبعمائة في عهد فيروزشاه، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد بن محمد الصغاني
الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن علي الصغاني العلامة ضياء
الدين الهندي الحنفي، هكذا وجد نسبه بخطه في ثبت له ذكر فيه أنه سمع من الجمال
المطري صحيح البخاري عن أبي اليمن بن عساكر، وقرأ عليه صحيحي البخاري ومسلم
والجامع للترمذي وغير ذلك وعلى قطب بن مكرم الموطا ولبس منه الخرقة وذلك في عشر
الأربعين وسبعمائة بالمدينة وسمع بالقاهرة وغيرها، وأقام بالمدينة سنين يفتي ويدرس، ثم
حصل بينه وبين أميرها منافرة فبعد ذلك أقام بمكة، وتولى تدريس الحنفية الذي قرره الأمير
يلبغا وباشره في شوال سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ومات هناك يوم الجمعة الخامس من ذي
الحجة سنة ثمانين وسبعمائة وقد جاوز الثمانين، وكان عارفاً بمذهبه وأصوله مع مشاركة في
العربية وغيرها، وعنده لمذهبه عصبية مفرطة عيبت عليه لما فيها من الغض من الإمام
الشافعي، ذكره الفاسي في العقد، كما في طرب الأماثل.
الشيخ محمد بن محمود الباني بتي
الشيخ الإمام العالم الصالح محمد بن محمود العثماني الشيخ جلال الدين الباني بتي المشهور
بكبير الأولياء، كان من الأولياء السالكين المرتاضين، أخذته الجذبة الربانية في صغر سنه
فساح البلاد وأدرك المشايخ الكبار وصحبهم، وأخذ الطريقة عن الشيخ شمس الدين
التركي الباني بتي وصحبه مدة من الزمان، ثم قام مقامه في الإرشاد والتلقين، أخذ عنه
الشيخ أحمد عبد الحق الردولوي وخلق آخرون، ومن مصنفاته زاد الأبرار في الحقائق
والمعارف، وسعد بالحج والزيارة مرتين، ومات في الثالث عشر من ربيع الأول سنة خمس
وستين وسبعمائة بمدينة باني بت فدفن بها، كما في سير الأقطاب.
الشيخ محمد بن محمود الهانسوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن محمود الغريب الشيخ برهان الدين بن ناصر الدين الهانسوي،
كان ابن أخت الشيخ جمال الدين أحمد الخطيب النعماني الهانسوي، ولد بمدينة هانسي
سنة أربع وخمسين وستمائة ونشأ بها، ثم سافر إلى دار الملك وقرأ الفقه والأصول والعربية
على أساتذة عصره، ثم استسعد بصحبة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وبايعه، لعله في
سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وأقام بدهلي مدة حياة شيخه ثم رحل إلى دولت آباد سنة
ثمان عشرة- وقيل عشرين- وسبعمائة، فأقام بها مدة حياته.
وكان عالماً فقيهاً زاهداً حصوراً صاحب وجد وحالة، انتفع به ناس كثيرون وأخذوا
عنه، منهم الشيخ زين الدين داود بن الحسين الشيرازي والشيخ فريد الدين وكمال الدين
الكاشاني وركن الدين بن عماد الدين الكاشاني وخلق آخرون.
وقد جمع الشيخ ركن الدين ملفوظاته في نفائس
(2/202)

الأنفاس وأخوه حماد ابن العماد في أحسن
الأقوال وأخوه المجد بن العماد في غريب الكرامات ولها تتمة سماها ببقية الغرائب ومصر
باسمه نصير خان صاحب خانديس بلدة في أرض دكن سماها برهان بور.
وكانت وفاته يوم الأربعاء الحادي عشر من صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فدفن
بالروضة، كما في روضة الأولياء للبلكرامي.
الشيخ محمد بن نظام الدين البهرائجي
الشيخ الصالح المعمر محمد بن نظام الدين بن حسام الدين بن فخر الدين بن يحيى بن أبي
طالب بن محمود بن علي بن يحيى بن فخر الدين بن حمزة بن حسن بن عباس بن محمد بن
علي بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الحسيني البهرائجي أبو جعفر المشهور بأمير ماه، كان
من كبار المشايخ، أخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري ولبس منه الخرقة،
وصحب الشيخ جمال الدين الكوئلي وأخذ عنه.
ومن مصنفاته المحجوب في عشق المطلوب في المعارف بالفارسية، صنفه في أيام فيروزشاه،
وقد لقيه فيروزشاه بمدينة بهرائج واستفاضه، ولقيه السيد أشرف جهانكير السمناني في
تلك البلدة واعترف بفضله وكماله، كما في مرآة الأسرار.
وفي مهر جهانتاب أنه مات في أيام فيروزشاه، وفي خزينة الأصفياء أنه مات في سنة اثنتين
وسبعين وسبعمائة بمدينة بهرائج، فدفن بها.
الشيخ محمد بن محمد الكابلي
الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن عمر الحنفي الكابلي الهندي، نزيل مكة ودفينها،
ذكره الفاسي في العقد الثمين قال: إنه جاور بمكة مدة حتى مات بها، وسمع بها من عز
الدين بن جماعة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، قال الفاسي: سألت عنه شيخنا جمال
الدين بن ظهيرة فقال: كان شيخاً مباركاً كتب بخطه كثيراً وكان ينوب عن أبي الفتح في
الإمامة، ومات قبله بمكة، انتهى طرب الأماثل.
الشيخ محمد بن محمد الهندي
الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن محمد بن سعيد الحنفي شرف الدين بن العلامة
ضياء الدين الهندي، ذكره الفاسي في العقد الثمين، قال: إنه سمع بمكة من ابن حبيب وابن
عبد المعطي وغيرهما، وتوفي سنة ست وسبعين وسبعمائة بالقاهرة، طرب الأماثل.
الشيخ محمد بن محمد البلخي
الشيخ الصالح محمد بن محمد بن عيسى البلخي أشرف الدين بن ركن الدين البهاري
الصوفي الفقيه، أخذ عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري ولازمه مدة، وصنف
له الشيخ شرف الدين شرحاً بسيطاً على آداب المريدين للضياء أبي النجيب عبد القاهر
السهروردي رحمه الله بالفارسية في مجلدات عديدة، وله قصائد في مدح شيخه.
الشيخ محمد بن علي السبزواري
السيد الشريف محمد بن علي بن العلاء بن غياث بن الحسن بن حمزة بن هارون بن عقيل
بن إسماعيل بن علي الأشقر بن جعفر الحسيني السبزواري، المشهور بالحقاني.
قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ شعبان الملة علي بن محمد الجهونسوي وتزوج ابنته،
ثم سكن بقرية سيد سراوان، ثم انتقل إلى قرية تنى ديه من أعمال كره، وله ذرية كثيرة في
تلك الناحية، كما في منبع الأنساب.
الشيخ محمد بن أحمد الأصفهاني
السيد الشريف محمد بن أحمد بن جعفر بن فخر الدين بن محمود بن إبراهيم ابن الحسين
بن الإمام علي النقي الحسيني الأصفهاني كان من رجال العلم والطريقة، قدم الهند وأخذ
الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الحسيني الأودي، وسكن بمدينة كره، وله
ذرية كثيرة في تلك الناحية تعرف
(2/203)

بالسادة الأصفهانية وقبره ببلدة كره، كما في منبع
الأنساب.
الشيخ محمد بن محمد الفرشوري
الشيخ الكبير محمد بن محمد الجنيدي ركن الدين بن سراج الدين الفرشوري أحد كبار
الأولياء، كان من نسل سيد الطائفة جنيد البغدادي.
ولد بمدينة بشاور سنة ثمانين وستمائة، ونشأ بها، وسافر إلى البلاد حتى وصل إلى دولت
آباد سنة سبع وسبعمائة، فلازم بها الشيخ علاء الدين علي الجيوري وأخذ عنه الطريقة ثم
سار إلى قرية كورجي وسكن بها، وأسلم على يده خلق كثير من المشركين، وانتقل إلى
كلبركه سنة سبعين وسبعمائة، فاغتنم قدومه محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني
واعتقد فضله وكماله فطابت له الإقامة بها، وكان السلطان يتلقى إشاراته بالقبول.
توفي سنة إحدى وثمانين وسبعمائة في أيام محمود شاه البهمني.
الشيخ محمد بن يحيى الأودي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة محمد بن يحيى الشيخ شمس الدين الأودي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ العلم على مولانا ظهير الدين البهكري والشيخ فريد
الدين الشافعي الأودي وعلى غيرهما من الأساتذة، وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين
محمد البدايوني وصحبه مدة من الدهر، واستخلفه الشيخ في سنة أربع وعشرين
وسبعمائة.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في كثير من العلوم والفنون، له مصنفات جليلة في العلوم الشرعية،
منها شمس المعارف وكان متخلقاً بالأخلاق الملكية ذا زهد وترك وتجريد واستقامة، لم
يتزوج قط، وكان لا يرضى بتردد الأغنياء عليه، ولا يلتفت إليهم ويشتغل بالعلم، قال
الكرماني في سير الأولياء إنه كلما كان يتفكر في مسألة كأنه يغوص في ذلك، وكان كريم
النفس جليل الهيئة عظيم الوقار، يكرمه العلماء والمشايخ، ويستفيد منه الأساتذة،
ويفتخرون بالتلمذ له، ويثنون عليه، كما قال الشيخ نصير الدين محمود الأودي فيه رحمه
الله.
سألت العلم من أحياك حقاً فقال العلم شمس الدين يحيى
توفي إلى رحمة الله سبحانه في سنة سبع وأربعين وسبعمائة في عهد شاه تغلق بمدينة
دهلي، فدفن بها.
الشيخ محمد بن يوسف الأجودهني
الشيخ العالم الصالح محمد بن يوسف بن سليمان بن مسعود العمري الشيخ علم الدين
الأجودهني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح.
ولد ونشأ بمدينة أجودهن، وتأدب على والده وأخذ عنه الطريقة، وولي المشيخة بعد
والده، لقيه ابن بطوطة المغربي حين دخل الهند ونزل عند والده بمدينة أجودهن وذكره في
كتابه.
الشيخ ممد بن محمد الدمراجي
الشيخ العالم المحدث محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر الدمراجي الدهلوي
نجيب الدين الحنفي الهندي، هكذا نسبه ابن سكر، كان فاضلاً في مذهبه، وكان يعتمر كل
يوم غالباً مدة إقامته بمكة إلى أن ضعفت قواه، توفي بعد سنة تسعين وسبعمائة بيسير وهو
في عشر السبعيين.
قال الفاسي: سمعت شيخنا قاضي القضاة جمال الدين بن ظهيرة يقول: إن الشيخ نجيب
الدين هذا أخبره أن شيخاً له بالهند وصفه بالعلامة، وقدم مكة واجتمع بالعفيف الدلاصي
مقرئ الحرم ليقرأ عليه، فاعتذر إليه بأنه لا يقرئ العجم لكونهم لا يخرجون الحروف من
مخارجها، فقال: لا عليك أن تسمع قراءتي، فإن رضيت وإلا تركتك، فقال له، اقرأ، فلما
شرع في القراءة فقال له: إني أشم منك رائحة النسب فإلى من تنتسب؟ قال: إلى خالد بن
الوليد، فقال العفيف: وأنا انتسب إليه، وذكر كل منهما نسبه، فاجتمعا في بعض الأجداد،
هذا معنى هذه الحكاية وهي عجيبة وفيها منقبة للشيخ عفيف الدين الدلاصي، وكلام ابن
حزم في الجمهرة يقتضي أن خالد بن الوليد لا عقب له، وانتسب إليه خلق كثير من العلماء،
(2/204)

والله أعلم بصحة ذلك، انتهى طرب الأماثل.
القاضي جلال الدين محمد الكرماني
الشيخ الفاضل العلامة القاضي جلال الدين محمد الكرماني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، اصطفاه فيروزشاه السلطان من سائر القضاة، فولاه الصدارة العظمى
وفوض إليه تولية الأمور الدينية، فكان السلطان المذكور لا يتداخل في شيء من الأمور.
قال البرني في تاريخه: إنه كان بغزارة علمه وفرط ذكائه غزالي عصره ورازي دهره، فوض
إليه السلطان كل ما يتعلق بالشريعة الحقة وكل ما يتعلق بالصلات والجوائز والمناصب في
جميع بلاد الهند، فحصلت له رتبة لم تحصل لغيره من الصدور قبله، انتهى.
شمس الدين محمد الشيرازي
الشيخ العابد الزاهد شمس الدين محمد الشيرازي كان من المعمرين، لقيه محمد ابن بطوطة
المغربي الرحالة بمدينة بهكر من أرض السند في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وذكره في كتابه
وقال: ذكر لي أن سنه تزيد على مائة وعشرين عاماً، انتهى.
مولانا شمس الدين محمد الدامغاني
الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين محمد الدامغاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، قرأ العلم على الشيخ شمس الدين الخوارزمي وعلى غيره من الأساتذة بدار الملك
دهلي، قرأ علي الخوارزمي مشاركاً للشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ورحل إلى دولت
آباد في أيام محمد شاه تغلق، ولبث بها مدة من الزمان ودرس بها، أخذ عنه الشيخ عين
الدين البيجابوري بدولت آباد.
علاء الدين محمد شاه الخلجي
الملك المؤيد محمد بن مسعود الخلجي السلطان علاء الدين محمد شاه كان ابن أخي
السلطان جلال الدين الخلجي وختنه، أقطعه مدينة كره وما والاها من من البلاد، وذهب
إلى ديوكير حيث لم يبلغ إليه أحد من الملوك في القرون الماضية، وديوكير كانت كرسي بلاد
مالوه ومرهته وكان سلطانها أكبر سلاطين الكفار، فأذعن له سلطانها بالطاعة وأهدى له
هدايا عظيمة، فرجع إلى مدينة كره سالماً ظافراً، ولم يبعث إلى عمه شيئاً من الغنائم فأغرى
الناس عمه به فبعث إليه، فامتنع من الوصول إليه، فقال عمه: أنا أذهب إليه وآتي به فإنه
محل ولدي، فتجهز في عساكره وطوى المراحل حتى حل بساحة مدينة كره وركب النهر
بقصد الوصول إلى ابن أخيه، وركب ابن أخيه أيضاً في مركب ثان عازماً على الفتك به
وقال لأصحابه: إذا أنا عانقته فاقتلوه، فلما التقيا وسط النهر عانقه ابن أخيه وقتله أصحابه
كما أمرهم، واحتوى على ملكه وعساكره، وعاد بعضهم إلى دهلي واجتمعوا على ركن
الدين بن جلال الدين فخرج بقتاله، فهربوا جميعاً إلى علاء الدين وفر ركن الدين إلى السند.
ودخل علاء الدين دار الملك في سنة ست وتسعين وستمائة، واستقام له الأمر عشرين
سنة، ففتح البلاد وسخرها، وقاتل التتر قتالاً شديداً وأكثر الفتك والأسر فيهم فانهزموا إلى
خراسان، ثم سير عساكره إلى كجرات في سنة سبع وتسعين فقاتلوا صاحبها راي كرن،
وقتلوا ونهبوا في تلك البلاد ثم ملكوا نهرواله وما والاها من البلاد، وفر راي كرن إلى
ديوكير واحتمى بصاحبها.
وفي تلك السنة قدم قتلق خواجه عظيم التتر ومعه مائتا ألف فارس، فنهب البلاد وأحرقها
ووصل إلى ظاهر مدينة دهلي، فخرج علاء الدين ومعه ثلاثمائة ألف فارس وألفان وسبعمائة
من الفيلة، فقاتله قتالاً شديداً وهزمه إلى ما وراء النهر، وبعث عساكره إلى رنتهنبور في
سنة تسع وتسعين وستمائة فحاصروها وضيقوا على أهلها، ثم سار علاء الدين بنفسه إلى
تلك القلعة وشدد في القتال وفتحها بعد مدة من الزمان وقتل صاحبها همير ديو ووزيره أنمل
وخلقاً كثيراً من أهله، وخرج عليه في أثناء ذلك رجال من أهله فقتلوا.
ولما رجع إلى مدينة دهلي جمع أصحابه وشاورهم في البغي والخروج، فقالوا: إن أسباب
ذلك أربعة: الأول غفلة الملك عن الناس ومعاملتهم فيما بينهم، والثاني إدمان الخمر
وإعلانه، والثالث مصاهرة الملوك والأمراء فيما بينهم، والرابع إفراط المال في
(2/205)

أيدي الناس،
فقام السلطان لدفع الأسباب المذكورة وعين الجواسيس على الناس حتى ضاق عليهم
الكلام في أمر من الأمور في الخلوة ثم أصلح الطرق والشوارع بحيث لا يقدر أحد أن يتعرض
لعجوز في الطريق من منتهى أرض بنكاله إلى بلاد السند، ثم نهى الناس عن شرب الخمر
وأهرقها وكسر الظروف، ونهى الأمراء أن يصاهر بعضهم بعضاً بدون إذنه، ثم توجه إلى
المال وقبض ما كان في أيدي الناس من أقطاع الأرض والقرى وقفاً كان أو ملكاً أو إنعاماً
تبرعاً من الملوك فجعل كلها خالصة له، ومد يده في أموال الناس فأخذها بالمصادرة، ثم
أسس القوانين للمالية ليستوي الضعيف بالقوي: ألف أن يؤخذ النصف من غلات الأرض
لبيت المال على وجه المساحة بغير استثناء، ب أن ما يحصل للمقدم والجودهري أيضاً
يدخل في بيت المال، ج لا يساغ للناس أن يزيدوا على أربع بقرات للزرع وجاموستين وبقرتين
واثني عشر رأساً من المعز سواء كان مقدماً أو جودهرياً أو كان من عامة الناس، د أن
يؤخذ منهم مكس العلف على رؤس الدواب، ثم شدد في تنفيذها حتى استوت الضعفاء
بالأقوياء.
ثم سار بعساكره إلى حصن جتور وكان من أحصن الحصون وأمنعها في بلاد الهند،
ففتحها عنوة في سنة ثلاث وسبعمائة، وبعث عساكره إلى ورنكل من بلاد دكن.
وقدم عساكر التتر العظيمة في تلك السنة فهزمهم، ثم قدم التتر في سنة سبع وسبعمائة
بأربعين ألف فارس ووصلوا إلى أمروهه، فبعث إليهم الغازي ملك تغلق الذي ولي الملك
بعد مبارك شاه فقاتلهم وأكثر الفتك والأسر فيهم وغنم منهم عشرين ألف فرس.
وبعث عين الملك الملتاني إلى بلاد مالوه فقاتل صاحبها وقبض على أجين ومندو ودهار
وجنديري وغيرها من البلاد العظيمة، ثم قدم التتر فبعث الغازي ملك تغلق إليهم فقاتلهم
قتالاً شديداً وهزمهم إلى بلادهم، ثم بعث العساكر إلى ديوكير، ولما عرف صاحبها عجزه
عن المقاتلة خرج منها ولقي مقدم العساكر الاسلامية وأهدى إليه الهدايا الجميلة، ثم جاء
إلى دهلي وأدرك علاء الدين وأذعن له بالطاعة، فأقطعه علاء الدين بلاده وضم إليها بعض
البلاد من إيالة كجرات.
وأما عساكره المبعوثة إلى ورنكل، وكانت كرسي بلاد دكن، فإنهم وصلوا إلى ذلك الحصن
وحاصروه وأداموا الحصار وضيقوا على أهلها وقاتلوهم قتالاً شديداً حتى فتح الله
سبحانه عليهم بالمصالحة على مال يؤديه صاحبها عاجلاً وآجلاً، وكذلك بعث عساكره إلى
بلاد المعبر ففتحوها وأسسوا بها مسجداً وهو أول مسجد أسس بتلك البلاد.
قال محمد قاسم بن غلام علي البيجابوري في تاريخه: إن عدة المعارك العلائين كانت أربعاً
وثمانين وفي كلها ظفر وغنم، وكانت عدة خدمه سبعين ألفاً، سبعة آلاف منهم كانوا بنائين،
انتهى.
ثم إنه أسس قواعد السعر للأطعمة والأقمشة ولكل ما يحتاج إليه الناس، أما وضع
القواعد لسعر الأطعمة فالأولى منها أنه ولي رجلاً من أهل الدين والأمانة على الإحتساب في
سوق الأطعمة لينظر في الأسعار، والثانية أنه أمر أن ما تحصل من زروع الخالصة الشاهانية
من الغلة تخزن في العمالات، فإن ارتفع السعر أو قلت الأطعمة بيعت أطعمة المخزن بثمن
معين، والثالثة أنه أمر المحتسب باحضار التجار وإسكانهم على شاطئ نهر جمنا بمدينة
دهلي وأمرهم أن يأتوا بالأطعمة من نواحي الأرض ويبيعوها بالأسعار التي قررها السلطان،
والرابعة أن يمنع الناس عن الإحتكار ويشدد عليهم إن ثبت ذلك، والخامسة أنه إذا حصد
الزرع فلا يساغ لهم أن يختزنوه بل يبيعونه كله في تلك الساعة غير ما يكفيهم للقوت في تلك
السنة، والسادسة أنه أمر المحتسب أن يعرض عليه كل يوم أسعارهم وكان يتفقد بنفسه
ويسأل عن أسعارهم ويعزرهم إن لم يأتمروا بها.
وأما وضع القواعد لحفظ أسعار الأقمشة فالأولى منها أنه بنى حوانيت عالية البناء عند
الباب البدايوني بمدينة دهلي وأمر أن يسكن به البزازون ويبيعوا الأقمشة
(2/206)

بها من الصباح
إلى الظهيرة ولا يبيع أحد في غير ذلك الموضع أصلاً، وسمى تلك الحوانيت سراي عدل،
والثانية أنه وضع دفتراً للبزازين الذين كانوا يأتون بالأقمشة من بلاد أخرى ويبيعون بمدينة
دهلي بالأسعار المعلومة، والثالثة أن من يريد من الأغنياء الأقمشة الثمينة يستأذن من
شحنة السوق أولاً ثم يشتريها لئلا يشتريها البزازون بالأسعار المعهودة ويبيعوها في بلاد
أخرى بغير تلك الأسعار، والرابعة أنه أمر أن يعطي التجار الملتانيون ألفي ألف تنكه
ليجلبوا الأقمشة من بلاد أخرى ويبيعوها في سراي عدل بالأسعار المعهودة.
وأما وضع القواعد لحفظ أسعار الخيل فالأولى منها أنه نهى أرباب الأموال أن يشتروا
الخيل من التجار ونهى التجار، أن يبيعوهم إياها وشدد في تنفيذها، الثانية أنه شدد على
السماسرة إن ثبت أنهم توسطوا في الزيادة على الأسعار المعهودة، والثالثة أنه كان يتفقد
بنفسه عن السماسرة ويسأل عن الأسعار، فإن ظهر الزيادة أو النقصان بما تعهده يعاقبهم
جميعاً.
أما الأسعار التي عينها ولا تزيد عنها ولا تنقص في أيامه فنذكرها في فصول: الأول أسعار
الأطعمة، فالحنطة كانت تباع منا منها بسبعة جيتل، والشعير منا منه بأربعة جيتل، والأرز
منا منه بخمسة جيتل، والحمص منا منها بخمسة جيتل، والفول منا منه بخمسة جيتل،
والموتم منا منها بثلاثة جيتل.
والثاني أسعار الأقمشة: جيره دهلي بست عشرة تنكة جيره كوبكه بست تنكات، سري
صاف الأعلى منها بخمس تنكات، والمتوسط منها بثلاث تنكات، والأدنى منها بتنكتين،
سلائي الأعلى منها بأربع تنكات والمتوسط بثلاث تنكات، والأدنى بتنكتين، الكرباس
الأعلى عشرون ذراعاً بتنكة، الكرباس المتوسط ثلاثون ذراعاً بتنكة، الكرباس الأدنى
أربعون ذراعاً بتنكة، الكرباس الساذج بعشرة جيتل.
والثالث أسعار الخيل: فالقسم الأول منها من مائة تنكة إلى مائة وعشرين، والقاسم الثاني
من ثمانين إلى سبعين، والقسم الثالث من خمس وستين إلى سبعين، واليابو من اثنتي عشرة
إلى عشرين.
والرابع أسعار العبيد: الأعلى منهم من مائة إلى مائتي تنكة، والمتوسط منهم من عشرين
إلى أربعين، والأدنى منهم من خمس إلى عشر تنكات.
والخامس أسعار غير ذلك مما يحتاج إليه الناس، فالسكر القالب المصري الآثار منه
بجيتلين، والسكر بجيتل واحد، والسمن البقري بنصف جيتل، ودهن الحل ثلاثة آثار منه
بجيتل، والملح خمسة آثار منه بجيتل.
وكذلك قرر الأسعار للبقر والجواميس والإبل والمعز والضأن وغيرها، لكل شيء مما يحتاج
إليه الناس من الإبرة فما فوقها على ما يناسبه الزمان.
أما النقود والأوزان التي كانت في أيامه فالتنكة كانت ذهبية وفضية بقدر التولة، والمراد
ههنا الفضية وكانت تبادل بخمسين جيتل، والجيتل كان من النحاس بقدر التولة وقيل بقدر
تولتين إلا ربعاً، وكان المن أربعين آثاراً، والآثار أربع وعشرون تولة.
وأما رواتب العسكرية في أيامه فكانت أربعاً وثلاثين ومائتي تنكة سنوية للقسم الأول،
وستاً وخمسين ومائة تنكة للقسم الثاني، وثمانياً وسبعين تنكة للقسم الثالث.
وأما عساكره فكانت خمسة وسبعين ألفاً وأربعمائة ألف فارس.
وكانت وفاته في سادس شوال سنة ست عشرة وسبعمائة، كما في تاريخ فرشته.
محمد المنجم البدخشي
السيد الشريف العلامة محمد المنجم البدخشي الدفين بكلبركه كان من العلماء المبرزين في
الهيئة والهندسة والنجوم وسائر الفنون الحكمية، ولاه السلطان علاء الدين حسن البهمني
صاحب دكن قضاء المعسكر بكلبركه، فقام به مدة حياته، كما في تاريخ فرشته.
(2/207)

الشيخ محمد بن محمود الكراني
الشيخ العالم المحدث محمد بن محمود بن يوسف بن علي الكراني الهندي الحنفي، سمع من
الزين الطبري وعبد الوهاب بن محمد بن يحيى الواسطي وغيرهما من شيوخ مكة، ذكره
الفاسي في العقد الثمين، كما في طرب الأماثل.
الشيخ محمد بن محمود الكرماني
الشيخ الصالح محمد بن محمود الحسيني الكرماني أحد رجال العلم والطريقة، كان يكتسب
بالتجارة، وكلما كان يقدم لاهور يذهب إلى أجودهن ويزور الشيخ فريد الدين مسعوداً
الأجودهني ويحظى بصحبته حتى رسخ في قلبه محبته، فترك التجارة ولازمه وأخذ عنه.
ولما توفي الشيخ رحل إلى دهلي ولازمه الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني وانقطع
إلى الله سبحانه، مات في سنة إحدى عشرة وسبعمائة بدهلي فدفن بها، كما في خزينة
الأصفياء.
محمد البغدادي
الشيخ المعمر محمد البغدادي الزاهد أدركه محمد بن بطوطة المغربي بسيوستان سنة أربع
وثلاثين وسبعمائة وذكره في كتابه، قال: إني لقيته بسيوستان، وهو بالزاوية التي على قبر
الشيخ الصالح عثمان بن حسن المرندي، وذكر أن عمره يزيد على مائة وأربعين سنة، وأنه
حضر قتل المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس رضي الله عنهم لما قتله الكافر هلاكو
بن تولائي التتري، وهذا الشيخ على كبر سنه قوي الجثة يمشي على قدميه، انتهى.
محمد بن شمس العثماني
الشيخ الفقيه محمد بن شمس بن صلاح بن محمد بن محمد بن أبي بكر ابن إسماعيل بن
السري السقطي العثماني الشيخ محمد معروف الأميتهوي أحد الفقهاء الحنفية.
انتقل والده من العراق إلى الهند وولي القضاء بستركه في أيام علاء الدين الخلجي فسكن
بها، وانتقل محمد معروف من ستركه إلى أميتهي وولي القضاء بها سنة خمس وأربعين
وسبعمائة في أيام محمد شاه تغلق، ولما مات ولي مكانه ولده نجم الدين إسماعيل، وله ذرية
كثيرة ببلدة أميتهي، كما في رياض عثماني.
محمود شاه البهمني
الملك المؤيد محمود بن الحسن البهمني محمود شاه السلطان العادل الفاضل، ولي المملكة
بعد أخيه داود شاه في سنة ثمانين وسبعمائة وجلس على سرير والده بمدينة كلبركه، وافتتح
أمره بالعدل والإحسان.
وكان من خيار السلاطين عادلاً باذلاً كريماً فاضلاً، عارفاً باللغة العربية والفارسية، يتكلم
بهما في غاية الطلاقة، وكان جيد الكتابة حلو الخط جيده، وله ميل إلى قرض الشعر، وقد
اجتمع العلماء عنده من كل ناحية وبلدة، وقصده خواجه شمس الدين الحافظ الشيرازي
الشاعر المشهور وركب على المركب المحمود شاهي، ثم رجع وأرسل إليه أبياتاً من إنشائه
مستهلها:
دمى باغم بسر بردن جهان يكسر نمى ارزد بمى بفروش دلق ماكزين بهتر نمى ارزد
بسى آسان نمود اول غم دريا ببوي زر غلط كردم كه يك موجش بصد من زر نمى#
ارزد
إلى غير ذلك من الأبيات الرقيقة الرائقة. فبعث إليه محمود شاه ألف تنكة من الذهب.
ومن مآثره أنه أنشأ المكاتب لتعليم اليتامى في كلبركه وبيدر وقندهار وإيلجبور وجنير
وجيول ودائل وفي بلاد أخرى من مملكته، وجعل الأرزاق السنية للمحدثين ليشتغلوا
بالحديث بجمع الهمة وفراغ الخاطر، وكان يعظمهم غاية التعظيم، وجعل الأرزاق للعميان
والمقعدين.
وكان يتكلف في الزي واللباس قبل أن يصل إلى السلطنة تكلفاً بالغاً، فلما قام بالملك ترك
التكلف والتصنع في ذلك، وكان يقول: إن الملوك أمناء الله على بيت مال المسلمين، فلا
ينبغي لهم أن يأخذوا منه ما يزيد على قدر الحاجة.
(2/208)

ومن شعره قوله:
عافيت در سينه كار خون فاسد ميكند رخصتي أي دل كه از الماس نشتر ميخورم
توفي إلى رحمة الله سبحانه في سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وكانت مدته تسع عشرة سنة
وتسعة أشهر وعشرين يوماً، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ محمود بن محمد الدهلوي
السيد الشريف العلامة العفيف محمود بن محمد بن أحمد المدني الشيخ قوام الدين الدهلوي
أحد الفقهاء المبرزين في العلم والمعرفة من سلالة الإمام الهمام الحسن السبط الأكبر عليه
وعلى جده السلام، كان إمام عصره في الآفاق علماً وزهداً وشجاعة وسخاء.
ولد في سنة سبع وعشرين وستمائة وطلب العلم ودخل الهند مع والده الأمير الكبير بدر
الملة المنير قطب الدين محمد بن أحمد الحسني الحسيني المدني، فزوجه شمس الدين الإلتمش
ابنته فتحة السلطانة، فأقام بدهلي وتمكن بها للدرس والإفادة، أخذ عنه ابن أخيه القاضي
ركن الدين بن نظام الدين الكروي والشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري وخلق آخرون.
مات في سنة عشر وسبعمائة وله ثلاث وثمانون سنة، كما في تذكرة السادات.
الشيخ محمود بن يحيى الأودي
الشيخ الإمام العالم الكبير الزاهد المجاهد نصير الدين محمود بن يحيى بن عبد اللطيف
الحسيني اليزدي ثم الأودي الدفين بمدينة دهلي كان من كبار الأولياء لله السالكين
المرتاضين.
ولد ونشأ بأرض أوده، ولما بلغ التاسعة من سنه توفي والده، فتربى في حجر أمه العفيفة،
واشتغل بالعلم، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الكريم الشرواني إلى هداية الفقه
وأصول البزدوي، ولما مات الشرواني اشتغل على مولانا افتخار الدين محمد الكيلاني وقرأ
عليه سائر الكتب الدرسية، وفي خير المجالس لجامعه حميد الدين القلندري الدهلوي أنه قرأ
هداية الفقه على الشيخ فخر الدين الهانسوي وقرأ أصول البزدوي على القاضي محي الدين
الكاشاني، وفي سبحة المرجان أنه قرأ بعض الكتب على الشيخ شمس الدين محمد بن
يحيى الأودي، وبالجملة فإنه فرغ من البحث والإشتغال في الخامس والعشرين من سنه، كما
في مناقب العارفين.
وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بدهلي وأقام بها ولازمه مدة من
الدهر، واستخلفه الشيخ في سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ولما توفي الشيخ إلى رحمة الله
سبحانه جلس على كرسي مشيخته وأوفى حقوق الطريقة.
وكان ظاهر الوضاءة دائم البشر كثير البهاء كريم النفس طيب الأخلاق أبعد الناس عن
الفحش وأقربهم إلى الحق، لا يغضب لنفسه، ولا يتغير لغير ربه، سريع الدمعة شديد
الخشية، حسن القصد والإخلاص والإبتهال إلى الله تعالى مع شدة الخوف منه ودوام
المراقبة له والتمسك بالأثر والدعاء إلى الله سبحانه ونفع الخلق والإحسان إليهم مع الصدق
والعفاف والقنوع والتوكل والزهد والمجاهدة، له كشوف وكرامات ووقائع غريبة لا تحملها
بطون الأوراق.
أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه والشيخ أحمد بن
شهاب الحكيم الدهلوي والشيخ عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي والشيخ
كمال الدين العلامة والشيخ محمد بن جعفر الحسيني المكي والشيخ أحمد بن محمد
التهانيسري وخلق كثير لا يحصون بحد وعد.
وكانت وفاته في الثامن عشر من رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة بمدينة جهلي،
فدفن بها، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ محمود بن محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيخ سعيد الدين الدهلوي أحد كبار الفقهاء
الحنفية، شرح المنار في الأصول لحافظ الدين بكتاب سماه إفاضة الأنوار في إضاءة أصول
المنار، كما في الأثمار الجنية لعلي القاري والجواهر المضية في
(2/209)

طبقات الحنفية للشيخ عبد
القادر أبي محمد القرشي، ولم يذكره السمعاني في الأنساب.
الشيخ محمود بن الحسين الحسيني البخاري
الشيخ الصالح الفقيه محمود بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري
الشيخ ناصر الدين الأجي أحد المشايخ المعروفين بأرض الهند، وهو ولد بنت الشيخ محمد
بن الحسين بن علي الحسيني البخاري، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن والده
وتفقه عليه، ثم تولى المشيخة بعده.
وكان له ثلاث زوجات: إحداهن بي بي بهلسي بنت حسين شاه لنكاه الملتاني، والثانية
بي بي سعادت، كانت من بنات الأشراف من أهل دهلي، والثالثة كانت من طائفة دهر،
وكان له ثلاثة وعشرون ابناً وخمس بنات، وخمسة أبناء منهم يعرفون بالأقطاب: الشيخ
حامد الكبير، وعلم الدين وشهاب الدين وإسماعيل، وفضل الله، وأختان لهم كانوا من بي
بي بهلسي، وابنان برهان الدين عبد الله، وعلاء الدين كانا من بي بي سعادت، وابنان
شرف الدين، ونظام الدين كانا من التي كانت من طائفة دهر، وسائر الأبناء والبنات كانوا من
بطون الجواري والسراري، كما في تذكرة السادة البخارية.
وكانت وفاته في سنة ثمانمائة، والدليل على ذلك أن ولده عبد الله بن محمود رحل إلى
كجرات بعد سنتين من وفاته في سنة اثنتين وثمانمائة، ولأنه ولد عبد الله في سنة تسعين
وسبعمائة ورحل إلى كجرات في الثانية عشرة من سنه، كما في كتب الأخبار، فما في خزينة
الأصفياء أن محموداً توفي في سنة سبع وأربعين وثمانمائة فهو مما لا يعتمد عليه.
الشيخ محمود بن يوسف الكراني
الشيخ العالم المحدث محمود بن يوسف بن علي الكراني الهندي الحنفي نصير الدين نزيل
مكة سمع من الرضي الطبري صحيح ابن حبان وأجازه، وسمع من الزين الطبري والجمال
المطري والشيخ خليل المالكي، وسمع منه ابن سكر أحاديث من صحيح ابن حبان
وأجازه، وذلك في رجب سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، ومات بعد توجهه من مكة إلى
بلاد الهند، ذكره الفاسي في العقد الثمين، كما في طرب الأماثل.
الشيخ مخلص بن عبد الله الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة مخلص بن عبد الله الشيخ حميد الدين الهندي الدهلوي
أحد كبار الفقهاء الحنفية، كان مولى لإحدى عجائز هذه الديار فخصه الله تعالى بالمنح
السنية والعطية الأزلية البهية ورزقه الإلمام بالعلوم وجعله من الأعلام، وخلع عليه خلعة
القبول، وأهب عليه من مهاب اللطف الصباء والقبول، ويسر له تحصيل العلوم الشرعية
أولاً، ونشر له علم القبول على قلوب البرية آخراً، فجمع الفنين وحاز المرتبتين، وشرح الهداية
شرحاً حسناً ولم يكمله، وصنف تفسيراً سماه كشف الكشاف وله مؤلفات أخر، ذكره
الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي في تأليفه المسمى بالألطاف الخفية في أشراف الحنفية، كما
في الأثمار الجنية لعلي القاري.
قال الجلبي في كشف الظنون: وشرحه لهداية الفقه شرح مفيد، ما قصر فيه عن تحقيق
المباني ولا ائتلى فيه تنقيح المعاني، وشرح ممزوج لطيف أوله: الحمد لله الذي هدانا في
بدايتنا إلى خدمة كتابه المبين، الخ.
وكانت وفاته في سنة أربع وستين وسبعمائة كما في سبحة المرجان.
الشيخ مسعود بن شيبة السندي
الشيخ الفاضل الكبير مسعود بن شيبة بن الحسين السندي عماد الدين الملقب بشيخ
الإسلام، له كتاب التعليم وله طبقات الحنفية كما في الأثمار الجنية،
الشيخ موسى بن إسحاق الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير موسى بن إسحاق بن علي بن إسحاق الحسيني البخاري الدهلوي
كان ابن بنت الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، ولد بأجودهن وتوفي والده في صغر
سنه، فاستقدمه الشيخ نظام الدين محمد البدايوني إلى دهلي مع صنوه الكبير
(2/210)

محمد وأمهما
فتربى في حجر الشيخ المذكور، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على وجيه الدين البائلي، ومهر في
الشعر والموسيقى وسائر الفنون الحكمية، كما في سير الأولياء.
الشيخ موسى بن الجلال الملتاني
الشيخ العالم الفقيه موسى بن الجلال الملتاني الشيخ نور الدين موسى كان ابن أخت الشيخ
أبي الفتح ركن الدين بن صدر الدين الملتاني، أخذ عنه ولازمه ملازمة طويلة حتى نال حظاً
وافراً من العلم والمعرفة، وكان رحمه الله يدرس ويفيد في المدرسة البهائية بمدينة ملتان، قرأ
عليه الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري الأجي، ولازمه سنة كاملة،
كما في جامع العلوم.
الشيخ مجد الدين الكاشاني
الشيخ العالم الصالح مجد الدين بن عماد الدين الكاشاني ثم الدولت آبادي أحد المشايخ
المشهورين في عصره، قرأ العلم على الشيخ زين الدين داود بن الحسين الشيرازي، ثم بايع
الشيخ برهان الدين الغريب الهانسوي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة حياته، وجمع كراماته
في كتابه غريب الكرامات، ولها تتمة سماها بقية الغرائب، مات بدولت آباد ودفن بالروضة.
الشيخ محي الدين الكاشاني
الشيخ الفاضل الكبير القاضي محي الدين بن جلال الدين بن قطب الدين الحنفي الصوفي
الكاشاني أحد كبار العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ العلم على الشيخ
شمس الدين القوشجي وعلى غيره من العلماء بدار الملك دهلي، ثم تصدى للدرس والإفادة
حتى ظهر تقدمه في فنون عديدة، وأخذ عنه غير واحد من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكتب له الشيخ نسخة الإجازة بيده الكريمة،
وهي كما نص عليها محمد بن المبارك العلوي الكرماني في سير الأولياء هكذا.
مي بايد كه تارك دنيا باشي، بسوى دنيا وارباب دنيا مائل نشوى، وده قبول نكني، وصلة
بادشاهان نكيري، واكر مسافران برتو رسند وبر تو جيزي نباشد أين حال نعمتي شمري
أزنعمتهائي إلهي، فإن فعلت ما أمرتك وظني بك أن تفعل كذلك فأنت خليفتي، وإن لم تفعل
فالله خليفتي على المسلمين، انتهى.
ففعل القاضي ما أمر به الشيخ، ومزق سند القضاء بحضرته، وانقطع إلى الله سبحانه مع
اشتغاله بالإفادة والعبادة حتى تواترت عليه الفاقة ولم يقدر عياله أن يتحملوا ذلك، فأخبر
بذلك بعض أصدقائه ملك ذلك العصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، فولاه
القضاء بأرض أوده وكان موروثاً من آبائه، فاستأذن الشيخ في قبوله معتذراً بأنه من غير
طلبه، فكبر ذلك عليه وقال: تلك خطرة مرت على قلبك فكيف يكون بغير طلبك؟ ثم
استرد منه الإجازة فضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ
منه إلا إليه، وجرت على ذلك سنة كاملة، ثم رضي عنه الشيخ ومنحه الخلافة عنه،
فقصر همته على الزهد والإستقامة.
وكانت وفاته في حياة شيخه، كما في سير الأولياء وكان ذلك في سنة تسع عشرة
وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا معز الدين الاندلهني
الشيخ الفاضل الكبير معز الدين الاندلهني أحد العلماء المتمكنين في الدرس والإفادة، كان
يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني
في تاريخه.
الشيخ معين الدين الباخرزي
الشيخ الفاضل معين الدين الباخرزي كان بمدينة قنوج، لقيه الشيخ محمد بن بطوطة المغربي
بها فأضافه، وذكره في كتابه.
الشيخ معين الدين اللوني
الشيخ الفاضل معين الدين اللوني أحد الأساتذة المشهورين في عصره، كان يدرس ويفيد
بدار الملك
(2/211)

دهلي في أيام محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا معين الدين العمراني
الشيخ الفاضل العلامة معين الدين العمراني المدار عليه للأفاضل المشار إليه بالأنامل انتهت
إليه رياسة التدريس بمدينة دهلي، وكان ذا قوة في النظر وممارسة جيدة في المنطق والكلام
والفقه والأصول والمعاني والبيان، كان يصرف جميع أوقاته في الدرس والإفادة، عم نفعه أهل
عصره بحيث أنه ما كان من عالم في عصره إلا أخذ عنه.
قال البلكرامي في سبحة المرجان أرسله محمد بن تغلق شاه إلى القاضي عضد الدين
الأيجي بشيراز وأتحفه بالهدايا وطلب قدومه إلى الهند، فلما سمع بذلك السلطان أبو
إسحاق الشيرازي منع القاضي من الرحلة إلى الهند، وأكرم معين الدين العمراني.
وللعمراني مصنفات جليلة، منها شروح وتعليقات على كنز الدقائق والحسامي ومفتاح
العلوم انتهى.
الشيخ معز الدين الأجودهني
الشيخ العالم الصالح معز الدين بن علاء الدين يوسف العمري الأجودهني أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أجودهن، قرأ العلم على الشيخ وجيه الدين
البائلي، وتولى المشيخة بعد والده فاستقل بها مدة من الزمان، ثم استقدمه محمد شاه تغلق
إلى دهلي، فأقام بها زماناً، ثم بعثه إلى كجرات فاستشهد بها، كما في سير الأولياء، وهو
ممن لقيه الشيخ ابن بطوطة المغربي ببلدة أجودهن حين نزل عند والده.
الشيخ معز الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل معز الدين بن علاء الدين بن شهاب الدين بن شيخ بن أحمد الخطابي
المديني ثم الهندي الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح.
ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وأخذ عن الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني
البخاري الأجي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سبع مرات ورجع
إلى الهند، فلما وصل إلى كجرات أقام بها وتزوج وعاش عمراً طويلاً، توفي سنة أربع
وتسعين وسبعمائة بكجرات وله مائة وأربعون، كما في كلزار أبرار.
القاضي مغيث الدين البيانوي
الشيخ العالم الفقيه الصالح مغيث الدين الحنفي البيانوي أحد كبار الفقهاء الحنفية، انتهت
إليه رياسة العلم والعمل في عصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، والسلطان كان
يقربه إلى نفسه ويخلو به ويدعوه إلى مائدة الطعام، ويحسن الظن به دون غيره من العلماء،
وكان القاضي لا يخافه في قول الحق.
قال القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه: إن السلطان قال له مرة: إني سائلك عن أشياء
فلا تقل غير الحق، فقال القاضي: أظن أن الموت قد دنا مني، فقال: كيف علمت ذلك؟
فقال: لأن السلطان يسألني عن أشياء، فإذا قلت ما هو الحق غضب علي ثم يقتلني، فقال:
إني لست بقاتلك أبداً، ثم سأله عن الوثنيين كيف يصيرون ذميين في الشرع؟ فأجاب
القاضي أنهم إذا أدوا الجزية عن يد وهم صاغرون حتى أن المحصل إذا أراد أن يبصق في
أفواههم فتحوها لذلك، وهذا قول أبي حنيفة، وأما غيره من المجتهدين فإنهم لا يجيزون
أخذ الجزية من الوثنيين، فعندهم إما السيف وإما الإسلام، فضحك السلطان وقال: ما كان
لي علم بما تقول ولكني سمعت أنهم لا يؤدون الجزية ويركبون الخيل ويرمون النبال الفارسية
ويلبسون الثياب الثمينة ويتزينون بكل زينة ويشربون الخمر ولا يخضعون للولاة فقلت في
نفسي: إني عزمت على أن أفتح بلاداً أخرى وكيف أفتح إذ لم يخضع لنا أهل هذه البلاد
؟ فأمرت بالتشديد حتى خضعوا، وأنت عالم ولكنك ما اختبرت الأمور، وإني جاهل
ولكني اختبرت الأمور وجربت الأحوال، فاعلم أن الوثنيين لا يخضعون لنا حتى يعزروا ولا
يترك لهم إلا ما يكفيهم، ثم سأله عن السرقة والإرتشاء والخيانة هل تجوز للعمال وكتاب
الدواوين في الشرع أم لا؟ فأجاب القاضي: الذي
(2/212)

وجدت في كتب الشرع أن العمال إن لم
يعطوا ما يكفيهم للحوائج فأخذوا من بيت المال أو ارتشوا أو أنفقوا شيئاً من الخراج يجوز
لأولي الأمر أن يأخذوهم بالمال أو بالحبس حسب ما اقتضاه الحال، وأما قطع اليد في ذلك
فلم يرد به الشرع، فقال السلطان: إني أمرت أن يعطي العمال ما يكفيهم موسعاً عليهم،
ولكنهم إذا خانوا في العمل أخذ منهم بالضرب والحبس والقيد، ولذلك ترى أن السرقة
والإرتشاء والخيانة قد فقدت في هذا العهد، ثم قال: الأموال التي غنمتها في ديوكير في أيام
الإمارة قبل أن أكون سلطاناً غنمتها بتحمل المحن والمشاق فهل هي لي خاصة لنفسي أو
لبيت مال المسلمين؟ فأجاب القاضي أن الأموال التي غنمتها في ديوكير في أيام الإمارة
غنمتها بعساكر المسلمين فهي لبيت مالهم، فلو كنت حصلتها بجهد نفسك على وجه يبيحه
الشرع كانت تلك الأموال خاصة لك، فلما سمع السلطان ذلك غضب عليه وقال: كيف
تقول؟ ألا يعلم رأسك ما تقول؟ الأموال التي أخذتها بجهد نفسي وقوة خاصتي من الخدم
وحصلتها من الكفار الذين لا يعلمهم أحد في دهلي وما أدخلتها في بيت المال كيف تكون
لبيت المال؟ ثم سأله أنه كم لي ولأهلي وعيالي نصيب من بيت المال؟ فقال القاضي:
إني أظن أن الموت قد دنا مني، فقال السلطان: لم تقول ذلك أيها القاضي؟ قال: لأن
السلطان سألني عن مسألة إن أجبت عنها بما يوافق الشرع يقتلني، وإن أجبت بما يوافق
هواه يدخلني الله في النار يوم القيامة، فقال السلطان: إني لست بقاتلك فقل ما بدا لك،
فقال: إن اقتدى السلطان بالخلفاء الراشدين وأراد رزق الآخرة فله أن يأخذ من بيت المال
ما وظفه الشرع للمجاهدين في سبيل الله، وهو أربع وثلاثون ومائتا تنكة لنفسه ولأهل بيته،
وإن قال السلطان إن هذا القدر لا يكفيه لعزة السلطنة فله أن يأخذ ما يعطي غيره من
الأمراء، وإن أراد أن يأخذ أكثر من ذلك بما أفتاه علماء السوء فله أن يأخذ أكثر من ذلك
كثرة يعيش بها أحسن مما يعيش الأمراء، وإياه وإياه أن يأخذ أكثر من ذلك، وأن يعطي
نساءه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة من بيت المال وقرى كثيرة من أرض الخراج
والملابس الثمينة والظروف الغالية والجواهر الكريمة! فإنها تكون نكالاً ووبالاً لك في
الآخرة، فقال السلطان: ألا تخاف سيفي فتقول: إن ما نعطيه نساءنا حرام في الشرع؟
فقال: إني أخاف سيفك ولذلك أحسب عمامتي كفني، ولكن السلطان سألني عن المسائل
الشرعية فأجبت عنها بما علمته، فإن سألني عما تقتضيه المصالح الملوكية أجيب بأن ما
ينفقه السلطان على نسائه واحد من ألف، فقال السلطان: إنك حرمت على كل ما سألتك
عنه، فلعلك تحرم ما أفعله من التعزير والتشديد، فإني أمرت في شاربي الخمر وبايعيها
بالحبس في الآبار وبقطع أعضاء الزناة وبقتل النساء الزواني، وإني لا أميز الصالح من الطالح
في البغاة فأقتلهم وأهلك نساءهم وأبناءهم، ومن يخون في بيت المال أمرت فيه أن يحبس في
السجن ويوضع في الأغلال والقيود ويضرب ويطعن حتى يدفع ما عليه، فنهض القاضي من
المجلس وذهب إلى صف النعال ووضع جبينه على الأرض ونادى بأعلى صوته سواء قتلني
السلطان أو أبقاني لم يبح له الشرع ذلك ولم يطلق يده في أن يفعل بالمجرمين ما يشاء، فكظم
السلطان غيظه ودخل في الحرم ورجع القاضي إلى بيته، ثم ودع أهله وأقرباءه في الغد توديع
المحتضرين وتصدق واغتسل كغسل الميت وأتى قصر السلطنة ودخل على السلطان، فقربه
السلطان إلى نفسه وخلع عليه وكساه ووصله بألف تنكة وقال: إني لم أقرأ شيئاً من العلم
ولكني ولدت في بيت من بيوت المسلمين، وأخاف أن يخرجوا علينا فيقتل ألوف من
المسلمين، ولذلك أمرتهم بما فيه خيرهم وصلاحهم، فلما لم يفعلوا ما أمرتهم شددت عليهم
حسب ما اقتضته الحالة، ولا أعلم هل أجازه الشرع أم لا، ولا أعلم ما يفعل بي ربي يوم
القيامة ولكني أناجيه وأقول: أنت تعلم يا ربي أن أحداً إن زنى بحليلة غيره لم ينقص من
ملكي شيئاً، وإن شرب خمراً لم يضر بي، وإن سرق شيئاً لم يأخذ ما ترك لي أبواي، وإن
خان الأمانة لم يهمني، وإني أعزرهم بما ورد به الشرع، وقد تغير الناس عما كانوا عليه في
زمن النبوة، فلا أجد أحداً في مائة ألف أو خمسمائة ألف أو مائة ألف ألف من يكون له
خوف من الله سبحانه، ولذلك ترى كثيراً من الناس يقترفون الآثام ويجترؤن على الزنا
والخيانة والارتشاء مع ذلك التشديد والتعزير، انتهى.
(2/213)

مولانا مغيث الدين الهانسوي
الشيخ الفاضل مغيث الدين الهانسوي أحد الأفاضل المشهورين في عصر فيروز شاه
الخلجي، له رسالة في الصنائع والبدائع ولكنها غير مشهورة، كما في رسالة الشيخ عبد الحق
بن سيف الدين الدهلوي، ومن شعره قوله بالفارسي:
در در كوش وقد خوش در خد خوب وخط تر فر تو فري بري وبري وبا تو كر وفر
وهذا البيت يقرأ في تسعة عشر بحراً، وكذلك كل بيت من تلك القصيدة، كما في
المنتخب.
القاضي مظهر الدين الكروي
الشيخ العالم الفاضل مظهر الدين الحنفي الصوفي الكروي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود بن يحيى الأودي، وكان شاعراً مجيد
الشعر، له أبيات رقيقة رائقة، وكان من ندماء فيروز شاه السلطان، وله منزلة عالية لديه،
قال فيه الناظم التبريزي: إنه كان حلو الكلام مليح البيان، وجد أبياته مولانا محمد الصوفي
المازندراني بأرض كجرات فرتبها في ديوان، فلذلك نسبوه إلى كجرات، كما في صبح كلشن
وقد ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في رسالة له في أخبار الفضلاء، وذكره
في أخبار الأخيار وأورد فيه شيئاً كثيراً من أبياته.
ومن شعره قوله:
غم دنيا درازي دارد هر جه كيريد مختصر كيريد
دوستان در عزيمت سفرند يك زمان لذت نظر كيريد
مولانا منهاج الدين القاسي
الشيخ الفاضل الكبير منهاج الدين القاسي أحد الأساتذة المشهورين ببلدة دهلي في عصر
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
الشيخ منتخب الدين الهانسوي
الشيخ العالم الفقيه منتخب الدين بن ناصر الدين النعماني الهانسوي المشهور بزرزري زر
بخش كان من كبار المشايخ الجشتية.
ولد سنة خمس وسبعين وستمائة بمدينة هانسي من بلاد بنجاب ونشأ بها، سافر إلى
دهلي فقرأ الكتب الدرسية على كبار العلماء، ثم لازم الشيخ المجاهد نظام الدين محمد بن
أحمد البدايوني وأخذ عنه الطريقة وصحبه مدة، فلما بلغ رتبة الكمال استخلفه الشيخ
ورخص له في التوجه إلى بلاد دكن، فسافر ومعه رجال كثيرون من أهل الطريقة، فلما وصل
إلى قريب من دولت آباد أقام بها وسكن في كهف من كهوف الجبل، ولم يكن هنالك أبنية
غير مسجد ينسبونه إلى أربعمائة وألف من الأولياء، وكان رحمه الله زاهداً متوكلاً شديد
التعبد، أسلم على يده خلق كثير من أهل دكن.
مات لسبع خلون من ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به.
الشيخ منهاج الدين الأنصاري
الشيخ العالم الكبير منهاج الدين التميمي الأنصاري أحد كبار المشايخ، أخذ عن الشيخ
علاء الدين علي الجيوري رحمة الله عليه ولازمه مدة من الدهر، وأقام بدولت آباد زماناً،
ثم سار إلى كلبركه سنة ثلاثين وسبعمائة، وسكن بها في عهد الوثنيين، ومات في عهد
السلطان علاء الدين حسن البهمني بمدينة كلبركه لتسع بقين من شوال سنة أربع وخمسين
وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به.
مولانا مؤيد الدين الكروي
الشيخ الفاضل مؤيد الدين الكروي كان من ندماء السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي
في أيام ولايته
(2/214)

على مدينة كره، ثم اعتزل الخدمة ولازم الشيخ نظام الدين محمداً البدايوني
بدهلي وأخذ عنه الطريقة وانقطع إلى الله سبحانه، فلما قام بالملك علاء الدين المذكور
طلبه فلم يقبله ومضى على حاله، كما في أخبار الأخيار.
وكانت وفاته في سنة ست وعشرين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا ميران الماريكلي
الشيخ الفاضل الكبير مولانا ميران الحنفي الماريكلي أحد الأساتذة المشهورين ببلدة دهلي
في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
حرف النون
مولانا ناصح الدين الناكوري
الشيخ العالم الصالح ناصح الدين بن القاضي حميد الدين الناكوري أحد المشايخ
السهروردية.
ولد ونشأ في بيت العلم والمعرفة، وأخذ عن والده وصحبه وتأدب عليه، ثم جلس على
مشيخة الإرشاد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في أخبار الأخيار.
مولانا ناصر الدين الخوارزمي
الشيخ الفاضل العلامة ناصر الدين الخوارزمي، كان من كبار الفقهاء، وكان أكبر قضاة
الهند في أيام محمد بن تغلق شاه الدهلوي، لقبه بصدر جهان،
مولانا نجم الدين الانتشار
الشيخ الفاضل الكبير نجم الدين الدهلوي المشهور بانتشار درس وأفاد بدار الملك دهلي
من عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي إلى عهد فيروز شاه، وكان فاضلاً كبيراً
بارعاً في الفقه والأصول والعربية، يعظمه الملوك والأمراء عهداً بعد عهد وكانوا يتبركون به
ويتلقون إشاراته بالقبول، كما في كتب الأخبار.
مولانا نجم الدين السمرقندي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة نجم الدين الحنفي السمرقندي أحد كبار الأساتذة، لم
يكن له نظير في كثرة الدرس والإفادة في عصره، كان يدرس في قصر بالابندسيري بدار الملك
دهلي في عهد فيروز شاه السلطان، وكان ذلك القصر من أبنية السلطان المذكور، وكان
جميل الصنعة متقن البناء.
قال البرني في تاريخه: إن السمرقندي كان يدرس في الفقه والأصول وغيرهما من العلوم
النافعة، والسلطان كان يكرمه ويجزل له الصلات والجوائز، انتهى.
مولانا نجيب الدين الساوي
الشيخ الفاضل نجيب الدين الساوي أحد الأساتذة المشهورين بدهلي في عهد السلطان
علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا نصير الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير نصير الدين الدهلوي المشهور بالغنى كان من كبار الأساتذة في عهد
محمد شاه الخلجي، يدرس ويفيد بدهلي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا نصير الدين الصابوني
الشيخ الفاضل نصير الدين الصابوني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان
يدرس ويفيد بدهلي في عهد محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا نصير الدين الكروي
الشيخ الفاضل نصير الدين الكروي أحد كبار الفقهاء الحنفية، كان يدرس ويفيد بدهلي في
عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي ذكره البرني في تاريخه.
(2/215)

مولانا نصير الدين الحكيم الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة نصير الدين الشيرازي الحكيم المشهور كان من العلماء المبرزين في
الفنون الحكمية.
قدم الهند وسكن بأرض دكن في أيام السلطان علاء الدين حسن البهمني، وكان يشتغل
بالطب ويدرس ببلدة كلبركه، كما في تاريخ فرشته.
مولانا نصير الدين الجونبوري
الشيخ الصالح نصير الدين الجونبوري أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ الطريقة عن الشيخ
شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري رحمه الله ولازمه مدة، وصار من أكابر عصره في حياة
شيخه المذكور، وكان الشيخ يحبه حباً مفرطاً، كما في سيرة الشرف.
مولانا نظام الدين الكلاهي
الشيخ الفاضل نظام الدين الكلاهي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان
يدرس ويفيد بدهلي في أيام السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره البرني في تاريخه.
مولانا نظام الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل الكبير نظام الدين الشيرازي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني وصحبه ولازمه مدة من الدهر، وكان صاحب وجد وحالة، أدركه محمد بن
المبارك العلوي الكرماني حين قدم دهلي من أرض أوده.
مات ودفن بمدينة دهلي، كما في سير الأولياء وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة وسبعمائة،
كما في خزينة الأصفياء.
مولانا نظام الدين الظفرآبادي
الشيخ الفاضل نظام الدين الحسيني الظفر آبادي، كان من المشايخ الجشتية، صرف شطراً
من عمره في الدرس والإفادة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني
واستفاض منه، ثم قدم ظفر آباد وصحب الشيخ أسد الدين الحسيني الظفر آبادي وأخذ
عنه، وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان شاعراً مجيد الشعر، له مصنفات بالعربية والفارسية
ومن شعره قوله:
يار ما را ازين زار وحزين ميخواهد به ازين جيست كه ما را به ازين ميخواهد
مات في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بظفر آباد فدفن بها كما في تجلي نور.
مولانا نظام الدين الدرون حصاري
الشيخ الفاضل الكبير نظام الدين الدرون حصاري كان من العلماء المذكرين بمدينة بهار،
وكان يذكر فيأخذ تذكيره بمجامع القلوب، قيل إنه كان يذكر يوماً من الأيام فحر في مجلسه
الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وإذا هو ينشد:
أي قوم بحج رفته كجائيد كجائيد معشوق همين جاست بيائيد بيائيد
آنا نكه طلبكار خدايند خدايند حاجت بطلب نيست شمائيد شمائيد
فتأثر الشيخ شرف الدين وضرب رأسه على الأسطوانة وكادت روحه تزهق، كما في سيرة
الشرف.
الشيخ نور الدين الهانسوي
الشيخ الصالح الكبير نور الدين بن قطب الدين بن برهان الدين ابن جمال الدين الخطيب
الحنفي الهانسوي أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد ونشأ بهانسي، وتفقه على والده
وأخذ عنه الطريقة، ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أبدع أبناء عصره في العلم
والمعرفة، وتولى المشيخة مكان والده.
وكان زاهداً متقللاً قانعاً باليسير، لم يقبل الرواتب الشاهانية قط مات ودفن بهانسي، وقبره
مشهور ظاهر يزار ويتبرك به.
(2/216)

حرف الواو
مولانا وجيه الدين الرازي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين الرازي أحد الأئمة بدهلي، تفقه على الشيخ
أبي القاسم التنوخي، وتفقه التنوخي على حميد الدين الضرير، وتفقه حميد الدين على
شمس الأئمة الكردري، والكردري على صاحب الهداية، وتفقه عليه سراج الدين أبو
حفص عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوي، كما في الفوائد البهية.
مولانا وجيه الدين البائلي
الشيخ الإمام العالم الكبير وجيه الدين البائلي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، اعترف الناس بفضله وكماله، وكان ذا حلاوة في المنطق وسعة في البيان، وكلما
كان يتكلم في باب من العلم كان أحلى من الأول، وكان يدرس الكتب عن ظهر قلبه بغير
نظر ومطالعة فيها فضلاً عن شروحها، وكان ذا زهد وقناعة في الملبس والمأكل.
أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، كما في سير الأولياء، وقد عده
القاضي ضياء الدين البرني في تاريخه من كبار الأساتذة بدهلي، وبائل قرية من أعمال
سرهند على أربعة فراسخ منها أو خمسة.
مولانا وجيه الدين البيانوي
الشيخ العالم الفقيه وجيه الدين البيانوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، لقيه محمد
بن بطوطة المغربي الرحالة بمدينة جنديري عند الأمير عز الدين البتاني، كان يصاحبه وهو
يعظمه تعظيماً بالغاً.
مولانا وحيد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير وحيد الدين الدهلوي أحد كبار الأساتذة بدار الملك دهلي في عهد
السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، كان يدرس ويفيد، ذكره البرني في تاريخه.
حرف الياء
مولانا يعقوب الفتني
الشيخ الصالح الفقيه يعقوب بن خواجكي العلوي الفتني الكجراتي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ زين الدين داود ابن حسين الشيرازي، وكان
عالماً كبيراً صاحب وجد وحالة، واستفاد من الشيخ رجب النهر والي أيضاً، ويذكر له
كشوف وكرامات.
مات في الثالث عشر من جمادي الآخرة سنة ثمانمائة بنهرواله، كما في مرآت أحمدي.
وفي كلزار أبرار أنه كان من أبناء الملوك بخراسان، قدم الهند وسكن بنهرواله، قرأ عليه
القاضي كمال الدين فصوص الحكم، توفي سنة ثمان وتسعين وسبعمائة.
اليمني الحكيم الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة اليمني الحكيم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية،
كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجي، ذكره
البرني في تاريخه.
الشيخ يوسف بن الجمال الملتاني
السيد الشريف العلامة يوسف بن الجمال الحسيني الملتاني أحد كبار الفقهاء الحنفية.
قدم الهند أحد أسلافه من مشهد وسكن بالملتان، وهو ولد ونشأ بها، وقرأ العلم على
مولانا جلال الدين الرومي صاحب الشيخ قطب الدين الرازي شارح
(2/217)

الشمسية ودخل دار
الملك دهلي، فولاه السلطان فيروز شاه التدريس بالمدرسة الفيروزية التي أسسها على
الحوض الخاص.
وله مصنفات، منها اليوسفي وهو شرح بسيط على لب الألباب في علم الإعراب
للبيضاوي، ومنها توجيه الكلام وهو شرح منار الأصول للنسفي.
وكانت وفاته في سنة تسعين وسبعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ يوسف الجنديروي
الشيخ الصالح الفقيه وجيه الدين يوسف الجنديروي أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة
عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان، ثم رخص له الشيخ إلى
جنديري فسكن بها.
وكان شيخاً كبيراً متورعاً عفيفاً ديناً ذا كشوف وكرامات، كما في سير الأولياء، وكانت
وفاته في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بمدينة جنديري، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ يوسف الجشتي
الشيخ الصالح الفقيه يوسف الجشتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، أخذ الطريقة
عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، وله تحفة النصائح منظومة في الفقه، مات في سنة أربع
وسبعين وسبعمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ يوسف بن سليمان الأجودهني
الشيخ الصالح يوسف بن سليمان بن مسعود العدوي العمري الشيخ علاء الدين
الأجودهني كان من كبار المشايخ، ولي المشيخة بعد والده واستقام عليها أربعاً وخمسين
سنة، وبايعه محمد شاه تغلق، ذكره البرني في تاريخه.
قال محمد بن بطوطة المغربي الرحالة في كتابه: هو شيخ ملك الهند، وأنعم عليه بهذه
المدينة مدينة أجودهن، وهذا الشيخ مبتلي بالوسواس والعياذ بالله! فلا يصافح أحداً ولا
يدنو منه، وإذا ألصق ثوبه بثوب أحد غسل ثوبه، دخلت زاويته ولقيته وأبلغته سلام الشيخ
برهان الدين، فعجب وقال: أنا دون ذلك، ولقيت ولديه الفاضلين معز الدين، وهو أكبرهما،
ولما مات أبوه تولى المشيخة بعده، وعلم الدين وزرت قبر جده، قال: ولما أردت الانصراف
عن هذه المدينة قال لي علم الدين: لا بد لك من رؤية والدي، فرأيته وهو في أعلى سطح له
وعليه ثياب بيض وعمامة كبيرة لها ذؤابة وهي مائلة إلى جانب، ودعا لي وبعث إلى
بسكرنبات، انتهى.
وفي الجواهر الفريدية أنه مات سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وصوابه أربع وثلاثون
وسبعمائة، كما في ترجمة كتاب الرحلة لمحمد حسين الدهلوي.
الشيخ يوسف بن علي الحسيني
الشيخ الفاضل يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن الحسين الحسيني الدهلوي المشهور
براجو قتال يتصل نسبه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد، أخذ الطريقة عن الشيخ
المجاهد نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وسافر إلى دولت آباد سنة خمس وعشرين
وسبعمائة فسكن بها، ولازم الشيخ برهان الدين محمداً الهانسوي الغريب، وكان لقبه
الشعري راجه، له مزدوجة بالفارسية.
توفي لخمس خلون من شوال سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وقبره مشهور ظاهر بمقبرة
روضة.
(2/218)

الجزء الثالث
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن التاسع
(3/226)

الطبقة التاسعة
في أعيان القرن التاسع
حرف الألف
السلطان إبراهيم الشرقي
السلطان العادل الكريم إبراهيم بن خواجه جهان الجونبوري سلطان الشرق، قام بالملك
بعد صنوه مبارك شاه سنة أربع وثمانمائة فافتتح أمره بالعدل والإحسان وولي الناس
وأحسن السيرة فيهم وساس أمورهم سياسة حسنة لما جمع الله سبحانه فيه من الدين
والعقل والمروءة، وخلال الخير فيه بغاية من الكمال، فصار المرجع والمقصد، واجتمع لديه
خلق كثير من أرباب الفضل والكمال، كالقاضي شهاب الدين الدولة آبادي والقاضي نظام
الدين الكيلاني والشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر الشريحي الكندي
وأمثالهم.
وكان حسن الأخلاق عظيم الهمة كريم السجية شريف النفس مطلعاً على ما تمس إليه
الحاجة من أمور الدنيا والدين.
ومن أخباره أن القاضي شهاب الدين المذكور أبتلى بمرض وطال مرضه، فأتاه السلطان
يعوده، وطلب الماء ثم طوفه على رأس القاضي سبع مرات وقال: اللهم إن قدرت له الموت
فأصرفه عنه إلي.
ومن مآثره المدارس والجامع بمدينة جونبور.
توفي سنة أربعين وقيل أربع وأربعين وثمانمائة، وكان موته داهية عظيمة على أهل بلاده،
رحمه الله، كما في تاريخ فرشته.
القاضي إبراهيم بن فتح الله الملتاني
الشيخ الفاضل القاضي إبراهيم بن فتح الله بن أبي بكر بن فخر الدين بن بدر الدين
الربيعي الإسماعيلي الغوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ
بمدينة ملتان وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم سافر إلى البلاد الجنوبية من أرض الهند،
ودخل مدينة بيدر في أيام علاء الدين البهمني وتقرب إليه، ولما مات السلطان المذكور جعل
معلماً لولديه نظام شاه ومحمد شاه، وفي أيام محمد شاه المذكور ولي القضاء بمدينة بيدر
وصار أكبر قضاة الدكن وعاش في عيش رغيد مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والتورع
والإستقامة على الشريعة المطهرة، وصنف كتباً عديدة، منها معارف العلوم بالعربية في
تعريفات العلوم والفنون، وكان له أولاد صلحاء وأعقاب أجلهم الشيخ محمد بن إبراهيم
الملتاني، مات في سابع جمادي الآخرة سنة خمس وستين وثمانمائة بمدينة بيدر فدفن بها،
كما في مخزن الكرامات.
الشيخ أبو الفتح بن عبد الحي الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير العلامة أبو الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر بن ركن الدين
الشريحي الكندي الدهلوي ثم الجونبوري، كان من الأفاضل المشهورين، ولد في الرابع عشر
من محرم الحرام سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بدار الملك دهلي، وكان قد مات أبوه بدهلي
قبل ولادته، فتربى في مهد جده القاضي عبد المقتدر الفاضل المشهور وقرأ عليه العلم
وأخذ عنه الطريقة ودرس وأفاد بدار الملك مدة مديدة ثم خرج عنها في فتنة الأمير تيمور
سنة إحدى وثمانمائة ورحل إلى جونبور فسكن بها.
(3/227)

وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والكلام واللغة وقرض الشعر وقد منحه الله
سبحانه القسط الأوفر من الفصاحة والبلاغة.
وكانت وفاته يوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ أبو الفتح بن العلاء الكالبوي
الشيخ العالم الصالح أبو الفتح بن علاء الدين القرشي الكواليري ثم الكالبوي كان صاحب
علوم جمة ومعارف عظيمة، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي
نزيل كلبركه ودفينها، وقرأ عليه عوارف المعارف للشيخ شهاب الدين عمر بن محمد
السهروردي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار.
وله مصنفات رشيقة، منها التكميل في النحو والمشاهدة في التصوف، كما في أخبار
الأخيار.
وفي الشجرة الطيبة أن اسمه عبد الفتاح وهو أخذ الطريقة عن أبيه عن الشيخ محمد بن
يوسف الحسيني المذكور وهذا هو الأشبه.
توفي سنة اثنتين وستين وثمانمائة بمدينة كالبي فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ أبو الفيض الكلبركوي
الشيخ الصالح أبو الفيض بن يوسف بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الشيخ من الله
الكلبركوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكلبركه وقرأ العلم على من
بها من العلماء ثم لازم صنوه الشيخ يد الله الحسيني وأخذ عنه، وسافر بأمره إلى أحمد
آباد بيدر، فاستقبله علاء الدين شاه البهمني وأعطاه أقطاعاً من الأرض الخراجية فسكن
بها، أخذ عنه محمد بن يد الله الحسيني وخلق آخرون.
مات في سادس ربيع الأول سنة تسع وسبعين وثمانمائة بأحمد آباد بيدر في أيام محمود شاه
البهمني، كما في مهر جهان تاب.
الشيخ أبو القاسم الجرجاني
الشيخ الفاضل أبو القاسم الحسيني الجرجاني، أحد العلماء المشهورين في عصره، قدم
الهند ودخل بلاد الدكن في عهد أحمد شاه أو ولده علاء الدين البهمني، وحصل له الرسوخ
والمنزلة عند الأمراء.
الشيخ أحمد بن البرهان الكجراتي
الشيخ العالم الصالح أحمد بن البرهان بن أبي محمد بن إبراهيم بن محمد الغوري الكجراتي
كان من نسل الملوك الغورية، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على الشيخ صدر جهان
الكجراتي، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ولازمه مدة من
الزمان حتى بلغ رتبة الكمال، أخذ عنه كثير من الناس وانتفعوا به.
وكانت وفاته بعد وفاة شيخه في الثاني والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة
فدفن بتاجبور من بلدة آحمد آباد وله أربع وستون سنة، وأرخ بموته بعض الناس من قوله
آخر الأولياء كما في مرآة أحمدي.
الشيخ أحمد بن الحسن البلخي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن الحسن بن الحسين بن معز الدين البلخي برهان الدين أبو
القاسم الهندي البهاري، أحد المشايخ الفردوسية، ولد ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة
تسع وعشرين وثمانمائة، وقرأ العقائد النسفية مع شرحها المظفري على جده الحسين بن
المعز وسائر الكتب الدرسية على والده ولازمه، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار
ورجع إلى الهند وتولى الشياخة بعد والده، وكان يدعى بلنكر دريا.
توفي لأربع بقين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثمانمائة بمدينة بهار فدفن بها، كما في
حاشية غلام يحيى على شرح آداب المريدين للشيخ أحمد ابن يحيى المنيري.
أحمد شاه البهمني
الملك المؤيد أحمد بن داود بن الحسن البهمني
(3/228)

السلطان الصالح، قام بالملك في حياة صنوه
فيروز شاه سنة خمس وعشرين وثمانمائة بأرض الدكن، وافتتح أمره بالعدل والسخاء، وبايع
الشيخ محمد بن يوسف الحسيني، نزيل كلبركه ودفينها، وبنى له القصور العالية والدور
والمساكن لأصحابه ووقف لهم الأرض الخراجية، وغزا الكفار غير مرة وأخذ منهم الجزية،
وأسس المساجد والخوانق في بلاده.
وكان عادلاً باذلاً كريماً شجاعاً مقداماً محظوظاً جداً حتى كان لا يقصد باباً إلا انفتح، ولا
يقدم على أمر مهم إلا اتضح، ولا يتوجه إلى مطلب إلا نجح، وقد دانت له البلاد وخضع له
العباد.
ومن مآثره مدينة كبيرة في حدود بيدر من أرض الدكن، مصرها في حدود سنة اثنتين
وثلاثين وثمانمائة، وسماها أحمد آباد وجعلها عاصمة بلاده وبنى فيها قصوراً عالية، وفي
ذلك قال الآذري الإسفرائيني المتوفي سنة 866هـ:
حبذا قصر مشيد كه زفرط عظمت آسمان شده أز بايه اين دركاه است
آسمان هم نتوان كفت كه ترك أدبست قصر سلطان جهان أحمد بهمني شاه است
مات في الثامن والعشرين من رجب سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، وكانت مدته اثنتي عشرة
سنة وشهرين، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ أحمد بن عمر الردولوي
الشيخ الإمام العابد الزاهد صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية أحمد ابن عمر بن
داود العدوي العمري الشيخ عبد الحق الردولوي الولي المشهور، لم يكن في زمانه مثله في
الزهد والعبادة.
ولد ونشأ بردولي بضم الراء والدال المهملتين قرية جامعة بأرض أوده، وسافر إلى دهلي
عند أخيه الشيخ تقي الدين وكان من كبار العلماء فأقام عنده مدة، ولم يبلغ درجة العلم
لميلانه إلى الزهد والمجاهدة، فذهب إلى باني بت ولقي بها الشيخ جلال الدين محمود
الكاذروني فصحبه وأخذ عنه الطريقة واشتغل بالرياضة مدة من الزمان حتى فتح الله
سبحانه عليه أبواب الحقائق والمعارف وجعله من العلماء الراسخين، وتولى الشياخة بعده
واستقام عليها خمسين سنة مع الزهد والقناعة، أخذ عنه خلق كثير.
ومات في الخامس عشر من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين وثمانمائة بردولي فدفن بها،
وقبره مشهور ظاهر يزار ويتبرك به.
الشيخ أحمد بن محمد التهانيسري
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد التهانيسري المشهور من أدباء الهند المفلقين وفضلائها
البارعين، كانت له يد بيضاء في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ
على القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
نصير الدين محمود الأودي وصحبه مدة من الزمان وخرج من دهلي في فتنة الأمير تيمور
سنة إحدى وثمانمائة، وكان الأمير يريد أن يستصحبه إلى سمرقند فأبى وخرج إلى كالبي
وسكن بها، وله قصيدة بديعة في مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، منها قوله:
أطار بي حنين الطائر الغرد وهاج لوعة قلبي التائه الكمد
وأذكرتني عهوداً بالحمى سلفت حمامة صدحت من لاعج الكبد
باتت تؤرقني والقوم قد هجعوا من بين مضطجع منهم ومستند
ما زار طرفي غمض بعد بعدكم ولا خيال سرور دار في خلدي
ليت الهوى لم يكن بيني وبينكم وليت حبل وداد غير منعقد
كانت مواسم أيام وغرتها ولت سراعاً على رغم ولم تعد
عشنا بها وعيون البين راقدة والقلب في جذل والدهر في رقد
(3/229)

والهم منصدع والكرب مندفع والجد مرتفع كالأنجم السعد
والشعب ملتئم والعهد منهرم والشمل منتظم لم يرم بالبدد
حتى استهل غراب البين فارتحلوا عند الصباح وشدوا العيس بالقتد
من كل هوجاء مرقال عذافرة تبدي النشاط على الإعياء والنجد
كأنه لم يكن بين الحمى أنس إلى اللوى وكأن الحي لم يفد
صاروا أحاديث تروى بعد ما ملأوا مسامع الدهر بالألفاظ كالشهد
بقيت فرداً وراح الناس كلهم كالسيف يبقى بلا اغماده الفرد
لا عيش بعد ليلات اللوى رغدا ولا وصول إلى ذاك الحمى بيدي
خل الأحاديث عن ليلى وجارتها وارحل إلى السيد المختار من أدد
وليس في الدين والدنيا وآخرتي سوى جناب رسول الله معتمدي
بر رؤف رحيم سيد سند سهل الفناء رحيب الباع والصفد
رب الندى والجدى والصالحات معاً طفلاً وكهلاً وفي شب وفي مرد
بالعلم مكتنف بالحلم متصف باللطف ملتحف بالبر متسد
بالخلق مشتمل بالرفق مكتحل بالحق متصل بالصدق منفرد
بالشرع معتصم للدين منتقم في الله مجتهد بالله مقتصد
بالفقر مفتخر بالزهد مشتهر بالشكر متزر بالحمد منجرد
خطاب مفصلة وضاع مكرمة دفاع مظلمة عن كل مضطهد
العدل سيرته والفضل طينته والبذل شيمته في الوجد والوبد
ومن تلك القصيدة
يا أفضل الناس من ماض ومؤتنق وأكرم الخلق من حر ومن عبد
أفديك بالروح والقلب المشوق معاً والنفس والمال والأهلين والولد
قد عاقني البعد عن مرماي يا سكني وطال شوقي إلى لقياك يا سندي
ويا حياتي ويا روحي ويا جسدي ويا فؤادي ويا ظهري ويا عضدي
مالي إليك بقطع البيد من قبل وليس لي باصطبار عنك من مدد
وهل تخب بنا خوص مرجمة نحو الحجاز ونحو البان والنجد
وهل أسامر فيها أهلها سحراً وهل أجر بها الأذيال من برد
أرجو الوفادة في أرض حللت بها يا لهف نفسي إذا ما كنت لم أفد
عطفاً علي ورفقاً بي ومكرمة فليس غيرك يا مولاي ملتحدي
واشفع إلى الله لي في أن يثبطني عن الهوى وذوي الدنيا وعن سدد
يا رب صل وسلم دائماً أبداً على النبي نبي الحق والرشد
محمد أحمد الهادي لأمته إلى الصراط صراط غير ملتحد
وصحبه وذويه الطاهرين ومن أحبهم شغفاً في الغيب والعتد
(3/230)

ما لاح برق وما سح الغمام على ربى الفلا فكساها حلة القتد
واغبق الروض بالأزهار مونقة ممطورة بحبي باكر فرد
وما تغرد غريد على فنن غض الأرومة مخضل وملتبد
توفي سنة عشرين وثمانمائة بمدينة كالبي فدفن داخل قلعتها، كما في أخبار الأخيار
للدهلوي.
الشيخ أحمد الجنيدي البيجابوري
الشيخ الصالح أحمد بن أبي أحمد الجنيدي البيجابوري، أحد العلماء العاملين، كان من
نسل أبي القاسم الجنيد البغدادي، سكن بقرية كرنجكي من أعمال بيجابور، ودرس وأفاد
مدة عمره، أخذ عنه خلق كثير.
مات لثمان بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، كما في تاريخ الدكن للآصفي.
الشيخ أحمد الكجراتي
الشيخ الصالح أحمد بن أبي أحمد الكجراتي المشهور بأحمد جوت، كان من المشايخ
المشهورين، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ أحمد الكهتوي الكجراتي، ولازمه مدة من
الزمان حتى بلغ رتبة المشايخ، أخذ عنه خلق كثير.
مات لعشر خلون من شوال سنة أربعين وثمانمائة بفتن فدفن بها، كما في تاريخ الدكن
للآصفي.
مولانا أحمد بن أبي أحمد القزويني
الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد القزويني، أحد الرجال المشهورين في عصر محمود
شاه البهمني، ولاه غياث الدين بن محمود البهمني الوكالة المطلقة مكان سيف الدين الغوري
سنة 799هـ وعزل عن تلك الخدمة الجليلة في تلك السنة في أيام شمس الدين بن محمود، وولي
الصدارة العظمى في عهد أحمد شاه أو ولده علاء الدين البهمني وكان من كبار العلماء.
أحمد شاه الكجراتي
الملك المؤيد أحمد بن محمد بن المظفر الكجراتي أبو الفضل السلطان الصالح، ولد في سنة
ثلاث وتسعين وسبعمائة في أيام جده، وقام بالملك بعده سنة أربع عشرة وثمانمائة بوصيته
فافتتح أمره بالعدل والإحسان وفتح القلاع والحصون، وغلب الكفار وغزاهم غير مرة
ومصر مدينة كبيرة بكجرات وسماها بأحمد آباد، ثم جعلها دار ملكه، وبذل جهده في
تعمير البلاد وتكثير الزراعة وتأسيس دعائم السلطنة وتمهيد بساط الأمن على وجه
البسيطة.
اجتمع عنده أهل العلم من كل ناحية من نواحي الأرض وصنفوا له التصانيف، منهم
الشيخ الإمام بدر الدين محمد بن أبي بكر الدماميني، فإنه صنف له شرح التسهيل لابن
مالك ومصابيح الجامع وهو شرح البخاري وعين الحياة وهو مختصر حياة الحيوان الكبرى
للدميري وتحفة الغريب شرح مغنى اللبيب وغير ذلك.
وكانت وفاة أحمد شاه في سنة خمس وأربعين وثمانمائة ومدته اثنتان وثلاثون سنة، كما في
مرآة سكندري.
الشيخ أحمد بن محمود النهروالي
الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن محمود الحسيني العريضي النهروالي الكجراتي أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بأرض كجرات، وقرأ العلم على عمه الشيخ حسين بن عمر العريضي
الغياثبوري ثم الكجراتي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة ثم تولى الشياخة بعده.
وكان صاحب وجد وحالة، مات في التواجد في سابع محرم الحرام سنة نيف وثمانمائة
بنهرواله فدفن عند عمه، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن يعقوب البتي
الشيخ الصالح الفقيه جلال الدين أحمد بن يعقوب بن محمود بن سليمان البتي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ
(3/231)

جلال الدين الحسين بن أحمد الحسيني
البخاري الأجي، وقرأ عليه متفق النظم والشفاء في حقوق المصطفى للقاضي عياض،
وروى الحديث عنه وصنف في أخباره وأحاديثه كتاباً جامعاً مفيداً يسمى بخزانة الفوائد
الجلالية وللكتاب نسخة في مكتبة حبي في الله ربي، السيد نور الحسن بن صديق حسن
القنوجي بمدينة لكهنؤ.
الشيخ أحمد بن أبي أحمد المانكبوري
السيد الشريف أحمد بن أبي أحمد الحسيني المانكبوري المشهور بجهان شاه، ولد في سنة
تسع وثمانين وسبعمائة بمدينة مانكبور ورحل إلى أرض السند فلقي بها الشيخ صدر الدين
البخاري الأجي فصحبه وأخذ عنه الطريقة ثم سافر للحج والزيارة، فدخل كجرات وتزوج
بها وأقام خمسة أشهر، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فأقام بهما اثنتي عشرة سنة وسعد
بالحج في كل سنة، ثم رجع إلى الهند وسكن بنهرواله، ولم يزل بها حتى توفي إلى رحمة الله
سبحانه في تاسع ذي الحجة سنة تسع وتسعين وثمانمائة، فأرخ بموته بعض أصحابه من قوله
وارث إمام علي تستخرج من وارث إمام سنة ولادته ومن لفظ علي مدة عمره ومن كليهما
سنة وفاته، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ شهاب الدين أحمد الكهتوي
الشيخ الصالح الفقيه الزاهد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الكهتوي السركهيجي، أحد
المشايخ المشهورين في أرض الهند، ولد بكهتو، قرية من أعمال ناكور في سنة سبع وثلاثين
وسبعمائة، وتربى في حجر الشيخ إسحاق المغربي وتفنن في الفضائل عليه ثم لبس الخرقة
منه ولازمه إلى وفاته ثم سافر إلى الحرمين الشريفين من طريق البحر فحج وزار ورجع إلى
تهتهه، ثم سافر إلى بخارا ورجع إلى الهند، فلما وصل إلى كجرات سنة اثنتين وثمانمائة
وكان مظفر شاه صاحب كجرات يعرفه لأنه كان بدهلي أميراً من أمراء فيروز شاه ملك
الهند فكلفه الإقامة لديه، فسكن بقرية سركهيج وحصل له الوجاهة والقبول عند الملوك
والأمراء، وبايعه أحمد شاه الكجراتي، ومصر مدينة كبيرة على ثلاثة أميال من سر كهيج
وسماها أحمد آباد.
له ملفوظات تسمى بتحفة المجالس جمعها محمود بن سعيد الايرجي، فيها أنه لما وصل إلى
سمرقند دخل في مسجد على عادته فرأى عالماً يدرس وطلبة العلم حوله يقرؤن عليه،
وكان أحمد عليه ثياب رثة وعلى رأسه قلنسوة بغير عمامة، فجلس في صف النعال، وكان
أحد منهم يقرأ عليه الحسامي ويخطئ في الإعراب وشيخهم يسمع ولا يصلح الخطأ فدخل
أحمد فيه، فلما علم الشيخ ذلك قربه إليه وتلطف به وسأله عن أشياء من علم الأصول
فأجابه بما يشفي العليل ويروي الغليل فقال الشيخ: إنك مع هذا العلم الغزير كيف تلبس
ثياباً بالية وقلنسوة عارية؟ فقال أحمد: إن العلم مفخرة فإن كنت لابساً مع ذلك العلم
لباساً فاخراً فسدت النفس وساءت أخلاقها، انتهى.
وله رسالة صنفها للسلطان أحمد شاه الكجراتي شرحها أبو حامد إسماعيل ابن إبراهيم
ونقل عنه عبد الله محمد بن عمر الآصفي الكجراتي في تاريخ كجرات في مولد الشيخ
ووفاته وعمره ما صورته أنه قدس سره ولد بكهتو من أعمال ناكور في سنة سبع وثلاثين
وسبعمائة، وتوفي في يوم الخميس قبل الزوال في الرابع عشر من شوال من سنة تسع وأربعين
وثمانمائة بدار مسكنه سركهيج، ونظم الشارح أبياتاً في رثائه مطلعها:
إن حزناً لنا أتم ببال نحن كالطين وهو مثل جبال
وبيت تاريخها:
طاء وميم على ثمان مئات كان دال ياء من الشوال
وبيت ضابط عمره:
عمره دلنا على أنه قطب مات يوم الخميس قبل الزوال
قال الآصفي: ورثاه بعض الشعراء في مجلس السلطان محمد بن أحمد ببيتين يعزيه وضمن
الدعاء له ضابط وفاته وأجاد وهما:
(3/232)

جو شيخ أحمد إمام دين ودنيا سوى فردوس مي شد خرم وشاد
فلك ميكفت در تاريخ آن سال شه عالم محمد را بقا باد
القاضي أحمد بن عمر الدولة آبادي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة أحمد بن عمر الزاوي قاضي القضاة ملك العلماء شهاب
الدين بن شمس الدين الدولة آبادي أحد الأئمة بأرض الهند.
ولد بدولة آباد دهلي بعد سبعمائة من الهجرة ونشأ بها وقرأ العلم على القاضي عبد
المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي ومولانا خواجكي الدهلوي فبرز في الفقه والأصول
والعربية وصار إماماً في العلوم لا يلحق غباره.
وكان غاية في الذكاء وسيلان الذهن وسرعة الادراك وقوة الحفظ وشدة الإنهماك في
المطالعة والنظر في الكتب لا تكاد نفسه تشبع من العلم ولا تروى من المطالعة ولا تمل من
الاشتغال ولا تكل من البحث، قيل: إنه لما حضر عند القاضي عبد المقتدر السالف ذكره
قال القاضي فيه: قد أتاني رجل جلده علم ولحمه علم وعظمه علم، ثم إنه لما صحب
مولانا خواجكي وخرج الشيخ إلى كالبي خرج معه إليها ولبث بها أياماً عديدة ثم دخل
جونبور فتلقى بالإكرام وطابت له الإقامة بها لما لاقاه من عناية السلطان إبراهيم الشرقي
صاحب جونبور، ومن إكرام العلماء ورجال السياسة حتى أنه صار قاضياً للقضاة في
البلاد الشرقية، وكان السلطان يضع له في حضرته كرسياً صيغ من فضة ويجلسه على
ذلك.
قال محمد بن قاسم بن غلام علي البيجابوري في تاريخه: إن القاضي مرض مرة وطال
مرضه، فعاده السلطان وطلب الماء فجئ به فأخذه وطوفه على رأس القاضي سبع مرات
وقال: اللهم إن قدرت له موتاً فاصرفه عنه إلي، انتهى.
وله مصنفات جليلة ممتعة سارت بها ركبان العرب والعجم، منها: شرح بسيط على كافية
ابن الحاجب، قال الجلبي في كشف الظنون: عليه حاشية لمولانا الفاضل ميان الله الجانبوري
الصواب: ميان إله داد الجونبوري وعلى شرح الهندي حاشية للتوقاني وللكاذروني ولغياث
الدين منصور الشيرازي وله المعافية ذكرها في آخر إرشاده، والارشاد متن متين له في النحو
تعمق في تهذيبه كل التعمق وتأنق في ترتيبه حق التأنق، أوله: الحمد لله كما يحب ويرضى،
الخ، وعلى متن الهندي شرح ممزوج للفاضل العلامة أبي الفضل الخطيب الكاذروني المحشي،
وللدولة آبادي البحر المواج في تفسير القرآن الكريم بالفارسي، وله شرح البزدوي في أصول
الفقه إلى مبحث الأمر صنفه للشيخ محمد بن عيسى الجونبوري، وله شرح على قصيدة
بانت سعاد وشرح على قصيدة البردة ورسالة في تقسيم العلوم بالفارسية، ومناقب
السادات بالفارسي، وهداية السعداء بالفارسي، ورسالة في العقيدة الاسلامية، وله غير
ذلك من المصنفات.
قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في رسالته في أخبار الفضلاء: إن شرح
كافية ابن الحاجب له أحسن مؤلفاته في تنقيح المسائل، وأما تفسيره البحر المواج فإنه تجشم
فيه رعاية السجع فاضطر إلى إيراد ألفاظ وعبارات هي حشو في الكلام لا طائل تحتها،
ومع ذلك فإنه كتاب نافع مفيد في الجملة محتاج إلى التنقيح والتهذيب، انتهى.
ومن خصائص كتابه البحر المواج أنه اعتنى فيه لبيان التراكيب النحوية ووجوه الفصل
والوصل وغير ذلك أشد إعتناء، وهو في عدة مجلدات.
وكانت وفاته لخمس بقين من رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة بمدنة جونبور فدفن جنوبي
المسجد للسلطان إبراهيم الشرقي ومدرسته.
القاضي أحمد بن محمد الجونبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة أحمد بن محمد الحنفي الكيلاني القاضي نظام الدين الجونبوري،
كان من كبار الفقهاء الحنفية قدم أحد أسلافه من العرب وسكن بكجرات، وولد بها
القاضي نظام الدين ونشأ وقرأ العلم على أساتذة عصره فبرز في الفقه والأصول وصار من
أكابر العلماء ثم قدم جونبور فولاه إبراهيم
(3/233)

الشرقي صاحب جونبور القضاء وخصه بأنظار
العناية والقبول.
له مصنفات عديدة أشهرها الفتاوي الابراهيم شاهية في فتاوي الحنفية.
قال الفاضل الجلبي في كشف الظنون: هو كتاب كبير من أفخر الكتب كقاضي خان، جمعه
من مائة وستين كتاباً للسلطان إبراهيم شاه، أوله: الحمد لله الذي رفع منار العلم وأعلى
مقداره، انتهى.
مات سنة أربع وسبعين، وقيل خمس وسبعين وثمانية مائة، وقبره في جاجك بور من أعمال
جونبور كما في تجلى نور،
الشيخ أحمد بن عبد الله الشيرازي
الشيخ العالم المحدث الصوفي الرحالة أحمد بن عبد الله بن أبي الفتوح ابن أبي الخير بن عبد
القادر الحكيم الطاؤوسي الشيرازي الشيخ نور الدين أبو الفتوح كان من رجال العلم
والمعرفة، قرأ على السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني وعلى غير واحد من العلماء
ثم لازم الشيخ شمس الدين محمد ابن الجزري، وأخذ عنه وأخذ عن الشيخ مجد الدين
الفيروز آبادي صاحب القاموس ثم سمع صحيح البخاري من الشيخ المعمر بابا يوسف
الهروي المشهور بسه صد ساله أي المعمر ثلاثمائة سنة عن محمد بن شاذ بخت الفرغاني،
وكان من المعمرين بسماعه بجميعه على الشيخ أحد الأبدال بسمرقند أبي لقمان يحيى بن
عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني المعمر مائة وثلاثة وأربعين سنة وقد سمع جميعه عن
محمد بن يوسف الفربري عن جامعه الشيخ الامام محمد بن إسماعيل البخاري.
وروى مشكاة المصابيح للحافظ ولي الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله ابن الخطيب
التبريزي عن الشيخ شرف الدين عبد الرحيم بن عبد الكريم الجرهي عن الشيخ إمام الدين
علي بن مبارك شاه الصديقي الساوجي عن مؤلفه الامام ولي الدين المذكور.
وقد وصل إليه خرق الصوفية بطرق متعددة:
أما الطريقة السهروردية فإنه لبسها عن الشيخ زين الدين أبي بكر الخوافي وهو من الشيخ
نور الدين عبد الرحمن القرشي البحيري من الشيخ جمال الدين بن يوسف بن عبد الله
الكوراني من الشيخ نجم الدين محمود بن سعد الله الأصفهاني من الشيخ نور الدين عبد
الصمد النظري من الشيخ نجيب الدين علي بن بزغش الشيرازي من الشيخ شهاب الدين
عمر السهروردي إمام الطريقة السهروردية.
وأما الطريقة الكبروية فإنه لبسها من الشيخ تقي الدين محمد الخنجي من عمه الشيخ جمال
الدين إبراهيم بن عبد السلام من أبيه الشيخ أمين الدين عبد السلام الخنجي من الشيخ نور
الدين عبد الرحمن الاسفرائيني ح ولبس من الشيخ جمال الدين يحيى السجستاني من الشيخ
شرف الدين الحسن بن عبد الله الغوري من الشيخ ركن الدين أبي المكارم أحمد بن محمد
بن أحمد البيابانكي المعروف بالشيخ علاء الدولة السمناني من الشيخ نور الدين عبد
الرحمن الاسفرائيني المذكور وهو ليس من الشيخ أحمد الجوزقاني من الشيخ رضي الدين
علي بن سعيد بن عبد الجليل الجوبني المعروف بلالا من صاحب الطريقة نجم الدين أبي
الجناب أحمد بن عمر الخيوفي المشهور بالكبري.
وأما الخرقة الطاؤوسية فإنه لبسها من الشيخ محمد بن علي الملاساني من الشيخ كمال
الدين من والده إبراهيم من والده الفقيه أحمد من الشيخ بابا حسين السيرحاني من الشيخ
محمد كنده كش الحريري من خواجه محمد جوش بابا من بابا نعمت السازبادي من الشيخ
محمد خواجكان من الشيخ عبد الرحيم الاصطخري من الشيخ أبي الخير الاقبال الشهير
بطاؤوس الحرمين من الشيخ أبي الحسن السرواني من الجنيد البغدادي.
أما الخرقة المهنية فإنه لبسها من الشيخ نظام الدين إبراهيم الحسيني الكاذروني من الشيخ
سعيد الدين الكاذروني من ركن الدين أبي المنصور من والده صدر الدين المظفر من شمس
الدين عمر التركي من أبي الفضائل عبد المنعم من جده أبي الفتح من والده أبي سعيد بن
أبي الخير من أبي الفضل بن أبي الحسن السرخسي من أبي النصر السراج من أبي محمد
(3/234)

المرتعش من الجنيد البغدادي.
وأما الخرقة النعمة اللهية فإنه لبسها من السيد الكبير نور الدين نعمة الله الحسيني من
الشيخ عبد الله اليافعي المكي.
وأما الخرقة النقشبندية فإنه لبسها من السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني من الشيخ
علاء الدين العطار من الشيخ بهاء الدين محمد النقشبند إمام الطريقة النقشبندية.
وقد أخذ عنه تلك الخرق ولبسها منه الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري
الكجراتي وسبطه السيد هبة الله بن عطاء الله الحسيني الشيرازي وخلق كثير من مشايخ
الهند.
وروى عنه الحديث العلامة تاج الدين عبد الرحمن بن مسعود بن محمد المرشدي
الكاذروني والعلامة علاء الدين أبو العباس أحمد بن محمد النهروالي وهو والد الشيخ قطب
الدين محمد النهروالي مفتي مكة، وروى عنه سبطه الشريف هبة الله بن عطاء الله
الحسيني الشيرازي المذكور وخلق آخرون.
وله مصنفات ممتعة، منها رسالة جمع الفرق لرفع الخرق، ذكرها الشيخ صفي الدين أحمد
القشاشي المدني في السمط المجيد.
الشيخ أحمد بن عمر البندوي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد نور الدين أحمد بن عمر بن أسعد اللاهوري البندوي المشهور
بنور الحق وقطب العالم، كان من الأولياء السالكين أصحاب الرياضة والمجاهدات، ولد ونشأ
بمدينة بندوه من أرض بنكاله، وقرأ العلم على الشيخ حميد الدين أحمد الحسيني الناكوري
الدفين ببلدة بندوه، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه وانقطع إلى الله سبحانه مع القناعة
والعفاف وهضم النفس بما لا مزيد عليه.
قيل إنه ألزم نفسه خدمة الفقراء الذين كانوا في خانقاه والده واشتغل بالاحتطاب لهم ثمانية
سنين وكان صنوه الكبير أعظم خان وزيراً كانت تأخذه الحمية عليه وكان أخذ على نفسه
مدة أن يكنس كنف الفقراء حتى قيل إنه كان يكنس ذات يوم من الخارج وكان في بيت
الخلاء رجل لا يعلم أنه يكنس فدفع الغائط عليه فلم يتحرك شيئاً لئلا يضغط على ذلك
الرجل.
ثم لما توفي والده تولى الشياخة وأخذ عنه الشيخ حسام الدين المانكبوري وخلق كثير من
المشايخ، وله رسائل مفيدة إلى أصحابه، ومؤنس الفقراء له كتاب في أذكار القوم وأشغالها،
وكذلك أنيس الغرباء كتاب له أيضاً.
ومن فوائده
اكر فتوحي رسد ايثار كنم، وإلا افتقار ننمايم، ومنها هركه دعوي كند كه بجائي رسيديم
او نا رسيده است، ومن رسائله: بيجاره حزين نور مسكين عمر بباد داده وبوي مقصود
نيافته ودر تيه حيرت وميدان حسرت جون كوي سر كردان شده:
همه شب بزاريم شد كه صبا نداد بوي ندميد صبح بختم جه كنه نهم صبا را
عمر از شت كزشته، وتير از شست جسته، واز شر نفس اماره يك ساعت نرسته، جز
باد بر دست وآتش در جكر وآب در ديده وخاك بر سر نه ببوسته، جز ندامت وخجالت
دستاويزي نه، وجز درد وآه باكريزي نه.
درد را باش أي برادر درد را
دل مردان دين بردرد بايد ز محنت فرق شان بركرد بايد
ومن رسائله: عوام در طهارت ظاهر كوشند وخواص در طهارت باطن، از حق تعالى
ندا آيد: عبدي طهرت منظر الخلائق سنين هل طهرت منظري ساعة، أفنيت عمرك،
طهارت ظاهر بخروج حدث بشكند وطهارت باطن بياد محدث بشكند، إلى غير ذلك.
توفي لتسع ليال خلون من ذي القعدة سنة ثمان عشرة وثمانمائة بمدينة بندوه فدفن بها، كما
في كنج ارشدي.
(3/235)

الشيخ أحمد بن محمد الرائجوري
الشيخ الكبير أحمد بن محمد بن علي بن خضر الحسيني الرائجوري الشيخ شمس الدين
بن جلال الدين كان من كبار الأولياء، ولد ونشأ ببلدة كوكي من أعمال بيجابور وأخذ عن
أبيه ولازمه مدة، ثم سافر إلى رائجور وسكن بها، أسلم على يده خلق كثير من الناس،
توفي في الخامس عشر من صفر سنة اثنتين وتسعين- وقيل ثمان وتسعين- وثمانمائة، وقبره
مشهور ظاهر بمدينة رائجور يزار ويتبرك به.
الشيخ إسحاق بن بهرام الأجي
السيد الشريف إسحاق بن بهرام بن محمد الحسيني البخاري الأجي أحد المشايخ
المشهورين، يصل نسبه إلى جلال الدين حسين بن علي الحسيني البخاري بثلاث وسائط.
ولد ونشأ بمدينة أج وقرأ العلم وأخذ الطريقة عن خاله الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد
الحسيني البخاري ولازمه مدة من الزمان، ثم وجهه الشيخ إلى سهارنبور فقدمها سنة اثنتي
عشرة وثمانمائة وسكن بها وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الكريم
وعبد الرزاق وعبد العزيز وعبد الباقي وعبد الغني أبناء خواجه سالار الأنصاري وخلق
كثير، توفي سنة ستين وثمانمائة بمدينة سهارنبور فدفن بها، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ إسحاق المالوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إسحاق بن أبي إسحاق المالوي أحد كبار المشايخ الجشتية،
أخذ عنه علاء الدين محمود شاه المالوي وكان يتبرك به في غزواته، مات في أيام محمود شاه
المذكور، كما في كل زار أبرار.
الشيخ أجمل بن أمجد الجونبوري
السيد الشريف أجمل بن أمجد بن علي الحسيني الجونبوري أحد المشايخ المشهورين في
أرض الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد البخاري الأجي، ودعا
له الشيخ بالبركة فقال: بير شوى مير شوى وزير شوى، فمنحه الله سبحانه المال الغزير
والقضاء النافذ بمدينة جونبور وكان أصله من مدينة بهرائج، وهو أخذ الطريقة المدارية عن
الشيخ المعمر بديع الدين المدار المكنبوري، وأخذ عنه الشيخ مبارك بن أمجد والشيخ
بدهن وخلق آخرون، ووصلت طريقته بواسطة الشيخ عبد القدوس الكنكوهي إلى بلاد
العرب والعجم، توفي لخمس بقين من رمضان المبارك سنة أربع وستين وثمانمائة في أيام بهلول
بن كالا اللودي، كما في مسالك السالكين.
إسكندر بن قطب الدين الكشميري
الملك المؤيد المنصور إسكندر بن قطب الدين بن شاه مرزا الكشميري السلطان المجاهد،
قام بالملك بعد والده في سنة ست وتسعين وسبعمائة وافتتح أمره بالعقل والسكون وبعث
عساكره إلى تبت الصغيرة فقاتلوا أهلها وملكوها، وكان محباً لأهل العلم يقربهم إلى نفسه
ويعظمهم ويستفيد من الشيخ محمد بن علي الحسيني الهمذاني أموراً من الدين وجعل وزيره
سيد بت، الرجل الهندي وكان أسلم.
وشدد على البراهمة تشديداً لا مزيد عليه حتى ألجأهم إلى الاسلام ونهاهم عن قشقه
ونهاهم أن يحرقوا النساء على عادتهم وأخذ عنهم الأصنام التي صيغت من الذهب
والفضة وكسرها وجعل منها النقود، فأسلم منهم خلق كثير، ومن لم يتحمل أذاه ولم يستطع
أن يخرج من بلدته قتل نفسه، وبعضهم أعلنوا بالإسلام تقية.
وبالجملة فإنه بذل جهده في كسر الأصنام وهدم الكنائس، ومن جملتها كانت كنيسة
عظيمة في بستان يسمونها بحر آرا وينسبونها إلى مها ديو فهدمها، وكذلك هدم كنيسة
أخرى كانت من أحصن الكنائس وأرفعها ببلدة ترس بور ولذلك لقبه الناس بإسكندر بت
شكن ومعناه كاسر الأصنام.
ومن مآثره الجميلة أنه نهى الناس أن يبيعوا الخمر في بلاده، ومنها أنه نهاهم أن يؤخذ
المكس من أحد مسلماً كان أو وثنياً، واستقل بالملك اثنتين وعشرين سنة، توفي سنة تسع
عشرة وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
(3/236)