Advertisement

نزهة الخواطر وبهجة المسامع في تاريخ الهند 002



الكتاب: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
المؤلف: عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)
دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، 1420 هـ، 1999م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] القاضي إسماعيل الأصفهاني
الشيخ الفاضل القاضي إسماعيل بن عبد الله الأصفهاني الكجراتي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، قدم كجرات في صباه مع والده وقرأ عليه وعلى غيره من العلماء
بكجرات ثم ولي القضاء بمدينة بهروج فاستقل به مدة من الزمان ثم ولي القضاء بمدينة
أحمد آباد في أيام السلطان محمود الكبير فاستقل به مدة حياته.
وكان صالحاً عفيفاً ديناً، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني الكجراتي،
مات لأربع بقين من ربيع الأول سنة خمس وستين وثمانمائة، كما في تاريخ الدكن للآصفي.
الشيخ إسماعيل بن الصفي الردولوي
الشيخ الفاضل الكبير إسماعيل بن الصفي بن النصير الردولوي أبو المكارم الخطيب
النعماني كان من نسل أبي حنيفة- رحمه الله- ولد في ثاني عشر من ربيع الثاني سنة تسع
وثمانين وسبعمائة، وكان والده صفي الدين سبط القاضي شهاب الدين الدولة آبادي
وصاحبه فاشتغل بالعلم على والده، وصنف له والده دستور المبتدئ رسالة في التصريف
وغاية التحقيق شرح بسيط على كافية ابن الحاجب وكان يأمره بقلة الطعام والمنام وكثرة
المطالعة في جوف الليل ويقول إن المطالعة في الليل تزيد الحافظة قوة، ويوصيه أن لا يكون من
علماء السوء لأن العالم بلا عمل كالقوس بلا وتر، والعالم بلا عمل كالمرآة بلا صيقل، هذا
وكان إسماعيل مفرط الذكاء متوقد الذهن فرغ من تحصيل العلم وله نحو ست عشرة سنة
فاشتغل بالدرس والإفادة، ولما توفي والده تولى الشياخة ورزق حسن القبول، وكان يذكر في
كل أسبوع يوم الجمعة ويدرس ويفتي، مات يوم الأربعاء ثالث عشر من ربيع الأول سنة ستين
وثمانمائة.
الشيخ أشرف جهانكير السمناني
السيد الشريف العلامة العفيف أشرف بن إبراهيم الحسني الحسيني السمناني المشهور
بجهانكير ولد بمدينة سمنان وشبل في نعمة أبيه ونشأ نشأة أبناء الملوك وحفظ القرآن
بالقراءات السبع، ثم اشتغل بالعلم على أساتذة عصره وقرأ فاتحة الفراغ وله أربع عشرة
سنة، قام بالملك في التاسع عشر من سنه مقام والده فاشتغل بمهمات الدولة مع اشتغاله
بصحبة الشيخ ركن الدين علاء الدولة السمناني وخلق آخرين من العلماء والمشايخ، ولم يزل
كذلك مدة من الزمان ثم خلع نفسه وترك السلطنة وله ثلاث وعشرون سنة فأقام مقامه
أخاه محمداً وظعن إلى الهند ودخل أج فصحب الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد
البخاري وأخذ عنه، ثم ارتحل إلى بهار لزيارة الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري
فوصل إليها حين انتقل الشيخ المذكور إلى رحمة الله سبحانه فصلى عليه صلاة الجنازة،
وذهب إلى بندوه وسعد بصحبة الشيخ علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري ولبس منه
الخرقة وله سبع وعشرون سنة فلازمه أربعة أعوام، ثم وجهه الشيخ إلى جونبور فرحل إليها
ومكث بها مدة ثم دخل كجوجهه وسكن بها.
وكان عالماً كبيراً عارفاً مسفاراً لم يتزوج ولم يزل يسافر ويدرك المشايخ ويأخذ عنهم، فأول
ما سافر بعد ما ألقى عصا ترحاله في كجهوجهه إلى العرب والعراقين وأدرك في ذلك السفر
الكبار من المشايخ والعلماء، منهم الشيخ عبد الرزاق الكاشي، قرأ عليه الفصوص
والفتوحات والاصلاح الكبير، ومنهم الشيخ بهاء الدين محمد النقشبندي البخاري، أخذ
عنه الطريقة النقشبندية وكان رفيقه في ذلك السفر الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري، ثم
سافر مرة ثانية ودار الربع المسكون مرافقاً للشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني.
ومن مصنفاته الأشرفية: مختصر في النحو، وتعليقات على هداية الفقه، والفصول- مختصر
في أصول الفقه- وشرح له على عوارف المعارف، وشرح على فصوص الحكم كلاهما في
التصوف، وله قواعد العقائد في الكلام، وأشرف الأنساب مختصر بحر الأنساب في الأنساب
والسير، وبحر الأذكار، وفوائد الأشرف وأشرف الفوائد، وبشارة الذاكرين، وتنبيه الاخوان،
وحجة الذاكرين والفتاوي الأشرفية، وتفسير القرآن المسمى بالنور بخشية، والأوراد
الأشرفية،
(3/237)

وديوان شعر، ومرآة الحقائق وكنز الدقائق، ورسالة في جواز سماع الغناء، وبشارة
المريدين، وإرشاد الاخوان، ورسالة في جواز اللعن على يزيد، وله مكتوبات جمعها نظام
الدين اليمني، وله ملفوظات جمعها الشيخ نظام المذكور في للطائف الأشرفية.
وكانت وفاته في الثامن والعشرين من محرم الحرام سنة ثمان وثمانمائة وقبره في كجوجهه
مشهور ظاهر يزار، كما في مهر جهان تاب.
الشيخ أمين الدين اللكهنوي
الشيخ الصالح أمين الدين بن سعد الله بن سماء الدين الصديقي البجنوري اللكهنوي أحد
العلماء الصالحين، أخذ العلم والطريقة عن أبيه، وتولى الشياخة بعده وسافر إلى الحجاز،
وحج وزار سبع مرات، مات بكجرات عند قفوله عن الحجاز ونقل جسده إلى لكهنؤ فدفن
عند أبيه وجده، مات لسبع خلون من جمادي الأولى سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، كما في
تذكرة الأصفياء.
حرف الباء الموحدة
الشيخ با يزيد الأجميري
الشيخ الفاضل الكبير با يزيد بن قيام الدين بن حسام الدين بن فخر الدين ابن الشيخ
الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري كان من كبار العلماء، درس وأفاد مدة من
الزمان بمدينة أجمير ثم سافر إلى العراق وأقام بمدينة بغداد مدة من الدهر ثم رجع إلى الهند
ونزل بمندو فولاه محمود شاه المندوي الكبير نظارة مقبرة جده الشيخ معين الدين، فرحل إلى
أجمير وصرف بها عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ أحمد بن مجد الدين الشيباني
وخلق كثير من العلماء، كما في كلزار أبرار.
قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار إن أصله من أجمير انتقل
أحد أسلافه إلى كجرات والشيخ با يزيد ولد ونشأ بها واشتغل بالعلم على من بها من
العلماء ثم سافر إلى بغداد وأخذ عن مشايخها ثم رجع إلى الهند ودخل مندو فأكرمه
محمود الخلجي صاحب مندو، وزوجه شيخ الاسلام محمود الدهلوي بابنته فصار محسوداً
بين إخوته فأنكروا انتسابه إلى الشيخ معين الدين وقالوا إنه مجهول النسب، فاستشهد
السلطان الشيخ حسين بن الخالد الناكوري ومولانا رستم الأجميري وغيرهما فشهدوا أنه من
سلالة الشيخ معين الدين فولاه الملك نظارة مقبرة جده المذكور، انتهى.
الشيخ بدر الدين البهاري
الشيخ الصالح بدر الدين بن فخر الدين بن شهاب الدين بن فخر الدين بن شهاب الدين
الكبير الزاهدي الدهلوي ثم البهاري المشهور ببدر العالم كان من الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، أخذ عن والده وعن الشيخ جلال الدين الحسين الحسيني البخاري وسافر إلى
بهار- بكسر الموحدة- بعد وفاة الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري فسكن وتولى
الشياخة بها وكان مرزوق القبول، توفي لثلاث بقين من رجب سنة أربع وأربعين وثمانمائة
فدفن بشيخبوره من أعمال مونكير.
الشيخ الكبير المعمر بديع الدين المدار الحلبي المكنبوري
الشيخ الكبير المعمر بديع الدين المدار الحلبي المكنبوري أحد مشاهير الشيوخ بأرض
الهند ينسبون إليه من الوقائع الغريبة ما يأباه العقل والنقل، ويتنافى مع الشريعة وعقيدة
التوحيد قيل إنه ولد بحلب سنة عشرين أو خمسين ومائتين من هجرة النبي صلى الله عليه
وسلم وكان من أولاد أبي هريرة الصحابي المشهور ينتهي إليه نسبه باثنتي عشرة واسطة
وقيل إنه من أولاد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقيل غير ذلك.
في أعراسنامه: السيد بديع الدين شاه مدار ابن السيد علي الحلبي ابن السيد محمد بن
عيسى بن عبد الله بن سليمان بن عبد الملك بن إسحاق بن طاهر بن عبد الرحمن بن
قاسم بن ليس- هكذا في الأصل- ابن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن زيد الفتاح بن
الامام محمد الباقر عليه وعلى جده السلام.
قالوا إنه أخذ الطريقة عن الشيخ طيفور الدين الشامي
(3/238)

عن الشيخ عين الدين الشامي عن
الشيخ زين الدين المصري عن الشيخ عبد الأول السجاوندي عن الشيخ أبي الربيع
المقدسي عن الشيخ عبد الله عبد الرشيد علمدار المكي عن الامام أبي بكر الصديق
رضي الله تعالى عنه، كما في مهرجان تاب.
قال الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني في بعض رسائله إن بديع الدين كان أويسياً وإني
لقيته وسافرت معه إلى الحرمين الشريفين مرة فوجدت عنده علم الكيمياء والريمياء
والسيمياء والهيمياء وغيرها من العلوم الغريبة وشاهدت فيه من غرائب الآثار ما لم يكن في
غيره من الأولياء، وكان له حظ وافر من السكر، انتهى، كما في لطائف أشرفي.
وقال القاضي محمود المدقق الكنتوري في الحالية: المدار هو الراسخ في العلم بذات الله
وصفاته بتعليمه تعالى إياه بواسطة وبغير واسطة لثبوت المدارية للقطب المدار الذي هو
الغوث الأعظم نظير لخاتم الأنبياء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم ذكر الكنتوري معنى المدارية
وفصلها بما لا نذكره خوفاً من الإطالة، ثم قال فثبتت المدارية للقطب المدار أعنى السيد
بديع الدين الذي هو ممن عليهم مدار العالم وهم القطب ومن بينهم القطب المدار، قال عليه
الصلاة والسلام في حقهم إني لأعرف أقواماً منزلتي عند الله ما هم بأنبياء ولا شهداء
يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم عند الله هم المتحابون في الله، إلى غير ذلك.
وأما خرافات المدارية فلا تسأل عن ذلك، قالوا: إنه ولد ببلدة حلب ثم اختلفوا في سنة
ولادته فقيل عشرين أو خمسين ومائتين، وقبل اثنين وأربعين وأربعمائة، وعمر إلى ستمائة
سنة أو أربعمائة سنة تقريباً، وقالوا إنه قرأ العلم على حذيفة الشامي وبرع في الكيمياء
والسيمياء والريمياء والهيمياء وغيرها من العلوم الغريبة في الرابعة عشرة من سنه، ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ودخل الهند فأقام بها أياماً قليلة ثم رجع إلى بلاده وركب
الفلك فغرقت في البحر وأنجاه الله سبحانه من تلك المهلكة فوصل إلى جزيرة غير معروفة
ووجد فيها عبداً من عباد الرحمن فأطعمه لقيمات من يده وبشره بأنه لا يجوع أبداً ثم
ألبسه الخرقة وقال: إنها لا تخلق ولا تبلى أبداً وإنها لا تتوسخ أبداً، وكان ذلك العبد رأس
الملائكة اسمه سنتحنيثا، ثم وصل إلى الهند فأقام بها أياماً قليلة ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار وذهب إلى الكاظمين ثم إلى بغداد ثم إلى النجف ورزق الله السيدة
نصيبة أخت السيد الإمام عبد القادر الجيلاني أولاداً ببركته ثم دار الأرض ودخل الهند
مرة ثالثة ووصل إلى أجمير فلقي بها الشيخ معين الدين حسن السجزي وأقام بها قليلاً ثم
رجع إلى المدينة المنورة واعتكف بها فأمره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يذهب إلى الهند
فسافر إلى خراسان وبلاد العجم وتفرج بها وسلب منصب القطبية عن الشيخ نصير الدين
لأنه لم يحضر عنده وتكبر ثم لما اعتذر إليه أعطاه، ثم قدم الهند ودخل كالبي فحضر لديه
القادر بن محمود أمير تلك الناحية وكان عماد الملك ملك الجن بواباً للشيخ المدار فمنعه
عن الدخول عليه فرجع خائباً وأمر أن يخرج الشيخ من بلدته فخرج وغضب عليه فظهرت
على جسم قادر شاه نفاطات فذهب قادر شاه إلى شيخه سراج الدين فلحس سراج الدين
نفاطاته بلسانه فبرأ قادر شاه، ولما سمع الشيخ المدار ذلك غضب على سراج الدين
فاشتعل جسمه ناراً حتى مات، ثم دخل الشيخ المدار بلدة جونبور فاستقبله إبراهيم
الشرقي ملك الشرق وبايعه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ملك العلماء ثم سافر إلى
كنتور فبايعه الشيخ محمود المدقق الكنتوري ثم ذهب إلى بلدة سورت ثم إلى أرض الحجاز
فحج وزار ثم رجع إلى الهند ودخل مكنبور وكان بها غدير مفعم من الماء يسمع منه يا
عزيز فلما وصل إليه المدار خاض الماء فلم يسمع بعد ذلك منه الصوت فبنى زاوية له في
تلك الأرض وسكن بها وصدرت منه كرامات غريبة، انتهى ما في تذكرة المتقين لأمير حسن
المكنبوري.
وفي رسالة الشيخ عبد الباسط القنوجي أن الشيخ المدار لم يكن له حاجة إلى الأكل
والشرب لالتذاذه بقرب الله سبحانه وكان لا يمسه النوم ولا يطرأ على ملبسه الدرن ولا يقع
على جسمه الذباب وكانت تلوح على وجهه أنوار الله سبحانه فمن يراه يرى في وجهه
(3/239)

جمال
الله ولذلك يضطر إلى السجدة له، وكان الشيخ المدار يسدل على وجهه سبعة نقب ويعتزل
عن الناس إلا في أوقات معينة، وكان يحيي الموتى بإذن الله ويبرئ الناس من الأمراض
الصعبة وينجح حوائجهم وينصب الأقطاب في نواحي الأرض وفيضانه يصل إلى أهل السماء
كما يصل إلى أهل الأرض، والعالم كله تحت قدرته والله سبحانه يمحو قدره عن اللوح
المحفوظ ويعزل الملائكة عن المناصب بقوله، إلى غير ذلك من الخرافات.
وقال الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي في بعض رسائله مما يجب أن
يعلم في هذا المقام أن بعضاً من العلماء الكرام والعرفاء العظام وإن طعنوا في هذه السلسلة
لكن طعنهم راجع إلى ما اعتاده جهلة هذه الطريقة من ترك ستر العورة وارتكاب الملاهي
والمناهي.
ذكر في الكتاب الموسوم بكلزار أبرار أن هذه البدعة يعني ترك ستر العورة وأمثال ذلك
حدثت في هذه الطائفة في النصف الآخر من المائة العاشرة وإلا ففي عهد الشيخ بديع الدين
الملقب بشاه مدار كان التحاشي عن مخالفة ظاهر الشريعة وإفشاء أسرار الوحدة في
الدرجة القصوى، ومنشأ شيوع هذه البدعة الطائفة أنه لما كان التجريد الصوري في هذه
السلسلة شرط الإنابة والإجازة اكتفى أكثر، خلفاء هذه السلسلة بستر العورة وبطعام
يأكلونه في كل يوم مرة ويتحاشون من جميع أجناس اللباس وألوان المأكول ويعملون بمقتضى يوم
جديد ورزق جديد ويقرؤن كلمة الدنيا نوم والباقية الصوم ثم المقلدون توغلوا في ذلك حتى
اكتفوا عن ستر العورة بستر العورة الغليظة إلى آخر ما ذكر في ذلك الكتاب في هذا الباب.
وذكر في حديقة الأنساب أن أرباب التشخيص اختلفوا في حق شاه مدار فرقة على أنه
كان مجذوباً وخارجاً عن دائرة الشريعة والعقيدة لكن أكثر أهل التحقيق من مشايخ الهند
استحسنوا مشربه ويعلمون أنه صاحب المقامات العالية، وأصحابه فرقتان: العوام فأكثرهم
مائل إلى الإلحاد والزندقة، والخواص متحققون ومتخلقون بأخلاق هذه الطائفة، انتهى.
وكانت وفاته في عاشر جمادي الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة وقيل سنة ثمان وثلاثين
وثمانمائة فدفن بمكنبور، وعلى قبره عمارة عظيمة من أبنية الملوك والسلاطين، كما في مهر
جهان تاب.
القاضي برهان الدين المالوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي برهان الدين الحنفي المالوي أحد كبار المشايخ الصوفية قدم
مندو في عهد هوشنكك شاه الغوري فبايعه الملك وسكن بها الشيخ مفيداً مرشداً، ومات
في سنة سار فيها هوشنكك شاه إلى جاجنكر، كما في كلزار أبرار وكان ذلك في سنة
خمس وعشرين وثمانمائة، كما في مرآة سكندري.
الشيخ بهاء الدين الكشميري
الشيخ الصالح بهاء الدين الكشميري أحد رجال العلم والمعرفة أخذ عن الشيخ أبي
إسحاق الجيلاني عن الشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني وسافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار وقدم كشمير فسكن بها وحصل له القبول العظيم وتذكر له كشوف
وكرامات، قتله اللصوص سنة تسع وأربعين وثمانمائة بكشمير فدفن بها، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ بدهن البهرائجي
الشيخ الصالح الفقيه السيد بدهن- بضم الموحدة وتشديد الدال الهندية- العلوي
البهرائجي أحد المشايخ المشهورين، قرأ العلم على الشيخ حسام الدين الفتح بوري أحد
أصحاب الشيخ عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وأخذ عنه الطريقة الجشتية
وأخذ الطريقة المدارية والسهروردية وأكثر الطرق المشهورة عن الشيخ أجمل بن أمجد
الحسيني البهرائجي ثم الجونبوري وأخذ عنه محمد بن القاسم الأودي مات لثمان خلون من
شوال سنة ثمانين وثمانمائة، كما في مسالك السالكين.
بهلول بن كالا اللودي
الملك العادل الفاضل بهلول بن كالا بن بهرام اللودي الأفغاني السلطان الصالح ولي الملك
بدهلي في
(3/240)

سنة خمس وخمسين وثمانمائة وكان جده بهرام قدم الملتان في أيام ولاية الملك
مردان فسكن بها وولده كالا وولي على عمالة دوآبة من أعمال سرهند في أيام خضر خان
الرايات الأعلى وتوفي في مدة يسيرة فتربى ولده بهلول في حجر عمه إسلام خان وكان والياً
بسرهند ولما توفي عمه المذكور اجتمع الأفغان عليه فاستولى على سرهند وما والاها من
العمالات فأقطعه العمالات محمد شاه الدهلوي ولقبه خانخانان، فاستولى على سائر بلاد
بنجاب والسند، وسار إلى دهلي سنة خمس وخمسين وثمانمائة في أيام علاء الدين ابن محمد
شاه الدهلوي واستقل بالملك وذهب علاء الدين إلى بدايون فسكن بها ومات في سنة ثلاث
وثمانين وثمانمائة.
وكان بهلول عادلاً فاضلاً مقداماً شجاعاً فاتكاً ماضي العزيمة صادق القول صالحاً متورعاً
يجالس العلماء ويذاكرهم في المعارف الشرعية ويبذل جهده في متابعة النبي صلى الله عليه
وسلم
ويحسن إلى الأفغان ويبالغ في إكرامهم ولا يجلس على السرير في حضرتهم ويتردد إلى
بيوتهم يتناوب في الطعام في بيوت الأمراء فكان لا يأكل في بيته ويركب أفراسهم عند
الحاجة، مات في سنة أربع وتسعين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
حرف التاء الفوقية
القاضي تاج الدين البلخي
الشيخ العالم الكبير القاضي تاج الدين النحوي البلخي ثم الهندي اللكهنوتوي أحد
الفضلاء المشهورين بمعرفة النحو والعربية كان من نسل الشيخ محمود القرشي العشقي
رندبوش قدم الهند وسكن بأرض لكهنوتي وشمر عن ساق الجد في الدرس والإفادة أخذ
عنه خلق كثير، ومن أعقابه الشيخ منجهن بن عبد الله بن خير الدين اللكهنوتي، كما في
كلزار أبرار.
الشيخ تاج الدين الظفر آبادي
الشيخ الفاضل تاج الدين الناصحي الأدهمي العمري الظفر آبادي كان من كبار الفقهاء
يرجع نسبه إلى إبراهيم بن أدهم العمري الولي المشهور، ولي القضاء بظفر آباد فسكن بها
وصرف شطراً من عمره في الدرس والإفادة ثم ترك الاشتغال بها وأخذ الطريقة عن الشيخ
أسد الدين الحسيني الواسطي وانقطع إلى الزهد والعبادة، وكان حافظاً للقرآن الكريم يقرؤه
بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب.
مات في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة بظفر آباد فدفن بها، كما في تجلى نور.
الشيخ تاج الدين النهروالي
الشيخ العالم الكبير تاج الدين بن يوسف بن أحمد السوهي النهروالي الكجراتي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والعربية أخذ عن أبيه الشيخ يوسف بن أحمد السوهي الأيرجي
وعن الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي وكان يدرس ويفيد في مقبرة
الشيخ حسام الدين الملتاني بنهرواله أخذ عنه خلق كثير، كما في كلزار أبرار.
مولانا تاج الدين الأسبيجابي
الشيخ الفاضل الكبير تاج الدين الحنفي الأسبيجابي أحد كبار العلماء، كان ختن الشيخ
علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري البندوي ومع تلك القرابة كان شديداً على استماع
الغناء ينهى عن الرقص والتواجد، كما في أخبار الأخيار.
تيمور كوركان السمرقندي
الأمير تيمور بكسر التاء الفوقية وسكون الياء التحتية وميم مضمومة وواو ساكنة وراء
مهملة ابن ترغائي ابن أبغائي يصل نسبه من جهة النساء إلى جنكيز خان عظيم التتر،
والعرب يقولون في اسمه تمور تارة وتمورلنك تارة، ومسقط رأسه قرية تسمى خواجه ايلغار
من أعمال الكش وهو مدينة من مدن ما وراء النهر بكسر الكاف وتشديد الشين المعجمة
ويقال كس بالسين المهملة، وسبب كونه أعرج أنه في بعض الليالي سرق شاة واحتملها فضربه
الراعي في كتفه سهماً وثنى بآخر في فخذه فعرج.
ولما استولى على ما وراء النهر تزوج بإحدى بنات
(3/241)

الملوك فزادوا في ألقابه كوركان وهو
بلغة المغول الختن لكونه صاهر الملوك وكان أبوه فقيراً فانقلب الدور وصار شاباً أميراً.
وكان أمياً محباً للفقراء والعلماء صاحب فراسة وكياسة وقد خضعت له العساكر
واجتمعت له الأكابر والأصاغر بحسن تدبيره ومساعدة الجد وكان إذا دخل بلدة مكر
وغدر وسفك الدماء وفعل الأفاعيل، وقد صفت له ممالك سمرقند وولاياتها وممالك ما وراء
النهر وجهاتها وتركستان وما حواليها وممالك خوارزم وكاشغر وبلخستان وما يتعلق بها
واقليم خراسان وغالب ممالك مازندران وزاوستان وطبرستان وغزنة واستراباد وغيرها من
البلاد، وقصد بلاد الروم والشام وفعل فيها ما فعل.
وكان ابتداء استقلاله بالملك سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وتخريب تيمور دمشق كان
في سنة ثلاث وثمانمائة، ودخوله ببلاد الروم في سنة أربع وثمانمائة، ودخوله بحلب سنة ثلاث
وثمانمائة.
وأما دخوله بأرض الهند كان في الثاني عشر من شهر الله المحرم في سنة إحدى وثمانمائة
ففتح بلاد السند وبنجاب وقتل خلقاً وأسر ونهب ودخل دهلي في السادس عشر من
جمادي الأولى سنة إحدى وثمانمائة وقتل خلقاً لا يحصون بحد وعد، وخرج ناصر الدين
محمود صاحب الهند إلى كجرات ووزيره إقبال خان إلى برن فأقام بدهلي خمسة عشر يوماً
ثم رجع إلى بنجاب ومنها إلى ما وراء النهر.
وكان رجلاً ذا قامة شاهقة كأنه من بقايا العمالقة عظيم الجبهة والرأس شديد القوة والبأس
أبيض اللون مشرب حمرة عظيم الأطراف عريض الأكتاف، مستكمل البنية مسترسل
اللحية أعرج اليمين وعيناه كشمعتين جهير الصوت لا يهاب الموت، وكان من أبهته وعظمته
أن ملوك الأطراف وسلاطين الأكناف مع استقلالهم بالخطبة والسكة إذا قدموا عليه
وتوجهوا بالهدايا إليه كانوا يجلسون على أعتاب العبودية والخدمة نحواً من ممد البصر من
سرادقاته وإذا أراد منهم واحداً أرسل أحد خدمه فينادي باسمه فينهض في الحال.
وقد نسب إليه بعض رسائل، منها كتاب في التنظيمات السياسية والعسكرية، وكتب
سيرته عدة مؤرخين بعضهم أطال وبعضهم أوجز وحكوا عنه حكايات كثيرة، وأحسن
تاريخ له وإن كان مبنياً على مدحه تاريخ شريف الدين علي الفارسي ترجم إلى
الفرنساوية.
وقيل في سبب وفاته أنه لما رجع إلى بلاده وشرب من العرب فأفرط وتقياً الدم وتوفي
بنواحي مدينة اترار في سابع عشر شعبان سنة سبع وثمانمائة وقد جاوز الثمانين، ومدة
ملكه ست وثلاثون سنة، نقلت جثته إلى سمرقند.
حرف الثاء المثلثة
مولانا ثناء الدين الملتاني
الشيخ الفاضل العلامة ثناء الدين بن قطب الدين الحنفي الملتاني أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، ولد ونشأ بمدينة ملتان وقرأ بها حيثما أمكنه ثم سافر إلى شيراز وأخذ
المنطق والحكمة وغيرهما عن السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني صاحب المصنفات
المشهورة ثم رجع إلى الملتان ودرس بها مدة عمره، أخذ عنه الشيخ سماء الدين بن فخر
الدين الملتاني وخلق كثير من العلماء، كما في تاريخ المشاهير.
حرف الجيم
الشيخ جلال الدين الكجراتي
الشيخ الكبير المعمر جلال الدين الصوفي الجشتي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين ولد
ونشأ بأرض كجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ بياره ولازمه مدة ثم سافر إلى بنكاله وأسلم
على يده خلق كثير من أهل كوروبنكك.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة كبير المنزلة مرزوق القبول، يجلس على السرير مثل
الملوك والسلاطين ويحكم في الناس كحكمهم، أخذ عنه الشيخ محمد بن منكن الملاوي
وخلق كثير وأسلم على يده خلق من أهل بنكاله.
(3/242)

وكانت وفاته بالشهادة في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ جلال الدين المانكبوري
الشيخ الفاضل جلال الدين بن إسماعيل العمري المانكبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ محمد خليفة الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني، وكان عالماً تقياً متورعاً شديد التعبد يرقد في أول الليل والناس مستيقظون فإذا
رقد الناس استيقظ وصلى إلى الفجر، وكان يقرأ سورة يس كل ليلة إحدى وأربعين مرة،
وكان يدرس العلوم الدينية بعد صلاة الضحى ويسترزق بالكتابة، مات ودفن بمانكبور، كما
في رفيق العارفين.
الشيخ جلال بن أبي الفتح القنوجي
الشيخ الصالح جلال بن أبي الفتح بن حامد بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري
القنوجي المشهور بالجلال الثالث كان من نسل الشيخ جلال الدين حسين ابن أحمد بن
الحسين البخاري الأجي، ولد ونشأ بمدينة أج وانتقل منها إلى دهلي فأكرمه بهلول بن كالا
اللودي وأقطعه عمالة قنوج فانتقل من دهلي إلى قنوج وسكن بها، وله ذرية واسعة بقنوج
منهم صديق حسن بن أولاد حسن القنوجي صاحب المصنفات المشهورة، مات ودفن
بقنوج وبنى على قبره شاه هري خان فتح جنكك بناية سامية البناء في أيام حسين الشرقي
سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، كما في الفرع النامي.
مولانا جمال الدين الكشميري
الشيخ العالم المحدث جمال الدين الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث
والأصول والعربية، قدم كشمير في صحبة الشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني
وسكن بها امتثالاً لأمره لأجل تعليم السلطان قطب الدين شاه مرزا الكشميري فانقطع إلى
الدرس والإفادة، وقبره بمدينة كشمير على نهر بهت مشهور يزار ويتبرك به، كما في روضة
الأبرار لمحمد الدين الكشميري.
الشيخ جمشيد الإسرائيلي الراجكيري
الشيخ الصالح الفقيه جمشيد الإسرائيلي الحنفي الصوفي الراجكيري كان من نسل القاضي
قدوة الدين الأودي، أصله من اهرامؤ من أعمال دريا آباد، لازم في شبابه الترك والتجريد
وأخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين الحسين البخاري الأجي وصحبه مدة من الزمان
وكان الشيخ يدعوه بأخي جمشيد فلقب به واشتهر حتى صار ذلك اللفظ جزء اسمه، فلما
بلغ رتبة الكمال اعتزل عن الناس وسكن براجكير من حارات قنوج وانقطع إلى الزهد
والعبادة، وكان يقول: إنما الانسان إما رجل أو نصف رجل أو لا شيء، فالرجل الواصل إلى
الله، ونصف الرجل الطالب له، والذي لا شيء هو طالب الدنيا، وكان يقول: اتقوا الصوفية
الجهلة فإنهم لصوص الدين وقطاع طريق المسلمين، ومن كلامه: من كان في قلبه ذرة من محبة
الدنيا ليس له مع عظم زهده أن يدخل في حمى الملك القديم فإنه يقول: لا أذيق حلاوة محبتي
من في قلبه حبة من محبة الدنيا لأن الملوث لا يصلح للحظيرة القدسية والحضرة الربانية،
انتهى.
مات يوم الأربعاء عاشر شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، كما في التقصار للقنوجي.
الشيخ جائلده المندوي
شيخ الاسلام الشيخ جائلده المندوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ
بمدينة أج وأخذ عن الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري الأجي وسافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بها مدة من الزمان ثم رجع إلى الهند ودخل مندو في
أيام محمود شاه الكبير الخلجي فكلفه الإقامة عنده وولاه شياخة الإسلام بها وكان يدرس
ويفيد، مات ودفن بمندو في أيام محمود شاه المذكور، كما في كلزار أبرار.
حرف الحاء المهملة
الشيخ حامد الكبير البخاري الأجي
الشيخ الصالح الفقيه حامد بن محمود بن
(3/243)

الحسين بن أحمد بن الحسين بن علي الحسيني
البخاري الأجي أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، ولد ونشأ في أيام جده جلال
الدين الحسين البخاري وتأدب عليه وأخذ الفقه والحديث والكلام عنه، وتولى الشياخة بعد
والده ناصر الدين محمود، أخذ عنه صنوه عبد الله بن محمود الأجي الكجراتي وخلق كثير
من المشايخ.
الشيخ حبيب الله الكرماني
الشيخ الفاضل حبيب الله بن خليل الله بن نعمة الله الحسيني الكرماني أحد رجال العلم
والطريقة، قدم الهند مع والده سنة أربع وعشرين وثمانمائة فأملكه أحمد شاه البهمني ابنته
ورقاه إلى رتبة الإمارة فعاش مدة طويلة بأحمد آباد بيدر، وصار من أهل الحل والعقد حتى
تولى المملكة همايون شاه البهمني وكان ظالماً شديد البطش حريصاً على سفك الدماء
فخرج عليه حسن بن علاء الدين البهمني ورافقه حبيب الله فقتل حسن ومعه أصحابه
وأسر حبيب الله فلبث في السجن أياماً، ثم خرج منه وفر إلى بيجابور وقتل بها في شهر
شعبان سنة أربع وستين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ حسام الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل حسام الدين بن نصر الله الأصفهاني ثم الهندي الجونبوري أحد مشايخ
الطريقة المدارية، درس وأفاد مدة مديدة ببلدة جونبور في عهد السلطان إبراهيم الشرقي
وأخذ الطريقة المدارية عن الشيخ المعمر بديع الدين المدار المكنبوري ولازمه وصحبه مدة
من الزمان، أخذ عنه الشيخ محمد بن علاء الشطاري المنيري وخلق آخرون، مات في
تاسع ربيع الأول سنة أربعين وثمانمائة بمدينة جونبور فدفن بها، كما في الانتصاح.
الشيخ حسام الدين الفتح بوري
الشيخ الفاضل حسام الدين الحنفي الصوفي الفتح بوري أحد الفقهاء المبرزين في الفقه
والأصول، قرأ على القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وأخذ عنه
الطريقة ثم خرج من دهلي في فتنة الأمير تيمور فرحل إلى فتح بور قرية جامعة من أوده
وسكن بها، أخذ عنه الشيخ بدهن العلوي البهرائجي وخلق آخرون.
قال اللاهوري في خزينة الأصفياء إنه مات في سنة ثمانمائة، وقال السيد الوالد في مهر جهان
تاب إنه مات في عهد إبراهيم الشرقي ما بين أربع وثمانمائة وأربع وأربعين وثمانمائة، والله
أعلم.
الشيخ حسام الدين المانكبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير حسام الدين بن خواجه خضر بن جلال الدين العمري
المانكبوري أحد الأولياء المشهورين، ولد ونشأ بمانكبور وقرأ العلم وحفظ المتون والشروح
من الكتب الدرسية وتفقه على والده ثم سافر على قدم الصدق والإرادة إلى بنكاله وأخذ
الطريقة عن الشيخ نور بن العلاء البندوي ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة لم يصل إليها
أحد من أصحابه فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه في الثامن عشر من ربيع الثاني سنة
أربع وثمانمائة ورخصه إلى مانكبور، كما في أنيس العاشقين، فرجع إلى جونبور وعاش في
غاية الفقر والفاقة سبع سنين ثم فتح الله سبحانه عليه أبواب الرزق ورزقه حسن القبول
فخضع له الملوك والأمراء وحصلت له الوجاهة العظيمة عند أهل البلدة، أخذ عنه ولده
فيض الله والشيخ راجي حامد شه وخلق آخرون.
له أنيس العاشقين كتاب مفيد في السلوك، وقد جمع بعض أصحابه ملفوظاته في رفيق
العارفين وله إحدى وعشرون ومائة رسالة إلى أصحابه جمها شهاب الدين المانكبوري في
مجموع، كما في كنج أرشدي.
ومن كلامه فيض إلهي ناكاه رسد، ولكن بر دل آكاه رسد، بس سالك منتظر مي بايد تا
از برده غيب جه كشايد وقوله فراق كجا است، يا او است، يا نور اوست، يا برتو
اوست، يا برتو نور اوست وقوله درويش راجهار جيز مي بايد، دو درست دو شكسته،
دين درست يقين درست، باي شكسته دل شكسته وقوله: آميخته همه كس باش، آويخته
كس مباش إلى غير ذلك من الأقوال المفيدة.
(3/244)

مات في خامس عشر من رمضان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وقبره ظاهر مشهور ببلدة
مانكبور يزار ويتبرك به.
الشيخ حسن بن البدر الهندي
الشيخ العالم الكبير حسن بن بدر الدين الهندي ثم الدمشقي الحنفي نزيل حماة الشام، ذكره
السخاوي في الضوء اللامع: قال إنه عالم علامة بحر محقق مدقق ذو فنون عديدة وأقوال
سديدة متمكن من العقليات، لازم السيد الجرجاني ثلاثين سنة وانتفع به الطلبة في النحو
والصرف والأصلين، مات سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالمدرسة المعزية بحماة عن نحو سبعين
سنة طرب الأماثل.
الشيخ حسين بن محمد البروجي
الشيخ العالم الصالح حسين بن محمد البروجي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والتصوف، أخذ عن الشيخ كمال الدين القزويني البروجي ولازمه مدة من الدهر ثم تولى
الشياخة أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ.
الشيخ حسن بن الحسين البلخي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد حسن بن الحسين بن المعز البلخي البهاري أحد المشايخ
الفردوسية، ولد ونشأ في معهد العلم والمعرفة وتأدب على والده وتفقه عليه وأخذ عنه
الطريقة وأجازه والده في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة فجلس على مسند الإرشاد، وله
كاشف الأسرار شرح بسيط على حضرات الخمس لأبيه بالفارسي، وله لطائف المعاني في
الحقائق والمعارف، مات في الحادي والعشرين من شعبان سنة خمس وخمسين وثمانمائة ببلدة
بهار فدفن بها، كما في حاشية غلام يحيى على شرح آداب المريدين.
الشيخ حسن بن محمد الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه حسن بن محمد الأساولي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض
كجرات وكان يعرف بالشيخ ادهن، ولد في سنة أربع عشرة وثمانمائة وأخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي ثم لازم الشيخ نصير بن جمال
النوساروي وأخذ عنه وكان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، مات في ثالث عشر
من شوال سنة سبعين وثمانمائة وقبره بأساول وأساول شارع كبير بأحمد آباد، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ حسن بن علي الكيلاني
الشيخ الفاضل العلامة حسن بن علي الحكيم الكيلاني أحد العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة وسائر الفنون العقلية، كان في عهد السلطان فيروز بن داود البهمني بكلبركه وكان
من ندمائه، أمره السلطان المذكور في سنة عشرة وثمانمائة ببناء المرصد بقرية بالاكهات وأمر
السيد محمد الكاذروني وعلماء آخرين أن يعينوه في ذلك، فتصدى الحسن لذلك ولكنه
اخترمته المنية قبل بلوغه إلى تلك الأمنية وكان ذلك في سنة عشر وثمانمائة.
الشيخ حسن الحسيني الأجي
الشيخ العالم الصالح حسن بن أبي الحسن الحسيني كبير الدين الأجي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، سافر إلى البلاد ودار الربع المسكون ثم قدم مدينة أج وسكن
بها.
قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إنه جاوز مائة وثمانين
سنة وقد ألم على يده خلق كثير، وكان إذا رآه أحد لا يسعه إلا أن يذعن له الإطاعة،
وكانت وفاته في سنة ست وتسعين وثمانمائة بمدينة أج فدفن بها.
الشيخ حسين بن المعز البلخي
الشيخ الإمام العالم الكبير حسين بن معز الدين البلخي البهاري أحد كبار مشايخ الطريقة
الفردوسية، نشأ في حجر الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وبايعه ثم تلقى عن
عمه الشيخ مظفر بن شمس الدين البلخي وسافر معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام
بمكة المباركة أربع سنين وقرأ بها القرآن والشاطبية على الشيخ شمس الدين الخوارزمي،
(3/245)

وأخذ القراءات السبع عن الشيخ شمس الدين الحلوي وكان الحلوي فريد عصره في القراءات والتجويد لم يكن له مثل في زمانه في مصر ولا في الشام ولا في أرض الحجاز،
وقرأ حسين بن المعز صحيح مسلم وصحيح البخاري على عمه المظفر المذكور من أولهما
إلى آخرهما لفظاً ومعنى وأسند عنه وإني رأيت ذلك في إجازته بلفظ عمه المظفر، ورأيت
في بعض رسائله أن والده معز الدين البلخي مات بمكة المباركة فدخل مع عمه عدن ولبث
بها مدة من الزمان وأسند الحديث بها عن الخطيب العدني واستخلفه عمه وتوفي بعدن
فرجع إلى الهند وتولى الشياخة، أخذ عنه ولده حسن وخلق آخرون.
له مصنفات في الحقائق والمعارف، منها حضرات الخمس في التوحيد أوله: الحمد لله رب
العالمين، الخ، ومنها رسائل له إلى أصحابه في ضخم، وله ديوان الشعر الفارسي، مات في
الرابع والعشرين من مجلد ذي الحجة الحرام سنة أربع وأربعين وثمانمائة، كما في حاشية غلام
يحيى علي شرح آداب المريدين.
الشيخ حسين الملتاني
الشيخ الفاضل العلامة حسين القرشي الملتاني أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، درس
وأفاد مدة حياته بمدينة الملتان في خانقاه الشيخ بهاء الدين أبي محمد زكريا الملتاني وانتهت
إليه الرياسة العلمية بها، أخذ عنه الشيخ محمد بن منكن الملاوي وخلق كثير من العلماء،
كما في مصباح العاشقين.
حسين شاه الشرقي الجونبوري
الملك الكبير حسين بن محمود بن إبراهيم الجونبوري سلطان الشرق، قام بالملك بعد أخيه
محمد شاه وافتتح أمره بالعقل والدهاء وجمع العساكر العظيمة ثلاثمائة ألف فارس وأربعمائة
وألف فيلة، ثم سار إلى أريسه وقاتل صاحبها ثم صالحه على مال يؤديه عاجلاً وآجلاً ثم
رجع إلى جونبور سالماً وغانماً، وأسس قلعة بنارس سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وبعث
عساكره إلى قلعة كواليار في تلك السنة وفتحها عنوة ثم صالح صاحبها على مال يؤديه،
وسار نحو دهلي في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة بمائة ألف وأربعين ألف فارس وأربعمائة فيلة
ففتحها عنوة، ولما عرف بهلول عجزه عن المقاومة أرسل إليه يطلب منه دهلي وما والاها
من البلاد إلى ثمانية عشر ميلاً فلم يجبه فالتجأ بهلول إلى عساكره وقاتله قتالاً شديداً على
ماء جمن وهزمه، ففر حسين شاه إلى جونبور، وسار إلى دهلي مرة ثانية في سنة تسع
وسبعين وقاتل بهلول فانهزم في هذه المعركة أيضاً ورجع إلى جونبور ثم سار إليه وانهزم ثم
سار مرة رابعة إلى دهلي وانهزم هزيمة فاحشة وقبض بهلول على بلاده وولي على جونبور
باربك شاه أحد أبنائه فسار حسين شاه إلى أقصى بلاده وقنع على أقطاع تحصل له منها
خمسمائة ألف من النقود، ولما توفي بهلول وولي الملك بعده سكندر بن بهلول حرض أخاه
باربك شاه أن يخرج على أخيه فوقعت الحرب بينهما وغلب الإسكندر على أخيه فسار
إلى حسين شاه وقبض على جميع بلاده وأخرجه إلى بنكاله وانقرضت الدولة الشرقية من
جونبور وما والاها من البلاد في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، وحسين شاه عاش سبع
سنين في بنكاله وكانت مدته تسع عشرة سنة، كما في تاريخ فرشته.
وكان فاضلاً كبيراً جيد المشاركة في العلوم، قرأ على القاضي سماء الدين الجونبوري،
وأخذ الموسيقى عن أساتذته وصار من الماهرين فيه وتصرف في دهربت إحدى النغمات
الهندية التي كانت ذات أربعة مصاريع فخفف منها المصراعين وتصرف في آهنك تصرفاً
حسناً وسماه الخيال جنكله وجعل المجاز أصرح مما كان، وله مصنف لطيف في الموسيقى
يسمى تحفة الهند.
الشيخ حسين بن إسماعيل الملتاني
الشيخ الصالح الفقيه حسين بن إسماعيل بن محمود بن الحسين البخاري الأجي الشيخ
صدر الدين الحسيني الملتاني أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، أخذ عن والده وتولى
الشياخة بعده، أخذ عنه
(3/246)

الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن رفيع الدين الحسيني البخاري
الدهلوي، كما في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي.
الشيخ حسين بن محمد الحسيني الكجراتي
الشيخ العالم الكبير حسين بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي ثم الكلبركوي المشهور
بمحمد الأكبر، ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها وقرأ العلم على مولانا محمد بغرا ومولانا
محمد القاسم ومولانا خواجكي والقاضي عبد المقتدر ابن ركن الدين الكندي وجد في
البحث والاشتغال حتى برز في النحو والعربية والفقه والأصول والكلام، ثم لبس الخرقة من
والده وصحبه وأخذ عنه الطريقة واستخلفه أبوه سنة إحدى عشرة وثمانمائة، وكان والده
يحبه حباً مفرطاً ويقول إنه لو لم يكن ولدي لوقفت في خدمته ويقول لم يفق أحد شيخه إلا
الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي فإنه فاق شيخه معين الدين وولدي محمد الأكبر فاقني،
فانتهى.
له مصنفات لطيفة منها المعارف بالعربية في النحو وشرح الملتقط لوالده، وشرح السوانح،
ورسالة في العقائد بالفارسية، رسالة في إباحة السماع، ورسالة في إباحة لبس النعلين في
المسجد، ورسالة في مقامات الصوفية، ورسالة في التصريف بالفارسية، والتصريف المالكي.
توفي في حياة أبيه بمدينة كلبركه يوم الأربعاء الخامس عشر من ربيع الثاني سنة اثنتي عشرة
وثمانمائة، وقبره يحاذي قبر والده، كما في مهر جهانتاب.
القاضي حماد الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي حماد الدين بن محمد أكرم الحنفي الكجراتي أحد الأفاضل
المشهورين في عصره، كان قاضي القضاة ببلدة نهرواله، صنف بأمره المفتي ركن الدين
الناكوري الفتاوي الحمادية وذكره في مفتتح كتابه وأثنى على فضله وبراعته في العلوم.
الشيخ حماد بن محمد الكجراتي
الشيخ العالم الكبير القاضي حماد بن محمد الحنفي الصوفي الكجراتي أحد الرجال
المشهورين، ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلم ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عبد الله
الحسيني البخاري ولازمه مدة من الزمان وصرف شطراً من عمره في الجهاد في سبيل الله،
وكان يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، مات في الثاني والعشرين من شوال وله ست
وثلاثون سنة كما في مرآة أحمدي.
حرف الخاء المعجمة
مولانا خواجكي الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة خواجكي بن محمد الحنفي الدهلوي نزيل كالبي ودفينها، ولد
ونشأ بدار الملك دهلي، واشتغل بالعلم على الشيخ معين الدين العمراني وقرأ عليه فبرز في
الفقه والأصول والعربية فدرس وأفاد بدهلي زماناً طويلاً، وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير
الدين محمود الأودي ولازمه مدة من الدهر، أخذ عنه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي
وقرأ عليه الكتب الدرسية، وكان بدهلي إذ أخبره الشيخ محمد بن يوسف الحسيني
الدهلوي أنه رأى رؤيا صادقة أن المغول سيخرجون ويثيرون الفتن ويهلكون الحرث والنسل،
فخرج خواجكي من دهلي وذهب إلى بلدة كابلي وسكن بها، وكانت وفاة خواجكي في
سنة تسع وثمانمائة بكالبي وقبره مشهور داخل قلعتها، كما في أخبار الأخيار.
مولانا خواجكي الكروي
الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين خواجكي بن أحمد بن شمس الدين العريضي الملتاني
كان من نسل إسماعيل بن جعفر الصادق عليه وعلى جده السلام، أخذ العلم والمعرفة عن
الشيخ علاء الدين الحسيني الجيوري ولازمه مدة من الزمان.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والحديث والتصوف، له مصنفات منها مراد مريد في
السلوك، ومنها الأربعين في الحديث جمع أربعين حديثاً فيه عن مشارق الأنوار للصغاني.
قال الشيخ أحمد بن محمد الحسيني الكروي في
(3/247)

بعض مصنفاته: إن أباه قد تشرف برؤية
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرؤيا الصادقة فأراد أن يقرأ عليه الأربعين لجده خواجكي
ويصحح أحاديثه فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أي كتاب أخذت تلك الأحاديث؟
فقال: من مشارق الأنوار للصغاني، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن أحاديث المشارق
كلها صحيحة، فحمد الله سبحانه على تلك البشارة وحفظ المشارق من الابتداء إلى
الانتهاء.
وكانت وفاة خواجكي في الثامن عشر من محرم سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، وقبره مشهور
ظاهر بمدينة كره على شاطئ نهر كنك وعليها مكتوبة أبيات من إنشائه:
براي خدا أي عزيزان من نويسيد بر كور من اين سخن
كه جون خواجكي در ته خاك شد نكو شد كه خس كم جهان باك شد
مولانا خواجه المانكبوري
الشيخ الفاضل مولانا خواجه بن جلال الدين العمري المانكبوري أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول والعربية، أخذ عن أبيه وعن غيره من العلماء، وكان قانعاً عفيفاً متورعاً
يذكر له وقائع غريبة، ومن ذلك أن رجلاً استفتاه وعرض عليه الذهب المسكوك وكان
جائعاً من ثلاثة أيام فأفتاه ورد عليه الذهب، فلامه الناس على ذلك وهو ساكت لا يجيبهم
فأتاه رجل وقال له: إن الأمير عين الدين كان يقرأ بعض الأدعية فاعتراه مشكل في بعض
الألفاظ فإنه قد دعاك لحل ذلك، فسار إليه وكشف القناع عن ذلك الإشكال فسر به الأمير
وأعطاه الذهب المسكوك قدر ما رده مع الكسوة والأطعمة، فعجب الناس من صبره.
خضر بن سليمان الدهلوي
الملك الكريم خضر بن سليمان العلوي السلطان الصالح المشهور بالمسند العالي والرايات
الأعلى، ولي الملك بدهلي في الفترات وكان والده متبني للملك مردان الذي كان والياً بالملتان
في أيام فيروز شاه الدهلوي ثم لما توفي الملك مردان ولي ولده ملك شيخ ولما توفي ملك شيخ
اتفق الناس على سليمان لأنه لم يخلف أحداً من أهله يصلح للتقدم، ولما توفي سليمان ولي
فيروز شاه الدهلوي ولده خضر خان علي الملتان، ولما قدم الأمير تيمور الهند تقدم إليه
وأحسن في الخدمة فولاه على السند وعلى بلاد بنجاب، ثم لما ذهب الأمير إلى ما وراء
النهر واستولى على دهلي إقبال خان الوزير أراد أن يعزله عن الولاية في سنة ثمان وثمانمائة
وسار إليه بعساكره فالتقوا بناحية أجودهن واقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم إقبال خان وقتل في
تلك المعركة فتقدم إلى دهلي ناصر الدين محمود بن محمد بن فيروز شاه ولبث بها زماناً ثم
مات فتقدم خضر خان إلى دار الملك في سنة ست عشرة وثمانمائة ولقب نفسه بالمسند
العالي والرايات الأعلى.
وكان عادلاً كريماً صادقاً في ما يقول ويفعل، متين الديانة، اتفق الناس عليه ورضوا عنه
فبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإعلاء الإسلام وإرضاء النفوس.
مات في السابع عشر من جمادي الأولى سنة أربع وعشرين وثمانمائة وكانت مدته بدهلي
سبع سنين وبضعة أشهر، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ خوند مير الفتني
الشيخ الصالح الفقيه خوند مير بن السيد بدا بن يعقوب بن محمود الحسيني الفتني
الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأرض كجرات وتفقه على
عمه شادي بن يعقوب وأخذ الطريقة عنه ثم انتقل من مدينة فتن إلى أحمد آباد وأخذ عن
الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي وعن الشيخ عبد الفتاح عن الشيخ
علاء الدين عن الشيخ محمد بن يوسف الحسيني نزيل كلبركه ودفينها.
وكان شيخاً وقوراً عظيم الهيبة كبير المنزلة، أخذ عنه جمع كثير ويذكر له كشوف
وكرامات، مات في عاشر ربيع الثاني سنة أربع وسبعين وثمانمائة، كما في مرآة أحمدي.
(3/248)

الشيخ خليل الله الكرماني
الشيخ الصالح خليل الله بن نعمة الله بن عبد الله الحسيني الكرماني أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، قدم الهند بعد وفاة والده سنة أربع وعشرين وثمانمائة فاستقبله أحمد شاه
البهمني الدكني بمدينة أحمد آباد بيدر وأكرمه غاية الإكرام وأعطاه عمالة سيترم وزوج ابنته
بابنه حبيب الله وابنة ولده علاء الدين بابنه محب الله، مات ودفن بمدينة بيدر، كما في مهر
جهان تاب.
خضر بن الحسن البلخي
الشيخ الفاضل خضر بن الحسن بن المبارك بن عثمان بن محيي الدين العمري الأدهمي
البلخي أحد العلماء المبرزين في الحديث، قدم الهند ودخل جونبور فولي التدريس بلكهنؤ
وأقطع قرى عديدة من أعمال مليح آباد، أخذ عنه ابنه قطب الدين وإني ذكرت في ترجمة
الشيخ مبارك الكوباموي أن نسبتهم إلى إبراهيم بن أدهم الولي المشهور لا تصح لوجوه
فتذكر.
حرف الدال المهملة
المفتي داود بن ركن الدين الناكوري
الشيخ العالم الكبير المفتي داود بن ركن الدين بن حسام الدين الحنفي الناكوري أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان مفتياً ببلدة نهرواله من بلاد كجرات، أعان والده في
تدوين الفتاوي الحمادية كما صرح به والده في مفتتح كتابه.
ملا داود الكجراتي
الشيخ الفاضل داود بن أبي داود الكجراتي أحد الرجال المشهورين في معرفة التاريخ
والسير، له تحفة السلاطين كتاب في أخبار سلاطين الدكن صنفه للسلطان فيروز بن داود
البهمني، كما في تاريخ فرشته.
حرف الراء المهملة
الشيخ ركن الدين الجونبوري
الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين بن صدر الدين بن شرف الدين بن جلال الدين محمود بن
جابر بن الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي ثم الهندي الجونبوري أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، قدم والده مدينة دهلي في أيام خضر خان وسكن بها ولما توفي إلى رحمه
الله سبحانه انتقل ولده ركن الدين إلى جونبور في أيام إبراهيم الشرقي وأخذ الطريقة عن
الشيخ تاج الدين الجهونسوي ثم لما قدم الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد الحسيني
البخاري بلدة جونبور أخذ عنه وحصل له القبول العظيم وكان أصحابه يسجدون له وهو
لا يمنعهم عن السجدة فاحتسب عليه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي غير مرة.
قال الشيخ عبد العزيز الجونبوري في سيرة الأولياء: إن الكبير الموحد الهندي ورد جونبور
فآذاه أصحاب القاضي شهاب الدين المذكور فأخذه الشيخ ركن الدين في كنف حمايته ثم
أشار عليه أن يخرج من تلك البلدة، انتهى، وقال أخذ عنه الشيخ عبد الملك العادل
الجونبوري والقاضي محمد بن العلاء المنيري وخلق كثير.
وكانت وفاته في حادي عشر من ربيع الثاني سنة أربع وسبعين وثمانمائة وقبره في تارتله في
بلدة جونبور، كما في كنج أرشدي.
الشيخ ركن الدين الدهلوي
الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين بن شهاب الدين الحنفي الصوفي الدهلوي أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ ببلدة دهلي وتأدب على والده وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده، أخذ
عنه مسعود بيك صاحب التمهيدات كما في كلزار أبرار.
الشيخ ركن الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح الفقيه ركن الدين القرشي الظفر آبادي كان من أكابر الفقهاء الحنفية ذا كعب
عال في الفقه وأصوله والحديث والتفسير.
قال صاحب مناقب الدرويشية إنه كان حافظاً لمائة ألف حديث وكان يداوم على الصيام
ويجتهد في أكل الحلال، أخذ الطريقة عن الشيخ أسد الدين الحسيني
(3/249)

الظفر آبادي وجاهد
معه في سبيل الله وسكن بظفر آباد.
وكانت وفاته في سنة عشرين وثمانمائة، فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله ركن دين افتاد
كما في تجلى نور.
المفتي ركن الدين الناكوري
الشيخ العالم الكبير العلامة ركن الدين بن حسام الدين الحنفي الناكوري أحد الفقهاء
المبرزين في الفقه والأصول، كان مفتياً بمدينة نهرواله من بلاد كجرات، له الفتاوي الحمادية في
مجلد ضخم صنفه بأمر القاضي حماد الدين بن محمد أكرم الكجراتي وأخذ المسائل الفقهية
في كتابه عن أربعة ومائتين من كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير، أوله الحمد لله الذي
نور قلوب العارفين بنور التوحيد والايمان الخ.
القاضي رضي الدين الردولوي
الشيخ الفاضل الكبير القاضي رضي الدين بن نصير الدين بن نظام الدين الحنفي الردولوي
كان سبط العلامة القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر الزاولي الدولة آبادي ولد ونشأ
بجونبور، وقرأ العلم على جده لأمه الشهاب المذكور ولازمه مدة من الزمان حتى برع في
العلم وفاق أقرانه في الفقه والأصول والكلام والعربية، ولاه إبراهيم الشرقي القضاء بمدينة
ردولي فسكن بها وكان يدرس ويفيد، كما في أنوار الصفي.
حرف الزاي المعجمة
السلطان زين العابدين الكشميري
الملك العادل الكريم زين العابدين بن الإسكندر بن قطب الدين الكشميري السلطان
الصالح قام بالملك بعد أخيه وكان اسمه شاهي خان فلقب نفسه بزين العابدين في نحو سنة
ست وعشرين وثمانمائة واستوزر أخاه محمد خان وفتح بلاد تبت وسخر أهلها واستقل
بالملك وافتتح أمره بالعدل والسخاء وإطلاق الأسارى وأعاد الوثنيين الذين أخرجوا من
ديارهم في العهد السالف وأذن أن يدينوا بدينهم ويخطوا على جباههم كجري عادتهم
ويحرقوا نساءهم مع بعولهن الموتى، وأبطل الجزية عنهم ومنع المسلمين عن ذبح البقر تأليفاً
لقلوب الوثنيين وحط الجبايات والمكوس وأجاز للكفار الذين أكرهوا على الاسلام في عهد
والده أن يرتدوا عن الاسلام، ونهى التجار أن يخفوا متاعهم في دورهم وأمر أن يبيعوها
بالمنافع القليلة وأن لا يغبنوا في المبيع.
وكان إذا افتتح بلدة قسم المغانم على عساكره وأخذ الخراج من رعايا تلك البلدة وأدب
المتمردين ورحم الضعفاء والمساكين، وقد جمع الله سبحانه فيه من خصال الخير ما لم يجمع
في غيره، منها أنه لم ينظر إلى أجنبية بنظر الشهوة قط، ولم ينظر إلى مال غيره بنية الخيانة
قط، ومنها أنه كان يعفو ويسامح كثيراً من الناس وقلما يؤاخذهم في العقوبات وإذا وجبت
العقوبة على أحد يأمر بجلائه عن بلاده بحيلة حيث أن المنفى لا يظن أنه أخذ في العقوبة،
ومنها أنه لم يزل يشتغل بتعمير الولاية وتكثير الزراعة وحفر الأنهار وغرس الأشجار وسد
الثغور وبناء الجسور حتى إنه لم يبق في بلاده أرض بلا ماء ولا قطعة منها بلا كلأ، ومنها أنه
كان يكرم أرباب الفضل والكمال حتى اجتمع لديه خلق كثير من العلماء مسلمين ووثنيين
فنقلوا كتباً كثيرة من العربية والفارسية إلى الهندية ومن الهندية إلى العربية والفارسية في
كثير من الفنون، ومنها أنه كان راغباً عن حطام الدنيا فلم يدخر مالاً ولم يكنز ذهباً ولا
فضة.
وبالجملة فإنه جمع فيه من حسن الخلق والتواضع وكرم السجايا ومعرفة حقائق القضايا
والفطنة بدقائق الأمور والاطلاع على أحوال الجمهور وجودة التدبير والخبرة ومحبة أهل
الفضائل وكراهة أرباب الرذائل والميل إلى معالي الأمور ما لا يمكن وصفه، وكانت وفاته في
آخر سنة سبع وسبعين وثمانمائة، وله تسع وستون سنة وكانت مدة ملكه اثنتين وخمسين
سنة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ زين الدين العربي
الشيخ الفاضل زين الدين بن بدر الدين الصوفي العربي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والتصوف والفنون الأدبية، أخذ الطريقة عن الشيخ شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري
وتأدب عليه ولازمه مدة حياته، وله راحة
(3/250)

القلوب مجموع بالفارسي في أخبار شيخه
وملفوظاته، أوله: حمد وسباس بي قياس، الخ.
الشيخ زهيد بن بدها السارني
الشيخ العالم الصالح زهيد بن بدها بن حمزة بن قطب بن عمر بن الجلال الحسيني الزيدي
السارني أحد الرجال الطريقة الجشتية، أخذ عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري وكان
كثير الاستغراق لم يزل يشتغل بالمراقبة، وكان الشيخ محمد بن العلاء المنيري ختنه والشيخ
أبو الفتح هداية الله بن محمد المنيري سبطه، كما في كلزار أبرار.
وإني قرأت في أسانيد الشيخ محمد بن العلاء المنيري أنه أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ
زاهد بن بدر الجشتي عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري، فالأقرب أن يكون اسم
الشيخ زهيد زاهداً واسم أبيه بدراً، وأما زهيد وبدها فأما أن يكونا من قبيل اللقب
المشهور كما هو مروج في الديار الهندية أو يكونا تصحيفاً من كتاب كلزار، والله أعلم.
الشيخ زين الدين البغدادي
الشيخ العالم الصالح زين الدين الصوفي البغدادي المشهور بكنج نشين معناه المعتزل أخذ
عن الشيخ محمد بن إبراهيم عن شمس الدين محمد عن أحمد عن أبي إسحاق عن شمس
الدين محمد الكمي عن أبي العباس السليماني عن محمد صالح الدكاكي عن الشيخ أبي
مدين المغربي، وقدم الهند من بغداد ودخل أحمد آباد بيدر في أيام علاء الدين شاه البهمني
فسكن بها، ومات سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بمدينة بيدر فدفن بها، كما في مهر جهان
تاب.
الشيخ زين الدين الأودي
الشيخ الصالح زين الدين علي الجشتي الأودي كان ابن أخت الشيخ نصير الدين محمود بن
يحيى الأودي، أخذ الطريقة عن خاله المذكور ولازمه مدة، توفي بدولة آباد سنة إحدى
وثمانمائة، كما في مهر جهانتاب.
حرف السين المهملة
الشيخ سارنك اللكهنوي
الشيخ الصالح الفقيه سارنك الحنفي الصوفي الدهلوي ثم اللكهنوي أحد كبار المشايخ
الجشتية، كان من أمراء السلطان فيروز شاه الدهلوي ملك الهند، مصر بلدة بمالوه وسماها
سارنكبور، ثم أخذته الجذبة الربانية فترك الإمارة وصحب الشيخ قوام الدين بن ظهير الدين
العباسي الكروي وتلقى الذكر منه وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند
وأخذ عن الشيخ يوسف بن أحمد الايرجي وصحبه مدة من الزمان وقرأ عليه الرسالة
المكية وفي آخر أمره بعث إليه الشيخ صدر الدين بن أحمد الحسيني البخاري الخرقة فردها
إليه ثم بعثها إليه وأشار عليه الشيخ حسام الدين أحد المشايخ السهروردية أن يقبلها فقبل
تلك الخرقة، وحصلت له فتوح عظيمة منها، كما في أخبار الأخيار.
وكانت وفاته في السادس عشر من شوال سنة خمس وخمسين وثمانمائة وقبره بمجهكوه قرية
من أعمال
(3/251)

بسوه، بكسر الموحدة، في أرض أوده، كما في الفوائد السعدية.
الشيخ سراج الدين الكالبوي
الشيخ الصالح الفقيه سراج الدين الحنفي الصوفي الكالبوي المشهور بالسراج الحريق، قرأ
العلم على مولانا خواجكي الدهلوي الدفين بكالبي وأخذ الطريقة عن الشيخ جلال الدين
حسين بن أحمد الحسيني البخاري، وله قصة طويلة مع الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري،
شرحتها في ترجمة المدار فليرجع إليها، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وثمانمائة، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ سراج الدين الكجراتي
الشيخ الفقيه الزاهد سراج الدين ابن العلامة كمال الدين الدهلوي ثم الكجراتي أحد
المشايخ المشهورين، تفقه على والده وأخذ عنه الطريقة الجشتية ثم قام مقامه في الدرس
والإفادة، أخذ عنه ولده علم الدين وخلق آخرون، مات بتسع بقين من جمادي الأولى سنة
سبع عشرة وثمانمائة ببلدة نهرواله من أرض كجرات فدفن بها، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ سراج الدين الملتاني
الشيخ العالم الصالح سراج الدين بن عالم بن قوام الدين الملتاني أحد المشايخ المشهورين في
عصره، كان أصله من الملتان ونشأ في مدينة هرات، وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ زين
الدين الخوافي وصحبه مدة حياته، ثم تولى الشياخة بعده وعكف على الإرشاد والتلقين
مدة من الزمان، ثم قدم الهند وسكن بأرض كجرات وقبره ببلدة نهرواله، كما في أخبار
الأخيار.
وفي مجمع الأسرار أن الشيخ زين الدين الخوافي المتوفي سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة أخذ
الطريقة عن الشيخ نور الدين عبد الرحمن المصري عن الشيخ جمال الدين يوسف الكوراني
عن الشيخ حسام الدين الثمري عن الشيخ نور الدين عبد الصمد النظيري عن الشيخ
نجيب الدين علي البرغش عن الشيخ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي
صاحب العوارف انتهى.
الشيخ سعد الدين الخير آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة سعد الدين ابن القاضي بدهن بن الشيخ محمد القدوائي
الأنامي ثم الخير آبادي أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية والفقه والأصول والتصوف،
كان والده قاضياً بخير آباد وتوفي في صغر سنه فتربى في حجر أمه واشتغل بالعلم وحفظ
القرآن وقرأ على الشيخ محمد أعظم بن أبي البقاء اللكهنوي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
محمد مينا بن قطب الدين اللكهنوي وصحبه عشرين سنة وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده
ببلدة لكهنؤ مدة من الزمان، ثم انتقل إلى خير آباد وبنى بها زاوية رفيعة، أخذ عنه الشيخ
عبد الصمد بن علم الدين السائنبوري والشيخ الهداد الرضوي وخلق آخرون.
ومن مصنفاته شرح البزدوي وشرح الحسامي وشرح كافية بن الحاجب وشرح المصباح
وشرح الرسالة المكية وأثبت فيها كثيراً من ملفوظات شيخه وكلما ينقل فيها قوله يقول قال
شيخي شيخ مينا أدامه الله فينا كما في أخبار الأخيار وكانت وفاته في سنة اثنتين وثمانين
وثمانمائة، كما في الفوائد السعدية.
الشيخ سعد الدين اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح سعد الدين بن سعد الله بن القاضي سماء الدين البكري البجنوري
اللكهنوي، كان سادس أبناء والده، ولد ونشأ بقرية بجنور على أربعة أميال من لكهنؤ وكان
يشتغل بالدرس والإفادة، قصده الناس من بلاد شاسعة يستفيدون منه، وكان شاعراً مجيد
الشعر يتلقب بسعدي، ومن أبياته:
جون دوست موافق است سعدي سهل است جفاي هر دو عالم
مات بليلة بقيت من جمادي الأولى سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، فأرخ لموته بعض أصحابه
من قوله مخدوم قطب الأولياء كما في تذكرة الأصفياء.
(3/252)

الشيخ سعد الله اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح سعد الله ابن القاضي سماء الدين بن فخر الدين البكري البجنوري
اللكهنوي أحد المشايخ الكبار، أخذ الطريقة عن والده وعن الشيخ أجمل بن أمجد العلوي
الجونبوري، وجمع العلم والعمل والسخاء والإيثار، كان ينفق ماله في سبيل الله ويطعم الفقراء
فلقبه الناس كندوري فراز ولقبه الشيخ قيام الدين بشيخ الاسلام، مات بسبع بقين من ربيع
الثاني سنة تسع وعشرين وثمانمائة فأرخ الشيخ رحمة الله صاحب تذكرة الأصفياء لعام
وفاته رحمة الله عليه كما في تذكرة الأصفياء.
الشيخ سعد الله الكنتوري
الشيخ الصالح الفقيه سعد الله بن محمد المتوكل الكنتوري أحد المشايخ المشهورين، ولد
ونشأ في مهد العلم والدين، أخذ عن والده وعن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وكان
زاهداً متقللاً قانعاً، له مقامات عالية في السلوك وشأن كبير، كما في البحر الزخار.
قال صاحب المعارج: له إجازة عن الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني أيضاً، مات في
حياة والده في سنة ست وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ سعيد بن محفوظ السوانوي
الشيخ الصالح سعيد بن محفوظ بن الحسين بن عبد المجيد بن نعمان بن حمزة ابن الحسين
بن أبي بكر بن عمر بن أحمد الحسيني الترمذي اللاهوري ثم السوانوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بسوانه وأخذ الطريقة عن الشيخ صدر الدين محمد
بن أحمد الحسيني البخاري الأجي ثم أدرك الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري فاستفاد
منه وسافر إلى مكة المباركة راجلاً من سوانه إلى تلك البقعة الكريمة وحج سبع مرات
ومات بها، أخذ عنه ولده قوام الدين أبو علي السوانوي الذي قتل بمدينة سنبهل ودفن
بجوكي بور، كما في العاشقية.
الشيخ سلام الله المندوي
الشيخ العالم الكبير سلام الله المندوي أحد الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، لقبه
محمود شاه الخلجي صاحب مالوه بسيد العلماء وكان وجيهاً مبجلاً عنده، كما في تاريخ
فرشته.
القاضي سماء الدين الجونبوري
الفاضل العلامة القاضي سماء الدين الجونبوري الوزير المشهور بقتلغ خان كان أعلم العلماء
في عصره، أخذ عن تلامذة القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وقرأ عليه السلطان حسين
الشرقي ثم استوزره ولقبه قتلغ خان وكان معه في معركة دهلي فقبض عليه بهلول اللودي
سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة وحبسه بدهلي ولم يزل حياً إلى سنة أربع وتسعين وثمانمائة، كما
في تاريخ فرشته.
القاضي سناء الدين الغزنوي
الشيخ العالم الفقيه سناء الدين بن نظام الدين بن صدر الدين حسين الزينبي الغزنوي ثم
المجهلي شهري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بغزنة وقدم الهند
مع والده سنة سبع عشرة وثمانمائة وسكن بمجهلي شهر وولي القضاء بها بعد والده.
حرف الشين المعجمة
الشيخ شرف الدين المشهدي
السيد الشريف شرف الدين بن علاء الدين الحسيني المشهدي ثم البروجي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، كان ختناً للشيخ جلال الدين حسين ابن أحمد الحسيني
البخاري وخليفته، صحب الشيخ المذكور مدة من الزمان وسافر معه إلى بلاد شاسعة
وقدم كجرات في آخر أمره وسكن بمدينة بروج، أخذ عنه ولده قطب الدين بن شرف الدين
وسعد الله بن شرف الدين وخلق كثير من العلماء والمشايخ، مات يوم الأحد ما بين الظهر
والعصر في الثامن عشر من رجب سنة ثمان وثمانمائة ببلدة بروج، وقبره خارج البلدة، كما
في مرآة أحمدي.
الشيخ شرف الدين الكجراتي
الشيخ الكبير شرف الدين الأساولي الكجراتي
(3/253)

المشهور بالشيخ جهجو كان من كبار
المشايخ الرفاعية، أخذ عن الشيخ نظام الدين عمر بن أكرم الرفاعي عن علي عن ركن الدين
عن شمس الدين عن قطب الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحيم عن أخيه شمس الدين
محمد عن عمه محيي الدين إبراهيم بن علي الأعذب عن عمه مهذب الدين عبد الرحيم
عن أخيه سيف الدين علي بن عثمان البطائحي عن خاله القطب الكبير السيد أحمد
الرفاعي، وأخذ عنه الشيخ نصير بن الجمال النوساروي وخلق آخرون، مات لخمس ليال
بقين من ذي القعدة، كما في كلزار أبرار وإني لم أقف على سنة وفاته.
الشيخ شعيب بن الجلال المنيري
الشيخ الفاضل شعيب بن الجلال بن عبد العزيز بن التاج المنيري أحد العلماء المعروفين
بالزهد والصلاح، ولد ونشأ ببلدة منير- بفتح الميم- وبايع الشيخ شرف الدين أحمد بن
يحيى المنيري في صباه وكان من بني أعمامه ثم لازم الشيخ حسين بن المعز البلخي وأخذ
عنه وفاق أقرانه في العلم والعمل، له مناقب الأصفياء كتاب في أخبار شيوخه، مات في
الخامس عشر من ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانمائة.
القاضي الشيخ شمس الدين الكجراتيد
الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الحنفي الشيباني الكجراتي كان من نسل الإمام محمد
بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان الكوفي، سافر من دهلي إلى نارنول
ثم إلى الحرمين الشريفين، فلما وصل إلى كجرات كلفه صاحبها الإقامة وزوجه بجارية جئ
بها من دار الحرب، فرزق منها أولاداً، منهم الشيخ تاج الأفاضل، وكان له خمسة أبناء منهم
القاضي مجد الدين، وللمجد سبعة أبناء أكبرهم وأعلمهم الشيخ أحمد، كما في أخبار
الأخيار.
الشيخ شمس الدين الأونوي
الشيخ الصالح الفقيه شمس الدين الأونوي الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، مات بأونه قرية جامعة من أعمال سورته في أرض كجرات ودفن بها في غرة
شعبان سنة أربع وثمانمائة، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ شمس الدين الأودي
الشيخ الكبير شمس الدين بن نظام الدين الصديقي الأودي أحد المشايخ المشهورين ولد
ونشأ ببلدة أوده، وقرأ العلم على مولانا رفيع الدين الأودي وصحبه زماناً وأخذ عنه، ثم
لازم السيد أشرف جهانكير السمناني وصحبه مدة من الدهر وأخذ عنه الطريقة وتصدر
للارشاد بعده، أخذ عنه خلق.
الشيخ شير خان الدهلوي
الشيخ الفاضل الصالح شير خان الحنفي الصوفي الدهلوي المشهوري بمسعود بيك كان من
عشيرة السلطان فيروزشاه الدهلوي، صرف شطراً من عمره في الغنى والإمارة ثم ترك
الإشتغال بما لا يعنيه، وبايع الشيخ ركن الدين بن شهاب الدين الدهلوي والتزم الترك
والتجريد والإنزواء والصيام والقيام في جوف الليل حتى بلغ رتبة الكمال، وكان من أهل
السكر الطافح، له مصنفات منها التمهيدات على نهج تمهيدات عين القضاة الهمذاني، وله
ديوان الشعر الفارسي، وله مرآة العارفين في الحقائق والمعارف وهي مرتبة على أربع عشرة
حقيقة، كما في أخبار الأخيار ومن شعره قوله.
هر دم بكمان رفتم با رب كه منم يا او كاميخته ايم از جان او با من من با او
اين كشته هجران را كشت است خيالش جان جون بيك اجل آيد از تن جه رود با#
او
بخت است زبيداري اين ديده شب بيما آسوده بخسبيم كر بر ديده نهد با او
سوزم جو سبند اين جان من از بئي جشم بد هر كه كه كند جلوه بيشم رخ زيبا او
بي صورت موزونش جون زنده توان ماندن مائيم همه تنها جان همه تنها أو
كشت است بسي جانها از طره او غارت برده است بسي دلها از غمزه بيغما او
هر لحظه كند جلوه در دل بدكر صورت هر كس بتماشائي ما راست تماشا او
(3/254)

مسعود ازين خلوت كن معذرتي جان را زيرا كه بدل ما را كرد است كنون جا او
وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ شبلي بن محمد الكاذروني
الشيخ العالم الصالح شبلي بن محمد بن محمود العثماني الكاذروني أحد المشايخ المعروفين
في الطريقة الجشتية، ولد ونشأ بباني بت وأخذ عن والده الشيخ جلال الدين محمد بن
محمود الكاذروني ولازمه مدة حياته ثم تولى الشياخة.
وكان عالماً كبيراً قانعاً عفيفاً ديناً صاحب وجد وحالة، وكان مقعداً لمرض اعتراه في
شبابه ولكنه كان يقوم في حالة التواجد، ويذكر له كشوف وكرامات، مات في سنة اثنتين
وخمسين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
القاضي شهاب الدين الأودي
الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين المداري الأودي كان من نسل القاضي قدوة الدين
الإسرائيلي الأودي وكان مفرط الذكاء متوقد الذهن، لقبه الناس لذكائه بركاله آتش ومعناه
شعلة نار، وهو ممن أخذ الطريقة عن الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري إمام الطريقة
المدارية، واعتزل عن القضاء وأغرق كتبه في ماء كنك، قبره في قرية براكاون في أرض أوده.
الشيخ شمس الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح شمس الدين بن ركن الدين بن صدر الدين القرشي الملتاني ثم الظفر آبادي
المشهور بالشيخ بدهن بضم الموحدة وتشديد الدال الهندية، كان من المشايخ المشهورين في
عصره، ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة يوم توفي جده صدر الدين، فتربى في حجر والده
وتأدب عليه وأخذ عنه الطريقة السهروردية، ولما توفي أبوه تولى الشياخة مكانه، مات بظفر
آباد سنة أربع وسبعين وثمانمائة فدفن عند أبيه وجده كما، في الانتصاح.
مولانا شمس الدين الكرماني
الشيخ العالم الصالح شمس الدين الكرماني المشهور بحق كو أي صادق اللهجة، قدم الهند
مع أبناء الشيخ نعمة الله الحسيني الكرماني وسكن بأحمد آباد بيدر من بلاد الدكن لعله في
أيام أحمد شاه البهمني.
الشيخ شمس الدين الفتني
الشيخ العالم الصالح شمس الدين بن قوام الدين الناكوري الفتني أحد العلماء المبرزين في
العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي ولازمه مدة من الدهر، ولبس
منه الخرقة القادرية والكاذرونية، ولبس منه الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني
البخاري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، أما إسماعيل بن إبراهيم فإنه لبس الخرقة
القادرية عن الشيخ أبي بكر بن سلامي الصوفي عن الشيخ أحمد بن محمد الأسدي عن
الشيخ أبي بكر بن نعيم عن الشيخ أحمد بن محمد عن أبيه الشيخ محمد بن عبد الله عن
الشيخ صامت بن عبد الله عن الشيخ عبد الله شيخ الجبال عن الشيخ أبي محمد عبد
الله عن السيد عبد القادر الجيلي إمام الطريقة القادرية، ولبس الخرقة الكاذرونية عن الشيخ
ضجاعي عن برهان الدين عن أبي العباس أحمد عن فضيل العذري عن عبد الله عن أبي
بكر عن أبي محمد عبد الله الحضرمي عن أبي محمد إبراهيم عن أبي الفتح بن فقيه
البيضاوي عن الشيخ أبي إسحاق الكاذروني رحمهم الله تعالى ونفعنا ببركاتهم آمين.
الحكيم شهاب الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل الحكيم شهاب الدين الكرماني ثم الهندي الجونبوري أحد الأفاضل
المشهورين في عصره، سافر إلى مندو في أيام محمود شاه المندوي الكبير، وصنف له محمود
شاهي كتاباً ضخماً في تاريخ مالوه.
حرف الصاد المهملة
مولانا صدر جهان الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير صدر جهان الكجراتي أحد
(3/255)

العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والكلام، كان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ أحمد بن البرهان بن أبي محمد الغوري، وكان
من معاصري الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ينكر عليه في أمور ثم إنه لقيه
وباحثه في بعض المسائل الكلامية فاعترف بفضله وكماله، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ صفي بن النصير الردولوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة صفي الدين بن نصير الدين بن نظام الدين الردولوي كان من
نسل الإمام أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي، قدم جده نظام الدين مدينة دهلي ولبث بها
زماناً ثم رحل إلى جونبور وسكن بها، وكان صفي الدين بن بنت القاضي شهاب الدين
الدولة آبادي وكان نادراً من نوادر الدهر في العلم والحكمة، قرأ على جده لأمه المذكور
وأخذ الطريقة عن الشيخ أشرف ابن إبراهيم السمناني، وكان السمناني يقول: ما رأيت في
بلاد الهند من يتحلى بغرائب الفنون وعجائب الشؤن غير الصفي، كما في اللطائف الأشرفية
وللشيخ صفي الدين مصنفات عديدة منها دستور المبتدئ في الصرف، صنفه لأجل ولده
إسماعيل، وله شرح بسيط على كافية ابن الحاجب سماه غاية التحقيق.
قال الجلبي في كشف الظنون إنه شرح ممزوج أوله: الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمه العظام،
الخ، وهو من تلامذة الهندي، ذكره فيه ومدح حاشيته وقال: إن شروح الكافية ليست
بوافية إلا حواشي أستاذنا شهاب الدين أحمد ابن عمر الدولة آبادي، وكثير من الناس
اكتفوا بما فهموه من ظاهرها فإنه حقق فيها وسماها غاية التحقيق انتهى.
وكانت وفاته في الثالث عشر من ذي القعدة سنة تسع عشرة وثمانمائة، كما في أنوار
الصفي.
الشيخ صلاح الدين الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه صلاح الدين بن الطالب الكجراتي كان والده وثنياً من طائفة الهنود
اسمه توكاجيو أسلم على يد الشيخ أحمد بن عبد الله المغربي، وكانت حليلته حاملاً فلما
وضعت ذكراً سماه الشيخ أحمد المذكور صلاح الدين ورباه وعلمه حتى بلغ رتبة الكمال في
العلم والمعرفة، وكانت وفاته في ثمان بقين من ربيع الأول، كما في مرآة أحمدي.
وفي تاريخ الأولياء إنه توفي في الثالث عشر من ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثمانمائة.
حرف الضاد
الشيخ ضياء الدين الرفاعي
الشيخ العالم الفقيه ضياء الدين الرفاعي الديكلوري أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، قدم الهند وأخذ عن الشيخ جمن أحد أحفاد الشيخ سعيد الدين ابن نجم الدين
الحسيني الرفاعي وسكن بقرية ديكلور من أعمال ناندير من إقليم الدكن، وتوفي بها سنة
عشرين وثمانمائة، كما في مهر جهانتاب.
حرف العين المهملة
مولانا عادل الملك الجونبوري
الشيخ الكبير عادل الملك بن عالم الملك بن عبد الملك بن بهاء الدين بن ظهير الدين بن
بديع الدين الحسيني الإسماعيلي الكهرامي ثم الجونبوري أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ
بجونبور وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم سار إلى بندوه، وأخذ الطريقة عن الشيخ
علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري ثم البندوي، وعاد إلى جونبور فأقام بها زماناً، وجاء
به سلطان الشرق إلى راي بريلي سنة عشرين وثمانمائة وأسكنه بها، وكان الشرقي يتبرك
به، وقبره خارج القلعة ببلدة راي بريلي، كما في سيرة السادات.
الشيخ عبد الرحمن الهندي
الشيخ العالم الكبير عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك القرشي الهندي نزيل مكة يلقب
وجيه الدين بن عمدة الدين، كان ذا خبرة ودين وسكون، وله عناية بالفقه على مذهب
الحنفية، قال التقي الفاسي في العقد: وناب عني في عقد نكاح بمكة وذكر لي أنه قدم مكة
سنة خمس وسبعين وسبعمائة
(3/256)

أو قربها- الشك مني- ورزق بها أولاداً، وبها مات يوم
الخميس ثالث عشر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة ودفن بالمعلاة، كما في طرب
الأماثل.
الشيخ عبد الرزاق الكجهوجهوي
الشيخ الصالح الفقيه المعمر عبد الرزاق بن عبد الغفور بن أحمد بن محمد بن موسى بن
علي بن محمد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الصالح بن عبد الرزاق بن الشيخ الإمام
عبد القادر الجيلاني كان ابن بنت خالة الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني، ولد ونشأ
بخراسان، فلما بلغ اثنتي عشرة سنة من عمره استصحبه السيد أشرف المذكور وجاء به
إلى الهند فتربى في حجره ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بعده أربعين
سنة، مات في سابع ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بقرية كجهوجهه فدفن بها، كما في
الكوائف الأشرفية.
الشيخ عبد الشكور الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الشكور بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود بن الحسين الحسيني
البخاري الملتاني كان من كبار العلماء، ذكره جلال بن فضل الله الدهلوي في سير العارفين.
الشيخ عبد الغفور الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الغفور بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود الحسيني البخاري الملتاني
كان من كبار العلماء، ذكره الجلال بن فضل الله الدهلوي في سير العارفين.
مولانا عبد الغني المندوي
الشيخ الفاضل عبد الغني الحنفي المندوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
تولى الصدارة في عهد أحمد شاه البهمني بأرض برار، وكان شيخاً صدوقاً كبير المنزلة عند
الملوك والأمراء، كما في تاريخ فرشته.
مولانا عبد الكريم الهمذاني
الشيخ الفاضل عبد الكريم الهمذاني المؤرخ الكبير، كان من أصحاب الوزير عماد الدين
محمود الكيلاني، صنف له محمود شاهي كتاباً في التاريخ، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ عبد اللطيف الفتني
الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد اللطيف بن جمال الدين بن سراج الدين بن صدر الدين
العمري الملتاني ثم الفتني الكجراتي أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان
الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري، التزم الفقر والتوكل والاستغناء عن الناس مع
انقطاعه إلى الزهد والعبادة، وله تسعة كتب من المصنفات لم أقف على أسمائها، مات في
رابع رمضان، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ عبد اللطيف الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه عبد اللطيف بن محمود القرشي الكجراتي المشهور بداور الملك كان
من أمراء السلطان محمود بن محمد الكجراتي، وفقه الله سبحانه بالانابة فصحب الشيخ
محمد بن عبد الله الحسيني البخاري ولازمه وأخذ عنه وترك الاشتغال بما لا يعنيه، تذكر
له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، استشهد في الثالث عشر من ذي القعدة سنة تسع
وثمانين وثمانمائة، فأرخ لموته بعض الناس من ذي قعدة وعلى قبره عمارات رفيعة من أبنية
الملوك، كما في مرآة سكندري.
الشيخ عبد اللطيف الهندي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الحنفي المكي نجم
الدين بن القاضي شهاب الدين بن العلامة ضياء الدين الهندي، ذكره الفاسي في العقد قال:
سمع من شيخنا إبراهيم بن صديق وغيره من شيوخنا بمكة وسكن بمصر مدة، وبها مات
سنة ثمان عشرة وثمانمائة في أحد الربيعين فيما أظن وهو في أثناء عشر الأربعين، انتهى من
طرب الأماثل.
(3/257)

الشيخ عبد الله الشطاري
الشيخ الإمام العارف عبد الله بن حسام الدين بن عبد الله بن زيد بن ضياء الدين بن نجم
الدين بن الحماد بن الشيخ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي ثم الشطاري
الخراساني أحد الرجال المشهورين في العلم والمعرفة، أخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ
محمد عن الشيخ محمد عارف عن الشيخ محمد عاشق عن الشيخ خدا قلي عن الشيخ
أبي الحسن الخرقاني عن الشيخ أبي المظفر الطوسي عن الشيخ أبي يزيد العشقي عن
الشيخ محمد المغربي وهو تلقن من روحانية الشيخ أبي يزيد البسطامي من روحانية سيدنا
الإمام جعفر الصادق عليه وعلى آبائه السلام، كما في الانتباه وأخذ الطريقة القادرية عن
الشيخ عبد الوهاب عن الشيخ عبد الرؤف عن الشيخ محمود عن الشيخ عبد الغفار عن
الشيخ محمد عن الشيخ علي عن الشيخ أبي جعفر أحمد الحسني عن الشيخ إبراهيم
الحسني عن الشيخ عبد الله الحسني عن الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني كما في مجمع
الأبرار وأخذ طريقة النفي والإثبات عن الشيخ مظفر الكتاني الخلوتي بمدينة نيسابور وهو
أخذ عن الشيخ إبراهيم العشق آبادي عن الشيخ نظام الدين حسين عن الشيخ محمد
الخلوتي عن الشيخ الكبير نجم الدين كبري، كما في كلزار أبرار.
وكان شيخاً جليلاً كبير المنزلة، قدم الهند وساح البلاد ثم دخل مندو وسكن بها، وكان
كل ما يدخل في بلدة أو قرية يأمر بضرب الطبول كالملوك ويسير موكبه كموكبهم ويقيم في
الصحراء في الخيم، وكلما يذهب إلى بلدة فيها شيخ من الكبراء يلاقيه ويستدعيه أن يبذل
له الأنوار القدسية، وإن لم يستطع أن يعطيه شيئاً من معارفه فيأخذ عنه، كما في البحر
الزجاج وله رسالة في أذكار الطريقة الشطارية وأشغالها ومراقباتها صنفها للسلطان غياث
الدين الخلجي صاحب مالوه وكان السلطان يعتقد في فضله وكماله ويعظمه تعظيماً بالغاً
ويتلقى إشاراته بالقبول.
مات في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة وقبره بمدينة مندو داخل قلعتها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الله بن محمود الحسيني البخاري
الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن محمود بن الحسين بن أحمد بن الحسين الحسيني البخاري
الشيخ برهان الدين أبو محمد الأجي ثم الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند،
ولد بمدينة أج في الرابع عشر من رجب سنة تسعين وسبعمائة بعد وفاة جده الشيخ جلال
الدين الحسين الأجي بأربع سنين، ولما بلغ العاشرة من سنه توفي والده، ولما بلغ الثانية عشرة
من سنه ذهبت به أمه الكريمة إلى فتن من أرض كجرات وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة،
فقرأ العلم على مولانا علي شير الكجراتي، ولما مصر أحمد شاه الكجراتي مدينة أحمد
آباد انتقل من فتن إلى تلك المدينة وسكن أياماً بأساول القديم على شاطئ سابر ثم انتقل إلى
قرية بتوه وأقام بها مدة حياته.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً كبير المنزلة جليل القدر ذا كشوف وكرامات، لبس الخرقة عن
صنوه الكبير حامد بن محمود الحسيني البخاري وعم والده صدر الدين بن أحمد الأجي،
والشيخ نور الدين أبي الفتوح الشيرازي، والشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله
السركهيجي، والشيخ كمال الدين بن قوام الدين الناكوري الفتني، والشيخ شمس الدين بن
قوام الدين الناكوري الكهنبايتي، والشيخ علي السجستاني وخواجه شاهي وعن غيرهم من
المشايخ.
أما الطريقة السهروردية وأكثر الطرق المشهورة فأخذها عن صنوه وعم والده المذكورين.
وأما الطريقة النقشبندية والطاووسية والمهنية فعن الشيخ أبي الفتوح الشيرازي، والطريقة
المغربية عن شهاب الدين السركهيجي، والطريقة الجشتية عن الشيخ كمال الدين الفتني،
والطريقة القادرية عن الشيخ شمس الدين، والطريقة الكبروية عن خواجه شاهي، وكانت
وفاته في ثامن ذي الحجة سنة سبع وخمسين وثمانمائة وله ثمان وستون سنة وبضعة أشهر،
كما في مرآة أحمدي.
الشيخ عبد الله الملتاني
الشيخ الصالح الفقيه عبد الله بن يوسف القرشي
(3/258)

الملتاني أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح قدم دهلي في عهد السلطان بهلول بن كالا اللودي فزوجه السلطان بابنته فرزق
منها ولداً سمي ركن الدين وهو ولي شياخة الإسلام بدهلي وولده أبو الفتح بن ركن الدين
صار المرجع والمقصد في زمانه، وكانت وفاة الشيخ عبد الله في الثاني والعشرين من صفر
سنة تسعمائة، كما في بحر زخار.
مولانا عبد الملك الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد الملك العادل بن عماد الملك العمري الأدهمي الجونبوري أحد
العلماء المشهورين في النحو والعربية، ولد ونشأ بمدينة جونبور واشتغل بالعلم من صغر سنه
على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ولازمه مدة طويلة، وقرأ فاتحة الفراغ وله نحو ثماني
عشرة سنة ثم درس وأفتى وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء، وانتهت إليه رئاسة
التدريس في مدرسة القاضي شهاب الدين المذكور، أخذ عنه الشيخ الهداد الجونبوري
شارح الهداية والبزدوي، وله حاشية على شرح كافية ابن الحاجب للشهاب، مات في ثاني
عشر من ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة بجونبور فدفن بمقبرة آبائه الكرام بكنكهره،
كما في تجلى نور.
الشيخ عثمان الحسيني الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه عثمان الحسيني الكجراتي أحد المشايخ المشهورين بأرض كجرات،
أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري ولازمه مدة
طويلة فبلغ رتبة الكمال ولقبه الشيخ بالشمع البرهاني واستخلفه على الناس، ينسب إليه
عثمان بور قرية من قرى أحمد آباد ما وراء نهر سابر وكانت بها مدرسة، قال الآصفي في
تاريخه: وهو الذي أنشأ قرية عثمان بور وسكنها ومرقده أيضاً بها، بينها وبين حصار أحمد
آباد نهرها سابرمتي منها ما بين الشمال والمغرب، ويقال عن السلطان محمود بن محمد إنه
كان مريداً له حمله عليه كمال عقيدته فيه وحسن ظنه وبه ربما أخذ عنه وكان كثير التردد
إليه وكان للمشار إليه منه ومن آبائه فوق كفايته من الوظائف وهكذا لأهله وعشيرته
وتابعيهم، وكان أكثر كتب السلطان تحت يده وفي مدرسته، وكانت وفاته في شهر جمادي
الأولى من سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
الشيخ عزيز الله المندوي
الشيخ العالم الفقيه عزيز الله بن يحيى بن لطف الله العمري المندوي كان من ذرية الشهاب
فرخ شاه العمري الكابلي، ولد ونشأ بالعفاف والطهارة وأخذ عن الشيخ ركن الدين مودود
الكجراتي ولازمه مدة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال وسافر إلى أحمد آباد وإلى بلاد الدكن ثم
أقام بمندو.
وكان زاهداً متوكلاً لم ير له نظير في القناعة والعفاف والتوكل، وكان لا يقبل النذور ولا
يدخر شيئاً حتى قيل إنه قد شعر مرة بضيق في نفسه فرأى أن صاحبته ادخرت قطعة من
الخبز فكسرتها ونقعتها في اللبن لبنت الشيخ، فأمرها عزيز الله أن تخرج ذلك من بيته ولا
تدخر شيئاً بعد ذلك، كما في كلزار أبرار، وكانت له خمسة أبناء: رحمة الله، سعد الله،
حسن سرمست، نصر الله، شهر الله، وكانت ولادته في سنة سبع وستين وسبعمائة، ووفاته
في الثالث والعشرين من صفر سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، كما في مجمع الأبرار فما في
خزينة الأصفياء أنه مات سنة اثنتي عشرة وتسعمائة فهو مما لا يعتمد عليه.
السلطان علاء الدين البهمني
الملك المظفر علاء الدين بن أحمد بن داود بن الحسن البهمني سلطان أرض الدكن، قام
بالملك بعد والده في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وجلس على سرير والده بأحمد آباد بيدر
وافتتح أمره بالعدل والإحسان وأحسن إلى إخوته بما لا مزيد عليه، ثم فتح الفتوحات
العظيمة، وأخذ الجزية عن ملوك بيجانكر وكوكن وعن غيرهم من كفار الهند، وخرب
الكنائس وعمر المساجد والخوانق.
وكان عادلاً فاضلاً كريماً بارعاً في بعض العلوم يجتهد في العدل والإحسان ويعين الصدور
والقضاة والأمناء والمحتسبين في بلاده وكان لا يفرق في العدل بين العزيز والذليل والشريف
والوضيع والغني والفقير، حتى إنه كان أجرى الحد على واحد من أولاد الشيخ
(3/259)

محمد بن
يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بكلبركه في شرب الخمر والزنا، وكان يقوم على المنبر
ويخطب بنفسه أحياناً ويصف نفسه بهذه العبارة:
السلطان العادل الكريم الحليم الرؤف بعباد الله الغني علاء الدنيا والدين علاء الدين بن
أعظم السلاطين أحمد شاه الولي البهمني فبينما كان يخطب مرة ووصل إلى هذه العبارة
نهض أحد أهل الاحساء وقد وفد للتجارة فاشترى منه السلطان أفراساً ولم يعطه الوزراء
أثمانها إلى تلك الساعة، فقال: لا والله لا عادل ولا كريم ولا حليم ولا رؤف: أيها الظالم
الكذاب! تقتل الذرية الطاهرة وتتكلم بهذه الكلمات على منابر المسلمين! فتأثر منه
السلطان تأثراً عظيماً وفاضت عيناه وغضب على الوزراء غضباً شديداً ثم دخل بيته ولم
يخرج منه إلى أن مات.
ومن مآثره الجميلة أنه أسس مارستاناً ببلدة أحمد آباد ورتب فيها الأطباء من الوثنيين
وأهل الإسلام وأجرى عليهم الأرزاق السنية من بيت المال ورتب العقاقير والأدوية وسائر
ما يحتاج إليه المرضى من حر ومملوك وغني وفقير، وكانت وفاته سنة اثنتين وستين وثمانمائة
بأحمد آباد فدفن بها وكانت مدته ثلاثاً وعشرين سنة وتسعة أشهر، كما في تاريخ فرشته.
مولانا علاء الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين عطاء الملك بن عماد الملك العمري الجونبوري أحد
الأساتذة المشهورين بجونبور، قرأ العلم على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي ولازمه مدة
من الزمان وصنف له القاضي شرحاً بسيطاً على كافية ابن الحاجب وأقرأه حتى برع في
العلم وأفتى ودرس وله نحو العشرين وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء، وله
حاشية على شرح كافية ابن الحاجب للشهاب المذكور مات بجونبور ودفن بمقبرة أسلافه
بكنكره، كما في تجلى نور.
الشيخ علاء الدين الدولة آبادي
الشيخ العالم الصالح علاء الدين بن ضياء الدين العلوي الحسيني الدولة آبادي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن الشيخ ركن الدين مودود الكجراتي وأخذ عنه الشيخ
نظام الدين الفتني والشيخ نعمان بن حافظ الآسيري وخلق آخرون، مات في سنة إحدى
وثمانمائة بدولة آباد فدفن بها، كما في تاريخ الأولياء.
الشيخ علاء الدين الكواليري
الشيخ الفاضل علاء الدين القرشي الكواليري أحد المشايخ الجشتية، قرأ العلم على
القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وولي الإفتاء بمدينة كوالير فاستقام
عليه مدة من الزمان وحصلت له الوجاهة العظيمة عند أهل الدنيا ثم وفقه الله سبحانه
بالترك والتجريد فأخذ الطريقة عن الشيخ محمد ابن يوسف الحسيني الدهلوي وصحبه مدة
من الدهر، فلما بلغ رتبة الكمال استخلفه الشيخ في آخر شعبان سنة إحدى وثمانمائة
فاختار الإقامة بكوالير فأقام بها مدة ثم انتقل إلى كالبي، ولذلك اشتبه على الناس نسبته
فبعضهم ينسبونه إلى كوالير وبعضهم إلى كالبي، وكانت وفاته في محرم الحرام سنة أربع وثلاثين
وثمانمائة، كما في تاريخ خورشيد جاهي.
الشيخ علاء الدين علي بن أسعد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح علي بن أسعد بن أشرف بن علي الحسيني علاء الدين أبو عبد الله
الدهلوي صاحب جامع العلوم، ولد ونشأ بمدينة دهلي وقرأ العلم بها على أساتذة عصره،
ثم سعد بصحبة الشيخ جلال الدين حسين البخاري حين قدم دهلي في سنة سبع وسبعين
وسبعمائة ثم في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فأخذ الطريقة عنه ولازمه مدة إقامته في تلك
البلدة وأخذ عنه المتفق ومجمع البحرين وشطراً من القدوري وبعضاً من الهداية في الفقه
والحسامي والبزدوي في الأصول والعقيدة النسفية والقصيدة اللامية شرحها في الكلام
والمدارك في التفسير والعوارف والتعرف والرسالة المكية ورسائل أخرى في التصوف
ومشارق الأنوار ومصابيح السنة في الحديث، وأخذ عنه أوراد شيخ الشيوخ وأوراد الشيخ
الكبير وأوراد المشايخ الجشتية وغيرها، قرأ بعضاً منها عليه وسمع بعضاً منها بقراءة
الشيخ حامد بن محمود
(3/260)

الحسين البخاري على جده وصحبه عشرة أشهر ثم أجازه الشيخ
وكتب له الإجازة، وللشيخ علاء الدين مصنفات، منها خلاصة الألفاظ وجامع العلوم كتاب
في مجلدين بالفارسية في ملفوظات شيخه.
الشيخ علاء الدين علي بن أحمد المهائمي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة علي بن أحمد الشافعي علاء الدين أبو الحسن المهائمي
الكوكني كان من طائفة النوائت، كثوابت، أو النوائط كضوابط، قوم في بلاد الدكن وكجرات،
قيل طائفة من قريش خرجوا من المدينة المنورة خوفاً من الحجاج بن يوسف الثقفي وبلغوا
ساحل البحر وسكنوا به، ومهائم كعظائم بندر من بنادر كوكن وهي ناحية من كجرات
مجاورة للبحر المحيط، وكانت ولادة المهائمي في سنة ست وسبعين وسبعمائة.
وله مصنفات كثيرة ممتعة أحسنها تبصير الرحمن وتيسير المنان في تفسير القرآن ومن
خصائصه أنه تصدى فيه لربط الآيات بعضها ببعض وقد أجاد في ذلك، وطبع في مجلدين في
مصر القاهرة على نفقة المرحوم جمال الدين الوزير البهوبالي.
ومن مصنفاته الزوارف في شرح العوارف ومشرع الخصوص في شرح الفصوص واستجلاء
البصر في الرد على استقصاء النظر لابن المطهر الحلي، والنور الأظهر في كشف سر القضاء
والقدر وشرحه الضوء الأزهر في شرح النور الأظهر وأجلة التأييد في شرح في أدلة التوحيد
وشرح الفصوص شرحاً لا نظير له، وصنف في أسرار الفقه ومحاسن الشريعة كتاباً سماه
إنعام الملك العلام بإحكام حكم الأحكام وترجم كتاب لمعات العراقي وشرحه وترجم
رسالة جام جهان نما وشرحها بشرح سماه آراء الدقائق في شرح مرآة الحقائق وله امحاض في
الرد على طاعن الشيخ الأكبر، وله رسالة في الفقه الشافعي، وله غير ذلك من الرسائل.
قال الشيخ غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: إن له رسالة عجيبة
في تخريج وجوه إعراب قوله تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"، انتهى.
كانت وفاته يوم الجمعة في الثامن والعشرين من جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة،
وقبره مشهور في بلدة مهائم.
الشيخ علم الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة علم الدين بن سراج الدين بن كمال الدين العمري الدهلوي ثم
الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكجرات وأخذ عن أبيه، وعن غيره من
العلماء ففاق أقرانه في العلم والمعرفة وتولى الشياخة بعد أبيه، نزل في زاوية الشيخ بدر الدين
محمد بن أحمد المالكي الدماميني شارح مغنى اللبيب وأقام عنده زماناً بكجرات وكان يثني
على سعة علمه وتبحره في العلوم، مات سنة تسع وثمانمائة، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي علم الدين الشاطبي
الشيخ الفاضل القاضي علم الدين بن عين الدين بن نجم الدين الصديقي الشاطبي
الكجراتي أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد والفقه والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ
صدر الدين محمد الحسيني البخاري ولازمه زماناً ثم سافر ودار الهند وسكن بكجرات
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده مودود والشيخ قاضي خان النهروالي وخلق كثير من
العلماء والمشايخ، توفي يوم الاثنين لعشر بقين من رمضان سنة ستين وثمانمائة وله ثمان وثمانون
سنة.
الشيخ علي بن أحمد الزمزمي
الشيخ الفاضل علي بن أحمد بن علي بن محمد بن داود البيضاوي نور الدين أبو الحسن
المكي المعروف بالزمزمي، ولد ببلاد الهند وحمل إلى مكة طفلاً ونشأ بها وحفظ القرآن
وكتباً في فقه الحنفية وأخذ الفرائض والحساب عن عمه بدر الدين حسين بن علي الزمزمي
وكان نبيهاً في ذلك وفي الفقه حسن الطريقة، دخل للرزق إلى شيراز ثم إلى اليمن والهند غير
مرة ونال في بعضها دنيا من كلبركه من بلاد الهند وأدركه الأجل وهو مسافر بصوب الهند
من عدن فغرق في رمضان سنة أربع وعشرين وثمانمائة وهو في آخر عشر الأربعين، ذكره
الفاسي في العقد، كما في طرب الأماثل.
(3/261)

الشيخ علي بن عبد الرحيم الكجراتي
الشيخ العالم الصالح علي بن عبد الرحيم الحسيني الرفاعي الشيخ نور الله الكجراتي كان
من نسل السيد أحمد الكبير القطب الرفاعي، توفي بكجرات سنة ست وخمسين وثمانمائة،
كما في مهر جهان تاب.
القاضي علي بن عبد الملك البروجي
الشيخ الفاضل القاضي علي بن عبد الملك البروجي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في
العلم والمعرفة أخذ الطريقة عن الشيخ كمال الدين القزويني ثم البروجي ولازمه مدة من
الزمان وتولى الشياخة بعده ثم سافر ومات بعدن لخمس خلون من رمضان سنة أربع
وتسعين وثمانمائة، كما في الشجرة الطيبة.
الشيخ علي الخطيب الكجراتي
الشيخ العالم الصالح علي الخطيب الأحمد آبادي الكجراتي أحد العلماء الربانيين، ولد
ونشأ بكجرات ولازم الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري وأخذ عنه
ثم أخذ عن الشيخ أبي الفتح بن العلاء الكواليري وعن الشيخ حبيب الله بن خليل الله
الكرماني وعن غيرهما من العلماء والمشايخ ورزق قبولاً عظيماً في بلاده، أخذ عنه الشيخ
شرف الدين بن عبد القدوس البرهانبوري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي لأربع
خلون من شوال سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وله سبعون سنة، كما في الشجرة الطيبة.
مولانا عماد الدين الغوري
الشيخ العالم الفقيه عماد الدين الغوري النارنولي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
كان من نسل الشيخ عماد الدين الغوري الذي قتله محمد شاه تغلق لصدق لهجته، ولد ونشأ
ببلدة نارنول وصرف شطراً من عمره في الملاعب والمصارع، وكان الناس يعذلونه حتى أنه
صرع ذات يوم أحداً من الأبطال فرجع إلى بيته مرحاً كأنه خرق الأرض أو بلغ الجبال طولاً،
فلقيه في الطريق أحد من رجال العلم فعذله ولامه على ذلك فندم وترك المصارعة، ثم
جاور مرقد الشيخ محمد الركي النارنولي، والتزم الأعمال الصالحة من دوام الطهارة والذكر
والتلاوة والنوافل، وكان لا يخرج من حظيرته إلا للطهارة، وعاش في تلك الحال اثنتي عشرة
سنة فمن الله سبحانه عليه بالعلوم الغريبة فاشتغل بالدرس والإفادة على طريقة أسلافه.
قال الشيخ أحمد بن مجد الدين الشيباني: إني أدركته في صباي ولقيته فوجدته غاية في
اتباع السنة السنية لا يترك سنة من سنن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا يعمل بها وكان
يحب الفقر والفقراء، انتهى ما في أخبار الأخيار.
الشيخ عماد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عماد الدين الجشتي الدهلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
أخذ الطريقة عن الشيخ شهاب الدين العاشق عن الشيخ إمام الدين الأبدال عن الشيخ بدر
الدين الغزنوي عن الشيخ الكبير قطب الدين بختيار الأوشي الدهلوي، وأخذ عنه الشيخ
تاج الدين الإمام، كما في مهر جهان تاب، وفي كلزار أبرار إنه مات ودفن بدهلي.
القاضي عماد الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل عماد الدين البرودوي الكجراتي ظهير الشرع السعيد الشهيد كان قاضياً
بمدينة بروده، فلما نهض السلطان محمود شاه الكجراتي الكبير إلى جانبانير للجهاد أحب
أن يكون قتاله لله سبحانه فحضر عند واليها الخ خان واستقال من الخدمة ومحى اسمه من
دفتر الجراية وعقد راية خاصة فاجتمع الناس تحتها وساروا إلى جانبانير وتزاحموا بالباب
على الشهادة وهم إمام السلطان وخرج صاحب جانبانير بمن معه وشد فارغاً من الحيف
متفرغاً للسيف وكانت بين الفئتين ساعة هي الساعة وليست ببعيد لا يثبت فيها غير
شهيد أو سعيد، واتفقت المقابلة بين القاضي عماد وصاحب جانبانير فأثبت العماد سيفه
فيه وصادفت الضربة صدمة حجر لا يدري راميه فسقط الرانا صاحب جانبانير وغشى
عليه واستأسر، والقاضي لم يزل يضرب بسيفه إلى أن بلغ الشهادة وكان ذلك سنة تسع
وثمانين وثمانمائة، كما في تاريخ الآصفي.
(3/262)

الشيخ عمر الايرجي
الشيخ العالم الكبير الصالح اختيار الدين عمر الحنفي الصوفي الايرجي كان ممن أظهره الله
وأشهره وجعله من العلماء الراسخين فانتفع به الناس وأخذوا عنه وكان من الأمراء في بداية
حاله ثم ترك الاشتغال بما لا يعنيه وأخذ العلم والمعرفة عن القاضي محمد الساوي وتولى
الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ يوسف بن أحمد السوهي الايرجي وخلق آخرون، مات
في الرابع عشر من محرم سنة تسع وثمانمائة وقبره بمدينة ايرج، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ عين الدين البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه عين الدين بن محمد بن عين الدين البيجابوري أحد المشايخ المشهورين،
أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ أويس بن محمد بن سراج الجنيدي ولازمه مدة من الدهر
حتى بلغ رتبة الشياخة، مات سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، كما في محبوب ذي المنن.
حرف الغين
الشيخ غوث الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه غوث الدين القادري البغدادي ثم الكجراتي أحد المشايخ الكرام، قدم
الهند وسكن بأحمد آباد في أيام السلطان محمود الكبير وأسس مدرسة عظيمة فدرس بها
زماناً ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان عالماً كبيراً محدثاً
فقيهاً زاهداً يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ يعقوب بن خوند مير الكجراتي وخلق كثير،
مات لثمان بقين من صفر سنة خمس وتسعين وثمانمائة، كما في تاريخ الدكن للآصفي.
الأمير غياث الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل غياث الدين بن فضل الله الحسيني الشيرازي أحد العلماء المشهورين في
عصره، قرأ العلم على والده بكلبركه وصحبه وأخذ عنه وولي الإفتاء في عهد غياث الدين
بن محمود شاه البهمني وولي الصدارة في عهد فيروز شاه، لعله سنة ثمانمائة، فاستقل بها مدة
طويلة.
حرف الفاء
الشيخ فتح الله الأودي
الشيخ العالم الصالح فتح الله بن نظام الدين الصوفي الأودي كان من العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، درس زماناً طويلاً في الجامع الكبير بدار الملك دهلي ثم ترك البحث
والاشتغال ولازم الشيخ صدر الدين أحمد بن الشهاب الدهلوي واشتغل بالذكر والمراقبة
مدة من الزمان فلم يفتح عليه أبواب الكشف والشهود، وكانت عنده كتب عديدة عزيزة
الوجود ففرقها على الناس، وقيل إنه أغرقها في الماء وكانت عيناه تهملان بالدموع، ثم
اشتغل بالسلوك على الطريقة بجمع الهمة وفراغ الخاطر ففتح الله سبحانه عليه أبواب العلم
والمعرفة، أخذ عنه الشيخ محمد بن القاسم الأودي صاحب آداب السالكين والشيخ محمد
بن عيسى الجونبوري ورجال آخرون، وله رسائل إلى أصحابه جمعها بعضهم في مجموع
لطيف قال فيه: جهاد هر وقتى بر اندازه آن وقت است امروز آنجه دست دهد همان بر
كيرد وهم بر آن استقامت نمايد، خير الأعمال أدومها وإن قل، وقال فيه أي فرزند عزيز.
يك دوست بسند كن جو يك دل داري كر مذهب مردمان عاقل داري
مات في السادس والعشرين من ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وقبره في بلدة
أوده، كما في كنج أرشدي.
مولانا فتح الله الملتاني
الشيخ العالم الكبير العلامة فتح الله الملتاني الأستاذ المشهور، ولد ونشأ بمدينة الملتان، وقرأ
بعض الكتب الدرسية على مولانا ثناء الدين الملتاني صاحب السيد الشريف وقرأ بعضها
على مولانا موسى الجعبري ببلدة دهلي، وأجازه الجعبري وكان الجعبري ممن أخذ عن
الشيخ العلامة سعد الدين التفتازاني، ولما قرأ
(3/263)

فاتحة الفراغ رجع إلى الملتان ودرس بها مدة
حياته، أخذ عنه ولده إبراهيم الجامع ومولانا عزيز الله الملتاني وآخرون، كما في كلزار
أبرار.
فتح شاه البنكالي
الملك الفاضل المؤيد فتح شاه السلطان صاحب بنكاله قام بالملك بعد الملك سكندر شاه
المعزول فافتتح أمره بالعدل والإحسان، وكان فاضلاً عادلاً كريماً جواداً سياسياً، قتل في
سنة ست وتسعين وثمانمائة وكانت مدته سبع سنوات وخمسة أشهر، كما في تاريخ فرشته.
مولانا فخر الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة فخر الدين بن نصير الدين بن نظام الدين الحنفي الجونبوري كان
سبط العلامة قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن عمر الزاولي الدولة آبادي، ولد ونشأ
بجونبور وقرأ العلم على جده لأمه الشهاب المذكور ولازمه مدة من الزمان حتى برع في الفقه
والأصول والكلام والعربية.
القاضي فخر الدين الملتاني
الشيخ العالم الفقيه القاضي فخر الدين أبو بكر بن القاضي رمضان الشالياتي الشافعي
المليباري أحد العلماء المحققين، كان قاضياً بمدينة قالقوط كالي كوت من بنادر مليبار وكان
يدرس ويفتي، أخذ عنه الشيخ زين الدين بن علي المليباري صاحب هداية الأذكياء وقرأ
عليه الفقه والأصول وغيرهما ووصفه ولده في مسلك الأبصار بالإمام الجليل المفتي البارع في
البلاغة إمام الديار المليبارية، انتهى.
الأمير فضل الله الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة فضل الله بن فيض الله الحسيني الشيرازي أحد الأساتذة المشهورين
بالذكاء والفطنة بدقائق الأمور، أقرأ العلم على العلامة سعد الدين عمر بن مسعود
التفتازاني ودخل الهند في أيام علاء الدين حسن البهمني صاحب كلبركه فجعله معلماً
لأبنائه: محمد ومحمود وداود، فلما ولي المملكة محمود شاه البهمني ولاه الصدارة بكلبركه
مكان السيد صدر الشريف السمرقندي فاستقل بها مدة ثم صار وكيل السلطة في أيام
فيروز شاه البهمني، لعله سنة ثمانمائة، واستقام على تلك الخدمة الجليلة مدة حياته.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الهيئة والهندسة وسائر العلوم الحكمية شهماً حازماً شجاعاً
مقداماً باسلاً ذا سياسة وتدبير، قد جمع الله سبحانه فيه خصالاً من الفضل والكمال
وحلاوة المنطق ورزانة العقل وإصابة الفكر والبسالة والإقدام وحسن التدبير، فأحسن
خدمته في مهمات الأمور حتى نال منزلة لا يرام فوقها، وغزا الكفار مع السلطان أربعاً
وعشرين مرة وكلما كان يغزوهم يفتح القلاع والبلاد بحزم وبسالة حتى أمره الملك أن يقاتل
راجه ديو راي بفئة قليلة لا يستطيع أن يقاتله فأوقعه في خطر عظيم فقاتله بشدة وجلادة
وكاد أن يهزم ديو راي فاحتال ديو راي وقتله غيلة فضرب على هامته ضرباً مبرحاً بالخديعة
فمات من ساعته وكان ذلك في نيف وعشرين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
مولانا فضل الله المندوي
الشيخ الفاضل الكبير فضل الله الحكيم المندوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
ولاه محمود شاه الخلجي المندوي رياسة دار الشفاء بمندو في سنة تسع وأربعين وثمانمائة
ولقبه بحكيم الحكماء وأمره أن يتفقد أخبار المرضى والمجانين ويعالجهم فتولاها مدة طويلة،
وكان من محاسن الدهر مبارك اليد ميمون الطلعة، قاله عبد الله محمد بن عمر الآصفي
الكجراتي في تاريخه.
فيروز شاه البهمني
الملك الفاضل المؤيد فيروز بن داود بن الحسن البهمني سلطان الدكن ولد ونشأ بكلبركه،
وتوفي والده حين كان ابن سبع سنين فتربى في حجر عمه محمود شاه وقرأ العلم على
العلامة فضل الله بن فيض الله الشيرازي وفاق أهل زمانه في العلوم الحكمية وكان سريع
الإدراك قوي الحافظة كان لا ينسى ما سمع مرة
(3/264)

أو مرتين، ثم لما توفي عمه محمود شاه إلى
رحمة الله سبحانه قام بالملك ولده غياث الدين فخلعوه ثم صنوه شمس الدين فخلعوه أيضاً
واتفقوا على فيروز فقام بالملك واستقام به خمساً وعشرين سنة وسبعة أشهر، وغزا الكفار
أربعاً وعشرين مرة، واجتمع عنده من العلماء والشعراء ما لم يجتمع عند غيره من الملوك في
عصره.
وكان مع اشتغاله بممات الدولة يدرس ثلاثة أيام في كل أسبوع يوم السبت والاثنين والأربعاء،
كان يدرس الزاهدي وشرح التذكرة وشرح المقاصد وتحرير الأقليدس والمطول، وإذا لم ينتهز
فرصة في اليوم درس في الليل وكان يحسن إلى طلبة العلم إحساناً جميلاً، ويحب المذاكرة
بالعلوم، ولم يزل عازماً على أن يبني مرصداً للنجوم حتى اجتمع عزمه على ذلك في سنة
عشر وثمانمائة فأمر ببنائه في بالا كهات قريباً من بلدة دولة آباد فاشتغل العلماء بذلك، وكان
السيد محمد الكاذروني والحكيم حسن علي الكيلاني رأسهم ورئيسهم فمات الكيلاني
قبل أن يتم أمر المرصد، وحدث بعض ما عاقهم عن إتمامه فلم يتم أمره، وكان فيروز شاه
مع ذلك مولعاً بالشهوات والنساء وشرب الخمر سراً واستماع الغنا، أراد أن يجمع من
النسوة ما لا تحصر بحد وعد ولكنه منعه الحياء من الشريعة الإسلامية فاستفتى العلماء
فأشاروا عليه أن يطلق إحداهن ويتزوج بالأخرى، وقال شيخه فضل الله الشيرازي: إن
المتعة كانت مباحة في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكذلك في زمن أبي بكر ثم حرمها
عمر بن الخطاب، فأنكر عليه العلماء من أهل السنة والجماعة، فاحتج فضل الله بأحاديث
مروية في صحيح البخاري وصحيح مسلم ومشكوة المصابيح فقبله فيروز شاه، وتمتع
بثمانمائة إمرأة في يوم واحد ومصر بلدة تسمى فيروز آباد بنى بها الأسواق والدور في غاية
الحسن والحصانة ثم فرق الدور على نسوته وعاش دهراً طويلاً يتمتع بهن حتى خرج عليه
صنوه أحمد شاه وغلب عليه فسلم إليه الأمور، ومات بعد عشرة أيام من جلوس أحمد
شاه على سرير الملك، وكان فيروز شاه شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رائقة رقيقة
بالفارسية.
ومن شعره قوله:
بقطع راه محبت مخور فريب اميد كه غايت ابدش ابتداي فرسنك است
مات يوم الاثنين الخامس عشر من شوال سنة خمس وعشرين وثمانمائة، كما في تاريخ
فرشته.
الشيخ فيروز بن موسى الدهلوي
الشيخ الفاضل فيروز بن موسى بن معز الدين بن محمد البخاري الدهلوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بدهلي واشتغل بالعلم على أهله وتفنن في الفضائل،
وتعلم الفنون الحربية حتى برع وفاق أقرانه في كثير من الفضائل، له منظومة في أخبار، وكان
من أجداد الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي، مات سنة ستين وثمانمائة
بأرض أوده فدفن بها، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ فيض الله المانكبوري
الشيخ الصالح فيض الله بن حسام الدين بن خضر بن الجلال العمري المانكبوري المشهور
بقاضي شه، ولد ونشأ بمانكبور وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة وتصدر للإرشاد
بعده، توفي سنة اثنتين وستين وثمانمائة بمانكبور فدفن بها، كما في أشرف السير.
حرف القاف
الشيخ قاسم بن برهان الأودي
الشيخ الصالح قاسم بن برهان الدين الجشتي الأودي أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن
أبيه الشيخ برهان الدين عن الشيخ فتح الله عن الشيخ صدر الدين أحمد بن الشهاب
الدهلوي، وأخذ عنه ابنه محمد بن القاسم كما في اقتباس الأنوار.
مولانا قاسم بن محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير قاسم بن محمد الكجراتي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان
يدرس ويفيد الطلبة بكجرات على الحوض المعروف خان سرور بسين مهملة مفتوحة وواو
مثلها بين راءين مهملتين ساكنتين، ذكره الشيخ عبد الله محمد بن عمر الآصفي
(3/265)

في تاريخ
كجرات ووصفه بالعالم العامل الكامل الواصل ذو الحال البهي الأنور، بركة الدنيا والدين، إلى
غير ذلك في ترجمة السلطان قطب الدين أحمد شاه الكجراتي.
الشيخ قطب الدين الظفر آبادي
الشيخ الصالح الفقيه أبو الغيب قطب الدين بن نور الدين الحسيني الواسطي الظفر آبادي
أحد العلماء الصالحين، ولد سنة اثنتين وثمانمائة وحفظ القرآن وقرأ المختصرات على والده
ثم أخذ عن القاضي شهاب الدين الدولة آبادي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وصحبه
أربع سنين ثم أخذ الطريقة عن والده ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار.
وكان كثير التعبد عظيم الورع حسن الأخلاق شديد التواضع للناس كثير الفوائد أخذ عنه
خلق كثير، وكانت وفاته في عشرين من جمادي الآخرة سنة تسع وستين وثمانمائة بظفر آباد
فدفن بها، كما في تجلى نور.
قطب الدين بن خضر البلخي
الشيخ الفاضل قطب الدين بن خضر بن الحسن بن المبارك الأدهمي البلخي أحد العلماء
المبرزين في الحديث، أخذ عن والده وتصدر للدرس والإفادة بعده، أخذ عنه ابنه عبد
القادر.
الشيخ قطب الدين الأجودهني
الشيخ الصالح قطب الدين بن فريد الدين بن عز الدين العمري الأجودهني كان من العلماء
العاملين من نسل الشيخ الكبير فريد الدين مسعود نفعنا الله ببركاته آمين، أخذ الطريقة عن
أبيه عن جده وهلم جراً إلى الشيخ فريد الدين المذكور، وأخذ عنه الشيخ زين الدين بن
علي المعبري صاحب هداية الأذكياء.
مولانا قيام الدين الظفر آبادي
الشيخ العالم الفقيه قيام الدين القرشي الحنفي الظفر آبادي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، أصله كان من دهلي، قدم ظفر آباد هو والشيخ أسد الدين الحسيني الواسطي
واشتغل بها بالدرس والإفادة مدة مديدة، ثم ترك البحث والإشتغال وسلك مسالك الترك
والتجريد والانزواء والاشتغال بالله سبحانه وانقطع إليه بقلبه وقالبه، وكانت وفاته في ثالث
عشر من ذي القعدة سنة سبع عشرة وثمانمائة، كما في تجلى نور.
حرف الكاف
الشيخ كبير الدين الناكوري
الشيخ العالم الكبير الزاهد كبير الدين بن فريد الدين بن عبد العزيز بن حميد الدين
السعيدي السؤالي الناكوري أحد العلماء الربانيين، له مصنفات في العلم منها شرح نفيس
علي المصباح في النحو يسمى بالدهن، ارتحل في آخر عمره إلى كجرات فأقام بها ودرس
وأفاد زماناً طويلاً، انتفع به كثير من الناس وأخذوا عنه، أجلهم الشيخ حسين بن الخالد
الناكوري، مات في السابع عشر من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين، وقيل ثمان وخمسين
وثمانمائة بأحمد آباد فدفن بها، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ كبير الدين الملتاني
الشيخ الصالح الفقيه كبير الدين بن إسماعيل بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري
الأجي ثم الملتاني أحد المشايخ المشهورين في أرض الهند، ولد ونشأ بمدينة أج وأخذ عن
عم جده الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري ولازمه مدة طويلة حتى برز
في العلم والمعرفة وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه إبناه عبد الشكور وعبد الغفور، وكانا
عالمين، وأخذ عنه الشيخ سماء الدين الملتاني وخلق آخرون، مات في سنة خمس وعشرين
وثمانمائة، كما في سير العارفين.
الشيخ كمال الدين الكروي
الشيخ الصالح كمال الدين الجشتي الكروي المشهور بكالو، كان من عباد الله الصالحين،
أخذ الطريقة عن الشيخ حسام الدين المانكبوري، وله مصنفات منها أوراد كالو، مات ودفن
بمدينة كره.
(3/266)

الشيخ كمال الدين الكرماني
الشيخ الصالح كمال الدين الكرماني أحد الأولياء السالكين، أخذ الطريقة عن الشيخ نعمة
الله الحسيني الكرماني، ثم قدم الهند وسكن بأحمد آباد من بلاد كجرات، وحصل له القبول
العظيم، مات في سنة خمس وستين وثمانمائة، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ كمال الدين القزويني
الشيخ العالم الكبير كمال بن صفي بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن عبد الغني
الحسيني القزويني ثم البروجي الكجراتي أحد العلماء الراسخين في العلم والمعرفة، أخذ
الطريقة عن الشيخ الكبير محمد بن يوسف الحسيني الكلبركوي ولازمه مدة من الزمان، ثم
سافر ودار الهند وسكن بمدينة بروج من بلاد كجرات وحصل له القبول العظيم، أخذ عنه
الشيخ حسين بن محمد والقاضي علي بن عبد الملك وولده أمين الرحمن بن كمال الدين
وخلق كثير من العلماء والمشايخ، مات في آخر وقت العصر يوم الأحد لست ليال بقين من
شوال سنة إحدى وثمانين وثمانمائة وله تسعون سنة كما في الشجرة الطيبة.
القاضي كمال الدين الناكوري
الشيخ العالم الفقيه كمال الدين بن قوام الدين الناكوري الفتني أحد المشايخ الجشتية، أخذ
عن الشيخ يعقوب الفتني وقرأ عليه فصوص الحكم ولازمه مدة من الزمان ورزق قبولاً
عظيماً في بلاد كجرات، أخذ عنه الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني
البخاري وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
حرف اللام
مولانا لطف الله السبزواري
الشيخ الفاضل العلامة لطف الله السبزواري أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
ناب عن وكيل السلطنة في عهد فيروز شاه البهمني ببلدة كلبركه سنة ثمانمائة، وبعثه
السلطان المذكور إلى الأمير تيمور بالرسالة حين سمع انه عازم إلى الهند فذهب إليه سنة
أربع وثمانمائة وأقام عنده ستة أشهر ثم رجع ظافراً، كما في تاريخ فرشته.
حرف الميم
أبو الفتح مبارك شاه العلوي الدهلوي
الملك العادل الكريم أبو الفتح معز الدين مبارك بن الخضر العلوي الدهلوي السلطان
الصالح، قام بالملك بعد والده في سنة أربع وعشرين وثمانمائة وكان من خيار السلاطين علماً
وعقلاً ودهاء وتدبيراً، حسن الفعال زكي النفس متين الديانة، لم يتفوه قط في أيامه بسب ولا
فسوق، وكان يشتغل بنفسه بما يهمه من الأمور، ويتفقد أخبار الرعية ويعدل بينهم ويقضي
بالشرع ويبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإرضاء النفوس، ويجري الأرزاق
السنية على العلماء والمشايخ والأشراف وعلى كل من يستحقها، ويجري الأرزاق السنية
على العلماء والمشايخ والأشراف وعلى كل من يستحقها، صنف في أخباره بعض العلماء
كتابه المبارك شاهي وإني لم أره، ومن مآثره مدينة مبارك آباد على شاطئ نهر جمن،
وكانت طائفة من الناس يبغضونه بعدله في الناس فقتلوه، وكانت وفاته يوم الجمعة تاسع
رجب سنة ثمان وسبعين وثمانمائة بمدينة مبارك آباد، وكانت مدته ثلاث عشرة سنة وبضعة
أشهر، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ مبارك البنارسي
الشيخ الصالح الفقيه مبارك بن الحميد الحنفي الصوفي البنارسي أحد كبار المشايخ
الجشتية، قرأ العلم، ثم درس وأفاد مدة من الزمان ببلدة بنارس مع اشتغاله بحفظ الأنفاس
ومجاهدة النفس، ثم رحل إلى جونبور وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري
وصحبه مدة، ثم رجع إلى بنارس وانقطع إلى الزهد والعبادة مع القناعة والعفاف والتوكل
والإستغناء، وقصر همته على تدريس العلوم النافعة، وكان لا يقبل الهدايا غير الطعام ثم
يقسمه على أصحابه إلا ما يكفي مؤنته للعبادة، ولم يبن داراً قط غير العرائش لأصحابه،
وكانت وفاته في عاشر شوال، كما في كنج أرشدي.
(3/267)

الشيخ محمد بن أبي بكر الدماميني
الشيخ الإمام العلامة بدر الدين محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر ابن محمد بن
سليمان بن جعفر بن يحيى بن حسين بن محمد بن أحمد بن أبي بكر ابن يوسف بن علي
بن صالح بن إبراهيم البدر القرشي المخزومي الإسكندري ثم الهندي الكجراتي الدفين
بمدينة كلبركه من بلاد الدكن المعروف بابن الدماميني المالكي النحوي الأديب، ولد
بالإسكندرية سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وسمع بها من البهاء ابن الدماميني قريبه وعبد
الوهاب القروي في آخرين، وكذا بالقاهرة من السراج ابن الملقن وغيره، وبمكة من القاضي
أبي الفضل الشوبري واشتغل ببلده على فضلاء وقته وتفقه وتعانى الآداب ففاق في النحو
والنظم والنثر والخط ومعرفة الشروط وشارك في الفقه وغيره وناب في الحكم عن ابن
التنيسي، ودرس بها بعدة مدارس ثم قدم القاهرة وسمع بها وناب في الحكم ودرس وتقدم
ومهر واشتهر ذكره وتصدر بالجامع الأزهر لإقراء النحو، ثم رجع إلى الإسكندرية واستمر
يقرئ بها ويحكم ويتكسب بالتجارة، ثم ذهب إلى القاهرة وعين للقضاء فلمي تفق له ودخل
دمشق الشام مع ابن عمه سنة ثمانمائة وحج منها وعاد إلى بلده وتولى خطابة الجامع وترك
نيابة الحكم، ثم اشتغل بأمور الدنيا فعانى الحياكة وصار له دولاب متسع فاحترقت داره
وضاع عليه مال كثير ففر إلى الصعيد فتبعه غرماؤه وأحضروه مهاناً إلى القاهرة فقام معه
الشيخ تقي الدين بن حجة وكاتب السر ناصر الدين البارزي حتى صلحت أحواله.
وحضر مجلس الملك المؤيد وعين بقضاء المالكية فلم يقدر ثم توجه إلى الحجاز سنة تسع
عشرة فحج ودخل بلاد اليمن سنة عشرين وأقام بها نحو سنة يدرس بجامع زبيد فلم يرج له
بها أمر، ثم قدم الهند ودخل كجرات في أيام السلطان أحمد بن محمد المظفر الكجراتي في
أواخر شعبان سنة عشرين وثمانمائة فحصل له إقبال كبير وأخذ الناس عنه وعظموه
وحصل له دنيا عريضة.
له من التصانيف شرح التسهيل لابن مالك الطائي وهو شرح ممزوج متداول أوله: اللهم إياك
نحمد على نعم توجهت الآمال، الخ، ذكر فيه أنه لما قدم في أواخر شعبان سنة عشرين
وثمانمائة إلى كجرات من حاضرة الهند وجد فيها هذا الكتاب مجهولاً لا يعرف واتفق أنه
استصحبه معه فرآه بعض الطلبة والتمس منه شرحه فشرحه، وذكر في خطبته أبا الفضل
أحمد شاه الكجراتي وسماه تاريخ الفوائد.
وله شرح على صحيح البخاري سماه مصابيح الجامع أوله: الحمد لله الذي في خدمة
السنة النبوية أعظم سيادة، الخ، ذكر فيه أنه ألفه للسلطان أحمد شاه المذكور وعلق على
أبواب منه ومواضع يحتوي على غريب وإعراب وتنبيه، وله عين الحياة ومختصر حياة
الحيوان الكبرى للدميري أوله: الحمد لله الذي أوجد بفضله حياة الحيوان، الخ، ذكر فيه أن
كتاب شيخه حسن في بابه، جمع فيه ما بين أحكام الشريعة والأخبار النبوية ومواعظ نافعة
وفوائد بارعة وأمثال سائرة وأبيات نادرة وخواص عجيبة وأسرار غريبة لكنه طويل المقال
متسع الأذيال، ووقع في بعضه ما لا يليق بمحاسنه فاختار منه عينه وسماه عين الحياة مهدياً
إلى أحمد شاه، وفرغ في شعبان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، وله تحفة الغريب في شرح
مغنى اللبيب لابن هشام النحوي، صنفه بأرض الهند بعد ما علق على ذلك الكتاب في
الديار المصرية حاشية نفيسة، ومن مصنفاته شرح الخزرجية، وجواهر البحور في العروض،
والفواكه البدرية من نظمه، ومقاطع الشرب، ونزول الغيث الذي انسجم في شرح لامية العجم
للصفدي، وله غير ذلك من المصنفات.
قال السخاوي في الضوء اللامع: وكان أحد المتكلمين في فنون الأدب، أقر له الأدباء بالتقدم
فيه وباجازة القصائد والمقاطيع والنثر معروفاً باتقان الوثائق مع حسن الخط والمودة،
وصنف نزول الغيث، انتقد فيه أماكن من شرح لامية العجم للصلاح الصفدي المسمى
بالغيث الذي انسجم، وأذعن له أئمة عصره، وكذا عمل تحفة الغريب في حاشية مغنى
اللبيب وهما حاشيتان يمنية وهندية وقد اكثر من تعقبه فيها شيخنا الشمني وكان غير
واحد من فضلاء تلامذته ينتصر للبدر وشرح البخاري، وقد وقفت عليه في مجلد وجله في
الاعراب ونحوه، وشرح أيضاً التسهيل والخزرجية، وله جواهر البحور في العروض وشرحه
والفواكه البدرية من نظمه ومقاطع الشرب وعين الحياة مختصر حياة الحيوان
(3/268)

للدميري وغير
ذلك، وهو أحد من قرظ سيرة المؤيد لابن ناهض، انتهى.
ومن شعره قوله في دين قد لزمه لشخص يعرف بالحافظي فقال للمؤيد وذلك في أيام عصيان
نوروز الحافظي بالشام:
يا ملك العصر ومن جوده فرض على الصامت واللافظ
أشكو إليك الحافظ المعتدي بكل لفظ في الدجى غائظ
وما عسى أشكو وأنت الذي صح لك البغي من الحافظ
وله:
رماني زماني بما ساءني فجاءت نحوس وغابت سعود
وأصبحت بين الورى بالمشيب عليلاً فليت الشباب يعود
وله:
قلت له والدجى مول ونحن بالأنس في التلاقي
قد عطس الصبح يا حبيبي فلا تشمته بالفراق
وقوله:
يا عذولي في مغن مطرب حرك الأوتار لما سفرا
كم يهز العطف منه طرباً عندما تسمع منه وترا
وقوله في البرهان المحلي التاجر:
يا سرياً معروفه ليس يحصى ورئيساً زكا بفرع وأصل
مذ علا في الورى محلك عزاً قلت هذا هو العزيز المحلي
وقوله في الشهاب الفارقي:
قل للذي أضحى يعظم حاتماً ويقول ليس بجوده من لاحق
إن قسته بسماح أهل زماننا أخطأ قياسك مع وجود الفارق
وقوله في مصر:
رعى الله مصراً إننا في ظلالها نروح ونغدو سالمين من الكد
ونشرب ماء النيل منها براحة وأهل زبيد يشربون من الكد
وقوله:
قالت وقد فتحت عيوناً نعساً ترمي الورى بالجور في الأحكام
أحذر هلالك في زبيد فإنني لذوي الغرام فتحت باب سهامي
وقوله:
ايا علماء الهند إني سائل فمنوا بتحقيق به يظهر السر
فما فاعل قد جر بالخفض لفظه صريحاً ولا حرف يكون به جر
وليس بذي جر ولا بمجاور لذي الخفض والانسان للجر يضطر
فمنوا بتحقيق به أستفيده فمن بحركم ما زال يستخرج الدر
أراد قول طرفة:
بجفان تعتري نادينا وسديف حين هاج الصنبر
(3/269)

وكانت وفاة الدماميني بمدينة كلبركه في شهر شعبان سنة سبع وعشرين وثمانمائة، ويقال إنه
سم في عنب ولم يلبث من سمه بعده إلا اليسير، ذكره ابن فهد، كذا في الضوء اللامع.
محمد بن أبي البقاء الكرماني
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن أبي البقاء بن موسى بن ضياء الدين الحسيني النقوي
الكرماني المشهور بالأعظم الثاني كان أصله من كرمان، قدم جده ضياء بن شجاع بن
المظفر بن المنصور بن غياث بن محمود بن علي بن أحمد بن عبد الله بن علي النقي
الحسيني إلى أرض الهند ودخل دهلي، ثم انتقل منها إلى لكهنؤ بسابق معرفة كان بينه وبين
السمرقندي فسكن بها، وولد محمد بن أبي البقاء بمدينة لكهنؤ ونشأ بها واشتغل بالعلم
وسافر إلى جونبور وكانت دار علم معروفة في ذلك العصر فقرأ الكتب الدرسية على
الشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر الشريحي الكندي، ثم أخذ عنه الطريقة
ورجع إلى لكهنؤ فدرس وأفاد بها زماناً، أخذ عنه الشيخ محمد بن قطب اللكهنوي
والقاضي سعد الدين الخير آبادي وخلق آخرون.
قال خير الزمان اللكهنوي في كتابه باغ بهار: إنه سافر إلى الحجاز مع ولده أحمد وتلميذ له
اسمه أحمد، سافر على زاد التوكل وراحلة التوفيق فحج وزار وأقام بها ستة أعوام وأفحم
بها كبار العلماء من الشافعية في المسائل المتنازعة فيما بينهم وبين الأحناف فلقبوه بالأعظم
الثاني، انتهى.
وقال الشيخ وجيه الدين الجندواروي في كتابه مصباح العاشقين إن مولانا محمداً كان من
كبار العلماء انتهت إليه الفتيا في هذه الديار وكان سلطان الشرق يعتقد فضله وكماله
ويستفتيه في المسائل الشرعية، قال: وكان السلطان بعث عساكره لقتال أهل الكفر ممن
تمردوا فقتل في تلك المعركة من لم يكن من المتمردين وسلبت أموالهم فاستفتى الشيخ محمد
فيه فأجابه محمد أن قتالهم مباح لأن كفار الهند كلهم أعداء الاسلام يترقبون الفرصة لقتال
المسلمين فيجوز قتلهم واغتنام أموالهم، انتهى.
وقال المفتي سلطان حسن البريلوي في غاية التقريب: إن الشيخ محمد قد جمع الضروب
المنتجة لكل شكل من الأشكال الأربعة المنطقية في أبيات وعبر القضايا بالحروف الأول
فالأول أي الموجبة الكلية بأ والسالبة الكلية بب والموجبة الجزئية بج والسالبة الجزئية بد
وتجمعها هذه الأبيات بالفارسية:
كل ولا شيء وبعض وليس الكل دور باد از رخ تو وسمه دل
سورهاي مسورات شمار ابجد آمد نشان آن هر جار
اا أب جا جب نخستين راست اب وبا جب ودلسين برخاست
اا اب جا جب واج واد سيومين راست خذ ولا تطعن
اا اج با با اب ودا اد بج شكل جار معين راهن
مات لتسع بقين من شوال سنة سبعين وثمانمائة بمدينة لكهنؤ فدفن على شاطئ نهر كومتي
غربي البلدة، وبنوا عليه العمارات الرفيعة، ثم لما بنى آصف الدولة الحسينية بقربها أمر
بهدم المقبرة ونبشوا قبره ونقلوا عظامه إلى مفتي كنج من تلك البلدة، كما في باغ بهار.
مولانا محمد بن أبي محمد المشهدي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد المشهدي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، جعله
محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني صاحب كلبركه قهرماناً فاستقل به زماناً، وبعثه
محمود شاه إلى شيراز ومعه ألف تنكه ذهبية للشيخ شمس الدين الحافظ الشيرازي ليقدمه
إلى كلبركه فامتنع عنه الشيخ ورجع المشهدي إلى كلبركه ونال المنزلة عند الأمراء.
(3/270)

الشيخ محمد بن أحمد الحسيني البخاري
الشيخ العالم الكبير الفقيه الزاهد محمد بن أحمد بن الحسين بن علي الحسيني البخاري
الشيخ صدر الدين الأجي الملتاني المشهور براجو قتال، كان من الأولياء السالكين أصحاب
المجاهدات، اتفق الناس على ولايته وجلالته، ولد ونشأ بمدينة أج وأخذ عن والده وصنوه
الكبير جلال الدين حسين بن أحمد البخاري ولبس منه الخرقة وتولى الشياخة بعده، أخذ
عنه الشيخ كبير الدين بن إسماعيل البخاري وخلق كثير لا يمكن ضبطهم، وكان له أربعة
أبناء أبو الخير، وأبو إسحاق، والشيخ جلال، وروح الله، وأعقابهم سكنوا بسرهند، كما
في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي، توفي ليلة السبت السادس عشر من
جمادي الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة فدفن بحظيرة آبائه الكرام كما في مهرجهان
تاب.
الشيخ محمد بن الحسن البيهقي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن الحسن البيهقي الكشميري المشهور بالأمين كان من كبار
العلماء، أخذ عن والده وعن الشيخ هلال الدين الكشميري واعتزل عن الناس، وبنى له
السلطان زين العابدين الكشميري خانقاهاً رفيعاً بمدينة كشمير خارج البلدة، استشهد في
سنة تسع وثمانين وثمانمائة كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد بن جعفر الحسيني المكي
الشيخ العالم الكبير المعمر محمد بن جعفر الحسيني المكي ثم الدهلوي أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وقرأ العلم على الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى
الأودي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، وكان
صاحب حالات عجيبة ووقائع غريبة، له مصنفات ادعى فيها مقامات لا تستطيع العقول
المتوسطة أن تدركها، ومن مصنفاته: بحر المعاني، ودقائق المعاني، وحقائق المعاني وبحر
الأنساب، وبنج نكات، وإني رأيت منها بحر المعاني، وبحر الأنساب، أما بحر المعاني فهو
كتاب مفيد في بابه وفيه ست وثلاثون رسالة في الإيمان والصلوات والعشق والمحبة وأبواب
أخرى، أوله: آن خداي كه انكبين شيرين نوش را از فواره تلخ نيش زنبور بقدرت خويش
جكاند، الخ، مات في سنة إحدى وتسعين وثمانمائة في عهد بهلول وعمره جاوز مائة سنة،
كما في أخبار الأخيار.
الشيخ محمد بن الحسين الفتني
الشيخ العالم المحدث الفقيه محمد بن الحسين العلوي الحسيني السندي ثم الكجراتي أحد
المشايخ المشهورين، كان أصله من أرض السند، ولد ونشأ بها وقرأ العلم على والده وعلى
الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري وكان ممن تفرد في الفقه والحديث
والتصوف وكان صوفياً مستقيم الحالة، سافر إلى كجرات مع سعادت خاتون أم عبد الله
بن محمود الحسيني البخاري وسكن بها، وكانت وفاته في خامس جمادي الآخرة سنة سبع
وأربعين وثمانمائة بمدينة فتن فدفن بها، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ محمد حسين التتوي
الشيخ الصالح الفقيه محمد حسين بن أحمد بن محمد الحسيني التتوي السندي أحد
المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة في أيام فتح خان بن
الإسكندر السندي، وأخذ العلم والمعرفة عن أهلها وجلس على مسند الإرشاد، انتفع به
خلق كثير من الناس، وصنف في أخباره محمد حسين الصفائي كتابه تذكرة المراد، وكانت
وفاته في سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وله اثنتان وستون سنة، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد بن الرفيع البخاري
الشيخ الصالح الفقيه محمد بن رفيع الدين بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن الحسين بن
محمد بن الحسين الحسيني البخاري الأجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بأرض السند وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة وهو والد الشيخ الحاج عبد
الوهاب أبي محمد الحسيني البخاري الدهلوي، وكانت وفاته في سنة إحدى وثمانين
وثمانمائة، كما في تذكرة السادة البخارية لعلي أصغر الكجراتي.
(3/271)

الشيخ محمد بن ظهير الدين العباسي الكروي
الشيخ العالم الكبير الصالح محمد بن ظهير الدين العباسي الكروي الشيخ الإمام قوام الدين
الدهلوي الدفين بلكهنؤ والمشهور بحاج الحرمين، كان من كبار الأولياء السالكين صاحب
مجاهدة، أخذ عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي، ثم عن الشيخ جلال الدين حسين
البخاري ولازمه مدة طويلة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة واستخلفه الشيخ، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سبع مرات، ثم رحل إلى دمشق الفيحاء وتلقى الذكر
عن الشيخ قطب الدين المكي صاحب الرسالة المكية، ثم رجع إلى الهند وقدم لكهنؤ
لسابق معرفة بينه وبين الشيخ محمد بن فخر الدين البجنوري اللكهنوي فسكن بها، وله
مصنفات منها: كتابه إرشاد المريدين، وكتابه معيار التصوف، وكتابه أساس الطريقة.
ومن فوائد ما قال في معيار التصوف:
قال الفقير العباسي: الذكر سبب الوصول وتصفية القلوب، فلا يجوز لك السالكه معه قال
الحسن: لا إله إلا الله تنظير السر عن الآلهة وإذا خلا السر عن تعظيم غيره فلا وجه لهذا
القول، قال الفقير العباسي: سمعت الشيخ العالم العارف محمد بن الفرهي الساكن في بيت
المقدس أنشد هذين البيتين:
بذكر الله تنشرح القلوب وتنكشف السرائر والغيوب
وترك الذكر أفضل منه حالاً فشمس الذات ليس لها غروب
وسألت الشيخ العالم بقية السلف قطب الحق والشرع والدين الدمشقي مؤلف الرسالة
المكية حين لقنني كلمة لا إله إلا الله وبين كيفية النفي والاثبات، فقلت يا سيدي وبركتي إذا
لم يبق في قلب السالك وجود الغير فما يبقى بعده، فأجاب الشيخ رحمه الله وأدام بركته
على العالمين ما دام وجود السالك باقياً لا بد من النفي لمن اعتبر الوجود حتى تزول
الاثنينية، والجواب الثاني لا بد للسالك من النفي لأن نفي الوجود في محل الجمع، وأما في
التفرقة اثبات الوجود بل اثبات وجود جميع الموجودات لأن النظر إلى السكون جمع
والسكون تفرقة فلا بد أن ينفي الموجودات ويدخل في فراديس الجمع حتى يصير مستهلكاً
في الجمع، وهذا المقام عزيز لا يصل إليه إلا الأفراد الموحدون العارفون لأن الجمع والتفرقة
يتنافيان إلا أن المشايخ السالكين نظرهم إلى الجمع أكثر وبركتهم في العالمين أوفر، اللهم
اجعلنا من محبيهم ولا تحرمنا من بركات أنفاسهم بحرمة النبي وآله الأمجاد، انتهى.
ومن شعره قوله بالفارسي:
اين كار كسي هست كه خيزد زسرجان اين خانه خرابي ره هر بوالهوسي نيست
توفي لعشر بقين من شعبان سنة أربعين وثمانمائة بمدينة لكهنؤ فدفن بها وقبره مشهور ظاهر
يزار ويتبرك به كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري
الشيخ الكبير محمد بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري سراج الدين أبو
البركات الكجراتي المشهور بشاه عالم، ولد ليلة الإثنين السابع عشر من ذي القعدة سنة
سبع عشرة وثمانمائة بكجرات ونشأ بها، وقرأ العلم على الشيخ سراج الدين علي
الكجراتي وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن والده وعن الشيخ أحمد بن عبد الله
المغربي نزيل كجرات ودفينها، وتولى الشياخة مدة من الدهر ورزق من حسن القبول ما لم
يرزق أحد من المشايخ في عصره.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة كبير المنزلة، خضع له الملوك والأمراء وكانوا يتلقون
إشاراته بالقبول، مات ليلة السبت في عشر بقين من جمادي الآخرة سنة ثمانين وثمانمائة وله
ثلاث وستون، كما في مرآة أحمدي.
(3/272)

الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري
الشيخ الصالح الفقيه محمد بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري الكجراتي
المشهور بالزاهد، كان شقيق الشيخ محمد عبد الله السالف ذكره، ولد في تاسع رجب سنة
ثمان وأربعين وثمانمائة وأخذ عن صنوه الكبير محمد بن عبد الله المذكور وبلغ رتبة الكمال،
أخذ عنه خلق كثير، مات في سادس شعبان سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وقبره بقرية بنوه،
كما في مرآة أحمدي.
الشيخ محمد بن العلاء المنيري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد محمد بن علاء الدين ابن القاضي عالم بن القاضي جمال الدين
الهاشمي الترهتي ثم المنيري المعروف بالشيخ قاضن- بكسر الضاد المعجمة- كان من كبار
المشايخ الشطارية، له اليد الطولى في العلوم المتعارفة.
أخذ الطريقة الفردوسية عن والده علاء بن عالم المنيري عن الشيخ بهرام البهاري عن
الشيخ حسن بن الحسين بن المعز البلخي وعن الحاج الزائر محمد بن إبراهيم عن والده
إبراهيم بن علم المنيري، كلاهما عن الشيخ حسين بن المعز البلخي وعن الشيخ علي
الحسيني البدايوني عن كريم الدين الودي عن جمال الدين الأودي كلاهما عن الشيخ مظفر بن
شمس الدين البلخي والشيخ إبراهيم بن علم المنيري المذكور عن الشيخ نصير الدين التلنبي
عن الشيخ عثمان السنامي، كلاهما عن الشيخ الكبير شرف الدين أحمد بن يحيى
المنيري.
والطريقة السهروردية أخذها عن الشيخ ركن الدين الجونبوري عن الشيخ تاج الدين عن
الشيخ جلال الدين الحسين بن أحمد بن الحسين الحسيني البخاري عن الشيخ ركن الدين
أبي الفتح بن محمد بن زكريا الملتاني وعن غيره من المشايخ المذكورين في ثبته.
والطريقة الجشتية أخذها عن الشيخ زاهد بن البدر الجشتي عن الشيخ محمد ابن عيسى
الجونبوري عن الشيخ فتح الله الأودي عن الشيخ أحمد بن الشهاب الدهلوي عن الشيخ
الكبير نصير الدين محمود الأودي وعن الشيخ إبراهيم بن إدريس السناركانوي عن القاضي
حمزة عن الشيخ زاهد عن جده نور الدين عن والده علاء الدين عمر بن أسعد اللاهوري
البندوي عن الشيخ سراج الدين عثمان الأودي كلاهما عن الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني.
والطريقة القادرية أخذها عن الشيخ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن الجمال الصديقي عن
الشيخ عبد الرؤف بن علي بن عمر الشاذلي الحسيني القادري اليمني عن الشيخ نور الدين
أبي سعيد محمود الحسيني النهاوندي عن الشيخ شمس الدين محمد بن الحسن بن علي بن
جعفر بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرزاق ابن السيد الإمام عبد القادر
الجيلاني عن أبيه عن جده، وهلم جراً.
والطريقة المدارية أخذها عن الشيخ حسام الدين الأصفهاني الجونبوري عن الشيخ المعمر
بديع الدين المدار المكنبوري إمام الطريقة المدارية.
والطريقة الشطارية أخذها عن الشيخ عبد الله بن حسام الدين الشطار النوري الصديقي
البخاري إمام الطريقة الشطارية بلا واسطة غيره، وألزم نفسه أشغال تلك الطريقة وأذكارها
مدة من الزمان ففتحت عليه أبواب الكشف والشهود وصار المرجع والمقصد لأهل الهند
في تلك الطريقة وانتهت إليه الشياخة.
قال في مناهج الشطار: إني اعتكفت مدة من الزمان على قبر الشيخ شرف الدين أحمد بن
يحيى المنيري بغاية الذل والافتقار وكان الشيخ أحمد عبد الحكيم يذكر رسالة الشيخ عبد
الله الشطاري فلم التفت إليه مترقباً لفتح الباب من الشيخ المذكور حتى كرر الشيخ أحمد
المذكور ذكرها فتوجهت إلى روحانية الشيخ الكبير وعرضت عليه تلك القصة، وكان
الشيخ أذن لي أن أذهب إلى الشيخ عبد الله الشطار فرحلت إليه ولازمته مدة من الزمان
فلقنني الذكر ليلة الجمعة رابع ذي الحجة الحرام سنة إحدى وثمانين وثمانمائة ببلدة مندو،
انتهى.
أخذ عنه ابنه أبو الفتح هدية الله المنيري والشيخ الحاج حميد الدين الكواليري وخلق
آخرون، مات في ثالث صفر سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة وقبره بمدينة
(3/273)

جونبور، كما في
الانتصاح.
الشيخ محمد بن علي الهمذاني
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني أحد العلماء
المشهورين، قدم كشمير وله اثنتان وعشرون سنة فأسلم على يده سيه بت فلقبه شرف
الدين، وله مصنفات منها شرح الشمس في المنطق، كما في البحر الزخار وإني ظفرت
برسالة له تسمى جامع الفنون أولها الحمد لله الذي زلزل الطور في طور التجليات إلخ،
صنفها وهو ابن ثلاث وعشرين سنة قال فيها: أردت مع صغر السن وقصور البضاعة
والفتور في هذه الصناعة أي العلوم الحكمية أن أجمع بعض العلوم الكشفية والعقلية
المشهورة المعتبرة في نسخة واحدة، وأعرض عن ذكر المقدمات والمباحث الزائدة وجئت من
قواعد العلوم ببعضها واختصرت مع جميع مباحثها مبتدئاً إلى تصغير حجم الكتاب
وتسهيلاً لحفظه بالخير والصواب، ففرغت بتوفيق الله وقضائه، وقد كان عمري مقدار نبوة
أبي القاسم محمد عليه السلام، انتهى.
في خزينة الأصفياء: إنه أقام بكشمير اثنتي عشرة سنة ثم راح إلى الحرمين الشريفين زادهما
الله شرفاً، في سنة ثمانمائة فحج وزار ورجع إلى الهند، ولما وصل إلى مكولاب مات بها
ودفن بمقبرة والده وكان ذلك في سنة تسع وثمانمائة.
الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن عيسى بن تاج الدين بن بهاء الدين الحنفي
الصوفي الجونبوري كان من نسل محمد بن أبي بكر الصديق كما في منهج الأنساب ولد بدار
الملك دهلي في صفر سنة ثمانين وسبعمائة وخرج منها والده معه في الفتنة التيمورية فدخل
جونبور، وقرأ العلم على القاضي شهاب الدين الدولة آبادي، وكان القاضي يحبه حباً
مفرطاً، صنف له شرحاً على أصول البزدوي إلى مبحث الأمر عند قراءته ذلك الكتاب
عليه، ولما قرأ محمد فاتحة الفراغ عليه درس وأفاد زماناً طويلاً ثم ترك البحث والاشتغال،
وأخذ الطريقة عن الشيخ فتح الله الأودي وجاهد في الله حق جهاده حتى قيل إن ظهره لم
يمس الأرض اثنتي عشرة سنة، وكان لا يخرج من حجرته إلا للصلوات الخمس وكان لا
يتردد إلى أحد، ولا يفتح بابه لأحد، واستقام على ذلك الترك والتجريد أربعين سنة، وكان لا
يقبل الهدايا والنذور من السلاطين وكثيراً ما ينشد:
من داق خود بأفسر شاهان نمى دهم من فقر خود بملك سليمان نمى دهم
از رنج فقر در دل كنجي كه يافتم اين رنج را براحت شاهان نمى دهم
حكى أن السلطان إبراهيم الشرقي وولده السلطان محمود كانا يعتقدان فضله وكماله
ويريدان أن يقبل منهما شيئاً من الهدية ولكنه كان لا يقبل، أخذ عنه الشيخ بهاء الدين
الجونبوري والشيخ مبارك البنارسي وخلق آخرون، وكانت وفاته في الرابع عشر من ربيع
الأول سنة سبعين وثمانمائة فأرخ بموته بعضهم من قوله سلطان طريقة كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد بن عبد الصمد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الصمد بن المنور العمري الأجودهني الشيخ تاج الدين
الإمام الدهلوي، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، أخذ الطريقة عن
الشيخ عماد الدين عن الشيخ شهاب الدين عن الشيخ إمام الدين عن الشيخ بدر الدين
الغزنوي عن الشيخ الكبير قطب الدين بختيار الأوشي الدهلوي، وأخذ عنه حفيده علاء
الدين بن نور الدين الأجودهني، كما في كلزار أبرار.
مولانا محمد بن عين الدين البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد بن عين الدين البيجابوري أحد كبار العلماء أخذ عن أبيه ولازمه
ملازمة طويلة، وولي الإفتاء الأكبر في أيام محمد شاه بن علاء الدين حسن البهمني بكلبركه
لعله سنة ست وخمسين وسبعمائة أو مما يقرب ذلك، وصار شحنة الحضرة في عهد
(3/274)

فيروز
شاه سنة ثمانمائة فاستقل بها زماناً.
الشيخ محمد بن القاسم الأودي
الشيخ الصالح الفقيه محمد بن القاسم بن برهان الدين الأودي أحد المشايخ المشهورين،
أخذ الطريقة الجشتية عن والده عن الشيخ فتح الله البدايوني عن الشيخ أحمد بن الشهاب
الدهلوي، وأخذ الطريقة المدارية والسهروردية عن الشيخ بدهن- بضم الموحدة وتشديد
الدال- عن الشيخ أجمل بن أمجد الحسيني البهرائجي.
قال المندوي في كلزار أبرار: إنه أخذ الطريقة الجشتية عن والده وعن الشيخ سعد الدين
الأودي كلاهما عن الشيخ فتح الله المذكور وإنه أخذ عن الشيخ فتح الله أيضاً بلا واسطة
واستفاض منه فيوضاً كثيرة، انتهى، له آداب السالكين كتاب مفيد في السلوك، مات يوم
الخميس السادس عشر من محرم الحرام سنة ست وتسعين وثمانمائة في أيام اسكندر ابن
بهلول الدهلوي وقبره بمدينة أوده، كما في مسالك السالكين.
الشيخ محمد بن قطب اللكهنوي
الشيخ الصالح الكبير محمد بن قطب الدين بن عثمان الصديقي اللكهنوي المشهور بالشيخ
مينا، ولد ونشأ بمدينة لكهنو في مهد الشيخ قوام الدين العباسي، وقرأ شرح الوقاية والهداية
في الفقه الحنفي على القاضي فريد، ولما كان الشيخ قوام الدين المذكور مات قبل أن يترعرع
محمد لبس الخرقة من الشيخ سارنك أحد أصحاب الشيخ قوام الدين وقرأ عوارف
المعارف على الشيخ محمد بن أبي البقاء اللكهنوي كما في أخبار الأخيار في ترجمة
صاحبه الشيخ سعد الدين الخير آبادي، وحيث كان جبله الله سبحانه على الخير وجمع
فيه من الزهد والقناعة والاستغناء انقطع إلى الزهد والعبادة ووصل درجة لم يصل إليها
أحد من المشايخ في عصره ومصره.
قال الكوباموي في الفوائد السعدية: إنه اشتغل برياضات شاقة قلما يحتملها الإنسان كأنه
أفنى قواه في ذلك، كان رحمه الله يصوم صوم الطي، ويقوم الليل كله لا يغمض عينه، ولا
يتوسد ولا يتوكأ ولا يستريح على الفرش والبسائط لئلا يطرقه النوم، وكان يبل المنديل
والقلنسوة في الماء البارد فيضعها على رأسه في الشتاء وإذا ارتاح بالماء المسخن في ليلة
شاتية قام واغتسل بالماء البارد هضماً لنفسه، وكان يحيي ليله بالذكر والمراقبة ويداوم على
الوضوء وكان يجلس في الأربعين فإذا شارف الإتمام أفطر بصديق أو ضيف، ثم استأنف
الأربعين وهكذا يفعل مرة بعد مرة، ولا يظهر ذلك لأحد ولا يذكر لهم أنه صائم، وكان إذا
آذاه أحد يقبل إليه بشوشاً طيب النفس لا يطعن عليه ولا يلعنه ولا يذكره إلا بالخير وربما
كان ينشد هذين البيتين:
هر كه ما را يار نبود ايزد او را يار باد هر كه ما را رنج داده راحتش بسيار باد
هر كه اندر راه ما خاري نهد از دشمني هر كلي كز باغ عمرش بشكفد بي خار باد
قال الشيخ سعد الدين الخير آبادي في بعض رسائله إني صحبته عشرين سنة فلم أره إلا
مستقبل القبلة كأنه قاعد في الصلاة، ما رأيت قدميه ممتدتين أو منتصبتين أبداً في هذه المدة
الطويلة، وما رأيته واضعاً نعليه قبل القبلة أبداً ولا خالعاً قدميه من نعليه مستقبلاً للقبلة،
وما رأيته مستدعياً شيئاً للأكل ولا لابساً ثوباً من رغبته، انتهى.
ومن أقواله
دم توحيد كسي را زيبد كه از زبان وي تلخ وشيرين نخيزد، ومنها: از مرد هوا برست
خدا برستي نشود، وخود برستي در كوجه خدا برستي نرود، ومنها: مرد بايد كه يك
جهت ويك همت ويك قبله شود، هر جه از دوست باز دارد خواه نيك خواه بد ازان
اجتناب نمايد، ومنها: درويش جون مقبول حق ميكردد زبانش ناودان حكمت ميشود،
انتهى.
توفي لسبع بقين من ذي القعدة سنة أربع وسبعين- وقيل: أربع وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين-
وثمانمائة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة لكهنؤ يزار ويتبرك به.
(3/275)

الشيخ محمد بن علي الحسيني
الشيخ الكبير جلال الدين محمد بن علي بن خضر الحسيني الكوكوي البيجابوري أحد
كبار الأولياء، أدرك في صغر سنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي المدفون
بكلبركه وسكن ببلدة كوكي من أعمال بيجابور وكان مرزوق القبول، مات لعشر خلت من
شعبان سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، وبنى على قبره يوسف عادل شاه أبنية فاخرة ثم زاد
عليها إبراهيم عادل شاه البيجابوري ووقف لنفقاتها قرى عديدة من أعمال بيجابور.
القاضي محمد بن محمود النصير آبادي
السيد الشريف القاضي محمد بن محمود بن العلاء الحسني الحسيني النصير آبادي أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولي القضاء ببلدته سنة ثمان وستين وثمانمائة في عهد
السلطان علاء الدين الخضرخاني واستقل به سبعاً وعشرين سنة وكان قويم السيرة في
القضاء، له مهارة بالمعارفة الإلهية، توفي يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة خمس
وتسعين وثمانمائة في أيام السلطان إسكندر ابن بهلول اللودي، كما في مآثر السادات للسيد
الوالد.
محمد شاه بن همايون البهمني
الملك المؤيد شمس الدين أبو المظفر محمد بن همايون بن علاء الدين البهمني السلطان
الفاضل قام بالملك بعد صنوه نظام شاه سنة سبع وستين وثمانمائة وله تسع سنين، فاشتغل
بالعلم وبذل جهده وأخذ عن الشيخ صدر جهان التستري فبرع وفاق أقرانه ومهر في الخط،
ولما بلغ رشده أخذ عنان السلطنة بيده وجعل عماد الدين محمود الكيلاني وزيراً له وصالح
السلطان محمود الخلجي بأن لا يطمع أحد منهما في بلاد الآخر وبعث وزيره محموداً بعساكره
إلى قلعة كهينه وسنكيز وبلاد أخرى من أرض كوكن سنة أربع وسبعين وثمانمائة فقاتل
أهلها وحاصر القلاع ودخل في الغياض وقطعها وأحدث الطريق فيها ثم ملكها ثم سار إلى
بندركووه فملكها ورجع محمود بعد ثلاث سنين إلى أحمد آباد بيدر وبعث نظام الملك
حسن البحري بعساكره إلى أوريا سنة ست وسبعين وثمانمائة فقاتل قتالاً شديداً وملكها.
وأقطع محمد شاه تلك المملكة واحداً من أهلها على مال يؤديه ثم سار نظام الملك إلى
راجمندري وكندنيز فقاتل أهلهما وملكهما وولي عليهما أحد الأمراء ورجع نظام الملك إلى
أحمد آباد بيدر ثم ولي محمد شاه يوسف خان العادل على دولت آباد وأمره بتسخير قلعة
ويرا كهيره وقلعة انتور فبعث إليهما عساكره وحاصرهما وضيق على أهلهما وفتحهما بعد
ستة أشهر وغنم أموالاً كثيرة، وفي سنة سبع وسبعين وثمانمائة سار محمد شاه بنفسه إلى
قلعة نلكوان فحاصرها وضيق على أهلها ولم يزل يقاتلهم قتالاً شديداً حتى فتحها.
ولما سمع محمد شاه أن الكفار بعثوا عساكرهم إلى راجمندري وحاصروها سار إليهم
بعساكره، فلما وصل إلى ناحيتها تحصن صاحب أوريا في قلعة كندنيز وصاحب اريسه
عبر ماء راجمندري ونزل في حدوده فدخل محمد شاه براجمندري ولحق به نظام الملك
المحصور بها فترك وزيره محمود بها وسار إلى صاحب اريسه بعشرين ألف فارس سنة
اثنتين وثمانين وثمانمائة وعبر ماء راجمندري ودخل في اريسه، وانحاز صاحبها إلى ناحية من
نواحيها فأخذ محمد شاه يقاتل أهلها ويقتلهم وينهب أموالهم ولم يزل كذلك ستة أشهر، فلما
سمع صاحب اريسه أن السلطان يريد أن يقبض على بلاده ويولي عليها أحد أمرائه أرسل
إليه يطلب الصلح على مال يؤديه.
وأرسل إليه فيلة مجهزة بجهازات جميلة من الذهب والفضة وأذعن له الطاعة فرجع محمد
شاه منها إلى حدود أوريا وحاصر قلعة كندنيز وأدام الحصار إلى خمسة أشهر، فلما عرف
صاحبها عجزه عن المقاومة أرسل إليه يطلب الأمان، فتسلم منه القلعة وولي عليها أحد
أمرائه وهدم الكنيسة العظيمة بها ثم بنى الجامع الكبير مكانها، وولي على بلاد تلنك نظام
الملك المذكور، ثم سار إلى نرسنكه وكان ملكاً كبيراً من الوثنيين صاحب العدة والعدد
وبلاده كانت ما بين تلنك وبلاد المعبر فأسس قلعة في حدوده ثم ترك وزيره في كوند بور بلي
وسار إلى كنجي وكانت كنيسة عظيمة بها
(3/276)

فدخل فيها عنوة وأكثر القتل والأسر على من
كانوا بها وبعث خمسة عشر ألف مقاتل إلى نرسنكه، وسار بنفسه إلى مجهلي بتن فملكها
ورجع إلى كوند بور بلي ولحق بوزيره محمود وكان محمد شاه مستأثراً بوزيره ولم يزل يخصه
بعناية لا مزيد عليها، فحسده الناس ووقعوا في عرضه ونفسه واتهموه بخبث النية وعرضوا
على محمد شاه رسالته إلى صاحب اريسه وعليها خاتم الوزير، وكان محمد شاه يعرف
خاتمه فغضب عليه غضباً شديداً وأمر بقتله، فقتلوه في سنة ست وثمانين ثم ندم ندامة
الكسعي وحزن لقتله حزناً شديداً حتى مرض وأشرف على الموت، فسار إلى دار ملكه
أحمد آباد ومات بها في سنة سبع وثمانين وثمانمائة وتزلزل بنيان السلطنة بعد موته فلم يبق
لأبنائه إلا الاسم والرسم وذلك تقدير العزيز العليم تاريخ فرشته.
الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الفقيه الزاهد صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية
محمد بن يوسف بن علي بن محمد بن يوسف بن حسين بن محمد بن علي بن حمزة بن داود
بن أبي الحسن زيد الجندي الإمام أبو الفتح صدر الدين محمد الدهلوي ثم الكلبركوي ينتهي
نسبه إلى يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد عليه وعلى آبائه السلام، ولد في رابع رجب الفرد
سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بدار الملك دهلي وسافر مع أبويه إلى دولت آباد وهو ابن
أربع سنوات واشتغل بالعلم على أبيه وجده مدة ورجع إلى دهلي مع أمه وصنوه الحسين
بن يوسف في السادس عشر من سنه في سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
وكان والده توفي قبل ذلك بأربع سنين، فلما دخل دار الملك أدرك بها الشيخ نصير الدين
محمود الأودي فأراد أن يلبس منه الخرقة فأمره الشيخ بتكملة العلوم، فاشتغل بها وقرأ بعض
الكتب الدرسية على مولانا السيد شرف الدين الكيتهلي وبعضها على مولانا تاج الدين
المقدم ثم لازم دروس القاضي عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي وقرأ عليه
الشمسية والصحائف ومفتاح العلوم وهداية الفقه وأصول البزدوي والكشاف وسائر الكتب
الدرسية، وبرز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس وجمع بين العلم والعمل والزهد والتواضع
وحسن السلوك، ووضع الله سبحانه له المحبة في قلوب عباده لما اجتمع فيه من خصال
الخير، فانقطع إلى شيخه نصير الدين محمود وأخذ عنه وبلغ رتبة الكمال في أقل مدة،
فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه وأجازه عامة تامة فصار المرجوع إليه في علمي الرواية
والدراية ولتهذيب النفوس والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق، وتولى الشياخة بعد ما
توفي شيخه سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وتزوج بابنة الشيخ أحمد بن جمال الدين
الحسيني المغربي وله أربعون سنة، ثم خرج من دار الملك دهلي في ربيع الآخر سنة إحدى
وثمانمائة في الفترة التيمورية وذهب إلى كجرات ثم إلى دولة آباد فاستقدمه فيروز شاه البهمني
إلى كلبركه سنة خمس عشرة وثمانمائة فسكن بها يدرس ويفيد.
وكان عالماً كبيراً عارفاً قوي النفس عظيم الهيبة جليل الوقار جامعاً بين الشريعة والطريقة
ورعاً تقياً زاهداً غواصاً في بحار الحقائق والمعارف، له مشاركة جيدة في الفقه والتصوف
والتفسير وفنون أخرى، أخذ عنه ناس كثيرون وانتفعوا به، وله مصنفات كثيرة منها تفسير
القرآن الكريم على لسان المعرفة، وتفسير القرآن على منوال الكشاف، وتعليقات على
خمسة أجزاء من الكشاف ومنها شرح مشارق الأنوار على لسان المعرفة، وله ترجمة
المشارق بالفارسية، ومنها المعارف شرح العوارف للشيخ شهاب الدين السهروردي
بالعربية، وله ترجمة العوارف بالفارسية، ومنها شرح التعرف وشرح الفصوص وشرح آداب
المريدين بالعربية والفارسية، وله شرح التمهيدات لعين القضاة الهمذاني، وشرح الرسائل
القشيرية وشرح رسالة لابن عربي، وشرح الفقه الأكبر، وشرح بدء الأمالي، وشرح العقيدة
الحافظية، وله رسالة في سير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وكتابه أسماء الأسرار وكتابه حدائق الأنس وكتابه في ضرب الأمثال وكتابه في آداب
السلوك ورسالة في إشارات أهل المحبة ورسالة في بيان الذكر ورسالة في بيان المعرفة
ورسالة في تفسير رأيت ربي في أحسن صورة ورسالة في الاستقامة على الشريعة ورسالة في
شرح تعبير الوجود بالأزمنة الثلاثة بما يعبر بها بالفارسية
(3/277)

بود وهست وباشد وله تعليقات
على قوت القلوب للمكي وله كتاب الأربعين أورد تحت كل حديث شطراً من آثار الصحابة
والتابعين والمشايخ القدماء، وله غير ذلك من المصنفات.
قال السيد الوالد في مهر جهان تاب إن مصنفاته قد عدت بخمس وعشرين ومائة كتاب في
علوم شتى.
وقال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن له ملفوظات
مسماة بجوامع الكلم جمعها الشيخ محمد أحد أصحابه، انتهى، وللشيخ محمد بن علي
السامانوي كتاب في سيرته سماه بالسير المحمدي.
ومن فوائده:
سفر اكر تشتت باطن نيارد مبارك باشد، وإلا سرمايه صوفيان جز فراغ دل وجمع هم
نيست، اكر يك ساعت لطيف دل باخداي خويش حاضر شود آن بهشت است بلكه
هزار بهشت فداي ساعت بايد كرد وهنوز رائكان بدست آمده باشد.
بفراغ دل زماني نظري بما هروي به از انكه جتر شاهي همه عمر هاي وهوي
وسئل عن القول المشهور العلم حجاب الله الأكبر فقال: كل ما سوي الله تعالى حجاب،
أما حجابهاي ديكر همه قبيح وكثيف اند وعلم حجابي لطيف است برخاستن ازان نيك
دشوار باشد ومراد ازين علم نحو وصرف وحديث وفقه نيست مراد علم بالله است،
وآن علم ذات وصفات باري اند نه بدليل وبرهان بلكه مشاهده وعيان، انتهى.
وكانت وفاته ضحوة الاثنين السادس عشر من ذي القعدة الحرام سنة خمس وعشرين
وثمانمائة، وقبره بكلبركه مشهور ظاهر يزار ويتبرك به، كما في مهر جهان تاب.
الشيخ محمد المتوكل الكنتوري
الشيخ العالم الصالح محمد بن أعز الدين بن افتخار الدين بن أوزون التركماني الهروي
الكنتوري أحد المشايخ المتورعين لم يكن مثله في زمانه في الزهد والتوكل والاستغناء عن
الناس، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وسكن باذنه في كنتور قرية
جامعة من أرض أوده، وعمره جاوز مائة سنة مات ولده الشيخ سعد الله في حياته،
وكانت وفاته سنة سبع وعشرين وثمانمائة، كما في خزينة الأصفياء.
القاضي محمد الساوي
الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد بن أبي محمد الحنفي الصوفي الساوي أحد
المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي ولازمه مدة من الزمان
ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، أخذ عنه الشيخ اختيار الدين عمر الايرجي وخلق
آخرون.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والعربية والتصوف درس وأفاد مدة حياته، مات
في سنة إحدى وثمانمائة.
وقال السيد الوالد في مهر جهان تاب: إنه توفي في الرابع عشر من محرم الحرام سنة تسع
وثمانمائة بمدينة ايرج فدفن بها.
الشيخ محمد بن أبي محمد الدريابادي
الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي محمد القدوائي الدريابادي المشهور بآبكش كان من نسل
القاضي عبد الكريم القدوائي الأودي، أخذ عن الشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد
المقتدر الكندي الجونبوري، وأخذ عنه خلق كثير من الناس، مات في سنة أربع وثمانمائة،
كما في مهر جهان تاب.
القاضي محمد أكرم الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد أكرم الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، كان قاضي القضاة ببلدة نهرواله وصفه المفتي ركن الدين الناكوري في مفتتح كتابه
الفتاوي الحمادية بالإمام العالم ونعمان الثاني وناقد المعقول والمنقول، إلى غير ذلك من الألقاب
الشريفة.
(3/278)

الشيخ محمد الحسيني المديني
الشيخ الصالح محمد بن أبي محمد الحسيني المديني أحد الرجال المشهورين بأرض الدكن،
قدم الهند مع مائة رجل من أصحابه واستشهد بسيكاكول من أقليم الدكن في السابع عشر
من ربيع الثاني سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، كما في مهر جهان تاب.
شمس الدين محمد بن طاهر الأجمير
الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن طاهر الجشتي الأجميري كان من نسل الشيخ معين
الدين حسن السجزي أخذ الطريقة عن الشيخ نور الدين أحمد بن عمر البندوي ثم لازم
الشيخ رفيع الدين با يزيد الأجميري ولبس منه الخرقة وتصدر للارشاد، كما في كلزار أبرار.
وفي أخبار الأخيار إنه عاش عمراً طويلاً، وفي خزينة الأصفياء إنه توفي سنة إحدى وثمانين
وثمانمائة.
تقي الدين محمد الشيرازي
الشيخ الفاضل تقي الدين محمد بن أبي محمد الشيرازي أحد كبار العلماء كان ختن الأمير
فضل الله بن فيض الله الحسيني الشيرازي، جعله فيروز شاه البهمني صاحب كلبركه
قهرماناً له سنة ثمانمائة وبعثه إلى سمرقند بالرسالة إلى الأمير تيمور كوركان ومعه لطف الله
السبزواري سنة أربع وثمانمائة فسافر إلى سمرقند ورجع إلى كلبركه ونال منزلة جسيمة
عند فيروز شاه.
محمود شاه الشرقي الجونبوري
الملك المؤيد محمود بن إبراهيم الشرقي الجونبوري أحد خيار السلاطين وكان يعرف
بسلطان الشرق، قام بالملك بعد والده في سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة وافتتح أمره بالعقل
والحلم.
وكان فاضلاً عادلاً باذلاً محظوظاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، له آثار صالحة بمدينة
جونبور، مات في سنة اثنتين وستين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ محمود بن حميد الكنتوري
الشيخ العالم الكبير محمود بن الحميد بن عين الدين بن يعقوب العثماني الجرجاني الكنتوري
صاحب الرسالة الحالية في معرفة المدارية ينتهي نسبه إلى عثمان بن عفان وقيل إلى علي بن
أبي طالب، ولد ونشأ بكنتور وقرأ العلم ثم أخذ الطريقة عن الشيخ المعمر بديع الدين المدار
المكنبوري حين دخل كنتور، وأخذ عنه ولده أبو الحسن بن محمود والشيخ عبد الملك
البهرائجي وخلق آخرون، وله الرسالة الحالية في معرفة المدارية بالعربية، وله أبيات كثيرة في
مدح شيخه وفي الحقائق المعارف بالفارسية.
مات في ثامن جمادي الأولى سنة ثمان وخمسين- وقيل: ثمان وتسعين- وثمانمائة، كما في
تذكرة المتقين.
الشيخ محمود بن عبد الله البخاري
الشيخ الصالح الفقيه محمود بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري الشيخ
ناصر الدين أبو الحسن الكجراتي كان من المشايخ المشهورين بأرض كجرات، ولد في سبع
بقين من رمضان سنة تسع وثمانمائة بمدينة فتن من بطن سلطان خاتون بنت خداوند خان
الكجراتي، وأخذ عن أبيه ولازمه مدة حياته وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير،
وكانت وفاته غرة ذي القعدة سنة ثمانين وثمانمائة بقرية بنوه، كما في مرآة أحمدي.
القاضي محمود بن العلاء النصير آبادي
الشيخ العالم الفقيه الوجيه محمود بن علاء الدين بن قطب الدين الحسني الحسيني النصير
آبادي كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قطب الدين محمد بن أحمد
الحسني المدني، ولد ونشأ بمهد العلم والمشيخة وولي القضاء ببلدة نصير آباد في سنة سبع
وثمانين وسبعمائة بعد وفاة والده، وحصل له الفتوح في الفقه فلا يكاد يجاري فيه، وجر أذيال
المفاخرة على ذويه مع وقوف تام على علوم كثيرة وفنون جمة، وهو في سلسلة أجدادي من
(3/279)

جهة الأب، مات في سنة ثمان وستين وثمانمائة بنصير آباد فدفن بحظيرة الخطباء، كما في
مآثر السادات للسيد الوالد.
محمود شاه الخلجي المندوي
الملك المؤيد محمود بن المغيث الخلجي المندوي السلطان الكريم كان من كبار الأمراء في
عهد هوشنك شاه الغوري المندوي وأخلافه، ثم من الله سبحانه عليه بالسلطنة فاستقل
بالملك بعد ممد شاه الغوري يوم الإثنين التاسع والعشرين من شهر شوال سنة تسع وثلاثين
وثمانمائة وله أربع وثلاثون سنة ووالده كان حياً فجعله أمير الأمراء، وافتتح أمره بالعدل
والإحسان وإيصال النفع إلى الناس ورد المظالم وسد الثغور والجهاد في سبيل الله سبحانه،
وأرسل النقود والتحائف الثمينة إلى أرباب الكمال فاجتمع لديه خلق كثير من العلماء
ووفدوا إليه من بلاد شاسعة فصارت سدته محطة لأرباب الفضل، فأسس مدرسة عظيمة
ببلدة مندو وأجرى على العلماء وطلبة العلم الأرزاق والرواتب، ثم أسس مارستاناً كبيراً
في سنة تسع وأربعين وثمانمائة وولاها مولانا فضل الله الحكيم، وأمره بتفقد أخبار المرضى
والمجانين.
وكان ملكاً كريماً، له من معرفة الحقائق ومحبة معالي الأمور ونزاهة النفس والعفة والصيانة
والجودة والخبرة وحسن مسلك الرئاسة والسياسة ما لا يمكن وصفه، ولذلك طار صيته في
الآفاق ووفد عليه سنة سبعين وثمانمائة شرف الملك الحاجب بخلعة الخلافة من المستنجد
بالله يوسف بن محمد العباسي أحد الخلفاء المصريين فأكرم مقدمه بتلقيه وبخروج إليه بأكثر
تابعيه ولبس الخلعة، وذكر الخليفة معه في الخطبة، وفي سنة إحدى وسبعين وصل إليه
مولانا عماد الدين بخرفة شيخ الإسلام نجم الدين الخوارزمي المشهور بالكبرى فتلقاه بأدب
واحترام وسلك معه سلوكاً يستفيض به البركة المنسوبة إليه فيها، وكانت مدته أربعاً وثلاثين
سنة.
مات في التاسع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
خواجه عماد الدين محمود الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير عماد الدين محمود بن محمد بن أحمد الكيلاني المشهور بمحمود
كاوان ويقال له ملك التجار وخواجه جهان كان من أبناء الملوك والوزراء، ولد نحو سنة
ثلاث عشرة وثمانمائة وخرج للعلم فدخل القاهرة ولقي بها الشيخ شهاب الدين أحمد بن
حجر العسقلاني وأخذ عنه ودخل الشام وساح البلاد الكثيرة وأخذ العلم، ثم استرزق
بالتجارة ودخل الهند من بندر دائل وله ثلاث وأربعون سنة فرحل إلى أرض الدكن وتقرب
إلى علاء الدين شاه البهمني وتدرج إلى الإمارة، لقبه همايون شاه البهمني بملك التجار
واستوزره وجعله جملة الملك ثم لقبه محمد شاه البهمني بخواجه جهان وأضاف في منصبه
وكلهم كانوا يوقرونه ويتلقون إشاراته بالقبول.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في المعقول والمنقول لا سيما الفنون الرياضية وصناعة الطب
والإنشاء وقرض الشعر وكان باذلاً سخياً شجاعاً حسن العقيدة حسن الفعال يجزل على
أهل العلم صلات جزيلة ويرسلها إلى خراسان وما وراء النهر والعراق وكان لا يأكل مما
يحصل له من أقطاع الأرض شيئاً بل يصرفها على مستحقيها، وكان يحفظ رأس ماله وينميه
بالتجارة فيأكل ما يحصل له منها، وله آثار باقية في أرض الدكن منها المدرسة العظيمة
بأحمد آباد بيدر وتلك العمارة في غاية الحسن والحصانة لا يوجد لها نظير في بلاد الدكن
بناها في سنة ست وسبعين وثمانمائة وتاريخه ربنا تقبل منا.
ومن مصنفاته اللطيفة مناظر الإنشاء كتاب مفيد في بابه، وديوان الشعر الفارسي، وله
رسائل إلى الشيخ عبد الرحمن الجامي وللجامي قصائد في مدحه، منها:
هم جهان را خواجه وهم فقر را ديباجه اوست آية الفقر ولكن تحت أستار الغنا
وللجامي فيه:
جامي اشعار دلآويز تو جنسي است لطيف بودنش از حسن بود لطف معاني تارش
(3/280)

همره قافله هند روان كن كه رسد شرف عز وقبول از ملك التجارش
وللشيخ عبد الكريم الهمداني كتاب في أخبار الدكن باسمه وسماه المحمود شاهي.
وذكره طاشكبري زاده في مفتاح السعادة، قال: ومن الكتب النافعة المختصرة في صناعة
الإنشاء كتاب مناظر الإنشاء لمحمود الشهير بخواجه جهان إلا أنه وقع باللسان الفارسي
وصاحبه من مشاهير الدنيا، وكان ذا ثروة ومال عظيم، وكان إحسانه يصل من الهند إلى
علماء الروم وفضلاء العجم ويقال إنه كان وزيراً في بلاد الهند، انتهى.
وفي هامش ذلك الكتاب لأحد من العلماء إن أصله كان من العجم، لما دخل الهند وسار
بلاده تمكن في ملك دكن وحصلت له رتبة عظيمة عند ملك كلبركه وصار وزيراً، وبالغ في
عمارات الدين وبنى مدرسة عالية في بلدة بيدر وطلب لصدارته الملا جامي من وطنه
وكان تهيأ للمجئ ولكن لم يتفق له، انتهى.
ذكره الآصفي في تاريخ كجرات قال: إنه كان من حسنات الدهر عقلاً وفضلاً وخلقاً
وإقبالاً وقبولاً، وكان في القوة يتمثل به أهل الدكن، واتسعت له الدنيا حتى كان الذهب أكثر
الموجود لديه، ويقال وزنت يوماً قشور بصل الكشتة في مطبخه فكانت ثمانية عشر من
هندي وكان يجتمع لأهل المطبخ من غسالة صحون الأطعمة من السمن ما يزيد على
عشرين من هندي ولم يكن في وقته ببنادر الدكن إلا وكلاؤه وسفراؤه، وله مصنفات بديعة
في علوم شتى، منها مناظر الإنشاء ورياض الإنشاء وكان متقدماً فيه، ويقال لبيته بمكة بيت
كاوان انتهى.
وترجم له السخاوي في الضوء اللامع قال: محمود بن محمد بن أحمد الخواجه كمال
الكيلاني أخو الشهاب أحمد قاوان، ويقال له ملك التجار ولد في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة
تقريباً وشارك في الجملة، لقي شيخنا- يعني العسقلاني- في سنة ثلاث وأربعين بالقاهرة
وأخذ عنه ودخل الشام واختص بصاحب كلبركه همايون شاه ومنه الخطاب له بملك
التجار ثم دعاه بخواجه جهان ولما أشرف همايون شاه على الموت أوصاه بأولاده فاستولى
على ملكه وولده نام شاه ولما مات ولي أخوه محمد شاه وهو ابن سبع سنين وساس
الخواجه الأمور واتسع به الملك لكنه استبد بالتصرف وحجر عليه ومنعه من تعاطى
الرذائل فضاق ذرعاً بذلك ووالى بعضهم في إعدامه وكان السلطان توجه إلى نرسنك
وصحبه الخواجه فانقطع عن الاجتماع به نحو سبعة عشر يوماً لإشتغال السلطان بلهوه
فوشى أعداؤه به إليه بما غير خاطره منه، وأرسل بعض الخواص على لسان السلطان إليه
بالسلام عليه وعتبه في التخلف عن حضوره وإنه بلغه أن عسكر نرسنك عزم على التبييت
وصدق محمود الخبر فاستعد ولبس السلاح وكان على مقدمة العسكر، ولما تم لهم هذا
أعلموا السلطان بأن الخواجه استعد للوثوب عليك لقتلك وإن شككت فأرسل من يأتي
بخبره إليك، فلما صحت المكيدة استدعاه السلطان من الغد فحضر ووثب عليه عبد
حبشي فضربه بالسيف على كتفه وكرر فقتله صبراً في سادس صفر سنة ست وثمانين
وثمانمائة، انتهى، قتل بأمر محمد شاه البهمني، كما شرحته في ترجمة محمد شاه المذكور في
خامس صفر سنة ست وثمانين وثمانمائة فأرخ لموته بعض أصحابه، ع:
بي كنه محمود كاوان شد شهيد
قاضي خان محمود الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن أبي محمود الدهلوي المشهور بقاضي خان كان من
أجداد قطب الدين المكي، له آداب الفضلاء كتاب في اللغة ألفه لقدري خان في سنة ثلاث
وعشرين وثمانمائة وفرقه على قسمين، أورد في أولهما الألفاظ الفارسية وفسرها بالعربية،
وفي ثانيهما اصطلاحات الشعراء كلاهما بترتيب الحروف، كما في كشف الظنون للفاضل
الجلبي.
مولانا محمود الكاذروني
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن أبي محمود الحسيني الكاذروني أحد العلماء البارعين في
الهندسة
(3/281)

والهيئة وسائر الفنون الرياضية، أمره فيروز شاه البهمني ببناء مرصد بقرية
بالاكهات باعانة الحسن الكيلاني الحكيم، فتصدى ولكنه لم يتم أمر البناء لموت الحسن في
خلال ذلك، وكان ذلك سنة عشر وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ محمود الايرجي
الشيخ العالم الصالح محمود بن السعيد الحسيني الايرجي أحد رجال العلم والطريقة، ولد
ونشأ بايرج وقرأ العلم على أبيه ثم سافر للحج والزيارة فلما وصل إلى أحمد آباد أدرك بها
الشيخ أحمد بن عبد الله الكهتوي المغربي فلازمه وأخذ عنه وسكن بقرية بهنديري بور من
أعمال أحمد آباد، له تحفة المجالس كتاب بسيط في أخبار الشيخ أحمد المذكور وملفوظاته،
مات في عاشر رجب سنة خمس وستين وثمانمائة بقرية بهنديري بور فدفن بها، كما في
محبوب ذي المنن.
الشيخ محمود بن محمد الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمود بن محمد الحنفي الدهلوي أبو الفضائل سعد الدين كان
من أكابر الفقهاء الحنفية، شرح المنار في أصول الفقه لحافظ الدين النسفي بكتاب سماه
إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار أوله: الحمد لله الذي ألهمنا معالم الإسلام، الخ، توفي
سنة إحدى وتسعين وثمانمائة، كما في مهر جهان تاب وهكذا في كشف الظنون.
الشيخ محمود بن محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن محمد الدهلوي تاج الدين النحوي أحد العلماء المشهورين
في معرفة النحو والعربية، له المقصد كتاب في النحو.
قال الفاضل الجلبي في كشف الظنون: المقصد في النحو لتاج الدين محمود بن محمد الدهلوي
أهداه للملك الأشرف، وتوفي سنة إحدى وتسعين وثمانمائة انتهى.
الشيخ محمود بن محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل محمود بن محمد المقرئ الحنفي الكجراتي أحد العلماء المشهورين في
عصره، قرأ عليه راجح بن داود الكجراتي بأحمد آباد النحو والصرف والمنطق والعروض
وغيرها، ذكره السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة راجح بن داود، كما في طرب الأماثل.
الشيخ مسعود بن ظهير الفتح بوري
الشيخ الكبير مسعود بن ظهير بن قاسم بن حمزة بن حامد بن أبي بكر بن جعفر بن زيد
بن أياد بن أبي الفرج الحسيني الواسطي الفتح بوري المشهور بشاه سيدو، كان من كبار
المشايخ الجشتية، أخذ عن الشيخ حسام الدين المانكبوري ولازمه مدة من الدهر حتى
صار صاحب سره، كما في منبع الأنساب.
الشيخ مظفر بن الشمس البلخي
الشيخ الإمام العالم الكبير مظفر بن شمس الدين العمري البلخي أحد كبار المشايخ
الفردوسية، درس وأفاد مدة مديدة بدار الملك دهلي حيث كان والده مستخدماً للدولة
وكان من أصحاب الشيخ أحمد جرم بوش أراد أن يبايعه ولده المظفر فلما رأى أن ولده لا
يرغب إليه أذن أن يأخذ الطريقة عمن يشاء، فسافر إلى مدينة بهار ولقي بها الشيخ الإمام
شرف الدين أحمد بن يحيى المنيري وباحثه اختباراً لعلمه وفضله حتى حصحص له
رسوخ قدمه في العلم فاعتقد فيه الفضل وبايعه، فأمره الشيخ أن يرجع إلى دهلي فرجع إليها
وولي التدريس في المدرسة الفيروزية فاستقل به سنتين، ثم تركه وجاء إلى بهار وصحب
الشيخ المذكور واشتغل بأذكار الطريقة وأشغالها مع مجاهدة نفس مدة من الزمان حتى بلغ
رتبة قلما يصل إليها المشتغلون، فاستخلفه الشيخ ثم أذن له للحج والزيارة، فسافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ولبث بها نحو خمس سنوات ثم دخل عدن ومات بها، كما في
كنج أرشدي.
توفي لثلاث خلون من رمضان سنة ثلاث وثمانمائة، كما في حاشية غلام يحيى علي شرح
آداب المريدين.
(3/282)

مظفر شاه الكجراتي
الملك المؤيد المنصور مظفر شاه بن وجيه الملك الدهلوي السلطان الصالح المجاهد في
سبيل الله الغازي الشهيد كان اسمه ظفر خان وكان من أمراء فيروز شاه السلطان
الدهلوي، ولاه السلطان محمد شاه الفيروزي كجرات سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، فافتتح
أمره بها بالعقل والدهاء والتدبير والسياسة، وغلب على أرض كجرات كلها، ولما تزلزل
بنيان السلطنة بدهلي وتلاشت أجزاؤها استقل بكجرات سنة عشر وثمانمائة ولقب نفسه
بمظفر شاه.
وكان عادلاً فاضلاً كريماً رحيماً شجاعاً مقداماً مجاهداً في سبيل الله، متعبداً حسن
العقيدة حسن الفعال، سموه في كبر سنه فمات وكانت وفاته في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة،
كما في مرآة سكندري.
الشيخ منصور بن محمد الكشميري
الشيخ الفاضل منصور بن محمد بن أحمد الكشميري أحد العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية، له الكفاية المجاهدية كتاب في حفظ الصحة وأبواب من الطب صنفه للسلطان
مجاهد السلطة والدين زين العابدين الكشميري، وهو مرتب على فنين وكل فن على أقسام
عديدة، ونسخته موجودة في خزانة الكتب بلندن عاصمة الجزائر البريطانية.
الشيخ مودود بن محمد الكجراتي
الشيخ الكبير الزاهد الفقيه مودود بن محمد بن يوسف بن سليمان العمري الأجودهني
الشيخ ركن الدين أبو الظفر النهروالي الكجراتي كان من كبار المشايخ الجشتية من ذرية
الشيخ الكبير فريد الدين مسعود الأجودهني، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن أحمد بن
محمد بن علي بن أبي أحمد بن الشيخ قطب الدين مودود الجشتي عن أبيه عن جده وهلم
جراً، وهذه الطريقة الوحيدة في بلاد الهند تصل إلى مشايخ جشت بغير واسطة الشيخ
معين الدين حسن السجزي، أخذ عنه الشيخ عزيز الله المتوكل الكجراتي وخلق آخرون.
وكان شيخاً كبيراً زاهداً مجاهداً قنوعاً متوكلاً، تذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة،
ولد في سنة خمس وسبعمائة، ومات في ثاني شوال سنة إحدى عشرة وثمانمائة بفتن فدفن
بها، كما في كلزار أبرار.
وفي مرآة أحمدي إنه توفي في الثاني والعشرين من شوال سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.
الشيخ موسى بن عزيز الله البهاري
الشيخ الكبير المعمر موسى بن عزيز الله بن أحمد بن محمد بن شهاب الدين اليماني
السهروردي ثم الهندي البهاري أحد المشايخ المعروفين بالفضل والكمال، توفي والده في صغر
سنه فسافر إلى بلاد أخرى، وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم لازم الشيخ حسين بن المعز
البلخي وأخذ عنه وصحبه مدة من الزمان، وقد أخذ عن والده في صغر سنه وهو عن
أبيه أحمد عن أبيه محمد عن أبيه الشيخ شهاب الدين اليماني عن كثيرين، أجلهم الشيخ
شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي صاحب العوارف، وله ملفوظات جمعها بعض
أصحابه وعمره جاوز مائة سنة، مات في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وستين
وثمانمائة، كما في كنج أرشدي.
حرف النون
الشيخ نجم الدين القلندر الدهلوي
الشيخ الكبير المعمر نجم الدين بن نظام الدين بن نور الدين المبارك الحسيني الغزنوي
الدهلوي أحد المشائخ المشهورين بأرض الهند، قيل إنه ولد في سنة سبع وثلاثين وستمائة
بمدينة دهلي، وبايع الشيخ نظام الدين محمد البدايوني ولازمه مدة من الزمان فلم يفتح عليه
أبواب الكشف والشهود، فسافر إلى أرض الروم بأمر الشيخ نظام الدين المذكور، ولقي بها
الشيخ خضر الحسيني القلندر الرومي فصحبه وأخذ عنه الطريقة القلندرية، ثم رجع إلى
الهند، ودخل مندو فسكن بها، أخذ عنه الشيخ حسين السرهربوري والشيخ قطب الدين
الجونبوري وخلق آخرون، وكانت وفاته في عشر بقين من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين
وثمانمائة، وله مئتا سنة كما في الانتصاح.
(3/283)

مولانا نجم الدين الكلبركوي
الشيخ الفاضل العلامة نجم الدين الحنفي الكلبركوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان مفتياً في معسكر السلطان أحمد شاه البهمني ومقرباً لديه وكان ذا جرأة
ونجدة لا تمنعه المهابة عن قول الحق. ومن ذلك إنه لما خرج أحمد شاه المذكور إلى مندو
يقصدها وعزم أن يغزو هوشنك شاه تقدم إليه ومنعه عن تلك العزيمة، وكان السلطان قد
قارب هوشنك شاه وكاد أن تنشب الحرب بينهما فامتنع السلطان عن القتال ورجع إلى
بلاده فتعقبه هوشنك شاه ودخل في أرضه فاضطر أحمد شاه إلى دفاعه، كما في تاريخ
فرشته.
نصير خان الفاروقي
الأمير الكبير نصير بن ملك راجه بن خان جهان بن علي بن عثمان بن شمعون بن
الأشعث بن الإسكندر بن طلحة بن دانيال بن الأشعث بن أرميا ابن إبراهيم بن الأدهم
العمري البلخي ثم الهندي الخانديسي أحد ملوك الهند، قام بالملك في أرض خانديس بعد
والده سنة إحدى وثمانمائة وافتتح أمره بالعقل والدهاء وفتح قلعة أسير أحسن قلاع الهند
وأمنعها كانت على قلة الجبل في خانديس، ومصر مدينة كبيرة على نهر تبتي وسماها
برهانبور على اسم الشيخ برهان الدين محمد الهانسوي، وبلدة ما وراء ذلك النهر سماها
زين آباد باسم شيخه زين الدين داود الشيرازي واستقل بالملك أربعين سنة وبضعة أشهر.
وكان ملكاً عادلاً شجاعاً فاتكاً صاحب عقل ودين، وأما نسبته إلى الشيخ إبراهيم بن
أدهم الولي المشهور فهي مما لا يعرفها النسابون ولا يصححونها كما صرحت بذلك في غير
هذا الموضع، وإني سردتها كما وجدتها في كتب الأخبار، توفي لثلاث خلون من ربيع الأول
سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، كما في تاريخ فرشته.
القاضي نصير الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة نصير الدين الدهلوي ثم الجونبوري أحد العلماء المبرزين في النحو
والعربية والفقه والأصول، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم على القاضي عبد
المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، وكان القاضي يحبه حباً مفرطاً ويعلمه بغاية
الرأفة، ثم لما فرغ من البحث والاشتغال درس وأفاد بدهلي زماناً طويلاً، وانتقل منها إلى
جونبور في الفتنة التيمورية فولي القضاء بها فاستقل به مدة، ثم اعتزل عن الناس وترك
الخدمة ولزم الانزواء في حجرته وانقطع إلى الزهد والعبادة.
قال الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن أصحابه كانوا
يستمسكون بالسلاسل في بابه لئلا يسقطوا على الأرض مما بهم من الجوع، وقال: إن القاضي
شهاب الدين الدولة آبادي لما صنف الإرشاد في النحو بعثه إليه وسأله أن يدرسه ليقبله
الناس ويضعوه في قائمة الدرس فاستحسن ذلك الكتاب وأجابه أنه لا يحتاج إلى تدريسه
ولعل استحسانه ذلك الكتاب كان سداً لباب البحث والنزاع، انتهى، وكانت وفاته في ثالث
صفر سنة سبع عشرة وثمانمائة بمدينة جونبور فدفن بها في باب حجرته، كما في تجلى نور.
الشيخ نصير بن الجمال الكجراتي
الشيخ العالم الصالح نصير الدين بن جمال الدين بن ظهير الدين بن أحمد بن الحسين بن
الجمال أحمد بن شهاب الدين عمر الصديقي السهروردي ثم الهندي الكجراتي النوساروي
أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند، ولد ونشأ بأرض كجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ
شرف الدين الأساولي الكجراتي عن الشيخ نظام الدين عن الشيخ علي الرفاعي عن ركن
الدين الرفاعي عن شمس الدين عن قطب الدين أبي الحسن علي بن عبد الرحيم عن أخيه
شمس الدين محمد عن عمه محيي الدين إبراهيم بن علي الأعزب عن عمه مهذب الدين
عبد الرحيم عن أخيه سيف الدين علي بن عثمان البطائحي عن السيد أحمد الكبير
القطب الرفاعي، مات في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، كما في مهر جهان تاب.
(3/284)

الشيخ نظام الدين اليمني
الشيخ الفاضل نظام الدين اليمني المشهور بالغريب، كان من الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بالديار اليمنية ولما وفد عليه الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني في
أثناء السفر رافقه في سنة خمسين وسبعمائة ودخل الهند ولازمه مدة عمره وأخذ عنه
الطريقة، وله اللطائف الأشرفية في ملفوظات الشيخ أشرف المذكور، كتاب بسيط معتمد
عليه، مات بعد وفاة شيخه ببضع سنين ودفن بكجهوجه.
الشيخ نظام الدين الآسيري
الشيخ الكبير نظام الدين بن نعمان بن حافظ بن نور الحسيني المودودي الآسيري أحد
المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بآسير وأخذ عن والده ولازمه مدة من الزمان ثم تصدر
للإرشاد، أخذ عنه ولده الشيخ جلال.
قال الناسكي في تاريخ الأولياء إنه تولي سنة 834.
وأنت تعلم أنه تولى الشياخة بعد والده ووالده توفي سنة 881 فكيف يصح أنه توفي سنة
834؟ لعله مات سنة 883، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي نظام الدين الغزنوي
الشيخ العالم الكبير القاضي نظام الدين بن صدر الدين حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد
بن علي بن محمد بن الحسين بن الحسن الزينبي المديني ثم الغزنوي أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بغزنة وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء وكان
والده قاضي القضاة بغزنة استقل بها مدة حياته، لعله مات سنة سبع عشرة وثمانمائة، فلما
توفي انتقل نظام الدين إلى الهند ودخل جونبور فقربه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي إلى
إبراهيم الشرقي فولاه القضاء بمجهلي شهر فسكن بها وأعقب وله ذرية واسعة في الهند
يرجع نسبه إلى علي بن عبد الله بن جعفر الهاشمي الزينبي، انتقل جده الحسين بن الحسن
المديني إلى غزنة في أيام إبراهيم بن مسعود الغزنوي، كما في مكاتيب الأنساب.
الشيخ نظام الدين المانكبوري
الشيخ الصالح نظام الدين بن فيض الله بن حسام الدين الجشتي المانكبوري المشهور بميران
شه كان من كبار المشايخ في عصره، ولد ونشأ بمانكبور وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة
بعده، أخذ عنه جمع كثير من العلماء والمشايخ، توفي لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ثمان
وتسعين وثمانمائة، كما في أشرف السير.
الشيخ نعمان الآسيري
الشيخ الكبير نعمان بن شمس الدين حافظ بن نور الدين بن شرف الدين بن محمد زاهد
المودودي الدهلوي ثم الآسيري أحد الرجال المشهورين بالفضل والكمال أخذ عن الشيخ
ضياء الدين محمد عن الشيخ نظام الدين الفتني عن الشيخ الإمام المجاهد نظام الدين محمد
البدايوني ثم الدهلوي، كما في كلزار أبرار.
وفي تاريخ الأولياء إنه أخذ عن الشيخ علاء بن الضياء البرهانبوري عن الشيخ ركن الدين
مودود الكجراتي وأخذ عن الشيخ نظام الدين أيضاً، وأخذ عنه ولده نظام الدين وخلق
آخرون، توفي في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة.
مولانا نور الدين الظفر آبادي
الشيخ الفاضل نور الدين بن أسد الدين بن تاج الدين الحسيني الواسطي الظفر آبادي أبو
محمد العالم الصالح، ولد بالمدينة المنورة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وقرأ العلم على مولانا
قيام الدين الظفر آبادي وحفظ عنه أربعين حديثاً وألف حديث، وقرأ الفصوص والعوارف
على والده وأخذ عنه الطريقة ثم اشتغل بالدرس والإفادة وكان على قدم شيوخه في تقليل
المنام والطعام والكلام، مات لست ليال بقين من صفر سنة ست وعشرين وثمانمائة بظفر آباد
فدفن بها، كما في تجلى نور.
(3/285)

مولانا نور الدين الانبيتهوي
الشيخ الفاضل نور الدين بن سعد الله بن عبد الملك ابن القاضي محمد عادل ابن القاضي
شمس الدين الأنصاري الانبيتهوي كان من بيت العلماء والمشايخ، ولد بانبيته في سنة عشر
وثمانمائة ونشأ بها وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه
الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الكنكوهي وخلق آخرون، مات في سنة اثنتين وتسعين
وثمانمائة ببلدة انبيته فدفن بها، كما في التحفة الصادقية.
الشيخ نور الدين الكشميري
الشيخ الصالح نور الدين الكشميري أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ محمد بن
علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني ولازمه زماناً، واستفاض من روحانية الشيخ بهاء الدين
نقشبند البخاري، وحصل له القبول العظيم بأرض كشمير، ولد سنة سبع وخمسين
وسبعمائة، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بكشمير فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الهاء
الشيخ هلال الدين الكشميري
الشيخ الصالح هلال الدين الكشميري أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ الطريقة الكبروية
عن الشيخ محمد بن علي بن الشهاب الحسيني الهمذاني، والطريقة النقشبندية عن روحانية
الشيخ بهاء الدين نقشبند البخاري، وقدم كشمير في أيام السلطان زين العابدين الكشميري
وتصدر للإرشاد، أخذ عنه خلق كثير، توفي سنة اثنتين وستين وثمانمائة بكشمير فدفن بها،
كما في خزينة الأصفياء.
حرف الياء
الشيخ يحيى بن علي الترمذي
الشيخ الصالح يحيى بن علي بن عثمان بن محمد بن عثمان بن الحسن الحسيني الترمذي
القنوجي ثم الكجراتي كان من نسل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد
ونشأ بقنوج وأدرك الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري في صغر سنه
فبايعه، ولما بلغ الرابعة عشرة من سنه سار إلى راجكير ولقي بها الشيخ جمشيد
الراجكيري لأربع عشرة خلون من جمادي الأولى سنة أربع وتسعين وسبعمائة فلازمه وقرأ
عليه وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر للحج ولما وصل إلى بروده من بلاد كجرات سكن بها،
وحصل له القبول العظيم في بلاد كجرات.
ومن مصنفاته مجالس برهاني، ومشاغل برهاني، ومشاغل جلالي، ومشاغل متلالي، توفي
لعشر بقين من رمضان سنة خمسين وثمانمائة بمدينة بروده فدفن بها على الحوض الماتريدي،
كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ يد الله الحسيني الكلبركوي
الشيخ الصالح يد الله بن يوسف بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي ثم الكلبركوي أحد
المشايخ المشهورين في بلاد الدكن، ولد ونشأ بكلبركه في أيام جده وأخذ عن عمه وأبيه
وجده وتولى الشياخة بعد أبيه مدة من الزمان، أدركه الشيخ أشرف بن إبراهيم السمناني
وذكره في رسائله وكان غزير الكشف يحكى عنه في ذلك أمور غريبة، مات في الثالث
والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة بكلبركه فدفن بها، كما في مهر جهان
تاب للسيد الوالد.
الشيخ يوسف بن أحمد الأيرجي
الشيخ الفاضل الكبير يوسف بن أحمد السوهي الأيرجي أحد العلماء المشهورين، كان
أصله من خوارزم جاء أحد أسلافه وسكن ببلدة أيرج، والشيخ يوسف ولد ونشأ بها وقرأ
العلم على الشيخ اختيار الدين عمر الأيرجي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة، ثم
سافر إلى بلاد أخرى وأخذ عن الشيخ جلال الدين حسين الحسيني البخاري وصنوه
صدر الدين محمد، وكان صاحب وجد وحالة، وله مصنفات منها ترجمة منهاج العابدين
للغزالي، مات في التواجد حين كان مشتغلاً باستماع الغناء سنة أربع وثلاثين
(3/286)

وثمانمائة، وبنى
على قبره علاء الدين شاه المندوي عمارة رفيعة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ يوسف بن إسماعيل الملتاني
الشيخ الكبير يوسف بن إسماعيل بن ركن الدين بن صدر الدين بن إسماعيل بن ركن
الدين أبو الفتح القرشي الملتاني أحد مشاهير الرجال، تولى الشياخة بالملتان بعد والده ثم
اتفق الناس عليه في أيام الفترة وولوه عليهم فخضع له مرازبة السند وزوجه أمير الأفاغنة
من طائفة لنكاه بابنته وكان يتردد إليه لزيارة بنته وقتاً بعد وقت وكان الشيخ لا يأذن له أن
يدخل بعساكره في الملتان، ثم إنه جاء مرة وتمارض بها وكاد يشرف على الموت واستأذن
الشيخ أن يدخل عليه أصحابه فيوصيهم وكانوا خارج المدينة على جري عادتهم فأذن له
فلما دخل عليه أكثر أصحابه وزعهم على أبواب البلدة ومنعوا الشيخ وأصحابه أن
يدخلوا في القلعة ويتحصنوا بها ثم أخرج الشيخ عن البلدة وأجلاه إلى دهلي فلما وصول
إلى دهلي احترمه بهلول بن كالا اللودي وزوج ابنته بابنه عبد الله بن يوسف ووعده أن
يعينه بعساكره ولكنه لم يف بوعده، ومات الشيخ بدهلي.
يوسف شاه البنكالي
الملك الفاضل يوسف بن باربكك شاه بن ناصر الدين بهنكره كان من نسل السلطان
شمس الدين بهنكره ملك بنكاله المتوفي سنة 751هـ قام بالملك بعد والده في سنة تسع
وسبعين وثمانمائة، وافتتح أمره بالعدل والإحسان وكان من خيار السلاطين عادلاً باذلاً كريماً
فاضلاً بارعاً في العلم والعمل، اجتمع العلماء عنده من كل ناحية وبلدة، وكان يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يقدر أحد أن يشرب الخمر ويتجاوز عن حدود الشرع،
وكان يجمع القضاة والصدور بعد برهة من الزمان فيرشدهم إلى العدل والإحسان ويوعدهم
بالتخلف عنه وكانت له مهارة جيدة في أبواب الفقه، فلما كان العلماء يعجزون عن حل
مسألة في القضايا يقضي بما يفضي إلى العجب، مات في سنة سبع وثمانين وثمانمائة، كما في
تاريخ فرشته.
يوسف بن محمد الحسيني
الشيخ العالم الكبير يوسف بن محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي ثم الكلبركوي المشهور
بمحمد الأصغر ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها، وقرأ العلم على أشياخ صنوه الكبير
حسين بن محمد الحسيني وأخذ الطريقة عن والده ولازمه ملازمة طويلة حتى نال رتبة
الكمال.
وكان صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية لم يزل يعتزل عن الناس في بيته ويشتغل
بالعبادة والإفادة ويحترز عن مجالسة الأغنياء والأمراء، وكان لا يركب فرساً ولا المحفة
المروجة في الهند التي يحملها الرجال على عواتقهم، وكان يذهب إلى الجامع الكبير للصلوات
راجلاً، كما في مهر جهان تاب توفي لتسع بقين من محرم سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بكلبركه
فدفن بها.
(3/287)

الجزء الرابع
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن العاشر
(4/296)

الطبقة العاشرة
في أعيان القرن العاشر
حرف الألف
الشيخ إبراهيم بن أحمد البهاري
الشيخ الصالح إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن الحسين العمري البلخي ثم الهندي البهاري
المشهور بالسلطان، كان من المشايخ الفردوسية السهروردية، ولد ونشأ بمدينة بهار، بكسر
الموحدة، وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، ثم ولي الشياخة بعده سنة إحدى وتسعين
وثمانمائة، أخذ عنه ولده محمد بن إبراهيم وخلق كثر، مات لإحدى عشرة بقين من رمضان
سنة أربع عشرة وتسعمائة، ذكره غلام يحيى في حاشيته على شرح آداب المريدين.
السيد إبراهيم بن أحمد البغدادي
الشيخ العالم الكبير إبراهيم بن أحمد بن الحسن الشريف الحسني الجيلاني البغدادي، أحد
المشايخ المعروفين في ضره، أخذ عن جده وهلم جرا إلى السيد عبد القادر الجيلاني، وقدم
الهند في حياة أبيه وساح البلاد ثم سكن بكالبي، وكان يدرس ويفيد، وأكثر اشتغاله
تدريساً كان بمعالم النزيل في تفسير القرآن وجامع الأصول وصحيح البخاري والسنن لأبي
داود ي الحديث والعوالم الجنيدي والملهمات القادرية في التصوف، أخذ عنه الشيخ نظام
الدين بن سيف الدين العلوي الكاكوروي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في كشف
المتواري.
الشيخ إبراهيم بن الجمال السندي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن الجمال المغني السندي، أحد العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، لم يكن في يعصره ومصره أعلم منه في الفقه، وكان معتزلاً عن الناس ملازماً بيته
راغباً عن حطام الدنيا لا يدخر مالاً ولا يخاف عوزاً، كما في مآثر رحيمي.
السلطان إبراهيم بن سكندر اللودي
كان آخر ملوك الهند من الأسرة اللودية، تربع على أريكة السلطة على وفاة أبيه سابع ذي
الحجة سنة ثلاث وعشرين وتسع مائة في آكره، وكان فظاً غليظاً مستكبراً قليل السياسة،
كثير المؤاخذة، شديد البطش، تعدى على أمراء أبيه، فتشت به شمل الأفغان الذين كانوا
أنصار الدولة ومصدر قوتها، ودارت الحرب بينه وبين الأمراء، فانتصر عليهم، وقتل منهم
مقتلة عظيمة فأوغر ذلك صدور الأمراء، واستدعى أحدهم وهو دولت خان اللودي
حاكم بنجاب بابر شاه التيموري من كابل، فقصد الهند، وقاتل الولاة في أثناء الطريق،
وأخذ القلع والبلاد، فلما وصل إلى باني بت وقع اللقاء بينه وبين إبراهيم، وإبراهيم ركب
في مأة ألف من الفرسان وألف من الفيلة، وكان في عساكر بابر شاه خمسة عشر ألف راجل
وفارس، فقاتله بابر شاه أشد قتال، وفر اصحب إبراهيم فلم يبق معه أحد، فقتل، وقتل
معه خمس آلاف أو ستة آلاف من أصحابه، وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين وتسع مائة،
وكانت مدته تسع سنين.
مولانا إبراهيم بن فتح الله الملتاني
الشيخ الفاضل إبراهيم بن فتح الله الملتاني المشهور بالجامع، كان من العلماء المشهورين في
(4/297)

زمانه، ولد ونشأ بالملتان، وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة، ثم انقطع إلى الدرس
والإفادة، أخذ عنه ولده سعد الله، وقد روى عنه البيجابوري في تاريخ فرشته أن شاه
حسين ملك السند لما خرج إلى الملتان وحاصرها كنت في المدينة عند والدي إبراهيم
الجامع في بيته، فلما فتحها الحسين المذكور ودخلت عساكره في المدينة نهبوا أموال الناس
وقبضوا علي وعلى والدي وأسرونا وسلبوا ما كان في بيت والدي من الأثاث وذهبوا بي
إلى الوزير، فأراد الوزير أن يكتب شيئاً في حقي فقلت: أدام الله بقاءك لا تكتب شيئاً إلا
بعد الوضوء! فقبل ذلك وأقبل إلى الماء فانتهزت الفرصة وكتبت في قرطاسه بيتاً
للبوصيري من القصيدة المشهورة له:
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا وما لقلبك إن قلت استفق يهم
ثم لزم مكاني، فلما انصرف الوزير وأخذ القرطاس للكتابة وقرأ هذا البيت وفهم أتى كتبته
لأنه ما كان عنده غيري في تلك الساعة سأل عني، ولما سمع اسم والدي نهض من مكانه
وأخلصني من الأسر وألبسني قميصه وركب إلى السلطان وأخبره عني وعن والدي، فأمر
السلطان بإحضاره فجاؤا به وكان العلماء يباحثون عنده في مسألة من هداية الفقه، فخلع
السلطان علي وعلى والدي ثم شرع والدي في تبيين المسألة، فسر أهل المجلس ببيانه
واحتظ السلطان به وأمر والدي أن يذهب معه إلى مستقره ويصاحبه فاعتذر والدي لكبر
سنه، ومات بعد شهرين من تلك الواقعة الهائلة، انتهى، وكان ذلك في سنة اثنتين وثلاثين
وتسعمائة، كما في تاريخ فرشته.
الشيخ إبراهيم بن محمد الملتاني
الشيخ العالم الصالح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني
ثم البيدري كان أكبر أخلاف والده، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر وقرأ العلم على والده ثم
أخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده، وكان زاهداً عفيفاً قانعاً باليسير لا يلتفت إلى الدنيا
وأربابها، استقدمه إبراهيم قطب شاه غير مرة إلى كولكنده فلم يجبه، وله مصنفات لطيفة
منها معدن الجواهر بالعربية بسط القول فيه عن مقامات والده، طالعه السيد الوالد وأخذ
عنه في مهر جهانتاب وكانت وفاته لتسع بقين من شوال سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وله
تسعون سنة، كما في مهر جهانتاب.
القاضي إبراهيم بن محمد الكالبوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إبراهيم بن محمد البنواري الكالبوي، أحد العلماء الصالحين
كان يدرس ويفيد، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم بن معين الأيرجي
الشيخ الفاضل العلامة إبراهيم بن معين بن عبد القادر الحسني الأيرجي ثم الدهلوي، كان
من العلماء المشهورين في زمانه، أخذ العلم عن الشيخ عليم الدين المحدث، والطريقة عن
الشيخ بهاء الدين العطار الجنيدي، وصنف له الشيخ بهاء الدين رسالة في الأذكار
والأشغال، ودخل دهلي نحو سنة عشرين وتسعمائة فانقطع بها إلى الدرس والإفادة، وكان
جماعاً للكتب، جمع كثيراً منها في كل علم وفن، وبذل جهده في تصحيح الكتب وحل
الغوامض بحيث يكتفي الناظر بمطالعتها في تحقيق المقامات الدقيقة، وكان يحترز عن
استماع الغناء، أخذ عنه الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي والشيخ عبد
العزيز بن الحسن الدهلوي والشيخ نظام الدين بن سيف الدين الكاكوروي وخلق كثير من
العلماء، وقال الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار إني لا أعلم أحداً يقاربه في غزارة العلم
فمن لم يستفد منه أو لم يعترف بفضله فهو متعسف غي منصف، انتهى.
توفي سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة بمدينة دهلي ودفن بمقبرة الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني عند قبر الأمير خسرو، رحمه الله.
(4/298)

الحاج إبراهيم السرهندي
الشيخ الفاضل الحاج إبراهيم السرهندي، أحد كبار الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على المفتي
أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين
فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي المكي، ورجع
إلى الهند وتقرب إلى الملوك والأمراء، وكان شديد الرغبة في المباحثة، شديد الدخل على
أقوال العلماء، يناظر الكبار ويفحمهم لذلاقه لسانه وسلاطته، وكان يعرف لغة سنسكرت،
ترجم اتهر بن ويد بأمر أكبر شاه سلطان الهند وولي الصدارة بكجرات واتهم بها
بالإرتشاء فعزله أكبر شاه واستقدمه إلى دار الملك، ولما كان عريض السلطان علي فتح الله
الشيرازي وأبي الفتح الكيلاني وابن المبارك بعثه السلطان إلى قلعة رنتهنبور فمات بها،
ووجدوه تحت القلعة مصروراً في خرقة، وقيل إنه دبر الحيلة لخلاصه فدخل في صرة
وشدها بحبل ألقاه من ذروة القلعة فانقطع الحبل قبل أن يصل إلى الأرض فخر مصروراً
ومات، وكان ذلك سنة أربع وتسعين وتسعمائة، ذكره البدايوني.
الشيخ إبراهيم السندي
الشيخ المجود إبراهيم الشطاري السندي، أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، أخذ
الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف الكجراتي وأخذ عنه الشيخ لشكر محمد
وصاحبه عيسى بن قاسم السندي القراءة والتجويد، وجعله كبيرهم محمد الغوث
الكواليري إماماً في الصلوات وصلى خلفه اثني عشرة سنة، توفي سنة إحدى وتسعين
وتسعمائة بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم البروجي
الشيخ الصالح إبراهيم الشطاري البروجي الكجراتي، أحد المشايخ المرزوقين وعن غيره
من المشايخ، وانتقل من كجرات إلى برهانبور فبايعه ميران محمد شاه الفاروقي أمير تلك
الناحية والوزير زين الدين الحسيني، وكان صاحب وجد وحالة، توفي سنة تسع وتسعين
وتسعمائة فأرخ لوفاته بعضهم من خليل الرحمن كما في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم الجونبوري
الشيخ الفاضل إبراهيم الحنفي الجونبوري، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، ناظر الشيخ
عبد القدوس بن إسماعيل الكنكوهي ببلدة شاه آباد في مسألة من المسائل الكلامية وهي
أن القول لأحد بعينه أنه من أهل الجنة أو من أهل النار هل يجوز أم لا؟ فكان إبراهيم
يقول إني لا أقول لأحد بعينه أنه من أهل الجنة أو من أهل النار فيما بيني وين الله ولا فيما
بيني وبين الناس، وقد سردت القصة بطولها في ترجمة محمد بن المبارك الجونبوري.
القاضي إبراهيم السندي
الشيخ الفاضل القاضي إبراهيم أبو عبد الله الدربيلوي السندي، كان من أجلة العلماء،
وولده عبد الله رحل إلى مكة المباركة فسكن بها وبارك الله في أعقابه.
الشيخ أبو إسحاق اللاهوري
الشيخ العالم الصالح أبو إسحاق بن الحسين القادري اللاهوري، أحد المشايخ المشهورين في
الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ داود بن فتح الله الجهنوي ولازمه مدة من الزمان ثم سكن
بلاهور لمودة كانت بينه وبين الشيخ أبي المعالي بن رحمة الله اللاهوري، وكان عالماً كبيراً
ماهراً في تفسير القرآن الكريم مرجعاً إليه في ذلك العلم، غاية في الفقر والفناء، لم يأخذ
البيعة عن أحد في حياة شيخه مع أنه كان مجازاً له من تلقائه، وكان لا يتقيد بالشجرة
والخرقة بعد وفاته أيضاً، مات في سادس محرم الحرام سنة أربع وثمانين وتسعمائة، كما في
أخبار الأصفياء.
مولانا أبو البقاء الخراساني
الشيخ الفاضل العلامة أبو البقاء بن عبد الباقي بن
(4/299)

تقي الدين محمد الحسيني الخراساني،
أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند مصاحباً لبابر شاه التيموري وسكن
بآكره ودرس وأفاد بها مدة من الزمان، ثم خرج مع صاحبه همايون شاه إلى إيران وأقام
بأرض السند معه زماناً، وكان معه حين تزوج همايون بحميده بيكم، فقرأ خطبة النكاح
وأعطاه همايون مائتين ألف من النقود الفضية ثم بعثه إلى بهكر بالرسالة إلى صاحبها فقتل
بها سنة ثمان وأربعين، ذكرته كلبدن بيكم في همايون نامه وقال مرزا نظام الدين في الطبقات
إن همايون بعثه بالرسالة إلى يادكار ناصر، وكان قاصداً إلى قندهار ليرجعه إلى معسكره
فذهب أبو البقاء إليه ثم رجع إلى همايون، فلما وصل تحت قلعة بهكر خرجت طائفة من
أهلها ورموا إليه بالنشاب فأصابه سم ومات بها سنة سبع وأربعين، والصواب أنه قتل يوم
الأربعاء لتسع عشرة خلون من جمادى الأخرى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة.
الشيخ أبو بكر الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه أبو بكر القرشي الحنفي الأكبر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في
عصره، قدم آكره في أيام السلطان اسكندر بن بهلول اللودي وسكن بها، وله شرح على
وصايا محمد بن الحسن الشيباني وشرح على أصول البزدوي، مات ودفن بجوكي بور
بناحية آكره، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أبو سعيد الكالبوي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن السيد راجو الحسيني الكالبوي، كان من العلماء البارعين في
الشعر والإنشاء، وكان أصله من بلدة جنديري بفتح الجيم المعقود والنون المختفية، انتقل
منها إلى كالبي وسكن بها، وكان كثير الشعر، له مخمسات كثيرة على أشعار القدماء، وكان
يدرس ويفيد، توفي سنة ست وستين وتسعمائة بكالبي فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
القاضي أبو سعيد السندي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن زين الدين الحنفي البهكري السندي، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، يضرب به المثل في الذكاء والفطنة، كما في تحفة الكرام.
الشيخ أبو الغيث البخاري
الشيخ العالم الفقيه أبو الغيث الحسيني البخاري، أحد العلماء الصالحين، انتفع بكبار
المشايخ وأخذ عنهم، وبلغ مبلغ الرجال ثم تقرب إلى الملوك والأمراء، وكان مع ذلك
صاحب صلاح وطريقة ظاهرة غاية في البذل والسخاء وحسن المعاملة وصدق اللهجة
والإقتداء بآثار السلف الصالح وعمارة الأوقات بالعبادة والإفادة، قال البدايوني: رزقه الله
سبحانه المال الصالح والوجاهة العظيمة، وكان مع ذلك العز والشرف لا يتكاسل عن
الصلوات بالجماعة وكان لا يفوته تكبيرة التحريمة حتى في المرض، توفي سنة خمس وتسعين
وتسعمائة بالقولنج في بلدة لكهنو، فنقلوا جسده إلى دار الملك دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه،
وقد أرخ لوفاته البدايوني من قوله مير ستوده سير.
الشيخ أبو الفتح بن الجمال المكي
الشيخ العالم الفقيه أبو الفتح بن جمال الدين العباسي المكي ثم الهندي الأكبر آبادي، كان
أصله من شروان ولكنه اشتهر بالمكي لطول لبثه بمكة المباركة، قدم الهند في عهد السلطان
إسكندر بن بهلول اللودي، وسكن بآكره ومات بها لثمان بقين من شعبان سنة ثلاث
وخمسين وتسعمائة، فصلى عليه الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي، ودفنوه بأكبر آباد،
كما في أخبار الأصفياء.
الحكيم أبو الفتح بن عبد الرزاق الكيلاني
الشيخ الفاضل العلامة مسيح الدين أبو الفتح بن عبد الرزاق الشيعي الكيلاني، كان من
العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بكيلان، وقرأ العلم على والده وتفنن في
الفضائل عليه وعلى غيره من العلماء، وخرج من دياره في عهد طهماسب شاه الصفوي مع
أخويه الهمام ونور الدين سنة أربع وسبعين وتسعمائة فدخل الهند وتقرب إلى صاحبها أكبر
شاه التيموري.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم الحكمية، شاعراً مجيد
(4/300)

الشعر، متوقداً ذكياً حاذقاً في
الصناعة الطبية، كبير المنزلة عند صاحبه أكبر شاه، وقد رماه البدايوني بالزندقة، قال: كان
يضرب به المثل في إلحاده وزندقه وذمائم أخلاقه وقد دس في قلب أكبر شاه أشياء منكرة،
وقال في غير ذلك الموضع: إنه كان عبد الدينار والدرهم، يصوب السلطان على أباطيله
ويضلله.
وقال عبد الرزاق الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان جيد القريحة، سليم الذهن، كريم النفس،
عالي الهمة، يحسن إلى الناس ويبالغ في إنجاح الحوائج ولا يؤذيهم بالمن عليهم، قال: وإن أخاه
نور الدين كان يقول فيه: إنه عبارة عن الدنيا، انتهى.
ولأبي الفتح مصنفات عديدة: منها شرح بسيط على قانونجه، وشرح على أخلاق ناصري،
وله جار باغ مجموع لطيف في رسائله إلى أصحابه، مات سنة سبع وتسعين وتسعمائة
بحسن أبدال بلدة من أعمال بنجاب.
المفتي أبو الفتح بن عبد الغفور التهانيسري
الشيخ الإمام العالم الكبير المفتي أبو الفتح بن عبد الغفور بن شرف الدين العمري الحنفي
التهانيسري، أحد أكابر العلماء في عصره، اتفق الناس على فضله ونبالته، قرأ النحو والفقه
والأصول على القاضي محمد الفاروقي، وقرأ العلوم الحكمية على الشيخ حسين البكري،
ثم دخل آكره وسكن بها في جوار الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي وأخذ الحديث عنه،
ودرس بآكره خمسين سنة، أخذ عنه الشيخ أفضل محمد التميمي والقاضي ناصر الدين
والحاج إبراهيم السرهندي والشيخ عبد القادر البدايوني وكمال الدين الحسين الشيرازي
وخلق كثير من العلماء.
توفي لثمان خلون من جمادى الأولى سنة ست وسبعين وتسعمائة، فأرخ لوفاته بعض
أصحابه من موت مفتي كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أبو الفتح بن محمد المنيري
الشيخ العالم الصالح أبو الفتح بن محمد بن العلاء المنيري الشيخ هدية الله الشطاري
المشهور بسرمست أي السكران، ولد ونشأ بمنير- بفتح الميم- وأخذ عن والده ولازمه
زماناً وبلغ رتبة الشيوخ، وقال محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار إن سلوكه لم يتم على
أبيه فاعتنى به الشيخ حميد وهو كان من أصحاب والده فشغله في أذكار الطريقة وأشغالها
مدة من الزمان، ولما بلغ رتبة الشياخة ألبسه الخرقة ولازمه زماناً ثم لبس منه الخرقة
وانتسب إليه، قال: وأدركه همايون شاه التيموري سنة ست وأربعين وتسعمائة بمدينة منير
واستصحبه، فلما وصل إلى حاجي بور اعتزل عنه وأقام بها إلى أن توفي إلى الله سبحانه،
انتهى.
الخطيب أبو الفضل الكاذروني
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو الفضل الخطيب الكاذروني، أحد الأساتذة المشهورين، ولد
ونشأ بمدينة شيراز، وقرأ العلم على جلال الدين محمد بن أسعد الصديق الدواني وعلى
غيره من العلماء، ثم قدم الهند ودخل كجرات في أيام السلطان محمود بن محمد الكجراتي
فسكن بها ودرس وأفاد، أخذ عنه الشيخ مبارك بن الخضر الناكوري وخلق كثير، وله
تعليقات نفيسة على تفسير البيضاوي، وقد نسبه المندوي إلى بلدة شيراز وابن المبارك إلى
كاذرون.
السيد أبو الفضل الاستر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير أبو الفضل الحسيني الشافعي الاستر آبادي، أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، قرأ العلم على العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، وقدم الهند
فأقام بكجرات، أخذ عنه عبد العزيز بن محمد الكجراتي وخلق كثير من العلماء، وقد وفد
على تلميذه عبد العزيز بمكة المشرفة فزاد إعجابه به وثناؤه عليه كما هو عادته في المبالغة
في تعظيم العلماء والصلحاء، واجتمع بالشهاب أحمد بن حجر المكي، ذكره المكي في رياض
الرضوان، قال: وقد رأيت هذا الرجل واجتمعت به عنده، أي عند عبد العزيز المذكور،
وكان شافعياً فاستشكل مسألة في كتب الشافعية وبالغ في إشكالها مع سهولتها، وهي أن
المصلي إذا فعل مقتضياً لسجود كما يسجد للسهو، وهذا مشكل لأن الفقهاء أطبقوا على
تسمية سجود السهو، فقلت له على هذا
(4/301)

السؤال اعتراض، وهو أن هذا الحكم في أصاغر
متون كتب الشافعية فلم أسندته إلى هذا الكتاب الجليل، لا ينسب إليه إلا الدقائق
والغرائب والأبحاث أو التراجيح أو نحو ذلك مما انفرد واستأثر فإنه معول الشافعية فيما
ذكرناه، فإن كان من الاعتراضات لا سيما في آخر الفليس والتشطير والصداق ودوريات
الوصايا وغيرها ما هو بكر إلى الآن لم يفتض شأوه ولا اقتضى باؤه وما هو عفو لن يشق له
كنز ولا حل له رمز، ثم قلت له إنما سميت السجدتان الجائزتان لحامل الصلاة سجدتي
السهو نظراً إلى أن فعلها عند السهو هو الأصل المجمع عليه وإلى أن الغالب أن المصلي إنما
يتركه أو يفعل مقتضيهما سهواً، وأما إذا تعمد ذلك فاختلف فيه أصحابنا فقال جماعة
منهم لا سجود في العمد لأن المعتمد لا يستحق أن يجبر خلله لأنه فوت الفضيلة على نفسه
من غير عذر، وقال الأكثرون يسجد لأنه أحق بالتدارك وإزالة النقص من الساهي، ونظير
هذا الخلاف اختلاف الأئمة في القاتل عمداً هل عليه كفارة أولاً؟ قال الشافعي وكثيرون:
نعم لأنه أحق بالتغليظ وتدارك ما فرط منه، وقال أبو حنيفة وآخرون: لا كفارة عليه لأن
ذنبه أعظم من أن يكفر وإيجابها على المظاهر والواطي في نهار رمضان مع تعمدهما
وفسقهما بما فعلاه دليل ظاهر لنا وإن أمكن الفرق، قال ابن حجر ثم انتهى ذلك المجلس
وأعان في غاية الفرح والإغتباط به لأنا ما رأينا أحداً عنده من الإنصاف ومعرفة الحق
لأهله والفضل لمحله ما يساويه بل ولا يدانيه، انتهى كلام ابن حجر.
الشيخ أبو القاسم بن أحمد المكي
الشيخ العالم المحدث أبو القاسم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد
الله بن محمد بن فهد الشرف محمد بن المحب أبي بكر بن التقي الهاشمي الشافعي المكي،
ويعرف كسلفه بابن فهد، ولد في عشاء ليلة السبت ثاني عشر ربيع الأول سنة ست
وأربعين وثمانمائة بمكة المباركة، ورحل إلى القاهرة ودمشق ورجع منها بالإجازة والإذن، ثم
قدم الهند وسكن بكجرات مدة طويلة وسافر إلى مندو في آخر عمره فمات بها، ذكره
محمد بن عمر الآصفي في ظفر الواله، قال: إنه دخل الهند ومعه فتح الباري بخط أبيه وعمه
قدمه لبعض ملوكهم، وبعد موت محمود شاه بيكره رحل إلى مندو ومات بها وقد جاوز
الثمانين، في سنة خمس وعشرين وتسعمائة.
الشيخ أبو محمد التميمي البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح أبو محمد بن الخضر بن بهاء الدين التميمي البرهانبوري، أحد المشايخ
المعروفين في الهند، ولد بمدينة برهانبور سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وقرأ العلم على
أساتذة عصره، وبايع الشيخ فضل الله بن محمد الجونبوري حين دخل برهانبور عازماً للحج،
ثم صحب الشيخ جلال الدين بن نظام الدين بن نعمان البرهانبوري ولازمه تسع سنين، وكان
يقوم الليل ويصوم النهار ويفطر على شيء قليل من الطعام، فلما توفي الشيخ جلال المذكور
سافر للحج، فلما وصل إلى أحمد آباد لقي بها شيخه فضل الله فصحبه وأخذ عنه، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقي بمكة
المباركة واستفاض عنه فيوضاً كثيرة، ثم رجع إلى الهند وصحب الشيخ فريد الدين بن
العالم اللنكي زماناً، ثم جلس على مسند الإرشاد، أخذ عنه الشيخ محمد بن فضل الله
البرهانبوري.
توفي لسبع بقين من محرم سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ببلدة برهانبور ودفن بمقبرة الشيخ
نعمان.
القاضي أبو المعالي البخاري
الشيخ العالم الفقيه أبو المعالي الحنفي البخاري، أحد كبار الفقهاء الحنفية لم يكن مثله في
زمانه في الفروع والأصول، قدم الهند في أيام أكبر شاه التيموري سنة ستين وتسعمائة، وأقام
بمدينة آكره، أخذ عنه عبد القادر البدايوني وجمع كثير من العلماء، وله حب المفتي كتاب
بسيط في الفقه زهاء ستين كراسة، أوله: الحمد لله الذي جعل العلم هداية إلى الدرجات
العظمى، إلخ، ونسخته موجودة في خزانة المرحوم خدا بخش خان بمدينة عظيم آباد.
(4/302)

الشيخ أبو الواحد الهروي
الشيخ الفاضل أبو الواحد بن وجيه الدين الهروي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
هاجر من بلاده عند ظهور الفتن وسار إلى قندهار ثم إلى بلاد الهند، ونال المنزلة الجسيمة
عند بابر شاه التيموري فطابت له الإقامة في هذه البلاد، وكان شاعراً مجيد الشعر، له
أبيات رقيقة رائقة بالفارسية منها قوله:
جو تير خود كشي از سينه أم بكذر ييكانرا مرا دل ده كه تا مردانه در راهت دهم#
جانرا
توفي سنة أربعين وتسعمائة ببلدة آكره، فدفن في مدرسة الشيخ زين الدين الخوافي.
الشيخ أبو يزيد البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه أبو يزيد بن لشكر محمد البرهانبوري، أحد المشايخ العشقية الشطارية،
أخذ عن والده وعن الشيخ عيسى بن القاسم السندي، ثم تولى الشياخة وصرف شطراً
من عمره في الإفادة والعبادة مع القنوع والعفاف والزهد والتوكل والانقطاع إلى الله سبحانه،
مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا أثير الدين الكاهاني
الشيخ العالم المحدث أثير الدين بن عبد العزيز الأبهري ثم الكاهاني السندي، أحد العلماء
المعروفين بالصلاح، انتقل مع والده من هراة إلى بلاد السند سنة ثمان وعشرين وتسعمائة،
وسكن بكاهان قرية في ناحية سيوستان من إقليم السند، وكان من أهل التفنن في العلوم
كثير الدرس والإفادة، أخذ الحديث عن والده، وعنه كثير من العلماء في بلاد السند، ذكره
النهاوندي في المآثر.
الشيخ أحمد بن أبي بكر الحضرمي
الشيخ الصالح أحمد بن أبي بكر بن عبد الله العيدروس التريمي الحضرمي المشهور ببافقيه
صاحب السبكة الشافعي الأحمد نكري، كان من الأولياء السالكين، قدم الهند وسكن
بمدينة أحمد نكر فمات بها، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن أبي الفتح الغازيبوري
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن أبي الفتح الغازيبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشأ بغازيبور، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم سكن
بزمانية- بفتح الزاي المعجمة، قرية جامعة من أعمال غازيبور- وكان يدرس ويفيد، كما في
العاشقية.
الشيخ أحمد بن إسحاق السندي
الشيخ الفاضل أحمد بن إسحاق السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بأرض
السند، وقرأ العلم على الشيخ عبد الرشيد السندي وتصدر للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً، يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، توفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة بقرية هاله
كنده.
الشيخ أحمد بن إسماعيل الظفر آبادي
الشيخ العالم القاضي أحمد بن إسماعيل الحسيني الواسطي الظفر آبادي المشهور بأحمد
نور، كان من نسل قطب الدين أبي الغيب الظفر آبادي بأربعة وسائط، وله يد بيضاء في فقه
الحنفية، ولي القضاء وعمر باسمه قرية أحمد نور آباد، وكان كثير الدرس والإفادة، مات
سنة خمس وتسعين وتسعمائة وله بضع وثلاثون سنة، كما في تجلي نور.
الشيخ أحمد بن إسماعيل المندوي
الشيخ العالم المحدث أحمد بن إسماعيل القادري المندوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، سافر إلى الحرمين الشريفين ولازم الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي
مدة من الزمان وأخذ عنه، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن بدر الدين المصري
الشيخ العالم المحدث شهاب الدين أحمد بن بدر
(4/303)

الدين العباسي الشافعي المصري ثم
الهندي الكجراتي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ذكره عبد القادر الحضرمي
في النور السافر، قال: وكان مولده سنة ثلاث وتسعمائة بمصر، واشتغل بالعلم وأخذ عن
شيوخ عصره، منهم شيخ الاسلام زين الدين زكريا الأنصاري والشيخ العلامة برهان الدين
بن أبي شريف والشيخ الإمام نور الدين المكي والشيخ كمال الدين الطويل والشيخ زين الدين
الغزي والشيخ نور الدين الملتجي- بالجيم- واجتمع بشيخ الإسلام أبي العباس الطنبداوي
البكري بزبيد سنة ست وثلاثين وتسعمائة وأخذ عنه، ومن محفوظاته المنهاج في الفقه
للنواوي، والشاطبية في القراءة، والعمدة في الحديث للمقدسي، والأربعين النواوية،
والأجرومية في النحو، ومختصر أبي شجاع، وكانت له اليد الطولى في علم الحرف والفلك
والميقات، وكان شديد الورع، قليل الاختلاط بالناس، متمسكاً بالكتاب والسنة وطريقة
السلف الصالح مع التقوى المفرط والخمول الزائد، وحكى أن والده مرض مرضاً شديداً
بالشام فاستغاث بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فرآه في المنام وهو يضرب على كتفه ويقول
له: قم يا أبا أحمد! فانتبه معافاً من ذلك المرض، ولم يكن معه إذ ذاك ولد اسمه أحمد،
وكان قد ترك زوجته بمصر حاملاً به، فبعد أيام جاءه الخبر بأنها وضعت غلاماً فسماه
أحمد، وكان كثير المحفوظ للشعر، قال: سمعت عبد الله باكثير بمكة المشرفة في حدود
سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة يقول: جاء شخص من علماء مصر إلى مكة المشرفة فيما
تقدم وجاور بها وجلس في بعض الأيام على الكرسي ليعظ الناس في الحرم الشريف، فكان
أول كلامه بعد أن قال الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: مما أنشدني والدي تهذيباً
في أيام الصبا:
إذا أعييت ان تحيا سليما من الأذى وذنبك مغفور وعرضك صين
فلا ينطلق منك اللسان بسوءة فللناس سوءات وللناس ألسن
وعينك إن أهدت إليك معائباً فغمض وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ولا تدفع إلا بالتي هي أحسن
وكان كثيراً ما يتمثل:
كان والله فقيهاً عالماً وله عرض مصون ما اتهم
غير لا يدري مداراة الورى ومداراة الورى أمر مهم
توفي ليلة الجمعة لأربع خلون من رمضان سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد
فدفن بها، كما في النور السافر.
الشيخ أحمد بن جعفر الكجراتي
الشيخ العالم المجود أحمد بن جعفر بن محمود الحسيني السندي ثم الكجراتي، أحد العلماء
المبرزين في القراءة والتجويد وسائر العلوم، ولد سنة سبعين وثمانمائة بكجرات ونشأ بها،
وأخذ العلم عن أبيه وعن غيره من العلماء، ودرس وأفاد مدة من الزمان، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى كجرات، وصرف عمره في الدرس والإفادة، مات يوم
الإثنين لست عشر خلون من صفر سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ أحمد بن الجلال الكجراتي
الشيخ الصالح أحمد بن الجلال الجانبانيري الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية،
أخذ عن الشيخ صدر الدين محمد الجانبانيري ثم البرودوي ولازمه مدة من الزمان واشتغل
عليه بالأذكار والأشغال حتى بلغ رتبة المشيخة، وكان صاحب وجد وحالة، مات سنة
ثمان وثمانين وتسعمائة بمدينة بروده فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن خطير الكواليري
الشيخ الفاضل فريد الدين أحمد بن خطير العطاري
(4/304)

الكواليري المشهور بالشيخ بهول، بضم
الباء الهندية والهاء المختفية، كان صاحب الدعوة والتكثير، أخذ عن الشيخ حميد الدين
الشطاري، وأخذ عنه صنوه محمد الغوث صاحب الجواهر الخمسة والشيخ جلال الدين
التتوي ومولانا محمد الفرملي وخلق آخرون، وقيل إن همايون شاه التيموري بايعه وأخذ
عنه، ذكره محمد بن الحسن في كلزار، أبرار، وقال عبد الرزاق في مآثر الأمراء: إن الشيخ
بهول أخذ الطريقة عن الشيخ قميص بن أبي الحياة السادهوروي، لعله أخذ عنه الطريقة
القادرية، فلا يخالف ما أسلفنا أنه أخذ عن الشيخ حميد الشطاري، وعلى الجملة كان
همايون شاه يعتقد فيه الخير والصلاح، فكان يلازمه في الظعن والإقامة، فسار معه إلى
بنكاله وأقام بجنت آباد كور زماناً، ثم بعثه همايون شاه بالرسالة إلى صنوه مرزا هندال وقد
بغى عليه بآكره، فدله الشيخ إلى سبيل الرشد، ولكنه لما كان قد استولى عليه سلطان
البغي لم يسمع نصحه، وقتله سنة خمس وأربعين وتسعمائة، فأرخ لوفاته صنوه محمد غوث
المذكور من قوله فقد مات شهيداً وقبره ببيانه ظاهر القلعة على جبل مطل.
الشيخ أحمد بن الخليل البيجابوري
الشيخ الفاضل أحمد بن الخليل بن أحمد البيجابوري، العالم المحدث، قرأ العلم على أساتذة
الهند، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن أئمة العصر، ثم رجع إلى
الهند وقربه على عادل شاه البيجابوري إلى نفسه فكان لا يتركه في الظعن والإقامة، مات
ليلة الفطرة سنة ثمانين وتسعمائة بقرية كندركي من أعمال بلكرام، وأرخ لموته بعض أصحابه
من لفظ فرشته.
الشيخ أحمد بن زين الدين الجونبوري
الشيخ العالم الصالح الفقيه أحمد بن زين الدين البرونوي الجونبوري، أحد العلماء الربانيين،
قرأ العلم على الشيخ معروف بن عبد الواسع الجونبوري وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة
طويلة حتى نال رتبة الكمال، وكانت له يد بيضاء في كثير من العلوم، وكعب عال في اتباع
الشريعة المطهرة والزهد والقناعة، وكان لا يقبل هدايا الناس ولا يأكل إلا من عمل يده، وكان
شيخه أعطاه فلساً فكان يتجر به كل يوم ويأكل من ربحه، ومن فوائده قوله: الزم الفقراء فإن
الخير فيهم، واسأل العلماء فإن الحق معهم.
وكانت وفاته في غرة جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وتسعمائة بقرية برونه- بفتح الموحدة
والراء المهملة- وهي قرية من أعمال جونبور، وأرخ لوفاته بعض أصحابه من اسمه شيخ
أحمد كما في كنج أرشدي.
الشيخ أحمد بن ضياء المندوي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن ضياء الدين الحسيني سراج العاشقين المندوي، كان من رجال
العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ سليمان بن عفان المندوي، وكان زاهداً متقللاً صاحب
مجاهدات وعبادات، لا يأكل شبعاً ولا ينام إلا غراراً.
مات لليلة بقيت من محرم الحرام سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أحمد بن عبد القدوس الكنكوهي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي، أحد المشايخ المشهورين،
أخذ عن أبيه وسلك مسلكه من استماع الغناء والتواجد والقول بوحدة الوجود، وله
رسالة في حلة الغناء، ورسالة في إثبات وحدة الوجود، خالفه في تلك المسائل ابنه الشيخ
عبد النبي المحدث، فطرده أبوه فسافر إلى دهلي ونال الصدارة العظمى في عهد أكبر شاه
التيموري سلطان الهند، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد بن عبد الملك اللاهوري
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الملك الحنفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، قرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ منصور اللاهوري، ومعظمها على الشيخ
عبد الله بن شمس
(4/305)

الدين السلطانبوري وجاء معه إلى لاهور فسكن بها، وكان غاية في الفقر
والفناء والزهد والإستقامة على الشريعة، وكان يدرس ويفيد، توفي يوم الجمعة عاشر محرم
سنة ست وستين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أحمد بن محمد الشيباني
الشيخ العالم الكبير أحمد بن مجد الدين بن تاج الأفاضل الشيباني النارنولي، كان من نسل
الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، ولد ونشأ ببلدة نارنول، وقرأ
العلم على الشيخ حسين بن خالد الناكوري والشيخ با يزيد بن قيام الدين الأجميري
ولازمهما مدة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حسين المذكور وتصدر للتدريس وهو ابن ثماني
عشرة سنة وراح إلى أجمير واعتكف على قبر الشيخ معين الدين حسن السجزي، وأقام
بها نحو اثنتين وسبعين سنة، ولما تسلط رانا سانكا عظيم الهنادك على بلدة أجمير وقتل
المسلمين ونهب أموالهم خرج من تلك البلدة يوم الاثنين سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة،
فرحل إلى نارنول ومكث بها زماناً، ثم سار إلى ناكور ومات بها.
وكان فاضلاً تقياً متورعاً، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يخاف في الله سبحانه
أحداً، وكان يقوم في جوف الليل ويشتغل بالذكر والمراقبة والتهجد ولا يتكلم إلى الضحى،
ثم يشتغل بالدرس ويدرس إلى الظهر، ثم يشتغل بأوراده المرتبة إلى العصر، ثم يدرس ويذاكر
في مدارك التنزيل في التفسير على طريق الوعظ والتذكير، وتغلب عليه الرقة والبكاء
فيتكيف الناس بحالته، وكانت مذاكرة المدارك مأثورة عن مشايخه.
توفي لخمس بقين من صفر سنة سبع وعشرين وتسعمائة، ذكره الشيخ عبد الحق في أخبار
الأخيار.
الشيخ أحمد بن محمد النهروالي
الشيخ العالم المحدث أحمد بن محمد بن قاضي خان بن بهاء الدين بن يعقوب ابن إسماعيل
بن علي بن القاسم بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل العدني الخرقاني، أبو العباس علاء
الدين أحمد النهروالي الكجراتي، وهو والد المفتي قطب الدين محمد النهروالي مفتي مكة
المباركة، وليس جده قاضي خان هذا صاحب الفتاوى المشهورة، بل هو من علماء
نهرواله، ولد في سنة سبعين وثمانمائة، وقرأ العلم على عصابة العلوم الفاضلة ببلاده، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ عز الدين بن عبد العزيز بن نجم الدين
عمر بن فهد وعن جماعة من أئمة الحديث، وله سند عال لصحيح البخاري أخذه عن
الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاؤسي نزيل كجرات، وكان موصوفاً
بالصلاح، سمع من الشيخ يوسف الهروي المشهور بسيصد ساله أي المعمر ثلاثمائة سنة عن
محمد ابن شاد بخت الفرغاني، وكان من المعمرين بسماعه لجميعه عن الشيخ أحد الأبدال
بسمرقند أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني المعمر مائة وثلاث وأربعين
سنة، وقد سمع جميعه عن محمد بن يوسف الفربري عن جامعه محمد بن إسماعيل
البخاري.
والشيخ علاء الدين، كان صالحاً ديناً تقياً متورعاً، سافر إلى مكة المباركة ونزل بها، وكف
بصره في آخر عمره، وإني أظن أنه ولي على مدرسة أحمد شاه الكجراتي بمكة المباركة،
وكان يدرس ويفيد بها، قال ولده المفتي قطب الدين في الإعلام بأعلام بيت الله الحرام: وكان
دأب والدي قبل أن يكف نظره أن يبادر يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة إلى مكة ويجلس في
الحطيم تجاه بيت الله تعالى ويلحظ الطائفين بنظره ويستمر جالساً هناك إلى صلاة المغرب
فيطوف بعد صلاة المغرب ويسعى ويعود إلى منى، وكان يقول: إن أولياء الله لا بد أن
يحجوا كل سنة ويفعلوا الأفضل وهو الإتيان لطواف الزيارة في أول يوم النحر، فأبادر إلى
النزول من منى في ذلك اليوم وأجلس في الحطيم أشاهد الطائفين لعل أن يقع نظري على
أحدهم أو يقع نظره علي فتحصل لي بذلك بركتهم، واستمر على ذلك إلى أن كف بصره،
فكنا نذهب به ونجلسه في الحطيم ويقول: إن كنت لا أراهم فلعل أن يقع نظرهم علي
فتحصل لي بركتهم، فاستمر على ذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى، انتهى.
(4/306)

وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وتسعمائة بمكة المباركة.
الشيخ أحمد بن محمد البهاري
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن محمد بن طيب الحنفي البهاري، أحد الفقهاء المشهورين في
عصره، ولد ونشأ بناحية بهار- بكسر الموحدة- وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة
طويلة، وكان والده من الأساتذة المشهورين يعرف بالشيخ بدها طيب.
الشيخ أحمد بن محمد السنديلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي أحمد بن محمد الحسيني الحنفي السنديلوي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد ونشأ ببلدة سنديله وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم
ولي الإفتاء ببلدته فاشتغل به مدة من الزمان، كما في العاشقية.
القاضي أحمد بن محمود النصير آبادي
السيد الشريف القاضي أحمد بن محمود بن العلاء الحسني النصير آبادي المعروف بسيد
راجي جدنا الكبير، كان من نسل الأمير قطب الدين محمد بن أحمد المدني البغدادي نزيل
الهند، تولى القضاء ببلدة نصير آباد بعد صنوه الكبير القاضي محمد سنة خمس وتسعين
وثمانمائة، واستقل به سبعاً وثلاثين سنة، ثم اعتزل وهاجر من بلدته إلى رائي بريلي.
وسبب الهجرة على ما ذكره السيد نعمان بن نور النصير آبادي في أعلام الهدى أنه كانت
مناقشة فيما بين أولاد السيد نصير الدين النجمي النصير آبادي في الإرث، وقد رفع إلى
القاضي فقضى فيه بما ورد في الشرع فلم يتفقوا عليه وقالوا: لا نرضى بذلك الحكم أبداً،
فاعتزل القاضي وهاجر من تلك البلدة وقال: إنها لا تصلح للإقامة.
مات في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة ببلدة رائي بريلي فدفن بها في سيد راجن، وتلك
الحارة اشتهرت باسمه الشريف، ذكره السيد الوالد في سيرة السادات.
الشيخ أحمد بن نصر الله السندي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن نصر الله الشيعي التتوي السندي، كان من نسل سيدنا
عمر بن الخطاب، وكان من أهل السنة والجماعة، فاتفق ورود بعض علماء الشيعة على
بلاده فصحبه وسافر معه إلى المشهد، وأخذ الفنون الرياضية والحديث والكلام على
مذهب الشيعة عن الشيخ أفضل القائني، ثم رحل إلى يزد ثم إلى شيراز، وقرأ كليات القانون
وشرح التجريد مع حواشيه على كمال الدين حسين اليزدي وعلى الفاضل مرزا جان
الشيرازي، ثم سافر إلى قزوين وكانت عاصمته تلك البلاد، فتقرب إلى طهماسب شاه
ومكث عنده زماناً، ولما تولى المملكة إسماعيل- وكان يميل إلى أهل السنة- خرج من
قزوين وذهب إلى العراق، وأخذ جملة من العلوم على مشايخها ثم رجع ودخل الهند وتقرب
إلى أكبر شاه التيموري، فأمره بتأليف التاريخ من بدء الإسلام إلى سنة ألف وسماه الألفي.
ذكره البدايوني وقال: إنه كان فاضلاً جيداً بشوشاً، ولكنه كان مضطرب العقل صاحب
دعوة وهوى، وقال عبد الرزاق في مآثر الأمراء: إنه كان متصلباً في التشيع متعصباً على
أهل السنة والجماعة طويل اللسان عليهم شديد العزيمة على المناظرة معهم، وكان مرزا
فولاد الخراساني متعصباً على الشيعة فقتله وقتل قصاصاً عنه بمدينة لاهور، انتهى.
ومن مصنفاته خاصة الحياة كتاب له يشتمل على فاتحة ومقصدين وخاتمة، المقصد الأول
في ذكر الحكماء الذين كانوا قبل الإسلام، والثاني في ذكر الحكماء الذين كانوا بعد الإسلام،
والخاتمة في المذاهب المختلفة فيما بين الحكماء، صنفه بأمر الحكيم أبي الفتح بن عبد
الرزاق الكيلاني، ومن مصنفاته جزء من التاريخ الألفي وهو من بدء الاسلام إلى عهد
جنكيز خان عظيم التتر، صنفه بأمر أكبر شاه.
قتل في الخامس والعشرين من صفر سنة ست وتسعين وتسعمائة، فأرخ لموته أبو الفيض بن
المبارك من قوله در بست وبنج ماء صفر ذكره البدايوني.
(4/307)

الشيخ أحمد بن نظام المانكبوري
الشيخ الصالح أحمد بن نظام الدين بن فيض الله بن حسام الدين العمري المانكبوري، أحد
المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن أبيه وعمه الحسن كليم الله المانكبوري،
وتولى الشياخة بعد والده، أخذ عنه جمع كثير، وكان صاحب وحد وحالة، مات لأربع
عشرة خلون من محرم سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة بمانكبور فدفن بها، كما في أشرف
السير.
الشيخ أحمد بن نعمة الله الجنديروي
الشيخ العالم الصالح أحمد بن نعمة الله بن نصير الدين بن إسماعيل بن علاء الدين الملتاني
ثم الجنديروي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بجنديري- بفتح الجيم المعقودة والنون
المختفية بلدة كانت من أعمال مالوه- ولما توفي والده سار إلى جتهره- بفتح الجيم وسكون
التاء المثناة قرية من أعمال كالبي- ثم سار إلى- رائسين بلدة من أعمال مالوه- ثم استقدمه
قادر شاه المالوي إلى أجين وولاه شياخة الإسلام بها.
مات سنة عشرين وتسعمائة بأجين فدفن بها، وأعقب ولدين جمال الدين وعبد القادر، كما
في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد السرهندي
الشيخ العالم الفقيه أحمد الحنفي السرهندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
درس وأفاد مدة عمره، وصار المرجع والمقصد في الإفتاء.
مات سنة ست وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أحمد الأجيني
الشيخ الصالح أحمد المتوكل الأجيني، أحد عباد الله الصالحين، أخذ الطريقة، العشقية
الشطارية عن الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، ولازمه زماناً طويلاً،
ثم تصدر للارشاد والتلقين بمدينة أجين، وكان قانعاً عفيفاً ديناً متوكلاً على الله سبحانه،
توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
القاضي أحمد الغفاري
الشيخ الفاضل القاضي أحمد الغفاري القزويني، أحد العلماء المبرزين في التاريخ، كان من
نسل الشيخ نجم الدين عبد الغفار الشافعي صاحب الحلوي في الفقه، له مصنفات مشهورة
ممتعة في التاريخ منها: جهان آرا كتاب بسيط في تاريخ الملوك، ومنها: نكارستان، وكانت له
يد بيضاء في الإنشاء والشعر الفارسي منها قوله:
بس از عمر نشين كردمي در بيشم آن بد خو تبد دل در برم ترسم كه ناكه زود برخيزد
مات بدائل من فرض الدكن بعد قفوله عن الحج والزيارة سنة خمس وسبعين وتسعمائة.
القاضي أحمد السندي
الشيخ الفاضل القاضي أحمد السندي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ذكره
النهاوندي في المآثر قال: إنه لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، انتهى.
السيد أحمد الهروي
الشيخ الفاضل المعمر أحمد الحسيني الهروي، أحد الأفاضل المشهورين، قدم الهند وتقرب
إلى يوسف عادل شاه البيجابوري وخدمه، وخدم ولده إسماعيل عادل شاه، وولي الصدارة
بمدينة بيجابور، وكان خفيف الروح فيه دعابة، حسن الصحبة، لطيف المحاورة، منور
الشيبه، وكان حياً في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
الشيخ أحمد الفياض الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح أحمد الفياض الحنفي الأميتهوي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره،
ذكره البدايوني وقال: كان له يد بيضاء في الحديث والتفسير والتاريخ والسير، وكان كثير
الحفظ، حفظ القرآن
(4/308)

الكريم في عام واحد، وكان فصيح العبارة، كثير المطالعة، حلو
المذاكرة، كثير الدرس والإفادة مع الدين والتقوى وإيثار الانقطاع وترك التكلف والقناعة
باليسير والنصح للمسلمين، وكان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات، ويرد في ذلك على
معاصره الشيخ نظام الدين الأميتهوي، انتهى.
الشيخ أحمد الملتاني
السيد الشريف أحمد الحنفي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام
والعربية، قدم دهلي في عهد إسكندر بن بهلول اللودي ولقي المشايخ، ثم صحب الشيخ
عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي وقرأ عليه العوارف وعرائس البيان وغيرهما
وقال بوحدة الوجود، ذكره ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي في اللطائف القدوسية.
الشيخ أدهن البلكرامي
الشيخ العالم الصالح أدهن البلكرامي المشهور بشيخ الإسلام، كان من نسل الشيخ سالار
القنوجي، ويرجع نسبه إلى الشيخ عثمان الهاروني ولذلك اشتهرت عشيرته بالعثمانيين،
ذكره السيد غلام علي في مآثر الكرام، وقال: إنه كان من أصحاب الشيخ مبارك
السنديلوي، وكان زاهداً متورعاً عفيفاً كثير الدرس والإفادة، يحضر لديه الأعلام ويفتخرون
بتلمذهم عليه، قال: والشيخ محمد الحرازي تلميذ العلامة أحمد الجندي لما قدم الهند
حضر في مجلسه وتتلمذ عليه، انتهى.
واسمه أدهن، بفتح الهمزة وتشديد الدال الهندية- لعله اسم معروف له على طريقة أهل
الهند، واسمه الأصلي كان غير ذلك والله أعلم.
الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري
الشيخ العالم الكبير إسحاق بن كاكو العمري اللاهوري، كان من نسل الشيخ فريد الدين
مسعود الأجودهني، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على والده الشيخ كاكو المتوفي سنة اثنتين
وثمانين وثمانمائة، وكان والده من أصحاب الشيخ بير محمد اللاهوري، وقرأ على غيره من
العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ داود بن فتح الله الكرماني، وأخذ عنه الشيخ سعد
الله والشيخ منور وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
ذكره البدايوني وقال: إنه كان كثير الدرس والإشتغال، كثير الفوائد، جيد المشاركة في أنواع
العلوم، حلو المذاكرة، مليح البحث، يرجع إليه فيما أشكل على العلماء، قال: وكان كثير
الصمت طويل الفكر، لقيه أحد المخذولين فأمره أن يحمل قدراً كانت ملأى من اللبنية
شيربرنج فحملها ووضعها على رأسه وذهب بها إلى بيته حتى مر كذلك بالسوق ورآه
الناس ولم يستنكف من ذلك.
قال: وعاش دهراً طويلاً حتى جاوز مائة سنة، ومات سنة ست وتسعين، وفي أخبار
الأصفياء أنه توفي لليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ إسحاق بن محمد الملتاني
الشيخ الصالح إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني ثم
الأحمد آبادي البيدري، كان من المشايخ المشهورين في بلاد الدكن، ولد ونشأ بأحمد آباد
بيدر- بكسر الموحدة بلدة من بلاد الدكن، واليوم تدعى بمحمد آباد- وهو أخذ العلم
والطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، وتولى الشياخة بعد أبيه،
وعاش بعده عشرة أعوام، وله يد بيضاء في العلم والمعرفة، وكعب عال في الزهد والقناعة،
توفي لخمس عشرة خلت من شوال سنة خمس وأربعين وتسعمائة ببيدر فدفن بها.
إسكندر بن بهلول اللودي ملك الهند
الملك العادل الفاضل إسكندر بن بهلول بن كالا اللودي السلطان الصالح، قام بالملك بعد
والده سنة أربع وتسعين وثمانمائة، وافتتح الأمر بالعدل والإحسان، واستقدم العلماء من بلاد
شاسعة وأجزل عليهم الصلات والجوائز، وكان شديد الرغبة إلى مجالسة العلماء عظيم
المحبة لهم يقربهم إلى نفسه ويدعوهم إلى مائدته، وربما يدخل عليهم بغتة فيختفي في إحدى
زوايا المسجد أو المدرسة ليحتظ من دروسهم، كان شديد التمسك بالسنة المطهرة، شديد
(4/309)

التعصب على أهل الأهواء، يبذل جهده في محق الباطل، وكان لا يتصنع في الزي واللباس،
ويكره صحبة الأراذل ولا يتبع هواه، ويخاف الله سبحانه في أمر الدين والدولة، ويتفقد
الأمور بنفسه، ويجتهد في فهم القضايا جهده، ويأمر وكيله دريا خان أن يجلس بدار العدل
إلى شطر من الليل ومعه القضاة والفقهاء ويستدرك القضية ساعة بعد ساعة ولا يصبر عن
ذلك، وكان يجالس العلماء بعد صلاة الظهر ويذاكرهم، ويقرأ القرآن الكريم، ويدخل في الحرم
فيخلو بنسوته ساعة ثم يخرج ويجلس في قصره، ويحضر لديه العلماء فيذاكرهم إلى نصف
الليل ثم يرجعون إلى بيوتهم فيخلو ويشتغل بأمور الدولة ما شاء، وكان يكتب المناشير
والتواقيع بيده، وينظر في مهمات الدولة نظراً بالغاً جيداً، ويبذل الأموال الطائلة على أهل
الحاجة، ويوظف العلماء، ويجعل الرواتب لأهل الصلاح والأرزاق السنية للأيتام والأرامل،
ويعمر المساجد والمدارس، ويروج العلماء، ويعامل أهل الجند معاملة حسنة، ويحسن إلى
أهل الزروع ويبالغ في تعمير الأرض وتكثير الزراعة وإصلاح الشوارع والطرق، ولا يسامح
البغاة وقطاع السبل، فيؤاخذهم ويعاقبهم أشد العقوبة، وإذ يحشد الجيوش ويبعثها إلى
إحدى جهات الملك يتتبع أخبارهم ويرسل المنشورات إليهم كل يوم مرتين فيهديهم إلى ما
يهمهم.
وكان شديد التصلب في الدين، خرب كنائس كثيرة وأسس المساجد والمدارس والرباطات
مكانها، ومنع كفار الهند من أن يحلقوا رؤوسهم ولحاهم، وأبطل المكوس، وهدم بنيان
البدع والرسوم، وهو أول سلطان أمر كفار الهند أن يتعلموا اللغة الفارسية والكتابة بها،
وأمر العلماء أن ينقلوا العلوم الهندية إلى الفارسية، وجمع الأطباء من خراسان ومن أقصى
بلاد الهند فصنفوا له طب إسكندري، ونقلوا بأمره أمر كرمها ويد من سنسكرت إلى
الفارسية، وصنفوا له كتباً كثيرة.
ومن نوادره أنه لما سار إلى جونبور لدفع فتنة أخيه باربك شاه لقيه قلندر في أثناء المعركة
فأخذ يده وبشره بالفتح، فجذب يده لستكراها من قوله، فتعجب الناس من كراهته فقال:
إذا التقى الجمعان من أهل الإسلام فلا ينبغي لأحد أن يحكم بغلبة طائفة على الأخرى، بل
يدعو لما فيه خير للاسلام، وكان شاعراً مجيد الشعر ماهراً بالموسيقى، ومن شعره قوله:
سروي كه سمن بيرهن وكل بدنش روحي است مجسم كه در بيرهنش
مشك ختني جيشت كه صد مملكت جين در حلقه آن زلف شكن در سكنش
در سوزن مزكان بكشم رشته جانرا تا جاك بدوزم كه در آن بيرهنش
توفي يوم الأحد لسبع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة.
الشيخ إسماعيل بن أبدال اللاهوري
الشيخ العالم الأجل إسماعيل بن أبدال بن نصر بن محمد بن موسى بن عبد الجبار بن أبي
صالح بن عبد الرزاق بن عبد القادر الشريف الجيلاني اللاهوري، كان من العلماء
المشهورين في عصره، له اليد الطولى في الفقه والأصول والكلام والعربية، قدم دار الملك
دهلي وأقام بها زماناً، ثم ذهب إلى رنتهنبور ومات بها، أخذ عنه الشيخ محمد بن الحسن
الجونبوري والشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي والعلامة جمال الدين اللاهوري
وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في تذكرة الكملاء.
الشيخ إسماعيل بن حسن الناكوري
الشيخ الصالح إسماعيل بن حسن بن سالار الناكوري، أحد المشايخ الجشتية، أخذ عن
أبيه عن جده عن الشيخ اختيار الدين عمر الأيرجي، وأخذ عنه الشيخ خانو بن العلاء
الناكوري، كما في كلزار أبرار.
الشيخ إسماعيل بن عبد الله اللاهوري
الشيخ الصالح الفقيه إسماعيل بن عبد الله بن محمد الشريف الحسني الأجي ثم اللاهوري،
كان من نسل الشيخ عبد القادر الجيلاني، ولد ونشأ بمدينة أج وأخذ عن أبيه، ثم دخل
لاهور في عهد أكبر شاه
(4/310)

التيموري، فأعطاه السلطان ألف فدان من الأرض الخراجية فسكن
بلاهور، وكان عالماً كبيراً صالحاً تقياً صاحب رياضة ومجاهدة، توفي سنة ثمان وسبعين
وتسعمائة بمدينة لاهور، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ إسماعيل بن محمد الملتاني
الشيخ الصالح الفقيه إسماعيل بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني
ثم البيدري، أحد المشايخ المرزوقين حسن القبول، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر، وأخذ العلم
والطريقة عن أبيه، وصحبه ولازمه حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، ولما مات والده
استقدمه عماد شاه إلى برار وأقطعه قرية بتهري فسكن بها، وتوفي لثلاث عشرة خلون من
رمضان سنة خمس وثمانين وتسعمائة.
مولانا إسماعيل النقشبندي
الشيخ العلامة إسماعيل النقشبندي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث،
أخذ عن الشيخ سيف الدين أحمد الشهيد الهروي وعن الشيخ جمال الدين عطاء الله
الحسيني المحدث، مات بلاهور سنة ثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا إسماعيل العرب
الشيخ الفاضل الكبير إسماعيل العرب الدهلوي، كان من الأفاضل المشهورين بمعرفة الهيئة
والهندسة والصناعة الطبية وسائر الفنون الحكمية، ذكره السهارنبوري وقال: إنه أخذ
الطريقة النقشبندية عن الخواجه عبد الشهيد ثم عن الشيخ عبد الباقي الدهلوي، وكان
كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه حلق كثير من العلماء، وقال البدايوني: إنه كان مدرساً
بمدرسة دهلي يدرس فيها هو والشيخ حسين البزهري، قال: وقتله اللصوص ذات ليلة في
بيته بمدينة دهلي، وقال الدهلوي في الطبقات: إنه كان مدرساً بمدينة همايون شاه التيموري
بدار الملك دهلي.
الشيخ أفضل الحسيني الكشميري
الشيخ العالم الصالح أفضل الحسيني الكشميري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن
الشيخ حمزة الكشميري، وأخذ عنه الشيخ داود بن الحسن الخاكي وخلق كثير من أهل
كشمير، سافر في آخر عمره إلى الحرمين الشريفين فمات بها، كما في روضة الأبرار.
الشيخ الله بخش الكيلاني
الشيخ العالم الفقيه الله بخش بن محمد بن زين العابدين بن عبد القادر الشريف الحسني
الأجي اللاهوري، أحد المشايخ المشهورين في الهند، انتقل إلى لاهور وسكن بها مدة من
الزمان، ثم سافر إلى بنكاله ومات بها سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ الله بخش الكجراتي
الشيخ الصالح الله بخش الجشتي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، درس وأفاد زماناً، ثم ترك البحث والإشتغال وأخذ الطريقة العشقية الشطارية عن
الشيخ محمد غوث الكواليري ولازمه مدة من الزمان، وكان صاحب وجد وحالة، اشتغل
في آخر أيامه بالقرآن والحديث، توفي في ثاني عشر من ربيع الثاني في نيف وسبعين
وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا إله داد السلطان بوري
الشيخ الفاضل إله داد بن أحمد بن شمس الدين بن كمال الدين داود الملتاني السلطان
بوري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، وكان جده كمال الدين من كبار العلماء
أخذ الفنون الحكمية عن السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني.
الشيخ إله داد بن حميد المندوي
الشيخ الفاضل إله داد بن الحميد المندوي، أحد الفضلاء المشهورين في عصره، كان من
ندماء غياث الدين الخلجي سلطان مالوه، دخل في أصحاب السيد محمد بن يوسف
الجونبوري وصدقه في ادعائه وتابعه وهاجر معه إلى كجرات.
وله مصنفات، منها ديوان الشعر الغير المنقوط
(4/311)

بالفارسي، وبار أمانت رسالة في تفسير إنا
عرضنا الأمانة، إلخ، ورسالة له في إثبات المهدوية للسيد محمد المذكور، وله غير ذلك من
الرسائل، كما في تاريخ بالنبور.
الشيخ إله داد بن سعد الله القنوجي
الشيخ الفاضل إله داد بن سعد الله العثماني القنوي ثم الكوباموي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بكوبامئو، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين العثماني
الأميتهوي ولازمه مدة من الدهر، وقرأ بعضه على غيره من العلماء، وكان يدرس ويفيد
بكوبامئو، قرأ عليه الشيخ عبد الله بن بهلول السنديلوي ثم الكجراتي النحو والعربية وكان
من خؤلته، كما في كلزار أبرار.
الشيخ إله داد بن صالح السرهندي
الشيخ العالم الكبير إله داد بن صالح الأنصاري اللاري ثم الهندي السرهندي، أحد
الأساتذة المشهورين لم يكن في زمانه مثله في كثرة الدرس والإفادة، أخذ عنه مولانا مجد
الدين محمد ومولانا عبد القادر، ذكره محمد ابن الحسن في كلزار أبرار، وقال بختاور خان في
مرآة العالم: إنه كان من ذرية الشيخ عبد الغفور اللاري الفاضل المشهور، وينتهي نسبه إلى
سعد بن عبادة رضي الله عنه، توفي سنة سبع وعشرين وتسعمائة.
الشيخ إله داد بن عبد الله الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين إله داد بن عبد الله الحنفي الصوفي الجونبوري أحد
الأفاضل المشهورين في الهند، ولد ونشأ بمدينة جونبور، واشتغل بالعلم على الشيخ عبد
الملك الجونبوري، وجد في البحث والإشتغال حتى برع في العلم، وأفتى ودرس وصنف
التصانيف وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، ثم أخذ الطريقة عن السيد حامد شه
المانكبوري وكان معدوم النظير في زمانه، رأساً في النحو والفقه وأصوله، له شروح وتعليقات
على كافية ابن الحاجب وشرحها للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي وعلى هداية الفقه
وأصول البزدوي ومدارك التنزيل، ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في بعض
رسائله وقال: إن أسئلته أقوى من أجوبته، وأما شروحه على حواشي القاضي شهاب
الدين المذكور فإنها أقوى وأوجه من شروح العلماء الآخرين وأعرف في هذه الديار.
وقال الشيخ المذكور في أخبار الأخيار: إنه كان صاحب علم ومعرفة، قرأ على بعض
تلامذة القاضي شهاب الدين ولم يسم أحداً منهم ولكن سماه الزيدي في تجلي نور، وقال إنه
هو الشيخ عبد الملك، وقال السيد غلام علي في سبحة المرجان: إنه أخذ العلم عن الشيخ
عبد الله بن إله داد التلنبي والشيخ يحيى بن الأمين الإله آبادي، قال في وفيات الأعلام: إنه
أخذ عن الشيخ عزيز الله التلنبي، ولا يصح ذلك ولا هذا لأن الشيخ عبد الله وصاحبه
اشيخ عزيز الله كلاهما قدما دار الملك في عهد إسكندر بن بهلول اللودي وكان الشيخ إله
داد من كبار الأساتذة بجونبور في ذلك الزمان، وقد ذكر البدايوني في المنتخب: إنهما قدما
دار الملك فأراد السلطان أن يختبر مبلغهما في العلم، فاستقدم الشيخ الهداد وولده بهكاري
من جونبور، فباحثوا فيما بينهم في العلوم الدقيقة، فتبين له من مطارحاتهم أن عبد الله
وصاحبه مجيدان في الكلام، وإله داد وابنه في التحرير.
هذا وتوفي إله داد على ما في تجلي نور سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، واختلفوا في مدفنه
فقال الشيخ غلام رشيد في كنج أرشدي: إن قبره بسرائي إله دين على ميلين أو ثلاثة أميال
من مدينة بهار، والمشهور أن قبره ببلدة جونبور، والله أعلم.
مولانا إله داد بن كمال اللكهنوي
الشيخ الفاضل إله داد بن كمال الدين بن محمد بن محمد الأعظم الحسيني اللكهنوي، أحد
العلماء المشهورين، ولد ونشأ بلكهنو واشتغل بالعلم على من بها من العلماء، ثم درس
وأفتى وصنف التصانيف، ذكره البدايوني وقال: إني أدركته بلكهنو فألفيته عالماً كبيراً،
بارعاً في الفقه والأصول والعربية، وكانت له رسالتان: إحداهما في العلوم المتعارفة في
الجداول يستخرج منها مسائل أربعة عشر علماً،
(4/312)

وأخراها القيطون في خمس مقامات
منسوجة على منوال الحريري فاستغربتها، قال: ووجدت طائفة من بني أعمامه يقولون إن
هاتين الرسالتين للحكيم زبرقي الذي ورد جونبور في عصر القاضي شهاب الدين الدولة
آبادي وعارضه في بعض المسائل، وكان من فحول العلماء، فجاء الشيخ محمد الأعظم جده
بتلك الرسالتين من جونبور وتوارثت في أولاده فتناولهما إله داد ونسبهما إلى نفسه، انتهى.
وقال الخوافي في لب اللباب: إن أكبر شاه صاحب الهند لما خرج إلى جونبور وقصد خان
زمان خان مر على مدينة لكهنو، وبعث الشيخ عبد النبي الكنكوهي ليلاقي الشيخ إله داد
ويختبره في العلم، فأقر له عبد النبي بالفضل والكمال واشتاق أكبر شاه إلى لقائه، فأبى أن
يحضر لديه فلقيه الملك في الجامع حين أتى للصلاة وولاه الإفتاء ولم يسعه إلا القبول، وذلك
سنة ثمانين وتسعمائة فاستقل به إلى مدة حياته، انتهى.
وله رسالة أخرى في النحو سماها القطبي وقد تجشم فيها إيراد الأمثلة في ضمن
التعريفات.
توفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، كما في باغ بهار.
مولانا إله داد الأمروهوي
الشيخ الفاضل إله داد الحنفي الأمروهوي، أحد العلماء المشهورين، ذكره البدايوني وقال:
إنه كان عالماً خفيف الروح، مزاحاً بشوشاً مليح البحث، حلو الكلام حسن المحاضرة، غير
محافظ على آداب الشرع، ولم يكن في زي العلماء، وكان كثير المجون والفكاهة، دخل في
الجندية في عهد أكبر شاه.
ومات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة في السفر، فدفن بسيالكوث ثم نقل جسده إلى
أمروهه.
مولانا إلياس الأردبيلي
الشيخ الفاضل المنجم إلياس بن أبيه الأردبيلي الفاضل المشهور، كان يرجع إليه في أنواع
العلوم، لا سيما الهيئة والهندسة والنجوم وسائر الفنون الرياضية، استقدمه همايون شاه
التيموري من بلاده فلقيه بكابل عند رجوعه عن سفر إيران، فأجزل عليه الصلات والجوائز
وأقطعه أرضاً تحتوي على قرى عديدة من ناحية موهان في بلاد أوده وقربه إلى نفسه وقرأ
عليه درة التاج للعلامة قطب الدين الرازي، فحسده الناس وتحيل عليه مولانا أويس
الكواليري في المناظرة مرة، فأفحمه عند أكبر شاه بن همايون التيموري، وقرأ العبارات
الكثيرة مستنداً إلى الكتب، وكان أويس غير مامون في النقل فلم يتفطن له الأردبيلي
فاستحى من ذلك وذهب إلى ضيعته في موهان، ثم ترك العروض والعقار وذهب إلى
كجرات ثم إلى مكة المباركة ثم إلى إيران، واستقر في بلدة أردبيل ولم يفارقها حتى مات
فيها، ذكره البدايوني.
مولانا أمان الله السرهندي
الشيخ الفاضل أمان الله بن غازي السرهندي، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية،
حفظ القرآن الكريم، وقرأ العلم على الشيخ بدر الدين السرهندي، ولازمه مدة طويلة حتى
برع في العلم وفاق أقرانه، وكان شاعراً خطاطاً ماهراً بالإيقاع والنغم، صوفياً مستقيم
الحالة، مات ودفن بسرهند.
السيد أمين الدين الكجراتي
الشيخ الصالح أمين الدين بن جمال الدين الحسيني الرفاعي الكجراتي، أحد المشايخ
المشهورين، أخذ العلم والطريقة عن أبيه وعن غيره من العلماء، وصرف عمره في نشر العلوم
والمعارف، مات لثلاث عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بقرية
بتهري، ذكره عبد الجبار الآصفي في تاريخ الدكن.
الشيخ أولياء بن سراج الكالبوي
الشيخ الصالح أولياء بن سراج بن عبد الملك الحنفي الصوفي الكالبوي، أحد الرجال
المشهورين، كان تقياً متورعاً سخياً، انتقل من كالبي إلى أجين فسكن بها زماناً، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين وله سبعون سنة، فحج وزار ومات بها، ذكره محمد بن الحسن في كلزار
أبرار.
(4/313)

مولانا أويس الكواليري
الشيخ الفاضل أويس الكواليري الأصولي الجدلي المناظر الخطيب اللسن الذي ما جاراه
أحد في حلبة المناظرة إلا غلبه لأنه كان عجباً في الحفظ وسرد الروايات، غير مأمون في
النقل، ذكره البدايوني وقال: إنه كان يسرد العبارات الكثيرة من حفظه وينسبها إلى الكتب،
فلما تصفحت تلك الكتب لم توجد فيها، ولذلك الصنيع الشنيع أفحم كبار العلماء في
المناظرات، انتهى.
خواجه أيوب الكشي
الشيخ الفاضل أيوب بن أبي البركة الكشي، كان من أهل بيت العلم والصلاح، قدم الهند
فأكرمه همايون شاه التيموري وزوجه بإحدى بنات الأعزة من أقربائه، فلم يوالفها لأنه كان
مجبولاً على سوء الخلق وقلة مبالاة بالدين، ثم بعد مدة استرخص للحج والزيارة، فهيأ له
همايون شاه الزاد والراحة فسار إلى كجرات وركب الفلك، ثم سأل الناس عن الحج وفائدته
فقالوا: إن الحج مكفر للسيئات الماضية، فلما سمع ذلك نزل وقال: فينبغي لنا أن نتمتع
باللذات ونرتكب السيئات ثم نذهب للحج، فسكن بكجرات، ووظف له بهادر شاه تنكة
الذهب كل يوم، وحكى أن بهادر شاه مر عليه ذات يوم فقال له: كيف الحال؟ فقال إن:
التنكة الموظفة لا توافي خرج عضو واحد، فوظف له تنكتين كل يوم، فأقام بكجرات مدة ثم
سار إلى أحمد نكر، وتقرب إلى برهان شاه، فوظف له وطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر،
وكان شاعراً مجيد الشعر، ذكره أمين بن أحمد الرازي في هفت إقليم، ومن شعره قوله:
ز زلف وخال تو آموختم دقائق عشق زهي مجاز كه مجموعة حقائق بود
حرف الباء
بابر شاه التيموري
الملك المؤيد بابر بن عمر بن أبي سعيد بن ميران شاه بن تيمور التيموري، السلطان ظهير
الدين محمد بابر شاه سلطان الهند، كان مولده في سادس شهر الله المحرم سنة ثمان وثمانين
وثمانمائة فسماه الشيخ الكبير عبيد الله الأحرار بظهير الدين محمد، ولكنه أشتهر في الأتراك
باسمه المشهور بابر شاه.
نشأ في مهد السلطة، وتلقى الفنون الحربية، وكان ذكياً فطناً حاد الذهن، سريع الإدراك،
قوي الحفظ، فتبحر في كثير من الفنون لا سيما الشعر والإنشاء والعروض والألغاز والخط،
وجلس على سرير الملك يوم الثلاثاء الخامس من رمضان سنة تسع وتسعين وثمانمائة في
أندجان من بلاد ما وراء النهر وله اثنتا عشرة سنة، عرض له في تسخير البلاد من
المصائب ما لا يحصيه البيان، ولكنه غلب الشدائد، ووطيء النوائب، وقهر الأعداء،
وسخر البلاد حتى ملك كابل، وزحف على بلاد الهند، وكانت سلطة الهند حينئذ في
غاية من الوهن والاختلال، وكان معه في تلك المعركة اثنا عشر ألفاً من الرجالة والفرسان،
وكان مع خصمه إبراهيم بن إسكندر اللودي ملك الهند مائة ألف من الفرسان وألف فيلة،
فالتقى الجمعان بين باني بت وكرنال، فهزمه بابر وقتل إبراهيم في سلخ جمادى الآخرة سنة
اثنتين وثلاثين وتسعمائة وقتل مع إبراهيم ستة آلاف من الفرسان وهرب الآخرون، فدخل
دهلي وجلس على سرير الملك، ثم ذهب إلى آكره واستقر بها.
وشعر أحد أمراء الهند الوثنيين القدامى بخطر قيام حكومة يحكمها المسلمون الغزاة
الوافدون من الخارج، وإفلات الأمر من يدهم، وهو الأمير رانا سانكا حاكم جتور، وكان
قائداً باسلاً محنكاً فعبا جيشاً فيه ثمانون ألف فارس وخمس مائة جندي، واتفق معه من
الأفغان من كان موتوراً منتصراً للأسرة اللودهية الأفغانية التي انتزع منها بابر الحكم، فتألف
بذلك نحو مائتي ألف محارب، وتوجه الجيش إلى آكره وتوجه بابر بجيشه وهو يتألف من
اثنى عشر ألف جندي، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وتسع مائة للهجرة،
واستقر في موضع يسمى كانوه أو خانوه.
وكان الوهن يدب إلى جيش بابر فقام في الجيش وأعلن توبته عن تعاطي الخمر الذي كان
معتاداً له، واستخلف قادة الجيش على الصمود حتى يقضي الله
(4/314)

في شأنهم وحميت المعركة
واستعر القتال، وكان الفتح للجيش الاسلامي، وقتل من الجيش المنافس من لا يأتي تحت
العد والحصر، وكان فتحاً حاسماً قضى بقيام حكومة مسلمة، على رأسها الأسرة المغولية
من أحفاد بابر دامت أكثر من ثلاثة قرون، حتى انتزعها منها الانجليز في سنة ثلاث
وسبعين ومائتين وألف، وكانت هذه الحرب المقررة لمصير المسلمين السياسي في الهند في
ثلاث وثلاثين وتسع مائة.
وسخر من بلاد الهند أكثرها، ثم اشتغل توطيد أركان ممالكه المتسعة، فمهد الطرق
للمسافرين، وأقام لهم مراكز على الطريق، وأمر بمسح الأرض لكي يعين عليها إتاوة عادلة،
وغرس بساتين وأدخل في البلاد أشجار الفواكه، وأقام محلات مختلفة للبريد من آكره إلى
كابل.
وكان مع اتساع معارفه السياسية والعسكرية كلفاً بالمعارف والفنون المستظرفة، مقتدراً
على الشعر بالفارسي والتركي، له ديوان شعر في التركي، وقوله في تلك اللغة على ما قيل في
غاية الحلاوة والعذوبة، وله منظومة في المعارف الإلهية نظم رسالة لخواجه أحرار، وله الوقائع
البابرية في التركية، كتب فيها أخباره من بدء حكومته إلى آخر عهده بالدنيا، نقلها إلى
الفارسية مرزا عبد الرحيم بن بيرم خان، وله رسائل في العروض، وله كتاب في الفقه الحنفي
المسمى بالمبين- بفتح الياء التحتية وتشديدها- وعليه شرح للشيخ زين الدين الخوافي
المسمى بالمبين- بكسر الياء التحتية- ومن مخترعاته خط سماه الخط البابري كتب بذلك
الخط القرآن الكريم وبعث به إلى مكة المباركة.
ومن شعره قوله:
نو روز ونو بهار ومي دلبري خوش است بابر بعيش كوش كه دنيا دوباره نيست
وكان، سامحه الله تعالى، مد من الخمر، تاب في آخر عمره، تاب الله عليه ومرض ابن بابر
وهو نصير الدين همايون فقلق بابر قلقاً شديداً لحبه الشديد له، ودعا الله بأن يكون هو
مكانه، وشفى همايون ومرض بابر، ولما حضرته الوفاة أوصى بأن ينقل إلى كابل ويدفن
هناك لميله الشديد وحبه المفرط لهذا البلد، ونفذت وصيته، وكان ذلك في سنة سبع
وثلاثين وتسع مائة، وله من العمر تسع وأربعون أو خمسون سنة.
ميرك بايزيد السندي
الشيخ العالم الفقيه بايزيد بن أبي سعيد بن مير علي شاه العرب شاهي السبزواري ثم
السندي السكهري، كان من الفضلاء المشهورين، انتقل من سبزوار إلى قندهار ثم إلى
أرض السند مع شاه بيك أرغون القندهاري، فولي شياخة الاسلام في مدينتي سكهر
وبهكر وتوطن ببلدة سكهر، كما في تحفة الكرام.
الشيخ بايزيد الأجميري
الشيخ العالم الصالح بايزيد بن طاهر بن بايزيد بن قيام الدين الأجميري المشهور بالصغير، قرأ
العلم على أحمد بن مجد الشيباني وعلى غيره من العلماء، فبرع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، كما في البحر الزخار.
الشيخ بايزيد الجالندهري
الشيخ الفاضل بايزيد بن عبد الله الأنصاري الجالندهري، أحد الرجال المشهورين من ذرية
الشيخ سراج الدين الأنصاري، ولد ببلدة جالندهر من بلاد بنجاب سنة إحدى وثلاثين
وتسعمائة، وقرأ العلم على أساتذة عصره حتى نبغ في العلم والمعرفة، وخرج من جالندهر
مع أمه بيبن في تسلط المغل على بلاد الهند، فذهب إلى خئولته في جبال روه، واشتهر أمره
سنة تسع وأربعين وتسعمائة، واعتقد الناس بكشوفه وكراماته، وأنكره بعضهم فرموه
بالإلحاد والزندقة، وله مصنف في إثبات وحدة الوجود في بشتو اللغة الأفغانية وهو المسمى
بخير البيان، مات قبل سنة تسع وثمانين وتسعمائة، لأن ولده جلال الدين جاء في تلك
(4/315)

السنة
إلى حضرة أكبر شاه صاحب الهند بعد وفاة والده، كما في مآثر الكرام.
جام بايزيد السندي
الأمير الكبير جام بايزيد السندي، كان من مرازبة السند من قبيلة سه التي تنتسب إلى
جمشيد ملك الفرس، وكانوا يتنازعون بينهم الأمر، فخرج بايزيد وصنوه إبراهيم من مدينة
تته في أيام جام نظام الدين وقدم الملتان، فاغتنم قدومه حسين شاه لنكاه، وأقطع بايزيد بلد
شور مع أعمالها ولأخيه عمالة أج فقبض على شور واستوزر جمال الدين القرشي الملتاني،
واشتغل هو بنفسه بالعلم وقرب إليه العلماء، وكان يذاكرهم في العلوم مع ثباته على إتباع
الشريعة، واطلع على كنز مدفون عند بناء القصر، فلم يتصرف فيه وأرسله إلى حسن
شاه، ففرح الملك به فرحاً شديداً وخصه بأنظار العناية والقبول، واستوزره في آخر عمره
وجعله أتابكا لولي عهده وحفيده محمود ابن فيروزج بن حسين، ولما جلس محمود على
سرير الملك مقام جده وقع في السفاهة وسخط على بايزيد، فلم تساعده الموافقة بالملك
فذهب إلى بلدة شور، وتوسل إلى اسكندر بن بهلول اللودي ملك دهلي وخطب على
المنابر له، فأمر الإسكندر دولت خان واليه على أرض بنجاب أن يعينه وأرسل إليه الخلع
الفاخرة، فلما قصده محمود شاه بعساكره والتقى الجمعان ودارت الحرب بينهما جاءت
دولت خان المذكور بعساكره من بنجاب، فصالحه محمود شاه واستقل بايزيد بملكه، ذكره
محمد قاسم في تاريخه وقال: إنه كان رجلاً محسناً، يجالس العلماء ويذاكرهم في العلوم،
ويجزل عليهم الصلات والجوائز، قال: إنه أقطعهم أرضاً خراجية، انتهى.
الشيخ بخشو المندسوري
الشيخ العالم الصالح بخشو بن أبيه الحنفي الصوفي المندسوري، أحد المشايخ المنقطعين إلى
الزهد والعبادة، يذكر له كشوف وكرامات، وكان له ثلاثة أبناء: بدهن وحسن ومعين الدين،
توفي سنة ست عشرة وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ بدر الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين بن جلال الدين الحنفي الصوفي الكجراتي، أحد المشايخ
المشهورين بأرض كجرات، ولد ونشأ بها، وأخذ عن أبيه جلال الدين عن أبيه الشيخ محمد
عن أبيه عن جده إلى الشيخ العلامة كمال الدين الدهلوي، وكان عالماً فقيهاً، صوفياً
مستقيم الحالة، ذا كشوف وكرامات، مات لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين
وتسعمائة، كما في مجمع الأبرار.
الشيخ بدر الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين بن جلال الدين الحسيني الأكبر آبادي، أحد فحول العلماء،
ولد سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة بأكبر آباد، وقرأ العلم على الشيخ جلال الدين بن عبد
الله الأكبر آبادي والشيخ أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري، وتولى الشياخة بعد أبيه،
واستقام على الطريقة مع قناعة وعفاف وصلاح الظاهر، توفي لليلة بقيت من ربيع الأول
سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وله خمس وخمسون سنة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ بدر الدين الملتاني
الشيخ العالم الصالح بدر الدين بن محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني
ثم البيدري، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر، وأخذ العلم والطريقة عن
والده، وتصدر للتدريس ببلدته، وكان إبراهيم قطب شاه يعتقد فضله وكماله، يستقدمه إلى
كولكنده ويقربه إليه ويتبرك به مع صلابته في التشيع، مات لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة
ثمانين وتسعمائة.
مولانا بدر الدين السرهندي
الشيخ الفاضل بدر الدين الحنفي السرهندي، أحد المشايخ المشهورين، في زمانه، أخذ
الطريقة عن الشيخ يحيى السنديلوي، وأخذ عنه أمان الله السرهندي ومولانا مير علي
كنبو وخلق آخرون، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
(4/316)

الشيخ بدهن المندسوري
الشيخ العالم الصالح بدهن بن بخشو المندسوري، أحد المشايخ المشهورين في زمانه، كان
أكبر أبناء والده وأوفرهم في العلم والعمل والاستقامة على الطريقة والصلاح، ذكره محمد بن
الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ بدهن المنيري
الشيخ العالم الصالح بدهن بن ركن الدين البلخي المنيري، أحد المشايخ المشهورين في
الطريقة الفردوسية، أخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم البلخي البهاري، وأخذ عنه ولده
قطب وخلق آخرون، لعله مات سنة سبع وأربعين وتسعمائة أو ما يقرب ذلك.
الشيخ بدهن الأجونوي
الشيخ الكبير بدهن- بضم الموحدة وتشديد الدال الهندية- الجشتي الأجونوي، أحد
المشايخ المشهورين في الهند، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري
وتولى الشياخة بعده، وكان صاحب خوارق عظيمة، ذكره عبد الرحمن الدينتهوي في مرآة
الأسرار.
برهان نظام شاه الأحمد نكري
الأمير الكبير برهان بن أحمد بن الحسن البحري الأحمد نكري برهان نظام شاه ملك أحمد
نكر، قام بالملك بعد والده سنة أربع عشرة وتسعمائة وله سبع سنين من عمره، وأخذ
مكمل خان الدكني الحل والعقد بيده وبذل جهده في تربية برهان وتعليمه، فاشتغل بالعلم
وقرأ الكافية والمتوسط ومهر في النسخ وله عشر سنين، فلما ترعرع وشد أزره بالشباب
تولى المملكة بنفسه، وتشيع وبالغ في ذلك، حتى إنه أمر الناس أن يسبوا الخلفاء الثلاثة في
المساجد والخوانق والأسواق والشوارع، وجعل الأرزاق السنية للسابين من خزانته، وقتل
وأسر خلقاً كثيراً من أهل السنة والجماعة، وسبب ذلك على ما ذكره محمد قاسم في
تاريخه: أن الشيخ طاهر بن رضى الإسماعيلي القزويني لما أمر بقتله إسماعيل بن الحيدر
الصوفي سلطان الفرس خرج من بلاده وقدم الهند وأقام بقلعة برينده من قلاع الدكن عند
خواجه جهان الدكني، فلما سمع برهان شاه قدومه إلى بلاده إشتاق إليه واستقدمه إلى
أحمد نكر سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وبنى له مدرسة داخل القلعة فكان يدرس بها
يومين من كل أسبوع، ويحضر العلماء كلهم في دروسه ويحضر برهان شاه أيضاً لميله إلى
العلم ويجلس عنده إلى آخر البحث، حتى إنه كان يحقن الماء في البطن ولا يخرج من ذلك
المجلس لقضاء الحاجة، وقد اتفق في ذلك الزمان أن ولده عبد القادر ابتلي بمرض عسير
عجز الأطباء عنه واستيأس الناس من حياته وكان برهان شاه يبذل النقود والجواهر
والأموال الطائلة فيه، فبشره الشيخ طاهر ذات يوم بشفائه وعهد إليه أن يخطب للائمة
والجمع والأعياد ويروج مذهبهم في بلاده، فعاهده برهان شاه، ورأى في تلك الليلة كأن
رجلاً يقدم عليه وستة رجال معه في جانبه الأيمن وستة كذلك في جانبه الأيسر وقيل له: إن
القادم هو سيدنا محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ومعه الأئمة من أهل بيته،
فسلم عليه برهان شاه، فقال له الرجل القادم: إن الله سبحانه قد شفى ولدك فعليك أن
تجتهد فيما أشار إليه ولدي طاهر، ثم انتبه برهان شاه من نومه فرأى أن ولده قد شفاه الله
سبحانه في تلك الليلة فتلقن من الطاهر مذهب الإمامية من الولاء والبراء وتشيع وتشيع
أهل بيته وخدمه نحو ثلاثة آلاف، وصارا الطاهر مقضي المرام في ترويج مذهبه بأرض
الدكن، انتهى ما ذكره محمد قاسم الشيعي البيجابوري، وكان من ندمائه الشيخ شاه محمد
النيسابوري وملا علي كل الاستر آبادي وملا رستم الجرجاني وملا علي المازندراني وأيوب
أبو البركة وملا عزيز الله الكيلاني وملا محمد إمامي الاسترآبادي والسيد حسن المدني،
توفي سنة إحدى وستين وتسعمائة ببلدة أحمد نكر فدفن عند والده.
الشيخ برهان الدين الكالبوي
الشيخ الصالح الفقيه برهان الدين بن تاج الدين الأنصاري الكالبوي، أحد كبار المشايخ،
قرأ العلم على الشيخ عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي ولازمه مدة من الزمان، ثم اعتزل
الناس في بيته فلم يخرج منه إلى أن توفي إلى الله سبحانه ودفن فيه، ذكره محمد بن الحسن
في كلزار أبرار.
(4/317)

وقال البدايوني في تاريخه: إنه أخذ عن الشيخ إله داد الذي أخذ عن السيد محمد بن
يوسف الجونبوري المتمهدي المشهور بواسطة واحدة، وكان بارعاً في التفسير، مات سنة
سبعين وتسعمائة، وقال التميمي في أخبار الأصفياء: إنه توفي سنة خمس وسبعين
وتسعمائة، والله أعلم.
القاضي برهان الدين الكجراتي
الشيخ العالم المحدث الفقيه القاضي برهان الدين النهروالي الكجراتي، أحد الأساتذة
المشهورين، منه انتشرت العلوم ابتداء بكجرات، وكان من نسل الإمام شهاب الدين
الكجراتي، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، قال الآصفي في
ظفر الواله: هو ووالدي وأخو المخدوم إسحاق جده أبناء عم وكان آهلاً، توفي بنهرواله
سنة.... وتسعمائة.
الشيخ برهان الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح برهان الدين الحنفي الصوفي الكجراتي، أحد المشايخ الشطارية، ولد
ونشأ بأحمد آباد، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ صدر الدين محمد
البرودوي وسافر معه إلى كواليار سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، ورجع معه إلى مندو فسكن
بها، قرأ عليه محمد بن الحسن المندوي النحو والعربية بمندو، ولما قدم مالوه ضياء الله بن
محمد غوث الكواليري سار إليه وسافر معه إلى أجمير سنة خمس وثمانين وتسعمائة فمات
بها، كما في كلزار أبرار.
مولانا برهان الدين الملتاني
الشيخ الفاضل برهان الدين الحنفي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد ببلدة حصار، سافر إليه الشيخ عبد الله ابن بهلول السنديلوي
ثم الكجراتي وقرأ عليه بعض كتب العربية والتفسير وسافر معه إلى كجرات، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ بلال المحدث السندي
الشيخ العالم الكبير المحدث بلال التلهتي السندي، أحد العلماء المبرزين في الحديث
والتفسير، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، وكان غاية في الزهد والورع والإستقامة على
الشريعة المطهرة والعمل بالكتاب والسنة، يذكر له كشوف وكرامات، توفي سنة تسع
وتسعمائة، ذكره محمد معصوم بن الصفائي الترمذي في تاريخ السند.
بهادر شاه الكجراتي
الشيخ المؤيد المظفر بهادر شاه بن مظفر شاه بن محمود شاه الكبير الكجراتي السلطان
المجاهد، فأقام بالملك بعد أخويه سكندر ومحمود يوم عيد الفطر سنة اثنتين وثلاثين
وتسعمائة، وأحسن إلى الناس، وساس الأمور سياسة حسنة، وسار بعساكره العظيمة إلى
باكر ثم إلى جتور وأذعن له صاحبها بالطاعة، ثم سار إلى مندو فقاتل أهلها وأسر محمود
شاه الخلجي سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ثم بعث عساكره إلى أجين وسارنكبور وفتحهما،
ثم سار إلى بهلسة وملكها، ثم نزل على حصن رائسين وكان من أمنع الحصون ففتحه
عنوة، وفتح كاكرون وكانور وهوشنك آباد وإسلام آباد ومندسور، كل ذلك في تلك السنة،
وتوجه إلى جتور سنة تسع وثلاثين وسلط رومي خان عليه، فعملت مدافعه ما لا يطيقه
من في القلعة، فأذعن له صاحبها بالطاعة على أن يكون لبهادر شاه ما تغلب عليه رانا
سانكا من أعمال الخلجي وأهدى إليه ما ظفر به في حرب علاء الدين الخلجي من التاج
والحياضة والقلادة وغيرها، فرجع إلى بلاده وسار إلى رنتهنبور، وتوالى وصول العسكر من
كل جانب فشن الغارة على نواحيها وضيق أهل القلعة بالحصار وفتحها عنوة، وسار إلى
جتور مرة ثانية سنة إحدى وأربعين وفتحها عنوة، ثم توجه إلى مندو، وكان همايون شاه
التيموري عازماً إليه لقتاله فلقيه بمندسور وخانه رومي خان فانهزم إلى مندو ثم إلى
كجرات، فسار همايون شاه إلى كجرات وقاتله قتالاً شديداً فانهزم منه سنة اثنتين وأربعين
وخرج إلى ديو فتحصن بها، وقيل في تاريخ فراره إلى ديو ذل بهادر ويعز على الخبير
بشجاعته وإقدامه أن
(4/318)

يرتضي الذل لتاريخه، وكان في جمع أمض من السيف وأوثب من ليث
وأصدم من سيل وأرسى من جبل لنه عثر به الإقبال، وعثرته لا تقال:
ولكل مدة تنقضي ما غلب الأيام إلا من رضى
ثم خرج على همايون شاه السوري، فخلف بكجرات نوابه ورجع إلى آكره في تلك السنة،
فبعث بهادر شاه رجاله إلى بلاده فاستولوا على نوساري وبهروج وسورت وكنباية وانتشر
عمال بهادر شاه في أعمالهم من الولاية وهرب عمال همايون شاه إلى أحمد آباد، فسار
بهادر شاه إلى أحمد آباد وملكها، ثم سار إلى جانبانير وفتحها ودخل في ملكه ما كان قبل
ذلك ما سوى مندو، ثم استولى على مالوه قادر شاه وخطب لبهادر شاه في مندو، ووسل
إلى بهادر شاه أن بيزري الفرنكي دخل ديو وقبض عليها فسار بعساكره إلى ديو ليدفعه
عنها، فلما وصل إلى ساحل البحر خدعه البيزري وأرسل إليه أنه جاء ليهنئه بالفتح ومنعه
ضعف يجده من النزول إليه، فأجاب بهادر شاه بأنه سيطلع إليه فلا يتكلف الحركة
واستدعى الغراب فمنعه أصحاب الرأي، فأبى بلوغ الأجل إلا أن يطلع إليه بجماعة
مخصوصة، فدخل بغرابه وطلع كليون بزري وهو متمارض لا يتحرك من مكانه وكان كالنائم
إلى أن جلس السلطان عنده وهو متقلد سيفه، فاستيقظ بزري وقام السلطان من مجلسه،
فسأله بزري وقفة يعرض فيها هديته فلم يقف ونزل في الغراب، فأشار بزري إلى أغربته
فاجتمعت عليه وأحرقت النفط وهاج البحر وماج، ولكن السلطان مع هول الموقف ثبت
يحاب بمن معه إلى أن تمكن سنان الرمح من صدره فسقط في البحر شهيداً، اه. من ظفر
الواله باختصار.
ويحسن الاستشهاد بما رثى به العماد الكاتب سلطانه نور الدين الشهيد:
يا ملكاً أيامه لم تزل بفضه فاضلة فاخرة
ملكت دنياك وخلفتنا وسرت حتى تملك الآخرة
وكان رحمه الله سلطاناً محساناً شجاعاً متهوراً فتاكاً جواداً، لم يكن في أهله أعظم هم منه
ولا أوسع صدراً، يميل إلى الطرب ويجالس ولا يتحاشى الهزل ولا يجزع منه، واتسع ملكه
فكانت الخطبة له بكجرات والدكن وبرهانبور ومندو وأجمير وجانور وناكور وجوناكزه
وكهنكهوت ورائسين ورنتهنبور وجتور وكالبي وبكلانه وايدر ورادهنبور وأجين وميوات
وسيوانس وآبو ومندسور، وآخر ما خطب له ببيانه في ناحية أكبر آباد، وكان ذلك في
حادثة تارتار خان بن عالم خان اللودي، وكانت التنكة في أيامه عبارة عن أحد وعشرين
دكره، وكان لا يجري على لسانه في العطايا أقل من لك تنكة، فاجتمع الوزراء على تغيير
تلك التنكة.
قتل سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة، فأرخ بعضهم بعام وفاته قتل سلطاننا بهادر، وقال
بعضهم فرنكيان بهادر كش.
الشيخ بهاء الدين الأنصاري الجنيدي
الشيخ العالم الكبير بهاء الدين بن إبراهيم بن عطاء الله الأنصاري الشطاري الجنيدي،
أحد المشايخ المشهورين في الهند، ولد ونشأ ببلدة جنيد- بفتح الجيم وسكون التحتية
والنون المختفية كانت بلدة من أعمال سرهند- وقرأ العلم وتفقه وبرع في العربية والأصول،
وصحب المشايخ وسافر إلى البلاد، ثم وفقه الله سبحانه بالحج والزيارة فسعد بها وأخذ
الطريقة القادرية عن الشيخ أحمد الشريف الجيلاني الشافعي في الحرم المحترم، ورجع إلى
الهند ودخل مندو في عهد غياث الدين الخلجي صاحب مالوه فلبث بها برهة من الدهر،
ثم سافر إلى أحمد آباد بيدر.
وله رسالة في الأذكار والأشغال صنفها للشيخ إبراهيم بن معين الأيرجي، توفي سنة إحدى
وعشرين وتسعمائة وقبره بدولة آباد كما في أخبار الأخيار.
(4/319)

الشيخ بهاء الدين العمري الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه المحدث بهاء الدين بن خلق الله بن المبارك بن أحمد بن أبي الخير بن
نصر الله بن محمود بن محمد بن الشيخ حميد الدين العمري الناكوري ثم الجونبوري، كان من
المشايخ المشهورين في الطريقة الجشتية، ولد ونشأ ببلدة جونبور، وقرأ العلم على الشيخ
محمد بن عيسى الجونبوري وأقبل على العلوم العالية إقبالاً كلياً، وأخذ الطريقة عن الشيخ
حامد شه المانكبوري.
وقال الشيخ غلام رشيد في كنج أرشدي: إنه صحب الشيخ حسين البالادستي سبع
سنوات بجونبور، وبعد ما سافر الحسين إلى بالادست صحب الشيخ محمد بن عيسى
الجونبوري، ولازمه سبعاً وعشرين حجة، ثم أخذ عن الشيخ حامد شه المانكبوري ولازمه
تسع سنين وأخذ عن غيره من المشايخ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأقام بمكة المباركة
ثلاثين سنة ولازم الإنزواء بجبل أبي قبيس ينزل منه في أوقات الصلوات ويصلي في المسجد
الحرام وعمره جاوز مائة سنة، ولكنه ما مست له الحاجة إلى استعمال المنظرة، وكان أخذ
الحديث بمكة المباركة وله سند عال، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ كمال الدين
إسماعيل الشرواني وصحبه مدة وهو ممن أخذ عنه الشيخ الكبير عبيد الله الأحرار،
وكان يشتغل بمطالعة كتب الحديث ليلاً ونهاراً، ومن مصنفاته إرشاد السالكين كتاب مفيد
في بابه، انتهى.
توفي لأربع بقين من رمضان، وقيل لأربع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة
وتسعمائة، كما في البحر الزخار.
الشيخ بهاء الدين الكوزوي
الشيخ الصالح بهاء الدين بن سالار الحنفي الكوزوي، كان من كبار المشايخ، ولد ونشأ
بكوزه- بلدة فيما بين كانبور وفتحبور- وكان من أهل بيت العلم والصلاح، أخذ عن أبيه
وتولى الشياخة بعده، وأخذ عنه خلق كثير.
المفتي بهاء الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم المعمر بهاء الدين بن شمس الدين القرشي الملتاني، كان من ذرية الشيخ الكبير
بهاء الدين زكريا الملتاني، ولد ونشأ بالملتان واشتغل بالعلم على من بها من العلماء وجد في
البحث والإشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، ثم خرج من بلدة الملتان في
فترات السلطان حسين البهكري فدخل آكره وولي الإفتاء بها، وكان ذا سخاء وإيثار
واستقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، وكان لا يألو جهداً في خدمة المحاويج يشفع لهم
ويسعى في إنجاح حوائجهم، ذكره البدايوني.
وكانت وفاته في نصف شوال سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ بهاء الدين القلندر الكيلاني
الشيخ المعمر بهاء الدين بن محمود بن العلا الكيلاني المشهور بالقلندر القادري، كان من
نسل الشيخ عبد القادر الكيلاني، ولد ونشأ ببغداد، وقدم الهند في صغر سنه مع أبيه
وسكن بمدينة بدايون، ولما توفي والده خرج من تلك البلدة وسافر إلى البلاد ودار البوادي
والعمران عمراً طويلاً ثم دخل بنجاب وسكن بحجرة شاه، قيل إن عمره جاوز خمسين
ومائتي سنة والله أعلم، توفي سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة في عهد أكبر شاه، وقد أرخ لعام
وفاته بعض أصحابه عبد القادر ثاني، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ بهاء الدين الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه بهاء الدين بن معز الدين بن علاء الدين بن شهاب الدين الخطابي
الكجراتي، كان من ذرية نفيل بن الخطاب القرشي صنو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين
رضي الله عنه، ولد بأحمد آباد ونشأ بها، ولازم الشيخ رحمة الله ابن عزيز الله المتوكل
الكجراتي في الرابع عشر من سنه فلازمه إحدى وعشرين سنة وأخذ عنه الطريقة، ثم
سافر إلى البلاد وصرف عمراً طويلاً في السياحة، ثم رجع إلى الهند، وأقام بكجرات ثمانية
أعوام، ثم ذهب إلى برهانبور وأسس بها خانقاهاً وجامعاً كبيراً وبها مكث مدة حياته،
(4/320)

بايعه الشيخ علي بن حسام الدين المتقي المكي في صباه، وكان اسمه على أفواه الناس
باجن وهو مشهور بذلك الاسم حتى اليوم، مات في سنة اثنى عشرة وتسعمائة، كما في بحر
زخار.
الحكيم بهوه خان الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل بهوه خان بن خواص خان الحكيم الأكبر آبادي، كان من العلماء المبرزين
في صناعة الطب، قربه سكندر شاه اللودي إلى نفسه وجعله الحاجب الخاص ثم استوزره
وخصه بمزيد القرب إليه، وكان يعتمد عليه في مهمات الأمور، ولما مات سكندر شاه توهم
منه ابنه إبراهيم شاه اللودي وقبض عليه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ثم فوضه إلى آدم
فمات في حبسه.
وله معدن الشفاء كتاب في مجلد ضخم، صنفه سنة ثمان عشرة وتسعمائة بأمر سكندر
شاه المذكور، لخص فيه أبواب الطب الفارسي من كتب عديدة لأحبار الهنود لغة
سنسكرت نحو سرت وجوك ورس رتناكر وسارنك دهر ومادهو بدان وجنتامن وبنك
سين وجكردت وكتيدت وما كبت ويوكرت وبهوج وبهيد وغيرها، وهذا الكتاب متداول في
أيدي الناس.
بيرم خان خان خانان
الأمير الكبير صاحب السيف والقلم، والشهامة والكرم، بيرم بن سيف علي بن يار علي
بن شير علي التركماني البلخي، كان من قبيلة قراقو ئيلو، ولد بغزنة، وكان والده والياً بها
من قبل بابر شاه التيموري وتوفي بها في صغر سنه فنقلوه إلى بلخ ونشأ بها، ودخل في رجال
همايون شاه التيموري في أيام ولاية العهد فخدمه مدة، ورأى بابر شاه في وجهه علائم
السعادة فألحقه بخدمه، فخدمه إلى أن توفي بابر شاه وتولى المملكة ولده همايون شاه
المذكور، فخدمه مدة وتقرب إليه حتى صار معتمداً له في مهمات الأمور، ولما غلب عليه
شير شاه السوري سنة ست وأربعين وتسعمائة وهزم همايون شاه في جوسه ثم في قنوج
وأخرجه إلى بلاد السند ذهب بيرم خان إلى بلدة سنبهل فوقع في يد نصير خان فشفع له
عند شير شاه فلبث عنده زماناً ثم فر إلى كجرات ثم إلى أرض السند فلحق بهمايون شاه
في سابع محرم سنة خمسين وتسعمائة وحرضه على السفر إلى إيران وسار معه، ثم رجع إلى
أرض الهند وفتح قندهار وناب الحكم فيا مدة ثم لحق بهمايون شاه في مدينة بشاور وفتح
الهند فلقبه همايون شاه بخان خانان ومعناه أمير الأمراء، وأقطعه أرض سنبهل ثم ولاية
سرهند.
ولما توفي همايون شاه أجلس على سرير الملك ولده أكبر شاه وكان صغير السن فناب عنه
وصار الحل والعقد بيده. ولما بلغ أكبر شاه سن الرشد واستقل بالملك سنة سبع وستين
وتسعمائة وقع بينه وبين السلطان خطوب كانت سبباً لخروجه عليه، فاستعد له السلطان
وجمع العساكر وأرسل أحد أمراء أجناده وهو شمس الدين محمد اتكه خان بمعظم
جيوشه من خيل ورجل، فلما تراأى الجمعان وهو يقدم ولا ينثني ويحث من بين يديه على
المصابرة والاقدام حتى وصل إلى نحر العدو وضايقوهم غاية المضائقة، ثم خرج بيرم خان
من معسكره ودخل في معسكر السلطان واستعفاه، فرخصه السلطان إلى الحجاز، فلما
وصل إلى بلدة فتن من أرض كجرات قتله بعض الأفغان، فدفنوه في مقبرة الشيخ حسام
الدين الملتاني ثم نقلوا عظامه إلى دهلي ثم إلى مشهد الرضا.
وكان أكبر قواد الدولة التيمورية، لم يكن له نظير في الشجاعة والكرم، وجعل إليه همايون
شاه ثم ولده أكبر شاه الإشراف على الديوان واستنابه في الحضور مع الحكام عند فصل
الخصام، وجعل إليه ولاية بعض البلاد، وله من كمال الرئاسة، وحسن مسلك السياسة،
والمهابة والصرامة، والفطنة بدقائق الأمور، والإطلاع على أحوال الجمهور وجودة التدبير،
والخبرة بالخفي والجلي ما لا يمكن وصفه، مع النقاوة التامة والشهامة الكاملة، وبعد الهمة
وكثرة المعرفة للأدب ومطالعة كتبه، والإشراف على كتب التاريخ، ومحبة أهل الفضائل
وكراهة أرباب الرذائل والنزاهة والصيانة، والميل إلى معالي الأمور، وكان شاعراً مجيد الشعر
بالفارسية والتركية، ومن شعره قوله:
شهي كه بكذرد از نه سبهر افسر او اكر غلام على نيست خاك بر سر او
(4/321)

قتل في سنة خمس وثمانين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعض العلماء شهيد شد محمد بيرام.
الشيخ بياره بن كبير المندوي
الشيخ بياره بن كبير بن محمود الجشتي المندوي، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بلكهنؤ،
وأخذ عن الشيخ فخر الدين الحامد الجشتي النهروالي وسافر إلى الحجاز سبع مرات، وفي
المرة السابعة استصحب أمه فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن بمندو ودرس وأفاد بها
خمسين سنة.
توفي في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بمندو، كما في كلزار أبرار.
الشيخ بير محمد الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه بير محمد بن الجلال بن عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم بن جعفر
بن الجلال بن محمود بن عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن عثمان بن مصعب بن
أبان بن عامر بن سعد بن أبي وقاص الصحابي أحد العشرة المبشرة له بالجنة رضي الله
عنه، كان من المشايخ الشطارية، ولد ونشأ بجانبلنير من أعمال كجرات، وقرأ العلم على
أساتذة عصره، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وجمع إلى الهند، وأخذ الطريقة
عن الشيخ حمد غوث الكواليري ولازمه مدة وتولى الشياخة بعده، وله الأوراد الغوثية كتاب
في الأذكار، ولصاحبه فتح الله بن محمود الشطاري الكشميري مونس الطالبين كتاب في
ملفوظاته، كما في الحديقة الأحمدية، مات سنة تسع وستين وتسعمائة، ذكره عبد الجبار
الآصفي في تاريخ الدكن.
مولانا بير محمد الأحمد نكري
الشيخ الفاضل بير محمد الحنفي الشرواني الأحمد نكري، أحد كبار العلماء، قرأ عليه
برهان نظام شاه ملك أحمد نكر وقربه إليه، فصار مرزوق القبول في تلك البلدة، ثم اتفق أنه
ذهب إلى قلعة برينده من قلاع الدكن، بعثه برهان نظام شاه بالرسالة إلى خواجه جهان
الدكني، فلقى بها طاهر بن رضى الحسيني الإسماعيلي فقرأ عليه المجسطي، واستفاد منه
سنة كاملة ثم رجع إلى أحمد نكر، وذكره عند برهان نظام شاه، فاستقدمه الملك وقربه إليه
وتلقن منه مذهب الشيعة، وتشيع معه ثلاثة آلاف من أهل بيته وخدمه، وخطب على
المنابر للائمة الاثنى عشر ولعن الخلفاء الثلاثة، فهاجت الفتنة العظيمة بأحمد نكر، واجتمع
الناس على بير محمد وكانوا اثنى عشر ألفاً رجالاً وفرساناً، فهجموا على برهان نظام شاه،
ثم اعتزل عنه جمع كثير وبقيت معه فئة قليلة، فانهزم وتحصن في بيته فأخذوه وحبسوه في
قلعة، فلبث في السجن أربعة أعوام ثم أطلقه برهان نظام شاه، وكان ذلك بعد سنة ثمان
وعشرين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
مولانا بير محمد الشرواني
الشيخ الفاضل بير محمد الحنفي الشرواني، أحد كبار العلماء، لقبه ناصر الملك، ولد ونشأ
بخراسان وقدم الهند فتقرب إلى بيرم خان، فأحسن إليه رباه حتى تدرج إلى الإمارة، وصار
المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، فكان الناس حوله يدورون وفي كل أمر إليه
ينظرون، فأخذه البطر والدالة حتى أنه فعل ذات يوم بمحسنه بيرم خان ما لا يليق به،
فسلب عنه بيرم خان رداء الكبر وأخرجه إلى قلعة بيناه وأمر بحبسه سنة خمس وستين
وتسعمائة، فلبث بها زماناً وبعث إلى بيرم خان رسالة له في إثبات برهان التمانع من قوله
تعالى: "لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا" وصدر الرسالة باسمه وتوسل بها لخلاصه عن
السجن، فلم يلتفت إليه بيرم خان وأمر بإخراجه إلى الحرمين الشريفين بعد مدة من الزمان،
فبينما هو قاصد إلى كجرات وقعت بين السلطان ووكيله بيرم خان وحشة لا نطيل الكلام
بشرح تلك القصة وقد سبقت الإشارة إليها، فلما سمع بير محمد أن بيرم خان خرج من
الحضرة رجع إلى دهلي فبعثه السلطان لتعاقبه، فجد في السير ورضي عنه السلطان فلقبه
بناصر الملك وولاه على بلاد مالوه، فنهض إلى برهانبور وفتح قلعة بيجاكده ثم صار إلى
خانديس فاستأصلها، ولما رجع إلى مستقره غرق في ماء نربده، وكان ذلك في سنة تسع
(4/322)

وستين وتسعمائة، ذكره البدايوني في تاريخه.
حرف التاء
الشيخ تاج الدين المندوي
الشيخ الصالح الفقيه تاج الدين يوسف بن كمال الدين القرشي الرنتهنبوري ثم المندوي
المالوي، أحد المشايخ المعروفين بالعلم والصلاح، ولد سنة خمس وثمانين وثمانمائة برنتهنبور
ونشأ بها، ثم سافر إلى مندو، فأكرمه ناصر الدين شاه الخلجي وزوجه براحة الحياة،
فطابت له الإقامة بها، ورزق منها محمد بن يوسف البرهانبوري، وكان مغلوب الحالة، مات
سنة خمسين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا تقي الدين البندوي
الوزير الكبير تقي الدين بن عين الدين البندوي الفقيه المحدث، كان لقبه من قبل السلطان
مبارك ملا، ولقب أبيه مجلس مختار، ولقب جده مجلس سرور، وهو وزر مدة طويلة في
عهد نصرت شاه وأبيه الحسين الشريف المكي في بلاد بنكاله، وله أبنية عالية في تلك
البلاد، منها مسجد كبير في بلدة سناركانون عند مقبرة الشيخ إبراهيم الفاضل، بناه سنة
تسع وعشرين وتسعمائة وآثاره باقية إلى الآن.
حرف الجيم
الشيخ جعفر بن ميران السندي
الشيخ العالم الكبير جعفر بن ميران البوبكاني السندي، أحد الفقهاء المشهورين في بلاده،
ولد ببلدة بوبك من بلاد سيوستان، وكان والده ممن قرأ عليه الشيخ طاهر بن يوسف
السندي البرهانبوري، وكان من أهل بيت العلماء والمشايخ، ويذكر أن جعفراً أتلف في آخر
عمره كتب المنطق واقتصر على مطالعة إحياء العلوم وعوارف المعارف وفصل الخطاب
وأمثالها.
الشيخ جلال الدين الإسماعيلي الكجراتي
الشيخ الفاضل جلال الدين بن الحسن الإسماعيلي الهندي الكجراتي، أحد دعاة المذهب
الإسماعيلي بأرض الهند، ذكره سيف الدين عبد العلى الكجراتي في المجالس السيفية
وقال: إنه سار إلى بلاد اليمن وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس بن
الحسن اليماني ورجع إلى الهند، ولما مات يوسف بن سليمان الكجراتي تولى الدعوة بعده
بوصيته إليه، ونص الجلال بعده لداود بن عجب شاه، كما في سلك الجواهر.
الشيخ جلال الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن صدر الدين الحسيني الأكبر آبادي، كان من كبار
المشايخ وبيته مشهور بالعلم والدين واختيار الفقر والتقلل من الدنيا، كان معتزلاً عن الناس
لا يرى إلا في بيته أو في المسجد مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والإشتغال بالله سبحانه
ودعاء الخلق، وكان يحترز عن مصاحبة الأغنياء كل الإحتراز، ولد في سنة سبع وتسعين
وثمانمائة في بلدة أوده ونشأ بها، وأخذ عن الشيخ راجي نور بن الحامد الحسيني
المانكبوري، وخدم الملوك والأمراء مدة من الزمان، ثم ترك الخدمة ودخل سرهر بور قرية
من أعمال جونبور، ولازم الشيخ إله داد أحمد شريف الجونبوري أربعة أعوام وأخذ عنه،
ثم دخل آكره وسكن بها، أخذ عنه ولده بدر الدين وخلق كثير من المشايخ، مات يوم
النحر سنة تسع وستين وتسعمائة بأكبر آباد فدفن بها، ذكره محمد بن الحسن في كتابه كلزار
أبرار.
الشيخ جلال الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الكبير جلال الدين بن عبد الله بن يوسف الأكبر آبادي، أحد العلماء
المشهورين في عصره، ولد سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وحفظ القرآن الكريم، واشتغل
بالعلم على والده وأخذ عنه النحو والعربية وتفقه عليه، وأخذ المنطق والحكمة عن
العلامة أبي البقاء بن عبد الباقي الخراساني، وتصدر للتدريس وهو دون العشرين، أخذ
عنه القاضي جلال الدين الملتاني، والشيخ أفضل محمد الأنصاري والشيخ بدر الدين بن
الجلال الحسيني وخلق كثير، مات لأربع عشرة بقين من ذي القعدة سنة إحدى وستين
وتسعمائة بأكبر آباد، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء.
(4/323)

الشيخ جلال الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل جلال الدين بن فضل الله الدهلوي الشاعر المشهور المتلقب في الشعر
بالجمالي، ولد ونشأ بدار الملك، وقرأ العلم ثم أخذ الطريقة عن الشيخ سماء الدين الملتاني
وصحبه مدة طويلة، ثم سافر إلى بغداد ودمشق وشيراز وهرات ومصر القاهرة وأندلس
من أرض المغرب ويزد وأردستان وخراسان والجيل وغيرها من البلاد، ولقى بها أئمة العصر
كالشيخ جلال الدين محمد بن أسعد الدواني والشيخ نور الدين عبد الرحمن الجامي والشيخ
عبد الغفور اللاري ومحمد الحنفي وأحمد الأندلسي ونظام الدين محمود الشيرازي، ورحل
إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي
المكي، ثم رجع إلى الهند واعتزل في بيته عن الناس وانقطع إلى الزند والعبادة، وكان همايون
شاه التيموري يعتقد فيه الدين والصلاح وعرض عليه الصدارة فلم يقبلها، ذكره البدايوني،
وله ديوان شعر بالفارسية، ومهر وماه مزدوجة له، ومرآة المعاني، وكتابه سير العارفين في
أخبار المشايخ، ومن شعره قوله:
ما را زخاك كويت بيراهن اس برتن آن هم زآب ديده صد جاك تا بدامن
توفي لعشرة ليال خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
الشيخ جلال الدين التهانيسري
الشيخ الصالح المعمر جلال الدين محمود العمري التهانيسري، أحد كبار المشايخ، حفظ
القرآن واشتغل بالعلم، وجد في البحث والإشتغال حتى صار أبدع أبناء العصر، ثم درس
وأفاد زماناً طويلاً وأفتى وصنف وخرج، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس
الكنكوهي وتولى الشياخة بأمره، وانقطع إلى الزهد والعبادة، وعاش ثلاثاً وتسعين سنة
وقد أهزلته الرياضة الشديدة، يضحى مستلقياً معتمداً ويعتمد على الوسادة، ولا يسمع
الأذان إلا سرت في جسمه القوة فيقوم ويصلي بتعديل الأركان.
وله إرشاد اللطائف كتاب مفيد في السلوك، قال فيه: إن العشاق لا يتوقفون على الكشف
والكرامة ولا يتقيدون بشيء من الأشياء، ولكنهم يعتنون بالعبادة والزهد والتقوى
والرياضة، ولا يجرونها بل يهلكون أنفسهم ويموتون قبل أن يموتوا، وقال فيه: إن أكثر مدعى
السلوك وجهال الصوفية يضلون عن الطريق في ذلك، نعوذ بالله منه، ومما يؤيده ما روى عن
السلف الصالحين رضي الله عنهم أجمعين: إنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول، والأصول
رعاية الشريعة والطريقة، وما قيل: إن تلاوة القرآن والإشتغال بالعلوم الشرعية أمور حسنة
لكن شأن الطالب شأن آخر، فالمراد منه النوافل الزائدة، لأن شأن الطالب بعد أداء
الفرائض والسنن الرواتب منحصر في شغل الباطن لا بكثرة النوافل وأعمال الجوارح، انتهى.
توفي لأربع عشرة خلون من ذي الحجة سنة تسع وستين، وقيل: تسع وثمانين، وتسعمائة.
الشيخ جلال الدين البرهانبوري
الشيخ الصالح جلال الدين بن نظام الدين بن نعمان الجشتي الآسيري البرهانبوري، أحد
المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بآسير، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ
أبو محمد بن الخضر التميمي والشيخ جمال محمد البرهانبوري وخلق آخرون، مات غرة ربيع
الأول سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، فدفن عند جده نعمان بآسير.
الشيخ جلال الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه جلال الدين البرهانبوري المشهور بالمتوكل، كان من كبار المشايخ، أخذ
عن الشيخ شرف الدين بن عبد القدوس الكجراتي ثم البرهانبوري ولازمه مدة من الزمان
حتى بلغ رتبة الشياخة، أخذ عنه السيد إبراهيم البكري وخلق آخرون، مات في سنة
ثلاث، وقيل: ثمان، وثلاثين وتسعمائة.
مولانا جلال الدين التتوي
الشيخ الفاضل الكبير جلال الدين الحنفي التتوي
(4/324)

السندي، أحد العلماء المشهورين في
الهند، أخذ الطريقة عن الشيخ فريد الدين العطاري الكواليري، وولى الصدارة بأرض الهند
في عهد همايون شاه التيموري، وكان همايون قرأ عليه بعض الكتب، مات غريقاً في نهر كنك
بجوسه من أعمال بهار سنة ست وأربعين وتسعمائة.
القاضي جلال الدين الملتاني
الشيخ الفاضل الكبير القاضي جلال الدين الحنفي الملتاني، أحد كبار العلماء، ولد بمدينة
بهكر ونشأ بالملتان وسافر للعلم إلى آكره، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ جلال بن عبد
الله الأكبر آبادي، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء، وقال محمد بن الحسن في كلزار أبرار:
إنه رجل إلى كجرات وقرأ على الشيخ العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي،
ثم سافر إلى آكره وأقام بها مدة في زاوية الخمول، واشتغل بالتجارة برهة من الزمان، ثم
عكف على الدرس والإفادة فدرس بأكبر آباد زماناً وظهر فضله بين العلماء فولى القضاء
الأكبر مكان القاضي كمال الدين يعقوب الكروي، فاستقل به مدة وعزل عنه، وأخرجه أكبر
شاه إلى بلاد الدكن حين أخرج العلماء من حضرته وفرقهم إلى نواح الملك، فذهب إلى
بيجابور فأكره أمير تلك الناحية، مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة بمدينة بيجابور.
الشيخ جلال الدين البدايوني
السيد الشريف جلال الدين الحسيني البدايوني العالم المحدث، ولد ونشأ بمدينة بدايون،
وسافر إلى دهلي فقرأ المنطق والحكمة على الشيخ عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي، ثم
سار إلى آكره وأخذ الحديث عن الشيخ رفيع الدين المحدث الصفوي الشيرازي، ثم رجع إلى
بدايون ودرس بها مدة عمره، أخذ عنه الشيخ عبد الله البدايوني والسيد محمد الأمروهوي
المير عدل وخلق آخرون، ذكره البدايوني في تاريخه المنتخب.
الشيخ جلال الدين الكالبوي
الشيخ الصالح الفقيه جلال الدين الحنفي الصوفي الكالبوي المشهور بالجلال الواصل، كان
من نسل مولانا خواجكي النحوي، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث العطاري الشطاري
صاحب الجواهر الخمسة، وغلب عليه الوجد والحالة، وكان أكبر شاه سلطان الهند يحسن
الظن به، مات في بضع وتسعين وتسعمائة ببلدة كالبي.
الشيخ جلال محمد البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح جلال محمد الحنفي الدهولي ثم البرهانبوري، أحد المشايخ المشهورين،
ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها، ثم سافر إلى كجرات وقرأ العلم بها على عصابة العلوم
الفاضلة، ثم دخل مندو وأخذ الطريقة عن الشيخ بهاء الدين بن إبراهيم الجنيدي وسافر
معه إلى دولت آباد، ووجهه الشيخ إلى برهانبور، فسافر ورأى سيارة قاصدة إلى الحجاز
فوافقها وذهب إلى الحرمين الشريفين سنة ثمانين وثمانمائة، فحج وزار ورجع إلى الهند
وسكن ببلدة برهانبور، وصرف عمره في نشر العلم والمعرفة.
توفي لسبع بقين من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وتسعمائة بمدينة برهانبور، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ جمال بن أحمد الجنديروي
الشيخ الصالح جمال بن أحمد بن نعمة الله الملتاني الجنديروي، أحد عباد الله الصالحين،
ولد ونشأ بجنديري- بفتح الجيم المعقود والنون المختفية- وسافر مع والده إلى رائسين ثم
إلى أجين وسكن بها، وكان يدرس نزهة الأرواح وغيره من كتب القوم، وكان كثير الإحسان
إلى الناس، لا يأكل إلا ومعه غيره، وكان صاحب وجد وحالة، ولما احتضر أنشد:
برده بردار كه من عارض زيبا نكرم ورنه از آه جكر برده عالم بدرم
ثم مات، وكان ذلك لثلاث بقين من رمضان سنة سبع وثمانين وتسعمائة، ذكره محمد بن
الحسن في كتابه.
الشيخ جمال بن الحسين الكجراتي
الشيخ الصالح جمال بن الحسين بن أبي
(4/325)

المظفر بن أبي الوقت الشريف الحسني الكجراتي،
كان من نسل عبد الوهاب بن عبد القادر الكيلاني، ولد ونشأ بقرية بتهري من أعمال أحمد
نكر، وأخذ عن أبيه، وتولى الشياخة بعده بقرية بتهري، ثم استقدمه بهادر شاه الكجراتي
إلى أحمد آباد.
وكان شيخاً صالحاً عفيفاً ديناً وقوراً، يذكر له كشوف وكرامات، مات لسبع ليال بقين من
شعبان سنة إحدى وسبعين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ جمال الدين بن محمود الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه جمال الدين بن محمود بن علم الدين بن سراج الدين العمري
الكجراتي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن أبيه وعن ابن عمه
نصير الدين بن مجد الدين الكجراتي، وسلك مسلك آبائه في الجمع بين العلم والمعرفة، له
مصنفات منها المذاكرة بالفارسية في الحقائق والمعارف، وله ديوان شعر فارسي.
توفي لتسع خلون من ربيع الأول سنة أربع، وقيل: ثمان، بعد تسعمائة، قتله كفار الهند
بأحمد آباد، كما في أنوار العارفين.
المفتي جمال الدين بن نصير الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة جمال الدين بن نصير الدين بن سماء الدين الحنفي الدهلوي مفتي
الأحناف بدار الملك، كان من أهل بيت العلم والصلاح، أخذ عن صنوه عبد الغفور وعن
والده ثم درس وأفاد بدهلي، أخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، وكان عارفاً بدقائق
العربية، رأساً في الفقه والأصول والكلام، زاهداً متقللاً قانعاً باليسير، شريف النفس، كان لا
يتردد إلى الملوك والسلاطين، ويشتغل بالدرس والإفادة آناء الليل والنهار، له مصنفات عديدة
منها شرح العضدية وشرح أنوار الفقه وشرح مفتاح العلوم للسكاكي وفيه المحاكمة بين
شرحيه، ومن مصنفاته حاشية بسيطة على شرح الجامي على كافية ابن الحاجب، أولها:
الحمد لله المرفوع شأنه، المنصوب برهانه، المجرور سلطانه، إلخ.
توفي سنة أربع وثمانين وتسعمائة وله تسعون سنة، كما في شمس التواريخ.
مولانا جمال الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل جمال الدين الحنفي الشيرازي، أحد العلماء المشهورين، أخذ عن الشيخ
جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، وخرج من دياره عند خروج إسماعيل شاه الصفوي
في بلاد الفرس، فسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار وقدم الهند صحبة الشيخ رفيع
الدين المحدث والشيخ أبي الفتح، دخل كجرات ثم قدم آكره وسكن بها، له حاشية على
الحاشية القديمة للدواني، مات في بضع وتسعين وتسعمائة، كما في محبوب الألباب
الشيخ جمال الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح جمال الدين البرهانبوري المحدث المدرس، كان يدرس بمسجد الشيخ
إبراهيم البهكري بمدينة برهانبور، ولما دخل الشيخ طيب بن يوسف السندي المحدث
بمدينة برهانبور وأقام بسندي بوره على مسافة ميل من مسجد الشيخ إبراهيم اغتنم
الشيخ جمال قدومه وألزم نفسه أن يروح إليه كل يوم مع عظم منزلته عند الناس، فقرأ عليه
صحيح البخاري من أوله إلى آخره، مات بمدينة برهانبور ودفن عند الشيخ إبراهيم.
الشيخ جمال محمد الكجراتي
الشيخ العالم المحدث جمال محمد بن ملك جاند الكجراتي المشهور بجموجي- بفتح الجيم
وتشديد الميم- كان من المشايخ المشهورين بكجرات، ولد ونشأ بها، وقرأ العلم وسافر إلى
الحرمين الشريفين، وكان في ذلك السفر معه محمود وعبد الله وعبد القادر ومحمد حسن
وغيرهم من أشراف كجرات، فحج وزار ورجع إلى الهند وأقام بكجرات زماناً، ثم قدم
برهانبور فولى التدريس بها، وكان عالماً بارعاً في الحديث والتفسير، يدرس كل يوم من
الصباح إلى المساء، مات سنة ثمان وتسعين وتسعمائة ببلدة برهانبور.
(4/326)

المفتي جنيد القرشي الملتاني
الشيخ العالم الفقيه المفتي جنيد بن بهاء الدين القرشي الملتاني ثم الأكبر آبادي، أحد
العلماء الربانيين، ولد ونشأ في مهد العلم، وأخذ عن والده ثم قام مقامه في الإفتاء والتدريس،
وكان غاية في السخاء والكرم، لا يأكل إلا ومعه الضيفان، وكان يشفع لهم وينفعهم بأي طريق
كان.
توفي لأربع خلون من شعبان سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن، وقال
التميمي: مات سنة تسع وتسعين وتسعمائة بأكبر آباد فدفن بها.
الشيخ جائين السهنوي
الشيخ الصالح جائين- بالجيم المعقود- الصوفي نجم الحق السهنوي، نسبة إلى سهنه بضم
السين المهملة، كان من كبار المشايخ الجشتية، من الله عليه بالعلوم الكسبية والمعارف
الوهبية في صحبة الشيخ عبد العزيز بن الحسن العباسي الدهلوي، فاستقام مدة عمره على
طريقة الفقر والفناء والتوكل والتسليم، وكان يدرس الفصوص ونقد النصوص وأمثالهما من
كتب القوم بغاية التحقيق والتدقيق، اعتقد كماله أكبر شاه التيموري وتبرك به في بعض
المهمات، واستقدمه إلى الحضرة، وعين الخلوة له في دار العبادة التي أسسها بمدينة فتحبور،
وكان يجتمع به في الخلوة أكثر الليالي ويستفيد منه، ورآه ذات ليلة يصلي الصلاة المعكوسة
فارتد عنه، مات سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ذكره البدايوني.
مولانا جاند المنجم الدهلوي
الشيخ الفاضل مولانا جاند المنجم الدهلوي، كان من كبار العلماء لم يكن في زمانه مثله في
الفنون الرياضية، قربه إليه همايون شاه التيموري وكان يعتمد عليه وجعله مقدماً في أيامه
حظياً عنده حتى لازمه في الفترات، وسافر معه إلى إيران سنة سبع وأربعين وتسعمائة ولم
يفارقه في المنشط والمكره.
الشيخ جندن المندسوري
الشيخ العالم الصالح جندن- بفتح الجيم المعقودة وسكون النون- ابن بدها- بتشديد الدال
المهملة- بن جهجو المندسوري، أحد رجال الطريقة الجشتية، أخذ عن الشيخ صدر الدين
الجشتي وتصدر للدرس والإفادة، وكان يجمع الكتب النفيسة ويهبها من لا يقدر عليها من
المحصلين، كان أصله من سكندره راو، انتقل جده جهجو منها إلى مندسور وسكن بها،
توفي لسبع بقين من رمضان سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ جندن الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه جندن الجونبوري، كان من الفقهاء المبرزين في الحديث يدرس ويفيد،
أخذ عنه الشيخ نصير الدين الجهونسوي سائر الكتب الدرسية بمدينة جونبور، كما في كنج
أرشدي.
الشيخ جندن الأكبر آبادي
الشيخ الصالح جندن القرشي الأكبر آبادي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ سماء الدين الدهلوي، وكان جد الشيخ أبي الفضل بن
المبارك الناكوري من جهة الأم، ومن أقواله: حببت إلى أربعة أشياء: العلم والعمل والحياة
والعافية.
الشيخ جكن الكهندوتي
الشيخ الصالح جكن- بالجيم المعقودة والكاف العربية- الكهندوتي، أحد رجال العلم
والطريقة ولد ونشأ بقرية كهندوت جلالبور من أعمال كالبي، ولازم المشايخ من صغر سنه
وأخذ عنهم، وصار من أكابر عصره، يذكر له كشوف وكرامات، مات سنة إحدى
(4/327)

وستين
وتسعمائة بكهندوت، كما في كلزار أبرار.
القاضي جكن الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي جكن- بالجيم العربية والكاف الفارسية- الحنفي الكجراتي،
أحد الفقهاء المشهورين، له خزانة الروايات كتاب مبسوط في الفقه الحنفي، ذكره الجلبي في
كشف الظنون، قال: إن خزانة الروايات في الفروع للقاضي جكن الحنفي الهندي الساكن
بقصبة كن من كجرات، وهو مجلد أوله الحمد لله الذي خلق الانسان وعلمه البيان، ذكر
فيه أنه أفتى عمره في جمع المسائل وغريب الروايات، وابتدأ بكتاب العلم لأنه أشرف
العبادات، انتهى.
وقال اللكهنوي في النافع الكبير: إنه من الكتب غير المعتبرة، لأنه مملوء من الرطب واليابس
مع ما فيه من الأحاديث المخترعة والأخبار المختلفة، انتهى.
وكانت له أربعة إخوة كلهم قضاة، مات في حدود سنة عشرين وتسعمائة.
حرف الحاء
مولانا حاتم السنبهلي
الشيخ العالم الكبير حاتم بن أبي حاتم الحنفي السنبهلي، أحد العلماء المشهورين في الهند،
قرأ المختصرات على بعض العلماء، ثم لازم الشيخ عزيز الله التلنبي وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية من المعقول والمنقول وأخذ عنه الطريقة، ثم أخذ عن الشيخ علاء الدين الدهلوي،
وتصدر للتدريس ببلدة سنبهل، فدرس وأفاد بها أربعين سنة.
وكان فاضلاً كبيراً كثير الدرس والإفادة، شديد التعبد متين الديانة، أخذ عنه السيد محمد
الأمروهوي والشيخ عبد القادر البدايوني والشيخ أبو الفتح الخير آبادي والشيخ عثمان
البنكالي وخلق كثير من العلماء.
مات سنة تسع وستين وتسعمائة بمدينة سنبهل فدفن بها، وأرخ لوفاته عبد القادر المذكور
من درويش دانشمند ذكره في تاريخه المنتخب.
وقال في موضع آخر في ذلك الكتاب: إنه توفى سنة ثمان وستين وتسعمائة، وأرخ لوفاته من
قوله تعالى "عند مليك مقتدر" والله أعلم.
الشيخ حاجي بن محمد الدهلوي
الشيخ الصالح حاجي بن محمد بن الحسن بن الطاهر العباسي الدهلوي، أحد كبار
المشايخ، أخذ عن الشيخ عبد الرزاق الحهنجهانوي، وكان عبد الرزاق ممن أخذ عن والده
محمد بن الحسن الدهلوي، توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ حافظ الجونبوري
الشيخ الصالح حافظ بن أبي الحافظ الجونبوري المشهور بواسطة كار، كان من المشايخ
العشقية الشطارية، أخذ عنا لشيخ عبد الله الشطار الخراساني ولازمه مدة من الزمان
حتى بلغ رتبة المشيخة، واستخلفه الشيخ فتصدر للإرشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ
بدهن الشطاري المدفون بباني بت والشيخ ولي الشطاري المتوفي سنة 956 والشيخ عبد
القدوس النظام آبادي وخلق كثير كما في كلزار أبرار.
الشيخ حامد الحسيني المانكبوري
الشيخ الكبير حامد بن أبي الحامد بن عزيز الدين بن شهاب الدين بن حسام الدين بن
شهاب الدين الحسيني الكرديزي المانكبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ عن الشيخ
حسام الدين العمري المانكبوري ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، وحصل له
القبول العظيم بعده.
وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولكن الله سبحانه فتح عليه أبواب الكشف والشهود، حتى
إنه كان إذا حضر العلماء بين يديه وسألوه عن شيء من النظريات يجيبهم بما يتحيرون به،
أخذ عنه الشيخ حسن بن طاهر العباسي الدهلوي والشيخ عبد الله بن إله داد
الجونبوري صاحب المصنفات المشهورة وخلق كثير من العلماء.
توفي لخمس بقين من شعبان سنة إحدى وتسعمائة
(4/328)

بمدينة مانكبور، وكان أوصى بأن يدفن
خارج المدينة ولا يشاد على قبره بناء، كما في كنج أرشدي.
الشيخ حامد بن عبد الرزاق الأجي
الشيخ الكبير حامد بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن محمد الشريف الحسني الأجي، كان
من نسل الشيخ عبد القادر الكيلاني، ولد ونشأ بمدينة أج، وتولى الشياخة بعد والده،
فازدحم عليه الناس وخضعت له الملوك، وبلغ رتبة في إرشاد الناس والهداية لم يصل إليها
أحد من معاصريه، أخذ عنه الشيخ داود بن فتح الله الكرماني وخلق كثير.
مات لإحدى عشرة بقين من ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، كما في أخبار
الأخيار.
القاضي حبيب الله الكهوسوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي حبيب الله بن أحمد بن ضياء الدين بن يحيى ابن شرف الدين
بن نصر الدين بن المفتي حسين العثماني الأصفهاني ثم الكهوسوي الجونبوري، كان من
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولي القضاء بكهوسي قرية جامعة من أعمال
جونبور فاستقل به مدة حياته، وكان أخذ الطريقة عن الشيخ علي بن القوام الجونبوري، كما
في العاشقية، يرجع نسبه إلى أبان بن عثمان، وقيل إلى عمر بن عثمان رضي الله عنه.
مولانا حبيب الله الكجراتي
الفاضل العلامة حبيب الله بن شمس الدين الكابلي الكجراتي أحد العلماء المشهورين
بأرض كجرات، وكان يقال له منصف الملك لقبه به بعض سلاطين كجرات، وكان صاحب
البريد في أيام محمود شاه الصغير الكجراتي، وكان ابن عمة الشيخ سراج الدين عمر بن كمال
الدين النهروالي وكيل آصف خان الوزير، وكان حياً عند فتح ايدر، كتب إلى السلطان
محمود يخبر بالفتح وكان مع وظيفته المذكورة مرجع العسكر في الوقائع، ذكره الآصفي في
تاريخه ظفر الواله.
الشيخ حسام الدين الملتاني
الشيخ العالم الصالح حسام الدين المتقي الملتاني، أحد العلماء المتقين كان يزرع بنفسه في
أرض خراجية له يؤدي خراجها ويأكل بعمل يده، ولما صارت الأرض الخراجية مختلطة
بغيرها في فتنة الملتان التزم أن لا يأكل إلا في مخمصة، وكان لا ياوي في ظل مقبرة الشيخ بهاء
الدين زكريا الملتاني ويقول: إنها بنيت من بيت المال فضيع فيها مال المسلمين.
وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان يحترز عن
المشتبهات كل الاحتراز، فإن أكل اللقمة المشتبهة أحياناً بغير وقوف عليها تثقل عليه
وتنقبض نسبته.
قال الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار: إنه أكل يوماً الطعام فثقل عليه وانقبضت نسبته،
فذهبت إلى البيت وتفحص عنه فظهر أن الخادم جاءت بتبن من دار جار له لا يقاد النار
للطبخ، فذهب إلى جاره وأعطاه شيئاً وطلب العفو منه حتى زال القبض، قال: وإن رجلاً
انتعل نعليه وذهب إلى بيته ثم عرف أنهما للشيخ حسام الدين فجاء بهما معتذراً فلم
يقبلهما حتى دفع إليه الثمن وقال: إني جعلت أملاكي كلها موقوفة لئلا يقع في الحرام من
يتصرف فيها بغير إذني، توفي سنة ستين وتسعمائة.
الشيخ حسن بن أحمد الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير حسن بن أحمد بن نصير الدين العمري أبو صالح حسن محمد
الكجراتي، كان من ذرية الشيخ العلامة كمال الدين الدهلوي، ولد سنة ثلاث وعشرين
وتسعمائة بأحمد آباد، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن والده وعمه
الشيخ جمال الدين، وكان والده أخذ عن غير واحد من المشايخ الجشتية منهم الشيخ
حسن بن طاهر العباسي الجونبوري، وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ محمد غياث عن
الشيخ علي عن الشيخ محمد عن الشيخ إسحاق الختلاني عن الشيخ بن الشهاب الهمداني
بسنده إلى أبي النجيب السهروردي، وأخذ الطريقة المدارية عن أخيه الشيخ فريد الدين
عن الشيخ تاج الدين عن الشيخ صادق عن الشيخ سدهن عن الشيخ
(4/329)

جمن عن الشيخ
بديع الدين المدار المكنبوري، كما في مجمع الأبرار.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والعربية والتصوف والتفسير، تولى الشياخة
إحدى وأربعين سنة، وله مصنفات عديدة، منها تفسير القرآن الكريم اجتهد فيه في ربط
الآيات بعضها ببعض، ومنها تعليقات شريفة على تفسير البيضاوي، وحاشية لطيفة على
نزهة الأرواح، توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وتسعمائة وله
تسع وخمسون سنة، كما في أنوار العارفين.
الشيخ حسن بن حسام النارنولي
الشيخ العالم الفقيه حسن بن حسام الدين الجشتي النارنولي، كان من نسل القاضي تاج
الدين الهروي، ولد ونشأ بنارنول، وقرأ الكتب الدرسية على والده، وأخذ الطريقة عن
الشيخ شمس الدين النارنولي ثم عن الشيخ نظام الدين ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى
لاهور واشتغل بها بالتدريس أربعين سنة.
توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ حسن بن داود البنارسي
الشيخ العالم الصالح حسن بن داود الحنفي البنارسي، أحد كبار المشايخ الجشتية، قرأ
العلم على عمه الشيخ فريد بن قطب البنارسي، ودرس مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة
الجشتية عنه، وألزم نفسه حفظ الأنفاس ومجاهدة النفس حتى أنه كان يفطر على خبز
الشعير في كل أسبوع ولم يكن يأكل أكثر من عشرين مثقالاً.
وله مصنفات في الصرف والنحو منها مرغوب الطالبين في الصرف.
وسافر إلى أرض الحجاز للحج والزيارة فأغار على فلكه القرصان وقتلوه في رابع ربيع الأول
سنة ستين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ حسن بن طاهر الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه حسن بن طاهر بن كمال العباسي الجونبوري كمال الحق، كان من
المشايخ المشهورين في بلاد الهند، ولد في بهار ونشأ بجونبور، وكان أصله من الملتان، قدم
والده فدخل جونبور ومكث بها زماناً طويلاً يطلب العلم، ثم سافر إلى بهار وأقام في
مدرسة الشيخ محمد بن طيب وتزوج بها ورزق أولاداً منهم الحسن بن طاهر.
وكان عليه علائم الرشد والسعادة، اشتغل بالعلم في صباه، وانتقل مع والده إلى جونبور،
وقرأ على تلامذة القاضي شهاب الدين الدولت آبادي، وتزوج بابنة الشيخ محمد بن عيسى
الجونبوري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حامد ابن أبي الحامد الجشتي المانكبوري، فلقبه
شيخه كمال الحق، وكان شيخه يقول إن الحسن حجة موجهة لي يوم القيامة.
وكان عالماً كبيراً عارفاً صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية والأذواق الصحيحة
والمواجيد الصادقة، انتقل من جونبور إلى آكره في عهد إسكندر بن بهلول اللودي، فأقام بها
زماناً ثم قدم دهلي وسكن في بجي مندل، - بكسر الموحدة وبجيم وسكون التحتية وفتح
الميم والدال الهندية- محرف من بديع منزل، كان قصراً من القصور السطانية.
توفي يوم الجمعة لست بقين من ربيع الأول سنة تسع وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ حسن بن عبد الله الكالبوي
الشيخ العالم الصالح حسن بن عبد الله القرشي الكالبوي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشأ بكالبي، وقرأ العلم على أساتذة عصره وأسند الحديث عن الشيخ عبد النبي المحدث
الكنكوهي، وأخذ الطريقة عن الشيخ بران الدين الأنصاري، وكان عالماً صالحاً تقياً
شاعراً، قلما يتردد إلى مجالس غناء الصوفية، ويتكلم بالتوحيد مع العقل والدين والسكون،
وكان يدرس ويفيد.
توفي سنة تسع وثمانين وتسعمائة، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء، وقال محمد بن الحسن
في كلزار: إن
(4/330)

أبا الفيض بن المبارك الناكوري أرخ لعام وفاته فضائل بناهي.
الشيخ حسن بن محمود الشيرازي
الشيخ الفاضل حسن بن محمود الأنصاري الشيرازي الخطاط المشهور، ولد ونشأ بشيراز،
وقرأ العلم على أساتذة بلدته، وخرج من بلاد الفرس في عهد طهماسب شاه الصفوي، لما
أكره الناس على التشيع سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث، ثم قدم الهند
ودخل كجرات في أيام مظفر شاه الحليم الكجراتي ولازم بعض العلماء واستفاد منهم، ثم
قدم آكره وسكن بها، وفيه قال الشيخ زين الدين الخوافي.
هشت شعر من ز عقل ونقل خواهم بشنود جامع المعقول والمنقول مولانا حسن
توفي لأربع خلون من رجب سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة آكره فدفن بها، ذكره
المندوي في كلزار أبرار.
الشيخ حسن بن موسى الكجراتي
الشيخ الصالح حسن بن موسى الكجراتي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بكجرات،
وقرأ النحو والفقه والحديث على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ جلال بن أحمد
بن جعفر الحسيني الرفاعي.
ولما فتح همايون شاه التيموري بلاد كجرات سافر إلى مندو سنة إحدى وأربعين وتسعمائة
وتزوج بها وأعقب.
وكان صالحاً تقياً ديناً عفيفاً كريماً، توفي ليلة الجمعة لأربع عشرة خلون من صفر سنة
ثلاث وسبعين وتسعمائة، ذكره ولده محمد بن الحسن في كتابه كلزار أبرار.
الفقيه حسن العرب الدابهولي
الشيخ الفاضل العلامة حسن الدابهولي الكجراتي المشهور بفقيه العرب، كان يدرس ويفيد
بمدرسة سرخيز سر كهيج من أحمد آباد كجرات في أيام محمود شاه الكبير وولده مظفر
شاه الحليم الكجراتي، قرأ عليه الشيخ عبد القادر الأجيني وخلق كثير من العلماء، ذكره
محمد بن الحسن.
الشيخ حسين بن أسد الكلبركوي
الشيخ الصالح حسين بن أسد الله بن صقر الله بن أسد الله بن عسكر الله ابن صقر الله
بن الحسين بن محمد بن يوسف الحسيني الكلبركوي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ
بمدينة كلبركه وسافر إلى كلكنده سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وسكن بها، ومنحه إبراهيم
قطب شاه أقطاعاً من الملك وأملكه ابنته فصار صاحب العدة والعدد.
ومن آثاره حسين ساكر حوض كبير بناه بحيدر آباد سنة خمس وستين وبذل عليه مائتي
ألف هوناً.
مات لأربع عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة تسع وسبعين وتسعمائة، كما في مهر
جهانتاب للسيد الوالد.
الشيخ حسين بن خالد الناكوري
الشيخ الكبير المعمر حسين بن خالد بن نظام الدين الناكوري الشيخ كمال الدين، كان من
ذرية الشيخ حميد الدين السعيدي السوالي، قرأ العلم على الشيخ كبير الدين الجشتي
الناكوري، وأخذ عنه الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، ثم دخل أجمير وعكف على ضريح
الشيخ معين الدين حسن السجزي مدة، وهو أول من بنى على ضريح الشيخ المذكور
الأبنية الرفيعة.
وله مصنفات منها تفسير القرآن الكريم المسمى بنور النبي في ثلاثين جزءاً بقدر أجزاء
القرآن مشتمل على حل التركيب وتوضيح المعاني، وله شرح بسيط على القسم الثالث من
مفتاح العلوم للسكاكي، وله أصول الأنوار في ذكر الأبرار في تراجم المشايخ الجشتية، وله
رسائل غر ما ذكرناها.
مات في سنة إحدى وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
(4/331)

مرزا شاه حسين السندي
الملك المؤيد المظفر حسين بن شاهي بينك بن ذي النون الأرغون القندهاري ثم السندي
الفاضل الكبير، ولد في سنة ست وسبعين وثمانمائة، وقام بالملك بعد والده في سنة ثمان
وعشرين وتسعمائة، فاستقل به أربعاً وثلاثين سنة.
وكان من كبار العلماء، أخذ العلم عن الشيخ مصلح الدين اللاري والشيخ يونس
السمرقندي وعن غيرهما من الأساتذة ولازمهم مدة، وجد في البحث والاشتغال حتى
تبحر في العلوم وتفنن في الفضائل.
وكان حين دروسه وقرائته يكتب درسه ببلده كل يوم في اللغة الفارسية، قال السيد معصوم
بن صفاي الحسيني الترمذي في تاريخ السند: إني رأيت عشرة أجزاء من تلك المسودات
ببلدة سيوستان عند قاضيها حين كنت ملازم دروسه، انتهى.
وكان ملكاً عادلاً كريماً، محباً لأهل العلم والأشراف، يجتمع بهم ويحسن إليهم بالصلات
والجوائز، وكان يقضى في مهمات الأمور وفق الشريعة المطهرة.
توفي لإحدى عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وتسعمائة، فنقل جسده إلى
مكة المباركة ودفن بالمعلاة عند أبيه، ذكره النهاوندي في المآثر.
حسين شاه لنكاه الملتاني
الملك المؤيد حسين بن قطب الدين الملتاني السلطان الفاضل، قام بالملك بعد والده سنة
أربع وسبعين وثمانمائة، فافتتح الأمر بالعدل والإحسان، وسار إلى قلعة شور ففتحها، ثم إلى
جنيوث وملكها ورجع إلى الملتاني، وسار بعد مدة إلى كونكر فملكها وملك ما والاها من
بلاد إلى دهنكوت.
وكان عادلاً باذلاً كريماً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، اجتمع لديه خلق كثير من أهل
العلم، وكان يجري عليهم الأرزاق السنية، واعتزل في آخر عمره عن الناس وولي الأمر ولده
فيروز، ولما كان غير كفء للسلطة سموه في زمان يسير من ولايته فخرج حسين شاه من
العزلة وأخذ عنان السلطة بيده مرة ثانية.
توفي لأربع بقين من صفر سنة أربع، وقيل ثمان، وتسعمائة وكانت مدته ثلاثين أو أربعاً
وثلاثين سنة، ذكره محمد قاسم.
الشيخ حسين بن محمد الكواليري
الشيخ الصالح حسين بن محمد بن الجلال بن زهيد الحسيني الترمذي السارني ثم
الكواليري، أحد المشايخ العشقية الشطارية ولد ونشأ بمدينة كواليار، وأخذ الطريقة عن
الشيخ محمد غوث الكواليري ولازمه زماناً، ثم سافر معه إلى كجرات، وكان مغلوب الحالة،
قتله بعض الناس غيلة بمحمود آباد كجرات سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ حسين بن محمد السكندري
الشيخ الصالح حسين بن محمد الجشتي السكندري، أحد المشايخ المشهورين في زمانه،
سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ صفي الدين عبد
الصمد السائينبوري ولازمه مدة من الزمان، أخذ عنه الشيخ عبد الواحد الحسيني
البلكرامي وخلق كثير، مات سنة ست وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا حسين التبريزي
الأمير الفاضل حسين بن نوري الجراح التبريزي نواب خانخانان، كان من الأفاضل المشهورين
في الرئاسة، قربه مرتضى نظام شاه إلى نفسه وجعله من ندمائه، ثم ولاه الوكالة المطلقة نحو
سنة سبع وسبعين وتسعمائة ولقبه خانخانان فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب
الدولة، وقتل مولانا عناية الله القائني بقلعة جوند لئلا يوليه مرتضى نظام شاه وكالته فغضب
عليه نظام شاه المذكور وعزله عن تلك الخدمة الجليلة، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
كمال الدين حسين الأردستاني
الأمير الفاضل كمال الدين حسين الأردستاني نواب مصطفى خان، كان من الرجال
المعروفين بالعقل والدهاء، قدم كلكنده في أيام إبراهيم قطب شاه ونال
(4/332)

الوزارة الجليلة،،
فساس الأمور وأحسن إلى الناس، وبالغ في تعمير البلاد وإرضاء النفوس، حتى صار
المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، فحسده الأمراء ورغب عنه إبراهيم قطب
شاه وصار ينتهز الفرصة لابعاده، فلما أحس منه ذلك خرج من كلكنده وسار نحو
صاحب بيجابور، فاغتنم قدومه على عادل شاه البيجابوري وقربه إلى نفسه وجعله
صاحب العدة والعدد، ثم استوزره وجعله وكيل السلطة وأعطاه أقطاعاً من الملك، فخدمه
مدة من الزمان، ثم خدم إبراهيم عادل شاه قليلاً، وقتل بأمر كشور خان بقلعة بنكابور
سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، كما في بساتين السلاطين.
الشيخ الحسين البغدادي
الشيخ الفاضل العلامة حسين البغدادي، أحد كبار العلماء، كان من ذرية الإمام أبي
حذيفة. ولد ونشأ ببغداد، وقرأ العلم على أساتذة الزوراء، ثم سافر إلى شيراز ليأخذ
العلم عن الأمير غياث الدين بن المنصور الشيرازي، فلما دخل البلاد دعى إلى مجلس لأهل
العلم دعاه إبراهيم خان أمير تلك الناحية، فلما اجتمع الناس عرض الأمير عليهم الإيراد
الذي أورده غياث الدين بن المنصور على شرح التجريد في مبحث العلة والمعلول، فسكت
الناس كلهم إلا البغدادي فقال له: لو أعطيتني شرح التجريد ليومين فأنظر فيه ماله وما عليه
لأجبتك عن تلك المسألة! فأعطاه الأمير ذلك الشرح فطالعه وأجاب عن الإيراد بوجوه
عديدة، واستحسنها العلماء كلهم إلا غياث الدين فإنه خجل واتهمه بالنصب والخروج
وسأل الأمير أن يخرجه من بلاده، فأبى الأمير ذلك وشفع وقال: من جاء في هذه البلدة
ليستفيد من جنابكم فكيف يسوغ لي أن أخرجه من البلد! فرضى غياث الدين عنه
ومكث البغدادي ببلدة شيراز مدة يستفيد منه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار،
ودخل الهند وساح معظم المعمورة واختار الإقامة بأحمد آباد كجرات، فسكن بها وتصدى
للدرس والإفادة، أخذ عنه مولانا عبد القادر البغدادي والحكيم عثمان البوبكاني وخلق
آخرون.
توفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة فدفن برسول آباد وله ست وسبعون سنة، ذكره محمد
بن الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ حسين البزهري
الشيخ العالم الكبير حسين البزهري، أحد الأفاضل المشهورين في الهند، درس وأفاد في
المدرسة بمدينة دهلي وانتفع به خلق لا يحصون بحد وعد، ذكره عبد القادر البدايوني في
كتابه المنتخب وأثنى على فضله وبراعته في العلوم.
الشيخ حسين الملتاني
الشيخ الصالح حسين الجشتي الملتاني، أحد رجال العلم والطريقة، دخل أجمير وعكف
على ضريح الشيخ الكبير معين الدين اثنتى عشر سنة، ثم استقدمه محمود شاه الخلجي
إلى مندو فسكن بها، وكان زاهداً عفيفاً ديناً، يذكر له كشوف وكرامات.
توفي سنة خمس وأربعين وتسعمائة بكراريه قرية من أعمال مندو وله مائة وتسع عشرة
سنة، كما في كلزار أبرار.
القاضي حماد الردولوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي حماد الحنفي الردولوي، أحد العلماء المشهورين في زمانه، كان
يدرس ويفيد، ذكره الشيخ ركن الدين محمد بن عبد القدوس الكنكوهي في اللطائف
القدوسية.
الشيخ حميد الدين الكواليري
الشيخ العارف حميد الدين بن ظهير الدين الغزنوي الكواليري، أحد المشايخ المشهورين،
كان يعرف بالحاج الظهور الحميد الحصور، ولد سنة خمس وثلاثين وثمانمائة، وانتقل مع أبيه
إلى بلاد الهند وسكن بكواليار، ثم سافر إلى منير ولازم الشيخ محمد بن العلاء الشطاري
المنيري وأخذ عنه، ثم لازم ولد شيخه أبا الفتح هدية الله سرمست وأخذ عنه ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الطريقة الأويسية عن الشيخ على الشيرازي عن عزيز
الله بن عبد الله المصري، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ
(4/333)

محمد غياث عن الشيخ معين
الدين عن الشيخ حسام الدين الجشتي المانكبوري، وأقام بالمدينة المنورة أربعين سنة ثم رجع
إلى الهند وأقام بمدينة كواليار، أخذ عنه الشيخ فريد الدين أحمد الكواليري وصنوه محمد
غوث صاحب الجواهر الخمسة، توفى لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثلاثين وتسعمائة، كما
في كلزار أبرار.
مولانا حميد الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن لار الكجراتي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بكجرات
واشتغل بالعلم وتخرج على أهله ثم درس وأفاد، ولما ورد محمد غوث الكواليري بلاد
كجرات وأنكر عليه العلماء قام بنصرته ورد عليهم بالمعقول والمنقول ولازمه مدة وأخذ عنه
الطريقة العشقية الشطارية، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار وقال: إنه انتقل في
آخر عمره إلى برهانبور وقد أربى على ثمانين سنة، مات ودفن ببرهانبور.
مولانا حميد الدين السنبهلي
الشيخ العالم الفقيه حميد الدين السنبهلي المفسر الواعظ، كانت له اليد الطولى في تفسير
القرآن وإلقائه على الناس والتذكير بآيات الله سبحانه، وكان شديد التصلب في الدين، ذكره
البدايوني قال: وكان همايون شاه التيموري يحسن الظن به ويقربه إليه، والحميد يحبه حباً
مفرطاً، فلما رجع همايون من إيران استقبله بكابل، وكان يظل أن همايون تشيع في إيران
فغضب عليه ذات يوم وقال له: إني وجدت رجال جنودك كلهم رفاضاً! فقال له همايون:
كيف عرفت ذلك؟ قال: إني وجدت أسماءهم أسماء الرفاض هذا يار علي، وذلك كفش
علي، وذلك حيدر علي، ما وجدت أحداً منهم مسمى بأسماء الصحابة الآخرين، فكبر
ذلك على همايون وألقى قلماً كان بيده وقال: ما علمت إلا أن اسم جدي كان عمر شيخ
مرزا، ثم دخل المنزل وخرج فتلطفه وأخبره عن عقيدته، انتهى.
مات لسبع خلون من محرم سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة بمدينة سنبهل، كما في الأسرارية.
الشيخ حنيف الحسيني
الشيخ الصالح حنيف بن أبي حنيف الحسيني المحمد آبادي البيدري، أحد المشايخ
المشهورين في عصره، أخذ عن الشيخ مسعود بك، وسافر إلى بلاد الدكن فأكرمه أحمد
شاه البهمني فسكن بمدينة بيدر- بكسر الموحدة- ومات بها سنة إحدى وتسعمائة وله
ثمانون سنة، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب.
مرزا حيدر الكوركاني
الأمير الفاضل حيدر بن محمد حسين الجغتائي الكوركاني، كان من نسل جنكيز خان،
ولد سنة خمس وتسعمائة في بلدة أورايته من بلاد ما وراء النهر، وتفنن بالفضائل على
علماء بلاده ثم تقرب إلى مرزا أبي سعيد الكاشغري ملك يارقند فرباه في مهد السلطة
وبعثه إلى تبت سنة خمس وثلاثين وتسعمائة ومعه أربعة آلاف من المقاتلة، فسار إلى تبت
ثم إلى كشمير وفتحهما، فولاه أبو سعيد على أرض تبت فلبث بها زماناً، ولما مات أبو
سعيد سار إلى بدخشان ثم رجع إلى الهند، وولاه كامران بن بابر شاه التيموري على
لاهور وما والاها من البلاد، ولما خرج شير شاه على همايون شاه التيموري وأخرجه إلى
إيران سار حيدر مرزا إلى كشمير ومعه مائة وخمسون رجلاً من خاصته فملكها بالعقل
والتدبير، وجعل الخطبة والسكة على اسم نازك شاه الكشميري الذي كان لعبة في أيدي
الوزراء فاستقل بالأمر، وبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وترويج الصناعات ونشر
العلوم والفنون، وقام بالأمر اثنتى عشر سنة، ثم خرج عليه الشيعة وقتلوه غيلة، وله تاريخ
رشيدي كتاب ضخيم في التاريخ بالفارسي صنفه لعبد الرشيد بن أبي سعيد الكاشغوي،
ومن شعره قوله:
عاشق شده را اسير غم بايد بود محنت كش درد رويتم بايد بود
يا از سر كوي يار بايد بر خاست يا از سك كوي يار كم بايد بود
قتل لثمان خلون من ذي القعدة سنة سبع أو ثمان وخمسين وتسعمائة بمدينة سري نكر،
فدفنوه بمقبرة الملوك.
(4/334)

حرف الخاء
الشيخ خاصه بن خضر الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح خاصة بن خضر بن كدن بن خير الدين الصالحي المكي بهاء الحق
خاصه خدا الحنفي الأميتهوي، كان من رجال العلم والطريقة ينتهي نسبه إلى عبد الله
علمبر دار الصالحي المكي، ذكره حفيده الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي في مناقب
الأولياء وقال: إن جده خاصه سافر في عنفوان شبابه إلى جونبور ولازم الشيخ محمد بن
عبد العزيز الجونبوري وأخذ عنه ثم رجع إلى بلدته ولبث بها زماناً ثم دخل سدهور-
بكسر السين المهملة وتشديد الدال وأدرك بها الشيخ خواجكي بن علي الأنصاري فلازمه
زماناً وتزوج بابنتيه واحدة بعد أخرى، ثم نزل أميتهي وسكن بها، وكان يدرس ويفيد،
أخذ عنه خلق كثير.
توفي لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ببلدة أميتهي.
خانجيو بن داود الكجراتي
الوزير الكبير خانجيو بن داود الصديقي الكجراتي، أحد كبار الوزراء بكجرات، ويقال له
اختيار خان، وكان من بيت القضاء ببلدة نرياد- بفتح النون وسكون الراء المهملة وياء
تحتية وألف ودال مهملة- مولده ومنشأه بها، واشتغل وحصل وخدم الدولة ثم خدمته
وصار في أوج القرب من السلطة، وتقدم في الذكاء والفطنة والفراسة حتى كان فيها ثانياً
لإياس بن قرة، وأما العلوم الحكمية فلا تسئل عن ذلك، وكان منقطع القرين مجمع رياسة
الدنيا والدين، ولذلك بعثه مظفر شاه الحليم حاجباً إلى مدينة لاد، واجتمع بسلطانها،
وكانت له معه مجالس مأنوسة لطيفة إلى الغاية فأقبل عليه وأدناه منه، ثم ولى الوزارة وخدم
بهادر شاه نحن ثلاث عشرة سنة، ولما انهزم بهادر شاه إلى مدينة ديو وتغلب همايون شاه
التيموري على بلاد كجرات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وجيء به إلى مجلسه فاستثناه
واحتفى به وأدنى مجلسه منه وقدمه حتى على جلسائه وأصغى إليه في المهمات الملكية
وعمل بما رآه، فكان المشار إليه لديه وجرت بينهما مذاكرات حسنة ومحاورات لطيفة في
فنون من العلوم العقلية والنقلية والرياضية والفلكية والأدبية نظماً ونثراً فوجده فيها حبراً
بحراً فكبر في عينيه ووقر في صدره، فكان إذا رآه يتمثل بما كان يقول عضد الدولة في حق
أبي الحسن بن محمد بن عبد الله بن المخزومي السلامي الشاعر يقول إذا رأيت السلامي في
مجلسي ظننت أن عطارد قد نزل من الفلك إلى ووقف بين يدي.
ثم لما قتل بهادر شاه وولي المملكة محمود شاه الصغير ولاه النيابة المطلقة في أوائل ربيع
الأول سنة أربع وأربعين، وكان عماد الملك أمير الأمراء وهو خصيمه، فأشار إليه أفضل
خان عبد الصمد البياني أن يعتزل في بيته ويترك النيابة لأنه كان يرى أن عماد الملك
سيغلب على الأمور المهمة ولا يرضى أن يكون له شريك في الملك من الوزراء، فلم يسمعه
اختيار خان واعتزل أفضل خان في بيته فوقع كما قال وقتله عماد الملك.
وذكر الآصفي أنه لما وضع الجلاد الحبل في عنقه لصلبه قال: لا إله إلا الله! فقبل أن يتم
كلمة الشهادة رفعه عن الأرض وبقى مصلوباً حتى برد، ثم أرخى الحبل وحين أخرجه من
عنقه رجعت عيناه إلى ما كانتا عليه في الحياة ونطق تتمة الكلمة: محمد رسول الله!
وفارق الدنيا سنة أربع وأربعين وتسعمائة، وأرخه بعضهم بقوله بناحق كشت بموجب ذكره
الآصفي.
الشيخ خانون الكواليري
الشيخ الكبير خانون بن العلاء بن تاج الجشتي الكواليري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ
الطريقة عن الشيخ إسماعيل بن الحسن بن سالار عن أبيه عن جده عن اختيار الدين عمر
الأيرجي، وأخذ عن الشيخ حسين بن الخالد الناكوري أيضاً.
ولد سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وعمر سبعاً وثمانين سنة مع قناعة وعفاف وزهد
وتوكل، أخذ عنه الشيخ نظام الدين النارنولي وصنوه إسماعيل.
(4/335)

وظهر لي بعد التفحص الكثير أن اسمه كان خان محمد، توفي لليلتين خلتاً من جمادي
الأولى سنة أربعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ خواجه عالم الكجراتي
الشيخ الصالح خواجه عالم الحسيني الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية، يصل
نسبه من جهة أبيه إلى الشيخ مودود الجشتي ومن جهة أمه إلى الشيخ جلال الدين الباني
بتي، ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلوم المتعارفة وتدرب على الرمي حتى فاق أقرانه في ذلك،
ثم أخذ الطريقة العشقية عن الشيخ محمد غوث الكواليري ولازمه زماناً، وكان يدرس
ويفيد، مات ودفن بقرية بيربور من أعمال كجرات، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ خواجكي السدهوري
الشيخ الصالح الفقيه خواجكي بن علي بن خير الدين بن نظام الدين الأنصاري
السدهوري، قدم الهند جده نظام الدين سنة أربعين وثمانمائة وسكن بسدهور- بكسر
السين وتشديد الدال المهملتين- قرية جامعة في أرض أوده.
وكان خواجكي من كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بسدهور، وسافر للعلم إلى جونبور
واشتغل على من بها من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الحق الجونبوري عن
الشيخ شمس الدين الأودي عن السيد عبد الرزاق الكجهوجهوري.
وفي رسائل الشيخ عبد القدوس الكنكوهي أنه أدرك العلامة بدهن أحد أصحاب الشيخ
محمد بن عيسى الجونبوري، وكان الشيخ عبد القدوس يخاطبه في رسائله بشيخ الإسلام.
كان له أربعة أبناء: شيخ المشايخ ومحمد ومحب الله وابن آخر وكلهم كانوا علماء.
ونسبه يصل إلى الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي، فإن جده نظام الدين كان ابن الشيخ
جمال الدين بن محمد بن غياث بن معز بن حبيب بن شمس بن الجلال بن ظهير بن محمد بن
نظام بن الشهاب بن محمود بن عوض بن أيوب بن جابر بن إسماعيل عبد الله الهروي.
خسرو آقا اللاري
الأمير الفاضل خسرو آقا اللاري نواب أسد خان البيجابوري، كان من الرجال المشهورين
في العقل والدهاء والسياسة والرئاسة، لقبه إسماعيل عادل شاه بأسد خان، وأعطاه
أقطاعاً من الملك، وجعله سر عسكراً، فافتتح البلاد والقلاع، وخدم إسماعيل ثم ولده
إبراهيم خمساً وثلاثين سنة، وجاوز عمره مائة سنة.
وكان رجلاً حازماً شجاعاً فاضلاً أميناً ناصحاً، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، حسن
الخط ذا سخاء وكرم، وكان يذبح في مطبخه كل يوم مائة غنم ومائتا دجاجة، له آثار باقية
في مدينة بلكام من قلعة متينة حصينة وجامع كبير داخل القلعة وحياض وجداول طينية.
وإني قرأت كتابه الجامع فإذا فيه أسعد خان مكان أسد خان والمشهور على الألسن
والمذكور في الصحف أسد خان، والله أعلم.
توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة بلكام
الشيخ خضر بن ركن الجونبوري
الشيخ الفاضل خضر بن ركن الصديقي الجونبوري الشيخ بدهن ميان خان ابن قوام الملك،
كان من رجال العلم والطريقة، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورحل إلى القدس
الشريف، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ولازمه
ملازمة طويلة، وجمع رسائله في كتاب بسيط.
السيد خوند مير الكجراتي
السيد الشريف خوند مير بن موسى بن جهجو بن سعيد بن يحيى الحسيني النهروالي
الكجراتي، أحد الرجال المشهورين، ولد ونشأ بنهروالة ولازم السيد محمد بن يوسف
الجونبوري المتمهدي عند وروده
(4/336)

هناك، وبايعه وصدقه في إدعائه وسافر معه إلى خراسان
وأقام بها زماناً، ثم وجهه الجونبوري إلى كجرات، فجاء واستصحبه محمود بن محمد
الجونبوري إلى خراسان عند والده ومكث بها إلى وفاة المتمهدي، ثم رجع إلى كجرات
واختار الإقامة بقرية كهانبهيل، على ثمانية أميال من نهرواله، وصرف شطراً من عمره في
دعوة الناس إلى مذهبه، وذهب إليه خلق كثير وافتتن به الناس، فأمر مظفر شاه الحليم
الكجراتي بدفع تلك الفتنة، فسار إليه عين الملك بعساكره وكان والياً على نهرواله فقاتله
وقتله في المعركة، وكان لقبه في أهل مذهبه صديق الولاية والخليفة الثاني، وله بحر الفوائد وأم
العقائد كتاب في الكلام.
قتل لأربع عشرة خلون من شوال سنة ثلاثين وتسعمائة، ذكره كلاب ابن عبد الله
البالنبوري في تاريخه.
حرف الدال
الشيخ دانيال بن الحسن الجونبوري
الشيخ الفاضل دانيال بن الحسن بن حسام الدين العمري البلخي ثم الجونبوري، أحد
الأفاضل المشهورين، قدم الهند وخدم الملوك بدهلي مدة طويلة، ثم ترك الخدمة وسافر إلى
البلاد، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ حامد بن أبي الحامد الحسيني المانكبوري بمدينة
مانكبور، ثم رحل إلى بنارس وأقام بها زماناً، ثم دخل جونبور وسكن بها، وكان يدرس
ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري وصنوه أحمد بن يوسف،
ولأحمد المقالات الخضروية كتاب جمع فيه ملفوظاته، قال فيه: إنه أدرك الخضر واستفاد منه
فيوضاً كثيرة، ولذلك لقبوه بالخضري.
توفي لاثنى عشرة بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ داود بن حسن الكشميري
الشيخ الفاضل داود بن الحسن الخاكي الكشميري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ نصير الدين النصير ثم اعتزل عنه لظنه
أنه من طائفة الشيعة، ولازم الشيخ رضى الدين الكشميري وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية، وقرأ على مولانا أفضل الكشميري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حمزة ولازمه
ملازمة طويلة، وأخذ عن الشيخ أحمد الحسيني الكرماني والشيخ إسماعيل الحسيني
والشيخ محمد القادري، واستفاض منهم فيوضاً كثيرة.
وله مصنفات عديدة منها العقيدة الجلالية، والرسالة العالية، وورد المريدين، وشرحه
دستور السالكين، أوله: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إلخ.
توفي سنة أربع وتسعين وتسع مأة، كما في روضة الأبرار.
الشيخ داود بن عجب شاه الكجراتي
الشيخ الفاضل داود بن عجب شاه الهندي الكجراتي، أحد دعاة المذهب الإسماعيلي
بأرض الهند، ذكره سيف الدين عبد العلي الكجراتي في المجالس السيفية، قال: إنه سار إلى
بلاد اليمن، وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس بن الحسن
الإسماعيلي اليماني، ورجع إلى الهند ونص له جلال الدين الهندي بالدعوة بعده، فلما مات
جلال الدين تولى الدعوة، ونص بالدعوة بعده لداود بن قطب شاه الكجراتي.
مات لثلاث بقين من ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ داود بن فتح الله الكرماني
الشيخ الكبير الزاهد داود بن فتح الله الحسيني الكرماني، أحد المشايخ القادرية الجميلية،
توفي والده قبل ميلاده وأمه في صغر سنه، فتربى في حجر أخيه رحمة الله، وقرأ القرآن
واشتغل بالعلم زماناً وتفقه على بعض العلماء، ثم دخل لاهور ولازم الشيخ إسماعيل بن
عبد الله الأجي، وكان يتوقد ذكاءاً قل أن يدخل في علم من العلوم وباب من أبوابه إلا ويفتح
له من ذلك الباب أبواب، وكان شيخه إسماعيل يقول:
(4/337)

كنا نفتخر بلقاء الشيخ العارف عبد
الرحمن الجامي والأخذ عنه، كذلك يصير هذا الفتى فيبلغ رتبة يفتخر الناس بلقائه ويتبركون
به، فصار كما ظن به إسماعيل، ونبغ في كل علم ومعرفة، وأخذ الطريقة عن الشيخ حامد
بن عبد الرزاق الأجي ثم انقطع إلى الزهد والعبادة وسكن بشير كده من بلاد بنجاب،
فتهافت عليه الناس وهجموا عليه، وكانوا يتبركون به، ويستفيدون منه، وكان لا يخرج من
بيته ولا يتردد إلى أحد، ويتصدق بأمواله كل سنة مرة أو مرتين، لا يبقى عنده شيئاً منها.
مات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، ذكره البدايوني.
الشيخ داود بن قطب البنارسي
الشيخ العالم الصالح داود بن قطب بن الخليل العمري البنارسي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بقرية خانقاه في بيت جده لأمه الشيخ نور، ولما توفي والده سافر للعلم
إلى بنارس مع صنوه فريد الدين، فاشتغل على الشيخ مبارك البنارسي وقرأ الكتب
الدرسية عليه وسكن ببنارس، وكان يدرس ويفيد.
غرق بماء كنك لأربع عشرة خلون من شوال سنة ست وتسعمائة بقصة شرحتها في ترجمة
أخيه فريد الدين.
الشيخ داود السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي داود الحنفي السندي، أحد مشاهير القضاة في بهكر من بلاد
السند، أصله من فتحبور قرية في ناحية سيوى من بلاد السند، انتقل إلى بهكر في أيام
محمود شاه السندي، فولاه القضاء فاستقل به مدة طويلة، وكان مشكور السيرة في القضاء،
ذكره النهاوندي في المآثر وقال: حبسوه ثم قتلوه بالسم سنة إحدى وثمانين وتسعمائة.
القاضي دته السيوستاني
الشيخ العالم الفقيه القاضي دته بن شرف الدين الحنفي السيوستاني، أحد العلماء
الصالحين، قرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمود والشيخ عبد العزيز الهروي، وأخذ
الحديث والتفسير عن الشيخ بلال التهلتي وصحب كبار المشايخ وأخذ منهم حتى برع في
العلم والمعرفة ومهر في التفسير والجفر الجامع وفي فنون أخرى، أخذ عنه الحسين بن شاهي
بيك القندهاري ملك السند، ولقبه الشيخ عثمان السندي الأستاذ، وقبره في قرية باغبان،
ذكره معصوم بن صفائي الترمذي في تاريخه.
مولانا درويش محمد الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه درويش محمد الواعظ المارواء النهري ثم الهندي الدهلوي، أحد
العلماء المذكرين، سافر إلى الحجاز على قدم الصدق والإرادة، فلبث بها بضع سنين ثم قدم
الهند في أيام الأفاغنة نحو سنة خمس وخمسين، وصحب مشايخ الهند وأخذ عنهم وسكن
بدهلي.
وكان شديد التعبد، حسن الأخلاق، مستقيماً على الطريقة الظاهرية والصلاح، مات سنة
سبع وتسعين وتسعمائة، وقبره عند ضفة الشيخ برهان الدين البلخي، كما في أخبار
الأخيار.
الشيخ ديتن الجونبوري
الشيخ العالم الصالح ديتن بن أحمد الرضى الشريف الجونبوري، أحد المشايخ الجشتية، كان
اسمه إله داد، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ نور بن الحامد المانكبوري، وأخذ عنه الشيخ
جلال الدين بن صدر الدين الأكبر آبادي وخلق آخرون.
مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في أخبار
الأصفياء.
حرف الراء
الشيخ راجح بن داود الكجراتي
الشيخ العالم المحدث راجح بن داود بن محمد بن عيسى بن أحمد الحنفي الكجراتي، أحد
العلماء العاملين، ذكره السخاوي في الضوء اللامع قال: إنه ولد في تاسع صفر سنة إحدى
وسبعين وثمانمائة بأحمد آباد، وقرأ في بلدته على محمود بن محمد المقريء الحنفي النحو
والصرف والمنطق والعروض وغيرها، وعلى المخدوم بن برهان الدين المعاني
(4/338)

والبيان، وعلى
محمد بن تاج الحنفي الهيئة والكلام، وبرع في الفنون ونظم الشعر مع جودة الفهم، ولقيني في
أوائل سنة أربع وتسعين بمكة وقد قدم هو وأخوه قاسم وعمهما للحج، ثم توجهوا للزيارة،
ولما عاد قرأ على شرحي لألفية الحديث وكتبت له إجازة حافلة، وأثبت له ترجمة البدر
الدماميني لسؤاله عن ذلك لكونه مات في الهند، وزدت له ترجمة العلاء البخاري الحنفي،
ونبهت على تكفيره لابن العربي وتكفير من يعتقده رجاء انتفاعه بذلك في دفع من يعتقده
ويشتغل بتصانيفه، انتهى.
توفي سنة أربع وتسعمائة، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ راجي محمد الأجيني
الشيخ الصالح راجي محمد بن شيخ خان الحنفي الأجيني، كان من نسل الشيخ عين
القضاة الهمداني، اشتغل بالعلم من صغره، وسافر إلى برهانبور فأقام بها سنتين وقرأ بعض
العلوم على أساتذتها، ثم رحل إلى أحمد آباد بيدر ولازم الشيخ محمد بن إبراهيم
الإسماعيلي الملتاني اثنتى عشرة سنة، ودخل أجين سنة ثلاثين وتسعمائة فسكن بها،
ودرس خمسين سنة.
توفي لثلاث بقين من رمضان سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة بمدينة أجين، ذكره محمد بن
الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ رحمة الله السندي
الشيخ العالم الكبير المحدث رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم العمري السندي المهاجر إلى
المدينة المنورة، ولد بدربيله من أعمال السند ونشأ بها على فضل عظيم، ورحل إلى
كجرات مع أبيه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأخذ الحديث عن الشيخ علي بن محمد
بن غريق الخطيب المدني صاحب تنزيه الشريعة، وعن غيره من أئمة الحديث، ثم عاد إلى
الهند ومعه الشيخ عبد الله بن سعد الله السندي، فأقام بكجرات وكانت له كالوطن لطول
اللبث وامتداد الإقامة بها قبل الرحلة إلى المشعر الحرام، فدرس بها أعواماً وأخذ عنه
خلق لا يحصون بحد وعد.
وكان صاحب تقوى وعزيمة، كان لا يقبل النذور عند إقامته في الحجاز لنوع شبهة فيها،
وكان السلطان العثماني يبعث بها إلى الشيخ علي بن حسام الدين المتقي لقسمتها على
المحاويج والعلماء، وعاد إلى مكة المباركة في آخر عمره.
وله مصنفات منها كتاب المناسك، أوله: الحمد لله أكمل الحمد على ما هدانا للاسلام، إلخ،
شرحه نور الدين علي بن سلطان محمد القاري الهروي سنة 1012 للهجرة، وسماه المسلك
المقتسط في المنسك المتوسط، وله منسك صغير شرحه على المذكور سنة 1010 للهجرة
وسماه هداية السالك في نهاية المسالك، ذكره الجلبي في كشف الظنون، وله تلخيص تنزيه
الشريعة عن الأحاديث الموضوعة لشيخه علي بن محمد الخطيب وهو في غاية اللطف من
الاختصار، ذكره القنوجي في أبجد العلوم.
وقد ذكره الحضرمي في النور السافر قال: إنه كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين
رحمه الله، وطبق بعض الفضلاء في تاريخ موته بحساب الجمل فجاء رحمة الله قد نال مراده
وزاد في العدد اثنين، وذلك مسامح فيه عند أهل هذا الفن خصوصاً إذا كان التاريخ
مناسباً للحال، ثم قال: وقد أشار صاحبنا الشيخ الفاضل محمد بن عبد اللطيف الجامي
المكي الشهير بمخدوم زاده في القصيدة التي رثاه بها فقال:
رحمة الله لا تفارق مثوى رحمة الله بالحيا والغمام
قال: وبالجملة فإنه كان بقية السلف الصالح رحمه الله، انتهى.
توفي لثمان خلون من محرم سنة أربع وتسعين وتسعمائة.
الشيخ رحمة الله الكجراتي
الشيخ العالم المتوكل رحمة الله بن عزيز الله العمري الكجراتي، أحد العلماء العاملين وعباد
الله الصالحين، ولد ونشأ في مهد العلم والمعرفة، وأخذ عن والده وتفقه عليه، وكان والده
من كبار المشايخ
(4/339)

فتولى الشياخة بعده مع الطريقة الظاهرة والصلاح والعفاف والتوكل والعزلة،
وكان له شأن كبير في الزهد والورع والإستقامة، أخذ عنه الشيخ بهاء الدين وخلق
آخرون.
توفي لإحدى عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة سبع وستين وتسعمائة، كما في بحر
زخار.
مولانا رزق الله الدهلوي
الشيخ الفاضل رزق الله بن سعد الله البخاري الدهلوي، كان من العلماء المبرزين في
الشعر والتاريخ والتصوف والموسيقى، وله معرفة بلغة سنسكرت، ولد بدهلي سنة سبع
وتسعين وثمانمائة، وأخذ عن الشيخ محمد بن الحسن العباسي الدهلوي، ثم لازم الشيخ
محمد بن منكن الملاوي وأخذ عنه الطريقة وأقبل إلى الشعر والتصوف إقبالاً كلياً حتى نبغ
فيهما.
وكان من نوادر العصر في سلامة العقل وسعة الصدر ودوام الحضور والاستقامة على الحالة
والصبر على البلاء، وكان مع كبر سنه غاية في العشق والمحبة، وله اطلاع واسع على أخبار
الملوك والمشايخ، ذكره الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار وكان
ابن أخيه.
ومن مصنفاته واقعات مشتاقي كتاب في أخبار ملوك الهند، ومنها بيمائن وجوت نرنجن
كلاهما في بهاشا لغة أهل الهند.
توفي لعشر ليال بقين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وتسعمائة.
مولانا رضى الدين الكشميري
الشيخ الفاضل رضى الدين الحسيني الكشميري، أحد الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على
الشيخ نصير الدين الكشميري البصير وعلى غيره من العلماء ثم ولي التدريس في أيام مرزا
حيدر بن محمد حسين الكوركاني في مدرسة كانت في قطب الدين بوره ببلدة سري نكر،
فدرس وأفاد بها مدة طويلة، أخذ عنه الشيخ داود بن الحسن وشمس الدين بال ويعقوب
بن الحسن الصرفي وخلق كثير من العلماء، وكان له اليد الطولى في الإنشاء والشعر والألغاز
والخط وكان يكتب على سبعة أقلام، وله مصنفات عديدة توفي سنة ست وخمسين
وتسعمائة، كما في الروضة.
الشيخ رفيع الدين المحدث الشيرازي
الشيخ العالم المحدث رفيع الدين بن مرشد الدين الحسيني الصفوي الشيرازي ثم الهندي
الأكبر آبادي، أحد العلماء المشهورين في الهند، أخذ عن العلامة جلال الدين محمد بن
أسعد الصديقي الدواني، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن
الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري صاحب الضوء اللامع
وصحبه زماناً، ثم قدم الهند ودخل آكره في أيام السلطان سكندر بن بهلول اللودي، فأكرمه
غاية الإكرام، فسكن بآكره، وكان السلطان يخاطبه بالحضرة العلية.
توفي سنة أربع وخمسين وتسعمائة بآكره، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء.
الشيخ ركن الدين البيانوي
الشيخ الصالح ركن الدين بن محمود البيانوي، أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بمدينة بيانه-
بفتح الموحدة والياء التحتية- وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم انتقل إلى مندو في
فترات هيمون البقال وسكن بها، وكان بارعاً في الفقه والعربية يدرس ويفيد في بيته لا يخرج
منه إلا للصلوات.
توفي لست بقين من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ ركن الدين المنيري
الشيخ الصالح ركن الدين بن هدية الله بن محمد بن العلاء الشطاري المنيري، أحد رجال
العلم والطريقة، ولد ونشأ بمنير، وأخذ عن والده وتصدر للإرشاد والتلقين بعده، وكان على
قدم أبيه وجده في العلم والعمل، أخذ عنه الشيخ كمال الدين سليمان القرشي وخلق
آخرون، كما في كلزار أبرار.
الشيخ ركن الدين السندي
الشيخ الفاضل ركن الدين الحنفي التتوي السندي
(4/340)

المشهور بمتو، كان من العلماء المبرزين في
الفقه والحديث، أخذ عن الشيخ بلال المحدث التلهتي، وله مصنفات منها شرح الأربعين،
ومنها شرح على خلاصة الكيداني، ورسائل أخرى لم أقف على أسمائها.
توفي سنة تسع وأربعين وتسعمائة ببلدة ثهته، فدفن على جبل مكلي، ذكره الترمذي في
تاريخ السند.
مولانا روح الدين اللاري
الشيخ الفاضل روح الدين اللاري المدرس المشهور، كان ابن أخت العلامة عماد الدين
محمد الطارمي، قدم الهند من طريق هرمز ودخل في إحدى فرض الهند، ثم دخل أحمد
نكر فلم يلتفت إليه نظام شاه، فذهب إلى برهانبور فتلقاه عبد الرحيم بيرم خان وبنى له
مدرسة ثم ولاه القضاء الأكبر، فلم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة حتى مات، وقبره ببلدة
برهانبور، ذكره محمد بن الحسن، في كلزار أبرار.
حرف الزاي
الشيخ زكريا بن عيسى الدهلوي
الشيخ الصالح زكريا بن عيسى العمري بهاء الدين بن علاء الدين الأجودهني ثم الدهلوي،
أحد المشايخ الجشتية، قرأ بعض الكتب على الشيخ مودود اللاري وشارك الشيخ عبد
الملك بن عبد الغفور الباني بتي في القراءة والسماع عليه، ثم لازم الشيخ عبد القدوس بن
إسماعيل الحنفي الكنكوهي وأخذ عن غيرهما من المشايخ، وكان صاحب وجد وحالة،
توفي سنة سبعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ زين الدين بن عبد العزيز المليباري
الشيخ العالم الفقيه زين الدين بن عبد العزيز بن زين الدين بن علي الشافعي المليباري،
أحد المبرزين في العلوم، أخذ عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي بمكة
المباركة، له قرة العين في مهمات الدين في فقه الشافعية، رسالة وجيزة، وله شرح بسيط
عليها سماه فتح المعين شرح قرة العين صنفه سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وله إرشاد العباد
إلى سبيل الرشاد في الموعظة، وله رسالة تتضمن أحاديث وآثاراً ومواعظ.
الشيخ زين الدين بن علي المليباري
الشيخ الإمام العلامة زين الدين بن علي بن أحمد الشافعي المليباري، كان من العلماء
العاملين والأئمة المحققين، ولد في كش من مدن مليبار بعد طلوع الشمس من يوم الخميس
الثاني عشر من شهر شعبان سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وثمانمائة، ونقله عمه القاضي
زين الدين بن أحمد المليباري إلى فنان وهو صغير لما ولي قضاءها، وبها قرأ القرآن وحفظه
واشتغل عليه في الصرف والنحو والفقه وغيرها ثم على مشايخ متعددين في أنواع العلوم،
منهم الشهاب أحمد بن عثمان بن أبي الحل اليمني اشتغل عليه بالفقه والحديث وغيرهما
وقرأ عليه الكافي في علم الفرائض للصروفي، ومنهم الشيخ أبو بكر فخر الدين بن القاضي
رمضان الشالياتي المليباري اشتغل عليه في الفقه وأصوله وغيرهما، وهو ممن أخذ عن
الشيخ شمس الدين الجوجري والشيخ زكريا الأنصاري والشيخ كمال الدين محمد بن أبي
شريف وغيرهم، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ قطب الدين بن فريد الدين بن عز الدين
الأجودهني، فألبسه الخرقة ولقنه الذكر الجلي، ثم أجازه لتربية المريدين وتلقين الذكر وإلباس
الخرقة والإجازة لمن يجيز، ولقنه أيضاً الذكر على الطريقة الشطارية الشيخ ثابت بن عين بن
محمود الزاهدي وأجازه في تلقينه، فقام لنشر العلم والمعرفة، وكان كثير الأذكار والأشغال.
موزعاً أوقاته في الخير، ناصحاً للخلق، ناشراً للعلوم، قائماً بدفع البدعة والمنكر، ونصر
المظلوم، كم من منكرات أزالها، وسنن أظهرها، انتفع به خلق كثير، وأسلم على يده
خلائق لا يحصون كثرة.
ومن مصنفاته المفيدة مرشد الطلاب إلى الكريم الوهاب كبير حجماً، وسراج القلوب
متوسط جامع، والمسعد في ذكر الموت وشمس الهدى كلها في الموعظة والتذكير، وتحفة
الأحباء وحرفة الألباء في الأدعية المأثورة، وإرشاد القاصدين في اختصار منهاج العابدين
للغزالي، وشعب الايمان
(4/341)

معرف من شعب الايمان للايجي، وكفاية الفرائض في اختصار الكافي
في الفرائض، والصفا من الشفا للقاضي عياض، وتسهيل الكافية شرح كافية ابن الحاجب،
وكفاية الطالب في حل كافية ابن الحاجب حاشية عليها، وحاشية مختصرة على الألفية لابن
مالك، وحاشيتان على التحفة لابن الوردي، وحاشية على الإرشاد لابن المقرىء، وله
مصنف في قصص الأنبياء، ومصنف في سيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهداية الأذكياء
إلى طريقة الأولياء. وقصيدة له في السلوك وتحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان،
كتبها لما دخل أهل برتكال مليبار وتغلبوا فيها وخربوا وأحرقوا، وقصيدة له فيما يورث
البركة وينفي الفقر، مأخوذ من كتاب البركة للوصالي، وله رسائل نظماً ونثراً إلى الملوك
والأمراء.
توفي في فنان بعد نصف ليلة الجمعة السادس عشرة من شهر شعبان سنة ثمان وعشرين
وتسعمائة، كما في مسالك الأتقياء.
مولانا زين الدين الخوافي
الشيخ الفاضل زين الدين بن قطب الدين الحنفي الخوافي، كان من ذرية الشيخ الكبير زين
الدين الخوافي الولي المشهور، ولد ونشأ بهرات، وقرأ العلم على صنوه الكبير نور الدين محمد
الخوافي، وسافر معه إلى قندهار ثم إلى كابل، ومات بها صنوه نور الدين سنة ثمان
وتسعمائة، فتقرب إلى بابر شاه التيموري، وصاحبه في الظعن والإقامة، وجاء معه إلى بلاد
الهند وولي الصدارة الجليلة، فسكن بمدينة آكره وأسس بها مدرسة عظيمة ومسجداً
كبيراً.
وله مصنف لطيف في تاريخ الهند، وكان شاعراً مجيد الشعر، مات في سنة أربعين
وتسعمائة في جنار كده، فنقل جسده إلى آكره ودفن بمدرسته.
الشيخ زين العابدين الدهلوي
الشيخ الصالح زين العابدين الحنفي الدهلوي المشهور بأدهن- بفتح الهمزة وتشديد الدال
الهندية- كان جد الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي من جهة الأم، قرأ على
الشيخ عبد الله بن إله داد التلنبي، وأخذ الطريقة عن الشيخ سماء الدين الملتاني، وكان
شديد التعبد والتورع منور الشيبه، عرض عليه إبراهيم بن سكندر اللودي سلطان الهند
الحجابة فلم يقبلها.
مات سنة أربع وثلاثين وتسعمائة بدهلي، كما في أخبار الأخيار.
حرف السين المهملة
الشيخ سالار بن هبة الدين الكوروي
الشيخ العالم الفقيه سالار بن هبة الدين الحنفي الكوروي، أحد المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بكوزه- بالراء الهندية- واشتغل بالعلم من صنوه على أساتذة بلدته ثم سافر إلى بلاد
أخرى، وأخذ عن الشيخ يعقوب السوسي، ثم لازم الشيخ شمس الحق الجونبوري وانتفع، ثم
صحب الشيخ نظام الدين الفتحبوري ولازمه مدة، ثم لبس الخرقة من الشيخ بهاء الدين
الجونبوري ورجع إلى بلدته وقام بنشر العلوم والمعارف.
وكان زاهداً عفيفاً، متين الديانة، كثير التعبد، نبغ من أعقابه الأجلاء منهم الشيخ جمال.
توفي يوم الأربعاء لثلاث بقين من ربيع الآخر وقيل لثمان خلون من ربيع الأول سنة ست
وأربعين وتسعمائة.
الشيخ سراج الدين الكالبوي
الشيخ العالم الصالح سراج الدين بن عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي، أحد العلماء المبرزين
في العلوم العربية، قرأ الكتب الدرسية على والده وتفنن عليه بالفضائل، وكان له ذكاء
مفرط، مات في حياة والده، كما في كلزار أبرار.
الحكيم سراج الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل سراج الدين الكجراتي الحكيم، كان من العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، أدرك الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني البخاري
(4/342)

وبايعه، ثم لازم
الشيخ علي الخطيب وأخذ عنه، وكان يتستر بزي الأطباء، يعالج الناس ويداويهم في
الأمراض، وبشره محمد بن عبد الله الحسيني البخاري أنه سيداوي محمود شاه الكجراتي
الكبير في مرض القلب، فاتفق أن أحداً من ندماء السلطان ابتلي بداء عجز الأطباء عنه،
فدله أحد أصحابه إلى سراج الدين الحكيم وعافاه الله سبحانه بعلاجه، فذكره الرجل
المذكور عند السلطان، فاشتاق إليه ولقيه ذات ليلة واعتقد في صلاحه، وعرض عليه أنه
يريد أن يأخذ الطريقة عنه، فقال له الحكيم إنه سيجيب عنه. ولما رجع السلطان إلى منزله
بعث إليه رسالة وكتب إليه أن السلطان إن عزم على ذلك فعليه أن يستخدمه، فجعله
مستوفي الممالك. وفي مناقب الحضرة الشاهية للشيخ جعفر أنه استخدمه في زمرة الأطباء،
وهذا هو الأوفق، فصاحبه سراج الدين مدة ولقنه الذكر وألقى إليه النسبة، فلما بلغ
السلطان مبلغ الكمال اعتزل عنه وعاهده أن لا يتردد إليه قط ويتركه على حاله، وكان
الناس يعتقدون بزهده واستغنائه، فلما قبل الخدمة السلطانية تنفروا منه وظنوا أنه كان
مزوراً وطعنوا عليه طعناً بالغاً، والحكيم كان لا يلتفت إلى ذلك. ذكره مرزا محمد في مرآة
سكندري.
الشيخ سعد الدين اللاري
الشيخ العالم المحدث سعد الدين اللاري ثم الهندي المندوي، كان شيخ المحدثين والمفسرين
في عصره، مات لإحدى عشرة خلون من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعمائة بمدينة مندو،
فاغتم الناس بموته. ذكره محمد قاسم في تاريخه.
مولانا سعد الله اللاهوري
الشيخ الفاضل سعد الله بن إبراهيم بن فتح الله الملتاني ثم اللاهوري، أحد العلماء
المشهورين في كثرة الدرس والإفادة، ولد بملتان سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، وقرأ بعض
الكتب الدرسية على والده ولازمه إلى سنة اثنتين وثلاثين، وفي تلك السنة توفي والده أو
بعد ذلك بقليل، فسافر إلى لاهور وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن عزيز الله الملتاني، ذكره
محمد بن الحسن، وقال بختاور خان إنه قرأ على والده ثم على الشيخ با يزيد الديبالبوري
وسكن بلاهور، وكان كثير الدرس والإفادة، وأخذ عنه الشيخ منور بن عبد المجيد
اللاهوري وخلق كثير من العلماء.
توفي سنة تسع وتسعين وتسعمائة وله ثمان وسبعون سنة، قال بختاورخان في كتابه مرآة
العالم: إن سنة ولادته تستفاد من لفظ ذاكر وأيام عمره تستخرج من لفظ حكيم ومن
مجموعهما تستخرج سنة وفاته.
الشيخ سعد الله الدهلوي
الشيخ الفاضل سعد الله بن فيروز بن موسى بن معز الدين البخاري الدهلوي، كان جد
الشيخ عبد الحق بن سيف الدين المحدث، ولد ونشأ بدهلي وقرأ العلم، ثم أخذ الطريقة
عن الشيخ محمد بن منكن الصديقي الملاوي، وكان زاهداً عفيفاً، متين الديانة، قانعاً على
اليسير.
مات يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وتسعمائة بدهلي، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ سعد الله البيانوي
الشيخ الفاضل سعد الله النحوي البيانوي، أحد العلماء الصالحين، كان أصله من شرق
الهند، قرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب
الجواهر الخمسة وأخذ عنه، وعكف على دعوة الأسماء في الأربعينات مدة، ثم سكن
ببيانه ودرس وأفاد حتى صار مرجعاً في أنواع العلوم، وكان له ذكاء مفرط لم يكن في زمانه
مثله في النحو، قرأ عليه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني كافية ابن الحاجب وذكره في
تاريخه، توفي سنة تسع وثمانين وتسعمائة.
الشيخ سعد الله اللاهوري
الشيخ الفاضل سعد الله اللاهوري المعروف ببني إسرائيل، كان من العلماء المتصوفين،
أخذ العلم والطريقة عن الشيخ نجيب الفياض والشيخ إسحاق بن كاكو، وأخذ عنه غير
واحد من العلماء وكان صاحب أطوار مختلفة، كان متشرعاً في بداية حاله وقافاً عند
(4/343)

حدود الله وأوامره ونواهيه، ثم عشق مغنية فأصبح هائماً يتردد في الأسواق ويرتكب
المناهي كلا، والناس كانوا يعتقدون بولايته في تلك الحالة أيضاً ويقبلون الأرض بين يديه، ثم
وفقه الله بالإنابة إليه فتاب وأحسن أعماله وجعل سلوكه على إحياء العلوم للغزالي، وله
مصنفات عديدة، أحسنها شرح بسيط على جواهر القرآن للغزالي، مات وله ثمانون سنة،
ذكره البدايوني.
الشيخ سعد الله السندي
الشيخ الفاضل سعد الله الحنفي السندي، كان من أجلة العلماء، وولده عبد الله هاجر
إلى مكة المباركة مع القاضي عبد الله بن إبراهيم السندي، كما في تحفة الكرام.
الشيخ سعدي البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح سعدي بن محمد بن يوسف القرشي البرهانبوري، أحد رجال العلم
والطريقة، أخذ عن والده وتصدر للإرشاد والتلقين بعده سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة،
وكان على قدم أبيه، توفي سنة ست وثمانين وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن في كلزار
أبرار.
الشيخ سعيد الحبشي
الشيخ الصالح سعيد بن أبي سعيد الحبشي المدفون بأحمد آباد، كان من كبار العلماء
ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، وقال: إنه كان متعصباً للإمام أبي حنيفة حتى
أنه ربما حمله ذلك على تنقيص الإمام الشافعي، وكان فقيهاً مشاركاً في كثير من العلوم
والفنون، يحفظ القرآن الكريم ويختم في رمضان خمس ختمات، وكان أمراء الحبشان
يعظمونه غاية التعظيم، وكانوا جعلوا له معلوماً يوازي خمسة عشر ألف ذهب، ولما حج قرأ
على الشيخ ابن حجر الهيتمي وكان له رغبة في تحصيل الكتب، توفي سنة إحدى وتسعين
وتسعمائة بأحمد آباد.
الشيخ سلطان بن قاسم المانكبوري
الشيخ الصالح سلطان بن قاسم بن أحمد بن نظام الدين العمري المانكبوري، أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه ولده عبد
الله وجمع كثير، مات لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة بمانكبور، كما
في أشرف السير.
الشيخ سلطان شاه الغزنوي
الشيخ الفاضل سلطان شاه الغزنوي من الرجال الصالحين، أخذ عن الشيخ محمد بن عبد
الله الحسيني البخاري ولازمه ملازمة طويلة، وأخذ عنه الشيخ فضل الله الكاشاني في
رجال آخرين، توفي يوم الاثنين لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، كما في
مرآة أحمدي.
الشيخ سليم بن محمد السيكروي
الشيخ العارف المعمر سليم بن محمد بن سليمان بن آدم بن موسى بن مودود ابن سليمان
بن فريد الدين مسعود الأجودهني ثم السيكروي الفتحبوري، كان من الرجال المشهورين
بالولاية، ولد سنة سبع وسبعين، وقيل أربع وثمانين، وقيل سبع وتسعين، وثمانمائة، وقرأ العلم
على العلامة مجد الدين السرهندي وعلى غيره من العلماء، ورحل إلى الحجاز مرتين وتقلب
في بلاد الشام والعراق والروم والمغرب، وزار الطف والنجف وبغداد والقدس الشريف،
وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ مرتضى عن جلال الدين البخاري عن نور الدين عن عبد
الله الطواشي عن المجذوب البربري عن كمال الدين الكوفي عن أبي سعيد أبي الفتح
البغدادي عن الشيخ عبد القادر الكيلاني، ذكره العطار في مجمع الأبرار.
وقال الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار: إنه رحل إلى الحجاز قبل تزوجه سنة إحدى
وثلاثين وتسعمائة، فحج وزار وساح بلاد العرب والعجم وصحب المشايخ وأخذ عنهم
وعاد إلى الهند بعد مدة طويلة، وأقام على جبل مطل قريباً من سيكري على اثنى عشر
ميلاً من آكره، وتزوج ورزق الأولاد، ورحل مرة ثانية إلى الحجاز في فتنة هيمون البقال سنة
اثنتين وستين وتسعمائة وسافر إلى البلاد ورجع إلى الهند سنة ست وسبعين
(4/344)

وتسعمائة في
أيام أكبر شاه التيموري، ورزق حسن القبول في آخر عمره، واعتقد في فضله وصلاحه أكبر
شاه المذكور وبنى له زاوية جميلة ومسجداً كبيراً ومدرسة عالية على قلة الجبل، ثم بنى
مدينة كبيرة جامعة بين الحسن والحصانة وسماها فتحبور، وكان أكبر شاه له رغبة إلى
الأولاد فدعا له الشيخ وبشره بثلاثة أبناء، فرزق الثلاثة وظن أنه من بركة دعائه، انتهى.
وقال البدايوني في تاريخه: إنه حج اثنتين وعشرين حجة، أربعة عشر حجاً في المرة الأولى،
وثماني حجات في المرة الثانية، قال: وكان يقضي أيامه في السياحة كل سنة ويرجع إلى
الحجاز في موسم الحج، وفي المرة الثانية أقام بمكة المباركة أربع سنوات، وفي المدينة الطبية
كذلك، وكان رفيقه في السفر في المرة الثانية الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري.
توفي يوم الخميس ليوم بقي من رمضان سنة تسع وسبعين وتسعمائة، وأرخ لعام وفاته بعض
أصحابه شيخ هندي.
سليم شاه السوري
الملك العادل سليم شاه بن شير شاه السوري السهسرامي سلطان الهند، قام بالأمر بعد
والده لخمس عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، واستقل به تسع
سنين، وكان على قدم أبيه في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإرضاء النفوس والإحسان إلى
الناس كثير التعبد، يصلي بالناس في المساجد، ويكرم العلماء ويحسن إليهم ويذاكرهم في
العلم، ولم يرغب قط إلى المسكرات، وقد وضع بعض القوانين لعساكره وأضاف إلى ما
وضع والده.
منها أنه رتب عساكره على نظام جديد، فرتبها على طوائف صغيرة وكبيرة، أما الصغيرة
فهي اخمسون 2 مائتان 3 وخمسون ومائتان 4 وخمسمائة، والكبيرة فهي 1 خمسة آلاف 2
وعشرة آلاف 3 وعشرون ألفاً، ورتب الأمراء عليها بذلك الترتيب.
ومنها أن يعين في كل خمسين فرسين كاتب يعرف اللغة الفارسية وكاتب يعرف اللغة
الهندية.
ومنها أنه رتب القضاة لهم خاصة واحداً من الأفغان وواحداً من الهنود.
ومنها أنه وسع قانون المعسكر لوالده، وعين المقامات العديدة من سناركانون إلى حدود
كابل ليقيم العساكر بها.
ومنها أنه بالغ في عمارة الطريق فوق ما كانت عليه، وبنى الزوايا الأخر بين مستعمرات أبيه
المرحوم.
توفي سنة إحدى وستين وتسعمائة.
الشيخ سليمان بن إسرائيل اللاهوري
الشيخ الفاضل سليمان بن إسرائيل الحنفي اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد
ونشأ بلاهور، وأخذ عن الشيخ صدر الدين الحليم عن أبيه الشيخ عماد الدين إسماعيل
عن أبيه الشيخ ركن الدين الكلانوري عن عمه الحاج صدر الدين عن عمه الشيخ ركن
الدين أبي الفتح فيض الله بن محمد الملتاني، وسافر للحج والزيارة سبع مرات، وحصل له
القبول العظيم من طائفة ككهر، ولما مات قام مقامه ولده عبد الشكور، ثم ولده عبد
المجيد، ثم ولده الشيخ منور، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ سليمان بن عفان المندوي
الشيخ العالم الفقيه سليمان بن عفان الدهلوي ثم المندوي، أحد المشايخ المعروفين بالفضل
والصلاح، كان له شأن كبير في إرشاد الناس وتربيتهم وتلقينهم، سافر إلى بلاد شاسعة
وأخذ عن غير واحد من العلماء والمشايخ ومهر في التجويد والقراءة، أخذ عنه الشيخ عبد
القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ولبث في زاويته مدة طويلة، كما في أخبار
الأخيار.
وقال محمد بن الحسن في كلزار أبرار إنه خرج من دهلي في الفتنة التيمورية سنة إحدى
وثمانمائة فدخل مندو وسكن بها، ثم ذهب إلى كجرات، ومن هناك إلى الحرمين الشريفين
وأقام بها خمسين سنة، ثم عاد إلى الهند وسكن بمندو، وتوفي بدهلي لأربع عشرة خلون
من محرم سنة خمس وأربعين وقيل خمسين وتسعمائة، فدفن بمقبرة الشيخ قطب الدين بختيار
الكعكي.
(4/345)

سليمان خان الكراني
الملك العادل الفاضل سليمان خان الكراني، السلطان الصالح، قام بالملك في أرض بنكاله
بعد صنوه تاج خان واستقل به، وكان عادلاً فاضلاً كريماً، شديد التعبد، كثير الرأفة
بالناس، كثير البر والإحسان يقوم الليل ويصلي بالجماعة، ويذاكر العلماء في الحديث والتفسير
ويحسن إليهم، ويصاحبه مائة وخمسون عالماً في الظعن والإقامة، مات سنة ثمان وتسعين
وتسعمائة.
الشيخ سماء الدين الملتاني
الشيخ الفاضل العلامة سماء الدين بن فخر الدين بن جمال الدين الملتاني ثم الدهلوي، أحد
العلماء المشهورين، ولد سنة ثمان وثمانمائة، واشتغل بالعلم من صغره، وقرأ على مولانا ثناء
الدين الملتاني، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ كبير الدين الحسيني البخاري، وتصدر للدرس
والإفادة فدرس مدة ببلدته، ثم خرج منها ورحل إلى رنتهنبور فأقام بها زماناً، ثم دخل بيانه
وأقام بها برهة من الزمان، ثم دخل دهلي وسكن بها، وكان من طائفة كنبو، واختلف
الناس في أصل هذه الطائفة فقيل: إن الواو في كنبو للنسبة، وهي منسوبة إلى كنب- بلدة
متصلة بغزنة- كما أن الواو في هندو للنسبة والمراد به من يسكن في الهند، وقيل: إنه
مخفف من كم أنبوه كلمة فارسية معناه قليل الجماعة، وأطلق هذا اللفظ على فئة قليلة من
العسكريين غلبوا على فئة كبيرة باذن الله سبحانه فسموا بذلك، وعلى كل حال فإن سماء
الدين كان من تلك الطائفة، ونسبه يرجع إلى مصعب بن الزبير رضي الله عنه على ما حققه
الشيخ زين العابدين الدهلوي في مصباح العارفين والشيخ تراب علي اللكهنوي في بعض
مصنفاته.
وكان سماء الدين شيخاً وقوراً عظيم الهيبة، ذا زهد واستقامة وتورع راغباً عن الدنيا، لم
يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة ودعاء الخلق إلى الله سبحانه مع قناعة وعفاف، كف بصره
في آخر عمره ثم أعاده الله سبحانه عليه بغير دواء.
وله مصنفات منها: شرح بسيط على اللمعات للشيخ فخر الدين العراقي، ومنها مفتاح
الأسرار وأكثرها مأخوذ من رسائل الشيخ عزيز النسفي.
توفي لثلاث عشرة بقين من جمادي الأولى سنة إحدى وتسعمائة بدهلي.
الشيخ سيف الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل سيف الدين بن سعد الله بن فيروز البخاري الدهلوي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بدهلي في بيت علم وصلاح، وأخذ عن الشيخ عبد الملك بن عبد
الغفور الباني بتي وعن غيره من العلماء والمشايخ وصحبهم واستفاض منهم، وله رسالة
تسمى بالمكاشفات في الحقائق والتوحيد، وله سلسلة الوصال منظومة بالفارسية، وكان
شاعراً مجيد الشعر صاحب أذواق ومواجيد، ومن شعره قوله:
كون ومكان به بر تو حسن وجمال اوست وين طرفه ترنكر كه نه كون است ونه مكان
مات لثلاث بقين من شعبان سنة تسعين وتسعمائة، ذكره ولده عبد الحق في أخبار
الأخيار.
الشيخ سيف الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل سيف الدين بن نظام الدين بن نصير الدين بن محمد صديق العلوي
الكاكوروي، أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، ولد سنة سبع وستين وثمانمائة وأخذ
عن والده ولازمه ملازمة طويلة، وسكن بكاكوري- قرية جامعة من أعمال لكهنو على
تسعة أميال منها- وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده نظام الدين بهيكه وقرأ عليه خلاصة
التجويد للشاطبي وشرح العقائد وغيرها.
توفي في شهر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وتسعمائة بكاكوري، كما في كشف المتواري.
حرف الشين المعجمة
مولانا شاه أحمد الشرعي
الشيخ الفاضل شاه أحمد الشرعي الجنديروي، أحد العلماء المبرزين في دعوة الأسماء،
وكان زاهداً عفيفاً، متين الديانة، كثير التعبد، لا يتردد إلى
(4/346)

الأغنياء، والملوك والأمراء كانوا
يحضرون لديه في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة، وله مصنفات طارت بها العنقاء، ذكره
الشيخ عبد الحق في أخبار الأخيار وقد عزا إليه هذه الأبيات:
عجباً لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل ما فيهم لعمري معرفه
قد جاءهم من حيث لا يدرونه تعطيل ذات الله مع نفي الصفه
رداً على الزمخشري في قوله:
وجماعة سموا هواهم سنة وجماعة حمر لعمري موكفه
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه
وقد عزا بعض العلماء هذه الأبيات إلى الإمام فخر الدين الجاربردي، وهو ممن اجتمع
بالقاضي البيضاوي وأخذ عنه، والله أعلم، مات سنة ثمان وعشرين وتسعمائة.
شاه قلي التركماني
الأمير الكبير شاه قلي التركماني، المشهور بالعقل والدهاء، بعثه إسماعيل بن الحيدر
الصفوي ملك الفرس إلى برهان نظام شاه البحري ملك أحمد نكر فخدمه مدة، ثم خدم
ولده حسين نظام شاه ثم ولده مرتضى نظام شاه، واستمر سنين في الخدمة، فلقبه نظام شاه
صلابت خان ورفع منزلته، وفوض إليه مفتاح القلعة، وجعله رأس النوبة، وأمره على
خاصة خيل، وأقطعه أعمالاً من أرض بير، ثم ولاه الوكالة المطلقة فعنى صلابت خان بسد
الثغور وتعمير البلاد وتكثير الزراعة وغرس الأشجار المثمرة، حتى قيل إنه غرس خمسمائة
ألف من الأشجار المثمرة بأرض أحمد نكر وأعمالها، وأنشأ حديقة غناء بأمر مرتضى نظام
شاه بمدينة أحمد نكر، واستمر مدة مديدة في الوزارة والوكالة، وكان عصره أحسن الأعصار
وزمانه أنضر الأزمنة، ولكن مرتضى نظام شاه لما اعتراه الجنون وكان معتزلاً في قصر من
القصور الشاهانية كتب إليه في جنونه رقعة يأمره بقيد نفس وأن يحتبس بقلعة كيرله على
حد مندو، وكان صلابت خان يؤثر طاعته ففعل، وتعب لأجله العسكر، ومن بعده تلوعب
بنيابة السلطة وقتل مرتضى نظام شاه بعد مدة يسيرة، وولي ولده حسين ثم قتل وولي
إسماعيل، وركب جمال خان المهدوي بجمع كثير من أهل الدكن ومعه سيف الملوك ألغ
خان الحبشي برجاله إلى قلعة أحمد نكر، وقاتلوا أهلها وقتلوا من قتل الحسين، ثم توجهوا
إلى المحل الذي كان فيه إسماعيل نظام شاه فحيوه بتحية السلطة، وقال جمال خان لسيف
الملوك: خربت بيت نظام شاه فاستدركه بتدبيرك! فقال له سيف الملوك: ما يصلح لهذا إلا
صلابت خان وهذا وقت طلبه، فطلبوه، ثم اجتمع جمال خان برجاله وقال لهم: متى نجد
مثل هذه الفرصة للدولة ولا حاجة إلى صلابت خان فتفرقوا على أن نيابة السلطة لجمال
خان، وأما صلابت خان فوصل إليه كتاب سيف الملوك ووصل قبل وصوله كتاب الملكة
جاند بي بي تعاتبه فيه وتقول: لا يشك أحد في كياستك إلا أنه مثل لدى العوام إذا المتكلم
مجنون فليكن المستمع عاقلاً، وكان المجنون بالفعل نظامك والعاقل أنت فمن يعذرك فيما
تقيدت به هنا حتى سم نظامك وذبح ولده وخرب الملك بتلاعب الأجانب به وكنت فيه
من حسناته فصرت باعتزالك عنه من سيئاته، فاعزم على سلامة الله عسى تتلافاه عسى،
فنزل صلابت خان وفي ساعة وصوله إلى برار اجتمع به أميرها وكتب إليه من كان في أيامه
من الأمراء بالطاعة والطلب له، فتوجه إلى أحمد نكر في نحو عشرة آلاف فارس، وأخرج
جمال خان نظام شاه الصغير إليه محارباً وحرضه الأمراء على الحرب، فأبى صلابت خان
وأرسل يقول جئت مطلوباً وما من صفتي مقابلة صاحبي نظام شاه حرباً وها أنا راجع
يبارك الله له ولكم في الملك، ثم إنه رجع إلى برار وجماعة من الأمراء في أثره إلى أن دخل في
حد برهانبور، وبعد الاجتماع بعادل شاه البرهانبوري رآه يميل إلى سلطة نظام شاه، فأرسل
ما كان معه من الخيل والسلاح، والأفيال إلى جمال خان وكتب: لست الآن بطالب رياسة
ولا شيء من الدنيا إلا أني ما دمعت هنا لا يمكنني سوى الطاعة، فأريد الضيعة التي
عمرتها تحت العقبة المسماة بسي كام للسكنى، وحيث
(4/347)

كان جمال خان خصيصاً به في
أيامه بادر إلى ذلك، ووصل صلابت خان واستقبل جمال خان بمن معه ودخلوا القلعة
جميعاً، وبعد الاجتماع لصاحبه خرج إلى منزله وأقام ثلاثة أيام، ثم خرج إلى شاه كوه وهو
جبل مطل على أحمد نكر قد بنى بقلته قبة وبستاناً واتخذه لنفسه مقبرة، وقد تقدمت
امرأته إلى القبة وجمال خان وأكثر الأمراء معه، فزار امرأته ومدت السفرة، واجتمع هو
وإياهم عليها، ثم نزل وودعهم وسار إلى الضيعة وسكن بها إلى أن مات، ذكره الآصفي في
ظفر الواله.
وكان عاقلاً عادلاً، كاملاً في ذاته وصفاته، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، منهم الملك القمي
والظهوري الترشيزي وآخرون، مات سنة ثمان وتسعين وتسعمائة فدفن بالقبة.
السيد شاه مير الأكبر آبادي
السيد الشريف شاه مير بن محمد بن معين بن أشرف الشيرازي ثم الهندي الأكبر آبادي،
أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة، يتصل نسبه بأربع وسائط بالسيد الشريف زين الدين
علي الجرجاني، قدم كجرات ثم دخل آكره وأخذ عن الشيخ عبد الملك بن عبد الغفور
الباني بتي.
وكان طيباً بشوشاً منبسطاً، ماهراً في الإنشاء والشعر، وفن جر الثقيل وكثير من البدائع،
قانعاً عفيفاً ديناً تقياً متورعاً، يدرس ويفيد بآكره في حوار المفتي بهاء الدين.
وكان له تلميذ يدعى بمولانا فريد الأعور، وكان من نوادر العصر فإنه لم يقرأ الكتب الدرسية
ولكنه إذا عرضت عليه المسائل الغامضة من أي علم كانت، كان يأخذ القلم ويكتب ما
ينحل به العقد، وكان لا يقدر أن يقرر أن يقرأ شيئاً من الكتاب، حتى إنه كان لا يستطيع أن
يقرأ ما يكتب بيده، وكان الشيخ ضياء الله بن محمد غوث الكواليري يعتقد بكماله ويتبرك
به فضلاً عن أستاذه السيد المشار إليه، وذلك يدل على فضله وبراعته في العلم والمعرفة
ذكره البدايوني.
مات يوم الأربعاء سن ست وتسعين ببلدة آكره، كما في أخبار الأصفياء.
شاهي بيك القندهاري
الملك الفاضل شاهي بيك بن ذي النون الأرغون القندهاري السلطان الفاضل، قام بالملك
بعد والده في قندهار واستقل به مدة من الزمان، ثم نزع عنه بابر شاه التيموري فقدم أرض
السند وفتحها واستولى على تلك البلاد.
وكان عالماً بارعاً في المعقول والمنقول، له مصنفات عديدة منها شرح كافية ابن الحاجب في
النحو، وله تعليقات على شرح المطالع، وتعليقات على شرح السراجية للسيد الشريف في
المواريث، وتعليقات على غير تلك الكتب والرسائل.
مات لليلتين خلتا من شعبان سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، فدفن ببكر من بلاد السند،
ثم نقل جسده إلى مكة المباركة فدفن بالمعلاة، ذكره النهاوندي في المآثر.
الشيخ شرف الدين الكجراتي
الشيخ الكبير شرف الدين بن عبد القدوس الكجراتي ثم البرهانبوري المشهور بشهباز،
كان من المشايخ المشهورين في عصره، ولد بكجرات، وسافر مع والده في صغر سنه إلى
خانديس فقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم عاد إلى أحمد آباد، وأخذ الطريقة عن
الشيخ علي الخطيب الكجراتي ولازمه زماناً، ثم رجع إلى برهانبور وتصدر للإرشاد.
وكان زاهداً قانعاً، متوكلاً لا يتردد إلى أرباب الدنيا ولا يأكل من مطبخهم، وكان إذا اعتراه
أمر مهم يذهب إلى الصحراء ويصلي ويراقب، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
توفي لعشر خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.
الشيخ شرف الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل شرف الدين الشطاري الشيرازي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة بلاده ثم قدم الهند، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث
الشطاري الكواليري، ولازمه مدة
(4/348)

بأحمد آباد كجرات، ثم سافر إلى بيجابور وسكن بها، له
حاشية على تفسير البيضاوي، توفي سنة أربع وثلاثين وتسعمائة.
مولانا شعيب الواعظ الدهلوي
الشيخ العالم الصالح شعيب بن المفتي منهاج الحنفي الدهلوي، أحد العلماء المذكرين، قرأ
العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه، وكان حسن السيرة والصورة، غزير العلم كثير
العمل، وكانت مواعظه مؤثرة في القلوب، لا يمكن لأحد أن يمر بموضع يذكر فيه فيتجاوز
عنه بدون أن يستمع إلى وعظه، والعلماء كانوا يحضرون في مجالس وعظه ويتأثرون به.
مات سنة ست وثلاثين وتسعمائة، فدفن على الحوض الشمسي بدهلي القديمة، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ شكر الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه شكر النائطي الكجراتي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بقرية
بهيمزي على مسيرة ثلاثة أيام من أحمد نكر، وقرأ العلم على أساتذة عصره ودرس وأفاد
مدة مديدة، ثم ترك البحث والإشتغال وانقطع إلى الزهد والعبادة، توفي نحو سنة سبعين
وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
القاضي شكر الله السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي شكر الله بن وجه الدين بن نعمة الله بن عرب شاه بن ميرك
شاه بن المحدث جمال الدين الحسني الدشتكي الشيرازي ثم التتوي السندي، كان من
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، انتقل من هراة إلى قندهار سنة ست وتسعمائة،
وإلى تته من بلاد السند سنة سبع وعشرين وتسعمائة، فولي القضاء بها في أيام شاهي بيك
واستمر في القضاء سنين.
وكان فقيهاً محدثاً تقياً، مشكور السيرة في القضاء مهاباً رفيع القدر، لا يخاف في الله
سبحانه أحداً، حتى قيل إن شاه حسين بن شاهي بيك ملك السند اشترى أفراساً من
بعض التجار وماطله في أداء الثمن، فرفع التاجر القضية إلى القاضي، فأمر أن يحضر
السلطان بين يديه ويقوم حيث ما قام التاجر، ثم قضى عليه بحق التاجر، فأرض السلطان
التاجر، ثم قام القاضي من مقامه وخدم السلطان على جري العادة، فقعد السلطان عنده
وأراه خنجراً كان معه، وقال له: جئت به لأقتلك لو عدلت عن الحق مهابة مني، فأخرج
القاضي السيف من تحت وسادته وقال له: وضعت هذا السيف لأقتلك لو جاوزت عن
حدك، ثم خرج السلطان مسروراً وكان مطله في أداء الثمن لأجل الإمتحان، ثم بعد مدة
من الزمان استعفى القاضي عن القضاء ولازم بيته معتزلاً عن الناس، ذكره القانع في تحفة
الكرام.
مولانا شمس الدين السلطانبوري
الشيخ الفاضل شمس الدين بن أحمد بن شمس الدين بن كمال الدين الملتاني ثم
السلطانبوري، كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، وكان جده كمال الدين من
تلامذة السيد الشريف زين الدين علي الجرجاني صاحب المصنفات المشهورة، ذكره محمد
بن الحسن.
الشيخ شمس الدين الملتاني
الشيخ العالم الفقيه شمس الدين بن صدر الدين بن شهر الله الملتاني ثم اللاهوري، كان من
نسل الشيخ الكبير بهاء الدين زكريا الملتاني، أخذ عن والده وقدم لاهور فسكن بها، توفي
لأربع بقين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ شمس الدين البيجابوري
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين الشطاري الشيرازي ثم البيجابوري، أحد العلماء
المبرزين في الدعوة والتكسير والجفر الجامع، ولد ونشأ بشيراز وأخذ العلم عن أساتذة
عصره، وصنف حاشيتة على تفسير البيضاوي، ثم قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ
محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، وسكن بمدينة بجيابور خارج البلدة على
خمسة أميال من تلك البلدة، واستقام على الطريقة مدة حياته مع قناعة وعفاف وتوكل
واستغناء عن الناس.
(4/349)

أخذ عنه محمد بن الحسن المندوي التكسير والجفر الجامع بمدينة مندو حين نزل بها
راجعاً عن بلدة كواليار، ذكره في كلزار أبرار وقال: إنه توفي في شهر رجب سنة ست وثمانين
وتسعمائة.
حكيم الملك شمس الدين الكيلاني
الشيخ الفاضل الفاضل العلامة شمس الدين حكيم الملك الكيلاني، أحد كبار العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، لم يكن له نظير في المنطق والحكمة وسائر الفنون النظرية، كان
جيد المشاركة في النحو والفقه وأصوله، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة.
وكان رجلاً كريماً باذلاً، صدوقاً راسخ الوداد، محسناً إلى طلبة العلم، يقربهم ويقرءهم في
علوم متعددة، ولا يتردد إلى بيوت الناس لئلا يفوته الدرس، وكان لا يأكل الطعام وحده بدون
طلبة العلم.
وكان أخذ العلم عن الشيخ شاه محمد الشاه آبادي وعن غيره من العلماء ودخل دهلي،
فطابت له الإقامة بها، واختص بمصاحبة أكبر شاه التيموري ونال الصلات والجوائز منه،
وكان نافذ الكلمة عند الملوك والأمراء، يشفع للمحاويج ويحسن إلى الناس.
ولما دخلت في الحضرة طائفة من علماء السوء ودسوا في قلب الملك أشياء من المنكرات
طفق يجادلهم، فكان يجتهد في الموعظة والمجادلة الحسنة، ثم إنه لما رأى استيلاء الكفر
والفسوق على صاحبه خرج من الحضرة وسار إلى الحجاز سنة ثمان أو تسع وثمانين
وتسعمائة فمات بها، ذكره البدايوني في تاريخه.
مير شمس الدين العراقي
الشيخ الفاضل شمس الدين العراقي، كان من فضلا العراق، بعثه السلطان حسين مرزا
صاحب خراسان إلى الحسن بن الحيدر صاحب كشمير بالرسالة سنة اثنتين وسبعين
وثمانمائة، وكان الحسن مريضاً مات في ذلك المرض، وقام بالملك بعده ولده محمد شاه، ثم
فتح شاه ثم محمد شاه مرة ثانية، فلم ينل شمس الدين مرامه، وصحب إسماعيل الكشميري
ودعا الناس إلى التشيع فتشيع بابا على البحار- بتشديد الحاء المهملة- وسار إلى
خراسان سنة تسعمائة، فلما وصل إلى بلاده ووقف على عقائده السلطان حسين مرزا نفاه
من بلاده فرجع إلى كشمير، وبذل جهده في دعوة الناس إلى مذهبه إعلاناً، فتشيع موسى
رينه وكاجي جك وغازي جك الذين كانوا من الأمراء، فلما وقف عليه الوزير محمد بن
الحسن البيهقي في أيام محمد شاه المذكور نفاه إلى أسكرود، فاغتاظ به أصحابه وخرجوا
على محمد شاه ثم ولوا عليهم فتح شاه مرة ثانية، فقدم شمس الدين دار الملك وطابت له
الإقامة بها، وبنى له موسى رينه زاوية كبيرة بدار الملك، فبالغ في الدعوة وقتل الناس،
وأخرج بعضهم إلى بلاد أخرى فتشيع خلق كثير كرهاً، وكذلك أكره الهنادك على ذلك
حتى قيل إن أربعاً وثلاثين ألفاً من الهنود تشيعوا فضلاً عن المسلمين، واستمر على الدعوة
تسع سنين ثم قتل.
وله كتاب الأحوط صنفه لكاجي جك وهو كتاب مبسوط في الفروع والأصول، ذكره
محمد قاسم في تاريخه.
وقل إنه اخترع مذهباً جديداً سماه النور بخشية، وصنف كتاباً في الفقه لا تطابق مسائله
أهل السنة ولا مسائل الشيعة الإمامية، قال فيه: إن الله أمرني أن أرفع الاختلاف من بين
هذه الأمة في فروع سنن الشريعة المحمدية كما كانت في زمانه من غير زيادة ونقصان، وثانياً
في الأصول من بين الأمم وكافة أهل العالم باليقين، انتهى، فتبعه قوم من أهل كشمير وكانوا
يسبون الثلاثة من الخلفاء الراشدين ويسبون عائشة الصديقة رضي الله عنها وعنهم، وكانوا
يقولون إن السيد محمد نور بخش كان مهدياً موعوداً.
مولانا شمس الدين الكشميري
الشيخ الفاضل شمس الدين الحنفي الكشميري المشهور بالبال، كان من الأفاضل المعروفين
بحرية الضمير وصدق اللهجة مع التبحر في الفقه والكلام، وكان جامعاً بين الشريعة والطريقة،
متجمعاً عن الناس، فصيح العبارة قوي المباحثة، كان يخاصم العلماء ويغلبهم في أكثر
الحال.
(4/350)

سافر إلى الحرمين الشريفين بعد ما توفى مرزا حيدر الكوركاني فلم يرجع ومات بها، كما
في حدائق الحنفية.
مولانا شمس الحق الجونبوري
الشيخ العالم الصالح شمس الحق الحنفي الجونبوري المشهور بالحقاني، كان من كبار المشايخ
الجشتية، أخذ عن الشيخ محمد بن عيسى الجونبوري ولازمه ملازمة طويلة حتى برع،
وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، ودرس وأفاد.
وكان صاحب وجد وحالة، يستمع الغناء، وربما كان يتواجد حتى يكاد أن تنزهق نفسه،
وكان لا يخاف في الله لومة لائم، فيأمر وينهى كل واحد من ملك وصعلوك، ولذلك اشتهر
بالحقاني، وكان من نوادر العصر في العلوم المتعارفة، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، توفي
لليلتين بقيتا من المحرم سنة خمسين وتسعمائة بمدينة جونبور، كما في كنج أرشدي.
ملا شنكرف الكنائي
الشيخ الفاضل ملا شنكرف الكنائي الكشميري كان من أحفاد بابا عثمان الكنائي، ولد
ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على أساتذة بلاده ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار،
وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي المكي، ثم رجع
إلى كشمير وتصدر للدرس والإفادة بها، وقد رأى الشيخ.... الكشميري نسخة إجازة
الشيخ ابن حجر بخطه على ظهر أسماء الرجال، وذكره في التاريخ الأعظمي وقال: هي
موجودة عندي مع شمائل الترمذي بخط ملا شنكرف مكتوبة بمداد الزنجفر معرب
الشنكرف، ولعله أشتهر بملا شنكرف لاختياره ذلك مداداً له واسمه غير هذا، وهو عم
المفتي فيروز، كما في الروضة.
الشيخ شهاب الدين الجونبوري
الشيخ الصالح شهاب الدين الحسيني الجونبوري، أحد المشايخ السهروردية، أخذ عن
الشيخ برهان الدين محمود الحسيني عن الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني
البخاري الأجي، وأخذ عنه الشيخ علي بن قوام الدين الجونبوري في عنفوان أمره، كما في
العاشقية.
مولانا شهاب الدين الهروي
الشيخ الفاضل شهاب الدين الحقيري الرهوي نزيل الهند ودفينها، كان من أهل التفنن في
العلوم والجمع لها، مقدماً في المعارف متكلماً في أنواعها لا سيما الشعر والألغاز وغيرها، له
رسالة في دفع المنافاة في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن الله خلق الأرض والسماوات في
سبعة أيام وفي قوله تعالى "إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام" وله
رسائل غير ذلك.
قال البدايوني: إن الشيخ المحدث جمال الدين الهروي دفع المنافاة بينهما بوجهين في تذكيره
مرة، فرد عليه الشهاب كلا الوجهين وأورد الوجوه الأخرى تلقاها العلماء بالقبول، مات حين
قفوله عن كجرات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة.
مولانا شهيدي القمي
الشيخ الفاضل شهيدي القمي الشاعر، المشهور بالفضل والكمال، قربه إليه يعقوب
صاحب تبريز ولقبه بملك الشعراء، فلبث عنده زماناً طويلاً، ثم قدم الهند وسكن
بكجرات، وعمر طويلاً ونال الصلات الجزيلة من الملوك.
قال محمد قاسم: إن إسماعيل عادل شاه البيجابوري لما فتح بيدر سنة سبع وثلاثين
وتسعمائة وغنم أموالاً لا تحصى بحد وعد وفد عليه الشهيدي من كجرات فأمره أن
يذهب إلى الخزانة ويحمل من الدنانير ما يستطيع حمله، فاعتذر وقال له: إن لما سافر من
كجرات كان قوياً على الحمل وإنه اليوم لا يستطيع من الحمل مثل ذلك لوعثاء السفر وكآبته،
فأمره أن يذهب ويحمل ثم يذهب ويحمل مرتين وقال:
كه در تاخير آفتها است وطالب را زيان دارد
معناه أن في التأخير آفات تضر الطالبين، فدخل الخزانة مرتين وحمل الصراري المملوءة من
الذهب المسكوك، ولما عددوها ظهر أنه حمل خمساً وعشرين
(4/351)

ألف هون، فضحك عادل
شاه وقال: صدق مولانا إنه لا قوة له:
ومن شعره قوله:
زمانه بر سر آزار ما است خوي تو دارد همين سزا است كسى را كه أرزوى تو دارد
قام سام مرزا في تذكرته: إنه مات سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، وهذا لا يصح، وقال ملا
قاطعي: إنه مات ودفن بسرخيز من بلاد كجرات.
السيد شيخ بن عبد الله الحضرمي
الشيخ الكبير السيد شيخ بن عبد الله العيدروس الحسيني الحضرمي، صاحب أحمد
آباد الذي عم نفعه سائر البلاد والعباد، وذكره الشلي في المشرع الروي وقال: إنه ولد بتريم
سنة تسع عشرة وثمانمائة، وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم وأخذ عن والده وعن الإمام
شهاب الدين بن عبد الرحمن والشيخ عبد الله بن محمد باقشير مصنف القلائد، ثم رحل
إلى اليمن ودخل بندر عدن وأخذ بها عن الشيخ محمد بن عمر باقضام وغيره، ثم رجل
إلى الحجاز مع والده سنة ثمان وتسعمائة فحج حجة الإسلام واجتمع بالشيخ أبي الحسن
البكري وأخذ عنه، ثم رحل مع والده إلى الطيبة على مشرفها الصلاة والسلام، ثم رجع
إلى بلدة تريم، ثم حج ثانياُ بمفرده في حياة والده سنة إحدى وأربعين وجاور بمكة ثلاث
سنين على سيرة الصالحين من لزوم طلب العلم والعبادة، وأخذ عن الشيخ شهاب الدين
أحمد بن حجر الهيتمي والعلامة عبد الله بن أحمد الفاكهي وأخيه عبد القادر والعلامة
عبد الرؤف ابن يحيى والعلامة محمد بن الخطاب المالكي، ولازم هؤلاء المذكورين حتى برع
في الأصلين والتفسير والحديث والفقه والعربية والتصوف والفرائض والحساب، وكان كثير
الطواف والعمرة، وكان مدة مجاورته بمكة يزور النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثم رحل
إلى زبيد وأخذ عن الحافظ عبد الرحمن بن الديبع، وأخذ بالشحر عن الشيخ الكبير أحمد
بن عبد الله بافضل الشهيد، وله من أكثر مشايخه الإجازة العامة في جميع كتبهم ومروياتهم
وليس الخرقة من خلق كثيرين وأذن له جماعة في التحكيم والإلباس، وأقام بتريم نحو ثلاث
عشرة سنة.
ثم رحل إلى الديار الهندية سنة ثمان وخمسين وتسعمائة وحظى عند الوزير عماد الملك
بأحمد آباد، فنصب نفسه للنفع والتدريس وأخذ عنه خلائق لا يحصون، منهم ولده عبد
القادر وحفيده محمد بن عبد الله السورتي والسيد ابن علي صاحب الوهط والشيخ
أحمد بن علي البسكري وعبد الله بن أحمد فلاح والشيخ محمد بن أحمد الفاكهي والشيخ
حميد بن عبد الله السندي.
وصنف كتباً مفيدة منها العقد النبوي السر المصطفوي، وكتاب الفوز والبشرى، وشرحان
على قصيدته المسماة بتحفة المريد أحدهما أكبر من الآخر، أما الكبير فالمسمى حقائق
التوحيد، وأما الصغير فالمسمى سراج التوحيد، ومولدان كذلك أحدهما أكبر من الآخر،
ورسالة في المعراج، ورسالة في العدل وورد اسمه الحزب النفيس، ونفحات الحكم عن لامية
العجم وهو على لسان التصوف ولم يكمله، وديوان الشعر، ومن شعره قوله:
لنا بالرسول المصطفى خير نسبة مسلسلة تعلو على كل رتبة
أئمة علم الله جوهر سره زواهر حلم قدوة للطريقة
شموس بدت في عالم الغيب أشرقت بدور بدت أبدال أوتار صفوة
وقد أفرد ترجمته غير واحد من العلماء منهم الشيخ حميد بن عبد الله السندي والشيخ
أحمد بن علي البسكري المكي ألف فيه رسالة سماها نزهة الإخوان والنفوس في مناقب
شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، وذكر ابنه عبد القادر كثيراً في مقدمة
كتاب الفتوحات القدوسية في الخرقة العيدروسية وغيرها.
وكانت مدة إقامته بأ؛ مد آباد اثنتين وثلاثين سنة،
(4/352)

مات ليلة السبت لخمس بقين من رمضان
سنة تسعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد.
الشيخ شيخ جيو الكجراتي
السيد الشريف شيخ جيو بن محمود بن عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري
الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين بكجرات، ولد بقرية أساول سنة ثلاث وخمسين
وثمانمائة، وأخذ عن والده وعمه محمد بن عبد الله الحسيني البخاري وتولى الشياخة، أخذ
عنه غير واحد من المشايخ.
توفي لثلاث عشرة بقين من ربيع الثاني سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة وله ثمان وسبعون
سنة، كما في المرآة.
الشيخ شيخ المشايخ السدهوري
الشيخ الصالح شيخ المشايخ بن خواجكي بن خير الدين بن نظام الدين الأنصاري الهروي
ثم السدهوري- بكسر السين المهملة وتشديد الدال- قرية جامع من أرض أوده، ولد ونشأ
بها وأخذ عن أبيه ولازمه مدة طويلة، وأخذ عنه غير واحد من العلماء.
شير شاه السوري سلطان الهند
السلطان العادل شير شاه بن حسن خان بن إبراهيم السوري، وكان اسمه فريد خان،
وسور قبيلة من الأفغان وهم ينتسبون إلى الملوك الغورية، انتقل جده إبراهيم من جبال
روه- بالراء والواو المهملتين- إلى أرض الهند، وتوسل ولده حسن خان بالأمير جمال خان
الأفغاني وأحسن الخدمة، فأقطعه جمال خان سهسرام وخواص بور عمالتين من توابع
رهتاس، وكان فريد خان أكبر أولاد أبيه من حليلته الأفغانية، فلما تزوج حسن خان بامرأة
أخرى ومال إليها كل الميل خرج من عنده وسافر إلى جونبور وأقام بها زماناً، وقرأ بها
كلستان وبوستان وسكندر نامه وكافية ابن الحاجب مع حواشيها وقرأ بعض العلوم
المتعارفة، فلما أن جاء حسن خان إلى جونبور قدمه بعض أصدقائه، إلى أبيه فأخذه معه
وولاه على أقطاعه، ثم لما كان مؤثراً لأبنائه وأمهم عزله بعد مدة يسيرة ونصب مكانه ابنيه
أحمد وسليمان، فسافر إلى آكره وتقرب إلى دولت خان وأقام عنده زماناً، ثم نعى بوفاة
والده فرجع إلى سهسرام واستولى على أقطاع والده وغلب على إخوته ثم على مرازبة
دياره حتى قويت شوكته يوماً، فاصطلح بسلطان محمد صاحب بهار وتقرب إليه فلقيه شير
خان، ثم نزا النفاق بينهما فسخط عليه صاحب بهار وأمر محمد خان الوالي من تلقائه
على جون بور أن يقسم أقطاعه على إخوته، فسار إليه محمد خان بعساكره فانهزم عنه،
وخرج من بلاده فتقرب إلى جنيد برلاس الذي كان والياً على مدينة كزه وما والاها من
البلاد من قبل بابر شاه التيموري، وان برلاس عازماً إلى آكره، فأخرجه عه وعرضه على
بابرشاه التيموري، فدخل في خواصه ولازمه مدة، ثم توهم منه وخرج إلى بهار، ولبث عند
السلطان محمد المذكور مدة، ولما مات محمد وتولى المملكة ابنه جلال خان صار صاحب
الأمر في مهمات الدولة حتى استولى على تلك الولاية ودفع جلال خان، ثم خرج محمود شاه
ابن سكندر شاه اللودي فاتفق الناس عليه وولوه على بهار، فاضطر شير خان إلى طاعته،
ولما سار محمود شاه بعساكره إلى بابر شاه التيموري وانهزم عنه واعتزل عن الناس استولى
شير خان على ولاية بهار مرة ثانية، وأخذ بلاد بنكاله قهراً واستيلاء، فركب إليه همايون
شاه التيموري واستولى على بلاد بنكاله وأقام بها ثلاثة أشهر، ثم ولى عليها جهانكير قلي
أحد أمراء العساكر وقصد آكره لدفه أخيه هندام مرزا، فلما وصل إلى جوسه- بفتح
الجيم المعقودة- لقيه شير خان بعساكره واشتد القتال بينهما، فانهزم همايون شاه المذكور
وكان ذلك في سنة ست وأربعين وتسعمائة، فقصد شير خان إلى بنكاله ودفع جهانكير قلي
المذكور ولقب نفسه شير شاه، ثم قصد آكره وانهزم عنه همايون شاه مرة ثانية في ناحية
قنوج سنة سبع وأربعين وفر إلى لاهور، فسار شير شاه على أثره وأخرجه إلى أرض
السند ثم إلى بلاد الأفغان، واستولى على مملكة الهند، والأرض لله يورثها من يشاء.
وكان شير شاه من خيار السلاطين، عادلاً باذلاً، كريماً رحيماً، شجاعاً مقداماً محظوظاً
جداً، كان لا يقصد باباً مغلقاً إلا انفتح، ولا يقدم على أمر مهم إلا
(4/353)

اتضح، نال السلطة
الكبرى في كبر سنه، وكان يتحسر على ذلك، وكان وزع أوقاته من يوم وليلة، شطراً منها
للعبادة، وشطراً للعدل والقضاء، وبعضاً منها لإصلاح العسكر، فكان ينتبه من النوم في
ثلث الليل الآخر ويغتسل ويتهجد ويشتغل بالأوراد إلى أربع ساعات نجومية، ثم ينظر في
حسابات الإدارات المختلفة ويرشد الأمراء فيما يهمهم من الأمور في ذلك اليوم ويهديهم إلى
برنامج العمل اليومي لئلا يشوشوا أوقاته بعد ذلك بالأسئلة، ثم يقوم ويتوضأ لصلاة الفجر
ويصليها بالجماعة، ثم يقرأ المسبعات العشر وغيرها من الأوراد، ثم يحضر لديه الأمراء
فيسلمون عليه، ثم يقوم ويصلي صلاة الإشراق، ثم يسأل الناس عن حوائجهم ويعطيهم ما
يحتاجون إليه من خيل وأقطاع وأموال وغير ذلك لئلا يسألوه في غير ذلك من الأوقات، ثم
يتوجه إلى المظلومين والمستغيثين ويجتهد في إغاثتهم، ومن عوائد بعد الإشراق أنه ألزم عليه
أن يعرض علي العساكر فينظر إليهم وإلى أسلحتهم، ثم يعرض عليه من يريد أن يثبت في
العسكرية فيتكلم معه ويختبره ثم يأمر أن يثبت اسمه في العسكرية، ثم يعرض عليه الجبايات
التي تورد عليه من بلاده كل يوم، ثم يتمثل بين يديه الأمراء والمرازبة وسفراء الدول والوكلاء
فيتحدث معهم، ثم تعرض عليه عرائض الأمراء والعمال فيسمعها ويملي جوابها، ثم يقوم
ويقبل إلى الطعام وعلى مائدته جماعة من العلماء والمشايخ، ثم يشتعل نحو ساعتين بأمور
خصوصية، ويقيل إلى وقت الظهر ثم يقوم ويصلي بجماعة، ويشتغل بتلاوة القرآن الحكيم ثم
بمهمات الأمور للدولة، وكان لا يترك شيئاً من ذلك في الظعن ولا في الإقامة، وكان يقول: إن
الرجل الكبير من يصرف جميع أوقاته في الأمور الضرورية، وكان يقول: إن العدل صفة
محمودة عند جميع الناس مسلماً كان أو كافراً وكان يتوجه إلى المهمات ويباشر الأمور
بنفسه ويقول: إنه لا ينبغي لصاحب الأمر أن يستصغر ما يهمه من الأمور نظراً إلى علو
مرتبته فيلقيها على من حوله من رجاله، لأنهم لا يجتهدون فيها وربما يتغافلون عنها طمعاً
وارتشاء، وكان يعاقب البغاة وقطاع السبيل والظلمة أشد عقوبة ويعزرهم أشد تعزير، وكان
لا تأخذه بهم رأفة وإن كانوا من أصهاره وأقربائه.
وكان شير شاه أول من أسس قواعد السلطنة بعد علاء الدين الخلجي، ومهدها لمن بعده
من الملوك، ووضع القانون لترتيب العساكر ونصابها على أسلوب جديد، ووضع القانون
للمالية ووضعها للنقود، ووضع لغير ذلك من الأمور، فمما وضع لترتيب العساكر قانون داغ
الكي والتصحيحة، وهو أن يعرض الأمراء عساكرهم على عرض الممالك فيحمي الحديد في
النار ثم يكوي بها الأفراس، ومنها قانون الحلية وهو تحرير أسماء الفرسان وأوطانهم
وحليتهم وطول قامتهم وأعمارهم وما يختص بهم من الخطوط والسمات في دفتر خاص
لها، ومنها أنه أمر بتوزيع العساكر في بلاد وعين لها المعسكر في مقامات عديدة، ومنها أنه
ألزم عساكره أن يلزموا أنفسهم بناء القلاع من الطين في كل منزل إذا أرادوا الخروج إلى القتال
أو انتقلوا من معسكر إلى معسكر آخر، ومنها أنه ألزم عساكره أن لا يستأصلوا الزروع في
حال النقل والحركة وكان يعزرهم في ذلك أشد تعزير، ومنها أنه عين الأمناء ليدركوا نقصان
الزروع حال القتال ليعارضوا الناس به، ومنها أنه منع عساكره أن يأسروا أحداً من الرعية
في القتال.
وأما القانون الذي وضعه للمالية فمنه أنه أمر أن يمسح الأرض كل سنة، وقرر المالية على
أجناس الغلة، وكان يأخذ ثلث ما يحصل من الأرض المزروعة، وأبطل المكوس الكثيرة،
وأمر أن يؤخذ المكس من أهل التجارة مرتين: مرة حين تدخل أموال التجارة في بلاده، ومرة
إذا بيعت.
وأما القانون الذي وضعه لنظام المملكة فمنه أنه قسم الأرض المحروسة على إيالات، والايالة
على متصرفيات والمتصرفيات على عمالات، فقسم ما كانت تحت يده من أرض الهند على
ستة عشر ومائة عمالة وفي كل عمالة ولى واحداً من الأمراء لينوب عنه في كل ماله وما
عليه، والعامل الذي سماه شقدار، والخازن الذي سماه فوطه دار، وكاتبان أحدهما العارف
باللغة الهندية وثانيهما العارف باللغة الفارسية، وولى في كل عمالة ميناً لفصل القضايا فيما
بين الناس أو فيما بين الملك ورعاياه في حدود الأرض ولينظر أعمال العمال لئلا يخونوا في
المالية ولا يظلموا الرعية وسماه المنصف، وفي كل متصرفية ولى أميراً من أمرائه
(4/354)

ينوب عن
السلطان في تلك المتصرفية وسماه فوجدار، وواحداً من الأمراء يرفع إليه أمر العمال وسماه
صدر شقدار، وأميراً يرفع إليه أمر المنصفين وسماه صدر المنصف، وفي كل إيالة كان يولي
واحداً من كبار الأمراء ينوب عن السلطان في تلك الإيالة ويرفع إليه أمرهم جميعاً، ويرفع
إليه أمر العساكر المعينة في تلك الولاية.
وهو أول من أصلح نظام النقود وضربها ووضع لها قانوناً، ونهى عن التخليط فيما بين
الفلزات ونهى عن التلبيس فيها، وله غير ذلك من القوانين المفيدة لم نطلع على تفصيلها.
ومن مآثره أنه أسس شارعاً كبيراً من سنار كانون أقصى بلاد بنكاله إلى ماء نيلاب من
أرض السند، مسافتها ألف وخمسمائة كروه- والكروه في عرف أهل الهند ميلان من
الأميال الإنكليزية- وأسس في كل كروه رباطاً، ورتب بها مائدتين لأهل الإسلام خاصة
وللهنادك خاصة، وأسس مسجداً في كل كرو من الآجر والجص، ووظف الموذن والمقرىء
والإمام في كلس مسجد، وعين في كل رباط فرسين للبريد ويقال لها في لغة أهل الهند داك
جوكي فكان يرفع إليه أخبار نيلاب إلى أقصى بلاد بنكاله كل يوم، وغرس الأشجار المثمرة
من كهرني وجامن والأنبه وغيرها بجانبي الشارع الكبير، فيستظل بها المسافر ويأكل منها ما
تشتهي نفسه، وكذلك غرس الأشجار المثمرة على الطريق من آكره إلى مندو- وبينهما
مسافة ثلاثمائة كروه- وأسس الرباطات والمساجد، وبلغ الأمن والأمان في عهده مبلغاً لا
يستطيع أحد أن يمد يده في الصحراء إلى عجوز تحمل متاعها.
وكان شير شاه يتأسف على أنه نال السلطة في كبر سنه، ويقول: إن ساعدني الزمان أبعث
رسالة إلى عظيم الروم وأسأله أن يركب بعساكره إلى بلاد الفرس ونحن نركب من ههنا إلى
تلك البلاد، فندفع بمساعدة ملك الروم شر الأوباش الذين يقطعون طريق الحجاج، ونحدث
شارعاً آمناً إلى مكة المباركة، ولكن الأجل لم يمهله، فمات قبل بلوغه إلى تلك الأمنية،
وكان ذلك في ثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة.
مولانا شيري اللاهوري
الشيخ الفاضل شيري بن يحيى الصياد اللاهوري، أحد الأفاضل المشهورين في الشعر
والإنشاء- ولد ونشأ في كوكو- قرية من أعمال لاهور، وأخذ عن أبيه وتفنن عليه بالفضائل،
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، اشتغل بقرض الشعر، وبلغ في العتابيات رتبة لم يبلغها
أحد من معاصريه، له هر بنس كتاب في أخبار كشن عظيم الهنادك، ترجمة من اللغة
الهندية إلى الفارسية بأمر أكبر شاه التيموري، وله ديوان شعر بالفارسية، ومن شعره قوله:
تا بزايد هر زمان كشوربر انداز آفتي فتنه در كوي حوادث كتخذا خواهد شدن
يا عقاب قرضخواه وخنجر ارباب شرك بار سر از ذمه كردن جدا خواهد شدن
فيلسوف كذب را خواهد كريبان باره شد خرقه بوش زهد را تقوى ردا خواهد شدن
شورش مغز است اكر در خاطر آرد جاهلي كز خلائق مهر بيغمبر جدا خواهد شدن
بادشاه امسال دعواي نبوت كرده است كر خدا خواهد بس از سالي خدا خواهد#
شدن
توفي سنة أربع وتسعين وتسعمائة في يوسف زئي من أرض ياغستان- ذكره البدايوني.
مولانا شير علي السرهندي
الشيخ الفاضل شير علي الحنفي الصوفي السرهندي، أحد المشايخ المشهورين، له رابطة
بالسلاسل المشهورة لا سيما الطريقة القادرية، مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة، كما في
كلزار أبرار.
حرف الصاد
مرزا صادق الأردوبادي
مرزا صادق الشيعي الأردوبادي الفاضل الكبير، كان من أهل بيت العلماء والشيوخ، ولد
ونشأ باردوباد من آذربيجان، وتأدب على عصابة العلوم الفاضلة، ثم قدم
(4/355)

الهند وطابت له
الإقامة بمدينة أحمد نكر فسكن بها عشرة أعوام، ونال الصلات الجزيلة من الملوك والأمراء،
ولما ولي الوزارة صلابت خان أعطاه المناصب والأقطاع، فصار في خفض العيش والدعة.
وكان فاضلاً جيداً، منقطع النظير في الإنشاء والشعر، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية،
منها قوله:
اي رهزن كاروان زهد وبرهيز بدعت دوستي خصمي آميز
در كوئي تو از هجوم نظاركيان نه جائي ستادن است نه بائي كريز
قتل في جمادي الأولى سنة سبع وتسعين وتسعمائة بمدينة أحمد نكر، ذكره محمد القاسم.
القاضي صدر الدين اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه صدر الدين القرشي العباسي اللاهوري الدفين ببلدة بروج من بلاد
كجرات، كان من العلماء المبرزين في الفقه والكلام والأصول والعربية، قرأ بعض الكتب
الدرسية على مخدوم الملك عبد الله بن شمس الدين الملتاني وبعضها على غيره من العلماء
ذكره البدايوني وقال: إنه كان أفضل من شيخه عبد الله في تحقيق العلوم من المنطوق
والمفهوم، قال: وكان حلو المذاكرة، مليح البحث، كثير المطالعة لفنون العلم والأدب، يديم
البحث والإشتغال، وكان واسع المشرب، رحيب الصدر، حسن الظن، يعتقد في كل من
يجده مجرداً عن أسباب الدنيا وإن كان مبتدعاً، قال: إنه رأى ذات يوم رجلاً في زي
المجاذيب، فقام له تعظيماً ووضع يمناه على يسراه كهيئة القيام للصلاة، وكان ذلك الرجل
يقول: إني قادر أن أجمعك بالخضر! فخر على قدمه وطلب منه ذلك، فقال له الرجل: إني
مهموم في هذا الزمان لأجل صبيتي التي قد بلغت الحلم وجهازها يقتضي سبعمائة تنكه نوع
من النقود، فهيأ له القاضي سبعمائة تنكه في الحال، فذهب به إلى نهر كبير وكان الرجل
طويل القامة والقاضي قصيرها فأدخله في الماء حتى ذهب به في العميق من قعره فامتنع
القاضي أن يتبعه لأنه كان لا يعرف السباحة، فقال الرجل: إني أرشدتك على مقام الخضر
فإن لم تستطع أن تدركه فلا جناح علي.
قال البدايوني: إن أكبر شاه التيموري ولاه القضاء بمدينة بروج من أرض كجرات، فذهب
إليها واستقل به حتى توفي بها.
وقال المندوي في كلزار أبرار: إنه كان رجلاً صالحاً، كثير البكاء غزير الدموع، صحب
الشيخ موسى الحداد اللاهوري أحد المجاذيب وأخذ عنه، توفي لخمس عشرة خلون من
رمضان سنة تسعين وتسعمائة.
الشيخ صدر الدين السندي
الشيخ العالم الفقيه صدر الدين السندي، أحد العلماء المشهورين بإقليم السند، درس
وأفاد مدة حياته، وتخرج عليه جماعات من الفضلاء، خاصم السيد محمد بن يوسف
الجونبوري المتمهدي المشهور لما دخل أرض السند، ثم اعترف له بعد المذاكرة ودخل في
أصحابه، وكان معاصراً لجام نظام الدين ملك السند.
السيد صدر الدين القنوجي
الشيخ الفاضل صدر الدين الحنفي القنوجي، أحد أكابر العلماء في عصره، كان من ندماء
سكندر شاه بن بهلول شاه اللودي، وكان أخوه السيد حسن والسيد إمام أيضاً من
العلماء، ذكره القنوجي في أبجد العلوم.
السيد صفائي الترمذي
الشيخ العالم الفقيه السيد صفائي بن مرتضى الحسيني الترمذي المنتسب إلى شير قلندر
بن بابا حسن أبدال القندهاري، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولي
مشيخة الإسلام بمدينة بهكر من أرض السند، ولاه محمود شاه السندي، ورزق أولاداً
صالحين، أشهرهم محمد معصوم صاحب تاريخ السند، توفي في شهر ذي القعدة سنة
إحدى وتسعين وتسعمائة.
خواجه صقر الرومي
الأمير الكبير خواجه صقر الرومي عتيق الأمير
(4/356)

سلمان التركي الشهيد السعيد يقال له
خداوند خان، قدم كجرات سنة سبع وثلاثين وتسعمائة مع الأمير مصطفى ابن أخت
سلمان المذكور، وناب عنه في أعماله بفرض الهند وبنى قلعة سورت في أيام بهادر شاه
الكجراتي، ولما هزم بهادر شاه من همايون بن بابر التيموري وسار إلى ديو خرج إليه
خواجه صقر، وكان إذ ذاك وكيل مصطفى المذكور، فقبل ركابه وتبرأ من مصطفى ذلك
الخائن، وسار في ركابه إلى ديو ثم أخبره بما في ديو من المدافع واستعداد المنع، وسار به إلى
الجهات المانعة وما فيها من العدة وإلى الجهات المحتاجة للتقوية، ثم تكفل له بطلب الجماعة
السلمانية فأعجب به بهادر شاه وأقبل عليه وأعطاه ما كان لمصطفى من بندر ديو وسورت
وراندير وتهانه والدهن، وأمره بطلب أصحابه ورعاية من في معرفته من أهليهم، وأمره
بعمارة ديو، وذلك حين قال له: أيمكن التحصن بديو إذا جاء همايون؟ فأجاب يمكن!
فقال: كيف تعمل بمصطفى؟ فأجاب: الخائن لا يفلح! ثم قوي الجهات المحتاجة للتقوية من
ديو واستعد للقتال، وتوجه إلى نوساري فامتلكها وما يليها، ثم سار إلى سورت وملكها، ثم
توجه إلى بهروج ومعه خانجهان الشيرازي فملكها، وهكذا ملك بلدة بعد بلدة حتى نهض
بهادر شاه إلى أحمد آباد وصفت الولاية له، وكان ذلك سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وبعد
مدة قليلة من ذلك قتل بهادر شاه بديو بقصة شرحتها في ترجمته وكان معه خواجه صقر في
غرابه، وأدركه من يعرفه- وقديماً قيل المعرفة تنفع ولو بكلب عقور، وأخفاه الرجل ثم أخبر
به وأخذ له عهداً على أن يكون تاجراً بديو وبقيت حياته فجاء إلى أعماله، ولقبه محمود
شاه خداوند خان، وبعثه إلى ديو سنة ثلاث وخمسين، فخرج إلى سرخيز وكتب إلى وكيله
بسورت وأمره بتجهيز ولده محرم بالعسكر والمدافع والخزانة، وبعد وصوله رحل إلى ديو، ولما
وصل إلى نوانكر- على ثلاثة فراسخ من ديو- خلف الأثقال بها وتقدم بالمدافع ورجال
الحرب، ثم شرع في العمل وحصر القلعة، واستمر ذوي المدافع من الجانبين ويتقدم خطوة
خطوة إلى أن انتهى إلى الخندق، وكبسه ومشى عليه وخلفه وأقبل على القلعة، وقد أنفق
من أمواله في سبيل الله ما يخرج عن الحساب، واحتاج إلى النفقة فكتب إلى الوزير أفضل
خان في طلبه فلم يرسل بشيء من الخزانة إليه، ثم عملت المدافع في القلعة، وهلك منها
أكثر أهلها واعتل أكثر من بقي بالعفونة، وخواجه صقر لا يزال يبني مترساً حجرياً، ويضرب
بمدافعه ويزيل الفرنج عن وجهه من القلعة، ويتقدم ويبني ويضرب ويزيل ويتقدم إلى أن كاد أن
يبطل عمل مدافع القلعة للقرب منها، وبينما هو يوماً جالس في ظل مترس أحس به أهل
البرج، فحرز المدفعي المدفع ورماه، فأصاب حجر المترس فتطايرت قطعة، ومنها قطعة
أصابت رأسه فبلغ الشهادة.
وكان ذلك في ربيع الثاني سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة- ذكره الآصفي في ظفر الواله.
القاضي صلاح الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي صلاح الدين الخليل الحنفي الجونبوري، كان من أحفاد القاضي
نظام الدين صاحب الفتاوي إبراهيم شاهية نشأ في حجر جده وأخذ عنه وتولى القضاء
بعده، واستقل به عشرين سنة، وكان حسن الأخلاق، حلو الكلام، فصيح المنطق، عالماً
كبيراً، بارعاً في العلوم الكثيرة، يشار إليه في استحضار المسائل الجزئية، أخذ عنه السيد
عبد الأول بن العلاء الحسيني الجونبوري شارح صحيح البخاري وخلق آخرون، ذكره
الزبيدي في تجلي نور.
حرف الضاد المعجمة
القاضي ضياء الدين النيوتني
الشيخ الفاضل العلامة ضياء الدين بن سليمان بن سلوني العثماني النيوتني الأودي، كان
من فحول العلماء، ولد ونشأ بنيوتني- بكسر النون وسكون التحتية والواو بعدها تاء مثناة
من فوق ثم نون ثم ياء تحتية- قرية جامعة من أعمال مهان- بضم الميم- وهي بلدة من بلاد
أوده، اشتغل بالعلم أياماً في بلاده، ثم سافر إلى كجرات وبها قرأ العلم على العلامة وجيه
الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي وتزود بابنته وأقام بعد ذلك مدة بكجرات وأخذ
الطريقة القادرية عن الشيخ محمد بن يوسف القرشي البرهانبوري، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار ودخل الهند، ثم رجع إلى بلاده وقام بنشر العلوم والمعارف، أخذ عنه
(4/357)

الشيخ جمال الكوروي وخلق كثير، كما في سلاسل الأنوار.
وإني رأيت في بعض التعاليق أنه استفاض من مشايخ آخرين وحصل الطريق العديدة ولكن
الطريقة النقشبندية كانت غالبة عليه.
توفي لست بقين من رجب سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وأرخ بعض أصحابه لعام وفاته:
رفت از دنيا بدين قطب جهان.
مولانا ضياء الدين المدني
الشيخ العالم المحدث ضياء الدين الحسني المدني المدفون بكاكوري، كان من العلماء المبرزين
في النحو واللغة والحديث، قدم الهند وسكن بدار الملك دهلي سنتين، ثم سافر إلى أرض
أوده ودخل كاكوري- قرية جامعة من أعمال لكهنو على تسعة أميال منها- فسكن بها،
خمس سنين وأربعة أشهر، وكان يدرس ويفيد، وأخذ عنه الشيخ نظام الدين بن سيف
الدين العلوي الكاكوروي الحديث وقرأ عليه صحيح البخاري وجامح الأصول، مات ودفن
بكاكوري، ذكره الشيخ تراب علي القلندر في كشف المتواري.
حرف الطاء
الشيخ طاهر بن رضى الهمداني
الشيخ الفاضل طاهر بن رضى الدين بن مؤمن شاه بن محمد شاه بن محمد ابن الجلال بن
الحسين بن محمد بن الحسن بن علي بن نزار بن المستنصر الإسماعيلي العبيدي الهمداني،
من نسل عبيد الله المهدي صاحب الدعوة، وكان ينتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق،
وبذلك الانتساب ادعى أنه مهدي وأنه مأمور من الله سبحانه، فاجتمع إليه الناس وانتشرت
دعوته في البلاد والعباد، وأسس دولة عظيمة بالمغرب وديار مصر، ولما انقرضت تلك
الدولة سنة سبع وستين وخمسمائة خرج واحد منهم إلى إيران العجم وتولى الشياخة،
وتوارث أولاده الشياخة حتى تولاها طاهر بن رضى، وكان من العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة والجفر الجامع والرمل وغيرها من الفنون الغريبة، فاجتمع إليه خلق كثير، فأساء
الظن به إسماعيل بن الحيدر الصفوي الشيعي ملك الفرس، فاعتزل الشياخة وحضر بين
يديه سنة ست وعشرين وتسعمائة، ولبث عنده زماناً، ثم ولي التدريس بكاشان وأقام بها
مدة، فاجتمع إليه أصحابه ورزق القبول العظيم فاتهموه بالإلحاد، وتوحش الصفوي عنه مرة
ثانية فأمر بقتله، فخرج من كاشان وسافر إلى الهند فدخل في بندركووه، وجاء إلى بيجابور
فلم يلتفت إليه إسماعيل عادل شاه البيجابوري، فسار إلى قلعة برينده ولقى بها الشيخ بير
محمد الذي أرسله برهان نظام شاه إلى صاحب القلعة بالرسالة، فاعتقد بير محمد بفضله
وكماله وقرأ عليه المجسطي، ولما رجع بير حمد إلى أحمد نكر ذكره عند صاحبه، فطلبه
سنة ثمان وعشرين وتسعمائة واحتفى به، فطابت له الإقامة بأحمد نكر، وكان يذهب إلى
قلعة أحمد نكر يومين في كل أسبوع ويدرس ويحضر العلماء كلهم في دروسه، وكان برهان
نظام شاه أيضاً يحضر دروسه ويستلذ بكلامه، ولم يزل كذلك حتى مرض عبد القادر ابن
برهان نظام شاه المذكور وأشرف على الموت وكان البرهان مشغوفاً بحبه، فقام الطاهر
وبشره بالشفاء العاجل لولده وأخذ العهد عليه أن يدعو في خطب الجمع والأعياد للأئمة
الاثنى عشر ويروج مذهبهم في بلاده! فعاهده برهان نظام شاه، فلقنه الطاهر مذهب
الشيعة من حب ورفض، وتشيع برهان نظام شاه ومعه أهل بيته وخدمه نحو ثلاثة آلاف
من الرجال والنساء، ونال الطاهر ما رامه من الدعوة.
وله مصنفات كثيرة: منها شرح الباب الحادي عشر في الكلام، وشرح الجفرية في فقه
الإمامية، وحاشية على تفسير البيضاوي، وله حواش على الإشارات والمحاكمات
والمجسطي والشفاء والمطول وكلشن راز وشرح تحفه شاهي، وله رسالة بالكي صنفها في
أثناء الطريق على المحفة، ولذلك سماها ببالكي في لغة أهل الهند المحفة ومن شعره قوله:
در غم او لذت عيش از دل نا شاد رفت خو بغم كر ديم جندا ني كه عيش از ياد#
رفت
توفي سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة أحمد
(4/358)

نكر، فدفنوه بها ثم نقلوا عظامه إلى
كربلاء، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
مولانا طيب السندي
الشيخ العالم المحدث طيب بن أبي الطيب التتوي السندي، أحد فحول العلماء، كان من
نسل الشيخ هارون، ولد ونشأ بأرض السند، واشتغل بالعلم على مولانا يونس المفتي
السندي ولازمه مدة، ثم ترامى به الاغتراب إلى أرض برار فسكن ببلدة إيلجبور زماناً، ثم
دخل برهانبور مع الشيخ طاهر ابن يوسف السندي.
وكان يدرس ويفيد، قرأ عليه الشيخ عيسى بن قاسم السندي بعض الكتب الدرسية في
الأصول والكلام، له شرح على الرسالة الغوثية وتعليقات مفيدة على مشكاة المصابيح.
توفي في بضع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
حرف العين
ميران عادل شاه البرهانبوري
الملك المؤيد عادل بن المبارك بن نصير بن أحمد بن محمد الفاروقي البرهانبوري، كان اسمه
قبل الإمارة عين خان ولهذا اشتهر بعينا عادل شاه، قام بالملك بعد والده سنة إحدى
وستين وثمانمائة، وافتتح أمره بالعقل والسكون، وأحسن السيرة في رعيته، وفتح كوند وازه
وكده، وأسس حصاراً آخر منيعاً حول قلعة آسير، وجعلها من أمنع قلاع الهند، وأسس
قلعة منيعة ببلدة برهانبور، وأسس الأبنية الفاخرة واستقل بالملك ستاً وأربعين سنة وبضعة
أشهر.
وكان فاضلاً شجاعاً. فاتكاً ذا دهاء وتدبير وعقل ودين، مات يوم الجمعة في نصف من
ربيع الأول سنة سبع وتسعمائة.
مولانا عالم الكابلي
الشيخ الفاضل عالم بن عارف الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الآلية، ذكره
البدايوني، قال: إنه كان مداعباً مزاحاً، حسن القصص، حلو الكلام مليح الشمائل، يأتي بما
يضحك الناس حتى تكاد النفوس تزهق عن كثرة الضحك، وقد كتب تعليقاً على شرح
المقاصد في كشكوله وسماها القصد، وكان يقول إنه من مصنفاته، وكذلك كتب حاشية أو
حاشيتين على المطول وسماها الطول وادعى أنه كتاب بسيط من مصنفاته حذاء المطول،
وألف مجموعاً في أخبار الأولياء وسماه فواتح الولاية وأورد فيه كل فقير سائل ومجاور بقبول
الأولياء وأتى في أخبارهم بكل ما سمع من الناس.
قال: إنه دعاني مرة لفتحبور، ودعى صاحبنا نظام الدين النخشبي أيضاً فلم يسعنا إلا
القبول، فغدونا إلى بيته وأحضر معجوناً مشهياً للطعام فتناولناه، ثم عرض علينا كتبه
فاشتغلنا بها إلى نصف النهار وقد غلب علينا الجوع، وكنا نترقب المائدة فلما لم نر أثراً منها
سألناه، فقال: إني كنت أظن أنكم أكلتم الطعام في بيوتكم! فاضطررنا إلى الخروج وتركناه
وأكلنا ما وجدنا في بيوتنا، قال: وكان يغبط على نظام الدين البدخشي أنه اخترع السجدة
لصاحبه أكبر شاه، فأدخلها في آداب التحية له، قال: وكان يغبط على البدخشي وابن
المبارك أنهما صارا من الأمراء ولذلك دخل في الجندية ولكنه ما بلغ مبلغ الأمراء لسوء
حظه في الإمارة، توفي سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة.
مولانا عباس السندي
الشيخ الفاضل عباس بن الجلال الباتري السندي، أحد المشايخ المشهورين بالفضل
والكمال، ولد ونشأ بقرية باتر من أعمال السند، وانتقل منها في أوائل سنة سبع وأربعين
وتسعمائة إلى قرية هنكور من أعمال بهكر، فسكن بها وعكف على الدرس والإفادة،
وكان عالماً كبيراً، قانعاً عفيفاً، ماهراً في الفقه والحديث والتفسير، أخذ عنه القاضي عبد
السلام السندي وخلق آخرون، توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة وله ست وتسعون سنة،
كما في المآثر.
مولانا عبد الأول الجونبوري
الشيخ العالم المحدث عبد الأول بن علي بن
(4/359)

العلاء الحسيني الجونبوري، أحد كبار الفقهاء
الحنفية، كان أصله من زيد بور من أعمال جونبور، انتقل أحد آبائه إلى أرض الدكن، فولد
ونشأ بها عبد الأول ولازم جده علاء الدين وأخذ عنه الحديث عن الشيخ حسين الفتحي
عن محمد بن محمد الجزري صاحب الحصن الحصين عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله
الصفوي وغيره ثم أخذ الطريقة عن بعض أبناء الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي
الدفين بكلبركه، ثم دخل كجرات وسكن بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ورجع إلى الهند فأقام بأحمد آباد مدة من الزمان ودرس وأفاد، أخذ عنه الشيخ
طاهر بن يوسف السندي وخلق كثير، وقدم دهلي في آخر عمره فعاش بها سنتين ومات.
وله مصنفات عديدة، منها فيض الباري شرح صحيح البخاري، ومنظومة في المواريت،
وشرح بسيط له على تلك المنظومة، وله رسالة في تحقيق النفس، ومختصر في السير لخصه
من سفر السعادة للفيروز آبادي، وله تعليقات شتى على الفتوحات المكية والمطول وعلى
غيرهما من الكتب.
توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
ميرك عبد الباقي السندي
الشيخ الفاضل عبد الباقي بن محمود بن أبي سعيد الحنفي السبزواري ثم التتوي
السندي، كان أكبر أبناء والده وأوفرهم في الفضل والكمال، وكان كثير الدرس والإفادة، له
اليد الطولى في الهيئة والهندسة وغيرهما من العلوم الحكمية، اخترع الأشكال الهندسية ما
وراء أشكال الأقليدس، وكان الشيخ عبد الخالق الكيلاني مع علو كعبه في العلوم الحكمية
يعترف بفضله وكماله ويستفيد منه، ذكره النهاوندي في المآثر، توفي سنة ثلاث وثمانين
وتسعمائة.
الشيخ عبد الجليل اللاهوري
الشيخ الصالح عبد الجليل بن أبي الفتح بن عبد العزيز بن شهاب الدين ابن نور الدين بن
حميد الدين الحارثي الهنكاري اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن أبيه عن
جده وهلم جرا إلى الشيخ حميد الدين، وهو أخذ عن الشيخ ركن الدين أبي الفتح فيض
الله بن القرشي الملتاني، ثم سافر إلى البلاد وسكن بلاهور، أخذ عنه خلق كثير، وصنف
صنوه أبو بكر كتاباً في أخباره، مات غرة رجب سنة عشر وتسعمائة بلاهور، كما في
خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الجليل الجونبوري
الشيخ الفاضل عبد الجليل بن طه الأنصاري الجونبوري، أحد الفقهاء الحنفية، كان من
ذرية الشيخ الكبير عبد الله الهروي، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز بن الحسن
العباسي الدهلوي، وكان من العلماء المبرزين في الفقه والحديث، سافر إلى مكة المباركة
للحج فقتله اللصوص بدهلي سنة تسعين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعضهم قتيل محبت،
كما في كنج أرشدي.
الشيخ عبد الحكيم البرهانبوري
الشيخ الصالح الفقيه عبد الحكيم بن بهاء الدين بن معز الدين البرهانبوري، أحد المشايخ
المشهورين، ولد ونشأ في مهد العلم والمعرفة، وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، أخذ
عنه الشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري المهاجر إلى مكة المباركة، وكان
منقطعاً إلى الزهد والعبادة.
الشيخ عبد الحكيم الكالبوي
الشيخ الصالح عبد الحكيم الكالبوي، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ عبد
الوهاب بن محمد الحسيني البخاري الدهلوي ولازمه مدة من الزمان، وانقطع إلى الزهد
والعبادة بكالبي مع قناعة وعفاف وطريقة ظاهرة، مات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، فأرخ
لعام وفاته بعضهم حكم دا شده كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الحليم السنبهلي
الشيخ العالم الصالح عبد الحليم بن حاتم الحنفي السنبهلي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
بمدينة سنبهل،
(4/360)

وتخرج على أبيه ولازمه مدة حياته ثم تصدر للتدريس، وكان على قدم أبيه
في الاشتغال بالعلم وصلاح الظاهر والقناعة والتوكل، مات سنة تسع وثمانين وتسعمائة.
الأمير عبد الحليم الكجراتي
الأمير الكبير عبد الحليم بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن شاهو بن تكودر-
بالفوقية بن جام ننده القرشي السندي ثم الكجراتي الشهيد السعيد، المجلس العالي
خداوند خان، كان من كبار الوزراء بكجرات، ولد ونشأ بجانبانير واشتغل على والده
بالعلم مدة، وقرأ على غيره من العلماء كالقاضي برهان الدين النهروالي والخطيب أبي
الفضل وغيرهما، ولما برز في العلوم تقرب إلى بهادر شاه فقلده كثيراً من أعمال مملكته، ولما
تولى المملك محمود شاه ولاه الوزارة الجليلة سنة أربع وخمسين وتسعمائة ولقبه المجلس العالي
خداوند خان فخدمه مدة، وقتل سنة إحدى وستين وتسعمائة، ذكره الآصفي.
مولانا عبد الحي الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الحي بن الجلال بن الفضل الحنفي الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على أساتذة عصره ولازم أباه وأخذ عنه، وكان
فاضلاً كريماً، حسن الأخلاق كثير التواضع، عميم الإحسان، مجيد الشعر، مات سنة تسع
وخمسين وتسعمائة.
مولانا عبد الخالق الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير عبد الخالق الكيلاني، أحد كبار العلماء، لم يكن في زمانه أعلم منه
في العلوم الحكمية لا سيما الهيئة والهندسة، أخذ عن الشيخ عبد الله اليزدي، وانتقل من
قندهار إلى بهكر من بلاد السند سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، ثم دخل تته وعكف على
الدرس والإفادة، أخذ عنه القاضي محمود التتوي وخلق آخرون، ثم ترامى به الإغتراب إلى
بلاد الدكن، ذكره النهاوندي في المآثر وقال: إنه كان نظيراً للفاضل مرزا جان والأمير فتح الله
الشيرازي في العلوم الحكمية، انتهى.
مولانا عبد الرحمن اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك اللاهوري، أحد الفضلاء
المشهورين، قام مقام والده في الدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، مات سنة
سبعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
مولانا عبد الرحمن الملتاني
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عزيز الله الملتاني، أحد أكابر الفضلاء، ولد ونشأ بملتان،
وقرأ العلم على والده ثم درس وأفاد ببلدة لاهور مدة طويلة، أخذ عنه الشيخ سعد الله بن
إبراهيم الملتاني وخلق كثير، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الرحمن اللاهربوري
الشيخ الفاضل الكبير عبد الرحمن بن علاء الدين بن عطاء الله بن ظهير الدين العباسي
اللاهربوري، كان من نسل هارون الرشيد الخليفة العباسي، ولد ونشأ بلاهور بور- قرية
جامعة من أرض أوده- وقرأ العلم على والده، ولما توفي أبوه رحل إلى دهلي وأخذ عن
الشيخ عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي، ولازمه مدة طويلة حتى برع في العلم وتأهل
للفتوى والتدريس، ثم تقرب إلى سكندر شاه اللودي وخدمه اثنتي عشرة سنة، ثم سافر
إلى جونبور وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد السلام بن محمد بن قطب القلندري، وانقطع إلى
الزهد والعبادة ورزق عمراً طويلاً.
مات لاثنتي عشرة خلون من ذي الحجة الحرام سنة ست وسبعين وتسعمائة بلاهر بور،
كما في أصول المقصود.
ميرك عبد الرحمن التتوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن محمود بن أبي سعيد الحنفي التتوي السندي، أحد فحول
العلماء، كان ممن تبحر في العلوم ودرس وأفاد، وأخذ عنه خلق كثير، مات سنة إحدى
وتسعين وتسعمائة، كما في المآثر.
(4/361)

مولانا عبد الرحمن التتوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الرحمن التتوي السندي، أحد كبار العلماء، لم يكن في زمانه
أعلم منه في الفقه والحديث والتفسير، أخذ عنه جمع كثير من العلماء في أيام مرزا عيسى
ترخان وولده مرزا باقي أمير ناحية السند، ذكره النهاوندي في المآثر.
مولانا عبد الرحمن اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن اللاهوري الفاضل المشهور في عصره، أخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الحق الأحراري، وأخذ عنه غير واحد من المشايخ، مات سنة خمسين
وتسعمائة بمدينة لاهور، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
القاضي عبد الرحيم السهارنبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الرحيم بن عبد الرزاق بن خواجه سالار الأنصاري السهارنبوري،
أحد أكابر العلماء، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وصرف عمره في الدرس والإفادة، وكان
ماهراً بالمعقول والمنقول، ولي القضاء مكرهاً وكان آبياً لذلك، ولاه سكندر شاه اللودي،
مات سنة ستين وتسعمائة، كما في المرآة.
الشيخ عبد الرزاق المكي
الشيخ الفاضل عبد الرزاق بن أبي الفتح بن الجمال المكي، أحد رجال العلم والطريقة،
تذكر له كشوف وكرامات، مات ليلة الجمعة لعشرة ليال بقين من جمادي الآخرة سنة أربع
وثمانين وتسعمائة، فأرخ لوفاته بعض أصحابه شب جمعه سفر كرد، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ عبد الرزاق الجهنجانوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرزاق بن أحمد بن محمد فاضل بن عبد العزيز بن نور الدين بن
كمال الدين بن أبي سعيد العلوي الرازي الجهنجانوي، كان من ذرية محمد بن الحنفية، ولد
سنة ست وثمانين وثمانمائة، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ الرسائل المختصرة على الجلال
الجهنجانوي، وسار إلى باني بت ثم إلى دهلي، ولازم الشيخ إله داد التتوي خمس سنوات
وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم رجل إلى كالبي وإلى كوره وقرأ بعض الكتب على من بها
من الأساتذة، ثم رجع إلى دهلي ودخل في مدرسة ملا عبد الله لعله التلنبي واشتغل
بالبحث أياماً، ثم تصدر للتدريس ودرس ثلاثين سنة، ثم لازم الشيخ محمد بن الحسن
العباسي الجونبوري وأخذ عنه وعن غيره من المشايخ الإجازة في طرق عديدة، أما القادرية
فإنه أخذها عن الشيخ محمد بن الحسن المذكور والشيخ محمد مودود اللاري والسيد
إسماعيل القادري، وأما الطريقة الجشتية فإنه أخذ عن الشيخ نور بن الحامد الحسيني
المانكيوري، وصحب هؤلاء مدة طويلة حتى فتحت عليه أبواب الكشف والشهود.
وله ذوق خاص في تقرير التوحيد على مسلك ابن عربي خلافاً لمعاصره عبد الملك بن
عبد الغفور الباني بتي، ومحصله أن عبد الرزاق ذهب إلى أن وجود الممكنات عين وجود
الواجب- تعالى وتقدس عن ذلك- وعبد الملك كان يقول إن الواجب تعالى وتقدس وراء
عن الممكنات، وللشيخ عبد الرزاق في ذلك رسائل كثيرة إلى أصحابه، قال في بعض
الرسائل: إن المعرفة على نوعين: استدلالي ووجداني، أما الاستدلالي فهو أن من طالع حسن
خلق الله وإتقانه في السماوات والأرض وما بينهما لاح له في كل صنع آية يستدل بها على
صانع حكيم مريد إلى غير ذلك، يكون ذلك الصنع أثراً منه فيعرف الله بدلالتها وهذه
المعرفة وإن كانت ضرورية لا يسع جهلها ولا ينعقد عقد الايمان إلا بها، لكنها معرفة عامة
ليست من المعرفة الحقيقية في شيء، والمستدلون به يعرفون الله سبحانه وراء العالم، وهم
المؤمنون بالغيب المستدلون بالدليل، وأما المعرفة الحقيقية الوجدانية فهي أن تنخلع ذات
العارف عن ملابس الوجود بملازمة الرياضات والمجاهدات والذكر بمواطاة القلب واللسان
والاعتصام بعروة همة الشيخ، فيسلك به مسلك الفناي فيخلع الله عليه لباس نعوته وأسمائه
فإنه يعرف الحق بالحق، كما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عرفت ربي بربي! وقال
الله تعالى: "يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله" فالخطاب فيه إلى المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب وهم
المستدلون أمرهم بقوله "آمنوا بالله" أي بالشهادة، كما أشار
(4/362)

إلى هذا الإيمان بقوله "ألا إنهم
في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط".
وقال: اعلم يا أخي أطال الله بقاءك بالمعرفة والمحبة أن الحق سبحانه وتعالى واجب
الوجود، فإذا وجب وجوده وجب عدم ما سواه، وما يظن أنه سواه ليس بسواه، لأنه تعالى
منزه عن أن يكون غيره سواء، بل غيره هو فلا غير، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه
وسلم بقوله: لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر! فأشار إلى أن وجود الدهر وجود الله
تعالى لا أنه وراء العالم تعالى وتقدس عن ذلك، ثم أقول أوضح من ذلك: إن الله تعالى قال:
"يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله"، يعني المؤمنين المستقينين بأنفسهم آمنوا بالله بأن وجودكم
وجود الله تعالى، وإليه أشار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: من عرف نفسه فقد عرف
ربه، لأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وإذا ثبت ذلك ثبت أنك لست أنت بل أنت
هو، فإذا عرفت نفسك هكذا فقد عرفت ربك وإلا فلا، لا أنه تعالى جزئي حقيقي وراءك
ووراء الموجودات كلها، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ثم أقول أوضح من ذلك قال الله
تعالى: "يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله" يعني المؤمنين الذين آمنوا بالأشياء وتيقنوا بأن الأشياء
موجودات على حدة مستقلة وراء الحقيقة المطلقة آمنوا بالله لا بالأشياء، لأن أعيان
المعلومات معدومات أبداً موجودات بوجوده سرمداً، وهذا معنى قوله عليه السلام: أرنا
الأشياء كما هي! فإذن لا موجود إلا الله ولا معبود غير الله، وقد ذكر أن حجابه
وحدانيته وفردانيته لا غير، ولهذا جاز للواصل أن يقول: أنا الحق! وأن يقول: سبحاني ما
أعظم شأني إلى غير ذلك.
ولعبد الرزاق شرح بسيط على مكتوبات الشيخ عبد القادر الجيلاني، توفي سنة تسع
وأربعين وتسعمائة.
الشيخ عبد الرزاق السهارنبوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرزاق بن خواجه سالار بن فريد الدين الأنصاري السهارنبوري،
أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ العلم، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
إسحاق الحسيني البخاري ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً
ديناً تقياً، تذكر له كشوف وكرامات.
توفي لإحدى عشرة خلون من رجب سنة أربع وعشرين وتسعمائة بمدينة سهارنبور، ذكره
السهارنبوري في المرآة.
الشيخ عبد الرزاق الأجي
الشيخ الصالح عبد الرزاق بن عبد القادر بن محمد غوث الشريف الحسني الأجي، أحد
العلماء الربانيين، ولد بمدينة أج من أعمال السند ونشأ بها، وأخذ عن والده ولازمه ملازمة
طويلة وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه غير واحد من العلماء والمشايخ، مات سنة اثنتين
وأربعين وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ عبد الرشيد السندي
الشيخ الفاضل عبد الرشيد السندي، أحد كبار العلماء، كان يدرس ويفيد به له كندي
من أعمال سيوستان، أخذ عنه الشيخ أحمد بن إسحق وصنوه محمد وخلق آخرون من
العلماء والمشايخ، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عبد الستار السهارنبوري
الشيخ الفاضل عبد الستار بن عبد الكريم بن خواجه سالار الأنصاري السهارنبوري،
كان من المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على الشيخ نصير الدين بن
سماء الدين الدهلوي بمدينة دهلي، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ عبد القدوس بن
إسماعيل الحنفي النككوهي ولازمه مدة طويلة ولازم الرياضة والمجاهدة وبشره شيخه
بالقطبية.
وكان صاحب وجد وحالة، له أذواق صحيحة ومواجيد عالية.
مات يوم الجمعة لتسع خلون من رمضان سنة خمسين وتسعمائة، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ عبد السلام البجنوري
الشيخ الصالح عبد السلام بن سعد الدين بن سعد الله القاضي سماء الدين الصديقي
البجنوري اللكهنوي،
(4/363)

أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بلكهنؤ، وأخذ عن عمه الشيخ
فخر الدين بن سعد الله البجنوري وصحبه مدة طويلة ثم تولى الشياخة، وتذكر له كشوف
وكرامات ووقائع غريبة، وهو الذي أخذ عنه الشيخ علاء الدين الحسيني الأودي، كما في
تذكرة الأصفياء.
الشيخ عبد السلام الجونبوري
الشيخ الصالح المعمر عبد السلام بن محمد بن قطب الدين العمري الجونبوري، أحد
المشايخ المشهورين في الطريقة القلندرية، ولد ونشأ بمدينة جونبور، وأخذ عن والده ولازمه
مدة حياته وتولى الشياخة بعده، وقيل إنه أدرك جده الشيخ قطب الدين وأخذ عنه.
وكان من كبار المشايخ، أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن اللاهربوري والشيخ محمود
القلندري اللكهنوي والشيخ عبد الرزاق الأميتهوي وخلق آخرون، وعمره جاوز مائة سنة،
أدركه عبد الرزاق المذكور سنة خمس وسبعين وتسعمائة، وكان عمره إذ ذاك خمس عشرة
ومائة سنة، كما في الانتصاح.
مات لخمس عشرة خلون من ذي القعدة سنة ست وسبعين وتسعمائة، كما في النفحات
العنبرية.
مولانا عبد السلام اللاهوري
الشيخ الفاضل الكبير عبد السلام الحنفي اللاهوري، أحد كبار العلماء، انتهت إليه رياسة
التدريس بمدينة لاهور، واعترف بفضله علماء الآفاق، منهم العلامة محمد سعيد
التركستاني. قال فيه لما ورد في الهند سنة ست وستين وتسعمائة: إنه متفرد في العلم بين
علماء الهند. توفي بمدينة لاهور سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. كما في كلزار أبرار.
القاضي عبد السميع الاندجاني
الشيخ العالم العلامة القاضي عبد السميع الحنفي الاندجاني. أحد العلماء المشهورين في
العلوم الحكمية. قرأ على مولانا أحمد جند. وقدم الهند في أيام أكبر شاه التيموري فولاه
القضاء الأكبر، وكان من أولاد الشيخ برهان الدين المرغيناني صاحب هداية الفقه، وكان
ممن يضرب به المثل في تدريس شرح المواقف وشرح المطالع وحواشيهما، ذكره الأمين ابن
أحمد الرازي في هفت إقليم.
القاضي عبد الشكور السهسواني
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الشكور بن إسماعيل بن عطاء الله الحسيني المودودي
الأمروهوي ثم السهسواني، كان من رجال الفقه، ولد ونشأ بأمروهه، وولي القضاء
بسهسوان في أيام همايون شاه التيموري، وأعطاه همايون المذكور أرض سهسوان التي كانت
قبل ذلك لأبناء صهره محمد وحسن وطاهر، فأعطاها القاضي لهم واشتغل بالقضاء، فقتله
محمد مخافة أن يستردها منه، وكان ذلك لعشر ليال بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين
وتسعمائة، كما في نخبة التواريخ.
خواجه عبد الشهيد الأحراري
الشيخ الأجل عبد الشهيد بن عبد الله بن الخواجه عبيد الله الأحراري السمرقندي،
أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد في أيام جده وتربى في مهد أبيه وأخذ عنه، ودخل
الهند سنة ست وستين وتسعمائة فاستقبله أكبر شاه التيموري بترحيب وإكرام، وأقطعه
أرضاً خراجية، فطابت له الإقامة بالهند وأقام بها نحو ست عشرة سنة، ولما كبر سنه
رجع إلى بلاده سنة اثنتين وثمانين فلما وصل إلى سمرقند مات بها بعد شهر كامل من
وصوله ليلة السبت لثمان خلون من رمضان سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة فدفن بمقبرة
أسلافه.
الشيخ عبد الصمد الردولوي
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الصفوي الردولوي،
أحد العلماء المبرزين في الفقه والكلام والعربية، ولد ونشأ بردولي، وقرأ العلم على والده
وصحبه مدة من الدهر حتى برع وفاق أقرانه، وكان أكبر أبناء والده، مفطر الذكاء، جيد
القريحة، سريع الإدراك، ولصنوه الصغير عبد القدوس الكنكوهي مراسلات إليه يخاطبه
بصدر العلماء بدر الفضلاء محقق المعاني مبين الفرقاني نعمان
(4/364)

الثاني، وغير ذلك من الألقاب
الشريفة.
الشيخ عبد الصمد الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن الجلال بن الفضيل الدهلوي المشهور بالشيخ كدائي، كان
من العلماء المشهورين، تقرب إلى همايون شاه التيموري ورافقه مدة في الظعن والإقامة، ولما
خرج همايون المذكور إلى إيران سافر إلى كجرات ومكث بها زماناً، ثم سار إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، ودخل دهلي سنة ثلاث وستين وتسعمائة في أيام أكبر
شاه التيموري، فتلقاه بيرم خان براً وتكريماً وولاه الصدارة العظمى، فحصلت له الوجاهة
العظيمة عند الأمراء، وكان شاعراً صوفياً صاحب وجد وحالة، مات سنة ست وسبعين
وتسعمائة بمدينة دهلي.
الشيخ عبد الصمد السائنبوري
الشيخ الأجل عبد الصمد بن علم الدين بن زين الاسلام العثماني الشيخ صفي الدين
السائنبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بسائين بور قرية اشتهرت بعد ذلك
بصفي بور نسبة إليه.
كان مفرط الذكاء، جيد القريحة، سليم الذهن، سافر للعلم إلى خير آباد ودخل في
مدرسة العلامة سعد الدين الخير آبادي، وجد في البحث والإشتغال ثم بالأذكار والأشغال،
حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة ولبس من الشيخ المذكور الخرقة، وصار من أكابر
المشايخ في حياة شيخه، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ منهم الشيخ نظام الدين
الرضوي الخير آبادي والشيخ فضل الله الجونبوري وغيرهما، وكان سائر الذكر بعيد الصيت
أشهر العارفين قدراً وذكراً، تذكر له كشوف وكرامات.
مات لاثنتي عشرة بقين من محرم سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وقبره مشهور ظاهر في صفي
بور.
الوزير عبد الصمد البياني
الوزير الكبير عبد الصمد بن محمود العباسي البياني الكجراتي نواب أفضل خان، أحد
الوزراء المشهورين بكجرات، كان من نوادر أيامه في الفضل والكرم، يجالس العلماء
ويذاكرهم في العلوم ويحسن إلى المحصلين، ولد ونشأ بكجرات، واشتغل وحصل وخدم
الدولة وصار في أوج القرب من السلطة، وتقدم في الذكاء والفطنة، ولاه محمود شاه
الكجراتي الوكالة المطلقة في أوائل ربيع الأول سنة أربع وأربعين وتسعمائة، وعزل نفسه بعد
مدة قليلة ولازم بيته، ثم ولي الوزارة بعد ما عزل عمه برهان الملك سنة سبع وأربعين،
وعزل عنها سنة أربع وخمسين في واقعة ديو حيث بعث خواجه صقر الرومي لاستفتاحه
ولم يرسل إليه من الخزانة ما يكفي المؤنة وبوجوه أخرى، فاعتزل ولازم بيته، وقتله برهان
الدين الشرابي بعد ما قتل ولي نعمه محمود شاه الكجراتي، وجلس على سريره فطلب
آصف خان الوزير فقتله، ثم طلب أخاه خداوند خان وقتله، ثم طلب أفضل خان وأبلغه
عن السلطان الأمر بقبول الوزارة، فتوقف أفضل خان عن القبول، فدخل الحجاج ثم خرج
وبيده خلعة وقال له: يأمرك السلطان يلبسها، ويقول لك عد إلى الوزارة كما كنت: فقال
أفضل خان: لا ألبسها حتى أجتمع بالسلطان، فقال: أقول لك ألبسها ماذا تريد من
السلطان أنا السلطان وأنت الوزير! فلعنه أفضل خان، فبادر إليه رجاله وقتلوه، وكان ذلك
في ربيع الأول سنة إحدى وستين وتسعمائة.
الشيخ عبد الصمد السرهندي
الشيخ الفاضل عبد الصمد الحسيني السرهندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، سافر إلى جونبور، وأدرك بها الشيخ علي بن قوام الدين الشطاري الجونبوري
واستفاض منه. كما في العاشقية.
الشيخ عبد العزيز الدهلوي المعروف بشكربار
الشيخ الكبير عبد العزيز بن الحسن الطاهر العباسي الدهلوي، أحد كبار المشايخ
الجشتية، ولد سنة ثمان وتسعين وثمانمائة بمدينة جونبور، ومات والده في صغر سنه فتربى
في حجر أمه العفيفة، وقرأ العلم على الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحسيني البخاري
الدهلوي وعلى الشيخ إبراهيم بن معين الحسيني الأيرجي، وقرأ الفصوص وغيره من كتب
(4/365)

القوم على الشيخ عبد الوهاب، وأخذ الطريقة السهروردية عنه، والطريقة القادرية على
الشيخ إبراهيم المذكور، ثم سافر إلى ظفر آباد ولازم الشيخ قاضي خان بن يوسف
الناصحي ثلاث سنين وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وكان قاضي خان من كبار أصحاب
والده، ثم أجازه في الطريقة الجشتية الشيخ تاج محمود الجونبوري أيضاً فرجع إلى دهلي
حائزاً لمزيد الفضيلة وتولى الشياخة بها.
وكان كثير العبادة والتأله والمراقبة والوجد والحالة والفناء والإنكسار والإستغناء عن
الناس مع البشاشة وطيب النفس، كان يتحمل الأذى عن الناس حتى إن أحداً منهم
تواجد في مجلس السماع ووقع عليه في حالة الوجد فصرعه على الأرض، فتألم به ولم يتغير
عنه وأعذره الناس لتواجده، ثم وقع عليه في مجلس آخر وصرعه، فأراد الحاكم أن يضربه
فحال بينه وبين الحاكم، ولم يدعه أن يتعرض به أحد، وكان كثيراً ما يتجشم الشدائد
لشفاعة الناس، فيذهب إلى بيوت الأمراء بشق النفس ولو كان في اعتكاف الأربعين، وربما
يقعد على أبوابهم إن لم يقبلوا الشفاعة من الصباح إلى المساء، ويتردد إليهم غير مرة مع
انقطاعه إلى الزهد والعبادة والإشتغال بالله سبحانه والتجرد عن الأسباب واختيار الفقر
والتقلل.
وكان يدرس ويفيد في التفسير والتصوف، لا سيما عرائس البيان وعوارف المعارف
وفصوص الحكم وشروحها، وله مصنفات يبلغ عددها إلى اثنين وعشرين كتاباً، منها شرح
الحقيقة المحمدية للشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي والرسالة العينية في الرد على الغيرية
للشيخ عبد الملك بن عبد
الغفور الباني بتي، والرسالة العزيزية في الأذكار والأشغال، وعمدة الاسلام في الفقه الحنفي بالفارسي
في مجلد.
توفي بمدينة دهلي يوم الاثنين لست خلون من جمادي الآخرة سنة خمس وسبعين وتسعمائة، ومن
غرائب الاتفاق أنه كاتب يكتب في الرسائل قبل اسمه ذرة ناجيز فلما أحصى عدد ذلك اللفظ بعد موته
علم أنه تاريخ لوفاته.
الشيخ عبد العزيز السهارنبوري
الشيخ الصالح عبد العزيز بن خواجه سالار بن فريد الدين الأنصاري السهارنبوري، أحد رجال
العلم والطريقة، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور ولازم الشيخ إسحاق الحسيني البخاري وأخذ عنه العلم
والطريقة، وكان يدرس ويفيد، مات لثمان خلون من شوال سنة ست عشرة وتسعمائة بمدينة
سهارنبور، كما في المرآة.
أبو القاسم عبد العزيز الكجراتي المعروف بآصف خان
الوزير الكبير أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن شاهو بن تكودر -
بالفوقية - بن جام ننده السندي الكجراتي، الشهيد السعيد المسند العالي آصف خان، كان أعظم
الوزراء بمملكة كجرات، ولد ليلة الخميس ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع، وقيل: تسع، وتسعمائة
بجانبانير، ونشأ في حجر والده واشتغل عليه في علوم شتى، منها الصرف والنحو والمعاني والبيان،
ثم اشتغل بالعلو الشرعية على القاضي برهان الدين النهروالي ومن جملة ما أخذ عنه علوم الحديث،
ثم قرأ المنطق والحكمة والأصول والطب على الخطيب أبي الفضل الكاذروني وعلى السيد أبي
الفضل الاسترآبادي من أكبر تلامذة المحقق الدواني، ثم لم يزل يتدرج في مراتب السعادة والكمال،
وتظهر عليه بشائر النجابة والإقبال، حتى اختاره بهادر شاه الكجراتي بحضرته، ولحظه بعين عظمته
إلى أن أهله لوزارته، وقلده كثيراً من أعمال مملكته، فخاطبه أولاً بحبيب الملك، ثم لما ضعف الورير
مجد الدين محمد بن محمد الايجي عن تعاطي ما تقتضيه الوزارة العظمى لكبر سنه تخيره لما علم
من شدة ميل السلطان إليه ومزيد اعتنائه، فأنابه منابه في القيام بالخدمة السلطانية، فقام في كل ذلك
على أكمل الأحوال وأتقنها وأوفقها للملك وأبهة السلطنة ومصالح الرعية فازداد قربه من السلطان،
فعلم الوزير الأعظم أنه لم يبق له من الأمر شيء فاستعفى من الوزارة، فولاه السلطان الولاية
العظمى ولقبه بالمسند العالي آصف خان، واستمر قائماً بذلك إلى أن دهمهم همايون شاه
(4/366)

التيموري،
فأرسله بالحريم والخزانة إلى مكة المشرفة، فوصل إليها سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة، وكانت معه
سبعمائة صندوق، ويتبعه من الأمراء ومن العسكر ما يزيد على الألف ومن الحشم مثله.
وفي أول اجتماعه بصاحب مكة أبى نمى بن بركات الحسني أحب أحدهما الآخر وعمت صلاته
أهل مكة فكاد يسمع الدعاء كما تسمع التلبية ونعى بوفاة سلطانه بهادر شاه، ووصل غل مكة سنة
أربع وأربعين الأمير قائم الخمراوي مأموراً بحمل الخزانة التي بمكة إلى مصر، فطالب بها إلا أن
صاحب مكة حسب ما رآه آصف خان حمله أن يسير به إلى مصر وهي معه، وفي هذه المعاملة
اعترف لصاحب مكة بأن ما وصله به لا يقابل قيامه فكيف يوافي الذب عن فبذلك له ما يرتضيه،
وهكذا تألف الخمراوي بحملة كافية، ثم جعل النظر لصاحب مكة فيما له وما عليه، وأوصى وكيله
سراج الدين عمر النهروالي بما يعتمد عليه، وتوجه إلى مصر صحبة الخمراوي ومع حاجب صاحب
مكة، ولم يدخل مصر إلا أنه أرسل إلى خسرو باشا الحاكم بها ما يستظرف من قماش الهند وأربعة
صناديق من الذهب واعتذر منه، وسار إلى أدرنه واجتمع بالسلطان واتفق له معه ما لم يتفق لأحد
قبله من المصافحة والجلوس وبعض الكلام بلا واسطة، وأعجب السلطان كلامه وأدبه، فسأله: كيف
كان الحادث بملك فيه مثلك؟ فأجاب: وقع الاجماع على أن الملك يفتح بالسيف ويحفظ بارأي، وزال
ملك بني أمية ولم يكن أشجع من مروان حتى لصبره على الشدة لقب بالحمار، ولا أرأى من عبد
الحميد حتى أنه لما أمر بقتله المنصور وقال له أبقني لرسائلك كان جوابه وهل غيرها أضرت بنا،
وكانت أوقع من سيوفهم لا أبقاني الله إن أبقيتك ليعلم من يدل بهما أنه ليس بشيء، وإنما الملك لله
سبحانه، ومع هذا كان له سبب يتعلل به، وهو أن صاحب الملك بلغ به الآفاقي تمكينا ولم يدع لأهل
المملكة إمكاناً، وعند مخالفة الهوى صار ضعف أهل الملك له وقوة الآفاقي لعدوه! فازداد به السلطان
عجباً، ثم قال له تمن فسأل لما صرفه من الخزانة سنداً ولما أسلمه حجة فأجابه إليه، ثم قال تمن
فاستأذن لحريم السلطنة في الرجوع إلى الهند فأجاب، ثم قال تمن فاستعفى من أمناء بيت المال بمكة
وجدة فأجاب، ثم قال: سل شيئاً لنفعك كإمارة الشام وحلب وغيرها، فسأل ألف أشرفي يكون له في
السنة ليثبت اسمه في دفتر العناية وكان ذلك، ثم رجع إلى مكة ظافراً وأرسل إلى كجرات عند
سلطانها محمود شاه من المشتريات المطلوبة بمبلغ ما في تسعة صناديق من الذهب، ومن النقد أحداً
وعشرين صندوقاً مختومة بختم بهادر شاه، وفي الغيبة لسفر الروم كان يصرف الروم عشرة صناديق
والمبلغ المصروف لصاحب مصر ووزراء الباب العالي ما سوى هدية السلطان ثلاثون صندوقاً، وبه
كانت العناية والرعاية والأمان من الحساب والتفتيش، ثم بعد ذلك أرسل الحريم بالدفائن التي لم ترها
عين ولا سمعت بها أذن، وصرف أيام إقامته بمكة على الأمراء والعسكر والحشم من بيع الآلات
والأسباب والظروف المتخذة من الذهب والفضة، وقد وصل منها لأهل الحرمين من جانب السلطنة
كل سنة سبعون ألف مثقال ذهب، ولصاحب مكة منها كل سنة خمسة وعشرون ألف مثقال.
ثم إنه لما أرسل الحريم إلى كجرات عزم على المجاورة بمكة وتأهل بها وأقام إلى سنة خمس
وخمسين وتسعمائة حتى طلبه محمود شاه الكجراتي إلى الهند وولاه النيابة المطلقة، وازداد محمود
شاه بنيابته سعة في التمكين والإمكان ووجد راحة في أوقاته، وقال لأصحابه ذات يوم: إلى يومي هذا
كان لي شغل فكر بمهمات لا أجد لي عليها معيناً، وكنت أرى جماً غفيراً في الديوان إلى أني في شك
أهؤلاء لي أو علي؟ وأما الآن فملكت رأيي واسترحت بتدبير آصف خان لي عن أشياء كنت
أتحاشاها عجزاً وأسكت عنها خشية أن ينفتح باب لا يمكنني إغلاقه.
واستمر آصف خان على وزارته مدة، ثم قتله برهان الدين الشرابي، وسبب ذلك أنه كان ساقياً
لمحمود شاه ومقرباً لديه، فوسوس له الشيطان وزين له حب الدولة فسمه ثم قتله وجلس على سرير
الملك وأراد أن يعدم رجال الدولة ليصفو له الملك والدولة، فطلب آصف خان على لسان السلطان،
فاغتسل وتطيب وجلس في المحفة وهو يتلو القرآن الكريم، فلما دخل دار السلطنة وانتهى إلى موقف
أفيال النوبة اعترضه كبير الفيالة بفيله
(4/367)

في النوبة ليصده عن الدخول شفقة على آصف خان مما دعى
إليه، فأحب أن يتربص عساه ينجو وأني له وما بينه وبين الجنة إلا خطوات، ولهذا لما اعترضه
الفيل وقف وأمر بكفه ففعل وتقدم حملة المحفة به، فلما دخل المقام المحمود أخذت السيوف من جهاته
وانجدل سريعاً وتمت له السعادة بالشهادة.
وكان ذلك في أوائل ربيع الأول سنة إحدى وستين وتسعمائة فرثاه غير واحد من العلماء بمكة،
وصنف شهاب الدين أحمد بن حجر المكي رسالة مفردة في مناقبه، قال فيها: إنه كان من أهل الدنيا
باعتبار الصورة الظاهرة، لكنه في الباطن من أكابر أهل الآخرة، لما اشتمل عليه من الاجتهاد في
العبادات مما لم يسمع مثله إلا عن بعض من مضى من العلماء العاملين والصلحاء العارفين، وإننا لم
نر أحداً قدم إلى مكة من أرباب المناصب بل ولا من العلماء وغيرهم لازم من العبادات ملازمة هذا
الخان بحيث لا يضيع له وقت نهاراً ولا ليلاً في غيرها إلا فيما يضطر إليه من العادات، فمن ذلك
أنه أقام بمكة المشرفة أكثر من عشر سنين لا نعرف أنه ترك الجماعة فيها مع الإمام بالمسجد الحرام
في فرض واحد من غير مرض، ونحوه مع انضم لذلك من قراءة القرآن ومطالعة كتب العلم من الفقه
والتفسير والحديث والعلوم الالهية واقرائها واجتماع الفقهاء والعلماء عنده لاستماع ذلك والبحث معه
فيه كان يمضي لهم عنده الأوقات الطويلة كل يوم في ذلك، وكان يقع لهم معه كثير من الأبحاث
الدقيقة والمعاني العويصة لا سيما ما يتعلق بعويصات تفسير القاضي البيضاوي وأصله الكشاف
وحواشيهما، وكذلك كتب الأصلين كالتلويح وشرح المواقف وحواشيهما، وكذا كتب الفقه كالهداية
وشروحها والكنز وشروحه والمجمع وشروحها والبخاري ومسلم وبقية الكتب الستة وشروحها
وحواشيها، حتى نفق العلم في زمنه بمكة نفاقاً عظيماً، واجتهد أهله فيه اجتهاداً بالغاً، وثاب الطلبة
وعكفوا عكوفاً باهراً عليه، وبحثوا عن الدقائق لينفقوها في حضرته، وتحفظوا الاشكالات ليتقربوا
بها إلى خواطره، كل ذلك لاسباغه على المنتسبين إلى العلم بأي وجه كانوا من ضوافي الاحسان
وواسع الامتنان ما لم يسمع بمثله عن أهل زمنه ومن قبله بمدد مديدة.
قال: وكان مع ما هو عليه من التنعم البالغ والسراري والزوجات والحشم والخدم وغير ذلك له تهجد
طويل بالليل بحيث يقرأ في تهجده في كل ليلة نحو ثلث القرآن مع الفكر والخشوع والخضوع بين
يدي الله تعالى، لا يفتر عن ذلك حضراً بل ولا سفراً كما أخبر عنه الثقات الذين صحبوه في السفر
من مكة إلى الروم ثم منه إلى مكة، قال: وكان يعتكف في رمضان كل سنة مدة إقامته بمكة في
المسجد الحرام بما ينبغي للمعتكف الاشتغال به من التفرد والتجرد والطاعة بظاهره دون قلبه، فيقرأ
ويسمع عدة ختمات، ولهذا استمر على طريقته بعد عوده من مكة إلى بلدته مع مباشرته للوزر
الأعظم حتى توفاه الله إلى جنته إلى دار كرامته، لأن أعماله لم تكن مدخولة وإلا لانقطعت وبطلت،
فإذا داوم عليها مع المزيد منها دل ذلك على خلوص نيته وطهارة سريرته.
قال: وكان له شدة إنكار على من يكثر في كلامه لغو اليمين كلا والله، وبلى والله، في كل حقير
وجليل، كما هو دأب أكثر الناس، ونحن لم نعرف منذ اجتماعنا به أنه جرى على لسانه لغو يمين ولا
حلف بالله، ومما يدل على تمسكه بأعلى أحوال الصوفية من مجاهدة النفس وقمعها عن كل مألوف بها
من راحة ولهو ولعب وبطنة وغفلة وكذب ما أخبر به عنه الثقة، قال: صحبته في سفره إلى
القسطنطينية من مكة ذاهباً وراجعاً فلم أره مسح على الخفين قائلاً: هو رخصة والأخذ بالعزيمة أولى
وأفضل، ومن ذلك أنه كان له بيت معد لاختلائه فيه أربعين يوماً على باب المسجد، وكان الباب
مفتوحاً يرى الحجر وارتفاعاً قليلاً من البيت الشريف فتصح المراقبة، وله رتبة الشهود لا يخرج
منها إلا لصلاة الجماعة عند الباب ثم يعود إليها سريعاً من غير أن يكلم أحداً، وكان ذلك مع مراعاة
الشروط من الصوم ودوام الجوع ودوام السهر والذكر والفكر والانقطاع إلى الله سبحانه.
قال ابن حجر: إنه كان مع ما هو عليه من الفخامة الدنيوية شديد التواضع للفقراء والعلماء كثير
الاحسان والتردد إليهم، حتى إنه لكثرة ذلك منه جلب الناس كلهم إلى منزله والجلوس في مجلسه
بحيث لم يبق
(4/368)

أحد من أعيان مكة وعلمائها وصلحائها إلا ودعاهم إحسانه إلى التردد إليه وحضور
مجالسه والكلام فيما يقع فيها من المباحث العلمية، ولقد كان شيخنا الامام أبو الحسن البكري الشافعي
لا يتردد لأحد من أبناء الدنيا إلا في نادر لأمر مهم وكان يعيب على من يرتدد إليهم، فلما جاء إلى
مكة واجتمع به وزاد إحسانه وتردده إليه صار يذهب إلى بيته ويأكل طعامه ويقبل هداياه، قال:
وكنت عنده يوماً فجاء مملوك سلطاني أرسله إليه نائب مصر خسرو باشاه بن خير الدين، معه خلعة
سنية ومراسيم بالاجلال والتعظيم والتوقير، والتمس منه أن يلبسها إجلالاً للسلطان وامتثالاً لأمر نائبه
بمصر، فأبى وقال: وكيف يجوز لي لبس الحرير! فألح فامتنع ولم يبال بتشويش المملوك ولا بكونه
ينهى ذلك لمرسله مع أنه كان في غاية الغلظة والجود إيثاراً لرضى الله تعالى على رضى غيره،
انتهى كلام الشيخ ابن حجر في الرسالة المفردة.
وللشيخ عز الدين عبد العزيز الزمزمي المكي قصائد غراء في مناقبه، منها قوله:
هو الجواد الذي سارت مكارمه شرقاً وغرباً وصارت فيهما مثلا
أعنى آصفخان عز الدين سيدنا أعزه الله عزاً للعدى خذلا
وكل من باسمه الميمون طايره يسمى على كل سام قد سما وعلا
وإن لي ذمة منه بتسميتي عبد العزيز رعى حقي بها وكلا
دعوه بالمسند العالي وكم خبر في الجود بالمسند العالي به وصلا
ولم تلقبه آصف خان دولته إلا لسر رأته فيه منتقلا
منه الشمائل والأخلاق قد كملت وقل من فيه هذا الوصف قد كملا
بالسعى ساد ولم يرد بالسؤدد ما سواه مما به قد ضلت العقلا
أسنى المناصب ملقى تحت أخمصه وقد تعاظم عنه رفعة وعلا
شهامة حفظت للعلم رتبته علا بها ذروة عنها السها استفلا
أعزك الله يا عبد العزيز فقد شيدت للعلم ذكراً بعد ما خملا
رفعت مقدار أهل العلم فارتفعوا بحسن رأيك وامتازوا عن الجهلا
لما أشدت تداريساً مقررة في المذهبين اكتست أهلوهما حللا
وكان في مكة للناس هيمنة عظيمة وتمنى العلم من جهلا
فصار من لا له علم ومعرفة بالعلم بعد مشيب الرأس مشتغلا
جزيت خير جزاء من إلهك عن هذا الصنيع الذي اختصت به النبلا
وفي قوله: لما أشدت تداريساً مقررة، إشارة إلى أنه بنى مدرسة بباب العمرة في البلدة المباركة
وولاها الشيخ عز الدين عبد العزيز الزمزمي والشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي وغيرهما من
علماء مكة المشرفة للتدريس، وهذه القصيدة تشتمل على ست وثمانين بيتاً.
وللشيخ عبد العزيز المذكور قصيدة أخرى رثاه بها لما بلغه وفاته، ومنها قوله:
أي القلوب لهذا الحادث الجلل أطراده الشم لم تنسف ولم تزل
وأي نازلة في الهند قد نزلت بلفحها كل حبر في الحجاز صلى
أعظم بنازلة في الكون طاربها براً وبحراً مسير السفن والابل
أخبارها طرقت سمعي فحملني طردتها غب رزء غير محتمل
أهدت لأهل الحجاز اليأس بعد رجا واليأس بعد الرجا كالطل بالأسل
فأصبح الناس في الفكر وفي وهج كثيرة ومزاج غير معتدل
(4/369)

مولانا عبد العزيز الأبهري
الشيخ العالم المحدث عبد العزيز الأبهري الشيخ عماد الدين الكاهاني السندي، كان من العلماء
المبرزين في الحديث والفقهين، درس مدة مديدة في مدرسة شاهرخ مرزا، وفي المدرسة السلطانية،
وفي الخانقاه الاخلاصية ببلدة هرات، وصنف شرحاً على مشكوة المصابيح للأمير نظام الدين علي
شير، ولما ثارت الفتنة العظيمة ببلاد الفرس وخرج إسماعيل بن الحيدر الصفوي في حدود سنة ثمان
وعشرين وتسعمائة انتقل من هرات ودخل أرض السند في عهد الجام فيروم وسكن بكاهان - قرية
من أعمال سيوستان - فتكاثر عليه الطلبة وأخذ عنه جمع كثير من العلماء، وله تعليقات شتى على
الكتب الدرسية.
ذكره محمد بن خاوند شاه في كتابه روضة الصفا وقال: إنه سار إلى الهند أيام الفتنة ولم يعلم خبره
بعد ذلك.
وذكره الفاضل الجلبي في كشف الظنون وقال: إنه مات سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، ولا يصح
فإنه خرج من هرات في تلك السنة ومات بكاهان، كما في المآثر، ولم أقف على سنة وفاته.
مولانا عبد الغفور الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الغفور بن نصير الدين بن سماء الدين الملتاني الدهلوي، أحد الأفاضل
المشهورين في الهند، وكان من بيت العلم والشياخة، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم على والده
ثم على الشيخ عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أكابر العلماء
في حياة شيخه، وكان جده سماء الدين يقول: إنه سراج بيتي، كما في سير العارفين.
وكان مشهوراً على أفواه الناس بالشيخ لادن، قد ذكره الشيخ عبد القادر البدايوني في تاريخه بهذا
الاسم في مواضع عديدة، قد خفى على الناس اسمه الأصلي، وكان من مشاهير الأساتذة بدار الملك،
انتهت إليه الرئاسة العلمية.
القاضي عبد الغفور الباني بتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الغفور الحنفي الباني بتي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، ناظر
الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي في مسألة وحدة الوجود، ذكره الشيخ ركن الدين
محمد بن عبد القدوس، في اللطائف القدوسية وقال: إن القاضي سكت في آخر الأمر ولم يأت
بالجواب، انتهى.
المفتي عبد الغفور الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الغفور بن عبد الملك بن محمود الحسيني الأمروهوي، أحد العلماء
العاملين وعباد الله الصالحين، ولي الإفتاء ببلدة أمروهه سنة خمسين وتسعمائة بعد والده واستقل به
مدة حياته، لعله مات سنة تسعين وتسعمائة أو مما يقرب ذلك لأن ولده عبد القدوس ولي الإفتاء بعده
في تلك السنة، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ عبد الغفور الأعظم بوري
الشيخ الصالح الفقيه عبد الغفور الحنفي الصوفي الأعظم بوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، قرأ
الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين العلوي الكاكوروي ولازمه ملازمة طويلة، ثم لازم الشيخ عبد
القدوس بن إسماعيل الكنكوهي وأخذ عنه الطريقة.
وكان حسن المنظر والمخبر، له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، ذكره
التميمي في أخبار الأصفياء، وقال البدايوني في تاريخه: إنه كان من العلماء الربانيين، يدرس العلوم
الشرعية، ويذكر في كل أسبوع يوم الجمعة، ويأخذ البيعة عن الناس ويلقنهم، وله مصنفات في
الحقائق، وشعر رقيق رائق بالفارسي.
مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة وله اثنان وثمانون سنة، وقبره في أعظم بور قرية من أعمال
سنبهل.
الشيخ عبد الغني الفتحبوري
الشيخ الفاضل عبد الغني بن حسام الدين الصديقي
(4/370)

الفتحبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بفتحبور قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وسافر للعلم إلى جونبور، فقرأ
على الشيخ معروف بن عبد الواسع الجونبوري وعلى غيره من العلماء مشاركاً للشيخ نظام الدين
العثماني الميتهوي في الأخذ والقراءة ولازم الشيخ معروف ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ثم
رجع إلى فتحبور فتصدر بها للدرس والإفادة، وكانت بينه وبين الشيخ نظام الدين المذكور مودة
أكيدة، وكان له ستة أبناء: 1 - سليمان 2 - وحبيب الله 3 - ومحمد أشرف 4 - وإبراهيم 5 -
وتاج محمود 6 - وموسى، كما في تحقيق الأنساب.
الشيخ عبد الغني السنبهلي
الشيخ الفاضل عبد الغني السنبهلي أحد الأفاضل المعروفين، قرأ العلم على شاه أحمد الشرعي
الجنديروي وأخذ عنه الطريقة، وكان متفرداً في علم الدعوة والتكسير، وله مصنفات، كما في البحر
الزخار.
الشيخ عبد القادر الكيلاني
الشيخ الصالح عبد القادر بن جمال الدين الشريف الحسني الكيلاني ثم اللاهوري، أحد المشايخ
القادرية الجيلية، أخذ الطريقة عن والده وانتقل من بغداد إلى أرض الهند فسكن بمدينة لاهور.
وكان له ثلاثة أبناء: السيد الحاج، والسيد سلطان، والسيد غياث الدين، وكلهم كانوا صلحاء.
ومات لإثنتي عشرة بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة بمدينة لاهور، كما في
الخزينة.
الشيخ عبد القادر المندوي
الشيخ الصالح عبد القادر بن علي الجشتي المندوي، أحد عباد الله الصالحين، قرأ بعض العلوم
المتعارفة، وجود القرآن وبرع أقرانه في القراءة والتجويد، وكان يتكسب بالزراعة فيزرع الأرض
بنفسه ويجعل محاصلها قوتاً له ولعياله وكان كثير الضيافة.
توفي لثمان خلون من شعبان سنة أربع وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد القادر الحلبي
الشيخ الصالح عبد القادر بن محمد غوث الشريف الحسني الحلبي ثم الهندي الأجي، أحد العلماء
العاملين، ولد سنة اثنتين وستين وثمانمائة وأخذ عن والده ثم تولى الشياخة بعده بمدينة أج - من
أعمال ملتان - أسلم على يده ناس كثيرون وأخذوا عنه، مات لإثنتي عشرة بقين من ربيع الأول سنة
أربعين وتسعمائة وله ثمان وستون سنة، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا عبد القادر السرهندي
الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر الحنفي السرهندي، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، قرأ العلم
على الشيخ إله داد بن الصالح السرهندي ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة
حياته، وانتهت إليه الرياسة العلمية في عصره ومصره، وقد أخذ عنه الشيخ عبد الله بن شمس الدين
السلطانبوري وخلق آخرون.
له تعليقات على شرح الكافية للشيخ إله داد الجونبوري، استحسنها العلامة عصام الدين الإسفرائيني،
وأتحف إليه كتاب الأطول، ولما وفد الهند الشيخ حسن الجلبي صاحب حاشية المطول تجشم لزيارته
إلى سرهند وصحبه واعترف بفضله وكماله، ذكره بختاور خان في مرآة العالم ومحمد بن الحسن بن
كلزار أبرار.
الشيخ عبد القدوس الكنكوهي
الشيخ الأجل عبد القدوس بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الردولوي ثم الكنكوهي، أحد
المشايخ المشهورين في بلاد الهند، ولد ونشأ بردولي، وقرأ بعض الكتب في النحو والصرف على
ملا فتح الله المشهور بجكنه - بضم الجيم المعقودة - ثم ترك البحث والاشتغال وجاور قبر الشيخ
الصالح أحمد بن داود العمري الردولوي، واستمر على مجاورته زماناً، ثم سنح له أن التصوف بدون
العلم كالطعام بغير الملح، فاشتغل بالبحث والمطالعة مرة ثانية وجد فيه، حتى فتح
(4/371)

الله سبحانه عليه
أبواب العلم والمعرفة، واستفاض من روحانية الشيخ المذكور فيوضاً كثيرة، ثم لبس الخرقة من حفيده
الشيخ محمد بن أحمد بن أحمد الردولوي وانتقل إلى شاه آباد ثم إلى كنكوه وسكن بها.
وكان صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية والأذواق الصحيحة والمواجيد الصادقة،
وكان يستمع الغناء يفرط فيه ويفشي أسرار التوحيد على عامة الناس ويستغرق في بحار الجذبات
والسكر، ومع ذلك كان لا يقصر في اتباع السنة والتزام العزائم، وكان متخلفاً بدوام الذل والافتقار
والتبتل إلى الله سبحانه والتوكل عليه، وكان شديد التعبد، كثير البكاء، كثير الذكر للموت والخواتم.
وله مصنفات عديدة، منها تعليقات على شرح الصحائف في الكلام، وشرح بسيط على عوارف
المعارف، وحاشية على التعرف، وكتابه أنوار العيون وأسرار المكنون المشتمل على سبعة فنون
كتاب مبسوط في المقامات، وله رسائل إلى أصحابه جمعوها في مجلد كبير.
توفي لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة أربع وأربعين وتسعمائة ببلدة كنكوه.
الشيخ عبد القدوس النظام آبادي
الشيخ الكبير عبد القدوس الشطاري النظام آبادي المشهور بقدن - بتشديد الدال المهملة - والقطب
الصديق، أخذ الطريقة العشقية الشطارية من الشيخ عبد الله الشطار، ثم لازم صاحبه الشيخ حافظ
الشطاري واسطه كار واستفاض منه فيوضاً كثيرة، واستخلفه الشيخ حافظ المذكور فتصدر للإرشاد
والتلقين، أخذ عنه الشيخ على بن قوام الدين الجونبوري، وكان شيخاً كبيراً بارعاً في الدعوة
والتكسير، كما في العاشقية للشيخ عارف علي.
مولانا عبد الكريم السهارنبوري
الشيخ الفاضل عبد الكريم بن خواجه سالار بن فريد الدين الأنصاري الهروي السهارنبوري، أحد
العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وأخذ العلم والطريقة
عن الشيخ إسحاق الحسيني البخاري ولازمه ملازمة طويلة حتى فتحت عليه أبواب الكشف والشهود
وتولى الشياخة بإجازته.
وكان مرزوق القبول، أعطاه بهلول اللودي سلطان الهند اثنتي عشرة قرية صلة وجائزة من أعمال
سهارن بور، وكان يعتقد بفضله وكماله، ذكره محمد بقاء في مرآة جهان نما.
وقال الشيخ بياري في اللطائف القطبية: إن الشيخ عبد القدوس الكنكوهي كان يقول إني حضرت
مرة في الجامع الكبير بدهلي القديمة لصلاة الجمعة، فرأيت أن الشيخ عبد الكريم صعد المنبر بعد
الصلاة وأخذ بالموعظة والتذكير، وكان في ذلك المجلس سبعون رجلاً من أصحاب الولاية، فاحتظوا
لموعظته واستفاضوا منها حسب استعداداتهم، انتهى.
مات يوم الاثنين لإثنتي عشرة خلون من ربيع الأول سنة تسع وتسعمائة، كما في المرآة.
مولانا عبد الكريم الشيرازي
الشيخ العلامة عبد الكريم بن عطاء الله الشيرازي ثم الهندي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في
التاريخ والرجال والعلوم الحكمية، قدم الهند في عهد محمود شاه الكبير، وصنف الطبقات المحمودية
في التاريخ، بدأ فيها من خلق آدم إلى سنة خمس عشرة وتسعمائة، وذكر فيه الأعيان من العلماء
والشعراء والملوك والوزراء.
مولانا عبد الكريم الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الكريم النهروالي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، قرأ
عليه القاضي عبد العزيز بن عبد الكريم العيني الأجيني أكثر الكتب الدرسية، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد اللطيف القزويني
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن يحيى المعصوم الحسيني السيفي القزويني، كان من أهل بيت العلم
(4/372)

والفضيلة، وكان طهماسب شاه الصفوي ملك الفرس يحسن الظن لهم ويزعم أنهم شيعيون، فبلغه
بعض الوشاة أنهم أهل السنة والجماعة فغضب عليهم - وكان حينئذ في حدود آذربيجان - فعين
رجالاً ليأخذوا يحيى المعصوم وأبناه ويحبسوهم حتى يرجع إلى دار ملكه، فأخبر علاء الدولة أباه
يحيى المعصوم، وكان يحيى لا يستطيع لكبر سنه أن يخرج من بلاده سريعاً، فأخذه رجال الحكومة
وحبسوه حتى توفي في السجن، وفر ولده عبد اللطيف إلى الكيلانات، فلما سمع همايون شاه
التيموري ذلك طلبه إلى أرض الهند ولكنه توفي قبل أن يصل عبد اللطيف إلى الهند، فتلقاه أكبر شاه
التيموري بترحيب وإكرام فسكن بفتح بور، وقرأ عليه أكبر شاه جزءاً من ديوان الحافظ الشيرازي.
وكان فاضلاً مؤرخاً، له مشاركة جيدة في المعقول والمنقول، مات لخمس خلون من رجب سنة
إحدى وثمانين وتسعمائة بفتح بور، فنقلوا جسده إلى أجمير ودفنوه بها، وأرخ لوفاته القاسم أرسلان
فخر آل يس، ذكره البدايوني.
القاضي عبد الله السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الله بن إبراهيم العمري السندي المهاجر إلى المدينة المنورة، ولد
بدربيله - من بلاد السند - وقرأ العلم على الشيخ عبد العزيز الأبهري شارح المشكاة، ودرس بها
مدة، ثم لما تسلط على بلاد السند شاهي بيك القندهاري خرج من بلاده عازماً إلى الحرمين
المحترمين، فدخل كجرات سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ولقي بها الشيخ علي بن حسام الدين المتقي
البرهان بوري وكان المتقي مرزوق القبول في بلاد كجرات، وكان بهادر شاه الكجراتي معتقداً بفضله
وكماله يريد أن يحضر لديه والمتقي لا يرضى بذلك فشفع له القاضي، فقال له المتقي: كيف يجوز
أن يأتيني بمنكراته ولا آمره بالمعروف ولا أنهاه عن المنكر! فأجاز له بهادر شاه أن يأمره بما شاء
وينهاه عما شاء فأذن له المتقي فدخل عليه السلطان وقبل يده، ثم بعث إليه مائة ألف تنكه فتفضل
المتقي بها على القاضي، فصارت له زاداً وراحلة إلى الحرمين الشريفين وأقام بالطابة الطيبة مدة
حياته.
الشيخ عبد الله الأمروهوي
الشيخ الكبير عبد الله بن أحمد بن طيفور بن شمس الدين بن محمد بن محمود ابن عبد الخالق بن
محمد بن محمد بن محمود الخير بن علي الرامتيني الأمروهوي، كان من نسل إبراهيم بن علي
الرضا - عليه وعلى آبائه التحية والثناء - وكان من الأولياء المشهورين في الهند، جمع العلم
والعمل والصحو والسكر والجذب والسلوك، ذكره عبد القادر البدايوني وقد اجتمع به في أمروهه،
قال: إني أدركته بأمروهه فقرأ آية من آيات القرآن وفسرها وطفق يحرض الناس على الرضا
بالقضاء، وكان يلتفت إلي في ذلك الخطاب، فلما وصلت إلى بدايون علمت أن ابنتي قد ماتت حين
كنت في السفر، فعلمت أن المقصود من ذلك الخطاب كان تسليتي، انتهى.
وقال السنبهلي في الأسرارية: إنه سافر إلى الحرمين الشريفين في صباه، فلما وصل إلى كنباية
أدرك رجلاً مغلوب الحالة، فأشار إليه أن يرجع إلى بلدته أمروهه، فرجع ولازم الشيخ علاء الدين
الجشتي الدهلوي وأخذ عنه، ولما بلغ رتبة الشياخة عاد إلى أمروهه وانقطع إلى الزهد والعبادة.
توفي لخمس عشرة من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
مولانا عبد الله التلنبي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي الملتاني ثم الدهلوي، أحد الأساتذة
المشهورين في الهند، ولد بتلنبه - بضم الفوقية قرية من أعمال ملتان - وتعلم الخط والحساب، وقرأ
العربية أياماً في بلاده، ثم سافر إلى إيران وأخذ المنطق والحكمة عن العلامة عبد الله اليزدي ولازمه
مدة طويلة حتى حاز قصب السبق وأحكم، وهو في ريعان العمر وعنفوان الشباب، فبهر الفضلاء من
فرط ذكائه وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه، فرجع إلى الوطن وهو من أكابر العلماء،
وتصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة في بلاده، ثم ألجأته الفتن إلى الخروج من تلك البلاد، فدخل دهلي
في أيام سكندر شاه اللودي، واغتنم السلطان قدومه وجعله ملك العلماء.
(4/373)

وكان يدرس الكتب الدقيقة في المنطق والحكمة بغاية التحقيق والتدقيق، وهو الذي أدخلها في نظام
الدرس وروجها في هذه البلاد، صرح به البدايوني في تاريخه، قال: إن قبل وروده ما كانوا يقرؤن
في هذه الديار غير شرح الشمسية في المنطق وشرح الصحائف في الكلام، فوسع في نظام الدرس
وأدخل فيه الكتب الدقيقة من المعقول.
قال: وكان سكندر شاه يكرمه غاية الإكرام ويحضر لديه فإن وجده مشتغلاً بالتدريس يتوارى عنه في
زاوية من زوايا المجلس لئلا يختل بقدومه نظام الدرس فإذا فرغ سلم عليه وحادثه.
قال: وإن السلطان جمع أرباب العلم من أقطاع الهند وجعلهم فريقين، جعل الشيخ عبد الله ورفيقه
عزيز الله في جانب واحد، وجعل الشيخ إله داد الجونبوري وولده الشيخ بهكاري في جانب آخر،
وأمرهم بالمناظرة، فاشتغلوا بالبحث والمناظرة، ووضح له أن الفريق الأول فائق على الثاني في
حسن المحاضرة، والثاني على الأول في براعة التحرير، انتهى.
وكان له تلامذة أجلاء منهم المفتي جمال الدين وصنوه عبد الغفور بن نصير الدين الدهلوي وميان
شيخ الكواليري وميران جلال الدين البدايوني وغيرهم، وكلهم نبغوا بصحبته وصاروا أساتذة
عصرهم، وكانوا أكثر من أربعين رجلاً.
توفي سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة.
مولانا عبد الله الجونبوري
الشيخ الفاضل عبد الله بن إله داد الحنفي الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد
ونشأ بمدينة جون بور واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ على أبيه ولازمه ملازمة طويلة حتى برع
وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، وإني أظن أن هذا هو الشيخ بهكاري الذي ذكره البدايوني، فإن أهل
الهند من عادتهم أنهم يسمون أبناءهم باسم ويدعونهم باسم آخر مختصر خفيف على لسانهم، والله
أعلم.
الشيخ عبد الله المتقي السندي
الشيخ العالم المحدث عبد الله بن سعد الله المتقي السندي المهاجر إلى المدينة المنورة، لم يكن في
زمانه أعلم منه بالحديث والتفسير، ولد ونشأ في أرض السند على فضل عظيم، ورحل إلى كجرات
صحبة القاضي عبد الله بن إبراهيم السندي سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين معه، وأخذ الحديث بها عن أئمة العصر وعن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي
البرهانبوري، وسكن بالمدينة مدة طويلة، ثم رجع إلى الهند صحبة الشيخ رحمة الله بن القاضي عبد
الله السندي سنة سبع وسبعين وتسعمائة وأقام بكجرات زماناً.
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ثم عاد إلى مكة المباركة وتوفي بها.
ومن مصنفاته: جمع المناسك ونفع الناسك، صنفه سنة خمسين وتسعمائة، ومنها حاشية على عوارف
المعارف للسهروردي.
توفي في شهر ذي الحجة سنة أربع وثمانين وتسعمائة بمكة المباركة، ذكره الحضرمي في النور
السافر.
الشيخ عبد الله السلطانبوري
الشيخ العالم الكبير عبد الله بن شمس الدين الأنصاري السلطانبوري المشهور بمخدوم الملك، كان
أصله من بلدة تته - من بلاد السند - انتقل جده منها إلى جالندهر وولد عبد الله بسلطان بور من بلاد
بنجاب، واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى سرهند فقر الكتب الدرسية على العلامة عبد الله
السرهندي، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الأيرجي، ثم رجع
إلى بلدته واشتغل بالتدريس والتصنيف والتذكير، وحصل له القبول العظيم، فولاه همايون شاه
التيموري شياخة الإسلام، فاستقل بها في أيامه وأيام فترته إلى أوائل عهد ولده أكبر شاه، وكان
الملوك والسلاطين كلهم يكرمونه غاية الإكرام ويتلقون إشاراته بالقبول، حتى أن شير شاه لقبه بصدر
الإسلام، وابنه سليم شاه كان يجلسه على سريره ويعرض عليه النذور الثمينة ولما رجع همايون شاه
من
(4/374)

إيران وجلس على سرير الملك مرة ثانية لقبه بشيخ الإسلام، ولقبه أكبر شاه بمخدوم الملك،
وجعل راتبه مائة ألف دام.
واستمر على ذلك سنين، ثم لما دس الشيخ مبارك بن خضر الناكوري في قلب أكبر شاه أنه مجتهد
في المذهب لا ينبغي له تقليد الصدور والقضاة أمر بإخراجه إلى الحرمين الشريفين، فسافر إلى
الحجاز سنة سبع وثمانين وتسعمائة، فلما وصل إلى مكة المباركة استقبله أكابر العلماء بمكة، وتلقاه
الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي إجلالاً وتعظيماً، فأقام بمكة مدة من الزمان، ثم عاد إلى
الهند، ولما وصل إلى كجرات توفي بها مسموماً.
قال البدايوني: إنه كان من فحول العلماء، رأساً في الفقه والأصول والتاريخ والحديث وسائر العلوم
النقلية، وكان شديد التعصب على أهل البدع والأهواء لا سيما على الشيعة، قال: وإنه كان يقول إن
روضة الأحباب ليس من مصنفات الأمير جمال الدين المحدث، وكان يستشهد بشعر في منقبة سيدنا
علي رضي الله عنه أورده الجمال في المجلد الثالث من ذلك الكتاب:
همين بس بود حق نمائي أو كه كردند شك در خدائي أو
ثم التفت إلي وقال: أنظر كيف بالغ في مدحه حتى جاوز عن الرفض إلى عقيدة الحلول - أعاذنا
الله سبحانه منها - فقلت له: هذا مأخوذ من قول الشافعي حيث قال:
لو أن المرتضى أبدى محله لصار الناس طراً سجداً له
كفى في فضل مولانا على وقوع الشك فيه أنه الله
فنظر إلى شزرا ونازعني في صحة النقل، فقلت له: نقلها المير حسين الميبذي في شرح ديوان
الشعر لسيدنا علي رضي الله عنه، فقال: إن الميبذي أيضاً متهم بالرفض. فقلت له: إني سمعت من
بعض الثقات أن المجلد الثالث من روضة الأحباب ليس من مصنفات الأمير جمال الدين المحدث بل
لابنه ميرك شاه، فقال: إني وجدت في المجلد الثاني أيضاً بعض المناكير فعلقت عليها الحواشي،
انتهى.
وللشيخ عبد الله مصنفات عديدة، منها: كشف الغمة، ومنهاج الدين، وعصمة الأنبياء، وشرح العقيدة
الحافظية، ورسالة في تفضيل العقل على العلم، وله غير ذلك من الرسائل.
توفي بأرض كجرات مسموماً سموه بأمر أكبر شاه، كما صرح به الخوافي في مآثر الأمراء وكان
ذلك سنة تسعين - أو إحدى وتسعين - وتسعمائة.
مولانا عبد الله اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الله بن عبد الخالق الشريف الحسني اللاهوري، أحد العلماء المشهورين
بالفقه والحديث والتفسير، وكانت له مشاركة جيدة في العلوم العقلية، درس وأفاد مدة عمره بمدينة
لاهور وتخرج عليه خلق كثير، مات سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة بلاهور فدفن بها قريباً من مقبرة
الشيخ جان محمد الحضوري، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ عبد الله السنبهلي
الشيخ الأجل عبد الله بن عثمان بن عطاء الله المودودي الأمروهوي ثم السنبهلي، كان لقبه شمس
الدين وكمال الدين، واشتهر بالشيخ بنجو، ذكره عبد القادر البدايوني في تاريخه بذلك الاسم واللقب،
وسبب شهرته بذلك الاسم واللقب، وسبب شهرته بذلك الاسم أن أباه توفي في حياة جده عطاء الله
وكان بنجو صبياً، فأخذه عطاء الله في حجر تربيته وجعله قائماً مقام والده المرحوم، وكان له خمسة
أبناء فمنحه خمس أمواله وأملاكه، فاشتهر بالشيخ بنجو، لأن بنج بالفارسية معناه الخمس والواو
للنسبة.
وهو ولد سنة ست وستين وثمانمائة بمدينة أمروهه، ونشأ في مهد العلم والكرامة، ولما توفي جده
سافر إلى سنبهل وقرأ العلم على الشيخ العلامة عزيز الله التلنبي ولازمه مدة، ثم سافر إلى دهلي
وأخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين الجشتي الدهلوي
(4/375)

وصحبه زماناً، ثم رجع إلى أمروهه ولم يلبث
بها إلا قليلاً وهجر الدار والوطن ودخل الصحراء معتزلاً عن الناس، واستمر على ذلك عشرة أعوام،
ثم اختار الإقامة بسنبهل.
وكان صاحب وجد وسماع في بداية حاله، ثم غلبت عليه الحالة والكيفية حتى لم يستطع في تلك
الحالة أن يستمع الغناء.
توفي لثلاث عشرة بقين من محرم سنة تسع وستين وتسعمائة، كما في النخبة.
الشيخ عبد الله الأجي
الشيخ الصالح عبد الله بن محمد غوث الشريف الحسني الأجي، أحد العلماء الربانيين، جمع العلم
والعمل والزهد والقناعة، وصرف عمره في الإفادة والعبادة، وكان لا يخالط الملوك والأمراء، مات
سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، كما في الخزينة.
مولانا عبد الله الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل عبد الله بن يعقوب بن نصير الدين الأنصاري التميمي الملتاني ثم الأكبر آبادي، أحد
العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأكبر آباد وسافر للعلم إلى بلاد أخرى، وقرأ على أساتذة عصره، ثم
رجع إلى بلدته ودرس وأفاد مدة طويلة، أخذ عنه خلق كثير، توفي لست خلون من شوال سنة ست
وأربعين وتسعمائة بأكبر آباد، كما في أخبار الأصفياء.
مولانا عبد الله الملتاني
الشيخ العالم الكبير عبد الله المغني الملتاني، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ
بملتان وقرأ العلم بها، ثم انتقل إلى بهكر وسكن بها، وكان يدرس ويفيد، وله مهارة تامة بالنحو واللغة
والفقه والأصول، ومشاركة جيدة في العلوم الحكمية، توفي سنة سبعين وتسعمائة، كما في المآثر.
مولانا عبد الله البدايوني
الشيخ الصالح عبد الله الهندي السامانوي ثم البدايوني، أحد العلماء المشهورين، ولد ببلدة سامانة -
من بلاد بنجاب - وكان من كفار الهند، نشأ على دينهم وتعلم الخط والحساب وقرأ الفارسية أياماً
على معلم من أهل الإسلام، فلما قرأ بوستان للشيخ سعدي الشيرازي وقرأ هذا البيت:
محال است سعدي كه راه صفا توان رفت جز در بيء مصطفى
يعني محال أن يسلك أحد سبيل السلام إلا في اقتفاء محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سأل أستاذه عن
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولما سمع مكارمه وأخلاقه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذه الجذبة
الربانية، فانقطع عن أبيه وأمه وذهب إلى دهلي، وأقبل على العلوم العربية إقبالاً كلياً، وقرأ العلم
على الشيخ عبد الغفور بن نصير الدين الدهلوي والشيخ جلال الدين البدايوني وعلى غيرهما من
العلماء ثم سافر إلى بدايون وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الباقي البدايوني، ثم ذهب إلى خير آباد
وصحب الشيخ صفي الدين عبد الصمد السائنبوري وأخذ عنه ولازمه حتى فتحت عليه أبواب
الكشف والشهود، فرجع إلى بدايون وعكف على الإفادة والعبادة.
وكان بارعاً في فنون عديدة من الفقه والأصول والنحو، جامعاً لأنواع الخير والعلوم وتعليم العلم،
جيد التفقه، مستحضراً لمذهبه، صحيح الدين قوي الفهم، وكان زاهداً متقللاً، قانعاً باليسير، شريف
النفس، يذهب إلى السوق راجلاً ويأتي بحوائجه مع كبر سنه، وكان لا يتقيد برسوم المشايخ من أخذ
البيعة وإن كان مجازاً لذلك عن مشايخة الكرام، وعمر تسعين سنة، ذكره البدايوني.
الشيخ عبد الله السرهندي
الشيخ الكبير عبد الله النيازي المهدوي السرهندي، أحد دعاة مذهب المهدوية، كان يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر ولا يهاب في ذلك أحداً، ولذلك أوذي من الملوك غير مرة، ونيازي طائفة من
الأفغان والشيخ عبد الله كان من تلك الطائفة، وكان من مشاهير أهل الهند.
قال البدايوني: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى
كجرات
(4/376)

وإلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وساح البلاد وأدرك المشايخ الأمجاد، ولازم أصحاب
الشيخ محمد بن يوسف الجونبوري في كجرات وإقليم الدكن، واستحسن طريقتهم في الترك والتجريد
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فدخل في جماعة المتمهدي المذكور، ثم جاء إلى بيانه وأقام بها
مدة طويلة كآحاد الناس غير مقيد برسوم المشايخ، وناله من سليم شاه السوري سلطان الهند أذى كثير
حتى عيل صبره فخرج من بيانه وساح البلاد مدة، ثم جاء إلى سرهند واعتزل بها ورجع عن القول
بالمهدية للسيد محمد بن يوسف الجونبوري.
قال: ولما أسس أكبر شاه التيموري عبادت خانه بمدينة فتح بور طلبه من سرهند، واحتظ بصحبته
أياماً، ثم رخصه فاعتزل بها، ولقيه أكبر شاه مرة ثانية بسرهند وأعطاه أرضاً خراجية وكان لا يقبل،
فأصر على ذلك فلم يسعه إلا القبول، ولكن النيازي لم ينتفع بها قط وعاش في الفقر والفناء كما كان
يعيش سابقاً، كان عمله باحياء العلوم للغزالي، انتهى.
وقال السيد الوالد في مهر جهانتاب: إنه لما رحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة أخذ الحديث
عن أئمة العصر، وقيل إنه رجع عن العقيدة الباطلة في المهدي، وله مصنفات عديدة، منها القربة إلى
الله وإلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنها مرآة الصفا والصراط المستقيم، انتهى.
توفي بسرهند سنة ألف وله تسعون سنة، كما في المنتخب.
الشيخ عبد الله الكوئلي
الشيخ الفاضل عبد الله الحسيني الكوئلي، أحد العلماء المشهورين في عصر الشيخ عبد القدوس
الكنكوهي، ذكره ركن الدين محمد بن عبد القدوس في اللطائف القدوسية.
الشيخ عبد المجيد الكنكوهي
الشيخ الفاضل عبد المجيد بن عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الشيخ حميد الدين الكنكوهي، أحد
العلماء المتصوفين، ولد ونشأ بكنكوه وسافر للعلم، فقرأ على مولنا قطب الدين السرهندي والشيخ
أحمد الحسيني الملتاني وعلى غيرهما من العلماء، وانتفع بأبيه وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة حياته،
له رسالة في إثبات وحدة الوجود، ذكره ركن الدين محمد في اللطائف القدوسية.
الشيخ عبد المعطي باكثير المكي
الشيخ العالم الكبير المحدث عبد المعطي بن الحسن بن عبد الله باكثير المكي ثم الهندي الأحمد
آبادي، أحد العلماء المحدثين، ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، قال: وكان مولده سنة
خمس وتسعمائة بمكة ونشأ بها، ولقي جماعة من العلماء الفاضلين، وشارك في المعقول والمنقول،
وتفنن في كثير من العلوم، ودخل الهند آخراً وأقام بها.
وكان حسن المحاضرة لطيف المحاورة، فكهاً، له ملح ونوادر، ولم يزل على قدم الصلاح والتعفف
إلى أن مات، وحكى أنه قرأ كتاب الشفاء على بعض مشايخه في مجلس واحد، وذلك بعد صلاة
الصبح إلى أول الظهر، ومن شيوخه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري لأنه سمع عليه صحيح البخاري
بقراءة والده، وهو يرويه عنه سماعاً - كما في اصطلاح أهل الحديث - والشيخ زكريا يرويه عن
شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني، ولهذا اشتهر صاحب الترجمة في زمنه بالسند العالي وتميز
عن أقرانه بذلك، فازدحم الناس على الأخذ منه وصار له من الحظ بسبب ذلك ما لا مزيد عليه،
وسمعت عليه مجالس من صحيح البخاري وأنا صغير وتلفظ حينئذ بالإجازة وكان والدي طلب منه
أن يجعلها في أرجوزة حتى يضيفها إلى جنب قصائده فلم يقدره الله على ذلك، ومن تصانيفه كتاب
أسماء رجال البخاري، يذكر فيه كل من اشتمل عليه الكتاب المذكور من شيخ البخاري إلى الصحابي
راوي الحديث ولم يتمه، والذي كتب منه نحو مجلد ضخم، والظاهر أنه لو يتم يكون في مجلدين،
وهو مفيد في بابه، ومن شعره قوله في شمعة:
وممشوقة هيفاء لدن قوامها من البيض تزري بالمثقفة السمر
(4/377)

إذا أصبحت أمست تحد لسانها تفتق درع الليل من طلعة البدر
قصير سناها قد محى آية الدجى فصار نهاراً أبيضاً ساطع الفجر
تمد لساناً طائلاً غير ناطق ومن غير أجفان مدامعها تجري
وجلبابها يحكي لجيناً بياضه وأحشاؤها أزرت على لهب الجمر
إذا أجمعت تسمع بتصحيفه ولا ت حين مناص جاء في محكم الذكر
فدونك لغزاً واضحاً قد شرحته وبينته لكن بنوع من الستر
ومن بدائع قوله:
قم يا نديم فذا الصباح قد انفلق ومحى بأية نوره ظلم الغسق
قرب صبوحك فالزمان مساعد وأدر بروقه حكت لون الشفق
قامت سقاة كؤوسها في خضرة والمسك والكافور فيها قد عبق
قمر يدير الشمس في كأساته وبثغره مثل المدامة بل أرق
قد تحاكي السمهري ومقلة كالسيف واللحظ السهام إذا رشق
قوس الحواجب موتر لقتالنا ولذا قلوب العاشقين غدت درق
قلق الوشاح بخصره وتراه قد صمتت خلاخله ودملجه نطق
قرت نواظر عاشقيه بحبه لكن من الصد المبرح في أرق
قرأ المحب على صحيفة خده هذا لعمر الله أحسن من خلق
قد كنت همت بحسنه وجماله إذ كان جفن شبيبتي فيه رمق
قضيت أيامي سدى وسبهللا ترك الخلاعة والصبابة بي أحق
قد آن أن أثنى العنان عن الهوى وأعود عنه عود عبد قد أبق
قدم المشيب فكان أبلغ زاجر ومضى الشباب كأنه طيف طرق
توفي ليلة الثلاثاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة تسع وثمانين وتسعمائة ببلدة أحمد آباد فدفن بها،
كما في النور السافر.
الشيخ عبد الملك الكالبوي
الشيخ الفاضل عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي، كان من أفاضل المشهورين في زمانه، صرف عمره
في الدرس والإفادة، ذكره المندوي في كلزار أبرار قال: إنه درس إلى يوم وفاته، مات في عهد
همايون شاه التيموري، وقبره بكالبي خارج الروضة.
الشيخ عبد الملك الباني بتي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الملك بن عبد الغفور الحنفي الباتي بتي المشهور بالشيخ أمان الله، كان
من كبار العلماء والمشايخ، قرأ بعض الكتب الدرسية على أبيه الشيخ عبد الغفور، وبعضها على
الشيخ محمد بن الحسن العباسي الجونبوري ثم الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، ثم لازم الشيخ مودود
اللاري وقرأ عليه فصوص الحكم لابن عربي، ثم تصدر للتدريس.
وكان على مذهب الشيخ محيي الدين ابن عربي في التوحيد، وله رسالة في إثبات الأحدية، وله مرآة
الحقيقة، وله شرح بسيط على اللوائح للعارف الجامي، وله غير ذلك من الرسائل.
ومن مختاراته في التوحيد أن الواجب تعالى وتقدس وراء الممكنات، ولكن المغائرة بحسب الحقيقة
لا يمكن، فلا بد أن يكون بحسب التعين والتقيد، فلا جرم أن يكون له سبحانه وتعالى تعين، ولأفراد
العالم
(4/378)

من الروحانيات والجسمانيات تعينات أخر.
وكان الشيخ عبد الرزاق الجهجانوي يخالفه في ذلك، فإنه ذهب إلى العينية - تعالى الله عن ذلك
علواً كبيراً! وكانت بينهما مطارحات.
مات لإثنتى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة سبع وخمسين وتسعمائة بمدينة باني بت، كما في
أخبار الأخيار.
الشيخ عبد الملك الغزنوي
الشيخ العالم المجود عبد الملك بن عبد الله بن صالح بن محمود الخالدي الغزنوي، أحد القراء
المشهورين في زمانه، ولد ونشأ بغزنة واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى هرات فحفظ القرآن،
وأخذ القراءة والتجويد عن الشيخ محمود التابادكاني، وقرأ العلم على عثمان الهروي، ثم أخذ الطريقة
عن الشيخ زين الدين الخوافي ولازمه ملازمة طويلة وسكن بهرات، فلما بلغ صيته إلى بلاد الهند
طلبه سكندر شاه اللودي، فقدم آكره وسكن بها، أخذ عنه خلق كثير من أهل الهند.
مات في شهر رجب سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة آكره وله مائة وثلاثون سنة، كما في كلزار
أبرار.
المفتي عبد الملك الأمروهوي
الشيخ الفقيه المفتي عبد الملك بن محمود بن عطاء الله الحسيني الأمروهوي، كان أعلم أبناء والده،
ولي الإفتاء بمدينة أمروهه بعد ما توفي والده سنة سبع عشرة وتسعمائة في عهد سكندر شاه اللودي،
واستقل به مدة حياته، مات في سنة خمسين وتسعمائة أو مما يقرب ذلك، لأن ولده عبد الغفور ولي
الإفتاء بعده في تلك السنة، كما في النخبة.
الشيخ عبد الملك الكجراتي
الشيخ العالم المحدث عبد الملك البياني العباسي الأحمد آبادي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بأحمد
آباد، وقرأ العلم على صنوه قطب الدين العباسي الكجراتي وأخذ الحديث عنه وهو أخذ عن الشيخ
شمس الدين بن محمد السخاوي المصري صاحب الضوء اللامع.
وكان عبد الملك مفرط الذكاء جيد القريحة، له مشاركة جيدة في الفقه والحديث والتفسير والعربية،
وكان حافظاً للقرآن الحكيم وصحيح البخاري لفظاً ومعناً، وكان يدرس عن ظهر قلبه، ولم يكن مثله
في زمانه في التوكل والتجريد، أخذ عنه مولانا كمال الدين محمد العباسي مفتي أجين.
مات في بضع وسبعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الملك السجاوندي
الشيخ الفاضل عبد الملك السجاوندي، أحد دعاة مذهب المهدوية، أخذ الطريقة عن الشيخ دلاور
المهدوي ولازمه زماناً، وصنف كتاباً عن الذب عن السيد محمد بن يوسف الجونبوري وإثبات
المهدوية له، ومن مصنفاته سراج الأبصار في الرد على الشيخ علي بن حسام الدين المتقي
البرهانبوري، ورد عليه الشيخ محمد أسعد المكي في الشهب المحرقة، ثم أجاب عنه الشيخ شهاب
الدين المهدوي في كنز الدلائل، ذكره أبو رجاء محمد الشاهجهانبوري في الهدية المهدوية.
مولانا عبد المؤمن الأكبر آبادي
الشيخ العالم الصالح عبد المؤمن بن محمد بن الخليل الجشتي الأكبر آبادي، أحد كبار المشايخ، ذكره
محمد بن الحسن المندوي في كتابه كلزار أبرار وقال: إنه أخذ عن أبيه ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار وساح البلاد الكثيرة، ورجع إلى الهند بعد اثنتى عشرة سنة، فسكن بآكره في
عهد سكندر شاه اللودي.
وقال التميمي في أخبار الأصفياء: إن والده انتقل من مندو إلى دهلي وولد بها عبد المومن، واشتغل
على والده من صباه، وقرأ عليه ثم لبس الخرقة منه، وانتقل من دهلي إلى آكره في أيام شاه اللودي،
انتهى.
(4/379)

مات في غرة شوال - وقيل لليلتين خلتا من شوال سنة سبعين - وقيل اثنتين وسبعين - وتسعمائة
بمدينة آكره فدفن بها.
الشيخ عبد النبي الكنكوهي
الشيخ العالم المحدث عبد النبي بن أحمد بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي، أحد العلماء المشهورين
في أرض الهند، ولد بكنكوه، وقرأ القرآن والفقه والعربية وسائر العلوم في بلاده، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين وسمع الحديث بها عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي وعن غيره من
المحدثين، وتردد إلى الحجاز غيرة مرة، وصحب المشايخ مدة طويلة حتى رسخ فيه مذهب
المحدثين، فرجع إلى الأهل والوطن وخالفهم في مسألة السماع والتواجد ووحدة الوجود والأعراس
وأكثر رسوم المشايخ الصوفية ونصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج ببراهين ومقدمات،
فخالفه والده وأعمامه فأوذي في ذات الله من المخالفين، وأخيف في نصر الله حتى أنهم أخرجوه من
الأهل والوطن، ولكن لما قيض الله له صدارة الهند طلبه أكبر شاه التيموري سلطان الهند وولاه
الصدارة في أرض الهند بعرضها وطولها سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، فاستقل بها زماناً، وأعطى
من الأرض والأموال ما لم يعط أحد قبله من الصدور، وحصل له القبول التام عند الخاص والعام،
وكان أكبر شاه يذهب إلى بيته لاستماع الحديث الشريف ويضع نعليه قدامه بيده ويتلقى إشاراته
بالقبول قال البدايوني: إنه استمر على ذلك سنين، ثم دخل في الحضرة ابنا المبارك فدسا في قلب
أكبر شاه ما رغب به عن أهل الصلاح والمشايخ، نزله عن منزلته وصار يتدبر حيلة لعزله، إذ
حدث أمر عظيم بمدينة متهرا، وهو أن القاضي عبد الرحيم كان يريد أن يبني مسجداً فيها، فغصب
عمارته أحد البراهمة وجعلها هيكلاً، فلما تعرض له القاضي المذكور سب النبي صلى الله عليه
وسلم، على رؤوس الأشهاد وهتك حرمة الإسلام، فرفع القاضي تلك القضية إلى الشيخ عبد النبي،
فطلبه الشيخ فلم يأت، فبعث أكبر شاه أبا الفضل ابن المبارك وبيربر الوثنى إلى متهرا ليأتيا به،
وقال الشيخ أبو الفضل: إن أهل متهرا كلهم متفقون عل أنه سب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فصار
العلماء على قسمين: طائفة منهم تفتي بقتله، وطائفة تفتي بالتشهير والمصادرة! فاستصوب عبد النبي
من أكبر شاه قتله، فأعرض السلطان عن القول به، فتأخر الشيخ عن ذلك وسأله مرة ثانية وثالثة،
وكلما كان يسأله يقول له: لا تسألوني عنه فإن السياسات الشرعية تتعلق بكم، وكانت في حرم
السلطان طائفة من بنات الكفار تشفع لذلك الكافر، ولكن السلطان يضمره في قلبه، فلما استيأس عن
ذلك عبد النبي قضى بقتله، فغضب عليه السلطان غضباً شديداً ورفع الشكوى إلى مبارك بن خضر
الناكوري، فقال له المبارك: إن السلطان أعدل الأئمة وأعقلهم وأعلمهم بالله سبحانه، لا ينبغي له أن
يقلد أحداً من الفقهاء المجتهدين، ورتب محضراً في ذلك، وبعث السلطان إلى عبد النبي وعبد الله،
فحضرا في مجلسه فلم يقم أحد لتعظيمهما، فجلسا في صف النعال وأثبتا توقيعهما على ذلك المحضر
كرهاً، ثم أمر السلطان لإخراجهما إلى الحرمين الشريفين، فسافر عبد النبي إلى الحجاز وأقام بها
زماناً، ثم رجع إلى الهند وطلب العفو والمسامحة من السلطان، فأمر وزيره راجه تودرمل أن
يحاسبه، فقبض عليه ذلك الكافر ونقمه أشد نقمة حتى مات، انتهى.
وفي مآثر الأمراء أن السلطان حبسه للمحاسبة وفوض أمره إلى أبي الفضل بن المبارك الناكوري
فقتله مخنوقاً، انتهى.
قال الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي في طرب الأماثل، إني رأيت في نسخة من مصنفاته
أن مولانا عبد النبي صدر السلطان أكبر وصل إلى مكة بعطايا السلطان في سنة ثمان وثمانين
وتسعمائة، وقسمها على دفتر كان معه بتوقيعات السلطان بمعرفة مولانا شيخ الإسلام القاضي حسين
على أهل الحرمين، وتوجه إلى الهند في رجب سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وكان من أهل الخير
والصلاح، انتهى.
ومن مصنفاته وظائف النبي في الأدعية المأثورة وله سنن الهدى في متابعة المصطفى وله رسالة
في حرمة السماع رداً على رسالة أبيه، وله رسالة في رد طعن القفال المروزي على الإمام أبي
حنيفة، توفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة.
(4/380)

الشيخ عبد الوهاب الأكبر آبادي
الشيخ العالم المحدث عبد الوهاب بن أبي الفتح المكي الأكبر آبادي، كان أكبر أبناء والده، يعرف
بالشيخ بدا، قرأ العلم على الشيخ مبارك بن الشهاب الكوباموي وعلى غيره من العلماء، ثم درس
وأفاد.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً، سخياً باذلاً، منور الشيبه، حسن الأخلاق، مرزوق القبول، مات في غرة
شعبان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة آكره، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الوهاب السادهوروي
الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن عبد المجيد الحنفي السادهوروي، أحد الأفاضل المشهورين، لم
يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، توفي سنة خمس وستين وتسعمائة بسادهوره.
مولانا عبد الوهاب الكشميري
الشيخ العالم الفقيه عبد الوهاب بن المفتي فيروز الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، له تعليقات على شرح الشمسية وعلى
شرح المواقف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ عبد الوهاب البخاري
الشيخ الصالح عبد الوهاب بن محمد بن رفيع الدين الحسيني البخاري الأجي السيد الشريف الحاج
المشهور - يتصل نسبه بالجلال حسين بن أحمد الحسيني البخاري بجده الجلال الأعظم - ولد سنة
تسع وستين وثمانمائة من بطن فاطمة بنت قطب الدين بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود
الحسيني البخاري بمدينة أج ونشأ بها، وقرأ العلم على صهره صدر الدين بن حسين بن كبير الدين
الحسيني البخاري وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحجاز للحج والزيارة في
حياة شيخه صدر الدين فحج وزار، ورجع إلى الهند وأقام بملتان مدة، ثم انتقل إلى دهلي وأخذ
الطريقة عن الشيخ عبد الله بن يوسف القرشي الملتاني، وسافر إلى الحجاز مرة ثانية فحج وزار،
ورجع إلى دهلي وأقام بها مدة حياته، وكان سكندر شاه اللودي شديد الإكرام له.
له تفسير القرآن الكريم، شرع في تصنيفه في أوائل ربيع الثاني سنة خمس عشرة وتسعمائة، وأتمه
في السابع عشرة من شوال في تلك السنة، فكان بين الشروع والإتمام ستة أشهر وبضعة أيام، وهذا
الكتاب قد أرجع فيه المطالب القرآنية أكثرها بل كلها إلى مناقب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ،
وبين فيه أسرار المحبة ودقائق الوجد والغرام، ويحتمل أنه صنف في غلبة الحال لأن أكثر ما ذكره
لا يصح.
وله رسالة في شمائل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وقصائد بالعربية في مدحه.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة بدهلي في يوم دخل بابر شاه التيموري تلك المدينة.
مولانا عثمان السنبهلي
الشيخ الفاضل عثمان بن أبي عثمان الحنفي البنكالي ثم السنبهلي، أحد العلماء المشهورين ي
عصره، ولد ونشأ بأرض بنكاله، وسافر للعلم فدخل سنبهل وقرأ على الشيخ حاتم السنبهلي، ثم ذهب
إلى كجرات وأخذ عن العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم رجع إلى سنبهل وسكن بها، ذكره
كمال محمد السنبهلي في الاسرارية وقال البدايوني: الشيخ حاتم قرأ عليه في بداية حاله وكان يحضر
لديه يلتمس الفاتحة في نهاية أمره، قال: إني أدركته في صغر سني وحضرت مجلسه مع الشيخ
حاتم.
مات سنة ثمانين وتسعمائة بمدينة سنبهل، فقال أحد أصحابه مؤرخاً لوفاته: همه كفتند رفت مردانه.
الشيخ عجائب السنبهلي
الشيخ الفاضل عجائب بن إسحاق الإسرائيلي السنبهلي، أحد رجال الطريقة، أخذ عن الشيخ سماء
الدين الدهلوي ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات الشيخ انتقل من دهلي إلى سنبهل فسكن بها، وكان
عالماً بالمعارف الإلهية، شاعراً يتلقب في الشعر بالهلالي.
توفي سنة ثلاثين وتسعمائة بسنبهل، كما في بحر زخار.
(4/381)

الشيخ عجائب الدهلوي
الشيخ الفاضل عجائب بن عيسى الدهلوي الشيخ كمال الدين بن علاء الدين، كان من كبار المشايخ
في عصره، قرأ العلم على قتلغ خان وعلى غيره من العلماء، ولازم أباه وانتفع به كثيراً، كما في
كلزار أبرار.
مولانا عزيز الله الردولوي
الشيخ الفاضل عزيز الله بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الردولوي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بردولي، وقرأ الكتب الدرسية على والده ولازمه مدة من
الزمان حتى صار أوحد أبناء العصر، وتصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير.
مولانا عزيز الله التلنبي
الشيخ الفاضل العلامة عزيز الله الحنفي التلنبي الملتاني ثم السنبهلي، كان من العلماء العاملين
والأئمة المحققين، قدم دهلي في عهد سكندر شاه اللودي، ثم دخل سنبهل وسكن بها، وقصر همته
على الدرس والإفادة، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، شديد التعبد، قليل الاختلاط بالناس مع التقوى
المفرط والمنطق والحكمة وسائر الفنون النظرية ومشاركة جيدة في المعارف الأدبية، أخذ عنه الشيخ
نظام الدين الخير آبادي والشيخ حاتم بن أبي حاتم السنبهلي وخلق كثير من العلماء.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، كما في الأسرارية.
مولانا عزيز الله الملتاني
الشيخ العلامة عزيز الله الحنفي الملتاني، أحد الأساتذة المشهورين في عصره، ولد ونشأ بالملتان،
وقرأ العلم على الشيخ فتح الله الملتاني مشاركاً لولده إبراهيم الجامع، وقرأ عليه ولده عبد الرحمن
الملتاني وخلق كثير، ذكره المندوي.
وقال محمد قاسم في تاريخه: إنه كان من مشاهير العلماء، استقدمه جام يزيد إلى مدينة شور ثم
استقبله من خارج البلدة وجاء به إلى قصر الإمارة واحتفى به جداً، وأمر غلمانه أن يغسلوا يده، ثم
أمرهم أن يصبوا غسالة في الجهات الأربع من ذلك القصر تبركاً، فأقام الشيخ عزيز الله ببلدة شور
زماناً، ثم خرج من تلك البلدة سراً وذهب إلى الملتان لعدم موافقته بالوزير جمال الدين، انتهى.
الشيخ عطاء محمد الكجراتي
الشيخ العالم الصالح عطاء محمد علاء الدين الحسيني القادري الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين،
خرج من أحمد آباد حين دخل بها همايون شاه التيموري سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وذهب إلى
ديو صحبة بهادر شاه الكجراتي فوقع في أيدي البرتغاليين فحبسوه، ولما خلص منهم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى كجرات وانقطع إلى الدرس والإفادة.
وكان شاعراً مجيد الشعر، له أعجوبة الزمان ونادرة الدوران، ديوانان في الشعر العربي، وأبياته
على منوال أبيات الشيخ ابن الفارض المصري.
وكان له خمسة أبناء، كلهم علماء: عبد الرزاق، وأبو صالح النصر، ومحمد، وأحمد، وعلي، وكان له
ثلاثة خلفاء، كلهم علماء: الشيخ بهاء الدين، كلزار أبرار.
الشيخ علاء بن الحسن البيانوي
الشيخ الصالح علاء بن الحسن المهدوي البيانوي، أحد دعاة الطائفة المهدوية وزعمائهم، كان متفرداً
بين الأقران في الذكاء والفطنة وسيلان الذهن وقوة الحافظة، أصله من بنكاله، خرج منها أبوه وعمه
نصر الله للحج وسكنا بمدينة بيانه، فاختار أبوه طرق الإرشاد والتلقين، وعمه الدرس والإفتاء، وأما
بن الحسن فإنه قرأ العلم على أبيه وعمه، ثم أخذ الطريقة وجلس على مسند أبيه بعد وفاته واشتغل
بالإرشاد
(4/382)

والتلقين مدة من الزمان، ولما قدم عبد الله النيازي السرهندي من سفر الحج وسكن بمدينة
بيانه خارج البلدة، وكان من كبراء الطائفة المهدوية، صاحب صدق وإخلاص، قانعاً باليسير، شريف
النفس، زاهداً مجاهداً، لا يجلس في مكان معين بحيث يقصد فيه ولا يتصدر في المجلس، وكان يأتي
بدلو الماء على رأسه للوضوء ويحرض الناس على إقامة الصلاة بالجماعة ويأمرهم بالمعروف
وينهاهم عن المنكر، رغب إليه ابن الحسن وترك الشياخة ونبذها وراء ظهره، وأخذ طريقة الذل
والافتقار، ولازم الشيخ عبد الله المذكور فتلقن منه الذكر على طريق حفظ الأنفاس، وأخذ عنه القرآن
الكريم، واشتغل عليه بالرياضة والمجاهدة حتى فتح الله سبحانه عليه أبواب الكشف والشهود، فقصده
الناس، واختار صحبته منهم ستمائة أو سبعمائة وسافروا معه على قدم التوكل، وجروا على طريقة
واحدة من اختيار الفقر والتقلل من الدبيا ورد ما يعطى لهم.
وكان ابن الحسن دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوي التوكل، ثابت الجأش، له صحبة مؤثرة، كل
من يصل إليه يأخذ طريقته من اختيار الفقر والتقلل من الدنيا، وكان له إقدام وشهادة وقوة نفس، يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحتسب على الناس في الملاهي والملاعب ولبس الحرير، فاشتهر
ذكره في أقطار الهند، وحسده علماء السوء فاستحضره سليم شاه السوري سلطان الهند بآكره،
واستحضر الشيخ المحدث رفيع الدين والمفتي أبا الفتح والشيخ عبد الله مخدوم الملك والشيخ مبارك
وغيرهم من كبار العلماء، فحضروا لديه وسلم عليه ابن الحسن علي الوجه المسنون ولم يخدمه بآداب
التحية المرسومة فكبر ذلك على سليم شاه، وكان عبد الله مخدوم الملك عدواً له لذمه علماء السوء،
فحرض السلطان عليه ورماه بأنه يريد الخروج عليه، ولكنه لما سمع تذكيره لان له وبكى وأمر
العلماء أن يباحثوه في مسألة خروج المهدي! فباحثوه فأفحمهم وأتى بما تحير منه الناس، فأمر
السلطان بإخراجه إلى بلاد الدكن تأليفاً للعلماء، فذهب إلى هندية - بفتح الهاء وسكون النون والدال
الهندية وفتح التحتية بعدها هاء - فلما وصل إلى هندية استقبله أعظم همايون الشرواني الحاكم بها
بترحيب وإكرام فأقام بها قليلاً، ثم طلبه سليم شاه وبعثه إلى بهار عند الشيخ محمد بن طيب الحقاني
ليباحثه في مسألة خروج المهدي، وكان عبد الله مخدوم الملك يحرضه على ذلك، فذهب ابن الحسن
إلى بهار ولقى الشيخ محمد، وبينما هو عنده إذ قرع صماخه صوت الغناء من بيت الشيخ فاحتسب
عليه وأنكره، فاعتذر الحقاني وكتب إلى سليم شاه أن مسألة خروج المهدي ليست مما يدور عليه
الكفر والإيمان فلا ينبغي أن يكفر بها أحد من المسلمين، وأن الكتب لا توجد في هذه البلاد ولذلك لا
أقدر على دفع شبهاته، انتهى.
فلما رأى أبناء الشيخ محمد أن عبد الله لا يعجبه هذا الكتاب ولعله يحرض السلطان أن يطلب
الحقاني إلى آكره وهو شيخ فان لا يتحمل مشاق السفر بدلوا الكتاب، وكتبوا من تلقاء أبيهم إلى سليم
شاه أن مخدوم الملك عالم كبير محقق وهو عندكم فارجعوا إليه في هذه المسألة، وبعثوا به إلى
السلطان، فلما وصل ابن الحسن ووصل الكتاب إلى سليم شاه استفتى عبد الله وأمر أن يضرب
بالسياط، وكان ابن الحسن مهزولاً من شدائد السفر ومن الطاعون الذي أصابه في ذلك الزمان، فمات
في السوط الثالث، فأمر بربد جسده بقدم الفيل وإدارته في المعسكر، ففعل ما أمر به، وتركوه على
وجه الأرض لأن سليم شاه منع أن يدفن، وكان ذلك في سنة سبع وخمسين وتسعمائة، ذكره عبد
القادر البدايوني في تاريخه، وأرخ لعام وفاته من قوله تعالى: "وسقاهم ربهم شراباً طهوراً".
الشيخ علاء الدين الردولوي
الشيخ الصالح علاء الدين بن سليمان بن الحسن الردولوي المشهور بعلاول بلاول، ولد ونشأ
بردولي، وتوفي والده في صغر سنه، فسافر مع أبيه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بهما
زماناً وقرأ العلم على مشايخ الحرمين، ثم رجع إلى الهند ودخل دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الغفور بن
نصير الدين الدهلوي، وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية في
(4/383)

التفسير، ثم دخل آكره وسكن بها.
وكان مغلوب الحالة، يذكر له كشوف وكرامات، جمعها زي العابدين الحسيني في كتاب صنفه سنة
تسع بعد الألف.
وكانت وفاة العلاء في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، فأرخ لموته بعض الناس من اسمه علاؤ الدين
مجذوب كما في كلزار أبرار.
علاء الدين عماد شاه البراري
الملك المؤيد علاء الدين بن فتح الله عماد الملك البراري عماد شاه، كان أصله من بيجانكر، جلب
والده في صغر سنه إلى أحمد آباد بيدر، فتربى في الإسلام وتدرج إلى الإمارة، ثم ولي على أرض
برار سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، ولما مات قام بالملك ولده علاء الدين.
وكان من خيار السلاطين، فاضلاً كريماً مقداماً باسلاً، صاحب عقل ودين، وسع ملكه وفتح القلاع
والبلاد، وأحسن إلى الناس، وجمع العلماء في دار ملكه، وكان يحبهم ويحسن إليهم، توفي سنة سبع
وستين وتسعمائة.
مولانا علاء الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل علاء الدين بن منصور اللاهوري، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ في مهد العلم،
ورضع من لبان المعرفة، وفاق أقرانه في كثير من الفنون، له حاشية على شرح العقائد للتفتازاني،
ذكره البدايوني وقال: إنه عاش مدة في مصاحبة خانخانان ثم تقرب إلى أكبر شاه، فأراد السلطان أن
يدخله في رجال السياسة فلم يقبله، وانقطع إلى الدرس والإفادة، وكان كلما يحصل له من أقطاعه
يبذل على طلبة العلم، قال: إني لم أر أحداً يبذل على المحصلين ويسخو عليهم بالدينار والدرهم مثله
غير بير محمد الشرواني ونور الدين السفيدوني، قال: وكان يضرب بهم المثل في السخاء وإيثار
الطلبة على أنفسهم، وهو رحل في آخر أمره إلى الحجاز فحج وزار وتوفى بها، انتهى.
الشيخ علاء الدين الدهلوي
الشيخ الكبير علاء الدين بن نور الدين العمري الدهلوي، كان من ذرية الشيخ فريد الدين مسعود
الأجودهني، أخذ الطريقة عن جده تاج الدين محمد بن عبد الصمد بن المنور العمري الأجودهني،
وأخذ عنه الشيخ عبد الله بن أحمد الأمروهوي والشيخ عبد الله بن عثمان السنبهلي وخلق كثير من
العلماء والمشايخ، وكان ممن يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، ولد سنة اثنتين وسبعين
وثمانمائة، وتوفي إلى رحمة الله سبحانه في الخامس عشر من ربيع الآخر سنة سبع - وقيل: ثمان -
وأربعين وتسعمائة، وقبره مشهور ظاهر بفناء دهلي القديمة.
الشيخ علاء الدين الأودي
الشيخ العالم الصالح علاء الدين الحسيني الأودي، كان من نسل السيد الشريف أحمد البغدادي
المشهور بماه رو أخذ الطريقة عن الشيخ عبد السلام ابن سعد الدين البجنوري، وكانت له معرفة
بالإيقاع والنغم، وله أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، أخذ عنه ولده السيد ماه رو والسيد علي التلهري.
قال البدايوني: وكان التلهري يلوح عليه التواضع والافتقار إلى الله سبحانه، ولم يزل معتزلاً في
زاويته، لقيته في كانت كوله قال: ودخل في بيته لصوص فنازلهم بجلادة وجرح بعضهم وله تسعون
سنة حتى استشهد في تلك المعركة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، انتهى، ومن شعره قوله:
ندانم آن كل خندان جه رنك وبو دارد كه مرغ هر جمني كفتكوي أو دارد
توفي سنة ثمان وستين - وقيل: سبع وسبعين - وتسعمائة.
علي عادل شاه البيجابوري
الملك الفاضل علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف الشيعي البيجابوري المشهور بعادل شاه، ولد
بمدينة بيجابور، ونشأ في مهد السلطة، وقرأ النحو والمنطق والحكمة والكلام وغيرها على خواجه
(4/384)

عنايت الله الشيرازي ثم على الأمير فتح الله الشيرازي الأستاذ المشهور، ومهر في خطوط النسخ
والثلث والرقاع، وبرع في الإنشاء والشعر والفنون الحربية والسياسة، وقام بالملك بعد والده سنة
خمس وستين وتسعمائة، فاجتمع العلماء عنده من كل ناحية وبلدة فصارت بيجابور مدينة العلم،
وحيث كان والده من أهل السنة والجماعة كان يخفي مذهبه تقية، فلما جلس على سرير الملك خطب
على منابر المسلمين بأسماء الأئمة الاثنى عشر، وجعل الأرزاق السنية للمتشعيين وقربهم إليه، وفتح
الفتوحات العظيمة، وقبض على قلاع كثيرة نحو رائجور ومدكل وورنكل وكلياني وشولابور وأدوني
ودهارور وجندركوني وغيرها، فاتسعت مملكته وخضع له جماعة من مرازبة الدكن.
وكان فاضلاً باذلاً، كريماً كثير الإحسان إلى السادة والأشراف، وقف لهم ضياعاً وعقاراً، ولكنه مع
ذلك كان كثير الميل إلى المردان كثير الاصطحاب بهم، ولذلك قتله بعض الأمارد.
ومآثره: الجامع الكبير بمدينة بيجابور في غاية الرفعة والمكانة والبركة الكبيرة ببلدة شاه بور، وماء
كارنج الذي ينتفع به الناس حتى اليوم.
ومات ليلة الخميس لسبع بقين من صفر سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وأرخ لوفاته محمد رضا
المشهدي: شاه جهان شد شهيد.
الشيخ علي بن إبراهيم الكجراتي
الشيخ العالم الصالح علي بن إبراهيم الحسيني الرفاعي الكجراتي، كان من نسل السيد أحمد الكبير
القطب الرفاعي، وكان صاحب كشوف وكرامات، توفي لست ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث
وسبعين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها، ذكره السيد الوالد في مهرجهان تاب.
الشيخ علي بن الجلال التتوي
الشيخ العالم الصالح علي بن الجلال بن علي بن أحمد بن محمد الحسيني التتوي السندي، أحد
المشايخ المشهورين، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ عنه كثير من الناس، منهم الشيخ
نوح، ويذكر له كشوف وكرامات، ومن مصنفاته: آداب المريدين، مصنف لطيف في السلوك، مات
سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، كما في تحفة الكرام.
الشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضيخان المتقي الشاذلي
المديني الجشتي البرهانبوري المهاجر إلى مكة المشرفة والمدفون بها.
ولد بمدينة برهانبور سنة خمس وثمانين وثمانمائة، ونشأ على العفة والطهارة، وجعله والده مريداً
للشيخ بهاء الدين الصوفي البرهانبوري في صغر سنه، فلما بلغ سن الرشد اختاره ورضى به، ولما
مات الشيخ المذكور لبس الخرفة من ولده عبد الحكيم بن بهاء الدين البرهانبوري، ثم أراد صحبة
شيخ يدله على ما أهمه من طريق الحق، فسافر إلى بلاد الهند ولازم الشيخ حسام الدين المتقي
الملتاني وصحبه سنتين، وقرأ عليه تفسير البيضاوي وعين العلم، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين
وأخذ الحديث عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري، وأخذ عنه الطريقة القادرية والشاذلية،
والمدينية، وأخذ الطرق المذكورة عن الشيخ محمد بن محمد السخاوي المصري أيضاً، وقرأ الحديث
على الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي، وأقام بمكة المشرفة مجاوراً للبيت الحرام.
ووفد إلى الهند مرتين في أيام محمود شاه الصغير الكجراتي وكان من مريديه، قال الآصفي في
تاريخه: إنه وفد عليه من مكة المشرفة زائراً فلم يدع له حاجة في نفسه إلا وقضاها، ثم في موسمه
عاد الشيخ إلى مكة مؤسراً، فعمر بالقرب من رباطه بسوق الليل بيتاً لسكناه له حوش واسع يشتمل
على خلاوي لأتباعه والمنقطعين إليه من أهل السند، وكان يعيل كثيراً ويعين على الوقت من سأله،
وكان في وقف السلطان المتجهز في كل سنة مدة حياته مبلغ كلي يقوم بمن يعلو، وظهر الشيخ بمكة
غاية الظهور، نما خبره إلى السلطان سليمان ابن سليم بن با يزيد بن محمد الرومي فكتب إليه
(4/385)

يلتمس
الدعاء منه له وكان يواصله مدة حياته، ثم دخل الشيخ الهند ثانياً واجتمع بمحمود شاه، وبعد أيام قال
الشيخ له: هل تعلم ما جئت له؟ فقال: وما يدريني! فقال: سنح لي أن أزن أحكامك بميزان الشريعة
فلا يكون إلا ما يوافقها، فشكر السلطان سعيه وأجابه بالقبول وأمر الوزراء بمراجعته في سائر
الأمور، ونظر الشيخ في الأعمال والسوانح أياماً واجتهد في الأحكام، فأمضى ما طابقت شرعاً ووقف
فيما لم يطابق، فاختل كثير من الأعمال القانونية وتعطلت بالسياسة وانقطعت الرسوم واحتاج
الوزراء إلى ما في الخزانة للمصرف، والشيخ قد التزم سيرة الشيخين رضي الله عنهما في وقت
ليس كوقتهما ورعية ليست كرعيتهما، ولم يمض القليل حتى خرج عن وصية الشيخ مريده الذي
استخلفه عن نفسه في تحقيق الأمور العارضة، وكان يراه أزهد منه في الدنيا وأعف نفساً وأكمل
ورعاً، فنفض الشيخ يده مما التزمه وقام ولم يعد إلى مجلسه، قال الآصفي وبيانه: أنه لما تمسك
بميزان الشريعة كره أن يجالسه عمال الدنيا وتخلط نفسه بأنفاسهم في المراجعة، وكان لديه من يعتمد
عليه من تلامذته وأكبر أصحابه ويعتقد فيه ديناً وورعاً ويتوسم فيه التحفظ من الشبهات واسمه شيخ
جيله فأمر أن يجلس مع العمال ويستمع لهم ويخبره بالحال بعد تحقيقه، فكان يجلس ويسمع ويتحقق
ويخبر ويرجع إليهم بجواب الشيخ وعلى ما قاله المتنبي:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
فأبت نفسه إلا ما هي شيمتها فجانست من جالست، فحملت صاحبها على مضلة الطريق ولا خلاف
في أن الصحبة مؤثرة قاهرة، ودس الوزراء من يرشيه ويرضيه، وكان يكره شرب الماء من فضة
فصار يبيحه ويسرق الفضة إن نالها، وفي قضية دخلت عليه امرأة بايعاز من الوزير ومعها مصاغ
مرصع رشوة له وأسلمته زوجته بحضوره ورجعت إلى الوزير تخبره، ودخل على السلطان وقال
له: تعطلت المعاملات القانونية والرسمية ولم تبرأ الشريعة من تدليس الرشوة والشيخ من رجال
البركة لا من عمال المملكة، وهنا امرأة بذلت لوكيله رشوة كذا وكذا، وكان السلطان متكئاً على
وسادة، فلما سمع الخبر استوى جالساً وقال: أين هي؟ فأحضرها فسألها، فأخبرت بما أرشت،
فاستدعاه السلطان وسأله عنه فأنكر، ثم جمع بينه وبينها فقالت: أنا آتيك به وفعلت، فتأثر السلطان
ورد الحكم إلى الوزير على ما كان عليه في سالف الأيام، وبلغ الشيخ ذلك، فنوى السفر إلى مكة
وتوجه إلى سركهيج، وعلم به السلطان فأرسل غير مرة يسأل رجوعه فلم يجب، ثم حضر الأمراء
الكبار لتسليته من جانب السلطان، فشرع لهم الشيخ يبين لهم ما قيل في الدنيا، ومن ذلك ما روى عن
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم
من أخذ هذه وهذه، ظاهر الحديث فيه رخصة إلا أن من الأدب أن يقتصر على ما يكفي ولله سبحانه
أن يبارك له فيه، ومنه ما روى أنه ذم الدنيا رجل عند أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فقال:
الدنيا دار صدق لمن صدقها، دار نجاة لمن فهم عنها، دار غنى لمن تزود منها، مهبط وحي الله
ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا الذي
يذمها! وقد آذنت بينها ونادت بفراقها، ونعت نفسها، وشبهت بسرورها السرور وببلائها البلاء ترغيباً
وترهيباً، فيا أيها الذام لها المعلل نفسه! متى خدعتك الدنيا ومتى استدمت، أبمصارع آبائك في البلى
أم بمضاجع أمهاتك في الثرى:
إذا نلت يوماً صالحاً فانتفع به فأنت ليوم السوء ما عشت واحد
سياق الأثر فيه منع الذم وإيثار بالزاد وحث على الأهبة وعظة بالعبرة ليجزيهم الله أحسن ما عملوا
ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب.
وبينما الأمراء لديه جاء السلطان إليه وسأله البركة بإقامته في الملك وليعمل في دنياه لآخرته بيمن
صحبته، فأجاب بأن مكة شرفها الله تعالى تشتمل على مواطن الإجابة، والدعاء لكم بها أوفق للحال
وأصلح للمآل، وقدماً قيل: إن الدين والدنيا ضرتان لا تجتمعان، فكان يختلج في صدري إمكانه،
فأحببت بأن أكون على بينة منه بالتجربة، فأعملت الفكر فيه فحملني على السفر من مكة إليكم لتوفيق
كنت رأيته منكم،
(4/386)

فلما اجتمعت بكم وكان ما سبق ذكره من توفيقكم ومن خذلان من فضحه الامتحان
علمت بالتجربة أنهما ضرتان لا تجتمعان، وقد حصل ما جئت لأجله، فلزمني الآن صرف الوقت في
التوجه إلى بيت الله وإمضاء العمر في جواره:
في مكة الوقت قد صفا لي بطيب جار بها ودار
وخفض عيش جوار رب فذاك خفض على الجوار
قال: وهنا من ينوب عني في الحضور وهو الموفق للرشد عبد الصمد وفيه أهلية للدعاء فالتمسوه
منه، وقد أذنت له وللإذن تأثير في القبول، وأوصيكم بالإنابة إلى الله في سائر الأحوال، وإمضاء حكم
الشرع وإعزاز أهله وصحبة الصالحين، وتعظيم شعار الفقر، واتخاذ اليد عند الفقراء، ثم استودعه
الله تعالى وتوجه إلى بندر كهوكه، ومنها إلى مكة المشرفة، انتهى.
وقال الحضرمي في النور السافر: إنه كان على جانب عظيم من الورع والتقوى والإجتهاد في
العبادة ورفض السوى، وله مصنفات عديدة، وذكروا عنه أخباراً حميدة، ومن مناقبه العظيمة أنه رأى
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في المنام وكانت ليلة جمعة وسبعة وعشرين من شهر رمضان، فسأله
عن أفضل الناس في زمانه، قال: أنت، قال: ثم من؟ فقال: محمد بن طاهر بالهند، ورأى تلميذه
الشيخ عبد الوهاب في تلك الليلة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وسأله مثل ذلك، فقال: شيخك ثم
محمد بن طاهر بالهند، فجاء إلى الشيخ علي المتقي ليخبره بالرؤيا، فقال له قبل أن يتكلم: قد رأيت
مثل الذي رأيت، وكان يبالغ في الرياضة حتى نقل عنه أنه كان يقول في آخر عمره: وددت أن لم
أفعل ذلك، لما وجده من الضعف في جسده عند الكبر، قال الفاكهي: وكان لا يتناول من الطعام إلا
شيئاً يسيراً جداً على غاية من التقلل فيه بحيث يستبعد من البشر الاقتصار على ذلك القدر، وما ذاك
إلا بملكة حصلت له فيه وطول رياضة وصل بها إليه، حتى كان إذا زيد في غذائه المعتاد ولو قدر
فوفلة لم يقدر على هضمه، قال: وكذا كان قليل الكلام جداً، قال غيره: وكان قليل المنام مؤثراً للعزلة
من الأنام، إلى أن قال: وكانت ولادته ببرهانبور سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وقيل خمس وثمانين
وثمانمائة، ومؤلفاته كثيرة نحو مائة مؤلف ما بين صغير وكبير، ومحاسنه جمة، ومناقبه ضخمة، وقد
أفردها العلامة عبد القادر بن أحمد الفاكهي في تأليف لطيف سماه القول النقي في مناقب المتقي ذكر
فيه من سيرته الحميدة ورياضته العظيمة ومجاهداته الشاقة ما يبهر العقول: ولعمري ما أحسن قوله
فيه حيث يقول: طابق اسم شيخنا علي ولقبه المتقي موضع علياه ومسماه.
وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور: ما اجتمع به أحد من العارفين أو العلماء العاملين واجتمع
هو بهم إلا أثنوا عليه ثناء بليغاً، كشيخنا تاج العارفين أبي الحسن البكري وشيخنا الفقيه العارف
الزاهد الوجيه العمودي وشيخنا إمام الحرمين الشهاب بن حجر الشافعي وصاحبنا فقيه مصر شمس
الدين الرملي الأنصاري وشيخنا فصيح علماء عصره شمس البكري، ونقل من هؤلاء الجلة عندي ما
دل على كماله مدحه شيخنا المتقي بحسن استقامته، والاستقامة أجل كرامة، وقول كل من هؤلاء
معتمدي في شهادته:
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام
قال: ومن ثم اشتهر بإقليم مكة المشرفة أشهر من قطا، وصار يقصده وفود بيت الله كما يقصد
المشعر الحرام والصفا، حتى بلغ صيته السلطان المرحوم المقدس سليمان، بعد أن كان يفرغ على
يديه بل قدميه ماء الطهارة محمود عظيم سلاطين الهند اعتقاداً، فيا له من شأن! قال: وشهرته في
الهند وجهاتها أضعاف شهرته بمكة، كما لا يحتاج في ذلك إلى إقامة برهان، قال: ومن مناقبه أن
بعض أصحابه رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام في حياة الشيخ علي وكانت الرؤيا بمكة
المشرفة قائلاً: يا رسول الله! بماذا تأمرني حتى أفعله؟ قال: تابع الشيخ علي المتقي، فما فعله إفعله،
انتهى، وفي هذا أدل دليل على أن الشيخ علياً المتقي، نفعنا الله ببركاته، كان له النصيب الأوفر من
متابعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولذا خصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالذكر دون غيره من أهل زمانه، وأمر
الرائي
(4/387)

بملاحظة أفعاله ومتابعته فيها، إلى غير ذلك من الإشارة كتسميته شيخاً، وكان الشيخ أبو
إسحاق الشيرازي - نفعنا الله به - يفتخر بمنام نبوي فيه تسميته النبي شيخاً، قلت: ورأيت في
بعض التعاليق رسالة من إملاء الشيخ - نفعنا الله ببركاته - تشتمل على نبذة من أحواله التي لا
تتلقى إلا عنه كالمشيرة إلى كمال مبدئه ومآله، فرأيت أن أذكر منها هنا ما دعت إليه الحاجة.
قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله
وصحبه أجمعين، أما بعد فيقول الفقير إلى الله تعالى على ابن حسام الدين الشهير بالمتقي إن خطر
في خلدي أن أبين للأصحاب من أول أمري إلى آخره، فاعلموا رحمكم الله أن الفقير لما وصل
عمري إلى ثمان سنين جاء في خاطر والدي رحمه الله أن يجعلني مريداً لحضرة الشيخ باجن، قدس
الله سره! فجعلني مريداً، وكان طريقه طريق السماع وأهل الذوق والصفاء، فبايعني على طريق
المشايخ الصوفية، وأخذت عنه وأنا ابن ثمان سنين، ولقنني الذكر الشيخ عبد الحكيم بن الشيخ باجن،
قدس سره! وكنت في بداية أمري أكتب بصنعة الكتابة لقوتي وقوت عيالي وسافرت إلى البلدان، فلما
وصلت إلى الملتان صحبت الشيخ حسام الدين وكان طريقه طريق المتقين فصحبته ما شاء الله، ثم
لما وصلت إلى مكة المشرفة صحبت الشيخ أبا الحسن البكري الصديقي، قدس الله سره! وكان له
طريق التعلم والتعليم، وكان شيخاً عارفاً كاملاً في الفقه والتصوف، فصحبته ما شاء الله ولقنني
الذكر، وحصل لي من هذين الشيخين الجليلين - عليهما الرحمة والغفران - من الفوائد العلمية
والذوقية التي تتعلق بعلوم الصوفية، فصنفت بعد ذلك كتباً ورسائل، فأول رسالة صنفتها في الطريق
سميتها تبيين الطريق إلى الله تعالى وآخر رسالة صنفتها سميتها غاية الكمال في بيان أفضل الأعمال
فمن من الطلبة حصل منهما رسالة ينبغي له أن يحصل الأخرى ليلازم بينهما في القصد، انتهى، قال
الحضرمي: وبالجملة فما كان هذا الرجل إلا من حسنات الدهر، وخاتمة أهل الورع، ومفاخر الهند،
وشهرته تغني عن ترجمته، وتعظيمه في القلوب يغني عن مدحته، انتهى.
وقال الشعراني في الطبقات الكبرى: اجتمعت به في مكة سنة سبع وأربعين وتسعمائة وترددت إليه
وتردد إلي، وكان عالماً ورعاً زاهداً نحيف البدن لا تكاد تجد عليه أوقية لحم من كثرة الجوع، وكان
كثير الصمت كثير العزلة لا يخرج من بيته إلا لصلاة الجمعة في الحرم فيصلي في أطراف
الصفوف ثم يرجع بسرعة، وأدخلني داره فرأيت عنده جماعة من الفقراء الصادقين في جوانب
حوش داره، كل فقير له خص يتوجه فيه إلى الله تعالى، منهم التالي ومنهم الذاكر ومنهم المراقب
ومنهم المطالع في العلم، ما أعجبني في مكة مثله! وله عنده مؤلفات، منها ترتيب الجامع الصغير
للحافظ السيوطي، ومنها مختصر النهاية في اللغة، وأطلعني على مصحف بخطه كل سطر ربع
حزب في ورقة واحدة، وأعطاني فضة وقال: لك المعذرة في هذا البلد، فوسع الله علي في الحج
ببركته حتى أنفقت مالاً عظيماً من حيث لا أحتسب، رضي الله عنه، انتهى.
وقال الجلبي في كشف الظنون في ذكر جمع الجوامع للسيوطي: إن الشيخ العلامة علاء الدين علي
بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتقي رتب هذا الكتاب الكبير كما رتب الجامع الصغير وسماه كنز
العمال في سنن الأقوال والأفعال ذكر فيه أنه وقف على كثير ما دونه الأئمة من كتب الحديث، فلم ير
فيها أكثر جمعاً منه حيث جمع فيه بين أصول السنة وأجاد مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة، وجعله
قسمين لكن عارياً عن فوائد جليلة، منها أنه لا يمكن كشف الحديث إلا بحفظ رأس الحديث إن كان
قولياً، أو اسم روايه إن كان فعلياً، ومن لا يكون كذلك يعسر عليه ذلك، فبوب أولاً كتاب الجامع
الصغير وزوائده وسماه منهج العمال في سنن الأقوال ثم بوب بقية قسم الأقوال وسماه غاية العمال
في سنن الأقوال ثم بوب قسم الأفعال من جمع الجوامع وسماه مستدرك الأقوال ثم جمع الجميع في
ترتيب كترتيب جامع الأصول وسماه كنزل العمال ثم انتخبه ولخصه فصار كتاباً حافلاً في أربعة
مجلدات.
وقال الجلبي في ذكر الجامع الصغير: وللشيخ العلامة علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالتقي
(4/388)

المتوفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة تقريباً مرتب الأصل والذيل معاً على أبواب وفصول، ثم رتب
الكتب على الحروب كجامع الأصول سماه منهج العمال في سنن الأقوال أوله: الحمد لله الذي ميز
الإنسان بقريحة مستقيمة، إلخ، وله ترتيب الجامع الكبير يعني جمع الجوامع، انتهى.
وقال عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن الشيخ أبا الحسن البكري الشافعي
يقول إن للسيوطي منة على العالمين وللمتقي منة عليه، انتهى.
ومن مصنفاته غير ما ذكر البرهان في علامات المهدي آخر الزمان بالعربية، لخصه من العرف
الوردي في أخبار المهدي للسيوطي، ورتبه على التراجم والأبواب وزاد عليه بعض أحاديث جمع
الجوامع للسيوطي وبعض أحاديث عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر، أوله: أللهم أرنا الحق حقاً
وارزقنا اتباعه، الخ، ومنها النهج الأتم في ترتيب الحكم، ومنها جوامع الكلم في المواعظ والحكم، وله
الوسيلة الفاخرة في سلطة الدنيا والآخرة، وله تلقين الطريق في السلوك لما ألهمه الله سبحانه، وله
البرهان الجلي في معرفة الولي، بالفارسي. وله رسالة في إبطال دعوى السيد محمد بن يوسف
الجونبوري.
توفي ليلة الثلاثاء وقت السحر ثاني جمادي الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة بمكة المباركة،
ودفن في صبح تلك الليلة، ومدفنه بالمعلاة بسفح جبل محاذي تربة الفضيل بن عياض، بين قبريهما
طريق مسلوك عند محل يقال له ناظر الخيش، وعمره سبع وثمانون سنة، وقيل: تسعون سنة.
الشيخ علي بن قوام الجونبوري
الشيخ الكبير الزاهد المجاهد علي بن قوام الدين الحسيني السواني الجونبوري المشهور بعلي
عاشقان السراي ميري، كان من كبار المشايخ الصوفية في الهند، توفي والده في صباه بناحية سنبهل
وكان والياً بها، ودفن بقرية جوكي بور بمسيرة ميل واحد من سنبهل، فتربى في مهد عمه محمد بن
سعيد، وسافر معه إلى دهلي ولبث بها زماناً، ثم قدم معه إلى جونبور وأدرك بها الشيخ شهاب الدين
الحسيني الجونبوري فلبس منه الخرقة، ثم سار إلى نظام آباد وأخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ عبد
القدوس النظام آبادي، وألزم على نفسه أذكار الطريقة الشطارية وأشغالها مدة مديدة حتى فتحت عليه
أبواب الكشف والشهود، فرجع إلى جونبور وصحب الشيخ بهاء الدين الجونبوري زماناً واستفاض
منه الطريقة الجشتية، ثم تصدر للإرشاد والتلقين واستقام على الشياخة والإرشاد مدة بمدينة جونبور،
ثم سار نحو نظام آباد وسكن بقرية كهريوان زماناً، وعمر بتلك الناحية قرية سماها مرتضى آباد.
ذكره عارف علي في العاشقية، وذكره محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر في ذكر الشيخ
تاج الدين السنبهلي، قال: إن السيد علي بن قوام الهندي كان من أكابر أولياء الله تعالى صاحب
تصرفات عجيبة وجذب قوي، قال بعض الصالحين: ما ظهر في الأمة المحمدية على نبيها أفضل
الصلوات وأتم السلام من أحد بعد القطب الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه من
الخوارق والكرامات والتصرفات مثل ما ظهر منه، قال: وإنه كان من طريقة السيد أن لا يدخل عليه
أحد إلى وقت الضحى، وكان في هذا الوقت يغلب عليه الجذب، والناس كلهم قد عرفوا هذا الأمر،
فما كان يدخل عليه في هذا الوقت أحد، فجاء أحد الأعراب كأنه كان من أولاد شيخ السيد - قدس الله
سره - فمنعه الخادم من الدخول عليه فلم يقبل قوله وأراد أن يدخل، فلما قرب وسمع السيد صوته
قال: من أنت؟ قال: أنا فلان قال: إهرب إلى وراء الشجرة - وكان هناك شجرة كبيرة - وإلا
احترقت، فهرب الرجل واستتر بالشجرة، فخرجت نار من باطن السيد أخذت الشجرة كلها فأحرقتها
وبقي أصلها وسلم الرجل، وكفى بهذه الإشارة إلى كمال تصرفاته، انتهى ما نقله المحبي عن الشيخ
محمود بن أشرف الحسيني من كتابه تحفة السالكين في ذكر تاج العارفين.
وكانت وفاة السيد علي سادس صفر سنة خمس وخمسين وتسعمائة، كما في العاشقية.
الشيخ علي بن محمد الحسيني
الشيخ العالم الصالح علي بن محمد بن جكن -
(4/389)

بالجيم المعقودة - العلوي المشهور بمنجهن السيد
جيو الحسيني، كان من المشايخ العشقية الشطارية، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن العلاء الشطاري
المنيري المشهور بقاضن - بكسر الضاد المعجمة - وجمع ملفوظاته في كتابه مناهج الشطار وسماه
معدن الأسرار في بيان مشرب الشطار ورتبه على أحد وستين باباً، وهو كتاب مفيد بالفارسي أوله
حمد وثنا ومدح فراوان، إلخ.
الشيخ علي بن من الله الكلبركوي
الشيخ الصالح علي بن من الله بن أبي الحسن بن كليم الله بن أبي الفيض ابن يوسف بن محمد بن
يوسف الحسيني الكلبركوي، كان من كبار المشايخ الجشتية، مات ودفن بأحمد آباد بيدر من بلاد
الدكن، وبنى على قبره سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب.
مولانا علي الطارمي
الشيخ العالم المحدث علي بن أبي علي الطارمي، أحد العلماء العاملين قدم الهند في عنفوان شبابه
وأقام بها زماناً، ثم سافر الحرمين الشريفين فحج وزار، ولبث بها تسع سنين وقرأ بها على أساتذة
عصره وأخذ الحديث، ثم رجع إلى الهند في أيام همايون شاه التيموري، ومات في الهند، ذكره
الرازي في هفت أقليم، ومن شعره قوله:
تن خاكي جنان أفسرده شد از محنت هجران رود بيرون جو كرد جامه كر دامن بر افشانم
توفي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة.
مولانا علي شير الكجراتي
الشيخ العالم الكبير علي شير الحنفي البنكالي ثم الكجراتي، كان من نسل الشيخ نور الهدى أبي
البركات الذي كان من أصحاب الشيخ جلال الدين الجشتي، ولد ونشأ بأرض بنكاله، وسافر للعلم
فمكث بأرض أوده زماناً، ثم رحل إلى دهلي وأدرك بها الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب
الجواهر الخمسة، فلازمه وأخذ عنه الطريقة وسافر معه إلى كجرات وسكن بمسجد عماد الملك بأحمد
آباد.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الهيئة والهندسة والنجوم والدعوة والتكسير، له شرح على نزهة
الأرواح، وشرح على جام جهان نما، وشرح على السوانح للغزالي، صنفه بأمر شيخه.
مات في بضع وسبعين وتسعمائة بأحمد آباد، كما في كلزار أبرار.
مولانا علي شير السرهندي
الشيخ الصالح علي شير السرهندي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بسرهند، وأخذ عن أساتذة
عصره ثم لازم المشايخ وأخذ عنهم الطرق المشهورة، وغلبت عليه الطريقة القادرية في آخر أمره،
مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
علي قلي خان الشيباني
الأمير الكبير علي قلي بن حيدر سلطان الشيعي الشيباني، أحد الأمراء المشهورين، قدم الهند صحبة
همايون شاه التيموري عند رجوعه عن إيران وخدمه في تسخير الهند، فأقطعه همايون شاه المذكور
البلاد والقلاعة بناحية سنبهل، فضبط تلك البلاد وأحسن السيرة في الرعية، ولما قام بالملك أكبر شاه
وخرج عليه هيمون الهندي واستولى على دهلي تقدم إليه وسار معه إلى دهلي، فلما قرب من دهلي
خرج من العسكر ومعه عشرة آلاف مقاتلة، فقاتل هيمون المذكور أشد قتال وهزمه، فلقبه أكبر شاه
بخان زمان وزاد في منصبه وأقطاعه، فرجع إلى سنبهل وأقام بها زماناً، ثم ولي على جونبور
ونواحيها، فضبط تلك البلاد وفتح الفتوحات العظيمة، وتجسس منه أكبر شاه شيئاً لا يرضيه وتجسس
علي قلي من صاحبه شيئاً خاف منه على نفسه فخرج عليه وقاتله أكبر شاه فقتله في سكراول، كانت
قرية من أعمال إله آباد فسماها فتحبور.
وكان الشيباني رجلاً شجاعاً مقداماً باسلاً ذا جرأة ونجدة، يقتحم في المخلوف ويفتح الأبواب المغلقة
(4/390)

عليه بهمته ونجدته، وكان يحب العلماء ويحسن إليهم ويقريهم إليه ويبذل الصلات الجزيلة عليهم
وعلى الشعراء.
وكان شاعراً مجيد الشعر ممن الخمر مولعاً بالأمارد، له أبيات رائقة بالفارسية، منها قوله.
عيسى نفسي كه زار وحيرانم كرد جون طرة خويشتن بريشانم كرد
از كفر سر زلف خودم كافر ساخت وز مصحف روي خود مسلمانم كرد
قتل في سنة أربع وسبعين وتسعمائة، كما في مآثر الأمراء.
مولانا علي كل الاسترآبادي
الشيخ الفاضل علي كل الشيعي الاستر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في بلاده، قدم الهند ودخل
أحمد نكر في أيام برهان نظام شاه، ونال الحظ والقبول منه فطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر، ذكره
أمين بن أحمد الرازي في هفت أقليم ومحمد قاسم في تاريخ فرشته.
وكان شاعراً مجيد الشعر، من شعره قوله:
اي شوخ ستم بر دل افكار بد است آزار دل سوخته زار بد است
آه دل عشاق كرفتار بد است بسيار ستم مكن كه بسيار بد است
مولانا عليم الدين المندوي
الشيخ العالم المحدث عليم الدين الشطاري المندوي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث، ثم رجع إلى الهند ودخل مندو في عهد السلطان
غياث الدين الخلجي، ولازم الشيخ بهاء الدين بن عطاء الله الشطاري الجنيدي أخذ عنه الطريقة،
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الإيرجي، وخلق كثير من العلماء وله
تعليقات على فصوص الحكم، ذكره المندوي.
مولانا عمر الجاجموي
الشيخ الفاضل عمر بن أبي عمر الحنفي الحاجموي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد، قرأ عليه الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي وخلق
آخرون.
مولانا عناية الله القائني
الشيخ الفاضل الكبير عناية الله الشيعي القائني، أحد العلماء المشهورين بأرض الدكن، بعثه حسين
نظام شاه صاحب أحمد نكر بالرسالة إلى كولكنده، ورجع ظافراً فرفع قدره نظام شاه، وبعد مدة يسيرة
غضب عليه ففر إلى كولكنده ولحق بقطب شاه وأقام بها زماناً، ثم رجع إلى أحمد نكر فقربه الحسين
إلى نفسه وجعله من خاصته، ولما مات حسين نظام شاه سنة اثنتين وسبعين وولى مكانه مرتضى بن
الحسين ولاه الوكالة المطلقة، فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، ولم يزل كذلك
معززاً مقتدراً إلى أن حبسته خونره همايون أم مرتضى نظام شاه بقلعة جوند فلبث بها زماناً، ولما
ولي الوكالة الحسين التبريزي خاف أن يخلصه مرتضى نظام شاه من الأسر ويوليه الوكالة مرة ثانية
قتله بقلعة جوند نحو سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم.
مولانا عناية الله الشيرازي
الأمير الفاضل عناية الله الشيعي الشيرازي نواب أفضل خن، كان من رجال العلم والسياسة، ولد
ونشأ بشيراز، واشتغل بالعلم من صباه وقرأ على الشيخ فتح الله الشيرازي وعلى غيره من العلماء،
ثم خرج من بلاده وقدم الهند ودخل بيجابور في أيام علي عادل شاه، وتصدر للتدريس فتهافت عليه
المحصلون من كل ناحية، فلما سمع عادل شاه ذكره طلبه في الحضرة وقربه إليه واستخلصه لنفسه
ورقاه درجة بعد درجة حتى ولاه النيابة المطلقة، فساس الأمور وأحسن إلى الناس، وبنى المدارس
والمساجد، وفتح الحصون والقلاع، وصار نافذ الكلمة في بلاد الدكن، واجتمع إليه أهل العلم والكمال
ووفدوا عليه من إيران كالشيخ فتح الله الشيرازي والسيد طرابليس والمير عزيز الدين
(4/391)

فضل الله
اليزدي، وخلق آخرون، وكان رجلاً كريماً فاضلاً مدبراً سائساً، حسده أمراء الجيوش وقتلوه سنة
ثمان وثمانين وتسعمائة في أيام إبراهيم عادل شاه، ذكره الزبيري في البساتين.
الشيخ علاء الدين عيسى الدهلوي
الشيخ العالم الصالح علاء الدين عيسى بن أبي عيسى العمري الدهلوي، كان من ذرية الشيخ فريد
الدين مسعود الأجودهني، قرأ العلم في مدرسة الشيخ سماء الدين بن فخر الدين الملتاني بمدينة دهلي،
وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي الفتح الحنفي الهانسوي، وكانت له اليد الطولى في تفسير القرآن
الكريم، ذكره المندوي في كلزار أبرار.
مولانا علاء الدين عيسى الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين عيسى بن أبي عيسى الأحمد آبادي الكجراتي، أحد الأساتذة
المشهوري بكجرات، تخرج على العلامة عماد الدين محمد الطارمي ثم تصدر للتدريس، وكان غزير
العلم كثير الدرس والإفادة، قرأ عليه الشيخ عبد القادر ابن أبي محمد الأجيني الكتب الدرسية في فن
الكلام سنة 966، وتخرج عليه خلق كثير من العلماء، ذكره المندوي.
حرف الغين
مولانا غياث الدين الهروي
الشيخ الفاضل غياث الدين بن همام الدين الهروي، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والسير، انتقل
من هرات إلى قندهار سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وسافر إلى الهند سنة أربع وثلاثين، ودخل آكره
سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، فنال الحظ والقبول من بابر شاه التيموري سلطان الهند وطابت له
الإقامة بآكره.
ومن مصنفاته الممتعة حبيب السير في أخبار أفراد البشر لخصه من تاريخ والده المسمى بروضة
الصاف وزاد عليه، ألفه لخواجه حبيب الله سنة سبع وعشرين وتسعمائة ورتبه على افتتاح وثلاث
مجلدات واختتام، الإفتتاح في بده الخلق، والمجلد الأول في ذكر الأنبياء والحكماء والملوك الأوائل،
وسيرة نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، والمجلد الثاني في الأئمة
الاثنى عشر وبني أمية وبني العباس ومن ملك في عصره هؤلاء، والمجلد الثالث في خواقين الترك
وجنكيز وأولاده وطبقات الملوك في عصرهم وتيمور وأولاده وظهور الصفوية ونبذة يسيرة من ذكر
آل عثمان، والاختتام في عجائب الأقاليم ونوادر الوقائع وهو في ثلاثة مجلدات كبار من الكتب
الممتعة المعتبرة إلا أنه أطال في وصف ابن الحيدر كما هو مقتضى حال عصره وهو معذور فيه،
تجاوز الله تعالى عنه.
ومن مصنفاته خلاصة الأخبار في أحوال الأخيار ألفه لمير على شير ورتبه على مقدمة وعشر
مقالات وخاتمة، المقدمة في بدء الخلق، والمقالات في الأنبياء والحكماء وملوك العجم والتتر والخلفاء
من بني أمية والعباسية ومعاصريهم وآل جنكيز خان وآل تيمور، والخاتمة في أوصاف هرات
وسكانها، ولخص فيه روضة الصفا لأبيه، ومن مصنفاته دستور الوزراء.
مات سنة أربع وأربعين وتسعمائة، ونقل جسده إلى دهلي ودفن بجوار الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني، كما في التعليقات السنية.
مولانا غياث الدين البروجي
الشيخ الصالح الكبير غياث الدين البروجي الكجراتي، أحد العلماء الربانيين، كانت له يد بيضاء في
إيصال النفع إلى الناس والإحسان إليهم بالنقود والمطعوم والملبوس والكتب والأدوية وبكل ما يرزق
من أسباب الراحة من كل جنس ونوع.
لقيه الشيخ عبد الوهاب المتقي البرهانبوري، وكان يقول: إني ريت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في
المنام فسألته: من أفضل الناس في هذا العصر؟ فقال: أفضل الناس ميان غياث ثم شيخك ثم محمد
طاهر - نفعنا الله ببركاتهم - ذكره الشيخ في أخبار الأخيار.
حرف الفاء
الأمير فتح الله الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة فتح الله بن شكر الله الشيعي
(4/392)

الشيرازي، أحد العلماء المتبحرين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم في مدرسة العلامة جمال الدين محمود، ومولانا كمال الدين
الشرواني ومولانا كرد - بضم الكاف - والمير غياث الدين منصور الشيرازي، ولازمهم مدة حتى
صار أوحد أبناء العصر واشتهر ذكره في الآفاق، فطلبه علي عادل شاه البيجابوري إلى بلاد الهند
وطابت له الإقامة بمدينة بيجابور مدة طويلة.
ولما قتل علي عادل شاه المذكور وتولى المملكة إبراهيم عادل شاه وكان صغير السن صار لعبة في
أيدي الوزراء، فنفى أحدهم فتح الله الشيرازي عن بيجابور فدخل آكره سنة إحدى وتسعين وتسعمائة،
فنال الحظ والقبول من أكبر شاه التيموري سلطان الهند وولي الصدارة سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة،
ولقبه أكبر شاه بأمين الملك ثم بعضد الدولة ثم بعضد الملك، وأدخله في ديوان الوزارة وأمر راجه
نودرمل أن يستصوبه في مهمات الدولة، ولكن الموت لم يمهله فحزن لموته أكبر شاه وقال: لو كان
وقع في أسر الأفرنج وكنت أفديه بالأموال والخزائن كلها لكنت ربحت باطلاقه من أيديهم بتلك
الفدية.
قال ابن المبارك: ولم يكن له نظير في الدنيا، قال: ولو إمحت أسفار القدماء في العلوم الحكمية كلها
لكان مقتدراً على أن يخترع العلوم ويبدع من تلقاء نفسه، انتهى.
وقال عبد الرزاق في مآثر الأمراء: إنه كان مع اقتداره في العلو المتعارفة ماهراً بالنيرنجات
والطلمسات، قال: ومن مخترعاته رحى كانت تترك بنفسها بلا تحريك وتدوير، تطحن الحبوب،
ومنها المرآة يتراءى فيها الأشكال الغريبة من القريب والبعيد، ومنها أنه اخترع بندقية كانت تطلق
اثنتى عشرة طلقة في الدورة الواحدة، ومنها أنه أحدث التاريخ الجديد ووضعه على الدولة الشمسية،
انتهى.
قال البلكرامي في مآثر الكرام: هو الذي دخل الهند بمصنفات المتأخرين كالمحقق الدواني والصدر
الشيرازي غياث الدين منصور ومرزا جان، فأدخلها في حلق الدرس وتلقاها العلماء بالقبول، انتهى.
ومن مصنفاته منهج الصادقين تفسير القرآن بالفارسي، وتكملة حاشية الدواني على تهذيب المنطق،
وحاشية على تلك الحاشية.
مات سنة سبع وتسعين وتسعمائة عند رجوعه عن كشمير فدفن على جبل سليمان.
الشيخ فتح الله الدهلوي
الشيخ الفاضل فتح الله بن نصير الدين بن سماء الدين الملتاني الدهلوي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
بمدينة دهلي، وقرأ العلم على أبيه وجده ثم درس وأفاد، أخذ عنه الشيخ ركن الدين محمد بن عبد
القدوس الكنكوهي وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
الشيخ فخر الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الصالح فخر الدين بن داود بن شيخ شاه الصديقي الأكبر آبادي، أحد الفقهاء الزاهدين،
قرأ العلم على الشيخ حسام الدين المتقي الملتاني والشيخ إله داد بن صالح السرهندي، ثم سافر إلى
بهار وصحب الشيخ إله داد بن ضياء الدين الجندهوسي البهاري وأخذ عنه، ثم لازم السيد جمن
المداري الهلسوي وأخذ عنه، ثم قدم آكره وسكن في جوار السيد رفيع الدين المحدث، وكان مولعاً
بالسماع.
مات يوم الجمعة لإحدى عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة سبعين وتسعمائة وله سبع وأربعون
ومائة سنة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ فخر الدين البجنوري
الشيخ العالم الزاهد فخر الدين بن سعد الله بن فخر الدين البجنوري اللكهنوي أحد المشايخ الجشتية،
ولد ونشأ بلكهنؤ، واشتغل بالعلم وسافر إلى جونبور فقرأ على الشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد
المقتدر الكندي الدهلوي، ثم أخذ عنه الطريقة ورجع إلى لكهنو، وعكف على الدرس والإفادة، وكانت
بينه وبين الشيخ محمد مينا اللكهنوي محبة صادقة ومودة واثقة.
توفي لإحدى عشرة بقين من جمادي الأولى سنة
(4/393)

عشر وتسعمائة بلكهنو فدفن بها، وأرخ لوفاته
بعض العلماء شيخ، كما في تذكرة الأصفياء.
الشيخ فخر الدين الجونبوري
الشيخ الفقيه الزاهد فخر الدين بن كبير الدين الجونبوري، أحد المشايخ السهروردية، ولد ونشأ
بجونبور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم درس وأفاد عشرة أعوام، ثم تركها وانقطع إلى الزهد
والعبادة ودخل الأربعينات مرة بعد مرة حتى فتحت عليه أبواب المعرفة، وأخذ عنه خلق كثير من
المشايخ.
توفي لثمان بقين من شعبان سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ فريد الدين البنارسي
الشيخ العالم الصالح فريد الدين بن قطب الدين بن خليل الدين العمري البنارسي، أحد المشايخ
الجشتية، ولد بقرية خانقاه في بيت جده لأمه الشيخ نور ونشأ بها، وسافر للعلم إلى بنارس ومعه
صنوه داود، فنزل بخانقاه الشيخ موسى فدله الشيخ إلى خواجه مبارك، فاشتغل عليه بالعلم وجد في
البحث والاشتغال حتى برع فيه، وأخذ الطريقة عن خواجه مبارك ولازم حفظ الأنفاس ومجاهدة
النفس، ولما بلغ رتبة الكمال استخلفه المبارك واستخلصه لنفسه، فتولى الشياخة بعده ورزق حسن
القبول.
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ذكره غلام رشيد الجونبوري في كنج أرشدي
وقال: إنه غرق في ماء كنك، وقصته أن ولده محيي الدين سافر إلى جنار وكان راكباً فرساً، فأعجب
أحد الأفغان وكان من ولاة تلك الناحية فأخذه عنه تعدياً عليه، فرجع محيي الدين وحرض والده أن
يذهب إليه ويأخذ عنه ذلك الفرس، فسار فريد ومعه صنوه داود إلى ذلك الأفغاني، وأفهمه حتى أخذ
عنه الفرس وركب الفلك راجعاً إلى بنارس، فأمر الأفغاني الملاحين أن ينقبوا في الفلك، فغرق في
الماء ومعه صنوه داود وأصحاب آخرون، وكان ذلك في الرابع عشر من شوال سنة ست وتسعمائة.
الشيخ فضل الله المندوي
الشيخ الصالح فضل الله بن الحسين الجشتي الملتاني، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن والده
ولازمه ملازمة طويلة، ولما توفى والده سنة خمس وأربعين وتسعمائة سافر إلى الحرمين الشريفين،
فحج وزار سنة ست وأربعين وتسعمائة، ورجع إلى الهند سنة خمسين وتسعمائة واعتزل عن الناس،
وكان يدرس ويفيد، توفي سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة بمندو، كما في كلزار أبرار.
الشيخ فضل الله الدهلوي
الشيخ الفاضل فضل الله بن سعد الله البخاري الدهلوي، كان عم الشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الدهلوي المحدث، أخذ عن الشيخ محمد بن الحسن العباسي الجونبوري ولازمه ملازمة طويلة، مات
بدهلي سنة ستين وتسعمائة.
الشيخ فضل اله البهاري
الشيخ الصالح فضل الله بن نصير الدين بن الحسن بن علي بن بدا بن قيام الدين بن صدر الدين بن
القاضي ركن الدين الشريف الحسني الكزوي ثم البهاري، المشهور بالسيد كشائين - بضم الكاف
الفارسية - ومعناه المنقطع إلى الله سبحانه في اللغة الهندية، كان ختن الشيخ قطب الدين العمري
الجونبوري القلندر وصاحبه، أخذ عنه الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى بهار وسكن بها،
وكان مرزوق القبول في تلك الناحية.
القاضي فضل الله الديوبندي
الشيخ العالم القاضي فضل الله الحنفي الديوبندي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان من
معاصري الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الكنكوهي، ذكره ركن الدين محمد بن عبد القدوس في
اللطائف القدوسية.
مولانا فضل الله السندي
الشيخ العالم الكبير فضل الله الحنفي السندي، أحد العلماء العاملين، كان دائم الاشتغال بالدرس
(4/394)

والإفادة في العلوم الدينية، ذكره النهاوندي في المآثر.
مولانا فضل الله الرهتكي
الشيخ الفاضل فضل الله الحنفي الرهتكي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان
قانعاً عفيفاً متوكلاً، مات في النصف الأول من القرن العاشر، ذكره المندوي في كلزار أبرار.
مولانا فيروز اللاهوري
السيد الشريف فيروز بن أبي فيروز الحسني اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن جده
شاه عالم عن الشيخ نواز الدين عن الشيخ أحمد عن الشيخ حامد بن عبد الرزاق الأجي، وكان من
العلماء المبرزين في الفقه والحديث والتفسير، يدرس ويفيد آناء الليل والنهار، متوفي بلاهور سنة
ثلاث وثلاثين وتسعمائة، كما في الخزينة.
المفتي فيروز الكشميري
الشيخ الفاضل الكبير المفتي فيروز بن لولي كنائي الحنفي الكشميري، أحد العلماء المشهورين، سافر
في صغر سنه إلى الحجاز، ولما رجع إلى الهند سكن ببدايون واشتغل بالعلم على من بها من العلماء،
وحد في البحث والاشتغال حتى برع في كثير من العلوم والفنون واشتهر ذكره في البلاد، فطلبه أكبر
شاه التيموري سلطان الهند وولاه الإفتاء بكشمير، فسافر إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفتاء.
وكان مدرساً محسناً إلى الطلبة مع فضل ودين وعقل ووداعة، استشهد في عهد حسين شاه أحد ولاة
كشمير.
ذكر الجهلمي في الحدائق وقال: إنه قتل سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، وقال محمد قاسم: إن شهادته
كانت في سنة ست وسبعين، وبيان ذلك على ما صرح محمد قاسم في تاريخه أن القاضي حبيباً
الحنفي - الذي كان صهر الشيخ كمال الدين السيلكوتي - خرج يوم الجمعة من الجامع الكبير يريد
زيارة القبور سنة ست وسبعين وتسعمائة، فلقيه يوسف الشيعي خارج البلدة وضربه بالسيف فجرح
رأسه، ثم ألقى عليه الضربة ومد القاضي يده فأصابها وقطع أنامله، وذلك من غير عداوة سابقة، فلما
سمع حسين شاه هذه القصة أمر له بالسجن واستفتى ملا يوسف والمفتي فيروز وغيرهما من العلماء
في أمره، فقالوا: يجوز قتل أمثاله سياسة، وكان القاضي حبيب المذكور حاضراً في ذلك المجلس فقال
لهم: وكيف يجوز قتله وأنا حي! فرجموا يوسف الشيعي حتى مات، وكان أكبر شاه التيموري سلطان
الهند بعث مرزا مقيم الشيعي بالرسالة إلى حسين شاه صاحب كشمير، فشهد عنده القاضي زين الدين
الشيعي أن العلماء أخطأوا في الإفتاء، فأهانهم مرزا مقيم على رؤس الأشهاد وآذاهم وفوضهم إلى فتح
خان فقتلهم بأمره وشد الحبال في أرجلهم وجرهم في الأسواق، ولما كان حسين شاه صاحب كشمير
شيعياً رضى بفعله، ثم بعث إلى أكبر شاه جواب ما طلبه منه ومعه بنته، فردها أكبر شاه وقتل مرزا
مقيم قصاصاً عن العلماء سنة سبع وسبعين وتسعمائة، انتهى ما ذكره محمد قاسم في تاريخ فرشته.
حرف القاف
الشيخ قاسم بن أحمد المانكبوري
الشيخ الصالح قاسم بن أحمد بن نظام الدين العمري المانكبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بمانكبور وأخذ عن أبيه ولازمه مدة ثم تولى الشياخة.
وكان شيخاً جليلاً مهاباً، رفيع القدر كبير المنزلة، يذكر له كشوف وكرامات، توفي لتسع بقين من
شوال سنة ثمان وستين وتسعمائة بمانكبور، كما في أشرف السير.
الشيخ قاسم بن يوسف السندي
الشيخ العالم الصالح قاسم بن يوسف بن ركن الدين بن شهاب الدين الشهابي المعروف السندي، أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث، ولد ونشأ في إقليم السند وقرأ العلم بها، ثم قدم كجرات سنة
(4/395)

خمسين وتسعمائة وسافر إلى البلاد.
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده عيسى بن القاسم وخلق آخرون، وله مصنفات لم أقف على
أسمائها، مات في سنة ثمانين وتسعمائة، كما في بحر زخار.
الحكيم قاسم بيك التبريزي
الوزير الكبير قاسم بيك التبريزي الحكيم المشهور في بلاد الدكن، كان من ندماء برهان نظام شاه
صاحب أحمد نكر، وبعد موته خدم ولده حسين نظام شاه، وبعثه الحسين بالرسالة إلى كولكنده فرجع
ظافراً إليه فرفع قدره، ثم بعد مدة يسيرة غضب عليه وأمر بحبسه، فلبث في السجن ثلاثة أشهر، ثم
رضى عنه وأخلصه من الأسر وقربه إليه فخدمه مدة، ولما مات الحسين سنة اثنتين وسبعين
وتسعمائة وولي مكانه ولده مرتضى بن الحسين، وصار الحل والعقد بيد أمه خونره همايون جعلته
من أركان الوزارة، فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة واستمر على ذلك بضع
سنين، وتحسس من أم الملك شراً فخرج من أحمد نكر وسار إلى أحمد آباد كجرات، ومات بها نحو
سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
مولانا قاسم ديوان السندي
الشيخ العلامة قاسم ديوان الحنفي السندي أحد مشاهير الفقهاء، أخذ العلم عن الشيخ ميران السندي
وقرأ عليه المطول، ثم ترامى به الإغتراب إلى أرض فارس، فأخذ ممن بها من العلماء ورجع إلى
بلدته وقصر همته على الدرس والإفادة، مات سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره النهاوندي في
المآثر.
مولانا قاسم الكاهي
الشيخ الفاضل نجم الدين محمد أبو القاسم المشهور بالكاهي، كان من الفضلاء المعمرين، أدرك
الشيخ عبد الرحمن الجامي في الخامس عشر من سنه، ثم لازم الشيخ جهانكير الهاشمي في بلاد السند
واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ودخل الهند فسكن بمدينة بنارس عند بهادر خان الشيباني زماناً ثم دخل
آكره وسكن بها.
وكان فاضلاً كبيراً قانعاً، شاعراً مجيد الشعر، ماهراً في الموسيقى، أنشأ القصائد البديعة في المديح،
وأعطاه أكبر شاه مرة مائة ألف تنكه صلة له، وأمر أنه كلما تردد إليه يعطونه ألف ربية على طريق
باي مزد، فلم يتردد إليه قط، ومن شعره قوله:
كاري نكنى كزان بشيمان كردي حرفي نزني كه عذر آن بايد خواست
توفي لليلتين خلتا من ربيع الثاني سنة ثمان وثمانين وتسعمائة بمدينة آكره.
مولانا قاسم علي الهمايوني
الشيخ الفاضل قاسم علي الهمايوني، أحد كبار الأفاضل، ولي الصدارة بأرض الهند في أيام همايون
شاه التيموري وكان من جلسائه، مات غريقاً في نهر كنك بجوسا سنة ست وأربعين وتسعمائة، كما
في إقبال نامه.
قاضي بيك الطهراني
الوزير قاضي بيك بن مسعود بن عبد الله الحسيني الطهراني، كان من كبار الأفاضل، ذكره أمين بن
أحمد الرازي في هفت إقليم، قال: إنه كان أكبر أولاد أبيه وأوفرهم في الفضل والكمال، تقرب إلى
طهماسب شاه الصفوي واحتظ بصلاته مدة، ثم قدم الهند وولي النيابة المطلقة بمدينة أحمد نكر، وقال
محمد قاسم في تاريخه: إنه قدم أحمد نكر وتقرب إلى نواب جنكيز خان وكيل السلطة فطابت له
الإقامة بمدينة أحمد نكر، ولما احتضر جنكيز خان وظن أنه سيموت أوصى به إلى صاحبه مرتضى
نظام شاه ملك أحمد نكر، فولاه النيابة المطلقة سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، فصار المرجع والمقصد
في مهمات الأمور، واستقل بتلك الخدمة الجليلة إلى أواخر سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ثم اتهموه
بالخيانة وقيل إنه خان مائتي ألف هون منقوداً مع الجواهر الثمينة ثمنها مائة آلاف هون، فعزله
مرتضى نظام شاه وحبسه في إحدى القلاع، وأخلصه بعد ثلاثة أشهر وأخرجه إلى بلاده، انتهى.
قال الرازي: فلما وصل إلى لار مات بها، لعله
(4/396)

في سنة ست وثمانين وتسعمائة.
الشيخ قاضي خان الظفر آبادي
الشيخ العالم الصالح جلال الحق قاضي خان بن يوسف الناصحي العمري الظفر آبادي، كان من
كبار المشايخ الجشتية، ولد بظفر آباد سنة خمس وثمانمائة، ونشأ في مهد جده لأمه الوزير عماد
الملك الجونبوري، واشتغل بالعلم من صباه وقرأ فاتحة الفراغ في السابع عشر من سنه، ثم لازم
الشيخ حسن بن الطاهر العباسي الجونبوري وصحبه ثلاثين سنة وأخذ عنه الطريقة، وكان يقول:
إني فاسيت الرياضة الشاقة والمجاهدة الشديدة ثلاثين سنة، فاطلعت على شيء من مكائد النفس
وعلمت أنها كيف تصد السالك عن الطريق وكم له من مراصد، انتهى.
مات في نصف من صفر سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في تجلي نور، وفي وفيات الأعلام أنه
توفي سنة خمسين وتسعمائة، والله أعلم.
الشيخ قاضي خان الكجراتي
الشيخ الكبير قاضي خان الجشتي الفتني الكجراتي المشهور بالشيخ قادن، كان من رجال الطريقة
الجشتية، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن الشيخ علم الدين الشاطبي ولازمه مدة، وأخذ عن غيره من
المشايخ ثم تولى الشياخة بفتن من بلاد كجرات، أخذ عنه خلق كثير، مات يوم الثلاثاء لثلاث ليالي
خلون من صفر سنة عشرين وتسعمائة ببلدة فتن، كما في مرآة أحمدي.
القاضي قاضن السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي قاضن بن أبي سعيد بن زين الدين البهكري السندي، أحد الفقهاء
المبرزين في العلم، ولد ونشأ بمدينة بهكر، وحفظ القرآن وتعلم القرآن والتجويد، ثم اشتغل بالعلم
وبرز في الفقه والحديث والتفسير والتصوف والعزيمة والإنشاء، وكان ميالاً إلى الأسفار، ارتحل إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار وساح البلاد وأدرك المشايخ وتلقى العلوم عنهم، ثم رجع إلى بلاده
فولاه حسين شاه صاحب السند القضاء بمدينة بهكر، فاستقل به مدة من الزمان، ثم دخل في أتباع
السيد محمد بن يوسف الجونبوري فعزلوه عن القضاء، وقيل: إنه استعفى عن الخدمة لكبر سنه فولوا
مكانته أخاه القاضي نصر الله، توفي سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ذكره معصوم بن الصفاي
الترمذي في تاريخ السند.
قرا حسن الرومي
الأمير الكبير قرا حسن الرومي السلماني المجلس المنصور جنكيز خان، كان من الأتراك، دخل
الهند سنة سبع وثلاثين وتسعمائة مع صاحبه مصطفى بن بهرام الرومي واجتمع بالسلطان بهادر شاه
الكجراتي بجانبانير ونال منه الحظ والقبول فخدمه زماناً، ولما قتل بهادر شاه وولي المملكة محمود
شاه تقرب إليه وخدمه، وسار إلى ديو لقتال الأفرنج تحت قيادة الأمير خداوند خان خواجه صقر
الرومي سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وجاهد في سبيل الله وقاتل معه أشد القتال، ولما قتل خداوند
خان اجتمع الناس على ولده رومي خان محرم، واعتنى به قرا حسن وعزم أن يتجاوز درجة أبيه في
الإمرة والشهرة، فنقب برجاً من القلعة وملأه باروداً وأخبر به رومي خان واجتمعوا على البرج
للحرب، فاجتمع لمدده من كل برج، فلما كثروا فيه أمر قرا حسن بالنار فإذا البرج ومن فيه في
الهواء مع الطير، وحث قرا حسن على الدخول من حيث انفتح، وهم رومي خان به لكن بعض
الأمراء توقف إما لتقاصر في الهمة أو تحامل البشرية، وبقي الأسف وضاعت المشقة، واتفق بهذا
وصول المدد إلى أهل القلعة من صاحب كوه، ودخلت القلعة ثلاثون ألفاً من أهل الأفرنج، ويوم
وصولهم أمر قرا حسن بحمل الآلات والعدد التي هي لفتح القلاع إليها وهكذا بقايا الأثقال، والتفت
إلى رجال الحرب وقال: خلص وقتنا للسيف والجنة تحت ظلال السيوف، ثم اجتمع برومي خان
ودعا له وثبته، ثم دعا رجالاً وكانوا نحو سبعة آلاف وقال: اليوم يوم البرهان، اليوم يوم الامتحان،
اليوم يوم الغفران، اليوم يوم رضى الرحمان، افتتحت أبواب الجنان، أشرفت الحور والولدان، ما
على الباب رضوان، فادخلوها بسلام آمنين، عباد الله! ما بعد اليوم ملتقى إلا الساعة، ويد الله على
الجماعة، فاثبتوا
(4/397)

وسارعوا واستعينوا بالصبر ساعة، فإما ثواب المحسنين وإما درجات الأحياء عند
ربهم فرحين، ثم ذكرهم بالأحاديث النبوية، على صاحبها السلام والتحية، ثم قال: عباد الله! فضل الله
المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيما، فالمناسب
هنا ونحن أصحاء أقوياء مستوو الأعضاء أن يتأسى بعرجته وإن لم نكن في درجته، وقد قيل: الجبان
ملقى والشجاع موقى، ثم ذكرهم بما قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه - عند موته، وقرأ الفاتحة
وصلى على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكبر وكبروا، وتقدم إلى موقف يرضاه الله ورسوله، ولحق
به دولت خان وبرهان الملك وأصحابهما، قال الآصفي: وبعد ارتفاع الشمس قيد رمح خرج من القلعة
بيرزي صاحب كوه وبين يديه ثلاثون ألفاً، ومدافع القلعة تشتعل نارها، وتتطاير من الأغربة
شرارها، فاعتكر الجو وأظلم، وارتجع أبلق الشروق أدهم، عند ذلك زحف حزب الله وقد أعلوا
التكبير وشقوا الغبار وكالصور يزعق النقير وجلوا ذلك الظلام ببوارق الأسنة والحسام، ولما انتهوا
إلى الصفوف حطموا بالسيوف، وقطعوا الحناجر بالخناجر، وجالوا جولة الأسد، وحالوا بين الروح
والجسد، وكشفوا العدى وحملوا منهم الصف على الصف حتى بلغوا العلم، فكانت شدة قضت بما القلم
به جف، وسببها كان في المسلمين قلة العدد وفي المشركين كثرة فيه وفي العدد، وبلغ الشهادة منهم
ألف ومائتان، وقتل من الفرنج في الحصار ألف وسبعمائة، وفي الصف أحد عشر ألفاً ومائة، ولو
وقف برهان الملك في المعركة بأصحاب لكان ظهيراً للمسلمين لكنه في نزول أهل الأغربة إلى
الساحل من طرشة بنادقهم رد وجهه مدبراً بحزبه، فكأنه في أجنحة العصافير فزعاً تطير به، وخلى
ظهر أهل الزحف فاقتفاه أهل الأغربة، فصاروا كالمركز في الدائرة، فانحازوا إلى الجسر وتكاثروا
عليه، وكان ممدوداً من خشب فانكسر بالمارة عليه، فوقعوا في الخندق، وكانت أسياخ من حديد
مركوزة فيه، فهلك بها من سقط، وكان منهم رومي خان، واستشهد دولت خان في المعركة، وأما قرا
حسن فإنه خرج من طرق يعرفه على الخندق وكان آخر الناس خروجاً، فمن تبعه نجا، وبلغ من
سقط في الخندق ثلاثمائة رجل، فكان جملة الهالكين ألفاً وخمسمائة، والجريح ألفاً، والخارج بالسلامة
مع قرا حسن أربعة آلاف وخمسمائة، وبات قرا حسن بنوا نكر واجتمع الغريب عليه وظل يومه بها،
وتلافى الجريح بالجرائحي وتفقد سائر الناس بمواصلة النقد من الخزانة وأمسى بها، وأصبح سائراً
إلى أحمد آباد بالمدافع والأثقال، ولما اجتمع بالسلطان استدناه واستخبره عن الحادثة، فكان هو يحكي
والسلطان يبكي، فلما نجز بيانه استرجع السلطان واستدعى بأصحابه وخلع على الجميع وجعل قرا
حسن أميراً على المدافع ولقبه بالمجلس المنصور جنكيز خان في يومه، وأمره بصب المدافع التي
يتأتى به فتح ديو، وأمر حكام البنادر بمنع الفرنج من المساكنة والتردد، وحكم بجمع خشب الساج
لنجر الأغربة وابتدأ بنجرها حكام سورت ثم بهروج وكوكه والدمن وكنباية، فامتد في زمن قريب
بعضه من بعض هراب خمسمائة غراب سوى ما في غيرها من البنادر، وشرع جنكيز خان في
صب المدافع، ففي عام فرغ من العمل مائة مدفع مكتوب على كل واحد جنكيز محمود شاه، ونادى
ببراءة الذمة من يعامل الفرنج أو يتجر لهم أو يساكنهم في ديو من مسلم وكافر أو يحمل إلى ديو من
المنافع شيئاً، وبهذا تعطل ديو وعمرت نوانكر وسكنها العسكر وبنيت بها قلعة في غاية الاستحكام،
ولم نقرأ له شيئاً من الأخبار بعد ذلك في كتب التاريخ والتراجم.
الشيخ قطب الدين المنيري
الشيخ العالم الصالح قطب الدين بن بدهن بن ركن الدين البلخي المنيري، أحد المشايخ المشهورين
في الطريقة الفردوسية، أخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة ثم تولى الشياخة مكانه، أخذ عنه الشيخ
أبي يزيد بن عبد الملك المنيري وخلق آخرون.
القاضي قطب الدين الكالبوي
الشيخ الصالح القاضي قطب الدين بن كدن بن القاضي سعد الله أشرف جهاني القرشي الكالبوي
المشهور بالمجذوب، ولد ونشأ ببلدة جنديري، وانتقل منها بعد خرابها إلى كاليي وسكن بها، وكان
مغلوب الحالة ولكنه كان مقيداً بالصلوات يصلي ولا يعلم كم صلى، وكان شديد الحسبة على الناس،
فقد في سنة
(4/398)

سبعين وتسعمائة، ذكره المندوي في كلزار أبرار.
الشيخ قطب الدين الجونبوري
الشيخ الكبير قطب الدين بن من الله بن بهاء الدين العمري الجونبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية،
ولد ونشأ بمدينة جونبور، وأخذ عن والده ولازمه حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، ثم حصلت
له الإجازة عن الشيخ جلال عن أبيه عبد القادر عن أبيه الشيخ مبارك بن أمجد العلوي الحسيني عن
أخيه السيد أجمل بن أمجد الحسيني وعن الشيخ صدر الدين محمد الحسين البخاري الأجي، ولما بلغ
رتبة الكمال جلس على مسند أبيه، أخذ عنه خلق كثير.
توفي لعشر بقين من رمضان المبارك، وقبره بجونبور عند قبر والده، ذكره الجونبوري، في كنج
أرشدي ولم أقف على سنة وفاته.
مولانا قطب الدين السرهندي
الشيخ الفاضل العلامة قطب الدين الحنفي السرهندي، أحد العلماء المشهورين في بلاد الهند، درس
وأفاد مدة عمره، وانتفع به ناس كثيرون منهم الشيخ حميد الدين عبد المجيد بن عبد القدوس
الكنكوهي، قرأ عليه الكتب الدرسية، مات ودفن بسرهند.
الشيخ قطب الدين الكجراتي
الشيخ الصالح قطب الدين الذاكر النهروالي الكجراتي المشهور بقطب جهان، كان من كبار المشايخ
في بلاد كجرات، أخذ عنه الشيخ ولي محمد والشيخ لشكر محمد في بداية أمرهما، وله مكتوبات
تجمعها مجلدات ضخمة في الحقائق والمعارف.
الشيخ قطب الدين الجونبوري
الشيخ الكبير المعمر قطب الدين بن شيخ بن العلاء العمري السرهربوري الجونبوري إمام الطريقة
القلندرية، ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة، وكف بصره في صبا ولذلك لقبوه بينا دل معناه بصير
القلب، قالوا: إنه أخذ الطريقة القلندرية عن الشيخ نجم الدين بن نظام الدين بن نور الدين المبارك
الدهلوي المعمر مائتي سنة عن الشيخ خضر الرومي المعمر ثلاثمائة وخمسين سنة عن الشيخ عبد
الله علمبردار الصالحي المكي المعمر ستمائة، وكان عبد الله من أصحاب الصفة أخذ عن النبي صلى
الله عليه وسلم وعن سيدنا الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنه أخذ الطريقة القادرية
والجشتية عن الشيخ نجم الدين المذكور، والطريقة السهروردية والمدارية عن الشيخ شمس الدين
الظفر آبادي، والطريقة الفردوسية عن الشيخ حسين بن معز البلخي، وكان من الأولياء السالكين
المرتاضين، أخذ عنه ولده محمد المتوفي سنة ثلاثين وتسعمائة وختنه الشيخ فضل الله بن نصير
الدين القطبي الحسني البهاري وخلق آخرون، توفي سنة خمس وعشرين وتسعمائة، كما في
الانتصاح.
الشيخ قميص القادري السادهوروي
السيد الشريف قميص بن أبي الحياة بن محمود بن محمد بن أحمد بن داود ابن علي بن أبي صالح
النصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلاني السادهوروي، كان من المشايخ المشهورين في أرض
الهند، قدم من بنكاله ودخل خضر آباد دهلي، فزوجه الشيخ العالم نصر الله الدهلوي بكريمته، فسكن
بها ورزق حسن القبول، أخذ عنه الشيخ عبد الرزاق الدهلوي المحدث المشهور بالشيخ بهلول وخلق
كثير من العلماء والمشايخ.
توفي لثلاث خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بأرض بنكاله، فنقلوا جسده إلى
خضر آباد ودفنوه بها، ذكره الشيخ في أخبار الأخيار.
حرف الكاف
القاضي كاشاني السندي
الشيخ الفاضل الكبير القاضي كاشاني السندي،
(4/399)

كان من كبار العلماء لم أقل على اسمه، ذكره
النهاوندي في المآثر قال: إنه انتقل من كاشان إلى أرض السند ونال الحظ والقبول من الأمراء
والملوك، فطابت له الإقامة بها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
الشيخ كبير الدين الجونبوري
الشيخ الصالح كبير الدين بن جهانكير الجونبوري، أحد المشايخ المشهورين بمعرفة الفقه والتصوف،
وكان غاية في الزهد والقناعة والإيثار والتوكل، واشتغل بالعلم بعد ما توفى أبوه، وكان في الثاني
عشر من سنه فجد في البحث والاشتغال والرياضة والمجاهدة حتى برع في العلم والمعرفة، وتولى
الشياخة بمدينة جونبور، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
توفي لليلتين بقيتا من شعبان سنة اثنتين وستين وتسعمائة بجونبور وله ثلاث وستون سنة، ذكره
الجونبوري في كنج أرشدي.
الشيخ كبير الدين القنوجي
الشيخ الصالح كبير الدين بن قاسم السليماني البشاوري ثم القنوجي، أحد كبار المشايخ، ولد بقرية
مدلي من أعمال بشاور ونشأ بها، وسافر للعلم فقرأ على أساتذة عصره وأخذ الطريقة ثم سكن بقنوج،
مات بها ليلة الخميس سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ كبير الدين الملتاني
الشيخ العالم الصالح كبير الدين القرشي الملتاني، كان من نسل الشيخ الكبير بهاء الدين أبي محمد
زكريا القرشي السهروردي وصاحب سجادته، اتفق الناس على ولايته وجلالته، ذكره البدايوني، قال:
إنه كان مقتدراً أن يحشد ألف فارس في يوم واحد، وكانت عيناه حمراوين من سهره المفرط
والاشتغال بالأشغال القلبية كأنه تناول شيئاً من المعبرات، وكان الشيخ موسى بن الحامد الأجي يحمل
ذلك على سكرة الخمر، قال: إني رايته بفتح بور عند الأمير حسين خان وكانت تلوح عليه المهابة
في الظاهر.
مات سنة أربع - أو خمس - وتسعين وتسعمائة بالملتان، فدفن بمقبرة أسلافه.
مولانا كريم الدين السندي
الشيخ الفاضل كريم الدين الحنفي التتوي السندي، أحد العلماء المبرزين في النحو واللغة والفقه
والأصول والمنطق والحكمة، وكان في أيام مرزا باقي أحد ولاة السند يدرس ويفيد، وكان ورعاً تقياً،
ذكره النهاوندي في المآثر.
مولانا كمال الدين الكالبوي
الشيخ الصالح كمال الدين بن سليمان القرشي الكالبوي ثم المندوي، أحد رجال الطريقة، ولد ونشأ
بكالبي، وأخذ عن الشيخ أرغون المداري ثم عن الشيخ ركن الدين بن هدية الله المنيري وحصلت له
الإجازة منه، ثم سافر إلى مندو وسكن بها وكان يدرس ويفيد، توفي سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة
بمندو، ذكره محمد بن الحسن.
مولانا كمال الدين الجهرمي
الشيخ الفاضل الكبير كمال الدين بن فخر الدين الجهرمي البيجابوري، أحد العلماء المشهورين، له
البراهين القاطعة ترجمة الصواعق المحرقة بالفارسية، ترجمها سنة أربع وتسعين وتسعمائة بأمر
دلاور خان البيجابوري الوزير.
مولانا كمال الدين المليباري
الشيخ العالم الصالح كمال الدين بن محمد بن علي الحسيني الهمداني المشهور بالمليباري، ولد بقرية
خوشاب وقرأ العلم في بلاده، ثم سافر إلى الحجاز، فدخل في مليبار وأسلم على يده أحد ملوك تلك
الأرض، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى مليبار وأقام بها أياماً، ثم قدم سورت
وسكن بها.
وكان شيخاً صالحاً وقوراً صاحب المقامات القدسية، انتفع به خلق كثير، توفي لثلاث ليال بقين من
رجب سنة تسع وستين وتسعمائة بسورت، كما في الحديقة.
(4/400)

الشيخ كمال الدين الخير آبادي
الشيخ الصالح كمال الدين بن محمود القدوائي الخير آبادي، أحد المشايخ الجشتية، أخذ عن أبيه عن
عمه الشيخ سعد الدين الخير آبادي وتصدر للارشاد بعد والده، توفي سنة ثمان وثمانين وتسعمائة
بخير آباد وله ثلاث وخمسون سنة، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب.
الشيخ كمال الدين البلكرامي
الشيخ الفاضل كمال الدين بن مكرم الصديقي البلكرامي، أحد العلماء الموفقين بالدرس والافادة، ذكره
غلام علي الحسيني في مآثر الكرام وأثنى على براعته في العلوم، قال: وكان ممن فاق أقرانه في
العلوم العربية والمعارف الحكمية، وكان يكتب بيده الكتب المتداولة بخط النسخ غاية في الحلاوة
ويزينها بالحواشي المفيدة والتعليقات النفيسة، له منة عظيمة على الأخلاف فإنهم ينتفعون بتلك الكتب
حتى اليوم، وكان شديد التعبد كثير المؤاساة، وكان حياً سنة أربع وتسعين وتسعمائة، انتهى، ولم أقف
على سنة وفاته.
الشيخ كمال الدين الكيتهلي
الشيخ الأجل كمال الدين الكيتهلي، أحد كبار المشايخ القادرية، أخذ عن السيد فضيل كدا رحمن عن
السيد شمس الدين العارف عن السيد كدا رحمن بن أبي الحسن عن شمس الدين الصحرائي عن السيد
عقيل عن السيد بهاء الدين عن السيد عبد الوهاب عن السيد شرف الدين القتال عن السيد عبد
الرزاق عن أبيه إمام الطريقة أبي محمد الشيخ عبد القادر الجيلاني، وقيل: إنه استفاض من روحانية
الشيخ عبد القادر فيوضاً كثيرة، أخذ عنه الشيخ عبد الأحد السرهندي والشيخ سكندر بن عماد
الكيتهلي حفيد الشيخ كمال، وأدركه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي في صغر سنه وبشره الشيخ
كمال، مات سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب.
حرف اللام
الشيخ لشكر محمد البرهانبوري
الشيخ الأجل لشكر محمد بن راجن بن بير بن ركن الدين القرشي الجانبانيري الكجراتي ثم
البرهانبوري، أحد المشايخ العشقية الشطارية، ولد في مهلاسه من أرض كجرات نحو سنة تسعمائة،
وصرف شطراً من عمره في الفنون الحربية ودخل في العسكر وخدم الملوك والأمراء، ثم اعتزل
عنها وصحب القاضي محمود البيربوري وأخذ عنه، ثم صحب الشيخ قطب الدين الذاكر وأخذ عنه،
ثم لازم السيد محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة بكجرات سنة إحدى وخمسين
وتسعمائة، وقرأ هداية الفقه على القاضي محمود الموربي، وتصدر للإرشاد والتلقين بكجرات وأقام
بها ثلاثين سنة، ثم ذهب إلى برهانبور وسكن بها وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، أخذ
عنه الشيخ عيسى بن القاسم السندي البرهانبوري وخلق كثير، مات لليلتين خلتا من شوال سنة ثلاث
وتسعين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعض أصحابه لشكر محمد عارف ذكره محمد بن الحسن.
حرف الميم
الشيخ مبارك البنارسي
الشيخ العالم المحدث مبارك بن أرزاني العمري البنارسي، أحد العلماء المبرزين في الحديث، تولى
الوزارة في عهد شير شاه السوري وولده سليم شاه مدة، وله مدارج الأخبار كتاب في الحديث، صنفه
في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ورتب فيه أحاديث مشارق الأنوار للصغاني على
ترتيب المصابيح، وكان أصله من بلدة رهتك، انتقل أسلافه إلى بنارس وسكنوا بقرية بكهره على
جنوب تلك البلدة، وفيها قبر والده الشيخ أرزاني، وكان من ذرية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله
عنه، توفي سنة ثمانين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ مبارك الجائسي
السيد الشريف مبارك بن الجلال بن الحاج
(4/401)

القتال بن أحمد بن عبد الرزاق الحسني الأشرفي
الجائسي، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة جائس من أرض أوده، وحفظ القرآن وقرأ العلم
على والده وعلى غيره من العلماء، ثم درس وأفاد مدة في حياة والده، ولما توفى أبوه جلس على مسند
الإرشاد مكانه، أخذ عنه خلق كثير، وأسلم على يده جماعة من مزاربة أوده، وممن أخذ عنه ملك
محمد الجائسي صاحب بدماوت.
الشيخ مبارك الجونبوري
الشيخ الفاضل مبارك بن خير الدين المحمدي الماهلي الجونبوري، كان من ذرية الشيخ صدر الدين
القرشي الظفر آبادي، انتقل والده من ظفر آباد إلى ماهل - بضم الهاء - قرية من أعمال جونبور،
وعمر قرية في أرضها سماها خير الدين بور ثم سكن بها، وولده المبارك قرأ بعض الكتب الدرسية
على والده، ثم رحل إلى جونبور وقرأ بها على أساتذة عصره، وأخذ الطريقة أولاً عن أبيه ثم لازم
الشيخ علي بن قوام الدين الشطاري الجونبوري وصحبه مدة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، ولقبه
الشيخ علي بالمحمدي، فتصدر للإرشاد والتلقين مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة، انتفع به ناس
كثيرون وأخذوا عنه، توفي لأربع عشرة خلون من شوال سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة ببلدة جون
بور، وأرخ لوفاته بعضهم فخر زمانه، كما في تجري نور.
القاضي مبارك الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه القاضي مبارك بن الشهاب بن العلاء العمري الكوباموي، كان من ذرية الشيخ
مبارك أولياء الناصحي البلخي، ولد بكوبامؤ ونشأ في مهد العلم والطريقة، وقرأ العلم على الشيخ
نظام الدين الأميتهوي ولازمه ملازمة طويلة، وكان الشيخ نظام الدين يحبه حباً شديداً، ذكره القاضي
مصطفى علي خان في تذكرة الأنساب، وقال عبد القادر البدايوني في تاريخه: إنه كان صاحب
الحالات السنية والمقامات القدسية، كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الوهاب بن أبي الفتح
الأكبر آبادي والشيخ محيي الدين الحسيني وخلق آخرون، وكان قاضياً بكوبامؤ، انتهى.
الشيخ مبارك الجهنجانوي
الشيخ الفقيه الزاهد مبارك بن عبد المقتدر بن فاضل العلوي الجنهجانوي ثم الجونبوري المشهور
ببالادست، كان ابن عم الشيخ عبد الرزاق الجهنجانوي وأخاه من الرضاعة، أخذ الطريقة عن الشيخ
علي بن قوام الدين الشطاري الجونبوري ولازمه ملازمة طويلة، وكان يدعى ببالادست لعلو يده في
المقامات العلية، وبالادست في لغة الفرس عالي اليد.
الشيخ مبارك السنديلوي
الشيخ العالم الصالح مبارك بن الحسين بن عين الدين بن عليم الدين بن علاء الدين بن محمد بن
نور بن أحمد بن محمود الحسيني النقوي الشيوراني السنديلوي، أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ العلم
والطريقة عن الشيخ سعد الدين الخير آبادي ولازمه مدة، ثم صحب الشيخ سالار بن هبة الدين
الكوروي ولبس منه الخرفة، وصحب الشيخ نظام الدين الأميتهوي ورجالاً آخرين، وكان عالماً
كبيراً، انتهت إليه رياسة الفتيا والتدريس ببلدة سنديلة، أخذ عنه السيد صفي الحسيني والشيخ بدر
الدين السرهندي والشيخ أدهن البلكرامي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي سنة سبعين
وتسعمائة ببلدة سنديله، كما في بحر زخار.
الشيخ مبارك الكواليري
الشيخ الفاضل العلامة مبارك بن أبي المبارك الشطاري الأودي ثم الكواليري المشهور بالفاضل،
كان أصله من ناحية بانكرمؤ من بلاد أوده، ولد ونشأ بها وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم
الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة وأخذ عنه الطريقة العشقية الشطارية وسكن
بكواليار.
وكان فاضلاً علامة في المعقول والمنقول، درس وأفاد أربعين سنة بزاوية الشيخ محمد غوث، أخذ
عنه الشيخ عبد الواحد المندسوري والشيخ عبد الله ابن بهلول السنديلوي ثم الكجراتي وخلق كثير من
العلماء.
مولانا مبارك السندي
الشيخ العالم الفقيه مبارك بن أبي المبارك الباتري
(4/402)

السندي، كان من العلماء الموفقين بالدرس
والإفادة، ولد ونشأ ببلاد السند، وقرأ العلم على الشيخ عباس بن الجلال السندي ولازمه ملازمة
طويلة حتى برع في الفقه والأصول والكلام والعربية، ورماه الاغتراب إلى أحمد آباد، فسكن بمسجد
ناصر الملك ودرس بها مدة من الزمان، ثم ذهب إلى برهانبور فولى القضاء بجويزه - بالجيم
المعقودة والباء الفارسية - فاستقل به زماناً وبلغ صيته إلى برار، فطلبه تفال خان الوزير إلى
إيلجبور وولاه التدريس، فدرس بها مدة من الزمان، ثم رجع إلى كجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ
لشكر محمد العارف، ثم قدم برهانبور وكانت بينه وبين الشيخ طاهر بن يوسف السندي مودة واثقة،
قرأ عليه الشيخ عيسى بن قاسم السندي جملة من العلوم حين إقامته ببلدة برهانبور، مات بها يوم
الجمعة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، فدفن في مقبرة الشيخ إبراهيم بن عمر السندي، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ مبارك الألوري
الشيخ الفقيه المعمر مبارك بن أبي المبارك الحنفي الألوري، أحد المشهورين بالزهد والصلاح،
وكان يدعى أنه من ذؤابة بني هاشم، ولذلك كان مرزوق القبول عند الأفغان، وكان سليم شاه السوري
سلطان الهند يحضر مجلسه ويتبرك به ويضع نعليه بيده بين يديه، وهو ممن أدركه الشيخ عبد القادر
البدايوني وذكره في تاريخه، قال: لما ابتلي الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي السيكروي من أيدي
الأفغان وحبس في قلعة رنتنبهور ذهب الشيخ مبارك إليهم وشفع له، فأطلقوه من السجن وذهب
الشيخ سليم إلى مكة المباركة مرة ثانية، قال البدايوني: إني أدركته سنة سبع وثمانين وتسعمائة، قال:
ومات في حدود تلك السنة وله تسعون سنة.
الشيخ محب الله السدهوري
الشيخ العالم الصالح محب الله بن خواجكي بن علي بن خير الدين بن نظام الدين الأنصاري الهروي
ثم الهندي السدهوري - بكسر السين المهملة وتشديد الدال - قرية جامعة في أرض أوده، ولد ونشأ
بها، قرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده تولى الشياخة،
وكان من الفقهاء المعتبرين في بلاده، انتفع به خلق كثير.
الشيخ محب الله المانكبوري
الشيخ العالم الصالح محب الله الحنفي المانكبوري أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ فضل
الله وصحبه زماناً، ثم سافر إلى سرهند وأخذ عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام
الطريقة المجددية ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلاده وأقام بمانكبور مدة يسيرة، ثم سار إلى
إله آباد بأمر شيخه وسكن بها.
وكان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، توفى سنة ألف، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب.
الشيخ محمد بن إبراهيم البهاري
الشيخ العالم الصالح محمد بن إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن الحسين العمري البلخي البهاري
المشهور بالدرويش كان من المشايخ الفردوسية، ولد ونشأ ببلدة بهار - بكسر الموحدة - وأخذ عن
أبيه وصنوه محمود ولازمهما ملازمة طويلة، ثم تولى الشياخة، أخذ عنه الشيخ بدهن وخلق آخرون.
الشيخ محمد بن إبراهيم الملتاني
الشيخ العالم الكبير أبو الفتح شمس الدين محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني
ثم البيدري الدكني كان من كبار المشايخ، ولد بأحمد آباد بيدر - بكسر الموحدة - في أيام همايون
شاه الظالم البهمني، وأخذ عن الشيخ حسن الجميلي القادري وعن غيره من المشايخ، وقيل إنه أخذ
من روحانية الشيخ عبد القادر الجيلاني واستفاض منه، ثم لبس الخرقة من الشيخ بهاء الدين بن
عطاء الله الشطاري الجنيدي وتصدر للإرشاد والتلقين بمدينة بيدر.
وكان صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية، أرشد الناس إلى الحق ثلاثين سنة، أخذ عنه أبناؤه
وخلق كثير.
(4/403)

مات يوم العيد من شوال سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وله ثلاث وسبعون سنة، وقبره مشهور ظاهر
بمدينة بيدر، ذكره السيد الوالد.
الشيخ محمد بن أحمد الفاكهي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن أحمد بن علي الحنبلي الفاكهي المكي أبو السعادات الكجراتي، كان
من كبار العلماء، ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، قال: إنه ولد سنة ثلاث وعشرين
وتسعمائة، وكانت له اليد الطولى في جميع العلوم، وإنه قرأ في المذاهب الأربعة، ومن شيوخه الشيخ
الكبير المحقق العلامة أبو الحسن البكري وشيخ الإسلام بن حجر الهيتمي والشيخ محمد بن الخطاب
في آخرين من أهل مكة وحضر موت وزبيد يكثر عددهم، ويقال إن الذين أخذ عنهم يزيدون عن
تسعين وأجازوه، ومقروءاته كثيرة جداً لا تنحصر، ومن محفوظاته: الأربعين النواوية، والعقائد
النسفية، والمقنع في فقه الحنابلة، وجمع الجوامع في أصول الفقه، وألفية ابن مالك في النحو،
وتلخيص المفتاح في المعاني والبيان، والشاطبية في القراءات، ونور العيون في السير لابن سيد
الناس، وكان يحفظ القرآن الكريم، ويقرأ للسبعة مع التجويد، ونظم ونثر، وألف غير واحدة من
الرسائل المفيدة، منها رسالة تكلم فيها على آية الكرسي وهي مفيدة جداً، ومنها شرح مختصر الأنوار
المسمى نور الأبصار في فقه الشافعية، ومنها رسالة في اللغة، ومنها كتاب جليل جعله باسم باب
السلاطين، ورزق الحظ في زمانه، وسمعته يقول الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس سم قاطع،
رحمه الله! ومن غرائب الاتفاق أنه قال: حضرت بعض مجالس الوزراء فوقع الكلام في الاستفهام
الإنكاري فقال بعض أهل العلم، هذا كقوله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون
الكتاب أفلا تعقلون" وأشار إلي بالتعريض، ففهمت منه ذلك فاستحضرت حينئذ وقلت مخاطباً له:
وقوله تعالى "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على
بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون" فخجل ذلك الرجل.
قال الحضرمي: وكان والدي يسميه شيخ الإسلام، وكان جواداً، قال بعضهم: ما رأيت أسخى منه،
وقال آخر: ما أظن أحداً من الأشراف والعرب دخل الهند إلا وله عليه إحسان، وكان لا يمسك شيئاً،
ولذلك كان كثير الاستقراض، وكان يغلب عليه الحدة، وكان من شدة تواضعه لأصحابه ربما ينسبونه
إلى التملق، وكان له عقيدة مفرطة في السادة آل باعلوي، وذهب إلى حضرموت لزيارتهم فلقي
جماعة من أعيانهم وعادت عليه بركتهم ودخل الهند وأقام بها مدة مديدة، ثم رجع إلى وطنه مكة
المشرفة في سنة سبع وخمسين فحج ذلك العام وزار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم حج في السنة
التي تليها وعاد إلى الهند في سنة ستين وتسعمائة فأقام بها إلى أن توفي إلى رحمة الله، وصاحبه
الشيخ الفاضل عبد اللطيف الدبير مدحه بقصيدة منها قوله:
يا علامة الدنيا ويا عالم غداً يقصر عن غاياته في العلا البدر
ومن لاح مثل الصبح فضل كماله فضاء به الأقطار وافتخر العصر
ويا أيها البحر الخضم لعلمه وبالرفق للطلاب يا أيها البر
وفاكهة الدنيا ينهاه ذا الهنا وجمع علوم فاح من طيبها النشر
أب لسعادات وأصل محامد فمن أمه بالنجح آل كذا اليسر
تباهت له كجرات لما ثوى بها فإن فخرت يوماً يحق لها الفخر
توفي يوم الجمعة لتسع بقين من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد فدفن
بها، كما في النور السافر.
(4/404)

الشيخ محمد بن أحمد النهروالي
الشيخ العالم العلامة المحدث محمد بن أحمد بن محمد بن محمود الحنفي النهروالي المفتي قطب
الدين بن علاء الدين المكي صاحب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام كان من العلماء المبرزين في
الحديث والفقه والأصلين والإنشاء والشعر.
ولد بلاهور سنة سبع عشرة وتسعمائة واشتغل على والده بالعلم، ورحل إلى مكة المشرفة وأخذ عن
الخطيب المعمر أحمد محب الدين بن أبي القاسم محمد العقيلي النويري المكي، وعن محدث اليمن
وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني الزبيدي، وعن الشيخ شهاب الدين أحمد بن موسى
بن عبد الغفار المغربي الأصل ثم المصري نزيل الحرمين عن والده، والشيخ محمد بن محمد بن عبد
الرحمن الخطاب المالكي ووالده الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وسار إلى مصر سنة ثلاث وأربعين
وتسعمائة واجتمع بها بأبي عبد الله محمد بن يعقوب العباسي المتوكل على الله المتوفي سنة خمسين
وتسعمائة صرح به في تاريخ مكة، قال: وقد اجتمعت به وأخذت عنه في رحلتي إلى مصر لطلب
العلم الشريف في سنة 943 وكانت مصر إذ ذاك مشحونة بالعلماء العظام، مملوءة بالفضلاء الفخام،
ميمونة بيمن بركات المشايخ الكرام، كأنها عروس، تتهادى بين أقمار وشموس.
ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام
وذكر في تاريخ مكة أنه أخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين الكرماني النقشبندي المتوفي سنة تسع
وثلاثين وتسعمائة، لعله كان قبل رحلته إلى مصر.
وله سند عال لصحيح البخاري لا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من ذلك السند، وذلك أنه يرويه عن أبيه
الشيخ علاء الدين أحمد بن محمد النهروالي عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد بن عبد الله
الطاوسي الشيرازي عن الشيخ المعمر بابا يوسف الهروي عن محمد بن شاد بخت الفارسي الفرغاني
بسماعه لجميعه على الشيخ أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني وقد سمع جميعه
عن محمد ابن يوسف الفربري بسماعه عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رضي الله عنه،
قال الفلاني في قطب الثمر: وقد ذكر بعض أهل الفهارس أنه صح أن الشيخ قطب الدين محمد
النهروالي روى صحيح البخاري عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاوسي بلا واسطة والده، فيكون
بيني وبين البخاري ثمانية، فتقع لي ثلاثياته بإثنى عشر، فيكون شيخنا محمد كأنه سمع من الحافظ
ابن حجر بطريق الإجازة لأن أعلى ما عند الحافظ ابن حجر باعتبار الإجازة أن يكون بينه وبين
البخاري ستة أنفس، ولا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من هذا السند الآن، قال وقال شيخ مشايخنا عبد
الخالق الزجاجي في نزهة رياض الإجازة: وهذه الطريقة لم تبلغ الحافظ ابن حجر ولا السيوطي،
لأنهما كانا بمصر والحافظ أبو الفتوح كان من رجال الثمانمائة وكان بأبرقوه مدينة بخراسان العجم،
وكان موصوفاً بالصلاح، سمع صحيح البخاري من محمد بن شاد بخت الفرغاني، وهذه الطريقة لم
تصل إلى الحرمين إلا مع أشياخ مشايخنا كالشيخ المعمر عبد الله بن سعد اللاهوري نزيل المدينة،
انتهى.
قلت: وقد ترجم له القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع قال: وكان يكتب الإنشاء
لأشراف مكة وله فصاحة عظيمة يعرف ذلك من اطلع على مؤلفه البرق اليماني في الفتح العثماني
وهو مؤلف الإعلام في أخبار بيت الله الحرام، وكان عظيم الجاه عند الأتراك لا يحج من كبرائهم إلا
وهو الذي يطوف به ولا يرتضون بغيره، وكانوا يعطونه العطاء الواسع فكان يشتري بما يحصله
منهم نفائس الكتب ويبذلها لمن يحتاجها، واجتمع عنده ما لم يجتمع عند غيره، وكان كثير التنزهات
في البساتين وكثيراً ما يخرج إلى الطائف ويصحب معه جماعة من العلماء والأدباء ويقوم بكفاية
الجميع، انتهى.
وقد ذكر المفتي قطب الدين صاحب الترجمة في تاريخ مكة أن مدرسة السلطان أحمد شاه الكجراتي
بمكة المباركة عند الحرم المحترم كانت بيده، وإني أظن أن والده علاء الدين أحمد بن محمد
النهروالي بعث إلى الحجاز وولي على تلك المدرسة، وبعد وفاته
(4/405)

عادت التولية إلى ولده قطب الدين
المفتي، وهو سافر إلى قسطنطينية مرتين، مرة ثانية في سنة خمس وستين وتسعمائة فخلع عليه
السلطان سليمان بن سليم العثماني ملك الروم، ذكره في تاريخ مكة وقال: إن السلطان المذكور أسس
بمكة المشرفة المدارس الأربعة السليمانية، وعين وظائف المدرسين والطلبة وغير ذلك من أوقافه
بالشام، عين لكل خمسين عثمانياً في كل يوم وعين للمعيد أربعة عثمانية ولكل مدرس خمسة عشر
طالباً، لكل طالب عثمانيين وللفراش كذلك وللبواب نصف ذلك وأنعم بالمدرسة الحنفية السليمانية
على صاحب الترجمة بخمسين عثمانياً سنة خمس وسبعين وتسعمائة، قال: فأقرأت فيها قطعة من
الكشاف والهداية وقطعة من تفسير المفتي أبي السعود العمادي وأقرأت فيها درساً في الطب ودرساً
في الحديث وأصوله، وإني أدرس الآن فيها تكميل شرح الهداية لابن همام الذي كمله مولانا شمس
الدين أحمد قاضي زاده، وذكر في تاريخ مكة أن السلطان سليم بن سليمان العثماني أنعم عليه في أيام
ولاية عهده، قال: وكان يصل إلى إحسانه وكسوته في كل سنة، وبعد أن ولي السلطنة لم يقطع عادة
إحسانه، وكذلك ولده السلطان مراد كان ينعم قبل جلوسه على سرير الملك، وبعد أن ولي السلطنة
أكرمه بحسن التفاته إليه، فرقى ما بيده من المدرسة السليمانية وأضاف في وظيفته فصارت ستين
عثمانياً في كل يوم، وأنعم عليه وعلى أولاده بالتدريس، وهو الذي ولاه الإفتاء بمكة المباركة ولم يكن
بمكة مفت بعلوفة، فجعل له في ذلك من بيت المال خمسين عثمانياً في كل يوم، وولاه الخطابة في
الحرم الشريف وجعل له في ذلك أربعين عثمانياً في كل يوم، وأرسل إليه سنة سبع وتسعين
وتسعمائة من جملة ما أرسل إلى أهل مكة بصوفين من أصوافه الخاصة ومائة دينار، واستمر ذلك ما
بعدها في كل سنة، وأسس المدرسة العثمانية بالصفا وولاه التدريس وجعل له خمسين عثمانياً في كل
يوم، فكان يدرس فيها الفقه والحديث، كل ذلك بتوجه القاضي شمس الدين أحمد قاضي المعسكر
بولاية أناطولي، وكان نافذ الكلمة عند السلطان مراد، هذا ما ذكره صاحب الترجمة في تاريخه.
وأما مصنفاته فمن أحسنها كتابه الإعلام بأعلام بيت الله الحرام صنفه سنة خمس وثمانين وتسعمائة،
أوله الحمد لله الذي جعل المسجد الحرام حرماً آمناً ومثابة للناس، إلخ ومنها البرق اليماني في الفتح
العثماني تاريخ اليمن من سنة تسعمائة عند أول الفتح العثماني على يد الوزير سليمان باشا إلى أيام
المؤلف، ألفه للوزير سنان باشا ويسمى أيضاً الفتوحات العثمانية للأقطار اليمنية ومنها منتخب
التاريخ في التراجم، ومنها تمثال الأمثال النادرة أو التمثيل والمحاضرة بالأبيات المفردة النادرة ومنها
الكنز الأسمى في فن المعمى.
وله أبيات كثيرة بالعربية، ومن شعره قوله يمدح السلطان مراد بن سليم العثماني ملك الدولة
العثمانية:
إن سلطاننا مراد لظل ال له في الأرض باهر السلطان
ملك صار من مضى من ملوك ال أرض لفظاً وجاء عين المعاني
ملك وهو في الحقيقة عندي ملك صيغ صيغة الإنسان
ملك عادل فكل ضعيف وقوي في حكمه سيان
سيفه والمنون طرفا رهان لحلوق العدو يبتدران
كمل المسجد الحرام بناء فاق في العالمين كل المباني
هكذا هكذا وإلا فلا إنما الملك في بني عثمان
كانت وفاته في سنة تسعين وتسعمائة بمكة المكرمة، ودفن بالمعلاة.
الشيخ محمد بن إسحاق السندي
الشيخ العالم الصالح محمد بن إسحاق الحنفي السندي أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بهالا كنده قرية
من أعمال سيوستان من بلاد السند، وقرأ العلم
(4/406)

على الشيخ عبد الرشيد السندي وفاق أقرانه في الفقه
والأصول والعربية.
وكان صالحاً تقياً ديناً، يتردد إلى الأمراء لشفاعة الناس ويتحمل المشقة في ذلك، وكان في عهد الجام
نظام الدين صاحب السند، كما في تحفة الكرام ولم أقف على سنة وفاته.
مولانا محمد بن تاج الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن تاج الدين العمري الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المتبحرين والأئمة
المحققين، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، لقبه مظفر شاه الحليم الكجراتي بتاج
العلماء، وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء مات في سنة إحدى وثلاثين
وتسعمائة بمدينة أحمد آباد فدفن بها، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ محمد بن الحسن الجونبوري
الشيخ العالم الكبير محمد بن الحسن بن الطاهر العباسي الحنفي الجونبوري أحد كبار المشايخ، ولد
ونشأ بجونبور واشتغل بالعلم على من بها من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن
المعين الحسيني الإيرجي ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الطريقة
الجيلية عن أحد مشايخ اليمن وسكن بطابة الطيبة، ولما وفد عليه الشيخ عبد الوهاب الحسيني
البخاري حرضه على رجوعه إلى الهند، فجاء معه وسكن بدهلي.
وكان شيخاً جليلاً كبير الشأن رفيع القدر شديد التعبد والتأله كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ
عبد الرزاق الجهنجهانوي والشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي وخلق كثير من العلماء
والمشايخ، له ديوان شعر، توفي لثلاث بقين من رجب سنة أربع وتسعمائة.
الشيخ محمد بن الحسن الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد بن الحسن العمري الجشتي الشيخ شمس الدين الأحمد آبادي الكجراتي أحد كبار
المشايخ الجشتية، ولد بمدينة أحمد آباد سنة ست وخمسين وتسعمائة، وقرأ العلم على والده وصحبه
ولازمه، وأخذ عنه ما أخذ من العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بعده فرزق حسن القبول، وكان يحضر
في أعراس المشايخ فيستمع الغناء بغير المزامير وتدمع عيناه عند السماع ويتكيف بكيفيات عجيبة،
مات يوم الأحد لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ألف، كما في مرآة أحمدي.
مولانا محمد بن الحسن العلمي
الشيخ الفاضل الكبير محمد بن الحسن العلمي الأحمد نكري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
له حاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي، صنفها في عهد حسين نظام شاه ملك أحمد نكر.
مولانا محمد بن الحسين اللاري
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن الحسين اللاري الشيخ علاء الدين بن كمال الدين السنبهلي أحد
الأفاضل المشهورين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بأرض العراق، وقرأ العلم على العلامة جلال
الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني وقدم الهند، فاغتنم قدومه على قلي خان الشيباني وقربه إليه
وقرأ عليه بعض العلوم المتعارفة، ولما قتل علي قلي خان المذكور طلبه أكبر شاه التيموري إلى
آكره، فلما دخل الحضرة قصد اليمين وأرد أن يقوم فوق مكان الخان الأعظم، فمنعه ميرتوزك عن
ذلك وأمره أن يقوم موقف العلماء، فكبر عليه وقال: لعل العلم مهان في دياركهم، وخرج من الحضرة
فلم يحضر قط، ولكن السلطان لما كان مجبولاً على حب العلم وأهله أعطاه أربعة آلاف فدان من
الأرض الخراجية بناحية سنبهل، فسافر إليها وصرف عمره في الدرس والإفادة، ذكره بختاور خان
في مرآة العالم.
وقال البدايوني: إنه بنى عريشاً للمدرسة في آكره
(4/407)

عند إقامته بها، فأرخوا لعام بنائه مدرسة خس
وكان ذلك سنة تسع وستين وتسعمائة، لعله بناه قبل رحلته إلى جونبور عند علي قلي خان الشيباني.
ومن الخطأ الفاحش ما قيل إنه توفي سنة تسع وستين وتسعمائة، لأنه كان في تلك السنة بمدينة آكره
ثم سار إلى جونبور وأقام بها إلى سنة أربع وسبعين وتسعمائة التي قتل فيها الشيباني ثم دخل آكره،
وبعد مدة يسيرة سار إلى سنبهل وسكن بها.
الشيخ محمد غوث الكواليري
الشيخ الكبير محمد بن خطير الدين بن عبد اللطيف بن معين الدين بن خطير الدين ابن أبي يزيد بن
الشيخ فريد الدين العطار الشطاري الكواليري المشهور بالشيخ محمد غوث كان من كبار المشايخ
الشطارية، ولد ونشأ بمدينة كواليار، وتلقى العلم عن صنوه فريد الدين أحمد العطاري وأخذ عنه علم
الدعوة والتكسير، واشتغل ببادية جناركده وسكن بمغاراتها اثنتي عشرة سنة يغتذي بها من أوراق
الأشجار، وأخذ الطريقة الشطارية عن الحاج المعمر حميد بن ظهير الشطاري ولازمه مدة ثم تولى
الشياخة، وقربه همايون شاه التيموري إليه وكان يأخذ عن علم الدعوة، فلما خرج همايون شاه إلى
إيران وولي المملكة شير شاه السوري أحس محمد غوث منه شراً فخرج إلى كجرات، وافتتن به
الناس وأنكر عليه العلماء في بعض ما صدر منه من ادعاء المعراج لنفسه، وأخرج من بلد إلى بلد
حتى قام بنصرته العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، فسكن الضوضاء وحصل له القبول العظيم
في كجرات فأقام بها سنين، ولما رجع همايون شاه من إيران سنة إحدى وستين وتسعمائة رجع إلى
كواليار سنة ثلاث وستين وتسعمائة وتوفي همايون شاه قبل وصوله إلى بلاده، فمكث ببلدته زماناً، ثم
دخل آكره فأكرمه أكبر شاه، ولكن العلماء أنكروا عليه وخاصمه الشيخ عبد الصمد بن الجلال
الدهلوي الذي كان صداً في ذلك الزمان، فلم يحصل له ما يؤمله من أكبر شاه، فرجع إلى كواليار
وقنع بأقطاعه من الأرض، وكانت محاصلها تسعمائة ألف من النقود الفضية، وكان عنده أربعون
فيلا، ومن الخدم والحشم ما لا يحصى بحد وعد.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة ذا سخاء وإيثار وتواضع للناس، يسلم عليهم ويقوم لهم وينحني
كل الانحناء وقت التسليم سواء كان مسلماً أو وثنياً، وكذلك يرد التحية عليهم، ولذلك كان العلماء
ينكرون عليه، وكان لا يعبر عن نفسه بأنا وقت التكلم بل يقول: الفقير يقول كذا ويفعل كذا، ذكره
البدايوني.
وله مصنفات عديدة، أشهرها الجواهر الخمسة صنفه في بادية جناركده سنة تسع وعشرين وتسعمائة
وله اثنتان وعشرون سنة، ثم رتبه بترتيب جديد أحسن من الأول سنة ست وخمسين وتسعمائة، ومن
مصنفاته كليد مخازن رسالة عجيبة في المبدء والمعاد، ومنها الضمائر والبصائر في موضوع علم
التصوف ومباديه ومقاصده، ومنها بحر الحياة رسالة في أشغال الجوكية والسناسية طائفتين من
رهبان الهنود، ومنها المعراجية رسالة ادعى فيها المعراج لنفسه، ومنها كنز الوحدة في أسرار
التوحيد.
ومن فوائده في أسرار التوحيد أن الإيمان عند أهل الذوق على خمسة أقسام: الأول التكليفي وهو
الأعم من الكل ويشتمل على كل فرد من نوع الإنسان مؤمناً كان أو كافراً، والثاني التقليدي وهو عام
يعم كل مؤمن مقلداً كان أو محققاً، والثالث الاستدلالي خاص يختص به العلماء من المؤمنين، والرابع
الحقيقي أخص منه ويتصف به الأولياء منهم، والخامس العيني الذاتي وصاحبه مخصوص بالولاية
المحمدية وجالس على سرير الخلافة وناظر بعين البصيرة إلى الأحدية المطلقة وبعين الباصرة إلى
الكثرة بملاحظة الوحدانية المختصة، انتهى.
توفي يوم الإثنين لثلاث عشرة بقين من رمضان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة آكره فنقلوا جسده إلى
كواليار.
الشيخ محمد بن خواجكي السدهوري
الشيخ الصالح محمد بن خواجكي بن علي بن خير الدين الأنصاري السدهوري، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بسدهور، وقرأ العلم على أبيه ولازمه زماناً وأخذ عنه الطريقة، ثم لازم الشيخ
خاصة ابن خضر الصالحي الأميتهوي وأخذ عنه، وكان من العلماء الصالحين.
(4/408)

الجمال محمد بن زين العرفي
الفاضل جمال الدين محمد بن زين الدين بن جمال الدين الشيعي الشيرازي الشاعر المشهور
بالعرفي، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، وأقبل على الشعر إقبالاً كلياً حتى برع فيه،
وقدم الهند فتقرب إلى أبي الفيض بن المبارك الناكوري وصاحبه مدة ونال الخير منه، ثم تقرب إلى
الحكيم أبي الفتح الكيلاني ومدحه ببدائع القصائد، فشفع له الحكيم إلى عبد الرحيم ابن بيرم خان
وقربه إليه، فأنشأ في مدائحه القصائد ونال الصلات الجزيلة منه، وأنشأ في مديح أكبر شاه وولده ولم
يحصل له ما يؤلمه، لأن أبا الفضل ابن المبارك كان حائلاً دونه ودون آماله.
له رسالة نفسية فيما يتعلق بالنفس الناطقة، وله مزدوجة على منوال مخزون الأسرار للشيخ نظامي
الكنجوي، ومزدوجة على نهج شيرين خسرو الكنجوي المذكور، وله ديوان شعر، ومن شعره قوله:
كر كام دل بكريه ميسر شود ز دوست صد سال ميتوان بتمنا كريستن
توفي سنة تسع وتسعين وتسعمائة بمدينة لاهور فنقلوا عظامه إلى النجف، وله ست وثلاثون سنة.
الشيخ محمد شاه مير الحلبي
السيد الشريف محمد بن شاه مير بن علي بن مسعود بن أحمد بن صفي الدين ابن عبد الوهاب بن
الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني الحلبي أحد المشايخ الجيلية، ولد ونشأ بمدينة حلب، وسافر إلى
العرب والإيران وبلاد الترك وخراسان وأرض الهند، وتشرف بالحج والزيارة غير مرة، وأقام ببلدة
لاهور مدة، وأقام بناكور مدة أخرى وبنى بها مسجداً، ثم سافر إلى البلاد ودخل بلدة حلب، ولبث بها
حتى مات والده، فرجع إلى الهند وسكن بمدينة أج سنة سبع وثمانين وثمانمائة وتولى الشياخة به ستاً
وثلاثين سنة تقريباً، مات سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ محمد بن شمس الكجراتي
الشيخ الصالح محمد بن شمس الدين الشطاري الجانبانيري الكجراتي الشيخ صدر الدين الذاكر
البرودوي أحد المشايخ الشطارية، ولد ونشأ بجانبانير، وأدرك وهو في الخامس والعشرين من سنه،
فلازمه وسافر معه إلى كواليار وأخذ عنه الطريقة، واشتغل عليه بأعمال الجواهر الخمسة كلها، فلما
بلغ رتبة المشايخ استخلفه محمد غوث ورخصه إلى كجرات.
أخذ عنه أمان الله بن كمال الدين الكالبوي وعثمان بن لادن القرشي والشيخ مكنة المجرد والشيخ
جمال بن بهكاري - كلهم من أهل مندو - والشيخ محمود ابن الجلال وصنوه أحمد بن الجلال وخلق
كثير من أهل كجرات.
وكان صاحب وجد وحالة، انتقل من جانبانير بعد خرابها إلى بروده، ومات بها سنة تسع وثمانين
وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ محمد بن طاهر الفتني
الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر ابن علي الحنفي الفتني
الكجراتي صاحب مجمع بحار الأنوار في غريب الحديث الذي سارت بمصنفاته الرفاق واعترف
بفضله علماء الآفاق.
ولد سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بفتن من بلاد كجرات ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو لم يبلغ الحنث،
واشتغل بالعلم على أستاذ الزمان ملا مهته والشيخ الناكوري والشيخ برهان الدين السمهودي ومولانا
يد الله السوهي وعلى غيرهم من العلماء، ومكث كذلك نحو خمس عشرة سنة حتى برع في فنون
عديدة وفاق أقرانه في كثير منها، ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وأربعين وتسعمائة فحج
وزار وأقام بها مدة، وأخذ عن الشيخ أبي الحسن البكري والشهاب أحمد بن حجر المكي والشيخ علي
بن عراق والشيخ جار الله بن فهد والشيخ عبيد الله السرهندي والسيد عبد الله العيدروس
(4/409)

والشيخ
برخور دار السندي، ولازم الشيخ علي بن حسام الدين المتقي وأخذ عنه وذكره في مبدء كتابه مجمع
البحار ورجع إلى الهند وقصر همته عن التدريس والتصنيف، وكان طريقه الإشتغال بعمل المداد
إعانة لكتبة العلم بها.
قال الحضرمي في النور السافر: إنه كان على قدم من الصلاح والورع والتبحر في العلم، قال:
وبرع في فنون عديدة وفاق الأقران حتى لم يعلم أن أحداً من علماء كجرات بلغ مبلغه في فن
الحديث، كذا قاله بعض مشايخنا، قال: وورث عن أبيه مالاً جزيلاً فأنفقه على طلبة العلم الشريف،
وكان يرسل إلى معلم الصبيان ويقول: أي صبي حسن ذكاؤه وجيد فهمه أرسله إلي، فيرسل إليه
فيقول له: كيف حالك؟ فإن كان غنياً يقول له: تعلم، وإن كان فقيراً يقول له: تعلم ولا تهتم من جهة
معاشك، أنا أتعهد أمرك وجميع عيالك على قدر كفايتهم، فكن فارغ البال واجتهد في تحصيل العلم،
فكان يفعل ذلك بجميع من يأتيه من الضعفاء والفقراء ويعطيهم قدر ما وظفه، حتى صار منهم جماعة
كثيرة علماء ذوي فنون كثيرة، فأنفق جميع ماله في ذلك، وحكى أنه في أيام تحصيله قاسي من الطلبة
وغيرهم شدائد فنذر إن رزقه الله سبحانه علماً ليقومن بنشره ابتغاء لمرضاة الله سبحانه، فلما تم له
ذلك فعل كذلك وقام به احتساباً لله، فانتفع بتدريسه عوالم لا تحصى، رحمه الله وأعاد علينا من
بركاته، انتهى.
وكان رحمه الله من البوهرة المتوطنين بكجرات الذين أسلم أسلافهم على يد الشيخ علي الحيدري
المدفون بكنباية، ومضى لإسلامهم نحو سبعمائة سنة، وعامتهم يكسبون المعاش بالتجارة وأنواع
الحرف، كما يدل عليه اسم البوهرة، وهي مشتقة من بيوهار - بكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها
هاء مفتوح والألف والراء المهملة - في لغة أهل الهند معناه التجارة، وهم في العقائد على مذهب
الشيعة الإسماعيلية وبعضهم سنيون، أرشدهم إلى طريق أهل السنة جعفر بن أبي جعفر الكجراتي
وكان إسماعيلياً هداه الله سبحانه فقام بنصر السنة جزاه الله عنا وعن سائر المسلمين! والشيخ محمد
بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان من أهل السنة والجماعة.
ونقل القنوجي في إتحاف النبلاء عن بعض العلماء أنه كان صديقي النجار، واستدل عليه أن الشيخ
عبد القادر بن أبي بكر التوفي سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف كان مفتياً بمكة المشرفة وكان من أحفاد
الشيخ محمد بن طاهر صاحب الترجمة، وكان حامل راية العلم، له مصنفات جليلة، منها فتاواه في
أربع مجلدات، وكان الشيخ عبد الله بن طرفة الأنصاري الشافعي المكي أستاذه مدح تلميذه بقصيدة
غراء فيها ما يدل أنه كان صديقياً:
قد كان جد أبيك بل ضريحه من أوحد العلماء والفضلاء
أعني محمد طاهر من منجر ال صديق حققه بغير مراء
والحق الحقيق الذي بالقبول يليق أن الشيخ محمد بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان هندي النجار،
صرح بذلك في مبدء كتابه تذكرة الموضوعات.
وكان رحمه الله عزم على دفع المهدوية وعهد أن لا يلوث على رأسه العمامة حتى تموت تلك
البدعة التي عمت بلاد كجرات وكادت أن تستولي على جميع جهاتها، فلما فتح أكبر شاه التيموري
بلاد كجرات سنة ثمانين وتسعمائة واجتمع بالشيخ محمد بن طاهر عممه بيده وقال له: على ذمتي
نصرة الدين وكسر الفرقة المبتدعة وفق إرادتك، وولي على كجرات مرزا عزيز الدين أخاه من
الرضاعة، فأعان الشيخ وأزال رسوم البدعة ما أمكن، فلما عزل مرزا عزيز وولي مكانه عبد الرحيم
بن بيرم خان اعتضد به المهدوية وخرجوا من الزوايا، فنزع الشيخ عمامته وسافر إلى آكره، وتبعه
جمع من المهدوية سراً وهجموا عليه في ناحية أجين فقتلوه.
وله مصنفات جليلة ممتعة أشهرها وأحسنها كتابه مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف
الأخبار في مجلدين كبيرين، جمع فيه كل غريب الحديث وما ألف فيه، فجاء كالشرح للصحاح الستة،
وهو كتاب متفق على قبوله بين أهل العلم منذ ظهر في الوجود، وله منة عظيمة بذلك العمل على
أهل العلم، ومنها تذكرة الموضوعات في مجلد كبير، ومنها
(4/410)

المغني في أسماء الرجال.
توف سنة ست وثمانين وتسعمائة ببلدة أجين، فنقلوا جسده إلى فتن ودفنوه بمقبرة أسلافه.
محمد بن عادل البرهانبوري
الملك الفاضل محمد بن عادل بن نصير الفاروقي البرهانبوري ميران محمد شاه ملك برهانبور قام
بالملك بعد والده سنة ست وعشرين وتسعمائة، وافتتح أمره بالعقل والسكون، وكان سبط السلطان
مظفر شاه الحليم الكجراتي، ولذلك اختص بخاله بهادر شاه أيام سلطنته بكجرات، وكان بهادر شاه
يجلسه معه على السرير، وفي حادثة عماد الملك الكاويلي رفع شأنه بالمظلة وخاطبه بالسلطة محمد
شاه وهو أول أهله سلطاناً، وبعد بهادر شاه أجمع ملوك كجرات على سلطنته وكان بمدينة برهانبور،
فطلبوه إليها وبعثوا إليها التاج المكلل والمظلة، فمات في الطريق بالقرب من جده، فرجعوا به إلى
ملكه ودفنوه بجانب أبيه في القبة، وذلك في أوائل سنة أربع وأربعين وتسعمائة.
وما في تاريخ فرشته أنه مات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة فهو بعيد عن الصواب، لأنك تعلم أن
بهادر شاه قتل في رمضان سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة فليحفظ.
الشيخ محمد بن عاشق الجرياكوثي
الشيخ الفاضل محمد بن عاشق محيي الدين العباسي الجرياكوثي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
بجرياكوث وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم تصدر للتدريس، وأسس مدرسة عظيمة بجرياكوث، له
مصنفات، منها التفسير المحمدي والجواهر العربية في الفنون الأدبية وله حاشية التلويح في
الأصول، والكوكب الدري في المواريث.
توفي سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، ذكره أحمد المكرم الجرياكوثي في تاريخه.
الشيخ محمد بن عبد الرحيم العمودي
الشيخ العلامة جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد العمودي المتوفي بأحمد آباد، ذكره الشيخ
عبد القادر الحضرمي في النور السافر قال: إن جده محمد أخو الشيخ العلامة أحمد العمودي وهما ابن
الشيخ الكبير العلامة الشهير الفقيه عثمان بن محمد العمودي نفع الله بهم الحضرمي، وكان حسن
الأخلاق كريم النفس كثير التواضع محبباً إلى الناس ذا وجاهة عظيمة وقبول عند الخاص والعام.
وكانت وفاته في ليلة السبت ثاني عشر من رجب سنة أربع وثمانين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها.
الشيخ محمد بن عبد العزيز المليباري
الشيخ الفاضل محمد بن عبد العزيز الكليكوتي المليباري أحد العلماء المشهورين في بلاده، له الفتح
المبين للسامري الذي يحث المسلمين أرجوزة في نحو خمسمائة بيت عن واقعة زاموري بين
البرتكاليين والهنود سنة ثلاث وتسعمائة، منه نسخة في المكتبة الهندية بلندن، كما في تاريخ آداب
اللغة العربية.
الشيخ محمد بن عبد القدوس الكنكوهي
الشيخ العالم الكبير محمد عبد القدوس بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الردولوي الشيخ
ركن الدين محمد الكنكوهي، كان من المشايخ المشهورين في الطريقة الجشتية، قرأ العلم على الشيخ
فتح الله بن نصير الدين الدهلوي والسيد أحمد الحسيني الملتاني والشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني
الإيرجي، ولازم أباه وأخذ عنه الطريقة الجشتية وغيرها من الطرق المشهورة، فإن أباه كان جامع
السلاسل، وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ إبراهيم المذكور، وتولى الشياخة بعد والده بمدينة كنكوه،
أخذ عنه الشيخ عبد الأحد بن زين العابدين العمري السرهندي وخلق كثير.
وله مصنفات، منها مرج البحرين واللطائف القدوسية والمكتوبات مات سنة اثنتين وسبعين، وقيل:
ثلاث وثمانين، وتسعمائة بمدينة كنكوه، وقبره مشهور.
الشيخ محمد بن عبد الملك الخالدي
الشيخ المجود الفقيه محمد بن عبد الملك الخالدي
(4/411)

أحد القراء المشهورين في عصره، قرأ الكتب
الدرسية على والده، وأخذ عنه القراءة والتجويد واجتهد فيها، ثم تلقى الذكر عنه واستفاض من
روحانية الشيخ عبد القادر الجيلاني، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة مع حفظ الأنفاس والتوكل
والعفاف والقناعة باليسير، ولم يمد يده إلى أحد من الملوك والأمراء قط.
مات في رابع عشر من رجب سنة أربع وثمانين وتسعمائة ببلدة آكره، ذكره محمد بن الحسن في
كلزار أبرار.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن رفيع الدين الحسيني البخاري الدهلوي أحد
العلماء المشهورين في الهند، أخذ عن والده وعن الشيخ عبد الله القرشي الملتاني، وأخذ عنه الشيخ
عبد العزيز بن الحسن العباسي الدهلوي وخلق كثير من العلماء، وكان كثير الدرس والإفادة كريم
النفس حسن الأخلاق كثير التواضع شديد التعبد والتأله والخشية لله سبحانه.
مات يوم الأحد لثلاث بقين من شعبان سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة بدهلي، وأرخ لعام وفاته بعض
الناس شيخ هادي بود ذكره السهارنبوري.
الشيخ محمد بن علي الحشيري
الشيخ الكبير جمال الدين محمد بن علي الحشيري الكجراتي أحد المشايخ المشهورين، ذكره الشيخ
عبد القادر في النور السافر قال: إنه رزق القبول في حركاته وسكناته، وحصلت له شهرة عظيمة،
ورويت عنه كرامات، ولا يقدح في جلالته ذم بعض العلماء له ونقصهم إياه بحسب ما ظهر لهم من
أموره من غير نظر إلى خصوصيته، فقد قيل: المعاصر لا يناصر، ولا زالت الأكابر على هذا،
وفيما يقع التحريفات والشطحيات له أسوة بغيره من الصوفية، كما أن للمنكرين أسوة بغيرهم، وحمل
ما يصدر منه من الأحوال الغريبة على أحسن المحامل أولى، وحسن الظن أحسن، وبنو حشير أهل
صلاح وولاية، ونسبهم في بني ذهل بن عامر بطن من عك بن عدنان - وهو بفتح الهاء وتشديد
اللام - كذا ضبطه الجندي، وأما خرقتهم فهي تعود إلى الولي الكبير والعلم الشهير قطب الزمن
وبهجة اليمن شمس الشموس أبي الغيث بن جميل اليمني، قال: وكانت وفاته ليلة الأحد سابع عشر
ربيع الثاني سنة ألف.
الشيخ محمد بن علي السمرقندي
الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد المسكيني القاضي السمرقندي المشهور بالفاضل، قدم الهند
في عهد همايون شاه التيموري، وصنف له جواهر العلوم في مائة كراريس على نهج نفائس الفنون
للعاملي، أوله فاضل ترين منظومات جواهر العلوم، إلخ.
الشيخ محمد بن عمر بحرق الحضرمي
الشيخ العلامة المحدث جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك بن عبد الله بن علي الحميري
الحضرمي الشافعي الشهير ببحرق، كان من العلماء المحققين والفضلاء المدققين، ذكره محمد بن
عمر الآصفي في ظفر الواله قال: كان مولده في ليلة النصف من شعبان سنة تسع وستين وثمانمائة
بحضرموت، ونشأ فيها وأخذ عن علمائها، وارتحل إلى زبيد وأخذ عن علمائها، الحديث عن زين
الدين محمد ابن عبد اللطيف الشرجي، والأصول عن الفقيه جمال الدين محمد بن أبي بكر الصائغ،
ولبس الخرقة عن السيد حسين الأهدل، وصحب فخر الدين قطب وقته شمس الشموس الشيخ أبا بكر
بن العفيف العيدروس قدس الله سرهما ونفع بهما، وحج في سنة أربع وتسعين وثمانمائة فسمع من
شمس الدين الحافظ السخاوي وسلك في التصوف، ومما يحكى عنه أنه قال: دخلت الأربعينة بزبيد
فما أتممتها إلا وأنا أسمع أعضائي تذكر الله سبحانه كلها.
وكان محسناً إلى الطلبة غاية في الكرم مؤثراً محباً لأهل الخير رجاعاً إلى الحق، وتولى القضاء
بالشحر، وعزل نفسه ثم عزم إلى عدن وحصل له قبول وجاه عند أميرها مرجان العامري، وبعده
عزم إلى الهند ووفد على سلطانها مظفر بن محمود بيكره، فعظمه وقام به وقدمه ووسع عليه والتفت
إليه وأدناه منه وأخذ عنه، فاشتهر
(4/412)

بجاهه، وصنف له تبصرة الحضرة الشاهية الأحمدية بسيرة
الحضرة النبوية الأحمدية وكتاب الحسام المسلول على مبغضي أصحاب الرسول وترتيب السلوك إلى
ملك الملوك ومتعة الأسماع بأحكام السماع المختصر من كتاب الإمتاع، ومواهب القدوس في مناقب
العيدروس واختصر شرح لامية العجم للصفدي وكان ممن أخذ عنه بحضرموت الفقيه محمد بن أحمد
باجرفيل، ولازم بعدن عبد الله بن أحمد مخرمة، وله مقاطيع حسنة، منها:
أنا في سلوة على كل حال إن أباني الحبيب أو أتاني
أغنم الوصل إن دنا في أمان وإذا نأى أعش بالأماني
قال: نقله فيما ذيله جار الله بن فهد عليه الرحمة، ومن قوله:
يا من أجاد غداة أنشد مقولاً وأفاد من إحسانه وتفضلا
إن كنت ممتحني بذاك فإنني لست الهيوبة حيثما قيل انزلا
وإذا تبادرت الجياد بحلبة يوم النزال رأيت طرفي أولا
قسماً بآيات البديع وما حوى من صنعتيه موشحاً ومسلسلا
لو كنت مفتخراً بنظم قصيدة لبنيت في هام المجرة منزلا
من كل قافية يروق سماعها ويعيد سحبان الفصاحة باقلا
وترى لبيدكم بليداً قلبه حصراً وينقلب الفرزدق أخطلا
وعلى جرير نجر مطرف تيهنا ومهلهلا نبديه نسج مهلهلا
ولئن تنبى ابن الحسين فإنني سأكون في تلك الصناعة مرسلا
أظننت أن الشعر يصعب صوغه عندي وقد أضحى لدي مذللا
أبدي العجائب إن برزت مفاخراً أو مادحاً للقوم أو متغزلا
لكنني رجل أصون بضاعتي عمن يساوم بخسها متبذلا
وأرى من الجرم العظيم خريدة حسناء تهدى لللئيم وتنحلى
ما كنت أحسب عقرباً تحتك بال أفعى ولا جذعاً يزاحم بزلا
وأنا الغريب وأنت ذلك بيننا رحم يحق لمثلها أن توصلا
وذكره السخاوي في الضوء اللامع قال: وصاهر صاحبنا حمزة الناشري على ابنته وأولدها، وتولع
بالنظم ومدح عامر بن عبد الوهاب حين شرع ببناء مدارس بزبيد والنظر فيها، وكان من أولها
أنشدنيه حين لقيه بمكة وأخذه علي وكان قدومه ليلة الصعود فحج حجة الإسلام وأقام قليلاً ثم رجع
كان الله له:
أبى الله إلا أن تحوز المفاخر فسماك من بين البرية عامراً
عمرت رسوم الدين بعد دروسها فأحييت آثار الإله الدواثرا
فأنت صلاح الدين لا شك هكذا شواهده تبدو عليك ظواهراً
وذكره الحضرمي في النور السافر في ترجمة السلطان محمود بن محمد الكجراتي وذكر من
مصنفاته غير ما ذكر الآصفي الأسرار النبوية في اختصار الأذكار النواوية وذخيرة الاخوان
المختصر من كتاب الاستغناء بالقرآن والنبذة المنتخبة في كتاب الأوائل للعسكري، والمتعة
المختصرة في الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة والحديقة الأنيقة بشرح العروة الوثيقة
والحواشي المفيدة على أبيات اليافعي في العقيدة قال: وذكر في كتابه ترتيب السلوك أن له على أبيات
الشيخ عبد الله بن سعد اليافعي ثلاثة
(4/413)

شروح: بسيط ووسيط ووجيز، ومختصر المقاصد الحسنة
ووصية البنات والبنين فيما يحتاج إليه من أمر الدين وشرحان على لامية العجم، وشرح على الملحة،
ورسالة في الحساب، ورسالة في الفلك، وغير ذلك.
وقد ذكر الحضرمي بعد كراماته لا نطيل بذكرها، وقال: حكى أنه مات بالسم، وسبب ذلك أنه حظي
عند السلطان إلى الغاية، فحسده الوزراء على ذلك، فوقع ما أوجب له الشهادة وناهيك بها من سعادة،
انتهى.
توفي ليلة العشرين من شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة بكجرات، كما في ظفر الواله.
الشيخ محمد بن فخر الرهتاسي
الشيخ الفاضل الكبير محمد بن فخر الدين الجونبوري ثم الرهتاسي أحد كبار العلماء، كان يدرس
ويفيد، وله مصنفات عديدة، منها توضيح الحواشي شرح المصباح، ومنها شروح على حواشي
القاضي شهاب الدين الدولة آبادي على كافية بن الحاجب وغيره.
وقد ذكره الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي في رسائله ووصفه بعلامة العصر،
وذكره خواجه محمد هاشم الكشمي في زبدة المقامات في ترجمة الشيخ عبد الأحد السرهندي وقال:
إنه كان يدرس ويفيد وله مصنفات عديدة، أدركه الشيخ عبد الأحد في رهتاس وحضر في مجلسه
وكان حينئذ يدر في شرح المصباح للقاضي شهاب الدين ويملى على أصحابه إيراداته على شرح
المصباح للقاضي وكانت غير واردة على كلامه، فأراد الشيخ عبد الأحد أن يدفعها بوجه معقول ثم
تأخر عنه، لأنه كان عزم عند خروجه للسياحة على أن لا يقع في المباحثة، فلما فرغ محمد بن فخر
عن الدرس انكشف له الأمر فقال لمن حوله من الطلبة: إني كنت حملت كلام القاضي على ما يرد
عليه كما شرحته لكم وليس الأمر كذلك، ثم كشف عن المحمل الصحيح لكلامه، فعجبت من إنصافه،
ثم قال خواجه محمد هاشم: إني سمعت بعض العلماء يقول: إن مولانا محمداً دخل يوماً مع جم غفير
من العلماء في حديقة كانت بظاهر البلدة فغاب عن أعينهم، وبحثوا عنه أياماً فما وجدوه، انتهى.
الشيخ محمد بن المبارك الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد بن المبارك الحنفي الجونبوري، أحد العلماء المتبحرين في الكلام والأصول
والعربية، ذكره ركن الدين محمد الكنكوهي في اللطائف القدوسية قال: إنه كان عالماً صالحاً ديناً سليم
الفطرة يرجع عن قوله في أثناء البحث حين تظهر له الحقيقة، قال: جرت المباحثة بينه وبين الشيخ
عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ببلدة شاه آباد في مسألة من المسائل الكلامية، وهي أن
القول لأحد بعينه إنه من أهل الجنة أو من أهل النار هل يجوز أم لا؟ فكان محمد بن المبارك يقول:
إني لا أقول لأحد بعينه إنه من أهل الجنة أو من أهل النار فيما بيني وبين الله ولا فيما بيني وبين
الناس، وكان يستدل عليه بأن الطهارة عن الكفر، يعني الإيمان، شرط لدخول الجنة لأهلها كما أن
الطهارة للمصلى شرط لصحة الصلاة، فإذا لم يوجد الإيمان في أحد يقيناً أو شك في إيمانه هل يقال
له بجواز دخول الجنة مع أنه لا يقال بجواز صلاة أحد مع الشك في طهارته، وكلاهما شرطان
بمشروطيهما ولم يقل به أحد؟ فأجاب عن الشيخ عبد القدوس بأن القول بجواز الصلاة مبني على
عدم الشك في الطهارة وكذلك القول بجواز دخول الجنة مبني على عدم الشك في الإيمان ولا يجوز
الشك في إيمان أحد من أهل الإسلام يحكم باسلامه وإيمانه عند الناس ظاهراً فيحكم له بجواز دخول
الجنة عند الناس ظاهراً، وأما عند الله فلا يحكم به، لأنه غير معلوم لنا ولا ضرر فيه، لأنه من أمور
تتعلق بالغيب، فلا يجوز القطع فيه لأحد غير صاحب الشرع، وهذا نظير الاستثناء في الإيمان بأن
قال: أنا مؤمن إن شاء الله، باعتبار أن الأمر مغيب بمكان الخوف بالله الجليل صاحب الكبرياء
والعظمة ولا يرى الشك في إيمانه والعياذ بالله من ذلك! وإن أبا حنيفة لا يرى الإستثناء في الإيمان،
فينبغي أن يقول: أنا مؤمن حقاً، باعتبار تحقق الإيمان في الحال، وباعتبار حسن الظن بالكريم الغفور
الرحيم في المآل، ولا يقطع في عاقبة أمره،
(4/414)