Advertisement

نزهة الخواطر وبهجة المسامع في تاريخ الهند 003



الكتاب: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
المؤلف: عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)
دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، 1420 هـ، 1999م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] لأنها مبهمة، وأما الصلاة فليست كذلك فافترقا، ثم أجاب
عنه ابن المبارك بأن الاعتقاد بين الخوف والرجاء شرط لصحة الإيمان والقول بالقطع في إيمان أحد
في عاقبة أمره يفوت ذلك الشرط وبفوت الشرط يفوت المشروط، وهذا فاسد، لأن القطع عند الناس
لا يرفع الخوف، إذ به يحصل العلم بالنجاة والفلاح، وإنما يحصل بقطع الإيمان عند الله وذلك غير
مقطوع، ولأن القطع عند الناس لازم لصحة الإيمان، فإن الاعتقاد بين الخوف والرجاء شرط لصحة
الإيمان، فبالقول بعدم القطع مطلقاً يفوت الرجاء فيفوت الشرط فيفوت المشروط، وأيضاً أن الصلاة
مطلقاً مع حصول الطهارة في الظاهر يصح بغير شك بخلاف الإيمان، فإن له ظاهراً وباطناً، ظاهره
مشروط بشرط يتعلق بالحس الظاهر، وليس لجواز دخول الجنة من حيث الظاهر شرط غير ذلك،
وباطنه متعلق بالقلب، فالحكم بدخول الجنة عند الله يتعلق بذلك، فافترق الإيمان والصلاة، قال ركن
الدين محمد: إن عمه عزيز الله بن إسماعيل الردولوي لما سمع ذلك البحث كتب أن الجنة والنار
كلتاهما ثمرة الإسلام والكفر، فلما شاهدنا الإسلام أو الكفر من أحد وعلمنا بالحس أنه مات مسلماً أو
كافراً بأن مات وهو يلفظ كلمة الإسلام أو الكفر ولم يظهر منه ضد ذلك حكمنا وشهدنا ظاهراً عند
الناس أنه من أهل الجنة أو من أهل النار، وما ذكر في الكتب أن العاقبة مبهمة ولا نقول لأحد بعينه
إنه من أهل الجنة أو من أهل النار فمعناه أنها مبهمة باعتبار إلهام علم الله وحكمته تعالى في الأزل
بما سبق في حقه، ولا نقول لأحد إنه من أهل الجنة أو أهل النار قطعاً ويقيناً عند الله تعالى والله
أعلم، انتهى.
الشيخ محمد بن محمد الايجي
الشيخ العلامة المحدث مجد الدين محمد بن محمد الايجي الكجراتي المسند العالي خداوند خان، كان
من العلماء المشهورين بمعرفة الحديث، قدم كجرات في عهد محمود شاه الكبير، فعظمه وقام به
ووسع عليه وأدناه منه، وجعله معلماً لولده المظفر، ولقبه برشيد الملك.
ولما تولى المملكة مظفر شاه الحليم قدمه على كبار الأمراء وجعله وزيراً له ولقبه خداوند خان،
وذلك في سنة سبع عشرة وتسعمائة، فاستقل بالوزارة أربع عشرة سنة، ثم لما تولى المملكة بهادر شاه
بن مظفر شاه منحه النيابة المطلقة فقام بها خمس عشرة سنة، ثم لما خرج بهادر شاه إلى ديو وفتح
همايون شاه التيموري بلاد كجرات استأسر خداوند خان، فلما جئ به إلى همايون شاه أهله للعناية
والرعاية وأدناه منه واستأثر به وجعله من جلسائه، وجاء به إلى آكره فلبث عنده زماناً، ثم لما خرج
همايون شاه إلى إيران وتولى المملكة شير شاه السورى رخصه إلى كجرات وذلك في عهد محمود
شاه الصغير، فرجع إلى أحمد آباد ومات بها.
وكان من كبار العلماء، له مشاركة جيدة في الحديث والرجال.
شمس الدين محمد بن محمد الكجراتي
الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن شاهو بن تكودر - بالفوقية - بن جام ننده
القرشي السندي المفتي الحجة العلامة حميد الملك شمس الدين بن ركن الدين بن تاج الدين الكجراتي،
كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد بكجرات في ثاني عشر ربيع الأول سنة
إحدى وستين وثمانمائة، واشتغل بالعلم على أساتذة عصره، ودرس وأفاد، أخذ عنه ولده عبد العزيز
وخلق آخرون، توفي في أول صفر سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة بكجرات، ذكره الشيخ ابن حجر
المكي في رسالة مفردة له، كما في ظفر الواله.
الشيخ محمد بن محمد المالكي المصري
الشيخ العلامة محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسن المالكي المصري الشيخ جلال الدين بن
وجيه الدين المدفون بأحمد آباد ويعرف كسلفه بابن سويد.
ذكره الشيخ عبد القادر بن النور السافر، قال: كان مولده في سادس عشر من شعبان سنة ست
وخمسين وثمانمائة، وأمه أم ولد، ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وابن الحاجب الفرعي والأصلي
وألفية
(4/415)

النحو وغيرها وعرض على خلق، واشتغل قليلاً عند أبيه، وورث شيئاً كثيراً فأتلفه في أسرع
وقت، ثم أملق وذهب إلى الصعيد ثم إلى مكة، وقرأ هناك على الحافظ شمس الدين السخاوي الموطأ
ومسند الشافعي وسنن الترمذي وابن ماجة، وسمع عليه شرحه للألفية وغير ذلك من تصانيفه ولازمه
مدة، ذكره السخاوي في تاريخه، قال: وكان صاحب ذكاء وفضيلة في الجملة واستحضار وتشدق في
الكلام، وكانت سيرته غير مرضية، وإنه توجه إلى اليمن ودخل زيلع ودرس وحدث، ثم توجه إلى
كنباية وأقبل على صاحبها، قال الشيخ جار الله ابن فهد: وقد عظم صاحب الترجمة في بلاد الهند
وتقرب من سلطانها محمود شاه ولقبه بملك المحدثين لما هو مشتمل عليه من معرفة الحديث
والفصاحة، وهو أول من لقب بها، وعظم بذلك في بلاده، وانقادت إليه الأكابر في مراده، وصار
منزله مأوى لمن طلبه، وصلاته واصلة لأهل الحرمين، واستمر لذلك مدة حياة السلطان المذكور،
ولما تولى ولده السلطان مظفر شاه وأخرج بعض وظائفه عنه بسبب معاداة بعض الوزراء فتأخر عن
خدمته إلى أن مات، ولم يخلف ذكراً بل تبنى ولداً على قاعدة الهند فورثه مع زوجته، ولم يحصل
لابنته في القاهرة شيء من ميراثه لغيبتها، انتهى.
ونقل الآصفي في ظفر الواله عن السخاوي أنه قال في الضوء اللامع: وجمعت له أربعين حديثاً عن
عشرين شيخاً، سميته الفتح المبين الهاني لعلو سند ملك المحدثين القاضي جلال الدين الكناني،
وقرظها لي جماعة من مشايخه ممن يطلب النفع منه له ولي نظماً ونثراً فأرسلتها له، فابتهج بها
وحدث بما فيها وأحسن إلي بسببها، واستمر على جلالته إلى أن مات سلطانه محمود وتولى ولده
مظفر شاه، فتوقف معه بواسطة وزيره محمد مجد الدين المسند العالي خداوند خان الايجي وخرج
بعض وظائفه منه، قال: وكان له من محمود ولاية جزية سائر ملكه، فتأخر عن الخدمة إلى أن مات،
انتهى.
وكانت وفاته على ما صرح به الآصفي سنة تسع وعشرين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها.
العلامة محمد بن محمود الطارمي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن محمود الطارمي الشيخ عماد الدين محمد الطارمي أحد الأفاضل
المشهورين في الهند، ولد بطارم من قرى خراسان ونشأ بها وانتقل في الجهات واشتغل بالطلب على
الأئمة أجلهم جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني صاحب المصنفات المشهورة، ثم وصل
كجرات بكتبه وسكن بنهرواله مدرساً مفيضاً، تخرج عليه مولانا وجيه الدين العلوي الكجراتي
والقاضي علاء الدين عيسى وخلق كثير من أهل الهند، وانتهت إليه الرياسة العلمية بكجرات.
وكان والده محمود تاجراً، واصطنع خيمة لحقه فيها مبلغ من المال ولم يجد بالروم من يبتاعها منه،
فوصل بها إلى كجرات وعرضها على السلطان محمود بيكره فاستكثر الثمن، فاتفق أنه دخل الجامع
الكبير للصلاة وقد حضره الشيخ الكبير محمد بن عبد الله الحسيني البخاري، فلما قام لينصرف قبل
محمود يده وسأله الدعاء لتبتاع خيمته التي كسد سوقها، فأشار بحمل الخيمة إلى منزله ونصبها هناك،
ففعل فاشتراها منه بما كانت لا تبتاع به بمغالاته في الثمن، وصرفه لوعد إلى الغد، فاتفق من قال له:
كيف تعامل بهذا المبلغ الكبير من لا يملكه؟ ومتى يجتمع من فتوح الغيب هذا المبلغ؟ ومتى ينجز
وعدك؟ وحيث كان رجلاً غريباً لا يعرفه حق المعرفة، أثر فيه كلامه وعمل فيه الوهم، فرجع إليه
وهو لا يدري ما يصنع، فلما قرب من المنزل رأى الخلق هجوماً على الخيمة ينتهبونها، وذلك لأن
الشيخ المذكور لما دخلها رأى فيها شيئاً كثيراً من الزينة لأبناء الدنيا، خرج وأذن الناس في انتهابها،
فتسابق القريب وتلاحق البعيد، فوقف محمود يعض على يده ندماً وتضاعف وهمه، فالتفت إليه الشيخ
وأشار إلى بساط فرش له في مجلسه وقال له: خذ ما هو لك من تحته، فثناه من حيث أشار وأخذ
مبلغه من غير نقص ولا زيادة، فقبل البساط واعتذر وسأله الدعاء، فإنه لا ولد له يخلفه، فبشره به
فولد محمد صاحب الترجمة بطارم.
مات في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة في أيام بهادر شاه الكجراتي قبل حادثة نهرواله، ذكره
الآصفي في ظفر الواله.
(4/416)

الشيخ محمد بن محمود السندي
الشيخ العالم الصالح محمد بن محمود بن طيب الواعظ قطب الدين السندي أحد العلماء العاملين، كان
أصله من خراسان، انتقل إلى بلاد السند أيام الفترة وسكن بمدينة بهكر، وكان يذكر في كل أسبوع
يوم الجمعة، وكان ورعاً تقياً صالحاً مرزوق القبول، مات سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره معصوم
الصفائي الحسيني السندي في تاريخ السند.
الشيخ محمد بن محمود التتوي
الشيخ العالم الكبير محمد بن محمود بن أبي سعيد التتوي السندي كان من الفقهاء الحنفية.
مات سنة سبعين وتسعمائة، ذكره النهاوندي في المآثر.
الشيخ محمد بن معظم الكالبوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن معظم الحسيني الكالبوي أحد رجال العلم والطريقة، أخذ العلم عن
القاضي محمد بن كدن والطريقة عن والده، وكان منور الشبيه حسن الأخلاق حلو المنطق، خطاطاً
بارعاً في الثلث، أخذ عنه جمع كثير، مات سنة ثلاث وستين وتسعمائة بمدينة كالبي فدفن بها، كما
في كلزار أبرار.
السيد محمد بن منتخب الأمروهوي
الشيخ العالم الكبير محمد بن منتخب بن كبير بن جاند بن منتخب الحسيني الأمروهوي المشهور
بمير عدل، كان من نسل السيد شرف الدين الحسيني النقوي، ولد ونشأ ببلدة أمروهه، وسافر للعلم
إلى سنبهل واشتغل على الشيخ حاتم ابن أبي حاتم السنبهلي ولازمه زماناً، وقرأ عليه الكتب الدرسية،
وأخذ الحديث وغيره عن السيد جلال الدين البدايوني، ولازمه حتى برع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، فولاه أكبر شاه التيموري سلطان الهند إمارة دار العدل، فاستقل بتلك الخدمة الجليلة مدة
طويلة.
وكان ورعاً تقياً وقافاً عند حدود الله سبحانه وأوامره ونواهيه آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر
متصلباً في الدين مهاباً جليل القدر شديد النكير على أهل الأهواء، لم يقدر أحد من الملاحدة أن يدس
في دين الملك ما دام في حضوره حتى أن قاضي القضاة كان لا يستطيع أن يظهر خبثه ودغله في
الأمور القضائية، قال البدايوني: إن الحاج إبراهيم السرهندي أفتى مرة في حضرة الملك بجواز لبس
المزعفر والمعصفر واحتج بحديث، فغضب عليه السيد وشتمه ورفع عليه العصا، قال: وكان الملك
يهابه ولذلك نقله إلى حكومة بهكر من بلاد السند سنة أربع وثمانين، فأقام على تلك الخدمة برهة من
الزمان ثم مات بها، وكان ذلك في سنة ست وثمانين وتسعمائة.
الشيخ محمد بن منكن الملانوي
الشيخ الصالح المعمر محمد بن منكن بن داود بن شهاب الدين الرومي البكري الملانوي المشهور
بالشيخ مصباح العاشقين كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد بمدينة باني بت في تاسع عشر من
محرم سنة عشر وثمانمائة، واشتغل بالعلم على ملا محمد سعيد، وقرأ عليه الرسائل الفارسية ورسائل
النحو والصرف ومختصرات الفقه بالعربية، ثم سافر إلى لاهور ثم إلى الملتان وسكن بزواية الشيخ
بهاء الدين أبي محمد زكريا الملتاني، وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا حسين الملتاني، وأخذ
الحديث عنه، ثم سافر إلى الحجاز فحج وأخذ الحديث عن مشايخ مكة المباركة، ثم ذهب إلى مدينة
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى الهند وتزوج ببلدته باني بت،
وبعد أيام قليلة سافر إلى شرق الهند، وأدرك بلكهنؤ الشيخ محمد أعظم الحسيني الكرماني وصاحبيه
الشيخ محمد مينا والشيخ سعد الدين، ثم ذهب إلى مدينة أوده التي يسمونها اليوم أجودهيا، فلقى بها
الشيخ أحمد الصوفي الرواتي فبايعه ولازمه سبع سنين، واشتغل بالأربعينات حتى حصل له الجذب
والسلوك، فدله الشيخ أحمد إلى الشيخ جلال الدين الجشتي البندوي ووجه إلى بنكاله، فلما وصل إلى
بنارس شغف حباً بإحدى بنات الوثنيين وأقام بها مدة، فلما علم الشيخ أحمد المذكور ذلك كتب إليه
وحثه على بذل الجهد في نيل المرام، فسافر إلى بندوه ولازم الشيخ جلال الدين الجشتي وصحبه
واشتغل عليه مدة طويلة، فلما بلغ رتبة المشيخة
(4/417)

استخلفه الشيخ ولقبه مصباح العاشقين وأمره
بالتزوج، فتزوج ورزق أولاداً من هذه أيضاً، ولما استشهد الشيخ جلال الدين انتقل من بنكاله ودخل
جونبور ثم قدم لكهنؤ ثم سافر إلى قنوج، فلما وصل إلى ملاوه - بفتح الميم وتشديد اللام - على
عشرين ميلاً من قنوج استطاب ذلك المقام وألقى بها عصا التسيار، وذلك في سنة سبع وثمانين
وثمانمائة، وعكف على الإفادة والعبادة، وسافر إلى دهلي مرة ليحضر الحفلة السنوية التي تعقد على
قبر الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي، فاستقبله إبراهيم بن سكندر شاه اللودي بأمر أبيه، ثم لقيه
سكندر شاه بنفسه ثاني يوم وروده بدهلي وضيفه، وبايعه جماعة من أعيان دهلي وأخذوا عنه.
وكان كثير الاشتغال بالذكر والفكر شديد التعبد، رزقه الله عمراً طويلاً حتى جاوز مائة سنة، وفي
ذلك العمر دخل الأربعينة واجتزأ بتمرة أو تمرتين عند الإفطار، ولم يخرج من الأربعينة ستة أشهر
حتى سقطت قواه وسكنت أعضاؤه، فكان لا يستطيع أن يتحرك ولا يمكنه أن يتكلم وكان لا يجيب إلا
برمز العين، فلما خرج بعد ستة أشهر ذاق من مرقة اللحم جرعة أو جرعتين ثم وثم حتى عادت قوته
شيئاً فشيئاً، فرأى صاحبته رفعت عمارة قبره فقال لأصحابه: إنها أستت حانوتاً لولدها الجلال، قال:
ولظل السماء يكفيني، ثم بعد أيام قلائل عرضت له الحمى واشتدت حتى توفي إلى رحمة الله
سبحانه، وكان ذلك في أول ليلة من رجب سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ذكره الجندواروي في كتابه
مصباح العاشقين.
الشيخ محمد بن هبة الله الشيرازي
الشيخ الفاضل محمد بن هبة الله بن عطاء الله الحسيني الشيرازي السيد كمال الدين الكجراتي كان
من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم والده من شيراز في أيام السلطان محمود شاه الكبير
فسكن بها سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، وولده محمد قرأ العلم على والده ولازمه مدة طويلة حتى صار
فريد عصره في كثير من الفنون ودرس وأفاد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وكانت وفاته لخمس
بقين من ربيع الثاني بأساول، ولم أقف على سنة وفاته.
شمس الدين محمد بن يار محمد الغزنوي
الأمير الكبير محمد بن يار محمد الحسيني الغزنوي نواب شمس الدين محمد انكه خان الدهلوي
الخان الأعظم كان من كبار الأمراء في الدولة التيمورية، ولد ونشأ بغزنة، وتقرب إلى مرزا كامران
بن بابر شاه التيموري وخدمه زماناً، ولما انهزم همايون شاه عن شير شاه السورى بمدينة قنوج سنة
سبع وأربعين وتسعمائة وزحف الناس ودخلوا في ماء جمن وغرق جمع كثير منهم أدخل همايون شاه
أيضاً فيله في الماء وعبر النهر ولكنه كان لا يقدر أن يصل إلى الساحل لعلوه وكان كالطود الشامخ،
وبينما هو يهيم في عرصات الفكر إذ أخذ رجل بيده وأوصله الساحل، ففرح همايون شاه فرحاً شديداً
وسأل عن الرجل، فظهر له أنه شمس الدين محمد الغزنوي، فوعده وعداً حسناً وسار إلى بنجاب،
فلما ولد له ابنه أكبر شاه استرضع له زوجة شمس الدين وتركه في حضانتها ثم سار إلى إيران، ولما
رجع وقام بالملك مرة ثانية أقطعه بعض العمالات من بنجاب، ولما قام بالملك ولده أكبر شاه ونفى
بيرم خان الأمير المشهور من بلاده أعطاه العلم والنقارة وغيرها وولاه على بنجاب ولقبه بالخان
الأعظم.
وكان رجلاً فاضلاً تقياً صالح العقيدة متين الديانة كثير التعبد عظيم الورع كبير المنزلة عند أكبر
شاه، ولذلك صار محسوداً بين الأمراء، فقتله أدهم بن ماهم انكه، فقتل قصاصاً عنه، وكان ذلك في
سنة ستين وتسعمائة، وأرخوه لعام وفاته خان شهيد، ذكره عبد الرزاق في مآثر الأمراء.
السيد محمد بن يوسف الجونبوري
الشيخ الكبير محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري المتمهدي المشهور بالهند، ولد سنة سبع وأربعين
وثمانمائة بمدينة جونبور، وحفظ القرآن واشتغل بالعلم على الشيخ دانيال بن الحسن العمري البلخي
وبرز في الفضائل وله خمس عشرة سنة، وكان ذا جرأة ونجدة في البحث والتدقيق ولذلك لقبوه بأسد
(4/418)

العلماء، اشتغل بالدرس والإفادة مدة، وأخذ الطريقة عن شيخه دانيال، واجتهد في الرياضة والمجاهدة
مدة من الزمان، ثم ترك الأهل والوطن وسافر مع عياله وأصحابه إلى أودية الجبال، وجاب الأغوار
والأنجاد مدة مديدة، وادعى في أثناء السفر أنه مهدي، ثم آنس وقدم جنديري - وكانت مدينة كبيرة
من بلاد مالوه - واشتغل بالوعظ والخطابة، فمال إليه الناس وصار محسوداً بين المشايخ، فحرضوا
الولاة على نفيه من تلك البلدة فدخل مندو دار ملك مالوه ومال إليه غياث الدين شاه الخلجي، وبايعه
الشيخ إله داد، فعظمت بذلك رتبته، ثم رحل إلى بلدة جانبانير من بلاد كجرات، وشدد في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الناس إلى الزهد والتجريد والاستقامة على الشريعة الغراء،
فعزم محمود شاه الكبير أن يحضر مجلسه، فلما رأى العلماء ميله إليه منعوه عن ذلك القصد وأنكروا
عليه، فسافر إلى أحمد نكر من طريق برهانبور ودولة آباد، فأكرمه نظام شاه أمير تلك الناحية، ثم
ذهب إلى أحمد آباد بيدر التي سماها عالمكير محمد آباد، فبايعه الشيخ ممن - بتشديد الميم - وملا
ضياء والقاضي علاء الدين وغيرهم من أعيان تلك البلدة، ثم دخل كلبركه وسافر إلى الحرمين
الشريفين، وادعى بمكة المباركة مرة ثانية أنه مهدي وقال: من تبعني فهو مؤمن، فكان أول من آمن
به الشيخ نظام والقاضي علاء الدين، وكان ذلك سنة إحدى وتسعمائة، ثم رجع إلى الهند وأقام بأحمد
آباد كجرات، واشتغل بالتذكير حتى بايعه خلق لا يحصون بحد وعد، وادعى هناك مرة ثالثة على
رؤس الأشهاد أنه مهدي، وذلك في سنة ثلاث وتسعمائة، فاتفق العلماء على نفيه من البلد، فنفاه
محمود شاه الكبير الكجراتي من أحمد آباد، فرحل إلى قرية سوله سانيج ثم إلى بلدة فتن ثم إلى قرية
بدلي على ثلاثة أميال من فتن وادعى فيها مرة رابعة أنه مهدي، من أنكره فقد كفر، فتعقبه العلماء
وباحثوه ونفوه من ذلك المقام أيضاً، فرحل إلى بلاد السند ودخل الناس في دينه أفواجاً، فأمر بقتله
صاحب السند فشفع له ندماؤه، وأمر باخراجه من أرض السند، فرحل إلى خراسان ومعه ثمانمائة
رجل من أصحابه، فلما وصل إلى قندهار أمر واليها مرزا شاه بيك أن يحضر في الجامع الكبير
بمحضر من العلماء، فأحضروه فذكر وبكى وأبكى الناس، ومال إليه مرزا شاه بيك فخلى سبيله،
فرحل إلى بلدة فراه وحضر لديه الأمير ذو النون فحال بينه وبين السفر، وبعث إلى السلطان حسين
مرزا ملك خراسان يسأله في أمره وانتظر جوابه، واستمر على ذلك تسعة أشهر، وتوفي بها السيد
محمد صاحب الترجمة قبل أن يصل جواب السلطان، فانتشر أصحابه في الآفاق واجتهدوا في الدعوة
إلى طريقته ودخل الناس فيها، وبقيت بقيتهم إلى يومنا هذا في بلاد دكن وكجرات.
واختلف الناس في شأنه فقال بعضهم: إنه كان صاحب المقامات العالية ذا كشوف وكرامات، وقال
بعضهم: إنه كان كذلك ولكنه أخطأ في دعواه لوقوع الخطأ في كشفه، وقال بعضهم: إنه كان مبتدعاً
لمذهب جديد، وقال البدايوني في تاريخه: إنه كان صاحب مقامات عالية ذا صدق وإخلاص في
الطريقة رفيع المنزلة في الفقر، اخترع أصحابه طريقاً جديداً، وقال عبد الرحمن الدنيتهوي في مرآة
الأسرار: إنه كان عارفاً أخطأ في كشفه، وقال ابن المبارك: إنه ادعى المهدية في غلبة الحال، وصدر
منه الخوارق الكثيرة، فهجم عليه الناس وصدقوه في ادعائه، وقال اللاهوري في خزينة الأصفياء:
إنه قال: أنا مهدي، في غلبة الحال والسكر، كما قال بعضهم: أنا الله، وسبحاني ما أعظم شأني،
وأمثال ذلك من الأقوال، ولكنه تاب عن ذلك القول في حالة الصحو والإفاقة كغيره من الصوفية، وأما
أصحابه الجهلة فإنهم لم يعتبروا إقالته فأصروا على أنه مهدي موعود، وضلوا عن الطريق وأضلوا
كثيراً من الناس، واخترعوا مذهباً جديداً، وانتسبوا إلى الفرقة المهدوية.
وقال أبو رجاء محمد الشاهجهانبوري في الهدية المهدوية: إن الجونبوري لم يمنع أصحابه عن ذلك،
وبدل اسم أبيه بعبد الله واسم أمه بآمنة، وأشاعها في الناس، وصنف كتباً في أصول ذلك المذهب، ثم
نقل أبو رجاء أصول ذلك المذهب في كتابه، واقتبس تلك الأصول عن كتبهم، منها أنه مهدي موعود،
وأنه أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، بل أنه أفضل من آدم ونوح وإبراهيم
وموسى وعيسى على نبينا وعليهم السلام، ومنها أنه كان مساوياً لسيدنا
(4/419)

محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في المنزلة وإن كان تابعاً له في الدين، ومنها أن ما خالف من الكتاب والسنة قوله وفعله فهو غير
صحيح، ومنها أن تأويل كلامه حرام وإن كان مخالفاً للعقل، ومنها أن الجونبوري وسيدنا محمداً
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلاهما مسلمان كاملان وسائر الأنبياء ناقصو الإسلام، ومنها أن الإنسان إن لم
يشاهد الأنوار الإلهية بالعين أو بالقلب في اليقظة أو في المنام فليس بمؤمن، ومنها أن الواجب على
كل مسلم أن يهجر وطنه ويختار صحبة الصادقين بعد الهجرة، ومنها أن الجونبوري شريك في بعض
الصفات الإلهية بعد فوزه بمنصب الرسالة والنبوة، انتهى بقدر الحاجة.
وإني وجدت في تاريخ بالن بور لكلاب بن عبد الله المهدوي أن للمهدوية أصولاً وفروعاً، فالأول
منها التوبة بحسن القصد والإخلاص بحيث لا يشوبه رياء، والعمل الصالح الذي يقرب إلى الله
سبحانه، ودوام الذكر على طريقة حفظ الأنفاس، وأما الفروع فهم على طريقة أهل السنة، ليست لهم
طريقة خاصة يمتازون بها عن غيرهم، ويقولون: إن من يريد الدخول في هذه الطريقة بصدق
الطلب له فرائض: الأول ترك الدنيا وعلائقها، والثاني العزلة عن الخلق، والثالث الهجرة من الوطن،
والرابع صحبة الصديقين، والخامس دوام الذكر، انتهى.
ولعلك علمت من هذا التوضيح أنهم لا يمتازون من أهل السنة والجماعة إلا في ادعاء المهدوية
للجونبوري، وإطرائهم في مدحه، وغلوهم في الترك والتجريد، والله أعلم.
وكانت وفاة الجونبوري في يوم الخميس سنة عشر وتسعمائة.
الشيخ محمد بن يوسف البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد بن يوسف بن كمال القرشي الماوندي الشيخ قطب الدين بن تاج الدين بن
كمال الدين البرهانبوري المشهور بالشيخ بهكاري، كان من كبار المشايخ، قدم الهند جده كمال الدين
وسكن رنتنهبور وتزوج، ورزق أولاداً منهم تاج الدين يوسف، ولد سنة خمس وثمانين وثمانمائة،
وهو تزوج بمندو فولد له قطب الدين محمد صاحب الترجمة سنة اثنتين وتسعمائة، وهو الذي يعرف
بالشيخ بهكاري، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الايرجي، وأخذ عنه
القاضي ضياء الدين العثماني النيوتني وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وله مصنفات في الحقائق
والمعارف، منها جواهر الأسرار.
مات في ثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة بمدينة برهانبور، كما في مجمع
الأبرار.
الشيخ محمد الأجي
الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي محمد الأجي كان من العلماء المشهورين في زمانه المنسوب إلى آل
جعفر، وهو الذي ذب عن السيد محمد يوسف الجونبوري حين كفروه في عهد الجام نظام الدين
صاحب السند، وخرج من مدينة أج في أيام الفترة وسكن ببهكر ثم قدم تته، وولاه مرزا شاه حسين
القضاء مكان القاضي شكر الله السندي، مات في أيام مرزا عيسى، وهو تولى المملكة في سنة اثنتين
وستين وتسعمائة، كما في المآثر.
ملك محمد الجائسي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحنفي الجائسي المشهور بملك محمد، كان من الشعراء المفلقين،
في اللغة الهندية التي يسمونها بهاشا، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ مبارك بن الجلال الأشرفي
الجائسي ولازمه ملازمة طويلة.
له مصنفات عديدة منها بدماوت - بفتح الباء الهندية - ذكر فيه الأطوار التسعة والأنوار السبعة
المصطلحة في الطريقة الأشرفية وعبر عنها بسات ديب نوكهند أي سبع أراض وتسعة أفلاك، ومنها
اكهراوت وجيناوت وجتراوت، والثالثة منها في حيل النساء ومكائدهن، ومنها آخرى كلام في آثار
القيامة، ومنها كهروا نامه وموراي نامه وكهرا نامه ومهرا نامه وغير ذلك من الأرجوزات زهاء
أربعة عشر كتاباً - ذكره عبد القادر الجائسي في تاريخ جائس.
(4/420)

مولانا محمد اللاهوري
الشيخ العالم الكبير المحدث مولانا محمد المفتي اللاهوري المجمع على فضله ونبله كان مفتياً
بلاهور، وكان كثير الدرس والإفادة، وكلها كان يختم صحيح البخاري ومشكاة المصابيح يدعو العلماء
والمشايخ إلى مأدبة ويطعمهم الطعمة اللذيذة من الحلويات وغيرها ولما بلغ التسعين ترك التدريس
لكبر سنه، ذكره البدايوني في تاريخه.
مولانا مجد الدين محمد السرهندي
الشيخ العالم الكبير مجد الدين محمد الحنفي السرهندي أحد الأفاضل المشهورين في كثرة الدرس
والإفادة، أخذ عن الشيخ إله داد بن صالح السرهندي، وأخذ عنه الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي
وخلق كثير من العلماء.
وقد أدركه الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري وذكره في كتابه مغازي النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وقال: إنه كان أعلم العلماء في عصره.
وذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار، قال: إن بابر شاه التيموري لما فتح الهند سنة
اثنتين وثلاثين وتسعمائة كان مجد الدين حيا، فلقيه بابر شاه بمدينة سرهند وأكرمه غاية الإكرام،
انتهى ولم أقف على سنة وفاته.
الفقيه محمد النائطي
الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي محمد الشافعي النائطي المدفون بمدينة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
ولد ونشأ بالهند، وسافر إلى الحجاز وأخذ عن الشيخ علي ابن حسام الدين المتقي البرهانبوري، وكان
يسكن بمكة المباركة ستة أشهر وبالطابة الطيبة ستة أشهر، أدركه الشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الدهلوي وذكره في زاد المتقين، مات ودفن بالمدينة.
مولانا محمد النارنولي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحنفي النارنولي أحد العلماء المبرزين في التاريخ، أخذ الطريقة
عن الشيخ أحمد بن مجد الشيباني في صباه، وقرأ العلم على الشيخ عبد المقتدر أحد أصحاب الشيخ
أحمد، ذكره الشيخ عبد الحق الدهلوي في أخبار الأخيار.
القاضي محمد اليزدي
الشيخ الفاضل محمد بن أبيه الشيعي اليزدي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ
بيزد من بلاد الفرس، وسافر للعلم فقرأ على الفاضل مرزا جان الشيرازي، وقدم الهند سنة ثلاث -
وقيل: أربع - وثمانين وتسعمائة، وتقرب إلى أكبر شاه التيموري سلطان الهند ولبث عنده زماناً، ثم
ولي القضاء بمدينة جونبور سنة سبع وثمانين أو مما يقرب ذلك.
وكان شديد التعصب على أهل السنة والجماعة، يسب الخلفاء الراشدين إلا رابعهم، ويطعن عليهم
طعناً صريحاً، ويكفر الصحابة وتابعيهم بالإحسان، ولذلك لقبوه باليزيدي - ذكره البدايوني.
ولما خرج محمد معصوم الكابلي على أكبر شاه في بلاد بنكاله وأراد معز الملك بجونبور أن
يساعدهم في الخروج عليه أفتاه القاضي محمد اليزدي، وقيل: إنه وافقه في ذلك، وكان الحكيم أبو
الفتح بن عبد الرزاق الكيلاني قدم جونبور عند رجوعه عن بنكاله فوقف على إرادتهما، فلما وصل
إلى الحضرة أخبر أكبر شاه بذلك، فأمر السلطان أن يأتوا بهما مقيدين مغلولين، فأخذوهما وركبوا
بهما على الفلك في ماء جمن، فلما وصلوا إلى اتاوه غرق الفلك في الماء، وقيل: إن أكبر شاه أمر
باتلافهما، فأغرقوا الفلك في ماء جمن، وكان ذلك سنة ثمان وتسعين وتسعمائة.
القاضي محمد التهانيسري
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد بن أبي محمد الحنفي التهانيسري، كان من كبار العلماء، ذكره ركن
الدين محمد بن عبد القدوس الكنكوهي في اللطائف القدوسية.
السيد محمد المكي السنبهلي
الشيخ المجود محمد بن أبي محمد الحسيني المكي السنبهلي، أحد القراء المشهورين في عصره،
(4/421)

كان
يقرأ القرآن على سبع قراءات، قرأ عليه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني سنة تسع وخمسين
وتسعمائة ببلدة سنبهل وذكره في تاريخه.
مولانا شمس الدين محمد الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين محمد الشيرازي المشهور بزيرك، قدم الهند ودخل كجرات في
أيام محمود شاه الكبير الكجراتي وسكن بأحمد آباد، وصنف له مآثر محمود شاهي - ذكره محمد بن
الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ محمد الجفار الدكني
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الجفار الدكني المشار إليه في تبحره في الجفر الجامع ووفق
الأعداد وأكثر العلوم الغريبة، كان يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، وكان سخياً باذلاً
بشوشاً طيب النفس جريح القلب، مات في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا محمد حسين اليزدي
الشيخ العالم الكبير محمد حسين اليزدي كان من كبار العلماء، حفظ القرآن وقرأ العلم ثم تفرد
بالقراءات والتفسير والحديث، ثم قدم الهند وسكن بدهلي، له شرح بسيط على شمائل الترمذي، وله
منظومة في الشمائل، مات بدهلي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، ذكره القانع في تحفة الكرام.
مولانا محمد درويش الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد درويش الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء الصالحين، ينتهي نسبه إلى
زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم بست عشرة واسطة، ولد بقرية نونهره من أعمال
غازيبور، وسافر للعلم إلى جونبور فسكن بزاوية الشيخ مبارك بن خير الدين الجونبوري، وجد في
البحث الإشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، وزوجه المبارك ابنته فتدير بجونبور
ودرس بها مدة حياته، مات في سابع عشرة من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في
تجلي نور.
مولانا محمد سعيد الخراساني
الشيخ العالم المحدث محمد سعيد بن مولانا خواجه الحنفي الخراساني المشهور بمير كلان كان من
كبار العلماء، ولد ونشأ وقرأ العلم على العلامة عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفرائيني وعلى
غيره من العلماء، ثم أخذ الحديث عن السيد نسيم الدين ميرك شاه بن جمال الدين الحسيني الهروي
ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وسكن بمكة المباركة مدة، أخذ عنه الشيخ
علي بن سلطان القارىء الهروي صاحب المرقاة والسيد غضنفر بن جعفر الحسيني النهروالي وخلق
كثير من العلماء.
وكان عالماً كبيراً محدثاً محققاً لما ينقله، كثير الفوائد جيد المشاركة في العلوم، له اليد الطولى في
الحديث، درس وأفاد مدة حياته مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
مات ببلدة آكره سنة إحدى وثمانين وتسعمائة وله ثمانون سنة، ذكره البدايوني.
مولانا محمد سعيد التركستاني
الشيخ العلامة محمد سعيد الحنفي التركستاني كان وحيد دهره في المنطق والحكمة، قرأ بعض الكتب
على الشيخ أحمد جند وبعضها على محمد سرخ، وقرأ أياماً على عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه
الإسفرائيني حتى حاز قصب السبق، وورد الهند سنة ستين وتسعمائة فنال الحظ والقبول من أكبر
شاه التيموري، فسكن بالهند واشتغل عليه خلق كثير.
وله يد بيضاء في العلوم الآلية والعالية، وكان كثير الفوائد حسن المحاضرة حلو الكلام مليح الشمائل
ديناً متواضعاً شفيقاً على طلبة العلم، مات سنة سبعين وتسعمائة ببلدة كابل، ذكره البدايوني.
القاضي محمد معين اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد معين الحنفي اللاهوري أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان من نسل الشيخ
(4/422)

معين صاحب معارج النبوة، تولى القضاء بمدينة لاهور مدة طويلة حتى كبر سنه.
وكان مشكور السيرة في القضاء، وكان يستنسخ الكتب ويصححها ثم يعطيها طلبة العلم، ويبذل
أموالاً طائلة في ذلك.
مات سنة خمس وتسعين وتسعمائة بلاهور، ذكره البدايوني.
ميرك محمود بن أبي سعيد السندي
الشيخ العالم الكبير محمود بن أبي سعيد الحنفي التتوي السندي المشهور بميرك محمود كان من
الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين، تحرى في نقل الأحكام، وانفرد في عصره بعلم الفتوى، وكان
جيد الكتابة، له مهارة تامة في الخط المعروف بالنستعليق، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع
حسن المعاشرة ولين الكنف والزهد والسخاوة، ولاه مرزا شاه حسين شياخة الإسلام في أرض السند،
فاستقل بها مدة عمره.
مات سنة اثنتين وستين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعض العلماء رفت ميرك آه آه - ذكره
النهاوندي في المآثر والبهكري في تاريخ السند.
القاضي محمود بن أحمد النائطي
الشيخ الفقيه القاضي محمود بن أحمد بن أبي محمد النائطي البيجابوري أحد رجال العلم والطريقة،
ولي القضاء فاستقل به مدة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وازداد بها علماً ورجع إلى بيجابور
فمات بها، وولي القضاء بعده ولده رضى الدين المرتضى سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في
تاريخ النوائط لعله مات في تلك السنة أو مما يقرب ذلك.
الشيخ محمود بن إله داد الرنتهنبوري
الشيخ الصالح محمود بن إله داد بن سدوه الجشتي الرنتهنبوري أحد رجال الطريقة الجشتية، أخذ
عن أبيه عن جده، وانتقل إلى مندو وسكن بقرية كجهاون، وانقطع إلى الزهد والعبادة، أخذ عنه
أبناؤه، وجمع كثير، مات نحو سنة ستين وتسعمائة بقرية كجهاون، كما في كلزار أبرار.
الشيخ محمود بن بابو الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن بابو بن صدر الدين بن جلال الدين بن إلياس العمري الشيخ قطب
الدين محمود الكجراتي أحد العلماء الصالحين، ولد في سنة ست وخمسين وثمانمائة بكجرات ونشأ
بها، وأخذ عن السيد محمد بن عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي، وتولى الشياخة في
بلاده. انتفع به خلق كثير، مات في عاشر جمادي الآخرة سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة فدفن
بجانبور، كما في المرآة.
ملك محمود بن بيارو الكجراتي
الشيخ الفاضل محمود بن بيارو الحنفي الكجراتي المشهور بملك محمود، كان من الفضلاء
المشهورين بكجرات، ووالده ملك بيارو كان وزيراً بمدينة برهانبور، قتل بها في سنة أربع وأربعين
وتسعمائة، وخرج ولده محمود سالماً إلى كجرات، وأخذ الطريقة عن السيد عرب شاه الحسيني
البخاري الكجراتي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وذهب إلى آكره،
فقربه أكبر شاه التيموري إليه وأدناه وجعله من جلسائه وأهله بالعناية والقبول، وبعد مدة يسيرة ولاه
على مقبرة الشيخ معين الدين حسين السجزي الأجميري، فتولاه مدة ثم تركها وسار إلى كجرات سنة
خمس وثمانين وتسعمائة، وكان أكبر شاه المذكور لا يتركه ولا يرخصه، ولما كان صادقاً في النية
قبله السلطان بعد الرد والإنكار، ذكره البدايوني.
وكان جيد المشاركة في الفقه والحديث شاعراً مجيد الشعر حسن المحاضرة حلو الكلام مليح
الشمائل.
اجتمع به الآصفي في كجرات وقال في ظفر الواله: طالما اجتمعت به فيها، فكان من أكمل الرجال
ذاتاً وأفضلهم صفاتاً، ما من علم إلا أتقنه وعلمه ولا ذو إقبال إلا ولديه مقبول الكلمة سعيد الحركة
فائض البركة، انتهى.
مات في سنة ألف بمدينة أحمد آباد فدفن بها، ذكره محمد بن الحسن.
(4/423)

الشيخ محمود بن الجلال المندوي
الشيخ الصالح محمود بن الجلال الكجراتي الشيخ ظهور الدين المندوي أحد المشايخ المشهورين، ولد
ونشأ بكجرات، وأخذ الطريقة عن صدر الدين محمد الذاكر البرودوي ولازمه مدة من الزمان ثم سكن
بمندو، أخذ عنه محمد بن الحسن المندوي والشيخ داود وخلق كثير من أهل مندو، توفي في ثامن
عشر من شعبان سنة ست وتسعين وتسعمائة بمندو، كما في كلزار أبرار.
القاضي محمود بن الحامد الكجراتي
الشيخ الفقيه الزاهد القاضي محمود بن حامد بن محمد العلوي البيربوري الكجراتي العارف
المشهور، يرجع نسبه إلى حمزة بن فاطمة بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من بطن
سعيدة بنت عروة، وكانت أم القاضي محمود بنت القاضي عبد الملك العباسي من نسل المعتصم بن
هارون الخليفة العباسي، وكان القاضي محمود يعرف بقاضي جامكده، وكان والده مشهوراً بقاضي
جاملده، قيل: إنه أخذ عن والده، وقيل: عن عمه القاضي حماد، كلاهما عن الشيخ محمد بن عبد الله
الحسيني البخاري، وقيل: إن أباه أخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن الجميل النهروالي عن الشيخ محمد
المذكور، وله طرق عديدة بعضها يصل إلى السيد أحمد الكبير الرفاعي، وبعضها يصل إلى الشيخ
شهاب الدين عمر السهروردي، وكان من كبار المشايخ، أخذ عنه خلق كثير، ويذكر له كشوف
وكرامات ووقائع غريبة، انتقل في سنة عشرين وتسعمائة من أحمد آباد إلى بيربور قرية من قراها
فاعتزل بها عن الناس، ومات بها في ثالث عشر من ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين وتسعمائة وله
سبع وستون سنة، كما في المرآة.
الشيخ محمود بن الحسام المانكبوري
الشيخ الصالح محمود بن الحسام العمري المانكبوري، أحد المشايخ الجشتية، كان من أهل بيت العلم
والطريقة، سافر إلى غازيبور سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، فاغتنم قدومه نصير خان اللوهاني أمير
تلك الناحية وطلب من سلطانه أن يجعله مير عدل بتلك الناحية، فأجاب السلطان إلى ذلك فصار مير
عدل، واستقل بها مدة حياته وكان من العلماء الصالحين، مات سنة خمس وتسعمائة بغازيبور، كما
في تاريخ العلماء.
الشيخ محمود بن خوندمير الكجراتي
الشيخ الفاضل محمود بن خوندمير الحسيني المهدوي الكجراتي، كان سبط السيد محمد بن يوسف
الحسيني الجونبوري ومن دعاة مذهبه، لقبوه بحسين الولاية وخاتم المرشد، له إنصاف نامه، كتاب
في الكلام على مذهبه.
المفتي محمود بن عطاء الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمود بن عطاء الله بن ميران بن خطير بن محمود بن عثمان بن مودود
بن خطير الحسيني المودودي الأمروهوي، كان من العلماء العاملين، ولاه بهلول شاه اللودي الإفتاء
ببلدة أمروهه ولقبه بأعلم العلماء وملك العلماء سنة سبعين وثمانمائة، فاستقل به مدة حياته، مات نحو
سنة سبع عشرة وتسعمائة.
الشيخ محمود بن عليم الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح محمود بن عليم الدين العمري الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بأحمد
آباد وقرأ على أساتذة عصره، وأخذ الطريقة الجشتية عن أبيه وعن الشيخ عزيز الله المتوكل،
والطريقة السهروردية عن الشيخ قادن، والطريقة المغربية عن الشيخ أحمد المغربي السركهيجي،
وكان شديد التعبد كثير التواضع، مات لثمان بقين من صفر سنة تسعمائة أو بعد ذلك.
السلطان محمود بن اللطيف الكجراتي
السلطان الشهيد السعيد محمود بن اللطيف بن المظفر بن محمود الكجراتي أبو الفتوحات سعد الدين
محمود شاه الصغير قام بالملك في أوائل ربيع الأول سنة أربع وأربعين وتسعمائة وكان في سن لا
يدرك
(4/424)

المصلح من المفسد، فتولى الوكالة أفضل خان والنيابة المطلقة اختيار خان والوزارة صدر
خان، وصار أمير أمراء الجيوش عماد الملك، وكان اختيار خان شيخاً قد حنكته التجارب وكان ذا
عقل وفضل، وأما عماد الملك فكان بمعزل عن الفكر وإنما هو من رجال الحرب، ولهذا بعد مدة
يسيرة اعتزل أفضل خان وأشار على اختيار خان أن يستقيل ويعتزل أيضاً فلم يسمع قوله، وقتله
عماد الملك وتغلب على السلطان وهو كالأسير له، فلما ضاق عليه الأمر خرج يوماً باسم الصيد
وأبعد من البلد وكتب إلى عماد الملك أنه يخرج إلى ولايته، فامتثل أمره وعلم أنه من دريا خان أحد
رجال الدولة، ثم حرض دريا خان السلطان أن يركب إلى عماد الملك ويحاربه، فسار إليه وقاتله
وهزمه إلى برهانبور، فرجع محمود شاه ومعه دريا خان إلى دار ملكه وألقى بيده عنان السلطة،
فاستبد بالأمر وضيق على محمود شاه، فاستعان محمود بعالم خان وخرج إلى ولايته سراً ورجع معه
إلى دار الملك، وأخرج دريا خان إلى بلاد مندو، ثم استبد بالأمر عالم خان فأسر السلطان إلى مماليكه
وخرج من الأسر وأخرج عالم خان من بلاده وألحقه بدريا خان، واستمر بالوزارة برهان الملك محمد
العباسي زماناً، ثم تقلدها ابن أخيه أفضل خان المذكور، وولي النيابة المطلقة مجاهد خان، وبعث
السلطان عساكره لقتال الإفرنج بقيادة الخواجه صقر والرومي سنة ثلاث وخمسين، واستشهد خواجه
صقر وقتل معه جمع كثير من رجال الدولة بقصة شرحتها في ترجمة الخواجه صقر وترجمة قرا
حسن الرومي، فعزل محمود شاه وزير أفضل خان سنة أربع وخمسين لتقصيره في تجهيز الجيوش
وإرسال ما يكفي المؤنة لهم، ونصب مكانه عبد الحليم بن حميد الملك، وفي سنة خمس وخمسين ولي
النيابة المطلقة المسند العالي عبد العزيز بن حميد الملك الكجراتي المشهور بآصف خان، فازداد
محمود شاه بنيابته سعة في التمكين والإمكان، ووجد راحة في أوقاته وفتح قلعة ايدر سنة ست
وخمسين، وكان لمحمود شاه شرابي اسمه برهان الدين يثق به، وإذا غاب إمامه يأتم به في الصلاة،
ويلزمه في الرضا ويهينه في الغضب ويحتقره ويهزأ به ولا يتحاشى من قربه، فاتفق لتقصير أتاه
الشرابي أن أقسم محمود شاه أن يعاقبه، فاستيقن الشرابي وعزم على أن يبعده ويعيش بعده فسمه،
ولما شكى الحرارة وطلب شراب الصندل سمه فيه أيضاً، فدخل الخلوة ونام على سريره، فلما رآه
الشرابي لا حراك به أمر بسدل الحجاب وذبحه، ثم جلس على سرير الملك وقتل وزراءه، كما
شرحته في ترجمة آصف خان وأفضل خان.
وكان محمود شاه خاتمة سلاطين كجرات، وبه بعد حادثة المغل عمرت وتراجعت وأمها أهل
الجهات، ومن أعماله الصالحة ما وقفه على الحرمين الشريفين من قرى بنواحي كنباية، منها قندهار
بندر صغير على خورها، بلغ ارتفاعها مائة ألف ذهب، فيتعوض بها نيل وقماش، ويحمل ذلك في
المركب السلطاني ببندر كهوكه، ومن حين يشترى إلى أن يباع بجدة، ما يلحقه من المصاريف
الضرورية فهو من مال السلطنة ولا عشور عليه بجدة، فمن تأمل في الفائدة يجدها ربحاً عظيماً،
ولهذا في أيامه توسع أهل الحرمين في المعيشة، ولم ترتهن ذممهم في دين يركبهم، فكانت الأوقاف
العثمانية التي تصل مع أمير الحاج المصري تغنيهم عن الحج وبعض أشهر السنة، والأوقاف
المحمودية تغنيهم عن القرض لباقي أشهرها.
ومن عمارته بمكة المباركة رباط بسوق الليل في جوار المولد الشريف النبوي عليه صلوات الله
وسلامه، والعين القديمة جارية فيه، يشتمل على مدرسة وسبيل ومكتب الأيتام وخلاوي أرضية
وسطحية ورباط بباب العمرة وسبيل بطريق جدة.
ومن سعادته حسن اعتقاده بالشيخ الأجل علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري المهاجر إلى مكة
المشرفة، وقد وفد الشيخ عليه مرتين من مكة المشرفة، وللشعراء قصائد في رثائه منها ما قال
بعضهم وفيه تاريخ الحادثة.
سلطان وقت خسرو محمود عاقبت رضوان بروضه نخل كلي جون قدش نشاند
ناكه به تيغ حادثه جون لاله شد شهيد رخش مراد جانب باغ بهشت راند
(4/425)

باغ از بنفشه كشت بسوكش كبود بوش وز برك كل بماتم آن سرور خون فشاند
تاريخ او جو خاستم از عندليب كفت با صد هزار ناله كه در روضة كل نماند
ومن الغرائب أنه اتفق وفاة السلطان محمود سليم شاه السوري وبرهان نظام شاه البحري في سنة
واحدة، فقال في تاريخه مولانا غلام علي الاسترآبادي والد محمد قاسم صاحب تاريخ فرشته:
سه خسرو را زوال آمد بكيبار كه هند از عدل شان دار الأمان بود
يكي محمود شاهنشاه كجرات كه همجون دولت خود نوجوان بود
دوم اسليم شه سلطان دهلي كه در هندوستان صاحبقران بود
سوم آمد نظام آن شاه بحري كه در ملك دكن خسرو نشان بود
زمن تاريخ فوت اين سه خسرو جو مي برسي زوال خسروان بود
وكان قتله في أوائل ربيع الأول سنة إحدى وستين وتسعمائة بمحمود آباد، فنقل جسده إلى سركهيج
ودفنوه بها عند جدوده.
السلطان محمود بن محمد الكجراتي
السلطان العادل المجاهد أبو الفتح سيف الدين محمود بن محمد بن أحمد ابن محمد بن المظفر
الكجراتي المشهور بمحمود بيكره، كان من خيار السلاطين، ولد بكجرات في عاشر رمضان سنة
تسع وأربعين وثمانمائة، وقام بالملك بعد داود شاه سنة اثنتين وستين وثمانمائة وكان يوماً مشهوداً،
ارتقى فيه إلى درجة الدولة والخطاب ثلاثة وخمسون عدداً، واستمر عماد الملك شعبان السلطاني في
الوزارة كما كان في أيام أخيه قطب الدين أحمد شاه، واستقل بالملك خمساً وخمسين سنة، وفتح قلعة
باردو - بفتح الموحدة وسكون الراء المهملة بين ألف ودال مهملة مضمومة وواو - بقلة جيل في حد
البندر المعروف بالدمن سنة تسع وستين وثمانمائة، وفتح قلعة كرنال - بكسر الكاف - وكانت من
أمنع قلاع الهند، سنة خمس وسبعين وثمانمائة، وأنشأ مدينة في سفح الجبل وسماها مصطفى آباد
وجعلها دار المملكة، وفتح قلعة بيت - بإمالة حركة الموحدة - ودواركا - بدال مهملة وواو وألف
وكاف بين راء مهملة ساكنة وألف وفيها صنم من أشهر أصنام المشركين في الهند، يحجون إليه
ويرون من العبادة تكلف المشاق في الأصول إليها، حتى إن منهم من ينبطح على وجهه ويمد يديه
أمامه ويقف ثم يضع قدمه على منتهى يده وينبطح ويمد يده ويقف، وهكذا يقطع الطريق إليها ولو من
مسافة أشهر، فملكها سنة خمس وثمانين وثمانمائة، وسار إلى جانبانير وحاصر قلعتها، وكانت قلعة
حصينة متينة على قلة جبل لا تكاد تفتح، فضيق في الحصار وحاصرها مدة طويلة حتى فتحها سنة
تسع وثمانين وثمانمائة، وأنشأ مدينة بسفح الجبل وسماها محمد آباد وجعلها دار المملكة، فكان يقيم بها
سنة وفي مصطفى آباد سنة، وذلك لقرب السند منه، وكان بحد مندو يتصل حد محمد آباد، وبفتحه
صار لمحمود شاه من حد مندو إلى حد السند من جوناكده وإلى جبل سوالك من جالور وناكور وإلى
ناسك من بكلانه ومن برهانبور إلى برار ملكابور من أرض دكن وإلى كركون ونهر نربده من جانب
برهانبور ومن جانب أيدر إلى جتور وكونبلنير ومن جانب البحر إلى حدود جيول، والله يؤتى ملكه
من يشاء.
ومن مآثره الجميلة قيامه بالعدل والإحسان وإنفاذ أمر الشرع في السياسة، ومما يحكى عنه في ذلك
أنه بلغه عن بهاء الملك بن علاء الملك ألغ خان سهراب أنه قتل سلاحداراً له فطلبه، فلاذ بعماد الملك
وعضد الملك واستجار بهما، فلم يجدا لخلاصه سبيلاً سوى نسبة القتل إلى غيره، فأرضيا شخصين
على ضمان الخلاص لهما، وبعد الإقرار به سعيا في الدية وكانا عولاً عليها في الخلاص فلم تقبل
الدية ومضى الحكم بقتلهما وخلص بهاء الملك، وبعد يسير وقف محمود
(4/426)

شاه على حقيقة الحال وتعب
إلى الغاية وجلس للقضاء وأمضى في الملكين حكم القصاص، ولم يمنعه كونهما من عظماء ملوكه
الخاصة به من أن يعمل الشريعة.
من مكارمه أنه استقل بالملك خمساً وخمسين سنة وجاهد في الله حق الجهاد ووسع حدود ملكه إلى
مالوه وإلى بلاد السند كما علمت، ولكنه في تلك المدة الطويلة لم يطمح إلى بلاد المسلمين ولم
يستشرف لها قط، وإذا استولى القوي منهم على الضعيف كما قام بنصرة الضعيف، كما وقع له في
سنة ست وستين وثمانمائة إذ وصل إليه حاجب نظام شاه البهمني صاحب دكن يخبره أن محمود شاه
الخلجي صاحب مالوه خرج إليه بعساكره، فعطف السلطان عنانه من الصيد وتوجه إلى سلطان بور
بمن حضر معه، وأمر الوزير أن يلحقه بالعسكر، ولما نزل بسلطان بور قدم حاجب آخر يخبر
بالحرب وأنه حاصر دار ملكه بيدر، فنهض السلطان من سلطان بور، ولما كان منزله تهالنير قدم
حاجب آخر يخبر برجوع الخلجي، وذلك لأنه سمع بوصول محمود شاه الكجراتي فترك بيدر ورجع
إلى مندو، وكذلك في سنة سبع وستين وثمانمائة وصل حاجب نظام شاه يخبر أن الخلجي خرج
بتسعين ألف فارس إلى حدود نظام شاه، فنهض السلطان مع الحاجب وبلغ الخلجي ذلك بفتح آباد من
أعمال تلنكانه فرجع إلى دار ملكه، فكتب السلطان إلى محمود شاه الخلجي ما معناه: ليس من المروءة
قصد طفل لم يبلغ الحلم وقد التزمت حفظ ملكه إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، فإن دخلت في حده خرجت
إلى حدك وفيما يليك من جهات الكفر ما يغني عنه ويرفع درجتك بالجهاد.
وإذا انتهيت إلى السلا مة في مداك فلا تجاوز
وكذلك لما بلغ محمود شاد سنة سبع وسبعين وثمانمائة خروج النوتك القواسه على سلطان السند بلغ
عددهم أربعين ألفاً، وهي طائفة بحرية تسكن الجزر بنواحي السند، لا تجتمع على طاعة أحد، إنما
هي من لصوص البحر، فنهض من مصطفى آباد إرقالاً يسير كل يوم ستين فرسخاً، فلما قرب من
السند تفرقوا، فتوقف السلطان بمنزله إلى أن وصل رسول ملك السند برسالة تتضمن شكره، فرجع
إلى دار ملكه، وكذلك لما بلغه أن جماعة من الأمراء تغلبت في خانديس واختل بها نظام الملك نهض
إلى برهانبور بعساكره، وولي عليها عالم خان بن أحسن خان الفاروقي أحد وارثي المملكة، ولقبه
أعظم همايون عادل خان، وكان ابن بنته، وذلك في سنة أربع عشرة وتسعمائة.
ومن ذلك أنه لما توفى محمود شاه الخلجي سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وبلغ وفاته ترحم عليه
وعمل له زيارة فعرض عليه بعض أرباب الرأي الخروج إلى مندو، فأجابه: ليس من الفتوة اجتماع
مصيبتين في وقت واحد على أهل بيته: فقد ذاته، وخلل جهاته.
ومن ذلك أنه لما سمع سنة ست وتسعمائة أن ناصر الدين شاه الخلجي سم أباه غياث الدين الخلجي
خرج إلى مندو وقصد تأديبه لا ملكه، وبينما كان ينهض تواترت الرسل من ناصر الدين ببراءة ذمته
فتركه، وفي كلها مفخرة عظيمة له.
ومن مكارمه قيامه بتعمير البلاد، وتأسيس المساج والمدارس والخوانق، وتكثير الزراعة، وغرس
الأشجار المثمرة، وبناء الحدائق والبساتين وتحريض الناس على ذلك، وإعانتهم بحفر الآبار وإجراء
العيون، ولذلك أقبل عليه الناس إقبالاً كلياً، ووفد عليه البناؤن والمعمارون وأهل الحرف والصنائع
من بلاد العجم، فقاموا بحرفهم وصنائعهم، فصارت كجرات رياضاً مخضرة بكثرة الحياض والآبار
والحدائق والزروع والفواكه الطيبة، وصارت بلاد كجرات متجرة تجلب منها الثياب الرفيعة إلى بلاد
أخرى، وذلك كله لميل سلطانها محمود شاه إلى ما يصلح به الملك والدولة ويترفه به رعاياه.
ومن مكارمه قيامه بتربية العلماء والصالحين لما كان مجبولاً على حب العلم وأهله، فاجتمع في
حضرته خلق كثير من أفاضل العرب والعجم، حتى صارت بلاد كجرات عامرة آهلة من العلماء،
ووفد عليه المحدثون من بلاد العرب، وأقبل الناس على الحديث الشريف، فتشابهت باليمن الميمون،
وفاقت على سائر بلاد الهند في ذلك.
وقد وفد عليه العلامة جلال الدين محمد بن محمد
(4/427)

المالكي المصري، فأدناه وقربه إليه وولاه على
ولاية الجزية في سائر بلاده، ولقبه بملك المحدثين وهو أول من لقب بها أحداً في بلاد الهند، ووفد
عليه العلامة مجد الدين محمد بن محمد الايجي، فولاه على تعليم ابنه مظفر شاه، ولقبه برشيد الملك،
ووفد عليه أبو القاسم بن أحمد بن محمد الشافعي المعروف بابن فهد ومعه فتح الباري بخط أبيه
وعميه، ووفد عليه العلامة هبة الله بن عطاء الله الشيرازي وخلق كثير من العلماء.
وصنف له عبد الكريم بن عطاء الله الشيرازي طبقات محمود شاهي وشمس الدين محمد الشيرازي
مآثر محمود شاهي والشيخ يوسف بن أحمد ابن محمد بن عثمان الحسيني منظر الإنسان ترجمة
تاريخ ابن خلكان بالفارسية.
وكان غاية في العفة والحياء حسن الأخلاق عظيم الهمة كريم السجية شريف النفس كثير البر
والإحسان، ذكره الكجراتي في مرآة سنكدري، والحضرمي في النور السافر، والآصفي في ظفر
الواله، وكلهم أطالوا في مناقبه وفضائله.
قال الآصفي: إنه في سنة ست عشرة وتسعمائة توجه إلى نهرواله بثن، وزار أئمة الدين بها أحياء
وأمواتاً، وعقد مجلساً خاصاً لمذاكرة التفسير والحديث، وأكثر من الجوائز وأعمال البر والوظائف،
والتمس الدعاء، ورجع منها إلى سركهيج، ومكث بها يتردد لزيارة قبر الشيخ شهاب الدين مولانا
الشيخ أحمد قدس سره، وعمل بها خيراً كثيراً.
وكان أنشأ لمضجعه قبة متصلة بصحن الروضة المباركة بجانب قدمه يتعهدها أحياناً، وفي هذه
النوبة فتح القبر وجلس عنده وقال: أللهم! إن هذا أول منازل الآخرة فسهله واجعله من رياض الجنة،
ثم ملأه فضة وتصدق بها، قال الآصفي: وفي سنة سبع عشرة شكى ضعفاً، فاستحضر ولده مظفراً
وكان ببروده، وأسند الوصية إليه، فعوفي فرجع مظفر إلى بروده، ثم شكى الضعف وفي أثنائه بلغ
من وجيه الملك خبر وصول حاجب سلطان العجم شاه إسماعيل الصفوي إلى القرب من حده، فأمر
بالكتاب إلى الأمير بالحد فيما يجب من رعايته وهكذا إلى العمال على طريقه إلى أن يصل دار
الملك، ثم أمر بطلب مظفر وقبل وصوله بساعة فلكية فارق الدنيا، وقدم مظفر في الساعة الثانية من
ليلة الثلاثاء، وحمل تابوته إلى سركهيج حين انفلق الصبح، انتهى.
وكانت وفاته عصر يوم الاثنين ثاني شهر رمضان سنة سبع عشرة وتسعمائة وله ثمان وستون سنة،
ومدة سلطنته خمس وخمسون سنة، اتفق عليها أهل الأخبار كلهم.
السيد محمود بن محمد الجونبوري
الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري ثم الكجراتي كان أكبر أخلاف أبيه
ومن دعاة مذهبه، وكان لقبه في أهل مذهبه الخليفة الأول وثاني المهدي، وهو ولد ونشأ بمدينة
جونبور وسافر مع أبيه ولازمه في الظعن والإقامة وأخذ عنه، وقام بالدعوة بعده إلى الترك والتجريد
والزهد والقناعة، وأقام بقراه سنة بعد وفاة والده، ثم رجع إلى كجرات واعتزل في قرية بهيلوث
بقرب رادهن بور، توفي لأربع خلون من رمضان سنة تسع عشرة وتسعمائة وله خمسون سنة، كما
في تاريخ بالنبور.
الشيخ محمود بن محمود الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن محمود العباسي الحكيم شهاب الدين بن شمس الدين السندي ثم
الكجراتي أحد كبار العلماء، ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، قال: إنه كان آية الحكمة
والمعالجات، وحكى أن بعض السلاطين أهدى إلى السلطان محمود صاحب كجرات أشياء نفيسة من
جملتها جارية وصيفة، فأعطاها السلطان بعض الوزراء، فاتفق أن الحكيم المذكور جس نبضها قبل
أن يمسها ذلك الوزير فحذره عن ذلك وقال: إن من يجامعها سيموت، فأرادوا تجربته في ذلك فجازا
بعبد وأدخلوه عليها فمات لوقته، فازداد تعجب الوزير لذلك وسأل عن السبب فيه فقال: إنهم أطعموا
أمها في حملها بها أشياء أورثت ذلك وأن مهديها قصد هلاك السلطان، قال الحضرمي: فلله دره من
طيب ما أحذقه: وكانت
(4/428)

وفاة الحكيم سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بأحمد آباد.
القاضي محمود الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمود بن أبي محمود الموربي الكجراتي أجد رجال العلم والطريقة، ولد
ونشأ بقرب مورب من أعمال كجرات، واشتغل بالعلم على أهله وحصل ورسخ ودرس زماناً، ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف، وقرأ عليه نقد النصوص ومرآة العارفين وغيرهما من كتب
القوم، وقرأ عليه شيخه لشكر محمد هداية الفقه وقرأ عليه مولانا موسى والحكيم عثمان السنديان
النحو والعربية، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار.
خواجه أمين الدين محمود الهروي
الوزير الكبير أمين الدين محمود الهروي نواب خواجه جهان أحد الأفاضل المشهورين، تقرب إلى
همايون شاه التيموري عند رجوعه عن إيران وقدم الهند، وترقى درجة بعد درجة حتى ولى الوزارة
الجليلة في أرض الهند في عهد أكبر شاه التيموري، واستقل بها مدة حياته، مات في شعبان سنة
اثنتين وثمانين وتسعمائة بأرض أوده، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ محمود القلندر اللكهنوي
الشيخ الصالح محمود بن محمد القلندر اللكنهوي أحد المشايخ المشهورين، قرأ العلم على الشيخ عبد
الرحمن العباسي اللاهربوري وأخذ عنه الطريقة القلندرية، ثم سافر إلى جونبور وأخذ عن الشيخ عبد
السلام القلندر، واشتغل بالرياضة الشديدة ثلاثين سنة، مات لتسع بقين من شعبان سنة ست وثمانين
وتسعمائة بمدينة لكنهؤ فدفن بها في بنكالي باغ.
الشيخ مخدوم أشرف البساوري
الشيخ الفاضل مخدوم أشرف الحنفي البساوري أحد العلماء الصالحين، كان جد الشيخ عبد القادر بن
ملوك شاه البدايوني لأمه، مات في عاشر رمضان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة بساور - بفتح
الموحدة والسين المهملة بعدها ألف ووالو مفتوحة وراء مهملة - ذكره عبد القادر المذكور في
تاريخه، وأرخ لعام وفاته فاضل جهان.
مير مرتضى الشريفي
الشيخ الفاضل السيد مرتضى الشريفي الشيعي الشيرازي كان من أسباط الشريف زين الدين علي
الجرجاني صاحب المصنفات المشهورة، وكان نادرة من نوادر الدهر في كثير من العلوم لا سيما
المنطق والحكمة والفنون الرياضية والإنشاء وقرض الشعر، وكان يدرس ويفيد في تلك العلوم، أخذ
عنه غير واحد من العلماء بمدينة آكره، وهو أخذ المنطق والحكمة عن الشيخ عبد الصمد البغدادي،
والحديث عن السيد ميرك شاه، ثم ولي الصدارة بخراسان في أيام إسماعيل شاه الصوفي واستقل بها
زماناً، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث عن الشهاب أحمد بن حجر المكي، ثم قدم الهند
وأقام بأرض دكن زماناً، ثم دخل آكره وذلك في سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة فطابت له الإقامة بها،
وله منظومة الكافية في النحو وديوان الشعر الفارسي، مات في سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة بدهلي،
ذكره بختاور خان في مرآة العلم.
مولانا مرشد الدين الصفوي
الشيخ العالم الصالح مرشد الدين بن رفيع الدين المحدث الحسيني الصفوي الشيرازي ثم الهندي
الأكبر آبادي، كان من أهل بيت العلم والطريقة، أخذ عن والده وقام بعده بالتدريس، وكان سخياً باذلاً
غاية في الجود والكرم، مات ودفن عند والده بأكبر آباد، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار
أبرار.
مصطفى بن بهرام الرومي
الأمير الكبير مصطفى بن بهرام الرومي المشهور برومي خان، ولد ونشأ بالروم ولازم خاله الأمير
سلمان من صباه، وقدم معه إلى بلاد اليمن وسكن بقلعة كمران، وكان خاله يشتغل بنجر الأغربة في
ساحل الصليف وهي مقابلة لكمران، بينهما بحر يصله راكب في أقل من الساعة الفلكية، ومعهم
خواجه صقر وقرا حسن ومصطفى وإسماعيل وخلق كثير من الأتراك، فانفق أن خير الدين الأمير
أيضاً قدم اليمن وأحب لنفسه
(4/429)

الاستقلال وقتل سلمان غيلة، فقام مصطفى بن أخته لأخذ ثأره فقتل خير
الدين سنة خمس وثلاثين وتسعمائة واستقل بقلعة كمران، وفي أثناء ذلك كتب والده بهرام إليه وكان
باستنبول خبر عزله وأمره بالخروج إلى الهند قبل وصول المتولي لليمن، فاستعد وخرج بأصحابه
وبمن تبعه ووصل إلى بندر ديو سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، وكان بها الأمير طوغان بن أياز
السلطاني فلما علم به استقبله ورحب به وكتب إلى سلطانه بهادر شاه الكجراتي بوصوله وجاء
الطلب له، فتوجه إلى جانبانير واجتمع بالسلطان ونال منه الحظ والقبول ولقب برومي خان وولي
نفط خانه، وكان من هديته له مدفع صاغه سلمان باسم سليمان صاحب الروم سماه ليلى، فصاغ مدفعاً
آخر باسم بهادر شاه سماه مجنون، واختار من الولاية راندير وسورت وما يليه من السواحل إلى
مهائم، ثم استضاف ديو فعزل عنه السلطان نائبه طوغان المذكور وأضاف ديو إلى ولايته، ولما
وصل طوغان إلى جانبانير ولم يكن في قوته وشجاعته وهيكله في الملك أحد يضاهيه فأوجس منه
رومي خان خيفة، فأسره بهادر شاه وحبسه ثم أمر بقتله، وخدم رومي خان سلطانه بهادر شاه مدة من
الزمان وفتح بحسن تدبيره قلعة رنتهنبور، وكان السلطان وعد به رومي خان وبعد الفتح بدا له أن
يخلف وعده حذراً مما يفكر العاقل في العواقب، ولهذا أجزل صلته ووعده بجتور، فتأثر رومي خان
إلا أنه رضى بالوعد وكان بظاهره معه، فلما سار بهادر شاه إلى جتور سلط رومي خان عليه فعملت
مدافعه عملاً لا يطيقه من في القلعة وفتح جتور، وأخلف بهادر شاه وعده رومي خان مرة ثانية، فتأثر
منه رومي خان إلى الغاية وأضمر كيداً، فلما فرغ بهادر شاه من جتور وكان همايون شاه التيموري
صاحب دهلي بأجين توجه إليه واجتمعا في ناحية مندسور، وحيث كان رومي خان يعلم من همة
بهادر شاه أنه إذا عزم على أمر أمضاه خشى أن يفوته ما سينتقم لنفسه منه في خلف الوعد فقال
لبهادر شاه: إن عزمتم على الحرب فالذي معي من المدافع وبقية النفط إن لم يكن لها في مثل هذا
اليوم عمل ومجرى ففي أي يوم يكون لها ذلك فالرأي أن يكون المعسكر مركزاً وهي كالدائرة تحيط
به وتتخذ خندقاً يحيط بها، فيأمن المعسكر من تبييت العدو ومكره وليس للعدو أن يأمن ذلك، وبعد
الفراغ منه تخرج الطلائع وتحارب العدو وترجع، ونحن لا تنقطع عنا الميرة لأننا في أرضنا والعدو
بخلاف ذلك فينهزم بنفسه، وهذا دستور سلاطين الروم في حروبهم، فالتفت بهادر شاه إلى صدر خان
فقال: قول كالعسل وفعل كالأسل، دع النار لأهله، لا حصن كصهوة الحصان، ولا نافع كالسيف في
ملتقى العنان بالعنان، وحيث كان بهادر شاه يثق برومي خان ويميل إليه عمل برأيه، وكتب رومي
خان إلى همايون شاه يخبر بالميرة الواصلة ويشير عليه بأخذها ومنع طرق القوافل، ثم وقف على
المدافع وأمر بكسرها جميعاً فكانت رجة عظيمة، فركب بهادر شاه متنكراً وخرج إلى مندو، ولحق
رومي خان بهمايون شاه واختص بدرجة القرب منه، وتغلب همايون شاه على مالوه ثم على كجرات
بحسن تدبيره، ذكره الآصفي والكجراتي وغيرهما.
ومن لطائف هذه الأخبار ما ذكروه أن بينما همايون شاه وقد فتح مندو على سريره في أول يوم
جلوسه والملوك والأمراء على جهات سريره وقوف حسب مراتبهم على طبقاتهم جيء بببغاء لبهادر
شاه تنطق بلغات مختلفة، فوضع حاملها قفصها عند سريره، وفي أثناء ذلك حضر رومي خان في
ذلك الجمع العظيم وسلم، فرحب به همايون شاه وذكره باسمه، فما سمعت الببغاء باسمه إلا قالت
بلسان الهند، بهث رومي خان حرامخوار بهث رومي خان حرامخوار!، يعني سحقاً لك يا رومي خان
الغادر! سحقاً لك يا رومي خان الغادر! وكررت اللفظ مراراً، فأطرق رومي خان بين ذلك الجمع
حياء من مقالة الببغاء، فتسلية له خاطبه همايون شاه قائلاً: لو غير الببغاء قالها لسللت لسانه من قفاه
ولكنه طير قال الآصفي: والظاهر أنه لما خرج بهادر شاه نطق بهذه الكلمات من تخلف عنه وتكرر
ذلك وسمعتها الببغاء وحفظتها، ولما سمعت اسمه ذكرت الكلمات نطقت بها، كما كانوا ينطقون بها.
وأما رومي خان بعد ذلك فلازم همايون شاه وتقرب إليه، فسلطه همايون على قلعة جنار كده، ففتحها
سنة أربع وأربعين وتسعمائة، فأعطاه همايون الصلات الجزيلة وولاه على تلك القلعة الحصينة
المنيعة، وصار
(4/430)

محسوداً بين أبناء العصر فسموه ومات في زمان قريب، ذكره معتمد خان في
إقبالنامه.
الشيخ مصطفى بن عبد الستار السهارنبوري
الشيخ الفقيه الزاهد مصطفى بن عبد الستار بن عبد الكريم الأنصاري السهارنبوري كان من كبار
العلماء، درس وأفاد مدة مديدة، وأخذ الطريقة عن ركن الدين محمد بن عبد القدوس الكنكوهي، تذكر
له كشوف وكرامات، قيل: إن والي بلدته أكرهه على الخروج إلى معسكر السلطان، فذهب إلى آكره
وتبعه الوالي فغرق في الماء ولما وصل الشيخ إلى آكره أكرمه السلطان ورخص له في الرجوع إلى
بلدته، مات في رابع شعبان سنة ألف، ذكره السهارنبوري في المرآة.
مولانا مصلح الدين اللاري
الشيخ الفاضل العلامة مصلح الدين الحنفي اللاري كان أوحد أقرانه في العلوم العربية والمعارف
الحكمية، درس وأفاد مدة طويلة أخذ عنه مرزا شاه حسين سلطان السند وطائفة من أهل العلم، وهو
سافر إلى مكة المباركة سنة ستين وتسعمائة فلم يرجع عنها، وله شرح بسيط على شمائل الترمذي،
وتعليقات على تفسير البيضاوي، وشرح المنطق بالفارسي، ذكره النهاوندي في المآثر.
السلطان مظفر الحليم الكجراتي
السلطان الفاضل العادل المحدث الفقيه مظفر بن محمود بن محمد بن أحمد ابن محمد بن المظفر
الكجراتي أبو النصر شمس الدين مظفر شاه الحليم صاحب الرياستين، ولد يوم الخميس لعشر بقين
من شوال سنة خمس وسبعين وثمانمائة بأرض كجرات، ونشأ في مهد السلطة ورضع من لبان العلم
وترعرع وتنبل في أيام أبيه، وقرأ على مجد الدين محمد بن محمد الايجي العلامة وعلى غيره من
العلماء، وأخذ الحديث عنه وعن الشيخ المحدث جمال الدين محمد بن عمر ابن المبارك الحميري
الحضرمي الشهير ببحرق، وتدرب في الفنون الحربية، حتى فاق أسلافه في العلم والأدب وفي كثير
من الفعال الحميدة، وقام بالملك بعد والده يوم الثلاثاء ثالث شهر رمضان سنة سبع عشرة وتسعمائة
من الهجرة، وافتتح أمره بالعدل والسخاء والنجدة والجهاد وسد الثغور وإكرام العلماء.
وكان غاية في التقوى والعزيمة والعفو والتسامح عن الناس، ولذلك لقبوه بالسلطان الحليم، وكان جيد
القريحة سليم الطبع حسن المحاضرة عارفاً بالموسيقى مشاركاً في أكثر العلوم والفنون، ماهراً في
الفنون الحربية من الرمي والضرب بالسيف والطعن بالرماح والفروسية والمصارعة خطاطاً جيد
الخط، كان يكتب النسخ والثلث والرقاع بكمال الجودة، وكان يكتب القرآن الحكيم بيده ثم يبعثه إلى
الحرمين الشريفين، وحفظ القرآن في حياة والده في أيام الشباب.
وكان يقتفي آثار السنة السنية في كل قول وفعل، ويعمل بنصوص الأحاديث النبوية، وكثيراً ما
يذكر الموت ويبكي، ويكرم العلماء ويبالغ في تعظيمهم، كان لا يحسن الظن بمشايخ عصره في بداية
حاله ثم مال إليهم.
ولم يزل يحافظ على الوضوء ويصلي بالجماعة ويصوم رمضان، ولم يقرب الخمر قط، ولم يقع في
عرض أحد، وكان يعفو ويسامح عن الخطائين، ويجتنب الإسراف والتبذير وبذل الأموال الطائلة
على غير أهلها.
وكان كثير التفحص عن أخبار الناس عظمي التجسس عن أخبار الممالك، وربما يغير زيه ولباسه
ويخرج من قصره آناء الليل والنهار ويطلع على الأخبار ويستكشف الأسرار.
قال الآصفي: إنه وصل إليه يوماً من القاضي بجانبانير رسول الطلب وقد تظلم منه من يتجر في
الخيل فكما بلغه وعلى ما كان عليه في حال الخلوة أجاب الرسول وخرج ماشياً إلى مجلس القاضي
وجلس مع خصمه بين يديه، وادعى التاجر عليه أنه لم يصله ثمن أفراسه، وثبت ذلك وأبى التاجر
أن يقوم من مجلسه قبل أداء الثمن وحكم القاضي به، فمكث السلطان مع خصمه إلى أن قبض التاجر
الثمن، وكان القاضي لما حضر السلطان المحكمة وسلم عليه لم يتحرك من مجلسه، وما كفاه ذلك حتى
أنه أمره أن لا يترفع على خصمه ويجلس معه والسلطان لا يخرج عن حكمه،
(4/431)

ولما قبض التاجر
الثمن وسأله القاضي، هل بقيت لك دعوى عليه؟ وقال: لا، عند ذلك قام القاضي من مجلسه وسلم
على سلطانه على عادته فيه ونكس رأسه فيما يعتذر به، فقام السلطان من مجلسه مع الخصم وأخذ
بيد القاضي وأجلسه في مجلس حكمه كما كان، وجلس إلى جنبه وشكره على عدم مداهنته في الحق
حتى أنه قال: لو عدلت عن سيرتك هذه رعاية لي لانتصفت للعدالة منك وأنزلتك منزلة آحاد الناس
لئلا يأتسي بك بعدك غيرك، فجزاك الله عني خيراً بوقوفك مع الحق! فمثلك يكون قاضياً، فأثنى عليه
القاضي، وقال: ومثلك يكون سلطاناً.
قال الآصفي: ومن بره المستفيض لأهل الحرمين الشريفين أنه نجر مركباً وشحنه بالقماش المثمن
وأرسله إلى بندر الحجاز جدة، وجعله وما فيه صلة لهم، وله بمكة المشرفة رباط يشتمل على مدرسة
وسبيل وعمارة غيرها، وعين وقفاً يتجهز محصوله إلى مكة في كل موسم للمدرسين بمدرسته
والطلبة وسكنة الخلاوي وخدم السبيل وما في معناه، ويتجهز سواه لأهل الحرمين، وكان ذلك مستمراً
في أيامه.
ومن مآثره الحسنة بالحرمين مصحفان بخطه المنسوب كتبهما بقلم الثلث المحرر بماء الذهب وإمام
الحنيفة مخصوص بالقراءة فيهما، وربعتان أيضاً بخطه كذلك، وللمصحفين والربعتين وقف
مخصوص يتجهز كل عام إلى الحرمين الشريفين لقارىء المصحف وقراء الأجزاء وشيخ الربعة
ومفرقها والحافظ لها والداعي له عند الختم والسقاء في الوقت والنقيب والفراش، وقد رأيت ذلك،
وكان مستمراً إلى شهادة السلطان محمود.
ومن نوادر أفعاله أنه لما تغلب مندلي رأى على بلاد مالوه ضيق على المسلمين وخرج محمود شاه
الخلجي صاحب مالوه من بلاده هارباً عنه إلى كجرات نهض السلطان مظفر الحليم من بلاده إلى
مالوه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بعساكره فوصل إلى دهار ثم إلى مندو ونزل على القلعة وشرع
في المحاصرة، وأما مندلي رأى فإنه لما بلغه نزول السلطان بديوله قال لأصحابه: قريب منا المظفر
ولا سبيل إلى الحرب إلا إذا حر رانا سانكا صاحب جتور فاكفوني أنتم القلعة وأنا أسير إليه وأصل
به، وعلى هذا ودعهم وعزم لطلبه، فلما نزل السلطان على القلعة خرج يوماً فوج فيه نخبة من رجال
القلعة على أن يفتكوا بالمسلمين وكانوا حذرين فشدوا عليهم وقتلوا منهم كثيراً وهرب الباقون وتركوا
السيف واعتمدوا الخديعة فطلبوا الأمان لتسليم القلعة وترددوا فيه أياماً ثم سألوا الأمان لأموالهم، فلما
أجيبوا طلبوا المهلة لجمعة ثم سألوا التباعد عن القلعة ليأمنوا في الخروج، ولما فعل ذلك بلغه وصول
رانا سانكا إلى أجين فغضب السلطان وركب إلى ربوة مرتفعة هناك وجلس عليها، وأما الأمراء فكل
منهم في سلاحه الكامل في ظل علمه واقف تحت الربوة، فطلب من بينهم عادل خان الفاروقي
صاحب برهانبور وقلده إمارة العسكر المجهز لحرب صاحب جتور وخلع عليه وقلده سيفاً وحياضة
ومجناً وتسعة من الخيل وحلقة من الأفيال وأوصاه وودعه، وكذلك طلب فتح خان صاحب رادهن
بور وأعطاه مثله، وكذلك طلب قوام خان ثم أوصاهما بعادل خان وودعهما، ثم استدعى عسكر هؤلاء
ووعدهم جميلاً، وخص وجوه العسكر بالأقبية، وأمر بسائرهم بالتنبل على عادة الهند في الرخصة
لهم، ونهض إلى منزله الأول وجد في أسباب الفتح، ودخل القلعة عنوة في ثاني يوم نزوله، وعمل
السيف فيهم، وكان آخر أمرهم أنهم دخلوا مساكنهم وغلقوا الأبواب وأشعلوها ناراً فاحترقوا وأهليهم،
والسلطان تحت المظلة وهكذا محمود وهما يسيران رويداً رويداً والدماء تسيل كالعين الجارية في
سكك القلعة من كل جانب إلى مخارج الماء منها، وبلغ عدد القتلى من الكفرة تسعة عشر ألفاً سوى
من غلق بابه واحترق وسوى أتباعهم، فلما وصل السلطان إلى دار سلطنة الخلجي التفت إليه وهنأه
بالفتح وبارك له في الملك وأشار بيده المباركة إلى الباب وقال له: بسم الله ادخلوها بسلام آمنين
وعطف عنانه خارجاً من القلعة إلى القباب، ودخل الخلجي منزله واجتمع بأولاده وأهله وسجد شكراً
لله سبحانه، فلما بلغ مندلي رأى شهق شهقة وغشى عليه وسمع رانا سانكا بعادل خان وقد قرب من
أجين فاضطرب وقال لمندلي رأى: ما هذه الشهقة؟ قد قضى الأمر فإن عزمت على أن تلحق
بأصحابك فها عادل خان يسمع نفيره وإلا فأدرك نفسك، ثم أمر به فحمل على فيل وخرج من أجين
إلى جهاته خائباً
(4/432)

سعيه، وتبعه عادل خان إلى ديبالبور وتوقف بها حتى جاءه الطلب، ثم إن الخلجي
تفقد ذخائره وهيأ الضيافة ونزل إلى مظفر شاه السلطان وسأله التشريف بالطلوع فأجابه، فلما فرغ
من الضيافة دخل به العمارات التي من آثار أبيه وجده، فأعجب بها وترحم عليهم، ثم جلسا في جانب
منه وشكره الخلجي وقال: الحمد لله الذي بهمتك رأيت بعيني ما كنت أتمناه بأعدائي ولم يبق لي الآن
ارب في شيء من الدنيا والسلطان أولى بالملك مني وما كان لي فهو له فأسألك قبول ذلك وللسلطان
أن يقيم به من شاء، فالتفت السلطان إليه وقال له: أول خطوة خطوتها إلى هذه الجهة كانت لله تعالى،
والثانية كانت لنصرتك وقد نلتها فالله يبارك لك فيه ويعينك عليه! فقال الخلجي: خلا الملك من
الرجال فأخشى ضياعه، فأجابه مظفر شاه المظفر الحليم وقال له: أما هذا فمقبول، سيكون آصف
خان معك باثني عشر ألف فارس إلى أن يجتمع رجالك، فطلب الخلجي أن يكون عنده ولده تاج خان
وألح عليه، فأجاب إلى ذلك ووعده بالنصر في سائر الأوقات وقال لآصف خان: مالك ولأصحابك
كافة من الجراية والولاية عندي فهي على حالها إلى أن ترجعوا إلى منازلكم، وما يعطيكم الخلجي
فهو مضاف إليه للتوسع في الوقت، وأمر للخلجي بخزانة ثم ودعه ونزل.
وقيل: إن مظفر شاه لما فتح القلعة ودخلها سأله أركان سلطنته أن يستأثر بها، فالتفت إلى الخلجي
وودعه للنزول وقال له: احفظ باب القلعة برجال لا يدعوا أحداً يدخلها بعد نزولي حتى من ينتسب
إلي، فالتمس الخلجي أن يمكث أياماً، فأبى ونزل، ثم بعد ثلاث أضافه الخلجي ودار به في العمائر
التي ما مثلها يذكر في الهند وانتهى إلى عمارة بابها مغلق، فاستفتحه ودخل إلى حجر هناك فأمر
الطواشية بفتحها واستدعاء من فيها، فإذا بنساء برزن في حلي وحلل قل أن رأت العين مثلهن
وبأيديهن أصناف الجواهر، وما منهن إلا من سلمت ونثرت ما بأيديها على قدم السلطان، فلما
رأى.... أشار بأن يحتجبن لعدم حلية النظر إلى الأجنبية، فقال الخلجي: كلهن ملكي وأنا مالك، والعبد
وما ملك لمولاه، فدعا له وعاد إلى قبابه، وبالجملة فلما نهض للمسير راجعاً نزل الخلجي ومعه تاج
خان وآصف خان، وشيعه إلى حده وسأله الدعاء ورجع، ورخص السلطان لعادل خان فرجع إلى
برهانبور، ووصل السلطان بالفتح والدعاء إلى جانبانير، وكان يوم دخوله مشهوداً كثر فيه الدعاء له
من سائر عباد الله تعالى.
وكان فتح مندو في ثاني عشر من صفر سنة أربع وعشرين وتسعمائة، ولبعض الشعراء في
تاريخه:
مظفر شاه سلطان جهانكير أساس شرع ودين از نو نهادي
كرفته قلعه مندو بشش روز طلسم اينجنين محكم كشادي
همين بس بهر تاريخش كه كويم كرفته ملك مندو باز دادي
وفيه:
مظفر شاه سلطان جهانكير آنكه تيغ أو بناي كفر را ويران ودين وشرع را نو كرد
جو از بخت همايون كرد فتح قلعه مندو بود تاريخ سال آن همايون فتح مندو كرد
وقال بعضهم في تاريخه: قد فتح المندو سلطاننا وهذا من نوادر الوقائع لا يذكر مثله لأحد من ملوك
الهند وسلاطينها بل سلاطين غيرها من البلاد.
وأعجب من ذلك أن هذا الخلجي وأسلافه كانوا من أعداء دولتهم، فإن جده محمود شاه الخلجي الكبير
كان - سامحه الله - يصول عليهم مرة بعد أخرى، وفي كل مرة يخسر ويخيب في أمله، وأبوه غياث
الدين الخلجي خرج إلى كجرات لنصرة كفار الهنود على محمود شاه الكجراتي الكبير، وكذلك جده
في أيام محمد شاه الكجراتي، سامحهما الله تعالى! ولله در من قال:
هيهات أن يأتي الزمان بمثله إن الزمان بمثله لبخيل
(4/433)

قال الآصفي: وفي سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة خرج السلطان إلى مصلى العيد للاستسقاء وتصدق
وتفقد ذوي الحاجة على طبقاتهم وسألهم الدعاء ثم تقدم للصلاة، وكان آخر ما دعا به كما يقال اللهم!
إني عبدك ولا أملك لنفسي شيئاً، فإن تك ذنوبي حبست القطر عن خلقك فها ناصيتي بيدك! فأغثنا يا
أرحم الراحمين قال هذا ووضع جبهته على الأرض واستمر ساجداً يكرر قوله: يا أرحم الراحمين،
فما رفع رأسه إلا وهاجت ريح ونشأت بحرية ببرق ورعد ومطر، ثم سجد لله شكراً ورجع من
صلاته بدعاء الخلق له وهو يتصدق وينفح بالمال يميناً وشمالاً.
وبعد الاستسقاء بقليل اعتراه الكسل ثم ضعف المعدة ومنه شكى ضعف الجسد، وفي خلال ذلك عقد
مجلساً حفلاً بسادة الأمة ومشايخ الدين وصوفية اليقين واجتمع بهم، وتذاكروا فيما يصلح بلاغاً
للآخرة إلى أن تسلسل الحديث في رحمة الله سبحانه وما اقتضاه منه وإحسانه، فأخذ يشرح ما من الله
عليه من حسنة ونعمة ويعترف بعجز شكرها إلى أن قال: وما من حديث رويته عن أستاذي المسند
العالي مجد الدين بروايته له عن مشايخه إلا وأحفظه وأسنده وأعرف لراويه نسبته وثقته وأوائل حاله
إلى وفاته، وما من آية إلا ومن الله علي بحفظها وفهم تأويلها وأسباب نزولها وعلم قراءتها، وأما الفقه
فأستحضر منه ما أرجو به مفهوم من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ولي مدة أشهر أصرف وقتي
باستعمال ما عليه الصوفية وأشتغل بما سنه المشايخ لتزكية الأنفاس عملاً بما قيل من تشبه بقوم فهو
منهم وها أنا أطمع في شمول بركاتهم متعللاً بعسى ولعل، وكنت شرعت بقراءة معالم التنزيل وقد
قاربت إتمامه إلا أني أرجو أن أختمه في الجنة إن شاء الله تعالى، فلا تنسوني من صالح دعائكم،
فإني أجد أعضائي فقدت قواها، وليس إلا رحمة الله سبحانه دواها، فدعا له الحاضرون بالبركة في
العمر.
قال: وفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة على خروجه من جانبانير ظهرت منه مخائل المستودع
بفراق الأبد لها ولأهلها، وأكثر من أعمال البر فيها وفي طريقه إلى أحمد آباد، ولما نزل بها كان
يكثر من التردد إلى المزارات المتبركة ويكثر من الخير بها، وكان له حسن الظن بالعلامة خرم خان
فقال له يوماً: نظرت فيما أوثر به أولي الاستحقاق من الإنفاق فإذا أنا بين إفراط في صرف بيت
المال وتفريط في منع أهله، فلم أدر إذا سئلت عنهما بما أجيب.
وفي آخر أيامه وكان يوم الجمعة قام إلى المحل واضطجع إلى أن زالت الشمس، فاستدعى بالماء
وتوضأ وصلى ركعتي الوضوء وقام من مصلاه إلى بيت الحرم، واجتمعت النسوة عيه آئسات
باكيات يندبن أنفسهن حزناً على فراق لا اجتماع بعده، فأمرهن بالصبر المؤذن بالأجر، وفرق عليهن
مالاً ثم ودعهن واستودعهن الله سبحانه، وخرج وجلس ساعة، ثم استدنى منه راجه محمد حسين
المخاطب بأشجع الملك وقال له: قد رفع الله قدرك بالعلم وله وهي آخر خدمتك لي أريدك تحضر
وفاتي وتقرأ علي سورة ياسين وتغسلني بيدك وتسامحني فيه، فامتن بما أهله به وفداه ودعا له، ثم
وقد سمع أذاناً قال: أهو في الوقت؟ فأجاب أسد الملك هذا أذان الاستدعاء لاستعداد صلاة الجمعة
ويكون في العادة قبل الوقت، فقال: أما صلاة الظهر فأصليها عندكم، وأما صلاة العصر فعند ربي في
الجنة إن شاء الله تعالى، ثم أذن للحاضرين في صلاة الجمعة واستدعى مصلاه وصلى، ودعا الله
سبحانه بوجه مقبل عليه وقلب منيب إليه، دعاء من هو مفارق للقصر مشرف على القبر، ثم كان
آخر دعائه رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض، أنت
وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين وقام من مصلاه وهو يقول: استودعك الله،
واضطجع على سريره وهو مجتمع الحواس ووجهه يلتفت إلى القبلة وقال: لا إله إلا الله محمد
رسول الله، وفاضت نفسه والخطيب على المنبر يدعو له، وفي ذلك عبرة لمن ألقى السمع وهو
شهيد.
وكان ذلك في ثاني جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وحمل تابوته إلى سركهيج ودفن
عند والده طيب الله ثراه!
ويحسن الاستشهاد هنا بما رثى به العماد الكاتب سلطانه الملك العادل نور الدين الشهيد رحمه الله:
(4/434)

يا ملكاً أيامه لم تزل لفضله فاضلة فاخرة
ملكت دنياك وخلفتها وسرت حتى تملك الآخرة
خواجه مظفر علي التربتي
الوزير الكبير مظفر علي التربتي نواب مظفر خان، كان من رجال بيرم خان خانخانان التركماني،
وبعد موته تقرب إلى أكبر شاه التيموري سلطان الهند، وتدرج إلى الإمارة حتى نال الوزارة الجليلة
سنة إحدى وثمانين وتسعمائة.
وكان رجلاً فاضلاً كريماً له يد بيضاء في السياسة والتدبير، ومن مآثره جامع كبير بآكره، توفي في
شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، ذكر عبد الرزاق في مآثر الأمراء.
الشيخ معروف الأمجهيروي
الشيخ الصالح معروف بن سعد الله بن محمود الصديقي الأمجهيروي الدهاري أحد المشايخ الجشتية،
ولد ونشأ بقرية أمجهيره من أعمال دهار، وسافر إلى نارنول وأخذ عن الشيخ نظام الدين النارنولي
ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى دهار وأقام بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ومات بها سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ معروف الجونبوري
الشيخ الكبير معروف بن عبد الواسع البخاري الجونبوري كان من نسل الشيخ جلال الدين حسين
بن أحمد الحسيني البخاري على ما قيل، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على الشيخ إله داد
الجونبوري العلامة وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وأخذ الطريقة القادرية والشطارية عن الشيخ محمد
بن عبد العزيز الجونبوري، وانقطع إلى الزهد والعبادة والتدريس والتجرد عن أسباب الدنيا ودعوة
الخلق إلى الله سبحانه واستقام على ذلك الترك والتجريد ثلاثين سنة، أخذ عنه الشيخ أحمد بن زين
الجونبوري والشيخ نظام الدين الأميتهوي وخلق كثير.
الشيخ ملوك شاه البدايوني
الشيخ الفاضل ملوك شاه العمري البدايوني أبو عبد القادر كان من العلماء الصالحين، قرأ على
الشيخ حاتم بن أبي حاتم السنبهلي، ثم لازم السيد جلال الدين الحسني البدايوني وقرأ عليه سائر
الكتب الدرسية، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله الجشتي البدايوني، مات لثلاث بقين من رجب سنة
تسع وستين وتسعمائة بالإسهال الكبدي بمدينة بساور فدفن بها، وأرخ لوفاته ولده عبد القادر جهان
فضل.
القاضي منجهله الجونبوري
الشيخ الفقيه القاضي منجهله الجونبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والعربية، ولي القضاء
بجونبور فاستقل به مدة من الزمان، ثم صحب الشيخ علي بن قوام الحسيني الجونبوري وأخذ عنه
الطريقة العشقية الشطارية، ذكره عارف علي في العاشقية.
الشيخ منجهن الكمالبوري
الشيخ العالم الصالح منجهن الشطاري الكمالبوري أحد الفقهاء المتورعين، كان شديد الحسبة على
الناس، أخذ الطريقة العشقية عن الشيخ علي بن قوام الحسيني الجونبوري وصحبه زماناً طويلاً، كما
في العاشقية.
الشيخ منصور اللاهوري
الشيخ الفاضل منصور بن أبي المنصور الحنفي اللاهوري أحد العلماء المشهورين، قرأ النحو
والعربية وكثيراً من العلوم والفنون على صهره الشيخ سعد الله اللاهوري، وبعضها على شيخ صهره
إسحاق بن كاكو، ولازمه زماناً فخار قصب السبق في حلبة العلوم، وتصدر للتدريس.
وكان عالماً خفيف الروح سليم الذهن قوي التخيل حسن المحاضرة كثير الصحبة بالأمراء وكانوا
يكرمونه، ولاه أكبر شاه التيموري القضاء الأكبر في أرض مالوه فاستقل بها زماناً، ثم رجع إلى
لاهور وولاه ضبط المهمات في بحواره وأودية الجبال من حدودها، ذكره عبد القادر في تاريخه.
(4/435)

الأمير الكبير منعم خان التركماني
الأمير الكبير منعم بن بيرم التركماني نواب منعم خان خانخانان، كان من الأمراء المشهورين في
الهند، خدم همايون شاه ثم ولده أكبر شاه التيموري مدة طويلة حتى ولي إمرة الإمارة ولقبه أكبر شاه
خانخانان ومعناه أمير الأمراء سنة سبع وستين وتسعمائة، فاستقل بها أربع عشرة سنة.
ومن مآثره جسر على نهر كومتي بمدينة جونبور، بناه سنة إحدى وثمانين وتسعمائة وهو من
عجائب الزمن ونوادر الهند، أرخ لبنائه الناس صراط المستقيم.
مات ببلدة تانده من بلاد بنكاله سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ منور بن نور الله الجهمراوتي
الشيخ الصالح منور بن نور الله بن معز الدين بن إله داد بن القاضي محمد الشرعي الجهمراوتي
أحد رجال العلم والطريقة، أخذ الطريقة عن الشيخ خانون بن العلاء الناكوري ولازمه مدة بكواليار،
وسافر معه إلى ناكور وجنديري وكواليار وآكره، ثم أقعده الشيخ بآكره فسكن بها، مات لثلاث بقين
من ذي القعدة سنة تسعين وتسعمائة بآكره، كما في كلزار أبرار.
القاضي من الله الكاكوروي
الشيخ العالم الفقيه القاضي من الله بن نعيم الله بن تاج الدين بن شهاب الدين الصديقي الكاكوروي
أحد العلماء المشهورين، أخذ العلم والطريقة عن العلامة سعد الدين بن بدهن بن محمد الخير آبادي
صاحب مجمع السلوك وأخذ عنه ولده محمد المشهور بالشيخ سعدي.
الشيخ من الله الجونبوري
الشيخ الكبير من الله بن بهاء الدين العمري الجشتي الجونبوري المشهور بالشيخ أدهن، بفتح الهمزة
وتشديد الدال الهندية، ولد ونشأ بجونبور، وأخذ عن والده وتولى الشياخة بعده، وعمر مائة سنة.
وكان مرزوق القبول، حصل له الإجازة عن الشيخ شهاب الدين محمود عن الشيخ برهان الدين عن
الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري.
وله مؤنس الذاكرين كتاب مفيد في بابه، ذكره الجونبوري في كنج أرشدي.
وقال البدايوني: إنه بلغ أقصى عمره وعجز عن القعود والقيام والحركة إلا إذا حركه أصحابه، وكان
مع ذلك يؤدي الصلوات المفروضة قائماً إذا أقاموه، والسنن والنوافل قاعداً، وكان تغلب عليه الحالة
في مجلس السماع فيقوم بنفسه ويتواجد ولا يستطيع الأقوياء من الرجال أن يقاوموه في تلك الحالة،
انتهى، مات سنة سبعين وتسعمائة، واسمه شيخ أدهن يشعر بسنة وفاته.
الشيخ مودود الكجراتي
الشيخ العالم الصالح مودود بن علم الدين بن عين الدين الشاطبي الصديقي الفتني الكجراتي أحد
العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، أخذ عن والده ولازمه مدة طويلة وتولى الشياخة بعده، أخذ
عنه خلق كثير من العلماء، مات سنة ثلاث عشرة وتسعمائة وله خمس وثمانون سنة، وقبره بمدينة
فتن من بلاد كجرات.
الشيخ مودود اللاري
الشيخ العلامة مودود بن أبي مودود الحنفي الصوفي اللاري أحد المشايخ الصوفية، قرأ على الشيخ
عبد الغفور اللاري العلامة صاحب الجامي، وأخذ الطريقة عن بابا نظام الأبدال، وأدرك المشايخ
الكبار كالشيخ نعمة الله العدولي والشيخ قاسم الأنوار وغيرهما، ثم دخل الهند على قدم الترك
والتجريد في حدود سنة تسعمائة وأقام بآكره زماناً ثم دخل باني بت، وقرأ عليه الشيخ عبد الملك بن
عبد الغفور الفصوص لابن عربي ولازمه مدة، مات بباني بت سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، كما في
كلزار أبرار.
الشيخ موسى الحداد اللاهوري
الشيخ الصالح موسى الحداد اللاهوري أحد رجال المعرفة، أخذ عن الشيخ شهر الله بن يوسف
الملتاني
(4/436)

ثم عن الشيخ عبد الجليل بن أبي الفتح الحارثي، وكان مغلوب الحالة، يذكر له كشوف
وكرامات، توفي سنة خمس وعشرين وتسعمائة.
الشيخ موسى الكجراتي
الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى الكجراتي الشيخ كليم الدين كان من كبار المشايخ في عصره،
حلو الكلام فصيح العبارة شديد التعبد مع حفظ الأوقات، مات بأحمد آباد، ذكره محمد بن الحسن في
كلزار أبرار.
الشيخ ميران السندي
الشيخ الفاضل ميران بن يعقوب التتوي السندي أحد كبار العلماء، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه
مرزا شاه حسين صاحب السند وخلق كثير من العلماء، مات سنة تسع وأربعين وتسعمائة، فأرخ
لوفاته بعضهم علامة وارث الأنبياء وقبره على جبل مكلي، ذكره معصوم بن صفاي السندي في
تاريخه.
مولانا مير علي السرهندي
الشيخ الفاضل مير علي الحنفي السرهندي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسرهند، وأخذ عن
الشيخ بدر الدين السرهندي ولازمه مدة، أخذ عنه الشيخ عبد الحي السرهندي وخلق آخرون.
مير محمد خان الغزنوي
الأمير الكبير مير محمد بن يار محمد الحسيني الغزنوي كان من أمراء الدولة التيمورية، خدم
همايون شاه ثم ولده أكبر شاه التيموري مدة طويلة، وولي على بنجاب فاستقل بها مدة، ثم أقطعه
ناحية سنبهل وما والاها من البلاد، ولما فتحت كجرات ولي على فتن.
وكان رجلاً فاضلاً شاعراً كريماً شجاعاً صاحب جرأة ونجدة، فتح الفتوحات العظيمة وولي على
إيالات واسعة، وله ديوان شعر بالفارسي، وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم، ومن شعره قوله:
در جواني حاصل عمرم بناداني كذشت انجه باقي بود آن هم در بشيماني كذشت
توفي سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، كما في مآثر الأمراء.
خواجه ميرك الأصفهاني
الوزير الكبير خواجه ميرك الأصفهاني الدبير نواب جنكيز خان، كان من الأفاضل المشهورين في
الرئاسة والسياسة، قدم الهند ودخل أحمد نكر فنال المنزلة من ولاتها وطابت له الإقامة بها، فجعله
مرتضى نظام شاه صاحب أحمد نكر من خاصته وولاه النيابة المطلقة ولقبه بجنكيز خان، فاعتنى
بتأليف القلوب وتعمير البلاد وتكثير الزراعة، اجتمع إليه خلق كثير من أرباب السيف والقلم، وكان
كثير البر والإحسان شجاعاً حازماً كريماً عادلاً، فتح قلعة دولت آباد وهي من أمنع قلاع الهند،
وتغلب على كاويل ونرناله وإيلجيور من البلاد والقلاع، ووسع حدود ملكه، ثم تحسس منه مرتضى
نظام شاه المجنون أمراً لا يرضاه، فقتله بالسم على يد الحكيم بيبرس المصري، فمات سنة اثنتين
وسبعين - وقيل: ثمانين - وتسعمائة، كما في تاريخ فرشته، والصواب عندي أنه قتل سنة اثنتين
وثمانين وتسعمائة لوجوه تقف عليها عند مطالعة ذلك الكتاب.
القاضي مينا بن يوسف المندوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي مينا بن يوسف بن حامد بن أبي المفاخر بن يسين المندوي أحد فحول
العلماء، ولد ونشأ بمندو، وسافر في صباه إلى جنديري وقرأ العلم على أساتذتها، ولما أغار رانا سانكا
على جنديري خرج منها إلى جتهره وسكن بها زماناً، ثم عاد إلى مندو في أيام قادر شاه المالوي،
فولاه القضاء وجعله من ندمائه، وكان جده يسين قاضياً بمندو في أيام محمود شاه الخلجي، ذكره
محمد بن الحسن.
الشيخ ميانجيو الكجراتي
الشيخ الفقيه الزاهد ميانجيو بن داؤد الفتني الكجراتي أحد العلماء الصالحين، ولد بفتن من بلاد
كجرات ونشأ بمندو من بلاد مالوه، وسافر للعلم إلى برهانبور ثم إلى كجرات، وقرأ الكتب الدرسية
على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن
(4/437)

جعفر الشيرازي والشيخ صدر الدين الذاكر
البرودوي، ولازمهما مدة حتى بلغ رتبة الشيوخ الكبار، وكان يسترزق بالتجارة، مات بمدينة مندو
سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
حرف النون
القاضي نجم الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نجم الدين الحنفي الكجراتي كان قاضي القضاة بكجرات في عهد السلطان
محمود شاه الكبير، وكان شديد الحسبة على الناس، ومما يحكى عنه في ذلك أنه رأى ذات يوم رباباً
في يد صائغ قد وضعه للسلطان فأخذه عنه وكسره، ولما بلغ السلطان صنيعه قال مداعباً: إنه جرىء
على الضعفاء لم لا يجري الاحتساب على صاحب رسول آباد؟ وأراد به الشيخ الكبير محمد بن عبد
الله الحسيني البخاري وهو يلبس الحرير ويستمع الغناء، فلما بلغ القاضي قوله ذهب إلى رسول آباد
وصار مرعوباً عند رؤية الشيخ فخضع له وأخذ عنه الطريقة، ذكره الكجراتي في مرآة سكندري،
مات سنة إحدى عشرة وتسعمائة، كما في الخزينة.
مولانا نجم الدين التستري
الشيخ الفاضل نجم الدين التستري المبرز في العلوم الحكمية، قدم الهند وطابت له الإقامة بمدينة
أحمد نكر فسكن بها مدة طويلة، ونال الصلات والجوائز من الملوك والأمراء، قتل في جمادي الأولى
سنة سبع وتسعين وتسعمائة بأحمد نكر، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
القاضي نصر الله السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نصر الله بن أبي سعيد بن زين الدين الحنفي البهكري السندي أحد الفقهاء
المشهورين، ولي القضاء بمدينة بهكر مكان صنوه القاضي قاضن، ذكره معصوم بن صفائي الترمذي
في تاريخه.
الشيخ نصير الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير نصير الدين بن سماء الدين بن فخر الدين الحنفي الدهلوي أحد كبار المشايخ،
تأدب على أبيه وتفنن عليه بالفضائل، وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده، وكان عالماً صالحاً
متين الديانة مع زهد وتورع واستغناء عن الناس، مات ودفن بدهلي، كما في شمس التواريخ.
الشيخ نصير الدين الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه نصير الدين بن مجد الدين بن سراج الدين بن كمال الدين العمري الكجراتي
أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بأحمد آباد وقرأ العلم على أساتذة بلدته، ثم أخذ الطريقة عن أبيه
وتولى الشياخة بعده، وكان على قدم أسلافه في الترك والتجريد، مات لثلاث ليال بقين من رجب سنة
عشر وتسعمائة بأحمد آباد.
مولانا نصير الدين الكشميري
الشيخ العلامة نصير الدين الكشميري أحد فحول العلماء، تخرج عليه يعقوب ابن الحسن وشمس
الدين بال وداود بن الحسن ورضى الدين الحسيني وخلق كثير، وكان يرمى بالتشيع.
وقد ذكره يعقوب بن الحسن في كتابه مغازي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: إنه كان فريد عصره
في المنطق والحكمة والكلام والتصوف، وكان كثير الدرس والإفادة، انتهت إليه رياسة التدريس
بكشمير، قال: إنه ولد أعمى ولكن الله سبحانه كشف بصيرته فاشتغل بالعلم وصار من أكابر العلماء،
قرأت عليه المعاني والبيان والبديع والمنطق والحكمة والكلام والتصوف واستفدت منه كثيراً، انتهى.
مات سنة ست وأربعين وتسعمائة بكشمير فدفن بقرية خنده بوره، كما في روضة الأبرار.
الشيخ نصير الدين الجهونسوي
الشيخ العالم الصالح نصير الدين الصديقي الحنفي الجهونسوي أحد كبار المشايخ الجشتية، قرأ
الرسائل الفارسية في صباه، وسافر إلى بنارس فقرأ العلم على الشيخ حسن ابن داود البنارسي، ثم
سافر إلى جونبور وأخذ عن الشيخ جندن المحدث الجونبوري، وتخرج
(4/438)

عليه ثم رجع إلى بنارس،
وأمره شيخه الحسن بن داود بالتدريس فسار إلى مصطفى آباد مئو ودرس بها زماناً، ولما سافر
شيخه الحسن للحج وفد عليه بمصطفى آباد وألبسه الخرقة ولقنه الذكر وودعه، وكان نصير الدين
يريد أن يسافر معه للحج فلما استخلفه الحسن جاء إلى جهونسي قرية بمقربة إله آباد ما وراء نهر
كنك ودخل الأربعينية مرة بعد مرة، واشتغل بالذكر والصيام والقيام مع لزم الجمعة والجماعة، وأخذ
الطريقة الشطارية عن الشيخ فريد الدين أحمد الكوالياري ورزق حسن القبول، له مصنف لطيف في
أشغال الطريقة يسمى محبوب السالكين، ولقبه الشيخ فريد أسد العلماء، مات لعشر ليال بقين من ربيع
الأول سنة ثمانين وتسعمائة بجهونسي، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نصير الدين الجونبوري
الشيخ الصالح نصير الدين بن محمد بن رفيع الدين بن نجم الدين بن ركن الدين العباسي السمرقندي
ثم الهندي الظفر آبادي أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ قطب الدين البصير الجونبوري
القلندر، وانتقل من جونبور إلى قرية بيكو من أعمال ماهل على عشرة أميال من جونبور فسكن بها،
ومات لخمس بقين من جمادي الأولى سنة خمس عشرة وتسعمائة.
الشيخ نصير الدين الهندولي
الشيخ الصالح نصير الدين الهندولي أحد رجال العلم والطريقة، كان من خلفاء الشيخ سليمان بن
عفان المندوي على ما صرح به محمد بن الحسن في كلزار أبرار وذكره البدايوني في تاريخه قال:
إني أدركته بآكره في بيت السيد شاه مير بن أخ السيد رفيع الدين المحدث فوجدته شيخاً منوراً حسن
الأخلاق، وكان مشتهراً بصناعة الكيمياء، وقيل: إن همايون شاه التيموري لما انهزم بجوسه - بفتح
الجيم المعقود - ووصل إلى آكره أمره نصير الدين أن يجمع الأطباق وسائر آلات النحاس فجعلها
ذهباً خالصاً والسلطان حاضر عنده، انتهى، مات في عهد بيرم خان.
الشيخ نظام الدين الكاكوروي
الشيخ العالم الكبير نظام الدين بن سيف الدين بن نظام الدين العلوي الكاكوروي المشهور بالشيخ
بهيكه وقيل: بهيكن - بكسر الموحدة - بعدها هاء وياء مد، كان من نسل محمد ابن الحنفية، ولد
بكاكوري من أعمال لكهنو سنة تسعين وثمانمائة، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ عبد اللطيف
الهروي، وقرأ صحيح البخاري وجامع الأصول على مولانا ضياء الدين المحدث قراءة تدبر وإتقان،
ثم سافر إلى دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ إبراهيم بن معين الحسيني الأيرجي ولازمه مدة، ثم رجع
إلى كاكوري ودرس وأفاد زماناً، ثم راح إلى كالبي وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن أحمد بن الحسن
الشريف الحسيني الكيلاني ورجع إلى كاكوري واشتغل بالتدريس والتلقين.
وكان لا يفشي حقائق الطريقة لعامة الناس ويقول: من يفشيها يخشى عليه من سوء الخاتمة، وكان
يستمع الغناء وينهى عنه غيره، ذكره البدايوني.
ومن مصنفاته المنهج في أصول الحديث، والمعارف وشرح الملهمات القادرية كلاهما في الحقائق.
مات سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، كما في كشف المتواري.
الشيخ نظام الدين المندوي
الشيخ الصالح نظام الدين بن شرف الدين بن غياث الدين الحسيني المندوي كان من نسل الشيخ
الكبير محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي المدفون بكلبركه، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين
الجشتي واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زماناً، وكان يتكسب بالمهنة ويأكل من عمل يده، تردد إليه
بهادر شاه الكجراتي وهمايون شاه التيموري وأدركاه، وله أربعة وعشرون ابناً كلهم صلحاء.
مات لإحدى عشرة بقين من ذي الحجة سنة خمسين وتسعمائة فدفن بمندو على ساكرنال، كما في
كلزار أبرار.
الشيخ نظام الدين النارنولي
الشيخ العالم الكبير نظام الدين بن عبد الكريم
(4/439)

الحنفي النارنولي أحد كبار المشايخ الجشتية، قيل: كان
إسمه إله داد، وكان والده من أصحاب الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، فسافر
معه إلى كواليار وسكن بزاوية الشيخ محمد غوث، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم
وفاق أقرانه في العلوم الآلية والعالية، ثم لازم الشيخ خانون بن العلاء الناكوري وأخذ عنه الطريقة،
وتولى الشياخة بنارنول أربعين سنة، وكانت له مدرسة عظيمة بنارنول، أخذ عنه خلق كثير من
العلماء والمشايخ، توفي لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ نظام الدين الأميتهوي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد نظام الدين بن محمد يسين بن فخر الدين بن أبي الفضل بن تاج الدين
العثماني الأميتهوي أحد كبار المشايخ الجشتية، كان من نسل الشيخ سري القسطي العثماني، ولد سنة
تسعمائة بأميتهي بلدة مشهورة من بلاد أوده، واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى جونبور وقرأ على
الشيخ معروف ابن عبد الواسع الجونبوري ولازمه مدة، ثم سافر إلى مانكبور وأخذ الطريقة عن
الشيخ نور بن الحامد الحسيني المانكبوري، وعاد إلى جونبور، ثم إلى أميتهي وتزوج بها بمخدومة
جهان بنت خاصة خدا الصالحي، ثم سار إلى كوبامؤ وزوج ابنته بالمفتي آدم بن محمد الصديقي
وسكن بها زماناً، ثم رجع إلى بلدته وانقطع إلى الزهد والعبادة والتدريس، وتزوج في كبر سنه بابنة
الشيخ عبد الرزاق ابن خاصة خدا الصالحي، وله ستة أبناء من بطن مخدومة: عبد الجليل، وعبد
الوهاب، وعبد الواسع، ومحمد، وأحمد، وعبد الحليم، مات منهم عبد الواسع ثم عبد الوهاب ثم عبد
الجليل في حياته، وتولى الشياخة بعد محمد فنازعه أحمد وذهب إلى كوبامؤ فمات بها، وكان له ابن
وحيد من بطن الزوجة الثانية يسمى بجعفر.
وكان من العلماء الربانيين، انتفع به خلق كثير، ولم يزل مشتغلاً بالتدريس والتلقين مع حسن القصد
والإخلاص والابتهال إلى الله سبحانه وشدة الخوف منه ودوام المراقبة له، ما رآه أحد إلا في بيته أو
في مسجده، وكان لا يسافر إلا أحياناً إلى خير آباد للقاء الشيخ نظام الدين الحسيني الخير آبادي، أو
إلى فتحبور للقاء الشيخ عبد الغني بن حسام الدين الفتحبوري، أو إلى كوبامؤ للقاء الشيخ مبارك بن
الشهاب الكوباموي.
وكان لا يفشي أسرار المعرفة لأحد، وكان مداره في السلوك على إحياء العلوم والعوارف والرسالة
المكية وآداب المريدين وأمثالها من الكتب، قال البدايوني: إنه رأى الفصوص لابن عربي في يد
الشيخ أبي الفتح بن نظام الدين الخير آبادي فاختطفه من يده وأعطاه كتاباً آخر للمطالعة، وكان
يصلي الأربعة الاحتياطية قبل صلاة الجمعة، ولا يدعو للسلاطين في الخطبة أصلاً، ولا يبايع أحداً
إلا نادراً، ولا يرشد أصحابه إلى الأشغال ولا يلقنهم وكان يصلي متنعلاً ويقول: إن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى متنعلاً، ويصلي صلاة الفجر في الغلس، وكان يحترز عن سماع الغناء وينهى عنه
أصحابه ويقول: إن دار الأمر بين الحلة والحرمة فالأخذ بالأحوط أولى، انتهى ما ذكره البدايوني.
توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة تسع وسبعين وتسعمائة، فبنى على قبره تردي بيك خان عمارة
عالية، وأرخ لوفاته الشيخ جنيد السنديلوي وكان من أصحابه فلك كفتا كه او بادوست بيوست.
الشيخ نظام الدين الخير آبادي
الشيخ العالم الكبير نظام الدين بن السيد ميرن بن نور بن مدن بن سعيد ابن قاضي شيخ بن إنعام
الدين بن ركن الدين بن محمد بن نور بن أحمد بن محمود الحسيني الخير آبادي أحد العلماء
المشهورين، كان من نسل السيد محمود الحسيني الشيوراني، ولد ونشأ ببلدة سنديله - بفتح السين
المهملة - وبايع الشيخ سعد الدين بن القاضي بدهن الخير آبادي في صغر سنه، وسافر للعلم إلى
سنبهل فقرأ على العلامة عزيز الله التلنبي وعلى غيره من العلماء في بلاد أخرى، ورجع إلى خير
آباد وتصدر للتدريس فدرس وأفتى وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه الكرام، وقصده الطلبة
(4/440)

من الأقطار البعيدة وتخرجوا عليه، وأخذته الجذبة الربانية في أثناء التدريس فسار إلى سائين بور
ولازم صفي الدين عبد الصمد السائين بوري وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بخير آباد من حسن
القصد والإخلاص والانقطاع إلى الله سبحانه والتجرد عن الأسباب والتقلل عن الدنيا ورد ما يفتح به
عليه، مات لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ نظام الدين البدخشي
الشيخ العلامة نظام الدين الحنفي البدخشي نواب غازي خان كان من نسل الحسن بن أبي الحسن
البصري، ولد بخراسان وقرأ العلم على مولانا محمد سعيد والعلامة عصام الدين إبراهيم الإسفراييني
وعلى غيرهما من الأساتذة، وتلقن الذكر عن الشيخ حسين الخوارزمي، وقدم الهند سنة اثنتين
وثمانين وتسعمائة فتقرب إلى أكبر شاه التيموري، فلقبه بغازي خان وأدناه وأهله للعناية والقبول
وولاه الأعمال الجليلة.
وقال البدايوني: هو الذي اخترع السجدة للسلطان تحية له، والله أعلم.
له مصنفات عديدة منها حاشية بسيطة على شرح العقائد ورسالة في إثبات الكلام وإيمان التحقيق
والتصديق.
مات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بأرض أوده، وله سبعون سنة.
جام نظام الدين السندي
الملك الفاضل نظام الدين ننده بن باينه بن انر بن صلاح الدين بن تماجي كان من ولاة السند من
قبيلة سمه، واسمه ننده - بنونين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة - نسبه الشهاب أحمد بن حجر المكي
في رسالته رياض الرضوان في مآثر عبد العزيز آصف خان إلى عمر بن الخطاب الخليفة العدوي
القرشي وقال سمعته منه - أي من آصف خان - قال: وأخبرني بعض الثقات أنه سمع منه أنه
مخزومي، فلعل في نسبته من بني مخزوم أيضاً، انتهى، والمشهور أنه هندي النجار من قبيلة سمه،
والله أعلم.
ولي الملك بعد سحر لخمس بقين من ربيع الأول سنة ست وستين وثمانمائة وامتدت أياماً إلى ثمان
وأربعين سنة.
وكان ملكاً فاضلاً عادلاً رحيماً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، استقدم إلى بلاده العلامة جلال
الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني وبعث إليه شمس الدين والمير معين الدين وبعث الهدايا إليه،
وكان الدواني مات قبل أن يصل إليه هداياه.
وكان نظام الدين كارهاً لمحاربة المسلمين يمسح نواصي خيله ويقول: لا سمح الله أن نركبها! لأن
حدود ملكه كانت متصلة بحدود المسلمين.
وكان تقياً متورعاً ملازماً للخيرات والمبرات، وكان عصره من أحسن الأعصار وزمانه من أنضر
الأزمنة، مات نحو سنة أربع عشرة وتسعمائة.
الشيخ نظام الدين المنيري
الشيخ الفاضل نظام الدين المنيري القلندر كان ابن أخت الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري
وصاحبه، أخذ عنه الطريقة، وله القصيدة الكبرى وشرحها صراط المستقيم صنفها سنة ثمانين
وتسعمائة، وقبره في الذخيرة ما بين عظيم آباد ومنير، كما في أصول المقصود.
الشيخ نوح بن نعمة الله السندي
الشيخ الفاضل العلامة نوح بن نعمة الله الصديقي الحنفي السندي، كان يسكن بهاله كندى قرية من
أعمال السند، وانتهت إليه الرئاسة العلمية، يذكره عيسى بن قاسم الشهابي السندي بالخير ويقول: إنه
كان يفسر القرآن الكريم بالمعاني الدقيقة، حكى عنه محمد بن الحسن في كلزار أبرار، مات يوم
الخميس لأربع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة بهاله كندى، ذكره القانع في تحفة
الكرام.
الشيخ نور الحق الحسيني المانكبوري
الشيخ الكبير نور الحق بن الحامد الحسيني
(4/441)

المانكبوري أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ
بمانكبور ولازم أباه ملازمة طويلة وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير، وكان صاحب
كشوف وكرامات كوالده، مات في سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نور الدين السفيدوني
الشيخ العالم الكبير نور الدين بن سلطان علي الرضوي الهروي ثم الهندي السفيدوني، كان من
العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة والأصطرلاب، ولد بجام من أعمال خراسان ونشأ في مشهد
الرضا، وقدم الهند في أيام همايون شاه التيموري، فقربه إليه وأدناه وجعله من جلسائه وأخذ عنه
بعض الفنون، وأخذ السفيدوني عنه علم الأصطرلاب، ذكره الخوافي.
وقال البدايوني: كانت له مشاركة جيدة في المنطق والحكمة والشعر والفنون الرياضية، وكان فكهاً
لطيف الروح، كريماً جواداً من حسنات العصر، حفر نهراً كبيراً من ماء جمن وأجراه إلى كرنال ثم
إلى غيرها من البلاد قريباً من مائة أميال، فلم يزل ينتفع به الناس إلى مدة طويلة، قال: وسفيدون
قرية جامعة من أعمال سرهند كانت تحت يده في العمالة فاشتهر بها، انتهى، ومن شعره قوله:
جون دست ما بدامن وصلت نميرسد بائي طلب شكسته بدامان نشسته ايم
مات سنة أربع وتسعين وتسعمائة في أيام أكبر شاه.
الشيخ نور الدين الجونبوري
الشيخ الصالح نور الدين بن نصير الدين العباسي الجونبوري أحد مشايخ الطريقة القلندرية، أخذ
عن أبيه وعن الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري، مات لثمان بقين من صفر سنة ثلاث وستين
وتسعمائة.
حرف الواو
مولانا وجيه الدين الكجراتي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين بن نصر الله بن عماد الدين العلوي الكجراتي أحد كبار
الأساتذة، لا تكاد تسمع من يدانيه فيمن عاصره من العلماء في كثرة التصانيف ويجاريه في قوة
التدريس.
ولد بجانبانير من أرض كجرات سنة إحدى عشرة وتسعمائة، واشتغل بالعلم على أساتذة عصره، ثم
لازم العلامة عماد الدين محمد بن محمود الطارمي وأخذ المنطق والحكمة والكلام والأصول وغيرها
من العلوم الآلية والعالية، وأقبل على العلم إقبالاً كلياً حتى حاز قصب السبق فيه وأحكم فأفتى ودرس
وله نحو العشرين، وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، ولبس الخرقة من
الشيخ قاضي خان الجشتي النهروالي المشهور بالشيخ قاضن، ثم أخذ الطريقة العشقية الشطارية عن
الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زماناً.
وكان صاحب صدق وإخلاص، قانعاً باليسير، شريف النفس، لا يمتاز عن آحاد الناس في الملبس،
ويبذل عن الطلبة والمحصلين عليه ما يفتح له، ويختار الثياب الخشنة في اللباس مع انقطاعه إلى
الدرس والإفادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن أسباب الدنيا، لم يتردد إلى بيوت الأمراء
والأغنياء إلا مرة أو مرتين في عمره مكرها، فما رآه أحد إلا في بيته أو في المسجد مشتغلاً بالإفادة
والعبادة.
وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين، ومن مصنفاته
الممتعة حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على أصول البزودي، وحاشية على هداية الفقه
للمرغيناني، وعلى شرح الوقاية، وعلى المطول، على المختصر، وعلى التلويح، وعلى العضدية،
وعلى شرح التجريد للأصفهاني، وعلى شرح العقائد للتفتازاني، وعلى الحاشية القديمة للدواني،
وعلى شرح المواقف للجرجاني، وعلى شرح حكمة العين، وعلى شرح المقاصد، وعلى شرح
الجغميني، وعلى شرح الشمسية للرازي، وعلى شرح الكافية للجامي، وعلى شرح الإرشاد للدولة
آبادي، وله شرح على رسالة علي القوشجي في الهيئة، وشرح على أبيات التسهيل، وشرح على
اللوائح، وشرح على جام جهان نما
(4/442)

وشرح على النخبة في أصول الحديث.
توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعضهم شيخ وجيه الدين، وقبره مشهور بأحمد
آباد.
الشيخ وجيه الدين الجندواروي
الشيخ العالم الصالح وجيه الدين بن نظام الدين الحسيني الجندواروي أحد المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بجندواره - بفتح الجيم المعقود - قرية ما بين لكهنو وفيض آباد، وقرأ الكتب الدرسية من
الميزان إلى الحسامي على أساتذة وطنه، ثم لازم الشيخ محمد بن منكن الصديقي الملاوي وسافر معه
إلى ملاوه - بتشديد اللام - وقرأ عليه فاتحة الفراغ، ثم أخذ عنه الطريقة ودخل الأربعينات والتزم
الصيام والقيام.
ومن مصنفاته مصباح العاشقين في إيضاح أحوال السالكين كتاب مفيد بالفارسي في أخبار المشايخ
الجشتية، شرع في تصنيفه سنة ست وثلاثين وتسعمائة، ورتبه على أربع مقالات: الأولى في أخبار
شيخه محمد، والثانية في أخبار شيوخ شيخه إلى معين الدين حسن السجزي الأجميري وأخبار
معاصريهم من العلماء والمشايخ، والثالثة في الأذكار والأشغال، والرابعة في أخبار تلامذة الشيخ
محمد وأصحابه في الطريقة، أوله: الحمد لله الذي يسبح له ما في السماوات والأرض، إلخ.
الشيخ ودود الله المالوي
الشيخ الصالح ودود الله بن معروف الصديقي المالوي، كان من نسل عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق رضي الله عنهما وكان اسمه لاد، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب
الجواهر الخمسة ولازمه اثنتي عشرة سنة وأخذ عنه أعمال الجواهر الخمسة ولما رحل محمد غوث
إلى كجرات سكن بآشته - بلدة كانت من بلاد مالوه واليوم قرية جامعة من أعمال بهوبال - فأقام بها
إلى سنة أربع وسبعين وتسعمائة، ثم سار نحو جامود - قرية من أعمال برهانبور - وسكن بها إلى
أن توفي إلى رحمة الله سبحانه، وعمره جاوز مائة سنة، مات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بجامود،
كما في كلزار أبرار.
الشيخ ولي الشطاري
الشيخ الصالح ولي بن الولي الشطاري أحد المشايخ العشقية الشطارية، أخذ عن الشيخ حافظ واسطه
كار، وأخذ عنه الشيخ بهاء الدين زكريا الأجودهني وابن أخيه الشيخ حاجي بن علم الدين العجائب
وخلق آخرون، مات سنة ست وخمسين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ ولي محمد الكجراتي
الشيخ الصالح ولي محمد الحنفي الشطاري الكجراتي أحد المشايخ الشطارية، ولد بجانبانير ونشأ
بها، وبايع الشيخ قطب الدين النهروالي الذاكر، ثم لازم الشيخ محمد غوث الكواليري وأخذ عنه
الطريقة، له شرح على نزهة الأرواح، انتقل من كجرات إلى برهانبور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة
فسكن بها إلى أن توفي سنة سبع وثمانين وتسعمائة، كما في تاريخ برهانبور.
حرف الهاء
الشيخ هبة الله الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة هبة الله بن عطاء الله بن لطف الله بن سلام الله ابن روح الله الحسيني
الشيرازي المشهور بشاه مير، كان من كبار العلماء، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة الشيخ
صدر الدين الشيرازي صاحب الأسفار الأربعة مشاركاً له في الأخذ والقراءة، وأخذ الحديث عن جده
لأمه الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاؤسي ولبس منه الخرقة ولازمه زماناً، ثم أدرك الولي الكبير
دده عمر روشني الخلوتي الآيدهني ثم التبريزي المتوفي بتبريز سنة إحدى أو اثنتين وتسعين
وثمانمائة وكان من كبار المشايخ، وروشني لقبه في الشعر فإنه كانت له أشعار بالتركية، فلازمه وأخذ
عنه بدار السلطنة بتبريز، ثم دخل كجرات
(4/443)

سنة ثمان وتسعين وثمانمائة في أيام السلطان محمود شاه
الكبير وسكن بجانبانير فهجم عليه المحصلون ووفدوا عليه من بلاد شاسعة.
وله مصنفات جليلة منها أسنى الكواشف في شرح المواقف ولوامع البرهان في قدم القرآن وشرح
تهذيب المنطق والكلام والمحاكمة على شرح الشمسية في المنطق، ورسالة في الهيئة، ورسالة في
أصول الحديث، ورسالة في المسلسلات.
همايون شاه التيموري
الملك الفاضل همايون بن بابر بن عمر التيموري، السلطان نصير الدين همايون شاه، ولد ليلة
الثلاثاء لأربع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بقلعة كابل، ونشأ في مهد السلطة وأخذ
من الفنون الحربية والسياسة ما يليق بأبناء الملوك، وأضاف إلى ذلك معرفة اللغة التركية والفارسية
وعلم الهيئة والهندسة والنجوم والشعر والألغاز، وتبحر في علم الأصطرلاب، وأخذ عنه نور الدين
السفيدوني، وهو أخذ عن السفيدوني غيرها من الفنون، وأخذ عن الشيخ جلال التتوي السندي والشيخ
أبي القاسم الجرجاني ومولانا إلياس الأردبيلي، قرأ عليهما درة التاج للعلامة قطب الدين الرازي،
وكان دائم الاشتغال بمطالعة الكتب ومذاكرتها،
قام بالملك بعد أبيه في تاسع جمادي الأولى سنة سبع وثلاثين وتسعمائة بمدينة آكره، فأرخ له بعض
العلماء خير الملوك، ووزع الأموال الطائلة على الخاصة والعامة، ثم نفذ وصية والده وحاصر قلعة
كالنجر الشهيرة بالمناعة والحصانة وفتحها، ثم توجه إلى جونبور حيث كان محمود اللودهي قد جمع
الأفغان وثار على همايون فهزمه، وأضاف المقاطعة الشرقية إلى مملكته وعطف عنان عزيمته إلى
كجرات، وهزم تاتار خان وعسكره، ثم واجه بهادر شاه الكجراتي في مندسور، ووقع من خيانة
الأمير مصطفى بن بهرام المعروف برومي خان ما شرحت قصته في ترجمة رومي خان، فتغلب
همايون على مالوه ثم على كجرات في قتال شديد وحصار طويل.
وبينما كان همايون في مالوه حيث كان يستجم ويرويح نفسه إذ سمع أن منافسه الكبير في حكومة
الهند شير خان قد جمع قوة كبيرة في بنكال وبهار وهو خطر يهدد الدولة المغولية، فتوجه همايون
من مالوه وقصد الشرق ووقعت المعركة بينه وبين شير خان في جوسه على خمسين ميلاً من مدينة
آره، وانهزم همايون هزيمة منكرة، وغرق آلاف من رجاله في ماء كنك، وأشرف همايون على
الغرق ولكنه نجا بمساعدة نظام السقاء وكان ذلك سنة 946 هـ، والتجأ همايون إلى آكره حيث جمع
فل جنوده وحشد عساكره، ثم توجه إلى شير خان ووقعت المعركة في قنوج، وانهزم همايون مرة
ثانية وذلك في المحرم سنة 947 هـ، والتجأ إلى آكره ثم إلى لاهور وشير خان يتبعه وإخوته يخذلونه
ويغدرون به حتى دخل السند وهو هائم على وجهه لا يجد من يؤويه وينجده ولا يملك لا بعيراً ركبه
مع زوجه وهي حامل حتى وصل إلى عمر كوت حيث ولد ابنه جلال الدين أكبر، ووصل إلى
قندهار وسمع أن أخاه مرزا عسكري خرج ليأسره، فترك ولده في قندهار ودخل في حدود إيران، وتم
استيلاء شير خان على الهند وتلقب بشير شاه.
وعن طريق هرات والمشهد وصل همايون إلى قزوين، واستنجد طهماسب شاه الصفوي الذي أحسن
ضيافته وأكرم مثواه وأنجده بألف وأربعمائة مقاتل، ورجع همايون إلى الهند وأخضع إخوته الثلاثة
وصفح عنهم، وكان شير شاه السوري الملك العظيم قد توفي في هذه المدة، وفتح همايون بنجاب،
وانتزع من سكندر شاه السوري آكره ودهلي، واسترد ملك الهند وأراد أن يتتبع أعداءه ومنافسيه
ولكنه فوجئ بالوقوع من مكتبته التي كان يطالع فيها وقد سمع الأذان، ومات بعد بضعة أيام وكان
ذلك في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 963 هـ.
وكان همايون ملكاً فاضلاً، له اليد الطولى في العلوم الرياضية وكان شغوفاً بالعلم، دائم الصحبة
للعلماء وأهل الفضل، وكان يحافظ على الوضوء ويكره أن يسمى الله على غير وضوء، ونسبه
بعض المؤرخين إلى التشيع، ونفاه آخرون وذكروا أنه كان سني العقيدة حنفي المذهب مجتنباً عن
المناهي.
وكان لا يقل عن أبيه في الشجاعة والكفاءة ولكنه
(4/444)

كان دونه في الجلادة وتحمل المشاق، وكان إذا
حارب طويلاً استراح طويلاً بخلاف أبيه، وله أخبار تدل على شجاعته ورباطة جأشه، منها أنه لما
استعصى عليه فتح قلعة جانبانير وطال الحصار غرز همايون الأوتار في سور القلعة وصعد على
القلعة ودخل فيها في ثلاثمائة رجل وفتح باب القلعة قسراً وكان الفتح.
وقد غلبته طبيعة الجود والرحمة وأسرف فيهما، فكان ذلك من أعوان أعدائه عليه، ومن أسباب
نكبته مراراً، كان إخوته يغدرون به دائماً وهو يصفح عنهم دائماً ويوليهم الأعمال الجليلة، ولذلك فقد
كجرات وبنجاب مرتين.
وكان شاعراً أديباً وسيماً أسمر اللون، مات في قلعة دهلي القديمة ودفن في كيلو كهري، وعلى قبره
مقبرة عظيمة، وصنف في أخباره جواهر الأفتابجي كتابه واقعات همايون وأخته كلبدن بيكم همايون
نامه.
حرف الياء
مولانا يار محمد السندي
الشيخ العالم الكبير يار محمد بن عبد العزيز الأبهري ثم الكاهاني السندي أحد فحول العلماء، انتقل
من هراة مع والده سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، ودخل السند في عهد الجام فيروز فسكن بكاهان
قرية من أعمال سيوستان، واشتغل بالدرس والإفادة.
وكان جليل القدر رفيع المنزلة حسن المعاشرة لين الكنف، أخذ العلم عن أبيه، وعنه جمع كثير من
العلماء، مات بكاهان ودفن بها، ذكره النهاوندي في المآثر.
مولانا يار محمد السندي
الشيخ الفاضل يار محمد البكري الحنفي السندي أحد الأفاضل المشهورين في عصره لم يكن له
نظير في الإنشاء، بعثه محمود شاه السندي بالرسالة إلى همايون شاه التيموري فرجع وسكن بستيبور
ومات بها، ذكره القانع في تحفة الكرام.
الشيخ يحيى بن أبي الفيض الأحراري
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أبي الفيض بن عبد الله بن الشيخ الأجل عبيد الله الأحرار الأحراري
السمرقندي أحد العلماء المشهورين في الصناعة الطبية، ولم يكن له نظير في زمانه في الخط، يكتب
بسبعة أقلام جيداً غاية الجودة.
وكان صاحب الأخلاق الرضية والخصال المرضية كريماً مؤثراً، يبذل كل ما يحصل له من أقطاعه
على الناس وينفعهم نفعاً عظيماً.
بعثه أكبر شاه إلى الحجاز وأعطاه صرة فسار إلى الحرمين الشريفين وحج وزار ورجع إلى آكره،
ومات بها سنة تسع وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب.
السيد يسين السامانوي
الشيخ العالم الصالح يسين بن أبي يسين الحنفي الشطاري السامانوي كان من بني أعمام السيد شاه
مير السامانوي، سافر للعلم ولازم الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي وقرأ عليه الكتب وأخذ عنه
الطريقة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث عن مشايخ عصره، ثم رجع إلى
الهند وأقام بلاهور مدة عند بعض الأمراء، ثم اعتزل عنه وانقطع إلى الله سبحانه بالكلية وتزيا بزي
الفقراء، وأقام بسرهند مدة يربى المريدين ويرشد السالكين، وكان يريد أن يذهب إلى كجرات مرة
ثانية ليذهب إلى الحجاز، فلم يتيسر له ذلك فسافر إلى بنكاله وأقام بناحية بهار مدة، أخذ عنه الشيخ
شهباز محمد البهاكلبوري وجمع كثير ومات بها، لم أقف على سنة وفاته.
الشيخ يعقوب الكجراتي
الشيخ الصالح يعقوب بن خوندمير بن بدا بن يعقوب بن محمود الفتني الكجراتي أحد العلماء
العاملين، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن والده وعن الشيخ محمد اختيار الكجراتي وقرأ عليه ولازمه
مدة وصار من أكابر عصره، تذكر له كشوف وكرامات، مات لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة سبع
وعشرين وتسعمائة، كما في مرآة أحمدي.
(4/445)

القاضي يعقوب المانكبوري
الشيخ الفقيه القاضي يعقوب بن أبي يعقوب الحنفي القاضي كمال الدين المانكبوري كان من العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولي القضاء بعد ما توفي صهره القاضي فضيلة وتقرب إلى أكبر شاه
التيموري، فولاه قضاء المعسكر فصار قاضي قضاة الهند واستقل به زماناً، ثم عزل وولي القضاء
الأكبر بأرض بنكاله.
وكان فيه دعابة وخفة روح بشوشاً لطيف الطبع، ينشئ الأشعار العربية في البحور الهندية، ويأكل
المعاجين المقوية المبهية ويكثر منها.
ذكره البدايوني وقال: لما خرج محمد معصوم الكابلي في بنكاله على أكبر شاه المذكور وافقه في
البغي والخروج، فعزله عن القضاء الأكبر وأمر بحبسه في قلعة كواليار، فمات قبل أن يصل إلى
القلعة، انتهى.
وقال بعض أهل الأخبار: إن أكبر شاه المذكور أمر باتلافه فقتلوه، وكان ذلك نحو سنة ثمان وتسعين
وتسعمائة.
ومن آثاره الباقية أبنية رفيعة وأنهار وحياض وبساتين، منها حوض كبير في هنسوه وهي قرية
جامعة من أعمال فتحبور.
الشيخ يوسف بن أحمد الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير يوسف بن أحمد بن محمد بن عثمان الحسيني الكجراتي أحد الأفاضل
المشهورين في عصره، له منظر الإنسان ترجمة تاريخ ابن خلكان بالفارسية، صنفه للسلطان محمود
شاه الكبير، لعله في سنة تسع وثمانين وثمانمائة بعبارة حسنة تشعر باتقانه في معرفة اللسانين ويخبر
بما يشهد له بالفضل كلا الفريقين.
وكان جده السيد عثمان من كبار خلفاء برهان الدين عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني
البخاري الكجراتي، ذكره الآصفي في تاريخه.
الشيخ يوسف بن داود الملتاني
الشيخ الصالح يوسف بن داود الحنفي الملتاني أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ جلال
الدين التهانيسري ولازمه مدة من الزمان ثم سكن بآكره، أدركه الشيخ رفيع الدين الشيرازي المحدث
واستفاض منه، مات ودفن بآكره في حياة الشيخ رفيع الدين المذكور، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ يوسف بن سليمان الكجراتي
الشيخ الفاضل يوسف بن سليمان الإسماعيلي السده بوري الكجراتي أحد دعاة المذهب الإسماعيلي،
ذكره سيف الدين عبد العلي في المجالس السيفية قال إنه سار إلى بلاد اليمن وأخذ علم التنزيل
والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس ابن الحسن الإسماعيلي اليمني، ونص له العماد بالدعوة إلى
مذهبه بعده، فرجع إلى الهند وانتقلت الدعوة بانتقاله إلى بلاد الهند، ولما احتضر يوسف نص بالدعوة
لجلال الدين الكجراتي، انتهى.
الشيخ يوسف بن عبد الله التميمي
الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله التميمي الأنصاري الأكبر آبادي، أحد رجال العلم والطريقة، قرأ
على والده ثم لازم الشيخ إسماعيل بن أبدال الشريف الحسني الأجي وأخذ عنه وتزوج بابنته العفيفة،
ولما مات الشيخ إسماعيل تولى الشياخة مكانه فدرس وأفاد مدة من الزمان مع صدق وعفاف، ومات
في آخر شوال سنة أربع وتسعين وتسعمائة بآكره، كما في أخبار الأصفياء لحفيده عبد الصمد بن
أفضل محمد بن يوسف التميمي.
مولانا يوسف الكجراتي
الشيخ الفاضل يوسف بن أبي يوسف الكجراتي ثم البرهانبوري أحد الأذكياء، ولد بأرض بنكاله
وسافر للعلم، فساح البلاد واحداً بعد واحد حتى وصل إلى كجرات، ولازم العلامة وجيه الدين العلوي
الكجراتي وأخذ عنه العلم وتلقى منه الذكر، وسار إلى برهانبور فسكن بها وتزوج، أخذ عنه عيسى
ابن القاسم السندي وبير محمد الحليم وخلق كثير من العلماء والمشايخ، ذكره محمد بن الحسن.
(4/446)

مولانا يوسف السندي
الشيخ العالم الصالح يوسف بن أبي يوسف الحنفي السندي، كان من أهل التفنن في العلوم الشرعية،
مقدماً في المعارف الأدبية، ثاقب الذهن في تمييز الصواب عن الخطأ، وكان في عهد مرزا باقي أحد
ولاة السند، ذكره النهاوندي.
يوسف عادل شاه البيجابوري
الملك الفاضل يوسف عادل شاه الشيعي البيجابوري، قيل: إن أصله من العائلة العثمانية وإنه كان
من أبناء مراد بن با يزيد اليلدرم المتوفي سنة أربع وخمسين وثمانمائة، خرج بعد ما توفي والده
وولي مكانه صنوه محمد مخافة القتل، وسافر إلى ساوه ثم دخل الهند وقدم أحمد آباد بيدر وخدم
سلطانها مدة طويلة، وولي على بيجابور بعد مدة واستقل بالملك سنة خمس - وقيل ست - وتسعين
وثمانمائة، وضبط البلاد واستولى على أكثر بلاد الملوك البهمنية وذلك في أيام محمود شاه البهمني،
ولقب نفسه بعادل شاه، وخطب للأئمة الاثني عشر بمدينة بيجابور سنة ثمان وتسعمائة وروج في
أهلها مذهب الإمامية، وهو أول ملك من ملوك الهند خطب للأئمة في بلاده وروج ذلك المذهب.
وكان عادلاً كريماً حليماً مقداماً باسلاً ماهراً في العروض والقافية والشعر والموسيقى وضرب العود
والطنبور، وكان جيد الخط يكتب النستعليق بالجودة والحلاوة، كان حسن الشكل محباً لأهل العلم
محسناً إليهم، ومن شعره قوله:
آن كس كه علم به نيكنامي افراشت در مزرع دهر تخم بنكوئي كاشت
نيكوان زنده جاويد اند مرد آنكه بمرد ونام نيكو نكذاشت
توفي سنة ست عشرة وتسعمائة.
الشيخ يوسف القتال الدهلوي
الشيخ الصالح الكبير يوسف القتال الدهلوي كان من كبار الأولياء، أخذ عن القاضي جلال الدين
اللاهوري ولازمه مدة، مات بدهلي سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وعلى قبره أبنية فاخرة بناها الشيخ
علاء الدين بن نور الدين الأجودهني سنة ثلاث وتسعمائة في حياة الشيخ، وكان ذلك في عهد سكندر
شاه اللودي.
مولانا يونس السمرقندي
الشيخ العلامة يونس بن أبي يونس الحنفي السمرقندي ثم السندي أحد كبار العلماء في العلوم
الحكمية، قدم السند وقرأ عليه مرزا حسين شاه السندي شرح المواقف للجرجاني وغيره من الكتب،
مات سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، ذكره النهاوندي.
مولانا يونس السندي
الشيخ الفاضل يونس بن أبي يونس الحنفي السندي أحد الأساتذة المشهورين، أخذ عنه القاضي عبد
الغني والسيد إبراهيم البهكري والشيخ نظام الدين بن كبير والشيخ طيب السندي والقاضي إسحاق
الآثيري وخلق آخرون، ذكره محمد ابن الحسن في كلزار أبرار.
(4/447)

الجزء الخامس
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الحادي عشر
(5/460)

الطبقة الحادية عشرة
في أعيان القرن الحادي عشر
حرف الألف
الشيخ آدم بن إسماعيل البنوري
الشيخ العارف الولي الكبير آدم في إسماعيل بن بهوه بن يوسف بن يعقوب ابن الحسين الحسيني
الكاظمي البنوري، أحد كبار المشايخ النقشبندية، بشر به والده في رؤيا له صالحة، بشره بذلك النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولد ونشأ بقرية بنور - بفتح الموحدة وتشديد النون - من أعمال سرهند، وأخذ
الطريقة عن الحاج خضر الروغاني أحد أصحاب الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي
بمدينة ملتان، ولازمه شهرين كاملين، ثم قدم سرهند بأمره ولازم الشيخ أحمد المذكور مدة من الزمان
وأخذ عنه، وقد ذكر في خلاصة المعارف أنه حصلت له نفحة من الجذبات الربانية عن الشيخ محمد
طاهر اللاهوري بحق ما وصل إليه عن الشيخ إسكندر عن جده كمال الدين الكيتهلي.
وبالجملة فإنه بلغ رتبة لم يصل إليها كثير ممن عاصره من المشايخ، وكانت طريقته اتباع الشريعة
المحمدية واقتفاء آثار السنة السنية، لا ينحرف عنها قدر شعرة في الأقوال ولا في الأفعال.
أخذ عنه خلق كثير حتى قيل إن أربعمائة ألف مسلم بايعوه، ثم ألف رجل منهم نالوا عنه حظاً وافراً
من العلم والمعرفة، وقيل إن زاويته قلما كانت تخلو عن ألف رجل كل يوم، وكلهم كانوا يأكلون
الطعام من مطبخه ويستفيدون منه.
وفي التذكرة الآدمية أنه سار إلى لاهور سنة اثنتين وخمسين وألف وكان معه عشرة آلاف من السادة
والمشايخ ومن كل طبقة، وكان شاهجن ابن جهانكير سلطان الهند بلاهور في ذلك الزمان، فاستعظمه
وأمر سعد الله خان أن يذهب إليه، فجاء سعد الله خان وتكدرت صحبته بالشيخ فسعى إلى السلطان
بالوشاية، فأمر السلطان أن يسافر الشيخ إلى الحرمين الشريفين - زادهما الله شرفاً - فسافر معه
أصحابه وعشيرته فحج وسكن بالمدينة المنورة حتى مات بها. انتهى.
وللشيخ آدم رسائل في الحقائق والمعارف، منها خلاصة المعارف في مجلدين بالفارسية أوله: الحمد
لله رب العالمين حمداً كثيراً بقدر كمالات أسمائه وآلائه - الخ، وقد ظفرت بذلك الكتاب وهو موجود
عندي - ولله الحمد! ومنها نكات الأسرار.
وكان الشيخ آدم أمياً ما قرأ شيئاً من الكتب على أهل العلم.
مات بسبع بقين من شوال سنة ثلاث وخمسين وألف بالمدينة المنورة، فدفن ببقيع الغرقد عند قبة
سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
المفتي آدم بن محمد الكوباموي
الشيخ العالم الكبير آدم بن محمد بن خواجه بن شيخ بن آدم، الشهابي الصديقي الكوباموي، أحد
الفقهاء الحنفية، كان من نسل الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف، ولد بكوبامؤ -
قرية جامعة في أوده - سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وسافر للعلم إلى جونبور، فلازم الشيخ معروف
بن عبد الواسع الحسيني البخاري الجونبوري، وأخذ عنه العلم والطريقة، وولي الإفتاء ببلدته كوبامؤ
فرجع إلى
(5/461)

بلدته، وكان يدرس ويفيد، أقطعه بابر شاه التيموري قرية لمعاشه سنة ثلاثين وتسعمائة،
وعمر تسعين سنة، لعله توفي سنة إحدى وألف.
الشيخ إبراهيم بن أحمد الحموي
السيد الشريف أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن
محمد بن علي الكبير، الحموي الكيلاني، أحد السادة القادة، قدم بعد وفاة والده إلى الهند وأخبر أبوه
عن ذلك قبل قدومه، فحصل له القبول التام من أهلها، واجتمع بسلطان الهند شاهجهان بمدينة دهلي
فأنزله المنزلة السامية اللائقة به، وهرع إليه أهل هذه البلاد، واعتقدوا فيه غاية الاعتقاد، على
الخصوص ابن ملكهم محمد شجاع، فإنه كان معه على ما يذكر كالمطيع مع المطاع، وظهرت على
يديه كرامات وسار ذكرها في البلاد، وجرت له معهم أمور وامتحانات أظهرها الله سبحانه ببركة
سلفه الطاهر، وأقام بالهند عشر سنين، ثم رجع إلى بلدته حماة الشام، وكان ذلك سنة سبع وستين
وألف، فجدد بها قصره داخل دارهم، وكان تمامه سنة تسع وستين، وتزوج بابنة عمر باك الأعوجي
حاكم حماة في السنة المذكورة، وسار في سنة سبعين إلى قسطنطينية لبعض أمور ومهمات، وبعد
قضائها عاد إلى وطنه حماة واستقام بها إلى سنة ثمان وسبعين، ثم عاد إلى الهند وأقام بأورنك آباد
في معسكر السلطان الغازي أورنك زيب بن شاهجهان الدهلوي اثنتي عشرة سنة، ومات سنة سبع
وثمانين وألف فدفن بها.
وأما ما في تحفة الأبرار أنه توفي في بلدة شاهجهانبور سنة تسع وثمانين وألف وبها دفن في تكية
كان بناها في تلك البلدة، فليس بصحيح.
وقد ذكر له صاحب شمس المفاخر ذيل قلائد الجواهر المطبوعة بمصر ترجمة حسنة وكان صنفه
في حياته فذكره إلى رحلته قسطنطينية ودعا له بالعود إلى بلدته بالخير والسلامة.
الشيخ إبراهيم المحدث الكبرآبادي
الشيخ العالم الكبير المحدث إبراهيم بن داود، أبو المكارم القادري المانكبوري ثم الأكبرآبادي، أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، ولد ونشأ بمانكبور وقرأ العلم بها على أساتذة عصره،
ثم سافر إلى بغداد واشتغل بالحديث والتفسير بها سنتين ونصف سنة، ثم ذهب إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار، ثم ذهب إلى مصر القاهرة وأخذ الحديث بها عن الشيخ شمس الدين العلقمي،
وأجازه الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي، ثم رجع إلى مكة المباركة وصحب الشيخ عبد
الرحمن بن فهد المغربي والشيخ مسعود المغربي والشيخ علي ابن حسام الدين المتقي، كلهم أجازوا
له، ثم سافر إلى مصر مرة ثانية فدرس وأفاد بها أربعاً وعشرين سنة، وفي الموسم يذهب إلى مكة
المشرفة ويتشرف بالحج، ثم ألقى الله سبحانه في روعه حب الوطن فرجع إلى الهند وسكن بأكبر
آباد، فعكف على الدرس والإفادة والتذكير، وأخذ عنه ناس كثيرون وانتفعوا به، كما في كلزار أبرار.
قال البدايوني في منتخب التواريخ: إنه كان ورعاً تقياً عابداً ناسكاً مفيداً مدرساً، صرف عمره في
تدريس العلوم الدينية لا سيما الحديث، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعتزل عن أرباب
الغناء، قال إن أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان الهند دعاه مرة إلى عبادت خانه فلم يتصد
بآداب التحية المرسومة في حضرة الملك، وألقى عليه خطبة فرغبه ورهبه، انتهى.
توفي في التاسع عشر من ذي الحجة سنة إحدى وألف بأكبر آباد فدفن بها وله ست وثمانون سنة،
كما في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم الهندي
الشيخ الصالح إبراهيم بن صالح، الهندي ثم الصنعاني، كان من الشعراء المفلقين، ذكره الشوكاني
في البدر الطالع، قال: كان والده من جملة البانيان الواصلين إلى صنعاء، وأسلم على يد بعض آل
الإمام وحسن إسلامه، ونشأ ولده هذا مشغوفاً بالأدب مولعاً بمعالي الرتب، وأكثر مدائحه في الإمام
المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد، ومدح الإمام المتوكل على الله إسماعيل ابن القاسم وابنه
علي بن المتوكل ومحمد بن الحسن، ولما صارت الخلافة إلى
(5/462)

الإمام المهدي صاحب المواهب وفد
إليه وكان قد بلغه عنه شيء فقال له: بأي شفيع جئت؟ فقال له: بهذا، وأخرج المصحف من صدره،
فقال: وقد قبلنا هذا الشفيع ولكن لا أراك بعد اليوم! فتغيب عنه من ذلك اليوم ولازم العبادة والتزهد،
وكان إذا قام إلى الصلاة اصفر لونه، وحج ومات عقب عوده.
قال الشوكاني: كان أشعر أهل عصره بلا مدافع، وله ديوان شعر في مجلد ضخم رأيته فوجدت فيه
ما هو في الطبقة العلية والمتوسطة والسافلة وكان الجيد أغلب، وكان يتشبه في مدحه وحماسته بأبي
الطيب، ومن فائق مقطعاته قوله:
أشبه ثغره والقات فيه وقد لانت لرقته القلوب
لآل قد نبتن على عقيق وبينهما زمردة تذوب
ومن مقطعاته في مليح:
وأبيض عاينته سابحاً في لجة للماء زرقاء
فقلت هذا البدر في لجة أم ذا خيال الشمس في الماء
قال: إنه مات سنة مائة وألف أو التي قبلها.
إبراهيم عادل شاه البيجابوري
الملك المؤيد إبراهيم بن طهماسب بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف، عادل شاه البيجابوري
السلطان الحنفي، قام بالملك بعد عمه علي بن إبراهيم عادل شاه سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وهو ابن
تسع سنين، فأخذ الوزراء المتغلبة عنان السلطنة واحداً بعد واحد واشتغل السلطان بالفروسية واللعب
بالرمح والسيف وغيرها، وقرأ القرآن وأخذ الخط وتزوج بجاند سلطانة أخت محمد قلى قطب شاه
الحيدرآبادي سنة ست وتسعين وتسعمائة، وأخذ عنان السلطنة بيده سنة ثمان وتسعين وتسعمائة،
وأحسن سيرته في الناس، وبنى القصور العالية والبساتين الزاهرة بمدينة بيجابور، وغزا بيجانكر
غير مرة وغنم أموالاً كثيرة منها، واستوزر سعد الدين عناية الله الشيرازي سنة ثلاث بعد الألف،
واعتمد عليه في مهمات الأمور.
وكان عاداً كريماً باذلاً شجاعاً مقداماً محظوظاً جداً، صاحب عقل ودين وهدوء، رفض التقليد في
المذهب وصار حنفياً، واستقل بالملك ثمانية وأربعين سنة.
ولم يكن له نظير في فن الموسيقى والنغمات الهندية، له نورس كتاب في الإيقاع والنغم، وصنف له
محمد قاسم بن غلام علي البيجابوري كتابه كلزار إبراهيمي في التاريخ وهو المشهور بتاريخ فرشته،
وصنف له العلماء كتبهم وأثنوا عليه.
توفي سنة ست وثلاثين وألف، فقام بعده بالملك ولده محمد ثم علي ثم الإسكندر، ثم انقرض ملكه
وصار لعالمكير بن شاهجهان الدهلوي سنة سبع وتسعين وألف، والأرض لله يورثها من يشاء.
رفيع الدين إبراهيم الشيرازي
الأمير الفاضل رفيع الدين إبراهيم الحسيني الشيرازي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، قدم
بيجابور في أيام على عادل شاه البيجابوري وكان ابن عم الوزير عناية الله الشيرازي، فقربه على
عادل شاه المذكور إلى نفسه وجعله قهرمانه، فخدمه زماناً ثم خدم إبراهيم عادل شاه، ومات في أيامه،
له تذكرة الملوك في أخبار بيجابور، صنفه سنة سبع عشرة وألف، كما في بساتين السلاطين.
الشيخ إبراهيم الكشميري
الشيخ الصالح إبراهيم بن أبيه الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ عن الشيخ
رفيق بن إبراهيم الكشميري، مات سنة ست عشرة وألف بكشمير فدفن بها.
القاضي إبراهيم بن محمد الكالبوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إبراهيم بن محمد البنواروي الكالبوي، أحد العلماء البارعين في الفقه
(5/463)

والأصول والعربية، قرأ على والده ثم أخذ عنه الطريقة، وقرأ هداية الفقه على الشيخ عبد الملك بن
إبراهيم الكالبوي المدرس المشهور، ثم تصدر للتدريس بقرية بنواري من أعمال كالبي، ودرس وأفاد
بها مدة حياته.
وكان عالماً صالحاً خطاطاً فصيح الكلام حلو العبارة، له نسب الأنساب كتاب بسيط بالفارسي، بين
فيه جدوده من الأم والأب وذكر فيه جماعة من الأكابر.
توفي سنة أربع بعد الألف بقرية بنواري فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ إبراهيم بن نعمان الأكبرآبادي
الشيخ العالم الصالح إبراهيم بن نعمان بن شمس الدين، الحسيني البلخي ثم الهندي الأكبرآبادي، أحد
المشايخ النقشبندية، أخذ عن أبيه ولازمه زماناً طويلاً، وسافر إلى الحجاز فحج وزار سنة خمس
وستين وألف مع أبناء الشيخ أحمد بن عبد الأحد الشرهندي.
السيد إبراهيم الغياث بوري
الشيخ العالم المحدث إبراهيم الثوري الغياثبوري، أحد العلماء المبرزين في الحديث والتصوف، قرأ
الفقه في مدرسة الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري بمدينة لاهور، ثم سافر إلى الملتان وبايع الشيخ
كبير الدين الحسيني البخاري، ثم رجع إلى دهلي ولازم الشيخ محمد غوث الشطاري، وقرأ الجواهر
الخمسة له على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري، ثم خرج من دهلي على عزيمة الحج والزيارة
فذهب إلى لاهور والملتان، وسافر منها إلى شيراز ثم إلى بغداد، وأخذ بها عن الشيخ زين العابدين
الحسني البغدادي صاحب سجادة الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني، ثم سار إلى بلاد الشام وزار
مشاهد الأنبياء والقدس الشريف، ثم ذهب إلى مصر وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ محمد البكري
الشافعي وصحبه مدة من الزمان، ثم سافر إلى المدينة المنورة فزار، ورحل إلى مكة المباركة فحج
وأخذ عن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي، وأقام على جبل الثور اثنتي عشرة سنة، ولذلك اشتهر
بالثوري، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة أجين سنة ثمان وسبعين وتسعمائة.
وكان عابداً زاهداً قنوعاً متوكلاً صاحب عقل ودين، يصل نسبه إلى السيد شاه أجملي السامانوي
الترمذي، وكان حياً في سنة إحدى وعشرين وألف، كما في كلزار أبرار.
القاضي إبراهيم البيجابوري
الشيخ الفاضل القاضي إبراهيم الزبيري البيجابوري، أحد العلماء البارعين في العلم والمعرفة، تولى
القضاء بمدينة بيجابور مدة طويلة، وأخذ الطريقة عن الشيخ جان الله السهروردي البيجابوري.
وكان فقيهاً زاهداً متورعاً مشكور السيرة في القضاء.
توفي في الثاني عشر من رجب سنة أربع وتسعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة
الأولياء.
القاضي إبراهيم السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إبراهيم التتوي السندي، كان من أحفاد الشيخ فيروز، ولاه شاهجان بن
جهانكير الدهلوي الإفتاء بمدينة دهلي، فاشتغل به مدة من الزمان، ثم ولاه القضاء في المعسكر،
فصار أكبر قضاة الهند، وكان يدرس ويفيد، كما في تحفة الكرام.
الشيخ أبو البركات اللاهوري
الشيخ الفاضل أبو البركات بن عبد المجيد الملتاني اللاهوري، أحد الفضلاء المقتدرين على الإنشاء
والشعر، ولد ونشأ بمدينة لاهور، وتقرب إلى سيف خان وصاحبه بمدينة إله آباد، ثم إلى إعتقاد خان
بن اعتماد الدولة حين كان والياً على جونبور، وله كتاب حافل في الإنشاء وشرح بسيط على قصائد
العرفي وديوان شعر بالفارسي له، يحمل مائة ألف بيت.
ومن أبياته قوله:
كس ايمنى از آفت همسايه ندارد هر شعله كه برخاست زدل بر جكر افتاد
(5/464)

توفي لسبع خلون من رجب سنة أربع وخمسين وألف بأكبرآباد فنقلوا جسده إلى لاهور ودفنوه بها،
كما في سرو آزاد.
أبو البركات بن المبارك الناكوري
الشيخ الفاضل أبو البركات بن المبارك الناكوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد لسبع
عشرة خلون من شوال سنة ستين وألف، قرأ العلم على والده وإخوته، له شرح على الوافي في
النحو.
المفتي أبو البقاء الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه أبو البقاء بن درويش محمد الحسيني الواسطي الجونبوري، أحد الفقهاء الحنفية،
ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، وكان مفرط
الذكاء سريع الإدراك قوي الحافظة حلو المنطق، درس وأفاد مدة مديدة في بلدته.
قال الزيدي في تجلى نور: قرأ العلم على مولانا محمد ماه الديوكامي، وولي الإفتاء بمدينة جونبور
فاشتغل به مدة حياته، وله إعراب القرآن في عشرة مجلدات أوله الحمد لله الذي وفقنا لحفظ كتابه،
الخ وله حاشية على شرح الكافية للجامي وعلى شرح الشمسية للرازي.
وأنت تعلم أن إعراب القرآن من مصنفات أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري المتوفي سنة
616، لعله اشتبه عليه بالكنية، وكذلك أشك في نسبة تلمذه علي محمد ماه الديوكامي، وإن صح ذلك
فالشك راجع إلى تاريخ وفاته، قال إنه توفي يوم الجمعة لثمان بقين من جمادي الأولى سنة أربعين
وألف بمدينة جونبور فدفن بها، والله أعلم.
الشيخ أبو بكر بن أحمد الحضرمي
الشيخ العابد الناسك أبو بكر بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الشافعي
الحضرمي ثم الهندي الدولة آبادي، أحد أجواد الدنيا، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه ولد بمدينة
تريم ونشأ بها، وحفظ القرآن وغيره من كتب ورسائل، وصحب أباه وحذا حذوه، ثم سافر إلى الديار
الهندية وأقام بها في أنضر عيش، واجتمع بشاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، فأنعم عليه
وقرر له مؤنته كل يوم من ملبوس ومطعوم، وترادفت عليه الفتوحات الظاهرة والباطنة، ثم قطن
بمدينة دولت آباد وصار بها ملجأ للوافدين، ولم يزل بها إلى أن مات، وكانت وفاته في سنة ثمان
وأربعين وألف، وقبره هناك معروف يزار، كما في خلاصة الأثر.
السيد أبو بكر بن حسين الحضرمي
السيد الشريف أبو بكر بن حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أحمد
بن علي بن محمد بن أحمد، الحسيني الحضرمي الشافعي، ثم الهندي البيجابوري، أحد العلماء
العارفين.
ولد بمدينة تريم ونشأ بها، وحفظ القرآن، وصحب العارفين من أهل زمانه، منهم الشيخ عبد الله بن
الشيخ العيدروس وولده زين العابدين، والسيد القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين، وأخذ عن أخيه
القاضي أحمد بن الحسين، وغلب عليه علم التصوف، ثم رحل إلى اليمن فقصد السيد عبد الله بن
علي بالوهط وصحبه مدة ولبس منه الخرقة، ثم قدم الهند وأخذ عن الشيخ محمد ابن عبد الله
العيدروس ببندر سورت ولازمه ملازمة تامة ولبس منه الخرقة، ثم بعد وفاته ساح في تلك البلاد
وأخذ عن جماعة، واجتمع بالملك عنبر، وكانت حضرته مجمع العلماء والأدباء، ثم بعد موت العنبر
رحل إلى بيجابور واتصل بسلطانها محمد بن إبراهيم عادل شاه، فجعله من خاصة أحبائه وخواص
جلسائه، فتدير بيجابور واستقر بها وصار مرجعاً للوافدين، وكان كريماً طلق الوجه فعم صيته تلك
الأقطار وطار ذكره فيها، وكف بصره في آخر عمره، ابتلى بداء عضال إلى أن مات.
وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين وألف بمدينة بيجابور، ودفن في مقبرة السادة قريباً من السور،
كما في خلاصة الأثر.
(5/465)

الشيخ أبو بكر الشافعي السندي
الشيخ الفاضل العلامة أبو بكر الشافعي السندي المجاور بالطواشية شرقي الجامع الأموي في دمشق
الشام تحت المنارة الشرقية نحو عشر سنين، ذكره الشيخ نجم الدين الغزي الشافعي في لطف السمر
وقطف الثمر فأحسن ذكره.
قال الغزي: إنه كان بارعاً في المعقولات نافعاً للطلبة صالحاً ديناً مباركاً، آثر الخمول والقناعة،
وكانت تخطبه الدنيا ويأبى إلا فراراً منها، ملازماً على العبادة والصلاة في الجماعة يسرد الصوم دائم
الصمت حسن الإعتقاد متواضعاً، لا يرغب في الحكام ولا يجتمع بهم، وربما زاره بعضهم، لزمته
الطلبة وانتفعوا به سنين في المعقولات وغيرها، مات مطعوناً، وطعن وهو صائم، وداوم على صيامه
حتى مات وهو صائم يوم السبت ثالث ربيع الأول سنة ثمان عشرة بعد ألف، ودفن بتربة الغرباء
بباب الفراديس، ومات قبله بأيام لطيفة صاحبه الملا محمد الهندي، وكانا متلازمين في المحيا
والممات فإن قبره إلى جانب قبره، فقال الشيخ نجم الدين الغزي ملمحاً:
عجبت لطاعون أصابت نباله وأربت على الخطى والصارم الهندي
سطا في دمشق الشام عاماً وآخراً تبسط في الهندي وما ترك السندي
أبو بكر الصديق الناكوري
الشيخ الفاضل أبو بكر الصديق الحنفي الناكوري الطبيب الحاذق، كان من العلماء المبرزين في
الصناعة وفي معرفة الأدوية الهندية، له منظومة في المعالجات على أصول أهل الهند بالفارسية،
صنفها سنة أربع وعشرين وألف وسماها الطب الصديقي.
منها قوله:
نوشتم دوا هائي هندوستان كه حاجت بفرهنك نبود ازان
زهجرت تواريخ سال اين كتاب هزارست وعشرين وجاراز حساب
القاضي أبو بكر الأكبرآبادي
له كتاب في الفقه، جمع فيه المسائل المعمول بها في مذهب الإمام أبي حنيفة، صنفه لبختاور خان
العالمكيري، كما في مرآة العالم.
الشيخ أبو تراب البيجابوري
الشيخ الفاضل أبو تراب بن أبي المعالي بن علم الله، الحنفي الصالحي الأميتهوي ثم البيجابوري،
أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وقرأ العلم بها على الشيخ علي
محمد بن أسد الله العلوي الكجراتي ولازمه مدة من الزمان، حتى برع أقرانه وصار من أكابر العلماء
في بلدته، فاشتغل بالدرس والإفادة، وصرف شطراً من عمره في ذلك، انتهت إليه الرياسة العلمية
بمدينة بيجابور، أخذ عنه الشيخ نظام الدين البرهانبوري صاحب الفتاوي الهندية، وخلق كثير من
العلماء.
مات لعشر بقين من صفر سنة ست وثمانين وألف، فدفن عند جده الشيخ علم الله المذكور، كما في
روضة الأولياء.
الشيخ أبو تراب الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة أبو تراب بن كمال بن هبة الله، الحسيني الكجراتي، كان من السادة السلامية،
ولد بجانبانير ونشأ بها، وقرأ العلم على أبيه وجده، وكان جده من كبار العلماء، وانتقل من حانبانير
إلى أحمد آباد وسكن بها، ولما افتتح أكبر بن همايون التيموري تلك البلاد بعثه إلى مكة المباركة
وجعله أميراً على الحجاج سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وفوض إليه خمسة لكوك من النقود الفضية
وعشرة آلاف من الخلع الفاخرة ليقسمها على مستحقيها في الحرمين الشريفين، تشرف بالحج
والزيارة وعاد إلى الهند سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، وأتى بحجر فيه قدم النبي صلى الله عليه
وسلم، فأمره السلطان أن يقف على أربعة أميال من آكره، واستقبله وأخذ الحجر ووضعه على العين
والرأس وأتى به إلى آكره، ثم ولاه خدمة جليلة في
(5/466)

كجرات فاستقل بها مدة، كما في مآثر الأمراء،
وله مصنفات منها كتاب في تاريخ كجرات بالفارسي.
توفي في الثالث عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ أبو تراب اللاهوري
الشيخ الفاضل أبو تراب بن نجيب الدين بن شمس الدين بن أسد الدين بن زين العابدين، الحسيني
الشيرازي ثم اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ
وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، ثم قدم لاهور وسكن بها، أخذ عنه القاضي محمد أفضل
اللاهوري وخلق آخرون، مات في سنة إحدى وسبعين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة
الأصفياء.
مولانا أبو تراب الأميتهوي
الشيخ الفاضل أبو تراب بن عبد الرزاق بن خاصه بن خضر، الصالحي الأميتهوي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأميتهي، وسافر للعلم إلى برهانبور عند صنوه الكبير علم
الله بن عبد الرزاق الأميتهوي، وقرأ عليه الكتب الدرسية ولازمه زماناً، ثم رجع إلى بلدته ودرس
وأفاد بها مدة من الزمان، مات في 15 من شعبان ولم أقف على سنة وفاته.
الشيخ أبو جعفر الإسترآبادي
الشيخ الفاضل أبو جعفر بن محمد أمين، الشيعي الإسترآبادي العالم الكبير، ذكره الحر العاملي في
الأمل الآمل وقال: إنه عامل فاضل أديب شاعر يقيم في الديار الهندية، كما في نجوم السماء.
السيد أبو الحسن بن الجمال السورتي
الشيخ الصالح أبو الحسن بن جمال الدين بن سيد باشاه، الخوارزمي السورتي، أحد المشايخ
النقشبندية، تفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بعده مدة من الزمان، مات في تاسع
صفر سنة أربع وخمسين وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية.
أبو الحسن آصف جاه الدهلوي
الأمير الكبير أبو الحسن بن غياث الدين بن محمد شريف، الطهراني يمين الدولة آصف جاه
خانخانان سبه سالار الوكيل المطلق، ولد ونشأ في بلاد الفرس، وانتقل إلى بلاد الهند مع والده بعد ما
توفي جده محمد شريف المذكور سنة أربع وثمانين وتسعمائة في أيام السلطان أكبر بن همايون
التيموري، واشتغل بالعلم مدة من الزمان، ولما توفي السلطان المذكور وقام بالملك ولده جهانكير
وتزوج بأخته نور جهان بيكم لقبه إعتقاد خان وولاه على جونبور، وتزوج بنته أرجمند بانو
شاهجهان بن جهانكير سنة عشرين وألف، ولقبه جهانكير آصف خان سنة اثنتين وعشرين، وأضاف
إلى منصبه غير مرة صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل، ولما توفي
جهانكير دبر آصف خان حيلة لختنه شاهجهان فأعلن بولاية داور بخش بن خسرو بن جهانكير
وجمع الجنود تحت لوائه، ودبرت أخته نور جهان بيكم حيلة لختنه شهريار بن جهانكير، فوقع
الحرب بينهما وظهرت الغلبة لآصف خان، فقبض على أخته وجعل شهريار مكحولاً محبوساً، ثم
قبض على داور بخش وأخيه كرشاسب وطهمورث وهو شنك ابني دانيال بن أكبر بن همايون، وأقعد
أخته نور جهان بيكم بمدينة لاهور، فوظفها شاهجهان، ولقب صهره بيمين الدولة آصف جاه، وكان
يخاطبه في المحاورة والمراسلة بالعم، وفوض إليه خاتمه مهر اوزك وجعله وكيلاً مطلقاً له، وأضاف
في منصبه غير مرة، فصار تسعة آلاف له وتسعة آلاف للخيل، وأقطعه أقطاعاً كبيرة تحصل له منها
كل سنة خمسون لكا خمسة ملايين، ثم لقبه خانخانان سبه سالار.
وكان عالماً بارعاً في المنطق والحكمة والتاريخ
(5/467)

والإنشاء والشعر، قرأ العلم على الشيخ محمد بن
يوسف التتوي السندي، وله ميل عظيم إلى أهل العلم ومحبته زائدة لهم، يقربهم إلى نفسه ويبذل
عليهم العطايا الجزيلة، وكان العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة ممن يتردد
إليه ويستفيد منه، وله من كمال الرياسة وحسن مسلك السياسية والفطنة بدقائق الأمور ما لا يمكن
وصفه، مع الحلم والتواضع والنقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة ومحبة أهل الفضائل وكراهة
أرباب الرذائل ما لا يساويه في ذلك أحد.
وكانت وفاته بالاستسقاء سنة إحدى وخمسين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، وأرخ له بعض أصحابه
من قوله: زهى افسوس آصف خان، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ أبو الحسن الكشميري
الشيخ الفاضل الكبير أبو الحسن الحنفي الكشميري السندي، أحد العلماء المشهورين في المعقول
والمنقول، كان يدرس ويفيد في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي، كما في تذكرة علماء الهند.
السيد أبو الحسن الأمروهوي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن محمد بن المنتخب، الحسيني النقوي الأمروهوي، كان من نسل
الشيخ الكبير شرف الدين الحسيني الأمروهوي، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ العلم على المفتي عبد الملك
بن محمود بن عطاء الله الأمروهوي ولازمه مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ الله بخش
الشطاري الكده مكتيسري، وأخذ عنه خلق كثير، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ أبو الحسن البيجابوري
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن القاضي عبد العزيز البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في التاريخ
والفنون الأدبية، له كتاب في أخبار بيجابور بالفارسي، صنفه في أيام علي بن محمد عادل شاه
البيجابوري وولده إسكندر.
السيد أبو حنيفة البريلوي
السيد الشريف أبو حنيفة بن علم الله الحسني الحسيني النصير آبادي ثم الرائي بريلوي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد بنصير آباد، ولما هاجر والده إلى بريلي جاء وسافر معه إلى
الحجاز وله اثنتا عشرة سنة، ثم رجع وتربى في مهد والده وتفقه عليه، وأخذ عنه الطريقة ولازمه
مدة حياته، وكان على قدم أبيه في الصلاح والطريقة واتباع السنة السنية.
مات في حياة أبيه في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وألف بزاوية والده خارج البلدة من رائي
بريلي في جهة الشمال والشرق من المسجد، كما في السيرة العلمية.
أبو الخير بن المبارك الناكوري
الشيخ الفاضل العلامة أبو الخير بن المبارك الناكوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد
لثمان ليال بقين من جمادي الأولى سنة سبع وستين وتسعمائة، كما في آئين أكبري لصنوه أبي
الفضل، وقرأ العلم على والده، ثم تقرب إلى السلطان أكبر بن همايون التيموري فجعله معلماً لأبنائه،
له شرح بسيط على الإرشاد للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي، توفي يوم الأحد لخمس بقين من
جمادي الأولى سنة تسع عشرة وألف كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ أبو الخير السندي
الشيخ العالم الفقيه أبو الخير الحنفي التتوي السندي، أحد العلماء المشهورين بالتفقه، كان من نسل
الشيخ فضل الله السندي، ولاه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند على تدوين الفتاوي
الهندية، كما في تحفة الكرام.
الشيخ أبو الخير بن أبي سعيد البهيروي
الشيخ الصالح أبو الخير بن أبي سعيد بن المعروف بن عثمان، العمري البهيروي، أحد العلماء
الصالحين، ولد بسلطانبور سنة ثمان وألف، وقرأ العلم على أبيه، ثم سافر إلى البلاد وأخذ عن غير
واحد من العلماء، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى
(5/468)

الهند وسكن بقرية بهيره - بكسر
الموحدة والهاء المختفية - قرية من أعمال جونبور، له كتاب شير شكر بالفارسي.
مات لإحدى عشرة خلت من شوال سنة تسع وخمسين وألف بقرية بهيره فدفن بها، كما في التاريخ
المكرم.
الشيخ أبو رضا بن إسماعيل الدهلوي
الشيخ العالم المحدث أبو رضا بن إسماعيل الحنفي الدهلوي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بدهلي
وأخذ العلم عن جده لأمه الشيخ المحدث عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولازمه ملازمة
طويلة وتنبل في أيامه، أخذ عنه الشيخ مبارك بن فخر الدين البلكرامي وخلف آخرون، وكان يدرس
ويفيد، سافر في آخر عمره إلى الحجاز، فحج وزار ورجع إلى الهند، مات بدهلي سنة ثلاث وستين
وألف فأرخ لعام وفاته بعض أصحابه حاجي أبو رضا كما في الأسرارية.
الشيخ أبو سعيد الكهندوبي
الشيخ العالم الصالح أبو سعيد بن جكن الكهندوبي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان من
نسل أبي سعيد الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات في سنة أربع عشرة وألف بمدينة كالبي فدفن
بها، وأرخ لوفاته كلامي الكالبوي من قوله: فرياد زبو سعيد ثاني كما في كلزار أبرار.
الشيخ أبو سعيد الحنفي الكنكوهي
الشيخ الصالح الفقيه أبو سعيد بن نور الدين بن عبد القدوس، الحنفي الصفوي الكنكوهي، أحد
المشايخ الجشتية، كان ابن بنت الشيخ جلال الدين العمري التهانيسري، ولد ونشأ بكنكوه، وأخذ
الطريقة عن الشيخ نظام الدين ابن عبد الشكور العمري التهانيسري، ثم جلس على مسند الإرشاد
بكنكوه، أخذ عنه الشيخ محب الله الإله آبادي صاحب التسوية والشيخ محمد صادق الكنكوهي وخلق
آخرون، مات في سنة تسع وأربعين وألف بكنكوه فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ أبو سعيد الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي أبو سعيد الحنفي الكجراتي، كان ختن القاضي عبد الوهاب الفتني
والكجراتي، ولي القضاء بدار الملك دهلي سنة ست وثمانين وألف مقام القاضي شيخ الإسلام ابن عبد
الوهاب الفتني، ثم ولي قضاء المعسكر في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وألف، فاستقام عليه برهة
من الزمان، وعزل عنه في جمادي الأولى سنة خمس وتسعين وألف، ومات سنة تسع وتسعين وألف
في أيام عالمكير، كما في مآثر عالمكيري.
مولانا أبو سعيد الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح أبو سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزاق، الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد بأميتهي في رابع ربيع الأول سنة سبع بعد الألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم
صرف عمره في الدرس والإفادة.
وكان صالحاً تقياً متورعاً باذلاً كريم النفس عظيم الزهد.
توفي في ثامن محرم سنة إحدى وستين وألف بأميتهي فدفن بها، كما في صبح بهار.
مرزا أبو طالب الهمداني
الشيخ الفاضل أبو طالب الهمداني الشاعر المشهور الملقب في الشعر بكليم، قدم الهند ولبث بها زماناً
عند شاه نواز خان بن مرزا رستم الصفوي ونال الالتفات منه، ثم سار إلى إيران سنة ثمان وعشرين
وألف وأقام بها نحو سنتين، ثم رجع إلى الهند وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير الدهلوي صاحب
الهند، فلقبه السلطان المذكور بملك الشعراء وخصه بأنظار العنايه والقبول.
ومن أبياته قوله:
دماغ بر فلك ودل بزير باي بتان زمن جه مي طلبي دل كجا دماغ كجا
توفي في منتصف ذي الحجة سنة إحدى وستين
(5/469)

وألف بكشمير فدفن بها، كما في سر وآزاد.
الأمير أبو العلاء الأكبر آبادي
الشيخ الصالح أبو العلاء بن أبي الوفاء بن عبد السلام بن عبد الملك بن عبد الباسط بن تقي الدين،
الكرماني الحسيني الأكبر آبادي، أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند، يصل نسبه من جهة الأب
إلى عبد الله الباهر بن زين العابدين رضي الله عنه، ومن جهة الأمل إلى خواجه عبيد الله الأحرار
السمرقندي، قدم جده عبد السلام إلى الهند مع عياله، فلما وصل إلى قرية نريله على مرحلة من
لاهور ولد أبو العلاء سنة تسعين وتسعمائة، فأتى به إلى فتحبور سيكري، وتوفي الله سبحانه أباه
وجده في صباه، فتربى في مهد جده لأمه خواجه فيضي بن أبي الفيض بن عبد الله بن عبيد الله
الأحرار، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وسافر معه إلى بردوان حين ولي جده عليها، ثم قام مقامه
ونال المنصب ثلاثة آلاف له وثلاثة آلاف للخيل، كل ذلك في أيام السلطان أكبر بن همايون
التيموري.
ولما توفي السلطان المذكور وقام بالملك ولده جهانكير سار نحو آكره للتبريك، فلما عبر بمنير -
بفتح الميم - أدرك بها الشيخ دولت المنيري واستفاض منه ثم دخل آكره، وافتتن جهانكير بحسن
صورته وسيرته فجعله من ندمائه، فبينما السلطان وأصحابه ذات ليلة يتبارون بالرمي وأبو العلاء
كان ممتثلاً بين يديه إذ لم يصب سهم السلطان الغرض ولا سهام أحد من أصحابه فأشار إليه بالرمي
فأصاب الغرض، ففرح السلطان وناوله كأساً من رحيق مختوم فصبه على ثيابه إخفاء منه، فرأى
السلطان ذلك فناوله مرة ثانية ففعل مثل ذلك، فغضب عليه السلطان وقال: لعلك لا تخاف غضبي!
قال: بلى ولكني أخاف في ذلك من هو أكبر منك، ثم اعتزل عن الخدمة وترك المنصب، وراح إلى
أجمير فعكف على ضريح الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، واستفاض من روحانيته
فيوضاً كثيرة، ثم لازم عمه الأمير عبد الله الأحراري وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، وأجاز له
الأحراري باستماع الغناء، فمزج أذكار الطريقة الجشتية وأشغالها بأذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها،
وتولى الشياخة بآكره واشتهرت طريقته بأبي العلائية.
أخذ عنه أبناؤه الشيخ نور العلاء بن أبي العلاء، وفيض الله بن أبي العلاء، ونور الله بن أبي
العلاء، والأمير عبد الماجد، وخواجه محمدي، والسيد محمد أفضل، والحافظ محمد صالح الكشميري،
والشيخ ولي محمد النارلولي، والسيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الكالبوي، وخلق كثير من العلماء
والمشايخ.
توفي صبيحة التاسع من صفر سنة إحدى وستين وألف وله إحدى وسبعون سنة، فدفن في شمالي
مدينة آكره قريباً من سلطان كنج، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ أبو العلاء الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه أبو العلاء بن غلام حسين الحنفي الصوفي الجونبوري، كان من ذرية صدر
جهان الجونبوري، ولد ونشأ بمدينة جونبور وقرأ العلم بها ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن
مصطفى العثماني الجونبوري ولازمه مدة، ثم لبس الخرقة من الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد
الجونبوري، وحصلت له إجازة عن الشيخ يسين بن أحمد الصوفي البنارسي.
وكان فقيهاً زاهداً متعبداً صاحب استقامة على الطريقة الظاهرة.
مات في سابع شوال سنة ثمان وتسعين وألف، فدفن في مقبرة جده القاضي صدر جهان المذكور
بقرية مصطفى آباد خارج البلدة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ أبو الفتح البلمهتي
الشيخ العالم الصالح أبو الفتح بن فريد بن محمود السدهوري ثم البلمهتي، أحد الرجال المشهورين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بقرية بهلت، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن الحسن العباسي الدهلوي،
ثم سافر إلى نارنول ولازم الشيخ نظام الدين إله داد الجشتي النارنولي، وصحبه مدة من الزمان،
وأخذ عنه العلم والمعرفة، ثم رجع إلى بلدته وتصدر بها للدرس
(5/470)

والإفادة، أخذ عنه غير واحد من
العلماء.
وله مصنفات، منها رسالة في أوراد المشايخ، ذكره الشيخ ولي الله المحدث في أنفاس العارفين.
وكان له أصحاب أجلاء، منهم الشيخ كريم الله السهارنبوري المتوفي سنة 1069، ذكره السنبهلي في
الأسرارية.
الشيخ أبو الفتح الرضوي الخير آبادي
الشيخ الفاضل الكبير أبو الفتح بن نظام الدين الحسيني الرضوي الخير آبادي، كان من ذرية الإمام
موسى الرضا - عليه وعلى آبائه التحية والثناء - ولد ونشأ بخير آباد، وقرأ العلم على والده وتفنن
في الفضائل عليه وأخذ عنه الطريقة، ثم سار إلى سنبهل وأخذ عن الشيخ حاتم السنبهلي، ثم تصدر
للتدريس فدرس وأفاد بخير آباد زماناً طويلاً، ولما توفي والده تولى الشياخة، ورزق حظاً وافراً من
الوجاهة وحسن القبول.
قال البدايوني في المنتخب: إنه كان أوحد عصره في العلوم والمعارف، له مصنفات تدل على
غزارة علمه وسعة اطلاعه، عاش بعد ما توفي أبوه ثماني عشرة سنة، انتهى، مات يوم عرس، أبيه
في حالة الوجد والسماع حين كان المغنى يردد هذا البيت.
جان بجانان ده وكر نه از تو بستاند اجل خود تو منصف باش أي دل آن نكو يا اين نكو
فقال: آن نكو، وكرر هذا القول ومات من ساعته، وكان ذلك في سابع ربيع الأول سنة تسع بعد
الألف، وقبره بخير آباد يزار ويتبرك به.
الشيخ أبو الفتح الملتاني
الشيخ الفاضل العلامة أبو الفتح الحنفي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
وأعرفهم في الفنون الحكمية، كان يدرس ويفيد في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند،
كما في عمل صالح.
الشيخ أبو الفضل البهلتي
الشيخ الفاضل أبو الفضل بن أبي الفتح بن فريد بن محمود، السدهوري ثم البهلتي، أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ ببهلت، وأخذ عن والده، وتولى الشياخة بعده، له تعليقات على عين العلم تدل على
تبحره في العلم والمعرفة، كما في أنفاس العارفين.
أبو الفضل بن المبارك الناكوري
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو الفضل بن المبارك الناكوري، أعلم وزراء الدولة التيمورية وأكبرهم
في الحدس والفراسة وإصابة الرأي وسلامة الفكر وحلاوة المنطق والبراعة في الإنشاء.
ولد ليلة الأحد سادس شهر المحرم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، وتعلم الخط والحساب والإنشاء
واشتغل بالعلم، وقرأ أياماً في العربية على صنوه الكبير أبي الفيض بن المبارك وعلى أبيه، وفرغ
من تحصيل العلوم المتعارفة في الخامس عشر من سنه، ثم أقبل على العلوم الحكمية إقبالاً كلياً،
واستفاد بعض الفنون عن الشيخ حسن علي الموصلي، ودرس وأفاد نحو عشر سنين حتى فاق فيه
أهله المنسوبين إليه، ودعاه السلطان أكبر بن همايون التيموري بمدينة أكبر آباد مع والده، فأدركه في
حدود سنة إحدى وثمانين وتسعمائة مرة أولى، وأهدى إليه كتابه في تفسير آية الكرسي، ثم أدركه في
حدود سنة اثنتين وثمانين مرة أخرى، وأهدى إليه كتابه في تفسير سورة الفتح فاستحسنه السلطان
وقربه إلى نفسه، فتدرج إلى نهاية القرب حتى نال الوزارة الجليلة.
قد وصفه صاحبه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني بالإلحاد والزندقة وقال في المنتخب: إنه دس
في قلب السلطان أشياء منكرة. ورغبه عن الملة السمحة البيضاء، انتهى.
(5/471)

ومن مصنفاته المشهورة آئين أكبري وهو كتاب عجيب لا يكاد يوجد مثله كتاب في كتب الأخبار،
ذكر فيه نظام السلطنة وآدابها في الأمور المالية والملكية، وبيان أقطاع الهند وما يختص بها من
الحرث والنسل وغير ذلك، وذكر فيه أموراً من عادات الهنود والبراهمة في تقسيم الأزمنة والساعات
وضبط التواريخ والأوقات، واعتقاداتهم في ابتداء خلق الفلكيات والعنصريات من تقادم عهده إلى ما
ينتهي من بعده.
ومن مصنفاته المشهورة أكبر نامه وهو أيضاً كتاب كبير ذكر فيه أخبار ملوك الهند من أولاد تيمور
كوركان إلى عهد جلال الدين أكبر، وقد خلط بينهما الجلبي في كشف الظنون فذكر آئين أكبري
ووصفه بما يوصف به أكبر نامه والآئين كلاهما.
ومن مصنفاته المشهورة مجموع الرسائل والمكاتيب، جمعها ابن أخته عبد الصمد بن أفضل محمد
التيمي الأكبر آبادي في ثلاثة أجزاء، وهي متداولة في أيدي الناس يدرسونها في المدارس، ومن
مصنفاته ترجمة حياة الحيوان الكبرى للدميري، ترجمه بالفارسية سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة بأمر
السلطان، وقال البدايوني في المنتخب إن هذه الترجمة لوالده المبارك عزاها إلى ابنه، ومنها ترجمة
الانجيل بالفارسية ترجمه نحو سنة ست وثمانين وتسعمائة بأمر السلطان، وأورد في مفتتح الكتاب
هذا البيت مكان بسم الله الرحمن الرحيم:
اي نامي ومي زز وكرسو سبحانك لا سواك يا هو
وقال البدايوني: إن الشطر الأول من ذلك البيت لأبي الفضل والشطر الثاني لصنوه أبي الفيض،
ومن مصنفاته عيار دانش وهو ترجمة كليلة ودمنة بالفارسية المروجة في ذلك العصر، نقله من
الفارسية القديمة بأمر السلطان، وله غير ذلك من الكتب والرسائل.
قتله راجه نرسنكه ديو أحد مرازبة اندجه بأمر جهانكير بن أكبر شاه حين مراجعته من أرض الدكن
في غرة ربيع الأول سنة إحدى عشرة وألف في أيام جلال الدين أكبر فتأسف السلطان بموته تأسفاً
شديداً وبكى عليه، وأرخ لوفاته كثير من الناس، منهم الأمير الكبير عزيز الدين محمد الخان الأعظم،
أرخ لوفاته من قوله ع:
تيغ إعجاز نبي الله سر باغي بريد.
أبو الفيض بن المبارك الناكوري
الشيخ الفاضل العلامة أبو الفيض بن المبارك الناكوري الذي لم يكن له نظير في الشعر والعروض
والقافية واللغة في والتاريخ واللغز والإنشاء والطب.
ولد بمدينة آكره سنة أربع وخمسين وتسعمائة، وقرأ العلم على والده، وأخذ بعض الفنون العربية عن
الشيخ حسين المروزي، ثم أقبل على قرض الشعر إقبالاً كلياً، وخاض كثيراً في الحكمة والعربية، له
مصنفات تدل على اقتداره على العلوم الأدبية، منها موارد الكلم الغير المنقوط في الأخلاق، صنفه
سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ومنها ترجمة ليلاوتي في الحساب والمساحة، ومنها مركز أدوار
ونلدمن مزدوجتان له على نهج مزدوجتي النظامي الكنجوي من خمسته، ومنها لطيفة فيضي وهو
مجموع رسائله جمعها ابن أخته نور الدين محمد بن عبد الله بن علي الشيرازي، ومنها طباشير
الصبح وهو ديوان شعره وفيه تسعة آلاف بيت، وله ديوان آخر في قصائده، وأشهر مصنفاته سواطع
الإلهام في تفسير القرآن الكريم، وهو أيضاً في صنعة الإهمال، صنفه في سنتين وأتمه سنة اثنتين
وألف، وهو يدل على طول باعه في اللغة العربية.
وكان حريصاً على جمع الكتب النفيسة، بذل عليها أموالاً طائلة، وجمع ثلاثمائة وأربعة آلاف من
الكتب المصححة النفيسة، أكثرها كانت مكتوبة بأيدي مصنفيها، وبعضها كانت قريبة العهد من عصر
التأليف.
وكان يرمي بالإلحاد والزندقة - نعوذ بالله منها! - قال الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين الدهلوي في
كتابه في أخبار الشعراء: إنه كان ممن تفرد في عصره بالفصاحة والبلاغة والمتانة والرصانة، ولكنه
لوقوعه وهبوطه في
(5/472)

هاوية الكفر والضلالة، أثبت على جبينه نقوش الرد والإنكار والإدبار، ولذلك
يستنكف أهل الدين والملة وأحباء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن ينتسب إليه من أن يذكروا اسمه
وأسماء رهطه - تاب الله عليهم إن كانوا مؤمنين! انتهى معرباً.
وقال عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في المنتخب: إنه كان مخترع الجد والهزل والعجب والكبر
والحقد، وقد جمع فيه من الخصال الغير المرضية ما لم يجمع في غيره من النفاق والخبث والرياء
والخيلاء وحب الجاه والرعونة، وكان غاية في العناد والعداوة لأهل الإسلام والطعن في أصول
الدين، والحط من الصحابة وتابعيهم والسلف والخلف من القدماء والمتأخرين والمشايخ من الأحياء
والأموات، حتى كان يفوق اليهود والنصارى والهنود والمجوس ألف مرة في هذا الباب، فضلاً عن
النزارية والصباحية، وكان يحل المحرمات الشرعية على رغم الدين ويحرم الفرائض والمباحات،
وصنف تفسير القرآن لتطهير عرضه عن ذلك بمشهد من الناس، ولكنه كان يصنفه في حالة السكر
والجنابة، وكانت الكلاب تطأ أوراقها حتى مات على ذلك الإنكار والإصرار والإستكبار والإدبار،
تورم وجهه في مرض الموت واسود، وكان يعوي كالكلاب، وكان السلطان جلال الدين أكبر صاحب
الهند يقول مع رضائه عنه في الديوان بمشهد عظيم من الناس إنه لما عاده في بيته عوى عليه
كالكلب، وقد استخرج الناس لوفاته تواريخ فظيعة الألفاظ والمعاني، قال بعضهم:
فيضي بيدين جو مرد سال وفاتش فصيح كفت سكي از جهان رفته بحال قبيح
وقال بعضهم
سككي بود ودوزخي زان شد سال فوتش جه سك برستي مرد
وقال بعضهم:
سال تاريخ فيضي مردار شد مقرر بجار مذهب نار
وقال الآخر: قاعده إلحاد شكست، وقال الآخر: فيضي ملحدي، وقال الآخر: خالد في النار انتهى.
أما قوله فمنها ما قال في موارد الكلم:
قال مقام التسمية: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومقام التحميد:
الحمد لملهم الكلام الصاعد وهو المحمود أولاً والحامد
ما وحده موحد إلا هو والله إلهكم إله واحد
ما درك أسرار علومه العلماء، وما حرك سلاسل حكمه الحكماء، وما طار طاوس الروح هواء
وصاله، وما سار وساع الوهم صحراء كماله، اللهم! صل وسلم رسولاً مودوداً، محمداً محموداً، اسمه
أحمد، ومسماه أصعد، محدد حدود الحلال والحرام، مسدد مصاعد صواعد الإسلام، وآله الطهار،
وأهله الأحرار، ما دام مرور الدهور وطور الأعصار: أعلمهم ولد عمه أسد الله الكرار.
وقال في مقام المدح
صاح صاح الحمام حول كمام دور ورد أدر صواع مدام
لاح دار الحمل وحال الحول دار كأس المدام رأس العام
أورد الروح املحاح الدوح روح الروح احمرار مدام
اللعاع اللعاع وهو مروم المدام المدام وهو مرام
لمع مد المدام أسحاراً هادم الهم صارم الأوهام
وقال في مقدمة التفسير مدحاً وإطراء لتفسيره:
ألواح سحر أم طلسم مكرم لأسرار روح للسواطع ملهم
لسحر حلال والسطوع طلسمه وما هو سحر أو طلسم محرم
(5/473)

صراح لأصل الأصل طرس مطهر سواد لكل الكل علس مطهم
وما العلم إلا وهو أصل لكلمه لإعلام أسماء العوالم آدم
إمام همام للكلام مأول صلاح سداد للسلام مسلم
مدار مراد للمدارك مطرح ملاك كلام للمعالم معلم
كلام كمال للأكامل مسلك صراط سداد للأكارم أسلم
مآل كلام للمدارس أعود دعاء سماء للصوامع محرم
حسام سماح للمصارم أسطع لواء ولاء للمعارك أحكم
سماء سعود السر للروح مصعد وداماء أسرار السماء مطحرم
وعاء حصار الحول والطول موطد عماد أساس الأمر والعدل محكم
لإعلاء أعلام الصوالح أصلح لإدراء آلاء المكارم مكرم
لبرسام طلاح الوساوس مصلح لكلم سهام الوهم والصرع مرهم
دواء سمو للوسام مطلس كساء علو للكرام موسم
لكحل عروس الحلم والدرك مرود لسطر سطور الروح والعمر مرسم
لكأس حساء الصحو والسكر سكر لسطح سماء العلم والروع سلم
مراصد ألماح وعاها مهلهل مصادر أرواح حماها مطلسم
طوالع آصال لها السطع أكمل مطالع أسحار لها اللمع أدوم
لحوراء علو الطهر حال دلالها لسمط وصدر أو سوار ومعصم
ألا هو للأرواع صرح ممرد وما هو للأوهام درع مردم
سواطع إلهام مكارم سودد مراحم إرسال هو الله أرحم
عواطل أعراس حلاها دلالها ملاح لها سدلاً سدوس مسهم
وما كل لوح سطروه مكرماً ركام ودأماء السواطع أكرم
ومدلولها المعهود مما أراده لكسر لهام الوهم طرا عرمرم
ولو طار ملاك الكلام مطاره لرد وما كل الأعاور أعصم
محرره لله در كلامه لأطلع سر الله للعلم عالم
لأدركه كد وصدر موسع وأسعده هم وساد مصمم
وأمهله العمر الطهور المسارع وساعده الدهر الحصور المحصرم
له هرول الأحلام لوعاً وولولوا له طأطأ الأعلام طوعاً وطرسموا
لعمرك علم الكل مطموس علمه مآل أمور السر الله أعلم
(5/474)

ومن أبياته بالفارسية:
غافل نيم ز راه ولي آه جاره جيست اين رهزنان كه بر دل آكاه مي زنند
آن نيست كه من هم نفسان را بكذارم با آبله بايان جه كنم قافله تيز است
وله:
كعبه را ويران مكن أي عشق كانجا يكنفس كه كهي بس ماندكان عشق منزل ميكنند
توفي سنة أربع وألف، ودفن بآكره وقيل: بمدينة لاهور عند أبيه، كما في سبحة المرجان.

القاضي أبو القاسم الكشميري
الشيخ العالم الصالح الفقيه أبو القاسم بن جمال الدين الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على والده وعلى عمه العلامة كمال الدين، ثم ولي
القضاء بكشمير، أخذ عنه مولانا محمد أمين ومولانا عبد الغني وجمع كثير من العلماء، مات ودفن
بكشمير، كما في روضة الأبرار.

الحكيم أبو القاسم الكيلاني
الشيخ الفاضل أبو القاسم بن شمس الدين محمد حكيم الملك الكيلاني، أحد الأطباء المبرزين في
الفنون الحكمية، ولد ونشأ بأرض الهند وقرأ العلوم الفاضلة وتطبب، واشتغل بالمداواة، وظف له
جهانكير بن أكبر التيموري وخصه بأنظار القبول، ولما قام بالملك شاهجهان بن جهانكير أعطاه
المنصب وأضاف فيه، حتى صار ألفين له وللخيل، كما في العمل الصالح.

الشيخ أبو القاسم الأكبر آبادي
الشيخ الصالح المتوكل أبو القاسم الحنفي الأكبر آبادي، أحد المشايخ الأحرارية، أخذ العلم والمعرفة
عن الشيخ ولي محمد النارنولي شارح المثنوي المعنوي، وهو أخذ عن الشيخ أبي العلاء الحسيني
الأكبر آبادي مع أنه أدرك شيخ شيخه أبا العلاء وصحبه واستفاض منه، ثم رحل إلى الحجاز وأقام
بها مدة مديدة، فحج وزار غير مرة، ثم رجع إلى الهند، وكان ختن ملا عمر أحد كبار العلماء، له
حاشية على شرح الكافية للجامي.
وكان طريقة أبي القاسم الخمول والتوكل وترك الاكتساب بالكلية، أخذ عنه الشيخ عبد الرحيم بن
وجيه الدين العمري الدهلوي، ذكر له الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم ترجمة حسنة في أنفاس
العارفين.
توفي في رمضان سنة تسع وثمانين وألف بمدينة أكبر آباد، كما في مخبر الواصلين.
الشيخ أبو القاسم الردولوي
الشيخ العالم الكبير أبو القاسم الحنفي الجشتي الردولوي، أحد كبار المشايخ الصوفية، درس وأفاد مدة
طويلة، وسافر إلى دهلي فلبث بها عند الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي زماناً، وكان على
مشربه في القول بوحدة الوجود، لقيه كمال محمد السنبهلي بدهلي وأثنى عليه في الأسرارية، قال:
وكان طريقه التوكل والتسليم، وكان زيه زي الفقراء.
الشيخ أبو المجيب الأميتهوي
الشيخ الصالح أبو المجيب بن عبيد الله بن عبد الرزاق الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد بأميتهي في التاسع والعشرين من رجب سنة ألف، وأخذ عن الشيخ جعفر بن نظام
الدين العثماني الأميتهوي ولازمه مدة طويلة، وتزوج بابنته العفيفة، مات في الثاني والعشرين من
جمادي الأخرى سنة أربع وثلاثين وألف ببلدة أميتهي فدفن بها، كما في صبح بهار.
الشيخ أبو المعالي اللاهوري
الشيخ العالم الصالح أبو المعالي بن رحمة الله بن فتح الله الكرماني الشيخ خير الدين الحسيني
اللاهوري، أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد يوم الاثنين عاشر ذي الحجة سنة إحدى وستين
وتسعمائة، وقرأ
(5/475)

القرآن في صباه، ثم اشتغل بالعلم وتربى في مهد عمه الشيخ داود بن فتح الله
الكرماني، وأخذ عنه الطريقة، ولازمه مدة طويلة، حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، ثم انتقل
باذن عمه من قرية جوني إلى لاهور، وتصدر للإرشاد والتلقين، فحصل له القبول التام عند الخاص
والعام، وكان الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي يعترف بفضله وكماله، وكتب باشارته العلية
شرحاً نفيساً بالفارسية على فتوح الغيب للسيد الإمام عبد القادر الجيلاني.
وذكره عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في كتابه المنتخب وأورد طرفاً من مراسلاته تدل على
طول باعه في الإنشاء، وله مصنفات منها التحفة القادرية في مقامات الشيخ عبد القادر.
وكان شيخاً مهاباً رفيع القدر، موصوفاً بالفضل والتدين، كثير الفوائد، جيد المشاركة في العلوم،
شاعراً مجيد الشعر، شديد المحبة لعمه المذكور، كثير الذكر له في أبياته، فمن ذلك ما قال:
هستم از جام محبت همه دم واله ومست اين وآن راجه شناسم من داود برست
وله:
دل افسرده كي يابد بكفت هو كسى كرمي دل داود مي بايد كه آهن را دهد نرمي
وله:
بتخت فقر بنشنيم جو حاصل كشت مقصودم سليماني كنم كز جان غلام شاه داودم
وله:
يا رب نظري زعين مقصودم بخش آزادكي زبود ونابودم بخش
هرجند نيم در خور اين دولت خاص يكذره زعشق شيخ داودم بخش
ومن أقواله: يا أبا المعالي: كن عبد الرب المتعالي، ولا تكن عبد الدراهم واللآلي، كما في المنتخب،
توفي سنة أربع وعشرين وألف بمدينة لاهور فدفن بها.
الشيخ أبو المعالي المرعشي
الشيخ الفاضل الكبير أبو المعالي بن العلامة نور الله الحسيني المرعشي، أحد كبار العلماء، له
مصنفات عديدة منها أنموذج العلوم، ورسالة في العدل، وتفسير على سورة الإخلاص وديوان الشعر
الفارسي، مات سنة ست وأربعين وألف بأرض بنكال، ذكره محمد صادق الأصفهاني في كتابه صبح
صادق.
القاضي أبو المكارم الكجراتي
الشيخ الفاضل أبو المكارم بن قاضي القضاة عبد الوهاب الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المشهورين،
قتله كفار الهنود سنة تسع وسبعين وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ أبو المكارم بن المبارك الناكوري
الشيخ الفاضل الكبير أبو المكارم بن المبارك الناكوري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
ولد في الثالث والعشرين من شوال سنة ست وسبعين وتسعمائة، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على والده
وبعضها على الشيخ فتح الله بن شكر الله الشيرازي الأستاذ المشهور، كما في آئين أكبري.
مولانا أبو الواعظ الهركامي
الشيخ الفاضل العلامة أبو الواعظ بن صدر الدين بن محمد إسماعيل بن القاضي عماد الدين أحمد
العمري البدايوني ثم الهركامي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بهركام، ودرس وأفاد مدة عمره،
أخذ عنه الشيخ مربي بن عبد النبي البلكرامي، كما في مآثر الكرام.
وأخذ عنه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي، كما في تذكرة الأنساب.
وكان جده عماد الدين الأول، قادم من تلك الأسرة إلى هركام، فتلمذ على قاضيها، وتزوج بابنته ثم
تدير بها، وكان الشيخ محب الله الإله آبادي صاحب
(5/476)

التسوية ابن عمه القاضي أبي الواعظ، كما في
تذكرة الأنساب.
وكان أبو الواعظ من مصنفي الفتاوي الهندية، كما في آمد نامه.
الشيخ أبو النجيب الأميتهوي
الشيخ الصالح أبو النجيب بن عبيد الله بن عبد الرزاق الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد بأميتهي في سابع رجب سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وأخذ عن أبيه ولازمه زماناً
طويلاً، ثم تولى الشياخة بعد وفاته، أخذ عنه خلق كثير، مات في سابع شوال سنة أربعين وألف، كما
في صبح بهار.
الشيخ أبو يزيد المنيري
الشيخ العالم الصالح أبو يزيد بن عبد الملك بن أشرف بن محمود بن سلطان بن حسام بن أشرف بن
خليل بن يحيى الهاشمي المنيري المشهور بالشيخ دولت، كان من كبار المشايخ، ولد ونشأ بمنير -
بفتح الميم - وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين بن بدن المنيري، ولازمه زماناً، وأخذ عنه الطريقة
الفردوسية، وأجاز له الشيخ ناصر ميران الفردوس، والشيخ محمد بن طيب الزنجاني، والشيخ جمال
الدين الحافظ منجهن الجلال الناصحي السارني سبط الشيخ شهاب الدين بن بدر الدين الزاهدي
المدفون بقرية بسها من أعمال سارن، واستفاض من روحانية الشيخ الكبير شرف الدين أحمد بن
يحيى الهاشمي المنيري فيوضاً كثيرة، وتولى الشياخة، أخذ عنه ولده محمد ماهرو، والشيخ أجمل،
والشيخ عبد الكريم سعد، والسيد أحمد البهاري، والشيخ أحمد الجشتي، والشيخ خليل البتنوي صاحب
نواده، والشيخ سارني، والشيخ يعقوب الذي كان قاضياً بأكبر آباد وخلق آخرون.
توفي لأربع عشرة خلون من ذي القعدة سنة سبع عشرة وألف، له مائة وخمس وعشرون سنة.
نواب أحسن الله التربتي
الأمير الفاضل الباذل أحسن الله بن أبي الحسن التربتي نواب ظفر خان، أحد الأمراء المشهورين
في أرض الهند، ناب الحكم عن والده بكابل مدة من الزمان وبكشمير برهة من الدهر في أيام
جهانكير وولده شاهجهان، ولقبه جهانكير ظفر خان، وأضاف في منصبه غير مرة، وولاه شاهجهان
على بلاد السند، وأضاف في منصبه، وصار مع الأصل والإضافة ثلاثة آلاف له وثلاثة آلاف
للخيل، ولما قام بالملك عالمكير بن شاهجهان عزله عن الولاية والمنصب، ووظفه بثلاثين ألفاً
تحصل له كل سنة من الجراية الشاهانية.
وكان والده من أهل السنة والجماعة، فخالفه في المذهب وصار شيعياً متصلباً في المذهب.
وكان باذلاً كريماً يرسل الصلات والجوائز للناس إلى بلاد الفرس وقد مدحه الشعراء بأبيات رائقة
رقيقة، منهم مرزا محمد على الصائب التبريزي قال فيه:
كلاه كوشه بخورشيد وماه مي شكنم باين غرور كه مدحت كر ظفر خانم
وقال فيه:
حقوق تربيت را كه در ترقى باد زبان كجا است كه از حضرتت سخن رانم
تو بائي تخت سخن را بدست من دادي تو تاج مدح نهادي بفرق ديوانم
زروي كرم تو جوشيد خون معنى من كشيد جذب تو اين لعل از ركك جانم
تو جان ز دخل بجا مصرعي مرا دادي تو از فصاحت دادي خطاب سحبانم
ولأحسن الله خان أبيات رائقة بالفارسية قوله:
به تيغ بي نيازي تا تواني قطع هستي كن
فلك تا افكند از با ترا خود بيشدستي كن
توفي سنة ثلاث وسبعين وألف بمدينة لاهور، كما في مآثر الأمراء.
(5/477)

الشيخ أحمد بن إسحاق النصير آبادي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن إسحاق بن محمد بن أحمد بن محمود بن العلاء الشريف الحسني
النصير آبادي، كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير، قطب الدين محمد بن أحمد الحسني
الحسيني المديني، ولد ونشأ بنصير آباد، وقرأ المختصرات في بلدته، ثم سافر إلى إله آباد، وأخذ عن
الشيخ محب الله الإله آبادي صاحب التسوية، ولازمه مدة من الزمان، حتى برز في العلوم أصولاً
وفروعاً، تأهل للفتوى والتدريس، فرجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة مدة طويلة، ثم أخذته
الجذبة الإلهية فسار نحو الشيخ آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، وأدركه بمدينة كواليار فأخذ عنه
ونال الخلافة منه حين رحلته إلى الحرمين الشريفين، زادهما الله شرفاً.
وكان عالماً كبيراً بارعاً، كثير العبادة والتأله والمراقبة والخوف من الله تعالى، ذا كرامات وكشوف
ووقائع غريبة، لا يكاد يسمع من يدانيه في العلم والمعرفة، ويجاريه في الاستقامة على الطريقة
والاتقاء والتورع.
له مصنفات عديدة ظفرت منها بثلاث رسائل إحداها في حرمة الغناء، توفي سنة ثمان وثمانين
وألف بنصير آباد فدفن بفناء مسجده، كما في سيرة السادات.
الشيخ أحمد بن الحسين الخوافي
الشيخ الفاضل أحمد بن الحسين بن كمال بن الحسن بن الحسين الشيعي الهروي الخوافي ميرك
معين الدين أمانت خان الهندي الأورنك آبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ
بأرض الهند وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم تقرب إلى الملوك والأمراء، فولي على بخشيكري
وتحرير السوانح بمدينة أجمير سنة خمسين وألف، فاستقل بها مدة من الزمان، ثم سافر إلى إقليم
الدكن وأقام بها زماناً، ثم سافر إلى قندهار مع الجنود السلطانية وولي على بخشيكري وتحرير
السوانح بناحية الملتان، واستقل بها مدة، ثم ولي على ديوان الخراج بكابل، ولقبه عالمكير بن
شاهجهان الدهلوي أمانت خان، وولاه على ديوان الخراج في الخالصة الشريفة، وأضاف في منصبه
وأعطاه دواة من البلور، ثم ولاه على ديوان الخراج بأربعة أقطاع الدكن فاستقل بها زماناً، واعتزل
عنها لكبر سنه وقنع بحراسة أورنك آباد، له ترجمة شرعة الإسلام بالفارسية.
مات سنة خمس وتسعين وألف بمدينة أورنك آباد فدفن بها، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ أحمد بن الحسين البيجابوري
الشيخ الفاضل الكبير المحدث أحمد بن الحسين النائطي نظام الدين بن لطف الله القاضي
البيجابووي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، أخذ عن الشيخ عوض بن محمد بن الشيخ
الضعيف السقاف، وولي نظارة الإنشاء بمدينة بيجابور، فاستقام على تلك الخدمة الجليلة مدة من
الزمان، ثم بعثه عادل شاه إلى دهلي بالسفارة إلى شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند، فلبث بها برهة
من الدهر، ثم اعتزل عن الخدمة وانزوى في آخر عمره.
وكان عالماً كبيراً بارعاً محدثاً عجباً في حفظ الأحاديث وسردها وحفظ مذاهب الناس بلا كلفة.
ومات في الثامن عشر من ربيع الأول سنة مائة وألف، كما في تاريخ النوائط.
الشيخ أحمد بن رضا الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل أحمد بن رضا الشيعي الحيدر آبادي صاحب فائق المقال في الحديث والرجال قدم
الهند سنة خمس وثمانين وألف، وله مصنفات عديدة، منها فائق المقال أئمة بحيدر آباد وذكر فيه أنه
أخذ العلم عن الحر العاملي، وأنه يحفظ اثني عشر ألفاً من متون الحديث بغير الإسناد واثني عشر
ألفاً بإسنادها، وله المنهج القويم ورسالة في القراءة، كما في نجوم السماء.
القاضي أحمد بن سلامة الجزائري
الشيخ الفاضل أحمد بن سلامة الشيعي الجزائري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، قدم الهند
وولي القضاء بحيدر آباد، فلم يزل بها إلى أن مات.
(5/478)

وقد ذكره الحر العاملي في أمل الآمل وقال إنه فاضل فقيه صالح، من مصنفاته شرح الإرشاد
للعلامة الحلي وله غير ذلك من المصنفات، كما في نجوم السماء.
مولانا أحمد بن سليمان الكجراتي
الشيخ العالم الكبير العلامة أحمد بن سليمان الكردي الكجراتي، أحد الرجال المعروفين في العلم، قدم
والده من بلاد كرد إلى أرض الهند وسكن بكجرات، وولد بها أحمد بن سليمان، وتربى في مهد والده،
وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا محمد شريف، وقرأ شرح المواقف وسائر الفنون الحكمية على
مولانا ولي محمد خانو، وأخذ التصوف عن الشيخ فريد الدين الكجراتي، والفنون الرياضية عن شاه
قباد المشهور بديانت خان، وأخذ الحديث وبعض الفنون عن والده، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه
الشيخ نور الدين بن محمد صالح الكجراتي صاحب المصنفات المشهورة.
وكان ممن تفرد في العلوم الحكمية ونشرها بأرض كجرات، وله مصنفات في أكثر العلوم، منها
فيوض القدس كتاب مفيد في علم الكلام.
توفي وقت العصر من يوم الاثنين لتسع ليال بقين من جمادي الأخرى سنة اثنتين وتسعين وألف،
فأرخ لوفاته صاحبه نور الدين من قوله: شمعي كه بود زانجمن علم كل شده دفن بمقبرة الشيخ
موسى بمدينة أحمد آباد، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ أحمد بن شيخ الكجراتي
الشيخ العالم أحمد بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الحضرمي الشافعي ثم
الكجراتي البروجي الولي القطب المكاشف، ذكره الشلي في تاريخه وقال إنه ولد بمدينة تريم في سنة
تسع وأربعين وتسعمائة، وصحب جماعة من أكابر عصره منهم السيد عبد الرحمن بن شهاب والشيخ
الإمام أحمد ابن علوي باحجدب والشيخ أحمد بن حسين العيدروس، ثم قدم إلى والده بالديار الهندية
وأقام عنده بمدينة أحمد آباد، ولاحظته عناية أبيه، ثم سافر إلى بندر عدن، وأخذ عن الإمام العارف
عمر بن عبد الله العيدروس وغيره، ولازم أباه في دروسه، ولما مات أبوه انتقل إلى مدينة بروج
وقصده الناس لالتماس بركته، وحصلت له حال غيبة عن الإحساس، وكان في حال غيبة يخبر عن
المغيبات، وأخبر جماعة بما هم متلبسون به في الحال وآخرين بما سيؤل إليه أمرهم، ودعا لجماعة
من أهل العلل والأمراض بالشفاء، فعافاهم الله تعالى ولم يحتاجوا إلى استعمال الدواء وأخبر السيد
عبد الله بن شيخ أن أباه شيخنا انتقل إلى رحمة الله سبحانه بتريم، وأن أخاه السيد عبد الرحمن قام
مقامه، وورد في الخبر بأن ذلك اليوم وقع فيه الانتقال وأن الأمر كما قاله، وله كرامات كثيرة.
وكانت وفاته يوم الجمعة لأربع عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وألف، ودفن ببروج، كما
في خلاصة الأثر.
الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي
الشيخ الأجل الإمام العارف، بحر الحقائق والأسرار والمعارف، محيي السنن النبوية، ناصر الشريعة
البيضاء السنية، مشيد مباني الطريقة، مجدد معالم الحقيقة، برهان العارفين والمحققين، وحجة الأولياء
المتقين، مفتخر الأعصر والدهور، ومعتمد الفارغين إليه في جل الأمور، آية من آيات الله العظام،
ونادرة من نوادر الأيام، الذي أخذ بيد العلم لما زلت به القدم، وكاد أن يهوى في مهاوي العدم، حتى
جاء مجدداً للألف الثاني، وبرهاناً ساطعاً على أشرفية النوع الإنساني.
دنيا بها انقرض الكرام فأذنبت وكأنما بوجوده استغفارها
شيخ الإسلام والمسلمين، أحمد بن عبد الأحد بن زين العابدين رضي الله عنه، ولد بسرهند في شوال
سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وأخذ أكثر العلوم والطريقة الجشتية عن أبيه، واستفاد بعض العلوم
العقلية عن الشيخ كمال الدين الكشميري، وأسند الحديث عن
(5/479)

الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي
الكشميري الذي أخذ عن الشيخ شهاب ابن حجر الهيتمي المكي، ثم تناول الحديث المسلسل بالأولية
عن القاضي بهلول البدخشي عن الشيخ عبد الرحمن فهد عن أبيه الشيخ عبد القادر وعمه الشيخ جار
الله عن أبيهما الحافظ عز الدين عبد العزيز عن جده الحافظ الرحلة تقي الدين محمد بن فهد العلوي
الهاشمي والحافظ الحجة شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني، وللشيخ أحمد اجازة برواية الكتب
الحديثية وغيرها عن القاضي المذكور.
ولما فرغ من تحصيل ما تيسر له من العلوم الظاهرة وكان إذ ذاك ابن سبع عشرة سنة اشتغل
بالتدريس والتصنيف، ومما صنفه في تلك الأيام رسالة في إثبات النبوة وأخرى في الرد على الشيعة
الإمامية وغير ذلك مما أثنى عليه العلماء، وألبسه أبوه خرقة الخلافة.
فلما توفي أبوه عام سبعة وألف ارتحل إلى دهلي يريد الحج فقاده قائد توفيق من الله عز وجل إلى
الشيخ الأجل رضي الدين عبد الباقي النقشبندي رضي الله عنه، فأخذ عنه الطريقة النقشبندية،
واشتغل بها وتدرج في أيام معدودات إلى أوج القطبية والفردية ثم إلى ما شاء الله تعالى، حتى بشره
الشيخ بحصول رتبة التكميل والترقي إلى مدارج القرب والنهاية، وثم أجاز له بارشاد الطالبين
وألبسه خرقة الخلافة، ولم يزل يكرمه ويجله ويفتخر به ويثني عليه بما لا يبلغ وصفه.
فرجع إلى سرهند وجلس على مسند الإرشاد، وأخذ في الدرس والإفادة، وكان يدرس في علوم شتى
من الفقه والأصول والكلام والتفسير والحديث والتصوف، وربما يشتغل بالهداية والبزدوي وشرح
المواقف والبيضاوي والمشكاة والبخاري والعوارف، ولد مكتوبات في ثلاثة مجلدات، وهي الحجج
القواطع على تبحره في العلوم الشرعية، وفيها ما لا يتبادر إلى الأذهان لمن ليس لهم درك في
مقامات العرفان، فشدوا النطاق في خصامه، وسعوا إلى جهانكير بن أكبر سلطان الهند، فأمر باحضار
الشيخ ورضي بجوابه، فعرضوا عليه أن الشيخ ما سجد للسلطان تكبراً مع أنه ظل الله وخليفته، بل
لم يتواضع تواضعاً جارياً، فغضب عليه السلطان وحبسه في قلعة كواليار، وكان شاهجهان ولد
جهانكير مخلصاً للشيخ فأرسل إليه أفضل خان والمفتي عبد الرحمن من رجاله مع بعض كتب الفقه
قبل أن يحضر عند السلطان وقال إن سجدة التحية تجوز للسلاطين، فان تسجدوا للسلطان عند اللقاء
فأنا ضامن من أن لا يصل إليكم ضرر منه، فلم يقبل الشيخ وقال: هذه رخصة والعزيمة أن لا يسجد
لغير الله سبحانه، فلبث في السجن ثلاث سنين وحفظ القرآن في تلك الحالة، ثم أخرجه السلطان من
السجن بشرط أن يقيم في عسكره ويدور معه، فأقام الشيخ في معسكره ثماني سنوات، وبعد وفاة
السلطان رخصه ولده شاهجهان المذكور، فعاد إلى سرهند وصرف عمره بالدرس والإفادة.
ومن مصنفاته الرسالة التهليلية ورسالة في إثبات النبوة ورسالة في المبدأ والمعاد، وله رسالة في
المكاشفات الغيبية، ورسالة في آداب المريدين، ورسالة في المعارف اللدنية، ورسالة في الرد على
الشيعة، وتعليقات على عوارف المعارف للسهروردي، ومكتوبات في ثلاث مجلدات: المجلد الأول
يشتمل على ثلاثمائة وثلاثة عشر مكتوباً، والثاني على تسعة وتسعين مكتوباً، والثالث على مائة
وأربعة عشر مكتوباً، وله غير ذلك من المصنفات الرشيقة الممتعة، وفي كل ذلك كشف القناع عن
وجوه الحقائق والمعارف مما لم يتيسر لأحد قبله.
قال الشيخ محسن بن يحيى البكري التيمي في اليانع الجني: ولقد بلغه الله سبحانه من الولاية منزلة
لا يرام فوقها، وهدى به بعهده ثم بأصحابه من بعده خلقاً لا يحصيهم إلا من أحصى رمل عالج عدداً،
فلا ترى ناحية من نواحي المسلمين في بلاد الهند وخراسان وما وراء النهر من بلاد الترك والتتر
إلى أقصى ثغر بالمشرق ثم أرض العراق والجزيرة وبلاد الحجاز والشام وقسطنطينية وما والاها إلا
وقد نمى فيها طريقته وجرى على ألسنة أهلها ذكره، إليه ينتمون وبه يتبركون، بل دخلت طريقته
إلى أقصى المغرب مثل فاس وغيرها، يعرف ذلك بمراجعة المنح البادية لمحمد بن عبد الرحمن
الفاسي وغير ذلك، وفي هذا حجة واضحة على جليل شأنه عند الله ورفيع مكانه في
(5/480)

أولياء الله، حيث
أشاع طريقته في مشارق أرضه ومغاربها، وعم هذه الأمة برغائب فيوضه وغرائبها، ذلك فضل الله
يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
ومن مصنفاته المشهورة الأسفار الثلاثة من مكاتيبه، بحر من العلم والحقائق وكنز من الرموز
والدقائق، ورسائل مفردة كالمبدأ والمعاد والمعارف اللدنية والمكاشفات الغيبية وغير ذلك، وله رضي
الله عنه في بيان العقائد على مذهب الماتريدية ولتهذيب طريقة الصوفية النقشبندية لسان أي لسان!
ومن أياديه على رقاب كثير من الناس أنه أوضح الفرق بين وحدة الوجود وبين وحدة الشهود، وبين
أن وحدة الوجود شيء يعتري السالك في أثناء السلوك، فمن ترقى مقاماً أعلى من ذلك يتجلى له
حقيقة وحدة الشهود، فسد بذلك طريق الإلحاد على كثير ممن كان يتستر بزي الصوفية ويتأول كلامهم
على أهوائه الزائغة، ومنها أنه باحث الملاحدة الذين كانوا في زمانه وجادلهم جدالاً حسناً بقلمه
ولسانه، وكذلك رد على الروافض ونقض بدعاتهم، ورد على الضعفاء مكايدهم، فحمى بذلك حمى
الدين، وحرس بيضة المسلمين، ومنها أنه حقق الفرق بين البدعة والسنة وأقيسة المجتهدين،
واستحسانات المتأخرين، والتعارف عن القرون المشهود لها بالخير، وما أحدثه الناس في القرون
المتأخرة وتعارفوه فيما بينهم، فرد بذلك مسائل استحسنها المتأخرون من فقهاء مذهبه، ومنها أنه كان
يأمر بما يراه معروفاً وينهى عن ضده، ولا يخشى في الله لومة لائم ولا يخاف من ذي سطوة في
سلطانه، فكان ينكر على الأمراء ويرشدهم إلى مراشد دينهم، وينفرهم من صحبة الروافض ومن
شاكلهم من أعداء الدين، ويبذل لهم نصحه، فنفع الله كثيراً منهم بذلك، وصلحت بصلاحهم الرعية،
فسد الله ثلمة ظاهر الدين كما رقع به خرق باطنه، فهذب به وبأصحابه في البلدان النائية فئام ممن
وفق لسبيل القوم، وذلك لأنه كان فقيهاً ماتريدياً زكي النفس، حريصاً على اتباع السنن مجتهداً فيه،
شديد النصح لأبناء زمانه، فجاءت لذلك - والله أعلم - طريقته وعلومه وشمائله محمودة عند
المحققين وأهل الإنصاف، ورغب فيها الناس وقل ما تعقب به ورد من قوله، والمسائل التي شدد بها
النكير عليه بعض أهل العلم، والحق أنه مصيب في بعضها وله تأويل سائغ في البعض الآخر، وقد
شاركه فيها غيره من هذه الطائفة ممن لا يحصى كثرة، فليس إذاً يخصه الإنكار، ولو أخذناهم بأمثال
ذلك لم ينج أكثر المتأخرين منهم، ولا يتعين القول بالخطأ فيها إلا في مسألة أو مسألتين من باب
السنن قد اعتذروا عنه في أحدهما والعذر فيهما واحد، وقد شهد له بما ذكرت من فضائله أو بما يقرب
منه، وأجاب عن شبهات المتقشفة وذب عنه الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأنعم
الثناء عليه، فلم يترك فيه مجالاً لعائب ولا مقالاً لرائب، وكفاك به إماماً يشهد لإمام، والقول ما قالت
به حذام، انتهى.
وأما مخالفوه فمنهم الشيخ محمد صالح الأورنك آبادي ومحمد عارف وعبد الله السورتي من أصحاب
الشيخ محمد صالح، فانهم صوروا سؤالاً وذكروا فيه أقوالاً، وزعموا أنهم استخرجوها من مكتوبات
الشيخ أحمد، ثم عربوها بقدر معرفتهم ومقتضى مرادهم وأرسلوها إلى السيد محمد البرزنجي أحد
مجاوري المدينة المنورة، ثم بعد وصول ذلك السؤال إليه علق رسالة بتكفير الشيخ أحمد بسبب
الأقوال المكتوبة في السؤال بملائمة خاطر المرسل إليه وتصدى لإثبات كفره بها، وسأل قاضي
المدينة المنورة ومفتيها وعلماءها أن يكتبوا على تلك الفتوى على وفق مراده، فامتنعوا عن ذلك
وردوا عليه كلاماً وأجوبة تليق بالعلماء العاملين لعلمهم، ثم بعد ذلك أتى إلى مكة المشرفة فسأل
الكتابة على السؤال المذكور من قاضيها ومفتيها وعلمائها أيضاً، فما وافقه على ذلك أحد فأجابوه
بقولهم: هذا الأمر الذي ارتكبته عظيم، فلا يوافقك في تكفير مسلم إلا كل هالك، وما وافقه بالكتابة من
العلماء على ذلك إلا آحاد من الناس ممن لا معرفة له بالطريقة، وبعضهم وافقه لملائمة هواه،
وبعضهم لا علم له رأساً ولا حقيقة، فحصل ما حصل من القيل والقال، فاحتاج الناس إلى تتبع
مكتوبات الشيخ المذكور وتعريب ألفاظه من الفارسية إلى العربية على وجه يتضح الحق على الناس،
ولذلك صرف الشيخ الأجل العالم الفاضل نور الدين محمد بيك همته
(5/481)

العلية وطلب جميع مكتوبات
الشيخ وقابل الأقوال التي في ورقة السؤال مع مكتوبات المرحوم، فوجد بعضها غير موافق معها
بسبب التحريف وترك بعض الألفاظ وزيادة أخرى، فكتب رسالة وبين فيها اصطلاحات السادة
النقشبندية ومقاصد الشيخ أحمد، فعرب ألفاظه إلى العربية وأحسن واهتم وأتقن، وارتفع من أهل
الحق سوء الظن، وندم كثير ممن كتب على السؤال المذكور، وصححه الشيخ عبد الله الآفندي
والشيخ أحمد الهشيشي والسيد الأسعد المفتي المدني الحنفي والإمام علي الطبري المفتي الشافعي
وعبد الرحمن بن محمد الصالح الإمام المالكي ومحمد بن القاضي الحنفي والشيخ الحسن الحنفي
ومرشد الدين ابن أحمد المرشدي والسيد محمد الآفندي والشيخ عبد الله الآفندي عناقي زاده.
ثم تصدى لشرح كلماته الطيبات الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي الدمشقي في رسالة نتيجة العلوم
ونصيحة علماء المرسوم، ألفها سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، ثم تصدى للرد على البرزنجي الشيخ
فرخ شاه بن محمد سعيد السرهندي في رسالة سماها كشف الغطاء عن وجوه الخطاء.
وممن خالفه الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي فإنه ألف رسالة في تعقبه وأورد
إيرادات شتى على مقالاته، فرد عليه الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي، والشيخ غلام
علي العلوي الدهلوي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وقيل إن الشيخ نور الحق بن عبد الحق
الدهلوي أيضاً خالف أباه في ذلك، بل استفاد الطريقة عن الشيخ محمد معصوم والشيخ محمد سعيد
ابني الشيخ أحمد، والمشهور أن الشيخ عبد الحق رجع في آخر عمره عن الإنكار عليه، وكتب في
رسالة له إلى الشيخ حسام الدين بن نظام الدين البدخشي الدهلوي أن محبة الفقير في هذه الأيام للشيخ
أحمد سلمه الله تعالى متجاوزة عن الحد ولم تبق فيما بيننا الحجب البشرية والغشاوة الجبلية أصلاً،
ومع قطع النظر عن رعاية أخوة الطريقة والإنصاف وحكم العقل كيف ينبغي الإنكار والخصومة مع
أمثال هؤلاء الأعزة والأكابر! ولقد وقع في باطني شيء أحسه بطريق الذوق والوجدان، يعجز عن
تقريره اللسان، سبحان الله مقلب القلوب ومبدل الأحوال ولعل أهل الظاهر يستبعدون ذلك، وإني لا
أدري كيف هذا الحال وعلى أي منوال، انتهى.
وفي كشف الغطاء: وقد رأيت بخط سند العلماء أفضل الفضلاء مولانا عبد الحكيم السيالكوتي في رد
بعض شبهات المخالفين على كلامه، قدس سره - هذه العبارة القدح في كلام الشيوخ على غير
مرادهم جهل وعاقبته وخيمة، فرد كلام الشيخ الأجل العارف الكبير الشيخ أحمد إنما هو من السفاهة
وقلة الفهم، كتبه الفقير عبد الحكيم وإن أردت تصديق ذلك فذلك الخط عند إمام العصر الشيخ محمد
النقشبندي نجل قدوة الأولياء الشيخ محمد معصوم - قدس الله سره فعليك، به، - انتهى.
وقال الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي في رسالة له إلى الحافظ صدر الدين الحيدر
آبادي: ولما رسخت هذه المعرفة التوحيد الوجودي وتدرج أصحاب العقول الزائغة في طريق الإلحاد،
واتخذوا هذه المعرفة الغامضة وسيلة لإبطال الشرائع والتكليفات، وشاع مذهب الشيخ محب الله الإله
آبادي الذي ظاهره الإلحاد، وراج رواجاً عظيماً، قيض الله للاصلاح الشيخ الكبير أحمد السرهندي،
وألهمه علوماً غريبة ليعتدل الحار بالبارد والرطب باليابس حتى تتزن الأفكار ويزهق الباطل
(5/482)

الممزوج بالحق وذلك معنى التجديد، هذا ما قيل فيه.
ومن ألفاظه القدسية ما قاله في معارف الصوفية.
اعلم أن معارفهم وعلومهم في نهاية سيرهم وسلوكهم إنما هي علوم الشريعة لا أنها علوم أخر غير
علوم الشريعة، نعم تظهر في أثناء الطريق علوم ومعارف كثيرة ولكن لا بد من العبور عنها، ففي
نهاية النهايات علومهم علوم العلماء وهي علوم الشريعة، والفرق بينهم وبين العلماء أن تلك العلوم
بالنسبة إلى العلماء نظرية واستدلالية، وبالنسبة إليهم كشفية وضرورية.
وقال في الشريعة:
اعلم أن الشريعة متكفلة بجميع السعادات الدنيوية والأخروية، ولا يوجد مطلب يحتاج في تحصيله
إلى غير الشريعة، وأما الطريقة والحقيقة فهما خادمان للشريعة، وتحصيلهما لتكميل الشريعة لا غير،
وأما الأحوال والمواجيد والمعارف التي تظهر للصوفية في أثناء الطريق فليست من المقاصد، بل هي
أوهام وخيالات تربى بها الأطفال فلا بد من العبور عنها في النهاية.
وقال في التوحيد:
اعلم أن التوحيد قسمان: توحيد شهودي، وتوحيد وجودي، والذي لا بد منه هو التوحيد الشهودي
الذي يتعلق به الفناء، والتوحيد الشهودي لا يخالف العقل ولا الشرع بخلاف التوحيد الوجودي فانه
يخالفهما ويتضح ذلك بمثال، وذلك أنه قال شخص عند طلوع الشمس واختفاء الأنجم: لبس في
السماء إلا الشمس، فهذا القول صحيح لا يخالف العقل ولا الشرع، إذ لا يرى حينئذ إلا الشمس
لضعف بصره، فلو أعطى حدة البصر لرأى النجم مع الشمس، بخلاف ما لو قال ذلك قبل طوع
الشمس فإنه يكذبه العقل والشرع وأما أقوال المشايخ التي وردت في التوحيد فلا بد أن تحمل على
التوحيد الشهودي حتى لا تخالف العقل والشرع.
يقول الإمام السرهندي في رسالة كتبها إلى الشيخ فريد البخاري.
إن التوحيد الذي يحصل للصوفية في أثناء سلوكهم ينقسم قسمين:
التوحيد الشهودي، والتوحيد الوجودي، التوحيد الشهودي: عبارة عن روية واحد: أي أن لا يكون
شهود السالك إلا فرداً أحداً، والتوحيد الوجودي عبارة عن اعتقاد وجود واحد، وفناء كل ما سواه
وعدمه.
ثم يقول:
مثل أن يطمئن قلب إنسان على وجود الشمس، فلا يستلزم استيلاء هذا اليقين أن يعتقد عدم النجوم
وفناءها، ولكن هو عند ما رأى الشمس ولا يرى النجوم، فان مشهوده - حينئذ - ليس إلا الشمس،
ولكن رغم ذلك لا يعتقد أن النجوم فانية معدومة، بل يكون على يقين من أنها مختفية ومغلوبة بضوء
الشمس وشعاعه.
وهكذا حقق الإمام السرهندي وأثبت أن وحدة الوجود مقام يعرض للسالك خلال السلوك، فيشاهد -
عند ذلك - عياناً وجهاراً، أنه لا وجود هناك إلا لواجب الوجود، وكل ما يراه الانسان من وجود، فهو
وجود واحد، وما سواه فليس إلا تنوعاته وتلويناته وفي تعبير المتذوقين لهذا المشرب الوجودي
تنزلاته.
ولكن لو حالف التوفيق الرباني، ورافق الهدى النبوي وكان السالك صاحب طموح وعلو همة، فانه
(5/483)

يفوز بمقام آخر وهو مقام وحدة الشهود.
وقال في وجود الحق وفي نبوة نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما جاء به:
اعلم أن وجود الحق تعالى وكذا وحدته بل نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل جميع ما جاء به من
عند الله تعالى لا يحتاج إلى فكر ولا دليل، والنظر والفكر فيها ما دامت العلة موجودة والآفة ثابتة،
وبعد النجاة من مرض القلب ودفع الغشاوة البشرية لا يبقى غير البداهة، مثلاً الصفراوي ما دام
مبتلي بعلة الصفراء فحلاوة السكر عنده تحتاج إلى دليل، والأحول يرى الشخص الواحد اثنين ويحكم
بعدم وحدته فهو معذور، ووجود الآفة فيه لا يخرج وحدة الشخص من البداهة ولا يجعله نظرياً،
ومعلوم أن ميدان الاستدلال ضيق واليقين الذي يحصل من طريقة الأدلة متعذر جداً، فلا بد من
تحصيل الإيمان اليقيني من إزالة المرض القلبي، فكما أن السعي في إزالة علة الصفراء للصفراوي
لتحصيل اليقين له بحلاوة السكر أهم من السعي في إقامة الأدلة لتحصيل اليقين بحلاوته، فكذلك ما
نحن فيه فإن النفس الأمارة منكرة بالذات للأحكام الشرعية وحاكمة بالطبع بنقاضتها، فتحصيل اليقين
بهذه الأحكام الصادقة بالأدلة مع وجود إنكار وجدان المستدل متعذر جداً، فلا بد في تحصيل اليقين
من تزكية النفس، وتحصيل اليقين من غير تزكيتها صعب لآية "قد أفلح من زكاها وقد خاب من
دساها"، فعلم أن منكر هذه الشريعة الباهرة والملة الطاهرة الظاهرة مثل منكر حلاوة السكر،
(5/484)

فالمقصود من السير والسلوك وتزكية النفس وتصفية القلب إزالة الآفات المعنوية والأمراض القلبية،
كما قال تعالى: في قلوبهم مرض، حتى يتحقق بحقيقة الإيمان، فإن وجد إيمان مع وجود هذه الآفات
فهو بحسب الصورة فقط، فإن وجدان الأمارة حاكمة بخلافه ومصرة على حقيقة كفرها، ومثل هذا
الإيمان والتصديق الصوري مثل إيمان الصفراوي بحلاوة السكر، فإن وجدانه شاهد بخلافه، فكما أنه
لا يحصل اليقين الحقيقي بحلاوة السكر إلا بعد إزالة مرض الصفراء، فكذلك لا تحصل حقيقة الإيمان
إلا بعد تزكية النفس والاطمئنان، وحينئذ يكون وجدانياً، وهذا القسم من الإيمان محفوظ من الزوال،
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون صادق في شأنهم، شرفنا الله تعالى بشرف هذا
الإيمان الكامل الحقيقي.
وقال في فضل الطريقة النقشبندية:
إعلم أن طريقة الخواجكان - قدس الله أسرارهم - مبنية على اندراج النهاية في البداية، قال الشيخ
نقشبند: نحن ندرج النهاية في البداية، وهذه الطريقة بعينها طريقة الصحابة الكرام رضوان الله تعالى
عليهم أجمعين، فإن الصحابة تيسر لهم في بداءة صحبتهم مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لم يتيسر
لغيرهم في نهايتهم، فلهذا لما تشرف وحشى قاتل حمزة رضي الله تعالى عنهما في بداءة إسلامه مرة
بصحبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أفضل من أويس القرني الذي هو خير التابعين، فالذي تيسر
لوحشي في بداءة تلك الصحبة ما تيسر لأويس القرني في نهايته.
وقال في بيان أن الجذبة التي قبل السلوك ليست من المقاصد:
إعلم أن للوصول طريقتين: الجذبة، والسلوك، وبعبارة أخرى: التزكية، والتصفية، والجذبة التي قبل
السلوك ليست من المقاصد، والتصفية التي قبل التزكية ليست من المطالب، والجذبة التي تكون بعد
تمام السلوك، والتصفية التي تكون بعد حصول التزكية الكائنة في السير في الله من المقاصد
المطلوبة، فالجذبة والتصفية السابقة لأجل تسهيل السلوك على السالك، وبدون السلوك لا ينال
المطلوب، وبلا قطع المنازل لا يظهر جمال المحبوب، فالجذبة الأولى كالصورة للثانية وفي الحقيقة
لا مناسبة بينهما، فالمراد من اندراج النهاية في البداية اندراج صورة النهاية وإلا فحقيقة النهاية لا
تسعها البداية - وتحقيق هذا المبحث مفصل في رسالة الجذبة والسلوك، فلا ينبغي الاكتفاء عن
الحقيقة بالصورة بل لا بد من العبور عن الصورة إلى الحقيقة - انتهى ما في المعربات للشيخ يونس
ملخصاً.
أما بيان وحدة الوجود ووحدة الشهود:
أما بيان وحدة الوجود على ما ذكره الشيخ الكبر وأتباعه ووحدة الشهود على ما ذكره الشيخ أحمد
والفرق بينهما فيلخص ذلك من المكتوب المدني للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي
يتضح لك ما قيل فيه:
إعلموا أن وحدة الوجود ووحدة الشهود لفظتان تطلقان في موضعين، فتارة تستعملان في مباحث
السير إلى الله عز وجل فيقال: هذا السالك مقامه وحدة الوجود، وذلك مقامه وحدة الشهود، ومعنى
وحدة الوجود ههنا الاستغراق في معرفة الحقيقة الجامعة التي تعين العالم فيها بحيث تسقط عنه أحكام
التفرقة والتمايز التي معرفة الخير والشر مبنية عليها، والشرع والعقل مخبران عنها مبينان لها أتم
بيان وأوفى إخبار، وهذا مقام يحل فيه بعض السالكين حتى يخلصه الله تعالى منه، ومعنى وحدة
الشهود: الجمع بين أحكام الجمع والتفرقة، فيعلم أن الأشياء واحدة بوجه من الوجوه كثيرة مباينة
بوجه آخر، وهذا المقام أتم وأرفع من الأول، وهذا الاصطلاح مأخوذ من بعض أتباع الشيخ آدم
البنوري قدس سره.
ومما يدل على شدة تمسكه بالشريعة الغراء وغيرته عليها أشد الغيرة، واستنكافه عن كل ما عارضها
من أقوال الصوفية وكلام المشايخ، ما جاء في رسالة له إلى معاصر كتب إليه أن الشيخ عبد الكبير
اليمني قال:
إن الله عليم بالكليات فقط فقال في الرد عليه:
يا سيدي! إن هذا الفقير لا يكاد يحتمل سمع مثل هذا الكلام، إن عرقي الفاروقي ينبض عند ذلك،
سواء كان ذلك كلام عبد الكبير اليمني أو محي الدين ابن
(5/485)

عربي، نحن في حاجة إلى محمد العربي لا
ابن عربي، إن الفتوحات المدنية أغنتنا عن الفتوحات المكية عمدتنا النص لا الفص.
وقد أنكر وجود بدعة حسنة، وقال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أطلق القول فقال: كل
بدعة ضلالة، فلا يستثنى من هذا الإطلاق بدعة، وله رسائل قوية واضحة في الإنكار على أعمال
شركية وتقاليد وعادات تسربت في مسلمي الهند عن أهل البلاد الوثنيين.
وكانت وفاة الشيخ أحمد المجدد لليلتين بقيتا من صفر سنة أربع وثلاثين وألف بمدينة سرهند،
فصلى عليه ابنه محمد سعيد ودفنه بها، وقبره هناك مشهور.
الشيخ أحمد بن عبد الله الحضرمي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ ابن عبد الله، الشافعي
الحضرمي الحيدر آبادي، أحد من يشار إليه في العلم والمعرفة، ذكره الشلي في المشرع الروي قال:
إنه حفظ القرآن عن الشيخ عبد الله بن عمر با غريب، ثم حفظ عدة متون في عدة فنون وأخذ عن
أكابر عصره، فأخذ عن والده الحديث والفقه والتصوف وألبسه الخرقة الشريفة، وأخذ عن الشيخ أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الشهاب، وصحب السيد زين بن محمد با حسن الجديلي والسيد محمد بن
أحمد الشاطري وغيرهم، وجد في الطلب حتى ملك أعنة المحاسن، ثم اشتاق إلى التنزه في البلاد
فكان أول ارتحاله إلى حضرة خاله الشيخ جعفر الصادق فلازمه زماناً بأحمد آباد، ثم توجه إلى بلاد
الدكن ولزمه بعض الأمراء، فمكث عنده إلى أن انقضت مدة ذلك الأمير وأقام في تلك البلاد، وكان
كريماً يتبع قوله بفعله، ما خاب من أم بابه وقصده، وجمع من الأدب والفقه والحديث وغيرها من
الفضائل، ودرس فأفاد الطالبين، وسلك بالمريدين سبيل المشايخ الأقدمين، وله نظم ملك فيه زمام
البلاغة والفصاحة مع إلمام جيد في معاني السنة والكتاب، ومعرفة تامة باللغة والإعراب، ولم أقف
على منظوم ولا منثور، انتهى.
مات سنة ثلاث وسبعين وألف بحيدر آباد فدفن بها في فناء مسجد قوة الإسلام كما في محبوب ذي
المنن.
السيد أحمد بن عبد اللطيف البلكرامي
الشيخ العالم أحمد بن عبد اللطيف بن محمود الأصغر، الحسيني الواسطي البلكرامي، كان ينتسب
إلى عمه عبد الله بن محمود لأنه رباه وتبناه فاشتهر بتلك النسبة ونقش على خاتمه أحمد بن عبد الله،
وكان كثير الفضائل حسن الشمائل حسن الخط ماهراً في الحساب، لم يزل يشتغل بالكتابة بعد صلاة
الإشراق، وقد قلد الحكومة في بهاسو من قبل مكرم خان بن
(5/486)

شخمير العالمكيري، ثم انتقل إلى داسنه
من أعمال دهلي.
توفي في رابع جمادي الأولى سنة ست وتسعين وألف بمراد آباد فدفن بها، ثم نقل جسده إلى بلكرام
ودفن بروضة محمود، كما في مآثر الكرام.
الحكيم أحمد بن عبد الله اللاهوري
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله بن علي محمد بن العلامة جلال الدين محمد ابن أسعد الصديقي
الدواني أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، كان أصله من دوان، انتقل والده منها إلى بشاور
وسكن بها بعد تسلط الشيعة على بلاد الفرس وتعصبهم على أهل السنه والجماعة، ولد ونشأ بمدينة
بشاور، وأخذ العلم وتطبب، ثم انتقل إلى قرية نابهه من أعمال سيالكوت، واشتغل بها بالدرس
والإفادة، وكان حاذقاً في الصناعة الطبية، يعالج المرضى بهمة صادقة، ولا يقدم الأغنياء على الفقراء
ولا يطمع فيهم.
مات في سنة سبع وسبعين وألف، كما في تذكرة العلماء لحفيده محمد أشرف اللكهنوي.
مولانا أحمد بن عبد الله البيجابوري
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله النائطي البيجابوري، أحد العلماء المشهورين، رقاه الله سبحانه على
درجة الإمارة حتى استوزره عادل شاه البيجابوري، فلما أغار راجه رام سنكه على بيجابور بأمر
عالمكير بن شاهجهان التيموري بعثه عادل شاه إلى راجه رام سنكه بالسفارة فلحق به، فكتب راجه
رام سنكه إلى عالمكير، فأعطاه المنصب الرفيع ستة آلاف له وستة آلاف للخيل مع الخلع الفاخرة
والسيف المرصع والجيغة والفيل، وكتب إلى راجه رام سنكه يعلمه أنه يريد أن يلقبه سعد الله خان
ويعطيه الخدمة اللائقة به، وأمره أن يبعثه إلى الحضرة، فبعثه فلما وصل إلى أحمد نكر مات بها،
وكان ذلك سنة خمس وسبعين وألف، كما في منتخب اللباب.
الشيخ أحمد بن عبد الله الشيرازي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الشيرازي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة شيراز، وقرأ
العلم على الشيخ العلامة فتح الله بن شكر الله الشيرازي، ثم قدم الهند ودخل بيجابور، وتقرب إلى
عادل شاه وحرضه على أن يستقدم الشيخ فتح الله المذكور عن مدينة شيراز، فاستقدمه عادل شاه،
فقرأ عليه أحمد ما بقي له من الكتب الدرسية، ولما مات على عادل شاه البيجابوري انتقل إلى مدينة
أحمد نكر، وتقرب إلى برهان نظام شاه البحري، وقرأ بعض الكتب على الشيخ حسن النجفي وأخذ
عنه التصوف وصحبه، وطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر، وبعد مدة من الزمان ولي على أرض
برار، فاستقل بها برهة من الزمان، ثم تركها واعتزل عن الناس بمدينة سورت، ومات بها.
وله تعليقات على نفحات الأنس وفصل الخطاب وشرح على خطبة البيان وشرح على كلشن راز
وله ديوان شعر بالفارسية ومن شعره قوله:
در آئينه حال بشت جشم ار بيني يك جشم بيوشي وبديكر بيني
كورت بيند هر آنكه بيند زقفا اين است مثال خير وشر كر بيني
توفي سنة ست عشرة وألف وله تسع وستون سنة، كما في صبح كلشن.
الشيخ أحمد بن عبد الله القصوري
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الشوريالي القصوري، كان صاحب العلوم الجمة والمعارف
العظيمة، انتفع به الناس وأخذوا عنه، وهو أحد من أظهره الله تعالى وأشهره وأول من أخذ العلوم
وجلس على مسند الإرشاد من قبيلة شوريال، وتلك بطن من بطون الأفاغنة.
ولد ونشأ بمدينة قصور، وسافر للعلم إلا لاهور، وقرأ العلم على الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري،
ثم أخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للتدريس، وكان معاصراً للشيخ عبد الحق بن
سيف الدين الدهلوي، والشيخ عيسى بن قاسم السندي
(5/487)

والشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهند.
قال اللاهوري في خزينة الأصفياء: إنه كان كثير الدرس والإفادة غير ميال إلى التصنيف، ويقول:
إن في مصنفات القدمات كفاية لمن له دراية، وكان الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري يقول: إني
وجدت في مدة عمري رجلين من العلماء الربانيين: أحدهما الشيخ عبد الوهاب المرصيعي، وثانيهما
الشيخ أحمد القصوري، انتهى.
توفي سنة ثلاثين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ أحمد المحدث البيجابوري
الشيخ العالم الكبير أحمد بن عبد الله المحدث البيجابوري، أحد العلماء المتمكنين في الفقه والحديث
في أيام إبراهيم بن طهماسب البيجابوري، كان ختن القاضي عبد الله وابن أخته، قبره عند قبر السيد
عبد الرحمن الحسيني الكجراتي بمدينة بيجابور، كما في روضة الأولياء.
الشيخ أحمد بن عبد المعطي الكجراتي
الشيخ العلامة أحمد بن عبد المعطي بن الحسن بن عبد الله با كثير المكي ثم الهندي الكجراتي، أحد
الأدباء الفاضلين والشعراء المفلقين، أخذ عن والده وتفنن في الفضائل عليه وعلى غيره من العلماء،
وكان والده ممن سمع صحيح البخاري بقراءة والده على شيخ الإسلام زين العابدين زكريا الأنصاري
المصري.
وقد ذكر الشيخ عبد القادر بن شيخ الحضرمي في النور السافر في أخبار القرن العاشر له بيتين في
القهوة في ترجمة والده ولله دره:
لله محكم قهوة تجلى لنا في أبيض الصيني طاب شرابها
فكأنما هي مقلة مكحولة ودخانها من فوقها أهدابها
الشيخ أحمد بن علوي الحضرمي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن علوي بن عمر بن عقيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد جمل
الليل الشافعي الحضرمي المشهور كسلفه ببا حسن، ذكره الشلي في المشرع الروي، قال: إنه ولد
بقرية روغه ونشأ بها في حجر والده علوي، فقرأ القرآن في أول الأمر برواية الإمام أبي عمر، ثم
شرع في الطلب وتحصيل الفضائل، فجمع بين الفقه والحديث وبرع في الأصلين، ثم فارق وطنه
فرحل إلى الديار الهندية ونال بها مآرب سنية، ثم رحل إلى مكة المشرفة فحج حجة الإسلام، وزار
جده عليه الصلاة والسلام، وأخذ بالحرمين عن جماعة كثيرين، وقرأ على كتاب التعرف في الأصلين
والتصوف قراءة بحث وتحقيق، وكثيراً من كتب الحديث والفروع والعربية، وأجزته بجميع مالي من
المؤلفات والمرويات، وألبسته الخرقة الشريفة بجميع طرقها، ثم عاد إلى الهند وهو الآن بها، انتهى.
الشيخ أحمد بن علي المالكي البسكري
الشيخ الفاضل شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد المالكي البسكري - بضم الموحدة - الهندي
الكجراتي، أحد العلماء الصالحين، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه أخذ عن والده وعن الشيخ عبد
القادر بن شيخ العيدروس وغيرهما، وكان لطيف الذات كامل الصفات، وكان أكثر همه الاستعداد
ليوم المعاد، قال في النور السافر: وكان صاحبنا أحمد المذكور من أهل العلم والصلاح متبعاً للكتاب
والسنة، سالكاً على نهج السلف الصالح، متصفاً بالعفاف، قانعاً بالكفاف، ولا يرى في أكثر الأوقات
إلا مشغوفاً بمطالعة أو كتابة، له جملة مصنفات، وكان كف بصره قبل وفاته بقليل، وللناس فيه مدائح
فمن ذلك ما قاله أديب الزمان الشيخ عبد اللطيف بن محمد الديير فيه من قصيدة:
أعنى به أحمد المختار سيرته خلقاً وخلقاً سواه لا يساويه
شهاب نجل علي البسكري بلداً المالكي مذهباً من ذا يضاهيه
قد خصه بجميل الفضل خالقه بسر طي معاني في معاليه
له بديع بيان في الخطاب يرى وجيز لفظ وقد جلت معانيه
(5/488)

أخباره قد أتت في الحال تخبر عن ماض ومستقبل من أمر باريه
حديثه الحسن العالي روايته أعلت لسامعه شأناً وراويه
وقال في النور السافر في موضع آخر من ذلك الكتاب إنه كان بقية العلماء العاملين، لم يخلفه بعده
مثله في الفضل والأدب والدين، ألف عدة من الكتب المفيدة، وكان ذا ذكاء وفطنة، لا تأخذه في الله
لومة لائم، قال: وله قصيدة في مرثية الشيخ أحمد بن محمد الحضرمي با جابر وهي زهاء مائة بيت
أولها:
زم المطي بحكمة يا لساري عن أن تسير بأسوء الأخبار
وقال فيها:
حق البكاء على الذي حاز العلى سهر الليالي والنجوم سواري
أعنى الشهاب الجابري فإنه قد كان خلا خالصاً مختاري
توفي ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع بعد الألف بمدينة أحمد آباد ودفن
بها.
الشيخ أحمد بن مجتبي المانكبوري
الشيخ الصالح أحمد بن مجتبي بن مبارك بن أحمد بن نور بن الحامد الحسيني الرضوي المانكبوري
المشهور بأحمد الحليم، كان من المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور، وتفقه على والده وأخذ عنه
الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للارشاد والتلقين، أخذ عنه محمد رشيد بن مصطفى
الجونبوري وخلق كثير من المشايخ، ويذكر له كشوف وكرامات، وقد جمع شطراً منها بعض
أصحابه في كتابه الخوارق الأحمدية وكثيراً ما كان يذكر خوارقه بنفسه، وكان يعظم ذرية شيخ
شيوخه حسام الدين المانكبوري تعظيماً فوق العادة، حتى أنه كان يقوم للولدان من ذريته حينما يلعبون
ويمرون عليه، ولا يزال قائماً وهم يلعبون.
مات في الخامس عشر من جمادي الأولى سنة أربعين وألف بمدينة مانكبور فدفن بها، كما في كنج
أرشدي.
الشيخ أحمد بن عمر الحضرمي
الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن أحمد بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن عمر ابن أحمد بن حسن
بن علي بن محمد الدويلة الشافعي الحضرمي الشهير كسلفه بالهندوان، ذكره الشلي في المشرع
الروي، قال: إنه ولد بتريم ونشأ بها، وأخذ عن خاله أبي بكر بافقيه ولازمه، وأخذ عن غيره من
العلماء، ثم جال البلاد ورحل إلى بلاد الهند، فانتفع به جمع من الأنام، ثم قصد بيت الله الحرام،
وزيارة جده عليه الصلاة والسلام، فتمت له تلك الأعمال الصالحة، ثم كر راجعاً إلى الهند، ثم قدم
علينا بمكة المشرفة وأخذ بالحرمين الشرفين عن جماعة كثيرين، وأخذ عني بعض المصنفات
وأجزته بجميع مالي من المؤلفات والمرويات، وألبسته الخرقة الشريفة، وأذنت له في إلباسها، ثم
قصد إقليم الدكن، ولما اشتهر فضله عند الأكابر بلغ ذلك عادل شاه البيجابوري، فقربه إليه وأدناه،
وأناله ما أمله وارتجاه، ووعظه ونصحه، فأزال الله ببركته كثيراً من المنكرات، وأزاح بهمته كبائر
المحرمات، وهو الآن أعلم من به موجود، وأفضل عالم يقتدى به في الوجود، انتهى.
الشيخ أحمد بن محمد الكالبوي
الشيخ العالم الكبير الزاهد أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي شيخ مشايخ
الطريقة المحمدية، ولد ونشأ بمدينة كالبي، وقرأ العربية أياماً على والده، ثم على الشيخ محمد أفضل
بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي، وقرأ عليه من الحسامي إلى البيضاوي، وقرأ فاتحة الفراغ في
مدة يسيرة، وبلغ رتبة الكمال في حياة والده وأخذ عنه، وجلس على مسنده وله أربع وعشرون سنة
في عهد عالمكير بن شاهجهان التيموري.
وكان يستمع الغناء على رؤس الأشهاد، ويعقد له مجلساً في عرس والده، ويذهب إلى نهر جمن،
فيملأ دناً من الماء، ثم يأتي به على راسه على رسوم
(5/489)

المشايخ المتعارفة في الهند، فلما أخبر به الشيخ
محمد أفضل المذكور بعث إليه رسالة وكتب أنه لا يستطيع أن يحضر في العرس، لأنه لا يحب أن
يذهب إلى الماء ويحمل دناً ملآنا منه على رأسه، ولا يحب أن يخالف أصحابه، فاستقدمه الشيخ أحمد
وألح عليه، ولما قدم الشيخ نهى عن الغناء ولكنه ما ذاق الطعام ثلاثة أيام، وكلما كان يلاقي الشيخ
يشكو مانعي الغناء وكان الشيخ يسليه، فلما بالغ في الشكوى أجاز له الشيخ بالغناء، وقيل إن الشيخ
أحمد لما انضجر من منعه دخل الخلوة واعتزل عن الناس ثم خرج دفعة وترنم بهذه الأبيات الفارسية
له:
هر كه بميخانه اقامت كند از سفر كعبه ندامت كند
سيد محمد بمن اين خفيه كفت نغمه مطرب همه كامت كند
توبه ازين شيوه نخواهيم كرد كوكه همه خلق ملامت كند
قيل إن أباه لما رحل إلى أجمير لزيارة الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، وكان معه ابنه
الشيخ أحمد قال: إنه رأى في واقعة أن الشيخ معين الدين لاث العمامة برأس ولده الشيخ أحمد، فلما
رجع عن ذلك السفر شرع أحمد في استماع الغناء على رؤس الأشهاد وأبوه محمد يخالفه في ذلك
ولكنه مع ذلك يقول: محمد وأحمد عبارة عن رجل واحد.
ومن مصنفاته مشاهدات الصوفية وشرح بسيط على العقائد النسفية شرحه في أربعة وعشرين يوماً
وله ديوان شعر.
توفي في التاسع عشر من شهر صفر سنة أربع وثمانين وألف في أيام عالمكير، وكان له ست
وثلاثون سنة، وقبره بمدينة كالبي، كما في ضياء محمدي.
الشيخ أحمد بن محمد الحضرمي
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الشهاب باجابر الشافعي الحضرمي ثم الكجراتي ذو
السودد الظاهر والفضل الباهر، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه أخذ عن والده الشيخ محمد، وتربى
تحت حجره، وتحلى بجواهر بحره، وأخذ عن غيره من العلماء، ثم قدم الهند وأخذ عن الشيخ عبد
القادر بن شيخ العيدروس وغيره، وله نظم حسن ومدائح في السادة، انتهى.
وقال الشيخ عبد القادر المذكور: إنه كان رجلاً صالحاً إماماً عالماً علامة، غاية في التحقيق وجودة
الفكر والتدقيق، قال: وكان نظر في كتب الأدب ودواوين الشعر، وحفظ منها شيئاً كثيراً وعرف بقوة
الحافظة والذكاء، وأشير إليه بالعلم، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس، وتصدر بهما، وأخذ عنه
الفضلاء في كثير من الفنون، قال: وكان كثير الاستحضار لمستحسنات الأشعار والأخبار، حسن
المذاكرة فكه المحاضرة، وكان أكثر ما تعلم من العلوم على والده العلامة، قال: ولما حج البيت الحرام
سنة 996 اجتمع بمن كان هناك من المشايخ والعلماء كالسيد أبي بكر بن أبي القاسم الشهير بصائم
الدهر، والإمام الكبير الشيخ محمد الخاص، والعلامة أبي القاسم مطير، وولده الإمام أبي بكر وأخيه
العلامة الأمين، والشيخ أحمد الأشخر، والعلامة المحدث السيد الطاهر بن حسين الأهدل، والعلامة
عبد الملك ابن عبد السلام دعسى والسيد حاتم بن أحمد الأهدل، ولازم صحبتهم وقرأ عليهم وأجازوا
له في كتب عديدة، قال: وطالت مجالستي معه وامتدحني بقصائد غراء، وصنف المقالات الجابرية
في المقامات القادرية قال: واستمر في صحبتي من ربيع الآخر سنة 997 إلى جمادي الأولى سنة
998هـ ثم إنه استأذنني في السفر إلى بعض بلاد الهند فسافر إليها، ثم رجع منها إلى برهانبور
واجتمع بمن فيها من الأكابر والرؤساء، ورزق عندهم القبول والحظوة، وكان سلطانها يومئذ السلطان
العادل على عادل شاه فأقبل إليه وفرح به، وكذلك من كان بها إذ ذاك من العلماء والفضلاء اغتبطوا
بوصوله إليهم حتى قال الشيخ عبد اللطيف الديير في ذلك:
الجابر بن شهاب دفق فضيلة في النظم فاق البحر راحاحر
(5/490)

وافى ديار الهند يا لك وافداً ووصوله وقدومه لي جابر
قال الشيخ عبد القادر: وهو مات مسموماً بمدينة لاهور، وسبب ذلك أن الشيخ عبد اللطيف كان
أطلعه على ما عنده من الكتب، فاتفق أن مات الشيخ عبد اللطيف، وجاء الشيخ فيضي بالحجابة من
السلطان أكبر إلى الدكن، ومر على برهانبور في الرجوع، فأرسل إليه السلطان راجه على خان
بهدايا، فقال له: ما أريد منك إلا أن تعطيني الكتاب الفلاني الذي صار إليك من تركة عبد اللطيف،
فلم يسع السلطان إلا أن أعطاه الذي طلب على كره منه، ثم بحث عن الذي أنهى إلى الشيخ فيضي
هذا الخبر، فقيل له: الفقيه أحمد باجابر، فخشي أن الشيخ عبد اللطيف يكون أطلعه أيضاً على سر
من أسراره وأمور مملكته، وكان الفقيه متوجهاً في صحبة الشيخ فيضي إلى لاهور وازداد خوفه
بسبب ذلك أيضاً، فأرسل أربعة من غلمانه، وأصحبهم سماً قاطعاً وأمرهم أن يسايروا الرفقة حتى إذا
وجدوا فرصة أطعموا الفقيه ذلك، فسار أولئك النفر مع الركب حتى لما وصلوا إلى قريب لاهور
دسوا له ذلك السم في طعام، فقطع كبده ومكث يصب أياماً دماً ومات، رحمه الله!
قال: وقد رثاه صاحبنا الشيخ الشهاب أحمد بن علي البسكري والقصيدة زهاء مائة بيت أولها:
زم المطي لحمله يا ساري عن أن تسير بأسوء الأخبار
وقال فيها
حق البكاء على الذي حاز العلى سهر الليالي والنجوم سواري
أعنى الشهاب الجابري فإنه قد كان خلا خالصاً محتاري
قال: ورثاه الشيخ محمد بن عبد اللطيف الجامي الشهير بمخدوم زاده:
مات الشهاب وكل حي هالك لم يبق إلا الواحد القهار
فالله يرحمه ويجبر كسره فهو الرحيم المالك الغفار
قال الشيخ الإمام جمال الدين محمد بن عبد اللطيف: هذه قصيدة قالها في قدوم الفقيه أحمد باجابر
إلى الهند وهي:
ما جال في خلدي ولا في خاطري أني أفوز بوصل ذاك الجابري
كلا ولا ظنيت أني في الكرى أحظو بوصل من حبيب هاجري
أترى يقيناً أن طيف خياله آوى إلى طرفي القريح الساهر
إلى آخرها، قال: وقد رثيته ومنها:
سلام الله عوداً بعد بدء على قبر ثوى فيه الشهاب
لقد جلت مصيبته لدينا وصار القلب منها في التهاب
توفي غير مذموم وأبقى لقلبي حسرة حتى المآب
قال الشيخ عبد القادر: فكان اختيار الله تعالى بمقتضى حسن نيته أن مات قبل أن يفتح الله علينا
بشيء من الدنيا، تأسفت بموته جداً، وكنت كلما ذكرته استثار مني الحزن وانبعث الأسى والندم،
حتى كان مصابي باعتبار ذلك جديداً في كل آن، ثم كنت كثير الترحم عليه والدعاء له، صنفت في
أخباره وماجرياته كتاباً سميته صدق الوفاء بحق الإخاء وكانت وفاته ليلة الأربعاء الرابع عشر من
شوال سنة إحدى بعد الألف بمدينة لاهور.
الشيخ أحمد بن محمد الجوهري
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن علي الجوهري المكي ثم الهندي الأديب الشاعر البارع، ذكره السيد
علي معصوم الدشتكي الشيرازي في سلافة العصر وقال إنه ولد بمكة ونشأ بها، وترعرع ورحل إلى
الهند في عنفوان عمره وابتداء
(5/491)

حاله وأمره، فقطن بها خمساً وعشرين سنة، وعاد إلى مكة شرفها الله
تعالى، فأنكر تقلب أمورها فانتقل منها إلى فارس، ولم يتم له فيها مرامه فرجع إلى الهند، ولم يزل
بها حتى دعاه أجله فلبى، وقضى من الحياة نحباً، ومن رقيق شعره قوله:
ما شمت برقاً سرى في جنح معتكر إلا تذكرت برق المبسم العطر
ولا صبوت إلى خل أسامره إلا بكيت زمان اللهو والسمر
شلت يد للنوى ما كان ضائرها لو غادرتنا نقضي العيش بالوطر
في خلسة من ليال الوصل مسرعة كأنما هي بين الوهن والسحر
لا نرقب النجم من فقد النديم ولا نستعجل الخطو من خوف ولا حذر
وأهيف القد ساقينا براحته كأنه صنم في هيكل البشر
منعمين وشمل الأنس منتظم يربو على نظم عقد فاخر الدرر
فما انتهينا لأمر قد ألم بنا إلا وبدل ذاك الصفو بالكدر
لا در در زمان راح مختلسا من بيننا قمراً ناهيك من قمر
غزال إنس تحلى في حلى بشر وبدر حسن تجلى في دجى شعر
وغصن بان تثنى في نقا كفل لا غصن بان تثنى في نقا مدر
كأن ليلي نهار بعد فرقته بما أقاسي به من شدة السهر
يا ليت شعري هل حالت محاسنه وهل تغير ما باللحظ من حور
فإن تكن في جنان الخلد مبتهجا فاذكر معنى الأماني ضائع النظر
وإن تأنست بالحور الحسان فلا تنس الليالي التي سرت مع القصر
وقوله:
كيف أسلو من مهجتي في يديه وفؤادي وإن رحلت إليه
إن طلبت الشفاء من شفتيه جاد لي بالسقام من جفنيه
إن حلف السهاد عين رأته وجنت ورد جنتي خديه
كلما رمت سلوة قال قلبي لا تلمني في ذا العكوف عليه
لست وحدي متيماً في هواه كل أهل الغرام تصبو إليه
وله مقاطيع سماها لآلي الجوهري وله غير ذلك، وكانت وفاته ليلة الأربعاء لثمان بقين من جمادي
الأخرى سنة تسع وستين وألف بأرض الهند، كما في خلاصة الأثر.
الشيخ أحمد بن محمد المعصوم الشيرازي
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد المعصوم بن نصير الدين بن إبراهيم الشيعي الدستكي الشيرازي، والد
علي المعصوم صاحب سلافة العصر المشهور بنظام الدين أحمد، ولد ليلة الجمعة خامس عشر شعبان
سنة سبع وعشرين وألف بالطائف، وحفظ القرآن وتلا بالسبع، وأخذ الفقه عن شرف الدين البافقي،
والحديث عن السيد نور الدين الشامي، والعربية عن علي المكي، والمعقول عن شمس الدين
الكيلاني، وبرع في الفنون سيما العربية، واعتنى بالأدب فنظم نظماً جيداً، وقدم الهند سنة ثلاث
وخمسين وألف فأملكه عبد الله قطب شاه الحيدر آبادي ابنته فامتد باعه في الدنيا، وخدمته الشعراء
بالمدائح، وقد انتهت إليه بسبب القربة إلى
(5/492)

السلطان المذكور الرئاسة ببلدة حيدر آباد حتى أدرك
السلطان أجله، وظنه أن يكون ملكاً بعده فلم يتم له ما أمله، وتولى الملك بعده مرزا أبو الحسن الحيدر
آبادي في قصة يطول شرحها، فقبض عليه وسجنه إلى أن مات بها، ومن شعره قوله:
مثير غرام المستهام ووجده وميض سري من غور سلع ونجده
وبات بأعلى الرقمتين التهابه فظل كئيباً من تذكر عهده
يحن إلى نحو اللوى وطويلع وبانات نجد والحجاز ورنده
وضال بذات الضال مرخ غصونه تقيأه ظبي يميس ببرده
يغار إذا نافست بالبدر وجهه ويغضب إن شبهت ورداً بخده
كثير التجني ذو قوام مهفهف صبيح المحيا ليس يوفي بوعده
مليح تسامى بالملاحة مفرداً كشمس الضحى والبدر في برج سعده
ثناياه برق والصباح جبينه وأما الثريا قد أنيطت بعقده
فمن وصله سكنى الجنان وطيبها ولكن لظى النيران من نار صده
تراءى لنا بالجيد كالظبي لفتة أسارى الهوى في حكمه بعض جنده
روى حسنه أهل الغرام وكلهم يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده
يعنعن علم السحر هاروت لحظه ويروى عن الرمان كاعب نهده
مضاء اليمانيات دون لحاظه وفعل الردينيات من دون قده
إذا ما نضا عن وجهه بعض حجبه صبا كل ذي نسك ملازم زهده
وأبدى محيا قاصراً عنه كل من أراد له نعتاً بتوصيف خده
هو الحسن بل حسن الورى منه مجتدى وكلهم يعزى لجوهر فرده
وما تفعل الراح العتيقة بعض ما بمبسمه بالمحتسي صفو وده
وله غير ذلك مما رق وراق من الأشعار الفائقة، وكانت وفاته في سنة ست وثمانين وألف بمدينة
حيدر آباد، كما في خلاصة الأثر.
الشيخ أحمد بن محمد البهاري
الشيخ العالم الفقيه المفتي أحمد بن محمد الحسيني العلوي البهاري المشهور بأحمد سعيد بن محمد
سعيد، كان من كبار الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ في قرية من أعمال بهار، وقرأ العلم على والده وتفنن
عليه بالفضائل، ودرس وأفتى وصار شيخ الجماعة، فولاه شاهجهان بن جهانكير صاحب الهند الإفتاء
في المعسكر، فاستقل به مدة طويلة، وكان فرد زمانه في العربية والفقه والأصول ومعرفة المذاهب،
وبيته كان مشهوراً بالعلم والدين والفقه، كما في بادشاه نامه.
وفي مرآة العالم لبختاور خان العالمكيري أن شاهجهان المذكور بعثه بالسفارة إلى ملك الدولة
العثمانية وشرفاء الحرمين الشريفين في آخر أيامه، فذهب إلى الحجاز وتشرف بالحج والزيارة،
ورجع إلى الهند فتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان، فمنحه المنصب ألفاً وخمسمائة لنفسه وجعله
ديواناً لأخته جهان آرا بيكم، انتهى.
الشيخ أحمد بن محمد البجواروي
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن إلياس الحسيني الغرغشتي البجواروي، أحد رجال العلم والطريقة،
قرأ أكثر الكتب الدرسية على والده وبعضها على الشيخ إله داد اللاهوري، وقام مقام والده في الإرشاد
والتلقين سنة إحدى وألف، فدرس وأفاد نحو خمس عشرة سنة، وحصل له القبول العظيم في
الأفاغنة، فتوهم منه جهانكير بن أكبر شاه التيموري وطلبه بين يديه، فلم
(5/493)

يرض أن يحييه بالآداب
المرسومة، فحبسه في قلعة كواليار، فلبث بها ثلاث سنين، ثم شفع له خانجهان خان اللودي
واستصحبه إلى إقليم الدكن، ولبث بمدينة برهانبور زماناً، ثم رجع معه إلى آكره سنة عشرين وألف،
أدركه الشيخ محمد بن الحسن المندوي ببلدة مندو، وذكره في كلزار أبرار وقال: إنه كان على مسلك
الشيخ علاء الدولة السمناني في مسألة التوحيد.
نظام الدين أحمد الصديقي
الشيخ الفاضل نظام الدين أحمد بن محمد صالح الصديقي، له مجمع الصنائع بالفارسي، صنفه سنة
ستين وألف، وأرخ لعام تصنيفه من لفظ غنى أوله: الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام،
إلخ.
الشيخ أحمد بن أبي أحمد الديبني
الشيخ العالم الصالح أحمد بن أبي أحمد الحنفي النقشبندي الديبني أحد رجال العلم والطريقة، ولد
ونشأ بديبن ديوبند قرية جامعة من أعمال سهارنبور، وقرأ العلم على الشيخ أحمد بن عبد الأحد
السرهندي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى برهانبور، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن فضل
الله البرهانبوري، ولازمه مدة طويلة، واستخلفه الشيخ محمد المذكور فرجع إلى بلاده، ولما وصل
إلى آكره أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد المذكور، فانجذب إليه فأخذ عنه ولازمه زماناً، ثم سافر
إلى برهانبور صحبة الشيخ نعمان بن شمس الدين البرهانبوري وصحبه مدة، ثم رجع إلى سرهند،
واستخلفه الشيخ أحمد، فأقام بآكره، وأخذ عنه جمع من الناس، ثم سافر إلى بنكاله وحصل له القبول
العظيم بها، كما في زبدة المقامات.
القاضي أحمد العسكري البيجابوري
الشيخ الفاضل القاضي أحمد بن أبي أحمد الحسيني البيجابوري المشهور بالقاضي عسكري، كان من
كبار العلماء، ولي قضاء العسكر بمدينة بيجابور في أيام إبراهيم عادل شاه البيجابوري فاستقل مدة،
وكان مشكور السيرة في القضاء، خطاطاً حسن الخط، مات سنة خمس وتسعين وألف بمدينة بيجابور
فدفن بها، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ إسحاق بن محمد معظم النصير آبادي
الشيخ الكبير إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود بن العلاء الشريف الحسني النصير آبادي، أحد
المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بنصير آباد قرية جامعة من أعمال رأي بريلي على
عشرة أميال منها، وصرف شطراً من عمره في الطلب، وساح البلاد وأخذ عن كبار العلماء
والمشايخ، ثم لازم بيته.
وله وقائع غريبة في الزهد والتوكل، ذكر بعضاً منها الشيخ نعمان بن نور الحسني النصير آبادي
في كتابه أعلام الهدى لا نذكره خوفاً للإطالة، وهو من أجدادي الكرام.
وقد أرخ لوفاته السيد عبد الشكور بن محيي الدين البريلوي في كتابه كلشن محمودي وقال: إنه مات
سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، واستدل بشطر من البيت يستخرج منه تلك السنة على قاعدة الجمل
وهو آمد ببهشت سيد إسحاق وهذا لا يصح قطعاً لأن ولده أحمد بن إسحاق ولد في سنة خمس
وعشرين وألف، كما في أعلام الهدى.
الشيخ إسحاق بن موسى السندي
الشيخ الفاضل إسحاق بن موسى النقشبندي السندي، أحد المشايخ المعروفين في بلاده، ولد ونشأ
بالسند وقرأ العلم وساح البلاد، وأخذ الطريقة عن الشيخ كريم الدين النقشبندي اللاهوري، ورأى في
مبشرة الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي كأنه توجه إليه وأعطاه رقعة كتب فيها: عن
أحمد السرهندي إلى إسحاق السندي، يا إسحاق! أنت ولدي وخليفتي في جميع الرموز الحقيقي
والدقيقي، وإني مغفور وأنت ومن توسل بك أيضاً مغفور، واقرأ لحبيبي مولانا كريم الدين مني
السلام، انتهى، فكتب إسحاق إلى الشيخ أحمد المذكور وأخبره بما رأى، فأجابه الشيخ أن هذه بشارة
فاجتهد ليظهر لك ما في القوة إلى الفعل، كما في زبدة المقامات.
الشيخ أسد الله الهركامي
الشيخ العالم الصالح أسد الله بن إسماعيل بن خضر الحسيني الحنفي الهركامي، أحد العلماء
(5/494)

الصالحين، ولد سنة خمس وتسعين وتسعمائة بقرية هركام - بفتح الهاء - قرية جامعة من أعمال
خير آباد، وقرأ العلم على والده وتفقه عليه، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد السميع بن عبد الرحمن
القلندر اللاهربوري، وصرف عمره في الدرس والإفادة.
مات سنة سبع وستين وألف بهركام فدفن بقرية جلالي بور، أخبرني بها ولايت أحمد الهركامي.
مرزا إسكندر بن محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل مرزا إسكندر بن محمد بن أكبر الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بمعرفة التاريخ، له
مرآة سكندري كتاب في أخبار ملوك كجرات، صنفه في سنة عشرين وألف.
المفتي إسماعيل بن خضر الهركامي
الشيخ العالم الفقيه المفتي إسماعيل بن خضر العلوي الحسيني الهركامي، أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول والعربية، ولد بهركام سنة خمس وأربعين وتسعمائة، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده
وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد السميع بن عبد الرحمن العباسي اللاهربوري
وكان ابن أخته، ثم أخذ عن الشيخ عبد القدوس بن عبد السلام الجونبوري، وولي الإفتاء بهركام،
فصرف عمره في الإفادة والعبادة.
مات في سنة ثلاثين وألف فدفن بإسماعيل بور قرية في تلك الناحية، أخبرني ولايت أحمد
الهركامي.
الشيخ إسماعيل بن محمود السندي
الشيخ الصالح الفقيه إسماعيل بن محمود الشطاري السندي أبو الفرح سراج الدين البرهانبوري، أحد
العلماء المتصوفين، لازم الشيخ عيسى بن قاسم الشطاري البرهانبوري من صغر سنه، واشتغل عليه
وحصل وقرأ الكتب الدرسية، ثم أخذ الطريقة عنه، له مخزن الدعوات كتاب بالفارسي في علم
الدعوة، جمع فيه ما وصل إليه من شيخه، وصنفه سنة سبع وثلاثين وألف بمدينة برهانبور.
الشيخ إسماعيل بن فتح الله اللاهوري
الشيخ العالم الكبير المحدث إسماعيل بن فتح الله بن عبد الله بن فيروز الحنفي اللاهوري، كان من
مرازبة كوكهر، ولد في أيام السلطان أكبر بن همايون التيموري، ولما طعن في الخامسة من سنه ألقاه
والده في مهد الشيخ عبد الكريم اللاهوري، فاشتغل عليه بالعلم وقرأ الكتب الدرسية كلها، ثم رحل إلى
قرية على شاطئ نهر جناب وكانت على عشرة أميال من لاهور، فاشتغل بها بالدرس والإفادة مدة
طويلة، ثم انتقل إلى لاهور.
أخذ عنه الشيخ عبد الحميد، والشيخ تيمور، وجان محمد وخلق كثير من العلماء، مات في خامس
شوال سنة خمس وثمانين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ إسماعيل بن قطب البلكرامي
الشيخ العالم الصالح إسماعيل بن قطب عالم الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد فحول العلماء، ولد
ونشأ ببلكرام، وقرأ حيثما أمكن له في بلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ عن المفتي عبد السلام
الديوي والعلامة عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوني حتى برع وفاق أقرانه في المعقول والمنقول،
له حاشية نفيسة على شرح التهذيب للجلال الدواني.
قال السيد غلام علي البلكرامي في مآثر الكرام: إنه أخذ كثيراً من العلوم المتعارفة عن المفتي عبد
السلام الديوي، ثم راح إلى سيالكوث ودخل في حلقة دروس الشيخ عبد الحكيم، سأل القراءة عليه فلم
يجبه لكثرة الدروس، فقنع بالسماع ومضى على ذلك دهراً طويلاً، فلما اطلع السيالكوثي على ذكائه
التفت إليه، وفسح له في وقته للقراءة، انتهى.
وقال السيد محمد بن عبد الجليل البلكرامي في تبصرة الناظرين: إنه أول من تشيع من أهل بلكرام،
مات سنة ثمان وثمانين وألف.
الشيخ إسماعيل المحدث البيجابوري
الشيخ العالم الكبير إسماعيل المحدث
(5/495)

البيجابوري، أحد الأفاضل المشهورين في الفقه والحديث، من
ذرية الشيخ شمس الدين محمد الملتاني البدري، كان يدرس ويفيد بمدينة بيجابور في أيام إبراهيم
عادل شاه، مات ودفن ببيجابور كما في روضة الأولياء.
الشيخ إسماعيل بن ودود المالوي
الشيخ الفاضل إسماعيل بن ودود بن معروف الصديقي الشطاري المالوي، أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، أخذ عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي البرهانبوري بمدينة برهانبور، ولازمه
عشرين سنة، ثم وجهه الشيخ إلى بلدته آشته، فرحل إليها سنة عشرين وألف، أدركه محمد بن الحسن
المندوي حين ذهابه إلى آشته بمدينة مندو، كما في كلزار أبرار.
الشيخ أفضل محمد الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل أفضل محمد بن يوسف بن عبد الله التميمي الأنصاري الأكبر آبادي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، تفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على عمه الجلال، وبعد وفاته أخذ عن المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري،
والقاضي جلال الدين الملتاني، والشيخ مبارك بن خضر الناكوري، وقرأ الشفاء للقاضي عياض على
الشيخ جعفر الحسيني المدفون بأكبر آباد، ثم تصدر للدرس والإفادة مع قناعة وعفاف وتوكل
واستغناء، مات لتسع بقين من صفر سنة ثلاث وألف بأكبر آباد فدفن بها، وأرخ لوفاته بعض
أصحابه من أفضل أنام، كما في أخبار الأصفياء لولده عبد الصمد.
أكبر بن همايون التيموري
السلطان المؤيد المظفر أبو الفتح جلال الدين محمد أكبر بن همايون بن بابر التيموري الكوركاني،
أكبر ملوك الهند وأشهرهم في الذكر وأسعدهم في الحظ والإقبال، ولد في قلعة أمركوث من أرض
السند في ثاني ربيع الأول سنة تسع وأربعين وتسعمائة من بطن حميده بانو حين انهزم والده همايون
من شير شاه، ولم يبق معه إلا القليل، فقصد فارس وترك ولده هذا عند أخيه كامران مرزا بكابل،
ورجع بعد بضعة سنين فافتتح قندهار وكابل وأكثر بلاد الهند، ثم مات سنة ثلاث وستين وتسعمائة
فجلس على سريره ولده أكبر، وكان سنه حينئذ نحو ثلاث عشرة، أجلسه على سرير الملك بيرم خان
أحد قواد والده، وأخذ عنان السلطنة بيده، ورتق ما فتق من مهمات الدولة حتى ظلت آمنة مطمئنة.
ولما بلغ أكبر أشده استقل بالملك، وأمره أن يسافر إلى الحرمين الشريفين بقصة يطول شرحها، ثم
افتتح أمره بالعدل والسخاء، وقرب إليه أهل العلم والصلاح، وكان يذهب بنفسه إلى بيت الشيخ عبد
النبي بن أحمد الكنكوهي لاستماع الحديث، ويسوي نعليه بيده ويضعهما قدامه، وكان يرحل إلى
أجمير لزيارة قبر الشيخ معين الدين حسن السجزي راجلاً في كل سنة، وكان يتبرك بالشيخ سليم بن
بهاء الدين السيكروي، وبنى مساجد وزوايا له، وبنى مدينة بأرضه وجعلها عاصمة بلاد الهند، وبنى
بها قصراً وسماه عبادت خانه وقسمه على أربعة منازل وأمر أن يجتمع فيه علماء البراهمة
والنصارى والمجوس وأهل الإسلام، فيجتمعون في ذلك القصر ويباحثون في الخلافيات بحضرة
السلطان، والسلطان يحتظ بالبحث، حتى دخل في مجلسه أبو الفيض وصنوه أبو الفضل والحكيم أبو
الفتح ومحمد اليزدي، فجعلهم فريقاً لأهل الصلاح فدسوا في قلبه أشياء ورغبوه عن أهل الصلاح
وقالوا: لا ينبغي للسلطان أن يقلد أحداً من الفقهاء المجتهدين، وإن مرتبة الإمام العادل فوق مرتبة
المجتهد، وإن أكبر بن همايون أعدل الأئمة وأعقلهم وأعلمهم بالله، له أن يرجح المرجوح في المسائل
المختلفة، ورتب الشيخ مبارك بن خضر الناكوري محضراً في ذلك بالفارسي، ومعناه بالعربية على
علاته وكثرة ألفاظه وقلة معانيه:
المقصود من تشييد هذه المباني وتمهيد هذه المعاني أن الهند لما صارت بيمن عدل السلطان، وحسن
سياسته وتدبيره مركزاً للأمن والأمان، ودائرة للعدل والإحسان، قصدت طوائف من الخواص والعوام
هذه الديار لا سيما العلماء، أهل المعرفة والفضلاء،
(5/496)

أصحاب التدقيق الذين هم هداة بادية النجاة،
الموصوفون بقوله تعالى: " والذين أوتوا العلم درجات" من العرب والعجم واستوطنوها، وقضى
جمهور العلماء الفحول، الجامعون بين الفروع والأصول، والمحيطون بالمعقول والمنقول،
الموصوفون بالديانة والصيانة، بعد التدبر الوافي، والتأمل الكافي، في غوامض معاني الآية الكريمة
"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" والأحاديث الصحيحة: إن أحب الناس إلى الله يوم
القيامة إمام عادل، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وغير ذلك من
الشواهد العقلية، والدلائل النقلية، قضوا بأن منزلة الإمام العادل عند الله فوق منزلة المجتهد، وحيث
أن حضرة سلطان الإسلام كهف الأنام أمير المؤمنين ظل الله على العالمين الملك أبو الفتح جلال
الدين محمد أكبر الغازي، خلد الله ملكه أبداً! هو أعدل الناس وأعقلهم وأعلمهم بالله، فلو رجح أحد
الجانبين في المسائل المختلفة فيما بين المجتهدين لتسهيل معيشة بني آدم، وبمصلحة تدبير العالم،
بذهنه الثاقب، وفكره الصائب، وحكم بذلك كان هذا مقرراً متفقاً عليه، ولزم اتباعه، وتحتم على عموم
البرية، وكافة الرعية، وكذلك إذا شرع أمراً وأصدره ولم يكن مخالفاً لنص وكان سبب إصداره ترفيه
العالمين لزم العمل به، وكان مخالفته سبباً لسخط الله في الآخرة والخسران في الدين والدنيا، حرر
هذا المرسوم الحق بمشهد من علماء الدين الفقهاء المهتدين حسبة لله تعالى وإظهاراً لحقوق الإسلام،
وكان ذلك في شهر رجب سنة سبع وثمانين وتسعمائة.
فألجأ السلطان الشيخ عبد الله مخدوم الملك والشيخ عبد النبي صدر الصدور والمفتي صدر جهان
مفتي الممالك والقاضي جلال الدين الملتاني قاضي القضاة والشيخ نظام الدين البدخشي ورجالاً
آخرين من العلماء فأثبتوا توقيعاتهم على ذلك المحضر، وانشرح به صدر السلطان وفتح أبواب
الاجتهاد، فجوز متعة النساء ونكاح المسلم بالوثنية، حتى اجترأ على الطعن والتشنيع على السلف
الصالح، لا سيما الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وأمر باخراج الشيخ عبد الله بن شمس الدين
السلطانبوري والشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي إلى الحجاز، والقاضي جلال الدين الملتاني إلى
أرض الدكن، ونقل الشيخ الصالح محمد بن المنتخب الأمروهوي من خدمة مير عدل إلى حكومة بكر
وسيوستان، واجتمع لديه شرذمة من علماء الوثنيين والنصارى والمجوس ومن أحبار الهنود ومن
الشيعة، ومن أهل السنة والجماعة يباحثهم أصحابه في الديانات، وكان كل واحد منهم يجتهد أن
يرغبه إلى مذهبه، وكانت تحته طائفة من الأميرات الوثنيات بنات ملوك الهند، وكانب ركوتهم
برهمن وديبي برهمن صاحبيه في الظعن والإقامة يزينان له عبادة الأصنام وتعظيم النار والشمس،
فتدرج في الاجتهاد وترقى من الفروع إلى الأصول، وقال بخلق القرآن، واستحالة الوحي والتشكيك
في النبوات، وأنكر الجن والملك والحشر والنشر وسائر المغيبات، وأنكر المعجزات، وجوز التناسخ،
وحرم ذبح البقرة، وحط الجزية عن أهل الذمة، وأحل الخمر والميسر والمحرمات الأخر، وأمر بإيقاد
النار في حرمه على طريق المجوس، وأن يعظم الشمس وقت طلوعه على طريق مشركي الهند،
وبدل الكلمة الطيبة بقول: لا إله إلا الله أكبر خليفة الله.
فلما رأى الفتنة العظيمة بإشاعة تلك الكلمة أمر أن يتفوه بها في حرمه، وأخذ البيعة عن أصحابه
على ترك الرسوم والتقليد، وسمى مذهبه ديناً إلهياً وقرر أن الحق دائر بين الأديان كلها، فينبغي أن
يقتبس من كلها أشياء، وكان يسجد للشمس والنار في كل سنة يوم النيروز بالإعلان، وشرع ذلك من
سنة خمس وعشرين الجلوسية، ورسم القشقة على جبينه يوم العيد الثامن من شهر سنبله، وربط سلكاً
من الجواهر عن أيدي البراهمة تبركاً، فعرض عليه الأمراء الجواهر الثمينة في ذلك اليوم ووافقوه
في ذلك الربط، وربط في يده راكهي وهي عبارة عن صوف مفتول يربطها الكفار من الهند في يوم
معهود في كل سنة، وكذلك كان يفعل كل ما يفعله كفار الهند، ويستحسنه ويحرض أصحابه على ما
فعله، ويحثهم على ترك التقليد، يعني
(5/497)

به دين الإسلام، ويهجنه ويقول: إن واضعه فقراء الأعراب،
وأمر أن لا يقرأ العلوم العربية غير النجوم والحساب والطب والفلسفة، وهذا قليل من كثيره، ذكره
البدايوني في المنتخب.
وأما الكتب المصنفة بأمره فكثيرة، منها
ترجمة حياة الحيوان الكبرى للدميري بالفارسية، ترجمه أبو الفضل بن المبارك الناكوري سنة ثلاث
وثمانين وتسعمائة.
ترجمة الإنجيل بالفارسية، ترجمه أبو الفضل المذكور سنة ست وثمانين وتسعمائة.
ترجمة كليلة ودمنة من اللغة الفارسية الغير المتعارفة إلى المتعارفة، نقله أبو الفضل.
آئين أكبري بالفارسية، كتاب ضخم لأبي الفضل، صنفه سنة أربع وألف، وهو أحسن الكتب
المصنفة في أيام أكبر.
أكبر نامه كتاب في التاريخ لأبي الفضل، ذكر فيه أحوال ملوك الهند من أولاد تيمور كوركان إلى
عهد جلال الدين أكبر.
ترجمة ليلاوتي في الحساب والمساحة، نقله من سنسكرت إلى الفارسية أبو الفيض بن المبارك بأمر
السلطان.
نلدمن منظومة بالفارسية لأبي الفيض المذكور منقولة من اللغة الهندية.
ترجمة اتهر بن ويد رابع الكتب المقدسة في زعم الهنود في لغة سنسكرت، نقل شيئاً منه إلى
الفارسية عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني، وأعانه على ذلك الشيخ بهاون الهندي، ونقل شيئاً أبو
الفيض بن المبارك المذكور بإعانته ثم الحاج إبراهيم السرهندي حتى تم الكتاب.
ترجمة مهابهارت أحد الكتب التاريخية المقدسة في زعم الهنادك، ترجمه عبد القادر المذكور بشركة
غياث الدين القزويني وسماه السلطان رزم نامه.
ترجمة رامائن أحد الكتب التاريخية للهنادك في لغة بهاكا، ترجمه عبد القادر سنة سبع وتسعين
وتسعمائة.
منتخبات الجامع الرشيدي في أخبار الخلفاء العباسية في بغداد ومصر والخلفاء الأموية والخلفاء
الراشدين، صنفه عبد القادر بالفارسية.
تكملة بحر الأسمار وهو كتاب في الأخبار الهندية، صنف للسلطان زين العابدين الكشميري، وقد
فات منه بعض القصص المفيدة فجمعها عبد القادر في كتاب وجعله الجزء الثاني من بحر الأسمار.
منتخبات تاريخ الكشمير لملا شاه محمد الشاه آبادي، انتخبها عبد القادر.
ترجمة تزك بابري من التركية إلى الفارسية، ترجمه عبد الرحيم بن بيرم خان الدهلوي سنة سبع
وتسعين وتسعمائة.
زيج مرزائي ترجمه من الفارسية إلى الهندية كشن جوتشي وكنكادهر ومهيش ومهانتد أحبار
البراهمة باعانة الأمير فتح الله الشيرازي وأبي الفضل بن المبارك الناكوري.
الناجك في التنجيم، ترجمه مكمل خان الكجراتي.
هربنس كتاب في أخبار كشن ترجمه ملا شيري بن يحيى اللاهوري.
ترجمة معجم البلدان من العربية إلى الفارسية، قسم أجزاه السلطان على اثني عشر رجلاً منهم
البدايوني والتتوي والشيخ منور وقاسم بيك فترجموه.
التاريخ الألفي في أخبار ألف سنة، أمر السلطان بتصنيفه أصحابه واصطفى منهم سبعة رجال: فتح
الله الشيرازي، غياث الدين القزويني، همام بن عبد الرزاق الكيلاني، الحكيم علي الكيلاني، الحاج
إبراهيم السرهندي، نظام الدين الأكبر آبادي، عبد القادر البدايوني لأسبوع كامل ليكتب كل واحد منهم
في أسبوع أخبار سنة، فامتثلوا أمره حتى حررت من ذلك أخبار خمس وثلاثين سنة، ثم أمر السلطان
أحمد بن نصر الله التتوي فاشتغل به وحرر إلى أيام جنكيز خان ثم قتل فأمر باتمامه جعفر بيك،
فأتمه وحرر الوقائع إلى عهد السلطان أكبر، وكتب له الخطبة أبو الفضل بن المبارك الناكوري.
الطبقات الأكبرية لمرزا نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي، كتاب بسيط جمع فيه أخبار
الملوك والسلاطين إلى السنة الثانية والثلاثين الجلوسية.
منتخب التواريخ لعبد القادر بن ملوك شاه المذكور في ثلاثة مجلدات: الأول في أخبار الملوك من
سبكتكين إلى همايون، وهو ما بين الايجاز والاطناب، والثاني في أخبار السلطان جلال الدين أكبر
إلى سنة أربعين الجلوسية، والثالث في ذكر من عاصره
(5/498)

من المشايخ والعلماء والأطباء والشعراء،
وهو كتاب مفيد جداً.
كتاب التسهيلات في الهيئة صنفه ملا جاند، ونسخته موجودة في خزانة الكتب الانكليزية بلندن.
بهاكوت كيتا نقله من سنسكرت الشيخ أبو الفيض بن المبارك المذكور.
راكك ساكر كتاب في الموسيقى صنفوه في أيامه كما في رأكك دربن.
حل لنظم شاهنامه، جعله تقي الدين التستري منثوراً بأمره.
توفي في جمادي الثانية سنة أربع عشرة وألف ودفن في سكندر آباد قريب آكره.
الشيخ الله بخش الشطاري
الشيخ العارف الكبير الله بخش بن القاضي خوند بن محمد جمال بن الكبير ابن موسى بن عمران
بن يحيى بن حسام الدين، البكري الشطاري الكده مكتيسري، أحد المشايخ المشهورين، كان من نسل
عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحاقة رضي الله تعالى عنهم، وكان أصله من سيستان، قدم جده
موسى ابن عمران إلى أرض الهند، وسكن بكده مكتيسر والشيخ قوام الدين عم موسى المذكور سكن
برهتك.
وأما الله بخش فإنه ولد بكده مكتيسر ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ مبارك بن عبد المقتدر بن فاضل البالادست الجهنجهانوي، ولازمه ملازمة طويلة، وصنف
بأمر شيخه كتابه مؤنس الذاكرين في فضل الذكر وتأثيراته.
قال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان عالي المشرب نهاية في المعارف، نقلت
عنه التصرفات العجيبة والكرامات الغريبة، وهو من أجل مشايخ العارف بالله تاج الدين الهندي
النقشبندي نزيل مكة، وله معه خوارق: منها أن الشيخ أرسله إلى بلدة أمروهه لخدمة، فكان يمشي في
الطريق فرأى في اثناء طريقه امرأة جميلة، فتعلق قلبه بها وصار مشغوفاً بها حتى خرج زمام
اختياره من يده، ونسي تلك الخدمة وتبعها، فبينما هو كذلك إذ رأى الشيخ على يمين تلك المرأة ينظر
إليه واضعاً إصبعه السبابة في فمه على طريق التنبيه والتعجب، فلما رآه حصلت له منه غاية
الحياء، وانقطع أصل محبتها من قلبه، ومضى لسبيله، ولما رجع من الخدمة وصل إلى الشيخ، فلما
رآه ضحك منه، فعرف أنه كان مشعراً بذلك، ومنها أن أحد أصحاب الشيخ الله بخش كان يقرأ عليه
شيئاً في علم التصوف ذات يوم، فجاء الجراد إلى البلد وسقط على أشجار الناس وزروعهم، فجاء
راعي بستان الشيخ وأخبره بالجراد، فأرسل الشيخ أحد أصحابه إلى البستان وقال له: قل للجراد
منادياً بصوت رفيع إنك أضيافنا ورعاية الأضياف لازمة، إلا أن بستاننا أشجاره صغار لا تحتمل
ضيافتك، فالمرؤة أن تتركي فبمجرد ما سمع الجراد هذا الكلام من الرجل طارت، وخرجت من
بستان الشيخ، وصار زروع الناس وبساتينهم كعصف مأكول إلا بستان الشيخ، ومنها أن رجلاً جاء
إلى الشيخ وشكا إليه الفقر والضيق في المعيشة وجلس أياماً في خدمته، فقال له الشيخ: إذا حصل لك
شيء من الدنيا ما تخرج لنا منه؟ فقال: العشر، فقال له: لا تستطيع، فكرر عليه الكلام حتى استقر
الحال على أن يخرج له من كل مائة واحداً، فأمره أن يروح إلى واحد من أهل الدنيا، فحصل له دنيا
عريضة في أيام قليلة، فكان الشيخ يرسل إليه الفقراء ويكتب له بأن يعطيهم فلا يؤدي إليهم شيئاً، ثم
اجتمع عنده دراهم كثيرة من نصيب الشيخ فكتب إلى الشيخ أن أرسلوا واحداً من خدامكم حتى نرسل
هذه الدراهم إليكم، فلما جاء الشيخ كتابه ثار غيرة وغضباً وقال: سبحان الله! ما قلع أحد من وقت آدم
إلى يومنا هذا شجرة غرسها بنفسه إلا أنا أقلعها اليوم، فجاءه بعد أيام خبر موته، وله كرامات كثيرة.
وكانت وفاته ليلة الاثنين تاسع عشر رمضان سنة اثنتين وألف، وعمره اثنتان وثمانون سنة، وهو
على ركبة تلميذه الشيخ تاج الدين، وأوصاه أن لا يغسله ولا يكفنه إلا هو، فقام بوصيته، رحمه الله
تعالى.
الشيخ إله داد السرهندي
الشيخ الفاضل اللغوي الشهير إله داد بن علي شير السرهندي، كان من العلماء المبرزين في الشعر
واللغة، له مصنفات جليلة، منها مدار الأفاضل في اللغة
(5/499)

العربية والفارسية والتركية، فرغ من تصنيفه
سنة إحدى وألف، وكان معدوداً في شعراء الفرس، يتلقب في شعره بالفيضي، ووالده كان يعرف بأسد
العلماء، قال على شير القانع في تحفة الكرام: إنه كان من قبيلة الأنصار، انتهى.
القاضي إله داد البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إله داد الحنفي البلكرامي أحد الفقهاء المعروفين بالفضل، كان من نسل
قاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه المدينة، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على
الشيخ عبد الرحمن العباسي اللاهربوري، ولما برع في الفقه والأصول وغير ذلك رجع إلى بلكرام
وتصدر للتدريس، وله تعليقات على تهذيب المنطق.
قال السيد غلام علي الحسيني البلكرامي في مآثر الكرام: إنه كان قاضياً ببلدة بلكرام، فنازعه
القاضي كمال العثماني في أمر القضاء سنة تسعين وتسعمائة، ورحل القاضي محمود بن كمال إلى
معسكر السلطان أكبر بن همايون التيموري ورفع القضية إليه، فولي أباه القضاء، انتهى.
وقال الشيخ غلام حسن في شرائف عثماني: إن القاضي كمال بن عبد الدائم العثماني كان قاضياً
ببلكرام، وكان القضاء موروثاً له من آبائه وجدوده من عهد بعيد، فنازعه القاضي عبد الصمد
المحتسب ووافقه القاضي إله داد في النزاع، فسافر إلى دهلي ورفع القضية إلى السلطان، وشفع له
أبو الفيض بن المبارك الناكوري، وأظهر أن القضاء موروث له من آبائه وأنه أهل لذلك، فولاه
القضاء وعزل القاضي كمال عنه، فاعتزل الكمال براجكير، ثم لما حصحص الحق على السلطان
وظهر أن الكمال أهل لذلك والقضاء موروث له من آبائه وجدوده، عزل إله داد وولي الكمال مكانه،
ثم توارث القضاء في أعقابه نسلاً بعد نسل، انتهى، وقد شنع غلام حسن على غلام علي المذكور
تشنيعاً بالغاً، واتهمه بأن في قلبه شيئاً من جهة العثمانيين، ولذلك أغمض عينيه عن محاسنهم في مآثر
الكرام وفي سائر مصنفاته.
مولانا إله داد السلطانبوري
الشيخ العالم الفقيه إله داد الحنفي السلطانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان أصله
من قرية بنوده من أعمال السند ومنشأه سلطانبور من أرض بنجاب، قرأ العلم على الشيخ عبد الله بن
شمس الدين السلطانبوري، وتفنن في الفضائل عليه حتى أتقنها، ودرس وأفتى وصنف، وصار من
أعيان العلماء وأكابر الفضلاء ببلدته، فولي الصدارة بأرض بنجاب، واستقام عليها مدة من الزمان، ثم
ولي القضاء بإله آباد.
قال البدايوني في المنتخب: إنه كان في عنفوان آمره معجباً بفضله محتالاً، ثم صار أمره إلى الفقر
والانكسار، فصار ديناً متواضعاً حسن الأخلاق، وقنع بيسير من المعاش في إله آباد، وعكف على
الافادة والعبادة، وانقطع عن الناس، انتهى، له مصنفات عديدة، منها كشف الغمة ومنهاج الدين توفي
سنة ست وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا إله داد اللاهوري
الشيخ الفاضل الكبير إله داد الحنفي اللنكرخاني اللاهوري، أحد العلماء المتبحرين في علوم متعددة
من المعقول والمنقول، لم يزل مشتغلاً بالدرس والافادة، كان زاهداً متقللاً قانعاً عفيفاً ديناً متورعاً، لا
يطمع في الملوك ولا يعرض عليهم الحوائج، حتى أنه لم يقبل الأرض ولا غيرها للمعيشة قط، أخذ
عنه غير واحد من العلماء، ولنكر خان - بفتح اللام - حارة ببلدة لاهور، كما في تذكرة علماء الهند.
الشيخ إله داد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح إله داد الحنفي النقشبندي الدهلوي، أحد كبار المشايخ النقشبندية، أخذ الطريقة
عن الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي ولازمه ملازمة طويلة، أخذ عنه عبيد الله وعبد الله ابنا
الشيخ عبد الباقي المذكور، مات لسبع ليال بقين من شعبان سنة إحدى وخمسين وألف بدهلي، فدفن
بمقبرة شيخه، كما في الأسرارية.
(5/500)

الشيخ أمان الله اللاهوري
الشيخ العالم الصالح أمان الله الحنفي النقشبندي اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن
الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ومات بها سنة إحدى وثلاثين وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ أمان الله المندوي
الشيخ الصالح أمان الله بن كمال الدين بن سليمان الكالبوي ثم المندوي، أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمندو، وأخذ عن أبيه ثم عن الشيخ صدر الدين محمد الذاكر الشطاري
البرودي ولازمه مدة من الزمان، وكان زاهداً متقللاً صدوقاً متشرعاً، توفي سنة خمس وألف بمندو
فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
نواب أمان الله الكابلي
الأمير الكبير أمان الله بن زمانه بيك بن غيور بيك الكابلي نواب خانزاد خان فيروز جنك، كان من
الرجال المعروفين بالفضل والشجاعة والدهاء، له أم العلاج كتاب في الطب، صنفه للسلطان جهانكير
سنة ست وثلاثين وألف، وهو مرتب على مقدمة في ذكر الاستفراغ والاحتباس، وستة أبواب: الأول
في الأخلاط الأربعة ولين الطبع واحتباسه، والاسهال وموانعه ووقت الاسهال وأسباب المسهل
ومراعاة القوة، والثاني في المنضجات والمسهلات، والثالث في طبخ الأدوية المسهلة وطريق
التناول، والرابع في منع الاسهال عند الحاجة وتعيين الأوقات، والخامس في الأدوية المسهلة
للمتنعمين، والسادس في الأدوية المسهلة وقدر الشربة ومركباتها، والخاتمة في المسائل اللطيفة، وله
كتاب بسيط في تاريخ ملوك الأرض، وله مجموع يسمى بكنج باد آورد وله ديوان الشعر الفارسي،
ومن شعره قوله:
در ره عشق صلاح از من رسوا مطلب كافر عشق جه داند كه مسلماني جيست
توفي سنة ست وأربعين وألف، وأرخ لموته بعض أصحابه من رستم زمانه مرد كما في مآثر
الأمراء.
أمين بن أبي الحسن القزويني
الشيخ الفاضل أمين بن أبي الحسن القزويني، أحد الفضلاء المؤرخين، كان يعرف بمرزا أميناً، له
كتاب في أخبار شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند من جلوسه على سرير الملك إلى عشر
سنين يسمى ببادشاه نامه.
الشيخ أمين بن أحمد الرازي
الشيخ الفاضل الكبير أمين بن أحمد الرازي المشهور بأمين الدين، كان والده صنو محمد شريف جد
نورجهان بيكم، قدم الهند وتقرب إلى الملوك والأمراء، وله هفت اقليم كتاب في تراجم الأعيان من
بدء الاسلام إلى آخر سنة اثنتين وألف على ترتيب الأقاليم السبعة، طالعته واستفدت منه.
الشيخ أمين بن أحمد النهروالي
الشيخ العالم الكبير المحدث أمين بن أحمد النهروالي الكجراتي الفاضل المشار إليه بسعة العلم،
تخرج على الشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني صاحب مجمع البحار، وأخذ الحديث عنه، وقدم
مندو سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، فأقام بها سنة كاملة، ثم ذهب إلى أجين، ولقي بها الشيخ راجي
محمد القادري، والشيخ عبد الغفور، والشيخ جمال بن أحمد وغيرهم من المشايخ فصاحبهم، وطابت
له الاقامة بتلك البلدة، فتصدر للدرس والافادة بها، مع قناعة وعفاف وزهد وعبادة، انتفع به خلق
كثير وأخذوا عنه، ثم إنه خرج من أجين إلى برهانبور لزيارة القاضي عبد العزيز بن عبد الكريم بن
راجي محمد الأجيني، فمات بها في غرة ربيع الأول سنة سبع عشرة وألف فدفن بها، كما في كلزار
أبرار.
خواجه أمين الدين البيجابوري
الشيخ الفاضل أمين الدين بن برهان الدين البيجابوري، أحد المشايخ المعروفين بأرض الدكن، أخذ
عن عمه الشيخ عطاء الله ولازمه مدة من الزمان،
(5/501)

وكان مغلوب الحالة، توفي لست بقين من رمضان
سنة ست وثمانين وألف بمدينة بيجابور، وعلى قبره أبنية فاخرة بناها ملوك بيجابور.
مولانا أمين الدين الكنوري
الشيخ العالم الصالح امين الدين بن ركن الدين السنامي الكنوري، كان من العلماء المشهورين في
عصره، ولد بكنور على خمسة عشر ميلاً من سنبهل قرية جامعة على ضفة نهر كنك، نشأ بها، وقرأ
العلم على والده وأخذ عنه الطريقة ولازمه زماناً طويلاً، ثم تصدر للدرس والافادة، أخذ عنه خلق
كثير، وكان صاحب أخلاق فاضلة، مات لثلاث خلون من رمضان سنة اثنتين وأربعين وألف بكنور،
ذكره السنبهلي في الأسرارية.
الشيخ أويس بن محمد الكواليري
الشيخ الفاضل أويس بن محمد بن خطير الدين الطاري الشطاري الكواليري، أحد الأفاضل
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ولازم زاوية والده
بكرجات، أدركه الشيخ محمد بن الحسن المندوي سنة 1003 بمدينة أحمد آباد، وكان من جهة الأم
يصل نسبه إلى الشيخ شاه مير الشيرازي ثم الكجراتي، كما في كلزار أبرار.
أرجمند بانو بيكم
بنت آصف جاه أبي الحسن بن غياث الدين بن محمد شريف الطهراني ولدت ونشأت بأرض الهند،
وكانت بديعة الحسن والجمال، وتزوج بها شهاب الدين محمد شاهجهان بن جهانكير الكوركاني ولها
عشرون سنة، فحببت إليه وحظيت عنده، وولدت له أربعة أبناء وثلاث بنات، منهم الملك الكبير
أورنك زيب عالمكير، وكانت وفاتها بمدينة برهانبور سنة أربعين وألف ولها تسع وثلاثون سنة،
فدفنوها ببلدة زين آباد، ثم نقلوا جسدها بعد ستة أشهر إلى أكبر آباد ودفنوا بها، وبنى على قبرها
بعلها شاهجهان المذكور عمارة بديعة متقنة البناء لا يعلم لها نظير في مدن الإسلام كلها بالمشرق ولا
بالمغرب، وهي آية في الجمال والإتقان والإبداع والفن، درة يتيمة في المباني والقصور، لم ير
الراؤن مثلها، ويقصدها الناس من أقاصي البلدان ويقضون العجب من رؤيتها، وهي المشهورة
بروضة تاجكنج وتاج محل.
حرف الباء
الشيخ بابو بن شيخ الحسيني الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد بابو بن شيخ الحسيني البخاري الفتني الكجراتي، أحد الرجال المعروفين
بالفضل والكمال، كان من نسل الشيخ جلال الدين حسين ابن أحمد الحسيني البخاري، ولد ونشأ
بمدينة فتن من أرض كجرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم درس وأفاد، أخذ عنه خلق كثير من
أهل كجرات، توفي سنة ست وألف كما في كلزار أبرار.
الشيخ با يزيد بن بديع الدين السهارنبوري
الشيخ العالم الفقيه الصالح با يزيد بن بديع الدين بن رفيع الدين الأنصاري السهارنبوري، أحد
المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، واشتغل بالعلم على والده مدة، ثم سافر إلى سرهند،
وأخذ عن الشيخ محمد معصوم السرهندي، والتزم أذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها، وقرأ العلم بها
مدة من الزمان، حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، واستخلفه الشيخ، فرجع إلى سهارنبور
وتصدر بها للإرشاد، أخذ عنه غير واحد من الأعلام.
وكان قانعاً عفيفاً متوكلاً مستقيماً على الطريقة الظاهرة والصلاح والدرس والإفادة، مات يوم الاثنين
من سنة مائة وألف، وقبره مشهور ببلدة سهارنبور، كما في بحر زخار.
الشيخ با يزيد القصوري
الشيخ الصالح با يزيد النقشبندي القصوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ آدم بن
إسماعيل الحسيني البنوري، وكان شديد الحسبة على الناس، توفي سنة تسعين وألف، كما في بحر
زخار، وفي مهر جهانتاب أنه مات في بضع وتسعين وألف.
(5/502)

الشيخ با يزيد بن الكمال البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه با يزيد بن الكمال بن عبد الدائم العثماني الحنفي البلكرامي، أحد العلماء البارعين
في الفقه والأصول، كان يعرف ببزدوي دان أي عالم البزدوي، صرف عمره في الدرس والإفادة،
وكان السيد محمد أشرف الحسيني البلكرامي يقول: إني سمعت ممن أدركتهم من أكابر عشيرتي أن
مثل القاضي با يزيد لم يكن في عصره ومصره، وكان حياً إلى سنة ست وستين وألف، كما في
شرائف عثماني ولم يذكره غلام على في مآثر الكرام.
بختاور خان العالمكيري
الشيخ الفاضل بخت ياور خان العالمكيري المشهور ببختاورخان، كان من خاصة عالمكير وأهل
ثقته وملتزمي ركابه، خدمه ثلاثين سنة ومنح ألفاً لنفسه وخمسين ومائتين للخيل منصباً سنة خمس
وثمانين وألف، وكان رجلاً فاضلاً ماهراً في التاريخ والسير والإنشاء، صاحب عقل ودين، حسن
المحاضرة، كثير المحبة لأهل الفضائل، له مصنفات عديدة، منها مرآة العالم كتاب عجيب في
التاريخ، ومنها منتخب حديقة سنائي ومنتخب كليات العطار ومنتخب للمثنوي المعنوي جمعها في
كتاب واحد تاريخه اين لب لباب سه كتابست ومنها مختصر تاريخ الألفي لأحمد بن نصر الله
التتوي، ومنها بياض له جمع فيه النوادر والشوارد، ومنها رياض الأولياء في أخبار المشايخ.
وقد صنف له العلماء كتباً كثيرة منهم القاضي أبو بكر الأكبر آبادي، صنف له كتاباً في الفقه
بالعربية وجمع فيه المسائل المعمول بها، وسماه باسمه، ومنهم ملا محمد نافع، صنف له خلاصة
الخانية بالفارسية، ومنهم الحكيم عبد الله، صنف له رسالة في الطب وسماه همدم بخت.
توفي في الخامس عشر من ربيع الأول سنة ست وتسعين وألف بأرض الدكن، فتأسف بموته
عالمكير، واغتم به وصلى عليه، وحمل جنازته على عواتقه خطوات وشايعها، وأمر بتقديم الخيرات
والمبرات له، ثم بعث نعشه إلى دهلي فدفن بها، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ بدر الدين السرهندي
الشيخ الفاضل بدر الدين إبراهيم الحنفي السرهندي صاحب حضرات القدس ولد ونشأ بسرهند،
وقرأ العلم على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي وعلى محمد صادق بن الشيخ أحمد المذكور،
قال في حضرات القدس: إني قرأت شرح الموافق وتفسير البيضاوي والعضدية مع حاشيتها للسيد
الشريف على الشيخ أحمد، وقرأت المطول مع حاشيته للسيد الشريف وشرح العقائد مع حاشيته
للخيالي، وتحرير الأقليدس وشرح المطالع مع حاشيته للسيد على خواجه محمد صادق، وقال: إني
صحبت الشيخ أحمد رحمه الله تعالى سبع عشرة سنة، وأخذت عنه الطريقة واستفدت منه فيوضاً
كثيرة - انتهى.
وكتابه حضرات القدس في مجلدين عدد فيه مصنفاته، منها سنوات الأتقياء في وفيات المشايخ ومنها
الروائح في شرح اصطلاحات الصوفية وأشغال السادة النقشبندية والقادرية، ومنها كرامات أولياء
ومجمع الأولياء وترجمة فتوح الغيب للشيخ عبد القادر الكيلاني، وترجمة بهجة الأسرار، وترجمة
روضة النواظر في ترجمة الشيخ عبد القادر ترجمها بأمر دارا شكوه، وله ترجمة عرائس البيان
تفسير الشيخ روز بهان البقلي.
القاضي بدر الدين البدايوني
الشيخ العالم الفقيه القاضي بدر الدين الصديقي البدايوني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولي القضاة بمدينة بدايون في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، واستقل به
مدة حياته، وكان يضرب به المثل في التبحر في العلم، توفي سنة ستين وألف، فعمل تاريخاً لوفاته
القاضي علي محمد البدايوني من قوله قد خسف بدري كما في المختصر.
الشيخ بديع الدين السهارنبوري
الشيخ العالم الصالح بديع الدين بن رفيع الدين بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد المشايخ
النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العربية
(5/503)

أياماً ببلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ عن
الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم أخذ عنه
الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، فلما بلغ رتبة الإرشاد استخلفه الشيخ ووجهه إلى آكره فلبث بها
زماناً وحصل له القبول عند عامة تلك البلدة والوجاهة عند الأمراء، ثم سنحت له حاجة للرجوع إلى
سهارنفور فذهب إلى بلدته بدون أن يستأذن شيخه فوقع في نفس شيخه شيء، فلما أحس بالكدورة
رجع إلى آكره واشتغل بالإرشاد والتلقين، ولكنه لم يحصل له قبول في تلك المرة بل وقعت فتنة
عظيمة من أمره ونهيه، فاضطر إلى الرجوع إلى سهارنبور مرة ثانية فأقام بها مدة حياته، كما في
حضرات القدس توفي سنة اثنتين وأربعين وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ برهان الدين البرهانبوري
الشيخ العالم العارف برهان الدين البكري الشطاري البرهانبوري المشهور براز إلهي كان من
مشاهير الأولياء، ولد بقرية معمولي من أرض خانديس، ونشأ ببلدة برهانبور، وكان من قبل الأب
من ذرية سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ومن قبل الأم من أولاد سيدنا الإمام حسين
السبط عليه السلام، وكان اسم والدته فاطمة.
وهو نشأ في تصون تام وعفاف وتأله واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل يجتهد في خدمة الفقراء
بزاوية الشيخ عيسى بن قاسم الشطاري، ويسوي الطين للاستنجاء له، ويستفيد منه حتى نال حظاً
وافراً من العلم والمعرفة، وبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ، فقام مقامه في الإرشاد
والتلقين، وسلك على قدم التجريد والتفريد والصدق والديانة، تذكر له كشوف وكرامات، وكان يأتي
لديه الأمراء والملوك فيستمدون منه في مهماتهم ويتبركون به.
قال الخوافي في منتخب اللباب: إن عالمكير لما قصد أكبر آباد وعزم على قتال صنوه دارا شكوه،
نكر زيه وذهب إلى حضرة الشيخ بغتة، لأن الشيخ كان لا يرضى بلقاء الملوك والسلاطين، فسأل
الشيخ عن اسمه فقال: أورنك زيب، فسكت الشيخ ولم يلتفت إليه حتى نهض عالمكير، ثم جاء في
اليوم الثاني فقال الشيخ: إن كنت أحببت هذه الزاوية فأتركها لك وأختار أخرى سواها، فخرج
عالمكير وراجع أحد خدمة الشيخ وكان محبباً إليه، فأشار عليه بأن يحضر عند ما يخرج الشيخ
للصلاة فيطلب منه فاتحة الرخصة قائماً، فحضر عالمكير عند ذلك فسأل الشيخ عنه، فطفق عالمكير
يشكو أخاه دارا شكوه بعدم احتفاله بالشرع والدين وطلب منه فاتحة الرخصة، فقال الشيخ في اللغة
الفارسية: از فاتحه ما فقيران كم اعتبار جه ميشود! شماكه بادشاهيد به نيت عدالت ورعيت بروري
فاتحه بخوانيد ما هم دست برميداريم يعني ماذا يكون أهون من فاتحة أمثالنا من الفقراء، أنت من
السلاطين! اقرأ الفاتحة بنية العدل وحسن العهد بالرعية، نحن أيضاً نرفع أيدينا - فأسر نظام الدين
البرهانبوري إلى عالمكير بالتبشير بالفوز - انتهى.
وفي التأليف المحمدي أن عاقل خان الرازي جمع ملفوظاته في كتابه ثمر الحياة أقول: وقد جمع أحد
أصحابه ملفوظاته في روائح الأنفاس وللشيخ برهان الدين أيضاً مصنفات منها شرح أسماء الله
الحسنى وشرح آمنت بالله وغيرهما، مات في الخامس عشر من شعبان سنة ثلاث وثمانين وألف
بمدينة برهان بور فدفن بها وعمره جاوز ثمانين سنة.
الشيخ برهان الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل برهان الدين بن الله بخش بن محي الدين بن شهاب الدين بن خوند مير المهدوي
الكجراتي، أحد أفاضل المهدوية، له شواهد الولاية كتاب بسيط في إثبات المهدوية للسيد محمد بن
سيد يوسف الجونبوري، صنفه سنة اثنتين وخمسين وألف، كما في هدية مهدوية.
الشيخ برهان الدين العلوي البيجابوري
الشيخ الصالح برهان الدين بن مرتضى بن هاشم بن برهان الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري،
أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وأخذ عن جده، وتولى الشياخة بعده، مات لسبع
خلون من ذي القعدة سنة أربع وثمانين
(5/504)

وألف، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ برهان الدين الفتني
الشيخ الفاضل الكبير برهان الدين لار محمد الحسيني الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، له تنقيح الكلام في شرح تهذيب الكلام في مجلد، أوله: نحمدك يا من تقدست سبحات الجمال
عن سمت الحدوث والزوال إلخ صنفه سنة خمس عشرة وألف في أربعة أشهر تقريباً.
الشيخ بلال اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد بلال بن عبد الله الحنفي القادري اللاهوري أحد العلماء المشهورين في
عصره، كان ممن أخذ الطريقة عن الشيخ شمس الدين اللاهوري وتصدر للإرشاد والتلقين، وكان
غاية في الزهد والعبادة، قد تردد إليه شاهجهان بن جهانكير الكوركاني غيرة مرة بلاهور.
توفي لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وأربعين وألف وله سبعون سنة، وقبره بمدينة لاهور، كما في
التأليف المحمدي.
الشيخ بهلول الدهلوي
الشيخ العالم الكبير المحدث بهلول بن الكبير القادري الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث والتفسير، كان أصله من شكاربور، انتقل منها إلى دهلي وقرأ العلم على مفتي جمال الدين
الدهلوي، ثم سافر إلى كجرات وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الله بن سعد الله والشيخ رحمة الله بن
القاضي عبد الله وصحبهما مدة طويلة ثم رجع إلى دهلي، وأخذ الطريقة عن الشيخ قميص بن أبي
الحياة السادهوروي، وعكف على الدرس والإفادة، وكان يضرب به المثل في صلاح العمل وكثرة
التعبد والاستقامة على الطريقة، كما في أخبار الأصفياء.
قال البدايوني في كتابه المنتخب: إنه جد في الاشتغال بالحديث ومهر، وأدرك الكبار من أهل الفقر
والفناء، وذاق حلاوة المعرفة، ووفق للاستقامة، وهو مكب على الإفادة والإفاضة منذ مدة طويلة لا
يلتفت إلى أهل الدنيا، انتهى.
توفي عشية الرابع عشر من شهر رجب سنة سبع وألف بدار الملك دهلي، فدفن في جوار أثر قدم
الرسول بها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما في مهر جهانتاب.
الأمير بهاء الدين الأكبر آبادي
الأمير الفاضل بهاء الدين بن عبد الهادي بن مير ميران بن نعمة الله الحسيني اليزدي ثم الأكبر
آبادي، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وقال: إنه
كان من نوادر العصر في الجفر الجامع والتكسير والأعداد، له مصنفات في التاريخ والتصوف،
وأبيات رقيقة رائقة بالفارسية، ولاه عالمكير على تحرير السوانح والبخشيكري بكجرات.
الشيخ بينا السرهندي
الشيخ الفاضل بينا بن الحسن العثماني السرهندي، أحد الأطباء الماهرين في صناعة الطب، له يد
بيضاء في الأعمال باليد وفي معالجة الفيل كما في المنتخب.
حرف الباء الهندية
الشيخ بير محمد البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح بير محمد بن عبد الحليم بن جلال محمد القادري البرهانبوري، أحد العلماء
المبرزين في العلم والمعرفة، قرأ على المفتي يوسف البنكالي ولازمه زماناً، ثم تصدر للدرس والإفادة
وصرف شطراً من عمره في ذلك، وكان يشتغل بالتدريس من الصباح إلى المساء، لا يتعطل عن
ذلك في يوم من أيام الأسبوع، ولذلك لم يرغب قط إلى خدمة الملوك والأمراء.
توفي سنة ثلاث عشرة وألف بمدينة برهانبور، فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
(5/505)

الشيخ بير محمد السلوني
الشيخ الصالح بير محمد بن عبد النبي بن أبي الفتح بن إله داد بن من الله ابن بهاء الدين العمري
الجونبوري، ثم السلوني، أحد المشايخ المشهورين.
ولد سنة ست وتسعين وتسعمائة بمدينة سلون - بفتح السين المهملة - وسافر للعلم إلى مانكبور،
وجد في البحث والاشتغال حتى لقي الشيخ عبد الكريم بن سلطان المانكبوري ذات يوم عند ذهابه إلى
المدرسة، فسأله الشيخ عما يقرأ فقال: هداية الفقه وتفسير البيضاوي، فقال له: هلم إلي أعلمك ما
تشاء، فلم يلتفت إليه بير محمد لعدم وقوفه على مراتبه العلية وأخذ مذهبه، فلما وصل إلى أستاذه
وقعد بين يديه لم يقدر على القراءة ولا أستاذه على تعليمه، فتعجب شيخه من ذلك وسأله عن ذلك،
فذكر ما جرى بينه وبين الشيخ عبد الكريم، فذهب أستاذه إلى عبد الكريم ومعه تلميذه واعتذر إليه،
ولازمه بير محمد ستة أشهر، وقرأ عليه الهداية والبيضاوي، وأخذ عنه الطريقة، ولما بلغ رتبة
الإرشاد استخلفه الشيخ عبد الكريم ورخصه إلى بلدته، وكانت عامرة في ذلك الزمان بطائفة من
الهنود يقال لهم السناسيون إذ قال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين، ثم اتبعوه
وأسلموا لله رب العالمين، فصار مقصداً في الإرشاد والتلقين، وأخذ عنه غير واحد من المشايخ، منهم
السيد علاء الدين السنديلوي، والسيد بدر الدين البريلوي وغيرهما، ثم أقطعه عالمكير بن شاهجهان
الكوركاني سلطان الهند قريتين، فتوارثتهما أعقابه إلى الآن ولم تتعرض لهما الدولة الإنجليزية.
توفي لثمان بقين من محرم الحرام سنة تسع وتسعين وألف بمدينة سلون فدفن بها - أخبرني به
الشيخ نعيم عطاء بن مهدي عطاء السلوني أحد سلائله.
الشيخ بير محمد اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير العلامة بير محمد بن أولياء الجون بوري ثم اللكهنوي، أحد المشايخ المشهورين
بالفضل والكمال، ولد بقرية اثاوان من أعمال مندياهو قرية جامعة في ناحية جون بور لأربع ليال
بقين من رمضان سنة سبع وعشرين وألف، وتوفي والده في صغر سنه، فتربى في مهد عمه وسار
إلى مانكبور واشتغل بالعلم على أساتذتها، وأدرك بها الشيخ عبد الله السياح الدكني فبايعه، وسافر إلى
لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية على القاضي عبد القادر العمري اللكهنوي، ووفد عليه عبد الله المذكور
عند رجوعه من بنكاله، فلازمه وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وأمره عبد الله أن يجتهد في البحث
والاشتغال ويستكمل التحصيل، ثم يشتغل بالطريقة ويبذل جهده فيها، فسافر إلى دهلي وقرأ فاتحة
الفراغ في دروس العلامة حيدر، وأدركه عبد الله بدهلي فأجازه في جميع الطرق والسلاسل، وأجازه
في العوارف والجواهر الخمسة فرجع إلى مدينة لكهنؤ وسكن بها.
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وانتهت إليه رئاسة العلم والتدريس، له مصنفات
جليلة، منها سراج الحكمة حاشية شرح الهداية للصدر الشيرازي، وحاشية على هداية الفقه، وله
الفتاوي الفقهية ورسائل إلى أصحابه في التصوف، ومن مصنفاته المنازل الأربعة في السلوك مرتبة
على أربعة منازل: الأول في تربية الطالبين - وفيه مقامات، والثاني في أحكام الشريعة المصطفوية
على صاحبها الصلاة والتحية - وفيه ثلاث عشرة مقامة، والثالث في أحكام الطريقة - وفيه خمس
مقامات، والرابع في أحكام الحقيقة - وفيه مقامة واحدة، صنفه سنة سبع وستين وألف بمدينة لكهنؤ،
أوله: حمد بي نهايت وشكر بي غايت مرذا تي را إلخ، وله غير ذلك من الرسائل.
توفي في الرابع عشر من جمادي الأخرى سنة خمس وثمانين وألف بمدينة لكهنؤ، فدفن بها بتل
على ساحل كومتي يعرف بتل الشيخ بير محمد، وقد أرخ لوفاته بعض العلماء من قوله تعالى "لا
خوف عليهم ولا هم يحزنون" كما في بحر زخار.
الشيخ بير محمد الجنيدي
الشيخ العالم الفقيه بير محمد الجنيدي، أحد العلماء الصالحين، أخذ عن الشيخ أحمد الديوبندي ولازمه
مدة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وسكن بجنيد - بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها نون
ودال مهملة - قرية جامعة من أعمال حصار، وكان
(5/506)

عالمكير بن شاهجهان التيموري سلطان الهند
يرسل إليه الكتب بخطه ويحسن إليه، ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وقال إنه كان يدرس
ويفيد، انتهى.
حرف التاء
الشيخ تاج الدين الكجراتي
الشيخ العالم المحدث تاج الدين بن إسماعيل بن محمود بن إبراهيم بن إسماعيل ابن يعقوب بن
شهاب الدين القادري البهاري ثم الفتني الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، كان من
نسل القاضي أبي صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الكيلاني، أخذ الطريقة عن والده،
وسافر إلى كجرات، فسكن بمدينة فتن، وكان شيخاً صالحاً معمراً محدثاً، يحفظ الصحاح الستة، وكان
له أربعة أبناء: جمال، وأحمد، وإسحاق، وإبراهيم، قام مقامه أصغرهم إبراهيم الفتني.
توفي في الحادي عشر من جمادي الأولى سنة سبع بعد الألف بمدينة فتن، بالتشديد، كما في مرآة
أحمدي.
الشيخ تاج الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل تاج الدين زكريا بن عيسى الحنفي الصوفي الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة والتصوف، أخذ عن والده وعن الشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي، ولازمه
مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من الحقائق والمعارف، استقدمه السلطان أكبر بن همايون
الكوركاني وجعله من ندمائه.
قال البدايوني في المنتخب: إنه مكن في قلب السلطان الزندقة وبعد مدة من الزمان ترك الالتفات إليه
فصار مطروداً، وله مصنفات منها شرح اللوائح وشرح على نزهة الأرواح انتهى.
الشيخ تاج الدين السنبهلي
الشيخ العالم العارف تاج الدين بن زكريا بن سلطان العثماني النقشبندي الحنفي السنبهلي الولي
المشهور، ولد ونشأ في بلدة سنبهل، وقرأ العلم وساح البلاد في طلب شيخ الطريقة، فلما وصل إلى
أجمير تلقن من روحانية الشيخ معين الدين حسن الأجميري طريق النفي والاثبات على كيفية
مخصوصة في الطريقة الجشتية يسمونها حفظ الأنفاس، وأمر أن يجلس ويشتغل في الذكر في بلدة
ناكور فيها قبر الشيخ حميد الدين الصوفي الناكوري، فسافر إلى ناكور وأقام بها يشتغل بالذكر مدة
مديدة، ثم خرج في طلب شيخ، فساح في الجبال والبراري والأغوار والأنجاد حتى وصل إلى الشيخ
الله بخش الشطاري الكده مكتيسري، فتلقاه الشيخ بحسن القبول وأظهر له أنه كان منتظراً له، وكانت
طريقة الشيخ أن لا يلقن أحداً إلا بعد إدخاله في الخدمات والرياضات الشاقة التي تنكسر بها النفس
وتحصل بها التزكية، فكان يحمل الماء إلى المطبخ فوق طاقته، فبعد ما تم له ثلاثة أشهر قال له
الشيخ: قد تم أمرك، ثم لقنه ذكر العشقية فاشتغل به، ولم يزل في خدمته حتى وصل إلى الكمال
والتكميل، وأجازه الشيخ بالطريقة العشقية والقادرية والجشتية والمدارية، وحصلت له الإجازة من
رئيس كل طريق، وكذلك حصلت له الإجازة في الطريقة الكبروية من روحانية الشيخ نجم الدين
الكبري، وله رسالة في بيان سلوكهم، وكان خدم الشيخ عشر سنين.
ثم لما وصل الشيخ الأجل محمد عبد الباقي النقشبندي بلاهور كتب إليه كتاباً وكان الشيخ تاج الدين
حينئذ في سنبهل، فلما أتاه كتابه عزم على زيارته، فلما وصل إليه توجه إلى سلوك الأكابر
النقشبندية، فتم سلوكه في ثلاثة أيام، ثم أجازه الشيخ بتربية المريدين وهو أول من أجازه، وصحبه
عشر سنين، وكانت الصحبة بينهما كصحبة شخصين لا يدري أيهما عاشق وأيهما معشوق، وكانا
يأكلان في إناء واحد، ويرقدان على سرير واحد، فلم يزل مقيداً بالتسليك بسلوك النقشبندية بعد ما
أجازه الشيخ عبد الباقي المذكور ورخص له، وكان يقول: إن الأكابر النقشبندية هم أرباب الغيرة،
ويذكر أن بعد إجازة الشيخ اشتغل بالتربية على طريق الأكابر، وكان إذا أتاه طالب يريد الطريقة
العشقية أو غيرها يلقنه فيها ويربيه، حتى أنه في بعض الأيام حضرت روحانية الشيخ الكبير عبيد
الله
(5/507)

الأحرار رضي الله عنه للشيخ عبد الباقي رحمه الله تعالى وقال: إن تاج الدين يأكل من مطبخنا
ويشكر غيرنا فأخرجناه من النسبة، فقال الشيخ عبد الباقي رحمه الله تعالى: اعف عنه هذه المرة
حتى أخبره، فكتب إليه هذه الواقعة، فترك كل ما كان غير هذه السلسلة وحصر التربية والتلقين فيها،
فلما توفي الشيخ عبد الباقي رحمه الله تعالى اغتم بموته وحزن عليه حزناً شديداً وأخذ في السياحة،
فسافر إلى بلاد الهند والعراق والعرب حتى ألقى عصا التسيار بمكة المحترمة وسكن بها، وأخذ عنه
خلق كثير من العلماء والمشايخ.
قال ابن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان شيخ الطريقة النقشبندية ورابطة الإرشاد إلى
المنازل للسالكين في السلوك، وواسطة الإمداد للمواهب الرحمانية من ملك الملوك، وشيخاً كبيراً مهاباً
حسن التربية والدلالة على الوصول إلى الله تعالى، صحبه خلق كثير من المريدين، وممن صحبه
ولازمه الأستاذ أحمد أبو الوفاء العجل العجيل، وولد أحمد المذكور والشيخ محمد مرزا ابن محمد
المعروف السروجي الدمشقي والأمير يحيى بن علي باشا وغيرهم، وألف كتباً، منها تعريب النفحات
للعارف عبد الرحمن الجامي، وتعريب الرشحات، ورسالة في طريق السادة النقشبندية جمع فيها
الكلمات القدسية المأثورة المروية عن حضرة الخواجه عبد الخالق الغجدواني المبني عليها الطريق،
وشرحها بأحسن بيان، والصراط المستقيم والنفحات الإلهية في موعظة النفس الزكية، وجامع الفوائد،
وقد أفرد ترجمته تلميذه السيد محمود بن أشرف الحسيني في رسالة سماها تحفة السالكين في ذكر تاج
العارفين انتهى، وقد نقل المحبي عن الرسالة المذكورة أشياء من كشوفه وكراماته لا نطيل الكلام
بذكرها.
وقال الشيخ أحمد النخلي المكي في بعض رسائله: وهذا الشيخ تاج - رحمه الله ونفعنا به في الدنيا
والآخرة! كان ولياً لله عارفاً به، أقام بمكة المشرفة على حلول ألف وأربعين من الهجرة مدة مديدة،
ومات بها - انتهى ما نقله الشيخ ولي الله الدهلوي عن شيخه أبي طاهر بن إبراهيم الكردي المديني.
وقد أخذ عنه غير من ذكر الشيخ عبد الباقي بن زين المزجاجي الزبيدي، والشيخ عبد الله بن شيخ
بن عبد الله بن عبد الرحمن الحضرمي العيدروس، والشيخ محمد علان المكي - بتشديد اللام -
والشيخ إبراهيم بن حسن الحنفي الاحسائي، والشيخ أبو بكر بن سعيد بن أبي بكر الحضرمي،
والشيخ عبيد الله ابن محمد باقي الدهلوي، والسيد محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي وخلق
آخرون، ومن مصنفاته غير ما ذكر رسالة في أنواع الأطعمة وكيفية طبخها، ورسالة في كيفية غرس
الأشجار، وأخرى في أنواع الطب، ذكرها محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي في تحفة السالكين.
ومن ألفاظه القدسية:
ومن ألفاظه القدسية ما قال في مفتتح رسالته في سلوك الطريقة النقشبندية: اعلم وفقك الله أن معتقد
السادة النقشبندية قدس الله أسرارهم هو معتقد أهل السنة والجماعة، وطريقهم دوام العبودية التي لا
تتصور بغير أداء العبادة، وهي عبارة عن دوام الحضور مع الحق سبحانه شعوراً بالغير مع الذهول
عن صفة الحضور بوجود الحق سبحانه، ولا يحصل هذه السعادة العظيمة بغير تصرف الجذبة
الإلهية، ولا سبب في طريقة الجذبة أقوى من صحبة الشيخ الذي سلوكه بطريق الجذبة، قال الشيخ
أبو علي الدقاق قدس سره: الشجرة التي تنبت بنفسها لا ثمر لها، وإن كان لها ثمر يكون بغير لذة،
وسنة الله تعالى جارية على أنه لا بد من السبب، فكما أن التوالد والتناسل الصوري لا يحصل بغير
الوالد والوالدة كذلك التوالد المعنوي حصوله بغير المرشد متعذر، قال في الرسالة المكية: من لا شيخ
له فالشيطان شيخه، انتهى.
توفي قبل غروب يوم الأربعاء الثامن عشر من جمادي الأولى سنة خمسين وألف، ودفن صبح يوم
الخميس في تربة أعدها له في حياته في سفح جبل قعيقعان، وضريحه ظاهر للزيارة، قعيقعان
كزعيفران جبل بمكة وجهه إلى أبي قبيس، لأن جرهم كانت تضع فيه أسلحاتها فتقعقع فيه، أو لأنهم
تحاربوا فقعقعوا بالسلاح، كما في خلاصة الأثر.
(5/508)

الشيخ تاج الدين الجهونسوي
الشيخ العالم النحوي الفقيه تاج الدين بن منهاج الدين الصديقي الجهونسوي الإله آبادي أحد المشايخ
المشهورين، انتقل أسلافه من دهلي إلى شيخ بوره فسكنوا بها، والشيخ قد قرأ بعض المختصرات
على عمه نصير الدين الجهونسوي، ثم سافر إلى جونبور وقرأ الدرسيات إلى منار الأصول على
الشيخ نور الله بن طه الأنصاري الجونبوري، وتطبب على الشيخ المعمر حاجي محمد المداري،
وصنف الرسائل في معرفة النباتات والحيوانات، وصنف كتاباً مفيداً في الطب سماه تاج مجربات
وهي في مائة كراسة، وكانت له يد بيضاء في معالجة الأمراض وهو وإن لم يوفق بتكملة الكتب
الدرسية كلها ولكن الله سبحانه رزقه الملكة الراسخة في كل علم وذهناً وقاداً وفكراً نقاداً فتيسر له
معسرات العلوم، ولذلك ترى مصنفاته في الفقه والسلوك والتصوف والطب والنحو، وكان المرجع
والمآب في النحو.
وبالجملة فإنه كان نادرة عصره، أخذ الطريقة السهروردية، عن الشيخ أبي الفتح الحسيني الأسدي
الظفر آبادي الذي يصل ببضع وسائط إلى الشيخ صدر الدين الظفر آبادي، وأخذ الطريقة الجشنية
عن ابن عمه خواجه كلان بن نصير الدين ولازمه ملازمة طويلة، ثم قام مقامه في الإرشاد والتلقين،
وكان مع التزامه أذكار الطريقة الجشتية وأشغالها لا يباشر السماع ويجتنبه، يذكر له كشوف
وكرامات.
توفي يوم الخميس خامس عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وألف، كما في كنج أرشدي.
السيد تقي الدين الشيرازي
الشيخ العالم الكبير العلامة تقي الدين فارغي الحسيني الشيرازي، كان ابن أخ الشيخ العلامة فتح الله
الشيرازي، أخذ عنه العلوم الحكمية ودرس وأفاد زماناً، وكان من أهل السنة والجماعة ويقول: ليس
في قبيلتي أحد من أهل السنة غير نفسي وأخي، كما في المنتخب.
قال البدايوني في تاريخه: إنه كان عالي الهمة، أخذت عنه شطراً من بست باب في الأصطرلاب
انتهى.
الشيخ تقي الدين التستري
الشيخ الفاضل الكبير تقي الدين التستري، أحد العلماء المشهورين في التاريخ والإنشاء والشعر
والفنون الرياضية، قدم الهند وتقرب إلى عبد الرحيم ابن بيرم خان ثم إلى السلطان جلال الدين أكبر،
وتدرج إلى الإمارة حتى ولي الصدارة في أيام جهانكير، ولقبه الملك المذكور مؤرخ خان، مات في
سنة عشرين وألف، كما في يد بيضاء.
حرف الثاء المثلثة
القاضي ثناء الدين المجهلي شهري
الشيخ العالم الفقيه القاضي ثناء الدين الجعفري المجهلي شهري، كان من نسل جعفر الطيار بن عم
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحبه وصاحبه، وله أعقاب كثيرة بمدينة مجهلي شهر.
القاضي ثناء الله الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه ثناء الله بن هداية الله بن محمد منعم بن أبي الحسن ابن محمد بن القاضي
خواجكي العمري الجونبوري، كان من الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بجونبور وولي القضاء ببلدته، مات
في سابع شوال سنة ثلاث وسبعين وألف، وقبره في سوق ألف خان من بلدة جونبور، كما في تجلي
نور.
حرف الجيم
مولانا جان الله اللاهوري
الشيخ الفاضل جان الله الحنفي الصوفي اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ
العلم على أساتذة لاهور، ودرس بها مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ نظام الدين
التهانيسري ولازمه زماناً، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزاره ثم سار معه إلى بلخ ورجع
إلى الهند، وكان صاحب كشوف وكرامات.
(5/509)

توفي في تاسع جمادي الأخرى سنة تسع وثلاثين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا جان محمد اللاهوري
الشيخ العالم الصالح جان محمد الحنفي الصوفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ إسماعيل المدرس اللاهوري، وكان يدرس بلاهور في مسجد
القصاب خارج البلدة، وكان يأكل بعمل يده.
توفي سنة اثنتين وثمانين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
مرزا جعفر بن بديع القزويني
الأمير الكبير جعفر بن بديع الزمان القزويني مرزا قوام الدين آصف خان، كان من العلماء
المشهورين في التاريخ والسير والإنشاء وقرض الشعر، ولد ونشأ بأرض الفرس، وقدم الهند سنة
985 هـ في أيام السلطان جلال الدين أكبر بن همايون التيموري، فتقرب إليه وتدرج إلى الإمارة حتى
نال الوزارة الجليلة في عهده، ولقبه السلطان آصف خان، وبعثه في مهمة إلى أرض الدكن في أيام
جهانكير فمات بها.
وكان فاضلاً مؤرخاً شاعراً مجيد الشعر، أمره أكبر شاه بإتمام التاريخ الألفي بعد ما قتل أحمد نصر
الله التتوي فكمله، ولخص الأخبار من أيام جنكيز خان إلى عهد السلطان المذكور، وله مزدوجة
بالفارسية سماها نور نامه في أخبار شيرين خسرو، وله ديوان شعر بالفارسية ومن شعره قوله:
مراكه محض كناهم ز انتقام مترسان دلير بر كنهم ذوق انتقام تو دارد
توفي سنة إحدى وعشرين وألف، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ جعفر بن الجلال الكجراتي
الشيخ العالم الصالح جعفر بن الجلال بن محمد الحسيني البخاري الكجراتي، كان يعرف ببدر عالم،
ولد في الثاني عشر من شعبان سنة ثلاث وعشرين وألفن ونشأ في مهد العلم والطريقة، وانتفع بوالده
وبغيره من العلماء، وكان أفضل من والده في الحديث والتفسير والتصوف وفنون أخرى، جلس على
مسند الإرشاد في حياة أبيه بعد جده محمد بن الجلال، ولما توفي والده أراد السلطان أن يوليه صدارة
الهند فلم يجبه.
وكان سريع الكتابة، يكتب القرآن الكريم في أربع وخمسين ساعة نجومية، له كتاب الروضات في
مجلدات كبار ورسائل أخرى في الحديث والتفسير، كما في مرآة أحمدي.
قال عبد الحميد اللاهوري في بادشاهنامه إنه كان فوق أبيه وجده في العلم والمعرفة، وحفظ
الأحوال، واقتفاء سنن المشايخ، والوقوف على مصطلحات القوم، واقتناء العلوم المتعارفة، وكثرة
الدرس والإفادة، انتهى، ومن أبياته:
راز ما در زمانه افتاد است بزمها را فسانه افتاد است
ميكند يار آنجه ميخواهد دور كردون بهانه افتاد است
توفي في تاسع ذي الحجة الحرام سنة خمس وثمانين وألف فدفن عند والده كما في المرآة.
جعفر بن الصادق الدهلوي
الأمير الكبير جعفر بن صادق بن طاهر بن محمد شريف الهروي الدهلوي، عمدة الملك نواب جعفر
خان، كان من الوزراء المشهورين في الدولة التيمورية، ولي على بنجاب ثم على غيرها من الأقطاع
الواسعة الفسيحة في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري، ثم نال الوزارة الجليلة فاستقل بها مدة
حياته.
وكان رجلاً فاضلاً كريماً بشوشاً، طيب النفس، زكي الخصال، سليم الفطرة، لم يكن في زمانه مثله
في الذوق الصحيح.
توفي سنة إحدى وثمانين وألف بدار الملك دهلي فدفن بها، كما في مآثر الأمراء.
(5/510)

الشيخ جعفر بن علي الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه المحدث جعفر بن علي بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله ابن شيخ بن عبد الله
العيدروس الشافعي الحضرمي ثم الهندي الكجراتي الشريف العلي القدر، المشهور بجعفر الصادق.
ذكره الشلي في المشرع الروي، قال: إنه ولد بمدينة تريم سنة سبع وتسعين وتسعمائة، وصحب أباه
ولازمه مدة في فنون عديدة، وحفظ القرآن وجوده، وحفظ الإرشاد والملحة والقطر وغيرها، وأخذ عن
ابن عمه عبد الرحمن السقاف بن محمد العيدروس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب والشيخ زين
بن حسين با فضل وأبي بكر الشلي با علوي، وبرع في التفسير والفقه والحديث والتصوف والعربية
والحساب والفلك والفرائض، وكان ناضر العيش، رخي البال، وأتحفه الله تعالى بحسن الفهم وجمال
الصورة وكمال الخلقة، ورزقه قبولاً تاماً، وكان بليغاً في نظمه وإنشائه، ثم حج وأخذ بالحرمين عن
جماعة، ثم عاد إلى تريم ولم يدخل إلى بلد إلا وأكرمه واليها غاية الإكرام، ولما قرب من تريم خرج
الناس للقائه ودخل في جمع لم يتفق لأحد من أهل بيته، وكثرت مزاحمة الرجال وأرباب الدفوف
والشبابات بين يديه، والمداح تمدحه وتثنى عليه، وسبب ذلك أن أباه كان متولياً أمر الأشراف، وكان
له إليه محبة زائدة، وأقام بتريم مدة ثم سافر إلى الهند لطلب العلوم العقلية والرتبة العلية، فدخل بندر
سورت للأخذ عن عمه الشريف محمد فأفاض عليه من فيض بحاره، ثم قصد إقليم الدكن فاتصل ثمة
بالوزير الملك عنبر، فنظمه في سلك ندمائه، وناظر العلماء بحضرته فظهر عليهم، ثم تصدر
للتدريس، واعتنى بلسان الفرس فحصله في مدة يسيرة، ولما رأى بعض الناس العقد النبوي لجده
الإمام شيخ بن عبد الله طب منه أن يترجمه بالفارسية فترجمه بأحسن عبارة، ولم يزل حتى مات
الملك عنبر وأقيم ولده فتح خان مقامه فزاد في إجلال صاحب الترجمة إلى أن قدر الله تعالى على
تلك الدولة ما قدر من نفادها وتشتت أربابها، فعاد الصادق إلى بندر سورت وقرر على ما كان عليه
عمه محمد العيدروس من المعلوم والغلال، وزادوه كثيراً من الأراضي، فكان ينفقها على الوارد،
وألقى بالبندر عصاه، واشتهر أمره وطنت حصاته، وكان له من الولاية نصيب وافر، قال المحبي: له
كرامات ومكاشفات أخبرني بها بعض الثقات من أهل مكة المشرفة، وله كتب مفيدة في فنون عديدة،
وديوانه في هذا الزمان تعلو طبقته على كيوان، انتهى.
وفي الحديقة الأحمدية أن شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند منحه قرى عديدة من أعمال
بروج من أرض كجرات، وله تحفة الأصفياء تعريب سفينة الأولياء لدار شكوه بن شاهجهان، عربه
بأمر المصنف، انتهى.
كانت وفاته في سنة أربع وستين وألف، ودفن في مشهد عمه محمد العيدروس، وقبره معروف يزار،
كما في المشرع الروي.
الشيخ جعفر بن الكمال البحراني
الشيخ الفاضل جعفر بن كمال الدين الشيعي البحراني ثم الحيدر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في
عصره، ولد ونشأ بمدينة بحرين، وأخذ العلم عن السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن
العاملي والشيخ علي بن سليمان البحراني، ثم قدم إلى الديار الهندية ودخل حيدر آباد فصار المرجع
والمقصد في أرض الدكن، أخذ عنه علي بن أحمد بن محمد معصوم الدستكي الشيرازي صاحب
سلافة العصر، وكانت وفاته ببلدة حيدر آباد في سنة ثمانين وألف، كما في نجوم السماء.
الشيخ جعفر بن نظام الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح جعفر بن نظام الدين الحنفي الصوفي الأميتهوي، كان من أهل بيت العلم
والطريقة، ولد سنة خمس وسبعين وتسعمائة بمدينة أميتهي ونشأ بها، وقرأ العلم على القاضي حسين
الستركهي، وفرغ في الرابع عشر من سنه، ثم لبس الخرقة من خاله عبد الرزاق بن خاصه بن
خضر الصالحي الأميتهوي وسكن خارج البلدة بقرية بروا، فأقطعه جهانكير مائتي فدان من الأرض
الخراجية في تلك القرية، شفع له المفتي صدر جهان البهانوي، فبنى بها مسجداً، ثم بنى له الشيخ
(5/511)

حسن السارنكبوري عمارة عالية البناء للمدرسة ودوراً ومساكن لطلبة العلم، لها آثار باقية حتى اليوم،
وكان آية ظاهرة في القناعة والعفاف والزهد والتوكل والانقطاع إلى الله سبحانه، ويذكر له كشوف
وكرامات ووقائع غريبة لا يحصيها البيان، توفي سنة خمس وأربعين وألف بقرية بروا فدفن بها، كما
في رياض عثماني.
الشيخ جعفر الحسيني البتنوي
الشيخ العالم الفقيه جعفر بن أبي الحسن بن باقي بن مبارز بن إبراهيم الحسيني البتنوي، أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني
الجونبوري، ولازمه مدة طويلة حتى جاوز الكهولة من عمره، فأمره محمد رشيد أن يتزوج ويرجع
إلى بلدته، فامتثل أمره اتباعاً للسنة السنية، ورجع إلى بلدته وصرف عمره في الدرس والإفادة.
توفي يوم الخميس ثالث رمضان سنة خمس وسبعين وألف، فدفن بشريعة آباد على ثلاثة أميال من
بتنه، كما في كنج أرشدي.
الشيخ جعفر بن عزيز الله الجونبوري
الشيخ الفاضل جعفر بن عزيز الله المداري العلامة نور الدين الجونبوري صاحب نور الأنوار، ولد
يوم الثلاثاء ثامن رجب سنة أربع وعشرين وألف ببلدة جونبور، فأرخ لولادته أبوه فرخ قدم وشيخ
أوحد الدين وهو قرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري
وبعضها على غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن عمه الشيخ نور محمد المداري الجونبوري، ثم
تصدر للدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي والشيخ
محمد كاظم العباسي السيد بوري والشيخ محمد ماه الديوكامي وخلق كثير من العلماء.
وكان زاهداً متعففاً قنوعاً حليماً متواضعاً، غير متصنع في المطعم والملبس، نفوراً عن مجالسة
الأغنياء، لا يلتفت إلى الدنيا وأربابها، درس وأفاد اثنتين وثلاثين سنة، وله رسالة تسمى نور الأنوار
وهي في الرد على الأبحاث الباقية للشيخ عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري أوله
الحمد لله الذي منحنا من نعمائه ما منعنا عن الالتجاء إلى من عداه، ووهبنا من آلائه ما نقض
الارتجاء ممن خلاه، إلخ قال في مفتتح كتابه إن الرشيدية للأستاذ المحقق كذا وكذا قد اشتهر اشتهار
الشمس في نصف النهار لانطوائه على فوائد مهمة، واحتوائه على عوائد جمة، ولما أورد بعض
الناس الذي كل بضاعته اللدد والعناد، وجل صناعته الجدل والفساد، على مباحثه النفائس، ترهات
السائس، وعلى تحقيقاته الشريفة، مزخرفات قريحته المؤوفة، أردت أن أحقق معانيه، وأشيد مبانيه
بحيث يضمحل منه تلك الترهات، ويختل به باب المزخرفات، انتهى ملخصاً.
توفي يوم الثلاثاء من ثامن عشر جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين وألف بعد صلاة الظهر، فدفن
بزاوية الشيخ بديع الدين المدار ببلدة جونبور، وأرخ لوفاته بعض العلماء من قوله بهار علم كذشت،
وبعضهم من قوله صدحيف ملاذ عالم رفت، كما في كنج أرشدي.
الشيخ جلال الدين الجالندري
الشيخ الفاضل جلال الدين بن با يزيد بن عبد الله الأنصاري الجالندري، أحد الرجال المشهورين من
نسل الشيخ سراج الدين الأنصاري، تأدب على والده وأخذ عنه ولما توفي أبوه جاء إلى معسكر
السلطان جلال الدين أكبر بن همايون التيموري سنة تسع وثمانين وتسعمائة وكان في الرابع عشر
من سنه، فالتفت إليه السلطان ولكنه رآه مشغولاً بأمور أخرى فخرج من لديه وذهب إلى جبال روه،
فاغتنم قدومه أصحاب والده واتفقوا عليه وبغوا على ولاتهم، فبعث إليهم السلطان المذكور العساكر
العظيمة فدخلوا في أودية سوات وباجور، ثم ذهب جلال الدين إلى توران، وبعد مدة رجع إلى تلك
الجبال ونار الحرب كانت مشتعلة بينه وبين الجنود السلطانية، فتسلط على غزنة سنة سبع وألف،
فتعاقبته الجنود فقتل.
وكان صاحب دهاء وتدبير وسياسة وشجاعة وعلوم
(5/512)

فاضلة، قتل سنة تسع وألف، كما في مآثر
الأمراء.
الشيخ جلال الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح جلال الدين محمد بن الجلال الحسيني البخاري الكجراتي، كان يعرف بمقصود
عالم، ولد في الخامس عشر من جمادي الأخرى سنة ثلاث وألف بأرض كجرات، وحفظ القرآن
واشتغل بالعلم على مولانا حسين البستاني ثم على الشيخ عبد العزيز أحد أصحاب والده، ثم أخذ
الطريقة عن والده ولازمه مدة من الزمان، ثم استقدمه شاهجهان بن جهانكير إلى أكبر آباد وولاه
الصدارة في السابع عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وألف، والسلطان المذكور كان يعترف
بفضله وكماله ويقول: إن وجوده مغتنم جداً في هذا العصر، وأعطاه ستة آلاف لنفسه وألفين للخيل
منصباً رفيعاً، توفي بمدينة لاهور لعشر بقين من ربيع الثاني سنة سبع وخمسين وألف، فنقلوا جسده
إلى أحمد آباد ودفنوه عند والده كما في مرآة أحمدي.
الشيخ جلال الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن الحسن بن عبد الغفور الحسيني البخاري الكجراتي أبو محمد
المشهور بماه عالم، كان من كبار المشايخ، ولد لست خلون من ذي القعدة سنة تسع وخمسين
وتسعمائة بأحمد آباد، وقرأ العلم على الشيخ العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم أخذ الطريقة
عن السيد شير محمد الحسيني الكجراتي، وأخذ عنه بعض الكتب في التصوف والسلوك، ثم تولى
الشياخة وحصل له القبول العظيم في بلاده.
وكان شيخاً وقوراً صالحاً سخياً كبير المنزلة عند الملوك والأمراء، مات لأربع عشرة خلون من ذي
القعدة سنة ثلاث بعد الألف فدفن بمقبرة أسلافه، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ جمال أولياء الكوروي
الشيخ العالم الكبير العلامة جمال أولياء بن مخدوم جهانيان بن بهاء الدين ابن سالار عالم الحنفي
الصوفي الكوروي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد سنة ثلاث وسبعين
وتسعمائة بمدينة كوره ونشأ بها، وتفقه على والده، ثم رحل إلى أرض أوده وقرأ العلم على القاضي
ضياء الدين العثماني النيوتني، ولازمه مدة من الزمان، وأخذ عنه الطرق المشهورة، ولما بلغ رتبة
الإرشاد والاجازة رجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه السيد محمد بن أبي سعيد
الحسيني الترمذي الكالبوي، قرأ عليه الكتب الدرسية من المطول إلى البيضاوي، وأخذ عنه الشيخ
لطف الله الكوروي المدرس المشهور والشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري والشيخ ياسين بن
أحمد البنارسي وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
وكان مع اشتغاله بالعلم منقطعاً إلى الزهد والعبادة ودعاء الخلق إلى الله سبحانه، أخذ الطريقة عن
جماعة، منهم والده المذكور عن أبيه عن جده عن الشيخ بهاء الدين الجونبوري، ومنهم الشيخ قيام
الدين بن قطب الدين بن من الله بن بهاء الدين المذكور عن أبيه عن جده، ومنهم القاضي ضياء الدين
العثماني النيوتني المقدم ذكره عن الشيخ محمد بن يوسف البرهانبوري، كما في رسائل الشيخ محمد
أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي.
وإني رأيت في بعض التعاليق أن الجمال توفي لليلة بقيت من رمضان سنة سبع وأربعين وألف.
الشيخ جمال الدين السورني
الشيخ الصالح جمال الدين بن سيد بادشاه بن إسماعيل بن قريش الحسيني النقوي الخوارزمي ثم
الهندي السورتي المعروف بخواجه ديوانه أي الشيخ المجنون، ولد ونشأ بخوارزم، وصحب المشايخ
النقشبندية ولازمهم وأخذ عن خواجه جوثبار النقشبندي، ثم قدم الهند وسكن بآكره زماناً صالحاً، ثم
سافر إلى كجرات وسكن بمدينة سورت وصار مرزوق القبول بها، يذكرون له كشوفاً وكرامات،
وجمع مولانا درويش الباشكندي ملفوظاته في كتاب، وصنف قاضي خان البخاري مقامات العارفين
وولده محمد قاسم مناقب الأخيار في أخباره.
توفي يوم الجمعة خامس صفر سنة ست عشرة
(5/513)

وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة
الأحمدية.
الشيخ جمال الدين الشيرازي
الشيخ الفاضل جمال الدين بن فتح الله بن صدر الدين الشيعي الشيرازي، أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، قدم الهند ودخل حيدر آباد فسكن بها، وصنف شرحاً على مصباح الكفعمي في
الأدعية بأمر قطب شاه الحيدر آبادي.
الشيخ جمال الدين الكشميري
الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن موسى الشهيد الحنفي الكشميري، أحد العلماء الربانيين، ولد
ونشأ بكشمير، وصحب الشيخ فتح الله الحقاني الكشميري، ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه حتى
جعله الله من العلماء الراسخين، وفتح عليه، أبواب العلم والمعرفة، وكان شديد التواضع والانكسار
والتبتل إلى الله سبحانه، لا يتصنع في الملبس والمأكل ولا يتصدر في المجلس، ويدرس ويفيد،
ويرشد الناس إلى معالم الهدى، ويديهم إلى مسالك الخير، وكان ختناً لشيخه فتح الله كأخيه الشيخ
كمال الدين، أخذ عنه الشيخ نصيب الدين أبو الفقراء والشيخ إسماعيل الجشتي وخلق كثير من
العلماء والمشايخ، كما في روضة الأبرار.
الشيخ جمال الدين الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل جمال الدين بن نور الدين بن أبي الحسن الحسيني الموسوي العاملي الشيعي الدمشقي
ثم الهندي الحيدر آبادي الأديب الشاعر، ذكره الحر العاملي في أمل الآمل قال: وإنه شاركني في
الأخذ والقراءة على مشايخي، ثم سافر إلى مكة المباركة ولبث بها مدة من الزمان، ثم جاء إلى المشهد
المقدس ومكث بها زماناً، ثم سافر إلى حيدر آباد الدكن وصار المرجع والمقصد للوافدين عليه.
وقال ابن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان معاشراً لطيف الصحبة شهي النكتة والنادرة،
قرأ بدمشق وحصل، وحضر مجالس العلامة السيد محمد حمزة نقيب الأشراف فأخذ عنه من المعارف
ما تنافست عليه به الآراء، ثم هاجر إلى مكة وأبوه ثمة من الأحياء فجاور بها مدة، ثم دخل اليمن أيام
الإمام أحمد بن الحسن، فعرف حقه من الفضل وراجت عنده بضاعته، ومدحه بالقصيدة الطويلة، منها
قوله:
أقول وقد طفت البلاد وأهلها بلوتهم قولاً يصدقه العقل
إذا ما جرى ذكر البلاد وحسنها فتلك فروع والغراس هي النخل
وإن عد ذو فضل ومجد مؤثل فأحمد من بين الأنام له الفضل
فلا غرو إن قصرت طول مدائحي ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل
إليك صفي الدين مني خريدة فريدة حسن لا يصاب لها مثل
وأعظم ما ترجو القبول فانما قبول الثنا باب يتم به السؤل
فحقق رجاها واحل عاطل جيدها بما أنت يا نجل الكرام له أهل
ثم فارق اليمن ودخل الهند فوصل إلى حيدر آباد وصاحبها يومئذ أبو الحسن، فاتخذه نديم مجلسه
وأقبل عليه بكليته حتى طرقت أبا الحسن النكباء من طرف سلطان الهند عالمكير بن شاهجهان
الدهلوي وقبض عليه وحبسه، فانقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي في حيدر آباد وقد ذهب
أنسه إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف.
الشيخ جمال الدين البيدري
الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن الشيخ نظام الدين بن الشيخ علاء الدين ابن الشيخ نظام الدين
بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ زين الدين الصوفي البغدادي المشهور بكنج نشين، كان من نسل أبي
القاسم الجنيد البغدادي، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر - بكسر الموحدة - وقرأ العلوم على أساتذة بلاده،
ودرس مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة العالية الجنيدية
(5/514)

عن أبيه، وكان عالماً كبيراً عارفاً صاحب
مقامات عالية وكرامات جليلة، أخذ عنه خلق كثير، وله ثلاثة أبناء: الشيخ حسين، والشيخ محمد،
والشيخ كريم الله، كلهم كانوا علماء.
مات في السابع عشر من رجب سنة اثنتين وثمانين وألف، كما في أخبار علماء بيدر.
مولانا جمال الدين اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة جمال الدين التلوي اللاهوري المدرس المشهور، لم يدرك شأوه أحد من
معاصريه في الدرس والإفادة، حفظ القرآن واشتغل بالعلم على الشيخ إسماعيل بن أبدال الشريف
الحسني الأجي وعلى الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري وصاحبه الشيخ سعد الله، ولازمهم مدة مديدة
حتى صار بارعاً في كثير من العلوم والفنون، وتصدر للدرس والإفادة، وصرف شطراً من عمره في
نشر العلوم، فانتهت إليه الرئاسة العلمية بمدينة لاهور، وقصده الناس من بلاد شاسعة وأرجاء نائية
فتخرجوا عليه.
وكان حسن الإفادة حلو المذاكرة مليح البحث متودداً صدوقاً، له يد بيضاء في جميع العلوم، والقبول
التام عند الخاص والعام، استعان به أبو الفيض بن المبارك الناكوري في سواطع الإلهام، كما في
المنتخب ومرآة العام.
مولانا جمال الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الكبير المحدث جمال الدين الحنفي البرهانبوري، أحد العلماء المشهورين، لم يزل
يشتغل بالدرس والإفادة في مسجد الشيخ إبراهيم الشطاري وهو أخذ الحديث عن الشيخ طاهر بن
يوسف السندي البرهانبوري، مات ودفن بمدينة برهانبور، كما في تاريخ برهانبور.
وفي كلزار أبرار أنه كان يدرس ويفيد بمسجد إبراهيم المذكور بمدينة برهانبور، فلما دخل الشيخ
طاهر بن يوسف السندي تلك المدينة لازمه، وقرأ عليه صحيح البخاري من أوله إلى آخره، مات
ودفن بمقبرة إبراهيم ابن عمر السندي.
جمال الدين حسين بن الحسن الشيرازي
الأمير الفاضل حسين بن الحسن الحسيني الشيرازي نواب عضد الدولة جمال الدين بن فخر الدين،
كان من نسل القاسم الرسي بن الحسن بن إبراهيم الحسني الطباطبائي، نشأ بمدينة أحم نكر من بلاد
الدكن حيث كان والده من أركان الدولة، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، وتقرب إلى حسين نظام
شاه صاحب أحمد نكر، فأملكه الحسين ابنته خديجة سنة تسع وستين وتسعمائة ورفع مرتبته، ولم
يزل كذلك معززاً مصدراً إلى أن مات حسين نظام شاه، وولي مكانه ولده مرتضى بن الحسين
البحري سنة 972 هـ، وصار الحل والعقد بيد أمه خونره همايون، فغضبت عليه وحبسته لعله سنة
976 هـ، ثم لما أخذ الحل والعقد بيده مرتضى نظام شاه خلصه من الأسر وولاه الوكالة المطلقة،
فصار في خفض العيش والدعة، ولما توجس صاحبه مرتضى بن الحسين منه خيفة غضب عليه
وأخرجه إلى برهانبور مع زوجته خديجة فأقام بها زماناً، ثم قدم آكره وتقرب إلى السلطان جلال
الدين أكبر بن همايون التيموري ونال المنصب، وأضيف فيه حتى بلغ منصبه في آخر أيام السلطان
المذكور إلى ثلاثة آلاف، ولما قام بالملك جهانكير بن أكبر شاه جعل منصبه أربعة آلاف لذاته وألفين
للخيل سنة 1024 وولاه على بهار - بكسر الموحدة - ثم أضاف في منصبه خمسة آلاف له وثلاثة
آلاف وخمسمائة للخيل، ولقبه عضد الدولة، ومنحه أقطاعاً من أعمال بهرائج من أرض أوده، وفي
سنة 1030 رخصه بالعزلة لكبر سنه ووظفه بأربعة آلاف مرتباً في كل شهر، فسكن بأكبر آباد
وصنف كتابه فرهنك جهانكيري في اللغة الفارسية وعرضه على جهانكير المذكور سنة اثنتين
وثلاثين، ولم أقف على حاله بعد ذلك، لعله مات أيام جهانكير أو بعد ذلك بأيام لطيفة.
الشيخ جمال الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن قطب الدين بن تاج الدين القرشي البرهانبوري، أحد رجال العلم
والطريقة، أخذ عن الشيخ ضياء الدين محمد
(5/515)

غوث الكواليري، ثم صحب الشيخ محمود بن الجلال
الشطاري المندوي ولازمه بضع سنين، ولما بلغ رتبة الكمال أجاز له الشيخ محمود، مات سنة أربع
عشرة وألف، ما في كلزار أبرار.
الشيخ جميل الدين السهارنبوري
الشيخ الصالح جميل الدين بن رفيع الدين بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بسهارنبور، وتفقه على صنوه بديع الدين، وأخذ عنه الطريقة
النقشبندية، ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة الكمال، توفي كهلاً سنة خمس وخمسين وألف، كما
في مرآة جهان نما.
الشيخ حنيد السنديلوي
الشيخ الكبير جنيد الروحاني السنديلوي، أحد كبار المشايه الجشتية، قرأ العلم على أساتذة عصره، ثم
لازم الشيخ نظام الدين النارنولي وأخذ عنه الطريقة، وصنف كتباً كثيرة، وأنشأ قصائد غراء بالعربية
والفارسية.
كان قانعاً متوكلاً عفيفاً متعبداً مستقيم الحالة، رحل إلى موهان وسكن بها ولذلك اشتهر بالموحاني، ثم
رجع إلى سنديله ومات بها لسبع خلون من رمضان سنة خمسين وألف، كما في بحر زخار.
قال السنبهلي في الأسرارية إنه توفي سنة ثمان وأربعين وألف.
الشيخ جوهر نانت الكشميري
الشيخ العالم الكبير المحدث جوهر نانت الحنفي الكشميري المتفق على ولايته وجلالته، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ العلم بها في مدرسة السلطان قطب الدين الكشميري، ثم وفق بالحج والزيارة، وأخذ
الحديث بها عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي المكي وعن الشيخ العلامة علي
بن سلطان القاري الحنفي المكي، ورجع إلى كشمير واعتزل في بيته عاكفاً على العبادة والإفادة، أخذ
عنه حيدر بن فيروز الجرخي والشيخ محمد المحشي شرح الكافية للجامي وخلق كثير من العلماء.
توفي سنة ست وعشرين وألف بكشمير، فدفن بها قريباً من قبر الشيخ حسين الخبار، كما في
الحدائق الحنفية.
الأمير جوهر الأحمد نكري
الأمير الكبير جوهر الشافعي الدكني الأحمد نكري، أحد أمراء الديار الهندية المشهورين بحسن
السيرة، جلب إلى الهند وهو صغير هو وأخ له فاشتراهما برهان نظام شاه، وسلم جوهراً لمن يعلمه
القرآن فتعلمه وحفظه وحفظ غيره، ثم تعلم الفروسية واللعب بالسيف والرمح والسهام إلى أن مهر في
ذلك، وأملكه الملك عنبر الحبشي ابنته، فترقى إلى أن صار أميراً على مائتي فارس.
وكان شافعي المذهب، سمع من جماعة، وقرأ كتباً كثيرة، وصحب المشايخ، ولزم الشيخ الإمام شيخ
بن عبد الله العيدروس ولبس منه الخرقة، ذكره الشلي وقال: اجتمعت به في رحلتي إلى الهند
وعرفت فضله ودرجته في العلم، وقرأ علي في الفقه والنحو والحديث فأقمت برهة أرتع في رياض
فضله، وكان له من العبادة شيء كثير لا يفتر ساعة عن تلاوة أو ذكر أو صلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم، وكان له مطالعة في كتب الدقائق وسير الملوك والخلفاء، وكان كثير الاعتقاد في من
يثبت عنده صلاحه، وكانت له بشاشة وجه، وكان شجاعاً شهماً ذا سياسة للرعايا كثير الغزو والجهاد
لقتال أهل الكفر، ثم رماه الدهر بسهمه ففارق محل مملكته وتوجه إلى بيجابور فمات بها.
وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف، ودفن بمقبرة السادة والعرب تحت مدينة بيجابور،
واعتنى السادة بتجهيزه، وكان له مشهد عظيم، كما في خلاصة الأثر.
جهانكير بن أكبر شاه الكوركاني
السلطان نور الدين محمد جهانكير بن أكبر بن همايون بن بابر الكوركاني سلطان الهند، ولد يوم
الأربعاء لثلاث عشرة بقين من ربيع الأول سنة سبع
(5/516)

وسبعين وتسعمائة بأكبر آباد من بطن بنت
الراجه بهازامل، وتولي المملكة بعد والده يوم الخميس لأربع عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة
أربع عشرة وألف، وكان اسمه سليم سماه به والده على اسم الشيخ سليم بن بهاء الدين السيكروي،
لأن الشيخ بشر به والده قبل ولادته ودعا له، فلما استقل بالملك لقب نفسه نور الدين محمد جهانكير،
وافتتح أمره بالعدل والسخاء وقرب إليه العلماء، وكان صحيح العقيدة خلافاً لوالده، وهو سمع الحديث
من الشيخ محمد سعيد الهروي المشهور بمير كلان، وقرأ عليه شيئاً من العلم بأمر والده، وسمع أيضاً
من المفتي صدر جهان البهانوي.
وكان مدمن الخمر، تزوج بمهر النساء بنت غياث الدين الطهراني وكانت عشيقته، فخطبها بعد ما
قتل بعلها شيرافكن خان فأبت ثم رضيت، فتزوج بها ولقبها نور جهان بيكم، فحببت إليه وملكت
فؤاده حتى ألقى زمام السلطنة بيدها، فدبرت لختنها شهريار بن جهانكير من زوجه الأخرى ليوليه
الملك، ورغبت زوجها جهانكير عن ابنه شاهجهان الذي دبر الملك لولايته بالملك بعده، فوقع الخلاف
بينهما وآل إلى الحرب، وتوفي جهانكير ساخطاً عنه.
وكان جهانكير رحيماً حليماً كريماً شاعراً لطيف الطبع حسن المعاشرة ظريف المحاضرة حسن
الصورة سليم الذهن باهر الذكاء فصيح العبارة، له يد بيضاء في التحرير والتحبير، صنف كتاباً في
أخباره وسماه تزك جهانكيري وهو مقبول متداول في أيدي الناس، وصنف في أخباره معتمد خان
كتابه إقبال نامه ومرزا كامكار الملقب بعزت خان كتابه مآثر جهانكيري، ومن مصنفات جهانكير
بندنامه بالفارسية في أوراق عديدة صنفه لأبنائه، وأمر الشيخ محمد ابن الجلال الحسيني الكجراتي
أن يترجم القرآن الكريم بالفارسية ولا يباشر فيه التصنع ولا يزيد على الترجمة اللفظية حرفاً من
جانبه.
ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله:
از من متاب رخ كه نيم تو يكنفس يكدل شكستن تو بصد خون برابر است
وله:
جام مي را بر رخ كلزار مي بايد كشيد ابر بسيار است مي بسيار مي بايد كشيد
وله:
ما نامه ببركك كل نوشتيم شايد كه صبا باو رساند
توفي لثلاث بقين من صفر سنة ست وثلاثين وألف، وكانت مدته إحدى وعشرين سنة وثمانية أشهر
وثلاثة عشر يوماً.
مرزا جين قليج خان اللاهوري
الأمير الفاضل جين قليج خان بن قليج محمد الاندجاني اللاهوري مرزا جين قليج خان بهادر، كان
من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ
مصطفى الجونبوري، وتفنن عليه بالفضائل وبرع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، وولي
على بنارس وجونبور، فاستقل بها مدة من الزمان.
وكان رجلاً فاضلاً كريماً شجاعاً حسن الأخلاق محمود السيرة، وكان له أخ يسمونه مرزا اللاهوري
وكان مجبولاً على الشرور والفتن، فلما مات والده قليج محمد خان لحق بأخيه، وبعد زمان يسير مد
يده إلى الجبايات السلطانية وبغى، فسير إليه جهانكير بن أكبر شاه السلطان عساكره، وقتل في
المعركة صنوه جين قليج خان المترجم له أيضاً، كما في مآثر الأمراء قتل في سنة أربع وعشرين
وألف أو مما يقرب ذلك.
جانان بيكم
بنت الأمير الكبير عبد الرحيم بن بيرم خان خانخانان المشهور، ولدت ونشأت في مهد الإمارة،
وبلغت من العلم والكمال رتبة لم تصل إليها الرجال فضلاً عن النساء، زوجها السلطان جلال الدين
أكبر بن همايون الكوركاني بولده دانيال ووجهه إلى أرض كجرات فمات بها، فعاشت بعد ذلك مدة
(5/517)

طويلة ولم ترغب إلى النكاح قط حتى قيل إن السلطان جهانكير بن أكبر شاه المذكور أراد أن
يستنكحها فلم تقبله، وتشرفت بالحج والزيارة، ولها تفسير على القرآن الكريم وأبيات رائقة بالفارسية
منها قوله:
عاشق زخلق عشق تو بنهان جسان كند بيدا است از دو جشم ترش خون كريستن
توفيت سنة سبعين وألف، كما في مرآة جهان نما.
جهان آرا بيكم
بنت السلطان الباذل شهاب الدين محمد شاهجهان الكوركاني، ولدت ليلة السبت لتسع بقين من صفر
سنة ثلاث وعشرين وألف ونشأت في مهد السلطنة، وأخذت القراءة والتجويد عن ستي خانم أخت
الآملي، وتعلمت الخط واللغة الفارسية عنها وتأدبت عليها، وبرعت في الإنشاء والشعر وتدبير
المنزل وفنون أخرى، ونالت من والدها منزلة جسيمة حتى صارت محسودة عند اخوتها كانت
اقطاعها تغل ستين مائة ألف ستة ملايين، مائة ألف في كل سنة، وكانت تبذل كلها في الخيرات
والمبرات، ولها مصنفات منها مؤنس الأرواح كتاب بسيط في أخبار المشايخ الجشتية.
ومن مآثرها الجميلة جامع كبير بمدينة آكره خارج القلعة، بنته من حمر الحجارة المنحوتة أبدع
نحت، وأنفقت عليه خمسمائة ألف من النقود، كما في بادشاه نامه.
توفيت في ثالث رمضان سنة اثنتين وتسعين وألف في أيام صنوها عالمكير، فدفنت بدهلي في
حظيرة الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وقبرها محاط بالتفاريج من بيض الحجارة
المنحوتة غير مسقف تعلو عليه الخضرة، وقد كتبوا على الرخام هذا البيت من إنشائها ونصبوه عند
رأسها:
بغير سبزه نبوشد كسى مزار مرا كه قبر بوش غريبان همين كياه بس است
جاند سلطان الأحمد نكرية
كانت أخت برهان نظام شاه البحري، تزوج بها على عادل شاه البيجابوري، فلما مات عادل شاه
المذكور قامت بحضانة ابن أخيه إبراهيم عادل شاه بأرض بيجابور، وحملت أعباء السلطنة وقابلت
الخطوب مقابلة جيدة، واستقام أمرها مع طول مدتها، فلما بلغ إبراهيم سن الرشد رجعت إلى أحمد
نكر، فلما توجه مراد بن أكبر شاه الدهلوي بأمر والده إلى أحمد نكر وتوجه معه عبد الرحيم بن بيرم
خان وجمع كثير من الأمراء مع عساكرهم فحاصروا القلعة ثم ضيقوا على أهلها فقامت تلك المرأة
الوحيدة للدفاع، ودافعت عنها كل المدافعة حتى استيأس الأمراء الأكبرية عن فتحها، فاجتمعوا
وشاوروا في ذلك ثم نقبوا حول القلعة في مواضع عديدة وأوصلوا النقوب إلى جدران القلعة تحت
الرض بحيث ما ظهر الأمر على أحد ثم ملاؤها بالبارود وسدوا أفواه النقوب ليوقدوا النار فيها في
وقت واحد وترقبوا ذلك الوقت، فقام أحد منهم فأخبر أهل القلعة بذلك ترحماً بهم، فقاموا وتجسسوا ثم
حصروا وخلوا نقبين من البارود وملاؤهما بالحجارة ثم اشتغلوا بالتجسس حتى حان الوقت الموعود
وطار الجدار من جانب بقدر مائة ذراع في الطول وفر الناس من هيبتها، فلما سمعت جاند سلطان
تلك القصة قامت متنقبة متدرعة وسلت السيف، ثم جاءت إلى الجدار وأمرت الجنود أن يرموا
النشاب إلى العساكر الأكبرية لئلا يقتحموا عليهم، وصارت تجتهد في ذلك كل الاجتهاد حتى استيأس
الأمراء عن دخولهم القلعة من تلك الفتقة فرجعوا إلى منازلهم، وأما جاند سلطان فانها لم ترجع إلى
منزلها حتى رفعت الجدار في تلك الليلة قدر مائة ذراع من طول وثلاثة أذرع من فوق، فلما رأى
مراد جهادها في الدفاع مال إلى الصلح وقبل أرض برار على طريق النذر ثم سافر إلى برار،
وأجمع الناس كلهم من مؤالف ومخالف أن الشهامة التي صدرت من جاند سلطان هي مما لا نظير
له.
ولكن الدهر أبو العجائب! هي التي دافعت عن بلادها وأجمع الناس على شهامتها وقتلت من أيدي
أبناء الوطن وظن الناس أنها رغبت إلى سلطان الهند! وحاشا لله أن يصدر من مثلها ما يكون سبباً
لزوال
(5/518)

الدولة! والقصة أن أمراء تلك الدولة خالفوا فيما بينهم وصاروا متفرقين على فرق عديدة
وتفرقوا، ثم دعا أحدهم دانيال بن أكبر شاه الدهلوي واستعان به على غيره، فاستفاد دانيال من ذلك
الخلاف وقصد أحمد نكر، ثم أرسل أكبر شاه المذكور قائده البطل المشهور عبد الرحيم بن بيرم خان
مع عساكره، ثم سار بنفسه إلى تلك البلاد وحاصر قلعة أسير، فاستيقنت جاند سلطان بزوال الدولة
فدبرت أن تصالح أكبر شاه وتسلم إليه أحمد نكر ثم تهاجر إلى جنير - بفتح الجيم - وتنتهز الفرصة
بها، فظن الناس أنها دبرت المكيدة لزوال الدولة، فهجموا عليها وقتلوها سنة ست بعد الألف، ثم إنهم
لم يقدروا على الدفاع.
حرف الحاء
مولانا حاجي محمد الكشميري
الشيخ العالم الصالح حاجي محمد الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، كان
أصله من همدان، جاء أحد أسلافه إلى كشمير في ركب الأمير علي بن شهاب الهمداني فسكن بها،
وأما حاجي محمد فإنه ولد ونشأ بكشمير، وسافر للعلم إلى دار الملك دهلي وقرأ على أساتذتها، ثم
صحب الشيخ الكبير محمد باقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى كشمير وتصدر
بها للدرس والإفادة، لم يلوث ثيابه بأدناس الدنيا قط.
وله مصنفات عديدة، منها شرح الحصن الحصين، وشرح على الشمائل للترمذي وكتاب في فضائل
القرآن، وله مصباح الشريعة وشرح لأوراد، كما في محبوب الألباب.
توفي يوم الخميس لليلة بقيت من شهر صفر سنة ست وألف فأرخ بعض أصحابه لوفاته من نوزدهم
بود ز شهر صفر كما في مهر جهانتاب.
الشيخ حاجي محمد النكينوي
الشيخ العالم الصالح حاجي محمد النكينوي، أحد كبار العلماء، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ شهباز
محمد البهاكلبوري، وانقطع إلى الدرس والإفادة ببلدته مع القنوع والعفاف والاستقامة على الشريعة
المطهرة، وله يد بيضاء في تدريس العلوم الدينية، مات بنكينه في سنة سبع وستين وألف، ذكره
السنبهلي في الأسرارية.
الحكيم حاذق بن همام الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل حاذق بن عبد الرزاق الكيلاني ثم الأكبر آبادي، أحد العلماء الماهرين في المنطق
والحكمة والطب والشعر، ولد ونشأ بفتحبور، ونال المنصب في أيام جهانكير، ثم بعث إلى بلخ
بالسفارة إلى إمام قلى خان ملك تلك الناحية في أيام شاهجهان، ولما رجع إلى الهند أضاف في
منصبه، فصار مع الأصل والاضافة ثلاثة آلاف، وولي على العرض المكرر فاستقل به مدة من
الزمان، ثم اعتزل عنه ولزم الانزواء في بيته في أكبر آباد، فوظفه شاهجهان بخمسة عشر ألفاً من
النقود كل سنة، ثم أضاف فيها حتى بلغت أربعين ألفاً سنة أربع وخمسين وألف، وله ديوان شعر
بالفارسية منها قوله:
دلم بهيج تسلي نميشود حاذق بهار ديدم وكل ديدم خزان ديدم
توفي في شوال سنة سبع وستين وألف ببلدة أكبر آباد، كما في سر وآزاد.
الشيخ حامد اللاهوري
الشيخ العالم الصالح حامد بن أبي الحامد القادري اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، كان يدرس ويفيد بمدينة لاهور، لم يكن مثله في زمانه في القراءة والتجويد، أخذ الطريقة
عن الشيخ محمد مير بن القاضي سائيده السيوستاني اللاهوري، وترك البحث والاشتغال واعتزل عن
الناس في بيته، توفي سنة أربع وأربعين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا حبيب الله البيجابوري
الشيخ العالم الكبير العلامة حبيب الله بن أحمد بن الخليل بن محمد النائطي البيجابوري، أحد العلماء
(5/519)

الربانيين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور من أرض الدكن، وقرأ العربية أياماً على مولانا حبيب الله
البيجابوري، ثم أخذ المنطق والحكمة عن الشيخ حسن النجفي وقرأ عليه شرح حكمة العين وغيرها،
ثم رحل إلى قرية نيوندي وأخذ عن القاضي محمد الكلياني، ثم رجع إلى بيجابور ودرس بها زماناً،
ولما قدم الشيخ صبغة الله بن روح الله الحسيني البروجي تلك البلدة لازمه خمس سنوات، وأخذ عنه
الطريقة وقرأ عليه، واستخلفه الشيخ عند رحلته إلى الحجاز، فعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه
ابنه الشيخ صبغة الله والشيخ جمال الدين بن نور الدين الصفوي والشيخ مصطفى الجنيدي وخلق
آخرون.
وكان جامعاً لعلوم الشريعة والطريقة وحقيقاً لرموز المعرفة والحقيقة، له واقعات جميلة وكرامات
أثيلة، ورسائل محررة ومكاتيب مبتكرة، وقصائد وجدية وغزليات نجدية، ونكات وجودية وكلمات
شهودية، بعضها بالعربية وبعضها بالفارسية، وتشرف برؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في اليقظة
مراراً، وخصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسعادة سراً وجهاراً، وقد قال محدثاً بهذه التهنئة في قصيدته
التائية:
أتاني رسول الله في عين يقظتي وجالسني مستقبلاً وهي قبلتي
وعندي أفراد السخاوي بخطه أطالع باب الطاء منها بخلوتي
توفي في تاسع شعبان سنة إحدى وأربعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة الأولياء.
مولانا حبيب الله البيجابوري
الشيخ الفاضل الكبير حبيب الله الحنفي البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، درس
وأفاد مدة حياته، أخذ عنه الشيخ حبيب الله أحمد النائطي البيجابوري وخلق كثير من العلماء، وانتهت
إليه الرياسة العلمية، كما في روضة الأولياء.
مولانا حبيب الله السندي
الشيخ الفاضل حبيب الله الحنفي السندي أحد فحول العلماء تصدر للدرس والإفادة في مدرسة الشيخ
عباس بن الجلال السندي بقرية هنكور من أعمال بكر، ودرس وأفاد مدة طويلة.
وكان تقياً نقياً متورعاً بارعاً في العلوم والفنون مبرزاً أقرانه، كما في كلزار أبرار.
المفتي حسام الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي حسام الدين بن سلطان بن هاشم بن ركن الدين ابن المفتي جمال الدين
الحنفي الدهلوي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان مفتياً بدار الملك دهلي في عهد شاهجهان
بن جهانكير الكوركاني سلطان الهند، كما في شمس التواريخ.
الشيخ حسام الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح حسام الدين بن نظام الدين الحنفي البدخشي ثم الدهلوي، أحد المشايخ
النقشبندية، ينتهي نسبه من جهة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري، ومن جهة إلى المفسر الزاهد،
ولد بأرض الهند سنة 977 ونشأ بها في مهد العلم، ثم تزوج بأخت الشيخ أبي الفضل بن المبارك
الناكوري، ونال المنصب والاقطاع بعد ما توفي والده، وأدخله أكبر شاه في الجندية تحت قيادة الأمير
الكبير عبد الرحيم بن بيرم خان، فرافقه كرهاً مدة من الزمان، وكان مائلاً إلى الترك والتجريد
فاستعفى عن الخدمات السلطانية غير مرة، ولما رأى أن أكبر شاه لا يقبل استعفاءه صار مجنوناً،
فبعث السلطان أبا الفضل بن المبارك إليه فألح عليه أن لا يترك الخدمة فلم يجبه، واعتزل عن
الناس، ووافقته صاحبته في الترك والتجريد، فجاء إلى دهلي ولازم الشيخ عبد الباقي النقشبندي
وخدمه مدة حياته.
وكان بارعاً في المعارف الإلهية، شديد التعبد، كثير التلاوة، يختم القرآن في كل شهر خمس عشرة
مرة، قال الخوافي في مآثر الأمراء: إن زوجه كانت تعطيه اثني عشر ألفاً من النقود كل سنة، فيبذلها
على أهل
(5/520)

الزاوية، وقال: إنه ترك البحث والاشتغال بعد ما أناب، وعاش ثلاثين سنة بعد ترك الخدمة
في غاية من التورع والتشرع، انتهى.
وقال الكشمي في زبدة المقامات، إنه كان لا يقدر أن يجلس على مسند الإرشاد بغلبة الترك
والتجريد، فأقام يخدم الشيخ المرشد مدة حياته، ثم قام بتربية أبناء الشيخ، انتهى.
توفي غرة صفر سنة ثلاث وأربعين وألف بأكبر آباد فدفنوه بها، ثم نقلوا جسده بعد أيام إلى دهلي
ودفنوه في مقبرة شيخه الشيخ عبد الباقي، كما في الأسرارية.
الحكيم حسن الكيلاني
الشيخ الفاضل حسن بن أبي الحسن الكيلاني الحكيم المشهور بالحذاقة ولم يكن كذلك، ولكنه كان
صاحب أخلاق رضية، مات في ثالث محرم سنة أربع وألف، كما في تذكرة علماء الهند.
مرزا حسن القزويني
الشيخ الفاضل حسن بن أبي الحسن القزويني ثم المشهدي الشاعر المشهور، كان يتلقب في الشعر
بالرفيع، قرأ العلم على أساتذة المشهد، وسافر إلى بلخ فتقرب إلى نذر محمد خان أمير تلك الناحية،
وولي الإنشاء فلبث بها زماناً، ثم دم الهند سنة أربع وخمسين وألف وتقرب إلى شاهجهان بن
جهانكير، فنال الصلات الجزيلة منه، وولاه عالمكير بن شاهجهان على ديوان الخراج بكشمير، فلما
كبر سنه اعتزل عنه ووظف له، مات بدهلي، ومن أبياته قوله:
خار را آتش توان زد تا نكيرد دامني من نميدانم علاج خاك دامنكير جيست
حسن بن بهنيا الكرانوي
الطبيب الحاذق حسن بن بهنيا بن الحسن الكرانوي، أحد كبار الجراحين، لم يكن له نظير في زمانه
في العمليات الجراحية، ولد ونشأ بالهند، وأخذ الصناعة من أبيه، ثم تقرب إلى أكبر شاه بن همايون
التيموري صاحب الهند، ثم إلى ولده جهانكير، فرقاه إلى ذروة الإمارة ولقبه مقرب خان وأعطاه
الصلات الجزيلة غير مرة لما كبر سنه، وأعطاه شاهجهان بن جهانكير الأرض الخراجية ببلدته
كرانه، تحصل له من تلك الأرض مائة ألف من النقود كل سنة، وكان شاهجهان يوقره ويقربه إلى
نفسه، ونزل عنده في بيته بكرانه عند رجوعه عن كشمير، كما في بادشاهنامه قال الخوافي في مآثر
الأمراء: إنه مات ببلدة باني بت وله تسعون سنة.
السيد حسن بن شذقم المديني
السيد الشريف حسن بن علي بن شذقم الحسيني المدني، الفاضل الأديب، أصله من المدينة المنورة
وقطن أحمد نكر وجنير، وذكره علي بن أحمد المعصوم الدشتكي في سلافة العصر، قال: إنه دخل
الديار الهندية في عنفوان شبابه فأملكه أحد ملوكه ابنته ورفع مرتبته، فكان يرسل في كل عام إلى
بلده جملة وافرة من المال، فاصطفيت له به الحدائق الزاهية والقصور العالية، ولما هلك أبو زوجه
رجع بأهله إلى وطنه وتمتع بتلك الحدائق والقصور مدة إلا أن الرئاسة والمكانة التي تميز بها بين
الرئيس والمرؤس لم يجد عنها خلفاً في وطنه، فانثنى إلى الهند ودخلها مرة ثانية، فعاد إلى عظمته
الفاخرة ومات بها.
ومن شعره قوله:
وليس غريباً من نأى عن دياره إذا كان ذا مال وينسب للفضل
وإني غريب بين سكان طيبة وإن كنت ذا مال وعلم وفي أهل
وله:
لا بد للانسان من صاحب يبدي له المكنون من سره
(5/521)

فأصحب كريم الأصل ذا عفة تأمن وإن عاداك من شره
وذكره الحر العاملي في أمل الآمل، قال: إنه كان عالماً فاضلاً محدثاً أديباً شاعراً جليل القدر، أخذ
العلم عن الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والشيخ نعمة الله بن أحمد بن الخاتون العاملي فأجازه
في الحديث، ومن مصنفاته الجواهر النظامية من حديث خير البرية صنفه لنظام شاه وله غير ذلك،
انتهى.
ومن مصنفاته زهر الرياض وزلال الحياض في التراجم، الجزء الثالث منه في المتحف البريطاني
كما في تاريخ آداب اللغة العربية.
توفي في شوال سنة ست وأربعين وألف، كما خلاصة الأثر.
الشيخ حسن بن فتح الله السورتي
الشيخ الصالح حسن بن فتح الله بن عبد الغني بن نعمة الله بن محمد بن شمس الدين الكجراتي
السورتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من نسل عمر بن علي بن الحسين السبط
عليه السلام، ولد بمدينة فتن ونشأ بها، ثم دخل سورت وأدرك بها الشيخ محمد بن فضل الله
البرهانبوري عند رحلته إلى الحرمين الشريفين فبايعه، ولما رجع الشيخ المذكور عن الحجاز سافر
معه إلى برهانبور ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه، ثم رجع إلى سورت ومات بها يوم الأربعاء
خامس ذي القعدة سنة اثنتين وستين وألف فدفن بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
السيد حسن بن نوح البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه حسن بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الرجال المعروفين
بالتفقه، له حاشية على مختصر القدوري، وكان حياً إلى سنة ثمان بعد الألف ومات في شعبان كما
في مآثر الكرام، ولم أقف على سنة وفاته.
الشيخ حسن الكشميري
الشيخ العالم الصالح حسن الكشميري ثم الدهلوي، أحد المشايخ المعروفين بالعلم والصلاح، أخذ
الطريقة عن الشيخ نجم الحق جائين السهنوي، ثم لازم الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي الدهلوي
وأخذ عنه وسكن بدهلي، وكان بارعاً في الحقائق والمعارف، له اتفاقات حسنة كتاب في المعارف
الإلهية، وله شعر حسن بالفارسي، مات في سنة إحدى وخمسين وألف بدهلي، كما في الأسرارية.
الشيخ حسن بن مراد الأنبالوي
الشيخ الصالح حسن بن مراد بن حيدر الأنبالوي، كان من طائفة برلاس، قدم جده سنة 922 وأقام
بأنباله، وأعقب منهم الحسن بن المراد، ولد بها وسافر مع أبيه إلى سهسرام وله عشرون سنة، وأدرك
بسادهوره الشيخ قميص بن أبي الحياة القادري، وبمدينة تهانيسر الشيخ جلال الدين العمري، وببلدة
سهسرام الشيخ عبد الجليل بن عمر الأويسي اللكهنوي وله سبع وعشرون سنة، فلازمه وأخذ عنه
وجاور قبره بعد وفاته، يذكر له كشوف وكرامات، ولد في سنة ثمانين وتسعمائة، ومات لتسع بقين
من ذي الحجة سنة ست وستين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها، فأرخ لموته بعض أصحابه من حسن
صاف موحد دربرده شد كما في بحر زخار.
الشيخ حسن بن داود الكوكني
الشيخ الفاضل بدر الدين حسن بن داود الكوكني الهندي، أحد فحول العلماء، ذكره عبد القادر بن
شيخ الحضرمي في النور السافر ووصفه بالشيخ الكبير والعلامة الشهير وقال: إنه لبس الخرقة مني،
انتهى.
السيد حسين بن إبراهيم البلكرامي
الشيخ العالم الصالح حسين بن إبراهيم بن نظام الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد المشايخ
المشهورين، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم إلى مدينة دهلي وقرأ على الشيخ عبد العزيز بن الحسن
الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة حتى بلغ رتبة المشايخ، فاستخلفه الشيخ وزوجه
ابنته، فدرس وأفاد بدهلي زماناً، ثم سافر إلى أرض الدكن ولبث بها مدة، ثم عاد إلى دهلي ومنها إلى
بلكرام وتزوج بها في عشيرته.
(5/522)

قال شريف بن عمر البلكرامي في مرآة المبتدئين: إنه لما عاد إلى بلكرام أراد أن يسكن في داره
الموروثة من آبائه وقد كانت حدودها في أيدي جيرانه فطالبهم في ذلك، فرضوا بها وكلفوه أن يعين
حدودها، فلم يعينها مخافة أن يتصرف في حدود غيره وترك الدار وسكن في محل آخر، قال: وكان
يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان من عادته أن يروح إلى الأيامي
بعد ثلاثة أيام من موت بعولتهن فيعزيهن ويأمرهن بالتزوج، ولما كان ذلك سبة وعاراً في الهند كن
يشتمنه ويقعن فيه، وكان يمنعه عن ذلك أبناءه ولم يكن يبالي بذلك، وكان يقول: إن السادة والشرفاء
من أبناء الحسنين رضي الله تعالى عنهما مغفورون مبشرون بالجنة، وكان يعظمهم غاية التعظيم
ويقول ذلك على رؤس الأشهاد.
قال السيد غلام علي في مآثر الكرام: إن هذا هو مذهب الشيخ محي الدين بن عربي، صرح بذلك
في الباب التاسع والعشرين من الفتوحات المكية، ونقل الشيخ ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة
الأخبار المرفوعة والآثار المنقولة عن العلماء، وذهب إليه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي في
مناقب السادات، ولي رسالة في ذلك سميتها سند السعادات في خاتمة السادات، انتهى، مات بعد الألف
وقبره ببلكرام وعليه بهجة القبول، كما في مآثر الكرام.
السيد حسين بن نوح البلكرامي
الشيخ العالم الصالح حسين بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الفقهاء المبرزين
في العلم، كان معتزلاً في بيته يشتغل بالكتابة والعبادة، وكان حياً إلى سنة ثمان بعد الألف، كما في
مآثر الكرام.
الشيخ حسين بن باقر الهروي
الشيخ الفاضل حسين بن باقر الحسيني الهروي، أحد العلماء المبرزين في الحديث والسير، له
شرحان على شمائل الترمذي بالفارسية: الأول نثر الشمائل صنفه لسليم بن أكبر شاه، والثاني نظم
الشمائل، صنفه لمراد بن أكبر شاه، وشرحه حسن جيد.
الشيخ حسين الأجميري
الشيخ الصالح حسين بن أبي الحسين الجشتي الأجميري، كان يدعي أنه من نسل الشيخ معين الدين
حسن السجزي، وكان قيماً لروضة جده في أجمير، فلما دخل السلطان جلال الدين أكبر بن همايون
التيموري مدينة أجمير ولي ساخطاً عليه، فاغتنم ذلك مخالفوه من مشايخ فتحبور وأنكروا نسبته إلى
الشيخ معين الدين المذكور، وشهدوا بأنه لم يعقب، لما قيل: ع وللدهر أثواب فكن في ثيابه فعزله
السلطان عن التولية وأمر بجلائه إلى الحجاز، فسافر إلى الحرمين الشريفين وحج وزار، ثم عاد إلى
الهند وأدرك السلطان بأكبر آباد ولكنه لم يباشر التحية المخترعة له، فغضب عليه السلطان وأمر
بحبسه في قلعة بكر فلبث بها بضع سنين، ثم أطلقه بشفاعة أصحابه سنة اثنتين بعد الألف وأمر
باحضاره، فلما مثل بين يديه لم يستطع أن يحييه على الوجه المرسوم، فسخط عليه السلطان وأمر أن
يعطي له ثلاث مائة فدان من أرض بكر، فشفعت له أم السلطان بان يرخص له بالمسير إلى أجمير
ولا يعطي شيئاً، فلم يقبله، ذكره البدايوني في المنتخب وقال: إني أدركته حين رجع عن الحجاز
فألفيته شيخاً صالحاً، وقوراً عظيم الهيبة، قائم الليل صائم النهار، مجتهداً في الزهد والعبادة
والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن أسباب الدنيا كأنه ملك نوراني لا يخطر على باله ذكر الدنيا
وأسبابها انتهى، وقال معتمد خان في إقبالنامه: إنه ولي الروضة المعينية بأجمير سنة تسع بعد الألف،
ولاه أكبر شاه المذكور، وكان من أسباط الشيخ معين الدين حسن السجزي رحمه الله، انتهى.
مولانا حسين الخباز الكشميري
الشيخ الصالح الفقيه حسين الخباز الكشميري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ
بكشمير، وأخذ عن الشيخ محمد القادري وصحبه برهة من الزمان، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن
الشيخ عبد الشهيد الأحراري وصحبه مدة، ثم أخذ عن الشيخ محمد باقي النقشبندي ولازمه زماناً، ثم
رجع إلى كشمير وصرف عمره في العبادة والإفادة، له هداية
(5/523)

الأعمى رسالة في مبحث السماع
ورسائل أخرى، توفي سنة خمسين وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ حسين بن الجمال الكجراتي
الشيخ الصالح حسين بن الجمال بن الحسين بن أبي المظفر الشريف الحسني الكجراتي، كان رابع
أبناء والده وأكبرهم في المعرفة والزهد والعبادة، انتقل من كجرات إلى خانديس سنة اثنتين وثمانين
وتسعمائة، فاغتنم قدومه أمير تلك الناحية وأعطاه قرية جوكامه، فسكن بها وانقطع إلى الله سبحانه،
وجاهد فيه ثلاثين سنة، ثم سافر إلى محمد بور قرية من أعمال سارنكبور، فمات بها بعد شهر
وعشرة أيام في الثاني عشر من شعبان سنة إحدى عشرة وألف ودفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ حسين بن الحسن الشيرازي
الشيخ الفاضل حسين بن الحسن الشيرازي كمال الدين الأنصاري الهندي الأكبر آبادي، أحد العلماء
المنقطعين إلى الزهد والعبادة، قرأ العلم على المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وعلى غيره
من العلماء، وشاركه في البعض عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني، وذكره في تاريخه.
قال: إنه كان فاضلاً كبيراً جيد الخط بارعاً في الإنشاء وقرض الشعر، ووالده قدم الهند من شيراز
في عهد إسكندر بن بهلول اللودي، انتهى.
توفي لثمان بقين من ربيع الثاني سنة ثماني عشرة وألف بأكبر آباد فدفن بها، كما في أخبار
الأصفياء.
القاضي حسين الستركهي
الشيخ الفاضل حسين بن أبي الحسين الستركهي العلامة المبرز في المعقول والمنقول، قرأ على
الشيخ عبد الرزاق بن خاصة الصالح الأميتهوي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه زماناً، وتزوج بإحدى
بناته، أخذ عنه جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي، كما في صبح بهار.
مولانا حميد الدين السندي
الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث حميد الدين بن عبد الله بن إبراهيم الحنفي العمري السندي
المهاجر إلى مكة المشرفة، ولد ونشأ ببدربيله من بلاد السند، وقرأ العلم ورحل إلى الحرمين
المحترمين مع والده، وأخذ الحديث بها عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري والشيخ أحمد بن حجر
الهيتمي المكي والشيخ نور الدين علي بن العراق الخطيب بالمدينة المنورة والشيخ نجم الدين محمد
بن أحمد الغيطي المصري والشيخ محمد سالم الطبلاوي المصري والشيخ محمد العلقمي الشافعي
المصري والشيخ عبد القادر الحنفي المصري وغيرهم من كبار المشايخ، وأخذ عنه الشيخ محمد بن
أحمد العجل أبو الوفاء اليمني والشيخ عبد الرحمن بن عيسى العمري المرشدي مفتي الحرم الشريف
بمكة المباركة والشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي وخلق آخرون.
قال عبد القادر الحضرمي في النور السافر في ذكر أخيه رحمه الله: كان له أخ اسمه حميد، وكان
من هل العلم والصلاح حسن الأخلاق كثير التواضع وافر الفضل ظاهر العقل جليل القدر، وحصل
له في آخر الأمر جاه عظيم، جاور بمكة المشرفة تسع سنين، ومات بها سنة تسع بعد ألف، وقبره
عند أخيه صاحب الترجمة، وعمره تسعون سنة.
وقال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان صاحب معارف وفنون، أصله من
أرض السند الإقليم الشهير، ونشأ فيه على فضل عظيم، ورحل إلى الحرمين وصحب كثيراً من
العلماء الأفاضل وأخذ عن جمع، منهم الشيخ عبد الرحمن أبو الفضل زين تلميذ الحافظ ابن حجر
العسقلاني، ومنهم أخوه وكان وافر الصلاح، وحصل له بمكة جاه واسع وصيت شاسع، وكان صوفي
الأخلاق كثير الخوف خشن العيش حسن العشرة، ولم يزل بمكة إلى أن توفي، وكانت وفاته سنة تسع
بعد الألف وعمره نحو تسعين سنة، ودفن بالمعلاة بجنب قبر أخيه، ومدة إقامته بمكة تسع سنين،
انتهى.
(5/524)

الشيخ حميد الدين المنكلكوثي
الشيخ العالم الصالح حميد الدين الحنفي الصوفي المنكلكوثي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ
بمنكل كوث من أرض بنكاله، ثم سافر للعلم إلى لاهور فقرأ بها على عصابة العلوم الفاضلة، ولما
برع في كثير من العلوم والفنون أراد أن يرجع إلى بلدته، فلما دخل أكبر آباد وأقام عند مولانا عبد
الرحمن الكابلي مفتي المعسكر أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية،
فلازمه وأخذ عنه الطريقة، واشتغل بأذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها مدة من الزمان، ثم رجع إلى
بلدته وتصدر للارشاد والتلقين، انتفع به الناس وأخذوا عنه.
توفي سنة خمسين وألف، كما في حضرات القدس.
الشيخ حميد الدين الردولوي
الشيخ الصالح حميد الدين بن قطب الدين بن بير بن أولياء بن محمد بن عارف بن أحمد عبد الحق
العمري الجشتي الردولوي، أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد ونشأ بردولي، وأخذ عن أبيه
وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن الدينهوي صاحب مرآة الأسرار، توفي لليلتين خلتا
من جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في بحر زخار.
الشيخ حميد الدين السندي
الشيخ العالم الصالح حميد السندي، أحد المشايخ القادرية الجيلية، سافر إلى محمد آباد بيدر وأخذ عن
الشيخ محمد بن إبراهيم الملتاني ولازمه مدة، ثم قدم بيجابور فاستقبله إبراهيم عادل شاه البيجابوري
وأكرمه غاية الإكرام فسكن بها.
وكان فاضلاً كبيراً شديد التعبد، قنوعاً عفيفاً زاهداً، مات بمدينة بيجابور سنة إحدى عشر وألف.
الحكيم حميد الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير حميد الدين الكجراتي الحكيم المتطبب، كان من كبار الفضلاء يتطبب
بكجرات، قربه إلى نفسه مرتضى خان البخاري ثم شفع له إلى جهانكير فاستقدمه إلى دار الملك
وقربه إليه، ثم بعد مدة رخصه إلى كجرات وأعطاه ألف ربية والشالات الكشميرية ومنحه قرية
لمعاشه بكجرات، فرجع وصرف عمره في الإفادة والعبادة، رحمه الله تعالى.
مولانا حيدر بن فيروز الكشميري
الشيخ العالم المحدث حيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد مشاهير العلماء، حفظ القرآن في
السابعة من العمر، وقرأ المختصرات على الشيخ نصيب الدين، ثم صحب مولانا جوهر المحدث
وأخذ عنه شيئاً واسعاً من العلم، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الدهلوي، ثم رجع إلى كشمير وتمكن بها للدرس والإفادة، وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء مدرساً
محسناً إلى الطلبة، لم يزل يتلطف بمن له رغبة في الاشتغال بالعلوم، وكان يحب الاعتزال عن
الناس، ألح عليه بعض الولاة أن يقبل القضاء وحضر لديه ثلاث مرات لذلك ولكنه لم يقبله، وخرج
ذات ليلة عن تلك البلدة فلما سمع أن بعض العلماء ولي القضاء بها رجع وصرف عمره في الدرس
والإفادة، توفي سنة سبع وخمسين وألف، كما في الحدائق الحنفية.
حرف الخاء
خانجهان خان اللودي
الأمير الكبير خانجهان بن دولت خان اللودي، كان من طائفة شاهو خيل، تقرب إلى دانيال ثم إلى
جهانكير وتدرج إلى الإمارة، وكان جهانكير يعتمد عليه ويحبه حباً مفرطاً لا يتصور فوقه، ولما توفي
جهانكير وقام بالملك ولده شاهجهان توهم منه وبغي عليه، فسار إليه شاهجهان بعساكره وقاتله فقتله،
وكان من كبار الأمراء وخيارهم، يحب العلم والعلماء ويحسن إلى كافة الناس، وكان اسمه بير خان
ولكنه اشتهر بلقبه، قتل سنة أربعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
(5/525)

خواجه خاوند محمود البخاري
الشيخ العارف الكبير خاوند محمود بن سيد شريف بن ضياء الدين بن خواجه مير بن تاج الدين بن
خواجه علاء الدين العطار النقشبندي البخاري ثم الكشميري أحد كبار المشايخ النقشبندية، دخل الهند
وسكن بكشمير، وتردد إلى لاهور ودهلي وآكره غير مرة، فاستقبله الملوك والأمراء وأكرموه غاية
الإكرام، وبايعه ألوف من الناس، وهو ممن أخذ الطريقة عن خواجه إسحاق السفيدكي، كما في العمل
الصالح.
توفي الثاني عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وألف، فأرخ بعض أصحابه لوفاته: ع مآب
بزركان بجنت رسيد: كما في خزينة الأصفياء.
خليل خانرمان العالمكيري
الأمير الكبير خليل بن أعظم الحسيني نواب خانرمانخان العالمكيري، كان من الأسرة الجليلة، ولد
ونشأ بأرض الهند، وتقرب إلى عالمكير وتدرج حتى ولي على بلاد مالوه، وله يد بيضاء في الخط
والموسيقى وسائر العلوم، مات سنة خمس وتسعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
القاضي خليل الرحمن الكوركهبوري
الشيخ الفاضل القاضي خليل الرحمن الحنفي الكوركهبوري أحد كبار العلماء، ولي القضاء واشتغل
مدة، وكان صالحاً عفيفاً ديناً مشكور السيرة في القضاء، قربه إليه فدائي خان الذي كان والياً
بكوركهبور ثم شفع له إلى عالمكير، فخصه بأنظار العناية والقبول وأعطاه المنصب، ثم ولاه على
كوركهبور، ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وأثنى عليه.
الشيخ خواجه كلان الجهونسوي
الشيخ العالم الصالح خواجه كلان بن نصير الدين الحنفي الصوفي الجهونسوي الإله آبادي، أحد
المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بجهونسي ما وراء نهر كنك من بلدة إله آباد، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على والده، ثم سافر إلى جونبور باذن والده وقرأ سائر الكتب الدرسية على القاضي بياري
ولازمه خمس سنوات ثم عاد إلى بلدته ولبث عند والده أياماً قليلة، ثم سافر إلى شاه بور وقرأ على
من بها من العلماء في بضع سنين، ثم رجع إلى أبيه والتزم مجاهدة النفس من إحياء الليل وصيام
الطي، وكان والده شغله أولاً بالأوراد والنوافل ثم بالأذكار والأشغال، ولما رآه أنه بلغ رتبة الكمال
استخلفه، فجلس بعده على مسند الإرشاد، وكان في بداية حاله بايع الشيخ حبيب الله بن الفريد
البنارسي.
وكان زاهداً متقللاً قنوعاً بشوشاً شديد التعبد، يشتغل بالمراقبة دائماً، أخذ عنه الشيخ تاج الدين
الجهونسوي والشيخ طيب بن المعين البنارسي وخلق كثير من المشايخ، مات بشيخبوره يوم الجمعة
ثاني شعبان سنة أربع بعد الألف فنقل جسده إلى جهونسي، وكان عمره حينئذ ثمانين سنة، كما في
كنج أرشدي.
القاضي خوب الله الجونبوري
الشيخ الفاضل القاضي خوب الله حفيد الشيخ محمد حفيظ الحسيني الجونبوري، كان من العلماء
البارعين في النحو والعربية، ولد ونشأ ببلدة جونبور، وقرأ العلم وتفرد في الحديث، وكان يحفظ
ثمانمائة وألف من متون الأخبار المرفوعة، وكان قاضياً بمدينة إله آباد، ومن طرائفه قوله:
تنباكو كرجه هست زيان كاربسى ذو فائده هيجكه نديد است كسى
آخر به ازين جه خوب باشد كه ترا خاموش كند ز هرزه كفتن نفسى
توفي في الرابع عشر من شعبان سنة مائة وألف، كما في تجلي نور.
مولانا خوشحال التاشكندي
الشيخ الفاضل الكبير خوشحال بن قاسم بن مسكين الحنفي التاشكندي، أحد كبار الفقهاء، دخل الهند
وقرأ النحو والبلاغة والمنطق والحكمة وغيرها على الشيخ العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم
قرأ على أحد تلامذه، الفاضل مرزا جان الشيرازي شرح هداية الحكمة وحكمة العين وشرح التجريد
والحاشية القديمة وشرح الجغميني وتحرير الأقليدس
(5/526)

وإحدى الأكرات، ثم ولي التدريس بأحمد آباد
فدرس وأفاد بها ثلاثاً وعشرين سنة في المدرسة، ولما ولي عبد الرحيم ابن بيرم خان على بلاد
كجرات جعله من ندمائه سنة ثلاث عشرة وألف فنال منه الصلات الجزيلة، كما في مآثر رحيمي.
القاضي خوشحال الكابلي
الشيخ الفاضل العلامة القاضي خوشحال الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية،
قدم لاهور في عنفوان شبابه وقرأ النحو والعربية على الشيخ بهلول والشيخ محمد يحيى ابن أخ
الشيخ منور، ثم سافر إلى بخارى وأخذ الفنون الحكمية عن الشيخ يوسف القراباغي، رجع إلى الهند
سنة إحدى وأربعين وألف، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، ثم رجع إلى الهند ودخل أكبر آباد فولي
القضاء بمدينة دهلي، ولما عزل القاضي محمد أسلم عن قضاء المعسكر ولي مكانه، ولما جلس
عالمكير على سرير الملك ولاه القضاء بمدينة لاهور، فاستقل به إلى وفاته، كما في مرآة العالم.
الحكيم خوشحال الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل خوشحال بن همام بن عبد الرزاق الكيلاني ثم الهندي الأكبر آبادي، أحد الأفاضل
الماهرين في الصناعة الطبية، أخذ عن أبيه وعمه أبي الفتح بن عبد الرزاق الكيلاني، وأتى الملوك
والسلاطين حتى نال الألف لذاته ومائتين للخيل منصباً رفيعاً، مات في أيام شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي سنة خمسين وألف.
حرف الدال المهملة
دارا شكوه بن شاهجهان التيموري
دارا شكوه بن شاهجهان بن جهانكير بن أكبر بن همايون بن بابر التيموري الكوركاني صاحب
المصنفات المشهورة، ولد لليلة بقيت من صفر سنة أربع وعشرين وألف، ونشأ في نعمة أبيه، وقرأ
العلم على ميرك شيخ بن فصيح الدين الهروي وعلى غيره من العلماء، وتعلم الفنون الحربية وتدرب
عليها، وبايع الشيخ شاه محمد البدخشي، واجتمع بشيخ شيخه محمد مير بن سائنده السيوستاني
بلاهور غير مرة، وصنف الكتب في سير المشايخ وغيرها، منها سفينة الأولياء وسكينة الأولياء
والسر الأكبر والإكسير الأعظم وحق نما ورسالة في المعارف وله غير ذلك من الرسائل.
وكان أكبر أولاد أبيه، عهد له والده بولاية الملك بعده، وألقى بيده زمام الأمور في حياته لمرضه،
ولقبه شاه بلند إقبال، فسخط عليه إخوته شجاع ومراد بخش وعالمكير فساروا نحو آكره، وقاتل
عالمكير أشد قتال، فانهزم دارا شكوه وفر إلى أودية الجبال في أرض السند، فغدر به وقبض عليه
بعض مرازبة الهند، فجئ به إلى عالمكير فقتله، وقد تفرق الناس فيه إلى فرقتين: إحداهما تقول: إنه
كان صوفياً صالح العقيدة ويستشهدون بمصنفاته المشهورة، وأخرى تقول: إنه كان فاسد العقيدة كجده
أكبر، ويستشهدون بأفعاله وبمصنفاته الأخرى كترجمة ابنشد، وإني ظفرت بنسخة من ذلك الكتاب
فإذا هو قد نقش في عنوان ذلك الكتاب تصاوير عظماء الهنود مكان بسم الله الرحمن الرحيم وقال في
خطبة الكتاب: إنه لب القرآن وإنه سر مكنون لا يمسه إلا المطهرون - إلى غير ذلك، قالوا: إنه
استقدم أحبار الهنود من مدينة بنارس فترجموه بأمره، ومن مصنفناته كتاب في التطبيق فيما بين
مذهب الهنادك وأهل الإسلام، وأما الكتب التي صنفوها له فمنها الطب الدارا شكوهي، صنفه الحكيم
نور الدين الشيرازي.
ومن شعره قوله:
بشكست دل آبله از كردش بايم در كار من اينم كر هي بودكه واشد
قتل يوم الجمعة غرة محرم الحرام سنة سبعين وألف بمدينة أكبر آباد، ثم نقل جسده إلى دهلي فدفن
بمقبرة جده همايون.
مولانا دانيال الجوراسي
الشيخ العالم الكبير العلامة مولانا دانيال الحنفي العمري الجوراسي، كان من نسل الشيخ زين الدين
ابن أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي ثم الدهلوي،
(5/527)

ولد ونشأ بأرض أوده، وقرأ العلم على
المفتي عبد السلام الأعظمي الديوي ولازمه مدة طويلة حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس،
ثم أخذ الطريقة عن الشيخ سخي حفيد الشيخ نظام الدين الأميتهوي، وكان يدرس ويفيد قرأ عليه
الشيخ قطب الدين محمد السهالوي وخلق كثير من العلماء، كما في بحر زخار.
الشيخ داود بن صادق الكنكوهي
الشيخ العالم الصالح داود بن صادق بن فتح الله الحنفي الكنكوهي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بكنكوه، وأخذ عن والده وصحبه، وجلس على مسنده بعده، وكان صاحب وجد
وسماع، أخذ عنه الشيخ أبو المعالي بن محمد أشرف الحسيني الأبنهاوي وخلق كثير من العلماء
والمشايخ، توفي سنة خمس وتسعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الحكيم داود بن عناية الله الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل داود بن عناية الله الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، أخذ عن
أبيه وكان والده من أصحاب الحكيم فخر الدين محمد الشيرازي فتخرج عليه وقام مقامه بعده، وصار
يرجع الناس إليه في العلوم وفي معالجاتهم، فجعله عباس شاه الصفوي ملك الفرس نديماً له، ولم يزل
يعتمد عليه في الأمور حتى توفي إلى الله سبحانه وتعالى، فاعتزل داود في بيته برهة من الزمان ثم
سافر إلى الحجاز فحج وزار، وذهب إلى بغداد والبصرة، ثم دخل الهند ووصل إلى أكبر آباد في
السابع عشر من صفر سنة ثلاث وخمسين وألف، فتقرب إلى شاهجهان عظيم الهند، وتدرج في
المناصب العالية حتى بلغ منصبه إلى ثلاثة آلاف له وثلاثمائة للخيل، ونال الصلات الجزيلة والخلع
الفاخرة منه غير مرة، كما في بادشاهنامه.
وفي العمل الصالح أن منصبه بلغ في آخر أيام السلطان المذكور إلى خمسة آلاف، ولقبه السلطان
تقرب خان، وكان رجلاً حاذقاً في المعالجات، قد أبدع فيها غير مرة، انتهى.
توفي سنة ثلاث وسبعين وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر الأمراء.
مولانا داود الكشميري
الشيخ العالم الفقيه داود المشكاتي الحنفي الكشميري، أحد أكابر الفقهاء، تلقى العلم عن الشيخ حيدر
بن فيروز الكشميري، والطريقة عن الشيخ نصيب الدين، واستفاض من خواجه خاوند محمود
البخاري فيوضاً كثيرة، وصحبهم مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وحفظ
مشكاة المصابيح في الحديث فاشتهر بالمشكاتي، وصنف كتباً عديدة في التصوف والسلوك، منها
أسرار الأبرار وأثمار الأشجار، توفي سنة سبع وتسعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ داود بن محمد المندوي
الشيخ الصالح داود بن حمد الشطاري المندوي، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ محمود
بن الجلال الكجراتي ولازمه ثلاث سنين، وتصدر للإرشاد بعده زماناً، ثم سافر إلى كواليار وصحب
عبد الله وضياء الله ابني الشيخ محمد غوث الشطاري بضعة أعوام، ثم سافر إلى دهلي وإلى بلاد
أخرى، ورجع إلى مندو سنة تسع عشرة وألف وأقام بها سنة، ثم سافر إلى كواليار وأقام بها سنة،
ورجع إلى مندو سنة إحدى وعشرين وألف، كما في كلزار أبرار.
داود بن قطب شاه الكجراتي
الشيخ الفاضل داود بن قطب شاه الإسماعيلي الكجراتي، أحد دعاة المذهب الإسماعيلي، ذكره سيف
الدين عبد العلي الكجراتي في المجالس السيفية ونقل عنه الرامبوري في سلك الجواهر قال: إنه سار
إلى بلاد اليمن وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس بن حسن الإسماعيلي اليمني
ورجع إلى الهند، ونص له بالدعوة داود بن عجب شاه الكجراتي فتولى الدعوة بعده.
وكان من كبار العلماء، أخذ عنه صفي الدين آدم وأمين الدين بن جلال الدين وزكي الدين عبد
(5/528)

الطيب بن داود بن قطب شاه وخلق آخرون.
مولانا درويزه البشاوري
الشيخ العالم الصالح درويزه الحنفي البشاوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام،
أخذ الطريقة عن السيد علي الغواص الترمذي أحد أصحاب الشيخ نظام الدين عبد الشكور العمري
التهانيسري، وكان فقيهاً أصولياً شديد الإعتناء بالمناظرة، يداوم على الدرس والإفتاء، له مخزن
الإسلام كتاب باللغة الأفغانية في الرد على الشيعة، وفي ذلك الكتاب قسط كبير من الحقائق
والمعارف، شرحه خواجه معين الدين الخويشكي وسماه بالكلمات الوافيات توفي سنة ثمان وأربعين
وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ درويش حسين الكشميري
الشيخ الصالح درويش حسين الكشميري أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ عنه الشيخ
عبد القادر بن السيد شيخ الحضرمي بمدينة أحمد آباد وذكره في النور السافر.
الحكيم دوائي الكيلاني
الشيخ الفاضل الحكيم دوائي الكيلاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار وسكن بها مدة من الزمان، ثم استصحبه مرزا عزيز وأتى به إلى أرض الهند،
فصار معدوداً في الأطباء السلطانية، كما في هفت إقليم.
نواب دلاور خان البيجابوري
الوزير الكبير نواب دلاور خان البيجابوري، كان من أمراء الجيوش، خدم صاحب بيجابور مدة
مديدة حتى صار صاحب العدة والعدد، واستوزره إبراهيم عادل شاه فصار المرجع والمقصد في كل
باب من أبواب الدولة، وساس الأمور وأحسن إلى الناس، واجتمع لديه العلماء من كجرات ولاهور،
وكان حنفياً شديد التعصب على الشيعة، بذل جهده في نشر المذهب الحنفي حتى غلب ذلك المذهب
على أهل بيجابور، وكان وزير إبراهيم عادل شاه ثمان سنين، ثم عزله إبراهيم وجعله مكحولاً
وحبسه في قلعة كهلنه - بكسر الكاف - فلبث بها عشرة أعوام ومات بها، كما في بساتين السلاطين،
لعله مات سنة ثمان وألف أو مما يقرب من ذلك.
الشيخ دوست محمد البرهانبوري
الشيخ الصالح دوست محمد الحسيني البرهانبوري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ الطريقة عن
الشيخ أبي العلاء الحسيني الأكبر آبادي ولازمه مدة من الزمان، ثم سار إلى برهانبور وسكن بها،
أخذ عنه الشيخ محمد فرهاد الدهلوي، له بيم كهاني مزدوجة بالهندية، توفي لأربع بقين من جمادي
الأخرى سنة تسعين وألف ودفن بأورنك آباد في مقبرة الشيخ محمود المسافر وله أربع وتسعون سنة،
كما في أنوار العارفين.
حرف الراء المهملة
رزق الله الجراح الكرانوي
الشيخ الفاضل رزق الله بن حسن بن بهنيا الباني بتي ثم الكرانوي، أحد الجراحين المبرزين في
الصناعة الطبية، أخذ عن أبيه وجده، وحصل له المنصب الرفيع في أيام شاهجهان، توفي في أيام
عالمكير في السنة العاشرة الجلوسية، كما في مآثر الأمراء.
مير رضي الدين المشهدي
الشيخ الفاضل رضي بن أبي تراب الحسيني الرضوي المشهدي، أحد العلماء المبرزين في الشعر،
قدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري، وتقرب إليه وإلى ولده داراشكوه، فنال الصلات
الجزيلة منهما.
قال البلكرامي في سرو آزاد: إنه أنشد مرة عند دارا شكوه هذا البيت له: تاك راسر سبز كن أي ابر
نيسان دربهار قطره تامى ني تواند شد جراكوهر شود
فاستحسنه دارا شكوه وأعطاه مائة ألف من النقود الفضية.
(5/529)

ثم لما ولي شجاع بن شاهجهان على بنكاله سافر إليه ولبث عنده زماناً، ثم سافر إلى حيدر آباد
وتقرب إلى عبد الله قطب شاه، ومات والده بها سنة ستين وألف، ثم سيره عبد الله قطب شاه لينوب
عنه في الزيارة في الروضة الرضوية، ووظف له اثني عشر تومان تبريزية مسانهة، مات في ست
وسبعين وألف، كما في سرو آزاد.
الشيخ رضي الدين البهاكلبوري
الشيخ العالم الفقيه رضي الدين الحنفي البهاكلبوري أحد فحول العلماء، اشتغل وتميز بالعلوم حتى
اشتهر ذكره وظهر فضله بين العلماء، فاستخدمه عالمكير في تأليف الفتاوي الهندية ووظف له ثلاث
ربيات يومية، وحيثما كانت له مهارة في فنون شتى من الحرب والسياسة والمحاضرة قربه القاضي
محمد حسين المحتسب، وشفع له بختاور خان أحد خاصة الملك فأعطاه عالمكير مائة لنفسه منصباً
سنة تسع وسبعين ألف، ولقبه بالخان سنة تسعين وألف، ودخل في العساكر السلطانية بأودى بور
فقاتل الكفار قتالاً شديداً، فولاه على أقطاع برار نيابة عن الأمير حسن علي خان، فناب عنه برهة
من الزمان، توفي سنة ست وتسعين وألف بأرض برار، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ رفيع الدين البلكرامي
الشيخ الفاضل رفيع الدين بن بدر الدين بن تاج الدين الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد العلماء
المبرزين في العربية، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم واشتغل على أساتذة عصره حتى برز في
الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس، فرجع إلى بلكرام وكان يكتب الكتب النفيسة بخطه ويزينها
بالحواشي المفيدة، قال البلكرامي: إني رأيت المطول والتلويح وغيرهما بخطه، وقد كتب في خاتمة
التلويح: قد وقع الفراغ من تسويد هذه النسخة الشريفة المسماة بالتلويح في شرح التوضيح بمدرسة
أستاذي العلامة النافع للخاصة والعامة الحضرة العلية الشيخ حسين ابن الشيخ داود - متع الله
الطالبين بطول بقائه - يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وتسعمائة
كما في مآثر الكرام.
مولانا رفيع الدين السهارنبوري
الشيخ العالم المحدث رفيع الدين بن عبد الستار بن عبد الكريم الأنصاري السهارنبوري، أحد العلماء
المبرزين في الفقه والحديث، ولد ونشأ بسهارنبور وحفظ القرآن، وقرأ العلم على الشيخ ركن الدين
بن عبد القدوس الكنكوهي ولبس منه الخرقة، ثم سافر إلى برهانبور ولازم الشيخ عيسى بن قاسم
السندي، وأخذ عنه الحديث وقرأ عليه ثم أخذ عنه الطريقة الشطارية، ثم عاد إلى بلدته وجلس على
مسند الإرشاد واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة حياته، وكان يدرس ويفيد، مات في الثاني
عشر من ربيع الأول سنة خمس وعشرين وألف، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ رفيق بن إبراهيم الكشميري
الشيخ الصالح رفيق بن إبراهيم بن طاهر الكشميري أبو محمد، أحد العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، أخذ عن الشيخ عبد الشكور الملتاني عن الشيخ سليمان الملتاني عن الشيخ فيض الله
القرشي عن الشيخ محمد القرشي عن الشيخ إسماعيل القرشي، مات سنة خمس وألف بكشمير فدفن
بها.
المفتي ركن الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي ركن الدين بن جمال الدين بن نصير الدين بن سماء الدين الحنفي
الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على والده وعلى
القاضي نور الله التستري اللاهوري، ثم ولي الإفتاء مقام والده سنة أربع وثمانين وتسعمائة، فاستقام
عليه مدة حياته، كما في شمس التواريخ.
الشيخ ركن الدين الخير آبادي
الشيخ العالم الصالح ركن الدين بن نصير الدين الحسيني الرضوي الخير آبادي، أحد المشايخ
الصوفية، ولد ونشأ بخير آباد، وقرأ العلم على عمه الشيخ نظام الدين الخير آبادي ثم لبس منه
الخرقة، واشتغل بالدرس والإفادة مدة من الزمان، ثم سافر إلى بلكرام وسكن
(5/530)

بها مدرساً مفيداً أخذ عنه
خلق كثير، وكان حياً إلى سنة ثمان وألف، كما في مآثر الكرام.
الشيخ ركن الدين الكنوري
الشيخ العالم الكبير ركن الدين السنامي الكنوري، كان من أولاد الشيخ مجد الدين طاهر محمد
السنامي، ولد ونشأ بكنور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على عصابة العلوم الفاضلة، ثم لازم
الشيخ كبير الدين الملتاني أحد سلائل الشيخ الكبير بهاء الدين زكريا وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى
بلدته ودرس وأفاد بها مدة عمره، انتفع به خلق لا يحصون بحد وعد، وكان يقوم الليل ويشتغل
بالعبادة إلى الإشراق ثم يجلس للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً ديناً شديد التعبد كثير الدرس والإفادة،
مات في سنة سبع وعشرين وألف، ذكره السنبهلي في الأسرارية.
الحكيم روح الله البروجي
الشيخ الفاضل روح الله بن جمال الله الحسيني البروجي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة والطب وسائر الفنون، صرف عمره في خدمة الأمراء وأبناء الملوك، استخدمه عبد
الرحيم بن بيرم خان حين ولي على كجرات وجعله من ندمائه، وأعطاه الصلات والجوائز غير مرة،
كما في مآثر رحيمي.
مرزا روشن ضمير الدهلوي
الفاضل الكبير مرزا روشن ضمير الدهلوي صاحب الفنون الجمة والعلوم الكثيرة، لم يكن في زمانه
مثله في الموسيقى ومعرفة اللغة الهندية والشعر حتى أن الأساتذة الماهرين في الموسيقى كانوا
يتتلمذون عليه ويفتخرون به ويرجعون إليه في الإيقاع والنغم، وكان يقتدر على أربعة عشر ألف
نغمة متبائنة، وفي أكثرها له مصنفات في العربية والفارسية والهندية، ولاه عالمكير على تحرير
السوانح وبخشيكري بمعمورة سورت فاستقل بها زماناً، ومات بها سنة سبع وستين وألف، كما في
مرآة الخيال.
وقال السهارنبوري في مرآة جهان نما: إنه مات سنة ثمانين وألف، وهو الأقرب إلى الصواب.
حرف الزاي
زمانه بيك الكابلي
الأمير الكبير زمانه بيك بن غيور بيك الكابلي مهابت خان خانخانان القائد الكبير، كان من الرجال
المعروفين بأرض الهند، تقرب في صغر سنه إلى سليم ابن أكبر شاه ونال منزلة عنده فلقبه سليم
مهابت خان، ولما جلس على سرير الملك أعطاه ثلاثة آلاف منصباً رفيعاً وولاه على كابل فاستقل بها
زماناً صالحاً، وولاه على بنكاله في آخر أيامه.
ولما تزوج جهانكير بنور جهان بيكم وألقى زمام الحكومة بيدها وصار إخوتها أهل الحل والعقد
دبروا الحيلة على مهابت خان وأرادوا أن يهلكوه، فلما علم به وأيقن بالموت عكس القضية وقبض
على جهانكير، وحبس أبا الحسن ابن غياث الدين الطهراني في قلعة من القلاع، وأخذ بيده عنان
السلطنة وصار بمنزلة الوزير لجهانكير، وسار معه إلى كابل فلبث بها زماناً، ثم رجع، ودبرت نور
جهان بيكم الحيلة عليه فخلصت جهانكير من أسره فلاذ بولده شاهجهان، فلما توفي جهانكير لقبه
شاهجهان خانخانان وأضاف في منصبه حتى صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف
للخيل، وأعطاه أربعمائة ألف من النقود على وجه الإنعام، وولاه على إقليم الدكن فاستقل بها مدة
عمره.
وكان مقداماً باسلاً شجاعاً سفاكاً للدماء ماضي العزيمة سخياً باذلاً قليل الشعر، ومن شعره قوله:
ننك دلم بود كه بهشت آرزو كند دوزخ نصيب من بود وآرزو مباد
توفي سنة أربع وأربعين وألف، وقد أرخ لموته بعض الشعراء من قوله زمانه آرام كرفت، كما في
مآثر الأمراء.
الشيخ زين الدين الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه زين الدين بن منور بن نور الله بن معز الدين بن إله داد ابن القاضي محمد
الشرعي الأكبر آبادي، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بأكبر آباد،
(5/531)

واشتغل بالعلم من صباه فقرأ أكثر
الكتب الدرسية على القاضي جلال الدين الملتاني وبعضها على ملا مقيم، ثم أخذ في الترك والتجريد
والانزواء مع القناعة والعفاف وصلاح الظاهر والاستقامة على الطريقة.
مات في السابع عشر من رمضان سنة خمس وألف فدفن بزاويته في أكبر آباد، كما في كلزار
أبرار.
حرف السين المهملة
الشيخ سراج محمد البرهانبوري
الشيخ الصالح سراج محمد الشطاري البنياني الكجراتي ثم البرهانبوري، أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث الكواليري بأحمد آباد، وانتقل منها إلى برهانبور
سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة فسكن بها، وجلس على مسند الارشاد ثلاثين سنة، له شرح على مخزن
الأسرار للشيخ نظامي الكنجوي.
توفي في ثالث شعبان سنة عشر وألف بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
سعد الله خان اللاهوري
الوزير الكبير سعد الله التميمي الجنوتي اللاهوري جملة الملك سعد الله خان العلامي، كان من
الوزراء المشهورين في الهند.
ولد بجوت - قرية من أعمال سيالكوث - ونشأ بلاهور - وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على
العلامة يوسف الكياهي اللاهوري وعلى غيره من العلماء، وكان له ذكاء مفرط فبرع وفاق الأقران،
ودرس وأفاد زماناً في مدرسة وزير خان بلاهور، وكان يعتزل عن الناس ولا يتردد إلى الأغنياء،
فلما قدم شاهجهان سلطان الهند مدينة لاهور في السنة الرابعة عشرة من جلوسه على سرير الملك
وسمع بفضله ومكارمه أمر موسوي خان الصدر أن يمثله بين يديه، فأحضره يوم الأحد السابع عشر
من رمضان سنة خمسين وألف، فخلع عليه وولاه على العرض المكرر فاستقل بها سنة، ثم جعله
ناظراً لحريمه ولقبه سعد الله خان، ثم جعله قهرمانه في الثامن عشر من رمضان سنة ثلاث وخمسين
وألف، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار ثلاثة آلاف وخمسمائة له وثمانمائة للخيل، ثم جعله
ديوان الخالصة الشريفة وزير الخراج، وأضاف في منصبه فصار أربعة آلاف له وألف للخيل غرة
جمادي الأولى سنة خمس وخمسين وألف، ومنحه أدوات الكتاب المرصعة بالجواهر، وأمره بتسويد
المناشير المطاعة وتبليغها إلى الكتاب وإثبات توقيعه تحت رسالة دارا شكوه أكبر أبنائه وولي عهده
بعده، ثم ولاه الوزارة العظمى في عشرين من رجب سنة خمس وخمسين وألف، وأضاف في منصبه
غير مرة حتى صار منصبه في سنة ستين وألف سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل، وأعطاه مائة
مائة آلاف دام على طريق الانعام ويعبر عنها باللغة الهندية بكرور، عشرة ملايين وكانت رواتبه
السنوية اثني عشر كروراً من دام يوازنها ثلاثون لكا ثلاثة ملايين من النقود الفضية.
وقال عبد الحميد في بادشاهنامه: إن سعد الله خان إن لم يمت بعد ذلك لزاد في منصبه وراتبه
واقتداره أضعاف ذلك لحسن حظه في السياسة والتدبير والرسوخ في قلب السلطان، قال: وكان رجلاً
فاضلاً شهماً حازماً شجاعاً مقداماً باسلاً، قد جمع الله فيه خصالاً لم يجمع في غيره من الوزراء، من
براعة الإنشاء وحلاوة المنطق وإصابة الفكر ورزانة العقل والبسالة والأقدام والسياسة وحسن التدبير،
إن رأيته في ديوان الإنشاء وجدته صاحب القلم، وإن رأيته في الهيجاء ألفيته صاحب السيف والعلم.
قال: إن السلطان بعثه مرة إلى بلخ وكان لا يرضى أن يبعثه لاحتياجه إليه في سائر المهمات وكان
حينئذ في كابل، فسار نحو بلخ ليلة الخميس السادس والعشرين من جمادي الأخرى سنة ست
وخمسين وألف من طريق الخنجان، وكانت صعبة وعرة لكثرة الجبال والوهاد، لا يستطيع الرجل أن
يمر بها إلا بشق النفس، فذهب ووصل إلى بلخ ليلة الإثنين ثامن رجب في أحد عشر يوماً، وأصلح
ما فسد فيها من مهمات الدولة بسوء تدبير مراد بن شاهجهان، وحشد الجنود المنتشرة وألف بين
قلوب الأمراء، وأرضى عامة الناس
(5/532)

بحسن تدبيره في اثنين وعشرين يوماً، ثم رجع غرة شعبان
ووصل إلى كابل في خامس شعبان في أربعة أيام.
وقال الخوافي في منتخب اللباب: إن أفضل خصاله في عقيدتي بل عقيدة كل منصف غير متعسف
أنه مع اتصافه بغاية الأمانة والنصح قضى مهمات الدولة مدة وزارته ولم يتأذ به أحد من الناس من
لسانه أو بيانه، ومن خصائصه أنه لم يزل يجتهد في فصل القضايا والمحاسبة بطريقة لا تضر
بالعمال والرعايا والمساكين.
وقال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان مشكور السيرة في فصل القضايا والمهمات، ومن
غرائب صفاته أنه كان يرضي السلطان ورعاياه، ولذلك تأسف السلطان بموته تأسفاً شديداً، انتهى.
توفي لأربع ليال بقين من جمادي الأخرى سنة ست وستين وألف بالقولنج، كما في عمل صالح
وغيره.
الشيخ سعد الله اللاهوري
الشيخ الفاضل سعد الله الحنفي الأويسي اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ
عن الشيخ عبد الجليل بن عمر الصديقي البيانوي ثم اللكهنوي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى بلاد شتى،
أخذ عنه عبد الرحمن الدهنتوي، وقرأ عليه الرسائل الثلاثة للشيخ عبد الجليل المذكور، عاش بعد
وفاة شيخه ثلاثين أو أربعين سنة، وكان من العلماء، مات بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في بحر
زخار.
الشيخ سعد الله السنبهلي
الشيخ الفاضل سعد الله بن الأبدال السنبهلي المتلقب في الشعر بالشيخي، كان من أفاضل الصوفية،
ولد ونشأ بسنبهل، وأخذ عن الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي، ولازمه مدة من الزمان حتى برع
في العلم والمعرفة، له مصنفات، منها ديوان الشعر الفارسي والبحر العميق وجار جمن مزدوجة
بالفارسية وتذكرة المشايخ ممن أدركهم، ومن شعره قوله:
اكره مشاهدة دوست ازبس مركست
حيات خضر ومسيحا نصيب دشمن باد
مات سنة سبع وخمسين وألف، كما في الأسرارية.
سعيد خان ظفر جنك
الأمير الكبير سعيد بن أحمد الكابلي سعيد خان ظفر جنك، كان من كبار الأمراء في الدولة التيمورية
ووزرائها المشهورين وبالعقل والدين والهدوء والرزانة ولاه شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب
الهند على كابل، ولقبه ظفر جنك، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار مع الأصل والإضافة
سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل، توفي بكابل في ثاني صفر سنة اثنتين وستين وألف، كما في مآثر
الأمراء.
سعيد سرمد المجذوب الدهلوي
الشيخ الفاضل سعيد الأرمني المتلقب في الشعر بسرمد، كان من الشعراء المجيدين، ذكره شاهنواز
خان في مآثر الأمراء قال: إنه كان يهودياً أو أرمنياً أسلم، وأخذ العلوم الحكمية عن أبي القاسم
القلندري، ثم دخل الهند للتجارة وافتتن بأحد أبناء كفار الهند، فأتلف ماله من نقير وقطمير وصار
عرياناً ينشئ الأبيات الرائقة وينشدها حتى اعتقد الناس به، وأحسن الظن به دارا شكوه بن شاهجهان
وجعله من ندمائه، فلما قام بالملك عالمكير سنة تسع وستين وألف أمر شيخه عبد القوي أن يحتسب
على سرمد، فطلبه وكلفه باللباس فلم يقبله، ثم أخذ عليه أنه ينكر المعراج للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وأخذ ذلك من قوله:
آن كوكه سر حقيقتش باور شد خود بهن تر از سبهر بهناور شد
ملا كويد كه برشد أحمد بفلك سرمد كويد فلك بأحمد در شد
فأفتى عبد القوي المذكور بقتله واتفق العلماء عليه، فلما سل عليه السيف نظر إلى السياف فتبسم
وأنشد:
(5/533)

شوري شد واز حواب عدم جشم كشوديم
ديديم كه باقي است شب فتنه غنوديم
فقتل في سنة إحدى وسبعين بدهلي، وقبره عند الجامع الكبير بها، ومن شعره قوله:
سرمد غم عشق بوالهوس را ندهند سوز دل بروانه مكس را ندهند
عمري بايد كه يار آيد بكنار اين دولت سرمد همه كس را ندهند
سرمد كله اختصار مي بايد كرد يكك كار ازين دوكار مي بايد كرد
يا تن برضاي دوست مي بايد داد يا قطع نظر ز يار مي بايد كرد
الشيخ سكندر الكيتهلي
الشيخ الصالح سكندر بن عماد الدين الكيتهلي، أحد المشايخ القادرية الأعظمية، أخذ عن جده الشيخ
كمال الدين الكيتهلي، ولازمه مدة حياة الشيخ ثم تولى الشياخة، أخذ عنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد
السرهندي والشيخ محمد طاهر اللاهوري وخلق آخرون، توفي سنة ثلاث وعشرين وألف، كما في
زبدة المقامات.
الشيخ سكه جي البرهانبوري
الشيخ الفاضل الكبير سكه جي البرهانبوري، كان ختن الشيخ يوسف البنكالي، ولد ونشأ بمدينة
برهانبور، وقرأ العلم على الحكيم عثمان بن عيسى البولكاني السندي بمدينة برهانبور، ولازمه مدة
من الزمان حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، كما في كلزار أبرار.
الشيخ سلطان التهانيسري
الشيخ الفاضل سلطان الحنفي التهانيسري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد
ونشأ بمدينة تهانيسر من أرض بنجاب، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم سافر إلى الحجاز فحج
وزار، ورجع إلى الهند وتقرب إلى أكبر شاه ملك الهند، وترجم بأمره مهابهارت بالفارسية في أربع
سنوات، وهو كتاب ضخم في لغة سنسكرت مقدس في زعم الهنادك، ثم اتفق أن الهنادك اتهموه بذبح
البقرة وكان ممنوعاً لتأليف قلب الهنادك، فسخط عليه أكبر شاه وأمر بجلائه إلى بكر من أرض السند
فرحل إليها، وكان عبد الرحيم بن بيرم خان والياً بها فالتفت إليه وشفع له بعد فتحه قلعة آسير، فأذن
له أكبر شاه أن يسكن ببلدة تهانيسر وولاه على كرور كيري ببلدته وبلدة كرنال أي جعله محصلاً
للخراج بها، وكان قائماً على تلك الخدمة سنة أربع وألف، كما في منتخب التواريخ.
سلطان حسين اليزدي
الأمير الفاضل سلطان حسين بن عبد الهادي بن مير ميران بن نعمة الله الحسيني اليزدي نواب
افتخار خان، كان من الأمراء المشهورين بالفضل والكمال، تنبل في أيام أبيه ومنح المنصب في أيام
شاهجهان، وتدرج إلى الإمارة في عهد ولده عالمكير، وأضيف في منصبه فصار ألفين لنفسه وألفاً
للخيل، وجعله عالمكير قهرمانه فاستقل بتلك الخدمة الجليلة مدة طويلة، ثم ولاه على كشمير، ثم نقله
إلى جونبور فمات بها، كما في مآثر الأمراء.
وكان من نوادر العصر في معرفة الهيئة والهندسة والحساب والأرتماطيقي والأصطرلاب والجفر
الجامع، أخذ بعض الفنون العربية عن الشيخ عبد الله الرومي، مات في سنة اثنتين وتسعين وألف،
كما في مرآة جهان نما.
الشيخ سليمان الكردي
الشيخ الفاضل العلامة سليمان أبو أحمد الكردي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث،
قدم الهند من بلاد كردستان وتفقه على الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي وأخذ
الحديث عنه، ثم سافر إلى كجرات وسكن بها، وكان يدرس ويفيد، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ سيف الدين السرهندي
الشيخ العالم العارف الكبير صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجليلة سيف الدين بن محمد
(5/534)

معصوم بن الشيخ أحمد العمري الحنفي السرهندي، كان خامس أبناء والده، ولد بسرهند سنة تسع
وأربعين وألف، ونشأ في مهد العلم والطريقة وتصدر للإرشاد، واختار للإقامة بلدة دهلي بأمر والده
الماجد بعد ما صدرت بها إشارة غيبية، فصار هناك مرجعاً للطالبين ومجمعاً للسالكين، وأخذ عنه
السلطان أورنك زيب عالمكير الغازي.
وكان على قدم والده في الاستقامة على الشريعة والطريقة، وله جذب قوي وتصرف عال بحيث كان
الناس يضطربون من قوة توجهاته ويبقون بلا اختيار في يده، قال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في
ذيل الرشحات وكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رتبة لم يكن عليها شيخ من المشايخ
مثله حتى كادت البدع ترتفع عن بلاد الهند في زمنه وتستأصل، ولذلك لقبه والده بمحتسب الأمة،
ودعاه السلطان مرة إلى قصره فأجابه اتباعاً للسنة ولما رأى في جدار القلعة صوراً منحوتة في
الأحجار توقف عن الدخول في القلعة، فأمر السلطان بكسرها فكسروها بأسرها ثم دخل فيها.
وقال: وكانت لمولانا سيف الدين قدس سره شوكة ظاهرة أيضاً حتى كان السلاطين والأمراء
يقومون على أرجلهم بالأدب التام بيني ديه ولا يتجاسرون القعود أمامه، وكان يلبس ألبسة فاخرة،
وقع مرة على قلب بعض أن له كبراً فأشرف عليه وقال: كبرى من ظل كبرياء الحق عز وجل،
وكان يأكل من مطبخه كل يوم أربعمائة رجل وألف رجل مرتين مما يوافق طبعه وترغب فيه نفسه،
انتهى.
توفي لعشر بقين من جمادي الأولى سنة ست وتسعين وألف في أيام عالمكير، وقد أرخ لوفاته بعض
أصحابه من قوله هي هي ستون دين افتاد، وكان عمره يوم وفاته سبعاً وأربعين سنة، قبره بسرهند
يزار، كما في الهدية الأحمدية.
الشيخ سيف الله الجوراسي
الشيخ العالم الكبير سيف الله الجوراسي، كان من ذرية الشيخ زين الدين بن رجب الشيخ الكبير
نصير الدين محمود الأودي، ولد ونشأ بجوراس قرية من أعمال أميتهي، وقرأ العلم على المفتي عبد
السلام الأعظمي الديوي صاحب المصنفات المشهورة وعلى الشيخ جمال أولياء الجشتي الكوزوي، ثم
تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، كما في بحر زخار.
ستي خانم
أخت طالب الآملي وزوجة الحكيم نصير الدين الكاشي، كانت فصيحة بليغة بارعة في القراءة
والتجويد وصناعة الطب وتدبير المنزل، استخدمتها أرجمند بانو صاحبة شاهجهان فتقربت إليها
بحسن تدبيرها فجعلتها معلمة لجهان آرابيكم، ولما توفيت أرجمند بانو ولاها السلطان الصدارة في
حريمه فاستقلت بها إلى مدة مديدة، توفيت سنة عشرين جلوسية فتأسف السلطان بموتها تأسفاً شديداً،
وأعطى عشرة آلاف من النقود الفضية للتجهيز والتكفين، ودفنها بأكبر آباد وبنى على قبرها عمارة
رفيعة وبذل عليها ثلاثين ألفاً، ثم وقف قرية تحصل منها ثلاثون ألفاً في كل سنة لمصارف تلك
المقبرة، كما في مآثر الأمراء..
سليمه سلطانه
بنت كل رخ بيكم بنت السلطان ظهير الدين بابر شاه الكوركاني الفاتح، واسم والدها مرزا نور الدين
محمد النقشبندي، ولدت سنة خمس وستين وتسعمائة وتزوج بها بيرم خان أكبر قواد الدولة التيمورية
بأمر أكبر شاه بمصالح كانت تقتضيها الضرورة، ولما توفي بيرم خان تزوج بها أكبر شاه المذكور،
ورحلت إلى الحجاز للحج والزيارة سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة مع خالتها كلبدن بيكم من طريق
كجرات، فحجت أربع مرات ثم رجعت إلى الهند، وغرق فلكها فأقامت بمدينة عدن سنة كاملة،
ودخلت الهند سنة تسعين وتسعمائة.
وكانت فاضلة شاعرة عفيفة صاحبة عقل ودين، لها أبيات رائقة بالفارسية، منها قولها:
كاكلت را من ز مستي رشتة جان كفته ام مست بودم زين سبب حرف بريشان كفته ام
توفيت سنة إحدى وعشرين وألف في أيام جهانكير ولها ستون سنة.
(5/535)

حرف الشين المعجمة
مولانا شاكر محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير شاكر محمد بن وجه الدين الحنفي الدهلوي، أحد كبار العلماء، كان من نسل
الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجشتي، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ العلامة عبد الحق بن
سيف الدين البخاري الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة حتى برع في العلم والمعرفة وتصدر للتدريس،
وانتهت إليه رياسة العلم والتدريس بدهلي، وكان شاهجهان التيموري سلطان الهند يعظمه، مات في
آخر شعبان سنة ثلاث وستين وألف، وأرخ لعام وفاته كمال محمد السنبهلي شيخ فاني بود ذكره في
الأسرارية.
شاهجهان بن جهانكير الكوركاني
السلطان الفاضل الباذل شهاب الدين محمد شاهجهان بن جهانكير بن أكبر شاه الكوركاني ملك ملوك
الهند، ولد غرة ربيع الأول سنة ألف بمدينة لاهور، وقام بالملك بعد والده سنة ست وثلاثين وألف،
كان اسمه خرم - بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة - معناه مسرور، سماه به جده أكبر شاه،
ولقبه والده شاهجهان، ولما قام بالملك تلقب شهاب الدين محمد صاحب القران الثاني.
وكان أشهر ملوك الهند وأبذلهم، افتتح أمره بالعدل والسخاء، ورفع سجدة التحية التي اخترعها جده
أكبر شاه، وأزال المظالم من البلاد وعمرها، وأخمد الفتنة والبدعة، وأسس المساجد والمشاهد، وكان
كثير الإحسان إلى السادة والعلماء، قصده الناس من جميع البلدان فغمرهم باحسانه، وكان عصره
أحسن الأعصار وزمانه أنضر الأزمنة.
ومن آثاره مدينة شاهجهان آباد بقرب دهلي القديمة، والقلعة الحمراء، والجامع الكبير في تلك البلدة،
والأبنية الفاخرة في تلك القلعة، والمسجد الكبير بأكبر آباد، وروضة تاج كنج في تلك البلدة -
وغيرها من الأبنية التي لا يعلم نظيرها في مدن الإسلام كلها بالمشرق ولا بالمغرب بل لم ير
نظيرها في بلاد الدنيا، يتحير الناس برؤيتها ويندهشون، وقصده مشاهير شعراء عصره من البلاد
الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح.
وكانت له أربعة أبناء: دارا شكوه، وشجاع، وأورنك زيب، ومراد بخش، فأعطى كلاً منهم أقطاعاً
كبيرة من الهند، ودبر لأكبرهم دارا شكوه بولاية العهد ومكنه أن يقيم عنده وينفذ الأمور، والملك
ابتلى باحتباس البول ومرض ولزم الفراش، فسد دارا شكوه أبواب الخبر بحاله فظنوا أن أباهم مات،
فنهض كل واحد منهم عن مكانه وحصلت بينهم حروب كثيرة، وغلب ثالثهم أورنك زيب فطوي
بساط إخوته وأقعد أباه شاهجهان في قلعة أكبر آباد، فعاش شاهجهان بعد ذلك نحو ثماني سنوات،
وكان مصاحبه في تلك الحالة السيد محمد الحسيني القنوجي، فكان يحتظ بصحبته ويستفيد منه،
وكانت معه بنته جهان آرابيكم في القلعة.
صنف في أخباره محمد صالح كتابه عمل صالح من الولادة إلى الوفاة، وأمين بن الحسن القزويني
كتابه بادشاه نامه من بدء جلوسه إلى عشر سنين، وصنف عبد الحميد اللاهوري كتابه بادشاه نامه في
أخبار عشرين سنة من مدته، وكمله محمد وارث من عشرين إلى ثلاثين، وصنف محمد طاهر بن
أحسن الله الكشميري كتابه شاهجهان نامه في أخباره، لخص فيه الأخبار من بادشاه نامه لعبد الحميد
المذكور ثم أضاف عليها ما وقع بمسمعه ومشهده إلى آخر أيام الملك، وصنف له عبد الحكيم بن
شمس الدين السيالكوتي العلامة كتباً كثيرة وكان يعطي عبد الحكيم المذكور مائة ألف في كل سنة.
مات بقلعة أكبر آباد سنة خمس وسبعين وألف في 26 من رجب.
ملا شاه محمد البدخشي
الشيخ العالم الفقيه شاه محمد بن ملا عبدي الحنفي الصوفي البدخشي المشهور بملا شاه، ولد ونشأ
بقرية أركسال من أعمال روستاق من أرض بدخشان، ثم قدم الهند ولازم الشيخ محمد مير اللاهوري،
وأخذ عنه الطريقة ولبث عنده مدة حياة
(5/536)

الشيخ، ثم ذهب إلى كشمير وبنى على جبل سليمان مسجداً
وزاوية خانقاه وحديقة وقطن بها.
وفي عمل صالح أنه دخل الهند سنة ثلاث وعشرين وألف، ولازم الشيخ محمد مير ملازمة طويلة
وأخذ عنه، ثم رحل إلى كشمير في حياة شيخه وتعود بأن يقيم بها في الصيف ثم يجئ لاهور ويشتو
بها.
وفي رياض الشعراء أن شاهجهان بن جهانكير الدهلوي كلما كان يرتحل إلى كشمير يتردد إليه
ويدركه ويحتظ بمقالاته، وولده دارا شكوه كان من مريديه وكذلك بنته جهان آرابيكم.
وكان عارفاً مغلوب الحالة، له مزدوجات عديدة في الحقائق، وله تفسير القرآن، لم يتم، وهو تفسير
غريب، قال فيه: إن قوله تعالى: " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم
عذاب عظيم" في شأن الأولياء، ومعناه أنه ختم على قلوب الأولياء لئلا يدخل فيها الوساوس النفسانية
والهواجس الشيطانية، وختم على سمعهم لئلا يدخل الكلمات من غير طائل، وعلى أبصارهم غشاوة
من سرادق العظمة والكبرياء وجلباب الحسن الأزلي، ولهم شراب عذب عظيم في الحلاوة، انتهى.
توفي سنة اثنتين وسبعين وألف، كما في عمل صالح.
مولانا شاه محمد الاخسبكتي
الشيخ العالم الكبير العلامة شاه محمد الاخسبكتي، أحد الرجال المشهورين في العلم، قرأ على أساتذة
عصره من علماء العرب والعجم، وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، وحج وزار، ودخل الهند
فدرس وأفاد مدة من الزمان بكجرات، ثم ساح بلاد الهند ودخل مندو، وتزوج بها بابنة القاضي جمال
الدين التركستاني، ودرس بها سبعة أعوام، قرأ عليه محمد بن الحسن المندوي الكشف والمنار
والتلويح في أصول الفقه، وقرأ عليه خلق كثير من العلماء، كما في كلزار أبرار.
مولانا شاه محمد الجونبوري
الشيخ الفاضل شاه محمد العمري الجونبوري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، درس وأفاد،
وتخرج عليه خلق كثير من العلماء، قرأ عليه مرزا محمد صادق الأصفهاني، وذكره في الصبح
الصادق قال: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وألف ببلدة جونبور.
المفتي شرف الدين اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه المفتي شرف الدين اللاهوري، كان من الفقهاء الحنفية، وكان حلو المنطق فصيح
الكلام حسن الأخلاق، ولي الإفتاء بمدينة لاهور في أيام عالمكير فاستقل به مدة حياته، ومات سنة
سبع وثمانين وألف، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ شرفي محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل شريف محمد الصديقي الشطاري الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بنوساري، وسافر إلى مندو فلازم الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي وقرأ عليه
العلم، ثم أخذ عنه الطريقة واشتغل عليه بأعمال جواهر خمسة مدة من الزمان حتى برع وفاق أقرانه
في العلم والطريقة، وسار إلى بادية ديواس وعكف بها على الرياضة والمجاهدة زماناً، ثم سار إلى
كواليار ودهلي وأدرك بها المشايخ واستفاض منهم، ثم رجع إلى كجرات وانقطع إلى الله سبحانه،
وكان حياً في سنة ثماني عشرة وألف، كما في كلزار أبرار.
مير شريف الآملي
الشيخ الفاضل مير شريف الآملي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند وتقرب إلى
أكبر شاه، وولي الصدارة بكابل سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة فأقام بها زماناً، ثم ولي الصدارة بأرض
بنكاله لعله في سنة تسع وتسعين أو مما يقرب من ذلك، وأقطع أجمير سنة ثلاث وألف، وكانت
موهان من أرض أوده أيضاً من أقطاعه، مات ودفن بها.
قال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان ملحداً في الدين، خلط التصوف بالفنون الحكمية، كان يقول
لكل شيء يراه! إنه هو الله، ولسعة مشربه صار مقبولاً عند السلطان المذكور وحصل له الرسوخ في
قلبه، انتهى.
(5/537)

مولانا شكر الله الشيرازي
الشيخ العلامة شكر الله الشيرازي، أحد فحول العلماء، لم يكن له نظير في عصره في الحساب
والهيئة والهندسة وسائر الفنون الرياضية، ولد ونشأ بشيراز، وتلقى الخط والحساب عن أبيه وولي
مكانه بخدمة في ديوان الخراج، ولما بلغ الرشد ترك الخدمة وصحب علامة العلماء تقي الدين محمد
الشيرازي، وقرأ عليه المنطق والحكمة وغيرها من العلوم، ثم ذهب إلى قزوين واستظل بعضد الدولة
فرهاد خان وصاحبه مدة، ولما قتل عضد الدولة ذهب إلى همدان وصحب إبراهيم حسن الهمداني
الفاضل واستفاد منه فوائد كثيرة، ثم سافر إلى العراق فزار المشاهد ودخل الهند من بندر كنباية
وأدرك عبد الرحيم بن بيرم خان بمدينة برهانبور فجعله من ندمائه، وشفع له إلى جهانكير بن أكبر
سلطان الهند وولاه خدمة في برهانبور، فاستقام عليها ثلاث سنوات، ثم شفع لي فولي الكتابة بديوان
الخراج ولقب بأفضل خان، كما في مآثر رحيمي.
وقال عبد الحميد اللاهوري في بادشاه نامه: إن عبد الرحيم بن بيرم خان قربه إلى شاهجهان حين
قدومه إلى بلاد دكن، فشفع له شاهجهان إلى أبيه جهانكير واستخدمه، ثم لما سار شاهجهان بعساكره
إلى أوديبور بأمر والده لتأديب رانا أمر سنكه ذهب شكر الله في موكبه، ولما رجع شاهجهان إلى
الحضرة شفع له، فلقبه جهانكير أفضل خان وأعطاه المنصب. ثم لما قام شاهجهان بالملك بعد أبيه
أضاف في منصبه ورقاه من الإمارة إلى الوزارة، وكان ذلك في السنة الثامنة الجلوسية. وأضاف في
منصبه غير مرة حتى صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وأربعة آلاف للخيل، فاستقل
بالوزارة إلى وفاته.
وكان رجلاً فاضلاً وقوراً حازماً شجاعاً مقداماً عاقلاً حسن الأخلاق كثير الفوائد جيد المشاركة في
العلوم، له يد بيضاء في الحساب والهندسة والهيئة وسائر الفنون الرياضية والحكمة.
وقال محمد صالح في عمل صالح ما يؤيد كلام عبد الحميد غير أنه خالفه في المنصب فقال: إنه نال
سبعة آلاف له وخمسة آلاف للخيل في آخر أيامه ثم أثنى على براعته في العلوم الحكمية ثناء جميلاً.
وكذلك شاهنواز خان في مآثر الأمراء أثنى عليه وقال: إنه كان مشكور السيرة مهذب الأخلاق نادرة
من نوادر الدهر في العلوم الرياضية.
توفي في الثاني عشر من رمضان سنة ثمان وأربعين وألف بلاهور فأرخ الناس لوفاته، بعضهم من
قوله ع زخوبي برد كوي نيكنامي، وبعضهم من قوله علامي از دهر رفت.
خواجه شمس الدين الخوافي
الشيخ الفاضل شمس الدين بن علاء الدين الخوافي، أحد الرجال المعروفين بالسياسة والتدبير، قدم
الهند وتقرب إلى أكبر شاه بن همايون التيموري، وترقى درجة بعد درجة حتى نال الوزارة الجليلة.
وكان رجلاً فاضلاً عادلاً كريماً صادق اللهجة طيب النفس، لم يزل مشتغلاً بتعمير البلاد وإرضاء
النفوس وإيصال النفع إلى الناس.
مات في سنة ثمان وألف بمدينة لاهور، كما في مآثر الأمراء.
مولانا شمس الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين بن نور الدين بن عبد القادر بن زيد الدين بن نظام الدين بن خير
الدين بن أحمد بن الجمال بن تقي الدين الصديقي الأودي البرونوي الجونبوري، كان من العلماء
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بقرية برونه - بفتح الموحدة - قرية من أعمال جونبور، وتخرج
على جماعة من الفضلاء، فجعله أكبر شاه التيموري معلماً لولده برويز، فسكن بإله آباد مدة من
الزمان، ثم ولاه الإفتاء بمدينة جونبور، فرجع إلى بلدته ودرس وأفاد، قرأ عليه الشيخ محمود بن
محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة بعض الكتب، وقرأ عليه ابن أخته محمد رشيد بن
مصطفى الجونبوري صاحب الرشيدية شرح كافية ابن الحاجب للجامي، وحاشية الكافية مع شرح
الشيخ إله داد الجونبوري إلى مرفوعاته، وقصيدة البردة، وشطراً من الآداب الحنفية، وشطراً من
(5/538)

الحسامي والمختصر مع حاشيته، وشرح الوقاية والهداية والتلويح، وقرأ عليه الشيخ ركن الدين
البحري آبادي جميع الكتب الدرسية.
توفي سنة سبع وأربعين وألف، فدفن بمدرسته في بلدة جونبور، وأرخ بعض أصحابه لوفاته وصل
الجنة بلا حساب، كما في كنج أرشدي.
مولانا شمس الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الحنفي الجونبوري، كان صنو الشيخ محمد ماه الجونبوري الأستاذ
المشهور، قرأ العلم على الشيخ محمد أفضل بن حمزة العثماني الجونبوري أستاذ الملك، ودرس وأفاد
مدة عمره، ذكره بختاور خان في مرآة العالم والشيخ وجيه الدين في بحر زخار.
مولانا شهباز محمد البهاكلبوري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد شهباز بن محمد بن الخير بن علي بن علي بن إسماعيل ابن إسحاق بن
سعدي بن يعقوب بن محمد بن محمود بن مسعود بن أحمد الحسيني اللاهوري ثم البهاكلبوري، كان
من نسل الشيخ كمال الدين الحسيني الترمذي، ولد سنة ست وخمسين وتسعمائة بديوره قرية من أعلم
بهار، وقرأ العلم على صهره الشيخ شاه محمد الديوري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ يسين السامانوي،
وانتقل إلى بهاكلبور وله ثلاثون سنة، فتصدر بها للدرس والإفادة.
وكان كثير الفوائد جيد المشاركة في العلوم، لم يزل مشتغلاً بالتدريس حتى أنه درس في مرض
موته ومات بعد ما فرغ عن تدريس مشكاة المصابيح، وكان ذلك يوم الخميس السادس عشر من صفر
سنة خمسين وألف ببلدة بهاكلبور فدفن بها، كما في الدر المنثور، وفي كنج أرشدي أنه مات سنة
ستين وألف، والأول أولى بالقبول.
شهباز خان كنبو
الأمير الكبير شهباز خان كنبو المارهروي، كان من نسل الشيخ جمال أحد أصحاب الشيخ بهاء
الدين زكريا الملتاني، ولد ونشأ في عفاف وتأله، واعتزل في بيته مدة من الزمان، ثم تقرب إلى أكبر
شاه وتدرج إلى الإمارة حتى صار مير توزك ثم مير بخشي، وكان رجلاً صالحاً ديناً تقياً صالح
العقيدة مع تقربه إلى السلطان المذكور، وكان ذا جرأة ونجدة، لا يقصر عن قول الحق عند السلطان
ولا يخافه ولا يبتغي رضاه في الأمور الشرعية، فلم يقصر اللحية ولم يشرب الخمر ولم يرغب إلى
الدين الإلهي المخترع قط.
قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إن أكبر شاه السلطان كان يتفرج يوماً بين العصر والمغرب
على بركة ماء بفتحبور وكان شهباز خان بين يديه فأخذ يده والتفت إليه وكان يمشي ويتكلم معه،
والناس كانوا يزعمون أن شهباز لا يستطيع أن ينزع يده عن يد السلطان فتفوته الصلاة، وكان من
عادته أن لا يتكلم بعد العصر إلى المغرب، فلما رأى شهباز أن الشمس قد مالت إلى الغروب استأذن
السلطان للصلاة، فقال السلطان: تداركها بالقضاء ولا تتركني خلياً، فنزع يده شهباز وبسط مئزره
على الأرض واشتغل بالصلاة ثم بالأوراد الراتبة والسلطان قائم على رأسه يشدد عليه، وكان أبو
الفتح وعلي أيضاً في ذلك الموقف فتقدما وقالا: إنهما أيضاً يستحقان أن يلتفت السلطان إليهما، فالتفت
إليهما، انتهى، توفي بأجمير سنة ثمان وألف، كما في مآثر الأمراء.
السيد شيخ بن عبد القادر الحضرمي
السيد الشريف شيخ بن عبد القادر بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الشافعي
الحضرمي الهندي الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بأحمد آباد وانتفع بأبيه ولازمه مدة
حياته، ثم سافر إلى سورت وتولى الشياخة بها، وحصلت له الإجازة عن الشيخ عبد الله بن عبد
الرحمن السقاف الحضرمي، فاستقل بها مدة من الزمان.
توفي في خامس جمادي الولى سنة ست وتسعين وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة
الأحمدية.
(5/539)

السيد شيخ بن عبد الله الحضرمي
السيد الشريف شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني
الحضرمي الأستاذ الكبير المحدث الصوفي الفقيه، ذكره الشلي في المشرع الروي وقال: إنه ولد
بمدينة تريم سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، وحفظ القرآن وغيره، واشتغل على والده وأخذ عنه علوماً
كثيرة ولبس منه الخرقة وتفقه على الفقيه فضل بن عبد الرحمن با فضل والشيخ زين با حسين با
فضل، وأخذ عن القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين وغيرهم، ورح إلى الشحر واليمن والحرمين
في سنة ست عشرة بعد الألف، وأخذ عن الشيخ محمد الطيار، وله معه مناظرات ومفاكهات، وأخذ
عن الشيخ العراقي صاحب أكمة سعيف وهي قرية قريب الجندر، وحج في هذه السنة، وأخذ
بالحرمين عن جماعة، وأخذ في رجوعه من الحجاز عن السيد عبد الله بن علي صاحب الوهط
والسيد أحمد بن عمر العيدروس بعدن والشيخ عبد المانع، وألبسه خرقة التصوف أكثر مشايخه، وأخذ
باليمن عن كثيرين، منهم الشيخ أحمد الحشيبري، والسيد جعفر بن رفيع الدين والشيخ موسى بن
جعفر الكشميري والسيد علي الأهدل، وسمع خلقاً كثيراً، ولازم الاشتغال والتقوى، ثم رحل إلى الهند
فدخلها في سنة خمس وعشرين وألف، وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ، وكان يحبه ويثني عليه
وبشره ببشارات، وألبسه الخرقة وحكمه، وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم، ثم قصد إقليم
الدكن واجتمع بالوزير الملك عنبر وبسلطانه برهان نظام شاه، وحصل له عندهما جاه عظيم، وأخذ
عنه جماعة، ثم سعى بعض المردة بالنميمة فأفسدوا أمر تلك الدائرة، ففارقهم وقصد إبراهيم عادل شاه
البيجابوري، فأجله وعظمه، وتبجح السلطان بمجيئه إليه، وعظم أمره في بلاده، وكان لا يصدر إلا
عن رأيه، وسبب إقباله الزائد عليه أنه وقع له حال اجتماعه به كرامة، وهي أن السلطان كانت
أصابته في مقعدته جراحة منعته الراحة والجلوس وعجزت عن علاجه الأطباء، وكان سببها أن
السيد علي بن علوي دعا عليه بجرح لا يبرئ، فلما أقبل السيد شيخ بن عبد الله ورآه على حالته
أمره أن يجلس مستوياً، فجلس من حينئذ وبرئ منها، وكان السلطان إبراهيم رافضياً، فلم يزل به
حتى أدخله في عداد أهل السنة، فلما رأى أهل تلك المملكة انقياد السلطان إليه أقبلوا عليه وهابوه،
وحصل كتباً نفيسة، واجتمع له من الأموال ما لا يحصى كثرة، وكان عزم أن يعمر في حضرموت
عمارة عالية ويغرس حدائق وعين عدة أوقاف تصرف على الأشراف، فلم يمكنه الزمان وغرق
جميع ما أرسله من الدراهم في البحر، وله مصنفات عديدة، منها كتاب في الخرقة الشريفة سماه
السلسلة وهو غريب الأسلوب، ولم يزل مقيماً عند إبراهيم عادل شاه حتى مات السلطان فرحل إلى
دولت آباد، وكان بها الوزير فتح خان بن الملك عنبر فقربه وأدناه، وأقام عنده في أخصب عيش
وأرغده إلى أن مات في سنة إحدى وأربعين وألف، ودفن بالروضة المعروفة بقرب دولت آباد وقبره
ظاهر يزار.
الشيخ شير محمد البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه شير محمد الحسني الحسيني القادري البرهانبوري، أحد المشايخ المتورعين، كان
ممن تقرب إلى عالمكير في أيام ولايته على بلاد الدكن، وكان لا يفارقه في الخلوة وفي الأسفار،
وسكن في آخر عمره بمدينة برهانبور، كما في تحفة الكرام.
وفي كنج أرشدي أنه كان من ذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، توفي غرة محرم
الحرام سنة تسعين وألف.
وفي التأليف المحمدي أنه توفي سنة اثنتين وثمانين وألف، وقبره بمدينة برهانبور، وهذا يوافق ما
في خورشيد جاهي.
حرف الصاد المهملة
مرزا صادق الأصفهاني
الشيخ الفاضل صادق بن صالح الأصفهاني، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر، ولد في ثالث
شعبان سنة ثماني عشرة وألف بمدينة سورت، وقرأ العلم على مولانا شاه محمد الجونبوري ومولانا
عبد الشكور البهاري والشيخ محمد حسين الكشميري والشيخ محمد اليزدي وعلى غيرهم من أساتذة
الهند،
(5/540)

ثم تقرب إلى شاهجهان.
وله مصنفات عديدة، منها الشاهد الصادق في المحاضرات، ومنها الصبح الصادق مؤلف ضخم في
أربعة مجلدات في أخبار الأنبياء والأولياء والملوك والوزراء والحكماء والعلماء والشعراء، صنفه
لشجاع بن شاهجهان، وكان شاعراً مجيد الشعر بارعاً في كثير من العلوم والفنون.
ومن أبياته قوله:
سوي ميخانه بتائيد جنون خواهم رفت باز از عالم اسباب برون خواهم رفت
حد اين باديه جز اشك نديد است كسى آه خواهم شد از اشك فزون خواهم رفت
لعله مات في الفترات الشجاعية بأرض بنكاله.
الشيخ صالح بن محمد الكجراتي
الشيخ الصالح صالح بن محمد بن تاج الجانبانيري الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بجانبانير وحفظ القرآن وقرأ المختصرات بها، ثم سافر إلى آكره وأخذ عن
الشيخ ضياء الله بن محمد غوث الشطاري الكواليري ولازمه خمس عشرة سنة، ولما مات ضياء الله
سافر إلى مندو وسكن بها وتزوج، وأخذ عن الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي، وله إجازة عن
الشيخ عيسى بن قاسم السندي أيضاً، وكان صاحب وجد وحالة، كان حياً في سنة اثنتين وعشرين
وألف، كما في كلزار أبرار.
مرزا صالح الأصفهاني
الشيخ الفاضل الكبير مرزا صالح الأصفهاني، أحد العلماء المبرزين في الشعر، يصل نسبه بثلاث
وسائط إلى صدر الدين الطبيب الأصفهاني، قدم الهند وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه ثم إلى ولده
شاهجهان فولي على بعض المتصرفيات، وكان شاعراً بارعاً في العلوم، توفي سنة ثلاث وأربعين
وألف، كما في يد بيضاء.
مولانا صالح السندي
الشيخ الفاضل صالح السندي البرهانبوري المشهور بختن الأستاذ، قرأ العلم على الحكيم عثمان بن
عيسى البولكاني ثم البرهانبوري، ولازمه مدة من الزمان حتى برع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس.
الشيخ صالح الكشميري
الشيخ الفاضل صالح بن أبيه الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ عن الشيخ
إبراهيم الكشميري، مات سنة ثمانين وألف بكشمير فدفن بها.
الشيخ صبغة الله الحسيني البروجي
الشيخ العالم الكبير العارف صبغة الله بن روح الله بن جمال الله الحسيني الكاظمي البروجي المهاجر
إلى المدينة المنورة وشيخ مشايخ الطريقة العشقية الشطارية، كان أحد أفراد الزمان في المعارف
الإلهية، وله اليد الطولى في أنواع النون، أصله من أصفهان، انتقل جده منها إلى الهند وسكن بمدينة
بروج من بلاد كجرات، وولد بها الشيخ صبغة الله ونشأ في مهد العلم، وقرأ على العلامة وجيه الدين
بن نصر الله العلوي الكجراتي، وأخذ عنه وتأدب عليه، وأكمل عنده الطريق وأجازه للارشاد، فأقبل
عليه الناس وبعد صيته وعظم أمره عند الأمراء لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وعدم قبوله
العطاء إلا نادراً، ثم رحل إلى الحجاز وحج وعاد إلى بروج، ثم ذهب إلى مالوه سنة تسع وتسعين
وتسعمائة وأقام بها برهة من الزمان، ثم اشتاق إلى الزيارة النبوية فساق ركائب عزمه مسرعاً إلى
أحمد نكر، وأقام بها سنة عند برهان شاه أمير تلك البلدة، ثم خرج قاصداً للحرمين الشريفين ودخل
بيجابور فأقام بها خمس سنوات ثم خرج للحج، فهيأ له إبراهيم عادل شاه صاحب بيجابور أسباب
السفر ومنحه سفينة من سفنه الخاصة كانت في إحدى البنادر من مملكته، فركبها الشيخ مع أصحابه
وأتباعه ووصل إلى مكة المباركة فحج في سنة خمس بعد الألف، وذهب إلى المدينة المنورة وأقام
بجبل أحد منها يدرس
(5/541)

الطلبة ويربي المريدين، وانتفع به خلق كثير أجلهم السيد أمجد مرزا - توفي
بالمدينة سنة سبع وثلاثين وألف ودفن بالبقيع - والسيد أسعد البلخي نزيل المدينة المنورة والشيخ
أحمد ابن علي بن عبد القدوس الشناوي والشيخ أبو بكر بن أحمد بن قعود النسفي المصري والشيخ
عبد الله بن ولي الحضرمي والشيخ محمد بن عمر بن محمد الحضرمي نزيل مكة المباركة والشيخ
إبراهيم الهندي والشيخ محي الدين المصري والملا شيخ بن إلياس الكردي نزيل المدينة والملا نظام
الدين السندي نزيل دمشق والشيخ عبد العظيم محمد الحنفي المكر والشيخ حبيب الله الهندي
البيجابوري، وجماعة لا يمكن ضبطهم.
وله حاشية على تفسير البيضاوي وهي مشهورة في بلاد الروم، وله كتاب الوحدة ورسالة إراءة
الدقائق في شرح مرآة الحقائق ورسالتان في الصنعة الجابرية ورسالة في الجفر وما لا يسع المريد
تركه كل يوم من سنن القوم وتعريب جواهر خمسة للشيخ محمد غوث الكواليري.
قال ابن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان يلازم الصلوات الخمس بالجماعة في المسجد
النبوي عند الشباك الشرقي من الحجرة النبوية، وكان له شهامة وسخاء مفرط فربما أرسل إليه من
أقاصي البلاد وأدانيها في دور السنة مقدار مائة ألف قرش فلا يبقى منها شيئاً ويصرفها على الفقراء،
وكانت له أحوال وخوارق في باب الولاية عجيبة جداً، حكى عن تلميذه الملا نظام الدين المذكور
قال: لما كنت في خدمته تذكرت ليلة وطني وأهلي فغلبني البكاء والنحيب، ففطن بي الأستاذ فقال: ما
يبكيك؟ فقلت: قد طالت شقة النوى وزاد بي الشوق إلى الوطن والأهل، وكان ذلك بعد صلاة العشاء
بهنيهة، فقال لي: ادن مني، فدنوت من السجادة التي يجلس عليها، فرفعها فتراءت لي بلدتي وسكني
ثم لم أشعر إلا وأنا ثمة والناس قد خرجوا من صلاة العشاء، فسلمت ودخلت إلى داري واجتمعت
بأهلي تلك الليلة وأقمت عندهم إلى أن صليت معهم الصبح، ثم وجدت نفسي بين يدي الأستاذ، وكان
يروى عنه أحوال غير هذه، وبالجملة فهو كبير الشأن سامي القدر مشهور بالولاية، انتهى.
وقال الشيخ نجم الدين الغزي في لطف السمر وقطف الثمر: إنه كان يلازم الصلوات الخمس في
الجماعة بالمسجد النبوي عند الشباك الشرقي من الحجرة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام - وزرته هناك وسألته الدعاء، فقال لي: بل أنت أدع الله فانك حاج وأنا أومن فامتثلت أمره
ودعوت الله وهو يؤمن، وكان أبيض اللون وضئ الوجه نير الشيبه، عليه آثار العبادة وأبهة العلم،
رحمه الله تعالى، انتهى.
وكانت وفاته في السادس والعشرين من جمادي الأولى سنة خمس عشرة بعد الألف، ودفن ببقيع
الغرقد وقبره ظاهر يزار ويتبرك به، كما في خلاصة الأثر.
الشيخ صبغة الله البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه صبغة الله بن حبيب الله بن أحمد بن الخليل الحنفي البيجابوري، أحد العلماء
الربانيين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وقرأ العلم على والده ثم أخذ الطريقة عنه، ولازمه ملازمة
طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، ولما مات والده سنة 1041 تولى الشياخة مكانه وحصل له القبول
العظيم، مات لعشر بقين من رجب سنة سبعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في محبوب ذي
المنن.
القاضي صدر الدين الإله آبادي
الشيخ الفاضل صدر الدين بن القاضي داود الحنفي الجشتي الإله آبادي المشهور بالقاضي كهاسي،
كان والده قاضياً بمدينة إله آباد، فلما توفي أبوه ترك القضاء واشتغل بالعلم، وأخذ الطريقة عن الشيخ
محب الله الإله آبادي بعد فراغه من البحث والاشتغال، وهو أول من بايع الشيخ محب الله المذكور،
فلازمه مدة حياته وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي، كما في بحر زخار، وهو توفي إلى رحمة الله سبحانه في أيام عالمكير، كما في الرسالة
القطبية.
المفتي صدر جهان البهانوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي صدر جهان بن عبد
(5/542)

المقتدر بن شاهين بن أحمد ابن عبد الله بن محمد بن
سراج الدين بن تاج الدين بن عليم الدين بن كمال الدين الحسيني الترمذي الكيتهلي ثم البهانوي، كان
من العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بقرية بهاني، وسافر للعلم فقرأ على الشيخ نطام
الدين الحسيني الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم أسند الحديث عن الشيخ عبد النبي بن أحمد
الحنفي الكنكوهي، وولي الإفتاء بشفاعة الشيخ عبد النبي المذكور في المعسكر، ثم بعث إلى توران
بالرسالة الشريفة سنة أربع وتسعين وتسعمائة، وولي الصدارة بعد رجوعه إلى الهند، أخذ عنه
جهانكير بن أكبر شاه وحفظ عنه أربعين حديثاً، ولما قام بالملك أضاف في منصبه حتى صار مع
الأصل والإضافة أربعة آلاف له، وأقطعه جهانكير أرضاً بناحية قنوج، ومنح صدر جهان في عهد
صدارته من أقطاع الأرض في خمس سنوات ما لم يمنح الصدور السالفون في خمسين سنة، وعاش
مائة وعشرين سنة مع صحة حواسه وسلامة أفعاله، كما في سرو آزاد.
قال البدايوني في منتخب التواريخ: إنه كان عالماً فكهاً مزاحاً شاعراً مقل الشعر معجباً لنفسه كثير
الهذر، ولي الصدارة بعد رجوعه من توران، قال: وكان السلطان أكبر بن همايون التيموري في ذلك
الزمان يأمر باخراج العلماء إلى الحجاز أو بلاد أخرى، فهابه صدر جهان وقال ذات يوم: إني أخشى
أن أكون ممن يجلون! فأجابه نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي أنكم ما قلتم كلمة حق
عند السلطان أبداً فلم تستحقون الجلاء، انتهى.
ومن أبياته:
هر تار زلف يار إلهي بلا شود وانكه بهر بلا دل ما مبتلا شود
توفي سنة عشرين وألف وله مائة وعشرون سنة، كما في مرآة العالم وقيل: إنه مات سنة سبع
وعشرين وألف وقبره في بهاني.
الشيخ صدر جهان المانكبوري
الشيخ الصالح صدر جهان بن أبي الفتح الموالي المانكبوري، أحد المشايخ الشطارية، ولد بقرية
موال من أعمال مانكبور، واشتاق إلى الحج والزيارة في عنفوان شبابه، فسافر ووصل إلى مدينة
دهار من مدن مالوه وأدرك بها معروف غريب الله الدهاري فلازمه وأخذ عنه، ثم سافر معروف إلى
الحرمين الشريفين وتركه لتربية ابنه تاج الدين عطاء الله فرباه وعلمه، ومات معروف بالمدينة
الطيبة، فسافر الصدر إلى برهانبور وأخذ عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي وصحبه زماناً ورجع
إلى بلاده، وكان يسافر كل سنة إلى برهانبور لزيارة الشيخ عيسى المذكور، مات في السابع عشر
من ربيع الأول سنة أربع عشرة وألف، كما في كلزار أبرار.
مرزا صدر الدين الشيرازي
الشيخ العالم الكبير صدر الدين بن فخر الدين الشيرازي المشهور بمسيح الزمان، كان من ذرية
الحارث بن كلدة طبيب العرب، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ أكثر العلوم المتعارفة على الشيخ بهاء الدين
العاملي، وقرأ بعض الكتب الطبية على محمد باقر بن عماد الدين محمود الشيرازي، وقدم الهند سنة
إحدى عشرة وألف، وكان عمه زنبل بيك دخل الهند قبله وتقرب إلى صاحب الهند فجاء وأخذ عن
الحكيم علي الكيلاني وتطبب عليه، ثم وظفه أكبر شاه وأدخله في زمرة الأطباء، ثم لقبه جهانكير بن
أكبر شاه مسيح الزمان، وأضاف في منصبه شاهجهان بن جهانكير حتى صار ثلاثة آلاف له، ثم
استكره المسيح المعالجة لاحتمال المضرة تورعاً، فولاه شاهجهان على العرض المكرر، فاستقل به
مدة، ثم اشتاق إلى الحج والزيارة - وكان حج وزار قبله أيضاً في أيام جهانكير - فسافر إلى
الحرمين الشريفين وحج مرة ثانية، ورجع إلى الهند فولاه شاهجهان على بلدة سورت واستقام أمره
في ذلك، كما في بادشاه نامه.
قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان عالماً كبيراً ماهراً في الطب وسائر الفنون الحكمية
شيعياً في المذهب ديناً تقياً، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وعاد إلى الهند واعتزل بلاهور
وعكف على الدرس والإفادة، ووظفه شاهجهان بخمسين ألف ربيه في كل سنة انتهى.
(5/543)

وقال الداغستاني في رياض الشعراء: إنه قدم الهند في عنفوان شبابه ونال المنصب، وسافر إلى
الحجاز سنة ثلاث وثلاثين وألف ثم عاد إلى الهند، ومن أبياته قوله:
بكذر از خود كه زخود هر كه رهائي يابد كر بصد قيد كرفتار بود آزاد است
توفي سنة إحدى وستين وألف بكشمير، كما في مآثر الأمراء.
المفتي صدر الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل صدر الدين..... الحسيني الأعظمي اللكهنوي، كان من نسل الشيخ محمد أعظم بن
أبي البقاء الحسيني، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في الشعر
والإنشاء، مات في سنة خمس وسبعين وألف بلكهنؤ فدفن بها، وبنى ولده محمد صادق على قبره بناء
عالياً سنة 1109 كما في تذكرة علماء الهند.
الشيخ صدر الدين الإله آبادي
الشيخ الفاضل صدر الدين بن حبيب الله القرشي الأسدي الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، قرأ العلم على أساتذة جونبور، رأيت بخطه الآداب الباقية والألحاب الباقية للشيخ
عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري، نسخها سنة تسعين وألف.
مرزا صفي بن بديع الزمان الأكبر آبادي
الأمير الفاضل صفي بن بديع الزمان، القزويني ثم الأكبر آبادي، المشهور بسيف خان، ختن آصف
جاه أبي الحسن بن غياث الدين الطهراني، كان متولياً بديوان الخراج في أرض كجرات، ثم ولي
عليها في أيام جهانكير، وولاه شاهجهان على أقطاع بهار، ثم ولاه على إله آباد، ثم نقله إلى كجرات،
ثم استقدمه إلى أكبر آباد وجعله حارساً لمستقر الخلافة، ولما ولي محمد شجاع ابن الملك علي بنكاله
وكان بمدينة كابل أمر سيف خان أن يذهب إلى بنكاله.
وكان رجلاً فاضلاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، بنى مدرسة عظيمة بأحمد آباد تجاه القلعة، وكذلك
بنى مارستاناً كبيراً في تلك البلدة سنة اثنتين وثلاثين وألف، مات في محرم سنة تسع وأربعين وألف
بأرض بنكاله، كما في مآثر الأمراء.
مولانا صوفي الكجراتي
الشيخ العالم مولانا صوفي الكجراتي، أحد العلماء المتصوفين، تبحر في العلوم وعكف على الدرس
والإفادة، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، وظفه عبد الرحيم ابن بيرم خان وجعله ناظراً على خزانة
الكتب له، ثم اختاره للمصاحبة فصاحبه مدة طويلة، ثم اعتزل عن الناس ولازم بيته، كما في مآثر
رحيمي، قال الصادق في الصبح الصادق: إن اسمه كان محمداً، وكان شاعراً مجيد الشعر ومن أبياته:
مرا بوقت جدائي دوست مردن به كه زنده باشم وبي دوست بنكرم جاها
مات سنة أربع وثلاثين وألف، فأرخ لوفاته الصادق من قوله: ع رفته ملا محمد صوفي.
صاحب جي
المرأة الفاضلة بنت الأمير الكبير علي مردان خان الفارسي، كانت من فضليات النساء في العقل
والدهاء والتدبير والسياسة، تزوج بها مير ميران بن خليل الله الحسيني اليزدي، واستصحبها إلى
كابل حين ولي عليها فشاركت زوجها في الولاية اثنتين وعشرين سنة، ولما توفي مير ميران
المذكور استقلت بالولاية، وأذعن لها الأفاغنة بالطاعة، ثم سافرت إلى الحرمين الشريفين، وطابت لها
الإقامة بها، كما في مآثر الأمراء.
حرف الضاد المعجمة
ضياء الدين حسين البدخشي
نواب ضياء الدين حسين بن محمد حافظ البدخشي
(5/544)

الدهلوي، كان من الأمراء المعروفين بالفضل
والكمال، قرأ العلم على والده وعلى الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي، ولقبه عالمكير همت خان
ثم إسلام خان، وولاه على بلاد كشمير ثم على أكبر آباد، وأضاف في منصبه فصار مع الأصل
والإضافة خمسة آلاف لذاته، وكان فاضلاً عادلاً كريماً تقياً متورعاً متين الديانة مجيد الشعر، رحل
في أيامه عالمكير إلى كشمير، ومن شعره قوله:
وسعتي بيداكن أي صحرا كه امشب در غمش لشكر آه من از دل خيمه بيرون مي زند
توفي بأكبر آباد سنة أربع وسبعين وألف فدفن في جوار الشيخ محمد نعمان، كما في مآثر الأمراء.
مولانا ضياء الدين الجونبوري
الشيخ العالم المحدث ضياء الدين الحنفي البهولبوري الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في الحديث
والتفسير، أخذ عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري صاحب الرشيدية ومات بعد
موته، ذكره غلام رشيد الجونبوري في كنج أرشدي وقال السنبهلي في الأسرارية: إنه قدم دار الملك
في بداية حاله ودخل في المدرسة التي كانت بالسوق الكبير جوك، وقرأ العلم على مولانا حيدر وعلى
غيره من العلماء، ثم ترك البحث والاشتغال، قال: وإني لقيته بأمروهه، ثم قدم سنبهل وسكن بها
وتزوج، وكان يدرس ويفيد، انتهى، ولم يؤرخ السنبهلي لعام وفاته، لعله كان حياً إلى سنة سبع
وستين وألف.
الشيخ ضياء الله الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه المحدث ضياء الله بن محمد غوث الشطاري الكواليري، كان من ذرية الشيخ فريد
الدين العطار صاحب تذكرة الأولياء سافر في صغر سنه إلى كجرات، وقرأ العلم على الشيخ وجيه
الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد بن طاهر بن علي الكجراتي
ولازمه عشر سنين، وأرسل إليه والده الخرقة، رجع إلى كواليار بعد وفاة أبيه سنة سبعين وتسعمائة
وأقام بها زماناً، ثم دخل أكبر آباد وسكن بها، وصرف خمساً وثلاثين سنة في نشر العلم والمعرفة.
وكان شيخاً وقوراً عظيم الهيئة، عارفاً بدقائق التصوف والتفسير والحديث وأقوال المشايخ، حلو
الكلام، يدرس في علوم عديدة، حصل له القبول التام عند عوام أهل البلد والوجاهة عند الأمراء،
استقدمه أكبر شاه بن همايون السلطان غير مرة وتمتع بصحبته.
وذكره البدايوني في تاريخه وقال: إني لقيته بأكبر آباد سنة سبعين وتسعمائة، فحضرت بين يديه
بدون معرف يعرفنيه فحييته على الوجه المسنون، فشق عليه لأنه كان معتاداً بالآداب المرسومة،
فسألني: من أين أنت قادم؟ فقلت: من سهسوان، وكان الوالي بها أحد أصحاب والده محمد غوث،
فنظر إلي بعين الاحتقار وسألني عن علوم قرأتها، فقلت: إني كنت قرأت صغار الكتب الدرسية في
كل علم وفن، فطفق يستهزأ بي وأشار إلى بعض أصحابه - وقد رأيت ذلك - فقال ذلك الرجل: إني
شممت رائحة عطرة فتشوش دماغي بذلك، فقال رجل آخر: قد عضه كلب كلب مرة فكلما يشم رائحة
عطرة يتشوش بها دماغه ويجن ويؤذي الناس ويعضهم، فاضطرب الناس وفروا واضطرب الشيخ
أيضاً ليخوفني وانحاز عن ذلك المجلس وذهب إلى دار آخر من دوره، فقلت: العجب كل العجب إن
الناس يأتون إلى الشيخ من الأقطار البعيدة لينالوا مآربهم وهو لا يقدر أن يعالج من يعضه الكلب
العقور! فقالوا: إنك تستطيع أن تعالجه؟ فقلت: نعم، فقالوا: ما العلاج؟ فقلت: النعال والأحجار
تضرب بها على رأسه، فلما علم الشيخ أن سهامه لم تصب الغرض رجع إلى مكانه واشتغل بذكر الله
سبحانه وفتح القرآن وشرع في الدرس يتكلم عن بعض آيات سورة البقرة وفسرها بالغرائب، فقلت:
هل هي مستندة إلى تفسير يعمد عليه؟ فقال: إني أقول من باب الإشارة وهو واسع، فقلت: هل هو
من الحقيقة أو المجاز؟ فقال: من باب المجاز، فقلت: ما العلاقة بين معناه الحقيقي والمجازي؟ فبهت
وصار يخبط خبط عشواء، انتهى.
(5/545)

توفي لثلاث ليال خلت من رمضان سنة خمس وألف كما في مآثر الأمراء.
حرف الطاء المهملة
مرزا طالب الآملي
الشيخ الفاضل طالب بن أبي طالب الآملي ملك الشعراء، قدم الهند ولبث ببلاد السند أياماً، ونال
الصلات الجزيلة عن المرزا عاري، ثم قدم آكره وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه الدهلوي سلطان
الهند، فلقبه السلطان بملك الشعراء سنة ثمان وعشرين وألف، له قصائد غراء في مدح السلطان
وصاحبته نورجهان بيك ووالدها اعتماد الدولة وقليج خان اللاهوري وعبد الله خان فيروز جنك
وغيرهم من الملوك والأمراء، وله ديوان شعر بالفارسي، ومن أبياته قوله:
دشنام خلق را ندهم جز دعا جواب ابرم كه تلخ كيرم وشيرين عوض دهم
توفي سنة ست وثلاثين وألف، كما في سروآزاد.
مولانا طاهر البدخشي
الشيخ الصالح طاهر بن أبي الطاهر البدخشي ثم الجونبوري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ عن
الشيخ عبد الجليل اللكهنوي ولازمه مدة وسافر إلى البلاد، ثم صحب الشيخ الكبير عبد الباقي
النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه، ثم لازم الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي وأخذ عنه، ولما
بلغ رتبة الارشاد استخلفه الشيخ أحمد المذكور ووجهه إلى جونبور، وكان مائلاً إلى الطريقة
الملامتية، كما في زبدة المقامات توفي لسبع خلون من رجب سنة سبع وأربعين وألف بجونبور فدفن
بها، كما في بحر زخار.
مير طاهر بن الحسن السندي
السيد الفاضل طاهر بن الحسن التتوي السندي المشهور بطاهر محمد النسياني، كان من مؤرخي
بلاد السند، ولد سنة تسعين وتسعمائة بدربيله، وسافر للعلم إلى نهته من بلاد السند، وأخذ عن الشيخ
إسحاق ولازمه مدة، ثم سافر إلى الملتان ولاهور وبلاد أخرى، وصنف كتاباً في تاريخ السند سنة
ثلاثين وألف، وهو المشهور بالطاهري، وكتابه مرتب على عشر طبقات من ظهور الإسلام في السند
إلى عهد جهانكير التيموري، صنفه بأمر محمد بيك العادل الأرغون القندهاري.
الشيخ طاهر بن يوسف السندي
الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث طاهر بن يوسف بن ركن الدين بن معروف ابن الشهاب
السندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، ولد بقرية باتري من أرض السند، وسافر في صغر
سنه مع والده وصنويه طيب وقاسم حتى وصل إلى الشيخ شهاب الدين السندي، فقرأ عليه منهاج
العابدين للغزالي، وكان يريد أن يقرأ عليه شرح الشمسية في المنطق فأبى الشيخ ذلك، ثم سافر إلى
كجرات سنة خمسين وتسعمائة، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الأول بن علي الحسيني الجونبوري ثم
الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان وأسند عنه، واستفاض في الطريقة عن الشيخ محمد غوث
الكواليري صاحب جواهر خمسة ثم سافر إلى أحمد آباد بيدر من بلاد الدكن وأخذ عن الشيخ إبراهيم
بن محمد الملتاني، ثم دخل بلدة إيلج بور من بلاد برار، فأقام بها مدة من الزمان، ثم راح إلى
خانديس وسكن بمدينة برهان بور.
وله مصنفات كثيرة، منها مجمع البحرين في تفسير القرآن الكريم على مشرب الصوفية وذوقهم،
ومنها مختصر قوت القلوب للمكي، ومنها منتخب مواهب اللدنية للقسطلاني، ومنها مختصر تفسير
المدارك ومنها تلخيص شرح أسماء رجال البخاري للكرماني، ومنها كتاب مفيد له يسمى رياض
الصالحين وهو يشتمل على ثلاث روضات: الأولى في الأحاديث الصحيحة، والثانية في مقالات
الصوفية نحو الشيخ عبد القادر الجيلاني وحجة الإسلام الغزالي وأبي طالب المكي صاحب قوت
القلوب والشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ زين الدين الخوافي والشيخ
(5/546)

علي بن حسام الدين
المتقي وغيرهم، والثالثة في ملفوظات أهل التوحيد كالشيخ محي الدين بن عربي والشيخ عين القضاة
الهمداني والشيخ صدر الدين القونوي وغيرهم.
ومن فوائده
ومن فوائده من مجمع البحرين في تفسير قوله تعالى "في قلوبهم مرض" الخ، المرض حقيقة فيما
يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص ويوجب الخلل في أفعاله، ومجاز في الأعراض النفسانية
التي تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والزيغة وحب المعاصي، لأنها مانعة عن نيل الفضائل
ومؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية، والاية تحتملها فان قلوبهم كانت متألمة محزناً على ما فات
عنهم من الرئاسة وحسداً على ما يرون من إثبات أمر الرسول واستعلاء شأنه يوماً فيوماً فزاد الله
عنهم بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره، ونفوسهم كانت ماؤفة بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحوها فزاد الله ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف وتكرير الوحي وتضاعيف
النصر.
وفي الرحماني في قلوبهم مرض: هو تفريطهم في القوة الحكمية وإفراطهم في الشهوية، وفي
الإحياء: إعلم أن جندي الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقياداً تاماً فيعيناه على طريقه الذي يسلكه،
وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرد حتى يملكاه ويستعبداه، وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره
الذي به وصوله إلى سعادة الأبد، وللقلب جند آخر وهو العلم والحكمة والتفكر، وحقه أن يستعين بهذا
الجند، فانه حزب الله تعالى على الجندين الآخرين، فانهما قد يلحقان بحزب الشيطان، فان من ترك
الاستعانة وسلط على نفسه جندي الغضب والشهوة هلك هلاكاً يقينياً وخسر خسراناً مبيناً، وذلك حال
أكثر الخلق فان عقولهم صارت مسخرة لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوة، وكان ينبغي أن
تكون الشهوة مسخرة لعقولهم.
أما بيان علامات مرض القلب فكما أن كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به، ومرضه
أن يتعذر عليه فعله الذي خلق لأجله، كذلك مرض القلب أن يتعذر عليه فعله الذي خلق لأجله وهو
العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى أو عبادته والتلذذ به وإيثار ذلك على شهوة سوء، وخاصية
النفس التي هي للآدمي ما يتميز به عن البهائم، ولم يتميز بها بقوة الأكل والوقاع بل بمعرفة الأشياء
على ما هي عليه، وأصل الأشياء موجدها ومخترعها الذي جعلها شيئاً هو الله تعالى، فإذا عرف كل
شيء ولم يعرف الله تعالى فكأنه لم يعرف شيئاً، فان الناس كلهم قد هجروا هذه العلوم واندرست في
هذه الأعصار واشتغلوا بتوسيط الخلق في الخصومات الثائرة من اتباع الشهوات وقالوا: هو الفقه،
وأخرجوا هذا العلم الذي هو فقه الدين من جملة العلوم، وتجردوا لفقه الدنيا الذي ما قصد به إلا رفع
الشواغل ليتفرغ لفقه الدين، وكان فقه الدنيا من فقه الدين بواسطة هذا الفقه.
وفي بعض الكتب: اعلم أن القلب في الحقيقة بمنزلة القالب في الشريعة، ولا معول إلا على القلب،
لأنه موضع نظر الله تعالى إليها، كما قال عليه السلام إن الله لا ينظر إلى صوركم، إلخ فللقلب علل
وأمراض مثل أمراض الأشخاص، فان القلب إنسان حقيقي وله من الأعضاء حقائق، فللقلب رأس
يحيى به كما يحيى البدن برأسه، فإذا جز رأس البدن لا يحيى فكذلك القلب، ورأس القلب إدراكه
لطائف الغيب، وهذا الإدراك ينقسم مثل إنقسام حواس الرأس، وأقسامه البصيرة والتذكر والمراقبة
والتميز والتفكر، فالبصيرة عين القلب، والتذكر لسان القلب، والمراقبة سمع القلب، والتفكر خيال
القلب، والتميز تجاربه وفعله، فإذا أراد الله تعالى بعبد خيراً فتح عينه وقلبه وشرح لسانه وسمع أذنه،
وإذا أراد الله بعبد شراً ختم على سمعه وبصره ومنعه عن إدراكاته، وذلك المنع مرض روحاني
يكون صداع القلب منه، ومهما زاد تولدت الغفلة، والغفلة للقلب بمنزلة الصرع، وغلبة الظنون
الفاسدة مثل الماليخوليا للرأس، فان الرأس إذا يبتلي به يتخبط أعماله، والقلب إذا انفعل بالظنون
الفاسدة تظهر فيه تخبطات كثيرة، ويصير كالمجنون المتحير الممنوع من معرفة الله تعالى وحسن
الظن به وامتلأ القلب بفضول الطمع، والطمع به يورث الاستسقاء في القلب حتى أنه يروى من
المال والجاه، والدخان الغفلة يورث عمي البصيرة، فان البصيرة تظلم ويقل
(5/547)

نورها بدخان الهوى، كما
يظلم البصر ببخار الهواء في عالم الدنيا، انتهى.
وكانت وفاته في سنة أربع بعد الألف، كما في كلزار أبرار.
الشيخ طه بن الكمال الدهلوي
الشيخ الفاضل طه بن الكمال المتوكل الدهلوي، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن أبيه
وتولى الشياخة بعده، وكان صاحب وجد وحالة مع نبالته في الفنون الآليه والعالية، وكان والده من
أصحاب الشيخ نظام الدين الجشتي النارنولي، مات سنة خمس وعشرين وألف، ومات الشيخ طه سنة
إحدى وخمسين وألف، كما في الأسرارية.
مولانا طيب بن إبراهيم الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير طيب بن إبراهيم الدهلوي المهندس، كان صنو الشيخ فريد الدين المنجم، وكان
نادرة عصره في الهيئة والهندسة والنجوم وغيرها من الفنون الرياضية.
وكان طيب النفس كريم الخلق بشوشاً متواضعاً، له اليد الطولى في إخراج الزيجات، صنع
اصطرلاباً عجيباً لعبد الرحيم بن بيرم خان فوزنه بالذهب وأعطاه إياه، وكان عبد الرحيم يجيزه
بالصلات الجزيلة، كما في مآثر رحيمى.
الشيخ طيب بن عبد الواحد البلكرامي
الشيخ العالم الكبير الصالح المعمر طيب بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد عباد الله
الصالحين، ولد يوم الأحد تاسع ربيع الآخر سنة ست وثمانين وتسعمائة، وأخذ عن والده ولازمه
ملازمة طويلة وتفنن عليه بالفضائل.
قال غلام علي بن نوح الحسيني الواسطي البلكرامي في مآثر الكرام: إنه كان يسافر إلى دهلي ويقيم
عند الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي والشيخ يذاكره في العلوم ويستفيد به في حل
المقامات الصعبة من الكتب الدرسية وله تعليقات على هداية الفقه وتفسير البيضاوي.
وقال شريف بن عمر البلكرامي في مرآة المبتدئين: إنه كان على قدم سيدنا الامام زين العابدين في
التعبد، ما فاتته صلاة عن وقتها أبداً من بدء شعوره إلى وفاته، وإن أردت أن تنظر إلى الأئمة
والسلف الصالحين فانظر إليه فان مقاماته عالية عن مدارك الناس والمختصر فيه أنه بركة الأرض
وقيم السماوات، انتهى.
توفي في خامس ربيع الأول سنة ست وستين وألف وله ثمان وسبعون سنة إلا شهراً وأربعة أيام،
كما في مآثر الكرام.
الشيخ طيب بن معين البنارسي
الشيخ الصالح طيب بن معين بن حسن بن داود بن خليل العمري البنارسي، أحد كبار المشايخ،
توفي والده في صغر سنه فتربى في مهد عمه، وقرأ القرآن وبعض الرسائل المختصرة في بيته، ثم
قرأ الصرف والنحو في مدرسة الشيخ نظام البنارسي، ثم سافر إلى جونبور وقرأ على الشيخ نور الله
بن طه الجونبوري شرح الوقاية والحسامي ثم رجع إلى بنارس وتزوج بها وأقام ثلاث سنوات، ثم
تردد إلى جونبور وقرأ بعض كتب الفقه والأصول وأقام بها سنة كاملة، ولقي بها الشيخ خواجه كلان
بن نصير الدين الجهونسوي فبايعه، ثم رجع إلى بنارس فخدم بعض الأمراء مدة من الزمان
واسترزق بها، ثم اعتزل عن الخدمة ورحل إلى شيخبوره، وأخذ الطريقة عن الشيخ خواجه كلان
المذكور، ثم أخذ عن صاحبه الشيخ تاج الدين الجهونسوي ولازمه عشر سنين وحصل له مثال
الخلافة منه، ثم رجع إلى بنارس وسكن بمندواديه مدة من الزمان ثم انتقل إلى مدينة بنارس وسكن
بها خارج البلدة، وحصلت له الإجازة في الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الحق بن سيف
(5/548)

الدين
البخاري الدهلوي.
وكان زاهداً متقللاً متورعاً قنوعاً بشوشاً طيب النفس، يستمع الغناء في بدء حاله ثم صار يجتنب
عنه ويحترز عن المزامير، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر أخذ عنه الشيخ محمد رشيد بن
مصطفى العثماني الجونبوري والشيخ ياسين بن أحمد البنارسي وخلق آخرون.
مات في ثامن شوال سنة اثنتين وأربعين وألف فدفن بمندواديه، كما في كنج أرشدي.
القاضي طيب العباسي الموي
الشيخ الفاضل القاضي طيب بن القاضي قطب الدين محمد درويش بن محمد أفضل بن عاشق محي
الدين العباسي الجرياكوني ثم الموي الإله آبادي، أحد الفقهاء الحنفية، تولى القضاء بفتحبور مدة ثم
سكن ببادية كانت على عشرة أميال من إله آباد وعمرها، وهي التي يسمونها مؤ قاضي طيب نسبة
إليه واليوم بلدة عامرة من أعمال إله آباد.
حرف الظاء المعجمة
الشيخ ظهور القائني
الشيخ الفاضل ظهور بن ظهوري القائني، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر والتاريخ، له
محمد نامه كتاب في أخبار ملوك بيجابور، صنفه في أيام محمد بن إبراهيم عادل شاه البيجابوري،
ونال الصلات الجزيلة منه.
حرف العين المهملة
خواجه عابد بن إسماعيل السمرقندي
الشيخ العالم الصالح عابد بن إسماعيل بن إله داد بن خواجه عزيزان البخاري السمرقندي، كان من
ذرية الشيخ شهاب الدين السهروردي، ولد بعلي آباد على ثلاثة أميال من سمرقند، وقرأ العلم على
والده وعلى غيره من العلماء بسمرقند، ثم سافر إلى بخارا وولي القضاء بتلك البلدة، ثم ولي شياخة
الإسلام بها فاستقل بها مدة من الزمان، ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فقدم الهند في أيام شاهجهان ابن
جهانكير السلطان، فأعطاه الخلع الفاخرة وستة آلاف من النقود فسافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ورجع إلى الهند فأعطاه عالمكير المنصب ثلاثة آلاف له وخمسمائة للخيل، ثم أضاف في
منصبه وولاه الصدارة مقام ميرك شيخ الهروي سنة إحدى وسبعين وألف، ثم أضاف في منصبه
وولاه على صوبه مقاطعة أجمير سنة سبع وسبعين وألف، ثم على صوبه ملتان سنة إحدى وثمانين
وألف، وسافر إلى الحرمين الشريفين مرة ثانية سنة خمس وثمانين وألف فحج وزار، ورجع إلى
الهند ولقبه السلطان المذكور قليج خان وولاه صدارة الهند مرة ثانية سنة اثنتين وتسعين وألف، وولاه
على أقطاع بيدر سنة ست وتسعين وألف، فخدمه في محاصرة كولكنده وأصابت كتفه قنبلة من
المدافع فطارت يده، فتأسف السلطان به وأرسل وزيره أسد خان لعيادته، فرآه أنه جالس على المسند
والجراح يأخذ قتات العظام من كتفه ويجذبها إلى الخارج وهو يشرب القهوة بيده الأخرى ويقول: إن
الخياط محسن في عمله، وما كانت على جبينه علائم التعب، ولما خرج أسد خان من عنده سمع أنه
توفي إلى الله سبحانه، وكان ذلك في سنة ثمان وتسعين وألف كما في حديقة العالم وفي مآثر الأمراء
أنه توفي سنة سبع وتسعين وألف.
وقد رزقه الله سبحانه أعقاباً صالحة، منهم ولده غازي الدين خان فيروز جنك، وقمر الدين بن غازي
الدين الذي أسس الدولة الآصفية بأرض الدكن، وهي الدولة الوحيدة الإسلامية في بلاد الهند، أبقاها
الله سبحانه وأدامها.
الشيخ عباس بن نصير الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه عباس بن نصير الدين بن سراج محمد الحنفي البرهانبوري، أحد الفقهاء
المبرزين في العلم والمعرفة، استقدمه شاهجهان إلى دار الملك دهلي وأكرمه وخصه بأنظار العناية
والقبول، ثم رخصه
(5/549)

إلى بلدته فاعتزل في بيته ومات، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عباس المشهدي
الشيخ الفاضل عباس الحسيني الرضوي المشهدي الكجراتي صاحب المصنفات العديدة، قدم كجرات
سنة ثمان وألف، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين ولبث بها خمس سنوات، ثم رجع إلى أحمد آباد
سنة ست وعشرين وألف وسكن بها، وكان شيخاً كبيراً صاحب حالة ومواجيد، مات في سابع ربيع
الأول سنة ثلاث وستين وألف بأحمد آباد فدفن بها.
الشيخ عبد الأحمد السرهندي
الشيخ العالم الفقيه عبد الأحد بن زين العابدين بن عبد الحي بن محمد بن حبيب الله بن رفيع الدين
العمري السرهندي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة سرهند واشتغل بالعلم أياماً ثم سافر إلى
كنكوه، وأدرك بها الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي وأراد أن يدخل في أصحابه،
فأبى الشيخ وأمره بتكميل العلوم المتعارفة، فعاد إلى سرهند وجد في البحث والاشتغال حتى برع في
العلم وتأهل للفتوى والتدريس والشيخ المذكور قد مات قبل تكميله، فسافر إلى أقطار الهند وأدرك
كثيراً من المشايخ واستفاض منهم، ثم دخل كنكوه ولازم الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي
مدة طويلة، فاستخلفه الشيخ سنة تسع وسبعين وتسعمائة، فرجع إلى بلدته وتصدر بها للدرس
والإفادة.
وكانت له زيادة على الاستفادة من الشيخ الكبير عبد القدوس الكنكوهي وابنه الشيخ ركن الدين صلة
قريبة ومتينة بالشيخ الكبير كمال الكيتهلي، أحد مشائخ الطريقة القادرية الكبار، وكان صاحب مرتبة
عالية، وصاحب أحوال وكيفيات، يعتبره بعض أهل النظر أنه قلما يساويه أحد ويبلغ درجته في
السلسلة العلية القادرية بعد مؤسسها الإمام الشيخ عبد القادر الكيلاني، أخذ واستفاد الشيخ عبد الأحد
منه، ومن حفيده الشيخ سكندر الكيتهلي، واستفاد من شيوخ آخرين باستثناء من رآه متلوثاً بالبدعة.
وكان يدرس في العلوم كلها من المعقول والمنقول، وله مهارة تامة في جميع الفنون لا سيما الفقه
والأصول والتصوف، وكان يدرس التعرف والعوارف والفصوص ويكشف القناع عن أسرار التوحيد
ومعارف الشيخ محي الدين بن عربي ويقتفي أثره في ذلك، وله مصنفات في العلوم الدينية، منها
كنوز الحقائق ومنها رسالة في أسرار التشهد، وله غير ذلك من الرسائل.
وكانت له اليد الطولى - كما يقول ابنه الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي المشهور بمجدد الألف
الثاني - في علوم كثيرة، عقلية ونقلية، وكان متأدباً غاية التأدب للشعائر والشرائع الدينية، متواضعاً
غاية التواضع، كثير الإهتمام باتباع السنة، عاملاً بالعزيمة، وكفاه شرفاً وافتخاراً أنه خلف بعده ابنه
الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي مجدد الألف الثاني.
مات سنة سبع وألف بمدينة سرهند، كما في زبدة المقامات.
الشيخ عبد الأول السنبهلي
الشيخ الصالح عبد الأول بن عبد العظيم بن منور بن منصور بن عبد الله ابن عثمان الحسيني
المودودي الأمروهوي ثم السنبهلي، أحد رجال العلم والمعرفة، كان سبط الشيخ تاج الدين النقشبندي
السنبهلي، تصدر للارشاد بعد والده، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند
ومات بأورنك آباد سنة ثمان وستين وألف، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ عبد الباسط السهارنبوري
الشيخ الفاضل عبد الباسط بن منور بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، كان من العلماء
المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وأخذ عن أبيه وتفقه عليه، وكان رجلاً
صالحاً رضي الأخلاق بارعاً في الرقى والعزائم، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ عبد الباقي السهارنبوري
الشيخ الفاضل عبد الباقي بن عبد الستار بن عبد
(5/550)

الكريم الأنصاري السهارنبوري، أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي
وحفظ القرآن، ثم لبس الخرقة من الشيخ المذكور واشتغل بالدرس والإفادة مدة حياته.
توفي في سابع جمادي الأولى سنة عشرين وألف، فأرخ لوفاته بعض أهل العلم من باقي بخدا شد
كما في مرآة جهان نما.
مولانا عبد الباقي الجونبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري، أحد العلماء البارعين
في المنطق والحكمة، قرأ العلم على العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة
وتصدى للدرس والإفادة بعد وفاة العلامة المذكور ببلدة جونبور، أعطاه عالمكير بن شاهجهان قرية
على وجه الجائزة تغل له ثمانمائة أو تسعمائة ربية سنوياً، كما في تحفة الكرام.
وله الآداب الباقية شرح الشريفية في فن المناظرة، صنفه في رمضان سنة ستين وألف أوله سبحانك
يا مجيب دعاء السائلين بلا مانع ومعارض، الخ وله شرح آخر على الشريفية يسمى بالأبحاث الباقية
أوله يا من لا مانع لما أعطاه، ولا ناقض لما أباه، ولا معارض لما نفاه، إلخ صنفه بأمر شيخه محمود
كما صرح به في خطبة الكتاب، وأتى فيه بأبحاث دقيقة على الرشيدية للشيخ محمد رشيد بن
مصطفى الجونبوري.
مات في الرابعة عشرة من السنة الجلوسية العالمكيرية، ذكره السهارنبوري، ولعل ذلك نحو اثنتين
وثمانين وألف من الهجرة.
مرزا عبد الباقي النهاوندي
الشيخ الفاضل عبد الباقي بن آقا بابا الشيعي النهاوندي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد
ونشأ بقرية جولك من أعمال نهاوند، وتنبل في أيام أبيه وصنوه آقا خضر، وولي الأعمال الجليلة
بهمذان، ولما قتل صنوه المذكور سنة 1016 سافر إلى الحجاز فحج وزار، وقدم الهند سنة 1023
فتقرب إلى عبد الرحيم بن بيرم خان بمدينة برهانبور، وصنف في أخباره مآثر رحيمي في مجلد
كبير، ثم تقرب إلى مهابت خان الجهانكيري فولي على ولاية بهار.
وكان شاعراً مجيد الشعر، ومن أبياته الرقيقة قوله:
تابكي غلطم بخون ديده مزكان نيستم تابكي سوزم بحسرت داغ حرمان نيستم
عندليب باغ عشقم ليك در كنج قفس سوزشي دارم كه محتاج كلستان نيستم
كر بشاخ كل زنم آتش نه بيدادي بود منكه مجنون كلم از باغ وبستان نيستم
تا نشان يابم ز ليلي جانب حي ميروم ورنه دلكير از سموم اين بيابان نيستم
در عراق برنفاق اين آرزو مي سوزدم كز سخن سنجان بزم خانخانان نيستم
وهذه الأبيات أنشأها بهمذان سنة 1007 قبل قدومه إلى الهند، مات في أيام شاهجهان سنة اثنتين
وأربعين وألف، كما في تاريخ محمدي.
الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي
الشيخ الإمام الهمام حجة الله بين الأنام قدوة الأمة وإمام الأئمة رضي الدين أبو المؤيد عبد الباقي بن
عبد السلام البدخشي المشهور بباقي بالله، الشيخ الأجل قطب الأقطاب النقشبندي البدخشي الكابلي ثم
الدهلوي، بركة الدنيا وسر الوجود ولسان الحضرة ولب لباب العرفان، كان من العلم والمعرفة آية من
آيات الله تعالى ومن الولاية غاية من الغايات.
ولد في حدود سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وتسعمائة بكابل، واشتغل بالعلم على مولانا محمد صادق
الحلوائي، وسار معه إلى ما وراء النهر ولازمه مدة، ثم بدا له داعية الدخول في طريق الصوفية
فترك تحصيل
(5/551)

العلوم الرسمية، وطاف حول مجلس كثير من كبار مشايخ وقته في بلاد ما وراء
النهر، فأول من تاب على يده الشيخ خواجه عبيد خليفة مولانا لطف الله خليفة مولانا المخدوم الأعظم
الدهبيدي، ولما لم تظهر عليه آثار الاستقامة أناب ثانياً على يد الشيخ افتخار حين قدومه بسمرقند
وكان من مشايخ سلسلة الشيخ أحمد اليسوي، ثم طرأت على عزيمته هذه الفترة وظهر فيه ما ينافي
طريق الاستقامة فجدد التوبة ثالثاً من غير صنع واختيار على يد الأمير عبد الله البلخي، فكان في
مقام حفظ الحدود أياماً ثم هدم سد تلك التوبة أخيراً، ثم تشرف في المنام بزيارة خواجه بهاء الدين
نقشبند وظهر فيه ميل إلى طريقة أهل الله فصار يتوجه إلى كل طرف يسير حتى وصل إلى ملازمة
الشيخ بابا ولي الكبروي في بلدة كشمير فلازمه وأخذ عنه، وهبت عليه في ملازمته النفحات الربانية
وظهرت فيه الغيبة المعهودة عند هذه الطائفة، ولما مات الشيخ المذكور صار يدور البلاد في الطلب
ومضى عليه زمان السياحة والأخذ حتى حضرت له روح الشيخ عبيد الله الأحرار فعلمه الطريقة
النقشبندية وتم أمره، ثم ذهب إلى ما وراء النهر فأدرك بها الشيخ محمد الأمكنكي، فأجازه الشيخ بعد
ثلاثة أيام ورخصه، فرجع إلى الهند وأقام سنة ببلدة لاهور، واغتنم صحبته فيها كثير من العلماء، ثم
ارتحل منها إلى دار سلطنة الهند دهلي، واختار للاقامة القلعة الفيروزية التي كانت مشتملة على نهر
كبير ومسجد عظيم، فأقام هناك إلى وفاته.
وكان صاحب الأذواق والمواجيد كثير التواضع والانكسار، وكان يجتهد في ستر أحواله وسيرته عن
نظر الأغيار ولا يرى نفسه أهلاً لمقام الإرشاد، فإذا جاءه شخص يطلب الطريقة كان يقول: ليس
عندي شيء من ذلك ينبغي لك أن تطلبه من غيري فإذا لقيت أحداً من هذه الطائفة فنبهني عليه،
وكان بمعزل عن الدعوى، يشتغل بخدمة الزوار واستمالة قلوبهم، ولا يتكلم إلا عن ضرورة إلا في
مسألة مشكلة من الحقائق فكان يوضحها حق الإيضاح لئلا يميل صاحبها عن النهج القويم، وكان يمنع
أصحابه عن القيام تعظيماً له ويعد نفسه كأحد منهم ويحب المساواة معهم في سائر حالاته، وكان يقعد
فوق التراب من غير حائل تواضعاً ومسكنة.
وكان ذا كيفية عجيبة وتصرفات غريبة بحيث إذا وقع نظره على شخص كان يتغير حاله، وكان
يحصل الذوق والشوق والكيفية المعهودة عند هذه الطائفة في أول صحبته، ويجري لطائف الطالبين
بالذكر في أول التلقين، وكان ذلك للكل على سبيل التعميم، وكان على غاية الشفقة على الخلق حتى
أنه قام ليلة في أيام البرد عن فراشه، فلما عاد رأى في لحافه هرة نائمة فلم يرض بايقاظها وتحريكه
إياها وقعد إلى الصبح متحملاً لنكد البرد، وصادفت إقامته في لاهور مجاعة فلم يأكل في تلك المدة
شيئاً، فإذا حضر عنده طعام فرقه وقسمه على الجائعين، ولما خرج من لاهور متوجهاً إلى دهلي رأى
عاجزاً في الطريق فنزل عن دابته وأركبه إياها وصار يمشي متقنعاً لئلا يعرفه أحد، ولما قرب إلى
المنزل أنزله وركب بنفسه لئلا يطلع عليه أحد.
وكان غاية في رؤية قصور الأحوال واتهام النفس، لا يميز نفسه عن العامة فضلاً عن أصحابه، قيل
كان في جواره شاب يرتكب كل شيء من الفسق فكان يتحمله مع اطلاعه عليه فسعى خواجه حسام
الدين الدهلوي أحد أصحابه في دفعه وتأديبه إلى الحكام فأخذوه وحبسوه، فلما اطلع عليه غضب على
صاحبه وقال: لم فعلت كذا؟ قال: يا سيدي! إنه فاسق لا يبالي يرتكب كل شيء، فقال: أواه لما كنتم
من أهل الصلاح والتقوى رأيتم فسقه وإلا فنحن لا نعرف الفرق بيننا وبينه فكيف نترك أنفسنا
ونسعى به إلى الحكام! ثم سعى في تخليصه وإخراجه من الحبس فأخرجوه، فتاب وصار من
الصلحاء، وكان - رحمه الله - إذا صدرت زلة من أصحابه يقول: إن هذا من زلاتنا ظهرت منهم
بطريق الانعكاس، وكان يختار الأحوط في العبادات والمعاملات، ولذلك كان يقرأ الفاتحة خلف الإمام
في الصلاة في ابتداء حاله لكثرة الأحاديث الواردة في قراءتها وقوة دليلها، وهذه المذكورات نبذة من
شمائله وقطرة من بحر خصائصه، ولذلك ترى أن الناس انتفعوا به في مدة قليلة، وما انتشرت هذه
السلسلة المباركة في الهند إلا منه رضي الله عنه، وما كان أحد يعرفها قبله، وكان الشيخ محمد بن
فضل الله البرهانبوري يقول: إنه كان معدوم النظير في قوة الإرشاد، فإنه أرشد ثلاث سنين أو أربع،
وفي تلك
(5/552)

المدة القليلة أنار الآفاق بلوامع إفاداته، كما في زبدة المقامات للكشمي، وذلك لأنه عاش
أربعين سنة وبعد قدومه الهند لم يعش إلا أربع سنوات، وفي تلك المدة القليلة بلغ أصحابه إلى أعلى
مدارج الكمال حتى أنهم محوا آثار الطرق السالفة وغلبت الطريقة النقشبندية على الطرق الأخرى.
وقال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان - قدس الله روحه ونور ضريحه - آية
من آيات الله سبحانه، ونوراً من أنواره، وسراً من أسراره، صاحب علم ظاهر وباطن وتصرفات،
كثير الصمت والتواضع والإنكسار، ذا خلق حسن، لا يتميز عن الناس بشيء حتى أنه كان يمنع
أصحابه من أن يقوموا لتعظيمه وأن لا يعاملوه إلا كما يعامل بعضهم بعضاً.
ثم قال: وظهرت له التصرفات العظيمة فصار كل من يقع نظره عليه أو يدخل في حلقته يصل إلى
الغيبة والفناء ولو لم تكن له مناسبة، وكان الناس مطروحين على بابه كالسكارى، وبعضهم كان
ينكشف له في أول الصحبة عن عالم الملك والملكوت، وكل هذا كان من غلبة الجذبات الإلهية،
انتهى.
وممن أخذ عنه الشيخ الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، والشيخ العارف
تاج الدين بن سلطان العثماني السنبهلي، والشيخ حسام الدين ابن نظام الدين البدخشي، والشيخ إله داد
الدهلوي وخلق آخرون.
ومن مصنفاته الرسائل البديعة والمكاتيب العلية والأشعار الرائقة، منها سلسلة الأحرار شرح فيه
رباعياته في الحقائق والمعارف بالفارسي.
توفي يوم الأربعاء رابع عشر من جمادي الآخرة سنة أربع عشرة بعد الألف بمدينة دهلي وله
أربعون سنة وأربعة أشهر، وقبره بها على غربيها عند أثر قدم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مولانا عبد الجليل الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد الجليل بن شمس الدين بن نور الدين الصديقي البرونوي الجونبوري،
أحد فحول العلماء، قرأ العلم على والده، واستفاد من الشيخ العلامة محمود بن محمد الجونبوري
صاحب الشمس البازغة وعن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، ثم تصدى للدرس
والإفادة.
كان ورعاً صالحاً تقياً عارفاً، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الجليل اللكهنوي والشيخ عزيز الحق
الدهلوي، وصرف عمره بالتدريس مع قناعة وعفاف، توفي في ثامن شوال سنة ست وسبعين وألف
ببلدة جونبور فدفن بها، كما في تجلي نور.
الشيخ عبد الجليل اللكهنوي
الشيخ الصالح الفقيه الزاهد عبد الجليل بن عمر الصديقي البيانوي ثم اللكهنوي، أحد المشايخ
المشهورين، كان أويسياً استفاض من روحانية الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، وأخذ
عنه غير واحد من المشايخ.
وكان صاحب وجد وحالة، سافر إلى جونبور وأقام عند الشيخ عبد العزيز الجونبوري، ولما حان
وقت العشاء طلب الماء للوضوء ثم استغرق في بحار المعرفة واستغرق آناء الليل، فلما نادى المؤذن
حي على الصلاة أفاق عن تلك الحالة وطلب الماء مرة ثانية، فقيل إنه لا يزال جاهزاً من العشاء، له
الأسرارية في الحقائق والمعارف.
مات في التاسع عشر من ربيع الآخر سنة ست عشرة وألف كما في مرآة الأسرار.
الشيخ عبد الجميل السندي
الشيخ الفاضل عبد الجميل الحنفي التتوي السندي، أحد العلماء المشهورين في أيام شاهجهان بن
جهانكير، سكن بلاهري بندر، وكان له ثلاثة أبناء: أبو الفتح ومحمد شريف ومحمد شفيع، كلهم نبغوا
في العلم ونالوا الدرجة في أيام عالمكير، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي
الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث الفقيه شيخ
(5/553)

الإسلام، وأعلم العلماء الأعلام، وحامل راية العلم
والعمل في المشايخ الكرام، الشيخ عبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي المحدث
المشهور، أول من نشر علم الحديث بأرض الهند تصنيفاً وتدريساً.
ولد في شهر المحرم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة بمدينة دهلي، وقرأ القرآن على والده في شهرين
أو ثلاثة أشهر، ثم تعلم الكتابة والإنشاء في شهر واحد، وقرأ أجزاء من كلستان وبوستان وديوان
الحافظ وقرأ ميزان الصرف إلى المصباح والكافية في الصرف والنحو على والده، وقرأ أجزاء من
اللب والإرشاد وشرح الشمسية وشرح العقائد وله اثنا عشر عاماً، وقرأ المختصر والمطول وله
خمس عشرة سنة، وقرأ سائر الكتب الدرسية على هذا الأسلوب البديع، وأخذ كل ذلك في سبع
سنوات أو ثماني عن الأستاذ محمد مقيم تلميذ الأمير محمد مرتضى الشريفي وعن غيره من العلماء
بمدرسة دهلي وكانت على مسافة ميلين من منزله، يروح ويغتدي إليها كل يوم في حر وبرد، وكان
دائم الاشتغال مكباً على المطالعة في دياجير الليالي حتى أنه قد احترقت عمامته غير مرة بالسراج
الذي كان يجلس أمامه للمطالعة فما كان يتنبه له حتى تتصل النار ببعض شعره.
ولما قرأ فاتحة الفراغ حفظ القرآن في سنة واحدة، وبايع الشيخ موسى ابن حامد الحسني الأجي سنة
خمس وثمانين وتسعمائة وله اثنتان وعشرون سنة، ثم قطع حبائل المحبة عن الأهل والدار وسافر
للحج والزيارة سنة خمس وتسعين وتسعمائة، فلما وصل إلى أجين أقام بها زماناً، وهيأ له مرزا
عزيز الدين بن شمس الدين الدهلوي أمير تلك الناحية الزاد والراحلة، فسافر إلى أحمد آباد وأقام بها
زماناً، وأدرك الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي وأخذ عنه بعض أذكار الطريقة
القادرية وأشغالها، وأكرمه مرزا نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي وأضافه.
ثم سافر إلى مكة المباركة سنة ست وتسعين وتسعمائة فحج وأقام بمكة عشرة أشهر، وسافر إلى
المدينة المنورة لسبع ليال بقين من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وتسعمائة، وأقام بها إلى آخر شهر
رجب سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ثم رجع إلى مكة وأقام بها زماناً وحج مرة ثانية، ثم رحل إلى
الطائف في آخر شعبان سنة تسع وتسعين وتسعمائة، ثم رجع إلى مكة وأقام بها زماناً قليلاً، ورجع
إلى الهند في ذلك العام.
أخذ الحديث بمكة عن الشيخ عبد الوهاب بن ولي الله المتقي والقاضي علي بن جار الله بن ظهيرة
القرشي المخزومي المكي، وبالمدينة المنورة عن الشيخ أحمد بن محمد بن محمد أبي الحزم المدني
والشيخ حميد الدين بن عبد الله السندي المهاجر، وأجازوه إجازة عامة وأثنوا عليه، وأطنب في مدحه
القاضي علي بن جار الله المذكور، قال: إنه الفرد العلم في القطر الهندي وقال: إنه ممن أعلى الله
همته في الطلب ووفقه للسعي فيما يوصل إلى بلوغ الأرب وخدم العلم الشريف وضرب فيه بالسهم
الأعلى والقدح المعلى، وقد شرفني بالحضور عندي برهة من الزمان في المسجد الحرام بقراءة قطعة
من صحيح الإمام البخاري وقطعة من ألفية الحديث للعراقي البحر الهمام، فاستفدت منه أكثر مما
استفاد، وأبدى من الأبحاث ما أحسن فيه وأجاد قراءة ظهر بها أنه بالإفادة أحق منه بالاستفادة، وأن
له رسوخ قدم في الاشتغال على جمل الوجوه المعتادة انتهى.
وقرأ على الشيخ عبد الوهاب المذكور مشكاة المصابيح وأخذ عنه آداب الذكر وأوضاعه وتقليل
الطعام وآداب الخلوة، ولازمه واستفاد منه فوائد كثيرة، وكان الشيخ يحبه ويثني عليه، وبشره
ببشارات وألبسه الخرقة وحكمه وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم، ففاق الأقران وصار عجباً
في سرعة الاستحضار وقوة الجنان، والتوسع في المعقول والمنقول والاطلاع على مذاهب السلف،
وأقام بدهلي اثنتين وخمسين سنة، ونشر العلوم لا سيما الحديث الشريف بحيث لم يتيسر مثله لأحد
من العلماء السابقين في ديار الهند.
قال القنوجي في الحطة بذكر الصحاح الستة: إن الهند لم يكن بها علم الحديث منذ فتحها أهل
الإسلام بل كان غريباً كالكبريت الأحمر حتى من الله تعالى على الهند بإفاضة هذا العلم على بعض
علمائها كالشيخ عبد الحق بن سيف الدين الترك الدهلوي المتوفي سنة اثنتين وخمسين وألف
وأمثالهم، وهو أول من جاء به
(5/554)

في هذا الإقليم، وأفاضه على سكانه في أحسن تقويم، ثم تصدى له
ولده الشيخ نور الحق المتوفي سنة ثلاث وسبعين وألف، وكذلك بعض تلامذته على القلة ومن سن
سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها كما اتفق عليه أهل الملة، وتحديث هؤلاء أهل الصلاح وإن
كان على طريق الفقهاء المقلدة القراح دون المحدثين المبرزين المتبعين الأقحاح ولكن مع ذلك لا
يخلو عن كثير فائدة في الدين وعظيم عائدة بالمسلمين - جزاهم الله تعالى عن المسلمين خير الجزاء
وأفاض عليهم رحمته السحاء - انتهى.
وبالجملة فإنه درس وأفتى وصنف، وشرح الكتب ونقل معانيها من العربية إلى الفارسية، وكشف
عن إشاراتها الباهرة ولطائفها الزاهرة بالعبارة الجلية المشرق عليها نور الإذن الرباني، واللائح
عليها أثر القبول الرحماني.
وتصانيفه من الصغار والكبار كثيرة، منها تأليف القلب الأليف بكتابة فهرست التواليف أوله الحمد
لله منزل الكتب السماوية، ألخ عدد فيه كتبه زهاء ثلاثين مجلداً، منها لمعات التنقيح في شرح مشكاة
المصابيح، وهو أجل وأعظم وأطول وأكبر تصنيفاته، قال في تأليف القلب الأليف في حق ذلك
الكتاب: وقد جاء بتوفيق الله وتأييده كتاباً حافلاً شاملاً مفيداً نافعاً في شرح الأحاديث النبوية، على
مصدرها الصلاة والتحية، مشتملة على تحقيقات مفيدة وتدقيقات بديعة، وفوائد شريفة ونكات لطيفة،
ومنها أسماء الرجال والرواة المذكورين في المشكاة، ومنها أشعة اللمعات في شرح المشكاة شرح
فارسي في أربع مجلدات، قال في تأليف الأليف، إنه تلو لأخته لمعات التنقيح في شرح المشكاة
وأرجح منها في التنقيح والتهذيب والضبط والربط وأكبر منها في الحجم والضخامة، ومنها جامع
البركات في منتخب شرح المشكاة، وهو يشتمل على فوائد كثيرة وعوائد غزيرة، ومنها مدارج النبوة
ومراتب الفتوة في سير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخباره بالفارسية في مجلدين، ومنها مطلع
الأنوار البهية في الحلية الجلية النبوية، ومنها ذكر إجازات الحديث في القديم والحديث، ومنها أسماء
الأساتذة - رحمة الله عليهم أجمعين - ومنها فصول الخطب لنيل أعالي الرتب، ومنها تنبيه العارف
بما وقع العوارف في باب إخلاص الصوفية - قدس الله أسرارهم الصفية - من الحكم على ما صدر
من أخبارهم عن أحوالهم تحدثاً بنعمة الله أنها من باب الشكر وغلبة الحال، ومنها طريق الإفادة في
شرح سفر السعادة للفيروز آبادي، وسماه الطريق القويم شرح الصراط المستقيم، ومنها جذب القلوب
إلى ديار المحبوب، وهو تاريخ المدينة المنورة بالفارسية، ومنها أحوال الأئمة الاثني عشر وهو
ملخص من فصل الخطاب، ومنها زبدة الآثار منتخب بهجة الأسرار في مناقب الشيخ الإمام عبد
القادر الجيلاني، ومنها شرح فتوح الغيب للشيخ عبد القادر الجيلاني واسمه مفتاح الفتوح لفتح أبواب
النصوص، ومنها الأنوار الجلية في أحوال المشايخ الشاذلية، ذكر فيه ثمانية رجال من عظمائهم
وعلمائهم، ومنها زاد المتقين في سلوك طريق اليقين في سيرة الشيخ علي بن حسام الدين المتقي
المكي وصاحبه الشيخ عبد الوهاب بن ولي الله المندوي البرهانبوري ومشايخ أخر من أهل العرب
والعجم، ومنها أخبار الأخيار في أحوال الأبرار من أهل هذه الديار، قال في تأليف الأليف: إنه أول
مصنفاته، ومنها ذكر الملوك في أخبار سلاطين الهند، واسمه متضمن لتاريخ التصنيف، ومنها تحقيق
الإشارة إلى تعميم البشارة في إثبات البشارة بالجنة لغير الأصحاب المشتهرين بالعشرة المبشرة وعدم
اختصاصهم وبيان سبب اشتهارهم بذلك، ومنها جمع الأحاديث الأربعين في أبواب علوم الدين، ومنها
ترجمة الأحاديث الأربعين في نصيحة الملوك والسلاطين، ومنها المطلب الأعلى في شرح أسماء الله
الحسنى وصفاته العلى، ومنها ترغيب أهل السعادات على تكثير الصلاة على سيد الكائنات صلى الله
عليه وسلم، ومنها الأجوبة الإثنا عشر في توجيه الصلاة على سيد البشر، رسالة حوت توجيهات
التشبيه الواقع في الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنها تحقيق ما ثبت بالسنة من الأعمال
في أيام السنة، ومنها الرسالة النورية السلطانية في بيان قواعد السلطنة وأحكامها وأركانها وأسبابها
وآلاتها، صنفها للسلطان نور الدين جهانكير بن أكبر شاه، ومنها آداب الصالحين وهو ملخص من
إحياء العلوم للغزالي في آداب الأكل الشرب والمنام والمعاشرة وغيرها، ومنها مرج البحرين في
الجمع بين الطريقين وهي رسالة
(5/555)

حسنة مفيدة في توقيع الشريعة والطريقة، ومنها تكميل الإيمان
وتقوية الإيقان في العقائد، القول فيها في مبحث الخلافة، ومنها تحصيل التعرف في معرفة الفقه
والتصوف، ومنها توصيل المريد إلى المراد ببيان أحكام الأحزاب والأوراد، رسالة مفيدة في بابها،
ومنها تسلية المصاب لنيل الأجر والثواب في الصبر، ومنها شرح الصدور بتفسير آية النور، ومنها
الدر الفريد في بيان قواعد التجويد، ومنها البناء المرفوع في ترصيص مباحث الموضوع في
المنطق، ومنها الدرة البهية في اختصار الرسالة الشمسية في المنطق، ومنها شرح الشمسية، قال في
تأليف الأليف: إنه قد وقع على طريق البسط والتحقيق إلى قوله بحث تقديم مباحث الموصل إلى
التصور على مباحث الموصل إلى التصديق، ومنها حاشية الفوائد الضيائية واتباع الهوى الصبائية،
من الأول إلى وجه حصر الكلمة في الأقسام ومن بحث الفعل إلى آخر الكتاب، قال في تأليف
الأليف: التزمت فيه الأدب عن المخدوم المكين الأمين في اعتراضات مولانا وأستاذنا مولانا عصام
الدين، ومنها الأفكار الصافية في ترجمة كتاب الكافية، صنفها وهو ابن خمس عشرة سنة، ومنها
منظومة في آداب المطالعة والمناظرة لمن يطالع الكتاب وناظره، ومنها نكات العشق والمحبة في
تطييب قلوب الأحبة، ومنها نكات الحق الحقيقة من باب معارف الطريقة، ومنها صحيفة المودة،
أرجوزة في المكاتبات إلى أقاربه وأحبائه، ومنها منتخب المثنوي المعنوي، ومنها حسن الأشعار في
جمع الأشعار، ومنها إرسال المكاتيب والفضائل إلى أرباب الكمال والفضائل.
وفي ذلك الكتاب رسائل عديدة ذات أسماء يربو عددها على ستين رسالة: الأولى سلوك طريقة
الفلاح عند فقد التربية بالاصطلاح، والثانية ذكر أصول الطريقة لكشف الحقيقة، والثالثة تعيين
الطريق لأهل الإرادة بالتزام وظائف الخير والعبادة، والرابعة تنبيه أهل العلوم والنهي بتفاوت حال
الابتداء والإنتهاء، والخامسة تحصيل الكمال الأبدي بإختيار الفقر المحمدي، والسادسة قرع الأسماع
باختلاف أقوال المشايخ وأحوالهم في السماع، والسابعة ورود الامداد بالاستقامة على الأوراد، والثامنة
رعاية الإنصاف والاعتدال في اعتقاد الصوفية من أرباب الأحوال، والتاسعة إيراد العبارات
الفصيحة في شرح قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الدين النصيحة، والعاشرة إقامة المراسم في
أحوال المواسم، والحادية عشرة تطريب الألحان بمناصحة الإخوان، والثانية عشرة اختيار الانفراد
والتخلي لانتظار الكشف والتجلي، والثالثة عشرة تحصيل المطلوب بانتظار حضور المحبوب،
والرابعة عشرة تذكير أولي الأحلام بأن لذات الدنيا كلها آلام، والخامسة عشرة رفع صوت النحيب
بإتمام ضعف المشيب، والسادسة عشرة تقسيم الأنام على أربعة أقسام، والسابعة عشرة تنبيه الغافلين
بفناء الدنيا وأربابها واغترار الجاهلين بزخارفها وأسبابها، والثامنة عشرة سلوك أقرب السبل بالتوجه
إلى سيد الرسل، والتاسعة عشرة صدق التعطش والأوام في طلب المقصد والمرام، والعشرون تثبيت
القدم في الاصطبار بترك صحبة الأضداد والأغيار، والحادية والعشرون تجديد الذكر في بيان حقيقة
الشكر، والثانية والعشرون إتحاف الأحبة ببيان حديث المحبة، والثالثة والعشرون حفظ الوقت بترك
الاختلاط مع الأضداد والاخلاط، والرابعة والعشرون التزام التمسك واللجاء بالوقوف بين الخوف
والرجاء، والخامسة والعشرون كشف أستار الظلم من وجه لسان الحال والقلم، والسادسة والعشرون
سلوك طريق الفجاج بالاجتناب عن الانحراف والاعوجاج، والسابعة والعشرون كشف الأستار عن
تحقيق معنى الكسب والاختيار، والثامنة والعشرون ترك الاختيار والتدبير بالاكتفاء بتدبير العليم
الخبير، والتاسعة والعشرون تحقيق اليأس عن قول إيمان البأس، والثلاثون وجوه الفناء في أحدية
الذات بالغيبة من جميع النسب والجهات، والحادية والثلاثون هداية طريق التربية والتعليم ببيان
حقيقة الرضاء والتسليم، والثانية والثلاثون التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله، والثالثة والثلاثون
مشاهدة الأبرار بين التجلي والاستتار، والرابعة والثلاثون هداية الأنام إلى التمسك بالشرائع
والأحكام، والخامسة والثلاثون تنبيه أولي الألباب على ملازمة الأدعية والأحزاب، والسادسة
والثلاثون استئناس أنوار القبس في شرح دعاء أنس، والسابعة والثلاثون تحلية القلوب لقدس
الملكوت
(5/556)

بشرح دعاء القنوت، والثامنة والثلاثون تحصيل البركات والطيبات بمعنى التحيات،
والتاسعة والثلاثون تثبيت الفؤاد بتصور عظمة رب العباد، والأربعون ذم الكسل في المواظبة
والمداومة على العمل، والحادية والأربعون تنوير القمر ليلة البدر في تصوير معنى شرح الصدر،
والثانية والأربعون تدقيق البيان في إيجاب الشكر المزيد واستلزامه حصول المحبة والتوحيد، والثالثة
والأربعون تحقيق الدعاء والاستمداد بلسان القال والحال والاستعداد، والرابعة والأربعون طي لسان
القلم ببيان معنى قولهم لا راحة إلا في القدم والعدم، والخامسة والأربعون إظهار الحسرة والاستبعاد
بتقصير النفس في إصلاح المبدء والمعاد، والسادسة والأربعون حرقة الجنان بتمني الكشف والعيان،
والسابعة والأربعون طيب المذاق ببيان الذوق في مقام الإطلاق، والثامنة والأربعون حراسة الإيمان
من مكايد الشيطان، والتاسعة والأربعون توصية الأصحاب بالصبر في جميع الأبواب، والخمسون
تنبيه أهل الفكر على رعاية آداب الذكر، والحادية والخمسون تذكرة أهل الذكر ببيان فضيلة الذكر
على اللذات والشهوات، والثالثة والخمسون تسوية الأداني والأعالي بالخوف والكسوت في حضرة لا
أبالي، والرابعة والخمسون تبصرة الأغنياء بأن الفقر مرآة جمال الغناء، والخامسة والخمسون إسقاط
اعتبار الأجساد والأشباح عند ملاقاة القلوب والأرواح، والسادسة والخمسون تحصيل الغنائم
والبركات بتفسير سورة العاديات، والسابعة والخمسون ترجمة مكتوب النبي الأجل في تعزية ولد
معاذ بن جبل، والثامنة والخمسون إيراد العبارات بلسان أهل الإرشادات، والتاسعة والخمسون طلاقة
اللسان بشكاية حال الفراق والهجران، والستون إظهار القلق والاضطراب في حصول المطلوب بلا
إرتياب، والحادية والستون توصية الإخوان بالصبر على جفاء أهل الزمان، والثانية والستون طلب
النور في ذكر باعث سفر لاهور، والثالثة والستون سلوك الطريقة على نهج المجاز قنطرة الحقيقة،
والرابعة والستون تسلية السائل ببيان المسائل، والخامسة والستون وجدان البرد باستشمام الورد،
والسادسة والستون جمع كلمات العارفين من أهل الصدق واليقين، والسابعة والستون الرد على
الدعاوي الباطلة التي صدرت لبعض النفوس العاطلة.
وأما مصنفاته
التي صنفها بعد تأليف الأليف أو قبله ولم يذكرها فيه فمنها فتح المنان في تأبيد مذهب النعمان،
كتاب ضخم له في الفقه وبالحديث، ومنها ترجمة زبدة الآثار المنتخب من بهجة الأسرار، ترجمه
بأمر دارا شكوه من العربي إلى الفارسي، ومنها رسالة في أقسام الحديث، ومنها رسالة في ليلة
البراءة، ومنها رسالة في أسرار الصلاة، ومنها رسالة في عقد الأنامل، ومنها رسالة في آداب اللباس،
ومنها رسالة في الرد على بعض أقوال الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، ومنها رسالة في مبحث
الوجود، ومنها رسالة في الوظائف، ومنها رسالة في وصاياه.
وكلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم يتنافسون فيها وهي حقيقة بذلك، وفي عباراته قوة وفصاحة
وسلاسة، تعشقها الأسماع وتلتذ بها القلوب.
ومن فوائده:
حقيقت عبادت امتثال أمر وموافقت سنت است، وقيلوله از وقتش بموافقت سنت فاضل تراست از
ذكر ونماز در ان وقت باوجود ولع بدان.
ومنها: نصيحت اينست از متقشفة فقهاء وجهله صوفية بر كرانه باشي سلامت درين طريقه است
باقي محل خوف وخطر.
ومن أبياته قوله:
ز ديده تير نكاهش كذشت ودر دل خورد بلائي ديده نكه كن كه در دل افتاد است
توفي يوم الإثنين لسبع بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وألف بدار الملك دهلي فدفن بها
قريباً من الحوض الشمسي.
(5/557)

الشيخ العلامة عبد الحكيم السيالكوتي
الشيخ الإمام العلامة الكبير الفاضل صاحب التصانيف الفائقة والتآليف الرائقة الشيخ عبد الحكيم بن
شمس الدين السيالكوتي، أحد مشاهير الهند، اتفق على فضله علماء الآفاق، وسارت بمصنفاته
الرفاق.
ولد ونشأ بسيالكوث من بلاد بنجاب، واشتغل على الشيخ كمال الدين الكشميري ولازمه مدة وتخرج
عليه وصار عجباً في استحضار المسائل وقوة العارضة وكثرة الدرس والإفادة وزنه شاهجهان بن
جهانكير التيموري صاحب الهند مرتين بالفضة في الميزان ومنحه ما جاء في الوزن، وهو كل مرة
ستة آلاف من النقود، وأنعم عليه بقرى متعددة يعيش بها في النعم ويدرس ويصنف، وتصانيفه كلها
مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم ولا سيما عند علماء بلاد الروم يتنافسون فيها، وهي جديرة بذلك.
قال الشيخ محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان من كبار العلماء وخيارهم، مستقيم
العقيدة صحيح الطريقة، صادعاً بالحق مجاهراً به الأمراء الأعيان، وكان رئيس العلماء عند سلطان
الهند خرم شاهجهان، لا يصدر إلا عن رأيه، لم يبلغ أحد من علماء الهند في وقته ما بلغ من الشأن
والرفعة، ولا انتهى واحد منهم إلى ما انتهى إليه، جمع الفضائل عن يد، وحاز العلوم وانفرد، وأفنى
كهولته وشيخوخته في الانهماك في العلوم وحل دقائقها، ومضى من جليها وغامضها على حقائقها،
وألف مؤلفات عديدة، انتهى.
وقال محمد صالح في عمل صالح، إنه كان من كبار الأساتذة، لم يدرك شأوه أحد من العلماء في
غزارة العلم وكثرة الدرس والإفاد درس وأفاد ستين سنة. ومن مصنفاته حاشية على تفسير
البيضاوي، وحاشية على المقدمات الأربعة من التلويح - في الأصول - وحاشية على المطول - في
البلاغة، وعلى شرح المواقف وعلى شرح العقائد للتفتازاني، وعلى حاشيته للخيالي وعلى شرح
العقائد للدوني - كلها في علم الكلام - وحاشية على شرح الشمسية وعلى حاشيته للسيد الشريف
وعلى شرح المطالع - كلها في المنطق، وحاشيته على شرح الكافية للجامي وعلى حاشيته لعبد
الغفور اللاري - كلاهما في النحو، وحاشية على مراح الأرواح - في الصرف - وله الدرر الثمينة
في إثبات علم الواجب وحاشية على شرح حكمة العين وعلى شرح هداية الحكمة - في الحكمة -
وله غير ذلك من الحواشي والرسائل، انتهى.
توفي في الثامن عشر من ربيع الأول سنة سبع وستين وألف بمدينة سيالكوث فدفن بها.
الشيخ عبد الكيم الكشميري
الشيخ العالم الصالح عبد الحكيم الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، أخذ
الطريقة عن الشيخ معين الدين النقشبندي الكشميري، كما في روضة الأبرار.
مولانا عبد الحميد اللاهوري
الشيخ الفاضل عبد الحميد اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والإنشاء والشعر، ولد ونشأ
بمدينة لاهور وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تفنن بالفضائل على أبي الفضل بن المبارك
الناكوري، وصحب الملوك والأمراء مدة مديدة، ثم لازم الترك والتجريد واعتزل بمدينة عظيم آباد
واستقام على الطريقة زماناً، ثم استقدمه شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند وأمره أن
يصنف كتاباً في سيرته، فصنف كتاباً حافلاً في أيامه وسماه بادشاه نامه وهو مشهور بشاهجهان نامه
أيضاً، توفي سنة خمس وستين وألف.
مولانا عبد الحي البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه عبد الحي بن أبي الفتح بن عبد الدائم العثماني البلكرامي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ ببلدة بلكرام، وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم قام مقام
والده، وله خلاصة الفقه رسالة فما ورد في السفر، جمعها من الفقه والحديث، كما في شرائف
عثماني.
(5/558)

الشيخ عبد الحي الحصاري
الشيخ العالم الصالح عبد الحي بن خواجه جاكر الحنفي الحصاري، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، كان أصله من حصار شادمان قرية - من أعمال أصفهان - قدم الهند وأخذ الطريقة عن
الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، وصحبه مدة من الزمان.
وكان عالماً كبيراً صاحب المقامات العالية، لم يكن له نظير في زمانه في التقوى والتورع
والاستقامة على الطريقة، سكن في آخر عمره بمدينة بتنه، له نور الخلائق مجموع لطيف، جمع فيه
مكاتيب شيخه زهاء تسع وتسعين، وهو المجلد الثاني من مكتوبات الشيخ أحمد المذكور جمعه سنة
ثمان وعشرين وألف، توفي سنة سبعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
المفتي عبد الحي السنبهلي
الشيخ الفاضل الكبير المفتي عبد الحي السنبهلي، كان من كبار العلماء، ولي الإفتاء بسنبهل وأقام به
مدة عمره، وله مصنفات مفيدة في العلوم الدينية، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية.
الشيخ عبد الخالق السهارنبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الخالق بن عبد الستار بن عبد الكريم الأنصاري السهارنبوري، أحد العلماء
المبرزين في القراءة والتجويد، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وجوده على الشيخ ركن
الدين بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي، ثم قرأ العلم وليس الخرقة منه، توفي في سابع رجب سنة
عشرين وألف، كما في مرآة جهان نما.
مولانا عبد الدائم الكواليري
الشيخ العالم الفقيه عبد الدائم بن عبد الحي بن عبد الغني العباسي الكواليري، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، له أساس الأصول كتاب في أصول الفقه، صنفه في أيام شاهجهان بن
جهانكير التيموري سلطان الهند، وهو محفوظ في المكتبة الحامدية برامبور.
الشيخ عبد الرحمن الدنيتهوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن عبد الرسول بن قاسم بن بدها العباسي العلوي الدينتهوي
الأودي أحد المشايخ الجشتية، ولد تاسع ربيع الآخر سنة خمس بعد الألف بقرية دنيتهي، وهي التي
يسمونها رسولبور على اسم أبيه، لأنه انتقل إلى تلك القرية وسكن بها، وكان عبد الرحمن قرأ العلم
على أساتذة عصره بمدينة أميتهي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حسن بن مراد عن الشيخ عبد الجليل
الأويسي اللكهنوي ولازمه أربعين سنة، وأخذ عن السيد حسن الشريف الكجهوجهوي وعن الشيخ
حميد بن الشيخ قطب الجشتي الردولوي على طريق الأويسية من روحانية الشيخ الكبير معين الدين
حسن السجزي الأجميري والشيخ أحمد عبد الحق الردولوي والسيد سالار مسعود الغازي.
له مرآة الأسرار كتاب حافل بالفارسي في سير المشايخ الجشتية ومعاصريهم من أهل الطرق، صنفه
سنة خمس وأربعين وألف في أيام شاهجهان بن جهانكير، أوله الحمد لله رب المشرق والمغرب فأينما
تولوا فثم وجه الله إلخ وله مرآة مداري في أخبار الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري، وله مرآة
مسعودي في أخبار السيد سالار مسعود الغازي، ومرآة الولاية في أخبار الشيخ عبد الجليل اللكهنوي
وأصحابه، والأوراد الجشتية صنفه سنة 1032 وعمره قارب مائة سنة.
مات سنة أربع وتسعين وألف فدفن بقرية دنيتهه في بيته وهي قرية من أعمال لكهنؤ، كما في تأليف
محمدي.
(5/559)

المفتي عبد الرحمن الكابلي
الشيخ العالم الكبير المفتي عبد الرحمن الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان مفتي المعسكر بمدينة آكره في عهد شاهجهان ابن جهانكير الدهلوي سلطان الهند،
وكان صادقاً ديناً متورعاً صاحب عقل ووداعة، أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد
السرهندي لما قدم آكره، وكان الشيخ إذا دخل آكره يتردد إليه، كما في زبدة المقامات.
الشيخ عبد الرحمن البدخشي
الشيخ العالم المحدث عبد الرحمن البدخشي الكابلي المعروف بحاجي رمزي، كان من العلماء
الصالحين، سافر إلى البلاد فحج وزار، وأخذ المسلسل بالمصافحة عن الشيخ السلطان علي الدوسي
عن الشيخ محمود الإسفرازي عن الشيخ سعيد المعمر الحبشي وهو صافح رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وأخذ عنه الشيخ أحمد ابن عبد الأحد العمري السرهندي وولده محمد سعيد وخلق آخرون.
الشيخ عبد الرحمن الناكوري
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن أبي الفضل بن المبارك الناكوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد لاثنتي عشرة خلون من شعبان سنة تسع وسبعين وتسعمائة، وقرأ العلم ولازم أباه،
وخدم الدولة مدة حياته، لقبه جهانكير بن أكبر شاه التيموري بأفضل خان، وولاه على إيالة بهار
وأقطعه كوركهبور، فصار صاحب العدة والعدد، مات في سنة اثنتين وعشرين وألف.
مولانا عبد الرحمن الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الرحمن الحنفي الكجراتي، كان من عشيرة الشيخ محمد بن طاهر الفتني
صاحب مجمع البحار، ولد ونشأ بكجرات وأخذ العلم، لعله عن الشيخ وجيه الدين العلامة ثم انقطع
إلى الدرس والإفادة.
الشيخ عبد الرحمن السنبهلي
الشيخ الصالح الفقيه عبد الرحمن النقشبندي السنبهلي أحد كبار المشايخ، أخذ الطريقة عن الشيخ تاج
الدين ولازمه ملازمة طويلة، وأدرك معه شيخه الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ عنه حتى
برع في العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بأمر شيخه ببلدة سنبهل، أخذ عنه خلق كثير، وكان على قدم
شيوخه في التقوى والعزيمة، مات يوم الخميس لسبع خلون من شوال سنة سبع وستين وألف ببلدة
سنبهل، كما في الأسرارية.
مرزا عبد الرحيم بن بيرم خان
الأمير الكبير البطل الأعظم صاحب السيف والقلم مبارز الدين عبد الرحيم بن بيرم خان الدهلوي
خانخانان سبهسالار الذي لم ينهض من الهند أحد مثله ولا من غيره من الأقاليم السبعة من يكون
جامعاً لأشتات الفضائل.
ولد يوم الخميس الرابع عشر من صفر سنة أربع وستين وتسعمائة بمدينة لاهور من بطن ابنة
الأمير جمال خان الميواتي. فلما طعن في الرابعة من سنه قتل أبوه سنة ثمان وستين وتسعمائة بمدينة
فتن من بلاد كجرات، فحملوه إلى آكره فتربى في مهد السلطنة، وخصه أكبر شاه بن همايون
التيموري بأنظار العناية والقبول، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد أمين الأندجاني
وبعضها على القاضي نظام الدين البدخشي، واستفاد فوائد كثيرة عن الحكيم علي الكيلاني والشيخ
العلامة فتح الله الشيرازي، ولما وصل إلى كجرات أخذ عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي
الكجراتي، وحيث كان مربياً للعلماء جمع لديه من رجال العلم ما لم يجتمع عند غيره من الملوك
والأمراء فلم يزل يستفيد منهم في كل باب حتى تبحر في العلوم.
وكان من أهل التفنن في الفضائل واللغات مقدماً في المعارف متكلماً في أنواعها، ثاقب الذهن في
تمييز الصواب منها، ويجمح إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف والحلم
والتواضع والشجاعة والكرم، جعله أكبر شاه مؤدباً لولده جهانكير
(5/560)

سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة ولقبه
مرزا خان وله ثمان وعشرون سنة، وأعطاه النقارة وأربع قباب من لوازم السلطنة، وزوجه بابنة
الأمير الكبير شمس الدين محمد العزنوي، ولم يزل في ازدياد من الرقي حتى نال منزلة في الإمارة
لا يرام فوقها، وفتحت على يده بلاد كجرات وبلاد السند وأقطاع من إقليم الدكن، ولقبه أكبر شاه
المذكور بخانخانان أي أمير الأمراء.
وكان له من النقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة والكرم ما لا يمكن وصفه مع المعرفة للأدب
ومطالعة كتبه، والإشراف على كتب التاريخ، ومحبة أهل الفضائل، وكراهة أرباب الرذائل، والنزاهة
والصيانة والميل إلى معالي الأمور، حتى لم أجد ممن كان قبله أو بعده من يساويه في مجموع
كمالاته، وكان مع ذلك لا يعفو نفسه عن مطالعة الكتب، فإذا كان على ظهر الفرس وقت طعنة أو
نهضة رأيت الأجزاء في يده، وإذا كان يغتسل رأيت الأجزاء في يد خدامه يحاذونه وهو يطالعها
ويغتسل،
قال عد الرزاق الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان أوحد أبناء العصر في الشجاعة والكرم، ماهراً
باللغات المتنوعة من العربية والفارسية والتركية والهندية وغيرها، وكان يتكلم في كل من تلك
الألسنة بغاية الفصاحة والطلاقة، وينشئ الأبيات الرائقة، ويكرم العلماء ويبذل عليهم الأموال
ويعطيهم الصلات والجوائز سراً وجهاراً، ويرسل إليهم في البلاد النائية، وقال في موضع آخر من
ذلك الكتاب: إنه كان مغناطيس القلوب، جمع حوله من العلماء والشعراء وغيرهم من أرباب الكمال
ما لا مزيد عليه، انتهى.
وقال السيد غلام علي الحسيني البلكرامي في الخزانة العامرة: لو وضعت صلاته في كفة من
الميزان، وصلات الملوك الصفوية كلهم في كفة أخرى لرجحت كفته، انتهى.
ومن مصنفاته ترجمة تزك بابري نقله من التركية إلى الفارسية سنة سبع وتسعين وتسعمائة، ومن
أبياته الرقيقة الرائقة قوله:
شمار شوق ندانسته ام كه تا جند است جز اين قدر كه دلم سخت آرزو مند است
توفي في سنة ست وثلاثين وألف بدار الملك دهلي ودفن قريباً من مقبرة همايون.
الشيخ عبد الرحيم الكجراتي
الشيخ الصالح عبد الرحيم القادري الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ
بكجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ إبراهيم السندي، وانتقل من كرنج قرية بأحمد آباد على خمسة
أميال منها إلى برهانبور وسكن على شاطئ النهر، فبنى بها عادل شاه البرهانبوري الجامع الكبير
والرباط، وبنى مدينة كبيرة وسماها عادل بور، مات في سنة خمس وألف، كما في كلزار أبرار.
القاضي عبد الرحيم المراد آبادي
الشيخ الفاضل الكبير القاضي عبد الرحيم بن عبد الرشيد البهاري ثم المراد آبادي، كان من العلماء
المشهورين في عصره، أخذ عن الشيخ العلامة عبد الحكيم ابن شمس الدين السيالكوتي ولازمه تسع
ستين وبضعة أشهر، ثم ولي القضاء بمراد آباد، ودرس بها زماناً طويلاً، أخذ عنه الشيخ سعد الله
البلكرامي وخلق كثير من العلماء.
المفتي عبد الرحيم السندي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الرحيم بن عثمان بن يوسف بن صالح البديني - بضم الموحدة -
السندي، كان مفتياً ببلدة تته من بلاد السند في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي، كما في تحفة
الكرام.
مولانا عبد الرزاق الكشميري
الشيخ الفاضل العلامة عبد الرزاق الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة
والكلام، قدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند فولاه التدريس بكابل، فدرس
وأفاد بها مدة من الزمان، وصنف كتاباً في الرد على المحاكمات فسهر ليالي متواصلة، فاختل دماغه
وضرب السكين على حلقومه، فلما راه تلامذته بذلك الحال
(5/561)

ابتدروا إليه وشدوا الجراحة وعالجوه
فشفاه الله سبحانه، فاستعفى عن الخدمة ودخل كشمير وسكن بها، وله تعليقات على شرح التجريد كما
في حدائق حنفية.
الشيخ عبد الرزاق اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرزاق بن عبد الوهاب بن عبد القادر بن محمد ابن زين العابدين بن عبد
القادر بن محمد الشريف الحسني الأجي اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ
عن أبيه، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ عن مشايخهما واستفاد منهم فوائد كثيرة، ثم
رجع إلى الهند وسكن بلاهور.
توفي لثمان بقين من ذي القعدة سنة ثمان وستين وألف بلاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الرزاق الأميتهوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الرزاق بن خاصة بن خضر الصالحي الأميتهوي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والكمال، ولد ونشأ ببلدة أميتهي وأخذ عن الشيخ نظام الدين بن محمد يسين العثماني
الأميتهوي ولازمه مدة طويلة، ثم سافر إلى جونبور وأخذ عن الشيخ عبد السلام بن محمد القلندر
الجونبوري وغيره من المشايخ، ثم رجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ
جعفر بن نظام الدين الأميتهوي والقاضي حسين الستركهي وغيرهما.
وتوفي بأميتهي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة خمس بعد الألف، كما في صبح بهار.
مولانا عبد الرشيد التتوي
الشيخ الفاضل اللغوي الكبير عبد الرشيد بن عبد الغفور الحسيني المديني التتوي السندي، أحد
الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بمدينة تته من بلاد السند وقدم أكبر آباد فسكن بها، له
منتخب اللغات كتاب بسيط في اللغة العربية بلسان الفرس سهل التناول كبير الفائدة، وله فرهنك
رشيدي كتاب في اللغة الفارسية صنفه سنة أربع وستين وألف، وله رسالة في المناظرة.
وهو الذي استخرج التاريخ لجلوس عالمكير بن شاهجهان على سرير والده من قوله تعالى: " أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".
مولانا عبد الرشيد الملتاني
الشيخ العالم الصالح عبد الرشيد بن محمد سعيد الحسيني البخاري الملتاني، كان من ذرية الشيخ
جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري، أخذ عن الشيخ نظام الدين بن سيف الدين العلوي
الكاكوروي ولازمه عشرين سنة، قرأ عليه الكتب الدرسية وأخذ عنه الطريقة.
قال الشيخ تراب علي بن محمد كاظم العلوي الكاكوروي في كشف المتواري: إن الشيخ أحمد بن
عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية قرأ عليه تفسير البيضاوي، وله زاد الآخرة كتاب مفيد
في أخبار الشيخ نظام الدين المذكور، انتهى.
مولانا عبد الرشيد الكشميري
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الرشيد الحنفي الكشميري المشهور بزركر أي الصائغ، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ العلم على الشيخ محمد أفضل بن الحيدر الجرخي وملا سلطان مانتجو والقاضي عبد
الرحيم وعلى غيرهم من أساتذة كشمير، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد علي الكشميري، وتصدر
للدرس والإفادة، قرأ عليه خلق كثير من العلماء، وكان ارتحل في آخر عمره إلى معسكر السلطان
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي فمات بمدينة برهانبور ودفن بها، كما في حدائق حنفية.
مولانا عبد الرشيد الديلمي
الشيخ الفاضل عبد الرشيد الديلمي الخطاط المشهور، لم يكن في زمانه مثله في الخط، أخذ عن خاله
السيد عماد الدين، وقدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند، فاستخدمه، وولاه
عالمكير بن شاهجهان على البيوتات بمدينة أكبر آباد نظراً إلى كبر سنه، مات في سنة ثمانين
(5/562)

وألف،
كما في محبوب الألباب.
الشيخ عبد الرشيد الكجراتي
الشيخ العالم الكبير عبد الرشيد بن سراج الدين العمري الأحمد آبادي الكجراتي أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بأحمد آباد، وقرأ العلم على أبيه وعلى الشيخ يحيى بن محمود العمري الكجراتي،
ثم لازم الشيخ يحيى المذكور وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بعد ما هاجر الشيخ يحيى المذكور
إلى المدينة المنورة، وكان ختناً له، مات يوم الأربعاء لخمس عشرة من محرم سنة سبع وستين
وألف، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي عبد الرشيد الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الرشيد الحنفي الصوفي الدهلوي، كان من أحفاد الشيخ عبد العزيز
بن الحسن الجشتي الدهلوي، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ محب الله الإله آبادي ولازمه ثلاث سنين
بمدينة إله آباد، ثم ولي القضاء بسنبهل.
وكان صاحب وجد وحالة وكان يدرس ويفيد، ذكره السنبهلي في الأسرارية وقال: ربما تغلب عليه
الحالة عند درس الحديث فيفضخ باكياً، انتهى.
الشيخ عبد الرقيب الأميتهوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرقيب بن جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي كان من نسل الشيخ
السري السقطي رحمه الله، ولد ونشأ بأميتهي، وأخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة، وتولى الشياخة
بعد ما توفي أبوه سنة 1045، لعله توفي سنة تسع وستين وألف، لأن ولده موسى بن عبد الرقيب
المتوفي سنة 1120 تولى الشياخة بعده إحدى وخمسين سنة، كما في رياض عثماني.
الشيخ عبد الستار البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد الستار بن عيسى بن قاسم بن يوسف المعروفي السندي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بمدينة برهانبور، واشتغل على والده وقرأ عليه الكتب
الدرسية، وأخذ بعض الفنون الرياضية عن العلامة شكر الله الشيرازي حين إقامته بمدينة برهان
بور، وأخذ الطريقة الشطارية عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة وتصدر للارشاد بعده.
وكان زاهداً قانعاً عفيفاً متوكلاً شديد التواضع كثير الفوائد، كما في كلزار أبرار.
المفتي عبد السلام الديوي
الشيخ العالم الكبير المفتي عبد السلام بن أبي سعيد بن محب الله بن أحمد ابن عبد الرحيم بن أحمد
الفياض بن محمد الأعظم الحسيني الكرماني الديوي، أحد العلماء المفرطين في الذكاء الجامعين بين
المعقول والمنقول.
ولد ونشأ بقرية ديوه قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم سافر إلى لاهور
ولازم المفتي عبد السلام اللاهوري وأخذ عنه وفاق أقرانه في الفقه والأصول والكلام، ودرس زماناً
طويلاً بتلك المدينة، ثم ولي الافتاء في معسكر السلطان شاهجهان بن جهانكير الدهلوي فاستقل به
مدة، ثم اعتزل عنه وسكن بلاهور.
قال عبد الأعلى بن عبد العلي محمد اللكهنوي في الرسالة القطبية: إنه كان يفتي خلافاً لمختارات
الفقهاء في فتاواهم، لأنها لا تنطبق على الأصول، انتهى، ومن مصنفاته حاشية على حاشية الخيالي
على شرح العقائد وشرح على منار الأصول، وحاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على شرح
الصحائف في الكلام، وحاشية على هداية الفقه، وشرح على تهذيب المنطق، وحاشية على التحقيق،
كما في ذيل الدراية.
قال القنوجي في الإكسير: إنه مات في سنة تسع وثلاثين وألف، وهذا لا يصح لأنه كان حياً سنة
سبع وأربعين، كما يظهر من بادشاه نامه.
المفتي عبد السلام اللاهوري
الشيخ الفاضل العلامة المفتي عبد السلام الحنفي اللاهوري، أحد كبار العلماء، لم يكن له نظير في
(5/563)

عصره في كثرة الدرس والإفادة وملازمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح، قرأ الكتب الدرسية
على الشيخ إسحاق بن كاكو والشيخ سعد الله والقاضي صدر الدين، وأخذ الفنون الحكمية عن العلامة
فتح الله الشيرازي، ثم تصدر للتدريس ودرس وأفاد بمدينة لاهور خمسين سنة، أخذ عنه الشيخ محب
الله الإله آبادي والمفتي عبد السلام الديوي والشيخ محمد مير بن القاضي سائين السيوستاني ثم
اللاهوري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وله حاشية على تفسير البيضاوي.
قال السيد غلام علي الحسيني البلكرامي في مآثر الكرام: إنه كان يقول: إني كنت لا أدخل في علم
من العلوم في باب من أبوابه إلا ويفتح لي من ذلك الباب أبواب، وأستدرك أشياء في ذلك العلم على
حذاق أهله لو شئت لقيدتها بالكتابة ولكني ما اعتنيت بالتصنيف لاشتغالي بالتدريس، فلما كبرت سني
واختلت حواسي ذهبت تلك الغرائب، فكان يتأسف كثيراً في آخر عمره بعدم اعتنائه بالتصنيف،
انتهى.
وقال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان مفتياً في المعسكر، أقام بتلك الخدمة الجليلة مدة من
الزمان، ثم اعتزل عنه واشتغل بالدرس والإفادة ودرس خمسين سنة، انتهى.
توفي سنة سبع وثلاثين وألف وله ثمانون سنة، كما في بادشاه نامه وفي مآثر الكرام: إنه عاش
تسعين سنة.
مير عبد السلام المشهدي
الأمير الكبير عبد السلام الحسيني المشهدي، أحد الرجال المعروفين بالسياسة والتدبير، قدم الهند
وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير التيموري فولاه على ديوان الإنشاء وجعله وكيلاً له في حضرة
والده جهانكير سنة ثلاثين وألف ولما قام بالملك أضاف في منصبه وجعله أربعة آلاف له وألفين
للخيل ولقبه إسلام خان وولاه على بخشيكري فاستقل به أربعة أعوام، ثم أضاف في منصبه وولاه
على كجرات فاستقل بها سنتين ثم جعله مير بخشي فأرخ له بعضهم من قوله بخشي ممالك فاستقل به
سنتين، ثم ولي على أرض بنكاله فاستقل بها أربع سنين، ثم ولي الوزارة الجليلة فاستقل بها خمس
سنوات، ثم ولي على إقليم الدكن، وأضيف في منصبه غير مرة حتى صار مع الأصل والإضافة
سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في المعقول والمنقول والإنشاء والخط، حريصاً على الخدمة السلطانية،
صاحب دهاء وتدبير وسياسية.
توفي في رابع عشر من شوال سنة سبع وخمسين وألف بمدينة أورنك آباد فدفن بها، كما في مآثر
الأمراء.
القاضي عبد السلام البرهانبوري
الشيخ الفاضل الكبير القاضي عبد السلام الحنفي السندي البرهانبوري، أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بأرض السند، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ عباس بن
الجلال السندي وسائر الكتب الدرسية على الحكيم عثمان بن عيسى البولكاني البرهانبوري، ولما بلغ
رتبة الكمال ولي القضاء بمدينة برهانبور، ولاه عادل شاه البرهانبوري فاستقل به مدة، وكان يدرس
ويفيد، وله شرح على مختصر الوقاية، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد السلام الباني بتي
الشيخ الصالح عبد السلام بن نظام الدين بن عثمان بن عبد الكبير بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي
ثم الباني بتي المشهور بالشيخ أعلى، ولد ونشأ بمدينة باني بت، وأخذ عن أبيه ثم عن الشيخ نظام
الدين إله داد النارنولي ولازمه زماناً، ثم تصدر للارشاد، أخذ عنه غير واحد من المشايخ، توفي سنة
ثلاث وثلاثين وألف بباني بت فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الشكور الكالبوي
الشيخ الفاضل عبد الشكور بن عبد الحكيم الكالبوي، أحد العلماء المشهورين في عصره، كان ورعاً
تقياً قانعاً متوكلاً، لم يتردد إلى الأغنياء قط ولم يعرض عليهم حوائجه، كما في كلزار أبرار.
(5/564)

الشيخ عبد الشكور الجونبوري
الشيخ العالم الصالح عبد الشكور الجونبوري، كان من نسل الشيخ مبارك ابن خير الدين
الجونبوري، قرأ العلم على بعض تلامذة الشيخ نور الله الجونبوري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد
رشيد بن مصطفى العثماني وانتفع به كثيراً، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء، وله
شرح على مختصر الوقاية، فصل فيه مسألة العشر بالعشر خير تفصيل، مات في ثامن جمادي
الأولى سنة خمس وتسعين وألف، كما في كنج أرشدي.
الشيخ عبد الشكور المنيري
الشيخ العالم الفقيه عبد الشكور المنيري البهاري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
ولد ونشأ ببلدة منير، واشتغل بالعلم زماناً في بلاده ثم دخل جونبور وقرأ على الشيخ محمد رشيد بن
مصطفى العثماني الجونبوري وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عنه ولازمه مدة مديدة حتى
بلغ رتبة الإرشاد، واستخلفه الشيخ وكتب له مثال الخلافة، فرجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة.
وكان عالماً فقيهاً زاهداً قنوعاً متوكلاً، لا يتردد إلى الأغنياء ولا يلتفت إلى الدنيا وأربابها، مات في
مستهل جمادي الأخرى سنة خمس وتسعين وألف ببلدة منير فدفن بها، كما في كنج أرشدي.
القاضي عبد الشكور اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الشكور الحنفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولي القضاء بمدينة جونبور في أيام السلطان محمد أكبر بن همايون الكوركاني فاستقل به
زماناً، ثم لما قصد السلطان المذكور إله آباد حضر القاضي في معسكره فعزله عن القضاء ونصب
مكانه قاضي زاده الرومي، فاعتزل القاضي عن الناس وعكف على الدرس والإفادة.
وكانت أوقاته موزعة لأداء النوافل والأدعية وتلاوة القرآن، وأمواله مصروفة على الفقراء
والمساكين، كما في منتخب التورايخ.
مولانا عبد العزيز الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل عبد العزيز بن عبد الرشيد بن عبد الغفور الحسيني المديني التتوي ثم الأكبر آبادي،
كان من فحول العلماء، قرأ العلم على والده، ثم تصدر للدرس والإفادة فدرس مدة من الزمان وقنع
بثلاث ربيات يومية، ثم قربه بختاور خان إلى عالمكير بن شاهجهان التيموري صاحب الهند سنة
ثمانين وألف، فخلع عليه وأعطاه المنصب أربعمائة لنفسه وسبعين للخيل، ثم أضاف في ذلك بعد
زمان يسير وولاه على العرض المكرر، ثم أضاف في منصبه فصار سبعمائة له ومائتين للخيل
وأعطاه أقطاع الأرض، ولكنه لما كان مسرفاً لم يكن يكفيه راتبه فيعيش في ضنك وبؤس، لا يستطيع
أن يحسن الخدمة ولا يكثر التردد إلى صاحبه، ولذلك ما استفاد بعد تلك الإضافة.
وكان فاضلاً كبيراً شاعراً مجيد الشعر مقتدراً على المعاني المبتكرة، وكان شديد التعصب على
الشيعة حتى قيل إنه لما مرض أراد عالمكير أن يرسل إليه أحد الأطباء وأشار إليه أن لا يتعصب في
الاستعلاج، فأجاب بأني اعترف بأن التعصب لا ينبغي في العلاج ولكني لا أعتمد على علمهم ولذلك
اخترت الحكيم عبد الملك فانه ماهر في الحدس والتجربة والصلاح والعلم في الجملة، وكان في تلك
الساعة أيضاً مشتغلاً بالتصنيف يملي على أصحابه، كما في المآثر.
له كشف الغطاء رسالة نفيسة في الكلام بالفارسية، وله ديوان شعر، توفي سنة ثمان وثمانين وألف،
كما في مآثر عالمكيري.
القاضي عبد العزيز الكجراتي
الشيخ العالم الكبير القاضي عبد العزيز بن عبد الكريم بن راجي محمد العيني الأجني ثم الكجراتي،
كان من نسل الشيخ عين القضاة الهمداني، ولد ونشأ بمدينة أجين، وسافر للعلم فقرأ بعض الكتب
الدرسية على مولانا عبد الكريم النهروالي وبعضها على العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي
الكجراتي، ثم تقرب
(5/565)

إلى عبد الرحيم بن بيرم خان فولاه الصدارة في أقطاعه، كما في كلزار أبرار.
وفي مآثر رحيمي إن عبد الرحيم المذكور ولاه الحجابة وبعثه إلى بيجابور فأحسن الخدمة، ورجع
إليه سنة ثمان وعشرين وألف وكان عبد الرحيم حينئذ بمدينة برهانبور فجعله وكيلاً فأحسن الخدمة
حتى رضي عنه الراعي والرعية.
وكان زاهداً متورعاً قواماً صواماً طيب النفس كريم الأخلاق ذا بشاشة يقبل على الناس بوجه طلق،
نال صلات وجوائز وإقطاعات، انتهى.
القاضي عبد العزيز النصير آبادي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد العزيز بن فتح عالم بن محمد بن محمود الشريف الحسني النصير
آبادي، كان من ذرية الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قطب الدين محمد بن أحمد المدني
الكروي، ولد ونشأ بنصير آباد من أعمال رأى بريلي وتلقى العلم وتأهل للفتوى والتدريس، فولي
القضاء في بلدته نيابة عن صنوه الكبير أبي محمد بن محمد بن محمود النصير آبادي في أيام
شاهجهان بن جهانكير التيموري، وهو خال العارف الكبير علم الله بن فضيل النقشبندي البريلوي.
الشيخ عبد العزيز الجونبوري
الشيخ الصالح عبد العزيز بن فخر الدين بن كبير الدين الصوفي الجونبوري صاحب سيرة الأولياء،
ولد ونشأ ببلدة جونبور، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده وأكثرها على غيره من الأساتذة في
جونبور، ثم أخذ الطريقة عن أبيه وجلس على مسنده بعده، أخذ عنه غير واحد من المشايخ، وكتابه
سيرة الأولياء كتاب في أخبار مشايخه.
الأمير عبد العزيز الحبشي
الأمير الكبير عبد العزيز بن عنبر الحبشي الأمحري المشهور بفتح خان كان أكبر أولاد أبيه، ولد
بأرض الهند ونشأ بها في نعمة والده، وولي الوزارة بأحمد نكر بعده سنة خمس وثلاثين وألف.
وكان شجاعاً مقداماً كبيراً سخياً لكنه قليل التدبير مبذراً لا يصغي لقول مشير، وارتكب الفظائع فكان
حجاج زمانه، ووقع بسببه فتن، ثم تضعضع الزمان وآل ذلك إلى حصاد العلم والدين إلى أن نحى
عن دست وزارته وقبض عليه مهابت خان، فوظف له شاهجهان بن جهانكير الدهلوي مائتي ألف من
النقود مسانهة، فاعتزل بلاهور ومات بها، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ عبد العزيز الإله آبادي
الشيخ الصالح الفقيه عبد العزيز الإله آبادي، كان ابن خالة الشيخ محب الله العمري، أخذ عنه العلم
والطريقة ولازمه ملازمة طويلة، وسافر إلى دهلي وأدرك بها الشيخ عبد الله بن عبد الباقي
النقشبندي، لقيه كمال محمد السنبهلي عنده بدهلي وذكره في الأسرارية.
الشيخ عبد العظيم السنبهلي
الشيخ الصالح عبد العظيم بن منور بن منصور بن عبد الله بن عثمان الحسيني المودودي السنبهلي،
أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بسنبهل، وأخذ عن أبيه وتصدر للإرشاد بعده،
وتزوج بابنة الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي، وتذكر له كشوف وكرامات، توفي سنة إحدى
وأربعين وألف، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ عبد الغفور الأجني
الشيخ الصالح الحاج عبد الغفور بن داود الأجني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، قرأ على عمه الشيخ راجي محمد الأجني ولازمه، وأخذ عنه الطريقة وحفظ القرآن، وبذل
جهده في حل مشكلات التفسير، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان
يتأسف على رجوعه ويريد أن يعود إلى أرض الحجاز، وكان يسعى للناس ويشفع لهم وينفعهم من
أي طريق كان، توفي سنة خمس أو ست بعد الألف بمدينة أجين فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
(5/566)

الشيخ عبد الغفار الموهاني
الشيخ الصالح عبد الغفار الحسيني الموهاني الأودي، أحد العلماء الصالحين، أخذ الطريقة عن الشيخ
إكرام السائين بوري، ثم لازم الشيخ عبد الجليل بن عمر البيانوي ثم اللكهنوي وأخذ عنه، وجاوز
عمره مائة سنة، وكان صاحب الأذواق الصحيحة والمواجيد الصادقة، مات سنة ست وستين وألف،
كما في مرآة الولاية.
القاضي عبد الغني الخانديسي
الشيخ العالم الفقيه قاضي القضاة عبد الغني الخانديسي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والقراءة والتجويد، ودرس وأفاد مدة طويلة، ثم ترك التدريس واشتغل بمطالعة العوارف وشرح كلشن
راز وشروح صحيح البخاري، توفي سنة تسع بعد الألف بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في كلزار
أبرار.
الشيخ عبد الغني البدايوني
الشيخ العالم الصالح عبد الغني الحنفي الصوفي البدايوني، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بمدينة بدايون، واشتغل بالعلم من صباه، فاعترته حالة عجيبة فكان كلما يستمع
النغم يسقط سكراناً ولا يزال على ذلك إلى ساعة نجومية، فكاد أن يحرم من العلم فألجأه الناس إلى
النكاح فتزوج، وسافر إلى دهلي للاسترزاق فأدرك بها الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجونبوري
فلازمه وقرأ عليه الكتب الدرسية، واشتغل بالتدريس فدرس بها مدة من الزمان، ثم انقطع إليه وأخذ
عنه الطريقة وصحبه زماناً، ثم خرج من دهلي وأقام خارج البلدة في مسجد خانجهان خان، ولزم
الإفادة والعبادة.
وكان مرزوق القبول، مليح الشمائل حسن الأخلاق، شديد التوكل، جواداً، من حسنات عصره، كما
في منتخب التواريخ.
مات في تاسع جمادي الآخرة سنة سبع عشرة وألف، كما في مهرجهانتاب.
مولانا عبد الغني الكشميري
الشيخ الفاضل عبد الغني الدالوالي البلديمري الكشميري، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ
العلم على مولانا أبي القاسم بن الجمال ومولانا حيدر ابن فيروز وخواجه محمد وملا باقر، ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ شاه محمد البدخشي، كما في روضة الأبرار.
الشيخ عبد الفتاح الكجراتي
الشيخ العالم الكبير عبد الفتاح العسكري الأحمد آبادي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في المعارف
الإلهية، له شرح بسيط على المثنوي المعنوي استقدمه عالمكير ابن شاهجهان سلطان الهند إلى
حضرته واستفاد منه كثيراً، ثم رخصه إلى أحمد آباد.
قال البلكرامي في مآثر الكرام: إن سلسلة مشايخه تنتهي إلى الإمام عبد القادر الكيلاني - رضي الله
عنه - ببضع وسائط بطول أعمار المشايخ حيث أنه أخذ عن الشيخ إله داد عن الشيخ غريب الله
عن الشيخ تاج الدين عن الشيخ سعيد عن الشيخ عبد الرزاق بن عبد القادر الكيلاني عن أبيه -
رضي الله عنه - توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة تسعين وألف، كما في مآثر
الكرام.
الشيخ عبد الفتاح الجرياكوني
الشيخ الفاضل عبد الفتاح بن المبارك العباسي الجرياكوني، أحد الفقهاء الحنفية، ولد سنة أربع
وتسعين وتسعمائة بقرية جرياكوث وقرأ العلم على أساتذة عصره، له ميراث نامه منظومة بالفارسية،
منها قوله:
خدا راشكر كز تحرير خامه مهذب كشت اين ميراث نامه
مات في ربيع الأول سنة سبع وخمسين وألف، كما في تاريخ مكرم.
مولانا عبد القادر الأجني
الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر بن أبي محمد بن
(5/567)

أبي أحمد بن هامون البغدادي ثم الهندي الأجني،
أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد بباب الكرخ من بغداد، وتوفي والده في صغر سنه
فتربى في مهد عمه وجاء به إلى بندر كووه من أرض الهند ومات بها عمه، فلما بلغ عبد القادر
السادسة عشرة من سنه سافر منها إلى كجرات سنة ست وستين وتسعمائة في أيام السلطان مظفر بن
محمود شاه الكجراتي، فقرأ بها الفنون الأدبية بمدرسة سركهيج على الفقيه حسن العرب الدابهولي،
وقرأ المنطق والحكمة على الشيخ حسين البغدادي، وقرأ الكلام على القاضي علاء الدين عيسى
الأحمد آبادي، ثم لازم دروس العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية،
ولما فتح أكبر شاه بن همايون التيموري بلاد كجرات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ورجع إلى آكره
سافر معه، وقرأ الحاشية القديمة على شرح التجريد وتحرير الأقليدس وشرح التذكرة لمولانا نظام
الأعرج وبعض كتب أخرى على العلامة فتح الله الشيرازي، ثم سافر إلى بلاد الدكن في ركب الشيخ
أبي الفيض بن المبارك الناكوري سنة ألف وصحبه زماناً، ولما رجع أبو الفيض إلى آكره أقام ببلدة
أجين وسكن بها وتزوج، واشتغل بالدرس والإفادة، ودرس بها نحو عشرين سنة.
له ديوان شعر بالعربية، ورسالة بالعربية في مناقب الشيخ أبي الفيض المذكور، ورسالة في مدح
العلم على لسان المتكلم والحكيم صنفها لأبي الفضل ابن المبارك، وله تعليقات شتى على الكتب
الدرسية.
توفي سنة إحدى وعشرين وألف بمدينة أجين فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
مولانا عبد القادر الفرملي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن أولياء الفرملي، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر، تقرب إلى
محمد أكبر بن عالمكير السلطان ولازمه زماناً، توفي بمدينة بتنه سنة ثمانين وألف، كما في مهر
جهانتاب.
الشيخ عبد القادر الأجي
الشيخ العالم الصالح عبد القادر بن حامد بن عبد الرزاق بن عبد القادر الشريف الحسني الأجي
الملتاني، كان أكبر أبناء والده، تصدر للإرشاد بعده فنازعه في ذلك صنوه موسى بن حامد وسافر إلى
أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان الهند، فسافر عبد القادر أيضاً وأقام بفتحبور مدة من الزمان،
وقدم إليه أكبر شاه ذات يوم الأفيون على جري عادته فامتنع عن بلعه، فأنكر عليه السلطان امتناعه
عن ذلك، فبينما هو قد فرغ عن الصلاة المكتوبة يوماً في عبادت خانه القصر الذي بناه أكبر شاه
واشتغل بالنوافل إذ خرج عليه أكبر شاه وقال: ينبغي لك أن تصلي النوافل في بيتك، فقال عبد
القادر: يا مولانا! هذا ليس بملك فيكون تحت سلطانك، فغضب عليه السلطان وقال: إذا لم تكن
ترضى عن ملكي فاخرج عنه، فخرج الشيخ من ساعته ورحل إلى مدينة أج وترك المنازعة مع أخيه
موسى ونقل جسد أبيه من حامدبور إلى أج ودفن بها، وعكف على الإفادة والعبادة ورزق حسن
القبول، كما في المنتخب.
القاضي عبد القادر اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر بن سلطان بن إله داد بن لاذ بن فريد بن عبد القادر بن المحدث
بن قطب الدين المحدث بن خضر المحدث بن حسن بن مبارك ابن عثمان بن محيي الدين بن عماد
الدين بن أبي بكر بن الحسين بن معز الدين ابن عبد الكريم بن إبراهيم بن أدهم، العمري البلخي ثم
الهندي اللكهنوي، كان من فحول العلماء، ولد بلكهنؤ سنة ست وتسعين وتسعمائة، وقيل: إنه ولد
بكسمندي - قرية من أعمال لكهنؤ - سنة أربع وتسعين وتسعمائة من بطن بوبوجيا بنت عبد الواحد
بن لاذ صنو القاضي ضياء الدين النيوتيني، وحفظ القرآن وسافر للعلم إلى لاهور وإلى بلاد أخرى،
ثم تصدر للدرس والإفادة بمدينة لكهنؤ.
أخذ عنه الشيخ بير محمد اللكهنوي، والسيد محمد شفيع الدهلوي، والسيد محمد القنوجي، والشيخ
قطب الدين السهالوي، والسيد غلام مصطفى الأشرفي الجائسي، والشيخ محمد زمان الكاكوروي،
والشيخ مجتبي القلندر اللاهربوري، والسيد حسن رسول نما
(5/568)

الدهلوي، والقاضي معين الدين
المهرنوي، والقاضي شرف الدين اللكهنوي، والقاضي عبد اللطيف البهرائجي، والقاضي حبيب الله
السنديلوي، ومولانا عبد الله السنديلوي، ومولانا ركن الدين المحدث الدهلوي، والشيخ فتح الله
القنوجي، ومولانا جعفر الصدربوري، ومولانا عليم الله الكجندوي، ومولانا أبو سعيد اللكهنوي،
والشيخ صدر الدين اللكهنوي، والشيخ مرتضى، ونواب مختار خان أمير بنكالة وخلق آخرون، كما
في راحة الأرواح.
وتوفي في السابع والعشرين من شعبان سنة ست وسبعين وألف وله اثنتان وثمانون سنة فأرخ لوفاته
بعضهم من رضي الله وقبره بلكهنؤ، كما في رسالة ألفوها في ترجمة الشيخ رفيع الدين المراد آبادي.
الشيخ عبد القادر الحضرمي
الشيخ العالم الصالح عبد القادر بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، الشافعي
الحضرمي ثم الهندي الكرجاتي صاحب النور السافر عن أخبار القرن العاشر ولد في عشية يوم
الخميس لعشرين خلت من شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد، وكان
والده رأى في المنام قبل ولادته جماعة من الأولياء منهم الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله والشيخ
أبو بكر العيدروس وغيرهما، فذلك هو الذي حمله على تسميته بعبد القادر، وكناه أبا بكر ولقبه محي
الدين وكانت أمه أم ولد هندية وهبتها بعض النساء من أرباب الخير.
قرأ القرآن العظيم، واشتغل بتحصيل طرف من العلم، وقرأ عدة من المتون على جماعة من
الأعلام، وشارك في كثير من الفنون، ولبس الخرقة عن المشايخ، أجلهم والده السيد شيخ بن عبد الله
العيدروس، والشيخ حاتم بن أحمد الأهدل، والشيخ عبد الله بن السيد شيخ العيدروس، والشيخ درويش
حسين الكشميري، والشيخ موسى بن جعفر الكشميري، والشيخ محمد بن الحسن الجشتي الكجراتي،
وصرف الهمة في اقتناء الكتب المفيدة وبالغ في طلبها من أقطار البلاد البعيدة مع ما صار إليه من
كتب والده فاجتمع منها عنده جملة عديدة، فدرس وصنف وألبس الخرقة، وحصل له قبول عظيم
وجاه واسع عند الأمراء والملوك، وسارت بمصنفاته الرفاق، وقال بفضله علماء الآفاق، وكاتبه ملوك
الأطراف وأتحفوه بصلاتهم الجميلة وهباتهم الجزيلة، وأخذ عنه غير واحد من الأعلام.
وممن لبس منه الخرقة السيد العلامة جمال الدين محمد بن يحيى الشامي المكي، والشيخ الكبير بدر
الدين حسن بن داود الكوكني الهندي والشيخ الفقيه محمد ابن عبد الرحيم باجابر الحضرمي والشيخ
الفاضل شهاب الدين أحمد بن ربيع بن أحمد بن عبد الحق السنباطي المكي ثم المصري وغيرهم.
ومن مصنفاته الفتوحات القدوسية في الخرقة العيدروسية - في مجلد ضخم - ومنها الحدائق
الخضرة في سيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه العشرة، وهو أول كتاب ألفه وسنه إذا ذاك
دون العشرين، ومنها إتحاف الحضرة العزيزة بعيون السيرة الوجيزة، وهو على نمط الحدائق إلا أنه
أخصر منه، ومنها المنتخب المصطفى في أخبار مولد المصطفى، وكتاب المنهاج إلى معرفة
المعراج، والأنموذج اللطيف في أهل بدر الشريف، وأسباب النجاة والنجاح في أذكار المساء
والصباح، والدر الثمين في بيان المهم من علوم الدين، والحواشي الرشيقة على العروة الوثيقة، وفتح
الباري بختم صحيح البخاري، وتعريف الأحباء لفضائل الأحياء، وعقد اللآل بفضائل الآل، وبغية
المستفيد بشرح تحفة المريد، والنفحة العنبرية بشرح بيتين العدنية، وغاية القرب في شرح نهاية
الطلب، وله شرح على قصيدة الشيخ أبي بكر العيدروس النونية، وله كتاب إتحاف إخوان الصفاء
بشرح تحفة الظرفاء بأسماء الخلفاء، وصدق الوفاء بحق الإخاء، وكتاب النور السافر عن أخبار
القرن العاشر، والزهر الباسم من روض الأستاذ حاتم، وهو شرح رسالة من السيد حاتم إليه وهو
مطول نحو مجلدين، وكتاب قرة العين في مناقب الولي عمر بن محمد باحسين، وله ديوان شعر سماه
بالروض الأريض والفيض المستفيض.
ومن شعره قوله:
إذا ما اشتد ليل الهموم ودجا جعلت إلى أهل بدر الالتجا
(5/569)

وما خاب عبد لهم قد رجا ومتى توسل بهم إلى الله فرجا
توفي سنة ثمان وثلاثين وألف بأحمد آباد فدفن بها، كما في خلاصة الأثر.
القاضي عبد القادر الباني بتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد القادر بن محمد الباني بتي ثم الأجني، أحد الفقهاء المتصوفين، ولد
ونشأ بباني بتي وكان من بني أعمامه، ثم لازم الشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي وأخذ عنه الطريقة،
وسافر للحج والزيارة ثلاث مرات على قدم الصدق والإخلاص، وسكن بأجين عند عمه وكان قاضياً،
فلما مات عمه ولي القضاء فاشتغل به زماناً، وكان يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة.
قال محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار: إنه كان آية ظاهرة في تأويل المتشابهات ومعرفة
الناسخ والمنسوخ ووجوه الإعراب وأسباب النزول والتعميم والتخصيص والحقيقة والمجاز، مات
سنة إحدى عشر وألف بأجين فأرخوا لوفاته من قاضي زنده دل.
الشيخ عبد القادر اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه المعمر عبد القادر بن محمد بن زين العابدين بن عبد القادر ابن محمد، الشريف
الحسني الأجي ثم اللاهوري، أحد المشايخ المعروفين، أخذ عن أبيه وتصدر للارشاد بعده.
قال عبد القادر البدايوني في كتابه منتخب التواريخ: إن أكبر شاه أمره أن يسافر إلى مكة المباركة
فراح إلى كجرات، فجهز له الأمراء فسافر إلى الحجاز وحج وزار، ورجع إلى الهند وعكف على
الإفادة والعبادة بلاهور، انتهى.
وفي خزينة الأصفياء: إنه كان عالماً تقياً زاهداً كريماً محسناً إلى الناس شديد التعبد، توفي سنة
اثنتين وعشرين وألف بلاهور فدفن بها.
مولانا عبد القادر البدايوني
الشيخ الفاضل عبد القادر بن ملوك شاه الحنفي البدايوني، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والإنشاء
والشعر وكثير من الفنون الحكمية، ولد سنة سبع وأربعين وتسعمائة ببلدة بساور - بفتح الموحدة
والسين المهملة - في عهد شير شاه العادل، وقرأ القرآن على السيد محمد المكي بمدينة سنبهل، وقرأ
المختصرات وبعض العلوم العربية على جده لأمه مخدوم أشرف البساوري، وقرأ في ذلك الزمان
قصيدة البردة ودروساً من كنز الدقائق في الفقه على الشيخ حاتم السنبهلي تبركاً، ثم دخل آكره وأخذ
العلم بعضه عن المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وأكثره عن الشيخ مبارك بن خضر
الناكوري، وقرأ بعض كتب على القاضي أبي المعالي الحنفي، وقرأ بست باب في الأصطرلاب على
مير تقي ابن فارغي الشيرازي، وأخذ الشعر والألغاز والنجوم والحساب والموسيقى والشطرنج
الصغير والكبير وضرب البين نوع من العود وكثيراً من الفنون، وصحب أبا الفيض وأبا الفضل
ابني الشيخ مبارك ابن خضر المذكور أربعين سنة، وصحب نظام الدين بن محمد مقيم الهروي،
وغياث الدين بن عبد اللطيف القزويني، وكمال الدين حسين بن حسن الشيرازي، وخلقاً آخرين من
العلماء، ولازم الأمير حسين خان أحد ولاة أوده مدة طويلة، وكان الأمير يحسن إليه ويمنحه الصلات
والجوائز، ثم تركه سنة إحدى وثمانين وتسعمائة ودخل آكره، فشفع له جلال خان القورجي وعين
الملك الشيرازي إلى أكبر شاه بن همايون السلطان فقربه إليه وخاطبه وأدخله في صف العلماء، ففاق
الأقران في زمان يسير في القرب والمنزلة، واتخذه السلطان إماماً لصلواته، وأعطاه ألف فدادين من
الأرض الخراجية، وأمره بنقل الكتب الهندية إلى اللغة الفارسية، فألف كتباً عديدة:
فأول ما أمر به نقل اتهرين ويد رابع الكتب المقدسة في زعم الهنادك وهو في لغة سنسكرت،
يزعمون أن بعض أحكامه موافق للشريعة الإسلامية، فكان البدايوني يكتبه في الفارسية بعد ما يفهمه
الشيخ بهاون الدكني الذي كان من أحبار الهنادك ثم أسلم ولكنه لما كان ذلك الكتاب في غاية الدقة
والغموض كان الشيخ بهاون يعجز عن إفهامه فرفع البدايوني تلك القصة إلى
(5/570)

السلطان، فأمر أبا
الفيض بن المبارك الناكوري بنقله إلى الفارسية، ثم أمر الحاج إبراهيم السرهندي لذلك حتى تم
الكتاب، ولكنه بقيت خبايا في الزوايا.
ثم أمره بنقل مهابهارت أحد الكتب التاريخية للهنادك، وهو في زعمهم كتاب مقدس مشتمل على
أنواع القصص والمواعظ والمصالح والأخلاق والآداب وتدبير المعاش، وفيه بيان المذاهب وطريق
العبادة وغيرها من الأمور النظرية والعملية، أسست تلك المباحث على حرب عظيمة دارت بين
كوران وبندوان طائفتين من ملوك الهند، ومهابهارت مركب من لفظين في لغتهم: مها عبارة عن
العظيم، وبهارت عبارة عن الحرب، فجمع أكبر شاه السلطان طائفة من أحبار الهنادك وأمرهم
بتعبيرها في اللغة المروجة ليعبرها البدايوني مشاركاً لغياث الدين القزويني في الفارسية، فلما تم ذلك
الكتاب سماه السلطان رزمنامه.
ثم أمره بنقل رامائن أحد الكتب السابقة على مهابهارت، وفيه خمسة آلاف وعشرون أشلوكاً وكل
أشلوك منها يشتمل على خمسة وستين حرفاً، فنقله إلى الفارسية في أربعة أعوام، وفرغ من تصنيفه
سنة سبع وتسعين وتسعمائة.
ثم أمره أن ينتخب الجامع الرشيدي وهو كتاب مفيد في تراجم الخلفاء العباسية في بغداد وبقيتهم في
مصر والخلفاء الأموية إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنه إلى آدم عليه السلام بالبسط
والتفصيل، فلخصه ونقله من العربية إلى الفارسية.
ثم أمره أن يكمل بحر الأسماء الذي صنف بأمر السلطان زين العابدين الكشميري، وهو كتاب مؤلف
في القصص الهندية وقد بقي طرف من القصص المفيدة، فألفه البدايوني في ستين كراسة وجعله
المجلد الثاني من ذلك الكتاب، وقد فرغ من تصنيفه في خمسة أشهر.
ثم أمره أن يلخص تاريخ كشمير الذي ألفه مولانا شاه محمد الشاه آبادي، فانتخبه في شهرين بعبارة
رائقة.
ثم أمره بترجمة معجم البلدان من العربية إلى الفارسية، فقسم أجزاءه على اثني عشر رجلاً من أهل
العلم، فناول البدايوني منها عشرة أجزاء فكتبها بالفارسية في شهر واحد.
ومن تلك المصنفات التاريخ الألفي أمر السلطان بتصنيفه خاصة، واصطفى منهم سبعة رجال منهم
عبد القادر البدايوني ليكتب كل واحد في أسبوع أخبار سنة، فامتثلوا أمره حتى حررت من ذلك أخبار
خمس وثلاثين سنة.
ومن مصنفات البدايوني الأربعون في فضل الجهاد في سبيل الله.
ومنها نجاة الرشيد في الكبائر والصغائر من المعاصي وآفات النفوس صنفه سنة تسع وتسعين
وتسعمائة.
ومنها منتخب التواريخ وهو أحسن مؤلفاته، رتبه على ثلاثة مجلدات: الأول في تراجم ملوك الهند
من سبكتكين إلى همايون وهو ما بين الإيجاز والإطناب، والثاني في أخبار أكبر شاه السلطان من بدء
جلوسه على سرير الملك إلى سنة أربعين، والثالث في ذكر من عاصره من المشايخ والعلماء
والأطباء والشعراء، فرغ من تصنيفه يوم الجمعة الثالث والعشرين من جمادي الآخرة سنة أربع بعد
الألف، وكتابه هذا مما لا نظير له في صحة الرواية، نقد فيها أخلاق الناس بعين البصيرة فنقد الغش
من الخالص، وذكر المناقب والمعايب، وما قصر في انتقاد الرجال حتى أنه لم يبال بصاحبه أكبر
شاه، وكشف القناع عن حسنه وقبحه وخيره وشره وصوابه وخطائه وعدله وظلمه كأنه متحنط لا
يبالي بموته.
توفي في سنة أربع بعد الألف وله سبع وخمسون سنة، كما في دربار أكبري.
الشيخ عبد القادر البخاري الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير عبد القادر البخاري الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان يدرس ويفيد بمدينة أكبر آباد، وكان من المشايخ القادرية الأعظمية، أخذ عنه خلق
كثير من
(5/571)

العلماء والمشايخ، مات سنة خمسين وألف بأكبر آباد فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
المفتي عبد القدوس الأمروهوي
الشيخ الفاضل المفتي عبد القدوس بن عبد الغفور بن عبد الملك الحسيني الأمروهوي، أحد العلماء
العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بأمروهه، وتفقه على والده، وولي الإفتاء بعده سنة تسعين
وتسعمائة، واستقل به إلى سنة اثنتين وستين وألف، لأن ولده محمد شاهد ولي الإفتاء بعده في تلك
السنة، لعله مات عبد القدوس المذكور في السنة المذكورة أو مما يقرب ذلك، كما في نخبة التواريخ.
مولانا عبد القوي البرهانبوري
الشيخ العالم الكبير عبد القوي الحنفي البرهانبوري، أحد العلماء المشهورين، لقبه عالمكير بن
شاهجهان التيموري اعتماد خان ورقاه درجة بعد درجة حتى نال خمسة آلاف منصباً رفيعاً، وأذن له
عالمكير أن يجلس بين يديه في الخلوة، وصار يعتمد عليه في مهمات الأمور.
قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان شديد التعصب، كثير الإعجاب بنفسه، احتسب على
سعيد سرمد الأرمني وكلفه اللباس فلم يقبله، ثم ادعى عليه أنه ينكر معراج النبي صلى الله عليه
وسلم فأفتى بقتله، انتهى.
وقال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان صالحاً تقياً ديناً صدوقاً محتظياً عند السلطان، وكان
السلطان ومن دونه يعظمونه ويتلقون إشاراته بالقبول، ولكنه كان لا يفوه بشفاعة لأرباب الحوائج
ويشدد على الناس في القضايا حتى إنه قتل لذلك، وقصته: أن رجلاً قلندر الزي من أهل إيران قدم
الهند، وأقام ببلدة سورت وبمدينة برهانبور أياماً عديدة ثم جاء إلى دهلي، فمال إليه الأمراء من أهل
إيران واجتمع لديه القلندرون، فلم يزل يعيش في الحدائق والبساتين ويشتغل بالمعازف والمزامير
ويبذل الأموال الطائلة حتى قيل: إن مصارفه كانت أكثر من مداخله، فظن السلطان أنه جاسوس بعثه
ملك إيران، فأمر العسس أن يقبض عليه، وأمر عبد القوي أن يفحصه، فأحضره العسس لديه، فتكلم
معه الشيخ في الخلوة فجحد كل ما رموه به، فلما شدد عليه قال: إذا شددت علي فإني لا أخبرك إلا
همساً في أذنك، وأبى إلا أن يهمس إليه فأدناه، فوثب عليه وأخذ سيفه الذي بين يديه وضربه، فلم
يرتث ولم يتحرك ومات من ساعته، وكان ذلك في سنة ست وسبعين وألف، قال السهارنبوري في
مرآة جهان نما: إن ابنيه محمد مظفر وأبا الفتح نقلا جسده إلى برهانبور ودفناه بها.
مولانا عبد الكريم البشاوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الكريم بن درويزه الحنفي البشاوري، أحد العلماء المذكرين، أخذ الطريقة عن
الشيخ علي الغواص الترمذي عن الشيخ نظام الدين الجشتي التهانيسري، وله مصنف في الأفغانية
يسمى بمخزن الإسلام توفي سنة اثنين وسبعين وألف، وقبره بحدود يوسف زئي من أرض ياغستان،
كما في الحدائق الحنفية.
الشيخ عبد الكريم المانكبوري
الشيخ الصالح المعمر عبد الكريم بن سلطان بن قاسم بن أحمد بن ميران بن فيض الله بن حسام
الدين المانكبوري، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن أخيه الشيخ عبد الله
المانكبوري، ولما توفي عبد الله خرج من بلدته وساح البلاد حتى وصل إلى جبل لبنان، وحج وزار
سبع مرات، ثم رجع إلى الهند ومات بأرض بنكاله فنقلوا جسده إلى مانكبور ودفنوه بها، وكانت وفاته
في الخامس عشر من شهر صفر سنة سبع وخمسين وألف وله سبعون سنة، كما في آئينة أوده.
الشيخ عبد الكريم البرهانبوري
الشيخ الصالح عبد الكريم بن شرف الدين البرهانبوري، أحد رجال العلم والمعرفة، ولد سنة ثمان
وتسعمائة بمدينة برهانبور، ونشأ في مهد المشيخة، وانتفع بأبيه ولازمه مدة حياته، وكان زاهداً عفيفاً
ديناً باذلاً سخياً مسدي الإحسان إلى الضيفان، مات في الثاني عشر من شعبان سنة أربع بعد الألف
وله ست وتسعون سنة، كما في كلزار أبرار.
(5/572)

الشيخ عبد الكريم الكاكوروي
الشيخ العالم الصالح عبد الكريم بن شهاب الدين بن نظام الدين العلوي الكاكوروي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ في أيام جده وأخذ عنه، وقرأ فاتحة الفراغ وله ثمان عشرة
سنة، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الباقي النقشبندي وعن غيره من المشايخ، ثم رجع إلى
بلدته وتمكن بها للدرس والإفادة، وكان على قدم جده في الزهد والقناعة، مات في ثالث ربيع الأول
سنة تسع وثلاثين وألف، كما في كشف المتواري.
الشيخ عبد الكريم اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الكريم بن عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري ثم اللاهوري، أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، قرأ الكتب الدرسية على والده، وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين بن
عبد الشكور التهانيسري وصحبه، وسافر للحج والزيارة مرتين: مرة في صحبة أبيه، ومرة بعد
وفاته، وسكن بلاهور بعد ما توفي والده، له شرح على فصول الحكم بالفارسية، والأسرار العجيبة
رسالة له في الأذكار والأشغال، مات في السابع والعشرين من رجب سنة خمس وأربعين وألف ببلدة
لاهور، فدفن بها قريباً من حديقة زيب النساء بيكم، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الكريم الأكبر آبادي
الشيخ الصالح المجود عبد الكريم الأكبر آبادي، أحد القراء المشهورين في عصره، كان مكفوف
البصر مكشوف البصيرة، حفظ القرآن، وأخذ القراءة والتجويد عن الشيخ عبد الملك القارئ الأكبر
آبادي، وحفظ القصيدة الشاطبية مع معانيها وغرائبها، وحفظ القراءات السبع مع أربع عشرة رواية،
وكان يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، كما في كلزار أبرار.
المفتي عبد الكريم الكجراتي
الشيخ العالم الكبير عبد الكريم بن محب الدين بن علاء الدين، الخرقاني النهروالي الكجراتي، المفتي
بهاء الدين أبو الفضائل المكي، أحد أفراد الدنيا في الفضل والكمال، ولد بأحمد آباد من بلاد الهند
ضحى يوم الإثنين تاسع عشر شوال سنة إحدى وستين وتسعمائة، وكان بيته بيت العلم والطريقة في
بلدة نهرواله من بلاد كجرات، وتقدم تمام النسب في ترجمة جده علاء الدين النهروالي من أعيان
القرن العاشر، وهو سافر إلى مكة المباركة مع أبيه ونشأ بها، ولازم عمه المفتي قطب الدين محمد
النهروالي وبه تفقه وعليه تخرج، وأخذ عن الشيخ عبد الله السندي والعلامة الشهاب أحمد بن حجر
الهيثمي، روى عنه صحيح البخاري وتولى إفتاء مكة سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وولي الخطابة
في حدود التسعين وتسعمائة، وولي أيضاً المدرسة السلطانية المرادية بمكة، وألف مؤلفات لطيفة،
منها شرح ممزوج على صحيح البخاري لم يكمله، سماه النهر الجاري على البخاري وتاريخ سماه
إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام وهو مختصر تاريخ عمه المذكور، زاد فيه أشياء حسنة
مهمة مما يحتاج إليه وما حدث بعد تأليفه منبهاً إليه، فرغ من تصنيفه يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة
بقيت من شعبان سنة ألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية،
وممن أخذ عنه السيد عمر بن عبد الرحيم البصري وخلق آخرون.
قال المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان إماماً فاضلاً، له اشتغال تام بالعلم وخط حسن، ونسخ بخطه
كتباً، وله حفظ جيد ومذاكرة قوية، وكان عارفاً بالفقه، خبيراً بأحكامه وقواعده، مطلعاً على نصوصه
مع طلاقة الوجه وكثرة السكون، وأما الأدب فكان فيه فريداً، يفهم نكته، ويكشف غوامضه،
ويستحضر من الأخبار والوقائع وأحوال العلماء جملة كثيرة، وكان من أذكياء العالم ذا إنصاف في
البحث، قال المحبي: هو الذي سعى في إحداث معلوم من بندر جدة يكون في مقابلة خدمة إفتاء
الحنفية بمكة وأجيب إلى ذلك، وجعلت له خلعة تحمل مع الركب المصري يلبسها في يوم العرضة،
ثم أحدث له في مقابلة ذلك أيضاً صوفان من الديار الرومية في ضمنها مائة دينار، واستمر ذلك
لمفتي مكة، توفي بها قبل غروب شمس يوم الأربعاء خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عشرة بعد
الألف، ودفن بالمعلاة.
(5/573)

الشيخ عبد الكريم السهارنبوري
الشيخ الفاضل عبد الكريم بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد الأفاضل المشهورين في
عصره ومصره، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ ركن الدين ابن عبد القدوس الكنكوهي ولازمه مدة
طويلة، ثم انقطع إلى الدرس والإفادة، وكان يعظ ويذكر ويلقن الذكر على الطريقة الجشتية، أخذ عنه
خلق كثير، وله ديوان شعر بالفارسي، مات لأربع عشرة خلون من محرم سنة أربع وعشرين وألف
ببلدة سهارنبور فدفن بها، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ عبد اللطيف الأجيني
الشيخ العالم الصالح عبد اللطيف بن أحمد المتوكل الأجيني، أحد المشايخ العشقية الشطارية، ولد
ونشأ بمدينة أجين، وسافر إلى برهانبور وأخذ عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي البرهانبوري
ولازمه زماناً، ثم قام مقام والده في الإرشاد والتلقين بمدينة أجين، توفي سنة سبع وألف، كما في
كلزار أبرار.
الشيخ عبد اللطيف الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير عبد اللطيف بن عبد الله العباسي الأكبر آبادي، أحد فحول العلماء، له لطائف
الحدائق من نفائس الدقائق شرح بسيط بالفارسي على حديقة الحكيم سنائي الغزنوي، صنفه سنة ثمان
وثلاثين وألف، وله خلاصة أحوال الشعراء، رتبه على سبع طبقات، وله لطائف المثنوي شرح
مختصر على المثنوي المعنوي، وكان مليح الخط حسنه، رأيت خطه على نفحات الأنس من
حضرات القدس لعبد الرحمن بن أحمد الجامي، كانت في مكتبة حبي في الله ربي نور الحسن بن
صديق حسن الحسيني البخاري القنوجي، فوجدته غاية في الجودة والملاحة.
الشيخ عبد اللطيف الكجراتي
الشيخ الصالح عبد اللطيف بن ملك شاه النهروالي الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بنهرواله، وتوفي والده في صباه فسافر إلى جانبانير، ولازم الشيخ صدر الدين
محمد الذاكر الجانبانيري واشتغل بأذكار الطريقة الشطارية وأشغالها زماناً، وسافر بأمر شيخه إلى
كواليار سنة سبع وسبعين وتسعمائة، وأدرك بها أبناء الشيخ محمد غوث وأصحابه، وأدرك الشيخ
نظام الدين إله داد النارنولي وكثيراً من المشايخ، ثم رجع إلى جانبانير، وانتقل منها بعد خرابها إلى
بروده وتزوج بها واتخذها داراً وسكناً، وسافر إلى كواليار مرة ثانية سنة أربع وثمانين وتسعمائة،
وسافر إلى برهانبور لزيارة الشيخ عيسى بن قاسم السندي، توفي سنة سبع عشرة وألف ببزوده، كما
في كلزار أبرار.
الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح عبد اللطيف الحنفي البرهانبوري، الشيخ المشهور المتفق على ولايته وجلالته،
كان يعتقد بفضله وكماله عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند، يكرمه غاية الإكرام ويذكره في كثير من
رسائله ويتواضع له ويتردد إليه، وإن لم يستطع يبعث إليه الرسائل، قلما يخلو أسبوع أو شهر من
ذلك، كما في منتخب اللباب.
وكان يشدد في الأمر والنهي، ويحتسب على الناس ولا يخاف في الله أحداً، وكان يتجر ويسترزق
بها على وجه الحلال، وما كانت له خادم غير صاحبته، وكان لا يأذن لعامة الناس أن يدخلوا عليه
ولا يفتح بابه لهم في كثير من الأحيان، ولا يقبل النذور والفتوحات، ولا يدع أحداً يبايعه.
وكان ناسكاً صواماً قواماً، ذاكراً لله سبحانه في كل أمر، رجاعاً إليه في سائر الأحوال، وقافاً عند
حدوده وأوامره ونواهيه، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، وكان يحتسب على الشيخ برهان الدين
الشطاري البرهانبوري ويقول: إنه مبتدع، لاستماعه الغناء ولتواجده في ذلك.
توفي سنة ست وستين وألف بمدينة برهانبور، فأرخ لوفاته بعض الناس من ستون دين افتاد كما في
تأليف محمدي، وفي مرآة عالم: إنه توفي سنة ستين وألف، وتاريخه آه زان شيخ كامل.
(5/574)

مولانا عبد اللطيف السلطانبوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد اللطيف الحنفي السلطانبوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
قرأ الكتب الدرسية على الشيخ جمال الدين اللاهوري، وأخذ المنطق والحكمة عن العلامة فتح الله
الشيرازي، ثم درس وأفاد وظهر فضله بين العلماء، فجعله شاهجهان بن جهانكير معلماً لولده دارا
شكوه في حياة والده جهانكير فلم يزل يعلمه، وكان شاهجهان يجزل عليه الصلات والجوائز، فلما
كف بصره رخصه إلى بلدته وأعطاه قرى عديدة، فرجع إلى بلدته والتزم التفسير والموعظة مع
الطريقة الظاهرة والصلاح، كما في بادشاه نامه وعمل صالح.
وفي مرآة عالم: إن شاهجهان جعله معلماً لولده عالمكير، وقد سمع بختاور خان صاحب المرآة من
عالمكير أنه كان يقول: إن له حقاً عظيماً علي لأني كل ما أخذت من العلوم والفنون أخذته عنه، لأنه
كان يجتهد في الإفادة ولا يتساهل في ذلك، خلافاً لغيره من الأساتذة فانهم كانوا يراعون جانبي
ويلاحظونني فيتساهلون في تعليمي، انتهى.
توفي سنة اثنتين وأربعين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله آفتاب علم را آمد كسوف كما
في مرآة عالم، فما في تذكرة العلماء: إنه مات سنة ست وثلاثين وألف، لا ينبغي أن يعتمد عليه.
الشيخ عبد اللطيف السندي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف البديني السندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
أجرى له عالمكير الأرزاق السنية بعد كبر سنه، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عبد الله الخير آبادي
الشيخ الفاضل عبد الله بن أبي الفتح بن نظام الدين الحسيني الرضوي الخير آبادي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بخير آباد، وأخذ عن والده ولازمه زماناً طويلاً، وتصدر
للإرشاد بعده، وكان كثير الدرس والإفادة.
السيد عبد الله السندي
الأمير عبد الله بن أبي المكارم بن غياث الدين، الحسيني السيوستاني السندي، أحد الأمراء
المعروفين بأرض السند، ولد ونشأ بمدينة سيوستان، وسافر إلى دهلي مرافقاً لمرزا غازي أحد ولاة
السند في أيام جهانكير بن أكبر شاه، ثم رجع إلى بلاد السند، وبعثه مرزا غازي إلى ملك الفرس
بالسفارة، فزار مشهد الرضا في ذلك السفر، وولي على مدينة تهته بعد وفاة الغازي، واعتزل عنها
في أيام شاهجهان بن جهانكير شاه، فرتب له شاهجهان خمسين ألف دام، وكانت وفاته في السادس
عشر من شعبان سنة أربع وخمسين وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عبد الله السنديلوي
الشيخ العالم الصالح عبد الله بن بهلول بن جاند بن جنيد بن محمد بن برهان الدين بن عز الدين
محمود بن نجم الدين أحمد بن شمس الدين العثماني الهروي السنديلوي، أحد المشايخ العشقية
الشطارية، ولد يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الثاني سنة أربع وعشرين وتسعمائة ببلدة سنديله من
أرض أوده، فلما صار ابن تسع سنوات سافر للعلم إلى كوبامؤ وقرأ على الشيخ إله داد بن سعد الله
العثماني الكوباموي النحو والصرف، ثم ذهب إلى بدايون، ثم إلى دهلي وسكن بها عند الشيخ معز
الدين البخاري، وقرأ اللب والإرشاد والكافية في مدرسة دهلي، ثم سافر إلى حصار وقرأ بعض
الكتب الدرسية على مولانا برهان الدين الملتاني، وسافر معه إلى كجرات وقرأ بعض الرسائل في
الفنون الرياضية على العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، وقرأ هداية الفقه وأصول البزدوي على
الشيخ مبارك الفاضل الكواليري، وأخذ الحديث وأصوله عن الشيخ عبد الأول الحسيني الدولة آبادي
وأسند الفصوص وشروحه عن الشيخ مصطفى الرومي، وقرأ فاتحة الفراغ وله أربع وعشرون سنة،
ثم لازم الشيخ محمد غوث الشطاري الكواليري وأخذ عنه الطريقة، وأجازه الشيخ المذكور يوم غرفة
من ذي الحجة الحرام سنة خمسين وتسعمائة بكجرات وأمره أن يربي المريدين،
(5/575)

فاستقام على تلك
الخدمة سنتين، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بالمدينة المنورة خمس سنوات عاكفاً على
الزهد والعبادة، وكان يحج في كل سنة، ثم رجع إلى الهند وتزوج بأحمد آباد، واشتغل بها بالدرس
والإفادة خمس عشرة سنة، ثم ذهب إلى كواليار واعتكف على قبر شيخه سنتين، ثم دخل آكره
واعتزل بها مع القناعة والعفاف والتوكل والإستغناء، كان لا يتردد إلى الأغنياء ولا غيرهم من
الناس.
جمع ابنه عبد النبي ملفوظاته في كتابه جامع الكلم: ومن مصنفاته: سراج السالكين، وكنز الأسرار
في أشغال الشطار، وشرح الرسالة الغوثية والأوراد الصوفية، وأنيس المسافرين، وأسرار الدعوة،
ورسالة الصوفية،
توفي لسبع ليال بقين من جمادي الأولى سنة عشر وألف بمدينة آكره، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الله الحضرمي
السيد الشريف عبد الله بن حسين بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله ابن محمد، بافقيه الحسيني
الحضرمي الشافعي، أحد علماء الإسلام الكبار، ذكره الشلي في تاريخه، قال: إنه ولد بتريم، وحفظ
القرآن على محمد با عائشة، وحفظ الجزرية وقرأها عليه، وحفظ بعد الإرشاد والملحة والقطر
وعرضها على مشايخه، وتفقه بوالده حسين، وأخذ عدة علوم عن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن بن
شهاب الدين، منها الحديث والعربية وأكثر العلوم الأدبية، وأخذ الفقه عن الشيخ عبد الرحمن بن
علوي بافقيه، ومن مشايخه عبد الرحمن السقاف ابن محمد العيدروس والقاضي أحمد بن حسين
والقاضي أحمد بن عمر عيديد والشيخ أحمد بن عمر البيتي والشلي الكبير، وأخذ التصوف عن أكثر
مشايخه المذكورين، ولبس الخرقة من غير واحد، وجد في الطلب واعتنى بعلوم الأدب حتى اشتهر
أمره وبعد صيته، ثم دخل الهند واجتمع في رحلته هذه بكثير من أرباب الفضل والحال، ثم قصد
مدينة كنور وأخذ بها عن السيد الكبير بن محمد بن عمر بافقيه وغيره، وحصل له قبول تام عند
صاحبها الوزير عبد الوهاب، وكان عبد الله بن حسين إذ ذاك شاباً فرغب في صهارته وزوجه بابنته
وأعطاه دست الوزارة، فنصب نفسه للتدريس والإقراء ونفع العالمين فشاع ذكره شرقاً وغرباً، وكان
لا يقاوم في المناظرة.
وألف تآليف عديدة، منها شرح الآجرومية، وشرح الملحة ومختصرها، وشرح مختصره، وله رسائل
بديعة، وكان في صناعة النظم والنثر حاز قصب السبق، وله قصائد غريبة، قال الشلي: ورأيت له
رسائل وأنا صغير، أتى فيها بما لم يسبق إلى مثله، كان أرسلها إلى سيدي الوالد، ولم يتفق لي إلى
الآن الوقوف على شيء من مؤلفاته ولا قصائده، ولم يقدر لي الله الاجتماع به في رحلتي إلى الهند،
وكان مع علو همته لا يسمع بشيء إلا أحب أن يقف على أصله ومادته ويتطلب أربابه من سائر
الآفاق حتى أحكم على الرمل والهيئة والأسماء والأوفاق، واجتهد في علم الكيمياء غاية الإجتهاد
ويقال إنه ناله، وكان مع ذلك كله ذا قدم راسخة في الصلاح والتقوى والدين مقبلاً على الطاعة، وله
خلق حسن وعذوبة كلام ولين جانب، لا يزال مسروراً، وكان آية في الكرم كثير الإحسان، وكان
ينفق نفقة السلطان، ويسكن العظيم من الدور، ويركب الخيل الجياد، وهو قائم بنفع العباد، عاكف
على طلبة العلم، ولم تطل لياليه حتى مات وهو في الوزارة، كما في خلاصة الأثر.
الشيخ عبد الله الحضرمي
السيد الشريف عبد الله بن زين بن محمد بن عبد الرحمن بن زين بن محمد، مولى عيديد،
الحضرمي الشافعي الفقيه الجل، ذكره الشلي في تاريخه، قال: إنه ولد بتريم وحفظ القرآن، ثم طلب
العلم وحفظ الجزرية والعقيدة الغزالية والأربعين النواوية والملحة والقطر والإرشاد، وعرض
محفوظاته على العلماء الأجلاء، وتفقه على القاضي أحمد بن حسين ولازمه إلى أن تخرج به وبرع،
وجمع من الفوائد شيئاً كثيراً، وأخذ عدة علوم، منها الحديث والتفسير والعربية على الشيخ أبي بكر
عبد الرحمن، وأخذ عن أخيه محمد الهادي التصوف والحديث، ومن مشايخه
(5/576)

الشيخ عبد الرحمن بن
محمد العيدروس والشيخ عبد الرحمن بن علوي بافقيه وغيرهم، وكان في الحفظ منقطع القرين لا
تغيب عن حفظه شاردة، وكان أجمع أقرانه للفقه وأبرعهم فيه، وأذن له غير واحد من مشايخه
بالإفتاء والتدريس، فدرس وأفتى، وانتفع به جماعة.
قال الشلي: وحضرت دروسه وقرأت عليه بعض الإرشاد، وحضرت بقراءة غيري فتح الجواد،
وكان آية في الفروع والأصول محققاً، وما شهدت الطلبة أسرع من نقله، وكان علمه أوسع من عقله،
ولما حفظ الإرشاد جميعه حصل له خلل في سمعه، واشتهر عند العوام أن من حفظ الإرشاد كله ابتلى
بعلة، ولذا كان كثير ممن حفظه يترك بعضه، وكان حسن المناظرة، قال: ووقع بينه وبين شيخنا
القاضي عبد الله بن أبي بكر الخطيب مناظرات في مسائل مشكلات، وربما تناظرا أكثر الليل.
وكان صاحب جد في الدين، وكان ذا هدى ورشاد وصلاح معرضاً عن الرين، حسن الصيت نير
الوجه بصير القلب والبصر متقللاً من الدنيا، وارتحل من بلدة تريم ودخل الهند وأخذ عن السيد عمر
بن عبد الله باشيبان علوم الصوفية والأدب، وأخذ السيد عمر عنه العلوم الشرعية، وطلب منه أن يقيم
عنده والتزم له بما يحتاجه، فقام حتى اجتمع بمن في الهند من المحققين، فقصد مدينة بيجابور
واجتمع فيها بالشيخ أبي بكر بن حسين بافقيه أخي شيخه القاضي بافقيه، وأخذ عن هذين علوم
التصوف والحقيقة، وجلس يدرس أياماً، ثم مات بمدينة بيجابور، ودفن عند قبور بني عمه من السادة
- رضي الله عنه - كما في خلاصة الأثر.
الشيخ عبد الله اللاهوري
الشيخ العالم المعمر عبد الله سعد الحنفي اللاهوري نزيل المدينة المنورة، كان من أخيار الصوفية،
اسم أبيه سعد الله، وقيل: سعد الدين ولد سنة خمس وثمانين وتسعمائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين
وألف.
وهو ممن أخذ عن مفتي مكة قطب الدين محمد النهروالي، يروي عنه صحيح الإمام البخاري بسند
عال، لا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من هذا السند، أخذ عنه الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي المدني
وعنه الشيخ سالم بن عبد الله البصري المكي حتى انتشر في الحجاز، وقد ذكره إبراهيم المذكور في
الأمم لإيقاظ الهمم، وذكره عبد الله بن سالم في الإمداد بعلو الإسناد والمزجاجي في نزهة رياض
الإجازة وقال: هذه الطريقة لم تصل إلى الحرمين إلا مع أشياخ أشياخ مشايخنا كالشيخ المعمر عبد
الله بن سعد اللاهوري، انتهى.
مولانا عبد الله السيالكوتي
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الله بن عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي أحد العلماء
المشهورين بأرض الهند، ولد ونشأ ببلدة سيالكوث وقرأ العلم على والده، وأخذ الحديث عن المفتي
نور الحق بن عبد الحق المحدث الدهلوي، ثم درس وأفاد وألف، وتميز واشتهر بالفضل والكمال،
أخذ عنه خلق كثير.
وكان عالمكير بن شاهجهان التيموري سلطان الهند وأبناؤه يكرمونه غاية الإكرام: أدركه عالمكير
سنة ست وثمانين وألف بمدينة لاهور وإحتظ بصحبته، ثم استقدمه إلى أجمير ليوليه الصدارة
العظمى وبعث كتاباً إليه بخطه، وأمر بختاور خان أن يحرضه على القبول فكتب إليه بختاور خان،
فأجابه أن الزمان زمان الفراق لا زمان كسب الشهرة في الآفاق ولكنه سيحضر لديه امتثالاً للأمر
المطاع، فسافر إلى أجمير وأقام بها زماناً، ثم رجع إلى بلدته واعتزل عن الناس، كما في مآثر
عالمكيري، ومن مصنفاته التصريح على التلويح في أصول الفقه من البداية إلى المقدمات الأربع،
ومنها تفسير على سورة الفاتحة، ومنها رسالة في حقائق التوحيد، صنفها بأمر عالمكير، وله غير ذلك
من الرسائل، توفي في شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وألف، كما في المآثر.
الشيخ عبد الله السنبهلي
الشيخ الصالح الفقيه عبد الله بن عبد العظيم بن
(5/577)

منور بن منصور بن الشيخ عبد الله بن عثمان
الحسيني المودودي الأمروهوي ثم السنبهلي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الالهية، كان سبط
الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ عبد الله البرهانبوري
الشيخ الصالح الفقيه عبد الله بن عبد النبي بن نظام الدين بن محمد ماه بن صفي الدين العمري
الجشتي الكجراتي ثم البرهانبوري، أحد العلماء الصالحين، كان فاضلاً صاحب الطريقة الظاهرة
والصلاح، توفي لليلة بقيت من الشهر المحرم سنة ثمان وتسعين وألف بمدينة برهانبور فدفن بها:
كما في تاريخ برهانبور.
الشيخ عبد الله البهتي
الشيخ الصالح عبد الله بن عمر بن حسن بن عثمان بن حسن بن عبد الباسط ابن أحمد بن مبارك بن
حسن بن علي بن محمد بن يحيى بن أحمد بن نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الكيلاني،
الأجي ثم البهتي، كان من المشايخ المشهورين في الطريقة القادرية، سافر إلى الحجاز فحج وزار،
ورجع إلى الهند وسافر إلى أجمير ودخل الأربعين، ثم قدم دهلي وأقام عند مقبرة الشيخ قطب الدين
بختيار الأوشي ودخل الأربعين، ثم سار إلى قرية بهته وسكن بها، وكان مرزوق القبول، أخذ عنه
خلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وألف، كما
في الأسرارية.
الشيخ عبد الله الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الكابلي ثم الدهلوي، أحد العلماء
المبرزين في المعارف الإلهية، ولد بمدينة دهلي في سادس رجب سنة عشر وألف بعد أربعة أشهر
من ولادة أخيه الكبير لأبيه عبيد الله بن عبد الباقي، وتوفي والده في صغره فتربى في مهد الشيخ
حسام الدين الدهلوي، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ شاكر محمد والشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الدهلوي، ثم سافر إلى سرهند وقرأ بعض الكتب على الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي،
وأخذ عنه الطريقة وصحبه زماناً، ثم رجع إلى دهلي وأجازه الشيخ حسام الدين والشيخ إله داد،
فتصدى للدرس والإفادة.
وكان فاضلاً كبيراً صوفياً من أرباب الوجد والسماع، وكانت له اليد الطولى في المعارف الإلهية
على مذهب الشيخ محيي الدين بن عربي، وكانت الفصوص والفتوحات منه على طرف اللسان، له
تعليقات نفيسة عليهما، وتعليقات على تفسير البيضاوي وعلى بعض الكتب الدرسية، وله زاد المعاد
رسالة في مناقب الشيخ حسام الدين المذكور، وله رسالة في الميراث صنفها باسم ولده زين الدين
محمود، وله شرح التسوية للإله آبادي، ورسالة مستقلة في الحقائق بالعربية، وبرده بر انداخت،
والسر المبهم كلاهما بالفارسية، وكتاب الفوائح بالعربي، وطريق الوصول إلى أصل الأصول، توفي
يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من جمادي الأولى سنة أربع وسبعين وألف، كما في الأسرارية.
الشيخ عبد الله الكواليري
الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد غوث بن خطير الدين العطاري الشطاري الكواليري أحد العلماء
المتصوفين، ولد ونشأ بمدينة كواليار، وقرأ العلم على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري وعلى الشيخ
وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، ودرس مدة من الزمان، ثم تصدر للإرشاد مقام والده
واستقام على الطريقة برهة من الدهر، ثم قربه أكبر شاه بن همايون التيموري إليه وجعله من أهل
المناصب الرفيعة، فخدمه أربعين سنة، ولما قام بالملك ولده جهانكير بن أكبر شاه سنة أربع عشرة
وألف استعفى عن الخدمة ورجع إلى بلدته كواليار وتولى الشياخة بها.
توفي في الثامن عشر من شهر محرم سنة إحدى وعشرين وألف بمدينة كواليار فدفن بها، كما في
كلزار أبرار.
عبد الله قطب شاه الحيدر آبادي
الملك الباذل عبد الله بن محمد قطب شاه الشيعي الحيدر آبادي، أحد الملوك المشهورين، قام بالملك
بعد
(5/578)

والده سنة خمس وثلاثين وألف بحيدر آباد، واستقل بالملك سبعاً وأربعين سنة، وكان ملكاً عادلاً
باذلاً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، وفد عليه العلماء من بلاد فارس والعرب وصنفوا له
تصانيفهم، منها البرهان القاطع في اللغة الفارسية، صنف له محمد حسين التبريزي، وكان لفرط
محبته لأهل العلم زوج ابنته بالسيد أحمد بن محمد المعصوم الدستكي الشيرازي المشهور بالمدني،
وهو والد السيد علي المعصوم الدستكي صاحب سلافة العصر.
مات في ثالث محرم الحرام سنة ثلاث وثمانين وألف بحيدر آباد فدفن بها، كما في حديقة العالم.
الشيخ عبد الله العلوي الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الله بن وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بأحمد آباد من بلاد كجرات واشتغل بالعلم، وتخرج على والده وتفنن عليه
بالفضائل، ثم أخذ عنه الطريقة، ودرس وأفاد في حياة والده مدة طويلة، ثم قام مقامه بعده.
وكان شيخاً مجاهداً، صاحب زهد وعبادة، متين الديانة، كبير الشأن، مرزوق القبول، ناهز عمره
سبعاً وثمانين سنة، توفي في خامس محرم الحرام سنة سبع عشرة وألف فدفن عند والده، كما في
روضة الأولياء للبيجابوري.
القاضي عبد الله البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الله الحنفي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد العلماء المتمكنين في الفقه
والحديث، أخذ عن العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي ولازمه زماناً، ثم ذهب إلى
بيجابور وولي القضاء فسكن بها، وقبره بمدينة بيجابور، كما في روضة الأولياء للبيجابوري.
السيد عبد الله الترمذي
الشيخ الصالح عبد الله الحسيني الترمذي، الخطاط المشهور، كان من ذرية الشيخ نعمة الله الولي،
يكتب التعليق في غاية الجودة والحلاوة، ولذلك لقبه جهانكير بن أكبر شاه مشكين رقم، وكان فاضلاً
شاعراً مجيد الشعر صاحب الطريقة الظاهرة والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ فيض الله
السهارنبوري المتوفي سنة 1024، وكان يتلقب في الشعر بالوصفي، وله ديوان شعر وخمس
مزدوجات بالفارسية، توفي سنة خمس وثلاثين وألف بمدينة أجمير، كما في مرآة العالم.
الحكيم عبد الله الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل عبد الله الحكيم الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، له همدم بخت
رسالة في الطب، صنفها لبختاور خان سنة إحدى وتسعين وألف، واسمها يشعر بالتاريخ كما في مرآة
العالم.
الشيخ عبد الله الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عبد الله بن سماء الدين الدهلوي، كان من رجال العلم والمعرفة، أخذ عن والده
ولازمه ملازمة طويلة، ثم استوحش عن الناس فخرج إلى الصحراء، ولذلك لقبوه بالبياباني - معناه
الصحرائي - ثم بعد مدة من الزمان دخل المدينة واعتكف في مقبرة الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني الدهلوي، ثم سافر إلى مندو ومات بها سنة سبع بعد الألف، كما في بحر زخار.
صفي الدين عبد الله الشيرازي
الشيخ الفاضل عبد الله بن علي الشيرازي صفي الدين عين الملك، كان من العلماء المبرزين في
الصناعة الطبية، أخذ عن والده الحكيم عين الملك وتفنن عليه بالفضائل، وتزوج بأخت الشيخ أبي
الفيض بن المبارك الناكوري: وكان له ولد رشيد يسمى بمحمد، وقد ذكرته في حرف الميم.
الشيخ عبد الله المانكبوري
الشيخ الصالح عبد الله بن سلطان بن قاسم بن أحمد بن نظام الدين، العمري المانكبوري، أحد كبار
المشايخ، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة، ولما توفي والده تولى الشياخة،
أخذ
(5/579)

عنه صنوه عبد الكريم، وكان شيخاً جليلاً مهاباً، رفيع القدر، كبير المنزلة، تذكر له كشوف
وكرامات ووقائع غريبة، مات في مستهل المحرم سنة أربع وألف بمانكبور، كما في أشرف السير.
جلبي عبد الله الرومي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الله الرومي المشهور بالجلبي، كان من كبار العلماء، يعرف اللغات
المتنوعة من العربية والتركية والفارسية ويحسنها، وله معرفة تامة بمصطلحات القوم واليد الطولى
في الفقه والأصول، قدم الهند في أيام شاهجهان وسكن بدهلي في زي الفقراء، وكان يحسن إليه سعد
الله خان الوزير ويوظفه، ثم وظفه شاهجهان وأعطاه اليومية، ولما تولى المملكة عالمكير خصه
بأنظار العناية والقبول، وأمره بترجمة الفتاوي العالمكيرية ذكره السهارنبوري وقال: إنه كان نادرة
من نوادر العصر في الفنون الغريبة، له مصنفات عديدة في الحكمة والتصوف.
الشيخ عبد المجيد الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد المجيد بن معروف بن خداوند بن كلاب ابن يحيى، العلوي
الأمروهوي، أحد المشايخ المبرزين في المعارف الإلهية، ولد في سنة سبعين وتسعمائة بمدينة
أمروهه ونشأ بها، وسافر للعلم إلى نار نول فقرأ الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ نظام الدين إله داد
بن عبد الكريم النارنولي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلدته وتولى
الشياخة بها، أخذ عنه صنوه فيض الله وخلق كثير وله الذكر الأعلى في شرح أسماء الله الحسنى،
توفي في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ست وأربعين وألف بأمروهه فدفن بها، كما في نخبة
التواريخ.
الشيخ عبد المجيد اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه عبد المجيد بن المفتي محمد اللاهوري، أحد عباد الله الصالحين، له رسالة إلى
الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي بالعربية، وجواب منه إليه في بيان وجه التعلق بين الروح
والنفس وبيان عروجهما ونزولهما وبيان الفناء الروحي والجسدي وبقائهما.
مولانا عبد الملك السرهندي
الشيخ الفاضل عبد الملك بن فريد الدين الكهروالي السرهندي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، أخذ عن أبيه ولازمه زماناً، وأخذ عنه خلق كثير.
قال بختاور خان في مرآة العالم: إنه كان فاضلاً تقياً متورعاً يسكن بسرهند، انتهى،
الشيخ عبد الملك الكجراتي
الشيخ العالم المحدث عبد الملك بن عبد اللطيف بن عبد الملك، العباسي الأحمد آبادي الكجراتي، أحد
العلماء البارعين في الحديث، أخذ عن المفتي قطب الدين بن علاء الدين النهروالي المكي، وأخذ عنه
إبراهيم بن الحسن الكوراني المدني: أجازه مكاتبة وذكره في إيقاظ الهمم، وأخذ عنه أبو الأسرار
حسن ابن علي العجيمي المكي، وقد ذكره الشيخ محمد بن الطيب الفاسي في عيون موارد السلسلة في
الأحاديث المسلسلة في رواية المسلسل بالمشارقة، وروى عنه بسنده عن الشيخ عبد الملك وبه إلى
داود الطائي عن نعمان بن ثابت الكوفي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم: إذا اتضع النجم رفعت العاهة عن كل بلد، انتهى.
خواجه عبد المنعم الأحراري
الشيخ الصالح الفقيه عبد المنعم بن عبد الله بن الشيخ الكبير عبيد الله الأحرار الأحراري، كان من
كبار المشايخ، أقطعه شاهجهان التيموري سلطان الهند قرى عديدة من ناحية سليم بور فسكن بها،
وكانت له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير، مات في بضع وخمسين وألف، وذكره كمال محمد
السنبهلي في الأسرارية.
مولانا عبد المؤمن اللاهوري
الشيخ العالم الصالح أبو المراد عبد المؤمن بن محمد بن طاهر اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في
الفقه والحديث والعربية، له مختصر لطيف سماه
(5/580)

بالقصر المتين من الحصن الحصين، فرغ من
تصنيفه ليلة الجمعة التاسع والعشرين من جمادي الأولى سنة أربع عشرة وألف ببلدة آكره، أوله
الحمد لله أحمد الله على ما هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله - إلخ.
مولانا عبد النبي الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير عبد النبي بن الشيخ عبد الله الشطاري عماد الدين محمد عارف العثماني
السنديلوي ثم الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، له مصنفات كثيرة، ذكره
الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي في طرب الأماثل، قال: رأيت فوائح الأنوار
شرح لوائح الأسرار للشيخ عبد النبي مكتوباً بخطه سنة سبع وثمانين وألف، وكان في آخره: قد وقع
الفراغ يوم الجمعة ثامن ثاني عشر من عشرين من حادي عشر من الهجرة تجاه مرقد الشيخ الوالد
ببلدة آكره، صانها الله عن جميع ما يكره! وتاريخ إتمامه أفضال حق انتهى.
قال: وقد عد عبد النبي من مصنفاته كتباً عديدة على ما رأيت أسماءها على ظهر نسخة الفوائح
بخطه، منها: ذريعة النجاة شرح المشكاة اللهم تممه، شرح الفصوص وشرح ترجمة الفصوص اللهم
تممه، ومختصر الفوائح المسمى بالروائح شرح اللوائح، وشوارق اللمعات شرح اللمعات، وشرح
خلاصة العشق، وشرح جام جهان نما، وشرح الغيبة، وشرح شرح نخبة الفكر، وشرح معمى المير
حسين، وشرح الجواهر الخمسة، وشرح كليد مخازن، وشرح تحفة حل الودود اللهم تممه، وشرح
على حاشية السيد علي العضدي المسمى بفيض الخبير، ورسالة في تعريف الفقر، ورسالة كشف
الجواهر ورسالة في اسم الذات، ورسالة لطائف العشر في حقيقة البشر، ورسالة في المعراج،
ورسالة في شرح خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، ورسالة كنوز الأسرار في أشعار الشطار،
وجوامع كلم الصوفي، ومقامات العارفين اللهم تممه، وفتوحات المغيبة اللهم تممه، وحدائق الإنشاء،
ورسالة في الناسخ والمنسوخ يسمى دستور المفسرين، وبحر الكرم شرح عين العلم، وحاشية على
شرح الجامي من مبحث الحال إلى المجرورات، وسواطع الإلهام شرح تهذيب الكلام، وشرح حديث
معراج المؤمنين، وشرح حديث كنت كنزاً مخفياً: ورسالة دستور السعادة في بيان الولاية، وفيض
القدوس منتخب نقد النصوص، ومطالع الأنوار الخفي شرح أجوبة الولي، وجواهر الأسرار، وشرح
فصوص الفارابي، وفيض الملك المبين شرح حق اليقين، وحاشية على نقد النصوص، ولوامع
الأنوار في مناقب السادة الأطهار ورسالة في السماع، ورسالة في جواب أسئلة الفاضل النارنولي،
وشرح جواب ابن سينا لمكتوب أبي الخير مولانا أبي سعيد، ومواهب إلهي شرح أصول إبراهيم
شاهي، وشرح إرشاد النحو للقاضي شهاب الدين اللهم تممه، وروح الأرواح شرح الحكمة الإشراقية،
ورسالة في إيمان فرعون، ورسالة في خلوات الوجود، ورسالة ناسخ التناسخ، وشرح حضرات
الخمس وغيرها، انتهى.
ومن مصنفاته: كشف الأنوار شرح جواهر الأسرار بالفارسي في علم الدعوة، شرح فيه الجوهر
الثالث من الجواهر الخمسة للشيخ محمد غوث الكواليري، أوله: منك العون في الابتداء والانتهاء يا
كريم إلخ.
المفتي عبد النبي الكشميري
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد النبي بن يوسف الحنفي الكشميري، أحد كبار الفقهاء الحنفية، له اليد
الطولى في الخلاف والمذهب، تفقه على والده، واجتهد وبالغ إلى أن صار أوحد زمانه في استخراج
الروايات الجزئية والإفتاء، أقر بفضله المؤالف، والمخالف: كما في حدائق الحنفية.
الشيخ عبد الواجد السنبهلي
الشيخ العالم الصالح عبد الواجد بن كمال الدين النقشبندي السنبهلي، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ
بمدينة سنبهل، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته،
(5/581)

ثم سافر إلى دهلي وأخذ العلم عن أهله، ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ تاج الدين العثماني النقشبندي السنبهلي، وصحب والده زماناً صالحاً وانتفع به
نفعاً عظيماً، وسافر إلى الحرمين الشريفين في بضع وستين وألف، فحج وزار وانتفع بمشايخ
الحرمين، وصنف تفسير القرآن الكريم بالفارسي، ورجع إلى بلدته بعد مدة، ذكره كمال محمد صاحب
الأسرارية.
الشيخ عبد الواحد البلكرامي
الشيخ العالم الصالح عبد الواحد بن إبراهيم بن قطب الدين الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد
العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، ولد ونشأ بقرية ساندي بالسين المهملة والألف والنون والدال
الهندية بعدها تحتية، وكان صاحب الفضائل العلية والكرامات الجلية والأذواق الصحيحة والمواجيد
الصادقة، ذكره عبد القادر البدايوني في منتخب التواريخ، وعلاء الدولة القزويني في نفائس المآثر،
ومحمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار والسيد غلام علي البلكرامي في مآثر الكرام وكلهم أثنوا
عليه.
قال البلكرمي: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ صفي الدين عبد الصمد السائنبوري، ثم لازم صاحبه
الشيخ حسين بن محمد السكندروي، والتزم أذكار الطريقة وأشغالها حتى بلغ رتبة المشيخة، ثم سكن
بقنوج ولذلك اشتهر بالقنوجي، وبتلك النسبة ذكره المندوي والقزويني، وكلام البدايوني أيضاً مشعر
بذلك، وفي آخر عمره دخل بلكرام وتزوج ومات بها.
له شرح بسيط على نزهة الأرواح، وشرح قصة الإخوة الأربعة، وشرح مصطلحات ديوان الحافظ،
وأشهر مصنفاته سبع سنابل، وهو مصنف لطيف.
ومن بدائع تأليفاته شرح كافية ابن الحاجب إلى بحث غير المنصرف على لسان الحقائق والتصوف.
قال فيه: الكلمة لفظ أي ملفوظة على ألسنتنا وملحوظة لقلوبنا ومحظوظة به بواطننا، يعني كلمة
توحيد در مرتبة إقرار بر زبانها ئي ما ملفوظ است ودر مرتبة تصديق دلها ئي مارا ملحوظ ودر
مرتبة أحوال باطنها ئي ما ازو محظوظ، مصنف رحمه الله اكتفاء بذكر اقرار كرد ومعطوف
محذوف فرو كزاشت، بحكم آنكه حكم كردن بر إسلام وسبب جريان تكليف احكام منوط ومربوط
بمرتبة اقرار است، وقرينة حذف مفهوم از عبارت مصنف است كه ميكويد وضع لمعنى مفرد نهاده
شده است يعني لازم كردانيده شده است قبول آن كلمة توحيد بر رقاب ونواصي بجهت تحصيل
معنى كه فرد ومجرد است از كفر ونفاق ومعاصي، بس لفظ مفرد قرينة حذف است زيرا كه افراد
از كفر وافراد از نفاق وافراد از معاصي، فالافراد من الكفر في رتبة الإقرار، والافراد من النفاق في
رتبة التصديق، والإفراد من المعاصي في رتبة الأحوال، لأن من لقي ربه تعالى موحداً يبدل لله
سيئاته حسنات، إلى غير ذلك.
ومن فوائده ما كتب إلى بعض الأمراء لما بعث إليه منشور الإقطاع فرد ذلك وكتب إليه فرمان مدد
معاش كه بنام درويشي إمضاء شود تعزيت نامه اوست، وآن مهرها كه بر كاغذ زنند علامات مهر
منزل أو كه ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة اكرجه آن مهر نكين وطغراي
زمين از دركاه شاهان است اما جون ظالمان را دست دراز است قاصر همت بائد هركه خواهان
است.
من آن نكين سليمان بهيج نستانم كه كاه كاه برو دست اهرمن باشد
إلى غير ذلك، توفي ليلة الجمعة ثالث رمضان سنة سبع عشرة وألف كما في المآثر.
الشيخ عبد الواحد المندسوري
الشيخ العالم الصالح عبد الواحد بن محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن نعمة الله بن سالار بن وجيه
الدين يوسف الجنديروي المندسوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والتصوف، قرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ محمد الذي كان من أصحاب السيد عبد الأول الشيرازي، وقرأ سائر الكتب
الدرسية على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري، وتلقى الذكر منه ومن الشيخ عبد الله بن بهلول
الشطاري الأكبر آبادي، ولازمه حتى برع في العلوم كلها لا سيما في الدعوة والتفسير والفقه
(5/582)

والتصوف، وكان صاحب وجد وحالة، لم يشرب الماء سبعاً وعشرين سنة.
مات سنة سبع عشرة وألف، كما في كلزار أبرار.
الشيخ عبد الواحد الدهلوي
الشيخ العالم عبد الواحد بن سليمان بن إبراهيم، الأجودهني ثم الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في
المعارف الإلهية، أدرك كبار المشايخ واستفاد منهم، ولازم الشيخ عبد الباقي النقشبندي زماناً وأخذ
عنه، له تعليقات على فصل الخطاب للشيخ محمد بن محمود الحافظي البخاري، رأيتها بخطه في
خزانة حبي في الله ربي نور الحسن بن صديق حسن الحسيني البخاري القنوجي، توفي سنة تسع
عشرة وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ عبد الواحد اللاهوري
الشيخ الفاضل عبد الواحد النقشبندي اللاهوري، أحد العلماء الصالحين، أخذ عن الشيخ عبد الباقي
النقشبندي ثم عن صاحبه الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ عبد الوالي الخير آبادي
الشيخ العالم الصالح عبد الوالي بن أبي الفتح بن نظام الدين، الحسيني الرضوي الخير آبادي، أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بخير آباد، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على
أساتذة عصره ورجع إلى خير آباد، وأخذ الطريقة عن الشيخ حبيب أحد أصحاب والده، ثم تصدر
للإرشاد وتزوج وبارك الله في أعقابه، نهض منهم الأجلاء كالشيخ صفة الله ابن مدينة الله الخير
آبادي المحدث وولده أحمد الله.
الشيخ عبد الوهاب الكوباموي
الشيخ الفاضل عبد الوهاب الحنفي الكوباموي الخطيب، كان من العلماء المشهورين في عصره، ولد
ونشأ بكوبامؤ، واشتغل بالعلم وحصل، وقرأ على الشيخ نظام الدين العثماني الأميتهوي ولازمه
ملازمة طويلة، ثم أخذ عنه الطريقة، وكان يدرس ويفيد.
الشيخ عبد الوهاب الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن يوسف بن عبد الوهاب، الحسيني البخاري الأجي، أحد المشايخ
المعروفين بالعلم، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن غيره من العلماء والمشايخ، وسافر إلى الحجاز في
بضع وستين وألف فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان رحمه الله يدرس ويفيد، ذكره كمال محمد
السنبهلي في الأسرارية.
الشيخ عبد الوهاب البروجي
الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن فتح الله البروجي، الكجراتي، أحد أصحاب الشيخ علي المتقي،
سافر إلى مكة المباركة ولازم الشيخ المذكور ملازمة طويلة وأخذ عنه وحج وزار، وأخذ الحديث عنه
وعن الشيخ محمد بن أفلح اليمني وعن غيره من العلماء، أخذ عنه الشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الدهلوي وخلق آخرون.
الشيخ عبد الوهاب المتقي المكي
الشيخ العالم الكبير المحدث الفقيه الزاهد عبد الوهاب بن ولي الله، المندوي البرهانبوري المهاجر
إلى مكة المشرفة والمدفون بها، كان من العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة برهان بور بعد ما انتقل
والده من مندو إليها وصار يتيماً، فرماه الاغتراب إلى كجرات وإلى ناحية الدكن وجزائر السيلان
وإلى سرانديب حتى وصل إلى مكة المباركة سنة ثلاث وستين وتسعمائة، وأدرك بها الشيخ علي بن
حسام الدين المتقي الكجراتي، وكانت بينه وبين أبيه مودة، فأقام بمكة المشرفة ولازمه اثنتي عشرة
سنة، وأخذ عنه العلم والمعرفة، وأسند الحديث عنه وعن غيره من المشايخ، وتصدر للدرس والإفادة
بعده بمكة المباركة، وتزوج بها حين بلغ خمسين سنة من عمره.
وكان على قدم شيخه في الزهد والتورع والإستقامة على الطريقة، أخذ عنه الشيخ عبد الحق بن
سيف الدين البخاري الدهلوي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان مشايخ الحرمين الشريفين
يعتقدون فيه خيراً وصلاحاً ويقولون إنه على قدم الشيخ أبي العباس
(5/583)

المرسي رحمه الله، قال عبد
الحق بن سيف الدين المذكور في أخبار الأخيار: إنه لقيني شيخ من شيوخ العرب وقال: إني سافرت
إلى اليمن وأدركت المشايخ والدراويش فوجدتهم كلهم متفقين على الثناء عليه والإخبار بأنه قطب مكة
في وقته، وقال: إن عبد الوهاب استقام على المشيخة ستاً وثلاثين سنة بمكة وما فاتته حجة في أيام
إقامته، انتهى.
توفي سنة إحدى وألف، كما في أخبار الأخيار فما في بحر زخار أنه مات سنة ستين وتسعمائة،
فليس مما يعتمد عليه.
القاضي عبد الوهاب الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه قاضي القضاة عبد الوهاب الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي، كان من أحفاد الشيخ
محمد بن طاهر بن علي الفتني صاحب مجمع البحار، ولي القضاء بمولده مونكي بتن من أعمال
أحمد نكر في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري واستقل به زماناً، ولما ولي عالمكير على بلاد
الدكن تقرب إليه، ولما قام بالملك عالمكير ولاه القضاه الأكبر فصار قاضي قضاة الهند ونال منزلة
جسيمة منه.
قال خافي خان في منتخب اللباب إنه بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من القضاة قبله حتى أن الأمراء
كانوا يخافونه، انتهى.
وقال شاهنواز خان في مآثر الأمراء إنه تفرد في تنفيذ الحكم والقضاء بحيث ما تيسر لغيره قبله،
وكان يرمى بالإرتشاء مع أنه كان معروفاً بالصدق والديانة، انتهى.
توفي في الثامن عشر من رمضان سنة ست وثمانين وألف بدهلي، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ عبد الوهاب الكجراتي
الشيخ الصالح عبد الوهاب الحسيني الكجراتي، كان من نسل الشيخ يحيى ابن علي الترمذي، تقرب
إلى بهادر شاه الكجراتي فلازمه وخدمه مدة من الزمان، ثم اعتزل عن الإمارة، وأخذ الطريقة عن
الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي وسكن بمدينة سورت وحصل له القبول العظيم بها، أخذ عنه
خلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في حديقة أحمدية.
الشيخ عبد الوهاب الراجكيري
الشيخ الفاضل الكبير عبد الوهاب القدوائي الراجكيري نواب منعم خان، كانت له اليد الطولى في
النحو واللغة والأصول والكلام، له مصنفات عديدة، منها مفتاح الصرف، وبحر المذاهب في الكلام،
وكتاب الصدرة في العقائد، كما في أبجد العلوم، ونسخة من بحر المذاهب موجودة في الخزانة
الحامدية برامبور المكتوبة في سنة 1029.
الشيخ عبد الوهاب اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب اللاهوري، أحد المشايخ المعروفين في الطريقة النقشبندية، توفي
سنة ثمان وسبعين وألف وله ثمانون سنة، كما في مهر جهانتاب.
مولانا عبد الهادي البرهانبوري
الشيخ الفاضل عبد الهادي الشطاري الإشراقي البرهانبوري، العلامة المبرز في المنطق والحكمة،
رأيت بخطه شرح حكمة الإشراق للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول، فرغ من كتابته يوم
الثلاثاء الخامس عشر من جمادي الآخرة سنة ثلاث وستين وألف بحيدر آباد، ووجدت خطه غاية في
الجودة والحلاوة.
الشيخ عبد الهادي البدايوني
الشيخ العالم الصالح عبد الهادي الحنفي النقشبندي البدايوني، أحد الرجال الموصوفين بالفضل
والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ الكبير رضي الدين عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، ثم لازم
صاحبه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي وأخذ عنه، وصحبه زماناً وبلغ رتبة المشيخة، فاستخلفه
الشيخ أحمد المذكور ورخصه إلى بلدته، كما في زبدة المقامات.
(5/584)

الشيخ عبيد الله الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه عبيد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، ولد غرة ربيع الأول سنة عشر وألف بدار الملك دهلي، وتربى في مهد الشيخ حسام الدين،
وقرأ العلم وأخذ الطريقة عنه وعن الشيخ إله داد الدهلوي أحد أصحاب والده، له الطبقات الحسامية،
كتاب بسيط في سير المشايخ والأولياء، وله رسائل إلى الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري
السرهندي في الحقائق والمعارف.
توفي في الثامن عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وألف بدهلي، فدفن في مقبرة أبيه خارج
البلدة عند قدم الرسول، كما في الأسرارية.
الشيخ عبيد الله السرهندي
الشيخ العالم الصالح عبيد الله بن محمد معصوم العمري السرهندي المشهور بمروج الشريعة، ولد
بتسع ليال بقين من شعبان سنة سبع وثلاثين وألف بمدينة سرهند، ونشأ في نعمة أبيه وأخذ عنه
ولازمه حتى بلغ رتبة المشيخة، ولقبوه بمروج الشريعة لجلالة قدره في الشريعة والطريقة، له
الرسالة الياقوتية، مات في التاسع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وألف، فأرخ لوفاته بعض
أصحابه من قوله قطب عالم رفت از عالم كما في تذكرة القاضي ثناء الله.
الشيخ عبيد الله الأميتهوي
الشيخ الصالح عبيد الله بن عبد الرزاق بن خاصة بن خضر، الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ ببلدة أميتهي، وأخذ عن أبيه ولازمه مدة طويلة، وتولى الشياخة بعد وفاته، ولد
في الرابع عشر من رمضان سنة ثمان وستين وتسعمائة، وتوفي بأميتهي في تاسع شعبان سنة سبع
وثلاثين وألف، كما في صبح بهار.
مولانا عثمان السندي
الشيخ الفاضل العلامة عثمان بن عيسى بن إبراهيم، الصديقي البوبكاني السندي الحكيم
البرهانبوري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والطب، ولد ونشأ بقرية بوبكان من أعمال
سيوستان، وسافر إلى كجرات، وأخذ الفقه والأصول والعربية عن القاضي محمود الموريي والعلامة
وجيه الدين العلوي الكجراتي، والمنطق والحكمة عن الشيخ حسين البغدادي، ثم سافر إلى برهانبور
سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة فاحتفى به محمد شاه بن المبارك الفاروقي أمير تلك الناحية وولاه
التدريس والإفتاء، فدرس وأفتى سبعاً وعشرين سنة، تخرج عليه القاضي نصير الدين بن سراج
محمد البناني والقاضي عبد السلام السندي والشيخ صالح السندي والشيخ سكه جي ختن الشيخ يوسف
وخلق آخرون.
وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في المنطق والحكمة، حاذقاً في الطب، جيد المشاركة في العلوم الشرعية،
تقياً نقياً زاهداً متورعاً كبيراً في أعين الناس، يعتقدون فيه الخير والصلاح، كان يصلي بوقار
وسكينة، ويحترز عن المشتبهات، لم يأكل الطعام أحد أربعين سنة، له شرح على صحيح البخاري،
وحاشية على تفسير البيضاوي، وله مصنفات أخرى، انتقل في آخر عمره من برهانبور إلى قرية
من قراها وسكن بها، فقتل بها مع سبع عشرة نسمة من عياله بأيدي اللصوص، وكان ذلك في شهر
شعبان سنة ثمان بعد الألف، كما في كلزار أبرار.
القاضي عثمان السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عثمان الدربيلي السندي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بأرض السند، وصرف عمره في الدرس والإفادة، وكان عالماً متبحراً في جميع العلوم، زاهداً
متورعاً راغباً عن حطام الدنيا، لا يدخر مالاً ولا يخاف عوزاً، توفي سنة اثنتين بعد الألف، كما في
مآثر رحيمي.
(5/585)

مولانا عثمان السامانوي
الشيخ الفاضل عثمان الحنفي السامانوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض
بنجاب، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم أخذ الفنون الحكمية عن حكيم الملك شمس الدين
الكيلاني، وشفع له قليج خان فولاه أكبر شاه على بلاد ما بين النهرين دوآبه.
قال البدايوني في المنتخب إنه كان عالماً صالحاً متعبداً، ناب الحكم في دوآبه، ثم جاء إلى الحضرة
السلطانية ونال المنصب، انتهى.
الشيخ عثمان السارنكبوري
الشيخ العالم الصالح عثمان بن منجهن بن عبد الله بن خير الدين، اللكهنوتوي ثم المالوي
السارنكبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بأرض مالوه، وأخذ عنه
أبيه وعن غيره من العلماء، ثم تصدر للدرس والإفادة، وكان عالماً صالحاً متعبداً كثير الدرس
والإفادة، كما في كلزار أبرار.
مرزا عزيز الدين الدهلوي
الأمير الكبير الفاضل عزيز الدين بن شمس الدين محمد الغزنوي ثم الدهلوي، أحد الرجال
المشهورين في الهند، كان ترباً لأكبر شاه بن همايون الكوركاني وأخاه من الرضاعة، يحبه أكبر شاه
حباً مفرطاً ويقدمه في كل باب، ولاه على كجرات سنة ثمانين وتسعمائة، ولما خالفه محمد حسين
مرزا وحاصره بأحمد آباد فضيق عليه المحاصرة، سار إليه أكبر شاه في رجال وطوى بساط الأرض
وجاب ألفاً وأربعمائة ميل من آكره إلى أحمد آباد في تسعة أيام، ثم قاتل محمد حسين بثلاثة آلاف،
وكان معه خمسة عشر ألفاً أو يزيدون، فهزمه وخلص صاحبه عزيز الدين من المضيق، وكان العزيز
مع ذلك يغلظ القول عليه فيما يأمره وينهاه لا سيما فيما يخالف الشرع، فعزله عن إيالة كجرات
وسخط عليه، ثم رضي عنه وولاه على بنكاله وبهار ولقبه بالخان الأعظم سنة ثمان وثمانين
وتسعمائة، فاستقل بها زماناً واستقام أمره في تلك البلاد، ثم منحه أقطاعاً بأرض مالوه، وأمره على
ناحية الدكن سنة أربع وتسعين وتسعمائة، فسافر إلى تلك البلاد ولم يتم له الأمر لنفاق الأمراء فيما
بينهم، فولاه أكبر شاه على كجرات مرة ثانية سنة سبع وتسعين وتسعمائة، فاستقام له الأمر مدة من
الزمان، واستقدمه السلطان سنة إحدى وألف إلى آكره فأبى، وكان لا يستحسن بعض ما اخترعه من
السجدة بحضرته وحلق اللحية وغيرها، وسافر إلى الحجاز مع أبنائه وبناته وأمهاتهم ومائة رجل من
خاصته سنة اثنتين بعد الألف، فحج وزار وبذل أموالاً طائلة على الفقراء والمساكين في الحرمين
الشريفين ووظف للناس من مجاوري الروضة المنورة، وسلم إلى أمير الحجاز تلك الوظائف لخمسين
سنة، واشترى عروضاً وعقاراً في المدينة المنورة ثم وقفها، ورجع إلى الهند سنة ثلاث بعد الألف،
فأعطاه السلطان منصباً وأقطاعاً وسلم إليه خاتمه مهر اوزك وجعله وكيلاً مطلقاً له في مهمات
الأمور، ثم بعد مدة من الزمان أقطعه الملتان فلم يفارقه إلى حياته.
ولما قام بالملك جهانكير بن أكبر شاه وبغى عليه ولده خسرو - وكان ختن عزيز الدين - فأساء
الظن به جهانكير وأراد إعدامه، فمنعه عن ذلك بعض أصحابه وشفعت له سيدات الأسرة الملكية،
فعفا عنه ولكنه عزله عن الخدمة وسلبه المنصب والأقطاع، ثم بعد ثلاث سنوات ولاه على كجرات
وأمره أن يلازم ركابه ويبعث إلى كجرات ولده جهانكير قلى خان لينوب عنه، ثم بعد مدة سيره إلى
بلاد الدكن ليدفع الفتن عنها، فلما وصل إلى برهانبور بعث إلى جهانكير يسأله أن يسيره إلى أوديبور
ليغزو الكفار - وكان يتمنى الشهادة في سبيل الله - فأذن له جهانكير، فلما وصل إلى أوديبور استقدم
السلطان إلى تلك الناحية فسافر إليه جهانكير ولبث بها زماناً، ثم أمر ولده شاهجهان وكان في قلب
شاهجهان منه شيء لمصاهرته بخسرو فوشى إلى أبيه شيئاً منه فحبسه جهانكير بقلعة كواليار، فلبث
في تلك القلعة سنة كاملة ثم أطلقه من الأسر ومنحه المنصب خمسة آلاف له مرة ثالثة وجعله أتابكا
لداور بخش بن
(5/586)

خسرو وولاه على كجرات، فأقام بها مدة حياته.
وكان أميراً كريماً باذلاً سخياً جواداً، مقداماً باسلاً، حاد الذهن فصيح المنطق، منفرداً في معرفة
التاريخ والإنشاء والخط، كان يكتب النستعليق في كمال الجودة، وأخذ الخط عن مرزا باقر بن مير
علي الخطاط، وكان ينظم أحياناً، ومن أبياته شعره:
جون نشد حاصل مراكام دل از ناموس وننك بعد ازين خواهم زدن بر شيشة ناموس سنك
وكان حسن المحاضرة، جيد القول، شديد التصلب في الدين مع تقربه إلى أكبر شاه ونفوره عن
الدين وأهله.
توفي سنة ثلاث وثلاثين وألف بأحمد آباد، كما في مآثر الأمراء.
مولانا عزيز الله الأصفهاني
الشيخ الفاضل الكبير عزيز الله بن محمد تقي المجلسي الشيعي الأصفهاني، أحد الأفاضل
المشهورين بايران، كان أكبر أبناء أبيه، نشأ في نعمته وقرأ عليه وعلى غيره من العلماء، له حاشية
على المدارك للسيد محمد بن علي الحسيني العاملي، وحاشية علي من لا يحضره الفقيه، وله كتاب
في أخبار الروم في الإنشاء، وهو الذي أرخ لجلوس عالمكير بن شاهجهان التيموري من قوله تعالى
"إن الملك لله يؤتيه من يشاء"، توفي سنة أربع وسبعين وألف، كما في نجوم السماء.
مولانا عطاء الله الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير عطاء الله بن حبيب الله العثماني الأصفهاني ثم الجونبوري الكهوسوي، أحد
العلماء المشهورين، ولد ونشأ بكهوسي، قرية جامعة من أعمال جونبور، وقرأ العلم على العلامة
محمود بن محمد العمري الجونبوري وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس
ابن عبد السلام الجونبوري، وكان عالماً تقياً ديناً بارعاً في الفقه والأصول والكلام، مات في خامس
ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وألف بمدينة لكهنو فدفن بها، كما في أصول المقصود.
مولانا عطاء الله السهسواني
الشيخ الصالح الفقيه عطاء الله بن محمد هاشم بن عبد الشكور الحسيني المودودي السهسواني، أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، ولازم عمه الشيخ صدر الدين محمد الحاكم وأخذ عنه ثم تولى
الشياخة بعده، وكان صاحب جذب وسلوك، ذكره الشيخ نور الدين السنبهلي في كتابه أسرار العارفين
بالخير، مات سنة أربع وتسعين وألف ببلدته سهسوان، كما في حياة العلماء.
مولانا علاء الدين التوني
الشيخ الفاضل الكبير علاء الدين علاء الملك التوني اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الهيئة
والهندسة والنجوم والحساب والجبر والمقابلة وسائر الفنون الحكمية، دخل الهند في أيام شاهجهان بن
جهانكير التيموري وتقرب إلى آصف جاه فلازمه إلى وفاته، ثم تقرب إلى شاهجهان المذكور وترقى
درجة بعد درجة حتى نال ثلاثة آلاف له منصباً رفيعاً ولقب بفاضل خان وولي على العرض
المكرر، ثم جعله السلطان قهرمانه.
وكان فاضلاً كبيراً، جامعاً لأشتات الفضائل، سريع الفكر، متين الديانة، رزين العقل، بعثه شاهجهان
إلى ولده عالمكير في أيام الفترة فقربه عالمكير إلى نفسه وأعطاه خمسة آلاف له وألفين وخمسمائة
للخيل منصباً وولاه الوزارة الجليلة، فلم يذق طعم الوزارة ومات بعد ستة عشر يوماً، فاغتم لموته
عالمكير وحزن عليه حزناً شديداً.
قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء إنه ولي الوزارة في الحادي عشر من ذي القعدة ومات في
السابع والعشرين منها وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين وألف.
(5/587)

مولانا علاء الملك المرعشي
الشيخ الفاضل علاء الملك بن العلامة نور الله الحسيني المرعشي، أحد كبار العلماء، أخذ عن والده،
وصحبه مدة من الدهر ثم سار إلى شيراز وتخرج على عصابة من العلوم الفاضلة، ثم قدم الهند
واشتغل بالتدريس، فجعله شاهجهان ابن جهانكير التيموري معلماً لولده محمد شجاع، فسار معه إلى
بنكاله.
وله مصنفات جليلة، منها المهذب في المنطق، وأنوار الهدى في الإلهيات، والصراط الوسيط في
إثبات الواجب تعالى وتقدس، ذكره مرزا محمد صادق الأصفهاني في صبح صادق.
مولانا علم الله الأميتهوي
الشيخ الفاضل علم الله بن عبد الرزاق بن خاصة خضر الصالحي الأميتهوي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والحديث والعربية، ولد في السابع والعشرين من جمادي الأولى سنة أربع وخمسين
وتسعمائة ببلدة أميتهي، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ نظام الدين العثماني الأميتهوي رحمه الله،
ثم سافر إلى الحجاز ولبث بها ثماني عشرة سنة وأخذ الحديث والفقه وقرأ على مشايخ عصره، ثم
رجع إلى الهند ودخل برهانبور، فاغتنم قدومه عادل شاه الفاروقي أمير تلك الناحية وأكرمه غاية
الإكرام، فأقام بها مدة طويلة حتى كبرت سنه، وعزم مرة ثانية للحج سنة اثنتين وعشرين وألف
فدخل بيجابور ومات بها، كما في كلزار أبرار.
قال إبراهيم بن مرتضى البيجابوري في روضة الأولياء: إنه قرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ
هاشم بن برهان العلوي، وأخذ الطريقة العيدروسية عن الشيخ محمد العيدروس الكجراتي، وأخذ
الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي، وسكن بمدينة برهانبور مدة من الزمان، ثم
استقدمه إبراهيم عادل شاه البيجابوري فسافر إلى بيجابور وسكن بها، قال: وكان ختنه نصير الدين
يقرأ عليه بعض الكتب الفقهية فإذا هو أورد إشكالاً على بعض المسائل فأجاب عنه علم الله ثم احتج
عليه بقول أبي حنيفة، فقال نصير الدين: هو رجل وأنا رجل! فغضب عليه علم الله وسل السيف،
ففر نصير الدين فتعقبه علم الله إلى بيجابور.
وقال عبد الباقي النهاوندي في مآثر رحيمي: إن ختنه نصير الدين كان يرجح الحديث أياً ما كان
على قياس المجتهد، وكان ينكر القياس ويقول إن حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل موضوع،
فكفره علم الله وأفتى بقتله وإحراقه في النار ورتب المحضر لذلك، فأثبت العلماء توقيعاتهم على
المحضر، فانتصر له عبد الرحيم بن بيرم خان أمير تلك الناحية فرفعوا تلك القضية إلى جهانكير بن
أكبر شاه فأمر باحضارهما في المعسكر، فذهب القاضي نصير الدين إلى الحجاز وذهب علم الله إلى
بيجابور والتجأ إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري.
قال: وكان علم الله ديناً متقناً متبحراً عابداً متهجداً صاحب سنة واتباع وزهد وتورع واستقامة،
صرف عمره في الدرس والإفادة، وكان عبد الرحيم بن بيرم خان شديد الإكرام له ويفتخر بصحبته
ولا يتركه يفارقه، ويغمره بالصلات الجزيلة، ويقبل شفاعته، انتهى.
توفي في الحادي عشر من ذي الحجة الحرام سنة أربع وعشرين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه
من أستاذ أهل حديث، وقبره في بيجابور خارج البلد، كما في روضة الأولياء.
الشيخ علم الله النقشبندي البريلوي
السيد الشريف العفيف ناصر السنة البيضاء قامع البدعة الظلماء عمدة العلماء الربانيين وارث
الأنبياء والمرسلين الإمام الهمام الداعي إلى دار السلام السيد علم الله بن فضيل بن معظم بن أحمد بن
محمود، الشريف الحسني النصير آبادي البريلوي، كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ
الإسلام قطب الدين محمد بن أحمد المدني الكروي، ينتهي نسبه إلى سيدنا الإمام حسن السبط الأكبر
عليه وعلى جده السلام، ولد في سنة ثلاث وثلاثين وألف ببلدة نصير آباد وقد شخص والده إلى
الحجاز قبل ولادته وتوفي بالمدينة المنورة، فتربى في مهد خاله أبي محمد بن محمد بن محمود
النصير آبادي، وقرأ العلم على ابن عمه خواجه أحمد بن إسحاق الحسني
(5/588)

النصير آبادي، ثم سافر مع
خاله إلى دار الملك ورافقه زماناً للاسترزاق ثم تنحى عنه واعتزل، وكان يأتي بحزمة من الحطب
على رأسه ويبيعها في عسكر خاله، فلما بلغ غاية من هضم النفس ارتحل إلى الشيخ آدم بن إسماعيل
الحسيني البنوري ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة،
فأراد أن يهاجر من الهند إلى البلد الطيب واستأذن شيخه، فأذن له بشرط أن لا يمنعه أحد من عباد
الرحمن، فعاد إلى بلدة نصير آباد واستصحب عياله مهاجراً إلى البلد الحرام، فلما وصل إلى مدينة
راي بريلي على مسافة يوم واحد من نصير آباد أقام بها للاستجمام وترويح النفس، ولقي الشيخ عبد
الشكور الجائسي وكان نزيلاً بها على شاطئ نهر سئ خارج البلدة، فمنعه عبد الشكور وأمره أن يقيم
في هذه البلدة وذكره ما أمره شيخه آدم، فألقى عصاه وأقام على شاطئ النهر وكان ذلك المقام غير
عامر فسكن بها ورحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة، ولما عاد إلى راي بربلي بنى المسجد
بذلك المقام سنة أربع وثمانين وألف، وقد عرض عليه عالمكير بن شاهجهان صاحب الهند أقطاعاً
من الأرض فلم يقبل، واستأثر الفقر والفاقة.
وكان عالماً ربانياً، عارفاً بالعلوم الشرعية والمعارف الإلهية، زاهداً قنوعاً عفيفاً ديناً، ملازماً لأنواع
الخير والعلوم، قوياً في دينه، جيد التفقه، كثير الصدقات والإيثار في حضره وسفره مع فقره وقلة
ذات يده بصدق وإخلاص وتوجه وعرفان وانقطاع بالكلية عن الناس قانعاً باليسير، وكان أحسن
الناس وجهاً وأتمهم خلقة، قد غشيه نور الايمان وسيماء الصالحين، إذا خرج نهاراً ازدحم الناس على
تقبيل يده والتبرك برؤية وجهه وهو يكره ذلك وينفر عنهم، وكان يغضب إذا مدح ويستبشر إذا
نصح، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحتسب على كل من رأى عليه أثراً خلافاً للشرع سواء
كان ملكاً قاهراً أو عالماً كبيراً أو شيخاً جليلاً، وكان يكثر الرد على المبتدعين ويظهر فضائحهم مع
استيلائهم على بلاد المسلمين في عصره، وكان لا يبالي إذا تمسك بالدليل بمن يخالفه كائناً من كان،
وله كشوف وكرامات ووقائع غريبة ذكر جملة من ذلك وجيه الدين اللكهنوي في بحر زخار، وغلام
سرور في خزينة الأصفياء، وسيدي الوالد في مهر جهانتاب وفي سيرة السادات، وأفرد في ترجمته
نعمان بن نور بن هدى الشريف الحسني النصير آبادي رسالة سماها بأعلام الهدى، وأفرد في
ترجمته السيد الوالد رسالته المسماة بالسيرة العلمية.
وفي خزينة الأصفياء: إن العلامة عبد الحكيم السيالكوتي كان يقول إن السيد علم الله أعطاني ربية
فوضعتها في الصرة وبقيت عندي بضع سنين فلم تنقطع عنها الربيات ما بقيت تلك الربية، انتهى.
وفي در المعارف للشيخ رؤوف أحمد، إن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي كان يقول إن عالمكير
بن شاهجهان رأى في المنام أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي تلك الليلة، فعرض على العلماء
والمشايخ وسألهم تأويله، فأولوه بأنه توفي في تلك الليلة من كان له نسبة صحيحة بالنبي صلى الله
عليه وسلم وقدم راسخة في اتباعه، ثم أخبر بأن السيد علم الله توفي في تلك الليلة، فأجمع العلماء
والمشايخ على أنه هو المعبر عنه بذلك المنام، انتهى.
وله مصنفات، منها العطيات وعناية الهادي، توفي في تاسع ذي الحجة سنة ست وتسعين وألف،
وقبره مشهور ظاهر بزاويته في رأي بريلي خارج البلدة.
الحكيم عليم الدين الجنيوتي
الأمير الكبير الفاضل عليم الدين الجنيوتي اللاهوري نواب وزير خان، كان من الرجال المعروفين
بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض بنجاب وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تطبب على الحكيم
دواني وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير في حياة والده، فولاه على ديوان البيوتات ثم جعله قهرمانه
ثم ولاه على الخراج في ولايته، ولما قام بالملك بعد وفاة أبيه جهانكير أضاف في منصبه وأعطاه
مائة ألف من النقود على وجه الجائزة ثم أضاف في منصبه حتى صار خمسة آلاف له وخمسة آلاف
للخيل وولاه على أرض بنجاب، فاستقل بها سبعة أعوام، ثم ولاه على أكبر آباد فمات بها بعد عشرة
أشهر من ولايته.
ومن مآثره الجميلة بلدة عامرة بأرض بنجاب يسمونها وزير آباد، ومنها جامع كبير بلاهور وهو من
(5/589)

أحسن الجوامع وأشهره، ومنها مدرسة عند الجامع المذكور، وله غيرها من الأبنية العالية والقصور
الشامخة، توفي بالقولنج في جمادي الأولى سنة خمسين وألف، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ علي بن أبي محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل علي بن أبي محمد بن شيخ راجه الكجراتي المشهور بعلي المتقي الصغير، كان من
نسل سلمان الفارسي رضي الله عنه، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن الشيخ محمد بن الحسن الجشتي
الكجراتي ولازمه مدة من الزمان، وكان آية ظاهرة في التقوى والعزيمة والورع ولذلك لقبوه بعلي
المتقي، وله مصنفات عديدة، توفي في الحادي عشر من رجب سنة أربعين وألف بكجرات، فدفن
بمقبرة الشيخ بهيكن في الأساول القديم، كما في مرآة أحمدي.
القاضي علي بن أسد الله الكجراتي
الشيخ العلامة القاضي علي بن أسد الله بن عبد الله بن وجيه الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري
المشهور بعلي محمد، كان لقبه أستاذ الأولياء ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلم بها، ثم انتقل إلى مدينة
بيجابور مع أخيه الكبير ميران بن أسد الله الكجراتي، وولي القضاء بها في أيام إبراهيم عادل شاه
البيجابوري، وبنى بها مدرسة عظيمة، أخذ عنه الشيخ أبو تراب والسيد محمد والقاضي برهان
والقاضي إبراهيم الزبيري وإبراهيم بن عبد المحمد البيجابوري وغيرهم.
توفي في خامس ذي القعدة سنة سبعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة الأولياء.
القاضي علي الأكبر الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه القاضي علي الأكبر الحسيني الحنفي الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، قربه إليه الوزير سعد الله خان وجعله معلماً لابنه لطف الله فكان معه مدة طويلة،
وأخذ عنه لطف الله شيئاً واسعاً من العلم والمعرفة، ثم قربه إليه عالمكير وجعله معلماً لولده محمد
أعظم، ولما وقف على براعته في العلوم الدينية وتورعه ولاه القضاء بمدينة لاهور فاستقل به مدة
حياته، وكان مشكور السيرة في القضاء، مهاباً رفيع القدر شديد الحسبة على الناس، ماضي العزيمة
في الحدود والتعزيزات.
قال الخوافي في مآثر الأمراء: إن الأمراء كانوا يسخطون عليه ولا تدعهم الهيبة العالمكيرية أن
يريدوا به سوءاً حتى ولى الأمير قوام الدين الأصفهاني على لاهور، فأشار إلى نظام الدين العسس
أن يقبض عليه، فسار إليه العسس برجاله وضيق عليه فقتل القاضي وابن أخته السيد فاضل في
المعركة، فلما سمع عالمكير تلك القصة عزل الوالي والعسس وسلم العسس إلى ورثة القاضي فقتلوه
قصاصاً عنه، ثم أمر القاضي شيخ الإسلام الفتني أن يفصل قضية الأمير قوام الدين على وفق
الشريعة فعفا عنه الورثة، انتهى.
ومن مصنفاته: فصول أكبري بالفارسية، وأصول أكبري وشرحه بالعربية، كلاهما في الصرف،
وكان ممن ولي النظارة على تدوين الفتاوي العالمكيرية، قتل سنة تسعين وألف، كما في مآثر
عالمكيري.
الشيخ علي الأكبر الهروي
الشيخ الفاضل علي الأكبر الهروي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان لقبه ثابت خان له
منظومة في الصرف، وديوان شعر بالفارسية، كما في مآثر الأمراء ومن شعره قوله:
قطع أميد بود قوت بازوي طلب به بر ريخته برواز توان كرد اينجا
توفي في بضع وأربعين وألف، كما في روز روشن.
السيد علي بن البدر الكيلاني
السيد الشريف علي بن بدر الدين بن إسماعيل الحسني الكيلاني اللاهوري، أحد رجال العلم
والمعرفة، تولى الشياخة بلاهور مدة مديدة، أخذ عنه خلق كثير، توفي سنة اثنتين وألف، كما في
خزينة الأصفياء.
(5/590)

السيد علي بن الجلال الكجراتي
الشيخ الفاضل علي بن الجلال بن محمد بن الجلال الحسيني البخاري الكجراتي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكجرات، وولي صدارة الهند في عهد عالمكير فاستقل بها
مدة من الزمان، وكان فاضلاً بارعاً في كثير من العلوم والفنون، مات سنة إحدى وتسعين وألف، كما
في مآثر الأمراء.
الشيخ علي بن الحسين الرومي
الشيخ الفاضل علي بن الحسين الشطاري الرومي ثم الكجراتي، كان من رجال العلم والمعرفة، ولد
ونشأ بأحمد آباد كجرات وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى برهانبور وأخذ عن الشيخ
عيسى بن قاسم السندي ولازمه ملازمة طويلة، وكان شاعراً مجيد الشعر يتلقب في الشعر بالمسيحي
كما في كلزار أبرار.
الشيخ علي بن حسين الدهلوي
الشيخ الفاضل علي بن الحسين النقشي الدهلوي المشهور علي أحمد، كان من الفضلاء المشهورين
في عصره، لم يكن له نظير في زمانه في صناعة النقش على فص الخاتم، وكذلك كان والده أيضاً
معدوم النظير في تلك الصناعة.
وقال البدايوني في المنتخب: إنه عالم كبر بارع في الحكمة الطبيعية والهيئة والإنشاء والشعر، وله
يد بيضاء في الخطوط وصناعة النقش على فص الخاتم، تجلب فصوصه المنقوشة إلى إيران
وخراسان وما وراء النهر وتصدر إليها حتى أن كماله في تلك الصنعة قد حجب عنه كمالات أخرى
من العلم والحكمة وحسن الأخلاق، انتهى.
وفي وفيات الأعلام: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي، توفي ليلة
الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة تسع عشرة وألف كما في تزك جهانكيري.
الأمير علي بن علي القندهاري
الأمير الكبير علي بن علي الشيعي القندهاري أمير الأمراء نواب على مردان خان، أحد الرجال
المشهورين بالعقل والدهاء والسياسة، كان والياً بقندهار من قبل الدولة الصفوية، ولي عليها بعد وفاة
والده سنة أربع وثلاثين وألف في أيام عباس شاه، فاستقل بها نحو اثنتي عشرة سنة، ولما توفي
عباس شاه المذكور وقام بالملك حفيده صفي شاه وافتتح أمره بالتعدي على الناس خافه وترك قندهار
لصاحب الهند سنة سبع وأربعين وألف ودخل الهند، فتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير التيموري
سلطان الهند، فولاه على كشمير ثم على بنجاب ثم على كابل ثم على كشمير مرة ثانية فمات بها.
وكان رجلاً فاضلاً كريماً بشوشاً، طيب النفس، حسن المحاضرة، مليح القول جميل الفعال، صاحب
عقل وسكون وجرأة ونجدة، له آثار صالحة في الهند من حدائق وأبنية وأنهار وغيرها.
توفي سنة سبع وستين وألف بماجهيوازه فنقلوا جسده إلى لاهور ودفنوه عند والدته، كما في مآثر
الأمراء.
الشيخ علي بن محمود الباني بتي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد علي بن محمود بن عبد الصمد الأنصاري الباني بتي المشهور بعبد القادر،
كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن ابن عمه عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي
والشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي، ثم سافر إلى البلاد ورحل إلى الحرمين الشريفين والقدس الشريف
ثلاث مرات، وأخذ عن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي، وأقام ببلدة أجين مدة من الزمان، ثم انتقل
منها إلى سارنك بور وكان عمه قاضياً بها، فاستقام بها حتى توفي عمه فولي مكانه قاضياً في تلك
البلدة، وكان كارهاً له، ترك الاشتغال به غير مرة، وانتقل إلى مكان آخر فلم يدعه الناس.
وكان عالماً مفسراً، يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة، وكانت مواعظه مقصورة على تفسير القرآن
الكريم، يوضح مشكلاته ويبين تأويل المشابهات والناسخ والمنسوخ وإعراب القرآن والحقيقة والمجاز
والاستعارة وغيرها كل ما يتعلق بالقرآن، كانت
(5/591)

موعظته يوم توفي في تفسير سورة المزمل.
توفي سنة إحدى عشرة وألف بمدينة سارنكبور من مدن مالوه، وأرخ بعض أصحابه لوفاته من
قاضي زنده دل كما في كلزار أبرار.
السيد علي بن محمد الخطاط
الشيخ الفاضل علي بن محمد المقيم الخطاط المشهور بجواهر رقم أخذ الخط عن والده عن السيد
عماد، وقدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري فجعله معلماً لولده عالمكير ولقبه جواهر
رقم ولما قام بالملك عالمكير جعله ناظراً على كتبخانه، وكان شاعراً مجيد الشعر، خطاطاً بارعاً،
يكتب النستعليق في غاية الجودة، كما في مرآة العالم.
ومن شعره قوله:
نفسم سوخته فرياد خموشي دارم تاكه دركرد؟ سرمه فروشي دارم
الشيخ علي النقي الكمروي
الشيخ الفاضل علي النقي الكمروي الشاعر المشهور، ذكره أمين بن أحمد الرازي في هفت إقليم
ومدحه بالفضل والكمال، وذكره السيد غلام علي في سروآزاد قال: إنه قرأ العلم على أساتذة بلاده
وبرع في المعقول والمنقول، ثم قدم الهند وتقرب إلى اعتماد الدولة فنال الصلات الجزيلة منه، ومن
شعره قوله:
رفتي وخموشم كه در آغاز مصيبت ماتم زده يكجند بشيون نبرد راه
توفي سنة إحدى وثلاثين وألف.
السيد علي اللدهيانوي
الشيخ العالم الصالح علي بن أبي علي الحسيني اللدهيانوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، كانت له يد بيضاء في إرشاد الناس وتلقين الذكر، انتفع به خلق كثير، وهو أخذ عن
الشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي ولازمه مدة من الزمان، ثم لازم بيته بصدق وعفاف وانقطاع عن
الناس بالكلية، لم يخرج من بيته قط لزيارة أحد من الناس، وكانت له صحبة مؤثرة ينتفع به من أراد
صحبته بصدق النية والإخلاص، أدركه عبد القادر البدايوني وذكره في تاريخه، قال: إنه توفي سنة
اثنتين وألف، فأرخ لوفاته بعض العلماء من قوله شيخ أنام كما في المنتخب.
الحكيم علي الكيلاني
الفاضل العلامة الكبير علي بن أبي علي الحكيم الكيلاني، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، أخذ
عن خاله حكيم الملك شمس الدين الكيلاني وعن العلامة فتح الله الشيرازي، وأخذ العلوم الشرعية عن
الشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي، وكان ذكياً فطناً حاد الذهن سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب
الضمائر ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر في المسائل الحكمية.
قال البدايوني في تاريخه: إنه عالم كبير بارع في المنطق والحكمة ماهر بالشرع والنقل، قرأ كتب
أهل السنة على الشيخ عبد النبي ونظر في مذهبهم ولكنه زيدي غال في التشيع معجب بفضله،
يخطئ أحياناً لعجبه وقلة تجاربه، حتى أنه أطعم الهريسة أستاذه فتح الله في الحمى المحرقة فمات،
انتهى.
قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه اخترع حوضاً عجيباً ملآناً بالماء، فيه طريق إلى بيت
تحته، إذا غاص الرجل في الماء وجد فيه باباً فيدخل من ذلك الباب إلى البيت ولا يدخل الماء فيه،
وكان في البيت قدر كاف من الهواء الطيبة والضياء المشعشع ومكان واسع نظيف يسع لاثني عشر
رجلاً، وفيه ذخيرة من الفرش والأقمشة والكتب والأطعمة مما يشتهيه الرجل، انتهى.
توفي يوم الجمعة لخمس خلون من محرم سنة ثمان عشرة وألف في أيام جهانكير.
الأمير علي بن عبد اللطيف القزويني
الأمير الفاضل علي بن عبد اللطيف بن يحيى الحسيني السيفي القزويني نواب غياث الدين نقيب
خان، كان معدوم النظير في التاريخ والسير وأسماء
(5/592)

الرجال والجفر الجامع، قرأ العلم على أساتذة
عصره، وشارك البدايوني صاحب المنتخب في الأخذ والقراءة على بعض أساتذته، ثم تقرب إلى
أكبر شاه فلقبه نقيب خان ورتب له ألفاً من المنصب، ولما مات أكبر شاه تقرب إلى جهانكير بن أكبر
شاه فصار المعتمد لديه كما كان عند والده أكبر شاه وأضيف في منصبه.
ذكره معتمد خان في إقبالنامه وقال: إنه كان معدوم النظير في التاريخ والسير وأسماء الرجال
والحديث مع مشاركته في العلوم الرسمية، انتهى.
توفي سنة ثلاث وعشرين وألف بأجمير فدفن بحظيرة الشيخ معين الدين رحمه الله.
راجه علي خان البرهانبوري
الملك الفاضل علي بن مبارك بن عادل بن حسن بن نصير الفاروقي راجه علي خان البرهان
بوري، قام بالملك بعد أخيه محمد شاه سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وافتتح أمره بالعقل والسياسة،
وصالح السلطان محمد أكبر شاه التيموري وصار معيناً له في الحروب، ومات في أثناء الحرب
بالحريق، وكان فاضلاً عادلاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، توفي سنة أربع بعد الألف بأرض برار،
فنقلوا جسده إلى برهان بور ودفنوه بها، كما في تاريخ فرشته.
زين الدين علي الكشميري
الشيخ الفاضل زين الدين علي الحنفي الكشميري، أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم
على الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي والشيخ شمس الدين الكشميري، ثم صحب الشيخ حمزة
واستفاض منه، ثم سار إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد
بن حجر الهيتمي المكي، ورجع إلى كشمير فتصدر للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وقبره في
رائنبوره، كما في حدائق الحنفية.
مولانا علي محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل علي محمد بن عبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي، أحد الأفاضل
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بدهلي ولازم أباه وانتفع به وقرأ عليه الكتب الدرسية، له خزائن
الدرر كتاب في اللغة العربية والفارسية والتركية، ورسالة في أخبار المشايخ الخمسة الجشتية، ونجاة
المريدين رسالة له في أخبار الشيخ عبد القادر الجيلاني، كما في مرآة الحقائق.
الشيخ عمر بن عبد الله الحضرمي
السيد الشريف عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن أحمد ابن أبي بكر باشيبان
الحضرمي الشافعي الأستاذ الفقيه، ولد بأرض الهند وأخذ عن جماعة ببلاد الهند، ثم رحل إلى تريم
وأخذ بها عن الشيخ عبد الله بن شيخ وولده زين العابدين، وتفقه على القاضي عبد الرحمن بن شهاب
الدين، وأخذ علوم الدين عن الشيخ أبي بكر بن شهاب وأخويه محمد الهادي وأحمد شهاب الدين، ثم
رحل إلى الحرمين وجاور بهما عدة سنين وأخذ عن جماعة، منهم السيد عمر بن عبد الرحيم
البصري والشيخ أحمد بن إبراهيم علان والشيخ عبد الرحمن الخطيب وغيرهم، ولبس الخرقة من
أكثر مشايخه وأجازه أكثرهم، ثم عاد إلى تريم وتزوج بها ودرس، ثم رحل إلى الديار الهندية وقصد
السيد محمد بن عبد الله العيدروس ببندر سورت ولازمه، وتخرج به في طريق القوم، وأخذ عنه عدة
علوم، وقصد الوزير الملك عنبر وأقام عنده يدرس في الفنون العربية إلى أن توفي عنبر، فرحل إلى
عادل شاه البيجابوري وحصل له عنده قبول تام، وأقام بمدينة بيجابور عنده عدة أعوام وأنعم عليه
بخراج جرام بالقرب من مدينة بلكام، ثم اختار التوطن بمدينة بلكام وتصدر للنفع واقتنى كتباً وأموالاً
كثيرة، وكان من قصده من الطلبة يقوم بنفقته وكسوته، وأخذ عنه الجم الغفير، وظهرت بركته، وكان
حسن الأخلاق عظيم الشهامة، لم يدنس مقداره بذم قط، ولم يزل بمدينة بلكام إلى أن توفي، وكانت
وفاته في سنة ست وستين وألف، وقبره بها معروف، كما في خلاصة الأثر.
السيد عمر بن علي الحضرمي
السيد الشريف عمر بن علي بن عبد الله بن
(5/593)

علي بن عمر بن سالم بن محمد باعلوي الشافعي
الحضرمي، أحد الزهاد المشهورين، ذكره الشلي قال: إنه كان على جانب عظيم من القناعة والصبر
والتسليم والرضاء، ولد بظفار سنة اثنتين بعد الألف، ونشأ في حجر والده وكاني جله ويخصه بأشياء
من بين أولاده، وصحب ابن عمه السيد عقيل بن عمران باعمر العلوي وحضر دروسه وانتفع به
ولازمه، وألبسه الخرقة وهو من أخص خواص أصحابه، وله ذوق في كتب القوم، وله كرامات
كثيرة، سافر إلى الهند سنة اثنتين وستين وألف واجتمع بالسيد أبي بكر بن حسين بافقيه ولبس منه
الخرقة، وكان ذلك ببلدة بيجابور فأقام بها بقية تلك السنة ثم مرض بها، وكان له خادم يقال له محمد
بن قشقاش، قال محمد المذكور: كنت أرى من سيدي كرامات كثيرة وهو يأمرني بكتمها، منها أنه قال
ليلة وفاته إذا رأيت شيئاً فلا تفزع، قال محمد: فلما كان آخر تلك الليلة رأيت نوراً سطع حتى أضاء
ذلك الموضع الذي هو فيه، فدخلني من الهيبة والاقشعرار ما شاء الله تعالى ثم دنوت منه فإذا هو
ميت، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وستين وألف، فجهز وحضر جنازته جمع كثير من السادة
وغيرهم، ودفن بمقبرة السادة بني علوي هناك، كما في خلاصة الأثر.
القاضي عمر بن الحامد الأكبر آبادي
الشيخ العالم الفقيه عمر بن الحامد الأكبر آبادي القاضي ناصر الدين عمر، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، قرأ العلم على مولانا أبي حامد المهاروني والمفتي أبي الفتح بن عبد الغفور
التهانيسري وعلى غيرهما من الأساتذة، ثم تصدى للدرس والإفادة، وكان في بداءة حاله يمنع عن
سماع الغناء ثم اشتغل به.
توفي سنة اثنتين بعد الألف، كما في أخبار الأصفياء.
المفتي عناية الله البلكرامي
الشيخ الفاضل المفتي عناية الله بن القاضي إله داد الصديقي البلكرامي، أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ ببلكرام، وقرأ العلم على والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم ولي الإفتاء
ببلدته فاشتغل به وأحسن، وكانت له مودة صادقة بالسيد طيب بن عبد الواحد البلكرامي، فلما ذهب
الطيب إلى دهلي حصل له الإجازة عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، كما في
مآثر الكرام.
الأمير عناية الله الشيرازي
الأمير الكبير عناية الله بن محمد الشيرازي سعد الدين بن علاء الدين الهندي البيجابوري نواب
شاهنواز خان، ولد ونشأ بشيراز، وأخذ العلوم الحكمية عن العلامة فتح الله الشيرازي، ثم قدم الهند
ودخل بيجابور في أيام علي عادل شاه، ثم ساح بلاد الهند ورجع إلى شيراز ولبث بها مدة، ثم رحل
إلى الحرمين الشريفين فحج حجة الإسلام وزار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودخل العراق والطف
والنجف فزار مشاهد الأئمة، ثم عاد إلى شيراز وأقام بها زماناً، ثم عاد إلى الهند سنة سبع وتسعين
وتسعمائة وكان معه ملاشكيبي الشاعر وعناية الله الأردستاني فدخل بيجابور سنة ثمان وتسعين،
فاستخدمه إبراهيم عادل شاه ولقبه عنايت خان وأقطعه أرضاً خراجية، وبعثه سنة ألف إلى أحمد نكر
بالسفارة إلى صاحبها، وبعثه إلى حيدر آباد سنة اثنتين بعد الألف، واستوزره سنة ثلاث بعد الألف
ولقبه شاهنواز خان.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في الحساب والهيئة والهندسة وسائر الفنون الحكمية، عادلاً باذلاً كريماً
صاحب عقل ووقار، بنى قصوراً وحدائق بمدينة بيجابور، وأرسل إلى شيراز أموالاً طائلة للدور
والمساكن، وبنى مسجداً كبيراً بها على نفقته، وصنف بأمره محمد قاسم بن غلام علي الإسترآبادي
كتابه كلزار إبراهيمي المشهور بتاريخ فرشته.
مات في شهر الله المحرم سنة ثمان وخمسين وألف في عهد محمد شاه العادل، كما في واقعات
مملكت بيجابور.
الشيخ عناية الله
الشيخ الفاضل عناية الله بن محب علي الحنفي، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، تقرب إلى
(5/594)

غضنفر خان وتمتع به مدة، ثم ولي خدمته في بهكر فأقام بها زماناً، ثم ولي بدار الإنشاء، وشفع له
بختاور خان العالمكيري إلى صاحبه فأعطاه المنصب وولاه بخشيكيري وظيفة توزيع الرواتب
وتحرير السوانح بدار الخير أجمير، فاستقل به زماناً طويلاً.
وكان نادرة من نوادر العصر في الإنشاء والترسل، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، منها قوله:
بياد روي تو دارم هزار كونه فغان جو عندليب كه كل در خزان بياد آرد
الأمير عنبر الحبشي الأمجري
الأمير الكبير عنبر أبو الفتح الحبشي الأمحري وزير صاحب أحمد نكر، كان من الأمجرة وتسمى
قبيلته مايه، ويقال إنه من عبيد القاضي حسين المشهور بمكة، ثم اشتراه بعض التجار وجلبه إلى
الهند فاشتراه أنكسخان، ولما مات أنكسخان تنقلت به الأحوال إلى أن صار من عساكر عادل شاه
صاحب بيجابور، وكان المال الذي يعطاه لا يكفيه لكثرة سماحته وإنفاقه فاستزاده فلم يزده، فخرج
عنبر من حينه خائفاً يترقب سنة ست بعد الألف وهو يومئذ مفلس، وخرج معه السيد علي حداد
باعلوي، ثم وصل به الحال إلى أنه لم يقدر على نفقة يومه، ثم أعلم السيد علياً بما هو فيه فدعا الله
تعالى فوجدوا ركازاً جاهلياً، فاتسع أمره وأكثر من العساكر والأتباع ولا زال أمره يعظم، فاستدعاه
حسين نظام شاه صاحب أحمد نكر فانحاز إليه، وكان وزيره شجاعاً فاتكاً صاحب جيوش وأموال
مستولياً على المملكة وكان عنبر يعجز عن مقاومته، فصار يداريه ويترصد له فرصة حتى قتله على
حين غفلة وولي مكانه الوزارة، ورأى السلطان محبته وجده فأمده، واتفقت له وقائع كثيرة ونفذت
كلمته، ثم مات نظام شاه وكان ولده صغيراً فعقد له العنبر البيعة، ولم يكن له من السلطة إلا الاسم
وجميع الأمور بيد الوزير عنبر، كما كان الخلفاء العباسيون ببغداد، ثم استبد عنبر بالأمور واستمر
في القتال والجلاد، وأزال المظالم من تلك الجهة وعمرها، وأخمد الفتنة والبدعة، وعمر المساجد
والمآثر.
وكان مؤيداً في حروبه ومغازيه، مسدداً في رأيه، مسعوداً في أحواله، كثير الإحسان إلى السادة
وأهل العلم ومشايخ الطرق والصوفية يحمل كل سنة إلى حضرموت من الأموال والكسوات للسادة
والمشايخ والفقراء ما يقوم بهم سنة، وكان له ديوان مرتب باسم أرباب الرسوم والقصاد، ووقف
أربعة مصاحف بمدينة تريم، ووقف بمكة والمدينة مصحفين، واشترى في الحرمين دوراً ووقفها على
من يقرأ فيهما ويهدي ثواب القراءة إليه.
ومن آثاره الحسنة أنه عقم نهر الكركي، وهو نهر عظيم يمر تحت البلاد ولا تنتفع به، وسبب ذلك
أن بعض وزراء عادل شاه وهو ملا محمد الخراساني استبعد وقوع ذلك لسعته وكثرة مائه وظن أنه
يحتاج إلى عمل كثير لا يقدر عليه أحد من المخلوقات وغرم مالاً كثيراً للملك عنبر إن قدر على
ذلك، فشرع فيه وساعده القدر فكمل العمل في خمسة أشهر، وجعل له قنوات تجري إلى البساتين
والزراعات وكثر به النفع، وكانت عمارته في سنة أربع وعشرين وألف، واخترع الفضلاء لذلك
تواريخ عديدة، ومن ألطف ما قيل فيه خير جاري.
وأكثر من شراء الحبش، وكانت التجار يجلبونهم إليه ويتغالون في أثمانهم إلى أن كثروا جداً، يقال
إن جملة ما اشتراه من الذكور نحو ألفي حبشي، وكان أول ما يشتريه يسلمه إلى من يعلمه القرآن
والخط ثم إلى من يعلمه الفروسية واللعب بالسيف والعود والسهام إلى أن يتفرس في أنواع الحرب
والحيل والخداع ثم يترقى، وصاروا يترقون في المراتب ويتفاضلون في المناصب كل بمقدار سعيه
واستحقاقه ومرتبته، وكان له اعتناء باقامة الجماعة وأمور الدين، وكان لكل أمير منهم فقيه يتعلم منه
الفقه وأمور الدين، وإمام يصلي به ومؤذن، وجماعة يتدارسون القرآن، وجماعة يذكرون الله تعالى
ليلة الجمعة والإثنين، وكان لكل أمير سماط مملوء بأنواع الأطعمة الفاخرة، وبالجملة فانهم وإن كانوا
عبيداً حبشة فلم تكن العرب تفوقهم إلا بالنسب.
وقصده جماعة من مشاهير شعراء عصره من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح، وكان إبراهيم
عادل شاه صاحب بيجابور يظهر له العداوة والحسد، وبلغ
(5/595)

غاية جهده في اضمحلال هذا الرجل، ومن
عداوته له أنه لما عزم جهانكير ابن محمد أكبر سلطان الهند لمقاتلته عهد إليه أن يبذل له في كل
مرحلة مائة ألف من - والهن - بضم الهاء الموحدة: دينار ذهباً، فأرسل جهانكير بعساكر وخيل
وأفيال ضاق عنها الفضاء وجرى على مراد الله القدر، وأقبل عادل شاه بعساكره من الجانب الثاني،
وأيقن كل من عند الملك عنبر بالهلاك، فجمع من عنده من السادة والأشراف والعرب، وطلب منهم
أن يجتمعوا للدعاء كل يوم، وبذل الخزائن للعساكر، وأقبل بعساكره على القتال ثابتين ثبات الجبال،
وحمل بمن معه فقتلوا خلائق لا يحصون وأسروا من أمراء جهانكير وعادل شاه أربعين أو يزيدون،
ورجع الملك عنبر ظافراً مسروراً، ثم بعد ذلك جرد الحمام سيفه عليه وتوفي سنة خمس وثلاثين
وألف مسموماً، ودفن بالروضة بالقرب من دولة آباد، وعمل على قبره قبة عظيمة، كما في خلاصة
الأثر.
مولانا عوض وجيه السمرقندي
الشيخ العالم الفقيه عوض وجيه الحنفي السمرقندي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ في قرية
اخسيك من أعمال سمرقند، وقرأ العلم على المير عوض التاشكندي وتفقه عليه ولازمه زماناً.
وكان صافي القريحة سريع الخاطر قوي الحفظ، فاق أقرانه في المعقول والمنقول فدرس وأفاد مدة
طويلة في بلخ، ولما فتحها شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند دخل الهند وولي الافتاء في
معسكره واستقل به مدة، ثم جعله عالمكير بن شاهجهان المذكور محتسباً سنة تسع وستين وألف
وأعطاه المنصب ألفاً لنفسه ومائة للخيل عوض خمسة عشر ألفاً في كل سنة.
وهو أول من ولي الاحتساب في الدولة التيمورية، فاستمر على تلك الخدمة إلى سنة خمس وسبعين،
ثم عزل عنها لخطاء صدر منه وولي مكانه خواجه قادر وسلب منصبه، فاعتزل في بيته عاكفاً على
الدرس والإفادة، ثم رضي عنه عالمكير سنة ست وسبعين وعفا عنه ومنحه المنصب وجعله معلماً
لولده محمد أعظم، فانتفع بذلك مدة حياته.
توفي سنة سبع وثمانين وألف، كما في عالمكير نامه ومآثر عالمكيري وعمل صالح ومرآة العالم.
الأمير عيسى بن الحسين البدخشي
الأمير الفاضل عيسى بن الحسين الخوشي البدخشي نواب همت خان بن إسلام خان، كان من
الرجال المعروفين بالفضل والكمال، تقرب إلى عالمكير فجعله فوجدار بناحية أكبر آباد حين كان
والده والياً بها، ثم ترقى درجة بعد درجة حتى ولي على أكبر آباد ثم على إله آباد، ثم نال بخشيكيري
رئاسة توزيع الرواتب.
وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في العلوم، شاعراً مجيد الشعر بالفارسي، محباً لأهل العلم محسناً إليهم.
ومن شعره قوله:
بجز خاري كه مجنون داشت در دل بيابان جنون خاري ندارد
توفي في خامس محرم سنة اثنتين وتسعين وألف بمدينة أجمير، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ عيسى بن قاسم السندي
الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث أبو البركة عيسى بن قاسم بن يوسف بن ركن الدين بن
المعروف بن الشهاب، المعروفي الشهابي الشطاري السندي، أحد العلماء الربانيين، ولد بايرجبور من
أرض برار سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وكان والده إذ ذاك في السفر فسماه عمه الشيخ طاهر بن
يوسف السندي باسمه المذكور، فلما جاء والده استبشر بمولده وأراد أن يبدل اسمه سليمان، لأن أم
ولده لما كانت حاملة به رأى بعض الصلحاء في المنام أن سليمان بن داود عليه السلام جاء في بيتها،
ولذلك كان والده يريد أن يسميه سليمان ولكنه لم يبدله تأدباً لأخيه، ومات والده سنة ثمانين وتسعمائة
فرحل مع عمه إلى برهانبور وقرأ عليه العلم وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن
(5/596)

الشيخ
لشكر محمد العارف الشطاري البرهانبوري، وتصدر للارشاد بعده، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه
أبناؤه عبد الستار وفتح محمد وبرهان الدين البرهانبوري وإسماعيل بن محمود الشطاري السندي
وخلق كثير.
وله مصنفات كثيرة ممتعة، منها الروضة الحسنى في شرح أسماء الله الحسنى وله عين المعاني
رسالة أخرى في شرح الأسماء الحسنى، وله الحواس الخمسة رسالة في تطبيق الحواس الخمسة على
الحضرات الخمس، وله حاشية على إشارة غريبة من الإنسان الكامل للشيخ عبد الكريم الجيلي، وله
شرح بالفارسي على قصيدة البردة، وله قبلة المذاهب الأربعة مع الإشارات من أهل التصوف، وله
حاشية على الفوائد الضيائية للشيخ عبد الرحمن الجامي، صنفه لولده عبد الستار، وله الفتح المحمدي
كتاب في ما يتعلق بالتفسير، صنفه لولده فتح محمد، وله التتميم شرح المائة العاملة صنفه بطلب
السيد علي بن عم القاضي نور الله، وله رسالة في عقد الأنامل، وله شرح على الرباعيتين، وله
ترجمة أسرار الوحي ومن مصنفاته الشهيرة أنوار الأسرار في حقائق القرآن ومعارفها، كتاب مبسوط
أوله لك الحمد يا من دعوته لطالبيه إلى جمال غرته فاتحة الأبواب، الخ قال في مفتتح ذلك الكتاب:
هذه مشاعل أنوار الأسرار في المشاهيد الأبكار، لتنوير عيون الفحول الأحرار، عن رقبة التقليد
والأكدار، قد لاحت من حضرة القدير على مذهب الفقير، من غير تأمل وكسب بل ألهمه الله بعين
عنايته عند الكتابة، ومراراً يقول لنفسه: أيها الفضول! إلى أين تذهب! أتدري ما الكتاب وما الايمان
بظاهره وباطنه فتقف عنده وتقول: ما أدري ما يفعل بي فألهمني الله تعالى فنوديت من سري ما كنت
تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط
مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور الخ.
ومن فوائده ما قال في تفسير "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
الشيط البعد، وهو البعد الذي بين العبد وربه وهماً وليس في الحقيقة، أو البعد الموهوم والخلاء
المتوهم في محل وجود العالم، يعني العالم ظاهر خارج عن حضرة الغيب المتجلي في الخلاء
المتوهم.
وقال في تفسير "بسم الله":
متلبساً باسم الله الذي تجلى بالأسماء والصفات المقتضية لحقائق الأسماء الكونية بعلم اليقين، يعني
شرعت في حال التحاق علي بأسماء الله بالذوق والوجدان، أو قل متحققاً باسم الله الذي تجلى
بالأسماء الألوهية والصفات الربانية بعين اليقين، يعني شرعت في حال تحققي بالأسماء والصفات
بعيني معها، أو قل متلبساً باسم الله الذي تجلى بالنسب الوجوبية والأوصاف الفعلية لحق اليقين، يعني
شرعت بحال إظهاري وتحققي الأسماء الإلهية الفعلية على الحقائق الكونية الانفعالية بالخلافة لا
بالاصالة، فإنه لا قدم للممكن كائناً ما كان في الوجوب الذات ولا يكون هذه إلا للكمل والتي فوقها
للكامل والتي فوقها للواصل المبتدئ في العرفان بالأحدية الذاتية.
وقال في تفسير الحمد لله:
الحمد لله عند أهل الظواهر تعريفه هو الثناء باللسان على قصد التعظيم، وله مراتب أربع عندهم:
إما أن يكون ثناءه لعبده على حسن أقواله وأفعاله، أو يكون ثناء العبد له سبحانه على كمالاته
الواصلة إليه من الوجود والبقاء أو يكون ثناءه كقوله تعالى "الحمد لله رب العالمين" أو يكون ثناء
العبد للعبد على كمالاته الظاهرة فيه باذن الله سبحانه، فكل المحامد راجعة إليه، أما عند أهل السلوك
فستة أقسام: فعلي وقولي وحالي من كلا الجانبين، فأما القولي من العبد فبأن يقول "الحمد لله" موافقاً
للقلب عند القول به، وأما الفعلي فهو الاتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه الله
وتوجهاً إلى جانبه الكريم، لأن الحمد كما يجب على العبد باللسان يجب بحسب كل عضو، وذلك لا
يمكن إلا باستعمال كل عضو لما خلق لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق سبحانه وانقياداً
لأوامره لا طلباً للحظوظ النفسانية من اللذة العجيبة في الدنيا ومن الجنة والنعيم في الآخرة، وأما
الحالي فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والتخلق بالأخلاق الملكية
(5/597)