Advertisement

نزهة الخواطر وبهجة المسامع في تاريخ الهند 004



الكتاب: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
المؤلف: عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)
دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، 1420 هـ، 1999م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] والربانية من الرضا في الطاعات والجود عند العطيات، أما القولي منه سبحانه بأن حمد نفسه في
كتبه لأنبيائه أني منزه عن النقائص، والفعلي منه سبحانه بأن يسلم أفعاله من الشر المحض "وعسى
أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم"، والحالي منه سبحانه بأن يظهر
في الكل من الممكنات بالكل من المحامد والخيرات، وأما عند أهل المعرفة الذي سفره وسيره من
نفسه إلى ربه فأيضاً ستة أقسام، وتعريف الحمد عندهم ظهور الكمالات لله تعالى، فهو قولي وفعلي
وحالي، فأما القولي من العبد فبأن يعلم عند المنطق أي نطق كان من النفس أو من غيره أن هذه
كمالات ظاهرة من الحق بصفة الكلام بعلم اليقين، وأما الفعلي منه فبأن يتمكن عن نفسه بحركات كل
عضو من أعضائه عند التصرف والتصريف أي فعل كان سواء من نفسه أو من غيره أن هذه
كمالات ظاهرة بحواس السالك وبجوارحه بحسب قرب النوافل بعين اليقين، كما ورد في الصحيح:
بي يسمع وبي يبصر وبي ينطق، الحديث، وأما الحالي منه فبأن يتحول عن نفسه بالكلية وبكل
التصرف إلى ربه بأن يتصرف بجميع حواسه وقواه وجوارحه بحسب قرب الفرائض بحق اليقين
كقوله، تعالى "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وأما القولي من الله سبحانه فبأن يظهر كمالاته
الوجودية عن نفسه ويقول والأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم وأما الفعلي منه
فبأن ينسب إليه كل فعل والله خلقكم وما تعملون ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون
من نسبة الفعل إلى الغير، وأما الحالي منه سبحانه فبأن يلتذ بكل لذة يجدها الممكن بظهوره في مرتبة
التفرقة، ولعلك تقول، إن الحق منزه واللذة من لوازم الممكنات المحدثات فكيف يضاف إليه؟ فجوابه
الشافي أنه من المتشابهات ستقف عليه قريباً في أول التبصرة إن شاء الله تعالى، ولعلك لا تجد أحداً
سبق لبيان هذه الأقسام الستة الأخيرة عبارة وإن سبق وجداناً وإشارة.
وههنا سر آخر
كما لا يجوز كشفه لا يجوز كتمه من أهله، وهو أن في الحمد القولي والفعلي والحالي معنى آخر،
أما في القولي فبأن ينطق العارف الخليفة بكل من يتكلم بالكلام الأزلي وغيره، وفي الفعلي بأن يفعل
ويسمع ويبصر بكل من يفعل ويسمع ويبصر، وفي الحالي بأن يتلذذ بكل من يتلذذ من اللذات
الملائمة للطبع، ولعله لم يسبق ببيان هذه الأقسام الثلاثة من الحمد أيضاً أحد قبلي أو سبق ولم يبلغ
لنا، والله أعلم.
هذا قليل من كثير إفاداته التي لا يحتملها هذا المختصر، وكانت وفاته في الرابع عشر من شوال
سنة إحدى وثلاثين وألف بمدينة برهانبور، وقبره ظاهر مشهور.
المفتي عيسى بن آدم الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عيسى بن آدم بن محمد بن خواجه بن شيخ بن آدم ابن محمد بن أحمد،
الصديقي الشهابي الكوباموي، كان سبط الشيخ نظام الدين إله ديه الخيرآبادي، ولد في سنة ستين
وتسعمائة بكوبامؤ، وقرأ العلم على أبيه آدم وعلى الشيخ نظام الدين العثماني الأميتهوي، وولي الافتاء
بكوبامؤ بعد ما توفي أبوه، وتزوج بابنة الشيخ جعفر بن نظام الدين الأميتهوي، وأعقب منها ثلاثة
أبناء أعلمهم المفتي وجيه الدين، توفي لليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وألف.
الشيخ عيسى بن مخدوم الخير آبادي
الشيخ العالم الصالح عيسى بن مخدوم بن أبي الفتح بن نظام الدين الحسيني الرضوي الخيرآبادي،
أحد رجال الفضل والصلاح، ولد ونشأ بخيرآباد، وسافر للعلم إلى بنير بضم الموحدة، فقرأ بها على
أساتذة عصره، ثم رجع إلى بلده وتولى الشياخة بها مكان جده أبي الفتح، أخذ عنه ابن أخته محمد
أمين وخلق آخرون.
القاضي عيسى بن أبي الفتح الأكبرآبادي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عيسى بن أبي الفتح بن عبد الغفور بن شرف الدين العمري التهانيسري
ثم الأكبرآبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بأكبرآباد، وتفقه على والده،
وولي القضاء سنة ثمان عشرة وألف في أيام
(5/598)

جهانكير بن أكبر شاه، كما في أخبار الأصفياء.
شمس الدين علي الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين علي الشيرازي الحكيم عين الملك، كان من أسباط العلامة جلال
الدين محمد بن اسعد الصديقي الدواني رحمه الله ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم بها على أساتذة
عصره، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وتقرب إلى مرزا عزيز الدين فجاء به إلى أرض
الهند، فقربه أكبر شاه التيموري إلى نفسه وجعله من ندمائه ثم بعثه إلى برهانبور، وكان مليح
الشمائل حلو الكلام حسن المحاضرة، له يد بيضاء في الأعمال باليد، ولم يكن له نظير في عصره في
علاج أمراض العين وقدحها.
وكان شاعراً مجيد الشعر يتلقب في الشعر بالدوائي، ولذلك اشتهر بالحكيم الدوائي.
ومن شعره قوله:
عاشقان را براه سر بازي هر قدم صد هزار فرسنك است
مات لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث بعد اللف بمدينة برهانبور، كما في مآثر الأمراء
وغيره من الكتب.
حرف الغين
السيد غضنفر بن جعفر الكجراتي
الشيخ العلامة المحدث غضنفر بن جعفر، الحسيني النهروالي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في
الفقه والحديث والعربية، أخذ عن الشيخ محمد أمين ابن أخت الشيخ عبد الرحمن الجامي وعن الشيخ
المسند محمد سعيد بن مولانا خواجه الكوهي الخراساني وعن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن
مسعود بن شمس الكاذروني، وأخذ عنه الشيخ أبو المواهب أحمد بن علي العباسي الشناوي، والشيخ
عبد الرحمن بن عيسى العمري المرشدي مفتي الحرم الشريف بمكة المباركة والشيخ الإمام عبد
القادر بن محمد يحيى الحسيني الطبري المكي.
السيد غلام محمد الأمروهوي
الشيخ العالم الصالح غلام محمد بن إله يار، الحسيني الأمروهوي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ
بأمروهه، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ عبد الله بن عبد
الباقي الدهلوي، وقرأ عليه وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ المذكور، وكان من
الشعراء المجيدين، له أبيات بالعربية والفارسية، وكان والده إله يار من خلفاء الشيخ تاج الدين
العثماني النقشبندي السنبهلي، وجده من خلفاء الشيخ الله بخش الشطاري الكده مكتيسري، ومات جده
في سنة اثنتي عشرة وألف ووالده في بضع وأربعين وألف، كما في الأسرارية ولم أقف على سنة
وفاة صاحب الترجمة.
الشيخ غلام محمد السهارنبوري
الشيخ العالم الصالح غلام محمد بن عبد الباقي، الحنفي السهارنبوري، أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على والده، ثم درس وأفاد زماناً، ثم سافر إلى أكبرآباد وأدرك بها
الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام الطريقة المجددية فبايعه وأخذ عنه، ثم رجع إلى
بلدته ولازم ابن عمه بديع الدين بن رفيع الدين الأنصاري، ولما مات بديع الدين تولى الشياخة وبذل
جهده في تربية أبناء الشيخ بديع الدين.
مات في ثامن ذي الحجة سنة ثلاث وستين وألف بمدينة سهارنبور فدفن بها، كما في مرآة جهان نما
لولده محمد بقا.
مرزا غياث الدين الطهراني
الأمير الكبير غياث الدين بن محمد شريف، الشيعي الطهراني، نواب اعتماد الدولة، كان من الرجال
المشهورين، ولد ونشأ بايران، وقدم الهند بعد ما توفي والده سنة أربع وثمانين وتسعمائة في أيام أكبر
شاه، فتقرب إليه وولي ديوان الخراج بكابل، وتدرج إلى الإمارة حتى نال ألفاً من المنصب في آخر
عهده، وولي ديوان البيوتات، ثم لما قام بالملك جهانكير بن أكبر
(5/599)

شاه وتزوج بابنته مهر النساء التي
صارت بعد ذلك نورجهان بيكم لقبه اعتماد الدولة وجعله وكيلاً مطلقاً عنه في مهمات الأمور.
وكان فاضلاً حليماً متواضعاً بارعاً في الإنشاء والخط والحساب، مليح الكلام، حسن المحاضرة، سليم
الذهن.
توفي سنة إحدى وثلاثين وألف بمدينة لاهور، كما في مآثر الأمراء.
حرف الفاء
الشيخ فاضل بن أمجد السنبهلي
الشيخ العالم الفقيه فاضل بن أمجد النقشبندي السنبهلي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين العثماني السنبهلي، ولازمه مدة حتى برع في العلم والمعرفة، وألزم
نفسه التدريس وله يد بيضاء في العلوم الدينية، كان يدرس ويفيد مع الطريقة الظاهرة والصلاح،
مات في بضع وثلاثين وألف بسنبهل، كما في الأسرارية.
الحكيم فتح الله الشيرازي
الشيخ الفاضل الكبير فتح الله بن أبي القاسم بن فتح الله الشيرازي الحكيم، كان من العلماء المبرزين
في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذتها وتقرب إلى إمام قلى بن الله وردي
خان أمير تلك الناحية، ولما توفي الأمير المذكور فارق بلاده ودخل الهند في أيام شاهجهان بن
جهانكير التيموري، فنال منه الصلات الجزيلة غير مرة، ودخل في زمرة أطبائه وكان حاذقاً في
علاج الأمراض الصعبة ومتفرداً بين الأطباء في تشخيص الأمراض، كما في عمل صالح.
وجده فتح الله غير فتح الله الشيرازي الأستاذ المشهور، وهو أيضاً قدم الهند في عهد أكبر شاه ونال
الصلات الجزيلة منه، وأقام بالهند مدة طويلة، ثم رجع إلى بلاده ومات بشيراز، كما في بادشاهنامه.
الشيخ فتح الله السهارنبوري
الشيخ الفاضل فتح الله بن جميل الدين، الأنصاري السهارنبوري، أحد المشايخ المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن آدم بن
إسماعيل الحسيني البنوري، ولازمه مدة من الزمان ثم اعتزل في بيته، وكان صالحاً كريماً تقياً
متورعاً متوكلاً عفيفاً ديناً شديد الحسبة على الناس، وكان يبذل كل ما يحصل له على طلبة العلم،
توفي سنة مائة وألف، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ فتح الله البروجي
الشيخ العالم الصالح فتح الله بن أبي الفتح، البروجي الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية، ولد
ونشأ ببروج، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ودرس وأفاد زماناً، ثم لازم الشيخ لشكر محمد العارف
الكجراتي وأخذ عنه الطريقة الشطارية، وكان صاحب وجد وحالة، توفي سنة أربع بعد الألف بمدينة
برهانبور فدفن بها، كما في كلزار أبرار.
الشيخ فتح الله الراجكيري
الشيخ الصالح فتح الله بن أبي الفتح، الصوفي الراجكيري، أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة
عن الشيخ نظام الدين الأميتهوي ولازمه ملازمة طويلة، ثم تولى الشياخة ببلدته، وكان جامعاً بين
العلم والعمل مغلوب الحالة يخالف شيخه في استماع الغناء، توفي لسبع خلون من ربيع الأول سنة
سبع وألف وقيل بضع وثلاثين وألف.
الشيخ فتح محمد البرهانبوري
الشيخ العالم المحدث فتح محمد بن عيسى بن قاسم بن يوسف، السندي البرهانبوري، أبو المجد عبد
الرحمن، كان من المشايخ الصوفية وعلمائهم المشهورين ممن تبحر في العلوم، وتخرج على والده
وأخذ عنه الطريقة، ثم درس وأفاد مدة مديدة بمدينة برهانبور، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار وسكن بها، وتوفي بمكة المباركة.
(5/600)

له مصنفات مفيدة، منها رسالة في مراتب العوالم الخمسة، ومنها رسالة في وحدة الوجود، ومنها
تخريج أحاديث السبعين للشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمداني - وهذه الثلاثة رأيتها واستفدت
منها - ومن مصنفاته مفتاح فتوح العقائد صنفه سنة ستين وألف، ومنها فتوح الأوراد، صنفه سنة
سبع وخمسين وألف، ومنها فتح المذاهب الأربعة في الفقه بالعربية، ومنها فتح الطريقة في السلوك،
وله رسالة في تحقيق نسب الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، ورسالة في إثبات قوله قدمي
هذه على رقبة كل ولي الله بإلهام الله، وله غير ذلك من الرسائل، كما في تاريخ برهانبور.
ملا فرج الله التستري
الفاضل الكبير فرج الله الشيعي التستري، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، ولد ونشأ بتستر،
وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم قدم الهند وتقرب إلى عبد الله قطب شاه الحيدرآبادي ونال منه
المنزلة الجسيمة فسكن بحيدرآباد، وله أبيات رائقة بالعربية والفارسية، منها قوله:
لا غرو إن لم تفصح الأيام بي الدهر ابن عطاء وإني راء
وبذا جرى طبع الزمان وأهله دفن الكلام وأهله أحياء
ملا فرخ حسين الهروي
الفاضل الأجل فرخ حسين الهروي المدفون بدهاكه، كان من العلماء المبرزين في الفنون الحكمية
والإنشاء والشعر، ولد ونشأ بهرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم قدم الهند وتقرب إلى شجاع
بن شاهجهان السلطان، وصاحبه في الظعن والاقامة حتى دخل ذهاكه فسكن بها، وكان يدرس ويفيد،
أخذ عنه غير واحد من العلماء، ومن شعره قوله:
جدا از صحبت جانان درين مجلس بجام اندر بجلي باده دارم نيمة خون نيمه آتش
مات في السجدة الأخيرة من صلاة الفجر يوم عاشوراء سنة ثمان وستين وألف ببلدة ذهاكه فدفن
بها، كما في مرآة الخيال.
الشيخ فرخ النارنولي
الشيخ العالم الفقيه فرخ بن.... بن نظام الدين الجشتي النارنولي، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بنارنول، وأخذ عن أبيه عن جده وتولى الشياخة بعده، وكان شيخاً مهاباً رفيع المنزلة بارعاً في
المعارف الإلهية كثير الوجد والسماع، مات سنة ست وثلاثين وألف بنارنول، كما في الأسرارية.
مولانا فريد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة فريد الدين بن إبراهيم الدهلوي المنجم، كان معدوم النظير في عصره
في الفنون الرياضية، ولد ونشأ بدهلي وانتفع بأبيه، ثم صحب الشيخ نظام الدين النارنولي رحمه الله
وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية، ثم لازم الشيخ فتح الله الشيرازي وأخذ عنه حتى فاق أقرانه في
الهندسة والهيئة والنجوم والأعداد والجفر الجامع وكثير من الفنون الغريبة، ومهر في الزيجات
والطلسمات، وصار علماً مفرداً في تلك العلوم، واعترف العلماء بفضله، وباهت به الأقطار الهندية،
فقربه عبد الرحيم بن بيرم خان الأمير إلى نفسه سنة ست وألف وولاه الصدارة في معسكره، وكان
مشكور السيرة شديد التعبد بصرف أوقاته في شرائف الطاعات والخيرات مع العفة والتورع، كما في
مآثر رحيمي.
وله مصنفات عجيبة واختراعات غريبة في اللغز والتاريخ والجفر وغيرها، منها الزيج الشاهجاني
صنفه سنة ثمان وثلاثين وألف في أيام شاهجهان بن جهانكير، وبذل جهده في تصحيح الجداول
وتسهيل الأعمال وإصلاح الخلل في الأعمال القديمة وتأسيس الأصول الدقيقة الصحيحة في استخراج
المسائل، أوله حمد بيحد مر خداي را سزد كه مهندس قدرت شامله اش، الخ توفي سنة تسع وثلاثين
وألف، كما في طبقات شاهجهاني.
(5/601)

مولانا فريد الدين البرهانبوري
الشيخ الفاضل فريد الدين بن عبد الحكيم بن بهاء الدين، الجشتي البرهانبوري، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على الشيخ عيسى بن قاسم السندي البرهانبوري، ولازمه
وأخذ عنه وتخرج عليه، وله مصنفات عديدة في العلوم، كما في كلزار أبرار.
مولانا فريد الدين الكجراتي
الشيخ العالم الكبير فريد الدين الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، أخذ
عنه الشيخ نور الدين بن محمد صالح الكجراتي.
الشيخ فريد الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح فريد الدين بن محمود بن محمد بن الحسن، العمري الكجراتي، أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على والده وصنوه الشيخ يحيى بن محمود العمري وسافر
معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وسكن بالمدينة المنورة مدة من الزمان ثم رجع إلى الهند،
توفي لأربع عشرة بقين من صفر سنة تسعين وألف فدفن بمقبرة أسلافه، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ فضيل بن الجلال الكالبوي
الشيخ الفاضل فضيل بن الجلال الكالبوي، أحد الشعراء المجيدين، ذكره عبد القادر في تاريخه
وأثنى على براعته في الفنون الأدبية، له تقريظ على سواطع الإلهام لأبي الفيض بن المبارك
الناكوري.
منها قوله:
كلام كليم أم كلام ابن مريم أدر لبحر القدس غير منظم
أم الورد ورد عطر فاق عنبراً ومسكاً وكافوراً وكل مشمم
عجيب غريب معجز أهل عالم صنيع بديع ما تحداه ذو الفم
فصاحته أمحت فصاحة صاحب بلاغته أنست بلاغة ملهم
الشيخ فضيل بن معظم النصيرآبادي
السيد الشريف العفيف الزاهد فضيل بن معظم بن أحمد بن محمود بن العلاء، الحسني الحسيني
النصيرآبادي، أحد العارفين الزهاد، ولد ونشأ بنصيرآباد، وجمع العلم والعمل والورع والزهد، كان
يشتغل بأداء الحقوق الواجبة وصلة الرحم وإعانة الأيامى واليتامى ويسعى في إنجاح مرامهم حتى أنه
كان يأتي بحزمة الحطب ويحملها على عاتقه لا تمنعه السيادة والوجاهة عن ذلك.
قال نعمان بن نور النصيرآبادي في كتابه أعلام الهدى: إنه هاجر إلى البلد الطيب ومات بالمدينة،
وكان سبب ذلك أنه وقع النزاع في أمر بين أحبابه فعقدوا حفلة عظيمة لفصل القضية فأمرهم فضيل
أن يردوا القضية إلى الله ورسوله ويقنعوا بحكم الشريعة فأبوا، فلم يصبر وهاجر في تلك الساعة
فذهب إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار وسكن بالمدينة المنورة، انتهى.
توفي سنة اثنتين وثلاثين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله تعالى "ولنعم دار المتقين".
الأمير فيض العلاء الأكبرآبادي
الشيخ الصالح فيض العلاء بن أبي العلاء بن أبي الوفاء بن عبد السلام، الحسيني السمرقندي
الأكبرآبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأكبرآباد، وأخذ الطريقة عن والده
ولازمه ملازمة طويلة ثم تولى الشياخة، أخذ عنه جمع كثير، توفي سنة إحدى وثمانين وألف
بأكبرآباد، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ فيض الله الأمروهوي
الشيخ العالم الصالح فيض الله بن المعروف بن خداوند بن كلاب بن يحيى العلوي الأمروهوي، كان
من نسل محمد بن الحنفية رحمه الله، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ
الطريقة عن صنوه الكبير عبد المجيد بن المعروف
(5/602)

العلوي ولازمه ملازمة طويلة، وتصدر للإرشاد
بعده، مات ودفن بأمروهه، كما في نخبة التواريخ.
السيد فيروز بن عبد الواحد البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه فيروز بن عبد الواحد بن إبراهيم بن قطب الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد
عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام، وقرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه، ولما توفي أبوه
ترك الشياخة لصنوه طيب واشتغل بالدرس والإفادة وخدمة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، وكانت
طريقته البذل والإعطاء، تولى تزويج أربعمائة بنت ممن لا يستطيع أولياوهن الجهاز، وعاش نحو
مائة سنة، توفي سنة ست وستين وألف ببلكرام فدفن بها، كما في مآثر الكرام.
حرف القاف
الشيخ قاسم بن عبد الرحيم الكرانوي
الشيخ الفاضل قاسم بن عبد الرحيم بن بهينا، العثماني الكرانوي، أحد كبار الجراحين، له اليد
الطولى في الطب وسائر الفنون، صحب عمه الشيخ حسن بن بهينا الجراح المشهور ولازمه زماناً
وأخذ عنه، ثم تقرب إلى شاهجهان ابن جهانكير التيموري صاحب الهند فنال المنزلة الجسيمة منه،
وجمع أسباب الجمعية والفراغ وعاش مدة، كما في بادشاهنامه.
الشيخ قاسم بن قدم البيشوري
الشيخ الصالح قاسم بن قدم بن محمد بن ميرداد بن سلطان بن يوسف بن متي بن عباس بن عمر بن
خليل السليماني البيشوري، أحد المشايخ القادرية، ولد بمدينة بيشاور سنة ست وخمسين وتسعمائة،
وتفقه على الشيخ أبي محمد البيشوري، وسافر إلى البلاد فحج وزار، ورحل إلى القدس والشام وأخذ
الطريقة عن السيد عفيف الدين حسين الحموي، ثم دخل الهند وسكن بمدينة بيشاور وحصل له القبول
العظيم، فأوجس منه أكبر شاه خيفة واستقدمه إلى أكبر آباد، ثم رخصه إلى بلدته فأقام بها زماناً، ثم
استقدمه جهانكير بن أكبر شاه وحبسه بقلعة جنار، مات لإحدى عشرة بقين من جمادي الأولى سنة
ست عشرة وألف، وقبره بقلعة جنار، كما في مهر جهانتاب.
الأمير قاسم بن المراد الجويني
الأمير الكبير الفاضل قاسم بن المراد الحسيني الجويني نواب قاسم خان الأكبرآبادي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض الهند، وتقرب إلى الملوك وخدمهم مدة من الزمان حتى
نال الإمارة بأرض بنكاله في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند، فاستقل بها مدة
حياته.
وكان رجلاً فاضلاً كريماً متعبداً قائم الليل، يبذل كل سنة مائتي ألف من النقود على أهل الاستحقاق
من السادة والمشايخ والفقراء، وكان شاعراً مجيد الشعر، له ديوان الشعر الفارسي ومجموع في
رسائله، ومن شعره قوله:
عشقت آمد بئي دل بردن ودر سينه نيافت دزد از خانة مفلس خجل آيد بيرون
ومن مآثره الجميلة الجامع الكبير بمدينة آكره، توفي سنة إحدى وأربعين وألف، كما في مآثر
الأمراء.
مولانا قاسم البيانوي
الشيخ الفاضل المحدث قاسم بن أبي القاسم الحسيني البيانوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث والعربية، أخذ عن الشيخ إبراهيم بن داؤد المانكبوري ثم الأكبرآبادي ولازمه مدة حياته،
ولما توفي إبراهيم قام مقامه في الدرس والإفادة كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ قاسم بن يوسف الكجراتي
الشيخ الفاضل قاسم بن يوسف بن يعقوب بن محمود بن محمد المهدوي الجونبوري ثم الكجراتي،
أحد أفاضل المهدوية، له مطلع الولاية كتاب في إثبات المهدوية للسيد محمد بن يوسف الجونبوري،
صنفه سنة ست عشرة وألف، كما في الهدية المهدوية.
(5/603)

الأمير قباد البدخشي
الأمير الفاضل قباد الحارثي البدخشي نواب ديانت خان، كان من العلماء المبرزين في العلوم العربية
والفنون الحكمية، ولد ونشأ ببدخشان، وتقرب إلى نذر محمد خان أمير بلخ وخدمه مدة من الزمان، ثم
دخل الهند وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند فنال المنصب منه، ولما قام عالمكير بن
شاهجهان بالملك ولاه على أرض السند سنة تسع وستين وألف، فاستقل بها إلى سنة إحدى وسبعين،
كما في تحفة الكرام.
قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إن بختاور خان قال في مرآة العالم: إنه عزل عن الولاية في
السنة الثالثة الجلوسية ونصب مكانه لشكر خان وفي عالمكير نامه أنه عزل في السنة السابعة
الجلوسية ونصب مكانه غضنفر خان، لعله ولي على أرض السند مرتين، قال: وإنه ولي على أرض
ازيسه في آخر عمره ومات بها، انتهى.
توفي سنة ثلاث وثمانين وألف، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ قطب الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير قطب الدين بن عبد العزيز بن الحسن بن الطاهر، الجونبوري ثم الدهلوي
المشهور بقطب العالم، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بدهلي، أخذ
الطريقة عن الشيخ جائين السهنوي وكان من كبار أصحاب والده، ثم سافر إلى مالوه وقرأ العلم على
الشيخ منور بن عبد المجيد اللاهوري، ثم رجع إلى دهلي ودرس وأفاد بها مدة طويلة، أخذ عنه خلق
كثير من العلماء والمشايخ، مات في سنة ثلاث وعشرين وألف، كما في الأسرارية.
الشيخ قطب الدين الحسن بوري
الشيخ العالم الصالح قطب الدين الحنفي النقشبندي الحسن بوري، أحد كبار العلماء، أخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الغفور السنبهلي، ثم صحب الشيخ آدم السنبهلي وانتفع به، يذكره الشيخ عبد الله بن عبد
الباقي الدهلوي ويثني عليه، وكان ماهراً في العلوم الدينية عارفاً بمصطلحات القوم صاحب استقامة
على الطريقة الظاهرة والصلاح، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية.
الشيخ قطب الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الكبير قطب الدين البرهانبوري المشهور بالفاضل، كان ممن حفظ القرآن وبرع في
العلم والأدب والرمي، وكان كثير المحفوظ لشعر العرب، يسرد لمجاله ويقرأه عن ظهر قلبه، وكان
مع ذلك العلم والمعرفة متواضعاً حليماً مسكيناً، خصه عالمكير لإمامته في التراويح في رمضان
المبارك، وجعله معلماً لابنه محمد أعظم، مات في السنة الجلوسية، وكانت وفاته بدار الملك دهلي،
كما في مرآة جهان نما.
الشيخ قطب الدين الهانسوي
الشيخ الفاضل قطب الدين الحنفي الهانسوي، أحد العلماء المتورعين، لازم الشيخ عبد اللطيف
البرهانبوري مدة طويلة ونال منه حظاً وافراً من العلم والمعرفة، فخصه عالمكير بأنظار العناية
والقبول، ولما تولى المملكة أعطاه أربعمائة ألف دام جائزة منه، وكان كلما يتردد إليه يعطيه، وهو
عمر قرية بموطنه وسماه قطب آباد، فمات بها سنة ست وثمانين وألف في السنة الثامنة عشرة
الجلوسية، كما في مرآة جهان نما.
مرزا قليج محمد الأندجاني
الأمير الكبير الفاضل العلامة قليج محمد الحنفي الأندجاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال،
ولاه أكبر شاه صيانة القلعة بسورت سنة ثمانين وتسعمائة، وأمره على كجرات سنة خمس وثمانين،
وولاه الوزارة الجليلة سنة سبع وثمانين، وأمره على مالوه سنة تسعين، وأقطعه ناحية سنبهل سنة
ست وتسعين، وأمره أن يقيم بلاهور ويشارك راجه تودرمل وزير الخراج وراجه بهكونت داس في
مهمات الأمور، ولما توفي تودرمل استقل بوزارة الخراج وولي على كابل سنة اثنتين بعد الألف،
وعزل عنها بعد زمان
(5/604)

يسير، ثم جعله أكبر شاه أتابكاً لولده دانيال سنة خمس بعد الألف وكان ختنه،
فلم يستطع أن يصاحبه ورجع إلى الحضرة، فولاه حراسة أكبرآباد سنة سبع وألف، وولاه على
بنجاب سنة تسع وألف وضم معها له ولاية كابل، ولما مات أكبر شاه وقام بالأمر ولده جهانكير ولاه
على كجرات، ثم ولاه على بنجاب سنة ست عشرة وألف، وعلى كابل سنة ثمان عشرة وألف.
وكان عالماً كبيراً علامة في المعقول والمنقول صالحاً تقياً، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، وحين
إقامته بلاهور كان يتردد بنفسه إلى المدرسة ويدرس الفقه والحديث والتفسير كل يوم، ويجتهد في
نشر العلوم، كما في مآثر الأمراء.
وقال المندوي في كلزار أبرار: إنه درس الكتب المتداولة مراراً، تخرج عليه جماعات من الفضلاء،
وكان من كبار الأمراء صاحب العساكر العظيمة والإيالة الواسعة الفخيمة، وسنه جاوز ثمانين، انتهى.
ومن شعره قوله بالفارسي:
عاشق هوس وصال در سر دارد صوفي زرقي وخرقه در بر دارد
من بنده آن كسم كه فارغ زهمه دائم دل كرم وديده تر دارد
توفي سنة ثلاث وعشرين وألف في أيام جهانكير، كما في مآثر الأمراء.
الأمير قوام الدين الأصفهاني
السيد الفاضل الأمير قوام الدين بن رفيع الدين بن شجاع الدين الحسيني المرعشي الأصفهاني، كان
من نسل علي المرعش الشهيد بن عبيد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين
السبط رضي الله عنه، تولى الصدارة بايران مدة من الزمان، وقدم الهند في أيام عالمكير فولاه على
كشمير سنة ست وثمانين وألف، فاستقل بها ثلاث سنين، ثم ولاه على بنجاب، وكان الفقيه علي أكبر
الحسيني الإله آبادي قاضياً بلاهور وكان ممن لا يهاب أحداً من الولاة في إجراء الحدود والتعزيزات
ولا يطأطئ رأسه لأحد، فكبر ذلك على قوام الدين، فأشار إلى الشحنة أن يقبضوا على القاضي فسار
إليه الشحنة برجاله ليقبض عليه، فاستنكف منه القاضي وقتل في المعركة وقتل معه ابن اخته محمد
فاضل سنة تسعين وألف، فلما سمع عالمكير عزل الوالي والشحنة وأمر القاضي شيخ الاسلام الفتني
أن يفتش عن القضية ويقضي على وفق الشريعة، فعفا عنه ورثة المقتول ومات قوام الدين في ذاك
الزمان، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ قيام الدين الجونبوري
الشيخ الصالح قيام الدين بن قطب الدين بن من الله بن بهاء الدين، العمري الجونبوري، أحد المشايخ
الجشتية، ولد بجونبور ونشأ في أيام أبيه وجده، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الجمال
مصطفى العثماني البرونوي وخلق آخرون، مات لثلاث ليال بقين من رجب ودفن بحظيرة جده، كما
في كنج أرشدي.
مولانا قيام الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل قيام الدين بن نظام الدين اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان غاية في قوة الحفظ لا ينسى أبداً ما يسمعه مرة، فرغ من التحصيل وله نحو العشرين،
وكان مولده ومدفنه لاهور، توفي سنة ثلاث عشرة وألف، كما في أخبار الأصفياء.
حرف الكاف
الشيخ كبير بن المنور اللاهوري
الشيخ الفاضل كبير بن المنور اللاهوري، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على
والده وصهره الشيخ سعد الله اللاهوري، ثم تقرب إلى أبي الفيض بن المبارك الناكوري، وصفه عبد
القادر البدايوني في تاريخه بالرعونة والخيلاء والكذب، قال: وكان يأكل الأفيون.
قال بختاور خان في مرآة العالم: إنه قرأ العلم على والده، وكان يدرس العلوم العقلية والنقلية، مات
سنة ست وعشرين وألف بأحمد آباد فدفن في جوار
(5/605)

الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري.
مولانا كريم الدين الحسن أبدالي
الشيخ العالم الصالح كريم الدين الحنفي النقشبندي الحسن أبدالي، أحد المشايخ المعروفين، ولد ونشأ
بحسن أبدال - بلدة بين كابل ولاهور - وسافر للعلم وأخذ عن جمع من العلماء، ثم لازم الشيخ أحمد
بن عبد الأحد العمري السرهندي وصحبه مدة من الزمان وأخذ عنه حتى بلغ رتبة المشيخة،
واستخلفه الشيخ المذكور ورخصه إلى بلاده، أخذ عنه الشيخ إسحاق بن موسى السندي وخلق كثير،
كما في زبدة المقامات.
الشيخ كمال بن إبراهيم الآسيري
الشيخ الفاضل كما بن إبراهيم بن الجمال الآسيري، كان من نسل الشيخ نعمان رحمه الله، ولد ونشأ
بآسير، وأخذ عن الشيخ عيسى بن القاسم السندي البرهانبوري ولازمه زماناً، ثم اعتزل بآسير، وكان
من عباد الله المخلصين، توفي في سنة حاصر فيها أكبر شاه قلعة آسير، كما في كلزار أبرار، وكان
ذلك سنة ست بعد الألف.
الشيخ كمال بن فخر البيجابوري
الشيخ الفاضل الكبير كمال الدين بن فخر الدين، أحد العلماء المبرزين في الأصول والكلام، له
البراهين القاطعة ترجمة الصواعق المحرقة للشيخ ابن حجر المكي، ترجمه بأمر دولار خان الوزير
سنة أربع وتسعين وتسعمائة في أيام إبراهيم عادل شاه البيجابوري، كما في محبوب الألباب.
القاضي كمال بن موسى الكشميري
الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين بن موسى الحنفي الكشميري، أحد فحول العلماء، انتقل من كشمير
إلى سيالكوت سنة 971 هـ، فدرس وأفاد بها مدة عمره حتى ظهر تقدمه في فنون منها المنطق
والحكمة والكلام وأصول الفقه، وكان مفرط الذكاء سريع الحفظ، مدرساً محسناً إلى طلبة العلم، كثير
الإستغراق في مطالعة الكتب وتدريسها، أخذ عنه العلامة عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي
والشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي وجمع كثير من العلماء.
توفي سنة سبع عشرة وألف بلاهور فدفن بها، كما في روضة الأبرار.
مولانا كمال الدين النيسابوري
الشيخ الفاضل كمال الدين النيسابوري، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قدم الهند وسكن
بلاهور في أيام أكبر شاه، وتوفي بها سنة إحدى عشرة وألف، وقبره خارج البلدة، كما في مآثر
الأمراء.
الشيخ كمال محمد العباسي
الشيخ العالم الكبير المفتي كمال محمد العباسي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشا بأحمد آباد من أرض كجرات، واشتغل بالعلم من صباه على العلامة وجيه الدين
بن نصر الله العلوي الكجراتي، ولازمه ملازمة طويلة حتى برع وفاق أقرانه، ثم أخذ عنه الطريقة،
وأسند الحديث عن الشيخ عبد الملك البناني، ثم خرج من أحمد آباد سنة ثمانين وتسعمائة ورحل إلى
أجين من أرض مالوه فسكن بها، وتزوج بابنة الشيخ أولياء بن سراج الكالبوي، وولي الإفتاء فاشتغل
بالفتيا والتدريس ثلاثين سنة.
ومن عوائده أنه كان يستيقظ في الليل إذا بقى ثلثه، فيغتسل ويتهجد ويقرأ سبعة أجزاء من القرآن
في الصلاة، ثم يدعو بالأدعية المأثورة، ثم يذكر الله سبحانه بالجهر على طريق السادة الشطارية، ثم
يصلي الفجر، ثم يشتغل بتلاوة القرآن إلى صلاة الإشراق، ثم يصلي ويجلس للدرس والإفادة فيدرس
إلى زوال الشمس، ثم يتغدى ومعه جماعة من المحصلين عليه، ثم يقيل ساعة ثم يصلي الظهر، ثم
يجلس للإفتاء فيشتغل به إلى العصر، ثم يصلي ثم يشتغل به، ثم يصلي ويقبل على أصحابه فيتحدث
معهم إلى العشاء، ثم يدخل في حجرته ويشتغل بمطالعة الكتب التي يدرسها إلى الثلث الأول من
الليل، ثم يدخل في المنزل، وكان من الخامسة عشرة من سنه إلى أربع
(5/606)

وخمسين صرف عمره على
هذا الطريق، توفي ليلة الاثنين عاشر شعبان سنة ثلاث عشرة وألف، كما في كلزار أبرار.
الشيخ كمال محمد السنبهلي
الشيخ الصالح كمال محمد بن لعل بن بده بن حامد بن جاند بن معروف بن مجد الدين بن عزيز الله
بن شرف الدين الحسيني الواسطي الأمروهوي ثم السنبهلي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد لليلتين أو
ثلاث ليال خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة وألف بمدينة سنبهل، وقرأ العلم على الشيخ فاضل
بن أمجد السنبهلي وعلى غيره من العلماء، ودخل في الجندية فخدم الملوك والأمراء مدة طويلة،
وتلقن الذكر عن الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي سنة خمس وثلاثين وألف وقرأ
عليه الرسالة القدسية، وترك الخدمة وأناب على يده سنة خمسين وألف وانقطع إلى الزهد والعبادة،
وصنف الكتب في السلوك، منها جمع الجمع وسفردر وطن الأسرارية، وثالثها آخر مصنفاته، فرغ
من تأليفه سنة تسع وستين وألف، وفيه أخبار المشايخ.
وكان من الشعراء المجيدين، له أبيات رقيقة رائقة بالهندية والفارسية، ومن شعره الفارسي قوله:
نكاه من بفراق تو مانده شد كامروز ز ديده تا سر مزكان هزار فرسك است
وإني لم أقف على سنة وفاته ولكني أظن أنه مات في سنة تسع وستين أو مما يقرب ذلك، والله
أعلم.
حرف الكاف الهندية
كلبدن بيكم
بنت السلطان ظهير الدين بابر بن عمر الكوركاني، ولدت سنة ثلاثين وتسعمائة بأرض خراسان،
وقدمت الهند سنة ست وثلاثين، ونشأت بها في ظل والدها وصنوها همايون بن بابر شاه، وتعلمت
الخط والإنشاء في اللغة التركية والفارسية وبعض فنون أخر، وتزوجت بخضر خان الجغتائي
وولدت له، ثم رحلت إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في أيام ابن أخيه أكبر بن همايون وكانت
معها بنت أخته سليمه سلطان بيكم سنة اثنتين وثمانين، فحجت أربع حجات ثم رجعت إلى الهند،
وغرقت سفينتها فأقامت بمدينة عدن سنة كاملة ودخلت الهند سنة تسعين وتسعمائة.
وكانت فاضلة شاعرة عفيفة صاحبة العقل والرأي، لها همايون نامه كتاب بسيط في أخبار أبيها
وصنوها همايون، ومن أبياتها قولها:
هر بري روي كه او با عاشق خود يار نيست تو يقين ميدان كه هيج از عمر برخوردار نيست
توفيت سنة عشر وألف في أيام أكبر شاه، كما في إقبالنامه.
حرف اللام
مولانا لطف الله الكوروي
الشيخ الفاضل العلامة لطف الله الحنفي الكوروي، أحد فحول العلماء، كانت له يد بيضاء في سائر
الفنون لا سيما الفقه والأصول والعربية، أخذ عن الشيخ جمال أولياء الجشتي الكوروي، وأخذ عنه
الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي والقاضي علم الله الكجندوي والشيخ علي أصغر القنوجي وخلق
كثير من العلماء.
مولانا لطف الله البيجابوري
الشيخ العالم الصالح لطف الله البيجابوري، أحد المشايخ القادرية الجيلية، أخذ الطريقة عن الشيخ
حميد ولازمه عشر سنين، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند وسكن بمدينة بيجابور،
وكان عالماً كبيراً زاهداً قنوعاً، مات سنة إحدى وعشرين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها عند شيخه
الحميد.
حرف الميم
المفتي مبارك بن أبي البقاء الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه المفتي مبارك بن أبي البقاء بن
(5/607)

محمد درويش الحسيني الجونبوري، كان أصغر
أبناء والده ونشأ بجونبور، واشتغل بالعلم على محمد أمين تلميذ والده وقرأ عليه العربية، ثم سافر إلى
إله آباد وقرأ على من بها من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وتقرب إلى الملوك والأمراء وولي الإفتاء
ببلدته، فرجع إلى جونبور ودرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
توفي لعشر بقين من رمضان سنة ثمان وتسعين وألف، كما في تجلي نور.
الشيخ مبارك بن خضر الناكوري
الشيخ الفاضل العلامة مبارك بن خضر الناكوري، أحد العلماء المشهورين بأرض الهند، ولد سنة
إحدى عشرة وتسعمائة بمدينة ناكور وسافر للعلم إلى كجرات فاشتغل بها على الخطيب أبي الفضل
الكاذروني ومولانا عماد الدين محمد الطارمي وعلى غيرهما من العلماء، وجد في البحث والاشتغال
حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس.
وكان مفرط الذكاء يحضر المجالس والمحافل في صغره فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما
يتحير به أعيان العلم، دخل أكبر آباد سنة خمسين وتسعمائة وتصدر بها للدرس والإفادة، وقد انتهت
إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يستطيع أحد
من الأمراء أن يحضر في مجلس تذكيره وعليه ملابس حمراء أو من الحرير أو في يده خواتم الذهب
أو إزاره مسبل، وكان في ذلك الزمان شديد النكير على السماع حتى إذا قرع صماخه في أثناء
الطريق صوت الغناء ينزجر عنه ويثب إلى غير ذلك المكان، ثم رغب إلى السماع في آخر أمره
قلما يخلو عنه وربما لا يستريح بدون الغناء والمزامير.
قال صاحبه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في تاريخه: إنه كان ذا أطوار مختلفة، لحق بالمهدوية
وصحب الشيخ علاء بن الحسن البيانوي مدة مديدة، فلما شاعت الطريقة النقشبندية في أوائل عهد
أكبر شاه صار يقتفي آثار تلك الطائفة العلية، وكان ينتسب إلى المشايخ الهمدانية، ولما رأى أن أهل
إيران غلبوا ونالوا في الدولة أعز منال صرف إليهم عنان العزيمة، وهلم جرا.
قال: وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه وأصوله، عارفاً بدقائق العربية، ماهراً بالتصوف والشعر
واللغز وفنون أخرى، وكان يقرأ القرآن بالقراءات العشر ويدرس الشاطبي، وكان كثير المطالعة دائم
الاشتغال بالدرس والإفادة سريع الإدراك قوي الحفظ لم يكن شيئاً فينساه، ولما ضعف بصره لكبر
سنه وعجز عن المطالعة اشتغل بتفسير القرآن وصنف تفسيراً كبيراً في أربع مجلدات كبار سماه
منبع نفائس العيون، واظب في آخر عمره على التائية لابن الفارض، وقصيدة البردة للبوصيري،
وقصيدة كعب بن زهير، وقصائد أخرى كانت محفوظة له فيقرأها كل يوم عن
(5/608)

ظهر قلبه، توفي
السابع عشر من ذي القعدة سنة إحدى وألف بلاهور فدفن بها، كما في المنتخب.
الشيخ مبارك بن مصطفى المنيري
الشيخ الصالح مبارك بن مصطفى بن الجلال بن عبد الملك، الهاشمي المنيري سبط الشيخ أبي يزيد
بن عبد الملك الفردوسي، ولد ونشأ بمنير - بفتح الميم - بلدة مشهورة من أعمال بهار، وأخذ عن
خاله علي بن أبي يزيد، واستفاض على طريق الأويسية عن جده وخاله محمد، ولازم الشيخ نعمة اله
الفيروز بوري وأخذ عنه، ثم تولى الشياخة، أخذ عنه الشيخ هداية الله ابن أشرف المنيري وخلق
آخرون.
الشيخ مجتبي القلندر اللاهر بوري
الشيخ الصالح مجتبي بن مصطفى بن أمين بن عبد الرحمن، العباسي اللاهر بوري المشهور بمجا
- بضم الميم وتشديد الجيم - كان من رجال العلم والمعرفة، ولد ونشأ بلاهر بور، قرية من أعمال
خير آباد، وقرأ العلم على القاضي عبد القادر العمري اللكهنوي، ثم سار إلى جونبور، وأخذ الطريقة
عن الشيخ عبد القدوس الجونبوري، ولازمه مدة، ثم رجع إلى لاهر بور وتصدر للإرشاد، أخذ عنه
الشيخ عبد الرسول الكجندوي وخلق آخرون.
توفي في الخامس عشر من ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وألف وله ثلاث وستون سنة، كما في
أصول المقصود.
مولانا محب علي السندي
الشيخ الفاضل محب علي بن صدر الدين محمد بن علي بيك، التتوي السندي الفقيه الشاعر، كان
أصله من قبيلة كانت تسكن في جبال البركة وهم طائفة من الجغتائية، قدم جده علي مع السلطان بابر
واستشهد في الهند، وسافر والده مع همايون إلى بلاد السند فسكن بمدينة تته فولد بها محب علي،
وتوفي والده في صغر سنه فانقطع إلى العلم وجد فيه حتى صار بارعاً في كثير من العلوم والفنون،
ولما فتحت بلاد السند على يد الأمير عبد الرحيم بن بيرم خان قدم معه إلى دار الملك وصاحبه
زماناً، ثم أخذ في الانزواء بمدينة برهانبور وله ثلاثون سنة، واستقام على ذلك زماناً، ثم سافر إلى
الحجاز وأدرك الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري بمدينة سورت وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن ببرهانبور، كما في بادشاه نامه.
وفي عمل صالح أن شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند استصحبه إلى دار الملك فلازمه مدة حياته،
وكان شاعراً مجيد الشعر، مات في بضع وأربعين وألف.
مولانا محب الله الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة محب الله بن مبارز بن بير بن بدي بن متهي بن القاضي رضي الدين
بن أوحد الدين بن مجد الدين بن جميل الدين بن رفيع الدين بن محب الله بن رسم الله بن حبيب الله
بن إبراهيم بن علاء الدين ابن قاسم بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن أبي الفتح بن عبد السلام بن
جعفر ابن شهاب الدين بن فريد الدين مسعود العمري، كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد يوم الاثنين
ثاني صفر سنة ست وتسعين وتسعمائة بقرية صدر بور من أعمال خير آباد، واشتغل بالعلم وسار
إلى لاهور، فقرأ بها على المفتي عبد السلام اللاهوري مشاركاً للشيخ محمد مير سائين السيوستاني
وسعد الله خان التميمي الجنوتي، ثم لما ولي سعد الله خان الوزارة الجليلة استقدمهما إلى دار الملك،
فلم يجبه الشيخ محمد مير لزهده في الدنيا، وذهب الشيخ محب الله إلى دهلي فولاه النظامة ووجهه
إلى إله آباد، كما في ذيل الوفيات.
وقال اللكهنوي في بحر زخار: إنه دخل دهلي للاسترزاق فتوسل بالوزير لسابق معرفته به، ثم
أخذته الجذبة الربانية فانقطع إلى الزهد والعبادة وسار إلى كنكوه، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ
أبي سعيد بن نور الحنفي الكنكوهي، ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، فرجع إلى صدر
بور ولبث بها زماناً، ثم سار إلى إله آباد وسكن بها على شاطئ نهر جمن وعاش مدة في الفقر
والفاقة، ثم فتح الله
(5/609)

سبحانه عليه أبواب الرزق ورزقه القبول العظيم، فاستقام على مسند الإرشاد
عشرين سنة، انتهى.
قال مصطفى علي خان الكوباموي في تذكرة الأنساب: إنه كان ابن بنت القاضي إسماعيل بن عماد
العمري الهركامي والقاضي إسماعيل كان جد ملا أبي الواعظ الهركامي، انتهى.
وللشيخ محب الله مصنفات كثيرة في الحقائق والمعارف، وله مواجيد خاصة في التوحيد، وأسلوب
بديع في شرح أقوال الشيخ محيي الدين بن عربي، ولذلك افترق الناس فيه إلى محسن ومسئ، فمنهم
من يقول: إنه كان عارفاً كبيراً صاحب المعارف الصحيحة والمواجيد الصادقة، ومنهم من يقول: إنه
كان عارفاً ولكنه أخطأ التعبير حتى وقع قدمه في أودية الزندقة والإلحاد، ومنهم من يقول إنه كان
ضالاً مضلاً، قال نور الدين محمد بن علي الحميد الرانيري في كتابه رحيق محمدية في طريق
الصوفية: وكذا ببعض نواحي الهند بلدة تسمى إله باس إله آباد رجل يقال له محب الله بل عدو الله
وطائفة قاتلهم الله وهم يعتقدون بالوحدة المطلقة ويقولون إن الرب عين العبد والعبد عين الرب بمعنى
الاتحاد، فجعلوا العالم هو الله والله هو العالم، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً! وقد وقع لي
معهم مجادلة ومباحثة ذكرتها في صوارم الصديق لقطع الزنديق فإن أردت أن تطلع على أباطيلهم
فعليك بمطالعته، انتهى.
وقال الشيخ علي أكبر الحسيني المودودي في بعض رسائله إني لما دخلت إله آباد سنة إحدى
وسبعين ومائة وألف وكنت مشغولاً بمطالعة تصانيف الشيخ الأكمل ختم الولاية المحمدية ابن عربي
رضي الله عنه فوجدت بعض الرسائل مع تواليف الشيخ محب الله الإله آبادي متضمناً لعبارات
الفصوص والفتوح فبقيت مدة مشغولاً بمطالعته على قبره الواقع على سيف جمنا في إله آباد، فلما
خضت فيها برهة من الزمان رأيته في كثير من المقامات وكان من جملتها أني رأيته يوماً ووقع بيني
وبينه كلام على مذهبه فاعترف بما اعترف وأعطاني الخرقة التي كانت عليه، فلما أفقت لاقني غلام
محب الله بن حبيب الله بن سيف الله بن تاج الدين بن محب الله المذكور وأخبرني بأنه رأى في
المنام جده فأمره أن يخرج الخرقة التي كان يلبسها في حياته، فأتى بها لدى فأخذتها، وإني عند ذلك
كنت في المكاشفات الأنفسية لا الآفاقية، وأنت تعلم أن المكاشف المذكور كلما رآه في ذلك فإنما هو
نفسه، كما قال الشيخ رضي الله عنه في الفص الشيثي فأي شاهد كشف يشاهد صورة تلقي إليه ما لم
يكن عنده ويمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك عينه لا غيره، فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه،
ثم لما وقع لي ترق وخرجت من لجة الآيات النفسية إلى المكاشفات الآفاقية فوجدته - يعني به الشيخ
محب الله المذكور - هابطاً في أكثر العقائد الخطيلة نحو:
1 - اعترافه بانحصار الواجب المطلق في الممكنات المتعينة.
2 - ونفى تحققه عما وراءها.
3 - والإقرار بانتفاء البسائط في حال التجرد عن المركبات.
4 - والإنكار على تحقق الملائكة والجن فيما وراء الإنسان من الخارج.
5 - والرد والقدح والتقبيح على الحال وأربابه والوجد وأصحابه مع أن شيوخه وجميع العرفاء
كانوا على ذلك.
6 - والاعتراف بقدم العالم كله على هذا النمط، وأمثال ذلك من الاعتقادات الرديئة، فأعرضت عنه
حتى رأيته في المنام فذكرت له ذلك فقال: والحق أني قد أخطأت في كل ذلك لكني كنت في السير
النفسي محجوباً عن السير الآفاقي، فكلما كنت أرى من المعاملات المكاشفية أحسبه أن الأمر منحصر
في ذلك، فأنكرت على تحقق ما في الآفاق وفيما دونه إذ كنت مجتهداً في إثبات الحق عافاني الله
سبحانه، فحالي كحالي المجتهد الفقيه في الخطاء غير أني محبوس في كثير من الآلام بسبب ذلك،
وذلك أيضاً وقع لي في المقام النفسي، انتهى.
ومن مصنفاته شرحان له على فصوص الحكم بالعربية والفارسية، ومنها أنفاس الخواص، ومنها
مناظر أخص الخواص، صنفه سنة سبع وأربعين وألف، ومنها هفت أحكام، ومنها سه ركني، ومنها
الكتاب
(5/610)

المبين في الحكمة الإلهية، ومنها رسالة في مبحث الوجود المطلق، ومنها التسوية وشرحها
بالفارسي، وله غير ذلك من الرسائل، توفي لتسع خلون من رجب سنة ثمان وخمسين وألف بمدينة
إله آباد فدفن بها.
محبوب شاه الجشتي الهندي
الشيخ الفاضل محبوب شاه الجشتي الهندي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، له منتخب
الأولياء، كتاب بسيط في أخبار المشايخ من أهل الهند، طالعه السيد الوالد وانتفع به في مهر
جهانتاب، وكان عصره بعد سنة 1055.
محمد بن إبراهيم الحيدر آبادي
الملك الحليم الرؤوف محمد بن إبراهيم بن سلطان قلى الحيدر آبادي محمد قلى قطب شاه، قام بالملك
بعد والده سنة تسع وثمانين وتسعمائة بقلعة كولكنده، وأسس بلدة كبيرة على أربعة أميال منها وسماها
بهاكك نكر على اسم عشيقته بهاكك متي، ثم ندم على ذلك وسماها حيدر آباد جعلها دار ملكه، وبنى
بها القصور العالية والحدائق الزاهرة، وبنى الجامع الكبير، وأنفق على عمارته مائتي ألف من النقود
الفضية، وبنى حماماً ومارستاناً عنده ومدرسة عالية البناء سنة ست بعد الألف.
وكان ملكاً عادلاً فاضلاً شاعراً مجيد الشعر محباً لأهل العلم محسناً إليهم، وفد عليه العلماء من بلاد
شاسعة فرتب لهم معايش وأرزاقاً، ومن شعره قوله:
مستان محبت بدو عالم نفروشند كيفيت ته جرعه بيمانه خود را
توفي في السابع عشر من ذي القعدة سنة عشرين وألف بحيدر آباد فدفن بها، كما في حديقة العالم
للتستري.
محمد بن إبراهيم البيجابوري
الملك العادل محمد بن إبراهيم بن طهماسب بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف، البيجابوري محمد
عادل شاه الغازي، قام بالملك بعد والده سنة سبع وثلاثين وألف وهو في الخامس عشر من سنه،
فافتتح أمره بالعقل والدهاء، وقاتل كفار الهنود ببلاد كرنانك، ففتحها سنة ثمان وخمسين وألف، وغنم
أموالاً وسبى دراري كثيرة، وبنى بها المساجد وهو أول من فتحها من ملوك الدكن، ولذلك لقبوه
بالغازي، وأول من لقبه شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند بالملك.
وكان عادلاً كريماً متين الديانة كبير الشأن، توفي يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من محرم سنة سبع
وستين وألف بمدينة بيجابور، فدفنوه في مقبرة بناها محمد المذكور في حياته وله سبع وأربعون سنة،
ومدة حكمه إحدى وثلاثون سنة، كما في بساتين السلاطين.
محمد بن أبي الحسن السورتي
الشيخ الصالح محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين، النقوي الحسيني الخوارزمي ثم الهندي
السورتي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سورت، وانتفع بأبيه وأخذ عنه وتولى الشياخة
بعده، مات في ثاني رمضان سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة
الأحمدية.
الشيخ محمد بن أبي سعيد الكالبوي
الشيخ العالم الكبير محمد بن أبي سعيد بن بهاء الدين بن عماد الدين بن الله بخش بن سيف الدين بن
مجيد الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين بن عمر ابن حامد بن أحمد الزاهد الحسيني الترمذي
السوانوي ثم الكالبوي، كان من العلماء الربانيين، ولد سنة ست بعد الألف بمدينة كالبي، وكان والده
ذهب إلى بلاد الدكن قبل مولده وانقطع خبره فتربى في حجر أمه العفيفة، ولما بلغ سبع سنين قدم
الشيخ محمد يونس أحد العلماء المحدثين من مدينة كره وأقام ببلدة كالبي فاشتغل عليه وقرأ الكتب
الدرسية إلى المطول للتفتازاني وأسند الحديث عنه، ثم ذهب إلى جاجمؤ وقرأ بعض الكتب على
مولانا عمر جاجمؤي، ثم ذهب إلى كوره وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ جمال بن مخدوم
الكوروي، ثم أخذ عنه الطريقة ورجع إلى بلدته فدرس وأفاد بها زماناً، ثم سافر إلى جالندر ليتزوج
بها في
(5/611)

عشيرته فورد آكره وأدرك بها الأمير أبا العلاء الحسيني الأكبر آبادي فلازمه زماناً وأخذ عنه
الطريقة الأحرارية، واشتغل بعد ذلك بالدرس والإفادة عشر سنين، ثم ذهب إلى أكبر آباد وصحب
شيخه أبا العلاء المذكور أربعة أشهر، ثم رجع إلى بلدته ودرس بها زماناً، ولما غلبت عليه الحالة
اعتزل عن الناس ولازم بيته وترك البحث والاشتغال والخروج للتعزية والتهنئة وغير ذلك، فكان لا
يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، كما في ضياء محمدي.
قال البكرامي في مآثر الكرام: إنه ألزم نفسه الصوم في آخر عمره فداوم على ذلك، فلم يفطر في
النهار قط غير الأيام التي حرم فيها الصوم، وعاش بعد ذلك ستة أعوام، انتهى.
وله مصنفات عديدة، منها تفسير على سورة يوسف، وله كتاب الروائح بالعربي أوله حامداً لله
والحامد والحمد والمحمود هو، مصلياً لرسول الله والرسول والرسالة والمرسل هو، قائلاً بأنه قد ورد
على محمد بن أبي سعيد هذه المعاني الشريفة فأراد إملاءها والعامل والقول والمقول هو، إلخ، وله
رسالة في تحقيق الروح أولها بر ضمائر أرباب بصائر بوشيده نماند، إلخ، ورسالة في وحدة الوجود
بالعربية أولها إعلم أن وجوده تعالى عين حقيقته، إلخ، له إرشاد السالكين في السلوك بالفارسي أوله
بعد حمد خداوندي كه همه أشياء قائم بدو است، إلخ، ورسالة في مبحث الفناء بالفارسية أولها بدان
أي طالب صادق، إلخ، ورسالة في عقائد الصوفية أولها الحمد لله رب العالمين، إلخ، ورسالة في
الواردات بالعربية أولها الحمد لله الذي نقاب وجهه النور وحجاب كماله الظهور، إلخ، والعلم
والمعمول رسالة نفيسة له في السلوك أولها بعد حمد بيحد وبس از صلاة بي عد، إلخ وله رسالة في
شغل كوزه المسمى بجام خدانما أولها بعد از حمد بيحد، وصلاة بي عد، إلخ ورسالة في الحقائق أولها
بعد از حمد ايزدي كه حجاب ذات أو نور است، ورسالة في مراتب الفناء والأصول إلى الله سبحانه
بالفارسية أولها بعد از حمد واجب الوجود، إلخ، توفي يوم الأحد لأربع ليال بقين من شعبان سنة
إحدى وسبعين وألف وله خمس وستون سنة، وقبره مشهور ظاهر ببلدة كالبي، كما في ضياء
محمدي.
الشيخ محمد بن أبي يزيد المنيري
الشيخ الصالح محمد بن أبي يزيد بن عبد الملك بن أشرف بن محمود الهاشمي المنيري الشيخ فريد
الدين، أحد المشايخ في الطريقة الفردوسية، ولد ونشأ بمنير - بفتح الميم - بلدة مشهورة من أعمال
بهار، ولازم أباه من صباه وأخذ عنه، ثم لازم صاحبه الشيخ عباس الكجراتي وأخذ عنه، ثم تولى
الشياخة مكان أبيه، مات لخمس خلون من رمضان سنة إحدى وثلاثين وألف.
الشيخ محمد الشامي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الشامي، كان ابن أخ الشيخ زين الدين المجتهد الشيعي العاملي،
ذكره عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في منتخب التواريخ وأثنى عليه وقال: إنه كان ثانياً للكسائي
النحوي في الفنون العربية، ثم نقل بعض رسائله إليه بالعربية كانت إحداها مؤرخة سنة اثنتين
وألف، تركتها لما كانت ممسوخة بالأغلاط.
الحكيم محمد المصري
الشيخ الفاضل العلامة محمد الحكيم المصري البرهانبوري، أحد كبار العلماء في الفنون النظرية لا
سيما صناعة الطب بجزئية العلمي والعملي، وكان عارفاً بالعلوم الغريبة نحو دعوة الأسماء وعلم
الحروف والتكسير، وكان ماهراً بالفقه وأصوله، كان ذا دعابة بشوشاً، حسن المحاضرة، حلو الكلام،
مليح الشمائل، شاعراً، له أبيات مضحكة بالفارسية، وله يد بيضاء في أمر العلاج، كان يحير العقول
في بعض معالجاته.
قال محمد بن عمر الآصفي في ظفر الواله كان اسمه الحكيم بيبرس المصري، لعله قدم الهند من
بلاده ودخل أحمد نكر فتقرب إلى الملوك بالصناعة الطيبة، وخدم مرتضى نظام شاه مدة من الزمان،
وسم الوزير جنكيز خان بأمره سنة ثمانين وتسعمائة، فقلده الوزارة بعده مدة يسيرة ثم عزله، ولما قتل
مرتضى نظام شاه المذكور سنة ست وتسعين وتسعمائة خرج من أحمد
(5/612)

نكر وسار إلى جيول بندر
مشهور من بنادر الهند، وانتقل منها إلى أحمد آباد وكان بها نواب خان أعظم عزيز بن محمد
كوكلتاش، فاجتمع به فأكرم مقدمه وجهزه إلى أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان الهند، وتقدم
عنده وتقرب إليه، ومات ببلدة برهانبور على ما يقال بسم، وذلك في سنة ثمان وألف.
خواجه محمد الكشميري
الشيخ العالم الصالح محمد بن أبي محمد الحنفي الكشميري، أحد العلماء البارعين في النحو
والعربية، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على مولانا جوهر نانة الكشميري، ثم تصدر للتدريس، أخذ
عنه خلق كثير من العلماء كما في روضة الأبرار.
مولانا محمد الزبيري البيجابوري
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن أبي محمد الزبيري الكجراتي ثم البيجابوري، أحد العلماء المبرزين
في المعقول والمنقول، قرأ العلم على عمه القاضي إبراهيم الزبيري، ثم لازم دروس الشيخ محمد بن
عبد الرحمن العلوي البيجابوري وأخذ عنه الطريقة وقرأ عليه ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ
علي صاحب الفوائد العلية ومحمد حسين القدوسي ومحمد حسين الإمام البيدري وخلق كثير من
العلماء، توفي لسبع بقين من شوال سنة ثمان وثمانين وألف بمدينة بيجابور، فدفن بها داخل البلدة كما
في روضة الأولياء.
محمد بن أبي المعالي البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي المعالي بن علم الله الصالحي الأميتهوي القاضي أعز الدين
البيجابوري، كان من الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول، ولي القضاء بمدينة بيجابور في أيام
السلطان محمد عادل شاه، واستقل به مدة حياته، توفي في خامس ربيع الأول، كما في روضة
الأولياء.
محمد بن أحمد العاملي
الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن محمد الشيعي العاملي، كان من العلماء المشهورين في عصره،
ذكره الحر العاملي في أمل الآمل، قال: وكان عالماً فاضلاً فقيهاً صالحاً جليل القدر، من معاصري
الشيخ بهاء الدين العاملي، سافر إلى كشمير وتدير بها، مات ودفن بكشمير كما في نجوم السماء.
الحكيم محمد بن أحمد الكيلاني
الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن حكيم الملك شمس الدين، الكيلاني أصلاً ومحتداً والمكي مولداً
والهندي مسكناً ومدفناً، ذكره علي بن أحمد المعصوم الدستكي في سلافة العصر قال: وإنه ولد بمكة
ونشأ بهان وتقرب إلى سلطانها الشريف محسن حتى حصل عليه من الشريف أحمد بن عبد المطلب
ما حصل، ونهب الشريف داره وماله، فالتجأ مستأمناً إلى بعض الأشراف فأمنه على نفسه، ثم سار
مختفياً إلى اليمن واستعمر حتى قتل الشريف أحمد، فلم ير من الشريف مسعود ما كان يؤمله قبل،
فتوجه إلى الهند سنة تسع وثلاثين وألف فألقى بها عصاه إلى أن بلغ من العمر أقصاه، ثم ذكر له
قصيدته الدالية التي عارض بها قصيدة أحمد المرشدي، وهي كما يلي:
صوادح البان وهناً شجوها باد فمن معين فتى في فت أكباد
صب إذا غنت الورقاء أرقه تذكيرها نغمات الشادن الشاد
فبات يرعف من حفنيه تحسبه يرجرج المدمع الوكاف بالجاد
جافي المضاجع إلف السهد ساوره سم الأساود أو أنياب آساد
له إذا الليل واراه نشيج شج وجذوة في حشاء ذات إيقاد
سماره حين يضنيه توحشه فيستريب إلى تأنيس أعواد
وجدوهم وأشجان وبرح جوى ولوعة تتلظى والأسى ساد
(5/613)

أضناه تفريق شمل ظل مجتمعاً وضن بالعود دهر خطبه عاد
فالعمر ما بين ضن ينقضي وضنا والدهر ما بين إيعاد وإبعاد
لا وصل سلمى وذات الخال يرقبه ولا يؤمل من سعدى لاسعاد
أضنى فؤادي واستوهى قوى جلدي أقوى ملاعب بين الهضب والواد
عفت محاسنها الأيام فاندرست واستبدلت وحشة من أنسها الباد
وعطلتها الرزايا وهي حالية بساكنيها ورواد ووراد
وعاث صرف الليالي في معالمها فما يجيب الصدى فيها سوى الصاد
دوارج المور مارت في معاهدها فغادرتها عفا الساحات والناد
وناعب الموت نادى بالشتات بها فأهلها بين أغوار وأنجاد
وصوحت بالبلى أطلالها وخلت رحابها الفيح من هيد ومن هاد
أضحت قفاراً تجر الرامسات بها ريحاً جنوب وشمل ريحها الجاد
كأنها لم تكن يوماً لبيض مهى مراتعاً قد خلت فيهن من هاد
ولم تحل مغانيها بغانية تغني إذا ما ردى من بدرها راد
ولا عطا نبتها ريم ولا طلعت بها بدور دجى في برج مصطاد
ولا تثنت بها لمياء ساحبة ذيل النعيم دلالاً بين أنداد
فارقتها وكأني لم أظل بها في ظل عيش يجلي عذر حساد
أجني قطوف فكاهات محاضرة طوراً وطوراً أناغي ربة الهادي
هيفاء يزري إذا ماست تمايلها بأملد من غصون البان مياد
بجانب الجيد يهوى القرط مرتعداً مهواه جد سحيق فوق أكتاد
شفاهها بين حق الدر قد خزنت ذخيرة النحل ممزوجاً بها الجادي
إذا نضت عن محياها النقاب صبا مستهتراً كل سجاد وعباد
وإن تجلت ففيما قد جلته دجى لتائه في الدآدي أيما هاد
وميض برق ثناياها إذا ابتسمت يعارض الدمع من مهجورها حاد
وناظران لها يرتد طرفهما مهما رنت عن قتيل ماله واد
وصبح غرتها في ليل طرتها يوماي من وصلها أو هجرها العادي
تلك الربوع التي كانت ملاعبها أخنى عليها الذي أخنى على عاد
إلى مراتع غزلان الصريم لها يحن قلبي المعنى ما شدا شاد
بعداً لدهر رماني بالفراق لها ولا سقى كنفيه الرائح الغادي
عمري لئن عظمت تلك القوادح من خطوبه وتعدت حد تعداد
لقد نسيت وأنستني بوائقه تلك التي دهدهت أصلاد أطواد
مصارع لبني الزهرا وأحمد قد اذكرن فخا ومن أردى به الهادي
لفقدهم وعلى المطلول من دمهم تبكي السماء بدمع رائح غاد
(5/614)

وشق جيب الغمام البرق من حزن عليهم لا على أبناء عباد
كانوا كعقد بجيد الدهر قد قرظت من ذاك واسطة أودى بتبداد
وهو المليك الذي للملك كان حمى مذ ماس من برده في خير أبراد
كانت بجيران بيت الله دولته مهاد أمن لسرح الخوف ذواد
وكان طوداً لدست الملك محتبياً ولاقتناص المعالي أي نهاد
ثوى بصنعا فيا لله ما اشتملت عليه من مجده في ضيق ألحاد
فقد حويت به صنعاء من شرف كما حوت صعدة بالسيد الهادي
فحبذا أنت يا صنعاء من بلد ولا تغشى زياداً وكف رعاد
مصابة كان رزءاً لا يوازنه رزء ومفتاح أرزاء وآساد
وكان رأساً على الأشراف منذ هوى تتابعوا إثره عن شبه ميعاد
لهف المصاف إذا ما أزمة أويت من خطب نائبة للمتن هداد
لهف المصاف إذا ما أمحلت سنة يضن في محلها الطائي بالزاد
لهف المصاف إذا كر الجياد لدى حر الجلاد أثار النقع بالوادي
لهف المصاف إذا ما يستباح حمى لفقد حام بورد الكر عواد
لهف المصاف إذا جلى به نزلت ولم يجد كاشفاً منها بمرصاد
لهف المصاف إذا حمل المغارم في نيل العلى أثقل الأعناق كالطاد
لهف المصاف إذا نادى الصريخ ولم يجدنه مصرخاً كالليث للصادي
لهف المصاف إذا الدهر العسوف سطا بضيم جار لنزل العز معتاد
بل لهف كل ذوي الآمال قاطبة عليهم خير مرتاد لمرتاد
كانت به تزدهي في السلم أندية وفي الوغى كل قداد وهناد
على الأرائك أقمار تضئ ومن تحت الترائك آساد لمستاد
تشكو عداهم إذا شاكي السلاح بدا شك القنا ما ضفا من نسج أبراد
إلى النحور وما تحوى الصدور وما وارته في جنحها ظلمات أجساد
بادوا فباد من الدنيا بأجمعها من كان فكاك أصفاد بأصفاد
وقد ذوت زهرة الدنيا لفقدهم وألبست بعدهم أثواب إحداد
واجتث غرس الأماني من فجيعتهم وأنشد الدهر تقنيطاً لرواد
يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ في جمع رحلك واجمع فضلة الزاد
يا قلب لا تبتئس من هول مصرعهم وعز نفسك في بؤسي وأنكاد
بمن غدا خلفاً يا حبذا خلف في الملك عن خير آباء وأجداد
(5/615)

بحائز إرثهم حاو مغافرهم كما حوى الألف من آحاد أعداد
وذاك زيد أدام الله دولته وزاده منه تأييداً بامداد
سما به النسب الوضاح حيث غدا طريفه جامعاً أشتات أتلاد
لقد حوى من رفيعات المكارم ما يكفي لمفخر أجداد وأحفاد
أليس قد نال ملكاً في شيبته ما ناله من سعى أعمار آباد
أليس في وهج الهيجا مواقفه مشكورة بين أعداء وأضداد
أليس أسبح بالتنعيم سابحه لج المنايا ليحيى فل أجناد
أليس يثبت يوم الليث أن له وثبات ليث يزجي ذود نقاد
أليس يوم العطا تحكي أنامله خلجان بحر يفيض التبر مداد
أليس قد لاح في تأسيس دولته من جده المصطفى رمز بارشاد
دامت معاليه والنعمى بذاك له مصونها وهو ملحوظ باسعاد
ما لاح برق وما غنت على فنن صوادح البان وهنا شجوها باد
قال عبد الحميد اللاهوري في بادشاهنامه: إنه كان رجلاً صالحاً فاضلاً ورعاً تقياً حسن الأخلاق
مليح الشمائل، وظف له شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند وولاه على دار العدل بدار الملك دهلي،
انتهى.
توفي بالهند سنة خمسين وألف، كما في خلاصة الأثر.
محمد صادق السرهندي
الشيخ الصالح العلامة محمد صادق بن أحمد بن عبد الأحد العمري الشيخ محمد صادق السرهندي،
كان من كبار العلماء، ولد في سنة ألف بمدينة سرهند ونشأ بها، واشتغل بالعلم من صغره وقرأ بعض
الفنون العربية على الشيخ محمد طاهر اللاهوري والعلوم الحكمية على مولانا محمد معصوم الكابلي،
وجد في البحث والاشتغال حتى قرأ فاتحة الفراغ وله ثماني عشرة من سنه، وكان مصاحباً لوالده في
سفره إلى دهلي وهو ابن ثمان، فتشرف هناك بصحبة الشيخ عبد الباقي النقشبندي وأخذته الجذبة
الربانية في صباه، فكان يترقى في مدارج المعرفة يوماً فيوماً، وتعرض له حالات سنية ومقامات
علية من الحضور والغيبة والسكر والجذبات القوية والمكاشفات الصحيحة والمواجيد الصادقة بحيث
يعجب به العارفون البالغون في مدارج الكمال، فلما برز من التلوين إلى التمكين ومن السكر إلى
الصحو ومن الجذب إلى السلوك استخلفه والده وأجازه إجازة عامة للارشاد والتلقين وهو لم يتجاوز
إحدى وعشرين سنه من عمره.
مات في أيام أبيه، وله تعليقات على الكتب الدرسية، توفي يوم الاثنين تاسع ربيع الأول سنة أربع
وعشرين، وقيل: خمس وعشرين بعد الألف، بمدينة سرهند فدفن بها، كما في حضرات القدس.
الشيخ محمد سعيد السرهندي
الشيخ العالم المحدث محمد سعيد بن أحمد بن عبد الأحد العدوي العمري الشيخ محمد سعيد خازن
الرحمة السرهندي، كان من العلماء الربانيين، ولد في شعبان سنة خمس وألف بمدينة سرهند، وقرأ
بعض الكتب الدرسية على صنوه محمد صادق وأكثرها على الشيخ محمد طاهر اللاهوري، وقرأ
على أبيه، وأسند الحديث عنه وعن الشيخ عبد الرحمن الرمزي، ولازم أباه ملازمة طويلة وأخذ عنه
الطريقة، ووالده ترك التدريس له في آخر عمره وكان يقول: إن ولده من العلماء الراسخين، فألبسه
الخرقة ولقبه بخازن الرحمة، كما في حضرات القدس، ولما توفي والده ترك المشيخة، لأخيه محمد
معصوم، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند سنة 1069 وصرف عمره في
التدريس والتلقين.
(5/616)

وله مصنفات عديدة، منها حاشية على مشكاة المصابيح، ورسالة في تحقيق الإشارة بالمسبحة عند
التشهد في الصلاة، وحاشية على حاشية الخيالي على شرح العقائد، وله غير ذلك من المصنفات.
توفي لثلاث ليال بقين من جمادي الآخرة سنة سبعين وألف، كما في تذكرة الأنساب للقاضي ثناء الله
رحمه الله.
الشيخ محمد بن أحمد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن أحمد البدخشي الشيخ سراج الدين بن حسام الدين بن نظام الدين
الدهلوي، أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد الله بن عبد
الباقي النقشبندي الدهلوي، ولازم أباه ملازمة طويلة حتى صار أبدع أبناء العصر في العلم والمعرفة
ورزق حسن القبول بدهلي، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية.
محمد بن إلياس الغرغشتي
الشيخ الفاضل محمد بن إلياس الحسيني الغرغشتي البجواروي، أحد العلماء المبرزين في العلم
والمعرفة، حصل له القبول العظيم من الأفاغنة في أودية الجبال، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده
أحمد بن محمد الغرغشتي وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وألف، كما في كلزار أبرار.
السيد محمد جلال الكجراتي
الشيخ الصالح محمد بن الجلال بن الحسن بن عبد الغفور الحسيني البخاري الكجراتي، كان من
نسل محمد بن عبد الله الحسيني البخاري، يرجع إليه نسبه بخمس وسائط، ولد في الرابع عشر من
رجب سنة تسع وثمانين وتسعمائة بأرض كجرات، ومن الاتفاقات العجيبة أنه عمل تاريخاً لولادته
بعد بلوغه سن الرشد من قول سعدي الشيرازي:
من ودست ودامان آل رسول
قرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، وقرأ عليه بعض كتب الحقائق
والمعارف، ولما مات والده سنة 1003 تولى الشياخة مكانه.
قال الخوافي في مآثر الأمراء إنه كان شيعياً، وفي عمل صالح إنه كان صوفياً ماهراً في التصوف،
ذا سخاء وإيثار، كان يبذل على الفقراء والمساكين كل ما تحصل له من النذور والفتوحات، وكان
يصرف في عرس جده محمد بن عبد الله المذكور مائة ألف من النقود، لقيه شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي مرتين، مرة في ولاية عهده ومرة في عهد السلطنة، ومن مصنفاته الجمعات الشاهية في
الأذكار والأشغال.
توفي في الثاني عشر من رجب سنة خمس وأربعين وألف، وقبره في حظيرة جده، كما في مرآة
أحمدي.
محمد بن جندن المندسوري
الشيخ العالم الصالح محمد بن جندن بن بدها بن جهجو المندسوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بمندسور من أرض مالوه، ولازم أباه وانتفع به، وتصدر للارشاد بعده، وكان لا
يزال بقيد الحياة سنة أربع عشرة وألف وله ثمانون سنة كما في كلزار أبرار.
محمد بن الحسن الكجراتي
الشيخ العالم الصالح محمد بن الحسن بن أحمد بن نصير بن مجد بن سراج ابن العلامة كمال الدين
الدهلوي ثم الكجراتي، كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة أحمد
آباد، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقام مقام جده وأبيه في الارشاد والتلقين، وكان رحمه الله شديد
التوكل كثير الإحسان ذا وجد وحالة يسمع الغناء بدون المزامير، وله مصنفات، توفي يوم الأحد لليلة
بقيت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وألف بأحمد آباد فدفن بها، كما في أنوار العارفين.
(5/617)

محمد بن الحسن المندوي
الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن موسى الكجراتي ثم المندوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، ولد بمندو في الحادي عشر من رجب سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وقرأ القرآن على الشيخ
كمال الدين القرشي وجوده وقرأ الرسائل الفارسية، ولما بلغ إحدى عشرة سنة توفي والده، ولما بلغ
سبع عشرة سنة زوجته أمه فلم يترك البحث والاشتغال، وقرأ النحو والعربية على الشيخ برهان
الدين الكالبوي، وقرأ الكشف والمنار والتلويح في أصول الفقه على السيد شاه محمد، وسافر إلى آكره
فأقام بها خمس سنين، ثم رجع وسافر إلى كجرات سنة تسعين وتسعمائة، وقرأ أكثر الكتب الدرسية
في مدرسة الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وقرأ بعض الفنون الرياضية على
الحكيم عثمان بن عيسى السندي بمدينة برهانبور، ورجع إلى مندو سنة أربع وتسعين وتسعمائة.
وكان صوفياً مستقيم الحالة، أخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ صدر الدين محمد البرودوي وصاحبه
الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي، وله كتاب بسيط في أخبار مشايخ الهند وعلمائها سماه بكلزار
أبرار شرع في تصنيفه سنة 1014 بأمر أبي الخير بن المبارك الناكوري، وأتمه بأمر الشيخ عيسى
بن قاسم السندي في شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وألف.
محمد بن عبد الرحمن البيجابوري
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد بن عبد الرحمن بن روح الله الحسيني الكجراتي ثم البيجابوري،
كان من العلماء المتمكنين من الدرس والإفادة، ولد بمدينة بيجابور لأربع ليال بقين من جمادي الأولى
سنة خمس عشرة وألف يوم مات عمه صبغة الله بن روح الله الشريف البروجي، واشتغل بالعلم على
القاضي علي محمد بن أسد الله الكجراتي ثم البيجابوري، ولازمه ملازمة طويلة حتى برع وفاق
أقرانه في كثير من العلوم والفنون، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد
العظيم محمد الحنفي المكي، ثم رجع إلى الهند ودرس ثلاثين سنة بمدينة بيجابور، أخذ عنه الشيخ
محمد الزبيري وخلق كثير.
مات بمدينة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين وفد بها للزيارة في آخر عمره بست ليال بقين من
شوال سنة أربع وثمانين وألف فدفن عند عمه صبغة الله المذكور، كما في روضة الأولياء.
محمد بن عبد الرزاق الكيلاني
الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرزاق الكيلاني الحكيم نور الدين، كان من الأفاضل المشهورين
شاعراً مجيد الشعر بالفارسي، قدم الهند مع صنوه الكبير أبي الفتح بن عبد الرزاق وتقرب إلى
الملوك والأمراء.
الشيخ محمد بن عبد الشكور السهسواني
الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الشكور بن إسماعيل بن عطاء الله الحسيني المودودي
السهسواني، الشيخ صدر الدين محمد الحاكم، كان من المشايخ المشهورين في عصره، قرأ على
إخوته ثم سافر إلى دهلي وأخذ عمن بها من العلماء، ثم لازم الشيخ محمداً الجشتي أحد أصحاب
الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجونبوري ثم الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى بلدته وتصدر
للدرس والافادة، أخذ عنه صنوه السيد محمد هاشم وخلق آخرون، وكان صاحب وجد وحالة، يذكر له
كشوف وكرامات.
توفي في جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وألف ببلدته، كما في نخبة التواريخ.
القاضي محمد بن عبد العزيز النصير آبادي
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد بن عبد العزيز بن فتح بن محمد بن محمود، الشريف الحسني
النصير آبادي المشهور بقاضي بير علي، كان من كبار الفقهاء، ولد ونشأ بنصير آباد وتفقه على
والده، وسافر للعلم فأخذ عن جماعة من العلماء الأعلام، وولي القضاء ببلدته مقام والده المرحوم
فاستقل به مدة عمره.
(5/618)

الشيخ محمد بن عبد الله السندي
الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الله السندي المشهور بتاج العاشقين، ولد ونشأ بمدينة برهانبور،
وقرأ المنطق والحكمة على الحكيم عثمان البوبكاني، والفقه والأصول على الشيخ طاهر بن يوسف
السندي، وقرأ نقد النصوص وشرح منازل السائرين وشرح كلشن راز وشطراً من شرح المواقف
على الشيخ عيسى بن قاسم السندي، وأخذ الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف الجانبانيري حتى
صار بارعاً في العلم والمعرفة وأفاد الناس مدة طويلة بمدينة برهانبور، ثم لما دخل أكبر شاه بمدينة
برهانبور اتهمه بالبغي وأمر بحبسه، فدخل في السجن ولبث فيه زماناً، ثم شفع له بعض الأمراء
فخلى سبيله، فسار إلى آكره وتقرب إلى قليج خان وصاحبه في الظعن والاقامة حتى وصل إلى
لاهور وشاركه في المغازي، وقتل في غرة جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وألف، كما في كلزار
أبرار.
السيد محمد بن عبد الله الحضرمي
السيد الشريف محمد بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، الحضرمي ثم
الهندي السورتي، أحد الكمل المشهورين، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه كان إمام وقته علماً وعملاً
وحالاً ومقالاً وزهداً وتحقيقاً وورعاً، ولد بمدينة تريم سنة سبعين وتسعمائة، وحفظ القرآن وغيره في
فنون عديدة، وتربى في حجر والده وقرأ عليه عدة علوم وتخرج به في طريق القوم، وتفقه على
السيد محمد بن حسن والفقيه محمد بن إسماعيل والسيد عبد الرحمن بن شهاب، وأخذ التصوف عن
جماعة، وسمع الحديث من طائفة، ولزم العبادة، وأثنى عليه مشايخه وغيرهم بل انعقد الاجماع على
فضله وكماله، وأخذ عن عمه الشيخ عبد القادر بن شيخ وكتب إلى والده يقول له: يكفيك فخراً يا عبد
الله خروج مثل هذا الولد من صلبك! ولما سمع به جده شيخ بن عبد الله طلبه إليه وهو بأحمد آباد من
أرض الهند، فرحل إليه واجتمع به فيها، وذلك في سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وأشار إلى ذلك جده
المذكور في بعض قصائده بقوله قدومك حافظ للشمل جامع فإن عدد حافظ كذلك، ولازم جده في جميع
دروسه وأحواله واقتدى به فبلغ ما لم يبلغه المشايخ الكبار، وقرأ عليه في كثير من العلوم عدة متون
وشروح، وألبسه الخرقة وصافحه وحكمه وأذن له في الالباس والتحكيم وجعله ولي عهده، ثم انتقل
جده شيخ المذكور سنة تسعين وتسعمائة فقام من بعده، وكان ينفق على جميع من يمونه جده من أهل
الهند وحضرموت، ولما سأل عنه والده عبد الله السيد الولي أحمد بن علي أجابه بقوله الذي أعتقد فيه
أنه أحسن من أبيه فسجد والده شكراً وقال: هذا الذي كنت أوده وأتمناه! وقال: كل أحد لا يريد أن
يكون أحد أحسن منه إلا ولده، وبعد انتقال والده أجرى ما كان يجريه والده من نفقة وكسوة وغيرها
فكان الوارث لأبيه وجده، ثم ارتحل من أحمد آباد إلى بندرسورت واستوطنه، واشتهر كمال الاشتهار
واعتقده أهالي تلك الدائرة، وكان سلطان الهند يعرف قدره ويرجحه على أهل زمانه، ويجري عليه
كل يوم ما يكفيه من النفقة العظيمة، وكان كثير العطايا كريماً، وكان مع كثرة دخله لا يفي دخله
بنفقته، وربما زاد عليه ضعفين أو أكثر، وكل ذلك دين يبقى عليه، وكان يستغرق أحياناً فربما دخل
عليه شخص ولم يشعر به، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وألف ودفن ببندر سورت وبنى عليه بعض
التجار قبة عظيمة وبنى عندها مسجداً وبركة ماء، وأجرى لمن يقرأ عليه أجرة، وأوقف على ذلك
ضياعاً وأراضي ورباعاً، وقبره ظاهر كما في خلاصة الأثر.
الشيخ محمد بن عبد اللطيف الكجراتي
الشيخ العلامة محمد بن عبد اللطيف الجامي الكجراتي جمال الدين الشهير بمخدوم زاده، كان من
كبار العلماء، ذكره الشيخ عبد القادر الحضرمي في غير موضع من كتابه النور السافر وتأنق في
مدحه بعبارات بليغة، قال: إنه أنشد لي قصيدة قالها في قدوم الفقيه أحمد باجابر إلى الهند، وهي:
ما جال في خلدي ولا في خاطري أني أفوز بوصل ذاك الجابر
كلا ولا ظننت أني في الكرى أحظى بوصل من حبيب هاجر
(5/619)

أترى يقيناً أن طيف خياله آو إلى طرفي القريح الساهر
إلى آخرها، وله قصيدة في مرثية الفقيه المذكور قال منها:
مات الشهاب وكل حي هالك لم يبق إلا الواحد القهار
فالله يرحمه ويجبر كسره فهو الرحيم المالك الغفار
محمد بن عبد الوهاب السورتي
الشيخ الفاضل محمد بن عبد الوهاب الحسيني البخاري السورتي، كان من نسل الشيخ يحيى بن
علي الترمذي، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن لطيف شاه أحد
أصحاب والده، وتولى الشياخة بمدينة سورت، مات في سنة إحدى وسبعين وألف، كما في الحديقة
الأحمدية.
محمد بن علي العاملي
السيد الشريف محمد بن علي الحسيني الشيعي العاملي الفاضل المشهور، ذكره الحر العاملي في أمل
الآمل وكان من معاصريه، قال: إنه عالم فاضل فقيه نحوي شاعر صالح، يتوطن بكشمير، كما في
نجوم السماء.
محمد بن علي الشخوري
الشيخ الفاضل محمد بن علي الشيعي الشخوري، أحد العلماء المشهورين، ذكره الحر العاملي في أمل
الآمل قال: إنه عالم فاضل صالح عابد، له تحفة الطالب في مناقب علي بن أبي طالب صنفه سنة
اثنتي عشرة وألف وهو بحيدر آباد.
محمد بن علي الحشري
الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد بن إبراهيم الشيعي الشامي العاملي
الشهير بالحشري، الأديب الشاعر البليغ الوحيد في مقاصده، البعيد الغاية في ميدانه، أخذ عنه السيد
علي معصوم بعض العلوم وذكره في سلافة العصر وتأنق في مدحه بعبارات مطنبة من غير طائل،
والحاصل أنه هاجر إلى الديار العجمية وأقام بها برهة من الدهر محمود السيرة والسريرة عاكفاً على
الدرس والإفادة حتى اشتهر ذكره وظهر فضله، فاستدعاه أعظم وزراء السلطان إلى حضرته، ثم
رغب نظام الدين أحمد والد السيد علي معصوم في انحيازه إليه، فاتصل به فانتظم في سلك ندمائه
حتى قصد الحج وأقام بمكة سنتين ثم عاد إلى الهند، فأمر والده بالاشتغال عليه، فقرأ عليه الفقه
والنحو والبيان والحساب، وتخرج عليه في النظم والنثر والفنون الأدبية، حتى حسده الدهر الحسود
وبدل الأيام البيض بالليالي السود، فقضى الله عليهم بفراقه، لأمور نذكرها إن شاء الله تعالى في غير
هذا الموضع، ومن شعره الرقيق الرائق قوله:
شرق على حكم النوى أو غرب ما أنت أول ناشب في مخلب
في كل يوم أنت نهب مخالب أو ذاهب في أثر برق خلب
متألق في الجو بين مشرق غض الفضاء به وبين مغرب
يبكي ويضحك والرياض بواسم ضحك المشيب على عذارى الأشيب
أزعمت أن الذل ضربة لازب فنشبت في مخلاب باز أشهب
لعبت بلبك كيف شاء لها الهوى مقل متى تجد النواظر تلعب
زعمت عثيمة أن قلبك قد صبا من لي بقلب مثل قلبك قلب
قد كنت آمل أن تموت صبابتي حتى نظرت إليك يا ابنة يعرب
فطربت ما لم تطربي ورغبت ما لم ترغبي ورهبت ما لم ترهب
ولقد دلفت إليهم في فتية ركبوا من الأخطار أصعب مركب
(5/620)

جعلوا العيون على القلوب طليعة ورموا القفار بكل حرف ذعلب
ترمي الفجاج وقلبها متصوب في البيد إثر البارق المتصوب
هوجاء ما نفضت يداً من سبسب إلا وقد غمست يداً في سبسب
تسري وقلب البرق يخفق غيرة منها وعين الشمس لم تتنقب
تطفو وترسب في السراب كأنها فلك يشق عباب بحر زغرب
تفلي بنا في البيد ناصية الفلا حتى دفعت إلى عقيلة ربرب
وافتك تخلط نفسها بلداتها والحسن يظهرها ظهور الكوكب
كفريدة في غيهب أو شادن في ربرب أو فارس في موكب
تمشي فتعثر في فضول ردائها بحياء بكر لا بنشطة ثيب
وقوله من قصيدة:
باجتلاء المدام في الأقداح وبمرآة وجهك الوضاح
لا تذرني على مرارة عيشي أكل واش ولا فريسة لاح
صاح كلني إلى المدام ودعني والليالي تجول جول القداح
لا تخف جور حادثات الليالي نحن في ذمة الظبي والرماح
طوع أيدي الخطوب رهن المنايا نتخطى بها إلى صفاح
فلدتني من المشيب لجاماً كف رأسي شكيمة عن جماحي
صاح إن الزمان أقصر عمراً من بكاء بدمنة ونواح
رق عنا ملاحف الجو فاسمح برقيق من طبعك المرتاح
يا مليك الملاح إن زماناً أنت فيه زمان روح وراح
طاب وقت الزمان فاشرب عساه يا صباحي يطيب وقت الصباح
واسقنيها سقيت في فلق الفج ر على نغمة الطيور الفصاح
وقوله من قصيدة أخرى:
وقد جعلت نفسي تحن إلى الهوى حلا فيه عيش من بثينة أو مرا
وأرسلت قلبي نحو تيماء رائداً إلى الخفرات البيض والشدن العفرا
تعرف منها كل لمياء خاذل هي الريم لولا أن في طرفها فترا
من الظبيات الرود لو أن حسنها يكلمها أبدت على حسنها كبرا
وآخر إن عرفته الشوق راعني بصد كأني قد أتيت له وترا
أناشد فيه البدر والبدر غائر وأسأل عنه الريم وهو به مغرى
فما ركب البيداء لو لم يكن رشاً ولا صدع الديجور لو لم يكن بدرا
لحاظ كأن السحر فيها علامة تعلم هاروت الكهانة والسحرا
وقد هوى الغصن الرطيب كأنما كسته تلابيب الصبا ورقاً نضرا
رتقت على الواشين فيه مسامعاً طريق الردى منها إلى كبدي وعرا
(5/621)

أعاذلتي واللؤم لؤم ألم ترى كأن بها عن كل لائمة وقرا
بفيك الثرى ما أنت والنصح إنما رأيت بعينك الخيانة والغدرا
وما للصبا يا ويح نفسي من الصبا تبيت تناجي طول ليلتها البدرا
تطارحه والقول حق وباطل أحاديث لا تبقى لمستودع سرا
وتلقى على النمام فضل ردائها فيعرف للأشواق في طيها نشرا
يعانقها خوف النوى ثم تنثني تمزق من غيظ على قدك الأزرا
ألما ترى بان النقا كيف هذه تميل بعطفيها حنواً إلى الأخرى
وكيف وشى غصن إلى غصن هوى وأبدى فنوناً من خيانته تترى
فمن غصن يدنى إلى غصن هو ومن رشأ يوحي إلى رشأ ذكر
هما عذلاني في الهوى غير أنني عذرت الصبا لو تقبلين لها عذرا
هبيها فدتك النفس راحت تسره إليه فقد أبدته وهي به سكرى
على أنها لو شايعت كثب النقا وشيح الخزامى إنما حملت عطرا
وقوله من أخرى
أتراك تهفو للبروق اللمع وتظن رامة كل دار بلقع
لولا تذكر من ذكرت برامة ما حن قلبي للوى والأجرع
ريم بأجوبة العراق تركته قلق الوساد قرير عين المضجع
في السر من سعد وسعد هامة رعناء لم تصدع ولم تتضعضع
قالت وقد طار المشيب بلبها أنشبت في حلق الغراب الأبقع
وتلفتت والسحر رائد طرفها نحو الديار بمقلة لم تخشع
ولكم بعثت إلى الديار بمقلة رجعت تعثر في ذيول الأدمع
عرفت رسوم النار بالمتربع فبكت ولولا الدار لم تتقشع
أملت لو يتلوم الحادي وما أملت إلا أن أقول وتسمعي
ومن غرره:
أرأيت ما صنعت يد التفريق أعلمت من قتلت بسعي النوق
رحل الخليط وما قضيت حقوقهم بمنى النفوس وما قضين حقوقي
علقوا بأذيال الرياح ووكلوا للبين كل معرج بفريق
وغدوت أصرف ناجذي على النوى وأغص من غيظ الوشاة بريقي
هجروا وما صنع الشباب بعارضي عجلان ما علق المشيب بزيقي
فكأنني والشيب أقرب غاية يوم الفراق كرعت من راووق
لا راق بعدهم الخيال لناظري إن حن قلبي بعدهم لرحيق
لعب الفراق بنا فشرد من يدي ريحانتي صديقتي وصديقي
(5/622)

لله ليلتنا وقد علقت يدي منه بعطف كالقناة رشيق
عاطيته حلب العصير وصدنا عن وجه حاجتنا يد العويق
ما كان أسرع ما وحته وإنما دهش السقاة به عن الترويق
أيقظته والليل ينفض صبغه والسكر يخلط شائقاً بمشوق
والنوم يعبث بالجفون وكلما رق النسيم قست قلوب النوق
والبرق يعثر بالرحال وللصبا وقفات مصغ للحديث رفيق
باتت تحرش والقنا متبرم بين الغصون وقده الممشوق
فأجابني والسكر يعجم صوته والكأس تضحك للثنايا الروق
لولا الرقيب هرقت مضمضه الكرى وغصصت صافية الدنان بريقي
ثم انثنيت وزلفه بيد الصبا وشميمه في جيبي المفتوق
وله غير ذلك مما لا تنتهي بدائعه، وكانت وفاته في نيف وتسعين وألف، كما في خلاصة الأثر.
محمد بن علي بن خاتون العاملي
الأمير الفاضل محمد بن علي بن خاتون الشيعي العاملي العيناثي، كان من الأفاضل المشهورين في
عصره، ولد ونشأ في جبل عامل، وقرأ العلم على بهاء الدين بن الحسين العاملي وعلى غيره من
العلماء، ثم قدم الهند ودخل حيدر آباد فولي ديوان الانشاء بها، ثم بعثه محمد قطب شاه الحيدر آبادي
بالسفارة إلى عباس شاه ملك إيران سنة أربع وعشرين وألف، فسار إليه وأقام عنده أعواماً، ثم عاد
إلى حيدر آباد، فجعله عبد الله قطب شاه وكيلاً مطلقاً له في تاسع رمضان سنة ثمان وثلاثين وألف،
فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، وكان مع اشتغاله بمهمات الأمور يشتغل
بالدرس والافادة، فكان يدرس في علوم عديدة كل يوم بعد الفجر، ويوم الثلاثاء يجتمع لديه العلماء
والشعراء فيذاكرهم من أول النهار إلى آخره، كما في حديقة العالم.
قال الحر العاملي في أمل الآمل: إنه كان عالماً فاضلاً ماهراً محققاً أديباً عظيم الشأن جليل القدر
جامعاً لفنون العلم، ومن مصنفاته شرح الارشاد وترجمة كتاب الأربعين للشيخ بهاء الدين العاملي
تسمى بالقطب شاهيه وله حاشية بالفارسية على خمسة أبواب من الجامع العباسي، وكان من
معاصري الشيخ بهاء الدين المذكور، وقد كتب الشيخ تقريظاً على ترجمة الأربعين في سنة ثمان
وعشرين وألف يشتمل على مدحه، انتهى.
محمد قطب شاه الحيدر آبادي
الملك الفاضل محمد بن محمد أمين بن إبراهيم بن سلطان قلى الحيدر آبادي محمد قطب شاه، قام
بالملك بعد عمه محمد قلى قطب شاه سنة عشرين وألف، وافتتح أمره بالعقل والحكمة، وبنى الجامع
الكبير بمدينة حيدر آباد وسماه البيت العتيق وأنفق عليه عشرين ألف هون، ومات قبل أن يتم البناء،
وبنى حصوناً عالية وعمر بلاداً، وبذل الأموال على الناس، وساس الأمور أحسن سياسة، وكان
فاضلاً رحيماً كريماً شديد التعبد، كان يلازم الصلوات الخمس ويلازم التهجد، وتلاوة القرآن لا تفوته،
مات في الثالث عشر من جمادي الأولى سنة خمس وثلاثين وألف، كما في حديقة العالم.
الشيخ محمد بن علي الرانديري
الشيخ العالم الصالح نور الدين محمد بن علي الحميد الشافعي الأشعري العيدروسي الرانديري
السورتي، أحد المشايخ الصوفية، أخذ الطريقة عن السيد عمر بن عبد الله باشيبان، وسافر إلى
الحرمين الشريفين سنة ثلاثين وألف فحج وزار ورجع إلى الهند، وله مصنفات عديدة، منها اللمعان
بتكفير من قال بخلق القرآن وصوارم الصديق لقطع الزنديق
(5/623)

ورحيق المحمدية في طريق الصوفية
وهو أحسن مصنفاته في مجلد كبير، مات قبل أن يلحق الخطبة به فنقل من مسودته الشيخ الحاج
صلاح الدين إبراهيم بن عبد الله رحمه الله وألحق به خطبة الكتاب في أوله، وفرغ من نقله من
مسودة المصنف لتسع عشرة من ذي الحجة سنة تسع وستين وألف، أوله الحمد لله الذي نور نور
حبيبه من عكس الصفات، إلخ ولله در المصنف ما أبلغ كلامه وأجمع مرامه في علم السلوك
والطريقة! شكر الله سعيه ووفقنا بالعمل لما فيه! ونسخة هذا الكتاب موجودة في خزانة السيد نور
الحسن بن صديق حسن القنوجي.
وكانت وفاته يوم السبت لتسع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وألف، وهكذا وجدت على ظهر
الكتاب من خط الشيخ محمد أبي بكر الحنفي الأحمد آبادي.
الشيخ محمد بن عمر الآصفي الكجراتي
الشيخ العالم المحدث محمد بن عمر الآصفي الألغخاني المكي الشيخ عبد الله ابن سراج الدين بن
كمال الدين النهروالي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الحديث والعلوم الأدبية، له كتاب في
تاريخ كجرات بالعربي طبع منه قسط في مدينة لندن عاصمة الجزائر البريطانية وله فواتح الاقبال
وفوائح الانتقال كتاب في التاريخ بالعربي، صرح به في تاريخ كجرات، قال: إني صنفته لصاحب
تربيتي وواهب نعمتي شمس الدولة المجلس العالي أبي المعالي جمال الدنيا والدين محمد ألغخان
طيب الله ثراه وجزاه عنى بكرمه ورضاه!
وكان مولده ومنشأه بمكة المشرفة، سافر والده سراج الدين عمر إلى مكة المشرفة مع صاحبه الوزير
عبد العزيز بن محمد الكجراتي المشهور بآصف خان سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وكان وكيله،
فولد بها محمد بن عمر، لعله سنة ست وأربعين وتسعمائة، قال في تاريخه في ترجمة آصف خان
المذكور: في ليلة المولد الشريف بمكة وكانت من ليالي عمره آخرها، أذكر والعمر مني زهاء خمس
عشرة سنة، إلخ واشتغل بمكة على علماء عصره، وإني أظن أنه قرأ على الشيخ عز الدين عبد
العزيز الزمزمي والشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي، لأنهما كانا من الموظفين من تلقاء
السلطان محمود الكجراتي ومن المدرسين في مدرسته بمكة، وبالجملة فإنه حصل وأقام بمكة مدة
طويلة، ولما رجع آصف خان إلى كجرات سنة 952 هـ وقتل بها سنة 961 هـ كان والده بمكة وهو
يلازمه، ثم قدم الهند ولا أدري في أي سنة كان قدومه بالهند، والمظنون أنه رجع سنة إحدى وثمانين،
قال في تاريخه: وفي سنة إحدى وثمانين اجتمعت بالمعلم حيات المهري في بندر العجم هرمز، إلخ
لعله اجتمع به عند رجوعه من مكة المشرفة، ثم إنه تقرب بكجرات إلى الأمير سيف الملوك مفتاح
ألغ خان الحبشي وخدمه مدة طويلة وكان له كاتباً، قال في تاريخه: وكنت في سنة إحدى وتسعين
وتسعمائة في خدمة الأمير الكبير سيف الملوك ألغ خاني وقد نزل بجاندور - إحدى القلاع بحد الدكن
- في مقابلة أمير الأمراء بكار بيك قطب الدين محمد خان الانكه، إلخ وكان معه بأحمد نكر عند
واقعة حسين نظام شاه، لعله سنة 997هـ، قال: فأمرت بالكتاب إليه أي إلى صلابت خان وختمته
بخاتمه وأرسلته بيد قاصد مسرع، إلخ وصنف لألغ خان المذكور فواتح الاقبال وفوائح الانتقال كتاباً
في التاريخ، ثم بعده خدم عبد الكريم ابن جنجهار خان الحبشي الملقب بفولاد خان المتوفي سنة
1014، قال في تاريخه: وكنت في سنة ثمان وألف بسكنير في خدمة عبد الكريم بن جنجهار خان
الملقب بفولاد خان من أمراء برهانبور وقال: كنت بهما أي بعبد الكريم وصنوه أمين خان في خفض
عيش وسعة وها أنا بعدهما بكبد حرى ومهجة وجعة، انتهى هذا ما ظفرت به من ترجمته ولا أدري
ما وقع عليه بعد ذلك وإلى أين كان مصيره، ومن قوله في كجرات:
كجرات من ألقى عصاه بها يجد عنها بهند ما يسوء بمعزل
(5/624)

مرآة فردوس لذلك سلوة فيها لآدم كان أول منزل
روح وريحان وفاكهة كذا طير ويجري ماءها بتسلسل
أنى تلفت لو يكون بداره لثلاثة يذهبن حزماً يختلي
ولدانها كالحور عز منالهم أنى الثريا من يد المتناول
أنفوا التكحل غيرة منهم كما يحمون تغراً بارداً عن تنبل
كانوا فبانوا ثم حل بأرضهم من لا يرى رأي الفتى المتأهل
ففشا التكحل والتنبل فابتلى يا صاح من سكنى الغريب من ابتلي
الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن فضل الله بن صدر الدين الجونبوري ثم البرهانبوري،
كان من ذرية سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولد ونشأ بكجرات، وتوفي والده في صغر سنه
فلبس الخرقة من الشيخ صفي الكجراتي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين واقام بها اثنتي عشرة سنة،
وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقي المكي واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ثم عاد إلى أحمد آباد
وتزوج بها، وأخذ العلم عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي ولازمه اثنتي عشرة سنة، ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد ماه البيربوري ثم عن الشيخ أبي محمد بن خضر التميمي، وكان التميمي
ممن أخذوا عن والده، ثم سكن بمدينة برهانبور وعكف على الدرس والافادة، وكان كثير التعبد والتأله
والمراقبة والخوف لله سبحانه، لم يزل مشغولاً بالعبادة، والافادة، كما في بحر زخار.
وقال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر إنه كان إماماً عالماً زاهداً عابداً ورعاً، اشتهر في
الهند الشهرة العظيمة، وبلغ في ذلك مبلغاً لم يبلغه أحد، وذلك أنه كان يحاسب نفسه كل يوم في آخر
نهاره، وكان من طريقته أن يكتب جميع ما وقع منه وتصرف فيه، وكان عظيم الخوف لله تعالى،
يتوقع الموت في كل وقت، وبالجملة فإنه كان من أسياد الصوفية وحجتهم وبطانة خالصة العلماء
بالقول والفعل سالكاً محجتهم، وكان من أكابر القائلين بالوحدة الوجودية، وألف فيها رسالة سماها
التحفة المرسلة إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان فراغه منها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة،
وشرحها شرحاً لطيفاً، أتى فيه بالعجب العجاب، واعتذر فيه عما يقع من محققي الصوفية من الشطح
الموهم خلاف الصواب، اعتذاراً يقبله من أراد الله تعالى له الزلفى وحسن مآب، واسم ذلك الشرح
الحقيقة الموافقة للشريعة قال المحبي: وممن تولى شرحها أيضاً الأستاذ راس المحققين إبراهيم بن
حسن الكوراني نزيل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، انتهى.
ومن مصنفاته الهدية المرسلة إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شرح الدعاء السيفي، ومنها الوسيلة
إلى شفاعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لخص فيه الشفاء للعياض والشمائل للترمذي، مشتمل على
خمسة أبواب وخاتمة، ومنها شرح اللوائح للجامي، ومنها رسالة في كراهة إمامة الأمرد في الصلاة،
ومنها رسالة في المعراج.
وكانت وفاته يوم الإثنين ثاني رمضان سنة تسع وعشرين وألف، وقد وجد الشيخ هاشم تاريخاً
لوفاته من ابن فضل الله وقبره بمدينة برهانبور.
الشيخ محمد بن قطب الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن قطب بن عبد العزيز الشيخ رفيع الدين الدهلوي، أحد رجال العلم
والمعرفة، أخذ عن والده ثم عن الشيخ نجم الحق جائين السهنوي، ثم لازم الشيخ الكبير عبد الباقي
النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، وكان الشيخ يحبه حباً مفرطاً، ذكره الشيخ ولي الله بن عبد
الرحيم الدهلوي في أنفاس العارفين، وقال الشيخ كمال محمد السنبهلي في الأسرارية إنه مات يوم
عيد الأضحى ببلدة برهانبور فنقلوا جسده إلى دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه.
(5/625)

الشيخ محمد بن محمود السورتي
الشيخ الصالح محمد بن محمود الدهداري البخاري ثم الهندي السورتي، كان من عباد الله الصالحين،
ولد بدهدار قرية من أعمال بخارى ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم سافر إلى البلاد
ودخل سورت، وأسلم على يده عظيم كامريج، وله مصنفات عديدة، منها حاشية على نفحات الأنس
للجامي، ومنها خلاصة الرحمن في تأويل خطبة البيان صنفه سنة ثلاث عشرة، مات في التاسع عشر
من محرم سنة ست عشرة وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ محمد بن محمد الكوكوي
الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن إسحاق بن عبد الخالق المتوكل البحري الشيخ شمس الدين
المعروف بشاه منجن، كان من كبار الأولياء، ولد ونشأ بقرية دهناسري من أعمال مدراس، وسافر
للعلم إلى كوكي من أعمال بيجابور، وأخذ عن السيد عبد الستار القادري الجيكيري ولازمه مدة من
الزمان، ثم تولى الشياخة ببلدة كوكي، أخذ عنه الشيخ محمود البحري والشيخ فضل الله وخلق
آخرون، مات سنة تسع وثمانين وألف.
الشيخ محمد بن من الله الكاكوروي
الشيخ العالم المجود محمد بن من الله بن نعم الله الصديقي كمال الدين السعدي الكاكوروي، أحد
العلماء المبرزين في القراءة والتجويد والتصوف، ولد ونشأ بقرية كاكوري من أعمال لكهنؤ، وانتفع
بوالده وأخذ عنه وجلس بعده على مسند الإرشاد، له شرح بسيط على الشاطبية بالفارسي زهاء
سبعين جزءاً، أوله أحمد الله الذي أنزل الكتاب المبين على حبيبه النبي الأمين، إلخ قال الشيخ تراب
علي بن محمد كاظم الكاكوروي في أصول المقصود: إن السلطان محمد أكبر شاه لقيه بكاكوري
وسأله الدعاء حين إيابه من كجرات وذهابه إلى كوركهبور، ثم أعطاه الأرض الخراجية، وكان
مشهوراً بالسعدي نسبة إلى شيخ والده سعد الدين الخير آبادي، انتهى.
توفي سنة اثنتين وألف، كما في المنتخب للبدايوني.
الشيخ محمد بن نظام الأميتهوي
الشيخ الصالح محمد بن نظام الدين العثماني الأميتهوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
ولد ونشأ ببلدة أميتهي على ثمانية أميال من لكهنؤ، وصحب والده وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده،
وتزوج بابنة الشيخ عبد الغني الفتحبوري، فولدت له سرى سقطي وتاج الدين، ثم تزوج بزيدبور
فولد عبد الرسول، ثم تزوج ببلدة رائي بربلي فولد له عيسى، ثم تزوج بلاهربور فولد إسحاق وداود.
وكان رحمه الله صاحب استقامة وكرامة، لم يخرج من بيته قط منذ ولد إلى أن توفي إلا إلى المسجد
للصلاة، وكان لا يتردد إلى أرباب الدنيا وأبنائها ولا يحضر بمجالسهم بطريق العادة، ولا يخطر بباله
سوى الله تعالى بالكلية.
توفي لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وألف ببلدة أميتهي فدفن عند أبيه، كما في كنج
أرشدي.
الشيخ محمد بن موسى المكي
الشيخ العالم الصالح محمد بن موسى الحاج القاري المكي اللاهوري، أحد عباد الله الصالحين، بعث
إليه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي مكتوباً في بيان درجات الولاية ومدح الطريقة النقشبندية
وعلو نسبتهم بالعربية.
القاضي محمد بن هبة الله المشهدي
الشيخ الفاضل القاضي محمد بن هبة الله الرضوي المشهدي، أحد رجال العلم والطريقة، كان قاضياً
بقرية جولي مهيسر على ثلاثة أميال من مندو، مات سنة عشرين وألف، كما في كلزار أبرار.
مولانا محمد بن يوسف السندي
الشيخ الفاضل محمد بن يوسف التتوي السندي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية والفنون
(5/626)

العربية، له مشاركة جيدة في الفقه والأصول ومهارة تامة في الجفر والتكسير والأعداد، أخذ عنه
آصف جاه أبو الحسن بن غياث الدين الطهراني، وكان يكرمه غاية الإكرام ويحسن إليه، ووقف
الخدمات الشرعية من القضاء والافتاء والاحتساب على إخوته وأقاربه بأرض السند، وأنعم عليه
بالأملاك من الحدائق والمنازل والعمالات الأرغونية والترخانية، فحصلت له الوجاهة العظيمة عند
الأمراء، ثم لما استولى مهابت خان على سلطان الهند وتكدرت صحبته بآصف جاه قتل ثلاثة رجال
من خاصته بظنه أنهم يحرضون آصف جاه على الفتنة، وكان محمد بن يوسف هذا وفق بحفظ
القرآن في كبر سنه، فكان يقرأه كل وقت من الأوقات ويحرك شفتيه به، فظنوا أنه يقرأ الأدعية
والرقى على مهابت خان المذكور فقتلوه، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين وألف، كما في مآثر الأمراء.
القاضي محمد آصف الإله آبادي
الشيخ الفاضل العلامة محمد آصف الصدر بوري ثم الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بصدر بور قرية من أعمال خير آباد، وقرأ العلم على المفتي عبد السلام الأعظمي
الديوي وعلى غيره من العلماء، ثم ولي القضاء بمدينة إله آباد، قرأ عليه الشيخ محمد أفضل بن عبد
الرحمن العباسي الإله آبادي شرح المطالع وجزءاً من شرح حكمة العين وتفسير البيضاوي وله
رسالة في الرد على رسالة الدواني في مبحث الوجود، وله تعليقات على تفسير البيضاوي.
الشيخ محمد آفاق اللكهنوي
الشيخ الصالح محمد آفاق اللكهنوي الفقيه الصوفي العالم، ولد ونشأ بناحية بهار، وسافر للعلم فقدم
كوبامؤ وقرأ الكتب الدرسية على المفتي وجيه الدين الكوباموي، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ بير
محمد اللكهنوي ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات شيخه بير محمد قام مقامه في الدرس والإفادة.
قال الناروي في تذكرة العلماء: إنه أدرك الشيخ مجتبي بن مصطفى القلندر اللاهربوري وأخذ عنه
أيضاً، وعرب بأمره مصباح الطالبين للشيخ عبد الرسول الكجندوي، انتهى.
توفي لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وألف، كما في بحر زخار.
القاضي محمد أسلم الهروي
الشيخ الفاضل العلامة محمد أسلم الحنفي الهروي، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد
ونشأ بمدينة هرات وقرأ العلم على مولانا محمد فاضل البدخشي ثم اللاهوري وعلى الشيخ بهلول
اللاهوري، ثم دخل آكره في أيام السلطان جهانكير بن أكبر شاه التيموري، فولي القضاء بكابل
فاستقل به مدة، ثم ولي قضاء المعسكر في أيام السلطان المذكور، ولما قام بالملك شاهجهان بن
جهانكير جعله إماماً له في صلواته الخمس والجمع والأعياد ومنحه منصب ألف، ووزنه غير مرة
بالفضة فأعطاه ما وزنه من النقود كل مرة، كما في بادشاه نامه.
قال الخوافي في مآثر الأمراء: إن شاهجهان وزنه مرة فساوى ستة آلاف وخمسمائة من النقود
الفضية فأعطاها إياه، انتهى.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إن فرساً ركضه في سنة ستين وألف فلازم الفراش ثلاثة أشهر
ثم برئ، وفي ذلك الزمان عزم فراست خان ناظر الحرم السلطاني للحج والزيارة فسلم إليه السلطان
مائة ألف وخمسين ألفاً من النقود لأمير مكة المباركة ولغيره من السادة والأشراف، وأمر أن يسافر
القاضي محمد أسلم معه، فلم يجبه القاضي واعتذر بأعذار باردة، فاستكره السلطان عذره وعزله عن
المنصب، ثم وظف عشرة آلاف ربية في كل سنة ونصب مكانه القاضي خوشحال وجعله أكبر قضاة
الهند، انتهى.
قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه توفي بلاهور فدفن بها، وفي مآثر الأمراء
أنه مات ببلدة كابل وكان ذلك سنة إحدى وستين وألف.
(5/627)

السيد محمد أشرف المشهدي
الشيخ الفاضل محمد أشرف بن عبد السلام الحسيني المشهدي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، كان حارساً لمدينة برهانبور حين كان والده والياً على أقطاع الدكن، ولما توفي أبوه تقرب
إلى شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند وتدرج إلى الإمارة حتى صار مير بخشياً في عهد عالمكير،
وكان رجلاً فاضلاً حليماً كريماً متورعاً سليم الذهن حسن الأخلاق متين الديانة، له يد بيضاء في
النسخ والتعليق والرقاع وأكثر الخطوط، وله منتخبات المثنوي المعنوي مات في تاسع ذي القعدة سنة
سبع وتسعين وألف في عهد عالمكير، كما في مآثر الأمراء.
السيد محمد أشرف النهتوري
الشيخ الصالح محمد أشرف بن محمد سعيد بن محمد معروف بن داود بن خير الدين الجونبوري ثم
النهتوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان من نسل موسى المبرقع بن محمد
النقي الجواد الرضوي، ولد ونشأ ببلدة نهتور وتزوج بها، ثم سار إلى أمروهه وسكن بها في أيام
شاهجهان وتزوج بابنة الشيخ تاج الدين السنبهلي، كما في نخبة التواريخ.
مولانا محمد أفضل الجونبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد أفضل بن محمد حمزة بن محمد سلطان ابن فريد الدين بن
بهاء الدين العثماني الجونبوري المشهور بأستاذ الملك، كان من نسل الشيخ عثمان الهاروني، قدم
والده من دماوند من بلاد مازندران وسكن بردولي من أعمال أوده، وولد بها محمد أفضل في السادس
عشر من رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة، واشتغل بالعلم على أبيه وقرأ بعض الكتب الدرسية،
ثم سار إلى دهلي وأخذ عن الشيخ حسين العمري تلميذ الشيخ طاهر اللاهوري والحكيم إسماعيل
وعن الشيخ أبي حنيفة تلميذ الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري والحكيم علي الكيلاني، وجد
في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وأفتى ودرس وله نحو العشرين وصار من أكابر العلماء
فدخل جونبور وسكن بها وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس القلندر الجونبوري ودرس وأفاد، أخذ
عنه الشيخ محمود بن محمد العمري الجونبوري صاحب الشمس البازغة والشيخ عبد الرشيد صاحب
الرشيدية وخلق كثير من العلماء.
قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه كان حصوراً تقياً حسن الخلق سليم المزاج
مقيماً لدولة العلم والتدريس بجونبور، مات صاحبه محمود فتأسف بموته تأسفاً شديداً وما تبسم أربعين
يوماً قط ثم لحق به، انتهى.
توفي في التاسع عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وألف وله أربع وثمانون سنة وسبعة
أشهر، وقبره بجاجك بور من بلدة جونبور، كما في كنج أرشدي.
مولانا محمد أفضل الكشميري
الشيخ العالم الكبير محمد أفضل بن الحيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، ولد ونشأ بكشمير، واشتغل بالعلم على والده وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم درس وأفاد
وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، أخذ عنه الشيخ عبد الرشيد الكشميري وخلق كثير من
العلماء كما في روضة الأبرار.
مولانا محمد أفضل الباني بتي
الشيخ الفاضل محمد أفضل البني بتي، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر والعلوم الحكمية،
كان يدرس ويفيد ويصرف أوقاته آناء الليل والنهار في التدريس واشتغل به مدة العمر، وكان بين
ذلك إذ رأى فتاة من بنات الوثنين بديعة الحسن والجمال فافتتن بها وترك البحث والاشتغال وجاور
بيتها، فلما رأى أهل بيت الجارية هيمانه في العشق أرسلوها إلى متهرا سراً، فازداد قلقه واضطرابه
وخرج من بلدته متجسساً لها حتى وصل إلى متهرا وأدركها يوماً خرجت مع أترابها للتفرج، فلما
رأته عشيقته في تلك الحال عيرته وقالت: لا ينبغي لشيخ هرم أن يعشق جارية كاعباً، فتأثر، من
قولها وخطرت في قلبه مكيدة، فحلق لحيته
(5/628)

ولبس الزنار وتزيا بزي البراهمة، ثم ذهب إلى كنيسة
عظيمة بها، واشتغل على حبر من أحبار الهنادك وأخذ عنه العلوم الهندية ولازمه زماناً حتى بلغ
الكمال في علومهم ومعرفة دينهم، فأوصى له ذلك الحبر، فلما توفي اتفق الهنادك عليه وأجلسوه
مكانه، فاشتهر أمره وصار مرجعاً ومقصداً للهنادك كافة، وكانت عادتهم أن يخرجوا من البلدة كل
سنة ويحتفلوا ويأتوا إلى تلك الكنيسة للتبرك والزيارة، فلما جاء ذلك اليوم المعهود واحتفلوا حفلة
عظيمة واجتمع إليه الناس من رجل وامرأة على جري العادة وكانت فيهم عشيقته، فلما جاءت ودنت
منه لتقبل قدمه عرفته أنه هو الرجل الذي خرج من بلدته لها، فبهتت وسكتت هنيهة ثم تأثرت بحالته
وأخذتها الموجدة فبكت بكاء شديداً وألقت أمرها بيده، فعرض عليها الإسلام فأسلمت وخرجت معه من
بلدة متهرا فجاء بها إلى باني بت وعاش مدة من الدهر معها في رفاهة ونعيم، ومن أبياته الرائقة
قوله:
با زلف تو تو دهاي عنبر جكنم با خال تو مشكهاي اذفر جكنم
تو كافر وزلف كافر ودل كافر من نيم مسلمان بسه كافر جكنم
توفي سنة خمس وثلاثين وألف، كما في رياض الشعراء.
القاضي محمد أفضل اللاهوري
الشيخ العالم القاضي محمد أفضل الحنفي الصوفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي تراب بن تجيب الدين الشيرازي اللاهوري، وأخذ
عنه خلق كثير، توفي سنة اثنتين وتسعين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد أمين اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد أمين بن مولانا خواجه الحسيني الهروي ثم اللاهوري، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بمدينة هرات، وسافر إلى قندهار فلازم الشيخ زين الدين الخوافي وأخذ عنه، ثم
قدم الهند في أيام أكبر شاه وسكن بملكبور قرية من أعمال لاهور، وناهز عمره ستاً وثمانين سنة، كما
في أخبار الأصفياء.
مير محمد أمين الشهرستاني
الأمير الكبير محمد أمين الحسيني الشهرستاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ
بايران، وقدم الهند سنة ثلاث عشرة وألف، فدخل حيدر آباد وتقرب إلى محمد قلى قطب شاه وولي
الوزارة الجليلة فأقام بها زماناً، ولما مات محمد قلى قطب شاه وتولى المملكة ابن أخيه محمد قطب
شاه خرج من حيدر آباد ودخل بيجابور، ثم خرج منها إلى إيران ولبث بها زماناً، ثم دخل الهند سنة
سبع وعشرين وألف وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه سلطان الهند، فولي على العرض المكرر ثم
صار قهرمانه، ولما مات جهانكير وتولى المملكة ولده شاهجهان تقرب إليه، وترقى درجة بعد درجة
حتى نال مير بخشيكري وصار منصبه مع الأصل والاضافة خمسية آلاف له وألفين للخبل، مات
سنة سبع وأربعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
محمد باقر البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد باقر بن عبد الستار البيجابوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن أبيه عن
عمه السيد أشرف عن أبيه أبي الحسن عن أبيه السيد سلطان عن أبيه السيد علي عن جلال الدين
عن ظهير الدين عن أبي القاسم عن أبي الحسن عن موسى عن محمد عن أحمد عن عبد الرزاق عن
أبيه عبد القادر الجيلاني إمام الطريقة، مات سنة ثلاث وسبعين وألف بقرية كوكي من أعمال
بيجابور، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ محمد لقاء السهارنبوري
الشيخ الفاضل محمد لقاء بن غلام محمد بن عبد الباقي الأنصاري السهارنبوري، أحد الأفاضل
المشهورين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وأخذ عن غير واحد من العلماء منهم المفتي نور الحق بن
عبد الحق
(5/629)

المحدث الدهلوي، قرأ عليه مشكاة المصابيح وأسند عنه، ثم تقرب إلى غضنفر خان ثم إلى
أخيه أرسلان خان ثم إلى افتخار خان وأخذ عنه بعض الفنون الغريبة، ثم انقطع إلى بختاور خان
العالمكيري وصنف له الكتب وصنف بأمره كتابه مرآة جهان نما في مجلدين ومات قبل إتمامه فبيضه
من مسوداته ابن أخته محمد شفيع.
وكان شاعراً مجيد الشعر، له معرفة بالهيئة والحساب والجفر الجامع، وله أبيات رقيقة رائقة
بالفارسية منها قوله:
نميدهم بنكه رخصت نظاره دوست درين زمانه بجشم خود اعتباري نيست
مرزا محمد تقي الأوحدي
الشيخ الفاضل مرزا محمد تقي بن معين الدين محمد الحسيني الدقاقي البلياني من نسل الشيخ أبي
علي الدقاق، كان من العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد ونشأ بأصفهان، وسافر إلى كاشان فسكن
بها مدة من الدهر، ثم قدم الهند وسكن بمدينة آكره في أيام جهانكر بن أكبر شاه سلطان الهند، له
سرمة سليماني كتاب في اللغة الفارسية، وله غرفات العارفين وعرصات العاشقين كتاب في تذكرة
الشعراء لم يؤلف مثله قبله ولا بعده، صنفه بآكره في سنتين وفرغ من تصنيفه في سنة أربع
وعشرين وألف، وكان يتلقب في الشعر بالأوحد، ومن شعره قوله:
بنكاي فروختم خود را جكنم بيشتر نمى ارزم
مات في سنة إحدى وثلاثين وألف، كما في مرآة جهان نما.
السيد محمد تقي الرهتكي
الشيخ العالم الكبير محمد تقي الحسيني الرهتكي، أحد الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على الشيخ
محمد أفضل بن حمزة العثماني الجونبوري، ولازمه مدة من الزمان حتى برع وصار من أكابر
العلماء، وتصدر للدرس والإفادة بقرية بندكي بكسر الموحدة قرية جامعة من أعمال فتحبور، له
مدرسة عظيمة بها، ذكره الشيخ محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الإله آبادي في رسائله وقال: إنه
كان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم ذا سخاء وإيثار يقرئ الطلبة ويضيف أبناء السبيل، قال إن الشيخ
محمد أفضل الإله آبادي كلما كان يذهب إلى كالبي ويمر على بندكي يزوره ويقيم في مدرسته،
وكانت بينهما محبة صادقة ومودة واثقة، انتهى.
الشيخ محمد جان القدسي
الشيخ الحاج محمد جان المشهدي الشاعر المشهور المتلقب في الشعر بالقدسي، قدم الهند سنة اثنتين
وأربعين وألف، وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند ونال الصلات الجزيلة منه،
له بادشاه نامه منظومة في أخبار السلطان المذكور، وله ديوان الشعر بالفارسي، ومن شعره قوله:
اينجاغم محبت آنجا جزائي عصيان آسايش دوكيتي برما حرام كردند
توفي سنة ست وخمسين وألف بمدينة لاهور، كما في سرو آزاد.
القاضي محمد حسين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حسين الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولي
القضاء بمدينة جونبور في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، ونقله عالمكير بن
شاهجهان إلى مدينة إله آباد في أوائل عهده، ثم ولاه الاحتساب وأضاف إلى منصبه وهو ممن بذل
جهده في تدوين الفتاوي الهندية مات في الثالث عشر من جلوس عالمكير على سرير الملك نحو سنة
ست وسبعين وألف.
السيد محمد حسين الله جاني
الشيخ الفاضل محمد حسين الحسيني الله جاني، أحد العلماء المبرزين في الطب والشعر والخط، قدم
الهند وتقرب إلى برويز بن جهانكير ونال الصلات منه، له أبيات رائقة بالفارسية، منها قوله:
(5/630)

ملاحت تو كواه است شور بختي من كه بينمك نسرشتند خاك آدم را
مات سنة ثمان وعشرين وألف بمدينة إله آباد فدفن بها، كما في سرو آزاد.
مولانا محمد حسين الكشميري
الشيخ الفاضل محمد حسين الكشميري الخطاط المشهور، له يد بيضاء في التعليق، كان يكتبه في
غاية الجودة والحلاوة، اتفق الناس على أنه كان معدوم النظير في الهند في جودة الخط، استقدمه أكبر
شاه من كشمير وجعله معلماً لأبنائه، توفي سنة عشرين وألف، كما في مرآة العالم.
الشيخ محمد حافظ الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد حافظ الخيالي الدهلوي، كان من كبار العلماء، أخذ عن الشيخ عبد الباقي
النقشبندي الدهلوي وصحبه مدة وصار بارعاً في العلم والمعرفة، وكان له يد بيضاء في الشعر
الفارسي، له:
عمر عزيز ما همه در تيركي كذشت در شب نوشته اند مكر سر نوشت ما
وتاريخ وفاته آه آه محمد فاضل خيالي بيمثل.
الشيخ محمد حسين النيشابوري
الشيخ الفاضل محمد حسين النظيري النيشابوري الشاعر البليغ الوحيد في مقاصده البعيد الغاية في
ميدانه، ولد ونشأ بمدينة نيشابور، وقدم الهند لعله سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة فدخل آكره، وتقرب
إلى مرزا عبد الرحيم خان ونال الصلات منه، ثم سار معه إلى أحمد آباد ولازمه زماناً، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين سنة اثنتين بعد الألف فحج وزار ورجع إلى الهند، وتحسس في نفسه شيئاً فقرأ
النحو والعربية على محمد بن الحسن المندوي، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ حسين الكجراتي،
وسكن بمدينة أحمد آباد واعتزل عن الناس ورفض الدنيا وأسبابها.
له ديوان شعر يحتوي على المعاني الرقيقة والمباني الرشيقة، لم يبلغ مداها أحد من الشعراء المفلقين
من أهل إيران، وهو مقبول متداول في أيدي الناس.
ومن بدائعه قوله:
تو بخويشتن جه كردي كه بماكني نظيري بخدا كه واجب آمد ز تو احتراز كردن
وقوله:
رسوا منم وكرنه تو صد بار در دلم رفتي وآمدي وكسى را خبر نشد
وقوله:
بر صوفي بي وجد وبال است عبادت بر شيشه كه خالي است زمي سجده حرام است
وقوله:
كمر در خدمتت عمريست مي بندم جه شد قدرم برهمن ميشدم كر اين قدر زنار مي بستم
وقوله:
مرا بساده دليهاي من توان بخشند خطا نموده ام وجشم آفرين دارم
توفي سنة ثلاث وعشرين وألف بمدينة أحمد آباد فدفن في فناء المسجد الذي بناه عند بيته.
مولانا محمد حسين الكشميري
الشيخ الفاضل محمد حسين الكشميري، أحد العلماء المشهورين، ولي الإفتاء بمدينة بتنه بفتح الباء
الهندية وهي التي سموها بعد ذلك بعظيم آباد فاشتغل بها بالفتيا والتدريس مدة من الزمان، قرأ عليه
مرزا محمد صادق الأصفهاني وذكره في صبح صادق قال: له يد بيضاء في المعارف الدينية، مات
سنة خمس وثلاثين وألف.
المفتي محمد خليل الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد خليل بن شمس
(5/631)

الدين الصديقي البرونوي الجونبوري، أحد العلماء
العاملين، قرأ على والده وتفنن في الفضائل عليه وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى
العثماني الجونبوري، ثم ولي الإفتاء مكان أخيه محمد صادق بن شمس الدين واستقام عليه مدة حياته،
وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، توفي يوم الخميس لليلة بقيت من ذي الحجة الحرام
سنة تسع وسبعين وألف بجونبور، فدفن بمقبرة أخيه المفتي محمد صادق، كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد رشيد العثماني الجونبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد رشيد بن محمد مصطفى بن عبد الحميد العثماني الجونبوري، أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، كان من ذرية الشيخ الكبير سرى بن مفلس السقطي
العثماني، يصل نسبه إليه بثماني عشرة واسطة، وكان مولده في برونه بفتح الموحدة والراء المهملة
قرية من أعمال جونبور، ولد بها في عاشر ذي القعدة سنة ألف، وأمه كانت بنت الشيخ نور الدين بن
عبد القادر الصديقي البرونوي، نشأ في خؤولته وقرأ القرآن وتعلم الخط والكتابة، وقرأ التصريف
واللب والإرشاد والكافية على الشيخ كبير نور، وجزءاً من اللب والإرشاد وبعضاً من العباب على
مخدوم عالم السدهوري، وبعضاً من الكافية وجزءاً من شرحها للجامي وجزءاً من الإرشاد على الشيخ
قاسم، وشطراً من الإرشاد والكافية وشرحها للجامي على الشيخ مبارك مرتضى، ودرساً أو درسين
من الكافية على الشيخ نور محمد المداري، وشرح الجامي على الكافية من أوله إلى مبحث المفعول
فيه على محيي الدين بن عبد الشكور، وبعضاً من شرح التهذيب لليزدي على عبد الغفور بن عبد
الشكور، وجزءاً من شرح الجامي وأجزاء من حاشية ملا زاده على الشيخ حبيب إسحاق، والحسامي
إلى مبحث الأمر على الشيخ جمال الكوروي، وبست باب إلى آخر دوائر العظام على مولانا محمد
اللاهوري، وجزءاً من شرح هداية الحكمة على السيد عبد العزيز التبتي، وجزءاً من شرح الشمسية
للرازي على السيد عبد الله شقيق عبد العزيز المذكور، وشرح الكافية للجامي من مبحث المبني
وحاشية الكافية مع شرح الشيخ إله داد الجونبوري إلى مرفوعاته وقصيدة البردة وشطراً من الآداب
الحنفية وبقية الحسامي والمختصر مع حاشيته وشرح الوقاية والهداية والتوضيح مع حاشيته التلويح
على خاله المفتي شمس الدين البرونوي، وقرأ شرح الشمسية للقطب الرازي مع حاشيته وشرح
العقائد والمطول مع حاشيته للسيد الشريف وشرح المواقف والمقدمات الأربع من التلويح والعضدية
وتفسير البيضاوي وشرح الجغميني ومشكاة المصابيح والموجز كلها على أستاذ الملك محمد أفضل
بن محمد حمزة العثماني الجونبوري، وأسند الحديث من المصابيح والمشكاة وصحيح البخاري على
المفتي نور الحق ابن عبد الحق البخاري الدهلوي، هذا ما صرح به الشيخ محمد رشيد صاحب
الترجمة في بعض رسائله وقد تركنا بعض التفصيل مخافة الإطناب.
وأما الطريقة فإنه لبس الخرقة من والده في صباه ولم يمكنه أن يشتغل عليه بالأذكار والأشغال،
واشتغل بالعلم بمدينة جونبور حتى دخل بها الشيخ طيب بن معين البنارسي فلقيه، ثم اجتمع به مرة
ثانية في مندواديه قرية من أعمال بنارس فصحبه بضعة أيام وأراد أن يترك البحث والاشتغال ويأخذ
الطريقة عنه، فلم يرض به الشيخ ورخصه إلى جونبور وعزم عليه أن يجتهد في البحث والاشتغال،
فرجع وقرأ العلم على من بها من الأساتذة، ثم تردد إلى مندواديه وصحب الشيخ طيب المذكور وأخذ
الطريقة الجشتية والقادرية والسهروردية عنه، ولازمه مدة حتى بلغ رتبة المشيخة، فاستخلفه الشيخ
وكتب له وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف، ثم حصلت له الإجازة في الطريقة القادرية عن السيد
شمس الدين محمد بن إبراهيم الحسني الحسيني القبائي القادري الموسوي الكالبوي وعن الشيخ موسى
بن حامد بن عبد الرزاق الحسني الحسيني القادري الأجي، وفي الطريقة الجشتية والسهروردية عن
السيد أحمد الحليم الحسيني المانكبوري، وفي الطريقة القلندرية والمدارية والفردوسية عن الشيخ عبد
القدوس ابن عبد السلام الجونبوري ومن مشايخ آخرين.
وكان اشتغل بالدرس والإفادة مدة طويلة، ثم تركه واكتفى بمطالعة كتب الحقائق لا سيما مصنفات
الشيخ
(5/632)

محي الدين بن عربي، وكان يحمل عبارات الشيخ التي هي محل الطعن على محامل حسنة،
وكان يحترز عن الاختلاط بالأمراء والأغنياء، ولما بلغ صيت كماله إلى شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي سلطان الهند رغب في لقائه وأرسل إليه كتاباً في طلبه، فأبى أن يخرج من زاويته، واستمر
على ذلك حتى لقي الله تعالى في حالة عجيبة حيث فرغ عن سنة الفجر وشرع في الفرض فأجاب
داعي الحق وقت التحريمة.
ومن مختاراته أنه كان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات السرية، وكان يضطجع ما بين سنة
الفجر وفرضه على مذهب الشيخ الأكبر، وكان أوصى أبناءه قبل موته أن لا يناط العمامة على رأسه
عند التكفين، ولا يذبح الأنعام ولا يطبخ اللحم في طعام يطبخ لإيصال الثواب له، ولا يعزى له أكثر
من ثلاثة أيام، ويصنع قبره من الطين فلا يجصص.
ومن مصنفاته الرشيدية في فن المناظرة وهي أشهر مصنفاته، تلقاها العلماء بالقبول تعليقاً وتدريساً
وله شرح هداية الحكمة وشرح على أسرار المخلوقات للشيخ الأكبر، وله خلاصة النحو بالعربية،
وزاد السالكين ومقصود الطالبين كلاهما بالفارسية، وله ديوان شعر، وله غير ذلك من المصنفات،
وقد جمع ملفوظاته الشيخ نصرت جمال الملتاني في كنج رشيدي وجمعها مودود بن محمد حسين
الجونبوري أيضاً.
مات يوم الجمعة في تاسع رمضان سنة ثلاث وثمانين وألف، كما في كنج أرشدي.
خواجه محمد رضا الأصفهاني
الشيخ الفاضل محمد رضا بن عبد الله الأصفهاني الشاعر المشهور المتلقب بالشكيبي، كان من ذرية
الشيخ عبد الله بن أمين الدين حسن الامامي، ولد سنة أربع وستين وتسعمائة، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أساتذة شيراز وبعضها على أهل أصفهان، ثم قدم الهند وتقرب إلى عبد الرحيم بن بيرم
خان وصاحبه مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند بعد ثلاث سنوات،
فولي الصدارة بدهلي فاستقل بها مدة حياته، وكان شاعراً مجيد الشعر، من أبياته الرائقة قوله:
درد است متاعم نه طرب نرخ جه برسي دانم كه تونستاني ومن هم نفروشم
مات سنة ثلاث وعشرين وألف، كما في نتائج الأفكار.
مولانا محمد رضا اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد رضا بن عبد القادر العمري اللكهنوي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بلكهنؤ، وقرأ العلم على صنوه محمد وارث بن عبد القادر وعلى الشيخ بير محمد اللكهنوي، ثم اختار
الترك والتجريد واشتغل بالرياضة والمجاهدة بلكهنؤ مدة طويلة، ثم سافر إلى بغداد ثم إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار، وذهب إلى البصرة فازدحم عليه الناس فخرج منها ورجع إلى المدينة المنورة
وأقام بها مدة من الزمان، ثم ذهب إلى مصر وتوفي بها لثمان بقين من رمضان سنة سبع وألف، كما
في بحر زخار ولعل صاحب البحر أخطأ في مدة السنة أو صحف الكاتب فترك لفظ مائة من سبع
وألف، ويحتمل أن يكون سبعين مكان سبع والله أعلم.
القاضي محمد زاهد الكابلي
الشيخ الفاضل العلامة القاضي محمد زاهد الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية وغيرها، ولي القضاء بمدينة كابل في عهد السلطان جهانكير بن أكبر شاه الدهلوي واستقل
به إلى أيام ابنه شاهجهان بن جهانكير، وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول صالحاً تقياً
متورعاً ملازماً على خدمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح، توفي في السنة الثالثة الجلوسية التي
تطابق سنة تسع وثلاثين وألف، كما في شاهجهان نامه.
الشيخ محمد زمان الكاكوروي
الشيخ العالم الكبير محمد زمان بن محمد رضا بن محمد أشرف بن عبد القادر ابن شهاب الدين بن
نظام الدين بهيكه العلوي الكاكوروي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بكاكوري، واشتغل بالعلم من صباه
وسافر إلى البلاد وقرأ على القاضي عبد القادر العمري
(5/633)

اللكهنوي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ بير
محمد اللكهنوي، ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الغفور الأشرفي البهاكلبوري والشيخ
علي أصغر القنوجي والشيخ محمد غوث الكاكوروي وخلق آخرون.
القاضي محمد سعيد الكرهرودي
الشيخ الفاضل العلامة محمد سعيد الكرهرودي، أحد فحول العلماء، لم يكن له نظير في العلوم
الحكمية، أخذ عن السيد محمد باقر بن شمس الدين الحسيني الإسترآبادي المشهور بباقر داماد ولازمه
زماناً، ثم قدم الهند فولاه شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند نظارة داغ وتصحيحه فأقام بها
مدة، ثم ولاه نظارة العرض المكرر، ثم جعله صاحب ديوان البيوتات، وكذلك تدرج القاضي في
المناصب أيضاً حتى بلغ إلى ألف.
وكان رجلاً حازماً شجاعاً مدبراً متقناً صدوقاً بارعاً في العلوم الحكمية لا سيما الحساب والهيئة
والهندسة وغيرها، توفي سنة أربع وأربعين وألف، كما في بادشاه نامه.
الشيخ محمد سعيد الهندي
الشيخ الحاج محمد سعيد الحنفي الهندي الفاضل العلامة، ذكره بختاور خان في مرآة العالم، قال: إنه
كان عالماً فاضلاً مدققاً متورعاً ماهراً بالمعارف الإلهية، وكان لا يتقيد بلبس المتفقهة من عمامة
وطيلسان، وكان لغاية تورعه لا يأكل الطعام في بيت والده مع أن ماله كان من وجه الخدمات
السلطانية، ولما مات والده وحصل له المال على وجه الإرث والاستحقاق سافر في تلك الساعة إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ويرجع إلى الهند وتصدر للدرس والإفادة، وكان شاهجهان بن
جهانكير الدهلوي سلطان الهند يعتقد فيه الفضل والكمال، وبعث إليه العلامة عبد الحكيم السيالكوتي
ليأتي به فلم يقبل ولم يحضر قط، وله حاشية على أجزاء من تفسير بيضاوي انتهى.
الشيخ محمد سعيد الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير محمد سعيد الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين في عصره، كان صاحب وجد
وسماع، له جمرة الشوق لأصحاب الذوق في التصوف، مات بكجرات سنة ثمان عشرة وألف، كما
في محبوب الألباب.
الأمير محمد سعيد الأردستاني
الأمير الكبير محمد سعيد الحسيني الأردستاني مير جمله، معظم خان، خانخانان، سبه سالار، كان
من الرجال المعروفين بالحزم والسياسة، قدم الهند ودخل حيدر آباد في أيام عبد الله قطب شاه وترقى
درجة بعد درجة حتى نال الوزارة الجليلة بها، وفتح القلاع والبلاد بأرض كرنانك وملأ الخزائن
بالذهب والفضة والجواهر الثمينة، فلما قويت شوكته توهم منه عبد الله قطب شاه فخرج من حيدر
آباد وسار إلى عالمكير ثم إلى والده شاهجهان سلطان الهند، فأعطاه السلطان ستة آلاف له وستة
آلاف للخيل منصباً رفيعاً ولقبه معظم خان وولاه الوزارة الجليلة، وعرض مير جمله على السلطان
ألماساً كان وزنه ست عشرة ومائتي حبة وهي التي يسمونها كوه نور وهو اليوم في إكليل ملك الدولة
الإنكليزية، وولاه عالمكير على بنكاله ولقبه بخانخانان، سبه سالار، فضبط البلاد وفتح الفتوحات
العظيمة بآسام ومات بها.
وكان رجلاً فاضلاً شجاعاً مقداماً حازماً ماهراً بالفنون الحربية عارفاً بالحيل والتدبير، توفي في ثاني
رمضان سنة ثلاث وسبعين وألف بخضربور من أعمال بنكاله، كما في مآثر الأمراء.
محمد سعيد القرشي الملتاني
الشيخ الفاضل محمد سعيد القرشي الملتاني، أحد الرجال المعروفين بالشعر والإنشاء وتأويل الرؤيا
والفراسة وغيرها، ولد ونشأ ببلدة ملتان وتفنن في الفضائل الكثيرة، ثم تقرب إلى مراد بن شاهجهان
وصاحبه مدة من الدهر، ثم انحاز عنه وتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان، وله أبيات رقيقة رائقة.
ومن شعره قوله ارتجالاً في تهنئة عيد الفطر لمراد المذكور:
(5/634)

روز عيد است لب خشك مي آلود كنيد جاره كار خود أي تشنه لبان زود كنيد
حرف بي صرفه واعظ نتوان كرد بكوش كرش بر زمزمه جنك وني وعود كنيد
شيوه صدق جو سرمايه هر سود بود هست اميد كزين شيوه بسي سود كنيد
مات في الرابع عشر من شعبان سنة أربع وثمانين وألف بمدينة ملتان، كما في مرآة الخيال.
مرزا محمد شريف الإيراني
الأمير الفاضل محمد شريف بن دوست محمد الإيراني المشهور بمعتمد خان، كان من الرجال
المعروفين بالتاريخ والسير والأنساب، قدم الهند وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه وصار من ندمائه
حتى أنه كان يدخله في المنزل معه، له إقبال نامه جهانكيري كتاب في أيام جهانكير صنفه في ثمان
كراريس بالفارسي، وكان منصبه في آخر أيامه أربعة آلاف له وألفين للخيل، مات في سنة تسع
وأربعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
المفتي محمد شريف الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد شريف الحسيني الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ذكره الشيخ محمد يحيى العباسي في وفيات الأعلام قال: إنه جمع العلم والعمل
والصلاح والعفاف وحسن الخلق والصلابة في الدين، كان لا يخاف في الله أحداً ولو كان ملكاً جائراً،
وكان مفتياً بمدينة إله آباد، مات في صفر سنة خمس وثلاثين وألف بتلك المدينة فدفن بها في بيته.
القاضي محمد شريف الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير محمد شريف بن محمد فريد الصديقي الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، كان يدرس ويفيد بكجرات، أخذ عنه الشيخ أحمد بن سليمان الكجراتي وقرأ أكثر
الكتب الدرسية عليه، كما في مرآة أحمدي.
مير محمد شريف الترمذي
الشيخ الفاضل محمد شريف الترمذي، كان ابن أخت عبد الله الخطاط المشهور، لقبه جهانكير بكاتب
سلطاني وكان يكتب النستعليق في غاية الجودة، وتربى في مهد خاله عبد الله المذكور، وقام مقامه بعد
رحلته، وكان يسترزق بعمل يده، توفي سنة أربع وخمسين وألف، كما في مرآة العالم.
الأمير محمد شفيع اليزدي
الأمير الكبير محمد شفيع اليزدي نواب دانشمند خان، كان من الأفاضل المشهورين في إقليم الهند،
قدمها من طريق البحر ودخل سورت سنة ستين وألف في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان
الهند، فأمر السلطان له بخمسة آلاف ربية للزاد والراحلة واستقدمه إلى حضرته، فلما وصل إليه أمر
أن يجزل عليه نذور يوم الأحد إلى سنة كاملة، كما في منتخب اللباب.
وقال محمد صالح في كتابه عمل صالح: إن اليزدي قرأ العلم في بلاده ثم ورد الهند للتجارة
مضاربة، فربح في تجارته وأراد أن يعود إلى بلاده، فلما وصل إلى سورت إستعاده شاهجهان
وأعطاه المنصب ألفاً لذاته ومائة للخيل، ولم يزل في ازدياد من الترقي حتى صار منصبه خمسة
آلاف لذاته، انتهى.
وفي مرآة جهان نما أن شاهجهان ولاه على بخشيكري وأضاف إلى منصبه حيناً بعد حين حتى
صار ثلاثة آلاف له، واعتزل في بيته في آخر أيامه بدهلي، فلما تولى المملكة عالمكير أضاف في
منصبه وولاه على مير بخشيكري حتى صار منصبه في آخر أيامه خمسة آلاف، وكان عالمكير قرأ
عليه إحياء العلوم من أوله إلى آخره وبعض الكتب الأخر.
وفي مآثر الأمراء: وكان عالماً كبيراً غواصاً في بحار التحقيق، جمع أهل العلم من الهنود والإفرنج
فكان يأخذ عنهم ويذاكرهم في العلوم والفنون حتى أصبح منزله حلقة علم يؤمها سراة البلاد
ووجهاؤها يتسابقون إلى حديثه، وكان واسع الاطلاع في العلوم لا سيما الفلسفة والتاريخ والتمدن،
وكان يعرف اللغات المتنوعة، وكان كثير
(5/635)

المطالعة لم يفته كتاب إلا طالعه، انتهى.
وفي مآثر عالمكيري أنه قلد بمير بخشيكري سنة ثمان وسبعين وألف فاستقل بها مدة حياته، انتهى،
وكان من ندمائه الدكتور برني ار الرحالة الفرنسوي، ذكره في كتابه وأثنى عليه.
مات في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر الأمراء.
مولانا محمد صادق الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد صادق بن أبي البقاء بن محمد درويش الحسيني الواسطي الجونبوري، أحد
الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على والده، ثم تقرب إلى عالمكير فجعله معلماً
لولده محمد معظم فاشتغل بتعليمه مدة، ثم لما جلس على سرير الملك محمد معظم أقطعه أرضاً في
جهانكير نكر ذهاكه، فرحل إلى ذلك المقام ومات به، له شرح الزنجاني وشرح مائة عامل كما في
تجلي نور قلت: وله الآداب الصادقية في فن المناظرة موجود في المكتبة الحامدية برامبور، وله
حاشية على العضدية في المناظرة.
المفتي محمد صادق الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد صادق بن شمس الدين الصديقي الحنفي البرونوي الجونبوري، أحد
كبار العلماء، قرأ بعض الكتب الدرسية على والده وأكثرها على العلامة محمود بن محمد العمري
الجونبوري، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس فولي الإفتاء
مكان أبيه المرحوم.
وكان ورعاً تقياً قنوعاً عفيفاً ديناً شديد التعبد كثير الدرس والإفادة، لا يراه أحد إلا في المدرسة أو
في المسجد، عرض عليه تلميذ والده ركن الدين البحري آبادي شالاً كشميرياً هدية جاء إلى بلدته بعد
مدة من الزمان وكان من ندماء شائسته خان، فلم يقبل هديته وقال ع:
من دلق را بأطلس شاهان نمى خرم
وحيث كان تقواه في غاية كان لا يأتم في الصلاة بشيخه محمود لتوغله في الفلسفة ومختاراته فيها.
وحكى أن نواب الله وردي خان أمير بلدته أمره مرة أن يثبت خاتمه على سجل مشتمل على أمر
غير مشروع فلم يقبله، فاستصحبه الله وردي خان في سفينة فلما بلغ إلى وسط النهر أكرهه على ذلك
فدفع إليه خاتمه مكرها، فأراد الأمير أن يثبته على السجل المذكور وجد في إثباته ولكنه لم يؤثر فيه،
فخجل الأمير واعترف بورعه وتقواه.
توفي إلى رحمة الله سبحانه في رابع ذي الحجة سنة ثمان وستين وألف، وقبره مشهور في جونبور،
كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد صادق الكنكوهي
الشيخ الصالح الفقيه محمد صادق بن فتح الله الحنفي الكنكوهي، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بكنكوه، وأخذ الطريقة عن عمه الشيخ أبي سعيد الحنفي الكنكوهي، وجلس بعده على مسند
الإرشاد، أخذ عنه ولداه داؤد ومحمد والشيخ إبراهيم المراد آبادي والشيخ عبد الجليل الإله آبادي
وخلق آخرون، وكان صاحب كشوف وكرامات، مات سنة ثمان وخمسين وألف بكنكوه فدفن بها، كما
في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد صادق الكشميري
الشيخ الفاضل محمد صادق بن كمال الدين الحنفي الكشميري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
ذكره الجهلي في حدائق الحنفية قال: إنه كان عالماً فصيحاً مستحضراً لفروع المذهب مع الخبرة
التامة في المنطق والحكمة والطب، ظهر تقدمه في تلك الفنون، ولذلك استقدمه جهانكير بن أكبر شاه
سلطان الهند وأدناه إلى مجلسه المحفوف بأرباب الكمال، واصطفاه للمناظرة بملا حبيب الله الشيعي
فباحثه وأفحمه، مات بكشمير وقبره بها في حارة جماله، انتهى.
مولانا محمد صادق الدهلوي
الشيخ الفاضل الخواجه محمد صادق الحنفي
(5/636)

الدهلوي، أحد العلماء الصالحين، أخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي ولازمه مدة، وكان من كبار العلماء له كلمات الصادقين كتاب
في أخبار المشايخ المدفونين بمدينة دهلي، صنفه في أيام جهانكير بن محمد أكبر سلطان الهند، وله
حكايات الراشدين وكتاب في أسماء الرجال.
مات في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وألف، كما في الأسرارية.
مولانا محمد صديق الكشمي
الشيخ الفاضل محمد صديق بن ظهير الدين حسن الكشمي البدخشي، أحد العلماء المبرزين في
قرض الشعر، دخل الهند وتقرب إلى عبد الرحيم بن بيرم خان ولازمه مدة، ثم صحب الشيخ عبد
الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه، وسافر من دهلي سنة ثماني عشرة وألف إلى برهانبور ولبث
عند عبد الرحيم المذكور زماناً، ثم رجع وأقام بمندو أياماً قليلة، ثم سافر إلى سرهند ولازم الشيخ
أحمد ابن عبد الأحمد السرهندي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة حتى بلغ رتبة المشيخة
واستخلفه الشيخ، فسافر مع عياله سنة اثنتين وثلاثين وألف إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند
وأقام بها زماناً ثم سار إلى ما وراء النهر، له مزدوجة على نهج المثنوي المعنوي ومزدوجة أخرى
على نهج شيرين خسرو وله ديوان الشعر الفارسي، ذكره محمد هاشم الكشمي في زبدة المقامات وقال
كمال محمد السنبهلي في الأسرارية: إنه مات سنة إحدى وخمسين وألف بدهلي فدفن في مقبرة الشيخ
عبد الباقي رحمه الله.
مولانا محمد صديق الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد صديق بن محمد صادق الحنفي الدهلوي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة ولازمه
مدة، وصحب الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام الطريقة المجددية وأخذ عنه، ورجع
إلى دهلي واعتزل في الجامع الفيروزي، وكان يدرس ويفيد به آناء الليل والنهار، مات سنة إحدى
وسبعين وألف فدفن بمقبرة الشيخ عبد الباقي رحمه الله، كما في الأسرارية.
الشيخ محمد صالح الترمذي
الشيخ الفاضل محمد صالح بن عبد الله الحسيني الترمذي المتلقب في الشعر بالكشفي، كان من
العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، أخذ عن والده عبد الله المتوفي سنة 1035، وبرع في الخط
والشعر والإنشاء، كان يكتب التعليق في غاية الجودة والحلاوة، له مناقب مرتضوي مات سنة أربعين
وألف، كما في مرآة العالم.
الشيخ محمد صالح الأكبر آبادي
الشيخ العالم الصالح محمد صالح القادري الأكبر آبادي المشهور بشيخ الشيوخ، كان غاية في التقوى
والديانة والتوكل والانقطاع إلى الزهد والعبادة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي يوم
الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة سنة سبع وستين وألف بأكبر آباد، كما في مخبر الواصلين.
الشيخ محمد صالح السندي
الشيخ الصالح الفقيه محمد صالح بن إبراهيم السندي ثم اللاهوري، أحد المشايخ المعروفين بالعلم
والمعرفة، قرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي رزق الله وأكثرها على غيره من العلماء، ثم لازم
الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، وسكن بلاهور، وكان مرزوق القبول حسن
الأخلاق، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية.
الشيخ محمد صديق اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد صديق الصابر اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، له شأن
كبير في العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ محمد عارف اللاهوري، وكان يدرس ويفيد آناء الليل
والنهار، أخذ عنه خلق كثير، مات في ثامن ذي الحجة سنة أربع وثمانين وألف، كما في خزينة
الأصفياء.
(5/637)

مرزا محمد طاهر الكشميري
الأمير الفاضل محمد طاهر بن أحسن الله بن أبي الحسن التربتي الكشميري، أحد الأمراء المعروفين
بالفضل والكمال، ولد ونشأ في نعمة أبيه، وتأدب على أساتذة عصره، وأخذ الشعر عن محمد علي
الصائب التبريزي، ثم ولي النظارة في الحضرة السلطانية ومنح ألفاً وخمسمائة منصباً، وفي آخر أيام
السلطان شاهجهان ولي نظارة الكتب الشاهانية فاستقل بها مدة، ثم اعتزل عن الناس ولزم الإنزواء
بمدينة كشمير في حديقة بناها والده، فرتب له عالمكير بن شاهجهان أربعة وعشرين ألفاً من النقود
في كل سنة، له كتاب مبسوط في أخبار شاهجهان، كتب فيه أخبار ثلاثين سنة من أيامه، لخصه من
بادشاه نامه لعبد الحميد اللاهوري وشاهجهان نامه لمحمد أمين القزويني، له مزدوجة مشهورة وديوان
الشعر الفارسي، ومن أبياته قوله:
از حوادث كوهر مردانكي كم تر نشد تيغ كر در آب وآتش رفت بي جوهر نشد
توفي سنة إحدى وثمانين وألف، كما في سرو آزاد.
الشيخ محمد طاهر اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد طاهر الحنفي اللاهوري، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بلاهور، وحفظ
القرآن وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم بايع الشيخ إسكندر بن عماد الكيتهلي، ثم صحب الشيخ
عبد الأحد بن زين العابدين السرهندي، ثم لازم ابنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد إمام الطريقة المجددية
وأخذ عنه الطريقة ثم سكن بلاهور، كان يدرس ويفيد، قرأ عليه الشيخ محمد صادق والشيخ محمد
سعيد والشيخ محمد معصوم أبناء الشيخ أحمد المذكور وخلق كثير من العلماء، وكان شيخاً قانعاً عفيفاً
متوكلاً يلازم بيته ولا يتردد إلى الأغنياء، وكان يستنسخ الكتب الدرسية في الفقه والحديث والتفسير
ويصححها ويحشيها ثم يبيعها، توفي لعشر ليال بقين من محرم سنة أربعين وألف بلاهور، كما في
حضرات القدس.
مولانا محمد طاهر الكشميري
الشيخ الفاضل محمد طاهر بن الحيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ الكتب الدرسية على والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم تصدر
للتدريس، أخذ عنه جمع كثير.
المفتي محمد طاهر الكشميري
الشيخ العالم الفقيه محمد طاهر الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان مفتياً بكشمير.
الشيخ محمد طاهر الكشميري
الشيخ الفاضل محمد طاهر الكشميري المشهور بالغنى، كان من الشعراء المفلقين، اعترف بفضله
محمد علي الصائب التبريزي، وله ديوان شعر مقبول متداول، ومن أبياته قوله:
حسن سبزي بخط سبز مراكرد أسير دام همرنك زمين بود كرفتار شدم
توفي سنة تسع وسبعين وألف بكشمير، كما في مرآة الخيال.
مير محمد طاهر الترشيزي
الفاضل الكبير محمد طاهر الترشيزي ثم البيجابوري المشهور بظهوري، كان من الشعراء
المشهورين، قدم الهند سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وتقرب إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري ونال
منه صلات جزيلة، له مصنفات، منها كلزار إبراهيم وخوان خليل وساقي نامه وديوان شعر، ومن
شعره قوله:
در شكر وشكايت كه باشيم ما راكه زحال خود خبر نيست
توفي سنة خمس وعشرين وألف، كما في نتائج الأفكار.
(5/638)

الشيخ محمد عاشق الهندي
الشيخ العالم الفقيه محمد عاشق بن عمر الحنفي الهندي المشهود له بالفضل والكمال، أخذ الحديث
عن الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري وله شرح لطيف على شمائل الترمذي، مات سنة
اثنتين وثلاثين وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ محمد علي الكشميري
الشيخ الصالح محمد علي بن محمد نازل الحسيني القادري الكشميري، أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، كان أصغر أنجال والده، ولد ونشأ بكشمير، وتفقه على أبيه وأخذ عنه الطريقة
القادرية، ثم ذهب إلى سرهند وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد معصوم السرهندي، ورجع
إلى كشمير وتصدر بها للإرشاد والهداية، أخذ عنه جمع كثير من المشايخ، مات سنة اثنتين وسبعين
وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد علي الكشميري
الشيخ الفاضل محمد علي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، سافر إلى بلاد الدكن
ودخل أحمد نكر فتقرب إلى سعادت خان أحد مماليك نظام شاه ولبث عنده زماناً، ثم تقرب إلى
برهان شاه ثم إلى عبد الرحيم بن بيرم خان التركماني، فوظف له عبد الرحيم وأقطعه أرضاً وأمره
أن ينقل الكتاب حافش للعلامة ضياء الدين التركماني من العربية إلى الفارسية، فنقله سنة خمس
وعشرين وألف، فاستحسنه وقربه إليه قرباً لا مزيد عليه، مات في الخامس عشر من ربيع الثاني
سنة خمس وعشرين وألف بملكابور، كما في مآثر رحيمي.
مرزا محمد علي السيالكوتي
الشيخ الفاضل محمد علي السيالكوتي الشاعر المشهور المتلقب بالماهر، كان هندي النجار، تقرب
إلى دارا شكوه ثم إلى دانشمند خان، ثم اعتزل عن الناس ولزم الانزواء بأكبر آباد، له ديوان شعر
ومزدوجات عديدة، منها قوله:
جشمم جكونه ديدن رويت هوس كند نظاره بر جراغ تو كار نفس كند
توفي سنة تسع وثمانين وألف، كما في سروآزاد.
مولانا محمد فاضل البدخشي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد فاضل الحنفي البدخشي ثم اللاهوري، كان من نسل عين القضاة
الهمداني، ولد ونشأ بروستاق من أعمال بدخشان، وقرأ بها ما أمكنه في بلاده، ثم دخل كابل واشتغل
على مولانا محمد صادق الحلواني زماناً، ثم سار إلى توران وأخذ عن الفاضل مرزا جان الشيرازي
ثم عن صاحبه ملا يوسف كوسج وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم قدم الهند وأخذ الأصول
والتفسير عن الشيخ جمال الدين التلوي اللاهوري، ثم ولي عدالة المعسكر في أيام السلطان جهانكير
بن أكبر شاه، واستقل بها إلى السنة الثامنة الجلوسية من أيام شاهجهان بن جهانكير، ثم استعفى عن
الخدمة وقنع على وظيفته وإقطاعه من الأرض، لعله سنة أربع وأربعين وألف، كما في بادشاه نامه.
وكان رحمه الله يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، توفي سنة خمسين وألف بمدينة لاهور
فدفن بها، كما في مرآة العالم.
مولانا محمد فريد الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد فريد بن محمد شريف بن محمد فريد الصديقي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين
في العلوم العربية، قرأ على والده، وله حاشية على حاشية الخطائي على المطول علقها سنة ستين
وألف في حياة والده، أوله عليك الاعتماد والاتكال وإليك العود والارتحال، إلخ كما في محبوب
الألباب.
مولانا محمد قاسم الكاشاني
الشيخ الفاضل محمد قاسم بن حاجي محمد الكاشاني المتلقب بسروري، كان من العلماء البارعين في
الفنون الأدبية، قدم الهند في آخر عمره، وله فرهنك سروري كتاب في اللغة، صنفه سنة ثمان
(5/639)

وألف،
كما في محبوب الألباب.
خواجه محم قاسم السورتي
الشيخ الصالح محمد قاسم بن جمال الدين الحسيني النقوي السورتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، نشأ في مهد أبيه وأخذ عنه، له مناقب الأخيار كتاب في أخبار والده وكان شاعراً مجيد
الشعر، مات سنة تسع عشرة وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية.
الحكيم محمد قاسم البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد قاسم بن غلام علي الشيعي الإسترآبادي ثم البيجابوري المشهور بهندو شاه،
كان من كبار العلماء، ولد ونشأ في الهند، وأخذ الصناعة عن الشيخ محمد المصري الحكيم
وجتربهوج الهندي ولازمهما زماناً، وأخذ عن الحكيم أحمد بن نصر الله التتوي السندي أيضاً ولكني
لا أعلم ما أخذ عنه، ثم تقرب إلى مرتضى نظام شاه بمدينة أحمد نكر وخدمه زماناً، ثم سار إلى
بيجابور وتقرب إلى إبراهيم عادل شاه سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، وصنف له كتاباً مفيداً في
التاريخ المسمى بكلزار إبراهيمي وهو الذي مشهور على أفواه الرجال بتاريخ فرشته وهو كتاب
حافل مشتمل على أخبار الدول الاسلامية في الهند، فرغ من تصنيفه سنة خمس عشرة وألف، ورتبه
على مقدمة وخاتمة واثنتي عشرة مقالة، المقدمة في كيفية ظهور الاسلام في الهند، والمقالة الأولى في
ملوك لاهور، والثانية في ملوك دهلي، والثالثة في ملوك الدكن، والرابعة في ملوك كجرات،
والخامسة في ملوك مالوه، والسادسة في ملوك خانديس، والسابعة في ملوك بنكاله، والثامنة في ملوك
الملتان، والتاسعة في ملوك السند، والعاشرة في ملوك كشمير، والحادية عشرة في مليبار، والثانية
عشرة في ذكر مشاهير الهند من المشايخ الكبار، والخاتمة في أخبار الهند مجملاً، وله مختصر
بساتين الأنس لاختيار الدين الدهلوي أحد الأمراء في عهد تغلق شاه، وله اختيارات قاسمي كتاب مفيد
في الطب الهندي، رتبه على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة، أما المقدمة ففيها ذكر أركان البدن
والأخلاط وغيرها، والمقالة الأولى في ذكر الأدوية والأغذية، والثانية في المركبات المشهورة،
والثالثة في علاج الأمراض من الرأس إلى القدم، والخاتمة في أنواع الأطعمة وقسمة الربع المسكون.
مولانا محمد قلي الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد قلي بن رستم النقشبندي الدهلوي، أحد المشايخ الصوفية، ولد ونشأ
بدهلي، وأخذ العلم والطريقة عن الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي ولازمه ملازمة
طويلة، له سراج المشكاة كتاب جمع فيه الفوائد والنوادر من أشعة اللمعات للشيخ عبد الحق بن سيف
الدين الدهلوي المحدث، مات سنة ثلاث وسبعين وألف، كما في الأسرارية.
مرزا محمد قلي التركماني
الفاضل الكبير محمد قلي سليم التركماني، أحد الشعراء المجيدين، قدم الهند في أيام شاهجهان بن
جهانكير الدهلوي وتقرب إلى نواب عبد السلام المشهدي ونال الصلات الجزيلة منه، وله ديوان
شعر، منه قوله:
نيست در ايران اين سامان تحصيل كمال تا نيامد سوى هندوستان حنا رنكين نشد
توفي سنة سبع وخمسين وألف بكشمير فدفن بها، كما في سروآزاد.
مولانا محمد ماه الديوكامي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد ماه الحنفي الديوكامي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول،
قرأ العلم على الشيخ ركن الدين البحري آبادي، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى
الجونبوري ولازمه زماناً، ثم لبس الخرقة من ولده محمد أرشد بن محمد رشيد، ثم تصدى للدرس
والإفادة بمدينة جونبور ودرس خمساً وعشرين سنة، وكان غاية في الذكاء والفطنة، لم يكن في زمانه
مثله في كثرة الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الرسول الستركهي والحافظ أمان الله بن نور الله
البنارسي وخلق
(5/640)

كثير من العلماء، مات بسلس البول ودفن بقرية ديوكام وكان في حياة الشيخ محمد
أرشد، كما في كنج أرشدي.
وإني ظفرت بترجمة محمد ماه الجونبوري في كتاب لم يحضرني الآن إسمه وأظن أن الديوكامي
والجونبوري رجل واحد فإذا فيه أنه كان كريم الأخلاق: عميم النفع، غاية في التبحر، عالي الهمة،
كثير الاحسان إلى العجائز والأيامى والمساكين ينفعهم ويسعى لحوائجهم مع قناعة وعفاف وعزلة، له
رسائل إلى الشيخ محمد رشيد الجونبوري وكانت بينهما محبة مفرطة.
مات يوم السبت لخمس بقين من جمادي الأخرى سنة خمس وتسعين وألف وله اثنتان وثمانون سنة.
مولانا محمد محسن الكشميري
الشيخ الفاضل محمد محسن الحنفي الكشميري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ العلم على الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري، ولازمه ملازمة طويلة حتى
برع في كثير من العلوم والفنون، وتقرب إلى دار شكوه بن شاهجهان السلطان فولي الصدارة بإله
آباد واستقل بها زماناً، وأخذ الطريقة عن الشيخ محب الله الإله آبادي، ثم عزل عن الصدارة فذهب
إلى كشمير ولازم بيته عاكفاً على الدرس والافادة.
وكان سبب عزله أن شاهجهان لما فتح بلاد بلخ وجد ديوان شعر له في مكتبة نذر محمد خان أمير
تلك الناحية وكان له فيه قصائد في مدح نذر محمد خان المذكور، فسخط السلطان عليه وعزله عن
الصدارة ووظف له.
ومن مصنفاته مزدوجة بالفارسية وديوان شعر فيه ستة آلاف بيت، ومن شعره قوله:
سر منصور ميكويد بآواز رسا هر دم كه نخل دار هم در موسم خود بار مي آرد
توفي سنة إحدى وثمانين وألف، كما في مرآة الخيال.
مولانا محمد مخدوم السندي
الشيخ الفاضل محمد مخدوم الحنفي التتوي السندي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ
بأرض السند، وقدم أكبر آباد فولي الإنشاء، ورتب له خمسمائة لذاته وثلاثون للخيل منصباً سنة
إحدى وتسعين وألف، ثم ولي الصدارة العظمى سنة ثلاث وتسعين وألف، ولقبه عالمكير بن
شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فاضل خان، توفي سنة مائة وألف بالوباء العام، فأرخ له بعض
الناس من قوله ع:
قيامت بود يا شور وبا بود، كما في مآثر عالمكيري.
وقال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه مات سنة تسع وتسعين وألف بالوباء العام، وأما التاريخ المذكور
فيستخرج منه سنة إحدى ومائة وألف.
مير محمد معصوم السندي
الشيخ الفاضل محمد معصوم بن السيد صفائي الحسيني الترمذي القندهاري ثم السندي البهكري، أحد
رجال العلم والمعرفة، ولد ونشأ بمدينة بهكر، وقرأ العلم على ملا محمد الكنكروي، نسبة إلى كنكري
قرية من أعمال بهكر ولازمه زماناً، ثم سار إلى كجرات فلقى بها الشيخ إسحاق السندي، فقربه إلى
نظام الدين أحمد الأكبر آبادي فاستعان به نظام الدين في تأليف الطبقات، ثم قربه إلى شهاب الدين
أحمد خان أمير تلك الناحية فمنحه منصباً وخدمة، فحظي بملازمة أكبر شاه بن همايون سلطان الهند،
وولي السفارة إلى بلاد إيران.
قال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان عالماً مؤرخاً خطاطاً شاعراً، له معدن الأفكار مزدوجة
بالفارسية، وله ديوان شعر فارسي، وله تاريخ السند، ومختصر في الطب يسمى المفردات
المعصومية، وله كتابة في باب القلعة بأكبر آباد وكتابة في الجامع الكبير بفتحبور، ومن آثاره أبنية
رفيعة بمدينة بهكر، قال: وكان زاهداً سخياً جواداً، يبعث إلى بهكر لبعضهم راتباً
(5/641)

سنوياً: ولبعضهم
شهرياً ولبعضهم يومياً، ولبعضهم جعل حقاً في محاصل الأرض في الموسم وهكذا وهكذا، انتهى.
وقال البدايوني في المنتخب: إنه كان شاعراً ماهراً بالألغاز: ذا سخاء وشجاعة وصدق وأمانة،
يجتهد في الخيرات، ويلازم تلاوة القرآن وعبادة الله سبحانه، وله دعابة معجبة، منها ما نقل عنه أنه
قال له رجل مرة: لم لا تبايع مرشداً من مشايخ الطرق ليهديك إلى سبيل الرشد؟ ولا محيص عنه في
هذا الطريق! فقال إن لي ثلاثة مرشدين فلا حاجة بي إلى مرشد آخر: الأول أني لما هاجرت الوطن
المألوف ودخلت دار الخلافة كنت في ريعان الشباب لا أخضع لأهل المناصب الرفيعة، فلما وصلت
إلى الحضرة وسئمت المحن ثم فزت بمنصب العشرين قصرت حبال الآمال وخضعت تسليماً لأمر
الله سبحانه، فذلك أول مرشدي، قال: والمرشد الثاني المير أبو الغيث البخاري الذي كان أرفع مني
منصباً، وكنت إذا لم أجد العلف والحبوب للدواب والأفراس أشتعل غضباً ولا أتكلم أحداً لفرط الغيظ
والغضب، ورأيت أبا الغيث تمضي عليه ثلاثة أيام أو أربعة لا يضرم في مطبخه النار ولا يوجد في
إصطبله العلف والحبوب وهو يعيش نشيطاً بشوشاً طيب النفس لا يرى عليه أثر الفاقة، فأرضيت
النفس بذلك الحال، والمرشد الثالث جارية أعطانيها السلطان فإذا خطر على قلبي خاطر سوء دخلت
بيتي ودفعته بها، فليس لي حاجة بعد هذه الثلاث إلى مرشد آخر، انتهى، ومن أبياته قوله:
جه خوش است آنكه از خود روم وتو حال برسي بتو شرح حال كويم بزبن بي زباني
توفي سنة خمس عشرة وألف، وقبره بمدينة سكهر على قلة الجبل، وعليه بناء شامه أسسه في حياته
سنة اثنتين وألف.
الحكيم محمد معصوم التستري
الشيخ الفاضل محمد معصوم بن كريم الدين الحكيم التستري، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، نشأ بشيراز وقرأ العلم على أساتذتها، ثم قدم الهند في أيام شاهجهان، له قرابادين معصومي
صنفه سنة خمسين وألف، كما في محبوب الألباب.
مولانا محمد مؤمن الترمذي
الشيخ الفاضل محمد مؤن بن عبد الله الحسيني الترمذي الخطاط المشهور، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والشعر والخط، جعله شاهجهان ابن جهانكير سلطان الهند معلماً لحفيده سليمان
شكوه بن دارا شكوه، ولما كبر سنة وبلغ ثمانين حولاً وظفه عالمكير، له ديوان شعر، مات سنة
تسعين وألف في أيام عالمكير، كما في مرآة العالم.
مير محمد مؤمن الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير محمد مؤمن بن شرف الدين الحسيني الشيعي الإسترآبادي نزيل حيدر آباد
ودفينها، كان من كبار العلماء، تخرج على خاله العلامة فخر الدين السماكي، ثم تقرب إلى طهماسب
شاه الصفوي فجعله معلماً لابنه حيدر مرزا، فلبث عنده خمساً وعشرين سنة، ثم قدم الهند سنة 989 هـ
ودخل حيدر آباد، فأكرمه محمد قلي قطب شاه وولاه الوكالة وألقى بيده زمام السلطة.
وكان عالماً كبيراً شاعراً مجيد الشعر فقيهاً محدثاً يروى عن السيد نور الدين علي العاملي، ومن
أبياته قوله:
خوشم كه در دل من عشق مدعا نكذاشت مرا هوا بهوسهاي خويش وا نكذاشت
جه آفتي تو ندانم كه در جهان امروز محبت تو دو كس باهم آشنا نكذاشت
توفي سنة ست وثلاثين وألف بحيدرآباد، كما في تاريخ فرشته.
القاضي محمد مودود الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد مودود بن محمد حسين الحنفي الجونبوري الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، ولد نحو سنة خمسين وألف، واشتغل بالعلم من صغره وقرأ، ثم أخذ
الطريقة
(5/642)

عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري، وجمع ملفوظاته في كتاب بسيط شرع فيه
من رابع صفر سنة أربع وسبعين وأتمه خامس ربيع الآخر سنة خمس وسبعين، وولي القضاء بمدينة
جون بور في حياة والده، وكان لا يقبل القضاء فزجره أبوه وهدده بالهجر والمصارمة إن لم يقبل،
ولما مثل بين يدي السلطان لم يقم بمراسم التعظيم الملكي وحياه تحية السنة، ثم إنه رفع المكوس
ورفع التعزير بالمال من حدود جون بور، وحصل الإذن في ذلك عن سلطان الهند، وعمر المساجد
بجونبور، فنصب في كل مسجد أئمة ومؤذنين وفراشين ووظف لهم الرواتب، ومنع المؤذنين عن
الأذان الأول يوم الجمعة.
مات في شبابه يوم الثلاثاء سادس شوال سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة إله آباد، فدفن في قرية
بهداري بمقبرة القاضي منجهلي وله ثمان وعشرون سنة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد مير العمري اللاهوري
الشيخ الصالح الكبير صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية محمد مير ابن القاضي سائينده بن
القاضي قلندر العمري السيوستاني ثم اللاهوري، كان من ذرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولد
بسيوستان سنة سبع وخمسين وتسعمائة ونشأ بها، وسافر للعلم وقرأ على المفتي عبد السلام اللاهوري
وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ خضر السيوستاني، وانتقل باشارته إلى لاهور وله
خمس وعشرون سنة، فاعتزل بها وانقطع إلى الله سبحانه أربعين سنة حتى فتحت عليه أبواب
الحقائق والمعارف وجعل من العلماء الراسخين، فتبادر الناس إليه وخضعت له الملوك والسلاطين،
وكان لا يقبل النذور والفتوحات إلا ما لا بد منه من كسوة وطعام، وكان يحب العزلة والإنزواء.
قال محمد صالح في عمل صالح: إنه كان عالماً كبيراً عارفاً ماهراً بالمعارف الإلهية يقرأ عبارات
الفتوحات المكية وفصوص الحكم وشرحه للعارف الجامي عن ظهر قلبه، يكشف الغطاء عن مقاماتها
العويصة، وكان مرجعاً في تحقيق المسائل، أقام بلاهور ستين سنة مفيضاً مفيداً، أدركه شاهجهان بن
جهانكير سلطان الهند حين عودته من كشمير وأعجب بفضله وكمال، انتهى.
ومن أقواله المفيدة رحمه الله تارك آنست كه هيج مرادي نداشته باشد جنانجه اكر يك موي بشست
ترنشده باشد جنابت باقي است همجنين اكر خطره از خطرات در دل مانده باشد همان حال دارد.
وكثيراً ما ينشد هذا البيت:
شرط اول در طريق معرفت داني كه جيست
ترك كردن هو دو عالم را وبشت بازدن
توفي لسبع خلون من ربيع الأول سنة خمس وأربعين وألف، وقبره مشهور ظاهر بلاهور.
مولانا محمد نافع الأكبر آبادي
له خلاصة الخانية في الفقه الحنفي بالفارسية، صنفه لبختاور خان العالمكيري، كما في مرآة العالم.
الشيخ محمد نعمان البدخشي
الشيخ العالم الفقيه محمد نعمان بن شمس الدين بن جلال الدين بن حميد الدين الحسيني البدخشي،
أحد كبار المشايخ النقشبندية، بشر به والده في رؤياً له صالحة، بشره بذلك الإمام أبو حنيفة نعمان بن
ثابت الكوفي وقال له إن يسميه باسمهم إذا ولد، فلذلك قيل له: محمد نعمان، وهو ولد سنة سبع
وسبعين وتسعمائة ببدخشان، وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم بايع الشيخ عبد الله العشقي البلخي
في عنفوان شبابه، ثم قدم الهند وصحب كثيراً من المشايخ
(5/643)

واستفاض منهم حتى قاده قائد التوفيق إلى
الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي رحمه الله فلازمه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، ولما توفي الشيخ
المذكور لازم الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي رحمه الله حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة،
وسار إلى برهانبور سنة ثمان عشرة وألف فسكن بها، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ،
توفي سنة ثمان وخمسين - وقيل: ستين - وألف بمدينة أكبر آباد فدفن بها.
الشيخ محمد وارث الأكبرآبادي
الشيخ الفاضل محمد وارث الأكبرآبادي، أحد الرجال المعروفين في التاريخ والإنشاء، أخذ عن
الشيخ عبد الحميد اللاهوري، وكان جيد القريحة سليم الفكر طيباً بشوشاً حسن الخلق حسن المحاضرة
له، تكمله بادشاه نامه للشيخ عبد الحميد اللاهوري المذكور من سنة عشرين الجلوسية إلى ثلاثين
منها، قتله بعض المحصلين عليه سنة إحدى وتسعين وألف، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ محمد هاشم الدهلوي
الشيخ العالم المحدث محمد هاشم بن عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي أبو المكارم تقي
الدين، كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم على
والده وصحبه ولازمه ملازمة طويلة حتى مهر في الفقه والحديث، وكان تلواً لأخيه المفتي نور الحق
الدهلوي في العلم والعمل، أجازه والده إجازة عامة تامة وقال في سنده إنه قرأ عليه وسمع منه الكتب
المشهورة، انتهى.
خواجه محمد هاشم الكشمي
الشيخ العالم الفقيه محمد هاشم بن محمد قاسم الكشمي البدخشي ثم البرهانبوري أحد المشايخ
النقشبندية، ولد ونشأ بقرية كشم من أرض بدخشان، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم قدم الهند
ودخل برهانبور فأدرك بها محمد نعمان البدخشي فلازمه وأخذ عنه الطريقة، ثم سار إلى سرهند سنة
إحدى وثلاثين وألف وأخذ عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية ولازمه
زماناً، وأجازه الشيخ بالحديث سنة ثلاث وثلاثين وألف وأجازه بتلقين الذكر، فرجع إلى برهانبور
وسكن بها، أخذ عنه جمع كثير، وله زبدة المقامات كتاب مفيد في أخبار مشايخه، أوله الحمد لله
الباقي بالبقاء الأبدي، إلخ صنفه سنة سبع وثلاثين وألف، وله ديوان شعر بالفارسي، مات بمدينة
برهانبور.
مير محمد هاشم الكيلاني
الشيخ الفاضل العلامة محمد هاشم بن محمد قاسم الحسيني الكيلاني، أحد كبار العلماء، أخذ العلوم
الحكمية عن مرزا إبراهيم الهمداني ونصير الدين حسين الشيرازي، وأخذ الفقه والحديث والعربية
عن الشيخ محمد العربي المحدث والشيخ عبد الرحيم الحسائي والشيخ علي حفيد العلامة عصام الدين
الإسفراييني، وأقام بالحرمين الشريفين اثنتي عشرة سنة، ثم قدم الهند وأخذ الفنون الرياضية
والصناعة الطبية عن الشيخ علي الكيلاني وتطبب عليه، ثم سكن بأحمد آباد وكان في أيام يدرس
ويفيد، فلما اشتهر اسمه وبعد صيته ولي الصدارة بأحمد آباد شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند
فاستقل بها زماناً، ثم جعله شاهجهان معلماً لولده أورنك زيب.
وله تعليقات على تفسير البيضاوي وحاشية على تحرير الأقليدس إلى المقالة التاسعة وله غير ذلك
من المصنفات.
مات بأورنك آباد سنة إحدى وستين وألف وله ثمانون سنة، كما في مرآة العالم.
مير محمد هادي الفارسي
الأمير الفاضل محمد هادي بن رفيع الدين الفارسي، أحد الرجال المشهورين في الهند، تقرب إلى
شجاع بن شاهجهان الدهلوي ولازمه زماناً، ثم اعتزل عنه بقرية كهجوه عند لقاء الفئتين وتقرب إلى
عالمكير بن شاهجهان فأعطاه ألفين لنفسه وخمسمائة للخيل منصباً ولقبه هادي خان، كما في مآثر
عالمكيري.
(5/644)

نور الدين محمد بن عبد الله الشيرازي
الشيخ الفاضل نور الدين محمد بن عبد الله بن علي الشيرازي الحكيم عين الملك، كان ابن أخت
الشيخ أبي الفيض بن المبارك الناكوري، ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على خاله أبي الخير بن
المبارك وعلى غيره من العلماء، ثم تقرب إلى شاهجهان بن جهانكير الدهلوي فلقبه بعين الملك، له
ألفاظ الأدوية في المفردات، صنفه في أيام السلطان المذكور سنة ثمان وثلاثين وألف، وله طب دارا
شكوهي - صنفه لدارا شكوه بن شاهجهان، وله لطيفة فيضي - جمع فيه رسائل أخواله الشيخ أبي
الفيض وأبي الفضل وأبي الخير، صنفه سنة خمس وثلاثين وألف.
السيد محمود بن أشرف الأمروهوي
الشيخ العالم الصالح محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي، أحد أفاضل الصوفية، ولد ونشأ
بأمروهه وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وصحب الشيخ
تاج الدين العثماني السنبهلي وأخذ عنه الطريقة وتزوج بابنته الكريمة، له تحفة السالكين في أحوال
تاج العارفين وقد أخذ عن كتابه المحبي في خلاصة الأثر شيئاً واسعاً في ترجمة الشيخ تاج رحمه
الله، مات في حياة والده، وكان والده من الفقهاء المبرزين في العلوم، مات سنة 1054، وتوفي ولده
محمود سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في الأسرارية.
سيف الدين محمود السرهندي
الأمير الكبير محمود بن أحمد السرهندي سيف الدين بن فخر الدين المشهور نواب سيف خان، كان
من الرجال المعروفين في الفضل والكمال، له يد بيضاء في الإيقاع والنغم والشعر، ولد ونشأ بأرض
الهند، وتقرب إلى عالمكير وتدرج إلى الإمارة فلقبه عالمكير بسيف خان وولاه على كشمير، فسار
إليها وفتح بلاد تبت الصغير، وبنى حديقة غناء بكشمير وسماها سيف آباد، وكذلك بنى حديقة بناحية
سرهند وبنى بها قصوراً فاخرة ثم جعلها مسكناً له، له كتاب في الموسيقى يسمى راكك دربن وفيه
يقول ناصر علي السرهندي:
كفت وكوي طوطي از آئينه مي خيزد على كر نباشد سيف خان ما را نفس در كار نيست
مات سنة خمس وتسعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ محمود بن عبد الباقي السندي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن عبد الباقي بن محمود بن أبي سعيد الحسيني السبزواري ثم السندي،
أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولي شياخة الإسلام ببلاد السند بعد ما توفي والده، وكان
معدوم النظير في زمانه في العلم والكمال، مات سنة عشرين وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمود بن عبد الله الكجراتي
الشيخ العالم الصالح محمود بن عبد الله الصوفي الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالصلاح، ولد
ونشأ بكجرات وحفظ القرآن، وسار إلى برهانبور وأخذ الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف
البرهانبوري، ثم سافر إلى الحجاز سنة 997 هـ مع الشيخ جمال محمد المحدث البرهانبوري فحج
وزار ورجع إلى الهند، وكان صاحب وجد وحالة، توفي سنة أربع وألف بمدينة برهانبور فدفن بها،
كما في كلزار أبرار.
الشيخ محمود بن محمد الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه محمود بن محمد بن الحسن العمري الجشتي الأحمدآبادي الكجراتي، أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بأحمدآباد، وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما
مات والده تولى الشياخة، أخذ عنه ولده يحيى وخلق آخرون، مات لتسع خلون من ربيع الآخر سنة
أربعين وألف بأحمدآباد، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ محمود بن محمد الجونبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير محمود بن محمد العمري الجونبوري، أحد الأفاضل
المشهورين، لم يكن في زمانه مثله في العلوم الحكمية
(5/645)

والمعارف الأدبية، ولد بجونبور سنة ثلاث
وتسعين وتسعمائة، ونشأ في مهد جده شاه محمد وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم لازم الشيخ الأستاذ
محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري وأخذ عنه، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالاً كلياً
حتى برز في تلك الفضائل وبرع أقرانه وله سبع عشرة سنة، وكان غاية في الذكاء والفطنة وسيلان
الذهن وقوة الحفظ والإدراك، كان يحضر المجالس والمحافل في صغره فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار
ويأتي بما يتحير منه أعيان البلدة في العلم، قال محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الإله آبادي في
وفيات الأعلام: إنه لم ينهض من الهند أحد مثله في الحكمة والمعاني والبيان، وكان أراد أن يبني
مرصداً فذهب إلى أكبر آباد ليحرض السلطان على ذلك، فما وافقه الوزير فمنع السلطان عنه وقال
إن مهمات بلخ تقتضي مالاً خطيراً وإن المرصد الذي بناه ألغ بيك يغني عنه، قال الإله آبادي: إن
الأرض التي ارتضاها محمود للمرصد هي التي ارتضاها أحد ملوك الهند لذلك في القديم، قال: فلما
استيأس محمود عن ذلك رجع إلى جونبور ودرس وأفاد بها زماناً، ثم استقدمه شجاع ابن شاهجهان
إلى بنكاله فسار إليه، وقرأ عليه الشجاع كتباً في العلوم الحكمية، وأدرك محمود نعمة الله بن عطاء
الله الفيروزبوري بأرض بنكاله فبايعه وأخذ عنه الطريقة سنة اثنتين وخمسين وألف، وإني رأيت
رسالة له في الأذكار التي أخذها عن الشيخ المذكور، نقلها الإله آبادي في الوفيات، وقرأ عليه نواب
شائسته خان أبو طالب بن أبي الحسن الأكبرآبادي الفرائد المحمودية والشيخ نور الدين جعفر
الجونبوري وعبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي صاحب الآداب الباقية وخلق كثير من العلماء.
قال السيد غلام علي بن محمد نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: إنه ما صدر عن العلامة
في طول العمر قول يرجع عنه، وكان إذا سأله سائل عن مسألة وكان فكره حاضراً أجاب وإلا يقول:
أنا غير نشيط ولا يحضرني الآن، ونقل عن صبح صادق أنه رحل بعد التحصيل إلى أكبرآباد ولقى
آصف خان، ثم رجع إلى جونبور واشتغل بالتدريس قال: ولا ريب أنه لم يظهر بالهند مثل
فاروقيين: أحدهما في الحقائق وهو مولانا الشيخ أحمد السرهندي، والثاني في العلوم الحكمية والأدبية
وهو الملا محمود الجونبوري، أقول: وثالثهم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، فإنه
كان عديم النظير في الفلسفة الإلهية.
وللشيخ محمود الجونبوري مصنفات عديدة، أشهرها الشمس البازغة في الحكمة، والفرائد شرح
الفوائد للقاضي عضد الدين الأيجي في المعاني والبيان وله تعليقات نفيسة على ذلك الشرح، وله
حرز الإيمان في الرد على التسوية للشيخ محب الله الإله آبادي، وله رسالة بالفارسية في أقسام
النساء، وله ديوان شعر فارسي.
توفي لتسع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وألف بمدينة جونبور، وقبره مشهور ظاهر
خارج البلدة.
الشيخ محمود بن مصطفى السهارنبوري
الشيخ الصالح محمود بن مصطفى بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ النحو والعربية ثم تفقه على أساتذة عصره، ثم سار إلى
كنكوه وأخذ الطريقة عن الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار، وساح البلاد مدة من الدهر وأدرك كثيراً من المشايخ فصحبهم وأخذ عنهم
ورجع إلى سهارنبور، مات في خامس ذي الحجة سنة خمسين وألف، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ محمود الكيلاني
الشيخ محمود اليكلاني الشاعر المتلقب في الشعر
(5/646)

ببهشتي، كان من ندماء عباس شاه الصفوي ملك
إيران، صاحبه زماناً ثم غضب عليه الملك وحبسه في قلعة من القلاع المتينة، ثم أطلقه بعد مدة
فخرج من بلاده ودخل الهند، فجعله شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند معلماً لولده مراد
بخش.
مات سنة ستين وألف بأكبر آباد، كما في رياض الشعراء للداغستاني.
مولانا محي الدين البهاري
الشيخ العالم الكبير العلامة محيي الدين بن عبد الله الحنفي البهاري، أحد الفقهاء المشهورين في
عصره، ولد ونشأ بناحية بهار، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، ثم اشتغل على والده بالعلم، وقرأ
فاتحة الفراغ وله سبع عشرة سنة، ثم تصدى للتدريس ببلدته فدرس وأفاد زماناً، ثم قدم دهلي فجعله
شاهجهان ابن جهانكير الدهلوي معلماً لولده أورنك زيب، فاشتغل بتعليمه اثنتي عشرة سنة، ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ حيدر حفيد العلامة وجيد الدين العلوي الكجراتي وذهب إلى بلدته وانقطع إلى
الزهد والعبادة، وكان يدعي بملا موهن، وله شرح على كافية ابن الحاجب إلى مبحث غير
المنصرف بالفارسي على لسان الحقائق والمعارف، وللشيخ أبي البقاء صاحب الكليات أيضاً شرح
عليه بلسان الحقائق إلى مبحث غير المنصرف بالعربية، رآه السيد غلام علي بن محمد نوح
الحسيني البلكرامي، ذكره في مآثر الكرام.
قال الشيخ غلام أرشد الجونبوري في كنج أرشدي: إن محيي الدين المترجم له كان من أشياخ الشيخ
محمد أفضل الجونبوري، قدم جونبور ذات مرة ودخل على الشيخ محمد أفضل وكان الشيخ يدرس
فأراد أن يتركه، فأمره محيي الدين أن يدرس في حضرته ليختبر استعداد الشيخ محمد رشيد الذي
كان يقرأ على محمد أفضل المذكور في ذلك الوقت، ثم اشتغل بالمذاكرة معه فكاد أن يفحمه محمد
رشيد فنظر إليه الشيخ محمد أفضل فسكت، انتهى.
توفي سنة ثمان وستين وألف، كما في مآثر الكرام، وفي مرآة العالم أن بعض الناس عمل تاريخاً
لوفاته من قوله أستاذ الملة والدين وهذا يوافق لما ضبطه البلكرامي من سنة وفاته في المآثر إن لم
تعتبر اللام وتركت إحدى الدالين من الدال المشددة في قوله: والدين، قال بختاور خان في المرآة إن
وفاته كانت في السنة الأولى من جلوس عالمكير على سرير الملك، وكان سنه حينئذ أربعاً وثمانين
سنة.
الشيخ محيي الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل محيي الدين بن عبد الوهاب الحنفي الكجراتي، كان من مشاهير عصره، ولاه
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي الصدارة في بلاد كجرات وجعله أميناً على جزية تلك البلاد، فاستقل
بها مدة من الزمان، توفي سنة مائة وألف بمدينة أحمد آباد، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ مخدوم بن بهاء الدين الكوروي
الشيخ الصالح مخدوم بن بهاء الدين بن سالار الحنفي الكوروي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ
بمدينة كوره واشتغل على أبيه، وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده، له كتاب بسيط في أخبار
أبيه وجده يسمى بأسرار سالاري، كما في بحر زخار.
نواب مرتضى بن أحمد البخاري
الأمير الكبير مرتضى بن أحمد بن أبي بكر بن جلال بن إله ديا بن لطف الله بن بهاء الدين بن أبي
الغيث بن محمد غوث بن جلال الدين حسين بن علي الحسيني البخاري، نواب فريد الدين مرتضى
خان أحد أجواد الدنيا، لم يكن له نظير في زمانه في السياسة والتدبير والسخاء والكرم والمحبة لأهل
الفضائل والميل إلى معالي الأمور، أدرك أكبر شاه بن همايون التيموري في صغر سنه فتقرب إليه،
وتدرج إلى الإمارة حتى نال المير بخشيكري سنة أربعين الجلوسية، ثم لما ولي المملكة ولده جهانكير
بن أكبر شاه أضاف في منصبه ولقبه بصاحب السيف والقلم، ثم لقبه بمرتضى خان وولاه على
كجرات، فاستقل بها أربع سنين، ثم ولي على بنجاب فأقام بها مدة حياته.
وكان أجود الناس وأنفعهم خيراً وأثبتهم رأياً وأشدهم بطشاً، جمع الشجاعة والسخاء بما لا يساويه
(5/647)

فيها أحد، قال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه لم يخيب سائله قط، وكلما كان يذهب إلى الحضرة يقسم
الدراهم والدنانير على الفقراء بيده، ويبذل عليهم قباءه ودثاره ورداءه وما كان معه.
ومن أخباره أن أحد الفقراء جاءه سبع مرات فأعطاه كل مرة ثم جاءه وسأل فأدناه وأسره بأن يخفي
ما أعطاه لئلا ينهبه الفقراء، ومن أخباره أنه كان يوظف الأيامى والمتوكلين وأهل الحاجة من يومية
وسنوية، ويرسل إليهم الرواتب في حضر وغيبة، ولا يلجئهم إلى عرض الأسانيد المجددة، وكان
يكفل اليتامى ويربيهم كتربية الآباء للأبناء، ويستخدم المعلمين لهم، وكانوا يلعبون في حجره فيفرح
بهم، ومن أخباره أنه أحصى أعداد السادة والأشراف في ولاية كجرات فجهز لبناتهم، وأعطى
للحوامل أموالاً فأتمنها لتجهيز البنات، وكان لا يعطي المغني والمطرب شيئاً.
ومن آثاره الأبنية الرفيعة على قبر العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي بأحمد آباد،
ومنها حارة كبيرة بها تدعى بخارا محله، ومنها جامع كبير بأحمد آباد قريباً من مقبرة الشيخ وجيه
الدين المذكور، ومنها بلدة عامرة بقرب دهلي سماها فريد آباد، فيها عمارات عالية وبساتين زاهرة
له، ومنها حارة كبيرة وحمام نظيف بمدينة لاهور، ومنها رباطات كثيرة في بلاد أخرى.
وكان يأكل على سفرته ألف وخمسمائة نفس، وكان يقسم الرواتب بحضرته ولا يضيق ذرعاً
بضوضاء الناس وصياحهم، وهذا قليل من كثير، إن شئت التفصيل فارجع إلى مآثر الأمراء.
وصنف له إسماعيل بن شاه عالم عبد العزيز رسالة بالفارسية سماها بمعارج الكمال ومناقب الكمل
في مقامات الولاية، وصنف له الشيخ زين الدين الشيرازي تفسير مرتضوي بالفارسي سنة ست
عشرة وألف، وأطنب في مدحه.
توفي سنة خمس وعشرين وألف بقرية بنهان فنقلوا جسده إلى دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه، كما في
مآثر الأمراء.
القاضي مرتضى بن محمود البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه رضي الدين مرتضى بن محمود النائطي البيجابوري، أحد الفقهاء المشهورين في
عصره، ولي القضاء بعد ما توفي والده في بندركووه سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، له كتاب مفيد في
الصنائع والبدائع سماه تحفة الفقير وأتحفه إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري، فاستحسنه إبراهيم، كما
في تاريخ النوائط.
السيد مرتضى بن محيي الدين الكجراتي
الشيخ الصالح مرتضى بن محيي الدين بن يحيى الحسيني الكجراتي، أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ ببلدة بزوده، وأخذ عن السيد كالي الشطاري البزودوي، ثم سافر إلى برهانبور ولازم الشيخ
لشكر محمد العارف، ثم لازم صاحبه عيسى بن قاسم السندي، وكان صاحب وجد وحالة، كان مولانا
يونس السندي يقول: لم يكن له نظير في الترك والتجريد بعد إبراهيم بن أدهم البلخي.
توفي سنة اثنتين بعد الألف بمدينة برهانبور فدفن بحصيرة الشيخ بهكاري، كما في كلزار أبرار.
السيد مرتضى بن هاشم البيجابوري
الشيخ الصالح مرتضى بن هاشم العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد المشايخ المشهورين في
عصره، أخذ عن أبيه، وحصل له القبول العظيم في بيجابور، مات سنة خمس وأربعين وألف بمدينة
بيجابور فدفن بها.
ملا مرشد اليزدجردي
الشيخ الفاضل مرشد اليزدجردي الشاعر المشهور، قدم الهند وتقرب إلى مرزا غازي السندي ونال
منه صلات، ثم لما قتل الغازي قدم آكره وتقرب إلى جهانكير، ومن أبياته قوله:
طره دلبرنيم تاكي بريشان زيستن جشم عاشق نيستم تا جند حيران زيستن
توفي سنة ثلاثين وألف، كما في سرو آزاد.
(5/648)

ملا مرشد الشيرازي
الأمير الكبير مرشد الشيرازي نواب مكرمت خان، قدم الهند وتقرب إلى مهابت خان ولبث عنده
زماناً، ثم تقرب إلى جهانكير ثم إلى ولده شاهجهان، فلقبه شاهجهان مكرمت خان ورقاه درجة بعد
درجة حتى ولاه على إيالة دهلي، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار أربعة آلاف له وأربعة
آلاف للخيل، وكان فاضلاً كريماً بارعاً في الهيئة والهندسة والحساب، يرجع إليه فضل كبير في
تأسيس شاهجهان آباد وقلعتها.
الحكيم مسيح الملك الشيرازي
الفاضل الكبير مسيح الملك الشيرازي الحكيم الحاذق، ولد بشيراز ونشأ في مهد الحكيم نجم الدين
عبد الله بن حسن الشيرازي، وأخذ عنه حتى بلغ مبلغ الرجال من أهل النظر والحكمة، ثم قدم الهند
وأقام ببلاد الدكن مدة طويلة، ثم دخل آكره فأجزل عليه أكبر شاه عطاياه الجميلة، وجعله نديماً لولده
مراد، ثم وجهه إلى كجرات، مات بأرض مالوه، وكانت له يد بيضاء في مداواة الناس ومعالجتهم،
كما في منتخب التواريخ.
الشيخ مصطفى بن خالق داد العباسي
الشيخ الفاضل مصطفى بن خالق داد العباسي الهاشمي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
له توضيح الملك صنفه بأمر جهانكير بن أكبر شاه التيموري سلطان الهند سنة عشرين وألف.
الشيخ مصطفى بن عبد الحميد البرونوي
الشيخ العالم الصالح مصطفى بن عبد الحميد بن راجو بن سعيد بن عارف ابن عبد الواسع بن
منجهلي بن بدي بن عبد الملك بن متهن بن نصير الدين بن بخشي شيخ الرومي العثماني البرونوي،
كان من ذرية الشيخ سري بن مفلس السقطي العثماني الولي المشهور، وكان أصله من سكلائي قرية
من أعمال أميتهي من بلاد أوده، ولد ونشأ بها، وبايع الشيخ محمد بن نظام الدين العثماني الأميتهوي،
ثم اشتغل بالعلم وقرأ على أساتذة بلاده، ثم رخصه محمد المذكور إلى جونبور، فسار إلى تلك البلدة
وقرأ على أساتذتها، ولبس الخرقة من الشيخ قيام الدين ابن قطب الدين الجونبوري، ثم رجع إلى
أميتهي ولبث بها زماناً، ثم انتقل عنها إلى برونه بفتح الموحدة قرية من أعمال جونبور، وتزوج بها
بابنة الشيخ نور الدين بن عبد القادر الصديقي البرونوي ورزق أولاداً من بطنها، ثم ترك عياله في
برونه وذهب إلى برنيه - بضم الباء الفارسية بلدة من أرض بنكاله - وأقام بها إلى أن توفي، وكان
فقيهاً زاهداً متوكلاً متورعاً يحترز عن المشتبهات، قال ولده محمد رشيد في حاشيته على مواقع
النجوم لابن عربي: إن أباه إذا كان يرى طعام الشبهة يرى كأنه وقع فيه دود قذر فيجتنب عنه، ولما
استفسروه بين ما رأى في الطعام، انتهى.
توفي لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وألف ببلدة برنيه، كما في كنج أرشدي.
الشيخ مصطفى الجونبوري
الشيخ العالم الكبير مصطفى بن فلان الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الآلية والعالية،
قرأ عليه جين قليج خان اللاهوري، فلما قتل جين قليج خان في أيام جهانكير وكان اتهمه بالبغي
والخروج أخذوا مصطفى بتلك العلاقة وأحضروه عند السلطان بمدينة أجمير سنة اثنتين وعشرين
وألف، فأمر السلطان محمد بن يوسف التتوي السندي ليناظره في المباحث الدقيقة النظرية فناظره،
واستمرت المناظرة بينهما إلى أسبوع كامل، واعترف التتوي بفضله وكماله وشفع له، فعفا السلطان
عنه ورخصه إلى الحرمين الشريفين، فسافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند ومات ببلدته،
كما في مآثر الأمراء.
السيد مصطفى بن هاشم البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه مصطفى بن هاشم بن برهان الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد العلماء
الربانيين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وأخذ العلم والطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، وتولى
الشياخة
(5/649)

بعده، وكان مرزوق القبول، توفي نحو سنة سبعين وألف بمدينة بيجابور، كما في محبوب
ذي المنن.
الشيخ مصطفى الجنيدي
الشيخ العالم الصالح مصطفى الجنيدي البيجابوري، أحد عباد الله الصالحين، كان من نسل الشيخ
الكبير عين الدين خزانة العلم، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وقرأ العلم على القاضي عبد اللطيف
البيجابوري، ثم لازم الشيخ حبيب الله الصبغة اللهي وأخذ عنه، وتولى الشياخة مدة من الزمان، كان
تقياً نقياً متورعاً قنوعاً، مات سنة ثمان وستين وألف.
الشيخ معين الدين الكشميري
الشيخ العالم الفقيه معين الدين بن خاوند محمود بن ضياء الدين بن مير محمد ابن تاج الدين بن
علاء الدين العطار النقشبندي البخاري، أحد المشايخ النقشبندية والفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير
وتفقه على والده، ثم سار إلى دهلي وقرأ العلم على الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري
الدهلوي ولازمه وأخذ عنه الفقه والحديث، ثم رجع إلى كشمير وتولى الشياخة بها، وصار مرجعاً
إليه في المذهب والفتوى، وانقاد العلماء لأوامره وخضعوا له.
وله مصنفات، منها الفتاوي النقشبندية وكنز السعادة في الفقه والرضواني في السير والسلوك، مات
في محرم الحرام سنة خمس وثمانين وألف بكشمير، كما في روضة الأبرار.
الشيخ معصوم بن أحمد السرهندي
الشيخ الإمام العالم الكبير معصوم بن أحمد بن عبد الأحد العدوي العمري الشيخ محمد معصوم
النقشبندي السرهندي، كان أحب أولاد أبيه وأشبههم سمتاً به، وأقربهم منزلة إليه، وأتبعهم لسيرته،
وأخصهم بمعارفه، وأبعدهم صيتاً بين الناس، وأنفعهم لهم.
ولد لإحدى عشرة خلون من شوال سنة سبع أو تسع بعد الألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على
صنوه الكبير الشيخ محمد صادق وأكثرها على والده وعلى الشيخ محمد طاهر اللاهوري، ولازم أباه
وأخذ عنه الطريقة، وحفظ القرآن في ثلاثة أشهر، وحاله في تحصيل نسبة والده كحال صدر الشريعة
صاحب شرح الوقاية حيث كان يحفظ ما يؤلفه جده بلا تأخير، ولذلك بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من
أصحاب والده، فبشره والده بمقامات عالية من القيومية وغيرها، ولما توفي أبوه جلس على مسند
الإرشاد، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأقام بالمدينة المنورة زماناً صالحاً، ثم رجع إلى
الهند وصرف عمره في الدرس والإفادة، وكان أكثر أشغاله تدريساً بتفسير البيضاوي والمشكاة
والهداية والعضدي والتلويح.
قال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في ذيل الرشحات إنه كان آية من آيات الله مثل والده الماجد، قد
نور العالم وبدد ظلمات الجهل والبدع بيمن توجهاته العلية وأحواله السنية، وصار ألوف من الرجال
محرماً للأسرار الخفية، وتحققوا بالحالات السنية، بشرف صحبته العلية، حتى قيل إن جميع من
بايعه في الطريقة تسعمائة ألف، وعدد خلفائه سبعة آلاف، منهم الشيخ حبيب الله البخاري، كان أعظم
مشايخ خراسان وما وراء النهر في زمانه، قد تنورت بخارى بنور السنة بعد ما غشيتها ظلمة البدعة،
وشرف بالخلافة والإجازة أربعة آلاف من مريديه بعد إيصالهم إلى رتبة الكمال، انتهى.
وللشيخ معصوم رسائل في ثلاثة مجلدات مثل رسائل والده متضمنة لغوامض الأسرار واللطائف،
أكثرها في حل مغلقات معارف والده المرحوم.
توفي في اليوم التاسع من ربيع الأول سنة تسع وسبعين وألف بمدينة سرهند فدفن بها، وقبره
مشهور ظاهر يزار.
الشيخ معاذ بن تاج الهندي
الشيخ العالم الصالح معاذ بن تاج الدين العثماني النقشبندي السنبهلي، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ
بمكة المباركة، وقرأ العلم بها على أكابر العلماء،
(5/650)

وأخذ الطريقة عن والده ولازمه مدة حتى بلغ رتبة
المشيخة، قدم الهند سنة بضع وستين وألف فدخل دار الملك وأهدى لشاهجهان بن جهانكير التيموري
سلطان الهند من الهدايا والتحف التي أتى بها من مكة، فخصه السلطان بمزيد القرب إليه وأجزل
عليه الصلات والجوائز، ثم ذهب إلى مدينة سنبهل ولبث بها زماناً، لقيه بها كمال محمد السنبهلي
وذكره في الأسرارية.
ملا خواجه اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة ملا خواجه الحنفي البهاري ثم اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، ولد ونشأ بحاجيبور من أعمال بهار، وقرأ العلم حيثما أمكنه في بلاده، ثم سافر ودخل كوره
فلازم الشيخ جمال بن مخدوم الكوروي وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم سافر إلى لاهور وأخذ بعض
العلوم الشرعية عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري، وسكن بداره، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد مير
اللاهوري ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، وحصل له القبول العظيم بعد ما توفي
شيخه.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً مرتاضاً مجاهداً، لا يقبل النذور والفتوحات أصلاً، لقيه شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي سلطان الهند بمدينة لاهور وأراد أن يجزل عليه العطايا السلطانية فلم يقبل، كما في عمل
صالح، مات سنة ستين - وقيل: سبع وستين - وألف بلاهور، فدفن بمقبرة شيخه محمد مير رحمه
الله.
نواب ملتفت خان الساوي
الأمير الكبير ملتفت خان بن مير محمد باقر الحسيني الساوي، أحد رجال الفضل والكمال، ولد ونشأ
بأرض الهند وتقرب إلى شاهجهان، وكان والده من كبار الأمراء في أيامه، فترقى درجة بعد درجة
حتى ولي على العرض المكرر ثم على بخشيكري، ثم بعثه شاهجهان المذكور إلى بلاد الدكن فتقرب
إلى عالمكير ابن شاهجهان ولازمه في سفره إلى أكبر آباد فأضاف عالمكير في منصبه، فصار أربعة
آلاف له وألفين للخيل، وولاه على ديوان الخراج، فسار معه إلى أكبر آباد وقاتل داراشكوه حتى قتل
في المعركة.
وكان فاضلاً كبيراً مفرط الذكاء جيد القريحة بشوشاً طيب النفس متواضعاً حسن المعاشرة مجيد
الشعر، ومن أبياته قوله:
بخواب ديده ام آن طره بريشان را تمام عمر دكر خواب من بريشان است
مولانا ملك القمي
الشيخ الفاضل الكبير ملك القمي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ بقم، وسافر إلى كاشان فلبث بها
زماناً، ثم أتى قزوين وأقام بها أربع سنوات، وخرج منها في شهر رمضان سنة سبع وثمانين
وتسعمائة وقدم الهند ودخل أحمد نكر، فتقرب إلى مرتضى نظام شاه ثم إلى برهان شاه ونال منهما
الصلات والجوائز، ثم دخل بيجابور وتقرب إلى إبراهيم عادل شاه ونال منه الالتفات، فطابت له
الإقامة بمدينة بيجابور، وهنالك زوج ابنته بمحمد طاهر الترشيزي وشاركه في تصنيف نورس بأمر
عادل شاه المذكور، أدركه أبو الفيض بن المبارك الناكوري بمدينة بيجابور حين قدمها بالسفارة،
وكان القمي شاعراً جيد الشعر، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، منها قوله:
دلم ز داغ غمت صد هزار جا ريش است كسى كه دوست بود با تو دشمن خويش است
توفي سنة أربع وعشرين وألف، كما في سرو آزاد
الشيخ منجهن بن عبد الله اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح منجهن بن عبد الله بن القاضي خير الدين اللكهنوتوي، أحد المشايخ الشطايرة،
يصل نسبه من جهة أبيه إلى القاضي تاج الدين النحوي البلخي، ومن جهة أمه إلى القاضي سماء
الدين الدهلوي، ولد ونشأ بلكهنوتي، وقرأ العلم على أساتذة الشيخ أحمدي مشاركاً له في الأخذ
والقراءة، وأخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين الحسيني البخاري ولازمه زماناً، ثم شفع له تاج الدين
المذكور إلى شيخه محمد غوث الكواليري وتركه عند الشيخ، فقرأ عليه جواهر خمسة واشتغل
بأعمالها مدة من الزمان،
(5/651)

وألبسه محمد غوث الخرقة الشطارية.
وكان عالماً كثير الدرس والإفادة، لم يزل مشتغلاً بمطالعة الكتب والمراقبة والمحاسبة، ولما فتح شير
شاه قلعة رائسين في أرض مالوه وسماها إسلام آباد انتقل من لكهنوتي إلى إسلام آباد، فولي بها
شياخة الإسلام، ولما تسلط الهنادك مرة أخرى على تلك الناحية انتقل من رائسين إلى سارنكبور
ودرس بها زماناً، وصنف رسائل كثيرة في العلوم والفنون، فلما نتاهت به السن هاجر من تلك البلدة
وذهب إلى آشته على مسيرة يومين من سارنكبور، واختار الانزواء بذلك المقام، ولما سمع داعي
الرحيل يدعوه إلى النشأة الآخرة رجع إلى سارنكبور فودع عياله، ثم ذهب إلى آشنه ومات بها في
شهر ربيع الأول سنة إحدى وألف، كما في كلزار أبرار.
الشيخ منور بن عبد الستار السهارنبوري
الشيخ العالم منور بن عبد الستار بن عبد الكريم بن سالار الأنصاري السهارنبوري، كان من العلماء
المبرزين في المعقول والمنقول والعلوم الغريبة كالجفر الجامع والتكسير والقراءة والشعر، ولد ونشأ
بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وقرأ العلم، ثم لبس الخرقة من الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس
الكنكوهي، ومهر في التجويد والقراءة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ محي الدين بن عبد الوهاب
السادهوروي أيضاً مات في غرة جمادي الأولى سنة سبع عشرة وألف، فأرخ لوفاته بعض الناس من
قوله منور بنور هدايت كما في مرآة جهان نما.
الشيخ منور بن عبد المجيد اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة منور بن عبد المجيد بن عبد الشكور بن سلميان ابن إسرائيل اللاهوري،
كان من العلماء المبرزين في العلوم العقلية والنقلية، قرأ العلم على الشيخ سعد الله بن إبراهيم
اللاهوري، وكان غاية في قوة الحفظ والإدراك، ولذلك فرغ من التحصيل وله نحو العشرين، وبرع
أقرانه في القراءة والتجويد، كان يقرأ القرآن على سبع قراءات، ولاه الصدارة أكبر شاه بأرض مالوه
سنة خمس وثمانين وتسعمائة، فاستقل بها عشر سنين، وعزل سنة خمس وتسعين وتسعمائة، عزله
أكبر شاه المذكور وأمر بحبسه في قلعة كواليار، فلبث في السجن خمس سنين وصنف بها الدر النظيم
في ترتيب الآي وسور القرآن الكريم وعرب البحر المواج للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي،
واشتعل السلطان عليه غضباً وأمر بنهب أمواله وكتبه فسلبوها، وكانت عدة كتبه ألفاً وخمسمائة كتاب
فما بقي في يده غير الدر النظيم، ثم طلبه السلطان إلى آكره وضيق عليه في السجن حتى مات.
قال المندوي في كلزار أبرار إنه كان من كبار العلماء غاية في تدقيق النظر وسعة المعلومات
واستحضار المسائل وسيلان الذهن وسرعة الإدراك، له، له مصنفات كثيرة، منها الدر النظيم في
ترتيب الآي وسور القرآن الكريم، وتعريب البحر المواج في التفسير وحدائق البيان شرح على بديع
البيان، وشرح الطوالع، وشرح قصيدة البردة للبوصيري، والحق الصريح في إثبات عدم قبول التوبة
لساب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رد فيه على عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري، انتهى.
وقال بختاور خان في مرآة العالم: إنه كان ماهراً في التفسير غاية في قوة الحفظ، وعد بختاور خان
من مصنفاته شرحاً على إرشاد القاضي شهاب الدين، وشرحاً على مشارق الأنوار للصغاني، انتهى.
توفي في الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وألف فدفنوه في مقبرة الغرباء، ثم نقل أولاده
جسده إلى لاهور ودفنوه بمقبرة أسلافه سنة خمس عشرة وألف، كما في كلزار أبرار.
الشيخ منور بن المنصور السنبهلي
الشيخ الصالح منور بن المنصور بن عبد الله بن عثمان الحسيني المودودي السنبهلي، أحد عباد الله
الصالحين، تصدر للارشاد بعد والده، وكان أخذ الطريقة عن عن أبيه عن جده وعن الشيخ تاج الدين
النقشبندي السنبهلي، مات سنة ثمان وثلاثين وألف فأرخ لوفاته بعض الناس من قوله تاريك شد
زمانه يعني أظلم الدهر، ولا تخفي لطافته على العارف.
(5/652)

الشيخ مودود بن أولياء الكالبوي
الشيخ الفاضل مودود بن أولياء بن سراج الحنفي الكالبوي، أحد العلماء المبرزين في الحديث، ولد
ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وسافر مع والده إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن
الشيخ عبد الوهاب بن ولي الله المتقي البرهانبوري المهاجر إلى مكة المشرفة ولازمه مدة من
الزمان، كما في كلزار أبرار.
الشيخ موسى بن الحامد الأجي
الشيخ الصالح موسى بن الحامد بن عبد الرزاق الشريف الحسني جمال الدين أبو الحسن الأجي،
أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمدينة أج، وأخذ عن والده، وحصل له القبول التام عند العوام،
أخذ عنه الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي، مات مقتولاً في نواحي الملتان سنة
إحدى وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ موسى الحنفي السندي
الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى الحنفي السندي، كان من أصحاب السيد صبغة الله بن روح الله
الحسيني البروجي نزيل المدينة المنورة، ذهب إلى دمشق الشام في آخر عمره ومات بالقدس، ذكره
الشيخ نجم الدين الغزي الشافعي في لطف السمر وقطف الثمر، وذكره محمد بن فضل الله المحبي في
خلاصة الأثر، والشيخ نجم الدين الغزي ممن أدركه في سفره إلى دمشق، وله قصة معه في ذلك
السفر ذكرها في كتابه، ونقل عنه المحبي في الخلاصة.
قال الغزي في لطف السمر: إنه كان من الفضلاء البارعين والأولياء الصالحين، جاور بالمدينة
المنورة ولازم صبغة الله المذكور، وله اشتغال بالعلم قديماً، وسافر من المدينة إلى الشام قاصداً زيارة
الخليل عليه الصلاة والسلام وبيت المقدس لمنام قيل له فيه إن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام
يطلبك، وصحبناه في طريقه ذلك من المدينة إلى الشام في سنة إحدى عشرة بعد الألف، وكان يتردد
إلينا في المنازل معتقداً مستفيداً، فرأيناه فاضلاً في علوم التفسير والمعاني والبيان والمنطق والحديث
والتصوف، وكان لطيف المزاج نافذ الفهم ذكياً، كنا نراه كالمقهور الملجأ في خروجه من المدينة
متعلق قلبه بالحضرة النبوية كمال التعلق إلا أنه خرج منها للمنام المذكور ليقضي الله أمراً كان
مفعولاً، وزارني بمنزله ذات صبح في أوائل صفر سنة إحدى عشرة وكنت قد اضطجعت للقائلة
وكنت حريصاً عليها بقرب الرحيل ويتعذر تيسر النوم في المسير، فزارني ولم يغلب على النوم وأنا
مسجي برداً: فلم أنهض له إيذاناً بأني نائم وقلت في نفسي: يجلس ثم يقوم من عندنا في شأنه
فعرضت عليه القهوة وشيء من المآكل فقال: أنا مكتف، إنما جئت لزيارة الشيخ، ولم يأكل ولم
يشرب، فقلت في نفسي: أما تستحي من الله تعالى؟ إن رجلاً صالحاً يزورك في الله ولا ينال غرضاً
من زيارتك أي جفاء فوق هذا! فقعدت وسلمت عليه ورفعت الوسادة فإذا تحتها عقرب كبيرة فقتلناها،
وعلمت أن ذلك كرامة لذلك الرجل، ثم صحبناه برهة من الزمان بدمشق ولم يمكث بها إلا أياماً قليلة،
ثم سافر إلى بيت المقدس فزار الخليل عليه الصلاة والسلام، وقطن في القدس الشريف حتى مات في
سنة إحدى عشرة بعد ألف، انتهى.
وفي خلاصة الأثر أنه توفي سنة اثنتي عشرة بعد الألف.
مولانا موسى البرهانبوري
الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى البوبكاني السندي ثم البرهانبوري، أحد فحول العلماء، قرأ
النحو والعربية على القاضي محمود الموربي وسائر العلوم المتعارفة على غيره من العلماء ثم ولي
التدريس بمدرسة عادل بور من أعمال برهانبور، كما في كلزار أبرار.
(5/653)

الشيخ موسى الكشميري
الشيخ الصالح أبو إسحاق موسى الكشميري، أحد العلماء وعباد الله الصالحين، مات سنة ست عشرة
وألف بكشمير فدفن بها.
الشيخ موسى الكشميري
الشيخ الصالح المحدث موسى بن جعفر الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ
عنه السيد شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني بمدينة عدن سنة 1016، وأخذ عنه الشيخ عبد القادر
بن سيد شيخ الحضرمي بمدينة أحمد آباد، ذكره عبد القادر في النور السافر.
السيد ميران البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه ميران بن أسد الله بن عبد الله بن وجيه الدين العلوي البيجابوري، أحد الفقهاء
المشهورين في الزهد والمجاهدة، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم انتقل إلى
بيجابور وقطن بها في أيام إبراهيم عادل شاه البيجابور، وصرف عمره في الدرس والإفادة.
مات في سلخ جمادي الأولى سنة خمس وخمسين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة
الأولياء.
مولانا ميرك شيخ الهروي
الشيخ العالم الكبير العلامة ميرك شيخ بن فصيح الدين الحنفي الهروي، كان ابن أخ القاضي محمد
أسلم الهروي، ولد ونشأ بهرات وقدم الهند في شبابه، واشتغل على المفتي عبد السلام اللاهوري وقرأ
عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأخذ الحديث عن كبار المشايخ، ورجع
إلى الهند فجعله شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند معلماً لولده دارا شكوه وأعطاه المنصب،
ثم جعله معلماً لولده مراد بخش، ثم ولاه العرض المكرر، كما في بادشاه نامه، ولما ولي المملكة
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي ولاه الصدارة، وعزله عنها لكبر سنه في مدة قليلة، كما في عالمكير
نامه.
مات سنة سبعين وألف، كما في مرآة العالم أو سنة إحدى وسبعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
حرف النون
الشيخ ناصر الدين الشيخبوري
الشيخ العالم الفقيه ناصر الدين الحنفي الشيخبوري، كان من سلائل الشيخ خواجه كلان بن نصير
الدين الجبونسوي الإله آبادي، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ تاج الدين الجهونسوي ولازمه ملازمة
طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، أجازه الشيخ طيب بن المعين البنارس أيضاً، توفي يوم الجمعة غرة
ربيع الأول سنة ثمان وستين وألف، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نصرة بن الجمال الملتاني
الشيخ الصالح نصرة بن الجمال بن نور الرشيدي الملتاني صاحب كنج رشيدي ولد بمدينة الملتان
في الثاني عشر من ذي القعدة سنة أربعين وألف، ولما بلغ العاشرة من عمره جاء إلى جونبور مع
جده ولازم الشيخ محمد رشيد العثماني الجونبوري وبايعه سنة ثمان وخمسين وألف، ثم تزوج بأمره
سنة تسع وخمسين وألف، ثم ذهب إلى بنارس ودخل في العسكرية فتغير حاله بها، فندم واستغفر عنه
وبايع الشيخ محمد رشيد مرة ثانية سنة تسع وستين وألف وترك الخدمة العسكرية سنة ثلاث وسبعين
وألف ثم لازم شيخه زماناً صالحاً، فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه وبعثه إلى أرض أوده، فاعتزل
عن الناس وبنى زاوية له على شاطئ نهر كومتي في قرية من أعمال سلطانبور سنة اثنتين وثمانين
وألف، واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح وحصل له القبول العظيم، له كتاب مفيد في ملفوظات
شيخه يسمى بكنج رشيدي.
توفي يوم الاثنين سابع ذي القعدة سنة تسعين وألف فدفن في زاويته، وأرخ لوفاته غلام قطب الدين
الجونبوري من قوله ع:
نصرت جمال قطب زمانه نيامده، كما في كنج أرشدي.
(5/654)

الشيخ نصيب الدين الكشميري
الشيخ الكبير نصيب الدين الحنفي الصوفي الكشميري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ العلم والمعرفة
عن الشيخ داود بن الحسن الكشميري وصحبه مدة مديدة، وحصل له القبول العظيم بكشمير، مات في
الثالث عشر من محرم الحرام سنة سبع وأربعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ نصير بن قريش الكجراتي
الشيخ الصالح نصير بن قريش الكجراتي، أحد رجال العلم والمعرفة، ولد ونشأ بكجرات وخدم
الملوك مدة من الزمان، ثم لما فتح أكبر شاه تلك الناحية انتقل منها إلى خانديس ولازم الشيخ المحدث
جمال محمد البرهانبوري وتزوج بابنته، وكان مولعاً بمطالعة إحياء العلوم ولما مات قال بهاء الدين
محمد ابن أخ الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي: اليوم مات علي المتقي، مات بمدينة برهانبور،
كما في كلزار أبرار.
القاضي نصير الدين البرهانبوري
الشيخ العالم المحدث الفقيه القاضي نصير الدين بن القاضي سراج محمد الحنفي البرهانبوري، أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، لم يكن في زمانه أعلم منه بالرجال والحديث، وأطوع
منه للكتاب والسنة، وأصدق منه في لهجة، قرأ العلم على والده وعلى الشيخ عثمان بن عيسى
السندي، ولازم شيخه عثمان ملازمة طويلة حتى فاق أقرانه في العلم، وأفحم العلامة شكر الله
الشيرازي في البحث وله ثمان عشرة سنة.
وكان القاضي نصير الدين ممن يرجح الحديث أياماً كان على قياس المجتهد، وكان ينكر القياس
ويقول إن حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل موضوع، فلذلك كفره صهره الشيخ علم الله
البيجابوري وأفتى بقتله وإحراقه في النار، ورتب المحضر لذلك فأثبت العلماء توقيعاتهم على ذلك،
وأبى الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري والشيخ عيسى بن قاسم السندي عن تصويبه وتصديقه،
فانتصر له عبد الرحيم بن بيرم خان، فرفعوا تلك القضية إلى سلطان الهند، فأمر باحضارهما في
معسكره، فذهب الشيخ علم الله المذكور إلى بيجابور والتجأ إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري،
وسافر القاضي نصير الدين إلى الحجاز، وجهز له عبد الرحيم المذكور وأعانه في رحلته، فأقام
بالحرمين الشريفين خمس سنوات، ثم رجع إلى الهند ووقع في أيدي الأفرنج ولبث فيهم برهة من
الزمان، ثم أطلقوه فدخل في بندر دائل سنة أربع وعشرين وألف وكانت في سلطة عادل شاه،
فاستقبله العادل إلى ثلاثة أميال وجاء به إلى دار الامارة، ولما سمع جهانكير بن أكبر شاه الدهلوي
سلطان الهند بمجيئه من الحجاز استقدمه إلى معسكره وأكد عليه، فجاء إلى برهانبور واعتزل في
بيته وعزم أن لا يخرج من البيت، فلما جاء خرم بن جهانكير إلى برهانبور بعثه إلى آكره، فأكرمه
واحتفى به جهانكير ورخصه بعد مدة طويلة، فرجع إلى برهانبور واعتزل في بيته، وكانت وفاته
سنة إحدى وثلاثين وألف، كما في مآثر رحيمي.
الشيخ نصير الدين الجونبوري
الشيخ الصالح نصير الدين المداري الجونبوري، أحد رجال العلم والطريقة، مات ليلة السبت الرابع
من جمادي الآخرة سنة ست وسبعين وألف بجونبور فدفن بها.
الشيخ نظام الدين التهانيسري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد نظام الدين بن عبد الشكور العمري البلخي التهانيسري، أحد المشايخ
الجشتية، جمع العلم والعمل والرياضة والمجاهدة، وأخذ عن عمه وصهره جلال الدين العمري
التهانيسري، وتولى الشياخة بعده، وسافر إلى الحجاز سنة سبع وألف فحج وزار، ورجع إلى الهند
سنة عشرين وألف فمر على بيجابور، واحتفى به إبراهيم عادل شاه البيجابوري وأكرمه غاية
الاكرام، ثم تصدر بتهانيسر للدرس والافادة، ولما خرج خسرو بن جهانكير على والده ومر على
تهانيسر لقيه فغضب عليه جهانكير وأمر بجلائه من الهند، فسار إلى بلخ واشتغل بها مدة من الزمان
في العبادة والافادة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان السلطان إمام قلي
(5/655)

أزبك يأتيه في
كل أسبوع مرة واحدة ويتبرك به.
له مصنفات عديدة أشهرها شرح اللمعات للعراقي، وشرح السوانح للغزالي، ورسالة الحقيقة
والرسالة البلخية، والتفسير النظامي.
توفي لأربع ليال بقين من شوال سنة أربع وعشرين، وقيل: ست وثلاثين وألف، ببلخ.
خواجه نظام الدين الأكبرآبادي
الأمير الفاضل نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي صاحب طبقات أكبري، ولد ونشأ
بالهند، وقرأ العلم ومهر في الحكمة والتاريخ، وتقرب إلى أكبر شاه فولاه على بخشيكري في بلاد
كجرات، له مصنف لطيف في تاريخ الهند سماه بطبقات أكبري.
مات سنة ثلاث بعد الألف وله خمس وأربعون سنة، وقد أرخ لوفاته عبد القادر بن ملوك شاه
البدايوني من قوله ع:
كوهر بي بها ز دنيا رفت، كما في المنتخب.
مولانا نظام الدين السندي
الشيخ الفاضل نظام الدين بن نور محمد بن شكر الله بن ظهير الدين بن شكر الله الحسيني التتوي
السندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، سافر إلى دهلي وبذل جهده في تدوين الفتاوي
الهندية ثم طلب المنصب، فلم يقبله عالمكير بن شاهجهان الدهلوي لأنه كان لا يعطي الخدمات
العسكرية لأهل العلم، وأجرى له الأرزاق السنية فلم يرض بها نظام الدين ولم يزل بمعسكره حتى
مات، كما في تحفة الكرام.
الشيخ نظام الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح نظام الدين البرهانبوري، أحد رجال العلم والمعرفة، لبس الخرقة من السيد
إبراهيم البهكري ولازمه زماناً، وكان يشتغل بالكتابة ثم يبيع النسخ المكتوبة ويصرفها في عرس
شيخه كل سنة، مات في سنة تسع بعد الألف بمدينة برهانبور، كما في كلزار أبرار.
مولانا نظام الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه نظام الدين الحنفي البرهانبوري، أحد أكابر الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين
ممن تبحر في العلوم وحرر المسائل ونقل الأحكام وجدد مآثر الفتوى، وهو ممن تخرج على القاضي
نصير الدين المحدث البرهانبوري، استخدمه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي حين كان والياً في بلاد
الدكن من قبل والده وجعله من ندمائه، وولاه تدوين الفتاوي الهندية وترتيبها باستخدام الفقهاء الحنفية،
وولي أربعة رجال منهم تحت أمره، فقسم أرباعها على أربعتهم: أحدهم القاضي محمد حسين
الجونبوري المحتسب، وثانيهم السيد علي أكبر أسعد الله خاني، وثالثهم الشيخ حامد الجونبوري،
ورابعهم المفتي محمد أكرم اللاهوري، فبذل جهده في تلك الخدمة الجليلة حتى رتبها في سنتين،
فأضاف في منصبه عالمكير واستثناه عن التكليفات والتسليمات المعتادة في حضرة السلطان التي يقال
لها كورنش، وكان عالمكير يذاكره في إحياء العلوم والفتاوي العالمكيرية وبعض كتب السلوك ثلاثة
أيام في كل أسبوع، فخدمه نظام الدين أربعين سنة وجاوزت سنة ثمانين حولاً، وولده عبد الله أخذ
عن أبيه ونال الفضيلة في أيامه، كما في مرآة العالم.
الشيخ نظام الدين السندي
الشيخ الفاضل نظام الدين السندي النقشبندي، أحد أصحاب الشيخ صبغة الله ابن روح الله الحسيني
البروجي، قرأ عليه ولازمه بالمدينة المنورة مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة، فألبسه الخرقة وحكمه
في الإلباس والتحكيم، ثم سافر إلى دمشق وأخذ عنه الشيخ أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتي الدمشقي
وخلق كثير، ثم سار إلى بيت المقدس ومر بنابلس ودخل غزة، ثم رحل إلى مصر وتوفي بها.
ذكره البوريني وقال: إنه ورد إلى دمشق ومعه أخ له صغير وصار يدعى علماً غزيراً ويزعم أنه
حمل فضلاً كثيراً ولم يكن كما قال ولا صدقت منه الأقوال غير أنه كان ذكياً جداً، والعجب أنه كان
يتنوع في الدعاوي فتارة يقول: أنا شريف علوي، وتارة كان يدعى
(5/656)

الرياضة المطلقة، وترك دمشق
ورحل إلى صالحيتها وقطن بمدرسة شيخ الاسلام أبي عمر وصار يدعى أنه مهدي الزمان الموعود
به، فقيل له: ذاك محمد وأنت نظام الدين! فقال: محمد يلقب بنظام الدين، فقيل له: ذاك الشريف وأنت
سندي أسود، فقال: أنا شريف علوي صحيح النسب غير أني تركت دعوى ذلك إلا في وقتهن وأما
سواد الوجه فكان يعتذر عنه بأن المراد البياض المعنوي الذي يكون في الأفعال، وزاد به الحال إلى
أن صعد المنارة الشرقية بين المغرب والعشاء وقال: يا أهل الدمشق! أنا مهدي الزمان وأن أدعوكم
إلى إجابتي واتباعي، وسمع ذلك كثير من الصالحين وغيرهم ممن كان بالجامع الأموي، وكان مرة
بالجامع السليمي السلطاني يوم الجمعة فلما نزل الخطيب عن المنبر قام وأمر رجلاً أن يصعد المنبر
ويلعن أمين الدفتري العجمي، وقال بصوت عال: إن الدفتر دار محمد أمين رافضي يبغض أبا بكر
وعمر رضي الله عنهما وقد أمرني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ألعنه، وشاع ذلك الأمر وذاع،
فوضع في البيمارستان القيمري بالصالحية مدة وسكن عن التخليط وقلل من التخبيط، فأمر قاضي
القضاة باخراجه بعد أن أمر بايلاجه، وضاقت دمشق بعد هذه الدعوى وكان يذوق من الزمان شديد
البلوي فطار من دمشق إلى بيت المقدس ومر بنابلس ودخل غزة واقتتل بعض علمائها، ووصل إلى
مصر ومكث بها قليلاً ولم تطل مدته بها بل توفي هو وأخوه بها، انتهى ما قال البوريني.
وقال ابن فضل الله في خلاصة الأثر: والذي تلقيته من أحواله أنه كان من المحققين العظام، وأنه
كان من أرباب الولاية، وممن أدركته عين العناية في البداية والنهاية، وهو من خواص تلامذة السيد
صبغة الله نزيل المدينة المنورة، وكان السيد المذكور يحبه وينافس في ولايته المقررة، ووقع للسيد
بسببه كرامة ذكرتها في ترجمته وألمعت فيها بذكر انتمائه إليه وتلمذه وما وقع بدمشق من بعض
التخاليط، فقال إنه يموه بها عن حقيقة أمره حتى تعد من الأغاليط، ومما شاع أن وضعه في
البيمارستان كان عن أغراض نفسانية وأنه دعا على من كان السبب في ذلك من الفضلاء بأن يسلب
رونق فضيلته البهية، فاستجيب دعاءه فيهم وحرموا لذة النفع بالعلوم، على أن كلاً منهم كان ممن
برع على هذا الأستاذ في المنطوق والمفهوم، ولقد حكى بعض علماء الشام الكبار أنه حج فزار السيد
صبغة الله في مدينة النبي المختار صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما استقر به الجلوس حتى سأله عن أحوال
الملا نظام، مبدياً للقائه غاية الشوق والغرام، فقال له ذلك العالم إنه جن فوضع في البيمارستان، ولم
يتنبه بقرائن السؤال إلى ما تضمنه من الاعتناء لرفعة الشأن، فاضطرب السيد وقال لذلك العالم بلسان
عادل: لاح! ذا مليح وعشاقه كلهم ملاح ويكفي ما في هذه الكلمة من الاشارة إلى علو قدره، وأنه ممن
يغالي في التنويه بفضله الذي سلم له أعظم أهل عصره، وكانت وفاته في سنة ست عشرة بعد الألف
رحمه الله.
خواجه نعمة الله الهروي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن خواجه حبيب الله الهروي، كان من ندماء خان جهان خان الجهانكيري،
له مخزن أفغاني كتاب في أخبار الأفاغنة وأنسابهم، صنفه سنة عشرين وألف، كما في محبوب
الألباب.
الشيخ نعمة الله الفيروزبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة جلال الدين نعمة الله بن عطاء الله النارنولي ثم الفيروزبوري، أحد
المشايخ القادرية، ولد ونشأ بنارنول، وسافر للعلم إلى بلاد شتى وتردد إلى جونبور، وأخذ الهيئة عن
الشيخ محمد أفضل العثماني الجونبوري، ثم تزوج وسكن بفيروزبور، فأعطاه سيف خان أربعمائة
فدادين من الأرض الخراجية بفيروزبور، ثم بايعه شجاع بن شاهجهان حين كان والياً من قبل أبيه
في بنكاله، فحصل له القبول والوجاهة العظيمة عند الناس، ثم لما هزم شجاع وفر إلى أقصى بلاد
الهند أعطاه عالمكير خمسة آلاف من النقود.
وله مصنفات عديدة، منها: تفسير القرآن الكريم على نهج الجلالين، صنفه في ستة أشهر وأتمه سنة
سبعين وألف، وله ترجمة القرآن، صنفه في أيام جهانكير حين كان بدهلي وسماه تفسير جهانكيري
وإني رأيت وثيقة الخلافة له إلى بعض أصحابه ذكر فيه أنه لبس الخرقة القادرية من الشيخ شمس
الدين أبي الفتح محمد الشريف من الشيخ بهاء الدين الأنصاري،
(5/657)

ولبس الخرقة الجشتية من الشيخ
محمد المذكور بسنده إلى السيد الشريف محمد بن يوسف الحسيني الكلبركوي، ولبس الخرقة
النقشبندية من محمد بن الجلال الكجراتي بسنده إلى الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني
البخاري الكجراتي من الشيخ نور الدين أبي الفتوح الطاؤوسي الشيرازي، وإني رأيت في وفيات
الأعلام للشيخ محمد يحيى العباس الإله آبادي أن العلامة محمود بن محمد الجونبوري أخذ عنه
الطريقة وتلقن الذكر منه، انتهى.
وفي كنج أرشدي أنه سكن بفيروزبور وله خمس وأربعون سنة، وعاش بعد ذلك بضعاً وخمسين
سنة، انتهى.
مات سنة اثنتين وسبعين وألف، كما في مرآة العالم.
الشيخ نعمة الله الشيخبوري
الشيخ الصالح نعمة الله العمري الشطاري الشيخبوري، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود
الأجودهني، سافر إلى الحجاز في عنفوان شبابه فحج وزار، ورجع إلى الهند ودخل برهانبور فأخذ
الطريقة عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي ولازمه أياماً، ثم رجع إلى بلدته، وكان زاهداً عفيفاً
متوكلاً صاحب وجد وحالة، كما في كلزار أبرار.
المفتي نور الحق الدهلوي
الشيخ الامام العالم المحدث الفقيه المفتي نور الحق بن عبد الحق بن سيف الدين البخاري أبو
السعادات جمال الدين الدهلوي، أحد كبار الفقهاء الحنفية ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ العلم على والده
وأخذ عنه الحديث، وولي القضاء بأكبرآباد.
قال والده في كتابه أخبار الفضلاء: إنه جيد القريحة سليم الذهن غاية في الفضل والكمال، ينظم
أحياناً ويتلقب بالمشرقي، وإن توجه إلى الشعر بالكلية كما هو عادة الشعراء لكان يقتدر أن يتتبع
خمسة النظامي وخسرو وينسج على منوالهما ولكنه اشتغل بالعلم والصلاح وبما هو نفس الأمر فغلب
عليه ذلك، انتهى.
وفي عمل صالح: إنه كان عالماً كبيراً عارفاً بارعاً متقناً ذا نظر كثير في العلوم ومشاركة في
المنثور والمنظوم فصيح العبارة قوي المباحثة محمود السيرة في القضاء، انتهى.
له مصنفات جليلة يلوح عليها أثر القبول الرحماني، أشهرها شرح الجامع الصحيح للامام البخاري
في ستة مجلدات كبار بالفارسي، صنفه امتثالاً لأمر والده، وله شرح على شمائل الترمذي بالفارسي،
وله رسالة في إثبات رفع المسبحة في التشهد، وله زبدة في التاريخ، وله تعليقات على شرح هداية
الحكمة وعلى شرح المطالع وعلى العضدية وعلى غيرها من الكتب الدرسية، كما في عمل صالح
ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله:
از شيوه همدمان اين دور خلاف كويم رمزي اكر نكيري بكزاف
جون شيشه ساعتند بيوسته بهم دلها همه بر غبار وروها همه صاف
مات سنة ثلاث وسبعين وألف وله اثنتان وتسعون سنة، وقبره بدهلي، كما في مرآة العالم.
الأمير نور العلاء الأكبرآبادي
الشيخ العالم الصالح الأمير نور العلاء بن أبي العلاء بن أبي الوفاء بن عبد السلام الحسيني
الأكبرآبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأكبرآباد، وأخذ عنه والده، ولازمه
ملازمة طويلة وتولى الشياخة بعده، وكان عالماً متورعاً بارعاً في العلوم انتفع به الأجلاء، مات سنة
تسعين وألف وله ثلاث وسبعون سنة، كما في مهرجهانتاب.
القاضي نور الله التستري
السيد الشريف نور الله بن شريف بن نور الله الحسيني المرعشي التستري المشهور عند الشيعة
بالشهيد الثالث، ولد سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة تستر ونشأ بها، ثم سافر إلى المشهد وقرأ
العلم على أساتذة ذلك المقام، ثم قدم الهند وتقرب إلى أبي الفتح بن عبد
(5/658)

الرزاق الكيلاني فشفع له عند
أكبر شاه، فولاه القضاء بمدينة لاهور فاستقل إلى أيام جهانكير، وكان يخفي مذهبه عن الناس تقية
ويقضي على مذهبه ويقول إنه يقضي على المذاهب الأربعة عند ما يظهر له الدليل، وكان يصنف
الكتب في المذهب ويشنع فيها على الأشاعرة تشنيعاً بالغاً كما في إحقاق الحق ومجالس المؤمنين
وكان يخفي مصنفاته عن الناس ويبالغ في الاخفاء حتى وصل مجالس المؤمنين إلى بعض العلماء
فعرضه على جهانكير وأظهر عليه أنه يخفي مذهبه تقية، فغضب عليه جهانكير فو أمر أن يضرب
بدرة ذات الأشواك، فهلك من ساعته وكان له سبعون سنة، فلقبه الشيعة بالشهيد الثالث.
قال القاضي في خاتمة إحقاق الحق: هذا آخر ما قصدته من إيضاح مقاصد الكتاب المستطاب،
وإنجاح مسؤل الأحبة والأصحاب، من الرد على رؤساء ذوي الأذناب، خصوصاً الناصبي الشقي
المرتاب، الزائغ عن طريق الصواب، وذلك من جلائل نعم الله الوهاب، علي عبده الأواب، الراجي
للشهود العيني، المجاهد أعداءه بالسيف القيني، والرمح الرديني، نور الله بن شريف المرعشي
الحسيني، كان الله له، وأجرى على نهج الحق عمله، والمسؤل من فضله العظيم وكرمه العميم، أن
يجعل مقاساتي في نصرة هذا المعشر، ذريعة مخلفة لزاد المحشر، ووسيلة مزلفة إلى سيد البشر،
وآله الأئمة الاثني عشر، وأن يرزقني طلب ثأرهم، مع الإمام المهدي يدعو إلى اقتفاء آثارهم، وأن
يحشرني في زمرة أحبائهم وأنصارهم، ويبوئني في دار القرار في جوارهم، والمأمول من أفاضل
المؤمنين الذين هم في حب الدين آمين، أن يدعوا لي بدعاء الانتظام في زمرة الآمنين، إذا وقفوا على
ما قاسيته في نظم هذا العقد الثمين، من عرق الجبين، وكد اليمين، فإنه سبحانه لا يضيع أجر
المحسنين وأن يصلحوا ما فيه من الفتور والتقصير، ومظان المؤاخذة والتعبير، فإن قلة باعتي لائحة،
وإضاعة وقتي في الشواغل الدنيوية واضحة، مع ما أنا فيه من غربة الوطن وغيبة الكتب وضيق
البال، بمفارقة الأهل والآل، إذ بعد ما ركبت غارب الاغتراب في مبادئ الشباب، لتحصيل الحكم،
وتكميل الفيوض والنعم، من وطني شوستر المحروسة، إلى المشاهد المقدسة الرضوية والمأنوسة،
رماني زماني إلى الهند المنحوسة، قامت تلك الشوهاء المأيوسة على ازدياد غمي، واتهمت في
عداوتي وإعداد همي، حتى ظننت أنها هند اللائكة لكبد عمي، لكن الله سبحانه ببركات محبة أهل
البيت، عليهم السلام أحيا قلبي الميت، وأجرى بناني على منوال وما رميت إذ رميت فانتصرنا
للمصنف العلامة حاشرين، ووسمنا على جاعرة الأشاعرة القاصرين، والناصبة الفاجرة الخاسرين،
فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين والله الناصر والمعين، وقد اتفق نظم هذه
اللآلي، وشحت بها عوالي المعالي، في سبعة أشهر من غير الليالي، لما شرحت من كثرة ملالي،
وضعف القوي وتحول البدن كالشن البالي، وكان آخرها آخر ربيع الأول المنتظم في سلك شهور
سنة ألف وأربع عشرة 1014 في بلدة آكره، أكره بلاد اتخذها الكفر وكره، واستعمل فيها الشيطان
مكره، صان الله المؤمنين عن مكره وجهله، وأخرجهم عن سواد الهند حزنه وسهله، بحق الحق
وأهله، انتهى هذا التعليق اللاذع والمدح المطري لممدوحه وقدوته.
وللقاضي مصنفات كثيرة غير ما ذكرنا نحو مصائب النواصب والصوارم المهرقة في رد الصواعق
المحرقة والحاشية على قواعد الحلي، والحاشية على إلهيات شرح التجريد، والحاشية على تفسير
البيضاوي، وله حاشية أخرى على ذلك التفسير، وله حاشية على شرح التجريد، وحاشية على شرح
الجغميني وحاشية على الحاشية القديمة، وحاشية على تهذيب الكلام، وحاشية على شرح الشمسية
وحاشية على شرح الجامي، وحاشية على الميبذي، وحاشية على شرح التهذيب للدواني، وحاشية
على المطول وله غير ذلك من الحواشي والتعليقات، ذكرها الكشميري في نجوم السماء وكانت وفاته
سنة تسع عشرة بعد الألف بمدينة آكره.
الشيخ نور الله الجونبوري
الشيخ العالم الصالح نور الله بن طه الأنصاري الجونبوري، كان من نسل الشيخ عبد الله الأنصاري
(5/659)

الهروي، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على صنوه الكبير عبد الجليل الجونبوري، ثم ولي الصدارة
في بعض الايالات واستقل بها مدة حياته، وكان بارعاً في الفقه والأصول والعربية، لم يزل مشتغلاً
بالدرس والإفادة ومطالعة الكتب، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، توفي سنة اثنتي عشرة بعد الألف
فدفن بحظيرة أجداده في سدهور: كما في كنج أرشدي.
السيد نور الله البيجابوري
الشيخ الفاضل نور الله بن علي محمد الحسيني البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في الفنون
الأدبية، له إنشاء على عادل شاهيه كتاب في أخبار بيجابور، صنفه في أيام علي بن محمد بن
إبراهيم عادل شاه البيجابوري.
الشيخ نور محمد السهارنبوري
الشيخ العالم نور محمد بن محمود الحنفي الأنصاري السهارنبوري، أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ بمدينة سهارنبور، وتفقه على الشيخ عزيز الله بن ركن الدين الحنفي الكنكوهي وأخذ الطريقة
عنه، وألزم نفسه الإفادة والعبادة، وكان رجلاً صالحاً تقياً محسناً إلى الناس، مات يوم الخميس لعشر
بقين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وألف، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ نور محمد المداري
الشيخ العالم الفقيه نور محمد بن نصير الدين المداري الجونبوري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد
ليلة الجمعة السادس عشر من جمادي الآخرة سنة خمس وسبعين وتسعمائة، فلما بلغ سن الرشد قرأ
العلم على والده وعلى غيره من العلماء حتى برع في العلم وفاق أقرانه في القراءة والتجويد، ولذلك
ولي الخطابة في المسجد الذي كان في زاوية الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري بجونبور، قرأ عليه
الشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري درساً أو درسين من كافية ابن الحاجب وأخذ عنه ابن
أخيه نور الدين جعفر، مات لليلة بقيت من رجب سنة تسع وخمسين وألف، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نور محمد البتني
الشيخ العالم الفقيه نور محمد الحنفي النقشبندي البتني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
قرأ العلم على أساتذة عصره ثم سافر إلى البلاد ولقي المشايخ الأمجاد حتى وصل إلى حضرة الشيخ
أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، فلازمه وأخذ عنه الطريقة واشتغل عليه
بالأذكار والأشغال مدة من الدهر حتى نال حظاً وافراً من المعرفة، فاستخلفه الشيخ ورخصه إلى بلدة
بتنه، فسكن بها على شاطئ نهر كنك وبنى بها مسجداً، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، كما في زبدة
المقامات.
نورجهان بيكم
اسمها مهر النساء وهي بنت اعتماد الدولة غياث الدين بن محمد شريف الطهراني، انتقل والدها
غياث الدين من طهران إلى بلاد الهند بعد ما توفي أبوه محمد شريف سنة أربع وثمانين وتسعمائة،
فلما وصل إلى قندهار ولدت مهر النساء وجاءت مع والديها إلى فتحبور في أيام أكبر شاه التيموري
ونشأت في مهد العفة والطهارة، وتعلمت الخط والحساب وفنوناً أخرى، وكانت نادرة في الجمال
فافتتن بها جهانكير بن أكبر شاه، فلما علموا ذلك زوجوها بعلي قلي الأصفهاني، فلما تولى المملكة
جهانكير ولاه على بردوان ولقبه شير أفكن خان وولي قطب الدين أخاه من الرضاعة على بلاد
لنكاله، فلما وصل قطب الدين إلى بردوان استقبله شير أفكن خان ولكنه أساء الظن به فوقع فيه وقتله
ثم قتل، وكان ذلك سنة ست عشرة بعد الألف، فقبضوا على أهله وأمواله وأرسلوها إلى جهانكير،
فأراد أن يتزوج بمهر النساء فأبت ثم رضيت فتزوج بها، فحببت إليه حتى ألقى بيدها زمام السلطة
ولقبها نورجهان بيكم وأمر أن يضرب الدراهم والدنانير باسمها فضربت، ومنها هذا البيت:
بحكم شاه جهانكير يافت صد زيور بنام نورجهان بادشاه بيكم زر
وكانت من خيار النساء حسناً وجمالاً وعلماً وعقلاً، اخترعت أموراً كثيرة في الزي واللباس والحلي
والأشياء
(5/660)

العطرة، وكانت ماهرة بالرمي والفروسية والسياسة والتدبير، دبرت لختنها شهريار بن
جهانكير من بطن آخر ليوليه الملك بعده، ورغبت زوجها جهانكير عن ابنه خرم الذي دبر جهانكير
بولايته بالملك بعده، فوقع الخلاف بينهما حتى آل إلى الحرب، وتوفي جهانكير ساخطاً على ابنه
خرم، فلما مات جهانكير أجلست نورجهان بيكم ختنها شهريار بن جهانكير على سرير الملك ببلدة
لاهور، ودبر أخوها آصف جاه الوزير لختنه خرم ابن جهانكير الحيلة فأعلن لولاية داور بخش بن
خسرو بن جهانكير، فوقع الحرب بينهما حتى دخل خرم بمدينة آكره وجلس على سرير الملك،
واجتمع معه آصف جاه ودفع فتنة أخته نورجهان فاقتعدت بلاهور، ووظف لها شاهجهان مائتي ألف
تصل إليها كل سنة، ولها أبيات رائقة بالفارسية، منها قولها:
نه كل شناسد وني رنك وبو نه عارض وزلف دل كسى كه بحسن ادا كرفتار است
توفيت سنة خمس وخمسين وألف ببلدة لاهور ولها اثنتان وسبعون سنة، فدفنوها في حديقتها التي
كانت قريبة من مقبرة جهانكير.
حرف الواو
المفتي وجيه الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل العلامة المفتي وجيه الدين بن عيسى بن آدم بن محمد الصديقي الكوباموي، كان سبط
الشيخ جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي، ووالده عيسى كان سبط الشيخ نظام الدين إله ديا
الرضوي الخيرآبادي، ولد يوم الأحد لليلتين خلتا من رجب سنة خمس بعد الألف بكوبامؤ، وقرأ العلم
على جده الشيخ جعفر وعلى غيره من العلماء، وولي الافتاء والده بكوبامؤ، وله مشاركة في تصنيف
الفتاوي الهندية ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وقال إنه أمر بتأليف الربع من ذلك الكتاب
وتحت يده عشرة رجال من الفقهاء، انتهى.
وكان رحمه الله كثير الدرس والإفادة، قرأ عليه الشيخ محمد آفاق اللكهنوي والقاضي عصمة الله بن
عبد القادر العمري وخلق كثير من العلماء، له شرح على الحصن الحصين وتعليقات على الخيالي
والمطول ورسائل في التصوف، مات لخمس خلون من جمادي الآخرة سنة ثلاث وثمانين وألف
بمدينة دهلي فنقل جسده إلى كوبامؤ.
الشيخ وجيه الدين الأكبرآبادي
الشيخ الفاضل وجيه الدين بن نصير الدين الأكبرآبادي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بأكبرآباد، وأخذ
عن أبيه ولازمه زماناً طويلاً حتى برع في العلم والمعرفة وتولى الشياخة بعده، وكان صاحب وجد
وسماع، مات سنة اثنتين وسبعين وألف، كما في الأسرارية.
الشيخ ولي محمد النارنولي
الشيخ العالم الكبير ولي محمد النارنولي، أحد المشايخ المشهورين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة
عن الأمير أبي العلاء الأكبرآبادي، وأخذ عنه الشيخ أبو القاسم وخلق آخرون، ومن مصنفاته شرح
بسيط على المثنوي المعنوي.
قال الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي في أنفاس العارفين: إن علاقته بالشيخ أبي العلاء كانت
كعلاقة الشيخ نصير الدين محمود الأودي بشيخه نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكانت طريقته
اتباع الشريعة المحمدية واقتفاء السنة السنية، لا ينحرف عنها قدر رأس شعرة لا في الأقوال ولا في
الأفعال، انتهى.
توفي لخمس بقين من شوال سنة سبع وخمسين وألف بأكبر آباد فدفن بها، كما في مهر جهانتاب
للسيد الوالد رحمه الله.
الشيخ ولي محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل ولي محمد الحنفي الكجراتي المشهور بخانو، كان من العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة يدرس ويفيد بكجرات، أخذ عنه الشيخ أحمد بن سليمان الكجراتي وقرأ عليه شرح المواقف
وسائر الفنون الحكمية، كما في مرآة أحمدي.
(5/661)

الشيخ ولي محمد الكجراتي
الشيخ الصالح ولي محمد الشطاري الكجراتي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بكجرات، ولازم
الشيخ صدر الدين محمد الجانبانيري سنة إحدى وثمانين وتسعمائة فسافر معه إلى كواليار ولبث بها
زماناً، ثم رجع معه وسكن بمندو وأقام بها بضع سنين، ثم سافر إلى خانديس وسكن بمدينة برهانبور،
وكان صاحب وجد وحالة، مات سنة عشر بعد الألف ببرهان بور، كما في كلزار أبرار.
حرف الهاء
الشيخ هاشم المنورآبادي
الشيخ العالم الصالح هاشم بن أبي الهاشم الحنفي المنورآبادي الكشميري، كان من الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، أخذ العلم عن الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد
منور الكشميري، وكان الشيخ حيدر المذكور قد تبناه، وقام مقامه في الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق
كثير، توفي سنة سبع وتسعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
السيد هاشم العلوي البيجابوري
الشيخ الكبير هاشم بن برهان الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ
بكجرات، وقرأ العلم على عمه الشيخ وجيه الدين العلوي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى
الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند، فلما وصل إلى بندر كووه أغار على السفينة صاحب كووه وكان
نصرانياً من البورتغاليين، فأخذ وأسر من كان في السفينة وحبسهم في كووه، فلما سمع ذلك إبراهيم
عادل شاه البيجابوري كاتب ذلك النصراني وهدده فأطلق الأسراء من حبسه، فقدم السيد بيجابور
وسكن بها، ومات في أيام محمد عادل شاه.
مولانا هداية الله النصيرآبادي
الشيخ العالم الصالح هداية الله بن إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود بن العلاء الشريف الحسني
النصيرآبادي، كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير قطب الدين محمد بن أحمد الحسني
المدني، ولد ونشأ بنصيرآباد، وقرأ العلم على صنوه الكبير أحمد بن إسحاق النصيرآبادي ولازمه
ملازمة طويلة حتى برز في الفقه والأصول والعربية، رأيت بخطه الشريف رسالة في الخراج، وكان
من أجدادي يصل إليه نسبي بسبع وسائط.
الحكيم همام الشيعي الكيلاني
الفاضل الكبير همام بن عبد الرزاق الكيلاني كان شقي أبي الفتح بن عبد الرزاق الحكيم المشهور،
قدم الهند مع صنوه أبي الفتح ونال حظاً وافراً من عناية السلطان أكبر شاه بن همايون التيموري
والتفاته إليه، وكان اسمه همايون فبدله السلطان بهمايون قلي ثم بالهمام تأدباً لاسم والده، كما في مآثر
الأمراء.
قال البدايوني: إنه كان أحسن من أخيه الكبير أبي الفتح في الأخلاق، وهو وإن كان لا ينفع الناس
فإنه لا يضرهم أيضاً، مات في سادس ربيع الأول سنة أربع بعد الألف.
حرف الياء
مولانا يار محمد البدخشي
الشيخ العالم الصالح يار محمد الجديد البدخشي الطالقاني، أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ
أحمد بن عبد الأحد السرهندي وقرأ عليه بعض الكتب ولازمه مدة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة
فاستخلفه الشيخ، وله در المعرفة مجموع لطيف جمع فيه ثلاثة عشر وثلاثمائة مكتوب لشيخه وهو
المجلد الأول من المكتوبات، صنفه سنة خمس وعشرين وألف.
الشيخ ياسين بن أحمد البنارسي
الشيخ العالم الفقيه ياسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن أوحد الصديقي الجونبوري ثم
البنارسي، أحد المشايخ الجشتية، ولد سنة اثنتين وعشرين وألف بقرية مندواديه ونشأ في مهد الشيخ
طيب بن المعين البنارسي وقرأ عليه الصرف والنحو
(5/662)

والفقه إلى الإرشاد والكنز، ثم ذهب إلى
جونبور فأقام بها سبع أو ثماني سنوات، وقرأ النحو والمنطق والحكمة والفقه والأصول على الشيخ
محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري والشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري، ثم
أنسد الحديث عن الشيخ محمد رشيد المذكور وعن الشيخ المحدث نور الحق بن عبد الحق البخاري
الدهلوي، ثم لازم الشيخ طيب وتلقى الذكر منه، فكتب له الشيخ وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف
ووجهه إلى كوزه فسار إليها، وقرأ على الشيخ جمال بن مخدوم الكوزوي شطراً من هداية الفقه
وتفسير البيضاوي، ثم رجع إلى مندواديه وكان شيخه توفي قبل وصوله إلى ذلك المقام فجاور قبره،
واستفاض عن الشيخ محمد رشيد المذكور فيوضاً كثيرة، ثم تولى الشياخة مقام الشيخ طيب، وصرف
عمره في الافادة والعبادة، أخذ عنه كثير من المشايخ، وله كتاب بسيط في أخبار مشايخه سماه مناقب
العارفين كما في كنج أرشدي.
مولانا يتيم الله الأحمدنكري
الشيخ العالم الفقيه يتيم الله بن الجمال بن الحسين الحسني الحسيني القادري الأحمدنكري، أحد
العلماء الراسخين في العلم، كان من ذرية الشيخ عبد الوهاب ابن عبد القادر الجيلاني، ولد ونشأ
بقرية بتهري من أعمال أحمدنكر، وتلقى العلم من كبار الأساتذة، ثم تصدى للدرس والإفادة مقام
والده، لقيه محمد بن الحسن المندوي سنة ثلاث بعد الألف وقال في كلزار أبرار: إنه نعى به بعد
خمس سنين، لعله مات سنة ثمان أو تسع بعد الألف.
الشيخ يحيى بن أحمد السرهندي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أحمد بن عبد الحد بن زين العابدين العمري السرهندي، كان من العلماء
الربانيين، ولد سنة سبع وعشرين وألف بمدينة سرهند، وقرأ العلم على أخويه: الشيخ محمد سعيد،
والشيخ محمد معصوم، ثم تصدى للدرس والإفادة، وتزوج بابنة الخواجه عبيد الله بن عبد الباقي
النقشبندي الدهلوي، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار مرتين، قال الشيخ محسن بن يحيى
النرهتي في اليانع الجني: هو الذي خالفهم في مسألة الإشارة، انتهى، يعني أنه خالف والده وإخوته
في مسألة الإشارة بالمسبحة في التشهد في الصلاة، وله مصنفات.
مات لثلاث ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثمان وتسعين وألف وله إحدى وسبعون سنة، كما في
هديه أحمديه.
يحيى بن أحمد المعصوم الدستكي
السيد الشريف يحيى بن أحمد بن محمد المعصوم الدستكي الشيرازي أصلاً ومحتداً والمدني
الحجازي مولداً والهندي الحيدرآبادي مسكناً ومدفناً، ذكره شقيقه علي بن أحمد المعصوم الدستكي في
سلافة العصر قال: إنه ولد بالحجاز سنة ثمان وأربعين وألف ونشأ بها، ثم سافر إلى والده بالهند وأقام
بحيدرآباد إلى أن مات، وله شعر رقيق رائق، منها قوله:
تذكرت أيام الحجيج فأسبلت جفوني دماء واستجد بي الوجد
وأيامنا بالمشعرين التي مضت وبالخيف إذ حادي الركاب بنا يحدو
وقوله:
ألا لا سقى الله البعاد وجوره فإن قليلاً منه عنك خطير
ووالله لو كان التباعد ساعة وأنت بعيد إنه لكثير
وقوله:
ألا يا زماناً طال فيه تباعدي أما رحمة تدنو بها وتجود
لألقى الذي فارقت أنسى إذ نأى فها أنا مسلوب الفؤاد فريد
وقوله من قصيدة طويلة في مدح شقيقه علي:
أفق أيهذا القلب عما تحاوله فإنك مهما زدت زاد تشاغله
(5/663)

دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما يروم امرؤ شيئاً وليس يواصله
وما الدهر إلا قلب في أموره فلا يغترر في الحالتين معامله
ويا طالما طاب الزمان لواجد فسر وقد ساءت لديه أوائله
سقى ورعى الله الحجاز وأهله ملثاً تعم الأرض سقياً هواطله
فإن به دار ودار عزيزة علي ومهما أشغل القلب شاغله
ولكن لي شوقاً إلى خلتي التي متى ذكرت للقلب هاجت بلابله
أبيت ولي منها حنين كأنني طريح طعان قد أصيبت مقاتله
هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللمى وإلا فصعب ما أنا اليوم حامله
أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي وأسأل عمن لم يجب من يسائله
تقي الله في قتل امرء طال سقمه وإلا فإن الهجر لا شك قاتله
صليه فقد طال الصدود فقلما يعيش امرؤ والصد ممن يقاتله
حزين لما يلقاه فيك من الجوى فها هو مضني مدنف الجسم ناحله
بلى إن يكن لي من علي وعزمه معين فإني كلما شئت نائله
فراجعه عنها بقوله:
إليك فقلبي لا تقر بلابله إذا ما شدت فوق الغصون بلابله
تهيج لي ذكرى حبيب مفارق زرود وحزوي والعقيق منازله
سقاهن صوب الدمع مني ووبله منازل لا صوب الغمام ووابله
يحل بها من لا أصرح باسمه غزال على بعد المزار أغازله
تقسمه للحسن عبل ودقة فرن وشاحاه وصمت خلاخله
وما أنا بالناسي ليالي بالحمى تقضت وورد العيش صفو مناهله
ليالي لا ظبي الصريم مصارم ولا ضاق ذرعاً بالصدود مواصله
وكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى وما عادل في شرعة الحب عاذله
يلومون جهلاً بالغرام وإنما له وعليه بره وغوائله
فلله قلب قد تمادى صبابة على اللوم لا تنفك تغلى مراجله
وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى رداح حماها من قنا الخط ذابله
تميس كما ماس الرديني مائداً وتهتز عجباً مثل ما اهتز عامله
مهفهفة الكشحين طاوية الحشا فما مائد الغصن الرطيب ومائله
تعلقتها عصر الشبيبة والصبا وما علقت بي من زماني حبائله
حذرت عليها آجل البعد والنوى فعاجلني من فادح البين عاجله
إلى الله يا أسماء نفساً تقطعت عليك غراماً لا أزال أزاوله
وخطب بعاد كلما قلت هذه أواخره كرت على أوائله
لئن جار دهر بالتفرق واعتدى وغال التداني من دهى البين غائله
(5/664)

فإني لأرجو نيل ما قد أملته كما نال من يحيي الرغائب آمله
من النفر الغر الذين بمجدهم تأطد ركن المجد واشتد كاهله
لقد ألبست نفس المعالي بروده وزرت على شخص الكمال غلائله
توفي سنة اثنتين وتسعين وألف، كما في خلاصة الأثر.
السيد يحيى بن عبد الواحد البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن عبد الواحد بن إبراهيم بن قطب الدين الحسني البلكرامي، أحد العلماء
الربانيين، ولد لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ونشأ في مهد العلم والمعرفة
وأخذ عن والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم تصدر للدرس والإفادة ذكره البلكرامي في مآثر الكرام قال:
إنه كان ملكاً نزل على صورة إنسان، وكان زاهداً قنوعاً متوكلاً لا يلتفت إلى الدنيا وأسبابها، له
ميزان الأعمال ومعيار الأحوال مصنف لطيف في السلوك، توفي ببلكرام ودفن عند أبيه، انتهى.
مير يحيى الكاشي
الشيخ الفاضل يحيى بن فلان الحسيني الكاشي، أحد الشعراء المفلقين، قدم الهند ونال الصلات
الجزيلة من شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند، ومن أبياته الرائقة قوله:
دولب دو ناخن مرد است تا بهم نرسد كره زخاطر خود وا نميتوان كردن
توفي في الحادي عشر من محرم سنة أربع وستين وألف بدهلي، كما في سرو آزاد.
الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري
الشيخ العالم الكبير يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري، أحد فحول الأساتذة، ولد سنة ثمان
وتسعمائة بكشمير، وحفظ القرآن وقرأ النحو والصرف والفقه على مولانا رضي الدين الكشميري،
وقرأ المنطق والحكمة والمعاني وغيرها على نصير الأعمى وأخذ عنه ولازمه زماناً، وأخذ الشعر
عن الشيخ محمد الآني تلميذ الشيخ عبد الرحمن الجامي، ثم سافر إلى سمرقند وأخذ الطريقة الكبروية
عن الشيخ حسين الخوارزمي وصحبه برهة من الزمان، ثم عاد إلى كشمير ولبث بها زماناً، ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي
المكي، وسار إلى بغداد واستفاض عن مشايخها، ثم رجع إلى كشمير ومكث بها مدة طويلة، ثم سافر
إلى الحجاز فحج وزار، وأتى بالكتب النفيسة من الفقه والحديث والتفسير، وتصدر للدرس والإفادة،
أخذ عنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية وخلق آخرون.
ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم، ولم يتم، وشرح على صحيح البخاري ومغازي النبوة ومسلك
الأخيار ومناسك الحج والروائح والوامق والعذراء وليلى مجنون وجواهر خمسه على منوال خمسة
الجامي وشرح الرباعيات، وله رسالة في الأذكار ورسالة في المقامات وتعليقات على التلويح، في
أصول الفقه، ومن أبياته الرائقة قوله:
در هرجه بينم آن رخ نيكو است جلوه كر در صد هزار آئينه يكرو است جلوه كر
خلقى بهر طرف شده سر كشته بهر دوست وين طرفه تركه دوست بهر سو است جلوه كر
مات ليلة الخميس الثاني عشر من ذي القعدة سنة ثلاث بعد الألف، كما في المنتخب.
مولانا يعقوب البناني
الشيخ العالم المحدث أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري، أحد الرجال المشهورين في الفقه
والحديث والفنون الحكمية، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في كثير من
العلوم والفنون، جعله شاهجهان مير عدلاً في معسكره، كما في مرآة آفتاب نما.
(5/665)

وقال رزق الله في الطبقة التاسعة من كتابه الأفق المبين في أخبار المقربين: إنه كان عالماً عارفاً،
جمع بين المعقول والمنقول من الفروع والأصول، ولي التدريس في المدرسة الشاهجهانية فانتفع به
كثير من الناس، وكان له باع طويل في الحديث، وإني رأيت في أثناء دروسه يتعقب على الفاضل
السيالكوتي بتعريضات، ومن مصنفاته كتابه الخير الجاري في شرح صحيح البخاري وكتابه المعلم
في شرح صحيح الإمام مسلم وكتابه المصفي في شرح الموطأ، وله شرح على تهذيب الكلام وشرح
على الحسامي وشرح على شرعة الاسلام، وكتابه أساس العلوم في التصريف، وله حاشية على
الرضي وحاشية على العضدي وحاشية على البيضاوي، وكانت وفاته ببلدة دهلي، دفن بها في داره،
وقبره مشهور انتهى.
وقال بختاور خان في مرآة العالم إن عالمكير بن شاهجهان جعله ناظر المحاكم العدلية في معسكره
وكان مع ذلك يدرس ويفيد، له حاشية على البيضاوي وتعليقات كثيرة على الكتب الدرسية، انتهى.
مات سنة ثمان وتسعين وألف، صرح به المفتي ولي الله الفرخ آبادي في بعض التعاليق.
خواجه يعقوب الدهلوي
الشيخ الفاضل خواجه يعقوب بن محمد صادق الحنفي النقشبندي الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين
بدهلي، له مصنفات، منها كتابه في أخبار المشايخ الذين أدركهم، ذكره السنبهلي في الأسرارية.
القاضي يوسف البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه القاضي يوسف بن أبي المكارم بن أبي الفتح بن عبد الدائم، العثماني البلكرامي،
أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلكرام، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى إله آباد وقرأ الكتب
الدرسية على الشيخ محب الله الإله آبادي، ثم أخذ الطريقة عنه وولي القضاء ببلدته بلكرام بعد والده
أبي المكارم في أيام شاهجهان بن جهانكير في السنة التاسعة الجلوسية، له رسالتان بالعربية والفارسية
في أجوبة مسائل دارا شكوه بن شاهجهان، وهي ستة عشر سؤالاً بعثها إلى الشيخ محب الله المذكور،
فأجاب عنها القاضي يوسف في رسالة سماها بالهدية السلطانية، وكانت وفاته في خامس ذي القعدة
سنة أربع وثمانين وألف ببلكرام، كما في شرائف عثماني.
مولانا يوسف اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة يوسف بن أبي يوسف الحنفي اللاهوري الفاضل المشهور، لم يكن له
نظير في عصره في كثرة الدرس والإفادة وملازمة التفسير والوعظ مع الطريقة الظاهرة والصلاح،
قرأ العلم على مولانا جمال الدين التلوي اللاهوري، ودرس خمسين سنة ببلدة لاهور، أخذ عنه خلق
كثير، وكان بارعاً في التفسير، حسن القصص، حلو الكلام، مليح الشمائل، له اليد الطولى في جميع
العلوم عقلية كانت أو نقلية، مات في أيام شاهجهان بن جهانكير وله ثمانون سنة، كما في بادشاهنامه.
وفي مرآة العالم أنه اختار الخدمة الملوكية في أوائل عمره ثم تركها وانقطع إلى الدرس والإفادة
بمدينة لاهور فدرس بها اثنتي عشرة سنة، أخذ عنه الشيخ عبد اللطيف السلطانبوري وسعد الله خان
التميمي الوزير وجمع كثير من العلماء، انتهى.
المفتي يوسف الكشميري
الشيخ العالم الفقيه المفتي يوسف بن أبي يوسف الحنفي الكشميري كان مستحضراً للفروع مع
الخبرة التامة بالمعاني والبيان والمنطق وغيرها، يعترف بفضله ملا فاضل وابن أخته عبد الرزاق
المدفونان بكشمير، وكانا لا يجاريانه في حلبة البحث والتدقيق، وكان محباً للفقراء والمشايخ، يخضع
لديهم لا سيما للشيخ خاوند محمود البخاري، كما في حدائق الحنفية.
شريف الدين يوسف الحيدرآبادي
الشيخ الفاضل شريف الدين يوسف الحيدرآبادي، أحد رجال العلم والطريقة، مات سنة ثمان
وعشرين وألف بحيدرآباد فدفن خارج البلدة، كما في مهرجهانتاب للسيد الوالد.
(5/666)

مولانا يونس الكروي
الشيخ العالم المحدث يونس بن أبي يونس، الحسيني الكروي، أحد فحول العلماء، لم يزل يشتغل
بتدريس الفقه والحديث والفنون العربية، وكان غاية في الزهد والقناعة واتباع السنة السنية، انتقل من
بلدته إلى كالبي، وقرأ عليه السيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكتب الدرسية إلى المطول
وأسند الحديث عنه، كما في الضياء المحمدي.
(5/667)

الجزء السادس
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الثاني عشر
(6/682)

الطبقة الثانية عشرة
في أعيان القرن الثاني عشر
حرف الألف
السيد آل محمد المارهروي
الشيخ العالم الفقيه آل محمد بن بركة الله الحسيني الواسطي البلكرامي ثم المارهروي كان من نسل
الشيخ عبد الواحد البلكرامي صاحب السبع السنابل ولد ببلكرام يوم الخميس التاسع عشر من رمضان
سنة إحدى عشرة ومائة وألف، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ
لطف الله الحسيني البلكرامي، وكانت له قدم راسخة في اتباع الشريعة المطهرة واقتفاء السنة السنية،
لم يزل مشتغلاً بمطالعة كتب الحقائق والتصوف، مات في الخامس عشر من رمضان سنة أربع
وستين ومائة وألف بمارهره فدفن بها، كما في مآثر الكرام.
السيد آية الله البريلوي
السيد الشريف آية الله بن علم الله الحسني الحسيني النصيرآبادي ثم البريلوي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، حفظ القرآن وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده سنة ست
وتسعين وألف، وكان رجلاً فاضلاً شهماً مقداماً صالحاً ذا قناعة وعفاف وسخاء، زين مسند الإرشاد
بعد والده عشرين سنة، أخذ عنه الشيخ محمد أشرف وخلق آخرون، مات في الثاني عشر من رجب
سنة ست عشرة ومائة وألف فدفن عند والده، كما في أعلام الهدى.
إبراهيم بن ذو الفقار الدهلوي
الأمير الكبير إبراهيم بن ذو الفقار الدهلوي نواب آصف الدولة جملة الملك أسد خان العالمكيري
الوزير المشهور، كان من طائفة قرامانلو وكان ممن يشار إليه في حسن الخلق والخلق، ولد بأرض
الهند ونشأ في البيت الشامخ والعائلة الجليلة، لقبه شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند أسد خان وجعله
آخته بيكي ثم ولاه على بخشيكري بالرتبة الثانية فاستقل بها مدة من الزمان، ثم لما تولى المملكة
عالمكير بن شاهجهان رقاه درجة بعد درجة حتى نال الوزارة الجليلة سنة سبع وتسعين وألف،
فاستقل بها إلى آخر أيام عالمكير، ولما تولى المملكة شاه عالم جعله وكيلاً مطلقاً، ولما تولى فرخ
سير وألقى زمام السلطة في أيدي الوزراء المتغلبة اعتزل عن الناس في بيته بدار الملك دهلي.
وكان رجلاً فاضلاً بارعاً في الإنشاء والخط طيب النفس بشوشاً سليم الفطرة حسن المعاشرة جميل
الملبس، مات سنة تسع وعشرين ومائة وألف وله أربع وتسعون سنة، كما في مآثر الأمراء.
إبراهيم بن علي الفارسي
الأمير الفاضل إبراهيم بن علي الشيعي الفارسي نواب علي مردان خان كان من الأمراء المعروفين
بالفضل والكمال، ولاه عالمكير على كشمير سنة اثنتين وسبعين وألف، فاحتمى به الشيعة وتعدوا
على أهل السنة فنقله عالمكير من كشمير إلى لاهور ثم إلى بهار، ثم ولاه على كشمير مرة ثانية سنة
تسع وثمانين وألف فمكث بها ثماني سنين وبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإرضاء
النفوس مدة من الزمان، ثم حدثت وقائع بين أهل السنة والشيعة واحتمى به الشيعة وقتلوا كثيراً من
أهل السنة وعمت البلوى، فغضب عليه
(6/683)

عالمكير ونقله من كشمير سنة سبع وتسعين وولاه على
بنكاله فأقام بها زماناً، ثم ولاه على إله آباد ثم على لاهور ثم على كشمير مرة ثالثة سنة ثلاث عشرة
ومائة وألف، فاستقل بها إلى سنة ثمان عشرة ومائة وألف، وفي تلك المرة لم يدنس عرضه بالعصبية
وولى على كجرات في تلك السنة فسافر إليها محظوظاً بالجد والاقبال وأقام بها زماناً، ثم ولى على
كابل ولقبه شاه عالم بن عالمكير باسم والده علي مردان خان وعزل عنها فجاء إلى إبراهيم آباد على
ثلاثين ميلاً من لاهور واعتزل بها عن الناس، كما في مآثر الأمراء.
ومن مصنفاته بياض إبراهيمي في سبعة مجلدات. الأول والثاني والثالث من ذلك الكتاب في خلافة
الخلفاء الثلاثة والرابع في عائشة الصديقة والخامس فيما يتعلق بالأمير معاوية والسادس في إمامة
سيدنا علي وفضائل الحسنين والسابع في الفروع، كما في محبوب الألباب.
توفى سنة إحدى وعشرين ومائة وألف أو مما يقرب ذلكن كما في تاريخ كشمير.
الشيخ إبراهيم المرادآبادي
الشيخ الكبير إبراهيم بن أبي إبراهيم الجشتي المراد آبادي كان من أفاغنة روه قدم الهند وصحب
الشيخ آدم بن إسماعيل النقشبندي البنوري وأخذ عنه ثم فارقه، وسار إلى كنكوه ولازم الشيخ محمد
صادق الجشتي الكنكوهي وأخذ عنه وصحبه مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة
فسار إلى مرادآباد وسكن بها، أخذ عنه خلق كثير.
المفتي أبو البركات الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي أبو البركات بن حسام الدين بن سلطن بن هاشم ابن ركن الدين بن جمال
الدين بن سماء الدين الحنفي الدهلوي كان من كبار الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وولى
الإفتاء بها ثم ولى القضاء في أيام عالمكير، له مجمع البركات في مجلدين ضخمين في الفقه، أوله
الحمد لله الذي نور قلوب الموحدين بنور التوحيد والايمان إلخ، قال فيه: لما كانت الروايات أشتاتاً
متفرقة جمعتها جمعاً ليسهل الوقوف بها ورتبتها ترتيباً يتيسر الاطلاع عليها في هذا المختصر، إلخ،
فرغ من تصنيفه اليوم التاسع من شهر ذي الحجة سنة ست عشرة ومائة وألف، وكانت له اليد
الطولى في الفقه والأصول، وهو من مصنفي الفتاوي الهندية كما في شمس التواريخ.
السيد أبو البقاء التتوي
الشيخ الفاضل أبو البقاء بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي المكارم بن غياث الدين العريضي
السبزواري ثم التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن تراب حيدر الدين
السندي، له جراغ هدايت في التاريخ، مات في أواخر عهد محمد شاه الدهلوي، كما في تحفة الكرام.
السيد أبو بكر بن محسن با عبود السورتي
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو بكر بن محسن با عبود العلوي السورتي أحد الأدباء المشهورين من
أهل اليمن الميمون، قدم الهند وسكن بمدينة سورت له المقامات الهندية فيها خمسون مقامة عزى
روايتها إلى الناصر بن الفتاح ونشأتها إلى أبي الظفر الهندي، صنفها سنة ثمان وعشرين ومائة
وألف.
القاضي أبو بكر المدراسي
الشيخ العالم الفقيه القاضي أبو بكر الشافعي المدراسي، كان من طائفة لبه بتشديد الموحدة ولاه نواب
آصف جاء القضاء سنة سبع وخمسين ومائة وألف وجعله قاضي القضاة ببلاد كرنالك ومنحه أقطاعاً
من الأرض الخراجية في شمس بلي يحصل له منها اثنا عشر ألفاً من النقود كل سنة، كما في أساس
كرنالك.
الشيخ أبو الحسن الويلوري
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن عبد اللطيف بن أبي الحسن بن عبد اللطيف ابن ولي الله بن عبد
اللطيف بن محمد بن عبد الحق بن قطب
(6/684)

الدين بن عبد الفتاح العسكري الأحمدآبادي الكجراتي ثم
الويلوري المدارسي كان من مشايخ الطريقة القادرية، ولد سنة سبع عشرة ومائة وألف، وقرأ على
والده الشيخ عبد اللطيف والشيخ محمد حسين البيجابوري والشيخ فخر الدين خليفة الشيخ عبد الحق
الساوي والشيخ محمد ساقي وغيرهم، ونال الإجازة في الطريقة القادرية من والده، والشيخ فخر الدين
وصحبه مدة من الزمان، ثم صحب الشيخ عبد الحق الساوي، وقطع منازل السلوك في تربيته وتحت
إشرافه وأجازه الشيخ في جميع الطرق، وكان شاعراً يتلقب في الشعر بقربى قرأ عليه ولده الشيخ
عبد اللطيف القادري والعلامة محمد باقر آكاه المدارسي، له مسجد ورباط وبيت في ويلور وله
مصنفات أيضاً في الفقه والعقائد والتصوف وأبيات رائقة بالفارسية، مات لتسع عشرة خلون من
رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، كما في حديقة المرام.
الشيخ أبو الحسن السندي الكبير
الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث الكبير أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي الحنفي السندي
الأصل والمولد، نزيل المدينة المنورة، ولد ببلدة تته من إقليم السند ونشأ بها ثم سافر إلى تستر وأخذ
بها عن جملة من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وسكن بها وأخذ عن السيد محمد بن عبد
الرسول البرزنجي والشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني المدني وعن غيرهما من المشايخ، ودرس
بالحرم الشريف النبوي واشتهر بالفضل والذكاء والصلاح، وألف مؤلفات نافعة أشهرها الحواشي
الستة على الصحاح الستة إلا أن حاشيته على جامع الترمذي ما تمت، وله حاشية نفيسة على مسند
الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وحاشية على فتح القدير لابن الهمام إلى باب النكاح، وحاشية على
حاشية شرح جمع الجوامع لابن القاسم المسماة بالآيات البينات، وله شرح على أذكار الإمام النووي
وله غير ذلك من المؤلفات النافعة.
مات في الثاني عشر من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بالمدينة المنورة، وكان له مشهد
عظيم حضره الجم الغفير من الناس حتى النساء وغلقت الدكاكين وحمل الولاة نعشه إلى المسجد
الشريف النبوي وصلى عليه به ودفن بالبقيع وكثر البكاء والأسف، كما في سلك الدرر وفي تاريخ
الجبرتي أنه مات سنة ست وثلاثين ومائة وألف.
الشيخ أبو الحسن السندي الصغير
الشيخ الإمام العالم المحدث أبو الحسن بن محمد صادق السندي كان مشهوراً بالصغير ليمتاز عن
الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي الكبير، ولد بأرض السند، وهاجر إلى المدينة المنورة
وأخذ عن الشيخ محمد حياة السندي ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس في تلك البقعة
المباركة، ولم يكن مثله في زمانه في كثرة الدرس والإفادة، له مصنفات عديدة، منها شرح جامع
الأصول ومنها مختار الأطوار في أطوار المختار وله غير ذلك، أخذ عنه السيد أبو سعيد بن محمد
ضياء الشريف الحسني البريلوي والشيخ أمين ابن الحميد العلوي الكاكوروي وخلق كثير من العلماء،
مات ليلة الجمعة لخمس بقين من شهر رمضان سنة سبع وثمانين ومائة وألف بالمدينة المنورة، كما
في رسالة الشيخ أمين بن الحميد المذكور.
مولانا أبو الحسن الكشميري
الشيخ الفاضل العلامة أبو الحسن الحنفي الكشميري المشهور بشاهم بابا كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، برز على معاصريه في استحضار المسائل الجزئية وحلاوة المنطق
وسرعة الحفظ والإدراك، كان يقرأ عبارات تفسير البيضاوي وتعليقات العصام عن ظهر قلبه، ويقرأ
القرآن حفظاً في مناظرات تجري بينه وبين العلماء، وكان يقدح على تعليقات العلامة عبد الحكيم بن
شمس الدين السيالكوبي كثيراً، كما في حدائق الحنفية.
أبو الحسن تانا شاه الحيدرآبادي
الملك الفاضل أبو الحسن تانا شاه الشيعي الحيدرآبادي أحد ملوك الدكن، ولى المملكة بعد صهره عبد
الله قطب شاه سنة ثلاث وثمانين وألف، وألقى
(6/685)

عنان السلطنة بيد وثنيين مادنا وينكنا فأحيا رسوم
الكفر والجاهلية في الاسلام، ولم يزل تانا شاه منهمكاً في اللذات والخمور فسير إليه عالمكير بن
شاهجهان الدهلوي جيوشه، فقاتلت قتالاً شديداً حتى وصلت إلى حيدرآباد وفر تانا شاه إلى قلعة
كولكنده فحاصروها وضيقوا على أهلها، ودافع أهل القلعة دفاعاً حسناً مدة من الزمان، فلما استيأس
الناس عن الخلاص قتلوا مادنا وينكنا، وأسر تانا شاه فأمر بحبسه عالمكير بقلعة دولة آباد وانقرضت
الدولة القطب شاهية عليه.
وكان تانا شاه من كبار العلماء، رأيت حواشيه على الكشاف للزمخشري في خزانة حبي في الله ربى
العلامة حبيب الرحمن الشرواني بقلعة حبيب كنج من أعمال عليكدة وكان جغتائياً في النسب، ولد
ونشأ بحيدرآباد وقرأ العلم ثم لازم الفقراء والدراويش مدة طويلة، ثم طلبه عبد الله قطب شاه وزوجه
بابنته، واتفق عليه الناس بعد موت صهره لما جمع الله فيه من حسن الخلق وطلاقة الوجه والتفحص
عن أخبار الناس وحسن المعاشرة بهم في جميع الأمور.
ومن عجائب تانا شاه تقسيم عمره على حصص متساوية كلها أربع عشرة سنة، فمن ذلك أيام صباه
وهي أربع عشرة سنة، ومنها أيام تحصيله للعلم وهي أيضاً كذلك، ومنها مصاحبة الصوفية وهي
أيضاً كذلك، ومنها ولاية الملك وهي أيضاً كذلك، ومنها أيامه في الأسر وهي أيضاً كذلك، وكان
شاعراً مجيد الشعر بالفارسية والهندية.
توفي يوم الخميس لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائة وألف بقلعة دولةآباد.
مولانا أبو الخير الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه أبو الخير بن القاضي ثناء الله العمري الجونبوري أحد العلماء الصالحين، ولد
ونشأ ببلدة جونبور واشتغل بالعلم وسافر إلى بلاد شتى وأخذ عن غير واحد من العلماء ثم تصدى
للدرس والإفادة، وكان زاهداً عفيفاً ديناً قنوعاً شديد التعبد كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، أراد اللورد
هستنك الحاكم العام بالهند أن يوليه الإفتاء فلم يجبه.
وله مصنفات عديدة كحاشيته على شرح العقائد للتفتازاني وحاشية على شرح العقائد للدواني.
مات سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ببلدة جونبور فدفن بها عند والده ثناء الله وقد أخطأ الظفرآبادي
فيه قال: إن ثناء الله كان جده، وقد سألت الشيخ أبا بكر بن أبي الخير بن سخاوة على الجونبوري
وهو من سلائل الشيخ أبي الخير فأراني سياق نسبه فإذا فيه: إن ثناء الله كان والد أبي الخير، وقد
أرخ بعضهم لموته من قوله ملا أبو الخير جونبوري.
الشيخ أبو الرضا محمد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح أبو الرضا محمد بن وجيه الدين العمري الحنفي الدهلوي أحد العلماء المبرزين
في التصوف، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وقرأ العلم على الحافظ بصير وعلى خواجه عبد الله بن عبد
الباقي النقشبندي الدهلوي، ثم سلك مناهج الإنزواء والتجريد والتوكل والعمل بالكتاب والسنة،
واستفاض من روحانية الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني وغيره من المشايخ فيوضأ كثيرة.
وكان قوي العلم فصيح اللسان عظيم الورع واسع المعرفة صبيح الوجه طويل القامة أبيض اللون
خفيف اللحية لين الكلام، يذكر كل أسبوع يوم الجمعة ويدرس في العلوم كلها إلى أن كبرت سنه،
فترك الاشتغال المفرط بذلك واقتصر على تدريس مشكاة المصابيح وتفسير البيضاوي.
وكان صاحب مقامات علية وكرامات جلية ومعارف خاصة ومواجيد صادقة، يستغرق دائماً في بحار
التوحيد ويقتفي آثار الشيخ محي الدين بن عربي وعين القضاة الهمداني وحسين بن منصور الحلاج
وغيرهم في مسألة وحدة الوجود، كانت بينه وبني الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي
مطارحات تفعم بها بطون الصفحات، قد أورد الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي شطراً من ذلك
في الجزء الثاني من أنفاس العارفين وكان الشيخ ولي الله المذكور ابن أخيه.
ومن فوائده رحمه الله
بناء الطريقة القدسية الرضائية على عشر كلمات:
(6/686)

تنزيه المقصود وتفريد الهمة وتجريد التوحيد
ومطالعة الجمال في الأنفس والآفاق والإطلاق والفناء في اللاهوت والبقاء بالهاهوت والذكر
بالاجتماع والجمع بين الجهر والخفاء والحد مع الأصفياء والصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في الابتداء والانتهاء.
ومن فوائده رحمه الله
الفناء فقدان لوازم البشرية إما ذهولاً عن علمها أو علماً بانعدامها أو حالاً حقيقياً، والفناء على تسع
مراتب، الأولى الذهول وهو عبارة عن عدم شعور العبد بنفسه عند الاستغراق في ذكر الحق لأهل
الحجاب أو عند بروز أنوار الجمال لأهل الكشف، الثانية الذهاب وهو فناء العبد عن أفعاله لشهود
أفعال الحق كالقلم بيد الكاتب وقد يطلق على الترقي، الثالثة السلب وهو عبارة عن فناء صفات الخلق
بظهور صفات الحق، الرابعة الاصطلام وهو فناء العبد عن ذاته بوجود ذات الحق، الخامسة الانعدام
وهو فناء العبد عن فنائه فلا يبقى عنده شعور بأنه فان، السادسة الحق وهو زوال الحس من نفس
العبد فتقبل الصفات الإلهية من غير تعمل كما تقبل صفات نفسه فهو أول مقامات التحقق بالله،
السابعة المحقق وهو زوال الحصر والخد من جسمانية العبد وروحانيته، الثامنة الطمس وهو ذهاب
أحكام البشرية من طبعه وعادته وظاهره وباطنه فلا يعتريه الجوع المفرط والسهر الدائم وغيرهما،
التاسعة المحو وهو كمال الزوال بسائر آثار الخليفة بظهور آثار الحقيقة، فالمراتب الخمس الأول
مخصوصة بأهل الفناء، والأخيرة بأهل البقاء والبقاء، صفة إلهية لا يتصف بها العبد بغير فنائه عن
نفسه، انتهى.
مات في السابع عشر من محرم سنة إحدى ومائة وألف بدهلي فدفن بها، كما في أنفاس العارفين.
السيد أبو سعيد البريلوي
السيد الشريف أبو سعيد بن محمد ضياء بن آية الله بن الشيخ الأجل علم الله النقشبندي البريلوي أحد
العلماء الربانيين.
ولد ونشأ ببلدة رائح بريلي وقرأ العلم على ملا عبد الله الأميتهوي ثم بايع عمه السيد محمد صابر
بن آية الله النقشبندي واشتغل بأذكار القوم وأشغالها مدة من الزمان، ثم رحل إلى دهلي ولازم الشيخ
ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وأخذ عنه، لما توفى الشيخ ولي الله تحسس في نفس شيئاً فلازم
صاحبه الشيخ محمد عاشق بن عبيد الله البهلتي وأخذ عنه، وكتب له محمد عاشق المذكور الإجازة
قال فيها: إن السيد التقي النقي العارف بالله الولي الحميد المير أبو سعيد كان قد صحب شيخنا الأجل
ولي الله المحدث رضي الله عنه، وأخذ عنه بعض أشغال الطريقة ومارسها وداوم عليها حتى انفتح
عليه ببركة توجه الشيخ باب أسرار اللطائف اليقينية البارزة منها والكامنة فظهرت عليه أحوالها
وآثارها وحصل له الشهود الذي عند القوم أتم المقصود ثم لما انتقل الشيخ إلى دار الرضوان بدا له
أن يأخذ من الفقير ما بقي من أشغال الطريقة النقشبندية والقادرية والجشتية وغيرها من طرق
المشايخ الصوفية وأن يدخل في الطريقة بالطريق المتوارث بين الصوفية فلما رأيته مشغوفاً في ذلك
أسعفت له المرام خوفاً من حديث الإلجام فلقنته تلك الأشغال فلما شاهدت فيه آثارها وأنوارها ووجدته
متمكناً فيها أجزته بعد الاستخارة لإرشاد الطالبين وتسليك السالكين وأخذ البيعة في تلك الطرق جميعاً
وألبسته الخرقة الفقرية الفخرية إلباس إنابة وإجازة كما أجازني وألبسني شيخنا الأجل، وكما أجازني
وألبسني العارف بالله الشيخ عبيد الله بما وصل إليه من آبائه الكرام ومشايخه العظام، وأيضاً أجزته
لدرس التفسير والحديث والفقه والتصوف بعد المطالعة ومراجعة الشروح ودرس النحو والصرف،
وأيضاً أجزته لتصريف الآيات والأسماء وأعمال المشايخ في الحوائج المشروعة، وأجزته لجمع ما
في القول الجميل في بيان سواء السبيل ولجميع ما في الإنتباه في سلاسل أولياء الله من الأشغال
والأعمال، انتهى.
والسيد أبو سعيد كان شيخاً جليل الوقار عظيم الهيئة كريم النفس مسدي الإحسان مقري الضيفان،
سافر إلى الحجاز مع أصحابه ووصل إلى مكة المباركة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة سبع
وثمانين ومائة وألف فسعد بالحج وسافر إلى المدينة المنورة وأقام بها ستة أشهر وسمع المصابيح
على الشيخ أبي الحسن السندي الصغير وكان جالساً تجاه المرقد المنور للنبي
(6/687)

المطهر عن زيغ
البصر صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرآه كأنه خرج من الحجرة المباركة وبدا كتفاه أولاً ثم ظهر له الجسد
المطهر وجلس قدامه وتبسم، قال صاحبه الشيخ أمين بن الحميد العلوي الكاكوروي في رسالته: إن
الشيخ أبا سعيد كان يقول: إني رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المدينة المنورة بعين رأسي،
انتهى ثم رجع إلى مكة المباركة وقرأ الجزرية على الشيخ محمد ميرداد الأنصاري، ورحل إلى
الطائف ثم إلى الهند ودخل مدراس فأقام بها زماناً، ورزق حسن القبول في تلك الناحية وانتفع به
الناس وأخذوا عنه، منهم الشيخ الحاج أمين الدين بن حميد الدين الكاكوروي والشيخ عبد القادر
الخالص بوري والمير عبد السلام البدخشي والشيخ ميرداد الأنصاري المكي ومولانا جمال الدين بن
محمد صديق قطب ومولانا عبد الله الآفندي والشيخ عبد اللطيف الحسيني المصري وخلق آخرون.
مات في تاسع رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف ببلدة رائي بريلي فدفن بها.
السيد أبو سعيد الكالبوي
الشيخ الصالح أبو سعيد بن فضل الله بن أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي
أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بكالبي وأخذ عن والده وتفقه عليه وتولى الشياخة بعده، بايعه
نواب غضنفر جنك صالح فرخ آباد فحصل له القبول العظيم عند الأمراء، وكان قليل الشعر ينظم
أحياناً بالفارسي ويتلقب بالعرفان، توفي سنة سبع وأربعين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
المفتي أبو سعيد الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه أبو سعيد بن عليم الله بن عبيد الله بن عيسى بن آدم الشهابين الكوباموي أحد
العلماء الصالحين، ولد لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة أربع وثمانين وألف، وأخذ عن أبيه
وولي الإفتاء بكوبامؤ بعد والده وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه المولوي وهاج الدين الكوباموي وخلق
آخرون، له بحر الحقائق، مات سنة إحدى وخمسين ومائة وألف.
أبو طالب بن أبي الحسن الدهلوي
الأمير الكبير أبو طالب بن أبي الحسن بن غياث الدين الطهراني ثم الهندي الدهلوي نواب شائسته
خان أمير الأمراء ابن آصف جاه ابن اعتماد الدولة، ولد ونشأ بأرض الهند وقرأ العلم وتمهر بالفنون
الحربية ونال المنصب في صباه خمسمائة لنفسه في أول وهلة خلافاً للقانون ولقبه جهانكير بن أكبر
شاه سلطان الهند بشائسته خان، ولما تولى المملكة شاهجهان بن جهانكير أضاف في منصبه غير مرة
حتى صار ستة آلاف لنفسه وستة آلاف للخيل ذوات الأفراس، ولما تولى المملكة عالمكير بن
شاهجهان جعل منصبه سبعة آلاف لنفسه وسبعة آلاف للخيل ذوات الأفراس ولقبه بأمير الأمراء،
وأعطاه أقطاعاً تحصل له منها كل سنة عشرون مليوناً من دام وخصه بضرب النوبة في الحضرة،
وولاه على إيالات واسعة فسيحة كأرض الدكن وإقليم بنكاله، فعاش في غاية العظمة والأبهة، ولم يكن
له نظير في زمانه في الحلم والتواضع وحسن المعاشرة وإيصال النفع إلى الناس والإحسان إلى
العجزة والأرامل والأيتام وغيرها من الأخلاق الرضية والشمائل المرضية، كما في مآثر الأمراء.
وكان قرأ بعض الكتب على العلامة محمود بن محمد الجونبوري وشاركه في الأخذ والقراءة عليه
نور الدين جعفر بن عزيز الله المداري، كما في كنج أرشدي وله آثار حسنة من جسور ورباطات
ومساجد في كل ناحية من نواحي الهند.
مات سنة خمس ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
مولانا أبو طالب السنبهلي
الشيخ الفاضل أبو طالب بن نواز محمد بن جمال محمد بن عبد الله بن عبد العظيم الحسيني
السنبهلي أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بمدينة سنبهل وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تقرب
إلى الملوك والأمراء وخدمهم برهة من الزمان، ثم فارقهم ولازم السيد عبد الرزاق بن عبد الرحيم
الهانسوي وأخذ عنه الطريقة، ثم اعتزل عن الناس ببلدته سنبهل وتصدى للدرس والإفادة، قال
اللكهنوي في البحر الزخار: إنه
(6/688)

قرأ تفسير البيضاوي على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم
الأنصاري السهالوي رحمه الله، انتهى.
الشيخ أبو الطيب السندي
الشيخ العالم الصالح أبو الطيب محمد بن عبد القادر السندي المدني أحد العلماء المحدثين، ولد ونشأ
ببلاد السن وقرأ العلم وسافر إلى الحجاز فحج وزار وسكن بالمدينة المنورة، وأخذ الحديث عن الشيخ
حسن بن علي العجيمي وقرأ عليه الصحاح والسنن غالبها بمشاركة العلامة طاهر بن إبراهيم بن
الحسن الكوراني المدني، وأخذ عن الشيخ محمد سعيد الكوكني القرشي النقشبندي، وأجازه الشيخ
أحمد البنا فدرس وأفاد مدة عمره.
وكان على قدم الصدق والصلاح حنفي المذهب نقشبندية الطريقة، له شرح حسن بالعربي على
جامع الترمذي أوله الحمد لله الذي شيد أركان الدين الحنيفي بكتابه المبين. إلخ، وله حاشية على الدر
المختار للحصكفي، وقد أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني والشيخ عبد
الله بن إبراهيم البري المدني والشيخ محمد بن علي الشرواني المدني والشيخ يوسف ابن عبد الكريم
المدني وخلق كثير من العلماء.
الشيخ أبو الغيث البهيروي
الشيخ العارف أبو الغيث بن محمد بن إسماعيل بن أبي الخير العمري البهيروي المشهور بكرم
ديوان، ولد في ربيع الثاني سنة مائة وألف بقرية بهيره وأخذ عن أبيه ثم ساف إلى إله آباد وأخذ عن
الشيخ فتح محمد السيدانوي ولازمه زماناً ثم تصدر للإرشاد، أخذ عنه خلق كثير، مات لأربع بقين
من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين ومائة وألف بوليد بور فدفن بها، كما في التاريخ المكرم.
أبو الفتح بن عبد الجميل السندي
الأمير الفاضل أبو الفتح بن عبد الجميل التتوي السندي المشهور بقابل خان، ولد ونشأ بمدينة تته
وسافر إلى دهلي فتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند وترقى درجة بعد درجة حتى ولي
الإنشاء وصار دبيراً له، ولقبه عالمكير قابل خان، اعتزل في آخر عمره لكبر سنه فولي مكانه صنوه
محمد شريف بن عبد الجميل، له كتاب جمع فيه رسائل عالمكير إلى والده وإخوته ومشايخ عصره
وإلى الأمراء.
الشيخ أبو الفتح النيوتيني
الشيخ الفاضل أبو الفتح بن سليمان بن الفضل بن القاضي ضياء الدين العثماني النيوتيني الأودي
كان من نسل القاضي ضياء الدين العثماني، ولد ونشأ بنيوتني قرية من أعمال موهان وقرأ العربية
أياماً على الشيخ محمد زمان الكاكوروي ثم لازم السيد حسين بن إبراهيم البلكرام وقرأ عليه ثم سار
إلى السيد محمد زاهد بن أسلم الهروي وأخذ عنه المنطق والحكمة حتى صار أبدع أبناء عصره في
المعقول والمنقول فرجع إلى بلاده وأخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد اللكهنوي ثم تصدر للتدريس،
أخذ عنه غير واحد من العلماء، كما في مآثر الكرام.
مولانا أبو الفتح الكشميري
الشيخ العالم الفقيه أبو الفتح الكاني الحنفي الكشميري أحد أكابر العلماء الحنفية، صرف عمره في
الدرس والإفادة، وكان ممن أخذ الطريقة عن الشيخ محمد الجشتي والشيخ محمد مراد النقشبندي، مات
سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
المفتي أبو الفتح الكشميري
الشيخ العالم الفقيه المفتي أبو الفتح الحنفي الكشميري المشهور بكلو، كان من العلماء المبرزين في
المعقول والمنقول، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا حيدر بن فيروز الجرخي الكشميري
وتخرج عليه ومهر في الفقه والأصول والعربية حتى كاد يضرب به المثل في استخراج المسائل،
تولى في آخر عمره الإفتاء بكشمير، وله سيف السابين كتاب في الرد على الشيعة، وتعليقات شتى
على الكتب الدرسية، توفى سنة اثنتين ومائة وألف بكشمير فدفن بمقبرة السلطان زين العابدين
الكشميري، كما في روضة الأبرار.
(6/689)

القاضي أبو الفرح الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه أبو الفرح الكجراتي أحد رجال العلم، ولي القضاء مكان القاضي عبد الله بن محمد
شريف الكجراتي بمدينة أحمد آباد في أيام عالمكير ابن شاهجهان الدهلوي فاستقل بها زماناً وعزل
عنها سنة إحدى وعشرين ومائة وألف في أيام شاه عالم بن عالمكير وولي مكانه القاضي أبو الخير ثم
عزل في عهد جهاندار شاه وولي مكانه القاضي أظهر ثم عزلوه وولوا مكانه القاضي خير الله، كما
في مرآة أحمدي.
مولانا أبو القاسم السندي
الشيخ الفاضل أبو القاسم بن المفتي داود الحنفي التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير، وجعله عالمكير بن شاهجهان الدهلوي
سلطان الهند وكيلاً شرعياً له في دار القضاء، مات سنة ثلاث عشرة ومائة وألف فأرخ لموته بعض
أصحابه من قوله ذهب العلم من السند، كما في تحفة الكرام.
المفتي أبو محمد السهسواني
الشيخ العالم الفقيه المفتي أبو محمد بن محمد عاقل بن محمد فاضل بن عبد الشكور الحسيني
المودودي السهسواني أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، وقرأ العلم على أبيه ولازمه مدة،
حتى برز في الفقه والأصول، وولي الإفتاء ببلدته بعد ما توفي والده، وكان صاحب درس وإفادة،
مات سنة خمس وخمسين ومائة وألف ببلدته سهسوان كما في حياة العلماء.
الشيخ أبو المظفر البرهانبوري
الشيخ الصالح أبو المظفر الحنفي النقشبندي البرهانبوري أحد المشايخ المشهورين، أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري السرهندي ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة
المشيخة، رخصه الشيخ إلى برهان بور فسكن بها وحصل له القبول العظيم، أخذ عنه الشيخ عناية
الله البالا بوري وخلق آخرون، توفي نحو سنة ثمان ومائة وألف ببلدة برهان بور، كما في محبوب
ذي المنن.
الشيخ أبو المعالي الأنبيثهوي
الشيخ الكبير أبو المعالي بن محمد أشرف الحسيني الأنبيثهوي أحد المشايخ المشهورين في الهند،
ولد ونشأ بقرية أنبيتلهه من أعمال سهارنبور، وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ محمد صادق بن فتح
الله الكنكوهي ثم عن الشيخ داود ابن محمد صادق وتولى الشياخة بأنبيتلهه، أخذ عنه محمد سعيد بن
يوسف الأنبالوي وخلق كثير، مات سنة ست عشرة ومائة وألف ببلدته وقبره بها ظاهر مشهور، كما
في أنوار العارفين.
الشيخ أبو النجيب الأميتلهوي
الشيخ العالم الصالح أبو النجيب بن عبد الحكيم بن بايزيد بن محمد بن بايزيد بن قاضي عالم
العثماني الأميتلهوي كان من العلماء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بأميتلهي، وقرأ العلم على
أساتذة عصره ثم أخذ الطريقة عن الشيخ مجتبي ابن مصطفى القلندري العباس اللاهربوري ولازمه
مدة من الزمان، ثم قدم لكهنؤ فقربه نواب فدائي خان إلى نفسه ووظف له فلبث عنده زماناً ثم اعتزل
عنه، وله أبيات رائقة في بهاشا ومصنفات عديدة بالفارسية والهندية منها شواهد نجيبي ورموزات
نجيبي كلاهما بالفارسية وكيان بهيد بالهندية، مات في 28 ذي القعدة، كما في رياض عثماني.
المفتي أبو الوفاء الكشميري
الشيخ العالم الفقيه أبو الوفاء الكشميري أحد أكابر الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير وتخرج على
مولانا محمد أشرف الجرخي والشيخ أمان الله ابن خير الدين الكشميري، واشتهر في استخراج
المسائل الفقهية فولى الإفتاء ومنح أرضاً خراجية، له كتاب في الفقه في أربعة مجلدات وله أنوار
النبوة رسالة في الخصائص النبوية، مات سنة تسع وسبعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
(6/690)

الشيخ أبو يوسف الأميتوي
الشيخ الصالح أبو يوسف بن أبي يزيد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن العلاء ابن محمد بن خطير بن
فريد بن إسماعيل بن محمد المعروف العثماني الأميتوي كان من عباد الله الصالحين، ولد ونشأ
بأميتي، وسافر للحج فلما وصل لاهربور أدرك بها الشيخ مجتبي بن مصطفى القلندر فانجذب إليه
ولازمه وسكن بها عشرين سنة، ثم سار نحو دهلي ولبث بها زماناً، ثم رجع إلى أميتي ومات بها في
الثالث عشر من ذي القعدة سنة خمس ومائة وألف فأرخ لوفاته بعض أصحابه من جنت يافته يوسف،
كما في رياض عثماني.
الشيخ العلامة أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي
الشيخ العالم الكبير العلامة أحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزاق ابن خاصة خدا الحنفي
الصالحي الأميتهوي المشهور بملا جيون بكسر الجيم وسكون التحتية وفتح الواو وسكون النون لغة
هندية معناه الحياة، كان من ذرية الشيخ عبد الله المكي ويرجع نسبه إلى سيدنا صالح على نبينا
وعليه السلام، ولد صبيحة يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شعبان سنة سبع وأربعين وألف ببلدة
أميتهي، ونشأ في حجر أبيه وحفظ القرآن وله سبع سنوات ثم اشتغل بالعلم من غير رعاية التقديم
والتأخير، ولما بلغ ثلاث عشرة سنة توفى والده، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد صادق
الستركهي وبعضها على مولانا لطف الله الكوروي وفرغ من التحصيل وله اثنان وعشرون سنة، ثم
تصدر للتدريس ببلدته، ولما بلغ الأربعين رحل إلى أجمير ثم إلى دهلي وأقام بها زماناً صالحاً وكان
يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير، وسافر إلى الحرمين الشريفين وله خمس وخمسون سنة فحج وزار
وأقام بالحرمين مدة من الزمان ثم رجع إلى الهند وقد ناهز الستين، فأقام ببلاد الدكن في معسكر
السلطان عالمكير بن شاهجهان الدهلوي ستة أعوام ثم سافر إلى الحجاز سنة اثنتي عشرة ومائة وألف
وأدى مناسك الحج مرة من تلقاء والده ومرة ثانية من تلقاء والدته ودرس الصحيحين بتدبر وإتقان
ومراجعة إلى الشروح ثم رجع إلى الهند وأتى بلدته سنة ست عشرة ومائة وألف، وصلت إليه
الخرقة من الشيخ ليس بن عبد الرزاق القادري صحبة السيد قادري بن ضياء الله البلكرامي، وأقام
ببلدة أميتهي بعد ذلك سنتين ثم سار إلى دهلي ومعه جماعة من المحصلين عليه فأقام بها زماناً، ولما
رجع شاه عالم بن عالمكير من بلاد الدكن استقبله في أجمير وسافر معه إلى لاهور وأقام بها زماناً،
ولما مات شاه عالم رجع إلى دهلي وأقام بها إلى أن توفي وتقرب إلى فرخ سير وانتفع به خلق
كثير.
وكان غاية في إيصال النفع إلى الناس يشفع لهم عند السلطان، وكان مع كبر سنه لم يعتزل عن
الناس ولم يترك الدرس والإفادة حتى درس إلى عشية مات فيها.
وله مصنفات جيدة حسان ممتعة أشهرها التفسير الأحمدي في مجلد كبير، كتاب في تفسير آيات
الأحكام شرع في تصنيفه سنة أربع وستين وألف وله ست عشرة سنة وكان يقرأ حينئذ الحسامي في
الأصول وفرغ من تصنيفه حين كان يقرأ شرح المطالع سنة تسع وستين وألف وذلك ببلدة أميتهي ثم
صححه بعد ما فرغ من التحصيل في سنة خمس وسبعين وألف وله سبع وعشرون سنة، ومن
مصنفاته نور الأنوار في شرح المنار في الأصول، صنفه في المدينة المنورة في شهرين، شرع في
تصنيفه غرة ربيع الأول سنة خمس ومائة وألف وفرغ منه في سابع جمادى الأولى من السنة
المذكورة وهو شرح نفيس ممزوج حامل المتن تلقاه العلماء بالقبول تعليقاً وتدريساً، ومنها السوانح
على منوال اللوائح للجامي صنفه في الحجاز لما رحل إليه مرة أخرى سنة اثنتي عشرة ومائة وألف،
ومنها مناقب الأولياء في أخبار المشايخ صنفه في كبر سنه ببلدة أميتهي وله تتمة لولده عبد القادر،
ومنها آداب أحمدي في السير والسلوك صنفه في صغر سنه.
قال في مناقب الأولياء: لما بلغت ثلاث عشرة سنة توفي والدي وصنفت آداب أحمدي في السير
والسلوك وأنشأت خطب الجمع والأعياد وهذبت مصنفات جدي عبيد الله وصنوه علم الله، قال:
وقرأت فاتحة الفراغ لما بلغت اثنتين وعشرين سنة ثم تصديت للدرس والإفادة وأخذت الطريقة
الجشتية عن الشيخ
(6/691)

الأستاذ محمد صادق الستركهي، ولما بلغت الأربعين رحلت إلى دهلي وأجمير
واعتراني العشق في هذا الزمان فأنشأت في تلك الحالة مزدوجة على نهج المثنوي المعنوي يحمل
خمسة وعشرين ألفاً من الأبيات وأنشأت ديوان شعر كديوان الحافظ فيه خمسة آلاف بيت، ولما
سافرت إلى الحجاز أنشأت قصيدة على نهج البردة فيها مائتان وعشرون بيتاً بالعربية، ولما وصلت
إلى بندر سورت شرحت تلك القصيدة، واعتراني العشق مرة ثانية فأنشأت تسعاً وعشرين قصيدة
بالعربية، انتهى.
وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لتسع خلون من ذي القعدة سنة ثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي فدفنوه
بزاوية المير محمد شفيع الدهلوي ثم نقلوا جسده إلى بلدة أميتهي بعد خمسين يوماً ودفنوه بمدرسته.
الشيخ أحمد بن أبي المنصور الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن أبي المنصور الخطيب الكوباموي أحد أكابر الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
بكوبامؤ وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ أحمد أبي سعيد الحنفي الميتهوي، وجد ف البحث
والاشتغال حتى برع في الفقه وأصوله والعربية واستخدم في تأليف الفتاوي الهندية فوظف له
عالمكير بن شاهجهان ربية وشيئاً من الغلة كل يوم رأيت في ذلك منشوراً للسلطان المذكور المؤرخ
في الحادي عشر من ذي القعدة الحرام سنة ثمان وسبعين وألف، كتب فيه أن الوظيفة تعطى له
بتصديق الشيخ وجيه الدين الكوباموي، انتهى.
قيل: إنه سافر إلى الحجاز صحبة شيخه أحمد بن أبي سعيد فحج وزار ومات بها، وقد ذهب أحمد
بن أبي سعيد إلى الحجاز مرتين مرة سنة اثنتين ومائة وألف وأقام بها خمس سنوات وذهب مرة
ثانية سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، كما تقدم.
الشيخ أحمد بن عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح أحمد بن عبد الرحيم بن محمد بن صالح الحسني الرفاعي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وتفقه عل أبيه، مات في الثاني عشر من شعبان سنة
اثنتي عشرة ومائة وألف كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ أحمد بن عبد القادر السورتي
الشيخ الصالح أحمد بن عبد القادر بن عبد الله بن شيخ بن عبد القادر الشافعي السورتي أحد المشايخ
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بمدينة سورت وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، مات لليلة بقيت
من جمادى الأولى سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ أحمد بن عبد الله المدراسي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله النائطي نظام الدين المدراسي أحد الأفاضل المشهورين، ولد سنة
ثلاث عشرة ومائة وألف واشتغل بالعلم وقرأ الفقه والحديث والعلوم العربية وغيرها على أساتذة
عصره ثم ولي الصدارة بمحمدبور، وكان مفرط الذكاء متين الديانة كبير الشأن مشكور السيرة.
له مصنفات كثيرة منها سرور الصدور ترجمة معرب الزبور وفيض الجليل ترجمة الإنجيل وفتح
الوهاب المجيد ترجمة القول السديد وفيض الوهاب شرح خلاصة الحساب كلها بالفارسي وإنباء
الأذكياء بتحبيب الطيب والنساء إلى سيد الأنبياء ووقائع نهفته في قتال ناصر جنك بابن أخيه مظفر
جنك كلاهما بالعربية.
توفي لثمان بقين من رمضان سنة تسع وثمانين ومائة وألف، كما في تاريخ النوائط.
السيد الشريف أحمد بن إبراهيم الكيلاني
السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن عبد القادر بن محمد ببن عبد
القادر بن محمد بن علي الحموي الكيلاني أحد المشايخ القادرية الجيلانية، قدم الهند بعد وفاة والده
بمدينة أورنك آباد بصحبة عمه السيد الشريف علي بن أحمد الحموي الكيلاني فأقام بأورنك آباد مدة
من الزمان وملك تراث أبيه، ثم استقدمه نواب كمال الدين خان الشاه آبادي إلى بلدته شاه آباد وزوجه
ابنته كل
(6/692)

بيكم فحصل له القبول العظيم من أهل شاهجهان بور وشاه آباد فكان يسكن تارة بمدينة
شاهجهان بور ومرة ببلدة شاه آباد، وقد مدحه عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن المالكي المغربي
بقصائد غراء منها قوله:
هو أحمد حمدت مناقبه التي منها طلاقة وجهه المستبشر
الطيب الأخلاق والأعراق والأفع ال شهم من سلالة حيدر
ويتيمة الدهر التي ما مثلها ونتيجة الكون البهي الأنور
وقوله من قصيدة أخرى:
فيا واحد الأزمان جوداً ومنصباً ويا من به الدنيا تروق وتبسم
ومن وجهه كالبدر يشرق نوره ومن جوده كالغيث بل هو أكرم
ومن ذكره كالمسك فص ختامه وكالشمس نور بشره المتوسم
توفي في ثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف أو مما يقرب ذلك ببلدة آباد
فدفن بها وقبره مشهور ظاهر.
الشيخ أحمد بن غلام نقشبند اللكهنوي
الشيخ الفاضل أحمد بن غلام نقشبند بن عطاء الله العثماني اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده ثم على الشيخ نظام الدين بن قطب
الدين الأنصاري السهالوي ثم تصدر للتدريس مقام والده في مدرسة الشيخ بير محمد وتولى الشياخة
أيضاً، أخذ عنه غير واحد من العلماء، كما في الرسالة القطبية.
وفي البحر الزخار أنه درس وأفاد خمساً وثلاثين سنة وتولى الشياخة بعده ولده قطب الهدى، وكانت
وفاته في سنة تسع وخمسين ومائة وألف، كما في تذكرة الكملاء.
الشيخ أحمد بن مسعود الهركامي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن مسعود الحسيني الهركامي المشهور بالهدية كان من العلماء المبرزين
في النحو والعربية، ولد ونشأ بهركام وقرأ العلم على عمه معز الدين بن محمد لشفيع الهركامي ثم
تصدى للدرس والإفادة، له مصنفات كثيرة منها رسالة في المواريث وهي المسماة بالوجيز ورسالة
في الحساب سماها حساباً يسيراً وصنفهما سنة اثنتين ومائة وألف، وله شرح على الرسالتين
المذكورتين، وله مختصر في النحو سماه بنادر البيان صنفه في كبر سنه لولده خليل الرحمن وللأمير
غلام أحمد خان وله شرح عليه المسمى بباهر البرهان صنفه سنة خمسين ومائة وألف، وله غير ذلك
من المصنفات.
توفي لتسع عشرة خلون من شوال سنة خمس وسبعين ومائة وألف، أخبرني بتاريخ وفاته ولاية
أحمد الهركامي.
الشيخ أحمد البرجندي
الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد البردندي الأصل، الحكيم جلال الدين كان من ندماء الأمير
الكبير نواب أمير خان أحد ولاة كابل، صنف له شفاء القلوب كتاباً في الطب سنة ست بعد المائة
والألف وله من العمر حينئذ خمس وثلاثون سنة، كما في محبوب الألباب.
القاضي أحمد الجونبوري
الشيخ العالم القاضي أحمد بن أبي أحمد العثماني الجونبوري أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، قرأ العلم على جده يوسف بن الحامد العثماني وتفنن في الفضائل عليه حتى برع ودرس
وأفتى، وصار ممن يشار إليه في استحضار المسائل الجزئية فولى القضاء بمدينة كوزة جهان آباد
واستقل به مدة عمره ومات بذلك المقام فنقل جسده إلى جونبور ودفن بجاجك بور، كما في تجلي
نور.
الشيخ أحمد الدهلوي
الشيخ الحاج أحمد بن أبي أحمد الدهلوي الفاضل
(6/693)

الكبير المحدث، قرأ العلم على الشيخ ولي الله بن
عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ الحديث عنه، ثم لازم الشيخ فخر الدين بن نظام الدين الدهلوي
ملازمة طويلة وأخذ الطريقة عنه، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند.
الشيخ أحمد الرامبوري
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن أبي أحمد الأفغاني الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
قرأ العلم على العلامة محمد بركة الإله آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس برامبور
وانتهت إليه الرياسة العلمية بها، مات ودفن برامبور.
خواجه أحمد الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن أبي أحمد الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قرأ
المنطق والحكمة على الشيخ مبارك بن دائم العمري الكوباموي وأخذ الفنون الرياضية عن مرزا خير
الله المهندس الدهلوي ولازمهما مدة من الزمان حتى فاق أهل زمانه في الفنون الحكمية، أخذ عنه
الشيخ محمد مير ابن محمد ناصر الدهلوي والشيخ نياز أحمد السرهندي وخلق كثير من العلماء.
أحمد شاه الدراني
الملك القاهر أحمد شاه بن زمان خان الدراني المعروف بالأبدالي، نسبة إلى قبيلة كان أبوه أميراً
عليها، وهو أفغاني الأصل ومؤسس الدولة الأفغانية بقندهار.
ولد سنة 1136 وقيل سنة 1134، ولما توفي أبوه قبض حسين شاه صاحب قندهار عليه وأسره
عنده، فلما غزا نادرشاه قندهار سنة 1151 أطلق أحمد شاه من أسره، ووجهه إلى بلاد فارس، وجعله
على فرقة من الفرسان واستأثر به وتفرس فيه النجابة والنبوغ، وكان معه عند غزوه للهند سنة
1151، وتوسم فيه نظام الملك مؤسس الدولة الآصفية في حيدر آباد آثار الرشد والعظمة، وتنبأ بأنه
سيكون في يوم من الأيام ملكاً كبيراً، ولما قتل نادر شاه حاول أحمد شاه أن يأخذ ثأره وبذل جهده فلم
يساعد القدر لكثرة جيوش الفرس وقوتهم، فلجأ إلى معاقل الجبال في بلاد قومه الأفغانيين ونشر رأية
الاستقلال وجرى تتويجه في جامع قندهار سنة 1160، ولقب نفسه أحمد شاه ودر دوران فاجتمع إليه
كثير من الأمراء بقبائلهم العديدة، وبذل فيهم أموالاً كثيرة، وأحسن صلتهم، فغزا بهم الجهات المجاورة
لمملكته، فاستولى على تلك الولايات، وعلى قسم من مملكة الفرس، وجعل مرك سلطته قندهار، ثم
اجتاز إلى أراضي الهند وداس أرض بنجاب وكشمير، وغزا الهند عدة مرات بين 1161 و1170،
وتوغل في البلاد حتى وصل إلى دهلي سنة 1171، وصاحبها حينئذ عزيز الدين عالمكير الثاني
ووزيره عماد الملك الذي نصبه، وكان داخله الحسد لامتداد سطوة وزيره المذكور وحاول كسر شوكته
فلجأ عزيز الدين إلى أحمد شاه واستماله إليه ووافقه على أفكاره فحمله على أن يبقى له السلطة ودخل
أحمد شاه دهلي واستباح غنائمهما وولى ابنه تيمور شاه على بنجاب بعد أن أقام شهراً في دهلي،
وزوج ابنه بابنة صاحب الهند، ثم خرج من دهلي بعد أن استخلفه عليها، فلما خرج قام الوزير
فطرده من دهلي وقتل سلطانه وأقام مكانه محي السنة بن كام بخش بن عالمكير الأول فاهتبلت
المرهتة الفرصة وطردوا منها الأولياء وأقاموا أولياء من الهنود فجرد أحمد شاه عساكره سنة 1173
وقصدهم، فمضت عليهم سنة وهو في التأهبات الحربية والمقاتلات الخفيفة إلى أن تحصن المرهتة
في بعض الحصون المنيعة فحاصرهم أحمد شاه وأكرههم على القتال، فانتشبت الحرب سنة 1760
للميلاد وكان يوماً مشهوداً، قاتلت فيه المرهتة قتالاً شديداً وأبلوا بلاءاً حسناً، وقد رأى أحمد شاه باب
الفرج غير أنهم أطبقوا عليه من كل جانب، وضيقوا على عساكره وبذلوا الجهد في المقاتلة فانكسرت
عساكر أحمد شاه واستولى المرهتة على دهلي وأسروا العائلة الملكية بجملتها واستولوا على كل
المجوهرات غير أن أحمد شاه جدد القتال في 1761 ميلادية فكانت المعركة الحاسمة في ساحة باني
بت في سنة 1174 للهجرة 14 من يناير سنة 1761 م،
(6/694)

واجتمعت الجيوش الإسلامية تحت رايته
فظفر في هذه الواقعة بالمرهتة وقتل منهم مقتلة عظيمة، قتل فيها من المرهتة ثمانية وعشرين ألفاً،
وأسر اثنين وعشرين وألفاً، وفي تلك الأثناء خرج عليه خارجة في لاهور، فسار إليها وانقض على
المتمردين بجموعه فهزمهم أقبح هزيمة وفتح للأفغانيين طريق كشمير، وتوفي أحمد شاه في 20 من
رجب سنة 1186 للهجرة 23 من أكتوبر سنة 1772 م بقرب مدينة قندهار.
كان أحمد شاه من كبار القادة العسكريين ومؤسس الحكومات الذين نبغوا في منتصف القرن الثاني
عشر الهجري، قد جمع شمل الأفغان، ونظمهم في سلك واحد، وضبط البلاد، وحفظ الثغور، وسن
القوانين العادلة، وأقام الحسبة، وكان جامعاً بين صفات الفروسية ومكارم الأخلاق والنبل، محباً للعلوم
والآداب، أليفاً ودوداً، وقوراً مهيباً إذا كان على منصة الحكومة، متواضعاً بعيداً عن التكلف في غير
هذا الوقت، متديناً حريصاً على صحبة العلماء والصالحين، مكرماً للسادة والمشايخ، يذاكرهم في
الأمور الدينية، والمسائل العلمية، رحيماً كثير العفو عن الأعداء، كارهاً للقسوة محباً للمساواة، منح
الحرية الدينية لجميع الطوائف، وشجع على النكاح الثاني للأيامي، الذي كان يكرهه الأفغان
ويتعيرون منه، حمل العلماء والمؤلفين على وضع كتب في تاريخه، وتسجيل وقائعه وأيامه، وكان
كاتباً يؤلف، ويتمنى أن يصل إلى درجة الولاية.
ومن أشهر مآثره وأعظمها، أنه هزم المرهتة الذين شكلوا أكبر خطر على الحكومة الإسلامية في
الهند، وعلى الكيان الإسلامي هزيمة منكرة، لم تقم لهم قائمة بعدها، وكان في توجهه إلى الهند لحماية
المسلمين سهم كبير لشيخ الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، الذي حث الأمير نجيب الدولة
على دعوته إلى الهند، وكان - لو بقي في الهند - تاريخ آخر للمسلمين فيها، ولكنه كان مرتبطاً
ببلاده ومصالحها، لا يحب أن يعيش بعيداً عن مركز سلطته وقوته، فعاد إلى قندهار على أثر الفتح
العظيم، فاضطربت الأحوال في الهند، ولم يستطع المسلمون أن ينتفعوا بهذا الفتح طويلاً لضعف
القيادة، وتفرق الكلمة، فكان ما كان، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
القاضي أحمد حماد الفتحبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي أحمد حماد بن جان محمد بن محمد دولة الأنصاري السهالوي ثم
الفتحبوري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بفتحبور وقرأ العلم على عمه العلامة كمال الدين بن محمد
دولة الفتحبوري، وولي القضاء لفتحبور مكان والده، وكان من العلماء المتورعين جاوز عمره سبعين
سنة، كما في أغصان الأنساب.
الشيخ أحمد عبد الحق اللكنوي
الشيخ الفاضل الكبير أحمد عبد الحق بن محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين محمد الأنصاري
السهالوي ثم اللكهنوي أحد الأفاضل المشهورين والعلماء المتبحرين، ولد في سنة وفاة جده قطب
الدين في التاسع عشر أو السابع والعشرين من رجب سنة ثلاث ومائة وألف بقرية سهالي بكسر
السين المهملة، ثم قدم لكهنؤ واشتغل على عمه الشيخ نظام الدين محمد الأنصاري السهالوي حتى
برع وفاق أقرانه ودرس وأفتى وصار من أكابر العلماء في حياة شيخه نظام الدين.
له شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله بن عبد الشكور البهاري، وله حاشية على حاشية
مير زاهد على الرسالة وعلى حاشيته على شرح التهذيب للدواني وعلى حاشيته على شرح المواقف.
مات في تاسع ذي الحجة سنة سبع وثمانين ومائة وألف ببلدة لكهنؤ، كما في أغصان أربعة.
القاضي أحمد علي السنديلوي
الشيخ العلامة أحمد علي بن فتح محمد الحنفي السنديلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
ولد ونشأ ببلدة سنديله وقرأ العلم على صهره حمد الله ابن شكر الله السنديلوي ثم ولي القضاء، وكان
شديد الاشتغال بمطالعة الكتب وتدريس الطلبة وتعليق الشروح والحواشي على كتب المنطق
(6/695)

والحكمة، أخذ عنه حيدر علي بن حمد الله السنديلوي وخلق كثير، وله حاشية على حاشية مير زاهد
على الرسالة وعلى شرح التهذيب وعلى شرح المواقف، وله شرح بسيط على سلم العلوم ورسالة في
المواريث، مات في سنة مائتين وألف ببلدة سنديله، كما في تذكرة علماء الهند.
مرزا أحمد علي الهندي
الشيخ الفاضل أحمد علي الشيعي الهندي المهاجر إلى الحائر، ذكره عبد النبي القزويني في تكملة
أمل الآمل وأثنى عليه، قال: إنه كان عالماً مقدساً صالحاً متورعاً جاور مشهد الحسين بن علي السبط
خمسين سنة وله منامات صالحة، انتهى كما في نجوم السماء.
الشيخ أحمد الله الخير آبادي
الشيخ العالم الكبير أحمد الله بن صفة الله الحسيني الرضوي الخير آبادي أحد العلماء البارعين في
الفقه والأصول والكلام والعربية، ولد ونشأ بخير آباد واشتغل بالعلم من صغر سنه فقرأ أياماً على
والده وأخذ عنه النحو والعربية وتفقه عليه وأخذ الحديث عنه، ثم سار إلى فتحبور وأخذ عن العلامة
كمال الدين بن محمد دولة الفتحبوري ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد
من العلماء، مات مستهل رجب ليلة الرغائب سنة سبع وستين ومائة وألف بخير آباد فدفن عند والده،
كما في مآثر الكرام.
أحمد يار خان اللاهوري
الشيخ الفاضل أحمد يار بن الله يار الخوشابي اللاهوري أحد الرجال المشهورين بالفضل والكمال،
ولي على تته قاعدة بلاد السند في آخر أيام عالمكير، وكان شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رقيقة رائقة
بالفارسية منها قوله:
سر وسامان جه مي برسي مرا عمر يست جون كاكل سيه بختم بريشان روزكارم خانه بر دوشم
توفي سنة سبع وأربعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
إسحاق بن إسماعيل الدهلوي
حاذق الملك إسحاق بن إسماعيل الحكيم الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين في العلوم الحكمية، ولد
ونشأ بمدينة دهلي وقرأ العلم على والده وتطبب عليه وكان والده يلقب ببقاء خان وبيته مشهور بالعلم
والحكمة، له مصنفات عديدة منها غاية الفهوم في تدبير المحموم وهو شرح بسيط على حميات
القانون صنفه سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، ومنها موارد الحكم في علاج الأمراض من الرأس
إلى القدم.
إسحاق بن علي التستري
الأمير الفاضل إسحاق بن علي بن حسن الشيعي التستري نواب مؤتمن الدولة كان من الأمراء
المشهورين، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى محمد شاه الدهلوي فجعله من ندمائه وخاصته لا
يفارقه السلطان في وقت من الأوقات، وكان فاضلاً بارعاً في الشعر والإنشاء والعروض والموسيقى
وغيرها. ومن شعره قوله:
زبسكه در دل تنكم خيال آن كل بود نفير خواب من امشب صفير بلبل بود
توفي في ثاني صفر سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف بمدينة دهلي فدفن بها.
إسحاق بن مير ميران الدهلوي
الأمير الكبير إسحاق بن مير ميران الحسيني الدهلوي عمدة الملك نواب أمير خان كان من رجال
المشهورين بالفضل والكمال، تقرب إلى فرخ سير ثم إلى محمد شاه واستقل ببخشيكري بالرتبة الثانية
مدة من الزمان، ثم ولي على إله آباد سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف واستقل بها نحو خمس سنوات
ثم استقدمه محمد شاه المذكور إلى دهلي، وكان فاضلاً كريماً شاعراً مجيد الشعر طيب النفس مليح
الكلام حسن المحاضرة، له ملح ونوادر، ومن شعره قوله:
من از جمعيت أسودكان خاك دانستم كه غير از خشت بهر خواب راحت نيست باليني
(6/696)

قتله بعض خدمه في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة وألف، كما في مآثر
الأمراء.
الشيخ أسد الله الإله آبادي
الشيخ الفاضل أسد الله العثماني الإله آبادي سبط الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي كان
من ذرية الشيخ الأستاذ محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري، أدركه غلام علي بن نوح
الحسيني الواسطي البلكرامي بمدينة إله آباد سنة أربعين ومائة وألف وذكره في سروآزاد وأثنى على
براعته وقال: إنه سافر في آخر أيامه إلى شاهجهان آباد ومات بها، ومن شعره قوله:
روز محشر غابر تربت ما دامن بو تراب ميخواهد
توفي بدهلي لتسع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وستين ومائة وألف، كما في سروآزاد.
الشيخ أسد علي الفرخ آبادي
الشيخ الصالح أسد علي بن شرف الدين حسين الحسيني البخاري السيد بوري ثم الفرخ آبادي كان
من المشايخ الجشتية، ولد بسيد بور قرية من أعمال أج وأخذ عن والده ثم سافر إلى بلاد أخرى،
وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ أشرف بن بير محمد السلوني ولازمه زماناً ثم دخل فرخ آباد في
عهد غضنفر جنك وسكن بها وحصل له القبول في تلك الناحية، مات لسبع خلون من صفر سنة أربع
وثمانين ومائة وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
الأمير إسماعيل بن إبراهيم الدهلوي
الأمير الكبير إسماعيل بن إبراهيم بن ذي الفقار الدهلوي نواب ذو الفقار خان صمصام الدولة
نصرت جنك كان من الأمراء المشهورين في الهند، ولد سنة سبع وستين وألف من بطن مهر النساء
بنت آصف جاه أبي الحسن بن غياث الدين الطهراني ونشأ بأرض الهند وتدرب على الفنون الحربية
وتأدب بآداب السلطة فقربه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند إليه ورقاه درجة بعد درجة حتى ولاه
علي مير بخشيكري ولقبه نصرت جنك ولما تولى المملكة شاه عالم بن عالمكير لقبه صمصام الدولة،
أمير الأمراء وأضاف في منصبه حتى صار سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل وولاه على بلاد
الدكن، ولما توفي شاه عالم المذكور لحق بولده معز الدين وقاتل إخوته عظيم الشأن ورفيع الشأن
وجهان شاه فقتلهم في المعركة، وكان فرخ سير بن عظيم الشأن في بهار فلما سمع ذلك سار إليه وان
معه حسن علي خان وحسين علي خان فقاتلوه فانهزم ذو الفقار خان وأراد أن يستعد للحرب مرة
ثانية فنهاه والده إبراهيم عن ذلك وأشار إليه أن يحضر لدى فرخ سير وكان يعتقد إبراهيم أنه يعفو
ويسامحه، فما حضر ذو الفقار خان بين يديه أمر بقتله فقتل في السابع عشر من محرم سنة أربع
وعشرين ومائة وألف، فعمل والده إبراهيم لوفاته تاريخاً عجيباً:
هاتف شام غريبان بادو جشم خون فشان كفت إبراهيم إسماعيل را قربان نمود
وكان ذو الفقار خان شجاعاً مقداماً باسلاً غضوباً قوي البطش شديد الانتقام كبير المنزلة، وفيه يقول
ناصر علي السهندي:
أي شان حيدري زجبين تو آشكار نام تو در نبرد كند كار ذو الفقار
السيد إسماعيل بن إبراهيم البلكرامي
السيد الشريف إسماعيل بن إبراهيم بن شاه مير بن نعمة الله الحسيني الواسطي البلكرامي ثم
المسولوي أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على مولانا طفيل محمد الأترولوي، ثم
سافر إلى بلاد شتى واستفاض عن غير واحد من العلماء ثم لازم السيد عبد الرزاق بن عبد الرحيم
البانسوي وأخذ عنه الطريقة وصحبه اثنتي عشرة سنة، ولما توفي الشيخ جلس على مسند الإرشاد
بمسولي - بفتح الميم قرية جامعة على مسافة ميل من بانسه - فانتفع به الناس وأخذ عنه ملا نطام
الدين بن قطب الدين السهالوي وخلق كثير، مات في الرابع عشر من ذي الحجة سنة
(6/697)

أربع وستين
ومائة وألف بمسولي فدفن بها، كما في مآثر الكرام.
إسماعيل بن شاه مير البيجابوري
السيد الشريف إسماعيل بن شاه مير الحسيني البيجابوري أحد العلماء المبرزين في الشعر، ولد
بجنكل بيتله وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره، ثم سافر إلى مدراس فجعله والاجاه
أتابكاً لولده عمدة الأمراء ولقبه بملك الشعراء سنة تسع وثمانين ومائة وألف، له هفت جوهر وزبدة
الأفكار وأنور نامه ومودت نامه وراغب مرغوب وديوان الشعر الفارسي، وقد وزنه والاجاه وأعطاه
ستة آلاف وسبعمائة ربية قدر وزانه صلة لأنور نامه، ومن أبياته قوله:
آب وتاب كوهر دريا دلان خاموشيست أبرو خواهي درينجا جون صدف لب بسته باش
توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ إسماعيل الغوري
الشيخ الفقيه الزاهد إسماعيل الغوري النقشبندي البشاوري أحد المشايخ المشهورين، سافر إلى
الحجاز فحج وزار وسافر إلى بغداد وبخارا وكربلا وبسطام واليمن الميمون فأدرك جمعاً كثيراً من
المشايخ واستفاض منهم، ثم رجع إلى الهند أخذ الطريقة عن الشيخ سعدي البلخاري ولازمه
واستفاض منه فيوضاً كثيرة، وكان رحمه الله يسترزق بالتجارة ويأكل من عمل يده، مات سنة إحدى
عشرة ومائة وألف بمدينة بشاور، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ إسماعيل بن أبي الخير البهيروي
الشيخ الصالح إسماعيل بن أبي الخير بن أبي سعيد بن معروف بن عثمان العمري البهيروي أحد
العلماء الصالحين، ولد لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث وأربعين وألف قرية بهيره وقرأ العلم على
والده وعلى غيره من العلماء وسافر إلى البلاد، وأخذ الطريقة عن الشيخ شير محمد البرهانبوري ثم
رجع إلى وطنه واعتزل عن الناس وعكف على الإفادة والعبادة، مات لخمس عشرة خلون من جمادى
الآخرة سنة ست ومائة وألف، كما في التاريخ المكرم.
الشيخ أشرف قلي الجائسي
الشيخ الفاضل العلامة أشرف قلي بن عبد السبحان بن المبارك بن الجلال بن المبارك الأشرفي
الجائسي كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية، درس وأفاد مدة عمره أخذ
عنه الشيخ الكبير نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ثم اللكهنوي وقرأ عليه الفقه والأصول
والكلام، كما في تاريخ جائس.
الشيخ أشرف بن أولياء المكي
الشيخ الصالح أشرف بن أولياء الحسيني الهندي المهاجر إلى مكة المباركة، أخذ الطريقة عن الشيخ
عبد النبي النقشبندي السيام جوراسي ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وسكن
على جبل أبي قبيس بمكة المباركة، أخذ عنه الشيخ رحمة الله الأوديكري وخلق كثير.
الشيخ إفهام الله البهتلولوي
الشيخ الصالح إفهام الله الجشتي البهتلولوي الدرياآبادي أحد العلماء المبرزين في الدعوة والتكسير،
أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرشيد الأمجهروي والشيخ قدرة الله وشيخه عبد الله الصفي بوري،
توفي لثمان بقين من ربيع الأول سنة خمس وقيل ست وتسعين ومائة وألف بقرية صفي بور.
الشيخ أفضل بن أمين الراجبندروي
الشيخ الصالح أفضل بن أمين بن فاضل بن إبراهيم بن خوندمير الحسيني الرفاعي الراجبندروي
أحد المشايخ الأعلام، ولد ونشأ براجبندري وأخذ الطريقة عن الشيخ شيخن الأورنك آبادي، ولازمه
مدة، له مصنفات عديدة أشهرها مرآة العارفين ومعدن الجواهر وتحفة الصالحين وشرح الفقه الأكبر
وشرح نام حق في الفقه ورسالة في مبحث الوجود،
(6/698)

وكان يدرس المثنوي المعنوي والفصوص
واللوائح واللمعات، توفي لخمس عشرة خلون من رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف
براجبندري بلدة من آركاث، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا أكبر يار الكشميري
الشيخ الفاضل أكبر يار بن خير الدين الحنفي الكشميري أحد العلماء البارعين في العربية، ولد ونشأ
بكشمير وقرأ العلم على والده ثم رحل إلى دهلي وأخذ القراءة والحديث عن شيخ القراء عبد الخالق
الدهلوي وأخذ الطريقة عن الشيخ كليم الله الجهان آبادي ومشايخ آخرين، مات سنة ثمان وخمسين
ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
الشيخ أكرم الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل أكرم الدين بن محي الدين بن القاضي عبد الوهاب الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي
أحد العلماء البارعين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بمدينة أحمد آباد وقرأ العلم على الشيخ نور
الدين بن محمد صالح الكجراتي وولي الصدارة بكجرات بعد وفاة والده في سنة مائة وألف فاستقل بها
مدة حياته ولقبه شاه عالم بن عالمكير الدهلوي شيخ الاسلام خان.
ومن مآثره الجميلة مدرسة هدايت بخش بمدينة أحمد آباد، أنفق على عمارتها مائة ألف وأربعاً
وعشرين ألفاً من النقود الفضية، شرع في بنائها في سنة اثنتين ومائة وألف وفرغ منها في سنة تسع
ومائة وألف فأرخ لتمامها بعض أصحابه من قوله: هو لمسجد أسس على التقوى من أول يوم، ثم زاد
في عمارتها بعد ذلك سنة إحدى عشرة ومائة وألف فعمل له بعضهم تاريخاً من قوله مدرسة فيها
الهدى للعالمين، ثم وقف عليها لما يحتاج إليه الطلبة قريتين من أعمال فتن وقرية من أعمال
جانبانير، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ الله بخش الكوباموي
الشيخ الفاضل الله بخش بن عبد الحي بن عبد القادر العمري القنوجي ثم الكوباموي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد، كما في تذكرة الأنساب لمصطفى علي خان
الكوباموي.
الشيخ الله داد الكوباموي
الشيخ العالم الكبير الله داد بن الله بخش بن عبد الحي العمري القنوجي ثم الكوباموي أحد العلماء
الربانيين وعباد الله الصالحين، كانت له مشاركة جيدة في جميع العلوم، قال مصطفى علي خان
الكوباموي في تذكرة الأنساب: له تعليقات مفيدة على أصول البزدوي، تمسك بقوله الشيخ أحمد بن
أبي سعيد الأميتلهوي في التفسير الأحمدي في عدم جواز بيع الحر فيا لمخمصة وغير المخمصة،
انتهى، وفي هذا الكلام نظر لأن الشيخ أحمد تمسك بقول الشيخ إله داد الجونبوري شارح البزدوي
والهداية لا بقول إله داد القنوجي.
الشيخ إمام الدين الراجكيري
الشيخ الصالح إمام الدين عبد الحسيب بن تاج الدين الحسيني القادري الشطاري الراجكيري أحد
المشايخ الأعلام، أخذ الطريقة عن الشيخ ركن الدين أحمد الشطاري الراجكيري عن الشيخ معين
الحق عن الشيخ قطب الدين عن الشيخ علاء الدين عن الشيخ أبي يزيد عن الشيخ أبي الفتح هدية
الله عن والده الشيخ محمد بن العلاء الهاشمي المنيري، وأخذ بعض الأذكار والأشغال عن الشيخ علي
أكبر السلهثي ثم الكاكوي، وبعضها عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد الجونبوري أخذ عنه سنة
اثنتي عشرة ومائة وألف.
وللشيخ إمام الدين رسالة مبسوطة بالفارسية في الأذكار والأشغال، أوله الحمد لله الذي نور قلوب
العباد بأنوار الوظائف والأوراد وجعلها وسيلة إلى المحبة والوداد إلخ.
مات لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة وألف، كما في كنج أرشدي.
(6/699)

الشيخ إمام الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه إمام الدين بن سعد الدين بن نور الدين جعفر المداري الجونبوري أحد العلماء
البارعين في الفنون العربية، ولد سنة سبع وسبعين وألف، وقرأ بعض الكتب على جده نور الدين
جعفر وأكثرها على والده سعد الدين، وقرأ التوضيح والتلويح على الشيخ محمد أفضل العباسي الإله
آبادي ثم أخذ الطريقة عنه ولازمه، وكان يقيم ستة أشهر ببلدة جونبور وستة أشهر بإله آباد عند
الشيخ محمد أفضل المذكور، وكانت له رابطة قوية بالشيخ محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الإله
آبادي.
له أبيات رائقة بالفارسية، وكان عابداً زاهداً مقيماً على الصلاح والطريقة الظاهرة.
مات في شهر رجب سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في وفيات الأعلام.
مولانا إمام الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير إمام الدين بن لطف الله بن أحمد اللاهوري ثم الدهلوي أحد العلماء المبرزين
في الفنون الرياضية، لم يكن له نظير في عصره في تلك الفنون لعله أخذها عن والده لطف الله، وله
مصنفات ممتعة منها التصريح شرح تشريح الأفلاك للعاملي شرح ممزوج حامل المتن تلقاه العلماء
بالقبول، ومنها حاشية على شرح الملخص للجغميني، وله أبيات رائقة بالفارسية، كان يتلقب
بالرياضي، مات سنة خمس وأربعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
السيد إمام الدين البالابوري
السيد الشريف إمام الدين بن محب الله بن عناية الله الحسيني البالابوري أحد المشايخ الصوفية، ولد
سنة 1110 بمدينة بالابور من أرض برار وأخذ العلم والطريقة عن صنوه الكبير ظهير الدين بن
محب الله الحسيني ثم عن عمه السيد منيب الله وتولى الشياخة مكان أخيه المذكور، وكان عالماً
صالحاً كبير المنزلة جواداً محسناً إلى طلبة العلم وأبناء السبيل، أخذ عنه خلق كثير، مات يوم الاثنين
لسبع عشرة خلون من ذي القعدة سن خمس وستين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا أمان الله الكشميري
الشيخ الفاضل أمان الله بن خير الدين الحنفي الكشميري أحد كبار العلماء، درس وأفاد مدة طويلة
بكشمير ثم سار نحو دهلي وولي الصدارة بها ولقب شيخ الإسلام، له تعليقات على الكتب الدرسية،
قتل في معركة نادر شاه فيما بين باني بت وكرنال سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في حدائق
الحنفية.
مولانا أمان الله البنارسي
الشيخ العالم الكبير العلامة أمان الله بن نور الله بن الحسين الحنفي البنارسي أحد العلماء المشهورين
في الفقه والأصول والكلام، ولد ونشأ بمدينة بنارس وحفظ القرآن وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية
على الشيخ محمد ماه الديوكامي وعلى الشيخ قطب الدين الحسيني الشمس آبادي وعلى غيرهما من
العلماء، ثم ولي الصدارة بكهنؤ في أيام عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند، وكان القاضي
محب الله بن عبد الشكور البهاري صاحب السلم والمسلم قاضياً بها فجرت بينهما من المباحثات
والمطارحات ما تفعم بها بطون الصفحات.
ومن مصنفاته الرشيقة الممتعة المفسر وشرحه المحكم في أصول الفقه، والحاشية على تفسير
البيضاوي، وله حواش وشروح على العضدي والتلويح والحاشية القديمة وشرح المواقف وشرح
العقائد للدواني والرشيدية للشيخ محمد رشيد الجونبوري، وله محاكمة بني السيد محمد باقر داماد
الحسيني صاحب الأفق المبين والعلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة في
مسألة الحدوث الدهري، وله شرح على التسوية للشيخ محب الله الاله آبادي.
مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف ببلدة بنارس، كما في سبحة المرجان.
مولانا أمين الدين الكنتوري
الشيخ العالم الفقيه أمين الدين بن بديع الدين بن
(6/700)

عطاء الله بن محمد شريف الحسيني المداري
الكنتوري أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بكنتور وقرأ العلم وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين
بن قطب الدين السهالوي وأسند الحديث عن الشيخ صفة الله الحسيني الخير آبادي المحدث، له شرح
على عطاء الإيمان لوالده، وكان له ثلاثة أبناء كلهم علماء: فائق علي، وعبد الواسع، وعبد الجامع،
كما في البحر الزخار.
مولانا أمين الدين المدراسي
الشيخ الفاضل أمين الدين بن سيف الدين بن نظام الدين الصديقي المدراسي أحد العلماء المشهورين
بمدراس، ولد سنة ست وعشرين ومائة وألف وقرأ بعض الكتب الدرسية على أستاذة بلاده ثم سافر
إلى لكهنؤ وأخذ عن العلامة نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم رجع إلى بلاده
وتصدر للتدريس أخذ عنه محمد غوث بن ناصر الدين الشافعي المدراسي وخلق آخرون، وكان له
باع طويل في سائر العلوم، مات في سادس رمضان سنة خمس وتسعين ومائة وألف في رامنات
فدفن في حظيرة أمان الله خان ببلدة ويلور، كما في حديقة المرام.
مولانا أمين الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل أمين الدين بن غياث الدين محمود العمري الحنفي الجونبوري أحد العلماء البارعين
في الفقه والأصول والعربية، ولد لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وسبعين وألف ببلدة، جونبور
ونشأ بها وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد الجونبوري وأكثرها على
غيره من الأساتذة، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في الهيئة والهندسة والحساب والاصطرلاب
والمواريث وكثير من الفنون ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ غلام رشيد بن محب الله
الجونبوري وجمع كثير، وله مصنفات منها وسيلة النجاة في أخبار مشايخه من الشيخ محمد رشيد إلى
الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري، ومنها المقتنيات وهو ملخص أشعة اللمعات
للشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ومنها منتخبات كنج رشيدي، وله حاشية على
شرح المعمول وله غير ذلك من الرسائل، وكان لا يزال بقيد الحياة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف،
كما في كنج أرشدي.
مولانا أنكنون الجونبوري
الشيخ العالم الكبير أنكنون صدر جهان الحنفي الجونبوري كان من العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولي الصدارة بجونبور واستقل بها مدة حياته، وكان صالحاً ديناً عفيفاً مشكور السيرة في
القضاء شديد الرغبة في المناظرة، كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، كما في تجلي
نور.
مولانا أوغلان الخراساني
الشيخ الفاضل أوغلان الحسيني الحنفي الخراساني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم
الهند مرافقاً لتلميذه غازي الدين خان وتقرب إلى عالمكير ابن شاهجهان سلطان الهند فجعله معلماً
لولده كام بخش وولاه على العرض المكرر سنة ست وتسعين وألف ولقبه سيادت خان ثم جعله ناظراً
في الديوان الخاص ثم ولاه صدارة الهند العظمى ولكنه لم يتمتع بها إلا أياماً قلائل ومات سنة تسع
ومائة وألف، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ أهل الله البهلتي
الشيخ العالم الكبير أهل الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الحنفي البهلتي أحد العلماء
الربانيين وعباد الله الصالحين، أخذ عن صنوه الكبير الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وجمع
العلم إلى الصناعة الطبية.
له مصنفات عديدة منها مختصر هداية الفقه للرغيناني، أوله الحمد لله الذي فضل العالمين على
العالمين إلخ، قال فيه: اختصرت هداية الفقه، وانتخبت أصول مسائلها وما ذكر من دلائلها وما شاع
منها وقوعه ووقع شيوعه وكثير وانتشر لا ما قل وندر، وألحقت بها براهين البرهان لمذهب الامام
الأعظم أبي حنيفة النعمان لينتفع به طلبة الايقان والاتقان، انتهى.
(6/701)

ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم بالعربية على سبيل الايجاز، أوله الله أصله إله للمعبود وهو علم
لذاته تعالى إلى آخره، ومن مصنفاته مختصر بالفارسي في الفقه والعقائد والسلوك مقبول متداول،
ومنها مختصر في الطب.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله
الدهلوي إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء البريلوي الذي سافر للحج ووصل إلى مكة المباركة في
ربيع الأول سنة 1187 ورجع إلى الهند في سنة 1188 كتبه إليه بعد رجوعه عن الحرمين
الشريفين وأخبره بوفاة عمه أهل الله، رحمه الله.
مولانا إيزد بخش الدهلوي
الشيخ الفاضل إيزد بخش الصديقي الدهلوي المتلقب برسا بفتح الراء المهملة معناه الواصل كان من
العلماء المبرزين في كثير من الفنون، أخذ عن الشيخ عبد العزيز بن عبد الرشيد الحسيني
الأكبرآبادي، ثم تقرب إلى محمد أعظم ابن عالمكير فولي الإنشاء بديوانه ثم نقل إلى ديوان عالمكير
بن شاهجهان سلطان الهند، ولما مات عالمكير بادر إلى محمد أعظم وسار معه إلى قتال عظيم الشان
بن شاه عالم بن عالمكير، فقيل له: يأتي بلاء عظيم، فأجاب بأن الاسم الأعظم سيدفعه فلما قتل محمد
أعظم اعتزل في بيته، ولما قام بالملك فرخ سير ابن عظيم الشان طلبه وعاقبه أشد عقاب حتى مات.
له شرح بسيط على كشف الغطاء للشيخ عبد العزيز المذكور في فن الكلام، فرغ من تصنيفه يوم
الثلاثاء في العشرة الأخيرة من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وألف وذلك الشرح يسمى بحق
اليقين وهو بالفارسي، وله مجموع في الانشاء، وكان من أحفاد آصف خان الوزير، مات سنة أربع
وعشرين ومائة وألف فدفن بالمدرسة في أكبرآباد كما في محبوب الألباب.
خواجه أيوب اللاهوري
الشيخ الصالح أيوب القرشي اللاهوري أحد المشايخ المشهورين في عصره، قرأ العلم على المفتي
محمد تقي اللاهوري ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة السهروردية ثم درس وأفاد بلاهور،
وله شرح بسيط على المثنوي المعنوي فرغ من تصنيفه سنة عشرين ومائة وألف، وله مخزن عشق
مزدوجة وله غير ذلك، مات يوم الخميس لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين ومائة
وألف بمدينة لاهور.
حرف الباء
الشيخ باسط علي القلندر الإله آبادي
الشيخ القلندر باسط علي بن محمد ماه بن فيروز بن سالم بن قاسم بن ناصر ابن بهاء الدين النقوي
النيسابوري الكنتوري ثم الإله آبادي أحد المشايخ المشهورين، ولد بدمكدها قرية من أعمال إله آباد
وقرأ شيئاً يسيراً من العلم ثم بايع الشيخ إله ديا أحمد اللاهربوري وصحبه سنة كاملة، ثم أمره الشيخ
أن يأخذ العلم عن أهله فسار إلى خيرآباد سنة أربع وأربعين ومائة وألف ولازم الشيخ صفة الله
الخيرآبادي وصحبه خمسة أعوام وقرأ عليه هداية الفقه وشرح المواقف مع حاشيته للسيد الزاهد
وسائر الكتب الدرسية وأسند الحديث عنه ثم رجع إلى إله آباد وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه
الشيخ عبد القادر العمادي الجونبوري والشيخ محمد كاظم القلندر الكاكوري وخلق كثير.
مات في السابع عشر من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائة وألف بإله آباد وأرخ لوفاته عبد القادر
العمادي من قوله تعالى "السابقون السابقون أولئك المقربون" بتكرار الحرف في الراء المشددة كما في
أصول المقصود.
الشيخ بدر الدين الجهان آبادي
الشيخ الصالح بدر الدين بن جلال الدين بن عبد الهادي النقشبندي الجهان آبادي المهاجر إلى دمشق
الشام كان من نسل أويس بن محمد الغوث العطاري
(6/702)

الشطاري، سافر إلى دمشق هو وابن عمه هداية
الله في سنة أربع وتسعين وألف ونزلا في الخلوة الكائنة بالجامع الأموي عند باب جيرون شرقي
الجامع ومكثا في أرغد عيش في الخلوة المذكورة وأكرمهما أهل دمشق غاية الإكرام، ثم اخترم ابن
عمه المذكور سنة أربع ومائة وألف فاستقام بدر الدين مدة تزيد على أربعين سنة، وكان مرفه العيش
متجملاً في ملبسه سخي الطبع.
مات في سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بدمشق فدفن في مقابر الغرباء في تربة مرج الدحداح كما
في سلك الدرر.
الشيخ بدر الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل بدر الدين بن علي بن محمد هاشم الحسني الكيلاني ثم اللاهوري أحد المشايخ
القادرية، كان يدرس ويفيد ويجلس للتذكير، وكانت له صحبة مؤثرة وتأثير عظيم في مواعظه،
أعطاه جهاندار شاه بن شاه عالم الدهلوي سلطان الهند مائة ألف من النقود والأرض الخراجية على
سبيل الأقطاع فلم يقبلها.
مات في سنة ثلاثين وقيل ست وثلاثين ومائة وألف بمدينة لاهور كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ بدر الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الحنفي الجونبوري كان من نسل الشيخ كبير الدين الأنصاري الذي
ينتهي نسبه إلى شيخ الاسلام أبي إسماعيل الهروي، أخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد اللكهنوي،
وكان ممن لا نظير له في أقرانه في التصوف والشعر والألغاز.
ومن أبياته قوله:
كفتم بطبيب از درد نهان كفتا كه زغير دوست بربند زبان
كفتم كه إذا كفت همين خون جكر كفتم برهيز كفت از هر دو جهان
وقوله:
قومي همه نيستي زهستي نكرند جمعي هستي ز نيستي باز خرند
آنهاكه زهست ونيست آسان كزرند بينا تر وآشنا تر وآسوده تر اند
توفي غرة ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائة وألف ببلدة جونبور وله اثنتان وسبعون سنة فدفن
بحظيرة عمه الشيخ عبد الرسول، كما في كنج أرشدي.
الشيخ بدر بن غالب الرفاعي
الشيخ الصالح بدر بن غالب بن يعقوب بن شعبان الحسيني الرفاعي الكلبركوي أحد عباد الله
الصالحين، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب ونقل عن أعراس نامه أنه كان فقيهاً محدثاً عارفاً
متصفاً بالكمالات الظاهرة والباطنة، أخذ الطريقة القادرية عن الشيخ نور الله عن محمد عن عبد
الشكور عن برهان عن محمود عن نور الحق عن محمد عن حسن عن علي عن جعفر عن أحمد عن
إبراهيم عن عبد الله عن عبد الرزاق عن أبيه الشيخ عبد القادر الجيلاني، مات في الرابع عشر من
شعبان سنة ثمان ومائة وألف بكلبركه فدفن بها.
الشيخ بدر عالم الساداموي
الشيخ الصالح بدر عالم بن محمد باقر القدوائي الساداموي الأودي أحد عباد الله الصالحين، قرأ أكثر
الكتب الدرسية على أساتذة عصره وبعضها على الحافظ محمد قاسم بن عبد الكريم البجنوري ثم أخذ
عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للإرشاد، وكان فقيهاً مجاهداً مرتاضاً صاحب كشوف
وكرامات، أخذ عنه الشيخ غلام يحيى البهاري وخلق آخرون، مات في رابع شعبان سنة ثمانين
ومائة وألف بقرية سادامؤ كما في البحر الزخار.
الشيخ بديع الدين السارني
الشيخ الحاج بديع الدين الشيعي السارني أحمد رجال العلم، قرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره
ثم لازم الشيخ محمد جعفر الدهلوي وأخذ عنه وصحبه
(6/703)

مدة طويل، ثم سافر إلى الحجاز والعراق فحج
وزار وسافر إلى المشهد وجاور الروضة الرضوية أياماً ثم رجع إلى الهند وعكف على الدرس
والإفادة، وكان صاحب تقوى وعزيمة جاوز عمره ثمانين حولاً، توفي سنة خمس وتسعين ومائة
وألف، كما في سير المتأخرين.
الشيخ بديع الدين الكنتوري
الشيخ الصالح بديع الدين بن عطاء الله بن محمد شريف الحسيني المداري الكنتوري أحد رجال العلم
والطريقة، أخذ عن أبيه عن جده وهلم جراً إلى السيد محمود المدقق الكنتوري، مات لست بقين من
شعبان سنة إحدى وستين ومائة وألف.
السيد بركة الله المارهروي
السيد الشريف بركة الله بن أويس بن عبد الجليل بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي ثم
المارهروي أحد المشايخ المعروفين، ولد سنة سبعين وألف بيلكرام ونشأ بها وقرأ الدرسيات على
الشيخ مربي بن عبد النبي الحسيني البلكرامي، ثم لازم الشيخ لطف الله الحسيني البلكرامي، وأخذ
عنه الطريقة وصحبه من ريعان شبابه إلى أوان الكهولة، ثم سار إلى كالبي فأجازه الشيخ فضل الله
بن أحمد الكالبوي إجازة عامة في الطريق المشهورة فسار إلى مارهره وسكن بها.
من مصنفاته رسالة في الحقائق ورسالة في الآداب سماها جهار أنواع ورسالة في الأمثال الهندية
على لسان الحقائق والمعارف تسمى بالعوارف الهندية ورياض عشق مزدوجة له وديوان الشعر
الفارسي وديوان الشعر الهندي المسمى ببيم بركاش.
مات يوم عاشوراء سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف بمارهره، كما في مآثر الكرام.
مولانا برهان الدين التوني
الأمير الفاضل برهان الدين التوني نواب فاضل خان كان ابن أخ الفاضل الكبير علاء الملك علاء
الدين التوني، قدم الهند في حياة عمه في أيام شاهجهان ابن جهانكير، ولما مات عمه نال منصباً من
تلقائه وتدرج إلى الإمارة حتى ولي على كشمير سنة عشر ومائة وألف في أيام عالمكير بن شاهجهان
واستقل بها ثلاث سنوات وبضعة أشهر.
كان فاضلاً عادلاً كريماً متين الديانة مشكورة السيرة محباً لأهل العلم محسناً إليهم لم يزل يجالسهم
ويذاكرهم في العلوم ويصلي صلاة الجمعة في الجامع الكبير ويزور مقابر الأولياء ويجري الأرزاق
السنية على العلماء والمشايخ وأهل الحوائج من كافة الناس، له مآثر جميلة من مساجد ومدارس
وزوايا الصوفية ورباطات وجسور، منها مدرسة عظيمة بناها بكشمير ووقف عليها عروضاً وعقاراً،
مات بمدينة برهانبور سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ بهاء الدين البلكرامي
الشيخ الفاضل بهاء الدين النحوي البلكرامي كان من نسل الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي، ولد
ونشأ ببلدة بلكرام وقرأ العلم على المفتي وجيه الدين الكوباموي ولازمه زماناً، ثم أخذ عن الشيخ
قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي وتمهر في العربية ولا سيما النحو، انتفع به خلق
كثير.
مات في العشرة الأولى بعد المائة والألف ببلكرام فدفن بمقبرة عماد الدين، كما في مآثر الكرام.
الشيخ بهلول البركي
الشيخ الفاضل بهلول البركي الجالندري كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية أصله
من الأفاغنة، قرأ العلم على السيد عبد الرشيد والسيد كبير والسيد عتيق الله ببلدة جالندر ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد سعيد ابن محمد يوسف الأنبالوي وصحبه مدة حياته ثم سافر إلى لاهور
وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ بلاق اللاهوري، وصنف الكتب نحو تسعين مجلداً، منها فوائد
الأسرار وأحوال نامه وشريح ديوان الحافظ وديوان شعر مات سنة سبعين ومائة وألف بجالندر، كما
في خزينة الأصفياء.
الشيخ ملا بدهن بن أبي سعيد الأميلهوي
الشيخ الصالح ملا بدهن بن أبي سعيد الحنفي
(6/704)

الصالحي الأميثهوي أحد عباد الله الصالحين، ولد ببلدة
أميلهي في الثالث عشر من صفر سنة ثمان وثلاثين وألف ونشأ بها وقرأ العلم على والده ولازمه
زماناً، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الطريقة القادرية عن شاه مير
القادري، مات في عاشر رجب سنة خمس عشرة ومائة وألف، كما في صبح بهار.
الشيخ بير محمد السورتي
الشيخ العالم بير محمد بن بدر الدين الجشتي السورتي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، قرأ
العلم على الشيخ محمد بن عبد الرزاق الأجي بمدينة سورت ولبس منه الخرقة ثم تولى الشياخة بعده.
مات في الخامس عشر من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائة وألف بسورت فدفن عند شيخه، كما في
الحديقة الأحمدية.
حرف التاء المثناة الفوقية
المفتي تابع محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل المفتي تابع محمد بن المفتي محمد سعيد الحسيني اللكهنوي كان من نسل الشيخ محمد
أعظم بن أبي البقاء الكرماني، ولد ونشأ بلكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ أحمد بن أبي سعيد
الصالحي الأميثهوي ولازمه مدة من الزمان حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، ولي الإفتاء
بعد والده بمدينة لكهنؤ له كتاب في الفقه الحنفي وهو من أفخر الكتب سماه السراج المنير وصنفه
سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، أوله: منك الهداية وإليك النهاية يا من نور بعلم الفقه قلوب أولى
الألباب إلخ، وهذا الكتاب محفوظ في مكتبة ندوة العلماء.
الشيخ تاج العلى الأكبر آبادي
الشيخ الصالح تاج العلى بن فيض العلى بن أبي العلاء الحسيني الأكبرآبادي أحد المشايخ
المعروفين، أخذ الطريقة عن أبيه وتصدر للإرشاد بعده، مات بأكبرآباد في الخامس عشر من شعبان
سنة اثنتين ومائة وألف وله سبع وستون سنة، كما في مهر جهانتاب.
القاضي تاج محمود الديوي
الشيخ الفاضل القاضي تاج محمود بن أحمد الفياض بن ضياء الدين بن المفتي عبد السلام الحسيني
الأعظمي الديوي أحد الرجال المعروفين، كان قاضي قضاة الهند بدار الملك دهلي في أيام محمد شاه
الدهلوي، مات يوم الخميس الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين ومائة وألف بمدينة
دهلي، كما في سير المتأخرين.
مير تاجو الكشميري
الشيخ الفاضل مير تاجو الحسيني الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، أخذ عن الشيخ حيدر بن فيروز الجرخي وخواجه محمد الكشميري ثم درس وأفاد، وكان
قانعاً عفيفاً ديناً لعل اسمه تاج الدين أو تاج محمد فحففه الناس على جرى العادة، وكانت وفاته في
سنة إحدى عشرة ومائة وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الجيم
مرزا جانجانان الدهلوي
الشيخ الإمام العالم المحدث الفقيه الزاهد شمس الدين حبيب الله مرزا جانجانان بن مرزا جان بن
عبد السبحان بن محمد أمان العلوي الدهلوي، يرجع إلى نسبه إلى محمد ابن الحنفية وينتهي إلى
سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتسع عشرة واسطة، ولد يوم الجمعة لإحدى عشرة خلون
من رمضان سنة إحدى عشرة أو ثلاث عشرة بعد المائة والألف في أيام عالمكير، فتربى في مهد أبيه
وتعلم اللغة الفارسية عنه وقرأ القرآن على الحافظ عبد الرسول الدهلوي تلميذ شيخ القراء عبد الخالق
المصري ثم أحرز الكمالات العلمية، ولما بلغ الثامنة عشرة من سنه توفي أبوه فتردد إلى الأمراء
أياماً ليحصل الخدمة الملوكية ثم انجذب إلى الشيخ نور محمد البدايوني فأعرض عن الدنيا وصحبه
أربع سنين وأخذ عنه الطريقة النقشبندية فبشره
(6/705)

شيخه بالولاية الكبرى وأجازه للإرشاد والتلقين ولكنه
لم يفارقه وصحبه في حياته وجاور قبره بعد وفاته ست سنين، ثم لازم الشيخ محمد أفضل السيالكوني
وقرأ عليه المطولات وأخذ عنه الحديث واستفاض منه فيوضاً كثيرة ثم تصدر للتدريس ودرس وأفاد
مدة، ولما صار مغلوب الحالة ترك التدريس وصحب الشيخ سعد الله الدهلوي ولازمه اثنتي عشرة
سنة، ثم صحب الشيخ محمد عابد السنامي ولازمه إحدى عشرة سنة، ولما توفي الشيخ محمد عابد
المذكور تصدر للإرشاد، وكانت مدة اشتغاله على المشايخ ثلاثين سنة، ومدة إرشاده خمساً وثلاثين
سنة.
كان من أعاجيب الزمان في ذكاء الحس والفطنة والقوة الغريبة في إبقاء الذكر والإستغناء عن الناس
والزهد والورع واتباع السنة السنية واقتفاء آثار السلف، وكان لا يتقيد برسوم المشايخ ولا يجيب
الدعوة العامة ولا يذهب إلى مجالس الصوفية المتعارفة، ولم يبن داراً قط فكان يسكن في الدار
المستعارة أو المستأجرة، وكان يأكل طعاماً يشتريه مطبوخاً كل مرة، ولا يملك من الثياب غير لباس
واحد، ولا يقبل النذور إلا بشروط، أحدها أن يكون الناذر شريفاً وثانيها أن لا يخلط بأهل الدنيا إلا
بقدر الضرورة وثالثها أن يكون صالحاً تقياً في الجملة ورابعها أن تكون له قوة يميز بها الحلال من
الحرام وخامسها أن لا يكون وراداً من دار غصب ونهب وسادسها أن يقدمه بإخلاص، وكان يقول:
إن رد الهدية ممنوع ولكنا ما أمرنا بالأخذ وجوباً، إني أقبل من أصحابي يأتون بها بإخلاص واحتياط
ولا أقبل من الأغنياء فإن هداياهم قلما تخلو عن الشبه وربما يتعلق بها حقوق العباد فأخذها مندمة يوم
القيامة، قال الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي في مقامات مظهرية: إن محمد شاه بعث إليه وزيره
قمر الدين خان وقال له: إن الله أعطاني ملكاً كبيراً فخذوا مني ما شئتم، فأجابه إن الله تعالى يقول قل
متاع الدنيا قليل فلما كانت أمتعة الأقاليم السبعة قليلة فكيف بما في يدكم من قطعة حقيرة من إقليم
واحد والفقراء لا يخضعون للملوك لأجل ذلك الأقل، وقال: إن نظام الملك أعطاه ثلاثين ألفاً من النقود
فلم يقبل، فقال له نظام الملك: إن لم تكن لكم حاجة إليها فخذوها ثم قسموها على المساكين، فقال: إني
لست بأمينكم إن شئتم التقسيم فباشروه بأنفسكم إذا خرجتم من داري، انتهى.
وكان حنفياً في الفروع لكنه كان يترك العمل بالمذهب إذا وجد حديثاً صحيحاً غير منسوخ ولا
يحسب ذلك خروجاً عن المذهب ويقول: العجب كل العجب إن الحديث الصحيح غير المنسوخ لا
يعمل به مع أنه يروى عن النبي المعصوم عن الخطأ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببضع وسائط من الرواة
الثقاة ويعمل بالروايات الفقهية التي نقلها القضاة والمفتون بوسائط عديدة عن الإمام غير المعصوم مع
أن ضبطهم وعدلهم غير معلوم، انتهى.
قال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان ذا فضائل كثيرة، قرأ الحديث على الحاج
السيالكوني وأخذ الطريقة المجددية عن أكابر أهلها، كان له في اتباع السنة والقوة الكشفية شأن
عظيم، شهد أئمة الصوفية والمحدثين بفضه وجلالته كشيخه السيالكوني وأبي عبد العزيز والحاج
فاخر الإله آبادي المحدث رحمه الله تعالى، وله شعر بديع ومكاتيب نافعة، وكان يرى الإشارة
بالمسبحة ويضع يمينه على شماله تحت صدره ويقوي قراءة الفاتحة فيما لا يجهر الامام فيه بالقراءة،
وأقر المحدث حياة السندي المدني على قوله بوجوب العمل بالحديث بشرطه وإن خالف المذهب،
انتهى.
وقال أحمد بن الحسن القنوجي في الشهاب الثاقب وأجاب مولانا مظهر جانجانان في بعض مكاتيبه
من سؤال العمل بالحديث والانتقال من مذهب إلى مذهب بما مر من حديث محمد حياة السندي،
وخلاصة جزيل المواهب وأردف الكلام بما معناه انتقل كثير من السلف والخلف من مذهب إلى
مذهب ولو كان الانتقال غير جائز لما ارتكبوه، ومن قال خلاف ذلك فقول بلا دليل وغير مقبول ولا
معقول، وكان
(6/706)

يقول: علم الحديث جامع للتفسير والفقه ودقائق السلوك يزداد نور العلم ويتولد توفيق
العمل الصالح والأخلاق الحسنة من بركاته، والعجب أنهم لا يعملون بالحديث الصحيح الغير
المنسوخ الذي بينه المحدثون وعلم أحوال رواته وانتهى إلى النبي المعصوم الذي لا سبيل للخطأ إليه
بواسطة عديدة، ويعملون برواية الفقه التي ناقلوها قضاة ومفتون وأحوال ضبطهم وعدلهم غير
معلومة وتنتهي بأكثر من عشر وسائط إلى المجتهد ومن شأنه الخطأ والصواب، وكان يقول: قدم
الورع والتقوى واتبع المصطفى بالقلب وأعرض أحوالك على الكتاب والسنة فإن كانت موافقة للسنة
فاقبلها وإن كانت مخالفة للسنة فارددها، وتعلم الحديث والفقه على التزام عقيدة أهل السنة والجماعة
وادخر الثواب الأخرى في صحبة العلماء وإن استطعت أن تواظب على العمل بالحديث فافعل وإلا
فاعمل به أحياناً لكيلا تحرم نوره، وكان يقول: ترك الرفع من جناب المجدد للاجتهاد والسنة
المحفوظة من النسخ مقدمة على إجتهاد المجتهد وترك الرفع بعد ثبوت سنيته بحجة ترك المجدد غير
مقبول وقد حذر المجدد من ترك السنة تحذيراً كثيراً، وكان على المذهب الحنفي وقد قال الامام أبو
حنيفة: إذا ثبت الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي بقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالمرجو أن
لا يتغير المجدد بترك هذا الأمر الاجتهادي والأخذ بالأحاديث الصحيحة، انتهى.
وله مكاتيب نافعة وديوان شعر بالفارسية وخريطة جواهر مجموع انتخب فيه كلام الشعراء
المتقدمين، ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله:
هوس عشق مكن أي دل به صبر وقرار عاشقي فن شريف است مكركار تو نبست
وله:
ساقي بده آن مي كه زمستي نشناسيم بيمانه كدام ولب جانانه كدام است
توفي رحمه الله شهيداً ليلة السبت العاشرة من المحرم بعد المغرب سنة خمس وتسعين ومائة وألف،
وأرخوا سنة وفاته بهذه الكلمات عاش حميداً مات شهيداً وأيضاً بقوله تعالى "أولئك مع الذين أنعم الله"
ودفن في بلدة دهلي وقبره مشهور ظاهر.
مولانا جار الله السائنبوري
الشيخ الفاضل العلامة جار الله بن محمود بن عطاء الله بن عبد الحي بن علم الدين السائنبوري أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث، له جامع الشتى كتاب مفيد في بابه، صنفه سنة ست وثلاثين
ومائة وألف.
مولانا جار الله الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة المفتي جار الله الحسيني الإله آبادي أحد الأساتذة المشهورين، أخذ عنه
الشيخ محمد طاهر بن محمد يحيى العباسي الإله آبادي وخلق آخرون، وله مصنفات ممتعة منها
حاشية على تفسير البيضاوي، رأيتها بخطه في مجلد ضخم، وله رسالة في المنطق، ورسالة في
المغالطات العامة الورود.
السيد جان محمد البلكرامي
الشيخ العالم الصالح جان محمد بن معين الدين بن عبد اللطيف بن محمود الحسيني الواسطي
البلكرامي كان ابن عم السيد عبد الجليل، ولد في الحادي عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين
وألف وحفظ القرآن بقراءة وتجويد وأخذ العلم عن أساتذة عصره، ثم من الله سبحانه عليه بالمنصب
والأقطاع والوجاهة العظيمة والقبول التام عند أهل البلدة وكان مع ذلك عابداً ورعاً مجاهداً مرتاضاً
يقوم الليل ويتهجد ويكثر الذكر والدعاء مع التخشع والبكاء، لم يفته قيام الليل منذ عشرين سنة من
عمره إلى آخره عهده بالدنيا ولم يزل على ذلك حتى أخذته الجذبة الربانية فترك الدنيا وأسبابها
وخرج من دهلي فجاء بلكرام وودع عياله توديع المشرف على الموت ثم خرج من بلدته وسار إلى
بغداد وسر من رأى ومنها إلى نجف وكربلاء وطوس ومنها إلى البلد الحرام فحج وزار
(6/707)

وسكن
المدينة المنورة متمنياً الموت، وكان يجلس بالمسجد النبوي ويصحح المصاحف.
مات في الخامس عشر من رجب سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا جان محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل جان محمد الحنفي اللاهوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ
بلاهور وقرأ العلم على الشيخ عبد الحميد ومولانا تيمور ثم لازم الشيخ إسماعيل اللاهوري وأخذ
الحديث عنه واشتغل عليه بالمذاكرة يوم الإثنين والجمعة من كل أسبوع واستقام على ذلك إلى وفاة
الشيخ المذكور.
مات سنة عشرين ومائة وألف بلاهور فدفن ببرويزآباد ثم نقل جسده إلى مقبرة الشيخ إسماعيل، كما
في حدائق الحنفية.
الشيخ جعفر بن الجلال الكجراتي
الشيخ الصالح جعفر بن الجلال بن محمد بن جعفر الحسيني البخاري الكجراتي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في الثامن عشر من ربيع الثاني سنة إحدى وثمانين وألف
بأحمدآباد ونشأ بها وأخذ عن أبيه وقام بعده بالمشيخة، تذكر له كشوف وكرامات.
مات في ثامن عشر من محرم الحرام سنة تسع ومائة وألف بأحمدآباد، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ جلال الدين الحكيم الأمروهوي
الشيخ الفاضل جلال بن سعد بن محمدي الفياض الزينبي الهركامي ثم الأمروهوي كان من العلماء
المبرزين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بأمروهه وقرأ العلم بها ثم سار إلى دهلي ولازم معتمد
الملوك علوي خان الدهلوي عشر سنين وقرأ عليه الفنون الحكمية وتطبب عليه، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الله القادري حتى صار حائزاً للشرفين فقربه نواب دوندي خان إلى نفسه وجعله طبيباً
خاصاً له، وله مصنفات في الطب والتصوف منها القرابادين الجلالي ومنها رسائل في التوحيد
الوجودي، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ جلال الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه جلال بن محمد بن جعفر بن جلال بن محمد الحسيني البخار الكجراتي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والتصوف، ولد لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة اثنتين وستين وألف
وقرأ العلم وتفقه على والده وأخذ الطريقة عنه، له رسالتان إحداهما مرآة الرؤيا في تأويل الأحلام
والأخرى مفتاح الحاجات في الأذكار والأشغال، وهو ابتلى بمرض صعب فترك الغذاء قبل موته منذ
مدة طويلة فكان يكتفي بالتفكه بالتين والرمان.
مات لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في مرآة أحمدي وفي محبوب ذي
المنن أنه مات سنة 1104 بأحمد آباد.
مولانا جلال الدين المجهلي شهري
الشيخ العالم الفقيه جلال الدين الجعفري الهاشمي المجهلي شهري كان من نسل قاضي ثناء الدين
الجعفري الزينبي الهاشمي ينتهي نسبه إلى جعفر الطيار ابن عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحبه
وصاحبه، ولد ونشأ ببلدة مجهلي شهر وقرأ العلم وتفرد في الفقه والأصول فدرس وأفاد مدة حياته،
وشارك العلماء في تصنيف الفتاوي الهندية بأمر عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند وقيل: إنه صنف
المجلد الأول منها وحده، كما في تجلي نور.
شجاع الدولة جلال الدين الأودي
الأمير الكبير شجاع الدولة جلال الدين الحيدر بن أبي المنصور التركماني الأودي أحد الرجال
المعروفين بالعقل والدهاء والسياسة، قام بالملك بعد وفاة والده سنة سبع وستين ومائة وألف وضبط
بلاد أوده وأحسن إلى الرعية وساس الأمور وعمر بلدة فيض آباد قريباً من أجودهيا التي يقال لها
أوده وجعلها واتخذها عاصمة بلاده، وولي الوزارة الجليلة في أيام شاه عالم الثاني سنة خمس وسبعين
ومائة وألف وسار معه إلى
(6/708)

بنكاله فقاتل الانكليز وانهزم عنهم فرجع إلى إله آباد واستعد للقتال مرة
ثانية فقاتلهم في بكسر بفتح الموحدة وانهزم فاحشة فالتجأ إلى الحافظ رحمت خان البريلوي ثم إلى
نواب أحمد خان الفرج آبادي فأشار إليه أحمد خان المذكور أن يلتجىء إلى الانكليز فسار إليهم وقام
بالملك مرة ثانية بأرض الأوده تحت سيادة الانكليز ومات بها سنة ثمان وثمانين ومائة وألف.
الشيخ جلال محمد السندي
الشيخ الفاضل جلال محمد الككرالوي السندي أحد كبار العلماء، لم يكن له في زمان نظير في النجوم
والطب وأكثر الفنون الحكمية، كان يعترف بفضله الشيخ محمد معين التتوي صاحب دراسات اللبيب
ويثنى عليه ويقدمه على معاصريه في العلوم الحكمية، وكان مع ذلك العلم الواسع لا يتصنع في الزي
واللباس وكان لا يتردد إلى الأغنياء، كما في تحفة الكرام.
الشيخ جمال الله اللاهوري
الشيخ الفاضل جمال الله بن برخور دار بن محمد بن العلاء اللاهوري أحد المشايخ القادرية، كان
شيخاً جليلاً وقوراً عالماً صاحب كشوف وكرامات.
مات في الثاني عشر من ربيع الثاني سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ جمال الله البلكرامي
الشيخ الفاضل جمال الله الحنفي البلكرامي كان من ذرية الشيخ إله داد الصديقي، ولد ونشأ ببلكرام
وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم تصدر للدرس والإفادة، وكان كثير الاشتغال بمطالعة الكتب، سافر
في آخر عمره إلى أحمدآباد فمرض هناك وانتقل إلى رحمة الله سبحانه بمدينة بزوده سنة سبع
وثلاثين ومائة وألف وله نحو خمس وخمسين سنة، كما في مآثر الكرام.
الشيخ جمال الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين،
ولد سنة ثمان وثمانين وألف بأحمدآباد وقرأ العلم على أبيه ولازمه مدة وأخذ عنه الطريقة ثم اشتغل
بالدرس والإفادة وصنف الكتب الكثيرة، وكان شيخاً صالحاً كريم النفس سخياً باذلاً محسناً إلى طلبة
العلم وأبناء السبيل شديد التعبد لم يزل يشتغل بالتدريس والتصنيف، ومن مصنفاته حاشية على شرح
الكافية للجامي وحاشية على المنهل الصافي وحاشية على الزبدة وحاشية على شرح الشمسية للقطب
الرازي وحاشية على المطول وحاشية على شرح العقائد للتفتازاني وحاشية على حاشية الخيالي
وحاشية على مختصر المعاني وحاشية على التلويح وحاشية على تفسير المدارك وحاشية على
البيضاوي وحاشية على التفسير المحمدي وحاشية على التفسير الحسيني وله تفسير مختصر وتفسير
نصيري وفتح الجمال شرح له على المثنوي المعنوي وشرح على سوانح الجامي وشرح على جام
جهان هما وشرح على فصوص الحكم وشرح أسماء الأسرار، للسيد محمد بن يوسف الحسيني
وشرح مرآة العارفين وشرح التعرف وشرح على عوارف المعارف وشرح على آداب المريدين
وشرح أسرار الخلوة وشرح بحر الأسرار ودرة التاج وشرقات السلوك وقرة العين ونور الأولياء
وركن الطريقة ومشهد الجمال وآثار السلوة ومراصد الكمال وكمند وحدة وشرح التقسيم وعد من
مصنفاته مائة واثنان وأربعون كتاباً وله ديوانان في الشعر الفارسي.
مات لست خلون من ربيع الثاني سنة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
حرف الحاء
الحكيم حاذق خان الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير حاذق بن محسن الشيرازي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية،
لقبه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي حكيم الملك ولقبه محمد شاه حكيم الملوك وأعطاه خمسة آلاف
لذاته منصباً رفيعاً وقربه إلى نفسه.
(6/709)

الشيخ حامد بن الحسن اللاهوري
الشيخ الفاضل حامد بن الحسن اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، أخذ العلم
والمعرفة عن الشيخ تيمور اللاهوري وكان يدرس ويفيد ولم يكن مثله في زمانه في القراءة والتجويد
بلاهور، ولد سنة إحدى وسبعين وألف في أيام عالمكير ومات في السابع عشر من جمادى الآخرة
سنة ست وستين ومائة وألف وله خمس وتسعون سنة، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا حامد الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه العلامة حامد الحنفي الجونبوري أحد كبار الفقهاء، قرأ أكثر الكتب الدرسية على
السيد محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي وبعضها على العلامة محمد شفيع اليزدي وجد في البحث
والاشتغال حتى برز في كثير من العلوم والفنون في حياة شيوخه، ووظف له شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي يومية ثم استخدمه عالمكير بن شاهجهان لتدوين الفتاوي الهندية وجعله معلماً لولده محمد
أكبر، كما في أنفاس العارفين قال الظفرآبادي في تجلي نور: إنه كان حفيد الشيخ سلطان محمود
العثماني الجونبوري.
الشيخ حبيب الله البهاري
الشيخ العالم الفقيه حبيب الله بن ذكي الدين الحنفي البهاري كان من ذرية الشيخ شرف الدين أحمد
بن يحيى المنيري، ولد ونشأ ببلدة بهار وقرأ العلم على والده ثم سار إلى جونبور وأخذ عن الشيخ
محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري ولازمه زماناً ثم رجع إلى بلدته وتولى الشياخة مقام
أسلافه، له هدية السالكين وتحفة الذاكرين مات ليلة الخميس لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ثمن
عشرة ومائة وألف فدفن بمقبرة شرف الدين المذكور، كما في كنج أرشدي.
القاضي حبيب الله الجونبوري
الشيخ العالم القاضي حبيب الله بن ضياء الله بن عبد الحكيم العلوي العباسي الجونبوري كان من
نسل الشيخ دانيال عود العلوي العباسي الستركهي، ولد بجونبور سنة سبع وأربعين وألف، قرأ شرح
الكافية للجامي على نور الدين جعفر المداري الجونبوري، وقرأ الكتب الدرسية كلها على الشيخ محمد
رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري وتلقى الذكر عنه، ثم ولي القضاء ببلدة جونبور فاستقل به
مدة من الزمان ثم نقل إلى بلدة ذهاكه فأقام بها مدة حياته، وكان عفيفاً ديناً شديد التصلب في المذهب،
أمر بقتل واحد من الشيعة ببلدة ذهاكه لسب الشيخين وكان والي تلك البلدة شيعياً فما هابه.
مات يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي القعدة سنة خمس ومائة وألف ببلدة ذهاكه فنقلوا جسده إلى
جونبور ودفنوه بها، كما في كنج أرشدي.
القاضي حبيب الله التاجبوري
الشيخ العالم القاضي حبيب الله الحنفي التاجبوري، كان قاضياً ببلدة تاجبور من أعمال سارن وكان
زاهداً فقيهاً عالماً متورعاً، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري
واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة حياته، مات في الثامن عشر من ذي الحجة سنة ثمان
ومائة وألف وقبره بقرية مدن بور من أعمال سارن كما في كنج أرشدي.
السيد حبيب الله البلوي
الشيخ العالم حبيب الله الحنفي البلوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة بلنة وقرأ بعض الكتب
الدرسية على السيد محمد جعفر الحسيني البلوي وأخذ الطريقة عنه ثم سار إلى جونبور وقرأ سائر
الكتب الدرسية من شرح الوقاية إلى آخرها على الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني ولازمه
زماناً وأخذ عنه ثم رجع إلى بلنه وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، مات ليلة السبت الثاني
عشر من شوال سنة أربعين ومائة وألف فدفن بشريعة آباد عند شيخه محمد جعفر، كما في كنج
أرشدي.
(6/710)

الشيخ حبيب الله القنوجي
الشيخ العالم الفقيه حبيب الله الحنفي القنوجي أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ ببلدة قنوج وسافر
للعلم إلى سنديله وقرأ ضوء المصباح على بعض العلماء، ثم سار على جونبور وقرأ سائر الكتب
الدرسية في مدرسة مولانا عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري، ثم دخل إله آباد وأخذ
الطريقة عن الشيخ عبد الجليل الإله آبادي ولازمه مدة من الزمان واجتهد في التصوف والسلوك حتى
صار رأساً في ذلك العلم والعمل وقصر نفسه على إرشاد الخلق إلى الحق سبحانه وذكره، ومن
مصنفاته مذاق الصوفية أوله: حمد بيحد مر جليل را الخ وخلاصة الاكتساب في السلوك بالفارسي
أوله سبحان الله من البداية وإليه النهاية إلخ والجواهر الخمسة وتذكرة الأولياء وروضة النبي في
الشمائل وأنيس العارفين ورسالة في الفقه ورسالة في المنطق، مات سنة أربعين ومائة وألف وأرخ
لموته بعض العلماء من الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب كما في أبجد العلوم.
مولانا حبيب الله العلي كنجي
الشيخ الفاضل حبيب الله الحنفي العلي كنجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم
على الشيخ قطب الدين بن شهاب الدين الكوباموي وعلى غيره من العلماء، ذكره المفتي ولي الله
الفرخ آبادي في تاريخه وقال: إنه كان قانعاً عفيفاً ديناً، وإنه باع كل ماله من الأثاث وحفر بئراً من
ماله على ممر الناس في الطريق ينتفع بها الناس.
الشيخ حبيب الله الكشميري
الشيخ العالم الصالح حبيب الله الحنفي الكشميري المشهور بلتو، كان من العلماء الصالحين، ولد
ونشأ بكشمير وقرأ العلم على المفتي أبي الفتح الكشميري ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد علي
الحسيني القادري وكان صاحب صلاح وطريقة ظاهرة، صرف عمره في نشر العلوم والمعارف،
مات سنة خمس ومائة وألف بكشمير، كما في روضة الأبرار.
الشيخ حسام الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل حسام الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد
بأحمدآباد سنة خمس وتسعين وألف وقرأ العلم على أبيه وصنوه جلال الدين وعلى السيد محمد
المشهدي ثم أخذ الطريقة عن أخيه المذكور وتولى الشياخة بعده وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له
كشوف وكرامات.
السيد حسن الدهلوي رسول نما
الشيخ العالم الفقيه الزاهد حسن بن أبي الحسن الحسيني النارنولي ثم الدهلوي المشهور على أفواه
الرجال رسول نما ولد ونشأ بنارنول وقرأ القرآن والرسائل المختصرة بالفارسية ثم اشتغل بتعليم
الصبيان واسترزق به زماناً، ثم سافر إلى جونبور وقرأ العربية أياماً على بعض العلماء من أهل تلك
البلدة وسافر معه إلى بنارس ولما ذهب ذلك العالم إلى إله آباد سار إلى بهلول بكسر الموحدة قرية
جامعة على مسيرة عشرين ميلاً من لكهنؤ فاغتنم قدومه جودهري جلال الدين رئيس القرية وأكرمه،
ثم سار إلى لكهنؤ وقرأ العلم على مولانا عبد القادر العمري اللكهنوي، وكانت مدة سفره وإقامته في
جونبور وبنارس وبهلول ولكهنؤ أربع عشرة سنة، ثم رجع إلى بلدته نارنول واتخذ طر يق الملامتية
من الفقراء وأقام بنارنول اثنتي عشرة سنة ثم ذهب إلى دهلي وأقام مدة حياته، كما في البحر الزخار
وإني قرأت في بعض الكتب لم يحضرني الآن اسمه أنه قرأ العلم على مولانا محمد جميل
الجونبوري، لعله قرأ عليه حين إقامته بمدينة جونبور.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان ماهراً في علم التفسير والحديث والأصول والعربية،
انتهت إليه الامامة في العلم والحلم والتواضع والمهابة والوقار، لم يزل يشتغل بالرياضة والمجاهدة
ولا يختلط بأهل الدنيا ولا يتركهم أن يختلطوا به وكان يتكلم لهم على طريق الملامتية ليتنفروا عنه
وكان لا يدع أحداً
(6/711)

يبايعه على الطريق المرسوم ولكنه يفيض الأنوار القدسية على مخلصيه الصادقين
في الإرادة حتى اشتهر أنه يريهم جمال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرؤيا الصادقة ولذلك لقبه
الناس برسول نما انتهى، مات يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة ثلاث ومائة وألف، كما في
البحر الزخار.
السيد حسن رضا العظيم آبادي
الشيخ العالم الصالح حسن رضا بن عبد الله بن أبي تراب الحسيني النقشبندي العظيم آبادي أحد
المشايخ المشهورين في عصره، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد منعم الدهلوي ثم البهاري ولازمه
ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة وتولى الشياخة بعده بمدينة عظيم آباد وكان أصله من رائبوره
قرية من أعمال بهار وكان عالماً كبيراً بارعاً في المعقول والمنقول، كما في التأليف المحمدي.
القاضي حسن سعيد الجونبوري
الشيخ العالم المفتي ثم القاضي حسن سعيد بن محمد سعيد بن محمد مبارك الحسيني الجونبوري أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة جونبور واشتغل بالعلم مدة طويلة حتى برع
فيه وتأهل للفتوى والتدريس فولي الإفتاء ببلدة جونبور ثم ولي القضاء بها، وكان لوالده منزلة جسيمة
عند الملوك والأمراء بدار الملك دهلي فتقرب حسن سعيد إلى السلطان ونال القضاء الأكبر بدهلي
فصار قاضي قضاة الهند، ومات سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في تجلي نور.
قطب الملك حسن علي خان البارهوي
الأمير الكبير حسن علي بن عبد الله الحسيني الواسطي البارهوي نواب عبد الله خان قطب الملك
أحد الوزراء المتغلبين على الدولة التيمورية، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى عالمكير وخدمه مدة
من الزمان، ولما توفي عالمكير لحق بولده شاه عالم وقاتل أخاه محمد أعظم وجرح في المعركة فولاه
شاه عالم على أجمير وأعطاه أربعة آلاف منصباً رفيعاً ثم ولاه على إله آباد ولما توفي شاه عالم
وولي مكانه ولده معز الدين عزله عن الولاية ونصب مكانه أحد أصحابه فقاتله حسن علي خان
وهزمه ثم لحق بفرخ سير بن عظيم الشأن ابن شاه عالم وسار معه إلى دهلي فقاتل معز الدين
وهزمه، فلما تولى المملكة فرخ سير جعله وزيراً وأعطاه سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل منصباً
رفيعاً ولقبه يار وفادار قطب الملك عبد الله خان بهادر ظفر جنك وجعل صنوه حسين علي خان أمير
الأمراء فأخذا الحل والعقد بيدهما وفرخ سير صار لعبة بين أيديهما فوقع النفاق بينه وبين وزيريه
فقبضا عليه وقتلاه، ثم تفقا على رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم فأجلساه على سرير الملك
وكان مسلولاً فمات بعد أربعة أشهر، ثم أخرجا مع رفيع الدولة بن رفيع القدر من السجن وأجلساه
على السرير فمات بمرض الإسهال وما كان له من السلطة إلا الاسم، ثم اتفقا على محمد شاه بن
جهان شاه بن شاه عالم، فلما رأى محمد شاه أنه لعبة بين أيديهما دبر الحيلة لخلاصه وأمر بعض
رجاله فقتل حسين على خان في أثناء السفر غيلة، فلما سمع بذلك حسن علي خان وكان بدهلي أخرج
بعض أبناء الملوك من السجن وسار معه بعساكره العظيمة إلى محمد شاه فوقع اللقاء بين فئتين وهزم
حسن علي خان فقبض عليه.
وكان شجاعاً مقداماً باسلاً متهوراً صاحب جرأة ونجدة، لم يكن في زمانه مثله في الشجاعة ومع ذلك
كان جاهلاً مغتراً مختالاً فخوراً لم يكن له نصيب من السياسة والتدبير، فلما تولى الوزارة اشتغل
بالنساء وترك الحل والعقد بيد ديوانه رتن جند الكافر الهندي فاختل النظام وكان أمر الله مفعولاً.
مات في سلخ ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي، كما في مآثر الأمراء.
أمير الأمراء حسين علي خن البارهوي
أمير الأمراء حسين علي بن عبد الله الحسين الواسطي البارهوي عمدة الملك بخشي الممالك نواب
حسين علي خان أحد الأمراء المتغلبين على الدولة التيمورية، ناب الحكم في عظيم آباد، بلنة في عهد
شاه عالم ولما تفي شاه عالم وقتل ولده عظيم الشأن لحق بفرخ سير بن عظيم الشأن وسار معه إلى
دهلي
(6/712)

وحرض أخاه حسن على الذي كان والياً بإله آباد أن يلحق بفرخ سير، فلما جلس فرخ سير
على سرير الملك جعله أمير الأمراء وجعل صنوه الكبير حسن علي وزيراً فأخذا الحل والعقد بيدهما
وصار فرخ سير لعبة بين أيديهما فوقع النفاق بين السلطان ووزيريه بعد مدة من الزمان فقبضا عليه
وقتلاه ظلماً، ثم اتفقا على رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم وكان مسلولاً فمات بعد أربعة
أشهر من جلوسه على سرير الملك، فاتفقا على رفيع الدولة بن رفيع القدر ابن شاه عالم وهو أيضاً
توفي بمرض الإسهال بعد ثلاثة أشهر، فاتفقا على روشن أختر بن جهان شاه بن شاه عالم وهو الذي
يسمونه محمد شاه فلما رأى محمد شاه أنه لعبة بين أيديهما دبر الحيلة لخلاصه وأمر بعض رجاله أن
يقتل حسين علي خان فقتله غيلة في أثناء السفر، فلما سمع ذلك حسن علي خان وكان بدهلي أخرج
بعض أبناء الملوك من السجن وسار معه بعساكره العظيمة إلى محمد شاه ووقع اللقاء بين الفئتين
وانهزم حسن علي خان، وأما حسين علي خان فإنه كان رجلاً شهماً باسلاً شجاعاً مقداماً صاحب جرأة
ونجدة وسخاء وكرم وغيرها من الخصال الحميدة والفعال المحمودة، وكان خيراً من صنوه الكبير
حسن علي في كثير من الأمور، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم ويذاكرهم في العلوم،
صنف له محمد بن رستم بن قباد الحارثي البدخشي كتابه نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل بيت
الأطهار سنة 1126 وأثنى عليه في مفتتح كتابه، ويقول فيه السيد عبد الجليل الحسيني الواسطي
البلكرامي يهنئه بعيد النحر:
تهن بعيد النحر يا من عطاؤه أفاض على من حج جوداً عوائدا
تنسكت هدى الجود في كل موقف وألبست نحر المعتقين قلائدا
وقال مضمناً مصراع كعب بن زهير يصف الشموع التي أذكاها أمير الأمراء في سير مولد النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أضاء ركن الأعالي سيد الأمراء شهر الرسول شموعاً في غياهبه
أمسى الشموع على الحضار منشدة أن الرسول لنور يستضاء به
وقال بالفارسية يمدحه:
آن أمير جماعة أمراء جون حسين على هزبر شيم
قرة العين حيدر كرار نخبة نسخة بني آدم
جود أو شهرة ديار عرب تيغ أو ضابط بلاد عجم
نازد از نسبتش سمو نسب بالد از همتش علو همم
غوطه در جود أو خورد دريار لطمه از دست أو خورد ضيغم
إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة، ولما قتل حسين علي خان قال يرثيه بالفارسي.
آثار كربلا است عيان از جبين هند زد جوش خون آل نبي از زمين هند
شد ماتم حسين على تازه در جهان سادات كشته اند مصيبت نشين هند
نيلي است زين معامله بيراهن عرب وزخون كريه سرخ شد است آستين هند
كيتي جرا سياه نكردد ز دود غم خاموش شد جراغ نشاط آفرين هند
هند اين جنين مصيبت عظمى نديده است ديديم داستان شهور وسنين هند
إلى غير ذلك، وكانت وفاته يوم الأربعاء سادس ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف
على مسيرة خمس وثلاثين ميلاً من أكبرآباد.
حسين بن أبي المكارم السندي
الأمير الفاضل حسين بن أبي المكارم بن أبي البقاء بن القاسم الهروي نواب أمين الدين حسين
(6/713)

السندي كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولي على بلاد السند سنة أربع عشرة ومائة
وألف، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم ويذاكرهم في العلوم، أخذ العلم عن الشيخ عبد
الواسع الصوفي التتوي، له رشحات الفنون في أربعة عشر علماً، وله معلومات الآفاق، كما في تحفة
الكرام.
الحكيم حسين الشيرازي
الفاضل الكبير حسين الحكيم الشيرازي نواب حكيم الممالك كان من العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، أصله من أرض العرب، نشأ في بلاد الفرس وقرأ العلم بها على الأستاذة المشهورين ومهر
في الصناعة الطبية ثم قدم الهند وتقرب إلى محمد أعظم بن عالمكير فجعله طبيباً خاصاً له، ولما قتل
محمد أعظم تقرب إلى محمد معظم وحصلت له الوجاهة العظيمة عند الملوك والأمراء عهداً بعد
عهد، لقبه فرخ سير بحكيم الممالك، وسافر إلى الحرمين الشريفين في أيام محمد شاه فحج وزار
ورجع إلى الهند، ونال المنصب أربعة آلاف لذاته، وله أبيات رائقة بالفارسية منها قوله:
نه من شهرت تمنا دارم وني نام ميخواهم فلك كر وا كذارد يكنفس آرام ميخواهم
مات سنة تسع وأربعين ومائة وألف بمدينة دهلي فأرخ لوفاته غلام علي بن نوح البلكرامي من
قوله: شهرت مرد وكان اسمه في الشعر شهرت، كما في شمع أنجمن.
حسين بن باقر الأصفهاني
الأمير الفاضل حسين بن باقر بن بو علي المشهدي الأصفهاني نواب امتياز خان، قدم الهند في أيام
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فولاه على ديوان الخراج بايالة بلنه ولقبه امتياز خان
فاستقل بها زماناً ثم ولي على كجرات وسافر إلى بلاده في أيام شاه عالم، وكان معه مال خطير فطمع
فيه خدا يار خان أحد مرازبة السند وبعث إليه رجالاً قتلوه غيلة.
وكان شاعراً مجيد الشعر فطناً ذكياً ديناً، سافر إلى الحجاز فحج وزار، وله ديوان شعر فارسي
وأبياته في غاية الرقة والمتانة منها تضمين للمصراع المشهور ع:
اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد.
السلطان:
شه كه اين كوكبه واين كر وفر ميخواهد تاج وتيغ وعلم وزين وكمر ميخواهد
لشكر وكشور وإقبال وظفر ميخواهد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الوزير:
آن وزيريكه بسي عاقل ودانا باشد كار او باهمه كس رفق ومدارا باشد
مخلص شاه وهوا خواه رعايا باشد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الرجل العاقل:
مرد عاقل كه سوي معركه جون تير رود كاه مردي وشجاعت ز بي تير رود
بي محابا همه تن بر دم شمشير رود اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الصوفي:
صوفي صاف كه در صومعه مسكن دارد در بغل مصحف وزنار بكردن دراد
صلح كل با همه از شيخ وبرهمن دارد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
التاجر:
تاجر كو بفشارد بجكر دندان را از خسيسي ببرد سينه بمالد نان را
وقت سودا بفروشد كهر ايمان را اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الفاضل:
(6/714)

فاضل كو همه در فكر فروع است وأصول كاه انديشة معقول كند كه منقول
مردمان را همه خواند بخدا وبرسول اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الكيمياوي:
كيميا كر كه همين رنج برد در عالم سازد از سيسة دل در نفسي كوزه دم
خويشتن را بكذارد ز تف آتش غم اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الطبيب
آن طبيبي كه تراكيب ومعاجين سازد بعبارات حكيمان سخن بردازد
هر دم صبح بقاروره نظر اندازد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الخطاط:
خوشنويسي كه شب وروز كند مشق جنون كردنش دال وسرش واو وتنش كردد نون
ديده اش صاد ولبش با ودلش باد خون اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
العشيقة:
نازنيني كه بود نادرة حسن وجمال كه كند ناز وتغافل زره غنج ودلال
كه كند خون دل عشاق باميد وصال اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الشاعر:
شاعري كو همه دم مدح وثنا ميكويد روز وشب نيك وبد شاه كدا ميكويد
كاه اكر مدح كند اه هجا ميكويد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
خالص:
وهو اسم السيد حسين بن باقر الأصفهاني في الشعر:
خالص اين خفت خواري وغم ودرد ومحن در غريبي كشد وياد نيارد ز وطن
هو زمان تازه كند طرح دكر كونه سخن اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
قتل ببلاد السند سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب.
نواب حفظ الله خان الجنوتي
الأمير الفاضل حفظ الله بن سعد الله التميمي الجنوتي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
له يد بيضاء في الشعر، ولاه عالمكير بن شاهجهان على بلاد كشمير سنة ثمان وتسعين وألف فاستقل
بها أربع سنين وأصلح الفاسد، ثم سار إلى جمون ففتحها عنوة، ثم سار إلى معسكر السلطان المذكور
فولاه على سيوستان سنة ثلاث ومائة وألف فاستقل بها مدة حياته، وكان عادلاً باذلاً كريماً يدعو على
مائدته يوم ولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألف رجل ويغسل على الضيوف، مات بسيوستان سنة
اثنتي عشرة ومائة وألف، فأرخ لموته السيد غلام علي البكرامي من قوله تعالى "فلهم جنات المأوى
نزلا بما كانوا يعملون" كما في تحفة الكرام.
مولانا حقاني الحنفي التانلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة حقاني الحنفي الأميثهوي التانلوي كان من كبار العلماء، ولد ونشأ ببلدة
أميتلهي واشتغل بالعلم من صغره على من بها من العلماء، ثم سار إلى لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية
على الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي وأقبل على المنطق والحكمة إقبالاً
كلياً حتى صار بحراً عميقاً غواصاً في المعاني الدقيقة وانتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس، قرأ
عليه القاضي جار الله التانلوي والقاضي عبد الكريم الجوراسي والشيخ محمد مبين البهلواروي وخلق
كثير من العلماء.
(6/715)

قال الشيخ عبد الأعلى بن عبد العلى الأنصاري اللكهنوي في الرسالة: إنه كان قانعاً عفيفاً ديناً
صاحب كشوف وكرامات، قد شهد بفضله وولايته غير واحد من العلماء وكان على قدم عبد الله بن
عمر رضي الله عنهما في الورع والتقوى وإعلاء كلمة الله، مات في أيام شاه عالم، انتهى.
وقال وجه الدين أشرف اللكهنوي في البحر الزخار: إني لم أسمع بمن يكون تذكاراً للسيد علم الله
البريلوي والشيخ غلام محمد اللكهنوي في التورع والتشرع غير مولانا حقاني، مات في السابع عشر
من جمادى الأولى سنة تسعين ومائة وألف ببلدة تانله، جلالبور فأرخ لوفاته بعض الناس من برد الله
مضجعه.
القاضي حكيم علي الكوباموي
الشيخ الفاضل حكيم علي بن القاضي محمد مبارك العمري الكوباموي أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشا بكوبامؤ وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى أرض الدكن قرأ عليه غير واحد من
العلماء في الدكن وفي غيرها من البلاد، كما في تذكرة الأنساب للقاضي مصطفى علي.
الشيخ حماية الله النيوتبني
الشيخ الفاضل حماية الله الحنفي النيوتبني كان من نسل القاضي ضياء الدين العثماني، ولد ونشأ
بنيوتبني وقرأ العلم على من بها من العلماء وفرغ في الثامنة عشرة من سنه ثم حفظ القرآن وأخذ
الطريقة عن الشيخ صفي الأميتهوي عن سيد مير عن يوسف عن الشيخ مجتبي القلندر وأخذ عن
الشيخ محمد تقي المهونوي أيضاً، مات لثمان بقين من رمضان سنة أربع وثمانين ومائة وألف بقرية
نيوتني، كما في البحر الزخار.
العلامة حمد الله السنديلوي
الشيخ الفاضل العلامة حمد الله بن شكر الله بن دانيال بن بير محمد الصديقي نسباً والشيعي مذهباً
والسنديلوي مولداً ومسكناً ومدفناً، كان من الأستاذة المشهورين في أرض الهند، ولد ونشأ بسنديله
وقرأ العلم على الشيخ العلامة كمال الدين الفتحبوري والشيخ الأجل نظام الدين بن قطب الدين
الأنصاري السهالوي، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالاً كلياً حتى صار علماً مفرداً في الفنون
الحكمية وانتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس فشفع له أبو المنصور خان صاحب أوده إلى أحمد
شاه الدهلوي سلطان الهند فلقبه فضل الله خان وأقطعه قرى عديدة، فبنى حمد الله مدرسة عظيمة ببلدة
سنديله، وله مصنفات ممتعة، أشهرها تعليقاته على الشمس البازغة للجونبوري وتعليقاته على شرح
هداية الحكمة للشيرازي، وله شرح على زبدة الأصول للعاملي وشرح بسيط على مسلم العلوم
للفاضل البهاري وهو أشهر مؤلفاته تلقاه العلماء بالقبول فأدخلوه في برنامج الدرس.
مات سنة ستين ومائة وألف بدار الملك دهلي فدفن بها في مقبرة الشيخ الكبير قطب الدين الأوشي،
كما في تذكرة علماء الهند.
الشيخ حمزة بن آل محمد المارهروي
الشيخ العالم الصالح حمزة بن آل محمد بن بركة الله الحسيني الواسطي المارهروي أحد الرجال
المشهورين، ولد في الرابع عشر من ربيع الثاني سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ببلدة مارهره ونشأ
بها وقرأ العلم على الشيخ طفيل محمد الأترولوي وأخذ الحديث عنه وهو أخذ عن الشيخ مبارك بن
فخر الدين الحسيني البلكرامي عن أبي رضا بن إسماعيل والشيخ نور الحق كلاهما عن الشيخ
المحدث عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، وأخذ الطريقة عن والده وتولى الشياخة بعده وهو في
الرابع والثلاثين من مراحل العمر.
وكان عالماً عارفاً عفيفاً ديناً قانعاً مرتاضاً منقطعاً إلى الله سبحانه، له مزدوجة على منوال المثنوي
المعنوي صنفها ارتجالاً وله كاشف الأستار كشكول له بسيط انتفعت به.
مات في الرابع عشر من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وألف كما في أنوار العارفين.
(6/716)

الأمير حيدر علي الميسوري
الأمير الكبير حيدر علي بن فتح علي بن علي خان الكوهيري الحيدرآبادي ثم الميسوري أحد رجال
السياسة والتدبير، ولد سنة خمسين ومائة وألف وتدرب على الفنون الحربية في ظل والده ثم دخل في
خدمة راجه ميسور سنة 1749 م وكان ملازماً لركابه أباً عن جد فارتقى إلى مأمورية قائد الجيوش
ف مدة عشر سنين وتدرج إلى الإمارة وجمع العساكر العظيمة تحت لوائه، وكان راجه نند رام ملك
ميسور مائلاً إلى التعبد فألقى زمام الملك بيد وزيره كنارو، فلما رأى كنارو أن حيدر علي صار قوي
الشوكة خافه ودبر الحيلة لاستئصاله واستقدم المرهله، فلما وقف حيدر علي على ذلك حارب كنارو
وقاتله وهزمه، فاستوزره نند رام وألقى بيده الحل والعقد فرتق ما فتق من مهمات الدولة في أيام
كنارو ثم قبض على نند رام واستقل بالملك وافتتح أمره بالسياسة والرئاسة وقبض أكثر بلاد المرهله
ووسع ملكه إلى نواحي مدراس وضرب السكة باسمه بشطر من البيت:
دين أحمد در جهان روشن وفتح حيدر است
وإذ كانت الدولة الإنكليزية تحسب لنمو سطوته حساباً عقدت محالفة المرهله ونظام الملك ضده إلا
أن حيدر على استمال نظام الملك إليه وأضرم على الإنكليز نيران حرب هائلة وجر عساكرهم إلى
بعد عن مدارس وركب في ستة آلاف فارس وقطع عشرين ومائة ميل في ثلاثة أيام حتى طلع على
المدينة المذكورة فاضطرت حماية مدراس أن تجيب طلبه وقرر هو معاهدة من أهم شرطها أن
الإنكليز يكونون حلفاء له في حروبه الدفاعية، فلما أغارت المرهله على أملاكه سنة 1770 م طلب
إلى الإنكليز المساعدة الموعود بها، فلم ينل منهم إلا إعلانهم بأنهم على حياد ولما تهددته المرهله مرة
ثانية طلب مساعدة الإنكليز فلم يجيبوه فغاظه ذلك فخالف المرهله أنفسهم ونظام الملك سنة 1780 م
وأغار على مملكة كرنالك الإنكليزية وخربها بالنار والسيف وفتح قلاعاً كثيرة إلا أنه احترز من
الدخول معهم في الحرب مواجهة، وكان الخراب الذي ألحقه في مدة سنتي الحرب عظيماً حتى أن
العساكر الإنكليزية وأهل مدراس كانوا في خطر من المجاعة وقد رفض شروط المصالحة التي
عرضها علي حاكم مدراس عند ما أدركته المنية، وخلفه ابنه تببو سلطان، توفي سنة ست وتسعين
ومائة وألف هجرية.
القاضي حيدر بن أبي حيدر الكشميري
الشيخ الفاضل القاضي حيدر بن أبي حيدر الحنفي الكشميري أحد كبار الفقهاء، ولد ونشأ بكشمير
وقرأ العلم على الشيخ عبد الرشيد الكشميري وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وتقرب إلى
عالمكير فجعله معلماً لحفيده محمد عظيم فاشتغل بتعليمه زماناً ثم ولي القضاء بدار الملك ثم ولي
القضاء الأكبر سنة سبع عشرة ومائة وألف، ولاه عالمكير، كما في مآثر عالمكيري.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إن شاه عالم بن عالمكير بعثه إلى جودهبور سنة تسع عشرة
ومائة وألف فذهب إلى ذلك المقام وعمر المساجد وخرب الكنائس ونصب القضاة والولاة في تلك
البلاد وأخذ الجزية من أهلها، انتهى.
توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف فنقل جسده إلى كشمير ودفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الخاء
نواب خانجهان الكوباموي
الأمير الفاضل خانجهان بن محمد أنور بن محمد منور العمري الكوباموي نواب أنور الدين خان
بهادر شهامت جنك، كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكوبامؤ وتأدب على
والده وتففن في الفضائل ثم تقرب إلى عالمكير وتربى في مهد السلطة، لقبه شاه عالم بن عالمكير
أنور الدين خان وولاه على ديوان الخراج بحيدرآباد، ولما نال آصف جاه الوزارة الجليلة في أيام
محمد شاه ولاه على جهان آباد، كوزه ثم لما ذهب آصف جاه إلى حيدر آباد عزل عن تلك الخدمة
فسار إلى حيدر آباد وخدم آصف جاه المذكور مدة، فولاه على كرنالك، ولما توفي آصف جاه وقام
بالملك ولده ناصر جنك لقبه شهامت جنك ولما خرج علي ناصر جنك ابن
(6/717)

أخته مظفر بن جنك
وذهب إلى كرنالك قاتله أنور الدين خان وقتل في تلك المعركة.
وكان فاضلاً شجاعاً مقداماً كريماً ديناً تقياً بارعاً في التصوف ذا سخاء وإيثار، قتل سنة اثنتين
وستين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
خانجي بن بير خان الكجراتي
الشيخ الكبير خانجي بن بير خان الإسماعيلي الكجراتي أحد كبار المشايخ الشيعة الإسماعيلية، ولد
ونشأ بكجرات وأخذ العلم عن أخيه نجم خان وبعثه الداعي بدر الدين إلى أحمد آباد فأقام بها زماناً
ودرس وأفاد وأخذ عنه كليم الدين وصفي الدين، ثم سار إلى أودببور وأسس بها مدرسة عالية فسار
إليه لقمان بن حبيب الله وأخذ عنه، مات بأودببور وقبره بها، كما في سلك الجواهر.
الشيخ خواجه مير درد الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العارف الفقيه خواجه مير بن محمد ناصر الحسيني العسكري النقشبندي الدهلوي
أحد الرجال المشهورين في العلم والعمل، يرجع نسبه إلى الشيخ الكبير بهاء الدين محمد نقشبند
البخاري بإحدى عشرة واسطة وينتهي إلى الإمام حسن العسكري بخمس وعشرين واسطة، ولد بدار
الملك دهلي ونشأ بها واشتغل بالعلم على والده وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة حياة والده، ثم لما
أفاض الله سبحانه على والده الطريقة المحمدية الخالصة بايعه مرة ثانية وأخذ عنه تلك الطريقة
وأجازه والده إجازة عامة تامة، فجلس على مسنده بعده وطهر قلبه عما سوى الله سبحانه وانقطع إليه
وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنة فرزقه الله سبحانه حظاً وافراً من العلم والمعرفة وحسن السمت
والدل والهدى والزهد والاستغناء عن الناس وجعله من العلماء الراسخين في العلم، له رسالة في
أسرار الصلاة صنفها وله خمس عشرة سنة، وله واردات درد مجموع فيه إحدى عشرة ومائة رسائل
صنفها في تسع وثلاثين من سنه ثم شرحها في علم الكتاب وهو في مجلد ضخم يدل على تبحره في
العلم والمعرفة، وله رسالة في مبحث الغناء وله ديوان شعر بالفارسي في مجلد وكذلك ديوان شعر
بالهندي، وكان ماهراً بالموسيقى معدوداً في الشعراء، بل من أستاذتهم، له يد طولى في تهذيب اللغة
الهندية ومنة عظيمة على الشعراء.
ومن فوائده في الدين الخالص وهو الوارد الموفي مائة من علم الكتاب: اعلم أن التوحيد هو خلاص
القلب عن تعلق الغير وتخليته عما سوى الله وإسقاط الإضافات الموهوبة عن الموجودات الاعتبارية
التي لا وجود لها بأنفسها إلا بصنع الله الذي أتقن كل شيء والاستغراق والاستهلاك والاضمحلال في
مشاهدة وجهه الذي أينما تولوا فثم هو لا أن التوحيد ما يتوهم الجهلاء ويزعمون أنه اتحاد العبد
والمعبود وعينية الواجب والممكن ورفع امتياز المراتب الثابتة التي أثبتها الله بقدرته الكاملة وحكمته
البالغة وتسهيل الأحكام الشرعية وتساوي الكفر والإسلام وعدم تفرقة الحق والباطل وإنكار ورائية
الحق عن الخلق وانحصار وجوده تعالى في هذه الموجودات الكونية كوجود الكلى الطبعي في إفراده
لأن هذه العقيدة الفاسدة الباطلة إلحاد وزندقة وكفر محض لا سبيل لها إلى الرشد لأنه في الحقيقة
إنكار الحق في صورة الإقرار وإثبات الخلق ونفي الحق، نعوذ بالله منه.
ومن فوائده في الدين القيم وهو الوارد الرابع والمائة من علم الكتاب: الدين القيم هو الطريق
المحمدي الذي هدى الله المحمديين المخلصين له بفضله وهدايته وهو إثبات الله سبحانه ونفي الآلهة
الباطلة إقراراً باللسان وتصديقاً بالقلب على أنه لا معبود سوى الله بتكرار كلمة لا إله إلا الله حتى لا
يبقى المقصود الأصلي في الباطن غير الله بل لا يبصر موجود بعين البصيرة غيره ولا ينظر في
مرايا الموجودات إلا وجه الله أينما تولوا فثم هو ظاهر أولاً وفي ضمنه الموجودات الأخر كلها
ظاهرة ثانياً كما أن النور مبصر أولاً والأشياء تبصر بها ثانياً فأهل تلك المشاهدة هم الذين به
يبصرون وبه يسمعون وبه يمشون وبه يبطشون ولا يفوتهم أدب من الآداب الشرعية ولا يقصرون
في أداء أحكامها بحوله وقوته ويستقيمون على التوحيد المحمدي الذي هو الاستغراق ومشاهدة الحق
مع حفظ مراتب العبدية فكن متوجهاً دائماً إلى الذات المنزهة
(6/718)

الإلهية على النهج التنزيهي وانظر
عجائب قدرته وصنعته بنظر التأمل والتفكر في مقدوراته ومصنوعاته التي هي آياته الباهرة وتفكر
في خلق السماوات والأرض بالعبرة والخبرة لتعلم أنه تعالى ما خلق هذا باطلاً وينكشف عليك أن الله
ما خلق شيئاً عبثاً فاستقم كما أمرت بلسان الشرع ولا تلتفت إلى مسائل التوحيد الوجودي والشهودي
لأنهما من جزئيات التوحيد الكلي المحمدي واكتف بإقرار التوحيد المطلق مجملاً بلا ملاحظة تقيد
الوجود والشهود ذلك الدين القيم، انتهى، ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله:
بر سر كوئي تو ام يكبار مي بايد كريست ابر تا داند كه اين مقدار مي بايد كريست
وقوله:
اين همه از خويش رفتي در بيء كار كسي اي دل كم كشته ما هم باتو كاري داشتم
وقوله:
درد آخر زندكي هم جند روزي كردن است دل نمى بايد ز دنيا اينقدر برداشتن
توفي يوم الجمعة لست ليال بقين من صفر سنة تسع وتسعين ومائة وألف بدهلي وقبره مشهور
ظاهر خارج البلدة.
القاضي خليل الله الحيدرآبادي
الشيخ الفاضل خليل الله بن قاضي بابا بن آقا رضى الحسيني الرضوي البخاري ثم الحيدرآبادي
أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بحيدرآباد وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء، وولي القضاء
بحيدرآباد بعد وفاة والده، وكان مشكور السيرة في القضاء خاشعاً لله متواضعاً متعبداً لم يزل مشتغلاً
بذكر الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مات لتسع بقين من رجب سنة ست وخمسين ومائة وألف
بحيدرآباد، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ خوب محمد الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه خوب محمد الحنفي الجشتي الأحمد آبادي الكجراتي أحد المشايخ المبرزين في
العلم والمعرفة، له شرح على جام جهان نما ورسائل في التصوف، مات لست ليال بقين من شوال
سنة ثلاث ومائة وألف بمدينة أحمد آباد، كما في مرآة أحمدي.
السيد خير الله البلكرامي
الشيخ العالم الصالح خير الله بن عبد الحميد بن طيب بن عبد القادر بن أبي القاسم بن خان محمد
بن محمود الأكبر الحسيني الواسطي البلكرامي أحد رجال العلم والطريقة، لم يكن له نظير في عصره
ومصره في الفنون العربية واللغة والإنشاء والشعر ومعرفة حقائق المثنوي المعنوي، لم يزل يشتغل
بالإفادة والعبادة، مات فجأة يوم الأربعاء خامس شوال سنة أربع عشرة ومائة وألف ببلدة بلكرام كما
في مآثر الكرام.
مرزا خير الله الدهلوي
الفاضل الكبير العلامة خير الله بن لطف الله المهندس الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون
الرياضية، تولى الرصد بمدينة دهلي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف في أيام محمد شاه الدهلوي،
وصنف التصانيف النافعة في الزيج والتقويم، منها شرح الزيج المحمد شاهي قد أبدع فيه وأجاد
وخالف القدماء في بعض المسائل، منها أن القدماء كانوا يزعمون أن المدار الذي خارج المركز دائرة
فاستخرجوا التعديلات الجزئية باعتبارها فخالفهم في ذلك في كتابه وادعى أنه وجد مدار الشمس
وجميع مدارات الحوامل الخارجة عن المراكز على أشكال بيضوية وبرهن على ذلك في كتابه، كما
في جامع بهادر خاني.
(6/719)

القاضي خير الله الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي خير الله بن مبارك بن أبي البقاء الحسيني الواسطي الجونبوري كان
أصغر أبناء والده، ولد ونشأ بمدينة جونبور وتفنن في الفضائل على أبيه وولي القضاء، وكان كثير
الاشتغال بالدرس والإفادة، كما في تجلي نور.
حرف الدال المهملة
السيد دائم علي الكزوي
الشيخ الفاضل الكبير دائم علي الحسيني الكزوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والذكاء، ولد ونشأ
ببلدة كزه وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم لازم دروس العلامة كمال الدين الفتحبوري وقرأ عليه
فاتحة الفراغ، ثم رجل إلى فرخ آباد وتقرب إلى ولاتها فعاش بها زماناً طويلاً وتزوج بابنة الحكيم
ثناء الله الفرخ آبادي وأعقب منها، وكان فاضلاً بارعاً في العلوم الحكمية شاعراً طبيباً يدرس ويفيد،
أخذ عنه ولده غلام ضامن والمفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني وخلق كثير من أهل العلم، توفي
سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ داود علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل داود علي بن محمد نصير الشيعي الشيخبوري ثم العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين
في العلوم العربية، قرأ الكتب الدرسية على والده وصحبه مدة طويلة ثم سافر إلى الحجاز والعراق
فحج وزار المشاهد ورجع إلى عظيم آباد وصرف عمره في الإفادة والعبادة، وكان قانعاً عفيفاً متعبداً
حسن الأخلاق شديد المواساة، مات فيما بين الستين والسبعين ببلدة عظيم آباد، كما في سير
المتأخرين.
السيد دركاهي البلكرامي
الشيخ الفاضل دركاهي بن عبد الخبير بن درويش بن حاتم بن بدر الدين الحسيني الواسطي
البلكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمحروسة بلكرام واشتغل بالعلم من صغر سنه وسافر له،
وأخذ عن القاضي عليم الله الكجندوي وعن غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرسول
عم القاضي عليم الله المذكور فنال حظاً وافراً من العلم والمعرفة فرجع إلى بلدته وعكف على الدرس
والإفادة فأفنى قواه في ذلك، مات في بضعة عشرة ومائة وألف ببلكرام، كما في مآثر الكرام.
المفتي درويش محمد البدايوني
الشيخ العالم الفقيه المفتي درويش محمد العثماني الحنفي البدايوني أحد كبار الفقهاء، كان مفتياً ببلدة
بريلي في أيام رحمت خان، كما في تاريخ فرخ آباد.
حرف الراء
الشيخ رحمة الله الأوديكيري
الشيخ الكبير رحمة الله بن خواجه عالم الحنفي النقشبندي الخراساني ثم الهندي الأوديكيري أحد
المشايخ المشهورين بأرض الدكن، ولد بما وراء النهر سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ونشأ بها وسافر
إلى البلاد في شبابه وأخذ الطريقة الرفاعية عن السيد علوي ثم دخل الحرمين الشريفين سنة ثلاث
وأربعين ومائة وألف فحج وزار وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ أشرف بن أولياء الحسيني المكي
ولازمه زماناً ثم قدم الهند وسكن بأوديكير، أخذ عنه المفتي ولي الله بن أحمد على الفرخ آبادي
والشيخ رفيع الدين القندهاري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي لأربع ليال بقين من ربيع
الأول سنة خمس وتسعين ومائة وألف بقلعة أوديكير فنقلوا جسده إلى رحمة آباد ودفنوه بها، كما في
تاريخ فرخ آباد.
الشيخ رحمة الله اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه رحمة الله بن غلام محمد البكري الحنفي البجنوري اللكهنوي أحد العلماء
المتصوفين، له تذكرة الأصفياء كتاب مفيد في أخبار المشايخ بالفارسي، صنفه سنة ست عشرة ومائة
وألف ببلدة لكهنؤ أوله الحمد لله الذي جعل ضمائر الأنبياء مشارق ضياء الشريعة والطريقة إلخ.
(6/720)

الشيخ رحمة الله الكشميري
الشيخ الفاضل رحمة الله بن محمد مقيم بن محمد مؤمن الحنفي الكشميري أحد الفقهاء الحنفية، ولد
ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا محمد محسن كشو ومولانا عبد الله الشهيد ثم تصدى للدرس
والإفادة، وكان ذكياً فطناً تقياً متورعاً استفاض من روحانية الأمير علي بن الشهاب الهمداني فيوضاً
كثيرة، مات سنة ثلاث وستين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
الشيخ رحمة الله العالمكيري
الشيخ الفاضل رحمة الله الحنفي العالمكيري أحد رجال العلم، كان ناظر المحاكمة العدلية وأميناً على
هفت جوكي أي ناظراً على أهل النوب من الأمراء الحارسين في أيام عالمكير بن شاهجان وكان
مقرباً لديه، ولما مات عالمكير اعتزل عن الخدمة وانزوى في بيته، ثم سافر عازماً للحج والزيارة مع
سر بلند خان سنة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في مرآة أحمدي.
الحافظ رحمة خان الأفغاني
الأمير الكبير رحمة خان بن شاه عالم خان الأفغاني نواب حافظ الملك كان من الأمراء المشهورين
بالبذل والسخاء، قدم الهند من جبال روه فاغتنم قدومه نواب علي محمد خان الكليهري وولاه على
بيلي بهيت، ولما ولي علي محمد المذكور على سرهند سار معه وخدمه زماناً ثم رجع معه إلى كليهر
ولما توفي على محمد سنة إحدى وستين ومائة وألف واتفق الناس على ولده سعد الله خان اجتمع به
وقاتل معه مدة على جرى عادتهم، ثم اختلف الناس فيما بينهم فقسموا البلاد ووظفوا سعد الله خان
ثمانية لكوك في كل سنة وجعلوه أميراً عليهم فانتزع رحمة خان بلدة بريلي وشاهجهانبور وبيلي
بهيت ونواحيها من القرى والبلاد وساس الأمور وأحسن من الرعايا، وكان أكبرهم في حسن الخلق
والتواضع وكرم السجايا وأرشدهم في كمال الرئاسة وحسن مسلك السياسة وجودة التدبير ومحبة أهل
الفضائل، وفد عليه العلماء من بلاد شاسعة وسكنوا في بلاده، ولما خرج العلامة عبد العلي بن نظام
الدين اللكهنوي من لكهنؤ ودخل في بلاده أكرمه غاية الإكرام وأسس له مدرسة كبيرة بمدينة
شاهجهانبور وجعل له أرزاقاً سنية، وكذلك أكرم الشيخ رستم علي بن علي أصغر القنوجي وأسكنه
ببلدة بريلي ووظفه، وكذلك جعل للعلماء الأرزاق السنية فكانوا يدرسون في بلاده بفراغ الخاطر
وجمع الهمة، قتل في سنة ثمان وثمانين ومائة وألف بناحية فريد بور كما في تاريخ فرخ آباد.
القاضي رحيم الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل رحيم الدين بن وهاج الدين بن قطب الدين بن شهاب الدين العمري الحنفي
الكوباموي كان من بيت العلم المشهور والحي الذي بالفضائل مذكور، ولد ونشأ بكويامؤ وقرأ العلم
على من بها من العلماء ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء، كما في تذكرة الأنساب.
رستم بن قباد الحارثي
الأمير الفاضل رستم بن قباد الحارثي البدخشي نواب معتمد خان بن ديانت خان كان من الرجال
المعروفين بالفضل والكمال، ذكره ولده محمد في كتابه رد البدعة وقال: إنه كان جامعاً للمعقول
والمنقول حاوياً للفروع والأصول، مات في السابع عشر من جمادى الأولى سنة سبع عشرة ومائة
وألف.
مولانا رستم علي القنوجي
الشيخ العالم الكبير العلامة رستم علي بن علي أصغر الصديقي الحنفي القنوجي أحد العلماء
المشهورين، ولد سنة خمس عشرة ومائة وألف بقنوج ونشأ بها واشتغل على والده وقرأ عليه أكثر
الكتب الدرسية، ولما توفي والده سافر إلى لكهنؤ وقرأ سائر الكتب على الشيخ الأستاذ نظام الدين بن
قطب الدين الأنصاري السهالوي وقرأ فاتحة الفراغ سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف، ثم رجع إلى
قنوج وتصدر
(6/721)

للتدريس في مدرسة والده وأخذ الطريقة النقشبندية عن أخيه مولانا محمد كامل
القنوجي المتوفي سنة 1146 هـ، وكان من كبار العلماء انتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس، درس
وأفاد وألف وأجاد، وسافر في آخر عمره حين تسلط المرهله على قنوج إلى فرخ آباد ثم إلى بريلي
فأكرمه نواب رحمت خان أمير تلك الناحية إكراماً بالغاً فسكن ببلدة بريلي ومات بها.
ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم المسمى بالصغير على منوال الجلالين في إيجاز العبارة ولطف
الإشارة، ومنها منتخب نور الأنوار شرح منار الأصول، مات سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ببلدة
بريلي ودفنوه بها ثم نقلوا جسده بعد ستة أشهر إلى قنوج فدفنوه عند والده كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ رشيد الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل رشيد الدين بن ركن الدين بن يحيى العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الأعلام،
ولد ونشأ بأحمد آباد وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة ثم درس وأفاد، له ديوان الشعر الفارسي،
مات يوم الخميس لعشر بقين من ذي القعدة.
السيد رضى بن نور التستري
الشيخ الفاضل رضى بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الجزائري التستري أحد العلماء المبرزين
في العلوم الحكمية، ولد بتستر سنة ثمان وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده وعلى صنوه
الكبير عبد الله بن نور الدين ثم سافر إلى أصفهان وقم وكاشان وإلى غيرهما من البلاد وأخذ عن
جمع كثير من العلماء، ثم رحل إلى العراق وزار المشاهد المنورة، ثم قدم الهند سنة تسع وأربعين
ومائة وألف ورحل إلى بنكاله فأقام عند صاحبها شجاع الدولة مدة من الزمان، ولما توفي شجاع
الدولة جعله مرشد قلي خان من ندمائه ولما سافر مرشد قلي خان إلى حيدر آباد سار معه نحو آصف
جاه وصرف شطراً من عمره في صحبته، ثم اعتزل عن الناس ولازم بيته بحيدر آباد وتزوج بها
وأعقب ثلاثة أبناء أكبرهم أبو القاسم الذي يعرف بمير عالم، وكانت وفاته ليلة الرابع والعشرين من
جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة وألف بحيدر آباد كما في نجوم السماء.
الشيخ رفيع الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة رفيع الدين بن نيك مراد الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية،
أخذ عن الشيخ محمد شفي بن محمد مقيم الحسيني الدهلوي وكان كثير الاشتغال بالدرس والإفادة
درس وأفاد اثنتي عشرة سنة بدهلي، أخذ عنه السيد غلام حسين المشهدي وخلق كثير من العلماء،
وله مصنفات عديدة منها كشف الفصوص شرح فصوص الفارابي صنفه لتلميذه غلام حسين المذكور
وكان يقرأ عليه شرح الألواح للحكيم شهاب الدين المقتول، أوله الحمد لله الحكيم وجدت بوجوده
مهيات الهويات إلخ، وله حاشية على ينبوع الحياة المنسوبة إلى هرمس الهرامسة الذي هو والد
الحكماء بعد ترجمته من الفارسية إلى العربية، ذكرها رفيع الدين المترجم له في كتابه كشف
الفصوص.
الشيخ ركن الدين الشطاري
الشيخ الصالح ركن الدين أحمد الشطاري الجنيدي المنيري أحد المشايخ المعروفين، أخذ الطريقة
عن الشيخ معين الحق عن الشيخ قطب الدين عن الشيخ علاء الدين عن الشيخ أبي يزيد عن الشيخ
أبي الفتح هدية الله عن والده الشيخ محمد بن العلاء الهاشمي المنيري، وأخذ عنه الشيخ إمام الدين
عبد الحسيب الحسيني الراجكيري وخلق آخرون، مات في الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع
عشرة ومائة وألف، كما في كنج أرشدي.
الشيخ ركن الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح ركن الدين بن يحيى العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد
بأحمد آباد سنة تسع وخمسين وألف وأخذ العلم عن أبيه وعن الشيخ فريد الدين الكجراتي وقرأ
المثنوي المعنوي على الشيخ عبد الفتاح العسكري شارح المثنوي ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة،
ولما هاجر
(6/722)

أبوه إلى الحجاز تولى الشياخة مكانه وحصل له القبول العظيم بكجرات، وكان يدرس
ويفيد، توفي لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمس عشرة ومائة وألف بأحمد آباد، كما في
محبوب ذي المنن.
الشيخ ركن الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل ركن الدين بن حسام الدين بن ركن الدين بن يحيى العمري الجشتي الكجراتي أحد
المشايخ المشهورين، ولد لثلاث عشرة خلون من صفر سنة إحدى وأربعين ومائة وألف بأحمد آباد
وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء بكجرات، ثم أخذ الطريقة عن أبيه وتولى الشياخة بعده،
وكان صاحب وجد وحالة، توفي لخمس بقين من شعبان سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بأحمد آباد،
كما في محبوب ذي المنن.
المفتي روح الله الجونبوري
الشيخ العالم المفتي روح الله بن مبارك بن أبي البقاء الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء
البارعين في المعارف الأدبية، ولد ونشأ ببلدة جونبور وقرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه،
ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، كما في تجلي نور.
الشيخ روح الله السندي
الشيخ الفاضل الكبير روح الله الحنفي البهكري السندي أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول،
لقيه على شير القانع سنة ست وستين ومائة وألف وذكره في كتابه تحفة الكرام وأثنى على براعته
في العلوم.
مولانا روح الأمين البلكرامي
الشيخ العالم الكبير روح الأمين بن محمد سعيد بن محمد العثماني البلكرامي أحد الرجال
المشهورين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على من بها من العلماء وجد في البحث والإشتغال حتى برع
في الفنون العربية والإنشاء والشعر، وخرج من بلدته إلى دهلي مع ستين رجلاً من الفرسان والرجالة
وتقرب إلى منعم خان الوزير فافتتن بفضله الوزير ولكنه مات قبل أن يمنحه المنصب والخدمة،
فتقرب إلى سبهدار خان وصار نائباً عنه في إله آباد فاشتغل بمهماتها مدة، ثم تقرب إلى نواب سر
بلند خان فولاه على اثنتين وعشرين عمالة من بنجاب نحو سيالكوث وجالندهر فاستقل بها برهة من
الزمان، ثم اعتزل عنها ورجع إلى بلكرام فاستقدمه نواب تهور خان صاحب شاهجهانبور، فلازمه
زماناً، ثم انحاز عنه وتقرب إلى نواب مظفر الدولة فصار نائباً عنه في بلاده أوده وأقام بها مدة، ثم
اعتزل عنه ولازم الأمير الكبير محمد خان بنكش ثم لازم برهان الملك وقاتل معه نادر شاه الإيراني
فقتل.
وكان عالماً خفيف الروح فيه دعابة وطلاقة وجه شاعراً مجيد الشعر ذا حافظة قوية يسرد الأشعار
على محلها من عربية وفارسية، وكان كثير الإشتغال بمطالعة الكتب وكتابتها وتصحيحها وتحشيتها،
انتسخ صحيح البخاري وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري في العقد السابع من عمره وعلق
عليهما الحواشي المفيدة، وله ديوان الشعر الفارسي أبياته تقارب سبعة آلاف بيت، وله كشكول سماه
بالعقل الكل، ومن أبياته الرائقة قوله:
موشكافان كره زلف تو از دل بستند جه كند ناخن تدبير كه مشكل بستند
مات يوم الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في شرائف
عثماني.
حرف الزاي
الشيخ زين بن عبد الرحمن الحضرمي
الشيخ الكبير زين بن عبد الرحمن عيديد الباعلوي الحضرمي أحمد المشايخ المشهورين في عصره،
حصل له القبول العظيم بمدينة سورت فتولى الشياخة بها قائماً مقام والده، وكان والده أول من قدم
الهند من تلك العائلة الجليلة، توفي سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في الحديقة.
(6/723)

مولانا زين الدين الكشميري
الشيخ الفاضل زين الدين بن عبد اللطيف الحنفي الكشميري كان من نسل الشيخ زين الدين علي،
ولد بكشمير ونشأ في العلم والكرامة حتى برع وفاق أقرانه، مات سنة خمس وخمسين ومائة وألف،
كما في حدائق الحنفية.
السيد زين الدين الحضرمي
الشيخ الفاضل زين الدين فضل الحسيني الحضرمي ثم الهندي البيجابوري أحد العلماء الصالحين،
قدم الهند وسكن بمدينة بيجابور وحصل له القبول العظيم عند أهل البلدة والوجاهة العظيمة عند
الأمراء وكان ماهراً بالدعوة والتكسير حريصاً على جمع الكتب النفيسة وكانت عنده تسعمائة كتاب
عزيز الوجود، توفي لخمس بقين من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة بيجابور،
كما في محبوب ذي المنن.
مولانا زين العابدين السنديلوي
الشيخ العالم الكبير زين العابدين الحسيني السنديلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، أخذ
عن الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي، وكان صاحب وجد وحالة، كما في
الرسالة القطبية.
مولانا زين العابدين الكجراتي
الشيخ الفاضل زين العابدين الأحمدآبادي الكجراتي أحد العلماء المشهورين، له حاشية على الآداب
الباقية في فن المناظرة، مات سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ زين العابدين السرهندي
الشيخ العالم الصالح زين العابدين بن يحيى بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، ولد سنة أربع وسبعين وألف بسرهند ونشأ في مهد العلم
والإرشاد، وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ حجة الله محمد النقشبند السرهندي ولازمه ملازمة طويلة
حتى برز في كثير من الفضائل وتصدر للإرشاد والتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
توفي في سلخ رمضان سنة ثمان وعشرين ومائة وألف بسرهند وله أربع وخمسون سنة، كما في
الجواهر العلوية.
نواب زيب النساء بيكم
الملكة الفاضلة زيب النساء بنت السلطان محي الدين أورنك زيب عالمكير أكبر ملوك الهند
وأكرمهم، ولدت في عاشر شوال سنة ثمان وأربعين وألف من بطن دلرس بانو بنت شاهوار خان
الصفوي ونشأت في نعمة أبيها وحفظت القرآن على مريم أم عناية الله الكشميري فأعطاها عالمكير
ثلاثين ألفاً من النقود الذهبية، ثم تعلمت الكتابة من نسخ وتعليق وشفيعة وغيرها، وقرأت الكتب
الدرسية على الشيخ أحمد بن سعيد الحنفي الأميثهوي وعلى غيره من العلماء، وأخذت الشعر
والإنشاء وغيرهما عن الشيخ محمد سعيد المازندراني، وأحرزت الكتب النفيسة في خزانتها واجتمع
عندها من العلماء والشعراء ما لم يجتمع عند أحد.
وكانت شاعرة ساحرة تسحر الألباب وتفلق القلوب لا تضاهيها امرأة في الهند في جودة القريحة
وسلامة الفكرة ولطافة الطبع، لم تتزوج قط لغيرتا بأن تكون ضجيعة لأحد من الرجال، وأما
مصنفاتها فهي لا تكاد توجد في الدنيا غير زيب المنشأت وهو مجموع لرسائلها، وأما ديوان الشعر
المنسوب إليها فهو لواحد من شعراء الفرس، وديوانها قد ضاع في حيلتها، وأما زيب التفاسير فهو
ترجمة التفسير الكبير للرازي بالفارسي نقله من العربية إلى الفارسية الشيخ صفي الدين الأردبيلي ثم
الكشميري بأمرها ولذلك سماه باسمها، ومن أبياتها قولها:
بشكند دستي كه خم در كردن ياري نشد كور به جشمي كه لذت كير ديداري نشد
صد بهار آخر شد وهو كل به فر قي جاكرفت غنجة باغ دل ما زيب دستاري نشد
(6/724)

توفيت سنة ثلاث عشرة ومائة وألف في حياة أبيها فدفنت بحديقة بناها في لاهور.
نواب زينت النساء بيكم
الملكة الفاضلة زينت النساء بيكم بنت السلطان محي الدين أورنك زيب عالمكير بن شاهجهان بن
جهانكير التيموري، ولدت في سنة ثلاث وخمسين وألف ونشأت في نعمة أبيها وتربيته، وتزوجت
أورنك شاه إلى تركستان، وآل الأمر إليها في ولاية بخارا بذكائها وحسن تدبيرها حتى صار الحل
والعقد بيدها، ومن مآثرها زينة المساجد المشهور في دهلي، المبني بالحجارة الحمراء، وفي فناء
المسجد في الجهة الشمالية قبرها.
حرف السين
سراج الدين علي خان الأكبرآبادي
الشيخ الفاضل سراج الدين بن حسام الدين الكواليري ثم الأكبرآبادي أحد الشعراء المفلقين، يرجع
نسبه من جهة أبيه إلى العلامة كمال الدين الدهلوي ومن جهة أمه إلى الشيخ محمد الغوث الكواليري،
ولد بمدينة كواليار سنة إحدى ومائة وألف واشتغل بالعلم من صباه وجد في حتى برع في النحو
واللغة والإنشاء والشعر والبلاغة وسائر الفنون الأدبية، لم يكن في زمانه مثله في سعة العلم
والاطلاع على اللغة الفارسية ومناهج كلام أهل اللغة ومصطلحات الشعراء، دخل دهلي سنة ثلاثين
ومائة وألف، فحصل له القبول العظيم عند الأمراء، كانوا يكفونه مؤنته لا سيما مؤتمن الدولة وولده
نجم الدولة كانا يعطيانه مائة وخمسين ربية في كل شهر، ولما انقرضت الدولة التيمورية في أيام شاه
عالم استقدمه نواب سالار جنك بن مؤتمن الدولة إلى فيض آباد وظف له نواب شجاع الدولة أمير
تلك الناحية ثلاثمائة ربية كل شهر.
ومن مصنفاته الموهبة العظمى في فن المعاني والعطية الكبرى في فن البيان كلاهما بالفارسية
كالتلخيص والمفتاح بالعربية، ومنها سراج اللغة في اللغة الفارسية كالبرهان القاطع، ومنها جراغ
هدايت في مصطلحات الشعراء الحديثة، ومنها نوادر الألفاظ المشتمل على اللغات الهندية لا يعرف
فارسيها ولا عربيها، ومنها خيابان شرح بسيط على كلستان للشيخ سعدي المصلح الشيرازي، ومنها
مجمع النفائس في طبقات شعراء الفرس كأنها فتاوي أشعار القدماء منهم والمحدثين، وله ديوان الشعر
الفارسي يحتوي على ثلاثين ألف بيت وله غير ذلك من المصنفات، ومن أبياته قوله:
تند وبر شور وسيه مست زكهسار آمد ميكشان مزده كه ابر آمد وبسيار آمد
مات بلكهنؤ لسبع بقين من ربيع الثاني سنة تسع وستين ومائة وألف فنقل جسده إلى دهلي كما في
رياض الشعراء وكلشن هند وسروآزاد.
مولانا سعد الدين البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه سعد الدين بن جمال الدين بن مربي بن عبد النبي الحسيني الواسطي البلكرامي
أحد العلماء المعروفين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على الشيخ نعمة الله الحسيني البلكرامي ثم سافر
للاسترزاق وخدم الملوك والأمراء زماناً ثم رجع إلى بلدته واعتزل عن الناس وانقطع إلى تدريس
الطلبة ومطالعة الكتب، كما في مآثر الكرام.
مولانا سعد الدين الكشميري
الشيخ العالم الكبير سعد الدين بن أمان الله بن خير الدين الحنفي الكشميري أحد كبار الفقهاء، ولد في
سنة ست أو سبع وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير
من العلماء، توفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بعد ثمان وثلاثين يوماً
من شهادة والده، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ سعد الله السلوني
الشيخ العالم الكبير العلامة سعد الله بن عبد الشكور الحسيني السلوني البريلوي أحد فحول العلماء،
ولد ونشأ بسلون بفتح السين المهملة بلدة على عشرة
(6/725)

أميال من رائي بريلي في نعمة جده لأمه الشيخ
بير محمد السلوني وأخذ الطريقة عن والده عبد الشكور عن الشيخ مسعود الإسفراييني عن الشيخ
علي عن الشيخ جعفر عن الشيخ إبراهيم عن الشيخ عبد الله عن الشيخ عبد الرزاق عن والده الشيخ
الامام عبد القادر الجيلاني، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام بها اثنتي عشرة سنة وأخذ الحديث
ودرس العلوم مدة، أخذ عنه الشيخ عبد الله ابن سالم البصري والشيخ أحمد النخلي وغيرهما من
الأئمة ثم رجع إلى الهند وسكن ببندر سورت أعطاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند قريتين
تحصل له منهما ثمانية آلاف ربية كل سنة، وكان السلطان يكرمه ويجله ويتلقى إشاراته بالقبول،
والشيخ سعد الله يكتب إلى السلطان في الشفاعات فيقبلها السلطان ويكتب الأجوبة بيده الكريمة حتى
أن الشيخ بعث إليه يشفع لواحد من العمال فأمر السلطان أن يكتب إليه أنك رجل عالم لا ينبغي لك
أن تخاطبني في الذين ظلموا، ثم ترك السلطان الكتابة إليه بيده والشيخ لم يزل يكتب إليه ويحثه على
محبة الأئمة الإثنى عشر من أهل البيت، فلما كرر الكتابة إليه في ذلك الأمر التفت السلطان إلى من
حضر عنده من العلماء وقال: إن ما يوصيني الشيخ بحب أهل البيت صحيح لا غبار عليه ولكن
الإمامة لا تنحصر عند أهل السنة والجماعة في الأئمة الإثنى عشر، انتهى ما ذكره خافي خان في
منتخب اللباب.
وفي الحديقة الأحمدية: أن السلطان عالمكير كان يخاطبه في المراسلات بسيدي وسندي.
وله مصنفات كثيرة منها تعليقاته على الحاشية القديمة والجديدة وآداب البحث رسالة له في المنطق
وحاشية على يمين الوصول في الفقه ورسالة له في إثبات مذهب الشيعة ورسالة له في شرح أربعين
بيتاً من المثنوي المعنوي وحاشية له على هداية الحكمة وكشف الحق وتحفة الرسول وغيرها من
الرسائل.
توفي لأربع ليال بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بمدينة سورت فدفن بها.
السيد سعد الله البلكرامي
الشيخ الفاضل سعد الله بن مرتضى بن فيروز بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ فيضي الأمروهوي
وأكثرها على القاضي عبد الرحيم المرادآبادي، ودرس وأفاد ببلكرام مدة طويلة ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وأقام بأحمدآباد في مدرسة الشيخ نور الدين بن محمد صالح
الكجراتي وانقطع إلى الزهد والعبادة قلما يخرج من حجرته وكان يحيى ليله بالعبادة ونهاره بالدرس
والإفادة.
مات يوم الأربعاء السابع عشر من شوال سنة تسع عشرة ومائة وألف بأحمد آباد فدفن بمقبرة
بهيكن، كما في مآثر الكرام.
الشيخ سعد الله الدهلوي
الشيخ الصالح سعد الله الدهلوي المشهور بكلشن كان من كبار المشايخ النقشبندية، أخذ العلم
والمعرفة عن الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد العمري السرهندي ولازمه مدة من الزمان، وكان
شاعراً مجيد الشعر، وله شأن كبير في التوكل والاستغناء والترك والتجريد، أخذ عنه الشيخ الكبير
جانجانان العلوي الدهلوي.
توفي يوم الأحد لتسع بقين من جمادى الأولى سنة أربعين وقيل إحدى وأربعين وقيل ثلاث وخمسين
ومائة وألف بدهلي.
الشيخ سعد الله الدهلوي
الشيخ الصالح سعد الله الدهلوي المشهور بالحافظ كان من أكابر الصوفية، أخذ الطريقة عن الشيخ
محمد صديق بن محمد معصوم وصحبه ثلاثين سنة، أخذ عنه الشيخ الكبير جانجانان العلوي الدهلوي
وخلق آخرون، توفي في الحادي عشر من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف بدهلي.
الشيخ سعد الله الأورنك آبادي
الشيخ العالم الصالح سعد الله بن أمان الله الأورنك آبادي أحد المشايخ المشهورين، كان أصله من
البلاد المشرقية، سافر إلى أورنك آباد عند خاله
(6/726)

شهاب الدين وله إحدى عشرة سنة فقرأ الكتب
الدرسية على القاضي مسعود الأورنك آبادي وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن خاله شهاب
الدين المذكور وتولى الشياخة بعده سنة 1119 هـ.
الشيخ سعدي البلخاري
الشيخ الكبير سعدي البلخاري اللاهوري أحد المشايخ المشهورين في الهند كان في الثامنة من سنه إذ
لقي الشيخ آدم بن إسماعيل البنوري ولازمه، وقرأ العلم على أساتذة عصره وأخذ الطريقة عن الشيخ
آدم المذكور وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار وأقام بالمدينة المنورة إلى وفاة الشيخ المذكور ثم رجع
إلى الهند وسكن بلاهور، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ وحصل له القبول العظيم، مات
يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول سنة ثمان ومائة وألف في عهد عالمكير.
الشيخ سعيد الغجدواني
الشيخ الصالح سعيد الغجدواني المشهور بلنك بوش ولد بغجدوان وقرأ على أبناء عصره وأدرك
الشيخ قل مريد وله سبع عشرة سنة فانجذب إليه وغلبت عليه الحالة فاستوحش عن الناس وخرج
إلى الصحراء ومضى عليه إحدى عشرة سنة ثم رجع إلى شيخه وأخذ عنه، ولما توفي شيخه لازم
الشيخ درويش عزيزان وانتفع به ثم قدم الهند ودخل عسكر الأمير الكبير غازي الدين خان
فيروزجنك فلازمه مدة حياته في الظعن والإقامة، توفي لسبع خلون من رمضان سنة عشر ومائة
وألف، كما في البحر الزخار.
القاضي سلطان قلي الجونبوري
الشيخ الفاضل سلطان قلي بن أحمد العثماني الجونبوري كان من نسل الشيخ سلطان محمود صنو
الشيخ محمد أفضل الجونبوري، ولد ونشأ بمدينة جونبور وقرأ العربية أياماً على والده ثم سافر إلى
دهلي وأخذ عن أساتذتها ثم ولي القضاء بجهان آباد كوزه مكان والده، وله تفسير على سورة يوسف،
مات بكوزه ونقل جسده إلى جونبور، كما في تجلي نور.
الشيخ سلطان محمد الكرماني
الشيخ العالم الصالح سلطان محمد الكرماني الدهلوي أحد الفقهاء الحنفية، أخذ عن السيد حسن
النارنولي ثم الدهلوي المشهور رسول نما ولازمه ملازمة طويلة وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه جمال
خان المدرس الدهلوي، كما في البحر الزخار.
السيد سلطان مقصود الكالبوي
الشيخ العالم الفقيه سلطان مقصود بن أحمد بن محمد الحسيني الترمذي الكالبوي أحد العلماء
المبرزين في النحو والعربية ولد ونشأ ببلدة كالبي وسافر للعلم إلى بلكرام فقرأ الكتب الدرسية على
الشيخ سعد الله بن مرتضى البلكرامي ثم رجع وعكف على الدرس والإفادة، له تعليقات مفيدة على
الكتب الدرسية منها حاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي وحاشية على شرح قصيدة البردة للدولة
آبادي، مات في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
الشيخ سلطان مير الكشميري
الشيخ الفاضل سلطان مير الحنفي الكشميري كان ابن أخ الشيخ نور محمد وصاحبه وخليفته،
صرف عمره في نشر العلوم والمعارف، ومات سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في خزينة
الأصفياء.
مولانا سليمان الكشميري
الشيخ الفاضل سليمان بن أبي الفتح الحنفي الكشميري أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على مولانا
عناية الله الكشميري ثم ولي التدريس بمدرسة عناية الله خان فدرس وأفاد بها مدة حياته، وكان
صاحب صلاح وطريقة ظاهرة، له لب اللباب شرح خلاصة الحساب للعاملي، مات سنة ست وستين
ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
مولانا سليمان المنيري
الشيخ الفاضل سليمان الحنفي المنيري نواب فضائل خان كان من الرجال المعروفين بالفضل
(6/727)

والصلاح، تقرب إلى عالمكير في حياة والده شاهجهان وخدمه مدة طويلة حتى صار معتمداً لديه بعد
ما تولى المملكة وولاه دار العدل ولقبه فضائل خان سنة إحدى وتسعين وألف، كما في مآثر
عالمكيري.
قال بختاور خان في مرآة العالم: إنه كان معروف الديانة ظاهر العفة قليل الطمع كثير الورع
يعرض على السلطان الشكاة كل يوم ثلاث مرات ويفصح بالأقضية ويبذل جهده في إحقاق الحق
وإنجاح المطالب ويشتغل بذلك آناء الليل والنهار ولا يرضى بالقصور في خدمته ومع ذلك كان
يدرس الطلبة في الليل ويعلمهم، انتهى، توفي سنة إحدى ومائة وألف، فقال سرخوش مؤرخاً لوفاته،
ولله دره:
هم شيخ سليمان شدة تاريخ وفات بيمانة عمر بود نامش كويا
كما في كلمات الشعراء.
الشيخ سليم الله النكرنهسوي
الشيخ الفاضل سليم الله بن عليم الله الأنصاري النكرنهسوي العظيم آبادي أحد أكابر العلماء وأعيان
الفضلاء ببلدته، قرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله
الحسيني المدفون بهلسه بكسر الهاء قرية من أعمال عظيم آباد وأخذ عنه بنوه أمين الله وغلام بدر
وغيرهما، مات يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين ومائة وألف بنكرنهسه
بفتح النون الأول وضم الثاني قرية من أعمال عظيم آباد، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ سوندها بن عبد المؤمن السفيدوني
الشيخ الصالح سوندها بن عبد المؤمن الصديقي السفيدوني أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بسفيدون
قرية جامعة على أربعة عشر ميلاً من باني بت وسار إلى كنكوه عند الشيخ داود بن صادق الحنفي
الكنكوهي فلازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى بلدته وتولى الشياخة بها، أخذ عنه
الشيخ محمد أكرم بن محمد علي البراسوي صاحب اقتباس الأنوار وخلق آخرون، توفي لست بقين
من جمادى الآخرة.
الشيخ سيف الدين الألوري
الشيخ الفاضل سيف الدين بن محي الدين الحنفي الألوري أحد الشعراء المجيدين، قرأ المختصرات
على والده ثم لازم الشيخ عبد الجليل بن أحمد الحسيني البلكرامي وأخذ عنه الشعر والإنشاء والترسل
والفنون الأدبية، لقيه السيد غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي سنة أربعين ومائة وألف بمدينة إله
آباد وذكره في مصنفاته، وله تذكرة الأولياء وتذكرة الشعراء.
الشيخ سيف الله البخاري الدهلوي
الشيخ الفاضل سيف الله بن نور الله بن نور الحق بن عبد الحق المحدث البخاري الدهلوي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث، له شرح على شمائل الترمذي بالفارسي سماه أشرف الوسائل في
شرح الشمائل صنفه سنة إحدى وتسعين وألف في عهد عالمكير، أوله: الحمد لله الذي خلق محمد
المصطفى بأكرم شمائل إلخ، كما في مرآة الحقائق.
حرف الشين
السيد شاه جي الكجراتي
السيد شاه جي القرمطي الكجراتي كان من نسل السيد إمام الدين القرمطي، وكان إماماً مطاعاً قائماً
بالدعوة إلى مذهبه، ولم يزل مستوراً عن أتباعه فإذا ألحوا عليه يظهر قدمه لهم من وراء الحجاب
فكانوا يقبلونها ويلقون النذور عليها، فلما سمع عالمكير بن شاهجهان خبره أمر ولاته أن يبعثوه إليه
فأبى ذلك، فأراد الوالي أن يبعثه قهراً فخرج من بيته وأكل السم فمات قبل أن يصل إلى الحضرة،
فلما نعي به أتباعه خرجوا من نواحيهم فوجاً فوجاً وذهبوا إلى بهروج فقاتلوا أهلها وملكوا قلعتها
عنوة ثم تحصنوا بها فسير شجاعت خان أمير تلك الناحية عسكره فحاصروها وضيقوا على أهلها ثم
فتحوها وقتلوهم، ثم أمر عالمكير أن يبعث أهل العلم إلى أحمدآباد ونواحيها
(6/728)

ليعلموا ذراريهم العقائد
الصحيحة ويجري أرزاق العلماء من أموالهم وكان ذلك في سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في
مرآة أحمدي.
السيد شاه ولي السندي
الشيخ العالم شاه ولي بن أبي القاسم بن علي أكبر بن عبد الواسع بن محمد حسين بن شكر الله بن
ظهير الدين الحسيني التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في العلم والعمل، أخذ عن الشيخ رحمة الله
السندي وبرز في الفضائل الكثيرة، له جامع تحفة المجالس كتاب بسيط في علوم متعددة، مات سنة
خمسين ومائة وألف بقرية جكت بور من أعمال ككراله فنقلوا جسده إلى مدينة تته كما في تحفة
الكرام.
شاه عالم بهادر شاه الدهلوي
الملك الفاضل الحليم محمد معظم بن أورنك زيب التيموري شاه عالم بهادر شاه بن عالمكير الدهلوي
سلطان الهند، ولد في سلخ رجب سنة ثلاث وخمسين وألف، ونشأ في مهد السلطنة في أيام جده وأبيه
وحفظ القرآن وقرأ العلم وتدرب على الفنون الحربية وتأدب بآداب السلطة وفي كل حين يزداد كمالاً
مع أخلاق شريفة وخصال محمودة، وهو أكبر أولاد أبيه بعد سلطان محمد بن عالمكير المتوفي في
حياة أبيه، وولي أعمالاً منها ولاية لاهور ثم ولاية كابل ولما توفي والده سنة ثمان عشرة ومائة وألف
قام بالملك، وكان أخوه محمد أعظم ينافسه ويترشح للامارة فدار الحرب بينهما ثم بينه وبين أخيه كام
بخش فقتل أخوه محمد أعظم المذكور في سموكده وقتل كام بخش فبايعه جميع الناس من كابل إلى
أقصى بلاد الدكن واستبشروا بدولته واغتبطوا بها ولكنه كان سيىء التدبير والسياسة، غلب في عهده
عظيم المرهلة فتغلب على أكثر بلاد المسلمين فسلم له شاه عالم ربع الخراج من بلاد الدكن وهو أول
وهن ظهر منه فأدى إلى زوال شوكته ثم انقراض ملكه من أولاده.
وكان عادلاً رحيماً كريماً بارعاً في العلوم لم يزل يشتغل بمطالعة الكتب والمذاكرة، وكان شيعياً أمر
أن يدخل في خطب الجمع والأعياد لفظ الوصي عند ذكر سيدنا علي المرتضي كرم الله وجهه فارتفع
الصخب وكثر الضوضاء بمدينة لاهور فأمر بإحضار العلماء بين يديه وباحثهم في ذلك وقرأ بعض
ما روى في إثبات الوصاية لسيدنا علي رضي الله عنه وبعض أقوال الفقهاء والمجتهدين في ذلك
حتى كثر اللغط ورغب الناس كافة إلى العلماء سراً حتى أن ولده عظيم الشأن أيضاً مال إليهم، فلما
علم السلطان رغبة الناس أمر أن يرجع الأمر إلى الأول حسبما كان جارياً في عهد عالمكير.
مات في التاسع عشر من المحرم سنة أربع وعشرين ومائة وألف.
المفتي شرف الدين اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه شرف الدين بن محي الدين بن صدر الدين بن محمد الأعظمي اللكهنوي كان جده
محمد شفيق مولانا إله داد بن كمال بن محمد بن محمد الحسيني الكرماني، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ
واشتغل بالعلم على والده زماناً ثم قرأ الكتب الدرسية على بعض العلماء من أهل كزه ثم قرأ درساً
من تفسير البيضاوي على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وأخذ عنه الطريقة، ثم تقرب
إلى عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فنال أربعمائة لذاته منصباً وبعض الخدمات الشرعية
فاستقل بها إلى أيام محمد شاه وأضيف في منضبه فصار ثلاثة آلاف لذاته وناب الحكم في إيالة بهار
عن فدائي خان واستقل بها بضع سنين.
له مصنفات عديدة منها رسالة في الجذر الأبكم وحاشية على شرح المواقف وحاشية على تفسير
البيضاوي.
مات لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف بمنير كما في باغ بهار.
مولانا شرف الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة شرف الدين محمد
(6/729)

الحسيني المودودي الدهلوي المشهور بسيد بودهن
كان من العلماء المحققين المدققين، ولد ونشأ بدهلي وقرأ العلم على الشيخ الأجل ولي الله بن عبد
الرحيم العمري الدهلوي ولازمه مدة مديدة وأخذ عنه وتخرج عليه وأخذ الطريقة عن الشيخ كليم الله
الجهان آبادي، له مصنفات عديدة في الحقائق والمعارف منها القول الفصل في إرجاع الفرع إلى
الأصل حقق فيه التطبيق بين مكشوفي الشيخ محي الدين ابن عربي والشيخ أحمد بن عبد الأحد
السرهندي في التوحيد كما ذهب إليه الشيخ ولي الله في المكتوب المدني صنفه سنة 1163 هـ، وله
تعليقات على الهوامع للشيخ ولي الله المذكور وله الوسيلة إلى الله.
مولانا شرف الدين البالابوري
الشيخ الفاضل شرف الدين بن محمد معصوم الحسيني البالابوري أحد العلماء المشهورين، ولد في
سنة أربع وخمسين ومائة وألف ببلدة بالابور وقرأ المختصرات على والده ثم سار إلى أورنك آباد
وأخذ عن السيد نور الهدى والسيد نور العلى ابني السيد قمر الدين الحسيني ثم لازم السيد قمر الدين
المذكور وأخذ عنه الطريقة ورجع إلى بلابور كان يدرس ويفيد، مات لإحدى عشرة خلون من ذي
الحجة سنة أربع وتسعين ومائة وألف في حياة أبيه، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي شريعة الله الدهلوي
الشيخ الفاضل القاضي شريعة الله بن القاضي عبد الله الخراساني ثم الدهلوي أحد العلماء
المشهورين، كان والده من كبار الأمراء في عهد فرخ سير، ولي الصدارة بدهلي بعد ما عزل عنها
عظيم الله خان في أيام محمد شاه الدهلوي، توفي يوم الأحد ثاني رجب الأصب سنة خمس وخمسين
ومائة وألف بدهلي ولي مكانه صنوه عبيد الله خان في ثاني ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائة
وألف، كما في سير المتأخرين.
الشيخ شعيب بن يعقوب الخيرآبادي
الشيخ العالم الصالح شعيب بن يعقوب بن هدى بن عيسى بن مخدوم بن أبي الفتح بن نظام الدين
الرضوي الخيرآبادي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بخيرآباد وقرأ العلم على
عمه قطب بن هدى الخيرآبادي وأخذ عنه الطريقة ثم قام مقامه في الدرس والإفادة بعده، وكان
صاحب وجد وحال لم يتردد قط إلى الأغنياء، مات لعشر بقين من شهر صفر سنة ست وتسعين
ومائة وألف، كما في تذكرة الأنساب.
الشيخ شكر الله الجونبوري
الشيخ العالم الصالح شكر الله بن نور الله الجنيدي الجونبوري كان من ذرية الشيخ معروف أشرف
الذي ينتهي نسبه إلى الجنيد أبي القاسم البغدادي، انتقل جد والده إله داد من قرية مخدوم بور إلى
قرية إله داد بور وانتقل والده منها إلى قرية همزه بور من أعمال الديمؤ وولد بها شكر الله ونشأ،
ودخل جونبور فقرأ الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري،
ثم سافر بأمر والده إلى معسكر السلطان عالمكير بن شاهجهان وكان حينئذ بمدينة بيجابور ثم جاء
إلى أورنك آباد وأقام بها عند عمه محمد زاهد واشتغل عليه بمشكاة المصابيح ثم رجع إلى جونبور
وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري ولازمه مدة حياته.
كان عالماً فقيهاً زاهداً متعبداً حسن الأخلاق، جمع ملفوظات شيخه محمد أرشد في مجموع كبير
فرتبها غلام رشيد وسماها كنج أرشدي سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وكان شكر الله حياً عند ذلك،
كما في كنج أرشدي.
نواب شكر الله السرهندي
الأمير الفاضل شكر الله بن لطف الله السرهندي نواب شكر الله خان كان ختن الأمير محمد عسكري
الخوافي المشهور بعاقل خان الرازي، ولاه عالمكير على سرهند وسهارنبور وميوات فاستقل بها
زماناً، وكان أميراً باذلاً سخياً جواداً يربي العلماء والشعراء ويجيزهم بالصلات الجميلة، مدحه مرزا
عبد
(6/730)

القادر بيدل العظيم آبادي في قصيدة مع أنه لم يمدح قط أميراً من الأمراء، وكان شاعرً مجيد
العشر، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية منها قوله:
از حال دل جه برسي، جون زلف ابتر تو صد جا شكن فتاده، صد جا خميده كفتم
مات بيموات سنة ثمان ومائة وألف، كما في يد بيضاء.
مولانا شمس الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه شمس الدين بن ملا انكنون الحنفي الجونبوري أحد الفقهاء المشهورين ببلدته، ولد
ونشأ بجونبور وقرأ العلم على والده وعلى السيد محمد عسكري الحسيني الجونبوري ثم ولي الصدارة
مكان والده بعده، وكان صالحاً عفيفاً ديناً مشكور السيرة كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، كما في تجلي
نور.
شمس الدين العباسي الدهلوي
الشيخ الفاضل شمس الدين العباسي الشيعي الدهلوي المتلقب في الشعر بالفقير كان من مشاهير
عصره، ولد بدار الملك دهلي سنة خمس عشرة ومائة وألف ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من
العلماء، ثم اشتغل بالشعر وبذل جهده في معرفة اللغة الفارسية ففاق أقرانه في ذلك وسافر إلى أرض
الدكن وأقام بها خمس عشرة سنة بقناعة وتوكل ثم رجع إلى دهلي ولقي بها علي قلي خان
الداغستاني صاحب رياض الشعراء فاعترف بفضله الداغستاني وذكره في كتابه وأثنى عليه،
والداغستاني كان ممن لا يعترف بفضل أهل الهند وكمالهم في الفنون الأدبية ومعرفتهم باللغة
الفارسية.
وللشمس ديوان الشعر الفارسي فيه سبعة آلاف بيت، وله مزدوجتان مشهورتان.
وله رسالتان في العروض والقوافي وصنائع الشعر إحداها الوافية في فن العروض والقافية وثانيتها
خلاصة البديع وله كتاب مبسوط في علم البلاغة يسمى بحدائق البلاغة وكلها بالفارسية، ومن أبياته
قوله:
فقير راز سعادت همين قدر كافيست كه منتي بسرش ساية هما نكذاشت
توفي سنة سبعين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب.
الأمير شمس الدين الأصفهاني
الأمير الفاضل شمس الدين بن صدر الدين بن قوام الدين الحسيني المرعشي الأصفهاني نوبا
مخلص خان بن صف شكن خان العالمكيري أحد الرجال المشهورين بالهند، ولي على العرض
المكرر في أيام عالمكير ثم جعل قوربيكي ثم ولي على بخشيكري وصار منصبه مع الأصل
والإضافة ثلاثة آلاف، وكان فاضلاً كبيراً بارعاً حليماً متواضعاً كثير الإحسان حسن المعاشرة شاعراً
مجيد الشعر، من شعره قوله:
خمار ما ودر توبه ودل ساقي بيك تبسم مينا شكست وبست وكشاد
توفي لأربع خلون من شعبان سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
السيد شمس الدين البالابوري
الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين محمد ميرك بن منيب الله بن عناية الله الحسيني النقشبندي
البالابوري أحد العلماء المحققين في العلوم الحكمية، ذكره القاضي عبد النبي الأحمدنكري في دستور
العلماء وأثنى عليه ثناءاً جميلاً، قال: وكان له يد بيضاء في الفنون الرياضية، له العنايات الإلهية
كتاب في مقامات أبيه وجده، ولد في سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ببلدة بالابور من أعمال برار
وقرا العلم على والده وأخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة
وألف بمدينة بالابور فدفن بها.
الشيخ شمس الدين الحيدرآبادي
الشيخ الصالح شمس الدين بن محمود الحيدرآبادي أحد المشايخ المشهورين بحيدرآباد ولد في سنة
ثمانين وألف وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء بحيدرآباد ثم أخذ الطريقة عن أبه وتولى
(6/731)

الشياخة بعده وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له كشوف وكرامات، مات لأربع عشرة خلون من
جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي شهاب الدين الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين بن محمد حسين بن عبد السلام بن أحمد بن الشهاب العمري الحنفي
الكوباموي كان ابن بنت الشيخ العلامة محب الله العمري الإله آبادي، ولد ونشأ بمدينة كوبامؤ وقرأ
العلم على الشيخ قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري السهالوي، وقرأ عليه ولده القاضي قطب
الدين الكوباموي ومولانا محمد صالح البنكالي ومولانا محمد أشرف شارح سلم العلوم والقاضي محمد
مبارك بن محمد الدائم العمري الكوباموي، كما في الرسالة القطبية.
وفي مآثر الكرام: إنه قرأ العلم على القاضي عبد الرحيم المراد آبادي.
وفي تذكرة الأنساب لمصطفى علي خان: إن أربعمائة رجل من أهل العلم أخذوا عنه وتخرجوا
عليه، انتهى.
مات في بضع وعشرين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا شهاب الدين الجوبي بوري
الشيخ الفاضل الكبير شهاب الدين الحنفي الجوبي بور بالياء المجهولة في لفظ جوبي قرية جامعة
في نواح قنوج كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، أخذ عن الشيخ غلام مصطفى بن
محمد الحسني الأشرفي الجائسي، وأخذ عنه السيد أشرف الحسيني البلكرامي، كما في مآثر الكرام.
السيد شهاب الدين الأورنك آبادي
الشيخ الفاضل شهاب الدين بن بدر الدين الحسيني الأورنك آبادي أحد العلماء الصالحين، كان أصله
من البلاد المشرقية، أخذ العلم عن العلامة عبد الباقي ابن غوث الاسلام الجونبوري صاحب الآداب
الباقية ثم ساح بلاد الهند وأدرك الشيخ نور محمد الأورنك آبادي فلازمه وأخذ عنه الطريقة وتولى
الشياخة مكانه بأورنك آباد سنة 1102 هـ فأسس مسجداً وزاوية ومدرسة عند قبر شيخه ودرس وأفاد،
وكان شيخاً كريماً صالحاً سخياً متوكلاً كثير الخيرات والمبرات.
مات لثمان بقين من شعبان سنة تسع عشرة ومائة وألف بأورنك آباد فدفن بها، كما في محبوب ذي
المنن.
القاضي شيخ الاسلام الكجراتي
الشيخ العالم الكبير العلامة شيخ الاسلام بن قاضي القضاة عبد الوهاب الحنفي الأحمد آبادي
الكجراتي، أحد مشاهير الفقهاء الحنفية، انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة وحسن القصد والإخلاص
والابتهال إلى الله تعالى وشدة الخوف منه.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه ما أخذ شيئاً من متروكات والده بل قسم بعضها على الفقراء
والمساكين ليخفف أثقاله وقسم سائرها على غيره من أرباب الفرض والعصوبة وكان والده ترك
مائتي ألف أشرفي وخمسمائة ألف ربية فضلاً عن الجواهر الثمينة والأثاث الوافر، فلم يأخذ منها شيئاً
كما فعل الشيخ صدر الدين محمد بن زكريا الملتاني غير أن صدر الدين أخذ نصيبه وقسمه على
الفقراء وشيخ الاسلام ما أخذ شيئاً ووجه ذلك أن والده الشيخ صدر الدين كان صاحب الورع
والعزيمة لم يجمع المال من غير حقه ووالد شيخ الاسلام كان غير مشكور السيرة في الجمع ولذلك ما
أخذ شيئاً من متروكاته، قال: ولما توفي والده ولاه عالمكير بن شاهجهان قضاء المعسكر مكان والده
سنة أربع وثمانين وألف فأبى قبوله فلما لم يقبل منه عالمكير إلا القبول قبل كارهاً وبذل جهده في
الصدق والتحري للحق وتزكية الشهود والتفتيش ورفع النقاب عن وجه المعاملة وتطهير الذيل عن
أدناس الغرض فضلاً عن الارتشاء وقول الحق عند السلطان ولو كان يخالفه، انتهى.
(6/732)

وقال شاه نواز خان في مآثر الأمراء: إن عالمكير لما قصد ملوك الدكن استفتاه في ذلك فأجاب بما
يخالفه، قال: وإنه ترك المنصب والخدمة بعد مدة مع حرص السلطان على استخدامه وسافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند فسكن بأحمد آباد، ولما سمع عالمكير أنه رجع بذل ما
لا مزيد عليه من العناية وعرض عليه القضاء ثم الصدارة فلم يقبلها ولما أصر السلطان وبالغ في
إصراره ارتحل من بلدته كرهاً لقبول تلك الخدمة وتوفي إلى رحمة الله سبحانه في أثناء الطريق
فتأسف السلطان بموته تأسفاً شديداً، انتهى.
وقال مستهد خان في مآثر عالمكيري: إنه كان من العلماء الربانيين، ولاه عالمكير القضاء بمدينة
دهلي فاستقل به مدة من الزمان ولما توفي والده عبد الوهاب ولاه قضاء المعسكر مكانه فصار قاضي
قضاة الهند سنة ست وثمانين وألف واعتزل عنه سنة أربع وتسعين وألف مع أن السلطان كان لا
يتركه ولا يرخصه لترك الخدمة فسافر إلى الحجاز سنة خمس وتسعين وألف فحج وزار ورجع إلى
أحمدآباد واعتزل في بيته فاستقدمه عالمكير ليوليه القضاء مرة ثانية فامتنع من قبوله، انتهى.
مات سنة تسع ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
مولانا شيخ الاسلام الدهلوي
الشيخ العالم المحدث شيخ الاسلام بن فخر الدين بن محب الله بن نور الله ابن نور الحق بن الشيخ
المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي أحد مشاهير المحدثين، أخذ عن أبيه عن جده عن المفتي نور
الحق، وله شرح بسيط على صحيح البخاري بالفارسي في ستة مجلدات قال فيه: إن له رواية عن
جده الشيخ عبد الحق بلا واسطة لأنه أجاز لأولاده وأحفاده وأصحابه وأحبابه إجازة عامة كما هو
مصرح في ثبته والإجازة بهذا النحو جائزة عند المحدثين، انتهى ومن مصنفاته كشف الغطاء عما
لزم على الأحياء للموتى ومنها طرد الأوهام عن أثر الامام الهمام.
حرف الصاد
الشيخ صبغة الله السرهندي
الشيخ العالم الفقيه صبغة الله بن محمد معصوم بن أحمد بن عبد الأحمد العمري السرهندي أحد
المشايخ النقشبندية، ولد سنة اثنتين وثلاثين وألف ونشأ في مهد العلم والمعرفة وبشر له بالقطبية
والده، وله آثار صالحة في إرشاد الناس وهدايتهم إلى طريق الحق ولذلك لقبه الناس بمروج
الشريعة.
مات في تاسع ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وله اثنان وتسعون سنة، كما في تذكرة
الأنساب للقاضي ثناء الله.
الشيخ صدر جهان الصفي بوري
الشيخ العالم الصالح صدر جهان الصفي بوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ
بصفي بور وقرأ العلم على الشيخ محمد عظيم بن كفاية الله الملاوي ثم رحل إلى فرخ آباد وتقرب
إلى فخر الدولة فلبث بها عنده زماناً ولما قتل فخر الدولة سنة خمس وثمانين ومائة وألف رجع إلى
بلدته وعاش بها بضع سنين، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ صدر عالم الدهلوي
الشيخ الفاضل صدر عالم بن فخر الاسلام بن أبي الرضاء محمد بن وجيه الدين العمري الدهلوي
أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بدهلي وقرأ العلم على من بها من العلماء واشتغل
بالأذكار والأشغال مدة من الزمان حتى نال العلم والمعرفة، له مصنفات عديدة منها معارج العلى في
مناقب المرتضى أوله: الحمد لله الذي هدانا برسوله الكريم إلخ، قال فيه: إني رأيت في مبشرة كأني
دخلت في حجرة فيها سرير موضوع جالس عليه أمير المؤمنين ويعسوب الموحدين ومقتدي العارفين
أبو الحسن علي بن أبي طالب كرم الله وجه فحياني وطلبني وأدناني إليه وأجلسني على سريره تلطفاً
منه وتعطفاً، وقال لي: تريد أن تتعلم مني؟ فقلت: يا فضلاً وسعادة إلى أن فزت بذلك المقصد الجليل،
فقال كرم الله وجهه: علمتك بلا
(6/733)

تعليم وتعلم وجعلتك بحراً، ففرحت بإنعامه وإحسانه وقررت بإكرامه
وامتنانه ووجدت العلوم حاضرة لدي والحقائق طالعة علي والحمد لله رب العالمين، ورأيت في أخرى
كأني دخلت داراً فيها جالس جنابه المعظم كرم الله وجهه فقلت للحاضرين: بايعوه وإن لم تفعلوه
فالقرآن يذهب من أيديكم، وتوجهت إليه لأبايعه فمد إلى يده الكريمة فأخذتها وتمسكت واعتصمت
وبايعته كما يبايع الشيوخ، فأرشدني وأخذ مني المواثيق الجليلة، فصرت تلميذاً له ومريداً فبعثني حب
التلميذ لأستاذه والمريد لشيخه بل العبد والعاشق لعشيقته أن أمدحه وأذكر مناقبه العليا إلى غير ذلك.
وقال: إني متأس في العقائد والمشارب للصوفية العلية أعتقد ما يعتقدون وأشرب من كأسهم ما
يشربون ومؤمن بفضائل الصحابة رضوان الله عليهم ومصدق لما أعطاهم الله ورسوله من المنازل
والمقامات عنده لا أقدح في أحد ولا أنكر فضيلة واحد منهم وأفوض أمر منازعتهم ومجادلتهم فيما
بينهم إلى الله تعالى ولا أذكر أحداً منهم إلا بخير وأتيقن أني لو أنفقت كل يوم مثل أحد ما بلغت مد
أحدهم ولا نصيفه، انتهى.
وقال الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي في التفهيمات الإلهية: إنه فضل علياً كرم الله
وجهه على سائر الصحابة فضلاً كلياً، وقد أرسل إلى تلك الرسالة فقرظته بهذه الأبيات:
رعاك الله يا صدر العوالي وطول الدهر كان لك البقاء
لقد أوتيت في الآباء فخرا وبالأبناء يرتفع العلاء
وجدك آية لا ريب فيها وبحر لا تكدره الدلاء
وفي كشف المعارف كان فرداً وما في القوم كان له كفاء
لقد كوشفت ما كشوفت حقاً وفضل الله ليس له انتهاء
أتاك الثلج والإيقان لما رأيت الشق وانكشف اللواء
وإذ أدناك سيدنا علي بإكرام وعلم ما يشاء
تؤلف في مناقبه كتاباً وعند الله في ذاك الجزاء
ومكثر مدح مولانا علي مقل لا يكون له وفاء
فما من مشهد إلا وفيه له فخر كبير وازدهاء
وما من منهل إلا وفيه له شرب عظيم وارتواء
وللقرآن تنزيل وظهر يقاتلهم عليه الأنبياء
وللقرآن تأويل وبطن يخاصمهم عليه الأوصياء
قبول الناس للتنزيل فيه سياسات له منها نماء
فمنها رد تحريف ومد لأسباب له منها انتشاء
وصلح واختصام وائتلاف بأقوام قلوبهم هواء
لهذا القسم أسرار عظام وللشيخين فيه اعتلاء
وفي علم النبوة أن هذا ملاك الأمر ليس بها خفاء
وما نال الصحابة عار فيه يقيناً مثل ما طلعت ذكاء
فأثبت ذاك للشيخين واختر من الأوصاف مدحاً ما تشاء
الشيخ صفة الله الخيرآبادي
الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث صفة الله بن مدينة الله بن زين العابدين ابن عبد الوالي بن أبي
الفتح بن نظام الدين الرضوي الخيرآبادي أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بخيرآباد وقرأ العربية على
من بها
(6/734)

من العلماء ثم سافر للعلم وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين الحسيني الشمس آبادي،
كما في مآثر الكرام، وفي الرسالة القطبية إنه قرأ على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي، انتهى، ولما فرغ من ذلك سافر إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وعشرين ومائة وألف
فحج وزار وأقام بالمدينة المنورة مدة وأخذ الحديث عن الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي
المدني وعاد إلى الهند بعد ثلاث حجات وترك الاشتغال بالمنطق والحكمة قاطبة والتزم تدريس
الحديث والتفسير، أخذ عنه القاضي مبارك بن دائم العمري الكوباموي والسيد محمد طاهر
الشاهجهانبوري والشيخ محمد وخلق كثير من العلماء.
توفي يوم الخميس لثمان عشرة خلون من ذي القعدة سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في رسالة
مفردة في أنساب أبناء الشيخ نظام الدين.
الشيخ صلاح الدين الكوباموي
الشيخ العالم المحدث صلاح الدين بن أفضل الدين بن خير الدين بن خير الله بن عبد الوالي بن
محمد منور العمري الكوباموي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على الشيخ محمد أعلم
السنديلوي وكان محمد أعلم المذكور يفتخر به ويقول: إن صلاح الدين وغلام محمد كلاهما من نفائس
حسناتي في الدنيا والآخرة، ويقول: ليس لي عمل صالح بعد الشهادتين يرجح على سيئاتي يوم
القيامة غير ذلك، ويقول: إن هذه بضاعتي في الدنيا، وكان صلاح الدين شيخاً كبيراً وقوراً عظيم
الهيبة شديد التعبد، لبس الخرقة من الشيخ غلام بير الجشتي البلكرام، كما في تذكرة الأنساب للقاضي
مصطفى علي خان.
مرزا صلاح الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل صلاح الدين بن ديانة خان الدهلوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الرياضية، له
كفاية الجبر رسالة في الجبر والمقابلة بالفارسية، كما في محبوب الألباب.
الشيخ صلاح الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح صلاح الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الأعلام،
ولد ونشأ بأحمدآباد وقرأ على والده وعلى غيره من العلماء وبرع في العلم والمعرفة، له ديوان الشعر
الفارسي، مات لتسع بقين من ذي الحجة سنة 1100 هـ، كما في محبوب ذي المنن.
حرف الضاد
مولانا ضياء الدين السندي
الشيخ العالم الكبير العلامة ضياء الدين بن إبراهيم بن هارون بن عجائب بن إلياس الصديقي
التتوي السندي كان من ذرية الشيخ الكبير شهاب الدين عمر السهروردي، ولد سنة إحدى وتسعين
وألف ببلدة تته وقرأ العلم على الشيخ عناية الله السندي ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير،
وكان مع سعة نظره وبلوغه إلى مدارج الفضل دائم التواضع عميم الخلق حسن المعاشرة لين الكنف،
بلغ ثمانين حولاً، مات سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
السيد ضياء الله البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه ضياء الله بن خان محمد بالخاء المعجمة بن عبد الغفار ابن تاج الدين الحسيني
الواسطي البلكرامي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلكرام وحفظ القرآن واشتغل بالعلم على
أساتذة مصره زماناً ثم سافر إلى البلاد وقرأ الكتب الدرسية ثم دخل كالبي وأخذ الطريقة عن الشيخ
أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي وقرأ عليه بعض كتب التصوف ثم رجع إلى
بلدته، وكان له يد بيضاء في الإنشاء والترسل، مات يوم الثلاثاء لخمس بقين من شعبان سنة أربع
ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
الشيخ ضيف الله الأمروهوي
الشيخ الصالح ضيف الله بن سيف الله بن محمد أشرف بن خواجكي بن خضر الحسيني الموسوي
(6/735)

الدهلوي ثم الأمروهوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن والده ثم سافر إلى دهلي
ولازم الشيخ شمس الدين جان جانان العلوي الدهلوي وأخذ عنه ورجع إلى بلدته، أخذ عنه خلق كثير
وتذكر له كشوف وكرامات، مات في تاسع رجب سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف فأرخ لموته بعض
أصحابه من قوله:
ندا آمد كه شد ضيف إلاهي كما في نخبة التواريخ.
حرف الطاء
مولانا طفيل محمد الأترولوي
الشيخ الفاضل العلامة طفيل محمد بن شكر الله الحسيني الأترولوي ثم البلكرامي أحد الأستاذة
المشهورين، ولد باترولي قرية من أعمال أكبرآباد سنة ثلاث وسبعين وألف وخرج إلى دهلي في
صباه مع عمه أحسن الله فقرأ درساً من ميزان الصرف على الشيخ حسن الحسيني النارنولي تبركاً
وتيمناً ثم قرأ على عمه المذكور من الميزان إلى شرح الكافية للجامي ثم سافر إلى بلكرام وقرأ بعض
الكتب الدرسية على السيد مربي والسيد سعد الله وقرأ بعضها على القاضي علم الله الكجندوي وقرأ
المطولات على السيد قطب الدين الشمس آبادي وأخذ الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين
الحسيني الواسطي البلكرامي ثم سكن ببلكرام وقصر همته على الدرس والإفادة، لم يلتفت قط ادخار
الأموال وبناء الدور والتزوج فعاش نفوراً عن الدنيا حصوراً على النساء، أخذ عنه السيد غلام علي
الحسيني البلكرامي وخلق كثير من العلماء، وكان يتوجه أحياناً إلى الشعر، فمن ذلك قوله:
قلنا له عينك النجلاء باخلة فيها الرنو إلى العشاق مفقود
فقال العين قد جاءت مؤنثة وفي الإناث طريق البخل محمود
توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بمدينة بلكرام فدفن بها، كما في مآثر الكرام.
السيد طيب بن نعمة الله البلكرامي
الشيخ الفاضل طيب بن نعمة الله بن طيب بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء
العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على السيد عبد الهادي وأخذ الحديث عن
الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني وتولى الشياخة بعد والده، وكان سريع الكتابة حلو الخط، كتب
شرح كافية ابن الحاجب للجامي بخطه وانتسخ بهجة المحافل للشيخ يحيى بن أبي بكر العامري
اليمني في ثلاثة وعشرين يوماً، وأعقب خزينة مملوءة من الكتب النفيسة أكثرها بخطه المبارك وكان
يدرس ويفيد، وله مصنفات عديدة منها الجامع الطيبي في السير ومنها كتاب في الفقه.
مات يوم الأربعاء لسبع خلون من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف ببلكرام فدفن عند جده عبد
الواحد، كما في مآثر الكرام.
حرف الظاء
الشيخ ظهور الله التاجبوري
الشيخ الفاضل تاج الحق ظهور الله القادري التاجبوري السارني أحد العلماء الصالحين، أخذ الطريقة
عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري وانتقل من تاجبور، سارن إلى مخصوص
آباد من بلاد بنكاله وتزوج بها، وتولى الشياخة مع الاستقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، وكان
لا يزال حياً في سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في كنج أرشدي.
الشيخ ظهور الله الحيدرآبادي
الشيخ الفاضل ظهور الله الحيدرآبادي أحد العلماء الصالحين، كان أصله من البلاد الشرقية، ولد
ونشأ بها وسافر إلى دهلي وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ محمد الدهلوي ولازمه زماناً ثم سافر إلى
حيدرآباد وحصل له القبول التام من أهل تلك البلدة، وكان عالماً
(6/736)

كبيراً بارعاً في الفقه والتصوف،
مات بحيدرآباد لسبع خلون من رجب سنة ست وثمانين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا ظهور محمد الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل ظهور محمد الحنفي الأميتهوي الفرخ آبادي أحد الرجال المعروفين بالعلم والمعرفة،
ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخ فرخ آباد وقال: وله أخ يسمى قادر شاه وكان
من أهل العلم والمعرفة، قدما فرخ آباد في أيام قائم جنك فسكنا بقرية أميتهي من أعمال فرخ آباد،
انتهى.
مولانا ظهير الدين البالابوري
الشيخ الفاضل ظهير الدين بن محب الله بن عناية الله الحسيني البالابوري أحد العلماء المشهورين،
ولد في سنة خمس ومائة وألف ببلدة بالابور من أرض برار وحفظ القرآن على مولانا عبد الغني
وأخذ القراءة والتجويد عن عمه محمد سعيد وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الغني المذكور
وعلى القاضي سيف الله البالابوري ثم أخذ الطريقة عن عمه الشيخ منيب الله بن عناية الله الحسيني
ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف فحج وزار وأخذ الحديث
عن الشيخ عبد الكريم وسار إلى اليمن الميمون فأدرك بها الشيخ زين الدين اليماني وأخذ عنه ورجع
إلى الهند، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين مرة ثانية سنة تسع وأربعين ومائة وألف وسافر معه أهله
وعياله فحج وزار ورجع إلى الهند، وله ترجمة المشكاة بالفارسية.
مات ليلة الخميس لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، كما في محبوب
ذي المنن.
السيد ظريف العظيم آبادي
الشيخ الفاضل العلامة ظريف الحسيني العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والكلام وغيرها، أخذ عن الشيخ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم ولي التدريس
بمدرسة سيف خان بمدينة عظيم آباد، وكانت له محبة شديدة بشيخه نظام الدين فلما نعي بموته بكى
بكاءاً شديداً قد ضر بصره بذلك وكانت الاشاعة غير صحيحة لأن الشيخ كان حياً لم يمت، وللسيد
ظريف مصنفات عديدة، وأخذ عنه أسد الله الجهانكير نكري وخلق كثير من العلماء، كما في الرسالة
القطبية.
حرف العين
خواجه عاصم بن قاسم السمرقندي
الأمير الفاضل عاصم بن قاسم بن مؤمن بن علي خان الحنفي الأكبر آبادي ثم الدهلوي أمير الأمراء
صمصام الدولة نواب خان دوران خان بهادر كان من نسل الشيخ علاء الدين العطار الموسوي
الحسيني النقشبندي، ولد بمدينة أكبر آباد ونشأ بها وتقرب إلى عظيم الشأن بن شاه عالم بن عالمكير
ثم إلى ولده فرخ سير ثم إلى محمد شاه بن جهان شاه بن شاه عالم وتدرج إلى الامارة في عهد فرخ
سير ونال أقصاها في عهد محمد شاه.
وكان رجلاً حازماً شجاعاً فاتكاً مقداماً باسلاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم بعد العشاء
ويذاكرهم في العلوم، قتل في المعركة في حرب نادر شاه سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في
مآثر الأمراء.
الشيخ عاصم بن ياسين الأميلهوي
الشيخ الصالح عاصم بن ياسين بن موسى بن عبد الرقيب بن جعفر العثماني الأميلهوي أحد المشايخ
الجشتية، تولى الشياخة بعد جده موسى بن عبد الرقيب سنة عشرين ومائة وألف، له أربعة عناصر
كتاب في أخبار آبائه، صنفه سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في رياض عثماني.
عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند
الامام المجاهد المظفر المنصور السلطان بن السلطان أبو المظفر محي الدين محمد أورنك زيب
عالمكير بن شاهجهان الغازي المؤيد من الله القائم
(6/737)

بنصرة الدين الذي أيد الاسلام وفتح الفتوحات
العظيمة وساس الأمور وأحسن إلى الرعايا وصرف أوقاته في القيام بمصالح الناس وبما يرضى به
رب العالمين من صيام وقيام ورياضة لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلاً عن الملوك والسلاطين،
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ولد ليلة الأحد لخمس عشرة خلون من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وألف بقرية دوحد على مائة
أميال من أجين وسبعين ميلاً من بزوده من بطن أرجمند بانو بنت آصف جاه أبي الحسن بن غياث
الدين الطهراني في أيام جده جهانكير بن أكبر شاه، فعمل لولادته بعض العلماء تاريخاً من آفتاب
عالمتاب، ونشأ في مهد السلطة وتنبل في أيام جده وأبيه، وقرأ العلم على مولانا عبد اللطيف
السلطانبوري ومولانا محمد هاشم الكيلاني والشيخ محي الدين بن عبد الله البهاري وعلى غيرهم من
الأساتذة، وأخذ خط النسخ عن الحاج القاسم والنستعليق عن السيد علي بن محمد مقيم الماهرين في
الخط حتى كتب خط المنسوب وصار مضرب المثل في جودة الخط، وبرز في كثير من العلوم
والفنون، وبايع الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد السرهندي وأخذ الطريقة عن الشيخ سيف الدين
بن محمد معصوم المذكور وكان يلازمه بأمر والده وعظم قدره، فولاه والده الأعمال العظيمة في
أرض الدكن فباشرها أحسن مباشرة، ثم حصل لوالده مرض صعب عطله عن الحركة وكان ولي
عهده من بعده أكبر أولاده دارا شكوه فبسط يده على البلاد وصار هو المرجع والسلطان معنى، فلم
ترض نفوس إخوته بذلك فنهض شجاع من بنكاله ومراد بخش من كجرات وعالمكير من أرض
الدكن كل منهم يريد أن يقبض على أخيه دارا شكوه ويتولى المملكة، فاتفق عالمكير ومراد بخش
على ذلك فقاتلاه وغلبا عليه، ثم احتال عالمكير على مراد بخش وقبض عليه، واعتقل أخويه ثم
قتلهما لأمور صدرت منهما وأفتى العلماء أنهما استوجبا القتل، وحبس والده في قلعة أكبر آباد وهيأ
له ما يشتهيه من الملبوس والمأكول وأهل الخدمة من الجواري والغلمان، وكانت جهان آرا بيكم بنت
شاهجهان تقيم مع والدها في القلعة والسيد محمد الحسيني القنوجي يلازمه يشتغل عليه ويذاكره في ما
ينفعه في عقباه.
وجلس عالمكير على سرير الملك سنة ثمان وستين وألف فافتتح أمره بالعدل والاحسان ورفع
المظالم والمكوس وأسر غالب ملوك الهند المشهورين وصارت بلادهم تحت طاعته وجبيت له
الأموال وأطاعته البلاد والعباد، ولم يزل في اجتهاد من الجهاد ولم يرجع إلى مقر ملكه وسلطته بعد
أن خرج منه، وكلما فتح بلاداً شرع في فتح أخرى حتى لحقت حدود ملك في الجهة الشمالية إلى
حدود خيوا وبخارا وفي الجهة الجنوبية إلى البحر المحيط الهندي وفي الجهة الغربية إلى سومنات
على شاطىء بحر الهند وفي الجهة الشرقية إلى بوري منتهى أرض أزيسه.
وكان عالمكير
عالماً ديناً تقياً متورعاً متصلباً في المذهب، يتدين بالمذهب الحنفي لا يتجاوز عنه في قول ولا فعل
وكان يعمل بالعزيمة، وكان يصلي الصلوات المفروضة في أوائل أوقاتها بالجماعة في المسجد مهما
أمكن ويقيم السنن والنوافل كلها ويصلي صلاة الجمعة في الجامع الكبير ولو كان غائباً عن البلدة
لأمر من الأمور يأتيها يوم الخميس ويصلي صلاة الجمعة ثم يذهب حيث شاء، وكان يصوم في
رمضان في شدة الحر ويحيى الليل بالتراويح ويعتكف في العشرة الأخيرة من رمضان في المسجد
وكان يصوم يوم الاثنين والخميس والجمعة في كل أسبوع من أسابيع السنة ويصوم في أيام ورد عن
النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يصوم فيها، وكان يخرج الزكاة من أمواله قبل أن يجلس على
سرير الملك وبعده مما خص لنفسه من عدة قرى وبعض معادن الملح للمصارف الخاصة من نقير
وقطمير، وكان يريد أن يرحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في أيام والده فلم يرض بفراقه
وبعد ذلك لم تمهله المصالح الملكية ولكنه كان يرسل الناس إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة
ويبذل عليهم العطايا الجزيلة ويبعث إليهما أموالاً طائلة لهل الحوائج في أيام الحج بعد سنة أو سنتين،
ويوظف الذاكرين والذاكرات ويجعل لهم الأرزاق السنية، ويداوم على الطهارة بالوضوء، ويحافظ
على الأذكار والأدعية المأثورة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غالب
(6/738)

أوقاته، ويحيى الليالي
المتبركة بالصلاة والصدقة وصحبة العلماء والمشايخ في المسجد، وكان يحترز عن كل سوء ومكروه
منذ نعومة أظفاره، لم يشرب الخمر قط، ولم يقارب امرأة لا تحل له، وكان لا يستمع الغناء بالمزامير
منذ جلس على سرير الملك مع أنه كان ماهراً بالايقاع والنغم، وما كان أن يلبس الملبوسات غير
المشروعة وما كان أن يأكل في الظروف الذهبية والفضية، وأمر أن يصاغ الجواهر الثمينة في
الحجر اليشب مقام الذهب، ونهى الأمراء أن يلبسوا الغير المشروع، وكان يمنعهم أن يتذاكروا بين
يديه بكذب وغيبة وقول الزور وأمرهم أن يعبروا عن الأمور المستكرهة إن وقع لهم حاجة إلى ذلك
بكناية واستعارة.
وكان
موزعاً لأوقاته فوقت للعبادة ووقت للمذاكرة ووقت لمصالح العساكر ووقت للشكاة ووقت لقراءة
الكتب والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته لا يخلط شيئاً بشيء فإنه كان ينهض في الليل
قبيل الصبح الصادق فيتوضأ ويذهب إلى المسجد ويصلي الفجر بجماعة ثم يشتغل بتلاوة القرآن
والأوراد الموظفة ثم يجلس بدولت خانه ويتمثل بين يديه الأمراء المقربون ويحضر لديه ناظر
العدلية داروغة عدالت بجماعة من المتظلمين سواء كانوا من أهل دهلي أو من خارجها فيقضي فيهم
بما يبدو له من الشرع أو العرف ثم كان يذهب إلى البرج المشرف على نهر جمن ويسمونه جهروكة
درشن على سنة أسلافه وبعد مدة من الزمان ترك ذلك فكان يدخل المنزل فيمكث به نحو ساعتين أو
ثلاث ساعات ثم يظهر في الديوان العام ويجلس للناس فيحضر لديه أبناء الملوك وكبار الأمراء
وعظماء الهند والسفراء وكلهم يقفون بين يديه ومن ورائهم تقف عامة الأمراء ويتلوهم الناس من كل
صنف ودرجة أعلاهم وأدناهم، ثم يتمثل بين يديه الأمراء الوافدون من بلاد ويستأذنه الأمراء
المأمورون إلى جهات فيخلع عليهم ويأذن لهم بالخروج ويعرض عليه عرائض الأمراء والولاة
ونذورهم ويعرض عليه المير بخشي مطالب أهل المناصب والمير آتش أغراض البرقندازية
وغيرهم وصدر الصدور يعرض عليه حوائج السادة والعلماء والمشايخ وغيرهم من أهل الاستحقاق
وناظر العرض المكرر الأحكام السلطانية من المناصب والأقطاع والنقود وغيرها، ثم يعرض عليه
ناظر الاصطبلات الأفراس الخاصة وشحنة الفيلة الأفيال الشاهانية على الرسم المعتاد وناظر الداغ
والتصحيحة فرسان الأمراء مع أفراسهم التي امتازت بالداغ والتصحيحة حالاً وكان يجلس بالديوان
العام نحو خمس ساعات، ثم يذهب إلى دولت خانه فيحضر لديه الوزير والديوان والبخشي وصدر
الصدور وغيرهم من كبار الأمراء فيكلمه الوزير في مهمات الدولة والديوان في الأموال الخالصة
الشريفة والمير بخشي في العسكرية وصدر الصدور في أهل الحوائج والسلطان يجاوبهم بما يبدو له
من المعروف ويكتب بيده بعض التوقيعات ويأمر في بعضها أن يكتبه الوزير ثم يعرض عليه
المناشير التي أنشأها الوزير فيقرأها ويصلحها إن رأى فيها خللاً ويجلس بها نحو خمس ساعات، ثم
يدخل المنزل ويتغدى ويقيل نحو ساعة ثم يتوضأ ويمشي إلى المسجد ويصلي الظهر بجماعة، ثم
يذهب إلى خلوت خانه ويشتغل بتلاوة القرآن وكتابة المصحف ومطالعة الكتب وتحقيق المسائل،
وربما يدعو بها بعض الأمراء ويباشر المهمات من أمور الدولة وربما يدعو أهل المظالم والشكاوى
فيقضي بنهم بالمعروف وربما يدعو المخدرات فيعرضن عليه حوائج النساء فيبذل عليهن العطايا
الجزيلة، ثم يذهب إلى المسجد ويصلي العصر بجماعة ثم يجلس بدولت خانه مرة ثانية فيتمثل بين
يديه الأمراء ويكلمونه في المهمات كأول النهار كما تقدم ثم يخرج إلى المسجد ويصلي المغرب
بجماعة ويشتغل نحو ساعتين بالأذكار والأشغال ثم يذهب إلى دولت خانه ويشتغل بالمهمات إلى
وقت العشاء ثم يذهب إلى المسجد ويصلي العشاء ثم يدخل المنزل.
وأما يوم الأربعاء فكان لا يجلس بالديوان العام والخاص ويجلس بدار العدل على سنة أسلافه
فيحضر لديه المفتون والقضاة ويعرض عليه ناظر العدلية المتظلمين واحداً بعد واحد فيستنطقه
السلطان بنفسه ويسأله بكل هوادة ورفق ويقضي بينهم بالمعروف.
وأما يوم الخميس فإنه كان يكتفي بالجلوس بالديوان
(6/739)

العام والخاص على أول النهار ويترك الجلوس
بعد العصر فكان يشتغل سائر أوقاته بالعبادة.
وكان يجلس للمذاكرة في الكتب الدينية كالاحياء والكيمياء والفتاوي الهندية وغيرها في كل أسبوع
ثلاثة أيام على السيد محمد الحسيني القنوجي والعلامة محمد شفيع اليزدي ونظام الدين البرهانبوري
وغيرهم من العلماء.
ومن مآثره الجميلة:
ومن مآثره الجميلة أنه حفظ القرآن الكريم بعد جلوسه على سرير الملك فأرخ بعض العلماء لبدء
حفظه من قوله تعالى "سنقرئك فلا تنسى" ولتمامه من قوله لوح محفوظ.
ومنها أنه كانت له معرفة بالحديث، له كتاب الأربعين جمع فيه أربعين حديثاً من قول النبي صلى
الله عليه وسلم قبل أن يتولى المملكة وله كتاب آخر جمع فيه أربعين حديثاً بعد الولاية وترجمهما
بالفارسية وعلق عليهما الفوائد النفيسة.
ومنها أنه كانت له مهارة تامة بالفقه ويضرب به المثل في استحضار المسائل الجرئية، وقد صنف
العلماء بأمره الفتاوي الهندية في ستة مجلدات كبار فاشتهرت في الأقطار الحجازية والمصرية
والشامية والرومية وعم النفع بها وصارت مرجعاً للمفتين وأنفق على جمعها مائتي ألف من النقود.
ومنها أنه كان بارعاً في الخط يكتب النسخ والنستعليق وشكسته بغاية الجودة والحلاوة، كتب مصحفاً
بيده قبل جلوسه على السرير، وبعثه إلى مكة المباركة، وبعد جلوسه مصحفاً آخر وأنفق على
التذهيب والتجليد سبعة آلاف ربية ثم بعثها إلى المدينة المنورة، وكان انتسخ الألفية لابن مالك في
صباه فأرسل إلى مكة بيد الحاج عبد الرحمن المفتي لينتفع بها الناس من أهل البلدة المباركة
ومنها أنه كان ماهراً بالايقاع والنغم ولكنه كان يحترز من استماع الغناء تورعاً، قال مكرم خان
الصفوي: سألته يوماً عن الغناء، فقال: لأهله مباح، فقلت له: إني لا أعلم أحداً يتأهل له غيركم،
فقال: إن الغناء بالمزامير لا سيما بالبكهاوج حرام بالاتفاق فاذن لا أرغب إلى الغناء بغيرها.
ومنها أنه كان ماهراً بالانشاء والترسل لم يكن له نظير في زمانه في ذلك، وقد جمع شيئاً كثيراً منها
أبو الفتح قابل خان التتوي في آداب عالمكيري وعناية الله خان في الكلمات الطيبات والرقائم الكرائم
وبعضهم في دستور العمل، وأما الشعر فإنه كان مقتدراً عليه ولكنه كان لا يعتني به ويمنع الناس أن
يضيعوا أوقاتهم في الشعر لقوله تعالى "الشعراء يتبعهم الغاؤون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون"، ولله
در الشافعي رحمه الله:
ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد
ومن شعره قوله:
غم عالم فراوان است ومن يك غنجه دل دارم جسان در شيشة ساعت كنم ريك بيابان را
ومنها أنه كان ماهراً بالرمي والطعن والضرب والفروسية وغيرها من الفنون الحربية والتصيد،
كان شجاعاً مقداماً باسلاً لا يظهر له في الهيجاء فزع ولا جزع ولا طيش ولا خفة ولا وجل ولا
خطل بل من رآه ظن أنه جاء من بعض المتنزهات وهو قد خرج من معركة تطير لها العقول
وتشيب لها الولدان وترجف منها الأفئدة وتخرس الألسن.
وإنك تقرأ في كتب الأخبار أن والده شاهجهان كان يوماً يتفرج في البرج المشرف على نهر جمن
على مصارعة الأفيال التي كانت في عرصة القلعة فيما بينها وبين النهر والأفواج كانت قائمة بين
ظهرانيها وخلق كثير يتفرجون عليها في تلك العرصة وكان عالمكير أيضاً في ذلك الزحام وهو يومئذ
في الرابع عشر من سنه وكان على فرس جرى العادة فإذا هي بفيلة قد ثارت وقصدت الأفواج ففر
الناس كلهم من بين يديها إلا عالمكير فإنه ثبت على مقامه فتوجهت إليه الفيلة ولفت فرسه بخرطومها
وصرع عالمكير من صهوة الفرس ثم قام وسل السيف عليها ثم جاء الناس ودفعوها بالضرب
والطعن وإيقاد النار وغير ذلك، وهذه مفخرة عظيمة في
(6/740)

الثبات والعزيمة لا تجدها لغيره من أبناء
الملوك في تلك السن.
ومن مآثره:
أنه كان سخياً جواداً كريماً يبذل على الفقراء وأهل الحاجة العطايا الجميلة ويسامحهم في الغرامات،
ومن ذلك أنه أبطل ثمانين نوعاً من المكوس في سنة تسع وستين وألف وكانت تحصل له من تلك
الأبواب ثلاثون لكا ثلاثة ملايين في كل سنة ومن ذلك أنه نهى المستوفين أن يطالبوا الأبناء بغرامات
الآباء ويصادروا أموالهم في القضاء وأمرهم أن يميزوا في ذلك فيما بين أهل المناصب، فمن كان له
منصب دو بيستي أو فوق ذلك إلى أربعمائة فتعفى لهم المطالبة كلها، ومن كان له منصب فوق تلك
المناصب إلى سبعة آلاف فيؤخذ عنهم بقدر الوسع والحالة، فإن ورثوا من آبائهم مالاً قدر المطالبة أو
فوقها فيؤخذ عنهم بالتقسيط في سنين عديدة، وإن ورثوا مالاً أقل من المطالبة فيؤخذ عنهم بقدر
الميراث تدريجاً، وإن علم أنهم لم يرثوا شيئاً فتعفى المطالبة ولا يؤخذ عنهم شيء.
ومن ذلك أنه بذلك أموالاً طائلة على إصلاح الشوارع والطرق في نواحي الهند من أورنك آباد إلى
أكبر آباد ومن لاهور إلى كابل وكذلك من لاهور إلى كشمير، وحفر الآبار وأجرى العيون وأسس
الجسور ورباطات وحمامات ومساجد وإصطبلات لأبناء السبيل في تلك المسالك ليستريح الناس بها
فظلوا آمنين مطمئنين.
ومن ذلك أنه بذل الأموال الطائلة في بناء المساجد وبنى مساجد كثيرة في أرض الهند وعمر القديمة
منها وجعل الأرزاق للأئمة والمؤذنين والرواتب للمساجد من بسط وسرج وغير ذلك.
ومن ذلك أنه أسس دور العجزة بلغو خانات في أكثر البلاد فوق ما كانت في العصور الماضية
والمارستانات في أكثر بلاده.
ومن ذلك أنه كان يرسل العطايا الجميلة إلى أهل الحرمين الشريفين - زادهما الله شرفاً - بعد سنة
أو سنتين.
ومن ذلك أنه وظف خلقاً كثيراً من العلماء والمشايخ اشتغلوا بالعلم والعبادة منقطعين فارغي القلوب
عن كل هم ولم يفرق فيها بين أهل الإسلام وكفار الهند، توجد مناشيره عند أحبار الهنادك في بنارس
وفي غير تلك البلدة حتى اليوم.
وأما الصدقات التي يتصدق بها في الأيام والمواسم فكان والده شاهجهان ومن قبله الملوك التيمورية
يتصدقون بإثنى عشر ألف في المحرم وإثنى عشر ألف في ربيع الأول وعشرة آلاف في رجب
وخمسة عشر ألفاً في شعبان وعشرين ألفاً في رمضان فكانوا يتصدقون بتسع وسبعين ألفاً في كل
سنة، وأما عالمكير فإنه أمر أن يتصدق بها في تلك الأيام ويتصدق بعشرة آلاف في كل شهر غير
الأشهر المذكورة فكان يتصدق بتسع وأربعين ألفاً ومائة ألف في السنة غير ما يتصدق به في الأعياد
والمواسم، كما في مرآة العالم.
ومن مآثره:
أنه كان مقتصداً في الخيرات غير مسرف في المال فإنه كان لا يعطي الشعراء شيئاً ولا لأهل
الايقاع والنغم خلافاً لأسلافه فإنهم كانوا يجيزون رجلاً منهم بما لا يسعه أن يحمل تلك العطية
ويبذرون في المال تبذيراً كثيراً، وكان عالمكير إذا وظف العلماء وأقطعهم أرضاً أو اليومية يشترطها
بالدرس والإفادة لكيلا يجعلوها ذريعة لأخذ المال فقط ومتى يبعث الأموال إلى الحرمين الشريفين -
زادهما الله شرفاً - يشترطها بأن تعطى لأهل الحاجة غير الأغنياء ولذلك كان الناس ينسبونه إلى
البخل وحاشاه عن ذلك.
ومن مآثره:
أنه كان مجبولاً على العدل والإحسان وفصل القضاء على وفق الشريعة المطهرة ولذلك أمر العلماء
أن يدونوا المسائل والأقضية من كل باب من أبواب الفقه، فدونوها وصنفوا الفتاوي العالمكيرية في
ستة مجلدات كبار، ثم إنه أمر القضاة أن يقضوا بها، وكان أسلافه يجلسون يوم الأربعاء من كل
أسبوع بدار العدل ويقضون بما يفتيهم العلماء فإنه اقتدى بهم في ذلك، ولكنه لشدة ميله إلى هذا الأمر
كان يبالغ فيه وكان يظهر كل يوم بدار العدل بعد الإشراق فيعرض
(6/741)

عليه ناظر العدلية الأقضية فيحكم
بما ألقى الله سبحانه في روعه ثم كان يطلب الناظر المذكور بالديوان الخاص أيضاً فيعرض عليه
المتظلمين فيستنطق المتخاصمين بحضرته ويتأمل في الأقضية ويحكم بما أراه الله سبحانه وربما
يدعوهم بين الظهر والعصر أيضاً ولا يكل من ذلك أبداً، وهو أول من وضع الوكالة الشرعية في
دور القضاء فولى رجالاً من أهل الدين والأمانة في دور القضاء بكل بلدة وعمالة ليكونوا وكلاء عنه
فيما يستغاث عليه في الحقوق الشرعية والديون الواجبة عليه وأجاز للناس أن يستغيثوا عليه عند
القاضي، وهو أول من نصب المحتسبين في بلاده وامتاز في الملوك التيمورية في ذلك.
وقد جمع سيرته
كثير من الأخباريين في كتبهم منهم بختاور خان العالمكيري فإنه أورد شيئاً واسعاً من أخباره في
كتابه المشهور مرآة العالم، ومحمد كاظم بن محمد أمين الشيرازي في عالمكير نامه وهو مقتصر على
عشر سنين من ولايته، وألف مستعد خان كتابه مآثر عالمكيري في مآثره الجميلة، وعاقل خان
الرازي وخافي خان في منتخب اللباب والطباطبائي في سير المتأخرين وغيره في مناقب عالمكيري
وأطال الكلام في مناقبه ونسخة منه موجودة في المكتبة الحامدية برامبور، والشيخ محمد بقاء
السهارنبوري صنف كتاباً حافلاً في سيرته وسماه تاريخ عالمكيري صرح به المؤلف في كتابه مرآة
جهان نما.
قال المحبي في خلاصة الأثر:
ولما أراد الله تعالى بالهند خيراً وإحساناً وقدر ظهور العدل فيهم كرماً وامتناناً أظهر في خافقها
شموس السلطنة بلا ريب وأنار في سماء سلطنتها أنوار بدور الملك السلطان أورنك زيب وطوى
بساط إخوته ونتف جللهم ومزق وحرق بنار المظلومين لباسهم وخرق، وقتل أخاه دارا شكوه واقتلعه
هو وأصحابه وكان دارا شكوه ذا ذوق وفطنة بهيئة وصفات مستحسنة إلا أنه في آخر عمره صارت
سيرته مذمومة وأحدث مظالم كثيرة، وقتل أخاه الثاني مراد بخش وفر محمد شجاع أخوه الثالث ولم
يعرف أين ذهب، وأورنك زيب ممن يوصف بالملك العادل الزاهد وبلغ من الزهد مبلغاً أناف فيه
على ابن أدهم فإنه مع سعة سلطانه يأكل في شهر رمضان رغيفاً من خبز الشعير من كسب يمينه
ويصلي بالناس التراويح، وله نعم بارة وخيرات دارة جداًن وأمر من حين ولي السلطنة برفع
المكوس والمظالم عن المسلمين ونصب الجزية بعد أن لم تكن على الكفار، وتم له ذلك مع أنه لم يتم
لأحمد من أسلافه، أخذ الجزية منهم لكثرتهم وتغلبهم على إقليم الهند، وأقام بها دولة العلم وبالغ في
تعظيم أهله وعظمت شوكته وفتح الفتوحات العظيمة، وهو مع كثرة أعدائه وقوتهم غير مبال بهم
مشتغل بالعبادات، وليس له في عصره من الملوك نظير في حسن السيرة والخوف من الله تعالى
والقيام بنصرة الدين، انتهى.
وقال المرادي في سلك الدرر
السلطان المشهور سلطان الهند في عصرنا وأمير المؤمنين وإمامهم وركن المسلمين ونظامهم
المجاهد في سبيل الله العالم العلامة الصوفي العارف بالله الملك القائم بنصرة الدين، الذي أباد الكفار
في أرضه وقبرهم وهدم كنائسهم وأضعف شركهم، وأيد الإسلام وأعلى في الهند مناره وجعل كلمة
الله هي العليا وقام بنصرة الدين، وأخذ الجزية من كفار الهند ولم يأخذه منهم ملك قبله لقوتهم
وكثرتهم، وفتح الفتوحات العظيمة ولم يزل يغزوهم وكلما قصد بلداً ملكها، إلى أن نقله الله إلى دار
كرامته وهو في الجهاد، وصرف أوقاته للقيام بمصالح الدين وخدمة رب العالمين من الصيام والقيام
والرياضة التي لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلاً عنه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكان موزعاً
لأوقاته فوقت للعبادة ووقت للتدريس ووقت لمصالح العسكر ووقت للشكاة ووقت لقراءة الكتب
والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته لا يخلط شيئاً بشيء، والحاصل أنه كان حسنة من
حسنات الزمان ليس له نظير في نظام سلطنته ولا مدان، وقد ألفت في سلطنته وحسن سيرته الكتب
الطويلة بالفارسية وغيرها فمن أرادها فليطلع عليها، مولده سنة ثمان وعشرين وألف وجاء تاريخه
بالفارسية آفتاب عالمتاب وربى في حجر والده واشتغل بحفظ القرآن من صغره حتى حفظه وجوده
واشتغل بالخط حتى كتب الخط المنسوب يضرب بحسنه المثل وكتب مصحفاً بخطه
(6/742)

وأرسل للحرم
النبوي وهو معروف، ثم شرع في تحصيل العلوم حتى حصل منها الكثير الطيب وصار مرجعاً
للعلماء وحضرته محط رجال الفضلاء ثم اشتغل بعلوم الطريق وأخذ عن كثير من أهله العارفين بالله
حتى حصلت له نفحة من بعض أولياء الله تعالى وبشره بأشياء حصلت له، واشتهر ذكره في حياة
والده وعظم قدره وولاه الأعمال العظيمة فباشرها أحسن مباشرة ثم حصل لوالده فالج عطله عن
الحركة وكان ولي عهده من بعده أكبر أولاده دارا شكوه فبسط يده على البلاد وصار هو المرجع
والسلطان معنى فلم ترض نفس المترجم وأخوه مراد بخش بذلك فاتفقا على أن يقبضا عليه ويتولى
المملكة منهما مراد بخش فقبضا عليه ثم احتال أورنك زيب على مراد بخش أيضاً وقبض عليه
ووضع أخويه في الحبس ثم قتلهما لأمور صدرت منهما زعم أنهما استوجبا بها ذلك وحبس والده
واشتغل بالمملكة من سنة ثمان وستين وألف وأراد الله بأهل الهند خيراً فإنه رفع المظالم والمكوس
وطلع من الأفق الهندي فجره وظهر من البرج التيموري بدره وفلك مجده دائر ونجم سعده سائر،
وأسر غالب ملوك الهند المشهورين وصارت بلادهم تحت طاعته وجبيت إليه الأموال وأطاعته البلاد
والعباد ولم يزل في الاجتهاد في الجهاد ولم يرجع إلى مقر ملكه وسلطنته بعد أن خرج منه وكلما فتح
بلاداً شرع في فتح أخرى وعساكره لا يحصون كثرة وعظمة، وقوته لا يمكن التعبير عنها بعبارة
تؤديها حقها والملك لله وحده، وأقام في الهند دولة العلم وبالغ في تعظيم أهله حتى قصده الناس من
كل البلاد، والحاصل أنه ليس له نظير في عصره في ملوك الإسلام في حسن السيرة والخوف من
الله تعالى والجد في العبادة وأمر علماء بلاده الحنفية أن يجمعوا باسمه فتاوى تجمع جل مذهبهم مما
يحتاج إليه من الأحكام الشرعية فجمعت في مجلدات وسماها بالفتاوى العالمكيرية واشتهرت في
الأقطار الحجازية والمصرية والشامية والرومية وعم النفع بها وصارت مرجعاً للمفتين، ولم يزل
على ذلك حتى توفي بدكن في شهر ذي القعدة الحرام سنة ثماني عشرة ومائة وألف وأقام في الملك
خمسين سنة، انتهى.
الشيخ عبد الأحد السرهندي
الشيخ العالم الصالح المحدث عبد الأحمد بن محمد سعيد بن الشيخ أحمد العمري السرهندي، كان
خامس أبناء والده ووارثه في العلم والمعرفة، ولد سنة خمسين وألف ببلدة سرهند ونشأ بها وانتفع
بوالده وأخذ عنه الحديث والطريقة ولما توفي والده صحب عمه الشيخ محمد معصوم وأخذ عنه
النسبة الخاصة به واستعاد السلوك من البدء إلى الغاية فاستكمله في خمسين جلسة تسمى عند القوم
بتوجه.
وكان عالماً كبيراً عارفاً شاعراً مجيد الشعر، له شواهد التجديد رسالة في إثبات المجددية لجده أحمد
وله توبه نامه وجار جمن وحدت، وديوان الشعر وكلها مملوءة من الحقائق والمعارف، انتفع به
وبمصنفاته خلق كثر، وكان الشيخ حجة الله محمد نقشبند السرهندي يقول: إن ما فرق الله سبحانه
على آبائنا من العلم والمعرفة جمع في شخص واحد وهو الشيخ عبد الأحد انتهى، ومن شعره قوله:
نكار مست من امشب كذشت از سر كو هنوز از در وبامم شراب ميريزد
توفي يوم الجمعة لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائة وألف بدهلي فنقلوا جسده
إلى سرهند.
مولانا عبد الباسط الأميتهوي
الشيخ الفاضل عبد الباسط بن أحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزاق الصالحي الأميتهوي
أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، كان أصغر أبناء والده، له معراج المقال مزدوجة في
معجزات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وله بسط باسطي كتاب في أخبار مشايخ بلدته، مات سنة ست
وستين ومائة وألف، كما في صبح بهار.
الشيخ عبد الباسط السندي
الشيخ الفاضل عبد الباسط التتوي السندي أحد
(6/743)

العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان
من نسل الشيخ علي محمد التتوي ولاه عالمكير الصدارة بمدينة تته فاستقل بها مدة وسافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وكان مع كبر سنه يدرس ويفيد، كما في تحفة الكرام.
السيد عبد الباقي النصير آبادي
السيد الشريف الزاهد المنقطع إلى الله المتوكل عليه عبد الباقي بن أبي حنيفة ابن علم الله الحسني
الحسيني النصير آبادي البريلوي، كان ابن بنت السيد الأجل أحمد بن إسحاق النصير آبادي، ولد
ببلدة بريلي في زاوية جده السيد علم الله سنة ثمان وثمانين وألف وتوف والده في تلك السنة فتربى
في مهد جده المذكور ولما بلغ السابعة من سنه مات جده فسار إلى نصير آباد وتلقى العلم والطريقة
عن خاله الشيخ إبراهيم بن أحمد الحسني النصير آبادي ولازمه زماناً وكان في كل حين يزداد كمالاً
مع أخلاق شريفة وخصال محمودة.
قال نعمان بن نور الحسني النصير آبادي في أعلام الهدى: إنه كان آية باهرة ونعمة ظاهرة في
التقوى والعزيمة والصبر والتسليم والاستقامة، قال: إني رأيته مرة يخطب يوم الجمعة وكان جائعاً
من سبعة عشر يوماً فظهر ضعف ووهن في أعضائه فنهض ابنه محمد ممتاز ليأخذ بيده فأبى وأتم
الخطبة والصلاة بغاية الطمأنية والاعتدال، انتهى، توفي سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في
سيرة السادات.
مولانا عبد الباقي الديوي
الشيخ الفاضل عبد الباقي بن عبد الصمد الحسيني الأعظمي الديوي، كان من نسل المفتي عبد
السلام الأعظمي، قرأ العلم على والده وتخرج عليه بمدينة دهلي ثم سار معه إلى فرخ آباد، ولما
توفي والده جعله نواب غالب جنك معلماً لولده مظفر جنك مكان والده المرحوم فاشتغل بتعليمه زماناً
ورجع إلى وطنه في أيام تلميذه مظفر جنك ومات بها بعد مدة يسيرة، لم شرح على المثنوي
المعنوي، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ عبد الباقي السندي
الشيخ الفاضل عبد الباقي السندي الواعظ، كان يسكن بقرية متعلوي من أعمال تته واستفاض من
الشيخ أبي القاسم النقشبندي التتوي، وكان يعظ الناس ويجتمع في مجالسه خلق كثير، كما في تحفة
الكرام.
الشيخ عبد البديع الكنتوري
الشيخ الفاضل عبد البديع بن عبد اللطيف الكنتوري اللكهنوي كان من نسل مير ميران بن القاضي
محمود الحسيني الكنتوري، قرأ العلم على مولانا يعقوب وأخذ الطريقة عن أبيه ثم عن الشيخ إبراهيم
القادري الأودي، له تحفة الأصفياء رسالة في المواجيد صنفها سنة ثلاث ومائة وألف بمدينة لكهنؤ،
كما في البحر الزخار.
الشيخ عبد الجليل الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير عبد الجليل بن صدر الدين بن سراج الدين بن محمد يوسف بن سلطان محمد بن
ملك محمد بن علي أحمد سعيد بن عبد المجيد بن فيض الله بن برهان الدين بن حسام الدين بن صدر
الدين وقيل ابن حسن بن صدر الدين الحسيني البخاري الأجي ثم المنذاروي الإله آبادي كان من كبار
المشايخ الجشتية، ولد سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بقرية منذاره من أعمال إله آباد ورحل في صباه
إلى مؤ قاضي طيب وقرأ المختصرات على ملا محمد جميل الموي وملا دان وقرأ المطولات على
غيرهما من الأساتذة في بلاد شتى ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين
البخاري الدهلوي ثم سار إلى كنكوه وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد صادق الحنفي الكنكوهي ولازمه
اثنتين وثلاثين سنة ثم رجع وسكن بإله آباد وحصل له القبول العظيم.
له مصنفات عديدة في الحقائق والسلوك منها جهار ده علي وهداية الصوفية ومعدن الدقائق وحل
المشكلات وفيوضات وعلم الثقات وعلم النكات وأسرار العاشقين منظومة وزاد المشايخ وزاد لا زاد
ونغمات حالات قارب
(6/744)

عمره مائة واثنتين وعشرين سنة، توفي لست خلون من شعبان سنة أربع
عشرة ومائة وألف بإله آباد، كما في بحر زخار.
السيد عبد الجليل الحسيني البلكرامي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الجليل بن مير أحمد الحسيني الواسطي البلكرامي صاحب المفاخر
البيضاء والمآثر الغراء، ولد سنة إحدى وسبعين وألف ببلكرام وقرأ المختصرات على السيد سعد الله
البلكرامي، ثم سافر إلى بلاد أخرى من أعمال أوده وأخذ عن الأساتذة المشهورين في عصره ثم لازم
الشيخ غلام نقشبند واستفاض منه فيوضاً كثيرة وأسند الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين
الحسيني البلكرامي، ثم سافر إلى بلاد الدكن وأدرك بها عالمكير ابن شاهجهان سلطان الهند فولاه
على بخشيكيري وتحرير الوقائع ببلدة كجرات من أعمال لاهور سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ثم نقله
إلى بهكر وسيوستان من بلاد السند سنة ست عشرة ومائة وألف فاستقل بها إلى سنة ثلاثين ومائة
وألف، ثم اعتزل عنها فولى مكانه ولده محمد بن عبد الجليل في أيام فرخ سير وسكن عبد الجليل
بدهلي.
وكان عالماً بارعاً في المعاني والبيان والبديع والحديث والتفسير والسير وأسماء الرجال والتاريخ
وأما اللغة فلا تسئل فإنه كان معدن جواهرها ولجة عنابرها وكان يعرف اللغة العربية والفارسية
والتركية والهندية أحسن معرفة، يتكلم بها في غاية الفصاحة وينشىء في كل منها شعراً مليحاً، منها
قوله بالعربية:
يا صاح لا تلم المتيم في الهوى هو عاشق لا ينثني عن خله
يأبى الدواء سقامه كعيونه فعلى الطبيعة يا معالج خله
وقوله:
حبيب قوس حاجبه كنون وصاد يدين مقلة شكل عينه
لعمري أنه نص جلي على أن الرماية حتى عينه
وكتب إلى خواجه عبد الباسط الدهلوي يطلب منه ربيع الأبرار للزمخشري:
يا باسط الأيدي أيا غيث الندى صيرت مزرعة العطاء مريعا
لا غرو أن أطلب ربيعاً منكم فالغيث يعطي العالمين ربيعا
قال سبطه غلام علي في سبحة المرجان: ذكر عنده يوماً أن الوطواط أورد في حدائق السحر في
أمثلة تأكيد المدح بما يشبه الذم قول البديع الهمداني:
هو البدر إلا أنه البحر زاخراً سوى أنه الضرغام لكنه الوبل
ثم قال: أنشد هذا البيت إبراهيم الغزي في بلخ فحفظه وذكر أسبوعاً أو زائداً أن يقول مثله فلم يقدر
عليه واعترف بالعجز وقال ما نظم قط أحد مثله قبل البديع الهمداني ولم ينظم أحد مثله بعده، فقال
جدي: عجبت من نفي التابيد الذي نقله الوطواط عن الغزي ونظمت بيتاً على منواله وزدت فيه
مراعاة النظير وهو قوله:
هو القطب إلا أنه البدر طالعاً سوى أنه المريخ لكنه السعد
توفي ليلة السبت لسبع بقين من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بدهلي فنقل جسده إلى بلكرام،
كما في سبحة المرجان.
مولانا عبد الجميل السندي
الشيخ الفاضل عبد الجميل بن رحمة الله التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال،
كان ختناً للشيخ ضياء الدين، مات سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ بعد الحكيم اللاهوري
الشيخ الصالح عبد الحكيم بن بايزيد بن نظام الدين بن محمد بن مبارك الحسني القادري اللاهوري
كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، يرجع
(6/745)

نسبه إلى السيد الإمام عبد القادر الجيلاني، ولد
سنة إحدى وثلاثين وألف بمدينة لاهور ونشأ بها وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله عن الشيخ فيروز
عن شاه عالم عن نور الدين عن أحمد عن حامد بن عبد الرزاق الكيلاني، وكان عالماً فقيهاً صالحاً
عفيفاً ديناً شديد التواضع كثير الحلم والأناة، مات بمدينة لاهور سنة ثمان ومائة وألف، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ عبد الحكيم الموهاني
الشيخ الصالح عبد الحكيم الحنفي الصوفي الموهاني أحد المشايخ المتورعين، ولد ونشأ بموهان
قرية جامعة من بلاد أوده وسافر للعلم وأخذ وقرأ ثم لازم السيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي
الكالبوي وأخذ عنه الطريقة وأجاز السيد محمد المذكور للإرشاد والتلقين ورخصه إلى وطنه، وكان
صالحاً متورعاً مرزوق القبول، مات في سنة خمس وعشرين ومائة وألف ببلدة موهان فدفن بها، كما
في تبصرة الناظرين.
الشيخ عبد الحكيم اللاهوري
الشيخ الصالح عبد الحكيم بن شادمان خان البدخشي اللاهوري المشهور بحكيم ببنك خان كان من
الشعراء المفلقين، تقرب إلى محمد شاه الدهلوي في شبابه وولي المنصب ثم ترك وساح البلاد وسار
إلى كشمير ثم إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة أربع وسبعين ومائة وألف وأدرك السيد غلام
علي الحسيني البلكرامي بمدينة أورنك آباد في سفر الحج عند إيابه وذهابه، له مردم ديده كتاب في
تذكرة شعراء الفرس وله ديوان الشعر الفارسي: ومن شعره.
سبه مستم نظر بركوشة ميخانة دارم جوابروي تو ساقي در بغل بيمانة دارم
مات في سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ببلدة تته من بلاد السند، كما في محبوب الزمن.
القاضي عبد الحميد الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الله بن محمد شريف الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي أحد العلماء
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أحمدآباد وولي القضاء في معسكر محمد أعظم بن
عالمكير مكان والده فاستقل به زماناً، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند لعله
سنة ثمان ومائة وألف فولي على ديوان الخراج بكجرات فاستقل به مدة طويلة ثم ولاه شاه عالم ابن
عالمكير القضاء الأكبر في معسكره فصار قاضي قضاة الهند سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وولي
مكانه صنوه شريعة خان على ديوان الخراج بكجرات فاستقل به ثلاث سنوات ثم أراد أن يعتزل عن
القضاء فلم يسمح له شاه عالم بذلك فأحرق خيمه وتزيا بزي الفقراء ودخل المسجد فجلس به فلما
رأى شاه عالم إصراره قبل استقالته وولي مكانه شريعة خان ومكان شريعة خان متشرع خان بن
شريعة خان نيابة عن والده، فرجع عبد الحميد إلى كجرات واعتزل بها زماناً ثم ولوه على مدينة
سورت فاستقل بمهماتها مدة ثم اعتزل عنها فجعلوه قيماً على قبر الشيخ أحمد المغربي بأحمدآباد، كما
في مرآة أحمدي ولم أقف على سنة وفاته.
مير عبد الحي الأورنك آبادي
الأمير الفاضل عبد الحي بن عبد الرزاق الحسيني الخوافي الأورنك آبادي نواب صمصام الدولة
صمصام الملك، ولد سنة 1142 هـ بأورنك آباد وتأدب على والده وعلى السيد غلام علي بن نوح
الحسيني الواسطي البلكرامي وعلى غيرهما من العلماء، ولما قتل والده بقصة طويلة شرحتها في
ترجمته حبسوه بقلعة كول كنده سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، ثم لما تولى المملكة نظام الملك
نواب نظام علي خان الحيدر آبادي أطلقه من الأسر ولقبه صمصام جنك صمصام الدولة وأعطاه
سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل منصباً رفيعاً مع العلم والنقارة وغيرها ثم لقبه صمصام الملك
وولاه على ديوان الخراج وأراد أن يستوزره فلم يقبل، وكان فاضلاً كريماً شاعراً مجيد الشعر ومن
شعره.
مبج با سخن هرزة كران جانان كه منتفع نشود از جواب كوه كسي
توفي في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة ست
(6/746)

وتسعين ومائة وألف، كما في حديقة العالم.
الشيخ عبد الخالق الدهلوي
الشيخ الفاضل المجود عبد الخالق الدهلوي شيخ القراء في عصره، أخذ القراءة والتجويد عن الشيخ
البقري والبصري عن الشيخ عبد الرحمن اليمني عن والده الشيخ سجادة اليمني وعن الشهاب أحمد
بن عبد الحق السنباطي وأخذ الشيخ سجادة عن الشيخ أبي نصر الطبلاوي عن شيخ الإسلام زكريا
بسنده المتصل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخذ عن الشيخ عبد الخالق المترجم له الشيخ محمد
فاضل السندي وخلق آخرون.
المفتي عبد الرحمن السندي
الشيخ العالم الكبير المفتي عبد الرحمن الحنفي السندي كان مفتي المعسكر في عهد عالمكير بن
شاهجهان سلطان الهند، سافر إلى الحجاز نحو سنة ست ومائة وألف فحج وزار.
القاضي عبد الرحمن الكمال بوري
الشيخ الفاضل القاضي عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف بن محمود بن مجاهد بن محمد بن إله ديا
الشريحي الكمال بوري أحد كبار العلماء، قرأ العلم على العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب
الشمس البازغة وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن الشيخ فتح القلندر ثم ولي القضاء بعمالة
سكدي، له مصنفات عديدة منها رموز المعارف بالعربية وقصص الأسرار والتلقينية والوجداني كلها
بالفارسي، وله أرجوزة بالفارسية وشعر رقيق رائق.
الشيخ عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الكبير عبد الرحيم بن محمد بن صالح الحسيني الرفاعي أحد المشايخ المشهورين ف عصره،
ولد بالمدينة المنورة سنة سبعين وألف ونشأ بها ثم قدم الهند وسكن بمدينة سورت، أخذ عنه خلق
كثير من أهل الهند وبايعوه، مات يوم الإثنين لعشر بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائة
وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة.
الشيخ عبد الرحيم الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العارف عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي كان من كبار المشايخ
النقشبندية، ولد ونشأ بدهلي وقرأ صغار الكتب الدرسية على صنوه الكبير أبي الرضا محمد الدهلوي
وكبارها على القاضي محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي وقرأ دروساً من شرح العقائد على الشيخ
عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي واستفاض منه فيوضاً كثيرة وأراد أن يبايعه فأبى ودله
على السيد عبد الله الأكبر آبادي فبايعه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ولازمه مدة حياته، ثم لازم
الشيخ أبا القاسم الأكبر آبادي وأخذ عنه ولازمه مدة طويلة، وحصلت له الخرقة الجشتية عن الشيخ
عظمة الله بن عبد اللطيف ابن بدر الدين بن جلال الدين المتوكل الأكبر آبادي عن أبيه عن جده عن
الشيخ عبد العزيز بن الحسن الدهلوي فصار غرة زاهرة في جبين المعالي وحسنة من حسنات الأيام
والليالي، قد وقع الاتفاق على كمال فضله بين أهل العلم والمعرفة وانتهى إليه الورع وحسن السمت
والتواضع والاشتغال بخاصة النفس.
قال حسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان من وجوه مشايخ دهلي ومن أعيانهم، أحواله
مذكورة في كتب سير أولياء الهند وكثير من تفاصيلها مسطور في كتاب أنفاس العارفين وكذا في
طبقات الأبرار وكان له حظ وافر من الأويسية، انتهى، وله مصنف لطيف في السلوك، توفي يوم
الأربعاء لإثنتي عشرة خلون من صفر سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف في عهد فرخ سير وله سبع
وسبعون سنة، كما في أنفاس العارفين.
مولانا عبد الرحيم البيجا بوري
الشيخ الفاضل عبد الرحيم الحسيني البيجا بوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
ولد
(6/747)

ونشأ بمدينة بيجا بور واشتغل بالعلم من صباه وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته ثم لازم
القاضي أبا البركات عند قدومه بيجا بور في ركاب السلطان عالمكير ثم تصدر للتدريس ودرس
ثلاثين سنة، أخذ عنه الشيخ محمد أكرم البيجا بوري وخلق آخرون، توفي يوم الأربعاء لتسع عشرة
خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة وألف، كما في روضة الأولياء.
مولانا عبد الرحيم الكشميري
الشيخ الفاضل عبد الرحيم الحنفي الكشميري المشهور بففو كان من كبار العلماء، تقرب إلى ولاة
الأمور لكشمير وخدمهم زماناً ثم سافر إلى بخارا بصحبة يكه تازخان المير توزك فقرأ على السيد
محمد شريف الكجكسي أعلم العلماء بها في ذلك العصر ثم رجع إلى كشمير وقصر همته على الدرس
والإفادة، توفي سنة سبع بعد المائة والألف، كما في روضة الأبرار.
مير عبد الرزاق الخوافي
الأمير الفاضل عبد الرزاق بن حسن علي بن محمد كاظم الحسيني الخوافي نواب صمصام الدولة
شاه نواز خان كان من رجال السير والتاريخ، ولد لليلة بقيت من رمضان سنة إحدى عشرة ومائة
وألف بمدينة لاهور ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى أورنك آباد فقربه آصف
جاه إلى نفسه وولاه الخراج بأرض برار فاستقل بها زماناً، فلما رحل آصف جاه إلى دهلي وأقام ولده
ناصر جنك بالملك استقدمه ناصر جنك إلى حيدر آباد وولاه الخراج بها ولما رجع آصف جاه ونزع
الأمر من يد ولده ناصر جنك المذكور اعتزل عبد الرزاق بأورنك آباد وصنف مآثر الأمراء في ثلاثة
مجلدات كبار، فلما مات آصف جاه وقام بالملك ولده ناصر جنك المذكور استقدمه إلى حيدر آباد
وولاه الخراج فاستقل بها مدة ولما قتل ناصر جنك بآركاث جاء إلى أورنك آباد واعتزل بها، ثم ولاه
صلابت جنك على حيدر آباد سنة خمس وستين ومائة وألف وعزله بعد زمان فاعتزل بأورنك آباد،
ثم خلع عليه صلابت جنك ولقبه صمصام الدولة وأضاف في منصبه فصار سبعة آلاف لذاته وسبعة
آلاف للخيل وجعله الوكيل المطلق لمهمات الدولة فاستقل بها أربع سنين ثم قتل.
وكان عالماً بارعاً في التاريخ والسير والرجال والأنساب والإنشاء ومصطلحات اللغة الفارسية
وفنون أخرى، ترجم له غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في مقدمة مآثر الأمراء وبذل جهده في
تبييض ذلك الكتاب، وقتل في سنة إحدى وسبعين ومائة وألف.
السيد عبد الرزاق البانسوي
الشيخ العارف الزاهد عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني البانسوي أحد كبار المشايخ القادرية، ولد
ونشأ بقرية بانسه وقرأ القرآن وبعض الرسائل المختصرة بالفارسية، ثم سافر إلى ردولي للعلم فبينما
هو بالطريق إذ لقيه أحد من رجال الغيب فسأله عن الكتاب الذي كان بيده فأجابه يوسف زليخا فقال
ليس لك حاجة إلى يوسف زليخا ارجع إلى دارك والزمها، ثم نظر إليه فتأثر به ونشأ في قلبه حب
الصوفية فترك الاشتغال ورجع إلى قرية بانسه ولبث بها قليلاً ثم سافر إلى بلاد الدكن للاسترزاق
ومكث بها سبع سنين، ثم جاء إلى بانسه وتزوج بها ثم ذهب إلى أحمد آباد من بلاد كجرات ولقي بها
السيد عبد الصمد خدا نما فبايعه وأخذ عنه الطريقة وجلس على مسند الإرشاد بعده بقرية بانسه.
وكان صاحب كشوف وكرامات، أخذ عنه الشيخ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي وصنوه محمد
رضا وابن أخيه أحمد عبد الحق وابن عمه كمال الدين ابن محمد دولة الفتحبوري وإسماعيل بن
إبراهيم الحسيني البلكرامي وخلق آخرون.
توفي يوم الأربعاء لخمس خلون من شوال سنة ست وثلاثين ومائة وألف في أيام محمد شاه الدهلوي
وله ثمانون سنة، كما في مناقب رزاقية.
الحكيم عبد الرزاق الأصفهاني
الشيخ الفاضل عبد الرزاق الحكيم الأصفهاني أحد العلماء المبرزين في الجفر والتكسير وصناعة
الطب وقرض الشعر، قدم الهند في أيام عالمكير بن
(6/748)

شاهجهان وسكن ببلدة بريلي وتزوج بها في
عشيرة كريمة، وكان موصوفاً بالعدل والكرم والسخاء والإحسان إلى الخلق، يداوي المرضى ويعطيهم
الأدوية من عنده وساح أكثر بلاد الهند وأقام برهة من الزمان في كشمير مصاحباً لأميرها نواب
نوازش خان الروحي وكانت له صداقة ومودة مع السيد عبد الجليل البلكرامي، ومن شعره قوله:
كمند خم بخم زلف كيست صيادم كه ميزند سر هر موي جوش حلقة دام
توفي سنة سبع وعشرين ومائة وألف، كما في صبح كلشن.
القاضي عبد الرسول السهالوي
الشيخ الفاضل عبد الرسول بن يوسف بن سليمان سعد الله الأنصاري السهالوي أحد الفقهاء الحنفية،
ولد ونشأ بقرية سهالي ثم تردد إلى دهلي وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم رجع إلى أوده وأخذ
الطريقة عن السيد عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني القادري البانسوي ولازمه زماناً ثم ولي
القضاء بقرية كونهيله من أعمال ذهاكه فسافر إليها وحصل له القبول العظيم في أرض بنكاله، كما
في أغصان الأنساب.
الشيخ عبد الرسول السندي
الشيخ الفاضل عبد الرسول بن يوسف التتوي السندي أحد رجال الفضل والصلاح، له نفائس
الأفكار في عرائس الأبكار، كما في تحفة الكرام.
القاضي عبد الرسول الكجراتي
الشيخ الفاضل القاضي عبد الرسول بن أبي محمد بن عبد الوارث بن أبي محمد بن عبد الملك بن
إسماعيل بن شهاب الدين بن حسام الدين العثماني الكبربنجي الكجراتي أحد العلماء الصالحين، ولد
بكبر بنج على مسيرة عشرين ميلاً من أحمد آباد على جهة الغرب وقرأ العلم على شيخ سليمان بن
أحمد الكجراتي والشيخ نصير الدين بن عبد الماجد العلوي الكجراتي وأخذ القراءة والتجويد عن
الشيخ فريد الدين صاحب الحاشية وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الماجد المذكور الذي كان من سلائل
الشيخ وجيه الدين العلوي، ثم سافر إلى دهلي وولي القضاء بدهولقه من أعمال كجرات فاشتغل به
خمس سنين ثم اعتزل عنه ولازم شيخه زماناً وسافر معه إلى كلكله حين قدمها عالمكير بن شاهجهان
الدهلوي فولاه القضاء بأحمدنكر فسار إليها واشتغل بالقضاء مدة عمره وكان يدرس ويفيد، مات ليلة
الخميس لإحدى عشرة بقينم من شوال سنة ثلاثين ومائة وألف، كما في دستور العلماء.
الشيخ عبد الرشيد الجالندري
الشيخ الفاضل عبد الرشيد بن محمد أشرف الحسيني الجالندري أحد العلماء المتصوفين، ولد ونشأ
بجالندر وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم سافر إلى أنبيهتله وأدرك بها الشيخ أبا المعالي بن محمد
أشرف الأنبيهلوي فدله الشيخ إلى صاحبه محمد سعيد بن يوسف الأنبالوي فسار إلى أنباله ولازم
الشيخ محمد سعيد وأخذ عنه الطريقة، مات في حياة شيخه في غرة ربيع الأول سنة إحدى وعشرين
ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الرشيد الكشميري
الشيخ الصالح عبد الرشيد بن محمد مراد بن محمد طاهر الكشميري أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ
بكشمير وأخذ العلم والمعرفة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة ثم سافر إلى سرهند وأخذ عن الشيخ عبد
الأحد بن محمد سعيد العمري السرهندي وصحبه بضع سنين ثم رجع إلى كشمير ولبث بها سنتين ثم
سار إلى دهلي وصحب الشيخ عبد الأحمد المذكور نحو سنتين ثم رجع إلى كشمير فدرس وأفاد بها
زماناً ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بها زماناً ثم رجع إلى الهند، ولما وصل إلى
مدينة دهلي توفي إلى رحمة الله سبحانه وكان ذلك سنة خمس وخمسين ومائة وألف كما في خزينة
الأصفياء.
مولانا عبد الرشيد الجونبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الرشيد الحنفي
(6/749)

الجونبوري أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة
والأصول وغيرها، أخذ عن الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي وكان
مفرط الذكاء جيد القريحة، له حاشية على العروة الوثقى للشيخ كمال الدين الفتحبوري، وكان الشيخ
نظام الدين المذكور يحبه لفرط ذكائه وفيه رغبة إلى الهجاء فقتله الناس في حياة شيخه فدعا عليهم
الشيخ فأخذهم الله سبحانه بنكاله، كما في الرسالة القطبية، وإني وجدت الناس يقولون: إنه كان يسكن
بتل الشيخ بير محمد اللكهنوي بمدينة لكهنؤ وقبره بها.
وكان رجلاً صالحاً عفيفاً ديناً قنوعاً متوكلاً كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، قرأ عليه القاضي نجم
الدين علي خان الكاكوري وخلق كثير من العلماء.
مرزا عبد الرضا الأصفهاني
الفاضل الكبير عبد الرضا الشيعي النجفي الأصفهاني الشاعر المتلقب بمتين، ولد بأصفهان سنة
ثلاث ومائة وألف وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم قدم الهند وتقرب إلى برهان الملك محمد
أمين النيسابوري ثم إلى ختنه أبي المنصور صفدر جنك فأقطعه أرضاً خراجية بناحية أوده فلبث بها
زماناً وأخذ الطريقة عن السيد محمد العارف النعمة اللهي القادري، ولما توفي أبو المنصور وولي
مكانه ولده شجاع الدولة بالغ في إكرامه مدة ثم إنه راح إلى جهانسي وناب عنه راجه بيني بهدر
فتغلب على ما كان له من الأرض الخراجية فسار عبد الرضا إلى بنكاله وتقرب إلى قاسم علي خان
أمير تلك الناحية ومات بها، وكان شاعراً مجيد الشعر، من شعره قوله:
اندك لي خار ره امداد كه سربنجة من صرف درجاك كريبان شد ودامن باقيست
توفي سنة خمس وسبعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
مولانا عبد السلام البرهانبوري
الشيخ الفاضل عبد السلام الحنفي البرهانبوري أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، كان
يدرس ويفيد، قرأ عليه السيد أمير حيدر الحسيني البلكرامي وخلق كثير، وله قرابادين سلامي مجموع
لطيف في معالجات الطب، مات سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف بمدينة برهانبور فأرخ لموته
بعضهم من قوله: آه حكيم از جهان رفت كما في تاريخ برهانبور.
خواجه عبد السلام الكشميري
الشيخ العالم الصالح عبد السلام الكشميري أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الغفور
البشاوري ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة بكشمير وحصل له القبول العظيم بها، أخذ عنه
ولداه القاضي وحيد الدين والمفتي فريد الدين والشيخ شرف الدين محمد صاحب روضة السلام وخلق
آخرون.
توفي لثمان عشرة خلون من شوال سنة إحدى وسبعين ومائة وألف بكشمير، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ عبد الشكور الكشميري
الشيخ الفاضل عبد الشكور الحنفي الكشميري المشهور بتلو كان من كبار العلماء، ولد ونشأ بكشمير
وقرأ العلم على مولانا حيدر بن فيروز الجرخي وعلى غيره من الأساتذة ثم تصدر للتدريس فدرس
وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ملا محمد أشرف وخلق آخرون، وكان قانعاً عفيفاً لم يأخذ نصيبه من
العطايا السلطانية التي أرسلها عالمكير بن شاهجهان للعلماء إلى كشمير فلم يقبل منها شيئاً، توفي سنة
ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
القاضي عبد الصمد الجرياكوثي
الشيخ العالم الفقيه عبد الصمد بن أبي الحسن بن محمد ماه بن منصور العباسي الجرياكوثي أحد
كبار الفقهاء، قرأ العلم على والده وسار إلى دهلي فحصل شهادة القضاء ثم اشتغل به وبالدرس
والإفادة ببلدته جرياكوث وكان ممن يضرب به المثل في حسن التربية والتعليم، توفي سنة إحدى
وسبعين ومائة وألف،
(6/750)

كما في تذكرة علماء الهند.
القاضي عبد الصمد الجونبوري
الشيخ الفاضل عبد الصمد العثماني الجونبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ على
عمه محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري ولازمه زماناً حتى برع وفاق في كثير من العلوم
والفنون ثم سار إلى دهلي وشارك العلماء في تصنيف الفتاوي الهندية ثم ولي القضاء في بلدة من
بلاد الدكن واستقل به زماناً ثم نقل إلى لكهنو وأقام بها ثماني سنوات وأقطعه السلطان قرى متعددة،
مات لثلاث بقين من رجب في بلاد الدكن فنقل جسده إلى قرية سوكلاي ودفن بها في حديقة القاضي،
كما في باغ بهار.
مولانا عبد الصمد الديوي
الشيخ الفاضل عبد الصمد الأعظمي الديوي كان من ذرية المفتي عبد السلام الأعظمي، ولد ونشأ
بديوه وقرأ العلم على أساتذة عصره وبرع في الفقه والأصول والعربية، كانت له يد بيضاء في تفسير
القرآن الكريم، خدم الأمراء بمدينة دهلي زماناً في أيام أحمد شاه ثم دخل فرخ آباد فجعله نواب غالب
جنك معلماً لولده مظفر جنك فلم يزل بها إلى أن مات، وله رسالة في غريب القرآن، كما في تاريخ
فرخ آباد.
مولانا عبد العزيز الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد العزيز الحنفي السني الأحمد آبادي الكجراتي كان إمام طائفة البوهرة السنية قد
غشيه نور الإيمان وسيما الصالحين، وقع مع أهل بلدته من كفار الهنود قلاقل وزلازل فنال منهم
شراً، ذكره خافي خان في منتخب اللباب قال: إن في سنة خمس وعشرين ومائة وألف ثارت فتن
بأحمد آباد بين المسلمين وكفار الهنود وافتتح الهنود أمرهم بالتعدي على المسلمين وأعانهم داود خان
أمير البلدة فاضطر المسلمون وسار عبد العزيز وعبد الواحد ومحمد علي الواعظ إلى دهلي ليستغيثوا
في ذلك إلى سلطان الهند وكان راجه رتن جند الوثني ديوان قطب الملك عبد الله خان الحسيني
البارهوي مداراً عليه في مهمات الدهلوي صنو الأمير الكبير خان دوران خان بخشي الممالك تردد
لاستخلاصهم فخلصوا من حبس الوثني المذكور، انتهى، وفي مرآة أحمدي: إن عبد العزيز رجع إلى
أحمد آباد ومات بها ومحمد علي الواعظ مات بدهلي.
مولانا عبد العزيز اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد العزيز بن محمد سعيد بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم ثم أخذ الطريقة عن السيد إسماعيل بن إبراهيم الحسيني
البلكرامي ولازم عمه زماناً حتى نال حظاً من العلم والمعرفة، مات لتسع خلو من ذي القعدة سنة
خمس وستين ومائة وألف بلكهنؤ.
مولانا عبد العظيم البرهانبوري
الشيخ الفاضل عبد العظيم بن عبد الله بن عبد النبي بن نظام الدين العمري الصفوي الكجراتي ثم
البرهان بوري أحد كبار العلماء، لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة بمدينة برهان بور أخذ عنه جمع
كثير من العلماء، له مصنفات عديدة منها حق العلم شرح عين العلم بالعربية، توفي لسبع خلون من
شعبان سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، كما في تاريخ برهان بور.
السيد عبد العلى الشيعي الجونبوري
الشيخ الفاضل عبد العلى بن علي عظيم الشيعي الجونبوري كان من نسل المفتي مبارك بن أبي
البقاء الحسيني الحنفي الجونبوري، ولد ونشأ بجونبور وقرأ العلم على السيد محمد عسكري
الجونبوري ولازمه مدة حتى برع في المنطق والحكمة والأدب وقرض الشعر، له أبيات بالعربية
والفارسية وله عنقاء مغرب مصنف في رد كوه قاف لكلشن على الجونبوري، توفي يوم الجمعة لسبع
خلون من رجب سنة تسعين ومائة وألف.
مولانا عبد الغفور البلكرامي
الشيخ الفاضل عبد الغفور الحنفي البلكرامي كان
(6/751)

تلو أخيه الشيخ عبد الكريم الصديق الحنفي في
الفضل والكمال، غير أنه مال في بداية حاله إلى مذهب الحكماء لتوغله في الحكمة لكثرة المطالعة في
كتبهم حتى شرفه الله ليلة في رؤيا صادقة برؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتشرف بلذيذ خطابه
فأنقذه الله سبحانه من تلك المهلكة، وكان منقوشاً على خاتمه وإنك الغفور ذو الرحمة أخذ عنه خلق
كثير منهم الشيخ طفيل محمد الأترولوي قرأ عليه أصول البزدوي كما في مآثر الكرام.
الشيخ عبد الغني الكشميري
الشيخ الفاضل عبد الغني بن أبي طالب الشيعي الكشميري أحد العلماء المشهورين، ذكره محمد علي
في نجوم السماء قال: إنه قرأ العلم على الشيخ محمد صالح المازندراني شارح الكافي ومن مصنفاته
الجامع الرضوي ترجمة شرائع الاسلام صنفه سنة إحدى وستين ومائة وألف بأمر علي رضا ابن
افراسياب خان وكان أبوه افراسياب والياً بكشمير، أوله الحمد لله الذي أوضح لعباده سبل الوصول
إلى رضائه إلخ.
مولانا عبد الغني البدايوني
الشيخ الفاضل العلامة عبد الغني بن المفتي درويش محمد العثماني البدايوني أحد العلماء المبرزين
في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بمدينة بدايون وقرأ العلم على أساتذة عصره وأخذ الطريقة عن الشيخ
محمد سعيد الجعفري القادري ثم تصدى للدرس والإفادة، له حاشية على مير زاهد رسالة ومير زاهد
ملا جلال ذكره المفتي ولي الله في تاريخ فرخ آباد.
القاضي عبد الغني الكوباموي
الشيخ الفاضل عبد الغني بن محمد دائم بن عبد الحي بن عبد الحليم بن المبارك العمري الكوباموي
كان قاضياً ببلدته كوبامؤ يدرس ويفيد، أخذ عنه محمد أمان ومحمد أكرم وقد أخذ عنهما القاضي
مصطفى علي خان الكوباموي، ذكره القاضي في تذكرة الأنساب.
مير عبد الغوث المندومي
الشيخ الصالح عبد الغوث الحسيني المندوي أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ محمد رشيد
بن مصطفى العثماني الجونبوري ولازمه زماناً ثم سار إلى دهلي وسكن بها، وكان صاحب وجد
وحال، مات يوم الإثنين لأربع عشرة خلون من شعبان سنة تسع ومائة وألف فدفن عند قدم الرسول
بدهلي، كما في كنج أرشدي.
الشيخ عبد الفتاح النائطي
الشيخ الفاضل عبد الفتاح النائطي أحد رجال العلم والطريقة، ذكره الشيخ محمد باقر المدراسي في
النفحة العنبرية قال: منهم أي من النوائط الفائز بكشف سر الاختتام والافتتاح مولانا الشيخ عبد الفتاح
قدس سره وهو الذي كتب الملفوظ في ترجمة شيخه الشبيه باللوح المحفوظ تشرفت بمطالعته مراراً
وعثرت فيه من أحوال حضرة الشيخ على ما يطاول بحاراً، انتهى ما في تاريخ النوائط.
مولانا عبد الفتاح الصمدني
الشيخ العالم الفقيه أبو الفرح عبد الفتاح بن هاشم الحسيني الصمدني أحد الفقهاء المشهورين، قرأ
العلم بمدينة جونبور على السيد محمد الجونبوري ثم سار إلى دهلي وأخذ عن السيد محمد زاهد بن
محمد أسلم الحنفي الهروي وشارك العلماء في تصنيف الفتاوي الهندية وبذل جهده فيه، كما في عزيز
التواريخ.
مرزا عبد القادر العظيم آبادي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد الخالق العظيم آبادي الشاعر المشهور كان من قبيلة برلاس ولد
ونشأ بعظيم آباد وحصل المراتب العلمية ثم قصر همته على قرض الشعر فاخترع غرائب الأشياء
في ذلك وله تسعون ألف بيت أو تزيد، واسمه في الشعر على طريق شعراء الفرس بيدل وكان من
الشعراء المفلقين
(6/752)

المجيدين لم يكن في زمانه مثله، وكان زاهداً عفيفاً قانعاً على اليسير لا يتصنع في
الزي واللباس ولا يتقيد به، وكان في بدء حاله نديماً لمحمد أعظم بن عالمكير فلما طلب منه محمد
أعظم أن يمدحه في القصائد تركه واعتزل عن الناس فلم يرغب قط إلى الملوك والأمراء، استقدمه
آصف جاه مرة إلى إقليم الدكن فلم يقبل وكتب في رسالته إليه:
دنيا اكر دهند نه جنبم زجائي خويش من بسته ام حنائي قناعت ببائي خويش
وله في القناعة:
آخر زفقر بر سر دنيا زديم با خلقي بجاه تكيه زد وما زديم با
وله:
بك جند بئي زينت وزيور كشتيم يك جند بئي دانش ودفتر كشتيم
در عهد شباب كرديم حساب
جون واقف ازين جهان ابتر كشتيم دست ازمهمه شستيم وقلندر كشتيم
نقشي است بر آب اينك در ياب
مات في ثالث صفر سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف.
مولانا عبد القادر الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن عبد الغفور الكجراتي نواب محي الدولة قادر يار خان بهادر كان من
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، انتقل من بلدة سورت إلى أورنك آباد ولبث بها زماناً في زاوية
الشيخ محمود المسافر الأورنك آبادي ثم تقرب إلى نواب نظام علي خان الحيدرآبادي حين كان والياً
على أرض برار فولاه القضاء بمعسكره، ولما تولي المملكة نظام علي خان المذكور مقام أخيه
صلابت جنك ولاه الاحتساب والصدارة العظمى وكان ذلك في خامس ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين
ومائة وألف ولقبه محي الدولة قادر يار خان بهادر فاستقل بها زماناً ومات بحيدرآباد لعله سنة ثمان
وثمانين ومائة وألف لأن أخاه الحكيم جعفر ولي الصدارة بعده في تلك السنة، كما في تزك محبوبي.
الشيخ عبد القادر الحضرمي
الشيخ الصالح عبد القادر بن عبد الله بن شيخ بن عبد القادر العيدروس الشافعي الحضرمي السورتي
أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بالهند وأخذ عن جده وتولى الشياخة بعده بمدينة سورت وحصلت
له الإجازة عن الشيخ محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف الحضرمي، مات سنة ثمان ومائة
وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة.
الشيخ عبد القادر السورتي
الشيخ الصالح عبد القادر بن محمد بن إسماعيل السورتي أحد عباد الله الصالحين، تولى الشياخة
بمدينة سورت مقام الشيخ بير محمد بن بدر الدين السورتي بوصيته ومات بها سنة ثلاث وتسعين
ومائة وألف، كما في الحديقة.
الشيخ عبد القادر اللاهوري
الشيخ الفاضل عبد القادر بن عمر بن هاشم الحسني الكيلاني اللاهوري أحد رجال العلم والطريقة،
ولد ونشأ بلاهور وتفقه على خاله إسماعيل بن قاسم اللاهوري وأخذ عنه الحديث والتفسير وقرأ
الكتب الطبية على الشيخ عبد الرسول الزنجاني اللاهوري وأخذ الدعوة والتكسير والجفر الجامع عن
السيد محمد بن علاء الدين الحسيني اللاهوري وأخذ عنه الطريقة وعن خلق آخرين من المشايخ
القادرية، له مصنفات عديدة منها كشف الأسرار الصغير وكشف الأسرار الكبير وأسرار كتماني،
مات لليلتين خلتا من ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا عبد القدوس السندي
الشيخ الفاضل عبد القدوس بن الحامد بن
(6/753)

الحسن بن الحامد بن شرف الدين ابن الحسين بن
المنصور بن محمد حسين الحسيني التتوي السندي أحد العلماء المشهورين في عصره، مات سنة ست
وأربعين ومائة وألف، فأرخ لموته بعضهم من قوله تعالى "هم مكرمون في جنات النعيم"، كما في
تحفة الكرام.
مولانا عبد القدوس الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد القدوس بن يعقوب البناني الدهلوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بدهلي وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة ثم تصدر للتدريس، تخرج عليه جماعة من
الفضلاء، مات يوم الخميس لإحدى عشرة خلون من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف
فأرخ لموته بعض العلماء ع:
سال تاريخ وفاتش كشت رضوان المآب.
مير عبد الكريم السندي
الأمير الفاضل عبد الكريم بن أبي البقاء بن القاسم بن ملا مير الحسيني السيزواري ثم السندي أحد
الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأرض السند وأخذ العلم ثم تقرب إلى عالمكير
وتدرج إلى الإمارة حتى نال منصباً رفيعاً، ولقبه السلطان بملتفت خان ثم خانه زاد خان ثم مير خانه
زاد خان ثم مير خان ثم أمير خان، ولقب والده أيضاً كان أمير خان لقبه بذلك شاهجهان.
قال شاه نواز خان في مآثر الأمراء: إن عالمكير ابتلى بمرضى في كبر سنه واشتد المرض وغشي
عليه فلما أفاق كان ينشد هذين البيتين تأسفاً على حاله:
بهشتاد ونود جون در رسيدي بساسختي كه از دوران نديدي
ورانجا جون بصد منزل رساني بود مركي بصورت زندكاني
وكان عبد الكريم يسمع ذلك فتقدم وقال: أطال الله بقاء مولانا السلطان إن الشيخ الكنجوي أنشأ هذين
البيتين تمهيداً لهذا البيت:
يس آن بهتر كه خود را شاد داري دران شادي خدا را ياد داري
فأمره عالمكير أن يكرر هذا البيت ويكتب على ورقة وأحس في نفسه قوة وجلس للناس في ديوان
المظالم في اليوم القابل وقال: إن بيتك زادني قوة وصحة، قال الخوافي: وكان عبد الكريم جيد الذهن
سريع الإدراك عالي الكعب في فنون عديدة ولي الصدارة في عهد فرخ سير ومات في أيامه، انتهى،
لعله مات في بضع وعشرين ومائة وألف.
مير عبد الكريم القنوجي
الأمير الفاضل عبد الكريم بن محمد الحسيني القنوجي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
ولاه عالمكير على تحصيل الجزية ببلدة برهان بور، وصارت مساعيه مشكورة فيه فولاه عالمكير
على تلك الخدمة في أربعة أقطاع الدكن، وكان فاضلاً كريماً ديناً عفيفاً تقياً.
مولانا عبد الكريم البلكرامي
الشيخ الفاضل عبد الكريم الحنفي الصديقي البلكرامي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد
ونشأ ببلكرام وحفظ القرآن وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم تصدر للدرس والإفادة، له شرح
على المقامات الحريرية بالفارسية ومقامات عديدة على منوالها وله شرح على الشمسية صنفه للشيخ
طفيل محمد الأترولوي في ثلاثة أيام، وله غير ذلك من المصنفات، مات في أوائل القرن الثاني
عشر، كما في مآثر الكرام.
القاضي عبد الكريم الكشميري
الشيخ العالم الفقيه عبد الكريم الحنفي الكشميري كان ابن بنت الشيخ يوسف، ولد ونشأ بكشمير وقرأ
العلم على المفتي أبي الفتح الكشميري وأمثاله ثم رحل إلى معسكر السلطان عالمكير بن شاهجهان
فأقام به زماناً ثم ولي القضاء بكشمير فاستقام عليه أربعاً
(6/754)

وعشرين سنة وعزل في آخر أيام عالمكير
المذكور، كما في روضة الأبرار.
الشيخ عبد اللطيف السندي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن حبيب شاه الحنفي البهثي السندي كان من الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، سكن بقرية بهث على ثلاثة أميال من هاله كندي، مات سنة خمس وستين ومائة وألف،
فأرخ لموته بعضهم من رضوان حق، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عبد اللطيف السندي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن محمد هاشم التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول والحديث، كان يدرس ويفيد في مدرسة والده ويذكر يوم الجمعة من كل أسبوع وكان
يدرس في الحديث كل يوم بعد العصر في مسجده، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عبد اللطيف الأمروهوي
الشيخ الصالح عبد اللطيف الحنفي الأمروهوي المهاجر إلى مكة المشرفة والمدفون بها كان من نسل
الشيخ عبد الله الرضوي الأمروهوي، ولد ونشأ بأمروهه وسافر للعلم إلى بلكرام وقنوج وقرأ على
السيد نعمة الله الحسيني البلكرامي ثم لازم الشيخ حبيب الله القنوجي وأخذ عنه الطريقة وسافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بمكة المباركة زماناً ثم عاد إلى الهند ليذهب بوالدته العفيفة إلى
الحجاز ويسكن بها وكانت توفيت قبل أن يصل إلى أمروهه فرجع إلى مكة وعاش بها خمسين سنة
وحج في كل سنة وسافر إلى المدينة المنورة وزار ثلاثين مرة.
وكان لطيف الطبع رقيق القلب ذا سخاء وإيثار ومروءة، ذكره البلكرامي في مآثر الكرام قال: ولما
سمع بقدومي من طيبة الطيبة استقبلني وأنزلني في داره فلبثت بها خمسة أشهر، مات سنة سبع
وخمسين ومائة وألف بمكة فدفن في المعلاة.
الشيخ عبد الله بن إسماعيل اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن إسماعيل بن قاسم بن علي بن بدر الدين ابن إسماعيل بن عبد الله
الشريف الحسني الأجي ثم اللاهوري كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، لم يزل يشتغل
بالتدريس والتلقين وكان لا يتردد إلى بيوت الأغنياء، مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة
إحدى وأربعين ومائة وألف بلاهور، كما في خزينة الأصفياء.
خواجه عبد الله بن إلياس البخاري
الشيخ الفاضل عبد الله بن إلياس العمري البخاري كان من نسل الشيخ نجم الدين الكبرى، ولد بمدينة
بخارا سنة ثمان وسبعين وألف وأخذ عن والده ثم سافر إلى سمرقند ورحل إلى الحرمين الشريفين
فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد المكي أحد أصحاب الشيخ محمد معصوم السرهندي ولازمه
مدة من الزمان وأقام بمكة المباركة بعد وفاته سبع سنين ثم رحل إلى بخارا واستصحب والدته إلى
مكة المباركة وأقام بها عشر سنين ثم دخل الهند في أوائل ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف
وسكن بكشمير فحصل له القبول العظيم في تلك الناحية، مات سنة إحدى وأربعين ومائة وألف
بكشمير، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الله بن حسن النارنولي
الشيخ العالم الصالح عبد الله بن حسن الحسيني النارنولي أحد المشايخ المشهورين، كان على قدم
والده في العلم والطريقة، من دهلي إلى نارنول واعتزل بها عن الناس، كما في بحر زخار.
مولانا عبد الله السنديلوي
الشيخ العالم الفاضل عبد الله بن زين العابدين الحسيني السنديلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والكلام، قرأ العلم على العلامة كمال الدين الفتحبوري ولازمه مدة من الزمان فلما وصل
إلى الشمس البازغة انقطع إلى حمد الله ابن شكر الله السنديلوي، قرأ عليه فاتحة الفراغ ثم تصدر
للتدريس
(6/755)

فدرس وأفاد مدة طويلة ثم بايع الشيخ عبد الباسط الأميتهوي وحصلت له الإجازة عن الشيخ
قدرة الله الصفي بوري فاعتزل عن الناس، وكان ذكياً تقياً جن في آخر عمره، كما في الرسالة
القطبية.
الشيخ عبد الله بن علي الحضرمي
الشيخ الصالح عبد الله بن علي بن عبد الله بن أحمد بن الحسين الشافعي الحضرمي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وستين وألف بمدينة تريم ونشأ
بها وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم قدم الهند ولبث عند والده زماناً وأخذ عنه، مات في الخامس
عشر من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بسورت فدفن عند والده، كما في الحديقة.
الشيخ عبد الله بن علي الحضرمي
الشيخ الصالح عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن السقاف الشافعي الحضرمي
أحد رجال العلم والطريقة، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده
بمدينة سورت سنة تسع وخمسين ومائة وألف واستقل بها مدة حياته، توفي لأربع خلون من ربيع
الأول سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة.
الشيخ عبد الله بن محمد السندي
الشيخ العالم الصالح عبد الله بن محمد بن حسين السندي نزيل المدينة المنورة المشهور بجمعة،
حضر دروس الشيخ محمد حياة السندي وغيره من الواردين وجاور بالمدينة نحواً من أربعين سنة
وانتفع به طلبة المدينة واشتهرت بركته، فكل من قرأ عليه شيئاً فتح الله عليه وصار من العلماء،
وكان ذا كرم ومروءة وحياء وشفقة، توفي في سنة أربع وتسعين ومائة وألف، كما في تاريخ
الجبرتي.
القاضي عبد الله الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد شريف الحنفي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
كان قاضياً بمدينة أحمد آباد فتقرب إلى محمد أعظم بن عالمكير حين ولي على كجرات فجعله قاضياً
في معسكره فاستقل به زماناً، ثم ولاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند القضاء الأكبر سنة خمس
وتسعين وألف مكان القاضي أبي سعيد الكجراتي فصار قاضي قضاة الهند واستقل به مدة طويلة، ثم
ولي الصدارة ومات في زمان يسير من ولايته، مات سنة تسع ومائة وألف، كما في مآثر عالمكيري.
مولانا عبد الله الكشميري
الشيخ العالم الصالح عبد الله بن محمد فاضل اليسوي الكشميري كان أصله من قرية يسي من أعمال
تركستان انتقل منها بعض أسلافه إلى كشمير، قرأ العلم على ملا محمد محسن والشيخ أمان الله
الشهيد وعلى غيرهما من العلماء وأخذ الطريقة من قاضي شاه ثم ساح البلاد وأدرك المشايخ وعاد
إلى كشمير فولي الإفتاء بها، أخذ عنه محمد عثمان وبابا عبد الله وملا عبد المؤمن ومير محي الدين
والقاضي محمد حسين وملا نور الدين والمفتي قوام الدين وخلق آخرون من أهل كشمير، مات في
منتصف شوال سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
مولانا عبد اللطيف الأميتهوي
الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الله الحنفي الأميتهوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والكلام، أخذ عن الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي وشارك في الأخذ والقراءة عليه
الشيخ حقاني التاندوي، ثم ولي التدريس فدرس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه السيد محمد واضح بن
محمد صابر والسيد أبو سعيد بن محمد ضياء والسيد محمد نعمان بن محمد وجمع آخرون من أبناء
السيد السند علم الله بن فضيل الحسني البريلوي، مات في أيام أحمد شاه الدهلوي، كما في الرسالة
القطبية.
خواجه عبد الله البلخي
الشيخ الفاضل عبد الله الحنفي النقشبندي البلخي
(6/756)

أحد كبار المشايخ، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله
محمود النقشبندي ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام بالحرمين سبع عشرة سنة ثم قدم الهند وسكن
بكشمير وحصل له القبول العظيم في تلك الناحية، أخذ عنه الشيخ بهاء الدين صاحب الكتاب
النقشبندي وخلق آخرون، توفي سنة تسع وثلاثين ومائة وألف بكشمير وقبره مشهور ظاهر في
البلدة، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا عبد الله البلكرامي
الشيخ العالم الكبير عبد الله الحسيني البلكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ القرآن
وصغار الكتب في بلدته ثم سافر إلى كجهندو وقرأ الكتب الدرسية على القاضي عليم الله الكجهندوي
ولازمه مدة ومهر في الكتابة على الأقلام السبعة وفي الفنون الحربية والفنون الكثيرة، ثم تقرب إلى
نواب سبرلند خان التوني فولاه ديوان المظالم في معسكره ثم ولاه الصدارة بأحمد آباد سنة أربع
وعشرين ومائة وألف وبها قرأ شرح المواقف على أسد الله العلوي حفيد العلامة وجيه الدين وقرأ
هداية الفقه على الشيخ قوام الدين الكجراتي وارتبط بالشيخ الفاضل نور الدين الأحمد آبادي، توفي
سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف ببلكرام، كما في مآثر الكرام.
القاضي عبد الله الخراساني
الأمير الفاضل عبد الله الحنفي الخراساني نواب مير جمله معظم خان خانخانان بهادر مظفر جنك،
قدم الهند في أيام عالمكير بن شاهجهان الدهلوي فولاه القضاء بذهاكه ونقل إلى بلنه بعد مدة ولما
تولى المملكة فرخ سير بن عظيم الشأن ابن شاه عالم وجلس على سرير الملك بمدينة بلنه وسار إلى
دهلي سافر معه وتقرب إليه فلما وصل إلى دهلي لقبه فرخ سير مير جمله معظم خان خانخانان
بهادر مظفر جنك وأعطاه سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل منصباً رفيعاً وجعله من أهل الحل
العقد فلبث بدهلي زماناً صالحاً وكان يلازم فرخ سير آناء الليل والنهار ويشير عليه بخلاف قطب
الملك وأمير الأمراء فطلبا منه أن يبعثه إلى أقطاع فولاه فرخ سير على إيالة عظيم آباد فسار إليها
ومكث بها زماناً قليلاً ثم ورد دهلي فلم يلتفت إليه فرخ سير فتقرب إلى قطب الملك ثم إلى اعتماد
الدولة محمد أمين السمرقندي فبعثه إلى بنجاب ولما قتل فرخ سير جاء إلى دهلي فولاه قطب الملك
الصدارة العظمى فاستقل بها مدة حياته ومات في أيام محمد شاه، كما في مآثر الأمراء.
مولانا عبد الله الملتاني
الشيخ العالم عبد الله الحنفي الملتاني أحد كبار المذكرين، قدم دهلي في عهد فرخ سير بن عظيم
الشأن سلطان الهند وتعاهد الوعظ والتذكير في كل جمعة في الجامع الكبير بمدينة دهلي فحصل له
القبول العظيم، وكان شديد النكير على الإمامية أنكر على جعفر بن قاسم الدهلوي وكان يستمع الغناء
ويغني لديه الأبيات في حمد الله سبحانه وفي مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومدح أهل بيته،
فاحتسب عليه عبد الله واتهمه بالرفض وأنكر عليه، ولما كان أصحاب جعفر يضعون جباههم على
الأرض ويقبلونها بين يديه تعظيماً له قال: إنها سجدة وهي لا تجوز لغير الله سبحانه فأجابه جعفر:
إنهم يشاهدون الله سبحانه فيسجدون له، وتبرأ من الرفض بأن المغنين لا يحفظون غير منقبة الأئمة
فإن كانوا يحفظون غيرها مما يشتمل على مدح الصحابة لأمرتهم أن يغنوا بها، وإني أكره أن أمنعهم
من مدح أهل البيت، وعبد الله كان ينكر عليه في تذكيره في كل أسبوع يوم الجمعة، فهم بعض الناس
أن يسطوا بجعفر ويهينوه فدفعهم عنه أصحابه وأرادوا أن يقتلوهم وحصلت بها هنالك ضوضاء وقتل
وثنى في ذلك النزاع، فاجتمع العلماء واستغاثوا إلى السلطان فاستفتى السلطان شريعة خان قاضي
قضاة الهند فأجابه بأن جعفر صحيح العقيدة وأن ما يقول عبد الله غير ثابت ولكن المناسب لدفع
الفساد أن ينتقل جعفر عن مكانه، فأشار إليه صنوه نواب خان دوران خان أن ينتقل إلى حظيرة
الشيخ نظام الدين البدايوني وأمر عبد الله أن يذهب إلى الملتان وأنجح حاجته، فسار عبد الله إلى
الملتان وجادل بها عقيدت خان في أمور فأخذه عقيدت خان وبعثه إلى دار الملك فحبسوه وكان في
السجن إلى عهد السادة، كما في منتخب اللباب.
(6/757)

مولانا عبد القادر البهاري
الشيخ العالم المحدث عبد المقتدر بن عبد النبي الحنفي البهاري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، قرأ العلم على والده وأخذ الحديث عنه وهو أخذ عن الشيخ عبد الرزاق عن الشيخ يسين
المحدث الحسيني ثم إنه أخذ الحديث عن الشيخ نور الحق بن عبد الحق البخاري الدهلوي، وأخذ عنه
ابن أخيه محمد عتيق بن عبد السميع البهاري.
المفتي عبد المؤمن الكشميري
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد المؤمن بن أحسن الله الحنفي الكشميري كان من طائفة البج، ولد ونشأ
بكشمير وقرأ العلم على عبد الله بن محمد فاضل اليسوي والشيخ عبد السلام الحاج القلندر وولي
الإفتاء بكشمير في أيام كريم داد خان، مات سنة سبع وتسعين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
ملا عبد المؤمن الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد المؤمن بن ولي محمد الحنفي الدهلوي المشهور بملا دوبيازه كان من نوادر
عصره في معرفة اللغة التركية والمحاضرة، له أتراك عالمكيري كتاب في اللغة، وله ألنامه بفتح
الهمزة وسكون اللام والمراد له ال التعريف قد بين فيه معاني المصطلحات العرفية على رأيه وخلط
الجد بالهزل، وكان رجلاً ماهراً بالعلوم العقلية نشيطاً بشوشاً حسن المحاضرة لطيف المعاشرة طيب
النفس سليم الذهن يحبه الأمراء ويشتهون مصاحبته لا سيما آصف جاه وكانت وفاته بقرية هنديا من
أرض مالوه.
ومن فوائده في ألنامه:
الخدا: خوان يغما. الرسول: خير خواه دشمنان. البادشاه: كاهل زمان. الوزير: هدف تير آه
بيجاركان. النواب: مجموعة تغافل. البيكم: فساد در برده. الكوتوال: نمونة ملك الموت. القاضي:
ميخ در كل، المفتي: نوشت هر جه كفتي. الوكيل: مجتهد دروغ. الزيارة: بهانه كاه فسق. المجاور:
مكس بي حيا. البرعيب: كم روزكار. الكدخدا: طوق دو شاخه در كلو. الطبيب: بيك أجل. البيمار:
تختة مشق حكيمان. الفلاكت: نتيجة كدخدائي. الشاعر: دزد سخن. الأفغان: تودة جهالت. النامراد:
اميدوار فردا. الرشوة: دستكير درماندها. حقوق والدين: سر انجام ماتم. الناخلف: داستان كوي
بدران. الناقابل: مناقشة ميراث با برادران. المردود: مهمان بعد از سه روز. الكمياب: خدمتكار
اراده فهم. الرسوم: كرفتاري أولاد. الإيمان: مبلغ در كيسه. الكهزيال: بيش عمر. الزمستان: بيني
بدتر از كوره. التابستان: خاية از آلت دراز.
الشيخ عبد النبي السيام جوراسي
الشيخ العارف الكبير عبد النبي النقشبندي المجمع على ولايته وجلالته، كان له قدم راسخة في تربية
السالكين على الطريقة الأحسنية النقشبندية وكعب عال في السلوك بالمسترشدين إلى حيث تندرج
النهاية في البداية، وله مكتوب لطيف في السلوك نقله الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي في
الانتباه في سلاسل أولياء الله، وله شرح على فصوص الحكم وما كان قرأ شيئاً من العلوم العربية
ولكن الله سبحانه فتح عليه أبواب العلم والمعرفة، ذكره وجيه الدين أشرف اللكهنوي في بحر زخار
وقال: إنه كان من طائفة كهتري بتشديد الفوقية هم أبناء الملوك من كفار الهنود، أسلم على يد الشيخ
عبد الوهاب القادري ولازمه مدة وأخذ عنه ثم صحب الشيخ عبد الله السلطانبوري وكان ممن أخذ
عن الشيخ محمد شريف الشاه آبادي عن الشيخ آدم بن إسماعيل البنوري ولما سافر عبد الله إلى
الحجاز لازم صاحبه محمد طاهر العالمبوري وأخذ عنه، وله شرح على فصوص الحكم وعلى غير
ذلك من الكتب ومكاتيب في السلوك والتصوف، انتهى.
الشيخ عبد النبي الكشميري
الشيخ الفاضل عبد النبي الكشميري المشهور محتوى خان كان من أهل الفضل والصلاح شديد
التصلب في الدين شديد الخصومة لكفار الهند، قام بالأمر سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف بكشمير
واجتمع لديه كثير من أهل الإسلام فأمر القضاة والولاة أن
(6/758)

ينفذوا أحكام الشرع ويمنعوا الهندو عن
الركوب على الأفراس وعن لبس الدروع والأسلحة وعن إعلان رسوم الكفر والشرك وغير ذلك، فلما
رأى أنهم لا يقدرون على ذلك قام بجمع من المسلمين فأخذ الهندوا وقتلهم ونهب أموالهم ثم دخل
المسجد وجلس فيه للأمر وعزل الولاة بمشهد من الناس وأخذ الأمر بيده واستقل بالملك ونصب الولاة
والقضاة من تلقائه، فلما بلغ ذلك محمد شاه سلطان الهند وعناية الله خان الذي كان والياً في كشمير
وكان بدهلي عند السلطان وينوب عنه مير أحمد خان بعث إلى كشمير مؤمن خان النجم الثاني نيابة
عنه فسافر إلى كشمير ولما كاد يدخل بها انطلق عبد النبي إلى خواجه عبد الله الكشميري وأمره أن
يستقبل مؤمن خان ويجىء به إلى البلدة بترحيب وإكرام، فأشار عليه عبد الله أن يدخل على مير
شاهنواز خان البخشي أولاً ويعتذر لديه ثم يبعث جماعة لاستقبال نائب الوالي فدخل عليه فدبروا
عليه الحيلة وقتلوه، كما في مآثر الأمراء وكان ذلك يوم الأربعاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة اثنتين
وثلاثين ومائة وألف، كما في تاريخ كشمير.
مولانا عبد النبي الهندي
الشيخ الفاضل عبد النبي بن آدم الحنفي الهندي أحد العلماء الصالحين، وجدت بخطه الشمائل
للترمذي كتبه لابنيه عبد الرؤف وعبد الحميد وفرغ من كتابته سنة 1118 هـ والكتاب مكتوب بخط
جميل عجيب مجدول ومملوء بالحواشي النادرة واللطائف الغريبة من شرح ملا عصام وغيره.
القاضي عبد النبي الأحمد نكري
الشيخ الفاضل القاضي عبد النبي بن عبد الرسول بن أبي محمد بن عبد الوارث العثماني الأحمد
نكري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأحمد نكر وقرأ المختصرات على أبيه وبعد وفاته على عبد
الله الأحمد نكري وسيد بخش الحسيني الكرماني الخير آبادي ثم سافر إلى كجرات وقرأ الحاشية
القديمة وغيرها من الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين العثماني الكجراتي وأكثرها على الشيخ
محمد محسن ابن عبد الرحمن الصديقي الكجراتي ولازمه مدة حتى صار أبدع أبناء العصر في النحو
والمنطق وولي القضاء بأحمد نكر وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير.
ومن مصنفاته جامع الغموض ومنبع الفيوض شرح بسيط على كافية ابن الحاجب ودستور العلماء
في إصطلاحات العلوم والفنون في أربعة مجلدات وحاشية بسيطة على شرح التهذيب لليزدي وحاشية
على مير زاهد ملا جلال وحاشية دستور المبتدى في الصرف وحاشية على خلاصة الحساب للعاملي
وحاشية على أصول الحسامي وحاشية على المطول وحاشية على شرح العقائد للتفتازاني وحاشية
على حاشية الخيالي على شرح العقائد وحاشية على الرشيدية شرح الشريفية في آداب البحث، وله
الأنموذج المسمى بالتحقيقات وله سيف المبتدين في قتل المفرورين لم نعثر على سنة وفاته، وقد تم
تأليف كتابه دستور العلماء في سنة 1183 هـ.
السيد عبد الواحد البلكرامي
الشيخ الفاضل عبد الواحد بن محمد خليل بن محمد أعظم بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي
أحد العلماء الصالحين، ولد ببلكرام سنة خمس وتسعين وألف وقرأ العلم على السيد طفيل محمد
الأترولوي وعلى غيره من العلماء وحفظ الشاطبي في القراءة وقصر همته على مطالعة الكتب
وكتابتها وتلاوة القرآن وعبادة الله سبحانه، وكان ورعاً تقياً متعبداً يحترز عن المشتبهات والصغائر
فضلاً عن الكبائر، توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من رمضان سنة إحدى وستين ومائة وألف، كما في
مآثر الكرام.
الشيخ عبد الواحد الكجراتي
الشيخ الصالح عبد الواحد الحنفي الكجراتي أحد عباد الله الصالحين، جمع بين الفضل وصلاح
الطريقة وشهامة النفس وصلابة في الدين، وقع مع أهل بلدته من الهنود قلاقل وزلازل في سنة
خمس وعشرين ومائة وألف فسافر إلى دهلي للاستغاثة فحبسه راجه رتن جند
(6/759)

الوثني ديوان قطب
الملك فلبث في السجن زماناً، وأطلق من الأسر فرجع إلى أحمد آباد، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ عبد الولي السورتي
الشيخ الفاضل عبد الولي بن سعد الله بن عبد الشكور الحسيني السلوني البريلوي ثم السورتي أحد
الأفاضل المشهورين في عصره، ولد بمدينة سورت حين تدير بها والده بعد رجوعه من الحرمين
الشريفين وكان والده سبط الشيخ بير محمد السلوني بفتح السين المهملة وسكون اللام بلدة من أعمال
رائي بريلي، تلقى العلم عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة وفاق أقرانه في المنطق والحكمة والشعر،
أخذ عنه الشيخ محمد صادق التتوي وخلق كثير، ذكره مير غلام علي آزاد الحسيني البلكرامي في
سرو آزاد وأثنى على براعته في العلوم، وله ديوان شعر، منها قوله بالفارسية:
خدا نا كرده كر صياد از دامم رها سازد اسير حلقه بر كرد سر كرديدنش كردم
مات بحيدر آباد لست عشرة خلون من رجب سنة تسع وثمانين ومائة وألف فدفن بدائرة المير مؤمن
الأستر آبادي.
مولانا عبد الولي الكشميري
الشيخ العالم المحدث عبد الولي الطرخاني الكشميري أحد العلماء الربانيين، ولد ببلدة طرخان من
أعمال تركستان وتلقى العلم في بلاده ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث عن
الشيخ أبي الحسن السندي شارح الصحاح الستة، ثم دخل الهند وسكن بكشمير، أسند عليه الشيخ قوام
الدين محمد الكشميري وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، كما في تذكرة علماء
الهند.
مير عبد الوهاب المنور آبادي
الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن هاشم الحسيني الحنفي المنور آبادي كان من كبار الفقهاء
الحنفية، لم يزل يشتغل بالحديث والقرآن تدريساً وتحقيقاً، انتفع به كثير من الناس وأخذوا عنه، مات
في سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف وقد نيف على الثمانين كما في حدائق الحنفية، وف تذكرة العلماء
إنه مات سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف.
مولانا عبد الهادي البلكرامي
الشيخ الفاضل عبد الهادي بن عبد الواحد بن طيب بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
كبار العلماء، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ صغار الكتب على السيد إسماعيل البلكرامي ثم سافر للعلم وقرأ
بعض الكتب الدرسية على السيد قطب الدين الحسيني الشمس آبادي وبعض الكتب على الشيخ قطب
الدين ابن عبد الحليم السهالوي، ثم ذهب إلى معسكر الملك الكبير عالمكير فولاه لخدمة في إيالة إله
آباد وأعطاه قرية بندكي بكسر الموحدة وسكون النون والدال المهملة فاستقام عليها زماناً ثم اعتزل
عنها ورجع إلى بلدته بلكرام وعكف على الدرس والإفادة وكان على قدم أسلافه، توفي لعشر بقين من
ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
الشيخ عبد الهادي الأمروهوي
الشيخ الصالح عبد الهادي بن محمد بن عبد السميع القرشي الصديقي الأمروهوي أحد المشايخ
الجشتية، ولد ونشأ بأمروهه وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ عضد الدين محمد بن الحامد الزينبي
ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة، أخذ عنه عبد الباري بن ظهور الله الأمروهوي وخلق
آخرون، مات يوم الجمعة لأربع خلون من رمضان سنة تسعين ومائة وألف فدفن بأمروهه، كما في
أنوار العارفين.
السيد عبد الهادي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل عبد الهادي العظيم آبادي كان من العلماء المبرزين في العلوم العربية والعروض
والشعر، ولد بجهانكير نكر ذهاكه ونشأ بدهلي، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم أقبل على
الشعر وفاق أقرانه في ذلك فاستخدمه هداية الله خان العظيم آبادي وجعله معلماً لأبنائه وبعثه إلى
عظيم آباد فلبث بها مدة طويلة
(6/760)

ثم استصحبه صولت جنك إلى مدينة بورنيه فصاحبه سبع سنين وكان
عند وجيهاً مقتدراً ولما مات صولت جنك اغتم بموته شديداً فمات في ذلك اليوم، وله ديوان شعر
يتلقب فيه بروشن، مات لخمس بقين من جمادى الأولى سنة تسع وستين ومائة وألف، كما في سير
المتأخرين.
القاضي عبيد الله الدهلوي
الأمير الفاضل عبيد الله بن القاضي عبد الله الخراساني ثم الدهلوي كان من الرجال المعروفين
بالفضل والكمال، ولي الصدارة بدهلي في أيام محمد شاه الدهلوي بعد صنوه شريعة الله خان في ثاني
ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائة وألف واستقل بها زماناً، أدركه المفتي ولي الله بن أحمد علي
الحسيني بمدينة فرخ آباد قدمها في عهد نواب غالب جنك وخرج منها بعد وفاته، قال المفتي ولي الله
المذكور في تاريخ فرخ آباد: إنه كان عالماً فاضلاً، له تبيان المنطق شرح ميزان المنطق وله شرح
على رسالة الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي في المنطق.
الشيخ عبيد الله البارهوي
الشيخ الصالح عبيد الله بن محمد بن محمد بن أبي الفضل البارهوي البهلتي أحد الرجال المعروفين،
ولد ونشأ بقرية بهلت وأخذ عن والده وسافر للحج والزيارة مع ولده محمد عاشق وابن أخته الشيخ
ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف فحج وزار وأسند الحديث عن
الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني وعن غيره من العلماء ثم رجع إلى الهند سنة
خمس وأربعين ومائة وألف، أخذ عنه ولده محمد عاشق.
الشيخ عتيق الله الجالندري
الشيخ الفاضل عتيق الله بن فاضل بن مصطفى بن عثمان بن الله بخش بن قاسم بن إسماعيل بن
إبراهيم الحسيني البلخي السرهندي ثم الجالندري كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، يرجع نسبه إلى زيد بن علي بن الحسين السبط عليه وعلى جده السلام، ولد ونشأ بجالندر
وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي المعالي بن محمد أشرف الحسيني الأنبهلوي، توفي في شهر شعبان سنة
إحدى وثلاثين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
القاضي عثمان أحمد البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عثمان أحمد بن القاضي إحسان الله العثماني البلكرامي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم على بير محمد بن محمد فاضل
الحسيني القنوجي أربع سنين ثم سافر إلى سنديله وقرأ بعض الكتب الدرسية على عبد الله بن زين
العابدين الحسيني وبعضها على دين محمد بن وجيه الدين السنديلوي ثم ذهب إلى ملاوه وقرأ على
مولانا محمد عظيم الملانوي كبار الكتب الدرسية وقرأ عليه تفسير البيضاوي والصحيحين ثم أسند
الحديث عنه ورجع إلى بلدته، كما في شرائف عثماني.
مولانا عزيز الله العظيم آبادي
الشيخ الفاضل عزيز الله بن المبارك العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، سار
إلى دار الملك دهلي فوظف له وصار معدوداً في أساتذة نواب زيب النساء بيكم بنت عالمكير، وكان
شاعراً، له أبيات رائقة بالفارسية منها قوله:
ساقي خوش جشم ما را مونس مجلس كند از نكاهش بزم را كلدستة مجلس كند
مولانا عزيز الله اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح عزيز الله بن محمد ولي بن غلام مصطفى بن محمد أسعد ابن قطب الدين
الأنصاري السهالوي ثم اللكهنوي كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد في الرابع عشر
من شعبان سنة سبع وستين ومائة وألف بمدينة لكهنؤ ونشأ بها وقرأ العلم على أبيه ثم أخذ الطريقة
النقشبندية عن الشيخ حفيظ الله حين ورد لكهنؤ ثم سافر إلى سورت وأخذ عن شيخ شيخه المحدث
خير الدين السورتي ولازمه زماناً، توفي لأربع بقين من جمادى
(6/761)

الأولى سنة إحدى وتسعين ومائة
وألف، كما في بحر زخار.
مولوي عسكر علي السنديلوي
الشيخ الفاضل عسكر علي بن حمد الله بن شكر الله الصديقي السنديلوي أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، ولد ونشأ ببلدة سنديله وقرأ العلم على والده وسافر إلى دهلي وتقرب إلى أبي المنصور
خان صفدر جنك فقربه إلى أحمد شاه الدهلوي فلقبه خير الله خان ومنحه قرى عديدة في بلاد أوده
لتأسيس مدرسة وبنائها فرجع وأسس مدرسة عظيمة ببلدة سنديله في سنة ست ومائة وألف وسماها
المنصورية مات في أواخر القرن الثاني عشر، كما في تذكرة علماء الهند.
مولانا عشق حسين الكروي
الشيخ الفاضل عشق حسين الكروي أحد الرجال المعروفين بالفضل والذكاء، ولد ونشأ بمدينة كزه
وقرأ العلم بها حيث أمكنه، ثم سافر إلى بلاد أخرى وأخذ عن الشيخ كمال الدين بن محمد دولة
الأنصاري الفتحبوري ثم دخل فرخ آباد في عهد نواب غالب جنك ونزل بها في بيت الحكيم سيف
الله خان ولبث زماناً ثم رجع إلى بلدته ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ عصمة الله اللاهوري
الشيخ العالم الصالح عصمة الله بن برخوردار بن محمد بن العلاء اللاهوري أحد المشايخ القادرية،
ولد ونشأ بلاهور وقرأ العلم على الشيخ محمد تقي اللاهوري وأخذ الطريقة عن الشيخ رحيم داد
والشيخ بير محمد والشيخ عبد الرحمن وخلق آخرين من أصحاب جده محمد بن العلاء ثم تولى
الشياخة، وكان صاحب كشوف وكرامات، توفى لإثنتي عشرة خلون من رجب سنة سبع وثلاثين
ومائة وألفن كما في خزينة الأصفياء.
القاضي عصمة الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل عصمة الله بن عبد القادر العمري اللكهنوي، كان أكبر أبناء والده، ولد ونشأ ببلدة
لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى المفتي وجيه الدين الكوباموي ثم أخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد
السلوني ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند وولي على مراد آباد فاستقل بها زماناً ثم
نقل إلى غيرها من البلاد.
كان ذا سخاء وإيثار وكرم، أعطى العلماء والمشايخ مائة ألف فدادين من الأرض الخراجية وسبع
قرى من أقطاعه وكان يطعم كل يوم مائتي نفس من طلبة العلم وفي رمضان يطعم كل يوم ألف رجل
من مطبخه وكان من مصنفي الفتاوي الهندية توفي لإثنتي عشرة خلون من رجب سنة ثلاث عشرة
ومائة وألف على ساحل نربده حين قفوله عن بلاد الدكن وله سبع وستون سنة، كما في بحر زخار.
مولانا عصمة الله السهارنبوري
الشيخ الفاضل الكبير عصمة الله بن محمد أعظم بن عبد الرسول الحنفي السهارنبوري أحد الأفاضل
المشهورين في بلاد الهند، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ العلم وحقق الأصول والفروع والعربية
والمعاني والبيان والهيئة والهندسة والحساب وفنوناً أخر، وله مصنفات كلها مقبولة عند العلماء، وكان
مكفوف البصر، مكشوف البصيرة يدرس ويفيد ويصنف ويفتي.
ومن مصنفاته حاشية على شرح الكافية للجامي في النحو وشرح بسيط على تشريح الأفلاك للعاملي
في الهيئة وشرح على خلاصة الحساب للعاملي المذكور صنفه سنة 1086 هـ مفيد ممتع، وله رسالة
في حرمة الغناء والمزامير أولها: سبحانك اللهم أرنا حقائق الأشياء كما هي ولا تجعلنا من الناس من
يشتري لهو الحديث والملاهي إلخ، صنفها سنة 1089 هـ تسع وثمانين وألف، ورتبها على مقدمة
وسبعة فصول وخاتمة، المقدمة في معنى الغناء وتعيين المبحث، والفصل الأول في الآيات الدالة
على حرمة الغناء والمزامير، والثاني في الأحاديث الدالة على حرمته، والثالث في أقوال المجتهدين
الدالة عليها، الرابع في أقوال الصوفية الدالة عليها، الخامس في حرمة الرقص، السادس في الأجوبة
عن الأحاديث التي
(6/762)

تمسك بها المبيحون، السابع في سبب اشتهار إباحة الغناء بين المتصوفة، الخاتمة
في الرد على أهل الغناء والرقص بلسان الحقيقة بعد الرد عليهم بلسان الشريعة - وهذه الرسالة
موجودة عندي.
ومن مصنفاته كتاب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صنفه سنة إحدى وتسعين وألف سنة
1091 هـ، وسماه رقيب باب المعروف والمنكر وهو مرتب على مقدمة وفصول وخاتمة، أما المقدمة
ففي تعريف الأمر والنهي، وأما الفصول فثلاثة منها في الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الأمر
والنهي، والرابع في أركان الأمر والنهي، والخامس في الرد على الذين اتخذوا ترك تعرض الخلق
وإيذائهم طريقة لهم، والسادس في أمر الأمراء والسلاطين، والسابع في الولاية والحكومة وشرائطها،
وأما الخاتمة ففي سيرة الخلفاء الراشدين وغيرهم، رضي الله عنهم وعنا أجمعين، أوله: الحمد لله
الذي يأمرنا بالعدل والإحسان إلخ.
توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في تبصرة الناظرين للسيد محمد البلكرامي.
مولانا عصمة الله العظيم آبادي
الشيخ الفاضل عصمة الله اللهكبوري السارني ثم العظيم آبادي أحد المشايخ القادرية، كان من نسل
عثمان بن عفان الأموي رضي الله عنه، قرأ العلم على السيد محمد وارث الحسيني البنارسي ثم أخذ
عنه الطريقة ولازمه زماناً حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة فسار إلى عظيم آباد وتصدر بها
للدرس والإفادة، كما في تذكرة الكرام.
الشيخ عطاء الله الكنتوري
الشيخ الصالح عطاء الله بن محمد شريف بن تاج محمود الحسيني المداري الكنتوري أحد المشايخ
المشهورين في عصره أخذ عن الشيخ بير محمد السلوني وعن غيره من المشايخ، والخرقة المدارية
حصلت له عن أبيه عن جده وهلم جراً إلى السيد محمود المدقق الكنتوري، مات لثمان بقين من ذي
القعدة في نيف ومائة وألف، كما في بحر زخار.
الشيخ عطاء الله الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه عطاء الله بن الحسن الحسين النارنولي ثم الدهلوي أحد المشايخ المشهورين،
انتقل والده حسن رسول نما من نارنول إلى دهلي وتدير بها وكان عطاء الله ثالث أبناء والده، كما
في بحر زخار.
الحكيم عطاء الله الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل الحكيم عطاء الله الأكبر آبادي أحد كبار العلماء في العلوم الحكمية، أخذ عنه السيد
حمزة بن آل محمد الحسيني المارهروي والحكيم سناء الله والحكيم أحسن الله بن سناء الله وخلق
آخرون، مات لسبع ليال بقين من صفر سنة تسع وخمسين ومائة وألف وله سبع وتسعون سنة كما
في كاشف الأستار.
مير عظمة الله الحسيني البلكرامي
الشيخ العارف عظمة الله بن لطف الله الحسيني الواسطي البلكرامي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ
ببلكرام وتأدب على والده وتفنن في الفضائل عليه وعلى غيره من العلماء والمشايخ، له كتاب بسيط
في قصص الأنبياء، وله كرامي نامه وسفينة سنجر في تذكرة شعراء الفرس، وله ديوان شعر وأبياته
تقارب سبعة آلاف، منها قوله:
كسي زهر دوجهان وكسي زخويش رود نميري تو اكر اين جنين جنان بكذر
وله:
رندي داند كه بيرون أمدن از خويش جبست زاهد ار جرأت كند از خانقاه آيد برون
وله:
مرا بر مسند جم مي نشانند إلهي بر سر آن كو نشينم
توفي يوم الإثنين لست ليال بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف بدهلي فدفن بها،
كما في سرو آزاد.
(6/763)

السيد علي معصوم الدستكي
السيد الشريف علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سلام الله بن مسعود بن محمد بن
غياث الدين منصور الشيعي الدستكي الشيرازي ثم المدني كان من أهل بيت العلم والشياخة، يصل
نسبه إلى جعفر بن زيد بن علي بن الحسين السبط عليه وعلى جده السلام، ولد ليلة السبت الخامس
عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وألف بالمدينة المنورة ونشأ بها وقدم إلى والده بالديار
الهندية في سنة ثمان وستين وألف، وأخذ النحو والبيان والحساب والفقه عن الشيخ محمد بن علي
الحشري العاملي وصحبه مدة من الزمان وتخرج عليه في النظم والنثر، وأخذ الحديث عن الشيخ
جعفر بن كمال الدين الشيعي البحراني حين وفد على والده بحيدر آباد، ثم لما مات عبد الله قطب شاه
صاحب حيدر آباد تولى المملكة ختنه أبو الحسن طرقت والده النكباء من طرفه وقبض عليه وحبس
إلى أن مات في سنة ست وثمانين وألف - في قصة يطول شرحها - وأراد الشر بأولاده فكاتب علي
بن أحمد المعصوم إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند سراً، فبعث عالمكير رسالة إلى أبي الحسن
وأمره أن يبعث علياً مع عياله إليه، فامتثل أمره فذهب علي إلى برهانبور وكان السلطان بها حينئذ
فالتفت إليه السلطان وأعطاه ألفاً وخمسمائة لذاته وثلاثمائة للخيل منصباً فلازم ركابه وجاء إلى
أورنك آباد، ولما خرج السلطان إلى أحمد نكر جعله حارساً لأورنك آباد ثم ولاه على ماهور من
أعمال برار ثم ولاه ديوان الخراج ببلاد برهانبور فاستقل به زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين
ومنها إلى العراق وزار المشاهد ثم ذهب إلى شيراز واعتزل بالمدرسة المنصورية لجده غياث الدين
المنصور ولم يزل بها إلى أن مات.
له مصنفات عديدة أشهرها أنوار الربيع في أنواع البديع ورياض السالكين شرح الصحيفة الكاملة
لسيد الساجدين وسلافة العصر في محاسن أهل العصر والحدائق الندية شرح الفوائد الصمدية والكلم
الطيب والغيث الصيب في الأذكار والأدعية وسلوة الغريب في غرائب البحار وعجائب الجزائر
والدرجات الرفيعة وديوان الشعر العربي، ومن شعره قوله: في مدح سيدنا علي رضي الله عنه.
أمير المؤمنين فدتك نفسي لنا من شأنك العجب العجاب
تولاك الأولى سعدوا وفازوا وناواك الذين شقوا فخابوا
ولم علم الورى ما أنت اضحوا لوجهك ساجدين ولم يحابوا
يمين الله لو كشف المغطى ووجه الله لو رفع الحجاب
خفيت عن العيون وأنت شمس سمعت عن أن يجللها السحاب
وليس على الصباح إذا تجلى ولم يبصره أعمى العين عاب
لسر ما دعاك أبا تراب محمد النبي المستطاب
وكان لكل من هو من تراب إليك وأنت علته انتساب
فلولا أنت لم يخلق سماء ولولا أنت لم يخلق تراب
توفي سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الشيخ علي بن عبد الله الحضرمي
الشيخ الكبير علي بن عبد الله بن أحمد بن الحسين بن عبد الله بن شيخ ابن عبد الله بن شيخ بن عبد
الله بن أبي بكر العيدروس الشافعي الحضرمي كان من المشايخ المشهورين، ولد بتريم سنة خمس
وأربعين وألف وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم قدم الهند وسكن بمدينة سورت، وكان صاحب
المقامات العلية والكرامات الجلية، توفي لسبع عشرة خلون من شوال سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف
بمدينة سورت فدفن
(6/764)

بها، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ علي بن محمد الحضرمي
الشيخ الصالح علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد العيدورس الشافعي الحضرمي
زين العابدين الهندي السورتي كان من المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بتريم وقدم
الهند وتزوج بابنة الشيخ عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر بن عبد الله بن شيخ بن عبد القادر
الحضرمي وسكن بمدينة سورت وتولى الشياخة بها في زاوية جده الكبير محمد بن عبد الله
العيدروس وحصل له القبول عند أهل البلدة والوجاهة العظيمة عند الأمراء، توفي لتسع خلون من
ربيع الأول سنة تسع وخمسين ومائة وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة.
الشيخ علي بن محمد الحضرمي السورتي
الشيخ صالح علي بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله الشافعي الحضرمي السورتي أحد
المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وتولى الشياخة بها بعد أبيه ثم رحل
إلى الحجاز للحج والزيارة، ومات بالمدينة المنورة لسبع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث
وتسعين ومائة وألف، كما في الحديقة.
الشيخ علي بن يوسف الرفاعي
الشيخ الصالح علي بن يوسف بن عبد الرحيم بن محمد الحسيني الرفاعي أحد المشايخ المعروفي
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وتفقه على أبيه وأعمامه وأخذ الطريقة عن السيد عمر
الحموي عن مصطفى عن ياسين عن عبد الرزاق عن إبراهيم عن عبد الرزاق عن شرف الدين عن
جلال الدين عن شهاب الدين أحمد عن عبد الله عن شمس الدين عن شهاب الدين أحمد عن قاسم عن
عبد الباسط عن شهاب الدين عباس أحمد عن بدر الدين حسن عن شهاب الدين يحيى عن أحمد عن
أبي نصر محمد عن أبي بكر عبد الرزاق عن أبيه الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله وكان يعرف
بمستان.
مات ليلة الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة أربع وسبعين ومائة وألف بسورت، كما في مهر
جهانتاب.
الشيخ علي الواعظ السورتي
الشيخ الفاضل علي الواعظ الحسيني السورتي أحد العلماء المذكرين، كان يعظ الناس بمدينة سورت
في عهد نواب تيغ بيك وكان لا يهاب في الأمر والنهي أحداً من الأمراء، قتله المهدوية سنة ثمان
وأربعين ومائة وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ علي القادري الكوكني
الشيخ الفاضل علي القادري الكوكني كان من النوائط وهو غير ملا على ابن سلطان القاري المكي،
له مصنفات فائقة، ذكره محمد باقر المدراسي في النفحة العنبرية وقال: من هذا القوم منهل فيض
الباري مولانا الشيخ على القاري المشهور بملا علي القاري الكوكني وهو غير الملا علي القاري
الحنفي والمتأخر عنه، ومن مآثره البهية الشرح العربي على الغوثية وجدته في غاية التهذيب
والإتقان وقد بسط الكلام بالعلم والعرفان والذوق والوجدان والحجة والبرهان، انتهى ما في تاريخ
النوائط.
الشيخ علي أصغر القنوجي
الشيخ العالم الكبير العلامة علي أصغر بن عبد الصمد البكري القنوجي كان من ذرية الشيخ عماد
الدين الكرماني صاحب الفصول العمادية، ينتهي نسبه إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
ولد بقنوج سنة إحدى وخمسين وألف ونشأ بها وقرأ المختصرات على السيد محمد الحسيني القنوجي
وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا عصمة الله السهارنبوري ومولانا محمد زمان الكاكوروي
ونواب ديانة خان وقرأ فاتحة الفراغ عند العلامة لطف الله الكوروي، ثم لازم الشيخ بير محمد بن
أولياء الجشتي اللكهنوي وأخذ عنه الطريقة وجلس في الأربعينات ونال الخلافة منه ثم رجع إلى
قنوج واعتزل عن الناس ولازم بيته عاكفاً على الدرس والإفادة.
له مصنفات عديدة منها اللطائف العلية في المعارف
(6/765)

الإلهية على طريق فصوص الحكم ومنها
تبصرة المدارج في السلوك جمع فيه ما استفاده من شيخه بير محمد ومنها القصيدة المهيمنية في
النفحة المحمدية وشرحها المسمى بالنفائس العلية في كشف أسرار المهيمنيه ومنها تفسير القرآن
الكريم المسمى بثواقب التنزيل مختصر على نهج تفسير الجلالين لكن أحسن منه في البلاغة والمتانة
وله شرح نفيس على فصوص الحكم لإبن عربي وله رياض المعارف مزدوجة في الحقائق
والمعارف وله غير ذلك من الكتب والرسائل، كما في تاريخ فرخ آباد للمفتي ولي الله.
قال البلكرامي في مآثر الكرام: إنه درس ستين سنة، بلغ خلق كثير في حوزة درسه إلى منتهى
الفضيلة أدركت صحبته مراراً ووجدته رجلاً مقدساً، توفي لخمس عشرة خلون من شعبان سنة
أربعين ومائة وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ علي رضا السرهندي
الشيخ الكبير علي رضا العمري السرهندي أحد المشايخ الجشتية أخذ الطريقة عن الشيخ يحيى بن
محمود بن محمد الجشتي الكجراتي وسكن بأحمد آباد وكان شيخاً وقوراً عظيم الهيئة، تذكر له كشوف
وكرامات، توفي لتسع بقين ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف بأحمد آباد، كما في مرآة
أحمدي.
مرزا علي قلي الداغستاني
الأمير الفاضل علي قلي بن محمد علي بن مهر علي بن صفي قلي العباسي الداغستاني نواب علي
قلي خان المتلقب في الشعر بالواله، ولد بمدينة أصفهان في شهر صفر سنة أربع وعشرين ومائة
وألف ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره وقدم الهند في الفتنة النادرية سنة أربع وأربعين ومائة
وألف فتقرب إلى محمد شاه الدهلوي فأعطاه أربعة آلاف لذاته وألفين للخيل منصباً ومنحه الخدمة
الملوكية فتدرج إلى الإمارة حتى صار منصبه سبعة آلاف، وله رياض الشعر كتاب حافل في تذكرة
شعراء الفرس وله ديوان شعر، ومن شعره قوله:
جو شمع قصة شوقم بانتها نرسيد دميد صبح ومرابا توكفتكو باقيست
مات سنة سبعين ومائة وألف، كما في خزانة عامره.
مرزا علي محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل علي محمد بن محمد علي الكجراتي أحد الأفاضل المشهورين في معرفة السير
والتاريخ، له مرآة أحمدي كتاب بسيط في تاريخ كجرات وكان صاحب ديوان الخراج في تلك البلاد،
مات بأحمد آباد سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في محبوب الألباب.
نواب علي محمد خان الكليهري
الأمير الكبير نواب علي محمد خان الكليهري أحد الرجال المعروفين بالعقل والدهاء والسياسة، ولد
بقرية بانكولي من أعمال بريلي والتقطه داود بعد القتل والنهب في تلك القرية وتبناه فتربى في مهده
وتعلم الفنون الحربية وقرأ الكتب الدرسية إلى السلم والزاهدين على أساتذة عصره، ولما توفي داود
اتفق الناس عليه فولوه عليهم فصار يقتفي آثار داود في القتل والنهب حتى قويت شكوته وقبض على
بعض العمالات وسكن ببلدة آنوله وكان رجلاً شجاعاً مقداماً باسلاً ذا جرأة ونجدة وله ميل عظيم إلى
معالي الأمور، توفي سنة اثنتين وستين ومائة وألف ببلدة آنوله فدفن بها، كما في يادكار انتخاب.
القاضي عليم الله الكجندوي
الشيخ الفاضل الكبير عليم الله بن بده بن معروف الحنفي القدوائي الكجندوي كان جده معروف ابن
بنت الشيخ جمشيد الراجكيري، انتقل من أرض أوده إلى راجكير ثم ولي القضاء بكجندو فسكن بها
وكجندو بفتح الكاف العربية والجيم الفارسية وسكون النون والدال المهملة قرية على شاطىء نهر
كنك على جانب آخر من راجكير بينها وبين بلكرام أربعة أميال، كما في شرائف عثماني، وأما
القاضي عليم الله فإنه ولد بكجندو ونشأ بها وسافر للعلم فقرأ
(6/766)

على القاضي حبيب الله السنديلوي أياماً
ثم أخذ عن العلامة لطف الله الكوروي ولازمه مدة وقرأ عليه فاتحة الفراغ ثم إلى رجع كجندو
واشتغل بالدرس والإفادة ومهمات القضاء مدة طويلة، ثم عزل وسافر إلى إقليم الدكن وأدرك بها
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فتقرب إليه وافتتن السلطان بأخلاقه الزكية فولاه القضاء
ثانياً وأعطاه قرية في ناحية بانكر مؤ وأعطاه مائة دينار عند الرخصة فعاد إلى وطنه وصرف عمره
بالعبادة والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، توفي سنة عشرة ومائة وألف بكجندو فنقل جسده إلى راجكير
فدفن عند جده جمشيد، كما في مآثر الكرام.
مولانا عليم الله اللاهوري
الشيخ الفاضل عليم الله بن عبد الرشيد العباسي الحنفي النقشبندي اللاهوري المهاجر إلى دمشق
الشام والمدفون بها، ذكره محمد خليل المرادي في سلك الدرر قال: كان شيخاً عالماً محققاً مدققاً
فاضلاً عارفاً صوفياً له اليد الطولى في العلوم والتحقيق من منطوقها ومفهومها مع المعارف الإلهية
بشوشاً متواضعاً حسن الأخلاق معتقداً عند الخاص والعام تقياً صالحاً ناجحاً فالحاً سالكاً مسلك السادة
على قدم الصدق والعبادة، قرأ على المشايخ الأجلاء في الهند كالشيخ نصر الحق القادري قرأ عليه
النحو والصرف وبعض المنطق ومنهم الشيخ أبو الفتح محمد فاضل القادري فإنه لازم دروسه مدة
تزيد على سبع سنين واستفاد من علومه وحصلت له بركاته ومنهم الشيخ محمد أفضل شاه بوري
المنطقي قرأ عليه العلوم العقلية كالمنطق والفلسفة كشرح الشمسية للقطب الرازي وحاشية السيد
الشريف الجرجاني وحاشية الملا عبد الحكيم السيالكوثي وشرح التهذيب للمولى جلال الدين الدواني
مع حاشية السيد زاهد الهروي ومنهم الشيخ عبد الكريم الأويسي قرأ عليه المثنوي المعنوي، وله
مشايخ غيرهم في بلاد الهند.
ولما حج زار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمع الحديث وأصوله على الشيخ محمد حياة السندي وقدم
دمشق ثم ارتحل إلى قسطنطينية ومنها عاد إلى دمشق واستقام متوطناً بها في تكية بمحلة القماحين
بالقرب من باب السريجة وكانت أهالي دمشق وغيرها يعتقدون فيه الخير ويحترمونه ويجتمعون
عنده وكانت مجالسه كلها حسنة ممتزجة بالآداب والفضائل وإليه تورد أرباب المعارف والآمال
والكمل من الناس مع ما يبديه من اللطائف ويورده من الفضائل العلمية وغيرها، وكان يسمع الآلات
فكانت تضرب في حضرته مع الإنشاد وقد سئل عن حكم سماع الآلات فأجاب بقوله: إنها لا تحدث
شيئاً جديداً في القلب وإنما تحرك ما كان كامناً فيه، وكان يقرىء ويدرس في المكان المذكور وولي
بدمشق تولية المدرسة القميرية ويختلي في كل سنة أربعين يوماً في جمع حافل في مقام الأربعين في
جبل قاسيون بالصالحية، وكانت له حفدة ومريدون كثيرون وأخذ عنه أناس لا يحصون عدداً
وبالجملة فقد كان أحد الأخيار العارفين المحققين، وكانت وفاته في دمشق سنة ست وسبعين ومائة
وألف ودفن في التكية المزبورة، انتهى.
المفتي عليم الله الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه عليم الله بن عبيد الله بن عيسى بن آدم الشهابي الصديقي الكوباموي أحد العلماء
الأعلام، ولد لثمان عشرة خلون من رجب وأخذ عن أبيه وولي الافتاء بعده ببلدة كوبامؤ، مات لأربع
عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثلاث ومائة وألف.
خواجه عماد الدين البهلواروي
الشيخ الصالح عماد الدين بن برهان الدين الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد المشايخ القلندرية، ولد
سنة خمس وسبعين وألف بيهلواري وقرأ بها بعض الكتب الدرسية ثم سافر إلى دهلي ثم إلى لاهور،
وأخذ العلوم المتعارفة عن الأساتذة، وأخذ الحديث عن تلامذة المفتي نور الحق بن عبد الحق البخاري
الدهلوي، وأخذ الطريقة القلندرية عن الشيخ محمد فاضل الحسيني السادهوروي ولازمه اثنى عشرة
سنة، ثم جاء إلى بهلواري سنة أربع ومائة وألف وانقطع إلى الزهد والعبادة، أخذ عنه الشيخ مجيب
الله بن ظهور الله الجعفري البهلواروي وجمع كثير، توفي لعشر بقين من جمادى الأولى سنة أربع
وعشرين ومائة وألف ببهلواري، كما في حديقة الأزهار.
(6/767)

مير عناية الله الكشميري
الأمير الفاضل عناية الله بن شكر الله الحسيني النيسابوري الكشميري نواب عناية الله خان
العالمكيري كان من نسل السيد جمال الدين النيسابوري ووالدته مريم كانت من الصالحات القانتات،
حفظت زيب النساء بيكم بنت عالمكير بن شاهجهان عليها القرآن الكريم وتأدبت عليها، فتقرب عناية
الله إلى عالمكير وصار مشرفاً على جواهر خانه ثم صار قهرمانه وهكذا تدرج إلى الإمارة وتقرب
إلى السلطان وصار معتمداً لدي بحيث لا يتصور فوقهن وولي على كشمير في أيام شاه عالم بن
عالمكير لعله سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف وعزل عنها في أيام فرخ سير لعله سنة أربع وعشرين
ومائة وألف فسافر إلى الحجاز وحج وزار ورجع إلى الهند فولي على ديوان الخراج في الخالصة
الشريفة وصار منصبه أربعة آلاف لذاته وألفين للخيل وولي على كشمير مرة ثانية فبعث مير أحمد
خان إلى كشمير وجعله نائباً عنه في الولاية على تلك البلاد وأقام بنفسه في دهلي متولياً ديوان
الخراج، وولي الوزارة الجليلة في أيام محمد شاه نيابة عن الوزير اعتماد الدولة فاستقل بها إلى
رجوع آصف جاء من حيدر آباد الدكن ثم ناب عنه في الوزارة وولي على كشمير مرة ثالثة سنة
ست وثلاثين ومائة وألف.
كان فاضلاً بارعاً في الإنشاء والترسل حسن الهيئة متين الديانة صالحاً تقياً، جمع توقيعات السلطان
عالمكير في مجموع وسماه أحكام عالمكيري وجمع مراسلاته في مجموع وسماه كلمات طيبات، توفي
سنة سبع وثلاثين ومائة وألف وقيل تسع وثلاثين، كما في مآثر الأمراء.
السيد عناية الله البلكرامي
الشيخ الفاضل عناية الله بن عبد الستار بن حاتم بن بدر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
الفقهاء الحنفية، حفظ القرآن وقرأ العلم على إسماعيل ابن قطب الحسيني البلكرامي وبرع في الفقه
والطب، قال البلكرامي: إنه كان علماً مفرداً في استخراج المسائل الفقهية لم يزل يتطبب ويفتي
ويشتغل بمطالعة الكتب والدواوين انتهت إليه رئاسة الفتيا، توفي سنة عشرين ومائة وألف، كما في
مآثر الكرام.
الشيخ عناية الله البلكرامي
الشيخ الفاضل عناية الله بن عبد الكريم الحنفي الصديقي البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
ببلكرام وحفظ القرآن وتعلم الكتابة واللغات المروجة في الهند من العربية والفارسية وسنسكرت
وبهاكا ومهر في نغمات الهند وفي صنعة الكتابة على الأقلام السبعة ثم أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد
ابن محمد الحسيني الترمذي الكالبوي، وكان بديع زمانه في العلوم والفنون، له شرح لطيف على
رباعيات السحابي النجفي مات في العقد الثاني بعد المائة والألف، كما في مآثر الكرام.
الشيخ عناية الله السندي
الشيخ الكبير عناية الله بن فضل الله التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، قرأ
العلم على مولانا أحمد بن إسحاق التتوي السندي، وقرأ عليه مولانا ضياء الدين بن إبراهيم التتوي
والشيخ محمد معين بن محمد أمين السندي صاحب دراسات اللبيب وخلق كثير من العلماء، توفي سنة
أربع عشرة ومائة وألف بأرض السند، كما في تحفة الكرام.
الشيخ عناية الله السندي
الشيخ الصالح عناية الله بن فضل الله بن شهاب الدين الصوفي السندي كان أصله من قرية نصرية
من أعمال بتوره، ساح إلى بلاد الهند والدكن وأدرك الشيخ عبد الملك في أرض الدكن فلازمه مدة
وأخذ عنه الطريقة ثم رحل إلى دهلي وقرأ العلم على الشيخ غلام محمد الدهلوي ثم رجع إلى تته
وسكن بميرانبور وحصل له القبول العظيم فحسده بعض أبناء المشايخ فقتلوه، وكان شيخاً جليلاً
وقوراً تذكر له كشوف وكرامات، توف سنة ثلاثين ومائة وألف بميرانبور فدفن بها، كما في تحفة
الكرام.
السيد عناية الله البالابوري
الشيخ العالم الفقيه عناية الله بن محمد إله داد بن
(6/768)

موسى بن ظهير الدين الحسيني الخجندي
البالابوري أحد المشايخ النقشبندية، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي المظفر البرهانبوري عن الشيخ محمد
معصوم بن أحمد السرهندي وسكن ببالابور على أربعة منازل من برهانبور وقصر همته على العبادة
والإفادة مع الصدق والعفاف والتوكل والاستغناء عن الناس، أخذ عنه ولده منيب الله والشيخ محمد
صادق المتوفي سنة 1127 هـ وخلق آخرون، له عناية الواصلين في النوافل والأدعية، توفي سنة
سبع عشرة ومائة وألف ببالابور، كما في سبحة المرجان.
الحكيم عناية الله الكشميري
الشيخ الفاضل عناية الله بن محمد شريف الحكيم الكشميري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، له
اليد الطولى في الصناعة الطبية وكان مرزوق القبول، توفي سنة خمس وعشرين ومائة وألف
بكشمير، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عناية الله الكشميري
الشيخ العالم المحدث عناية الله الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد
ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا أبي الفتح ومولانا عبد الرشيد وأبناء الشيخ حيدر بن فيروز
الجرخي وعلى غيرهم من العلماء وصار بارعاً في العلوم رأساً في الفقه والحديث، قرىء عليه
صحيح البخاري ستاً وثلاثين مرة وكان يقرأ المثنوي المعنوي في غاية الذوق والحلاوة، مات في
شهر رمضان سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ عناية الله اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه عناية الله الحنفي اللاهوري أحد الفقهاء المشهورين في عصره، له مصنفات
كثيرة منها حاشية بسيطة على شرح الوقاية تسمى بغاية الحواشي وله شرح بسيط على كنز الدقائق
المسمى بملتقط الحقائق ذهب فيه إلى سنية الاشارة بالسبابة في التشهد، وله رسالة في هبة الطاعات
من الصوم والصلاة وغيرهما وله تنقيح المرام في مبحث الوجود صنفه سنة 1110 هـ، قال العلامة
عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي في مقدمة عمدة الرعاية إنه طالع حاشيته المسماة بغاية الحواشي
فإنها في مجلدين وهي مشتملة على فروع كثيرة، مات سنة إحدى وأربعين ومائة وألف.
الشيخ عيسى بن سيف الدين السرهندي
الشيخ الفاضل عيسى بن سيف الدين بن محمد معصوم العمري السرهندي أحد العلماء الصالحين،
ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة وبرز في كثير من الفضائل، مات سنة خمسين ومائة وألف، كما في
الجواهر العلوية.
حرف الغين
نواب غازي الدين خان السمرقندي
الأمير الكبير شهاب الدين بن عابد بن عالم شيخ الصديقي السمرقندي نواب غازي الدين خان بهادر
فيروز جنك خانخانان سبه سالار كان من الأمراء المشهورين بأرض الهند، ولد ونشأ بسمرقند وقرأ
العلم على السيد أوغلان الخراساني وعلى غيره من العلماء ثم تقرب إلى سبحان قلي خان ولبث عنده
زماناً وقدم الهند سنة تسع وسبعين وألف فدخل في الجندية وتدرج إلى الإمارة بمساعية الجميلة في
الحروب وتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فولاه على العرض المكرر ولقبه
غازي الدين خان بهادر سنة أربع وتسعين وألف، وكان اسمه شهاب الدين، ولقبه فيروز جنك سنة
خمس وتسعين وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل، وكف
بصره سنة تسع وتسعين ولكنه كان مع ذلك يجتهد في المعارك العظيمة ويرجع حائزاً بالفتح والظفر
ولذلك لقبه عالمكير سبه سالار سنة خمس عشرة ومائة وألف، ولما مات عالمكير ولاه ولده شاه عالم
بن عالمكير على بلاد كجرات فمات بها.
كان من كبار الأمراء، لم يكن في زمانه مثله في الحزم والشجاعة والكرم وغير ذلك من الأخلاق
الزكية، سخر البلاد الكثيرة بتدبيره وفتح القلاع الحصينة المتينة بشجاعته، وكان يحبه عالمكير حباً
شديداً
(6/769)

ويخاطبه بالولد الرشيد، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف بأحمد آباد فنقلوا جسده إلى
دهلي ودفنوه بها، كما في حديقة العالم.
نواب غازي الدين خان الدهلوي
الأمير الكبير غازي الدين بن قمر الدين بن غازي الدين بن عابد بن عالم شيخ الصديقي السمرقندي
نواب غازي الدين خان بهادر فيروز جنك الوزير المشهور كان اسمه محمد باه، ولد ونشأ بأرض
الهند وحفظ القرآن الكريم ثم تفنن بالفضائل على أهلها وتولى الوزارة الجليلة سنة ثلاث وخمسين
ومائة وألف نيابة عن والده واستقل بها بعد وفاة أبيه في عهد أحمد شاه الدهلوي، ولما قتل صنوه
ناصر جنك في بلاد الدكن وكان والياً على ذلك الإقليم سار إلى حيدر آباد ليقوم مقامه فلما وصل إلى
أورنك آباد مات بها فجأة.
كان فاضلاً كريماً متعبداً محباً لأهل العلم، بنى مدرسة عظيمة بدهلي على قبر جده فيروز جنك،
توفي سنة خمس وستين ومائة وألف بأورنك آباد.
الحكيم غريب الله النيوتني
الشيخ الفاضل غريب الله بن محي الدين الحسيني النيوتني ثم الدهلوي أحد الرجال المعروفين في
الصناعة الطبية، قرأ العلم على أساتذة عصره في بلاد أوده ثم سافر إلى دهلي وأخذ الصناعة الطبية
عن الحكيم محمد جعفر الجونبوري الذي كان ينتسب في تلك الصناعة إلى الشيخ محمد المصري
الحكيم الأكبر آبادي ثم سكن بدهلي يداوي الناس في أيام محمد شاه الدهلوي ومات بها، كما في تاريخ
المفتي ولي الله الفرخ آبادي.
نواب غلام أحمد خان
الأمير الفاضل غلام أحمد بن عز الدولة خان عالم بهادر بن عمدة الملك خانجهان العلوي الحسيني
العالمكيري، كان من العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، صنف له الشيخ أحمد بن مسعود
الحسيني الهركامي كتابه باهر البرهان شرح نادرة البيان في النحو سنة خمسين ومائة وألف وذكره
في مفتتح كتابه ومدحه كل المدح قال: إنه أعلم علماء الزمان له يد بيضاء في الكرة والأصطرلاب
والهيئة والهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية، ومن مصنفاته كتابه قواعد الفرجار
المتناسبة التي لم يطمثها قبله إنس ولا جان ولا يبقى بعده حاجة إلى العلوم الرياضية وكتبها، وإنه
مقنن قوانين الكرة والأصطراب ومحقق ضوابط الهيئة والهندسة والحساب والمدقق المخترع في
الرياضي وفي دقائق العربية كالامام الرازي، انتهى.
الشيخ غلام أخي البلكرامي
الشيخ العالم غلام أخي بن محي الدين بن محمد أمجد العثماني البلكرامي أحد العلماء المبرزين في
الفقه، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم بها ثم وفق بالحج والزيارة، له مصنفات منها غنية العلم مجموع
في الفقه والحديث، ومنها ترجمة السراجي في الفرائض، مات سنة إحدى وستين ومائة وألف
ببلكرام، كما في شرائف عثماني.
السيد غلام حسين الأورنك آبادي
الشيخ العالم الفقيه غلام حسين بن شهاب الدين بن محمد إسحاق البغدادي ثم الهندي الأورنك آبادي
أحد المشايخ المشهورين في عصره، كان من ذرية الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني، ولد ببلدة جنير
بفتح الجيم وسافر في صباه إلى كجرات فقرأ العلم على أساتذة عصره ثم لازم الشيخ علي رضا بن
فرخ شاه السرهندي ثم الكجراتي وأخذ عنه ثم قدم أورنك آباد وسكن بها وانقطع إلى الزهد والعبادة،
وكان يقرأ القرآن الكريم كل يوم من أوله إلى آخره ويصلي على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل يوم
عشرة آلاف مرة ويهلل اثنى عشر ألف مرة ويقرأ صلاة تنجينا ألف مرة ويواظب على غيرها من
الأوراد ولم تفته صلاة قط في جميع عمره.
توفي لليلتين خلتا من جمادى الأولى سنة ست وسبعين ومائة وألف ببلدة أورنك آباد، كما في مجمع
الأبرار.
نواب غلام حسين العظيم آبادي
الأمير الفاضل غلام حسين بن هداية علي بن عليم الله بن فيض الله الحسيني الطباطبائي الدهلوي
ثم
(6/770)

العظيم آبادي أحد الرجال المشهورين في التاريخ والسير والأنساب، ولد بدار الملك دهلي سنة
أربعين ومائة وألف، وسافر إلى مرشد آباد مع جدة أمه عند مهابت جنك وهو ابن خمس سنوات
فلبث بها مدة من الزمان ولما ولي مهابت جنك على عظيم آباد جاء والده مع عياله إلى عظيم آباد
وتدير بها ونال المنصب والأقطاع، وكانت جدة أمه عمة مهابت جنك فعاش مدة من الزمان في نعمته
ثم ذهب إلى بورنيه وتقرب إلى صولت جنك وصاحبه سبع سنين ونال حظاً وافراً من عنايته، ثم
سافر إلى دهلي ولكهنو وجنار كده وبلاد أخرى وصرف شطراً من عمره في الظعن والإقامة ثم
اعتزل بحسين آباد بلدة عمرها والده في أقطاعه قريباً من مونكير وله مصنفات عديدة أشهرها سير
المتأخرين في أخبار الهند في مجلدين الأول من عهد الجاهلية إلى أيام عالمكير والثاني من سنة ثمان
عشرة ومائة وألف إلى خمس وتسعين ومائة وألف، وله بشارة الإمامة منظومة في مآثر جدوده، وله
شرح على المثنوي المعنوي مات سنة مائتين وألف ببلدة حسين آباد أخبرني بسنة وفاته علي محمد
الحسيني العظيم آبادي.
الشيخ غلام رشيد الجونبوري
الشيخ الصالح غلام رشيد بن محمد الله بن محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري أحد
المشايخ الجشتية، ولد بمدينة جونبور ماتت أمه قبل أن يكمل أسبوعين، مات والده محب الله قبل أن
يبلغ الفطام فتربى في مهد جده محمد أرشد، وقرأ بعض الكتب الدرسية عليه وبعضها على محمد باقر
بن محمد جعفر الحسيني البلنوي وقرأ بعض كتب المنطق والحكمة على أمين الدين بن غياث الدين
الجونبوري وقرأ سائر الكتب الدرسية على صهره محمد جميل بن الجليل البرونوي ثم الجونبوري
وبرز في كثير من العلوم والفنون، وكان صاحب صدق وإخلاص وعفة وزهد وفقر وغناء، لم تفته
الفرائض والنوافل مدة حياته، أخذ الطريقة عن جده المذكور وتولى الشياخة بعده، وله مصنفات كنج
أرشدي مجموع لطيف في ملفوظات جده جمعها شكر الله الديمؤي فرتبها سنة خمس وثلاثين ومائة
وألف، كما في كنج أرشدي توفي يوم السبت لخمس خلون من صفر سنة سبع وستين ومائة وألف
بمدينة جونبور فدفن عند جده، كما في تجلي نور.
القاضي غلام صفي السائنبوري
الشيخ العالم الصالح غلام صفي الحسيني السائنبوري أحد كبار العلماء، ذكره السيد غلام علي
البلكرامي في أنيس المحققين قال: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ الكبير أحمد بن محمد الحسيني
الكالبوري، وكان فاضلاً كبيراً، حسن الأخلاق، شديد التعبد، لم يزل يشتغل بتدريس العلوم، وكان
قاضياً بملاوه بتشديد اللام ولد لليلتين خلتا من رجب سنة ستين وألف، ومات في غرة رجب ليلة
الخميس سنة أربعين ومائة وألف.
مولانا غلام علي آزاد البلكرامي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة غلام علي بن نوح الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء
المشهورين، لم يكن له نظير في زمانه في النحو واللغة والشعر والبديع والتاريخ والسير والأنساب،
ولد يوم الأحد لخمس بقين من صفر سنة عشر ومائة وألف بمحروسة بلكرام ونشأ في مهد العلم
والمشيخة، وقرأ الكتب الدرسية على السيد طفيل محمد الأترولوي، وأخذ اللغة والحديث والسير عن
جده لأمه عبد الجليل بن مير أحمد البلكرامي وسمع منه المسلسل بالأولية وحديث الأسودين التمر
والماء، وأخذ العروض والقافية عن خاله محمد بن عبد الجليل، وأخذ الطريقة عن الشيخ لطف الله
الحسيني البلكرامي، ثم رحل إلى الحجاز فحج وزار سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، وقرأ بالمدينة
المنورة صحيح البخاري على الشيخ محمد حياة السندي وأخذ عنه إجازة الصحاح الستة وسائر
مقروءاته، وصحب الشيخ عبد الوهاب الطنطاوي المصري المتوفي سنة سبع وخمسين ومائة وألف
وأخذ عنه فوائد جمة، وعرض عليه لقبه الشعري آزاد فقال: أنت من عتقاء الله تعالى فاستبشر بهذه
الكلمة وأرخ لحجه بلفظ عمل أعظم ورحل إلى الطائف فزار عبد الله بن عباس، ثم رجع إلى الهند
سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف وسكن
(6/771)

بأورنك آباد وأقام في زاوية الشيخ مسافر الغجدواني عند
الشيخ محمود سبع سنين وحصلت بينه وبين ناصر جنك بن آصف جاه الموافقه فأحبه حباً شديداً كان
لا يدعه في الظعن والإقامة، فلما قام ناصر جنك بالملك مقام والده سنة إحدى وستين ومائة وألف ألح
عليه بقبول منصب الإمارة فأبى وقال: هذه الدنيا مثلها كمثل نهر طالوت غرفة منه حلال والزيادة
عليها حرام.
له مصنفات ممتعة مقبولة، منها ضوء الدراري شرح صحيح البخاري إلى آخر كتاب الزكاة، وقفت
عليه في خزانة السيد نور الحسن بن صديق حسن القنوجي بخط المصنف، وهو شرح ممزوج
بالمتن ملخص من القسطلاني صنفه بالحرمين الشريفين، ومنها سبحة المرجان في آثار هندستان
وهو أشهر مصنفاته، ومنها تسلية الفؤاد في قصائد آزاد بالعربية، ومنها شفاء العليل في المؤاخذات
على المتنبي في ديوانه، ومنها غزلان الهند ومنها سرو آزاد ويد بيضاء وخزانة عامره وهذه
المصنفات الثلاث الأخيرة في أخبار شعراء الفارسية وأشعارهم، ومنها روضة الأولياء وهو في
أخبار بعض المشايخ الجشتية ممن قبورهم بالروضة على ثلاثة أميال من أورنك آباد ومنها مآثر
الكرام في تاريخ بلكرام وهو كتاب مفيد جداً في أخبار المشايخ والعلماء من أهل بلكرام، وقد تعقب
عليه غلام حسين البلكرامي في شرائف عثماني وشنع عليه تشنيعاً بالغاً وكنى عنه بابن نوح، ومنها
الشجرة الطيبة في أنساب السادة من أهل بلكرام أوله: الحمد لله الذي خلق الانسان إلخ، ومنها سند
السعادات في حسن خاتمة السادات ومنها مظهر البركات مزدوجة له في بحر الخفيف على وزن
المثنوي المعنوي مشتملة على سبع عشرة حكاية رأيتها في خزانة السيد نور الحسن المذكور، ومنها
مرآة الجمال قصيدة نونية في وصف أعضاء المعشوقة من الرأس إلى القدم. فيها خمس ومائة بيت،
وله شرح على هذه القصيدة علقه بحيدر آباد، ومنها ديوان شعر له بالفارسي يحمل تسعة آلاف بيت،
ومنها السبعة السيارة وهي دواوينه السبعة فالأول والثاني والثالث منها مجموع لقصائده التي أنشأها
إلى سنة تسع وثمانين ومائة وألف، والرابع منها المردف صنفه لحفيده الأمير حيدر بن نور الحسين
البلكرامي في شهور معدودة من سنة تسعين ومائة وألف وهو مشتمل على نبذة من القصائد الغير
المردفة أيضاً، والرديف عبارة عن كلمة مستقلة فصاعداً تتكرر بعد الروى وبه يتنوع الشعر الفارسي
على أنواع لا تحصى، ولا رديف في شعر العرب وإن تكلف أحد بالترديف لا تظهر له طلاوة مثل
ما تظهر في شعر الفرس، والخامس منها ديوان المستزاد صنفه سنة إحدى وتسعين ومائة وألف،
والمستزاد من مستخرجات العجم، ثم تناوله العرب، وهو كلام موزون يستزاد فيه بعد كل مصراع
من البيت جزءان من بحر المستزاد عليه بشرط الالتيام أو بعد كل بيت إلا البيت المصرع فإنه
يستزاد فيه جزءان بعد الشطر الأول أيضاً كما تراعي فيه القافية، والقسم الأول أوفق بالدوبيت
والقسم الثاني أوفق بالقصيدة، ولا يخفى على الناقد أن تمكين القافية في زيادة المستزاد قلما يوجد مثله
في غيرها فالزيادة فيه كأنها برة في ساق الغادة على أنها تجلب المعاني الرائقة وتجذب الخيالات
الفائقة بخلاف الرديف فإنه يطرد المعاني ويقتل الغواني، والسادس منها ديوان القصائد فيه ألف
وثلاثمائة وأربعين بيتاً وفيه ترجيع أنشأه في شهور معدودة من سنة اثنتين وتسعين وثلاث وتسعين،
والسابع منها في قصائد أنشأها في شهور معدودة من سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين، وتم الديوان
السابع في محرم سنة أربع وتسعين ومائة وألف، وهذه الدواوين السبعة محفوظة عندي، ولله الحمد،
قال في خطبة الديوان السابع: وهذه الدواوين السبعة سوى مرآة الجمال وهي قصيدة نونية في وصف
أعضاء المعشوقة من الرأس إلى القدم وسوى المزدوجة في بحر الخفيف وهي مشتملة على سبع
عشرة حكاية، وجملة أبياتي بعد إتمام الديوان السابع بلغت عشرة آلاف، انتهى، وقال بعض أصحابه
فيما كتبه في ترجمة آزاد وجعله ديباجة للديوان الرابع: إنه حسان الهند ومداح النبي صلى الله عليه
وسلم أوجد في مدحه معاني كثيرة نادرة لم يتفق مثلها لأحد من الشعراء المفلقين، وأبدع في قصائده
المدحية مخالص لم يبلغ مداها فرد من الفصحاء المتشدقين، وله في التغزل طور خاص يعرفه
أصحاب الفن ومنحه الله قدرة على النظم بحيث ينظم قصيدة
(6/772)

كاملة في يوم واحد بل في بعضه على
كيفية يراها الناظرون وكل ما يتوجه إلى النظم تحضر المعاني لدي صفاً صفاً وتتمثل بين يديه فوجاً
فوجاً، وهو قرر نصاب القصيدة في التغزل أحداً وعشرين بيتاً، وهي الدرجة الوسطى التي تريح
الأسماع ولا تمل الطباع، وإنما يميل خاطره إلى النظم في أيام الربيع، وأما في غير هذه الأيام
فيصدر الشعر من قريحته قليلاً لأن الربيع فيه تخضر المراتع وتهتز الطبائع، انتهى، ومن شعره
قوله:
أدرك عليلاً لقاء منك يكفيه وطرفك الناعس الممراض يشفيه
كتمت دائي عن العذال مجتهداً ما كنت أدري نحول الجسم يشفيه
فداوني عن سقام أنت منشأه ونجني من ضرام أنت موريه
لقد ثنى عطفه من مغرم دنف مهفهف ثقل الأرداف يثنيه
رعى الإله سقامي لو يعالج من أحببته بدواء الخمر من فيه
وحبذا العيش لو يمشي على مقلي غصن رطيب من العينين اسقيه
شأن المحب عجيب في صبابته الهجر يقتله والوصل يحييه
لولاه ما شاقه عرف الصبا سحر ولم يكن بارق الظلماء يشجيه
يا جارة هيجت بالنصح لوعته بحق مقلته العبراء خليه
إليك يا رشأ الوعساء معذرة أأنت عن رشأ البطحاء تسليه
لوائمي قطعت أكبادهن متى رأينه في كمال الحسن والتيه
أيا صواحب أكباد مقطعة فذلكن الذي لمتني فيه
إذا رنا فمهاة البيد تشبهه أوماس فالبانة الخضراء تحكيه
وقوله:
برق أضاء من الزوراء يشجيني يا رب ما باله يبكي ويبكيني
أنى لسان يؤدي شكر أنعمه بالماء والنار يرويني ويوريني
هويت حسناء أسعى في إراحتها وتلك في غاية الإيذاء تؤذيني
لا يذهب الغل ماء المزن من كبدي بل ماء ياقوتة اللمياء يرويني
تدور في مقلتي أيام لقيتها هل ما مضى من زمان العمر يأتيني
طيف الذي قتلتني يوم ذي سلم إن جاءني في منام الموت يحييني
لا أبتغي أن تراني ملأ مقلتها لحظ قليل من العينين يكفيني
ما لاح مني قصور في محبتها بأي ذنب وقاها الله تقليني
تكف عني بين الناس مقولها لكنها برموز العين تسليني
إني لشمع قبيل الصبح محتضر ما سرعة الأجل الموعود تبقيني
تبكي وتذكرني بعد الوفاة فهل بكاءها بعد ما ثويت يجديني
مات سنة مائتين وألف ببلدة أورنك آباد فأرخ لوفاته بعض أصحابه من اسمه آه غلام علي آزاد.
الحكيم غلام علي الدهلوي
الشيخ الفاضل غلام علي الحسيني الدهلوي ثم الفرخ آبادي أحد الأطباء الماهرين في العلم والعمل،
كان من نسل الشيخ نور الله الأحراري وينتسب في الصناعة الطبية إلى معتمد الملوك محمد هاشم بن
(6/773)

محمد هادي الشيرازي، استقدمه نواب غضنفر جنك من بلدته إلى فرخ آباد فسكن بها عاكفاً على
الدرس والإفادة ومداواة الناس ولم يزل بها حتى مات، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا غلام فريد المحمد آبادي
الشيخ الفاضل غلام فريد الحنفي المحمد آبادي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بمحمد آباد قرية جامعة
من أعمال أعظم كذه وسافر إلى لكهنو فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين بن قطب الدين
السهالوي ثم أخذ الطريقة عنه ورجع إلى بلدته فأقام بها بقناعة وعفاف وتوكل واستغناء عن الناس
واستقامة على الطريقة، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ويأكل من عمل يده، كما في بحر زخار وفي
تجلي نور: إنه كان شيخاً وقوراً صالحاً تقياً متورعاً لم يتزوج قط، مات بمحمد آباد.
الشيخ غلام الله الهانسوي
الشيخ الفاضل غلام الله الصديقي الهانسوي كان غزنوي الأصل، له أشهر اللغات كتاب في اللغة
جمع فيه اللغات التركية والفارسية والعربية وصنفه في سنة ثلاث عشرة ومائة وألف في أيام
عالمكير، كما في محبوب الألباب.
الشيخ غلام محمد اللكهنوي
الشيخ الصالح المحدث غلام محمد بن خانجهان القدوائي اللكهنوي أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ
على الرشد والسعادة واحتسب على أبيه في شرب الخمر وهو ابن تسع سنوات فتاب والده عنه، ولما
بلغ سن الرشد ذهب إلى معسكر السلطان عالمكير بن شاهجهان الدهلوي ودخل في الخدمات
العسكرية وكان يحتسب على الناس في تلك الحالة أيضاً ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فلما
سمع عالمكير ذلك عرض عليه قضاء المعسكر فلم يقبله وترك الخدمة العسكرية وذهب إلى سرهند
فأسند الحديث عن الشيخ فرخ شاه بن محمد سعيد السرهندي وأخذ عنه الطريقة ثم رجع إلى لكهنؤ
وأقام بزاوية الشيخ محمود القلندر وصرف عمره بالقناعة والعفاف والتوكل والاستقامة على الطريقة،
وكان الشيخ عبد الرزاق البانسوي يستأنس به وإذا جاء عنده يتقيد بالصلاة ويقول: إنه ليس بغلام
محمد بل هو شرع محمد، مات لثلاث عشرة خلون من صفر سنة ست وثلاثين ومائة وألف، كما في
بحر زخار.
الشيخ غلام محمد الكوباموي
الشيخ العالم المحدث غلام محمد بن غلام أحمد بن خير الدين بن خير الله بن عبد الوالي بن محمد
منور العمري القنوجي ثم الكوباموي كان من كبار العلماء، ولد ونشأ ببلدة كوبامؤ وقرأ العلم على
الشيخ محمد أعلم السنديلوي ثم أخذ الطريقة عن الشيخ قدرة الله المسولوي، وكان شيخه محمد أعلم
يفتخر به ويقول: إن غلام محمد وصلاح الدين كلاهما من نفائس حسناتي في الدنيا والآخرة، ويقول:
إنه ليس لي عمل صالح بعد الشهادتين أثقل من سيئاتي في الميزان يوم القيامة غيرهما، ويقول: إنهما
بضاعتي في الدنيا، كما في تذكرة الأنساب للقاضي مصطفى علي خان الكوباموي، قال القاضي: إنه
ذهب إلى القدس والخليل وتصدر بها للدرس والإفادة وهو اليوم حي يرزق، وكان القاضي صنف
كتابه هذا في سنة 1192 هـ.
مولانا غلام محمد البرهانبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة غلام محمد الحنفي الكجراتي ثم البرهانبوري كان من طائفة البواهر، ولد
ونشأ بأحمد آباد واشتغل بالعلم مدة في بلدته على أهلها ثم سافر إلى لكهنو وقرأ الكتب الدرسية على
الشيخ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ولازمه مدة من الزمان ثم سافر إلى دهلي وأدرك بها
الشيخ محمد أنور الكوباموي فاستصحبه محمد أنور إلى برهانبور حين ولي بها وبنى له مدرسة
رفيعة بها وظف لها ستاً وثلاثين ألف ربية في كل سنة فاشتغل بالدرس والإفادة مدة في تلك المدرسة
واستقدم ابنه ولي الله عن أحمد آباد وأقرأه الكتب الدرسية في سبع سنين، فلما دخل آصف جاء مدينة
برهانبور سخط عليه لأنه لم يحضر عنده فقطع الوظيفة المعهودة للمدرسة فشفع له محمد أنور
المذكور وأخذ الإجازة منه لإجراء الوظيفة
(6/774)

فطلب نوابه خاتم غلام محمد ليثبتوه على سجل الوصول
حسب جري العادة ولما لم يكن له خاتم استصنع تلميذه محمد فاضل وجاء به فكسره وقال: إني خامل
لا أحتاج إلى الخاتم ثم رخص ابنه ولي الله إلى الحرمين الشريفين، وأوصى في مرض موته أن
يحملوا أثقاله إلى سورت ومات بمدينة برهانبور.
قال الحاج رفيع الدين المرادآبادي في كتابه في أخبار الحرمين الشريفين: إنه كان علماً مفرداً في
التجويد والقراءة متبحراً في العلوم والفنون، استفاض عن الشيخ عبد الرزاق الحسيني البانسوي
فيوضاً كثيرة وأقام بمراد آباد زماناً ثم رحل إلى برهانبور وصرف عمره في نشر العلوم، أخذ عنه
خلق كثير، وكان مع تبحره في العلوم واشتغاله بالدرس والإفادة والقبول العظيم من الناس يشتغل
بالحياكة ويسترزق بها، انتهى، مات في سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في الحديقة.
الشيخ غلام محمد القدوائي
الشيخ الصالح غلام محمد القدوائي السرسندوي الأودي ثم التتوي الدفين بدهلي كان من كبار
المشايخ، ولد ونشأ بسرسنده بفتح السين المهملة قرية من أعمال لكهنؤ وسافر للعلم إلى بلاد السند
وأخذ عن الشيخ عناية الله التتوي، ثم لازم الشيخ عبد الملك الدكني وأخذ عنه الطريقة، ثم سار إلى
دهلي وسكن بها، وكان صاحب وجد وحالة تذكر له كشوف وكرامات، مات بدهلي لاثنتي عشرة
خلون من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف، كما في بحر زخار.
السيد غلام محمد عمر الشمس آبادي
الشيخ الفاضل غلام محمد عمر الحسيني البخاري الأحمد آبادي ثم الشمس آبادي كان من ذرية
الشيخ جلال الدين حسين البخاري، انتقل جده من أحمد آباد إلى كيل قرية قريبة من شمس آباد ولد
بها غلام محمد عمر ونشأ وقرأ العلم على مولوي محمد عظيم الملاوي، ثم جاء إلى لكهنؤ ولازم
الشيخ نظام الدين ابن قطب الدين السهالوي وأخذ عنه، كما في بحر زخار.
قال الشيخ عبد الأعلى بن عبد العلي اللكهنوي في الرسالة القطبية: إنه قرأ العلم على الشيخ نظام
الدين المذكور وأخذ الطريقة عنه ولازمه حتى برع في العلم والمعرفة، أخذ عنه غير واحد من
العلماء، وكان صاحب كشوف وكرامات، مات ودفن بمدينة بريلي من بلاد روهيلكهند انتهى.
وقال المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخ فرخ آباد: إنه انتقل في آخر عمره إلى بلدة
بريلي وعكف بها على الدرس والإفادة، انتهى.
الشيخ غلام محي الدين السرهندي
الشيخ الفاضل غلام محي الدين السرهندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ
بسرهند وانتقل منها إلى بلدة بريلي في أيام رحمة خان أمير تلك الناحية وسكن بها ومات، وقبره في
بلدة بريلي، ومن مصنفاته منظومة في تفسير القرآن الكريم إلى ثمانية عشر جزءاً منه، كما في
تاريخ فرخ آباد.
القاضي غلام مصطفى اللكهنوي
الشيخ الفاضل غلام مصطفى بن محمد أسعد بن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم اللكهنوي أحد
الفقهاء الحنفية، ولد في حياة جده بسهالي ثم انتقل مع أعمامه إلى لكهنؤ ونشأ بها، وقرأ العلم على
عمه نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ثم سار للاسترزاق إلى دهلي فولي القضاء في ملاوه بفتح
الميم وتشديد اللام فاشتغل به رغماً للقاضي المعزول فاجتهد المعزول في عزله واسترداد القضاء من
يده فعزل غلام مصطفى، ثم اجتهد غلام مصطفى في ذلك وولي القضاء مرة ثانية بذلك المقام، فجد
المعزول في عزله فنال القضاء مرة أخرى وعزل غلام مصطفى فأراد أن يذهب إلى دهلي ومعه
ولده محمد علي فأمر القاضي رجاله أن يقتلوه فلاقوهما في أثناء الطريق وقتلوهما ظلماً، كما في
الأغصان الأربعة.
القاضي غلام مصطفى الفيروزبوري
الشيخ الفاضل القاضي غلام مصطفى الفيروزبوري الميواتي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد
(6/775)

ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى نواب عاقل خان بمدينة دهلي فجعله معلماً لأبنائه فلبث
عنده زماناً، ثم تقرب إلى نواب منعم خان حين كان والياً بلاهور وصاحبه مدة حياته فلما نال منعم
خان الوزارة الجليلة رقاه إلى ذروة الإمارة وأعطاه منصباً رفيعاً، مات بسادهوره قبل وفاة الوزير،
كما في مآثر الأمراء.
الشيخ غلام مصطفى المراد آبادي
الشيخ الفاضل غلام مصطفى الحنفي المراد آبادي أحد الرجال المشهورين، ولد ونشأ بمراد آباد
وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي وبعضها على العلامة غلام
نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وأسند الحديث عمن أخذ عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري
الدهلوي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ جان محمد الدهلوي ولازمه مدة من الزمان، وكان له يد بيضاء
في الطب والنجوم والشعر والكتابة والفنون الحربية واللغة الهندية والنظر في المرآة حتى أن أحبار
الهنود من البراهمة كانوا يستفيدون منه في تحقيق اللغات الهندية ويخضعون له.
وعلى الجملة فإنه كان نادرة عصره في أكثر العلوم والفنون، صرف شطراً من عمره في معسكر
السلطان عالمكير في بلاد الدكن ثم اعتزل عن الخدمات العسكرية ولزم الانزواء بمدينة ايلجبور
وكان يقول: إني افتتنت برجل في أيام التحصيل فتركت البحث والاشتغال واخترت الإقامة بدياره ثم
اتفق أن قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي المذكور ورد تلك القرية فسأل عن، فقالوا: إنه اعتزل
عن الناس فكتب قطب الدين في قرطاس: أطرق كراً أطرق كراً إن النعامة في القرى، وبعث إلي
فلما رأيته ذهبت إليه ولازمته وقرأت عليه الكتب الدرسية، انتهى، وكان يتلقب في الشعر بالانسان
ومن شعره قوله:
هستي شخص وعدم جو آئينه به بيش عالم بمثال عكس بيخويش وبخويش
إنسان بمثل جوجشم عكس است درو آن شخص عيان نموده باك ازكم وبيش
توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف ببلدة ايلجبور فدفن بها، كما قي سرو آزاد.
السيد غلام نبي البلكرامي
الشيخ الفاضل غلام نبي بن محمد أرشد بن خضر بن كمال الدين الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ بعض الكتب الدرسية على بعض تلامذة قطب الدين
الكوباموي ثم تفقه على مولانا أحمد الله ابن صفة الله الخير آبادي، وقرأ عليه بعض العلوم الحكمية
أيضاً ثم لازم العلامة كمال الدين الفتحبوري وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية ثم رجع إلى شيخه أحمد
الله وقرأ فاتحة الفراغ، وكان من معاصري السيد غلام علي الحسيني صاحب سبحة المرجان سافر
إلى أورنك آباد ونزل عند صاحب السبحة سنة ثمان وستين ومائة وألف ثم رحل إلى اركاث سنة
تسع وستين ومائة وألف، ذكره غلام علي المذكور في مآثر الكرام.
مولانا غلام نقشبند اللكهنوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة غلام نقشبند بن عطاء الله بن حبيب الله بن أحمد بن ضياء الدين
بن يحيى بن شرف الدين بن نصير الدين بن الحسين العثماني الأصفهاني ثم الكهوسوي اللكهنوي،
قيل يرجع نسبه إلى أبان بن عثمان، وقيل إلى عمر بن عثمان، وكان جده حبيب الله قاضياً بكهوسي،
والشيخ غلام نقشبند كان من كبار الأساتذة لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام
العرب وما يتعلق بها متوفراً على علوم الحكمة، ولد لإحدى عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة
إحدى وخمسين وألف بقرية كهوسي وقرأ العلم على مير محمد شفيع بن محمد مقيم الدهلوي وفرغ
من الأخذ والقراءة وله ثماني عشرة سنة، وقرأ على الشيخ بير محمد اللكهنوي شرح الجغميني
والقدوري وشطراً من البيضاوي وقرأ فاتحة الفراغ وله إحدى وعشرون سنة، وأجلسه مير محمد
شفيع المذكور على سجادة شيخه بير محمد فاستقل بها مدة حياته ثم جلس بعده على مسنده ولده أحمد
ثم ولده قطب الهدى، كما في بحر زخار وفي سبحة المرجان: إن شاء عالم بن عالمكير الدهلوي لقبه
بمدينة لكهنؤ وأكرمه غاية الإكرام، اه.
(6/776)

وللشيخ غلام نقشبند تفسير ربع القرآن المسمى بالأنوار، وله تفسير على سورة الأعراف ومريم
وطه ومحمد ويوسف والرحمن والنبأ والكوثر والإخلاص وآية النور وآية الأمانة وآية أفحسبتم وآية
لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً وآية الاستواء، وآية كلوا واشربوا وله تعليقات نفيسة على تلك
التفاسير، وله فرقان الأنوار واللامعة العرشية في مسألة وحدة الوجود، وله شرح القصيدة الخزرجية
في العروض، ومن شعره قوله في مدح شيخ محمد شفيع:
خليلي هل هاتان دارة جلجل ودارة سلمى في قفاف عقنقل
عليها سواري المزن سحت مطيرة فمحت مبانيها محوح المهلهل
أربع الحبيبة صار للوحش موطناً فيا عجباً من صنع دهر محول
أمنزل سلمى هل تفرج غمتي وتكشف عما ظعن ذات التدلل
على أي أرض خيمت ذات هولة تهول بوجه كالضحا متهلل
فمنذ غداة البين قد بت في الهوى بصدر جوى أو بقلب مقتل
أعيني مهلاً عبرة الوجد والجوى أئنكما أزمعتما اليوم مقتلي
وهل ينفع المبكى عيوناً ذوارفاً إذا وجهت سلمى ركاب التبتل
حبيب إذا ما جود الغنج عينها فيا للمهيمن لات حين معول
إذا لمحت من وجهها يوم برقت فما المحي فيه واجد موئل
لها عارض تبريقه غير عارض أسيل صقيل حسنه كالسجنجل
إلام تمينني وفيك تلون وحتام تلهيني بوعد مخيل
مواعيد عرقوب تقرمط بينها كقرمطة النحلان نحل المنول
له همة عليا تنوف على السما ومجد مجيد نيله لم يسهل
بجيل جليل من شفيع كاسمه ومن جده خير الورى خير مرسل
لزهرة زهراء ووردة حيدر ويهزأ خلقاً عطر دار التجمل
لنور به الأفلاك والأرض نورت وتشويد تسويد شرق مكلل
إذا ما هداة الناس عدت فراسهم وهاديهم المقدام من كل أمثل
وبينا سبيل الحق يمشون ظلمة إذا انبلجت شمس هداة فتنجل
معارفه جلت معاليه قد علت أشم جبال يا لفخم مفضل
لديه علوم لا يرام فناءها وأسرار لوح في الأسارير تجتلي
ولم يؤثر الدنيا الدنى نعيمها وينعم عند الله أحسن مفضل
لقد دام بالرحمن حظ شهوده تجني جنا العرفان غير معلل
تجلي له في كل آن تجليا لديه تجلي الطور لم يتجمل
ومن سره قد ذاق يعلول طاهر السرائر منه فهو بالنور ممتلي
شفيعي ليوم الحشر حرزي وموئلي ووجهة قلبي غوث كل موملي
لكل عصام واعتصامي بفضله كفاني قواماً ذات يوم التجلجل
مآثره لا يهدين بعدها ومحصى الحصا محصى الرمال وجندل
(6/777)

يطوف حواليه المكارم والعلى طواف حجيج حول بيت مبجل
توفي في آخر رجب، وقيل: جمادى الأولى، سنة ست وعشرين ومائة وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بتل
الشيخ بير محمد على شاطىء نهر كومتي.
الشيخ غلام نقشبند البهلواروي
الشيخ الصالح غلام نقشبند بن عماد الدين بن برهان الدين الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد
المشايخ الكرام، ولد بقرية بهلواري سنة ست عشرة ومائة وألف ونشأ بها وقرأ الكتب الدرسية كلها
على الشيخ مجيب الله بن ظهور الله الجعفري ثم أخذ الطريقة منه وتزوج بابنتيه واحدة بعد أخرى،
مات في حياة شيخه لثلاث خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، كما في حديقة
الأزهار.
الشيخ غلام نور الأورنك آبادي
الشيخ الفاضل غلام نور بن سعد الله بن أمان الله الحسيني البهاري الأورنك آبادي أحد العلماء
الصالحين، ولد بمدينة أورنك آباد لعشر خلون من محرم سنة تسع وثلاثين ومائة وألف، وقرأ العلم
على صنوه الكبير قطب الدين ولازمه مدة وأخذ عنه الطريقة، ولما مات قطب الدين سنة 1169 هـ
تولى الشياخة مكانه فكان يجرس ويفيد بمدرسة خال أبيه السيد شهاب الدين، أخذ عنه خلق كثير، وله
مصنفات منها حاشية على صدرا وحاشية على مير زاهد أمور عامه وحاشية على مير زاهد ملا
جلال وحاشية على مير زاهد رساله وله غير ذلك من المصنفات، مات يوم الجمعة لثمان بقين من
شوال سنة تسع وثمانين ومائة وألف بأورنك آباد فدفن عند أسلافه، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ غلام يحيى البهاري
الشيخ العالم الكبير العلامة غلام يحيى بن نجم الدين البازهوي البهاري أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، ولد ونشأ بقرية بازه من أعمال بهار وسافر للعلم فقدم سنديله وقرأ الكتب الدرسية
في المدرسة المنصورية على مولانا باب الله الجونبوري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ بدر عالم
الساداموي، ثم تصدر للتدريس بمدينة لكهنو وكتب حاشية دقيقة على مير زاهد رساله وسماها لواء
الهدى في الليل والدجى فتلقاها العلماء بالقبول وأدخلوها في برنامج الدرس.
وكان رحمه الله درس وأفاد زماناً بلكهنؤ ثم سار إلى دهلي وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ
جانجانان العلوي الدهلوي ولازمه خمس سنين ثم رجع إلى لكهنؤ وأقام بزاوية الشيخ بير محمد
اللكهنوي بقرب مسجد الشيخ محمود القلندر، قال الشيخ غلام علي الدهلوي في مقامات مظهرية: إن
غلام يحيى أخذ عن بعض المشايخ القادرية ثم وجد في نفسه شيئاً فقدم دهلي وصحب الشيخ
جانجانان الدهلوي ولازمه ستة أشهر ولكنه لم ترد عليه كيفية من الكيفيات الروحانية فزاد في السعي
والجهاد حتى كشف الغطاء ووصل في السير والسلوك إلى التجلي الذاتي الدائمي في خمس سنوات
فاستخلفه الشيخ المذكور فاشتغل بالمراقبة وتلقين الذكر وإشاعة الطريقة وترك الاشتغال بالتدريس
حتى ذهل عن العلوم الحكمية، انتهى.
وقال عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي في حاشيته على حاشية غلام يحيى: إنه ترك الاشتغال
بالمعقول قاطبة حتى إنه لما عاد إلى لكهنؤ وعرض عليه بعض الطلبة حاشيته على حاشية السيد
الزاهد وسأل عن مشكلاته لم يقدر على حلها، وكان يدرس ويفيد، انتهى، ومن مصنفاته غير ما ذكرنا
حاشية على شرح السلم بحمد الله وكلمة الحق رسالة له في مبحث وحدة الوجود ووحدة الشهود تعقب
فيها على الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي في سعيه بالتوفيق بين المكشوفين رد عليه الشيخ
رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي في كتابه دمغ الباطل رداً بالغاً.
توفي في ذي القعدة سنة ثمانين ومائة وألف بمدينة لكهنؤ فدفن في زاوية الشيخ بير محمد، كما في
بحر زخار.
(6/778)

حرف الفاء
القاضي فتح علي القنوجي
الشيخ الفقيه القاضي فتح علي الحنفي القنوجي أحد العلماء العاملين، كان قاضياً في بلدة قنوج أباً
عن جد، وهو قرأ الكتب الدرسية على الشيخ علي أصغر القنوجي، وحصل المراتب العلمية وفاق
الأقران، وكانت له مناسبة تامة بكل علم وفن، ومن مصنفاته حاشية على مير زاهد ملا جلال
وحاشية على المقامات الحريرية، مات في حدود سنة مائتين وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ فتح محمد السيدانوي
الشيخ الفاضل فتح محمد الحسيني السيدانوي أحد كبار العلماء، قدم أحد أسلافه من سبزوار وسكن
بسيدانه بفتح السين المهملة قرية جامعة على ثمانية عشر ميلاً من إله آباد، ولد فتح محمد بسيدانه
وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم أخذ الطريقة عن الشيخ إبراهيم بن عبد الحق الحسيني المانكبوري،
ورفض الدنيا وأسبابها ثم تصدر للإرشاد بمدينة إله آباد، له تفسير محمدي كتاب بسيط في تفسير
القرآن الكريم على لسان الحقائق والمعارف، له مجمع الأنوار ومجمع الأسرار وحل المشكلات
رسائل في المعارف الإلهية، توفي يوم الأربعاء لمنتصف رجب سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف
وقبره بسيدانه كما في بحر زخار.
مولانا فخر الدين البلكرامي
الشيخ العالم فخر الدين بن بهاء الدين الحنفي البلكرامي أحد الرجال الموصوفين بالفضل والصلاح،
ولد ونشأ بمانكبور واشتغل بالعلم على والده مدة ثم دخل بلكرام وقرأ الكتب الدرسية على مولانا
طفيل محمد بن شكر الله الحسيني الأترولوي، ثم أخذ الطريقة القادرية عن السيد قادري بن ضياء الله
الحسيني البلكرامي جد السيف الشريف مرتضى بن محمد الحسيني الزبيدي صاحب تاج العروس ثم
تصدر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير، مات في نيف وأربعين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا فخر الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل فخر الدين بن عبد الباقي الحكيم الدهلوي كان من العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية، ولد ونشأ بدهلي وقرأ العلم على والده وتطبب عليه وتفنن بالفضائل وأقام بدهلي مدة من
الزمان يدرس ويفيد، ثم سافر إلى فرخ آباد وتقرب إلى نواب غالب جنك أمير تلك الناحية فطابت له
الإقامة بها، وكان في أمر العلاج يقتفي آثار الشيخ محمد أكبر بن محمد مقيم الدهلوي المشهور بحكيم
آرزاني مات ودفن بفرخ آباد، كما في تاريخ فرخ آباد للمفتي ولي الله.
مولانا فخر الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير المحدث فخر الدين بن محب الله بن نور الله بن نور الحق ابن عبد الحق
البخاري الدهلوي، كان ذا علوم متعددة ومصنفات مشهورة، لم يزل يشتغل بالفقه والحديث ويخدمهما
كثيراً مثل آبائه الكرام تصنيفاً وتدريساً، له شرح بسيط على صحيح مسلم بالفارسي وشرح بسيط
كذلك على الحصن الحصين وعين العلم كما في حدائق الحنفية.
مولانا فخر الدين الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد المجاهد فخر الدين بن نظام الدين الصديقي الشهابي الأورنك آبادي ثم
الدهلوي كان أصله من نكرام قرية جامعة من أعمال لكهنؤ رحل والده في صباه إلى دهلي وقرأ العلم
بها ثم ذهب إلى أورنك آباد وسكن بها وكان يرجع نسبه إلى الشيخ شهاب الدين عمر الصديقي
السهروردي، ولد بأورنك آباد سنة ست وعشرين ومائة وألف واشتغل على والده بالعلم، فما بلغ ست
عشرة سنة توفي والده فانقطع إلى الرياضة واشتغل بها ثمانية أعوام ثم سافر إلى دهلي وهو ابن
خمس وعشرين فدرس وأفاد بها مدة ثم رحل إلى أجمير راجلاً ثم إلى باك بثن وفي ذلك السفر أقام
بلاهور وباني بت وزار المشاهد وأدرك المشايخ ثم رجع إلى دهلي وسكن بها سنة ستين ومائة
وألف، قال وجيه
(6/779)

الدين أشرف اللكهنوي في بحر زخار: إني سمعت الشيخ نور الهدى أحد أصحاب
الشيخ فخر الدين كان يقول: إن زيه كان زي الأمراء في بداية حاله والأمراء كانوا يعظمونه غاية
لأجل والده، وكان يشتغل بالله سبحانه في تلك الحالة أيضاً لحسن تربية أبيه ويطالع المثنوي المعنوي
في أكثر الأوقات وكان متردداً في الترك والتجريد ففتح المثنوي تفاؤلاً فإذا هو بهذا البيت:
بند بكسل باش آزاد أي بسر جند باشي بند سيم وبند زر
فتأثر بهذا البيت وقسم أمواله على الفقراء وسافر إلى دهلي وأقام بأجمير برهة من الدهر ثم دخل
دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، ثم سكن بمدرسة غازي الدين خان
والتزم أن يحتظ بصحبة الفقراء وأرباب الدنيا كل من يحضر لديه من الصباح إلى الضحوة ويحتظ
بصحبة العلماء من بعد الظهر إلى غروب الشمس، انتهى.
وكان شيخاً كبيراً عارفاً صاحب وجد وسماع، مغلوب الحالة ذا تواضع مفرط للناس، كان يبدأ
بالسلام ويتحمل أذاهم والناس يسبونه بين يديه ويشتمونه والعلماء يفسقونه ويضللونه وهو يتحمل
ذلك ويظهر البشاشة ويجزي المساءة بالمواساة.
ومن مصنفاته نظام العقائد والرسالة المرحبة وفخر الحسن كتاب أثبت فيه لقاء الحسن بن أبي
الحسن البصري بسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ورد فيه على شيخ مشايخنا ولي الله بن
عبد الرحيم العمري الدهلوي ورتب تلك الرسالة على أربع مقامات وثلاثة أبواب وخاتمة، أما المقدمة
الأولى ففي أن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة الطيبة
فكان بها إلى أربع عشرة من سنه وقدم البصرة بعد مشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه واحتج في
ذلك بما قال ابن الأثير في جامع الأصول والخطيب التبريزي في أسماء رجال المشكاة والمزي في
التهذيب والذهبي في تذهيب التهذيب والمقدمة الثانية أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله
عنه كان بالمدينة الطيبة من حين مير الحسن إلى أن بلغ أربع عشرة سنة بل لم يخرج منها إلا بعد
أربعة أشهر من مبايعته للناس، ذكره القضاعي في تاريخه والديار بكري في الخميس والمقدمة الثالثة
أن السماع في سن التمييز صحيح مقبول سواء بلغ السامع الحلم أم لا، واحتج عليه بما صرح به ابن
الأثير في جامع الأصول والسيوطي في إتمام الدراية والمقدمة الرابعة أن الحسن ثقة مأمون شيخ
شيوخ زمانه وإمام أئمة أوانه عند الأئمة المحدثين الكبار بل عند الصحابة الأبرار وأطال الكلام في
ذلك.
أما الباب الأول ففي إثبات اللقاء واحتج فيه بما قال العراقي في شرح الترمذي عند الكلام على
حديث رفع القلم عن ثلاثة والبخاري في تاريخه الصغير في ترجمة سليمان بن سالم القرشي
وغيرهما: إن الحسن رأى علياً بالمدينة، ثم احتج بما قال الغزالي في الإحياء وأبو طالب المكي في
قوت القلوب: إن الحسن لقي علياً بالبصرة، وقد أطال الكلام في تعظيم مرتبة الغزالي.
والباب الثاني في إثبات سماع الحسن عن علي رضي الله عنه واحتج عليه بما روى المزي في
تهذيب الكمال أنه قال: إني في زمان كما ترى وكان في عمل الحجاج كل شيء أقول قال رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلخ، واحتج بما قال الذهبي في
تذهيب التهذيب: إن الحسن روى عن عثمان وعن علي وبما قال علي القاري في شرح النخبة ثم
احتج بسند تلقين الذكر من طريق الحسن وأطال الكلام عليه.
والباب الثالث في الأحاديث واتصالها واحتج عله بما روى عن الحسن عن علي قال: سمعت رسول
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ
وعن المصاب حتى يكشف عنه، رواها بطرقها المذكورة في المجاميع والمسانيد، ثم قال: إن هذا
الحديث متصل على مذهب الإمام أحمد فإنه معنعن وكل معنعن متصل عنده كالجمهور إذا خلى من
شبهة التدليس وكذا هو متصل على مذهب الترمذي لأنه إما أن يكتفي في الاتصال بالمعاصر
كالجمهور أو يشترط اللقاء كبعضهم وكلاهما ثابت عنده كغيره وكذا هو متصل على مذهب الامام
(6/780)

مسلم فإنه يكتفي في الاتصال بالمعاصرة ثم نقل ذلك المبحث كله عن مقدمة صحيح مسلم في عدة
صفحات ثم قال: وكذا هو متصل على مذهب البخاري وسائر النقاد معه لثبوت اللقاء عنده كغيره
وهو الشرط في الاتصال عنده وإنما هو في جامعه لا في أصل الصحة، ثم تكلم على قول قتادة فوالله
ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة وفي هذا الباب وصل، ورد فيه على ابن تيمية في إنكاره باتصال
الخرقة.
والخاتمة في بعض الأحاديث المروية في باب الرقاق، إلخ، مات لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة
تسع وتسعين ومائة وألف ببلدة دهلي فدفن بها.
مولانا فخر الدين البردواني
الشيخ الفاضل فخر الدين بن فلان الحنفي البردواني أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد
ونشأ بقرية جيلو من أعمال بردوان وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على العلامة محمد بركة بن عبد
الرحمن الإله آبادي ثم رجع إلى بلدته وتصدى للدرس والإفادة.
كان زاهداً متوكلاً سخياً باذلاً قسم ما ورث من أبيه على مستحقيه، وكان إذا لحق خدمه مرض أو
عذر آخر يحمل على رأسه الطعام ويذهب به إلى طلبة العلم، ذكره اللكهنوي في بحر زخار وقال:
إن اللورد هستنك الحاكم العام في أرض الهند أراد أن يذهب إليه ويلاقيه فلم يرض به ولم يقبل
عطاياه، توفي سنة تسع وتسعين ومائة وألف.
مولانا فرخ شاه السرهندي
الشيخ العالم الكبير المحدث فرخ شاه بن محمد سعيد بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي كان
ثالث أبناء والده وأعلمهم وأكبرهم في الدرس والإفادة، ولد سنة ثمان وثلاثين وألف واشتغل على أبيه
وتفقه وتأدب وتخرج عليه وأخذ عنه معقولاً ومنقولاً ومهر في سائر الفنون لا سيما الفقه والحديث
والتصوف، وكان قوي الحفظ: سريع الإدراك شديد الرغبة في المباحثة، ذا عناية تامة بالحديث،
سافر إلى الحرمين الشريفين فتشرف بالحج والزيارة ورجع إلى الهند وعكف على التدريس، أخذ عنه
خلق كثير من العلماء والمشايخ.
قال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان يحفظ سبعين ألف حديث متناً وإسناداً
وجرحاً وتعديلاً ونال منزلة الاجتهاد في الأحكام الفقهية، والله أعلم، ويذكر عنه مع ذلك: أنه كتب
رسالة في المنع عن الإشارة بالمسبحة عند التشهد وهذا يقضي منه العجب، انتهى، وله رسائل في
الفقه والحديث وأخرى في الذب عن جده الإمام المجدد رضي الله عنه، منها القول الفاصل بين الحق
والباطل وكشف الغطاء عن وجوه الخطاء ورسالة في حرمة الغناء ورسالة في العقائد ورسالة في
الحقيقة المحمدية وحاشية على حاشية عبد الحكيم على الخيالي مات لأربع خلون من شوال سنة
اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في تذكرة الأنساب للقاضي ثناء الله رحمه الله.
السيد فريد الدين البلكرامي
الشيخ الفاضل فريد الدين بن معين الدين بن عبد الوهاب الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة بلكرام واشتغل بالعم من صباه في بلدته ثم سافر إلى
بلاد أخرى وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميتهوي وبعضها
على العلامة غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وقرأ فاتحة الفراغ ثم أخذ الطريقة عن الشيخ جنيد
بن عبد الواحد بن شبلي بن سري السقطي بن محمد بن نظام الدين الأميتهوي ورحل إلى الحجاز
صحبة السيد قادري بن ضياء الله البلكرامي فحج وزار ورجع إلى الهند وأقام ببلدة سورت عاكفاً
على الدرس والإفادة، ومات بها في نيف وعشرين ومائة وألف كما في مآثر الكرام.
مولانا فصيح الدين البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه فصيح الدين بن أبي يزيد بن محمد فريد بن محمد حسين ابن عطاء الله الهاشمي
الجعفري البهلواروي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببهلواري، قرية جامعة من أعمال عظيم آباد،
واشتغل بالعلم مدة على أساتذة بلدته ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي
ثم رجع إلى
(6/781)

بلدته وعكف على الدرس والإفادة، كما في حديقة الأزهار وإني سمعت الشيخ سليمان بن
داود البهلواروي كان يقول: إن فصيح الدين قرأ العلم على ملا عوض وجيه السمرقندي، قال: إني
وجدت ذلك في منشور الحكومة، بعث إليه شاء عالم ابن عالمكير الدهلوي، انتهى.
مولانا فصيح الدين القنوجي
الشيخ الفاضل فصيح الدين بن أبي فصيح الحنفي القنوجي كان من الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح من نسل القاضي جلال، ولد ونشأ ببلدة قنوج وقرأ العل على أساتذة عصره ثم جعله فخر
الدولة معلماً لولده بدر الدين فلبث عنده بفرخ آباد، ولم يزل بها حتى توفي إلى الله سبحانه، كما في
تاريخ فرخ آباد للمفتي ولي الله، رحمه الله.
قال صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم: إنه كان من شيوخ بلدة قنوج ومن علمائها الكاملين،
اشتغل بالدرس والعبادة وبالغ في الإفاضة والإفادة حتى أتاه اليقين ولقي الله تعالى رب العالمين،
انتهى.
الشيخ فضل الله السرهندي
الشيخ الفاضل فضل الله بن إبراهيم بن موسى الحنفي السرهندي أحد العلماء المبرزين في المعارف
الأدبية، ولد ونشأ ببلدة سرهند وقرأ الكتب الدرسية على خاله الشيخ عبد الله بن عبد الحكيم
السيالكوني ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه وصنف شرحاً بسيطاً بالفارسي على المقامات الحريرية
أوله: اللهم منك الايجاد والانشاء وأنت الذي تفعل ما تشاء، إلخ، صنفه سنة تسع وتسعين وألف.
الشيخ الصالح فضل الله بن أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني
الترمذي الكالبوي أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بكالبي
وتفقه على أبيه وأخذ عنه الطريقة ثم تولى الشياخة، أخذ عنه
السيد بركة الله الحسيني المارهروي وخلق آخرون، مات لأربع
عشرة خلون من ذي القعدة سنة إحدى عشرة مائة وألف،
كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ فضل الله البرنيوي
الشيخ العالم الفقيه فضل الله بن محمد فاضل بن ركن الدين الحنفي البرنيوي أحد الرجال
الموصوفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ ببرنيه بضم الباء الفارسية بعدها راء مهملة ونون ساكنة
بلدة من أرض بنكاله وقدم جونبور في صغر سنه فقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد أرشد
بن محمد رشيد العثماني الجونبوري وبعضها على غيره من العلماء ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد
أرشد المذكور وبلغ رتبة المشيخة فكتب له الشيخ وثيقة الخلافة ورخصه إلى بلدة برنيه فتزوج بها
وقصر همته على الدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من العلماء، استشهد يوم الأربعاء لتسع خلون
من رمضان سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ببلدته برنيه فدفن بها قريباً من بيته، وكانت له مصنفات
ولكنها ضاعت في تلك الواقعة، كما في كنج أرشدي.
مولانا فضل الله السنديلوي
الشيخ الفاضل فضل الله بن غلام علاء الدين الحسين السنديلوي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
بسنديلة وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ زين العابدين الحسيني السنديلوي، ثم سافر إلى
كوبامؤ وقرأ على أساتذتها سائر الكتب ورجع إلى بلدته وتصدى للدرس والإفادة، مات في بضع
وتسعين ومائة وألف، كما في تذكرة العلماء.
مولانا فضل الله البهاري
الشيخ الفاضل فضل الله بن أبي الفضل الحنفي البهاري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخ فرخ آباد قال: إنه قدم في شبابه إلى
فرخ آباد وقرأ بعض الكتب الدرسية على القاضي محمد مربي الحسيني البهانوي، ثم سافر إلى بلاد
أرخى ولازم دروس العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية،
ثم قدم فرخ آباد وتزوج بها بابنة الشيخ كرامة الله الواعظ
(6/782)

الدهلوي، وكان قانعاً عفيفاً ديناً يدرس
ويفيد، قرأت عليه بعض الكتب الدرسية من المتوسطات، مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف
ببلدى فرخ آباد فدفن بها في بستان إمام خان التاجر الفرخ آبادي.
الشيخ فقير الله اللاهوري
الشيخ الفاضل فقير الله اللاهوري الشاعر المتلقب في الشعر بآقرين كان له يد بيضاء في الإنشاء
وقرض الشعر، له ديوان الشعر بالفارسي ومزدوجة في قصة هير رانجها ومزدوجات أخرى، ذكره
السيد غلام علي آزاد في خزانة عامره وأثنى عليه، ومن شعره قوله:
ديوانكي ومستي از بوئي تو مي خيزد هرفتنه كه مي خيزد از كوئي تو مي خيزد
مات سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
مولانا فقيه الدين الأميثهوي
الشيخ الفاضل فقيه الدين بن صديق الدين الأعظمي الديوي ثم الأميثهوي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بديوه وسكن بمدينة أميلهي في خؤولته، وكان فاضلاً شاعراً مجيد
الشرع، له ديوان الشعر الفارسي، منها قوله:
هركه أحوال مراديد كرفتار تو شد سينة جاك من وحلقة دام تو يكيست
مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف بأميتهي فدفن بها، كما في رياض عثماني.
السيد فيروز بن الجنيد الجائسي
الشيخ الفاضل الكبير فيروز بن الجنيد بن عبد الرحمن بن الكمال بن الجلال الأشرفي الجائسي كان
من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، يدرس ويفيد ببلدة جائس أخذ عنه خلق كثير، كما
في التحائف الأشرفية.
ملا فيروز بن محبة
الشيخ الفاضل فيروز بن محبة كان من الأفاضل المشهورين، له شرح على سلم العلوم للقاضي
محب الله بن عبد الشكور البهاري، أوله: لك الحمد يا من على الأكوان بأصناف الإحسان إلخ.
خواجه فيض الحسن السورتي
الشيخ الفاضل فيض الحسن بن نور الحسن بن محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين الحسيني
السورتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد سنة ثمان وتسعين وألف بمدينة سورت ونشأ
بها وقرأ العلم على من بها من العلماء وجد في البحث والاشتغال حتى برع أقرانه في الفقه
والأصول، له الفتاوي النقشبندية وشرح خلاصة الكيداني المسمى بفرخشاهي توفي سنة إحدى
وخمسين ومائة وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
حرف القاف
السيد قادري البلكرامي
الشيخ العالم الصالح قادري بن ضياء الله الحسيني الواسطي البلكرامي أحد المشايخ القادرية، ولد
ونشأ بمدينة بلكرام وحفظ القرآن وأخذ القراءة والتجويد والعربية عن والده ثم سافر للعلم وأخذ عن
الشيخ أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميثهوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم لازم العلامة غلام
نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وأخذ عنه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ثلاث مرات، ثم
ارتحل إلى كربلاء ثم إلى بغداد ووصل إلى ذلك المقام سنة خمس عشرة ومائة وألف وزار المشاهد
المنورة ثم سار نحو حماة الشام وصحب السيد ياسين الحموي صاحب السجادة بها وأخذ عنه الطريقة
القادرية ثم عاد إلى بغداد وسكن بروضة الإمام عبد القادر الجيلاني وأخذ القراءة والتجويد والحديث
عن الشيخ سلطان بن ناصر بن أحمد الخابوري وقرأ عليه الشاطبية وأجازه الشيخ بجميع مقروءاته
ومروياته من الحديث والتفسير والفقه وغير ذلك، وألبسه الخرقة الرفاعية والشاذلية
(6/783)

وكتب له السند
فعاد قادري إلى الهند وأقام بمدينة دهلي مدة مديدة يدرس ويفيد بها، ثم جاء إلى بلدته بلكرام واعتزل
عن الناس لا يخرج من بيته إلا للصلوات يؤديها في المسجد الجامع وكان يؤم ويقرأ القرآن بصوت
شجي يأخذ بمجامع القلوب.
مات ليلة الخميس لثلاث عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة وألف ببلدة بلكرام
فدفن بها، وكان مرتضى بن محمد بن قادري الزبيدي صاح تاج العروس شرح القاموس من أحفاده،
كما في مآثر الكرام.
السيد قاسم بن هاشم الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه قاسم بن هاشم بن الحسن الحسيني الدهلوي أحد المشايخ الصوفية، كان أصله من
نارنول انتقل منها جده حسن رسول نما إلى دار الملك دهلي وسكن بها، وكان القاسم من أعيان
العلماء يدرس ويفيد ويشتغل بالعبادة ويعيش بزي الفقراء، أخذ عنه خلق كثير، وتذكر له كشوف
وكرامات، كما في بحر زخار.
الشيخ قدرة الله الإله آبادي
الشيخ العالم قدرة الله بن عبد الجليل بن صدر الدين الحسيني البخاري الإله آبادي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، كان من نسل الشيخ صدر الدين محمد الحسيني البخاري، ولد ونشأ
بمدينة إله آباد وأخذ عن والده وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير وكان يدرس ويفيد كما في
بحر زخار.
مولانا قطب الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل قطب الدين بن شهاب الدين بن محمد حسين بن أحمد بن القاضي شهاب الدين
العمري الكوباموي كان ابن بنت الشيخ إله داد بن الله بخش العمري القنوجي، ولد ونشأ ببلدة كوبامؤ
وقرأ العلم على والده، وجد في البحث والاشتغال حتى فاق أقرانه في العلوم الحكمية لا سيما
الرياضيات، قال القاضي مصطفى علي خان الكوباموي في تذكرة الأنساب: إنه كان عالماً متبحراً
مدرساً مفيداً تخرج عليه أربعمائة رجل من أهل العلم وانتشروا في أرض بنكاله وبنجاب وهم
مشتغلون الآن بالدرس والإفادة، انتهى.
مات لخمس بقين من رمضان سنة ستين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا قطب الدين الشهيد السهالوي
الشيخ العالم الكبير العلامة قطب الدين بن عبد الحليم بن عبد الكريم الأنصاري السهالوي أحد
العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بسهالي بكسر السين المهملة قرية من أعمال لكهنؤ
واشتغل بالعلم من صغر سنه وقرأ أكثر الكتب الدرسية على ملا دانيال الجوراسي أحد تلامذة المفتي
عبد السلام ابن أبي سعيد الأعظمي الديوي وقرأ بعضها على غيره من العلماء، وإني رأيت في بعض
المجاميع أنه قرأ على القاضي عبد القادر اللكهنوي أيضاً وفرغ من تحصيل العلوم المتعارفة وله
ثلاثون سنة، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن القاضي كهاسي بن داود الإله آبادي ولازمه مدة من الزمان
ثم تصدر للتدريس، وكان صائم الدهر قائم الليل يختم القرآن في التهجد كل ليلة ويشتغل بالتدريس
كل يوم إلا يوم الثلاثاء والجمعة فإنه كان يشتغل بالتصنيف في هذين اليومين، وأما مصنفاته فإنها
ضاع أكثرها يوم شهادته غير أجزاء من حاشيته على الأمور العامة وحاشيته على التلويح وحاشيته
على شرح حكمة العين، كما في الرسالة القطبية، وقال البلكرامي في سبحة المرجان: إن له حاشية
على شرح العقائد العضدية وحاشية على شرح العقائد النسفية وحاشية على المطول ورسالة في
تحقيق دار الحرب أكثرها احترقت في فتنة قتله انتهى.
أما تلامذته فإنه كثيرون، أجلهم السيد قطب الدين الشمس آبادي والحافظ أمان الله بن نور الله
البنارسي والقاضي محب الله بن عبد الشكور البهاري والقاضي شهاب الدين الكوباموي والشيخ زين
العابدين السنديلوي والشيخ صفة الله المحدث الخير آبادي وخلق آخرون.
قال البلكرامي: إنه كان بين الأنصاريين والعثمانيين نوع من النزاع من جهة المشاركة في الرئاسة
فهجم
(6/784)

العثمانيون عليه وأحرقوا داره وقتلوه، وقال عبد الأعلى بن عبد العلى اللكهنوي في الرسالة
القطبية: إن أخ جد الشيخ قطب الدين أسكن بأرضه رجلاً من الفقراء فنال أحد من أولاده الوجاهة
العظيمة وصار صاحب القرى العديدة في نواحيه ثم حصلت له المناقشة بمحمد آصف الأنصاري
صاحب سهالي وكان من بني أعمام الشيخ قطب الدين الشهيد فهجم عليه محمد آصف وخاب مسعاه
ثم هجم ذلك الرجل على محمد آصف فحرق ونهب أمواله فدخل محمد آصف في دار الشيخ قطب
الدين ليستشيره في ذلك الأمر فتعاقبه ذلك الرجل وقتل من وجد في داره وأحرق بيته وأسر ولده نظام
الدين وكان في الرابع عشر من سنه فبقي جسد الشيخ قطب الدين بضعة أيام على وجه الأرض لم
يتغير فلما اطمأنت قلوب الناس دفنوه وانتقل ولده محمد سعيد مع عياله وإخوته إلى بلدة لكهنؤ، ثم
ذهب إلى معسكر السلطان عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند وقص له ما جرى بينه وبين ذلك
الرجل فأعطاه السلطان قصراً في لكهنؤ لتاجر أفرنكي ذهب إلى بلاده ولذلك اشتهر هذا الحي بفرنكي
محل وكان ذلك في سنة ثلاث ومائة وألف، مات وله ثلاث وستون سنة.
مولانا قطب الدين الشمس آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة قطب الدين الحسيني الأميثهوي ثم الشمس آبادي أحد العلماء الفحول،
درس وأفاد مدة عمره وتخرج عليه خلق كثير من العلماء وهو قرأ أكثر الكتب الدرسية على أساتذة
الشهيد العلامة قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي مشاركاً له في الدرس وفرغ السهالوي قبل فراغه
من التحصيل فلازمه الشمس آبادي وقرأ عليه ما بقي له من الكتب الدرسية ثم لازم بيته بقناعة
وعفاف وتصدى للدرس والإفادة، كما في الرسالة القطبية.
قال البلكرامي في سبحة المرجان: إن أصله كان من أميلهي قرية جامعة من أعمال لكهنؤ انتقل منها
إلى شمس آباد فكسن بها ودرس مدة حياته وكان من القانعين تمر الأيام ولا توقد في بيته نار ويقاسي
شدائد الجوع ولكنه كان لا يظهر حاجته لأحد ويدرس مع هذه الحال طلق الوجه واللسان وهذا مقام لا
يثبت فيه إلا من رزق القوة القدسية من الله سبحانه، وأما تلامذته فإنهم كثيرون أجلهم القاضي محب
الله بن عبد الشكور البهاري والحافظ أمان الله بن نور الله البنارسي والسيد طفيل ممد بن شكر الله
الأترولوي وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وله سبعون سنة.
السيد قطب الدين الأورنك آبادي
الشيخ الصالح قطب الدين بن سعد الله الحسيني البهاري ثم الأورنك آبادي أحد العلماء المبرزين في
الأصول والفروع، ولد بأورنك آباد لإحدى عشرة بقين من ربيع الثاني سنة عشرين ومائة وألف
وقرأ العلم على الحافظ إسماعيل والمولوي حبيب الله وأخذ الفنون الرياضية عن الحاج حسام الدين
ولازمهم مدة حتى برع في العلم وفاق أقرانه وتولى الشياخة بعد أبيه بمدينة أورنك آباد وكان والده
من أصحاب خاله السيد شهاب الدين البهاري وخاله، أخذ الطريقة عن الشيخ نور محمد الحمامي
المتوكل وسكن بأورنك آباد مجاوراً لضريح الشيخ المذكور بعد وفاته، وكان قطب الدين عالماً بارعاً
في المعقول والمنقول لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة، كما في مآثر الأمراء، توفي لتسع عشرة خلون
من جمادى الأولى سنة تسع وستين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب.
السيد قطب الدين الخير آبادي
الشيخ الصالح قطب الدين بن هدى بن عيسى بن أبي الفتح بن نظام الدين الرضوي الخير آبادي
أحد الرجال الموصوفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بخير آباد وسافر للعلم وقرأ الكتب الدرسية
على العلامة قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي ثم تصدر للارشاد بعد والده بخير آباد،
مات في عاشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، كما في تذكرة أنساب السادة الرضوية.
الشيخ قطب الدين السرهندي
الشيخ العالم المحدث قطب الدين الحنفي النقشبندي السرهندي أحد العلماء البارعين في الفقه
والحديث، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد زبير بن أبي
(6/785)

العلي السرهندي ولازمه مدة مديدة وسافر إلى
الحجاز سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف فحج وزار وتوفي بها، ومن مصنفاته وهب الزبير، كتاب له
في الأذكار والأشغال.
مولانا قطب الدين الشاهجهانبوي
الشيخ الفاضل قطب الدين الحنفي الشاهجهانبوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ذكره
المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخ فرخ آباد وقال: إنه أدرك الشيخ ولي الله بن عبد
الرحيم الدهلوي والشيخ الكبير جانجانان العلوي الدهلوي وجمعاً كثير من العلماء والمشايخ، مات
لأربع بقين من ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائة وألف.
مولانا قطب الدين الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير قطب الدين بن محمد فاخر بن محمد يحيى العباسي الإله آبادي أحد فحول
العلماء، ولد في غرة محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ببلدة إله آباد واشتغل بالعلم من
صباه وقرأ المنطق والحكمة على الشيخ محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، وعلى العلامة كمال
الدين بن محمد دولة الفتحبوري، وجلس على مسند الإرشاد بعد ما سافر والده الشيخ المحدث محمد
فاخر الإله آبادي إلى الحجاز فاستقام على الطريقة مدة طويلة مع صلاح الظاهر والقناعة والعفاف
والإيثار ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين ومات قبل الحج بمكة المحترمة
فدفن بها، كما في بحر زخار.
كان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والمنطق والحكمة وقرض الشعر يتلقب بمصيب، وله
ديوان الشعر الفارسي والهندي ورسالة في دار الحرب ورسالة في المنطق وله مزدوجة سماها بستان
الحقيقة توفي في ذي القعدة سنة سبع وثمانين ومائة وألف بمكة المباركة قبل الحج فدخل في بشارة
قوله تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله
وكان الله غفوراً رحيماً" واستخرج القاضي نجم الدين الكاكوروي منه تاريخاً لموته بالتعمية
والتخرجة بصنعة غريبة معجبة الأفهام، وطريقه أن يقال في معنى قوله "ومن يخرج من بيته": إن
لفظ من باعتبار عدده الذي هو تسعون ويخرج من عدد لفظ بيته وهو أربعمائة وسبعة عشر فبقي
ثلاثمائة وسبعة وعشرون "مهاجراً إلى الله ورسوله: والحال أنه يهاجر إلى الله ورسوله من جهة
أعداده التي هي أربعمائة وأربعة عشر إلى تلك الأعداد الباقية بعد الإخراج فتصير سبعمائة وواحداً
وأربعين "ثم يدركه الموت" أي يصله عدد لفظ الموت وهو أربعمائة وست وأربعون فالمجموع ألف
ومائة وسبعة وثمانون التي هي سنة وفاة الشيخ.
مولانا قطب عالم الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير قطب عالم بن السيد ميران الحنفي الحيدر آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
بحيدر آباد وأخذ عن أبيه ولازمه مدة ثم تصدر للدرس والإفادة انتهت إليه رئاسة العلم بحيدر آباد،
وأخذ عنه خلق كثير وولي الإفتاء بحيدر آباد، وكان والده مدرساً بتلك البلدة في عهد عالمكير الأول،
توفي لأربع خلون من شوال سنة ثلاث وستين ومائة وألف فدفن بحيدر آباد، كما في محبوب ذي
المنن.
القاضي قل أحمد الستركهي
الشيخ الفقيه قل أحمد بن أحمد المسعود بن نعمة الله بن ولي محمد الحنفي الستركهي أحد الفقهاء
الصالحين، ولد ونشأ بستركه وتفقه على أبيه وعلى غيره من العلماء ثم ولي القضاء بستركه مكان
والده المرحوم فاستقل به مدة حياته وكانت وفاته في عهد محمد شاه.
آصف جاه قمر الدين الحيدر آبادي
الأمير الكبير قمر الدين بن غازي الدين بن عابد بن عالم السمرقندي ثم الحيدر آبادي نواب نظام
الملك آصف جاه، كان معدوم النظير في زمانه في السياسة والتدبير مع العقل والدين وإيصال النفع
إلى كافة الناس والإحسان إلى العلماء والمشايخ والغرباء القادمين من العرب والعجم وكثير من
الأخلاق المرضية، عاش من أيام عالمكير بن شاهجهان إلى عهد محمد شاه وتولى الإمارة بأقطاع
الدكن ثلاثين سنة.
(6/786)

ولد لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وثمانين وألف في أيام عالمكير، ونشأ في مهد
الإمارة وتنبل ولقبه عالمكير بجين قليج خان سنة اثنتين ومائة وألف وصار منصبه في آخر أيام
السلطان المذكور إلى خمسة آلاف وولي الإمارة بأرض بيجابور، وفي أيام شاه عالم بن عالمكير ولي
بأرض أوده ولقب بخان دوران بهادر ثم لما رأى أن الأيام لا تساعده لنفاق الأمراء فيما بينهم وسوء
حظ الملك في السياسة والتدبير اعتزل عن الناس ولازم بيته بدار الملك دهلي، ولما قام بالملك
جهاندار شاه بن شاه عالم خرج من العزلة ونال منصبه، ولما قام بالملك فرخ سير بن عظيم الشأن
بن شاه عالم أضاف في منصبه فصار سبعة آلاف ولقبه نظام الملك فتح جنك وولاه على بلاد الدكن،
ولما جلس رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم على سرير الملك ولاه على بلاد مالوه ثم لما
رأى أن الأمراء ينافقونه ركب إلى أرض الدكن وافتتحها عنة وقام بالأمر، ثم لما تولى المملكة محمد
شاه بن جهان شاه بن شاه عالم استقدمه إلى دهلي وألبسه خلعة الوزارة الجليلة فاستقل بها مدة من
الزمان مع الإمارة على أرض الدكن ثم وجهه محمد شاه المذكورة إلى كجرات لدفع الفتنة فسار نحو
كجرات وافتتحها وجعل عمه جاند خان نائباً عنه في أرض كجرات وأوده وجعل ابن عمه عظيم
الدين نائباً عن في مالوه وكان ولده نائباً عنه في أرض الدكن، فلما رجع إلى دار الملك أراد الأمراء
أن يخرجوه من الحضرة لأنهم كانوا يرونه سداً في سبيل أهوائهم والسلطان أيضاً يرى فيه عائقاً في
سبيل حريته وشهواته فدبروا له الحيلة وعزله محمد شاه عن ولاية الدكن وولي مبارز خان على تلك
البقاع، فلما رأى قمر الدين ذلك أراد أن يخرج فاستأذن السلطان في المسير إلى مراد آباد ولما خرج
من دار الملك عطف عنانه نحو الدكن وقاتل مبارز خان بقرية شكر كهيزه فقتله وقبض على ستة
أقطاع الدكن، فلما سمع محمد شاه ذلك عزله عن أيالة كجرات وعن أيالة مالوه ثم خافه ورغب إلى
استمالته فسلم له أرض الدكن ولقبه آصف جاه سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف فاستقل بها مدة حياته،
ولما جاء نادر شاه إلى أرض الهند استقدمه محمد شاه إلى دار الملك ولقبه بأمير الأمراء فأقام بدهلي
زماناً ثم رجع إلى بلاده.
وكان فاضلاً كريماً حازماً شجاعاً طيب الأخلاق ذكي النفس لم يكن مثله في زمانه في السياسة
والتدبير، ومن عوائده أنه كان بعد صلاة الفجر وفراغه من الأوراد الموظفة يشتغل بمهمات الدولة
إلى الظهيرة، وبعد انصرافه عن صلاة الظهر يشتغل بتلاوة القرآن الكريم واستماع الأحاديث الشريفة
ثم يجتمع لديه العلماء والشعراء فيذاكرهم في العلوم ويناشدهم.
ومن مآثره سور بلدة برهانبور بناه سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ومنها بلدة نظام آباد عمرها في
السنة المذكورة وأسس بها مسجداً ورباطاً وجسراً وقصراً رفيعاً له، ومنها سور بلدة حيدر آباد ومنها
نهر هرسول بأورنك آباد، وله ديوان الشعر الفارسي، ومن شعر قوله:
زنهار دل بنقش ونكار جهان مبند رنكي كه ديدة برخ كل بريد نيست
مات ببلدة برهانبور لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين ومائة وألف فدفن بحظيرة
الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي.
نواب قمر الدين السمرقندي
الأمير الكبير قمر الدين بن محمد أمين بن بهاء الدين بن عالم شيخ الصديقي السمرقندي نواب
اعتماد الدولة نصرت جنك كان اسمه محمد فاضل ولكنه اشتهر بلقبه وترقى درجة بعد درجة إلى
الإمارة حتى تولى الوزارة الجليلة في أرض الهند بطولها وعرضها سنة سبع وثلاثين ومائة وألف
في عهد محمد شاه بعد ما عزل عنها آصف جاه فاستقل بها مدة حياته، وكان فاضلاً عادلاً كريماً
محسناً إلى كافة الناس متواضعاً حليماً بشوشاً طيب النفس متين الديانة ذكي الأخلاق لم يزل مشتغلاً
بالخيرات والمبرات، مات سنة إحدى وستين ومائة وألف، وفي تلك السنة مات محمد شاه وآصف
جاه أيضاً فأرخ لوفاتهم غلام علي بن نوح البلكرامي صاحب مآثر الكرام بقوله:
(6/787)