Advertisement

نزهة الخواطر وبهجة المسامع في تاريخ الهند 005



الكتاب: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
المؤلف: عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)
دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، 1420 هـ، 1999م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] كشت تاريخ جون كشيدم آه موت شاه ووزير وآصف جاه
الشيخ قمر الدين الأورنك آبادي
الشيخ العالم الكبير قمر الدين بن منيب الله بن عناية الله الحسيني البالابوري ثم الأورنك آبادي كان
من نسل ظهير الدين الخجندي الذي هاجر من بلدته إلى أرض الهند وسكن بأمد آباد من أعمال
لاهور ثم قدم محمد بن إله داد ابن ظهير الدين إلى أرض الدكن وسكن بها وكان من نسل الإمام
محمد ابن علي بن الحسين السبط - عليه وعلى آبائه السلام -، ولد في سنة ثلاث وعشرين ومائة
وألف واشتغل بالعلم على والده وجد في البحث والاشتغال حتى برع وفاق أقرانه في المنطق والحكمة
ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية وراح إلى دهلي سنة 1155 هذا، وأقام بها سنتين وأخذ
عن غير واحد من العلماء والمشايخ ثم سار إلى سرهند سنة 1157 هذا، ثم إلى لاهور فزار المشاهد
ولقي المشايخ وصحبهم وآخذ عنهم ورجع إلى بالاثور سنة 5811 هذا - بعد ثلاث سنوات وجاء
إلى أورنك آباد فأقام بها زماناً ثم راح إلى الحرمين الشريفين مع أبنيه الكريمين نور الهدى ونور
العلى سنة 1174 هـ، فحج وزار ورجع إلى الهند سنة 1175 هـ واشتغل بالدرس والإفادة.
كان عالماً ربانياً لم ينهض من بلاد الدكن أحد مثله في العلم والمعرفة، أخذ عنه ولداه نور الهدى
ونور العلى والشيخ رفيع الدين والمولوي كريم الدين والمولوي مجاهد الدين والمولوي محمد صفدر
والمولوي غلام سعادة وخلق كثير من العلماء، ومن مصنفاته مظهر النور كتاب بسيط بالعربي في
مسألة الوجود، صنفه سنة 1164 هـ، ونور الكريمتين ونور الطهور وله رسالة في تأويل لفظ كان
الذي وقع من السيد الزاهد في حاشيته على الرسالة القطبية، ورسالة في الفقه ورسالة في تأويل
الرؤيا ورسالة في استلقاء المحتضر على الأرض أو على السرير وله غير ذلك من الرسائل.
توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف بأورنك آباد فدفن بها،
كما في مآثر الكرام.
القاضي قوام الدين المارهروي
الشيخ الفاضل القاضي قوام الدين المارهروي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ
بمارهره، قرأ العلم على العلامة قطب الدين الحسيني الشمس آبادي وعلى غيره من العلماء ثم ولي
القضاء بمارهره، له شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله البهاري، ذكره المفتي ولي الله
في تاريخ فرخ آباد وقال: إن شرحه أجود الشروح، انتهى.
حرف الكاف
نواب كرم الله الخوافي
الأمير الفاضل كرم الله بن شكر الله الخوافي نواب كرم الله خان السرهندي، كان ابن بنت الأمير
الكبير محمد عسكري الخوافي، له تفسير القرآن الكريم.
السيد كرم الله البلكرامي
الشيخ الفاضل كرم الله بن معين الدين بن عبد اللطيف بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
العلماء الماهرين في النحو واللغة، ولد سنة سبع وثمانين وألف واشتغل بالعلم من صغره وجد في
الاشتغال حتى نال حظاً وافراً من الفضل والكمال، وولي على بخشيكري وتحرير السوانح بسيوستان
نيابة عن عمه السيد عبد الجليل البلكرامي وكان مشكور السيرة في القيام بوظائفه، لم يزل مشتغلاً
بمطالعة كتب السير والحديث وحفظ القرآن في الكهولة، قتل بيد الكفار ببلدة سيالكوث بعد صلاة
العصر يوم الجمعة لليلتين خلتا من محرم سنة أربع وثلاثين ومائة وألف فدفن بجوار الشيخ إمام
الحق الحسيني، كما في مآثر الكرام.
(6/788)

مولانا كليم الله القنوجي
الشيخ الفاضل كليم الله بن محمد أمجد بن فيض الله الصديقي القنوجي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، ولد ونشأ بقنوج وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم جعله نواب أحمد خان الفرخ
آبادي معلماً لولده دل دلير خان فسكن بفرخ آباد ولم يزل بها إلى أن توفي إلى رحمة الله سبحانه،
وكان له أخ يسمى بفيض الله، له يد بيضاء في معرفة اللغة الفارسية، له شرح على سكندر نامه كما
في تاريخ فرخ آباد
الشيخ كليم الله الجهان آبادي
الشيخ العالم الكبير الزاهد كليم الله بن نور الله بن محمد صالح المهندس الصديقي الخجندي الجهان
آبادي أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد بست ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ستين وألف بدار الملك
دهلي ونشأ بها وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام بها مدة طويلة
وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ يحيى بن محمود الكجراتي نزيل المدينة المنورة ولازمه زماناً،
وأخذ الطريقة النقشبندية عن مير محترم عن خواجه سنكين عن خواجه هاشم عن خواجه كلان عن
خواجه جنكي ده بيدي عن القاضي محمد عن الشيخ عبيد الله الأحرار، وأخذ الطريقة القادرية من
جهة الشيخ محمد غياث بسنده إلى الشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمداني ثم عاد إلى الهند
وتصدى للدرس والإفادة بدهلي، وكان أسلافه محترفين يسترزقون بصنعة البناء والتعمير فخصه الله
سبحانه بتعمير القلوب، وجده محمد صالح المعمار كان ممن بنى الجامع الكبير بمدينة دهلي في أيام
شاهجهان.
وللشيخ كليم الله مصنفات كثيرة منها تفسير القرآن الكريم والكشكول والمرقع في الرقي والتكسير
وسواء السبيل والعشرة الكاملة وكتاب الرد على الشيعة ومجموع المكاتيب وله شرح القانون للشيخ
الرئيس. له نسخة في المكتبة الحامدية برامبور.
توفي لست بقين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، وفي مآثر الكرام: إنه مات لثلاث
وأربعين ومائة وألف فدفن في بيته بسوق الخانم بمدينة دهلي.
الشيخ كمال الدين الإله آبادي
الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين بن محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي أحد العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بمدينة إله آباد وقرأ العلم وفاق أقرانه في المنطق والحكمة
والإنشاء وقرض الشعر، وكان يدرس ويفيد، ذكره غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في يد
بيضاء.
الشيخ كمال الدين السندي
الشيخ العالم الفقيه كمال الدين بن عناية الله البهكوي السندي أحد الأفاضل المشهورين، لم يكن في
زمانه مثله في الفضائل، له مصنفات عديدة، منها شرح بسيط على ديوان الحافظ ومنها الاصطلاحات
الرضوية، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ كمال الدين الفتحبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة كمال الدين بن محمد دولة بن محمد يعقوب الأنصاري السهالوي ثم
الفتحبوري، كان من بني أعمام الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي، ولد ونشأ بفتحبور وقرأ
بعض الكتب الدرسية على السيد كمال الدين العظيم آبادي وسائر الكتب الدرسية على الشيخ الكبير
نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ثم اللكهنوي، ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة لم يصل
إليها أحد من أصحاب الشيخ المذكور، وتصدر للتدريس في حياة شيخه فصار من أكابر العلماء،
وظهر تقدمه في الكلام والمنطق والحكمة وسائر الفنون الحكمية، أخذ عنه غير واحد من الأعلام،
أجلهم مولانا محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، ومولانا محمد حسن وصنوه محمد ولي بن
القاضي غلام مصطفى اللكهنوي، ومولانا محمد أعلم السنديلوي، والشيخ عبد الله بن زين العابدين
السنديلوي، والشيخ أحمد الله بن صفة الله الخير آبادي وخلق آخرون.
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، له مصنفات دقيقة منه شرح الكبريت الأحمر ومنها العروة الوثقى
وله غير ذلك من الحواشي والرسائل، وجاوز عمره سبعين
(6/789)

سنة، مات لأربع عشرة خلون من محرم
الحرام سنة خمس وسبعين ومائة وألف فأرخ لموته بعضهم من قوله: برد الله مضجعه، كما في
أغصان الأنساب لرضي الدين محمود الفتحبوري.
السيد كمال الدين العظيم آبادي
الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين الحسيني العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
أخذ عن الشيخ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ولازمه مدة وقرأ عليه الكتب الدرسية ثم تصدر
للتدريس بفتحبور ودرس بها زماناً، كما في أغصان الأنساب ثم ولي التدريس بمدرسة أسسها نواب
سيف خان بمدينة عظيم آباد، قرأ عليه الشيخ كمال الدين الفتحبوري ومولانا أسد الله الجهانكير نكري
وخلق كثير من العلماء.
وكانت له محبة شديدة لشيخه نظام الدين حتى أنه مات لما نعي بموت شيخه وكان الشيخ حياً لم
يمت، كما في الرسالة القطبية.
حرف اللام
مولانا لطف الله الدهلوي
الشيخ الفاضل لطف الله بن أحمد المهندس الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، له
منظومة في الحساب وشرح على خلاصة الحساب للفاضل العاملي صنفه سنة ثلاثين ومائة وألف،
وله ثلاث رسائل في الفنون الرياضية، مات في بضع وخمسين ومائة وألف، كما في محبوب
الألباب.
مولانا لطف الله التتوي
الشيخ الفاضل لطف الله بن بزرك بن محمد بن الجلال بن علي الحسيني التتوي السندي أحد
المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، له ضرر البشر وديوان الشعر الفارسي، مات سنة ثلاثين
ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
نواب لطف الله اللاهوري
الأمير الفاضل لطف الله بن سعد الله التميمي الجنوتي نواب لطف الله خان اللاهوري أحد الرجال
المعروفين بالفضل والكمال، كان في الحادي عشر من سنه يوم توفي والده فالتفت إليه شاهجهان بن
جهانكير التيموري سلطان الهند ورباه في مهد السلطة ولما قام بالملك ولده عالمكير بن شاهجهان رقاه
درجة بعد درجة إلى الإمارة وخصه بركوب المحفة في القلعة المعلى وولاه على بنجاب نيابة عن
ولده محمد أعظم ثم ولاه على بيجابور.
وكان رجلاً فاضلاً شجاعاً مقداماً كبير المنزلة متين الديانة مع خفة من العقل، مات سنة أربع عشرة
ومائة وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر الأمراء.
مرزا لطف الله التبريزي
الشيخ الفاضل لطف الله بن الحاج شكر الله التبريزي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة
والإنشاء وقرض الشعر، دخل والده أرض الهند وسكن بمدينة سورت فولد بها لطف الله سنة خمس
وتسعين وألف، ونشأ في حجر أبيه وقرأ العلم على حبيب الله الأصفهاني أحد تلامذة الآقا حسين
الخوانساري ولازمه زماناً، وجد في البحث والاشتغال حتى برز في العلم وفاق أقرانه، فسافر إلى
بنكاله للتجارة وتقرب إلى نواب شجاع الدولة أمير تلك الناحية فقربه إلى نفسه وأملكه ابنته ثم حصل
له أقطاعاً من سلطان الهند وولاه على أزيسه ولقبه السلطان بمرشد قلي خان رستم جنك، وحيث كان
مجبولاً على علي ميله إلى الشعر لم يلتفت إلى مهمات الأمور فاختل نظام الملك وخاف من عواقبه
فخرج من
(6/790)

تلك البلاد وذهب إلى حيدر آباد وتقرب إلى آصف جاه فأقام بها مدة عمره، ومن شعره
قوله:
ديده ميداند جهاشب بر سوم بي أو كذشت همجو سيل از بل سرشك جشمم از أبرو كذشت
توفي سنة أربع وستين ومائة وألف، وله إحدى وسبعون سنة، كما في نتائج الأفكار.
نواب لطف الله الباني بتي
الأمير الفاضل نواب لطف الله خان الصادق الأنصاري الباني بتي أحد الرجال المشهورين، ولد
ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى فرخ سير ثم إلى محمد شاه وولي المناصب الرفيعة ثم غضب عليه
محمد شاه لما صدر عنه بعض ما لا يليق به في أيام ورود نادر شاه فاعتزل في بيته ومات في عهد
أحمد شاه، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ لطف الله الأنبالوي
الشيخ الصالح لطف الله الأنبالوي أحد المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد سعيد بن
محمد يوسف الأنبالوي، وله ثمرة الفؤاد كتاب في أخيار شيخه، مات يوم السبت لعشر بقين من ذي
القعدة سنة ست وثمانين ومائة وألف فدفن بجالندر خارج البلدة، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ لطيف الله الفتحبوري
الشيخ الصالح لطيف الله بن حياة الله المحب اللهي الإله آبادي أحد المشايخ الجشتية، قرأ العلم على
مولوي غلام علي المانكبوري وأخذ الطريقة عن الشيخ حبيب الله الإله آبادي وسافر إلى الحرمين
والشريفين فحج وزار، وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له كشوف وكرامات، مات لثلاث ليال خلون
من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بفتحبور فدفن بها.
حرف الميم
الحكيم ما شاء الله المرشد آبادي
الشيخ الفاضل ما شاء الله الحسيني الحكيم المرشد آبادي الدفين بفرخ آباد، كانت له اليد الطولى في
الصناعة الطبية، أقام بمرشد آباد زماناً طويلاً عند شجاع الدولة ثم قدم فرخ آباد وقنع باليسير من
العطايا، ومات بها في أيام مظفر جنك، كما في تاريخ فرخ آباد.
راجه مبارز خان الحسن بوري
الأمير الكبير مبارز بن إسماعيل بن الحسن بن تاتار خان الهندي الأودي الحسن بوري كان من
طائفة بجكوتي جوهان من نسل برتهي راج عظيم الهند، أسلم تاتار خان على يد الشيخ مبارك بن
الجلال الأشرفي الجائسي لعله في أيام أكبر شاه ومصر ولده الحسن بلدة حسن بور قريباً من سلطان
بور وقام بالأمر بعد والده ثم قام بعده ولده إسماعيل ثم ولده مبارز خان، وكان من العلماء المبرزين
في العلوم الحكمية، أخذ عن القاضي ثناء الله الأنصاري الذي كان قاضياً بعمالة كشني بكسر الكاف
وسكون الشين المعجمة وأخذ عن الشيخ داود النكلامي الجائسي وقرأ فاتحة الفراغ في عهد عالمكير.
له المبارزية كتاب في علم الأصول في غاية الدقة والإحكام شرحه الشيخ نظام الدين بن قطب الدين
اللكهنوي وكمله بأمره، كما في تاريخ جائس لعبد القادر خان.
الأمير مبارك بن إسحاق الدهلوي
الأمير الفاضل مبارك بن إسحاق الحسيني الدهلوي نواب مبارك الله خان كان من الرجال
المشهورين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى عالمكير فولاه على جاكنه ثم على
أورنك آباد ثم على مندسور ولما توفي عالمكير صار من ندماء الوزير منعم خان وصحبه مدة من
الزمان، وكان والده إرادة خان وجده أعظم خان من كبار الأمراء في عهد شاهجهان ووالده جهانكير،
وله ديوان الشعر الفارسي وكان يتلقب بواضح، ومن شعره قوله:
رشك فرمائي دلم نيست بجز عيش جناب يافت يك بيرهن هستي وآن هم كفن است
(6/791)

مات سنة ثمان وعشرين ومائة وألف في أيام فرخ سير، كما في نتائج الأفكار.
القاضي مبارك بن دائم الكوباموي
الشيخ الفاضل العلامة القاضي مبارك بن محمد دائم بن عبد الحي بن عبد الحليم بن المبارك
الناصحي العمري الكوباموي كان من مشاهير الأذكياء، له شهرة مغنية عن الإطناب في وصفه، ولد
بكوبامؤ وتلقى العلم في مصره عن القاضي قطب الدين الكوباموي، ثم سافر إلى بلاد أخرى وأخذ
عن الشيخ المحدث صفة الله الحسيني الخير آبادي، ثم سار إلى دهلي وجد في البحث والاشتغال
حتى صار أوحد أبناء العصر، فدرس وأفاد بدهلي مدة طويلة.
له تعليقات على حاشية السيد الزاهد على الرسالة القطبية وعلى حاشيته على شرح التهذيب للدواني
وحاشيته على شرح المواقف وله شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله بن عبد الشكور
البهاري، فرغ من تصنيفه يوم الخميس لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف
فتلقاه العلماء بالقبول ووضعوه في برنامج الدرس، توفي لخمس خلون من شوال سنة اثنتين وستين
ومائة وألف فدفن بمدرسة جده في كوبامؤ، كما في بحر زخار.
الشيخ مبارك بن فخر الدين البلكرامي
الشيخ العالم المحدث مبارك بن فخر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء العاملين وعباد
الله الصالحين، ولد بمدينة بلكرام لست خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين وألف وقرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ طيب بن عبد الواحد البلكرامي وعلى غيره من العلماء في بلدته ثم سافر إلى
دهلي وقرأ سائر الكتب على خواجه عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ الحديث عن
الشيخ نور الحق بن عبد الحق البخاري وعن الشيخ أبي رضا ابن إسماعيل سبط الشيخ عبد الحق
المذكور، وقرأ فاتحة الفراغ لسبع خلون من رجب سنة أربع وستين وألف ثم رجع إلى بلدته بلكرام
وتصدر للتدريس، أخذ عنه عبد الجليل بن أحمد الحسيني الواسطي وطفيل محمد بن شكر الله
الحسيني الأترولوي وخلق آخرون.
وكان شيخاً وقوراً مهاباً رفيع القدر لطيف الطبع كريم الأخلاق ذا محاضرة حسنة، وكان يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يجترىء أحد أن يرتكب منكراً في حضرته.
مات يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الثاني سنة خمس عشرة ومائة وألف بمدينة بلكرام فدفن بها،
كما في مآثر الكرام.
الشيخ مبين الله البالابوري
الشيخ الصالح مبين الله بن عناية الله الحسيني الخجندي البالابوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد سنة
خمس وثمانين وألف بمدينة بالابور وأخذ عن والده وصحبه مدة من الزمان، ثم لازم أخاه وسافر إلى
دهلي بعد وفاة صنوه الكبير سنة 1119 هـ، فأدرك بها الشيخ محمد صديق بن محمد معصوم
السرهندي فلازمه مدة وأخذ عنه ورجع إلى بالابور سنة 1131 هـ، ثم لم يخرج من بيته قط، وكان
يعتزل عن الناس ولا يخالطهم أبداً، يخرج من حجرته للصلوات المكتوبة عند الإقامة ثم يدخل
الحجرة ولا يأذن لأحد أن يدخل فيها.
مات يوم الخميس لست خلون من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائة وألف ببلدة بالابور، كما في
محبوب ذي المنن.
الشيخ مجيب الله البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه مجيب الله بن ظهور الله بن كبير الدين الجعفري البهلواروي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، كان من نسل جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وحبه وصاحبه، ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثمان وتسعين وألف ببهلواري وقرأ
بعض الكتب الدرسية على مولانا فصيح الدين، وقيل: إنه قرأ على ابن خاله عماد الدين، ثم سافر
إلى بنارس ولازم الشيخ محمد وارث بن عناية الله البنارسي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وأخذ
عنه الطريقة الأويسية القادرية، ثم رجع
(6/792)

إلى بلدته وأخذ الطريقة القلندرية عن ابن خاله عماد الدين
المذكور سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف وجلس على مسند الإرشاد وناهز ثلاثاً وتسعين سنة، أخذ
عنه ابنه نعمة الله، ونور الحق، وشمس الدين وخدا بخش وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وتسعين
ومائة وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين.
السيد مجيب الله البالابوري
الشيخ الفاضل مجيب الله بن منيب الله بن عناية الله بن محمد الحسيني الخجندي البالابوري أحد
المشايخ النقشبندية، ولد بمدينة ايلجبور من أرض برار سنة ست عشرة ومائة وألف، وقرا العلم على
أبيه ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة وانتقل معه من ايلجبور إلى أورنك آباد فسكن بها،
وكان زاهداً تقياً نقياً كريم النفس عميم الإحسان، مات ليلة الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الثاني سنة
ست وخمسين ومائتين وألف.
القاضي محب الله البهاري
الشيخ العالم الكبير العلامة محب الله بن عبد الشكور العثماني الصديقي الحنفي البهاري أحد الأذكياء
المشهورين في الآفاق، ولد ونشأ في كرا بفتح الكاف قرية من أعمال محب علي بور من أرض بهار
وعشيرته تعرف بالملك، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي وأكثرها على العلامة قطب الدين الحسيني الشمس آبادي، ثم رحل إلى معسكر السلطان
عالمكير وكان في بلاد الدكن فولاه القضاء بمدينة لكهنؤ ثم نقله بعد مدة إلى حيدر آباد ثم عزله عن
القضاء وجعله معلماً لرفيع القدر بن شاه عالم بن عالمكير، ولما ولي شاه عالم على بلاد كابل وسافر
إليها استصحبه مع ولده رفيع القدر فأقام بها زماناً، ثم لما قام شاه عالم بالملك بعد والده عالمكير سنة
ثماني عشرة ومائة وألف ولاه الصدارة العظمى ولقبه فاضل خان سنة تسع عشرة.
ومن مصنفاته سلم العلوم في المنطق ومسلم الثبوت في أصول الفقه والجوهر الفرد في مبحث
الجزء الذي لا يتجزى، وهذه الثلاثة مقبولة متداولة في مدارس العلماء، وله رسالة في المغالطات
العامة الورود، ورسالة في إثبات أن مذهب الحنفية أبعد عن الرأي من مذهب الشافعية على خلاف ما
اشتهر.
واستدل عليه بوجوه:
منها أن الحنفية قائلون بأن العام من الكتاب والسنة قطعى فلا يصح بخلافه القياس بخلاف الشافعية
فإنهم يجوزون القياس بخلافه فالحنفية لا يخصصون العام بالرأي بل يقولون ببطلان الرأي هنالك.
ومنها أن الشافعية حملوا المطلق على المقيد بالقياس والحنفية لا يحملون المطلق على المقيد
بالقياس.
ومنها أن المراسيل من الأحاديث مقبولة عند الحنفية فإنهم يقدمونها على الرأي بخلاف الشافعي فإنه
يقول بتقديم الرأي عليها إلا أن يكون مع المرسل عاضد من إسناد أو إرسال آخر أو قول صحابي أو
أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن ثقة.
ومنها أن قول الصحابي إن كان فيما لا يدرك بالرأي فعند الحنفية كلهم حجة ملحق بالسنة فيقدم على
القياس، والشافعي لا يرى قوله حجة مقدمة على الرأي بل يقدم رأيه على قوله.
ومنها أن زيادة جزء أو شرط في عبارة ثبت إطلاقها بالكتاب يجوز عند الشافعي بالرأي لأنه
تخصيص وتقييد وعند أبي حنيفة لا يجوز ذلك لأنه نسخ لإطلاق الكتاب.
ومنها أن الحنفية احتاطوا في إثبات صحة الرأي فقالوا: إن العلة وهو الوصف الجامع بين الأصل
والفرع يجب أن تكون مؤثرة إن ظهر تأثيرها بنص أو إجماع، والشافعية اكتفوا بمجرد الإخالة
والملائمة العلية وإن لم يظهر تأثيرها شرعاً بل صححوا وإن لم تظهر المناسبة بين الوصف والحكم.
ومنها أن الشافعية يثبتون الحدود والكفارات بالرأي، والحنفية لا يصححون الرأي في الحدود
لاشتمالها على حديدات كذا في الأصل لا يعقل، انتهى.
توفي سنة تسع عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
(6/793)

الشيخ محب الله البالابوري
الشيخ العالم الكبير محب الله بن عناية الله بن محمد الحسيني الخجندي البالابوري أحد المشايخ
النقشبندية، ولد سنة خمس وسبعين وألف بمدينة برهانبور وجاء إلى بالابور في صباه، وقرأ القرآن
على عمه محمد سعيد وجوده عليه ثم قرأ الكتب الدرسية على أبيه وعلى القاضي سيف الله
البالابوري ومولانا نجم الدين البرهانبوري، ثم أخذ الطريقة عن أبيه ولم يفارقه مدة عمره، فلما مات
والده في سنة 1117 هـ تولى الشياخة مكانه، وكان على قدم أبيه في اتباع السنة السنية واقتفاء آثار
السلف الصالح، مات لتسع بقين من ربيع الثاني سنة تسع عشرة ومائة وألف بمدينة بالابور فدفن
عند والده، كما في محبوب ذي المنن.
معز الدين محمد بن إبراهيم القمي
الأمير الفاضل معز الدين محمد بن إبراهيم الرضوي المشهدي القمي نواب موسوي خان كان من
الأفاضل المشهورين في عصره، ولد سنة خمسين وألف واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى
أصفهان ولازم الآقا حسين الخوان ساري وقرأ عليه الكتب الدرسية ثم خرج من تلك البلاد ودخل
الهند سنة اثنتين وثمانين وألف فتقرب إلى عالمكير فولاه الخراج بعظيم آباد فسار إليها ولبث بها
زماناً وحيث كان معجباً بنفسه لم يستطع أن يؤالف واليها بزرك أميد خان فاستقدمه عالمكير إلى دار
الملك وولاه على ديواني تن ولقبه موسوي خان سنة تسع وتسعين وألف ثم ولاه ديوان الخراج في
بلاد الدكن.
وكان فاضلاً كبيراً شاعراً مجيد الشعر معجباً بنفسه، له ديوان الشعر الفارسي، ومن شعره قوله:
در آن صحرا كه بودم آكه از ذوق كرفتاري غزالان را سراغ خانة صياد مي دادم
توفي سنة إحدى ومائة وألف بأرض الدكن، كما في سرو آزاد.
السيد محمد بن محمد القنوجي
الشيخ العالم الكبير محمد بن محمد بن محمد بن كدائي بن سيد ملك بن عماد الدين بن الحسين بن
علاء الدين علي بن محمد بن ضياء الدين الحسيني الحلي الدهلوي ثم القنوجي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بقنوج وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على القاضي عبد القادر العمري
اللكهنوي ثم سافر إلى إله آباد ولازم الشيخ محب الله الإله آبادي وأخذ عنه ثم رجع إلى بلدته
واعتزل في بيته وعكف على العبادة والإفادة فلم يخرج من بيته قط لأمر من الأمور الدنيوية حتى
استقدمه شاهجهان بن جهانكير سنة اثنتين وثلاثين من جلوسه على سرير الملك فصاحبه مدة حياته،
ثم صاحب ولده عالمكير، وكان يذاكره في كل أسبوع ثلاثة أيام في إحياء العلوم وكيميائي سعادة
والفتاوي الهندية، كما في عمل صالح.
قال الخوافي في مآثر الأمراء: استقدمه شاهجهان إلى أكبر آباد فسار إليه وصار جليساً له بعد
اعتزاله عن السلطة وكان السلطان يستفيده، ثم جعله عالمكير من خاصته وأكرمه غاية الإكرام وكان
يذاكره في كل أسبوع ثلاثة أيام في الفتاوي الهندية وإحياء العلوم وكيمائي سعادة وغيرها من كتب
الفقه والحديث والسلوك ويباحثه في المسائل، وكان عالمكير يذكره بلفظ الأستاذ ويقول: إنه أستاذ له
ولوالده، قال: والقنوجي لم يرغب قط إلى الإمارة والمنصب مع تقربه إلى سلطان الهند وما خرج من
زي العلماء ولكنه كان في بلدته صاحب ضياع وعقار وقرى، انتهى.
وقال السيد صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم: كان له اليد الطولى في العلوم الرياضية والعربية،
له حاشية نفيسة على المطول للتفتازاني، ومن صالحاته الباقية عمارة بيت المسافرين بقنوج الذي لم
يعهد مثله في هذه الديار، وله بستان فيه مقبرة عظيمة فيها قبره، انتهى.
توفي سنة إحدى ومائة وألف، كما في تبصرة الناظرين.
(6/794)

الشيخ محمد الحكيم السندي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد التتوي السندي كان من نسل الشيخ محمد الحافظ، صرف شطراً
من عمره في السياحة إلى الأقاليم والبلدان ثم سكن بمدينة تته، وكان معدوم النظير في صناعة الطب
والتشريح، له مجلد ضخم في شرح أمراض العين وأسبابها وعلاماتها ومعالجاتها، مات سنة أربع
وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
مرزا محمد الكيلاني
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الكيلاني الحكيم الحاذق، له مطلب المباشرين كتاب في أمراض
الباه، صنفه في أيام محمد شاه، كما في محبوب الألباب.
مرزا محمد التركماني
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد السني التركماني كان من الأتراك الجغتائية، قدم أسلافه في عهد
أكبر شاه، وولد محمد بأرض الهند ونشأ في نعمة جدة لأمه قباد بيك وخاله محمد الحارثي، ثم تقرب
إلى اعتماد الدولة قمر الدين خان ثم إلى عماد الملك ثم رحل إلى لكهنؤ وسكن بها، له منظومة في
فتوح الشام على نهج شاهنامه سماها صولة فاروقي وله ديوان الشعري الفارسي ومجموع أبياته
يقارب خمسين ألف بيت.
مات سنة تسع وتسعين ومائة وألف بمدينة لكهنؤ، كما في محبوب الألباب.
الشيخ محمد الكشميري
الشيخ العالم الصالح محمد بن أبي محمد الكبروي الكشميري أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ
بكشمير وقرأ العلم على أساتذة عصره لعله على أبناء الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد علي الحسيني وتولى الشياخة، أخذ عنه خلق كثير، توفي لست عشرة خلون
من شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحنفي الشاهجهانبوري المشهور بمحمد خان كان من الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة شاهجهانبور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على
الشيخ المحدث صفة الله بن مدينة الله الحسيني الخير آبادي ولازمه مدة ثم تصدى للدرس والإفادة
ببلدته، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه وقال: إنه كان من العلماء المشهورين
في بلاده، انتهى.
الشيخ محمد بن أحمد الدهلوي
الشيخ الصالح محمد بن أحمد الحسيني الدهلوي أحد المشايخ القادرية الأعظمية، ولد لتسع بقين من
ذي الحجة سنة ست وسبعين وألف بدهلي ونشأ بها وسافر إلى أرض الدكن، وكان والده ملازماً
لركاب السلطان عالمكير بن شاهجهان فولاه السلطان الخدمة العسكرية فسار مع والده إلى أمن آباد
ولبث عنده زماناً ثم اعتزل عن الخدمة ولازم الزهد والعبادة، ولما قتل والده بمدينة برهانبور رجع
إلى دهلي واعتزل في بيته عاكفاً على العبادة والإفادة مع قناعة وعفاف وتوكل واستغناء عن الناس،
كان لا يتردد إلى الأغنياء ولا يقوم لهم.
مات سنة سبع وخمسين ومائة وألف بدهلي فدفن بها، صرح بذلك بعض أصحابه في رسالة مفردة
في أخباره.
الشيخ محمد بن أحمد الأميتهوي
الشيخ الفاضل عبد القادر محمد بن أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميتهوي أحد العلماء الصالحين،
ولد ونشأ ببلدة أميتهي وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة وبنى مدرسة عظيمة ببلدته، له
تكملة مناقب الأولياء لوالده، مات ودفن بأميتهي، كما في صبح بهار.
مرزا محمد بن إسحاق التستري
الأمير الفاضل محمد بن إسحاق بن علي الشيعي
(6/795)

التستري نواب نجم الدولة ابن مؤتمن الدولة
الدهلوي، كان من الرجال المعروفين بالعقل والدهاء، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى محمد شاه
فولاه على بخشيكري مكان والده وجعله من خاصته وندمائه، قتل سنة ثلاث وستين ومائة وألف، كما
في مآثر الأمراء.
الشيخ محمد بن بير محمد البلكرامي
الشيخ الصالح محمد بن بير محمد العمري البلكرامي أحد العلماء المتصوفين، ولد ونشأ بمدينة بلكرام
وأخذ العلم وسافر إلى البلاد ولازم الشيخ حبيب الله القنوجي المتوفي سنة 1140 هـ مدة من الدهر
وأخذ عنه، وشرح كتابه روضة النبي في سيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالفارسي وسماه بمدينة
العلم أوله: الحمد لله الجليل والصلاة على حبيبه الجميل، إلخ.
الشيخ محمد بن جعفر الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه محمد بن جعفر بن الجلال بن محمد الحسيني البخاري أبو المجد محبوب عالم
الكجراتي كان من ذرية الشيخ جلال الدين حسين الحسيني البخاري الأجي، ولد بكجرات لليلتين خلتا
من ربيع الأول سنة سبع وأربعين وألف وقرأ على والده وعلى غيره من العلماء بأحمد آباد ثم تصدر
للتدريس، أخذ عنه الشيخ نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي، ومن مصنفاته تفسير القرآن
الكريم بالفارسي برواية أهل البيت وتفسير القرآن بالعربي على نهج الجلالين وله زينة النكات في
شرح المشكاة وله غير ذلك من الرسائل.
توفي لتسع عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومائة وألف ببلدة أحمد آباد فدفن بها،
كما في مرآة أحمدي.
محمد شاه الدهلوي سلطان الهند
الملك الكبير محمد شاه بن جهان شاه عالم بن عالمكير بن شاهجهان ابن جهانكير بن أكبر شاه
التيموري الكوركاني الدهلوي سلطان الهند، قام بالملك بعد ابن عمه فرخ سير سنة إحدى وثلاثين
ومائة وألف، وافتتح أمره ببذل الأموال على الناس وحارب عبد الله خان وصنوه حسين علي خان
المتغلبين على السلطة فقتلهما وخلا ذرعه وساحته عن المعاندين، واشتغل بما لا يعنيه وانغمس في
الشهوات والملاهي واشتهر ذكره في بلاد أخرى فقصد الهند نادر شاه الإيراني سنة إحدى وخمسين
ومائة وألف وقاتل الولاة في أثناء الطريق وانتزع البلاد والقلاع حتى وصل إلى باني بت فتلقاه
محمد شاه بجيوش عظيمة فوقع بين الجيشين قتال وتطاول أياماً وقتل في بعضها أمير الأمراء وكان
محمد أمين النيسابوري يطمع أن يكون مكانه فولى محمد شاه قمر الدين بن غازي الدين السمرقندي
فخامر عليه النيسابوري وانسل بطائفة من جنوده إلى نادر شاه فضعف بذلك السبب محمد شاه، ثم
سعى النيسابوري في الصلح بين الملكين فتواعدا للاجتماع إلى مكان عيناه فسبق إليه محمد شاه ثم
وصل نادر شاه فتم الصلح على أن يدخل نادر شاه بجيوشه إلى مدينة دهلي، وكان جيش نادر شاه
منتشراً في المدينة نازلين مع أهلها فكان أوباش الهند إذا ظفروا بواحد منهم قتلوه غيلة، فبلغ نادر شاه
ذلك فأمر جيوشه بقتل أهل المدينة فما زالوا يقتلون من وجدوا ثلاثة أيام حتى أربي القتلى من أهل
الهند على مائة ألف ثم أمرهم بعد اليوم الثالث برفع السيف ونادى بالأمان، وأخذ من خزائن محمد
شاه ما أحب أخذه ثم ارتحل وقد دوخ بلاد الهند، ثم صار محمد شاه نائباً عنه ببلاد الهند وكانت مدة
حكومته تسع عشرة سنة وستة أشهر.
ومن مآثره أنه جمع من علماء عصره من أقطار مملكته وأمرهم أن يصنعوا الآلات الرصدية وأن
يقيسوا بها الكواكب ويتعرفوا أحوالها بها ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بمدينة دهلي وجيبور وبنارس
تحت نظارة جي سنكه صاحب جيبور، وبذل على ذلك محمد شاه ثلاثين مائة ألف ثلاثة ملائين من
النقود فأدركوا بعض ما لم يدركه القدماء من الراصدين وصنفوا له الزيجات أشهرها الزيج المحمد
شاهي لمرزا خير الله المهندس، ونقلوا الكتب الرياضية من العربية إلى سنسكرت كشرح الملخص
للجغميني وغيره.
وكانت وفاته سنة إحدى وستين ومائة وألف بمدينة
(6/796)

دهلي فدفن عند قبر الشيخ نظام الدين محمد
البدايوني وقبره مشهور هنا.
الشيخ محمد بن الحامد الأمروهوي
الشيخ الصالح محمد بن الحامد بن عيسى الزينبي الهركامي الشيخ عضد الدين الأمروهوي أحد كبار
المشايخ الجشتية، أخذ عن والده وعمه الشيخ محمدي الفياض ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة
بأمروهه، وكان عالماً كبيراً بارعاً في العربية تقياً صالحاً لم يقبل الوظائف والأرزاق من الولاة،
وصرف عمره في الفقر والفاقة وكان ماهراً بتأويل الرؤيا، له مقاصد العارفين صنفه سنة أربع
وعشرين ومائة وألف وله ديوان الشعر الفارسي وسد سرور في المعارف وحكم الطريقة في لغة
سنسكرت، توفي لثلاث ليال بقين من رجب سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف، كما في أنوار العارفين.
الشيخ محمد بن الحسن اللاهوري
الشيخ الصالح محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمود الحسني الحسيني القادري اللاهوري الشيخ
محمد غوث كان من المشايخ المشهورين في عصره، ولد بمدينة بيشاور ونشأ بها وأخذ عن والده ثم
سافر إلى لاهور وأدرك بها جمعاً كثيراً من العلماء والمشايخ فصحبهم واستفاض منهم فيوضاً كثيرة
وسكن بلاهور، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وله مصنفات منها الرسالة الغوثية مات
بلاهور ودفن بها خارج البلدة في سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد بن رستم البدخشي
الشيخ العالم المحدث محمد بن رستم بن قباد الحارثي البدخشي أحد الرجال المشهورين في الحديث
والرجال، ولد بمدينة كابل ونشأ بها في نعمة أبيه وقرأ العلم في صغر سنه وصنف رد البدعة ومعتقد
أهل السنة رسالة حسنة، وذلك في الخامس عشر من سنه وعرضه على عالمكير بن شاهجهان
سلطان الهند فأعطاه ثلاثمائة منصباً ومنحه أقطاعاً على وفق المنصب بدون شرط الخدمة ثم تدرج
إلى ستمائة منصباً ومات في أيام محمد شاه.
ومن مصنفاته غير ما ذكرناه مصنف لطيف في تراجم الحفاظ استخرجها من كتاب الأنساب للشيخ
أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن المنصور السمعاني المروزي مع اختصار في بعض التراجم وزيادة
مفيدة في أكثرها، فرغ من تصنيفه يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول سنة ست وأربعين ومائة
وألف بمدينة دهلي، ومنها مفتاح النجاء في مناقب آل العباء صنفه سنة أربع وعشرين ومائة وألف
بمدينة لاهور ورتبه على خمسة أبواب أوله: الحمد لله الذي اصطفى محمداً وآله على العالمين، إلخ،
ومنها نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار فرغ من تصنيفه لسبع عشرة من رمضان
سنة ست وعشرين ومائة وألف صنفه للسيد حسين علي خان الحسيني البارهوي أمير الأمراء ومنها
تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين.
الشيخ محمد بن عبد الجليل البلكرامي
الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجليل الحسيني الواسطي البلكرامي، كان حافلاً لأصناف العلوم ووارثاً
لفضائل والده المرحوم، ولد سنة إحدى ومائة وألف ببلكرام وقرأ العلم على الشيخ طفيل محمد
الحسيني الأترولوي واستفاد في الفنون الأدبية عن والده ثم ولي بتحرير السوانح وبعمل بخشيكري
في بلدة بكر وسيوستان مقام والده في عهد فرخ سير فاستقل بها زماناً واعتزل عنها في الفتنة
النادرية ورجع إلى بلكرام.
له مختصر كتاب المستطرف للشيخ زين الدين محمد بن أحمد الخطيب وله تبصرة الناظرين
بالفارسي مختصر في التاريخ، ومن شعره قوله:
قالت فتاة لسلمى يا صويحبتي هبني لعاشقك المسكين تسكينا
قالت تجيب لان يحبيك مكتئب لنعملن على شيء تقولينا
توفي سنة خمس وثمانين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
(6/797)

الشيخ محمد بن عبد الرحمن القنوجي
الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن القنوجي كان من ذوابة العلوية الحسينية تعرف قبيلته
برسولدار، وله معارف وحقائق جيدة وفضائل شهيرة، رحل إلى الحرمين الشريفين وأدرك المشايخ
الكبار واستفاد منهم ثم رجع إلى قنوج وبها توفي له كتاب سماه هداية السالكين إلى صراط رب
العالمين ألفه لشاه عالم بن عالمكير وهو في التصوف على نهج قوت القلوب لأبي طالب المكي
وإحياء العلوم للغزالي، كما في أبجد العلوم.
الشيخ محمد بن عبد الرحمن الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة المحدث أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي أحد
العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، كان حياً في حدود سنة 1142 هـ، رأيت خطه على ظهر كتاب
الجمع بين رجال الصحيحين، للمقدسي وكان استكتبه لنفسه وهو يدل على شدة اشتغاله بالحديث
ورجاله، والله أعلم.
الشيخ محمد بن عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن الحسني الرفاعي السورتي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، وكان يعرف بالمهدي، توفي لليلتين خلتا من محرم سنة ثلاث عشرة ومائة وألف،
كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ محمد بن عبد الرزاق الأجي
الشيخ الفاضل الكبير محمد بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن قاسم بن محي الدين الشريف الحسني
الأجي ثم السورتي كان من نسل السيد الإمام عبد القادر الجيلاني، ولد بمدينة أج وقرأ العلم وسافر
إلى البلاد ثم دخل سورت سنة اثنتين ومائة وألف فبنى له محمود التاجر السورتي مسجداً وبنى غيره
من الأغنياء دوراً وقصوراً عند ذلك المسجد فسكن بسورت ودرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه
مولانا خير الدين المحدث السورتي والشيخ أمان الله وحميد الدين وبير محمد وخلق كثير.
توفي لسبع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف فدفن بمسجده، وأرخ لوفاته
بعض أصحابه من قوله لقد مات تاج العلماء، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ محمد بن عبد الله الحضرمي
السيد الشريف محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله العيدروس الشافعي الحضرمي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، تولى الشياخة بعد جده بمدينة سورت ومات بها سنة ثلاث وثمانين
ومائة وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
السيد محمد بن علم الله البريلوي
الشيخ العارف الكبير القدوة الحجة محمد بن علم الله بن فضيل الشريف الحسني البريلوي كان
أصغر أبناء أبيه وأكبرهم في العلم والعمل والتقوى والعزيمة، ولد سنة اثنتين وسبعين وألف بزاوية
والده بمدينة رائي بريلي خارج البلدة ونشأ في مهد العلم والإرشاد وأخذ عن والده وصحبه حتى توفي
والده إلى رحمة الله سبحانه وهو ابن أربع وعشرين سنة فصب عليه من المصائب ما لا يحصيها
البيان فلم يقدر أن يسكن ببلدته فسافر إلى البلاد وصحب المشايخ الأمجاد من أبناء الشيخ أحمد بن
عبد الأحد السرهندي وخلفائه واستفاض منهم فيوضاً كثيرة سنتين كاملتين ثم رجع إلى رائي بريلي
وأقام داخل قلعتها وعكف على الإفادة والعبادة.
وكان آية باهرة ونعمة ظاهرة في النسبة الصحيحة وقوة التأثير في إلقاء النسبة، له كتاب بسيط في
شرح الكلمات الطيبات للخواجكان النقشبندية، توفي يوم الاثنين لست ليال بقين من ربيع الثاني سنة
ست وخمسين ومائة وألف وله أربع وثمانون سنة فدفن بين العشائين من ذلك اليوم في زاوية أبيه
غربي المسجد، كما في أعلام الهدى.
الشيخ محمد بن عناية الله المنيري
الشيخ الصالح محمد بن عناية الله بن أشرف بن محمود بن محمد الجلال ابن عبد الملك الهاشمي
(6/798)

المنيري أحد المشايخ الفردوسية، ولد ونشأ بمنير بفتح الميم وأخذ عن عمه هداية الله بن أشرف
المنيري وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير، توفي لاثنتي عشرة خلون من رجب سنة تسع
وخمسين ومائة وألف.
مرزا محمد بن فتح الشيرازي
الأمير الفاضل محمد بن فتح الدين الحكيم الشيرازي نواب نعمة خان العالي كان من الأمراء
المشهورين في قرض الشعر والهجاء، ولد ونشأ بأرض الهند وسافر مع والده إلى شيراز وقرأ العلم
على من بها من العلماء ثم رجع إلى الهند وأخذ عن العلامة محمد شفيع اليزدي ثم تقرب إلى
عالمكير وولي على نعمة خانه ولذلك لقبه عالمكير بنعمة خان سنة أربع ومائة وألف، ثم ولاه على
جواهر خانه خزينة الجواهر ولقبه بمقرب خان، ولما قام بالملك شاه عالم بن عالمكير لقبه دانشمند
خان، وكان رجلاً هجاء متصلباً في التشيع ذا مهارة تامة في الإنشاء وقرض الشعر والجمل والهيئة
والهندسة وغيرها، ومن شعره قوله:
كاهلي در كار مجنون جرا كرد اينقدر مردن عاشق بآهي يا نكاهي بيش نيست
توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، كما في سرو آزاد.
الشيخ محمد بن فريد اللاهوري
الشيخ الصالح محمد بن فريد الدين بن عبد الرزاق اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، قدم الهند والده وسكن بسبيحه بضم السين المهملة وكسر الموحدة قرية جامعة من أرض
أوده، ولد بها محمد بن فريد وسافر للعلم إلى لاهور فقرأ على أساتذة عصره ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ مير محمد القادري اللاهوري ولازمه مدة طويلة.
ومات بلاهور لسبع بقين من محرم سنة ثلاث ومائة وألف فنقلوا جسده إلى سبيحه ودفنوه بها، كما
في بحر زخار.
الشيخ محمد بن محمد السرهندي
الشيخ العارف الكبير محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي الشيخ حجة الله
محمد نقشبند بن محمد المعصوم كان من كبار المشايخ النقشبندية، ولد يوم الجمعة لثلاث بقين من
رمضان سنة أربع وثلاثين وألف بمدينة سرهند ونشأ في مهد العلم والمعرفة وأخذ عن والده ولازمه
ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب والده فبشره أبوه بالقيومية واستخلفه فلما
توفي والده قام مقامه في الإرشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ محمد زبير وخلق كثير من العلماء
والمشايخ، توفي ليلة بقيت من رم سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في الهدية الأحمدية.
الشيخ محمد بن محمد البهلتي
الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أبي الفضل بن أبي الفتح بن فريد بن محمود ابن يوسف
السدهوري ثم البهلتي أحد رجال العلم والطريقة، ولد بقرية بهلت وسافر إلى نارنول فقرأ على من
بها من العلماء، ثم دخل دهلي وأخذ عن الشيخ أبي رضاء محمد بن الوجيه الدهلوي ثم لازم أخاه
الشيخ عبد الرحيم بن الوجيه وأخذ عنه وصحبه مدة من الزمان ثم سافر إلى بلاد أخرى واستفاض
من المشايخ ورجع إلى بهلت بعد زمان فتصدر بها للشياخة، أخذ عنه ولده عبيد الله وخلق آخرون،
توفي لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في أنفاس العارفين.
الشيخ محمدي الفياض الهركامي
الشيخ العارف محمدي بن عيسى بن عظمة الله الزينبي الهركامي ثم الأكبر آبادي كان من ذرية
محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، يتصل به نسبه بثلاث وعشرين
واسطة، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ محب الله الإله آبادي وصحبه زماناً ثم سار إلى أكبر آباد
وتدير بها بأمر شيخه وكان مسفاراً يطوف الآفاق ويدرك المشايخ وحج وزار غير مرة، وتزوج
بالحجاز فرزق ولدين أحدهما سعد محمد
(6/799)

المكي وثانيهما روشن محمد المدني، وكان دخل أمروهه
غير مرة وتزوج بها بابنة الشيخ فيض الله العلوي، وله شرح على تسوية الشيخ محب الله المذكور،
كما في نخبة التواريخ.
وفي أنوار العارفين: إنه ولد في الرابع عشر من شوال سنة إحدى وعشرين وألف وأخذ عن الشيخ
محب الله وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسعين وألف فحج وزار مرتين ورجع إلى الهند وأمر
بحبسه عالمكير في قلعة أورنك آباد، ومات بها لثلاث ليال خلون من رجب سنة سبع ومائة وألف
فنقلوا جسده إلى أكبر آباد ودفنوه بها.
مير محمد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمدي بن محمد ناصر الحسيني العسكري الدهلوي أحد رجال العلم والطريقة،
يرجع نسبه إلى الشيخ بهاء الدين محمد نقشبند البخاري بإحدى عشرة واسطة وإلى الإمام الحسن
العسكري بخمس وعشرين واسطة، ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها في مهد العلم والمعرفة وأخذ عن
والده وتفقه عليه وتأدب.
مات في شبابه وله تسع عشرة سنة في أيام والده لخمس خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وستين
ومائة وألف بدهلي فدفن بها، كما في علم الكتاب.
القاضي محمد آصف النكرامي
الشيخ العالم الفقيه محمد آصف بن عبد النبي بن أبي زيد بن أويس النكرامي أحد الفقهاء الحنفية،
ولد ونشأ بنكرام بفتح النون قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وكان من ذرية ميران سيد شاه الحسيني
وذكر لي محمد إدريس بن عبد العلي النكرامي: أنه سمع من الثقات أن الحكيم محمد أكبر أرزاني
مؤلف الطب الأكبر كان من مريديه وفي خزينته كتب عديدة في التصوف نحو عوارف المعارف
بخط القاضي محمد آصف المترجم له، مات لثمان بقين من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائة
وألف وقبره بنكرام.
مولانا محمد أحسن الجرياكوثي
الشيخ الفاضل الكبير محمد أحسن بن محمد أكرم بن سلطان أحمد العباسي الجرياكوثي أحد العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بجرياكوث بكسر الجيم الفارسية وتشديد التحتية وتلقى مبادي
العلم بها ثم سافر إلى لكهنو وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي
وكان غاية في الذكاء والفطنة قوي الحفظ سريع الإدراك يحفظ عبارات الكتب عند مطالعتها ويكشف
الغطاء عن معانيها الدقيقة من غير تأمل فيها، ذهب إلى دهلي للاسترزاق ونبغ بذلك المقام في
الدرس والإفادة وحصل له التقرب إلى الأمراء فحسده الناس فسموا طعامه فمات مسموماًن كما في
تذكرة العلماء.
مولانا محمد أحسن السامانوي
الأمير الفاضل محمد أحسن الحسيني السامانوي كان من نسل الشيخ نور الدين المبارك الغزنوي،
ولد ونشأ بسامانه وقرأ العلم بها ثم خرج من بلدته وأخذ الشعر عن عبد القادر بيدل ثم تقرب إلى
خير أنديش خان فصاحبه مدة ثم تقرب إلى نظام الملك وصار وكيلاً له إلى عظيم الشأن بن شاه عالم
فتقرب إليه وأعطى ستمائة له منصباً، وتدرج في الإمارة في أيام فرخ سير ابن عظيم الشأن وأمره
السلطان أن يصنف كتاباً في أخبار فتصدى له وكان في كل أسبوع يعرض على الملك ما ينشىء في
ذلك الأسبوع ويعطيه الملك ألف ربية على وجه الصلة والجائزة، ومن شعره قوله:
ز تو بود جشم آنم كه نظر كنى نكردي بره تو خاك كشتم كه كذر كنى نكردي
توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في يد بيضاء.
مولانا محمد إخلاص الكلانوري
الأمير الفاضل محمد إخلاص الكلانوري إخلاص كيش كان من طائفة كهتري وهم أهل السيف من
كفار الهند، وكان اسمه في الجاهلية ديبي داس، أدرك في صغر سنه صحبة الشيخ محمد مسلم فأسلم
وقرأ
(6/800)

عليه بعض العلوم المتعارفة وأخفى إسلامه عن عشيرته فلما أحس به والده عزم على قتله ففر
إلى الشيخ عبد الله بن عبد الحكيم السيالكوثي وسافر معه إلى معسكر السلطان عالمكير في السنة
الثانية والعشرين الجلوسية وأظهر إسلامه كما في كلمات الشعراء لسرخوش.
وفي مآثر عالمكيري: إنه أسلم على يد الشيخ عبد الله بن عبد الحكيم المذكور وقرأ العلم عليه ثم
تقرب إلى عالمكير فسماه إخلاص كيش وجعله مشرفاً في ابتياع خانه سنة اثنتين وتسعين وألف
فصار يزداد درجة بعد درجة حتى أرسله محمد معظم بن عالمكير سنة سبع عشرة ومائة وألف من
تلقائه وكيلاً إلى حضرة والده عالمكير فخلع عليه وسماه عالمكير بمحمد إخلاص، انتهى.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان موصوفاً بالفضل والتدين، لم يزل يجتهد في خدماته ولا
يرضى بالغبن والخيانة من أحد، ولاه شاه عالم ابن عالمكير يعني به محمد معظم المذكور العرض
المكرر سنة تسع عشرة ومائة وألف فاستقل به زماناً واعتزل عنه في أيام الفترة، ولما قام بالملك
فرخ سير أخرجه من العزلة وأمره بتأليف تاريخ الدولة فتقرب إلى عبد الله خان وصنوه حسين علي
خان ثم لما حصلت وحشة بين فرخ سير وعبد الله خان وأراد حسين علي خان أن يقدم دار الملك
لينصر أخاه وكان يومئذ في بلاد الدكن بعثه فرخ سير إلى حسين علي خان سنة إحدى وثلاثين ومائة
وألف ليجعله مطمئناً عنه فذهب إليه وحرضه على إقدامه فجاء حسين علي خان وقبض على فرخ
سير ثم قتله ولما قام بالملك محمد شاه وقاتل وزيره عبد الله خان المذكور كان محمد إخلاص مع
إخلاصه للوزير مع السلطان وكان يومئذ على محافظة الأحمال والأثقال في المعسكر، انتهى، ومن
شعره قوله:
از تبش آسودن دل شاهد مرك دل است نبض از جنبش جو آسايد رك خواب فنا است
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف، كما في صبح كلشن.
الشيخ محمد أرشد السرهندي
الشيخ العالم الصالح محمد أرشد بن فرخ شاه بن محمد سعيد العمري السرهندي وكان ثالث أبناء
والده، ولد سنة خمس وتسعين وألف بسرهند وقرأ العلم على أبيه ثم أخذ عنه الطريقة وصحب بعد
وفاته أحد خلفاء والده فصار بارعاً في العلم والمعرفة، أخذ عنه ابنه محمد مرشد وخلق آخرون،
توفي يوم الإثنين لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وستين ومائة وألف فأرخ لوفاته بعض أصحابه
من قوله ع آه فطب زمن ز دوران رفت كما في الهدية الأحمدية.
الشيخ محمد أرشد الجونبوري
الشيخ العالم الصالح محمد أرشد بن محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري كان من كبار
المشايخ، يتصل نسبه بالشيخ سري السقطي العثماني بتسع وعشرين واسطة، ولد في سنة إحدى
وأربعين وألف ونشأ في مهد المشايخ وقرأ القرآن وتعلم الخط والكتابة على غير واحد من الناس ثم
قرأ الميزان والمنشعب والتصريف والزبدة وشطراً من دستور المبتدي على نصر الله، وشطراً من
الكافية على الشيخ فيضي الشيخبوري وشطراً من دستور المبتدي ومائة عامل وشطراً من تذكرة
النحو وهداية النحو والكافية من المجرورات إلى آخرها والارشاد وضوء المصباح سماها وشرح
الكافية للجامي وشرحها للشيخ إله داد الجونبوري إلى مبحث غير المنصرف وشطراً من ميزان
المنطق على الشيخ عبد الشكور المنيري وتهذيب المنطق وشرحه لليزدي على الشيخ نور الدين
المداري وشطراً من شرح الكافية للجامي وشطراً من التهذيب وشرح الشمسية للرازي وشرح هداية
الحكمة للميبذي على الشيخ محمد أفضل العثماني الجونبوري وقرأ شطراً من شرح الكافية للجامي
وشرحها للشيخ إله داد المذكور، وبعضاً من مختصر المعاني مع حاشيته لملازاده والعبادات من شرح
الوقاية والحسامي من أقسام السنة إلى آخر المبحث وشرح العقائد كله مع حاشيته للخيالي والفن
الأول من المطول إلى أحوال المسند إليه والفن الثاني كله وأجزاء من
(6/801)

التلويح والتوضيح كلها
والمجلد الرابع من هداية الفقه وأجزاء من المجلد الثالث وجزءاً من شرح المطالع سماعاً والأمور
العامة من شرح المواقف سماعاً ومبادي اللغة من العضدية سماعاً وشطراً من شرح الجغميني
والسراجية والرشيدية والوصفية والعضدية، وفصوص الحكم ومقدمة نقد النصوص وأبواباً من
الفتوحات المكية والدرر الفاخرة والعوارف وبستان السمرقندي ومشكاة المصابيح سماعاً وشطراً من
تفسير البيضاوي كلها قرأ على والده ولازمه وتلقى الذكر منه، وفرغ من التحصيل وله إحدى
وعشرون سنة وتصدى للدرس والإفادة في حياة والده.
وكان يدرس ساعتين من أول النهار ويصلي الإشراق والضحى ثم يتغدى إن تيسر له ويقيل ثم
يصلي الظهر بجماعة في أول وقته ثم يشتغل بالتدريس والتلقين، وكان على قدم أبيه في القنوع
والعفاف والتوكل واتباع الجنائز وعيادة المرضى وإجابة الدعوة عامة كانت أو خاصة وكان لا يحزن
على الفقر والفاقة، وكان يصلي الصلوات كلها في أوائل أوقاتها ويعتني بذلك أشد اعتناء وكذلك
يعتني بالجماعة ويوصي أصحابه بها وكان يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية، وله رسائل في السلوك
والتصوف.
وقد جمع ملفوظاته الشيخ شكر الله الدالموي ثم رتبها الشيخ غلام رشيد ابن محب الله الجونبوري.
توفي لست ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ومائة وألف فدفن برشيد آباد من بلدة
جونبور، كما في كنج أرشدي.
مولانا محمد أسعد السهالوي
الشيخ العالم الفقيه محمد أسعد بن قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي كان أكبر أبناء
والده ولد ونشأ بقرية سهالي بكسر السين المهملة وقرأ العلم على والده ثم ولي الصدارة بمدينة
برهانبور في حياة أبيه، ولاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند، وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، له
حاشية على الحاشية القديمة ولم يكن في قرية سهالي حين قتل أبوه، توفي في عهد شاه عالم بن
عالمكير، كما في رسالة قطبية.
مولانا محمد أسعد المكي
الشيخ العالم المحدث محمد أسعد الحنفي المكي أحد الرجال المشهورين في الحديث، أخذ عن الشيخ
تاج الدين المكي وعن غيره من العلماء بمكة المباركة ثم قدم الهند وتقرب إلى نواب ناصر جنك
فصاحبه مدة ولما قتل ناصر جنك تقرب إلى ابن أخته مظفر جنك وكان معه في محاربة وقعت بين
المظفر وبين الأفاغنة بأركاث فقتل معه.
قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه كان عنده نسخة من ضياء الساري شرح
صحيح البخاري للشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي اشتراها من ولده وجاء بها إلى الهند، فقلت:
حقها أن تكون في الحرمين الشريفين ولا ينبغي أن تنقل إلى بلاد أخرى، فقال الشيخ: الكلام صحيح
ولكني ما فارقتها لفرط محبتي إياها، ثم أرسل الشيخ كتبه إلى أورنك آباد احتياطاً لما رأى من
هيجان الفتنة في أركاث قال: وإني رأيت جسده أصابه ستة أسهم، وكان ذلك يوم الأحد السابع عشر
من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف فدفن بصحراء المعركة في أرض كريب يلي على
فرسخ من قرية راي جونتي وكذلك على فرسخ من شعب كاركالوه وهو شعب مشهور في نواحي
كزبه.
السيد محمد أسلم الحسيني البلنوي
الشيخ العالم الصالح محمد أسلم بن جعفر الحسيني البلنوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة بلنه
ولازم والده وأخذ عنه العلم والمعرفة ثم قدم جونبور بعد وفاة والده وقرأ ما بقي له من الكتب الدرسية
على الشيخ محمد أرشد الجونبوري ولبس منه الخرقة ولازمه مدة وصحبه في الظعن والإقامة حتى
بلغ رتبة المشيخة فرخصه الشيخ إلى بلدة بلنه فتصدر بها للإرشاد مقام والده المرحوم وحصل له
القبول العظيم، وكان يحترز عن استماع الغناء خلافاً لمشايخه، وله شرح بسيط على رسالة شيخه
محمد أرشد بالعربية أوله: نحمده ونصلي على نبيه كما هو أهله، إلخ، ومن مصنفاته كتابه عمدة
النجاة في إيضاح الزلات.
(6/802)

توفي بالفالج لتسع بقين من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ببلدة بلنه فدفن بشريعة آباد عند
والده وأخيه وشريعة آباد قرية على ثلاثة أميال من بلنه.
السيد محمد أسلم الهروي
الشيخ الفاضل محمد أسلم بن محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم الحسيني الهروي الكابلي أحد فحول
العلماء، ولد ونشأ بالهند وقرأ العلم على والده ثم نال المنصب وتدرج إلى الإمارة حتى ولي الخراج
بكابل فاستقل به زماناً ثم نقل إلى لاهور وولي حراستها، توفي في عهد شاه عالم بن عالمكير، كما
في مآثر الأمراء.
الشيخ محمد أسلم الكشميري
الشيخ الفاضل محمد أسلم الكشميري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان من براهمة الهنود
أسلم ورحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وتقرب إلى محمد أعظم بن عالمكير
وله ديوان شعر بالفارسية، توفي سنة تسع عشرة ومائة وألف، كما في محبوب الألباب.
السيد محمد أشرف البلكرامي
الشيخ الفاضل محمد أشرف بن عبد الدائم بن أحمد بن عبد الفتاح بن فريد ابن محمد الحسيني
الترمذي القنوجي ثم البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ببلكرام سنة أربع وسبعين وألف وقرأ
المختصرات على العلامة عبد الجليل الواسطي البلكرامي وقرأ شرح الجامي على كافية ابن الحاجب
على السيد نور الله ومختصر المعاني مع حاشيته للخطائي وشرح الوقاية وشرح هداية الحكمة وسائر
الكتب الحكمية على السيد سعد الله وكتب المناظرة على الشيخ شهاب الدين الجوبي بوري ثم سافر
للاسترزاق وتقرب إلى محمد أعظم ابن عالمكير فصاحبه مدة، ثم تقرب إلى مبارز الملك ثم إلى
صفدر جنك فعاش في مصاحبتهم مدة طويلة، ثم عاد إلى بكرام واعتزل في بيته، وكان مع مصاحبته
الأمراء شديد التعبد ما فاته قيام ليل قط لا في الظعن ولا في الإقامة، وكان مولعاً بتلاوة القرآن
ومطالعة الحديث والتفسير والتصوف، له حاشية على شرح الوقاية توفي لتسع خلون من صفر سنة
خمس وستين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
الشيخ محمد أشرف الكشميري
الشيخ العالم الفقيه محمد أشرف بن محمد طيب الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه،
ولد ونشأ بكشمير وتلقى العلم من أكابره، ثم لازم دروس الشيخ محمد محسن الحنفي الكشميري وقرأ
عليه سائر الكتب الدرسية وجد في البحث والاشتغال حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى
والتدريس، وله مصنفات رائقة في القراءة ورد الشيعة وبعض الفنون، منها جواهر الحكم توفي سنة
ثلاث وعشرين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
ملا محمد أشرف الجانكامي
الشيخ الفاضل محمد أشرف الجانكامي أحد العلماء البارعين في المنطق والحكمة، أخذ العلوم
الحكمية عن الشيخ محمد صالح اللكهنوي، وله شرح على سلم العلوم صنفه سنة خمسين ومائة وألف،
كما في محبوب الألباب.
وقد نسب صاحب محبوب الألباب الشيخ محمد صالح إلى لكهنؤ ولم أعثر على هذا الاسم في علماء
لكهنؤ فيغلب على الظن أنه الشيخ محمد صالح الهنكاني الذي هو من تلاميذ القاضي شهاب الدين
الكوباموي ومير سيد محمد زاهد الهروي وهو الذي نفقت على يده سوق العلم والتدريس في كوبامؤ.
الشيخ محمد أشرف السلوني
الشيخ الصالح محمد أشرف بن بير محمد بن عبد النبي العمري السلوني أحد كبار المشايخ في
عصره، ولد ونشأ بسلون بفتح السين المهملة وسكون اللام وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة
طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده سنة تسع وتسعين وألف تولى الشياخة مكانه، وكان شيخاً
جليلاً مهاباً رفيع القدر كبير المنزلة تذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، توفي
(6/803)

لليلة بقيت من
رمضان سنة ستين ومائة وألف بسلون فدفن بها عند أبيه، كما في أشرف السير.
خواجه محمد أعظم الكشميري
الشيخ الفاضل محمد أعظم بن خير الدين الكشميري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بكشمير وقرأ
العلم على الشيخ عبد الله الشهيد ومراد بيك وكامل بيك ومير هاشم وعلى غيرهم من العلماء ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ مراد بن طاهر الكشميري، وله مصنفات عديدة في التاريخ والتصوف منها
التاريخ الأعظمي في أخبار الملوك والمشايخ والعلماء والشعراء من أهل كشمير ومنها فيض المراد
في أخبار شيخه ومنها فوائد المشايخ وتجربة الطالبين وأشجار الخلد وثمرات الأشجار ورسالة في
إثبات الجهر في الذكر وشرح الكبريت الأحمر توفي سنة خمس وثمانين ومائة وألف، كما في خزينة
الأصفياء.
الشيخ محمد أعظم السرهندي
الشيخ العالم المحدث محمد أعظم بن سيف الدين بن محمد معصوم الحنفي العمري السرهندي، كان
أكبر أبناء أبيه وأوفرهم في العلم والأدب، ولد ونشأ بسرهند وقرأ العلم على عمه الشيخ فرخ شاه بن
محمد سعيد السرهندي وعلى والده ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، له شرح مفيد على صحيح
البخاري المسمى بفيض الباري توفي سنة أربع عشرة ومائة وألف، وله ثمان وأربعون سنة، وقبره
عند قبر أبيه بسرهند كما في الهدية الأحمدية.
الشيخ محمد أعظم اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد أعظم بن عبد الواجد بالجيم بن المفتي عبد السلام ابن صدر الدين محمود
الأعظمي اللكهنوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على
الشيخ شرف الدين بن محي الدين الأعظمي اللكهنوي وصرف عمره في الدرس والإفادة، مات لثلاث
ليال بقين من محرم سنة سبعين ومائة وألف، كما في باغ بهار.
الشيخ محمد أعلم السنديلوي
الشيخ العالم الكبير محمد أعلم بن محمد شاكر الحنفي السنديلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على العلامة كمال الدين الفتحبوري وجد في البحث والاشتغال
حتى برز في العلم ثم سافر إلى دهلي واجتهد مدة في الاسترزاق وتردد إلى الأمراء، فلما استيأس منه
رجع إلى بلدته وأقام بخير آباد متوكلاً على الله سبحان وانقطع إليه ودرس بها زماناً طويلاً، ثم جاء
إلى سنديله واعتزل في بيته وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه المفتي عبد الواجد الخير
آبادي والشيخ غلام محمد الكوباموي وخلق آخرون، وكانت له مصنفات كثيرة أتلف كثيراً منها في
آخر عمره وبقي منها ما كان في أيدي الناس كحاشيته على شرح الهداية للشيرازي وحاشيته على
دائر الأصول ورسالته في مبحث التشكيك، كما بحر زخار وله رسالة أخرى غير ما ذكرناه قسط
اللبيب وحظ الأديب، وهي موجودة في المكتبة الحامدية برامبور.
توفي لسبع بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، كما في ذيل الوفيات.
مولانا محمد أعلى التهانوي
الشيخ الفاضل محمد أعلى بن علي بن حامد بن صابر الحنفي العمري التهانوي أحد رجال العلم،
قرأ النحو والعربية على والده وتفقه عليه ثم طفق يقتني ذخائر العلوم الحكمية فجمع الكتب، ولم يتفق
له تحصيلها على الأساتذة فصرف شطراً من الزمان في مطالعة الكتب الموجودة عنده فكشفها الله
تعالى عليه فالتقط منها المصطلحات وجمعها في مصنف حافل مرتباً على فنين فن في الألفاظ العربية
وفن في الألفاظ العجمية، ولما كان للعلوم المدونة نوع تقدم على غيرها ذكرها في المقدمة، وفرغ من
تصنيفه في سنة ثمان وخمسين ومائة وألف وسماه بكشاف اصطلاحات الفنون أمر بطبعها جمعية
ايشيانك سوسائثي في كلكته فصححه محمد وجيه المدرس في المدرسة العالية وزاد فيه، فطبع، وإني
لم أقف على غير ذلك من أخباره غير أن الشيخ أشرف علي التهانوي ذكر لي
(6/804)

أن محمد أعلى كان
قاضياً في قرية تهانه في عهد عالمكير وقبره بها، وكان منقوشاً على خاتمه خادم شرع والا قاضي
محمد أعلى قالوا: إن من يطالع الكتب عند قبره يكشف عليه المعاني الدقيقة.
وقد ذكره البستاني في دائرة المعارف وسماه محمد علي، قال: إنه كان إماماً عالماً بارعاً في العلوم،
وله الكتاب الكبير المعروف بكشاف اصطلاحات الفنون قد طبع في كلكته من الهند بهمة العلامة
اسبرنكر التيرولي ووليم ناسوليس الايرلندي سنة 1862 م فجاء مجلداً ضخماً قطع ربع في 1564
صفحة، وأما تاريخ وفاة المؤلف فلم نقف عليه انتهى.
مولانا محمد أفلاطون الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد أفلاطون بن محمد جعفر الحارثي الدهلوي كان من فحول العلماء في أيام محمد
شاه، له مقطر ماء الحياة في تحقيق التشبيه في الصلاة كما في محبوب الألباب.
الشيخ محمد أفضل الإله آبادي
الشيخ الفاضل العلامة محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي السيدبوري ثم الإله آبادي أحد العلماء
المشهورين، ولد في عاشر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وألف بقرية سيد بور بفتح السين وسكون
التحتية وهي قرية بين غازي بور وبنارس وقرأ الرسائل المختصرة بالفارسية على الشيخ حامد وقرأ
ميزان الصرف على درويش محمد خليفة الشيخ شهباز محمد البهاكلبوري وله سبع عشرة سنة وقرأ
الضوء شرح المصباح وغيره على الشيخ محمد عارف الجهيتابوري وقرأ التهذيب وشرح الشمسية
وشرح الوقاية ومختصر المعاني على الشيخ محمد ماه البنارسي وقرأ سائر الكتب الدرسية على
الشيخ نور الدين جعفر المداري الجونبوري وقرأ شرح المطالع وشطراً من شرح حكمة العين
وتفسير البيضاوي على القاضي محمد آصف الصدربوري ثم الإله آبادي، ثم درس وأفاد أياماً بمدينة
جونبور ثم راح إلى كالبي وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي وصحبه
مدة، ولما بلغ رتبة المشيخة رخصه الشيخ المذكور إلى إله آباد فتصدر بها للشياخة وكان يدرس
ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وله مصنفات كثيرة منها شرح الفصوص على وفق النصوص
وشرح المثنوي المعنوي وشرح التسوية للشيخ محب الله الإله آبادي وشرح على رسالة الشيخ محمد
بن أبي سعيد الحسيني الترمذي في مبحث الفناء وشروح بسيطة على كلستان للشيخ سعدي وبوستان
له ويوسف زليخا للجامي وعلى قصائد الخاقاني وقصائد العرفي وديوان الحافظ وسكندر نامه ومخزن
الأسرار وقران السعدين وتحفة العراقين وحديقة السنائي وقصائد الأنوري وغيرها، وله الاعتناء في
باب الغناء وفتح الأغلاق وتفريح الطالبين ودستور الكشفاء في معرفة أسباب الإصابة والخطاء وتأبيد
الهمم في شرح أربع كلمات من فصوص الحكم وغاية المرام في الفقه ومرآة الانصاف في أمر
فرعون ورسالة في مبحث إيمان فرعون ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة، وله غير
ذلك من الرسائل، ومكاتيبه نافعة مفيدة في السلوك.
توفي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في وفيات
الأعلام.
مير محمد أفضل الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد أفضل الدهلوي ثم الإله آبادي كان من أحفاد الأمير الفاضل ضياء الدين حسين
الخوستي، ولد بدهلي وقرأ العلم وبرع في علوم كثيرة، ذكره على قلى خان الداغستاني في رياض
الشعراء قال: إنه كان عالماً فاضلاً ماهراً بالفقه
(6/805)

والحديث والكلام وعلوم أخرى، انقطع إلى الزهد
والقناعة والاستغناء عن الناس، وله ديوان شعر فيه خمسة آلاف بيت ومن شعره قوله:
ديديم بي تو جلوه باغ وبهار حيف كل خنده زد به بيكسئ ما هزار حيف
توفي لإثنتي عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين ومائة وألف.
الشيخ محمد أفضل السيالكوتي
الشيخ العالم المحدث محمد أفضل الحنفي السيالكوتي ثم الدهلوي أحد العلماء المشهورين في
الحديث، قرأ على الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي وانتفع به كثيراً وأسند الحديث عنه ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وصحب الشيخ سالم بن عبد الله البصري فأحسن صحبته
وانتفع به، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة دهلي، وكان يدرس في مدرسة غازي الدين خان، أخذ
عنه الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي والشيخ جانجانان العلوي والشيخ كدا علي وخلق كثير
من العلماء.
قال الشيخ غلام علي في المقامات المظهرية: إنه صحب الشيخ عبد الأحد اثنتي عشرة سنة ثم رحل
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ عن الشيخ سالم بن عبد الله البصري ثم عاد إلى الهند
وتصدر بدهلي للدرس والإفادة مع قناعة وعفاف، كلما كان يحصل له من الفتوح يشتري الكتب
النافعة ويجعلها موقوفة على طلبة العلم، قال قد حصل له مرة خمسة عشر ألفاً من النقود فاشترى بها
الكتب وجعلها موقوفة في سبيل الله، انتهى.
توفي سنة ست وأربعين ومائة وألف.
الشيخ محمد أفضل الحسيني
الشيخ الصالح محمد أفضل الحسيني أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي العلاء
الحسيني الأكبر آبادي، ولازمه مدة وبلغ رتبة المشيخة فاستخلفه الشيخ، مات سنة إحدى عشرة ومائة
وألف، كما في مهرجهانتاب.
المفتي محمد أكبر الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمد أكبر بن محمد شريف الدهلوي ثم الكجراتي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، ولي الإفتاء بأحمد آباد كجرات وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد محسن
الصديقي الأحمد آبادي وخلق كثير من العلماء، وله حاشية على مير زاهد شرح المواقف.
الحكيم محمد أكبر الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير محمد أكبر بن محمد مقيم الحنفي الدهلوي حكيم أرزاني كان نادرة من نوادر
الزمان في سعة العلم وصلاح العمل وخلوص النية، درس وأفاد مدة عمره وصنف كتباً كثيرة وداوى
المرضى ابتغاءاً لوجه الله سبحانه، انتفع به وبمصنفاته خلق كثير لا يحصون بحد وعد.
ومن مصنفاته ميزان الطب والطب الأكبر ومفرح القلوب وقرابادين قادري والمجربات الأكبرية
وتلخيص الطب النبوي وحدود الأمراض وغيرها مما يلوح عليه أثر القبول الرحماني، تلقاها العلماء
بالقبول، وكان القرابادين آخر مصنفاته فرغ من تصنيفه سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في
مهرجهانتاب.
الشيخ محمد أكرم السندي
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد أكرم بن القاضي عبد الرحمن الحنفي النصربوري السندي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، له إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر شرح بسيط في
مجلد ضخم طالعته في مكتبة الشيخ عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، وكان له ولد ولد
بطابة الطيبة ولذلك كانوا يسمونه ميان مدني كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد أكرم البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد أكرم البيجابوري أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بمدينة
بيجابور واشتغل بالعلم من صغر سنه وقرأ على مولانا عبد
(6/806)

الرحيم البيجابوري في زمانه فبرع وفاق
أقرانه ودرس وأفاد في حياة شيخه مدة من الزمان، وانتهت إليه الرئاسة العلمية بعد وفاة شيخه، كما
في روضة الأولياء.
القاضي محمد أكرم الدهلوي
الشيخ العالم الكبير المفتي ثم القاضي محمد أكرم الحنفي الدهلوي أحد كبار الفقهاء، ورث العلم
والإفتاء عن الأكابر كابراً عن كابر واستقل بافتاء المعسكر مدة طويلة، ثم ولاه عالمكير القضاء ببلدة
أورنك آباد سنة أربع وتسعين وألف، ثم ولاه القضاء الأكبر مكان القاضي عبد الله بن محمد شريف
الكجراتي سنة تسع ومائة وألف فاستقل به مدة حياته، وكان عديم النظير في التفقه ظريفاً بشوشاً
نشيطاً طيب النفس يذكره عالمكير بعد وفاته بأعلم المرحوم.
توفي سنة ست عشرة ومائة وألف، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ محمد أكرم البراسوي
الشيخ الصالح محمد أكرم بن محمد علي بن الله بخش الحنفي البراسوي، كان من نسل أبي حنيفة
نعمان بن ثابت الكوفي ح قرأ العلم على الشيخ فرخ شاه بن محمد سعيد العمري السرهندي بمدينة
سرهند وأخذ الطريقة عن الشيخ سوندها ابن عبد المؤمن السفيدوني ولازمه زماناً، وله اقتباس
الأنوار كتاب بسيط في أخبار المشايخ الجشتية الصابرية، توفي لست خلون من محرم سنة تسع
وخمسين ومائة وألف بدهلي فدفن بجوار قدم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
المفتي محمد أمان الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه محمد أمان بن أبي سعيد بن عليم الله بن عبيد الله الشهابي الصديقي الكوباموي
أحد العلماء الأعلام، ولد ونشا بكوبامؤ وقرأ العلم على أبيه وغيره من العلماء، وولي الإفتاء بعد والده
وكان يدرس ويفيد، مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف.
السيد محمد أمجد القنوجي
السيد الشريف محمد أمجد بن محمد بن محمد الحسيني القنوجي نواب أمجد خان كان من العلماء
المشهورين أخذ العلم والطريقة عن أبيه ولازمه مدة من الدهر ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان
التيموري فولاه الاحتساب مكان القاضي محمد حسين الجونبوري بعد وافته سنة ست وسبعين وألف
ولقبه أمجد خان فاستقل به زماناً طويلاً ثم ولي صدارة الهند.
الشيخ محمد أمجد القنوجي
الشيخ الفاضل محمد أمجد بن فيض الله الصديقي القنوجي أحد العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة، قرأ العلم على الشيخ علي أصغر القنوجي ثم درس وأفاد، له حاشية على شرح هداية
الحكمة للصدر الشيرازي متداولة في أيدي الطلبة، كما في أبجد العلوم وغيره.
القاضي محمد أمير الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه محمد أمير بن القاضي مبارك العمري الكوباموي أحد الرجال المشهورين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على والده ودرس وصنف، وكان على قدم أبيه في الأخلاق
الرضية وكان قاضياً بكوبامؤ كما في تذكرة الأنساب.
اعتماد الدولة محمد أمين السمرقندي
الأمير الكبير محمد أمين بن بهاء الدين بن عالم شيخ الصديقي السمرقندي نواب اعتماد الدولة كان
من الأمراء المشهورين، قدم الهند بعد وفاة والده سنة خمس ومائة وألف وتقرب إلى عالمكير وخدمه
وترقى درجة بعد درجة إلى صدارة الهند، ولما تولى المملكة محمد شاه رقاه إلى الوزارة الجليلة،
وكان فاضلاً كريماً مقداماً باسلاً شجاعاً، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف.
القاضي محمد أمين السندي
الشيخ الفاضل محمد أمين بن محمد حسين بن علي محمد الأجي السندي أحد الرجال المعروفين
(6/807)

بالفضل، ولي القضاء بعد وفاة صنوه محمد يحيى سنة ثمان ومائة وألف، فأرخ لقضائه شاه ولي
السندي من قوله: الحافظ لحدود الله.
توفي سنة ستين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
برهان الملك محمد أمين النيسابوري
الأمير الكبير محمد أمين بن محمد نصير الشيعي الموسوي النيسابوري نواب سعادة خان برهان
الملك كان من الأمراء المشهورين، قدم الهند في سنة عشرين ومائة وألف وتقرب إلى سربلند خان
فلبث عنده مدة من الزمان ثم انحاز عنه وتقرب إلى حسين علي خان أمير الأمراء وصنوه نواب عبد
الله خان فولي على بيانه واستقل بها مدة، ولما قويت شوكته تقرب إلى محمد شاه وخدمه وقاتل عبد
الله خان المذكور فولاه محمد شاه علي أكبر آباد ثم على بلاد أوده فصار معدوداً في كبار الأمراء،
ولما دخل نادر شاه في بلاد الهند قاتله ثم لحق به وحرضه على أن يدخل دار الملك كما قيل.
توفي بمرض السرطان سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
مولانا محمد أمين الكشميري
الشيخ العالم الفقيه محمد الحنفي الكاني البلديمري الكشميري أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بكشمير
وقرأ العلم على أبي القاسم ووالده جمال الدين الكشميري ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ محمد
حسن ومولانا عناية الله وخلق كثير من أهل كشمير وكان قانعاً متوكلاً عفيفاً ديناً صرف عمره في
نشر العلوم والمعارف، له تعليقات على شرح التهذيب وعلى غيره من الكتب الدرسية وله رسائل في
المواريث، مات في ليلة القدر من رمضان سنة تسع ومائة وألف كما في روضة الأبرار.
خواجه محمد أمين الكشميري
الشيخ العالم الكبير الخواجه محمد أمين الولي اللهي الكشميري نجاراً والدهلوي داراً، كان من أجلة
أصحاب الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، ينتسب إلى شيخه ويعرف بالنسبة إليه،
وهو الذي أخذ عنه الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله بعد وفاة والده، كما صرح به الشيخ المذكور في
عجالة نافعة وفيه مفخرة عظيمة له، وقد صنف له الشيخ ولي لله بعض رسائله.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز إلى الشيخ أبي
سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي الذي سافر للحج ووصل إلى مكة المباركة في ربيع الأول
سنة 1187 هـ ورجع إلى الهند سنة 1188 هـ كتبه بعد رجوعه عن الحرمين الشريفين وأخبره بوفاة
الشيخ محمد أمين.
مولانا محمد أمين الإيلجبوري
الشيخ الفاضل محمد أمين بن الحكيم محمد تقي الأصفهاني الإيلجبوري أحد الأفاضل المشهورين،
ولد ببلدة إيلجبور من أرض برار سنة إحدى عشرة ومائة وألف وقرأ العلم على الشيخ محمد
المازندران والشيخ محمد مصطفى المراد آبادي وعلى غيرهما من العلماء ففاق أقرانه في المعقول
والمنقول وصرف عمره في الدرس والإفادة لم يلتفت قط إلى الدنيا وأسبابها وكان شاعراً مجيد
الشعر، ومن شعره قوله:
قناعت بيشه كن بكذر زحرص وبدمعاشي هم بعالم عالمي دارد تلاش بي تلاشي هم
مات في سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف ببلدة إيلجبور.
الشيخ محمد أنور الكوباموي
الأمير الفاضل محمد أنور بن محمد منور بن نعمة الله بن عبد الحي بن عبد القادر العمري القنوجي
ثم الكوباموي نواب أنور الدين خان شهامة جنك كان من الأمراء المشهورين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على من بها من
(6/808)

العلماء، ثم سافر إلى دهلي وولي على تسبيح خانه في أيام
شاهجان ابن جهانكير فاستقل بها زماناً، ولما دارت الحرب بين أبناء السلطان اعتزل عن تلك الخدمة
ورجع إلى بلدته وأقام بها إلى أن تولى المملكة عالمكير بن شاهجهان فذهب إلى معسكره وعرض
عليه رسالة للامام الغزالي وكانت مكتوبة بيد المصنف ففرح به عالمكير وقربه إليه وسأله: هل كان
أحد من آبائك من عبيد الدولة؟ فأجابه: أنهم كانوا عباد الله وإني لسوء الحظ دخلت في عبيد الدولة،
فاستحسن جوابه عالمكير وأعطاه المنصب وجعل دبيراً في ديوان بخشي أول فاستقل به زماناً ثم
اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين وأعطاه عالمكير ثلاثمائة ألف من النقود لأهل
الحرمين فاشترى بها الأرز والأكسبة بمدينة سورت ثم باعها بجده فحصلت له تسعمائة ألف ففرقها
على أهل الحرمين وأخذ عنهم الوصولات وأقام بمدينة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثة أعوام وفي
كل سنة كان يذهب إلى مكة المباركة ويحج ثم حصل سند الفراشي للحرمين من سلطان الروم
لعالمكير ورجع إلى الهند ففرح عالمكير بحسن خدمته وأعطاه ألفين له وألفين للخيل منصباً ولقبه
نواب أنور الدين خان شهامة جنك كما في أساس كرنالك.
وقال خافي خان في منتخب اللباب: إنه لما فرغ من البحث والاشتغال سافر إلى دهلي وتقرب إلى
عالمكير فسأله عن آبائه وجدوده فأجابه بما ذكر، فرضى الملك عنه لصدقه وحيته وجعله دبيراً في
ديوان مخلص خان البخشي وطفق يلقبه بخان فقبل المنصب والخدمة وأبى اللقب وأقام بتلك الخدمة
مدة ثم استعفي عنها وعزم على سفر الحجاز فأعطاه عالمكير بضعة لكوك ليفرقها على الفقراء في
مكة المباركة فرحل إلى الحرمين الشريفين وحج وزار ورجع إلى الهند ومات بعد وصوله إلى
أورنك آباد قبل أن يدرك السلطان، انتهى.
توفي لخمس خلون من رمضان سنة عشر ومائة وألف بأورنك آباد فنقل جسده إلى كوبامؤ كما في
أساس كرنالك.
خواجه محمد باسط الدهلوي
الشيخ الصالح الخواجه محمد باسط بن محمد جعفر بن محمد قاسم بن محمد مؤمن بن علي جان
الموسوي الحسيني الدهلوي، كان من نسل الشيخ علاء الدين العطار النقشبندي، أخذ عن أبيه ولازمه
ملازمة طويلة حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون وتولى الشياخة بدهلي مكان والده
المرحوم.
له مصنفات منها الشجرة العلية أوله: الحمد لله الواحد الفرد الأحمد الصمد، إلخ، قد بسط القول فيه
في اعتزاء الطرق النقشبندية إلى الأئمة الطاهرين من أهل البيت نفعنا الله ببركاتهم، ويفهم من بعض
كلامه أنه تفضيلي، وللشيخ ولي الله ابن عبد الرحيم الدهلوي المحدث أبيات بالعربية مقرظاً على
بعض رسائله:
رأيت وريقات تدل بنشرها على بشر نحرير لها هو ضابط
جليل كريم النفس والعرق ماجد بجلته الفيحاء لمن لاذ حائط
وما كان من مدح فقيه ثبوته وما كان من قدح فذا عنه حائط
ولا غرو بيدي نكتة ألمعية إذ العلم مبسوط وذلك باسط
وكتب إليه العلامة عبد الجليل البلكرامي يطلب منه ربيع الأبرار للزمخشري:
أيا باسط الأيدي أيا غيث الندى صيرت مزرعة العطاء مريعاً
لا غرو إن نطلب ربيعاً منكم فالغيث يعطي العالمين ربيعاً
السيد محمد باقر البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه محمد باقر بن داور بخش بن أبي الفتح بن عبد الباقي بن الحسين بن فضل الله
الحسيني الواسطي البلكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على السيد فريد الدين
والسيد نور الله ثم لازم السيد عبد الجليل وانتفع به
(6/809)

وبرع في العلوم كلها لا سيما الفنون الأدبية وكان
حسن الخط، صرف عمره في الدرس والإفادة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف وله ستون سنة
تقريباً وقبره ببلكرام، كما في مآثر الكرام.
الشيخ محمد باقر السندي
الشيخ الفاضل محمد باقر بن عبد الواسع التتوي السندي كان من نسل الشيخ حمزة الواعظ وكان
غاية في الفضل والذكاء، لم يكن في زمنه أفقه منه، صرف عمره بالدرس والإفادة وجاوز ثمانين
سنة، كما في تحفة الكرام.
السيد محمد باقر الحسيني البلنوي
الشيخ العالم الكبير محمد باقر بن محمد جعفر الحسيني البلنوي أحد المشايخ الجشتية، ولد لسبع
عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وألف بمدينة بلنه ونشأ بها ولازم والده وأخذ عنه
وقرأ عليه الكتب الدرسية كلها ثم أخذ عن هـ الطريقة وأخذ صناعة الطب عن الحكيم جلال الدين
وصحبه وأخذ عنه الهيئة والهندسة والحساب والأصطرلاب وصناعة الطب وسائر الفنون الحكمية ثم
تصدى للدرس والإفادة، قرأ عليه الشيخ غلام رشيد بن محب الله الجونبوري أجزاءاً من القطبي
وحاشيته للسيد الشريف وأطنب بمدحه في التورع والتشرع والحذاقة في الطب والمهارة في سائر
العلوم عقلياً كان أو نقلياً وقال: إنه قدم جونبور بعد وفاة والده ولبس الخرقة من الشيخ محمد أرشد
ابن محمد رشيد الجونبوري وصحبه مدة من الزمان، فكتب له الشيخ محمد أرشد مثال وثيقة الخلافة
كتب فيه: إني لما رأيت الفاضل العالم العامل صاحب الشريعة والطريقة والحقيقة السيد محمد باقر
بن السيد السند بحر الحقائق محمد جعفر الحسيني قابلاً ومستعداً لأن يودع له أمانات المشايخ ويجاز
ويستخلف أجزت له لإجراء السلاسل القادرية والجشتية والمدارية والفردوسية، إلخ.
وكانت وفاته ليلة السابع من جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة ومائة وألف وقبره بشريعة آباد على
ثلاثة أميال من بلنه، كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد باقر السندي
الشيخ الفاضل محمد باقر بن محمد رضاء التتوي السندي الواعظ، ولد ونشأ بأرض السند وقرأ العلم
على الحاج محمد قائم السندي ثم تصدى للدرس والإفادة، وكان صالحاً ديناً تقياً متورعاً منقطعاً إلى
الزهد والعبادة، وكان لا يقبل النذور والفتوحات، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد باقر البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد باقر بن محمد علي بن محمد أويس الأويسي الشيعي البيجابوري أحد الرجال
المعروفين بالفضل والكمال يرجع نسبه إلى أويس القرني، انتقل جده محمد أويس من المدينة المنورة
إلى بيجابور وسكن بها وتزوج ولده محمد علي بابنة الشيخ أحمد النائطي البيجابوري فولدت له محمد
باقر، ونشأ بمدينة بيجابور وقرأ العلم ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فحظي
بمنصب رفيع وخدمة جليلة فخدمه مدة من الزمان ثم ترك الخدمة واعتزل بأورنك آباد، ومن
مصنفاته تلخيص المرام في علم الكلام في مجلد ضخم ذكر فيه الأصول الخمسة، سماه العلامة محمد
فصيح التبريزي بروضة الأنوار وزبدة الأفكار واستحسنه جداً.
توفي سنة ثمان وعشرين ومائة وألف بمدينة أورنك آباد فدفن بها. كما في خورشيد جاهي.
مولانا محمد باقر المشهدي
الأمير الفاضل محمد باقر المشهدي نواب معز الدولة كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال،
ولد بمشهد وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم قدم الهند وتقرب إلى فرخ سير بن عظيم الشأن
الدهلوي سلطان الهند فلقبه بدانشمند خان ولما قام بالملك محمد شاه الدهلوي تقرب إليه ثم لما جاء
نادر شاه وقاتله محمد شاه الدهلوي صار واسطة بينه وبين نادر شاه لأن أخاه علي أكبر ملا باشي
كان معه فلقبه محمد شاه بمعز الدولة وجعله قهرمانه وكان فاضلاً بارعاً في كثير من العلوم والفنون،
وله أبيات رائقة رقيقة بالفارسية، مات في زمان قريب من عودة
(6/810)

نادر شاه إلى إيران، كما في رياض
الشعراء لعله مات سنة إحدى وخمسين ومائة وألف أو مما تقرب ذلك.
الشيخ محمد باقر البالوي
الشيخ الفاضل محمد باقر البالوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من ندماء فخر
الدولة، لبث عنده زماناً طويلاً بفرخ آباد ولما قتل فخر الدولة في سنة 1185 هـ رجع إلى وطنه
ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا محمد بركة الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن بن عبد الرسول العثماني الأميثهوي ثم الإله
آبادي أحد فحول العلماء، كان أصله من أميلهي انتقل جده عبد الرسول إلى إله آباد وسكن بها وله
زاوية مشهورة بها وقرأ محمد بركة الكتب الدرسية على العلامة كمال الدين الفتحبوري وبرع في
العلوم لا سيما الفنون الرياضية، لم يكن في زمانه مثله في كثير من الفنون درس وأفاد منه عمره
وأخذ عنه خلق كثير، له مصنفات ممتعة منها تعليقاته على شرح العقائد للدواني وعلى مير زاهد
رساله وعلى تحرير الأقليدس وحاشية مبسوطة على مير زاهد شرح المواقف ورسالة في الحدوث
والقدم ورسالة في تحقيق المهمة من العلم.
القاضي محمد بناه الجونبوري
الشيخ العالم الكبير القاضي محمد بناه الجونبوري القاضي مستعد خان كان من كبار العلماء، ولد
ونشا بجونبور وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن القاضي تاج محمود
الدهلوي ولازمه مدة حتى صار أبدع أبناء عصره في المعقول والمنقول، قدمه العلماء في المناظرة
حين استقدمهم محمد شاه ليناظروا من كانوا في موكب نادر شاه من أهل العلم في مسألة القتال
فناظرهم وأفحمهم فلقبه نادر شاه بمستعد خان وولاه محمد شاه القضاء بمدينة جونبور فرجع إلى بلدته
واستقام بها مدة حياته، له رسالة في تحقيق جعل البسيط والمركب وهي موجودة في المكتبة الحامدية
برامبور وقبره في باب الحمام من بلدة جونبور.
الشيخ محمد بناه السلوني
الشيخ الصالح محمد بناه بن محمد أشرف بن بير محمد بن عبد النبي العمري السلوني أحد المشايخ
الجشتية، ولد بسلون لأربع عشرة خلون من محرم سنة 1142 هـ وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة
طويلة ولما مات أبوه تولى الشياخة مكانه سنة ستين ومائة وألف، كان شيخاً جليلاً مهاباً رفيع القدر
كبير المنزلة ذا سخاء وإيثار وعلم وعمل، توفي لتسع عشرة خلون من رمضان سنة اثنتين ومائة
وألف بسلون فدفن بها، كما في أشرف السير.
مولانا محمد تقي اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد تقي بن كمال الدين بن عبد السميع بن عتيق الله بن برهان الدين بن محمد
محمود بن عبد السلام القرشي اللاهوري أحد كبار العلماء، كان يدرس ويفيد أخذ عنه الشيخ أيوب
القرشي اللاهوري شارح المثنوي المعنوي، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد تقي المهونوي
الشيخ الصالح محمد تقي بن معين الدين العباسي المهونوي أحد المشايخ القلندرية، ولد ونشأ بمهونه
بفتح الميم قرية جامعة من أعمال لكهنؤ واشتغل بالعلم على والده ثم سافر إلى لكهنؤ وإلى قنوج وأخذ
بها عن جماعة من العلماء ثم سار إلى إله آباد وقرأ على الشيخ قدرة الله بن عبد الجليل الحسيني
الإله آبادي ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج عنه وعن والده، وكان صاحب قناعة وعفاف وزهد
واستغناء عن الناس، له مقالات عالية في المعارف والمواجيد.
مات يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجة سنة ست وسبعين ومائة وألف بقربة مهونه، كما في
بحر زخار.
نواب محمد جان الدهلوي
الأمير الفاضل محمد جان بن شيخ مير الحسيني الدهلوي نواب محتشم خان كان من الأمراء
(6/811)

المشهورين، قرأ العلم على الشيخ أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميثهوي وتزوج بابنة مسعود التي
ربيت في حجر زيب النساء بيكم بنت عالمكير، وتدرج إلى سبعمائة منصباً في أيام عالمكير ولقب
بلقب والده في أيام شاه عالم ثم تقرب إلى آصف جاه وتدرج إلى الإمارة حتى نال خمسة آلاف له
منصباً رفيعاً، وولي على بخشيكري بحيدر آباد، وكان رجلاً شهماً صدوقاً مجتهداً في الخدمة وإنجاح
حوائج الناس بقدر الوسع.
توفي لأربع عشرة بقين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ محمد جعفر الكشميري
الشيخ الفاضل محمد جعفر الكشميري أحد علماء الشيعة، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن الحسن
الشرواني، وأخذ عنه القاضي إبراهيم الأصفهاني والأمير عبد الباقي بن محمد حسين بن محمد صالح
الحسيني الخاتون آبادي وخلق آخرون، كما في نجوم السما.
الخواجه محمد جعفر الدهلوي
الشيخ الصالح الخواجه محمد جعفر بن محمد قاسم بن محمد مؤمن بن علي جان الموسوي الحسيني
العطاري الأكبر آبادي ثم الدهلوي كان من نسل الشيخ علاء الدين العطار النقشبندي، أخذ الطريقة
النقشبندية عن أبيه عن جده وهلم جراً إلى الشيخ علاء الدين المذكور وأخذ عن السيد جلال بن
إبراهيم الرسول دار الخوند شخي الدهلوي عن الشيخ لعل محمد الكوب قاسمي عن الشيخ الكبير أبي
العلاء بن أبي الوفاء الحسيني الأكبر آبادي، وأخذ الطريقة المدارية عن الشيخ أحمد بن صادق بن
عبد الخالق بن عبد القادر الجونبوري ثم الأكبر آبادي عن أبيه عن الشيخ نظام الدين بن عبد الشكور
البلخي عن الشيخ فخر الدين الأكبر آبادي عن السيد جمال الدين الهلسوي عن الشيخ بديع الدين
المدار.
مولانا محمد جميل الجونبوري
الشيخ العالم الكبير محمد جميل بن المفتي عبد الجليل بن المفتي شمس الدين الصديقي البرونوي
الجونبوري أحد فحول العلماء، ولد في شهر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وألف بمدينة جونبور
وقرأ الكتب الدرسية إلى شرح الوقاية ومختصر المعاني على الشيخ محمد رشيد بن مصطفى
العثماني الجونبوري وسائر الكتب الدرسية على نور الدين جعفر بن عزيز الله الجونبوري ثم تصدى
للدرس والإفادة، وكان مفرط الذكاء قوي الإدراك سريع الملاحظة جيد الفكر.
له مصنفات جيدة منها حاشية على المطول وحاشية على مبحث العطف من شرح الكافية للجامي،
وله رسالة في الفقه ورسالة في التصوف، وله يد بيضاء في تأليف الفتاوي الهندية، قرأ عليه الشيخ
غلام رشيد بن محب الله الجونبوري المختصر والمطول مع حاشيته للسيد وشرح العقائد للتفتازاني
مع حاشية الخيالي وشرح المطالع مع حاشيته للسيد الحسامي وأجزاءاً من نور الأنوار وشرح الوقاية
وهداية الفقه ورسالة الجبر والاختيار للشيخ محمود بن محمد الجونبوري والرشيدية للشيخ محمد
رشيد المذكور، كما في كنج أرشدي، وأخذ عنه الشيخ نظام الدين الأورنك آبادي والشيخ نور الهدى
الأميثهوي والسيد حسن رسول نما وخلق آخرون كما في بحر زخار.
توفي لست ليال خلون من رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بمدينة جونبور فدفن بمقبرة
المفتي محمد صادق، كما في كنج أرشدي.
القاضي محمد حافظ البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه محمد حافظ بن محمد فضيل بالتصغير بن القاضي محمد يوسف العثماني الحنفي
البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وسافر إلى مانكبور وقرأ المختصرات على ملا
محمود ثم ذهب إلى جائس وقرأ سائر الكتب الدرسية من معقول ومنقول على غلام مصطفى بن
محمد الأشرفي الجائسي ثم رجع إلى بلكرام وتولى القضاء مكان عمه محمد سليم وحفظ القرآن، وكان
غاية في الجود والكرم والخصال المرضية لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة.
(6/812)

توفي لثمان بقين من محرم سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بموهان بضم الميم قرية من أعمال
لكهنؤ، كما في شرائف عثماني.
مولانا محمد حسن اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى بن محمد أسعد ابن قطب الدين الأنصاري
السهالوي ثم اللكهنوي أحد أذكياء العالم، لم يكن في زمانه مثله في الذهن والذكاء وسرعة الخاطر
وقوة الحفظ، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على خاله العلامة كمال الدين
الفتحبوري وأكثرها على عم والده الشيخ الكبير نظام الدين الأنصاري السهالوي، ثم تصدى للدرس
والإفادة ببلدته ولما ذهب مولانا عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي إلى شاهجهانبور انتهت إليه
الرئاسة العلمية وصار المرجع والمقصد في التدريس فدرس بكلهنؤ نحو عشرين سنة، وكان يتقرب
إلى أمراء الشيعة ليأمن غائلتهم ولكن الله سبحانه لما قيض أن يخرج من بلدته كما خرج مولانا عبد
العلي المذكور حدث أمر عظيم خلافاً لما دبره من الحكمة وبيان ذلك أن محمد كامل المنكلكوثي
ومحمد شريف الدكني كانا ممن يحصلون العلم في مدرسته، فاختلفا ذات يوم في أمر من الأمور
ورجع الاختلاف إلى المخاصمة وسطا أحد على الآخر، فقال محمد شريف: نحن السادة المظلومون
منكم السفيانيين أباً عن جد، فأجابه محمد كامل إنك عزوتني إلى أبي سفيان كأنك شتمتني بأني من
نسل يزيد بن معاوية وذلك سب استحققت به التعزير، فخافه محمد شريف ولاذ بالشيعة، فانتهزوا
الفرصة ولما جن الليل هجموا على محمد كامل فشبه لهم فقتلوا خير الله الحسيني ظناً منهم أنه محمد
كامل وقبضوا على محمد غوث، فلما علم أهل السنة أنهم قتلوا خير الله وحبسوا محمد غوث اتفقوا
على تخليصه فأطلقوه من الأسر وهجموا على تلك الفئة الطاغية، فخلفوا بالله سبحانه أنهم ما فعلوا
ذلك تقية منهم كما هو دأبهم، ثم اجتمعوا وأمرهم القاضي غلام مصطفى الشيعي اللكهنوي أن يهجموا
على أهل السنة وهم غافلون عن ذلك، فهجموا عليهم وقتلوا محمد عطاء الحسيني، ثم لما علم أهل
السنة ذلك اجتمعوا وفرقوهم فدبروا الحيلة لقتل الشيخ محمد حسن، فأشار عليه بنو أعمامه أن يذهب
إلى فيض آباد ويرفع القصة إلى نواب شجاع الدولة أمير بلاد أوده وكان شيعياً، فسافر محمد حسن
ومعه بنو أعمامه إلى فيض آباد ولبثوا بها مدة وأخفق سعيهم فهاجر إلى شاهجهانبور وكان حافظ
الملك أمير تلك الناحية في تدبير الغزو على الهنود الطاغية فلم يقدر أن يكفيه مؤنته فسار إلى نواب
ضابطه خان بن نجيب الدولة فولاه التدريس بمدرسة أسسها بدارانكر فأقام بها زماناً ودرس وأفاد
بها، ولما انقرضت دولة الأمير المذكور ذهب إلى دهلي ودرس بها مدة، ثم جاء إلى رامبور فأكرمه
نواب فيض الله خان فسكن بها ولم يخرج من تلك البلدة مدة حياته، كما في رسالة قطبية وأغصان
الأنساب.
كان كثير الأزدواج تزوج بابنة الشيخ أحمد عبد الحق اللكهنوي ثم تزوج بامرأة أحد من غير الأكفاء
ثم تزوج بصفي بور في إحدى البيوتات الكريمات ثم تزوج برامبور بامرأتين أفغانيتين، وله من تلك
الزوجات أولاد في رامبور ولكهنؤ وبنارس وغيرها، كما في الأغصان الأربعة.
ومن مصنفاته شرح بسيط على سلم العلوم تلقاه العلماء بالقبول، ومنها شرح على مسلم الثبوت في
الأصول من أوله إلى آخر مبادي الأحكام ومنها حاشية على شرح الهداية للصدر الشيرازي، ومنها
حاشية على الشمس البازعة للجونبوري وله شروح وحواش على مير زاهد رساله ومير زاهد ملا
جلال ومير زاهد شرح المواقف وله معارج العلوم متن متين في المنطق وغاية العلوم متن في العلوم
الطبيعية إلى آخر ما يعم الأجسام.
توفي لثلاث ليال خلون من صفر سنة تسع وتسعين ومائة وألف في أيام شاه عالم وأرخ لوفاته
بعض أصحابه من قوله: حسن فاضل محسن بود، كما في رسالة قطبية.
السيد محمد حسين الكنتوري
الشيخ الفاضل محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الحسيني الموسوي الكنتوري كان من
العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بكنتور
(6/813)

وقرأ العلم على الشيخ عبد الرب بن القاضي
ولي محمد الحضرت بوري وأخذ الفروع والأصول عنه وانتسخ الكتب الكثيرة كحق اليقين وتحفة
الزائر والجامع العباسي وجمع الأدعية الكثيرة وانتخبها من الكتب الموثوق بها وكتب القرآن بخطه،
قال المفتي محمد قلي خان في كتابه: إنه منذ بلغ الحلم ما فاتته صلاة نافلة، انتهى.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
مولانا محمد حسين البيجابوري
الشيخ العالم الكبير محمد حسين بن خليل الله بن القاضي أحمد بن أبي محمد الفقيه النائطي
البيجابوري كان من ذرية الفقه إسماعيل السكري، وهو أول من قدم الهند وسكن على ساحل البحر
في بلاد كوكن، وكان مولد محمد حسين مدينة بيجابور ولد بها وأخذ العلم عن الشيخ محمد زبير
البيجابوري ورحل إلى كلبركه وولاه عالمكير التدريس في مدرسة محمود كاوان في بلدة بيدر بكسر
الموحدة سنة ثمان وتسعين وألف فدرس وأفاد بها مدة حياته، وله مصنفات كثيرة منها الأزهار الفائحة
في تفسير سورة الفاتحة وتحبيب الطيب والنساء إلى سيد الأنبياء ومنها تلخيص الفنون الرياضية
وملخصات شرح المواقف وشرح المقاصد وشرح العقائد للتفتازاني وشرح العقائد للدواني مع
حاشيته، ومنها رسالة في وحدة الوجود ورسالة في العقائد ورسالة في رسم الخط، ومنها كتابه الكافي
خلاصة كافية ابن الحاجب.
مات مخطوفاً كان يصلي التراويح في مسجد المدرسة ببيدر فنزلت صاعقة على المخزن وكان قريباً
من المدرسة فاشتغل النار وخرب بعض نواحي تلك المدرسة من ذلك فهلك محمد حسين ومن كان
يصلي معه، وكان ذلك سنة ثمان ومائة وألف، كما في تاريخ النوائط.
مولانا محمد حسين الشافعي الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن محمد علي بن ناخدا حمزة بلوكان الشافعي الكجراتي، أحد العلماء
الماهرين بالفقه، وجدت بخطه كتاب المنهاج في الفقه للنووي، وقد فرغ من كتابته سنة 1158 هـ في
العشرين من جمادى الآخرة في مدرسة النواب محمد غياث خان ببلدة خجسته بنياد، وكان ذلك سنة
28 لجلوس محمد شاه الغازي.
الشيخ محمد حفيظ الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد حفيظ بن ... ابن أبي البقاء بن درويش محمد الحسيني الجونبوري أحد العلماء
المشهورين بجونبور، قرأ العلم على عمه المفتي مبارك ابن أبي البقاء الحسيني، ثم سافر إلى دهلي
ولكنه لم يلبث بها غلا قليلاً ورجع إلى بلدته فلم يخرج عنها قط، وكان قانعاً عفيفاً زاهداً، درس وأفاد
مدة عمره، توفي يوم الجمعة لعشر بقين من شوال سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، فأرخ بعضهم
لوفاته من قوله: كان خادم الفقراء، كما في تجلي نور.
مولانا محمد حكيم البريلوي
السيد الشريف العلامة محمد حكم بن محمد بن علم الله الحسني النقشبندي البريلوي أحد العلماء
العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلدة رائي بريلي ولازم أباه ملازمة طويلة وانتفع به، ثم
سافر إلى البلاد وأدرك المشايخ الأمجاد كالشيخ محمد يحيى الأتكي والشيخ سعدي البلخاري والشيخ
عبد الأحمد بن محمد سعيد السرهندي والشيخ عبد النبي السيام جوراسي فانتفع بهم وصحب الشيخ
عبد النبي المذكور سنة كاملة ثم رجع إلى بلدته وتصدر للافادة.
له مصنفات جليلة منها تفسير القرآن الكريم بالفارسي سماه بالحسني وتفسير القرآن بالعربي المسمى
بمحكم التنزيل ومنها تلخيص الصراح في اللغة ومنها ملخص البلاغة في المعاني ومنه رسائل في
الفقه والمواريث والحساب ومنها لآلى النحو رسالة في النحو صنفها لأخيه محمد عدل.
(6/814)

توفي لثمان بقين من شوال سنة خمسين ومائة وألف، وله اثنان وأربعون سنة، كما في الأعلام
الهدى.
السيد محمد حنيف الكنتوري
السيد الشريف محمد حنيف بن أمان الله الحسيني الكنتوري أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
ولد ونشأ بكنتور بكسر الكاف بلدة في أوده وتخرج على خاله العلامة قطب الدين الأنصاري
السهالوي، وتقرب إلى عالمكير ابن شاهجهان التيموري سلطان الهند فولى على تحرير السوانح
وبخشكيري في سنكمير من أرض الدكن فاستقل به مدة من الزمان ثم ولي القضاء بروضه قريباً من
أورنك آباد ومات بها.
مولانا محمد حيا البريلوي
الشيخ العارف الكبير محمد حيا بن محمد سنا بن محمد هدى بن الشيخ الكبير علم الله الحسني
النقشبندي البريلوي المتفق على ولايته وجلالته، ولد بنصير آباد سنة خمس عشرة ومائة وألف ونشأ
بها، وأخذ عن جده لأمه الشيخ محمد ابن علم الله النقشبندي وصحبه مدة من الدهر حتى فتح الله
سبحانه عليه أبواب الحقائق والمعارف وجعله من العلماء الراسخين، لم ير له نظير في زمانه في
العفة والطهارة والتقوى والعمل بالعزيمة، كان غاية في التواضع والخدمة وهضم النفس والإيثار،
يستقي للناس ويخدم الفقراء والواردين في زاوية جده يكبس أبدانهم ويجتهد في راحتهم، وكان مجذوم
في نصير آباد له رائحة كريهة ينفر عنه الناس ويتقذرونه فقام بمداواته شؤنه وخدمته وعرض عليه
الاسلام، فشفي واسلم، وربما حمل بعض المرضى المهجورين المزدرين من الكفار على أكتافه
وعالجه ودعاه إلى الإسلام فشفاه الله من المرضين، وكان آية في الاستتار وإخفاء حاله، سافر إلى
آخر عمره إلى الحرمين الشريفين وأقام بمدينة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمات بها، وكان جد جد
أمي من جهة الأم.
مات سنة ثمان وستين ومائة وألف في حياة أبيه بالمدينة المنورة فدفن ببقيع الغرقد، كما في السيرة
العلمية.
الشيخ محمد حياة السندي
الشيخ الامام العالم الكبير المحدث محمد حياة بن إبراهيم السندي المدني أحد العلماء المشهورين، كان
أصله من قبيلة جاجر كانت تسكن في ما يلي من عادل بور وهي قرية جامعة من أعمال بكر في
إقليم السند ولد بها ونشأ ثم انتقل إلى مدينة تته قاعدة بلاد السند وقرأ العلم على الشيخ محمد معين بن
محمد أمين التتوي السندي، ثم هاجر إلى الحرمين الشريفين فحج وسكن بالمدينة المنورة ولازم الشيخ
الكبير أبا الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني وأخذ عنه وجلس مجلسه بعد وفاته أربعاً
وعشرين سنة، وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم
الكردي المدني والشيخ حسن بن علي العجيمي وغيرهم، وأخذ عنه الشيخ أبو الحسن بن محمد
صادق السندي والشيخ أحمد بن عبد الرحمن السندي والشيخ محمد سعيد صفر والشيخ عبد القادر
خليل كدك والسيد عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر والشيخ عبد الكريم بن عبد الرحيم الداغستاني
والشيخ علي بن صادق الداغستاني والسيد علي بن إبراهيم بن جمعة العبسي والشيخ عبد الكريم بن
أحمد الشراباتي والشيخ علي بن عبد الرحمن الإسلامبولي والشيخ علي بن محمد الزهري والمفتي
محمد بن عبد الله الخليفتي المدني والشيخ عليم الله بن عبد الرشيد اللاهوري المدفون بدمشق والشيخ
خير الدين بن محمد زاهد السورتي والشيخ محمد فاخر ابن محمد يحيى العباسي الإله آبادي والسيد
غلام علي بن نوح الواسطي البلكرامي وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
ومن مصنفاته رسالة في إبطال الضرائح ورسالة في انتصار السنة والعمل بالحديث المسماة بتحفة
الأنام في العمل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام ورسالة في النهي عن عشق صور المرد
والنسوان وله الإيقاف على أسباب الاختلاف وله غير ذلك من الرسائل.
توفي يوم الأربعاء لأربع بقين من صفر سنة ثلاث
(6/815)

وستين ومائة وألف بالمدينة فدفن بالبقيع الغرقد،
كما في الإتحاف وغيره.
القاضي محمد حياة البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حياة البرهانبوري أحد الفقهاء الحنفية، تولى القضاء بمدينة
برهانبور خمسين سنة في أيام محمد شاه الدهلوي وغيره، لقبه أحدهم بالقاضي شريعت خان، وكان
يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد إسماعيل العباسي البرهانبوري وجمع كثير من العلماء كما في
تاريخ برهانبور.
الشيخ محمد مخدوم البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه محمد مخدوم بن أمان الله بن محمد أمين بن محمد جنيد الهاشمي الجعفري
البهلواروي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية بهلواري من أعمال عظيم آباد واشتغل بالعلم على
والده زماناً، ثم سافر إلى البلاد وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ محمد وارث بن عناية الله الحسيني
البنارسي، ثم رجع إلى وطنه وصرف عمره في الدرس والإفادة، توفي لأربع بقين من ربيع الثاني
سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، كما في حديقة الأزهار.
القاضي محمد دولة الفتحبوري
الشيخ الفاضل محمد دولة بن محمد يعقوب بن فريد بن سعد الله بن أحمد بن حافظ الدين الأنصاري
السهالوي ثم الفتحبوري أحد العلماء الحنفية، كان والده محمد يعقوب بن أخت الشيخ محب الله
العمري الإله آبادي، وجده حافظ الدين كان جد الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي أيضاً،
والقاضي محمد دولة كان عم الشيخ محمد عاشق بن عبد الواحد الكرانوي ووالد الشيخ العلامة كمال
الدين الفتحبوري، ولد ونشأ بقرية سهالي وقرأ العلم على الشيخ شهيد قطب الدين ابن عبد الحليم
السهالوي وكان الشيخ الشهيد تبناه كما في رسالة قطبية فلما استشهد قطب الدين انتقل من سهالي إلى
فتحبور سنة ثلاث ومائة وألف وسكن بها في بيت صهره أبي الرافع الحسامي وراح إلى دهلي ودخل
في زمرة مؤلفي الفتاوي الهندية، ثم شفع له السيد محمد الحسيني القنوجي إلى عالمكير لأجل قرابته
بالشيخ محب الله الإله آبادي فولي القضاء بمدينة سورت فسافر إليها وقتل بأيد قطاع الطريق في
أثناء السفر، كما في أغصان الأنساب.
السيد محمد راجي الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد راجي بن ... ابن الشيخ حمد حفيظ الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء
العاملين، ولد ونشأ بجونبور وقرأ شيئاً كثيراً على جده محمد حفيظ، ولما توفي جده أخذ عن أساتذة
بلدته وبرع في الفقه والأصول حتى قيل إنه كان أفقه الفقهاء، وكان قانعاً عفيفاً شاعراً كبير الشأن
متين الديانة لم يزل مشتغلاً بالتدريس، مات لسبع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وثمانين
ومائة وألف بفيض آباد، فدفن بها وأرخ لوفاته محمد عسكري الجونبوري من قوله: رونق زعلم
رفت، كما في تجلي نور.
الشيخ محمد رضاء السهارنبوري
الشيخ الفاضل محمد رضاء بن غلام محمد بن عبد الباقي الأنصاري السهارنبوري أحد العلماء
المبرزين في التاريخ والسير، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ العلم على أساتذة عصره وبيض مرآة
جهان نما لصنوه محمد بقاء.
مولانا محمد رضاء اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح محمد رضاء بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاي السهالوي اللكهنوي كان
أصغر أبناء والده، ولد بسهالي وقتل والده وكان ابن اثنتي عشرة سنة فانتقل من سهالي إلى لكهنؤ مع
إخوته وقرأ العلم على صنوه الشيخ نظام الدين، ثم درس وأفاد زماناً طويلاً بمدينة لكهنؤ وأخذ
الطريقة عن الشيخ عبد الرزاق الحسيني البانسوي ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ثم فقد
خبره، لعله توفي في حياة الشيخ نظام الدين المذكور، وكان أصغر منه بسبع سنوات، له شرح على
مسلم الثبوت كما في رسالة قطبية.
(6/816)

الشيخ محمد رضاء السندي
الشيخ الفاضل محمد رضاء التتوي السندي أحد العلماء المشهورين، كان يسكن ببلدة بكر من بلاد
السند، مات سنة أربعين ومائة وألف فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله: محمد رضاء داده جان در
جنان شد، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد رضاء اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد رضاء الحنفي القادري الشطاري اللاهوري أحد الرجال المشهورين، صرف
عمره في الفتيا والتدريس وإشاعة الطريقة، لم يكن في زمانه في بنجاب من يكون مثله في حسن
القبول وسعة التلامذة والمسترشدين، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري عن الشيخ إله
داد الأكبر آبادي عن الشيخ محمد جلال عن السيد نور عن الشيخ زين العابدين عن الشيخ عبد
الغفور عن الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي، مات لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة
ثمان عشرة ومائة وألف بمدينة لاهور، كما في خزينة الأصفياء.
الأمير محمد رفيع التوني
الأمير الكبير محمد رفيع بن محمد أفضل الحسيني التوني مبارز الملك نواب سربلند خان بهادر
دلاور جنك كان من الرجال المعروفين بالهند، قدمها معه والده في أيام عالمكير وتزوج بهدية بيكم
بنت الأمير روح الله خان العالمكيري وتقرب إلى الملوك والأمراء، لقبه شاه عالم بسربلند خان وبعثه
عظيم الشأن بن شاه عالم إلى بنكاله نيابة عنه ثم جعله فوجدار في متصرفية كزه ولما قتل عظيم
الشأن بعثه ذو الفقار خان العالمكيري إلى كجرات نيابة عنه ولما تولى المملكة فرخ سير بن عظيم
الشأن ولي على بلاد أوده ثم بهار بكسر الموحدة وفي أيام رفيع الدرجات ولي على كابل وفي أيام
محمد شاه ولي على كجرات سنة سبع وثلاثين ومائة وألف.
وكان رجلاً شجاعاً مقداماً باسلاً كريماً كثير الاحسان حسن الخلق محباً لأهل العلم محسناً إليهم،
توفي بمدينة دهلي سنة أربع وخمسين ومائة وألف فدفن في جوار الشيخ نظام الدين البدايوني.
الشيخ محمد رفيع المشهدي
الشيخ الفاضل محمد رفيع بن محمود الشيعي المشهدي صاحب حملة حيدري ذكره الكشميري في
نجوم السماء قال: إنه قدم الهند معه خاله محمد طاهر المشهدي في أيام عالمكير وولي على ديوان
الخراج في أقطاع معز الدين محمد معظم بن عالمكير فاستقل بها مدة من الزمان ثم ولي على قلعة
كواليار وأقام بحراستها مدة من الدهر ولما مات عالمكير عزل عنها واعتزل بدهلي، وكان شاعراً
مجيد الشعر بالفارسية يتلقب بالباذل، له حملة حيدري كتاب بسيط في غزوات سيدنا علي بن أبي
طالب - رضي الله عنه -، ومن شعره قوله:
تو جنان رميدي از من كه بخواب هم نه آئي بكدام اميدواري بروم بخواب بي تو
توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بدهلي فدفن بها.
القاضي محمد زاهد الهروي
الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم الحنفي الهروي الكابلي أحد
الأساتذة المشهورين في الهند، لم يكن له نظير في عصره في المنطق والحكمة، ولد ونشأ في الهند
وقرأ العلم على والده وعلى مرزا محمد فاضل البدخشي، وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك قوي
الحافظة لم يكن يحفظ شيئاً فينساه فمهر في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس وله ثلاث عشرة سنة،
ثم تقرب إلى شاهجهان فولاه تحرير السوانح بكابل في رمضان سنة أربع وستين وألف فاستقل به
مدة طويلة، ثم ولاه عالمكير الاحتساب في معسكره وذلك في سنة سبع وسبعين وألف فأقام بأكبر آباد
ودرس وأفاد بها مدة ثم استقال فولي الصدارة بكابل فسار إليها وصرف عمره في الدرس والإفادة.
له مصنفات متداولة وغير متداولة كحاشيته على شرح المواقف وحاشيته على شرح التهذيب
للدواني
(6/817)

وحاشيته على الرسالة القطبية في مبحث التصور والتصديق وهذه الثلاثة متداولة في
المدارس، وله حاشية على شرح التجريد وحاشية على شرح الهياكل.
ومن فوائده ما قال في مبحث الوجود: والتحقيق أن الوجود بالمعنى المصدري أمر اعتباري متحقق
في نفس الأمر وبمعنى ما به الموجودية موجود بنفسه بل واجب لذاته، وذلك لأن معنى كون الشيء
اعتبارياً متحققاً في نفس الأمر أن يكون مصوفه بحيث يصح انتزاعه عنها، فههنا ثلاثة أمور: الأول
المنتزع عنه وهو الماهية من حيث هي هي، والثاني المنتزع وهو الوجود بالمعنى المصدرين
والثالث منشأ الانتزاع وهو الوجود بمعنى ما به الموجودية، وهو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته
لأنه ليس قائماً بالماهية لا على وجه الانضمام وإلا يلزم تأخره عن وجود الموصوف ولا على وجه
الانتزاع وإلا يلزم حين انتزاع الوجود المصدري انتزاع آخر بل انتزاعات غير متناهية.
ومنها ما قال في مبحث علم الواجب تعالى: اعلم أن للواجب تعالى علماً إجمالياً وعلماً تفصيلياً، أما
العلم الإجمالي فهو مبدء للعلم التفصيلي وخلاق للصورة الذهنية والخارجية وهو العلم الحقيقي وهو
صفة الكمال وعين الذات وتحقيقه على ما ألهمني ربي بفضله ومنه أن للممكن جهتين جهة الوجود
والفعلية وجهة العدم واللافعلية وهو بحسب الجهة الثانية لا يصلح أن يتعلق به العلم فإنه بهذه الجهة
معدوم محض فالجهة التي بحسبها يتعلق به العلم هي الجهة الأولى وهي راجعة إليه لأنه وجود
الممكن هو بعينه وجود الواجب كما ذهب إليه أهل التحقيق فعلمه تعالى بالممكنات ينطوي في عمله
بذاته بحيث لا يعزب عنه شيء منها ويعينك على فهم ذلك حال الأوصاف الانتزاعية مع موصوفاتها
فإن لها وجوداً يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتب الآثار وهو منشأ الاتصاف وبحسبه الامتياز
بينها وبين موصوفاتها، وأما العلم التفصيلي فهو علم حضوري بالموجودات الخارجية وبالصور
الذهنية العلوية والسفلية فتأمل لعله يحتاج إلى تجريد الذهن وتدقيق النظر، وقد زدنا على ذلك في
تعليقات شرح التجريد، انتهى.
توفي سنة إحدى ومائة وألف بمدينة كابل.
الشيخ محمد زبير السرهندي
الشيخ الامام العالم الكبير محمد زبير بن أبي العلاء بن محمد بن معصوم بن أحمد العمري
السرهندي أحد العلماء الربانيين، ولد بسرهند ونشأ بها، وتوفي والده في صغر سنه فتربى في مهد
جده وأخذ عنه ولازمه زماناً وبشره جده بالقيومية ولما توفي جده تولى الشياخة مكانه، وكان كثير
الذكر والمراقبة يشتغل بالنفي والإثبات كل يوم أربعاً وعشرين ألف مرة وباسم الذات خمسة عشر
ألف مرة بحبس النفس، وكان يصلي صلاة الأوابين بعد صلاة المغرب ثم يشتغل بالنفي والإثبات
عشرة آلاف مرة، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال فيلقى عليهم النسبة، ثم يصلي العشاء ويدخل
المنزل ويتوجه إلى من بايعته من النساء فيلقي عليهن النسبة إلى نصف الليل، ثم يستريح ساعة أو
ساعتين ثم ينهض للتهجد ويقرأ في الصلاة سورة يس أربعين مرة وربما يقرأها ستين مرة ثم يصلي
الفجر ويراقب، ولم يزل كذلك إلى أوان الضحى، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال ويلقنهم الذكر
ويشتغل بالذكر إلى الهاجرة، ثم يقيل ساعة ثم ينهض ويصلي صلاة الزوال ويطول فيها القراءة ثم
يتغدى، ثم يصلي الظهر ثم يشتغل بالذكر والتوجه إلى أصحابه إلى صلاة العصر، ثم يدرس المشكاة
ومكاتيب جده الشيخ أحمد المجدد.
وكان إذا خرج من زاويته فرش له الملوك والأمراء المناديل الحريرية والشيلان الكشميرية ليضع
عليه قدمه، وإذا ركب تبعه الملوك والأمراء فيظن أنه موكب السلطان.
حكى أن الشيخ سعد الله الدهلوي كان قاعداً في الجامع الكبير بدهلي فرأى موكباً يتبعه الأمراء
راكبين وراجلين حف بالأنوار الإلهية يتلألأ به الأرض إلى السماء، فوثب الشيخ من مكانه وألقى
كساءه على الأرض وقال: اذهبوا به واحرقوه في النار! فسأله الناس عن ذلك، فقال: إني رأيت من
الأنوار على موكب هذا الأمير ما لم أجد في كساءي هذا مع أني عبدت الله سبحانه في ذلك ثلاثين
سنة فقال له الناس: إن ذلك
(6/818)

موكب الشيخ محمد زبير، فحمد الله تعالى وأخذ الكساء وقال: لا بأس
فإنه نجل مشايخي، انتهى.
توفي محمد زبير لأربع خلون من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بدهلي فنقلوا جسده
إلى سرهند ودفنوه بها وله ثمان وخمسون سنة.
مولانا محمد زكريا الدهلوي
الشيخ الصالح محمد زكريا الحسيني الدهلوي أحد المشايخ المشهورين، ولد بدهلي وتوفي والده في
صغر سنه فرحل إلى لاهور ونشأ بها وأخذ عن الشيخ محمد السندي وصحبه مدة من الزمان، وهو
ممن أخذ عن شاه محمد العباسي اللاهوري عن شاه محمد اللودي عن بير محمد اللودي عن الشيخ
آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، وكان يسترزق بالتجارة بدهلي، أخذ عنه الصوفي آباداني، مات
لتسع خلون من ذي القعدة سنة ثمانين ومائة وألف بدهلي فدفن بها، كما في يادكار دهلي.
محمد زمان السرهندي
الشيخ محمد زمان السرهندي الشاعر المشهور المتلقب بالراسخ كان من الشعراء المفلقين، قربه
محمد أعظم بن عالمكير إلى نفس وأعطاه سبعمائة منصباً، ومن شعره قوله:
جامة صبر ببالائي جنون تنك آمد آنجه از دست بر آمد بكريبان كرديم
توفي سنة سبع بعد المائة والألف، كما في سرو آزاد.
السيد محمد سالم الروبزي
الشيخ الصالح محمد سالم بن محمد رضاء بن أبي محمد بن فتح الله الحسيني الترمذي الروبزي أحد
مشايخ الطريقة الجشتية، ولد ونشأ بقرية ربز بضم الراء المهملة وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد
سعيد بن يوسف الحسيني الأنبالوي ولازمه مدة ثم جلس على مسند الإرشاد، أخذ عنه ابن أخيه محمد
أعظم وجمع من المشايخ، توفي سنة خمس وسبعين ومائة وألف بروبز، كما في أنوار العارفين.
الشيخ محمد سعيد البدايوني
الشيخ الفاضل محمد سعيد بن محمد شريف بن محمد شفيع العثماني الأموي البدايوني أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة بدايون وسافر للعلم إلى دهلي وأخذ عن الشيخ كليم الله الجهان آبادي
ولازمه مدة من الزمان واشتغل عليه بأذكار القوم وأشغالها، فلما برع في العلم والمعرفة رجع إلى
بلدته واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة حياته، مات لأربع ليال خلون من ذي القعدة سنة
سبع وخمسين ومائة وألف بمدينة بدايون فدفن بها، كما في تذكرة علماء الهند.
مولانا محمد سعيد السهالوي
الشيخ الفاضل محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري السهالوي كان ثاني أبناء والده،
ولد ونشأ بقرية سهالي وقرأ العلم على والده، لازمه مدة ولما قتل والده سافر إلى معسكر السلطان
عالمكير وكان في بلاد الدكن فرفع إليه القصة فمنحه عالمكير قصراً رفيعاً بمدينة لكهنؤ كان من أبنية
تاجر أفرنكي ولذلك يسمونه، فرنكي محل فرجع إلى بلاده وحمل عياله وأثقاله إلى لكهنؤ وسكن بذلك
القصر مع إخوته وأقاربه ثم رجع إلى المعسكر وحصل السند المجدد فبعثه إلى إخوته، وكان صاحب
حياء وعفة وعلم وعمل، له مشاركة في تأليف الفتاوي الهندية كما في آثار الأول، مات في شبابه في
أيام شاه عالم، كما في رسالة قطبية.
الشيخ محمد سعيد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد سعيد بن محمد ظريف بن خان محمد بن يار محمد ابن خواجه أحمد
الأفغاني الدهلوي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية، ولد ونشأ
بأفغانستان وسافر للعلم فقدم دهلي ولازم دروس الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم العمري
الدهلوي وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث ولازمه مدة حياة الشيخ ولي الله المذكور
ثم خرج من دهلي وجاء إلى
(6/819)

بريلي في أيام رحمة خان أمير تلك الناحية فجعله رحمة خان معلماً
لولده عناية خان فاختار الإقامة ببلدة بريلي ومات بها قبل سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، أخبرني
بذلك حفيده نجم الغني، وإني رأيت في مكتوب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي أرسله إلى
الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن الحجاز سنة ثمان وثمانين ومائة
وألف يخبره بوفاة محمد سعيد لعله مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف.
الشيخ محمد سعيد الأنبالوي
الشيخ العالم الفقيه محمد سعيد بن محمد يوسف بن غلام محمد بن محمد أفضل الحسيني الترمذي
الأنبالوي - رحمه الله - كان من كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي المعالي
الأنبهلوي ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة بأنباله، وكان له شأن عالم في اتباع السنة السنية
والإقتداء بآثار السلف الصالح مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن
أسباب الدنيا ودعاء الخلق إلى الحق تعالى، ذكره اللكهنوي في بحر زخار قال: إنه كان عارفاً كبيراً
زاهداً منقطعاً إلى الله سبحانه راغباً عن حطام الدنيا لا يدخر مالاً ولا يخاف عوزاً، أعطاه الملوك
والأمراء مائة لكوك من النقود في أوقات مختلفة فما أخذ منها شيئاً بل صرفها على الفقراء
والمساكين، وكان من دأبه أن لا يبيت ليلة وفي بيته شيء من المال فإنه كان يصرفه في ذلك اليوم،
قال: وكان الشيخ محمد صابر بن أية الله بن علم الله الحسني البريلوي يقول: إني أدركته فما وجدته
مخالفاً للسنة السنية في أمر من الأمور غير أنه كان يستمع الغناء اقتداءاً بشيوخه، انتهى.
توفي لخمس خلون من رمضان سنة ثلاث ومائة وألف وقبره بكهرام، كما في بحر زخار.
ملا محمد سعيد المازندراني
الشيخ الفاضل محمد سعيد بن محمد صالح الشيعي المازندراني كان ابن بنت العلامة محمد تقي
المجلسي، قدم الهند في عهد عالمكير فجعله معلماً لبنته زيب النساء بيكم فاستقام على تلك الخدمة
زماناً طويلاً، ثم اشتاق إلى بلاده فأنشأ قصيدة في مدح زيب النساء المذكورة وقال في تلك القصيدة:
يكبار از وطن نتوان بر كرفت دل در غربتم اكرجه فزون است اعتبار
بيش تو قرب وبعد تفاوت نمى كند كو خدمت حضور نباشد مرا شعار
نسبت جو باطن است جه دهلي جه اصفهان دل بيش تست تن جه بكابل جه قندهار
فذهب إلى أصفهان سنة ثلاث وثمانين وألف وأقام بها زماناً، ثم عاد إلى الهند ودخل عظيم آباد
فتقرب إلى عظيم الشأن بن شاه عالم وكان أميراً على تلك الناحية وخصه الأمير بالقعود في مجلسه
لكبر سنه فاحتظ بعنايته مدة، ثم عزم على سفر الحج ولما وصل إلى مونكير مات بها، ومن شعره
قوله:
در ايران نيست جز هند أرزو بي روزكاران را تمام روز باشد حسرت شب روزه داران را
توفي سنة ست عشرة ومائة وألف، كما في سرو آزاد.
ملا محمد سعيد الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد سعيد الشيعي الجونبوري أحد عباد الله المقيمين على الطاعة، له تعليقات شتى
على أكثر الكتب منها حواشيه على الإقبال لعلي ابن طاؤس الشيعي منها ما كتبه على هامشه فيما
يتعلق بصيام شعبان: الحمد لله الذي وفقني لهذا الصيام إلى تمام الشهر أكثر من ثلاثين سنة فإني لم
أتركه في الحضر ولا في السفر ابتغاءاً لمرضاة غافر البشر، وما ذلك على جناب فضله بعزيز
وأرجو أن أصوم الشهرين إلى منتهى عمري، وقد جاوزت من سني إلى ما أعذر الله تعالى لعبده في
تلك السنة وذلك السن العالي وقد صرت الآن من تعاقب الآلام والأحزان كالشن البالي ولكني قد
متعني الله بفضله وكرمه إلى الآن وهو أول مرحلة من مراحل السبعين بالحواس الظاهرة والباطنة
خصوصاً السمع والبصر والأسنان وذلك
(6/820)

فضل الله يؤتيه يشاء.
ومنها ما كتبه على ما يتعلق بصيام رجب: إني ما تركت منذ قرن وهو ثلاثون سنة صوم تمام
رجب وشعبان قاطبة في السفر والحضر.
وكتب على حاشية قلائد الجمان في ترجمة محمد بن إسحاق المطلبي صاحب السيرة هو عندي
موجود بفضله ومنه، توفي سنة 1143 هـ انتهى ما في نجوم السماء ملخصاً.
الشيخ محمد سعيد الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد سعيد الدهلوي ثم الأكبر آبادي أحد الرجال المعروفين بالفضل، ولد بأكبر آباد
ونشأ بها وقرأ العلم على الشيخ عبد العزيز بن عبد الرشيد الحسيني الأكبر آبادي وصرف عمره في
الدرس والإفادة، وكان بارعاً في الشعر والإنشاء يتلقب بالإعجاز، ومن شعره قوله:
برنك كرد باد آشفته أم در دشت بيتابي بود سر كشتكي شيرازة مشت غبار من
مات سنة سبع عشرة ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
الشيخ محمد سعيد اللاهوري
الشيخ الصالح محمد سعيد الشطاري النقشبندي اللاهوري أحد المشايخ المعمرين، أخذ الطريقة
الشطارية عن الشيخ محمد أشرف اللاهوري والطريقة النقشبندية عن الشيخ سعد الله النقشبندي
والطريقة القادرية عن السيد محمود بن علي الحسيني الكردي بالمدينة المنورة وحج وزار مرتين
وعمره جاوز مائة وعشر سنين، أدركه الشيخ ولي الله الدهلوي بمدينة لاهور وأخذ عنه أعمال
الجواهر الخمسة ووصفه بالصالح الثقة المعمر في الإنتباه، مات سنة ست وستين ومائة وألف بمدينة
لاهور، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد سعيد البدايوني
الشيخ العالم الصالح محمد سعيد الجعفري القادري البدايوني أحد عباد الله الصالحين، ولد بقرية بيدي
بور ونشأ بها وسافر للعلم إلى عظيم آباد ثم قدم لكهنؤ وأقام بها قليلاً، ثم دخل كوبامؤ وقرأ أكثر
الكتب الدرسية على القاضي شهاب الدين العمري الكوباموي ثم سار إلى ساندي وأخذ عن القاضي
أبي الحسن الحسيني الترمذي ولازمه مدة وأخذته الجذبة الربانية فاشتغل بمطالعة كتب الحقائق
والمعارف ولازم الرياضة والمجاهدة حتى فتحت عليه أبواب المعرفة واستفاض عن روحانية الشيخ
عبد القادر الجيلاني وبايع الشيخ المعمر سلطان القادري وسكن في آخر عمره ببدايون، أخذ عنه
المفتي عبد الغني العثماني البدايوني وخلق آخرون، مات سنة ثلاث وستين ومائة وألف ببدايون فدفن
بها، كما في تذكرة الواصلين.
مولانا محمد شاكر اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد شاكر بن عصمة الله بن عبد القادر العمري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين،
قرأ العلم على جده ووالده وعلى المفتي وجيه الدين الكوباموي وعلى الشيخ بير محمد اللكهنوي وقرأ
فاتحة الفراغ وله تسع عشرة سنة فاشتغل بالدرس والإفادة، وصنف كتباً منها شرح تهذيب المنطق
للتفتازاني وشرح قصيدة البردة للبوصيري صنفه بأمر شاه عالم بن عالمكير ومنها الرسالة الإعتقادية
ومنها الرسالة القاسمية في علم الدعوة ومنها الرسالة المنتخبة في أحوال الموتى ومنها خلاصة
المناقب في أخبار آبائه وجدوده ومنها حل اللغات القرآنية له رسالة في الوصايا وله غيرها من
الرسائل.
توفي لثمان عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف وله أربع وستون سنة
بمدينة لكهنؤ فدفن عند والده كما في بحر زخار.
مولانا محمد شجاع الهتكامي
الشيخ الفاضل محمد شجاع بن معز الدين اليحيوي الإسحاقي الأوشي الهتكامي صاحب منهج الرشاد
لنجاة العباد، ولد ونشأ بهتكام بفتح الهاء قرية جامعة من أعمال إله آباد وقرأ العلم على العلامة محمد
بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي وأخذ عن القاضي
(6/821)

محمد بناه الجونبوري أيضاً ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد معصوم الأويسي الكاكوري وصحبه مدة طويلة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة،
ولما غلب على بلاده الكفار سافر إلى أفغانستان وأقام بها زماناً ثم رجع إلى بلاده، وصنف كتاباً في
الكلام ورتبه على ثلاث مقالات وخاتمة، أما المقالتان ففي المسائل الإعتقادية فالأولى في المبدأ
والثانية في المعاد، وأما الثالثة ففي الأوراد والوظائف والنكت واللطائف، وأما الخاتمة ففي ذكر بعض
الأولياء ورؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام، وعندي نسخة من ذلك الكتاب بخط المصنف
كتبه سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، فلنذكر بعض مختاراته في المسائل ونلتقط من ذلك الكتاب.
قال في الفصل الثاني من المقالة الأولى في معارف الصوفية: اعلم أنهم قائلون بوحدة الوجود فهم
أهل التوحيد والعيان وأهل التوحيد أهل الله خاصة لأنهم مبرؤن عن الغيرية ومقرون بالوحدة وهذا
هو الخصوصية الموجبة لكمال القربة، قال المولوي الجامي قدس سره السامي في رسالته المسماة
بالدرر الفاخرة: اعلم أن مستند الصوفية في ما ذهبوا إليه هو الكشف والعيان لا النظر والبرهان،
انتهى، فالموحدون هم أهل الحال لا أولو المقال كما يرى في أكثر مشايخ هذا الزمان أنهم يقولون:
التصوف بمطالعة اللوائح وشرح الرباعيات ولا يعلمون حقيقة الحال، قال الشيخ المقتول في حكمة
الإشراق: الصوفي هو الذي اجتمع فيه الملكات الشريفة والرجل لا يصير أهلاً إلا بالمعارف
والمكاشفات العظيمة بتعب عظيم، انتهى، أقول: إن الصوفية المتشرعين القائلين بالوحدة استدلوا على
مذهبهم بالنص، أما القرآن فقوله تعالى "وهو معكم أينما كنتم: وقوله "نحن أقرب إليه من حبل الوريد"
وقوله "أينما تولوا فثم وجه الله" وقوله "هو الأول والآخر والظاهر الباطن: الآية وقوله "أينما تكونوا
يأت بكم الله جميعاً" وقوله "سنريهم آياتنا في الآفاق" وغيرها، ولقوله عليه السلام: إن الله خلق آدم
على صورته وقوله: نحن الآخرون السابقون وقوله: اللهم إني أعوذ بك منك وقوله: من عرف نفسه
فقد عرف ربه وقوله: كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته، إلى غير ذلك.
وقال في رفع السبابة في التشهد في الصلاة: اختلف علماؤنا في رفعها وعدمه في التشهد فأجازه قوم
ونفاه آخرون، فالمثبتون كثيرو والنافون شرذمة قليلون، والحق أن الرفع هو الموافق للأحاديث
الصحاح والروايات الفقهية.
وقال في صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة للاحتياط: أما صلاة الجمعة فوجوبها ثابت بالكتاب والسنة
والإجماع لا خلاف فيه لأحد من الفقهاء إنما الخلاف في وجود شرائطه وتعيين المصر وجازه وشكه
وأداء صلاة الظهر وتركه، فنقول: ذهب شرذمة قليلة من الفقهاء إلى أن صلاة الظهر لا يجوز بعد
الجمعة لأنه إذا صلى كليهما وقع الشك في أحدهما والشك لا يغني عن أداء الواجب، لكن مذهب أكثر
الفقهاء جواز بعدها للاحتياط، انتهى، ثم سرد المصنف الروايات الفقهية وقال بعد ذلك: فثبت من هذه
الروايات صلاة الظهر للاحتياط سيما في هذا الزمان الذي لا حاكم ولا سلطان ولا عالم ولا قضاة
ذوي الأديان.
وقال في مسألة فضل غير الصحابي على الصحابي: يجوز أن يكون أي غير الصحابي أفضل من
الصحابي باعتبار كثرة الثواب ونيل الدرجات في الآخرة لايمانه بالغيب طوعاً ورغبة والتزام طريق
السنة مع فساد الزمان، انتهى، ثم فرع عليه في موضع آخر من ذلك الكتاب أفضلية عمر بن عبد
العزيز على معاوية وشنع على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية حيث نقل
عن عبد الله بن المبارك: أن غبار أنف فرس معاوية في الجهاد مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أفضل من عمر بن عبد العزيز.
ثم قال بعد مطاعن معاوي: اعلم أن الأصل عند علمائنا رحمهم الله أنهم لم يسؤا الظن به للقطع
بصحابيته والظن بهذه الأمور المزبورة والظن لا يغني من الحق شيئاً وبعض الظن إثم فالحق كف
السب واللعن بل الذم والطعن عليه، وعن محمد لا يمدح معاوية ولا يذم، إلى غير ذلك.
وقال في باب اللعن على يزيد: قد اختلفوا في لعنه وكفره علماء أهل السنة فذكر في الخلاصة
وغيره: لا ينبغي اللعن عليه ولا على الحجاج ومن كان من أهل
(6/822)

القبلة لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نهى عن لعن المصلين، وما نقل عن لعن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبعض المصلين وأهل القبلة فلما
أنه يعلم من حاله ما لا يعلمه غيره، وبعضهم أطلق اللعن عليه لما أنه كفر حين أمر بقتل الحسين
واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه أو رضي به والحق أن رضاء يزيد بقتل
الحسين واستبشاره بذلك وإهانة أهل بيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما تواتر معناه وإن كان
تفاصيله آحاداً فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنه الله وأنصاره وأعوانه، كما قال التفتازاني
في شرح العقائد وقد بسط القول في ذلك جداً وشنع على عبد الكريم البشاوري صاحب المخزن جداً.
الشيخ محمد شفيع البدايوني
الشيخ الفاضل محمد شفيع بن مصطفى بن عبد الغفور بن عزيز الله بن كريم الدين الأموي العثماني
البدايوني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، تفقه على أبيه وأخذ عنه الطريقة ثم
درس وأفاد مدة، توفي في آخر القرن الحادي عشر أو أوائل الثاني عشر، كما في تذكرة علماء الهند.
الشيخ محمد شفيع الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمد شفيع بن محمد مقيم الحسيني اللاهوري ثم الدهلوي كان من ذرية محمد
قاسم أنوار الخوافي، ولد ونشأ بمدينة لاهور وتوفي والده في صغر سنه فانتقل من بلدته مع أمه
وعمه محمد طاهر إلى جونبور وبايع الشيخ جلال الدين الحسيني الحسين بوري، وأقام بجونبور مدة،
ثم لما عزل عمه محمد طاهر عن خدمته بجونبور وولي تحرير السوانح بمدينة لكهنؤ انتقل معه إلى
لكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على القاضي عبد القادر اللكهنوي ولقي الشيخ بير محمد فأشار عليه
أن يسافر إلى جونبور فرحل إليها وقرأ سائر الكتب الدرسية على أساتذة تلك البلدة ثم رجع إلى لكهنؤ
وأخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد المذكور وصحبه مدة ثم ذهب إلى كوركهبور وكان عمه محمد
طاهر انتقل إلى ذلك المقام فأقام بها برهة من الزمان واعتقد بفضله فدائي خان أمير تلك البلدة، ثم
أمره شيخه بير محمد أن يذهب إلى دار الملك دهلي ويقيم بها فسافر إلى دار الملك وتولى الشياخة
بها، فلما ذهب فدائي خان إلى دار الملك أسس له عمارات رفيعة من مسجد وزاوية وغيرها فسكن
بدهلي وجاء إلى لكهنؤ بعد وفاة شيخه بير محمد وأجلس على مسنده محمد آفاق البهاري ثم رجع،
وسافر إلى الحجاز ولم يتقيد بالزاد والراحة واستصحب أمه فحج وزار وانتفع بعلومه أهل الحرمين
ثم رجع إلى دهلي ومات بها، أخذ عنه خلق كثير وكان يدرس ويفيد صباحاً ومساءاً، توفي لتسع
عشرة خلون من محرم سنة تسع ومائة وألف فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله: باك بخدا بيوست
كما في بحر زخار.
القاضي محمد شفيع الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد شفيع الحنفي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولي القضاء
بميرله من أعمال أحمد آباد في عهد السلطان عالمكير سنة إحدى ومائة وألف، كما في مرآة أحمدي.
السيد محمد صابر البريلوي
السيد الشريف محمد صابر بن آية الله بن علم الله الحسني الحسيني البريلوي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد بمدينة بريلي بزاوية جده علم الله ونشأ في مهد العلم والمشيخة، ثم سافر إلى
دهلي وسرهند وأخذ عن الشيخ محمد صديق بن محمد معصوم النقشبندي السرهندي وصحبه مدة من
الزمان، ولما توفي صنوه الكبير محمد ضياء استقدمته أمه الكريمة من دهلي فتولى الشياخة مقام أخيه
المذكور فاستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة طويلة، وكان شيخاً جليلاً منور الشيبه، ذا سخاء
وإيثار وخلق وكرم، يتلألأ على جبينه سيماء الصالحين.
توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في أعلام الهدى.
الشيخ محمد صادق السندي
الشيخ الفاضل محمد صادق بن عناية الله التتوي
(6/823)

السندي أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولد ونشأ بمدينة تته وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول وغيرها على الشيخ محمد معين
بن محمد أمين السندي ثم سافر للحج فدخل مدينة سورت وأخذ العلوم الحكمية عن الشيخ عبد الولي
بن سعد الله السلوني نزيل تلك البلدة، ثم رجع إلى أرض السند وتصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه
خلق كثير، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد صادق الكجراتي
الشيخ العالم المحدث محمد صادق بن محمد غني الفتني الكجراتي أحد كبار العلماء، له إجازة عامة
عن الشيخ المحدث محمد سعيد بن حسين الكوكني القرشي النقشبندي المدني، رأيت الإجازة بخطه
على ظهر الأمم لإيقاظ الهمم للشيخ إبراهيم بن الحسن الكوراني المدني كتبها يوم الجمعة لليلة بقيت
من رمضان سنة أربع عشرة ومائة وألف بالمدينة المنورة.
الشيخ محمد صالح البنكالي
الشيخ الفاضل محمد صالح الحنفي البنكالي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والحكمة
والكلام وسائر الفنون العقلية قرأ الكتب الدرسية على القاضي شهاب الدين العمري الكوباموي ثم لازم
السيد محمد زاهد بن محمد أسلم الحسيني الهروي وأخذ عنه ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه
القاضي قطب الدين ابن شهاب الدين المذكور وأسند عنه مصنفات السيد الزاهد وكان يفتخر ولده
وهاج الدين بن قطب الدين بذلك، كما في رسالة قطبية.
مولانا محمد صالح الخير آبادي
الشيخ الفاضل محمد صالح الحسيني الخير آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بخير آباد وسافر للعلم
فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره ثم لازم القاضي عبد الرحيم المراد آبادي وأخذ عنه وقرأ
عنده فاتحة الفراغ ثم أخذ الطريقة عن الشيخ جان محمد السياح المراد آبادي ورجع إلى بلدته وعكف
على الدرس والإفادة.
له مصنفات عديدة أحسنها شرح تهذيب الكلام للتفتازاني، توفي سنة سبع وأربعين ومائة وألف
بمدينة دهلي فنقلوا جسده إلى خير آباد ودفنوه بها، كما في بحر زخار.
مولانا محمد صالح الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد صالح بن نور الدين الأحمد آبادي الكجراتي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بأحمد
آباد وحفظ القرآن بالقراءات السبع ثم قرأ العلم على والده وبرع فيه وتأهل للفتوى والتدريس، أخذ
عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وسافر إلى دهلي مرتين، مرة في عهد فرخ سير ومرة في عهد
محمد شاه، وفي كل مرة نال من التفات الملوك والأمراء أحسن منال، وكان في الورع والعزيمة
وصلاح العمل على قدم والده، ومات في حياة أبيه لست عشرة خلون من جمادى الأولى سنة سبع
وأربعين ومائة وألف بدار الملك دهلي فنقلوا جسده إلى أحمد آباد فدفنوه بها بحظيرة جده ملا محمود،
كما في مرآة أحمدي.
الشيخ محمد صالح الكجراتي
الشيخ الصالح محمد صالح الحسيني البخاري الكجراتي كان من نسل برهان الدين عبد الله بن
محمود الحسيني البخاري وصاحب سجادته، مات سنة إحدى ومائة وألف فدفن بمقبرة أسلافه، كما في
مرآة أحمدي.
الشيخ محمد صالح الكشميري
الشيخ العالم المجود محمد صالح الحنفي الكشميري ثم الأورنك آبادي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكشمير وسافر للعلم إلى أكبر آباد وأخذ عن الأمير عبد الله الأحراري
ثم عن الشيخ أبي العلى بن أبي الوفاء الحسيني الأكبر آبادي ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة
المشيخة فرخصه الشيخ المذكور إلى أورنك آباد فسكن بها وحصل له القبول العظيم، وكان يعرف
بخواجه وفاء.
مات لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
(6/824)

الشيخ محمد صديق السرهندي
الشيخ الصالح محمد صديق بن محمد معصوم بن الشيخ أحمد المجدد الحنفي السرهندي كان سادس
أبناء والده، ولد بسرهند سنة تسع وخمسين وألف وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، أخذ عنه
الشيخ سعد الله الحافظ الدهلوي والسيد محمد صابر بن آية الله البريلوي وخلق آخرون، توفي لخمس
خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف وله اثنتان وسبعون سنة، كما في الهدية
الأحمدية.
الحكيم محمد صديق البلكرامي
الشيخ الفاضل محمد صديق بن القاضي إحسان الله العثماني البلكرامي الشاعر، ولد ونشأ ببلكرام
وحفظ القرآن على عبد اللطيف الملانوي وقرأ المختصرات على بير محمد بن محمد فاضل القنوجي
ثم رحل إلى سنديله وقرأ أكثر الكتب الدرسية على السيد عبد الله بن زين العابدين وعلى دين محمد
بن وجيه الدين وقرأ القانون للشيخ الرئيس على الشيخ محمد أعلم بن شاكر الله، ثم اشتغل بقرض
الشعر والصناعة الطبية وسافر إلى دهلي ولازم سراج الدين علي الأكبر آبادي مدة ثم رجع إلى
بلكرام.
له مصنفات منها تحقيق السداد في النقد على آزاد، رسالة له بالفارسية تعقب فيه على ديوان الشعر
للسيد غلام علي آزاد البلكرامي، وله ديوان الشعر الفارسي، كما في شرائف عثماني.
مولانا محمد صديق اللاهوري
الشيخ العالم الكبير محمد صديق الحنفي اللاهوري أحد كبار الفقهاء، ولد يوم الإثنين لليلة بقيت من
محرم سنة ثمان وعشرين ومائة وألف وحفظ القرآن وقرأ العلم على مرزا أحمد الله وملا حفيظ اله
وملا عبدا لله وملا ظهور الله ومولانا شهريار ومولانا محمد عابد اللاهوري وعلى غيرهم من
العلماء، وجد في البحث والاشتغال حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس فدرس وأفاد مدة
طويلة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة سبعين ومائة وألف وأسند الحديث بها عن
الشيخ يحيى بن صالح المكي المدرس في الحرم المحترم والشيخ المحدث أبي الحسن السندي.
له مصنفات كثيرة منها سلك الدرر في السير ومدار الإسلام في الكلام وشروط الإيمان والقول الحق
في بيان ترك الشعر والحلق ودرس التعسف عن ساحة عصمة يوسف وهدم الطاغوت في قصة
هاروت وماروت ونور حدقة الثقلين في تمثال النعلين وشرح النفحات الباهرة في جواز القول
بالخمسة الطاهرة وإزالة الفسادات في شرح مناقب السادات للدولة آبادي وتبييض الرق في تبيين
الحق في رد ما تساهل فيه الشيخ عبد الحق وجامع الوظائف ولقطة الخطب والديوان مزيل الأحزان
وزبدة الفرح وجامع الطب الأحمدي وغيرها، توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق
الحنفية.
الحكيم محمد صديق الكشميري
الشيخ الفاضل محمد صديق الحنفي الكشميري أحد الفضلاء المشهورين في صناعة الطب، ولد ونشأ
بكشمير وقرأ العلم على نور الشيخ الهدى بن عبد الله اليسوي الكشميري وكانت له يد بيضاء في أمر
المعالجة، مات سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
مولانا محمد صديق الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل محمد صديق الهندي الفرخ آبادي أحد العلماء البارعين في العلوم الرياضية، كان
أصله من راجبوت وهم طائفة من الهنادك من أهل النجدة والجلادة، أسلم ثم قرأ الكتب الدرسية على
أساتذة كوبامؤ ثم رحل إلى دهلي وأخذ الفنون الرياضية عن المرزا خير الله المهندس الدهلوي ورجع
إلى وطنه فسكن بقرية من قرى فرخ آباد ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد.
السيد محمد ضياء بن السيد آية الله
هو السيد الشريف محمد ضياء بن السيد آية الله أكبر أبناء السيد علم الله الحسني، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في دارة السيد علم الله الحسني
(6/825)

في رائي بريلي وتفقه على أبيه
وأخذ عنه الطريقة وقضى ثلاثين سنة في خدمة القاصدين لزاوية جده وتربية الطالبين على طريقة
جده الكبير، وانتفع بصحبته عدد كبير من الطالبين، وبلغ بعضهم رتبة الكمال بتربيته وقد استخلفه
وأنابه والده السيد آية الله بن الشيخ علم الله حين توجه إلى دكن جنوب الهند فناب عنه في الدعوة
إلى الله وإصلاح النفوس وتربية الطالبين، أخذ عنه محمد يونس وخلق آخرون.
كانت وفاته في الثاني عشر من رمضان يوم الجمعة عام ست وستين ومائة وألف في زاوية جده
وخلف ابنين السيد محمد معين والسيد أبو سعيد، كما في أعلام الهدى للسيد نعمان بن السيد محمد
نور.
مولانا محمد طاهر الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد طاهر بن محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الأفضلي الإله آبادي،
كان أكبر أبناء والده وأوفرهم في العلم والعمل وأكثرهم في الدرس والإفادة، ولد سنة عشر ومائة
وألف بمدينة إله آباد وقرأ العلم على المفتي جار الله الحسيني الإله آبادي وتفقه عليه وتمهر وتقدم
وصنف ودرس وأفتى، وكان عجباً في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع في المعقول
والمنقول والإطلاع على مذاهب السلف والخلف، أخذ عنه إخوته محمد ناصر ومحمد فاخر والشيخ
محمد ياسين العثماني الجونبوري وخلق كثير، وله كتاب تحقيق الحق في رد إحقاق الحق للقاضي
نور الله التستري وهذا الكتاب في رد إبطال الباطل للشيخ روز بهان وهو رد نهج الحق لمطهر
الحلى، وله شرح على فصوص الحكم لابن عربي وله رسالة عرصه في مبحث الفدك وله شرح
الشجرة القادرية، وله ترجمة كتاب النورين وله رسالة في إثبات خلافة الصديق رضي الله عنه وله
تعليقات على تفسير البيضاوي وشرح على القصيدة الطمطراقية وله رسالة في تفسير آية التطهير،
توفي في حياة والده يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف
وله ثلاث وثلاثون سنة، كما في ذيل الوفيات.
مولانا محمد طاهر الشاهجهنبوري
الشيخ الفاضل محمد طاهر الحسيني الشاهجهانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشأ بمدينة شاهجهانبور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين بن
قطب الدين السهالوي اللكهنوي وعلى الشيخ صفة الله بن مدينة الله الحسيني الخير آبادي وعلى
غيرهما من العلماء وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ نظام الدين المذكور وتصدى للدرس والإفادة
ببلدة شاهجهانبور ومات بها.
الشيخ محمد عابد السنامي
الشيخ العالم الكبير محمد عابد الحنفي النقشبندي السنامي اللاهوري كان من نسل سيدنا أبي بكر بن
أبي قحافة التيمي القرشي رضي الله عنه، ولد ونشأ بلاهور وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ عبد
الأحد بن محمد سعيد السرهندي ولازمه ملازمة طويلة ثم سافر إلى الحرمين الشريفين راجلاً من
لاهور حتى وصلا إلى البقاع المقدسة فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان شديد التعبد يقرأ سورة
ياسين في التهجد كل ليلة ستين مرة ويراقب في الله بعد ركعتين ولم يزل على ذلك حتى كان يقرأ في
مرض موته السورة المذكورة في التهجد خمساً وثلاثين مرة، وكان يشتغل كل يوم بذكر الكلمة الطيبة
عشرين ألف مرة وبالصلوات على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألف مرة وبذكر النفي والإثبات مع
حبس النفس ألف مرة وبتلاوة القرآن في كبير مقدار، وكان مع ذلك يدرس ويفيد ويلقي على أصحابه
أنوار النسبة ويلقنهم الذكر كل يوم وقلما تخلو مدرسته عن مائتي رجل من أهل العلم والمعرفة، كما
في المقامات المظهرية.
وذكر الشيخ فقير محمد الجهلمي في حدائق الحنفية: أن له مصنفات كثيرة منها تعليقات له على
تفسير البيضاوي وشرح بسيط على خلاصة الكيداني وشرح على قصيدة بانت سعاد ورسالة في
وجوه إعجاز القرآن، ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة العشرة المبشرة في فضائل
الأمة المرحومة، انتهى.
(6/826)

وإني لم أر من ذكرها غير الجهلمي، توفي لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ستين ومائة وألف
بمدينة لاهور، كما في حدائق الحنفية.
مولانا محمد عابد الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد عابد المهندس الدهلوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولاه محمد شاه
على المرصد الذي بناه بدهلي، وله مصنفات عديدة منها رسالة في استخراج أوساط العلوية في فن
الهيئة.
مولانا محمد عابد الكشميري
الشيخ العالم محمد عابد الحنفي النقشبندي الكشميري المشهور بلوبي كر وكان من العلماء
المتبحرين، صرف عمره في الإفادة والعبادة مع قناعة وعفاف وتوكل واستغناء وزهد وورع، وجاوز
سبعين سنة، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
الحكيم محمد عابد السرهندي
الشيخ الفاضل محمد عابد الحكيم السرهندي أحد العلماء المشهورين، له شرح على الأسباب
والعلامات في مجلدين صنفه سنة ستين ومائة وألف.
القاضي محمد عاشق الكرانوي
الشيخ الفقيه القاضي محمد عاشق بن عبد الواجد بالجيم بن محمد يعقوب الأنصاري السهالوي ثم
الكرانوي، كان من أسرة الشيخ الشهيد قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي، ولد ونشأ بسهالي بكسر
السين المهملة وقرأ العلم على أساتذة الشيخ نظام الدين بن قطب الدين المذكور مشاركاً له في الأخذ
والقراءة ثم سافر إلى دهلي وولي القضاء بكرانة بكسر الكاف وشاملي كلاهما من قرى مظفر نكر
ولقبه شاه عالم بن عالمكير بمعين العلماء فسكن بكرانه وتوفي بها.
قال الشيخ نظام الدين المذكور في المناقب الرزاقية: إن الشيخ محمد عاشق شاركني في الأخذ
والقراءة على أساتذتي من شرح الشمسية إلى شرح المواقف، انتهى.
وفي أغصان الأنساب لرضي الدين محمود الأنصاري: إنه ولي القضاء سنة إحدى وعشرين ومائة
وألف فاستقل به مدة حياته وكان غاية في التورع والتشرع وكان يدرس ويفيد مع اشتغاله بمهمات
القضاء، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف
الشيخ محمد عاشق البهلتي
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد عاشق بن عبيد الله بن محمد الصديقي البهلتي أحد كبار المشايخ
يرجع نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه بإحدى وعشرين واسطة، اشتغل بالعلم من
صباه ولازم الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وكان ابن عمته فصحبه وأخذ عنه
العلم والمعرفة وسافر إلى الحرمين الشريفين معه سنة أربع وأربعين ومائة وألف فحج وزار وشاركه
في الأخذ والقراءة على أساتذة الحرمين أجلهم الشيخ أبو طاهر محمد ابن إبراهيم الكردي المدني
وأجازه الشيخ أبو طاهر المذكور فبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ ولي الله المذكور
في العلم والمعرفة وصار صاحب سر الشيخ كما عبر به الشيخ أبو طاهر المدني في الإجازة فقال:
إنه مرآة كماله وخدين جميل خصاله، انتهى، وقال شيخه ولي الله مخاطباً له:
يحدثني نفسي بأنك واصل إلى نقطة قصواء وسط المراكز
وأنك في تيك البلاد مفخم بكفيك يوماً كل شيخ وناهز
وقال:
وإن يك حقاً ما علمت فإنه سيلقي إليك الأمر لا بد سابغاً
سيأتيك أمر لا يطاق بهاؤه إلى كل سر لا محالة بالغاً
وثلج وبرد يجمعان شتاتكم يزيحان هماً في فؤادك لادغاً
وقال مقرظاً لشرح دعاء الاعتصام:
(6/827)

ليهنئك ما أوفيت ذروة حقه من الفحص والتفتيش والفهم والفكر
وبحثك عن طي العلوم ونشرها ونظمك للأصناف الجواهر والدر
وحفظك للرمز الخفي مكانه وخوضك بحراً زاخراً أيما بحر
فلله ما أوتيت من حلل المنى ولله ما أعطيت من عظم الفخر
أخذ عنه الشيخ عبد العزيز وصنوه رفيع الدين والسيد أبو سعيد البريلوي وخلق كثير.
ومن مصنفاته سبيل الرشاد كتاب بسيط بالفارسي في السلوك ومنها القول الجلي في مناقب الولي
كتاب في أخبار شيخه ولي الله، ومنها شرح دعاء الاعتصام للشيخ ولي الله في الحقائق والمعارف،
ومن أعظم مآثره تبييض المصفى شرح الموطأ للشيخ ولي الله المذكور.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز إلى السيد أبي
سعيد البريلوي.
مولانا محمد عتيق البهاري
الشيخ العالم المحدث محمد عتيق بن عبد السميع الحنفي البهاري أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشأ بأرض بهار وقرأ العلم على عمه الشيخ عبد المقتدر ابن عبد النبي البهاري وهو أخذ عن والده
وعن الشيخ نور الحق بن عبد الحق البخاري الدهلوي، وأخذ عنه وجيه الحق بن أمان الله الجعفري
البهلواروي، وإني رأيت الإجازة له كتبها للوجيه قال فيه: أما بعد فيقول العبد المتوسل إلى الله الغني
بذريعة الحديث النبوي محمد عتيق بن عبد السميع البهاري قد شرفني الله تعالى بقراءة كتب
الأحاديث ومن على بكثرة شغلها وطول خدمتها وتفضل على بتعليمها وتبليغها إلى طالبيها، إلخ، ثم
إنه سرد أسماء شيوخه، توفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في تذكرة
الكملاء.
السيد محمد عدل البريلوي
الشيخ العارف الكبير الفقيه الزاهد محمد عدل بن محمد بن علم الله السيد الشريف الحسني البريلوي
أحد كبار المشايخ النقشبندية، له شأن عجيب ووقائع غريبة في الزهد والورع والإيثار والاستغناء
عن الناس والهمة الصادقة والنسبة الصحيحة وإلقائها على أصحابه وظهور الآثار عليهم، ولد ونشأ
بمدينة رائي بريلي داخل القلعة وقرأ العلم على صنوه الكبير محمد حكم وصنف له أخوه الرسائل في
الصرف والنحو، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة ووصل إلى غاية مناه وتولى الشياخة بعده فانتهت
إليه الشياخة بأرض أوده أخذ عنه مولانا أزهار الحق بن عبد الحق اللكهنوي ومولانا ذو الفقار علي
الديوي والقاضي عبد الكريم الجوراسي ومولانا أحمد بن محمد نعيم الكرسوي والشيخ محمد يحيى
ابن ضياء الجائسي والسيد محمد نعمان بن محمد نور النصير آبادي وخلق كثير من العلماء
والمشايخ.
توفي لإحدى عشرة خلون من رمضان المبارك سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف بمدينة رائي بريلي
فدفن بزاوية جده السيد علم الله المذكور.
السيد محمد عسكري الخوافي
الأمير الفاضل محمد عسكري بن محمد قاسم الحسيني الخوافي نواب عاقل خان الرازي كان من
الأمراء المشهورين، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى عالمكير ابن شاهجهان فولاه على بخشيكري
في معسكره حين كان والياً على أقطاع الدكن من تلقاء والده، ثم إنه لما سار إلى أكبر آباد جعله
حارساً لأورنك آباد ولما تولى المملكة مقام أبيه لقبه عاقل خان وولاه الحكومة في أقطاع ما بين
النهرين فاستقل بها بضعة سنين، ثم ترك الخدمة واختار الإنزواء لمرض اعتراه فوظف له عالمكير
بعشرة آلاف من النقود في كل سنة وبعد سنتين أعطاه المنصب ألفين لنفسه وسبعمائة للخيل وجعله
ناظراً على غسلخانه وبعد ذلك أضاف في منصبه خمسمائة لنفسه، ثم إنه اعتزل عن الخدمة فوظف
له عالمكير إثنى عشر ألفاً ثم ألجأه إلى قبول الخدمة وولاه على بخشيكري الأنفس ثم ولاه على دار
الملك دهلي فاستقل بها مدة حياته.
(6/828)

وكان عالماً بارعاً في الإنشاء والشعر والتصوف، كان يتلقب بالرازي نسبة إلى الشيخ برهان الدين
الشطاري البرهانبوري المشهور براز إلهي لأنه كان يعتقد به، وله ثمرة الحياة جمع فيه ملفوظات
الشيخ المذكور وله أورنك نامه في أخبار عالمكير زهاء ثمانية كراريس وله ديوان الشعر الفارسي
ومزدوجة بالفارسية سماها المرقع أولها.
أيها الساقي أعني في الغمام اسقني من جرعة الكأس الكرام
ومن شعره قوله:
عشق جه آسان نمود آه جه دشوار بود هجر جه دشوار بود يار جه آسان كرفت
توفي سنة سبع ومائة وألف بدهلي، كما في رياض الشعراء.
السيد محمد عسكري الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير محمد عسكري الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء المشهورين في
أنواع العلوم، لم يكن له نظير في عصره ومصره في جودة الذهن وقوة الحافظة وحلاوة المنطق
وكثرة الدرس والإفادة، وكان من ذرية المفتي أبي البقاء بن محمد درويش الواسطي الجونبوري، ولد
ونشأ بجونبور وتلقى العلم من أساتذة بلدته، ثم صار منهمكاً في مطالعة الكتب وبالغ في ذلك ففتح الله
عليه أبواب العلم وجعله من الأساتذة الكبار حتى بعد صيته في الآفاق وهجم عليه طلبة العلم من كل
فج عميق فصار المرجع والمقصد انتهت إليه رئاسة التدريس بمدينة جونبور أخذ عنه عبد القادر بن
خير الدين العمادي ومحمد عوض وعبد العلي وخلق كثير وكان شيعياً، توفي لليلة بقيت من ذي
القعدة سنة تسعين ومائة وألف وله سبعون سنة، كما في تجلي نور.
الشيخ محمد عطيف البدايوني
الشيخ الفاضل محمد عطيف العثماني البدايوني أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببدايون وسافر للعلم
إلى دهلي وقرأ على الشيخ كليم الله الجهان آبادي ولازمه مدة طويلة وأخذ عنه الطريقة واستفاض
عن الشيخ محمد سعيد الأنبالوي المشهور بالشيخ بهيكه وأقام بدهلي، كان يدرس ويفيد في مدرسة
نواب روشن الدولة، وكان صالحاً تقياً متورعاً محدثاً كثير الدرس والإفادة، مات بدهلي ودفن بها سنة
أربعين ومائة وألف، كما في تذكرة الواصلين.
مولانا محمد عظيم الملانوي
الشيخ الفاضل الكبير محمد عظيم بن كفاية الله الفاروقي الكوباموي ثم الملانوي أحد العلماء
المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بكوبامؤ وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ قطب الدين بن
شهاب الدين الكوباموي والشيخ محمد عوض الخير آبادي وأخذ الحديث عن الشيخ صفة الله بن مدينة
الله الحسيني الخير آبادي وقرأ الصحيحين عليه ثم سكن بملانوه وتصدى للدرس والإفادة، له
مصنفات كثيرة منها شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله ومنها حاشية على شرح هداية
الحكمة للشيرازي ومنها حاشية على مير زاهد رساله وحاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على
مير زاهد شرح المواقف.
الشيخ محمد علي الأصفهاني
الشيخ الفاضل محمد علي بن أبي طالب بن عبد الله بن عطاء الله الشيعي الأصفهاني المتلقب في
الشعر بحزين كان من الشعراء المفلقين، ولد لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث ومائة وألف
بأصفهان وقرأ العلم على والده وعلى كمال الدين حسن الفسائي وعناية الله الكيلاني والسيد حسن
الطالقاني ومحمد طاهر بن أبي الحسن القائني ثم سافر إلى شيراز وأخذ عن الشيخ المعمر شاه محمد
الشيرازي ومحمد مسيح بن إسماعيل الفسائي وعن غيرهما من العلماء ثم رجع إلى أصفهان وأخذ
عن الشيخ محمد صادق الأردستاني وصحبه مدة طويلة حتى برز في الفضائل وفاق أقرانه في كثير
من العلوم والفنون فسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وأقام ببلدة لار وكرمان أياماً
وورد بهكر من بلاد السند سنة سبع وأربعين وسافر إلى الملتان ولاهور
(6/829)

ودخل دهلي فأقام بها أياماً ثم
ذهب إلى لاهور وسمع بها مقدم نادر شاه فرجع إلى دهلي واختفى بها عند علي قلي خان الداغستاني
مخافة نادر شاه ولما رجع نادر شاه إلى بلاده نهض إلى لاهور فأراد زكريا بن عبد القادر صاحب
لاهور أن يؤذيه فحماه حسن قلي خان الكاشي وجاء به إلى دهلي وقربه إلى محمد شاه سلطان الهند
فأعطاه السلطان الأرض الخراجية فسكن بدهلي واشتغل بالشعر وهجا أهل الهند فسخط عليه الناس
وأورد عليه سراج الدين علي خان الأكبر آبادي بإيرادات كثيرة فخرج من دهلي وذهب إلى أكبر
آباد ثم إلى عظيم آباد فأكرمه راجه رام نرائن أحد ولاة تلك البلاد فأقام بها زماناً ثم جاء إلى بنارس
واعتزل بها ولم يخرج قط منها، وأبياته بالفارسية تقارب عشرين ألفاً وله أبيات بالعربية لا تقارب
الفارسية في الحلاوة.
ومن شعره قوله بالعربية:
وليس عنك سواد العين منصرفا مهما تشاهد بالتدعيج والكحل
اسمع كلامي ودع لامية سلفت الشمس طالعة تغنيك عن زحل
فمن أنيني حمام الأيك في طرب قد اقتدى بزفيري واقتفى رتلي
مني الأنين ومنكم ما يليق بكم بذلت جهدي لكم لا بد من بدل
وقوله:
فوالذي حجت الزوار كعبته وكم هنالك من داع ومبتهل
جرى مجاري دمعي حب حضرته وأشرق الشوق في صدري بلا طفل
ليس اصطباري ببعد الدار عن سكن بل من نحولي يا غوثي ومن فشلي
وكم دعوتك يا كهفي ومعتمدي مستنصراً فأتني بالنصر عن عجل
وقوله بالفارسي:
شادم كه از رقيبان دامن كشان كذشتي كو مشت خاك ما هم برباد رفته باشد
توفي لإحدى عشرة خلون من جمادى الأولى سنة ثمانين ومائة وألف بمدينة بنارس فدفن بها.
مرزا محمد علي الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد علي بن خير الله المنجم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية،
أخذ عن والده وأخذ عنه العلامة تفضل حسين خان اللكهنوي وخلق كثير من العلماء.
السيد محمد علي المرشد آبادي
الشيخ الفاضل الكبير محمد علي بن عبد الله بن إبراهيم الشيعي اليزدي ثم المرشد آبادي كان من
نسل الحسين ذي العبرة بن زيد الشهيد الحسيني العلوي، ولد يوم الخميس لليلتين خلتا من رمضان
سنة سبع عشرة ومائة وألف بمدينة أورنك آباد وسافر في الثامن عشر من سنه سنة إحدى أو اثنتين
وثلاثين إلى العراق وساح البلاد العظيمة ومكث بها اثنتين وعشرين سنة وأخذ الفنون الحكمية عن
الشيخ محمد صادق الأردستاني وأخذ أسرار القرآن والحديث عن الحاج نصير الدين ببلدة شيراز
وعن السيد محمد تقي المشهدي ببلدة أصفهان وحصلت له إجازة الكافي ومن لا يحضره الفقيه وكتب
أخرى من الأصول والفروع عن السيد محمد تق المشهدي والسيد محمد حسين وزين العابدين حفيدي
الشيخ محمد باقر المجلسي فدرس وأفاد مدة طويلة ببلاد إيران ثم سافر إلى الحرمين الشريفين للحج
والزيارة وكانت الريح غير مساعدة للفلك فأورده إلى أرض السند فلبث بها برهة من الزمان جاء إلى
أحمد آباد وأقام بها أياماً ثم ذهب إلى سورت ومن هناك إلى أورنك آباد ومنها إلى حيدر آباد ولبث
بها أياماً ثم سافر إلى بنكاله وأقام بهوكلي مدة من الزمان ثم سافر إلى شاهجهان آباد أقام ببلدة بورنيه
زماناً ثم قدم عظيم آباد وأقام بها مدة ثم قدم لكهنو وساح في نواحيها زماناً ثم
(6/830)

استقدمه هيبة جنك إلى
عظيم آباد فلبث عنده زماناً ولما قتل هيبة جنك ذهب إلى مرشد آباد وسكن بها وتقرب إلى الأمير
الكبير نواب الله وردي خان مهابة جنك صاحب بلاد بنكاله وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى
وستين ومائة وألف فحج وزار ورجع إلى مرشد آباد بعد أربع سنين ثم لم يخرج من تلك البلدة وكان
حياً سنة 1195 هـ، كما في سير المتأخرين.
مرزا محمد علي المازندراني
الشيخ الفاضل محمد علي بن محمد سعيد بن محمد صالح الشيعي المازندراني أحد العلماء المبرزين
في الإنشاء والشعر، مات ببلدة مرشد آباد، ذكره السيد غلام علي البلكرامي في مآثر الكرام في
ترجمة أبيه.
السيد محمد علي الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير محمد علي ابن.... ابن محمد صادق بن أبي البقاء الحسيني الواسطي
الجونبوري صاحب معراج الفهوم ولد ونشأ بمدينة ذهاكه وقرأ العلم حيث ما أمكن له بتلك البلدة ثم
سافر إلى دهلي وأخذ عن أساتذتها ثم تصدى للدرس والإفادة وصنف كتباً عديدة في المنطق أشهرها
معراج الفهوم شرح سلم العلوم للقاض محب الله صنفه في الثامن عشر من سنه، مات في شبابه
وقبره بذهاكه.
الشيخ محمد علي البدايوني
الشيخ العالم الفقيه محمد علي بن محمد نظيف بن عبد اللطيف بن محمد شفيع العثماني الأموي
البدايوني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة بدايون واشتغل بالعلم على
أساتذة بلدته زماناً ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن القاضي مبارك بن دائم العمري الكوباموي وعن
القاضي محمد بناه الجونبوري المشهور بمستعد خان ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله الحسيني
الدهلوي وكان يعد من الأبدال ثم رجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير،
توفي سنة ست وتسعين ومائة وألف ببلدة لكهنؤ كما في بحر زخار.
الشيخ محمد علي الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد علي الواعظ الكجراتي أحد عباد الله الصالحين، كان يجتمع في مواعظه خلق
كثير من الناس ووقع مع أهل بلدته من الهنود قلاقل وزلازل سنة خمس وعشرين ومائة وألف فرحل
إلى دهلي للاستغاثة وقام في محراب الجامع للتذكير فافتتن به الناس وبلغ خبره فضائل خان إلى
فرخ سير سلطانالهند فأمر بإحضاره بين يديه وسمع تذكيره وأعجب بكلامه وأمره بالإقامة عنده فأقام
بدهلي مدة ومات بها، كما في مرآة أحمدي.
مير محمد علي السيالكوتي
الشيخ الفاضل محمد علي بن دوست محمد السيالكوتي الشاعر المشهور المتلقب بالرائح تأدب على
والده وأخذ عنه وعمر إلى مائة سنة، ذكره سراج الدين على الأكبر آبادي في مجمع النفائس والسيد
غلام علي البلكرامي في خزانة عامرة وكان مجيد الشعر جيد القريحة حلو المنطق، ومن شعره قوله:
بزير ساية كم كشتكي سعادتها است درين زمانه همائي بغير عنقا نيست
توفي لثمان بقين من ربيع الآخر سنة خمسين ومائة وألف.
الشيخ محمد عوض الخير آبادي
الشيخ الفاضل محمد عوض الحنفي الخير آبادي المشهور بملا كالي كان من العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، ولد ونشأ بخير آباد ثم سافر إلى كوبامؤ وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سكن
بها وتصدى بها للدرس والإفادة، قرأ عليه محمد عظيم بن كفاية الله العمري الملاوي وخلق آخرون،
وله تعليقات شتى على الكتب الدرسية في غاية الدقة والمتانة.
(6/831)

الشيخ محمد غوث الحسيني الكروي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد غوث بن فتح محمد بن عبد النبي بن محمد زاهد بن إسحاق بن
إبراهيم بن بهاء الدين بن ظهير الدين بن أسد الله بن مولانا خواجكي العريضي الملتاني ثم الكروي
كان من نسل إسماعيل بن جعفر بن محمد العلوي الحسيني، ولد ونشأ بمدينة كزه وأخذ الطريقة
الجشتية عن ديوان محمد سعيد عن الشيخ بير محمد السلوني والطريقة القادرية عن أبيه عن السيد
محمد الحسيني القنوجي وكان صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية، ذكر ولده أحمد
محي الدين جملة صالحة من معارفه وقال: إنه رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رؤيا صالحة
فسأله أن يقرأ عليه الأربعين لجده مولانا خواجكي فسأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مأخذه،
فأجاب: أنه أخذ عن مشارق النوار للصغاني، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن أحاديث المشارق
كلها صحيحة، انتهى، وكان السيد محمد غوث من أجدادي من جهة الأم، وله مصنفات ممتعة في
الحقائق والمعارف، منها سيد الأسرار بالعربي في الحقائق والمعارف جمعه بعد وفاته ولده السيد أحمد
محي الدين.
توفي لسبع خلون من شعبان سنة سبعين ومائة وألف بمدينة لاهور فنقلوا جسده إلى كزه ودفنوه
بلهدري بكسر اللام وسكون الهاء قرية على شاطىء نهر كنك.
الشيخ محمد غوث الكاكوروي
الشيخ الفاضل محمد غوث بن أبي الخير بن أبي المكارم بن عبد الغفار بن عبد السلام الحنفي
الكاكوروي كان من أهل بيت العلم والمشيخة، ولد سنة ست وخمسين وألف بكاكوري ونشأ بها وقرأ
المختصرات على الشيخ محمد زمان الكاكوروي والمطولات على الشيخ أبي الواعظ الهركامي
والشيخ قطب الدين ابن عبد الحليم السهالوي وأخذ الحديث عن الشيخ يعقوب البناني اللاهوري، ثم
تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان الدهلوي وولي تدوين الفتاوي الهندية فدخل في زمرة مؤلفيها ثم ولي
الجزية بأرض أوده وكان يدرس ويفيد.
قال نجم الدين علي خان الكاكوروي في تذكرة الأنساب: إنه كان علوي النجار يتصل نسبه بمحمد
ابن الحنفية وسياقه عبد السلام بن مهلي بن جاند بن نظام الدين بن بهاء الدين بن أبي بكر بن
درويش علي بن أحمد جام بن شيخ جام ابن أبي طالب بن محمد شاه بن محمد رضا بن موسى بن
عمران بن عثمان بن حنيف ابن اسفنديار بن أبي الحسن بن تراب بن رضي الدين بن محمد بن
محمد بن علي ابن أبي طالب، انتهى.
توفي سنة ثمان عشرة ومائة وألف.
مولانا محمد غوث الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل محمد غوث الحنفي الشاهجهانبوري أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بمدينة شاهجهانبور وسافر للعلم فقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا باب الله الجونبوري
ببلدة سنديله وبعض الكتب على الشيخ وهاج الدين بن قطب الدين الكوباموي ثم لازم دروس العلامة
كمال الدين الفتحبوري وقرأ فاتحة الفراغ عنده، ثم تصدر للتدريس ببلدته ومات بها فدفن عند صنوه
الكبير قطب الدين، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ محمد فاخر الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد فاخر بن محمد يحيى بن محمد أمين العباسي السلفي الإله آبادي
أحد العلماء المشهورين، ولد بمدينة إله آباد سنة عشرين ومائة وألف ونشأ في مهد العلم والمشيخة
وبايع الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي عم والده في صباه وقرأ الكتب الدرسية على
صنوه الكبير محمد طاهر وأخذ الطريقة عن أبيه وتولى الشياخة بعده وله اثنتان وعشرون سنة
فاستقام على المشيخة سبع سنين، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين فحج وزار وأخذ
الحديث عن الشيخ محمد حياة السندي وقرأ عليه صحيح البخاري وثلثاً من أول صحيح مسلم وأجازه
محمد حياة إجازة عامة وكتب له غرة شعبان سنة خمسين ومائة وألف فعاد إلى الهند وأقام بها مدة
قليلة، ثم خرج للحج مرة ثانية سنة أربع
(6/832)

وخمسين وركب الفلك فأغار عليها المرهله ونهبوا أمواله
وأطلقوه ببندر سورت فأقام بها مترقباً لقدوم سفينة أخرى وركبها سنة ست وخمسين فوصل إلى بندر
مخا وأقام بها زماناً ثم سار إلى مكة المباركة وحج ثم رجع إلى الهند سنة تسع وخمسين فأقام ببلدته
سنة، ثم سافر نحو الحرمين مرة ثانية وركب السفينة في بندر هوكلي فانكسرت في أثناء الطريق
فرجع إلى جانكام وأقام بها مترقباً سفينة أخرى ولما استيأس منها رجع إلى إله آباد وأقام بها زماناً ثم
خرج عازماً للحج فوصل إلى برهانبور وابتلى بها بالسرسام وتوفي إلى رحمة الله سبحانه.
وكان فريد زمانه في الإقبال على الله والاشتغال بالعبادة والمعاملة الربانية قد غشيه نور الايمان
وسيماء الصالحين، انتهى إليه الورع وحسن السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس، واتفق
الناس على الثناء عليه والمدح لشمائله وصار مشاراً إليه في هذا الباب، وكان لا يتقيد بمذهب ولا
يقلد في شيء من أمور دينية بل كان يعمل بنصوص الكتاب والسنة ويجتهد برأيه وهو أهل لذلك.
وله مصنفات في انتصار السنة منها درة التحقيق في نصرة الصديق
وقرة العينين في إثبات رفع اليدين منظومة، وله منظومة أخرى في العبادات مأخوذة من سفر
السعادة للفيروزآبادي وله الرسالة النجاتية في العقائد وله منظومة في مدح أهل الحديث وله ديوان
الشعر الفارسي يحتوي على تفضيل السنة على البدعة والنهي عن الاشتغال بالمعقولات ومع ذلك لا
تخرج منظوماته عن قانون الشعر، ومن شعره قوله:
كر بسوئي طيبه دل زائر كشد معذور دار نقد امروز است آنجا راحت فرادئي ما
مات يوم الأحد لإحدى عشرة خلون من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائة وألف بمدينة برهانبور
فدفن بحظيرة الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري المتورع، كما في سرو آزاد.
مولانا محمد فاضل السورتي
الشيخ الفاضل محمد فاضل بن محمد حامد بن عبد المجيد بن أحمد بن صالح العبيدي الحجازي
البدوي ثم الهندي السورتي ملك التجار كان من قبيلة بني عبيد، ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلم على
الشيخ زين العابدين الأحمد آبادي وبرع فيه وصنف الكتب منها نصيحة الصغار وهداية المسلمين
وحزب المحزوب ومنه معين الفضائل في شرح الشمائل ومنها شرح دلائل الخيرات ومنها حاشية
الدرر في الفقه، وكان يسترزق بالتجارة وأعطاه الله سبحانه المال الغزير ووفقه لصالح الأعمال،
سافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند فأقام بمدينة سورت أياماً ثم سافر إلى أحمد آباد لتزويج
الأبناء فقتله الناس في أثناء الطريق لست بقين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائة وألف وله
خمس وأربعون سنة، كما في الحديقة الأحمدية.
السيد محمد فاضل السادهوروي
الشيخ الصالح محمد فاضل بن محمد صالح الحسني القادري السادهوروي كان من ذرية الشيخ
قميص بن أبي الحياة القادري، أخذ الطريقة القلندرية عن الشيخ عبد الرسول الكجندوي وأخذ عنه
عماد الدين القلندر البهلواروي وخلق آخرون، مات لتسع خلون من رمضان سنة أربع ومائة وألف،
كما في شجرة الشيخ بدر الدين البهلواروي.
الشيخ محمد فاضل البتالوي
الشيخ الصالح محمد فاضل القادري البتالوي أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ ببتاله بفتح الموحدة قرية
جامعة من أعمال لاهور وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد أفضل الكلانوري عن الشيخ أبي محمد
اللاهوري الشيخ محمد طاهر اللاهوري ثم تولى الشياخة ببتاله ورزق حسن القبول، أخذ عنه خلق
كثير، توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد فاضل السندي
الشيخ العالم المجود محمد فاضل السندي شيخ القراء بدهلي، أخذ القرآن برواية حفص بن عاصم
عن الشيخ عبد الخالق الدهلوي، وأخذ عنه الشيخ
(6/833)

ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وخلق
كثير.
الشيخ محمد فاضل السورتي
الشيخ العالم الكبير محمد فاضل الحنفي الكجراتي ثم السورتي أحد العلماء المشهورين في عصره،
كان أصله من بواهير كجرات من قبيلة الشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني صاحب مجمع البحار،
قرأ العلم على الشيخ غلام محمد البرهانبوري ولازمه مدة طويلة حتى برز في كثير من العلوم
والفنون فدرس مدة من الزمان بمدينة برهانبور وأخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد الأورنك آبادي ثم
دخل سورت وسكن بمسجد المرجان الشامي فلم يخرج منه حتى مات، وقد أخذ عنه غير واحد من
العلماء والمشايخ، مات لأربع بقين من محرم سنة تسع وتسعين ومائة وألف، كما في الحديقة
الأحمدية.
الشيخ محمد فرهاد الدهلوي
الشيخ الصالح محمد فرهاد الدهلوي أحد المشايخ المشهورين، أخذ الطريقة عن الشيخ دوست محمد
الحسيني البرهانبوري وتولى الشياخة بدهلي، أخذ عنه الشيخ أسد الله والشيخ محمد منعم وخلق كثير،
توفي لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في أنوار العارفين.
الشيخ محمد فصيح الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد فصيح الحنفي الجونبوري كان من ذرية الشيخ سلطان محمود ابن المفتي حمزة
العثماني الردولوي ثم الجونبوري، قرأ العلم على الشيخ محمد عليم الإله آبادي وعلى غيره من
العلماء، وكان حسن الأخلاق حسن المحاضرة حلو الكلام فصيح المنطق لم يزل مشتغلاً بالدرس
والإفادة، وكان يذكر في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة وقبره بجاجك بور، كما في تجلي نور.
السيد محمد فيض البلكرامي
الشيخ الفاضل محمد فيض بن محمد صدرجهان بن حاتم بن بدر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي
أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، ولد ونشأ بمدينة بلكرام وقرأ العلم على السيد إسماعيل
الحسيني البلكرامي وأخذ الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني البلكرامي وتأدب على
العلامة عبد الجليل وكانت بينهما محبة صادقة، وله شرح شمائل الترمذي وشرح على الحصن
الحصين للجزري كلاهما بالفارسي، مات سنة ثلاثين ومائة وألف وله ستون سنة، كما في مآثر
الكرام.
الشيخ محمد فياض الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد فياض الدهلوي كان ختن السيد حسن الحسيني النارنولي وصاحبه، قرأ عليه
العلم ولازمه خمسين سنة، توفي سنة ثلاث ومائة وألف كما في بحر زخار.
مولانا محمد قائم الإله آبادي
الشيخ الفاضل محمد قائم بن شاه مير بن محمد سعيد بن أبي العباس الإله آبادي المدرس المشهور،
له رسالة في مبحث المختلطات من شرح الشمسية للرازي وهي مشتملة على ثلاثة أبواب: الأول في
توضيح نتائج الأشكال الأربعة بحسب الإطلاق، والثاني في توضيح نتائج الأشكال الثلاثة الأول
بحسب الجهات، والثالث في توضيح نتائج الشكل الرابع بحسب الجهات، وقد ذكر في خاتمة تلك
الرسالة مصنفاته في المنطق والحكمة منها رسالة في شرح ضابطة التهذيب ومنها رسالة في النسب
بين القضايا المنطقية ومنها تعليقاته على شرح الجغميني في الهيئة ومنها تعليقاته على حاشية مير
زاهد على شرح التهذيب للدواني ومنها حاشيته على حاشية السيد الزاهد على شرح المواقف ومنها
حاشيته على شرح العقائد للدواني ومنها حاشيته على شرح السلم لحمد الله.
الحكيم محمد قائم الكواليري
الشيخ الفاضل محمد قائم الحكيم الكواليري أحد العلماء البارعين في الصناعة الطبية، قدم فرخ آباد
في أيام غضنفر جنك فسكن بها وكان يداوي المرضى على قوانين الطب الهندي بالمركبات المختصة
بأهل الهند
(6/834)

من الرسائن والمكلسات وغيرهما، مات بفرخ آباد، كما في تاريخ المفتي ولي الله الفرخ
آبادي.
الشيخ محمد قائم السندي
الشيخ الفاضل الحاج محمد قائم التتوي السندي أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن
الشيخ رحمة الله السندي وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند ثم سافر إلى
الحجاز مرة ثانية وسكن بها وصرف عمره في تدريس الحديث الشريف، مات بها سنة سبع وخمسين
ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد قاسم البجنوري
الشيخ الصالح محمد قاسم بن عبد الكريم بن إله داد الحسيني الجونبوري ثم الكاكوروي أحد المشايخ
المشهورين، ولد ونشأ بكاكوري ودخل لكهنؤ فقرأ العلم على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله
اللكهنوي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة ثم رجع إلى كاكوري ولما توفي والده انتقل إلى
بجنور فسكن بها، وكان صاحب روحانية تذكر له كشوف وكرامات، مات لخمس بقين من محرم سنة
خمس ومائة وألف، كما في بحر زخار.
الحكيم محمد كاظم الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد كاظم بن الحكيم حيدر علي التستري ثم الدهلوي نواب حاذق الملك كان من
العلماء البارعين في الصناعة الطبية، له أكمل الصناعة كتاب مفيد في مجلدين مأخوذ من كامل
الصناعة للمجوسي وله جامع الصنائع في مجلد واحد وهو أيضاً مأخوذ من كامل الصناعة، مات سنة
تسع وأربعين ومائة وألف.
مولانا محمد مبين البهلواروي
الشيخ الفاضل محمد مبين الجعفري البهلواروي كان من ذرية سيدنا جعفر الطيار ابن عم النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحبه وصاحبه، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة وقرأ شيئاً نزراً من العلم في
بلاده ثم سافر وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا حقاني الأميلهوي ولازمه مدة وأخذ عنه الطريقة
النقشبندية ثم رجع إلى بلاده ودرس وأفاد، أخذ عنه ابن أخته مولانا وحيد الحق وخلق كثير، وكان
شيخاً صدوقاً متودداً حسن الأخلاق كثير الفوائد ماهراً بالعلوم الحكمية جيد المشاركة في علوم
الشرع، مات لأربع خلون من رمضان سنة ثمان وستين ومائة وألف، كما في حديقة الأزهار.
الشيخ محمد محسن الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه محمد محسن الحنفي الدهلوي كان من أسباط الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين
البخاري، ولد ونشأ بدهلي وأخذ عن محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري السرهندي ولازمه زماناً،
أخذ عنه الشيخ نور محمد البدايوني وخلق آخرون، مات سنة سبع وأربعين ومائة وألف، كما في
خزينة الأصفياء.
مولانا محمد محسن الكشميري
الشيخ الفاضل محمد محسن الحنفي الكشميري المشهور بكشو، كان من كبار العلماء، له تحقيقات
أنيقة وتعليقات دقيقة على هداية الفقه والمطول وغيرهما من الكتب الدرسية، قرأ العلم على مولانا
محمد أمين الحنفي الكشميري وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن الشيخ نازك وكان مرزوق
القبول، مات قبل أن يصل إلى خمسين سنة، ومن مصنفاته المواهب العلية حاشية على شرح العقائد
العضدية ومنها نجاة المؤمنين توفي سنة تسع عشرة ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد محسن الكشميري
الشيخ الفاضل محمد محسن الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ العلم
على الشيخ أمان الله الشهيد وكتب بيده هداية الفقه وتفسير البيضاوي ومشكاة المصابيح وصحيح
البخاري وكتباً كثيرة أخرى ودرس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ملا عبد الستار وملا رحمة الله
والقاضي مراد الدين وخلق كثير من أهل كشمير مات في شهر
(6/835)

جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين
ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ محمد محسن الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد محسن بن عبد الرحمن الصديقي الكجراتي الأحمد آبادي أحد العلماء المبرزين
في المنطق والحكمة، قرأ الكتب الدرسية على المفتي محمد أكبر ابن محمد شريف الدهلوي ولازمه
مدة ثم درس وأفاد، أخذ عنه القاضي عبد النبي ابن عبد الرسول الأحمد نكري صاحب دستور العلماء
وخلق آخرون.
نواب محمد محفوظ الكوباموي
الأمير الفاضل محمد محفوظ بن أنور الدين بن محمد أنور بن محمد منور العمري الكوباموي نواب
محمد محفوظ خان شهامة جنك كان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، لم يكن مثله في
زمانه في السخاء والإيثار والشجاعة وصلة الرحم وكان يدرس ويفيد، له تعليقات على الحواشي
القديمة وقرة العين في فضائل رسول الثقلين، مختصر مضبوط وله أبات بالفارسية، توفي سنة ثلاث
وتسعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
مير محمد محفوظ الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد محفوظ بن محمد ناصر الحسيني العسكري الدهلوي أحد المشايخ النقشبندية،
يرجع نسبه إلى الشيخ الكبير بهاء الدين محمد نقشبند البخاري بإحدى عشرة واسطة وإلى الإمام
الحسن العسكري بخمس وعشرين واسطة، ولد بدهلي سنة ست وعشرين ومائة وألف ونشأ في مهد
العلم والمشيخة وأخذ عن والده وتفقه عليه وتأدب، ومات في شبابه لست عشرة خلون من رجب سنة
أربع وخمسين ومائة وألف في أيام والده، كما في علم الكتاب.
مولانا محمد مراد اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد مراد بن المفتي عبد السلام الحنفي اللاهوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بلاهور وقرأ العلم على والده ثم أخذ الطريقة عن الشيخ شاه محمد
البدخشي وصحبه مدة، كما في بحر زخار.
وإني قرأت في منتخب اللباب، لخافي خان: إن شاه عالم لما أمر الخطباء أن يدخلوا في الخطب لفظ
الوصي عند ذكر سيدنا علي رضي الله عنه حدثت ضوضاء على ذلك، فأمر شاه عالم أن يحضر لديه
من كان أهل العلم بمدينة لاهور فامتثل أمره الحاج يا محمد ومحمد مراد الفاضل اللاهوري وغيرهما
فباحثوه في تلك المسألة، فلما علم السلطان رغبة الناس إلى خلاف ما أمر به نهى عن ذلك، ولكن
الناس عزموا على إثارة الفتنة فاجتمعوا يوم الجمعة بالجامع الكبير فلما سمعوا الخطبة تفرقوا،
فغضب شاه عالم على الحاج يار محمد ومحمد مراد وعلى جان محمد اللاهوري فأمر بحبسهم في
قلعة من القلاع ظناً منه أنهم حرضوا الناس على الفتنة، انتهى.
وإني أظن أن محمد مراد الفاضل هذا هو محمد مراد بن عبد السلام المترجم له، والله أعلم.
الشيخ محمد مراد الكشميري
الشيخ العالم الصالح محمد مراد بن المفتي محمد طاهر الكشميري أحد المشايخ المشهورين، ولد
ونشأ بكشمير وقرأ العلم على والده وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الأحمد بن محمد سعيد السرهندي
بكشمير وسافر معه إلى سرهند فلازمه مدة من الزمان وأخذ عنه ثم رجع إلى كشمير فلبث بها أربعة
أشهر ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ المذكور سنة كاملة واستفاض منه ثم رجع إلى كشمير واعتزل
بها وأقام بمسجد من مساجد البلدة أربعة عشر عاماً.
توفي لسبع عشرة خلون من رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد مراد الكشميري
الشيخ الفاضل محمد مراد الشيعي الكشميري صاحب النور الساطع ذكره مرزا محمد الكشميري
(6/836)

في
نجوم السماء قال: إنه قرأ العلم على الحر العاملي، وله حاشية على من لا يحضره الفقيه وله الدليل
الساطع شرح مبسوط على بداية الهداية للحر العاملي صنفه بأمره وله شرح آخر عليه أخصر من
الأول وهو النور الساطع، انتهى.
مولانا محمد مراد السندي
الشيخ الفاضل الكبير محمد مراد الحنفي السندي أحد كبار العلماء، كان قاضياً في بلدته ولم يزل
مشتغلاً بالتذكير والتدريس، وسافر في آخر عمره إلى الحجاز واعتقد بفضله ريحان الوزير بحدة
فأسس له رباطاً ومسجداً ومسكناً في جدة وكلفه بالإقامة فأقام بها مدة حياته، وكان صاحب ورع
وعزيمة، له كتاب في أربعة مجلدات جمع فيه شيئاً كثيراً من فوائد القرآن والحديث والفقه، مات
بجدة قبل أن يصل إليها رفيع الدين المراد آبادي للحج والزيارة والحاج المذكور ذهب إلى الحرمين
الشريفين في سنة إحدى ومائتين وألف، ذكره في كتابه الرحلة.
الشيخ محمد مسعود التتوي
الشيخ الفاضل محمد مسعود التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على
الحاج محمد قائم السندي وبرز فيه ثم سافر إلى مدينة دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ غلام محمد
الدهلوي وصحبه مدة من الزمان ثم رجع إلى تته وصرف عمره في الإفادة والعبادة، كما في تحفة
الكرام.
مولانا محمد معصوم الجائسي
الشيخ العالم الفقيه محمد معصوم بن نظام الدين الحنفي الجائسي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، له مصنفات مفيدة منها كتابه الفصول المعصومية في الفقه بالعربية صنفه لتلميذه
القاضي نعمة الله أوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، إلخ، وهو مرتب على سبع
وثلاثين فصلاً من الفصول المهمة فيها يحتاج إليه القضاة من أبواب القضاء والدعوى والشهادة
والاختلاف والإقرار والنكول والوكالة والبيع والإقالة والصلح والإبراء والشفعة والقسمة والغصب
والرهن والتوكيل ومسائل الطريق والجدار والدرب وباب الدار إلى غير ذلك من الأبواب الفقهية،
وهو كتاب مفيد رأيته عند أمين الدهر بن فرخ فال الصديقي الجائسي: وإني رأيت عنده فتوى عليها
ثبت محمد معصوم وكان منقوشاً في فص خاتمه سنة إحدى عشرة ومائة وألف.
القاضي محمد معظم النابهوي
الشيخ الفاضل محمد معظم بن القاضي أحمد الحنفي النابهوي أحد العلماء المشهورين، ولد بنابهه بلدة
من بلاد بنجاب وقرأ العلم على العلامة عبد الحكيم السيالكوثي ودرس وأفاد بنابهه مدة ثم ولي القضاء
بها وأعطاه شاه عالم بن عالمكير قرى عديدة في تلك الناحية، له تفسير القرآن الكريم وشرح المثنوي
المعنوي توفي سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، كما في تذكرة العلماء لحفيده محمد أشرف اللكهنوي.
مولانا محمد معين السندي
الشيخ الفاضل العلامة محمد معين بن محمد أمين بن طالب الله السندي أحد العلماء المبرزين في
الحديث والكلام والعربية، ولد ونشأ بإقليم السند وقرأ العلم على الشيخ عناية الله بن فضل الله السندي
وسافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي ثم رجع إلى بلاده وأخذ
الطريقة عن الشيخ أبي القاسم النقشبندي ثم صحب السيد عبد اللطيف واستفاض منه فيوضاً كثيرة
حتى رزق حظاً وافراً من العلم والمعرفة.
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة معدوم النظير في زمانه رأساً في الحديث والكلام ماهراً بالمعارف
الأدبية شاعراً مجيد الشعر مائلاً إلى الوجد والسماع وله معرفة بالإيقاع والنغم، جرى بينه وبين
الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور السندي من المطارحات ما تفعم به بطون الصفحات.
له مصنفات منها دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب فيه دراسات متعددة، الأولى فيم إذا
خالفت أقوال الفقهاء الأحاديث الصحيحة قال فيها بتحري الاجتهاد ورد فيه على الشيخ عبد لحق بن
(6/837)

سيف الدين البخاري الدهلوي حيث قال في مقدمة شرح السفر قولاً يشير إلى ترك الحديث برواية
المذهب نظراً إلى المصابيح، والثانية فيما يدل من كلام الصحابة والسلف الصالحين على الاعتصام
بالسنة وحسن أدبهم فيما سمعوا الحديث وتبرئهم عند ذلك عن أقوالهم وذم الراي وما يدل على تحريم
صنع من يعمل بالرواية على خلاف الحديث، والثالثة فيما يدل من كلام المتأخرين على وجوب ترك
الرواية إذا خالفت الحديث، والرابعة في كلام بعض الأجلاء من الحنفية على إمامهم وغير الحنفية
مما يصرح بمطلب الباب، والخامسة فيما يدل من كلام الشيخ محي الدين ابن عربي في الحث على
العمل بالحديث وذم الرأي وذم الفقهاء المضيقين على الناس كثيراً مما لم تضيق، والسادسة في
الاستدلال على حرمة ترك المقلد الحديث الصحيح برواية إمامه ورأيه بمقدمات مسلمة معروفة،
والسابعة فيما إذا خالفت أقوال الأئمة الأربعة الحديث، والثامنة فيما إذا عارض الإجماع الحديث
الصحيح، والتاسعة في الفرق بين الظاهرية وبين أصحاب الظواهر، والعاشرة في بيان أن المتفق
عليه من الأحاديث هل يفيد الظن أو القطع، والحادية عشرة في إبطال قول من يدعي مساواة حديث
غير الصحيحين بحديثهما في الصحة، والثانية عشر في لزوم التأدب للامام أبي حنيفة رحمه الله
ولمذهبه والذب عنه ورد ما قيل فيه.
أما مذهبه في التقليد
فهو كما قال في الثانية عشرة من الدراسات: إن ما تقرر وثبت في كتب الحنفية وعد من مذهب
الإمام أبي حنيفة رحمه الله فهو إما أن تبين عندي أنه مذهب غيره من أصحابه أو لا يتبين ذلك إما
بالتعين أنه قوله أو باحتمال ذلك، الأول لا أبالي بتركه إذا ترجح عندي خلافه بأدنى وجه من الوجوه
حتى أن القول الثابت عن الأئمة الثلاثة يترجح عندي بمجرد ثبوته عنهم عن أقوالهم إذا لم يكن
لقولهم ما يرجحه عليه الكمال حسن الظن بالأئمة الثلاثة، والثاني بكلا شقيه التعين والاحتمال القوي
بأن الأصل في رواية كتب المذهب أن يكون من صاحبه إما أن يكون قولاً مجرداً عن سند من السنة
أو مؤيداً به والأول منهما أن يعارضه شيء من السنة أو لا يعارضه فإن عارضه أتركه وإن ثبت أنه
قول أبي حنيفة رحمه الله بلا شبهة، والمراد من قولنا شيء من السنة يعم الحديث الضعيف وأقوال
الصحابة الموقوفة عليهم بقول أبي حنيفة وإذا جاءنا شيء من الصحابة فعلى الرأس والعين وإذا كان
القول متعيناً معلوماً عن أبي حنيفة رحمه الله وخالفه قول تابعي من غير علماء الزهراوين من أهل
بيت النبوة ومن غير أهل المدينة ولم يظهر على أحد القولين ما يرجحه على الآخر فالأمر عندي
على سواء بل حسن الظن إلى الإمام في علو مناظره الدقيقة الثاقبة يحكم بتقديم قوله على غيره من
التابعين، هذا إذا عارض القول المجرد شيء من السنة وأما إذا لم يعارضه شيء منها أعمل به بكلا
قسميه المعلوم ثبوته عن أبي حنيفة والمحتمل لذلك بحسن ظني إليه بل وإلى أتباعه أيضاً أن لهم في
ذلك مستنداً من السنة، وأما الشق الثاني من هذين الشقين وهو أن يكون القول المعلوم ثبوته عند أبي
حنيفة رحمه الله أو المحتمل المحمول بالأصل على أنه قوله مؤيداً لسند من الشريعة فأما أن لا يظهر
لمن خالفه في ذلك من الأئمة دليل علينا وهو قليل الوقوع بل عديمه فلا نظر لنا إلى خلافه فنحن مع
الحديث إن شاء الله تعالى وأهله، وإما أن يظهر ذلك فلا يخلو إما أن يترجح عندي متمسك أبي حنيفة
على غيره أبو بالعكس فعلى الأول ينبغي أن يكون ذلك عند الحنفي الغالب عليه العمل بالحديث
أشهى وأحلى من العسل، وأما في العكس فأما أن يترجح كلام الغير عليه بالصنعة الحديثية أو
النظرية فالأول نرى وجوب العمل بما ترجح وترك ما خالفه فوراً في بعض وجوه الترجيحات وندب
ذلك في بعضها على تفاوت القوة والضعف فيها بناء على قوة تلك الوجوه وضعفها، ثم الأخذ بالراجح
من القسم الأول وترك المرجوح جل ما عليه عملي في الأحكام وقد كثر ذلك في الفقهيات على
اختلاف أبوابها وكثرة ذلك في علمنا بوجهين، أحدهما هو أن بناء مذهب أبي حنيفة في الأكثر على
آثار الصحابة مع وجود معارضة المرفوع بها زعما من بعض علماء المذهب أن الأثر أقوى وأثبت
لكمال معرفة القرن الأول بما هو الأمر عليه في نفس الأمر ويتحتم علينا ترك ما هذا وصفه،
وثانيهما أن عمل أهل المدينة المقدسة من أقوى حجج الدين عندنا.
(6/838)

قال ومما اعتقده
حجة إجماع أهل بيت النبوة وعملهم عندي وعند كل منصف أقوى من عمل أهل المدينة، وذلك لأن
حجيته ليس من حيث إن توارثه أهل بلد صاغراً عن كابر مستمراً من غير طريان تغير عليه يستند
عادة إلى رئيس ذلك البلد إذا كان معلوماً باهتمام مراسم خاصة في رئاسته وتروجها على مرؤسيه من
أهله وذلك في توارث أهل بيت واستناده إلى رئيس البيت وصاحبهم الذي يعولهم ويسوسهم مع شدة
اعتنائهم بالإتيان بما يأمرهم واتباعهم في كل ما يفعله أقوى في العادة وأثبت في الحفظ فإنهم أضبط
الأقوام بحاله وأعلم بأقواله وأعماله بل يصل إلى أهل البلد من رئيسه كثير شيء من ذلك إلا صادراً
من أهل بيته لا سيما، ويدخل في أهل بيته نساءه أيضاً مع الذكور من أولاد وأقربائه وخدمهم
ومواليهم فيحيطون بأحوال داخل البيت وخارجه انتهى بقدر الحاجة.
وللشيخ محمد معين كتب أخرى منها طريقة العون في حقيقة الكون في الحقائق بالفارسي أوله: هر
حمد وسباس بهر غمد ولباس، إلخ.
وكانت وفاته في سنة إحدى وستين ومائة وألف في حالة السماع والتواجد، فقال بعض أصحابه
مؤرخاً لوفاته: ع قطره در بحر واصل شد وقال الآخر: ع ماضى شد او كه آل محمد معين أوست
كما في تحفة الكرام.
مرزا محمد مقيم الخراساني
الأمير الكبير محمد مقيم بن محمد جعفر بن محمد قلي الشيعي التركماني الخراساني نواب أبو
المنصور خان صفدر جنك كان ابن أخت الأمير الكبير برهان الملك محمد أمين الموسوي
النيسابوري، قدم الهند فزوجه محمد أمين المذكور بابنته وناب الحكم عنه في بلاد أوده زماناً واستقل
بها بعد وفاته سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، وولي الوزارة في أيام أحمد شاه سنة إحدى وستين،
وكان رجلاً حازماً شجاعاً مقداماً كثير الحروب قاتل الأفاغنة غير مرة، توفي لسبع عشرة من ذي
الحجة سنة سبع وستين ومائة وألف بدهلي فدفن بها ومقبرته مشهورة بها ظاهر البلدة وهي من أبدع
الأبنية.
السيد محمد ممتاز النصير آبادي
السيد الشريف محمد ممتاز بن عبد الباقي بن أبي حنيفة بن علم الله الحسني الحسيني البريلوي ثم
النصير آبادي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد بنصير آباد ونشأ بها وتفقه على أبيه
وأخذ عنه الطريقة وكان على قدم أبيه وجده في القناعة والعفاف والتوكل على الله سبحانه والانقطاع
إليه.
الشيخ محمد مؤمن الشيعي الجزائري
الشيخ الفاضل محمد مؤمن بن الحاج محمد قاسم الشيعي الجزائري الأديب المشهور، ولد ونشأ
بمدينة شيراز وقرأ النحو والعربية والفقه والحديث والتفسير على السيد محمد قاسم بن خير الله
الحسني الحسيني، وقرأ اللغة وفروع الفقه والأصول على الأمير زين العابدين الحائري والشيخ علي
بن محمد التمامي والشيخ صالح بن عبد الكريم البحراني، وقرأ الحكمة والكلام وشيئاً من التفسير
على مسيح بن إسماعيل الفسوي والشيخ شاه محمد الشيرازي، والفنون الرياضية والرمل والفرائض
على الشيخ لطفا، وبعض الفنون الحكمية على الأمير شرف الدين علي والأمير نصير الدين محمد
البيضاوي ومحمد صالح الخضري ومحمد حسين المازندراني، وأخذ الطب عن الحكيم محمد هادي
وصاحبهم مدة طويلة حتى برز في كثير من الفضائل ثم قدم الهند وساح بلاد الدكن.
وله مصنفات كثيرة منها جامع المسائل النحوية في شرح الصمدية البهائية، شرح مبسوط، ومنها
بيان الآداب ومصباح المبتدين ومشكاة العقول ومنها قرة العين وسبكة اللجين في توجيه الآيات
المشكلة والأحاديث الغريبة وحل الأبيات وغير ذلك صنفه سنة إحدى ومائة وألف، ومنها وسيلة
الغريب على نهج قرة العين ومنها تحفة الغريب ونخبة الطبيب شرح على القانوجه، في الطب وتحفة
الأطباء على نهج الكشكول وتميمة الفؤاد من ألم البعاد في نوادر الأشعار ومنها جنات عدن في ثمانية
(6/839)

فنون ومنها مشرق السعدين ومنها مجمع البحرين ومنها ثمر الفؤاد وسمر البعاد ومنها ثمرة الحياة
وذخيرة الممات ومنها محاسن الأخبار ومجالس الأخيار في سبع مجلدات ومنها طيف الخيال في
مناظرة العلم والمال وله غير ذلك من المصنفات.
وقد ذكر قصته في مجالس الأخيار مع بعض أصحابه ببلدة أورنك آباد قال: سرنا مع بعض
الأصحاب من أولي الألباب منهم الأخ الأغر النجيب شمس الدين محمد القزويني الطبيب متفكهين
متضاحكين إلى بستان هي خيرة الجنان المشهورة بمقبرة إسلام خان في بلدة أورنك آباد من البلاد
الهندية، لا أضحت أرضها مخضرة ندية، فبينما تتنزه إذ بدر من بعض مطالعها غلام كأنه البدر
ومليح أسمر كأنه ليلة القدر فتتبع صاحبنا المذكور أثره كي يتزود من طلعته وينظره فلم يدرك
الشمس القمر فغاب ولم يذق من عين وجهه مشربة فآب وقد امتلأ من الخجل، فعند ذلك ساقني العجل
إلى إنشاد أكرم بنظامه وما أوقع المقال في مقامه فقلت:
كنا نسير وشمس الدين صاحبنا كالطل يتبع بدراً قد بدى وسرى
فغاب عنه ولم يدرك فقلت له الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
فتضاحك الحضار واستظرفوه مدى التسيار، انتهى.
الحكيم محمد مهدي الأردستاني
الشيخ الفاضل محمد مهدي الأردستاني حكيم الملك كان من العلماء المبرزين في الصناعة، ولد ونشأ
بأرض إيران وقرأ العلم بها ثم قدم الهند وتقرب إلى عالمكير فجعل منصبه ألفاً لنفسه ثم لقبه بحكيم
الملك سنة ثلاث وسبعين وألف، وصار منصبه في آخر عمره أربعة آلاف، كما في مآثر الأمراء
وفي مآثر عالمكيري: أن محمد أعظم بن عالمكير لما ابتلى بأمراض صعبة سنة أربع ومائة وألف
عالجه حكيم الملك فبرىء محمد أعظم من تلك الأمراض فأعطاه عالمكير أربعة آلاف منصباً رفيعاً
سنة خمس ومائة وألف، انتهى.
الشيخ محمد ناصر الإله آبادي
الشيخ الفاضل محمد ناصر بن محمد يحيى بن أمين العباسي الإله آبادي، كان من فحول العلماء، ولد
بمدينة إله آباد سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على صنوه الكبير محمد طاهر بن محمد
يحيى العباسي وعلى والده وخاله كمال الدين بن محمد أفضل الإله آبادي وأدرك في صباه جده محمد
أفضل فبايعه ولذلك سمى نفسه على سنة شعراء الفرس الأفضلي نسبة إلى جده المذكور، وكان
شاعراً مجيد الشعر، له ثلاثة دواوين ضخام في الشعر، ومن مصنفاته منتخب الأعمال والجواهر
النفيسة في أشغال القوم والأفكار العشرة وتذكرة الخلفاء وتفسير آيات الأحكام ورسالة في إثبات
مذهب الحق وأنوار الحقائق وتنبيه الأعزة بما كان لي عند الشيخ من العزة.
توفي يوم الأربعاء لتسع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين ومائة وألف بمدينة إله آباد، كما
في ذيل الوفيات.
خواجه محمد ناصر الدهلوي
الشيخ الفقيه محمد ناصر الحسيني الدهلوي أحد المشايخ النقشبندية، يرجع نسبه إلى الشيخ بهاء
الدين محمد نقشبند البخاري بعشر وسائط وإلى الإمام الحسن العسكري بأربع وعشرين واسطة، ولد
ونشأ بدار الملك دهلي واشتغل بالعلم من صغره ونال حظاً منه ثم أخذ الطريقة عن الشيخ سعد الله
الدهلوي ثم عن الشيخ زبير بن أبي العلاء السرهندي ولازمهما زماناً حتى فتح الله سبحانه عليه
أبواب العلم والمعرفة وجعله من العلماء الراسخين وأفاض عليه الطريقة الجديدة بواسطة الإمام حسن
بن علي سبط الأكبر رضي الله عنه فسماها الطريقة المحمدية الخالصة لخلوصها عن الرسوم
المتعارفة في المشايخ ومصطلحاتهم ومخترعاتهم، قال ولده خواجه مير في علم الكتاب: إن والدي
اعتزل عن الناس مرة في حجرته فلم يخرج إليهم سبعة أيام ولم يتكلم ولم يطعم شيئاً فظهر عليه
روحانية السبط الأكبر الإمام حسن بن علي عليه وعلى أبيه وجده السلام فألقى عليه النسبة الجديدة
ولم يرض عليه
(6/840)

السلام أن تنسب تلك النسبة إليه فسماها الطريقة المحمدية الخالصة انتهى.
وللشيخ محمد ناصر ديوان الشعر الفارسي ونالة عندليب كتاب بسيط له في مجلدين بالفارسي أودع
فيه حقائقه ومعارفه، توفي يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بدهلي.
القاضي محمد نذير النكرامي
الشيخ الفاضل محمد نذير بن القاضي محمد آصف بن عبد النبي الحسيني النكرامي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بنكرام قرية جامعة من أعمال لكهنؤ وقرأ العلم واشتغل بالقضاء مدة طويلة ثم
تركه لختنه وابن أخيه القاضي عبد الكريم ابن محمد مقيم النكرامي، وكان من عباد الله الصالحين
انتفع به خلق كثير، مات لتسع بقين من ذي القعدة سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بنكرام، أخبرني بها
محمد إدريس بن عبد العلي النكرامي.
الشيخ محمد نشان القنوجي
الشيخ الفاضل محمد نشان بن محمد والي القنوجي أحد العلماء المتمكنين على الدرس والإفادة، ولد
ونشأ بقنوج وقرأ العلم على الشيخ رستم علي ابن علي أصغر القنوجي ثم تقرب إلى أمين الدولة
بفرخ آباد فجعله معلماً لولده فلبث عنده زماناً طويلاً ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد للمفتي ولي
الله.
الشيخ محمد نصير الشيخبوري
الشيخ الفاضل محمد نصير الشيعي الشيخبوري كان من نسل الشيخ شمس الدين الأودي، ولد ونشأ
بشيخبوره وسافر في شبابه بصحبة ملا شاه محمد الشيرازي وقرأ عليه الكتب الدرسية وتفقه على
مشايخ العراق وأسند الحديث عنهم وبرع في الهيئة والهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية
فرجع إلى الهند وسكن ببلدة عظيم آباد وحصلت له قرى عديدة من سلطان الهند بأرض بهار كما في
سير المتأخرين.
مولانا محمد نعيم الجونبوري
الشيخ العالم الكبير محمد نعيم بن المفتي محمد فائض الصديقي الأودي ثم الجونبوري كان من ذرية
محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قدم جده شيخ بير مع السيد سالار مسعود الغازي وقاتل
الهنادك وسكن بأرض أوده وكان والده محمد فائض مفتياً ببلدة أوده وسكن في بديع السراء على
مسافة ميلين من تلك البلدة وهي قرية مشهورة على أفواه العامة بدوسرائي بتشديد الدال المهملة.
ومحمد نعيم كان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، قرأ العلم على الشيخ رشيد بن مصطفى
العثماني الجونبوري صاحب الرشيدية وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس
ابن عبد السلام القلندر الجونبوري ثم عن الشيخ محمد رشيد المذكور وصرف عمره في الدرس
والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وله مصنفات جليلة منها حاشية هداية الفقه في أربعة عشر مجلداً ومها
شرح المشكاة صنفه بعد ضعف البصارة وأربى على مائة سنة ولكنه كان مع علو سنه لا يقصر في
التدريس والتصنيف.
مات ليلة الجمعة لثمان عشرة خلون من صفر سنة عشرين ومائة وألف، فأرخ بعض الناس لوفاته
من قوله تعالى: " وعنده جنات لهم فيها نعيم مقيم" وقبره في مدرسته بفناء المسجد، كما في كنج
أرشدي.
مولانا محمد نقي اللاهوري
الشيخ الفاضل المفتي محمد نقي بالنون المعجمة بن محمد تقي بالمثناة الفوقية ابن كمال الدين
القرشي الملتاني ثم اللاهوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بلاهور وأخذ العلم والمعرفة عن أبيه
ولازمه زماناً ثم صرف عمره بالتدريس والإفتاء، كما في خزينة الأصفياء.
السيد محمد نور النصير آبادي
السيد الشريف محمد نور بن محمد هدى بضم
(6/841)

الهاء بن الشيخ الأجل علم الله الحسني الحسيني
النصير آبادي أحد عباد الله الصالحين، ولد في أيام جده وتفقه عليه وأخذ عنه الطريقة، وكان قانعاً
عفيفاً ديناً صالحاً متورعاً كريماً محسناً إلى الناس على قدم أبيه وجده، وكانت له كراهة شديدة للغيبة
والكذب لا يقدر أن يسمعها، وتذكر له كشوف وكرامات، توفي بنصير آباد يوم الأربعاء لست ليال
خلون من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة وألف، كما في أعلام الهدى لولده نعمان.
الشيخ محمد وارث الحسيني البنارسي
الشيخ العالم الكبير محمد وارث بن عناية الله بن حبيب الله بن عبد الرقيب الحسني البنارسي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان أصله من نونهره قرية جامعة من أعمال غازيبور انتقل
والده منها إلى بنارس وولد بها محمد وارث سنة سبع وثمانين وألف واشتغل بالعلم من صباه وقرأ
على إبراهيم تلميذ ملا محمد على الذي أخذ عن القاضي محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي ولازمه
زماناً حتى برز في الفقه والأصول والكلام والعربية ثم أخذ الطريقة عن الشيخ رفيع الدين بن زين
العابدين الإسماعيل بوري، وله مصنفات منها حاشية على شرح الوقاية وحاشية على مير زاهد ملا
جلال ويقال إنه صنف تفسيراً للقرآن الكريم، توف لعشر خلون من ربيع الثاني سنة ست وستين
ومائة وألف ببلدة بنارس، أخبرني بها سليمان بن داود البهلواروي.
القاضي محمد ولي اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير القاضي محمد ولي بن القاضي غلام مصطفى بن محمد أسعد بن قطب الدين
الأنصاري السهالوي ثم اللكهنوي كان ثالث أبناء والده، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على خاله
الشيخ كمال الدين الفتحبوري وعلى عم والده الشيخ الأستاذ نظام الدين الأنصاري وجد في البحث
والاشتغال حتى برز في الفضائل وولي القضاء مقام والده المرحوم بملاوه بتشديد اللام واشتغل به
مدة طويلة ثم اعتزل عنه ولازم بيته في بلدة لكهنؤ وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه غير
واحد من العلماء، له شرح على سلم العلوم وحاشية على مير زاهد رساله وحاشية على مير زاهد ملا
جلال وتعليقات شتى على الكتب الدرسية، كما في الأغصان الأربعة.
توفي سنة ثمان وتسعين ومائة وألف في عهد شاه عالم، كما في رسالة قطبية.
مولانا محمد هادي المازندراني
الشيخ الفاضل محمد هادي بن محمد صالح المازندراني أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، له
شرح على شافية ابن الحاجب بالفارسي صنفه بأمر نواب حسن علي خان الدهلوي أوله: الحمد لله
رب العالمين، إلخ، كما في محبوب الألباب.
مولانا محمد هادي الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد هادي الدهلوي نواب كامور خان، كان من الأمراء المعروفين بالفضل والكمال،
له كتب في التاريخ منها تذكرة السلاطين الجغتائية ومنها هفت كلشن في أخبار الهند، مات سنة أربع
وثلاثين ومائة وألف في أيام محمد شاه، كما في محبوب الألباب.
مولانا محمد هاشم السندي
الشيخ الفاضل العلامة محمد هاشم بن عبد الغفور بن عبد الرحمن الحنفي التتوي السندي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والحديث والعربية، ولد ونشأ بأرض السند وقرأ العلم على مولانا ضياء الدين
السندي ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر
الصديقي المكي مفتي الأحناف بمكة المباركة وأقبل على الفقه والحديث إقبالاً كلياً حتى برز فيهما
وصار أبدع أبناء العصر فدرس وأفتى وصنف وصار شيخ بدلته، له مباحثات بالشيخ محمد معين
السندي صاحب الدراسات ومطارحات تفعم بها بطون الصفحات.
ومن مصنفاته بذل القوة في سني النبوة، وله جنة النعيم في فضائل القرآن الكريم، صنفها سنة أربع
وثلاثين ومائة وألف وله فاكهة البستان في تنقيح الحلال والحرام صنفها سنة اثنتين وثلاثين ومائة
وألف
(6/842)

وله حياة القلوب في زيارة المحبوب صنفها سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وله كشف الرين
في مسألة رفع اليدين أثبت فيه أن الأحاديث الواردة في النهي ثابتة مقبولة صحيحة، صنفه سنة تسع
وأربعين ومائة وألف وله كتاب بسيط في فرائض الإسلام صنفه سنة إحدى وسبعين ومائة وألف،
جمع في ذلك الكتاب فرائض الإيمان مما يفترض علمه أو عمله على كل مسلم وله غير ذلك من
المصنفات.
توفي سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد هاشم الدهلوي
الشيخ الصالح محمد هاشم بن محمد كاظم الحسني الحسيني الدهلوي أحد العلماء المشهورين، أخذ
الطريقة عن السيد حسن الحسيني النارنولي أو عمن أخذ عنه، وله فواتح الفرقان كتاب بسيط في
أخبار شيوخه، كما في بحر زخار.
الحكيم محمد هاشم الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة محمد هاشم بن محمد هادي بن مظفر الدين العلوي الشيرازي معتمد الملوك
نواب علوي خان، كان نادرة من نوادر الزمان وبديعة من بدائعه الحسان، ولد بشيراز في شهر
رمضان سنة ثمانين وألف، وقرأ العلم بها وتطبب على والده وقدم الهند سنة إحدى عشرة ومائة وألف
فتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فأعطاه الخلعة وقربه إلى ولده محمد أعظم فصاحبه
زماناً، ولما قتل محمد أعظم تقرب إلى شاه عالم بن عالمكير فلقبه بعلوي خان وجعله من ندمائه، فلم
يزل يترقى درجة بعد درجة حتى قربه إليه محمد شاه الدهلوي ولقبه بمعتمد الملوك ووزنه بالفضة
وأضاف في منصبه فصار ستة آلاف له منصباً رفيعاً ورتب له ثلاثة آلاف شهرية، ثم لما جاء نادر
شاه الإيراني استصحبه معه إلى إيران ووعده أن يرخصه للحج والزيارة، فلما وصل إلى إيران أنجز
وعده فسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند سنة ست وخمسين ومائة وألف.
ومن مصنفاته الممتعة حاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي وحاشية على شرح الأسباب
والعلامات وشرح على تحرير الأقليدس وشرح على المجسطي وشرح موجز القانون وله كتاب في
أحوال أعضاء النفس ورسالة في الموسيقى وله التحفة العلوية والإيضاح العلية وله جامع الجوامع
في الطب، قيل: إنه كتاب لم ينسج على منواله قط، وله آثار باقية في الطب من تركيب الأدوية وهي
دلائل الإعجاز لذلك الفاضل الجدير بالإعزاز.
توفي بدهلي في الاستسقاء لخمس بقين من رجب سنة ستين ومائة وألف، كما في بيان الواقع أو
اثنتين وستين ومائة وألف ويدل عليه شطر من البيت على طريق الجمل: ع بر فلك رفت مسيحائي
جديد وقبره في مقبرة الشيخ نظام الدين البدايوني بدهلي حسب وصيته، كما في مهرجهانتاب.
القاضي محمد هاشم الأنبالوي
الشيخ الفاضل القاضي محمد هاشم الشافعي الأنبالوي أحد العلماء المبرزين في الحساب والهندسة
وسائر الفنون الرياضية، ولد ونشأ بأنباله وكان من ذرية الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي،
وكان صنوه القاضي محمد أفضل الشافعي الأنبالوي الملقب من تلقاء الملك بشافعي خان أعز ندماء
الوزير الكبير منعم بن سلطان الأكبر آبادي.
وللقاضي محمد هاشم منظومة في الحساب صنفها في أيام عالمكير لصنوه محمد أفضل المذكور،
وهي ترجمة خلاصة الحساب للعاملي، وعندي نسخة منها بخط ولده محمد ماه نسخها في محرم سنة
1141 هـ بعد وفاة والده، ذكر في تلك المنظومة: إنه كان من أصحاب الشيخ آدم بن إسماعيل
الحسيني البنوري، ومدحه في تلك المنظومة أولها:
سباس بي عدد آن بي نشان را كه ميداند نهان وآشكارا
السيد محمد هدى النصير آبادي
السيد الشريف محمد هدى بضم الهاء بن الشيخ الأجل علم الله الحسني الحسيني البريلوي النصير
آبادي أحد الأجواد الكرام، ولد ونشأ في البيت الشامخ
(6/843)

والأسرة الجليلة وتفقه على والده وصرف
عمره في القناعة والعفاف والتوكل والتجريد ولم يكن في زمانه مثله في الإعطاء والكرم، كان يبذلك
كلما يحصل له على الناس من نقير وقطمير ويداريهم في العسر واليسر ويقتصد في ملبسه ومأكله،
ذكر له السيد نعمان بن نور النصير آبادي ترجمة حسنة في أعلام الهدى وذكر شيئاً واسعاً من كشوفه
وكراماته.
توفي لتسع عشرة خلون من ربيع الأول سنة تسع عشرة ومائة وألف بمدينة برهانبور فدفنوه بها ثم
نقلوا عظامه بعد زمان إلى رائي بريلي ودفنوه في زاوية والده، كما في أعلام الهدى.
مولانا محمود الرامبوري
الشيخ الفاضل محمود بن أبي المحمود الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أخذ عن
الشيخ محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي ورحل إلى فرخ آباد فأقام بها مدة من الزمان ثم دخل
رامبور ومات بها، وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم يدرس ويفيد، كما في تاريخ فرخ آباد للمفتي
ولي الله.
مولانا محمود النائطي
الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين محمود بن أبي المحمود النائطي المدراسي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والكمال، ذكره الشيخ محمد باقر النائطي المدراسي في النفحة العنبرية وقال: سمعت بمآثره
العلمية من الثقات ولم أظفر بشيء من فوائده المستجادات، انتهى، ما في تاريخ النوائط.
الشيخ محمود الأورنك آبادي
الشيخ الصالح محمود بن أبي المحمود الأورنك آبادي أحد المشايخ المشهورين في الهند، أخذ
الطريقة عن الشيخ مسافر الغجدواني وقام مقامه في الإرشاد والتلقين وجلس على مسنده خمسين سنة،
وكان شيخاً كبيراً باذلاً كريماً متواضعاً كثير المؤاساة بالناس مسدى الإحسان وكان يسترزق بالتجارة،
وله آثار باقية من حياض وجداول وجسور في زاويته بأورنك آباد.
مات سنة خمس وسبعين ومائة وألف فأرخ لوفاته السيد غلام علي البلكرامي من قوله: مسافر شد
يكانه شاه محمود، كما في مآثر الكرام.
الشيخ محي الدين الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه محي الدين بن القاضي كهاسي بن القاضي داود الحنفي الإله آبادي أحد الرجال
المشهورين، وكان وارثاً لوالده في العلم والمعرفة وكان يدرس ويفيد، كما في بحر زخار.
الشيخ محي الدين النيوتيني
الشيخ الفاضل محي الدين الحسيني النيوتيني المشهور بغلام محي الدين، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية والتصوف، ولد ونشأ بنيوتني قرية جامعة من أرض أوده وسافر للعلم
فقرأ على أساتذة عصره ثم لازم دروس الشيخ لطف الله الكوروي وأخذ عنه ثم صحب الشيخ بير
محمد اللكهنوي وأخذ عنه الطريقة ثم دخل بانكرمؤ وسكن بها واعتزل عن الناس منقطعاً إلى الله
سبحانه ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد.
القاضي مراد الدين الكشميري
الشيخ العالم المفتي ثم القاضي مراد الدين الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا عناية الله الكشميري وأمثاله ثم رحل إلى دهلي
وتقرب إلى شاه عالم فولاه القضاء فاستقل به زماناً ثم صار مفتي المعسكر بمدينة دهلي ثم ولي
القضاء الأكبر فصار قاضي قضاة الهند سنة خمس وخمسين ومائة وألف في أيام محمد شاه بعد ما
توفي القاضي تاج محمود خان، مات سنة ستين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
السيد مربي بن عبد النبي البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه مربي بن عبد النبي بن طيب بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وحفظ القرآن وتلقى العلم عن السيد إسماعيل الحسيني
البلكرامي ثم
(6/844)

رحل إلى قنوج وأخذ عن الشيخ يسين القنوجي ثم ذهب إلى هركام وقرأ سائر الكتب
الدرسية على الشيخ أبي الواعظ الهركامي ورجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ
محمد عاقل الأترولوي والسيد طفيل محمد البلكرامي وخلق آخرون، توفي يوم الاثنين لأربع عشرة
خلون من شعبان سنة سبع عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
القاضي مربي البهانوي
الشيخ الفقيه القاضي مربي الحسيني الترمذي البهانوي أحد رجال العلم والصلاح، ينتهي نسبه إلى
زيد بن علي بن الحسين السبط - عليه وعلى آبائه السلام - ولد ونشأ بقرية بهاني بكسر الباء
الفارسية وقرأ العلم في بلاد شتى ثم لازم السيد قطب الدين الشمس آبادي، وأخذ عنه وقرأ فاتحة
الفراغ عنده ثم ولي القضاء بفرخ آباد، له شرح على سلم العلوم وحاشية على مير زاهد رساله، كما
في تاريخ فرخ آباد.
السيد مرتضى الملتاني
الشيخ العالم الصالح مرتضى الحسيني الملتاني الدفين ببلدة برهانبور كان سيفاً مسلولاً على
المبتدعين، عابداً قواماً صواماً ذاكراً لله تعالى آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، لا يخاف في الله ولا
يهاب أحداً، ولا يختلط بأهل الدنيا ولا يتركهم يختلطون به، ولا يقبل النذور والفتوحات ولا يقبل عن
الملوك والسلاطين شيئاً من الأرض الخراجية والرواتب الشهرية والسنوية ولا يستمع الغناء، وكان
ينهى عن الرسوم المروجة في ليلة البراءة والعاشوراء والعيدين وعن الطعام الذي يطبخونه للميت
ولكنهم لا يعطونه الفقراء والمساكين بل يقسمونه على الأغنياء من إخوتهم وعشيرتهم، وكان ينهى
عما اعتاده الناس من قراءة الفاتحة برفع الأيدي على الأطعمة المطبوخة، وكان يجتهد في إثبات
حرمة التتن ويشدد في ذلك، ويشنع على علماء السوء وينكر عليهم في مصاحبة الأمراء وجذبهم
قلوب الأغنياء بمداهنة في الشرع والدين واستماعهم الغناء في مجالسهم مع الفسقة واجتماعهم على
قبور المشايخ في الأعراس بالغناء والرقص وعلى هذا القبيل ينكر أشياء كثيرة يهجنها على رؤوس
المنابر وكان لا يدع أحداً يبايعه، وإن جاءه أحد من الناس ويقول: إني أبايعك فيمنعه عن التفوه بهذا
اللفظ ويزجره ويقول له قل: إني جئت لأتوب وأستغفر مما ارتكبت من السيئات وأرجو أن يوفقني
الله سبحانه أن لا أفعل شيئاً ولا أقول قولاً يخالف الشرع، وهكذا أخذ البيعة عن ثلاثة أو أربعة آلاف
من أهل الملتان ولاهور وبلاد أخرى إلى بلاد الدكن، وكان لا يأكل الطعام في بيوت الأمراء ولو
عرض عليه أحد شيئاً من النذور لا يقبله إلا بعد تحقيقه صناعة ذلك المرء وحرفته وكسبه وأنه جاء
بمال طيب ليست فيه حرمة وأنه أدى حقوق أهله وعياله ثم يخرج منها الخمس، وفي ذلك أوذى من
المخالفين وأخيف حتى أنه لما وصل إلى أورنك آباد ووعظ الناس على عادته وشد النكير على
المبتدعين وشنع على العلماء والمشايخ بمداهنتهم في دين الله طلبه القاضي محمد أكرم قاضي أورنك
آباد بمحضر من أهل الحكومة، فطفق الناس يهجمون على القاضي فمنعهم السيد مرتضى عن ذلك
وذهب إلى محاكمة القاضي، فباحثه القاضي في حرمة التتن وحلته حتى انتهى الكلام إلى أن يهجر
المسجد لضيقه لا يسع الناس، ثم لما وصل المرتضى إلى حضرة السلطان عالمكير وعرض عليه
رسالته المسماة بحق كو وقرأ السلطان شيئاً منها قال: إني أحمد الله سبحانه على أن في عهدي رجالاً
يصدعون بالحق، ثم أمر ابنه كام بخش أن يذهب به إلى قصره ويتبعه في كل ما يأمر به ثم كلفه بأن
يقبل العطايا السلطانية فأبى ثم بعد مدة عرض عليه الاحتساب وقال له: أي بلد ترضى ماءه وهواءه
أكتب لك في ذلك البلد، فأجابه: أنكم إذا كتبتموا لي على خاصة الناس أقبله لأن العامة في أكثر البلاد
على أثرى، فقال له عالمكير: إني ما فهمت معناكم، فقال القاضي محمد أكرم وكان موجوداً في ذلك
المجلس وكان قاضي القضاة في ذلك الزمان: إن مقصده من الخاصة قبور الأولياء، قال: وإنه يقول
على المنبر: إنه ينبغي أن يخرج العظام من قبر يغني ويرقص على ذلك القبر فتحرق، فقال
عالمكير: إني لا
(6/845)

أشاركه في هذا الأمر، فأنكره المرتضى وقال: هذا افتراء علي ولكنه لم يقبله،
فانحاز المرتضى عن حضرته وذهب إلى برهانبور فحصلت ضجة من المشايخ في تلك البلدة حتى
تناولوه بالأذى وهو على المنبر وأهانوه، فاعتزل المرتضى عن الناس ودخل بيته فلم يخرج منه
حتى مات، وقيل: إنه قتل نفسه بالسم، كما في منتخب اللباب.
السيد مرتضى بن أحمد السندي
الشيخ الفاضل مرتضى بن كمال الدين أحمد الحسيني الرضوي التتوي السندي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأرض السند وجمع العلم والعمل وحس الخط وكان يكتب
على سبعة أنواع من الكتابة، ولما توفي جده لأمه فاضل خان سافر إلى دهلي فوصل إلها بعد وفاة
عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فتشرف بملازمة شاه عالم بن عالمكير، ومات قبل أن ينال منزلة
جده المذكور وكان ذلك في سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ مرتضى بن يحيى الجرياكوتي
الشيخ العالم الفقيه مرتضى بن يحيى بن عبد الحق العباسي الجرياكوتي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
بجرياكوت سنة تسع وأربعين وألف وقرأ العلم على جده لأمه الشيخ عبد الفتاح بن المبارك العباسي
الجرياكوتي ثم على أبيه يحيى ولازمه ملازمة طويلة، له شرح على ميراث نامه لجده عبد الفتاح،
وله كتاب الرضواني، مات سنة تسع ومائة وألف بجرياكوت كما في التاريخ المكرم.
مرزا جان الهمداني
الشيخ الفاضل مرزا جان بن مير جان الهمداني ثم الحيدر آبادي كان من الأفاضل المشهورين في
عصره، ولد بحيدر آباد ونشأ بها وتقرب إلى آصف جاه وولي ديوان الإنشاء في آخر عمره، وكان
شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رائقة بالفارسية منها قوله:
درسرا بردة دل هر نفس آوازي هست كه درين خانه نهان خانه براندازي هست
توفي سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
شاه مسافر الغجدواني
الشيخ الصالح مسافر الغجدواني أحد عباد الله الصالحين، كان اسمه محمد عاشور، ولد ونشأ
بغجدوان وصحب مير عطاء الله الساكتري ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة الكبروية ثم
دار البلاد ودخل على غور فأقام بها اثنتي عشرة سنة وصحب المشايخ واستفاض منهم ثم قدم كابل
وأدرك بها الشيخ سعيد بلنك بوش وكان من خلفاء الشيخ درويش عزيزان الغجدواني فأخذ عنه
الطريقة النقشبندية ولازمه سبع سنين ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند في
أيام عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فأقام بأورنك آباد، انتفع به خلق كثير.
مات لأربع ليال خلون من رجب سنة ست وعشرين ومائة وألف بأورنك آباد، كما في مآثر الكرام.
القاضي مسعود الأورنك آبادي
الشيخ الفاضل مسعود بن أبي مسعود الحنفي الإله آبادي ثم الأورنك آبادي أحد الأفاضل
المشهورين، ولد ونشأ بإله آباد وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على العلامة عبد الباقي بن غوث
الإسلام الجونبوري صاحب الآداب الباقية ثم سافر للاسترزاق فولي الاحتساب بمدينة أورنك آباد
فاشتغل به مدة ثم ولي القضاء بأورنك آباد في عهد السلطان أورنك زيب عالمكير الغازي - رحمه
الله - فاستقل به مدة عمره وكان مشكور السيرة في القضاء، مات في عهد بهادر شاه ابن عالمكير
المذكور، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا مصطفى الجونبوري
الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد سعيد الجونبوري ثم الأورنك آبادي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الأدبية، كان من ندماء محمد أعظم بن عالمكير وخاصته لا يفارقه محمد أعظم في وقت من
الأوقات ويستشيره في جميع الأمور فساء ظن عالمكير وعزله
(6/846)

ورخصه إلى الحجاز، فحج وزار
ورجع إلى الهند ولقي عالمكير في زي الفقراء بمدينة أورنك آباد فلما رآه عالمكير أنشد:
بهر صورت كه آئي مي شناسم
ثم عرض على عالمكير رسالته أمارات الكلسم في استخراج الآيات القرآنية وشفع له محمد أعظم
ولكنه لم يلتفت إليه، كما في مآثر الأمراء.
وقال خدا بخش خان في محبوب الألباب: إن له رسالة في استخراج الآيات الكريمة والألفاظ الثمينة
من القرآن الكريم تسمى بنجوم الفرقان، انتهى وإني رأيت نجوم الفرقان رسالة نفيسة له في هذا
الباب.
الشيخ معز الدين الأمروهوي
الشيخ الصالح معز الدين بن محمد بن الحامد الزينبي الأمروهوي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بأمروهه وقرأ العلم ولازم أباه ملازمة طويلة وأخذ عنه، وكان مغلوب الحالة
اعتراه الاستغراق في آخر عمره، كما في نخبة التواريخ.
السيد معصوم بن محب الله البالابوري
الشيخ العالم الكبير معصوم بن محب الله بن عناية الله الحسيني الخجندي البالابوري أحد المشايخ
النقشبندية، ولد بمدينة بالابور من أعمال برار سنة ست عشرة ومائة وألف في حياة جده عناية الله،
وقرأ العلم على صنوه الكبير ظهير الدين بن محب الله ثم أخذ الطريقة عنه وسافر معه إلى الحرمين
الشريفين سنة 1131 هـ فحج وزار ورجع إلى الهند وصحب عمه الشيخ منيب الله ابن عناية الله
وأخذ عنه سنة 1149 هـ فأجازه عمه المذكور في الطرق المشهورة وتولى الشياخة سنة 1170 هـ
كان شيخاً جليلاً كريماً كثير الإحسان عظيم المنزلة صاحب الإيثار والمؤاسة، مات ليلة السبت
لأربع بقين من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بمدينة بالابور فدفن بمقبرة أسلافه، كما في
محبوب ذي المنن.
السيد معظم شاه السورتي
الشيخ الصالح معظم بن سيد شاه بن مرتضى بن صدر الدين الحسيني السورتي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على أساتذة عصره وتولى الشياخة
بعد والده، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في حقيقة سورت.
القاضي معين الدين المهونوي
الشيخ الفاضل معين الدين بن عبد الحميد بن عبد الجليل العباسي الهاشمي المهونوي أحد المشايخ
المشهورين بقاضي مينا، ولد ونشأ بمهونه بفتح الميم وضم الهاء قرية جامعة في أرض أوده وقرأ
العلم على القاضي عبد القادر العمري اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
مجتبي القلندر اللاهربوري ولازمه مدة طويلة، أخذ عنه محمد تقي وخلق كثير.
توفي لأربع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة تسع وعشرين ومائة وألف وله ست وتسعون سنة،
كما في بحر زخار.
الشيخ معين الدين المنيري
الشيخ العالم الصالح معين الدين العثماني المنيري أحد الفقهاء المتصوفين، كان أصله من قرية
مدهوره من أعمال بهار، انتقل منها إلى منير بفتح الميم فسكن بها في دار جده لأمه وسافر للعلم إلى
جونبور فقرأ الكتب الدرسية على من بها من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد ثم عن
ولده محمد أرشد الجونبوري ولازمهما زماناً ثم رجع إلى منير وقصر همته على الدرس والإفادة، أخذ
عنه غير واحد من الأعلام وقد لقيه الشيخ غلام رشيد الجونبوري ببلدة منير سنة اثنتين وعشرين
ومائة وألف فألبسه الخرقة الجشتية وذكره في كنج أرشدي.
مات لخمس خلون من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ببلدة منير فدفن بها في مقبرة الشيخ
يحيى المنيري، كما في كنج أرشدي.
الشيخ منعم بن أمان البهاري
الشيخ الصالح منعم بن أمان بن عبد الكريم بن عبد النعيم النقشبندي البهاري أحد المشايخ
(6/847)

المشهورين، كان أصله من قرية بلوري من أعمال بهار ولد بقرية بجنان من أعمال مونكير في
شعبان سنة اثنتين وثمانين وألف، وتوفي أبوه في صغر سنه فتربى في مهد جده لأمه ورحل إلى بازه
قرية جامعة من أعمال بلنه وبايع السيد خليل الدين بن جعفر القطبي القادري وصحبه عشرة أعوام
ثم سافر إلى دهلي ولبث بها عشرين سنة وله ثلاثون سنة فقرأ العلم على من بها من العلماء وأخذ
الطريقة عن الشيخ فرهاد ولازمه زماناً ثم لما توفي شيخه لازم صاحبه أسد الله حتى بلغ رتبة
الكمال، فرجع إلى عظيم آباد وتولى الشياخة بها.
وكان شيخاً عفيفاً ديناً قنوعاً متوكلاً صاحب استقامة وكرامة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء
والمشايخ، وله ملهمات منعمي رسالة في الحقائق والمعارف، توفي لاثنتي عشرة خلون من رجب
سنة خمس وثمانين ومائة وألف بمدينة عظيم آباد فدفن بها في فناء المسجد الذي أسسه مير بديع
الدين العالمكيري، كما في محبوب الألباب.
منعم بن سلطان الأكبر آبادي
الأمير الكبير منعم بن سلطان برلاس الأكبر آبادي نواب منعم خان خانخانان، كان من وزراء الدولة
التيمورية وأمرائها المشهورين بالمعارف والبيان، نشأ في مهد أبيه وكان والده شحنة أكبر آباد وقد
كان سافر إلى كشمير في مهمة سلطانية، فلما توفى والده سافر إلى بلاد الدكن وتقرب إلى روح الله
خان المير بخشي فمنحه المنصب ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فعلا منصبه
وتدرج إلى الإمارة حتى ولي ديوان الخراج بكابل ثم ناب الحكم ببلاد بنجاب مع حكومة جمون وكان
شاه عالم بن عالمكير في كابل فتقرب إليه ولما قاتله صنوه محمد أعظم لحق به وبذل جهده في
المعركة فصارت مساعيه مشكورة في ذلك وولاه شاه عالم المذكور الوزارة الجليلة وأعطاه مائة مائة
ألف من النقود وأثاثاً يساوي مائة مائة ألف ولقبه خانخانان وأضاف في منصبه فصار مع الأصل
والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للأفراس.
كان شديد التواضع كثير المراعات للناس مشكورة السيرة في الوزارة لا يألوا جهداً في إنجاح
الحوائج، وكان كل يوم في ديوانه يعين الرجال ليتحسسوا العرائض لأهل الحاجة لئلا تبقى بغير ثبته
ويتأخر على اليوم الآخر وكان أسقط مصارف العلوف من أهل المناصب، وله مآثر جميلة تذكر
وتشهر، وكان عالماً متقناً في العلوم له رغبة في التصوف، لبس الخرقة من الشيخ كليم الله الجهان
آبادي وله الإلهامات المنعمية رسالة في الحقائق، واعترض الناس عليه ويتهمونه أنه ادعى المعراج
له، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف أو مما يقرب ذلك في أيام شاه عالم، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ منيب الله البالابوري
الشيخ العالم الصالح منيب الله بن عناية الله بن محمد الحسيني الخجندي البالابوري كان من المنيبين
إلى الله سبحانه المنقطعين إلى الزهد والعبادة، ولد ببلدة بالابور سنة ثلاث وثمانين وألف، وجود
القرآن على عمه محمد سعيد وقرأ المختصرات ثم سافر للعلم إلى برهانبور وقرأ الكتب الدرسية على
مولانا نجم الدين البرهانبوري وعلى غيره من العلماء وأدرك بها الشيخ محمد نقشبند السرهندي
فصحبه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ثم رجع إلى بالابور وأخذ عن والده ثم سار إلى ايلجبور بأمر
والده وتزوج بها وأقام مدة طويلة، انتفع به خلق كثير من أهل تلك البلدة ثم استقدمه نواب عضد
الدولة إلى أورنك آباد فسكن بها وكان يأتي بالابور بعد سنة ويقيم بها سنة.
وكان شيخاً كريماً كبير المنزلة عميم النفع كثير الاحسان، درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ولده السيد
قمر الدين الأورنك آبادي وخلق آخرون.
توفي سنة إحدى وستين ومائة وألف ببلدة بالابور فدفن عند والده.
الشيخ موسى بن عبد الرقيب الأميثهوي
الشيخ الصالح موسى بن عبد الرقيب بن جعفر بن نظام الدين العثماني الأميثهوي أحد الرجال
المشهورين بالفضل والصلاح، ولد بمدينة أميثهي سنة ثلاث وثلاثين وألف وتفقه على والده وأخذ
عنه الطريقة
(6/848)

ولازمه مدة وتصدر للارشاد بعده، توفي سنة عشرين ومائة وألف بأميثهي وله سبع
وثمانون سنة، كما في الرياض.
نواب مهابة خان الدهلوي
الأمير الكبير مهابة بن منعم بن سلطان برلاس الأكبر آبادي ثم الدهلوي نواب مهابة خان كان من
الأمراء المشهورين بالفضل والصلاح، يحب العلماء ويحسن إليهم ويجالسهم ويذاكرهم في العلوم
ويميل إلى الصوفية ميلاً عظيماً، وكان له يد بيضاء في الشعر يتلقب بالكاظم، وهو ولي على بلاد
السند سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، ومات بها سنة خمس وثلاثين ومائة وألف فنقلوا جسده إلى
لاهور ودفنوه بها، كما في تحفة الكرام.
نواب مير أحمد الحيدر آبادي
الأمير الكبير مير أحمد بن قمر الدين بن غازي الدين الصديق الحيدر آبادي نواب ناصر جنك نظام
الدولة بهادر كان من الأمراء المشهورين بالفضل والذكاء، ناب الحكم عن والده بحيدر آباد سنة
خمسين ومائة وألف فضبط البلاد وأحسن السيرة في الناس، ثم لما رجع والده إلى حيدر آباد بغى
عليه وقاتله فأخذ وحبس زماناً قليلاً ثم ولي على أورنك آباد سنة ثمان وخمسين، ولما توفي والده سنة
تسع وخمسين قام بالملك، وخرج عليه ابن أخته مظفر جنك فسار إلى آركاث وقاتله وقبض عليه
وعفى عنه ثم سار إلى بهلجهري مأوى الفرنساويين ليدفع شرورهم عن أهل تلك البلاد وكانت طائفة
من الأفاغنة الذين كانوا من رجال مظفر جنك معه فدبروا عليه الحيلة وقتوله غيلة.
وكان فاضلاً حليماً كريماً متواضعاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم مجيد الشعر، له ديوان الشعر
الفارسي ومن شعره قوله:
أي شوخ هوائي مفكن تير نكه را اين ناوك بيداد بكار جكري كن
توفي لسبع عشرة من محرم سنة أربع وستين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
ميرك خان الدهلوي
الفاضل الحاذق ميرك خان الكحال الدهلوي، كان من الرجال المعروفين في الصناعة، له اليد
الطولى في معرفة أمراض العين، استقدمه نواب غالب جنك من دهلي إلى فرخ آباد فوفد إليه وأقام
بها أيام حياته ثم خرج منها، ومات في إحدى بلاد الهند، كما في تاريخ فرخ آباد.
المفتي ميران البخاري
الشيخ العالم الفقيه ميران البخاري البيجابوري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمدينة بيجابور وقرأ
العلم، على الشيخ محمد بن عبد الرحمن البيجابوري وعلى غيره من العلماء ثم ولي الإفتاء بحيدر
آباد في عهد عالمكير الأول فاشتغل به وكان يدرس ويفيد، ثم لما كبر سنه ترك الإفتاء وسار إلى
بيجابور وأقام بها، قدم حيدر آباد ومات بها سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في محبوب ذي
المنن.
حرف النون
الشيخ ناصر علي السرهندي
الشيخ الفاضل ناصر علي بن رجب علي الحنفي السرهندي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ
بسرهند وحصل المراتب العلمية ثم أقبل على الشعر إقبالاً كلياً، وعاش مدة من الزمان في صحبة
مرزا فقير الله البدخشي صاحب إله آباد وبعد وفاته ذهب إلى بيجابور ونال الصلات الجزيلة عن ذي
الفقار بن الأسد العالمكيري، ثم رجع إلى دار الملك دهلي واعتزل بها عن الناس مع القناعة والتوكل
والاستغناء عن الناس، وكان قد أخذ الطريقة عن الشيخ محمد معصوم النقشبندي السرهندي، وله
ديوان شعر والمزدوجة المشهورة بالفارسية، ومن شعره قوله:
امتياز شهر وصحرا داشت از نقص جنون ورنه مجنون را خرابيهائي خود ويرانه بود
توفي لعشر بقين من رمضان سنة ثمان ومائة وألف بدهلي وله ستون سنة، كما في سرو آزاد.
(6/849)

القاضي نجم الدين البرهانبوري
الشيخ الفاضل القاضي نجم الدين بن حبيب أحمد الحنفي البرهانبوري أحد الفقهاء الحنفية، كان ختناً
لمولانا عباس البرهانبوري، ولي القضاء بعادل آباد في أيام عالمكير واستقل به بعده، كما في تاريخ
برهانبور.
مولانا نجم الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه نجم الدين بن عباس الحنفي البرهانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والتصوف، له مصنفات عديدة أشهرها نجم العلم شرح عين العلم بالعربية والصحف المطهرة وعلم
اليقين وترجمة العقائد السنية بالفارسية، كما في تاريخ برهانبور.
مولانا نجم الدين السندي
الشيخ الفاضل نجم الدين بن محمد رفيع البهكري السندي، كان ابن أخت الشيخ محمد معين صاحب
الدرسات وتلميذه، بنى مدرسة عظيمة في حياة شيخه المذكور فتكاثر عليه الطلبة وأخذ عنه جمع
كثير من المشايخ والعلماء.
وله مصنفات منها رسالة غريبة في علوم شتى صنفها في يوم واحد على تتبع الرسالة المنطقية
المشهورة بيكروزي، مات سنة ستين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
مولانا نجم الهدى الأميثهوي
الشيخ الفاضل نجم الهدى بن نور الهدى العثماني الأميثهوي كان من نسل الشيخ نظام الدين
العثماني، ولد ونشأ ببلدة أميلهي وقرأ العلم على والده وكان والده من أصحاب الشيخ غلام نقشبند بن
عطاء الله اللكهنوي وكان يدرس ويفيد على قناعة وعفاف وتوكل، توفى لست ليال بقين من صفر
سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، كما في بحر زخار.
الشيخ نصرة الله اللاهوري
الشيخ الصالح نصرة الله بن برخوردار بن محمد بن العلاء اللاهوري، كان من الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بلاهور وسافر إلى سيالكوث فقرأ الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ عبد
الله بن عبد الحكيم السيالكوثي ثم رجع إلى لاهور وأخذ الطريقة عن والده ثم عن صاحبه أحمد النور
ولازمه زماناً ثم تولى الشياخة وكان من كبار العلماء.
توفي سنة سبعين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
السيد نصير الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه نصير الدين الحسيني البرهانبوري أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ في تصون تام
واقتصاد في الملبس والمأكل ولم يزل على ذلك براً تقياً ورعاً عابداً ناسكاً صواماً قواماً ذاكراً لله
سبحانه في كل أمر رجاعاً إليه في سائر الأحوال، كان لا ينام في الليل إلا نحو ساعتين بعد العشاء
ثم ينهض ويتهجد ويشتغل بتلاوة القرآن بلحن شجي ويبكي كثيراً في أثناء التلاوة حتى تبل دموعه
ملابسه، وكان يكتب القرآن وكتب التفسير والسلوك فيسترزق بها وكانت قدماه ويده اليسرى مشلولة،
وكان لا يختلط بأهل الدنيا ولا يتركهم أن يختلطوا به ولا يقبل النذور والفتوحات ولو كان يقبل شيئاً
من الهداياً من أحد يجزيه بأفضل منها وأثمن.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان يتنفر عن اختلاط الأمراء فيقابلهم بوجه عبوس ولا يقبل
نذورهم بل يعظهم بقول مر ليتنفروا عنه، قال: إن منور خان جاء يوماً في حضرته وكان والياً على
تلك الناحية فقال له نصير الدين: إني لا أعلم في وصولكم إلي طائلاً غير أن فيلتكم وعساكركم
تضيق على الناس طرقهم في ذهابهم وإيابهم ويشركونني في هذا الظلم واللوم فليت شعري ما الحامل
لكم على إيقاع الناس في الضيق لسد الطريق، فأجابه منور خان: إني أتردد إليكم لتجذبوني إليكم،
فقال: إني أذنبت ذنباً كان عاقبة ذلك أن شلت قدماي وإحدى يدي فإن استعددت لذلك فانتظر مكافأة
سوء المعاملة لمخلوق الله سبحانه، قال: إن عناية الله خان كان من معتقديه فحرض السلطان، يجعل
له شيئاً من بيت المال فأشار
(6/850)

السلطان إلى خواجه أدهم الذي كان صدراً بمدينة برهانبور أن يفتش
عن حاله ثم يعرض على السلطان ما يناسب له من يومية أو شهرية، فذهب إليه أدهم وأقرأه رسالة
السلطان، فقال له نصير الدين: لعلك أخطأت في مجيئك عندي لأن الصفات الأربعة التي كتبوها في
المراسلة لا توجد في، أما السيادة فلا أنكرها ولا أدعيها ولكن الصفات الأخرى من العلم والصلاح
والاستحقاق فليس لها عين ولا أثر في نفسي فلعلهم أرادوا بها غيري ممن يسمى بإسمي، فانقبض
الصدر من قوله وتكدر باله وقال: لعل عندكم بضاعة التوكل، فقال: بلى إن مفاتيح رزقي بيد من
يحتاج إليه مائة مائة آلاف مثل سيدك الذي تحتاج إليه، انتهى.
توفي في سنة قاتل فيها شاه عالم أخاه كام بخش بعد ستة أشهر من قتاله، كما في منتخب اللباب
وكان ذلك سنة تسع عشرة ومائة وألف.
الشيخ نصير الدين البالوي
الشيخ الصالح نصير الدين البالوي أحد العلماء المبرزين في الشعر والخط، كان يكتب على سبعة
أقلام، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل البالوي، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بباله بفتح
الموحدة والتاء الهندية، كما في بحر زخار.
الشيخ نظام الدين الأورنك آبادي
الشيخ العالم الصالح نظام الدين محمد بن أحمد بن صالح بن أبي سعيد الصديقي الشهابي النكرامي
ثم الأورنك آبادي، أحد المشايخ المشهورين، كان أصله من بلدة أميلهي انتقل أحد أسلافه بقرابة
المصاهرة إلى نكرام قرية جامعة من أعمال لكهنؤ فسكن بها وولد نظام الدين بتلك القرية ونشأ بها،
واشتغل بالعلم أياماً على أساتذتها ثم سافر إلى دهلي واشتغل على الشيخ أحمد ابن أبي سعيد
الصالحي الأميثهوي صاحب نور الأنوار وكان في أثناء ذلك يتردد إلى الشيخ كليم الله الجهان آبادي،
ويقرأ عليه أيضاً بعض الكتب الدرسية حتى أخذته الجذبة الإلهية فبايعه ولازمه وأخذ عنه فنال حظاً
وافراً من العلم والمعرفة فرخصه الشيخ إلى أورنك آباد فأقام بها ورزق من حسن القبول ما لم يرزق
في عصره أحد من المشايخ الجشتية.
مات لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وألف بأورنك آباد فدفن بها، كما في بحر
زخار مع زيادة أخبرني بها محمد إدريس النكرامي.
الشيخ نظام الدين الأمروهوي
الشيخ الفاضل نظام الدين بن روشن محمد بن محمدي الفياض الجعفري الزينبي الهركام ثم
الأمروهوي أحد العلماء الصالحين، أخذ عن والده وعن غيره من العلماء والمشايخ، كما في نخبة
التواريخ.
الشيخ نظام الدين اللكهنوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير صاحب العلوم والفنون وغيث الإفادة الهتون، العالم بالربع
المسكون، أستاذ الأساتذة، وإمام الجهابذة، الشيخ نظام الدين بن قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي ثم اللكهنوي الذي تفرد بعلومه وأخذ لواءها بيده، لم يكن له نظير في زمانه في الأصول
والمنطق والكلام.
ولد بسهالي وتوفي والده مقتولاً وهو في الرابع عشر أو الخامس عشر من سنه فانتقل إلى لكهنؤ مع
صنوه الكبير محمد سعيد فأعطى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند قصراً بذلك المقام لأبناء الشيخ
الشهيد يعرف بفرنكي محل لأنه كان من أبنية تاجر أفرنكي، فلما اطمأن قلبه خرج من لكهنؤ وذهب
إلى بلدة جائس وقرأ أكثر الكتب الدرسية على ملا علي قلي الجائسي ثم ذهب إلى بلدة بنارس وتتلمذ
على الحافظ أمان الله بن نور الله البنارسي وقرأ عليه شرح المواقف ثم رجع إلى بلدة لكهنو وتتلمذ
على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وقرأ عليه الرسالة القوشجية في الهيئة، وأما ما
اشتهر على أفواه الناس أنه قرأ العلم على ملا محمد باقر بن غلام مصطفى الأشرفي الجائسي فليس
بصحيح والصواب أنه وفد عليه في بلدة جائس وأراد أن يقرأ عليه ولكنه ما توافقا فانحاز عنه، كما
في شرح المناقب الرزاقية للشيخ
(6/851)

عبد الأعلى بن عبد العلي اللكهنوي، وإني سمعت من عبد الباقي
ابن علي محمد اللكهنوي أن الشيخ نظام الدين لما وفد على محمد باقر كان يقرأ حينئذ شرح الكافية
للجامي فأشار إليه محمد باقر أن يقرأ على بعض المحصلين عنده فافترق عنه.
وبالجملة فإنه قرأ فاتحة الفراغ وله خمس وعشرون سنة، ثم تصدى للدرس والإفادة فتكاثر عليه
الطلبة وخضع له العلماء وطارت مصنفاته في حياته إلى الأمصار والبلاد، وتلقى نظام درسه في
مدارس العلماء بالقبول وانتهت إليه رئاسة التدريس في أكثر بلاد الهند.
كان مع تبحره في العلوم وسعة نظره على أقاويل القدماء عارفاً كبيراً زاهداً مجاهداً شديد التعبد
عميم الأخلاق حسن التواضع كثير المؤاساة بالناس، وكان لا يتقيد بتكبير العمامة وتطويل الأكمام
والطيلسان، أخذ الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني البانسوي، بايعه
وله أربعون سنة، كما في رسالة قطبية للشيخ عبد الأعلى المذكور.
قال السيد غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: أنا دخلت لكهنؤ في التاسع
عشر من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وأربعين ومائة وألف واجتمعت بالملا نظام الدين فوجدته على
طريقة السلف الصالحين وكان يلمع على جبينه نور التقديس، انتهى.
ومن مصنفاته شرحان على مسلم الثبوت للقاضي محب الله الأطول والطويل وشرح له على منار
الأصول وشرح على تحرير الأصول لابن الهمام وشرح على المبارزية وحاشية على شرح هداية
الحكمة للشيرازي وحاشية على الشمس البازغة للجونبوري وحاشية على شرح العضدية للدواني
وحاشية على الحاشية القديمة له، وله مناقب رزاقية كتاب بالفارسي في أخبار شيخه عبد الرزاق،
وأما شرحه الأطول على مسلم الثبوت فإنه فقد منذ مدة طويلة.
وأما تلامذته فإنهم كثيرون، أجلهم السيد كمال الدين العظيم آبادي والسيد ظريف العظيم آبادي
والعلامة كمال الدين الفتحبوري والشيخ غلام محمد البرهانبوري ومولانا حقاني اللنلوي والشيخ عبد
الله الأميثهوي والشيخ أحمد بن غلام نقشبند اللكهنؤي وحمد الله بن شكر الله السنديلوي والشيخ عبد
الرشيد الجونبوري المدفون بلكهنؤ والشيخ وجيه الدين الدهلوي ومولانا غلام محمد الشمس آبادي
ومولانا غلام فريد المحمد آبادي ومولانا محمد المالكي التلمساني والسيد شاكر الله السندولوي والشيخ
محمد حسن بن غلام مصطفى وصنوه محمد ولي بن الشيخ أحمد عبد الحق بن محمد سعيد ولده ملك
العلماء عبد العلي محمد وخلق كثير.
توفي يوم الأربعاء لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائة وألف في مرض حصاة
المثانة وقد جاوز سبعين سنة، فقال بعضهم مؤرخاً لوفاته: ع ملك بود بيك حركت ملك شد، كما في
رسالة قطبية.
القاضي نظام الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نظام الدين بن نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي الكجراتي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ في مهد العلم واشتغل به مدة حتى فاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون
لا سيما الفنون الرياضية والإنشاء والشعر، وولي القضاء بأحمد آباد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف
فاستقل به مدة حياته، وكان وقوراً شديد العزيمة متصلباً في المذهب يبذل جهده في إعلاء كلمة الله،
هدم صومعة الهنادك بشاه بور سنة ثلاث وستين ومائة وألف، أحدثوها عند المسجد فكانوا يضربون
الناقوس أوقات الصلوات، فلما سمع بذلك أحمد شاه الدهلوي صاحب الهند رضي عنه وأعطاه الخلعة
الفاخرة والفيل.
له مصنفات كثيرة منها ميزان الساعة وتفصيل الفصول ورسالة في القهوة ورسالة في فضائل
العلماء وله رسائل أخرى.
مات لاثنتي عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وستين ومائة وألف، وقبره عنده قبر والده بأحمد
آباد، كما في مرآة أحمدي.
(6/852)

السيد محمد نعمان بن نور النصير آبادي
السيد الشريف نعمان بن نور بن هدى بن علم الله الحسني الحسيني النصير آبادي العالم الصالح،
ولد ونشأ بنصير آباد على أربعة أميال من جائس واشتغل بالعلم زماناً في بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ
وقرأ على الشيخ عبد الله الأميثهوي ثم رجع إلى رائي بريلي وبايع السيد محمد بن علم الله البريلوي
ولازمه زماناً، ولما توفي السيد محمد المذكور لازم ولده محمد عدل وأخذ عنه الطريقة ثم ساح البلاد
وأدرك المشايخ الكبار منهم محمود رسن تاب الخورجوي أحد أصحاب السيد علم الله المذكور ومنهم
الشيخ يوسف بن فتح محمد الأنبالوي ومنهم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وخلقاً آخرين من
المشايخ فاستفاض منهم فيوضاً كثيرة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وراح إلى القدس
والخليل وتوفي في أثناء السفر.
له رسالة في سلوك الطريقة النقشبندية العلمية، ورسالة في أخبار جده علم الله وأبنائه ورسالة في
ملفوظات جده علم الله، رأيت كلها بخطه الشريف وله غير ذلك من الرسائل سمعتها من بعض
الثقات.
مات لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف بالقدس الشريف، كما في سيرة
السادات للسيد الوالد.
الشيخ نعمة الله السندي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن عبد الجليل بن رحمة الله التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بأرض السند وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول وغيرها على جده لأمه الشيخ
ضياء الدين التتوي، وأخذ العلوم الحكمية عن الشيخ محمد صادق السندي وبرز في الفضائل الكثيرة
في شبابه وتصدى للدرس والإفادة وسافر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة، فمات في بندر كلفه
لثمان عشرة خلون من ذي القعدة سنة تسع وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
السيد نعمة الله البلكرامي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن محمد زاهد بن عبد الواحد بن الطيب الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم على عمه عبد الهادي بن عبد الواحد الحسيني،
وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية ثم سافر إلى سهالي ولازم دروس العلامة قطب الدين بن عبد الحليم
الأنصاري السهالوي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وجد في البحث والاشتغال حتى فاق أقرانه في
العلوم الحكمية فرجع إلى بلدته وتصدى بها للدرس والإفادة، قال السيد غلام علي البلكرامي في مآثر
الكرام: إني حضرت في مجلسه غير مرة فكان ينظر إلي بنظرات المحبة.
توفي لخمس خلون من رمضان سنة أربعين ومائة وألف.
السيد نعمة الله الجزائري
الشيخ الفاضل نعمة الله بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الشيعي الجزائري المهندس الكبير، ذكره
عبد اللطيف بن طالب التستري في تحفة العالم قال: إنه ولد ونشأ بتستر وساح العراق وخراسان
وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم سار إلى الهند في أيام محمد شاه الدهلوي، وكان عالماً كبيراً بارعاً
في الفنون الرياضية والشعر، ولوه على المرصد بدهلي ففاق أقرانه في ذلك الأمر وله ديوان الشعر
الفارسي يشتمل على ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف بيت.
مات بمدينة بيشاور سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في نجوم السماء.
الشيخ نعمة الله النوشهروي
الشيخ الفاضل نعمة الله الحنفي النوشهروي كان من نسل الشيخ مهدي علي الكبروي، ولد ونشأ
بكشمير وتفقه على الشيخ أمان الله الشهيد وقرأ عليه العلم وأسند عنه الحديث والقراءة والأحزاب
والدعوات واشتغل بها مع العفاف والقناعة والتوكل وصرف عمره في الإفادة والعبادة، توفي سنة
اثنتين وثمانين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
(6/853)

الشيخ نور الأعلى السورتي
الشيخ الصالح نور الأعلى بن نور الحسن بن محمد الحسيني السورتي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على أساتذة عصره وتولى الشياخة بعد أخيه
فيض الحسن.
ومن مصنفاته كنز الفوائد، توفي سنة أربع وستين ومائة وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ نور الحسن السورتي
الشيخ الصالح نور الحسن بن محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين النقوي الحسيني السورتي أحد
المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سورت وانتفع بأبيه وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده خمسين سنة.
توفي سنة ست وعشرين ومائة وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة الأحمدية.
القاضي نور الحق الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نور الحق بن القاضي عبد الوهاب الحنفي الكجراتي أحد الفقهاء
المشهورين، ولاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند القضاء سنة تسعين وألف، كما في مآثر
عالمكيري، وفي مرآة أحمدي: أنه ولي الاحتساب بمدينة مانده من أعمال كجرات، لعله في سنة ثمان
ومائة وألف.
المفتي نور الحق الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي نور الحق بن محب الله بن نور الله بن المفتي نور الحق بن عبد الحق
البخاري الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان ثاني أبناء والده، أخذ عن أبيه، وله شرح على ما ثبت
بالسنة لجده عبد الحق بن سيف الدين البخاري بالفارسي، كما في مرآة الحقائق
القاضي نور الحق الكرانوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نور الحق بن القاضي محمد عاشق الأنصاري السهالوي ثم الكرانوي أحد
الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على ابن عم أبيه العلامة كمال الدين الفتحبوري ثم ولي التدريس في مدرسة
بناها نواب سعد الله خان بمدينة بريلي فدرس بها زماناً وكان راتبه الشهري مائتي ربية، ثم لما توفي
والده رحل إلى كرانه وولي القضاء بها فاستقل به مدة طويلة وولي قضاء ديوبند فنصب مكانه
بيدوبند حماية الله بن فضل الله بن القاضي مبارك السهالوي الذي كان ختن أخيه الشيخ دوست محمد
بن محمد عاشق الكرانوي ثم نصب مكانه ببلدة كرانه ابن عمه أحمد بن خليل الرحمن السهالوي
واعتزل عن الناس عاكفاً على عبادة الله سبحانه وكان غاية في التورع والتشرع، أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد فاضل الجشتي الباني بتي وقد جاوز سبعين سنة.
وله مصنفات عديدة منها تعليقاته على الكتب الدرسية ومنها رسالة في المواريث، توفي سنة ثمانين
ومائة وألف، كما في أغصان الأنساب.
الشيخ نور الدين الرفاعي
الشيخ الصالح نور الدين بن عبد الرحيم بن محمد بن صالح الحسني الرفاعي السورتي أحد رجال
العلم والمعرفة، مات يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من ربيع الآخر سنة عشرين ومائة وألف، كما في
الحديقة.
الشيخ نور الدين الكجراتي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي الكجراتي أحد الأساتذة
المشهورين في الهند، ولد لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وألف واشتغل بالعلم من
صباه وقرأ كلستان للشيخ سعدي المصلح الشيرازي على أمه في سبعة أيام وقرأ الكتب الدرسية على
مولانا أحمد بن سليمان الكجراتي وعلى مولانا فريد الدين الأحمد آبادي وقرأ الحديث على الشيخ
محمد بن جعفر الحسيني البخاري وأخذ عنه الطريقة وبرز في الفضائل كلها حتى صار ممن لا
يدانيه أحد في عصره ومصره في كثرة الدرس والإفادة، بنى له أكرم الدين الكجراتي مدرسة عظيمة
بأحمد آباد وأنفق على بنائها مائة ألف وأربعاً وعشرين ألفاً من النقود، شرع في بنائها سنة
(6/854)

تسع
ومائة وألف فأرخ لها بعض العلماء من قوله تعالى بزيادة لفظ منه هو لمسجد أسس على التقوى من
أول يوم وفرغ من بنائها سنة إحدى عشرة ومائة وألف فأرخ لها بعضهم من قوله: مدرسة فيها الهدى
للعالمين، وأرصد لرواتب الطلبة قرى عديدة من الأرض الخراجية.
وكان نور الدين أورع الناس وأزهدهم، شديد التعبد، يصلي في جوف الليل مرتين، وكلما يضطجع
يهلل ألف مرة ويصلي على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألف مرة، وكان لا يقبل هدايا الملوك
والسلاطين ولا يوميتهم وسافر إلى الحرمين الشريفين زادهما الله شرفاً سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف وعمره جاوز إحدى وتسعين سنة فحج وزار ورجع إلى الهند.
وله مصنفات جليلة تدل على غزارته في العلم وسعة نظره على مصنفات القدماء، منها تفسير
مختصر على القرآن المجيد وله التفسير النوراني للسبع المثاني وله التفسير الرباني على سورة
البقرة وله حاشية على أوائل تفسر البيضاوي وله نور القاري شرح صحيح البخاري وله الحاشية
القويمة على الحاشية القديمة وله حاشية على شرح المواقف وله حل المعاقد لحاشية شرح المقاصد
وله حاشية على شرح المطالع وحاشية على التلويح وحاشية على العضدي والمعول حاشية له على
المطول وحاشية له على شرح الوقاية وحاشية على شرح الكافية للجامي وحاشية على المنهل وحاشية
على الشمسية وشرح على تهذيب المنطق وهو أدق مصنفاته وله الطريق الأمم شرح فصوص الحكم
لابن عربي، وله غير ذلك من المصنفات الكبيرة والصغيرة تربو على مائة وخمسين.
توفي يوم الثلثاء لتسع خلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومائة وألف وقبره قريب من مدرسته
بأحمد آباد، كما في مرآة أحمدي مع زيادة يسيرة من سبحة المرجان.
الشيخ نور الدين الكشميري
الشيخ الصالح نور الدين بن نظام الدين الحنفي الكشميري أحد المشايخ النقشبندية، ولد بكشمير سنة
ست وثمانين وألف وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد
اليسوي وتولى الشياخة مقام والده المرحوم سنة ثمان وأربعين ومائة وألف وحصل له القبول العظيم
في بلاد كشمير.
مات سنة ست وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا نور الدين الكنتبوري
الشيخ الفاضل نور الدين جعفر الكنتبوري الجونبوري أحد العلماء البارعين في الفروع والأصول،
ولد ونشأ في قرية كنتبور من أعمال غازيبور ثم جاء إلى بلدة جونبور وقرأ أكثر الكتب الدرسية
على الشيخ محمد جميل ابن عبد الجليل الجونبوري وبعضها على الشيخ محمد أفضل بن عبد
الرحمن العباسي الإله آبادي وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس،
وكان رجلاً صالحاً متعبداً كثير الاشتغال بالتلاوة والنوافل، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أفضل
المذكور.
مات سنة عشرين ومائة وألف بمدينة جونبور فدفن بها، كما في تجلي نور.
القاضي نور العين البللوي
الشيخ الفاضل نور العين بن القاضي أمانة الله الحنفي البللوي أحد الشعراء المجيدين، سافر إلى
الحجاز سنة خمس وسبعين ومائة وألف فحج وزار ورجع إلى الهند وأدرك السيد غلام علي الحسيني
البلكرامي ببلدة أورنك آباد واحتظ بصحبته، له ديوان ضخم بالفارسي ومن شعره قوله:
ترا كه كفت كه مائل بسير بستان باش بنوش يك دوسه جامي وخود كلستان باش
توفي سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
الشيخ نور الله البنارسي
الشيخ الصالح نور الله بن الحسين المفتي المحمد آبادي ثم البنارسي أحد الفقهاء الحنفية، أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري ثم لبس الخرقة عن الشيخ محمد
أرشد بن محمد رشيد، وكان عالماً فقيهاً صوفياً حسن الأحوال، أعقب ولداً يسمى أمان الله وهو الذي
صار من أكابر العلماء في عصره، وكانت وفاة نور الله في بلدة بنارس وقبره بها، كما في كنج
أرشدي.
السيد نور الله البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه نور الله بن كرم الله بن لطف الله بن الحسن بن نوح ابن محمود الحسيني
الواسطي البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أساتذة بلدته ثم سافر إلى بلاد أخرى وقرأ العلم على الشيخ أبي الفتح العثماني النيوتيني
ثم رحل إلى دهلي واعتكف في مقبرة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني فهجم عليه الناس ففر منهم
ورجع إلى بلدته ولازم أخاه لطف الله بن كرم الله مدة طويلة، وحفظ القرآن الكريم في كبر سنه وكان
يدرس ويفيد.
توفي لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا نور الله الكشميري
الشيخ الفاضل نور الله الحنفي الكشميري المشهور بنور بابابتلو، كان من كبار العلماء في عصره،
قرأ بعض الكتب على الشيخ عبد الستار الكشميري ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ حسام الدين
محمد والقاضي مستعد خان والقاضي مبارك ولازمهم مدة حتى برع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، ثم لازم الشيخ جانجانان الدهلوي وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ثم رجع إلى كشمير له
حاشية على الخيالي وحاشية على المطول.
توفي لأربع خلون من ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ نور الله الكشميري
الشيخ الصالح نور الله الحنفي الكشميري كان من أحفاد الشيخ أحمد القاري، ووالده كانت من ذرية
الشيخ داود، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ عبيد الله البلخي ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأدرك بها
الشيخ أبا الحسن المحدث السندي ثم رجع إلى كشمير، مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في
روضة الأبرار.
الشيخ نور الله البرهانوي
الشيخ العالم الكبير المحدث نور الله بن معين الدين الصديقي البرهانوي أحد فحول العلماء، ولد
ونشأ بقرية برهانه بضم الموحدة واشتغل بالعلم من صباه وسافر إلى دهلي ولازم دروس الشيخ
الكبير ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ عنه ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من كبار
العلماء في حياة شيخه، أخذ عنه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله وقرأ عليه كتب الفقه وكان الشيخ عبد
العزيز المذكور ختنه، مات نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من رسالة الشيخ عبد
العزيز أرسلها إلى السيد أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن الحج يخبره
بوفاة الشيخ نور الله، وكان السيد رحل إلى الحرمين سنة 1187 هـ ورجع إلى الهند سنة 1188 هـ.
الشيخ نور محمد البدايوني
الشيخ العالم الفقيه نور محمد الحسيني النقشبندي البدايوني أحد العلماء الربانيين أخذ عن الشيخ
محمد محسن الدهلوي والشيخ سيف الدين بن محمد معصوم السرهندي واشتغل عليهما مدة طويلة
حتى غلب عليه الاستغراق وامتد إلى خمس عشرة سنة فكان لا يصحو إلا في أوقات الصلوات ثم
أفاق.
وكان في غاية الزهد والورع يأكل بعمل يده فيطبخ الطعام لبضعة أيام ويأكل منه حين يغلبه الجوع،
وكان لا يجيب دعوة الأغنياء ولا يجمع طعامين في مائدته، أخذ عنه الشيخ جانجانان الدهلوي وكان
يقول: إن مكشوفاته كانت في غاية الصحة ومطابقة الواقع بل يمكن أن نقول ليس لأمثالنا أن نرى
بعين الرأس مثل ما يراه بعين القلب، وقال: إن نفس القدسية كانت خالية عن التغير بمدح الناس
وذمهم وكان الرضاء والتسليم إلى القضاء من صفته.
مات لإحدى عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي، كما في
مقامات مظهري.
الشيخ نور محمد السندي
الشيخ الفاضل نور محمد التتوي السندي الواعظ كان من بني أعمام الشيخ محمد الحكيم السندي،
وكان واعظاً خطيباً مصقعاً، أخذ عن الشيخ عبد الله الواعظ وذكر اثنتي عشرة سنة في مسجد ملوك
شاه وكانت مواعظه مؤثرة تأخذ بمجامع القلوب.
مات سنة ست وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ نور محمد الأورنك آبادي
الشيخ الصالح الكبير نور محمد بن عبد الله بن أبي العلاء الصوفي الأورنك آبادي أحد المشايخ
المشهورين في الهند، أخذ عن الشيخ شرف الدين قطب الحموي وساح بلاد الهند ثم سكن بأورنك
آباد، وكان شيخاً معمراً جليل القدر شديد التعبد عاش بأورنك آباد خمساً وعشرين سنة، مات يوم
الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا نور محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل نور محمد بن محمد فيروز بن فتح الله اللاهوري المشهور بنور محمد المدقق، له
شرح التصريف للسيد الشريف أوله: نحمدك يا من بيده الصحة والسقام، إلخ.
مولانا نور الهدى الكشميري
الشيخ الفاضل نور الهدى بن عبد الله بن محمد فاضل اليسوي الكشميري كان من كبار المشايخ، ولد
سنة تسع وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ سعد الدين صادق والشيخ رحمة
الله ولازمهم مدة طويلة حتى برع في كثير من العلوم والفنون، أخذ عنه ملا محمد مقصود ومير نظام
الدين وبابا أسد الله وملا محمد ولي والمفتي قوام الدين وابناه ملا عبد الله وملا محمد أنور وخلق
كثير.
مات في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ نور الهدى الأميثهوي
الشيخ العالم الكبير نور الهدى بن محمد بن مودود بن عبد الواسع بن نظام الدين العثماني الأميثهوي
أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة أميلهي وحفظ القرآن وقرأ العلم على الشيخ غلام نقشبند بن
عطاء الله اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، وقرأ فاتحة الفراغ وله خمس عشرة سنة، وكان مفرط
الذكاء متين الديانة كبير الشأن، وله رغبة في البحث والمناظرة، درس وأفاد مدة عمره.
مات لثلاث عشرة خلون من رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في بحر زخار.
حرف الواو
مولانا وجيه الحق البهلواروي
الشيخ الفاضل وجيه الحق بن أمان الله بن محمد أمين بن جنيد بن إسماعيل البهلواروي كان من
نسل عبد الله بن جعفر الطيار رضي الله عنه، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة وقرأ بعض الكتب
الدرسية على والده وأكثرها على صنوه محمد مخدوم وأجازه المخدوم سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد عتيق بن عبد السميع البهاري وقرأ عليه المشكاة والصحيحين
وأجازه لسائر كتب الحديث، ثم سافر إلى غازيبور للاسترزاق وأقام بها زماناً ثم رجع إلى بلدته
وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه ابنه وحيد الحق.
ومن مصنفاته نزهة السالكين رسالة في فضل العبادة، مات سنة خمسين ومائة وألف، كما في حديقة
الأزهار.
(6/855)

الشيخ ولي الله الدهلوي
الشيخ الفاضل ولي الله الحنفي الدهلوي أحد العلماء المشهورين كان سبط الشيخ عبد الأحمد بن
محمد سعيد السرهندي، قرأ العلم وبرع في الشعر والتصوف والتفسير وسمى نفسه اشتياق في الشعر
على طريق شعراء الفرس.
له مصنفات منها تفسير القرآن الكريم وقد ظن الشيخ شبلي بن حبيب الله الأعظمكدي في حاشيته
على كلشن هند أنه هو الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وهذا خطأ فاحش صدر منه لقلة تدبره
وعدم وقوفه على تراجم علماء الهند، فإن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وإن كان شاعراً
ولكنه اسمه في الشعر أمين وهذا الشيخ ولي الله وإن كان محدثاً ولكنه كان من أسباط الشيخ عبد
الأحد وكان يسكن بكونله فيروز شاه وأين هذا من ذاك.
توفي ولي الله المترجم له سنة خمسين ومائة وألف، قال الشاعر: طوطى خوش مقال بوداي واي،
كما في تذكرة الشعراء لحسين قلي بن آقا على المؤلفة سنة 1233 هـ وتذكرة الشعراء، لفتح علي شاه
الدهلوي المؤلفة سنة 1166 هـ وتذكرة الشعراء لمير حسن بن المستحسن الدهلوي.
شيخ الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي
الشيخ الإمام الهمام حجة الله بين الأنام إمام الأئمة قدوة الأمة علامة العلماء وارث الأنبياء آخر
المجتهدين أوحد علماء الدين زعيم المتضلعين بحمل أعباء الشرع المتين محيي السنة وعظمت به لله
علينا المنة شيخ الإسلام قطب الدين أحمد ولي الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي.
العالم الفاضل النحرير أفضل من بث العلوم فأروى كل ظمآن
كان السلف من آبائه من حفدة السيد ناصر الدين الشهيد ومشهده ببلدة سوني بت معروف يزار
ويتبرك به، وجده الشيخ وجيه الدين العمري الشهيد حفيد للسيد نور الجبار المشهدي ونسبه يتصل
بالإمام موسى الكاظم عليه وعلى آبائه السلام، وكان أبوه الشيخ عبد الرحيم من وجوه مشايخ دهلي
ومن أعيانهم، له حظ وافر من العلوم الظاهرة والباطنة مع علو كعبه في طريقة الصوفية وهو بشر
بولده في رؤيا صالحة بشره بذلك الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي وقال له أن يسميه باسمه إذا ولد
فلذلك قيل له قطب الدين، وهو ولد يوم الأربعاء لأربع عشرة خلون من شوال سنة أربع عشرة ومائة
وألف في أيام عالمكير، فلما بلغ من عمره ما يندفع فيه الموفق من السعداء إلى طريق العلم وطلبه
وينسك فيه بين نظام طلابه أخذ العلوم عن والده الشيخ عبد الرحيم المذكور وقرأ عليه الرسائل
المختصرة بالفارسية والعربية وشرع في شرح الكافية للعارف الجامي وهو ابن عشر سنين وتزوج
وهو ابن أربع عشرة سنة وبايع والده واشتغل عليه بأشغال المشايخ النقشبندية وقرأ تفسير البيضاوي
وأجيز بالدرس وفرغ من التحصيل وهو في الخامس عشر من سنه، وكان قرأ طرفاً من المشكاة
وصحيح البخاري وشمائل الترمذي والمدارك ومن علم الفقه شرح الوقاية والهداية بتمامهما إلا طرفاً
يسيراً، ومن أصول الفقه الحسامي وطرفاً صالحاً من التوضيح والتلويح ومن المنطق شرح الشمسية
وقسطاً من شرح المطالع، ومن الكلام شرح العقائد وجملة من الخيالي وشرح المواقف، ومن
التصوف قطعة من العوارف، ومن الطب موجز القانون، ومن الحكمة شرح هداية الحكمة، ومن
المعاني المختصر والمطول، وبعض الرسائل في الهيئة والحساب، إلى غير ذلك، وكلها على أبيه،
وكان يختلف في أثناء الدرس إلى إمام الحديث في زمانه الشيخ محمد أفضل السيالكوثي فانتفع به في
الحديث، واشتغل بالدرس نحواً من اثنتي عشرة سنة، وحصل له الفتح العظيم في التوحيد والجانب
الواسع في السلوك ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجاً فوجاً، وخاض في بحار المذاهب الأربعة
وأصول فقههم خوضاً بليغاً ونظر في الأحاديث التي هي متمسكاتهم في الأحكام وارتضى من بينها
بامداد النور الغيبي طريق الفقهاء المحدثين، واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين فرحل إليها سنة
ثلاث وأربعين ومائة وألف ومعه خاله الشيخ عبيد الله البارهوي وابن خاله محمد عاشق وغيرهما من
أصحابه فأقام بالحرمين
(6/856)

عامين كاملين، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة وتتلمذ على الشيخ أبي
طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني في المدينة المنورة فتلقى منه جميع صحيح البخاري ما بين
قراءة وسماع وشيئاً من صحيح مسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه وموطأ الإمام
مالك ومسند الإمام أحمد والرسالة للشافعي والجامع الكبير، وسمع منه مسند الحافظ الدارمي من أوله
إلى آخره في عشرة مجالس كلها بالمجلس النبوي عند المحراب العثماني تجاه القبر الشريف وشيئاً
من الأدب المفرد للبخاري وشيئاً من أوله الشفاء للقاضي عياض، وسمع عليه الأمم فهرس الشيخ
إبراهيم بن الحسن الكردي المدني مع التذئيل، فأجازه الشيخ أبو طاهر إجازة عامة بما تجوز له وعنه
روايته من مقروء ومسموع وأصول وفروع وحديث وقديم ومحفوظ ورقيم، وذلك في سنة أربع
وأربعين ومائة وألف، ثم ورد بمكة المباركة وأخذ موطأ مالك عن الشيخ وفد الله المالكي المكي،
وحضر دروس الشيخ تاج الدين القلعي المكي أياماً حين كان يدرس صحيح البخاري وسمع عليه
أطراف الكتب الستة وموطأ مالك ومسند الدارمي وكتاب الآثار لمحمد وأخذ الإجازة عنه لسائر الكتب
وأخذ عنه الحديث المسلسل بالأولية عن الشيخ إبراهيم بن الحسن المدني وهو أول حديث سمع منه
بعد عوده من زيارة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعاد إلى الهند سنة خمس وأربعين ومائة وألف.
ومن نعم الله تعالى عليه:
أنه خصه بعلوم لم يشرك معه فيها غيره والتي أشرك فيها معه غيره من سائر الأئمة كثيرة لا
يحصيها البيان ونحن نذكر قليلاً من ذلك الكثير حسبما ذكرها محسن بن يحيى الترهتي في اليانع
الجني.
منها ما أكرمه الله تعالى به من الفصاحة في اللغة العربية والربط الخاص بالفنون الأدبية في النظم
والنثر كأنما الإعجاز أو السحر من رقة اللفظ ومعناه وصفاء المورد ومغناه.
ومنها علوم الفقه على المذاهب الأربعة وأصحابهم والاطلاع على مأخذ المسائل ومنازع الحجج
والدلائل.
ومنها علم الحديث والأثر مع حفظ المتون وضبط الأسانيد والنظر في دواوين المجاميع والمسانيد
ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له من رواية الأثر وإشاعته في
الأكناف البعيدة.
ومنها علم تفسير القرآن وتأويل كتاب الله العزيز فمن نظر في كتبه شهد بتوفر حظه منه.
ومنها أصول هذه العلوم ومبادئها التي هذبها تهذيباً بليغاً وأكثر من التصرف فيها حتى يكاد يصح أن
يقال: إنه باني أسها وباري قوسها، فأما أصول التفسير فكتابه الفوز الكبير فيها شاهد صدق على
براعته على كثير من أهلها، والحق أنه متفرد بتحقيق هذا الفن وتدقيقه، وأما أصول الحديث فله فيها
باع رحيب، وقد أشار ابنه عبد العزيز أن له فيها تحقيقات مستظرفة لم يسبق إليها، وأما أصول الفقه
فإنه شرح أصول المذاهب المختلفة وجمعها وبين الفرق بين الأمور الجدلية والأصول الفقهية ورد
وجوه الاستنباط على كثرتها إلى عشرة وأسس قواعد الجمع بين مختلف الأدلة وبين قوانين الترجيع.
ومنها علم العقائد وأصول الدين فإنه أتى بأسرار غامضة في تطبيق بالمأثور مما لا يهتدي إليها في
الأعصار إلا واحد بعد واحد ممن يجتبيه الله سبحانه، وذلك لأن المتكلم في هذا العلم إما أن يكون
صاحب حديث يتهافت على ظواهره أو صاحب كلام يتعمق في الرأي أو صاحب فقه يتوسط
الفريقين أو صاحب ذوق يطمئن إلى ما يتجلى له، وقد جمع الله تعالى في صدره ما شتته بين هؤلاء.
ومنها آداب السلوك وعلم الحقائق فإنه أفاض من ذوارف المعارف على أهلها سجالاً لأنه كان جامعاً
بين الطرق الثلاثة من السمع والفكرة والذوق فلا يتجلى له شيء من السر الغامض فيقبله إلا بعد ما
شهد بصحته شاهداً صدق من المعقول والمنقول.
لا أقول: إنه لم يشاركه فيها من علماء أرضه ممن عاصرهم أو تأخر زمانه بقليل عن زمانهم إلا أنه
فضلهم بعلوم وهيبة ضمها إلى علوم وهي كثيرة لا تضبط، فمنها فنون من علم التفسير كبيان العلوم
الخمسة
(6/857)

القرآنية وتأويل الحروف المقطعات في أوائل السور وتوجيه قصص الأنبياء عليهم السلام
وبيان مباديها التي نشأت من استعداد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وقابلية قومه ومن التدبير الذي
دبرته الحكمة الإلهية في زمانه فقد ألف لذلك رسالة جيدة سماها تأويل الأحاديث ومنها ترجمة القرآن
بالفارسية على شاكلة النظم العربي في قدر الكلام وخصوص اللفظ وعمومه وغير ذلك وسماها فتح
الرحمن في ترجمة القرآن ومنها ما ألقى الله في قلبه وقتاً من الأوقات ميزاناً يعرف ما هو الحق عند
الله وعند رسوله، وقد ذكر نموذجاً من ذلك حين سئل عن الاختلاف في الانصاف وعقد الجيد
والهمعات وغير ذلك من مصنفاته، ومنها ما صب الله تعالى في صدره من نور كشف له وجوه
أسرار الشريعة ثم شرح صدره لبيانها فبينها على أحسن وجه في حجة الله البالغة وقد قال ولده عبد
العزيز في كتابه إلى أمير حيدر البلكرامي: وكتاب حجة الله البالغة التي هي عمدة تصانيفه في علم
أسرار الحديث ولم يتكلم في هذا العلم أحد قبله على هذا الوجه من تأصيل الأصول وتفريع الفروع
وتمهيد المقدمات والمبادىء واستنتاج المقاصد منها إلى المجلس والنادي وإنما يستنشم نفحات قليلة
من هذا العلم في كتاب إحياء العلوم للغزالي وكتاب القواعد الكبرى للشيخ عز الدين بن عبد السلام
المقدسي وربما يوجد بعض فوائد هذا العلم في مواضع من الفتوحات المكية للشيخ الأكبر والكبريت
الأحمر للشيخ ابن عربي وكذا مؤلفات تلميذه الشيخ الكبير الشيخ صدر الدين القونوي - قدس سرهما
- وقد جمعهما الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتاب الميزان انتهى.
وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
ومن نعم الله تعالى عليه
أن أولاه خلعة الفاتحية وألهمه الجمع بين الفقي والحديث وأسرار السنن ومصالح الأحكام وسائر ما
جاء به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من ربه عز وجل حتى أثبت عقائد أهل السنة بالأدلة
والحجج وطهرها من قذى أهل المعقول وأعطى علم الإبداع والخلق والتدبير والتدلي مع طول
وعرض وعلم استعداد النفوس الانسانية لجمعيها وأفيض عليه الحكمة العملية وتوفيق تشييدها
بالكتاب والسنة وتمييز العلم المنقول من المحرف المدخول وفرق السنة السنية من البدعة غير
المرضية، كما قال في التفهيمات الإلهية:
ومن نعم الله علي ولا فخر أن جعلني ناطق هذه الدورة وحكيمها وقائد هذه الطبقة وزعيمها فنطق
على لساني ونفث في نفسي فإن نطقت بأذكار القوم وأشغالهم نطقت بجوامعها وأتيت على مذاهبهم
جميعها، وإن تكلمت على نسب القوم فيما بينهم وبين ربهم زويت لي مناكبها وبسطت في جوانبها
ووافيت ذروة سنامها وقبضت على مجامع خطامها، وإن خطبت بأسرار اللطائف الانسانية تعوضت
قاموسها وتلمست باغوسها وقبضت على جلابيبها وأخذت بتلابيبها، وإن تمطيت ظهر علوم النفوس
ومبالغها فأنا أبو عذرتها آتيهم بعجائب لا تحصى وغرائب لا تكتنهه ولا اكتناهها يرجى، وإن بحثت
عن علم الشرائع والنبوات فأنا ليث عرينها وحافظ جرينها ووارث خزائنها وباحث مغانيها.
وكم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الذكي
وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: لما تمت بي دورة الحكمة ألبسني الله خلعة المجددية فعلمت
علم الجميع بين المختلفات، انتهى.
وقد أثنى عليه الأجلة من العلماء
ومنهم شيخه أبو طاهر محمد بن إبراهيم المدني قال: إنه يسند عني اللفظ وكنت أصحح منه المعنى،
(6/858)

أو كلمة تشبه ذلك، وكتبها فيما كتب له وهذا يقرب من قول البخاري في أبي عيسى حين قال له: ما
انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي، وليس وراءه مفخرة ترام ولا فوقها منقبة تتمنى.
شرف ينطح النجوم بروقيه وعز يقلقل الأجبالا
وقال الشيخ شرف الدين محمد الحسيني الدهلوي في كتابه الوسيلة إلى الله: ثم لما دونت علوم
الولاية وقواعدها وقوانينها وتحققت النفوس الكاملة بأصولها وفروعها وغلبت على الاستعدادات
المختلفة نتائجها وثمراتها ومر الدهور والأعصار وتطاولت إليها أيدي الأفكار اختلطت علوم الولاية
بعلوم النبوة لشدة غموضها اختلاطاً صعب التميز بينها بل اختلطت العلوم كلها من النافعة والضارة
لاختلاط الناس عربهم وعجمهم ولاختلاف استعداداتهم وأمزجتهم ولتمارس العلوم وتداول الكتب بينهم
فتيسر لكل أحد من الناس أن يحمل أي عبارة من أي علم شاء على وفق ذوقه بطريق فن الاعتبار
ويستدل بها على مدعاه وهو لا يدري أن حملها بطريق الاعتبار وأن فن الاعتبار لا يتأتى به
الاستدلال فاشتبه الأمر على نفوس المستعدين وتعسر التحقق لها بالعلوم على حيالها فأصيبت
المصيبة واستطارت البلية كل الجهات حتى إن الزنادقة والملاحدة تستروا في زي الصوفية وتطاولت
أيديهم بعبارات القرآن العظيم والأحاديث النبوية صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكلمات المشايخ الكبار
وحملوها على غير المراد فضلوا وأضلوا فكاد الزمان أن يكون شبيهاً بزمان الجاهلية فاقتضى التدبير
الكلي والحكمة الأزلية أن تظهر حقيقة الحقائق بالقدر المشترك الجامع بين علوم النبوة والولاية بل
الجامع بين العلوم كلها مرة أخرى في مظهرها الثالث ليكون منصة لظهور حقائقها الجامعة المميزة
بين العلوم ومراتبها فهو يقنن قوانين ويدون قواعد يحصل بها الامتياز التام بين علوم النبوة والولاية
بل بين العلوم المعتدة كلها من التفسير والحديث والفقه والكلام والتصوف والسلوك فينزل كل علم
منزلته ويبلغ كل عبارة وإشارة مبلغه وهو الكامل المكمل زبدة المتقدمين قدوة المتأخرين قطب
المدققين غوث المحققين الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي - سلمه الله سبحانه - ومن كان له لطف
قريحة وطالع مصنفاته الشريفة وتحقق بقواعدها وقوانينها خصوصاً كتاب حجة الله البالغة واللمحات
وألطاف القدس والهمعات والمكتوب المرسل إلى المدينة والكتاب المسوي في شرح المؤطا لم يبق له
ريبة في تصديق هذا المطلب الأهنى والمقصد الأقصى - قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن
شاء فليكفر - فمثل مصنفاته الشريفة بالنسبة إلى التصنيفات السابقة في العلوم مثل رجل ماهر
باللغات بأسرها إلى جماعة وجدوا ديناراً يطلب به كل واحد بلغته العنب فوقع خصام وخلاف بينهم
بسبب اختلاف ألفاظهم فأخذ هذا الرجل الدينار من أيديهم واشترى عنباً وأعطاهم فلما رأوا ذلك
شكروا له ورضوا بينهم وتعانقوا، فافهم، انتهى.
وذكر الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي في المقامات أن شيخه مرزا جانجانان العلوي الدهلوي كان
يقول: إن الشيخ ولي الله قد بين طريقة جديدة وله أسلوب خاص في تحقيق أسرار المعارف
وغوامض العلوم، وإنه رباني من العلماء، ولعله لم يوجد مثله في الصوفية المحققين الذين جمعوا بين
علمي الظاهر والباطن وتكلموا بعلوم جديدة إلا رجال معدودون، انتهى.
وذكر محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني أنه سمع شيخه العلامة فضل حق بن فضل إمام
الخير آبادي مرتين يثني عليه فيحسن الثناء، من ذلك ما سمعه حين كان ببلدة الور وكانت وقعت في
يده نسخة من كتاب إزالة الخفاء فكان أولع بها ويكثر النظر فيها أوان فراغه من دروسه وسائر ما
يشغله من شأنه فلما وقف على كثير منها قال بمحضر من الناس: إن الذي صنف هذا الكتاب لبحر
زخار لا يرى له ساحل، هذا وليس يقع فيه إلا جاهل غبي من من الجهال لا يرجى أن يستطب ما به
من دائه العضال أو حاسد يحسده على ما أكرمه الله تعالى به من علية الخصال وجلية سجايا الشرف
والكمال:
حسدوك إذ رأوك آثرك الله بما قد فضلت النجباء
وقد حكى عن المفتي عناية أحمد الكاكوروي أنه
(6/859)

كان يقول: إن الشيخ ولي الله مثله كمثل شجرة
طوبى أصلها في بيته وفرعها في كل بيت من بيوت المسلمين، فما من بيت ولا مكان من بيوت
المسلمين وأمكنتهم إلا وفيه فرع من تلك الشجرة لا يعرف غالب الناس أين أصلها.
وقال السيد صديق حسن القنوجي في الحطة بذكر الصحاح الستة في ذكر من جاء بعلم الحديث في
الهند: ثم جاء الله - سبحانه وتعالى - من بعدهم بالشيخ الأجل والمحدث الأكمل ناطق هذه الدورة
وحكيمها وفائق تلك الطبقة وزعيمها الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المتوفي سنة ست
وسبعين ومائة وألف وكذا بأولاده الأمجاد وأولاد أولاده أولى الإرشاد المشمرين هذا العلم عن ساق
الجد والاجتهاد فعاد لهم علم الحديث غضاً طرياً بعد ما كان شيئاً فرياً وقد نفع الله بهم وبعلومهم كثيراً
من عباده المؤمنين ونفى بسعيهم المشكور من فتن الإشراك والبدع ومحدثات الأمور في الدين ما ليس
يخاف على أحد من العالمين فهؤلاء الكرام قد رجحوا علم السنة على غيرها من العلوم وجعلوا الفقه
كالتابع له والمحكوم وجاء تحديثهم حيث يرتضيه أهل الرواية ويبغيه أصحاب الدراية، شهدت بذلك
كتبهم وفتاويهم ونطقت به زبرهم ووصاياهم ومن يرتاب في ذلك فليرجع إلى ما هنالك فعلى الهند
وأهلها شكرهم ما دامت الهند وأهلها:
من زار بابك لم تبرح جوارحه تروي أحاديث ما أوليت من منن
فالعين عن قرة والكف عن صلة والقلب عن جابر والسمع عن حسن
وقال القنوجي المذكور في أبجد العلوم: كان بيته في الهند بيت علم الدين وهم كانوا مشايخ الهند في
العلوم النقلية بل والعقلية، أصحاب الأعمال الصالحات وأرباب الفضائل الباقيات، لم يعهد مثل علمهم
بالدين علم بيت واحد من بيوت المسلمين في قطر من أقطار الهند وإن كان بعضهم قد عرف بعض
علم المعقول وعد على غير بصيرة من الفحول ولكن لم يكن علم الحديث والتفسير والفقه والأصول
وما يليها إلا في هذا البيت لا يختلف في ذلك من موافق ولا مخالف إلا من أعماه الله عن الإنصاف
ومسته العصبية والاعتساف، وأين الثرى من الثريا والنبيذ من الحميا؟ والله يختص برحمته من
يشاء، انتهى.
وأما مصنفاته الجيدة الحسان الطيبة
فكثيرة، منها ما تدل على سعة نظره وغزارة علمه فتح الرحمن في ترجمة القرآن بالفارسية وهي
على شاكلة النظم العربي في قدر الكلام وخصوص اللفظ وعمومه وغير ذلك.
ومنها الزهراوين في تفسير سورة البقرة وآل عمران.
ومنها الفوز الكبير في أصول التفسير ذكر فيه العلوم الخمسة القرآنية وتأويل الحروف المقطعات
وحقائق أخرى.
ومنها تأويل الأحاديث رسالة نفيسة له بالعربية في توجيه قصص الأنبياء عليهم السلام وبيان مباديها
التي نشأت من استعداد النبي وقابلية قومه ومن التدبير الذي دبرته الحكمة الإلهية في زمانه.
منها فتح الخيبر وهو الجزء الخامس من الفوز الكبير اقتصر فيه على غريب القرآن وتفسيره مما
روى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه.
ومنها رسالة نفيسة له بالفارسية في قواعد ترجمة القرآن وحل مشكلاتها.
ومنها منهيانه على فتح الرحمن جمعها في رسالة مفردة له.
ومن مصنفاته في الحديث وما يتعلق به:
المصفي شرح الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي مع حذف أقوال الإمام وبعض بلاغياته تكلم فيه
ككلام المجتهدين.
ومنها المسوي شرح الموطأ فيه على ذكر اختلاف المذاهب وعلى قدر من شرح الغريب.
ومنها شرح تراجم الأبواب للبخاري أتى فيه بتحقيقات عجيبة وتدقيقات غريبة.
(6/860)

ومنها النوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر.
ومنها الأربعين جمع فيه أربعين حديثاً قليلة المباني وكثيرة المعاني، رواها من شيخه أبي طاهر
بسنه المتصل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ومنها الدر الثمين في مبشرات النبي الأمين.
ومنها الإرشاد في مهمات الإسناد.
ومنها إنسان العين في مشايخ الحرمين.
ومنها رسالة بسيطة له في الأسانيد الفارسية مشتملة على تحقيقات غريبة وتدقيقات عجيبة.
ومن مصنفاته في أصول الدين وأسرار الشريعة وغيرها:
حجة الله البالغة في علم أسرار الشريعة، ولم يتكلم في هذا العلم أحد قبله على هذا الوجه من تأصيل
الأصول وتفريع الفروع وتمهيد المقدمات والمبادىء واستنتاج المقاصد.
ومنها إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء كتاب عديم النظير في بابه، لم يؤلف مثله قبله ولا بعده يدل
على أن صاحبه لبحر زخار لا يرى له ساحل.
ومنها قرة العينين في تفضيل الشيخين بالفارسي.
ومنها حسن العقيدة رسالة مختصرة له في العقائد العربية.
ومنها الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف بين الفقهاء والمجتهدين.
ومنها عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد.
ومنها البدور البازغة في الكلام.
ومنها المقدمة السنية في انتصار الفرقة السنية.
ومن مصنفاته في الحقائق والمعارف والسلوك وغيرها:
المكتوب المدني المرسل إلى إسماعيل بن عبد الله الرومي في حقائق التوحيد.
ومنها ألطاف القدس في لطائف النفس.
ومنها القول الجميل في بيان سواء السبيل في سلوك الطرق الثلاثة المشهورة القادرية والجشتية
والنقشبندية.
ومنها الانتباه في سلاسل أولياء الله كتاب مبسوط في شرح السلاسل المشهورة وغير المشهورة.
ومنها الهمعات رسالة نفيسة بالفارسية يحق أن تكتب بمداد النور على خدود الحور وهي في بيان
النسبة إلى الله.
ومنها اللمحات.
ومنها السطعات في بعض ما أفاض الله على قلبه.
ومنها الهوامع في شرح حزب البحر على لسان الحقائق والمعارف.
ومنها شفاء القلوب في الحقائق والمعارف.
ومنها الخير الكثير.
ومنها التفهيمات الإلهية.
ومنها فيوض الحرمين.
ومنها رسالة له بالعربية في جواب مسائل الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي على الوجه الذي
اقتضاه كشفه.
ومن مصنفاته في السير والأدب:
سرور المحزون مختصر بالفارسي ملخص من نور العيون في تلخيص سير الأمين المأمون لابن
سيد الناس، صنفه بأمر الشيخ الكبير جان جانان العلوي الدهلوي.
ومنها أنفاس العارفين رسالة بسيطة له تشتمل على تراجم آبائه والكبار من أسرته وعلى سيرهم
وبعض وقائعهم وأذواقهم ومعارفهم.
ومنها أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم شرح فيه بائيته.
(6/861)

ومنها رسالة له شرح فيها رباعياته بالفارسية.
ومنها ديوان الشعر العربي جمعه ولده الشيخ عبد العزيز ورتبه الشيخ رفيع الدين.
وأما شعره
بالعربي فكأنما الإعجاز أو السحر في رقة اللفظ ومعناه وصفاء المورد ومغناه:
كأن نجوماً أومضت في الغياهب عيون الأفاعي أو رؤوس العقارب
إذا كان قلب المرء في الأمر خاثراً فأضيق من تسعين رحب السباسب
وتشغلني عني وعن كل راحتي مصائب تقفو مثلها في المصائب
إذا ما أتتني أزمة مدلهمة تحيط بنفسي من جميع جوانب
تطلبت هل من ناصر أو مساعد ألوذ به من خوف سوء العواقب
فلست أرى إلا الحبيب محمداً رسول إله الخلق جم المناقب
ومعتصم المكروب في كل غمرة ومنتجع الغفران من كل هائب
ملاذ عباد الله ملجأ خوفهم إذا جاء يوم فيه شيب الذوائب
إذا ما أتوا نوحاً وموسى وآدماً وقد هالهم إبصار تلك الصعائب
فما كان يغني عنهم عند هذه نبي ولم يظفرهم بالمآرب
هناك رسول الله ينجو لربه شفيعاً وفتاحاً لباب المواهب
فيرجع مسروراً بنيل طلابه أصاب من الرحمن أعلى المراتب
سلالة إسماعيل والعرق نازع وأشرف بيت من لؤي بن غالب
بشارة عيسى والذي عنه عبروا بشدة بأس بالضحوك المحارب
ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه بفظ وفي الأسواق ليس بصاخب
ودعوة إبراهيم عند بنائه بمكة بيتاً فيه نيل الرغائب
جميل المحيا أبيض الوجه ربعة جليل كراديس أزج الحواجب
صبيح مليح أدعج العين أشكل فصيح له الإعجام ليس بشائب
وأحسن خلق الله خلقاً وخلقة وأنفسهم للناس عند النوائب
وأجود خلق الله صدراً ونائلاً وأبسطهم كفاً على كل طالب
وأعظم حر للمعالي نهوضه إلى المجد سام للعظائم خاطب
ترى أشجع الفرسان لاذ بظهره إذا احمر باس في بئيس المواجب
وآذاه قوم من سفاهة عقلهم ولم يذهبوا من دينه بمذاهب
فما زال يدعو ربه لهداهم وإن كان قد قاسى أشد المتاعب
وما زال يعفو قادراً من مسيئهم كما كان منه عنده جبذة جاذب
وما زال طول العمر لله معرضاً عن البسط في الدنيا وعيش المزارب
بديع كمال في المعالي فلا امرؤ يكون له مثلاً ولا بمقارب
(6/862)

أتانا مقيم الدين من بعد فترة وتحريف أديان وطول مشاغب
فيا ويل قوم يشركون بربهم وفيهم صنوف من وخيم المثالب
ودينهم ما يفترون برأيهم كتحريم حام واختراع السوائب
ويا ويل قوم حرفوا دين ربهم وأفتوا بمصنوع لحفظ المناصب
ويا ويل من أطرى بوصف نبيه فسماه رب الخلق اطراء خائب
ويا ويل قوم قد أبار نفوسهم تكلف تزويق وحب الملاعب
ويا ويل قوم قد أخف عقولهم تجبر كسرى واصطلام الضرائب
فأدركهم في ذاك رحمة ربنا وقد أوجبوا منه أشد المعائب
فأرسل من عليا قريش نبيه ولم يك فيما قد بلوه بكاذب
ومن قبل هذا لم يخالط مدارس ال يهود ولم يقرأ لهم خط كاتب
فأوضح منهاج الهدى لمن اهتدى ومن بتعليم على كل راغب
وأخبر عن بدء السماء لهم وعن مقام مخوف بين أيدي المحاسب
وعن حكم رب العرش فيما يعينهم وعن حكم تروى بحكم التجارب
وأبطل أصناف الخنى وأبادها وأصناف بغي للعقوبة جالب
وبشر من أعطى الرسول قياده بجنة تنعيم وحور كواعب
وأوعد من يأبى عبادة ربه عقوبة ميزان وعيشة قاطب
فأنجى به من شاء منا نجابه ومن خالب فلتندبه شر النوادب
فأشهد أن الله أرسل عبده بحق ولا شيء هناك برائب
وقد كان نور الله فينا لمهتد وصمصام تدمير على كل ناب
وأقوى دليل عند من تم عقله على أن شرب الشرع أصفى المشارب
تواطى عقول في سلامة فكره على كل ما يأتي به من مطالب
سماحة شرع في رزانة شرعة وتحقيق حق في إشارة حاجب
مكارم أخلاق وإتمام نعمة نبوة تأليف وسلطان غالب
نصدق دين المصطفى بقلوبنا على بينات فهمها من غرائب
براهين حق أوضحت صدق قوله رواها ويروي كل شب وشائب
من الغيب كم أعطى الطعام لجائع وكم مرة أسقى الشراب لشارب
وكم من مريض قد شفاه دعاؤه وإن كان قد أشفى لوجبة واجب
ودرت له شاة لدى أم معبد حليباً ولا تسطاع حلبة حالب
وقد ساخ في أرض حصان سراقة وفيه حديث عن براء بن عازب
وقد فاح طيباً كف من مسه كفه وما حل رأساً جس شيب الذوائب
وألقى شقي القوم فرث جزورهم على ظهره والله ليس بعازب
فألقوا ببدر في قليب مخبث وعم جميع القوم شؤم المداعب
(6/863)

وأخبر أن أعطاه مولاه نصرة ورعباً إلى شهر مسيرة سارب
فأوفاه وعد الرعب والنصر عاجلاً وأعطى له فتح التبوك ومارب
وأخبر عنه أن سيبلغ ملكه إلى ما أرى من مشرق ومغارب
فأسبل رب الأرض بعد نبيه فتوحاً توارى ما لها من مناكب
وكلمه الأحجار والعجم والحصى وتكليم هذا النوع ليس برائب
وحن له الجذع القديم تحزناً فإن فراق الحب أدهى المصائب
وأعجب تلك البدر ينشق عنده وما هو في إعجازه من عجائب
وشق له جبريل باطن صدره لغسل سواد بالسويداء لازب
وأسرى على متن البراق إلى السماء فيا خير مركوب ويا خير راكب
وشاهد أرواح النبيين جملة لدى الصخرة العظمى وفوق الكواكب
وشاهد فوق الفوق أنوار ربه كمثل فراش وافر متراكب
وراعت بليغ الآي كل مجادل خصيم تمادى في مراء المطالب
براعة أسلوب وعجز معارض بلاغة أقوال وأخبار غائب
وسماه رب الخلق أسماء مدحة تبين ما أعطى له من مناقب
رؤف رحيم أحمد ومحمد مقفي ومفضال يسمى بعاقب
إذا ما أثاروا فتنة جاهلية يقود ببحر زاخر من كتائب
يقوم لدفع البأس أسرع قومه بجيش من الأبطال غر السلاهب
أشداء يوم البأس من كل باسل ومن كل قوم بالأسنة لاعب
توارث أقداماً ونبلاً وجرأة نفوسهم من أمهات نجائب
جزى الله أصحاب النبي محمد جميعاً كما كانوا له خير صاحب
وآل رسول الله لا زال أمرهم قويماً على ارغام أنف النواصب
ثلاث خصال من تعاجيب ربنا نجابة أعقاب لوالد طالب
خلافة عباس ودين نبينا تزايد في الأقطار من كل جانب
يؤيد دين الله في كل دورة عصائب تتلو مثلها من عصائب
فمنهم رجال يدفعون عدوهم بسمر القنا والمرهفات القواضب
ومنهم رجال يغلبون عدوهم بأقوى دليل مفحم للغاضب
ومنهم رجال بينوا شرع ربنا وما كان فيه من حرام وواجب
ومنهم رجال يدرسون كتابه بتجويد ترتيل وحفظ مراتب
ومنهم رجال فسروه بعلمه وهم علمونا ما به من غرائب
ومنهم رجال بالحديث تولعوا وما كان فيه من صحيح وذاهب
ومنهم رجال مخلصون لربهم بأنفاسهم خصب البلاد الأجادب
ومنهم رجال يهتدي بعظاتهم قيام إلى دين من الله واصب
(6/864)

على الله رب الناس حسن جزائهم بما لا يوافي عده ذهن حاسب
فمن شاء فليذكر جمال بثينة ومن شاء فليغزل حب الحبائب
وأذكر وجداً قد تقادم عهده حواه فؤادي قبل كون الكواكب
ويبدو محياه لعيني في الكرى بنفسي أفديه إذاً والأقارب
وتدركني في ذكره قشعريرة من الوجد لا يحويه علم الأجانب
وألفي لروحي عند ذلك هزة وأنساً وروحاً دون وثبة واثب
وصلى عليك الله يا خير خلقه ويا خير مأمول ويا خير واهب
ويا خير من يرجى لكشف رزية ومن جوده قد فاق جود السحائب
فأشهد أن الله راحم خلقه وأنك مفتاح لكنز المواهب
وأنك أعلى المرسلين مكانة وأنت لهم شمس وهم كالثواقب
وأنت شفيع يوم لاذو شفاعة بمغن كما أثنى سواد بن قارب
وأنت مجيري من هجوم ملة إذا أنشبت في القلب شر المخالب
فما أنا أخشى أزمة مدلهمة ولا أنا من ريب الزمان براهب
فإني منكم في قلاع حصينة وحد حديد من سيوف المحارب
وليس ملوماً عي صب أصابه غليل الهوى في الأكرمين الأطائب
توفي إلى رحمة الله سبحانه ظهيرة يوم السبت سلخ شهر الله المحرم سنة ست وسبعين ومائة وألف
بمدينة دهلي فدفن عند والده خارج البلدة، وله اثنان وستون سنة، كذا وجدته بخط الشيخ نعمان بن
نور الحسني النصير آبادي.
مولانا وهاج الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل وهاج الدين بن قطب الدين بن شهاب الدين العمري الحنفي الكوباموي أحد العلماء
المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على والده ثم تصدى للدرس والإفادة،
أخذ عنه جمع كثير، وكان صالحاً شديد التعبد متوكلاً قانعاً على اليسير غنياً سخياً كثير المواساة بذي
القربى وأبناء السبيل يفتي ويدرس، كما في تذكرة الأنساب.
حرف الهاء
نواب هادي خان الأكبر آبادي
الأمير الفاضل هادي بن حاجي الأكبر آبادي نواب فضائل خان كان من الأمراء المشهورين بالفضل
والذكاء، قرأ العلم على الشيخ عبد العزيز بن عبد الرشيد الحسيني الأكبر آبادي، وتقرب إلى محمد
أعظم بن عالمكير وصار معتمداً لديه في مهمات الأمور ولقب فضائل خان فأساء الظن به عالمكير
لأجل أمور لا يرضاها من ولده محمد أعظم ويظن أنها تصدر منه بسوء إشارة الهادي فحبسه بقلعة
دولة آباد ثم أطلقه بعد مدة وأمره أن يقيم بأكبر آباد فاعتزل في بيته واشتغل بالدرس والإفادة زماناً،
ثم تذكره عالمكير واستخدمه بديوان الإنشاء وجعله ناظراً على خزانة الكتب ثم ضم إليها خدمة
البيونات ثم جعله نائباً عن قهرمانه.
وكان بارعاً في كثير من العلوم والفنون حلو الكلام فصيح المنطق حسن المحاضرة، مات لست ليال
خلون من ذي القعدة سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
السيد هاشم بن الحسن النارنولي
الشيخ الفاضل هاشم بن الحسن الحسيني النارنولي
(6/865)

ثم الدهلوي أحد العلماء الصالحين، كان أكبر
أبناء والده وأوفرهم في العلم والعمل، وكان والده يعد من الأبدال، كما في بحر زخار.
الشيخ هاشم بن محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل هاشم بن محمد بن العلاء القادري اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بلاهور وقرأ بعض الكتب الدرسية على العلامة عبد الحكيم بن شمس الدين
السيالكوثي وأكثرها على الشيخ عبد الله ابن عبد الحكيم المذكور، وأخذ الطريقة عن أبيه ثم تولى
الشياخة مكانه بلاهور، وكان صاحب وجد وسماع، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في
خزينة الأصفياء.
الشيخ هداية الله المنيري
الشيخ الصالح هداية الله بن أشرف بن محمود بن محمد بن الجلال بن عبد الملك الهاشمي المنيري
أحد المشايخ الفردوسية. أخذ عن عم أبيه الشيخ مبارك ابن مصطفى المنيري وعن الشيخ أحمد بن
محمد بن المنور بن أبي يزيد المنيري المتوفي سنة 1111 هـ وعن الشيخ أحمد الله الجندهوزي
وتولى الشياخة بعد المبارك.
مات لتسع خلون من رجب سنة ثمان وعشرين ومائة وألف.
هداية محي الدين الحيدر آبادي
الأمير الفاضل هداية محي الدين بن المتوسل بن حفظ الله بن سعد الله التميمي الجنوتي ثم الحيدر
آبادي نواب مظفر جنك سعد الله خان بهادر، كان من نسل نواب سعد الله خان الوزير المشهور، ولد
من بطن خير النساء بنت الأمير الكبير آصف جاه قمر الدين بن غازي الدين الحيدر آبادي، وتربى
في مهده وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره وتعلم الفنون الحربية وولي على بيجابور بعد
وفاة والده، فضبط تبك البلاد وأحسن إلى الرعية، ولما توفى جده آصف جاه المذكور وقام بالملك ولده
ناصر جنك سار إلى كرنالك وقاتل صاحبها أنور الدين وضبط تلك البلاد سنة إحدى وستين ومائة
وألف، فلما سمع ذلك خاله ناصر جنك سار إليه بعساكره وقاتله وقبض عليه وقصد حيدر آباد فاتفق
بعض الأفاغنة على قتل ناصر جنك في أثناء السفر فقتلوه غيلة، ثم اتفقوا على مظفر جنك وولوه
عليهم فسار إلى بهلجزي واستصحب منها عياله وسار إلى حيدر آباد، وكانت في عساكره فئة من
الفرنساويين فنازعهم الأفاغنة في أثناء السفر في أمر من الأمور ودارة الحرب بين الفئتين فأصاب
مظفر جنك سهم فمات.
وكان رجلاً فاضلاً كبير الشأن جليل الوقار عظيم الهيبة، يحب العلماء ويحسن إليهم ويذاكرهم في
العلوم، قتل لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
حرف الياء
مولانا يار محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل الحاج يار محمد الحنفي اللاهوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بلاهور وحفظ
القرآن وقرأ العلم، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان مرزوق القبول
شديد الرغبة إلى البحث ذا نجدة وجرأة، ذكره خافي خان في منتخب اللباب قال: إن شاه عالم أمر أن
يدخل لفظ الوصي عند ذكر سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في خطب الجمع والأعياد،
فذهب الحاج يار محمد إلى القاضي ومنعه عن ذلك، فأمر شاه عالم بإحضاره فأحضروه مع غيره من
العلماء، فلما قدموا أمر شاه عالم أن يحضروا في تسبيح خانه وأذن لهم بأن يجلسوا بين يديه فجلسوا
وتكلموا في تلك المسألة، ومن تلقاه السلطان تكلم عبد القادر بن أخ القاضي مير وغيره من العلماء،
وقد قرأ شاه عالم بنفسه بعض ما روى في إثبات الوصاية لسيدنا علي - رضي الله عنه - وأقوال
الفقهاء والمجتهدين في ذلك حتى كثر اللغط ورد الحاج يار محمد قوله من غير مبالاة بمرتبته فغضب
عليه شاه عالم وقال له: إنك لا تخافني ولا تحفظ آداب المجلس في حضرة السلطان، فأجابه بأني
دعوت الله سبحانه لأربعة أمور قد
(6/866)

رزقني الله سبحانه ثلاثة منها، أحدها العلم وثانيها حفظ القرآن
وثالثها الحج، وقد بقي رابعها الشهادة في سبيل الله فلعلي أفوز بها بيمين الملك العادل، وقد مرت
على ذلك البحث أيام عديدة لم ينقطع وقد رغب الناس كافة إلى الحاج يار محمد سراً حتى إن عظيم
الشأن بن شاه عالم كان مائلاً إليه، فلما علم شاه رغبة الناس إلى خلاف ما أمر به نهى الخطباء عن
ذلك، ولكن الناس كانوا بين الخوف والرجاء فجمعوا يوم الجمعة ودبروا الفتنة ثم تفرقوا بعد ما
سمعوا الخطبة، فغضب السلطان على الحاج يار محمد ومن كان معه من العلماء فحبسهم في قلعة من
القلاع، انتهى.
الشيخ يسين بن باقر الجونبوري
الشيخ الفاضل يسين بن باقر العثماني الجونبوري أحد العلماء الصالحين، كان من ذرية الشيخ
محمود بن حمزة العثماني المازندراني، ولد ونشأ بجونبور وسافر للعلم إلى إله آباد فقرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ طاهر بن يحيى العباسي الإله آبادي وأكثرها على والده الشيخ يحيى بن أمين
العباسي ولازمه زماناً وأخذ عنه الطريقة ثم رجع إلى جونبور وتزوج بها، ولما توفيت زوجته لم
يرغب إلى النكاح مرة ثانية واختار الظعن على الاقامة وسافر إلى الحجاز فحج وزار سنة تسع
وأربعين ومائة وألف وأخذ الحديث عن الشيخ محمد حياة السندي ثم رجع إلى الهند وأقام سنتين من
آخر عمره بفرخ آباد وتوفي بها لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف، كما
في بحر زخار.
الشيخ يسين بن جنيد الأميثهوي
الشيخ الصالح ياسين بن جنيد بن شبلي بن سري بن محمد بن نظام الدين العثماني الأميثهوي أحد
عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بمدينة أميلهي وتوفي والده في صغر سنه فاشتغل بالعلم على الشيخ
نور الهدى الأميثهوي وقرأ عليه الكتب الدرسية وأخذ عنه الطريقة ثم تولى الشياخة مكان والده.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً يدرس ويفيد، مات لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ثمانين ومائة وألف وله
ثمان وسبعون سنة، كما في بحر زخار.
الشيخ يحيى بن أمين الإله آبادي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة يحيى بن أمين العباس الإله آبادي أحد فحول العلماء، لم يكن في
عصره ومصره مثله في سعة العلم وكثرة الإفادة، وله لسبع عشرة خلون من محرم سنة ثمانين وألف
واشتغل على عمه الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي وقرأ عليه الكتب الدرسية
ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما توفي الشيخ محمد أفضل المذكور تولى الشياخة
مكانه.
ومن مصنفاته مكاتيبه في أربع مجلدات ضخام تدل على سعة نظره وغزارة علمه، ومنها مأخذ
الاعتقاد في شأن الصحابة وأهل البيت بالعربية، ومنها إغاثة القاري في شرح ثلاثيات البخاري
بالعربية، ومنها إخراج الخبايا في شرح الوصايا أي وصايا الشيخ عبد الخالق الغجدواني، ومنها بسط
الكلام في وفيات الأعلام بالفارسية، ومنها تزيين الأوراق في الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم، ومنها توفير المنفعة في باب الجمعة، ومنها الكلام المفيد فيما يتعلق بالشيخ والمريد، ومنها
الكلمات المؤتلفة، والبضاعة المزجاة، وملاك الاعتقاد، وتذكرة الأصحاب، وخلاصة الأعمال،
والمناقب الغوثية والأربعين، ورسالة في الأذكار وثمراتها، وترجمة أعلام الهدى، وإقامة الحجة في
الجمع بين الظهر والجمعة، وشرح حديث صلاة التسبيح وترجمة وظائف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وشرح الرسالة المكية، وحاشية دستور المبتدىء، وشرح دعاء الصباح، وله رسائل أخرى.
توفي لإحدى عشرة خلون من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومائة وألف، كما في ذيل الوفيات.
القاضي يحيى بن الحسين السندي
الشيخ الفاضل يحيى بن الحسين بن علي الأجي السندي أحد العلماء الصالحين، ولي القضاء في
حياة والده لما ابتلي والده بكلال البصر فأرخ لقضائه الشيخ عبد الباسط التتوي من قوله: نافذ الأمر،
ولما توفي
(6/867)

يحيى وولي صنوه محمد أرخ لقضائه شاه ولي السندي من قوله: الحافظ لحدود الله كما في
تحفة الكرام، لعله مات في سنة سبع وثلاثين ومائة وألف.
الشيخ يحيى بن عبد الله البرهانبوري
الشيخ الصالح يحيى بن عبد الله بن عبد النبي بن نظام الدين العمري الكجراتي ثم البرهانبوري أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة برهانبور وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم تصدر للارشاد
والتلقين.
وكان قانعاً عفيفاً متوكلاً، توفي لثمان عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائة وألف
بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في تاريخ برهانبور.
الشيخ يحيى بن محمود الكجراتي
الشيخ العالم الصالح يحيى بن محمود بن محمد الجشتي الكجراتي الشيخ محي الدين أبو يوسف كان
من كبار المشايخ الجشتية، ولد يوم الخميس لعشر بقين من رمضان سنة عشر بعد الألف بأحمد آباد
وقرأ العلم على جده محمد بن الحسن بن محمد الكجراتي ولازمه عشرين سنة وحفظ القرآن وأخذ
عنه الطريقة ثم تولى الشياخة مكانه، وكان يستمع الغناء بدون المزامير في الأعراس ومولد النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سافر إلى الحجاز مرتين مرة في حياة والدته فحج وزار ورجع إلى بلاده ومرة
بعد وفاتها فأقام بها أربع عشرة سنة، وكان يقيم بمكة سنة ثم يذهب إلى المدينة المنورة فيسكن بها
سنة، له التفسير الحسيني ومجموع فيه اثنان وأربعون رسالة.
توفي يوم الأحد لثلاث بقين من صفر سنة إحدى ومائة وألف بالمدينة المنورة فدفن في بقيع الغرقد،
كما في مرآة أحمدي.
المفتي يعقوب بن عبد العزيز اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه يعقوب بن عبد العزيز بن الأسعد بن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم
اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بكلهنؤ وقرأ العلم على الشيخ محمد حسن بن غلام
مصطفى اللكهنوي وعلى عم أبيه الشيخ الكبير نظام الدين الأنصاري السهالوي ثم تصدى للدرس
والإفادة وظهر فضله بين العلماء في حياة عم أبيه الشيخ نظام الدين المذكور، فولاه راجه نول رائي
الافتاء بمدينة لكهنؤ فكان يتردد إليه ويفتي عنده فيقضي به نول رائي ثم لما توفي نول رائي اعتزل
عنه ولازم بيته.
مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف ببلدة لكهنؤ وله ثلاث وستون سنة، كما في رسالة قطبية.
الشيخ يعقوب بن محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل يعقوب بن محمد بن محمد بن صدر الدين القميصي القادري اللاهوري أحد العلماء
المبرزين في الدعوة والتكسير، كان من نسل الشيخ قميص ابن أبي الحياة السادهوروي، أخذ الطريقة
عن الشيخ فضل علي بن عبد الرحيم عن الشيخ المعمر محمد سعيد الشطاري اللاهوري وأخذ عنه
أبناؤه يوسف وعلي وإسماعيل، وكان ممن تذكر له كشوف وكرامات.
مات سنة تسع وسبعين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ يوسف بن حامد الجونبوري
الشيخ الفاضل يوسف بن حامد العثماني الجونبوري أحد العلماء الحنفية، كان من نسل الشيخ محمود
بن حمزة العثماني المازندراني، ولد ونشأ بجونبور وقرأ العلم على والده وبرع فيه، فدرس وأفتى
وصار من أكابر العلماء وانتهت إليه رئاسة التدريس في مدرسة الشيخ محمد أفضل الجونبوري،
وقبره بجاجك بور، كما في تجلي نور.
الشيخ يوسف بن عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح يوسف بن عبد الرحيم بن محمد صالح الحسني الرفاعي السورتي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد لثلاث ليال بقين من صفر سنة إحدى ومائة وألف بمدينة سورت
وأخذ عن أبيه وتفقه عليه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير.
(6/868)

مات يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومائة ألف بمدينة سورت
فدفن عند والده، كما في الحديقة.
الشيخ يوسف بن محمد البلكرامي
الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن عبد العزيز الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء المبرزين
في الشعر والتصوف، ولد يوم الاثنين لتسع بقين من شوال سنة ست عشرة ومائة وألف وقرأ العلم
على الشيخ طفيل محمد الحسيني الأترولوي وعلى خاله محمد بن عبد الجليل وجده لأمه عبد الجليل
بن أحمد الحسيني البلكرامي مشاركاً للسيد غلام علي الحسيني ثم سار إلى دهلي وأخذ الهيئة
والهندسة عن أساتذتها ورجع إلى بلكرام، ومن مصنفاته الفرع النابت من الأصل الثابت كتاب عجيب
في التوحيد الوجودي، ومن شعره قوله:
لاحت لنا روضة راقت مباسمها وعارضت في سنا برق اليعاليل
فلا تخل تلك أوراد بسمن لنا هن المصابيح في حمر القناديل
توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف ببلكرام، كما في مآثر الكرام.
الشيخ يوسف بن يحيى السرهندي
الشيخ العالم الصالح يوسف بن يحيى بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي الشيخ ضياء الدين
يوسف كان من كبار المشايخ النقشبندية، ولد سنة ستين وألف بسرهند ونشأ في معهد العلم والمشيخة
وأخذ عن الشيخ حجة الله محمد النقشبند السرهندي ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أكابر
المشايخ، أخذ عنه خلق كثير.
توفي سنة ست وأربعين ومائة وألف وله ست وسبعون سنة، كما في الجواهر العلوية.
(6/869)

الجزء السابع
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الثالث عشر
(7/886)

الطبقة الثالثة عشرة
في أعيان القرن الثالث عشر
حرف الألف
مولانا آدم المدراسي
الشيخ العالم الفقيه آدم بن أبي آدم المدراسي أحد عباد الله الصالحين، كان من أصحاب الشيخ علي
أحمد، وله مهارة في الفقه والحديث، ترجم الزواجر بالهندية وانتفع به الناس في بلاده، مات لخمس
بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف.
السيد آل أحمد المارهروي
الشيخ العالم الصالح آل أحمد بن حمزة بن آل محمد بن بركة الله الحسيني البلكرامي ثم المارهروي،
أحد رجال العلم والطريقة، ولد لليلتين بقيتا من رمضان سنة ستين ومائة وألف ببلدة مارهره وتفقه
على أبيه وأخذ عنه الطريقة ولازمه وتولى الشياخة بعده، وكان قانعاً عفيفاً متوكلاً كريم النفس رفيع
القدر، توفي لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمارهره كما في
أنوار العارفين.
مولانا آل أحمد البهلواروي
الشيخ العالم المحدث آل أحمد بن محمد إمام بن نعمة الله بن مجيب الله الجعفري البهلواروي
المهاجر إلى المدينة المنورة، ولد ونشأ ببهلواري قرية جامعة من أعمال عظيم آباد، واشتغل بالعلم
على والده، وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية، وسافر في شبابه إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار
وسكن بالمدينة المنورة، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ محمد بن يحيى السنجيطي المغربي إقليماً
المدني الداري وطناً في حرم المدينة الطيبة - زادها الله شرفاً - وهو أخذ عن الشيخ سليمان بن
محمد الثوري الإمام والخطيب بحرم الحبيب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو عن الشيخ عبد الحفيظ المكي
وعن الشيخ محمد عابد السندي، كلاهما عن الشيخ صالح بن محمد الفلاني بسنده المشهور.
وللشيخ آل أحمد إجازة خاصة للحصن الحصين عن الشيخ محمد أكرم اللاهوري عن الشيخ عمر
بن عبد الرسول المكي.
وكان - رحمه الله - سفاراً سياحاً سافر إلى سمرقند وبخارا وكابل وغزنة وكشمير وبنجاب مرة بعد
مرة وكرة بعد كرة، وعاد إلى موطنه ثلاث مرات، فاستفاد منه خلق كثير من العلماء والمشايخ، منهم
الشيخ علي حبيب بن أبي الحسن البهلواروي، والمفتي لطف الله الكوئلي، والسيد محمد علي
الكانبوري، والشيخ بدر الدين البهلواروي، والمولوي عبد الحميد البهاري، وجمع كثير.
مات لست عشرة خلون من شعبان سنة ست وتسعين ومائتين وألف في طابة الطيبة، فدفن في بقيع
الغرقد، أخبرني بها الشيخ سليمان بن داود البهلواروي.
مولانا آل أحمد السهسواني
الشيخ الصالح الفقيه آل أحمد بن نظر محمد بن أبي محمد الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، ولازم أباه من صباه وقرأ عليه وأخذ عنه الطريقة، ولما توفي أبوه
تولى الشياخة مكانه، وكان من القائلين بوحدة الوجود.
(7/887)

له مصنفات منها البنيان المرصوص في شرح الفصوص لابن عربي رحمه الله.
مات في سنة تسع وخمسين ومائتين وألف ببلدة سهسوان وله ثمانون سنة، كما في حياة العلماء.
السيد آل بركات المارهروي
الشيخ الصالح آل بركات بن حمزة بن آل محمد بن بركة الله الحسيني البلكرامي ثم المارهروي أحد
المشايخ القادرية، ولد ونشأ بمارهره، وانتفع بأبيه ثم عن أخيه آل أحمد وجلس على مسند الإرشاد
بعد ما توفي أخوه المذكور، وكان عالماً عفيفاً ديناً بارعاً في العلوم والمعارف.
توفي لثلاث ليال بقين من رمضان سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف بمارهره، كما في أنوار
العارفين.
السيد آل حسن المهاني
الشيخ الفاضل آل حسن بن غلام سعيد بن وجيه الدين الحسيني الرضوي المهاني، أحد فحول
العلماء، ولد بمهان بضم الميم سنة اثنتين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا جعفر علي
الكسمندوي وعلى غيره من العلماء، ثم سار إلى إله آباد وتقرب إلى رجال الحكومة الإنكليزية فولي
القضاء بجهان آباد كوره فأقام بها زماناً ثم نقلوه إلى بندكي بكسر الموحدة فأقام بها مدة ثم اتهموه
باعانة الارتشاء لبعض أحبائه، فعزل عن الخدمة المذكورة، واعتزل أربع عشرة سنة ثم استقدمه
السيد أحمد بن محمد متقي الدهلوي إلى بلدة دهلي، فلبث عنده زماناً، ثم سار معه إلى مراد آباد
وسافر إلى حيدر آباد الدكن، فولي القضاء في المحكمة العدلية بها، فاستقل به مدة ولما علا سنه رجع
إلى بلدته ومات بها.
وكان عالماً جدلياً متكلماً مشاركاً في الفقه والأصول، قليل الخبرة بالحديث، له الاستفسار والاستبشار
كتابان مبسوطان في الرد على المسيحيين يعظم موقعهما عند المتكلمين، وله رسائل عديدة في بعض
المسائل الكلامية.
مات لسبع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة سبع وثمانين ومائتين وألف بمهان وله خمس وثمانون
سنة، كما في مقدمة تنقيح العبادة.
السيد آل رسول المارهروي
الشيخ العالم الكبير آل رسول بن آل بركات بن حمزة بن آل محمد الحسيني البلكرامي ثم
المارهروي أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بمارهره، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على
مولانا نور بن الأنوار اللكهنوي وعلى الشيخ نياز أحمد السرهندي وعلى غيرهما، ثم أسند الحديث
عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، وقد صنف له الشيخ نياز أحمد المذكور رسالة دقيقة في
فن الحساب، ولازم عمه السيد آل أحمد وأخذ عنه الطريقة وأسند الحديث عنه.
كان شيخاً جليلاً مهاباً رفيع القدر بارعاً في الحديث والتصوف والطب، أخذ عنه الشيخ خرم علي
البلهوري والشيخ عين الحق البدايوني والسيد أبو الحسين ابن ظهور حسن المارهروي وخلق كثير.
توفي لسبع عشرة خلون من محرم سنة ست وتسعين ومائتين وألف بمارهره فدفن في مقبرة أسلافه.
الشيخ إبراهيم بن بركة العظيم آبادي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن بركة بن الخليل بن داهو الموجي بوري العظيم آبادي المشهور بابراهيم
حسين، كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة ولد ونشأ بموجي بور، قرية من أعمال عظيم
آباد، وقرأ العلم على الشيخ مظهر علي والشيخ جان علي العظيم آباديين، ثم تردد إلى لكهنو أخذ عن
الشيخ ولي الله اللكهنوي ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى عظيم آباد وتصدر بها للدرس والإفادة،
أخذ عنه كثير من العلماء.
مات سنة ست وأربعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ إبراهيم بن عبد الأحمد السورتي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الأحمد الشافعي
(7/888)

السورتي باعكظة، كان من كبار العلماء، ولد ونشأ
بمدينة سورت وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء ثم ولي الخطابة بالجامع الكبير في مدينة
بمبئ، والتدريس في المدرسة المحمدية بها، فدرس وأفاد مدة من الزمان، وأخذ عنه خلق كثير من
العلماء، ومن مصنفاته تحفة الإخوان كتاب له في الفقه الشافعي ونعم الانتباه وغيرهما.
مات لثلاث ليال بقين من رجب سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف فدفن بمقبرة السيد محمد بن عبد
الله العيدروس، كما في الحديقة.
مولانا إبراهيم بن مدين الله النكرنهسوي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن مدين الله بن أمين الله النكرنهسوي أحد فحول العلماء، ولد لليلتين خلتا من
رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف وقرأ المختصرات على أبيه وعلى غيره من العلماء ثم
سافر إلى رامبور وأخذ عن الشيخ نور الإسلام بن سلام الله الدهلوي ثم الرامبوري وعن المفتي
شرف الدين ومولانا حيدر علي الطوكي، ثم سافر إلى دهلي وقرأ بعض الكتب على المفتي صدر
الدين الدهلوي، وأسند الحديث عن الشيخ حسن علي والشيخ المحدث إسحاق بن أفضل العمري سبط
الشيخ عبد العزيز كلاهما عن الشيخ عبد العزيز المذكور والشيخ حسن علي غير مرزا حسن علي
المحدث اللكهنوي ثم أخذ الطريقة عن السيد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان البريلوي، ولازمه مدة، ثم
تصدى للدرس والإفادة، وولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته، فدرس بها ثماني عشرة سنة،
ورحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وجاء بالكتب النفيسة، وكان حريصاً على جمع الكتب، مكباً
على مطالعتها آناء الليل والنهار، حسن القصص، حلو الكلام طبيباً حاذقاً.
أخذ عنه مولانا إله داد المدرس في المدرسة العالية والشيخ كلزار علي النكرنهسوي والشيخ محمد
سعيد المهكاروي والشيخ عبد الغني الجهبروي والشيخ نجابة أحمد بن تلطف حسين وخلق كثير، ومن
مصنفاته المحبي شرح ديوان المتنبي وضابطة الأدباء وحاشية على شرح الشمسية وله غير ذلك من
الرسائل.
توفي يوم السبت لتسع خلون من رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الحكيم إبراهيم بن يعقوب اللكهنوي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن يعقوب الحنفي الكشميري اللكهنوي أحد الأساتذة المشهورين، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي اللكهنوي والشيخ نور كريم الدريابادي
وعلى غيرهما من العلماء، ثم أخذ الصناعة الطبية عن أبيه وتطبب على السيد محمد المرتعش
الدهلوي، ولما بلغ رتبة الكمال تصدر للافادة والتدريس، وكان يداوي المرضى بحذق ومهارة حتى
صار المرجع والمقصد في حياة والده، وطار صيته في الآفاق، فاستقدمه نواب كلب على خان إلى
رامبور وجعل له الأرزاق السنية، وكان لا يسمح له بأن يفارقه.
وكان عفيفاً ديناً بشوشاً طيب النفس، حج وزار وأخذ الحديث في آخر عمره عن الشيخ سلامة الله
الجيراجبوري حين كان يشتغل عليه سلامة الله المذكور في الطب، وله أمالي في المعالجات وهو
دستور لمن خلفه من الأطباء، مات سنة ثلاثمائة وألف.
المفتي إبراهيم بن عمر البنارسي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن عمر بن غوث بن سعيد العمري البنارسي أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بمدينة بنارس وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمد فائق تلميذ العلامة عبد
العلي بن نظام الدين اللكهنوي، ثم تقرب إلى ملوك أوده فولي الإفتاء ببلدة لكهنؤ وكان مع اشتغاله
بمهمات الإفتاء يدرس ويفيد، له تعليقات على المجسطي والاشارات مات لثلاث ليال خلون من
جمادي الأولى سنة أربع وخمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ كما في حياة سابق.
الشيخ إبراهيم البنكالي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي إبراهيم البنكالي
(7/889)

أحد الرجال المشهورين في بلاده، رفض التقليد وكان
يعمل بنصوص الكتاب والسنة، وقد نسب إليه أقوال غير مرضية، ذكره كرامت علي الجونبوري في
نسيم الحرمين قال: سمعت من سعادت على خان أنه سمع من الشيخ المطوف محمد درويش المكي
يقول: إن إبراهيم المذكور حبس في مكة المعظمة لأجل قبح مذهبه وهو رجل من الأراذل، قرأ قليلاً
من الصرف والنحو لا يحسن اللغة العربية، وكان أولاً يخاصم من لا مذهب لهم فلما رضخوا له شيئاً
من المال ارتد على عقبه، وهذا ظاهر وشاهد عليه ألوف من المسلمين، انتهى بلفظه.
وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: شهد عندي في جماعة من المسلمين الشيخ نائب الله والجماعة
صدقوه أنه لما سمع سخي مندل يعني رئيس القرية أنه يريد إبراهيم أن يباحث علماء أهل السنة
والجماعة فكتب المندل إلى إبراهيم لا حاجة لنا إلى البحث أنت اكتب لي ما شاهدت في مكة المعظمة
حتى نعمل كلنا مثل ما يعمل أهل مكة المعظمة، فقال إبراهيم: أي شيء أكتب أنا لأن الغناء
والمعازف والمزامير والرقص والكبي والجاترا كلها مروج في مكة أفبهذا تعملون؟ وشهد محمد
رمضان في جماعة من المسلمين في مسجد جهانكير نكر أنه سمع من إبراهيم مثله ومعنى الكبي في
اصطلاح كفار بنكالة: الغناء بالفواحش والشتم، ومعنى الجاترا في اصطلاحهم ما يغني به كفار بنكاله
في مدائح أصنامهم، انتهى بلفظه، وقال في موضع آخر إنه يقول للمصلات الأربع هي أربعة
كودامات أنشأها الترك ومعنى الكودام حجرة دكان سلعة التجار، قال كنت يوماً في الدلدوار بكسر
الدال وسكون اللام وضم الدال الثانية وشرعت في صلاة المغرب فجاء إبراهيم ورفض الجماعة
وشرع الصلاة بجماعته الرافضة للسنة من وراء آخر صفوفنا، انتهى بلفظه.
مرزا إبراهيم العظيم آبادي
الشيخ الفاضل الكبير إبراهيم العظيم آبادي أحد الأفاضل المشهورين في بلاده، وكان من نسل زهر
يار خان الترك شاملو وزير عباس الماضي الصفوي، له يد بيضاء في الهندسة والهيئة وسائر الفنون
الرياضية، ولد ونشأ بعظيم آباد وقرأ بعض الكتب الدرسية على أساتذة بلدته ثم دخل بهلواري سراً
ولم يعرف أحد اسمه ورسمه فلبث بها أربع سنين وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا أحمدي ابن
وحيد الحق البهلواروي، وجمع الكتب النفيسة زهاء خمسة عشر ألفاً من كل علم وفن وتصدى للدرس
والإفادة، وكان يدرس من الصباح إلى العشاء الآخرة ليلاً ونهاراً.
وله مصنفات عديدة أخبرني بها علي محمد العظيم آبادي.
الشيخ أبو إسحاق البهيروي
الشيخ العالم المحدث أبو إسحاق بن أبي الغوث العمري البهيروي أحد العلماء الراسخين في العلم،
ولد ونشأ ببهيره بكسر الموحدة الممزوجة بالهاء قرية من أعمال أعظمكده وحفظ القرآن وقرأ العلم
على أبيه وعلى غيره من الأساتذة ثم سافر إلى إله آباد وأخذ عن الشيخ فاخر بن يحيى العباسي الإله
آبادي، وأسند الحديث عنه ولبس الخرقة من أبيه، ثم تولى الشياخة، وكان آية ظاهرة ونعمة باهرة
في التقوى والعزيمة وقلة الأمل، وكانت له يد بيضاء في نقد الأحاديث وتصحيحها، أخذ عنه خلق
كثير، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا أبو البركات البنارسي
الشيخ العالم الحاج أبو البركات بن فضل إمام الحنفي المجددي البهاري أحد العلماء الصالحين، ولد
ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على أساتذتها، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار سنة أربع
وسبعين ومائتين وألف، ورجع إلى الهند ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار مرة ثانية، وسافر
إلى مصر والقاهرة والشام والقدس الشريف سنة تسع وسبعين، فزار المشاهد، ورجع إلى الهند ولبث
بها مدة من الزمان ثم هاجر إلى المدينة الطيبة وسكن بها مجاوراً لسيد البشر المطهر عن زيغ البصر
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرشيد بن أحمد سعيد
(7/890)

الدهلوي المهاجر، وكان
بايع قبله الشيخ أحمد سعيد المذكور، له بركات الأنس لزائري القدس كتاب الرحلة، صنفه سنة تسع
وسبعين ومائتين وألف بالفارسي، وله بركات الدارين لحجاج الحرمين وكتاب في المناسك بالفارسي.
مات لليلة بقيت من صفر سنة تسع وثمانين ومائتين وألف بمدينة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
الشيخ أبو تراب البهلواروي
الشيخ الصالح أبو تراب بن نعمة الله بن مجيب الله الجعفري البهلواروي أحد الرجال المشهورين
في الفقه والتصوف، ولد بقرية بهلواري لثلاث ليال بقين من شوال سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف،
وقرأ العلم على مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة
طويلة، أخذ عنه ابن أخيه الشيخ علي حبيب وخلق آخرون.
توفي لسبع خلون من ربيع الثاني سنة سبعين ومائتين وألف بقرية بهلواري فدفن عند والده، كما في
مشجرة الشيخ بدر الدين.
الشيخ أبو تراب البرهانبوري
الشيخ الفاضل أبو تراب بن يحيى بن تقي بن يحيى بن عبد الله العمري البرهانبوري أحد فحول
العلماء، كان من نسل الشيخ صفي الدين الكجراتي، ولد ونشأ بمدينة برهانبور وقرأ العلم على مولانا
جلال الدين البرهانبوري وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس بمدينة ايلجبور وسكن بها، أخذ
عنه خلق كثير، مات لسبع بقين من ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين وألف، كما في تاريخ
برهانبور.
القاضي أبو الحسن البدايوني
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن أبي المعالي بن عبد الغني العثماني الأموي البدايوني أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بمدينة بدايون وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم ولي الإفتاء ببلدة بريلي
فاستقل به مدة من الزمان، ثم ولي القضاء مكان القاضي سعيد الدين بن نجم الدين الكاكوروي،
فاستقل به مدة، ثم ناب الحكم بفرخ آباد مكان القاضي المذكور، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ أبو الحسن الكاندهلوي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن إلهي بخش بن شيخ الاسلام الصديقي الكاندهلوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بكاندهله قرية من أعمال مظفر نكر وقرأ الكتب الدرسية على أبيه ولازمه مدة
وتطبب عليه وأخذ عنه الطريقة، له مزدوجات مشهورة بالهندية في الحقائق والمعارف على نهج
المثنوي المعنوي مات لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة تسع وستين ومائتين وألف.
الشيخ أبو الحسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن عبد الجامع بن عبد النافع بن عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين
الأنصاري السهالوي ثم اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وحفظ القرآن وقرأ
الكتب الدرسية على الشيخ عبد الحكيم بن عبد الرب بن عبد العلي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء،
وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الوالي بن أبي الكرم اللكهنوي، ثم درس وأفاد مدة من الزمان، أخذ عنه
غير واحد من العلماء، له مختصر في حلة الحيوانات وحرمتها، صنفه رداً على غاية الكلام للشيخ
عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي.
مات لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف بلكهنؤ، كما في تذكرة
العلماء للناروي.
الشيخ أبو الحسن البهلواروي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن نعمة الله بن مجيد الله الجعفري البهلواروي أحد كبار المشايخ،
ولد لعشر خلون من رجب سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، واشتغل بالعلم على مولانا أحمدي بن
وحيد الحق البهلواروي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم تطبب على خاله غلام جيلاني وبرز على
أقرانه في المعقول والمنقول والإنشاء وقرض الشعر، فتطبب
(7/891)

ثلاث سنين ثم ترك وجلس على مسند
الإرشاد بعد والده لليلتين خلتا من رمضان سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، فاشتغل بالإرشاد اثنتي
عشرة سنة ثم اعتراه الفالج وبقي في تلك الحالة ست سنين.
ومن مصنفاته: حاشية على شرح السلم لحمد الله، ورسالة في تقبيل الإبهامين، ورسالة في تحقيق
اثني عشر خليفة، وله ديوان الشعر الفارسي.
مات لست ليال بقين من محرم سنة خمس وستين ومائتين وألف، أخبرني بها الشيخ سليمان بن داود
البهلواروي.
الشيخ أبو الحسن النصير آبادي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن نور الحسن الحسيني النصير آبادي أحد المشايخ النقشبندية، ولد
ونشأ بنصير آباد على عشرة أميال من رائي بريلي واشتغل بالعلم زماناً في بلدته، ثم سار إلى لكهنؤ
وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ عن الشيخ مراد
الله التهانيسري ولازمه مدة طويلة بمدينة لكهنؤ، وتدرج إلى المقامات العالية، فاستخلفه الشيخ علي
أصحابه من بعده فنهض بأعبائها وأوفى حقوق الطريقة، وكان شيخاً وقوراً متبعاً للسنة السنية ذا
نسبة قوية واستقامة، انتفع به الناس وأخذوا عنه.
توفي لليلتين خلتا من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف كما في مهر جهانتاب.
الشيخ أبو الحسن المنطقي
الشيخ الفاضل المعمر أبو الحسن بن القاضي شاكر المنطقي السندي ثم العظيم آبادي أحد فحول
العلماء، جاوز عمره مائة وثلاثين سنة وكان إماماً جوالاً في الصرف والنحو والمنطق، أخذ عنه خلق
كثير من العلماء، وانتشر أصحابه وتلاميذه في شرق الهند وغربها وانتهت إليه الرئاسة العلمية، كما
في تذكرة النبلاء له الرسالة الهلالية.
مات في سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف بقرية بهبواه من أعمال عظيم آباد كما في قسطاس
البلاغة.
الشيخ أبو الحياة البهلواروي
الشيخ الصالح أبو الحياة بن نعمة الله بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والتصوف، ولد غرة ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائة وألف وقرأ العلم على
مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، أخذ عنه
ولده يحيى بن أبي الحياة، توفي لأربع ليال بقين من رمضان سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما
في مشجرة الشيخ بدر الدين.
السيد أبو سعيد الكروي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن أبي ظفر الحسيني الكروي، كان ابن أخت الشيخ الكبير عبد السلام بن
أبي القاسم الحسيني الواسطي الهسوي رحمه الله، قرأ المختصرات على خاله المذكور وسافر إلى
لكهنؤ وقرأ سائر الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم تطبب على الحكيم إبراهيم بن يعقوب اللكهنوي
فلازمه مدة من الزمان، مات بقرية رانهه من أعمال همير بور لإثنتي عشرة خلون من شعبان سنة
ست وتسعين ومائتين وألف.
وكره بضم الكاف وتشديد الراء قرية من أعمال فتحبور على مسافة ميلين من هنسوه.
الشيخ أبو سعيد الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المحدث أبو سعيد بن صفي بن عزيز بن عيسى بن سيف الدين ابن محمد
معصوم الحنفي الدهلوي أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ست
وتسعين ومائة وألف بمدينة رامبور وحفظ القرآن في صغره، وأخذ التجويد عن بعض القراء في
بلدته، ثم قرأ الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين الرامبوري، وبعضها على الشيخ رفيع الدين بن
ولي الله الدهلوي، قرأ عليه شرح السلم للقاضي مبارك وكتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج
النيسابوري، ثم أسند الحديث عن خاله سراج أحمد ثم أكرمه الله بالإجازة العامة عن الشيخ المسند
عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي وغيره عن أكابر عصره من المحدثين، وأخذ الطريقة
(7/892)

النقشبندية عن الشيخ دركاهي الرامبوري، واشتغل عليه بأذكار القوم وأشغالها مدة، وفتح الله عليه
أبواب الوجد والحالة، فجلس على مسند الإرشاد وبايعه ألوف من الرجال، ثم تحسس في نفسه شيئاً
فترك المشيخة وسافر إلى دهلي ولازم الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، واقتبس من أنواره وتدرج
إلى المقامات العالية، فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه على أصحابه من بعده، فنهض بأعبائها وأوفى
حقوق الطريقة استقام عليها تسع سنين.
ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين ومائتين وألف وأقام
مقامه أكبر أخلافه الشيخ أحمد سعيد وكان معه في السفر ابنه الشيخ عبد الغني، فلما وصل إلى مكة
المباركة استقبله العلماء واحتفي به الشيخ عبد الله سراج مفتي الأحناف والشيخ عمر مفتي الشافعية
والمفتي عبد الله مير غني الحنفي وعمه الشيخ ياسين الحنفي والشيخ محمد عابد السندي وغيرهم،
فاستسعد بالحج ثم توجه إلى المدينة المنورة وأقام بها أياماً، يحضر الصلوات في المسجد النبوي
الشريف، ويقضي فيه أوقاتاً ويشتغل بالصلاة والسلام على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم نزع إلى
الوطن فتوجه إلى أرضه وكان قد أصيب بالحمى في البلد الحرام وانقلعت عنه يسيراً حين نزل
بالمدينة، فلما ودعها عاوده سقامه، ولم يزل يزداد حتى إذا وصل إلى بلدة طوك مكث بها قليلاً اشتد
به الوجع، وكان دخوله بها ثاني رمضان المبارك، فاشتد المرض صبيحة عيد الفطر، ثم توفي بين
صلاتي العشى، وصلى عليه المولوي خليل الرحمن قاضي البلدة، وحضر جنازته نواب وزير الدولة
أمير تلك البلدة، ومن دونه من الأمراء، ثم نقل تابوته إلى دهلي ودفن عند تربة شيخه، وكان ذلك في
سنة خمسين ومائتين وألف، كما في اليانع الجني وغيره.
مرزا أبو طالب الأصفهاني
الأمير الفاضل أبو طالب بن محمد الأصفهاني ثم الهندي اللكهنوي أحد مشاهير الناس، انتقل والده
من بلاد الفرس إلى أرض الهند في الفترة النادرية، وتقرب إلى صفدر جنك صاحب أوده وسكن
بمدينة لكهنؤ، ولد بها أبو طالب سنة ست وستين ومائة وألف، ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من
العلماء، ولما بلغ الرابعة عشرة من سنه سافر إلى مرشد آباد سنة ثمانين ومائة وألف وكان والده بها
فسافر إليه مع أمه، وتوفي والده بمرشد آباد، فأقام بها بعد وفاته بضع سنين ثم رجع إلى لكهنؤ في
أيام آصف الدولة سنة تسع وثمانين فولي على عمالة إتاوه بكسر الهمزة واستقل بها سنتين ثم عزل
عنها وأقام بلكهنؤ سنة، فلما ولي الإسكندر الإنكليزي على كوركهبور سافر معه إلى مستقره وأعانه
في الحكومة وصاحبه ثلاث سنوات، ولما عزل الإسكندر المذكور رجع إلى لكهنؤ واعتزل في بيته
زماناً، وأحيل على معاش قدره ستة آلاف سنوياً فتمتع بها مدة ولما رأى أن الدولة الآصفية تتأخر
عن أداء الراتب، سار إلى كلكته سنة اثنتين ومائتين وألف في أيام اللورد كارنوالس ليستعين به،
ولكنه كان كارنوالس عازماً إلى إقليم الدكن لحرب السلطان تيبو فأجلت المسألة إلى أربع سنين، فبنى
بكلكته بيتاً له وحديقة وسكن بها، ولما رجع كارنوالس إلى كلكته شفع له إلى آصف الدولة، وبعثه
إلى لكهنؤ فجاء مرة بعد أخرى إلى تلك البلدة، ونال الإلتفات من الأمير، ثم لما سافر كارنوالس إلى
أوربا وحصلت المناقشة بين الدولة الآصفية وبين مستر جيري أحد المأمورين من تلقاء الإنكليز في
بلدة لكهنؤ وعزلته الدولة الإنكليزية أمر آصف الدولة أن يخرج معه أبو طالب من بلدته فذهب إلى
كلكته سنة عشر ومائتين وألف، وسافر إلى الجزائر البريطانية مع رجاردسن غرة رمضان سنة
ثلاث عشرة ومائتين من طريق رأس الرجاء، فساح في أثناء السفر كيب وآئرليند وجزيرة ويلز
ووصل إلى لندن بعده سنة من خروجه من الهند لخمس بقين من شعبان سنة أربع عشرة ومائتين
وأقام بها سنتين وستة أشهر واحتظ بصحبة الملوك والأمراء من الرجال والنساء وتفرج بها وتغزل،
ومن شعره قوله:
حسن بتان لندني در جمن زمن كجا است ور تو بعمر ديده كوئي بروي من كجا است
فرض كنم كه شد نكو قامت وروي وموي غير نازكي وأدا ولحن جستي ورقص وفن كجا است
(7/893)

هم خور ومه بر آسمان دم ز رخ نكو زنند بل كله كج وهمان زلف رسن فكن كجا است
سوسن وسرو را بباغ هست أكر قد وزبان همجو بسي ومس جسي با روش وسخن كجا است
ز آب كهر به بروريد مادران بتان مكر ورنه بآب ونان دهر اين همه لطف فن كجا است
آب بطبع تركند جامه وجسمها وليك آب كزو نكشت تر جامه جزآن بدن كجا است
إلى غير ذلك من الأبيات الكثيرة، وخرج من لندن لعشر خلون من صفر سنة سبع عشرة ومائتين
وذهب إلى باريس ثم رجع إلى الهند وسكن بكلكته.
ومن مصنفاته منتخب رياض الشعراء للداغستاني صنفه بأمر الحكيم محمد حسين بن محمد هادي
العقيلي صاحب مخزن الأدوية ومنها خلاصة الأفكار صنفه سنة ست ومائتين وألف، ومنها المسير
الطالبي صنفه سنة تسع عشرة ومائتين وألف بكلكته.
وكانت وفاته في سنة عشرين ومائتين وألف، كما في محبوب الألباب.
أبو ظفر بهادر شاه الدهلوي
الملك الفاضل أبو ظفر بن أكبر شاه بن شاه عالم التيموري الدهلوي، أبو ظفر سراج الدين بهادر
شاه كان من الرجال المعروفين في العائلة الملكية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وجلس على سرير
الملك بعد أبيه، وتمتع براتب أجراه الإنكليز، ثم زيد فيه خمس وعشرون ألفاً، وكان شاعراً صوفياً،
أخذ الطريقة عن الشيخ فخر الدين الدهلوي، ولما ثارت العساكر الإنكليزية على الحكومة سنة ثلاث
وسبعين ومائتين وألف بايعوه وولوه عليهم، وسفكوا الدماء، ونهبوا الأموال، ثم غلبت الدولة
الإنكليزية على الجنود الهندية، وقبضوا على بهادر شاه، وأرسلوه إلى مدينة رنجون في بورما فمات
بها، وله أربعة دواوين الشعر بأردو، توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في جنة المشرق.
وكان يتصف ببعض صفات الفتوة والغيرة، وكان جديراً بأن ينهض بالعائلة الحاكمة لو ساعده
الزمان وتوفرت له الأسباب، ولكن الحكومة المغولية كانت قد بلغت منتهى الضعف، وسرى الوهن
في أبناء البلاد، فكان شأنه في ذلك شأن آخر الملوك في الحكومات المنقرضة.
وقد عاملته الحكومة الانكليزية بقسوة نادرة ووحشية بالغة، فقتلت أبناءه بين يديه، وهو يتحمل كل
ذلك في صبر وجلد، وعجز واضطرار.
ويمتاز شعره بالرقة والتأثير نتيجة أحواله الشخصية، وتجاربه المريرة يتجلى فيه الحزن والتعبير
عن المشاعر الرقيقة، مع التجلد وسمو الهمة وقوة العزيمة.
الحكيم أبو علي الأمروهوي
الشيخ الفاضل أبو علي بن غلام علي الشيعي الأمروهوي الحكيم، ولد بدهلي سنة اثنتين ومائتين
وألف وقرأ الفقه والحديث والعربية على السيد محمد عبادت الأمروهوي، وقرأ الكتب الطبية على
رضي الدين الأمروهوي الحكيم، ودرس خمساً وعشرين سنة ببلدة بانده ومن مصنفاته هادي
المخالفين في الرد على تحفة المسلمين وحجية الايمان وكشف الرين في إثبات العزاء على الحسين
وتعليقات على الطب الأكبر والفوائد الحسينية في المفردات، مات لتسع بقين من صفر سنة اثنتين
وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد أبو القاسم الطوكي
السيد الشريف أبو القاسم بن أحمد علي بن عبد السبحان الحسني الحسيني النصير آبادي ثم الطوكي
أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ في مهد العلم والمعرفة وقرأ العلم على أساتذة
عصره، وأقبل إلى الشعر إقبالاً كلياً واعترته شعبة من الجنون، واستولت عليه نشوة الشباب، فمضت
عليه شهور وأعوام على تلك الحال، وكان وزير الدولة أمير ناحية طوك يأمره بالمعروف وينهاه عن
المنكر، ولكنه لا يصغي إليه، فلما توفي وزير الدولة تاب عن ذلك وأناب إلى الله سبحانه بقلبه
وقالبه، وعمر أوقاته بالطاعات، واشتغل بمطالعة الكتاب والسنة، ولم يزل
(7/894)

كذلك براً تقياً ورعاً ناسكاً
صواماً قواماً ذاكراً لله سبحانه في كل حال رجاعاً إليه في كل أمر وقافاً عند حدوده وأوامره ونواهيه.
له قصائد بالفارسية عارض بها عرفي ومنظومة بالهندية في الفتوح الاسلامية.
مات يوم عاشوراء سنة ثلاثمائة وألف بمدينة طوك كما في السيرة العلمية.
السيد أبو القاسم التستري
الوزير الكبير أبو القاسم بن الرضي الحسيني الجزائري التستري نواب مير عالم خان كان من
الرجال المشهورين بالرئاسة والسياسة، قدم والده إلى حيدر آباد، وتقرب إلى أولياء الأمور فأقطعوه
أقطاعاً في بتن جرو من أعمال حيدر آباد تغل له ثلاثة آلاف ربية في كل سنة، وكان له ولدان
أشهرهما أبو القاسم، ولد ونشأ بحيدر آباد وقرأ الفقه والحديث والتفسير والعربية على والده، وبرع
وفاق أقرانه في اللغة والتاريخ والفقه والأصول وكثير من الفنون الحكمية، ثم تقرب إلى ارسطوجاه
وزير الدكن فبعثه بالسفارة إلى كلكته فسافر إليها ورجع حائزاً على مأموله، ثم بعثه إلى كلكته مرة
ثانية في سنة سبع ومائتين وألف وفي ذلك الزمان جعله قائداً على جيوشه التي حشدها لإعانة
الجيوش الإنكليزية على تيبو سلطان فأغاروا عليه وقتل السلطان ومن معه من الأمراء في تلك
المعركة، فلما رجع إلى حيدر آباد لم يلتفت إليه أرسطوجاه زعماً منه أنه منافس له في الوزارة،
فاعتزل في بيته مدة من الزمان، ولما مات أرسطوجاه ومات نظام علي خان صاحب الدكن وتولى
المملكة سكندر جاه بن نظام علي خان المذكور، شفع له الإنكليز، فاستوزره سنة تسع عشرة ومائتين
وألف، فاستقل بالوزارة إلى مدة حياته.
ومن مآثره الجميلة بركة عظيمة بحيدر آباد ورباطات كثيرة بناها بين حيدر آباد ونهر كشنا بكسر
الكاف في جهة الغرب وبينها وبين بهمن آباد في الطرق والشوارع، ومن مستعمراته الحديقة الغناء
بحيدر آباد، وثغر على نهر موسى ومن مصنفاته حديقة العالم كتاب بسيط في تاريخ الدكن في
مجلدين.
السيد أبو القاسم الهسوي
السيد الشريف أبو القاسم بن مهدي بن الحسين الحسيني الواسطي الهسوي الفتحبوري أحد كبار
المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بهسوه بفتح الهاء قرية جامعة من أعمال فتحبور وسافر للعلم إلى دهلي
فقرأ الكتب على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة، ولما
بلغ رتبة الكمال رجع إلى موطنه، وتولى الشياخة بها أخذ عنه ولده الشيخ الكبير عبد السلام بن أبي
القاسم الهسوي والشيخ حسن علي الحسيني الفتحبوري وخلق آخرون، وكان رحمه الله عم أمي
الكريمة رحمهما الله تعالى.
مات لست خلون من ربيع الأول سنة ست وستين ومائتين وألف بهسوه فدفن بها.
السيد أبو الليث البريلوي
السيد الشريف أبو الليث بن أبي سعيد بن محمد ضياء بن آية الله بن الشيخ الكبير علم الله
النقشبندي البريلوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة رائي بربلي في
زاوية جده السيد علم الله المذكور، وتفقه على أبيه، ثم أخذ عنه الطريقة وقام مقامه في الإرشاد
والتلقين، وسافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند، وأقام بولاية مدراس ميسور زماناً طويلاً
حتى مات، وقبره في كوريال بندر على ساحل البحر.
وكانت وفاته في سنة ثمان ومائتين وألف كما في سيرة السادات للسيد الوالد.
الشيخ أبو المعالي البدايوني
الشيخ الفاضل أبو المعالي بن عبد الغني بن المفتي درويش محمد العثماني البدايوني أحد العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه الشيخ سلامة الله البدايوني وخلق كثير
من العلماء.
(7/895)

الشيخ أبو المعالي الإله آبادي
الشيخ الصالح أبو المعالي بن محمد أجمل بن محمد ناصر العباسي الإله آبادي أحد العلماء
المتصوفين، ولد بمدينة إله آباد لتسع عشرة خلون من ذي القعدة سنة ست وتسعين ومائة وألف، وقرأ
العلم على الشيخ محمد سلطان الرامبوري ومولانا روح الفياض الإله آبادي وغيرهما، وجمع العلم
والعمل والشعر، وتولى الشياخة مقام أبيه، فأوفى حقوق الطريقة واستقام على الطريقة الظاهرة
والصلاح مدة عمره، وكانت وفاته لثمان عشرة خلون من ربيع الثاني اثنتين وخمسين ومائتين وألف،
كما في ذيل الوفيات.
المفتي إحسان علي البهلواروي
الشيخ العالم المفتي إحسان علي بن امان علي البهلواروي أحد الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على مولانا
أحمدي بن وحيد الحق الجعفري البهلواروي ولازمه مدة، حتى برع في العلم، وولي الافتاء، وكان
يدرس ويفيد، مات لخمس عشرة بقين من رمضان سنة سبع وستين ومائتين وألف، كما في تاريخ
الكملاء.
الحكيم إحسان علي الناروي
الشيخ الفاضل إحسان علي بن شير علي الناروي الفتحبوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد لعشر
بقين من شعبان سنة تسع وعشرين ومائتين وألف بقرية سلون من أعمال رائي بريلي وقرأ العلم
على القاضي عبد الكريم النكرامي، ثم أخذ الصناعة الطبية عن أبيه، وسكن بفتحبور.
له مصنفات عديدة أشهرها طب إحساني ومعالجات إحساني ومفردات إحساني ومركبات إحساني
وأوراد إحساني ونكات إحساني كلها بالهندية، مات ببلدة بانده لتسع خلون من ذي الحجة سنة أربع
وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ إحسان علي البهيروي
الشيخ الصالح إحسان علي بن فصيح الله الحنفي البهيروي الحاج الواعظ، قرأ بعض الكتب الدرسية
في بلده ثم لازم الشيخ أحمد علي العباسي الجرياكوني، وأخذ عنه، ثم سار إلى دهلي، وأخذ الفقه
والحديث عن الشيخ محبوب علي الجعفري الدهلوي، وسافر إلى الحجاز، فحج وزار سنة ثلاث
وسبعين، ثم رجع إلى الهند وسافر إلى الحجاز مرة بعد أخرى، وكان آية ظاهرة في الموعظة
والتذكير، هدى الله به سبحانه خلقاً كثيراً من عباده، مات سنة ثلاثمائة وألف، كما في تاريخ مكرم.
الشيخ إحسان الغني الدلموي
الشيخ العالم الفقيه إحسان الغني بن جعفر الدلموي أحد الفقهاء الحنفية. انتهت إليه رئاسة الفتيا في
بلاده، وكان يشتغل بالدرس والافادة، ويعتزل في بيته، لا يراه أحد إلا في بيته مشتغلاً بالافادة أو في
المسجد عاكفاً على العبادة، مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بدلمؤ، كما في مهر جهانتاب.
الحكيم أحسن الله الدهلوي
الشيخ الفاضل أحسن الله بن عزيز الله الصديقي الدهلوي الحكيم كان من ذرية الشيخ زين الدين
الهروي، جاء أحد أسلافه إلى كشمير ثم دخل أحدهم في دهلي، وسكن بها، وولد أحسن الله بها، ونشأ
وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الصناعة الطبية عن أبيه وهو أخذ عن الشيخ ذكاء الله
الدهلوي الحكيم المشهور، ثم استخدمه نواب فخر الدولة فصاحبه مدة حياته، ثم استخدمه نواب فيض
الله خان الجهجهري وصاحبه إلى وفاته، ثم استخدمه أكبر شاه بن شاه عالم الدهلوي ولقبه عمدة الملك
حاذق الزمان، ولما توفي أكبر شاه قربه إليه بهادر شاه بن أكبر شاه ولقبه احترام الدولة ثابت جنك
وجعله مداراً لمهماته.
وكان رجلاً حازماً ذا دهاء وتدبير وسياسة حاذقاً في الصناعة حليماً متواضعاً يداوي الناس برفق
ورحمة ويحسن إلى المرضي.
توفي سنة تسعين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته بعض الناس من قوله، ع:
(7/896)

وائي بقراط وقت مرد افسوس.
مولانا إحسان الله الأنامي
الشيخ الفاضل إحسان الله بن عظمة الله بن حبيب الله بن فتح الله الحسيني الأعظمي الديوي ثم
الأنامي أحد الرجال المشهورين في الإنشاء والشعر، ولد سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ببلدة أنام
وقرأ العلم على أساتذة عصره، وأقبل إلى الشعر والإنشاء إقبالاً كلياً، حتى صار معدوداً في الشعراء
المفلقين، له البحر المواج منظومة بالفارسية في سبعة بحور في قصص الأنبياء وديوان الشعر
الفارسي ومجموع الرسائل الفارسية ورسالة في العروض والقافية ورسالة في الألغاز، وله غير ذلك
من المصنفات، مات سنة خمس وسبعين ومائتين وألف ببلدة أنام.
مولانا أحمد الرامبوري
الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد الحنفي الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
كان أصله من بنجاب، انتقل منها في الفترات الدرانية إلى روهيلكهند وقرأ بعض الكتب الدرسية
على الشيخ نور عالم الرامبوري وبعضها على العلامة محمد بركت بن عبد الرحمن الإله آبادي ثم
تصدر للتدريس بمدينة رامبور وسكن بها، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ذكره عبد القادر بن محمد
أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
السيد أحمد بن أولاد حسن القنوجي
الشيخ الفاضل أحمد بن أولاد حسن بن أولاد علي الحسيني البخاري القنوجي الشيخ أحمد حسن كان
من العلماء المبرزين في العلوم العربية والحديث، ولد سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وأخذ العلوم
متفرقة في بلاد شتى عن أساتذة عصره، أجلهم الشيخ عبد الجليل الكوئلي والشيخ المحدث عبد الغني
بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وفاق الأقران في الذكاء والفطنة وقوة الحفظ وجودة الذهن، سافر إلى
الحجاز سنة ست وسبعين ومائتين وألف فورد مدينة بزوده من أرض كجرات وأقام مدة يسيرة عند
الشيخ غلام حسين القنوجي، ثم مرض بالحمى واشتد المرض، وانجر إلى الاسهال، وكان هناك
الوباء فتوفي بها.
كانت له اليد الطولى في الشعر العربي والفارسي، كان ينظم في ساعة نجومية قصيدة طويلة
فصيحة المبنى، بليغة المعنى، قل من يقدر على إنشاء مثلها في أسبوع.
ومن مصنفاته الشهاب الثاقب في مجلد في مبحث الاجتهاد والتقليد.
ومن شعره قوله:
نسيم الصبا وافي سحيراً مطيباً فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحبا
كأنك أنفاس المسيح بعينها فأحييت صبا لم ينل قط مطلبا
فديتك يا نعم الصبا خير مقدم فكل حمام حين أقبلت رحبا
تحاكي لك الأغصان بالوجد راقصا تضاهي لك الأطيار بالسجع مطربا
وتنفخ في الأشجار روحاً تميلها فيالك ما أزهاك صنعاً وأعجبا
أهل جئت من تلك الربى برسالة فإن الصبا نعم الرسول لمن صبا
وله:
لسلمى أرانا الله مولاي دارها عوالم حسن ما رأينا ديارها
فإن لها بدراً يسمى جبينها وإن لها شمساً تسمى عذارها
إذا غطت الوجنات أقبل ليلها إذا كشفت عنها رأينا نهارها
هممت بثدييها فمرت فقلتها فما خير نخل قد منعنا ثمارها
(7/897)

فقالت أما لا كل سوداء تمرة تبسم عن در يصفن بحارها
وله:
ألا يا نسيم الروض بلغ تحيتي إلي من حياتي عنده أو منيتي
لقد عمت البلوى لي اليوم والنوى وما طاب حالي من عموم البلية
تجد لي الأحزان في كل ساعة وما فزت منها حيث جدت بلذة
تقول رجال للزمان تغير وما في بليات النوى من تفاوت
وله:
أغيم بداً من جانب النجد هامع أم انهملت منك العيون الدوامع
ونار تلظت في فؤادك أشرقت أم البرق في قلب السحائب يلمع
أمنهدم هذي القصور لبلها أم انشقت الأحجار إن كنت تجزع
أتنحب من كرب النوى وبلائه أم الرعد من فوق الغيوم يقعقع
وله:
لسلمة في واد العقيق مرابع تراها كأمثال العقائق تلمع
وما لمعت من حيث عزت سلامها ولكن لما أجرته مني المدامع
كأن بعيني ممطراً فهو واكف وفي وجهها برق فما زال يلمع
ألا يا نسيم اكشف كمام عذارها فقد طال ما جارت على المقانع
أيا حسن شعر قد تغطى خدودها فديتك من ليل به البدر يلمع
وله:
يا من أذاب هواه القلب بالأسف روحي فداك إلى السعي في تلفي
الروح في قلق والجسم في حرق والجفن في أرق والعين في سرف
يا نسمة نفست لا زلت ناعمة قرت عيونك أصغى لحظة وقفي
يا هل تعود ليال بالحمى سلفت أضاءها بدر وجه صين عن كلف
كيف السبيل إلى سلمى وجارتها والجسم يوشك أن يفنى من القضف
وله:
تذكرت أيام الصبا واللياليا بغم أرق الشوق منك القوافيا
إذ العيش أشهى ما يكون من المنى وأطيب لذات تسوء الأعاديا
إذ الربع ربع الخزرجية آهل بعين كآرام ألفن المغانيا
مخضرة الأطراف رواقة اللمى رقاق الثنايا بهكنات غوانيا
وجارت بخلف الوعد بعد وفائه وضنت بما يعرى الوشاة الأساعيا
كأن لم يكن بين الحبيب وبيننا عهود ولم ترع العهود المواضيا
فإني فتى أرعى العهود لصاحبي وإن لم يكن للعهد منه مراعيا
وله:
يعاقبني بؤس الزمان وخفضه وأدبني حرب الزمان وسلمه
وما المرء إلا نهب يوم وليلة تلم به شهب الفناء ودهمه
(7/898)

يعلله برد الحياة يمسه ويغتره روح النسيم يشمه
ألا أن خير الزاد ما سد فاقة وخير بلادي الذي لا أجمه
وإن الطوى بالعز أحسن يا فتى إذا كان من كسب المدلة طعمه
وإني لأنهي النفس عن كل لذة إذا ما ارتقى منها إلى العرض وصمه
وأعرض عن نيل الثريا إذا بدت وفي نيله سوء المقام وذمه
توفي لتسع خلون من جمادي الأولى سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بمدينة بروده فدفن بها في
التكية الماتريدية عند ضريح السيد يحيى الترمذي وله ثلاثون سنة وسبعة أشهر وعشرون يوماً، كما
في أبجد العلوم لصنوه صديق بن الحسن القنوجي.
الشيخ أحمد بن الحسين السورتي
الشيخ الصالح أحمد بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله الشافعي الحضرمي السورتي أحد
المشايخ العيدروسية، ولد ونشأ بأرض الهند، وتولى الشياخة بعد أبيه بمدينة سورت ومات بها غرة
شعبان سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
القاضي أحمد بن طاهر الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل أحمد بن طاهر الحنفي الشاهجهانبوري المشهور بأحمد جان، ولد ونشأ بمدينة
شاهجهانبور وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في كثير من العلوم والفنون، ذكره المفتي ولي الله
بن أحمد علي الحسيني في تاريخه وقال: إنه كان من ندماء الوزير عماد الملك، قدم معه إلى فرخ
آباد وتزوج بها في إحدى البيوتات الكريمة من طائفة بنكش وولد له منها ولد يسمى نصير الدين، ثم
سافر إلى بنكاله ونال بها القضاء الأكبر، فاستقل به مدة من الزمان، ومات ببلدة مرشد آباد.
الشيخ أحمد بن عبد الجليل السورتي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الجليل الحسيني البخاري السورتي كان من نسل الشيخ محمد بن عبد
الله بن محمود بن الحسين البخاري، ولد ونشأ بمدينة سورت وحفظ القرآن وجوده، وقرأ العلم على
أهله، حتى برع فيه، ودرس وأفاد.
توفي لليلتين خلتا من صفر سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن عبد الرحيم الصفي بوري
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الكريم الحنفي الصفي بوري أحد العلماء المبرزين في
العلوم الأدبية، أخذ عن والده، وله شرح على قصائد عرفي، مات في بضع وستين ومائتين وألف
بكلكته، كما في محبوب الألباب.
الشيخ أحمد بن عبد الله السورتي
الشيخ الصالح أحمد بن عبد الله بن زين بن عبد الرحمن عيديد باعلوي الحضرمي السورتي أحد
السادة النجباء، ولد ونشأ بالهند، وتولى الشياخة بمدينة سورت، مات لعشر بقين من رجب سنة ثمان
وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن عبد الله السنديلوي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الحسيني السنديلوي المشهور بأحمد بخش، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ أعز الدين وحيدر
علي بن حمد الله، وأخذ الطريقة عن والده، ثم تولى الشياخة مكانه، وكان يدرس قليلاً، مات ودفن
بسنديله، كما في تذكرة العلماء للناروي.
السيد الإمام أحمد بن عرفان البريلوي
السيد الامام الهمام حجة الله بين الأنام، موضح محجة الملة والاسلام، قامع الكفرة والمبتدعين،
وأنموذج الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، مولانا الامام المجاهد الشهيد السعيد، أحمد بن عرفان
بن
(7/899)

نور الشريف الحسني البريلوي، كان من ذرية الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الاسلام قطب
الدين محمد بن أحمد المدني.
ولد في صفر سنة إحدى ومائتين وألف ببلدة رائي بريلي في زاوية جدة السيد علم الله النقشبندي
البريلوي، ونشأ في تصون تام وتأله، واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خلفاً صالحاً،
براً تقياً، ورعاً عابداً ناسكاً، صواماً قواماً، ذاكراً لله تعالى في كل أمر، رجاعاً إليه في سائر الأحوال،
وقافاً عند حدوده وأوامره ونواهيه، لا تكاد نفسه تقنع من خدمة الأرامل والأيتام، كان يذهب إلى
بيوتهم ويتفحص عن حوائجهم، ويجتهد في الاستقاء والاحتطاب واجتلاب الأمتعة من السوق، ولكنه
مع ذلك كان لا يرغب إلى تلقي العلوم المتعارفة، فإن لم يحفظ من القرآن الكريم إلا سوراً عديدة،
ومن الكتابة إلا نقش المفردات والمركبات، وذلك في ثلاث سنين، وكان صنوه الكبير إسحاق بن
عرفان البريلوي يحزن لذلك، وكان بصدد تعليمه، فقال والده: دعوه وشأنه وكلوه إلى الله سبحانه
فأعرض عنه، فلم يزل كذلك حتى شد عضده، فرحل إلى لكهنؤ مع سبعة رجال من عشيرته، وكان
الفرس واحداً يركبونه متناوبين، وهو ترك نوبته لهم، فلما قطعوا مرحلة واحتاجوا إلى حمال يحمل
أثقالهم، وجدوا في البحث عنه فما وجدوه وهو يرى ذلك، فقال لهم: إن لي حاجة إليكم أرجوكم أن
تفضلوا علي بإسعافها، فقالوا له: على الرأس والعين، فقال لهم: أكدوا قولكم بالأيمان، فأكدوها، فقال:
اجمعوا أثقالكم وضعوها على رأسي، فإني أقدر أن أحتملها، فحملها ودخل لكهنؤ، فلقيه أحد رجال
السياسة وأكرمه، وكان مأموراً من الدولة أن يجمع مائة رجل من الفرسان للعسكر، ففوض إليه
خدمتين من الخدمات العسكرية، فتبرع بهما لرجلين من رفقائه، وسار مع العساكر السلطانية، فلما
وصل إلى بادية محمد ورغب السلطان إلى التنزه والصيد، غاب ذات يوم عن رفقائه، فاغتموا وظنوا
أنه كان فريسة سباع، حتى لقيهم رجل من أهل البادية، وقص عليهم أني رأيت رجلاً وضيئاً يلوح
على جبينه علائم الرشد والسعادة وعلى رأسه جرة ملآنة يحملها ويذهب فرحان نشيطاً مع فارس من
فرسان العسكر، وكان العسكري يقول: إنه وجدني في أثناء الطريق، وكان معي حمال ضعيف، لا
يستطيع أن يحمل إلا بشق النفس، إلا أنه حملها خوفاً مني، فكان يبكي فتقدم إلى هذا الرجل وشفع له
فقلت له: إني لا أستطيع أن أن أحملها فوق رأسي، فإذا رق له قلبك ورثيت لضعفه فتقدم وأحمل،
فرضي بذلك وحملها وكانت رفقته يعلمون عادته فعلموا أنه هو.
قال السيد محمد علي بن عبد السبحان البريلوي صاحب المخزن: إنه كان قبل غيبته يحرضني على
الترك والتجريد والاقبال على الآخرة، ويقول: اذهبوا إلى دهلي ولازموا صحبة الشيخ عبد العزيز
بن ولي الله الدهلوي واغتنموه، فلما ظن أني لا ألازمه في السفر ذلك ولا أرضي أن يذهب ويلقى
نفسه في الخطر، غاب عني وذهب بنفسه حتى دخل دهلي، فلما سمع الشيخ عبد العزيز المذكور أنه
سبط الشيخ أبي سعيد وابن أخ السيد نعمان، تلقاه ببر وترحيب، وأسكنه في المسجد الأكبر آبادي عند
صنوه عبد القادر وأوصاه به، فتلقى منه شيئاً نزراً من العلم، وبايع الشيخ عبد العزيز وأخذ عنه
الطريقة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وفاق الأقران، وأتى بما يتحير منه أعيان البلدة في
العلم والمعرفة، وكان ذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف.
ثم غلب عليه شوق الجهاد في سبيل الله، فذهب إلى معسكر الأمير المجاهد نواب مير خان، ولبث
عنده بضع سنين، وكان يحرضه على الجهاد، فلما رأى أنه يضيع وقته في الاغارة ويقنع بحصول
المغنم، وعلم أنه عزم على مسالمة الانجليز والهدنة تركه ورجع إلى دهلي وشد المئزر بنصرة السنة
المحضة والطريقة السلفية، واحتج ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها
الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها، حتى أعلى الله مناره وجمع قلوب أهل التقوى على
محبته والدعاء له، وكبت أعداءه وهدى رجالاً من أهل الملل والنحل، وجبل قلوب الأمراء على
الانقياد له غالباً وعلى طاعته، وأول من دخل في بيعته الشيخ عبد الحي ابن هبة الله البرهانوي
والشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي وناس كثيرون من
(7/900)

عشيرة الشيخ عبد العزيز، وكل ذلك في
حياة شيخه، فنهض من دهلي مع جماعة من الأنصار إلى بهلت ولوهاري وسهارنبور وكده مكتيسر
ورامبور وبريلي وشاهجهانبور، وشاه آباد وغيرها من القرى والبلاد، فانتفع بمجلسه وبركة دعائه
وطهارة أنفاسه وصدق نيته وصفاء ظاهره وباطنه وموافقة قوله بعمله والانابة إلى الله سبحانه خلق
كثير لا يحصون بحد وعد، بل قام عليه جمع من المشايخ قياماً لا مزيد عليه، بدعوه وناظروه
وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، وله إقدام وشهامة وقوة نفس، توقعه في أمور صعبة، فيدفع
الله عنه، وكان دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوي التوكل، ثابت الجأش، له أشغال وأذكار يداوم
عليها بكيفية وجمعية في الظعن والاقامة، حتى دخل بلدته رائي بريلي وتزوج بها بحليلة صنوه
المرحوم إسحاق بن عرفان، وهو أول نكاح بأيم في السادة والأشراف بأرض الهند ثم توارث فيهم،
وكان الشيخ إسماعيل بن عبد الغني والشيخ عبد الحي ابن هبة الله المذكوران وخلق آخرون من
العلماء والمشايخ في ركابه يأخذون عنه الطريقة، فلبث ببلدة رائي بريلي مدة، ثم سافر إلى لكهنؤ،
وأقام بها على تل الشيخ بير محمد اللكهنوي على شاطئ نهر كومتي مع أصحابه، فبايعه ألوف من
الرجال وتلقاه الوزير معتمد الدولة بالترحيب والإكرام وضيفه، وعرض عليه خمسة آلاف من النقود،
وكاد أن يلقاه السلطان غازي الدين حيجر ملك لكهنؤ فخاف مجتهد الشيعة أن يبدل مذهبه، فاحتال في
المنع، فنهض السيد الامام وخرج من لكهنؤ ودار البلاد، فنفع الله به خلقاً كثيراً من عباده.
ثم رجع إلى رائي بريلي وسافر إلى الحجاز، ومعه سبع وخمسون وسبعمائة من أصحابه، فركب
الفلك في دلمؤ من أعمال رائي بريلي وهي على شاطئ نهر كنك فركب وبذل ما كان معه من شيء
قليل من الدرهم على المساكين وقال: نحن أضياف الله سبحانه لا نلجأ إلى الدينار والدرهم، فانطلق
ومر على إله آباد وغازيبور وبنارس وعظيم آباد وغيرها من بلاد الهند، فدخل في بيعته خلق لا
يحصون بحد وعد، حتى وصل إلى كلكته وأقام بها أياماً قلائل باذن الحاكم العام للهند، وتاب آلافاً من
الناس من البدع والذنوب وشرب الخمر وأقفرت الحانات وانطلقت موجة عن الصلاح والتقوى وأسلم
مئات من الناس وحسن إسلامهم.
ثم ركب السفينة وذهب إلى الحجاز سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، وحصلت له الوقائع الغريبة
وكشوف وكرامات في ذلك السفر الميمون المبارك وانتفع به خلق كثير من أهل الحرمين الشريفين،
وحج وزار وقفل بعد سنة حتى وصل إلى رائي بريلي في سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، فلبث
بها نحو سنتين وبعث الشيخ إسماعيل والشيخ عبد الحي المذكورين إلى بلاد شتى للتذكير والإرشاد
فدارا البلاد وهدى الله بهما خلقاً كثيراً من العباد.
وكان السيد الامام يجهز للهجرة والجهاد في تلك الفرصة وخرج مع أصحابه في سنة إحدى وأربعين
من بلدته وسافر إلى بلاد أفغانستان فلما وصل إلى بنجتار وقف بها، وحرض المؤمنين على الجهاد،
وبعث أصحابه إلى كابل وكاشغر وبخارا ليحرضوا ملوكها على المشاركة والإعانة، فبايع الناس
للجهاد وولوه عليهم، واجتمع تحت لوائه ألوف من الرجال، وزحف على جيوش رنجيت سنكه ملك
بنجاب وهو من قوم طوال الشعور ففتح الله سبحانه على يده بلاداً حتى قرئت باسمه الخطبة في بلدة
بشاور فأعلى الله مناره وكبت أعداءه: أعداء الدين وجبل قلوب الأمراء والخوانين على الانقياد له
غالباً وعلى طاعته، فأحيا كثيراً من السنن المماتة، وأمات عظيماً من الأشراك والمحدثات، فتعصب
أعداء الله ورسوله في شأنه وشأن أتباعه حتى نسبوا
(7/901)

طريقته إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب
النجدي، ولقبوهم بالوهابية، ورغبوا إلى الكفار وصاروا أولياءهم في السر، حتى انحازوا عنه في
معركة بالاكوث فنال درجة الشهادة العليا، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلى، وبلغ منتهى أمله
وأقصى أجله في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، واستشهد معه
كثير من أصحابه، وقد تفرق الناس فيه، فمنهم من يقول: إنه نال درجة الشهادة، ومنهم من يقول: إنه
غاب، وسيخرج فيملاء الدنيا قسطاً وعدلاً، ع:.
وللناس فيما يعشقون مذاهب
وقد صنف كثير من أصحابه كتباً مبسوطة في حالاته ومقاماته، منها الصراط المستقيم بالفارسية
للشيخ إسماعيل وللشيخ عبد الحي كليهما، وقد عربه الشيخ عبد الحي المذكور في الحجاز لأهل
الحرمين الشريفين، ومنها منظورة السعداء للشيخ جعفر علي البستوي: كتاب بسيط بالفارسي، ومنها
مخزن أحمدي للشيخ محمد علي بن عبد السبحان الطوكي، ومنها سوانح أحمدي للشيخ محمد بن
جعفر التهانيسري، ومنها الملهمات الأحمدية للمفتي إلهي بخش الكاندهلوي، اقتصر فيه على ما وصل
منه إليه من الأذكار والأشغال، ومنها وقائع أحمدي للشيخ محمد علي الصدر بوري في مجلدات كبار.
الشيخ أحمد بن محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد الكجراتي السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على السيد محمد هادي السورتي، ولازمه مدة من الزمان، ثم
درس وأفاد، وأخذ عنه خلق كثير من العلماء، مات لخمس عشرة بقين من ذي الحجة سنة خمس
وخمسين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن محمد البنبهاني
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن باقر الشيعي البنبهاني الأصفهاني أحد الرجال المشهورين، ولد
بكرمانشاه في محرم سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، وقرأ النحو والعربية والمنطق والحكمة على
جماعة من الأعلام، ثم تفقه على والده، ولازمه إلى سنة عشر ومائتين وألف، ثم سار إلى النجف
وقرأ معالم الأصول على الشيخ إسماعيل اليزدي قراءة بحث وإتقان، وقرأ الاستبصار على الشيخ
جعفر النجفي، وقرأ بعض الكتب على الشيخ علي الطباطبائي واستفاض عن السيد مهدي بن
مرتضى الطباطبائي فيوضاً كثيرة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ مهدي الشهرستاني والسيد محسن
البغدادي ومرزا مهدي الموسوي المشهدي والشيخ حمزة القائني، وسافر إلى مسقط وقدم الهند سنة
ثلاث وعشرين فدخل حيدر آباد، ولبث بها عند أبي القاسم ابن الرضي التستري الوزير المشهور، ثم
جاء إلى فيض آباد ولكهنؤ في أيام سعادت علي خان، وصنف كتباً عديدة بفيض آباد ولكهنؤ.
ومن مصنفاته المحمودية حاشية الصمدية صنفه في الخامس عشر من سنه، وله نور الأنوار في
تفسير بسم الله والدرر الغروية في أصول الأحكام الإلهية، وشرح المختصر النافع إلى مبحث الغسل،
وله رسالة قوت لا يموت في أحكام الصوم والصلاة، وشرحه مخزن القوت صنفه بفيض آباد، وله
تحفة المحبين في فضائل الأئمة الطاهرين صنفه بفيض آباد، وله رسالة في إثبات الخلافة لسيدنا
علي رضي الله عنه بلا فصل صنفه بفيض آباد، وله نيك وبد أيام كتاب في التاريخ صنفه بفيض
آباد، وله تحفة الإخوان في التاريخ صنفه بحيدر آباد، وله عقد الجواهر الحسان صنفه بحيدر آباد،
وتنبيه الغافلين صنفه بلكهنؤ، وكشف الرين والمين عن حكم صلاة الجمعة والعيدين، وله مرآة
الأحوال وكشف
(7/902)

الشبهة عن حكم المتعة وله غير ذلك من الرسائل، كما في نجوم السماء.
الشيخ أحمد بن محمد المالكي
الشيخ العالم الصالح أحمد بن محمد المالكي الأنصاري التلمساني المغربي ثم الهندي المدراسي أحد
الأفاضل المشهورين، كان صاحب فضل وكمال لم يكن له نظير في زمانه في معرفة الفنون
الرياضية، وكان متولياً على ديوان الخراج بمدراس في أيام عظيم الدولة.
له مصنفات في الفقه والحساب وغيرهما، منها أعظم الحساب ورسالة في الهيئة وفي ربع المجيب،
مات لثمان خلون من رمضان سنة أربعين ومائتين وألف.
الشيخ أحمد بن محمد الشرواني
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الشرواني: أحد العلماء المشهورين في الإنشاء
وقرض الشعر، ولد ببلدة حديده من أرض اليمن لتسع بقين من رمضان سنة مائتين وألف، وأخذ
الفنون الأدبية عن الشيخ محسن ابن عيسى النجفي وبهاء الدين بن محسن الجبل العاملي، وأخذ الفقه
على مذهب الشافعية على الشيخ علي بن يحيى العفيف اليماني والسيد زين العابدين بن العلوي
المدني، والفقه على مذهب الشيعة عن والده، ثم قدم بلاد الهند وقرأ شرح الشمسية في المنطق وشرح
نخبة الفكر في أصول الحديث على مولانا حيدر علي الطوكي ببلدة كلكته، وأقام بتلك البلدة مدة من
الزمان، وساح أكثر بلاد الهند، وقدم لكهنؤ في أيام السلطان غازي الدين حيدر فمدحه وصنف له
المناقب الحيدرية وذهب إلى بهوبال في عهد جهانكير محمد خان فصنف له شمس الإقبال، وذهب
إلى بمبئ وبنارس وبونا وبلاد أخرى.
وله غير ذلك مصنفات كثيرة أشهرها نفحة اليمن والعجب العجاب وحديقة الأفراح ومنهج البيان،
الشافي في العروض والقوافي وبحر النفائس وجوارس التفريح والجوهر الوقاد في شرح بانت سعاد.
السيد أحمد بن محمد الحسيني الكروي
السيد الشريف العلامة أحمد بن محمد الحسيني العريضي الكروي محي الدين ابن محمد الغوث، كان
من ذرية الشيخ خواجكي العريضي الملتاني ثم الكروي، ويتصل نسبه بإسماعيل بن جعفر بن محمد
بن علي الحسيني العلوي، أخذ العلم والطريقة عن والده، ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات والده
تولى الشياخة مكانه، وكان جد جدي من جهة الأم.
له مصنفات كثيرة في الحقائق والمعارف والحديث وغيرها، منها شرح مشارق الأنوار للصغاني
بالفارسي، ومنها ثمرة اليقين في شرح أبيات الشيخ عبد القادر الجيلاني، ومنها سيد الأسرار في
الحقائق والمعارف ومنها نهج الرشاد كذلك، ومنها كنه المراد وكلها بالعربية، وله غير ذلك من
الرسائل.
مات لخمس عشرة خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وألف.
الشيخ أحمد بن محمد سعيد الرامبوري
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد سعيد الأفغاني الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين في الفقه
والأصول، درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ملا غفران وجمع كثير، ومن مصنفاته المتفرقات
الأحمدية في مجلدين بالعربية في فتاواة، ومنها شرح تهذيب المنطق بالفارسي، ومنها مجموع لطيف
في الطب، ومنها مختصر في المواريث، مات ودفن بمدينة رامبور.
الشيخ أحمد بن مصطفى الكشميري
الشيخ العالم الصالح أحمد بن مصطفى بن المعين الرفيقي الكشميري أبو الطيب الفقيه المحدث، ولد
سنة خمسين ومائة وألف، وحفظ القرآن وقرأ العلم على والده وعمه وبني أعمامه وجده لأمه الشيخ
عبد اله وخاله نور الهدى اليسوي الكشميري،
(7/903)

حتى صار بارعاً في الفقه والحديث والسير والتصوف
والشعر وغيرها، وانتفع به جمع كثير من المشايخ والعلماء، وكان صاحب أحوال عجيبة ووقائع
غريبة، له شأن عال في التصوف والسلوك.
مات لثمان بقين من رجب سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
القاضي أحمد بن مصطفى الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن مصطفى بن خير الدين بن خير الله العمري الكوباموي القاضي أحمد
مجتبي المشهور بمصطفى علي خان كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والشعر، ولد
ونشأ بكوبامؤ، وقرأ العلم على رحيم الدين الكوباموي وغلام طيب البهاري والعلامة حيدر علي بن
حمد الله السنديلوي، وحفظ القرآن في ريعان شبابه، ثم سافر إلى مدراس سنة مائتين وألف، فلقبه
والاجاه باسم والده مولوي مصطفى علي خان بهادر وولاه التدريس بمدرسته التي كانت في كوبامؤ
فرجع إلى بلدته ودرس بها مدة، ثم سافر إلى مدراس سنة إحدى عشرة مائتين، وسكن بها زماناً
قليلاً، ثم رجع إلى كوبامؤ، وسافر إلى مدراس مرة ثالثة سنة ست عشرة ومائتين، فولي القضاء ببلدة
ترجنابلي فاستقل به زماناً صالحاً، ولما توفي قاضي القضاة محمد مستعد خان المدراسي قام مقامه في
القضاء الأكبر واستقل به مدة حياته.
وكان عالماً صالحاً ديناً متواضعاً، حسن الأخلاق، حسن المحاضرة كثير المحفوظ في الشعر
والأدب، شاعراً، له ديوان الشعر الفارسي في مجلد، وله قصائد بالعربية، ومن شعره قوله:
تغيرت المودة في الرجال وشاع الحقد في أهل الكمال
قد انهدمت بأمطار الرزايا مقاصير المروة والنوال
وإن في الدهر ذو شرف ومجد سوى محكوم ربات الحجال
فليس الآن يا نفس اكتساب يعاون ما عدا شد الرحال
وله:
أتقتلني بحبك يا حذام ومثلي لا تعنف بالكلام
أما تدري بآبائي وربي أولئك أهل مجد واحترام
صوارمهم حتوف للأعادي أياديهم حياة المستهام
ولاة في بلاد العز جما حماة للجناة عن الغرام
وله:
جنى دهر علي، وأي خان رجوت الرفق منه وقد أذاني
وبعدني عن الأتراب بعدا وبالغ في هواني وازدراني
ولفظني بأرض ليس فيها قريب أو أنيس أو وزاني
وما لاقيت من اثنين إلا وكل منهما يتحاسدان
وله:
ظلمت وكنت من الظالمينا برحم يا ولي المؤمنينا
أضعت العمر في كسب الخطايا وصرت بما اكتسبت به رهينا
أطعت النفس حيناً بعد حين وإن النفس شر الحاكمينا
أنخت النوق في بيداء غي ولم أسمع لوعظ الواعظينا
فإن جازيتني شراً بشر فعدل منك رب العالمينا
(7/904)

وإن جاوزت عن ذنبي فعفو وفضل ربنا فضلاً مبينا
توفي بمدراس سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته ولده القاضي إرتضا علي خان من
خوشدل مرحوم وخوشدل كان لقبه في الشعر الفارسي، كما في نتائج الأفكار.
الحكيم أحمد بن ناصر الرامبوري
الشيخ الفاضل أحمد بن ناصر الرامبوري الحكيم، كان من الرجال المشهورين في الصناعة الطبية
وقرض الشعر، له مصنفات في الطب، منها طب سعيدي صفنه في أيام محمد سعيد خان أمير ناحية
رامبور ومنها نو طرز حكمت.
مات يوم الجمعة لأربع عشرة خلون من صفر سنة تسعين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
الشيخ أحمد بن نعيم الكشميري
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن نعيم بن مقيم الحنفي الكشميري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة
سري نكر وقرأ العلم على القاضي جمال الدين الكشميري، وأخذ القراءة والتجويد عن القارئ عباد
الله، ثم صحب الشيخ محمد أكبر الهادي وأخذ عنه الطريقة، ولازمه ملازمة طويلة، ثم جلس على
مسند الإرشاد، وحصل له القبول العظيم في بلاده كشمير، وكان متصلباً في الدين، طويل اللسان على
أهل الأهواء والمشركين، لا يهاب أحداً، وله رسائل في التجويد والسلوك.
مات لسبع عشرة من رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير لمحمد الدين
اللاهوري.
خواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو عبد الله خواجه أحمد بن ياسين بن مقتدي ابن سابق بن الخليل بن
إبراهيم بن أحمد بن إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود الشريف الحسني النصير آبادي أحد العلماء
الربانيين، هدى الله به وبعلومه خلقاً كثيراً من عباده في أرض الهند، ولد سنة إحدى وأربعين ومائتين
وألف ببلدة نصير آباد ونشأ بها، وقرأ المختصرات على ابن خاله السيد محمد بن أعلى النصير
آبادي، ثم سافر إلى بانده وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ سخاوة علي الجونبوري، وقرأ فاتحة
الفراغ سنة ستين ومائتين وألف فعاد إلى بلدته، وتزوج بعمة أبي، وله تسع عشرة سنة، وأخذ
الطريقة عن السيد محمد المذكور، وحصلت له الإجازة عن الشيخ يار محمد ووالده المرحوم، ثم سافر
إلى مكة المباركة، فحج وزار، وصحب الشيخ يعقوب بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز،
وأخذ عنه الطريقة، وأسند الحديث عنه وعن السيد الشريف محمد بن ناصر الحازمي، ثم رجع إلى
الهند.
وكان رحمه الله في التقوى والديانة واتباع الحق والاقتداء بالدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة
وقدرة كاملة ونعمة ظاهرة من الله سبحانه، وكان معظماً لحرمات الله، دائم الابتهال، كثير الاستعانة،
قوي التوكل، ثابت الجأش، قوي النسبة، ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله
ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى والانكسار له والإطراح بين يديه على
عتبة عبوديته، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يهاب أحداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أخذ عنه الشيخ جنيد بن سخاوة علي وشبلي بن سخاوة علي والقاضي محمد ابن عبد العزيز
المجهلي شهري وبخشش أحمد القاضي بوري وفيض الله المؤي وفيض الله الأورنك آباي وأحمد بن
محمد النصير آبادي وعرفان بن يوسف الطوكي وسيدنا ضياء النبي بن سعيد الدين البريلوي والسيد
الوالد وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
مات يوم الثلاثاء سلخ جمادي الأولى سنة تسع وثمانين ومائتين وألف ببلدة نصير آباد فدفن بمقبرة
جده أحمد بن إسحاق النصير آبادي.
الشيخ أحمد بن يعقوب اللكهنوي
الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد العزيز بن محمد
(7/905)

سعيد بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي
المفتي أبو الرحم، كان من الفقهاء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بلكهنؤ، وحفظ القرآن، وقرأ العلم
على أبيه، ثم اقتصر بمطالعة كتب الفقه، وولي الإفتاء في عهد نواب سعادة علي خان اللكهنوي،
فاستقل به مدة حياته، كما في الأغصان الأربعة.
الشيخ أحمد حسن المراد آبادي
الشيخ الفاضل أحمد حسن بن حسن إمام بن شريعة الله الصديقي المراد آبادي أحد العلماء المبرزين
في المعقول والمنقول، أصله من كهر مختصر، جاء أحد أسلافه إلى مراد آباد وسكن بها، ولد أحمد
حسن بهذه المدينة ونشأ بها، واشتغل بالعلم، ولازم الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، فأخذ
عنه المنطق والحكمة، ثم درس وأفاد، تخرج عليه جمع كثير من العلماء.
توفي لثمان عشرة خلون من صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
الشيخ أحمد حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد حسين بن محمد رضا بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي أحد
الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على عمه الشيخ نظام الدين الأنصاري
السهالوي، ثم تصدر للتدريس، وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك جيد القريحة، لم يزل مشتغلاً
بالتدريس، أخذ عنه الشيخ أنوار الحق والشيخ أزهار الحق والقاضي ذو الفقار علي الديوي، وخلق
كثير، كما في الأغصان الأربعة.
السيد أحمد حسين الوليد بوري
الشيخ الفاضل أحمد حسين بن جان علي الحسيني الشيعي الوليد بوري، أحد علماء الشيعة وفقهائهم،
ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية في بلاده، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ
عن المجتهدين، ولازمهم مدة، ثم تقرب إلى راجه باقر حسين الأكبر بوري، واختص بامامته في
الصلاة، وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وتسعين، فحج وزار.
مات بوليد بور سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، كما في تاريخ مكرم.
الشيخ أحمد سعيد الدهلوي
الشيخ العالم الكبير الفقيه أحمد سعيد بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدهلوي، أحد المشايخ
المشهورين، ولد غرة ربيع الثاني سنة سبع عشرة ومائتين وألف بمدينة رامبور وانتفع بوالده وخال
والده الشيخ سراج أحمد وسمع منه المسلسل بالأولية، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي شرف
الدين ثم دخل لكهنؤ، وقرأ بعض الكتب على الشيخ محمد أشرف وبعضها على العلامة نور الحق، ثم
سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ فضل إمام الخير آبادي والشيخ رشيد الدين الدهلوي، وكان يختلف
في أثناء تحصيله إلى الشيخ عبد القادر والشيخ رفيع الدين والشيخ عبد العزيز أبناء الشيخ الأجل
ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي تارة لتحقيق المسائل وتارة لسماع الدرس فاستفاد منهم، وحصلت له
الإجازة من الشيخ عبد العزيز المذكور للصحاح الست والحصن الحصين ودلائل الخيرات والقول
الجميل وغيرها، وقرأ على الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي الرسائلة القشيرية والعوارف وإحياء
العلوم ونفحات الأنس والرشحات عين الحياة والمثنوي المعنوي والمكتوبات لجده الإمام الرباني
رحمه الله قراءة وسماعاً، وبايعه، وكان الشيخ المذكور يحبه حباً مفرطاً، ويلاطفه ملاطفة الآباء
للأبناء، ويحرضه على تحصيل العلوم، ويأمره بجمع الحال والقال، ويتوجه إليه بالهمة الصادقة
القوية، حتى بلغ رتبة الكمال.
ولما توفي أبوه تولى الشياخة وجلس على سجادة الشيخ غلام علي المذكور، فرزق حسن القبول،
واجتمع الناس لديه من كل فج عميق ومرمى سحيق إلى أن بلغ السابعة والخمسين من عمره مفيداً
مفيضاً، فبينما هو كذلك إذ ثارت الفتنة العظيمة بدهلي في السادس عشر من رمضان سنة ثلاث
وسبعين، وعمت البلوى في أقطار الهند، وسفكت الدماء ونهبت الأموال وخربت البلاد وهلك العباد،
لا سيما في مدينة دهلي،
(7/906)

وهو لم يزل مستقيماً في الخانقاه، الزاوية حتى مضت عليه أربعة أشهر،
وغلبت الحكومة الإنكليزية مرة ثانية على الثوار، واتهموه بافتاء الخروج على الحكومة، وأرادوا أن
يفعلوا به وبعشيرته ما فعلوا بالمحاربين من قتل ونهب، فشفع فيه رئيس الأفاغنة الذي به غلبت
الحكومة على الهند، فكفوا أيديهم عن المؤاخذة، حتى خرج الشيخ مع عشيرته كلها من دهلي، وأراد
أن يسافر إلى الحرمين الشريفين، فحصل له الرئيس المذكور جواز السفر من الحكومة، وجهز له
الزاد والراحلة، حتى بلغ إلى مكة المشرفة، وتشرف بالحج ثم ذهب إلى طابة الطيبة، وسكن بها،
وكان خرج من دهلي في آخر محرم سنة أربع وسبعين ودخل مكة المباركة في شوال من تلك السنة.
وله رسائل في الفقه والسلوك، منها الفوائد الضابطة في إثبات الرابطة ومنها تصحيح المسائل في
الرد على مائة مسائل ومنها الأنهار الأربعة في شرح الطرق الجشتية والقادرية والنقشبندية
والمجددية، وله غير ذلك.
توفي يوم الثلاثاء بعد صلاة الظهر لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف
بالمدينة المنورة، فدفن بالبقيع عند قبة سيدنا عثمان رضي الله عنه.
الحكيم أحمد علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل أحمد علي بن رضي الدين بن رفيع الدين الصديقي العظيم آبادي أحد الرجال
المشهورين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ ببلدة عظيم آباد وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته ثم
سافر إلى لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم تطبب على الحكيم غضنفر علي اللكهنوي،
وتزوج في عشيرته ثم رجع إلى عظيم آباد وتصدر بها للدرس والإفادة، كما في الدر المنثور.
السيد أحمد علي النصير آبادي
السيد الشريف أحمد علي بن عبد السبحان بن عثمان بن نور الحسني الحسيني النصير آبادي، أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح كان ابن أخت السيد الإمام أحمد بن عرفان بن نور الشهيد
البريلوي، ولد ونشأ بنصير آباد، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم السيد الإمام المذكور، وأخذ
عنه الطريقة وسافر معه إلى الحدود وشاركه في الجهاد.
وكان صالحاً تقياً، متورعاً شجاعاً، مقداماً، باذلاً نفسه في ابتغاء مرضات الله سبحانه، في سبيله
استشهد في ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، كما في سيرة علمية.
الشيخ أحمد علي السهارنبوري
الشيخ العالم الفقيه المحدث أحمد علي بن لطف الله الحنفي الماتريدي السهارنبوري أحد كبار الفقهاء
الحنفية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ شيئاً نزراً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن
الشيخ مملوك العلي النانوتوي، وأسند الحديث عن الشيخ وجيه الدين السهارنبوري عن الشيخ عبد
الحي بن هبة الله البرهانوي عن الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، ثم سافر إلى مكة المباركة
فتشرف بالحج وقرأ الأمهات الست على الشيخ إسحاق ابن محمد أفضل الدهلوي المهاجر المكي سبط
الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وأخذ عنه الإجازة، ورحل إلى المدينة المنورة، وسعد وتبرك بالاقامة
في جوار النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم رجع إلى الهند، وتصدر بها للتدريس مع استرزاقه بالتجارة،
وكان عالماً صدوقاً أميناً ذا عناية تامة بالحديث، صرف عمره في تدريس الصحاح الست وتصحيحها
لا سيما صحيح الإمام البخاري، خدمه عشر سنين، فصححه وكتب عليه حاشية مبسوطة.
توفي بالفالج لست ليال خلون من جمادي الأولى سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بمدينة سهارنبور
فدفن بها.
السيد أحمد علي الشيعي المحمد آبادي
الشيخ الفاضل أحمد علي بن عنايت حيدر بن السيد علي بن غلام حامد الحسيني المحمد آبادي أحد
علماء الشيعة، يرجع نسبه إلى عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين السبط - عليه وعلى آبائه
السلام -، ولد في رمضان سنة ست ومائتين وألف بمدينة
(7/907)

محمد آباد واشتغل بالعلم زماناً في بلدته،
ثم دخل فيض آباد وأخذ عن أساتذتها، ثم دخل لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على المفتي ظهور الله
الأنصاري اللكهنوي، ثم تفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين النصير آبادي مجتهد الشيعة،
ولازمه مدة من الزمان، وأخذ منه الحديث والفقه والأصولين، ففاق أقرانه من أصحاب السيد دلدار
على المذكور وصار أجلهم قدراً، وأوثقهم فقهاً، وأكثرهم علماً، وأضبطهم كلاماً، وأسبقهم منزلة
وصحبة ورتبة ومكاناً.
له مصنفات عديدة منها كتابه في الرد على الأخبارية ومنها شرح على رسالة الإمام علي الرضا إلى
المأمون العباسي في ما يجب على الإنسان من الاعتقاد، ومنها ترجمة الإثني عشرية الصلواتية
للعاملي، ومنها رسالة في جواز الإمامة في الصلاة لمن يعترف بفسقه، ومنها رسالة في جواز المسح
على الخفين تقية والمسح على الجبيرة في المرض وبقاء الوضوء بعد زوال العذر، ورسالة في
سجود التلاوة وله غير ذلك من الرسائل، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
مات في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
الشيخ أحمد علي الجرياكوتي
الشيخ الفاضل أحمد علي بن غلام حسين بن سعد الله العباسي الحنفي الجرياكوتي: أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد سنة مائتين وألف بجرياكوت بكسر الجيم الفارسي وتشديد
التحتية وتلقى العلم في بلده عن الحافظ غلام علي الجرياكوتي، ثم سافر إلى رامبور وأخذ القراءة
والتجويد عن نسيم المقرئ، وقرأ بعض الكتب في الفنون الرياضية على مولانا غلام جيلاني،
وبعضها على مولانا حيدر علي، ثم سافر إلى بلاد أخرى واستفاض عن جماعة من الأعلام، ثم رجع
إلى بلاده، ولازم الشيخ أبا إسحاق بن أبي الغوث البهيروي، وأخذ عنه الأذكار والأشغال، ثم تزوج
في عشيرته، وتصدر للتدريس، وكانت له يد بيضاء في إلقاء المعاني الدقيقة على ذهن الطالب، ينتفع
به الناس في مدة قليلة.
ومن مصنفاته الأنوار الأحمدية حاشية قال أقول وشرح سلم العلوم وما أتمه، وله نور النواظر في
علم المناظر وله رسائل في إثبات تثليث الزاوية بالعربية والهندية، ورسائل في النحو والصرف.
توفي لست ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء
للناروي.
نواب أحمد علي خان الدهاكوي
الأمير الفاضل أحمد علي بن مرتضى الحسيني القزويني شمس الدولة أمير الملك نواب أحمد علي
خان بهادر ذو الفقار جنك، كان سبط جسارة خان أمير ناحية دهاكه وختن مبارك الدولة المرشد
آبادي، ولد ونشأ بدهاكه وتربى في مهد جده لأمه، وقام مقامه بعد وفاة صنوه نصرة جنكك.
كان رجلاً فاضلاً كريماً، بارعاً في الشعر والإنشاء والفنون الرياضية، وله معرفة تامة باللغة
الإنكليزية أيضاً، وله مصنفات، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
مات في شهر ذي الحجة سنة ست وأربعين ومائتين وألف بدهاكه، وله إحدى وستون سنة.
القاضي أحمد علي السندي
الشيخ العالم الصالح أحمد علي بن محمد عاقل بن محمد شريف بن محمد يعقوب العمري السندي:
أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكوث متهن، وقرأ الكتب الدرسية على والده، ولازمه ملازمة طويلة،
ودرس مدة في مدرسة والده، وأخذ عنه الطريقة، وأخذ عن شيخ والده الشيخ نور محمد ابن بندال
الجشتي أيضاً، ولما مات والده جلس على مسند الإرشاد مع اشتغاله بالدرس والإفادة.
مات لتسع ليال خلون من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، كما في المناقب الفريدية.
مولانا أحمد كبير الرامبوري
الشيخ الفاضل أحمد كبير بن محمد بير بن محمد
(7/908)

مرشد بن محمد أرشد بن فرخ شاه العمري
السرهندي ثم الرامبوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على المفتي شرف
الدين، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، ورجع إلى الهند، ودخل
كلكته، فولي أمانة المدرسة العالية فاستقل بها مدة طويلة.
مولانا أحمد كل البهوبالي
الشيخ العالم الفقيه أحمد كل الحنفي البهوبالي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
ناب الإفتاء ببلدة بهوبال مدة من الزمان ومات بها.
مولانا أحمد الدين البكوي
الشيخ الفاضل أحمد الدين بن نور حياة بن محمد سفارش الحنفي البكوي أحد العلماء المبرزين في
الفقه والحديث، قرأ الكتب الدرسية على صنوه محي الدين وعلى غيره من العلماء، ثم أسند الحديث
عن الشيخ إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وأقام بدهلي أربع عشرة سنة مجداً في
البحث والاشتغال، حتى برع في كثير من العلوم والفنون، ثم رجع إلى بنجاب وتصدر بها للدرس
والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وكان شديد التعبد، يحيى الليل بالذكر والمراقبة.
له حاشية على شرح الجامي وحاشية علي الخيالي وله غير ذلك من المصنفات طارت بها العنقاء،
مات ليلة الأحد لثلاث عشرة خلون من شوال سنة ست وثمانين ومائتين وألف، كما في حدائق
الحنفية.
الشيخ أحمد الله الأكبر آبادي
الشيخ الصالح أحمد الله بن إلهام الله بن خليل الله بن فتح الله بن إبراهيم ابن الحسن الحسيني
الجعفري الأكبر آبادي: أحد المشايخ القادرية، ولد ونشأ بأكبر آباد وانتفع بأبيه وغيره من العلماء
والمشايخ وكان مرزوق القبول، مات سنة ست عشرة ومائتين وألف بأكبر آباد.
الشيخ أحمد الله العظيم آبادي
الشيخ الصالح أحمد الله بن إلهي بخش بن هداية علي الجعفري المهدانوي ثم العظيم آبادي، كان من
عباد الله الصالحين، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، فسماه والده أحمد بخش فلما وصل السيد
الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي إلى عظيم آباد في سفر الحج بدل اسمه بأحمد الله، وهو قرأ
بعض الكتب الدرسية على مولانا ولاية على العظيم آبادي، ولما سافر شيخه إلى لكهنؤ، قرأ بعضها
على الشيخ منور علي الآروي، وبعضها على غيره من العلماء، وأسند الحديث عن الشيخ ولاية علي
المذكور بعد قفوله عن السفر، وتصدر للتدريس، أخذ عنه فياض علي وأكبر علي ووجاهت حسين
وعبد الرحيم بن فرحت حسين وعبد الحميد بن أحمد الله، وخلق آخرون.
وكان رجلاً كريماً عفيفاً ديناً، كبير المنزلة عند الولاة، جليل القدر، يعيش في أطيب بال، وأرغد
حال، حتى أخذته الحكومة الإنكليزية ظناً منها أنه أعان الناس على الخروج عليها ثم أطلقوه من
السجن بعد ثلاثة أشهر، ثم أخذوه سنة ثمانين ومائتين وألف، وظنوا أنه أعان من كانوا في حدود
أفغانستان من غزاة الهند فألقوا عليه من المصائب ما تقشعر منها الجلود وتقد القلوب، ثم أجلوه إلى
جزائر السيلان محكوماً عليه بالحبس إلى مدة عمره.
توفي بها لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في الدر المنثور.
الشيخ أحمد الله الأنامي
الشيخ العالم الفقيه المحدث أحمد الله بن دليل الله بن خير الله بن عبد الكريم الصديقي الأنامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة أنام وسافر للعلم إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ إسحاق بن أفضل
الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز وعن غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ سخاوة
علي الجونبوري، والشيخ كرامة علي، وخلق كثير من العلماء.
وله رسالة تسمى مائة مسائل في تحصيل الفضائل بالأدلة الشرعية وترك الأمور المنهية، جمع فيها
مسائل
(7/909)

من محررات شيخه إسحاق، وألفها سنة خمس وأربعين ومائتين وألف.
الشيخ أحمد الله بن يوسف الرفاعي
الشيخ الصالح أحمد الله بن يوسف بن عبد الرحيم الرفاعي الشيخ عماد الدين السورتي، كان من
المشايخ المشهورين، ولد بمدينة سورت سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، وتفقه على أبيه وأخذ عنه،
وتولى الشياخة بعده، مات لتسع بقين من محرم سنة اثنتين ... ومائتين وألف، كما في الحديقة.
مولانا أحمدي بن نعيم الكرسوي
الشيخ العالم الفقيه أحمدي بن القاضي محمد نعيم بن القاضي عبد القادر الكوركهبوري ثم الكرسوي،
أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، ولد بدهلي، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم ولي
القضاء بمدينة بنارس وكان جده عبد القادر من تلامذة الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي وكان
قاضياً ببلدة كوركهبور والشيخ أحمدي أخذ الطريقة عن الشيخ محمد عدل بن محمد ابن علم الله
النقشبندي البريلوي، ولازمه مدة، وكان يدرس الحديث والفقه والعلوم العربية من صباح كل يوم إلى
ضحوتها، ويلقى النسبة الصحيحة على أصحابه في جوف الليل، وكان قليل الغذاء، يقول: إن الذاكر
ينبغي له أن يفرغ بطنه من الطعام للذكر، وكان يأكل طعاماً غير لذيذ إذا اشتد عليه الجوع وربما
يصوم.
مات وله تسع وستون سنة، كما في الانتصاح وقبره مشهور بكرسي بضم الكاف قرية جامعة من
أعمال لكهنؤ.
مولانا أحمدي بن وحيد البهلواروي
الشيخ الفاضل العلامة أحمدي بن وحيد الحق بن وجيه الحق الهاشمي الجعفري البهلواروي كان من
ذرية سيدنا جعفر الطيار بن عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولد في شهر صفر سنة ست وسبعين
ومائتين وألف، بقرية بهلواري ونشأ بها، وقرأ العلم على والده، ثم تصدر للتدريس، وانتهت إليه
رئاسة العلم في البلاد الشرقية.
ومن مصنفاته حاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على مير زاهد شرح مواقف وحاشية على
الشمس البازغة وحاشية على شرح هداية الحكمة للشيرازي وله رسالة في مبحث المثناة بالتكرير
وكلها تدل على تبحره في العلوم الحكمية لا سيما الفنون الرياضية والبراهين الهندسية.
مات يوم الأحد غرة شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين.
القاضي أخي بن محمد حسين السورتي
الشيخ الفاضل أخي بن محمد حسين بن أبي الحسن الحسيني الترمذي السورتي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، تولى الشياخة بعد والده سنة 1235 هـ خمس وثلاثين ومائتين
وألف، كما في الحديقة.
الشيخ إرادة حسين العظيم آبادي
الشيخ الفاضل إرادة حسين بن أولياء علي بن رضي الدين بن رفيع الدين ابن روح الدين الصديقي
العظيم آبادي أحد عباد الله الصالحين، قرأ العلم على الشيخ أحمد الله بن إلهي بخش العظيم آبادي،
وأسند الحديث عن الشيخ ولاية علي، وتطبب على عمه الحكيم أحمد علي، وبرع في الفقه والفرائض
والحساب والطب وفنون أخرى.
كان حليماً متواضعاً، عفيفاً ديناً، مقتصداً في الملبس والمأكل، سافر إلى الحرمين الشريفين سنة ست
وسبعين، فحج وزار، ورجع إلى الهند، فدرس وأفاد مدة، ثم سافر إلى مكة المشرفة مهاجراً إلى الله
ورسوله سنة إحدى وثمانين ومكث بها ثلاث عشرة سنة، مات بمكة المباركة غرة جمادي الآخرة سنة
أربع وتسعين ومائتين وألف، وله ست وخمسون سنة، كما في الدر المنثور.
مولانا أزهار الحق اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة أزهار الحق بن أحمد عبد
(7/910)

الحق الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، واشتغل بالعلم على العلامة عبد العلي، ولما سافر العلامة إلى
شاهجانبور اشتغل على أحمد حسين بن محمد رضا والشيخ محمد حسن بن غلام مصطفى، فقرأ
البلاغة والأصول على أحمد حسين، وقرأ الفقه والمنطق والحكمة على محمد حسن، ثم سار إلى
شاهجهانبور، ولازم العلامة عبد العلي المذكور حتى قرأ عليه فاتحة الفراغ، وأجرى له حافظ الملك
أمير تلك الناحية معاشاً، فدرس وأفاد زماناً في مدرسة حافظ الملك، ولما توفي حافظ الملك ورحل
العلامة إلى رامبور رجع إلى بلدة لكهنؤ ودرس بها مدة، ثم سار نحو رائي بريلي ولازم الشيخ محمد
عدل بن محمد بن علم الله النقشبندي البريلوي، وأخذ عنه الطريقة، ولم يذهب إلى بلدة لكهنؤ إلا مرة
أو مرتين، واستصحب معه في إحدى المرتين نور الحق وعلاء الدين ابني أخيه الشيخ أنوار الحق،
وبذل جهده في تعليمهما، ثم لما عزم العلامة عبد العلي المذكور إلى بهار بضم الموحدة دخل رائي
بريلي ونزل في زاوية السيد محمد عدل المذكور، ولما سار إلى بهار استصحبهم معه، وكان أزهار
الحق ختن مولانا عبد العلي، فسار معه إلى بهار، وولي التدريس في مدرسة أسسها صدر الدين
البهاري، فدرس بها زماناً طويلاً، ولما سافر مولانا عبد العلي إلى مدراس رجع إلى بلدة لكهنؤ،
واعتزل في بيته، ومات بها وله سبعون سنة، كما في الأغصان الأربعة.
الشيخ إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي
الشيخ الإمام العالم المحدث المسند أبو سليمان إسحاق بن محمد أفضل بن أحمد بن محمد بن
إسماعيل بن منصور بن أحمد بن محمد بن قوام الدين العمري الدهلوي، المهاجر إلى مكة المباركة،
ودفينها، كان سبط الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي.
ولد لثمان خلون من ذي الحجة سنة ست، وقيل سبع وتسعين ومائة وألف بدهلي، ونشأ في مهد جده
لأمه المذكور، وقرأ الصرف والنحو إلى الكافية لابن الحاجب على الشيخ عبد الحي بن هبة الله
البرهانوي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وتفقه عليه، وأخذ
الحديث ثم أسند عن الشيخ عبد العزيز المذكور، وكان بمنزلة ولده، استخلفه الشيخ المذكور ووهب له
جميع ماله من الكتب والدور، فجلس بعده مجلسه وأفاد الناس أحسن الإفادة، وسافر إلى الحرمين
الشريفين سنة أربعين ومائتين وألف، فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن
عبد الرسول المكي المتوفي سنة سبع وأربعين، ثم رجع إلى الهند ودرس ببلدة دهلي ست عشرة
سنة، ثم هاجر إلى مكة المشرفة مع صنوه يعقوب وسائر عياله سنة ثمان وخمسين، واختار الإقامة
بمكة بعد الحج والزيارة مرة ثانية، وأخذ عنه الشريف محمد بن ناصر الحازمي في مكة المعظمة.
وله تلامذة أجلاء من أهل الهند، كالشيخ المحدث عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر
إلى المدينة المنورة، والسيد نذير حسين ابن جواد علي الحسيني الدهلوي، والشيخ عبد الرحمن بن
محمد الأنصاري الباني بتي، والسيد عالم علي المراد آبادي، الشيخ عبد القيوم عبد الحي الصديقي
البرهانوي، والشيخ قطب الدين بن محي الدين الدهلوي، والشيخ أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري، والشيخ عبد الجليل الشهيد الكوئلي، المفتي عناية أحمد الكاكوروي، والشيخ أحمد الله
بن دليل الله الأنامي، وخلق آخرون وأكثرهم نبغوا في الحديث، وأخذ عنهم ناس كثيرون، حتى لم
يبق في الهند سند الحديث غير هذا السند، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
قال الشيخ شمس الحق الديانوي في تذكرة النبلاء: إن الشيخ عبد الله سراج المكي كان يقول بعد
موته عند غسله: والله إنه لو عاش وقرأت عليه الحديث طول عمري ما نلت ما ناله، وكان شيخه
الشيخ عمر بن عبد الكريم رحمه اله يشهد بكماله في علم الحديث ورجاله، وكان يقول: قد حلت فيه
بركة جده الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وكان جده الشيخ عبد العزيز كثيراً ما يتلو هذه الآية الكريمة
"الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق" وكان شيخنا نذير حسين يقول: إني ما
صحبت عالماً أفضل منه، وكثيراً ما ينشد رحمه الله:
(7/911)

برائي رهبري قوم فساق دوباره آمد إسماعيل وإسحاق
انتهى.
توفي بمكة المكرمة في الوباء العام - وكان صائماً - يوم الإثنين لثلاث ليال بقين من رجب سنة
اثنتين وستين ومائتين وألف، فدفن بالمعلاة عند قبر سيدتنا خديجة رضي الله عنها.
الشيخ إسحاق بن محمد عرفان البريلوي
الشيخ الفاضل الكبير إسحاق بن محمد عرفان بن محمد نور الشريف الحسني البريلوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وسافر إلى لكهنؤ، فاشتغل بالعلم على أساتذتها زماناً،
ثم سافر إلى دهلي، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن ولي الله العمري الدهلوي وتفقه
عليه وأخذ عنه الحديث، ثم أسند عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله وبايعه وأخذ عنه الطريقة، ثم
رجع إلى رائي بريلي وتصدر بها للتدريس.
وكان آية من آيات الله في التقوى والعمل وتأثير الوعظ وقلة الأمل وإيثار القناعة في الملبس
والمأكل.
وله مصنفات منها: المائتان في الموارث والحساب منظومة وفيها مائتا بيت، وله شرح بسيط على
تلك المنظومة، وله قصائد بالعربية، ومنظومة بالفارسية، جمع فيها أسماء أهل بدر عليهم الرحمة
والرضوان، توفي لسبع خلون من جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وقبره ببلدة رائي
بريلي في زاوية جده لأمه الشيخ الأجل السيد أبي سعيد، كما في سيرة السادات.
الشيخ أسد علي السنديلوي
الشيخ الفاضل أسد علي بن صادق علي الفيض آبادي ثم السنديلوي أحد العلماء المبرزين في النحو
والعربية وغيرها، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم درس وأفاد، أخذ عنه خلق
كثير، مات لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف بسنديله، كما في تذكرة
العلماء للناروي.
الحكيم أسد علي السهسواني
الشيخ الفاضل أسد علي بن وجه الله الحسيني النقوي السهسواني أحد كبار الأفاضل، ولد ونشأ
بسهسوان وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ قدرة علي اللكهنوي، وعلى غيره من العلماء،
وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ غلام حسين الجونبوري، والصناعة الطبية عن المرزا حسن علي
بن مرزا علي اللكهنوي، ولازمهم مدة، حتى صار أبدع أبناء العصر، له حاشية على شرح الموجز
للنفيسي، ورسائل أخرى.
توفي سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، أو مما يقرب ذلك، كما في حياة العلماء.
المفتي أسد الله الإله آبادي
الشيخ الفاضل المفتي أسد الله بن كريم قلي الجونبوري ثم الإله آبادي، كان من نسل الشيخ محمود
بن حمزة العثماني، ولد يوم الجمعة لست ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاثين ومائتين وألف، وقرأ
النحو والصرف على السيد زين العابدين الكاظمي الكروي، وقرأ بعض الكتب الدرسية من شرح
الكافية للجامي إلى هداية الفقه على مولانا عبد الرحيم الشاهجهانبوري، وقرأ شروح السلم وتحرير
الأقليدس على الشيخ جلال الدين الرامبوري، ثم ولي الإفتاء ببلدة فتحبور فاستقام عليه ثلاث عشرة
سنة، ثم ولي القضاء الأكبر بمدينة آكره وكان مع اشتغاله بمهمات الإفتاء والقضاء يدرس ويفيد، وقد
أخذ الطريقة عن السيد ظهور محمد بن خيرات علي الكالبوي سنة ثلاث وستين ومائتين وألف حين
كان مفتياً ببلدة فتحبور، وتلقى الذكر منه، حتى استولى عليه، فلما تم موعده ترك الخدمة، وقنع
بمعاش تقاعد، وسافر إلى الحرمين
(7/912)

الشريفين، فحج وزار، ورجع إلى الهند واعتزل في بيته في مدينة
إله آباد ومات غرة جمادي الأولى سنة ثلاثمائة وألف ببلدة جونبور فدفن بها، كما في ذيل الوفيات
والضياء المحمدي وغيرهما.
مولانا أسد الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل أسد الله بن نور الله بن محمد ولي بن غلام مصطفى الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء
الحنفية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده نور الله وعمه المفتي ظهور الله، ثم تصدر
للتدريس، وكان فاضلاً متواضعاً حسن الأخلاق، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ
أمير علي الشهيد الأميتهوي والشيخ غلام إمام الإله آبادي وخلق كثير، مات ليلة الثلاثاء لثلاث ليال
خلون من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة وغيره.
مولانا أسد الله الجهانكير نكري
الشيخ الفاضل أسد الله الحنفي الجهانكير نكري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
قرأ الكتب الدرسية على السيد كمال الدين والسيد ظريف المدرسين في مدرسة أسسها نواب سيف
خان بمدينة عظيم آباد كما في رسالة قطبية.
الشيخ أسد الله البنجابي
الشيخ الفاضل أسد الله الحنفي البنجابي أحد الأفاضل المشهورين في بلاده، ولد ونشأ بأرض بنجاب
وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، ثم رحل إلى
مهارون ولازم الشيخ نور محمد المهاروني، ولبس الخرقة منه، وتصدر للتدريس، قرأ عليه الشيخ
عبد الرحمن اللكهنوي وخلق كثي.
له مصنفات عديدة، منها: حاشية على شرح السلم لحمد الله ورسالة في علم الواجب تعالى.
الشيخ أسد الله البرهانبوري
الشيخ الصالح أسد الله بن فتح محمد بن ولي الله بن فريد الدين البرهانبوري أحد العلماء الصالحين،
ولد ونشأ ببلدة برهانبور وأخذ عن أبيه ولازمه زماناً، ولما توفي والده سافر إلى ميلابور وأخذ عن
الشيخ محمد القادري الميلابوري، ثم رجع إلى برهانبور، وسكن بها زماناً، ثم سافر إلى حيدر آباد،
وسكن بها، وله مصنفات في التصوف، منها: شرح المثنوي المعنوي وشرح السوانح.
توفي لليلتين بقيتا من جمادي الأولى سنة خمس ومائتين وألف كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ أسلم بن يحيى الكشميري
الشيخ العالم الصالح أسلم بن يحيى بن المعين الرفيقي الكشميري أبو إبراهيم كان من كبار العلماء
والمشايخ، ولد لثمان بقين من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن وجوده على
جده الشيخ معين الدين الرفيقي، ثم قرأ الكتب الدرسية على أبيه الشيخ يحيى، ولازمه مدة طويلة،
حتى برع في كثير من العلوم والفنون، وتولى الإفتاء فاشتغل به عشرين سنة.
له مصنفات في الفقه والتصوف، وتعليقات على الجامع الصغير والجلالين والأشباه والنظائر
والحسامي وقصيدة البردة.
وله تلامذة أجلاء، منهم الشيخ عبد الوهاب ومولانا أبو المكارم وملا محب الله وملا عبد الله وملا
قوام الدين والمفتي هداية الله والشيخ عبد النبي والشيخ عطاء الله، والشيخ صديق وأبو الطيب أحمد
الرفيقي وأبو الرضا محمد الرفيقي وأبو الخليل عبد الأحد والسيد كمال الدين الاندرابي وأبو الأسد
إبراهيم وأبو المسعود مقصود وخلق آخرون.
توفي يوم الثلاثاء لثلاث ليال بقين من محرم سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق
الحنفية.
مولانا أسلم الرامبوري
الشيخ الفاضل أسلم بن أبي أسلم الحنفي الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية كان يدرس ويفيد بمدينة رامبور ذكره عبد القادر ابن محمد
(7/913)

أكرم الرامبوري في كتابه روز
نامه.
أبو سعد إسماعيل بن الحسين الويلوري
الشيخ العالم الصالح أبو سعد إسماعيل بن الحسين بن إمام الدين بن أنور الدين الويلوري المدراسي،
كان مولده في سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف تقريباً ببلدة ويلور قرأ القرآن على والده بالقراءة
والتجويد، ثم رحل إلى مدراس وقرأ العلم على عمه عبد الحميد وأخيه محمد رضا، وحضر في صغر
سنه في مجلس الشيخ محمد علي بن عناية علي الحسيني الرامبوري، فمسح على رأسه وتفرس فيه
الخير، ثم لازم الشيخ خان عالم خان المدراسي الذي تلقى الذكر عن الشيخ محمد علي المذكور،
وهاجر إلى الله سبحانه بعد ما كان من أهل الدنيا، فاهتدى به وأخذ عنه الطريقة وصار كالخليفة له
في نشر المعارف الحقة وإشاعة المعروف وإبطال المنكرات من الرسوم الباطلة والمبتدعات، بايعه
خلق كثير ممن لا يحصون بحد وعد.
وكان في الموعظة والتذكير آية، من رآه وحضر في مجلسه مرة تاب عن الإشراك والبدع وسائر
المعاصي، واختار مولاه على ما سواه، فعمرت المساجد وأقيمت الصلوات وتركت رسوم الجاهلية
والمبتدعات.
رحل إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، ورجع إلى الهند، ومات بها في شعبان سنة ست وسبعين
ومائتين وألف ببلدة ويلور فدفن بها، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة المجاهد في سبيل الله الشهيد إسماعيل بن عبد الغني ابن ولي الله بن عبد
الرحيم العمري الدهلوي أحد أفراد الدنيا في الذكاء والفطنة والشهامة وقوة النفس والصلابة في الدين،
ولد بدهلي لإثنتي عشرة من ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، وتوفي والده في صباه،
فتربى في مهد عمه الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وقرأ عليه الكتب الدرسية واستفاض عن
عميه الشيخ رفيع الدين والشيخ عبد العزيز أيضاً، ولازمهم مدة طويلة، وصار بحراً زاخراً في
المعقول والمنقول، ثم لازم السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وأخذ عنه الطريقة، وسافر
معه إلى الحرمين الشريفين سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف فحج وزار ورجع معه إلى الهند، وساح
البلاد والقرى بأمره سنتين، فانتفع به خلق لا يحصون بحد وعد، ثم سافر معه إلى الحدود سنة إحدى
وأربعين ومائتين وألف، فجاهد معه في سبيل الله، وكان كالوزير للإمام، يجهز الجيوش، ويقتحم في
المعارك العظيمة بنفسه، حتى استشهد في بالاكوث من أرض ياغستان.
وكان نادرة من نوادر الزمان وبديعة من بدائعه الحسان، مقبلاً على الله بقلبه وقالبه، مشتغلاً بالإفادة
والعبادة، مع تواضع وحسن أخلاق وكرم وعفاف وشهامة نفس وصلابة دين وحسن محاضرة وقوة
عارضة وفصاحة ورجاحة، فإذا جالسه منحرف الأخلاق أو من له في المسائل الدينية بعض شقاق
جاء من سحر بيانه بما يؤلف بين الماء والنار ويجمع بين الضب والنون، فلا يفارقه إلا وهو عنه
راض، وقد وقع مع أهل عصره قلاقل وزلازل وصار أمره أحدوثة، وجرت فتن عديدة في حياته
وبعد مماته، والناس قسمان في شأنه فبعض منهم مقصر به عن المقدار الذي يستحقه بل يريعه
بعظائم، وبعض آخر يبالغ في وصفه ويتعصب له كما يتعصب أهل القسم الأول وهذه قاعدة مطردة
في كل من يفوق أهل عصره في أمر.
وأما مختاراته في المسائل الشرعية:
فمنها أنه ذهب إلى أن رفع اليدين في الصلاة عند الإفتتاح والركوع والقيام منه والقيام إلى الثالثة
سنة غير مؤكدة من سنن الهدى فيثاب فاعله بقدر ما فعل، إن دائماً فبحسبه وإن مرة فبمثله، ولا يلام
تاركه وإن تركه مدة عمره، ومنها أن رفع المسبحة في أثناء التشهد عند التلفظ بكلمة التوحيد ثابت
بحيث لا مرد له، وإن في مسألة القراءة خلف الإمام دلائل الجانبين قوية،
(7/914)

والأظهر أن القراءة أولى،
فيقول فيه على قول محمد كما نقل عنه صاحب الهداية والجهر بالتأمين أولى من خفضه لأن رواية
جهره أكثر وأوضح، وترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر بها لأن رواية ترك جهرها أكثر وأوضح
من جهرها، ووضع اليد على الأخرى أولى من الإرسال، والإرسال لم يثبت عنه صلى الله عليه وآله
وسلم، بل ثبت الوضع كما روى مالك في المؤطأ وغيره في غيره، والوضع تحت السرة وفوق السرة
متساويان، والقنوت وتركه متساويان.
ومما ذهب إليه أن تجزي الإجتهاد وتجزي التقليد لا بأس به، وأن التزام تقليد شخص معين لم يجمع
على لزوم الاستمرار عليه، وما اشتهر من منع التقاط الرخص أيضاً خلاف، واتباع غير الأئمة
الأربعة أيضاً مما لم بجمع على منعه، واتباع مذهب الحنفية ليس تقليد شخص معين، فوحدة هذا
المذهب اختيارية، وكذلك وحدة المذاهب الأربعة أيضاً، فلا يلزم على متبعيه نقصان كما لا يلزم على
متبع المذهب الحنفي، والحاصل أنه لا يجوز التزام تقليد شخص معين مع تمكن الرجوع إلى
الروايات الدالة خلاف قول الإمام المقلد بفتح اللام والتقليد المطلق جائز وإلا لزم تكليف كل عامي،
وإن قول الصحابي من السنية في حكم الرفع وفهم الصحابي ليس بحجة لا سيما إذا كان مخالفاً لأجلة
الصحابة رضي الله عنهم.
وأما مصنفاته:
فهي عديدة أحسنها كتابه الصراط المستقيم بالفارسي، جمع فيه ما صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شيخه
السيد الإمام قولاً وفعلاً، وفيه بابان من إنشاء صاحبه الشيخ عبد الحي ابن هبة الله الصديقي
البرهانوي، ومنها إيضاح الحق الصريح في أحكام الميت والضريح في بيان حقيقة السنة والبدعة،
ومنها منصب إمامة في تحقيق منصب النبوة والإمامة وهو مما لم يسبق إليه، ومنها رسالة له في
مبحث إمكان النظير وامتناع النظير كلها بالفارسية، ومنها مختصر له بالعربي في أصول الفقه،
ومنها رسالة له بالعربية في رد الإشراك والبدع رتبها على بابين، ومنها تنوير العينين في إثبات رفع
اليدين بالعربية، ومنها سلك نور مزدوجة له بالهندية، ومنها تقوية الإيمان كتاب له مشهور بالهندي
وهو ترجمة الباب الأول من رسالته في رد الإشراك وقال أحمد بن محمد المتقي الدهلوي في آثار
الصناديد: إن رسالة له في المنطق ادعى فيها أن الشكل الرابع من أجلى البديهيات والشكل الأول
خلافه وأقام على ذلك الادعاء من البرهين ما لم يندفع ولم يجترئ على دفعها أحد من معاصريه،
انتهى.
وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي
في اليانع الجني: إنه كان أشدهم في دين الله، وأحفظهم للسنة، يغضب لها ويندب إليها ويشنع على
البدع وأهلها، من مصنفاته كتاب الصراط المستقيم في التصوف، والإيضاح في بيان حقيقة السنة
والبدعة مشهوران يرغب الناس فيهما، ومختصر في أصول الفقه، وقرة العينين صوابه تنوير
العينين انفرد فيها بمسائل عن جمهور أصحابه، واتبعه عليها أناس من المشرق من بنكاله وغيرها
أكثر عدداً من حصى البطحاء، وله كتاب آخر في التوحيد والإشراك فيه أمور في حلاوة التوحيد
والعسل وأخرى في مرارة الحنظل، فمن قائل إنها دست فيه وقائل إنه تعمدها، انتهى.
قال صديق بن الحسن القنوجي في أبجد العلوم بعد ما نقل تلك العبارة: أقول ليس في كتابه الذي
أشار إليه وهو المسمى برد الاشراك في العربية وبتقوية الإيمان بالهندية شيء مما يشان به عرضه
العلي، ويهان به فضله الجلي، وإنما هذه المقالة الصادرة عن صاحب اليانع الجني مصدرها تلمذه
بالشيخ فضل حق الخير آبادي، فإنه أول من قام بضده وتصدى لرده في رسائله التي ليست عليها
أثارة من علم الكتاب والسنة، انتهى.
(7/915)

وقال في الحطة بذكر الصحاح الستة في ذكر الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي: إن ابن ابنه
المولى محمد إسماعيل الشهيد اقتفى أثر جده في قوله وفعله جميعاً، وتمم ما ابتدأه جده وأدى ما كان
عليه وبقي ما كان له، والله تعالى مجازيه على صوالح الأعمال وقواطع الأقوال وصحاح الأحوال،
ولم يكن ليخترع طريقاً جديداً في الإسلام كما يزعم الجهال وقد قال الله تعالى: " ما كان لبشر أن
يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما
كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" وطريقه هذا كل مذهب حنفي وشرعة حقة مضى عليها
السلف والخلف الصلحاء من العجم والعرب العرباء ولم يختلف فيه إثنان ممن قلبه مطمئن بالإيمان،
كما لا يخفى على من مارس كتب الدين وصحب أهل الإيقان، كيف وقد ثبت في محله أن الرجل
العامل بظواهر الكتاب وواضحات السنة أو بقول إمام آخر غير إمامه الذي لا يقلده لا يخرج عن
كونه متمذهباً بمذهب إمامه كما يعتقده جهلة المتفقهة، ويتفوه بها الفقهاء المتقشفة من أهل الزمان
المحرومين عن حلاوة الإيمان وهو رحمه الله تعالى أحياً كثيراً من السنن المماتات وأمات عظيماً من
الإشراك والمحدثات، حتى نال درجة الشهادة العليا، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلى، وبلغ منتهى
أمله وأقصى أجله، ولكن أعداء الله ورسوله تعصبوا في شأنه وشأن أتباعه وأقرانه، حتى نسبوا
طريقته هذه إلى الشيخ محمد النجدي ولقبوهم بالوهابية، وإن كان ذلك لا ينفعهم ولا يجدي، لأنهم لا
يعرفون نجداً ولا صاحب نجد، وما له به ولا بعقائده في كل ما يأتون ويذرون من ذوق ولا وجدان،
بل هم أهل بيت علم الحنفية وقدوة الملة الحنيفية وأصحاب النفوس الزكية وأهل القلوب القدسية
المؤيدة من الله الذاهبة إلى الله، تمسكوا عند فساد الأمة بالحديث والقرآن واعتصموا بحبل الله،
وعضوا عليه بالنواجذ كما وصاهم به رسولهم ونطق به القرآن، انتهى.
والشيخ إسماعيل قتل في سبيل الله لست ليال بقين من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف
بمعركة بالاكوث وقبره ظاهر مشهور بها.
الشيخ إسماعيل بن علي السورتي
الشيخ الفاضل إسماعيل بن علي الحسيني الواعظ السورتي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة
سورت وأخذ عن أبيه وعن غيره من العلماء، وكان يعظ الناس ولا يهاب في الأمر والنهي أحداً من
الأمراء.
مات لتسع بقين من صفر سنة أربع عشرة ومائتين وألف، كما في الحديقة.
المفتي إسماعيل بن الوجيه المراد آبادي
الشيخ الفاضل العلامة إسماعيل بن المفتي وجيه الدين المراد آبادي المشهور باللندني، كان من
العلماء المشهورين في الفنون الحكمية، قدم لكهنؤ في صباه، وقرأ العلم على من بها من العلماء،
وولي العدل والقضاء بمدينة لكهنؤ، فاستقل بها زماناً، ثم بعثه نصير الدين الحيدر اللكهنوي ملك أوده
بالسفارة إلى ملك الجزائر البريطانية، فسافر إلى انكلترا وأقام بها زماناً، وتزوج هناك بأوربية كانت
تسمى بمس دف، فاشتهر باللندني بطول إقامته بلندن عاصمة الجزائر البريطانية، وكان يذكر
باختلال العقيدة، وإني سمعت شيخنا محمد نعيم اللكهنوي يقول: إنه لما رجع عن أوربا مع صاحبته
وبنيه أشارت عليه زوجته أثناء الطريق أن يرتحل إلى الحجاز ويتشرف بالحج والزيارة فاستنكف
عنه، وقال لها: إني لا أعتقد في الجدران، انتهى.
ومن مصنفاته حاشية على شرح التهذيب لليزدي، وحاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي،
وحاشية على تشريح الأفلاك للعاملي، وشرح على المقامات للحريري بالفارسي، وله قسط كبير في
تصنيف تاج اللغات وهو في سبع مجلدات كبار صنفه الشيخ أوحد الدين البلكرامي والسيد غني نقي
الزيد بوري والمفتي سعد الله المراد آبادي والمفتي إسماعيل اللندني وغيرهم من العلماء، أوله:
سبحان الذي علم آدم الأسماء بحذافيرها وألهمه لغات الأشياء بنقيرها وقطميرها إلخ، وذلك الكتاب
صنف في عهد نصير الدين الحيدر المذكور وكتب له الخطبة إسماعيل اللندني فطرزه بمدائح الحيدر
في الخطبة بقوله:
(7/916)

خليلي عوجا عن شمال العقنقل وحطا رحال العيس في عضد عوكل
فندعو رباعاً لا تجر دعاءنا لما قد عفت من سجم غيم مظلل
عفا الله أهضاباً سعت في خرابها فباتت طلولاً بادرات التعطل
ألا عوجا في العوج روحي فداكما فمهلاً ورفقاً بالكثيب المؤمل
فتلك رباع عطلت عن أهيلها قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
أيا سائق الأظعان إن كنت محسناً إلى مغرم صاب عديم التوسل
فالثت حماك الله عن مسقط الردى بسقط اللوى بين الدخول فحومل
ولله أيام غضار مضين في غضور وجمدان وحومة جندل
لحى الله دهراً بات في النجد داهراً فنكد عيشاً مخضلاً بالتفتل
وخرب داراً بعد دار بضيمه ولم يبق داراً يا بدارة صلصل
ودار بدارات فشغر سوحها عن الأهل يا ويلاً لدهر محول
أقول لبرق لائح من أبيرق لك الخير يا برق الأبيرق أمهل
كبيت لقد أوريت زندي فجاءة وألعجت ناراً في الحشا المتفلل
وكان رجائي منك إرواء غلتي فلجت بعكس من رجاء مسول
نضيت على السيف في الليل طاغياً أما خفت من شهمي وعوني وموئلي
عميد الورى غوث الخلائق كلهم ثمال اليتامى ملتجي كل أرمل
ومن شعره قوله في الرثاء:
لحى الله دهراً قد رماني بغربة وطول صدود لاح لي بعد قربة
إلى الله أشكو من زمان يجورني هو الله مولانا إليه لشكوتي
إذا سرنا يوماً أساء بنا غداً وألقى علينا شدة بعد شدة
إذا فرجت آنا همومي فعاد بي مصراً بضيم لحظة بعد لحظة
إذا رمت شكلاً أولاً وانتظمته رماني بضرب أول ذا نتيجتي
ولي من صعوبات النوائب مبلغ كثير فلا يحصى بعد وعدة
إذا زال هم ناب هم منابه وهذا لشأني في نوائب سفرتي
ولولا همومي ألحقتني من الأسى لما بنت من آلي وأهلي وأسرتي
ولا سيما من ربني وهو والدي ولا سيما أمي وشقي وشقتي
إلام فؤادي ذائب بفراقهم وحتام أبكي في صدود وفرقة
فشمرت للأسفار ذيلي مكابداً خطوب كروب قد جفتني بسطوة
تحملت كلاً من رخاء وزعزع تقلبت في شأني رخاء وبؤسة
بليت بغم وانتياب من النوب ولا زلت أطوي بلدة بعد بلدة
فجربت أقواماً وفحصت أمرهم وأدركت شأن الناس في كر أمرة
(7/917)

فجالست كلاً من شريف وماجد وطالت بهم دهراً عهودي وصحبتي
ومازجت كلاً من ذكي وحازم وفي ذاك قد ضيعت وقتي وفرصتي
ونادمت كلاً من أمير ومترف ونضرتهم طراً ببشري ونضرتي
ووافقت كلاً من كريم وذي ندى ضربت على أبواب كل بصكة
ولاقيت كلاً من أريب وحاذق يحل بفكر صائب عضل عقدتي
فما ألمعي فاق إلا وزرته نديماً له مستيقناً كل نكتة
فما أوحدي حاز كل فضائل ونلت به إلا ولي منه حصتي
فزاولت في كل الفنون ودرسها ومارستها في كل يوم بليلة
فأصبحت بحراً زاخراً في جواهر ال علوم وأمواجي أفكار فطنة
وأمسيت طوداً شامخاً من نفائس ال فنون ومن رأى طرف ذروتي
وإني أنا شمس العلوم وبدرها وقطب درايات ومركز درية
كلامي شفاء للغواية إذ جرت وقولي قانون النجاة بجملة
كنايات تقريري رموز إلى النهى إشارات تحريري عيون لحكمة
ولكن دهراً سد بابي بأقفل فهل فتح باب سد لي تحت قدرتي
ولا غرو إن أرخى الزمان زمامه إلي فإني أهل ذاك لعظمتي
إذا ما أريد الشيء يأتي بضده ولم يأت طوراً ما يوافق منيتي
فما لي نقص من هموم تهمني ولا لي محيص من شدائد نقمتي
فهل لي على الأرضين من صارخ يغي ثني رحمة فيما عرت من مصيبتي
وهل من أوب إلى بلدة لها صعود وفي بعدي عنها لشقوتي
وتلك التي قد مس جلدي ترابها وفيها لمن جيدي نيطت تميمتي
وتلك هي الأرض التي طاب ماؤها وراق هواها فهي طابت كطيبة
ويكفي لها مجداً وفخراً ورفعة ثواء أبي فيها وأمي وإخوة
فهم في حماها كالنجوم إذا بدت وهم في رباها كالشموس المضيئة
فرقاهم المولى إلى المرتقى العلي وصان حماهم من طروق البلية
ولا زال في خضل حدائق مجدهم بماء رضاء ساح من بحر رحمة
إلهي لئن أوليتني جملة الجدي فما راحتي إلا بلقيا عشيرتي
ولقياهم عندي رياض من المنى ووصلتهم لي نعمة بعد نعمة
إذا سرت يا ريح الصبا نحو موطني ولاقيت من رهط هناك وجيرتي
فأشرر إليهم ما ترى من أسى وحي لهم عني بعظمي تحيتي
وسلهم أيا رهطي هل غاب عنكم ضجيعي وكمعي بل فؤادي ومهجتي
إذا حن قمري على غصن أيكة بكيت بكى الثكلى بذكرى حبيبتي
(7/918)

ورجعت ألحاني على ذكر عهدها فجاوبت ورقاء على ألبان حنت
ورددت أصواتي بوجد هاجني فهيجت أحزان الحمام بنوحتي
وهل ينفع الترديد من بعد بينها ومن بعد ما راحت إلى دار تربة
سقى الله مثواها وطاب ثراؤها وأدخلها في سوح روضات جنة
على الله تكلاني هو البر للورى وبالله حولي وهو رب البرية
مولانا إسماعيل البرهانبوري
الشيخ العالم الكبير إسماعيل بن أبي إسماعيل العباسي البرهانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، قرأ العلم على الشيخ غلام محمد البرهانبوري والشيخ محمد أمين والقاضي محمد
حياة وعلى غيرهم من العلماء، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه السيد قدرة الله البرهانبوري وجمع كثير
من العلماء، وقبره في مقبرة الشيخ عبد الله بن عبد النبي الكجراتي ببلدة برهانبور كما في تاريخ
برهانبور.
الشيخ إسماعيل السورتي
الشيخ الفاضل إسماعيل بن أبي إسماعيل السورتي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ القرآن وجوده على الحافظ عبد الرحمن القارئ
السورتي، ثم قرأ العلم عليه وعلى أساتذة عصره، وبرع فيه، ودرس وأفاد، أخذ عنه خلق كير، مات
لخمس بقين من شوال سنة سبع وثمانين ومائتين وألف ببلدة سورت فدفن بها، كما في حقيقة سورت.
الشيخ أشرف علي البهلواروي
الشيخ الفاضل أشرف علي الحسني الحسيني القادري أحد العلماء المتصوفين، كان من ذرية الشيخ
الإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله، قرأ العلم على مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، وأخذ
الطريقة عن الشيخ نعمة الله بن مجيب الله الجعفري، ولازمهما زماناً طويلاً، حتى برع في العلم
والمعرفة، مات في حياة شيخه لخمس بقين من رجب سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في مشجرة
الشيخ بدر الدين.
السيد أشرف علي النوآبادي
الشيخ العالم الصالح أشرف علي بن يحيى علي بن مظفر علي الحسيني النوآبادي أحد المشايخ
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد سنة سبع عشرة ومائتين وألف، وقرأ العلم، ولازم أباه وأخذ عنه
الطريقة، ودرس وأفاد، وتولى الشياخة بعد والده، له عقيدة المسلمين كتاب في الكلام.
توفي لست بقين من محرم سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، كما في أنوار الولاية.
السيد إعجاز حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل إعجاز حسين بن المفتي محمد قلي الحسيني الموسوي الكنتوري اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين في مذهب الشيعة الإمامية، ولد بمدينة ميرته لتسع بقين من رجب سنة أربعين ومائتين
وألف، وقرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه.
له شذور العقيان في تراجم الأعيان وكشف الحجب والأستار في مصنفات الشيعة على نهج كشف
الظنون.
مات في سنة ست وثمانين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، كما في محبوب الألباب.
السيد أعز الدين السنديلوي
الشيخ الفاضل أعز الدين بن مقبول أولياء بن غلام أشرف الحسيني السنديلوي، كان من أهل بيت
العلم والطريقة، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على حيدر علي بن حمد الله الصديقي السنديلوي، ثم
تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير، مات لثمان عشرة من صفر سنة ست وخمسين ومائتين وألف،
كما في تذكرة العلماء للناروي.
(7/919)

الشيخ أعظم الحيدر آبادي
الشيخ الصالح أعظم بن محمد الصوفي الحيدر آبادي أحد المشايخ الصوفية، ولد ونشأ بحيدر آباد
وأخذ الطريقة عن الشيخ فقر علي الآركاني، ولازمه زماناً حتى بلغ رتبة الإرشاد، له ميزان الحقائق
كتاب بالفارسي في الحقائق والمعارف.
توفي لسبع خلون من صفر سنة تسع ومائتين وألف بحيدر آباد فدفن بها، كما في محبوب ذي المنن.
القاضي أفضل الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل أفضل الدين بن إمام الدين بن حميد الدين الحنفي الكاكوروي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، قرأ العلم على والده وأعمامه، ثم ولي القضاء بمدينة مرشد آباد فاستقل به برهة
من الدهر، ثم ابتلى بأمراض، فجاء إلى عظيم آباد عند والده، ومات بها لست عشرة خلون من
جمادي الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، كما في مجمع العلماء.
السيد إفهام الله السنديلوي
الشيخ الفاضل إفهام الله بن فتح الله بن علاء الدين الحسيني السنديلوي، كان من نسل الشيخ علاء
الدين الحسيني الجشتي، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على أبيه وعلى الشيخ عبد الله وأحمد بخش
ببلدة سنديله ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ نور الحق وسراج الحق وغيرهما، وتطبب على مرزا
محمد علي الأصم، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه سبحان علي خان وأبناؤه، مات بقرية نانباره ودفن
بها، كما في تذكرة العلماء للناروي.
الشيخ أكبر علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل أكبر علي بن إلهي بخش بن هداية علي الهاشمي المهدانوي العظيم آبادي أحد عباد
الله الصالحين، ولد ونشأ ببلدة عظيم آباد وقرأ العلم على صنوه أحمد الله، وأخذ الحديث عن الشيخ
ولاية علي، وسافر معه إلى الحدود وأعانه في غزواته، وكان نادرة الزمان في السخاء والشجاعة
وتدبير الحرب، عاد مع شيخه إلى الهند ومات بها وله أربع وعشرون سنة، كما في الدر المنثور.
الشيخ أكبر علي السنديلوي
الشيخ العالم الصالح اكبر علي بن حمد الله بن شكر الله الصديقي السنديلوي، كان أكبر أبناء والده
وأوفرهم حظاً في الصلاح والاستقامة على الطريقة الظاهرة، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على
والده، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ قدرة الله الجشتي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة، حتى نال
حظاً وافراً من العلم والمعرفة، له شرح بسيط على حزب البحر للشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه
الله.
مات لثلاث ليال بقين من شعبان سنة عشرين أو خمس وعشرين ومائتين وألف، فدفن بقرية موسى
بور من أعمال سنديله كما في تذكرة العلماء للناروي.
نواب أكبر علي خان الحيدر آبادي
الأمير الفاضل أكبر علي بن نظام علي بن قمر الدين بن غازي الدين الصديقي الحيدر آبادي نظام
الدولة نظام الملك نواب سكندر جاه، كان من ملوك الدكن، ولد في شهر ذي الحجة سنة سبع وثمانين
ومائة وألف ببلدة حيدر آباد، ونشأ بها في مهد السلطة، وقرأ الكتب الدرسية على القاضي منير الدين
بن معين الإسلام الحيدر آبادي وعلى غيره من العلماء، وتولى المملكة سنة ثمان عشرة ومائتين
وألف، واستقل بالملك سناً وعشرين سنة، له تعليقات على المطول للتفتازاني، أخبرني بها مسيح
الزمان الشاهجهانبوري وقال لي: إني رأيتها بخطه.
مات بمرض الاستسقاء لسبع عشرة خلون من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، كما في
تاريخ خورشيد جاهي.
السيد أكبر علي الشيعي
الشيخ الفاضل أكبر علي الحسيني الشيعي أحد العلماء المشهورين، قرأ العلم على السيد دلدار علي
بن محمد معين النقوي الصنير آبادي المجتهد، ولازمه مدة، له ضياء الأبصار كتاب بالعربي في
(7/920)

فضائل الحسين السبط ومصائبه، رتبه على أربع عشرة تذكرة، أوله: الحمد لله الذي جعل دار الدنيا
لأوليائه دار سجن ومحنة وبلاء إلخ.
المفتي إكرام الدين الدهلوي
الشيخ العالم المفتي إكرام الدين بن نظام الدين بن نور الحق بن محب الله ابن نور الله الحنفي
الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان من نسل الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي،
ولد سنة تسعين أو إحدى وتسعين ومائة وألف بدهلي، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمد كاظم
الدهلوي والشيخ محمد فائق والسيد محمد الدين الشاهجهانبوري وصنوه صدر الدين والشيخ خواجه
أحمد الجالندري وعلى غيرهم من العلماء، وجمع العلم والعمل والشعر وغيرها.
له مصنفات عديدة منها: سل الصمصام على من قال إن المزامير ليست بحرام ومنها سعادة الكونين
في فضائل الحسنين.
السيد أكرم علي البنارسي
الشيخ الفاضل أكرم علي الحسيني الواسطي البنارسي أحد علماء الشيعة الإمامية، كان ختن مرزا
خليل الشيعي الزائر، قرأ العلم على السيد دلدار علي المجتهد النصير آبادي وتفقه عليه، له الشواهد
الفدكية كتاب في الرد على تبصرة المسلمين للشيخ سلامة علي البنارسي، صنفه سنة سبع وثلاثين
ومائتين وألف، مات سنة خمسين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
المفتي إلهي بخش الكاندهلوي
الشيخ الفاضل العلامة إلهي بخش بن شيخ الإسلام بن قطب الدين بن عبد القادر الحنفي الصديقي
الكاندهلوي أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، يرجع نسبه إلى الإمام فخر الدين الرازي، ثم
إلى سيدنا الإمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولد سنة اثنتين وستين ومائة وألف بقرية كاندهله
على مسيرة ست وثلاثين ميلاً من دهلي، ونشأ في مهد جده لأمه الشيخ محمد المدرس الكاندهلوي،
وقرأ الرسائل المختصرة على والده، وتعلم الخط والحساب منه، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ العلم على
الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، ولازمه مدة وبايعه، وأخذ الطب عن والده وجده، ثم
استقدمه نواب ضابطه خان وولاه الإفتاء، فاستقل به زماناً، ولما توفي ضابطه خان المذكور رحل
إلى بهوبال وولي الإفتاء بها، فاستقام عليه مدة ثم رجع إلى بلدته، وأخذ الطريقة القادرية عن أخيه
الحاج كمال الدين الكاندهلوي، وهو أخذ عن الشيخ عبد العدل عن الشيخ زبير بن أبي العلاء
السرهندي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زماناً، ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن السيد الإمام أحمد
بن عرفان الشهيد البريلوي، وصنف الملهمات الأحمدية في أذكار الطريقة، وأشغالها، وطرزه بمدائح
السيد الإمام رحمه الله.
وله مصنفات عديدة غير ما ذكرناه منها جوامع الكلم في الحديث ومنها شيم الحبيب في ذكر خصائل
الحبيب في علم السنة، صنفه سنة تسع ومائتين وألف بمدينة بهوبال ومنها رسالة له في شرح
حضرات الخمس ومنها تكملة المثنوي المعنوي وهي أشهر مؤلفاته وأحسنها، صنفها سنة ست عشرة
ومائتين وألف.
قال في مفتتح ذلك الكتاب:
جذب ذوق وشوق مولانا حسام مي كشد ما را بسوي اختتام
اختتام مثنوي معنوي مي كشد جانرا براه مستوى
مي تراود خود بخود از لب سخن آنجه خواهي أي ضياء الدين بكن
جون زمام عقل من دردست تست هر كجاخواهي بكش جان مست تست
بر تو خور جون در آبي أوفتاد آب داد آفتابي را بداد
روح مولانا جلال الدين روم مهر برج معرفت بحر علوم
(7/921)

بر توي زد جونكه بر طور دلم كشت نوراني تن آب وكلم
هر زمانم آن مه جرخ برين مي زند جشمك ببام دل كه بين
اختتام مثنوي آغاز كن نامه سر بسته أم را باز كن
إلى غير ذلك، توفي يوم الأحد لخمس عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين ومائتين
وألف بكاندهله.
الحكيم إلهي بخش السهسواني
الشيخ الفاضل إلهي بخش بن نبي بخش الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء المبرزين في
الصناعة الطبية، أخذ عن الحكيم أسد علي السهسواني والحكيم علي حسن اللكهنوي، وقرأ الكتب
الدرسية على مولانا عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس
ببلدته، وكان عالماً ذكياً صالحاً، توفي سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في حياة العلماء.
مولانا إله داد الرامبوري
الشيخ الفاضل إله داد بن أبيه الرامبوري المشهور بحافظ شبراتي كان من العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، ولد ونشأ بمدينة رامبور وكف بصره في صباه للجدري، وفتح الله سبحانه عين
البصيرة، فحفظ القرآن وقرأ العلم على العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، ولازمه
ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، وإني سمعت بعض الفضلاء من
أهل رامبور يقول: إن شبراتي كان ابن جارية الشيخ محمد حسن المذكور، ولد في بيت الشيخ من
بطن أم ولد له وتربى في حجره وأخذ عنه، وكان مع علمه وذكائه معدوداً في الشعراء، كان يتلقب
في الشعر بالطالب.
مات لليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
الشيخ الله يار البلكرامي
الشيخ الفاضل الله يار بن الله يار العثماني البلكرامي صاحب حديقة الأقاليم كان اسمه غلام نبي، ولد
بمدينة بيشاور سنة ثلاثين ومائة وألف حين كان والده بخشياً في عسكر الأمير سر بلند خان، فلما بلغ
الثالث عشر من عمره توفي والده مقتولاً فرباه سر بلند خان المذكور في حجره، ولقبه باسم والده،
ووظف له، وخص له جماعة من أهل العلم، فتتلمذ عليهم، وبرع في مدة قليلة في الإنشاء والشعر
والخط والرمي والفروسية والسياسة وأنواع العلوم والفنون، له مصنفات، منها: حديقة الأقاليم في
التاريخ ومنها اللوح المحفوظ.
مات بعد سنة عشر ومائتين وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا إمام بخش الدهلوي
الشيخ الفاضل إمام بخش العمري الدهلوي الشاعر المشهور بالصهبائي، كان من الأفاضل المعروفين
بمعرفة اللغة والبيان والبديع واللغز، قرأ العلم على مولانا عبد الله العلوي وعلى غيره من العلماء،
وولي التدريس في المدرسة الكلية بمدينة دهلي فدرس بها مدة عمره.
له سحر البلاغة وديوان الشعر الفارسي، ورسائل في الإنشاء، وشروح على الكتب الدرسية
الفارسية.
توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف مقتولاً في بيته.
الحكيم إمام بخش الكيرتبوري
الشيخ الفاضل إمام بخش الكيرتبوري الحكيم المشهور صاحب المصنفات العديدة، أخذ الطب عن
الحكيم إسحاق بن إسماعيل الدهلوي، ودخل لكهنؤ للاسترزاق، فقربه الوزير راجه نكيت راي إلى
نفسه،
(7/922)

فصاحبه مدة عمره وكان يدرس ويفيد.
ومن مصنفاته آداب الأطباء وشرحه معركة الآراء كلاهما بالعربية وخلاصة الطب في ذكر الستة
الضرورية وحفظ الصحة للأعضاء المفردة والمركبة بالفارسي مختصر نافع في بابه.
القاضي إمام الدين الكاكوروي
الشيخ العالم القاضي إمام الدين بن حميد الدين بن غازي الدين الكاكوروي كان ثالث أبناء والده، ولد
لتسع خلون من شوال سنة ست وستين ومائة وألف بكاكوري، وقرأ العلم على والده وعلى صنوه
القاضي نجم الدين وعلى بحر العلوم عبد العلي اللكهنوي والشيخ محمد أعلم بن شاكر الله وحيدر
علي بن حمد الله، وأخذ الحديث عن أخيه الشيخ حميد الدين، ثم تصدى للدرس والإفادة، فدرس مدة،
ثم ولي القضاء بمدينة بنارس واستقل به زماناً، ثم ولي القضاء الأكبر في بلاد بهار.
وكان حسن الصورة والسيرة، له رسالتان في علم التجويد، وفي الألبسة، مات لثمان خلون من
جمادي الأولى سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف بكاكوري فدفن بها، كما في مجمع العلماء.
الشيخ إمام الدين الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه إمام الدين بن علي أحمد بن زين الدين الحسيني الأمروهوي كان من المشايخ
النقشبندية، ولد ونشأ بأمروهه على مذهب الشيعة، ثم سعد بصحبة الشيخ ضيف الله الأمروهوي،
وقرأ عليه شطراً من الكتب الدرسية، وترك مذهبه، فدخل في أهل السنة والجماعة، وسافر إلى دهلي
ولازم دروس الشيخ عبد القادر بن ولي الله العمري الدهلوي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وأخذ
الطريقة عن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم رجع إلى أمروهه وتولى
الشياخة بها.
وكان صالحاً عفيفاً متوكلاً مستقيم الحالة، يشتغل بالمراقبة بعد صلاة الفجر إلى صلاة الإشراق، ثم
يدرس كتب الفقه والحديث والتفسير، ثم بعد الظهر يدرس في علوم عديدة، وبعد صلاة العصر يتوجه
إلى أصحابه فيلقي عليهم الذكر، وكان يذكر بعد صلاة الجمعة في كل أسبوع.
ومن مصنفاته: كشف الغطاء ورد الربا وتحقيق السماع والغناء ورسائل في التجويد.
مات لست ليال خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائتين وألف وله ثلاث وستون سنة، كما
في نخبة التواريخ.
السيد إمام الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل إمام الدين الحسيني اللكهنوي أحد الرجال المعروفين في عصره، سافر إلى بلاد أوربا
سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، ورجع في تلك السنة إلى الهند، وصنف كتاباً في أخبار أحمد شاه
الدراني، في سنة ثلاث عشرة ومائتين بأمر الشيخ أبي المحسن الحسين اللكهنوي، ولذلك سماه
الحسين شاهي كما في محبوب الألباب.
الحكيم إمام الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل إمام الدين الدهلوي الحكيم المشهور بالحذاقة، ولد بدهلي، وقرأ العلم على العلامة
فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، ثم أقبل إلى الصناعة الطبية إقبالاً كلياً، فنال حظاً وافراً من
فنونها العلمية والعملية، وفاق أقرانه في في تشخيص الأمراض والأدوية، وانتهت إليه رئاسة هذا
العلم بمدينة دهلي فقربه إليه أكبر شاه ثم ولده أبو ظفر، ثم استقدمه الأمراء من بلاد أخرى، آخرهم
نواب وزير الدولة أمير طوك فلازمه مدة حياته.
مولانا إمام الدين السودارامي
الشيخ الفاضل إمام الدين الحنفي السودارامي أحد العلماء المشهورين بأرض بنكاله كان من أصحاب
الإمام السيد أحمد الشهيد، بايعه في لكهنؤ، وصاحبه في الحج، وكان من كبار الدعاة إلى الله، تاب
على يده آلاف من الناس في بنكال وآسام وصلح حالهم، واستقاموا على الشريعة ذكره كرامة على
الحنفي الجونبوري في نسيم الحرمين وأثنى عليه
(7/923)

ولقبه بالشيخ الصدوق محي السنة.
مولانا إمام الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة أبو الفريد إمام الدين محمد بن معين الدين أحمد الصديقي الحجة اللهي
الدهلوي ثم اللكنوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قرأ العلم على الشيخ الأجل عبد العزيز
بن ولي الله المحدث الدهلوي فروعاً وأصولاً، وأخذ الحديث عنه، وجمع تعليقاته على كتب المنطق
والحكمة في مجلد، ثم قدم لكهنؤ وتزوج بها، وتدير، وأخذ الزيج والنجوم عن الشيخ رستم علي بن
طفيل علي الرضوي السنبهلي المتوفي سنة 1262 هـ، وهذب كتابه الزيج السليمانجاهي وأضاف إليه
أبواباً سنة 1273 هـ، رأيته بخطه عند مرزا همايون قدر التيموري اللكهنوي، وأما لقبه الحجة اللهي
فهي نسبة إلى حجة الله الشيخ عبد العزيز، صرح بذلك في الزيج السليمانجاهي.
مولانا إمام الدين الكاندهلوي
الشيخ الفاضل إمام الدين بن شيخ الاسلام بن قطب الدين بن عبد القادر الصديقي الكاندهلوي أحد
أذكياء العالم، ولد ونشأ بكاندهله على مسيرة ست وثلاثين ميلاً من دهلي، واشتغل بالعلم مدة على
صنوه الكبير المفتي إلهي بخش، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري
الدهلوي، وصار أبدع أبناء عصره في العلوم الحكمية، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، له حواش
على الكتب الحكمية، مات في شبابه في رجب سنة مائتين وألف بكاندهله.
الشيخ إمام علي السامري
الشيخ الصالح إمام علي بن حيدر علي بن فرزند علي بن لطف كريم بن شاه محمد الحسيني
السامري المكانوي أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد في سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بمكان، قرية
من أعمال كرداسبور وقرأ بعض الكتب على فقير الله الدهرم كوني، وبعضها على الشيخ نور محمد
الجشتي، وقرأ الكتب الطبية على محمد رضا، ثم صحب الشيخ حسين علي المكانوي ولازمه ملازمة
طويلة، وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، وتولى الشياخة بعده، فصار مرزوق القبول، وكان غاية في
إرشاد الناس إلى منهاج السنة وهدايتهم إلى شرعة الحق مع القناعة والتوكل، حتى أقبلت عليه الدنيا
إقبالاً كلياً، ووسع الله سبحانه عليه الرزق، ورزقه الأموال من دور وأثاث ودواب وأنعام، وكانت
تذبح في مطبخه ثلاثمائة شاة للطبخ كل يوم للضيفان وأبناء السبيل.
مات لثلاث عشرة من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة بيمثل لمرزا ظفر الله
خان.
الشيخ أمان علي الناروي
الشيخ الفاضل أمان علي بن شير علي الناروي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية ناره من
أعمال إله آباد وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ ثابت علي البهكوي وأكثرها على الشيخ محمد
سعيد ختن المفتي شرف الدين الرامبوري، وتطبب على والده، وأقام بفتحبور مدة من الزمان، ثم
رحل إلى ريوان سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، وتقرب إلى بشناته سنكه أمير تلك الناحية، وكان
الناس في تلك البلدة معظمهم وثنيين وبعضهم مسلمين، ولكنهم مقاربون للوثنيين في الجهل والغواية
حتى في الإسم والرسم، فصرف همته نحو الهداية والإرشاد، فهدى الله به كثيراً من عباده.
وله رسائل كثيرة، منها: حسن البيان في تفسير الألبان وتيسير العسير في تركيب الأكاسير وعجائب
التدابير في علاج البواسير والنواسير وغيرها.
مات لست ليال بقين من ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف ببلدة ريوان كما في تذكرة
العلماء لأخيه رحمن علي.
(7/924)

الحكيم أمان علي الدهلوي
الشيخ الفاضل أمان علي العلوي الدهلوي أحد العلماء المشهورين بالحذاقة، ولد ونشأ ببلدة دهلي،
وقرأ العلم على الشيخ عبد القادر بن ولي الله العمري الدهلوي، وأخذ الحديث عنه، ثم أخذ الصناعة
الطبية، وأقبل إليها إقبالاً كلياً، فبرع فيها وفاق أقرانه، وكان قانعاً عفيفاً ديناً، لا يطمع في الأغنياء
ولا يتردد إليهم، ولم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة والمداواة، كما في آثار الصناديد.
الشيخ أمانة علي الأمروهوي
الشيخ العالم الصالح أمانة علي الحنفي الصوفي الأمروهوي أحد المشايخ الجشتية، قرأ بعض الكتب
الدرسية في بلاد شتى ثم ترك الاشتغال بالبحث وصحب الشيخ محمد حسين المراد آبادي، وأخذ عنه
الطريقة ولما توفي الشيخ المذكور لازم صاحبه الشيخ كامكار خان، ولما توفي كامكار خان سافر إلى
دهلي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم ذهب إلى مانكبور وأخذ الطريقة عن الشيخ
موسى الجشتي المانكبوري، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة طويلة، ثم رجع إلى أمروهه وتولى
الشياخة بها، مات لتسع عشرة من ذي القعدة سنة ثمانين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
أمة الغفور الدهلوية
المرأة الفاضلة أمة الغفور بنت إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي إحدى الصالحات القانتات، كانت
لها اليد الطولى في الفقه والحديث، أخذت عن أبيها ولازمته مدة من الزمان، ثم تزوج بها الشيخ عبد
القيوم بن عبد الحي الصديقي البرهانوي، وجاء بها إلى بهوبال وكان إذا استصعب عليه أمر من
الفقه والحديث يدخل عليها ويستفيد منها.
راجه إمداد علي خان الكنتوري
الأمير الفاضل إمداد علي بن رحمن بخش الشيعي الكنتوري، أحد الرجال المشهورين، ولد بكنتور
سنة ثمان عشرة ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على السيد علي حسن الحكيم الكنتوري
ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ أكثر الكتب على الشيخ ولي الله بن حبيب الله اللكهنوي، وقرأ على الشيخ
أعظم على تلميذ السيد دلدار علي المجتهد.
وله مصنفات، منها: منهج السداد تفسير القرآن ومنها تفسير سورة يوسف بالعربية في صيغة
الإهمال، وله شرح الخطبة الشقشقية وشرح على مقامات الحريري ورسالة في المنطق، توفي سنة
اثنتين وتسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
المفتي أمر الله الغازيبوري
الشيخ الفاضل المفتي أمر الله الغازيبوري، كان من عشيرة الشيخ محمد أفضل الإله آبادي، قرأ العلم
على السيد محمد عسكري الجونبوري والشيخ غلام حسين الإله آبادي وعلى غيرهما من العلماء، ثم
تقرب إلى أولياء الأمور فولوه الإفتاء، فاستقل به زماناً، ثم ترقى درجة بعد درجة، ولما كبر سنه
صار مكفوف البصر، فنال معاش تقاعد، واعتزل في بيته، وكان منقوشاً على خاتمه: افوض أمري
إلى الله.
الشيخ أمير الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل أمير الدين بن المفتي خليل الدين بن القاضي نجم الدين الكاكوروي أحد العلماء
المبرزين في الهندسة والهيئة، قرأ الكتب الدرسية على المفتي سعد الله المراد آبادي، وتأدب على
الشيخ أوحد الدين البلكرامي وبرز في كثير من العلوم والفنون، ثم درس وأفاد زماناً طويلاً.
توفي لأربع عشرة خلون من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في مجمع العلماء.
مولانا أمير حسن السهسواني
الشيخ الفاضل العلامة أمير حسن بن لياقت علي بن حافظ علي بن نور الحق الحسيني السهسواني
أحد العلماء المشهورين بالفضل والكمال، ولد سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ببلدة سهسوان وقرأ
بعض الكتب الدرسية على الشيخ عبد الجليل الكوئلي وبعضها على القاضي بشير الدين القنوجي
وسائر الكتب
(7/925)

على المفتي سعد الله المراد آبادي والشيخ تراب علي اللكهنوي والشيخ سراج أحمد
السنبهلي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الحسيني الدهلوي، وأجازه الشيخ
عبد الحق بن فضل الله النيوتيني، فدرس وأفاد مدة من الزمان ببلدته، ثم استقدمه السيد إمداد العلي
الأكبر آبادي إلى مراد آباد، وولاه التدريس في مدرسته، فدرس وأفاد بها مدة.
وكان غاية في سرعة الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، وبطوء النسيان حتى قال غير واحد من العلماء:
إنه لم يكن يحفظ شيئاً فينساه، وكان له يد بيضاء في معرفة النحو واللغة وأصول الفقه والكلام
والجدل والرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم وسائر فنون الحديث واختلاف المذاهب، وكان فيه زهد
وقناعة باليسير في الملبس والمأكل، يقوم بمصالحه ولا يقبل الخدمة في غالب الأوقات لئلا يفوته
خدمة العلم، وإني سمعت بعض الفضلاء يقول: إن مولانا حيدر علي الفيض آبادي استقدمه إلى حيدر
آباد، ورتب له ثلاثمائة ربية شهرياً ليعينه في الرد على عبقات الأنوار لأن أوقاته لا تفرغ لذلك
لكثرة الخدمات السلطانية، فأبى قبوله وقال: إني لا أرضى بأن أحتمل هم ثلاثمائة ربية، أين أضعها،
وفيم أبذلها، قال: وكان مولانا حيدر علي يصنف الكتب، ويدرس، فلما رحل إلى حيدر آباد وولي
الخدمة الجليلة تأخر عن ذلك حتى احتاج إلى أن يولي غيره أمر التصنيف، فإني لا أريد أن أضيع
العلم بالمال، انتهى.
وللسيد أمير حسن تعليقات على طبعيات الشفاء وله رسالة في إثبات الحق ورسالة في الرد على
الشيعة ورسائل أخرى لم تشتهر باسمه، وكان لا يقلد أحداً من الأئمة الأربعة، بل يتتبع النصوص
ويعمل بالكتاب والسنة.
مات يوم الاثنين لإحدى عشرة خلون من صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ببلدة عليكده فدفن
بها، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ أمير حسن البتنوي العظيم آبادي
الشيخ العالم الصالح أمير حسن بن محب حسن الحسيني المنعمي البتنوي العظيم آبادي، أحد العلماء
الصالحين، حج وزار مرتين، وحفظ القرآن وجوده، وأخذ الطريقة عن الشيخ يحيى علي النو آبادي،
وكان منقطعاً إلى الزهد والعبادة، كثير البكاء.
توفي لعشر خلون من رمضان سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف.
المفتي أمير حيدر البلكرامي
الشيخ العالم المفتي أمير حيدر بن نور الحسنين بن غلام علي الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
العلماء المشهورين، ولد لتسع عشرة خلون من جمادي الأولى سنة خمس وستين ومائة وألف، وقرأ
بعض الكتب الدرسية على خال جده السيد محمد بن عبد الجليل البلكرامي، وصحبه زماناً، ثم سار
إلى أورنك آباد عند جده العلامة غلام علي، وتأدب عليه، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ نور
الهدى بن قمر الدين الحسيني الأورنك آبادي، وتطبب على الحكيم عبد السلام البرهانبوري، ثم سافر
إلى كلكته وولي الإفتاء بها، واستقل به ست عشرة سنة، فلما كبر سنه وجاوز سبعين حجة اشتاق إلى
بلدته، ورحل إلى بلكرام فلما وصل إلى مرشد آباد ظهرت على يده بثرة، توفي بها، كما في ذيل
الوفيات.
وله مصنفات بالعربية، منها: رسالتان في الصرف والنحو، مات سنة سبع عشرة ومائتين وألف.
الشيخ الشهيد أمير علي الأميتهوي
الشيخ الصالح أمير علي بن محمد بن إمام الدين بن نور الحق بن محمد بن أحمد بن أبي سعيد
الصالحي الأميتهوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة أميتهي واشتغل بالعلم من صغره، وسافر
إلى لكهنؤ، وقرأ على الشيخ أسد الله بن نور الله اللكهنوي، ثم لازم الشيخ عبد الرحمن الصوفي،
وقرأ عليه كلمة الحق له وما لا بد منه لابن عربي مع شرحه للشيخ عبد الكريم الجيلي والربع الأول
من المشكاة والمثنوي المعنوي وقرأ على الشيخ نور الله بن مقيم البجهرانوي النور المطلق شرح
كلمة الحق درساً درساً، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، وأقام بها سنتين، ثم عاد إلى
بلدته، وأقام
(7/926)

بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين راجلاً مع بعض أصحابه، كان يصلي ركعتين
في كل خطوة، ووصل إلى نول كنج على مسيرة عشرين ميلاً من بلدة أميتهي في بضعة أشهر، فلما
سمع بذلك شيخه عبد الرحمن نهاه عن ذلك، وأمره أن يرجع إلى بلدته ويقيم بها، فعاد وأقام بفناء
البلدة في مسجد، وألزم نفسه الانزواء والترك والتجريد.
قال السيد الوالد في مهر جهانتاب: كان في بلدة أجودهيا مسجد كبير من أبنية السلطان بابر، بناه
علي هنومان كدهي وكان الهنادك يعتقدونها أرضاً مقدسة، وجعلوها معبداً لهم من سالف الزمان، فلما
انقرضت الدولة التيمورية غصبوا المسجد وجعلوه جزءاً لمعبدهم، فقام الشيخ غلام حسين الأودي
ومن معه من المسلمين لاستخلاص المسجد عن أيديهم، فقتلوه وحرقوا المصاحف، فلما سمع ذلك
الشيخ أمير علي الأميتهوي دخل لكهنؤ، وحرض الولاة على تنبيه الكفرة واستخلاص المسجد، وكان
الوزير نقي علي الشيعي مرتشياً، والديوان وثنياً، فطفقا يدافعان عن الكفار، فلما رأى أمير علي ذلك
خرج إلى أجودهيا ليأخذ ثأر المسلمين عنهم وينتزع المسجد من أيديهم فمنعه الوزير المذكور
واستفتى العلماء في ذلك، وخلع عليهم ثياباً فأفتوه بأن الخروج لا يجوز، وكان واجد على شاه أمير
تلك الناحية مغبون العقل والدين، مشغولاً بالملاهي والمنكرات، فحشد الوزير الجند، وأمر بالإغارة
على أمير علي ومن كان معه من المسلمين، فلما كاد يصل إلى أجودهيا أغارت عليه العساكر
الشاهانية، فاستشهد الشيخ ومن معه من المسلمين، انتهى.
وكانت وفاته ظهيرة يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من صفر سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف.
المفتي أمير الله المدراسي
الشيخ العالم المفتي أمير الله الحنفي المدراسي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان مفتياً
في المحكمة العليا، اشتغل به زماناً طويلاً، ثم ترك ولازم بيته، وكان يدرس ويفيد، مات لسبع ليال
بقين من جمادي الأولى سنة خمسين ومائتين وألف.
الشيخ أمين الدهر الجائسي
الشيخ الفاضل أمين الدهر بن عالي تبار بن محمد نافع بن محمد شاهد بن محمد عارف بن عبد
الكريم الصديقي الجائسي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بجائس، وسافر للعلم، فقرأ على الشيخ محمد
قائم الإله آبادي وعلى غيره من العلماء، واشتغل بالتدريس مدة مديدة ببلدة لكهنؤ، كان صالحاً عفيفاً،
ابتلى في آخره عمر بالوسواس في الطهارة والعبادة.
مات سنة خمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ فدفن بها.
الشيخ أمين الدين الكاكوروي
الشيخ العالم الكبير المحدث أمين الدين بن حميد الدين بن غازي الدين بن محمد غوث الكاكوروي
أحد الرجال المشهورين في العلم والمعرفة، ولد لتسع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة أربع وستين
ومائة وألف بكاكوري ونشأ بها، وقرأ النحو والصرف وبعض رسائل المنطق ومختصر المعاني
والفرائض الشريفية وخلاصة الحساب على والده، وقرأ شرح الشمسية وشرح التهذيب للدواني مع
حاشيته ليزدي وشرح العقائد على صنوه الكبير القاضي نجم الدين، ثم سافر إلى شاهجهانبور، وقرأ
منار الأصول وشرح السلم للعلامة عبد العلي اللكهنوي على العلامة المذكور وصاحبه إمام بخش، ثم
رجع إلى بلدته وسار نحو سنديله وقرأ شرح السلم للقاضي مبارك والمطول ومير زاهد رسالة ومير
زاهد ملا جلال وهداية الفقه على الشيخ محمد أعظم السنديلوي، وقرأ شرح السلم لحمد الله،
والتوضيح مع حاشيته التلويح وشرح هداية الحكمة للشيرازي والشمس البازغة على حيدر علي بن
حمد الله، وبعد ذلك قرأ على صنوه نجم الدين المذكور تحرير الأقليدس وشرح الجغميني، ثم سافر
إلى سورت وأدرك بها الشيخ أبا سعيد بن محمد ضياء الشريف الحسني البريلوي، فسافر معه إلى
الحرمين الشريفين، ووصل إلى مكة المباركة لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائة
وألف فحج وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي سعيد المذكور واشتغل
(7/927)

عليه بأذكار الطريقة وأشغالها زماناً
بمكة المباركة، ثم سافر إلى المدينة المنورة، وأقام بها ستة أشهر، وأدرك بها الشيخ أبا الحسن ابن
محمد صادق السندي، فقرأ عليه مقدمة ابن الصلاح وصحيح البخاري والمصابيح وأجازه الشيخ
المذكور إجازة عامة، وأعطاه ثبته، ولما مات الشيخ أبو الحسن المذكور لخمس بقين من رمضان قرأ
على الشيخ محمد سعيد صقر شطراً من سنن أبي داؤد وسنن ابن ماجه، ثم رجع إلى مكة المباركة،
وقرأ الجزرية على مير داد المكي، ثم سار إلى الطائف وأقام بها زماناً، ثم رجع إلى الهند، ودخل
مدراس مع شيخه أبي سعيد ولازمه ملازمة طويلة حتى حصل له الياد داشت وهو المسمى بالإحسان
عند السادة النقشبندية، فاستخلفه الشيخ أبو سعيد فرجع إلى كاكوري وتولى الشياخة بها، وكان يدرس
ويفيد، أخذ عنه جمع كثير من العلماء.
توفي لثمان بقين من محرم سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بكاكوري فدفن عند والده، كما في
مجمع العلماء.
مولانا أمين الله العظيم آبادي
الشيخ الفاضل الكبير أمين الله بن سليم الله بن عليم الله الأنصاري النكرنهسوي العظيم آبادي أحد
العلماء المشهورين في شرق الهند، له يد بيضاء في المنطق والحكمة والأدب، ولد بنكرنهسه وقرأ
العلم على والده، ثم سافر إلى إله آباد وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ محمد قائم الإله آبادي، ثم
سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وولده عبد العزيز، ثم رجع إلى
بلاده، وولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته، فدرس بها مدة عمره، أخذ عنه خلق كثير.
وله مصنفات عديدة، منها: رسالة في تفسير قوله تعالى "ولكم في القصاص حياة" ومنها القصيدة
العظمى في مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنها حاشية على مير زاهد رساله وحاشية على مير
زاهد شرح المواقف وحاشية على مسلم الثبوت وله ديوان الشعر الفارسي.
توفي لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بكلكته، كما في تذكرة النبلاء.
مولانا أمين الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل أمين الله بن محمد أكبر بن أحمد بن يعقوب الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية،
ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على عمه المفتي محمد أصغر وعلى جده لأمه المفتي ظهور الله، وحفظ
القرآن، له حاشية على شرح الجامي وحاشية على ضابطة التهذيب وشرح على فصول أكبري
وتعليقات شتى على الكتب الدرسية.
مات يوم السبت لليلة بقيت من جمادي الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بلكهنؤ.
السيد إنشاء الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل إنشاء الله بن ما شاء الله الحسيني النجفي المرشد آبادي ثم اللكهنوي أحد الشعراء
المفلقين، ولد ببلدة مرشد آباد وقدم دهلي مع والده في أيام شاه عالم، وتقرب إليه، ثم سافر إلى لكهنؤ،
وتقرب إلى سليمان شكوه بن شاه عالم المذكور، فصار من ندمائه، وصاحبه إلى سنة خمس
وعشرين، ثم تقرب إلى نواب سعادت علي خان اللكهنوي أمير أوده وصاحبه مدة من الزمان، ثم
سخط عليه الأمير وأخرجه من حضرته، فاعتزل عن الناس واعتراه الجنون.
وكان شاعراً مجيداً، مفرط الذكاء، جيد القريحة، خفيف الروح، مزاحاً بشوشاً ضحوكاً، عارفاً باللغة
التركية والعربية والفارسية والهندية والأفغانية والبنجابية وغيرها، وفي كل منها له شعر مليح.
ومن شعره قوله بالعربية:
سكت الحبيب متانة بقي التلذذ ساريا
لمساؤه يستحسنون ويزعمون محاكيا
توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها.
(7/928)

مولانا أنوار الحق اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح أنوار الحق بن أحمد عبد الحق بن محمد سعيد بن قطب الدين الأنصاري
اللكهنوي أحد كبار المشايخ القادرية، ولد سنة خمسين ومائة وألف، وقرأ العلم على أعمامه الشيخ
أحمد حسين بن محمد رضا والشيخ محمد حسن بن غلام مصطفى ولازمهما زماناً، ثم سافر إلى
شاهجهانبور وقرأ كبار الكتب الدرسية على العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي ثم رجع،
وكان أخذ الطريقة عن أبيه وبايعه في السابع عشر من سنه، وكان واده من رجال العلم والمعرفة،
فنال حظاً وافراً من المقامات العالية وفتحت عليه أبواب الحقائق، فأوفى الطريقة واستقام عليها مدة
حياته مع التوكل والتبتل وتذكر له كشوف وكرامات، ووقائع غريبة، بسط القول بذكرها الشيخ ولي
الله اللكهنوي في الأغصان الأربعة.
توفي لأربع ليال بقين من شعبان سنة ست وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، فدفن بها في حديقته،
وقبره مشهور داخل البلدة يزار.
مولانا أنوار الحق الرامبوري
الشيخ العالم الفقيه المحدث أنوار الحق الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين، كان من نسل
الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، له رسالة في إثبات رفع المسبحة وقت التشهد في
الصلاة صنفها سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، وإني رأيتها بخطه.
مولانا أنوار الله الجانكامي
الشيخ الفاضل أنوار الله بن محمد سليم الحنفي المحمدي الجانكامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
بأرض الهند، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة،
وكان متولياً التدريس والخطابة في الجامع الكبير بجانكام، وله الشوارق المكية لدفع الظلمات البدعية
رسالة نفيسة له بالعربية صنفها بمكة المباركة.
المفتي أنور علي الآروي
الشيخ العالم الفقيه المفتي أنور علي الحنفي الآروي أحد العلماء المشهورين، قرأ بعض الكتب
الدرسية على صنوه كرامة علي وأحمد علي، ثم سافر إلى كلكته ولازم القاضي عباس على أقضى
القضاة في البلاد المشرقية، فقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وولي الإفتاء فاستقل به زماناً، ثم ولي
القضاء، وكان مشكور السيرة في القضاء، لم يزل يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات بمدينة عظيم آباد حين دخلها قاصداً للحج والزيارة لخمس بقين من ذي القعدة سنة اثنتين
وستين ومائتين وألف فدفن بعظيم آباد، كما في قسطاس البلاغة.
الشيخ أوحد الدين البلكرامي
الشيخ الفاضل أوحد الدين بن علي أحمد العثماني البلكرامي صاحب نفائس اللغات كان من كبار
العلماء، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم، فقرأ على مولانا حيدر علي بن عناية علي الحسيني الطوكي،
وعلى غيره من العلماء، وأخذ عنه القاضي بشير الدين القنوجي والشيخ محمد بشير السهسواني
والشيخ جميل أحمد البلكرامي، وخلق كثير.
وله مصنفات عديدة، منها: روضة الأزهار في فنون شتى، ومنها مفتاح اللسان في الأساليب
والأمثال العربية، ومنها تذكرة شعراء العرب ومنها شرح على قصيدة بانت سعاد ومنها شرح على
ديوان المتنبي وشروح على مقامات الحريري ومنها مجموع في مراسيله بالعربية والفارسية، ومنها
نفائس اللغات في المفردات الهندية بالفارسي، صنفه في عهد نصير الدين حيدر الكهنوي، ومن شعره
قوله:
طالت لويلات النوى تلف المشوق بذي الجفا
يا قاتلي بلحاظه لحظي لبعدك ما عفا
جد لي بحسنك قبلة إني أرى فيها الشفا
(7/929)

زاد الهيام مع العنا وضرام قلبي ما انطفا
والجسم ذاب من الضنا والدمع باح بما اختفى
فإلى متى هذا الجفا يا متلفي ما قد كفى
اطلق أسير محبة فارحم وكن متعطفا
أنا في هواك متيم فاسمح وكن لي مسعفا
وله:
مياسة القد ما ماست وما خطرت إلا وقلبي بحبل الود قد أسرت
نشوانة من رحيق الحسن قد سفكت دمي بمقلتها عمداً وما حذرت
كأنها غصن بان صيغ من ذهب في خدها روضة أنوارها زهرت
خريدة ما رنت إلا ومقلتها حسام لحظ على عشاقها شهرت
الله الله كم جور على دنف أظن طينتها بالجور قد خمرت
جسمي ترى ثياب السقم مذ بعدت عني والقلب نار الشوق قد سعرت
لا تسألوا عن دموعي يا أحبتنا يوم الوداع من العينين كيف جرت
بحر تموج بالياقوت في مقلي أم ممطرات بأجفاني قد انحدرت
وله:
يا سائق الظعن قل لي أنت ما الخبر أأنزل الركب حيث الريم والعفر
أما مررت بحي فيه لي رشأ تكلف الشمس أن تحكيه والقمر
غصن رطيب رشيق زانه هيف شمس إلى وجهها لم يمكن النظر
مذ بان عني لم تدر الكرى مقلي أرعى النجوم وعين الدمع منهمر
من لي به وهو ظبي جل منشأه يسل لحظاً لقتلي ثم يعتذر
بدر إذا ما بدى فالشمس في خجل أو ماس فالغصن في الأوراق يستتر
وافى إلي فسر القلب حين دنا وصد عني فزاد الهم والكدر
وله:
بدا فغارت نجوم الليل في الأفق وماس فاختطف الأغصان في الورق
لا غرو إن قتل العشاق ناظره فكم سبا مهج الآساد بالحدق
وا سوء حظي وحالي مذ شغفت به فالجسم في ألم والقلب في قلق
لولا مناه بقتل السب ما لبست خدوده حلة من حمرة الشفق
يا لائمي لا تلمني في هوى رشأ ذرني فقلي أسير غير منطلق
الوجه صبح بليل الشعر مستتر يفوق حسناً ضياء البدر في الغسق
توفي سنة خمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
مولانا أولاد أحمد السهسواني
الشيخ الفاضل أولاد أحمد بن آل أحمد بن المفتي نظر محمد الحسيني النقوي السهسواني أحد
الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ بعض الكتب الدرسية على
المفتي شرف الدين، ثم سافر إلى لكهنؤ، وقرأ أكثرها على الشيخ تراب علي والمفتي إسماعيل
(7/930)

اللندني وحفظ القرآن بعد فراغه من تحصيل العلوم المتعارفة، ودرس وأفاد.
له مصنفات عديدة، منها: ابتداء الصرف ومفتاح اللغات وشمس الضحى وسراج التحقيق في شرح
ضابطة التهذيب صنفه لصنوه سراج أحمد وله غير ذلك من المصنفات.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، وله خمسون سنة، كما في حياة العلماء.
السيد أولاد حسن بن أولاد علي القنوجي
الشيخ الفاضل أولاد حسن بن أولاد علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي مولانا أولاد
حسن، كان من ذرية الشيخ جلال الدين حسين الحسيني البخاري الأجي، ولد سنة عشر ومائتين
وألف بقنوج، واشتغل بالعلم على الشيخ عبد الباسط القنوجي زماناً، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ أكثر
الكتب الدرسية على نور الحق بن أنوار الحق اللكهنوي، ولازمه زماناً، ثم رحل إلى دهلي وأخذ عن
الشيخ رفيع الدين وصنوه الكبير عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، ولازم السيد أحمد بن عرفان
الشهيد البريلوي وبايعه، واستفاض منه فيوضاً كثيرة، وجاهد معه في سبيل الله، وصار خليفة له في
دعوة الخلق إلى دين الله، ورجع إلى بلدته.
قال ولده العلامة صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم: إنه كان في التقوى والديانة واتباع الحق
واقتداء الدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة، وقدرة كاملة، ونعمة من الله سبحانه وتعالى، له مؤلفات
بالألسنة الثلاثة: الهندية والفارسية والعربية، انتهى.
مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بقنوج، وقبره مشهور ظاهر.
الشيخ أولاد حسين الشكوه آبادي
الشيخ الفاضل أولاد حسين الشيعي الشكوه آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قرأ العلم
على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد النقوي النصير آبادي، وتفقه عليه ولازمه ملازمة طويلة،
حتى فاق أقرانه في الفقه والأصول والكلام وغيرها.
ومن مصنفاته: أنوار الربوبية في الأمور العامة والأعراض الذاتية وتعريفاتها.
مات سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما تكملة نجوم السماء.
حرف الباء
السيد باقر بن محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل باقر بن محمد بن دلدار علي الشيعي النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي، كان أكبر
أبناء والده، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده، وبرع فيه، فولاه أمجد علي شاه اللكهنوي
المحكمة العدلية ولقبه منصف الدولة فاستقل بها إلى آخر عهد الملوك الإسلاميين، وعزم على السفر
نحو الجزائر الانكليزية مع واجد علي شاه، فسار معه إلى كانبور ثم رجع عنها، كما في قيصر
التواريخ.
وله مصنفات، منها: تشييد مباني الإيمان في الرد على بصارة العين للعلامة حيدر علي الفيض
آبادي، وله رسالة في مبحث رضاع الكبير، ورسالة في نكاح بنت الزانية.
مات لثمان ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وسبعين ومائتين وألف بمرض الاستسقاء، كما
في تكملة نجوم السماء.
مولانا باقر بن مرتضى المدراسي
الشيخ الفاضل العلامة باقر بن مرتضى الشافعي المدراسي أحد العلماء المشهورين، كان من طائفة
النوائط، ولد بويلور من أعمال مدراس، سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، وتلقى مبادئ العلم عن
عمه، ثم عن السيد أبي الحسن الويلوري، ثم سافر إلى
(7/931)

ترجنابلي وأخذ عن الشيخ ولي الله واستفاض
منه، ثم ترك القراءة عليه واشتغل بمطالعة الكتب، وتفقه وأحكم أصول الفقه والكلام ونظر في
الحديث والتفسير، وبرز في ذلك على أهله، وتأهل للفتوى والتدريس وهو دون العشرين، واستعان
بكثرة المطالعة وبسرعة الحفظ وقوة الإدراك والفهم وبطوء النسيان، وكان يحضر المجالس
والمحافل، فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار، ويأتي بما يتحير منه أعيان البلدة في العلم، ولما بلغ العشرين
من سنه ولي الإنشاء في ديوان الأمير الكبير نواب محمد علي الكوباموي بمدراس، ووظف بمائتي
ربية في الشهر، فاستقل به زماناً، ثم جعله الأمير المذكور معلماً لنجله، ولم يمض على ذلك قليل أيام
إلا وقد ظهرت نجابته واشتهرت فضيلته، فأنعم عليه الأمير بأقطاعة في التور كان إيرادها أربعة
آلاف ومائتي ربية في السنة، ثم أدخله الأمير في ندمائه.
وهو أول من نقل العلوم الدينية من العربي إلى الهندي بناحية مدراس، وكانت له اليد الطولى في
معرفة النحو والصرف واللغة، وأما الكلام وعلم التوحيد والعقائد فقد اعترف الناس بفضله في
استحضار الأصول وتطبيق المنقول بالمعقول، وله مصنفات فائقة وأبيات رقيقة رائقة بعضها
بالعربية وبعضها بالفارسية.
أما مؤلفاته بالعربية فمنها: تنوير البصر والبصير في الصلاة على النبي البشير النذير ومنها نفائس
النكات في إرساله عليه السلام إلى جميع المكونات ومنها القول المبين في ذراري المشركين ومنها
الدر النفيس في شرح قول محمد بن إدريس ومنها النفحة العنبرية في مدح خير البرية وديوان شعر
له في مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنها العشرة الكاملة فيها عشر قصائد على منوال المعلقات
السبع، وله ديوان آخر في الغزل والنسيب، وله مقامات على نهج مقامات الحريري منها: الشمامة
الكافورية في وصف المعاهد الويلورية والخطفة العقابية للفارة المسكينة والمقامة الترشنافلية والمقامة
الآركاتية والمقامة الحيدر آبادية وله رسائل بليغة جمعها في شمائم الشمائل في نظام الرسائل.
وأما مؤلفاته بالفارسية فأحسنها: الرسائل فيما يتعلق بالإمامة من المسائل كتاب مفيد في الكلام، وله
جهار صد إيراد بر كلام آزاد، أربعمائة إيراد على كلام السيد غلام علي الحسيني البلكرامي، وله
السعادة السرمدية في وجوب المحبة المحمدية وله كشف الغطاء عن أشراط يوم الجزاء وله شرح
ديباجة المثنوي المعنوي وله أفغان ني شرح الغزل الأول من ديوان حافظ وله رسالتان في شرح
البيتين الأولين من المثنوي المعنوي وله إتحاف السالك في شرح كلما خطر ببالك وله بيان دل نهاد
في شرح رباعي المستزاد وله إيقاظ الغافلين وإرشاد الجاهلين ونغمه بيدل نواز والسحر الحلال في
ذكر الهلال وجلاء البصائر في نقص دلائل المناظر والإعلان بالأذان عند تغول الغيلان والاستعاذة
بالله الواحد القهار عند سماع نهيق الحمار وتبيين الإنصاف وتوهين الاعتساف فيما ثبت من أخبار
الشيعة من الاختلاف ورد الكذب على الكاذب المنكر لشرف الملقب بالصاحب وكمال العدل
والإنصاف الدال على العدول عن الاعتساف ورسالة النقول البديعة في أقسام الشيعة ودلائل الإثني
عشرية في رد بعض هفوات الإمامية والحجة المنيعة في إلزام الشيعة والرباعيات البديعة في مناقب
الشيعة ورسالة أخرى في بعض أخبار الشيعة ورسالة في شرح الحديث أنتم أعلم وعين الإنصاف
وكمال الإنصاف ومعذرت نامه وديوان الشعر الفارسي.
وأما مؤلفاته بالهندية فهي: هشت بهشت ورياض الجنان وتحفة الأحباب في مناقب الأصحاب وفرائد
ومحبوب القلوب وتحفة النساء وروضة السلام وكلزار عشق وافسانه رضوان شاه وفسانه روح أفزا
وصبح نو بهار عشق وندرت عشق وعرفات عشق وحيرت عشق وحسرت عشق وروب سنكار
وديوان الشعر الهندي.
ومن شعره قوله رحمه الله:
قد صيرني الهوى جذاذا يا ليتني مت قبل هذا
(7/932)

ما أفعل لم أجد لآهي في صخر فؤادها نفاذا
في فرعك قد خفيت لكن من طرفك لا أرى ملاذا
أربيت على الحديد طبعا بالقطع وإن حكيت لاذا
إن كنت رضيت عن صدودي أدركت من النوى لذاذا
ألفيت هواك صفو عمري أبغيه وإن عدا وآذى
آكاه إذ أهراق دمعا اغمضت وخلته رذاذا
وقوله:
في كاظمة أو ذي سلم قد ضل فؤادي بالسدم
كالريح يجول بمسرحه كالنار يلوح على علم
بالمدمع يحكي غادية بالزفرة يشبه بالضرم
قد أبصر فيها بهكنة بالنجم رزت بالمبتسم
لو واجه غرتها شمس لغدت أسفاً رهن الندم
لو شافه طرتها قمر لتحير في جنح الظلم
لله قساوة مهجتها لا تحسب كالحناء دمي
مرت وأصارتني جنفا كالأثر طريحاً في اللقم
لا أدري أين محلتها فبقيت حسيراً كالوجم
لا تنظر قط إلى أسفي لا تسأل حالي في الألم
آكاه تناهت حيرته أدركه إلهي بالكرم
وله:
أيا نفساً تجهلت ببطلان تقولت
ومن دهليز إلحاد إلى كفر تنقلت
وبعد الخوض في رفض إلى شرك ترحلت
تحمرت تكلبت تخنزرت تغولت
وفي تنقيص من كملت بخير الخلق أوغلت
لقد كانت حبيبته فما لك ما تأملت
بحمقك سب من برأت لوحي الله سهلت
حجيرتها لها ملك وأنت علام عولت
وكانت في تصرفها وأنت على المرا ظلت
وتلك وبيت زهراء سواء لو تعقلت
شهود الوحي ما قسموا تراثاً أنت بدلت
وكان المرتضى منهم فعنه قد تحولت
عن السبطين أعرضت إلى الشيطان أرقلت
(7/933)

ولو آذيتها مع ذا بدرك لظى تنزلت
وقد عارضها بهاء الدين محسن العاملي وأحمد بن محمد الشرواني.
وكانت وفاة الشيخ باقر بن مرتضى المدراسي المترجم له لست عشرة خلون من ذي الحجة سنة
عشرين ومائتين وألف، وأرخ محمد غوث بن ناصر الدين المدراسي لعام وفاته من قوله: قد مات
فرد العصر، كما في حديقة المرام.
مرزا باقر الطباطبائي
الشيخ الفاضل باقر بن فلان الطباطبائي الأصفهاني ثم الدهاكوي أحد العلماء الشيعة، ذكره عبد
القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه وأثنى على فضله وبراعته في العلوم كلها لا
سيما في الفقه والفنون الأدبية.
الحكيم ببر علي الموهاني
الشيخ الفاضل العلامة ببر علي بن شير علي الحسيني الموهاني الحكيم المشهور بالحذاقة، ولد ونشأ
ببلدة موهان وقرأ العلم على أساتذة عصره بلكهنؤ وأكبر آباد، ثم لازم الحكيم ذكاء الله خان الأكبر
آبادي، وأخذ عنه الصناعة الطبية، ثم استخدمه صاحب دهولبور، وكانت له اليد الطولى في معرفة
دلائل النبض، وتشخيص الأمراض، ووصف الأدوية النافعة، ورزقه الله سبحانه قولاً تاماً، فصار
مرجعاً إليه، وانتفع بعلومه خلق كثير.
ومن مصنفاته: نفع العوام كتاب مفيد في المعالجات.
الشيخ ببر علي الأخباري
الشيخ الفاضل ببر علي الأخباري الفقيه المحدث أحد علماء الشيعة، سافر إلى العراق، ومات بها
لثلاث بقين من جمادي الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، فدفن عند مشهد الحسين - عليه
وعلى أبيه وجده السلام - بكربلاء.
مولانا بدر الدين الرامبوري
الشيخ الفاضل بدر الدين الحنفي الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ذكره عبد
القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
الحكيم بدر الدين السهسواني
الشيخ الفاضل بدر الدين بن صدر الدين العمري التهانيسري ثم السهسواني أحد العلماء المبرزين في
الصناعة الطبية، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره وقرأ
قانون الشيخ علي العلامة رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي، وتطبب على أحد الأطباء بدهلي، ثم رجع
إلى بلدته، وبعد مدة يسيرة دخل لكهنؤ، وأقام بها مدة طويلة، له تعليقات على قانون الشيخ.
مات سنة ستين ومائتين وألف بمرض السرطان ببلدة سنديله، كما في حياة العلماء.
الشيخ بدل خان الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل بدل خان بنكش الاسترزئي الفرخ آبادي أحد العلماء الصالحين، ذكره المفتي ولي الله
بن أحمد علي الحسيني في تاريخه، وقال: قرأ النحو والعربية على المفتي محمد عوض البريلوي،
وقرأ المتوسطات من الكتب الدرسية على الشيخ حسن علي البدايوني، والمطولات منها على الشيخ
عبد الرحيم السندي، وكان معدوم النظير في الفقر والفناء، أخذ الطريقة عن السيد زاهد علي
الجونبوري، وكان معتزلاً عن الناس.
توفي لخمس ليال خلون من شعبان سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف.
مولانا برهان الدين الديوي
الشيخ العالم الفقيه برهان الدين بن سرفراز علي الأعظمي الديوي أحد العلماء المشهورين، كان من
نسل المفتي عبد السلام الديوي، ولد ونشأ بديوه وقرأ العلم على عمه الشيخ ذي الفقار علي الديوي،
وسافر معه إلى رائي بريلي ولبث بها مدة طويلة في زاوية السيد محمد عدل النقشبندي البريلوي،
وكان
(7/934)

شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي اللكهنوي يقول: إنه كان يدرس بها وصنف لأقرباء
السيد المذكور حاشية على شرح التهذيب لليزدي، انتهى.
وله مصنفات كثيرة، منها: المحاكمة بين الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي والشيخ رشيد الدين
الدهلوي في المسائل الخلافية، ومنها رسالة في تحقيق الأوزان ورسالة في أحكام عيد الفطر ورسالة
في أحكام عيد الأضحى ورسالة في أحكام النكاح ورسالة في تحقيق الإشارة بالسبابة في الصلاة
ورجح القول بالمنع، ورسالة في تحقيق النذور والذبائح، ورسالة في مسائل الربا والرسالة في
المواريث وله حاشية على مبحث الطهر المتخلل من شرح الوقاية وحاشية على شرح التهذيب
لليزدي.
مولانا برهان الحق اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه برهان الحق بن نور الحق بن أنوار الحق الأنصاري اللكهنوي أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده، وعلى غيره من العلماء وسافر إلى الحرمين
الشريفين مرتين، مرة في سنة اثنتين وخمسين ومرة في سنة إحدى وستين، وسافر إلى بغداد، وأقام
بالحرمين الشريفين ثلاثة أعوام، وأخذ الحديث بها عن الشيخ جمال مفتي الأحناف بمكة المباركة
والشيخ محمد عابد السندي، وله إجازة في الطريقة عن والده وعن الشيخ عبد الوالي اللكهنوي، وقد
أدركه السيد الوالد ببلدة لكهنؤ سنة خمس وثمانين، وكانت وفاته سنة ست وثمانين ومائتين وألف.
مولانا بزركك علي المارهروي
الشيخ العالم الكبير بزركك علي بن حسن علي الحنفي المارهروي أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولد ونشأ بمارهره، وتلقى مبادئ العلم في بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ وكلكته، وقرأ الكتب
الدرسية على مولانا حيدر علي الحسيني الطوكي، وعلى غيره من العلماء، ثم ذهب إلى دهلي وأسند
الحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، وبرع في جميع العلوم، لا سيما الفنون
الرياضية، ثم تصدر للتدريس بأكبر آباد، فدرس وأفاد بها زماناً، ثم استقضى ببلدة عليكده وكان
يدرس في أيام اشتغاله بالقضاء أيضاً، ثم ترك الخدمة وسافر إلى طوك في أيام وزير الدولة فجعله
قاضي القضاة في بلدته، فاستقام على تلك الخدمة مدة عمره.
ومن مصنفاته: العجالة النافعة وإثبات الحق في المناظرة بالمسيحيين، توفي لإحدى عشرة من شوال
سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما في المشاهير.
الشيخ بشارة الله البهرائجي
الشيخ العالم الفقيه بشارة الله بن أمانة الله بن أمان الله بن رحمة الله أبو محمد العلوي البهرائجي أحد
المشايخ النقشبندية، ولد سنة إحدى ومائتين وألف ببلدة بهرائج وتربى في مهد عمه الشيخ نعيم الله،
وقرأ عليه المختصرات ولازمه زماناً، ولما توفي نعيم الله سار إلى دهلي، وأخذ المنطق والحكمة عن
الشيخ فضل إمام الخير آبادي، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ رفيع الدين وصنوه الشيخ عبد القادر،
وكان يحضر دروس الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي أيضاً ويستفيد منه، وكان يحضر
لدى الشيخ غلام علي العلوي النقشبندي ويلازمه في خلواته، ثم لما حصل له الفراغ من الكتب
الدرسية انقطع إليه بقلبه وقالبه، وأخذ عنه الطريقة، وبلغ رتبة قلما وصل إليها أصحابه، حتى صار
صاحب سره، فاستخلفه الشيخ، وكان يحبه حباً مفرطاً، ويقول: إن أربعة رجال من أصحابي سلمهم
الله بحانه، وكثر أمثالهم مربوطة بالمودة، والمودة أعز من القرابة: الشيخ أبو سعيد أسعده الله سبحانه
وولده أحمد سعيد جعله الله تعالى محموداً، ورؤف أحمد رأف الله به، وبشارة الله جعله الله مبشراً
بقبوله، انتهى، كما في رسالة الشيخ عبد الغني رحمه الله.
توفي يوم الخميس غرة جمادي الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين وألف ببلدة بهرائج فدفن بها.
مولانا بشير أحمد النصير آبادي
الشيخ الفاضل بشير أحمد بن كاظم علي النصير آبادي أحد العلماء المبرزين في المنطق
(7/935)

والحكمة،
ولد ونشأ بنصير آباد واشتغل بالعلم مدة في بلدته ثم سافر إلى لكهنؤ، وأخذ عن الشيخ تراب علي
اللكهنوي وعن غيره من العلماء ثم تصدر للتدريس، وكان قوي الحفظ، سريع الإدراك.
توفي سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
القاضي بشير الدين القنوجي
الشيخ الفاضل العلامة بشير الدين بن كريم الدين العثماني القنوجي أحد العلماء المشهورين، ولد سنة
أربع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة قنوج ونشأ بمدينة بريلي وقرأ القرآن على أحمد علي الحافظ الامام
بجامع بريلي، وقرأ النحو والصرف وبعض رسائل المنطق على تفضل حسين البريلوي، وقرأ بعض
رسائل العروض والبيان والبديع والحساب والفرائض والفقه على والده، وقرأ بعض رسائل المنطق
كمير زاهد رسالة وشرح السلم لبحر العلوم وشرحه لحمد الله وتشريح الأفلاك وتحرير الأقليدس علي
مولوي محمد حسن البريلوي، وقرأ شرح التهذيب للدواني وحاشيته لمير زاهد وشرح الجغميني علي
مولوي محمد علي بن أخت المفتي شرف الدين، وقر المختصر للتفتازاني والتوضيح وحاشيته
التلويح وهداية الفقه وتفسير البيضاوي على الشيخ إله داد الرامبوري، وقرأ المطول والمقامات
للحريري والمعلقات السبع وديوان المتنبي وديوان الحماسة على مولانا أوحد الدين البلكرامي، وقرأ
ما بقي له من الكتب الدرسية على مولانا قدرة الله اللكهنوي، وأخذ الحديث عن الشيخ رحيم الدين
البخاري عن الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي، وقرأ فاتحة الفراغ وله اثنتان وعشرون سنة ثم
تصدر للتدريس، وأقام مدة من الزمان ببلدة طوك ومراد آباد ودهلي وعليكده وكانبور وكان يدرس
ويفيد بها، ثم ذهب إلى بهوبال سنة خمس وتسعين وولي القضاء بها، أخذ عنه الشيخ شمس الحق
الديانوي والسيد أمير علي المليح آبادي والسيد أمير حسن السهسواني والشيخ وحيد الزمان اللكهنوي
والشيخ عليم الدين الشاهجهانبوري والسيد إمداد العلي الأكبر آبادي وخلق كثير من العلماء.
ومن مصنفاته: حاشية على شرح السلم لحمد الله، وحاشية على مير زاهد شرح المواقف وله حل
أبيات المطول وحل شواهد الكتب الدرسية في النحو والصرف، وشرح جزء من أجزاء المؤطا
وتخريج أحاديث شرح العقائد وكشف المبهم شرح على مسلم الثبوت وهو أشهر مصنفاته، وله تفهيم
المسائل والصواعق الالهية وغاية الكلام في إبطال عمل المولد والقيام وأحسن المقال في شرح
حديث: لا تشد الرحال وبصارة العينين في منع تقبيل الابهامين وله غير ذلك من الرسائل.
مات في ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائتين وألف بمدينة بهوبال، كما في تذكرة النبلاء.
القاضي بشير الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل بشير الدين بن قطب الدين بن أمين الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد رجال العلم
والصلاح، ولد ونشأ بكاكوري، وقرأ العلم على والده وأعمامه وعلى الشيخ فضل الله العثماني
النيوتيني والشيخ حسين أحمد المليح آبادي والشيخ تقي علي الكاكوروي، وأسند الحديث عن الشيخ
حسين أحمد والشيخ تقي علي المذكورين، ثم ولي القضاء ببلدة فتحبور سيكري وكان صالحاً، متين
الديانة، رفيع القدر، يدرس ويفيد.
مات لأربع ليال بقين من شوال سنة ست وتسعين ومائتين وألف بكاكوري، كما في مجمع العلماء.
الشيخ بشير علي الأمروهوي
الشيخ الصالح بشير علي بن فيض علي بن ضيف الله الحسيني الأمروهوي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأمروهه، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي
اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم دخل دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد
العمري الدهلوي، ولازمه زماناً، ثم رجع إلى بلدته.
أخذ عنه خلق كثير وكان يدرس ويفيد ويذكر.
(7/936)

الحكيم بقاء الله الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل بقاء الله بن إسحاق بن إسماعيل الدهلوي الأكبر آبادي الطبيب المشهور بالحذاقة،
كان من نسل بقاء خان الحكيم المشهور، مات يوم الإثنين من شهر شوال سنة خمس عشرة ومائتين
وألف بمدينة أكبر آباد فدفن عند أخيه ذكاء الله في مقبرة الشيخ علاء الدين، كما في مهر جهانتاب.
الحكيم بقاء الله السنديلوي
الشيخ الفاضل بقاء الله بن مقبول أولياء بن غلام أشرف الحسيني السنديلوي الطبيب المشهور، كان
اسمه قادر بخش، ولد ونشأ ببلدة سنديله وقرأ العلم على الشيخ حيدر علي بن حمد الله السنديلوي
وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم ببر علي الموهاني، وكان مرزوق
القبول.
مات لسبع عشرة خلون من شوال سنة أربع وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
السيد بنده حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل بنده حسين بن محمد بن دلدار علي الشيعي النقوي النصير آبادي أحد العلماء
المجتهدين في الشيعة، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى أخيه مرتضى بن محمد،
ولازمهما مدة من الزمان، وحصل له الإجازة من والده، فلما توفي ولده تولى الاجتهاد حسب وصيته.
ومن مصنفاته: الرسالة الخليلية وتحفة السالكين ومقطوع اليد والصراط السوي ونهج السداد
والمواعظ الحسينية.
مات سنة أربع وتسعين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، فدفن في حسينية جده كما في تكملة نجوم
السماء.
مولوي بهادر حسين المئوي
الشيخ الصالح بهادر حسين المئوي الأعظكدهي أحد العلماء المتورعين، ولد ونشأ بمئو، قرية
عظيمة من أعمال أعظمكده وسافر للعلم إلى بنارس وقرأ بها على أساتذة عصره، وبرع وفاق أقرانه
في كثير من العلوم، ثم رجع إلى بلدته، وكان قوي الحفظ، سريع الإدراك، صالحاً، متين الديانة،
يسترزق بالحياكة.
مات سنة سبعين ومائتين وألف، كما في تاريخ مكرم.
بهادر شاه التيموري
لما مات أكبر شاه التيموري أمير المؤمنين 1254 هـ جلس على سريره ولده أبو ظفر بهادر شاه
وتمتع براتب أبيه، ثم أضيف إليه خمسة وعشرون ألفاً.
وكان شاعراً صوفياً من مريدي الشيخ فخر الدين الدهلوي، ولما ثارت العساكر الإنكليزية على
الإنكليز سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ذهبت إلى دهلي، وبايعت أبا ظفر بهادر شاه، وسفكت
الدماء، ونهبت الأموال، ثم غلب الإنكليز على الجنود الوطنية، ألقي القبض على أبي ظفر، فأرسل
به إلى رنجون عاصمة بورما فمات بها سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف.
وكان يتصف ببعض صفات الفتوة والغيرة، وكان جديراً بأن ينهض بالعائلة الحاكمة، وساعده الزمان
وتوفرت له الأسباب، ولكن الحكومة المغولية كانت قد بلغت منتهى الضعف وسرى الوهن في أبناء
البلاد، فكان شأنه في ذلك شأن آخر الملوك في الحكومات المنقرضة.
وقد عاملته الحكومة الإنكليزية بقسوة نادرة ووحشية بالغة فقتلت أبناءه بين يديه وهو يتحمل كل ذلك
في صبر وجلد، وعجز واضطرار.
ويمتاز شعره بالرقة والتأثير نتيجة أحواله الشخصية، وتجاربه المريرة، يتجلى فيه الحزن والتعبير
عن المشاعر الرقيقة مع التجلد وسمو الهمة وقوة العزيمة، وكان يتلقب في الشعر بظفر.
حرف الباء الفارسية
الشيخ بناه عطاء السلوني
الشيخ العالم الصالح بناه عطاء بن كريم عطاء بن محمد بناه بن محمد أشرف ابن بير محمد العمري
(7/937)

السلوني أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد سنة عشر ومائتين وألف بسلون بفتح السين المهملة من
أعمال رائي بريلي ونشأ بها في مهد العلم والمشيخة، وقرأ الكتب الدرسية، وتأدب على الشيخ أحمد
بن محمد الشرواني صاحب نفحة اليمن وأسند الحديث عن القاضي عبد الكريم النكرامي مشافهة وعن
الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي مكاتبة وقد تتلمذ في الفارسية على شاعر الفارسية
المشهور بمرزا قتيل ولما مات والده تولى الشياخة، وكان على قدم آبائه في السخاء والكرم.
ومن مصنفاته: النجم الثاقب لمن يكاتب والدر النظيم وبهجة المجالس كلها في العلوم الأدبية، وله
كتاب حافل في الحديث سماه بأنوار الحق بأحاديث أشرف الخلق وأشرف السير كتاب له في أخبار
المشايخ الجشتية، وله غير ذلك من الرسائل والكتب يبلغ عددها إلى خمسة وستين كتاباً.
توفي سنة خمس وسبعين ومائتين وألف ببلدة سلون.
الحكيم بير بخش الدهلوي
الشيخ الفاضل بير بخش العمري التهانيسري ثم الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم قرأ الكتب الطبية على الحكيم نصر الله
وتطبب على الحكيم أحسن الله الدهلويين، ثم تصدر للدرس والإفادة، ذكره أحمد بن محمد المتقي
الدهلوي المشهور بسيد أحمد خان في آثار الصناديد.
حرف التاء
المفتي تاج الدين المدارسي
الشيخ الفاضل تاج الدين بن غياث الدين المدراسي الخطاط المشهور، ولد بمدراس سنة أربع عشرة
ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ تراب علي ابن نصرة الله العباسي والشيخ حسن علي الماهلي
الجونبوري وعلى غيرهما من العلماء، وولي الإفتاء سنة ثمان وأربعين ببلدة بالم كوتهه فاستقل به
زماناً، مدة في جنكل بيت ومدة في سيكاكول وفي غير ذلك من المقامات، وكان رجلاً خفيف الروح،
بشوشاً، طيب النفس، حسن الأخلاق.
له مصنفات عديدة، منها: رسالة في الصرف وتاج القواعد رسالة له في قواعد اللغة الفارسية
ومجمع البحرين رسالة في العروض، وجمنستان شرح كلستان سعدي وحاشية على شرح السلم
للقاضي، وله ديوان الشعر الفارسي، كما في مهر جهانتاب.
السيد تاج الدين السهسواني
الشيخ العارف تاج الدين بن عارف علي الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على مولانا بزركك علي
المارهروي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الحديث عن الشيخ إسحاق بن محمد أفضل العمري
الدهلوي، وقيل: إنه قرأ على الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي وإخوته، ثم سافر إلى بلاد
العرب ومصر والشام، فحج وزار، ورجع إلى بلدته بعد مدة طويلة، فصرف عمره في الإفادة
والعبادة.
مات بسهسوان لأربع ليال بقين من شوال سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، وله تسعون سنة، كما
في حياة العلماء.
مولانا تراب علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة تراب علي بن شجاعة علي بن فقيه الدين بن محمد دولة ابن المفتي أبي
البركات الدهلوي الأمروهوي ثم اللكهنوي، أبو البركات ركن الدين، كان من العلماء المبرزين في
المعقول والمنقول، ولد ببلدة لكهنؤ سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف وقرأ العربية على مولانا مخدوم
الحسيني اللكهنوي، وبعض رسائل المنطق والكلام والأدب على الشيخ مظهر علي التاجر، وقرأ سائر
الكتب الدرسية على المفتي إسماعيل بن الوجيه المراد آبادي والمفتي ظهور الله الأنصاري اللكهنوي،
ثم أقبل إلى الدرس والإفادة إقبالاً كلياً، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وخمسين، فحج وزار
وأخذ الحديث عن المفتي
(7/938)

عبد الله سراج المكي، ثم عاد ودرس مدة حياته، أخذ عنه الشيخ معين الدين
الكروي والقاضي أنور علي المراد آبادي والسيد غني نقي الزيدبوري، وخلق كثير لا يحصون بحد
وعد.
ومن مصنفاته: التعليق المرضي على شرح القاضي وشرح الشرح على القاضي والتعليق الأحسن
على شرح ملا حسن وحاشية على شرح السلم لحمد الله وحاشية على شرح هداية الحكمة للشيرازي
وشمس الضحى لإزالة الدجى حاشية له على حاشية غلام يحيى البهاري وتكملته المسماة بتكملة العلي
للواء الهدى ومنها: القراضة الغالية وإزالة العضل عن أشعار المطول والهلالين على الجلالين.
توفي لإثنتي عشرة خلون من صفر سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ببلدة محمد آباد فدفن بها، كما
في شمس التواريخ.
نواب تراب علي خان الحيدر آبادي
الوزير الكبير ذو القدر الخطير تراب علي بن محمد علي بن بديع الزمان بن محمد صفدر بن شمس
الدين بن محمد تقي بن محمد باقر الأويسي البيجابوري الحيدر آبادي نواب سالار جنك شجاع الدولة
مختار الملك، كان من مشاهير رجال الهند، لم يكن في زمانه مثله في الدهاء والتدبير والسياسة، ولد
سنة ست وأربعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد عمه سراج الملك، واكتسب الفضائل العلمية، ولما
توفي عمه المذكور سنة تسع وستين، ولي الوزارة الجليلة بحيدر آباد في أيام ناصر الدولة وله نحو
خمس وعشرين سنة، فافتتح أمره بالعقل والرزانة، وعنى بالمالية عناية عظيمة، وأدى الديون
واسترد الأقطاع التي كانت مرهونة في أيدي الناس من العرب والأفغان وغيرهم، وقسم الأقطاع على
ولايات ومتصرفيات وعمالات، ورتب الدواوين، وحفر الأنهار وسد الثغور، وعمر البلاد، ووسع في
الزراعة والتجارة، وأصلح الطرق والشوارع، وبالغ في منع الارتشاء والخيانة، وشدد على أصحابها
حتى ظلت الدولة آمنة مطمئنة لا تكاد توجد مثلها في عصر من العصور، وكان مع شدة اعتنائه
بالأمور الداخلية كثير الاشتغال بالأمور الخارجية، أصلح المعاهدات الدولية بينه وبين الإنكليز،
وأيدهم في زمان ثورة أهل الهند سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف تأييداً لا مزيد عليه ولا يتصور
فوقه، كلها في أيام ناصر الدولة وولده أفضل الدولة مع أنهما كانا لا يساعدانه في إصلاح الأمور، ثم
لما مات أفضل الدولة سنة خمس وثمانين وتولى المملكة ولده محبوب علي خان وكان صغير السن،
أخذ بيده عنان السلطة واعتنى بالمهمات فوق ما كان يعتني بها قبله، ورحل إلى كلكته سنة ثمان
وثمانين فلقي بها نائب السلطة الإنكليزية وفاوضه في المهمات ولقبه الإنكليز كي، جي، سي، ايس،
آئي ورحل إلى بمبئ سنة اثنتين وتسعين لاستقبال برنس آف ويلز بن ملكة إنكلترا وولي العهد،
وسافر إلى كلكته مرة ثانية في تلك السنة وسافر إلى الجزائر البريطانية سنة ثلاث وتسعين، وساح
البلاد الأوربية، ولقي هنالك تعباً ومحنة لأجل سقطة فكسرت عظام رجله في أثناء الطريق، ولما
وصل إلى لندن استقبله كبار الأمراء بها، وأضافته ملكة انكلترا وولدها المذكور وبعض كبار الأمراء
ورجال السياسة الإنكليزية، ومنحته أعضاء دار العلوم بآكسفورد شهادة ذي، سي، إل وكان غرضه
من هذا السفر كلامه في أقطاع برار التي استولى عليها الانكليز، فلم ينجح في مهمته ورجع إلى
حيدر آباد ورحل إلى دهلي في تلك السنة ملازماً لركاب صاحبه، ولما رجع إلى حيدر آباد ورحل
إلى دهلي في تلك السنة ملازماً لركاب صاحبه، ولما رجع إلى حيدر آباد توفي، وكان ذلك في ليلة
بقيت من ربيع الأول سنة ثلاثمائة وألف.
الشيخ تراب علي الكاكوروي
الشيخ العالم الصالح تراب علي بن محمد كاظم العلوي الكاكوروي أحد المشايخ القلندرية، ولد سنة
إحدى وثمانين ومائة وألف بكاكوري، ونشأ بها، وقرأ الكتب الدرسية بعضها على قدرة الله البلكرامي
ومعين الدين البنكالي، وأكثرها على الشيخ حميد الدين الكاكوروي، وقرأ بعض الرسائل على القاضي
نجم الدين ابن حميد الدين، وقرأ هداية الفقه على مولانا فضل الله النيوتيني، وقرأ رسائل التصوف
على والده، وأقبل إلى قرض الشعر والتصوف، واشتغل على والده بالأذكار والأشغال مدة، حتى برع
في العلم والمعرفة، وتولى الشياخة مقام والده، وحصلت له الإجازة عن
(7/939)

الشيخ مسعود علي القلندر
الإله آبادي وشيوخ آخرين.
ومن مصنفاته: المقالات الصوفية ومطالب رشيدي والأصول المفسرة وكشف المتواري في أخبار
نظام الدين القارئ وأصول المقصود وتعليم الأسماء وشرائط الوسائط واسناد المشيخة وديوان الشعر
وغير ذلك.
مات لخمس خلون من جمادي الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين وألف وله أربع وتسعون سنة كما
في الانتصاح.
الشيخ تراب علي الخير آبادي
الشيخ الفاضل الكبير تراب علي بن نصرة الله العباسي الخير آبادي أحد العلماء المبرزين في
المعارف الأدبية، ولد بخير آباد سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، وقرأ العلم على الشيخ غلام إمام
الرضوي والسيد عبد الواحد الخير آبادي، وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، فسافر إلى كلكته
وولي السفارة، فرحل إلى إيران سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، فساح إيران بصحبة رجال
السياسة الانكليزية، ثم نزل مدراس وولي التدريس بها، فدرس وأفاد مدة طويلة، وسافر إلى الحرمين
الشريفين سنة إحدى وأربعين فحج وزار، وابتلى بمرض في أثناء السفر، فلما وصل إلى سرينكا بتنم
من أعمال ميسور توفي إلى رحمة الله سبحانه.
وكان صاحب قوة ورزانة وصلابة في الدين، طويل القامة، حسن الهيئة، له مصنفات منها: وسيط
النحو والدر المنظوم في المنطق وأعطاه أمير مدارس سبعة آلاف ربية صلة لذلك الكتاب.
توفي لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، كما في حديقة المرام.
مولانا تصدق حسين العظيم آبادي
الشيخ الفاضل الكبير تصدق حسين بن عبيد الله بن غلام بدر بن سليم الله الأنصاري النكرنهسوي
العظيم آبادي أحد العلماء المشهورين، قرأ النحو والعربية على سلطان أحمد الولايتي بمدينة إله آباد،
وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ ولي الله اللكهنوي بمدينة لكهنؤ وأخذ الفنون الرياضية عن إبراهيم
حسين اللكهنوي، ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، له تعليقات على شرح هداية الحكمة
للميبذي، وله ديوان الشعر الفارسي.
توفي يوم الثلاثاء لثمان بقين من صفر سنة ثمان وستين ومائتين وألف بقرية نكرنهسه كما في
تذكرة النبلاء.
نواب تفضل حسين الحيدر آبادي
الأمير الكبير تفضل حسين بن أكبر علي بن نظام علي بن قمر الدين الصديقي الحيدر آبادي سبهدار
جنك أنوار الدولة سيف الملك نواب تفضل حسين خان كان رابع أبناء والده، ولد سنة ست عشرة
ومائتين وألف بحيدر آباد، ونشأ في مهد السلطة في أيام جده وأبيه، وقرأ العلم على السيد سلطان
علي وقادر محي الدين ومحمود عالم وجمع من العلماء، وبرز في العلوم الدينية، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ شجاع الدين الحسيني الحيدر آبادي والشيخ سعد الله النقشبندي نزيل حيدر آباد، وكان ورعاً
تقياً متعبداً، صاحب صلاح وطريقة، اعترف العلماء بفضله ونبالته، وكان راتبه الشهري ستة آلاف
له، وستة آلاف للخيل، مع أقطاع الأرض، تحصل له منها كل سنة مائة ألف وثلاثون ألف ربية.
مات لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف يوم الجمعة بحيدر آباد، كما
في تزك محبوبي.
نواب تفضل حسين اللكهنوي
الفاضل العلامة تفضل حسين بن أسد الله بن كرم الله اللاهوري ثم اللكهنوي نواب تفضل حسين
خان، كان من الأفاضل المشهورين في الهند، لم يكن في زمانه مثله في الفنون الرياضية، ولد
بسيالكوت، ودخل دهلي وله ثلاث عشرة سنة، وأخذ الفنون الحكمية عن الشيخ محمد وجيه الدهلوي،
والفنون الرياضية عن محمد علي بن خير الله المهندس المشهور، ولما بلغ الثامنة عشر من سنه قدم
إلى لكهنؤ
(7/940)

مع أبيه، وقرأ حاشية السيد الزاهد على شرح المواقف على الشيخ محمد حسن بن غلام
مصطفى اللكهنوي، ثم تصدر للإفادة وتقرب إلى شجاع الدولة فجعله أتابكاً لولده سعادت علي خان،
فذهب معه إلى إله آباد ودار معه حيث دار، فلما وصل إلى مدينة بنارس انحاز عنه وسافر إلى
كلكته، وتقرب إلى نائب الملك العام، وعاش مدة في مصاحبته، وتعلم اللغة الانكليزية واللاطينية،
وأقبل على العلوم الرياضية إقبالاً كلياً، واشتغل بها مدة من الزمان، ففاق أقرانه بل على من تقدمه
من العلماء في تلك العلوم، وجاء إلى بلدة لكهنؤ مع جنرل بالمر سنة ست أو سبع وتسعين ومائة
وألف، ثم ذهب إلى كلكته، وتردد إلى لكهنؤ غير مرة، وبعثه آصف الدولة صاحب أوده إلى كلكته
بالسفارة إلى الدولة الانكليزية سنة ثلاث ومائتين وألف، فاستقل بها مدة، ثم ولاه الوزارة سنة إحدى
عشرة ومائتين فاستقل بها زماناً، ولما تولى المملكة سعادت علي خان دبر الحيلة لإخراجه، فبعثه إلى
كلكته، ووعده أن يصل إليه منشور السفارة بكلكته، فلم يف به فاغتم بذلك، وابتلى بأمراض صعبة،
ورجع إلى لكهنؤ، فلما وصل إلى هزاري باغ مات بها، كما في قيصر التواريخ.
قال التستري في تحفة العالم: إنه كان نادرة من نوادر الزمان معدوم النظير، في العلم وكثرة الدرس
والإفادة، مع اشتغاله بالمهمات، وكان من عادته أن لا يأكل الطعام في اليوم والليلة إلا مرة واحدة،
وأن لا ينام إلا في ساعات معدودة من النهار من الفجر إلى الضحى، وكان يشتغل بتدريس الفنون
الرياضية من الضحى إلى الهاجرة، ثم يشتغل بمهمات الدولة ويتردد إليه الولاة والحكام ويتردد إليهم
أحياناً إلى وقت العصر، ثم يدرس الفقه على مذهب الشيعة ويصلي الظهرين ثم يأكل الطعام، ثم
يدرس الفقه على مذهب الأحناف، ثم يصلي العشائين، ثم يخلو ويشتغل بمطالعة الكتب، ولا يزال
مشتغلاً بها إلى الصباح، ثم يصلي الفجر، ثم يأمر باحضار المغنين فيغنون ويرقصون، وهو نائم إلى
الضحوة، ولذلك عرضت له الأمراض المتعددة من الماليخوليا والفالج سنة أربع عشرة ومائتين
وألف، وكان حينئذ بكلكته فشد الرحل إلى لكهنؤ لتبديل الهواء والعلاج، فلم يصل إليها ومات في
أثناء السفر، انتهى.
ومن مصنفاته: شرح على مخروطات ايلوينوس وشرح على مخروطات ديوبنال وشرح على
مخروطات سمسن وله رسالتان في الجبر والمقابلة، وله تعليقات على الكتب الدرسية، تدل على
تبحره في العلوم الحكمية.
مات لثمان عشرة خلون من شوال سنة خمس عشرة ومائتين وألف، كما في نجوم السماء.
الشيخ تقي علي الكاكوروي
الشيخ الفاضل الكبير تقي علي بن تراب علي بن محمد كاظم العلوي الكاكوروي أحد العلماء
المشهورين في كثرة الدرس والإفادة، ولد بكاكوري في شهر رجب سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف
ونشأ بها في مهد العلم والطريقة، وقرأ بعض الكتب الدرسية على عمه الشيخ حماية علي، وبعضها
على صنوه الكبير حيدر علي، ثم لازم الشيخ مستعان بن عبد السبحان الكاكوروي، وقرأ عليه سائر
الكتب الدرسية، ولبس الخرقة من والده، وأسند الحديث عن الشيخ أمين الدين بن حميد الدين
الكاكوروي، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ومن مصنفاته: الروض الأزهر في مآثر القلندر.
مات يوم الأربعاء لسبع عشرة خلون من رجب سنة تسعين ومائتين وألف، كما في الانتصاح.
مولانا تهور علي النكينوي
الشيخ العالم المحدث تهور علي بن مظهر علي الحسيني النكينوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
ببلدة نكينه وقرأ أياماً على أساتذة بلدته، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ مخدوم الحسيني اللكهنوي،
وأسند الحديث عنه، وهو أخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي والشيخ فاخر بن يحيى
الإله آبادي، ثم قصر همته على الدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، منهم: القاضي بشير
الدين العثماني القنوجي والسيد محمد مخدوم بن ظهير الدين الحسيني اللكهنوي.
(7/941)

حرف الثاء
مولانا ثابت علي البهكوي
الشيخ الفاضل ثابت علي بن نهال الدين الصديقي البهكوي أحد العلماء المبرزين في العربية، ولد
بقرية بهكا من أعمال إله آباد واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلاده، ثم سافر إلى لكهنؤ، وأخذ عن
الشيخ محمد أشرف اللكهنوي ولازمه مدة، ثم تصدر للتدريس، وكان ممن يشار إليه في قوة العارضة
وقوة الإلقاء في ذهن الطالب، أخذ عنه الشيخ رحمن علي الناروي وخلق آخرون.
مات لسبع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء.
القاضي ثناء الله الباني بتي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة المحدث ثناء الله العثماني الباني بتي أحد العلماء الراسخين في
العلم، كان من ذرية الشيخ جلال الدين العثماني، يرجع نسبه إليه بإثنتي عشرة واسطة، وينتهي إلى
عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولد ونشأ ببلدة باني بت وحفظ القرآن، وقرأ العربية أياماً على
أساتذة بلدته، ثم دخل دهلي وتفقه على الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ الحديث
عنه، وقرأ فاتحة الفراغ وله ثماني عشرة سنة ثم لازم الشيخ محمد عابد السنامي، وأخذ عنه الطريقة،
وبلغ في صحبته إلى فناء القلب، ثم لازم الشيخ جانجانان العلوي الدهلوي، وبلغ إلى آخر مقامات
الطريقة المجددية، وكان الشيخ المذكور يحبه حباً مفرطاً، ولقبه بعلم الهدى، ويقول: إن مهابته تغشى
قلبي لصلاحه وتقواه وديانته، وإنه مروج للشريعة منور للطريقة متصف بالصفات الملكوتية تعظمه
الملائكة، ويقول: إذا سألني الله عن هدية أقدمها إلى جنابه قدمت ثناء الله، انتهى، ولقبه الشيخ عبد
العزيز بن ولي الله الدهلوي ببيهقي الوقت نظراً إلى تبحره في الفقه والحديث.
قال الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي في المقامات: إنه كان متفرداً في أقرانه في التقوى والديانة،
وكان شديد التعبد، يصلي كل يوم مائة ركعة، ويقرأ من القرآن الكريم حزباً من أحزابه السبعة مع
اشتغاله بالذكر والمراقبة وتدريس الطلبة وتصنيف الكتب وفصل القضايا، وقال الشيخ المذكور في
موضع آخر من ذلك الكتاب: إنه كان مع صفاء الذهن وجوده القريحة وقوة الفكر وسلامة الذهن بلغ
إلى رتبة الاجتهاد في الفقه والأصول، له كتاب مبسوط في الفقه، التزم فيه بيان المسألة مع مأخذها
ودلائلها ومختارات الأئمة الأربعة في تلك المسألة، وله رسالة مفردة في أقوى المذاهب المسمى
بالأخذ بالأقوى، وله تفسير القرآن في سبع مجلدات كبار، انتهى.
وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان فقيهاً أصولياً زاهداً مجتهداً، له
اختيارات في المذهب، ومصنفات عظيمة في الفقه والتفسير والزهد، وكان شيخه يفتخر به، انتهى.
ومن مصنفاته المشهورة رحمه الله: التفسير المظهري في سبع مجلدات، وكتاب مبسوط في مجلدين
في الحديث وما لا بد منه في الفقه الحنفي، والسيف المسلول في الرد على الشيعة، وإرشاد الطالبين
في السلوك وتذكرة الموتى والقبور وتذكرة المعاد وحقيقة الإسلام ورسالة في حكم الغناء، ورسالة في
حرمة المتعة، ورسالة في العشر والخراج، ورسائل أخرى.
مات في غرة رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف ببلدة باني بت.
الحكيم ثناء الله الهمداني
الشيخ الفاضل ثناء الله بن فيض الله الحسيني الهمداني أحد العلماء المبرزين في الطب، كان من
نسل الشيخ علي بن الشهاب الهمداني، أخذ عن الحكيم جعفر الأكبر آبادي، وأقام ببلدة عليكده مدة من
الزمان عند الأمير فتح علي، ثم قدم فرخ آباد فقربه نواب غالب جنك إليه، فلم يزل عنده حتى مات،
وكان فاضلاً بارعاً في العلوم الحكمية يدرس
(7/942)

ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
توفي سنة إحدى ومائتين وألف بفرخ آباد، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه.
الحكيم ثناء الله الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة ثناء الله الدهلوي الحكيم المشهور بالحذق والمهارة، قرأ على خواجه مير بن
محمد ناصر الدهلوي وعلى غيره من العلماء ثم تطبب على الحكيم شريف بن أكمل الدهلوي ثم
تصدر للإفادة، وكان معدوداً في الشعراء، له ديوان شعر، مات قبل سنة 1250هـ.
الشيخ ثناء الله السنبهلي
الشيخ العالم المحدث ثناء الله السنبهلي أحد فحول العلماء، اشتغل بالعلم من صغره، وسافر إلى
دهلي، فلازم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وأخذ عنه وأخذ الطريقة عن الشيخ موسى، ثم
عن الشيخ جانجان العلوي الدهلوي، وبلغ الغاية.
وكان آية ظاهرة في العلم والعمل، والصبر والاستقامة، لم يزل مشتغلاً بالذكر والمراقبة والتدريس
والتذكير، وكان يقول: إن في تدريس الحديث والقرآن نوراً وصفاءاً للقلب، وتتقوى النسبة الأحمدية،
كما في المقامات.
حرف الجيم
الشيخ جان عالم الكواليري
الشيخ العالم الكبير جان عالم الشيباني الكواليري أحد العلماء المعتزلين عن الناس، أدركه الشيخ
رفيع الدين المراد آبادي عند قفوله عن الحجاز سنة اثنتين ومائتين وألف ببلدة كواليار فأثنى عليه
وقال: إنه من نوادر العصر، كما في أخبار الحرمين له.
مولانا جان علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل جان علي الحنفي العظيم آبادي أحد العلماء المشهورين في بلاده، له يد بيضاء في
المنطق والحكمة، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات لإثنتي عشرة بقيت من جمادي الأولى سنة سبع وستين ومائتين وألف ببلدة كيا بفتح الكاف
العجمية.
مولانا جان محمد اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه جان محمد الحنفي اللاهوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد سنة ثلاث وتسعين
ومائة وألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تصدر للتدريس، وكانت له اليد الطولى في الرقية
والتكسير.
ومن مصنفاته: زبدة التفاسير في ثمانين كراسة، وله رسالة في إثبات الخلافة لمعاوية رضي الله
عنه، ورسالة في العقائد، ورسالة في الرد على الشيعة، وشرح على قصيدة البردة وشرح على بدء
الأمالي ورسالة في المعراج، ورسالة في حرمة التتن، ورسالة في عدم فرضية صلاة الجمعة في هذه
البلاد.
مات يوم عاشوراء سنة ثمان وستين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ جعفر بن باقر الدلموي
الشيخ العالم الصالح جعفر بن باقر الحنفي الدلموي البريلوي أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ
بدلمؤ بلدة من أعمال رائي بريلي وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد واضح بن محمد صابر
الشريف الحسني البريلوي، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ بعض الفنون الحكمية عن العلامة فضل
إمام الخير آبادي ثم رجع إلى بلدته وعكف على الإفادة والعبادة، وكان زاهداً متقللاً، متين الديانة،
شديد التعبد، استقدمه نواب سعادت علي خان اللكهنوي للقضاء، فلم يجبه، واستقدمه شيخه فضل إمام
إلى خير آباد لما وقع النزاع بينه وبين ابن أخته، فبعث إليه راحلة، فأجاب دعوة الشيخ تأدباً له، ولم
يقبل راحلته، ووصل إلى خير آباد بشق النفس، وأقام في مسجد من أبنية الحائكين، واستحضر
الفريقين في ذلك المسجد وقضى بحق ابن أخت الشيخ، ثم رجع ولم يقبل الضيافة عن أحدهما.
(7/943)

توفي، سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب،
مرزا جعفر بن علي الحكيم اللكهنوي
الشيخ الفاضل جعفر بن علي الحكيم اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الطب، ولد ونشأ بمدينة
لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطب عن أبيه مرزا علي شريف، وتطبب علي مرزا
محمد علي الأصم، ولازمه زماناً، ثم ولي بدار الشفاء، لقيه السيد الوالد بلكهنؤ سنة خمس وثمانين
ومائتين وألف، وذكره في مهر جهانتاب، قال: إنه كان من الأطباء المشهورين في عصره يدرس
ويفيد.
مات في آخر شهر محرم سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف.
مولانا جعفر بن محمد البهلواروي
الشيخ الفاضل جعفر بن محمد مغني البهلواروي أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على الشيخ
مخدوم، وأخذ الطريقة عن الشيخ نعمة الله، ولازمهما مدة طويلة، ثم تصدى للدرس والإفادة.
مات سنة تسع وأربعين ومائتين وألف بقرية بهلواري، كما في تذكرة الكملاء.
الشيخ جعفر بن ولي الله السنديلوي
الشيخ الفاضل جعفر بن ولي الله بن علاء الدين بن روح الله الحسيني السنديلوي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على أطهر علي ووارث علي وفقيه الله وإفهام الله، وكلهم
كانوا من أهل بلدته، ثم لازم الشيخ تراب علي اللكهنوي وأخذ عنه، وبرع في العلم.
مات لثلاث عشرة خلون من رمضان سنة إحدى وستين ومائتين وألف بلكهنؤ فنقل جسده إلى
سنديله، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ جعفر بن عبد الغفور الكجراتي
الشيخ الصالح جعفر بن عبد الغفور الحنفي الكجراتي أحد العلماء الصالحين، ولي الصدارة
والاحتساب بحيدر آباد مكان أخيه عبد القادر ولقب بحكيم الحكماء محي الدولة، فاستقل بالصدارة مدة
عمره، وكان عالماً حاذقاً في الطب، صالحاً كبير المنزلة، عند الملوك والأمراء.
السيد جعفر علي البلند شهري
الشيخ الفاضل جعفر علي بن أفضال علي بن رحم علي الحسيني الشيعي البلند شهري أحد العلماء
المبرزين في العلوم العربية، ولد سنة سبع وعشرين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على
مولوي كل شاه البنجابي، ثم قدم لكهنؤ، وقرأ المنطق والحكمة على الشيخ سلامة الله الصديقي
البدايوني والشيخ تراب علي اللكهنوي، ثم تفقه على السيد حسين بن دلدار علي الشيعي النصير
آبادي، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، صرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه أنور علي
وبركة علي ومحمد حسن وتفضل حسين وعلي حسين وخلق آخرون.
مات سنة ثلاثمائة وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
مولانا جعفر علي الكسمندوي
الشيخ العالم الكبير جعفر علي بن باقر علي بن فخر الدين العلوي الكسمندوي، كان من ذرية محمد
بن الحنفية، ولد ونشأ بكسمندي بفتح الكاف والميم والدال الهندية قرية من أعمال لكهنؤ، واشتغل
بالعلم أياماً في وطنه، ثم قدم لكهنؤ، وأخذ عن المفتي ظهور الله الأنصاري اللكهنوي، ثم سافر إلى
دهلي، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله المحدث الدهلوي، ثم رجع إلى لكهنؤ وتقرب إلى
الأمراء وصاحبهم مدة طويلة، ثم ذهب إلى كانبور وولي تحصيل العشر والخراج في كهانم بور
واستقل به زماناً.
وكان بارعاً في المنطق والحكمة والإنشاء والشعر، مداعباً، مزاحاً، بشوشاً، طيب النفس، حسن
المحاضرة، له مصنفات، منها: حاشية على شرح السلم لحمد الله، وله نظم الفرائض في المواريث
إلى باب الرد.
(7/944)

مات سنة أربع وثمانين ومائتين وألف.
مولانا جعفر علي البستوي
الشيخ العالم الصالح جعفر علي بن قطب علي الحسيني النقوي البستوي أحد العلماء الربانيين ممن
قرأ العلم وتخرج عليه جماعات من الفضلاء، أخذ عن الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، ولازم
شيخه السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وصاحبه في الظعن والإقامة، وجاهد معه في
سبيل الله، ثم رجع إلى بلاده وتدير بمجهوا بفتح الميم والجيم وسكون الهاء وتشديد الواو قرية من
أعمال بستي بفتح الموحدة وهي بلدة في بطون أودية نيبال، فسكن بها مدة عمره، وأسس المدارس
لتعليم القرآن والحديث في كرهي ومادهو بور وسمرا وفي غيرها من القرى الكثيرة، وهدى الله به
أناساً كانوا كالأنعام بل هم أضل، فجددوا إيمانهم بالله سبحانه، ووفقهم الله للصيام والقيام، وألزمهم
كلمة التقوى.
ومن مصنفاته: منظورة السعداء في أخبار الغزاة والشهداء مجلد ضخم بالفارسي.
توفي سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف بقرية مجهوا فدفن بها.
السيد جلال بن الجمال الكشميري
الشيخ الصالح جلال بن الجمال الحنفي الكشميري، كان من علماء الآخرة، اعتزل في زاوية بناها
عند مقبرة أسلافه يسكن فيها، ولا يتردد إلى الأمراء، وكان ذا تواضع وأخلاق مرضية، لم يزل
مشتغلاً بمطالعة القرآن والحديث وكتب السلوك والتصوف.
مات سنة سبع عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
مولانا جلال الدين الرامبوري
الشيخ الفاضل جلال الدين بن شرف الدين الصديقي الرامبوري أحد العلماء المشهورين، قرأ العلم
على الشيخ غلام جيلاني، وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه ولده غياث الدين
وخلق آخرون. مات لتسع بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف برامبور، كما في
يادكار انتخاب.
مولانا جلال الدين البنارسي
الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن عبد الأعلى بن كريم الله بن ظهور محمد الهاشمي الجعفري
البنارسي أحد العلماء العاملين بالحديث، ولد سنة تسع عشرة أو إحدى وعشرين بعد مائتين وألف،
وقرأ العلم على والده وعلى مولانا أحمد الله الأنامي وعلى الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، ثم
أسند الحديث عن الشيخ عبد الحق بن فضل الله العثماني النيوتيني، واقتدى به في رفض التقليد
والعمل بالنصوص الظاهرة وكان يدرس أحد رجال الحكومة ببلدة غازيبور ويقنع بالكفاف، ثم ولي
التدريس في المدرسة الكلية ببلدة بنارس فاستقل بتلك الخدمة مدة عمره وتوطن بها، ومن مصنفاته:
رسائل في النحو واللغة والتحريض على العمل بالكتاب والسنة.
مات في جمادي الأولى سنة سبع وسبعين ومائتين وألف وله ثمان وخمسون سنة، كما في تذكرة
النبلاء.
مولانا جلال الدين البرهانبوري
الشيخ الفاضل جلال الدين بن محمد نقي بن غلام محمد الحسيني النقوي البرهانبوري أحد العلماء
المتورعين، ولد ونشأ ببلدة برهانبور وقرأ العلم على أخته الكبيرة وعلى والده، ثم رحل إلى الحرمين
الشريفين، فحج وزار، وأخذ الحديث عن الأئمة، ثم رجع إلى الهند، وتصدر للدرس والإفادة، أخذ
عنه خلق كثير، وله رسائل في الفقه والسلوك.
مات يوم الجمعة لخمس خلون من شوال سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ببلدة برهانبور فدفن بها،
كما في تاريخ برهانبور.
مولانا جلال الدين الهروي
الشيخ الفاضل جلال الدين الهروي ثم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، كان
أصله
(7/945)

من بلدة هرات قدم الهند في صباه وقرأ العلم ببلدة بيشاور ومحمد بور من بلاد بنجاب ثم دخل
دهلي وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ فضل إمام الخير آبادي، وقرأ عليه الأفق المبين للسيد باقر
داماد، ثم سكن بدهلي ودرس وأفاد بها مدة حياته، أخذ عنه السيد نذير حسين المحدث وقرأ عليه سلم
العلوم وشرحه لحمد الله وللقاضي وشرح المطالع. مات وله اثنتان وسبعون سنة ببلدة دهلي، كما في
تذكرة النبلاء.
المفتي جمال الدين السورتي
الشيخ الفاضل المفتي جمال الدين بن عبد الله بن صابر الهاشمي الحنفي السورتي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة سورت وتفقه على والده، وولي الإفتاء والقضاء بعده،
فاستقل به مدة، ثم اعتزل عنه، وعمر أوقاته بالإفادة، والعبادة.
مات لثلاث عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، كما في حقيقة
سورت.
الشيخ جمال الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل جمال الدين بن علاء الدين بن أنوار الحق الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية،
ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على عمه نور الحق، ثم رحل إلى مدراس وولي التدريس في المدرسة
الوالاجاهية مقام والده ونال منزلة أبيه، وكان شديد الرغبة في المباحثة، شديد التعصب على من
خالفه، طويل اللسان بالتكفير والتضليل، كان يكفر الشيخ إسماعيل ابن عبد الغني الدهلوي على ما
نسب إليه من عبارة في كتابه تقوية الإيمان يستدلون بها على إساءة أدبه في مقام النبوة، أعاذنا الله
منها، والحق أن الشيخ ساحته بريئة من هذا القبيح، وقد أفرط الجمال في ذلك، فكان يكفر من
يستحسن تقوية الإيمان فضلاً عن مصنفه، حتى نال منه السيد محمد علي الواعظ أحد أصحاب سيدنا
أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي أذى كثيراً ببلدة مدراس.
مات لثمان خلون من ربيع الثاني سنة ست وسبعين ومائتين وألف بمدراس فدفن في المقبرة
الوالاجاهية، كما في الأغصان الأربعة.
المنشي جمال الدين الدهلوي
الشيخ الصالح جمال الدين بن وحيد الدين بن محي الدين بن حسام الدين الصديقي الكوتانوي
الدهلوي ترجمان الحديث والقرآن وحسنة من حسنات الزمان، كان من نسل الفقيه المشهور قاسم بن
محمد بن أبي بكر رضي الله عنه، ولد بكوتانه على ثلاثين ميلاً من دهلي سنة سبع عشرة ومائتين
وألف ونشأ بها، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ العلم على مولانا مملوك العلي النانوتوي والشيخ يعقوب بن
أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز وصنوه الكبير إسحاق بن أفضل، واستفاض عن العلامة رفيع
الدين وصنوه الكبير عبد العزيز بن ولي الله والشيخ غلام علي فيوضاً كثيرة، ولازم الشيخ محمد
آفاق النقشبندي وبايعه، وأخذ عنه الطريقة، ثم نكث البيعة، ثم لازم الشيخ يعقوب المذكور مدة من
الزمان، ثم ساقه سائق القدر إلى بهوبال المحروسة وله ثلاثون سنة، فتزوجت به سكندر بيكم ملكة
بهوبال وجعلته مداراً لمهمات الدولة سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، فناب عنها وعن ابنتها
شاهجهان بيكم مدة عمره.
وكان حليماً، جواداً، متواضعاً كثير العبادة والخير، والحظ، ذا صدق وإخلاص وتوجه وعرفان، لم
يزل مشتغلاً بتدريس القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتربية الأيتام والضعفاء، وتزويج
الأيامى، وتجهيز البنات، وإشاعة السنة، ونشر القرآن، يتلو ويدرس، ويأخذ المصاحف بألوف من
النقود، ويقسمها على مستحقيها.
ومن آثاره الباقية: أنه أمر بطبع التفسير الرحماني في أربع مجلدات للشيخ علي بن أحمد المهائممي
وحجة الله البالغة وإزالة الخفاء كلاهما للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وكتباً أخرى بنفقته
في مصر القاهرة والهند، وقسمها على مستحقيها، ومن آثاره: إنه صرف مالاً خطيراً على تصنيف
تفسير القرآن في اللغة التركية، وتفسير في اللغة الأفغانية ثم أمر بطبعهما على نفقته ثم نشرهما في
تركستان وأفغانستان والبلاد الرومية.
(7/946)

ومن آثاره: المدارس العظيمة والمساجد الرفيعة في بلدة بهوبال، وما ترى في بهوبال من كثرة
المساجد وعمرانها بالصلاة والجماعة وتلاوة القرآن ودروس الحديث والتشرع والتورع، فإنها من
آثاره الباقية.
وكان أجمل الناس صورة وسيرة، كأنه ملك على زي البشر، يأتي المسجد في أوقات الصلاة،
ويصلي بجماعة، وفي كل وقت من أوقات الصلاة يروح ويغدو إلى المساجد وحده، ويرفع نعليه بيده
الكريمة، وما كانت الحجاب والبواب في قصر الإمارة له، يدخل عليه كل من أراد الدخول عليه في
أي وقت شاء، ويعرض عليه ما شاء وبالجملة فإنه كان على قدم الصحابة رضوان الله عليهم
أجمعين.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، كما في روز روشن.
مولانا جمال الدين التكاروي
الشيخ الفاضل جمال الدين الحنفي التكاروي العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة، ولد ونشأ بقرية تكاري بكسر التاء الهندية قرية من أعمال عظيم آباد، واشتغل بالعلم مدة في
بلاده، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وقرأ على العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، ولازمه
مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلاده، وتصدر للتدريس، وكان قانعاً عفيفاً ديناً، يذكر أنه كان يقنع
بستين ربية تحصل له كل سنة ويذكر أنه رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مبشرة يتوضأ، فسأل
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: من يوافقك يا رسول الله في الوضوء من المجتهدين، فقال: أبو حنيفة،
وكان حياً إلى سنة إحدى ومائتين وألف، كما في بحر زخار.
القاضي جمال الدين الكشميري
الشيخ العالم الفقيه جمال الدين الحنفي الكشميري أحد الفقهاء المشهورين في بلاده، قرأ الكتب
الدرسية على المفتي قوام الدين الكشميري، وتفقه عليه، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ فضل الله النوري،
وتولى التدريس بكشمير، أخذ عنه أحمد بن نعيم الكشميري وخلق آخرون، وكان شاعراً مجيد الشعر
يتلقب بجميل.
مات لأربع بقين من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير.
مولانا جميل أحمد البلكرامي
الشيخ الفاضل جميل أحمد بن أسلم بن غلام حسن الصديقي البلكرامي أحد الأدباء المشهورين في
عصره، ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف وقرأ العلم على الشيخ أوحد الدين البلكرامي والمفتي
سعد الله المراد آبادي والعلامة فضل حق الخير آبادي، ثم أقبل على المعارف الأدبية، وولي التدريس
في مدرسة إنكليزية ببلدة جهبره من البلاد الشرقية، واستقل به عشرين سنة.
ومن مصنفاته: الدر النضيد في شرح قصيدة الفرزدق في مدح سيدنا علي بن الحسين رضي الله
عنهما.
مات بجهبره لتسع عشرة خلون من رجب سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ جواد بن علي الكشميري
الشيخ الفاضل جواد بن علي الشيعي الكشميري أحد الرجال المعروفين بالفضل، قرأ العلم على
الشيخ إسماعيل الأصفهاني والسيد حسين بن دلدار علي النصير آبادي، له تعليقات على شرح اللمعة
وعلى شرائع الإسلام.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
مرزا جواد علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل جواد علي الشيعي اللكهنوي أحد كبار العلماء، ولد سنة أربع وسبعين ومائة وألف،
وتفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي، وقرأ الكتب الدرسية على غيره
من العلماء، وكانت له مشاركة جيدة في المعقول والمنقول وله حواش وتعليقات على الكتب الدرسية.
توفي في شوال سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
(7/947)

جواد ساباط الساباطي
الشيخ الفاضل جواد ساباط لطفي بن إبراهيم ساباط الساباطي أحد الرجال المشهورين، قدم الهند من
العرب، ودار البلاد، وأقام بدهاكه وبنارس وكلكته مدة طويلة، وتمذهب بمذهب جديد في كل بلدة ورد
فيها، فكان سنياً ببلدة بنارس وصار شيعياً بدهاكه، ولما ورد كلكته ارتد عن الإسلام فسموه بناثا نائيل
ساباط ثم أسلم، وكان مداعباً مزاحاً مضحكاً أعجوبة من عجائب الدهر، لقيه أحمد الشرواني بكلكته
سنة 1222 هـ، ذكره عبد القادر في كتابه روز نامه.
وله مصنفات كثيرة، منها: القواعد الفركزية في الصرف والنحو بالفارسية وضروريات الصرف
وربط الحمار في رد الاستعذار رد فيه علي باقر آكاه المدراسي في إثبات الاجتهاد للأمير معاوية
رضي الله عنه وله مقدمة العلوم في المنطق والموجز النافع في العروض والمختصر في القوافي
والأنموذج الساباطي في العروض والقوافي والتحفة الباقرية في الصنائع والبدائع وشراب الصوفية
في أصول التصوف والسهام الساباطية في المجربات والوظائف الساباطية في الأدعية التي أنشأها
وموجز الرمل وضرغاطة الرمل وهماكة ساباطية والمراسلات الساباطية ومن لا يحضره النديم
وديوان الشعر، وله غير ذلك من الكتب والرسائل، ومن شعره قوله، يمدح به مولانا محمد قاسم
قاضي القضاة بمدراس:
إلى الذرب الطود الهمام الذي له بكل قضايا ذي مخاصمة أمر
إلى عالم الأعلام كهف أولي النهي وقاضي قضاة الهند واختتم الوفر
إلى عالم مهما أقام قضية إلى الله لا زيد يقيم ولا عمرو
له في فنون العلم كل عجيبة تظن إذا ما شوهدت في الملا سحر
معان لصرف النحو منطق فقهه وهيئة حسب النجم من رمله صفر
يفسر حكم الفيلسوف بنانه فيظهر من شكل المجسطية السر
فللعقل منه ما يرى فيه نفعه وللنقل آيات يحيط بها الخبر
وللضيف حق لا يمل قراؤه وللخصم أسياف مهندة بتر
وللعلم روض ذو خيال أنيقة وللحلم سدر لن يفارقه الصبر
وللعدل رأي لم يعجه سفاهة وللبذل كف لن يشابهه القطر
مولانا جنيد بن سخاوة علي الجونبوري
الشيخ الفاضل جنيد بن سخاوة علي العمري الجونبوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بجونبور،
وسافر مع أبيه إلى الحجاز في صغر سنه، فاشتغل عليه بالعلم، زماناً، ورجع إلى الهند بعد وفاته،
وقرأ بعض الكتب على الشيخ عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي ببلدة جونبور ثم عن المفتي يوسف
بن محمد أصغر اللكهنوي، وتطبب على الحكيم أولاد علي الجونبوري، ثم تصدر للتدريس والتذكير،
انتفع به خلق كثير.
توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
حرف الحاء
الشيخ حامد بن عصمة اللاهربوري
الشيخ الفاضل حامد بن عصمة الله بن غلام أحمد الحسيني اللاهربوري أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، ولد سنة خمس وستين ومائة وألف بقرية هركام وقرأ العلم على ولده وعلى الشيخ
غلام نبي الهركامي وعلى الشيخ غلام إمام بن أحمد الله الخير آبادي وعلى مولانا ولي الله اللكهنوي،
ثم تصدر للتدريس بلاهربور وسكن بها، أخذ عنه خلق كثير من أهل بلاده، له يقظة النائمين في
التصوف، ورسالة وجيزة في علم التوصيف، وقصائد بالعربية والفارسية.
(7/948)

مات لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف بلاهربور فدفن بها.
الشيخ حامد بن محمد أحمد اللكهنوي
الشيخ الصالح حامد بن محمد أحمد بن أنوار الحق الأنصاري اللكهنوي، كان من أهل بيت العلم
والمشيخة، تولى الشياخة بعد والده، واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح.
مات سنة أربع وسبعين ومائتين وألف بلكهنؤ، كما في تذكرة العلماء.
مولانا حبيب الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل حبيب الله بن محب الله بن أحمد عبد الحق الأنصاري اللكهنوي، أحد الفقهاء الحنفية،
ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على صنوه الكبير مبين بن محب الله وعلى الشيخ أزهار الحق
وأحمد حسين بن محمد رضا والعلامة محمد حسن بن غلام مصطفى، ولازمهم مدة، حتى برع في
الفقه والأصول، واشتغل بالاسترزاق، فلم يرغب قط إلى الدرس والإفادة.
مات لست عشرة ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة لولده ولي الله.
مولانا حبيب الله الألبوري
الشيخ الفاضل حبيب الله بن محمد درويش بن عبد القادر القرشي الشافعي الألبوري أحد الفقهاء
الشافعية، تفقه على والده، وولي الصدارة في أدهوني من أرض الدكن، فاستقل بها من الزمان،
وتقرب إلى دارا جاه بن بسالت جنك، وكان صالحاً ذكياً حسن الخط، له آئينة توجيه في شرح التنبيه
في الفقه الشافعي، والشهاب المحرقة في الرد المهدوية ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة، كلها
بالفارسي.
مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته بعض العلماء من قوله: فاضل بي ريا حبيب
الله وقبره بقرية البور من أعمال رائجور.
مولانا حبيب الله الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل حبيب الله الحنفي الشاهجهانبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قرأ على
الشيخ العلامة عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري اللكهنوي ببلدة شاهجهانبور.
مولانا حبيب النبي الرامبوري
الشيخ الفاضل حبيب النبي بن ضياء النبي العمري السرهندي الرامبوري، كان من ذرية الشيخ
أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، ولد ونشأ بمدينة رامبور وقرأ العلم على الشيخ
جمال الدين والمفتي شرف الدين والسيد غلام جيلاني وعلى غيرهم من الأساتذة، ثم أسند الحديث
عن الشيخ نور الإسلام بن سلام الله الرامبوري، وتصدر للتدريس، انتفع بعلومه كثير من الناس.
مات لأربع خلون من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
الشيخ حسن بن إبراهيم اللكهنوي
الشيخ الصالح حسن بن إبراهيم بن غياث الدين بن محمد شريف بن إبراهيم الحسيني المودودي
اللكهنوي: أحد المشايخ الجشتية، كان من ذرية الشيخ مودود الجشتي، ولد ونشأ بفيض آباد، وأخذ عن
عمه الشيخ علي أكبر المودودي الفيض آبادي، ولازمه مدة طويلة، وقدم لكهنؤ فسكن بها، ولبس
الخرقة من الشيخ علي أكبر المذكور لتسع خلون من محرم سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، وأجازه
شيخه بالباس الخرقة عن عمه وشيخه السيد محمد مير عن أبيه الشيخ سراج الحق أمر الله المودودي
عن شيخه الشيخ خوب الله الكروي عن أبيه السيد أحمد أسد الله الكروي عن شيخه بهاء الدين الشاه
آبادي عن شيخه الشيخ نجم الحق محمد السهنوي المشهور بجائين لده، وهو من المشايخ المشهورين
في الطريقة الجشتية، وأجازه شيخه علي أكبر في الطريقة القادرية عن الشيخ أبي الحسن علي بن
عمر بن علي بن محمد العسقلاني عن أبيه عن جده عن الشيخ معروف بن الحسين بن العباس
المروزي بسنده إلى الشيخ محمد بن علي ابن عربي
(7/949)

صاحب الفتوحات وأجازه بحق إجازته في المنام
عن الشيخ محب الله الإله آبادي والشيخ محي الدين محمد بن علي ابن عربي صاحب الفتوحات
وجعله صاحب سره، فتولى الشياخة بعده.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً، عظيم المنزلة عند الأمراء، يدرس الفصوص والفتوحات، له مصنفات
عديدة، منها: لطائف أكبري على منوال لطائف أشرفي، جمع فيه ملفوظات شيخه.
مات سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، كما في الانتصاح.
السيد حسن بن أحمد علي البريلوي
الشاب الصالح المجاهد حسن بن أحمد علي بن عبد السبحان بن عثمان الشريف الحسني النصير
آبادي البريلوي المشهور بحسن مثنى والملقب بسيد موسى كان من رجال العلم والفتوة، ولد ونشأ
بعفة وصلاح، وأخذ عن خال والده السيد الشريف أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ولازمه وسافر
معه إلى بلاد ثغور الهند، فجاهد في سبيل الله معه وجرح في معركة مايار قريب مردان وحمل
جريحاً، وهو صابر محتسب يحمد الله على هذه السعادة.
مات على إثر ذلك وهو يومئذ شاب لم يبلغ العشرين، وكان ذلك في شهر رجب سنة ست وأربعين
ومائتين وألف.
السيد حسن بن دلدار علي النصير آبادي
الشيخ الفاضل حسن بن دلدار علي بن محمد معين الحسني النقوي الشيعي النصير آبادي ثم
اللكهنوي أحد العلماء المذكرين، ولد ببلدة لكهنؤ لتسع بقين من ذي القعدة سنة خمس ومائتين وألف،
واشتغل بالعلم على والده زماناً، ثم قرأ على صنوه الكبير محمد بن دلدار علي، وبرع في كثير من
العلوم والفنون، وكان حليماً متواضعاً محسناً إلى الناس.
له تعليقات على تحرير الأقليدس ورسالة في تحقيق التعليق بمشيئة الله سبحانه ورسالة في أحكام
الموتى، ورسالة في القراءة، ورسالة في تذكرة الشيوخ والشبان في المواعظ، وكتاب مبسوط في
أصول الدين بالهندي.
مات لإحدى عشرة خلون من شوال سنة ستين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، وله أربع وخمسون سنة،
كما في تذكرة العلماء، وفي نجوم السماء: أنه مات سنة سبعين ومائتين وألف وله أربع وستون سنة.
مرزا حسن بخش العظيم آبادي
الشيخ الفاضل حسن بخش الشيعي العظيم آبادي أحد كبار العلماء، قرأ العلم على السيد حسين بن
دلدار علي النصير آبادي، وتفقه عليه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار ورحل إلى
كربلاء ولازم الشيخ كاظم الرشتي واختار طريقته غير المرضية عند عامة الشيعة، ورجع إلى الهند
سنة اثنتين وخمسين مائتين وألف، فدخل لكهنؤ، وأقام بها مدة طويلة، وأشاع طريقة شيخه الرشتي،
وصنف الرسائل في تاييد مذهبه نحو كشف الظلام وترجمة حياة النفس وقصر مواعظه على مذهب
الرشتي، فأنكر أستاذه حسين بن دلدار علي وبذل جهده في إصلاحه، وصنف الإفادات الحسينية في
الرد على الرشتي، وقال في مفتح كتابه: ومن غريب ما اتفق أن بعض أفاضل الطلبة ممن قرأ علي
دهراً طويلاً ووثقت به وواسيته لأنه سلك مسلكاً رضياً وما هو أحسن سبيلاً، سافر إلى حج بيت الله
الحرام ثم إلى مشاهد أئمة العراق - عليهم ألف تحية وسلام - فوصل إلى خدمة العلماء الحائر
المنيف ونظر إلى معركة عظمى بين الوضيع والشريف وأدرك بها الفاضل الرشتي فألفاه بزعمه
عالي الكعب في العلوم، فأحسن الظن به وبقي في صحبته واستفاد من خدمته ما أفساد عليه من
عقيدته، ثم رجع إلينا وقد رشح في قلبه الباطل، فأخذ في تأليف بعض الرسائل، منها: رسالة في
وجوب صلاة الجمعة تكلم فيها على طريقة المتفقهين، ومنها رسالة: تكلم فيها في أصول الدين قد
أكثر الطعن فيها على المتكلمين سماها بكشف الظلام وإن هو إلا إمحاق حق وإظلام ظلام وكشف ما
كتموه من الأوهام، ثم استجازني فطويت عنه كشحاً وأعرضت وجهي عنه صفحاً وعرض لي
التأسف وأخذني التلهف على ما أحدث في الإسلام والتبس
(7/950)

على الأنام سيما هذا الذي كان من خلاني
الكرام وكنت أحسبه من أولي الأفهام فنبهته فلم ينتبه، وظن أن العلماء الكرام في كل بلد ومقام لا
يدركون دقائق ما حققه هؤلاء الذين زعمهم من أصحاب الأسرار لكلام الإمام عليه السلام، وأخذ في
تجهيل الأعلام وبسط بساط الوعظ وترغيب الأنام إلى المشايخ الذين حسبهم من الكرام وإذا كانوا في
زي التشيع ومكارم الأخلاق فمالت إليهم طبائع المؤمنين في الآفاق، انتهى بلفظه.
وللمرزا حسن بخش رسالة في وجوب صلاة الجمعة ورسالة في الصيام وله رسائل أخرى، وهو
سافر إلى العراق مرة أخرى، فلما وصل إلى إله آباد.
مات بها في رمضان سنة ستين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
الحكيم حسن بخش الدهلوي
الشيخ الفاضل حسن بخش الحكيم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الطب والفنون الرياضية، كان
يدرس ويفيد بمدينة دهلي، انتفع به جمع كثير، وكان غاية في الذكاء والفطنة وسرعة الخاطر وقوة
الحفظ، وكان يحفظ عبارات من الكتب ويقرؤها عن ظهر قلبه، كما يقرأ القرآن الكريم، قربه إليه
نواب فيض محمد خان الجهجهري، ولما مات الجهجهري قربه إليه مرزا فخر الدين بن بهادر شاه
الدهلوي فلازمه مدة حياته، كما في آثار الصناديد.
الشيخ حسن علي بن حاجي شاه اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة حسن علي بن حاجي شاه اللكهنوي المشهور باللندني لطول لبثه بمدينة لندن،
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى انكلترا، ولبث بها اثنتي عشرة سنة،
يسترزق بها بتعليم أهلها، وتزوج بها بمغربية من أهل لندن، ورجع إلى الهند، مع صاحبته فدخل
لكهنؤ في عهد غازي الدين حيدر اللكهنوي، وشفع له السفير الانكليزي لمكانة زوجته، فوظفه غازي
الدين المذكور بثلاثمائة من النقود في كل شهر، ثم لما علمت قرينته المغربية أن له زوجاً أخرى في
لكهنؤ تزوج بها قبل رحلته إلى لندن انحازت عنه، وسافرت إلى إنكلترا، فوظف له مائة ربية، ثم
استخدمه فضل علي خان الدهلوي الوزير في عهد محمد علي شاه، وجعله واسطة بينه وبين السفير
الإنكليزي، وولاه السفارة أمجد علي شاه، فاستقل بها إلى آخر الدولة، ولما عزل واجد علي شاه
ورحل إلى كلكته سافر معه إلى كانبور ثم رجع إلى لكهنؤ لكبر سنه ومات بها، كما في قيصر
التواريخ.
وسماه الشيخ أحمد بن محمد الشرواني في بحر النفائس بالسيد حسين اللندني وبعضهم بمحمد حسين،
والصواب ما نقلناه عن قيصر التواريخ، قال الشيخ أحمد المذكور: إنه كان من أفاضل الديار الهندية
وأبناء العصر وكان قد سافر إلى لندن جزيرة الانكليس من النصارى وهي المعروفة عندنا بالإنجريز
وغيرها من بلاد الإفرنج - خذلهم الله - وشاهد من عجائبهم أشياء كثيرة وتعلم الله الإنكليزية فمهر
فيها، اطلعت على رسالة له بالعربية لا تخلو من غريبة وفائدة إلى بعض أحبائه بعد إيابه من لندن،
انتهى.
ثم نقل الشرواني بعض عباراته من تلك الرسالة وإني اطلعت على تلك الرسالة كلها، وهي عزيزة
الوجود واطلعت على رسائله التي بعثها إلى الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي وأجوبة
الشيخ عبد العزيز المذكور إليه في مجموع لطيف، كلها تدل على براعته في الإنشاء والترسل.
ومن فوائده
فليعلم أن أرض الإفرنج أرض واسعة جداً تنقطع إلى المحيط الغربي وتتصل بأقاصي الشمال وفي
شرقها بلاد اليونان والروم وفي جنوبها الخليج الأعظم المسمى بخليج المغرب، والخليج شعبة عظيمة
من البحر داخلة في الأرض، وهذا الخليج هو الفاصل بين ممالك الروم والإفرنج وبين أرض مصر
وبلاد البربر المشهورة بأرض المغرب التي يملكها المسلمون إلى زماننا هذا، وسلطانهم من السادات
العلوية، ثم إن أرض الإفرنج تسكنها أمم عظيمة قديمة تختلف لغات الأكثر منهم أشد الاختلاف، وهم
زهاء أربع عشرة طائفة، لكل منها سلطان كالإنكليس والفرانسيس والألمان والولنديز والأسبانيون
والبرتكيس والدينمارك والروس والسويد والبروس والإيتاليان، وملتهم قاطبة
(7/951)

النصرانية، إلا أن فرقاً
منهم قد غلب عليهم الميل إلى طريقة الحكماء الطبيعيين من قرب المدة المذكورة أي من قرب
ثلاثمائة سنة.
والروس أوسعهم مملكة لا يقاس بها كل الهند، والإنكليس أقربهم إلى طريقة الحكمة علماً وعملاً
وأشدهم غلبة وشوكة في البحر لاختصاصهم بكثرة المراكب وإتقان صنعتها والمهارة في تسييرها
والمحاربة عليها، يشتمل أعظمها على مائة وعشرين مدفعاً فما دون ذلك إلى عشرين، وإنما اعتنوا
بذلك كثيراً من دون سائر الأقوام لأن أرضهم جزيرة يحيط بها البحر من الأطراف لا اتصال لها بهذه
الأرض بخلاف سائر الإفرنجة فإنها متصلة بها، لكن هذه الجزيرة قريبة من ساحل ملك الفرانسيس
جداً وعرض الماء الذي بينهما اثنا عشر فرسخاً، وقد شاعت العلوم اللسانية ومعرفة اللغات القديمة
في عامة بلاد الإفرنج كالعربية واليونانية والرومية التي تسمى ليتن وأكثر كتبهم بها، واشتد ولوعهم
بتعلم اللغات المختلفة التي لهم، خصوصاً لسان الفرانسيس حتى لا يفوتهم شيء مما قد تعثر عليه قوم
دون قوم، وكلما صنف في بلدة كتاب ترجمه الآخرون واتسع باب التصنيف والتأليف أصلاً ونقلاً من
لغة إلى أخرى، ويوجد جم غفير من المصنفين في كل عصر بل صار هذا باباً عظيماً لكسب المال،
فإن من صنف كتاباً يخرجه إلى من يطبع الكتب فيعمل له في شهور ألوفاً منه حسب ما اشتهاه لا
يختلف خطاً وشكلاً وصحة وسقماً، بل كلها على نمط واحد في غاية الصحة والجودة، وتباع لأجل
سهولة العمل بقيمة يسيرة يمكن الكل شراؤها فيعود الربح على المصنف، وطبع الكتب صناعة
شريفة عظيمة النفع من جهات شتى، ظهر في تلك البلاد من قرب المدة المذكورة، ولا يخلون من
رغبة إلى لغة العرب والفرس والترك، بل قد عملوا فيها مجلدات ضخاماً وضبطوها على قدر
وسعهم، وقد تصدى رجل من الإنكليس في قرب زماننا يسمى سبيل لترجمة الكتاب الكريم فأتى
بالعجب العجاب لعذوبة البيان والتزام التطابق وترك العصبية وسلوك طريق الانصاف وحل
المشكلات من مظانها من التفاسير المشهورة كالبيضاوي والكشاف، وكذلك قد وقعت الحكمة الطبيعية
والرياضية من قلوبهم كل موقع وحلت بالمحل الأعلى، وتوغلوا فيها على أسلوب جديد واكتفوا من
المنطق بقليل، وهجروا الإلهي إلا ايداعه كتباً من ذلك القبيل، ظناً منهم أن أن الاستدلال مركوز في
جبلة الإنسان ونسبة المنطق نسبة النحو والعروض قلما يخطئ فيها من أعطى السليقة، ومن يبعد
عنها فلا ينفعه تفصيل القوانين أيضاً، والباري جل شأنه لا يبلغ كنه ذاته ولا حقيقة صفاته العقول
القاصرة فلا يغني فن الإلهي الذي ليس إلا محض الظن من الحق شيئاً، انتهى ملخصاً.
وكانت وفاته ببلدة لكهنؤ في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في قيصر التواريخ.
مرزا حسن علي الشافعي اللكهنوي
الشيخ العالم المحدث حسن علي بن عبد العلي الشافعي اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، ثم سافر إلى
دهلي، وأخذ عن الشيخ رفيع الدين والشيخ عبد القادر، وحصلت له الإجازة عن صنوهما الشيخ عبد
العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، فاعتنى بالحديث أشد اعتناء، وكان في بداية حاله حنفياً ثم صار
شافعياً، وكان يدعى أنه من ذؤابة بني هاشم ولذلك يرسم اسمه هكذا ميرك جمال الدين حسن علي
الهاشمي والمشهور على أفواه الرجال أنه كان من المغول، وكان اسم والده مرزا بنده علي بيك فبدله
بعبد العلي، أخبرني بها شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي.
قال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان متبحراً في الحديث ومتقناً لعلومه، قد اشتهر
بين الناس أنه كان يتعبد على مذهب الشافعي - رضي الله عنه - وقيل غير ذلك، انتهى.
ومن مصنفاته: تحفة المشتاق في النكاح والصداق وبرهان الخلاف، ورسالة في تحريم النجوم
والرمل والجفر، وله رسائل كثيرة وفتاوي فقهية.
مات يوم السبت لأربع ليال بقين من صفر سنة
(7/952)

خمس وخمسين ومائتين وألف، كما في قسطاس
البلاغة.
مولانا حسن علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل حسن علي بن قادر يار الحنفي الحيدر آبادي أحد العلماء المشهورين ببلدته، ولد ونشأ
بحيدر آباد، وقرأ العلم على والده، وعلى غيره من العلماء، وكان قوي الحفظ، سريع الإدراك، زاهداً
قانعاً، لم يقبل الخدمة السلطانية ولازم الشيخ سعد الله النقشبندي نزيل حيدر آباد ودفينها، فأخذ عنه
الطريقة.
مات سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مرزا حسن علي الشيعي اللكهنوي
الشيخ الفاضل حسن علي بن مرزا علي الشيعي اللكهنوي الحكيم مسيح الدولة بهادر، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تطبب على والده، وتقرب إلى الملوك والأمراء،
فحصلت له الوجاهة العظيمة عند السلطان ومن دونه من الأمراء، وكان بارعاً في العلوم الحكمية،
حريصاً على جمع الكتب، ادخر من المكتوبة والمطبوعة ما لم يتيسر لأحد من العلماء، ولكنها أتلفت
بعد ما توفي ولده الحكيم مظفر حسين، وزينت بها خزائن الكتب في عظيم آباد ورامبور وحيدر آباد
وأغار على معظمها المغربيون وقع ذلك بمسمعي ومنظري حين كنت ببلدة لكهنؤ لتحصيل العلوم
العربية.
مات سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته أسير اللكهنوي من قوله، ع:
رفت ز جهان جناب مسيحا بر آسمان
مولانا حسن علي الماهلي الجونبوري
الشيخ الفاضل حسن علي بن نوازش علي الأنصاري الحنفي الماهلي الجونبوري أحد العلماء
المشهورين، ولد بماهل بضم الهاء قرية من أعمال جونبور سنة ست وتسعين ومائة وألف، وسافر
إلى بنارس فقرأ على الشيخ محمد عمر البنارسي، وعلى غيره من العلماء، وأقبل على الفنون
الرياضية فبرع فيها وفاق أقرانه، وسار إلى كلكته، فدرس وأفاد بها مدة يسيرة، ثم سار إلى مدراس
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، فولي التدريس في مدرسة إنكليزية بها، فدرس زماناً، ثم ولي
الإفتاء واشتغل به مدة حياته.
ومن مصنفاته: تبصرة الحكمة في الفنون الطبيعية والإلهية ومنتخب التحرير في الهندسة، جمع فيه
مبادي الهندسة لطالب الرياضي، وجعله كالمتوسطات لكتاب أقليدس، وله رسائل في الجفر والتكسير
والرمل وغيرها، توفي لليلة بقيت من رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف، كما في حديقة
المرام.
الشيخ حسن علي البدايوني
الشيخ الفاضل حسن علي بن عبد اللطيف بن عبد الجليل بن عبد الصمد ابن عبد الرزاق بن
القاضي عبد الوهاب الصديقي البدايوني أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمدينة بدايون وسافر للعلم،
وقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره، ثم لازم دروس العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله
آبادي، وقرأ عنده فاتحة الفراغ، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ يسين بن باقر الإله آبادي، وتقرب إلى
نواب عماد الملك، فرحل إلى دهلي، وأدرك بها الشيخ فخر الدين ابن نظام الدين الدهلوي، فصحبه
وأخذ عنه، ثم سافر إلى بنديلكهند ومكث بها زماناً، وكان يدرس ويفيد، ثم سار إلى سيوني من بلاد
مالوه وسكن بها، وحصل له القبول العظيم في تلك البلاد.
مات في بداية هذا القرن بسيوني فدفن بها، كما في تذكرة الواصلين.
آغا حسن علي الإسماعيلي القمي
الأمير الكبير حسن علي بن خليل الله بن أبي الحسن الإسماعيلي القرمطي القمي أحد الرجال
المشهورين، قتل والده في صغر سنه، فتربى في مهد السلطة، وزوجه فتح على شاه قاجار الطهراني
بابنته، فعاش في أبهة ومجد زماناً، ثم خرج علي محمد شاه بن فتح علي شاه المذكور وبغى عليه سنة
سبع وخمسين ومائتين وألف، فقاتله وقتل كثير من أصحابه،
(7/953)

فسار نحو الهند، وسكن بمدينة بمبئ،
ونصر الإنكليز في قتالهم مع الأفغان وأهل السند غير مرة، وادعى الإمامة فتبعه خلق كثير من
الملاحدة وكان من الحشاشين، لقبه الإنكليز بسمو الأمير، وكان لقبه في الدولة القاجارية آغا خان،
مات ببلدة بمبئ وله أربع وثمانون سنة.
الشيخ حسن علي العظيم آبادي
الشيخ الصالح حسن علي الهاشمي المنعمي العظيم آبادي أحد المشايخ المشهورين، كان من ذرية
الشيخ شعيب بن الجلال الهاشمي المنيري، أخذ الطريقة عن الشيخ منعم بن أمان النقشبندي البهاري،
ولازمه ملازمة طويلة، ثم تولى الشياخة، وكان صاحب ترك وتجريد، أخذ عنه مولانا عماد الدين
المظفر بوري، والشيخ يحيى علي النو آبادي وخلق كثير، وله مكتوبات وملفوظات.
توفي لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة أربع وعشرين ومائتين وألف بعظيم آباد فدفن بها، كما في
أنوار الولاية.
الشيخ حسيب أحمد الرامبوري
الشيخ الصالح حسيب أحمد بن رؤف أحمد العمري الرامبوري، كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد
الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية رحمه الله، ولد برامبور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم
لازم أباه، وأخذ عنه الطريقة وسافر معه إلى بهوبال وسكن بها، وكان يدرس ويفيد.
مات لخمس خلون من جمادي الآخرة سنة اثنتين وستين ومائتين وألف.
السيد حسين بن دلدار علي النصير آبادي
الشيخ الفاضل الكبير حسين بن دلدار علي بن محمد معين الحسيني النقوي النصير آبادي ثم
اللكهنوي أحد المجتهدين المشهورين في الشيعة، ولد لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة إحدى
عشرة ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، واشتغل بالعلم على والده، وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية، وقرأ
بعضها على صنوه محمد بن دلدار علي، وقرأ فاتحة الفراغ وله سبع عشرة سنة ثم تصدر للتدريس،
أخذ عنه المفتي عباس التستري وغني نقي الزيد بوري والسيد حسين المرعشي ومرزا حسن العظيم
آبادي وعلي أظهر وهادي بن مهدي ابن أخيه وأبناؤه وخلق كثير.
وله رسالة في تجزي الاجتهاد ورسالة في تقليد الموتى ورسالة في الشك في الركعتين الأوليين من
الصلاة، وتلك الرسائل صنفها في حداثة سنه في حياة أبيه، ومن مصنفاته كتابه مناهج التدقيق
ومعارج التحقيق صنفه بعد وفاة والده، وهو كتاب مبسوط مشتمل على تحقيقات دقيقة وتدقيقات أنيقة
ولكنه لم يتم، ومنها: كتابه الذخر الرائق في الفقه إلى باب الطهارة ولم يتم، وله رسالة في مسألة
أصالة الطهارة، وحاشية على شرح الكبير للطباطبائي على كتب الصوم والصدقة والهبة، وله روضة
الأحكام بالفارسي، طبع منها أبواب الطهارة والصلاة والصوم والميراث ولم يتم باقيه، وله رسالة
مبسوطة في باب الميراث، وله رسالة حسينية في تصحيح العقائد رداً على الشيخ أحمد الأحسائي
وصاحبه السيد كاظم الرشتي، وله الحديقة السلطانية والرسائل الإيمانية بالفارسية المقصد الأول منها
في التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد، والمقصد الثاني في العبادات، وله غير ذلك من الرسائل
والفتاوي، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
وكانت وفاته في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف.
السيد حسين بن رمضان علي النونهروي
الشيخ الفاضل حسين بن رمضان علي الحسيني الشيعي النونهروي أحد فقهاء الشيعة، ولد ونشأ
بنونهره قرية جامعة من أعمال غازيبور وسافر للعلم فقدم لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على أساتذة
فرنكي محل، وتفقه على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي.
مات سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
الشيخ حسين بن عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح حسين بن عبد الرحيم بن علي بن
(7/954)

يوسف بن عبد الرحيم الرفاعي السورتي الكجراتي
أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وتولى الشياخة بعد أبيه.
مات في سلخ رمضان سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف بمدينة سورت كما في الحديقة.
الشيخ حسين بن عبد القادر اللاهوري
الشيخ العالم الصالح حسين بن عبد القادر بن الحميد الحسني اللاهوري أحد المشايخ المشهورين في
عصره، كان مستجاب الدعوة.
مات لإحدى عشرة من ربيع الثاني سنة خمس ومائتين وألف بمدينة لاهور وله تسع وستون سنة،
كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ حسين بن عرب شاه الدهلوي.
الشيخ الفاضل حسين بن عرب شاه بن ميرك شاه الخوشي القندهاري الدهلوي، كان من رجال العلم،
ولد بدهلي ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم سافر إلى لكهنؤ مع جده لأمه، ثم إلى مدراس
مع كاركث الإنكليزي، ومات بها، له ديوان شعر وتحفة العجم وخزينة الأمثال وصنم كده جين
وهشت كلزار وجذبة عشق وغيرها من الكتب، وكان حياً سنة 1204 هـ.
الشيخ حسين بن علي السورتي
الشيخ الصالح حسين بن علي بن محمد بن عبد الله بن علي العيدروس الشافعي الحضرمي السورتي
أحد المشايخ المشهورين بالهند، ولد ونشأ بمدينة سورت وتولى الشياخة بعد أبيه.
مات سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف ببلدة بمبئ، كما في الحديقة.
الشيخ حسين المرعشي اللكهنوي
الشيخ الفاضل حسين المرعشي الشيعي اللكهنوي، كان من ذرية علي المرعش بن عبيد الله بن
الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين السبط رضي الله عنهم، وكان من كبار علماء الشيعة، قرأ
العلم وتفقه على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي، وبرع في العلوم الآلية والعالية، أخذ
عنه غير واحد من الأعلام، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
السيد حسين شاه الكشميري
الشيخ الفاضل حسين شاه الحنفي الكشميري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بكشمير وقدم كانبور
في صغر سنه، فلازم الشيخ عناية أحمد الكاكوروي، وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم ولي التدريس
بمدرسة فيض عام في بلدة كانبور فدرس بها مدة طويلة، ثم ذهب إلى بهوبال ونال وظيفة، وكان
الشيخ محمد علي الكانبوري يصفه بجودة القريحة وسرعة الخاطر، وسلامة الفكر، ونظافة الطبع،
ويقول: إنه كان يدرس بغاية التحقيق والتدقيق.
مات سنة خمس وثمانين ومائتين وألف ببلدة بهوبال، فدفن بها.
الشيخ حسين بن علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل حسين بن علي بن عسكر الجامي العظيم آبادي المشهور بحسين قلي خان، كان من
الرجال المعروفين في الشعر والإنشاء، ولد ونشأ بمدينة عظيم آباد وساح البلاد الكثيرة، له نشتر
عشق تذكرة شعراء الفرس، صنفه في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف.
مات بعظيم آباد لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، كما في محبوب
الألباب.
مولانا حسين أحمد المليح آبادي
الشيخ العالم المحدث حسين أحمد بن علي أحمد بن علي أمجد الحسيني السرهندي ثم المليح آبادي
أحد العلماء المشهورين، ولد بمليح آباد من أعمال لكهنؤ. ونشأ بها، وسافر للعلم، وقرأ على المفتي
ظهور الله ومولانا نور الحق ومرزا حسن علي والسيد مخدوم الحسيني وعبد الرحيم بن عبد الكريم
الصفي بوري وحيدر علي بن حمد الله السنديلوي، ثم
(7/955)

سافر إلى دهلي وحصلت له الإجازة عن الشيخ
عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، أخذ عنه عبد الحليم بن أمين الله وعبد الرزاق بن جمال
الدين وخلق كثير.
ومن مصنفاته: رسالة في إثبات البيعة المروجة، ورسالة في حلية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وشرح على رسالة الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي في مبحث الوجود، وله غير ذلك من
الرسائل، توفي لأربع خلون من رمضان سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء
للناروي.
الشيخ حسين بخش الكاكوروي
الشيخ العالم الفقيه حسين بخش بن مير محمد بن محمد كاشف بن خليل الرحمن ابن عبد الرحمن
العلوي الحنفي الكاكوروي أحد العلماء الصالحين، ولد سنة ثلاث ومائتين وألف بكاكوري، وقرأ العلم
على ابن عمه الشيخ حماية علي العلوي الكاكوروي، وتخرج عليه، ثم أخذ الطريقة القلندرية عن
أبيه، وخدم الدولة الإنكليزية مدة، ثم اعتزل واشتغل بالتدريس والتصنيف.
له مصنفات عديدة منها: نفحة الهند في الأدب، والآثار الباقية في علم الأعداد، واختلاف البصريين
والكوفيين في النحو، وضروريات الأدباء في البديع.
توفي لليلة بقيت من جمادي الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف ببلدة إتاوه فدفن بها في بيته.
مولانا حسين علي القنوجي
الشيخ الفاضل حسين علي بن عبد الباسط بن رستم علي بن علي أصغر الصديقي القنوجي أحد
الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلدة قنوج وقرأ العلم على والده، ولازمه مدة، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه
جمع كثير، ومن مصنفاته: كتاب تمرين المتعلم في الصيغ المشكلة، والتعليلات الصعبة.
توفي بعد والده بخمسة أشهر وله أربع وعشرون سنة، وكان ذلك في سنة ثلاث وعشرين ومائتين
وألف، كما في أبجد العلوم.
مولانا حسين علي الفتحبوري
الشيخ الفاضل حسين علي الحنفي الفتحبوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بفتحبور، وسافر
للعلم، فقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ سلامة الله البدايوني ببلدة كانبور ثم سافر إلى رامبور
وقرأ سائر الكتب الدرسية على المفتي سعد الله المراد آبادي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي، وله تعليقات على شرح هداية
الحكمة للشيرازي، مات سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ حسين علي البريلوي
الشيخ الفاضل حسين علي القائني الأخباري البريلوي، كان من بني أعمام سبحان علي خان المتكلم
المشهور، وله مصنفات كثيرة، منها: معتمد الكلام رد فيه على إيضاح لطافة المقال للشيخ رشيد الدين
الدهلوي في جواب رسالة صنفها سبحان علي خان المذكور في لزوم أفضلية أولاد الشيخين على
أولاد فاطمة رضي الله عنها على مذهب أهل السنة والجماعة في التفضيل، وله الرسالة الوزيرية في
الأصول والأخبار صنفها على لسان وزير الدين الأخباري، كما في كشف الحجب وله رسالة في
الأصول والأخبار صنفها بأمر الحكيم مرزا علي خان وله حاشية على مير زاهد رسالة مات في
بضع وأربعين ومائتين وألف كما في تكملة نجوم السماء.
الشيخ حسين علي الجونبوري
الشيخ الفاضل حسين علي الجونبوري أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، كان أصله من
سلطانبور قرية في ناحية كراكث ولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته، فاستقل به مدة طويلة،
ولما كبر سنه جاء إلى بلدته ومات بها، كما في تجلى نور.
مولانا حفيظ الدين الحيدر آبادي
الشيخ العالم الصالح حفيظ الدين الواعظي
(7/956)

الحيدر آبادي أحد العلماء الربانيين، لم يزل مشتغلاً
بالموعظة والتذكير بحيدر آباد، انتفع به خلق كثير، وكان شديد التوكل، لم يقبل قط من أحد من
الأمراء أقطاعاً من الأرض، توفي نحو سنة سبعين ومائتين وألف فدفن بقرية بيبل كانون كما في
محبوب ذي المنن.
القاضي حفيظ الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل حفيظ الدين بن إمام الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بكاكوري، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده وأعمامه،
ثم ولي القضاء فاستقل به مدة من الدهر، مات سنة إحدى وستين ومائتين وألف بكاكوري، كما في
مجمع العلماء.
الشيخ حفيظ الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل حفيظ الله بن حبيب الله بن محب الله الأنصاري اللكهنوي، كان من أهل بيت العلم
والمشيخة، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على أخيه الشيخ ولي الله وعلى أعمامه، ثم ولي نظارة العدالة
بفيض آباد، فكان يدرس ويفيد مع اشتغاله بالقضاء.
توفي لعشر بقين من ربيع الثاني سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
الشيخ حفيظ الله البدايوني
الشيخ الفاضل حفيظ الله بن كرامة الله البدايوني ثم البلاسبوري أحد العلماء الصالحين، أخذ العلم
والطريقة عن الشيخ غلام جيلاني والشيخ سليم الله، ومن مصنفاته: بيت المعرفة وآداب الصبيان
وفيض رسان وشرح على مقدمات ظهوري.
مات لثلاث بقين من جمادي الآخرة سنة سبع وسبعين ومائتين وألف وله خمسون سنة، كما في
يادكار انتخاب.
الشيخ حكيم الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل حكيم الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي، أحد العلماء الحنفية، كان ثاني
أبناء والده، ولد في سنة أربع وتسعين ومائة وألف بكاكوري ونشأ بها، وقرأ العلم على والده وعلى
الشيخ عماد الدين اللبكني والشيخ فضل الله العثماني النيوتيني، ثم ولي الإفتاء بمحكمة الدائر
والسائر، ثم ولي القضاء بها، ثم ولي الصدارة ثم أحيل على المعاش، وكان صالحاً ديناً مهاباً، رفيع
القدر، محب العلم وأهله، لم يزل مشتغلاً بمطالعة الكتب والمذاكرة في العلم.
مات لعشر خلون من جمادي الأولى سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في مجمع العلماء.
الشيخ حماية علي الكاكوروي
الشيخ العالم الصالح حماية علي بن محمد كاظم العلوي الكاكوروي أحد العلماء المبرزين في النحو
والعربية، ولد بكاكوري سنة خمس وثمانين ومائة وألف، وقرأ المختصرات على الحكيم محمد حياة
اللكهنوي ثم سار إلى سنديله وأخذ عن الشيخ قاسم علي بن حمد الله السنديلوي، ثم دخل لكهنؤ وأخذ
عن المفتي عبد الواجد الخير آبادي، ثم رحل إلى ديوه ولازم الشيخ ذو الفقار علي الديوي، وتخرج
عليه، ثم رجع إلى كاكوري، وتصدر للتدريس.
له ركاز الأصول شرح بسيط على فصول أكبري وله نور لا ريب في ترجمة فتوح الغيب وملهم
الصواب في انحاء طريقة أولي الألباب في السلوك ومعدن علوي في الأعمال والأدعية.
مات ليلة الجمعة لخمس بقين من رجب سنة ست وعشرين ومائتين وألف، كما في أصول المقصود.
السيد حميد الدين الطوكي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن عبد السبحان بن عثمان الشريف الحسني النصير آبادي ثم الطوكي
أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر، ولد ونشأ بنصير آباد، وسافر للعلم فقرأ على أساتذة
عصره، وصحب خاله السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد في هجرته من الهند ورحلته إلى تخوم
الهند بطريق
(7/957)

أفغانستان وهو الذي كان يكتب من الطريق رسائل بليغة مسهبة في وصف هذه الرحلة
الشاقة الطويلة وما يشاهده في الطريق وما يمر به من منازل، في دقة وتحر للحقيقة وبلاغة ورجع
وسافر إلى طوك فأكرمه نواب وزير الدولة أمير تلك الناحية، وولاه الإنشاء، فاستقل به مدة حياته، له
قصائد غراء بالفارسية.
مات يوم الاثنين لتسع بقين من صفر سنة ثمان وستين ومائتين وألف ببلدة طوك كما في سيرة
علمية.
مولانا حميد الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن غازي الدين بن محمد غوث الكاكوروي، كان من عباد الله الصالحين،
ولد بكاكوري لثلاث بقين من رمضان سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، وقرأ العلم على الشيخ محب
الرحمن الكاكوروي، وعلى غيره من العلماء، وحصلت له الإجازة مكاتبة عن الشيخ أبي الحسن
السندي الصغير، له المنشعب المنظوم وأخلاق حميدي رسالة في الأخلاق.
مات غرة ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين وألف بكاكوري، كما في مجمع العلماء.
مولانا حميد الدين الحيدر آبادي
الشيخ الصالح حميد الدين بن فضل الله الحنفي الحيدر آبادي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولي العدل والقضاء ببلدة حيدر آباد فاستقل به مدة من الزمان، وسافر إلى الحرمين
الشريفين سنة خمس وتسعين ومائتين وألف فحج وزار، ورجع إلى الهند، مات بحيدر آباد، كما في
مهر جهانتاب.
مولانا حميد الدين الجانكامي
الشيخ الفاضل حميد الدين الجانكامي أحد الفضلاء المشهورين في بلاده، له أحاديث الخوانين كتاب
في تاريخ جانكام بالفارسي، أوله: الحمد لله رب العرش والكرسي، إلخ - كان حياً سنة 1871م، كما
في محبوب الألباب.
مولانا حميد الدين المدراسي
الشيخ الفاضل حميد الدين بن أبي الطيب الحسيني الرحمة آبادي المدراسي أحد العلماء الصالحين،
ولد برحمة آباد سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف وتأدب على والده، ثم دخل مدراس، وقرأ العلم على
الشيخ علاء الدين اللكهنوي والشيخ محمد سعيد الأسلمي المدراسي والشيخ تراب علي الخير آبادي
والمولوي حسن علي الماهلي، ثم رجع إلى رحمة آباد وأقام بها، وكان يسترزق بالزراعة.
مات في الثالث عشر من رمضان سنة ست وستين ومائتين وألف.
مولانا حنيف الدهمتوري
الشيخ الفاضل حنيف بن أبي الحنيف الحنفي الدهمتوري نسبة إلى قرية دهمتور بفتح الدال المهملة
والتاء الفوقية ولد لتسع عشرة خلون من محرم سنة تسع وثمانين ومائة وألف، واشتغل بالعلم مدة في
بلاده، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وعن غيره من العلماء،
واستفاض عن الشيخ غلام علي العلوي أيضاً، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن الشيخ أنوار الحق وولده
نور الحق، ثم ولي الصدارة ببلدة جبلبور فاستقل بها مدة ثم سار إلى دهلي ودرس بها زماناً، ثم ولي
التدريس في المدرسة العالية بكلكته فدرس بها زماناً قليلاً، ثم ولي العدل والقضاء فأقام مدة ببلدة
بهاكلبور ومدة ببلدة عظيم آباد.
ومن مصنفاته: تنوير السلم شرح على سلم العلوم طبع بدهلي سنة 1270هـ، ومنها: توضيح العقائد
شرح على العقائد النسفية.
توفي سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الحكيم حياة بن أحمد الرامبوري
الشيخ الفاضل حياة بن أحمد الأفغاني الرامبوري الحكيم، كان من العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، قرأ النحو والصرف على الشيخ عبد الرحمن البنجابي
(7/958)

والفقه والحديث على المفتي شرف
الدين، ثم تصدر للتدريس، وكان متعبداً، ملتزم الأحزاب والأوراد.
مات لعشر بقين من رمضان سنة سبع وثمانين ومائتين وألف برامبور، كما في يادكار انتخاب.
الشيخ حياة الحنبلي الدهلوي
الشيخ العالم الصالح حياة بن أبي الحياة الحسيني الحنبلي الدهلوي ثم المدني أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ في الهند، وخرج من دهلي في زمن الفترات، فسافر إلى الحجاز والنجف
وكربلاء وبغداد ورجع إلى دهلي وأقام بها زماناً ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وسكن بالمدينة
المنورة.
له رسالة في الفقه على مذاهب الأئمة الأربعة بالفارسية، وله تعريب تلك الرسالة عربها بأمر بعض
أهل المدينة، أدركه الشيخ رفيع الدين المراد آبادي وذكره في كتابه، وقال: إنه أخذ الطريقة القادرية
بدهلي عن بعض مشايخ تلك الطريقة، ثم حصلت له الإجازة في تلك الطريقة عن السيد مسافر
القادري المكي بمكة المباركة، انتهى.
مولانا حياة الدهلوي
الشيخ العالم الكبير حياة بن أبي الحياة الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان أصله من بنجاب دخل
دهلي بعد ما فرغ عن اكتساب العلوم المتعارفة، وأقام بها في زاوية السيد صابر علي، واشتغل
بالدرس والإفادة مدة، ثم ذهب إلى بنجاب، وأخذ الطريقة عن الشيخ سليمان بن زكريا التوسوي
ورجع إلى دهلي، وأقام بمسجد خارج القلعة، وعكف على الدرس والإفادة، وقد جاوز سبعين سنة في
سنة 1263هـ، كما في آثار الصناديد.
وكان رحمه الله من الأفاضل المشهورين، درس وأفاد بمدينة دهلي مدة طويلة، وانتهت إليه رئاسة
الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن الأعمى، والشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرانوي
المهاجر إلى مكة المشرفة والشيخ محمد علي الجاند بوري، وخلق كثير من العلماء.
مولانا حيدر بن مبين اللكهنؤي
الشيخ الفاضل حيدر بن مبين بن المحب الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بلكهنؤ،
وقرأ العلم على والده، ولازمه مدة، ثم تصدر للتدريس، وظفه نواب سعادة علي خان اللكهنوي بثلاث
ربيات كل يوم، ولما توفي سعادة علي خان المذكور التفت إليه بعض الأمراء، وخصه بالصلات
الجزيلة فوق ما كانت له في عهد الأمير المتوفي، ثم ناقشه الوزير في المذهب وقصد الإيذاء له،
فخرج من لكهنؤ وسار إلى كلكته، ومنها إلى مكة المباركة سنة أربعين ومائتين وألف، وأخذ الحديث
عن السيد يوسف بن البطاح الأهدل اليماني، والشيخ عمر بن عبد الرسول المكي، ثم سافر إلى
المدينة المنورة قبل الحج، وأسند الحديث بها عن الشيخ عبد الحفيظ العجيمي المكي والعلامة محمد
عابد بن أحمد علي السندي، ثم رجع إلى مكة وكان قد حفظ القرآن في أثناء السفر، فقرأه في
التراويح في المسجد الحرام، ثم تشرف بالحج، وركب الفلك غرة محرم سنة إحدى وأربعين، فلما بعد
عن جدة زهاء خمسة أميال أو ستة غرق الفلك وغرق عشرون رجلاً من أصحابه، وغرق ما كان
معه من الكتب النفيسة، فلما بلغ ذلك الخبر إلى أمير جده أرسل إليه فلكاً آخر، فركب ووصل إلى
بمبئ بعد تسعة عشر يوماً من ركوبه، وقد صادف حلوله بها قدوم شمس الأمراء من حيدر آباد
فاحتفى به وبالغ في إكرامه وجاء به إلى حيدر آباد، وقربه إلى ملك حيدر آباد، فوظفه بألف ربية في
كل شهر، وأقطعه أرضاً تغل اثني عشر ألفاً من النقود كل سنة فطابت له الإقامة بحيدر آباد.
له رسالة في المنطق ورسالة في الأوراد تسمى بالوظائف الحيدرية، وله تعليقات شتى على الكتب
الدرسية.
مات لثلاث عشرة خلون من محرم سنة ست وخمسين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في الأغصان
الأربعة.
الحكيم حيدر حسين البريلوي
الشيخ الفاضل حيدر حسين بن عطاء حسين
(7/959)

الحسيني البريلوي، كان من ذرية المخدوم عادل الملك
الجونبوري، ولد ونشأ ببلدة رائي بربلي وتربى في مهد خاله الحكيم غلام علي خان، وأخ عنه وعن
غيره من العلماء، وتقرب إلى ملوك أوده فولوه على رائي بريلي، وكان بارعاً في الطب، وكثير من
الفنون الحكمية.
مات سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ حيدر علي الكاكوروي
الشيخ الفاضل حيدر علي بن تراب علي الكاكوروي أحد المشايخ المعروفين بالفضل والكمال، ولد
لثمان خلون من شعبان سنة خمس ومائتين وألف بكاكوري ونشأ بها، وقرأ الكتب الدرسية على عمه
الشيخ حماية علي، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق
كثير، وكان من الأفاضل المشار إليهم في العلم والعمل.
مات لعشر بقين من شوال سنة أربع وثمانين ومائتين وألف وله تسع وسبعون سنة، كما في
الانتصاح.
الشيخ حيدر علي السنديلوي
الشيخ الفاضل العلامة حيدر علي بن حمد الله بن شكر الله الصديقي السنديلوي: أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده، وبعضها على القاضي أحمد
علي السنديلوي، ثم لازم الشيخ باب الله الجونبوري وأخذ عنه، وجمع العلم والطب والشعر، ثم
اشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه القاضي إرتضا علي الكوباموي والمرزا حسن علي اللكهنوي
والشيخ حسين أحمد المليح آبادي والسيد محمد بن دلدار علي المجتهد وخلق كثير من العلماء.
ومن مصنفاته: حاشية على شرح السلم لوالده، وتكملة لذلك الشرح، وحاشية على مير زاهد رسالة
وحاشية على مير زاهد ملا جلال وله غير ذلك من الحواشي والشروح.
مات لست خلون من رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف ببلدة سنديله فدفن بمدرسة والده، كما
في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا حيدر علي الطوكي
الشيخ العالم الكبير العلامة حيدر علي بن عناية علي بن فضل علي الحسيني البخاري الدهلوي ثم
الطوكي أحد العلماء الربانيين، كان من نسل الشيخ جلال بن الحسين بن محمد الحسيني البخاري،
ولد ونشأ بدهلي، وسافر إلى رامبور في صغر سنه، وأخذ النحو والعربية عن السيد غلام جيلاني
والشيخ عبد الرحمن القهستاني، وقرأ أياماً على الشيخ رستم علي الرامبوري، ثم دخل لكهنؤ وأخذ
عن الشيخ مبين بن محب الله الأنصاري اللكهنوي، ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ
عن الشيخ رفيع الدين وصنوه عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، وتطبب على الحكيم شريف
بن أكمل الدهلوي، وتلقى الطريقة العلية عن السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي.
وكان غاية في الذكاء، وسرعة الإدراك، رأساً في معرفة الكتاب والسنة والإختلاف، بحراً زاخراً في
العلوم الحكمية، تزوج برامبور وأقام بها مدة، ولذلك اشتهر بالرامبوري، وسار إلى كلكته، ثم إلى
طوك فقربه نواب وزير الدولة إليه، وجعله من ندمائه، وألقى بيده أزمة الأمور فسكن ببلدة طوك
واشتهر بالطوكي، وكان رحمه الله يدرس ويفيد.
أخذ عنه الشيخ أوحد الدين البلكرامي والقاضي بزركك علي المارهروي والقاضي عناية رسول
الجرياكوتي والقاضي هداية علي الكيلانوي والقاضي إمام الدين الطوكي والشيخ إبراهيم بن مدين
النكرنهسوي، والشيخ أحمد بن محمد ابن علي الشرواني، وخلق كثير لا يحصون بحد وعد.
قال القنوجي في أبجد العلوم: إنه كان قصير القامة نحيف البدن، ومن مؤلفاته: صيانة الأناس عن
وسوسة الخناس بالهندية في الدفاع عن السيد الإمام أحمد بن عرفان وجماعته ورسالة في إثبات رفع
اليدين في المواضع الأربعة من الصلاة، حررها رداً على
(7/960)

المولوي محبوب علي الدهلوي بالفارسية،
وكان يدرس، ويطبب وينفع الناس.
وقال في مقام آخر: إنه كان فاضلاً جليلاً، جمع علم الطب إلى سائر علومه، وكان يذب عن
إسماعيل الشهيد، قال في اليانع الجني: وله مع شيخنا أبي العلاء الفضل بن الفضل الخير آبادي
مباحثات في شأن إسماعيل يحويها بطون مؤلفاتهما، بدرت منه عند البحث بوادر وهاها العلماء،
قلت: والحق بيد السد لا بيد الشيخ، كما يظهر من الرجوع إلى كتبهما عند نظر الإنصاف، انتهى.
توفي إلى رحمة الله سبحانه سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ببلدة طوك وله سبعون سنة.
مولانا حيدر علي الفيض آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة حيدر علي بن محمد حسن بن محمد ذاكر بن عبد القادر الدهلوي ثم
الفيض آبادي أوحد المتكلمين والنظار، ولد ونشأ بفيض آباد، وقرأ العلم على مرزا فتح علي والسيد
نجف علي والحكيم مير نواب، كلهم كانوا من علماء الشيعة بفيض آباد، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ
عن الشيخ رشيد الدين والشيخ رفيع الدين، واستفاض عن الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي
أيضاً ولازمه زماناً، حتى برع في كثير من العلوم والفنون، ثم قدم لكهنؤ، وأقام بها مدة طويلة، وجد
في البحث والاشتغال، وأقبل على الجدل والكلام، فصار أوحد زمانه، أقر بفضله الموافق والمخالف،
ثم سار إلى بهوبال وأقام بها مدة، ثم سافر إلى حيدر آباد فولاه نواب مختار الملك العدل والقضاء،
فاستقل به مدة حياته مع اشتغاله بالتصنيف والتأليف.
ومن مصنفاته: منتهى الكلام في مجلد كبير، وإزالة الغين عن بصارة العين في ثلاثة مجلدات
ونضارة العينين عن شهادة الحسنين وكاشف اللثام عن تدليس المجتهد القمقام والداهية الحاطمة على
من أخرج من أهل البيت فاطمة وروية الثعاليب والغرابيب في إنشاء المكاتيب وكتابه في إثبات
ازدواج عمر بن الخطاب بسيدتنا كلثوم بنت المرتضي، وله تكملة فتح العزيز في مجلدات كبار،
صنفها بأمر نواب سكندر بيكم ملكة بهوبال.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف.
حرف الخاء
مولانا خادم أحمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل خادم أحمد بن حيدر بن مبين بن المحب الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
ونشأ بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على عمه الشيخ معين وتخرج عليه، واشتغل بالتذكير والتدريس
والإفتاء مدة طويلة، وهو ممن أفتى بحرمة الخروج للشيخ أمير علي الأميتهوي لأخذ ثأر المسلمين
بأجودهيا.
وله رسالة في مبحث الحاصل والمحصول المتعلق بشرح الكافية للجامي ورسالتان بالعربية
والفارسية في تحقيق الدائرة الهندية المتعلقة بشرح الوقاية وله رسالة في مبحث الطهر المتخلل وله
وسيلة الشفاعة رسالة في أخبار الصحابة، وله زاد التقوى في آداب الفتوى وله إعلام الهدى في
تحريم المزامير والغناء وهداية الأنام في إثبات تقليد الأئمة الكرام وله تعليقات شتى على شرح
الجامي وشرح الوقاية ونور الأنوار وشرح السلم لملا حسن.
مات لإثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، كما في الأغصان
الأربعة.
الحكيم خادم حسين السنديلوي
الشيخ الفاضل أبو علي خادم حسين بن بقاء الله بن مقبول أولياء الحسيني السنديلوي الحكيم
المشهور، أخذ عن والده، ودرس وأفاد مدة في بلاده، ثم سافر إلى بهوبال.
ومات بها لست عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء
للناروي.
الشيخ خان عالم خان المدراسي
الشيخ الصالح خان عالم بن خان جهان بن خير الدين العمري المدراسي أحد الرجال المشهورين
بالعلم
(7/961)

والصلاح، ولد بمدراس لأربع بقين من ربيع الأول سنة سبع ومائتين وألف، ونشأ في أرغد
عيش، وقرأ العلم ثم أقبل على الشعر والموسيقى، وصرف شطراً من عمره في الصبوح والغبوق
محظوظاً بالرزق الواسع، ثم لما قدم مدراس السيد محمد علي بن عناية علي الدهلوي الواعظ
المشهور من أصحاب سيدنا الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي تاب على يده الكريمة، وبايعه
وأهرق الخمر، وكسر الأوتار، واشتغل بمطالعة الكتاب والسنة والوعظ والتذكير، ونصر السنة
بأوضح حجج وأبهر براهين، وأوذي في ذات الله سبحانه من المخالفين، وأخيف في نصر السنة
المحضة، وحذره أمير مدراس بأن يمنع رزقه ويطلق ابنته، فأجابه بأن الأمير إن طلق بنته يزوجها
بمن يخدم الخيل في أصطبل الأمير.
له مصنفات في نصر السنة ورد البدعة، وله ذكر وأخبار في كتاب القول الجلي في كرامات السيد
محمد علي لأفسر الدولة جان جهان خان بهادر.
مات لثمان بقين من رمضان سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف.
الشيخ خدا بخش الأميتهوي
الشيخ الفاضل خدا بخش بن كلو بن غلام مير بن كهيتا بن صبغة الله بن جعفر بن نظام العثماني
الأميتهوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ باميتهي، وقرأ العلم على أساتذة بلاده،
ثم تقرب إلى رجال السياسة من الإنكليز وسار إلى فرخ آباد في رفاقة كرنيل بالمر ومستر كرانك،
ودخل في أهل الحل والعقد بفرخ آباد، ونال منزلة جسيمة عند أولياء الأمور، فعاش مدة في عزة
ومنعة ثم عزل في أيام شوكت جنكك، ورتب له أربعة آلاف ربية تحصل له كل سنة في أيام العزلة.
له أبيات رائقة بالفارسية، وله شاه نامه مزدوجة في تاريخ الإنكليز وحروبهم وفتوحاتهم.
مات سنة ست وثلاثين ومائتين وألف بفرخ آباد، فدفن بها ثم نقلوا جسده إلى قرية بروا من أعمال
أميتهي ودفنوه عند جده الشيخ جعفر بن نظام رحمه الله، كما في تاريخ فرخ آباد بزيادة يسيرة من
رياض عثماني.
الشيخ خدا بخش الملتاني
الشيخ الصالح خدا بخش الجشتي الملتاني أحد كبار المشايخ في عصره، ولد ونشأ بملتان وقرأ العلم
على من بها من العلماء، ثم تصدر للتدريس، ودرس بمدينة الملتان أربعين سنة، ثم أخذ الطريقة عن
الجمال محمد ابن يوسف الملتاني ولازمه، وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير لا يحصون بحد
وعد، وكان من كبار المشايخ، انتقل في آخر عمره إلى خير بور وسكن بها.
مات في محرم الحرام سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بخير بور، كما في كلزار جماليه.
الشيخ خدا بخش السندي
الشيخ العالم الصالح خدا بخش بن أحمد علي بن محمد عاقل بن محمد شريف العمري الجشتي
السندي أحد كبار المشايخ، ولد في سنة خمس ومائتين وألف بقرية كوث متهن ونشأ في مهد العلم
والمشيخة، وأخذ عن أبيه وجده، ولما مات والده جلس على مسند الإرشاد، وكان يدرس ويفيد.
مات لإثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في المناقب الفريدية.
نواب خرد مند خان الفرخ آبادي
الأمير الكبير خرد مند بن خدا بنده بن محمد خان الفرخ آبادي نواب أمين الدولة مظفر الملك خرد
مند خان بهادر ببر جنك، كان من الأمراء المشهورين بالفضل والصلاح، ولي النيابة بفرخ آباد في
أيام مظفر جنكك، ونال المنزلة الجسيمة منه.
وكان صالحاً، ديناً، متعبداً، كثير الصوم والصلاة والصدقات، محسناً إلى العلماء والمشايخ، يجالسهم
(7/962)

ويذاكرهم في العلوم، له آثار باقية بفرخ آباد من البساتين الزاهرة والقصور الشامخة والمساجد
الرفيعة.
توفي لإحدى عشرة بقين من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا خرم علي البلهوري
الشيخ العالم الصالح خرم علي البلهوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلهور بفتح الموحدة
وتشديد اللام قرية من أعمال كانبور وسافر للعلم وقرأ الكتب الدرسية على أبناء الشيخ ولي الله
الدهلوي ثم أخذ الطريقة عن السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي ولازمه زماناً ثم رجع إلى
الهند قبل معركة بالاكوث وشهادة السيد، وله قصيدة قوية بليغة في التحريض على الجهاد والشهادة
وبيان فضلهما، كانت تنشد في المعارك الحربية عند الزحف في معسكر السيد الإمام، ثم سافر إلى
باندا فقربه إليه نواب ذو الفقار خان وولاه الترجمة والتصنيف.
له غاية الأوطار ترجمة الدر المختار في الفقه الحنفي بالهندية، شرع أولاً من كتاب النكاح فأتمها ثم
شرع كتاب الحج منها ثم شرع في الترجمة والشرح من أولها، فبلغ إلى باب الأذان، ولم يمهله الأجل
لإتمامها، وله ترجمة مشارق الأنوار للصغاني في الحديث وشرحه بالهندية، وله شفاء العليل ترجمة
القول الجميل، وله نصيحة المسلمين رسالة مشهورة، في نصر التوحيد والسنة على طراز تقوية
الإيمان للشيخ إسماعيل الشهيد، وله رسالة في قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة.
توفي في آسيون ودفن بها سنة إحدى وسبعين وقيل ست وسبعين ومائتين وألف.
مولانا خطيب أحمد الرامبوري
الشيخ العالم الصالح خطيب أحمد بن رؤف أحمد العمري النقشبندي الرامبوري، كان من نسل الشيخ
أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، أخذ العلم والمعرفة عن والده وصحبه مدة
طويلة، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند بعد ما توفي والده في أثناء
السفر، فدخل بهوبال وأقام بها مدة عمره، وكان يدرس ويفيد.
مات سنة ست وستين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
المفتي خليل الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل العلامة خليل الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الرياضية، ولد سنة ثلاث ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ روشن علي
الجونبوري، وأقبل على الفنون الرياضية إقبالاً كلياً، حتى برز فيها وفاق أقرانه، بل على من سبقه
من العلماء، فولي الإفتاء ببلدة كانبور واستقل به زماناً، ثم استقدمه نواب سعادة علي خان اللكهنوي
إلى دار ملكه، وولاه المرصد، فاشتغل بأعماله زماناً، ولم يتم عمله لوفاة الأمير المذكور، ثم بعثه
غازي الدين حيدر بالسفارة إلى كلكته وجعل راتبة الشهري خمسة آلاف ربية.
ومن مصنفاته: شرح باب التعزيرات من الدر المختار بالفارسي صنفه بأمر هيرنكتن وزير
الخارجية بكلكته، ومنها مرآة الأقاليم بالفارسي في قواعد فن الهيئة، ومنها جغرافية الطرق والشوارع
مما يختص بمملكة أوده، ومنها رسالة بالفارسية في طول البلد وعرض البلد وغاية النهار، ومنها
رسالة بالعربية في تحقيق مرض الهيضة، ومنها رسالة مختصرة في إبطال ظل المثلث، ذكرها عبد
القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتاب روز نامه.
مات سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف وله ثمان وسبعون سنة.
القاضي خليل الرحمن الرامبوري
الشيخ الفاضل الكبير خليل الرحمن بن عرفان بن عمران بن عبد الحليم الرامبوري ثم الطوكي، أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة
(7/963)

رامبور وقرأ على والده وعلى المفتي شرف
الدين والشيخ حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، ثم سافر إلى بلدة طوك وولي القضاء الأكبر بها في
عهد نواب مير خان، فسكن بها، ولما جاء الشيخ العلامة حيدر علي إلى تلك البلدة ناظره في بعض
المسائل، واستاء من مجيئه إلى بلدة طوك، فسافر للحج والزيارة، وأقام بجاوره عند رجوعه من
الحج، فوظفه غوث محمد خان أمير تلك البلدة، وأكرمه فسكن ببلدة جاوره، أخبرني بذلك الشيخ
محمود بن أحمد الطوكي.
قال عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه: له مشاركة في الفنون الرياضية
والعلوم الأدبية والتاريخ والطب، انتهى.
ومن مصنفاته: الدائر شرح على منار الأصول وله تعليقات على حاشية غلام يحيى ومير زاهد
رسالة ومير زاهد على شرح المواقف ورسم الخير ورسم الخيرات رسالتان في إثبات الرسوم من
الفاتحة وغيرها، وله مائة عامل صنفه لابنه عبد العريز وشرح بسيط عليه وله منظومة في العروض
ومنظومة في جواب سؤال ورد عليه من الحكيم مرزا علي اللكهنوي، أولها:
وكم سر خفي للنبي عليه صلاة باريه الحفي
الشيخ خيرات علي الكالبوي
الشيخ العالم الصالح خيرات علي بن حسين علي بن أحمد سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي، كان من
ذرية الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف ببلدة كالبي
ونشأ بها، وصحب والده وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده قرأ على مرزا حسن علي الشافعي
اللكهنوي، وأسند الحديث عنه.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً، منور الشكل، كثير العبادة والتأله والخوف من الله سبحانه.
مات لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، كما في التقصار.
مولانا خير الدين السورتي
الشيخ العالم المحدث خير الدين بن محمد زاهد بن حسن محمد الزبيري السورتي أحد العلماء
المشهورين، كان من نسل زبير بن عبد المطلب الهاشمي القرشي عم رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ولد بمدينة سورت ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا عبد الغفور والشيخ محمد بن عبد الرزاق
الحسيني الأجي، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ نور الله ثم عن صاحبه الشيخ نصر الله، ثم
سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ حياة السندي، وعاد إلى سورت،
ودرس في الحديث خمسين سنة.
ومن مصنفاته: شواهد التجديد وإرشاد الطالبين ورسائل في السلوك.
ومن فوائده رحمه الله في بعض رسائله:
كن تابعاً لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظاهراً وباطناً، مبادراً إلى العمل بظاهر ما تجد في
الأحاديث الصحيحة وفي الفقه المعتبر، ولا تطلب الدليل، والشك يرتفع إذا وجدت الحديث الصحيح
لأن الدين بالنقل، لأن تجلي الذات موقوف على متابعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقوله تعالى: " قل إن
كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" ولا تنكر أفعال الناس، وإن كانت مذمومة فانصح بالقول، ولا
تعترض على أقوال الصوفية، وإن تجد قولهم وفعلهم مخالفاً للشرع، فأوله وصف القلب عن
الكدورات والغل والغش، لأن باب التأويل واسع، وإن لم تقف على التأويل فاسكت وانظر إلى قصة
موسى والخضر عليهما السلام، وموسى كان رسولاً والخضر مختلف في نبوته، وما فهم مراده،
فكيف يفهم الجاهل مراد العارف، فلا تقبله ولا تنكره واسكت، لأن الخير في السكوت، كما لا تعمل
بالشريعة السالفة ولا تنكرها، وأعظم المعاصي عند الأكابر الاعتراض، لأن الاعتراض يرجع إلى
الفاعل الحقيقي، ولا فاعل للخير والشر إلا هو، قال تعالى: " فألهمها فجورها وتقواها"، وقال: " إليه
يرجع الأمر كله"، فينبغي للسالك أن لا يتوجه إلى الخير ولا إلى الشر بل يكون مستغرقاً ومستهلكاً
في شهوده تعالى، كما كان في حال الطفولية، والنهاية هي الرجوع إلى البداية، ولا تتفكر في أمر
الرزق ولا في غيره لأنه
(7/964)

تعالى يعطيك ما يصلح حالك ومقامك، كالأبوين يعطيان الطعام لأجل
الشفقة، والله تعالى أرحم منهما وهو أرحم الراحمين، انتهى.
توفي لعشر خلون من رجب سنة ست ومائتين وألف ببلدة سورت فدفن بها، كما في الحديقة
الأحمدية.
الشيخ خير الدين الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل خير الدين بن معصوم الحسيني الإمامي المدراسي ثم الحيدر آبادي أحد الأفاضل
المشهورين، ولد بمدراس سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، وقرأ الرسائل الفارسية على أمير الدين
علي بأوديكير، وأخذ العلوم المعتارفة عن الشيخ أمين الدين علي والحافظ حسين والشيخ علاء الدين
اللكهنوي بمدراس، واستفاض عن الشيخ باقر بن مرتضى المدراسي، ثم سافر إلى حيدر آباد وولي
التدريس بها، ورتب له خمسمائة ربية في كل شهر، فدرس وأفاد مدة عمره.
مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في مهر جهانتاب.
مولانا خير الدين الإله آبادي
الشيخ الفاضل خير الدين محمد الإله آبادي أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، له متن متين في
البلاغة ملخص من تلخيص المفتاح للقزويني، وهو مرتب على مقدمة وثلاثة فنون وخاتمة، صنفه
لأجل ولده أمين الدين حسن، والفن الثالث من ذلك المختصر مأخوذ من سبحة المرجان للسيد غلام
علي بن نوح الحسيني البلكرامي، وكذلك خاتمته فإنه فصل في الفن الثالث مستخرجات البلكرامي في
فن البديع، وفي الخاتمة أقسام العشاق والعشقيات، كما فعل البلكرامي في سبحة المرجان، وله شرح
بسيط على متنه سماه نقد البلاغة أوله: نحمدك يا من نور قلوبنا بشوارق المعاني وبوارق البيان -
إله صنفه ببلدة جونبور سنة خمس عشرة ومائتين وألف.
وكان شيعياً يظهر ذلك من مطالعة الكتاب، فإنه لا يذكر الصحابة رضي الله عنهم في مقام الذكر،
ولأنه فسر الآل بقوله: آل النبي: وعترته المعصومون، فإن إثبات العصمة لأهل البيت من مختصات
الشيعة.
ومن مصنفاته: جونبور نامه في تاريخ بلدة جونبور بلونت نامه في تاريخ مرازبة بنارس، وله
تذكرة العلماء في تاريخ بعض العلماء من أهل جونبور، طالعتها ببلدة كلكته في خزانة إيشياتك
سوسائتي.
حرف الدال
الحكيم درويش محمد الرامبوري
الشيخ الفاضل العلامة درويش محمد بن عالم خان الحنفي الرامبوري المشهور بنجم الله الصديقي،
كان من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، له مباحث الأطباء رسالة بالعربية في المسائل الطبية
التي استصعبها، وبعث الرسالة إلى معاصريه فأجاب عنها محمد علي الأصم اللكهنوي، والحكيم
كوجك اللكهنوي والحكيم فتح الدين الكوباموي، وترجمها بالفارسية الحكيم عاشق حسن بن بنده حسن
اللكهنوي، وسماها النتائح الحسنية معزياً إلى نفسه، فتصدى لجوابها الحكيم مظفر حسين اللكهنوي في
التحقيقات البهية وتعقب فيها على الأطباء المذكورين، وأما مباحث الأطباء فنحن نورد شيئاً من
مباحثه لتطلع على ذلك، والقليل يدل على الكثير.
من مباحث الأطباء:
البحث الأول في التعريف، قال الأطباء: الطب علم يعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح
ويزول عن الصحة لتحفظ حاصله وتسترد زائله، يرد عليه شكوك منها: إنهم إن أرادوا بالأحوال
الأحوال الكلية فاسناد المعرفة إليها غير جائز، لأن المعرفة لا تتعلق بالأمور الكلية بل بالأمور
الجزئية، ولذا لا يقال علمت الله بل يقال عرفت الله، كذا في المطول. وإن سلمت صحة التعلق ها
هنا لأن اختيار لفظ منه يدل على أن الأحوال مستفادة من الطب وليست عينه بخلاف الأحوال الكلية،
فإنها داخلة فيه، فظهر أن إسناد المعرفة إلى الأحوال غير صحيح، وإن أرادوا بالأحوال الأحوال
الجزئية فهو أيضاً محال، لأن معرفة
(7/965)

الأحوال الجزئية متأخرة من الطب، وباعتبار أنه جزء مقوم
لماهيته مقدم عليه فيلزم أن يكون الشيء الواحد متقدماً ومتأخراً، وهذا محال بالضرورة، ومنها أن
لفظ الزوال مشترك بين معنيين مختلفين وهما الانتقال والعدم، واستعمال اللفظ المشترك ممنوع في
التعريفات، ومنها أن الزوال في قوله زائلة لا يمكن استعماله بكلا المعنيين فبالمعنى الأول يلزم
الانتقال، وبالمعنى الثاني يلزم إعادة المعدوم، وهما محالان عندهم.
وقال في البحث الخامس في المزاج بعد شكوك عديدة، قالوا: إن المزاج الإنساني يعرض له
اعتبارات ثمانية: اعتبار بحسب النوع، واعتبار بحسب الصنف، وإعتبار بحسب الشخص، واعتبار
بحسب العضو، وكل واحد منها إما بحسب الخارج أو الداخل، وللكل عرض بين الإفراط والتفريط،
وها هنا شبهة تفردت بها ترد بعد تسليم مقدمات ثلاث عند الكل: أحدها أن المزاج النوعي الإنساني
منحصر بين الإفراط والتفريط، وثانيها أن المزاج الشخصي لكل فرد فرد على حدة وثالثها أن الأفراد
غير متناهية لتقدم النوع على مذهب الحكماء، فيلزم بعد التسليم انحصار ما لا يتناهى بين الحاصرين
وهو محال، انتهى ملخصاً.
وهكذا له عشرون مباحثة في المسائل الطبية، مات سنة وثلاث وثلاثين ومائتين وألف بمدينة
رامبور فدفن بها.
الشيخ دركاهي النقشبندي
الشيخ الكبير فيض بخش دركاهي النقشبندي الهزاروي أحد كبار المشايخ، ولد في تخت هزاره من
بلاد بنجاب سنة ستين ومائة وألف ونشأ بها، ثم ساح البلاد، وأدرك المشايخ، حتى وصل إلى بدايون
ولقى بها الشيخ جمال الله الرامبوري، فلازمه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، وتولى الشياخة، وكان
صاحب ترك وتجريد، وله استغراق دائم بحيث لم يكن له شعور بأوقات الصلاة، بل كان ينبهه الناس
بذلك، وكانت حرارة نسبته الباطنية على حد إذا التفت إلى مائة رجل مرة واحدة كانوا يغيبون عن
أنفسهم، أخذ عنه الشيخ أبو سعيد والشيخ رؤف أحمد في بداية الحال وخلق كثير من العلماء
والمشايخ.
توفي لأربع عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة ست وعشرين ومائتين وألف.
السيد دلدار علي المجتهد النصير آبادي
الشيخ الفاضل العلامة المجتهد دلدار علي بن محمد معين بن عبد الهادي الحسيني النقوي الشيعي
النصير آبادي أول من ادعى الاجتهاد، وأقام الجماعة في الجمع والأعياد، كان من نسل السيد نجم
الدين السبزواري، يصل نسبه إلى جعفر بن علي النقي - عليه وعلى آبائه السلام -، ولد سنة ست
وستين ومائة وألف تقريباً ببلدة نصير آباد على عشرين ميلاً من رائي بريلي وسافر للعلم إلى إله
آباد وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ غلام حسين الدكني، ثم سافر إلى سنديله وقرأ شرح
تصديقات السلم لحمد الله على ابنه حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، وقرأ بعض الكتب على مولانا
باب الله الجونبوري، وسافر إلى العراق سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف وزار مشاهد الأئمة في
الطف والنجف والكاظمين والمشهد، وقرأ الاستبصار للطوسي والفوائد الحارة على الآقا باقر محمد
البهباني، وقرأ شطراً من شرح المختصر النافع على مصنفه علي بن محمد علي الطباطبائي، وقرأ
بعض كتب الحديث علي مهدي بن أبي القاسم الشهرستاني، كلها في كربلاء وقرأ شطراً من الوافي
ومعالم الأصول علي مهدي بن مرتضى الطباطبائي النجفي حين نزل في النجف وصاحبه في سفره
إلى الكاظمين والعسكريين وسر من رأى واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ثم قدم المشهد سنة أربع
وتسعين وأدرك بها مهدي بن هداية الله الموسوي الأصفهاني فصحبه وأخذ عنه، وحصلت له الإجازة
منه، فرجع إلى الهند ومكث برهة من الزمان ببلدة نصير آباد ثم دخل لكهنؤ فجعله حسن رضا خان
الشيعي الوزير معلماً لأبنائه، ورتب له راتباً ومضت عليه مدة.
وكانت الشيعة الإمامية إلى عصره متفرقين في بلاد الهند ليست لهم دعوة إلى مذهبهم، وما كانت لهم
جامعة تجمعهم، فقام الشيخ محمد علي الكشميري
(7/966)

بفيض آباد وحرض الولاة أن يجمعهم في الصلاة،
فألف رسالة في هذا الباب، ولما ذهب حسن رضا خان إلى فيض آباد عرض عليه وحرضه على
إقامة الجماعة في الصلاة، واتفق أن الوزير المذكور كان ممن يحسن الظن بالشيخ علي أكبر
الصوفي الفيض آبادي، ويعتقد فيه الصلاح، فلقيه مرة ببلدة لكهنؤ فرآه يصلي بجماعة، فلما فرغ
الشيخ علي أكبر من الصلاة حرضه على إقامة الجماعة، وذكر له فضائلها على مذهب الشيعة، فذكر
الوزير ما عهد إليه محمد علي الكشميري، وعزم على ذلك، فرضي به نواب آصف الدولة: ملك أوده
فأقام الجماعة بأمره السيد دلدار علي لثلاث عشرة خلون من رجب سنة مائتين وألف.
ثم إنه بذل جهده في إحقاق مذهبه وإبطال غيره من المذاهب لا سيما الأحناف والصوفية والأخبارية
حتى كاد يعم مذهبه في بلاد أوده ويتشيع كل من الفرق، ثم إنه أرسل بعض مصنفاته إلى العراق
واستجاز عن شيوخه فأجازه مهدي بن مرتضى الطباطبائي النجفي، وعلي بن محمد علي الطباطبائي
الكربلائي ومهدي بن أبي القاسم الموسوي الشهرستاني.
وله مصنفات كثيرة منها: أساس الأصول في إثبات الأدلة الأربعة وإبطال الفوائد المدنية، للاستر
آبادي، ومنها عماد الإسلام في خمسة مجلدات: الأول في التوحيد، والثاني في العدل، والثالث في
النبوة، والرابع في الإمامة والخامس في المعاد، ومنها منتهى الأفكار كتاب مبسوط له في أصول
الفقه، ومنها شرح على باب الزكاة من حديقة المتقين للمجلسي، وشرح على باب الصوم من ذلك
الكتاب في مجلدين، ومنها الشهاب الثاقب في رد مذهب الصوفية، وله رسالة أخرى في هذا الباب
وهي جواب سؤال ورد عليه من الشيخ محمد سميع الصوفي، ومنها المواعظ الحسينية ومنها صوارم
الإلهيات في قطع شبهات عابد العزي واللات في الرد على باب الإلهيات من تحفة إثنا عشرية،
ومنها حسام الإسلام في الرد على باب النبوات من التحفة، ومنها إحياء السنة في الرد على باب
المعاد منها، ومنها ذو الفقار في الرد على الباب الثاني عشر من التحفة وهو في مبحث الولاء
والبراء، وله رسالة في إثبات الغيبة لصاحب العصر والزمان رداً على التحفة، وله رسالة في إثبات
الجمعة والجماعة في غيبة الإمام، وله رسالة الأسانيد كتبها لولده السيد محمد، وله مسكن القلوب
صنفه في آخر عمره بعد وفاة ابنه مهدي سنة 1231هـ، وله رسالة في مسائل الخراج صنفه سنة
1234هـ، وله رسالة ذهبية في أحكام ظروف الذهب والفضة، وله إثارة الأحزان في شهادة الإمام
حسين عليه السلام، وله حاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي صنفها في أوائل عمره.
توفي لتسع عشرة خلون من رجب سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ في عهد غازي
الدين حيدر، وقبره في حسينية بتلك البلدة، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
نواب دلير همت خان الفرخ آباي
الأمير الفاضل دلير همت بن أحمد بن محمد الأفغاني الفرخ آبادي نواب مظفر جنك، ولد بفرخ آباد
سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، ونشأ في مهد الإمارة، وقرأ العلم على الشيخ عبد الصمد العظمي
الديوي، ثم على ولده عبد الباقي بن عبد الصمد، وأخذ الخط عن قادر علي خان وخادم علي خان،
وبرع فيه، وولي الإمارة بفرخ آباد بعد والده سنة خمس وثمانين ومائة وألف، فساس الأمور، وأحسن
إلى الناس، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم، يجالسهم ويذاكرهم في العلوم.
توفي لثمان خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ دوست محمد القندهاري
الشيخ الكبير دوست محمد القندهاري أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد سنة ست عشرة ومائتين
وألف، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد
العمري الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة، وصحبه عدة سنين، حتى بلغ رتبة المشيخة، فاستخلفه الشيخ،
(7/967)

فرجع إلى بلاده، وسكن بموسى زئ من أعمال ذيره إسماعيل خان، أخذ عنه الشيخ عثمان بن عبد
الله النقشبندي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان شيخاً جليل القدر، كبير المنزلة، حصل له
القبول العظيم، وتذكر له كشوف وكرامات.
توفي لليلتين خلتا من شوال سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بقرية موسى زئ فدفن بها، كما في
الفوائد العثمانية.
مولانا دوست محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل دوست محمد بن ملا حسن بن غلام مصطفى الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بصفي بور، ودخل لكهنؤ في الثالث عشر من سنه، وقرأ العلم، وحفظ القرآن،
وسافر إلى الحجاز للحج والزيارة، فلما وصل إلى سورت قتله قطاع الطريق، فدخل في بشارة قوله
تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله".
وكان له ثلاثة أبناء كلهم علماء، أكبرهم غلام يحيى، كان صدر الصدور بمدينة بنارس وثانيهم غلام
محمد، كان صدر الصدور ببلدة باندا وثالثهم غلام زكريا، كان قاضياً ببلدة بنارس، كما في الأغصان
الأربعة.
حرف الذال
الشيخ ذاكر علي السنديلوي
الشيخ الفاضل ذاكر علي بن أكبر علي بن حمد الله بن شكر الله الصديقي السنديلوي أحد العلماء
المشهورين في بلاده، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على والده، وعلى عمه حيدر علي بن حمد الله،
وغرق في الماء في شبابه، كما في تذكرة العلماء للناروي.
السيد ذاكر علي الجونبوري
الشيخ الفاضل ذاكر علي الحسيني الشيعي الجونبوري، كان من نسل المفتي أبي البقاء بن محمد
درويش الحسيني الواسطي، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ بعض الكتب الدرسية على السيد محمد عسكري
الجونبوري، وأكثرها على عبد العلي ابن علي عظيم، ثم جعل معلماً لمستر ويلي سفير الإنكليز ببلدة
لكهنؤ، فخدمه مدة طويلة، ثم اعتزل عنه، ورجع إلى بلدته.
له ترجمة شرائع الإسلام بالفارسية، وله ذريعة المغفرة كتاب له في تفسير بعض آيات القرآن، وهو
أيضاً بالفارسي.
مات يوم الثلاثاء لسبع بقين من محرم سنة إحدى عشرة ومائتين وألف ببلدة جونبور، كما في تجلي
نور.
الحكيم ذكاء الله الأكبر آبادي
الشيخ الفاضل ذكاء الله بن إسحاق بن إسماعيل الأكبر آبادي الحكيم الحاذق، كان من العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بأكبر آباد، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تقرب إلى دولت
راو سندهيا ملك كواليار فجعله طيباً خاصاً له، وله قرابادين ذكائي كتاب مشهور في الطب.
مات ليلة الجمعة لعشر بقين من شوال سنة تسع ومائتين وألف بأكبر آباد، فدفن بها، في مقبرة
الشيخ علاء الدين، كما في مهر جهانتاب.
الحكيم ذو الفقار علي الدهاكوي
الشيخ الفاضل ذو الفقار علي بن عبد الشافي الدهاكوي الحكيم كان من العلماء المبرزين في الفنون
الحكمية، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
مولانا ذو الفقار علي الديوي
الشيخ الفاضل العلامة ذو الفقار علي بن محبوب علي بن محمد رفيع بن شيخ الإسلام بن عبد
الباقي بن المفتي عبد السلام الأعظمي الديوي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشأ بديوه، وقرأ العلم على الشيخ أحمد حسين بن محمد رضا الأنصاري اللكهنوي،
والعلامة عبد
(7/968)

العلي ابن نظام الدين السهالوي، ثم سافر إلى رائي بريلي ولازم الشيخ محمد عدل
النقشبندي البريلوي رحمه الله، وأخذ عنه الطريقة، وصحبه مدة، ودرس وأفاد ببلدة رائي بريلي، ثم
رجع وولي العدل والقضاء بمدينة لكهنؤ، وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من العلماء،
وله تعليقات على الكتب الدرسية.
القاضي ذو الفقار علي الحيدر آبادي
الشيخ الفقيه القاضي ذو الفقار علي بن القاضي يوسف الحنفي الشاهجهانبوري ثم الحيدر آبادي أحد
العلماء المشهورين، ولي القضاء بحيدر آباد بعد ما توفي والده سنة أربعين ومائتين وألف في أيام
سكندر جاه، واستقل به مدة حياته.
مات سنة ستين ومائتين وألف، كما في تزك محبوبي.
حرف الراء
مهاراجه رتن سنكه البريلوي
الأمير الفاضل رتن سنكه بن بالك رام البريلوي ثم اللكهنوي فخر الدولة دبير الملك مهاراجه بهادر
هوشيار جنك، كان من العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة والإنشاء والشعر ومعرفة اللغات
المتنوعة، ووالده بالك رام كان من الهنادك الوثنيين، وكان ناظر المدافع بلكهنؤ في أيام آصف الدولة،
وأما رتن سنكه فإنه ولد ونشأ على مذهب جدوده، وقرأ العلم ونبغ في فنون شتى وفي اللغات العربية
والفارسية والتركية والإنكليزية وسنسكرت، فقربه إليه غازي الدين حيدر وولاه الإنشاء بدايوانه،
ولقبه منشي الملوك فاستقل به إلى أيام محمد علي شاه، ثم ولي الخراج، ولقبه محمد علي شاه
المذكور بفخر الدولة دبير الملك مهاراجه رتن سنكه بهادر هوشيار جنك المتلقب في الشعر بزخمي،
ثم لما حصحص عليه الحق رفض دين الآباء وأسلم سنة أربع وستين ومائتين وألف، وعاش بعد ذلك
ثلاث سنين.
وله مصنفات عديدة منها حدائق النجوم في مجلد ضخم في الهيئة، ومنها ديوان الشعر الفارسي، ومن
شعره قوله:
بخشد اكرم جان دم بسمل عجبي نيست آبي است وكر خنجر آن عهد شكن را
توفي سنة سبع وستين ومائتين وألف، كما في صبح كلشن.
مولانا رجب علي الجونبوري
الشيخ الفقيه رجب علي بن إمام بخش بن جار الله الحنفي الجونبوري أحد العلماء المذكرين، ولد
ونشأ بمدينة جونبور وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ سخاوة علي الجونبوري وقدرة علي الردولوي
وأحمد علي الجرياكوتي، ثم أخذ الطريقة عن السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ثم
تصدى للتذكير، وكان صالحاً، متين الديانة، كبير الشأن، سافر في آخر عمره، للحج والزيارة.
مات سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في مفيد المفتي.
الحكيم رحم علي السكندري
الشيخ الفاضل العلامة رحم علي بن بهره مند بن نواب بردل خان السكندري ثم الفرخ آبادي الحكيم
المشهور، كان من الأفاضل المبرزين في المنطق والحكمة والطب والشعر، قرأ الكتب الدرسية على
الشيخ غلام نبي البريلوي والشيخ غلام حسين اللبكني، وأخذ الفنون الطبية عن الحكيم أيوب والمير
كوجك والشيخ عوض علي الحسيني، الذين كانوا من الأطباء المشهورين في عصره، رحل إلى فرخ
آباد ودرس بها مدة طويلة، أخذ عنه الحكيم شرف الدين السهاوري وخلق كثير.
ومن مصنفاته: بضاعة الأطباء وبدائع النوادر وبديع التجارب ومنتخب اللطائف وتذكرة
(7/969)

الشعراء
ومصطلح الشعراء ومطلوب الطالب وخلاصة العلوم وله رسائل غير ما ذكرناها، ومن شعره قوله:
تاثير بخت تيره بس از مركك هم برفت جز دود نيست شعله شمع مزار ما
توفي سنة ست وعشرين ومائتين وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
المفتي رحمة علي الدهلوي
الشيخ الفقيه المفتي رحمة علي الحسيني الدهلوي أحد الفقهاء الحنفية، كان مفتياً بدار الملك دهلي،
لقبه بهادر شاه بسراج العلماء ضياء الفقهاء السيد رحمة علي خان بهادر، وكان حليماً متواضعاً،
حسن الأخلاق، حسن المحاضرة. كما في آثار الصناديد.
الشيخ رحمة الله الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه رحمة الله الحنفي الإله آبادي أحد العلماء المذكورين، كان مكفوف البصر،
مكشوف البصيرة، ويقتفي آثار السلف الصالح، ولا يتقيد برسوم المشايخ، ويذكر يوم الجمعة في
الجامع الكبير بمدينة إله آباد، وكان أفتى بحرمة الخروج على الإنكليز في أيام الثورة، مع تخويف
الثوار وترهيبهم له بالفتك والنهب، فكافأته الحكومة الإنكليزية بعد تسلطها على الهند بأربعة قرى
بناحية إله آباد فعاش في رفاهة، وتزوج بأربع نسوة.
مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف. كما في مهر جهانتاب.
الشيخ رحمة الله اللاجبوري
الشيخ الفاضل رحمة الله اللاجبوري السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
كان يقرأ القرآن على سبع قراءات، ولم يكن في بلاده مثله في القراءة سافر للحج والزيارة، ورجع
إلى مدينة سورت فدرس وأفاد بها مدة طويلة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار مرة ثانية، ورجع إلى
الهند فركب الفلك وغرق في الماء، وكان ذلك في سنة أربع وستين ومائتين وألف، كما في حقيقة
سورت.
مرزا رحيم الله العظيم آبادي
الشيخ الفاضل مرزا رحيم الله الشافعي العظيم آبادي المشهور بدرويش محمد، كان من كبار المشايخ
النقشبندية، أخذ الطريقة عن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، وسافر إلى بخارا ثم إلى العراق وبلاد
العرب، وساح البلاد، ولقي المشايخ، ووصل إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، ورجع إلى ما وراء
النهر ودار البلاد ثم أقام بسبزوار.
وكان عالماً كبيراً، بارعاً في الفقه والأصول والحديث، صار شافعياً في آخر عمره، ومات بسبزوار
مقتولاً، وكان ذلك في سنة ستين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مرزا رحيم الله البريلوي
الشيخ الفاضل مرزا رحيم الله الحنفي الرائي بريلوي، كان من طائقة المغول، ولد ونشأ ببلدة رائي
بريلي واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ، ولازم الشيخ تراب علي اللكهنوي،
وأخذ عنه، وبرع في العلوم كلها أصولاً وفروعاً، فدرس وأفتى مدة طويلة، وكان حسن الخط، جيد
الكتابة، قرأ عليه السيد الوالد شطراً من شرح الوقاية.
مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا رستم علي الرامبوري
الشيخ الفاضل رستم علي الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين في المنطق والحكمة، أخذ عن
العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي وعن غيره من العلماء، وله حاشية على مير زاهد رسالة.
مولانا رستم علي الدهلوي
الشيخ الفاضل رستم علي الحنفي الدهلوي الحكيم، كان من العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة
(7/970)

والطب، أخذ الفنون الرياضية عن خواجه فريد الدين الدهلوي، وأخذ الحديث عن الشيخ إسحاق بن
أفضل العمري الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز رحمه الله، ثم تقرب إلى بهادر شاه، فلقبه بمصلح
الدولة الحكيم رستم علي خان بهادر، كما في آثار الصناديد.
مولانا رستم علي السنبهلي
الشيخ الفاضل رستم علي بن طفيل علي الحسيني الرضوي السنبهلي أحد العلماء المبرزين في
الهيئة والنجوم، قرأ الكتب الدرسية، على المفتي بليغ العالم ابن صبيح العالم المرشد آبادي، ثم لازم
سرى دهر بندت البنارسي وأخذ عنه الزيج والنجوم وغير ذلك، وصنف كتاباً في الزيج في أيام
نصير الدين حيدر اللكهنوي ببلدة لكهنؤ، وسماه الزيج السليمان جاهي ولكنه لم يوفق لتكميله، فهذبه
بعد وفاته إمام الدين الدهلوي سنة 1273هـ، رأيته ببلدة لكهنؤ عند مرزا همايون قدر التيموري.
مات سنة اثنتين وستين ومائتين وألف.
نواب رشيد الدين الحيدر آبادي
الأمير الكبير رشيد الدين بن فخر الدين الفريدي العمري الحيدر آبادي نواب اقتدار الملك وقار
الأمراء بهادر، كان من الأمراء المعروفين بالفضل والكمال، ولد بحيدر آباد لثمان بقين من محرم
سنة ثلاثين ومائتين وألف، ونشأ في مهد الإمارة، وحصل الفضائل العلمية، وتقرب إلى صاحب
الدكن، فلقبه باقتدار الدولة بهادر جنك سنة ست وأربعين وزوجه بابنته سنة خمس وخمسين ولقبه
باقتدار الملك سنة ست وخمسين، وبوقار الأمراء سنة ثمانين، ونال منزلة والده سنة خمس وتسعين،
فلقب بالأمير الكبير شمس الأمراء.
كان باذلاً كريماً محباً لأهل العلم، محسناً إليهم، صنف له الحكيم غلام إمام الحيدر آبادي الرشيد
الدين خاني كتاباً بسيطاً في تاريخ دكن.
توفي لتسع عشرة خلون من محرم سنة تسع وتسعين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في تزك
محبوبي.
الشيخ رشيد الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل رشيد الدين بن ركن الدين بن حسام الدين بن ركن الدين العمري الكجراتي أحد
المشايخ الجشتية، ولد بمدينة أحمد آباد لست خلون من رجب سنة ثمان وستين ومائة وألف، وقرأ
العلم على والده وعلى غيره من العلماء، بكجرات، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة وأخذ عن جده
وبرع وفاق أقرانه في العلم والمعرفة.
له مصنفات كثيرة منها: شرح المثنوي المعنوي وشرح فصوص الحكم وشرح اللوائح ومنها ربيع
المعارج والعروة الوثقى ومخبر الأولياء وله غير ذلك، قيل: إن مصنفاته تقارب مائة وخمسين كتاباً،
والله أعلم.
مات لليلتين خلتا من رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف بأحمد آباد فدفن بها، كما في محبوب
ذي المنن.
مولانا رشيد الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة رشيد الدين بن أمين الدين بن وحيد الدين بن عبد السلام الكشميري ثم
الدهلوي العالم المشهور بسلامة الأفكار، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي
علي كبير البنارسي وأكثرها على العلامة رفيع الدين بن ولي الله العمري الدهلوي واستفاد عن الشيخ
عبد القادر وصنوه عبد العزيز، ولازم الثلاثة ملازمة طويلة، حتى صار علماً مفرداً في العلم معقولاً
ومنقولاً، وانتهت إليه رئاسة التدريس بمدينة دهلي، قال محسن ابن يحيى الترهتي في البانع الجني:
إنه كان فاضلاً جامعاً بين كثير من العلوم، أتقن مها جملاً مستكثرات، وكان حسن العبارة دأبه الذب
عن حمى السنة والجماعة والنكاية في الرافضة المشائيم، صنف في الرد عليهم ما يعظم موقعه عند
الجدليين من أهل النظر نجاره كشميري والكشمير طائفة من الهند الأصلية سموا باسم أرضهم التي
يجلب منها الزعافر والشيلان الكشميرية، انتهى.
ومن مصنفاته: الشوكة العمرية والصولة
(7/971)

الغضنفرية في مبحث متعة النكاح، ومنها إيضاح لطافة
المقال في تفصيل الجواب بالإفصاح عن شرافة الآل وتفضيل الأصحاب كتاب في الرد على رسالة
صنفها سبحان علي خان اللكهنوي في لزوم أفضلية أولاد الشيخين على أولاد فاطمة رضي الله عنها
على مذهب أهل السنة والجماعة، ومنها إعانة الموحدين وإهانة الملحدين في الرد على رسالة رام
موهن رائي الكلكتوي الذي رفض دين الهنادك فأسس ديناً جديداً وسماه برهمو سماج.
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف وله ستون سنة.
مولانا رشيد النبي الرامبوري
الشيخ الفاضل رشيد النبي بن حبيب النبي بن ضياء النبي العمري الرامبوري أحد العلماء
المشهورين، كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي: إمام الطريقة المجددية، ولي
التدريس في المدرسة العالية بكلكته فدرس وأفاد بها مدة طويلة، وله شرح على المعلقات السبع صنفه
سنة أربع وستين ومائتين وألف بكلكته، وله أبيات كثيرة بالفارسية.
مات سنة أربع وسبعين ومائتين، وألف، كما في روز روشن.
الشيخ رضا بن محمد الكشميري
الشيخ العالم الفقيه رضا بن محمد بن مصطفى الكشميري أبو حمزة كان من أكابر الفقهاء الحنفية،
أخذ عن والده وعميه، وتفقه على جده لأمه نعمة الله بن الأشرف، وأخذ الحديث عنه ثم درس وأفاد،
وكان شديد التواضع، حليماً رؤفاً، يبتدئ بالسلام كل من لاقاه صغيراً كان أو كبيراً.
مات في شعبان سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ رضا حسن الكاكوروي
الشيخ الفاضل رضا حسن بن أمير حسن الكاكوروي أحد العلماء المشهورين من ذرية الشيخ نظام
الدين العلوي، ولد يوم الخميس لثلاث عشرة من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، واشتغل
بالعلم على أساتذة عصره، وقرأ فاتحة الفراغ، وله ثماني عشرة سنة، ودرس وصنف دون العشرين،
له أنموذج الكمال قصيدة على وزن البردة وله شرح عليها صنفه سنة خمس وستين وله تسع عشرة
سنة، وله مطارح الأذكياء في حل المسائل العويصة في بعض العلوم.
ومن مصنفاته: نفحة الهند وريحانة الرند في مجلدين: المجلد الأول منهما في شرح لامية العجم وهو
ملخص من شرح صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، والمجلد الثاني يشتمل على خمسة أبواب:
الأول في الحكايات اللطيفة والثاني في لطائف الأشعار والثالث في تلخيص سبحة المرجان والرابع
في تلخيص سلافة العصر والخامس في الرسائل البديعة.
السيد رضا حسين النونهروي
الشيخ الفاضل رضا حسين بن الحسين بن رمضان الحسيني النونهروي أحد علماء الشيعة، ولد
ونشأ بنونهره، قرية جامعة من أعمال غازيبور وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ نذير
علي الحنفي الفتحبوري، ثم تفقه على السيد محمد تقي بن الحسين الشيعي اللكهنوي، وصرف شطراً
من عمره في التدريس.
مات سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
الشيخ رضا علي البريلوي
الشيخ الفاضل رضا علي بن كاظم علي بن أعظم شاه بن سعادة يار الأفغاني البريلوي، كان من
طائفة بريج وهم قوم أفغانيون، دخل الهند أحد أسلافه فنال رتبة في العسكرية، فسكن ببلدة بريلي
وولد بها رضا علي المترجم له، ونشأ وسافر للعلم إلى مدينة طوك فلازم القاضي خليل الرحمن
الرامبوري، وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم رجع إلى بلدته، وتصدر للتدريس، أخذ عنه ولده نقي
علي.
(7/972)

مات لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء
للناروي.
المفتي رضي الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل المفتي رضي الدين بن القاضي عليم الدين بن القاضي نجم الدين الكاكوروي، أحد
الفقهاء الحنفية، ولد في سنة ست عشرة ومائتين وألف بكاكوري، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده
وعلى الشيخ فضل الله العثماني النيوتيني، ثم أخذ الحديث عن عم والده الشيخ أمين الدين المحدث
وعن الشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وأخذ الطريقة عن الشيخ
أمين الدين المذكور، وولي الإفتاء بمدينة دهلي، ثم انتقل منها إلى غيرها من البلاد.
مات لإحدى عشرة بقين من ربيع الثاني سنة أربع وسبعين ومائتين وألف بكاكوري، كما في مجمع
العلماء.
الشيخ رضي الدين الإله آبادي
الشيخ الفاضل رضي الدين بن فرحة الله بن عبد الرحمن بن عبد الرسول العثماني الأميتهوي ثم
الإله آبادي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بمدينة إله آباد وقرأ العلم على عمه
العلامة بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للتدريس ببلدته، أخذ عنه
خلق كثير.
الحكيم رضي الدين الأمروهوي
الشيخ الفاضل رضي الدين بن قوام الدين بن أعظم الدين الشيعي الأمروهوي الطبيب الحاذق، كان
من نسل الشيخ سماء الدين الدهلوي، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ العلم على أساتذة أمروهه ودهلي، ثم
تطبب على والده ونال خمسمائة لنفسه منصباً في أيام أحمد شاه بن محمد شاه الدهلوي، فأقام بدهلي
زماناً ثم قدم لكهنؤ، وتقرب إلى آصف الدولة، فجعل له خمسمائة ربية راتباً شهرياً، فخدمه مدة
حياته، وله مصنفات منها: الرضية حاشية على شرح الأسباب للنفيس، وله الجامع الرضي في
المعالجات، كلاهما بالعربية، وله الرسالة الجماعية.
مات في سلخ رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بالفالج ببلدة أمروهه، كما في شمس
التواريخ.
الشيخ رفيع الدين القندهاري
الشيخ العالم المحدث رفيع الدين بن شمس الدين بن تاج الدين الحنفي النقشبندي القندهاري الدكني
أحد العلماء المشهورين في الهند، ولد يوم الخميس لإحدى عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة أربع
وستين ومائة وألف بقندهار قرية من أعمال ناندير من بلاد الدكن، وسافر للعلم إلى أورنكك آباد
فلازم الشيخ قمر الدين الحسيني الأورنكك آبادي، وقرأ عليه الكتب الدرسية وعلى ابنه السيد نور
الهدى وعلى السيد غلام نور الأورنك آبادي، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، وأخذ
الحديث عن الشيخ محمد بن عبد الله المغربي وعن غيره من المحدثين، ورجع إلى الهند، وأخذ
الطريقة عن الشيخ رحمة الله النقشبندي، ولازمه مدة، ثم تصدر للارشاد، أخذ عنه خلق كثير من
العلماء والمشايخ، وانتهت إليه المشيخة بإقليم دكن، وله رسالة مختصرة بالفارسية في السلوك.
توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
نواب رفيع الدين الحيدر آبادي
الأمير الفاضل رفيع الدين بن فخر الدين الفريدي العمري الحيدر آبادي الأمير الكبير عمدة الملك
نواب شمس الأمراء بهادر، كان من الأمراء المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بحيدر آباد، وقرأ
العلم على أساتذة عصره، ومهر في الفنون الرياضية، له رفيع البصر رسالة في المناظر، صنفها سنة
1250هـ، وله رفيع الصنعة في الأصطرلاب، وكان سبط آصف جاه جاه صاحب دكن.
مات سنة أربع وتسعين ومائتين وألف.
(7/973)

الشيخ رفيع الدين المراد آبادي
الشيخ العالم الكبير رفيع الدين بن فريد الدين بن عظمة الله بن عصمة الله ابن القاضي عبد القادر
العمري اللكهنوي ثم المراد آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد بمراد آباد سنة أربع وثلاثين ومائة
وألف، وأخذ العلم عن أساتذة بلدته، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم
الدهلوي، ولازمه مدة ثم رجع إلى بلدته، ودرس وأفاد بها مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين سنة إحدى ومائتين وألف، وأدرك الشيخ خير الدين المحدث السورتي بمدينة سورت فقرأ
عليه صحيح البخاري وأسند عنه، ثم ركب سفينة الرسول مركباً كان للشيخ ولي الله بن غلام محمد
البرهانبوري ومعه الشيخ ولي الله أيضاً، فأوصله الله سبحانه إلى الحجاز فحج وزار، وأدرك المشايخ
واستفاض منهم فيوضاً كثيرة، وعاد إلى الهند سنة ثلاث ومائتين وألف وصنف كتاباً في أخبار
الحرمين الشريفين ورحلته إلى الحجاز.
وله مصنفات أخرى منها: قصر الآمال بذكر الحال والمآل وسلو الكئيب بذكر الحبيب وشرح
الأربعين النووية وكنز الحساب وتذكرة المشايخ وتذكرة الملوك وتاريخ الأفاغنة وكتاب الأذكار
وترجمة عين العلم وشرح غنية الطالبين وله الافادات العزيزية جمع فيه ما كتب إليه الشيخ عبد
العزيز بن ولي الله الدهلوي من الفوائد الغربية من باب التفسير.
مات لخمس عشرة بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف وله تسع وثمانون سنة،
كما في رسالة مفردة ألفوها في سيرته.
الشيخ رفيع الدين الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة رفيع الدين عبد الوهاب بن ولي الله ابن عبد الرحيم العمري
الدهلوي المحدث المتكلم الأصولي الحجة الرحلة فريد عصره ونادرة دهره، ولد بمدينة دهلي، ونشأ
بها، واشتغل بالعلم على صنوه عبد العزيز وقرأ عليه ولازمه مدة، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد
عاشق بن عبيد الله البهلتي، وبرع في العلم، وأفتى ودرس وله نحو العشرين، وصنف التصانيف،
وصار من أكابر العلماء في حياة أخيه المذكور، وقام مقامه في التدريس بعد ما أصيبت عيناه، فازدحم
عليه الناس، وتلقى كل أحد من تلك اللطائف على قدر الاستعداد، واعترف بفضله علماء الآفاق
وسارت بمصنفاته الرفاق.
قال صنوه عبد العزيز فيما كتب إلى الشيخ أحمد بن محمد الشرواني: هذا، وإن الأخ الفذ البذ
المتخلق من طيب الخلال بما طاب ولذ الذي هو شقيقي في النسب ولحيقي فيما يظن بي الكرام من
فنون العلم وشجون الأدب، وهو تلوي في السن، وصنوي في الصناعة والفن، قد رباه الله بمنح
ألطافه على يدي، ومن بتكميله علي، لما زارني من مقامه بعد ما اغترب شطراً من أيامه، أتحفني
برسالة وجيزة، بل جوهرة عزيزة، تحتوي على نكت مخترعة، هو أبو بجدتها، وتنطوي على فقر
مفترعة لم يسبق إلى أسوتها، مسوقة لتفسير كلام الله المجيد في آية النور، وكشف القناع عن وجوه
تلك المعاني المقصورات من الإعجاز في القصور، ولعمري لقد أتى في هذا الباب بالعجب العجاب،
وميز القشر عن اللباب، ونور مصابيح زجاجات القلوب وروح الأرواح ببديع الأسلوب، انتهى.
وقال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: وكانت له خبرة تامة بغير هذه العلوم أيضاً من
علوم الأوائل، وهذا قلما يتفق مثله لأهل العلم، وله مؤلفات جيدة مرصفات، رأيت بعضها فرأيت
يكثر في ماله من المتون المهذبة في نفائس الفنون، من رموز خفية، يعسر الاطلاع عليها، ويجمع
مسائل كثيرة في كلمات يسيرة، وفي ذلك دلالة واضحة على تعمقه في العلوم ودقة فهمه بين الفهوم،
وكتابه دمغ الباطل في بعض المسائل الغامضة من علم الحقائق معروف، أثنى عليه أهلها، وله
مختصر جامع بين فيه سريان الحب في الأشياء كلها، وأوضح للناس أطواره يسمى أسرار المحبة
قلما اتفق مثله لغيره، ممن تكلم عليها، ولا أعرف من سبقه إلى ذلك إلا رجلان من الفلاسفة أبو
النصر الفارابي وأبو علي بن سينا علي ما يفهم من كلام النصير الطوسي في بعض كتبه، انتهى.
وله مصنفات غير ما ذكرها الشيخ محسن وهي: رسالة في العروض ورسالة في مقدمة العلم ورسالة
(7/974)

في التاريخ ورسالة في إثبات شق القمر وإبطال البراهين الحكمية على أصول الحكماء، ورسالة في
تحقيق الألوان، ورسالة في آثار القيامة، ورسالة في الحجاب، ورسالة في برهان التمانع، ورسالة في
عقد الأنامل، ورسالة في شرح أربعين كافات، ورسالة في المنطق، ورسالة في الأمور العامة،
وحاشية على مير زاهد رسالة، ومن مصنفاته تكميل الصناعة كتاب عجيب، قلما اتفق مثله لغيره،
وله غير ذلك من المؤلفات الجيدة، وله تخميس على بعض القصائد لوالده.
ومن شعره قوله:
يا أحمد المختار يا زين الورى يا خاتماً للرسل ما أعلاكا
يا كاشف الضراء من مستنجد يا منجياً في الحشر من والاكا
هل كان غيرك في الأنام من استوى فوق البراق وجاوز الأفلاكا
واستمسك الروح الأمين ركابه في سيره واستخدم الملاكا
عرضت لك الدنيا وداعو ملة نسخت ببعثك طامعين رداكا
فرددتهم في خيبة عن قصدهم الله صانك عنهم ووقاكا
واخترت من لبن وخمر فطرة ال إسلام بالهدى إليه هداكا
قعدت لك الرسل الكرام ترقباً فعلوت مغبوطاً لهم مسراكا
وأممتهم في القدس بعد تجاوز منهم بأمر الله إذ ولاكا
وبكى الكليم لما رآك علوته ومنافسوك يحق لهم ذاكا
وتزينت حور الجنان بشاشة بك سيدي شوقاً إلى لقياكا
وتبشش العرش العظيم لاثماً رجليك نال الفضل إذ آواكا
خلفت روح القدس عند السد رة القصوى يخاف من الجلال هلاكا
أدناك ربك في منازل قربه جلى لك الأكوان ثم حواكا
وأتم نعمته عليك فلم تسل أن تؤثر الإنفاق والإمساكا
ألقى إليك كنوز أسرار سمت من حيطة الأفهام إذ ناجاكا
وسألت فينا العفو منه شفاعة فأجاب ربك قد وهبت مناكا
حتى إذا تم الدنو تسترت منك الهوية في سنا مولاكا
فرأيته جهراً بعيني نوره ما كان إلا الله في مجلاكا
فكساكا نوراً من أشعة ذاته أفناك عنك إذا به ألقاكا
فلك المناصب والسيادة للورى وخلافة الرحمن يا بشراكا
جعلت لك الأقدار والأنوار وال جنات والنيران مرآكا
أعطاك تخفيفاً وتيسيراً إلى دين قويم محكم لقواكا
وسواه من نعم جسام ما لها عد وحد ينتهي أولاكا
فرجعت مسروراً بها في لمحة وجميع خلق الله قد هناكا
أجريت دين الله بعد بضربة ومحوت رأس الجهل والإشراكا
فلقد أتيتك سيدي مستجدياً من سيبك المدرار حسن ولاكا
(7/975)

يا ليتني قد فزت منك بنظرة في بدر وجه نور الأفلاكا
صلى عليك الله خير صلاته والمالئون صدورهم بهواكا
وعلى صحابتك الكرام وآلك ال أطهار ما طاف السما بحماكا
وله قصيدة بليغة تدل على علو كعبه في العلوم الفلسفية واقتداره على العربية، عارض بها قصيدة
الشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا العينية التي تعرف بقصيدة الروح، ومطلعها:
هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنع
فأجاب عنها بقصيدة أولها:
عجباً لشيخ فيلسوف ألمعي خفيت بعينيه منارة مشرع
توفي رحمه الله في حياة صنوه الكبير عبد العزيز لست ليال خلون من شوال سنة ثلاث وثلاثين
ومائتين وألف بمدينة دهلي فدفن بها خارج البلدة عند أبيه وجده.
القاضي ركن الدين الكرانوي
الشيخ الفاضل ركن الدين بن محمد أحمد بن خليل الرحمن الأنصاري الكرانوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بفتحبور وسافر في صغر سنه إلى كرانه بكسر الكاف وقرأ النحو والصرف
وبعض رسائل المنطق على عمه القاضي نور الحق ثم سار إلى دارا نكر وقرأ بعض الكتب الدرسية
على الشيخ سالم بن الكمال الأنصاري الفتحبوري ثم سافر إلى دهلي وقرأ كبار الكتب الدرسية على
الشيخ حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي ثم عاد إلى كرانه وولي القضاء بها مقام أبيه القاضي محمد
أحمد، واستقل به ثلاثين سنة، له رسالة في المواريث، ورسالة في الرد على الشيعة.
مات لإثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف، كما في أغصان
الأنساب.
السيد رمضان علي النونهروي
الشيخ الفاضل رمضان علي بن نجف علي الحسيني النونهروي أحد علماء الشيعة، ولد ونشأ
بنونهره قرية جامعة من أعمال غازي بور وسافر للعلم، وقرأ على والده وعلى غيره من العلماء.
مات سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
مولانا روح الفياض الإله آبادي
الشيخ الفاضل روح الفياض الحنفي المؤي الإله آبادي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول،
ولي التدريس في مدرسة الشيخ أجمل بمدينة إله آباد فدرس وأفاد بها مدة عمره، وكان شاعراً مجيد
الشعر.
مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، كما في روز روشن.
الشيخ روح الله المدراسي
الشيخ الفاضل روح الله بن نور الله النقشبندي المدراسي الخطاط، ولد بمدراس سنة ثلاثين ومائتين
وألف، وقرأ العلم على الشيخ حسن علي الماهلي الجونبوري والشيخ محيي الدين المدراسي مؤلف
تحقيق القوانين وعلى غيرهما من العلماء، وبرع وفاق أقرانه في العروض والبلاغة والبديع والنجوم
والرمل والتكسير والشعر، وأخذ الخط عن والده، ولازمه مدة، وأخذ الطريقة عنه، واستفاض عن
خاله السيد علي محمد الويلوري، له أبيات رائقة بالفارسية، كما في مهر جهانتاب.
(7/976)

مولانا روح الله اللاهوري
الشيخ الفاضل روح الله الحنفي اللاهوري أحد العلماء الصالحين، ولد سنة إحدى وسبعين ومائة
وألف، وقرأ العلم على الشيخ سليم اللاهوري، وبرع فيه، وتصدر للتدريس، وانتهت إليه الإمامة في
العلم والعمل، وسافر إلى الحرمين الشريفين في آخر عمره فحج وزار، وحفظ القرآن في رمضان
بمكة المباركة، ورجع إلى الهند.
فمات في اليمن الميمون، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء
للناروي.
مولانا روشن علي الجونبوري
الشيخ الفاضل روشن علي بن نذر علي الحنفي الجونبوري أحد العلماء المبرزين في الفنون
الرياضية، ولد ونشأ بمدينة جونبور وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم ولي التدريس في المدرسة
العالية بكلكته، فقرأ عليه خلق كثير من العلماء، وله مصنفات عديدة منها: رسالة في الجبر والمقابلة،
ومنها شرح بسيط على خلاصة الحساب للعاملي، ومنها شرح على مقامات الحريري ومنها شرح
على كافية ابن الحاجب أكثرها بالفارسي، وله غير ذلك من الرسائل، وكان جد الشيخ سخاوة علي
الجونبوري من جهة الأم، كما في تجلى نور.
الشيخ رؤف أحمد الرامبوري
الشيخ الفاضل رؤف أحمد بن شعور أحمد بن محمد شرف بن رضي الدين العمري الرامبوري أحد
عباد الله الصالحين، كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، ولد
ونشأ بمدينة رامبور وقرأ العلم على المفتي شرف الدين، وعلى غيره من الأساتذة، ثم أخذ الطريقة
عن الشيخ دركاهي رحمه الله، وتصدر للارشاد مدة من الزمان، ثم ترك المشيخة وسافر إلى دهلي،
ولازم الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي وأخذ عنه، ثم سار إلى بهوبال ورزق حسن القبول.
له تفسير على القرآن الكريم بالهندية في مجلدين، وله در المعارف جمع فيه ملفوظات شيخه غلام
علي، وله رسالة في الأذكار والأشغال، وله غير ذلك من الرسائل.
مات سنة تسع وأربعين ومائتين وألف.
المفتي رياض الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل المفتي رياض الدين بن القاضي عليم الدين بن القاضي نجم الدين الكاكوروي أحد
العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، وقرأ
العلم على والده وعلى الشيخ فضل الله العثماني النيوتيني، وأسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد
المليح آبادي والمرزا حسن علي اللكهنوي والشيخ نور الحسن بن أبي الحسن الكاندهلوي وعم أبيه
الشيخ حميد الدين الكاكوروي، وأخذ الطريقة عن الشيخ حميد الدين المذكور، ثم درس وأفاد زماناً
طويلاً، وكان قوي الحفظ، مفرط الذكاء، استقدمه نواب كلب علي خان الرامبوري وولاه الإفتاء
برامبور، فاستقل به مدة، ثم ذهب إلى حيدر آباد، ولبث بها مدة يسيرة.
مات غرة صفر سنة خمس وتسعين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في مجمع العلماء.
الشيخ رياض مصطفى الكالبوي
الشيخ الفاضل رياض مصطفى بن علي أحمد بن خيرات علي الحسيني الكالبوي أحد العلماء
الصالحين، كان من نسل الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي، ولد ونشأ ببلدة كالبي وسافر
للعلم، وقرأ على أساتذة عصره، ثم درس وأفاد مدة ببلدته.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في التقصار.
(7/977)

حرف الزاي
مولانا زبير الرامبوري
الشيخ الفاضل زبير بن أبي زبير الأفغاني الرامبوري أحد الفقهاء الحنفية، كان معدوم النظير في
زمانه في استخراج المسائل الجزئية، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
مولانا زكريا بن حيدر الطوكي
الشيخ الفاضل زكريا بن حيدر علي الحسيني البخاري الطوكي أحد العلماء الصالحين، حفظ القرآن،
وقرأ العلم على والده وتطبب عليه، ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج
وزار، ورجع إلى الهند.
مات في شبابه وكان صالحاً عفيفاً متعبداً.
السيد زين العابدين الطوكي
السيد الشريف زين العابدين بن أحمد علي بن عبد السبحان الحسني البريلوي ثم الطوكي أحد
الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن غير واحد من
العلماء، ثم سافر إلى طوك فأكرمه وزير الدولة أمير تلك الناحية، واغتنم قدومه فناب عنه في الحكم.
وكان غاية في الزهد والصلاح والعفة والديانة، حسن السمت والدل والهدى، كثير الصمت، شديد
التعبد، عميم الاحسان، وكان عجباً في إيصال النفع إلى الناس، فكل من دخل في طوك تعرف السيد
أخباره وأحواله بغير أن يطلعه عليها أحد، ثم يعرض على الأمير حاجته، ويجتهد فيه إن لقيه ذلك
الرجل، أو لم يلقه فإن لقيه فلا يكلمه في ذلك الأمر أبداً.
توفي لسبع بقين من رجب سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف وله إحدى وستون سنة، كما في سيرة
علمية.
القاضي زين العابدين اليماني
الشيخ العالم الكبير العلامة زين العابدين بن محسن بن محمد بن مهدي بن محمد بن أبي بكر
الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني أحد العلماء المشهورين في أرض الهند، ولد ونشأ ببلدة حديدة
بضم الحاء المهملة بلدة من أرض اليمن، وقرأ العلم على أخويه الشيخ حسين والشيخ محمد، ثم ذهب
إلى مراوعة وأخذ عن السيد حسن بن عبد الباري الأهدل، وصحبه مدة مديدة، ولازم حلقة تدريسه،
فشارك في كثير من العلوم، ونجب في الفقه والنحو، وفتح الله عليه فتحاً مبيناً، ولم يزل مكباً على
المطالعة ليله ونهاره ليس همته إلا ذلك، حتى برع ونجب وصار علماً من أعلام العلماء الثابتين
المتمكنين، فاستصحبه الوزير جمال الدين الهندي، حين سافر للحج، ووفد عليه في بلدة حديدة وله
تسع عشرة سنة: فجاء به إلى بلدة بهوبال وزوجه بابنة ختنه خير الدين، وولاه نيابة القضاء، فاستقام
عليه مدة، ثم جعله قاضياً ببلدة بهوبال وقد وفد عليه السيد صديق بن حسن بن علي الحسيني
البخاري القنوجي في ذلك الزمان، وحصلت الموافقة بينهما، فقرأ القنوجي عليه الصحاح الست وقرأ
اليماني عليه الرسائل الفارسية في الإنشاء والترسل ثم من الله سبحانه علي القنوجي بغزير المال
والقضاء النافذ في بهوبال، فعزله عن القضاء فما عاش بعده صاحب الترجمة إلا سنتين.
وكان عالماً كبيراً، بارعاً في النحو واللغة والإنشاء، مشاركاً في فنون أخر من الفقه والحديث، له
شرح المناسك ومجموع الفتاوي ورسائل في فنون شتى.
مات لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائتين وألف ببلدة بهوبال فدفن بها.
السيد زين العابدين الإله آبادي
الشيخ الفاضل زين العابدين الحسيني الكاظمي الكروي ثم الإله آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
ببلدة كره وسافر للعلم، فقرأ على أكابر عصره، وبرز في الفضائل، وتأهل للفتوى والتدريس، ثم
سكن بإله آباد مدرساً مفيداً، أخذ عنه غلام أعظم بن أبي المعالي العباسي الإله آبادي وخلق آخرون.
(7/978)