Advertisement

نزهة الخواطر وبهجة المسامع في تاريخ الهند 006



الكتاب: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
المؤلف: عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)
دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، 1420 هـ، 1999م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] حرف السين
نواب سبحان علي اللكهنوي
الأمير الفاضل سبحان علي الشيعي الأخباري القائني البريلوي نواب سبحان علي خان، كان من
طائفة كنبو، تقرب إلى ملوك أوده ونال منزلة جسيمة ببلدة لكهنؤ، وكان مع اشتغاله بمهمات الأمور
يشتغل بالبحث والتنقير والمناظرة بأهل السنة والجماعة وبالشيعة الأصولية، له مصنفات عديدة منها:
الباقيات الصالحات ومنها شمس الضحى.
مات سنة أربع وستين ومائتين وألف.
السيد سجاد علي الجائسي
الشيخ الفاضل سجاد علي الحسيني الشيعي الجائسي البريلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، ولد ونشأ ببلدة جائس وقرأ العلم على السيد دلدار علي بن محمد معين النصير آبادي
وتفقه عليه، وترجم المقدمات السبع من عماد الإسلام للسيد دلدار علي المذكور، وكانت له يد بيضاء
في الإنشاء والشعر، كما في تذكرة العلماء.
مولانا سخاوة علي الجونبوري
الشيخ العالم الكبير المحدث سخاوة علي بن رعاية علي بن درويش علي بن نذر علي العمري
الجونبوري أحد العلماء المشهورين، ولد سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، وقرأ الرسائل
المختصرة على الشيخ قدرة علي الردولوي، وقرأ بعض المتوسطات على الشيخ أحمد الله الأنامي،
وبعضها على الشيخ أحمد علي الجرياكوتي، والمطولات على الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي، والشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، وأخذ الطريقة عن السيد الامام أحمد بن عرفان
الشهيد البريلوي ولازمه برهة من الزمان، ثم رجع إلى جونبور ونزع الجامع الكبير عن أيدي
الشيعة، وأقام فيه الجمعة والجماعة، وعمره بالمدرسة القرآنية، ثم سار إلى باندا ودرس بها سنتين ثم
عاد إلى جونبور ولبث بها زماناً، ثم سار إلى الحرمين الشريفين مع خاله المفتي محمد غوث
الجونبوري سنة أربع وستين ومائتين وألف، فحج وزار، ورجع إلى الهند، ودرس وأفاد بها مدة، ثم
هاجر إلى مكة المباركة مع عياله سنة اثنتين وسبعين وتوفي بها.
وكان عالماً محدثاً فقيهاً زاهداً، جمع العلم والعمل والورع وقيام الليل والسداد في الرواية وقلة الكلام
فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه، انتفع به وبدروسه خلق كثير من أهل الهند.
ومن مصنفاته: القويم في أحاديث النبي الكريم والأسلم في المنطق، ورسالة في الناسخ والمنسوخ،
ورسالة في معرفة أوقات الصلاة، ورسالة في الهيئة، ورسائل عديدة في الفقه والسلوك.
مات لست خلون من شوال سنة أربع وسبعين ومائتين وألف بمكة المباركة، كما في تجلى نور.
المفتي سخاوة علي البنارسي
الشيخ الفاضل سخاوة علي بن المفتي إبراهيم بن عمر الحنفي البنارسي أحد العلماء الصالحين، ولد
سنة تسع عشرة ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده بمدينة لكهنؤ، وولي الإفتاء بمدينة بهرائج
فاستقل به زماناً، ثم رجع إلى بنارس وعكف على الدرس والإفادة.
مات لليلة بقيت من جمادي الآخرة سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، كما في حياة سابق.
مولانا سديد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير سديد الدين بن رشيد الدين بن أمين الدين الحنفي الدهلوي أحد العلماء البارعين
في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده وأكثرها على
الشيخ مملوك العلي النانوتوي، ثم درس وأفاد مدة طويلة بدهلي، ثم دخل رامبور فأكرمه نواب كلب
علي خان، ورتب له معاشاً فطابت له الإقامة بتلك البلدة.
مولانا سديد الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل سديد الدين بن طاهر الحسيني الشاهجهانبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بمدينة شاهجهانبور وقرأ العلم
(7/979)

على أساتذة عصره، ثم تقرب إلى ملوك أوده وجعله
شجاع الدولة معلماً لولده سعادة علي خان، فلما تولى المملكة سعادة علي المذكور نال منه منزلة
جسيمة، وكان من الأفاضل المشار إليهم في الذكاء والفطنة والتبحر في العلوم والعقل والدهاء.
الشيخ سراج أحمد الخورجوي
الشيخ العالم الصالح سراج أحمد بن محمد فارغ الخورجوي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بخورجه، ثم دخل دهلي، وأخذ العلم والطريقة عن الشيخ عبد العزيز بن ولي
الله الدهلوي وإخوته، ثم رجع إلى بلدته، وكان بحراً زاخراً في العلوم لا سيما الطب والتفسير
والحديث، وكان حياً سنة 1291هـ، كما في مقالات الطريقة.
مولانا سراج أحمد الرامبوري
الشيخ العالم المحدث سراج أحمد بن مرشد بن أرشد بن فرخ بن سعيد بن أحمد بن عبد الأحد
العمري السرهندي ثم الرامبوري، كان من كبار العلماء، ولد بسرهند لسبع عشرة خلون من شعبان
سنة ست وسبعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد أبيه وانتفع بعلومه، له شرح على صحيح مسلم
وشرح على جامع الترمذي وعلى سنن ابن ماجه كلها بالفارسي، وله سير المرشدين في أنساب
المجدديين وله كحل العين في رؤية النيرين وبرهان التأويل في شرح الإكليل وله رسالة في حرمة
الغناء وترجمة البدور السافرة.
مات يوم الخميس لثلاث عشرة من ذي الحجة سنة ثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ فنقل جسده إلى
رامبور ودفن عند والده، كما في هدية أحمدي.
مولانا سراج أحمد السهسواني
الشيخ العالم الصالح سراج أحمد بن آل أحمد الحسيني النقوي السهسواني أحد الأفاضل المشهورين،
ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين الرامبوري والشيخ
تراب علي اللكهنوي والمفتي إسماعيل اللندني، وعلى غيرهم من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وأخذ
الحديث عن الشيخ إسحاق بن محمد أفضل المحدث سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري
الدهلوي، ثم ولي الخدمات بلكهنؤ، وأقام بكاكوري مدة طويلة، ثم رجع إلى بلدته واعتزل عن الناس
وكان رجلاً صالحاً ديناً، حسن العقيدة، له سراج الإيمان رسالة في الرد على المولوي فضل رسول
البدايوني.
توفي لتسع عشرة خلون من شوال سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في حياة العلماء.
السيد سراج حسين الكنتوري
الشيخ الفاضل سراج حسين بن المفتي محمد قلي الحسيني الموسوي الكنتوري أحد علماء الشيعة،
قرأ العلم على والده وعلى السيد حسين بن دلدار علي النقوي النصير آبادي، ولازمهما مدة من
الزمان، حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، وولي التدريس في مدرسة إنكليزية.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
مولانا سراج الدهر الجائسي
الشيخ الفاضل سراج الدهر بن أمين الدهر الصديقي الجائسي، أحد العلماء المتمكنين على الدرس
والإفادة، قرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، وسافر إلى كواليار فدرس وأفاد بها مدة عمره،
ومات بها في رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين وألف.
الشيخ سراج الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح سراج الدين بن صادق بن عطاء الله بن عبد اللطيف ابن بير محمد الجانبانيري
الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على أساتذة
عصره، ثم درس وأفاد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات بأحمد آباد سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف، كما في الحديقة.
(7/980)

السيد سراج الدين الهسوي الفتحبوري
السيد العلامة سراج الدين بن مهدي بن الحسين الحسيني الواسطي الهسوي الفتحبوري أحد العلماء
الصالحين، يرجع نسبه من جهة أبيه إلى زيد الشهيد، ومن جهة أمه إلى إسماعيل بن جعفر الصادق،
وكان رحمه الله جدي لأمي، ما أدركته ولكني استفدت من كتبه، وسمعت أنه كان من أعاجيب الزمان
ذكاءاً وفطنة وعلماً يضرب به المثل، وكان ذا ورع وزهادة وجلادة وبذل وعز وتمكين.
ولد ونشأ بهسوة قرية جامعة من أعمال فتحبور وتوفي والده في صغر سنه فرماه الاغتراب إلى
لكهنؤ، فقرأ الكتب الدرسية على الحكيم حياة اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن
السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ثم رجع إلى وطنه ولازم بيته، لم يخرج منه قط إلا
لزيارة الأحباب ولقائهم.
مات يوم الإثنين لثلاث بقين من ربيع الثاني سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بقرية هسوه فدفن بها،
وإني أرخت لعام وفاته من: رضي الله عن عبده.
القاضي سراج الدين الموهاني
الشيخ الفاضل سراج الدين الموهاني أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بقرية موهان ودخل لكهنؤ
فقرأ العلم على أساتذة عصره، وسار إلى مرشد آباد فلبث بها زماناً، ثم سار إلى كلكته وولي الإفتاء
بها، فاشتغل به مدة، ثم ولي القضاء وصار أكبر قضاة الهند، وكان حليماً متواضعاً كثير الاشتغال
بمطالعة الكتب وتدريس العلوم، له رسائل في الفقه.
قال عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه: إنه كان فاضلاً طبيباً شاعراً قليل
العمل مستور العقيدة، فكان أهل السنة يدعون أنه سني، والشيعة يدعون أنه شيعي، ولقد صدق
القاضي فيما قال:
مذهبم عشق است ومن واقف ز اديان نيستم هندو ونصراني وكبر ومسلمان نيستم
توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، كما في روز روشن.
مولانا سراج الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل سراج الدين الحنفي الهتائيني البجنوري ثم اللكهنوي، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، قرأ العلم على الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي وعلى مرزا حسن علي الشافعي
اللكهنوي، وعلى غيرهما من الأساتذة، ثم درس وأفاد ببلدة لكهنؤ مدة طويلة، أخذ عنه غير واحد من
الأعلام، له رسالة في إمكان نظير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وامتناعه وقد بسط القول فيها بسطاً
لائقاً يزيف بها أقوال شيخه فضل حق المذكور.
نواب سعادة علي خان اللكهنوي
الأمير الكبير سعادة علي خان بن شجاع الدولة بن صفدر جنك الشيعي اللكهنوي نواب يمين الدولة
ناظم الملك وزير الممالك كان من الملوك المشهورين بالعقل والدهاء، ولد سنة سبع وستين ومائة
وألف بفيض آباد، ونشأ في نعمة أبيه، وتعلم الخط والحساب والإنشاء والرمي والفروسية وسائر
الفنون الحربية، وأخذ العلم عن العلامة تفضل حسين وسديد الدين الشاهجهانبوري وغيرهما، ولما
بلغ سن الرشد ناب عن والده في مهمات الدولة مدة، ثم ولاه والده على أقطاع روهيلكهند فاستقل بها
مدة من الزمان، ثم لما تولى المملكة صنوه آصف الدولة عزله، ورتب له ثلاثمائة ألف ربية في
السنة، فرحل إلى أكبر آباد وبنارس وعظيم آباد وكلكته وصرف شطراً من عمره في تلك البلاد، ولما
مات آصف الدولة اتفق الناس عله فقام بالملك سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، وأخذ
عنه الإنكليز قطعة كبيرة مما تلى إله آباد فكان يتأسف على ذلك مدة عمره لما علم أن الناس كانوا
ينتقدونه ثم إنه بذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وتمهيد الأمن وجمع المال، وأحسن السيرة
في الناس، وجمع في خزانته ثمان عشرة مائة مائة ألف 1800. 00. 000 من النقود وكان يريد أن
يأخذ الهند على طريق الاستيجار من ملك الإنكليز
(7/981)

كما استجارت عنه الشركة الشرقية المعنونة
بلسانهم ايست إنديا كمبني ويؤديه ثلاثين مائة مائة ألف في أول وهلة، فحالت المنية بينه وبين تلك
الأمنية والناس يزعمون أنه قتل مسموماً.
وكان عادلاً حازماً، صاحب عقل ورزانة ودهاء وسياسة وتدبير، لم ينهض من تلك الأسرة أحد مثله
في العقل والتدبير.
مات في رجب سنة تسع وعشرين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها، وقبره ظاهر مشهور.
مولانا سعد الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل سعد الدين بن المفتي عبد الحكيم الحنفي اللاهوري ثم اللكهنوي، كان من العلماء
المشهورين، يصحح الكتب في المطبعة المصطفوية بمدينة لكهنؤ، وله تعليقات على الكتب المطبوعة
بها وحاشية بسيطة على ما لا بد منه للقاضي ثناء الله الباني بتي وعلى العجالة النافعة للشيخ عبد
العزيز بن ولي اله الدهلوي.
المفتي سعد الله المراد آبادي
الشيخ الفاضل الكبير سعد الله بن نظام الدين الحنفي المراد آبادي أحد العلماء المشهورين في النحو
واللغة، ولد سنة تسع عشرة ومائتين وألف بمراد آباد، وسافر إلى رامبور فقرأ المختصرات على من
بها من العلماء، ثم سافر إلى نجيب آباد وقرأ شرح الكافية للجامع وغيره على مولانا عبد الرحمن
القهستاني، ثم دخل دهلي وقرأ بعض الكتب على مولانا شير محمد القندهاري والشيخ محمد حياة
اللاري والمفتي صدر الدين الدهلوي، ورجع من دهلي سنة ثلاث وأربعين، فدخل لكهنؤ وقرأ الكتب
الدرسية على مولانا أشرف والمفتي إسماعيل والمرزا حسن علي المحدث والمفتي ظهور الله، ثم ولي
التدريس في المدرسة السلطانية بها فدرس بها مدة ثم ولي نظارة التأليف، فأكمل بعض مجلدات تاج
اللغات ثم ولي الإفتاء فاشتغل تسعاً وعشرين سنة، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة سبعين فحج
وزار، وأسند الحديث عن شيخ الحرم ومدرسه الشيخ جمال الحنفي، ثم رجع إلى مدينة لكهنؤ واشتغل
بالإفتاء ثلاث سنوات أو نحو ذلك، ولما عزل واجد علي شاه اللكهنوي عن السلطة استقدمه نواب
يوسف علي خان الرامبوري إلى بلدته وولاه الإفتاء والقضاء فاستقل بهما مدة حياته.
ومن مصنفاته: القول المأنوس في صفات القاموس ونور الإيضاح في أغلاط الصراح ونوادر
الأصول في شرح الفصول والقول الفصل في تحقيق همزة الوصل ومفيد الطلاب في خاصيات
الأبواب وغاية البيان في تحقيق السبحان وميزان الأفكار في شرح معيار الأشعار ومحصل العروض
مع شرحه، ورسالة في التشبيه والاستعارة، ورسالتان في تحقيق ال التعريف وشرح على خطبة
القطبي وشرح على ضابطة التهذيب وحاشية على شرح السلم لحمد الله وحاشية على شرح الجغميني
ورسالة في القوس والقزح، ورسالة في تحقيق علم الواجب تعالى ورسالة في سبع عرض الشعيرة
من شرح الجغميني ورسالة في التناسخ ورسالة في الطهر المتخلل.
توفي لأربع عشرة من رمضان سنة أربع وتسعين ومائتين وألف.
مولانا سعد الله السندي
الشيخ العالم الصالح سعد الله الحنفي السندي أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ ببلاد السند وسافر
للعلم، وأخذ عن أساتذة عصره، ثم سافر إلى أمرواتي من أعمال برار وسكن بها في الجامع الكبير،
وكان شيخاً صالحاً ديناً عفيفاً، كريم النفس، شديد التوكل، هدى الله به خلقاً كثيراً من عباده، توفي
نحو سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، كما في محبوب ذي المنن.
السيد سعيد الدين البريلوي
السيد الشريف سعيد الدين بن غلام جيلاني بن واضح بن صابر الحسني البريلوي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة رائي بريلي في زاوية جده السيد علم الله النقشبندي،
وقرأ الرسائل المختصرة في بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ، وأخذ عن الحكيم حياة اللكهنوي وعن غيره
من
(7/982)

العلماء، ثم سافر للاسترزاق إلى حيدر آباد ورجع بعد مدة من الزمان، ثم سافر إلى كلكته
فاستخدمه راجه رام موهن رائي واستصحبه إلى دهلي، فلبث بها سنتين عند أكبر شاه الدهلوي، ثم
رجع معه إلى كلكته، وتعلم اللغة الإنكليزية، ونال إجازة في الحقوق بها، فلبث في مظفر بور ثمان
عشرة سنة وحاز الأموال الصالحة، ثم اعتزل عنها وأقام ببلدته لعله سنة أربع وسبعين.
وكان عالماً فقيهاً صالحاً ديناً عفيفاً صدوقاً ذا سخاء وكرم، لم يكن في زمانه مثله في حسن المعاملة
والصدق والاحتراز عن السمعة والرياء والكبر والخيلاء، توفي لسبع بقين من جمادي الأولى سنة
ثلاث وتسعين ومائتين وألف.
القاضي سعيد الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل سعيد الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد العلماء المشهورين، كان
أكبر أبناء والده، ولد سنة ثمانين ومائة وألف بكاكوري، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ
عماد الدين اللبكني وعلى الشيخ فضل الله العثماني النيوتيني، وأخذ الحديث عن عمه الشيخ أمين
الدين المحدث، ثم درس وأفاد مدة، وكان بارعاً في كثير من العلوم والفنون، لقبه أكبر شاه الدهلوي
بممتاز العلماء سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف.
مات لتسع بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وستين ومائتين وألف بكاكوري، كما في مجمع العلماء.
مولانا سلام الرحمن البرهانبوري
الشيخ الفاضل سلام الرحمن بن عبد القادر بن عبد العظيم العمري الصفوي البرهانبوري أحد
العلماء المبرزين في الأصول والفروع، أخذ الطريقة عن آبائه وجلس على مسندهم واستقام على
الطريقة الظاهرة والصلاح مدة من الدهر، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، كما في تاريخ
برهانبور.
مولانا سلام الله الدهلوي
الشيخ العالم المحدث سلام الله بن شيخ الإسلام بن فخر الدين الدهلوي أحد كبار العلماء، كان من
نسل الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، دخل رامبور في عهد فيض الله خان أمير
تلك الناحية، وانتفع بصلاته، وله مصنفات ممتعة أشهرها: الكمالين على الجلالين في التفسير
والمحلي شرح الموطأ في الحديث صنفه سنة خمس عشرة ومائتين وألف، وله شرح على شمائل
الترمذي وله خلاصة المناقب في فضائل أهل البيت ورسالة في أصول الحديث، ورسالة في الإشارة
بالسبابة عند التشهد في الصلاة.
توفي في شهر جمادي الآخرة سنة تسع وعشرين وقيل ثلاث وثلاثين ومائتين وألف.
الحكيم سلامة علي البنارسي
الشيخ الفاضل سلامة علي بن الشيخ محمد عجيب البنارسي الملقب بحذاقت خان، كان من كبار
العلماء، له كتاب بالفارسي في العلوم الحكمية يسمى بمطالع الهند مرتب على خمسة مطالع وخاتمة:
الأولى في الفنون الإلهية والطبيعية، والثاني في الهندسة، والثالث في الحساب، والرابع في الهيئة،
والخامس في الموسيقى، والخاتمة في رسوم أهل الهند وعاداتهم، طالعت هذا الكتاب في مكتبة الأمير
الفاضل حبيب الرحمن الشرواني.
الشيخ سلامة الله الكانبوري
الشيخ الفاضل سلامة الله بن بركة الله الصديقي البدايوني ثم الكانبوري أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ ببدايون، وقرأ النحو والصرف على الشيخ أبي المعالي ابن عبد الغني العثماني، وبعض رسائل
المنطق والحكمة على مولانا ولي الله تلميذ الشيخ باب الله الجونبوري، ثم لازم السيد مجد الدين
الشاهجهانبوري ببلدة بريلي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم سافر إلى دهلي واستفاض عن الشيخ
رفيع الدين وصنوه الكبير عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، وأسند الحديث عن الشيخ عبد العزيز
المذكور، وأخذ الطريقة عن السيد آل أحمد الحسيني المارهروي، ثم رجع إلى لكهنؤ، وتصدر بها
للدرس والإفادة.
(7/983)

كان له ذوق سليم في المناظرة، كان يتكلم مع الشيعة ويناظرهم، ويفحم الكبار منهم، حتى بهت
مجتهدهم ولم يقدر على الذب عن نحلته، فقضى عليه بالجلاء، فذهب إلى كانبور وسكن بها.
قال صاحبه الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه جامع بين أنواع العلوم من القرآن
والحديث والفقه وأصوله والتصوف والكلام وغيره من العلوم النظرية، مارسها أحسن ما يكون من
الممارسة، حصلت له الإجازة من قبل عبد العزيز المسند، واجتمع به بآخر عمره، وكتب له رفيع
الدين الإجازة من قبل أخيه فيما أظن، له كتب ورسائل بعضها في التصوف: كرموز العاشقين
وغيره، ومنها في الجدل مع الرافضة، مثل كتابه معركة الآراء والبرق الخاطف جادل مجتهدهم حتى
بهت ولم يقدر على الذب عن نحلته، ومنها فتاواه، وديوان شعره وغير ذلك، انتهى.
ومن مصنفاته غير ما ذكرها الشيخ محسن: إشباع الكلام في إثبات المولد والقيام وتحرير الشهادتين
في شرح سر الشهادتين ورسالة في جواز المصافحة والمعانقة المعتادتين في العيدين، وله رسالتان
في قصة مولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مات يوم السبت لثلاث خلون من رجب سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بكانبور.
المفتي سلطان حسن البريلوي
الشيخ الفاضل سلطان حسن بن أحمد حسن العثماني الأموي البريلوي أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، ولد ونشأ ببلدة بريلي وقرأ العلم على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي
وعلى غيره من العلماء، ثم ولي الإفتاء وتدرج إلى المناصب الرفيعة، حتى نال الصدارة ببلدة
كوركهبور وكان يشتغل بالتدريس مع اشتغاله بالعدل والقضاء، له غاية التقريب في ضابطة التهذيب
شرح حافل، تعقب فيه على المفتي سعد الله المرد آبادي والشيخ عبد الحليم اللكهنوي وعلى غيرهما
من العلماء، وله رسائل في الذب عن شيخه فضل حق المذكور رداً على المفتي سعد الله.
مات سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف.
الشيخ سليمان بن زكريا التوسوي
الشيخ الصالح العارف الكبير سليمان بن زكريا بن عبد الوهاب الجشتي التوسوي، كان من كبار
المشايخ المشهورين في الطريقة الجشتية، ولد بقرية كركوجي على ثلاثين ميلاً من توسه وتوفي والده
في صغر سنه، فاشتغل بالعلم على الشيخ محمد عاقل بقرية كوت متهن وقرأ النحو والصرف
والمنطق والفقه وغيرها، ثم لازم الشيخ نور محمد بن هندال المهاروني، وأخذ عنه الطريقة، وقرأ
عليه آداب الطالبين والفقرات واللوائح والعشرة الكاملة وفصوص الحكم وغيرها، وتصدر للارشاد
بتوسه، فازدحم عليه الناس وأخذوا عنه، كان له شأن عظيم في دعاء الخلق إلى الله تعالى، والتسليك
في طريق العبادة، والانقطاع عن الدنيا، ذا جذبة إلهية قوية، انتهت إليه رئاسة الطريقة الجشتية في
حدود الهند الغربية الشمالية وفي بنجاب في عهده، وله كشوف وكرامات ووقائع غريبة لا يسعها هذا
الكتاب.
توفي لسبع خلون من صفر سنة سبع وستين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين وقد جمع الشيخ
إمام الدين ملفوظاته في كتابه نافع السالكين.
مولانا سناء الدين البدايوني
الشيخ الفاضل سناء الدين بن محمد شفيع بن عبد الحميد العثماني الأموي البدايوني أحد العلماء
البارعين في الفقه والأصول، ولد سنة تسع عشرة ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ
فضل إمام الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، واستفاض عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله
الدهلوي، ثم درس وأفاد ببلدته، له تعليقات شتى على الكتب الدرسية.
مات في محرم سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
حرف الشين
السيد شاكر علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل شاكر علي الحسيني الشيعي اللكهنوي أحد العلماء الشيعة الإمامية، قرأ العلم على
(7/984)

أساتذة عصره، ثم تفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي، ولازمه مدة من
الزمان، حتى برع وفاق أقرانه في الأصول والفروع، ذكره مهدي بن نجف علي الفيض آبادي كما
في تذكرة العلماء.
شاه عالم بن عزيز الدين الدهلوي
الملك الفاضل شاه عالم بن عزيز الدين بن معز الدين جهاندار شاه الدهلوي آخر ملوك الهند من
سلالة تيمور، قام بالملك سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف بقصة شرحتها في جنة المشرق وكان اسمه
عالي كوهر، فلما تولى المملكة لقب نفسه شاه عالم، واستوزر شجاع الدولة صاحب أوده ثم اتفقا على
إعانة القاسم صاحب بنكاله في حربه مع الإنكليز، فغلبت الدولة الإنكليزية عليهم، واصطلحوا بأن
يقنع شجاع الدولة ببلاد أوده ويقنع شاه عالم بمقاطعة إله آباد فأقام شاه عالم بمدينة إله آباد مدة من
الزمان، وكانت المرهتة غالبة على دهلي وما والاها من البلاد، فاستنجد الإنكليز، وأنقذوا مدينة دهلي
من أيدي المرهتة، وأجروا لشاه عالم راتباً شهرياً، فأقام بقلعة دهلي ولم يبق له من السلطة إلا الاسم،
ولم يزل كذلك إلى أن مات.
وكان شاعراً يتلقب بآفتاب، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف ومدته ثمان وأربعون سنة.
مولانا شجاع الدين الحيدر آبادي
الشيخ العالم الصالح شجاع الدين بن كريم الله بن القاضي محمد دائم العلوي الحيدر آبادي أحد
العلماء المشهورين، ولد بمدينة برهانبور سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية
على جده لأمه غلام محيي الدين البرهانبوري، وبعضها على غيره من العلماء، ورحل إلى الحرمين
الشريفين بعد وفاته سنة ست ومائتين فحج وزار، ورجع إلى الهند، ودخل حيدر آباد وقرأ صحيح
البخاري على المولوي عزت يار الحيدر آبادي، ثم سار إلى قندهار قرية من أعمال ناندير ولازم
الشيخ رفيع الدين القندهاري وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى حيدر آباد، وتصدر بها للدرس والإفادة.
له كشف الخلاصة رسالة في الفقه الحنفي صنفه سنة 1226هـ، وله جوهر النظام منظومة في الفقه
بالعربية، وله رسالة في القراءة، ورسالة في مبحث رؤية الله عز وجل، ورسالة في فضل الجماعة،
ورسالة في الجبر والقدر، وفي مبحث السماع، وله رسائل في السلوك، ومراسلات وخطب وقصائد
بالعربية والفارسية.
مات يوم الجمعة لأربع خلون من محرم سنة خمس وستين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في تاريخ
برهانبور.
الحكيم شرف الدين السهاوري
الشيخ الفاضل شرف الدين بن القاضي شمس الدين السهاوري القنوجي الحكيم الحاذق، ولد ونشأ
بسهاور بضم السين المهملة قرية جامعة من أعمال قنوج وقرأ العلم على الحكيم رحم علي
السكندروي صاحب بضاعة الأطباء ولازمه مدة من الزمان، حتى برع وفاق أقرانه في العلوم
الحكمية، أخذ عنه ابناه عليم الدين وولي الدين، وصنف لهما كتاباً في المفردات بالفارسية اسمه
المفردات الهندية أوله الحمد لله الذي جعل المفردات مبادئ المركبات - إلخ، صنفه في إحدى
وعشرين ومائتين وألف.
توفي لسبع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة أربع وعشرين ومائتين وألف، هكذا وجدت في بعض
صفحات المفردات بخط أحد أصحابه.
السيد شرف الدين السورتي
الشيخ الفاضل شرف الدين بن عبد الحق الحسيني السورتي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، ولد ونشأ بمدينة سورت، وتخرج على
(7/985)

بعض العلماء، ثم تولى الشياخة.
مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الأول سنة ست وأربعين ومائتين وألف بمدينة سورت، كما في
الحديقة.
الشيخ شرف الدين البهلواروي
الشيخ الفاضل شرف الدين بن هادي بن أحمدي الحنفي البهلواروي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والتصوف، ولد لخمس خلون من رجب سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بقرية بهلواري وقرأ العلم
على خاله محمد حسين تلميذ جده الشيخ أحمدي وقرأ فاتحة الفراغ نحو سنة أربع وستين، له شرح
بسيط على تهذيب المنطق.
مات لثلاث خلون من ذي الحجة سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، كما في مشجرة ولده بدر الدين.
المفتي شرف الدين الرامبوري
الشيخ الفاضل العلامة المفتي شرف الدين الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين في الهند،
درس وأفاد مدة عمره وانتهت إليه رئاسة التدريس والفتيا بمدينة رامبور تخرج عليه خلق كثير من
العلماء كالشيخ أبي سعيد بن صفي الدهلوي والشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد والشيخ محمد علي
الرامبوري والشيخ محمد حسن بن أبي الحسن البريلوي وعبد القادر بن محمد أكرم وجمع كثير.
له سراج الميزان في المنطق وشرح السلم إلى مقام لا يحد ولا يتصور، وله الفتاوي الفقهية ورسائل
كثيرة منها: رسالة في إباحة ريح القرض من المقرض.
قال القنوجي في أبجد العلوم: إنه كان شراً في الدين لا شرف الدين كما سماه بذلك سيدي الوالد قدس
سره، وكان أبعد خلق الله من السنة مع حفظ الحواشي والشروح الكثيرات للكتب الدرسية المتداولة،
منتصراً للبدعة راداً على أهل الحق بخرافاته، محباً للدنيا - عفا الله عنه ما جناه، انتهى.
توفي لخمس خلون من شعبان سنة ثمان وستين ومائتين وألف، هكذا وجدت في بعض المجاميع.
مولانا شريعة الله المراد آبادي
الشيخ الفاضل شريعة الله الصديقي المراد آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، كان أصله
من كهر مختصر جاء أحد أسلافه إلى مراد آباد وسكن بها، وكان فاضلاً كبيراً، بارعاً في الفقه
والأصول والمنطق والحكمة، أخذ عن العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي، ثم سافر إلى كلكته
وولي الخدمة الجليلة في الدولة الإنكليزية.
مولانا شريعة الله البدوي
الشيخ العالم شريعة الله البدوي البنكالي أحد العلماء المشهورين في رفض التقليد والعمل بالنصوص
الظاهرة، ولد في بندر كهولا في مديرية فريد بور في بنكال سنة 1178هـ وسافر إلى الحجاز وهو في
الثامنة عشرة من عمره، وقرأ على علمائه وشيوخه واستفاد منهم، ورجع بعد عشرين سنة إلى مسقط
رأسه، وذلك في سنة 1217هـ وقام بدعوته إلى التوحيد وهجر البدع والعادات الهندكية الجاهلية.
والتف حوله عدد كبير من المسلمين من طبقة الفلاحين والعملة والفقراء.
ذكره كرامة علي الجونبوري في كتابه نسيم الحرمين قال: إنه سافر إلى بلاد العرب وعاش مدة مع
الخوارج والوهابية والخطابية وضل عن مذهب الحق وتمذهب بمذهبهم جاهلاً عن حقيقة مذهبهم
فرجع إلى بنكاله بأشد الجهالة وخلط أقوال كل من الثلاثة في مذهبه مثلاً أخذ من الخوارج التكفير
بارتكاب الكبيرة ومن الوهابية القول بالشرك لغير جماعته ومن الخطابية شهادة الزور لموافقيهم،
وأظهر الفساد في أرض من بنكاله فهلك من كان هالكاً وقلده جماعة من الجهال وفرقوا مذهبهم من
مذهبنا حتى أنهم يعرضون عن مجالستنا ومؤاكلتنا وأكل ذبيحتنا ومن الصلاة خلفنا، ومع هذا نسبوا
أنفسهم إلى مذهب أهل السنة والجماعة وإلى المذهب الحنفي بالدجل والتلبيس، انتهى.
وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: إنهم يسمون أنفسهم فرائضي وسبب هذه التسمية أنهم
يقولون: إن الأعمال على نوعين الرائج والفرائج وإنا متمسكون
(7/986)

بالفرائج أي بالفرائض، انتهى.
وقال في موضع آخر في ذلك الكتاب، ويقولون: ما عرف الدين والشريعة إلا حاجي شريعة الله،
ويقول: الدين في جدة أو بده لا في غيرهما، وجدة بلدة معروفة مشرفة بقرب مكة المعظمة - زادهما
الله شرفاً وعزاً - وبده نهر كبير في بنكاله كان في ساحله بيت حاجي شريعة الله الذي أفسد دين
الناس يريدون من بده نفسه.
وقال في موضع آخر: وافترق هذه الفرقة إلى ثلاث فرق وكلها لا تأكل طعام الآخرين وتسمى نفسها
الفرقة الناجية التي هي على الصواب، وجوده دستي تعني به خشباً يكون طوله أربع عشرة ذراعاً
وهذا علامة صلابته في الدين فإذا ذهب أحدهم في ضيافة يتزود طعاماً فيأكله ولا يأكل من مطبوخ
بيت المضيف أو يأكل الأرز غير المطبوخ أو الأرز المدقوق أو النارجيل، والثانية مجلي دستي
يعني متوسطة في المساحة وهي تأكل من مطبوخ بيت المضيف إلا الذبيحة، والثالثة جننده يعني
متفردة وهي تأكل الذبيحة أيضاً إلا بعد الإنصاف وأخذ الكفارة، وأما ما اتفقوا عليه فمنه ما يقولون:
إن المبايعة على يد شيخ الطريقة لقصد التوبة عن المعاصي والسلوك على الطريقة كفر، ويقولون:
إن الشيخ والمرشد بمعنى الشيطان ووضع اليد على يد الشيخ عند المبايعة كفر، ويقولون لرئيسهم
الأستاذ وللذي يتبعه التلميذ والأستاذ يأخذ العهد من التلميذ على أن لا يأكل الطعام ولا ذبيحة غير
الأمة الفرائضية، ويعتقد أن غير قومهم مشرك وأن لا يسلم عليه ولا يصلي خلفه وأن لا يصلي
الجمعة والعيدين في أرض الهند لأنها دار الحرب فالذي يصليها في الهند فهو كافر، وأن لا يعتقد
مسلمين إلا علماء جماعتهم، وأن يعتقد أن تارك الصلاة وغيرها من الفرائض كافر، ورئيسهم يختار
بخلافته رئيس القرية يعلم الناس الشهادة بالزور ويظلم الناس ومن لم يطعه يحرق بيته وذخائره
ويعطيه الخيار لتعزير الناس بضرب النعال وأخذ المال ويعين لنفسه الخراج من الخليفة، والخليفة
يأخذ أموال الناس بأنواع الحيلة، انتهى.
وقال في موضع آخر: ولهم كتاب سموه طريق الأحكام وهو متمسكهم وليس عندهم كتاب غيره، ففي
ذلك الكتاب في الطريقة الثلاثين ذكروا أربعين كبيرة على خلاف ما ذكر علماء أهل السنة، ثم قالوا:
من ارتكب هذه الكبائر فبكل واحد منها يجلد مائة جلدة وبهذا الحساب يجلد على قدر ما ارتكب يعني
إن ارتكب واحدة منها يجلد مائة وإن اثنتين فمائتين، وهكذا قالوا: وإن لم يستطع هذا القصاص بسبب
المرض فيؤخذ ماله كله لارتكاب الكبيرة ثم بعده ما يكتسب ذلك المجرم إلى حول فيؤخذ كله ولا
يؤخذ عقاره، وقالوا في الطريقة الخامسة: إن فرائض الغسل أحد عشر، وفي الطريقة الثامنة: إن
استقبال الذبيحة إلى القبلة فرض، وفي الطريقة الحادية عشرة: إن شروط الصلاة وصفتها سبع
وعشرون وعدوا الواجب ثمانية عشر، وفي الطريقة الثلاثين قالوا: كفارة الظهار عتق رقبة فإن عجز
عن العتق أطعم سبعين مسكيناً، وهكذا زادوا ونقصوا في نصاب الزكاة ومقدار الصاع ما شاؤا،
انتهى.
(7/987)

مات سنة ست وخمسين ومائتين وألف.
الحكيم شريف بن أكمل الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير العلامة شريف بن أكمل بن واصل الحنفي الدهلوي الحكيم الحاذق المشهور
بكثرة الدرس والإفادة، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وقرأ العلم على أساتذة عصره وتطبب على والده
وعمه الشيخ أجمل ولازمهما مدة من الزمان حتى برع وفاق أقرانه في العلوم الحكمية والصناعة
الطبية، وانتهت إليه الإمامة في العلم والعمل.
له مصنفات كثيرة ممتعة منها حاشية على شرح السلم لحمد الله وحاشية على شرح الأسباب
والعلامات وحاشية على شرح الموجز للنفيس وحاشية على قانون الشيخ الرئيس ومنها علاج
الأمراض وعجالة نافعة وتأليف شريفي، ورسائل أخرى، كلها مفيدة ممتعة.
مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف بدهلي فدفن في مقبرة الشيخ قطب الدين بختيار الكعكي،
وأرخ لوفاته بعض العلماء من قوله: دخل الجنة بلا حساب.
مولانا شعيب الحق البهاري
الشيخ الفاضل المحدث شعيب الحق البهاري أحد العلماء المشهورين كان يدعى بمولانا مسافر، ولد
ونشأ ببلدة بهار وسافر للعلم فقرأ المنطق والحكمة على مولانا محمد قائم الإله آبادي ثم سار إلى
دهلي وأخذ عن الشيخ ولي الله ابن عبد الرحيم العمري الدهلوي ولازمه زماناً ثم رجع إلى بلاده،
أخذ عنه خلق كثير، قال الشيخ محمد سعيد العظيم آبادي في قسطاس البلاغة: إني ما رأيت شيئاً من
مصنفاته، قال: وكان له ثلاثة أبناء: عبد الوهاب ومحمد باقر ومحمد تقي.
مات سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف وقبره ببلدة عظيم آباد.
الحكيم شفائي خان الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل شفائي خان الحيدر آبادي الحكيم الحاذق كان أصله من شاهجهانبور، ولد ونشأ بها
وقرأ العلم على مولانا عبد العلي اللكهنوي وسار إلى بهار بضم الموحدة ثم إلى مدراس وأخذ
الصناعة الطبية عن الحكيم أحمد الله المدراسي ولازمه مدة، حتى برز في الصناعة ثم سار إلى حيدر
آباد وتقرب إلى جندو لعل وصحبه مدة، ثم تقرب إلى سكندر جاه صاحب الدكن فلقبه بمعتمد الملوك
وجعل راتبه ألف ربية شهرية ومنحه أقطاعاً تغل له سبعة آلاف في السنة.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم الحكمية حاذقاً في الطب سريع الإدراك جيد الفكرة فصيح الكلام،
توفي سنة سبع وخمسين ومائتين وألف.
القاضي شمس الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل شمس الدين بن إمام الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بكاكوري وقرأ العلم على والده وأعمامه وبرز فيه، توفي لليلة بقيت من ربيع
الثاني سنة خمس وأربعين ومائتين وألف بكاكوري، كما في مجمع العلماء.
مولانا شمس الدين الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل شمس الدين بن أمير الدين بن رحمة الله الدهلوي ثم الحيدر آبادي أحد العلماء
المبرزين في المعقول والمنقول، ولد بحيدر آباد سنة أربع عشرة ومائتين وألف، وقيل إنه ولد
بايلجبور من أرض برار سنة خمس وتسعين ومائة وألف وقدم حيدر آباد في صباه مع والده فحفظ
القرآن وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم درس وأفاد، وصنف كتباً كثيرة، منها طريق الفيض
وشمس النحو وشمس التصريف وشرح كلمة الحق وخزانة الأمثال والجدول في تحقيق نصف النهار
ورسالة في البلاغة، وله أبيات بالفارسية والهندية.
(7/988)

مات لأربع عشرة خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في تزك
محبوبي.
مولانا شمس الدين الهركامي
الشيخ الفاضل شمس الدين بن الحامد بن عصمة الله بن غلام أحمد بن معز الدين الحسيني الهركامي
أحد العلماء الصالحين، ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف بقرية لاهربور ونشأ بها وقرأ العلم
على والده ثم أخذ الطريقة عن الشيخ إدريس الحسني المغربي وعبد الرحمن بن العلاء اللاهربوري،
له مصنفات منها: العقائد الشمسية، مات لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة أربع وثمانين
ومائتين وألف، أخبرني بذلك الشيخ ولاية أحمد الهركامي.
الشيخ شمس الدين البهلواروي
الشيخ الفاضل شمس الدين بن عبد الحي بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء
الصالحين، ولد لسبع بقين من جمادي الأولى سنة ثلاث وستين ومائة وألف بقرية بهلواري ونشأ بها
وقرأ العلم على الشيخ وحيد الحق، ثم أخذ الطريقة عن جده مجيب الله وأخذ عن الشيخ المعمر شرف
الدين الحسيني القادري والسيد بركة الله المحمدي، وأخذ عنه أبناؤه، وله ديوان شعر.
مات لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة ثمان عشرة ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
مولانا شهاب الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل شهاب الدين العمري الكوباموي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة كان من
ذرية القاضي مبارك بن دائم الكوباموي، ولد ونشأ بمدراس وقرأ العلم على العلامة عبد العلي بن
نظام الدين اللكهنوي وعلى ولده عبد الرب وختنه علاء الدين، ثم درس وأفاد بمدراس وقد جاوز مائة
سنة.
مات لعشر خلون من رمضان سنة ثلاثمائة وألف بمدراس فدفن بها، كما في حديقة المرام.
نواب شهاب الدين الدهلوي
الأمير الكبير شهاب الدين بن غازي الدين بن قمر الدين بن غازي الدين الصديقي السمرقندي
الدهلوي أمير الأمراء نواب عماد الملك كان من رجال السياسة، ولد ونشأ بمدينة دهلي وحفظ القرآن
وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تقرب إلى أحمد شاه الدهلوي ونال القيادة في العساكر السلطانية
بعد ما توفي والده سنة خمس وستين ومائة وألف واستقل بها نحو سنتين، ثم نال الوزارة الجليلة سنة
سبع وستين وقبض على أحمد شاه وأمه فحبسهما وأجلس عزيز الدين بن شاه عالم الدهلوي على
سرير الملك وأخذ الحل والعقد بيده وقتله بعد خمس سنين، ثم أخرج محيي السنه بن كام بخش بن
عالمكير وأجلسه على السرير، فلما سمع بذلك أحمد شاه الدراني قدم الهند فسار عماد الملك إلى ناحية
بهرتبور ولبث بها مدة ثم ذهب إلى فرخ آباد ثم إلى بلاد الدكن ثم رحل إلى الحرمين الشريفين.
كان رجلاً فاضلاً كريماً شجاعاً مقداماً شاعراً مجيد الشعر، ومن شعره قوله:
مرا بسنك فلاخن كجا است همسنكي كه دورم أفكني وكرد سر بكرداني
توفي سنة خمس عشرة ومائتين وألف، ذكره المفتي ولي الله في تاريخ فرخ آباد.
السيد شيخ بن محمد الكجراتي
الشيخ الصالح شيخ بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمد الشافعي السورتي الكجراتي أحد المشايخ
العيدروسية، ولد ونشأ بمدينة سورت وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده سنة ست وخمسين واستقل
بها مدة.
مات لتسع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين ومائتين وألف بسورت، كما في الحديقة.
الحكيم شير علي الناروي
الشيخ الفاضل شير علي بن محيي الدين الحنفي الناروي الحكيم الحاذق، قرأ الكتب الدرسية على
والده
(7/989)

وبعضها على الحكيم إمام بخش الكيرتبوري وتطبب عليه ولازمه مدة ثم خدم الأمراء بمدينة
لكهنؤ ولما كبر سنه رجع إلى بلدته واعتزل عن الناس.
مات لأربع عشرة خلون من رمضان سنة ست وخمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء لولده
رحمن علي.
مولانا شير محمد الدهلوي
الشيخ العالم الكبير شير محمد الحنفي الأفغاني ثم الدهلوي أحد العلماء المشهورين، قرأ المختصرات
في بلاد شتى ثم دخل دهلي ولازم الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية ثم لازم الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه
خلق كثير من العلماء.
كان ذكياً فطناً حاد الذهن سريع الملاحظة قانعاً متوكلاً شديد التعبد، سافر في آخر عمره إلى
الحرمين الشريفين للحج والزيارة فمات في الطريق، وكان ذلك في التاسع والعشرين من صفر سنة
سبع وخمسين ومائتين وألف، كما في آثار الصناديد.
حرف الصاد
الشيخ صابر بن نصير الدهلوي
الشيخ الصالح صابر بخش بن نصير الدين الحسيني الدهلوي كان من كبار المشايخ الجشتية، أخذ
الطريقة عن جده غلام سادات بن عبد الواحد الحسيني الدهلوي وتولى الشياخة بعده، وكان شيخاً
جليلاً متواضعاً صاحب وجد وحالة.
توفي لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف بمدينة دهلي، كما في ياد
كار دهلي.
مولوي صاحب علي خان الكهوسوي
الشيخ الفاضل صاحب علي بن دولت علي بن عبد الله بن أحمد بن لعل محمد الصديقي الكهوسوي
أحد العلماء المشهورين، ولد سنة تسع ومائتين وألف وقرأ المختصرات في بلاده ثم سافر إلى كلكته
وقرأ الهداية على المفتي محمد مراد والتلويح على الشيخ علي كبير، وولي في ديوان الإنشاء ونال
منزلة جسيمة في الحكومة الإنكليزية وبعث إلى كابل فأقام بها زماناً ثم أحيل على المعاش وسافر
للحج والزيارة مرتين، وأنشأ مدرسة عظيمة بكهوسي.
مات لليلتين خلتا من جمادي الآخرة سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ببلدة كهوسي فدفن بها.
الشيخ صاحب مير الدهلوي
الشيخ الفاضل صاحب مير بن خواجه مير بن محمد ناصر الحسيني العسكري الدهلوي أحد المشايخ
النقشبندية، ولد بدهلي ونشأ في مهد العلم والمشيخة وأخذ عن والده وعمه محمد مير وتولى الشياخة
بعدهما، وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في الهيئة والهندسة والحساب والموسيقى والشعر، ذهب إلى مرشد
آباد سنة أربع وتسعين ومائة وألف وأقام عند راجه دولت رام زماناً ثم رجع إلى بلدته واعتزل عن
الناس.
الحكيم صادق بن شريف الدهلوي
الشيخ الفاضل صادق بن شريف بن أكمل بن واصل الدهلوي الحكيم صادق علي خان كان من
العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وانتفع بأبيه ثم تصدر للتدريس، أخذ
عنه خلق كثير، له زاد الغريب رسالة مفيدة في الطب.
مات سنة أربع وستين ومائتين وألف ببلدة دهلي.
الشيخ صادق بن عباس الكشميري
الشيخ الفاضل صادق بن عباس علي الشيعي الكشميري أحد العلماء المعروفين، قرأ العلم على السيد
علي شاه القمي الكشميري وعلى السيد حسين ابن دلدار علي المجتهد النصير آبادي اللكهنوي
ولازمهما مدة من الدهر حتى برع وفاق أقرانه في العلوم.
مات سنة تسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
(7/990)

الشيخ صادق بن علي الغازيبوري
الشيخ الفاضل صادق بن علي الصديقي البهتروي الغازيبوري المشهور بصادق علي بن فرزند
علي، ولد ونشأ في بهتري قرية من أعمال غازيبوري وقدم بلدتنا رائي بريلي في صباه ولازم الشيخ
ظاهر بن غلام جيلاني الحسني البريلوي وقرأ عليه الكتب الدرسية من البداية إلى الهداية ثم سافر
إلى لكهنؤ واشتغل على أساتذتها مدة، وكان ذكياً فطناً حسن الخط سريع الكتابة، له تعليقات شتى على
شرح هداية الحكمة للشيرازي وعلى غيرها من الكتب الدرسية.
مات سنة اثنتين وستين ومائتين وألف ببلدة رائي بريلي فدفن بها.
السيد صادق بن محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل صادق بن محمد بن دلدار علي النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي أحد علماء الشيعة،
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وإخوته وخلق آخرين، وله مصنفات عديدة منها تأييد
المسلمين في إثبات نبوة خاتم النبيين والرد على المسيحين، ومنها قاطع الأذناب وقامع النصاب بفض
فصل الخطاب في توجيه الجواب وله رسائل أخرى.
مات في عنفوان شبابه لأربع خلون من رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة
العلماء للفيض آبادي.
القاضي صادق بن محمد الهوكلوي
الشيخ الفاضل صادق بن محمد الهوكلوي ثم اللكهنوي القاضي محمد صادق خان أختر، ولد ونشأ
ببلدة هوكلي على اثني عشر ميلاً من كلكته وقرأ العلم على السيد محمد أسعد البردواني وعلى غيره
من العلماء ثم أقبل على الشعر إقبالاً كلياً وقدم لكهنؤ في عهد غازي الدين حيدر وألف له المحامد
الحيدرية وفي آخر عمره أدرك واجد علي شاه الملك اللكهنوي وتقرب إليه وسكن بلكهنؤ ومات بعد
الفتنة.
ومن مصنفاته: تذكرة شعراء الفرس في مجلد ضخم، ترجم فيها خمسة آلاف من الشعراء وسماها
آفتاب عالمتاب وفرغ من تأليفها سنة تسع وستين ومائتين وألف، ومنها محامد حيدرية صنفه لغازي
الدين حيدر اللكهنوي ومنها لوامع النور في وجوه المنثور ومنها صبح صادق ومنها ديوان الشعر
الفارسي وديوان الشعر الهندي، ومن شعره قوله:
أختر اين بحر تنك فرصت كه نامش زند كيست حسرت نظاره جشم حبابم كرده است
توفي نحو سنة أربع وسبعين ومائتين وألف.
مولانا صالح بن خير الدين السورتي
الشيخ الفاضل صالح بن خير الدين بن زاهد الهاشمي السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والحديث، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة ثم ولي القضاء ببلدة
سورت فاستقل به مدة حياته.
توفي لسبع عشرة خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
الحكيم صبغة الله المدراسي
الشيخ الفاضل صبغة الله بن عناية الله الشافعي المدراسي أحد الرجال المعروفين، ولد سنة تسع
وتسعين ومائة وألف ببلدة نتهر نكر وانتفع بوالده وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية وبعضها على
الشيخ وجيه الله المدراسي والشيخ أحمد الله ثم لازم الحكيم عظيم الدين وأخذ عنه ثم أسند الحديث
عن السيد صالح البخاري ودرس وأفاد بمدراس مدة عمره.
مات سنة ست وستين ومائتين وألف بمدراس، كما في صبح أعظم.
القاضي صبغة الله المدراسي
الشيخ العالم المحدث صبغة الله بن محمد غوث بن ناصر الدين بن نظام الدين ابن عبد الله الشهيد
الشافعي المدراسي بدر الدولة قاضي الملك، ولد بمدراس لخمس خلون من محرم سنة إحدى عشرة
ومائتين وألف وحفظ القرآن الكريم وقرأ درساً أو درسين
(7/991)

من ميزان الصرف تبركاً على العلامة عبد
العلي بن نظام الدين اللكهنوي ثم قرأ النحو والصرف على جعفر حسين المدراسي وقرأ المنطق
والحكمة وبعض الفنون الرياضية على والده محمد غوث وقرأ مسلم الثبوت والهداية في الفقه الحنفي
وحاشية مير زاهد على شرح المواقف والنفيسي في الطب على الشيخ علاء الدين بن أنوار الحق
اللكهنوي وقرأ مقدمة الجزري في التجويد على السيد علي بن عبد الله الحموي وأخذ الطريقة
النقشبندية عن السيد عبد الغفار النقشبندي، وولي الصدارة بناكور سنة ثمان وثلاثين وولي الإفتاء بعد
سنة وولي القضاء سنة ستين وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة ست وستين فحج وزار وأخذ
الطريقة عن الشيخ محمد جان، ولما انقرضت الدولة الاسلامية عن مدراس رتب له الانكليز معاشاً
فلازم بيته وقصر همته على الدرس والإفادة.
ومن مصنفاته هداية السالك إلى موطأ إمام مالك ونور العينين في مناقب الحسنين والأربعين في
معجزات سيد المرسلين ورشق السهام إلى من ضعف كل مسكر حرام وإزالة القتمة في اختلاف الأمة
وعمدة الرائض في فن الفرائض والمطالع البدرية في شرح الكواكب الدرية ومناهج الرشاد شرح
زواجر الارشاد، وله ذيل على القول المسدد في الذب عن مسند الامام أحمد، وفهرس أحاديث المعجم
الصغير وله تعليقات شتى على حاشية شرح المواقف وعلى صحيح مسلم والمنتقي لابن الجارود
وسنن الترمذي وشمائل الترمذي وله رسائل أخرى.
مات يوم الاثنين لخمس بقين من محرم سنة ثمانين ومائتين وألف، كما في تاريخ أحمدي.
المفتي صدر الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة المفتي صدر الدين بن لطف الله الكشميري ثم الدهلوي أحد العلماء
المشهورين في الهند، ولد سنة أربع ومائتين وألف بدهلي ونشأ بها وأخذ العلوم الحكمية بأنواعها عن
الشيخ فضل إمام الخير آبادي وأخذ الفقه والأصول وغيرها من العلوم الشرعية عن الشيخ رفيع
الدين بن ولي الله الدهلوي وكان يتردد في أثناء التحصيل إلى الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله
ويستفيد منه، ولما مات الشيخ عبد العزيز أسند الحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل العمري سبط
الشيخ المذكور وتولى الصدارة مدة طويلة بدار الملك دهلي.
وكان نادرة دهره في كل علم لا سيما الفنون الأدبية، إذا سئل في فن من الفنون ظن الرائي والسامع
أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم أن أحداً لا يعرف مثله، ولذلك ترى العلماء يحسبونه علماً مفرداً
في العلم، والشعراء يزعمون أنه حامل لواء الشعر والأمراء يرجعون إليه في كل أمر، وكان في
رفاهة وعيش رغيد إلى سنة ثلاث وسبعين، فلما ثارت الفتنة العظيمة بالهند ثم غلبت الحكومة
الانكليزية على الخارجين عليها اتهموه بافتاء البغي والخروج فأخذوه ونهبوا أمواله ثم أطلقوه فلازم
بيته وقصر همته على الدرس والافادة، وكان يوظف خمساً وعشرين نفساً من طلبة العلم في مدرسة
دار البقاء عقيب الجامع الكبير بدهلي ويحسن إليهم كافة ويضيفهم ويجالسهم ويقرئهم في علوم
متعددة.
ومن مصنفاته: منتهى المقال في شرح حديث: لا تشد الرحال ومنها الدر المنضود في حكم امرأة
المفقود والفتاوي الكثيرة، ومن شعره قوله بالعربية:
وكنا كغصني بائة قد تأنقا على دوحة حتى استطالا وأينعا
يغنيهما صدح الحمام مرجعا ويسقيهما كأس السحاب مترعا
سليمين من خطب الزمان إذا سطا خليين من قول الحسود إذا سعا
ففارقني من غير ذنب جنيته وألقى بقلبي حرقة وتوجعا
عفى الله عنه ما جناه فإنني حفظت له العهد القديم وضيعا
توفي سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بدهلي فدفن بها وله إحدى وثمانون سنة.
(7/992)

الشيخ صديق البرودوي
الشيخ العالم الفقيه صديق بن أبي صديق البرودوي الكجراتي كان من الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ ببلدة بروده وقرأ العلم على أساتذة كجرات ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار وسكن بمدينة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أدركه الحاج رفيع الدين المراد آبادي وذكره في كتابه
في الرحلة.
القاضي صديق المارهروي
الشيخ العالم الفقيه صديق بن بزركك علي الحنفي المارهروي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، أخذ عن والده وولي القضاء ببلدة طوك، وكان فقيهاً وجيهاً حسن السمت كثير الصمت.
مات لسبع بقين من جمادي الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف ببلدة طوك فدفن بها، كما في
المشاهير.
الشيخ صفدر بن حسن الشيرازي
الشيخ الفاضل صفدر بن حسن بن إسماعيل الشيعي الشيرازي أحد العلماء المبرزين في العربية،
قرأ العلم على الشيخ محمد أصغر بن محمد حسين، وصنف بأمره حاشية بسيطة على شرح الشافية
أولها: نحمدك يا حميد على ما صرفتنا على الغوايا إلى الطريق المستقيم، إلخ.
الشيخ صفدر بن الحسين الأورنك آبادي
الشيخ العالم المحدث صفدر بن الحسين بن صادق الأورنك آبادي أحد العلماء الصالحين، لم يكن في
عصره ومصره أعلم منه في ضبط المتون والأسانيد، وكان حلو المنطق حسن المحاضرة طويل الباع
في معرفة الحديث.
مات سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في تاريخ النوائط.
الشيخ صفدر علي الفيض آبادي
الشيخ الفاضل صفدر علي بن حيدر علي الحسيني الدهلوي ثم الفيض آبادي، كان من العلماء
المشهورين في الشيعة، له أحسن الحدائق في أربعين كراسة في تفسير سورة يوسف صنفه سنة ثلاث
وخمسين ومائتين وألف، كما في محبوب الألباب.
السيد صفدر بن صالح الكشميري
الشيخ الفاضل صفدر بن صالح الحسيني الرضوي الشيعي الكشميري أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ بكشمير وقرأ العلم على ملا محمد مقيم الكشميري ولازمه ملازمة طويلة وبرع في الفقه والكلام
والنجوم والجفر وغيرها، وسافر إلى فرخ آباد في كبر سنه ثم إلى مدينة لكهنؤ وتوفي بها، وكان
زاهداً متقللاً عفيفاً، له مجموع في ثلاثة مجلدات.
مات يوم الخميس لسبع عشرة خلون من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، كما
في نجوم السماء.
الشيخ صفي بن عزيز السرهندي
الشيخ الصالح صفي بن عزيز بن عيسى بن سيف الدين العمري السرهندي أحد عباد الله الصالحين
كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، لم يزل مشتغلاً بمطالعة
كتب الحديث والتفسير.
توفي يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة ست وعشرين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها،
كما في تذكرة العلماء للناروي.
حرف الضاد
الشيخ ضياء الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح ضياء الدين بن محمد نقي بن غلام محمد الحسيني البرهانبوري أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة برهانبور وحفظ القرآن وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وسار إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد العزيز
بن ولي الله الدهلوي ثم رجع إلى بلدته ودرس بها مدة.
(7/993)

مات لتسع عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بدهلي فدفن في مقبرة
الشيخ ولي الله رحمه الله، كما في تاريخ برهانبور.
مولانا ضياء الدين المالوي
الشيخ الفاضل الكبير ضياء الدين بن نعيم الدين العمري المالوي أحد العلماء المبرزين في الهيئة
والهندسة والشعر والتصوف وغيرها، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي الليث بن أبي سعيد الشريف
الحسني البريلوي واستفاض عن الشيخ رؤف أحمد الأحمدي الرامبوري أيضاً ببلدة بهوبال، وله
زاوية مشهورة على جبل شاهق بتلك البلدة.
مات لست خلون من محرم سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، أخبرني بذلك الشيخ ذو الفقار أحمد
البهوبالي.
مولانا ضياء النبي الرامبوري
الشيخ الفاضل ضياء النبي بن عناية بن سلطان بن عصمة بن يعقوب بن سعيد بن أحمد بن عبد
الأحد العمري السرهندي ثم الرامبوري كان من العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة والاصطرلاب
والمناظر وجر الثقيل وسائر الفنون الرياضية.
وكان يدرس ويفيد مع اشتغاله بمهمات الدولة في رامبور، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم
الرامبوري في كتابه روز نامه وأثنى على فضله وبراعته في العلوم.
حرف الطاء
الشيخ طيب بن أحمد الرفيقي
الشيخ العالم الفقيه طيب بن أحمد بن مصطفى بن المعين الرفيقي الكشميري أحد المشايخ الصوفية،
ولد سنة إحدى وتسعين ومائة وألف وقرأ القرآن على خير الدين بن أبي البقاء الكشميري وأخذ العلم
عن أبيه وعمه وبني أعمامه وعن الشيخ أبي يوسف عبد الغفور ولبس الخرقة من والد وأخذ الطريقة
الكبروية والقادرية والشطارية عن الشيخ عبد الحميد واعتزل عن الناس، وكان يقوم الليل ويصوم
النهار، ولم يزل مشتغلاً بالفقه والحديث، وله مصنفات.
مات يوم الاثنين لعشر خلون من شوال سنة ست وستين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
حرف الظاء
الشيخ ظفر أحمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل ظفر أحمد بن قدرة علي اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء وكان أكبر أولاد أبيه.
مات سنة ست وستين ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة.
السيد ظهور أحمد السهسواني
السيد الشريف ظهور أحمد بن نور أحمد بن المفتي نظر محمد الحسيني النقوي السهسواني أحد
العلماء الصالحين، كان من أهل بيت العلم والمشيخة، قرأ على والده وعلى الشيخ تاج الدين بن
عارف علي السهسواني وبرع أقرانه في كثير من العلوم والفنون ثم بذل جهده في الدرس والإفادة، له
كتاب في البلاغة.
توفي في حياة والده سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، كما في حياة العلماء.
السيد ظهور أشرف الجائسي
الشيخ الفاضل ظهور أشرف بن هداية بن عناية بن الفضل بن محمد بن أبي العلى بن الضياء بن
المحب بن ولي بن الجلال بن المبارك الأشرفي الجائسي أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية،
كان غراً كريماً حاذقاً في الطب، أخذ عنه جمع كثير من العلماء.
مات سنة سبع وسبعين ومائتين وألف ببلدة جائس، كما في مهر جهانتاب.
(7/994)

الشيخ ظهور الحق اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح ظهور الحق بن أزهار الحق الأنصاري اللكهنوي أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى جده لأمه العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي
وتفنن عليه بالفضائل وسافر للاسترزاق إلى كلكته ومدراس وحيدر آباد واحتمل المشقة في تلك
الأسفار ولكنه لم يحصل له ما يفي بأداء الديون، وكان غراً كريماً لا يستطيع أن يقبل على الدنيا
ويشتغل بوجوه المعيشة، وكان يشتغل بمطالعة التفسير والحديث معرضاً عن الحكمة اليونانية، كما
في الأغصان الأربعة.
الشيخ ظهور الحق البهلواروي
الشيخ الصالح ظهور الحق بن نور الحق بن عبد الحق بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي
أحد الفقهاء الحنفية، ولد سنة أربع وثمانين ومائة وألف وقرأ العلم على مولانا جمال الدين الدهروي
ثم أخذ الاجازة العامة في الحديث مكاتبة عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وأخذ الطريقة
عن والده ولازمه مدة، وانتقل من بهلواري إلى عظيم آباد مع والده سنة ثلاثين ومائة وألف فسكن
بها، وكان كثير الدرس والإفادة، وله مصنفات في الفقه والسلوك.
مات لست عشرة خلون من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة عظيم آباد فنقل جسده
إلى بهلواري، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين.
مولانا ظهور علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل ظهور علي بن حيدر بن مبين الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى المفتي ظهور الله اللكهنوي وعلى
غيرهما من العلماء وحفظ القرآن في شبابه ودرس ببلدة لكهنؤ زماناً طويلاً وسار إلى حيدر آباد بعد
وفاة أبيه سنة أربع وخمسين فتلقى بالإكرام ومنح صلات وجوائز فسكن بها.
له تفسير القرآن الكريم والطريقة الوسطى في سماع الموتى والمعراجية وشرح على خطبة شرح
السلم للقاضي.
مات في سلخ رمضان سنة خمس وسبعين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في الأغصان الأربعة.
الشيخ ظهور الله البدايوني
الشيخ الفاضل ظهور الله بن دليل الله الصديقي الشيعي البدايوني أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ
بمدينة بدايون وتخرج على أساتذة عصره وبرز في العروض وقرض الشعر، لقبه مرزا جوان بخت
بن شاه عالم الدهلوي بخوش فكر خان وسكن بلكهنؤ مدة من الدهر ثم سافر إلى الحرمين الشريفين
فحج وزار ثم ذهب إلى طهران ولبث بها عند سلطانها فتح علي شاه مدة ثم رجع إلى الهند وأقام ببلدة
حيدر آباد أياماً ثم قدم بدايون ومات بها وله ديوان الشعر الفارسي.
توفي سنة أربعين ومائتين وألف، فقال وحيد الله بن سعيد الله البدايوني مؤرخاً لعام وفاته، ع: نوا
فخر بدايون بود زاير.
كما في مختصر سير هندوستان.
المفتي ظهور الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل المفتي ظهور الله بن محمد ولي بن غلام مصطفى الأنصاري اللكهنوي أحد فحول
العلماء، ولد سنة أربع وسبعين ومائتين وألف وقرأ العلم على والده وعمه الحسن بن غلام مصطفى
اللكهنوي، ثم اشتغل بالتدريس وولي الإفتاء، فارتفع حاله لاشتغاله بالعلم تدريساً وتصنيفاً.
ومن مصنفاته: حاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على مير
زاهد شرح المواقف وحاشية على الدوحة الميادة في الصورة والمادة للجونبوري وحاشية على
الشمس البازغة للجونبوري المذكور.
مات سنة ست وخمسين ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة.
السيد ظهور محمد الكالبوي
الشيخ العالم المحدث ظهور محمد بن خيرات علي بن حسين علي الحسيني الترمذي الكالبوي أحد
(7/995)

العلماء الربانيين، ولد سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف وقرأ الرسائل المختصرة على أساتذة بلدته ثم
سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن الشيخ ولي الله بن حبيب الله والشيخ حيدر بن مبين وقرأ نور الأنوار
وهداية الفقه وشرح نخبة الفكر ورسالة الشيخ عبد الحق الدهلوي في أصول الحديث وكتاب الموطأ
للإمام مالك وبلوغ المرام للحافظ ابن حجر وطرفاً من صحيح مسلم وجزءاً من صحيح البخاري
وجملة من الحصن الحصين كل ذلك على الشيخ حسن علي الشافعي وأسند عنه سائر الكتب، وكتب
له الشيخ حسن علي المذكور الإجازة العامة لثلاث بقين من شعبان سنة ثمان وأربعين ببلدة باندا ثم
راح إلى دهلي وأسند الحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل سبط الشيخ عبد العزيز وكان ببلدة دهلي
حين توفي الشيخ عبد العزيز المذكور والشيخ غلام علي النقشبندي ثم سافر إلى الحجاز سنة خمسين
فحج وزار وأقام بالمدينة المنورة أربعة عشر شهراً وأسند الحديث عن الشيخ محمد عابد السندي
صاحب الحصر الشارد وقرأ عليه الصحيحين ثم عاد إلى الهند، قال القنوجي في التقصار: إني زرته
غير مرة في كدوره، وكان شيخاً وسيماً وقوراً منور الشبيه، انتهى.
مات لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في ضياء محمدي.
حرف العين
الشيخ عادل اللاهوري
الشيخ الصالح عادل بن الفاضل بن الهاشم الشريف الحسني الأجي ثم اللاهوري أحد العلماء
المبرزين في الدعوة والتكسير، ولد سنة عشر ومائة وألف.
مات سنة عشرين ومائتين وألف بمدينة لاهور، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا عالم علي المراد آبادي
الشيخ العالم المحدث عالم علي بن كفاية علي بن فتح علي الحسيني النكينوي ثم المراد آبادي، أحد
أكابر الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بنكينه وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين
الرامبوري والشيخ غفران ابن تائب الفقيه الأفغاني ثم سار إلى دهلي وأخذ عن الشيخ مملوك العلي
النانوتوي وتطبب على الحكيم نصر الله وقرأ الحديث على الشيخ إسحاق بن أفضل العمري وأسند
عنه ثم أقبل على الطب والحديث إقبالاً كلياً وسكن بمراد آباد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء.
له شرح بسيط على ضابطة التهذيب ورسالة في تنقيح مخرج الضاد ورسالة في فضل الصيام
ورسالة في فضائل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وله الحجة البالغة والوثيقة الباهرة.
توفي لثلاث بقين من رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
القاضي عباس علي الكلكتوي
الشيخ الفاضل عباس علي الحنفي الكلكتوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، قرأ العلم
على الشيخ مبين بن محب الله اللكهنوي والعلامة تفضل حسين الكشميري، وكان مفرط الذكاء كبير
الشأن، له اليد الطولى في الفنون الرياضية ولي الإفتاء بكلكته ثم ولي القضاء الأكبر فصار قاضي
قضاة الهند، وله تعليقات شتى على هداية الفقه وعلى غيرها من الكتب الدرسية.
مات لسبع بقين من رمضان سنة عشرين ومائتين وألف بكلكته، كما في قسطاس البلاغة.
القاضي عبد الأحمد السورتي
الشيخ العالم القاضي عبد الأحمد الشافعي السورتي كان من قبيلة باعكظه، قرأ العلم على الشيخ عبد
الله الحسيني اللاهوري ثم السورتي ولازمه مدة من الزمان حتى برز في الأدب والبلاغة وقرض
الشعر، ثم ولي القضاء بمدينة بهروج من أرض كجرات، ذكره بهادر بن أحمد السورتي في حقيقة
السورة وقال: إن في اسمه بحثاً ونظراً لأن فيه نسبة العبودية إلى غير الله سبحانه، لعله سماه والده
بأحمد فجرى على أفواه
(7/996)

الناس عبد الأحمد تأدباً لاسم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويدل على ذلك أن
الشيخ عبد الأحمد كان يكتب اسمه أحمد بدون تلك النسبة، انتهى.
مات لسبع عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
مولانا عبد العلى اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الأعلى بن عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي
اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة
ثم سافر إلى كلكته وتقرب إلى الولاة وأقام بها زماناً ولكنه لم ينل ما كان يؤمله فرجع إلى لكهنؤ
ولبث بها مدة ثم ذهب إلى كلكته، فلما خابت مساعيه مرة ثانية ذهب إلى مدراس عند والده وابتلى
بمرض هناك فرجع إلى لكهنؤ ومات في أثناء السفر، وكان والده يمنعه عن ذلك السفر الطويل نظراً
إلى شدة مرضه، كما في الأغصان الأربعة.
قال عبد الباري في آثار الأول: إنه صنف كتباً كثيرة لا تخلو عن فوائد منها: شرح الفقه الأكبر
وطال لسانه في حق سيدنا معاوية رضي الله عنه ومنها رسالة في التاريخ سماها رسالة قطبيه ومنها
شرح المناقب الرزاقية لجده وله رسالة في الأوراد، انتهى.
وإني ظفرت برسالتيه شرح المناقب الرزاقية وقد أطال الكلام فيه أيضاً على معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه، ورساله قطبيه في أخبار جده الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي وأبنائه
وفيها فوائد كثيرة، تخلو عنها الأغصان الأربعة وغيرها
ومن فوائده
من رساله قطبيه أنه قال: إن العلم على نوعين نقلي وعقلي، والنقلي على سبعة أنواع: لغة وصرف
ونحو وبلاغة ومناظرة وأصول وفقه، والفقه ثلاثة فنون: العقائد والأحكام والأخلاق، ولكل منها كتب
على حدة، فصارت العلوم النقلية تسعة أنواع يجب تحصيلها وبعد ذلك يستحب له أن يشتغل بعلم
الوحي وهو القرآن والحديث، ولها أربعة فنون أخر ينبغي تحصيلها: القراءة والتاريخ وأحكام الناسخ
والمنسوخ وأقسام أصول الحديث، وبهذا الاعتبار صارت العلوم النقلية أربعة عشر نوعاً، فمن يجمع
هذه العلوم بتحقيق وتدقيق فهو مجتهد، لأن الإجتهاد باق إلى الآن غير ماض كما زعم بعض الحمقى،
وكيف يقصر على السلف فإن المهدي يكون أفضل المجتهدين في زمانه وكذلك عيسى عليه السلام
ولأن الفيوض النبوية - صلى الله على صاحبها وسلم - غير مقصورة على زمان دون زمان، وأما
العلوم العقلية فهي أيضاً على سبعة أنواع: الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات والنجوم والتكسير
والرياضي، أما الرياضيات فهي أربعة فنون: الحساب والهندسة والهيئة والموسيقى، ولكل منها كتب
على حدة فصارت العلوم العقلية عشرة أنواع، من يجمعها بتحقيق وتدقيق فهو حكيم، ومن يجمع هذه
الأنواع كلها عقلياً كان أو نقلياً فهو أعقل الناس وأشرفهم.
وقال في تلك الرسالة:
إن لكل من العلماء في التدريس طريقة على حدة مختلفة على حسب تفاوت الزمان والاستعداد، قال:
كان الشيخ قطب الدين الشهيد السهالوي يدرس كتاباً واحداً من كل فن بتحقيق وتدقيق فيتخرج عليه
العلماء المحققون، والشيخ نظام الدين كان يدرس كتابين من كل فن لكل من الطلبة إلا الأذكياء منهم
فإنه كان يدرسهم كتاباً واحداً، وأما ولده عبد العلي فهو يدرس لبعضهم كتاباً واحداً من كل فن
ولبعضهم كتابين ولبعضهم ثلاثة كتب على تفاوت الاستعداد، قال: وإني اخترت طريقة مرضية في
التدريس وهي أن يدرس الطلبة في صغر سنهم قبل بلوغهم إلى حد الحلم فإن حافظتهم في هذا
الزمان تكون أجود فينبغي أن يدرسهم في اللغة: نصاب الصبيان ونصاب الملحقات ونصاب المثلث
ونصاب البديع ونصاب الإخوان ونصاب تجنيس اللغات وفي الصرف: الميزان والمنشعب والزبدة
وصرف مير والتصريف من بنج كنج ودستور المبتدئ وفصول أكبري وفي النحو: نحو مير والمائة
والجمل والتتمة والضريري والمصباح وهداية النحو ثم يدرسهم كتابين أحدهما من
(7/997)

المنقول وثانيهما
من المعقول، أما المنقول فيدرس منه الشافية والكافية والصراح والجاربردي والفوائد الضيائية
ومختصر المعاني والرشيدية وشرح المنار وشرح المسلم والعقائد السعدية والعقائد الجلالية وشرح
الوقاية والهداية وشرح الفصوص وعين العلم والشاطبية وكتاب من التاريخ والمدارك وصحيح
البخاري وأما المعقول فمنه: قال أقول وبديع الميزان والقطبي والميبذي ومير زاهد رسالة ومير زاهد
ملا جلال وشرح السلم والصدرا والشمس البازغة ومير زاهد شرح المواقف والحاشية القديمة وشرح
حكمة العين وخلاصة الحساب والأقليدس وشرح الجغميني وقانونجه والموجز وشرح الأسباب
والعلامات ورسالة في الموسيقى، ثم يأذن لهم أن يشتغلوا بالتدريس والتصنيف، انتهى، وكانت وفاته
لليلة بقيت من شعبان سنة سبع ومائتين وألف.
الشيخ عبد الأعلى البنارسي
الشيخ الفاضل عبد الأعلى بن كريم الله الصديقي الغازيبوري ثم البنارسي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والصلاح، ولد سنة أربع ومائتين وألف وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء وأخذ
الطريقة النقشبندية عن أبيه، له هداية المسلمين منظومة في المنطق بالفارسية، توفي سنة أربع
وسبعين ومائتين وألف بمدينة بنارس كما في تذكرة العلماء للناروي.
الشيخ عبد الباري الأمروهوي
الشيخ الصالح عبد الباري بن ظهور الله بن عبد الهادي الصديقي الأمروهوي أحد المشايخ الجشتية،
ولد ونشأ بأمروهه وأخذ عن جده الشيخ عبد الهادي ولازمه زماناً وتولى الشياخة بعده ثم استصحبه
مرزا جانجانان العلوي الدهلوي إلى دهلي لسابق معرفته بجده ولقنه الذكر على طريق المشايخ
النقشبندية ورباه فلازمه ستة أشهر ونال المقامات العالية من ذلك الطريق ثم رجع إلى أمروهه وكان
يلقن أصحابه بكلا الطريقين ولكنه كان الغالب عليه الطريقة الجشتية، أخذ عنه الحاج عبد الرحيم
وخلق آخرون، توفي لإحدى عشرة خلون من شعبان سنة ست وعشرين ومائتين وألف، كما في نخبة
التواريخ.
مولانا عبد الباسط القنوجي
الشيخ العالم الكبير عبد الباسط بن رستم علي بن على أصغر الصديقي القنوجي أحد العلماء
المشهورين كان من نسل الشيخ عماد الدين الكرماني صاحب الفصول العمادية ولد سنة تسع وخمسين
ومائة وألف بقنوج ونشأ وقرأ على والده ولازمه ملازمة طويلة حتى برز في الفقه والأصول
والعربية وغيرها، ذكره صديق بن الحسن القنوجي في أبجد العلوم وفي اتحاف النبلاء وقال: إنه كان
في زمانه أستاذ الأساتذة وشيخ المشايخ تشد إليه الرحال في طلب العلم من بلاد شاسعة وتقصده
الطلبة من كل فج عميق، كان في الفرائض آية باهرة، درس وأفاد وألف وأجاد، ومن مؤلفاته: زبدة
الفرائض ونظم اللآلي في شرح ثلاثيات البخاري وانتخاب الحسنات في ترجمة أحاديث دلائل
الخيرات وأربعون حديثاً ثنائياً وشرحه المسمى بالحبل المتين في شرح الأربعين وعجيب البيان في
أسرار القرآن وشفاء الشافية وشرح تهذيب المنطق قال: وكان سريع الكتابة جيد الخط، يعظمه أهل
عصره تعظيماً بليغاً ويكرمه علماء وقته إكراماً جليلاً، انتهى.
وإني رأيت له شرحاً على زبدة الصرف لظهير بن محمود بن مسعود العلوي بالفارسي وشفاء
الشافية شرح على شافية ابن الحاجب أوله: الحمد لله الذي خلق الورى، إلخ وشفاء الشافية اسم
تاريخي لذلك وله شرح على خلاصة الحساب للعاملي إلى باب المساحة وشرح على سلم العلوم إلى
آخر مبحث الشرطية، ومن أنفع مؤلفاته المنازل الإثنا عشرية في طبقات الأولياء إلى آخر القرن
الثاني عشر، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف.
الشيخ عبد الباسط اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الباسط بن عبد الرزاق بن جمال الدين بن علاء الدين ابن أنوار الحق الأنصاري
اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ
(7/998)

وحفظ القرآن وقرأ العلم على والده ثم سافر إلى
حيدر آباد للاسترزاق وخدم الأمراء مدة من الزمان، مات في حياة والده لتسع بقين من ذي الحجة
سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، كما في آثار الأول لابن أخيه عبد الباري.
مولانا عبد الباقي الديوي
الشيخ الفاضل عبد الباقي بن عبد الصمد الحسيني الديوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
كان من ذرية المفتي عبد السلام الأعظمي الديوي، ولد ونشأ بديوه وقرأ العلم على والده ولازمه مدة
وجاء معه إلى فرخ آباد ولما توفي أبوه جعله نواب غالب جنك معلماً لولده مظفر جنك فأقام بفرخ
آباد مدة من الدهر ثم رجع إلى بلدته، وكانت له يد بيضاء في معرفة المثنوي المعنوي له شرح عليه،
وقال المفتي ولي الله الفرخ آبادي: إنه أجود الشروح.
مولانا عبد الجامع اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الجامع بن عبد النافع بن عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري اللكهنوي أحد
الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على عمه عبد الرب وعلى الشيخ نور الحق والشيخ
قدرة علي ولازمهم مدة حتى برز في كثير من العلوم والفنون ثم سافر للاسترزاق إلى حيدر آباد
ومات بها سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف.
مولانا عبد الجامع السيدنبوري
الشيخ الفاضل الكبير عبد الجامع بن أمين الدين بن بديع الدين بن عطاء الله الحسيني المداري
السيدنبوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بسيدنبور بفتح السين المهملة وسكون الياء التحتية
قرية جامعة من أعمال ردولي وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على ملك العلماء عبد العلي بن نظام
الدين اللكهنوي وعلى غيره من العلماء ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه مولانا محمد ظاهر بن غلام
جيلاني البريلوي وخلق كثير من العلماء، وله رسائل عديدة منها: رسالة في بيان كلمة التوحيد
ورسالة في تحقيق صفة الكلام وله تبييض شرح عطاء الإيمان لوالده في استخراج الفرقة الناجية من
اثنتين وسبعين فرقة من قوله: لا إله إلا الله.
مولانا عبد الجبار الكماسوي
الشيخ الفاضل عبد الجبار بن جمال الله بن محمد أشرف الكماسوي ثم الكلكتوي أحد العلماء العاملين
بالنصوص الظاهرة من الكتاب والسنة، ذكره كرامة علي الحنفي الجونبوري في نسيم الحرمين قال:
له رسالة في إبطال حجية الإجماع وذم التقليد ثم شنع عليه وعلى أصحابه، قال: إنهم يحللون شرب
لبن أزواجهم ويحللون بنات المسلمين والذميين من الهند بملك اليمين ويحرمون ذبيحة المسلم الذي
التزم تقليد شخص معين ويمنعون التراويح والأذان الأول يوم الجمعة ويأكلون صدقة الفطر وهم
أغنياء ويأمرون الناس أن يرسلوا صدقة الفطر عندهم ولو بعد مدة طويلة، ويقولون: مذهبي محمدي،
وتارة يقولون: المذهب بمعنى المزبل وينكرون على الفقه أشد الإنكار، انتهى بلفظه.
وإني رأيت له رسالة بالهندية في الرد على قوة الإيمان لكرامة علي الجونبوري المذكور، قال فيها:
إن أتباع السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي لما وفدوا في بلادنا وهدى الله بهم عباده
فرفضوا رسوم الشرك والبدعة ورغبوا إلى القرآن والحديث وحدث فيهم الوجد والذوق بالكتاب
والسنة ومال بعضهم إلى رفع اليدين في الصلاة إقتداءاً بالشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي فقام
المولوي كرامة علي الجونبوري بالطعن والتشنيع عليهم في رسائله وقال: إنهم تمذهبوا بمذهب جديد
وافترى عليهم غير ذلك ورغبهم عن الكتاب والسنة وقال: إن القرآن والحديث عسيران جداً وفهم
ذلك لا يتيسر إلا للمجتهدين، وصنف قوة الإيمان رسالة تضل به الناس عن الصراط المستقيم فخفت
ذلك وألفت رسالتي هذه لذكر قبائحه، انتهى.
وقال: إني حنفي غير متعصب أعتقد بما في الصراط المستقيم وأعتقد أن الحق دائر بين الأئمة
الأربعة من المجتهدين وأعتقد في الأئمة أنهم كانوا أجلاء وأعتقد أن المحدثين وأصحاب الظواهر
كانوا ظلال أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن تبعهم من عامة
(7/999)

الناس أو خاصتهم فهو ناج
وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة، انتهى.
الشيخ عبد الجبار الشاهجهانبوري
الشيخ العالم الفقيه عبد الجبار الحنفي الشاهجهانبوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة
شاهجهانبور وقرأ العلم على أساتذة عصره، ذكره المفتي ولي الله في تاريخه وأثنى عليه.
الشيخ عبد الجبار الناكبوري
الشيخ العالم الصالح عبد الجبار الناكبوري المهاجر إلى مكة المباركة والمتوفي بها كان من العلماء
الربانيين المنقطعين إلى الزهد والعبادة، يحترف بصناعة المشط ويأكل من عمل يده وعليه سيماء
الصالحين، ومن مصنفاته الحزب المقبول من أوراد الرسول مقبول متداول في أيدي الناس، هاجر
في آخر عمره إلى مكة المباركة ومات بها سنة أربع وتسعين ومائتين وألف فدفن بالمعلاة.
الشيخ عبد الجليل الكوئلي
الشيخ العالم المحدث عبد الجليل بن رياض الدين الإسرائيلي الكوئلي أحد العلماء المشهورين، ولد
سنة خمس وعشرين ومائتين وألف ببلدة كوئل ويقال لها عليكده أيضاً وقرأ أكثر الكتب الدرسية على
مولانا بزركك علي المارهروي وبعضها على غيره من العلماء وبرع في الفنون الرياضية ثم سافر
إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي وأقبل على الحديث
إقبالاً كلياً ورجع إلى بلدته ودرس بها زماناً ثم استقدمه نواب محمود علي خان إلى جهتارى فأقام
عنده مدة طويلة وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء.
وكان فيه سكون وحسن سمت ووقار وعفة ونزاهة وديانة وعلو همة وشهامة نفس وانجماع لا سيما
عن بني الدنيا وتودد إلى أصحابه ومعارفه، وهو ممن أخذ الطريقة عن السيد الإمام أحمد بن عرفان
الشهيد البريلوي وصحبه واستقام عليه مدة عمره، استشهد في الثورة الهندية لسبع خلون من محرم
سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف فدفن بفناء الجامع الكبير بمدينة كوئل أخبرني بذلك عثمان بن
إسماعيل بن عبد الجليل الكوئلي.
السيد عبد الجليل البريلوي
السيد الشريف عبد الجليل بن محمد بن أبي الليث بن أبي سعيد الحسني البريلوي أحد عباد الله
الصالحين كان من ذرية الشيخ الكبير علم الله النقشبندي البريلوي، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة
وأخذ الطريقة عن السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار
ورجع إلى الهند وتولى الشياخة ببلدته، وكان رحمه الله كريماً وقوراً منور الشبيه حسن المحاضرة
كثير المحفوظ بالعلم والأدب حريصاً على جمع الكتب، أدركته وقرأت عليه في صغر سني جزءاً من
القرآن الكريم، له كشكول في مجلد ضخم يحمل الفقه والأدب والتاريخ، توفي لتسع عشرة خلون من
ذي الحجة سنة ثلاثمائة وألف فدفن عند جده أبي سعيد رحمه الله.
الشيخ عبد الحق الطوكي
الشيخ الفاضل عبد الحق بن خليل الرحمن بن عرفان اليوسفي الرامبوري ثم الطوكي أحد الفقهاء
الحنفية، ولد ونشأ برامبور وقرأ الكتب الدرسية على أبيه وسافر معه إلى طوك وسكن بها، ولما ذهب
والده إلى جاوره تأخر عنه فلم يخرج عن بيته حتى مات ببلدة طوك وكان يدرس ويفيد، أخبرني
بذلك محمود بن أحمد الطوكي.
الشيخ عبد الحق الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الحق بن عمران اليوسفي الرامبوري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ برامبور
وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء ثم سافر إلى بلاد الدكن، ومات بها سنة اثنتين وتسعين
ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
الشيخ عبد الحق البنارسي
الشيخ العالم المحدث المعمر عبد الحق بن فضل
(7/1000)

الله العثماني النيوتيني ثم البنارسي أحد العلماء
المشهورين، ولد بقرية نيوتيني من أعمال موهان سنة ست ومائتين وألف وقرأ العلم على أبيه وعلى
غيره من العلماء ثم سافر إلى دهلي وقرأ بعض كتب الحديث على الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي والشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي وأخذ بعضها عن الشيخ عبد القادر بن ولي الله
العمري الدهلوي سماعاً عليه ثم سافر إلى مكة المباركة فحج وصدر عنه بمكة بعض ما لا يليق بشأن
الأئمة المجتهدين فحبسه الولاة ثم أطلقوه فرجع إلى الهند وأقام بها زماناً ثم سافر إلى الحجاز في
ركب السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي فلما وصل إلى المدينة المنورة بعد الحج تكلم في
بعض المسائل الخلافية على عادته وتفوه في حق المجتهدين ورمى بالضلال أصحاب المذاهب الأخر
من الأحناف والشافعية وكان إذ ذاك الشيخ محمد سعيد الأسلمي المدراسي بالمدينة المنورة فوشي به
إلى القاضي فلما علم ذلك عبد الحق خرج من المدينة مختفياً وذهب إلى جريدة وأقام بها حتى قفل
الركب إلى تلك القرية فلحق به ثم انحاز عنه في جده ورحل إلى صنعاء اليمن ولقى بها القاضي
محمد بن علي الشوكاني والقاضي عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن البهكلي والشيخ عبد الله بن محمد
بن إسماعيل الأمير اليماني والشيخ محمد عابد بن أحمد علي السندي وكلهم أجازوه إجازة عامة سنة
ثمان وثلاثين ثم لحق بالقفل المذكور بمدينة مخا ورجع إلى الهند وسافر إلى الحجاز سبع مرات،
وكان السفر السابع سفره من الدنيا إلى الآخرة.
قال محمد بن عبد العزيز الزينبي في ثبته: هو شيخي على الحقيقة وقائدي إلى هذه الطريقة ولم أر
بعيني أفضل منه، سمعت منه الحديث المسلسل بالأولية عند قدومي عليه من لفظه وذلك في ربيع
الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف وقرأت عليه الكثير وأجازني بجميع مروياته وكتب لي
الإجازات أكثر من عشر مرات وكلها موجودة عندي، وكان ولادته سنة ست ومائتين وألف كما
سمعت ذلك منه، وتوفي بمنى محرماً في ثاني ذي الحجة عام ست وسبعين ومائتين وألف يوم
الخميس ودفن على باب مسجد الخيف ليلة الجمعة وكنت حاضراً إذ ذاك، وكان ارتحل إلى اليمن
وسمع وأدرك منهم: السيد عبد الله بن الأمير والشيخ محمد بن علي الشوكاني والشيخ عبد العزيز
والشيخ عبد القادر وأضرابهما من أهل الهند، انتهى.
وللشيخ عبد الحق رسالة في قصة سفره إلى صنعاء اليمن ورجوعه منها إلى بلاد الهند، قال فيها:
إني ارتحلت من مدينة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عازماً إلى مدينة صنعاء المحمية لزيارة العالم
الرباني محمد بن علي الشوكاني فتحملت على نفسي مشاق الأسفار وتجرأت عليه بجوب البراري
والبحار ومصائب الأمطار حتى وصلت إلى المدينة المذكورة ونزلت في بيت من بيوتها ثم كتبت
إليه كتاباً وأرسلته صحبة بعض الناس فطلبني في ساعته وأكرمني غاية الإكرام وسألني عن مدة
عمري وما درست فيه ثم أعطاني نسخاً من مؤلفاته وأمرني بمطالعتها حتى طالعت أكثرها وكنت
أتشرف بزيارته في يومي درسه الإثنين والخميس وأسمع منه، فكان الشيخ يحل الغوامض
والمعضلات حق حلها فبينما أنا على هذا الحال إذ بليت بالحمى فبقيت محموماً زماناً طويلاً ثم
عافاني الله تعالى من ذلك وإذا بالشيخ قد عزم على السفر فسرت إلى حضرته وودعته وكان ذلك يوم
الجمعة عاشر جمادي الآخرة سنة 1238هـ، فتلطف بي وعطف علي فقرأت عليه غالب المسلسلات
ثم أجازني بجميع ماله من المرويات وكتب لي كتاب الإجازة بيده الشريفة وأعطاني ثبته اتحاف
الأكابر في أسناد الدفاتر وأشار إلي بنقله، وهذه صورة إجازة القاضي محمد بن علي الشوكاني لعبد
الحق المذكور.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله يقول محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما حامداً لله تعالى
ومصلياً على رسوله وآله وصحبه: إني قد أجزت الشيخ العلامة أبا الفضل عبد الحق بن الشيخ
العلامة محمد فضل الله المحمدي الهندي كثر الله فوائده بمنه وكرمه ونفع بمعارفه ما اشتمل عليه هذا
الثبت الذي جمعته وسميته اتحاف الأكابر باسناد الدفاتر فليرو عني ما اشتمل عليه من كتب الإسلام
على اختلاف أنواعها كما يراه فيه وهو أهل لما هنالك ولم أشترط عليه شرطاً فهو أجل من ذلك
وأعلى وأخذت عليه أن يصلني بالدعوة المستقبلة في حياتي وبعد مماتي، حررته يوم الجمعة
(7/1001)

بتاريخ
جمادي الآخرة سنة 1238هـ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية، انتهى.
وللشيخ عبد الحق رسالة في أسانيد الشيخ محمد عابد السندي قال فيها: وأما شيخنا الجليل الحامل
لعلوم الخليل كذا وكذا الشيخ العلامة محمد عابد بن أحمد علي الواعظ الأنصاري الخزرجي الأيوبي
فله شيوخ عديدة منهم: وجيه الدين السيد عبد الرحمن بن سليمان مفتي زبيد ومنهم الشيخ العلامة
يوسف بن محمد بن علاء الدين المزجاجي ومنهم عمه الشيخ العلامة النحرير محمد حسين ابن محمد
مراد الأنصاري عن الشيخ عبد الخالق المزجاجي ومنهم الشيخ العلامة صالح الفلاني إلى غير ذلك.
وللشيخ عبد الحق رسالة في لقائه بالسيد عبد الله الأمير قال فيها: ولما نزلت مدينة صنعاء المحمية
وأدناني الله تعالى بفضله وكرمه من الشيخ العلامة كذا وكذا السيد عبد الله بن محمد بن إسماعيل
الأمير، عرضت عليه حاجتي فأجابني بغاية اللطف فقرأ علي أولاً بسنده المتصل الحديث المسلسل
بالأولية وهو حديث الرحمة وأجازني روايته ورواية جميع ما يجوز له روايته إجازة عامة ثم قرأ
علي نبذاً من صحيح البخاري تيمناً، وسمعت في حال درسه الشريف في جامع البيان في تفسير
القرآن وأيضاً في صحيح البخاري وفي علم الأصول وغير ذلك.
وهذه صورة إجازة السيد عبد الله الأمير للشيخ عبد الحق:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على نعمائه المتواترة وتفضلاته المسلسلة المتكاثرة والصلاة
والسلام على المرفوع إلى أعلى عليين الموضوع معاديه إلى سجين وعلى آله رواة أخباره وصحابته
المقتفين طريقه وآثاره، وبعد فإنه وفد إلى صنعاء اليمن الولد العلامة زينة أهل الاستقامة ذو الطريقة
الحميدة والخصال الشريفة المحمودة عبد الحق بن محمد فضل الله المحمدي الهندي دامت إفاداته
فتشرفت إذ كان من صالحي عباد الله وأصفيائه وحضر مجلس الحديث النبوي وسمع من جوامع
الكلم المصطفوي فأول ما سمع مني الحديث المسلسل بالأولية وهو حديث الرحمة المشهور الذي
تضمن سنده أولية ما سمع عند أرباب الحديث المأثور ثم سمع مني حصة من صحيح البخاري للإمام
أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبة البخاري الجعفي مولاهم رحمه
الله تعالى ورضي عنه، ولما جدبه عزم العود إلى وطنه والشوق إلى أهله ومسكنه طلب مني إجازة
عامة ومثلي منه يطلب ولست بأهل أن أجاز فكيف أن أجيز ولكن الحقائق قد تخفي وقد من الله تعالى
علي وله الحمد كثيراً بكرة وأصيلاً بالمثول عند أئمة الأسانيد النبوية والسماع منهم للآثار والأحاديث
المصطفوية منهم: والدي وشيخي ناصر السنة مجدد المائة الحادية عشر - رضي الله عنه - قرأت
عليه في عدة علوم وسمعت من لفظه كثيراً من الكتب الأمهات الست ومن غيرها من كتب الحديث
وشيخنا الإمام العلامة ذو التصانيف المفيدة والفوائد العديدة عبد الخالق ابن الزين المزجاجي قرأت
عليه أوائل الأمهات وأجازني بسائرها ومنهم شيخنا الإمام الخطيب الفصح عبد القادر بن خليل كدك
المدني سمعت عليه جانباً من صحيح البخاري عام وصوله إلى صنعاء سنة خمس وثمانين ومائة
وألف وأجازني إجازة عامة ومنهم شيخنا الإمام المشهور عند الخاص والعام أبو الحسن ابن محمد
صادق السندي المدني أجازني إجازة عامة وغير هؤلاء من أهل اليمن نفع الله بهم، فأقول: إني قد
أجزت الولد المذكور كثر الله تعالى فوائده بجميع كتب الحديث من الصحاح والمسانيد والمعاجم
وغيرها وما يتبعها مما له نفع في الاستنباط للأحكام من نحو وتصريف وأصول الفقه والمعاني
والبيان والبديع واللغة كما أجازني مشايخي بالشرط المعتبر عند أهل الأثر وأوصيه بتقوى الله عز
وجل واتباع الحق أينما كان ومع من كان والعمل بصحيح السنة ومجانبة البدعة والاستقامة على قدم
الحق والصدق وأن لا ينساني من دعائه في خلواته وجلواته وعقب صلواته جمعنا الله تعالى في دار
السرور على سرر متقابلين اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وزينة
وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد والله تعالى يجزيه جزاء المحسنين ويجعلنا من عباد الله
الصالحين وصلى الله على
(7/1002)

رسوله المختار وآله خيرة الأخيار، قاله بفمه وحرره بقلمه خادم السنة
النبوية عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير، غفر الله تعالى لهم، في غرة شهر رجب الحرام سنة
1238هـ، انتهى.
وللشيخ عبد الحق رسالة في حكاية لقائه مع القاضي عبد الرحمن بن أحمد ابن الحسن البهكلي قال
فيها: إن من أجل نعماء الله تبارك وتعالى التي أنعم الله بها على أن أوصلني بحضرة الإمام كذا وكذا
مولانا القاضي عبد الرحمن بن أحمد ابن حسن البهكلي وقد صحبته أياماً كثيرة وبقيت متأملاً في
حالاته الشريفة فما وجدتها إلا موافقة لحالات الصحابة والتابعين فهو إذا نخبة المنخوب وإنسان عين
المطلوب والقلم يعثر عن المدح لعدم إمكان الإحاطة به هذا القرطاش ولورود النهى عنه إلى أن قال:
وقد سمعت منه كثيراً من الأحاديث الشريفة النبوية ومنها من تفسير كتاب الله وأول ما سمعت منه
كلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث الرحمة المسلسل بالأولية وأجازني رضي الله عنه بجميع
مروياته عن شيوخه المتصل سندهم إلى المؤلفين وإلى سيدنا محمد خاتم النبيين مع عدم لياقتي لهذا
الأمر العظيم والخطب الجسيم وأفادني الشيخ العلامة بفوائد كثيرة في مدة يسيرة فجزاه الله عني خير
الجزاء.
وأما إجازة القاضي عبد الرحمن فهي منظومة، منها قوله:
وبعد فالله كثير المن من علينا بالإمام السني
أعني أبا الفضل حليف الصدق الفاضل المبرور عبد الحق
محمدي الهدى والطريقة ووارث العلم على الحقيقة
جاء من الهند لأخذ العلم عن أهله الأبرار أهل الفهم
طلبني إجازة يروي بها عني أحاديث النبي ذي البها
ولست أهلاً أن أجير إنما حسن بي ظناً فكنت عندما
وعند هذا قد أجزته بما يجوز لي أرويه عند العلما
إلى غير ذلك، وكان عبد الحق بن فضل الله لا يتقيد بمذهب ولا يقلد أحداً في شيء من أمور دينية
بل يعمل بنصوص الكتاب والسنة ويجتهد برأيه ولذلك جرت بينه وبين الأحناف مباحثات كثيرة في
الاجتهاد والتقليد، ومن مصنفاته الدر الفريد في المنع عن التقليد.
توفي محرماً بمنى في ثاني ذي الحجة عام ست وسبعين ومائتين وألف يوم الخميس ودفن على باب
مسجد الخيف ليلة الجمعة.
مولانا عبد الحق الكوباموي
الشيخ الفاضل عبد الحق بن محمد فاخر الكوباموي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بكوبامؤ وسافر للعلم وقرأ على العلامة عبد العلي ابن نظام الدين اللكهنوي وعلى غيره من
العلماء وأسند الحديث عن الشيخ عبد القادر الميلابوري وأخذ الطرق المشهورة عن الشيخ صلاح
الكوباموي وعن الشيخ غلام بير البلكرامي، أخذ عنه غلام معين الدين بن قدرة أحمد الكوباموي
وخلق آخرون، قال المفتي ولي الله في تاريخه: إنه قدم فرخ آباد فجعل معلماً لشوكت جنك وهو حي
إلى الآن، انتهى.
مولانا عبد الحكيم اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الحكيم بن عبد الرب بن عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري اللكهنوي
أحد العلماء المشهورين، ولد بلكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد دائم ثم لازم الشيخ
نور
(7/1003)

الحق بن أنوار الحق اللكهنوي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية حتى تأهل للفتوى والتدريس
فدرس وأفاد وشمر عن ساق الجد في ذلك مع عمارة الأوقات بالعبادة بأنواعها والإيثار، يدرس الطلبة
ويحسن إليهم، وله مصنفات كثيرة منها: حاشية على شرح السلم لحمد الله وحاشية على مير زاهد ملا
جلال وحاشية على العروة الوثقى للفتحبوري وتعليقات على تفسير البيضاوي وحاشية على هداية
الفقه وله شرح على دائر الأصول المسمى بمسير الدائر، رأيتها عند ولده شيخنا المرحوم محمد نعيم
اللكهنوي.
مات لست بقين من صفر سنة ست وثمانين ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة.
مولانا عبد الحكيم الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الحكيم بن عبد الوهاب بن عبد الغني العباسي الماتريدي السورتي الكجراتي
الخطاط المشهور كان من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بسورت وقرأ الفقه والحديث
والأصولين والتفسير على القاضي غلام علي السورتي والمنطق والكلام والفنون الرياضية على
الشيخ محمد سعيد البيشاوري والحكمة الطبيعية على ملا محمد فياض الكابلي وقرأ فاتحة الفراغ سنة
ست وخمسين وأخذ الخط عن الحكيم أكمل خان البريلوي.
وله مصنفات في النجوم والكلام والتاريخ منها: مناظر النجوم وكلمة الحق ونفائس الكلام وتذكرة
الصالحين ورسالة في إثبات المعجزة ورسالة في إثبات شق القمر ورسالة في الرد على الشيعة
ورسالة في الرد على النصارى وغير ذلك.
مات لست عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في حقيقة
سورت.
الحكيم عبد الحكيم الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الحكيم بن غلام حسن الدهلوي الحكيم المشهور، ولد ونشأ بمدينة دهلي وقرأ العلم
على مولانا شير محمد القندهاري وعلى غيره من العلماء ثم تطبب على والده ولازمه ملازمة طويلة
حتى برز في العلم والعمل، وكان مرزوق القبول، انتفع به الناس وأخذوا عنه.
مولانا عبد الحكيم الشيخبوري
الشيخ الفاضل عبد الحكيم بن كرامة حسين بن ثناء الله الشيخبوري أحد الفقهاء الحنفية كانت له يد
بيضاء في النحو والمنطق والكلام وأصول الفقه، أخذ عنه غير واحد من العلماء، مات لأربع عشرة
خلون من ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
مولانا عبد الحليم اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة عبد الحليم بن أمين الله بن محمد أكبر بن أحمد بن يعقوب الأنصاري
اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد لتسع بقين من شعبان سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف بمدينة
لكهنؤ وحفظ القرآن وقرأ النحو والتصريف على والده ثم اشتغل على عمه المفتي يوسف بن محمد
أصغر اللكهنوي وعلى خاله المفتي نعمة الله ولازمهما مدة من الزمان وقرأ شيئاً نزراً على جد أبيه
المفتي ظهور الله وعم أبيه المفتي محمد أصغر ثم أسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد المليح آبادي
وسافر إلى باندا سنة ستين وولي التدريس فدرس بها أربع سنين ثم رجع إلى بلدته وأقام بها سنة
كاملة ثم ذهب إلى جونبور وولي التدريس في المدرسة الإمامية الحنفية، فدرس بها تسع سنين ورجع
إلى بلدته سنة ست وسبعين وأقام بها سنة ثم سافر إلى حيدر آباد وولي التدريس بدار العلوم فدرس
بها زماناً ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وسبعين فحج وزار وأسند الحديث عن الشيخ
جمال بن عبد الله الحنفي المكي والشيخ أحمد بن زين دحلان الشافعي والشيخ محمد بن محمد الغرب
الشافعي المدني والشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة وأسند
دلائل الخيرات عن الشيخ علي بن يوسف ملك باشلي الحريري وأخذ بعض أشغال المشايخ
النقشبندية عن الشيخ عبد الرشيد بن أحمد سعيد
(7/1004)

العمري الدهلوي ثم رجع إلى حيدر آباد وولي العدل
والقضاء سنة اثنتين وثمانين فاستقل بها مدة حياته.
وكان رحمه الله عالماً كبيراً بارعاً في المنطق والكلام وأصول الفقه مشاركاً في الفقه والحديث
مدرساً محسناً إلى طلبة العلم.
له مصنفات كثيرة منها: التحقيقات المرضية لحل حاشية السيد الزاهد على الرسالة القطبية صنفها
في باندا سنة ثلاث وستين، ومنها القول الأسلم لحل شرح السلم لملا حسن، ومنها كشف المكتوم في
حاشية بحر العلوم المتعلقة بحاشية السيد الزاهد على الرسالة القطبية ومنها القول المحيط فيما يتعلق
بالجعل المؤلف والبسيط ومنها حل المعاقد في شرح العقائد للجلال الدواني، ومنها التعليق الفاصل في
مسألة الطهر المتخلل ومنها معين الغائصين في رد المغالطين ومنها الايضاحات لمبحث المختلطات
ومنها كشف الانتباه في شرح السلم لحمد الله ومنها البيان العجيب في شرح ضابطة التهذيب ومنها
كاشف الظلمة في بيان أقسام الحكمة ومنها العرفان متن متين في المنطق، ومنها نظم الدرر في سلك
شق القمر ومنها التخلية في شرح التسوية للشيخ محب الله الإله آبادي، ومنها نور الإيمان في آثار
حبيب الرحمن ومنها قمر الأقمار حاشية نور الأنوار في أصول الفقه، ومنها حل النفيسي حاشية على
شرح الموجز للنفيس، ومنها الأقوال الأربعة وله غير ذلك من المؤلفات النافعة، وأنفعها تعليقات له
على هداية الفقه للمرغيناني.
توفي يوم الإثنين لليلة بقيت من شعبان سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بحيدر آباد كما في حسن
العالم.
الشيخ عبد الحميد البدايوني
الشيخ الفاضل عبد الحميد بن محمد سعيد بن محمد شريف بن محمد شفيع العثماني الأموي البدايوني
أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف وقرأ العلم على
صنوه الكبير محمد لبيب البدايوني وأخذ الطريقة عن الشيخ آل أحمد الحسيني المارهروي ثم لازم
بيته وكان يدرس ويفيد، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء.
مولانا عبد الحي البرهانوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد الحي بن هبة الله بن نور الله الصديقي البرهانوي أحد العلماء
المشهورين وعباد الله الصالحين، ولد بقرية برهانه بضم الموحدة ونشأ بها ودخل دهلي فلازم الشيخ
عبد القادر بن ولي الله العمري الدهلوي وقرأ عليه الكتب الدرسية وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن
ولي الله وانتفع به نفعاً عظيماً، وكان الشيخ عبد العزيز يحبه حباً مفرطاً لأن عمته كانت تحت الشيخ
عبد العزيز ولأن عبد العزيز قرأ الفقه على جده نور الله ولذلك زوجه الشيخ المذكور بابنته وأقرأه
بعد ما ترك التدريس لإخوته، كما في مقالات الطريقة.
وكان عبد الحي مفرط الذكاء قوي الحفظ شديد الاشتغال بالبحث والمطالعة حلو الكلام فصيح
المنطق، درس وأفاد مدة بدهلي ثم لازم السيد الإمام أحمد ابن عرفان الشهيد البريلوي في حياة شيخه
عبد العزيز وأخذ عنه الطريقة وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف
فحج وزار وعرب الصراط المستقيم لأهل الحرمين وبعث إليه القاضي محمد بن علي الشوكاني
بعض مصنفاته مع الإجازة العامة لمروياته ورجع إلى الهند مع الإمام المذكور وساح البلاد والقرى
بأمره سنتين فانتفع به خلق لا يحصون بحد وعد ثم سافر معه إلى الحدود الشمالية الغربية للهند سنة
إحدى وأربعين للجهاد فتوفي بها على فراشه، وآخر كلمة جرى بها لسانه: أللهم ألحقني بالرفيق
الأعلى.
قال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان من أحسنهم يعني به أصحاب الشيخ عبد
العزيز خبرة بالفقه وأمرسهم بالكتب الدرسية، رأيت له رسالة في حث الناس على تزويج أياماهم
وردعهم عن استقباح ذلك، انتهى.
(7/1005)

ولعبد الحي مصنفات غير ما ذكره الترهتي منها: بابان من الصراط المستقيم بالفارسي في السلوك
على طريق النبوة، ومنها تعريب الصراط المستقيم ومنها رسالة في حكاية المناظرة التي جرت بينه
وبين الشيخ رشيد الدين الكشميري الدهلوي، ومنها فتاوي كثيرة مشهورة لا يحويها الدفاتر.
وكان آية من آيات الله سبحانه في التقوى والعمل وتأثير الوعظ وقلة الأمل وإيثار القناعة في
الملبس والمأكل كثير الصمت شديد التوكل جليل الوقار محباً للسنة السنية مبعداً عن الرسوم والبدع،
قد غشيه نور الإيمان وسيماء الصالحين، يغضب إذا مدح ويتبشر إذا نصح، والقلم يعثر في المدح
لعدم إمكان الإحاطة به.
توفي لثمان خلون من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف بقرية خار في بلاد الثغور الهندية
فدفن بها.
الشيخ عبد الحي الأمروهوي
الشيخ الصالح عبد الحي بن حفيظ الله الحسيني الدهلوي ثم الأمروهوي أحد المشايخ النقشبندية، أخذ
الطريقة عن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي ولازمه مدة من الزمان ثم انتقل إلى أمروهه وسكن
بها، أخذ عنه خلق كثير، وكان عالماً صالحاً قوي النسبة عظيم التأثير صاحب ترك وتجريد، لم
يتزوج ولم يبن داراً، مات سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف بأمروهه، كما في نخبة التواريخ.
مولانا عبد الخالق الدهلوي
الشيخ العالم المحدث عبد الخالق الحسيني الدهلوي أحد العلماء المشهورين قرأ العلم على الشيخ عبد
القادر بن ولي الله العمري الدهلوي ولازمه مدة من الزمان ثم أسند الحديث عن الشيخ إسحاق بن
أفضل العمري الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز ودرس بدهلي مدة طويلة، أخذ عنه ختنه السيد الإمام
نذير حسين الحسيني المحدث وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في مقدمة
غاية المقصود.
مولانا عبد الخالق البيشاوري
الشيخ الفاضل عبد الخالق الحنفي البيشاوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام، سافر
إلى حيدر آباد وطابت له الإقامة بها، مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
المفتي عبد الرب اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الرب بن شرف الدين بن محي الدين الأعظمي اللكهنوي أحد العلماء
الصالحين، له يد بيضاء في الفقه والأصول والفرائض والشعر والنجوم والجفر والموسيقى، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ وتوفي والده وهو ابن سنة ولكنه لما كان الله سبحانه قد جبله على الرشد والسعادة اشتغل
بالعلم علي طاهر والوجيه الجونبوري، كانا يدرسان في زاوية الشيخ بير محمد اللكهنوي، وجد في
البحث والاشتغال حتى برع وفاق أقرانه وولي الإفتاء، وكان زاهداً متقللاً، لم يرغب قط إلى
استحصال المناصب الدنيوية.
مات يوم الاثنين سلخ ربيع الأول سنة ثمان ومائتين وألف، فأرخ لموته المفتي ظهور الله من قوله:
" دخل في الجنة" وكان المفتي ظهور الله من تلامذته، كما في باغ بهار.
مولانا عبد الرب اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الرب بن عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري اللكهنوي سلطان العلماء، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وتفنن عليه بالفضائل ودرس بلكهنؤ زماناً ثم ترك الاشتغال وسافر
إلى مدراس مرتين، مرة بعد وفاة والده، فلقبه الأمير بسلطان العلماء، سلم إليه مدرسة أبيه مع الراتب
الشهري فترك المدرسة لابن أخيه عبد الواجد بالجيم بن عبد الأعلى ورجع إلى لكهنؤ وأقام بها مدة
حياته، كما في الأغصان الأربعة وإني سمعت شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم بن عبد الرب
اللكهنوي يقول: إنه سافر مرة إلى دهلي فلقي بها الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي فأكرمه عبد
العزيز وأضافه، انتهى، مات لأربع بقين من رمضان
(7/1006)

سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف.
الشيخ عبد الرحمن الجالندهري
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن سيف الرحمن النقشبندي الجالندهري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، أخذ الطريقة عن الشيخ غلام علي الدهلوي ولازمه مدة من الزمان ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين مرة ثانية فحج وزار ورجع
إلى الهند، فلما وصل إلى بلاد السند توفي بها إلى رحمة الله سبحانه، وكان من المشايخ المشهورين،
أخذ عنه خلق كثير، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الرحمن الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن القاضي عبد الأحمد الشافعي السورتي الكجراتي باعكظه كان من
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على والده وعلى
غيره من العلماء ورحل إلى حيدر آباد للاسترزاق فنال المنصب ومات بها، كما في حقيقة سورت.
مولانا عبد الرحمن اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير عبد الرحمن بن محمد حسن بن علم الهدى بن حسن محمد ابن دين محمد بن
عرب شاه السندي ثم اللكهنوي أحد المشايخ المشهورين، ولد بقرية روباه من أعمال شكاربور سنة
إحدى وستين ومائة وألف وقرأ النحو والتصريف والفقه والأصول على أخيه عبد الحكيم ثم سار إلى
خير بور وقرأ المتوسطات على الحافظ محمد فاضل ثم سار إلى مهارون وأخذ المنطق والحكمة عن
الشيخ أسد الله ولازمه سنة كاملة ثم سار إلى انكه بلاول قرية في أودية الجبال، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ كليم الله وصحبه أربع سنين ثم سافر إلى رامبور وأخذ بعض الفنون الرياضية
والطبيعية عن الشيخ محمود وأسند الحديث عن بعض العلماء ثم سافر إلى بهار بضم الموحدة ولازم
العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي وقرأ فاتحة الفراغ في مدرسته وأقام بميدني بور مدة
يدرس ويفيد، ثم سافر إلى حيدر آباد الدكن وأقام بها أربع سنين عاكفاً على الدرس والإفادة، ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة خمس أو ست بعد المائتين والألف ثم رجع إلى الهند ودخل
بلدته وأخذ الطريقة عن أخيه عبد الحكيم المذكور وأقام بها ستة أشهر ثم سار إلى أجودهن وجاور
قبر الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني مدة من الزمان ثم قدم أجمير وعكف على ضريح الشيخ
معين الدين حسن السجزي برهة من الدهر ثم قدم دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد عظيم
الدهلوي ثم ساح البلاد ودخل لكهنؤ سنة أربع عشرة ومائتين وعكف على قبر الشيخ محمد مينا
رحمه الله سبع سنين ثم انتقل إلى مسجد بندائن بكسر الباء الهندية فأقام بها إلى آخر عمره.
وكان يستمع الغناء بالمزامير في فناء المسجد ويتواجد مع شدة نكير العلماء واحتسابهم عليه، وكان
يوقر السادة والعلماء إلى الغاية، ويوقر الضرائح المتخذة من القضبان والثياب، ويقول لا يجوز
إهانتها لإنتسابها إلى الحسنين رضي الله عنهما، وله مقالات في التوحيد خلافاً للعلماء من المتأخرين
والقدماء، وله مصنفات في ذلك كمفتاح التوحيد وجهد المقل وكلمة الحق وكاسرة الأسنان.
قال في كاسرة الأسنان:
الكلمة الطيبة لا إله إلا الله رد لزعم العكس وهو الكلمة الخبيثة المذكورة في القرآن أي لا شيء من
الآلهة الممكنة غير الله وكل إله من الجنس المذكور فيلزم من عبارة النص ودلالتها لا موجود إلا الله
أي لا موجود غير الله وكل موجود الله إذ لا فرق بين موجود وموجود آخر، واعلم أنه قد غلط في لا
إله إلا الله أكابر العلماء شرقاً وغرباً سلفاً وخلفاً من المحدثين والمفسرين والمجتهدين والمقلدين
والمتكلمين والمتفقهين غلطاً فاحشاً من وجوه إلى غير ذلك.
وقال في كلمة الحق:
إن التوحيد أقدم ركن من أركان الإيمان، وكلمة التوحيد لا إله إلا الله أول المحكمات الخمس التي
بنى الإسلام عليها، والتصديق بمضمونها واجب على كل مسلم ومسلمة والأمة
(7/1007)

المرحومة كلها، إلا
واحدة من الصوفية زعموا أن لا مدلول للكلمة الطيبة إلا أنه سبحانه واحد ومستحق للعبادة وليس
الأمر كذلك لأن مشركي العرب أيضاً كانوا مصدقين بوحدته سبحانه ومقرين بأن الله سبحانه مستحق
للعبادة، ولم يقل أحد للصنم أنه الله رب العالمين لقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وهؤلاء
شفعاؤنا عند الله فلو كان مدلول الكلمة الطيبة هو المعنى المذكور فقط لم يكن بين المشركين
والمسلمين فرق، ولا ريب أنها نزلت لرد زعم المشركين وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد
أمروا بالقائها إلى أممهم مطلقاً، وقال نبينا وشفيعنا محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فعلم أن مدلول الكلمة الطيبة أمر قد أنكره المشركون إنكاراً
شديداً وزعموا بخلافه وهو زعم الغيرية بينه سبحانه وبين الآلهة وسائر الأشياء فنزل في ردهم لا
إله إلا الله يعني كل ما توهمتموه غير الله ليس بغير الله بل عينه وسيظهر صحة هذا المعنى بما لا
مزيد عليه إن شاء الله تعالى.
وقال في ذلك الكتاب:
اعلم أن الكلمة الطيبة مشتملة على أمور قد خفي غالبها على أكابر العلماء شرقاً وغرباً سلفاً وخلفاً:
الأول كلمة لا التي لنفي الجنس، والثاني اسمها المنكور، والثالث خبرها المحذوف، والرابع القرينة
عليه ما هي؟ الخامس كلمة إلا للاستثناء، والسادس فهم المفرع، والسابع كونها من قبيل قصر
الموصوف على الصفة دون العكس وكون القصر قصر قلب دون الإفراد والتعيين، والثامن أنه
مشتمل على حكمين إيجاباً وسلباً، والتاسع أنها ترجع إلى كليتين سالبة وموجبة، والعاشر أنها محكمة
من محكمات القرآن دون غيره من أقسام النظم، ولا بد لمعرفتها من بصيرة في النحو والمعاني
والبيان والبلاغة وفن الأصول والميزان والتفسير والحديث، انتهى.
وقد تعقب عليه:
الشيخ عبد الحكيم اللاهوري وكفره بتلك العقيدة الفاسدة، وللشيخ عبد الحكيم المذكور رسالة في هذا
الباب وكتب عليه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي محاكمة حسنة، وللشيخ عبد العزيز بن ولي
الله الدهلوي أيضاً رسالة في الرد على رسالة الشيخ عبد الرحمن المترجم له.
مات يوم الجمعة لست خلون من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائتين وألف، كما في تنوير
الجنان.
القاضي عبد الرحمن الآسيوني
الشيخ الفاضل القاضي عبد الرحمن الآسيوني أحد الرجال المعروفين بالفضل، قرأ العلم على حيدر
علي بن حمد الله السنديلوي ورحل إلى فرخ آباد فسكن بها مدة من الزمان، كما في تاريخ فرخ آباد
للمفتي ولي الله.
مولانا عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الدهلوي الأعمى أحد العلماء المشهورين كان أصله من بنجاب دخل
دهلي صحبة شيخه حياة وأخذ عنه ولازمه مدة من الزمان وبرع في العلوم المتعارفة كلها، وكان
شيخه إذا أقرأه الهندسة خطط على ظهره الأشكال الهندسية فيفهمه بذلك الشكل الغريب، وهو درس
وأفاد بدهلي زماناً طويلاً، أخذ عنه الشيخ رحمة الله بن الخليل الكرانوي المهاجر المكي والشيخ محمد
علي الجاندبوري وخلق كثير من العلماء، وكان يستمع الكتب مع شروحها وحواشيها من بعض
أصحابه ثم يدخل حجرته ويغلق بابها ويخرج بعد ساعة أو ساعتين فيدرس تلك الكتب، وكان يفكر
في عبارات الكتب المسموعة في الخلوة ويحل عويصاتها.
قال أحمد بن محمد المتقي الدهلوي في آثار الصناديد: إنه كان نادرة من نوادر الزمان في الحفظ
والذكاء، كف بصره في حداثة السن فمن الله عليه بالبصيرة فلازم الشيخ حياة وأخذ عنه حتى برع
وفاق الأقران في العلوم كلها لا سيما الهيئة والهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية، فإنه
كان يدرس في تلك الفنون أحسن من غيره من الأساتذة ويلقي على الطلبة الخطوط والدوائر بلا
تجشم تتحير به العقول وتندهش به الألباب، انتهى، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف.
(7/1008)

السيد عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الحسيني الدهلوي أمين الدولة مستحسن الملك نواب شاه نواز خان بهادر
مستقيم جنك، لقبه بذلك شاه عالم الدهلوي، وله مرآة آفتاب نما كتاب في التاريخ، صنفه سنة أربع
وثلاثين ومائتين وألف، ومات في نيف وثلاثين ومائتين وألف، كما في محبوب الألباب.
مولانا عبد الرحمن الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الحنفي الأفغاني الرامبوري: أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
كان يدرس ويفيد، ذكره عبد القادر في روز نامه.
مولانا عبد الرحمن المرزابوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن الحنفي المرزابوري أحد عباد الله الصالحين، قرأ العلم على المفتي
تفضل حسين العمري المرزابوري، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين مهاجراً
إلى الله ورسوله، فحج وزار وأقام بمكة المشرفة مدة من الزمان، ثم أخرجه حسيب باشا أحد ولاة مكة
بسعاية الحساد، فعاد إلى الهند، واعتزل في الجامع الكبير بمرزابور، ولبث بها مدة عمره.
وكان من علماء الآخرة، قوي العمل، قصير الأمل، لقيه السيد الوالد بمرزابور، وذكره في كتابه
مهرجهانتاب وأثنى عليه، توفي سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بمرزابور، أخبرني بها ولده أحمد
بن عبد الرحمن.
الشيخ عبد الرحيم السورتي
الشيخ الصالح عبد الرحيم بن الخليل بن عبد الرحيم بن ناصر بن الحسين ابن عبد القادر البغدادي
ثم السورتي الكجراتي، كان من ذرية الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني رحمه الله، أخذ الطريقة
عن السيد صالح الحسني البغدادي، وقدم الهند فسكن بسورت، وحصل له القبول العظيم، مات لسبع
من جمادي الأولى سنة سبع وأربعين ومائتين وألف فدفن بسورت، كما في الحديقة.
مولانا عبد الرحيم الصفي بوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد الرحيم بن عبد الكريم الصفي بوري، أحد العلماء المبرزين في النحو
واللغة، له مصنفات عديدة منها: غاية البيان في مجلد في التصريف، ومنها المسالك البهية في النحو،
وهو أيضاً، في مجلد ضخم، ومنها شرح المعلقات السبع مختصر من شرح الإمام الزوزني، ومنها
منتهى الأرب في لغة العرب في أربعة مجلدات كبار.
توفي سنة سبع وستين ومائتين وألف بكلكته فدفن بها.
الشيخ عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح عبد الرحيم بن علي بن يوسف الرفاعي السورتي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين
في بلاده، تولى الشياخة بمدينة سورت مدة طويلة واستقام على الطريقة الظاهرية والصلاح، مات
ليلة الجمعة لثمان بقين من شعبان سنة اثنتين بعد المائتين والألف ببلدة سورت كما في مهر جهانتاب.
مولانا عبد الرحيم الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرحيم بن محمد سعيد الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، درس وأفاد مدة عمره ببلدة رامبور مع الزهد والقناعة، ولم يلتفت إلى الدنيا
وأسبابها قط.
ومن غرائبه: أن هاكنس الإنكليزي الذي كان والياً على بلاد روهيلكهند استقدمه إلى مدينة بريلي
وأراد أن يجعله أستاذاً للعلوم العربية في المدرسة الإنكليزية بها بخمسين ومائتين من النقود الإنكليزية
في كل شهر ووعده أن يجعل شهريته بعد زمان بسير ثلاثمائة ربية فأبى، وحاجه بما يقضي منه
العجب، فقال: إن أمير بلدته يعطيه عشر ربيات شهرياً فتنقطع عنه تلك الوظيفة، فقال الوالي: إني
معطيك أضعاف ذلك بكثير فكيف تفكر في العشرة؟ فالتفت إلى غير ذلك، فقال: إن في بيتي شجرة
سدر أثمارها في غاية الحلاوة فكيف أجد تلك الأثمار، فقال: أهل بيتك يرسلونها إليك، فقال: نعم،
ولكن الطلبة ما يصنعون بعد غيبتي عن
(7/1009)

البلدة وعلى من يقرؤن العلم؟ فقال: إن طلبتهم إلى هذه البلدة
يجيئون إليك، وإني أرتب لهم الوظائف والرواتب، فقال: وماذا أجيب الله سبحانه إن سألني عن أخذ
الأجرة على التعليم؟ ثم رجع إلى رامبور وقنع على تلك العشرة التي يعطيها نواب أحمد علي خان
أمير تلك الناحية وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف ابتغاءاً لوجه الله سبحانه، مات برامبور
سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، أخبرني بذلك نجم الغني الرامبوري.
الشيخ عبد الرحيم الكوركهبوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد الرحيم بن مصاحب علي الكوكهبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، قرأ العلم بدهلي على الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وإخوته، ثم سافر إلى كلكته،
وتعلم اللغة الإنكليزية، وكان يرمي بالإلحاد والزندقة، له مصنفات منها: كارنامه حيدري في أخبار
السلطان تيبو ووالده حيدر علي، وله رسالة في المفاضلة بين اللسانين العربي والفارسي، مال فيه إلى
فضل الفارسي على العربي، وله رسالة في إثبات سكون الشمس في وسط العالم، أولها: إن السماء
والفلك لا تدل على معنى موجود سوي ما توهمه القدماء، إلخ وله الأنوار المشرقية في الأسرار
المنطقية وله التأليفات التمثيلية إلى رسالة الأسرار المنطقية.
الشيخ عبد الرحيم السندي
الشيخ الفاضل عبد الرحيم التتوي السندي، كان من أهل بيت العلم والمشيخة، ولد ونشأ بأرض السند
وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول وغيرها على أساتذة بلدته، ثم قدم إله آباد وأخذ العلوم الحكمية
عن الشيخ غلام حسين الإله آبادي، وسافر إلى فرخ آباد فلبث بها زماناً طويلاً، يدرس ويفيد، ثم
رجع إلى بلاده، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ عبد الرحيم السهارنبوري
الشيخ الصالح المعمر عبد الرحيم الحسيني الأفغاني ثم السهارنبوري أحد المشايخ المشهورين، أخذ
الطريقة القادرية عن الشيخ رحم علي القميصي السادهوروي، والطريقة الجشتية عن الشيخ عبد
الباري بن ظهور الله الأمروهوي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند
وسكن بسهارنبور مدة من الدهر، فلما وصل السيد الامام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي إلى
سهارنبور ولقيه وبايعه، وسافر معه إلى بلاد الثغور الهندية، فاستشهد بها في سبيل الله.
كان ذلك لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
مولانا عبد الرزاق الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرزاق الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية.
كان يدرس ويفيد، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
السيد عبد الرزاق الشاه آبادي
الشيخ الفاضل عبد الرزاق بن محمد إسحاق بن محمد حسين بن محمد غضنفر الحسيني الشاه آبادي
أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر، ولد ونشأ ببلدة شاه آباد وسافر للعلم إلى بلدة لكهنؤ، وقرأ
على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ محمد فاخر المكين الدهلوي، وأخذ عنه الشعر.
له شروح على كل كشتي وديوان الشعر للآصفي وللغني الكشميري وغيرهما وله مظاهر الأنوار
ومظاهر الأسرار مزدوجتان بالفارسية وديوان الشعر الفارسي.
مات بعد سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بشاه آباد.
الشيخ عبد الرشيد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرشيد بن أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى المدينة
المنورة، كان من نسل الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي، إمام الطريقة المجددية - رحمه
الله -، ولد لليلتين خلتا من جمادي الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، وحفظ
(7/1010)

القرآن، وقرأ العلم على مولانا حبيب الله وعلى مولانا فيض أحمد، وقرأ الصحاح الست على الشيخ
إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز ولازم أباه، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة
أربع وسبعين فحج وزار، وسكن بالمدينة المنورة وتولى الشياخة مكان والده سنة سبع وسبعين.
وكان ورعاً تقياً زاهداً، منقطعاً إلى الله سبحانه، كثير البكاء، شديد الخشية، حسن السمت، كثير
الصمت، صاحب معارف ومواجيد، انتقل إلى مكة المكرمة واشتغل هناك مدة بتربية الطالبين وتسليك
السالكين.
مات بها لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وثمانين ومائتين وألف فدفن في المعلاة أمام قبة
سيدتنا خديجة الكبرى رضي الله عنها.
الشيخ عبد الرشيد الكشميري
الشيخ الفاضل عبد الرشيد بن محمد شاه الشويباني الكشميري أحد العلماء المبرزين في النحو
واللغة، ولد ونشأ بشوبيان بضم الشين المعجمة وفتح الباء الفارسية بلدة من أعمال كشمير، بينها وبين
قاعدة البلاد أربعة فراسخ، قدم بهوبال فاستخدمه نواب صديق حسن القنوجي، وولاه نيابة الإفتاء،
فأقام بها مدة من الزمان، ثم سخط عليه القنوجي لأمر صدر منه، فأمر بجلائه، فسار إلى هوشنك آباد
وأقام بها إلى أن توفي إلى رحمة الله سبحانه.
وكان بارعاً في المعارف الأدبية، شاعراً، حسن المحاضرة، له القطر الصيب في مدح الإمام أبي
الطيب ونزل من اتقى في أخبار المنتقى وله غير ذلك من الرسائل، ومن شعره قوله:
حيا الإله مرابع الجيران كنا بها نلهو مع الغزلان
ونقيل عند أباطح حصياتها أزرت بدر في نحور غوان
وسقى رياضاً عابقات أتحفت غرف الجنان بمهجة الولهان
وأطال عمر حدائق سجعت لها ورق الهدى برقائق الألحان
وأدام ظل الأيك أيك دلائل فيها ظفرت بمقصد الإيقان
ورعى المهيمن عصبة من سنة سكنوا منازل مقلتي وجناني
مات لثمان خلون من صفر سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف بمدينة جبلبور.
مولانا عبد الرشيد الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرشيد الحنفي الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والكلام.
كان يدرس ويفيد، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه،
الشيخ عبد الرؤف الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الرؤف بن فياض بن زين بن عبد الله بن زين السورتي الكجراتي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين الفتني، ولبس منه الخرقة، ثم
ولي الخطابة بمسجد المرجان الشامي.
مات لتسع عشرة خلون من شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، فدفن عند والده بمسجد
المرجان، كما في الحديقة.
السيد عبد السبحان النصير آبادي
الشيخ الفاضل عبد السبحان بن عثمان بن محمد نور بن محمد هدى بن علم الله النقشبندي البريلوي
النصير آبادي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بنصير آباد، واشتغل بالعلم على أساتذة بلدته مدة، ثم
سافر إلى آنوله وقرأ الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم رجع إلى بلدته، وأقام بها زماناً، ثم سار إلى
لكهنؤ وكان يدرس ويفيد.
مات في شوال سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بلكهنؤ فدفن بها بتكية الشيخ عبد النبي.
(7/1011)

مولانا عبد السلام الهسوي
الشيخ العالم المحدث عبد السلام بن أبي القاسم بن مهدي الحسيني الواسطي الهسوي الفتحبوري أحد
العلماء الراسخين في العلم، ولد بقرية هسوه من أعمال فتحبور سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف،
واشتغل بالعلم على عمه السيد سراج الدين الحسيني الواسطي - رحمه الله - مدة، ثم سافر إلى
لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ معين الدين الكروي والشيخ معين بن مبين اللكهنوي، وعلى
غيرهما من العلماء، ثم رجع إلى وطنه، وأخذ الطريقة عن والده: ولازمه مدة، ولما توفي أبوه، رحل
إلى دهلي، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، وأخذ الطريقة عن
الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد، ولازمه ثلاث سنوات، فلما بلغ رتبة المشيخة رجع إلى وطنه، ولبث
بها مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان
الشافعي المكي، وأسند دلائل الخيرات عن الشيخ علي بن يوسف ملك باشلي الحريري ثم رجع إلى
الهند.
وكان رحمه الله ورعاً تقياً زاهداً، جمع العلم والعمل والإقبال على الطاعة، والسداد في الرواية، وقلة
الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه، وحفظ اللسان عن الفلتات التي لا يخلو عنها غالب
أمثاله، وحسن سمت وقناعة وعفاف وزهد واستغناء وإيثار ومحاسن أوصاف، فتح الله عليه
بالمعارف، وجعله من العلماء الراسخين في العلم، ومن أخلاقه الزكية: أنه لا يحيف على من يبغض
ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع ولا يحسد ولا يطعن ولا يلعن ويعترف بالحق، وإن لم
يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، ولا يجمع في الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده، وكان لا
يستحي من الحق، ويقول فيما لا يعلم أنه لا يدري.
وكان يقوم في جوف الليل ويتهجد، ويشتغل بالذكر والفكر، ثم يغدو إلى الجامع الكبير، ويترقب
الصلاة فيه مشتغلاً بالمراقبة، حتى يجتمع الناس، ويصلي بالجماعة في الغلس، ثم يشتغل بالأذكار
الراتبة إلى الإشراق، ثم يصلي ويتوجه إلى أصحابه، ويلقي عليهم الذكر ساعة، ثم يقرأ القرآن إلى
الضحوة، ثم يصلي ويرجع إلى بيته، ويدرس الطلبة إلى الهاجرة، ثم يتغدى ويقيل ساعة، ثم ينهض
ويذهب إلى المسجد ويصلي الظهر بجماعة في أول وقته، ويشتغل ساعة بالأحزاب، ثم يرجع
ويدرس إلى وقت العصر، ثم يذهب إلى المسجد ويصلي العصر بجماعة في أول وقته، ثم يرجع
ويجلس للناس فارغاً بالظاهر ومشتغلاً بالباطن، ويتكلم بقدر الضرورة مع بشاشة الوجه والتبسم إلى
وقت المغرب، ثم يصلي المغرب بالجماعة في المسجد، ثم يشتغل بمطالعة الكتب والتصنيف والإفتاء
إلى العشاء، ثم يصليه في المسجد ويذهب إلى الحرم، ويتعشى وينام، ولا يشتغل بشيء بعد العشاء.
وكان رحمه الله يقول باقامة الجمعة في البلاد والقرى، وله في ذلك مباحثات لطيفة مع المفتي يوسف
بن محمد الأصغر اللكهنوي، والشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ومحمد أمير بن عبد الله الفتحبوري
وغيرهم من العلماء، وله رسائل في هذا الباب كتذكرة الجمعة وإشاعة الجمعة وتبصرة الجمعة وله
رسالة في إثبات جواز التقليد، سماها بالتمهيد في إثبات التقليد وله رسائل عديدة في الرد على
الشيعة، كتذكرة الإثني عشرية وتفضيح الشيعة وله غير ذلك من الرسائل في الحظر والإباحة، وله
فتاوي كثيرة، وكان رحمه الله ابن عم أمي - رحمه الله -.
مات لأربع خلون من شوال سنة تسع وتسعين ومائتين وألف.
القاضي عبد السلام البدايوني
الشيخ الفاضل القاضي عبد السلام بن عطاء الحق العباسي البدايوني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة بدايون وقرأ العلم على عمه القاضي بهاء الحق العباسي
البدايوني، الذي كان من تلامذة ملك العلماء عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي، وأخذ الطريقة عن
السيد آل أحمد بن حمزة الحسيني المارهروي، ثم ولي القضاء بمدينة رامبور.
له مصنفات عديدة منها: أخيار الأبرار بالفارسي
(7/1012)

في التصوف وشرح دلائل الخيرات بالفارسي،
وعلم الفرائض في الميراث بالفارسي وطوفان عشق مزدوجة بالفارسية، وله تفسير القرآن الكريم
منظوم بالأردو، سماه زاد الآخرة وصنفه سنة أربع وأربعين، ومجموع أبياته مائتا ألف.
مات لخمس خلون من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة الواصلين.
الحكيم عبد الشافي الدهاكوي
الشيخ الفاضل عبد الشافي الدهاكوي الحكيم الحاذق، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، ذكره
عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
السيد عبد الشكور البريلوي
الشيخ عبد الشكور بن محي الدين بن عبد المقتدر بن محمد معتصم بن محمد معين بن محمد ضياء
بن آية الله الحسنى الحسيني البريلوي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والفرائض والحساب
والأنساب، ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على السيد محمد ظاهر بن غلام جيلاني
البريلوي وعلى غيره من العلماء، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، قوي الحفظ، له مهارة تامة
بالعربية والفقه والفرائض والحساب والأنساب والسير والخط، وكثير من الفنون، رحل في آخر
عمره إلى طوك وسكن بها، وله كلشن محمودي كتاب بسيط في الأنساب.
مات بالاستسقاء يوم الثلاثاء لأربع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف.
مولانا عبد الصمد البيشاوري
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن عبد الرب الحنفي البيشاوري أحد أذكياء العصر، قرأ الكتب الدرسية،
ومارس في العلوم، وبرع في الأدب والحديث والفقه والأصول والمنطق، وسافر إلى بهوبال
فاستخدمه نواب صديق حسن القنوجي لتصحيح الكتب المصنفة له.
مات لعشر خلون من شوال سنة سبع وتسعين ومائتين وألف في بهوبال، وله نحو أربعين سنة.
الحكيم عبد الصمد الأمروهوي
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن كرامة علي الحسيني النقوي الأمروهوي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، قرأ العلم على السيد غلام نبي الرامبوري ومولانا جلال الدين، ثم سار إلى دهلي،
وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم إمام الدين الدهلوي، ثم استخدمه راجه جهالاوار، فلبث عنده زماناً
ثم استقدمه مهارانا أوديبور وجعله من خاصته.
القاضي عبد الصمد الأفغاني
الشيخ العالم الفقيه المعمر القاضي عبد الصمد القرشي القادري المحمدي الأفغاني أحد رجال العلم
والمعرفة، أخذ الطريقة عن السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ولازمه ونصره في الجهاد،
واستقام على طريقة شيخه حتى توفي إلى الله عز وجل، وكان مولده سنة خمس وسبعين ومائة
وألف.
مات يوم الجمعة لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
مولانا عبد العزيز النصير آبادي
الشيخ العالم الصالح عبد العزيز بن آل نبي بن محمد همام بن بركة الله بن عبيد الله بن مدينة الله
بن أبي محمد الحسني الحسيني النصير آبادي، كان من أكابر عصره، ولد ونشأ بنصير آباد، وقرأ
العلم على أساتذة بلاده، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري
الدهلوي، وبايعه ثم رجع وأقام ببلدته زماناً، وسافر إلى طوك في آخر عمره فرتب له نواب وزير
الدولة، وكان قانعاً تقياً متورعاً، شديد التعبد، كثير العمل، قصير الأمل.
مات لست بقين من ربيع الثاني سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما في سيرة السادات للسيد الوالد
رحمه الله.
(7/1013)

مولانا عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد العزيز بن إلهي بخش بن محمد جميل الدهلوي أحد المشايخ المشهورين، ولد
بدهلي سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، وقرأ النحو والعربية على مولانا كريم الله الدهلوي وقرأ
مشكاة المصابيح على الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي وقرأ صحيح البخاري على الشيخ
إسحاق سبط الشيخ عبد العزيز المذكور واللوائح على الشيخ محرم علي الجشتي والمثنوي المعنوي
على مسكين شاه، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث المارهروي، ولازمه مدة، ثم تولى الشياخة
بمدينة دهلي.
وكان حليماً متواضعاً صوفياً مستقيم الحال، مات يوم عاشوراء سنة ست وتسعين ومائتين وألف
بدهلي فدفن بمقبرة الشيخ الكبير عبد الباقي رحمه الله كما في رياض الأنوار.
سراج الهند حجة الله الشيخ عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة المحدث عبد العزيز بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي
سيد علمائنا في زمانه وابن سيدهم، لقبه بعضهم سراج الهند وبعضهم حجة الله، ولد ليلة الخميس
لخمس ليال بقين من رمضان سنة تسع وخمسين ومائة وألف كما يدل عليه لقبه المؤرخ لمولده: غلام
حليم حفظ القرآن، وأخذ العلم عن والده، فقرأ عليه بعضاً وسمع بعضاً آخر بالتحقيق والدراية،
والفحص والعناية، حتى حصلت له ملكة راسخة في العلوم، ولما توفي أبوه إلى جوار رحمة الله
تعالى ورضوانه وله ست عشرة سنة عند وفاة والده، أخذ عن الشيخ نور الله البرهانوي والشيخ
محمد أمين الكشميري، وأجازه الشيخ محمد عاشق بن عبيد الله البهلتي، كانوا من أجلة أصحاب
والده، فاستفاد منهم ما فاته على أبيه، وله رسالة فصل فيها ما قرأ على والده وعلى غيره من العلماء،
فقال: إنه أخذ بعض كتب الحديث مثل أحاديث الموطأ في ضمن المسوى ومشكاة المصابيح بتمامها
قراءة على والده، والحصن الحصين وشمائل الترمذي سماعاً عليه بقراءة أخيه الشيخ محمد، وصحيح
البخاري من أوله إلى كتاب الحج سماعاً عليه بقراءة السيد غلام حسين المكي، وجامع الترمذي وسنن
أبي داود سماعاً عليه بقراءة مولوي ظهور الله المراد آبادي، ومقدمة صحيح مسلم وبعض أحاديثه،
وبعض سنن ابن ماجه سماعاً عليه بقراءة محمد جواد البهلتي والمسلسلات، وشيئاً من مقاصد جامع
الأصول بقراءة مولوي جار الله نزيل مكة وشيئاً من سنن النسائي سماعاً عليه، وبقية هذا الكتاب من
الصحاح الستة قرأها سماعاً على خلفاء والده كالشيخ نور الله وخواجه محمد أمين، وأخذ غير ذلك
من الكتب إجازة عامة من أفضل خلفائه وابن خاله الشيخ محمد عاشق البهلتي وخواجه محمد أمين،
وإجازة والده لهما مكتوبة في التفهيمات الإلهية وشفاء العليل وهؤلاء قرؤا على والده مع أن الشيخ
محمد عاشق كان شريكاً في السماع والقراءة والإجازة لوالده عن شيخه أبي طاهر المدني وأسانيده
مذكورة في كتابه الإرشاد في مهمات الإسناد وفي غير ذلك من الرسائل.
وكان طويل القامة نحيف البدن، أسمر اللون، أنجل العينين، كث اللحية، وكان يكتب النسخ والرقاع
بغاية الجودة، وكانت له مهارة في الرمي والفروسية والموسيقى.
وقد قرأ عليه إخوته عبد القادر ورفيع الدين وعبد الغني وختنه عبد الحي ابن هبة الله البرهانوي،
وقرأ عليه المفتي إلهي بخش الكاندهلوي، والسيد قمر الدين السوني بتي مشاركاً لإخوته في القراءة
والسماع، وقرأ عليه الشيخ غلام علي بن عبد اللطيف الدهلوي صحيح البخاري قراءة عليه، وقرأ
عليه السيد قطب الهدى بن محمد واضح البريلوي الصحاح الستة، وأما غيرهم من أصحابه فإنهم
قرؤا على إخوته وأسندوا عنه وحضروا في مجالسه وسمعوا كلامه في دروس القرآن، واستفادوا منه
إلا ما شاء الله، وأما سبطه إسحاق بن أفضل العمري فإنه كان مقرئه يقرأ عليه كل يوم ركوعاً من
القرآن وهو يفسره وهذه الطريقة كانت مأثورة من أبيه الشيخ ولي الله وكان آخر دروس الشيخ ولي
الله المذكور، أعدلوا هو أقرب للتقوى ومن هناك شرع عبد العزيز وآخر دروسه كان "إن أكرمكم
(7/1014)

عند
الله أتقاكم" ومن هناك شرع سبطه إسحاق ابن أفضل، كما في مقالات الطريقة.
وكان رحمه الله أحد أفراد الدنيا بفضله وآدابه وعلمه وذكائه وفهمه وسرعة حفظه، اشتغل بالدرس
والإفادة وله خمس عشرة سنة فدرس وأفاد، حتى صار في الهند العلم المفرد، وتخرج عليه الفضلاء
وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمان على الماء، هذا وقد اعترته
الأمراض المؤلمة وهو ابن خمس وعشرين فأدت إلى المراق والجذام والبرص والعمي، ونحو ذلك
حتى عد منها أربعة عشر مرضاً مفجعاً، ومن ذلك السبب فوض تولية التدريس في مدرسته إلى
صنويه رفيع الدين وعبد القادر، ومع ذلك كان يدرس بنفسه النفيسة أيضاً، ويصنف ويفتي ويعظ،
ومواعظه كانت مقصورة على حقائق التنزيل في كل أسبوع يوم الثلاثاء، وكان في آخر عمره لا
يقدر أن يقعد في مجلس ساعة فيمشي بين مدرستيه القديمة والجديدة ويشتغل عليه خلق كثير في ذلك
الوقت فيدرس ويفتي ويرشد الناس إلى طريق الحق، وكذلك يمشي بين العصر والمغرب ويذهب إلى
الشاعر الذي بين المدرسة وبين الجامع الكبير، فيتهادى بين الرجلين يميناً وشمالاً، ويترقب الناس
قدومه في الطريق ويستفيدون منه في مشكلاتهم، ومن تلك الأمراض المؤلمة فقدان الاشتهاء إلى حد
يقضي أياماً وليالي لا يذوق طعم الغذاء حتى صار الأكل غباً بطريق النوبة كالحمى صر به في
تقريظه على المناقب الحيدرية قال فيه: ويعتذر من التقصير في التقريظ بأعذار صادقة وأمراض
سابقة ولاحقة حتى أدت إلى فقدان الغذاء بالمرة وصار الأكل غباً بطريق النوبة كالحمى لغلبة المرة
وتساقطت القوى واختلت الحواس وتهاترت الأعضاء والعظام والأضراس إلى غير ذلك، وقال في
كتابه إلى أمير حيدر بن نور الحسنين البلكرامي: وإن سألتم عن حال هذا المحب فهو في سقم
واصب ليلاً ونهاراً وكرب يزعجه سراً وجهاراً وقرار زائل وقلق حاصل، وذلك لاجتماع أمراض،
كل منها بانفراده يكفي لإزعاج الرجل وإكماده منها: قبض البواسير واحتباس الرياح في المعدة
والأمعاء، ومنها فقدان الاشتهاء إلى حد يقضي أياماً وليالي لا يذوق طعم الغذاء، ومنها صعود الأبخرة
إلى القلب فيحاكي حالته الانزهاق والاختناق وربما تصعد إلى الدماغ، فتحدث شقيقة ثاقبة وصداعاً
لذاعاً كأنها ضربات الدقاق، وإلى الله المشتكى وهو المستعان، فهذه لا يسع النطق ببنت شفة فضلاً
عن إملاء كتاب أو إنشاء صحيفة خطاب إلى غير ذلك.
ولعلك تتعجب أنه كان مع هذه الأمراض المؤلمة والأسقام المفجعة لطيف الطبع، حسن المحاضرة،
جميل المذاكرة، فصيح المنطق، مليح الكلام، ذا تواضع وبشاشة وتودد، لا يمكن الإحاطة بوصفه
ومجالسته هي نزهة الأذهان والعقول بما لديه من الأخبار التي تنشف الأسماع والأشعار المهذبة
للطباع والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها بحيث يظن السامع أنه قد عرفها بالمشاهدة
ولم يكن الأمر كذلك، فإنه لم يعرف غير كلكته، ولكنه كان باهر الذكاء، قوي التصور، كثير البحث
عن الحقائق، فاستفاد ذلك بوفود أهل الأقطار البعيدة، إلى حضرة دهلي، ولأنه قد صنف الناس في
الأخبار مصنفات يستفيد بها مما يقرب من المشاهدة، وكان الناس يقصدونه ليستفيدوا من علمه
والأدباء ليأخذوا من أدبه ويعرضوا عليه أشعارهم، والمحاويج يأتونه ليشفع لهم عند أرباب الدنيا
ويواسيهم بما يمكنه، وكرمه كلمة إجماع، والمرضى يلوذون به لمداواتهم، وأهل الجذب والسلوك
يأتونه ليقتبسوا من أشعة أنواره، وغرباء الديار من أهل العلم والمشيخة ينزلهم في منزله ويفضل
عليهم بما يحتاجون إليه ويسعى في قضاء أغراضهم ونيل مطالبهم، وإذا جالسه منحرف الأخلاق أو
من له في المسائل الدينية بعض شقاق جاء من سحر بيانه بما يؤلف بين الماء والنار ويجمع بين
الضب والنون فلا يفارقه إلا وهو عنه راض.
قال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه قد بلغ من الكمال والشهرة بحيث ترى
الناس في مدن أقطار الهند يفتخرون باعتزائهم إليه بل بانسلاكهم في سمط من ينتمي إلى أصحابه.
قال: ومن سجاياه الفاضلة الجميلة التي لا يدانيه عامة أهل زمانه قوة عارضته لم يناضل أحداً إلا
أصاب غرضه وأصمى رميته وأحرز خصله، ومن ذلك براعته
(7/1015)

في تحسين العبارة وتحبيرها والتأنق
فيها وتحريرها، حتى عده أقرانه مقدماً من بين حلبة رهانه، وسلموا له قصبات السبق في ميدانه،
ومنها فراسته التي أقدره الله بها على تأويل الرؤيا، فكان لا يعبر شيئاً منها إلا جاءت كما أخبر به
كأنما قد رآها، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات المطهرة عن أدناس الشهوات الرديئة
وأرجاسها، وكم له من خصال محمودة وفضائل مشهودة، وجملة القول فيه: إن الله تبارك وتعالى قد
جمع فيه من صنوف الفضل وشتاته التي فرقها بين أبناء عصره في أرضه ما لو رآه الشاعر الذي
يقول:
ولم أر أمثال الرجال تفاوتاً لدى المجد حتى عد ألف بواحد
استبان له مثل ضوء النهار أنه وإن كان عنده أنه قد بالغ فيه فإنه قد قصر، فكيف الظن بأمثاله أن
يحسن عد مفاخره التي أكثر من حصى الحصباء ومن نجوم السماء؟ انتهى.
قلت ولي اعتزاء إليه بطرق متعددة في العلم والطريقة أعلاها طريق الشيخ الإمام الحجة الرحلة
مولانا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي سمعت منه الحديث المسلسل بالأولية
والمسلسل بالمحبة، وطرفاً صالحاً من الجامع الصحيح للإمام البخاري وهو سمع منه جميع ما ذكر،
كما أخبرني بلفظه، وإني رأيت الشيخ عبد العزيز في المنام في أيام الطلب والتحصيل وكنت إذ ذاك
في كانبور كأني طفل صغير في حجر شيخ كبير نقي اللون والثياب مهاب رفيع القدر كأنه أحد
الأئمة من أجدادي فألعب في حجره تارة أقعد على ركبته ومرة أجلس بين يديه، وهو يلاطفني كما
يلاطف الآباء الأبناء، حتى جاء رجل آخر وهو بين الكهولة والشيخوخة فألقى في روعي أنه عبد
العزيز بن ولي الله الدهلوي فحاطبه الشيخ الذي كنت في حجره كأنه يرقب قدوم الشيخ القادم يا عبد
العزيز هذا ولدي أفوضه إليك للتعليم، فذهب عني الشيخ الأول وبقيت أنا والشيخ القادم أحتظ منه
وأستفيد وأقرأ عليه حتى أخذت عنه العلوم المتعارفة في ذلك المنام ثم استيقظت وحمدت الله على
ذلك وذكرت الرؤيا لبعض العظماء فأولها: بأن الله سبحانه سيمنحني النسبة الخاصة بالشيخ عبد
العزيز فإني مترقب من ذلك الوقت لحصول تلك المبشرة.
هذا وللشيخ عبد العزيز مؤلفات كلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم يتنافسون فيها ويحتجون
بترجيحاته وهو حقيق بذلك، وفي عبارته قوة وفصاحة وسلاسة تعشقها الأسماع وتلتذ بها القلوب،
ولكلامه وقع في الأذهان قل أن يمعن في مطالعته من له فهم فيبقى على التقليد بعد ذلك، وإذا رأى
كلاماً متهافتاً زيفه ومزقه بعبارات عذبة حلوة وقد أكثر الحط على الشيعة في المسائل الكلامية، وله
حجة قاطعة عليهم لا يستطيعون أن ينطقوا في جواب تحفته ببنت شفة.
وأما مصنفاته فأشهرها: تفسير القرآن المسمى بفتح العزيز صنفه في شدة المرض ولحوق الضعف
إملاء وهو في مجلدات كبار ... ضاع معظمها في ثورة الهند وما بقي منها إلا مجلدان من أول وآخر
ومنها الفتاوى في المسائل المشكلة إن جمعت ما تحويها ضخام الدفاتر والميسر منها أيضاً في مجلدين
ومنها: تحفة اثنا عشرية في الكلام على مذهب الشيعة كتاب لم يسبق مثله، ومنها كتابه بستان
المحدثين وهو فهرس كتب الحديث وتراجم أهلها ببسط وتفصيل ولكنه لم يتم ومنها العجالة النافعة
رسالة له بالفارسية في أصول الحديث ومنها رسالة فيما يجب حفظه لطالبي الحديث ومنها ميزان
البلاغة متن متين له في علم البلاغة ومنها ميزان الكلام متن متين له في علم الكلام ومنها السر
الجليل في مسألة التفضيل رسالة له في تفضيل الخلفاء بعضهم على بعض ومنها سر الشهادتين
رسالة نفيسة له في شهادة الحسنين عليهما السلام ومنها رسالة له في الأنساب ومنها رسالة عجيبة له
في الرؤيا وله غير ذلك من الرسائل.
وأما مصنفاته في المنطق والحكمة فمنها: حاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا
جلال وحاشية على مير زاهد شرح المواقف وحاشية على حاشية ملا كوسج المعروفة بالعزيزية
وحاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي.
(7/1016)

وله شرح على أرجوزة الأصمعي، وله مراسلات إلى العلماء والأدباء وتخميس نفيس على قصيدتي
والده: البائية والهمزية.
وكان نسيج وحده في النظم والنثر وقوة التحرير وغزارة الإملاء وجزالة التعبير وكلامه عفو الساعة
وفيض القريحة ومسارعة القلم ومسابقة اليد، وعندي بفضل الله جملة صالحة منها، وإن كان يسعها
هذا المختصر لأوردت شيئاً كثيراً ها هنا.
وأما القليل من ذلك الكثير فقوله:
يا سائراً نحو بان الحي والأسل سلم على سادة الأوطان ثم قل
ما زلت في بعدكم كالنار في شعل والأرض في كسل والماء في ملل
أريد لمحة وصل استضئ بها في ظلمة الهجر ضاقت دونها حيلي
إني صليت على أنس وتذكرة لأهل ودي وخلق المرء لم يحل
فلا أزال بابكاري أسائركم وإن خدمت كرام الخيل والإبل
ما العيش إلا خيالات أوجهها إلى ذراكم لدى الأسحار والأصل
أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لعل إلمامكم بالدار ثانية يدب منه نسيم البرء في العلل
أرجو اللقاء بميعاد وعدت به والخلف في الوعد منكم غير محتمل
فإن عزمتم على إنجاز وعدكم سعيت في طلب الأسباب والوصل
أردت تفصيل آمالي فعارضني خوف السآمة في الإكثار والملل
لا زال مجدكم في الدهر منبسطاً وظلكم فيه عنا غير منتقل
وقوله في مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ألا يا عاذلي دم في ملامي فإني لا أحول عن الغرام
فجفني ساهر ما دمت حياً وقلبي هائم والدمع هامي
فيا ريح الصبا عطفاً ورفقاً إلى ذاك الحمى بلغ سلامي
وقل يا أهل ودي في هواكم مضى شهري وأيامي وعامي
وصرت ببعدكم كالعود جسمي على نار ودمعي في انسجام
إلام تظاهرون على كئيب كسير القلب صب مستهام
إلام الهجر والإعراض عني وحتام التمادي في الخصام
غرامي ثابت غض طري وحبكم على طرف الثمام
نسيتم عهدكم يا أهل ودي كأنا ما التقينا في مقام
فإن عدتم لوصل والتئام فأهلاً بالعناق وباللزام
وإن جرتم علي فلي غياث بباب المصطفى خير الأنام
إليه توجهي وله استنادي وفيه مطامعي وبه اعتصامي
أجرني سيدي من ضيم سقم أشد على من وقع الحسام
صبرت عليه حتى عيل صبري وكاد يذيقني طعم الحمام
فمدحك رقيتي وشفاء دائي إذا ما خضت في لجج السقام
وذكرك سيدي حرزي وحصني آتيه به على الجيش اللهام
(7/1017)

مواهبك التي لا نقض فيها بها ربيت من قبل الفطام
فمن لي بعد ما وهنت عظامي إذا اشتد البلاء سواك حامي
وإن أك ظالماً عظمت ذنوبي فحبك سيدي ماحي الأثام
فقد أعطيت ما لم يعط خلق عليك صلاة ربك بالسلام
توفي بعد صلاة الفجر يوم الأحد لسبع خلون من شوال سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف وله ثمانون
سنة، وقبره بدهلي عند قبر والده خارج البلدة.
مولانا عبد العزيز الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد العزيز الحنفي الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
درس وأفاد مدة طويلة برامبور ثم ترك البحث والاشتغال وصرف عمره في الزهد والمجاهدة، أدركه
عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري وذكره في كتابه روز نامه.
مولانا عبد العزيز الملتاني
الشيخ العالم المحدث عبد العزيز بن أحمد بن الحامد القرشي الفريهاري الملتاني أبو عبد الرحمن
كان من كبار العلماء، له مصنفات كثيرة في المعقول والمنقول منها: الصمصام في ذم التأويل والبحر
المحيط والسلسبيل ثلاثتها في التفسير وما يتعلق به ومنها كوثر النبي في مصطلحات الحديث
والموضوعات والرسالة في إثبات رفع السبابة في التشهد ومختصر منظوم بالعربي في هذا الباب
ومنها كتابه النبراس في شرح العقائد بالعربي صنفه سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف وكتابه سدرة
المنتهى ومرام الكلام في عقائد الإسلام والإيمان الكامل بالفارسي ورسالة في الرد على الروافض
والناهية عن ذم معاوية كلها في الكلام ومنها الحاشية العزيزية على متن الايساغوجي في المنطق
ومنها الإكسير في ثلاثة مجلدات والزمرد الأخضر بالعربي صنفه سنة ثمان واثنتين والترياق
بالعربي صنفه سنة سبع وثلاثين والعنبر الأشهب بالعربي وفرهنك مصطلحات طبيه بالفارسي كلها
في الصناعة الطبية ومنها الياقوت رسالة له بالعربية في ذم التقليد والعتيق ومعجون الجواهر والدر
المكنون والنبطاسيا والأوقيانوس واليواقيت في علم المواقيت ورسالة في الجفر الجامع ورسالة في
سير السماء وتسهيل السيارات ورسالة في الكسوف واللوح المحفوظ ومنتهى الكمال وله غير ذلك من
الرسائل.
وكان - رحمه الله - زاهداً متقللاً يديم الاشتغال بمطالعة الكتب وكان لا يتردد إلى الأغنياء ولا يقبل
نذورهم وكان شديد الميل إلى إتباع السنة السنية ورفض التقليد، قال في الياقوت: وبالجملة لا يرتاب
مسلم في أن الله سبحانه أمر باتباع رسوله فلا نترك اليقين بالشك ومن لامنا عليه فليلم انتهى، وقال
في كوثر النبي: وإلى الله المشتكى من المعاصرين ومن علمائهم المتعصبين القاصرين اتخذوا علم
الحديث ظهرياً ونبذوا التخريج نسياً منسياً، فأوعظهم ألهجهم بالأكاذيب وأعلمهم أكذبهم في الترغيب
والترهيب، وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام بل هذه الشنيعة متقاومة من سالف الأيام فإن
الأبالسة أفسدوا بالوضع والتزوير فانخدع لهم مدونوا المواعظ والتفسير ويهلك بتدوينها تألف بعد
تألف والله الناصر الموفق للمحدثين وموكلهم عن نفي الكذب في الدين، انتهى.
ومن إفاداته رحمه الله في رفع السبابة في التشهد:
حمداً لك اللهم حمداً سرمداً وعلى محمدك السلام مؤبدا
وعلى صحابته الكرام جميعهم والعترة الأطهار دام مخلدا
عبد العزيز يقول نظماً فابتغوا حكماً صحيحاً بالنصوص مؤيدا
إن الإشارة سنة مأثورة قد جاء عن جمع الصحابة مسندا
بحديث خير الخلق صح بيانه فاعمل بهذا الخير حتى ترشدا
(7/1018)

وبالإتفاق من الأئمة كلهم كأبي حنيفة صاحبيه وأحمدا
والشافعي ومالك فاتبعهم إذ من يخالفهم فليس بمقتدى
فالخنصر اعقد والتي اتصلت بها والوسط بالإبهام تسعين اعقدا
وأرفع سبحة إذا ما قلت لا وعلى الجلالة ضع وحل المعقدا
أما الذين يحرمون فقولهم زور وحكم باطل لا يقتدى
قد عارضوا قول النبي برأيهم والرأي في المنصوص ليس مسددا
قد قيل أول من أتى بقياسه في رد نص الشرع إبليس الردى
إذ قال إن النار نور زاهر والعقل ليس بآمر أن يسجدا
فاستخلصن عن كيد كيدانيهم واترك خلاصته ولا تتقيدا
واستعظمن أهل الحديث فانهم مثل الصحابة فاتخذهم مرشدا
ليس التشبه بالروافض باطلاً في كل فعل سيما سنن الهدى
كالأكل باليمنى وحب المرتضى وقراءة القرآن يا أهل الندى
بل في شعارهم الذي قد أبدعوا من غير أن يقفو الرسول الأمجدا
كاللوح من طين الحسين فإنهم أخذوه في حين العبادة مسجدا
ومن ادعى أن السكون محتم فاشارة التهليل زائدة سدى
قلنا صنيع الشرع ليس بزائد أو ما ترانا ركعاً أو سجدا
ويقال يحسن ترك ما هو دائر في الندب والتحريم حين ترددا
قلنا له إن التردد باطل إذ مذهب التحريم ليس مؤيدا
وأدلة استحبابها لك قد بدت كالشمس مشرقة فلا تترددا
هذاك تلخيص المقالة مجملاً ولنا كتاب مستقل مفردا
أخبرنا الشيخ قادر بخش الخليلي الشجاع آبادي أنه مات في شبابه حين جاوز ثلاثين سنة ولم أقف
على سنة وفاته.
مولانا عبد العلي النكرامي
الشيخ العالم الصالح عبد العلي بن بير علي بن غلام إمام الهندي النكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف وقرأ العلم على خاله عليم الله والسيد أنور علي المراد آبادي
والشيخ أوحد الدين البلكرامي والشيخ عبد الحكيم بن عبد الرب اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء
وأخذ الطريقة عن القاضي عبد الكريم النكرامي ثم لازم خليفته كلزار علي الكشنوي وأخذ عنه، وله
الإجازة عن الشيخ بناه عطاء السلوني وخواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي.
وكان ورعاً تقياً صالحاً عفيفاً متوكلاً، انتفع به خلق كثير وهدى الله به عباده.
وله مصنفات عديدة أشهرها: تفسير آيات الأحكام في مجلد ومنها تحقيق الأمور في حدوث الفاتحة
والنذور ومنها رسالة في تحقيق المولد والقيام بالعربية ومنها اليواقيت اللطيفة في تأييد مذهب أبي
حنيفة ومنها التحرير في حرمة المزامير وله غير ذلك من الرسائل.
مات ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من شوال سنة ست وتسعين ومائتين وألف، أخبرني بها ولده إدريس
بن عبد العلي رحمه الله.
(7/1019)

مولانا عبد العلي السهسواني
الشيخ الفاضل عبد العلي بن تراب علي بن مبارز علي الحسيني النقوي السهسواني أحد كبار
العلماء، ولد ونشأ بسهسوان وسافر للعلم إلى مراد آباد ورامبور فقرأ العلم على أساتذة عصره وبرز
في الفنون الحكمية ثم سار إلى دهلي وأخذ عن أبناء الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المحدث
وفاق أقرانه في كثير من العلوم ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام ببلدة طوك بعد رجوعه عن
الحج لسابق معرفة بالعلامة حيدر علي الحسيني الرامبوري فجعله نواب وزير الدولة بهادر أمير
طوك عاملاً على ناحية سرونج بكسر السين المهملة فاستقل بها زماناً ثم سافر إلى الحجاز مرة ثانية
مهاجراً إلى الله سبحانه فمات بمكة المباركة.
وكان رحمه الله متواضعاً حليماً بشوشاً طيب النفس كريم الأخلاق، له مصنفات، توفي سنة ستين
ومائتين وألف، كما في حياة العلماء.
مولانا عبد العلي الطوكي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن القاضي خليل الرحمن بن عرفان بن غفران اليوسفي الرامبوري ثم
الطوكي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ برامبور وقرأ العلم على والده ولازمه
ملازمة طويلة وسافر إلى طوك مع والده وأخيه عبد الحق ولما ذهب والده إلى جاوره تأخر عنه
ولبث بمدينة طوك حتى مات بها، أخبرني محمود بن أحمد الطوكي.
مولانا عبد العلي اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن عبد الجامع بن عبد النافع بن العلامة عبد العلي الأنصاري اللكهنوي
أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على أعمامه ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد
الوالي اللكهنوي ودرس ببلدة لكهنؤ زماناً.
مات لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ فدفن بها، كما في
تذكرة العلماء للناروي.
مولانا عبد العلي الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الأفغاني الرامبوري أحد العلماء الحنفية،
ولد برامبور سنة ثلاث ومائتين وألف ونشأ بها وسافر للعلم إلى بلدة بريلي وقرأ أكثر الكتب الدرسية
على الشيخ مجد الدين الحسيني الشاهجهانبوري ثم رجع إلى رامبور وقرأ على المفتي شرف الدين
وعمه عبد الرحيم بن محمد سعيد ثم تصدر للتدريس ببلدته، وأخذ عنه جمع كثير.
مات لإحدى عشرة خلون من شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف بمدينة رامبور، أخبرني بها
حفيده نجم الغنى.
مولانا عبد العلي القنوجي
الشيخ العالم الفقيه عبد العلي بن علي أصغر البكري القنوجي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة
قنوج وقرأ العلم على صنوه الكبير رستم علي بن علي أصغر ولازمه مدة حتى برع في الفقه
والأصول وتأهل للفتوى والتدريس.
له مصنفات منها: حاشية على شرح المنار مات بقرية بندكي بكسر الموحدة من توابع كوره جهان
آباد كما في أبجد العلوم.
مولانا عبد العلي النصير آبادي
جدي ووالد والدي الأستاذ العارف عبد العلي بن علي محمد بن أكبر شاه بن محمد شاه بن محمد تقي
بن عبد الرحيم بن هداية الله بن إسحاق الحسني الحسيني النصير آبادي أحد العلماء الربانيين، ولد
بنصير آباد ونشأ بها وتلقى مبادئ العلم عن ابن عمه محمد بن الأعلى النصير آبادي ثم سافر إلى
بلدة لكهنؤ وأخذ عن أساتذتها وأخذ الحديث عن السيد محمد علي الرامبوري والطريقة عن السيد
الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وجمع العلم والعمل والزهد والتواضع وحسن السلوك ووضع
الله سبحانه له المحبة في قلوب عباده لما اجتمع فيه من خصال الخير فولاه
(7/1020)

أحد مرازبة ناكود من
بلاد بكهيلكهند التدريس فدرس بها مدة ثم ولي الإنشاء ثم العدل والقضاء وتحصيل الخراج.
وكان من أعاجيب الزمان ذكاءاً وفطنة وعلماً وعملاً وعفة وديانة وزهداً وسخاءاً، لم يلتفت قط إلى
زخارف الدنيا والشهوات مع ما منحه الله سبحانه من إقبال الدنيا عليه فكانت وظيفته بذل الأموال
على أرباب الحوائج وبذل الجهد في إسعاف المرام والاشتغال بتلاوة القرآن ومطالعة الكتب وكتابة
الصحف وعبادة الله عز وجل، وكان يقنع بما يكفيه من اللباس والطعام ولا يتصدر في المجلس ولا
يغضب على أحد ولا يكابر ولا يستريح على الفرش المرفوعة ويعفو ويسامح عن الخطايا، وله من
التواضع ما لا يساويه فيه أحد ولا يصدق بذلك إلا من تاخمه وجالسه فإنه كان لا يعد نفسه إلا كأحد
من الناس، وكانت له اليد الطولى في صناعة الخط والشعر والصياغة والتذهيب وغير ذلك من فنون
أخرى.
مات سنة تسع وستين ومائتين وألف بالفالج في ناكود وله ثمان وأربعون سنة، وكانت آخر كلمة
رطب بها لسانه: هو الرفيق الأعلى.
مولانا عبد العلي الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد العلي بن عمران بن غفران الحنفي الأفغاني الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على جده وأبيه وحفظ القرآن وجوده، ثم درس وأفاد، مات
سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
ملك العلماء عبد العلي اللكهنوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي اللكهنوي بحر العلوم ملك العلماء.
كان معدوم النظير في زمانه، رأساً في الفقه والأصول، إماماً جوالاً في المنطق والحكمة والكلام، ولد
ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وفرغ منه وله سبع عشرة سنة، فحينئذ زوجه والده بقرية
كاكوري ومات بعد ستة أشهر من فراغه، فاشتغل عبد العلي بمطالعة الكتب وانقطع إلى البحث
والاشتغال بمراجعته على الشيخ كمال الدين الفتحبوري، وكان أجل تلامذة والده وأسنهم فكان يباحثه
بحثاً دقيقاً في المسائل طلباً للحق وإدراكاً للصواب وهو يرشده إلى إفادات والده وإفاداته المخصوصة
وكان لا يشمئز عن مباحثته إياه، قال الشيخ ولي الله في الأغصان الأربعة: إن الناس قالوا للشيخ
كمال الدين إن هذا الطفل يباحثك غاية البحث ويكلمك غير مبال للأدب وأنتم لا تؤدبونه ولا
تسخطون عليه، فأجابهم بأن له وجوهاً: الأول أن والده نظام الدين كان أستاذي ومن الله استنادي
فلست أن أكافئ ما أحسن إلى والده، فكيف أن أحسن إليه؟ والثاني أن هذا الفتى حصل في حداثة سنه
بمقاساة التعب ومكابدة المحن ما لم يكن حاصلاً لأبيه في تلك السن، والثالث أن ما تيسر له في هذه
السن من سعة النظر على تحقيقات القدماء ومصنفات المتأخرين لا يتيسر للعلماء في مدة أعمارهم،
فإنه وإن كان صغير السن ولكنه يساوي في البحث والعلم العلامة صدر الدين الشيرازي والمحقق
جلال الدين الدواني، قال الشيخ ولي الله المذكور: إنه أحرز قصبات السبق عن كبار العلماء وسبق
في حلبة الرهان على أكابر الأساتذة لأنه كان مواظباً على مطالعة أسفار القدماء التي هي مأخذ
المتأخرين من العلماء وعمدتهم، ليلاً ونهاراً، وأما غيره من العلماء فمناط معلوماتهم ما كان مسموعاً
عن أساتذتهم ومأخوذاً من أقوال المتأخرين، وأين هذا من ذلك؟ انتهى.
وقد درس العلامة عبد العلي بمدينة لكهنؤ زماناً ثم سنحت له في بلدته سانحة عظيمة فاضطر إلى
الخروج من بلدة لكهنؤ وقصتها على ما ذكرها ولده عبد الأعلى في رسالة قطبية: إن نور الحسن
الشيعي البلكرامي وفد إلى لكهنؤ ومرض فسكن بدار الشيخ محب الله بن عبد الحق اللكهنوي في
فرنكي محل وكان رهين الفراش لا يستطيع أن يذهب إلى إحدى الحسينيات لزيارة الضرائح المتخذة
من القضبان والثياب على دأبهم في شهر المحرم فطلب الضريح في دار الشيخ محب الله المذكور
حيث كان مقيماً للتبرك به، وكانت
(7/1021)

مدرسة الشيخ عبد العلي في أثناء الطريق فجاءوا بالضريح إلى
المدرسة المذكورة فظن الشيخ العلامة أنهم ضلوا الطريق وكان مشتغلاً بتلاوة القرآن في تلك الساعة
فأومأ بيده إلى أصحابه أن يصرفوهم عن هذا الطريق فمنعوهم ثم كسروها ظناً منهم أن العلامة
أمرهم أن يمحقوا هذه البدعة فارتفع الصخب والضوضاء وهجم الناس عليه، وأمر القاضي غلام
مصطفى الشيعي اللكهنوي أن يقتلوه ودافعهم العلامة بأصحابه وتلامذته فلما رأوا أنهم لا يقدرون على
قتاله صالحوه ثم أرادوا به كيداً ليقتلوه غيلة فاستشار العلامة بني أعمامه في هذا الأمر، فقالوا: نحن
لا نستطيع أن نمنعك وندافع عنك وأشاروا عليه بأن يخرج من لكهنؤ ويذهب إلى بلدة أخرى، وأشار
عليه أصحابه وأصحاب والده المرحوم أن يثبت في مدرسة أبيه ولا يهجر وطنه، فلما رأى العلامة
أن بني أعمامه لا يرضون قيامه في لكهنؤ خرج من هذه البلدة الظالم أهلها وذهب إلى شاهجهانبور
فلم يرجع إلى لكهنؤ بعد ذلك ولم يدخلها قط، ولما دخل شاهجهانبور استقبله نواب حافظ الملك أمير
تلك الناحية وجعل له ولأصحابه الأرزاق السنية فأقام بقلعة شاهجهانبور عند نواب عبد الله خان
وعكف على التدريس والتصنيف بجمع الهمة وفراغ الخاطر وانتفع جمع كثير من العلماء فأقام
بشاهجهانبور عشرين سنة، ثم لما استشهد حافظ الملك المذكور واستولى شجاع الدولة أمير بلاد أوده
على ملكه ذهب إلى رامبور فاغتنم قدومه نواب فيض الله خان أمير تلك الناحية ورتب الوظائف له
ولأصحابه من طلبة العلم فأقام بها أربع سنين ودرس وصنف الكتب وصحح ما كتب بلكهنؤ من
الحواشي والتعليقات واشتغل عليه خلق كثير من قاص ودان وتخرج عليه جماعات من الفضلاء من
سائر البلدان وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء حتى عجز
فيض الله خان المذكور عن مؤنتهم فأراد أن يذهب إلى غير هذه البلدة فاستقدمه صدر الدين
البردواني إلى بهار بضم الموحدة قرية من أعمال بردوان وهي غير بهار بكسر الموحدة وبعث ولاة
الإنكليز رسائل إلى فيض الله خان ليبعثه إلى بهار وكان صدر الدين المذكور بنى بها مدرسة عالية
باشارة الولاة، كما في رسالة قطبيه، فأجابه ونهض إليها مع من كان معه من الطلبة والعلماء ومر
على بلدتنا رائي بريلي في ذلك السفر فمكث في زاوية السيد محمد عدل بن محمد بن علم الله
النقشبندي عدة أيام واستصحب معه ختنه أزهار الحق مع ابني أخيه نور الحق وعلاء الدين فلما
وصل إلى بهار استقبله صدر الدين المذكور ورتب له خمسمائة ربية في كل شهر أربعمائة لنفسه
ومائة ربية لختنه أزهار الحق ووظف لمائة رجل من المحصلين عليه فأقام بتلك القرية مدة من
الزمان ودرس وأفاد ثم تكدرت صحبته بصدر الدين فأراد أن يخرج من تلك القرية فبينما هو في ذلك
إذ استقدمه نواب والاجاه محمد علي خان الكوباموي إلى مدراس فسافر إليها مع ستمائة نفس من
رجال العلم فلما قرب من مدراس بعث إليه الأمير بعض أبنائه وأقاربه للاستقبال ولما دخل مدراس
ووصل إلى باب القصر استقبله الأمير بسائر أقاربه وأركان دولته راجلاً فأراد العلامة أن ينزل من
المحفة فمنعه الأمير عن ذلك وحمل المحفة على عاتقه ودخل دار الإمارة وأنزله في قصر من
قصورها وأجلسه على الوسادة وقبل قدميه، ثم تعود أن يحضر لديه كل يوم ويرسل إليه المائدة من
الأطعمة اللذيذة غداءاً وعشاءاً وكلما يذهب العلامة إلى قصره يستقبله استقبالاً حسناً كاستقباله يوم
قدومه إلى مدراس ثم بنى الأمير مدرسة عالية له ورتب الوظائف لرفقائه وتلامذته ولمن كان معه من
المحصلين فانتقل العلامة إلى تلك المدرسة واشتغل بالتدريس حتى صار المرجع والمآب للمحصلين
واجتمع لديه جمع كثير من كل ناحية من نواحي الهند واستمر على ذلك زماناً طويلاً، ولما مات
محمد علي خان المذكور قام مقامه ابنه عمدة الأمراء فبالغ في تعظيمه وأضاف إلى ما كان مرسوماً
له من عهد أبيه من الصلات والجوائز، وكذلك ابنه تاج الأمراء علي حسين خان في عهده إلى أن
خلع، وقام مقامه عظيم الدولة ابن أمير الأمراء بن محمد علي خان المذكور وانقرضت الدولة
الإسلامية في عهده من مدراس فقررت له الدولة الانكليزية نذوراً معينة في كل شهر وعظيم الدولة
أيضاً كان لا يقصر عما كانت مرسومة له في العهد السالف الرواتب الشهرية ولغيره من العلماء
والطلبة.
وكان عبد العلي:
بحراً زاخراً من بحور العلم، إماماً
(7/1022)

جوالاً في المنطق والحكمة والأصول والكلام، مجتهداً في الفروع،
ماهراً في التصوف والفقه، ذا نجدة وجرأة وسخاء وإيثار وزهد واستغناء، يبذل الأموال الطائلة على
رجال العلم والطلبة قلما يبقى له ولعياله إلا يسير ولذلك كان أبناؤه يسخطون عليه.
وجملة القول فيه: إنه كان من عجائب الزمن ومحاسن الهند، يرجع إليه أهل كل فن في فنهم الذي لا
يحسنون سواه فيفيدهم ثم ينفرد عن الناس بفنون لا يعرفون أسمائها فضلاً عن زيادة على ذلك، وله
في حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيره فإنه يجذب إلى محبته وإلى العمل بالأدلة من طبعه، لم
تر العيون مثله في كمالاته وما وجد الناس أحداً يساويه في مجموع علومه ولم يكن في الديار الهندية
في آخر مدته له نظير.
وله مصنفات جليلة منها: شرح سلم العلوم مع المنهيات، ومنها حاشية على مير زاهد رسالة، ومنها
حاشية على مير زاهد ملا جلال ومنها ثلاث حواش له على مير زاهد شرح المواقف: القديمة
والجديدة والأجد، ومنها العجالة النافعة في الإلهيات مع منهياته، ومنها حاشية على شرح هداية
الحكمة للصدر الشيرازي، ومنها فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت، ومنها تكملة شرح تحرير
الأصول لابن الهمام لوالده، ومنها تنوير المنار شرح منار الأصول بالفارسي، ومنها الأركان الأربعة
في الفقه، ومنها شرح المثنوي المعنوي وله غير ذلك من الرسائل.
ومن فوائده:
ما قال في شرح مسلم الثبوت تحت قوله: ولو التزم مذهباً معيناً إلخ، فهل يلزم الاستمرار عليه أم
لا؟ فقيل: نعم يجب الاستمرار ويحرم الانتقال من مذهب إلى آخر حتى شدد بعض المتأخرين
المتكلفين وقالوا: الحنفي إذا صار شافعياً يعزر وهذا تشريع من عند أنفسهم لأن الالتزام لا يخلو عن
اعتقاد عليه بالحقية فلا يترك، قلنا: لا نسلم ذلك فإن الشخص قد يلتزم من المتساويين أمراً للتفقه له
في الحال ودفع الحرج عن نفسه، ولو سلم فهذا الاعتقاد لم ينشأ بدليل شرعي بل هو هوس من
هوسيات المعتقد ولا يجب الاستمرار على هوسه فافهم وتثبت، وقيل: لا يجب الاستمرار ويصح
الانتقال، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يؤمن ويعتقد به لكن لا ينبغي الانتقال للتلهي فإن التلهي حرام
قطعاً في المذهب كان أو غيره إذ لا واجب إلا ما أوجب الله تعالى والحكم له ولم يوجب على أحد أن
يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة فايجابه تشريع شرع جديد، ولك أن تستدل عليه بأن اختلاف العلماء
رحمة بالنص وترفيه في حق الخلق فلو الزم العمل بمذهب كان هذا نقمة وشدة، انتهى.
وكانت وفاته لاثنتي عشرة من رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف بمدراس فدفن بفناء المسجد
الوالاجاهي.
السيد عبد العلي الفيض آبادي
الشيخ الفاضل عبد العلي الحسيني الفيض آبادي أحد الفقهاء الشيعة، تفقه على السيد دلدار علي
المجتهد النصير آبادي ثم اللكهنوي وولي إمامة الصلاة ببلدة فيض آباد، وكان كثير الخضوع
والخشوع كثير البكاء سريع الدمعة إذا رأى هلال المحرم، كما في تذكرة العلماء.
سيف الدين عبد العلي الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير سيف الدين عبد العلي الشيعي الإسماعيلي الكجراتي المتلقب في الشعر بسيفي
كان من دعاة المذهب، ولد ونشأ بكجرات ولازم الشيخ رحمة الله بن الحسن الإسماعيلي الكجرات في
صباه وأخذ عنه ثم لازم الشيخ هبة الله بن ولي محمد الإسماعيلي الكجراتي وأخذ عنه وفاق أقرانه
في العلم والفضل وتولى الدعوة مدة طويلة، له مصنفات منها المجالس السيفية بالعربية صنفه سنة
1224هـ.
الشيخ عبد العليم اللوهاروي
الشيخ الصالح عبد العليم بن جان محمد بن خان بهادر الحنفي النقشبندي اللوهاروي أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بقرية لوهاري من أعمال سهارنبور وسافر مع أبيه إلى دهلي في صباه ودخل
في زاوية الشيخ غلام علي الدهلوي وقرأ بعض الكتب الدرسية على المولوي محمد صادق وأقام بها
إلى
(7/1023)

الخامس والعشرين من عمره، ثم رجع إلى لوهاري ولقي الشيخ إحسان علي الأجودهني فانجذب
إليه ولازمه وأخذ عنه الطريقة ودار البلاد مدة مديدة ثم سافر إلى الحجاز وركب الفلك وسار في
البحر ولبث بها ثمانية أشهر لم يصل إلى جدة فرجع من باب الإسكندر إلى بمبئ ومرض بها بكثرة
العرق، فسار إلى بهوبال.
وتوفي بها لثلاث عشرة خلون من محرم سنة ست وستين ومائتين وألف فدفن بجهانكير آباد، كما
في شرح الرباعيات لنصر الله خان.
الشيخ عبد الغفور الخورجوي
الشيخ الصالح عبد الغفور النقشبندي الخورجوي أحد المشايخ النقشبندية، أخذ عن الشيخ غلام علي
الدهلوي ولازمه مدة طويلة ووصل إلى أقصى مقامات السلوك، أخذ عنه الشيخ عبد الغني بن أبي
سعيد الدهلوي وخلق آخرون.
مات في سلخ شوال سنة تسع وخمسين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الغني الدهلوي
الشيخ الإمام العالم المحدث عبد الغني بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدهلوي أحد العلماء
الربانيين، كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية رحمه الله، ولد
في شهر شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمدينة دهلي، وحفظ القرآن، وقرأ النحو والعربية
على مولانا حبيب الله الدهلوي ثم أقبل على الفقه والحديث إقبالاً كلياً، وسمع الحديث عن الشيخ
إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز وقرأ على والده كتاب الموطأ لمحمد بن الحسن
الشيباني وقرأ مشكاة المصابيح على مخصوص الله بن رفيع الدين الدهلوي، وأخذ الطريقة عن أبيه،
وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين، فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ محمد
عابد السندي وأبي زاهد إسماعيل بن إدريس الرومي، ثم رجع إلى الهند، واشتغل بالحديث، وأخذ
عنه خلق كثير من العلماء.
ولما وقعت الفتنة الهائلة في الهند سنة ثلاث وسبعين وتسلط الإنكليز على دار الملك وتحكموا في
أهلها، توجه هو في رهطه تلقاء أرض الحجاز، فقدم مكة وجدد عهده بالركن والحطيم، ثم شد رحله
إلى المدينة حتى حل بها حزامه، وأصبح بعض أهلها عاكفاً على الإفادة والعبادة.
قد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والحلم والأناة مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة،
وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله سبحانه، وشدة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسك
بالأثر والدعاء إلى الله تعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان إليهم، والتقلل في الدنيا
والتجرد عن أسبابها، انتفع بمجسله وبركة دعائه وطهارة أنفاسه وصدق نيته خلق كثير من العلماء
والمشايخ، واتفق الناس من أهل الهند والعرب على ولايته وجلالته، وله ذيل نفيس على سنن ابن
ماجة سماه إنجاح الحاجة.
توفي يوم الثلاثاء لست خلون من محرم سنة ست وتسعين ومائتين وألف بالمدينة المنورة.
المفتي عبد الغني البهلواروي
الشيخ الفاضل المفتي عبد الغني بن عبد المغني بن معين الجعفري البهلواروي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد ونشأ بقرية بهلواري وحفظ القرآن وقرأ العلم على المفتي محمد بركة العظيم
آبادي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة العلائية عن الشيخ حسن علي، ثم تصدر للتدريس، قرأ
عليه خلق كثير، وكان مفتياً.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف. كما في تذكرة الكملاء.
الحكيم عبد الغني الفتحبوري
الشيخ الفاضل عبد الغني بن محمد أحمد بن خليل الرحمن بن عبد الواحد الأنصاري الفتحبوري أحد
العلماء المبرزين في الطب، ولد ونشأ بفتحبور وسافر إلى كرانه بكسر الكاف فقرأ المختصرات
(7/1024)

على
عمه القاضي نور الحق، ثم ذهب إلى دارا نكر وقرأ على خاله محمد سالم بن كمال الدين الفتحبوري،
ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، ثم رجع إلى فتحبور ولبث
بها زماناً، ثم ذهب إلى سنديله وأخذ عن حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، وأخذ الطب عن مرزا
عبد الله اللكهنوي الحكيم، ثم سكن ببلدته فتحبور واشتغل بمداواة الناس، وله مختصر في الطب سماه
العجالة النافعة وهو في خواص الحيوانات وخواص أعضائها وحلتها وحرمتها على المذاهب الأربعة
وتعبير الرؤيا.
مات لثلاث عشرة خلون من شوال سنة خمس ومائتين وألف وله ثمان وخمسون سنة، كما في
أغصان الأنساب لولده رضي الدين محمود.
مولانا عبد القادر السنديلوي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن جميل الدين بن أظهر علي بن أصغر علي بن حمد الله الصديقي
الحنفي السنديلوي أحد رجال العلم والطريقة، ولد لتسع عشرة خلون من محرم سنة أربع وثلاثين
ومائتين وألف بسنديله، وقرأ العلم على الشيخ تراب علي والشيخ عبد الحكيم وعلى غيرهما من
العلماء، وأخذ الطريقة عن والده، ورحل إلى ناكود وجهانسي وغيرهما من البلاد وكان يدرس ويفيد.
مات لتسع عشرة خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف بسنديله، كما في تذكرة
العلماء للناروي.
مولانا عبد القادر الجونبوري
الشيخ العالم الكبير عبد القادر بن خير الدين العمادي الجونبوري أحد العلماء المشهورين، ولد سنة
أربعين ومائة وألف، واشتغل أياماً على السيد محمد عسكري الجونبوري، ثم سافر إلى بهلواري وأخذ
عن الشيخ وحيد الحق ابن وجيه الحق البهلواروي ولازمه مدة، ثم رجع ولازم الشيخ حقاني
الأميتهوي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية لعله ببلدة تانده وبعد فراغه من تحصيل العلوم المتعارفة،
سافر إلى كلكته، وولي الإنشاء، فتلقى من بعض علمائها العلوم المغربية، وأقام بكلكته بضع سنوات
ثم رجع إلى بلاده، وأخذ الطريقة عن الشيخ باسط علي الحسيني الإله آبادي.
وله مصنفات شتى: كالمحاكمة بين العلوم المشرقية والمغربية وكتاب في الكيمياء الحديثة وكتاب في
التعقيب على باكون المغربي وكتاب العالم والمتعلم والدرر الفرائد في غرر العقائد وأرجوزة في اللغة
الهندية، ومنظومة في المواريث، وله ديوان مشتمل على الخطب والقصائد، ومنظومة في المواريث،
وله ديوان مشتمل على الخطب والقصائد، ومنظومة في العروض، ومنظومة في العوامل النحوية،
وأبيات رائعة بالعربية، منها ما كتب إلى الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي رحمه الله:
يا من يكل به سيراً يبلغه دار الخلافة بلغ حين تأتيها
مني السلام وما لا زال يتبعه من المشوق إلى نفس يواليها
إلى مقيم بها قد زادها شرفاً ورفعة حين يدعي في أماليها
ذاك الولي الرضي العالم العلم محي المكارم باديها وخافيها
اشتاقها أذني والعين فاقدة لطول آثاره أو كتب داعبها
مات سنة اثنتين ومائتين وألف بقرية سوكهر بور.
القاضي عبد القادر الميلا بوري
الشيخ الفاضل عبد القادر بن شريف الدين الحسيني الكنتوري ثم الأورنك آبادي المدفون بميلا بور
بفتح الميم كان سبط الشيخ نظام الدين الجشتي الأورنكك آبادي، ولد بأورنكك آباد سنة إحدى
وخمسين ومائة وألف، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على الشيخ فخر الدين النائطي والقاضي شيخ
الإسلام خان، ثم لازم السيد غلام علي الحسيني البلكرامي، وأخذ عنه الفنون الأدبية، ودرس وطالع
كتب التفسير
(7/1025)

والحديث والتصوف، وأخذ الطريقة عن خاله الشيخ فخر الدين الأورنكك آبادي ثم
الدهلوي، ثم عن السيد فخر الدين الترمذي، وولي القضاء بعد والده بأورنكك آباد، واعتزل عنه بعد
ثلاث سنوات، ثم سافر إلى مدراس سنة ثلاث وثمانين وحصل القبول العظيم بها.
له مصنفات عديدة منها: أصل الأصول في تطبيق المنقول بالمعقول، ومنها كحل الجواهر في
ترجمة الشيخ عبد القادر، ومنها مفتاح المعارف، ومنها شرح المثنوي المعنوي وديوان شعر بالعربية
والفارسية، وبلغني أن مصنفاته تربو على خمسين مجلداً، ومن شعره قوله:
لله صب مهاة النجد يقتله تصميه وهو بطيب القلب يقبله
العشق من حضرة المنان موهبة فكيف صاحب نور العقل يمهله
حل الهوى بفؤادي يوم ذي سلم مبارك من جناب الحق منزله
لم يدر لذة هم العشق عاذلنا لو ذاق منها قليلاً ليس يمهله
قلبي يذوب وأجفاني تسيل وذا من الهوى زاده الرحمن أوله
لم يستطع حمل أثقال الهوى جبل فكيف صب ضعيف الجسم يحمله
قلبي يحن إلى غزلان ذي أضم حتام حتام يا قومي اعلله
يا أيها الصب طوراً بالظباء وطو راً بالمها عن خيال الغيد اشغله
مات سنة أربع ومائتين وألف بميلا بور فدفن بها، أخبرني بها حفيده الشيخ المعمر نظام الدين
المدراسي ببلدة مدراس.
الشيخ عبد القادر الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن القاضي عبد الأحمد الشافعي السورتي الكجراتي باعكظه، كان من
العلماء الصالحين ولد ونشأ بسورت وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء.
مولانا عبد القادر الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد القادر بن محمد أكرم بن أسلم بن أحمد بن إسحاق الهروي الدهلوي ثم
الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، ولد سنة سبع وتسعين ومائة وألف برامبور،
وقرأ الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين الرامبوري وعلى غيره من العلماء، ثم سافر للاسترزاق
وولي الخدمات العديدة وقتاً بعد وقت حتى نال الصدارة بمدينة سهارنبور فاستقل بها زماناً، ثم
استقدمه نواب محمد سعيد خان الرامبوري وولاه القضاء الأكبر.
له مصنفات عديدة منها: كتاب ضخم في أخباره بالفارسي، رأيته بخطه، ومنها كتاب في أخبار ملوك
الهند من عهد الهنادك إلى آخر عهد الإسلام مجملاً، ومنها تعليقات على جامع البركات للشيخ عبد
الحق المحدث، ومنها شرح الحكم المرتضوية في منافع الأمر والنهي الذي يتعلق بالشريعة
المصطفوية، ومنها كتاب في سهو أقلام العلماء، ومنها ترجمة حسن العقيدة للشيخ ولي الله المحدث،
ومنها شرح العقيدة للشيخ عبد العزيز بن ولي الله، ومنها كتاب في رموز أسماء أصنام الهنادك،
ومنها شرح ميزان البلاغة للشيخ عبد العزيز المذكور، ومنها تعليقات على شمائل الترمذي، ومنها
رسالة في حقيقة الدعاء والإجابة، ومنها قبله نما رسالة له في المذاهب، ومنها رسالة مختصرة في
العروض، ومنها رسالة في نحو اللغة الهندية، ومنها رسالة في الأمثال الهندية، ومنها رسالة في
الحكايات، ومنها كتاب في تاريخ أجمير ومارواز، ومنها رسالة في فضل الصوم، ومنها رسالة في
إبطال الرمل والنجوم والجفر والسحر وغيرها وفي حقيقة السحر، ومنها رسالة في إمكان خرق
العوائد، ومنها رسالة في أحكام النكاح وأسراره، ومنها رسالة في التعليم والتربية، ومنها رسالة في
تحريض الشاطر على تحصيل العلوم وملكاتها، ومنها رسالة في سياسة المدن، ومنها رسالة في
الإنشاء، وله غير ذلك من المصنفات.
(7/1026)

توفي لسبع خلون من رجب سنة خمس وستين ومائتين وألف بمدينة رامبور، كما في يادكار
انتخاب.
مولانا عبد القادر الجائسي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن واصل علي بن رحمة الله الجائسي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، ولد ونشأ بمدينة جائس وقرأ العلم على من بها من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ غفور
أشرف الأشرفي الجائسي وسافر إلى مدينة لكهنؤ، وتقرب إلى جان نمس السفير الإنكليزي، ولازمه
أربع سنين في أيام آصف الدولة ومن بعده، وسافر معه إلى كلكته فلبث بها سنة ونصفها، ثم ولي
السفارة وبعث إلى نيبال براتب شهري قدره ألفا ربية، فسافر إليها وصارت مساعيه مشكورة عند
الدولة الإنكليزية، له كتاب في تاريخ جائس بالفارسي.
الشيخ عبد القادر الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العارف عبد القادر بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي أحد
العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، اتفق الناس على ولايته وجلالته، توفي والده في صغر سنه،
فقرأ العلم على صنوه الكبير عبد العزيز ابن ولي الله، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العدل الدهلوي،
وجمع العلم والعمل والزهد والتواضع وحسن السلوك، ووضع الله سبحانه له المحبة في قلوب عباده،
لما اجتمع فيه من خصال الخير فصار مرجوعاً إليه في بلدته، ومرجوعاً إليه بعلم الرواية والدراية
وتهذيب النفوس والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق.
وكان يدرس ويفيد، ويسكن بالمسجد الأكبر آبادي في دهلي، قرأ عليه الشيخ عبد الحي بن هبة الله
البرهانوي والشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي والشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي
ومرزا حسن علي الشافعي اللكهنوي والشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي المدفون بمكة
المباركة والسيد محبوب علي الجعفري والسيد إسحاق بن عرفان البريلوي، وخلق كثير من العلماء.
ومن أعظم ما من الله سبحانه عليه أنه وفق لترجمة القرآن الكريم وتفسيره في لغة أهل الهند، قد
اعتنى بها العلماء، واتفقوا على أنه معجزة من معجزات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال السيد الوالد
في مهر جهانتاب إن الشيخ عبد القادر رأى في المنام قبل أن يوفق لها أن القرآن نزل عليه فحكاه
لصنوه عبد العزيز، فقال له صنوه المذكور: إن الرؤيا حق، ولكن الوحي قد انقطع من زمن النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأويله: أن الله سبحانه يوفقك من خدمة القرآن بما لم تسبق إليه، فحصلت له
تلك المبشرة على صورة موضح القرآن، ومن خصائصه: أنه اختار لغة بحذاء لغة قاربت بما حازت
في العموم والخصوص والإطلاق والتقييد، حتى إنها لا تتجاوز عنها في موارد الاستعمال، وتلك
موهبة إلهية وكرامة ربانية يختص بها من يشاء.
وإني سمعت ورويت موضح القرآن عن جدتي لأمي السيدة حميراء بنت علم الهدى الحسني النصير
آبادي عن بنت الشيخ عبد القادر عن أبيها المصنف رحمه الله.
وكانت وفاته يوم الأربعاء لتسع عشرة خلون من رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف بدهلي فدفن عند
والده، وكان الشيخ عبد العزيز ورفيع الدين لا يزالان بقيد الحياة، فكان يوم موته من أنحس الأيام
عليهما، وكانا يقولان عند دفنه: إنا لا ندفن الإنسان بل ندفن العلم والعرفان.
ومن عجائب الدهر: أنه كان للشيخ ولي الله بن عبد الدحيم الدهلوي أربعة أبناء من بطن إرادة بنت
السيد ثناء الله: أكبرهم عبد العزيز ثم رفيع الدين ثم عبد القادر وأصغرهم عبد الغني والد الشيخ
إسماعيل الشهيد، فمات أصغرهم عبد الغني أولاً ثم عبد القادر ثم رفيع الدين ثم أكبرهم عبد العزيز،
وكانوا كلهم من أجلاء العصر علماً وعملاً وإفادة وإفاضة إلا الشيخ عبد الغني فإنه توفي في عنفوان
شبابه، فوفق الله سبحانه ولده إسماعيل المذكور أن يتدارك ما فات والده.
الشيخ عبد القادر الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه عبد القادر الحنفي الحيدر آبادي أحد عباد الله الصالحين، أخذ الطريقة القادرية
عن غير
(7/1027)

واحد من المشايخ، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي
نسبة أهل البيت ونسبة يسمونها بيرنكي وسمع منه كثيراً من آداب السلوك وتأدب عليه، فأجازه
الشيخ سنة ثمان وعشرين، وكانت وفاته في سلخ ذي الحجة سنة تسع وستين ومائتين وألف بحيدر
آباد، كما في مقالات الطريقة.
مولانا عبد القدوس اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد القدوس بن يعقوب بن عبد العزيز الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء الصالحين،
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ النحو والبلاغة والفقه والأصول على والده، وقرأ المنطق والحكمة على
الشيخ حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، وعلى الشيخ غلام يحيى البهاري، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ غلام يحيى المذكور، ولازمه مدة ثم أخذ عن الشيخ أسلم الدهلوي.
وكان غاية في العفة والطهارة والزهد والاستغناء والتوكل، احتمل المشاق الكثيرة من قلة المعاش
وموت الأولاد، كما في الأغصان الأربعة.
له رسالة في إثبات وحدة الشهود، رأيتها بخط مولانا أولاد حسن القنوجي.
المفتي عبد القيوم البرهانوي
الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث المفتي عبد القيوم بن عبد الحي بن هبة الله ابن نور الله الصديقي
البرهانوي أحد كبار الفقهاء الحنفية، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، وبايع
السيد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي في صغر سنه، وقرأ الرسائل المختصرة في الصرف والنحو
على الشيخ نصير الدين الشافعي الدهلوي سبط الشيخ رفيع الدين، وقرأ بعض الكتب الدرسية على
مولانا نصير الدين اللكهنوي النزيل بدهلي، وأخذ الفنون الرياضية عن خواجه نصير الحسيني
الدهلوي، وأخذ الفرائض عن الشيخ يعقوب بن أفضل، والفقه والحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل
سبطي الشيخ عبد العزيز، وتزوج بابنة الشيخ إسحاق المذكور، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد عظيم
أحد أصحاب السيد أحمد المذكور، ولازمه مدة ببلدة طوك وأخذ عن الشيخ يعقوب بن أفضل المذكور.
ثم إنه لما رجع عن الحجاز مع عياله ومر على بهوبال في أيام سكندر بيكم كلفته الإقامة في بهوبال
وولته الإفتاء وأقطعته الإقطاعات من الأرض فسكن بها،
وكان على قدم أسلافه في العلم والحلم والتواضع وبشاشة الوجه والإفادة والتدريس والتذكير وقول
الحق ولسان الصدق، لم يزل مشتغلاً بتدريس القرآن والحديث، انتفع به خلق كثير من العلماء، وكان
رحمه الله صادق الفراسة حسن التوسم، ربما ألهم بالمغيب، حدثني الثقات ببعض ما أكرمه الله تعالى
به من ذلك من خرق العوائد، ومن تأويل الرؤيا، فكان لا يعبر شيئاً منها إلا جاءت كما أخبر بها،
كأنما قد رآها، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات المطهرة من أدناس الشهوات الرديئه
وأرجاسها، وكم له من خصال محمودة وفضائل مشهودة، وجملة القول فيه: أنه كان بقية رهط الشيخ
عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، رضي الله عنا وعنهم أجمعين.
وكانت وفاته بمولده برهانه سنة تسع وتسعين ومائتين وألف وله سبعون سنة.
مولانا عبد الكريم الظفر آبادي
الشيخ الفاضل عبد الكريم بن بركة علي الحسيني الواسطي الظفر آبادي أحد العلماء الحنفية، ولد
سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وقرأ الرسائل المختصرة في النحو والصرف والمنطق على خاله
ساجد علي المحمد آبادي، وقرأ شرح الكافية للجامي وشرح الوقاية على ولي محمد، وقرأ سائر الكتب
الدرسية على فقير شاه الكابلي والشيخ سخاوة علي الجونبوري، ولازمهم مدة حتى برز في الفضائل
الكثيرة، وفاق أقرانه في براعة التحرير والإنشاء والشعر والخط والتجويد، وفي بعض الصنائع
الغريبة، وكان يدرس ويفيد.
مات لثمان خلون من محرم سنة أربع وسبعين
(7/1028)

ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
القاضي عبد الكريم النكرامي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الكريم بن محمد مقيم بن أمين الدين النكرامي ثم البريلوي، كان من
ذرية الشيخ حميد بن عبد البديع بن قطب الدين القلندر العمري الجونبوري، ولد ونشأ بنكرام بفتح
النون قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وقرأ الرسائل المختصرة على خاله محمد نذير، والفقه والأصول
على الحافظ معين الدين الصالحي الأميتهوي، وقرأ المنطق والحكمة وغيرها على الشيخ عبد القدوس
بن يعقوب اللكهنوي والشيخ عبد الواجد الخير آبادي، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم ببر علي
خان الموهاني، ثم لازم القاضي عبد الكريم الجوراسي، وأخذ عنه الطريقة الجوراسي، وأخذ عنه
الطريقة وسكن ببلدتنا رائي بريلي.
وكان بارعاً في الفقه والسلوك، زاهداً عفيفاً متوكلاً، شديد التعبد، له مصنفات عديدة.
توفي يوم الأربعاء لتسع بقين من رجب سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقبره في رائي بريلي
ظاهر البلدة، كما في مهر جهانتاب.
القاضي عبد الكريم الجوراسي
الشيخ العالم الكبير القاضي عبد الكريم النقشبندي الجوراسي أحد كبار المشايخ النقشبندية، قرأ العلم
على مولانا حقاني الأميتهوي، ولازمه مدة، ثم بايع السيد محمد بن علم الله النقشبندي البريلوي
وصحبه، ولما توفي السيد محمد المذكور لازم ولده الشيخ الكبير محمد عدل، وأخذ عنه الطريقة وبلغ
رتبة المشيخة، أخذ عنه القاضي عبد الكريم النكرامي وخلق آخرون من العلماء والمشايخ.
مولانا عبد الكريم الحيدر آبادي
الشيخ العالم الشهيد عبد الكريم الحنفي السني الحيدر آبادي أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية
والكلام وسائر الفنون الحكمية، أخذ عن القاضي يوسف الشاهجهانبوري، ودرس مدة طويلة بحيدر
آباد، فصار المرجع والمقصد للمحصلين، قتله ياسين المهدوي غرة محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين
ومائتين وألف بحيدر آباد في أيام سكندر جاه، كما في تاريخ خورشيد جاهي.
الشيخ عبد الكريم الرامبوري
الشيخ الصالح عبد الكريم الرامبوري أحد المشايخ الجشتية، كان من ذرية الشيخ عبد القدوس
الكنكوهي، ولد ونشأ بأفغانستان، وقدم الهند فقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
عناية وغيره من أصحاب الشيخ محمد سعيد الأنبالوي، وسكن برامبور، أخذ عنه غير واحد من
المشايخ.
مات لليلتين خلتا من شعبان سنة ست ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
الشيخ عبد الكريم الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الكريم الحسيني السورتي الكجراتي أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على الشيخ
عبد الله الحسيني اللاهوري بمدينة سورت وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة، وكان صاحب وجد وحالة.
مات في غرة محرم سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
الشيخ عبد الله عيديد السورتي
الشيخ الصالح عبد الله بن زين بن عبد الرحمن عيديد باعلوي الحضرمي السورتي أحد المشايخ
العيدروسية، مات بمدينة سورت لخمس بقين من جمادي الآخرة سنة عشرين ومائتين وألف، كما في
الحديقة.
المفتي عبد الله السورتي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الله بن صابر بن زاهد بن الحسن بن محمد القرشي السورتي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ العلم على عمه الشيخ خير الدين السورتي المحدث، ثم ولي
الإفتاء بمدينة سورت فاستقل به مدة حياته، كما في الحديقة.
(7/1029)

مولانا عبد الله المدراسي
الشيخ الفاضل عبد الله بن صبغة الله بن محمد غوث الشافعي المدراسي أحد العلماء المبرزين في
الفقه والحديث، ولد لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على
أبيه وعمه وعلى القاضي إرتضاء علي الكوبامؤي وعلى غيرهم من العلماء، وولي الصدارة بمدراس
سنة ستين ومائتين وألف، وسافر الحجاز أربع مرات للحج والزيارة، وحج خمس مرات.
وله مصنفات عديدة منها: الفوائد الغوثية في فقه الشافعية، ومنها تعليقات على مختصر أبي شجاع
في الفقه الشافعي، ومنها تخريج أحاديث البيضاوي، ومنها تحفة الأحبة في بيان استحباب قتل
الوزغة، ومنها تحفة المحبين لمولد حبيب رب العالمين، ومنها كتاب الزجر إلى منكر شق القمر،
ومنها أوضح المناسك.
مات عند رجوعه من مكة المباركة ببلدة كلبركه لخمس بقين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين
ومائتين وألف، كما في حديقة المرام.
مولانا عبد الله المدراسي
الأمير الفاضل عبد الله بن عبد القادر بن صادق بن عبد الله بن نظام الدين الشافعي المدراسي
محتشم الدولة بخشي الملك مير عسكري خان بهادر سالار جنكك ولد لثلاث ليال بقين من شعبان سنة
خمس ومائتين وألف، وقرأ العلم على محمد حسين المدراسي، وعلى ملك العلماء عبد العلي بن نظام
الدين اللكهنوي، وعلى الشيخ محمد غوث الشافعي، وكان محمد غوث المذكور من أقاربه، وبيته
مشهور بالعلم والدين والحديث، جعله أمير مدراس قائداً على عساكره ولقبه بالألقاب المذكورة فخدمه
مدة من الزمان.
له مصنفات عديدة منها: الدر الثمين في شرح الأربعين للنواوي، ومنها كتابه في شرح أسماء النبي
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنها كتابه في رجال الصحيح لمسلم بن الحجاج النيسابوري.
مات لأربع بقين من محرم سنة سبع وستين ومائتين وألف بمدراس، فصلى عليه نواب محمد غوث
المدراسي، وكثر البكاء عليه، وكان وقتاً مشهوداً وحمل على الرؤوس والأصابع إلى الجامع القديم
بميلا بور، كما في حديقة المرام وتاريخ النوائط.
مولانا عبد الله الغزنوي
الشيخ الإمام العالم المحدث عبد الله بن محمد بن محمد شريف الغزنوي الشيخ محمد أعظم الزاهد
المجاهد الساعي في مرضاة الله المؤثر لرضوانه على نفسه وأهله وماله وأوطانه صاحب المقامات
الشهيرة والمعارف العظيمة الكبيرة، ولد بقلعة بهادر خيل بناحية غزنة سنة ثلاثين ومائتين وألف،
وقرأ العلم على جماعة من العلماء أشهرهم: الفقيه العلامة حبيب الله القندهاري صاحب مغتنم
الحصول وكان الشيخ حبيب الله يعظمه ويوقره ويصفه فوق ما يوصف، ثم قدم الهند وقرأ الصحاح
الستة على الشيخ نذير حسين المحدث الدهلوي ثم رجع إلى بلاده، وقام فيها لنصر دين الله وإعلاء
كلمته صابراً محتسباً فأوذى في ذات الله من المخالفين، ووشى إلى الأمير شير علي خان الكابلي
فاستقدمه الأمير إلى كابل وافتتن بزهده وورعه فأشار عليه أن يوافق العلماء فيما اختلف فيه من
بعض المسائل الفرعية فأبى، وكان الأمير لا يقدر أن يخالف العلماء، فأمر أن تنتف لحيته ويسود
وجهه ويركب على الحمار، ويشهر في البلد، ثم يجلي إلى بلاد الهند، فلما قدم الهند أقام بمدينة بشاور
أياماً قلائل، ثم سكن بأمرتسر من بلاد بنجاب وعكف على العبادة والإفادة، انتهى إليه الورع وحسن
السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس، واتفق الناس على الثناء عليه والمدح بشمائله وصار
المشار إليه في هذا الباب، وانتفع الناس بصالح دعواته وقصدوه لذلك.
وكان حسنة الزمن وزينة الهند، قد غشيه نور الإيمان
(7/1030)

وسيما الصالحين، وله كشوف وكرامات لا
يسعها البيان، وقد ذكره نواب صديق حسن القنوجي في تقصار جيود الأحرار والشيخ شمس الحق
الديانوي في غاية المقصود ومدحه القاضي طلا محمد البشاوري بقصائد غراء بالعربية والفارسية،
وأفرد بترجمته ولده الشيخ عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي في رسالة قال فيها: إن والده عبد الله
الغزنوي أخذ الطريقة الأحسنية في بداية حاله عن بعض المشايخ، ولازم الأذكار والأشغال مدة من
الزمان، وحصلت له النسبة الصحيحة، انتهى، وقال شمس الحق المذكور في مقدمة غاية المقصود:
إنه كان في جميع أحواله مستغرقاً في ذكر الله عز وجل حتى أن لحمه وعظامه وأعصابه وأشعاره
وجميع بدنه كان متوجهاً إلى الله تعالى فانياً في ذكره عز وجل، انتهى.
توفي ليلة الثلاثاء لخمس عشرة خلون من ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف.
السيد عبد الله بن محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد بن دلدار علي الشيعي النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي أحد رجال
العلم، ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده وصنوه الكبير صادق بن محمد اللكهنوي فبرع في أكثر
العلوم.
ومن مصنفاته: خلاصة الأعمال في العبادات وسبيل النجاة في الأدعية والأذكار، وله رسالة في رد
الغلاة من الشيعة وهي بالعربية، كما في تذكرة العلماء.
مات سنة ست وستين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ فدفن في حسينية جده، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد عبد الله الحداد السورتي
الشيخ الكبير عبد الله بن محمد بن عبد الله الحداد الباعلوي الحضرمي السورتي أحد المشايخ
المشهورين في عصره، قدم الهند وسكن بسورت.
مات بها لإثنتي عشرة خلون من شوال سنة سبع عشرة ومائتين وألف وله أربع وثمانون سنة، كما
في الحديقة الأحمدية.
الشيخ عبد الله الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الله بن نور الله الكجراتي أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على الشيخ إبراهيم
بن عبد الأحمد السورتي بمدينة سورت ثم ذهب إلى بمبئ وأخذ عن الشيخ عبد الله الكشميري
وصحبه مدة، ثم رحل إلى كانهياواز سنة أربع وستين ومائتين وألف وتوطن بمنكلور.
ومات بها ست خلون من شوال سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف وله ثلاث وستون سنة، كما في
حقيقة سورت.
الشيخ عبد الله الإله آبادي
الشيخ العالم المحدث عبد الله الصديقي المحمدي الإله آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بمؤ بفتح
الميم قرية جامعة من أعمال إله آباد على عشرة أميال من البلدة، واشتغل بالعلم على أساتذه بلاده مدة،
ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي، واستنسخ الكتب المتداولة
وغير المتداولة بخط مستقيم مع الحواشي والتعليقات.
وكان قليل الدرس، كثير التصنيف، له مصنفات كثيرة فيها أمور في حلاولة التوحيد والعسل وأخرى
في مرارة الحنظل، وكان شديد التعصب على مخالفيه شديد النكير عليهم، يعمل بظواهر النصوص،
ويرمى بالكفر أصحاب المذاهب الأخر من الحنفية والشافعية، نعوذ بالله من ذلك.
قال في إعتصام السنة: وكذلك أمور المذاهب الأربعة كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والطرق
الأربعة كالقادرية والمجددية والنقشبندية والجشتية ليستا نسبة والنسبة إليهم تجر إلى الثلاث والسبعين
فرقة لأنهم زائدون على الواحدة، لأن رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: كلهم في النار إلا واحدة وهو
رجل يتشبث بالقرآن الصريح والحديث الصريح، انتهى.
وقال في النبراس المنير: التراويح وجوه المعاش للأوباش كالمرائي وجوه الأوقات للأناسي ومجالس
المواليد كميلاد النصارى والهنود المكانيد، وكل ذلك
(7/1031)

خلاف سنة الرسول وما زاد منها وقل منها ليس
بالقبول، انتهى.
وذلك قليل من كثيره رحمه الله وسامحه.
ومن مصنفاته: اليم الزغرب في لغات الحديث المنتخب مرتب على حروف المعجم، والعروة الوثقى
لمنبع سنة سيد الورى في الحديث على ترتيب أبواب الفقه، وعمدة الصلاة وفائز النجاة في الحديث
مقتصراً على مسائل الصلاة، واعتصام السنة وقامع البدعة مرتب على بابين في الآيات والأحاديث
المروية في الباب صنفه سنة 1271هـ، والنبراس المنير لصلاة الدياجير، ومعين الأبرار على الصلاة
في الليل والنهار جمع فيه من السور القرآنية ما يقرأها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة،
والرياض الأنضر في الفقه الأكبر، في مسائل الصلاة استخرجها من الأحاديث الصحيحة المرفوعة
مرتباً على أبواب الفقه، وصمصام الحديد المسلول في قطع لغاديد البدعة والرأي والمذاهب والتقليد
المخذول والإعجاز المتين في معجزات سيد المرسلين وهي ترجمة الكلام المبين للمفتي عناية أحمد
بالفارسية وله ترجمة شرح الصدور والبدور السافرة، وله سيف الحديد في قطع المذاهب والتقليد،
هذا ما وصل إلى من مؤلفاته، وأما غير ذلك من الرسائل فمنها: اللباب في صلاة الأحباب بالعربية،
فيها عشرة أبواب صنفه سنة 1269هـ، ومنها العروة المتين في إتباع سنة سيد المرسلين صنفه
بالهندية سنة 1273هـ، ومنها السيف المسلول في ذم التقليد المخذول بالهندية صنفه سنة 1273هـ، كما
في تذكرة النبلاء.
قال الشيخ شمس الحق الديانوي: له منقبة عظيمة في إشاعة السنة لولا فيه بعض التشددات في
بعض المسائل رحمه الله وغفر الله له، وقد استنسخ الكتب الستة بيده وقرأ على أحفاد الشيخ ولي الله
الدهلوي بل قيل: إنه قرأ على الشيخ عبد العزيز الدهلوي أيضاً، وله أتباع كثيرون في بنكاله، انتهى.
مولانا عبد الله العلوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الله بن قاسم علي خان الأفغاني الشمس آبادي تم الدهلوي أحد فحول
العلماء، كان أصله من شمس آباد، دخل دهلي وقرأ العلم على الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي، وعلى غيره من العلماء، وبرع في الأدب والشعر والإنشاء والطب وبعض الفنون، ثم درس
بدهلي زماناً، وأخذ الطريقة عن السيد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وخرج من دهلي للاسترزاق
حتى نزل فرخ آباد واستخدمه نواب محمد علي خان الموسوي، فأقام عنده مدة حياته، له أبيات رائقة
بالفارسية والعربية، ومن شعره قوله في مدح السيد أحمد المذكور:
برخيز أي بهار كلستان أحمدي كاندر سر زمانه هوائي تو يافتند
آن كوهري كه حاصل صدكنج شائكان يك فلس رالكان زبهائي تو يافتند
آن لاله شكفته باغ سيادتي كز كلشن مدينة صبائي تو يافتند
بكذار كوهسار باوغان سنكدل كاين أبلهان نه قيمت جائي تو يافتند
درباب أي مسيح كه دل خستكان كفر بنهاده كوش دل بصدائي تو يافتند
بشتاب أي كليم كه لب تشنكان دين آب جكر بضرب عصائي تو يافتند
إمروز سرخروئي إسلام در جهان موقوف تيغ كفر زدائي تو يافتند
مات سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما في آثار الصناديد
الشيخ عبد اله اللاهوري
الشيخ الفاضل عبد الله الحسيني اللاهوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لاهور وقرأ
الرسائل المختصرة بالفارسية في بلاده، ثم سافر إلى الحجاز، فحج وزار، ورجع إلى الهند فدخل
برهانبور ولازم الشيخ غلام محمد الكجراتي وقرأ عليه، ولما توفي غلام محمد المذكور ذهب إلى
مدينة سورت وأخذ الشعر والإنشاء عن الشيخ عبد الولي بن سعد الله السلوني، وتوطن بها وتصدر
(7/1032)

للتدريس، أخذ عنه خلق كثير.
مات لليلة بقيت من ربيع الثاني سنة سبع ومائتين وألف بمدينة سورت فدفن بها كما في الحديقة
الأحمدية.
القاضي عبد الله المدراسي
الشيخ العالم الصالح القاضي عبد الله الحسيني المدراسي أحد كبار المشايخ، كان له أولاد بعضهم
علماء وبعضهم صلحاء.
مات لسبع عشرة خلون من شعبان سنة خمس وستين ومائتين وألف، كما في حديقة المرام.
الشيخ عبد الله المالكي المدراسي
الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد المالكي المغربي التلمساني ثم الهندي المدراسي أحد العلماء
الصالحين، ولد بنجيب آباد، وسافر مع والده إلى مدراس في صغر سنه وأخذ عنه.
مات سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا عبد الله الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد الله الحنفي الدهلوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ
العلم على أساتذة عصره، وأخذ الطريقة عن الشيخ فخر الدين بن نظام الدين الأورنك آبادي ثم
الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى بلاد الدكن وسكن بأمراؤتي من أرض برار في الجامع
الكبير، وحصل له القبول التام عند أهل البلدة.
مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، كما في محبوب ذي المنن.
السيد عبد اللطيف التستري
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن طالب بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الشيعي الجزائري
التستري أحد الأفاضل المشهورين، كان ابن عم الوزير الكبير أبي القاسم بن رضي الدين التستري
الحيدر آبادي، ولد ونشأ بتستر، وقرأ العلم على السيد إسماعيل بن مرتضى وعبد الكريم بن الجواد
والسيد محمد بن علي وغيرهم من العلماء ببلدته، ثم سافر إلى مشاهد الأئمة فزار، وأدرك الشيخ
مهدي بن أبي القاسم الشهرستاني والسيد مهدي بن مرتضى الطباطبائي البروجروي والآقا باقر بن
محمد البهباني الحائري وغيرهم من كبار العلماء، فاستفاض منهم وقدم الهند، وتقرب إلى سكندر جاه
صاحب دكن.
وكان فاضلاً كريماً، طيب النفس، حسن المحاضرة، مليح الكلام، صادق اللهجة، له تحفة العالم كتاب
بسيط في التاريخ والسير، صنفه سنة ست عشرة ومائتين.
توفي يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة عشرين ومائتين وألف بحيدر آباد فدفن بتكية مير
مومن رحمه الله.
الحكيم عبد اللطيف السورتي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن غلام حسين العظيم آبادي ثم السورتي أحد العلماء المبرزين في
الصناعة الطبية، ولد ونشأ بعظيم آباد، وسافر للعلم فدخل أجين وأخذ الصناعة على الحكيم بيرو
تلميذ الحكيم محمد أكبر الأرزاني، ثم دخل سورت وقرأ على الشيخ عبد الله الحسيني اللاهوري
وسكن بها، وحصل له القبول العظيم في المداواة.
مات لخمس عشرة خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ عبد اللطيف الويلوري
الشيخ الإمام العالم الصالح عبد اللطيف بن أبي الحسن الحسيني النقوي الأحمد آبادي الشيخ محيي
الدين الويلوري المدراسي أحد العلماء المبرزين في الفقه والتصوف، ولد يوم السبت لأربع عشرة
خلون من جمادي الآخرة سنة سبع ومائتين وألف، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على والده، وعلى محمد
حسين، وعلى علاء الدين ملك العلماء بمدراس، وقرأ فاتحة الفراغ سنة اثنتين وأربعين ومائتين
وألف، وسافر إلى
(7/1033)

الحجاز سنة ستين فحج وزار، وصحب الشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي
المهاجر بمكة المشرفة وأخذ عنه الحديث، وأجازه الشيخ المذكور سنة اثنتين وستين فرجع إلى الهند،
وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته في سعة العلم وقوة
الفهم وسيلان الذهن، وهو تلقي اللغة الإنكليزية في كبر سنه، وبعث رسالة في تلك اللغة إلى ملكة
إنكلترا يدعوها إلى الاسلام، وكان - رحمه الله - أدرك السيد محمد علي الحسيني الرامبوري وحرر
القول الفصل في المسائل المتنازعة فيما بينه وبين علماء مدراس، ومن مصنفاته: جواهر الحقائق
وجواهر السلوك وفصل الخطاب وغير ذلك.
وكان بينه وبين الشيخ عبد الفتاح العسكري الأحمد آبادي شارح المثنوي تسعة وسائط، وهي على ما
في تذكرة الأنساب: عبد اللطيف بن أبي الحسن ابن عبد اللطيف بن أبي الحسن بن عبد اللطيف بن
ولي الله بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد الحق بن قطب بن عبد الفتاح العسكري المذكور، ويرجع
نسبه إلى الإمام علي النقي العسكري - عليه وعلى آبائه السلام -
مات لإحدى عشرة خلون من محرم سنة تسع وثمانين ومائتين وألف بالمدينة المشرفة، كما في
حديقة المرام.
الشيخ عبد المجيد البدايوني
الشيخ الفاضل عبد المجيد بن عبد الحميد بن محمد سعيد بن محمد شريف بن محمد شفيع العثماني
الأموي البدايوني أحد المشايخ الصوفية، ولد لليلة بقيت من رمضان سنة سبع وسبعين ومائة وألف،
وتربى في مهد الشيخ محمد علي البدايوني، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم سافر إلى بلاد أوده
وتخرج على مولانا ذي الفقار علي الديوي، ثم سافر إلى مارهره وأخذ الطريقة عن السيد آل أحمد
المارهروي، ولازمه مدة طويلة، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وله ثمانون سنة.
ومن مصنفاته: مواهب المنان شرح جواهر الرحمن في التصوف، وله رسالة في الرد على
الروافض، ورسالة في الرد على الوهابية.
مات لسبع عشرة خلون من محرم سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا عبد المجيد البرشدي بوري
الشيخ الفاضل عبد المجيد بن نجف علي الحنفي البرشدي بوري البريلوي أحد العلماء الصالحين،
ولد ونشأ بيرشدي بور بالياء المجهول قرية جامعة من أعمال رائي بريلي وسافر للعلم إلى لكهنؤ،
فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي اللكهنوي، وعلى غيره من العلماء وحفظ القرآن، وكان
مفرط الذكاء، قوي الحفظ.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا عبد المغني البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد المغني بن معين الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد ونشأ بقرية بهلواري وقرأ العلم على الشيخ وحيد الحق بن وجيه الحق
البهلواروي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ مجيب الله بن ظهور الله الجعفري، وتولى الإفتاء مدة طويلة.
مات لثلاث بقين من رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بقرية بهلواري فدفن بها، كما في
مشجرة الشيخ بدر الدين.
مولانا عبد النافع اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد النافع بن عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي أحد العلماء،
ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ المختصرات على من بها من العلماء، ثم سافر إلى شاهجهانبور وقرأ
أكثر الكتب الدرسية على والده، وطلب منه أن يفوض إليه مداخله ومصارفه، فلم يرض بذلك والده،
فرجع إلى بلدته، وقرأ على الشيخ محمد ولي بن غلام مصطفى والشيخ يعقوب بن عبد العزيز ما
فاته من الكتب الدرسية،
(7/1034)

ودرس ببلدته زماناً، ثم سافر إلى مدراس عند والده وطلب منه أن يفوض
إليه تدبير منزله، وكان والده عبد العلي كريماً محسناً إلى طلبة العلم لا يعطي لأهله وعياله إلا شيئاً
قليلاً، ويبذل أكثر ما يحصل له على المحصلين عليه فيعيش عياله في نكد وضنك فيكبر ذلك على
ولده عبد النافع فيذهب إليه ويطلب منه أن يفوض إليه تدبير المنزل ووالده لا يرضى به، فلما
استيأس منه رجع إلى لكهنؤ، وأقام بها زماناً يسيراً، ثم سافر إلى نواب مير خان الطوكي، فابتلى
بالاستسقاء فرجع إلى لكهنؤ.
وتوفي بها لليلتين بقيتا من شعبان سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة.
مولانا عبد الواجد اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الواجد بالجيم المعجمة بن عبد الأعلى بن عبد العلي الأنصاري اللكهنوي أحد
العلماء الحنفية، ولد بلكهنؤ وسافر في صغر سنه إلى مدراس، حيث كان جده عبد العلي، فقرأ
المختصرات على عمه عبد الرب، والمطولات على جده عبد العلي، ورجع إلى بلدته، ولبث بها
زماناً، ولما توفي جده سافر إلى مدراس مرة ثانية مع عمه عبد الرب المذكور، وقد ولي التدريس في
مدرسة جده وختنه علاء الدين قبل وصولهما إلى مدراس، فقسم الأمير رواتب عبد العلي على علاء
الدين وبنى له مدرسة أخرى وعلى عبد الرب وفوض إليه المدرسة القديمة فترك عبد الرب تلك
المدرسة لابن أخيه عبد الواجد ورجع إلى لكهنؤ، فاشتغل عبد الواجد بالدرس والإفادة مدة حياته، كما
في الأغصان الأربعة.
توفي لثلاث عشرة خلون من محرم سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف كما في حديقة المرام.
المفتي عبد الواجد الخير آبادي
الشيخ الفاضل الكبير المفتي عبد الواجد بالجيم الحنفي الخير آبادي أحد فحول العلماء، كان ابن
أخت الشيخ محمد أعلم بن ممد شاكر السنديلوي وصاحبه قرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وقرأ بعض
الكتب على القاضي وهاج الدين ابن قطب الدين الكوباموي وقرأ شطراً من شرح هداية الحكمة
للشيرازي على الشيخ أحمد الله بن صفة الله الحسيني الخير آبادي، ثم تصدر للتدريس، فدرس زماناً
طويلاً ببلدته خير آباد، ثم ولي الإفتاء ببلدة لكهنؤ ولاه راجه تكيت رائي، وكان يدرس مع اشتغاله
بالإفتاء، أخذ عنه الشيخ فضل إمام الخير آبادي وخلق كثير.
مات يوم الجمعة لأربع ليال خلون من شوال سنة ست عشرة ومائتين وألف، كما في آمد نامه.
المفتي عبد الواحد اللكهنوي
الشيخ الفاضل المفتي عبد الواحد بالحاء المهملة بن عبد الأعلى بن عبد العلي الأنصاري اللكهنوي
أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على الشيخ أزهار الحق بن
عبد الحق اللكهنوي، ثم سافر إلى مدراس وتخرج على جده عبد العلي بحر العلوم، ثم سافر إلى
كلكته، ولقي بها رنكتن المغربي أكبر قضاة المحكمة العدلية، ولبث بكلكته مدة من الزمان، فلما توفي
القاضي نجم الدين الكاكوروي اجتهد أن يشغل وظيفته فلم يفز بها وولي مكانه المفتي سراج الدين، ثم
لما توفي سراج الدين اجتهد مرة ثانية للقضاء فلم ينله، وولي الإفتاء ببلدة رهتك بمائتين وخمسين
ربية شهرية، فاستقل به مدة، ثم انتقل إلى بني بت، كما في الأغصان الأربعة.
مات سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
الشيخ عبد الواحد السهسواني
الشيخ الفاضل عبد الواحد السهسواني أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية ولد سنة ثلاث وسبعين
ومائتين وألف بسهسوان، ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا أمير حسن وولده أمير أحمد وعلى غيرهما
من العلماء، ثم سافر إلى دهلي، وتطبب على الحكيم محمود بن صادق الدهلوي، وله مصنفات عديدة
لم تطبع.
مات في شبابه سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
(7/1035)

الشيخ عبد الوالي اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح عبد الوالي بن أبي الكرم بن يعقوب بن عبد العزيز الأنصاري اللكهنوي أحد
عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بلكهنؤ وقرأ العلم على خاله نور الحق بن أنوار الحق اللكهنوي، وأخذ
الطريقة عن جده لأمه أنوار الحق، ولازمه مدة من الزمان، ودرس وأفاد، وأرشد الناس إلى طرائق
الحق.
وكان زاهداً عفيفاً متعبداً، ترك البحث والاشتغال في آخر عمره غير المثنوي المعنوي، وتذكر له
كشوف وكرامات.
مات لثمان بقين من شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
الشيخ عبد الوحيد اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الوحيد بن المفتي عبد الواحد بالحاء المهملة بن عبد الأعلى بن عبد العلي
الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على عمه
عبد الواجد بالجيم وعلى الشيخ قدرة علي اللكهنوي، وبرز في الفقه والأصول والفرائض.
مات لأربع خلون من شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
المفتي عبد الودود المدراسي
الشيخ العالم المفتي عبد الودود بن محيي الدين الحسيني النقوي البردواني ثم المدراسي أحد فحول
العلماء، ولد بقرية جوكهريه من أعمال بردوان وقرأ العلم على مولانا أمين الله والقاضي سراج الدين
والقاضي غلام سبحان وعلى غيرهم من العلماء بمدينة كلكته، وسافر إلى مدراس سنة اثنتين
وعشرين ومائتين وألف، فولي الإفتاء بنتهر نكر، ثم ولي القضاء بجنكل بيته، فاستقل به نحو
عشرين سنة، ثم ولي الإفتاء بالمحكمة العدلية بمدراس، فاستقل به نحو أربع وعشرين سنة، كما في
صبح وطن.
مات لإثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثمان وستين ومائتين وألف كما في حديقة المرام.
السيد عبد الوهاب السورتي
الشيخ الفاضل عبد الوهاب بن عبد الحق بن معظم بن سيد شاه الحسيني السورتي أحد المشايخ
المشهورين في عصره ببلدة سورت.
مات لإحدى عشرة خلون من جمادي الأولى سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف.
مولانا عبد الوهاب المدراسي
الأمير الفاضل عبد الوهاب بن محمد غوث بن ناصر الدين الشافعي المدراسي مدار الأمراء مدبر
الملك مختار الدولة وزارت خان بهادر أرسطو جنك، ولد لخمس خلون من جمادي الأولى سنة ثمان
ومائتين وألف بمدراس، وقرأ ميزان الصرف تبركاً على العلامة عبد العلي اللكهنوي، ثم اشتغل
بالعلم على عبد القادر وجعفر حسين ومرتضى وعلاء الدين اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء، ثم
قرأ على والده وتخرج عليه، وأخذ القراءة عن الشيخ علي بن عبد الله الحموي، وسافر إلى الحرمين
الشريفين للحج والزيارة مرتين، مرة في سنة أربع وستين، ومرة في سنة ثمان وسبعين.
وكان حسن الأخلاق، عظيم الهمة، كريم السجية، مطلعاً على ما تمس إليه الحاجة من أمور الدنيا
والدين، اشتغل بالخدمات الملوكية بعد وفاة والده، وولي القيادة في العساكر سنة اثنتين وأربعين،
وولي الوزارة سنة أربع وخمسين، ولقب بالألقاب الفخيمة سنة ستين، واعتزل عن الخدمة سنة
سبعين، فلم يقبل الأمير استقالته، واستنابه في الحضور مع الحكام عند فصل الخصام.
وكان مع ذلك يدرس ويصنف، ومن مصنفاته: أكمل الوسائل لرجال الشمائل للترمذي والكواكب
الدرية منتخب أحاديث مجالسة الدينورية وكشف الأحوال عن نقد الرجال في أسماء الضعفاء، وبدر
الغررة في أسماء القراء العشرة ورسالة في الجغرافية، كلها بالعربية، وله نهاية السؤل في مناقب
ريحانة الرسول وكاشف الرموزات إلى الورقات في أصول الفقه، وهبة الوهاب في الفقه الشافعي،
(7/1036)

وسند الزائرين في الرد على الوهابيين وروزنامج السفر.
توفي لخمس خلون من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، كما في تاريخ أحمدي.
مولانا عبد الهادي الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الهادي بن عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري أحد فحول العلماء، قرأ بعض
الكتب الدرسية على والده وبعضها على مولانا نور الإسلام بن سلام الله الدهلوي والمفتي شرف
الدين الرامبوري ثم ولي خدمات في الدولة الإنكليزية، حتى صار نائباً عن الوالي في إحدى
المتصرفيات.
وكان شاعراً مجيد الشعر، مات لأربع خلون من ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائتين وألف وله
أربع وستون سنة، كما في يادكار انتخاب.
مولانا عبد الهادي الجهومكوي
الشيخ العالم الصالح عبد الهادي الهندي الجهومكوي أحد العلماء الراسخين، نفع الله به عباده نفعاً
عظيماً من أهل بلدتي سارن وجمبارن من البلاد المشرقية، ولد سنة خمس ومائتين وألف في جهومكا
قرية من أعمال جمبارن في بيت من بيوت عبدة الأصنام، ونشأ على الكفر، وتعلم الخط والحساب
والإنشاء والتاريخ واللغة الانكليزية، وحفظ قوانين الدولة، وذهب إلى عظيم آباد ليشترك في امتحان
المحامية، فوافى وروده بها قدوم الإمام المجاهد السيد أحمد بن عرفان البريلوي حين ذهابه إلى
الحجاز، فمن الله عليه ببركته بالإسلام فلازمه، وقرأ العلم على الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي، ثم أخذ عن الشيخ ولاية علي العظيم آبادي والسيد حسن بن علي البخاري القنوجي والشيخ
المسند إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وقد استخلفه السيد الإمام في سارن
وجمبارن وهما قطعتان من أرض بهار بكسر الموحدة فكان يدور في تلك الأرض ويذكر الناس
بالحكمة والموعظة الحسنة، وينصر السنة المحضة والطريقة السلفية، حتى أوذى في ذات الله من
المخالفين والمعاندين، ولكن الله سبحانه نفع به عباده نفعاً عظيماً.
مات في سفر الحج سنة خمس وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
القاضي عبيد الله العظيم آبادي
الشيخ الفاضل عبيد الله بن غلام بدر بن سليم الله بن عليم الله النكرنهسوي العظيم آبادي أحد فحول
العلماء، ولد يوم الخميس لست عشرة خلون من ربيع الأول سنة ست وثمانين ومائة وألف
بنكرنهسه، قرية جامعة من أعمال عظيم آباد وقرأ العلم على عمه أمين الله بن سليم الله، ودرس مدة
طويلة ثم ولي القضاء ببلدة كم كرن من بلاد مدراس فاستقل به زماناً.
مات يوم الإثنين لأربع عشرة خلون من صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف بكم كرن، كما في
تذكرة النبلاء.
ملا عرفان بن عمران الرامبوري
الشيخ الفاضل عرفان بن عمران بن عبد الحليم التاجيكي الخراساني ثم الرامبوري، كان من العلماء
المتبحرين، ولد ونشأ بخراسان وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم قدم الهند، ولازم العلامة عبد العلي
بن نظام الدين السهالوي اللكهنوي، وتخرج عليه ثم تأهل برامبور وتدير بها.
له مصنفات جليلة في الفقه والأصول منها: مدار الأصول ودوار الأصول، كلاهما شرح دائر
الأصول إلى علم الأصول، له خمسة أبناء كلهم علماء، أجلهم القاضي خليل الرحمن الطوكي، مات
بمدينة رامبور.
الشيخ عزة علي السنديلوي
الشيخ الفاضل عزة علي الحسيني الواسطي السنديلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قرأ
العلم على العلامة حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، ورحل إلى فرخ آباد فأقام بها مدة من الزمان،
ثم رجع إلى بلدته، كما في تاريخ فرخ آباد.
(7/1037)

نواب عزة يار خان الحيدر آبادي
الأمير الفاضل عزة يار بن جعفر يار الحنفي الحيدر آبادي حكيم الحكماء نواب محي الدولة، ولد
ونشأ بحيدر آباد، وقرأ العلم على جماعة من الفضلاء ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار،
وأخذ الحديث، ثم رجع إلى الهند، وولي الصدارة والحسبة بحيدر آباد بعد والده، وتقرب إلى سكندر
جاه فمنح أقطاعاً كثيرة من الأرض الخراجية والإدرارات الكثيرة.
قتله المهدوية سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، كما في تزك محبوبي.
الفقير عزيز الدين اللاهوري
الأمير الفاضل عزيز الدين بن محيي الدين بن غلام شاه البخاري اللاهوري المشهور بالفقير، ولد
ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تطبب على حاكم رائي الطبيب الوثني
اللاهوري، فقربه حاكم رائي إلى رنجيت سنكه ملك بنجاب فداواه في مرضه الذي أصابه في العين
فصار سعيه مشكوراً في ذلك، فجعله رنجيت سنكه طبيباً خاصاً له، وأقطعه أرضاً خراجية، ووظفه،
وقربه إليه، ثم جعله مرجعاً إليه في مهمات الأمور، لا سيما في المعاهدات الدولية، فلم يزل مقتدراً
في أيام كهزك سنكه وشير سنكه.
وكان بارعاً في الطب والإنشاء، فصيحاً، ذا دهاء وتدبير وسياسة، لم يكن في زمانه مثله في ذلك
وهو الذي بنى مدرسة عظيمة بلاهور فتخرج منها جماعات من الفضلاء.
مات نحو سنة إحدى وستين ومائتين وألف بلاهور.
الشيخ عزيز الحق الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه عزيز الحق بن ثناء الحق بن ضياء الحق بن حضرة شيخ ابن محب الله بن نور
الله بن المفتي نور الحق بن الشيخ المحدث عبد الحق الدهلوي ثم الجونبوري أحد العلماء الصالحين،
قرأ العلم على أساتذة عصره بجونبور، ثم درس وأفاد بها مدة طويلة، ثم لازم الشيخ غلام رشيد
الجونبوري، وأخذ عنه الطريقة، ثم قدم لكهنؤ وسكن بها، وكان مرزوق القبول، انتفع به خلق كثير.
مات بمدينة لكهنؤ سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف كما في النفحات.
مولانا عظمة علي الرمضانبوري
الشيخ الفاضل عظمة علي الحنفي الرمضانبوري البهاري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية
رمضانبور وأخذ العلم على مولانا شعيب الحق البهاري، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وترك
بعضها ثم عكف على مطالعة الكتب، حتى برع في العلم، وولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته
فدرس بها مدة طويلة، ثم بعث إلى نيبال فأقام بها زماناً، ومرض فعاد إلى الهند.
مات ببلدة بنارس سنة ستين ومائتين وألف، كما في تاريخ رمضانبور.
مولانا عظيم الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل عظيم الدين اللكهنوي الحكيم، كان من العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم سافر إلى مدراس سنة اثنتي عشرة ومائتين
وألف، وأخذ عن العلامة عبد العلي اللكهنوي، وولي الإفتاء ببلدة ترجنابلي فعاش بها زماناً، وكان
بارعاً في الطب والشعر، والكلام والمنطق وغيرها.
مات سنة عشرين ومائتين وألف، كما في نتائج الأفكار.
مولانا علاء الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير علاء الدين بن أنوار الحق بن عبد الحق الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا مبين بن المحب اللكهنوي، ثم
سافر إلى رائي بريلي وقرأ أكثر الكتب على عمه أزهار الحق، وسافر معه إلى بهار بضم الموحدة
وقرأ فاتحة الفراغ في دروس العلامة عبد العلي اللكهنوي، ورجع إلى بلدته
(7/1038)

فدرس وأفاد بها زماناً، ثم
سافر إلى مدراس وولي التدريس في مدرسة عبد العلي المذكور، ولما توفي عبد العلي ولي مكانه،
ولقبه الأمير بملك العلماء له شرح بسيط على فصول أكبري.
مات لعشر خلون من شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف بمدراس كما في الأغصان الأربعة.
مولانا علم الهدى الأميتهوي
الشيخ الفاضل علم الهدى بن نجم الهدى بن نور الهدى العثماني الأميتهوي أحد العلماء الصالحين،
كان من نسل الشيخ نظام الدين الأميتهوي، ولد ونشأ ببلدة أميتهي وقرأ العلم على أبيه، وقام مقامه في
الدرس والإفادة، كما في بحر زخار.
مولانا علم الهدى البجنوري
الشيخ العالم الفقيه علم الهدى بن القاضي رحمة الدين الحنفي البجنوري أحد عباد الله الصالحين،
كان سبط الشيخ أبي القاسم البجنوري، ولد سنة خمس وأربعين ومائة وألف، قرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ بدر عالم الساداموي وبعضها على الشيخ غلام يحيى بن نجم الدين البهاري، ثم
سافر للعلم إلى كاكوري وإلى سنديله ثم إلى دهلي، وأخذ عن أساتذة عصره، ثم رجع إلى بجنور
وأخذ الطريقة عن الساداموي، ولازمه زماناً، حتى برع في العلم والمعرفة، وولي الشياخة مقام جده
أبي القاسم، وكان الساداموي صاحب جده المذكور وخليفته.
توفي لسبع بقين من شعبان سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بقرية بجنور فدفن بها، كما في مخزن
البركة.
الشيخ علي بن إبراهيم السورتي
الشيخ الفاضل علي بن إبراهيم بن عبد الأحد الشافعي السورتي باعكظه، كان من كبار العلماء، ولد
ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، مات في حياة والده لعشر بقين من
ربيع الأول سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في حقيقة سورت.
الشيخ علي بن الحسن الشيعي
الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن العسكري الشيعي المشهور بمشرف علي خان، كان من كبار
العلماء الشيعة، قرأ العلم على السيد محمد بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي وتفقه عليه، له مصنفات
عديدة منها: إزاحة الغي في الرد على عبد الحي يعني به العلامة عبد الحي بن هبة الله البرهانوي،
رد فيه على كتابه الصراط المستقيم ومنها كتاب المسائل جمع فيه فتاوي السيد محمد بن دلدار علي
المجتهد اللكهنوي وصنوه الحسين بن دلدار علي.
مات في بضع وأربعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد علي بن عبد الشكور البريلوي
الشيخ الفاضل علي بن عبد الشكور بن محي الدين الحسني الحسيني البريلوي المشهور بعلي
المرتضي، ولد سنة أربع وستين ومائتين وألف بمدينة رائي بريلي ونشأ بها، وقرأ العلم على من بها
من العلماء، ثم سافر إلى بلدة طوك وأخذ عن جماعة من الفضلاء حتى برع وفاق أقرانه في كثير من
العلوم والفنون.
وكان صالحاً عفيفاً ديناً، مات في شبابه بمدينة طوك لتسع خلون من ربيع الأول سنة تسع وثمانين
ومائتين وألف وله خمس وعشرون سنة.
السيد علي بن الحسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن الحسين بن دلدار علي الشيعي النقوي اللكهنوي المشهور بعلي حسين، كان
من أكابر العلماء الشيعة، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ على والده ولازمه مدة، وتطبب على بعض
الأطباء، وبرع في أكثر العلوم، لا سيما الصناعة الطبية، لقبه واجد علي شاه اللكهنوي بزين العلماء
عضد الدين، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
مات سنة أربع وستين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
(7/1039)

السيد علي بن دلدار علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن دلدار علي بن محمد معين الشيعي النقوي اللكهنوي أحد العلماء الشيعة، ولد
لثمان عشرة خلون من شوال سنة مائتين وألف بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده وتفقه عليه،
فدرس وأفاد زماناً بلكهنؤ، ثم سافر إلى العراق سنة خمس وأربعين فدخل كربلاء وأدرك بها علماء
العراق، فأجازه السيد كاظم الرشتي ورجع إلى الهند سنة ست وأربعين ومكث ببلدة لكهنؤ مدة، ثم
سافر إلى العراق سنة ست وخمسين وزار مشهد الرضا بخراسان، ثم رحل إلى كربلاء ومات بها.
ومن مصنفاته: ترجمة القرآن بالهندية في مجلدين وقد طبع في عهد أمجد علي شاه، وله رسالة في
مبحث فدك وفي إثبات المتعة في الرد على الأخبارية، ورسالة في جواز العزاء على الوجه المرسوم
من اتخاذ الضرائح من القضبان والثياب، وله رسالة في القراءة.
مات لثمان عشرة خلون من رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين وألف وله ثمان وخمسون سنة، كما
في تذكرة العلماء.
الحاج علي بن أبي طالب الدهلوي
الشيخ الحاج علي بن أبي طالب الدهلوي العظيم آبادي المشهور بعلي مرزا، كان من رجال التاريخ
والشعر، له زبدة الأخبار في سوانح الأسفار في مجلدين، صنفه سنة تسع وأربعين ومائتين وألف،
كما في محبوب الألباب.
السيد علي بن بهاء الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن بهاء الدين الحسيني الشيعي اللكهنوي المشهور بعلي الأصغر، كان من كبار
العلماء الشيعة، تفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين اللكهنوي وقرأ عليه، توفي في عهد محمد
علي شاه، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ علي بن يحيى الكشميري
الشيخ العالم الصالح علي بن يحيى بن معين الرفيقي الكشميري أحد أكابر المشايخ الحنفية، ولد سنة
اثنتين وخمسين ومائة وألف وأخذ العلم عن والده وعن أخيه أسلم بن يحيى الرفيقي، وبرع في الفقه
والحديث والعربية، فدرس وأفاد مدة حياته، أخذ عنه أبناؤه: عبد الأحد وبهاء الدين وسناء الدين
وأبناء عمه: أبو الرضا محمد وأبو الطيب أحمد والشيخ عبد الله وعبد الرسول وغيرهم من العلماء.
مات لعشر خلون من محرم سنة أربع عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
السيد علي بن الحسين الصمدني
الشيخ الفاضل علي بن الحسين بن علي الحسيني الرضوي الصمدني أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ بصمدن بفتح الصاد المهملة وسافر للعلم إلى لكهنؤ وجونبور ثم سار إلى كلكته، وقرأ على
القاضي أحمد كبير الحسيني وعلى غيره من العلماء، وجمع العلم والعمل والطب والشعر وسائر
الفنون الأدبية، فولي التدريس بالمدرسة العالية في كلكته فدرس بها زماناً، ومات لعشر خلون من
رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما في تاريخ صمدن.
القاضي علي بن أحمد الكوباموي
الشيخ الفاضل العلامة علي بن أحمد بن مصطفى العمري الكوبامؤي القاضي إرتضا علي خان
المدراسي أحد الأفاضل المشهورين في كثرة الدرس والإفادة، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ببلدة
كوبامؤ وقرأ المختصرات على أبيه، ثم دخل لكهنؤ وقرأ على أساتذة عصره، وأقام بلكهنؤ سبع
سنين، ثم سافر إلى سنديله وقرأ المنطق والحكمة والكلام على المولوي حيدر علي بن حمد الله
السنديلوي، ثم سافر إلى بلكرام وأخذ الحديث عن الشيخ إبراهيم المليباري، والطريقة عن الشيخ
نصير الدين السعدي البلكرامي، وأقام بها سبع سنين، ثم رجع إلى كوبامؤ وسافر إلى مدراس سنة
خمس وعشرين ومائتين وألف، وكان والده قاضي القضاة بها، فاستقل بالدرس والإفادة زماناً،
وحصلت له الإجازة عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول المكي مكاتبة سنة 1241هـ وولي
الإفتاء سنة ثلاثين وصار قاضياً بجتوز بكسر
(7/1040)

الجيم الهندية وتشديد الفوقية سنة خمس وثلاثين وصار
أكبر قضاة البلاد الجنوبية بمدراس سنة أربع وأربعين، فاستقل بها ثلاث عشرة سنة، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ومات عند رجوعه إلى الهند بحديدة.
وكان رحمه الله من كبار العلماء، انتهت إليه رئاسة العلم والتدريس بمدراس، انتفع به جمع كثير من
العلماء، وله مصنفات مفيدة ممتعة منها: النفائس الارتضائية شرح ميزان البلاغة للشيخ عبد العزيز
الدهلوي، ومنها الفرائض الارتضائية في المواريث، ونقود الحساب وتنبيه الغفول في إثبات إيمان
آباء الرسول وله شرح على قصيدة البردة للبوصيري، وله حاشية على شرح هداية الحكمة
للشيرازي، وحاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على مير زاهد
شرح المواقف وله ديوان الشعر الفارسي، وله الفوائد السعدية في السلوك ومنحة السراء في شرح
الدعاء المسمى بكاشف الضراء، شرح فيه أسماء الله الحسنى صنفه سنة 1242هـ.
مات لسبع خلون من شعبان سنة سبعين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
السيد علي بن الحسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن الحسين بن دلدار علي الحسيني النقوي الشيعي اللكهنوي المشهور بعلي
النقي، كان من علماء الشيعة، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ واشتغل بالعلم على والده، وقرأ عليه، وبرع في
الحساب والفرائض وغيرهما، لقبه أمجد علي شاه اللكهنوي بزبدة العلماء معين المؤمنين، وولاه على
الزكاة، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
وقال علي أكبر الكشميري في سبيكة الذهب: إن أمجد علي شاه كان يرسل إلى أبيه ثلاثمائة ألف من
النقود كل عام، وكذلك كثيراً من النقود كل عام، وكذلك كثيراً من الأقمشة والشالات على وجه
الصدقات للقسمة، فكان أبوه يفوض الكل إليه فلما طارت الأخبار بالأقطار توجهت مطايا الآمال نحو
سدته فصار مقصداً ومرجعاً للعرب والعجم والكشميريين كانوا يحفونه ويزفونه يرسلون ما يكتنزون
إلى أهليهم ويتعاملون بينهم، وللسيد أربعة رباع متزينة بالديباج الرومي والمفارش الحسنة والزرابي
الصينية والمساند الكاشانية والشالات الكشميرية والمراوح الطوال المعلقة والخيل المسومة والسوابح
المتوسمة والأفيال السمينة الراسية والرباع الشامخة، وكان في كل مربع روض وحوض وتجاه
الحوض عريشة موضوعة وحولها كراسي نفيسة، ولكل من الرباع أسماء: أولها بيت الفيوض،
والثاني بيت الإنشاء والثالث بيت الأجرى، والرابع بيت القبوض، وكان على كل باب بواب، وكانت
له ندماء ظرفاء، وكان يغدو ويروح كل صباح ومساء راكباً على الجواد وتارة على الفيلة، وتارة مع
الندماء على العجلة، ويقسم الزكاة والمال على الشيعة، وكان هكذا حاله مدة من الزمان حتى هبت
عليه النكباء وقامت عليه القيامة فلا يكون حوله حاف ولا واف ولا رطب ولا جاف ولا من يترقب
بالإسعاف ولا من يسمحه بالإلحاف، انتهى.
نواب علي إبراهيم الحسين آبادي
الأمير الفاضل علي إبراهيم الحسين آبادي المونكيري نواب علي إبراهيم خان، كان من نسل الشيخ
شعيب، تقرب إلى نواب قاسم علي خان المرشد آبادي، ولبث عنده زماناً، ثم ولي القضاء الأكبر
بمدينة بنارس في عهد اللورد هستنك، له مصنفات عديدة منها: خلاصة الكلام في تذكرة شعراء
الفرس، صنفها سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، وله كلزار إبراهيم تذكرة شعراء الهند.
الشيخ علي أحمد الطوكي
الشيخ العالم المحدث علي أحمد الحنفي الطوكي أحد العلماء الصالحين، دخل دهلي في آخر سنة
اثنتين وأربعين ومائتين وألف، وسكن بنجابي كره وقرأ العلم على مولانا عبد الخالق الدهلوي، وعلى
الشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري سبط الشيخ عبد العزيز، وأسند الحديث عنه ثم سافر إلى
أرض السند سنة خمسين، ولحق بقافلة السيد الإمام الشهيد أحمد بن عرفان البريلوي، وجاء إلى بلدة
طوك في ذلك الركب، فأكرمه وزير الدولة وولاه الإنشاء فاستقل به مدة حياته.
(7/1041)

القاضي علي أشرف البهلواروي
الشيخ الفاضل علي أشرف بن علي أكبر بن وحيد الحق الجعفري البهلواروي أحد الفقهاء الحنفية،
ولد لخمس خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف بقرية بهلواري ونشأ بها، وقرأ
العلم على والده وأخذ الطريقة عن الشيخ نعمة الله، وولده أبي تراب بن نعمة الله، ثم انتقل إلى بهار
وسكن بها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات لست بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
السيد علي أظهر النظام آبادي
الشيخ الفاضل علي أظهر الحسيني الشيعي النظام آبادي أحد كبار العلماء، قرأ العلم على السيد دلدار
علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي، وتفقه عليه، له مصنفات عديدة منها: رسالة في الرد على
الفرقة الأخبارية كما في تذكرة العلماء.
السيد علي أعظم البهلواروي
الشيخ الفاضل علي أعظم بن أفضل علي الحسيني الحنفي البهلواروي أحد العلماء المتورعين، ولد
سنة ست وثلاثين ومائتين وألف ونشأ بقرية، بهلواري وقرا العلم على مولانا عبد الغني بن عبد
المغني الجعفري تم أخذ الطريقة عن الشيخ أبي الحسن بن نعمة الله البهلواروي، له رسالة في إبطال
الضرائح المروجة في الهند، صنفها سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف.
مات لثلاث بقين من جمادي الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في تاريخ الكملاء.
الشيخ علي أعظم الهندي
الشيخ الفاضل علي أعظم الهندي الدفين بكلكته، قرأ العلم على مولانا مخدوم الحسيني اللكهنوي، ثم
سافر إلى كلكته وأخذ عن الشيخ أمين الله بن سليم الله العظيم آبادي، والقاضي نجم الدين الكاكوروي،
ثم ولي التدريس، فدرس بكلكته مدة، ومات بها، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه
روز نامه.
الشيخ علي أكبر الفيض آبادي
الشيخ الفاضل العلامة علي أكبر بن أسد الله بن أمر الله الحسيني الفيض آبادي، كان من نسل الشيخ
قطب الدين مودود الجشتي رحمه الله، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن عمه وشيخه السيد محمد مير
الحسيني الدهلوي المشهور بالشيخ بهلن، ولازمه مدة حياته، فلما مات عمه المذكور بفرخ آباد ونقل
جسده إلى مدينة بريلي أقام بها مدة، ثم سار إلى إله آباد سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، وعكف
على مطالعة كتب الشيخ محي الدين ابن عربي، ثم كتب: الشيخ محب الله الإله آبادي على قبر الشيخ
محب الله المذكور الواقع على شاطئ نهر جمن مع اشتغاله بالحق سبحانه، فرأى الشيخ محب الله
المذكور في المنام ووقع بينهما كلام على مذهبه فاعترف بما اعترف، وأعطاه الخرقة التي كانت
عليه، فلما أفاق لاقاه غلام محب الله بن حبيب الله بن سيف الله بن تاج الدين بن محب الله المذكور،
وأخبره أنه رأى في منامه جده، فأمره أن يخرج الخرقة التي كان يلبسها في حياته إليه فأتى بها لديه
فأخذها، ثم إنه لبس الخرقة في المنام عن الشيخ محي الدين ابن عربي المذكور، ثم أدرك الشيخ أبا
الحسن علي بن عمر بن علي بن محمد العسقلاني بمدينة إله آباد وكان من رجال العلم والطريقة
فألبسه الخرقة وأجازه في الطريقة القادرية عن أبيه عن جده عن الشيخ معروف بن الحسين بن
العباس المروزي عن الشيخ حزين بن عبد الكريم اللاري عن الشيخ سهل بن إبراهيم بن إسحاق
الترمذي عن الشيخ علي بن الحسن بن الحسين الإيلي عن الشيخ شهاب ابن النجيب المغربي عن
الشيخ أبي علي بن إبراهيم بن يوسف العسكري عن أبي بكر ابن محمد بن أبي جعفر المغازلي عن
الشيخ سعيد الفرغاني عن صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي عن الشيخ محمد بن علي بن عربي
صاحب الفصوص والفتوحات.
وأما عمه السيد محمد مير المذكور فإنه أخذ الطريقة عن أبيه أمر الله عن الشيخ خوب الله الكروي
عن أبيه السيد أحمد أسد الله الكروي عن الشيخ بهاء الدين الشاه آبادي عن الشيخ نجم الحق محمد
السيوهني المشهور بجائين لده، وهو من كبار المشايخ الجشتية
(7/1042)

في الهند وانتقل من دهلي إلى فيض
آباد وسكن بها، وحصلت له الوجاهة العظيمة عند الأمراء، يكرمه نواب آصف الدولة ووزيره حسن
رضا خان، ويتردد إليه، ويتلقى إشاراته بالقبول، وهو الذي أشار إلى الوزير أن يقيم الجماعة
للصلاة، وكانت الشيعة الإمامية إلى ذلك العصر يصلون الصلاة المفروضة منفردين، فاستجاز الوزير
من آصف الدولة وأمر السيد دلدار علي النصير آبادي أن يتصدى لإقامة الجماعة فامتثل أمره سنة
إحدى ومائتين وألف.
وكان الشيخ علي أكبر من أرباب الوجد والسماع والتوحيد الوجودي، وكان يفضل علياً - كرم الله
وجهه - على سائر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، صرح به في وصاياه لجد أمي السيد مهدي
بن الحسن الهسوي، رأيتها بخطه.
وله مصنفات عديدة منها: تنبيه الغي وتصفية التسوية كلاهما في التوحيد الوجودي، ومنها منهاج
السراج في الفروع صنفه لجد أمي المذكور، ومنها المكاشفات وهي حاشية على نفحات الأنس للجامي
في مجلدين، الأول منهما صنفه سنة ثمان وتسعين ومائة وألف أوله: الحمد لله الذي أوجد الأشياء عن
عدم وعدم العدم، إلخ والمجلد الثاني صنفه سنة تسع وتسعين أوله: الحمد لمن لا وجود لسواه فلا
نشهد إلا إياه، إلخ مات سنة عشر ومائتين وألف.
الشيخ علي أكبر البهلواروي
الشيخ الفاضل علي أكبر بن وحيد الحق بن وجيه الحق الجعفري البهلواروي أحد العلماء المبرزين
في المعقول والمنقول، ولد لخمس عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة ثمانين ومائة وألف، وقرأ العلم
على أبيه، ولازمه مدة طويلة، وأخذ الطريقة عن خاله نعمة الله بن مجيب الله البهلواروي.
مات لإحدى عشرة بقين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
الشيخ علي بخش الجهبروي
الشيخ الفاضل علي بخش بن إمام بخش الجهبروي أحد العلماء المبرزين في الأدب، له أبيات
بالعربية والفارسية والهندية.
مات سنة سبعين ومائتين وألف، كما في محبوب الألباب.
ملا علي باد شاه الكشميري
الشيخ الفاضل علي باد شاه الشيعي الكشميري، كان من العلماء الأعلام بفيض آباد، يدرس ويفيد
ويرشد الناس إلى الفروع والأصول على مذهب الشيعة، كما في سبيكة الذهب.
السيد علي جعفر الإله آبادي
الشيخ الفاضل علي جعفر بن علي رضا بن فقير الله الجنيدي الغازيبوري ثم الإله آبادي كان من
نسل عبيد الله الأعرج الحسيني الترمذي، ولد يوم الأحد لأربع بقين من ربيع الثاني سنة تسع
وتسعين ومائة وألف وقرأ العلم على مولانا عبد العلي الإله آبادي، ودرس وصنف وهو دون
العشرين.
له فصول رضوى في الصرف، صنفه في السادس عشر من سنه، وله شرح على هداية النحو
وحاشية على مير قطبي وحاشية على مير زاهد وحاشية على شرح الميبذي.
مات لخمس خلون من جمادي الأولى سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، كما في ذيل الوفيات.
الشيخ علي حبيب البهلواروي
الشيخ الفاضل علي حبيب بن أبي الحسن بن نعمة الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء
الصالحين، ولد لخمس بقين من رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أبيه ومعظمها على أخيه نور العين، وعمه أبي تراب، وعلى محمد حسين، كلهم كانوا
من أصحاب مولانا أحمدي البهلواروي، ثم استقدم ابن عمه الشيخ آل أحمد بن محمد إمام البهلواروي
من المدينة المنورة
(7/1043)

وسمع منه الصحاح الست وأسند عنه.
وكان حريصاً على جمع الكتب النفيسة ومطالعتها، وكان واسع الاطلاع على مذهب الحنفية طائعاً
لما يثبت له من السنة وهو اجتهد في إبطال بدعة الضرائح، وطواف القبور وإيقاد السرج الكثيرة في
الأعراس، وكان يجوز القنوت في الفجر عند النازلة، ويجوز رفع السبابة في التشهد في الصلاة
ويجوز قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة السرية، وقراءة الأدعية المأثورة عند رفع الرأس عن
الركوع وبين السجدتين، وباعتدال الأركان في الصلاة كما هو مذهب أهل الحديث، وبأداء الصلاة في
الأوقات المستحبة عند أهل الحديث.
وله مصنفات في الفقه والعقائد منها: النعمة العظمى في بعض المسائل، وهو أول ما صنفه وقد رجع
عن مسائله بعد اطلاعه على الأحاديث الصحيحة، ومنها: شواهد الجمعة في إبطال شرطية السلطان
لإقامة الجمعة، ومنها الأسوة الحسنة في تفضيل الخلفاء الراشدين، ومنها صلاة المحبين في صيغ
الصلاة، وديوان الشعر الفارسي، وكان يتلقب في الشعر بنصر.
مات يوم الإثنين لثلاث بقين من ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائتين وألف.
الشيخ علي سجاد البهلواروي
الشيخ الفاضل علي سجاد بن نعمة الله بن مجيب الله الجعفري البهلواروي كان سادس أبناء والده،
ولد لإحدى عشرة بقين من ذي القعدة سنة تسع وتسعين ومائة وألف، وقرأ العلم على مولانا أحمدي
ثم أخذ الطريقة عن أبيه ولازمه مدة، وله مصنفات منها: رسالة في فضائل النبي صلى الله عليه
وسلم ورسالة في الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورسالة في الفقه الحنفي، وديوان الشعر
الفارسي.
مات لإثنتي عشرة بقين من رمضان سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
السيد علي شاه الكشميري
الشيخ الفاضل علي شاه الشيعي الكشميري أحد كبار العلماء، ذكره علي أكبر في سبيكة الذهب قال:
إنه سافر إلى العراق، وأقام بها اثنتي عشرة سنة، وكان يدرس ويفيد، فاستقدمه الحكيم مهدي علي
خان الكشميري إلى فرخ آباد للامامة في الصلوات، فقدم فرخ آباد وأقام بها زماناً، ثم لما رجع الحكيم
مهدي علي خان المذكور إلى لكهنؤ جاء معه ومات بلكهنؤ لخمس بقين من ربيع الأول سنة تسع
وستين ومائتين وألف.
مرزا علي شريف اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي شريف بن محمد زمان الشيعي اللكهنوي الحكيم الحاذق، تفقه على السيد دلدار
علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي، وأخذ عنه، ثم تطبب على كبار الأطباء، وبرع في
المنطق والحكمة والكلام والصناعة الطبية، له حواش وتعليقات على الكتب الكلامية، ورسالة نفيسة
في الحميات، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
وكانت وفاته في سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، كما في مختصر سير هندوستان.
السيد علي ضامن النونهروي
الشيخ الفاضل علي ضامن بن إمداد علي الحسيني النونهروي أحد الفقهاء الشيعة، ولد ونشأ بنونهره
قرية من أعمال غازيبور وسافر للعلم فقرأ على الشيخ عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي، والشيخ
تراب علي بن شجاعة علي الأمروهوي، وله حاشية على الشمس البازغة مات سنة ثمانين ومائتين
وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد علي كبير الإله آبادي
الشيخ الفاضل علي كبير بن علي جعفر بن علي رضا بن فقير الله الحسيني الإله آبادي أحد العلماء
الصالحين، ولد بمدينة إله آباد لليلتين بقيتا من محرم سنة اثنتي ومائتين وألف، وقرأ المختصرات
على عم أبيه السيد نور الحسن وقرأ شرح هداية الحكمة
(7/1044)

للميبذي وشرح عقائد النسفي على الشيخ
رضي الدين الإله آبادي وابنه نصير الدين وقرأ عليه تحرير الأقليدس وسلم العلوم وشرح السلم
ومير زاهد ملا جلال ومير زاهد رسالة وغيرها من كتب المنطق، وقرأ بعض رسائل الفرائض على
الفقيه برهان الدين الديوي وقرأ شطراً من مختصر المعاني على محمد حنيف الولايتي، وقرأ سائر
الكتب الدرسية على مولانا روح الفياض الموي، واستفاد منه في كثير من العلوم والفنون، وأخذ
الطريقة عن أبيه، وأسند الحديث عنه وعن السيد إدريس المغربي المحدث، ودرس وصنف.
ومن مصنفاته تحفة الكبير في مناقب الخلفاء وأصحاب التطهير وإتحاف أرباب الحياة لأرواح
الأموات ووظيفة القبول في ذكر تعيين مولد الرسول وغاية التوضيح في مشروعية التسبيح ورسالة
صنفها في إبطال التقية وهداية الأحباب في كشف عما شجر بين الأصحاب وخلاصة المناقب في
فضائل آل بيت سيد آل غالب وغاية المطالب في بحث إيمان أبي طالب وإظهار السعادة شرح
أسرار الشهادة والأربعين في مناقب الخلفاء الراشدين ونجوم الاهتداء في اقتداء الأربعة من الأئمة
الخلفاء ومطلوب الطالبين في أسماء رجال الأربعين وغاية البيان في ذم مروان وضياء القلوب في
سير المحبوب وتقوية الإيمان في فضائل شهر رمضان وغرة الكمال في ذكر شهر شوال وبسط
الكلام في فضائل ذي الحجة الحرام والعشرة المبشرة في مناقب العشرة والفوائد الجعفرية وانتخاب
العقيدة وصحيفة العوائد في ذكر وفاة الوالد وترجمة رجال الشمائل للترمذي.
مات لأربع خلون من محرم سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، كما في ذيل الوفيات.
المفتي علي كبير المجهلي شهري
الشيخ العالم الكبير علي كبير بن علي محمد الجعفري المجهلي شهري، أحد العلماء المشهورين، كان
من نسل جعفر الطيار ابن عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحبه وصاحبه، ولد سنة سبعين ومائة
وألف ببلدة جونبور ونشأ بها وقرأ بعض الكتب على والده، ثم سافر إلى لكهنؤ، وأخذ المنطق
والحكمة عن الشيخ مبين بن محب الله اللكهنوي، وأخذ الفنون الرياضية عن العلامة تفضل حسين
الكشميري، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي،
وتفقه عليه، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد آفاق بن إحسان الله النقشبندي، ثم ولي الإفتاء بالدائر
والسائر ونال منزلة جسيمة عند ولاة الأمر، فشفع لبني أعمامه، وأوصلهم إلى منازل عالية في
الخدمات الملوكية، وترك الخدمة في سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، واعتزل في بيته زماناً، ثم
سافر إلى الحجاز فحج وزار، وقد قارب المائة، وتوفي بقرية فريد بور على خمسة أميال من مجهلي
شهر بعد عوده من الحج، ومن مصنفاته المخروطات الجبرية والمخروطات الهندسية.
مات ليلة الجمعة لسبع بقين من ربيع الأول سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
مولانا علي محمد اللكهنوي
الشيخ العالم علي محمد بن معين بن مبين الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المذكرين، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على ابن عمه خادم أحمد بن الحيدر اللكهنوي، وتفقه عليه، له رسائل
بالهندية منها: هداية النسوان وجشمه فيض في طهارة الماء ونجاسته، ومنها رسالة في مسائل الزكاة.
مات سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
مولانا علي محمد المجهلي شهري
الشيخ الفاضل علي محمد الهاشمي الجعفري المجهلي شهري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
بمجهلي شهر وقرأ العلم على مولانا باب الله المجهلي شهري وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد
من العلماء.
له مصنفات منها: جهار عنصر في الصرف والنحو، ومنها منهاج الإسلام في الفقه والعقائد،
(7/1045)

ومنها
تهذيب الإيمان في الأخلاق.
مات يوم الإثنين لست بقين من رمضان سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
مولانا علي محمد السنبهلي
الشيخ الفاضل علي محمد بن محمد داود الأنصاري السنبهلي أحد العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة، ولد ونشأ بمدينة سنبهل وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين ابن غلام فريد السنبهلي، ولازمه
مدة طويلة، حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون.
له شرح بسيط على تصورات تهذيب المنطق للتفتازاني صنفه سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف،
أوله: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، إلخ.
الشيخ عليم الدين القنوجي
الشيخ الفاضل عليم الدين بن فصيح الدين الحنفي القنوجي أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية،
ولد ونشأ بقنوج، وقرأ العلم على الشيخ عبد الباسط بن رستم علي القنوجي، وبرع في العلم، وأفاد
الناس مدة طويلة، ذكره السيد صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم قال: إنه كان في الفضائل أنموذج
السلف الصلحاء، وفي العلوم تذكار العرب العرباء، تلمذ على الشيخ عبد الباسط القنوجي، وأتم الكتب
الدرسية من البدء إلى الغاية في حلقة درسه وحوزة إفادته، ودرس عمراً، وألف كتباً منها: عين الهدى
شرح قطر الندى في النحو ودرر الفضائل في شرح الشمائل ورسائل في المنطق، وعام تأليف عين
الهدى سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، انتهى.
المفتي عليم الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل عليم الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، قرأ العلم على أبيه وعلى مولانا فضل الله النيوتيني والشيخ عماد الدين اللبكني والمفتي
عبد الواجد الخير آبادي، ثم ولي الإفتاء بالدائر والسائر، فاشتغل به زماناً، ثم ولي القضاء بها ثم ولي
الصدارة.
وكان مفرط الذكاء جيد الحفظ، مات بكاكوري لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وخمسين
ومائتين وألف، كما في مجمع العلماء.
مولانا عليم الله النكرامي
الشيخ الفاضل عليم الله بن أحمد الله بن حفيظ الله بن القاضي أبي تراب الحنفي النكرامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بنكرام وحفظ القرآن وسافر للعلم إلى لكهنؤ، فقرأ الكتب الدرسية على
مرزا حسن علي الشافعي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرحمن
الصوفي ولازمه ملازمة طويلة، له شرح على جهد المقل لعبد الرحمن المذكور بالفارسي.
مات سنة ست وخمسين ومائتين وألف بنكرام، أخبرني بها إدريس ابن عبد العلي النكرامي.
السيد عليم الله الجالندري
الشيخ الفاضل الكبير عليم الله بن عتيق الله الحسيني الجالندري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والسلوك، ولد لثمان بقين من جمادي الأولى سنة تسع ومائة وألف ببلدة جالندر ونشأ بها وقرأ العلم
على الشيخ بهلول البركي وعلى غيره من العلماء، ثم لازم الشيخ محمد سعيد بن يوسف الأنبالوي،
وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وعاش عمراً طويلاً.
له مصنفات عديدة منها: أنهار الأسرار ونزهة السالكين في السلوك، وزبدة الروايات في الفقه، ونثر
الجواهر ترجمة نظم الدرر والمرجان لمرزا خان المحدث البركي، وله شرح على أخلاق ناصري
وشرح على بوستان سعدي وله غير ذلك من الكتب والرسائل.
مات لست عشرة خلون من صفر سنة اثنتين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
السيد عليم الله الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل عليم الله الحسيني الشاهجهانبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ
(7/1046)

ببلدة شاهجهانبور وقرأ العلم على العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي، ذكره المفتي ولي الله
بن أحمد علي الحسيني في تاريخه، وقال: إنه كان تقياً متورعاً، اتفق الناس على نبالته.
الشيخ عليم الله الكنكوهي
الشيخ الصالح عليم الله النقشبندي الكنكوهي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، أخذ الطريقة
عن الشيخ الكبير جانجانان العلوي الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان، حتى نال حظاً وافراً من العلم
والمعرفة.
مات سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عماد الدين الكشميري
الشيخ العالم الفقيه عماد الدين بن عبد الرسول بن إبراهيم بن أسلم بن يحيى بن معين الرفيقي
الكشميري أحد العلماء الصالحين، ولد سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على جماعة من
العلماء، ثم أسند الحديث، وقرأ صحيح البخاري على الشيخ أحمد علي الواعظ، ولبس الخرقة من
الشيخ أحمد التاربلي، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، أخذ عنه نظام الدين وحمزة.
مات لثمان خلون من رمضان سنة ثلاثمائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
مولانا عماد الدين الكشميري
الشيخ الفاضل عماد الدين بن نظام الدين محمد شاه الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، ولي مشيخة الإسلام بكشمير بعد والده، وله مصنفات منها: رسائل بالعربية والفارسية
في الحساب والأصطرلاب.
مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بكشمير وله ثلاثون سنة، كما في روضة الأبرار.
مولانا عماد الدين اللبكني
الشيخ الفاضل العلامة عماد الدين الحنفي اللبكني أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، قرأ
بعض الكتب الدرسية على العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي وبعضها على ملا حسن بن
غلام مصطفى السهالوي، ثم تصدر للتدريس.
وكان نادرة من نوادر الزمان، وبديعة من بدائعه الحسان، له قدم راسخ في المنطق والحكمة، وتآليف
حسان تدل على فضله وغزارة مادته، منها: العقدة الوثيقة في بعض المسائل الحكمية والعشرة الكاملة
في مبحث العلم، ورسالة في المقولات العشرة، وحاشية على شرح التهذيب لليزدي وله غير ذلك من
الحواشي والشروح.
مولانا عماد الدين المظفر بوري
الشيخ العالم الصالح عماد الدين المنعمي الجك مجاهدي المظفر بوري أحد العلماء الصالحين، أخذ
الطريقة عن الشيخ حسن علي المنعمي، ولازمه مدة طويلة، حتى صار صاحب وجد وحالة.
مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، كما في أنوار الولاية.
السيد عماد علي البدايوني
الشيخ الفاضل عماد علي الحسيني البدايوني أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية ولد ونشأ
بمدينة بدايون وسافر للعلم فقرأ على أساتذة عصره في بلاد شتى، ثم لازم دروس العلامة عبد العلي
بن نظام الدين اللكهنوي ببلدة شاهجهانبور وتخرج عليه، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من
العلماء، مات ببلدة بدايون كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ عمر بن إسماعيل الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عمر بن إسماعيل بن عبد الغني بن ولي الله العمري الدهلوي أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم، وتصدر للتدريس مع قناعة وعفاف وتوكل
واستغناء عن الناس، والتبتل إلى الله سبحانه، كان لا يلتفت إلى الدنيا وأربابها، حتى قيل: إن أبا
ظفر السلطان التيموري اشتاق إلى لقائه، واستقدمه إلى القلعة، فأبى واعتذر إليه.
(7/1047)

مات سنة ثمان وستين ومائتين وألف.
الشيخ عمر بن غوث البنارسي
الشيخ الفاضل عمر بن غوث بن سعيد بن نور بن عبد الكريم العمري البنارسي أحد العلماء
المشهورين بالشعر، ولد بقرية كنت من أعمال مرزابور سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، واشتغل
بالعلم على والده مدة، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن أساتذتها، ثم لازم الشيخ سراج الدين علي خان
الأكبر آبادي، وأخذ عنه الشعر، وأقبل عليه إقبالاً كلياً، ورجع إلى بلاده وسكن بمدينة بنارس، وكان
متواضعاً حليماً متعبداً، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة.
له مصنفات عديدة منها، كنج شائكان مجموع كبير في طبقات شعراء الفرس، ومنها مجموع فيه
خمس مزدوجات له، ومنها ديوان الشعر الفارسي.
توفي لأربع خلون من شعبان سنة خمس وعشرين ومائتين وألف وله اثنان وتسعون سنة، كما في
حياة سابق.
الشيخ عمر الحنفي الرامبوري
الشيخ العالم الفقيه عمر بن أبي عمر الحنفي الرامبوري أحد زعماء المذهب الحنفي، كان يذب عن
حمى مذهبه، ويناظر أهل الحديث، ويباحثهم في الفروع، ولد ونشأ بقرية رامبور من أعمال
سهارنبور وهي غير رامبور التي هي قصبة بلاد الأفاغنة بروهيلكهند، قرأ بعض الكتب الدرسية
على مولانا يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي وأكثرها على مولانا محمد علي الحامد بوري ببلدة
دهلي، له تعليقات على شرح هداية الفقه للعيني، وله طنطه صولت رسالة في مبحث السماع، وله
رسالة في جواب ما ورد عليه من الشيخ محمد حسين البنالوي من مشكلات مذهب الحنفية.
مات لثلاث خلون من رمضان سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف وله ست وعشرون سنة.
مولانا عمران الرامبوري
الشيخ العالم الفقيه عمران بن غفران بن تائب بن سعد الله الحنفي الرامبوري أحد الفقهاء
المشهورين، ولد ونشأ برامبور، وتفقه على والده وقرأ الكتب الدرسية على مولانا حيدر علي
الرامبوري ثم الطوكي، ولازمه مدة طويلة وسافر معه إلى كلكته، له رسالة في تجهيز الميت وتكفينه
بالهندية.
مات سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف وله اثنان وسبعون سنة، كما في تذكرة العلماء للناروي.
المفتي عناية أحمد الكاكوروي
الشيخ العالم الكبير المفتي عناية أحمد بن محمد بخش بن غلام محمد بن لطف الله الديوي ثم
الكاكوروي أحد العلماء المشهورين، ولد بديوه بكسر الدال المهملة لتسع خلون من شوال سنة ثمان
وعشرين ومائتين وألف وسافر إلى رامبور في الثالث عشر من سنه، فقرأ النحو والصرف على
السيد محمد البريلوي، ثم اشتغل على مولانا حيدر علي الطوكي، وعلى مولانا نور الإسلام الدهلوي،
ولازمهما زماناً ثم سافر إلى دهلي، وأخذ الحديث عن الشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري
الدهلوي، ثم سار إلى، عليكده ولازم دروس الشيخ بزركك علي المارهروي، وأخذ عنه العلوم
الحكمية، وولي التدريس بعليكده، فدرس بها سنة كاملة، ثم ولي الإفتاء فاستقل به ثلاث سنين مع
اشتغاله بالتدريس، وولي العدل والقضاء بعليكده، فاشتغل به سنتين، ثم نقل منها إلى بلدة بريلي
وجعل صدر الأمين فاستقل به أربع سنين، ثم جعل صدر الصدور، ونقل إلى أكبر آباد، وثارت
الفتنة العظيمة بالهند قبل أن يصل إلى أكبر آباد، وعمت جميع البلاد، وارتفعت حكومة الإنكليز من
الهند دفعة واحدة، وقتل منهم ما لا يحصيه البيان، وذلك سنة ثلاث وسبعين، ثم كروا على أهل الهند،
ودفعوا الفتنة بالسيف والسنان، وأخذوا الخارجين ومن أعانهم على الخروج، واتهم المفتي عناية أحمد
أيضاً باثارة الفتنة، وأمر بجلائه إلى جزائر السيلان، فاتفق وجود كريم بخش الطبيب الإنكليزي
هناك فأحسن إليه، وصنف له المفتي عناية أحمد بعض الرسائل لفقدان الكتب العلمية بتلك الجزيرة،
ومن حسن المصادفات أن حاكم الجزيرة كان يحب أن ينقل تقويم البلدان من العربية إلى الهندية،
ليسهل عليه نقله إلى
(7/1048)

اللغة الإنكليزية، وكان عرض ذلك الكتاب على بعض العلماء المنفيين بتلك
الجزيرة للترجمة فلم يقبل ذلك أحد منهم، فعرض على المفتي عناية أحمد فقبله وترجم ذلك الكتاب
بالهندية، فاستحسنها حاكم الجزيرة، وشفع له فأطلق من الأسر، فدخل الهند، وأقام بكانبور، بتكليف
المرحوم عبد الرحمن بن الحاج روشن خان الحنفي اللكهنوي صاحب المطبعة النظامية، وأنشأ بها
مدرسة مباركة سماها فيض عام ودرس نحو ثلاث سنوات، ثم شد الرحل للحج والزيارة، فلما قرب
أن يصل إلى جده غرقت سفينته في البحر، ولم ينج من تلك المهلكة أحد.
ومن مصنفاته علم الفرائض وهو أول رسالة صنفها سنة اثنتين وستين، ومنها ملخصات الحساب،
ومنها تصديق المسيح وردع حكم القبيح، ومنها الكلام المبين في آيات رحمة للعالمين، ومنها محاسن
العمل الأفضل في الصلاة، ومنها الدر الفريد في مسائل الصيام والقيام والعيد ومنها هدايات
الأضاحي، ومنها رسالة في ليلة القدر، ورسالة في فضل العلم والعلماء، ورسالة في فضل الصلاة
على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسالة في ذم ميله وضمان الفردوس في الترغيب والترهيب،
والأربعين من أحاديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومما صنفه في بورت بلير لكريم بخش المذكور علم الصيغة في التصريف والوظيفة الكريمة في
الأدعية، وتاريخ حبيب إله في سيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَن وخجسته بهار وترجمة تقويم
البلدان ومواقع النجوم جداول استحسنها طامس الحاكم العام بالبلاد المتحدة ولقبه الخان.
توفي لسبع عشرة خلون من شوال سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، أخبرني بذلك مولانا لطف الله
الكوئلي سلمه الله تعالى.
مولانا عناية علي العظيم آبادي
الشيخ العالم المجاهد عناية علي بن فتح علي بن وارث علي الهاشمي الصادق بوري العظيم آبادي
أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بصادق بور، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم لازم السيد الإمام
أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وأخذ عنه الطريقة، وسافر معه إلى حدود الهند الشمالية الغربية
وأعانه في الجهاد والغزو، ولما استشهد الإمام لازم أخاه الشيخ ولاية علي وأعانه في ذلك، ولما توفي
أخوه المذكور تولى الإمارة، ولم يرجع إلى الهند منذ خرج منها.
وكان رحمه الله عالماً محدثاً شجاعاً مقداماً عارفاً بالفنون الحربية، كانت له حروب ووقائع مع
الإنكليز، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، كما في الدر المنثور.
الشيخ عناية الله الموي
الشيخ الفاضل عناية الله بن باب الله الموي الأعظمكدهي أحد العلماء المشهورين، ولد بمؤ سنة
1260هـ ونشأ بها، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ عبد الله الموي الحكيم، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ
عن غير واحد من العلماء، وتطبب على الأطباء، ثم رجع إلى بلاده، وولي التدريس بكهوسي في
مدرسة صاحب علي خان، فدرس بها مدة.
مات في ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين وألف، كما في تاريخ مكرم.
مولانا عياض الرامبوري
الشيخ الفاضل عياض بن أبي عياض الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية،
قرأ العلم على المفتي شرف الدين الرامبوري، وله دستور المنتهي كتاب في الصرف حذاء دستور
المبتدئ للصفي بن نصير الردولوي.
حرف الغين
مرزا غازي الحكيم اللكهنوي
الشيخ الفاضل مرزا غازي الحكيم الشيعي اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ذكره
مرزا هادي في تكملة نجوم السماء، قال: إنه
(7/1049)

قرأ العلم على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد،
وتفقه عليه، وكان عميق الفكر، دقيق النظر، طبيباً حاذقاً.
مات في حياة أستاذه ليلة الأحد لثمان خلون من رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين وألف.
مولانا غضنفر اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه غضنفر بن حيدر بن المبين الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المذكرين، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على عمه معين بن المبين وعلى المفتي ظهور الله ولازمهما مدة، ثم تصدر
للتدريس والتذكير، وكان حج مع والده وذهب معه إلى حيدر آباد ثم عاد إلى لكهنؤ، وتزوج، ثم سافر
إلى حيدر آباد.
مات بها سنة سبعين ومائتين وألف، كما في آثار الأول وغيره.
مولانا غفران الرامبوري
الشيخ الفاضل غفران بن تائب بن سعد الله الحنفي الرامبوري المشهور برواية كش، كان من أفاغنة
براهي خيل، ولد ونشأ برامبور، وتفقه على ملا فقير أخوند الأفغاني، وقرأ الكتب الدرسية على غيره
من العلماء، له الفتاوي الفقهية في مائة كراسة.
مات سنة ستين ومائتين وألف وله مائة سنة، كما في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا غلام أحمد السورتي
الشيخ العالم الفقيه غلام أحمد بن غلام محمد بن ولي الله السورتي الكجراتي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
ونشأ بمدينة سورت وتفقه على أبيه وأخذ عنه الحديث، ثم درس وأفاد مدة حياته.
مات لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ست وسبعين ومائتين وألف فدفن عند والده بسورت، كما في
الحديقة الأحمدية.
الشيخ غلام أحمد الحيدر آبادي
الشيخ الصالح غلام أحمد بن غلام الحق الحيدر آبادي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بأورنكك
آباد، وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن أبيه، ولازمه ملازمة طويلة،
حتى بلغ رتبة المشيخة وسكن بحيدر آباد.
قيل: إنه كان معدوم النظير في معرفة الحقائق والمعارف، له شرح على مرآة العارفين، كان يدرسه
ويدرس فصوص الحكم وكان الفصوص على طرف من لسانه.
توفي لليلتين خلتا من شوال سنة أربع ومائتين وألف، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ غلام أعظم الإله آبادي
الشيخ الفاضل غلام أعظم بن أبي المعالي بن أجمل بن ناصر بن يحيى العباسي الإله آبادي أحد
مشايخ الطريقة العلائية، ولد لست خلون من ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، ونشأ في
مهد العلم والمشيخة في أيام جده وأبيه، وقرأ المختصرات على الشيخ علي جعفر الإله آبادي وسائر
الكتب الدرسية على السيد زين العابدين الكاظمي الكروي، وأخذ الفنون الرياضية عن المفتي نعمة الله
اللكهنوي.
كان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قوي الحفظ، له حظ عظيم في قرض الشعر والإنشاء، له ديوان
الشعر الفارسي، ومصنفات عديدة، منها: الإنصاف في رفع السبابة في التشهد.
مات سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ببلدة إله آباد، كما في ذيل الوفيات.
الشيخ غلام إمام الإله آبادي
الشيخ الفاضل غلام إمام بن غلام محمد بن محمد واعظ بن عبد الواحد العثماني الأميتهوي ثم الإله
آبادي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ ببلدة أميتهي واشتغل بالعلم زماناً على أساتذة بلدته، ثم سافر
إلى لكهنؤ وأخذ عن الشيخ أسد الله اللكهنوي والشيخ
(7/1050)

حيدر علي الفيض آبادي، ثم أقبل على الشعر
إقبالاً كلياً، وأخذ عن قتيل ومصحفي وساحر والمازندراني ولازمهم مدة، ثم ولي الإنشاء بالمحكمة
العدلية بأكبر آباد، فاستقل بها زماناً، ورمى بالارتشاء، وأخذ في المحاسبة، وأطلق منها بعد جهد
بليغ، فسافر إلى حيدر آباد وتقرب إلى نواب محيي الدولة، ونال منه منزلة جسيمة ووظف له، فسافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند، وصرف شطراً من عمره في إنشاء الشعر
الفارسي في مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنشاده بالتغني في محافل المولد، وله ديوان الشعر
الفارسي وديوان الشعر الهندي ورسالة في قصة المولد.
توفي لأربع عشرة خلون من شوال سنة ست وتسعين ومائتين وألف بمدينة إله آباد، كما في رياض
عثماني.
مولانا غلام إمام الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل غلام إمام بن متهور بن مكارم بن غلام محمد الأفغاني الحيدر آبادي أحد العلماء
المبرزين في التاريخ والشعر والفنون الرياضية، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف بحيدر آباد
ونشأ بها، وتعلم الخط والفروسية والفنون الحربية، ثم تقرب إلى الأمراء للاسترزاق بالفنون الحربية
فرغبوه في العلم، فشرع في ميزان الصرف سنة ثلاث وأربعين وقرأ العربية على أساتذة بلدته، ثم
أقبل على الفنون الرياضية، وقرأ القوشجية وشرح الجغميني ومفتاح الأفلاك وشمس الهندسة والستة
الشمسية وغيرها، وأقبل على الشعر والتاريخ، فبرع وفاق أقرانه، وصنف رشيد الدين خاني كتاباً في
التاريخ وجمع ديوان الشعر له، ومدح الأمراء ونال منهم الصلات والجوائز، ثم أقبل على العلم وقرأ
بعض الكتب الدرسية في المنطق والحكمة، ثم أقبل على التصوف، وقرأ اللوائح وجام جهان نما
والفصوص لابن عربي، وصحب الشيخ غلام على أحد المشايخ المشهورين بحيدر آباد، وأخذ
الطريقة عنه، ثم قرأ سائر الكتب الدرسية في المنطق والفقه والأصول والكلام والحكمة والتفسير
والحديث، وفرغ من تحصيل العلوم المتعارفة في كبر سنه وقصر همته على الدرس، والإفادة
ومن مصنفاته غير ما ذكرناه: خورشيد جاهي كتاب بسيط في التاريخ، صنفه سنة ثلاث وثمانين،
وله محيي الصلاة وترجمة الكيداني في الفقه الحنفي، وأحسن التركيب وخورشيد دانش في الحكمة،
ومائة رسائل إلى أحبابه في الإنشاء، وكشف الغوامض في اللغز، ورسالة في الهيئة فيما يتعلق
بذوات الأذناب، ومطالع خورشيد في المنطق وتيغ هندي في مصطلحات اللغة الهندية، وخورشيد
الحساب في الجبر والمقابلة، وله مزدوجة وديوان شعر.
مات لثمان عشرة خلون من شوال سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في ذيل تاريخ
خورشيد جاهي لولده.
مولانا غلام جيلاني الرامبوري
الشيخ الفاضل العلامة غلام جيلاني بن أحمد الشريف البغدادي ثم الهندي الرامبوري أحد العلماء
المشهورين، ولد ببلدة بيلي بهيت وانتقل منها بعد ما توفي حافظ الملك إلى رامبور وقرأ العلم على
ملا حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي وعلى بحر العلوم عبد العلي بن نظام الدين السهالوي، ثم سافر
إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، كما في يادكار إنتخاب.
وإني سمعت من الشيخ محمد بن الحسن الرامبوري المحدث أنه أسند الحديث عن الشيخ سلام الله
بن شيخ الإسلام الدهلوي، لعله قرأ عليه أولاً ببلدة رامبور ثم ذهب إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد
العزيز المذكور، والله أعلم.
وكان كثير الدرس والإفادة، قرأ عليه المفتي شرف الدين والقاضي خليل الرحمن ومولانا حيدر علي
ومولانا محمد علي وخلق كثير من العلماء.
وبايع السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد لما زار رامبور واستفاد منه، وكان مع جلالته وسنه
وكثرة تلاميذه، يجري مع راحلة السيد عند رجوعه، فإذا منعه من ذلك وقف يبكي ويقول: لو كانت
أيام الشباب لجريت هكذا، ذكره الأمير وزير الدولة في كتاب وصايا الوزير.
(7/1051)

مات ضحوة الإثنين لثلاث بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف وله ثمانون سنة،
كما في يادكار إنتخاب.
السيد غلام جيلاني البريلوي
السيد الشريف غلام جيلاني بن محمد واضح بن محمد صابر بن آية الله بن علم الله الحسني
الحسيني البريلوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد سنة خمس وسبعين ومائة وألف
ونشأ ببلدة رائي بريلي في زاوية جده السيد علم الله، وحفظ القرآن وانتفع بأبيه، وسافر إلى لكهنؤ
ودهلي، وأدرك الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وغيره من كبار العلماء واستفاض منهم.
وكان قانعاً عفيفاً ذا عبادة ورياضة على قدم أسلافه، له كشكول يحمل الشعر والتاريخ والطب والفقه
والسلوك وغيرها.
مات سنة خمس وخمسين ومائتين وألف وله ثمانون سنة، واسمه غلام جيلاني يشعر بتاريخ ولادته.
الحكيم غلام حسن الدهلوي
الشيخ الفاضل غلام حسن بن نامدار الكشميري الحنفي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية، ولد ونشأ ببلدة دهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، ثم أخذ الصناعة
الطبية عن الحكيم شريف ابن أكمل الدهلوي، وتصدى للدرس والإفادة، انتفع به ناس كثيرون وأخذوا
عنه
مات في بضع وخمسين ومائتين وألف بمدينة دهلي.
الشيخ غلام حسين الجونبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة غلام حسين بن فتح محمد بن محمد عوض العلوي العباسي الجونبوري
أحد العلماء المبرزين في الحساب والهيئة والهندسة وغيرها من الفنون الرياضية، كان من نسل
عباس بن علي بن أبي طالب ولد، سنة خمس ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده، ثم سافر إلى بلاد
أخرى، وأحرز من العلم قسطاً جزيلاً، حتى صار أبدع أبناء العصر في الفنون الرياضية، فاستقدمه
راجه تكاري فلبث عنده زماناً طويلاً، وصنف له كتباً كثيرة، ثم جاء إلى بنارس وأقام عند أميرها
مدة، ثم سافر إلى مرشد آباد فوظف له أمير تلك الناحية فعاش مدة يتمتع بها.
ومن مصنفاته الممتعة: شرح على تحرير الأقليدس وشرح على المجسطي، ومنها جامع بهادر خاني
كتاب بسيط في الفنون الرياضية، مرتب على ستة خزائن: الخزينة الأولى في الهندسة، والثانية في
علم الأبصار، والثالثة في علم الحساب، والرابعة في منتخبات الفنون الثلاثة المتقدمة على سبيل
التركيب من المساحة وتكسير الداوئر واستخراج مقادير الجيوب وظلال القسي وغيرها، والخامسة
في علم الهيئة والأجرام العلوية والبسائط السفلية، والسادسة في تبيين مؤامرات الزيج والتقويم،
وشرع في تأليفه يوم السبت الخامس عشر من صفر سنة ثمان وأربعين، وفرغ من ذلك يوم الثلاثاء
الخامس عشر من جمادي الأولى سنة تسع وأربعين، وقام بطبعه سنة خمسين في أيام اللور هستنكك.
مات سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في تجلي نور.
الشيخ غلام حسين الأميتهوي
الشيخ الفاضل غلام حسين بن محمد عظيم الحنفي الديوناتهي المتهراوي ثم الأميتهوي أحد العلماء
الصالحين، كان من نسل الشيخ حسن الغوري، ولد ونشأ بديوناته، واشتغل بالعلم على الشيخ فقير الله
القادري، ثم سافر إلى دهلي وقرأ على الشيخ برخوردار اللاهوري وعلى غيره من الأساتذة، ثم جاء
إلى بلاد أوده وتوطن ببلدة أميتهي.
وكان متفرداً في زمانه في الفقه والحديث والتصوف، له شأن عال في بيان الحقائق والمعارف،
وكان شاعراً مجيداً، له منظومة في الفقه، كما في بحر زخار.
مولانا غلام حسين الصمدني
الشيخ الفاضل غلام حسين بن نور علي الرضوي
(7/1052)

الصمدني الفرخ آبادي أحد العلماء المبرزين في
العلم، ولد ونشأ بقرية صمدن بفتح الصاد المهملة قرية من أعمال فرخ آباد وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أساتذة قنوج وفرخ آباد، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن الشيخ أنوار الحق بن عبد الحق
الأنصاري اللكهنوي، ثم سار إلى دهلي، وأخذ الحديث عن الشيخ ولي الله ابن عبد الرحيم العمري
الدهلوي، ثم سافر إلى بنكاله فدرس وأفاد بها مدة من الزمان.
ومن مصنفاته جنة الفردوس رسالة بالعربية في إثبات الجنة بالدلائل العقلية، وله منتخب صحاح
الجوهري ورياض رضوان وديوان الشعر العربي والفارسي.
مات بدهاكه سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، كما في تاريخ صمدن للسيد عبد العزيز.
مولانا غلام حسين البهاري
الشيخ الفاضل غلام حسين العمري البهاري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد بقرية
هروي قريباً من شيخبوره من أعمال مالده ونشأ بها، وسافر للعلم فقرأ بعض الكتب الدرسية على
بحر العلوم عبد العلي وبعضها على ملا حسن بن غلام مصطفى، ثم لازم الشيخ شاكر الله السندولوي
وأخذ عنه الطريقة واستقام عليها مدة عمره، وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له كشوف وكرامات،
ذكره اللكهنوي في بحر زخار.
السيد غلام حسين الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير غلام حسين الحسيني الدكني ثم الإله آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، قرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ محمد أعلم ابن شاكر الله السنديلوي، وبعضها على
العلامة بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، ثم تصدر للتدريس ببلدة إله آباد، أخذ عنه سلام الله بن بير
محمد بن سيف الله اللاهوري والسيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي وخلق كثير،
وكان السيد دلدار علي المذكور يطريه ويبالغ في مدحه، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي، ومن
مصنفاته رسالة بسيطة في تحقيق الجعل المؤلف والجعل البسيط.
الشيخ غلام حسين الزيد بوري
الشيخ الفاضل غلام حسين الزيد بوري أحد رجال التاريخ والسير، كان من مستخدمي الدولة
الإنكليزية بانكريز آباد، له رياض السلاطين كتاب في أخبار بنكاله، صنفه بأمر جارج أذني
الإنكليزي.
مات بانكريز آباد من بلاد بنكاله في سلخ صفر سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، كما في محبوب
الألباب.
الشيخ غلام حسنين القنوجي
الشيخ غلام حسنين بن حسين علي بن عبد الباسط الصديقي القنوجي أحد الفقهاء الحنفية، ولد سنة
إحدى وعشرين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على محمد سعادة المتوكل الفرخ آبادي،
وبعضها على المفتي ولي الله ابن أحمد علي الحسيني، وأخذ عنه الحديث والتفسير سنة ست
وثلاثين، وسافر للحج والزيارة، فحج سنة خمس وخمسين، وصحب بمكة الشيخ عبد الله سراج
وشمس الدين شطا والسيد عمر الآفندي، وبالمدينة المنورة الشيخ محمد عابد السندي وأخذ عنه
الصحاح والسنن المشهورة، ورجع إلى الهند، له ذيل المنازل الإثني عشرية لجده عبد الباسط، وقد
قاسى في تكميله جهداً بليغاً، ثم سافر في آخر عمره إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار ورجع إلى
الهند، فلما بلغ مرفأ بمبئ مات بها، كما في أبجد العلوم.
المفتي غلام حضرة اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه غلام حضرة بن محمد غوث الأعظمي اللكهنوي أحد العلماء الحنفية، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على من بها من العلماء، وولي الإفتاء بمدينة لكهنؤ، فاستقل به مدة حياته،
وكان الأمراء يحترمونه إلى الغاية.
مات سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف.
الشيخ غلام حيدر الإله آبادي
الشيخ الفاضل غلام حيدر بن قطب الدين بن فاخر بن يحيى العباسي الإله آبادي أحد العلماء
(7/1053)

المبرزين في العلوم الحكمية، ولد سنة ست وثمانين ومائة وألف بمدينة إله آباد وتربى في مهد عمه
أجمل بن ناصر بن يحيى الإله آبادي، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا روح الفياض المؤي وعلى
غيره من العلماء، وبرع في العلوم الحكمية، فدرس وأفاد وأخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات يوم الخميس لإحدى عشرة خلون من محرم سنة ثمان وستين ومائتين وألف، كما في ذيل
الوفيات.
الحكيم غلام حيدر الدهلوي
الشيخ الفاضل غلام حيدر بن نامدار الكشميري الدهلوي الحكيم الحاذق، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم
على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي وعلى إخوته: الشيخ رفيع الدين والشيخ عبد العزيز
ولازمهم مدة من الزمان، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم شريف بن أكمل الدهلوي، وتصدر
للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، كما في آثار الصناديد.
الشيخ غلام رسول الكشميري
الشيخ الفاضل غلام رسول بن عبد السلام الحنفي الكشميري أحد العلماء المذكرين، ولد سنة ثمان
وتسعين ومائة وألف بكشمير ونشأ بها، وقرأ العلم على الأخوند محمد رفيق والشيخ أمان الله
البانبوري والشيخ يحيى الكروي ولازمهم مدة، ثم تصدى للتذكير، وكانت مواعظه مؤثرة تأخذ
بمجامع القلوب، والناس كانوا يدعونه بمولانا أخوند سه بابا.
مات لتسع بقين من محرم سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير.
مولانا غلام رسول اللاهوري
الشيخ الفاضل غلام رسول بن غلام فريد الحنفي اللاهوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
بلاهور، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير من
العلماء، وانتهت إليه رئاسة العلم والتدريس بأرض بنجاب.
مات سنة خمسين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
المفتي غلام سبحان البهاري
الشيخ الفاضل العلامة غلام سبحان البهاري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأرض بهار وقرأ
العلم على مولانا معظم الدين وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس بالمدرسة العالية في كلكته
فدرس بها مدة، ثم ولي الإفتاء بها، ثم ولي القضاء الأكبر بكلكته وحصلت له الوجاهة العظيمة عند
الولاة والأمراء.
الحكيم غلام ضامن الكروي
الشيخ الفاضل غلام ضامن بن دائم علي الحسيني الكروي ثم الفرخ آبادي أحد العلماء المبرزين في
النحو والعربية والطب والشعر وسائر الفنون الحكمية، ولد ونشأ بفرخ آباد، وقرأ العلم على والده، ثم
تصدر للتدريس، وكان شاعراً، مجيد الشعر، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني الفرخ
آبادي في تاريخه.
الحكيم غلام علي البريلوي
الشيخ الفاضل غلام علي بن أكمل علي الحسيني النقوي البريلوي أحد العلماء المبرزين في الطب
والتاريخ والأنساب والسير، ولد ببلدة رائي بريلي وسافر إلى دهلي عند والده نواب أكمل خان في
صباه، وقرأ النحو والعربية على أساتذة دهلي، ولبث بدهلي زماناً، ولما دخل غلام قادر القلعة سنة
اثنتين ومائتين وألف وقبض على شاه عالم وفقا عينيه، وثارت الفتنة العظيمة بدهلي خرج أكمل من
دهلي وسار إلى بلاد الدكن ثم إلى الحرمين الشريفين، وسافر ولده غلام علي إلى لكهنؤ، وقرأ بعض
الكتب الدرسية على أساتذتها، ولما رجع والده عن الحجاز بعد الحج والزيارة وأقام في البلاد الجنوبية
استقدم ولده غلام علي إلى تلك البلاد، فسافر إليه ودار معه في تلك الناحية مدة من الزمان، ولما
توفي والده رجع إلى بلدة لكهنؤ سنة اثنتين وعشرين وتقرب إلى جان بيلي السفير الإنكليزي وصنف
بأمره عماد السعادة كتاباً بسيطاً في
(7/1054)

تاريخ أوده ونال الخدمة الرفيعة في الدولة الإنكليزية، فاستقل بها
مدة حياته.
مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
القاضي غلام علي السورتي
الشيخ العالم الفقيه غلام علي بن جمال بن عبد الله الهاشمي السورتي الكجراتي أحد الفقهاء الحنفية،
ولي الإفتاء والقضاء بعد والده، وكان يدرس ويفيد.
مات لست بقين من رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف بمدينة سورت، كما في حقيقة
سورت.
الحكيم غلام علي الأميتهوي
الشيخ الفاضل غلام علي بن عباد الله بن خليل بن رضي بن عزة الله العثماني الأميتهوي أحد
العلماء المبرزين في الصناعة، ولد ونشأ بأميتهي، وسافر في شبابه إلى حيدر آباد فقرأ العلم على من
بها من العلماء، ثم سافر إلى بروده وتطبب على الحكيم قاسم علي الموهاني، ثم شفع له الحكيم
المذكور إلى صاحب كواليار فجعله طبيباً خاصاً له وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع
إلى كواليار.
مات بها في منتصف ربيع الثاني سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في رياض عثماني.
الشيخ غلام علي الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الزاهد غلام علي بن عبد اللطيف العلوي النقشبندي البنالوي ثم الدهلوي أحد
الأولياء السالكين، اتفق الناس على ولايته وجلالته، ولد سنة ست وخمسين ومائة وألف ببلدة بناله من
بلاد بنجاب ونشأ بها، وقرأ العلم حيث ما أمكن له في بلاده، ثم سافر إلى دهلي وقرأ صحيح البخاري
على الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي وأسند عنه الحديث، ولازم الشيخ الكبير
جانجانان العلوي الدهلوي وله اثنان وعشرون سنة، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة طويلة، ولما
توفي شيخه المذكور تولى الشياخة مكانه، فحصل له القبول العظيم وتكاثر عليه العلماء والمشايخ
وعامة الناس من كل صنف وطبقة من العرب والعجم.
وكان يشتغل بالنفي والإثبات كل يوم عشرة آلاف مرة وباسم الذات ما لا يحصى بحد وعد
وبالاستغفار والصلاة على النبي المختار صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لا يستقصي، وكان يقرأ القرآن
الكريم قدر عشرة أجزاء كل يوم، وكان يجتزئ في إفطار الصوم بالماء، وفي النوم على الأرض،
واظب على ذلك خمس عشرة سنة حتى نال مرتبة قلما يبلغ إليها الناس، قال أحمد بن المتقي في آثار
الصناديد: إنه كان عجيبة من عجائب الدهر في الزهد والقناعة والتسليم والرضاء والتوكل والإيثار
والترك والتجريد، لم يتزوج قط، ولم يبن داراً، ولم يدخر شيئاً من النذور والفتوحات، ولم يلبس
الثياب الفاخرة، ولم يأكل الأطعمة اللذيذة، بل كانت فتوحاته مصروفة على مستحقيها، وكان يصلي
صلاة الصبح في أول وقتها، ثم يقرأ القرآن عشرة أجزاء، ثم يتوجه إلى أصحابه، ويلقى عليهم
النسبة، فيشتغل بها إلى صلاة الإشراق ثم يصلي، ويتصدر للتدريس فيدرس الحديث والتفسير إلى
الظهيرة، ثم يأكل قدر ما يقويه على العبادة، ويقيل اتباعاً للسنة السنية، ثم يصلي الظهر في أول
وقته، ثم يدرس الفقه والحديث والتصوف إلى وقت العصر، ثم يصلي ويتوجه إلى أصحابه، كما كان
يتوجه إليهم أول النهار، وكان يحيي ليله بالعبادة والقيام إلا قدراً يسيراً من النوم، وكان نومه على
مصلاه، وقلما تخلو زاويته من خمسمائة رجل يأكلون من مطبخه، انتهى.
وقال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في ذيل الرشحات: إنه كان قليل المنام، وقليل الطعام، فإذا
رأى أحداً من أصحابه في نوم الغفلة وقت التهجد كان يوقظه، وكان الأغنياء يرسلون إليه أطعمة
مطبوخة بالتكلفات فلم يكن يأكل منها بل كان يكره أكلها للطالبين أيضاً، وكان يقسمها على جيرانه،
وكان يحيي أكثر الليالي بالذكر والمراقبة، وكان نومه قعوداً على هيئة الاحتباء، ولم يكن يمد رجليه
من غاية الحياء إلا قليلاً، حتى كان موته على هيئة الاحتباء، وكان من
(7/1055)

الحياء بمكان لم ينظر إلى
وجهه في المرآة فضلاً عن النظر إلى وجوه الناس، وكان بعض أرباب الحاجة يأخذ شيئاً من ملكه
من غير إذنه فإذا رآه أشاح بوجهه تغافلاً عنه، وكان بعضهم يأخذ كتابه ثم يجيئون بذلك الكتاب للبيع
عنده فيعطي قيمته ويأخذه، فإذا قال له شخص أحياناً إن هذا الكتاب من كتبكم وله علامة موجودة فيه
كان يمنعه بعنف، ويقول: إن كاتباً واحداً يكتب كتباً متعددة فيجوز أن يكون مثله لا عينه، وكان يلبس
الثياب الخشنة فإذا أرسل إليه شخص ثوباً نفيساً كان يبيعه، وكان ذلك عادته في سائر الأشياء،
فيشتري بثمنه ثياباً متعددة ويتصدق بها، ويقول: إن انتفاع أشخاص أفضل من انتفاع شخص واحد،
ولم يكن يذكر شيء من الدنيا في مجلسه وكان مجلسه مثل مجلس سفيان الثوري، فإن تكلم فيه أحد
بغيبة شخص كان يقول: إن أحق الناس بالذكر بالسوء أنا، وكان عادته الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وكان لا يأخذه في ذلك لومة لائم، وكان الملوك والصعلوك سواسية عنده في ذلك، انتهى.
أخذ عنه السيد إسماعيل المدني والشيخ أحمد الكردي والشيخ خالد الكردي والشيخ محمد جان
الباجوري والشيخ أبو سعيد الدهلوي وولده الشيخ أحمد سعيد والشيخ رؤف أحمد الرامبوري والشيخ
بشارة الله البهرائجي والسيد أبو القاسم بن المهدي الحسيني الواسطي وخلق كثير من العلماء
والمشايخ، وله رسائل عديدة منها: مقامات مظهري وأيضاح الطريقة.
مات لثمان بقين من صفر سنة أربعين ومائتين وألف بدهلي وقبره ظاهر مشهور داخل البلدة.
الشيخ غلام علي الجرياكوتي
الشيخ الفاضل غلام علي بن نجابة الله بن فضل الله بن سلطان أحمد العباسي الجرياكوتي أحد
العلماء المبرزين في النحو، سافر إلى دهلي في شبابه وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله
الدهلوي ولازمه مدة، ثم رجع إلى بلدته وتصدر للتدريس، وله رسائل في الصرف والنحو.
مات سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
المفتي غلام غوث الكوباموي
الشيخ الفاضل غلام غوث العمري الكوباموي أحد العلماء المشهورين كان من نسل القاضي مبارك،
رحل إلى مدراس في صغر سنه، وقرأ العلم على القاضي إرتضا علي خان الكوبامؤي، ولازمه مدة،
ثم ولي الإفتاء بكنتور بتقديم النون على التاء الفوقية بلدة من أعمال مدراس، فاشتغل بالفتيا والتدريس
مدة طويلة، وذهب إلى حيدر آباد في مرض موته للعلاج فمات على أربعة أميال من حيدر آباد سنة
اثنتين وثلاثين ومائتين وألف.
الشيخ غلام فريد السورتي
الشيخ الفاضل غلام فريد بن غلام أحمد السورتي فريد الدين الحنفي الكجراتي، كان من كبار
المشايخ، ولد ونشأ بأحمد آباد، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم دخل سورت وسكن بها، وكان
يدرس المثنوي المعنوي، انتفع به جمع كثير.
مات لثمان بقين من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
مولانا غلام فريد اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه غلام فريد الحنفي اللاهوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان كثير
الدرس والإفادة قلما يشتغل بغيرها من الأشغال.
مات سنة ست عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ غلام قادر الكوباموي
الشيخ الفاضل غلام قادر بن عبد الحق بن فاخر الكوباموي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
قرأ العلم على القاضي إرتضا علي الكوباموي، واشتغل بالتدريس مدة مديدة بمدراس، له رسائل في
الفقه والعقائد.
(7/1056)

مات لأربع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف بمدراس.
مولانا غلام الله اللاهوري
الشيخ العالم الفقيه غلام الله بن غلام فريد الحنفي اللاهوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
بلاهور، وقرأ العلم على والده، ولازمه مدة، ثم تصدر للتدريس، وانتهت إليه رئاسة العلم ببنجاب.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ غلام محمد اللاهوري
الشيخ العالم الصالح المفتي غلام محمد بن رحيم الله بن رحمة الله القرشي اللاهوري أحد العلماء
الصالحين، كان من نسل الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على الشيخ
غلام رسول اللاهوري، وتطبب وتصدى للدرس والإفادة، وكان يسترزق بالكتابة.
مات سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا غلام محمد السورتي
الشيخ الفاضل غلام محمد بن ولي الله بن غلام محمد الحنفي الكجراتي السورتي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على والده وتفقه عليه، وأسند الحديث عنه، ثم درس
وأفاد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات لسبع خلون من صفر سنة أربعين ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
القاضي غلام مخدوم الجرياكوتي
الشيخ الفاضل غلام مخدوم بن عبد الصمد العباسي الجرياكوتي أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ
بجرياكوت، واشتغل بالعلم على أساتذة عصره، وقرأ عليهم، وتلقى لغة سنسكرت من أحبار البراهمة،
وكان مفرط الذكاء، قوي الحفظ، سريع الإدراك، له ديوان الشعر الفارسي.
مات سنة خمس ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي
الشيخ غلام مرتضى الإله آبادي
الشيخ العالم غلام مرتضى بن الشيخ تيمور الحنفي الإله آبادي الشاعر المتلقب في الشعر بجنون، له
تفسير القرآن الكريم بالأردوية نظماً مفيداً.
المفتي غلام مصطفى البردواني
الشيخ الفاضل غلام مصطفى الحنفي البردواني أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قرأ العلم
على بحر العلوم عبد العلي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم ولي الإفتاء بمدينة إتاوه فاستقل به
زماناً، ثم نقل عنها إلى بير بهوم من أعمال بنكاله، وكان شاعراً مجيد الشعر، له مزدوجة بالفارسية.
الحكيم غلام مصطفى البهاري
الشيخ الفاضل غلام مصطفى البهاري الطبيب الحاذق، كان من الأطباء المشهورين، له رسالة في
مجرباته، أولها: الحمد لله استاف العلل الظاهرة، إلخ كما في محبوب الألباب.
مولانا غلام مير السنديلوي
الشيخ الفاضل غلام مير بن قلندر بخش بن عبد الله بن زين العابدين الحسيني السنديلوي أحد رجال
العلم والمشيخة، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ بعض الكتب الدرسية على حيدر علي بن حمد الله
السنديلوي، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن المفتي ظهور الله اللكهنوي والمفتي عبد الواجد الخير آبادي،
ثم سافر إلى كلكته، وكان يسترزق بالتجارة،
مات لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين ومائتين وألف ببلدة سنديله، كما في تذكرة العلماء
للناروي.
مولانا غلام ناصر الرامبوري
الشيخ الفاضل غلام ناصر بن محمد أكرم بن
(7/1057)

محمد أسلم الخراساني ثم الهندي الرامبوري أحد
العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم ولي
العدل والقضاء ببلدة جبل بور فاستقل بها مدة طويلة.
وكان حليماً متواضعاً حسن الصورة، مليح الكلام، طيب النفس، شاعراً، طبيباً، بارعاً في الفنون
الرياضية.
مات لتسع خلون من شعبان سنة تسع وخمسين ومائتين وألف برامبور، كما في يادكار انتخاب.
السيد غلام نبي البلكرامي
الشيخ الفاضل غلام نبي الحسيني البلكرامي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ
ببلكرام، وقرأ العلم على العلامة كمال الدين الفتحبوري وعلى غيره من العلماء، ثم سار إلى فرخ آباد
وتقرب إلى بخشي رحمة خان ولبث عنده زماناً.
مات سنة إحدى عشرة ومائتين وألف ببلكرام، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا غلام نبي الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل الكبير غلام نبي الحنفي الشاهجهانبوري أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
قرأ العلم على بحر العلوم عبد العلي وملا حسن بن غلام مصطفى ببلدة رامبور ولازمهما مدة من
الزمان، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء وله مصنفات في المنطق أشهرها حاشيته
على مير زاهد رسالة.
الشيخ غلام نبي الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه غلام سرور الحسيني الحيدر آبادي الخطيب بمكة مسجد، ولد ونشأ بحيدر آباد،
وقرأ العلم على أساتذة العصر، وولي الخطابة بمكة مسجد بعد أبيه، وكان محدثاً فقيهاً ذا جرأة ونجدة.
مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ غلام نجف السنديلوي
الشيخ الفاضل غلام نجف بن أحمد بن عناية الله السنديلوي أحد العلماء الصالحين، كان كثير الدرس
والإفادة، شديد التعبد، ربما يقرأ القرآن في ليلة واحدة.
مات في رمضان سنة خمس عشرة ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
الحكيم غلام نجف الدهلوي
الشيخ الفاضل غلام نجف بن مسيح الدين العمري الشيخوبوري البدايوني ثم الدهلوي عضد الدولة
بهادر، كان من نسل الشيخ سليم بن بهاء الدين السيكروي قدم دهلي في صباه، وقرأ العلم على من
بها من العلماء، ثم تطبب على الحكيم صادق بن شريف الدهلوي والحكيم أحسن الله بن عزيز الله
ولازمه مدة، ثم تصدر للدرس والإفادة، لقبه أبو ظفر بعضد الدولة، وولاه الإنكليز مداواة الناس
بمدينة دهلي، كان حسن الخلق، عميم الإحسان، شديد التواضع.
الشيخ غلام همداني الأمروهوي
الشيخ الفاضل غلام همداني بن ولي محمد الأمروهوي ثم اللكهنوي المتلقب في الشعر بمصحفي،
كان من الشعراء المجيدين باللغة الهندية، قرأ النحو والعربية على مولوي مظهر علي اللكهنوي،
والعلوم الحكمية على الشيخ محمد مستقيم الكوباموي، وأقبل على الشعر إقبالاً كلياً، حتى برز فيه
وصار معدوداً في فحول الشعراء ونوابغهم.
له رياض الفصحاء تذكرة الشعراء من أهل الهند، صنفه سنة ست وثلاثين، وله ديوان الشعر
الفارسي وديوان الشعر الهندي في أربعة مجلدات كبار.
مات سنة أربعين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، كما
(7/1058)

في خمخانه جاويد.
القاضي غلام يحيى البهاري
الشيخ الفاضل القاضي غلام يحيى البهاري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان قاضي
القضاة ببلدة كلكته، له ترجمة هداية الفقه بالفارسية جمعها سنة تسعين ومائة وألف باعانة المولوي
تاج الدين البنكالي والمير محمد يسين الإيراني والمولوي شريعة الله السنبهلي، في أيام اللورد
هستنك، ثم نقلها من الفارسية إلى الإنكليزية الكبتان هملتن الإنكليزي في ثلاثة مجلدات منها، وهي ما
يتعلق بالمعاملات، وأخطأ في كثير من المواضع، فلما عثر على أغلاطه جان هربرت هارنكتن
المغربي أقضى قضاة الهند أمر الشيخ محمد راشد بن ضياء الدين محمد البردواني سنة إحدى
وعشرين في أيام سر جارج هلرو بارلو، فبذل جهده في تصحيح الترجمة وتنقيحها وتهذيبها.
السيد غني نقي الزيد بوري
الشيخ الفاضل غني نقي الحسيني الرضوي الشيعي الزيد بوري ثم اللكهنوي، أحد العلماء المبرزين
في النحو واللغة، ولد ونشأ بزيد بور ودخل لكهنؤ في صباه، وقرأ العلم على الشيخ تراب علي
ولازمه مدة، ثم تفقه على السيد حسين بن دلدار علي الشيعي اللكهنوي.
له مصنفات عديدة منها: الرسالة الفرقية جمع فيها اللغات المتقاربة في المعاني، ومنها شرح دعاء
الصباح ومنها تاج اللغات، وله أبيات بالعربية.
مات في شهر رجب سنة سبع وخمسين ومائتين وألف بلكهنؤ فنقل جسده إلى زيد بور، كما في
نجوم السماء.
مولانا غياث الدين الرامبوري
الشيخ الفاضل الحكيم غياث الدين بن جلال الدين بن شرف الدين الصديقي الرامبوري أحد الأفاضل
المشهورين، ولد برامبور، وقرأ العلم على مولانا غلام جيلاني الرامبوري، ومولانا نور الإسلام بن
سلام الله الدهلوي، وعلى غيرهما من الأساتذة، وانتفع بوالده وتفنن في الفضائل عليه، وصار من
أكابر العلماء في حياة شيوخه، له مصنفات في اللغة والطب وغيرهما، أشهرها غياث اللغات في
مجلد ضخم.
وله منتخب العلوم وخلاصة الإنشاء ورسالة في العروض والقافية وواهر التحقيق وإزالة الأغلاط
وخواص الأدوية والمجربات الغياثية وغيرها، وله شروح وتعليقات على الدواوين الفارسية.
مات لثمان بقين من ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
مولانا غياث الدين السورتي
الشيخ الفاضل غياث الدين بن شرف الدين بن عبد الحق الحسيني السورتي الكجراتي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم أخذ الطريقة وتولى
الشياخة بها له مصنفات لم أقف على أسمائها.
مات لاثنتي عشرة خلون من شعبان سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما في حقيقة سورت.
حرف الفاء
مولانا فائق علي البنارسي
الشيخ الفاضل الكبير فائق علي بن أمين الدين بن بديع الدين بن عطاء الله الحسيني المداري
الكنتوري ثم البنارسي أحد العلماء المشهورين، قرأ العلم على العلامة عبد العلي بن نظام الدين
اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس بمدينة بنارس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء.
مولانا فاخر المكين الدهلوي
الشيخ الفاضل فاخر المكين الدهلوي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على من بها
من العلماء، وأخذ الشعر عن مرزا عظيم الدين الكشميري، وخرج من دهلي في الفتنة الدرانية سنة
ثلاث وسبعين ومائة وألف، فدخل لكهنؤ، وأقام بها مدة حياته.
(7/1059)

وكان شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رائقة بالفارسية، منها قوله:
رفتم بمسجدي كه به بينم جمال دوست دستي برخ كشيد ودعا را بهانه ساخت
توفي في بضع وعشرين ومائتين وألف، كما في نتائج الأفكار.
الحكيم فتح الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل فتح الدين الكوباموي الطبيب الحاذق، قرأ بعض الكتب الدرسية على خاله فضل
حكيم الكوباموي الحكيم، وأخذ عنه، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الحكيم أسد علي بن درويش محمد
الصديقي المهمي وتطبب عليه.
له تركيب القوانين كتاب بسيط في المعالجات بالفارسي، أوله: نحمده ونصلي على رسوله الكريم،
إلخ، وله حل مشكلات المباحث بالعربي أوله: الحمد لله الذي نزل من القرآن ما هو شفاء، إلخ صنفه
بمدينة لكهنؤ.
السيد فتح علي الدهلوي
الشيخ الفاضل فتح علي بن عوض علي بن عثمان علي الحسيني النقوي الدهلوي أحد الأفاضل
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وقرأ العلم على القاضي مبارك بن دائم الكوباموي
وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن السيد صدر جهان الدهلوي، واعتزل عن الناس،
وصرف عمره في الإفادة والعبادة، وكان معدوداً في الشعراء.
مات سنة أربع وعشرين ومائتين وألف وله خمس وتسعون سنة كما في صبح كلشن.
مولانا فتح علي الجونبوري
الشيخ الصالح فتح علي العمري الجونبوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمندياهو، هي قرية
من أعمال جون بور وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم لازم السيد أحمد بن عرفان البريلوي الإمام
المجاهد وأخذ عنه الطريقة وسماه السيد بعبد القدوس.
مات بأرض بنجاب، كما في تجلى نور.
الحكيم فتح الله الدهلوي
الشيخ الفاضل فتح الله بن ثناء الله الحنفي الدهلوي الحكيم، كان من العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على من بها من العلماء، وتطبب على صنوه نصر الله، ثم
تصدر للدرس والإفادة بدهلي.
الشيخ فتح محمد الجونبوري
الشيخ الفاضل فتح محمد بن محمد عوض العلوي العباسي الشيعي الجونبوري أحد علماء الشيعة،
كان من نسل عباس بن علي رضي الله عنهما، ولد ونشأ ببلدة جون بور واشتغل أياماً على أساتذة
بلدته، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن علمائها، وفاق أقرانه في الفنون الحكمية، وكان والده محمد
عوض أيضاً من العلماء، أخذ عن مير عسكري وله نوع من الماليخويا، وللشيخ فتح محمد مصنفات
في الحكمة.
مات سنة أربعين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
نواب فخر الدين الحيدر آبادي
الأمير الكبير فخر الدين بن أبي الفتح بن أبي الخير العمري الفريدي الشكوه آبادي ثم الحيدر آبادي
نواب شمس الأمراء بهادر، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، انتقل جده أبو الخير
إلى حيدر آباد وخدم آصف جاه، فحظي بالمنصب الرفيع هو ثم ولده أبو الفتح، ثم ولده فخر الدين
وكان مولده ببلدة حيدر آباد لخمس خلون من رمضان سنة مائتين وألف، نشأ في مهد الإمارة، وقرأ
العلم، وحظي بالمنصب في حداثة سنه، ولما توفي أبوه تولى الإمارة مكانه، وصار منصبه عشرة
آلاف لنفسه وعشرة آلاف للخيل والأقطاع التي تغل له أربعين لكاً أربعة ملايين في كل سنة وزوجه
صاحب الدكن بابنته بشير النساء بيكم سنة خمس عشرة.
وكان باذلاً كريماً حسن الخلق، شديد التواضع، محباً لأهل العلم، بارعاً في الفنون الرياضية، لم يزل
(7/1060)

مشتغلاً بمطالعة الكتب والتصنيف، وكان يبدل مالاً خطيراً على جمع الكتب والآلات الرصدية،
وعلى تأسيس المدارس والكتاتيب، ويوظف العلماء، ويحسن إلى طلبة العلم، له آثار باقية في بلاد
الدكن من البلاد والقرى والحياض والجداول والجسور والقصور والمدارس والمساجد، منها قصر
جهان نما بناه بحيدر آباد سنة ثمان وثلاثين على طراز الأشكال الهندسية، وجمع فيه الكتب والآلات
الرصدية مما يكبر جمعها.
ومن مآثره كتابه شمس الهندسة صنفه سنة إحدى وأربعين وهو مأخوذ في الأعمال والأشكال
المسطحة والمجسمة من كتاب موسى كلارك وكان في اللغة الفرنساوية، فترجمه بالفارسية، وأضاف
عليها بعض الأعمال من الكتب الإنكليزية كخطوط الجيب والمماس والمخرج، وأضاف عليها غير
ذلك من الأعمال والأشكال من كتب أخرى حتى صار أجمع ما في الباب، وخطيباً في المحراب،
وأمر بطبع ذلك الكتاب بنفقته سنة إحدى وخمسين.
ومنها كتابه الستة الشمسية وهي ترجمة الرسائل الستة من الإنكليزية إلى الهندية من مصنفات
ريوري رنت جانس الإنكليزي في الجر الثقيل والهيئة الفيثاغورثية وعلم الماء وعلم الهواء وعلم
الأنظار وعلم البرق، صنفه باعانة السيد أمان علي الدهلوي وغلام محيي الدين الحيدر آبادي ومستر
جونس ومستر بيدستي سنة أربع وخمسين، ثم أمر بطبعه وتقسيمه على العلماء سنة سبع وخمسين
وكذلك أمر بطبع رسالته في المناظر وأخرى في الأصطرلاب، وأمر بترجمة الكتابين في علم
الكيمياء، فترجمهما مير شجاعة على المتلقب بكرم من الإنكليزية إلى الهندية، وفي سنة ثمان
وخمسين أسس مدرسة بحيدر آباد وكتاتيب كثيرة تابعة لها، وفي سنة ستين اصطفى من تلك الكتاتيب
عشراً من المتخرجين، وبعثهم إلى المدارس الانكليزية لتحصيل الطب المغربي على نفقته.
مات سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في تاريخ خورشيد جاهي.
مرزا فخر الدين اللكهنوي
الأمير الفاضل فخر الدين بن محسن الزمان بن فخر الدين بن زين الدين العالمكيري الدهلوي ثم
الشيعي اللكهنوي، كان من العلماء المشهورين في الهيئة والحساب واستخراج التقويم والإنشاء
والشعر، وكان له يد بيضاء في خطوط النسخ والتعليق والرقاع، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ النحو
والصرف على مولوي ثناء الله تلميذ ملا حسن، وقرأ المنطق والحكمة على ملا مبين بن محب الله
اللكهنوي، وأخذ الفنون الرياضية عن العلامة تفضل حسين ولازمه مدة من الزمان، وتفقه على السيد
دلدار علي الحسيني الشيعي اللكهنوي المجتهد ثم ولي علي بخشيكري في أيام تفضل حسين المذكور.
له مصنفات منها: الصيدية صنفها لآصف الدولة، ومنها حاشية على تحرير الأقليدس وحاشية على
المجسطي.
مات في آخر رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
مولانا فخر الدين الويلوري
الشيخ العالم الفقيه فخر الدين الشافعي الويلوري المدراسي أحد فحول العلماء، كان مديم الاشتغال
بالعلم، كثير الدرس والإفادة، انتفع به خلق كثير، كما في تاريخ النوائط.
الشيخ فدا حسين الألوري
الشيخ الفاضل فدا حسين الرسول شاهي الألوري أحد المشايخ المشهورين، كان من نسل الشيخ أبي
يعقوب يوسف بن أبي أيوب الهمداني، أخذ الطريقة عن الشيخ مظفر حسين الميرتهي، ثم الألوري،
وقرأ عليه العلوم المتعارفة، ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات الميرتهي تولى الشياخة مكانه، وكان
على قدم مشايخه في الترك والتجريد وإدمان الخمر والحشيش، دخل دهلي واعتزل بها أربعين سنة.
مات لثمان عشرة خلون من محرم سنة تسع وخمسين ومائتين وألف، كما في آثار الصناديد.
(7/1061)

مولانا فرحة حسين العظيم آبادي
الشيخ العالم المحدث فرحة حسين بن فتح علي بن وارث علي الهاشمي الزبيري العظيم آبادي، أحد
العلماء الربانيين، ولد سنة ست وعشرين ومائتين وألف، وأخذ العلم عن والده وعن الشيخ محمد
واعظ وعن صنوه الشيخ ولاية علي، وأسند الحديث عنه، ثم لازم السيد المجاهد أحمد بن عرفان
البريلوي وأخذ عنه الطريقة، وقام مقام صنوه ولاية علي المذكور في التدريس والتذكير بعد ما سافر
إلى الحدود الشمالية الغربية، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ وأخذوا عنه.
مات سنة أربع وسبعين ومائتين وألف وله ثمان وأربعون سنة، كما في الدر المنثور لولده عبد
الرحيم.
مولانا فرخ حسين البيكو بوري
الشيخ الفاضل العلامة فرخ حسين الحسيني الرضوي البيكو بوري: أحد العلماء المبرزين في
الصناعة الطبية والبلاغة والتجويد والنجوم والجفر الجامع وسائر الفنون الحكمية، ولد بقرية بيكوبور
من أعمال كهاتي على عشرين ميلاً منها إلى جهة الغرب والجنوب، سافر للعلم في صغر سنه وأخذ
عن أساتذة عصره، ثم لازم الحكيم ذكاء الله الأكبر آبادي، وأخذ عنه الصناعة الطبية، وقرأ قانون
الشيخ على الحكيم ببر علي خان الموهاني ببلدة دهولبور وفاق أهل عصره في معرفة النبض،
وتشخيص الأمراض، ووصف الأدوية، وانتهت إليه رئاسة العلم والتدريس ببلاده، كما في آثار
الشرف.
الحكيم فرزند علي الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل فرزند علي بن إمام الدين بن غريب الله النيوتيني ثم الفرخ آبادي: أحد العلماء
الماهرين بالطب، ولد ونشأ بفرخ آباد، وأخذ عن والده وتطبب عليه، ثم قام مقامه في الدرس والإفادة
ومداواة الناس، قال المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه: إنه جالينوس في عصره
وبقراط في دهره.
خواجه فريد الدين الدهلوي
الأمير الفاضل خواجه فريد الدين بن محمد أشرف بن عبد العزيز الكشميري الدهلوي نواب دبير
الدولة أمين الملك مصلح جنك، كان من نسل الشيخ أبي يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني، ولد ونشأ
بدار الملك دهلي سنة إحدى وستين ومائة وألف، وقرأ العلوم المتعارفة على من بها من العلماء، ثم
سافر إلى لكهنؤ، ولازم العلامة تفضل حسين نحو ثلاث سنين، وأخذ عنه الفنون الرياضية، ثم رجع
إلى بلدته، ودرس بها زماناً، ثم عاد إلى لكهنؤ سنة اثنتي عشرة ومائتين، وصنف بها فوائد الأفكار
في أعمال الفرجار بالفارسي، ولقي بها جنرل مارتين وسر كوراوزلي، فبعثاه إلى كلكته، وشفعا له
إلى ولاة الأمر، فولوه النظارة في المدرسة العالية، فأقام بها أياماً قلائل، ثم بعثوه إلى إيران لعله في
سنة ثمان عشرة بسفارة إلى فتح علي شاه ملك إيران، ولما رجع إلى الهند بعثوه إلى آوا قاعدة
برهما، ولما رجع عنها ولوه على تحصيل الخراج في بنديلكهند واستقام على تلك الخدمة مدة، ثم
اعتزل عنها، ورجع إلى دهلي سنة خمس وعشرين وأقام بها زماناً، ثم ذهب إلى كلكته، وصنف بها
التحفة النعمانية رسالة في الأصطرلاب سنة إحدى وثلاثين، ورجع في تلك السنة إلى دهلي،
فاستوزره أكبر شاه الدهلوي، ولقبه دبير الدولة أمين مصلح جنك، فاستقام على تلك الخدمة مدة، ثم
اعتزل عنها، وذهب إلى كلكته، ثم استقدمه أكبر شاه المذكور إلى دهلي واستوزره مرة ثانية سنة
خمس وثلاثين، فاستقام عليها زماناً، واعتزل سنة ثمان وثلاثين، ثم لم يقبل المناصب الدنيوية قط،
وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ كرامة العلي بن حياة العلي الإسرائيلي الدهلوي،
ورجب علي الشيعي اللاهوري والحكيم رستم علي الدهلوي وخواجه ناصر جان وخلق آخرون.
وكانت له رسائل عديدة في الفنون الرياضية، ضاع أكثرها في الفتنة المشهورة بدهلي سنة ثلاث
وسبعين إلا ثلاث رسائل: إحداها فوائد الأفكار وثانيها
(7/1062)

التحفة النعمانية وثالثها رسالة في الفرجار
المتناسبة، وثلاثتها محفوظة في مدرسة العلوم بعليكده.
مات لأربع عشرة خلون من محرم سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، كما في السيرة الفريدية لسبطه
أحمد بن المتقي الدهلوي.
مولانا فريد الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح فريد الدين الشهيد الدهلوي أحد العلماء المذكرين، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ بعض
الكتب الدرسية على مولانا كريم الله الدهلوي، ومعظمها على الشيخ شير محمد القندهاري، وأخذ
الحديث عن الحاج محمد قاسم الدهلوي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز بن إلهي بخش
الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان وصاهره الشيخ المذكور.
وكان عالماً صالحاً يعظ الناس ويذكرهم، وله السيف المسلول على من أنكر أثر قدم الرسول.
توفي سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، قتل في بيته يوم دخلت الجنود الإنكليزية بدهلي بعد الفتنة
المشهورة، كما في رياض الأنوار.
مولانا فصيح بن غلام رضا الغازيبوري
الشيخ الصالح فصيح بن غلام رضا بن بديع الدين بن الشيخ أفضل العباسي الإله آبادي ثم
الغازيبوري أحد عباد الله الصالحين، ولد لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين ومائتين
وألف، وصرف شطراً من عمره في المصارعة، ثم من الله سبحانه عليه بالإقبال على الآخرة، وذلك
ببركة السيد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان البريلوي، حين سافر إلى الحجاز ومر على غازيبور نحو
سنة سبع وثلاثين، فبايع السيد محمد علي الحسيني البخاري، قيل: إنه استقدم السيد أحمد المذكور بعد
وصوله إلى بتنه فبعث إليه صاحبه السيد محمد علي المذكور، فبايعه وأخذ عنه، ثم رغب إلى العلم
وسافر إلى بنارس وله تسع عشرة سنة، فلازم الشيخ صفة الله، وقرأ عليه النحو والعربية والفقه
والأصول وغيرها، ثم أقبل على التذكير وانتفع به خلق كثير لا يحصون بحد وعد.
وكان رحمه الله مخالفاً لأصحابه وشيوخه في عمل المولد والقيام.
توفي لليلة بقيت من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بغازيبور فدفن بها، كما في
تذكرة فصيحي.
مولانا فصيح الدين الجونبوري
الشيخ الصالح فصيح الدين بن فلان بن محمد جميل الحنفي الجونبوري أحد المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ ببلدة جونبور وقرأ العلم على جده محمد جميل، ثم لازم صهره الشيخ غلام رشيد، وأخذ عنه
الطريقة، وتولى الشياخة بعده، وكان على قدم شيخه في الاستقامة على الطريقة والزهد والقناعة
والالتزام بسنن المشايخ وآثارهم، كما في تجلى نور.
مولانا فضل إمام الخير آبادي
الشيخ الفاضل العلامة فضل إمام بن محمد أرشد بن محمد صالح بن عبد الواجد بالجيم بن عبد
الماجد بن القاضي صدر الدين العمري الحنفي الهركامي ثم الخير آبادي أحد مشاهير العلماء، انفرد
بالإمامة في صناعة الميزان والحكمة في عصره، ولم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه، ولد ونشأ
بخير آباد وقرأ العلم على مولانا عبد الواجد الخير آبادي، ثم درس وأفاد وأقبل على المنطق والحكمة
إقبالاً كلياً، وصنف الكتب، وخدم الدولة الإنكليزية ببلدة دهلي، حتى نال معاش تقاعد، وكان قليل
الخبرة بالفقه والحديث، ومن مصنفاته المرقاة في المنطق متن متين، ومنها تلخيص الشفاء للشيخ
الرئيس، ومنها حاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا جلال مات بخير آباد لخمس
خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف.
مولانا فضل حق الخير آبادي
الشيخ الإمام العالم الكبير فضل حق بن
(7/1063)

فضل إمام بن محمد أرشد العمري الحنفي الماتريدي الخير
آبادي أحد الأساتذة المشهورين، لم يكن له نظير في زمانه في الفنون الحكمية والعلوم العربية، ولد
سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، وانتفع بوالده وتفنن في الفضائل عليه، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد
القادر ابن ولي الله العمري الدهلوي، وحفظ القرآن في أربعة أشهر، وقرأ فاتحة الفراغ وله ثلاث
عشرة سنة، وفاق أهل زمانه في الخلاف والجدل والميزان والحكمة واللغة وقرض الشعر وغيرها،
ونظمه يزيد على أربعة آلاف شعر، وغالب قصائده في مدح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعضها في
هجو الكفار، أتته الطلبة للاشتغال عليه من بلاد بعيدة فدرس وأفاد وألف وأجاد، وكان زيه زي
الأمراء دون العلماء، يلعب بالشطرنج ولا يحتشم عن استماع المزامير والحضور في مجالس الرقص
وغير ذلك من المنكرات، وكان مأموراً بديوان الإنشاء بدهلي، ثم اتهم بالخروج على الحكومة
الإنكليزية سنة ثلاث وسبعين فحبس ونفي إلى جزيرة من جزائر السيلان.
قال القنوجي في أبجد العلوم: إنه كان إمام وقته في العلوم الحكمية والفلسفية بلا مدافع غير أنه وقع
في أهل الحق ونال منهم على تعصب منه، وكان السبب في ذلك قلة الخبرة منه بعلوم السلف
وطريقتهم في الدين واتباعهم للأدلة الواردة من سيد المرسلين مع ميل إلى البدع التي يستحسنها
المقلدة، ولذا انتقد عليه عصابة من علماء الحق، لهم تواليف في ذلك، قال: وقد رأيت الشيخ فضل
حق بدهلي في زمان الطلب وهو كهل في المسجد الجامع وقد أتى هناك لصلاة الجمعة وزيه زي
الأمراء دون العلماء، وكان بينه وبين أستاذي العلامة محمد صدر الدين خان الدهلوي صدر الصدور
بها مودة أكيدة ومحبة شديدة لأنهما كانا شريكين في الاشتغال على أستاذ واحد وعلى أبيه الفاضل
فضل إمام، ومع ذلك يسخط أستاذي عليه في بعض أموره، منها رده على الشيخ الحافظ الواعظ
المحدث الأصولي الحاج الغازي الشهيد محمد إسماعيل الدهلوي، ويقول: لا أرضى منك ذلك وليس
هذا بعشك، انتهى.
ومن مصنفات الشيخ فضل حق الجنس الغالي في شرح الجوهر العالي كتاب في الحكمة الإلهية
والهدية السعيدية في الحكمة الطبيعية والروض المجود في حقيقة الوجود وحاشية على تلخيص الشفاء
لوالده وحاشية على الأفق المبين للسيد باقر داماد، وحاشية على شرح السلم للقاضي ورسالة في
تحقيق العلم والمعلوم، ورسالة في تحقيق الأجسام، ورسالة في تحقيق الكلي الطبعي، ورسالة في
التشكيك وفي الماهيات، وتاريخ فتنة الهند ورسائل في الرد على الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي في إثبات امتناع نظير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وله شعر فائق لولا أنه أكثر فيه من
التجنيس الذي ينبو عنه السماع وتأباه الطباع، قد جمعه الشيخ جميل أحمد البلكرامي والمفتي سلطان
حسن البريلوي، وإني أمرت ولدي وفلذة كبدي عبد العلي سلمه الله تعالى فجمع جملة صالحة مما كان
متفرقاً، ومن شعره قوله:
إن لم تصب نظرة من أعين نعس فمن نفي النوم من عينيك في الغلس
من استنام إليها سهدته وكم ممن أنامته من يقظان محترس
سلبن وسنته فازددن في سنة وغصنه فترا فازداد في الهوس
بلا لا يذرن بمن يرمقن من رمق ولا يدعن بذي نفس سوى نفس
ولا شفاء له إلا الشفاه إذا سقينه عسلاً يشتار من لعس
قد بغض الصيد ما يخفون من صلف وحبب الغيد ما يبدين من شوس
قد حسن الحسن منها كل سيئة حتى الجفاء وسوء الخلق والشرس
وله:
لا تنصبغ بهوى بيض الأماليد فأحمر الموت في أجفانها السود
(7/1064)

في غمز ألحاظها فتك الأسود وإن حاكين ريم الفلا بالطرف والجيد
قد خاب من غازل الغزلان يأملها وباد من رام أنس الريم في البيد
ذر المراشف واستعذابهن ففي تلك العذاب عذاب غير مردود
فلا يروقنك لين في معاطفها إن القلوب لمن أقسى الجلاميد
يبكي المشوق بعبرات موردة ما في مباسمها من حسن توريد
وله:
فؤادي هائم والدمع هامي وسهدي دائم والجفن دامي
وقلب ما فتى بجوى ولوع ولوع في اضطراب واضطرام
ودمع بل دم صرف جرى من يناطي ساجماً أي انسجام
وطرف أرمد يؤذيه غمض وليل سرمد ساجي الظلام
طويل لا يقاس به ظلام فساعته كشهر بل كعام
حمامي حاضر والوجد باد وجسمي ذابل والشوق نام
مات لإثنتي عشرة خلون من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف بجزيرة من جزائر السيلان
فدفن بها.
الشيخ فضل رسول البدايوني
الشيخ العالم الفقيه فضل رسول بن عبد المجيد بن عبد الحميد العثماني الأموي البدايوني أحد الفقهاء
الحنفية، ولد في صفر سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على جده عبد
الحميد، ثم سافر إلى لكهنؤ وتخرج على مولانا نور بن أنوار الأنصاري اللكهنوي، ثم تطبب على
الحكيم ببر على الموهاني ببلدة دهولبور وأقام بها زماناً للاسترزاق، ثم طلبه والده إلى بدايون وأقام
بها برهة من الزمان، ثم سافر إلى بنارس واشتغل بمداواة الناس مدة مديدة، ثم جاء إلى بلدته وأخذ
الطريقة عن أبيه، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الله سراج المكي
والشيخ عابد السندي المدني، ورجع إلى الهند، وأقام بها زماناً، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار،
ورحل إلى بغداد وأخذ الطريقة عن السيد علي نقيب الأشراف بها، ثم عاد إلى الهند وحصل له
القبول بحيدر آباد، كان يتردد إليها ويجالس الأمراء، وينال من محي الدولة أحسن منال.
وكان فقيهاً جدلياً مناظراً شديد التعصب في المذهب، دائم المخاصمة بالعلماء، أبعد خلق الله عن
السنة، منتصراً للبدعة، راداً على أهل الحق بخرافاته، محباً للدنيا، وكان يكفر الشيخ إسماعيل بن
عبد الغني الدهلوي، ويرمي بالنصب والخروج الشيخ ولي الله المحدث، ويطعن في الشيخ أحمد بن
عبد الأحد السرهندي، إمام الطريقة المجددية، ويقول: إنهم ضلوا فأضلوا.
ومن مصنفاته: المعتقد المنتقد والبوارق المحمدية وتصحيح المسائل وسيف الجبار وفوز المؤمنين
وتلخيص الحق وإحقاق الحق وقيل: إن له شرحاً على فصوص الحكم وله كتاب الصلاة وتلخيص
شرح الإمام النواوي، وله حاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا جلال وله غير
ذلك من المصنفات.
توفي لثلاث خلون من جمادي الآخرة سنة تسع وثمانين ومائتين وألف وله سبع وسبعون سنة، كما
في تذكرة علماء الهند.
القاضي فضل الرحمن البردواني
الشيخ العالم الفقيه القاضي فضل الرحمن القرشي الحنفي البردواني أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ ببردوان بفتح الموحدة بلدة من أعمال بنكاله وقرأ العلم على مولانا أمين الله بن سليم الله العظيم
آبادي، وعلى صنوه الكبير القاضي غلام سبحان القرشي
(7/1065)

البردواني، وعلى غيره من العلماء، ثم ولي
القضاء بأرض بنكاله، وصار أكبر قضاة الهند من تلقاء الدولة الإنكليزية، فاستقل بها إلى أن أحيل
على المعاش، له كتاب التشييد بالأدلة المعقولة والمنقولة بما لا مزيد عليه في إبطال كلمة الحق للشيخ
عبد الرحمن الصوفي اللكهنوي.
الشيخ فضل علي
الشيخ العالم الصالح فضل علي بن محمد علي بن علي رضا القرشي القلندر كان من أفاضل
الصوفية، أخذ الطريقة عن الشيخ باسط علي الإله آبادي القلندر ولازمه مدة طويلة، ثم ساح البلاد،
ولقي المشايخ، وكان يدرس ويفيد، له مصنفات عديدة منها: مناقب الأصفياء وكلمات الأسرار
وخلاصة المعارف وبيعة الرضوان ورسالة في مراتب الإنسان، ورسالة في أقسام الأولياء، ورسالة
في مسألة الجبر والاختيار، كما في النفحات العنبرية.
المفتي فضل الله الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه فضل الله بن أسرار أحمد الحسيني الرضوي الأمروهوي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد ونشأ بأمروهه، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره، ثم
سار إلى طوك فقرأ عليه نواب محمد علي خان، وولاه الإفتاء ببلدته، كما في نخبة التواريخ.
مولانا فضل الله النيوتيني
الشيخ الفاضل فضل الله بن محمد مبين العثماني النيوتيني أحد العلماء المشهورين بالفضل
والصلاح، قرأ العلم على القاضي نجم الدين الكاكوروي وعلى غيره من العلماء، ثم درس وأفاد مدة
عمره، أخذ عنه الحكيم مهدي علي خان وزير صاحب أوده والقاضي سعيد الدين والمفتي حكيم الدين
والمولوي رضي الدين والمولوي مسيح الدين والمولوي رياض الدين والمولوي وجيه الدين والشيخ
تراب علي القلندر وخلق كثير من العلماء.
توفي سنة ست وخمسين ومائتين وألف.
مولانا فقيه الله السنديلوي
الشيخ الفاضل فقيه الله بن أصلح الله بن علاء الدين الحسيني السنديلوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
بسنديله سنة ثلاث ومائتين وألف ونشأ بها، وقرأ العلم على جماعة من العلماء كالشيخ أحمد بخش
السنديلوي ومولوي محمد هادي الديوي ومولوي غلام حسين البنكالي ومولوي محمد أسلم البلكرامي
ومولانا نور الحق ومولانا حيدر ومولانا سراج الحق والمفتي محمد أصغر من أهل لكهنؤ، وعلى
السيد جعفر علي الكسمندوي، ثم تصدر للتدريس والتذكير.
مات لثمان بقين من صفر سنة تسع وخمسين ومائتين وألف بسنديله، كما في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا فياض علي العظيم آبادي
الشيخ المحدث فياض علي بن إلهي بخش بن هداية علي الجعفري المهدانوي العظيم آبادي، كان من
نسل جعفر الطيار ابن عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحبه وصاحبه، ولد ونشأ بعظيم آباد، وقرأ
العلم على صنوه أحمد الله، وأخذ الحديث عن الشيخ ولاية علي المحدث، وبايعه واشتغل عليه
بالأذكار والأشغال مدة، ثم تصدر للتدريس والتذكير، وكانت موعظته مؤثرة قوية ينتفع بها العلماء
كما ينتفع بها عامة الناس، وكان بمنزلة الوزير لشيخه ولاية علي في غزواته ومجاهداته في حدود
الهند، ولما توفي الشيخ المذكور رجع إلى عظيم آباد ولبث بها مدة يدرس ويذكر، ثم هاجر إلى
الحدود مع أهل بيته وترك ماله من العروض والعقار والحرث والأنعام، توفي بها، كما في الدر
المنثور.
الشيخ فيض أحمد البدايوني
الشيخ الفاضل فيض أحمد بن غلام أحمد بن شمس الدين بن محمد علي العثماني الأموي البدايوني،
أحد الفضلاء المشهورين في عصره، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف بمدينة بدايون وقرأ العلم
على خاله فضل رسول بن عبد المجيد البدايوني، ولبس الخرقة عن جده لأمه عبد المجيد، وولي
الإنشاء ببلدة إله آباد أخذ عنه السر وليم ميور المسيحي
(7/1066)

الإنكليزي حاكم الولاية الشمالية المتحدة،
وقيل: إنه كان يؤيده في التصنيف ويتتبع له الدلائل والشواهد، سمعتها من غير واحد من رجال
بدايون.
ومن مصنفاته حاشية على شرح هداية الحكمة للشيرازي، وحاشية على فصوص الفارابي وثلاثة
دواوين في الشعر العربي والفارسي والهندي، أما ديوان الشعر العربي فقد رأيته ووجدته كله في
مديح السيد عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، أطرى في مدحه وأفرط، ومن شعره على علاته
قوله:
لا يفزعنك أنواء وساعات ولا يهمك أيام وليلات
ولا تظن لنجم سعداً أو نحساً فإنها لوجود الحق آيات
ولا تعلق بهجو الدهر والشهر فإنما هي أوقات وآنات
وناد شيخك واستشفع به عجلاً ولا تؤخر ففي التأخير آفات
تبارك الله لا سكر ولا صحو فياله من كؤوس الوصل نشوات
وجمع جمع وجمع الفرق والجمع له عن الله أحوال عليات
توفي سنة أربع وسبعين ومائتين وألف.
نواب فيض الله خان الرامبوري
الأمير الكبير فيض الله بن علي محمد الرامبوري نواب فيض الله خان كان من الرجال المعروفين
بالرئاسة والسياسة، ولد ونشأ في نعمة أبيه وسار معه إلى دهلي ثم إلى سرهند في أيام محمد شاه
الدهلوي، وكان بسرهند إذ جاء أحمد شاه الدراني، وشن الغارة على سرهند، فحمله معه إلى قندهار
فلبث عنده مدة، ثم دخل الهند وجاء إلى آنوله فحصلت له قطعة صغيرة من الملك تحصل له منها
خمسة لكوك نصف مليون في كل سنة، فاستقر برامبور، وأضاف في ملكه تدريجاً، وبنى مدرسة
عظيمة برامبور.
وكان رجلاً حازماً مقداماً، حسن الصورة، مليح القول كثير التعبد، يجالس العلماء، ويذاكرهم في
العلم، ويحسن إليهم، مات لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثمان ومائتين وألف، وكانت مدته
عشرين سنة، كما في يادكار انتخاب.
حرف القاف
مولانا قاسم بن أسد علي النانوتوي
الشيخ الإمام العالم الكبير محمد قاسم بن أسد علي بن غلام شاه بن محمد بخش الصديقي النانوتوي
أحد العلماء الربانيين، ولد بنانوته سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، ودخل سهارنبور في صغر سنه،
وقرأ المختصرات على الشيخ محمد نواز السهارنبوري، ثم سافر إلى دهلي، واشتغل على الشيخ
مملوك العلي النانوتوي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم أخذ الحديث عن الشيخ عبد الغني بن
أبي سعيد الدهلوي، ولازمه مدة، وأخذ الطريقة عن الشيخ إمداد الله العمري التهانوي وصحبه
واستفاض منه فيوضاً كثيرة، واشتغل في المطبعة الأحمدية بدهلي للشيخ أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري وكان الشيخ في ذلك الزمان مجتهداً في تصحيح صحيح البخاري وتحشيته، ففوض إليه
خمسة أجزاء من آخر ذلك الكتاب، وكانت تلك الأجزاء عسيرة سيما في مقامات أورد فيها البخاري
على أبي حنيفة، فبذل جهده في تصحيح الكتاب وتحشيته، وبالغ في تأييد المذهب حتى استوفى حقه.
وكان أزهد الناس وأعبدهم وأكثرهم ذكراً ومراقبة وأبعدهم عن زي العلماء ولبس المتفقهة من
العمامة والطيلسان وغيرهما، وكان في ذلك الزمان لا يفتي ولا يذكر بل يشتغل في ذكر الله سبحانه
ومراقبته، حتى فتحت عليه أبواب الحقائق والمعارف، فاستخلفه الشيخ إمداد الله المذكور ومدحه بأن
مثل القاسم لا يوجد إلا في العصر السالف، ثم تزوج بأمره الشريف وصعد المنبر بتكليف الشيخ
مظفر بن محمود الكاندهلوي
(7/1067)

فذكر أحسن تذكير.
ولما ثارت الفتنة العظيمة بالهند سنة ثلاث وسبعين اتهموه بالبغي والخروج على الحكومة
الإنكليزية، فاختفى عن الناس برهة من الزمان ثم ظهر فأنجاه الله سبحانه، وبرأه مما قالوا، فسافر
إلى الحجاز، ومعه يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، وجمع من رهطه سنة سبع وسبعين فحج وزار
وحفظ القرآن في ذلك السفر، وعاد إلى الهند، وأقام ببلدة ميرته برهة من الدهر، وكان يسترزق
بتصحيح الكتب في المطبعة المجتبائية لممتاز علي خان وكان ببلدة ميرته إذ أسس الشيخ الحاج عابد
حسين الديوبندي المدرسة الإسلامية بديوبند، فاستحسنها وصار من أعضاء المدرسة وأيدها حق
التأييد، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة خمس وثمانين فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن
بميرته.
وله مشاهد عظيمة في المباحثة بالنصارى والآرية، أشهرها المباحث التي وقعت ببلدة شاهجهانبور
سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين فناظر أحبار النصارى وعلماء الهنادك غير مرة، فغلبهم وأقام
الحجة وظهر فضله في المناظرة، فصلها الشيخ فخر الحين الكنكوهي في كتابه انتصار الإسلام وفي
كفتكوي مذهبي وفي مباحثة شاهجهانبور وغيرها من الرسائل.
ومن مصنفاته: رسالة عجيبة في الهندية سماها قبله نما وله تقرير دلبذير وآب حياة وحجة الإسلام
والدليل المحكم وهدية الشيعة وتحذير الناس والحق الصريح في بيان التراويح وتصفية العقائد
واللطائف القاسمية والتحفة اللحمية وقاسم العلوم.
مات يوم الخميس لأربع خلون من جمادي الأولى سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بديوبند، كما في
رسالة الشيخ يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي.
مولانا قاسم علي السنديلوي
الشيخ الفاضل قاسم علي بن حمد الله بن شكر الله الصديقي السنديلوي أحد العلماء المبرزين في
العلوم العربية، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على أبيه ولازمه مدة، ثم درس وأفاد، وسافر إلى
الحرمين الشريفين، فحج وزار، كما في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا قدرة أحمد الكوباموي
الشيخ الفاضل قدرة أحمد بن عناية أحمد بن شرف الحق بن غلام أشرف ابن عبد الحي بن عبد
الواسع بن عبد الرحيم بن عبد القادر بن نعم الله بن عبد الحي الكوباموي أحد الأفاضل، ولد ونشأ
بكوبامؤ، وقرأ العلم على مولانا عبد الحق الكوباموي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين
السعدي البلكرامي ورحل إلى مدراس سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، له خلاصة الأنساب كتاب
بالفارسي في أنساب العمريين من أهل كوبامؤ.
الحكيم قدرة علي الردولوي
الشيخ الفاضل قدرة علي بن عبد النبي الصفوي الردولوي أحد العلماء المبرزين في الصناعة كان
من نسل الإمام أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي، ولد ونشأ بردولي، وتلقى مبادئ العلم عن أهل
بلدته، ثم
(7/1068)

دخل لكهنؤ وقرأ على مولانا مظهر علي والشيخ عبد الواسع وعلى غيرهما من الأساتذة، ثم
لازم الشيخ عبد الرحمن الصوفي وأخذ عنه الطريقة، ودرس بلكهنؤ مدة، ثم رحل إلى جونبور وأقام
بها في دار القاضي ضياء الله الجونبوري، وكان يدرس ويتطبب، أخذ عنه غير واحد من العلماء،
وكان على قدم شيخه في مسألة التوحيد، مات ببلدة جونبور وله أربعون سنة، كما في تنوير الجنان.
مولانا قدرة علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل قدرة علي بن فياض علي اللكهنوي أحد العلماء المشهورين كان سبط الشيخ يعقوب
بن عبد العزيز الأنصاري اللكهنوي، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا نور بن
أنوار اللكهنوي، ثم سافر إلى مدراس وأخذ عن بحر العلوم عبد العلي بن نظام الدين السهالوي، وولي
التدريس في المدرسة الوالاجاهية بمدراس، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مولانا قدرة الله السنبهلي
الشيخ الفاضل قدرة الله بن قبول محمد الموي السنبهلي أحد الشعراء المشهورين، كان من نسل
الشيخ كرم الله الشهيد، قرأ الكتب الدرسية على المولوي غلام طيب البهاري، ولازمه مدة، ثم أخذ
الشعر عن الشيخ قيام الدين الجاندبوري، وأقبل عليه إقبالاً كلياً، له ديوان الشعر الهندي، وكتاب في
طبقات الشعراء من أهل الهند، مات سنة أربع وعشرين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
مولانا قدرة الله الكوباموي
الشيخ الفاضل قدرة الله بن محمد كامل الصديقي الكوباموي أحد الشعراء المبرزين في العلم، ولد
بكوبامؤ سنة تسع وتسعين ومائة وألف ونشأ بها، وقرأ العلوم العربية على مولوي محمد مقيم ومولوي
غلام جيلاني ومولوي بدر عالم، ثم لازم الشيخ أحمد بن مصطفى العمري الكوباموي وأخذ عنه
بعض الفنون الحكمية، وسافر إلى مدراس سنة سبع وعشرين، وأخذ الفرائض والحساب عن القاضي
إرتضا علي خان، وتقرب إلى ولاة الأمر فنال منهم الصلات الجزيلة.
له نتائج الأفكار كتاب في تراجم شعراء إيران صنفه سنة 1256هـ وله ديوان الشعر الفارسي، ومن
شعره قوله:
فارغ بعدم بوده ام از فكر جهاني آورد درين دهر تماشائي تو مارا
مولانا قدرة الله البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح قدرة الله الحنفي البرهانبوري أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلدة برهانبور
وقرأ العلم على الشيخ إسماعيل العباسي البرهانبوري، ولازمه ملازمة طويلة، وتصدر للدرس
والإفادة بعده، وكان ماهراً في الصناعة الطبية، مرزوق القبول في الموعظة والتذكير، سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند، مات ببلدة برهانبور سنة ثمان وثلاثين ومائتين
وألف، كما في تاريخ برهانبور.
الحكيم قدرة الله الدهلوي
الشيخ الفاضل قدرة الله الدهلوي الحكيم المتلقب في الشعر بقاسم، كان من العلماء المبرزين في
الطب والتصوف والشعر، أخذ الطريقة عن الشيخ فخر الدين بن نظام الدين الدهلوي، له تذكرة
الشعراء من أهل الهند، وله ديوان الشعر الهندي، مات سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، كما في
محبوب الألباب.
مولانا قطب الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح الفقيه المحدث قطب الدين بن محي الدين الحنفي الدهلوي أحد كبار الفقهاء،
اشتهر بمعرفة الفقه حفظاً وتنزيلاً للوقائع واستحضاراً للخلاف حتى كان يقدم على كثير من العلماء
في الفقه والحديث، وانتفع الناس بدروسه وفتاواه وبمصنفاته المفيدة، وهو أخذ الفقه والحديث عن
الشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز ولازمه ملازمة طويلة بمدينة
دهلي.
وكان زاهداً متورعاً، قانعاً عفيفاً، صالحاً ذا عناية تامة بالتدريس والتصنيف، شديد الرغبة في
المباحثة في
(7/1069)

العلم والمذاكرة به، شديد التعصب على من خالفه في المذهب، له مصنفات في الرد على
السيد نذير حسين الحسيني الدهلوي فيما خالفه من المذهب الحنفي.
وله مصنفات غير ذلك في الفقه والحديث، منها مظاهر حق شرح المشكاة بالهندية في أربعة
مجلدات، ومنها ظفر جليل شرح الحصن الحصين بالهندية، ومنها جامع التفاسير تفسير القرآن الكريم
بالهندية، ومنها معدن الجواهر وآداب الصالحين والطب النبوي وتوفير الحق وتنوير الحق وله غير
ذلك من الرسائل.
سافر إلى الحرمين الشريفين في آخر عمره فمات بمكة المباركة سنة تسع وثمانين ومائتين وألف
وله خمس وستون سنة، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ قطب الدين الكجراتي
الشيخ الصالح قطب الدين العمري الفتني الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بفتن، وقرأ العلم على علماء بلدته، ثم دخل سورت وأخذ عن الشيخ فاضل الكجراتي، وسكن
بتلك البلدة، وكان صاحب وجد وحالة.
مات لأربع بقين من جمادي الآخرة سنة سبع عشرة ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
مولانا قطب الدين السنبهلي
الشيخ الفاضل قطب الدين بن غلام فريد السنبهلي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد
ونشأ بمدينة سنبهل وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة، حتى برع وفاق أقرانه في كثير من
العلوم والفنون، أخذ عنه مولانا علي محمد بن محمد داود السنبهلي وخلق كثير من العلماء.
مولانا قطب الدين الدهلوي
الشيخ الصالح قطب الدين بن فخر الدين بن نظام الدين الجشتي الأورنك آبادي ثم الدهلوي: أحد
كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بدهلي ولازم أباه وأخذ عنه، ولما توفي والده جلس على مسند
الإرشاد بدهلي، مات لإثنتي عشرة بقين من محرم الحرام سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف.
مولانا قطب الهدى البريلوي
الشيخ الإمام العالم المحدث قطب الهدى بن محمد واضع بن محمد صابر بن آية الله بن علم الله
الحسني الحسيني النقشبندي البريلوي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، لم يكن له نظير
في زمانه في معرفة الفقه والحديث والعربية والإنشاء والخط، ولد ونشأ ببلدة رائي بريلي وانتفع
بوالده وتلقى منه ثم دخل لكهنؤ، وأخذ عن العلامة تفضل حسين الكشميري وعن غيره من العلماء، ثم
سافر إلى دهلي، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، واستنسخ
الكتب النفيسة من خزانته، وأخذ الطريقة عن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي ولازمه مدة، ثم رجع
إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة.
وكان قوي الحفظ، سريع الإدراك، شديد الرغبة في البحث والتنقير، شديد الحرص على الكتابة،
وكان خطه في غاية الجودة، له تعليقات شتى على صحيح البخاري وجامع الترمذي وعين العلم
وسفر السعادة وعلى غيرها من الكتب، وله رسالة نفيسة في إثبات كفر فرعون المسمى بالجانب
الشرقي في كفر فرعون الغرقى.
توفي لتسع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ست وعشرين ومائتين وألف وله اثنتان وأربعون
سنة، كما في كلشن محمودي.
مولانا قلندر بخش الباني بتي
الشيخ الفاضل قلندر بخش الحنفي الباني بتي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أخذ عن
العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، ودرس وأفاد مدة بدار الملك دهلي وبمدينة مراد آباد
أخذ عنه خلق كثير من العلماء.
السيد قلندر بخش الجلال آبادي
الشيخ العالم الصالح قلندر بخش الحسيني الجلال
(7/1070)

آبادي: أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بجلال
آباد قرية من أعمال مظفر نكر وقرأ العلم على المفتي إلهي بخش الكاندهلوي، وتفقه عليه، وتأدب،
وأخذ عنه كل ما أخذ من المعقول والمنقول، ثم درس وأفاد مدة حياته، أخذ عنه الشيخ محمد بن أحمد
الله التهانوي والشيخ الكبير إمداد الله بن محمد أمين التهانوي المهاجر المكي وخلق آخرون.
وكان شيخنا إمداد الله المذكور يقول: إنه كان يتشرف برؤية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرؤيا
الصالحة كل ليلة، أخبرني بها مولانا أشرف علي التهانوي، مات سنة ستعين ومائتين وألف.
الشيخ قمر الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل قمر الدين الحسيني السوني بتي ثم الدهلوي أحد الشعراء المجيدين، كان من نسل
الإمام ناصر الدين الحسيني المشهدي، قرأ العلم على الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي مشاركاً
لإخوته عبد القادر ورفيع الدين، ولازمه مدة ثم أخذ الطريقة عن الشيخ فخر الدين بن نظام الدين
الدهلوي، وأقبل على الشعر إقبالاً كلياً، حتى صار معدوداً في الشعراء المفلقين، ولما سافر إلى لكهنؤ
تشيع بها وسافر إلى حيدر آباد فحصلت له الصلات الجزيلة من جندو لعل وله ديوان شعر يحمل
مائة ألف وخمسين ألف بيت بالفارسي والهندي.
توفي سنة ثمان ومائتين وألف وله تسع وأربعون سنة، كما في نتائج الأفكار.
نواب قمر الدين الحيدر آبادي
الأمير الفاضل قمر الدين بن معين الدين الحيدر آبادي نواب أكبر يار جنك، كان من الرجال
المعروفين بالفضل والكمال، جعله نظام علي خان صاحب الدكن معلماً لولده سكندر جاه، ولقبه بأكبر
يار جنك وأضاف على خدمته المذكورة بخشيكري على خدمه وخواصه، ومنحه أقطاعاً غلتها أربعة
آلاف ربية في السنة.
مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف في حالة السجدة في صلاة المغرب، كما في تاريخ خورشيد
جاهي.
المفتي قوام الدين الكشميري
الشيخ الفقيه المفتي قوام الدين بن سعد الدين بن معز الدين بن أمان الله الحنفي الكشميري، كان من
كبار الفقهاء الحنفية، ولد لأربع خلون من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف بكشمير، ونشأ بها،
وقرأ العلم على الشيخ رحمة الله والشيخ عبد الله ونور الهدى بن عبد الله وعلى غيرهم من العلماء،
وأجازه المير قارئ تلميذ شيخ القراء والحاج عبد الولي الطرخاني تلميذ الشيخ أبي الحسن السندي
والحاج نعمة الله النوشهروي والشيخ محسن البلجمري، تلميذ جده أمان الله، فلما بلغ رتبة الشياخة
تصدر للتدريس في زاوية السيد أمين الأويسي الكشميري، وولي القضاء بكشمير ومشيخة الإسلام
بها، وانتهت إليه رئاسة الفتيا والتدريس، له كتاب الصحائف السلطانية يحتوي على ستين علماً.
توفي لتسع خلون من ذي القعدة سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
حرف الكاف
الشيخ كاظم العلوي الكاكوروي
الشيخ الصالح كاظم بن كاشف بن الخليل بن عبد الرحمن العلوي الكاكوروي أحد المشايخ القلندرية،
كان من نسل الشيخ نظام الدين بهيكه، ولد لسبع عشرة خلون من رجب سنة ثمان وخمسين ومائة
وألف ببلدة كاكوري على مسيرة 16 كيلو متراً من لكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على الحافظ عبد
العزيز والشيخ حميد الدين الكاكوروي وأكثرها على مولانا غلام يحيى بن نجم الدين البهاري،
والشيخ حمد الله بن شكر الله السنديلوي، ثم سافر إلى إله آباد وأخذ الطريقة عن الشيخ باسط علي
الحسيني الإله آبادي ولازمه عشر سنين ثم رجع إلى بلدته وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ
أحمدي بن محمد نعيم الكرسوي، وتولى الشياخة بكاكوري.
(7/1071)

وكان زاهداً عفيفاً، عظيم الورع، شديد التعبد، حسن الأخلاق، لم يزل مشتغلاً بمطالعة التعرف لأبي
بكر الكلا آبادي وقوت القلوب للمكي ورسائل القشيري وكشف المحجوب للهجويري ومصنفات
الغزالي والجيلي وابن عربي والجامي، وكان يستحسن مصنفات الشيخ ولي الله المحدث وتحقيقاته في
السلوك، وله رسالة سماها معمور داشتن أوقات وله نغمات الأسرار مجموع لأبياته الرقيقة الرائقة
بالهندية، مات لتسع بقين من ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، كما في الانتصاح.
مولانا كاظم السورتي
الشيخ العالم الواعظ كاظم بن أشرف السورتي أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سورت
وقرأ العلم على أساتذة عصره وبرع فيه، وكان يعظ الناس في كل أسبوع يوم الجمعة، ويحضر
مجالسه ألوف من الناس ويتأثرون بوعظه، كما في حقيقة سورت.
مولانا كاظم علي النصير آبادي
الشيخ الفاضل كاظم علي بن أمان الله الحسيني النصير آبادي: أحد العلماء المبرزين في النحو
واللغة العربية، ولد ونشأ بنصير آباد من أعمال رائي بريلي وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم سافر
إلى كلكته وصنف بها البحر المحيط كتاباً ضخماً في مفردات اللغة العربية بالفارسي مأخوذاً من
القاموس والصحاح والصراح ومختار الصحاح وشمس العلوم والنهاية والمغرب وتاج الأسامي وتاج
المصادر والمهذب وحياة الحيوان وكنز اللغات ومجمع الأمثال وغيرها من الكتب، ووصل إلى حرف
الخاء عدد صفحاته 731، ولميتم بوجوه.
مرزا كاظم علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل كاظم علي بن غلام علي الشيعي اللكهنوي أزهد علماء الشيعة وأعبدهم، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على السيد دلدار علي المجتهد وتفقه عليه، ثم درس وأفاد، له مصنفات في
مبحث الأصول والأخبار وفي أصول الدين، منها نصرة المؤمنين، كما في تذكرة العلماء للفيض
آبادي.
توفي سنة تسع وأربعين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، فقال الشاعر ناسخ مؤرخاً لوفاته ع:
حيف بي مثل محدث بوده
مولانا كرم إلهي اللاهوري
الشيخ الفاضل كرم إلهي الحنفي اللاهوري أحد أكابر الفقهاء، درس وأفاد مدة طويلة بمدينة لاهور
وكان عالماً بالصرف والنحو والمعاني والبيان، ماهراً في الفقه والأصول، مشاركاً في المنطق
والحكمة، أخذ عنه الشيخ فقير محمد الجهلمي وخلق آخرون.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ كرم الله الدهلوي
الشيخ العالم الصالح كرم الله بن عبد الله الهندي الدهلوي أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بدهلي
في الإسلام، وقرأ العلم على الشيخ عبد القادر ابن ولي الله المحدث، وأخذ عن الشيخ رفيع الدين
والشيخ عبد العزيز أيضاً، ولازمهم مدة، ثم لازم الشيخ غلام علي الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة،
وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة ثلاث وأربعين، فحج وزار، ودخل سورت فانتفع به خلق كثير
من العلماء والمشايخ، ثم رجع إلى دهلي ولبث بها مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين،
فلما دخل سورت ابتلى بمرض السرطان فأقام بها.
وتوفي لثلاث بقين من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، وقبره بمدية سورت، كما في
الحديقة الأحمدية.
الحكيم كرامة حسين البريلوي
الشيخ الفاضل كرامة حسين بن عطاء حسين الحسيني البريلوي أحد الرجال المعروفين بالإنشاء
والطب، كان من نسل المخدوم عادل الملك الجونبوري، ولد ونشأ ببلدة رائي بريلي وتربى في
(7/1072)

مهد
خاله الحكيم غلام علي بن أكمل علي البريلوي، وأخذ عنه وعن غيره من العلماء، ثم ولي الخدمات
الجليلة بمدينة لكهنؤ.
مات لثمان بقين من رجب سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف بمدينة بريلي، كما في مهر جهانتاب.
مولانا كرامة علي الجونبوري
الشيخ الصالح والمصلح الكبير كرامة علي بن إمام بخش بن جار الله بن كل محمد بن محمد دائم
الصديقي الحنفي الجونبوري أحد أكابر الفقهاء الحنفية ودعاة الإسلام ولد لسبع عشرة خلون من
المحرم سنة خمس عشرة ومائتين وألف بمدينة جونبور، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ أحمد
علي الجرياكوتي وبعضها على مولانا أحمد الله الأنامي وبعضها على مولانا قدرة الله الردولوي وبايع
السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي ولازمه زماناً وعهد إليه السيد بالدعوة إلى الدين
والشرع والاصلاح وبشره بها، فسافر إلى بنكاله ودار البلاد للإرشاد وكان الناس بدواً أميين بعداء
عن المدنية والحضارة لا يلبسون من الثياب إلا ما يسترون به عوراتهم وكان النساء سافرات الوجوه
لا يحتجبن ولا يمتاز المسلمون عن الوثنيين في العادات والتقاليد والشعائر حتى في الأسماء، وكانوا
يفرون من أهل الحضر ويستوحشون من المصلحين فلم يزل يفتل في غاربهم ويتلطف بهم حتى
استأنسوا به واجتمعوا لديه فأرشدهم إلى الحق وهداهم إلى الدين الخالص وعلمهم وهذبهم وأصبح
نافذ الكلمة فيهم يعظمه الناس، ويتلقون إشاراته بالقبول وتغلغلت دعوته في أحشاء البلاد وأوغلت في
أوديتها وجبالها وقراها وأمصارها واهتدى به خلائق تعد بمآت الألوف.
وله مصنفات في الفقه والسلوك نحو مفتاح الجنة وقد نال قبولاً عظيماً وانتشاراً كبيراً ونقل إلى
لغات عديدة وأعيد طبعه مراراً وزينة المصلي وزينة القاري وزاد التقوي والكوكب الدري والدعوات
المسنونة وشرح الجزري ونور الهدى ورفيق السالكين وفيض عام ومكاشفات رحمت وقوة الإيمان
ونسيم الحرمين وغيرها من الكتب والرسائل.
وكان مجوداً يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار،
وأخذ القراءة عن السيد إبراهيم المدني والسيد محمد الاسكندراني وكان قليل الخبرة بالحديث، مات
يوم الجمعة لثلاث خلون من ربيع الثاني سنة تسعين ومائتين وألف برنكبور من أعمال بنكاله كما في
مفيد المفتي وغيره.
مولانا كرامة العلي الدهلوي
الشيخ العالم المحدث كرامة العلي بن حياة علي الإسرائيلي الشافعي الدهلوي صاحب السيرة
الأحمدية كان من كبار العلماء، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ رفيع الدين بن ولي الله
الدهلوي والشيخ فضل إمام بن محمد أرشد الخير آبادي، وقرأ شيئاً من الحديث على الشيخ إسماعيل
بن عبد الغني الدهلوي، ثم أسند عن الشيخ إسحاق بن محمد أفضل سبط الشيخ عبد العزيز، ودرس
بدهلي مدة من الزمان، ثم سافر إلى حيدر آباد فولي العدل والقضاء بألف ربية شهرية، فاستقل به
عشرين سنة، ومن مصنفاته السيرة الأحمدية في مجلد ضخم بالعربية.
مات سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بحيدر آباد فدفن بها.
السيد كرامة علي الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير كرامة علي الحسيني الشيعي الكجكانوي الجونبوري أحد العلماء المبرزين في
الفنون الرياضية، كان من نسل السيد حميد الدين الحسيني المحمد آبادي، ولد بقرية كجكانوان من
أعمال جونبور وقرأ المختصرات من النحو والمنطق على السيد ذاكر علي الجونبوري، ثم سافر إلى
لكهنؤ وقرأ المنطق والحكمة وغيرهما على مولانا ولي الله بن حبيب الله اللكهنوي، وأخذ الفقه
والحديث على مذهب الشيعة عن الشيخ نادر علي الشيعي اللكهنوي، ثم سافر إلى بلاد العجم
واستفاض عن كثير من العلماء، ثم ولي التدريس في المدرسة العربية بمشهد الرضاء في أيام
السلطان فتح علي شاه، ثم ولي الإنشاء في السفارة الإنكليزية ببلدة تبريز واستقل به مدة، ثم
(7/1073)

رجع
إلى الهند، وولي القضاء ببلدة أجمير فاستقام عليه زماناً ثم ولي نظارة الحسينية بهوكلي للحاج محسن
بخمسين وتسعمائة ربية شهرية، ومن مصنفاته رسالة في مأخذ العلوم، ورسالة في العروض والقافية،
ورسالة في المفاضلة بين اللسانين العربي والفارسي.
مات سنة خمس وثمانين ومائتين وألف ببلدة هوكلي فدفن في الحسينية المذكورة، كما في تجلى نور.
مولانا كرامة الله الجرياكوتي
الشيخ الفاضل كرامة الله بن أحمد المليح بن ركن الدين العباسي الجرياكوتي أحد العلماء الصالحين،
توفي والده في صغر سنه، فترامى به الاغتراب إلى جونبور وقرأ بعض الكتب الدرسية على السيد
عسكري الجونبوري، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ عن الشيخ حمد الله بن شكر الله السنديلوي،
وعلى غيره من العلماء، ثم دخل لكهنؤ للاسترزاق، فال قطعة من الأرض يحصل له منها ألفان كل
سنة فتصدر للتدريس في بلدته، وعاش عمراً طويلاً.
توفي سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
الشيخ كرامة الله الدهلوي
الشيخ الفاضل كرامة الله الحنفي الدهلوي الواعظ، ذكره المفتي ولي الله ابن أحمد علي الحسيني في
تاريخه، قال: إنه قدم فرخ آباد في عهد غالب جنكك، وكان قانعاً عفيفاً ديناً يذكر في كل أسبوع يوم
الجمعة في الجامع الكبير بفرخ آباد، ولم يزل بها إلى آخر أيام مظفر جنك المتوفي سنة 1211هـ
ومات بعد موته، انتهى.
السيد كريم بخش الأمروهوي
الشيخ العالم الصالح كريم بخش بن إمام الدين الحسيني المودودي الأمروهوي أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بأمروهه، واشتغل بالعلم زماناً على علماء بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ، وقرأ
المنطق والحكمة على الشيخ تراب علي، ولازمه مدة، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الغني
بن أبي سعيد العمري الدهلوي المحدث، ثم رجع إلى بلدته، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الحي
الأمروهوي، وتصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير، كما في نخبة التواريخ.
مولانا كريم الزمان السنديلوي
الشيخ الفاضل كريم الزمان بن نهال الدين السنديلوي أحد العلماء الصالحين، كان نسل خواجه عبيد
الله الأحرار السمرقندي، ولد سنة ثلاثين ومائتين وألف ببلدة سنديله، وقرأ بعض الكتب الدرسية على
مولانا تراب علي اللكهنوي، ثم دخل لكهنؤ وقرأ سائر الكتب على المفتي سعد الله المراد آبادي، ثم
تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير.
مات لليلة بقيت من ربيع الثاني سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بالفالج، كما في تذكرة العلماء
للناروي.
الشيخ كريم عطاء السلوني
الشيخ الكبير كريم عطاء بن محمد بناه بن محمد أشرف بن بير محمد بن عبد النبي العمري السلوني
البريلوي أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد بسلون - بفتح السين المهملة - لمنتصف ربيع الثاني سنة
ست وسبعين ومائة وألف، وحفظ القرآن بالقراءات السبع، ولازم أباه وانتفع به في العلم والطريقة،
ولما مات والده تولى الشياخة مكانه.
وكان شيخاً جليلاً مهاباً، رفيع القدر، كبير المنزلة، ذا سخاء وإيثار وتواضع وحسن خلق.
توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف بسلون، كما في مهر جهانتاب.
مولانا كريم الله الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه كريم الله بن لطف الله الحنفي الدهلوي أحد الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين
في كثرة الدرس والإفادة، قرأ العلم على مولانا كاظم ومولانا رشيد الدين والشيخ الكبير عبد العزيز
بن ولي الله الدهلوي، ثم سار إلى مارهره وأخذ الطريقة
(7/1074)

عن السيد آل أحمد المارهروي ولازمه مدة،
ثم رجع إلى دهلي وتصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ.
مات لأربع خلون من شوال سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف وله تسعون سنة، كما في رياض
الأنوار.
مولانا كفاية الله المراد آبادي
الشيخ العالم الصالح كفاية الله الحنفي المراد آبادي أحد العلماء المبرزين في الشعر، له مصنفات
كثيرة، منها بهار خلد منظومة بالهندية في شرح الشمائل للترمذي، ومنها نسيم جنت منظومة بالهندية
في شرح الأربعين في فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وله مزدوجات عديدة وديوان
الشعر الهندي، كلها في ذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومدحه، وعلى كلامه رونق القبول.
مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا كليم الله الأنكوي
الشيخ الفاضل الكبير كليم الله الحنفي الأنكوي أحد الأساتذة الماهرين في العلوم الحكمية، كان يسكن
بأنكه شاه بلاول من أعمال سون في أودية جبال سكيسر، قرأ عليه مولانا عبد الرحمن الصوفي
اللكهنوي أكثر الكتب الدرسية إلى المطول وشرح العضدية ولازمه أربع سنين، وكان يقول: إنه كان
زاهداً قانعاً عفيفاً متقللاً ديناً يدرس ويفيد، كما في تنوير الجنان.
السيد كمال الدين الموهاني
الشيخ الفاضل كمال الدين الحسيني الشيعي الموهاني أحد الرجال المشهورين في العلم، قرأ العلم
على مولوي زكريا ومولوي سراج الدين ومولوي تراب على ومولانا عبد الحكيم بن عبد الرب
وخلق آخرين، ثم تصدر للتدريس بمدينة لكهنؤ، أخذ عنه غير واحد من العلماء، له حاشية على شرح
السلم لملا حسن.
مات سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
حرف الكاف الفارسية
الشيخ كل محمد البريلوي
الشيخ العالم كل محمد الحنفي البريلوي أحد عباد الله الصالحين، قرأ العلم في بلاد شتى على أساتذة
عصره، ثم دخل رائي بريلي ولازم القاضي عبد الكريم النكرامي، وأخذ عنه الطريقة، ولما مات
القاضي تولى الشياخة مكانه
مات سنة ست وخمسين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا كلزار علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل كلزار علي بن روشن علي بن لطف علي النكرنهسوي العظيم آبادي أحد العلماء
الصالحين، ولد نحو سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ النحو على مولانا يعقوب البارهوي، ثم
رحل إلى لكهنؤ وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا ولي الله اللكهنوي، ثم سافر إلى كلكته وأخذ
عن القاضي فضل الرحمن البردواني والمفتي وارث علي الصاحب كنجي، وأسند الحديث عن الشيخ
إبراهيم بن مدين الله النكرنهسوي، ثم رجع إلى عظيم آباد وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من
العلماء، وله رسائل كثيرة، كما في تذكرة النبلاء.
الحكيم كلزار علي الدهلوي
الشيخ الفاضل كلزار علي الدهلوي الحكيم المشهور بالفضل والكمال قربه تيمور شاه إليه فصاحبه
زماناً، ثم سكن بأجمير، وجاوز سنه ثمانياً وتسعين سنة ولكنه لم يلجأ مع كبر سنه إلى المنظار، وكان
يكتب في تلك السن قدر ثمان وريقات ويتردد إلى المرضى كل يوم راجلاً، ويأكل أكل الشاب القوي
ويخلو بالنساء، مات بأجمير سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، كما في روز نامه لعبد القادر.
الشيخ كلشن علي الجونبوري
الشيخ الفاضل كلشن علي الشيعي الجونبوري أحد فحول العلماء، كان أصله من قرية مسونده بفتح
(7/1075)

الميم والدال الهندية على خمسة أميال من جونبور، ولد سنة خمس عشرة ومائتين وألف، وقرأ النحو
والصرف على مولوي ذاكر علي الجونبوري، ثم رحل إلى لكهنؤ وقرأ أياماً على غلام ضامن ومرزا
كاظم علي الشيعي، ثم اشتغل على مولانا ولي الله الحنفي اللكهنوي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية،
ثم ولي العدل بجونبور، فاستقل به خمس سنين ثم ولي العشر والخراج ببلدة رهتك واستقام عليه مدة،
ثم ولي ديوان الخراج ببلدة رام نكر واحتظ بتلك الخدمة مدة حياته وسافر إلى الحرمين الشريفين
مرتين، وسافر إلى مشاهد العراق.
ومن مصنفاته شرح على خلاصة الحساب للعاملي.
مات لليلة بقيت من ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ببنارس، كما في تجلى نور.
حرف اللام
مولانا لطف علي الراجكيري
الشيخ العالم المحدث لطف علي بن رجب علي الراجكيري البهاري أحد العلماء الصالحين، ولد سنة
خمس أو سبع وأربعين ومائتين وألف، وسافر للعلم فقرأ على المفتي نعمة الله اللكهنوي والمفتي واجد
علي البنارسي والشيخ نور الحسن الكاندهلوي والمفتي صدر الدين الدهلوي والعلامة فضل حق
الخير آبادي، ثم أسند الحديث عن السيد نذير حسين الحسيني، ورجع إلى بلدته وله خمس وثلاثون
سنة فاشتغل بالدرس والإفادة مدة من الزمان، وحفظ القرآن الكريم، ثم سافر إلى سهارنبور، وأخذ
الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، وصحبه زماناً، ثم سار إلى مراد آباد وأخذ
عن الشيخ عالم علي الحسيني النكينوي، ثم رجع إلى عظيم آباد ودرس بها مدة، ثم سافر إلى
الحجاز، فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي المهاجر المدني، ثم
رجع إلى الهند، وولي التدريس بمدينة طوك فأقام بها سنة وبضعة وأشهر، ثم خرج منها، ولما وصل
إلى بنارس ابتلى بمرض شديد ومات بها.
وكان كثير الدرس والإفادة، اشتغل في أوائل عمره بالعلوم الحكمية، ودرس وأفاد مدة، ثم اشتغل
بالفقه والحديث، ولم يكن له نظير في الحلم والأناة والصدق وصلاح الظاهر والباطن، أخذ عنه خلق
كثير من العلماء.
مات لثمان عشرة خلون من شوال سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
مولانا لطف الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة لطف الله بن عبد الله الحنفي اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، كان أصله من
زمانية قرية من أعمال غازيبور، ولد ونشأ بها، وسافر للعلم فقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا
ولي الله بن حبيب الله اللكهنوي، وبعضها على مرزا حسن علي الشافعي المحدث، وكان مفرط
الذكاء، سريع الإدراك، قوي الحافظة، شديد الرغبة في البحث والجدل، سكن بلكهنؤ، وصرف عمره
بالدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
وله مصنفات في المناظرة منها أوتاد الحديد لمنكر الاجتهاد والتقليد مرتب على مقدمة وأربعة أوتاد
وخاتمة رد فيه على الشيخ عبد الحق النيوتيني رداً مشبعاً، ومنها لمعات الثقلين في إثبات حديث
الاقتداء بالشيخين مرتب على مقدمة وذيل وثلاث لمعات وخاتمة، ومنها صولة الأسد على أعداء
التعدد رسالة في إثبات إقامة الجمعة في مقامات عديدة من مصر واحد، صنفه في الرد على الشيخ
محبوب علي السنبهلي، ومنها مظهر العجائب وهو تفسير سورة الفاتحة في مجلد ضخم رد فيه على
الشيعة، ومنها القبقاب ومنها طعن السنان.
وله غير ذلك من الرسائل، توفي في شهر جمادي الأولى سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بمدينة
لكهنؤ.
حرف الميم
السيد مبارز علي السهسواني
الشيخ الفاضل الكبير مبارز علي الحسيني النقوي
(7/1076)

السهسواني أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ
بسهسوان، وسافر للعلم فقرأ على أساتذة عصره، ولازمهم حتى برز في الفنون الحكمية، ثم لازم
السيد علي أكبر الحسيني الدهلوي ثم الفيض آبادي ببلدة بريلي وأخذ عنه الطريقة والتزم أذكار
الطريقة الجشتية وأشغالها مدة طويلة، ففتحت عليه أبواب الكشف والشهود، ثم سافر إلى الحجاز فحج
وزار، ورجع إلى الهند، ثم سافر مرة أخرى وساح البلاد.
ومات بمكة المباركة، له حاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي صنفه في بداية حاله.
مولانا مبين البهلواروي
الشيخ الفاضل مبين بن المفتي أفضل الحنفي البهلواروي أحد العلماء المشهورين في عصره، ولد
ونشأ ببهلواري، وقرأ العلم، ثم درس وأفاد.
مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، كما في تاريخ الكملاء.
ملا مبين اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير مبين بن محب بن أحمد بن محمد سعيد بن قطب الدين الأنصاري اللكهنوي
أحد كبار الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على ملا حسن بن غلام مصطفى
اللكهنوي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم درس وأفاد وصنف، وفاق أهل زمانه في الدرس والإفادة
والتصنيف والتذكير، ذكر لي شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي أنه أول من جلس للتذكير في
فرنكي محل من أبناء الشيخ قطب الدين المذكور.
ومن مصنفاته: شرح بسيط على سلم العلوم في المنطق تلقاه العلماء بالقبول، وشرح بسيط على
مسلم الثبوت في أصول الفقه، وله شروح على مير زاهد رسالة ومير زاهد ملا جلال ومير زاهد
شرح المواقف، وله حاشية على شرح هداية الحكمة للشيرازي على مبحث المثناة بالتكرير، وله
رسالة في مسائل الصيام، ورسالة في فضائل أهل البيت، وله كنز الحسنات في مسائل الزكاة وشرح
التبصرة وغيرها.
مات لثمان بقين من ربيع الثاني سنة خمس وعشرين ومائتين وألف بلكهنؤ، كما في الأغصان
الأربعة.
مولانا مجاهد الدين البالابوري
الشيخ العالم الفقيه مجاهد الدين بن معصوم بن ... عناية الله الحسيني الخجندي البالا بوري أحد
المشايخ النقشبندية، ولد ببلدة بالا بور من أعمال برار سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، وقرأ
المختصرات على مولانا شمس الدين البالا بوري، ثم لازم دروس السيد نور الهدى بن قمر الدين
الحسيني الأورنك آبادي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وأخذ عن السيد قمر الدين المذكور بأورنك
آباد أيضاً، ثم رجع إلى بالا بور وأخذ الطريقة عن أبيه، ولازمه مدة من الزمان، واشتغل ببلدته
بالدرس والإفادة فدرس بها مدة، ثم سافر إلى حيدر آباد سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف فأكرمه
الأمراء، وأقطعه سكندر جاه أمير تلك الناحية قريتين.
مات يوم الخميس لعشر بقين من رجب سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف فدفن ببلدة بالا بور، كما
في محبوب ذي المنن.
الشيخ مجد الدين الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل الكبير مجد بن طاهر الحسيني مجد الدين الشاهجهانبوري أحد العلماء المشهورين في
العلوم الحكمية، ولد ونشأ بمدينة شاهجهانبور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ وهاج الدين
بن قطب الدين الكوباموي، وقيل إنه أدرك القاضي مبارك وقرأ عليه أيضاً، ثم سافر إلى كلكته وولي
التدريس بالمدرسة العالية، فدرس وأفاد بها مدة طويلة، وتقرب إلى أولياء الأمر، وكان مبتلي
بالوسواس لا يروي غليله من إراقة الماء فيغتسل من الصباح إلى الظهيرة ويريق الماء من قرب
عديدة، شافهني بذلك بعض الثقات ببلدة شاهجهانبور، وكان يعرف بمولوي مدن بفتح الميم والدال
المهملة بعدها نون ساكنة، قال ولي الله بن حبيب الله اللكهنوي في الأغصان الأربعة: إنه قدم لكهنؤ
مرة في موكب اللورد ولزلي الحاكم العام بالهند
(7/1077)

فذهبت إليه، وكان في خباء، فاستأذنت الدخول عليه،
فأذن لي وإني كنت سمعت من قبل أنه لا يصافح أحداً ولا يعانق لأجل الوسواس، فلما دخلت عليه
رأيته يستنجي باليمين، فلما رآني أخرج يده اليمنى من الإزار ومد إلي للمصافحة، وكان الحجر بيده،
وقال: المصافحة مسنونة، فقلت: هكذا ليست بمسنونة، ثم قلت: إن الله سبحانه جعل اليمنى للوجه
واليسرى للعورة، ولذا شرع الاستنجاء باليسارى، فإن كان لعذر الحرج في اليمنى فبينوا لي ذلك
الحرج، فقال: إني أستنجي باليمين لا لعذر أو مرض بعذر بل لأني ما وقفت على نص على حرمة
الاستنجاء باليمنى، فقلت له: يبعد من المسلم أن يخالف السنة النبوية، فضاق صدره، وقال لي: إن
شيخكم ملا حسن ذهب إلى أن التصديق إدراك والحقيقة أنه ليس بكيفية إدراكية بل حالة تحصل بعد
الإدراك، كما ذهب إليه السيد محمد زاهد الهروي في بعض تعليقاته، فقلت له: إن الهروي قلد
صاحب نقد التنزيل في خطأ فاحش صدر منه في تلك المسالة، لأنه يلزم على قوله أن المصدق به
إدراك والتصديق جهل، وهذا لا يصح، لأنه إن قلت إنه إدراك لتعلق العلم التصوري به، فينبغي أن
يكون المتصور إدراكاً لا المصدق به، وإن كان إدراكاً لتعلق العلم التصديقي به فلا يصح أن يقال إن
التصديق غير إدراك، لأنه لا يسع للعاقل أن يقول إن متعلق الشيء إدراك والشيء جهل، وانجر
الكلام إلى التطويل ولم يأت بجواب الغليل ويشفي العليل، انتهى.
مات نحو سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف ببلدة بريلي، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا محب الله الهندي
الشيخ العالم الكبير محب الله الحنفي الهندي ثم المكي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بالهند، وقرأ
العلم على بحر العلوم عبد العلي اللكهنوي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأقام بمكة
المباركة مجاوراً للحرم المحترم، أدركه الشيخ رفيع الدين المراد آبادي في مكة سنة إحدى ومائتين
وألف وذكره في كتابه.
مولانا محبوب علي الدهلوي
الشيخ العالم المحدث محبوب علي بن مصاحب علي بن حسن علي بن روشن علي بن رحيم الدين
بن فهيم الدين الحسيني الجعفري الدهلوي أحد العلماء المشهورين، ولد بدار الملك دهلي في غرة
محرم سنة مائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وحصلت له الإجازة
عن الشيخ عبد العزيز بلا واسطة وشارك العلامة إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي في السماع
والقراءة للترمذي على الشيخ عبد القادر المذكور، وبايع السيد المجاهد أحمد بن عرفان البريلوي بيعة
الجهاد، وسافر إلى الحدود مع أصحابه لينصره في الجهاد، ولكن الشيطان وسوس في صدره فتأخر
ورجع إلى الهند.
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه القاضي محمد بن عبد العزيز المجهلي شهري وسمع منه الحديث
المسلسل بالأولية، وكذا المسلسل بسورة الصف وكذا الأربعين المروية عن أهل البيت عليهم السلام
من لفظه وأجازه إجازة عامة وكتبها له بخطه.
مات في عاشر ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين وألف ببلدة دهلي فدفن بهاكما في يادكار دهلي.
مولانا محبوب علي السنبهلي
الشيخ الفاضل محبوب علي الحنفي السنبهلي ثم الرامبوري أحد الفقهاء الحنفية قدم لكهنؤ سنة ستين
ومائتين وألف، وأقام بمدرسة الشيخ بير محمد اللكهنوي أياماً قلائل، وكان يذكر، وله هداية الجمعة
رسالة أثبت فيها أن إقامة الجمعة في مقامات عديدة من مصر واحد لا تجوز، وتكره في ثلاث مقامات
منه كراهة تحريم، وقد رد عليه مولانا لطف الله اللكهنوي في كتابه صولة الأسد على أعداء التعدد
قال فيه: إنه كان يقول إن الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي أخطأ في تفسير ما أهل لغير الله
وإن تقوية الإيمان للشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي تقوية الإيمان، إلى غير ذلك من الأقاويل.
الشيخ محسن بن منتظم الدهلوي
الشيخ الفاضل محسن بن منتظم بن شجاع
(7/1078)

الدهلوي الحكيم، كان من الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، له اليد الطولى في الصناعة الطبية والزيج والشعر والفنون الغريبة، له ديوان الشعر
الفارسي وديوان الشعر الهندي، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ محسن بن يحيى الترهتي
الشيخ العالم المحدث محسن بن يحيى البكري التيمي الترهتي الفريني صاحب اليانع الجني في
أسانيد الشيخ عبد الغني كان من كبار العلماء، ولد ونشأ ببورنيه بلدة من أرض ترهت بضم الفوقية،
وأخذ عن الصدر ركن الدين القرشي الترهتي ثم الشريف عبد الغني المفتي السارني وعلى جواد
السلهتي والفقيه محمد ... البكري الترهتي ثم الشيخ محمد سعيد بن واعظ علي العظيم آبادي، أخذ عن
هؤلاء النحو والعربية، ثم سافر إلى كانبور ولازم الشيخ سلامة الله الصديقي البدايوني، وصحبه نحو
سنتين وسمع عليه من أوائل كتاب البخاري ومن غيره سماعاً ليس بالمنتظم، وانتفع به في أنواع
العلوم، ثم لازم العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، وقرأ عليه، ثم قرأ على المفتي واجد
علي بن إبراهيم بن عمر البنارسي، ثم من الله عليه بالحج والزيارة، فسافر إلى الحرمين الشريفين،
وأخذ عن الشيخ المحدث عبد الغني ابن أبي سعيد العمري الدهلوي بالمدينة المنورة.
وله كتاب مفيد في الأسانيد المسمى باليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني، فرغ من تصنيفه
عشية يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثمانين ومائتين وألف بالمدينة النبوية على
صاحبها الصلاة والتحية.
الحكيم محسن الكشميري
الشيخ الفاضل محسن الشيعي الكشميري ثم الدهلوي الحكيم، كان من العلماء المبرزين في الكلام
والطب والتاريخ والإنشاء والموسيقى والخط، قدم رامبور في عهد فيض الله خان وسكن إلى عهد
أحمد علي خان ثم رحل إلى دهلي وسكن بها.
السيد محمد بن أبي الليث البريلوي
السيد الشريف محمد بن أبي الليث بن أبي سعيد الحسني الحسيني البريلوي أحد عباد الله الصالحين،
ولد سنة أربع وتسعين ومائتين وألف بمدينة بريلي في زاوية جده السيد علم الله، ونشأ بها وحفظ
القرآن، وقرأ على أساتذة عصره، ثم جلس على مسند الإرشاد مقام أبيه، واستقام عليه مدة من الزمان
مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
توفي بلكهنؤ سنة ست وخمسين ومائتين وألف فنقلوا جسده إلى رائي بريلي ودفنوه بها، كما في
سيرة السادات.
القاضي محمد المغربي
الشيخ العالم الكبير القاضي محمد بن أبي محمد الأنصاري المالكي التلمساني المغربي ثم الهندي
المدراسي أحد العلماء المشهورين، حفظ القرآن وأخذ الحديث والقراءة في بلاده، ثم قدم مكة المباركة
وأخذ الفقه بها، ثم ورد الهند ودخل لكهنؤ فقرأ أصول الفقه والمنطق والحكمة وغيرها على الشيخ
الكبير نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي، ثم رحل إلى دهلي وأقام بها زماناً، ثم راح
إلى نجيب آباد وسكن بها مدة من الدهر ثم سار إلى مدراس وولي الإفتاء بها.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في القراءات والحديث حافظه لفظاً ومعنى وكان يقرأ القرآن على القراءآت
السبع، كما في رساله قطبيه، وفي حديقة المرام: إن الناس قالوا له عند احتضاره فوض أولادك إلى
النواب، قال: لا والله بل أفوض أولادي إلى الله كما قال تعالى "وعلى الله فليتوكل المتوكلون"، ثم
بلغت أولاده إلى درجة الإمارة والرئاسة، وكراماته معروفة، انتهى.
توفي لثلاث عشرة خلون من محرم سنة إحدى ومائتين وألف.
(7/1079)

السيد محمد الهوكلوي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحسيني الشيعي الهوكلوي أحد كبار الفقهاء من طائفة الشيعة
الإمامية، قرأ العلم على السيد محمد بن دلدار علي الشيعي النصير آبادي وتفقه عليه، ولازمه مدة من
الزمان، حتى برع في الفقه والأصول وولي الخطابة والإمامة ببلدة هوكلي، كما في تذكرة العلماء
للفيض آبادي.
مرزا محمد الفيض آبادي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الشيعي الأصولي الفيض آبادي أحد كبار علماء الشيعة، قرأ العلم
على السيد محمد بن دلدار علي المجتهد النصير آبادي وتفقه عليه، ولازمه مدة، حتى برع في الفقه
والأصول والكلام، كما في تذكرة العلماء.
السيد محمد الحكيم الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحكيم الدهلوي، كان ختن الحكيم عزة الله، ولد ونشأ بدهلي،
وقرأ العلم على العلامة رشيد الدين والحكيم قدرة الله والحكيم عزة الله، وبرع في العلوم الحكمية،
فولي التدريس بدهلي، كالج كلية دهلي، وكان شاعراً مجيد الشعر.
مات نحو سنة سبعين ومائتين وألف وله خمس وسبعون سنة، كما في خمخانه جاويد.
مولانا محمد الجائسي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الجائسي القاضي محمد جان بالجيم كان قاضياً ببلدة مرشد آباد
تقرب إلى الولاة، فمنح أقطاعاً من الأرض تغل له خمسين ألف ربية في كل سنة، وكان باذلاً سخياً
وظف سبعمائة وألف رجل من القراء، ومصر في تلك الأرض بلدة سماها أشرف كنج وبنى بها
المساجد والزوايا والمكاتب، وكان حريصاً على جمع الكتب النفيسة وبنى لها داراً واسعة، وبذل عليها
كل ما يحصل له من الأموال الوافرة وأوقفها على طلبة العلم، وكان له أخ يسمى بأحمد جان كان
عالماً تقياً، كما في تاريخ جائس لعبد القادر خان.
مولانا محمد الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحنفي الدهلوي الشيخ محمد جان بالجيم كان من العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، ذكره أحمد بن المتقي الدهلوي في آثار الصناديد قال: إنه كان منشئاً في
المحكمة العدلية بدهلي، وكان شاعراً مجيد الشعر، حسن الأخلاق، حسن المحاضرة، كثير المحفوظ
بالأدب والشعر، انتهى.
الشيخ محمد السورتي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحسيني السورتي الشيخ محمد هادا كان من العلماء المشهورين،
أخذ عن الشيخ محمد بن عبد الرزاق الحسيني الأجي بمدينة سورت، وولي الإفتاء في المحكمة
العدلية الإنكليزية بسورت، فاستقل به مدة، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غر واحد من العلماء.
مات غرة ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف كما في الحديقة.
السيد محمد الدهلوي
الشيخ الصالح عماد الدين محمد بن أبي محمد الحسيني الدهلوي المعروف بمير محمدي، كان من
كبار المشايخ الجشتية، أخذ العلم والطريقة عن خاله السيد فتح علي القادري الدهلوي، ثم لازم الشيخ
فخر الدين بن نظام الدين الجشتي الأورنك آبادي ثم الدهلوي بمدينة دهلي وصحبه مدة طويلة، وأخذ
عنه، وصار من كبار المشايخ في حياته، أخذ عنه خلق كثير وتذكر له كشوف وكرامات.
مات بدهلي سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف وقبره عند جتلي قبر.
السيد محمد بن أحمد السورتي
الشيخ الصالح محمد بن أحمد بن الحسين بن
(7/1080)

علي الشافعي الحضرمي السورتي أحد المشايخ
العيدروسية، ولد لأربع خلون من ربيع الأول سنة خمس ومائتين وألف بمدينة سورت ونشأ بها،
وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده.
مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة ست وسبعين ومائتين وألف بسورت، كما في حقيقة سورت.
الشيخ محمد بن أحمد الحيدر آبادي
الشيخ الفقيه محمد بن أحمد بن عزة الحنفي الحيدر آبادي نواب محيي الدولة محمد يار خان بهادر،
كان صدر صدور الدكن، ومحتسب الدولة الآصفية بحيدر آباد، ولد ونشأ بها، وتقرب إلى الملوك،
فصار الأمراء ومن دونهم من الناس يكرمونه غاية الإكرام، ويتلقون إشاراته بالقبول، واجتمع لديه
جمع كثير من العلماء والمشايخ، وكان يمنحهم الجوائز الثمينة والصلات الجزيلة، وكانت له إقطاعات
عظيمة من الأرض الخراجية، وبقيت في أعقابه، وهم أغنياء ليس لهم في العلم والعمل شأن يذكر.
مات لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في مهر جهانتاب.
مولانا محمد بن أحمد الله التهانوي
الشيخ الفاضل الكبير محمد بن أحمد الله العمري التهانوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بقرية
تهانه من أعمال مظفر نكر وقرأ على مولانا عبد الرحيم التهانوي والشيخ قلندر بخش الجلال آبادي،
ثم سار إلى دهلي وأخذ العلوم المعتارفة عن الشيخ مملوك العلي النانوتوي، وقرأ المنطق والحكمة
على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، ثم لازم الشيخ إسحاق ابن أفضل العمري
الدهلوي، وأخذ عنه الحديث.
وكان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قوي الحفظ، حلو الكلام، بايع السيد الإمام أحمد بن عرفان
الشهيد البريلوي في صغر سنه، ولما بلغ سن الرشد أخذ الطريقة عن الشيخ نور محمد الجهنجانوي،
وسافر إلى بلدة طوك فولي التدريس بها، فدرس وأفاد مدة مديدة، ثم رجع إلى بلدته وصرف عمره
في الإرشاد والتلقين.
له مصنفات منها دلائل الأذكار في إثبات الجهر بالاسرار والقسطاس في أثر ابن عباس أول فيه أثر
ابن عباس: في كل أرض آدم كآدمكم إلخ، وله الإرشاد المحمدي في الأذكار والأشغال، وله المكاتبة
المحمدية في رسائله في إثبات الذكر بالجهر، وله المناظرة المحمدية في إثبات الخرق والالتئام في
الأفلاك وتفضيل الختنين، وله تعليقات على شرح العقائد.
مات سنة ست وتسعين ومائتين وألف وله ست وستون سنة أخبرني بذلك مولانا أشرف علي
التهانوي.
السيد محمد بن أعلى النصير آبادي
الشيخ العالم الصالح محمد بن أعلى بن محمد بن تقي بن عبد الرحيم بن هداية الله الشريف الحسني
النصير آبادي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، قرأ العلم على أساتذة لكهنؤ ثم أخذ عن
الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، وأخذ الطريقة عن السيد الكبير أحمد بن عرفان الشهيد
البريلوي ولازمه مدة، ثم درس وأفاد، أخذ عنه جدي السيد عبد العلي، وكان ابن عمه وعمته، وأخذ
عنه السيد خواجه أحمد النصير آبادي وخلق آخرون.
مات بالفالج ليلة السبت غرة شعبان سنة ست وثمانين ومائتين وألف وله سبعون سنة، كما في مهر
جهانتاب.
الشيخ محمد بن أكبر الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل محمد بن أكبر الأفغاني الشاهجهانبوري الشيخ محمد زمان خان الشهيد، ولد
بشاهجهانبور لثلاث خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم على من
بها من العلماء، ثم سافر إلى كانبور وأخذ عن الشيخ سلامة الله الصديقي البدايوني وقرأ عليه سائر
الكتب الدرسية، ثم سافر إلى حيدر آباد وأخذ الحديث عن الشيخ كرامة العلي الإسرائيلي، ثم اشتغل
بالدرس
(7/1081)

والإفادة، حتى طار ذكره في حيدر آباد، فطلبه نواب ناصر الدولة ملك الدكن، وجعله معلماً
لولده أفضل الدولة، ولما مات أفضل الدولة صار معلماً لولده محبوب علي خان، وسافر إلى الحجاز
فحج وزار، وسافر إلى دمشق الشام والقدس الشريف والنجف والطف وبغداد وبلاد أخرى.
وكان رحمه الله ذا ترك وتجريد وزهد وإيثار، لم يتزوج قط، كان يقرئ الطلبة ويعينهم في الملبس
والمأكل، ويشفع لهم بعد فراغهم من التحصيل للوظائف والخدمات.
ومن مصنفاته خير المواعظ في الحديث في مجلدين، ومنها بستان الجن في مجلد، ومنها كتاب
الرحلة، ومنها هدية المهدوية في رد أتباع السيد محمد بن يوسف الجونبوري، وذلك الكتاب صار
سبباً لهلاكه، لأنه لما شاع في حيدر آباد اشتعل المهدويون غضباً، فقام أحد منهم لقتله، فبينما هو يقرأ
القرآن بعد صلاة المغرب على عادته الجارية ضربه بالكتار، فوقع على المصحف، فتقاطر دمه على
قوله تعالى "فانظر كيف كان عاقبة المفسدين" وكان ذلك يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة سنة
اثنتين وتسعين ومائتين وألف بحيدر آباد فدفنوه في مدرسته، كما في تزك محبوبي.
السيد محمد بن باقر اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد بن باقر شاه الشيعي البخاري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين في مذهب
الإمامية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على السيد حسين بن دلدار علي اللكهنوي وتفقه عليه، ثم
سافر إلى العراق سنة تسع وخمسين فأقام بكربلاء، وجاور مشهد الإمام عليه وعلى جده السلام.
له مصنفات عديدة ومباحثات بأهل السنة وعلماء الشيعة، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ محمد بن الحسن المدراسي
الشيخ الفاضل محمد بن الحسن الأوديكري المدراسي أحد الفضلاء البارعين في الشعر، ولد بأوديكر
سنة ست وثمانين ومائة وألف، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ عبد القادر الفخري الميلا بوري،
وأقبل على الشعر إقبالاً كلياً، فصار أبدع أبناء عصره فيه.
مات سنة خمس عشرة ومائتين وألف، كما في تنائج الأفكار.
السيد محمد بن دلدار علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن دلدار علي بن معين بن عبد الهادي الحسيني النقوي الشيعي النصير
آبادي ثم اللكهنوي، مجتهد الشيعة وإمامهم في عصره، ولد لسبع عشرة خلون من صفر سنة تسع
وتسعين ومائة وألف بمدينة لكهنؤ واشتغل بالعلم على والده من صباه، ولازمه ملازمة طويلة، وفرغ
من تحصيل العلوم المتعارفة وله نحو تسع عشرة سنة، فتصدى للدرس والإفادة، وأجازه والده سنة
ثمان عشرة ومائتين إجازة عامة، أخذ عنه إخوته السيد حسين والسيد علي وخلق كثير من العلماء،
وكان ممن تبحر في الكلام والأصول، وحصل له جاه عظيم عند الملوك لا سيما أمجد علي شاه
اللكهنوي لقبه بسلطان العلماء وولاه الإفتاء، وكان يأتي عنده في بيته ويتبرك به ويتواضع له فوق
الوصف.
وله مصنفات عديدة، منها كتابه في مبحث الإمامة جواباً عما اشتمل عليه تحفه اثنا عشرية للشيخ
عبد العزيز الدهلوي ومنها كتابه في المسح على الرجلين، ومنها كتابه أصل الأصول في الرد على
السيد مرتضى الأخباري الذي نقض على أساس الأصول لوالده السيد دلدار علي، ومنها تعليقاته على
الشرح الصغير للسيد علي الطباطبائي، ومنها تعليقاته على شرح السلم لحمد الله، ومنها كتابه
الصمصام القاطع في إبطال مذهب أهل السنة والجماعة وإثبات عداوتهم بأهل بيت النبي صلى الله
عليه وسلم، ومنها كتابه طعن الرماح في مبحث الفدك والقرطاس بما اشتمل عليه التحفة، ومنها
الضربة الحيدرية في رد الشوكة العمرية للرشيد الدهلوي، ومنها كتابه ثمرة الخلافة في إثبات أن
الخلافة كانت مثمرة لشهادة الإمام حسين رضي الله عنه، ومنها العجالة النافعة في علم الكلام وأصول
الدين، ومنها سم الفار في الرد على أهل السنة،
(7/1082)

ومنها البرق الخاطف في باب عائشة رضي الله
عنها، ومنها رسالة في صلاة الجمعة ولكنها لم تتم، ومنها شرح زبدة الأصول للعاملي وهو أيضاً لم
يتم، ومنها الفوائد النصيرية في أحكام الزكاة والخمس وغيرهما صنفه باسم محمد علي شاه الذي كان
وقت تصنيفه ملقباً بنصير الدولة، ومنها كشف الغطاء في الرد على السيد ياد علي الشيعي النصير
آبادي الذي نقض على مصنفات والده السيد دلدار علي، ومنها كوهر شاهوار في المفاضلة بين
القرآن وبين أهل البيت عليهم السلام، ومنها السبع المثاني في القراءة، ومنها إحياء الاجتهاد في
أصول الفقه، وله غير ذلك من الرسائل، كما في تذكرة العلماء.
مات سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، فقال الشاعر مؤرخاً لوفاته ع:
ستون كعبه ودين مبين فتاد ز جائي.
السيد محمد بن زين السورتي
الشيخ الصالح محمد بن زين بن عبد الحق الحسيني السورتي: أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، ولد ونشأ بمدينة سورت وأخذ عن أبيه وعن غيره من العلماء، كما في حقيقة سورت.
مولانا محمد بن سخاوة علي الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد بن سخاوة علي العمري الجونبوري أحد العلماء الصالحين، كان أكبر أبناء
والده، ولد ونشأ بجونبور، واشتعل بالعلم على والده وتفنن عليه بالفضائل، وفاق أقرانه في كثير من
العلوم والفنون، وكان غاية في الذكاء والفطنة، قوي الحظ، سريع الإدراك حسن المحاضرة، حلو
المنطق، له رسالة في حقيقة البيع.
مات في شبابه لليلتين خلتا من شوال سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
المفتي محمد بن ضياء الدين البرداوني
الشيخ العالم الفقيه محمد بن ضياء الدين البردواني المفتي محمد راشد، كان من الفقهاء الحنفية، ولد
ونشأ بأرض بنكاله وقرأ العلم في المدرسة العالية وغيرها ثم ولي المولوية بسوبريم كورت المحكمة
النهائية ببلدة كلكته فاستقل بها مدة، ثم ولي الإفتاء بتلك البلدة، وهو الذي صحح الترجمة الفارسية
لهداية الفقه سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف في أيام سر جارج هلرو بارلو الحاكم العام في البلاد
الهندية، في ذلك العصر بأمر جان هربرت هارنكتن الإنكليزي أقضى قضاة الهند، وكانت الترجمة
المذكورة لقاضي القضاة غلام يحيى خان البهاري.
السيد محمد بن عبد العلي الفيض آبادي
الشيخ الفاضل محمد بن عبد العلي الحسيني الشيعي الفيض آبادي: أحد الفقهاء الإمامية، قرأ العلم
على والده وعلى السيد دلدار علي بن معين الحسيني النصير آبادي، ثم قام مقام والده في الخطابة
والإمامة بفيض آباد، وله مصنفات عديدة، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ محمد بن عبد الله الغزنوي
الشيخ العالم المحدث محمد بن عبد الله الغزنوي ثم الأمرتسري المجمع على فضله ونبله ودينه
وتقواه لا ينكره إلا من كان في قلبه منه شيء، ولد بقرية صاحبزاده من أعمال غزنة ونشأ بها، وأخذ
عن والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم قدم الهند ودخل دهلي، ولازم دروس الشيخ المحدث نذير حسين
الحسيني الدهلوي، وأخذ عنه وفاق الناس في الحديث واشتغل به وسكن بأمرتسر.
وكان رحمه الله ممن أوذى في ذات الله من المخالفين وأخيف في نصر السنة المحضة وهو أكبر من
أن ينبه على سيرته مثلي.
وله حاشية على تفسير جامع البيان قد استحسنها العلماء غاية الاستحسان.
مات في ذي القعدة سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
(7/1083)

الشيخ محمد بن عبد الله السورتي
الشيخ الصالح محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن محمد الحسيني
الشافعي الحضرمي السورتي: أحد المشايخ العيدروسية، ولد لسبع خلون من جمادي الأولى سنة
إحدى وسبعين ومائة وألف بمدينة سورت وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده واستقل بها ثماني
وخمسين سنة.
مات لثلاث بقين من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين وألف بسورت، كما في الحديقة.
القاضي محمد بن عرفان الرامبوري
الشيخ الفاضل محمد بن عرفان الحنفي الرامبوري القاضي محمد خان كان من الفقهاء الحنفية، ولد
ونشأ ببلدة رامبور وقرأ العلم على والده وعلى المفتي شرف الدين وعلى ملا حسن بن غلام مصطفى
اللكهنوي والعلامة عبد العلي ابن نظام الدين، ودرس ببلدته زماناً، ثم سافر إلى طوك فقرأ عليه وزير
الدولة أمير تلك الناحية، وولاه القضاء فسكن ببلدة طوك، ومات بها، وكان غير متعصب في المسائل
الخلافية خلافاً لأخيه القاضي خليل الرحمن، أخبرني بذلك الشيخ محمود حسن الطوكي.
السيد محمد بن عطاء الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد بن عطاء الحسيني الجونبوري أحد العلماء الشيعة الإمامية، ولد ونشأ بجونبور،
وقرأ العربية أياماً على السيد علي حسين الكلانبوري، ثم قرأ على نعمة حسين بن ولاية حسين
الجونبوري، وقرأ عليه الكتب الدرسية إلى شرح السلم والرشيدية ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن السيد
هادي ومرزا محمد علي والسيد محمد الأمروهوي وعلى أظهر النظام آبادي وأحمد علي المحمد
آبادي والمفتي عباس التستري، ثم تفقه على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي، ثم تقرب
إلى رئيس إمارة محمود آباد وأقام عنده مدة حياته.
مات سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف بجونبور، كما في تجلى نور.
مرزا محمد بن عناية أحمد الشيعي الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد بن عناية أحمد الشيعي الكشميري الدهلوي أحد العلماء المشهورين، ولد بدهلي
ونشأ بها واشتغل بالعلم من صباه ولازم دروس الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، فقرأ عليه
الكتب الدرسية ثم تفقه على السيد رحم علي الشيعي الدهلوي، وتطبب على الحكيم شريف بن أكمل
الدهلوي، ولازمه زماناً، ثم تصدى للدرس والإفادة، وفاق أقرانه في الجدل والكلام وصناعة الطب،
وصنف كتابه النزهة رداً على خمسة أبواب من التحفة للشيخ عبد العزيز المذكور، وكان يأنف من
نسبة التلمذ إلى عبد العزيز وينكره.
ومن مصنفاته شرح على الرسالة الوجيزة للعاملي، وقد عزا إليه الكشميري في نجوم السماء، تنبيه
أهل الكمال والإنصاف على اختلال رجال أهل الخلاف وقال: إنه عد فيه رجال الصحاح الستة ممن
يرمي بالكذب والوضع والضعف والخروج والنصب والإرجاء والقول بالقدر، قال: وله رسالة في
تعصبات أهل السنة، وله منتخب لأنساب السمعاني، ومنتخب لكنز العمال للمتقي، لخص فيها الأخبار
التي تدل على إمامة سيدنا علي رضي الله عنه وأولاده وما تدل على مثالب الصحابة ومعايبهم، وله
رسالة في مبحث رؤية الله عز وجل، وعد من مصنفاته كتباً كثيرة كتلخيص فتح الباري شرح
صحيح البخاري لابن حجر وتلخيص إرشاد الساري للقسطلاني وتلخيص الجمع بين الصحيحين
للحميدي وتلخيص جامع الأصول وتلخيص الاستيعاب لابن عبد البر وتلخيص مسند الإمام أحمد بن
حنبل وتلخيص الفتاوي العالمكيرية وتلخيص حلية الأولياء لأبي نعيم وتلخيص تاريخ الرسل والملوك
للطبري وتلخيص الخميس في أحوال النفس النفيس وتلخيص شرح المقاصد للتفتازاني وتلخيص
الملل والنحل للشهرستاني وتلخيص كتاب السياسة والإمامة للدينوري وتلخيص شرح المواقف
للجرجاني وغيرها، قال الكشميري في نجوم السماء: إنه مات سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف،
وقال البدايوني في المختصر: إنه توفي سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، ويدل عليه ما أرخ
لوفاته رضي
(7/1084)

علي خان الجهان آبادي بقوله: ختم فقه.
مرزا محمد الأخباري اللكهنوي
الشيخ الفاضل مرزا محمد بن كاظم علي بن محمد رضا الشيعي الأخباري اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى السيد حسين بن دلدار
علي الحسيني النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، حديد الفكر،
واعظاً مذكراً، سافر إلى مشاهد العراق، ومن مصنفاته نور الإسلام لكشف معنى الطعام.
مات لليلة بقيت من رمضان سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد محمد المرتعش الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد بن محمد أصغر الحسيني الدهلوي الحكيم محمد المرتعش اللكهنوي، كان من
العلماء المشهورين في الصناعة الطبية، أخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس،
أخذ عنه الحكيم يعقوب وولده إبراهيم وخلق كثير من العلماء وكان مرتعشاً، ولكنه إذا وضع الأنامل
على شريان المريض وجس نبضه كشف القناع عن دلائل النبض فيدهش القلوب ويسحر الألباب،
ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب.
مات سنة سبع وخمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ.
الشيخ محمد بن محمود الكشميري
الشيخ محمد العالم الفقيه محمد بن محمود بن رحمة الله المتقي الكشميري الشيخ محمد أكبر هادي،
كان سبط السيد عبد السلام الاندرابي، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف، وقرأ العلم على جده
الشيخ رحمة الله وأخذ القراءة والتجويد عن صهره إسحاق، واستفاض عن الشيخ محمد أشرف
الكشميري فيوضاً كثيرة، ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير.
الشيخ محمد الرفيقي الكشميري
الشيخ العالم الصالح محمد بن مصطفى بن معين الرفيقي الكشميري أبو الرضا، كان من كبار
المشايخ الحنفية، ولد سنة أربع وخمسين ومائة وألف بكشمير، وقرأ العلم على خاله نور الهدى وجده
لأمه عبد الله اليسوي، وأخذ الحديث والتصوف عن أبيه وعمه، وقرأ العوارف على صهره أشرف
بن رضا، وله مصنفات في التصوف.
مات يوم الأربعاء لست عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة ثمان عشرة ومائتين وألف، كما في
حدائق الحنفية.
خواجه محمد الملكابوري
الشيخ العالم الصالح محمد بن مظفر القرشي الملكابوري، كان من نسل الشيخ محمد بن فضل الله
البرهانبوري، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف بملكابور، وسافر للعلم، فقرأ على أساتذة
عصره، ورجع إلى ملكابور فدرس وأفاد بها مدة طويلة، ثم قدم كاكوري من أعمال لكهنؤ وأخذ
الطريقة عن الشيخ تقي علي بن تراب علي الكاكوروي القلندر، ولازمه زماناً، ثم رجع إلى بلدته،
ومات لسبع بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف، كما في النفحات العنبرية.
الشيخ محمد بن نعمة الله البهلواروي
الشيخ الفقيه محمد بن نعمة الله بن مجيب الله الجعفري البهلواروي أحد المشايخ الأعلام، كان خامس
أبناء والده، ولد لعشر خلون من صفر سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ببهلواري، ونشأ بها في نعمة
أبيه، وقرأ على الشيخ أحمدي بن وحيد الحق الجعفري، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة
طويلة، وكان صاحب المواجيد الصادقة.
مات لثلاث خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف فدفن عند أخيه أبي الحياة، كما
في
(7/1085)

مشجرة الشيخ بدر الدين.
الشيخ محمد بن ولي الله الدهلوي
الشيخ العالم المحدث محمد بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي أحد رجال العلم والطريقة،
كان أكبر أبناء والده، ولد ونشأ بدهلي ولازم أباه واشتغل عليه وأخذ عنه، وانتقل بعد وفاته إلى
برهانه فسكن بها، ومات سنة ثمان ومائتين وألف فدفن في الجامع الكبير بقرية برهانه.
المفتي محمدي العظيم آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمدي بن المعصوم العظيم آبادي أحد الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على
الشيخ أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم ولي الإفتاء، وكان يدرس ويفيد،
أخذ عنه غير واحد من العلماء.
توفي لثلاث بقين من ربيع الأول سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في تاريخ الكملاء.
الشيخ محمد آفاق الدهلوي
الشيخ العالم العارف الفقيه محمد آفاق بن إحسان الله بن محمد أظهر بالظاء المعجمة بن محمد نقي
بالنون بن عبد الأحد العمري الدهلوي كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام
الطريقة المجددية، ولد سنة ستين ومائة وألف، وأخذ الطريقة عن الشيخ ضياء الله الكشميري، وأخذ
عنه شيخنا المحدث فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، وكان مرزوق القبول، سافر إلى
أفغانستان فبايعه زمان شاه ملك كابل وخلق كثير.
مات يوم الأربعاء لسبع خلون من محرم سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف بمدينة دهلي.
الشيخ محمد أجمل الإله آبادي
الشيخ العالم الصالح محمد أجمل بن محمد ناصر بن يحيى العباسي الإله آبادي أحد الرجال
المشهورين، ولد ليلة إحدى عشرة خلون من شوال سنة إحدى وستين ومائة وألف ببلدة إله آباد وقرأ
النحو والصرف وبعض كتب المنطق على مولانا فصيح الجونبوري، وقرأ سلم العلوم على مولانا
محمد أسلم، وبعض الكتب على الشيخ ياسين، وبعضها على القاضي مستعد خان الجونبوري، وأخذ
الحديث عن المفتي محمد ناصح مفتي العساكر السلطانية وهو أخذ عن عمه الشيخ فاخر بن يحيى
العباسي، وأخذ الطريقة عن ابن عمه الشيخ قطب الدين بن فاخر، ولما رحل ابن عمه قطب الدين
المذكور إلى الحرمين الشريفين تولى الشياخة مكانه.
وكان كريماً متواضعاً، حسن المحاضرة، كثير الفوائد: مات غرة ذي الحجة سنة ست وثلاثين
ومائتين وألف، كما في ذيل الوفيات.
مولانا محمد أحسن البشاوري
الشيخ الفاضل الكبير محمد أحسن بن محمد صادق بن محمد أشرف الخوشابي البشاوري المعروف
بحافظ دراز، لطول قامته، كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، له مصنفات كثيرة منها
منح الباري شرح صحيح البخاري بالفارسي، ومنها حاشية على شرح السلم للقاضي مبارك، ومنها
حاشية على تتمة أخوند يوسف، وله غير ذلك.
مات سنة ثلاث وستين ومائتين وألف وله إحدى وستون سنة، كما في تاريخ علماء الهند.
الشيخ محمد أحمد اللكهنوي
الشيخ الصالح محمد أحمد بن أنوار الحق بن عبد الحق اللكهنوي أحد المشايخ القادرية، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ وتفقه على والده وأخذ عنه، وقام مقامه في الإرشاد والتلقين، وكان صالحاً تقياً عفيفاً
متوكلاً قانعاً باليسير.
مات في منتصف صفر سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
الحكيم محمد أرشد الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمد أرشد بن عبد الشافي خان مسيح الملك الدهلوي المشهور بشفائي خان،
كان
(7/1086)

من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة أصله من دهلي انتقل منها إلى فيض آباد في أيام
الفترة عند ورود أحمد شاه الدراني فاغتنم قدومه شجاع الدولة وأكرمه غاية الإكرام، له شروح
وتعليقات على الكتب الطبية منها فوائد شفائي شرح موجز القانون ومنها شرح الأسباب والعلامات
ومنها جراحة المعاندين في عدم بقاء جرم الأدوية الغذائية.
ومن فوائده في شرح الموجز:
وكان ممن تفرد بقول الوجود المعتدل الحقيقي في الخارج فقال في ذلك المبحث، والحق عندي هو
خلاف ذلك، ولا أستحي بقول القائلين إنه يخالف الجمهور، بل أستحي عن لومة لائم بأنك خرجت
عن تقرير الحق في متابعة الجمهور، فإن رعاية التقليد في أكثر المواضع يستر الحق، بل يمكن
وجود المعتدل الحقيقي عندنا وإثباته موقوف على مقدمة وهي: أن الثقيل ما يتوجه إلى المركز
والخفيف ما يتوجه إلى المحيط، والطلب لا يكون إلا عند الخروج عن حيز الطبعي، وإذا كان
العنصر في الحيز فلا ينسب إليه الخفة ولا الثقل، ويعلم أيضاً أن الحركة تنعدم بوجود العائق، فإن
الأرضية غالبة على أبداننا، فمن طبائعنا الهبوط إلى المركز لو لم يكن كثافة الأرض عائقة عنا
فكذلك المعتدل الحقيقي مع تساوي ميوله إلى أحياز العناصر يمكن وجوده عندنا، فإن الأرضية
والمائية اللتين فيه مقتضيتان للثقل والهبوط، وكثافة الأرض مانعة عن ذلك وإنا لا نسلم استحالة
اقتضاء الجسمين المختلفين بالحقيقة لمكان واحد لإمكان اقتضاء أحدهما بالطبع والثاني بالقسر،
انتهى.
توفي سنة ثلاثين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها وله ثمانون سنة، كما في روز روشن.
مولانا محمد أسلم البلكرامي
الشيخ الفاضل محمد أسلم بن غلام حسن الصديقي البلكرامي أحد العلماء المشهورين، كانت له يد
بيضاء في العلوم الأدبية ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه، وأثنى على براعته
في الفنون الأدبية ومهارته في اللغة الفارسية، قال: إنه كان شاعراً مجيد الشعر وكان شعره على
منهج القدماء، انتهى.
الحكيم محمد أسلم النصير آبادي
السيد الشريف محمد أسلم النصير آبادي أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بنصير آباد، قرأ على
علماء بلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم هداية الله الصفي بوري
ولازمه مدة، وأخذ الطريقة عن السيد خواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي، وصرف عمره في
الإفادة والعبادة.
وكان عالماً صالحاً، له مختصر لطيف في الأقرابادين مات سنة ست وسبعين ومائتين وألف.
مولانا محمد أسلم البندوي
الشيخ الفاضل محمد أسلم الحنفي السني البندوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قرأ العلم
على العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي، ولازمه مدة، وأخذ عن غيره من العلماء، له مختصر
المفيد لأبي علي القوشجي في الفوائد الحكمية صنفه سنة 1205، كما في محبوب الألباب.
الحكيم محمد أشرف الكاندهلوي
الشيخ الفاضل محمد أشرف بن إمام الدين البكري الكاندهلوي الحكيم، ولد ونشأ بقرية كاندهله من
أعمال مظفر نكر وقرأ الكتب الدرسية على عمه المفتي إلهي بخش بن شيخ الإسلام الكاندهلوي،
وتطبب عليه وبرع في معرضة النبض، ومن مصنفاته بحر العلاج كتاب في الطب.
مات لثلاث خلون من ربيع الأول سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بقرية خانبور من أعمال بلند
شهر.
مولانا محمد أشرف اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير محمد أشرف بن نعمة الله بن معظم بن أحمد الصديقي الكشميري ثم اللكهنوي
أحد العلماء المشهورين، ولد بمدينة لكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ مخدوم الحسيني
اللكهنوي، وأكثرها على العلامة نور الحق الأنصاري، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ ولاية
علي العظيم آبادي
(7/1087)

وجمع كثير من العلماء.
ومن مصنفاته الأصول الراسخة وشرحه الدوحة الشامخة وقسطاس الصرف وتفسير القرآن، وله
تذكرة علماء الهند بالعربية ولكنها لم تتم.
مات لسبع عشرة خلون من صفر سنة أربع وأربعين ومائتين وألف.
مولانا محمد أشرف السورتي
الشيخ الفاضل محمد أشرف السورتي الخطاط، قرأ العلم على الشيخ صالح بن خير الدين الهاشمي
السورتي، وأفاد الناس مدة من الزمان، مات لسبع عشرة خلون من شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين
وألف، كما في حقيقة سورت.
المفتي محمد أصغر اللكهنوي
الشيخ الفقيه المفتي محمد أصغر بن المفتي أحمد بن أبي الرحم بن يعقوب بن عبد العزيز
الأنصاري السهالوي اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بلكهنؤ، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على
والده وعلى العلامة مبين بن محب الله اللكهنوي، وسلك على قدم آبائه في الإفتاء والتدريس، وعمر
مدرسة جده المرحوم، ولي الإفتاء فاستقل به مدة عمره، وله تعليقات شتى على الكتب الدرسية.
مات يوم السبت لتسع عشرة خلون من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ.
مولانا محمد أصغر اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد أصغر بن أكبر علي بن كرم الله الكشميري اللكهنوي أحد العلماء المعروفين
بالفضل، ولد بلكهنؤ، وقرأ النحو والعربية على والده أكبر علي المتوفي سنة اثنتين وستين ومائتين
وألف، وقرأ الميبذي على المفتي نعمة الله وقرأ نور الأنوار على مولانا عبد الوحيد والمطول على
الشيخ خادم أحمد، وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا عبد الحكيم بن عبد الرب اللكهنوي، وفاق
أقرانه في كثير من العلوم والفنون، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير من العلماء.
مات سنة ست وثمانين ومائتين وألف، كما في ذيل الوفيات.
الحكيم محمد أصغر الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد أصغر الحسيني الدهلوي الحكيم، كان من الرجال المشهورين بالفضل والكمال،
درس وأفاد مدة طويلة بدهلي، ثم قدم لكهنؤ وتصدر للتدريس، أخذ عنه ولده السيد محمد المرتعش
ومرزا محمد علي الأصم والحكيم يعقوب، كلهم تخرجوا عليه ونبغوا في الصناعة وصاروا أساتذة
عصرهم.
مات في أوائل القرن الثالث عشر، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب لعله سمع ذلك من شيخه
الحكيم يعقوب.
الشيخ محمد أعظم الروبري
الشيخ الصالح محمد أعظم الحسيني الترمذي الروبري أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بروبر قرية
جامعة من أعمال أنباله وقرأ العلم على عمه الشيخ محمد سالم وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة
عن عمه المذكور، ولازمه مدة مديدة، ثم جلس على مسند الإرشاد، أخذ عنه غير واحد من العلماء
والمشايخ.
مات سنة سبع وعشرين ومائتين وألف بروبر، كما في أنوار العارفين.
المفتي محمد أفضل البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد أفضل بن المرحوم الحنفي البهلواروي أحد الفقهاء الحنفية، ولي
الإفتاء في مصلحة الدائر والسائر وأخذ الطريقة عن الشيخ مجيب الله الهاشمي الجعفري.
مات سنة ثمان عشرة ومائتين وألف، كما في تاريخ الكملاء.
(7/1088)

الشيخ محمد أكبر الكشميري
الشيخ الفاضل محمد أكبر الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد
ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم سافر إلى بمبئ وولي التدريس في المدرسة
المحمدية بالجامع الكبير، فدرس بها ثلاثين سنة، أخذ عنه السيد عبد الفتاح والسيد عماد الدين
والمفتي عبد اللطيف وخلق آخرون.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ محمد أكرم الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل محمد أكرم بن محمد جان الحنفي الشاهجهانبوري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
بمدينة شاهجهانبور وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم تصدى للدرس والإفادة ببلدته،
ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه، وقال: إنه قدم فرخ آباد فلقيته بالجامع
الكبير بها، انتهى.
الشيخ محمد إمام البهلواروي
الشيخ الصالح محمد إمام بن نعمة الله بن مجيب الله الهاشمي البهلواروي أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، ولد بقرية بهلواري لاثنتي عشرة خلون من جمادي الأولى سنة أربع وتسعين ومائة
وألف، وقرأ العلم على مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة،
ودرس وأفاد، أخذ عنه صنوه محمد حسين، وله رسائل في المنطق.
مات لثمان خلون من محرم سنة خمس وخمسين ومائتين وألف كما في مشجرة الشيخ بدر الدين.
السيد محمد أمير الدهلوي
السيد الشريف محمد أمير الدهلوي المشهور ببنجه كش، كان مشهدي الأصل، ولد ونشأ بمدينة
دهلي، وكان طويل القامة، عظيم الجثة، شديد البطش، قوياً ماهراً بالمصارعة والفنون الحربية ولذلك
لقبوه ببنجه كش، ولم يكن له نظير في زمانه في الخط، لقبه السلطان بألماس رقم خان، خرج من
دهلي في الفتنة المشهورة بها سنة ثلاث وسبعين وذهب إلى ألور فقتل بها من يد بعض العسكريين
من الإنكليز سنة أربع وسبعين ومائتين وألف.
الحكيم محمد أنور السورتي
الشيخ الفاضل محمد أنور بن عبد اللطيف بن غلام حسين العظيم آبادي ثم السورتي الكجراتي أحد
العلماء الماهرين في الصناعة الطبية، قرأ العلم على الشيخ عبد الله الحسيني اللاهوري بمدينة
سورت وأخذ الصناعة عن والده ثم قام مقامه في الدرس والإفادة وكان حاذقاً بارعاً في العلوم.
مات لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمس وستين ومائتين وألف بسورت، كما في الحديقة
الأحمدية.
المفتي محمد بركة العظيم آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد بركة الحنفي العظيم آبادي أحد العلماء المشهورين، قرأ العلم على
مير جمال الدين الفاضل، ثم درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه مولانا عبد الغني بن عبد المغني
البهلواروي وخلق كثير من العلماء.
مات سنة عشرين ومائتين وألف، كما في تاريخ الكملاء.
مولانا محمد بخش الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد بخش الحنفي الدهلوي المشهور بتربيت خان، كان من الرجال المشهورين
بمعرفة الفنون الرياضية، أخذ عن الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي، وكان مفرط الذكاء، جيد
القريحة، أخذ عنه السيد نذير حسين الدهلوي، وقرأ عليه القوشجية وخلاصة الحساب وشرح
الجغميني في الهيئة، وكان يقول: إن له نظراً بالغاً في أسفار القدماء، وكان أبو جده أستاذ الشيخ أحمد
بن عبد الأحد السرهندي، مات وله ثمانون سنة، كما في تذكرة النبلاء
(7/1089)

السيد محمد تقي اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد تقي بن الحسين بن دلدار علي الحسيني الشيعي اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين بالاجتهاد في مذهب الشيعة الإمامية، ولد لست عشرة خلون من جمادي الأولى سنة أربع
وثلاثين ومائتين وألف بلكهنؤ، واشتغل بالعلم على والده من صباه، وتخرج عليه فأجازه أبوه وعمه
الكبير السيد محمد ابن دلدار علي اللكهنوي، ولقبه أمجد علي شاه اللكهنوي أمير أوده بممتاز العلماء
وولاه التدريس في المدرسة السلطانية.
له مصنفات عديدة منها نخبة الدعوات في الأدعية المأثورة، ومنها العباب في النحو وكتاب الإرشاد
في الرد على من ينكر تأثير الدعاء وحديقة الواعظين ونزهة الواعظين ولمعة الواعظين كلها في
الموعظة، وله رسالة في جواز إمامة من يكون فاسقاً عند نفسه وعادلاً عند المؤمنين، وله رسالة في
فضائل الدعاء وآدابه، وله شرح على تبصرة الحلي في الفقه، كما في تذكرة العلماء للفيض آباي.
وقال علي أكبر الكشميري في سبيكة الذهب: إن له ينابيع الأنوار في تفسير كلام الله الجبار كتاباً
في التفسير، قال: وإنه جد واجتهد في جمع الكتب وتنفيذ الخطب وبنى لها داراً نوراء محفوفة
بروضة حوراء وأسس فيها مسجداً وحسينية يزدحم الشيعة فيها من أول عشرة المحرم بالعزاء
والبكاء والمأتم، قال: وقد جرت بينه وبين عمه السيد محمد بن دلدار علي في حقية المزرعة لجده
مشاجرات ومنافرات بوثوب السعاة وإغراء الدعاة حتى انجرت إلى المحاكمات لا يليق ذكرها في
هذا الكتاب، انتهى.
مات سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، فأرخ لموته إسماعيل حسين الشكوه آبادي المنير بقوله ع:
افتاد ستون كعبه فقه.
السيد محمد تقي النصير آبادي
الشيخ الفاضل محمد تقي بن نصير الدين الشريف الحسني النصير آبادي أحد السادة القادة، ولد ونشأ
بنصير آباد قرية جامعة من أعمال رائي بريلي وقرأ العلم على مولانا خواجه أحمد بن ياسين النصير
آبادي، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ عن الشيخ نور الحسن بن أبي الحسن الكاندهلوي، وعن غيره
من العلماء، وله تعليقات على شرح الأصول الأكبرية وعلى أكثر الكتب الدرسية رأيتها بخطه، وكان
رحمه الله غاية في الذكاء والفطنة.
مولانا محمد جميل البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد جميل بن عبد الغفار الحنفي البرهانبوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
ببلدة برهانبور وحفظ القرآن وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى حيدر آباد وقرأ بها
أياماً ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ سيد محمد القندهاري والمفتي صدر الدين الدهلوي والشيخ
المسند إسحاق ابن أفضل العمري سبط الشيخ عبد العزيز، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن مرزا حسن
علي الشافعي اللكهنوي، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند، وولي القضاء ببلدته
برهانبور فتولاه مدة، ثم ذهب إلى حيدر آباد وولي التدريس بها في المدرسة العالية فدرس وأفاد مدة
عمره، أخذ عنه خلق كثير.
مات لسبع بقين من جمادي الأولى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف ببلدة حيدر آباد، كما في تاريخ
برهانبور.
مولانا محمد حسن البريلوي
الشيخ الفاضل الكبير محمد حسن بن المفتي أبي الحسن الحنفي القادري البريلوي أحد العلماء
المبرزين في المعقول والمنقول، أخذ عن المفتي شرف الدين الرامبوري وعن غيره من العلماء، وله
شرح بسيط على معراج العلوم لملا حسن، ورسالة مفردة في حقيقة التصديق المسماة بغاية الكلام في
حقيقة التصديق عند الحكماء والإمام وأصل الأصول مختصر مفيد بالفارسي في النحو.
(7/1090)

مرزا محمد حسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد حسن اللكهنوي الشاعر المشهور المتلقب في الشعر بقتيل، كان أصله من
لاهور وكان من كفار الهنادك، انتقل والده دركاهي مل من لاهور إلى فيض آباد وأسلم ولده هذا على
يد الشيخ محمد باقر الشهيد الشيعي الفيض آبادي وتشيع، وقرأ عليه مدة ثم سافر إلى دهلي، وقرأ
على من بها من العلماء، وأقبل على الشعر إقبالاً كلياً، وتعلم اللغة الفارسية ومهر بها، ثم تقرب إلى
عماد الملك ولبث عنده مدة من الزمان بمدينة كالبي ثم دخل لكهنؤ وأقام بها مدة حياته.
له هفت ضابطه وشجرة الأماني ونهر الفصاحة وجار شربت ودريائي لطافت وإنشاء قتيل وديوان
الشعر كلها بالفارسي، ومن شعره قوله:
ديدم نشسته بر سر راهي قتيل را او داند ودلش كه جه ديد وجرا نشست
مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
السيد محمد حسن الأمروهوي
الشيخ الفاضل محمد حسن بن محمد سيادة بن محمد عبادة الحسيني النقوي الأمروهوي أحد علماء
الشيعة، ولد ونشأ ببلدة أمروهه وتفقه على أبيه ولازمه مدة، ثم سار إلى لكهنؤ وأخذ عن السيد محمد
بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي وصنوه حسين بن دلدار علي ولازمهما زماناً ثم رجع إلى بلدته، ولما
مات صنوه محمد عسكري بن محمد سيادة تولى الإمامة في الصلوات مكانه سنة تسع وثمانين وصار
المرجع والمقصد في كل باب من أبواب المذهب، وكان حياً سنة 1291هـ.
الشيخ محمد حسن الجعفري
الشيخ الفاضل محمد حسن الجعفري المجهلي شهري، كان من العلماء الصالحين، جعله جهاندار شاه
بن شاه عالم الدهلوي معلماً لولده مرزا خرم بخت فصنف له زبدة النحو رسالة وجيزة بالعربية، ولد
في سنة تسع وثمانين ومائة وألف، ومات لسبع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين ومائتين
وألف.
الحكيم محمد حسين الشيرازي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن محمد هادي العقيلي الشيعي الشيرازي ثم الهندي المرشد آبادي، كان
من العلماء الماهرين في الصناعة، أخذ عن والده عن محمد تقي الحكيم عن أبيه وعن السيد محمد
هادي العلوي، والعلوي أخذ عن الشيخ محمد مسيح الحكيم المشهور بأرض العراق، وكان والده بن
أخت الحكيم محمد هاشم ابن محمد هادي العلوي المشهور بمعتمد الملوك، فانتفع بكتبه وإفاداته كثيراً،
وانتفع بالسيد محمد علي بن عبد الله اليزدي المرشد آبادي، ولازمه مدة حياته، وكان يمدحه كثيراً في
مصنفاته، وكذلك انتفع بالشيخ محمد علي الأصفهاني الدفين بمدينة بنارس وأخذ عنه.
وله مصنفات كثيرة ممتعة أشهرها مخزن الأدوية في المفردات في مجلد ضخم، ومنها قرابادين كبير
في مجلدين، صنفه سنة خمس وثمانين ومائة وألف، ومنها خلاصة الحكمة مجلد ضخم في الكليات
صنفه سنة خمس وتسعين ومائة وألف، وله رسالة في الجدري والحصبة والحميقاء، ورسالة في أم
الصبيان، ورسالة في العرق المدني، ورسالة في الختان، ورسالة في ذات الجنب للأطفال، ورسالة
في الرد على ما أوردوه على رسالة الشيخ محمد صالح، وله توضيح الرشحات صنفه سنة ست
وثمانين ومائة وألف، ومن شعره قوله:
اكر از تلخ كاميهائي من يكدم بياد آري فرامش ميكني افسانه شيرين وفرهادش
مات سنة خمس ومائتين وألف بمدينة بنارس كما في محبوب الألباب.
السيد محمد حسين الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد حسين بن مظهر علي الحسيني الجونبوري، كان من نسل قاضي القضاة حسن
(7/1091)

سعيد خان، ولد ونشأ ببلدة جونبور وقرأ النحو والصرف وبعض كتب المنطق والحكمة على مولانا
سخاوة علي الجونبوري، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ محمد شكور بن أمانة علي الجعفري
ثم درس وأفاد واشتغل بالعلم مدة حياته.
مات يوم الجمعة لثلاث خلون من رمضان سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
مولانا محمد حسين المدراسي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن نجم الدين القادري المدراسي أحد رجال العلم، كان من ذرية الشيخ
محمد حسين الشهيد البندري بكسر الموحدة ولد بمدراس سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ
المختصرات في النحو والعربية على بدر الدولة، ثم لازم القاضي ارتضا علي الكوباموي وقرأ عليه
عين العلم واللوائح ومشكاة المصابيح والعجب العجاب ومقامات الحريري وبعض الرسائل في
الألغاز، وأخذ الشعر عن أبي سعيد بن أبي الطيب المدراسي وغيره، وبرع في الشعر، فلقبه نواب
محمد غوث الأمير المدراسي بأفضل الشعراء شيرين سخن خان بهادر.
وله مصنفات منها ترجمة مقامات الحريري وميزان الأشعار وأعظم الصناعة في شرح المعميات من
حدائق البلاغة وبحر العجم وبحر المصادر وديوان الشعر الفارسي وكان حياً سنة 1296هـ، كما في
مهر جهانتاب.
الشيخ محمد حسين البهلواروي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن نعمة الله بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي، كان سابع
أبناء والده، ولد بقرية بهلواري لثمان عشرة خلون من محرم سنة ثمان ومائتين وألف، وقرأ العلم
على صنوه الكبير محمد إمام ولازمه مدة، حتى برع وفاق أقرانه في العلم، وتصدى للتدريس، أخذ
عنه غير واحد من العلماء، وسافر للحج والزيارة في آخر عمره، فمات بمكة لثلاث عشرة من شعبان
سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين.
السيد محمد حسين الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن علي نور بن نور محمد البكلوي ثم الحيدر آبادي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بحدود الهند الشمالية الغربية، وقدم الهند سنة سبع وثلاثين
ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم دخل حيدر آباد سنة خمس وخمسين في أيام ناصر
الدولة، فجعله معلماً لولده أفضل الدولة، فأقام بتلك الخدمة ثم ناب الحكم بدار القضاء واستقل به زماناً
صالحاً، مات غرة رمضان سنة أربع وسبعين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في تزك محبوبي.
السيد محمد حسين الجزائري
الشيخ الفاضل محمد حسين بن محمد علي بن محمد حسين بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني
الشيعي الجزائري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد بشيراز غرة محرم سنة سبع ومائتين
وألف ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وكان والده في أرض الهند عند ابن عمه الوزير أبي
القاسم ابن الرضي الجزائري، فاستقدمه إلى حيدر آباد فسافر إليها، ولكنه قدمها بعد وفاة أبيه ووفاة
الوزير المذكور كليهما، فتلقاه منير الملك ختن الوزير وزوجه بإحدى بنات عشيرته، وكلفه الإقامة
عنده فتوطن بحيدر آباد.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم الحكمية حاذقاً في الطب شاعراً مجيد الشعر، ومن شعره قوله:
ويطمع المرء في أن يتركوه سدى ولا يحاسبه رب الورى أبدا
كلا سيأتيه يوم لا مرد له إن لم يمت أمس محسوراً يموت غدا
اصبر على حادثات الدهر منتظرا لروح رب البرايا حسبنا وعدا
واستغن بالعلم والتقوى وكن رجلا لا يرتجي غير رزاق الورى أحدا
ومن مصنفاته مختار الجوامع وديوان الشعر الفارسي، مات لثمان بقين من ذي القعدة سنة سبع
(7/1092)

وثمانين ومائتين وألف بحيدر آباد، كما في تزك محبوبي.
الشيخ محمد حسين السندي
الشيخ العالم الكبير محمد حسين بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي
ثم أحد بني أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ولد ونشأ في أرض السند، وقرأ العلم على والده، ثم
هاجر معه إلى أرض العرب، وكان أبوه يلقب بشيخ الإسلام وهو يروي عن الشيخ محمد هاشم بن
عبد الغفور التتوي السندي عن الشيخ عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر الصديقي نسباً المكي بلداً
مفتي الحنفية بمكة المشرفة عن الشيخ حسن بن علي العجيمي والشيخ عبد الله ابن سالم البصري
والشيخ أحمد النخلي بأسنادهم، وللشيخ محمد حسين أسانيد أخرى، فإنه كان يروى عن السيد سليمان
بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل والشيخ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله المغربي وعن الشيخ
محمد السمان الصوفي المشهور في المدينة المشرفة، وكانت له اليد الطولى في علم الطب ومعرفة
متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله، ومشاركة في سائر العلوم، وله شهرة عظيمة في أرض
العرب.
قال القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع في ترجمة ابن أخيه محمد عابد صاحب
الحصر الشارد: إن عمه كان مشهوراً بعلم الطب مشاركاً في غيره.
وذكره الشيخ رفيع الدين المراد آبادي في كتابه أخبار الحرمين وقد أدركه بجده سنة اثنتين بعد
الألف والمائتين حيث كان أسس ريحان الوزير لوالده محمد مراد الرباط والمسجد والمسكن وكانت له
خزانة عامرة بالكتب النفيسة، انتهى.
الشيخ محمد حسين السورتي
الشيخ الصالح محمد حسين بن أبي الحسن بن شرف الدين بن فتح الله الحسيني الترمذي السورتي
أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد ونشأ بمدينة سورت وأخذ عن أبيه، وتولى الشياخة بعده،
وكان صالحاً تقياً ديناً متعبداً، مات لثمان عشرة خلون من محرم سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف،
كما في الحديقة الأحمدية.
مرزا محمد ذكي اللكهنوي
الشيخ الفاضل ذكي بن جواد علي الشيعي اللكهنوي المعروف بمرزا حجو، كان من العلماء
المشهورين بمدينة لكهنؤ قرأ العلم على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد، وتفقه عليه، ثم تصدى
للتدريس، وكان ورعاً، توفي في حياة شيخه يوم الجمعة لعشر ليال بقين من محرم سنة اثنتين
وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد محمد رضا اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد رضا بن أبي القاسم الطباطبائي الشيعي اللكهنوي أحد الرجال المعروفين في
الإنشاء والتاريخ، نشأ بمدينة لكهنؤ، وصنف بها مظاهر الأديان في التاريخ، مات في آخر القرن
الثالث عشر، كما في محبوب الألباب.
ملا محمد رضا الكشميري
الشيخ الفاضل محمد رضا الشيعي الكشميري ثم اللكهنوي، كان من المتألهين، ذكره علي أكبر في
سبيكة الذهب قال: إنه كان زاهداً مقللاً يعيش بأجرة الطحن وغذاؤه الخبز اليابس بالملح الجريش
وفرشه الحصير العتيق وكان لا يتردد إلى الأغنياء ولا يتركهم يترددون إليه حتى أن يمين الدولة
سعادة علي خان صاحب أوده وفد عليه مرة واستأذن الدخول فلم يرض بحضوره، انتهى.
مرزا محمد رفيع اللكهنوي
الشيخ الفاضل مرزا محمد رفيع الحكيم الشيعي اللكهنوي المعروف بمرزا مغل، كان من العلماء
المبرزين في الفروع والأصول، قرأ العلم على السيد دلدار علي ابن محمد معين النصير آبادي
المجتهد وتفقه عليه، وكان حسن الخط والشعر، وله يد بيضاء في الصناعة الطبية، له مصنفات منها
وسيلة النجاة وزاد
(7/1093)

الآخرة ومثير الأحزان وغيرها، كما في تذكرة العلماء.
مات سنة سبع وأربعين ومائتين وألف.
مولانا محمد روشن النارنولي
الشيخ الفاضل محمد روشن الحنفي النارنولي أحد العلماء الحنفية، كان أصله من تاور بالتاء الهندية
انتقل بعض أسلافه منها إلى نارنول لعله ولد ونشأ بها، ثم سافر للعلم فدخل غوث كده ثم دخل
رامبور وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ سلام الله بن شيخ الإسلام الدهلوي وعلى مولانا أحمد
خان الرامبوري، وبعضها على غيرهما من العلماء، وكان مفرط الذكاء، قوي الحفظ والإدراك، ذكره
عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
مولانا محمد سالم الدهلوي
الشيخ الفاضل أبو الخير محمد سالم بن سلام الله بن شيح الإسلام الحنفي البخاري الدهلوي، كان من
ذرية الشيخ المحدث عبد الحق بن سيف الدين البخاري، ولد ونشأ بالهند، وقرأ العلم على أساتذة
عصره، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، له مصنفات عديدة أشهرها
أصول الإيمان في حب النبي وآله من أهل السعادة والإيقان صلوات الله وسلامه عليه وعليهم
أجمعين، مرتب على مقدمة وخمسة فصول، طبع بدهلي سنة تسع وخمسين في حياة المصنف، كما
في العبقات وله نور الإيمان وله لطائف الأسرار في الرقي والعزائم، وله طريق السالم وترجمة
حزب البحر ورسالة في جواز استماع الغناء، كما في مرآة الحقائق.
مولانا محمد سالم الفتحبوري
الشيخ الفاضل محمد سالم بن العلامة كمال الأنصاري الفتحبوري أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولد ونشأ بفتحبور وقرأ العلم على والده ثم ولي التدريس بمدرسة دارا نكر بلدة قريبة من
مراد آباد وأمروهه فدرس بها مدة من الزمان، ثم خرج منها وأقام برهة من الدهر في ناحية بريلي
ومراد آباد ورامبور وعاش عند الأفاغنة ثم جاء إلى فتحبور واعتزل بها وقد ناهز السبعين.
مات لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة أربع وعشرين ومائتين وألف، كما في أغصان الأنساب.
الشيخ محمد سعيد الراهوني
الشيخ الكبير محمد سعيد الجشتي الراهوني أحد المشايخ المشهورين في عصره، أخذ العلم والطريقة
عن الشيخ عليم الله بن عتيق الله الجالندري وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه جمع كثير، وراهون
بالنون المعجمة قرية جامعة من أعمال جالندر.
مات سنة عشرين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد سعيد المدراسي
الشيخ العالم الفقيه محمد سعيد الأسلمي المدراسي أحد العلماء المشهورين، ولد بمدراس سنة أربع
وتسعين ومائة وألف، وقرأ العلم وتخرج على ملك العلماء، ودرس وأفاد زماناً، ثم ولي على الوظائف
والإدرارات لأهل الحرمين، ولقبه الأمير بسراج العلماء حافظ محمد أسلم خان بهادر سنة ثلاث
وأربعين ومائتين وألف، ولذلك اشتهر بالأسلمي، فذهب إلى الحجاز ومكث بها زماناً طويلاً، وترجم
هناك التحفة للشيخ عبد العزيز الدهلوي بالعربية لإفادة أهل مكة، وعاد إلى مدراس بعد مدة، وبنى
بيتاً وبستاناً ومقبرة لأجله في نواحي سعيد آباد ثم سار إلى حيدر آباد ثم إلى أورنك آباد وعاد بعد مدة
إلى مدراس ومات بها.
وله مصنفات عديدة منها سفينة النجاة في مجلد كبير في المسائل الخلافية، طالعتها بمدراس عند
تجمل حسين الكوباموي، ومنها تفسير القرآن صنفه في أرذل العمر في أربعة مجلدات بالفارسي.
مات لثمان خلون من ربيع الأول وقيل لإحدى عشرة من محرم سنة إحدى أو اثنتين وسبعين
ومائتين وألف.
(7/1094)

نواب محمد سعيد الرامبوري
الأمير الكبير محمد سعيد بن غلام محمد بن فيض الله الرامبوري، كان من الرجال المعروفين بالعقل
والدهاء، ولد ونشأ برامبور، ولما سافر والده للحج أقام بمدينة بنارس مدة، ثم قدم لكهنؤ وأقام بها
زماناً، ثم سافر إلى كلكته وناب الحكم في متصرفية بدايون ولما مات أحمد علي خان الرامبوري ولم
يخلف أحداً يتولى الإمارة استقدمة الإنكليز إلى رامبور فولي الإمارة بها سنة أربعين ومائتين وألف.
وكان رجلاً فاضلاً ماهراً بالفروسية والرمي والفنون السياسية مشاركاً في الطب، أخذ من مرزا
محمد علي اللكهنوي الحكيم، مات لثلاث عشرة خلون من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف،
كما في ياد كار انتخاب.
مولانا محمد سليم الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد سليم بن محمد عطاء الجعفري الجونبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم
الأدبية، ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف ببلدة مجهلي شهر ونشأ بها، وقرأ العربية على
المفتي علي كبير بن علي محمد ثم لازم القاضي محمد شكور بن أمانة علي، وقرأ عليه أكثر الكتب
الدرسية، وقرأ بعضها على مولانا رحمة الله الكابلي، ثم ولي القضاء وتدرج إلى الصدارة، وكان ذلك
منتهى آمال أهل الهند في عصره في الدولة الإنكليزية.
ومن مصنفاته رقية السليم في الحديث وحاشية على شرح الجغميني في الهيئة وهفوات الإلحاد في
الأدب، ورسالة في الجبر والمقابلة وميزان الوافي في علمي العروض والقوافي ورسالة في تحقيق
الشهور وجونبور نامه في التاريخ، وله ديوان الشعر الفارسي وأبيات كثيرة بالعربية.
توفي في أول ليلة من جمادي الأولى سنة ست وستين ومائتين وألف ببلدة أعظمكده وله أربع
وأربعون سنة، كما في تجلى نور.
السيد محمد سيادة الأمروهوي
الشيخ الفاضل محمد سيادة بن محمد عبادة الحسيني النقوي الأمروهوي أحد العلماء الشيعة، ولد
ونشأ بأمروهه، وقرأ العلم على أبيه، وتفقه عليه، ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى لكهنؤ ولازم
السيد محمد بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي، وأخذ عنه الفقه والكلام وأصول الفقه وسائر العلوم،
عقلياً كان أو نقلياً، حتى صار أبدع أبناء عصره في الفقه والأصول، ورجع إلى بلدته وتولى الإمامة
للصلوات المفروضة بأمروهه مقام والده وصار المرجع والمقصد لأهل المدينة في الفتيا والتدريس.
مات سنة خمس وستين ومائتين وألف بأمروهه، كما في تاريخ أصغري.
الشيخ محمد شاكر السورتي
الشيخ الفاضل محمد شاكر الحنفي السورتي أحد الفقهاء المعروفين، أخذ عن الشيخ عبد الله الحسيني
اللاهوري بمدينة سورت ودرس وأفاد مدة عمره، مات لإحدى عشرة خلون من ذي القعدة سنة
أربعين ومائتين وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
مولانا محمد شكور المجهلي شهري
الشيخ الفاضل الكبير محمد شكور بن أمانة علي الجعفري الهاشمي المجهلي شهري أحد العلماء
المشهورين في الدرس والإفادة، كان من نسل جعفر الطيار ابن عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحبه
وصاحبه، ولد سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، واشتغل بالعلم على جده لأمه الشيخ علي محمد، وقرأ
عليه الكتب الدرسية، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن العلامة رشيد الدين الكشميري والشيخ عبد الحي
البكري البرهانبوري والشيخ رفيع الدين وصنوه الشيخ الكبير عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، وأخذ
بعض الفنون الحكمية عن الشيخ فضل إمام الخير آبادي ثم ولي الإفتاء وتدرج إلى الصدارة فاستقام
على تلك الخدمة خمساً وعشرين سنة، واعتزل عنها سنة ستين ومائتين وألف وتمتع بمعاش تقاعد
أربعين سنة، وأخذ من الحكومة الإنكليزية ستاً وتسعين ألف ربية تقريباً وهذا نادر جداً،
(7/1095)

وسافر إلى
الحرمين الشريفين في آخر عمره فحج وزار، وأخذ عن السيد محمد حسين الحنفي مفتي مكة المباركة
وكان من أصحاب الطحطاوي.
وله شرح على المقامات الهندية وحل أبحاث الفرائد وشرح على كنز الدقائق في الفقه، وله ترجمة
طوطي نامه للنخشبي، وكلها بالعربية.
مات لليلة بقيت من شوال سنة ثلاثمائة وألف ببلدة مجهلي شهر، كما في تجلى نور.
مولانا محمد طه النصير آبادي
الشيخ الفاضل محمد طه بن زين العابدين بن نور الدين الحسني الحسيني النصير آبادي البريلوي
أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بنصير آباد وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ عبد
الحكيم اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى ناكور إلى جدي السيد عبد العلي، وكان من
بني أعمامه فلازمه مدة حياته.
وكان زاهداً متقللاً قانعاً باليسير مع العمل الكثير، أخذ عنه السيد الوالد وقرأ عليه ترجمة القرآن
ورسائل النحو والمنطق.
مات سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا محمد ظاهر البريلوي
الشيخ العالم الكبير محمد ظاهر بن غلام جيلاني بن محمد واضح بن محمد صابر ابن آية الله بن
علم الله الحسني الحسيني البريلوي أحد العلماء الربانيين، ولد ببلدة رائي بريلي في زاوية جده علم
الله سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، واشتغل بالعلم على عمه قطب الهدى ولازمه مدة، وقرأ بعض
الكتب على مولانا ذي الفقار علي الديوي، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن الشيخ عبد الجامع
السيدنبوري، وتطبب على بعض الأطباء المشهورين، ثم رجع إلى بلدته وأخذ الطريقة عن السيد
الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وكان من بني أعمامه وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ورجع إلى الهند، وتصدر للإرشاد.
وكان ورعاً تقياً ذا مهابة وخلق حسن وتواضع، سليم العقل، فصيح اللسان يحترمه الناس لما اشتمل
عليه من حسن الصورة وحلو المنطق وعذوبة المحاضرة، لم يزل مشتغلاً بالوعظ والخطابة
والتدريس والإفتاء وفصل الخصومات من غير أن ينصبه السلطة وكان ذلك مع الفضل والدين
والرزانة.
وكانت له ملكة راسخة في قرض الشعر ينشئ بكمال الفصاحة والحلاوة لا سيما في الهندية الخالصة
عن خلط الألفاظ العربية والفارسية يقال له بهاكا وعلى كلامه رونق القبول، وقد جمع السيد الوالد
جملة صالحة من ذلك في كتابه مهر جهانتاب وهو جد سيدي الوالد رحمه الله من جهة الأم.
وله مصنفات منها تحريم الحرام في تفسير قوله تعالى "وما أهل لغير الله به"، ومنها قاطع البدعة،
ومنها خير المسالك في السلوك، ومنها رسالة في مبحث وحدة الوجود، وله ديوان الشعر الهندي.
مات سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ببلدة رائي بريلي بمرض الفالج وقبره مشهور ظاهر بمقبرة
أسلافه.
العلامة محمد عابد السندي
الشيخ الامام العالم المحدث الفقيه محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن
محمود الأنصاري الخزرجي ثم أحد بني أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ولد ببلدة سيون بلدة على
شاطئ النهر شمالي حيدر آباد السند هاجر جده مع رهطه إلى أرض العرب وكان يلقب بشيخ الاسلام
وكان من أهل العلم والصلاح، فتوفي عمه في الحديدة وأبوه بجده، فقرأ الشيخ محمد عابد أكثر ما قرأ
على عمه محمد حسين بن محمد مراد ثم على علماء اليمن والحجاز، أجلهم السيد العلامة عبد الرحمن
بن سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل والشيخ يوسف بن محمد بن العلاء المزجاجي والشيخ محمد
طاهر سنبل والمفتي عبد الملك القلعي والشيخ صالح بن محمد العمري الفلاني، وكان أكثر مقام
الشيخ بزبيد، دارة باليمن معروفة حتى عد من أهلها ودخل صنعاء اليمن فألقى بها رحله، ولبث فيهم
برهة من عمره يتطبب
(7/1096)

لامامهم، وتزوج بنت وزيره، وذهب مرة بطريق السفارة من قبل إمام صنعاء
إلى مصر بهدية منه أرسلها على يديه إلى واليها، وكان هذا هو سبب المعرفة بينه وبين والي مصر
ووقوفه على بعض فضله وإشرافه على شيء من عظم شأنه، وكان شديد التحنن إلى ربوع طابة
عظيم التشوق إلى شذاها، فجاء مرة ليلقي بها جراناً، ويتخذ من أهلها جبراناً، فنزل فيهم يحبوهم
وينحلهم مما أعطاه الله سبحانه، ويقوم الأود منهم بنصحه ويسد الثلمة منه بوعظه، فكان الناس نقموا
منه هذه الخصلة، فقاموا عليه وكالبوه ورموه عن قوس واحدة، فقوض خباءه من فنائهم، وارتحل إلى
حيث وجهه مولاه وأشد من ذلك بلاءاً ما أبلاه الله به في الحديدة وذلك أنه حين كان بها أمر قاضيها
السيد حسين بن علي الحازمي، وكان يشايع الزيدية بعد ما خالف الشريف حمود بن محمد علي أهل
نجد سنة أربع وعشرين ومائتين وألف أن يزيد أهلها قول حي على خير العمل في ندائهم للصلوات
ويدعوا ما توارثوه من السلف في أذان الفجر من قولهم الصلاة خير من النوم فإنه كان يراها بدعة
إنما أحدثها عمر رضي الله عنه في إمرته، ولما رأى القاضي من امتناع الناس من ذلك الذي كان
يسوله ويدعوهم إليه اشتد باطله فسطا على الناس وحبس أربعين نفساً من الحنفية الذين كانوا بها
مكبولين في قيود من حديد، وكان الشيخ ممن حبسهم وقيدهم فلم يقصر من عدوانه عليه دون أن زاده
أذى، فجعل في رقبته ورقاب من يلوذ به من خويصة أهله أغلالاً، وأقامهم في الحبس ستة أيام، ثم
أخرجهم بأسرهم وخلى سبيلهم غير الشيخ فإنه أمر بضربه فضرب على ذلك، ثم نفاه من الحديدة ثم
أنه عاود مرة أرض قومه فدخل نواري من بلاد السند وأقام بها ليالي معدودات، ثم هزه الشوق إلى
بلاد العرب، فعطف إليها عنانه، ثم رزقه الله تعالى العود إلى المدينة، وأقام بها في غاية ما يكون من
العز، وولي رئاسة علمائها من قبل والي مصر، ولم يزل مجتهداً في العبادة وإقامة السنن والصبر
على الجفاء ونصح الأمة وخفض جناحه عليهم ونشر علومه حتى لقي الله عز وجل، كما في اليانع
الجني.
وقال القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع: إنه خرج إلى بندر الحديدة مع عمه وكان
عمه مشهوراً بعلم الطب مشاركاً في غيره، وصاحب الترجمة له اليد الطولى في علم الطب ومعرفة
متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله، ومشاركة في سائر العلوم، وفهم صحيح سريع، طلبه
خليفة العصر مولانا الإمام المنصور بالله إلى حضرته العلية من الحديدة لاشتهاره بعلم الطب، فوصل
الحضرة وانتفع جماعة من الناس بأدويته، وكان وصوله إلى صنعاء سنة 1213هـ وتردد إلي، وقرأ
علي في هداية الأبهري وشرحها للميبذي في الحكمة الإلهية، فكان يفهم ذلك فهماً جيداً مع كون
الكتاب وشرحه في غاية الدقة والخفاء، بحيث كان يحضر حال القراءة جماعة من أعيان العلماء
العارفين بعدة فنون فلا يفهمون غالب ذلك، ثم عاد إلى الحديدة في شهر شوال من تلك السنة بعد أن
أحسن إليه الخليفة وقرر له معلوماً نافعاً، وكساه ونال من فائض عطاه، ثم تكرر وفوده إلى صنعاء
مرة بعد مرة في أيام الإمام المنصور كما ذكرنا، ثم في أيام الإمام المتوكل، ثم في أيام مولانا الإمام
المهدي، وأرسله إلى مصر إلى الباشا محمد علي بهديته منها فيل، وكان ذلك سنة 1232هـ ورجع
وأخبرنا باندراس العلم في الديار المصرية وأنه لم يبق إلا التقليد أو التصوف، انتهى.
وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان من أحسن الناس هدياً وسمتاً في
زمانه، خلف من مصنفاته كتباً مبسوطة ومختصرة نافعة مفيدة، فمنها كتابه المواهب اللطيفة على
مسند الإمام أبي حنيفة اقتصر فيه على رواية الحصكفي، ومنها كتابه طوالع الأنوار على الدر
المختار حافل جداً، استوفى فيه غالب فروع مذهب أصحابه، واستوعب مسائل الواقعات والفتاوي،
ومنها كتابه شرح تيسير الوصول لابن الديبع الحافظ الشيباني، بلغ منه إلى كتاب الحدود من حرف
الحاء، وله كتاب مبسوط في الأسانيد المسمى بحصر الشارد في أسانيد محمد عابد أتمه في بندر مخا
في شهر رجب سنة 1240هـ، وقيل له شرح على بلوغ المرام لابن حجر الحافظ العسقلاني غير أنه
لم يكمله، ومن صالحاته الباقيات ما وقفه من كتبه المستجادات من سائر الفنون وهي على
(7/1097)

كثرتها
نزهة لعيون الناظرين قد نفع الله بها كثيراً ممن أراده بالنفع، انتهى.
وله أبيات رائقة رقيقة منها قوله مخمساً أبيات بعض أئمة اليمن نقلتها عن بحر النفائس:
يا من يحل وثاق أرباب الهوى أشجى فؤادي ما لقيت من الجوى
وحشاشة ذابت وصبري قد هوى وحمامة غنت على فنن اللوى
فغدا يسيل دمي من الآماق
يا ما أحيلاه بعود زمرد باتت تجس عليه كل ملذذ
وتميس عجباً فوقه بتلذذ تشدو وقد خلصت من القفص الذي
قد قيدت فيه عن الإطلاق
فشفت بهاتيك اللحون عليلها ورثت بمهجة مبتلي يرثى لها
مذ رجعت في مسمعي تعليلها ناديتها لما سمعت هديلها
يا ذات طوق نحن في الأطواق
قالت تسليني كلاماً في الحلى فاصبر لتنظر لطف مولاك العلي
فأجبتها والجفن من دمعي ملى لي منك ما بك يا حمامة فاسألي
من حل قيدك أن يحل وثاقي
توفي يوم الإثنين لسبع عشرة خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين وألف ودفن
بالبقيع قبالة باب عثمان بن عفان رضي الله عنه.
القاضي محمد عاقل السندي
الشيخ العالم الصالح محمد عاقل بن محمد شريف بن محمد يعقوب بن نور محمد ابن محمد زكريا
العمري السندي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكوت متهن قرية جامعة من بلاد السند وحفظ القرآن
وجوده ثم اشتغل بالعلم على والده، وقرأ الكتب الدرسية قراءة تدبر وإتقان، ثم أسس مدرسة عظيمة
بقرية كوت متهن واشتغل بالدرس والإفادة مدة طويلة، ثم لازم الشيخ نور محمد الجشتي المهاروني،
وأخذ عنه الطريقة، وصار من كبار المشايخ في حياة شيخه أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ.
وكان رحمه الله كثير العبادة، شديد المجاهدة، قليل الوجد والسماع، مات لثمان خلون من رجب سنة
ثلاثين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله:
روز هشتم بود از ماه رجب
السيد محمد عبادة الأمروهوي
الشيخ الفاضل محمد عبادة بن محمد نجابة الحسيني الشيعي الأمروهوي أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ بأمروهه، وسافر للعلم، فقرأ على السيد دلدار علي بن محمد معين الحسيني النقوي النصير
آبادي، وتفقه عليه، ثم رجع إلى بلدته وتولى الإمامة في الصلوات الخمس، أخذ عنه ولده محمد سيادة
وخلق آخرون.
الحكيم محمد عسكري الأمروهوي
الشيخ الفاضل محمد عسكري بن بخش الله الحنفي الأمروهوي الحكيم الحاذق كان من ذرية الشيخ
عبد الله الحسيني الأمروهوي، ولد ونشأ بأمروهه وأخذ عن أبيه وعن غيره من العلماء، ثم سار إلى
معسكر الأمير نواب مير خان فجعله طبيباً خاصاً له، فدار معه في البلاد، ثم سكن ببلدة طوك
وحصل له القبول العظيم.
مات بها فنقلوا جسده إلى أمروهه ودفنوه بها سنة خمسين ومائتين وألف، فأرخ لموته بعض أصحابه
ع:
رفت بر آسمان مسيح زمان
السيد محمد عسكري اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد عسكري بن محمد شاه بن
(7/1098)

محمد بن دلدار علي الحسيني النقوي الشيعي
اللكهنوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على عمه
مرتضى بن محمد وعلى عم أبيه السيد حسين بن دلدار علي، ولازمهما مدة من الزمان، حتى برع
وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون.
مات سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد محمد عسكري الأمروهوي
الشيخ الفاضل محمد عسكري بن محمد سيادة بن محمد عبادة الحسيني النقوي الأمروهوي أحد
علماء الشيعة، ولد ونشأ بأمروهه، وتفقه على والده ثم سار إلى لكهنؤ، وأخذ عن السيد محمد بن
دلدار علي المجتهد اللكهنوي، وصنوه حسين بن دلدار علي، ثم رجع إلى بلدته، وتولى الإمامة في
الصلوات بعد والده بأمروهه، وصار المرجع والمقصد في الفتيا والتدريس.
مات بأمروهه سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، فأرخ لموته بعض الناس من أهل بلدته من قوله ع:
بجنان بقرب خدا رسيد
مولانا محمد عظيم البيشاوري
الشيخ العالم الفقيه محمد عظيم البيشاوري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلدة بيشاور وقرأ العلم
واشتغل بالموعظة والتذكير، حتى ظهر فضله بين العلماء المذكرين، وكان يعظ في اللغات المتنوعة
كالفارسية والأفغانية، فيأخذ بمجامع القلوب.
مات سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
مرزا محمد علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد علي بن جواد علي الشيعي اللكهنوي أحد العلماء المشهورين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الحكيم بن عبد الرب والشيخ
تراب علي بن شجاعة علي الحنفي اللكهنوي، ثم تفقه على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد
الشيعي النصير آبادي، وأخذ الحديث عنه، وحصلت له الإجازة عن السيد محمد بن دلدار علي أيضاً،
ثم تقرب إلى واجد علي شاه، وسافر معه إلى كلكته واختص بامامته في الصلوات.
مات بكلكته لأربع خلون من شعبان سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
مولانا محمد علي الرامبوري
الشيخ الفاضل محمد علي بن ملا خواص الأفغاني الرامبوري، كان من العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ذكره عبد القادر في كتابه روز نامه قال: كانت مباحث الأمور العامة وما يعم الأجسام على
لسانه، وكذلك مباحث السيد الزاهد في حواشيه ومباحث شروح السلم، انتهى.
مولانا محمد علي اللكهنوي
الشيخ العالم المحدث محمد علي بن عبد العزيز بن حميد الحق بن بشير الحق الكوركهبوري ثم
اللكهنوي أحد العلماء الصالحين، كان من نسل القاضي حبيب الله العثماني الكهوسوي الكوركهبوري،
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على مرزا حسن علي المحدث، وأخذ الحديث عنه ثم تصدر
للتدريس، أخذ عنه عبد العزيز بن أحمد الكشميري وعبد الغفار بن عالم علي الكانبوري وخلق
آخرون، وله نور العينين في أخبار سيد الكونين.
مات في سلخ شوال سنة سبع وستين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ أخبرني بها حامد علي الكاتب أحد
سلائل الشيخ محمد علي.
مولانا محمد علي البهيروي
الشيخ العالم الصالح محمد علي بن عبد الحكيم بن أبي الغوث الحنفي الصوفي البهيروي أحد الفقهاء
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ في بهيره بكسر الموحدة قرية جامعة من أعمال أعظم كده
وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى مدراس، وأخذ عن ملك العلماء عبد العلي بن نظام
(7/1099)

الدين اللكهنوي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأقام بالمدينة المشرفة ثلاث سنوات
وأخذ الحديث عن مشايخ الحرمين، ولازمهم مدة، ثم رجع إلى الهند، ودخل بلدته بعد ثلاث وعشرين
سنة فلازم بيته وقنع بالوظيفة التي كانت تحصل له من أمير مدراس.
مولانا محمد علي الطوكي
السيد الشريف محمد علي بن عبد السبحان بن عثمان بن نور بن هدى بن السيد علم الله النصير
آبادي البريلوي ثم الطوكي، كان ابن أخت السيد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ولد
سنة خمس وتسعين ومائة وألف ببلدة رائي بريلي وتلقى العلم حيث ما أمكن له ببلدته، ثم دخل لكهنؤ
وأخذ عن من بها من العلماء، وبايع خاله المذكور، وكان أكبر منه سناً وهو أول من بايعه ورافقه في
سفر الحج وسافر معه إلى الحدود الشمالية الغربية، وأقام ببلدة طوك عند أميرها وزير الدولة.
وكان زاهداً متقللاً قانعاً باليسير شاعراً مجيد الشعر، له جلاء العيون في سير النبي الأمين المأمون
منظومة جيدة في السير، وله منظومة في حلية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وباغ رحمت منظومة في
الموعظة ومخزن أحمدي كتاب له في أخبار شيخه، كلها بالفارسية.
مات لأربع خلون من ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين وألف ببلدة طوك، كما في سيرة السادات
للسيد الوالد.
مولانا محمد علي الرامبوري
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد علي بن عناية علي بن فضل علي الحسيني النقوي الدهلوي ثم
الرامبوري، كان شقيق العلامة حيدر علي وصنوه الصغير وتلوه في العلم والعمل، أخذ الطريقة عن
السيد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ولازمه مدة من الزمان، فاستخلفه السيد ووجهه
إلى مدراس، فسار إليها واشتغل بالإرشاد والموعظة، وكان في تذكيره تأثير عجيب، تاب على يده
الكريمة ألوف من الرجال والنساء، وأنابوا إلى الله سبحانه، ورفضوا البدع والأهواء، حتى نهض
زعماء البدعة ودعاتها إلى خصامه، وكفروه وأحرقوا تقوية الإيمان للشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي، فثارت الفتنة العظيمة، وكان جمال الدين بن علاء الدين اللكهنوي رأس تلك الفتنة العادية،
كفره وسعى إلى الحكام فأمروا بجلائه من مدراس، حتى خرج منه واستخلف خان عالم المدراسي من
بعده بمدراس.
وهو ممن أخذ عنه جدي السيد عبد العلي النصير آبادي الحديث وأسند عنه، مات سنة ثمان
وخمسين ومائتين وألف.
الحكيم محمد علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل المعمر محمد علي بن غلام نبي العطار الشيعي اللكهنوي المعروف بحكيم نبا بالنون
وتشديد الموحدة، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على الشيخ نور الحق الحنفي اللكهنوي وعلى غيره
من العلماء، ثم أعطاه والده صحيفة جمع فيها ما وجد من مركبات الأدوية ومفرداتها للحكيم مرزا
علي خان والحكيم محمد علي الأصم وغيرهما، فاشتغل بمطالعتها مع انهماكه في مطالعة كتب الطب
بجزئيه العلمي والعملي واجتهد في ذلك، وتصدى للدرس والمداواة وصرف عمره في ذلك، أخذ عنه
الشيخ نور كريم القدوائي وخلق كثير من العلماء، أدركه السيد الوالد سنة خمس وثمانين ببلدة لكهنؤ،
وكان إذ ذاك قد أربى على التسعين وقد اختلط.
الشيخ محمد علي السندي
الشيخ العالم الصالح محمد علي بن محمد مراد الخزرجي السندي ثم أحد بني أيوب الأنصاري
رضي الله عنه، ولد ونشأ باقليم السند وأخذ عن أبيه ثم انتقل معه إلى أرض العرب، وسكن بجده
حيث
(7/1100)

كان أسس لوالده ريحان الوزير المسجد والرباط، أدركه رفيع الدين المراد آبادي وذكره في
كتابه أخبار الحرمين قال: إنه مات بعد الحج في أول شهر المحرم، انتهى، لعله مات سنة اثنتين بعد
الألف والمائتين.
مرزا محمد علي الأصم اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة محمد علي الأصم اللكهنوي الحكيم المشهور، كان من كبار العلماء لم يكن في
زمانه أعلم منه وأبصر في الفنون العلمية والعملية، أخذ الصناعة عن السيد محمد أصغر الحسيني
الدهلوي وتطبب عليه مدة ثم تصدر للتدريس والإفادة ببلدة لكهنؤ وانتهت إليه رئاسة الطب.
وكان لا يبالي بالأمير والوزير في أمر العلاج، حتى إن الملك القاهر نصير الدين حيدر اللكهنوي
مرض ذات يوم ورجع إليه فأمره بالدواء والحمية، ثم أحس أن الملك خالفه في الحمية، فترك العلاج
واعتزل في بيته، فاستعان الملك بغيره من الأطباء فبذلوا جهدهم في مداواته فلم يبرأ فبعث الملك
رسولاً إليه ليأتي به، فأبى أن يذهب إليه، فأرسل إليه رجلاً من ندمائه ثم بعث إليه الوزير وهو يأبى
كل مرة، فبعث إليه وقال: لم يبق أحد إلا أنا فإن أبيت أتجشم صعوبة القدوم إلى بيتك مع شدة
المرض! فقال الأصم: إن الملك له سلطة على أجسام الناس ولي سلطة على قلوبهم وإني إن جلست
في الصحراء يجتمع الناس لدي ويخضعون لي، ثم ذهب وداواه فبرئ.
ومن مآثره الجميلة: أنه كان يعتني بالفقراء أشد اعتناء، ويؤقر الطلبة ويقربهم، ويبذل عليهم كل ما
يحصل له من الأموال الوافرة، وكان لا يغيب عن أوقات الدرس وإن طلبه الملوك والأمراء، ذكره
السيد الوالد في مهر جهانتاب، وله رسالة في حل المسائل الطبية المذكورة في مباحث الأطباء للحكيم
درويش محمد الرامبوري.
مات يوم الخميس لست خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وستين ومائتين وألف وله ست وثمانون
سنة، فأرخ لوفاته السيد علي أوسط اللكهنوي بقوله ع:
افسوس طبيب هاي حاذق افسوس
وبقوله ع:
طبيبي بي نظيري بوده هي هي
مولانا محمد علي السندي
الشيخ العالم الصالح محمد علي السندي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بأرض السند، وسافر إلى
بشاور ولاهور وبلاد أخرى للعلم فقرأ على أساتذة عصره وانقطع إلى الزهد والعبادة، وصلى صلاة
الفجر من وضوء العشاء ستاً وثلاثين سنة، ولكنه لم يفتح عليه أبواب الكشف والشهود مع تلك
المجاهدة فلازم الشيخ سليمان التونسوي، وأخذ عنه الطريقة وسكن بقرية مكهده على شاطئ نهر
السند وصرف عمره في الدرس والإفادة.
مات لليلة بقيت من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف، كما في روز روشن.
الشيخ محمد علي الكشميري
الشيخ الفاضل محمد علي الشيعي الكشميري ثم الفيض آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ العلم على عبد الحكيم الكشميري، ثم قدم فيض آباد واستوطن بها، له رسالة في فضل
الصلاة بالجماعة، وهو أول من حرض أمراء الشيعة على إقامة الجمع والجماعات على مذهب
الشيعة الإمامية، مات بفيض آباد ودفن بها.
مرزا محمد علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد علي الشيعي اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ على السيد
دلدار علي بن محمد معين النصير آبادي المجتهد ثم سافر إلى العراق فزار مشاهد الأئمة، ثم رحل
إلى مكة المباركة للحج، كما في تذكرة العلماء.
مرزا محمد علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل محمد علي بن إبراهيم العظيم آبادي المشهور بالمحمدي كان من العلماء المشهورين
في
(7/1101)

العلوم الحكمية، ولد ونشأ بعظيم آباد، وقرأ العلم على أساتذة بلدته، واشتغل بالدرس والإفادة مدة
من الدهر، ثم هاجر بلدته لخصومة كانت بينه وبين زوجته، فدخل مظفر بور وتزوج بها في إحدى
العائلات الكريمة، ولبث بها عشرين سنة.
الشيخ محمد علي العظيم آبادي
الشيخ الفاضل محمد علي العظيم آبادي المشهور بآغائي صاحب، قرأ العلم على عمه القاضي عباس
علي الكلكتوي، ثم تصدر للدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير، مات يوم الأربعاء لسبع خلون من
شعبان سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، كما في قسطاس البلاغة.
مولانا محمد علي الصدربوري
الشيخ الفاضل محمد علي بن رمضان علي الصدر بوري المليح آبادي أحد العلماء الصالحين، ولد
في بضع وعشرين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مرزا حسن علي الشافعي اللكهنوي وعلى غيره
من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ بشارة الله البهرائجي، ورحل إلى طوك سنة ثمان وخمسين
ومائتين وألف فتقرب إلى وزير الدولة أمير تلك الناحية.
وله مصنفات منها: آثار محشر منظومة في آثار القيامة ووقائع أحمدي في أخبار سيدنا الإمام الشهيد
أحمد بن عرفان البريلوي وتحفة الأصحاف وتحفة الأخبار وكوهر منظومة وسلك كهر ومفتاح
المخازن وهدية الأخبار وركاز الهداية ورسائل أخرى.
مات لخمس عشرة بقين من رجب سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، كما تذكرة علماء الهند للناروي.
الشيخ محمد علي الخير آبادي
الشيخ الصالح محمد علي بن شمس الدين الخير آبادي المشهور بالحافظ محرم علي، كان من كبار
المشايخ الجشتية، ولد في سنة 1192هـ بخير آباد وسافر للعلم إلى رامبور ثم إلى دهلي، وقرأ أكثر
الكتب الدرسية على أساتذة عصره، ثم سافر إلى توسه وأدرك بها الشيخ سليمان بن زكريا التوسوي،
فأمره الشيخ بتكميل العلم، فدار البلاد، وأخذ عن جماعة من الأعلام، ثم رجع إلى توسه ولازم الشيخ
المذكور مدة من الزمان، وأخذ عنه الطريقة الجشتية الفخرية، ثم رجع إلى خير آباد وحصل له
القبول العظيم في حيدر آباد سافر إلى بلاد دكن غير مرة، وأخذ عنه خلق كثير، منهم الشيخ حسن
الزمان محمد التركماني الحيدر آبادي.
مات لإحدى عشرة بقين من ذي القعدة سنة ست وستين ومائتين وألف بخير آباد فدفن بها.
الشيخ محمد عليم الإله آبادي
الشيخ الفاضل محمد عليم بن موسى الإله آبادي أحد العلماء المشهورين كان سبط الشيخ يحيى بن
أمين العباسي، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ على خاله محمد ناصر، وعلى الشيخ محمد
فصيح الجونبوري، وله مصنفات منها: الصافية شرح الشافية وشرح الميزان والمنشعب وشرح
الزبدة في الصرف، وله غاية المهمة في ذكر الأصحاب والأئمة والجواهر الظواهر في أشغال
الطريقة، وله مزدوجة بالفارسية تسمى بشير برنج، وله ديوان الشعر الفارسي.
مات لخمس عشرة خلون من شوال سنة عشرين ومائتين وألف، كما في ذيل الوفيات.
المفتي محمد عوض البريلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد عوض بن المفتي درويش محمد الحنفي البريلوي أحد العلماء
المشهورين، ولي الإفتاء بمدينة بريلي بعد وفاة والده، وكان شديد التعبد، ذا جرأة ونجدة.
مات سنة عشرين ومائتين وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ محمد غوث المدراسي
الشيخ العالم الفقيه محمد غوث بن ناصر الدين بن نظام الدين بن عبد الله الشافعي المدراسي أحد
الفقهاء المشهورين، ولد بمحمد بور من بلاد آركات لسبع عشرة خلون من رمضان سنة ست وستين
ومائة وألف، واشتغل بالعلم على جده نظام الدين مدة، وأسند
(7/1102)

الحديث عنه، ولما توفي جده اشتغل
على مولانا أمين الدين الصديقي الإلوري بكسر الهمزة ورحل معه إلى بلدة رامناة وقرأ عليه أكثر
الكتب الدرسية، ولما توفي أمين الدين رجع إلى مدراس، ولازم ملك العلماء عبد العلي بن نظام الدين
اللكهنوي وقرأ عليه فاتحة الفراغ، ثم تقرب إلى أمير الأمراء بن والاجاه، وكان يعلم ولده عظيم
الدولة، ولما توفي والده ولي العدل والقضاء، فصار منفذاً لأحكام الشرع، ولما ولي المملكة عمدة
الأمراء بن والاجاه اعتزل عن الخدمة المذكورة، ورحل إلى حيدر آباد سنة ثلاث عشرة ومائتين
وألف ولم ينل مرامه، فرجع إلى مدراس في أيام عظيم الدولة بن أمير الأمراء فولاه الوزارة الجليلة
سنة ست عشرة ومائتين، ولقبه بشرف الدولة شرف الملك غالب جنك فاستقل بالوزارة إلى سنة
ثلاث وعشرين ثم اعتزل عنها.
وله مصنفات كثيرة منها: نثر المرجان في رسم نظم القرآن في مجلدين والفوائد الصبغية في شرح
الفرائض السراجية وسواطع الأنوار في معرفة أوقات الصلاة والأسحار وبسط اليدين لإكرام الأبوين
وأرجوزة في ألقاب سيدنا علي رضي الله عنه وكفاية المبتدي في الفقه الشافعي وزواجر الإرشاد إلى
أهل دار الجهاد وتعليقات على مختصر أبي شجاع وتعليقات على شرح قطر الندى ومسائل في الفقه
الشافعي والنصف الآخر من الكافي مختصر الكافية، وحواش على القاموس والشافي شرح الكافي في
النحو، ولم يتم، والنجم الوقاد شرح قصيدة بانت سعاد ووسائل البركات شرح دلائل الخيرات ولم يتم،
ونحور الفوائد وبحور الفرائد في المواريث، كلها بالعربية.
وأما مصنفاته بالفارسية فمنها: أنهار المفاخر في مناقب السيد عبد القادر واليواقيت المنثورة في
الأذكار المأثورة وبسائم الأزهار في الصلاة على سيد الأبرار وهداية الغوي إلى المنهج السوي في
طب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخواص الحيوان ورشحات الإعجاز في تحقيق الحقيقة والمجاز
ورسالة في الرد على خواجه كمال الدين وآمدن وبرهان الحكمة ترجمة هداية الحكمة والفتاوي
الناصرية في فقه الحنفية وخلاصة البيان في شرح عقيدة عبد الرحمن المراد به الجامي وزبدة العقائد
وأما مصنفاته بالهندية فرسالة في فقه الأحناف.
مات يوم الأحد لإحدى عشرة خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، كما في تاريخ
أحمدي.
المفتي محمد قلي الكنتوري
الشيخ الفاضل المفتي محمد قلي بن محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الموسوي
النيسابوري الشيعي الكنتوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، وقرأ
العلم على أساتذة لكهنؤ ثم لازم السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي المجتهد، وأخذ
عنه الفقه والأصول والحديث، ثم ولي الإفتاء ببلدة ميرته فاستقل به مدة من الزمان، وصنف كتباً في
الأصول والكلام، منها: السيف الناصري في الرد على الباب الأول من التحفة وتقليب المكايد في
الرد على الباب الثاني من ذلك الكتاب، وبرهان السعادة في الرد على الباب السابع منه وتشييد
المطاعن لكشف الضغائن في الرد على الباب العاشر منه ومصارع الأفهام لقطع الأوهام في الرد
على الباب الحادي عشر والأجوبة الفاخرة في رد ما نقض الشيخ رشيد الدين علي السيف الناصري
والفتوحات الحيدرية في الرد على الصراط المستقيم للشيخ عبد الحي والشيخ إسماعيل بن عبد الغني
والشعلة الطفرية في الرد على الشوكة العمرية للشيخ رشيد الدين ونفاق الشيخين بحكم أحاديث
الصحيحين وتطهير المؤمنين عن نجاسة المشركين وتقريب الأفهام في تفسير آيات الأحكام وله غير
ذلك من الرسائل.
مات لتسع خلون من محرم سنة ستين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ محمد كاظم الكاكوروي
الشيخ الصالح محمد كاظم بن محمد كاشف بن خليل الرحمن العلوي الكاكوروي أحد المشايخ
القلندرية، ولد لسبع عشرة خلون من رجب، سنة ثمان
(7/1103)

وخمسين ومائة وألف ببلدة كاكوري وقرأ
بعض الكتب الدرسية على الحافظ عبد العزيز والشيخ حميد الدين، وأكثرها على مولانا غلام يحيى
البهاري والشيخ حمد الله السنديلوي، ثم لازم السيد باسط علي القلندر الإله آبادي وأخذ عنه الطريقة
القلندرية، وصحبه عشر سنين، ثم رجع إلى بلدته وحصلت له الإجازة في الطريقة النقشبندية عن
الشيخ أحمدي بن محمد نعيم الكرسوي عن السيد محمد عدل بن محمد بن علم الله النقشبندي الرائي
بريلوي عن أبيه عن جده، وقد أخذ عنه ولده الشيخ تراب علي وخلق آخرون.
وكان شيخاً كبيراً زاهداً متورعاً، شديد التعبد، حسن الأخلاق كثيراً ما يطالع التعرف لأبي بكر الكلا
آبادي، وقوت القلوب للمكي، والرسائل للقشيري، وكشف المحجوب للهجويري، ومصنفات أنوري
والجيلي وابن عربي والجامي وأتباعهم، وكان يستحسن طريقة الشيخ ولي الله الدهلوي وتحقيقاته في
السلوك والتصوف، وله أبيات رائقة في لغة أهل الهند التي يسمونها بهاشا.
مات لتسع بقين من ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف، كما في الانتصاح.
الشيخ محمد لبيب البدايوني
الشيخ الفاضل محمد لبيب بن محمد سعيد العثماني الأموي البدايوني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والفرائض، ولد ونشأ ببدايون، وتفقه على والده ولازمه مدة، وكان يدرس ويفيد.
مات في محرم سنة خمس ومائتين وألف وله أربع وسبعون سنة، كما في تذكرة علماء الهند
للناروي.
مولانا محمد لطيف المجهلي شهري
الشيخ العالم الفقيه محمد لطيف الهاشمي الجعفري المجهلي شهري أحد العلماء الحنفية، ولد ونشأ
ببلدة مجهلي شهر وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على المفتي علي كبير بن علي محمد، وأخذ عنه، ثم
لازم الشيخ محمد شكور، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم ولي الإفتاء ثم القضاء ثم الصدارة،
واستقل بها حتى أحيل على المعاش، فاعتزل في بيته زماناً، ثم سافر إلى الحجاز، ومات بمكة
المباركة، له تكملة ترجمة طوطي نامه.
مات لثلاث ليال بقين من رمضان سنة سبع وستين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
مولانا محمد مخدوم اللكهنوي
الشيخ العالم المحدث محمد مخدوم بن محمد نواز بن عبد السميع الحسيني اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على الشيخ يعقوب ابن عبد العزيز اللكهنوي ثم سافر
إلى دهلي، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ المسند ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي ولازمه مدة، ثم
رجع إلى لكهنؤ، واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه مرزا حسن علي الشافعي وخلق كثير، وكان إذا
فرغ من تدريس القرآن والحديث اشتغل بكلستان للشيخ سعدي الشيرازي، ولم يأل جهداً في تصحيحه
وتحشيته.
مات لثمان عشرة خلون من ربيع الثاني سنة تسع وعشرين ومائتين وألف.
مولانا محمد مرشد السرهندي
الشيخ العالم الصالح محمد مرشد بن محمد أرشد بن فرخ شاه الحنفي السرهندي أحد الفقهاء
الصالحين، ولد لإحدى عشرة خلون من صفر سنة سبع عشرة ومائة وألف، وانتفع بأبيه، حتى برع
وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، ودخل رامبور فتلقاه فيض الله خان أمير تلك البلدة بإكرام، فسكن بها
واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه ولده سراج أحمد شارح الترمذي.
مات يوم الإثنين لإحدى عشرة بقين من رجب سنة إحدى ومائتين وألف برامبور، كما في الهدية
الأحمدية.
مولانا محمد مستعان الكاكوروي
الشيخ الفاضل الكبير محمد مستعان بن عبد السبحان الكاكوروي أحد الفقهاء الحنفية، كان من ذرية
(7/1104)

الشيخ قيام الدين صنو الشيخ سعدي بن محمد الكاكوروي، ولد ونشأ بكاكوري، وقرأ العلم على مولانا
محمد أعلم بن شاكر الله السنديلوي، وأخذ عنه الشيخ تقي علي وخلق آخرون.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في المنطق والحكمة والأصول والكلام زاهداً تقياً متورعاً حسن القصص
حلو الكلام مفرط الذكاء.
مات غرة رجب سنة سبع وعشرين ومائتين وألف، أخبرني بذلك سخي علي بن حبيب علي
الكاكوروي.
القاضي محمد معروف المدراسي
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد معروف بن عبد الله المدراسي أحد العلماء المشهورين ببلدة
مدراس، قرأ العلم على والده ثم على القاضي إرتضا علي الكوباموي، ودرس وأفاد زماناً، ثم ولي
الإفتاء فاستقل به مدة طويلة، ثم ولي القضاء الأكبر بعد ما توفي شيخه إرتضا علي المذكور.
مات لليلة بقيت من شعبان سنه أربع وسبعين ومائتين وألف، كما في حديقة المرام.
مولانا محمد معصوم البالابوري
الشيخ الصالح محمد معصوم بن محمد خليل الله النقشبندي البالابوري البراري أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، كان من ذرية شيخ الإسلام السيد عناية الله النقشبندي المجددي، ولد
سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، وحفظ القرآن وتلقى التربية، ونال الإجازة من أبيه، وجلس على
مسند الإرشاد سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، وجاهد في سبيل الله، ولم يزل مشغولاً بالتربية
والإرشاد أكثر من أربعين سنة، كان كبير المنزلة عند ولاة الدكن يرجعون إليه ويتلقون إشاراته
بالقبول، وكانت له عناية بتنفيذ أحكام الشرع في ولاية برار.
مات سنة سبع وتسعين ومائتين وألف ببالابور ودفن في مقبرة آبائه، كما في تذكرة أولياء دكن.
مولانا محمد معين اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه محمد معين بن مبين الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة
لكهنؤ وقرأ العلم على صنوه الكبير حيدر وعلى ابن عمه ولي الله وعلى المفتي ظهور الله بن محمد
ولي، وأسند الحديث عن الشيخ المحدث عبد الحفيظ الحنفي المكي، ثم اشتغل بالدرس والإفادة، وكان
يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة، قائماً مقام والده المرحوم.
وله رسائل في الفقه أشهرها: غاية البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان وغاية الكلام في القراءة
خلف الإمام وإبراز الكنوز في أحوال أرباب الرموز المذكورة في الحصن الحصين والمعينية في
تحريم المتعة وتفسير آيات المواريث، وله حاشية على هداية الحكمة للشيرازي وتعليقات شتى على
الكتب الدرسية.
مات لليلتين خلتا من شهر جمادي الآخرة سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ.
خواجه محمد مير الدهلوي
الشيخ العالم الكبير محمد مير بن محمد ناصر الحسيني العسكري الدهلوي أحد المشايخ النقشبندية،
يرجع نسبه إلى الشيخ الكبير بهاء الدين محمد النقشبند البخاري بإحدى عشرة واسطة وإلى الإمام
حسن العسكري بخمس وعشرين واسطة، ولد بدار الملك دهلي، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ
العلوم الحكمية عن خواجه أحمد الدهلوي، وأخذ الشعر والتصوف عن صنوه الكبير خواجه مير
ولازمه مدة حياته وتفقه عليه ثم ولي الشياخة مكانه، وكان غاية في الزهد والقناعة والاستغناء عن
الناس والانقطاع إلى الله سبحانه، أخذ عنه خواجه محمد نصير وخلق آخرون، وله مزدوجة بالهندي
وديوان الشعر الهندي مات قبل سنة 1250هـ.
(7/1105)

مولانا محمد ميران الكشميري
الشيخ الفاضل محمد ميران الكشميري أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والإنشاء وقرض
الشعر، أصله من أرض كشمير، انتقل منها إلى دهلي، وقرأ العلم على القاضي مبارك الكوباموي
وحمد الله السنديلوي وعلى غيرهما من العلماء، ثم سكن بدهلي مدرساً مفيداً، وقد جاوز مائة سنة، كما
في روز روشن.
الشيخ محمد نعيم الكشميري
الشيخ الفاضل محمد نعيم بن محمد مقيم الكشميري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم
على عمه الشيخ محمد أكبر هادي، واستفاض منه فيوضاً كثيرة ثم صحب الشيخ عبد الرحيم وأخذ
عنه الطريقة، ثم تولى التدريس مقام عمه المذكور، مات لثلاث بقين من رمضان سنة سبع وأربعين
ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير.
خواجه محمد نصير الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد نصير بن مير كلو الحسيني الأكبر آبادي ثم الدهلوي، كان سبط خواجه مير بن
محمد ناصر الحسيني الدهلوي، ولد سنة تسع وثمانين ومائة وألف، وأخذ العلم والطريقة عن الشيخ
ممد مير بن محمد ناصر الدهلوي، وبرع في الهيئة والهندسة والحساب والجبر والمقابلة والموسيقى
والشعر، ولما توفي خاله صاحب مير بن خواجه مير تولى الشياخة مكانه.
أخذ عنه الشيخ عبد القيوم بن عبد الحي البرهانوي وجمع كثير من العلماء، له رسالة في الموسيقى،
ورسائل عديدة في الحساب، واختراعات غريبة في أعمال الحساب والجبر والمقابلة.
مات لليلتين خلتا من شوال سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في آثار الصناديد وغيره من
الكتب.
مولانا محمد واضح الحسني البريلوي
الشيخ العالم الكبير الفقيه السيد الشريف محمد واضح بن محمد صابر بن آية الله بن الشيخ الأجل
قطب الأقطاب مولانا السيد علم الله الحسني الحسيني البريلوي، ولد ونشأ ببلدة رائي بريلي وتلقى
مبادي العلم في بلده، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الله الأميتهوي، تلميذ
أستاذ العلماء العلامة نظام الدين الأنصاري السهالوي، واستفاض عن أستاذ أستاذه العلامة نظام الدين
أيضاً، فبرز في الفضائل، وتأهل للفتوى والتدريس، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ
المسند ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، ولبس منه الخرقة القادرية، ثم رجع إلى بلدته،
وأجازه والده الشيخ الجليل السيد محمد صابر الحسني في الطريقة الأحسنية النقشبندية المجددية،
وجلس على مسند الإرشاد قائماً مقام والده المرحوم.
وكان كبير المنزلة، رفيع المكانة عند الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وقد جاء في إحدى
رسائله التي كتبها إليه ما معناه إن الله سبحانه قد خصكم بنعم عظيمة، منها الجمع بين النسب العلوي
الهاشمي، والتمسك بعقيدة أهل السنة، وبين العلم والتقوى، والجلوس على مسند الأولياء الكرام، ثم
الاتصاف بالتواضع، وهو بين الأضداد الذي لا يتفق إلا نادراً، وناهيك به فضلاً.
وجاء في البركات الأحمدية أنه كان نادرة في المعارف والحقائق، علامة في العلم الظاهر والباطن،
وفي التصوف والسلوك، وكان عالماً متبحراً، وفقيهاً محدثاً في عصره، وأثنى السيد الإمام أحمد بن
عرفان الشهيد على قوته الباطنية.
وكان له أربعة أبناء، أكبرهم غلام جيلاني، وله ابنان أكبرهما السيد محمد ظاهر الفاضل المشهور،
وهو جد سيدي الوالد من جهة الأم، المرجح أنه مات في أوائل المائة الثالثة عشرة.
مولانا محمد وجيه الكلكتوي
الشيخ العالم الفقيه محمد وجيه بن مولا بخش بن القاضي أكبر علي الصديقي البهاري ثم الكلكتوي
أحد العلماء المشهورين في الأحناف، كان رئيس المدرسين في المدرسة العالية بكلكته، أخذ عنه خلق
كثير، قال
(7/1106)

الشيخ شمس الحق الديانوي في تذكرة النبلاء: إن الشيخ عبد الله السراج المكي كان يقول:
اجتمعت معه في الهند سنة ست وخمسين ومائتين وألف وأثنى عليه كثيراً، انتهى.
الشيخ محمود بن عبد القادر السورتي
الشيخ الفاضل محمود بن عبد القادر بن عبد الأحمد الشافعي السورتي باعكظه، كان من العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بسورت، وقرأ العلم على عمه إبراهيم بن عبد
الأحمد باعكظه، وكان يسترزق بالتجارة، مات غرة ربيع الأول سنة ست وثمانين ومائتين وألف، كما
في حقيقة سورت.
الشيخ محمود بن كرامت علي الجونبوري
الشيخ الفقيه المجود محمود بن كرامت علي بن إمام بخش الصديقي الحنفي الجونبوري الفاضل، ولد
ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على والده وأخيه أحمد وعلى المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكهنوي،
وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ عبد الله القندهاري، ثم تصدى للتدريس والتذكير، وكان رجلاً
صالحاً كريماً، مفرط الذكاء، متين الديانة.
مات سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في مفيد المفتي.
الشيخ محمود بن مراد الأورنك آبادي
الشيخ الصالح محمود بن مراد بن شريف الصديقي الأورنك آبادي نزيل سورت ودفينها، ولد ونشأ
بأورنك آباد، وأخذ عن أبيه عن جده، ثم دخل سورت وسكن بها.
مات لثلاث ليال خلون من ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ محمود بن مقصود الكجراتي
الشيخ الصالح محمود بن مقصود بن محمود بن مراد بن شريف الصديقي الكجراتي أحد المشايخ
الجشتية، تولى الشياخة بعد أبيه، وأخذ عنه خلق كثير.
مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بفتن فدفن بها، كما في الحديقة.
مولانا محمود بخش الكاندهلوي
الشيخ العالم الصالح محمود بخش بن شيخ الإسلام بن قطب الدين بن عبد القادر الصديقي
الكاندهلوي أحد عباد الله الصالحين، كان من ذرية الإمام فخر الدين الرازي صاحب التفسير الكبير،
ولد ونشأ بكاندهله على مسيرة ست وثلاثين ميلاً من دهلي، واشتغل بالعلم من صباه، وجد واجتهد
فيه، حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، وكان حليماً متواضعاً حسن الأخلاق شديد التعبد
صادق اللهجة، سديد القول يدرس ويفيد.
مات في سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف.
مولانا محي الدين البدايوني
الشيخ الفاضل محي الدين بن عبد القادر بن فضل رسول العثماني الأموي البدايوني أحد الفقهاء
الحنفية، ولد بمدينة بدايون سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على والده، وأخذ
عنه الطريقة وصنف وأفتى، ومن مصنفاته: حاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على كليات
القانون وشمس الإيمان رسالة له في الرد على الوهابية.
مات لست خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين وألف بسهارنبور، كما في تذكرة علماء الهند.
السيد محي الدين الرفاعي
الشيخ الصالح محي الدين بن يوسف بن عبد الرحيم الرفاعي أحد رجال العلم والطريقة، ولد سنة
أربع وثلاثين ومائة وألف بمدينة سورت ونشأ بها وتفقه على أبيه وأخذ عنه الطريقة.
مات لأربع خلون من شعبان سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
مولانا محي الدين الكرنولي
الشيخ الفاضل محي الدين بن فقير محمد
(7/1107)

الكرنولي أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد
بمدراس سنة عشر ومائتين وألف وقرأ العلم على الشيخ حسن علي الماهلي وعلى غيره من العلماء،
له مصنفات منها: تحقيق القوانين في اللغة الفارسية.
سافر إلى الحجاز سنة خمس وخمسين فحج وزار ورجع إلى مدراس، ومات بها سنة سبع وستين
ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا مخصوص الله الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه مخصوص الله بن رفيع الدين بن ولي الله العمري الدهلوي أحد الفقهاء الحنفية،
كان مقرئاً في دروس عمه الشيخ عبد العزيز وكان موصوفاً بالصلاح، أخذ عنه الشيخ عبد الغني بن
أبي سعيد الدهلوي المهاجر، قال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه حين افترق الناس
إلى فرقتين وصاروا فيما بين الوهابية والمقابرية حزبين لم ينحز إلى واحدة من الفئتين غير أنه
كانت فيه عصبية على بعض أئمة الفقهاء تثار منه آونة مخاصماته لأهل الجدل والمراء، توفي قبل
وقعة القرطاس بنحو سنتين، انتهى.
مات لثلاث عشرة من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، كما في بعض التعاليق.
الشيخ مراد الله التهانيسري
الشيخ العالم الصالح مراد الله بن قلندر بخش العمري التهانيسري أحد المشايخ النقشبندية، قدم دهلي
في صباه مع والده وأدرك بها الشيخ جان جانان العلوي النقشبندي، فلما قتل الشيخ المذكور، وخرب
بلدته تهانيسر من أيدي السكه بكسر السين المهملة وهم قوم طوال الشعور في غرب الهند دخل لكهنؤ
ولازم الشيخ نعيم الله البهرائجي، وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه مولانا أبو
الحسن النصير آبادي والشيخ غلام رسول الكانبوري وخلق آخرون.
وكان مرزوق القبول، صاحب قوة قدسية، له شأن عجيب ووقائع غريبة، في الهمة الصادقة،
والنسبة الصحيحة، وإلقائها على مريديه وظهور الآثار عليهم.
مات سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ وقبره ظاهر مشهور.
مولانا مراد الله اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه مراد الله بن نعمة الله بن نور الله الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء الحنفية، ولد
ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على والده ولازمه مدة، ثم تصدر للتدريس، واشتغل به زماناً ببلدة لكهنؤ،
ثم رحل إلى كجرات، ودرس ببلدة بروده مدة، ثم سافر إلى الحجاز سنة تسع وسبعين فحج وزار،
وابتلي بالإسهال عند رجوعه عن الحجاز، فمات في حياة والده سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف.
السيد مرتضى الحسيني اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه مرتضى بن مصطفى بن أسد علي بن عبد البديع بن محي الدين الحسيني
اللكهنوي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، واشتغل بالعلم على عمه السيد مخدوم
الحسيني وتفقه عليه وأسند الحديث منه، ثم أخذ المنطق والحكمة عن الشيخ مبين بن محب الله
الأنصاري اللكهنوي، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم رضي الدين الأمروهوي، ثم ولي الإنشاء في
السفارة الإنكليزية بلكهنؤ، وسافر إلى كلكته فأقام بها زماناً، ثم رجع وولي الإفتاء بلكهنؤ، في أيام
سعادة علي خان اللكهنوي، وبايع السيد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي في أيام غازي
الدين حيدر، واعتزل عن الإفتاء في أيام نصير الدين حيدر، رأيت له كشكولاً جمع فيه النوادر من
الصرف والنحو واللغة والبلاغة وغيرها من العلوم الأدبية، وكان حسن الخط.
مات يوم الجمعة لثمان خلون من شوال سنة خمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ.
السيد مرتضى بن محمد البلكرامي
الشيخ الإمام العالم المحدث مرتضى بن محمد بن قادري بن ضياء الله الحسيني الواسطي البلكرامي
نزيل مصر ودفينها المشهور بالزبيدي وهو صاحب تاج العروس شرح القاموس، ولد بمحروسة
بلكرام سنة
(7/1108)

خمس وأربعين ومائة وألف، واشتغل بالعلم على أساتذة بلدته زماناً، ثم خرج منها فجاء
إلى سنديله وخير آباد وقرأ على أساتذتها، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد
الرحيم الدهلوي، ثم ذهب إلى سورت وأخذ عن الشيخ خير الدين بن زاهد السورتي، وأقام عنده
سنة، ثم سافر إلى الحجاز سنة أربع وستين وأقام بزبيد بفتح الزاي دارة علم معروفة باليمن، وأخذ
عن السيد أحمد بن محمد مقبول الأهدل ومن في طبقته كالشيخ عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي
والشيخ محمد بن علاء الدين المزجاجي، وأجازه مشايخ المذاهب الأربعة، وعلماء البلاد الشاسعة،
وحج مراراً واجتمع بالسيد عبد الرحمن العيدروس بمكة المشرفة، وقرأ عليه مختصر السعد ولازمه
ملازمة كلية، وهو الذي شوقه إلى مصر، فذهب إليها ودخل في تاسع صفر سنة سبع وستين، وسكن
بخان الصاغة، وحضر دروس أشياخ الوقت، كالشيخ أحمد الملوي والجوهري والحفني والبليدي
والصعيدي والمدابغي وغيرهم، وتلقى عنهم وأجازوه وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه، وسافر إلى
الجهات البحرية مثل رشيد ودمياط وسمع الحديث من علمائها، وكذلك سافر إلى أسيوط وبلاد الصعيد
وتلقى عن علمائها، ثم تزوج وسكن بعطفة الغسال، وشرع في تصنيف الكتاب الذي شاع ذكره وطار
في سائر الأقطار والأمصار، الدال على علو كعبه ورسوخ قدمه في علم اللغة المسمى بتاج العروس،
حتى أتمه عشر مجلدات كوامل في أربعة عشر عاماً وشهرين، وعند إتمامه أولم وليمة حافلة جمع
فيها طلبة العلم وأشياخ الوقت، وأطلعهم عليه فشهدوا بفضله وسعة إطلاعه ورسوخه في علم اللغة،
ثم انتقل إلى منزل بسويقة اللالا، وذلك في أوائل سنة تسع وثمانين فأقبل عليه أكابر تلك الخطة
وأعيانها، ورغبوا في معاشرته لأنه كان لطيف الشكل والذات، حسن الصفات، بشوشاً بسوماً وقوراً
محتشماً، وكان يعتم مثل أهل مكة عمامة منحرفة بشاش أبيض ولها عذبة مرخاة على قفاه ولها حبكة
وشراريب حرير طولها قريب من متر، وكان ربعة نحيف البدن، ذهبي اللون، متناسب الأعضاء،
معتدل اللحية، قد وخطه الشيب في أكثرها، مترفاً في ملبسه، مستحضراً للنوادر والمناسبات، ذكياً
فطناً، واسع الحفظ، عارفاً باللغة التركية والفارسية، فاستأنس به أهل تلك الخطة وأحبوه، وصار
يعطيهم ويفيدهم بفوائد، ويجيزهم بقراءة أوراد وأحزاب، فتناقلوا خبره وحديثه، فأقبل عليه الناس
منكل جهة فشرع في إملاء الحديث على طريق السلف في ذكر الأسانيد والرواة والمخرجين من
حفظه على طرق مختلفة، وكل من قدم عليه يملي عليه الحديث المسلسل بالأولية برواته ومخرجيه
ويكتب له سنداً بذلك، وأجازه بسماع الحاضرين فيعجبون من ذلك، ثم إن بعضاً من أفاضل علماء
الأزهر ذهبوا إليه وطلبوا منه إجازة فقال لهم: لا بد من قراءة أوائل الكتب، واتفقوا على الاجتماع
بجامع شيخون بالصليبة كل يوم اثنتين وخميس من كل جمعة، فشرع في صحيح البخاري، وصار
يملئ عليهم بعد قراءة شيء من الصحيح حديث المسلسلات أو فضائل الأعمال ويسرد رجال سنده
ورواته من حفظه، ويتبعه بأبيات من الشعر كذلكن فيتعجبون من ذلك فازداد شأنه وعظم قدره
واجتمع عليه أهل تلك النواحي وغيرها من العامة والأكابر والأعيان، والتمسوا منه تبيين المعاني،
فانتقل من الرواية إلى الدراية، وصار درساً عظيماً، وازدادت شهرته، وأقبل الناس من كل ناحية
لسماعه ومشاهدة ذاته، ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم وعملوا من أجله ولائم فاخرة، فيذهب إليهم
مع خواص الطلبة والمقرئ والمستملي وكاتب الأسماء، فيقرأ لهم شيئاً من الأجزاء الحديثية كثلاثيات
البخاري أو الدارمي أو بعض المسلسلات بحضور الجماعة، وصاحب المنزل وأصحابه وأحبابه
وأولاده، وبناته ونسائه من خلف الستائر، وبين أيديهم مجامر البخور بالعنبر والعود مدة القراءة، ثم
يجتمعون كذلك بالصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على النسق المعتاد، ويكتب الكاتب أسماء
الحاضرين والسامعين حتى النساء والصبيان والبنات واليوم والتاريخ، ويكتب تحت ذلك صح ذلك
وهذه كانت طريقة المحدثين في الزمن السابق، وطلب إلى الدولة العلية في سنة أربع وتسعين،
فأجاب ثم امتنع وطار صيته في الآفاق، وكاتبه ملوك النواحي من تركيا والحجاز والهند واليمن
والشام والبصرة
(7/1109)

والعراق وملوك المغرب والسودان وقزان والجزائر والبلاد البعيدة، وكثرت عليه
الوفود من كل ناحية يستجيزونه فيجيزهم، وقد استجازه السلطان عبد الحميد الأول ملك قسطنطينية،
فأجازه بكتب الحديث، وكتب له الإجازة، وكتب إجازة أيضاً لمحمد باشا راغب صدر الوزارة ونظام
الملك، وكتب إجازة إلى غزة ودمشق وحلب وآذربيجان وتونس ونادلا وحران وديار بكر وسنار
ودارفور ومدراس وغيرها من البلدان على يد جماعة من أهلها الذين وفدوا عليه وسمعوا منه وتوقفوا
لديه واستجازوا لمن هناك من هناك من أفاضل العلماء، فأرسل إليهم مطلوبهم من تلك الأسانيد العليا.
وأما أسانيده فهي كثيرة متشعبة طرقها لا يكاد يحصيها أحد بالبيان إلا ما ذكر مرتضى بن محمد
البلكرامي المترجم له في إجازته التي كتبها لبعض أهل اليمن فقال: أخبرني ما بين قراءة وسماع
وإجازة خاصة وعامة مشايخنا الأئمة الأعلام السيد نجم الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن عقيل
الحسيني والشهابان أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف بن عمر المجري الملوي وأحمد بن حسن بن عبد
الكريم بن محمد بن يوسف الخالدي وعبد الله بن محمد الشبراوي والسيد عبد الحي بن الحسن بن
زين العابدين البهنسي خمستهم عن مسند الحجاز عطاء بن سالم البصري والشهاب أحمد بن محمد
النخلي ح وشيخنا النجم أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحفني بالفاء عن المسند عبد العزيز بن
إبراهيم الزيادي ح وشيخنا المتفنن أحمد بن عبد المنعم بن صيام الدمنهوري عن الشمس محمد بن
منصور الإطفيحي ح وشيخنا أبو المعالي الحسن بن علي المدابغي عن عبد الجواد بن القاسم المحلي
ح وشيخنا المعمر السيد محمد بن محمد التليدي عن أبي عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني ح
وشيخنا الشهاب أحمد بن شعبان بن غرام الزعبلي الشهير بالسابق قال هو وهو أعلى بدرجة
والزرقاني والمحلي والإطفيحي والزيادي والنخلي والبصري.
أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي وزاد الزرقاني والإطفيحي والزيادي فقالوا:
وأبو الضياء علي بن علي الشبراملسي ح وأخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن أحمد العشماوي عن
أبي العز محمد بن أحمد بن العجمي عن أبيه محدث القاهرة الشهاب أحمد بن محمد العجمي، قال هو
والبابلي: أخبرنا المسند نور الدين علي بن يحيى الزيادي عن كل من المسندين يوسف بن زكريا
ويوسف بن عبد الله الأرميوني كلاهما عن الحافظ شمس الدين أبي الخير محمد ابن عبد الرحمن
السخاوي ح وبرواية البابلي والشبراملسي عن الشهاب أحمد ابن خليل السبكي وبراوية البابلي خاصة
عن خاله سليمان بن عبد الدائم البابلي وأبي النجا سالم بن محمد السنهوري وعبد الرؤف بن تاج
العارفين المناوي والشهاب أحمد بن محمد بن يونس الحنفي والمعمر محمد بن محمد بن عبد الله
القلقشندي الواعظ خمستهم عن نجم السنة محمد بن أحمد بن علي الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا بن
محمد الأنصاري.
وبرواية السنهوري عن الشهاب أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكي عن شيخ الإسلام وعن عبد
الحق بن محمد السنباطي.
وبرواية الواعظ أيضاً عن أحمد بن محمد السبكي عن الجمال إبراهيم بن أحمد ابن إسماعيل
القلقشندي.
وبرواية شيخ مشايخنا البصري عن علي بن عبد القادر الطبري عن عبد الواحد بن إبراهيم
الخطيب عن الشمس محمد بن إبراهيم العمري هو والجمال القلقشندي والسنباطي وشيخ الإسلام
والسخاوي عن حافظ الأمة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي محمد العسقلاني الشهير بابن حجر
قدس الله سره بأسانيده المتفرعة إلى أئمة الكتب الستة وغيرهم مما أوردها في كتاب المعجم المفهرس
وهو في جزء حافل.
وبرواية عبد الواحد الخطيب أيضاً عن الجلال عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي هو والأرميوني
وأبو زكريا أيضاً عن الحافظ جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي بأسانيده المذكورة في
معجمه.
ومن مشايخي الإمامان الفقيهان محمد بن عيسى بن
(7/1110)

يوسف الدنجاوي ومصطفى بن عبد السلام
المنزلي أخذت عنهما بثغر دمياط وهما يرويان عن الإمام أبي حامد محمد بن محمد البديري عن
الشيخ إبراهيم الكوراني وقريش بنت عبد القادر الطبري ومحمد بن عمر الشوبري ومحمد بن داود
العناني والمقرئ محمد بن قاسم البقري وأحمد بن عبد اللطيف البشيشي بأسانيدهم.
ومن مشايخي سالم بن أحمد النفراوي وسليمان بن مصطفى المنصوري وأبو السعود محمد بن علي
الحسني وعبد الله بن عبد الرزاق الحريري ومحمد بن الطيب الفاسي ومحمد بن عبد الله بن العرب
التلمساني بالمنور وعلي بن العربي السقاط وعمر بن يحيى الطحلاوي وغيرهم.
وممن كتب بالإجازة إلى جماعة أجلهم: الشهاب أحمد بن علي الميني الحنفي من دمشق وعلي بن
محمد السلمي من صالحيتها وأبو المواهب محمد بن صالح بن رجب القادري ومحمد بن إبراهيم
الطرابلسي النقيب ومحمد بن طه العقاد وأحمد بن محمد الحلوي أربعتهم من حلب والمسند أبو عبد
الله محمد بن أحمد بن ابن سالم السفاريني الحنبلي من نابلس وأحمد بن عبد الله السنوسي ومحمد بن
علي بن خليفة الفريابي كلاهما من تونس ولي غيرهم من الشيوخ ذوي الرسوخ الموصوفين
بالصلاح المنتظمين في سلك ذوي الفلاح تغمدهم الله بعفوه وزادهم من سلسبيل الجنة بصفوه
وأسانيدهم مشهورة وفي صحف السماعات مسطورة، انتهى.
وقد ذكر مرتضى بن محمد المترجم له في برنامجه الذي كتبه للسيد باسط علي ابن علي بن محمد
بن قادري البلكرامي بمصر نحواً من ثلاثمائة شيخ له الذين أخذ عنهم العلم وسمي منهم من علماء
الهند: الشيخ فاخر ابن يحيى العباسي الإله آبادي والشيخ المسند ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي،
قال: وحضرت بمنزله في دهلي، وذكر أنه لقي الشيخ أبا الحسن بن محمد صادق السندي المدني
والشيخ خير الدين بن زاهد الحنفي السورتي وغيرهما.
وأما مصنفاته فأحسنها وأشهرها تاج العروس شرح القاموس في عشرة مجلدات كبار، اشتهر أمره
في حياته جداً فاستكتب منه ملك الروم نسخة وسلطان دار فور نسخة وملك الغرب نسخة وطلب منه
أمير اللواء محمد بيك أبو الذهب نسخة، وجعلها في خزانة كتب مسجده الذي أنشأه بالقرب من
الأزهر وبذل في تحصيله ألف ريال.
وللمترجم له تآليف غير هذا الشرح تزيد على مائة كتاب منها: إتحاف السادة المتقين شرح إحياء
علوم الدين في عشرين مجلداً وتكملة القاموس مما فاته من اللغة وشرح حديث أم زرع ورفع الكلل
عن العلل وتخريج حديث شيبتني هود وتخريج حديث نعم الإدام الخل والمواهب الجلية فيما يتعلق
بحديث الأولية والمرقاة العلية بشرح الحديث المسلسل بالأولية والعروس المجلية في طرق حديث
الأولية وشرح الحزب الكبير للشاذلي المسمى بتنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير
وإنالة المحاضرة في آداب البحث والمناظرة ورسالة في أصول الحديث ورسالة في أصول المعمي
وكشف الغطا عن الصلاة الوسطى والاحتفال بصوم الست من شوال وإيضاح المدارك عن نسب
العواتك وإقرار العين بذكر من نسب إلى الحسن والحسين والابتهاج بذكر أمر الحاج والفيوضات
العلية بما في سورة الرحمن من أسرار الصيغة الإلهية والتعريف بضرورة علم التصريف والعقد
الثمين في طرق الإلباس والتلقين وإتحاف الأصفياء بسلاسل الأولياء وإتحاف بني الزمن في حكم
قهوة اليمن وإتحاف الإخوان في حكم الدخان والمقاعد العندية في المشاهد النقشبندية مائة وخمسون
بيتاً والدرة المضيئة في الوصية المرضية مائتان وعشرون بيتاً وإرشاد الإخوان إلى الأخلاق الحسان
مائة وعشرون بيتاً وألفية السند في ألف وخمسمائة بيت، وشرحها في عشرة كراريس وشرح صيغة
ابن مشيش وشرح صيغة البدوي وشرح ثلاث صيغ لأبي الحسن البكري، وشرح سبع صيغ المسمى
بدلائل القرب للسيد مصطفى البكري والأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة وتحفة العيد في
كراس، وتفسير سورة يونس على لسان القوم ولقطة العجلان في
(7/1111)

ليس الإمكان أبدع مما كان والقول
الصحيح في مراتب التعديل والتجريح والتحبير في حديث المسلسل بالتكبير والأمالي الحنفية في
مجلد والأمالي الشيخونية في مجلدين، ومعارف الأبرار فيما للكنى والألقاب من الأسرار والعقد
المنظم في أمهات النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة والجواهر
المنيفة في أصول أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة مما وافق عليه الأئمة الستة، والنفحة القدسية بواسطة
البضعة العيدروسية وحكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق وشرح الصدر في شرح أسماء أهل بدر
والتفتيش في معنى لفظ درويش ورفع نقاب الخفاء عمن انتمى إلى وفاء وأبي وفاء وبلغة الأريب في
مصطلح آثار الحبيب وإعلام الأعلام بمناسك حج بيت الله الحرام ورشف سلاف الرحيق في نسب
حضرة الصديق والقول المبتوت في تحقيق لفظة ياقوت ولقط اللآلي من الجوهر الغالي وهي في
أسانيد الحفني، وهدية الإخوان في شجرة الدخان وإتحاف سيد الحي بسلاسل بني طي وترويح
القلوب بذكر ملوك بني أيوب ونشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح وغير ذلك من الرسائل
الكثيرة.
وله أشعار كثيرة منها قوله من قصيدة يمدح بها السيد محمد أبا الأنوار بن وفاء ويذكر فيها نسبه
رحمه الله:
مدحت أبا الأنوار أبغى بمدحه وفور حظوظي من جليل المآرب
نجيباً تسامى في المشارق نوره فلاحت هواديه لأهل المغارب
محمد الباني مشيد افتخاره بعز المساعي وابتذال المواهب
ربيب العلا المخضل سيب نواله سماء الندى المنهل صوب السحائب
كريم السجايا الغر واسطة العلا بسيم المحيا الطلق ليس بغاضب
حوى كل حلم واحتوى كل حكمة ففات مرام المستمر الموارب
به ازدهت الدنيا بهاءاً وبهجة وزانت جمالاً من جميع الجوانب
مخايله تنبيك عما وراءها وأنواره تهديك سبل المطالب
له نسب يعلو بأكرم والد تبلح منه عن كريم المناسب
ومن كلامه أيضاً:
توكل على مولاك واخش عقابه ودوم على التقوى وحفظ الجوارح
وقدم من البر الذي تستطيعه ومن عمل يرضاه مولاك صالح
وأقبل على الفعل الجميل وبذله إلى أهله ما اسطعت غير مكالح
ولا تسمع الأقوال من كل جانب فلا بد من مثن عليك وقادح
ولما بلغ ما لا مزيد عليه من الشهرة وعظم الجاه عند الخاص والعام احتجب عن أصحابه، وأغلق
الباب، وترك الدروس والإقراء، واستمر على هذه الحالة إلى أن آذنت شمسه بالزوال، وغربت بعد
ما طلعت من مشرق الإقبال، فأصيب بالطاعون بعد صلاة الجمعة في مسجد الكردي المواجه لداره،
ودخل البيت، واعتقل لسانه تلك الليلة، وتوفي يوم الأحد في شعبان سنة خمس ومائتين وألف ولم
يترك ابناً ولا بنتاً ولم يرثه أحد من الشعراء ولم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم لاشتغال الناس
بأمر الطاعون فخرجوا بجنازته وصلوا عليه ودفن بقبر أعده لنفسه بالمشهد المعروف بالسيدة رقية،
انتهى من بحر زخار ومآثر الكرام وأبجد العلوم والنفس اليماني ونور الأبصار للسيد مؤمن بن حسن
الشبلخي وعجائب الآثار في التراجم والأخبار للشيخ عبد الرحمن الجبرتي الحنفي المصري.
السيد مرتضى الأصولي اللكهنوي
الشيخ الفاضل مرتضى الحسيني الشيعي الأصولي
(7/1112)

اللكهنوي أحد كبار العلماء، تفقه على السيد دلدار
علي بن محمد معين النصير آبادي المجتهد، وله رسالة في إثبات العينية في صفات الله سبحانه
للذات، وله حواش وتعليقات على الكتب المتداولة، ذهب إلى حيدر آباد الدكن وأقام بها مدة طويلة،
كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
السيد مرتضى الأخباري اللكهنوي
الشيخ الفاضل مرتضى الشيعي الأخباري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، له رسالة في أسرار
الصلاة ورسالة في تأييد مذهبه من الأخبارية، تفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين النصير
آبادي المجتهد وأخذ عنه، ثم سافر إلى الحجاز للحج والزيارة، فمات بمخا، كما في تذكرة العلماء
للفيض آبادي.
ومن مصنفاته كتابه في الرد على أساس الأصول لشيخه دلدار علي المذكور، ورد عليه السيد محمد
بن دلدار علي في كتابه أصل الأصول.
السيد مرتضى بن محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل مرتضى بن محمد بن دلدار علي الحسيني النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي أحد
العلماء المشهورين في بلدته، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى صنوه الكبير صادق
بن محمد، وحصلت له الإجازة عن أبيه.
مات لسبع عشرة خلون من رمضان سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
مولانا مردان علي البدايوني
الشيخ الفاضل مردان علي الحنفي البدايوني أحد العلماء المشهورين، قرأ العلم على أساتذة بمدينة
رامبور ودهلي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، ثم دخل فرخ آبادي وعكف
على الدرس والإفادة، أخذ عنه الحكيم أصغر حسين الفرخ آبادي وخلق آخرون.
الحكيم مرزا علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل مرزا علي بن مرزا جهجو الشيعي اللكهنوي حكيم الملوك كان ممن تبحر في المنطق
والحكمة والصناعة، وفاق أقرانه في معرفة الأمراض المتشابهة في الأعراض ومعرفة الأدوية
المتشاكلة في الصور، قرأ العلم على السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي وعلى
غيره من العلماء، وخدم الملوك، ومنح ألقاباً رفيعة، أخذ عنه ولده مسيح الدولة وخلق كثير.
مات يوم الخميس لخمس عشرة خلون من صفر سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، فأرخ لعام وفاته
الشاعر المشهور المتلقب في الشعر بناسخ من قوله ع:
اي واي مرزا علي خان بهادر
مولانا مسيح الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل الكبير مسيح الدين بن عليم الدين بن نجم الدين الكاكوروي أحد العلماء المبرزين في
الهيئة والهندسة والنجوم والتاريخ وسائر الفنون الحكمية، ولد لست عشرة خلون من شعبان سنة تسع
عشرة ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده وعلى مولانا فضل الله العثماني النيوتيني والشيخ محمد
مستعان الكاكوروي والمفتي ظهور الله بن محمد ولي اللكهنوي والشيخ قدرة علي بن فياض علي
اللكهنوي، والمرزا حسن علي الشافعي، وأسند الحديث عن مرزا حسن علي المذكور وعن صنوه
المفتي رضي الدين، وسافر إلى أكبر آباد سنة ثلاث وأربعين وتعلم اللغة الإنكليزية، ثم ولي دار
الإنشاء واستقل بها مدة، ولما نقلت دار الإنشاء إلى إله آباد ذهب إلى إله آباد وأقام بها زماناً، ثم
انتقلت خدمته إلى شمله فسافر إليها وبعد مدة قليلة صار رئيساً بديوان الإنشاء للحاكم العام للهند،
واستقام على تلك الخدمة الجليلة مدة، واعتزل عنها سنة 1844م واشتغل بالتجارة وخسر فيها بعدم
بصيرته فذهب إلى مرشد آباد وخدم الأمراء بها مدة، واعتزل عنها سنة 1854م ورجع إلى بلدته
فلبث بها سنتين، ثم بعثه واجد علي شاه اللكهنوي إلى لندن مع ولده وأمه وأخيه لاسترداد السلطة
وثارت الفتنة العظيمة بالهند، وسخط أهل الحل
(7/1113)

والعقد على أهل الهند، فخابت مساعيه في ذلك،
فعزله واجد علي شاه المذكور عن السفارة، فأقام بلندن مدة، ثم ذهب إلى مصر القاهرة سنة 1863م
ومن هناك إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأسند الحديث عن مشايخ عصره وأقام بها سنتين، ثم
رجع إلى الهند، وحفظ القرآن الكريم، وقصر همته على التصنيف والتأليف.
ومن مصنفاته: مفتاح الرشاد لكنوز المعاش والمعاد وجدول الطلوع والغروب وشرح الخطبة
الشقشقية وتاريخ الخلفاء وتاريخ الهند وتاريخ إنكلترا وله غير ذلك من الرسائل.
توفي لسبع خلون من محرم سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في سيرة مسيح الدين لولده إكرام
الدين.
القاضي مصطفى بن خير الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل مصطفى بن خير الدين بن خير الله العمري الكوباموي القاضي مصطفى علي خان
بهادر، ولد ونشأ بكوبامؤ، وتلقى العلم من الشيخ محمد زمان والشيخ محمد أكرم، كلاهما عن القاضي
عبد الغني بن دائم العمري الكوباموي، ثم لبس الخرقة من الشيخ قدرة علي الجشتي المسولوي،
وسافر إلى مدراس، وكان أمير تلك البلدة من بني أعمامه، فولاه التدريس ثم قلده القضاء، ثم جعله
قاضي القضاة بمدراس، فاستقام على تلك الخدمة مدة عمره.
له ديوان الشعر الفارسي وتذكرة الأنساب صنفها سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف ببلدة جينا بتن وقد
طالعتها.
مات سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ مصطفى بن شمس الدين البهلواروي
الشيخ الصالح مصطفى بن شمس الدين بن عبد الحي بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي
أحد المشايخ القادرية، ولد لتسع عشرة خلون من صفر سنة تسع وتسعين ومائة وألف بقرية بهلواري
ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، وحصلت له الإجازة عن
المحدث يوسف البطاح الأهدل المكي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، وحصلت له الإجازة في
الطريقة عن أبيه، ولازمه ملازمة طويلة، ثم تولى الشياخة بعده بكلكته، وانتقل في آخر عمره إلى
مدراس، ومات بها لسبع عشرة خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، كما في
مشجرة الشيخ بدر الدين.
الشيخ مصطفى بن طيب الرفيقي
الشيخ العالم الصالح مصطفى بن طيب بن أحمد بن مصطفى الرفيقي الكشميري أحد الفقهاء الحنفية،
ولد سنة ست وعشرين ومائتين وألف، وتفقه على والده وأسند الحديث عنه، وقرأ العلم على غيره
من العلماء، ثم درس وأفاد، أخذ عنه بهاء الدين وأحمد وأحسن وعبد الشكور وخلق كثير من أهل
كشمير.
مات يوم الجمعة لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، كما في
حدائق الحنفية.
نواب مصطفى خان الدهلوي
الأمير الفاضل مصطفى بن مرتضى الحنفي النقشبندي الدهلوي نواب مصطفى خان شيفته، كان من
الأمراء المعروفين بالكمال، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أقبل على الشعر
إقبالاً كلياً، وأخذ عن الحكيم مؤمن خان ولازمه مدة حتى برز فيه، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد
الغني ابن أبي سعيد الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة، وسافر للحج والزيارة لعله سنة أربع
وثمانين، ورجع إلى الهند ومات بها.
وكان من الشعراء المفلقين، له ترغيب السالك إلى أحسن المسالك وكلشن بي خار تذكرة شعراء
الهند، وله ديوان الشعر الهندي وآخر بالفارسي.
(7/1114)

توفي سنة ست وثمانين مائتين وألف.
المفتي مصلح الدين السورتي
الشيخ الفاضل المفتي مصلح الدين بن صالح بن خير الدين الهاشمي السورتي أحد الفقهاء الحنفية،
ولي الإفتاء ببلدته واستقل به مدة حياته.
مولانا مظفر حسين الكاندهلوي
الشيخ العالم الفقيه الصالح مظفر حسين بن محمود بخش الحنفي الكاندهلوي أحد كبار العلماء، لم
يكن في زمانه مثله في التورع والاستقامة على الشريعة واتباع السنة المطهرة، لم يأكل قط لقمة
مشتبهة، وكان إذا أكل بغير وقوف عليها قذفتها المعدة، ولد ونشأ بكاندهله، واشتغل بالعلم على المفتي
إلهي بخش بن شيخ الإسلام الكاندهلوي، ولازمه مدة، ثم سافر إلى دهلي بعد وفاته، وأخذ عن الشيخ
يعقوب بن محمد أفضل العمري سبط الشيخ عبد العزيز، وأدرك السيد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان
الشهيد البريلوي، فاستفاض منه وانتصر للسنة السنية البيضاء، وأوذى في ذات الله من المبتدعين،
واجتهد في تزويج الأيامي وتجهيزهن، واحتمل المشاق والمحن، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ورجع إلى الهند، وسافر إليهما مرة أخرى فلما بلغ مكة المباركة توفي شيخه يعقوب، فصلى
عليه وجهزه، وحج ثم راح إلى المدينة المنورة، فمرض في أثناه الطريق، ولما وصل إلى تلك البلدة
الشريفة انتقل إلى دار الرحمة، وكان ذلك ليلة الخميس عاشر محرم سنة ثلاث وثمانين ومائتين
وألف.
الحكيم مظفر حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل مظفر حسين بن حسن علي بن مرزا علي الشيعي اللكهنوي الحكيم المشهور، ولد
ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على مولانا أنور علي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم تطبب على
والده، ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات والده ولي على المارستان السلطاني، وكان يدرس ويفيد، أخذ
عنه جمع كثير من الأطباء، وله مصنفات كثيرة، منها النتائج الحسينية.
مات لثلاث خلون من صفر سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا مظهر علي العظيم آبادي
الشيخ العالم الصالح مظهر علي الحنفي العظيم آبادي أحد العلماء المشهورين، له اليد الطولى في
الفقه والأصول والعربية، درس وأفاد مدة عمره في عظيم آباد، وأخذ عنه غير واحد من العلماء،
منهم الشيخ محمد سعيد بن واعظ علي صاحب قسطاس البلاغة.
توفي يوم السبت لست خلون من صفر سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، فأرخ لعام وفاته محمد
سعيد المذكور بقوله ع:
آه شنبه سادس ماه صفر يوم الرحيل
الشيخ مظهر علي الكروي
الشيخ الصالح مظهر علي بن أشرف علي بن غلام فريد الحسني الحسيني الكروي أحد المشايخ
الجشتية، كان من ذرية الأمير الكبير قطب الدين محمد المدني الكروي، ولد ونشأ بمدينة كره وسافر
إلى دهلي، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، ثم رجع
وتولى الشياخة ببلدته، أخذ عنه خلق كثير.
مات لثلاث خلون من رجب سنة ست وخمسين ومائتين وألف.
نواب معالج خان الدهلوي
الشيخ الفاضل معالج خان الكشميري الدهلوي كان من كبار الأطباء في عصره، تقرب إلى محمد
شاه التيموري، فلقبه بمعالج خان، واشتهر بذلك، ودخل فيض آباد لعله في عهد شجاع الدولة، فحظي
عنده
(7/1115)

وعند أهل بيته أمة الزهراء بيكم، فطابت له الإقامة بفيض آباد وكان حياً في عهد آصف
الدولة.
السيد معز الدين الكروي
الشيخ الفاضل معز الدين بن خيرات علي الحسيني المشهدي الكاظمي الكروي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، قرأ العلم على أساتذة لكهنؤ.
ومات في شبابه سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة علماء الهند.
مولانا معشوق علي الجونبوري
الشيخ الفاضل معشوق علي بن غلام حسين الحنفي الجونبوري، كان ابن أخت الشيخ فتح علي
العمري الجونبوري صاحب سيدنا الإمام الشهيد، ولد ونشأ ببلدة جونبور وقرأ العلم على علماء بلدته،
ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ الفنون الأدبية عن الشيخ أحمد بن محمد الشرواني، تم ولي القضاء،
وكان كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، حريصاً على جمع الكتب، ومن مصنفاته كتاب مفيد في
الأخلاق، وله الفرائض الأسلمية في المواريث وأجزاء من شرح ديوان المتنبي.
مات لست خلون من رمضان سنة ثمان وستين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
الشيخ معين الدين السهسواني
الشيخ الصالح معين الدين بن بخشش الدين الأنصاري السهسواني الخطيب كان من العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره بمدينة رامبور
ثم سافر إلى بلاد أخرى، ولازم الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي والشيخ عبد الحي بن هبة الله
البرهانوي زماناً طويلاً، واستفاض منهم فيوضاً كثيرة، ثم رجع إلى بلدته وجلس للتذكير والموعظة،
وكان يحتسب على الناس ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ولا يخاف في الله لومة لائم، انتفع
به خلق كثير لا يحصون بحد وعد.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في حياة العلماء للسهسواني.
الشيخ معين الدين الأميتهوي
الشيخ الفاضل معين الدين بن سراج الحق بن عبد القادر بن الشيخ أحمد الصالحي الأميتهوي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بأميتهي، وقرأ العلم على ملك العلماء عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي،
وسافر معه إلى مدراس ثم رجع إلى بلاده، وأخذ الطريقة عن الشيخ شاكر الله ولازمه مدة، ودرس
وأفاد، وكان قانعاً عفيفاً زاهداً، تزوج بابنة الحكيم أكمل خان البريلوي، كما في صبح بهار.
الشيخ مغيث الدين السهارنبوري
الشيخ الفاضل مغيث الدين الحكيم السهارنبوري أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور
وقرأ العلم على المفتي إلهي بخش الكاندهلوي وتطبب عليه، وأخذ الطريقة عن سيدنا الإمام الشهيد
ولازمه مدة، وسافر معه إلى بلاد الثغور، وشاركه في الجهاد في سبيل الله، ثم رجع إلى الهند وسكن
ببلدته يداوي الناس.
وكان عالماً كبيراً صالحاً تقياً متورعاً ناسكاً وقافاً عند حدود الله وأوامره ونواهيه، محسناً إلى الناس،
ينفعهم بعلمه وفهمه وتجاربه مع قناعة وعفاف.
الشيخ مقصود بن محمود الكجراتي
الشيخ العالم الصالح مقصود بن محمود بن مراد بن شريف البكري الكجراتي أحد المشايخ الجشتية،
ولد ونشأ بسورت، وأخذ عن أبيه وسافر إلى فتن فسكن بها، وكان يدرس فصوص الحكم لابن
عربي.
مات لست خلون من ذي الحجة سنة سبع وخمسين ومائتين وألف بفتن، كما في الحديقة الأحمدية.
مولانا مملوك العلي النانوتوي
الشيخ العالم الكبير مملوك العلي بن أحمد علي بن غلام شرف بن عبد الله الصديقي النانوتوي
(7/1116)

أحد
الأساتذة المشهورين، ولد ونشأ بنانوته قرية من أعمال سهارنبور وقرأ أياماً في بلاده، ثم دخل دهلي
وأخذ عن العلامة رشيد الدين الدهلوي وعن غيره من العلماء، وتفنن في الفقه والأصول والعربية،
مع مهارة تامة في المنطق والحكمة، ولي التدريس بمدرسة دار البقاء فدرس وأفاد مدة عمره، وأفنى
قواه في ذلك، حتى ظهر تقدمه في العلماء، أخذ عنه خلق كثير لا يحصون بحد وعد، وسافر إلى
الحجاز سنة ثمان وخمسين فحج وزار، وعاد إلى الهند بعد سنة كاملة.
مات لإحدى عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وستين ومائتين وألف بمرض اليرقان قبل السابع،
كما في رسالة ولده يعقوب في ترجمة الشيخ محمد قاسم النانوتوي.
الحكيم منصور علي النجيب آبادي
الشيخ الفاضل منصور علي الحكيم النجيب آبادي أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، كانت
له اليد الطولى في معرفة الأمراض المتشابهة في الأعراض ووصف الأودية المناسبة لها، أخذ عنه
الشيخ نصر الله خان الخويشكي الخورجوي وخلق كثير.
مات لثمان بقين من ذي القعدة سنة ثمان وستين ومائتين وألف وقبره بقرية حبيب والا من أعمال
شير كوت.
مولانا منير علي الآسيوني
الشيخ الفاضل منير علي الآسيوني أحد رجال الفضل والكمال، ولد ونشأ بآسيون، قرية جامعة من
أعمال أنام وقرأ العلم على مولانا حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، وأخذ الشعر عن محمد حسن
المتلقب بقتيل اللكهنوي، ثم دخل فرخ آباد يتوقع النيابة في الحكم فأقام بها زماناً ثم ذهب إلى بنارس
ومات، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا منير الله البراري
الشيخ العالم الصالح منير الله بن حفيظ الدين الواعظي البراري أحد العلماء الربانيين، أخذ عن أبيه،
ولازمه مدة، ثم اشتغل بالدرس والإفادة، وكان يعظ، فانتفع به خلق كثير.
مات سنة تسع وسبعين ومائتين وألف بقرية مانا مرتضى بور. من أعمال برار، كما في محبوب
ذي المنن.
الشيخ مولا بخش البهاري
الشيخ العالم الفقيه مولا بخش بن القاضي أكبر علي الحنفي الصديقي البهاري، كان من كبار
العلماء، له زاد الآخرة كتاب مفيد في الموعظة، صنفه سنة ست وأربعين ومائتين وألف.
السيد مهدي بن الحسين الهسوي
السيد الشريف العلامة مهدي بن الحسين بن لطف الله بن رفيع الدين ابن السيد أمجد الحسيني
الواسطي الكروي ثم الهسوي الفتحبوري أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بهسوه بفتح الهاء قرية
جامعة من أعمال فتحبور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على ملا حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي
وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ علي أكبر الجشتي الفيض آبادي ولازمه مدة،
وصنف له الشيخ بعض الكتب وكتب له وصية بين فيها مسألة التوحيد على مذهب ابن عربي، وقال
فيها: إن علياً رضي الله عنه أفضل من جميع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وهذه الوصية
موجودة عندي بخط الشيخ علي أكبر المذكور، وكان مهدي بن الحسن رحمه الله جد أمي الكريمة، له
شرح على البيت الأول من المثنوي المعنوي في جزء استدل فيه على وحدة الوجود بالآيات
والأحاديث.
مات لخمس عشرة خلون من رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف بهسوه فدفن بها.
الحكيم مهدي بن صفي اللكهنوي
الأمير الفاضل مهدي بن صفي الشيعي الكشميري
(7/1117)

ثم اللكهنوي نواب منتظم الدولة، كان أصله من
كشمير، قدم والده إلى لكهنؤ في أيام آصف الدولة، وتقرب إلى الأمراء، واشتغل ولده مهدي بالعلم،
وأخذ العلوم الحكمية، ثم تطبب على من بها من الحذاق في الصناعة الطبية، ثم اشتغل بها، ورزق
حسن القبول، وتقرب إلى نواب سعادة علي خان صاحب أوده وخدمه مدة، ولما توفي سعادة علي
خان المذكور، وتولى المملكة ولده غازي الدين حيدر ولاه وزيره معتمد الدولة علي خير آباد
ومحمدي سنة ثلاثين ومائتين وألف، وكان في قلبه شيء منه، فأراد أن يبعده عن الحضرة، ثم أراد
أن يعزله ويتهمه بالبغي والخروج، فلما وقف عليه الحكيم خرج من مستقره سراً، وسار إلى فرخ آباد
واعتزل هناك مدة من الزمان، ثم استقدمه نصير الدين حيدر واستوزره سنة ست وأربعين فافتتح
أمره بالحزم والسياسة، وبنى مارستاناً كبيراً بمدينة لكهنؤ وولي عليه مرزا علي أكبر ابن الحاج
الغوغائي، وكذلك أسس داراً الطباعة السلطانية وولي عليها أحداً من الإنكليز، وكذلك بنى داراً
للعجزة، والمدرسة الإنكليزية، وبنى المرصد، وولي عليه هربرت أحد المهندسين من طائفة الإنكليز،
وبنى مدرسة عظيمة للكشميريين، ووظف عشرة رجال من العلماء للتدريس، ووظف للطلبة الوظائف
الشهرية والأطعمة اليومية ورتب لخدمتهم الغلمان، وكان يستمع منهم الدروس، ويطعمهم ألذ الحلوات
والأطعمة، ثم عزل عن الوزارة سنة ثمان وأربعين، وأمر بجلائه فرحل إلى فرخ آباد ولبث بها
زماناً، ثم استقدمه محمد علي شاه، وولاه الوزارة الجليلة مرة أخرى سنة ثلاث وخمسين، ومات في
بضعة أشهر من وزارته.
وكان صاحب عقل ورزانة، متين الديانة، حازماً شجاعاً ماهراً بالفنون الحكمية، له آثار باقية من
القناطر العظية ببلدة لكهنؤ وشاهجهانبور وغيرهما، توفي لأربع بقين من رمضان سنة ثلاث
وخمسين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، وقبره مشهور ظاهر في البلدة.
ملا مهدي بن محمد شفيع المازندراني
الشيخ الفاضل مهدي بن محمد شفيع الشيعي الأستر آبادي المازندراني أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ بمازندران، وقرأ العلم على السيد علي الطباطبائي وعلى غيره من العلماء، ثم قدم الهند ودخل
لكهنؤ في عهد غازي الدين حيدر سنة أربعين بعد المائتين والألف وسكن بها، وكان فاضلاً مجتهداً،
لم يزل مشتغلاً بالتدريس والتصنيف، معتزلاً في بيته، ومن مصنفاته قاطيس العقول في قواعد
الأصول ونباريس الفرعيات في نواميس الشرعيات وحاشية له على المطول ورسالة له بالفارسية في
أصول الدين، وله غير ذلك من الرسائل.
مات في ذي القعدة سنة تسع وخمسين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن في حسينية المجتهد، كما في
نجوم السماء.
السيد مهدي بن هادي اللكهنوي
الشيخ الفاضل مهدي بن هادي بن مهدي بن دلدار علي الحسيني الشيعي اللكهنوي أحد أكابر العلماء
الشيعة، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده، وأجاز له عم أبيه السيد محمد بن دلدار علي،
وله مصنفات منها تحفة الصائم ورسالة في الاجتهاد والتقليد.
مات بعد وفاة والده بسنتين سنة سبع وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد مهدي بن نجف علي الفيض آبادي
الشيخ الفاضل مهدي بن نجف علي الحسيني الرضوي نسباً والشيعي مذهباً والعظيم آبادي أصلاً
والرسول بوري مسكناً، كان من العلماء المشهورين في عصره، قرأ العلم على السيد هادي بن مهدي
بن دلدار علي المجتهد النصير آبادي بمدينة لكهنؤ، ودرس وأفاد بها زماناً، له تذكرة العلماء في
أخبار علماء الشيعة في مجلد ضخم بالفارسية.
مات سنة إحدى وستين ومائتين وألف، وأما، رسول بور فهي محلة من محلات جعفر نكر وهي
قرية جامعة من أعمال إتاوه، كما في تكمة نجوم السماء.
(7/1118)

الشيخ مهدي بن صادق الكلبركوي
الشيخ الفاضل مهدي بن صادق بن إبراهيم الحسيني الكلبركوي الدكني ثم المدارسي أحد الرجال
المعروفين، ولد بمدراس سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، وقرأ العلم على عبد الحميد البنكالي
ومحيي الدين الواقف والسيد دين محمد الكرماني وغيرهم، وفاق أقرانه، في الشعر والخط وكثير من
الفنون، كان يكتب النسخ والتعليق في غاية الجودة، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ مهدي بن عارف المدراسي
الشيخ الفاضل مهدي بن عارف الحنفي السني المدراسي أحد الأفاضل المشهورين، ولد سنة سبع
عشرة ومائتين وألف بمدراس، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده وعلى عبد القادر وعبد الرحمن
ومحمد غلام ويوسف علي خان وقاضي الملك ومدار الأمراء وعلى غيرهم من الأساتذة، وتعلم اللغة
الفارسية والإنكليزية، ثم ولي التدريس خاصة للانكليز في مدرستهم، فدرسهم سبع عشرة سنة ثم
اعتزل عن ذلك، ونال معاش تقاعد.
له مصنفات منها الدليل الساطع يشتمل على اللغات الهندية، ومنها دليل الشعراء يحتوي على مناهج
كلام أهل فارس، ومنها حكايات دل بسند وواقعات آصفي وكلزار عجم في اللغة وإملا نامه ومعدن
الجوهر وروضة العابدين ترجمة المجلد الأول من الدر المختار وترجمة آداب الصالحين وخلاصة
التكميل في العقائد وتحسين الأخلاق ومطلوب الأطباء.
السيد مهدي بن عبد الله التستري
الشيخ الفاضل مهدي بن عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الشيعي الجزائري التستري،
أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بتستر، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم قدم الهند، وسكن بمرشد
آباد، وقام بها عشرين سنة، حصل له القبول العظيم في بلاد بنكاله.
مات سنة ست بعد المائتين وألف بمرشد آباد، كما في نجوم السماء.
الحكيم مير جان اللكهنوي
الشيخ الفاضل مير جان اللكهنوي الحكيم المشهور بالمهارة في الصناعة الطبية، مات ليلة الخميس
لعشر بقين من شوال سنة إحدى وستين ومائتين وألف، فقال السيد علي أوسط اللكهنوي مؤرخاً لوفاته
ع:
ماه شوال حيف ليل خميس
حرف النون
خواجه ناصر بن نصير الدهلوي
الشيخ الفاضل ناصر بن نصير الحسيني الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة
والموسيقى والشعر، ولد ونشأ ببلدة دهلي، وأخذ الفنون الرياضية عن خواجه فريد الدين الدهلوي،
ودرس وأفاد مدة مديدة بدهلي، ثم سافر إلى عظيم آباد وأقام بها برهة من الزمان، ثم ابتلى بها بوجع
الكلية، ومات في حياة والده، فنقلوا جسده إلى دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه.
مات في بضع وخمسين ومائتين وألف، لأنه كان حياً سنة 1250هـ، كما يظهر من كلشن بي خار
ومات والده سنة 1261هـ، كما في آثار الصناديد.
السيد ناصر حسين الجونبوري
الشيخ الفاضل ناصر حسين بن مظفر حسين الحسيني الشيعي الجونبوري أحد الفقهاء الشيعة، ولد
ونشأ بجونبور، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا سخاوة علي العمري الحنفي الجونبوري،
وبعضها على الشيخ عبد الحليم بن أمين الله الأنصاري اللكهنوي، ثم لازم الشيخ كلشن علي الشيعي
الجونبوري، وأخذ عنه الفقه والكلام على مذهب الإمامية، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن السيد محمد
تقي مجتهد الشيعة وسافر إلى الحرمين، ثم إلى مشاهد العراق، فحج وزار ورجع إلى الهند.
له علم الأدب في مناهج كلام العرب رسالة في الأدب بالعربية، وله رشق النبال في إثبات المتعة
وتحريف القرآن، وله رسالة في مولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورسالة في تفسير آية التطهير،
ورسالة في إثبات نجاسة المشركين بالفارسية وله كتاب ضخم في مصائب أهل
(7/1119)

البيت عليهم السلام،
وله رسائل أخرى، كما في تجلى نور.
الشيخ ناصر وزير الدهلوي
الشيخ الصالح ناصر وزير الحسيني الدهلوي أحد المشايخ النقشبندية، أخذ الطريقة عن الشيخ
دوست محمد القندهاري، ثم عن الشيخ عبد الرشيد بن أحمد سعيد الدهلوي المهاجر المدني، ولازمه
مدة، وبلغ رتبة الكمال.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف بدهلي فدفن بها، كما في يادكار دهلي.
الشيخ نثار علي الظفر آبادي
الشيخ العالم المحدث نثار علي بن محمد صادق الحسيني الواسطي الظفر آبادي كان من ذرية الشيخ
قطب الدين أبي الغيث رحمه الله، ولد ونشأ بظفر آباد، وقرأ العلم على مولانا بركة الإله آبادي وعلى
غيره من العلماء، ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وصحبه أربع
سنين، وأخذ عنه ثم رجع إلى بلدته، وعكف على الدرس والإفادة.
وكان عالماً كبيراً، بارعاً في الفقه والحديث، مشاركاً في المنطق والحكمة، متواضعاً، حسن الأخلاق،
حلو المنطق، يحسن الظن بالناس.
مات يوم الجمعة لثلاث بقين من شوال سنة خمس عشرة ومائتين وألف، وقبره بميان بوره، قرية
من أعمال إله آباد، كما في تجلى نور.
الحكيم نثار علي الأمروهوي
الشيخ الفاضل نثار علي بن محمد عسكري بن بخش الله الحنفي الأمروهوي أحد العلماء المبرزين
في الصناعة، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم أباه وأخذ عنه الصناعة
الطبية، وسكن ببلدة طوك فصار المرجع والمقصد في الصناعة الطبية، أخذ عنه ولداه علي حسن
ونور الحسن وجمع كثير من العلماء.
الشيخ نجابة أحمد النكرنهسوي
الشيخ الفاضل نجابة أحمد بن تلطف حسين بن روشن علي الصديقي النكرنهسوي العظيم آبادي أحد
العلماء المشهورين، ولد سنة اثنتين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا إبراهيم بن مدين الله
النكرنهسوي والقاضي هداية علي الكيلانوي، كلاهما عن السيد حيدر علي الطوكي، ثم تصدر
للتدريس، أخذ عنه خلق كثير، وكان صالحاً تقياً باراً بوالديه تذكر له كشوف وكرامات لا نطيل
الكلام بذكرها.
مات لست عشرة خلون من رجب سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ نجف علي السنديلوي
الشيخ الفاضل نجف علي بن روشن علي بن نصرة الله الشيعي السنديلوي أحد العلماء الأفاضل، ولد
ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على الشيخ حيدر علي ابن حمد الله السنديلوي، وله كتاب في تاريخ
دهولبور.
توفي بالفالج لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة علماء
الهند.
القاضي نجف علي الجهجهري
الشيخ الفاضل العلامة نجف علي بن عظيم الدين الحنفي الجهجهري أحد مشاهير الأذكياء كانت له
اليد الطولى في اللغة والإنشاء والشعر وسائر الفنون الأدبية، له شرح على مقات الحريري في صنعة
الإهمال، وشرح على ديوان المتنبي وشرح على ديوان الحماسة وشروح على قصيدة البردة وقصيدة
بانت سعاد والقصيدة الإمالية، وله تعليقات على المطول وشرح على الدساتير البازندلي في اللغة
الدرية وله تكملة صولة فاروقي ديوان الشعر الفارسي.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف.
السيد نجف علي الفيض آبادي
الشيخ الفاضل نجف علي الحسيني الشيعي الفيض آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية،
ذكره
(7/1120)

أحمد بن محمد بن باقر الأصفهاني في مرآة الأحوال وقال: إنه أفضل العلماء ببلدته وأعلمهم
وأقدسهم والناس يتهمونه بالتصوف، انتهى.
وقال علي أكبر الكشميري في سبيكة الذهب: إنه كان زاهداً تاركاً للدنيا الدنية، وله حالات ومقامات
ومكاشفات وكرامات، كان غذاؤه الخبز اليابس مع الملح الجريش، وفرشه الحصير العتيق بحسب
العريش، قال: إنه كان ذات يوم في الحمام إذ دخل فيه أحد من الأعلام فظن أنه الدلاك، فقال له
المستحم: دلكني، فقام وغسله ودلكه دلكاً مديداً فطابت نفسه وأعطاه أجرة جزيلة فرد وقال: ها إن
أجرى إلا على الله، ولما فرغ فراح ونقل الحكاية لبعض أخلائه من أهل الصلاح فاستفسر منه حليته
فصك رأسه وقال: هو ليس الدلاك بل هو خير من سكان الأفلاك، فقام المدلوك وذهب إليه واستغفر
الله لذنبه وخر على قدميه، فرفعه إليه وعانقه وقال: لا بأس إني أتوسل إلى الله بخدمة المؤمنين،
انتهى.
مات سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، قال علي أوسط اللكهنوي مؤرخاً لوفاته ع:
اي هي سيد نجف علي فاضل
السيد نجف علي النونهروي
الشيخ الفاضل نجف علي الحسيني الشيعي النونهروي الغازيبوري أحد كبار علماء الشيعة، ولد ونشأ
بنونهره، قرية جامعة من أعمال غازيبور وسافر للعلم إلى مدينة لكهنؤ فقرأ على أساتذة فرنكي محل
ثم تفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين الحسيني النصير آبادي.
وله مصنفات عديدة، منها شرح على القصيدة الحميرية ومنها حاشية على مبحث المثناة بالتكرير
ومنها حاشية على مير زاهد ملا جلال ورسالة في إثبات حرمة نكاح الشيعية بالسني ومنها زلهاب
السقر على من استباح الخمر، وله رسالة في الأنساب بالعربية، وكتاب في مصائب الحسين عليه
السلام.
مات سنة إحدى وستين ومائتين وألف.
قاضي القضاة نجم الدين علي الكاكوروي
الشيخ الفاضل الكبير القاضي نجم الدين علي بن حميد الدين بن غازي الدين ابن محمد غوث
الكاكوروي قاضي القضاة نجم الدين علي خان، كان من العلماء المشهورين في الهند، ولد بكاكوري
لخمس عشرة خلون من ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائة وألف، واشتغل بالعلم على أبيه مدة، ثم
أخذ عن الشيخ عبد الرشيد الجونبوري الدفين بلكهنؤ، والشيخ غلام يحيى بن نجم الدين البهاري،
وملا حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، ولعله أخذ الفنون الرياضية عن العلامة تفضل حسين
الكشميري، ثم قربه العلامة إلى كورنر جنرل الحاكم العام بأرض الهند فولاه القضاء الأكبر فاستقل
به خمساً وعشرين سنة، وأحيل لكبر سنه على ثلاثة آلاف شهرية، فأراد أن يعتزل في بيته
بكاكوري، فسافر من كلكته ولما وصل إلى مدينة بنارس توفي بها إلى رحمة الله سبحانه.
وكان حسن الأخلاق، مهاباً رفيع القدر، سليم النفس، طيب الأعراق، زاكي الخصال، يشوشاً محباً
للفقراء والضيفان، محسناً إلى ذوي قرابته وأهل بلدته، له مصنفات منها شرح بسيط بالفارسي على
كتاب الجنايات من الفتاوي الهندية، ومنها الستة الجبرية في الجبر والمقابلة - وهي منظومة، وله
شرح على الستة الجبرية بالفارسي، وله رسالة في حسن التناسب للأعضاء الإنسانية وله رسالة في
السعد والنجس، وله رسالة في حل شبهة الاستلزام لابن كمونه البغدادي، وله رسالة في الأنساب، وله
أبيات عديدة بالعربية، ذكرها الشرواني في مصنفاته، وشعره شعر العلماء.
مات يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلون من ربيع الثاني سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، كما في
مجمع العلماء لمنظور الدين الكاكوروي.
السيد نجم الهدى النصير آبادي
السيد الشريف نجم الهدى بن محمد ثابت بن محمد حيا بن محمد سنا بن محمد هدى بن علم الله
(7/1121)

الحسني الحسيني النقشبندي النصير آبادي أحد المشايخ المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ
بنصير آباد من أعمال رائي بريلي وأخذ عن الشيخ يحيى بن ضياء الحسيني الجائسي، ولازمه
زماناً، وتصدر للارشاد بعده، أخذ عنه الشيخ يار محمد اللعل كنجي والشيخ مختار أحمد الجائسي
والسيد ياسين ابن مقتدي النصير آبادي وخلق آخرون، وكان مغلوب الحالة، تذكر له كشوف
وكرامات، ومن مصنفاته نجم الهداية منظومة في مجلد كبير.
مات سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، كما في السيرة العلمية للسيد الوالد.
الشيخ نذير الدين السرهندي
الشيخ الفاضل نذير الدين بن محيي الدين السرهندي أحد الرجال المعروفين بالفضل، انتقل والده من
سرهند إلى بلدة بريلي من أعمال روهيلكهند فسكن بها، ومات، وقبره بتلك البلدة، وولده نذير الدين
المترجم له سافر إلى فرخ آباد وناب الحكم فسكن بتلك البلدة، ومات وقبره بفرخ آباد، ذكره المفتي
ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه، وقال: إنه كان عالماً بارعاً في كثير من العلوم والفنون،
انتهى.
مولانا نسيم الرامبوري
الشيم نسيم الأفغاني الرامبوري الفاضل الكبير، كان من العلماء المشهورين في عصره ببلدة رامبور
ذكره عبد القادر في كتابه روز نامه وقال: إنه كان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
الحكيم نصر الله الدهلوي
الشيخ الفاضل نصر الله بن ثناء الله الحنفي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة
والحكمة والمنطق والصناعة الطبية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد القادر وصنويه
الشيخ رفيع الدين والشيخ عبد العزيز أبناء الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، ثم تطبب على
الحكيم شريف بن أكمل الدهلوي، ثم تصدر للدرس والإفادة ببلدة دهلي وأقام بها زماناً، ثم استقدمه
نواب فيض محمد خان الجهجهري، فلبث عنده مدة، ثم رجع وخدم الأمراء مدة، ثم راح إلى جهجهر
ولبث عند عبد الرحمن الجهجهري، وله رسائل عديدة في معرفة أمزجة المركبات، ومعرفة البحران،
وأبيات رائقة بالهندية، وكان يتلقب في الشعر بوصال، وكان حياً في سنة 1271هـ.
نواب نصر الله الرامبوري
الأمير الكبير نصر الله بن عبد الله بن علي محمد الحنفي الرامبوري نواب نصر الله خان كان من
رجال الرئاسة والسياسة، ناب الحكم برامبور سنة ثمان ومائتين وألف، فاستقل بالوزارة ست عشرة
سنة.
وكان رجلاً كريماً فاضلاً شجاعاً، حسن الصورة والسيرة، محباً لأهل العلم محسناً إليهم، اجتمع لديه
جمع كثير من العلماء ووفدوا عليه من أقطار بعيدة والسادة والأشراف من نواحي الهند.
توفي لأربع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائتين وألف وله أربع وستون سنة، كما في
يادكار انتخاب.
مولانا نصر الله المارهروي
الشيخ الفاضل نصر الله بن هداية الله بن محمد الكنبوه الحنفي المارهروي أحد العلماء المبرزين في
الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ ببلدة مارهره وقرأ العلم على مولوي محمد باقر ومولوي محمد
نجاة المشرقي، ثم أخذ الطريقة عن السيد آل محمد بن بركة الله الحسيني المارهروي وبعده عن ولده
السيد حمزة، ولازمه مدة حياته، ودرس وأفاد، أخذ عنه السيد آل أحمد والسيد آل بركات وخلق
آخرون.
مات لسبع خلون من جمادي الأولى سنة خمس وتسعين ومائتين وألف ببلدة مارهرة، كما في
المشاهير.
الشيخ نصر الله الخورجوي
الشيخ العالم الكبير نصر الله بن محمد عمر
(7/1122)

الخويشكي الخورجوي، أحد الفقهاء الحنفية، ولد
بخورجه سنة 1226هـ وقرأ العلم على مولانا أحمد علي العباسي الجرياكوتي وعلى غيره من العلماء،
ثم تطبب على الحكيم منصور علي النجيب آبادي، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العليم اللوهاروي،
ثم تقرب إلى الولاة الإنكليز، فولوه الأعمال الجليلة، وناب الحكم في بعض المتصرفيات، ولما أحيل
على المعاش ذهب إلى حيدر آباد فولي القضاء ثم بولاية الأقطاع الشمالية ثم المغربية، ونال معاش
التقاعد من الدولة الآصفية أيضاً.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في كثير من العلوم والفنون، حريصاً على الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق
كثير.
وله مصنفات منها إرشاد البليد في إثبات التقليد ومنها شرح خلاصة الكيداني بالفارسي ومنها شرح
الرباعيات لليوسفي في الطب ومنها تاريخ دكن وله غير ذلك من الكتب.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف.
الشيخ نصير الحق العظيم آبادي
الشيخ العالم المحدث نصير الحق بن ظهور الحق بن نور الحق بن عبد الحق بن مجيب الله
الهاشمي الجعفري البهلواروي العظيم آبادي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد سنة تسع
عشرة ومائتين وألف بمدينة عظيم آباد وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمد صفي البهلواروي، ثم
سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ عن مرزا حسن علي المحدث الشافعي، وحصلت له الإجازة عن أبيه،
فتصدر للتدريس، وتولى الشياخة بعد أبيه، وكان يمنع عن المزامير في الغناء، ويأذن للدف فقط.
مات لليلتين بقيتا من شوال سنة ستين ومائتين وألف بعظيم آباد، فنقل جسده إلى بهلواري، كما في
مشجرة الشيخ بدر الدين.
الشيخ نصير الدين الإله آبادي
الشيخ الفاضل نصير الدين بن رضي الدين بن فرحة الله بن عبد الرحمن بن عبد الرسول
الأميتهوي ثم الإله آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بمدينة إله آباد وقرأ العلم على والده
وتصدر للتدريس وبموته انقطعت سلسلة التدريس من عشيرة العلامة بركة رحمه الله.
الشيخ نصير الدين الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل نصير الدين بن ظهور محمد الأميتهوي الفرخ آبادي أحد الرجال المعروفين، ولد
ونشأ بقرية أميتهي من توابع فرخ آباد وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره، ثم رجع
وعكف على العبادة والإفادة، كما في تاريخ فرخ آباد.
مولانا نصير الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح نصير الدين عبيد الله بن جلال الدين الحسيني البرهانبوري أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ ببلدة برهانبور وقرأ العلم على والده وعلى غيره من
الأساتذة، ثم تصدر للتدريس.
وله مصنفات كثيرة منها ذريعة الاستشفاع في سير السيد المطاع والصاعقة الرابية على فرقة
الوهابية الكذابية وروضة الريحان في فضائل رمضان ومستوفي الحقوق في ذم العقوق وإيضاح
الارتداد وساطع الأنوار من كلام سيد الأبرار، والتيسير في مهمات التفسير وبرهان الهدى في تفسير
الرحمن على العرش استوى ولباب النقائح في أحكام الذبائح والبراهين الساطعة في إثبات مذهب
أهل السنة اللامعة وتنبيه الأغبياء في فضائل سيد الأصفياء وكشف المعضلات في ذكر النساء
المحرمات وترغيب المجاهدين وترغيم المعاندين وهل من مزيد في جواز اللعن على يزيد والمبكيات
في أخبار الشهداء بالطف ولطائف التهذيب ومعيار الأفراس وشعب الإيمان ورسالة في عدد الآيات
والحروف والسور والسجدات في القرآن الكريم والرسالة الغالية وتكملة منافع المسلمين.
وفي آخر عمره رحل إلى الحرمين الشريفين ومات
(7/1123)

بالمدينة المنورة وكان ذلك في الخامس عشر من
محرم سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف، كما في تاريخ برهانبور.
الشيخ نصير الدين الرامبوري
الشيخ الفاضل نصير الدين بن غلام حسين الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، ولد
ونشأ ببلدة رام بور وقرأ الكتب الدرسية من معقول ومنقول على مولانا نور الإسلام بن سلام الله
الرامبوري، ثم تصدر التدريس، أخذ عنه جمع كثير.
مات لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
مولانا نصير الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير المجاهد نصير الدين بن نجم الدين الحسيني السوني بتي الدهلوي، كان من نسل
الإمام ناصر الدين الحسيني السوني بتي من جهة الأب، وأما من جهة الأم فكان سبط الشيخ رفيع
الدين بن ولي الله العمري الدهلوي، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ على الشيخ إسحاق بن محمد أفضل
العمري الدهلوي وعلى غيره من العلماء، وتزوج بابنة الشيخ إسحاق المذكور، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد آفاق العمري النقشبندي ولازمه مدة وهاجر عام 1250هـ مع ركب عظيم من المجاهدين،
وأقام بالسند مدة، ثم وصل إلى ستهانه مركز المجاهدين من أصحاب السيد الإمام أحمد بن عرفان
الشهيد، واختاروه أميراً، وبايعوه على الجهاد.
وتوفي في نحو سنة ست وخمسين ومائتين وألف، وكان رحمه الله صاحب همة عالية، ونفس قوية،
كثير الدعاء، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، محيياً للسنة.
المفتي نظام الدين السورتي
الشيخ العالم المفتي نظام الدين بن خير الدين بن زاهد الهاشمي السورتي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على والده ولازمه مدة، ثم ولي الإفتاء ببلدة سورت، وكان يدرس
ويفيد.
مات لليلتين بقيتا من شهر رجب سنة أربعين ومائتين وألف، كما في حقيقة سورت.
مولانا نظم الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل نظام الدين بن مهدي علي الدهلوي أحد الرجال المعروفين في العلوم الحكمية.
له مصنفات عديدة منها رسالة في العلوم الطبيعية صنفها في سنة ثمان ومائتين وألف، وله رسالة
في المنطق، كما في محبوب الألباب.
المفتي نظام الدين الديوي
الشيخ الفاضل الكبير نظام الدين بن نور الهدى الحسيني الأعظمي الديوي أحد العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، قرأ العلم على العلامة تفضل حسين الكشميري، ثم ولي الإفتاء، فاشتغل به مدة، ثم
تدرج إلى الصدارة بمدينة بنارس وكان حياً في سنة 1211هـ، كما في باغ بهار.
السيد نظام الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل نظام الدين الحسيني الشيعي اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، تفقه على السيد دلدار
علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي وكانت له يد بيضاء في المنطق والحكمة والهيئة والهندسة
والحساب والشعر وغير ذلك، وله مصنفات، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ نظام الدين الكشميري
الشيخ الفاضل نظام الدين الفوراهي الكشميري أحد العلماء الربانيين، سافر إلى الحجاز فحج وزار،
ولقي المشايخ وأخذ منهم، ثم رجع إلى الهند ودخل دهلي، ولازم دروس الشيخ عبد العزيز بن ولي
الله الدهلوي وقرأ عليه، ثم رجع إلى كشمير، واعتزل عن الناس في بيته، فلم يخرج منه قط، حتى
أن ولده مات فلم يخرج من بيته للدفن، وكان ينتسخ القرآن الكريم ويجعله موقوفاً للقراء، والملهمات
رسالة في التصوف.
مات لليلة بقيت من ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير.
(7/1124)

المفتي نظر محمد السهسواني
الشيخ العالم المفتي نظر محمد بن المفتي أبي محمد بن المفتي محمد عاقل الحسيني المودودي
السهسواني أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، وقرأ العلم على أبيه، وولي الإفتاء بعده،
فاشتغل به زماناً، ثم أخذته الجذبة الالهية فسافر إلى بلاد، وأخذ الطريقة عن الشيخ سيف الله ببلدة
سلون وكان من خلفاء السيد حمزة الحسيني المارهروي، فلازمه مدة، ثم رجع إلى بلدته، وعكف على
العبادة، وترك الإفتاء لولده نور أحمد، ثم سار إلى بلدة بريلي وأخذ عن السيد علي أكبر الحسيني
المودودي الدهلوي ثم الفيض آبادي، ولازمه مدة، ثم رجع إلى بلدته، وحصل له القبول العظيم.
مات يوم الجمعة لأربع عشرة خلون من ذي القعدة سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، كما في حياة
العلماء.
الشيخ نعمة حسين الجونبوري
الشيخ الفاضل نعمة حسين بن ولاية حسين العمري الشيعي الجونبوري كان من نسل الشيخ من الله
بن بهاء الدين الجونبوري، ولد لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائتين وألف،
وقرأ العربية على الشيخ عناية مخدوم ومولانا سخاوة علي الجونبوري، والرسائل المختصرة في
المنطق إلى شرح الشمسية وحاشيته على خير الدين محمد وشرح الوقاية وشرح هداية الحكمة
للميبذي علي خادم حسين البنارسي وخلاصة الحساب وشرح السلم وشرح العقائد النسفية والرشيدية
وغيرها على مولانا قدرة علي والمختصر النافع على آقا إسماعيل الإيراني والفرائض الشريفية على
فضل رب البنارسي وقرأ مير زاهد رسالة ومير زاهد ملا جلال وشرح السلم لحمد الله وشرحه
للقاضي وشرح هداية الحكمة للشيرازي والشمس البازغة وسائر الكتب الدرسية على الشيخ عطا
حسنين البنارسي، ثم خدم الحكومة الإنكليزية، وصرف عمره في ذلك.
ومن مصنفاته شرح على زبدة الصرف ورسالة في الفرائض ورسالة في العروض والقافية وديوان
الشعر الفارسي والهندي.
مات ببدايون ودفن بها، كما في تجلى نور.
الشيخ نعمة الله البهلواروي
الشيخ العارف الكبير نعمة الله بن مجيب الله بن ظهور الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد
المشايخ المشهورين، ولد لأربع خلون من محرم سنة ستين ومائة وألف، وقرأ أكثر الكتب الدرسية
على مولانا وحيد الحق البهلواروي، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بعده وله إحدى
وثلاثون سنة، أخذ عنه جمع كثير، من العلماء والمشايخ.
توفي لليلة بقيت من شعبان سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بقرية بهلواري فدفن بها، كما في
مشجرة الشيخ بدر الدين.
المفتي نعمة الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير المفتي نعمة الله بن المفتي نور الله بن القاضي محمد ولي ابن القاضي غلام
مصطفى الأنصاري اللكهنوي أحد كبار الأساتذة، لم يكن في زمانه مثله في الهيئة والهندسة والحساب
وغيرها من الفنون الرياضية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى عمه المفتي ظهور
الله، ثم ولي الإفتاء ببلدة فيض آباد وبلدة لكهنؤ، فاستقل به مدة، ثم سافر إلى بروده بلدة من أرض
كجرات ولبث بها عند الحكيم هاشم علي خان الرضوي المهاني زماناً، وأقام ببلدة بتيا بكسر الموحدة
وسكون الفوقية بلدة من بلاد بهار مدة طويلة، وكان أمير تلك الناحية يحسن إليه.
وكان ذا توقد وذكاء وحلاوة في المنطق وتواضع وحلم، يدرس بغاية الدقة والمتانة، حتى قيل: إنه
كان يدرس ورقاً واحداً من كتاب في ثلاث ساعات نجومية، وكان يتتبع الشروح والحواشي كلها،
وكان لا يرضى حتى يلقي دروسه على ذهن الطالب، أخذ عنه الشيخ عبد الحليم بن أمين الله وولده
العلامة عبد الحي
(7/1125)

والقاضي محمد فاروق الجرياكوتي وشيخنا فضل الله ابن نعمة الله المترجم له
وخلق كثير من العلماء.
مات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف.
مولانا نعيم الدين القنوجي
الشيخ الفاضل نعيم الدين بن فصيح الدين الحنفي القنوجي أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولد ونشأ بقنوج، وقرأ العلم على الشيخ عبد الباسط القنوجي، وكان في أخذ العلوم
وتحصيل الكمالات العلمية تلو أخيه الكبير عليم الدين ومن مصنفاته شرح على تصديقات السلم
وحاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي، كما في أبجد العلوم.
مولانا نعيم الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل نعيم الله بن حبيب الله بن محب الله الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على صنوه الكبير ولي الله بن حبيب الله اللكهنوي، ودرس وأفتى، وكان
رأساً في الفقه والفرائض والحساب، أخذ عنه لطف الله اللكهنوي صاحب القبقاب.
مات لست عشرة خلون من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف.
مولانا نعيم الله البهرائجي
الشيخ العالم الصالح نعيم الله بن غلام قطب الدين بن غلام محمد بن آدم ابن المبارك بن الجلال بن
نصير الدين العلوي النقشبندي البهرائجي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد بمدينة
بهرائج سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، فقرأ المختصرات على أساتذة
بلاده، وسافر إلى لكهنؤ ودهلي غير مرة، وأخذ عن المولوي محمد خليل ببلدة لكهنؤ والمولوي إمام
بخش ببلدة شاهجهانبور والمولوي شهاب الدين ببلدة بريلي، ثم قدم لكهنؤ سنة سبع وسبعين ولازم
الشيخ العلامة محمد ولي الأنصاري اللكهنوي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية من المعقول والمنقول،
وأخذ الحساب والفرائض عن المفتي عبد الرب اللكهنوي، وأدرك هناك الشيخ محمد جميل النقشبندي
سنة ست وثمانين، فلازمه زماناً، وأخذ عنه أذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها.
ثم سافر إلى حضرة دهلي، ولازم الشيخ الكبير مرزا جانجانان العلوي الدهلوي، وصحبه أربعة
أعوام، وأخذ عنه ونال الإجازة المطلقة منه، وفي أثناء ذلك أخذ الحديث عن الشيخ حاجي أحمد
الدهلوي، وهو ممن أخذ عن الشيخ المسند ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، وأخذ القراءة والتجويد
عن الشيخ سلطان يوسف الختلاني، ثم قدم لكهنؤ وتصدر للارشاد والتلقين، وأقام بها مدة من الزمان،
ثم سار إلى دهلي ثم إلى باني بت وصحب القاضي ثناء الله العثماني الباني بتي نحو سنة، واستفاض
منه فيوضاً كثيرة، ثم قدم لكهنؤ وقضى بقية حياته في مسقط رأسه بهرائج مشتغلاً بالإرشاد والتربية
والعبادة وتلقين الذكر.
ومن مؤلفاته حاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على ملا جلال ولم تطبعا، ومكتوبات شيخه
المرزا مظهر جان جانان رحمه الله وبشارات مظهرية، وخلاصتها معمولات مظهرية وأنفاس الأكابر
توفي سنة 1218هـ.
الشيخ نقي علي البريلوي
الشيخ الفقيه نقي علي بن رضا علي بن كاظم علي بن أعظم شاه بن سعادة يار الأفغاني البريلوي
أحد الفقهاء الحنفية، ولد غرة رجب سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وأخذ عن أبيه وقرأ عليه ما
قرأ من الكتب الدرسية، ثم أخذ الطريقة عن السيد آل رسول المارهروي، وأسند الحديث عنه سنة
أربع وتسعين، وسافر للحج سنة خمس وتسعين فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني
دحلان الشافعي، وعاد إلى الهند، وكان ممن ينتصر للبدع والرسوم.
وله مصنفات منها الكلام الأوضح في تفسير ألم نشرح ووسيلة النجاة في السير، وجواهر البيان في
أسرار الأركان وأصول الرشاد في تصحيح مباني الفساد وهداية البرية إلى الشريعة الأحمدية وإذاقة
(7/1126)

الآثام لمانعي المولد والقيام وتزكية الإيقان برد تقوية الإيمان وغيرها.
مات في سلخ ذي القعدة سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة علماء الهند.
مولانا نوازش علي النكينوي
الشيخ العالم الفقيه نوازش علي بن ناصر علي الحسيني النكينوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
بنكينه بلدة من أعمال بجنور وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم درس وأفاد، له منظومة في الفرائض.
مولانا نوازش علي الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه نوازش علي الحنفي الدهلوي أحد العلماء المذكرين، أخذ الحديث عن الشيخ
إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وقرأ الكتب الدرسية على غيره من العلماء، وكان
حليماً قانعاً متوكلاً، حسن الأخلاق، ربما يعقد في بيته مجلس التذكير، وربما يدعوه المسلمون في
بيوتهم للتذكير، وكان مرزوق القبول في ذلك.
المفتي نور أحمد السهسواني
الشيخ العالم الفقيه المفتي نور أحمد بن نظر محمد بن أبي محمد الحسيني النقوي السهسواني أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم إلى مراد آباد ولكهنؤ وقرأ على أساتذة عصره،
أجلهم العلامة عبد العلي محمد بن نظام الدين اللكهنوي، ثم ولي الإفتاء ببلدته.
له تعليقات على شرح السلم للقاضي مبارك، وعلى الشمس البازغة للجونبوري وله غير ذلك من
المصنفات.
مات سنة ثمانين ومائتين وألف بسهسوان وله تسعون سنة، كما في حياة العلماء.
مولانا نور الإسلام الرامبوري
الشيخ العالم الكبير نور الإسلام بن سلام الله بن شيخ الإسلام الحنفي الدهلوي ثم الرامبوري، كان
من ذرية الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على ملا
حسن بن غلام مصطفى وعلى ملك العلماء عبد العلي بن نظام الدين، حين كان ببلدة رامبور وعلى
غيرهما من العلماء وصار بارعاً في الهيئة والهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية.
له إيثار الحق رسالة في مبحث الزمان، ورسالة في مبحث المكان ورسالة في أصول الحديث،
وحاشية على شرح السلم للقاضي، وحاشية على مير زاهد رسالة وتعليق نفيس على مبحث المثناة
بالتكرير.
مولانا نور الأصفياء الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل نور الأصفياء بن نور العلي بن قمر الدين الحسيني الأورنكك آبادي ثم الحيدر آبادي
أحد العلماء الحنفية، ولد ونشأ بأورنكك آباد وتفقه على والده، ثم ذهب إلى كرنول ولبث بها زماناً
عند نواب ألف خان، ثم قدم إلى حيدر آباد وولي الوكالة من جهة شمس الأمراء إلى جندو لعل ديوان
ذلك العصر، ونال أقطاع الأرض تغل له ثلاثين ألف ربية في كل سنة.
وكان عالماً بارعاً يدرس ويفيد، ومن مصنفاته نور القلوب ونور الأسرار والمناقب الغوثية.
مات بحيدر آباد سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، كما في تزك محبوبي.
مولانا نور الحسن الكاندهلوي
الشيخ الفاضل نور الحسن بن أبي الحسن بن المفتي إلهي بخش الكاندهلوي أحد العلماء المشهورين،
ولد ونشأ بكاندهله على مسيرة ست وثلاثين ميلاً من دهلي واشتغل بالعلم على أبيه مدة من الزمان،
ثم لازم العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، وأخذ عنه العلوم الحكمية، ثم درس وأفاد، أخذ
عنه خلق كثير من العلماء منهم السيد أحمد بن المتقي الدهلوي رائد التعليم العصري الغربي في الهند
ومؤسس جامعة عليجراه الإسلامية وصاحب التفسير المشهور وكان يراسله ويعترف بفضله.
(7/1127)

وكان عالماً حليماً متواضعاً، حسن الأخلاق، حسن المحاضرة، حلو المنطق ذا عارضة وبلاغة، لا
يتكلم إلا بلغة فصيحة وعبارة واضحة جلية، مع تفرده في المنطق والحكمة.
مات يوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلون من محرم الحرام سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بكاندهله
فدفن بها.
السيد نور الحسن الكالبوي
الشيخ الفاضل نور الحسن بن باقر علي بن خيرات علي الحسيني الترمذي الكالبوي، ولد ونشأ
بكالبي، وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعلم، وجد في البحث والاشتغال، حتى برع وفاق أقرانه في اللغة
والإنشاء وقرض الشعر وسائر الفنون العربية، وسافر إلى بهوبال وتقرب إلى الأمير العلامة صديق
حسن القنوجي، فولاه التدريس بمدرسة سيهور، له تعريب الإكسير في أصول التفسير للقنوجي،
وتقريظ على تفسيره فتح البيان ذكره القنوجي في التقصار وأثنى عليه.
مات سنة ست وتسعين ومائتين وألف ببلدة بهوبال.
السيد نور الحسن الأمروهوي
الشيخ الفاضل نور الحسن بن نثار علي بن محمد عسكري بن بخش الله الحسيني الأمروهوي، كان
من نسل الشيخ محمد بن عبد الله الرضوي، ولد ونشأ ببلدة أمروهه وقرأ بعض الكتب الدرسية على
مولانا عليم الله البجنوري وأكثرها على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، وتطبب على
والده.
وكان رجلاً صالحاً كريماً متواضعاً، مفرط الذكاء، مرزوق القبول في الطب.
الحكيم نور الحسن السهسواني
الشيخ الفاضل نور الحسن بن نياز أحمد العمري السهسواني أحد العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم إلى رامبور ولكهنؤ وبلاد أخرى، فقرأ على أساتذة عصره
ثم أخذ الصناعة عن الحكيم أسد علي السهسواني، ولازمه مدة، حتى برع وفاق أقرانه، وسار إلى
متهرا فسكن بها، وكان يدرس ويفيد.
مات سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بمتهرا، كما في حياة العلماء.
مولانا نور الحق اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير نور الحق بن أنوار الحق الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في
المعقول والمنقول، ولد ونشأ بلكهنؤ، واشتغل على عمه أزهار الحق، وسافر معه إلى بلدة رائي
بريلي ولبث بها مدة في زاوية السيد محمد عدل رحمه الله، ثم سافر إلى بهار بضم الموحدة وقرأ
سائر الكتب الدرسية على العلامة عبد العلي اللكهنوي، ثم رجع إلى بلدته لكهنؤ، وتصدر للدرس
والإفادة، وانتهت إليه الرئاسة العلمية.
مات ليلة الأحد لسبع بقين من ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، كما في الأغصان
الأربعة.
الشيخ نور الحق البهلواروي
الشيخ الفاضل نور الحق بن عبد الحق بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد المشايخ
الصوفية، ولد بقرية بهلواري في شهر جمادي الآخرة سنة ست وخمسين ومائة وألف، وقرأ العلم
على الشيخ وحيد الحق البهلواروي ثم أخذ الطريقة عن جده مجيب الله وحصلت له الإجازة منه سنة
ثلاث وسبعين، وانتقل من بهلواري إلى عظيم آباد مع ولده ظهور الحق سنة ثلاثين ومائتين وألف،
وكان صاحب وجد وحالة، له ديوان الشعر الفارسي.
مات بعظيم آباد لأربع خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ
بدر الدين.
القاضي نور الحق الرامبوري
الشيخ العالم الفقيه نور الحق بن القاضي محمد منعم بن القاضي محمد معصوم الحسيني الرامبوري
(7/1128)

أحد الأفاضل المشهورين، له تفسير القرآن الكريم، صنفه بأمر فيض الله خان الرامبوري، وله أربعة
دواوين للشعر الهندي، ومزدوجات عديدة.
توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، كما في يادركار انتخاب.
الشيخ نور الدين الكشميري
الشيخ العالم الفقيه نور الدين بن عبد الله بن مصطفى بن معين الدين الرفيقي الكشميري، كان من
أهل بيت العلم والمشيخة، ولد في سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، ونشأ في مهد ابن عمه طيب
بن أحمد بن مصطفى الرفيقي، ولبس منه الخرقة، وقرأ العلم على مولانا محمد حسن بن نظام الدين
وصحب شيوخاً كثيرة في بلاد شتى، ولم يرغب في النكاح قط.
وكان عظيم الهيبة، جليل الوقار، عالي الهمة، حسن الأخلاق، كثير المواساة للناس، وكان ينظم
الأشعار أحياناً.
مات في تاسع رجب سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
مولوي نور الدين الرامبوري
الشيخ الفاضل نور الدين بن إسماعيل الحنفي الرامبوري أحد المتكلمين، لم تكن له خبرة بالكتاب
والسنة، وله مصنفات كثيرة منها: الفاروق بين الحق والباطل أوله: الحمد لله كلام قديم لبيان بالجمال
له، إلخ، صنفه سنة ثمان وستين ومائتين وألف، ومنها خليفة الرحمن في الفقه والكلام كلاهما
بالعربية.
قال في كتابه الفاروق في حق يزيد بن معاوية عليه ما يستحقه: هو شريف من أشراف قريش
وساداتهم نسباً وحسباً جميعاً، وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأئمة من قريش، ولأنه اقتدى به
جميع أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو بعضهم فاتباعه صار أمراً مسنوناً في أمر خلافة
الله عند الله له، وما وقع من اختلاف بين عثمان بن عفان ومحمد بن الصديق وبين علي بن أبي
طالب ومعاوية بن أبي سفيان وبين حسين بن علي ويزيد بن معاوية في أمر صحة خلافة الله وعدمه
فعند الله لا اعتبار له، فإن قال أحد من الناس إني لا أتبع يزيد بن معاوية ولا أذكره بالخير لأنه لم
يتبعه حسين بن علي قطعاً، فقل له: الخارجي يقول كذلك إني لم أتبع علياً لأنه لم يتبعه معاوية بن
أبي سفيان، والرافضي والخارجي كل واحد منهما يقول إني لا أتبع عثمان بن عفان لأنه لم يتبعه
محمد بن الصديق في آخر أيام خلافته، فما تقول في جوابهما فهو جوابك بلسانك، إلخ.
وقال في خليفة الرحمن إن يزيد كان شاعراً عالماً دبيراً حسن الوجه، وكانت عمته أم حبيبة زوجة
رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصلاة والسلام كما وجب على آله كذلك وجب على صهرائه لأن
الصهرية سبب القرابة نسباً وحسباً جميعاً.
وقال: كانت خلافته باختيار معاوية بن أبي سفيان وبيعة الصحابة كلهم أو بعضهم منهم عمرو بن
العاص، واتباع الصحابة واجب، وكان اتباع خلافتهم واستخلافهم أيضاً واجباً لقوله صلى الله عليه
وسلم: أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم.
قال: وإذا عرفت هذا فنسبة الفسق والكفر إلى يزيد بن معاوية حرام واستحلاله كفر، وما قيل إنه
جوز اللعن على أهل بيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنه أمر بالملاهي وشرب الخمر وظلم
الناس وغير ذلك فهذا كله بهتان عظيم لا يجوز سمعه.
وقال: يزيد بن معاوية كان خيراً من جميع الناس في زماننا لأنه رأى أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلا يحل ذكره إلا بالخير، انتهى، وإني لم أقف على سنة وفاته.
مولانا نور الزمان الدهاكوي
الشيخ الفاضل نور الزمان الدهاكوي أحد العلماء الصالحين، كان قانعاً متورعاً، ذكره عبد القادر بن
محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
مولانا نور عالم الرامبوري
الشيخ الفاضل نور عالم الحنفي الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية كان
يدرس
(7/1129)

ويفيد، قرأ عليه عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري شرح هداية الحكمة للميبذي وذكره في
كتابه روز نامه.
السيد نور العلي الحيدر آبادي
الشيخ العالم الصالح نور العلي بن قمر الدين الحسيني الأورنكك آبادي أحد العلماء المتورعين، ولد
سنة 1160هـ ونشأ بأورنك آباد، وقرأ العلم على والده، وحج وزار معه ثم قدم حيدر آباد فأقام بها
زماناً، وكان لا يتردد إلى بيوت الأمراء والأغنياء، وكان قائم الليل صائم الدهر، لم تفته صلاة
بجماعة قط.
مات لثلاث عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وفي محبوب ذي المنن
إنه مات 1233هـ بمدينة حيدر آباد، فدفن بها في حديقة ولده نور الأصفياء وله مائة سنة، كما في
تزك محبوبي.
مولانا نور كريم الدريا بادي
الشيخ الفاضل نور كريم بن مخدوم بخش القدوائي الدريابادي أحد العلماء المشهورين، ولد في سنة
خمس عشرة ومائتين وألف بدرياباد ونشأ بها، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الحكيم بن عبد
الرب اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم تطبب على الحكيم محمد علي بن غلام نبي اللكهنوي،
وسكن بلكهنؤ عاكفاً على الدرس والإفادة، وبعد مدة من الزمان ولي التدريس في كيننك كالج المدرسة
الكلية بلكهنؤ.
وكان رجلاً كريماً متواضعاً مشكلاً منور الشبيه قد أدركه السيد الوالد وذكره في مهر جهانتاب، وله
مصنفات كثيرة في الطب، منها شفاء الأمراض في المعالجات، ومنها ترجمة مفرح القلوب في
الكليات، ومنها ترجمة مخزن الأدوية في المفردات وله غير ذلك من الرسائل.
مات سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف وله ثلاث وسبعون سنة.
الشيخ نور الله البجهرايوني
الشيخ الصالح نور الله بن محمد مقيم الحنفي الصوفي البجهرايوني الأعظم بوري أحد المشايخ
المشهورين، ولد ونشأ بجهرايون بلدة من أعمال مراد آباد وقرأ العلم على المفتي شرف الدين
الرامبوري وعلى غيره من العلماء ببلدة رامبور ثم دخل لكهنؤ ولازم الشيخ عبد الرحمن الصوفي
اللكهنوي، وصحبه عمراً طويلاً، وقرأ عليه بعض كتب التصوف والسلوك.
وله مصنفات في ذلك منها النور المطلق شرح كلمة الحق لشيخه عبد الرحمن المذكور، ومنها إزالة
القناع عن وجوه السماع كتاب مبسوط في إباحة السماع بالفارسي، ومنها تنوير الجنان في سيرة
شيخه عبد الرحمن وأنوار الرحمن وهداية المعلمين.
مات في الثالث عشر من رمضان سنة سبع وستين ومائتين وألف، ودفن في زاوية شيخه الشيخ عبد
الرحمن الصوفي في لكهنؤ.
المفتي نور الله اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي نور الله بن محمد ولي بن غلام مصطفى الأنصاري اللكهنوي، كان من
ذرية الشيخ الشهيد قطب الدين السهالوي، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى المفتي
عبد الواجد الخير آبادي، وصار بارعاً في الفنون الرياضية وغيرها، وولي الإفتاء ببلدة لكهنؤ.
وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير، وله تعليقات شتى على الكتب الدرسية، ورسالة في الجبر
والمقابلة.
قال عبد الباري بن عبد الوهاب اللكهنوي في آثار الأول: إنه كان مشهوراً في توضيح المطالب
وتوقيعها في ذهن الطالب.
مات سنة إحدى وستين ومائتين وألف.
الشيخ نور محمد المهاروني
الشيخ العالم الصالح العارف نور محمد بن هندال الجشتي المهاروني أحد المشايخ المشهورين، كان
اسمه بهيل بكسر الموحدة وكان من طائفة كدل من قوم
(7/1130)

بنوار، ولد لأربع عشرة خلون من رمضان
سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف بقرية جوتاله وحفظ القرآن على محمد مسعود المهاروني، وسافر
إلى لاهور وقرأ بعض الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم دخل دهلي وقرأ على الشيخ فخر الدين بن
نظام الدين الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة، ثم رجع إلى مهارون قرية من أعمال بهاولبور
فسكن بها وصار مرزوق القبول، أخذ عنه الشيخ سليمان بن زكريا التوسوي وخلق كثير، وكان له
شأن رفيع في قوة النسبة ودعاء الخلق إلى الله والانقطاع عن علائق الدنيا، نفع الله به وبخلفائه خلقاً
كثيراً، وكان صاحب جذبة إلهية قوية وتأثير عظيم.
مات لثلاث ليال خلون من ذي الحجة سنة خمس ومائتين وألف بقرية تاج سرور على ثلاثة أميال
من مهارون فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا نور محمد السورتي
الشيخ العالم الصالح نور محمد الحنفي السورتي أحد عباد الله الصالحين، قرأ العلم على مولانا أحمد
علي والسيد محمد هادا بمدينة سورت، وكان يسترزق بصناعة الأمشاط، ويأكل من عمل يده.
مات لست عشرة خلون من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ نور محمد الجهنجهانوي
الشيخ العارف الكبير نور محمد الجشتي الجهنجهانوي أحد المشايخ المشهورين، كان من نسل الشيخ
عبد الرزاق الولي المشهوري، أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ عبد الرحيم الأفغاني الشهيد، وستر
حاله بتعليم الأطفال في قرية لوهاري ولم يفته تكبير التحريمة ثلاثين سنة، وسافر إلى بلاد الثغور
مع شيخه عبد الرحيم، وأخذ عن سيدنا الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي وبايعه ثم رجع بأمره
إلى الهند، أخذ عنه الشيخ الكبير شيخنا إمداد الله التهانوي المهاجر إلى مكة المشرفة وخلق آخرون.
مات لأربع خلون من رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
السيد نور الهدى الأورنكك آبادي
الشيخ العالم الكبير نور الهدى بن قمر الدين الحسيني الأورنكك آبادي أحد المشايخ النقشبندية، ولد
سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وأخذ عن أبيه وفرغ من تحصيل
العلوم المتعارفة في السادس عشر من عمره، وحفظ القرآن، وحج وزار مع والده، ودرس وأفاد
بأورنك آباد مدة عمره، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، له شرح بسيط على مظهر النور لوالده في
مبحث الوجود الذي صنفه بأمر مرزا جان جانان العلوي الشهيد، وله شرح على نور الكريمتين لوالده
وبوارق النور حاشية على شرح مظهر النور له، ورسالة في التشكيك على الحاشية القديمة ورسالة
في الإيراد على القاضي عضد الدين الايجي ورسالة في ما أورد على السيد الزاهد وله غير ذلك من
الرسائل.
مات في سلخ رمضان سنة عشر ومائتين وألف، وقيل إنه مات سنة ثلاث بعد ألف ومائتين وله
خمسون سنة.
السيد نور الهدى الطوكي
السيد الشريف نور الهدى بن محمد علي بن عبد السبحان الحسني الحسيني النصير آبادي ثم
الطوكي بخشي الملك سيد نور الهدى خان بهادر هيبت جنكك كان من الأجواد الكرام، ولد ونشأ
بنصير آباد، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن أساتذتها، ثم سافر إلى
طوك وتقرب إلى وزير الدولة أمير تلك الناحية فجعله مير بخشي وأقطعه أرضاً خراجية فاستقل بها
مدة حياته.
وكان جواداً كريماً محسناً، سافر إلى الحجاز فحج وزار، ولد سنة ثلاثين ومائتين وألف.
ومات سنة تسع وتسعين ومائتين وألف وله سبعون سنة تقريباً، كما في السيرة العلمية للسيد الوالد.
الشيخ نياز أحمد البريلوي
الشيخ العالم العارف نياز أحمد بن رحمة علي
(7/1131)

العلوي السرهندي ثم البريلوي أحد كبار المشايخ
الجشتية، ولد سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف بسرهند، ودخل دهلي في صغر سنه، فتربى في مهد
الشيخ فخر الدين بن نظام الدين الدهلوي، وأخذ عنه العلم والطريقة، ثم سافر إلى بريلي بأمر شيخه
وسكن بها، وحصل له القبول العظيم.
وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم الحكمية، ماهراً في الفنون الرياضية، أخذها عن خواجه أحمد
الدهلوي، له رسالة دقيقة بالعربية في الحساب، صنفها لأجل السيد آل رسول المارهروي، وله ديوان
الشعر الفارسي والهندي أكثره في التوحيد والحب الإلهي والتصوف، وقد سارت أبياته مسير الأمثال،
وانتشرت في الأوساط الصوفية.
مات لست خلون من جمادي الآخرة سنة خمسين ومائتين وألف ببلدة بريلي فدفن بها.
حرف الواو
مولانا وارث علي السنديلوي
الشيخ الفاضل وارث علي بن أمين الله بن وصف الله بن علاء الدين الحسيني السنديلوي، كان من
أهل بيت العلم والمشيخة، ولد سنة أربع ومائتين وألف بسنديله ونشأ بها، وقرأ المختصرات على
مولوي أحمد بخش السنديلوي، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ نور الحق والشيخ سراج الحق والشيخ
جعفر علي الكسمندوي ومولانا مظهر علي التاجر والحكيم فرزند حسين الفرخ آبادي، ثم تصدر
للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات في عاشر رمضان سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، كما في تذكرة علماء الهند.
المفتي واجد علي البنارسي
الشيخ الفاضل العلامة المفتي واجد علي بن إبراهيم بن عمر العمري البنارسي أحد العلماء المبرزين
في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بلكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم ولي الإفتاء
بمدينة لكهنؤ في السفارة الإنكليزية فاستقل به خمس عشرة سنة، ثم راح إلى بتيا بكسر الموحدة
وسكون الفوقية فاستخدمه أمير تلك الناحية.
وكان إماماً جوالاً في المنطق والحكمة، متفرداً بين أقرانه في تدريس الشفاء والأفق المبين
والحواشي القديمة والجديدة، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد.
مات ببلدة جهبره يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الأول سنة ست وسبعين ومائتين وألف، فأرخ
لوفاته بعض أحبابه من قوله تعالى "ولا يبغون عنها حولاً"، كما في حياة سابق.
مولانا واصل علي الجائسي
الشيخ الفاضل واصل علي بن رحمة الله الحنفي الجائسي أحد العلماء الأفاضل، ولد ونشأ بمدينة
جائس وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم سار إلى آنوله وولي التدريس بمدرسة
خانسامان فدرس بها زماناً، ولما سار شاه عالم إلى روهيلكهند خرج منها وقدم بلدته، وأخذ الطريقة
عن الشيخ أشرف بن حبيب الله الأشرفي الجائسي رحمه الله، ولازمه مدة، كما في تاريخ جائس.
مولانا وجيه الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير وجيه الدين الدهلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، قرأ العلم على
مولانا نظام الدين بن قطب الدين اللكهنوي وولي التدريس ببلدة دهلي، أخذ عنه خلق كثير، وكان
مفرط الذكاء، كثير الشعر.
مات ودفن ببلدة دهلي، كما في رساله قطبيه.
مولانا وجيه الدين السهارنبوري
الشيخ العالم المحدث وجيه الدين الحنفي السهارنبوري أحد العلماء الأفاضل، أخذ عن الشيخ عبد
الحي بن هبة الله البرهانوي وأسند عنه، ثم درس وأفاد مدة بسهارنبور، أخذ عنه أحمد علي بن لطف
الله السهارنبوري وقرأ عليه صحيح البخاري.
(7/1132)

الشيخ وجيه الله المدراسي
الشيخ العالم الصالح وجيه الله بن مجيب الله العظيم آبادي ثم المدراسي أحد الشعراء المجيدين، ولد
ونشأ بعظيم آباد، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، وبايع الشيخ منعم الدهلوي، ولما مات أبوه قسم
متروكاته على الفقراء والمساكين، وسافر للحج، فلما وصل إلى مدراس لبث بها اثنتي عشرة سنة
عند نصير الدولة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وعاد إلى مدراس فأقام ببلدة ترجنابلي مدة، ثم
سافر إلى الحجاز مرة ثانية فحج وزار، ورجع إلى مدراس وأقام بها مدة حياته، وكان شاعراً مجيد
الشعر، له ديوان الشعر الفارسي ومن شعره قوله:
بيهوده بسير كل وكلزار مكرديد در كلشن دل باغ وبهار است به بينيد
مات سنة تسع وعشرين ومائتين وألف بمدراس، كما في نتائج الأفكار.
مولانا وحيد الدين البهلتي
الشيخ العالم المجاهد وحيد الدين بن معين الدين البهلتي الدهلوي أحد العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بقرية بهلت على عشرين ميلاً من دهلي، وقرأ العلم على الشيخ إسماعيل بن
عبد الغني الدهلوي، وصحب الشيخ عبد العزيز وصنوه عبد القادر ثلاث عشرة سنة، ثم لازم السيد
الإمام المجاهد السيد أحمد بن عرفان الشهيد رحمه الله وسافر معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار،
ورجع إلى الهند، ثم سافر معه إلى الثغور.
مولانا وحيد الحق البهلواروي
الشيخ الفاضل الكبير وحيد الحق بن وجيه الحق بن أمان الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد
كبار الأساتذة، ولد ونشأ ببهلواري وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده وأكثرها على خاله الشيخ
مبين الجعفري، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير.
وكان شيخاً صدوقاً، حسن الأخلاق، مليح الشمائل، حلو الكلام، ورعاً تقياً، يحترز عن الشبهات ولا
يأكل طعام مستخدمي الحكومة الإنكليزية، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيكسر أطواق
الأطفال يطوقونهم بها في المحرم، ويقطع الزنانير التي يلبسونها في عاشوراء، وكان يتزيأ بزي
الفقراء ولا يتجشم التصنع في الزي واللباس، وكان يجلس على الحصير وعليه خميصة سوداء،
وكان يجتنب عن استماع الغناء في أول الأمر، كما هو دأب الفقهاء الحنفية، فلما غلبت عليه الحالة،
رغب إليه وحضر في مجلس السماع غير مرة.
وكان كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، أخذ عنه ابناه أحمدي وعلي أكبر وبنو خاله المفتي عبد الغني
وعبد العلي وعمه الصغير عبد الواسع والشيخ شمس الدين ونور الحق ونعمة الله بن مجيب الله وعبد
القادر بن خير الدين العمادي وخلق كثير، وله تعليقات شتى على هداية الفقه وشمائل الترمذي
وتفسير البيضاوي وله رسائل في الفقه.
مات لست بقين من صفر سنة إحدى ومائتين وألف وقيل مائتين وألف.
مولانا وزير علي السنديلوي
الشيخ الفاضل وزير علي بن أنور علي بن أكبر علي بن حمد الله الصديقي السنديلوي أحد العلماء
المبرزين في العلوم الأدبية، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم حيثما أمكنه في بلاده، ثم سافر إلى كلكته
وأخذ الفنون الأدبية بها، وولي التدريس في المدرسة العالية بخمسين ومائتين ربية راتباً شهرياً، له
ديوان الشعر العربي، كما في تذكرة علماء الهند.
الشيخ وصي أحمد البهلواروي
الشيخ الفاضل وصي أحمد بن مصطفى بن شمس الدين بن عبد الحي بن مجيب الله الهاشمي
الجعفري البهلواروي أحد العلماء المتصوفين، ولد في سلخ ذي الحجة سنة أربع وعشرين ومائتين
وألف، وقرأ العلم على خاله الشيخ أبي الحسن ومحمد حسين ابني الشيخ نعمة الله بن مجيب الله،
وأسند الحديث عن أبيه، وأخذ الطريقة عن جده لأمه الشيخ نعمة الله وخاله أبي تراب، وسكن ببلدة
بهلواري خلافاً لوالده
(7/1133)

وجده، وكان شاعراً مجيد الشعر، له ديوان الشعر الفارسي والهندي.
توفي لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
مولانا ولاية علي الصادق بوري
الشيخ الإمام العالم المحدث المجاهد المصلح ولاية علي بن فتح علي بن وارث علي بن محمد سعيد
الهاشمي الصادق بوري العظيم آبادي أحد العلماء الربانيين، ولد بصادق بور سنة خمس ومائتين
وألف، واشتغل بالعلم مدة ببلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ أشرف بن نعمة
الله اللكهنوي، وبايع سيدنا الإمام أحمد بن عرفان البريلوي الشهيد، ثم رجع إلى بلدته، وأقام الجمعة
والجماعة، واشتغل بالتدريس والتذكير مدة، ثم لازم شيخه السيد أحمد المذكور وأخذ الحديث عن
الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي، وسافر معه إلى الحدود، وجاهد في الله مدة، ثم بعثه شيخه
السيد أحمد إلى بلاد دكن، فسافر إلى حيدر آباد وأقام بها زماناً، وهدى الله به بعض عباده، ثم لما
سمع بشهادة السيد في معركة بالا كوت رجع إلى بلده عظيم آباد وأقام بها سنتين، ثم سافر إلى
الحجاز فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الله سراج مفتي الأحناف بمكة المباركة، ثم راح
إلى اليمن ونجد وحضرموت وغيرها من أقطاع العرب وأخذ عن القاضي محمد بن علي الشوكاني،
ثم عاد إلى الهند وبعث أخاه عناية علي إلى الحدود ثم ارتحل بنفسه وغزا علي كشمير وحصل له
الفتوحات العظيمة، فلاذ صاحب كشمير بالإنكليز، فوقعوا فيه وأخذوه وأتوا به إلى لاهور وأمره
الحاكم العام أن يفرق الجنود ويذهب بنفسه إلى عظيم آباد، ولا ينتقل من بيته سنتين، فرضي بذلك
وأقام ببلدته وعكف على التدريس والتلقين والتذكير، حتى انقضت المدة، فارتحل مع أهله وعياله
ودار البلاد، ثم ذهب إلى الحدود، واشتغل بها بالتدريس والتلقين وتعليم الفنون الحربية وتجهيز
الجيوش.
وكان ربع القامة، مائلاً إلى الطول أسمر اللون أزج الحاجبين، كث اللحية، يلوح على وجهه علائم
الهم ومخائل الذل والافتقار، وكان حريصاً على اتباع السنة السنية، متتبعاً للسنن في كتب الحديث
والسير عاملاً بها، جامعاً بين العلم والعمل والعبادة والفتوة، عالي الهمة، بعيد النظر، رابط الجأش،
زاهداً في الدنيا، مقبلاً إلى الله بقلبه وقالبه، قوي التأثير كثير الابتهال والدعاء.
وقال القنوجي في إبقاء المنن: إني لقيته في قنوج وحضرت تذكيره فما رأيت أحداً أسرع تأثيراً
منه، انتهى.
مات في شهر الله المحرم سنة تسع وستين ومائتين وألف.
السيد ولاية علي الكامونبوري
الشيخ الفاضل ولاية علي الشيعي الكامونبوري أحد رجال العلم، قرأ أكثر الكتب الدرسية على السيد
حسين بن رمضان علي النونهروي وسافر إلى مشاهد العراق، وأخذ بها عن السيد مرتضى.
مات سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
الشيخ ولاية علي الإسلامبوري
الشيخ الصالح ولاية علي بن كريم بخش بن مير علي بن حسن علي الحسيني الهمداني
الإسلامبوري أحد المشايخ المشهورين، كان من نسل الشهاب علي الحسيني الهمداني رحمه الله، ولد
سنة سبع عشرة ومائتين وألف باسلامبور، قرية جامعة من أعمال عظيم آباد وقرأ المختصرات في
الصرف والنحو وغيرهما، ثم لازم الشيخ يحيى علي النوآبادي، وأخذ عنه الطريقة، ثم عكف على
الإفادة والعبادة، وكان شيخاً صالحاً مرزوق القبول، أخذ عنه خلق كثير.
مات في الرابع عشر من محرم سنة ثلاثمائة وألف، كما في أنوار الولاية.
المفتي ولي الله الفرخ آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني الفرخ آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد
(7/1134)

بقرية ساندي من أعمال خير آباد يوم الجمعة لعشر خلون من شوال سنة خمس وستين ومائة وألف،
وسافر مع أبيه إلى فرخ آباد في صغر سنه، واشتغل بالعلم على من بها من العلماء، ثم دخل قنوج
ولازم دروس الشيخ عبد الباسط بن رستم علي القنوجي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وسافر إلى
الحجاز سنة تسع وثمانين فحج وزار، وأخذ القراءة والحديث عن الشيخ أحمد بن محمد سعيد صقر
ووالده محمد سعيد والشيخ عبد الملك الحنفي مفتي مكة المباركة والشيخ إبراهيم الشافعي الزبيري،
ورجع إلى الهند سنة ست وتسعين، وبنى مدرسة عظيمة بفرخ آباد سنة أربع وعشرين ومائتين
وألف وسماها فخر المرابع ودرس وأفاد، أخذ عنه خلق كثير.
له مصنفات عديدة منها شرح ورد التقرب وحزب التوسل إلى سيد الأنبياء والرسل ومنها نظم
الجواهر ونضد الفرائد تفسير القرآن الكريم في ثلاثة مجلدات بالفارسي ومنها تاريخ فرخ آباد في
مجلد بالفارسي ومنها المطر الثجاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج.
مات يوم الإثنين بخمس خلون من رجب سنة تسع وأربعين ومائتين وألف.
مولانا ولي الله اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة ولي الله بن حبيب الله بن محب الله الأنصاري اللكهنوي أحد الأساتذة
المشهورين، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على عمه ملا مبين، ولازم دروسه مدة، ثم اشتغل بمطالعة
أسفار القدماء ومقالات العلماء، وبذل جهده في التدريس، حتى انتهت إليه الرئاسة العلمية بمدينة
لكهنؤ وانتفع به خلق كثير.
ومن مصنفاته معدن الجواهر تفسير القرآن الكريم ونفائس الملكوت شرح مسلم الثبوت في أصول
الفقه، وحاشية على هداية الفقه وحاشية على العروة الوثقى للعلامة كمال الدين في الكلام، وحاشية
على شرح هداية الحكمة للشيرازي في الحكمة، وله تكملة شرح السلم لملا حسن وشرح بسيط على
غاية العلوم ومعارج الفهوم وعلى تذكرة الميزان وله تكملة شرح السلم لجده عبد الحق، وله ثلاث
حواش على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على مير زاهد شرح
المواقف وله رسالة في مبحث التشكيك وله كشف الأسرار في خصائص سيد الأبرار ومرآة المؤمنين
وتنبيه الغافلين في مناقب آل سيد المرسلين وآداب السلاطين وعمدة الوسائل والأغصان الأربعة وله
غير ذلك من الرسائل.
مات في عاشر صفر سنة سبعين ومائتين وألف وله ثمان وثمانون سنة.
مولانا ولي الله السورتي
الشيخ العالم الكبير ولي الله بن غلام محمد السورتي الكجراتي ثم البرهانبوري أحد الأفاضل
المشهورين، ولد ونشأ بكجرات واستقدمه أبوه إلى برهانبور حين ولي التدريس بها، فقرأ عليه الكتب
الدرسية في سبع سنوات، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ أبي
الحسن السندي، ورجع إلى الهند بعد وفاة والده سنة تسع وأربعين ومائة وألف، فسكن بمدينة سورت
ودرس وأفاد بها مدة حياته، أخذ عنه خلق كثير.
له كتاب التنبيهات النبوية في سلوك الطريقة المصطفوية جمع فيه أبواب الزهد والآداب وما يتعلق
بذلك، لخصه من المشكاة للخطيب والشفاء للقاضي عياض والمواهب اللدنية للقسطلاني وغيرها،
أوله: الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الأشملان
على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، إلخ.
مات لإحدى عشرة خلون من جمادي الأولى سنة سبع ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
مولانا ولي الله البدايوني
الشيخ الفاضل ولي الله الحنفي البدايوني أحد الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على مولانا باب الله
الجونبوري، ودرس وأفاد مدة طويلة ببدايون، أخذ عنه
(7/1135)

الشيخ سلامة الله وخلق آخرون.
مولانا ولي الله اللاهوري
الشيخ الفاضل ولي الله الحنفي اللاهوري أحد الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على مولانا غلام رسول
القلعوي ومولانا نور أحمد الكوتلوي ومولانا نور أحمد البكوي وعلى غيرهم من العلماء.
وكان قوي الحفظ، سريع الإدراك، شديد الرغبة في المباحثة، يفتي ويعظ ويذب عن حمى دين
الإسلام، ويرد على النصارى أباطيلهم.
له مصنفات عديدة منها صيانة الإنسان عن وسوسة الشيطان والأبحاث الضرورية والمباحثة الدينية
وغير ذلك.
مات بمرض الإسهال يوم الجمعة لست بقين من جمادي الأولى سنة ست وتسعين ومائتين وألف،
كما في حدائق الحنفية.
حرف الهاء
الشيخ هادي بن أحمدي البهلواروي
الشيخ الفاضل هادي بن أحمدي بن وحيد الحق الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء
الصالحين، ولد لست خلون من شوال سنة تسع وتسعين ومائة وألف بقرية بهلواري ونشأ بها، وقرأ
العلم على أبيه ودرس وأفاد، أخذ عنه جمع كثير، مات لخمس عشرة خلون من شوال سنة إحدى
وسبعين ومائتين وألف بقرية بهلواري، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين.
السيد هادي بن علي أحمد الكالبوي
الشيخ العالم الفقيه هادي بن علي أحمد بن خيرات علي الحسيني الترمذي الكالبوي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بكالبي، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي أسد الله الإله آبادي، وأكثرها
على المفتي صدر الدين الدهلوي ودرس زماناً قليلاً، مات سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في
ضياء محمدي.
السيد هادي بن مهدي اللكهنوي
الشيخ الفاضل هادي بن مهدي بن دلدار علي الحسيني النقوي الشيعي اللكهنوي مجتهد الشيعة بمدينة
لكهنؤ ولد في سابع رجب سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف، وتوفي والده وجده في صغر سنه،
فتربى في مهد عمه السيد حسين، وقرأ عليه العلم فأجازه عمه المذكور وعمه الكبير محمد بن دلدار
على إجازة عامة، وأثنى على علمه وفضله وذكائه ثناءاً جميلاً فتصدر للتدريس.
وكانت له اليد الطولى في المناظرة بالمسيحيين، اعترف به الموالف والمخالف، ولقبه أمجد علي شاه
بصدر الشريعة عمدة العلماء.
له مصنفات عديدة منها كتابه في إثبات النبوة لسيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببشارات الأنبياء،
وله رسالة في كيفية الصلاة في أرض التسعين، ورسالة في أجوبة ما نقضوا على مصنفاته، وكتابه
تمحيص الحق في رد ما بعث إليه قسيس النصارى من الرسائل من بلدة أكبر آباد وله تعليقات على
الحبل المتين للعاملي، ورسالة وجيزة في الأدعية الماثورة.
توفي سنة خمس وسبعين ومائتين وألف فدفن في حسينية جده بلكهنؤ، كما في تكملة نجوم السماء.
مولانا هادي علي الكهنوي
الشيخ العالم الكبير هادي علي بن حسين علي بن مجيب الدين بن غلام قادر البجنوري اللكهنوي،
كان من نسل الشيخ فخر الدين الشهيد، ولد ونشأ بقرية بجنور من أعمال لكهنؤ وقرأ العلم على
المفتي سعد الله المراد آبادي، وعلى غيره من العلماء، وبرز في النحو واللغة وقرض الشعر، له
تعليقات شتى على الكتب الدرسية، ومنظومة في خواص الأبواب، ومنظومة في شرح الأربعين
للشيخ ولي الله، مات سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف.
الحكيم هاشم بن أحسن الدهلوي
الشيخ الفاضل هاشم بن أحسن بن أفضل الدهلوي الحكيم المشهور في الهند، له حاشية على شرح
(7/1136)

الأسباب والعلامات صنفه سنة أربع وثمانين ومائة وألف في شبابه، أوله: الحمد لله الذي هدانا
الصراط المستقيم، إلخ، كما في محبوب الألباب.
حرف الياء
السيد ياد علي النصير آبادي
الشيخ الفاضل ياد علي الحسيني النقوي الشيعي النصير آبادي الفقيه المحدث، كان من كبار الشيعة،
ولد ونشأ ببلدة نصير آباد من أعمال رائي بريلي وقرأ العلم على السيد دلدار علي بن محمد معين
الحسيني النصير آبادي المجتهد، وتفقه عليه ولازمه مدة طويلة، وكان يفتخر بتلمذه، ثم اعتزل عنه،
وله تفسير القرآن بالفارسي، كما في تذكرة العلماء.
مات يوم الإثنين لخمس بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف، فقال على أوسط
اللكهنوي مؤرخاً لوفاته ع:
يوم اثنين وبست وبنجم بوده
مولانا يار علي الترهتي
الشيخ العالم المحدث يار علي الحنفي الترهتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، قرأ الكتب
الدرسية في بلاده، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ الحديث على الشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري
الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وكان مفرط الذكاء متوقد الذهن.
الشيخ ياسين بن أبي بكر السورتي
الشيخ الصالح ياسين بن أبي بكر بن صادق بن عطاء الله بن عبد الله بن عبد اللطيف بن بير محمد
الجانبانيري السورتي، كان من نسل سعد بن أبي وقاص الصحابي المبشر بالجنة رضي الله عنه،
تولى الشياخة بمدينة سورت مقام عبد القادر بن محمد السورتي، أخذ عنه جمع من الناس، مات
لإحدى عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة اثنتين ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
السيد يحيى بن ضياء الجائسي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن محمد ضياء بن محمد عدل الحسني الحسيني الجائسي أحد المشايخ
النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة جائس من توابع رائي بريلي وأخذ الطريقة عن السيد محمد عدل بن
محمد علم الله الحسني الحسيني البريلوي، وأخذ عنه السيد نجم الهدى النصير آبادي والشيخ أمين
الدهر بن عالي تبار الجائسي وخلق كثير.
مولانا يحيى علي الصادقبوري
الشيخ العالم المحدث يحيى علي بن إلهي بخش بن هداية علي الجعفري المهدانوي ثم الصادقبوري
أحد العلماء الربانيين المجاهدين، ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف وقرأ العلم على صنوه الشيخ
أحمد الله وعلى الشيخ ولاية علي، وأخذ الطريقة عن الشيخ ولاية علي المذكور، وأسند الحديث عنه،
ثم تصدر للتدريس والتذكير، وكانت له اليد الطولى في الفقه والحديث ومهارة تامة في استخراج
المواريث والحساب.
وكان آية من آيات الله سبحانه في الصبر على البلاء والرضاء بالقضاء والشجاعة والسماحة، سافر
إلى الحدود مع شيخه ولاية علي، وأعانه في الغزو والجهاد، ثم عاد معه إلى الهند واشتغل بالتدريس
والتذكير مدة، ثم سافر معه مرة أخرى، ولما توفي شيخه عاد إلى الهند وعكف على التدريس
والتذكير زماناً طويلاً، ثم قبض عليه الإنكليز بسبب الإعانة لمن كانوا من غزاة الهند من أصحاب
السيد أحمد رحمه الله سنة ثمانين ومائتين وألف وألقوا عليه من المصائب ما لا يحصيها البيان، وكان
يتحمل ذلك وينشد:
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي شق كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع
ثم أصدرت المحكمة حكمها بالشنق، فأبدى سروره
(7/1137)

وفرحه بذلك، وحكم عليه بالنفي المؤبد إلى
جزيرة اندمن وتوفي هناك سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، كما في الدر المنثور.
الشيخ يحيى علي النوآبادي
الشيخ الصالح يحيى علي بن مظفر علي الحسيني المنعمي النوآبادي البهاري أحد المشايخ
المشهورين ولد ببلدة بهار سنة إحدى وتسعين ومائة وألف وقرأ العلم ولازم الشيخ حسن علي المنعمي
البتنوي، وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه ولده أشرف علي والشيخ ولاية علي
الإسلامبوري وخلق كثير، توفي لعشر خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين ومائتين وألف
بخسروبور نوآباد فدفن بها، كما في أنوار الولاية.
القاضي يعقوب علي الكوباموي
الشيخ الفاضل يعقوب علي بن فضل علي بن رحم علي العثماني السنديلوي ثم الكوباموي أحد
العلماء الصالحين، ولد في رمضان سنة سبع ومائتين وألف واشتغل بالعلم على أساتذة بلاده مدة، ثم
سافر إلى مدراس وقرأ على الشيخ تراب علي الخير آبادي والشيخ حسن علي الماهلي والقاضي
إرتضا علي الكوباموي، وولي الإفتاء بمليبار، ثم القضاء في مجهلي بندر ثم ولي الصدارة
براجمندري، واشتغل بتلك الخدمات مدة طويلة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع
إلى الهند واعتزل عن الناس براجمندري.
وتوفي بذلك المقام لعشر بقين من رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، كما في روز روشن.
الحكيم يعقوب اللكهنوي
الشيخ الفاضل يعقوب الكشميري اللكهنوي الحكيم المشهوري بالحذق في الصناعة الطبية، قرأ على
السيد محمد أصغر الحسيني الدهلوي، ثم تطبب على السيد محمد بن محمد الأصغر الدهلوي المشهور
بالمرتعش، واشتغل بالطبابة في كانبور زماناً، ثم رجع إلى لكهنؤ وسكن بها في جهوائي توله وعكف
على الدرس والإفادة، وكان من خيار الناس صورة وسيرة، انتفع بدروسه جمع كثير من العلماء،
منهم السيد الوالد رحمه الله، مات سنة ست وثمانين ومائتين وألف وله ثمانون سنة، كما في مهر
جهانتاب.
مولانا يعقوب الدسنوي
الشيخ العالم الفقيه يعقوب الحنفي الدسنوي أحد فحول العلماء، له اليد الطولى في الفنون الرياضية،
ولد ونشأ بدسنة بكسر الدال المهملة قرية من أعمال بهار وقرأ المختصرات على أساتذة بلاده، ثم
سافر وأخذ عن الشيخ سخاوة علي العمري الجونبوري، ثم رجع إلى بهار واشتغل بالدرس والإفادة
مدة ببلدة مونكر ثم ولي التدريس في مدرسة إنكليزية ببلدة بهار، مات سنة ثمانين ومائتين وألف.
مولانا يعقوب الدهلوي
الشيخ العالم المحدث يعقوب بن محمد أفضل العمري الدهلوي المهاجر إلى مكة المشرفة، كان سبط
الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي المحدث، ولد ببلدة دهلي لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة
مائتين وألف ونشأ في مهد جده المذكور، وقرأ عليه ثلاثة دروس من شرح الكافية للجامي وقرأ
الجلالين عليه في حالة المشي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ رفيع الدين بن ولي الله،
وحصلت له الإجازة عن الشيخ عبد العزيز المذكور في العلم والطريقة، فدرس وأفاد مدة ببلدة دهلي،
ثم هاجر إلى مكة المشرفة مع صنوه الكبير إسحاق بن أفضل رحمه الله سنة ثمان وخمسين وسكن
بمكة، أخذ عنه السيد صديق حسن القنوجي وخواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي وخلق كثير.
مات يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف بمكة المباركة، كما في
مهر جهانتاب.
المفتي يوسف بن أصغر اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة المفتي يوسف بن المفتي أصغر بن المفتي أبي الرحم ابن المفتي يعقوب
(7/1138)

الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد بلكهنؤ سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف وقرأ
العلم على أبيه وعلى المفتي ظهور الله والمفتي نور الله، وولي الإفتاء بعد أبيه سنة خمس وخمسين
فاستقل به إلى سنة اثنتين وسبعين، واعتزل في بيته مدة بعد ذلك، ثم ولي التدريس في المدرسة
الحنفية الإمامية ببلدة جونبور سنة سبع وسبعين فدرس بها إلى سنة ست وثمانين، ثم سافر إلى
الحجاز فدخل مكة في آخر رمضان وسافر إلى المدينة المنورة في آخر شوال فمات بالمدينة.
وكان من كبار الأساتذة، درس وأفاد مدة عمره، وله مصنفات مشهورة منها حاشية على شرح السلم
للقاضي وحاشية على شرح السلم لملا حسن وحاشية على الشمس البازغة للجونبوري وتكملة لحاشية
ملا حسن على الشمس البازغة وحاشية على طبعيات الشفاء وحاشية على شرح الوقاية إلى مبحث
المسح بالرأس وتعليقات على تفسير البيضاوي وصحيح البخاري.
مات يوم الأحد لإحدى عشرة بقين من ذي القعدة سنة ست وثمانين ومائتين وألف، كما في مقدمة
الرعاية.
الحكيم يوسف الدهلوي
الشيخ الفاضل يوسف بن غلام حسن الحنفي الدهلوي الحكيم الحاذق، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ
العلم على كبار الأساتذة وتطبب على والده وعمه، ثم تصدر للدرس والإفادة.
القاضي يوسف الشاهجهانبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي يوسف بن أبي يوسف الحنفي الأفغاني الشاهجهانبوري أحد العلماء
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بمدينة شاهجهانبور وقرأ العلم في مدرسة العلامة عبد العلي ثم
سافر إلى بهار بضم الموحدة وقرأ عليه الكتب الدرسية وتزوج في تلك البلاد، ثم سافر إلى مدراس
ولبث بها زماناً عند والاجاه، ثم سافر إلى حيدر آباد وولي القضاء بها سنة ثمان ومائتين وألف في
أيام نظام الملك نظام علي خان الحيدر آبادي، ولقب شريعت الله خان بهادر.
وكان كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، أخذ عنه ولده ذو الفقار علي والشيخ عبد الكريم الحيدر آبادي
الشهيد وخلق آخرون، مات سنة أربعين ومائتين وألف.
نواب يوسف علي خان الرامبوري
الأمير الكبير نواب يوسف علي خان بن نواب محمد سعيد خان الشيعي الرامبوري، أحد الرجال
المعروفين بالرئاسة والسياسة، ولد ونشأ في نعمة أبيه وولي الرئاسة سنة إحدى وسبعين ومائتين
وألف مكان والده.
وكان فاضلاً كريماً محباً لأهل العلم، شاعراً مجيد الشعر، له ديوان شعر في مجلد، توفي لست بقين
من ذي القعدة سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
الشيخ يوسف بن عبد الله البيجابوري
الشيخ الصالح الفقيه يوسف بن عبد الله بن محمد بن درويش الحسيني العريضي البيجابوري أحد
العلماء الصالحين، قرأ العلم على المفتي عبد القوي الحيدر آبادي، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار
وأقام بها زماناً ثم رجع إلى الهند وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ رحمة الله الأوديكري وسكن
بحيدر آباد وكان يدرس الفقه والحديث، مات لثلاث ليال خلون من صفر سنة تسع عشرة ومائتين
وألف بمدينة حيدر آباد فدفن بها، كما في محبوب ذي المنن.
(7/1139)

الجزء الثامن
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الرابع عشر
(8/1158)

تقديم الجزء الثامن
بقلم: نجل المؤلف أبي الحسن علي الحسني الندوي
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
وبعد فقد كان هذا الجزء الأخير الجزء الثامن من كتاب نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
للعلامة السيد عبد الحي الحسني رحمه الله وأثابه، في حاجة إلى إكمال وزيادات، وكان المؤلف
مشغولاً بتسويده وتحريره، ففاجأته المنية، ولم يمهل لإكماله، وكان هذا الجزء يشتمل على خمسمائة
وتسع وخمسين 559 ترجمة، ويبلغ عدد التراجم التي خلف فيها المؤلف بياضاً أو فراغاً، أو مات
أصحاب التراجم بعد وفاة المؤلف 350 ترجمة، وقد تدرج هؤلاء المترجمون في مراتب من النبوغ
والشهرة، والتأليف والإنتاج، أو كان لهم نشاط وجولة في المجال السياسي، وجدت في البلاد أحوال،
ونشأت حركات، وخاض هؤلاء الأعلام معتركها، وتقلدوا قيادتها، فكان لا بد من إكمال هذه التراجم،
وتسجيل حوادث حياتهم، ومآثرهم العلمية والعملية من جديد.
وكان الذين قد شغفوا بهذا الكتاب في الهند وخارجها، يطلبون إصدار هذا الجزء، وكان الإلحاح
يتجدد منهم حيناً بعد حين، وكان صديقنا الفاضل الدكتور عبد المعيد خان مدير دائرة المعارف
العثمانية حالاً يلح علي بالتفرغ لهذا العمل، ولا شيء أحب إلي من تحقيق هذا الغرض، فإن فيه
خدمة للدين والعلم، وللأئمة والبلد، وفوق ذلك كله بر بالوالد ووفاء بحقه، وأداء لأمانته، ولكني بقيت
متهيباً لهذا العمل، مستعظماً له عدة سنين.
أولاً: لأنه عمل شاق عسير تقصر عنه قواي ومواهبي، فإن تلقيح هذا الكتاب بالعبارات الجديدة
والزيادات الحديثة صعب جداً، وذلك لإيجاز المؤلف، ودقته وعبارته المحكمة الرصينة التي لا يسهل
تقليدها، وللالتزامات التي التزمها في تحرير الآراء ووصف المترجم، ومدحه ونقده، والاقتصاد في
ذلك، وعدم إرسال القول على عواهنه.
والثاني: إن هذا الجزء هو أكثر تنوعاً واتساعاً في التراجم من كل عصر مضى، ففيه كبار العلماء
ونوابغ المؤلفين، وشيوخ أجلاء، ومربون وأهل القلوب، ومعلمون كبار، وأصحاب الدرس والتخريج،
ومنهم قادة الفكر الحديث، ورواد حركات ونهضات، يحتدم حولهم الجدال، ويكثر عنهم القيل والقال،
ومنهم: أدباء وشعراء، ومنهم: من خاض المعارك السياسية، واكتوى بنارها وأوارها، وامتزج تاريخه
بتاريخ الهند الديني والسياسي، فلا يمكن الفصل بينهما، وامتدت حوادث حياته على بساط طويل من
الزمان، مفروض بالأشواك، ومنهم: من جمع بين النبوع والسراوة، وتفنن في الفضائل والكمالات،
ومنهم من شذ عن السواد الأعظم من المسلمين، وأسس مذهباً
(8/1159)

جديداً، أو فرق جديدة، واستهدف للنقد
العنيف، والجرح المرير، إلى غير ذلك من نماذج الفكر وأساليب الحياة، وأنماط الإنسانية، ولعل
أصعب تاريخ هو تاريخ المعاصرين الذين يعاصرهم المؤلف، ويرى آثار نبوغهم ونباهتهم في
الحياة، وقد يبذل جهده، ويجهد نفسه في تصويرهم، وتحديد مكانتهم، والتنويه بشأنهم، فيستقله كثير
ممن عاشرهم وعرفهم عن كثب، ويستهوله كثير ممن سمع عنهم، أو خبرهم، واطلع على الخبايا،
ومواضع الضعف في حياتهم، وهكذا يستهدف المؤلف لنقد الفريقين، فحيناً ينسب إلى البخل
والتفريط، وحيناً يتهم بالمبالغة والإسراف، ولكن كل ذلك لا يمنع رائد الحقيقة، ومدون التاريخ من أن
يقيد معلوماته للأجيال القادمة، ويحفظ الملامح الحقيقية في المصور التاريخي العام الخالد.
أقدمت إلى هذا العمل الشاق المحرج، متهيباً مدفوعاً في البداية، منشرحاً مندفعاً في النهاية، وبدأت
أقرأ الكتاب، وأسجل ما وقع بعد المؤلف في حياة المترجم، وأطواره وآثاره، ومؤلفاته، معتمداً في ذلك
على أثبت المراجع وأوثق المصادر، ومما كتبه هو نفسه، أو أخص أصحابه، أو ما كان مشاهد
عيان، ومعرفة شخصية، وحرصت على أن يتميز كل ما أزيده، ويصدر عن قلمي القاصر عما صدر
عن قلم المؤلف نفسه، وما كان في متن الكتاب فجعلت الزيادات والملحقات كلها بين عمودين هكذا
حتى لا يلتبس الأصل بالزيادة، وبذلت مجهودي في أن أكتب بقلم، وأطبق مقاييسه وموازينه في
الحكم على الشخصيات، ونقدها وتقريظها، وحاولت أن أعيش في أدبه وأسلوبه وتفكيره، زمن إكمال
هذا الكتاب، وأقلده بقدر ما يمكن لشخص، أكثر من قراءة هذا الكتاب، وتشرب أسلوبه وفكرته، مع
ذلك أقر بأني لم أصل إلى النقطة التي وصل إليه المؤلف في السداد والاقتصاد، وغزارة العبارة،
وقلة المباني، وكثرة المعاني، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
هذا، والزيادات كلها محدودة في التراجم التي جاءت في الكتاب، ولم أضم تراجم جديدة إلى الكتاب،
ولم أكتب ترجمة جديدة لم يكتبها المؤلف، فإن الأمر كان يطول جداً، وقائمة الشخصيات التي نبغت
بعد المؤلف، واستحقت التنويه والتسجيل أو فات المؤلف ذكرها، كبيرة تبلغ إلى المئات، وهو
موضوع كتاب مستقل يكون ذيلاً لكتاب نزهة الخواطر ولعل الله يقيض لذلك رجلاً آخر يوفق للقيام
به.
وبدأت أقيد سني وفيات المترجمين، فلا أجد إلى كثير منها سبيلاً، فيما عندنا من المطبوعات
والمراجع، فاضطر إلى مراسلة من يتصل بهؤلاء المترجمين بسبب، أو يلتقي بهم في زمالة أو
نسب، وطالت المراسلات، وتكررت الرسائل والردود، وقد جر ذلك في بعض الأحيان إلى زيارة
القبور، وقراءة الألواح، والاتصال بأبناء المترجمين وأحفادهم، وقد جر هذا البحث في بعض الأحيان
إلى مراجعة الأوراق والوثائق في البلدية، لتحقيق اسم الوالد، أو سنة ولادته، فاجتمعت بذلك مجموعة
كبيرة من الوفيات والمعلومات، وأسماء المؤلفات، ولم يبق إلا نحو 130 شخصاً لم أهتد إلى سني
وفياتهم، فأشرت إلى ذلك في الهامش، وأكبر ظني أنه لو تأخر هذا البحث عن السنين والتواريخ،
والمعلومات عن المترجمين عدة سنين أخر لضاع الشيء الكثير منها وتلف، ولم يكن إليه سبيل لمن
يأتي بعدنا، ويحاول جمع هذه المعلومات، ويؤلف كتاباً في تراجم هؤلاء الرجال، وقد شاهدت في ذلك
تيسيراً لا أعلله إلا بإخلاص المؤلف، والإعانة الغيبية لحفظ آثار العلماء والمؤلفين الذين أفنوا قواهم،
وأجهدوا نفوسهم في سبيل العلم أو الدين.
وفي الآخر إن كاتب هذه السطور مدين لأولئك الأفاضل الذين أعانوه بالمعلومات، وبصفة خاصة
في التواريخ وسني الوفيات، ولم يضنوا بما عندهم من علم، ووثائق تاريخية، ومراجع علمية، ولولا
أن قائمة أسماء هؤلاء
(8/1160)

الفضلاء تطول طولاً مملاً لسردت أسماءهم، ولهم اعتراف الكاتب، وشكر
القراء، ما عند الله من المثوبة والجزاء أفضل من كل هذا، والله لا يضيع أجر المحسنين.
وبهذا الجزء الثامن الأخير تكمل سلسلة نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر للعلامة السيد عبد
الحي الحسني، والحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات.
(8/1161)

الطبقة الرابعة عشرة في أعيان القرن الرابع عشر
حرف الألف
السيد آقا حسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل آقا حسن بن كلب عابد بن كلب حسين بن محمد حسين الحسيني النجمي الشيعي
النصير آبادي ثم اللكهنوي، أحد علماء الشيعة ومجتهديهم، ولد لثلاث بقين من ربيع الأول سنة اثنتين
ومائتين وألف في لكهنؤ ونشأ في مهد العلم، وقرأ المباديء من العلوم الآلية على السيد سبط محمد،
وكتب المعقول والمنقول والفقه والأصول على السيد أبي الحسن بن السيد بنده حسين اللكهنوي وعلى
المولوي مير آغا المعروف بعماد العلماء، وسافر إلى العراق، وحضر دروس علمائها، ونال الإجازة
في الاجتهاد، ورجع إلى الهند، واشتغل بالدرس والإفادة والإفتاء، وكان يصلي بالجماعة في الحسينية
الآصفية في الجمعة والعيدين، وأسس جمعية سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف، واشتهرت فيما بعد
بمؤتمر الشيعة، وسافر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف إلى المشاهد في العراق، وحج وزار،
وكان كثير الفتوى، قليل التأليف، له رسائل قليلة في بعض المسائل الفقهية، وترجمة بعض أجزاء
عماد الإسلام، وكان غزير العلم، عالي الكعب في فقه مذهبه، مقبولاً عند أصحابه، معتمداً عليه في
الفقه والإفتاء، كما في تذكرة بي بها للمولوي محمد حسين النوكانوي.
مات في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف.
السيد آل حسن الأمروهوي
الشيخ الفاضل الكبير آل حسن بن نذير أحمد بن إمام الدين الحسيني المودودي، أحد الفقهاء الحنفية
وأذكيائهم، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ المختصرات على عمه كريم بخش، ثم سافر إلى ديوبند وقرأ
المختصر وشرح العقائد ونور الأنوار وحاشية الميبذي على مولانا محمود الديوبندي والشيخ يعقوب
بن مملوك العلي النانوتوي، ثم سافر إلى عليكده وقرأ بعض الكتب في الفنون الأدبية على مولانا
فيض الحسن السهارنبوري، وقرأ بعض الكتب من المنطق والحكمة على المفتي لطف الله، ثم دخل
كانبور ولازم دروس الشيخ عبد الحق ابن غلام رسول الحسيني الكانبوري، وقرأ عليه سائر الكتب
الدرسية من الفقه والأصول والكلام والحكمة، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ثمان وثمانين ومائتين بعد
الألف، ثم سافر إلى مراد آباد وشرع صحيح البخاري على السيد عالم علي النكينوي المحدث، وابتلى
النكينوي بالأمراض في خلال ذلك فسافر إلى دهلي وقرأ الصحاح والسنن على شيخنا السيد نذير
حسين الدهلوي المحدث، ولما برع في العلم سافر إلى حيدر آباد الدكن فأكرم وفده الشيخ محمد زمان
الشاهجهان بوري، وبذل جهده في إسعاف مرامه.
وكان رحمه الله خفيف الروح مزاحاً، حلو اللفظ والمحاضرة، كثير المحفوظ بشعر وأدب، مفيد
المجالسة، طلق الوجه، ذا بشاشة للناس، حليماً متواضعاً، له نخبة التواريخ بالفارسي، صنفها في
الأنساب والسير.
(8/1163)

مات سنة ست وثلاثمائة وألف.
الشيخ إبراهيم بن إسماعيل الرانديري
الشيخ الفاضل إبراهيم بن إسماعيل الحنفي الرانديري الكجراتي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
براندير، قرية جامعة من أعمال سورت وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى ديوبند
وأخذ عن أساتذة المدرسة العالية بها، ثم دخل دهلي وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم رضي الدين
الدهلوي شفاء الملك، ثم رجع إلى بلدته وتصدر للتدريس والمداواة.
مات في غرة رمضان سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف.
الشيخ إبراهيم بن ستابه السندي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن ستابه الملتاوي السندي، أحد العلماء العاملين، ولد في السادس عشر من
رجب سنة اثنتين وستين ومائتين بعد الألف، وقرأ المختصرات على القاضي إسماعيل، والنحو
والعربية وسائر الكتب الدرسية في الفقه والأصول والكلام وغيرها على مولانا عبد الغفور بن
إبراهيم المتوفي سنة 1286 هـ - ذكره النكرامي في تطبيب الإخوان.
مولانا إبراهيم بن عبد الرحيم السندي
الشيخ العالم الصالح إبراهيم بن عبد الرحيم بن عبد الغفور الماروي السندي، أحد الأفاضل، ولد
بقرية مثاري من أعمال السند سنة تسع وسبعين ومائتين بعد الألف، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على
عمه عبد الولي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار.
مولانا إبراهيم بن عبد العلي الآروي
الشيخ العالم المحدث إبراهيم بن عبد العلي بن رحيم بخش الآروي، أبو محمد، كان من العلماء
العاملين وعباد الله الصالحين، ولد في سنة أربع وستين ومائتين بعد الألف، واشتغل بالعلم من صباه،
وحفظ القرآن الكريم، وقرأ المختصرات في بلدته، ثم سافر إلى ديوبند وإلى عليكده وأخذ عن الشيخ
يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي والمفتي لطف الله وعن غيرهما من الأساتذة، ثم رجع إلى بلدته،
وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا سعادت حسين البهاري، وكان مدرساً في المدرسة العربية
بآرهن ثم سافر إلى سهارنبور، وقرأ الصحاح والسنن على الشيخ المحدث أحمد علي بن لطف الله
الحنفي السهارنبوري، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني
دحلان الشافعي المدرس في الحرم الشريف المكي، والشيخ أحمد بن أسعد الدهان المكي، والمفتي
محمد بن عبد الله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة، والشيخ الأجل عبد الغني ابن أبي سعيد الحنفي
الدهلوي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الأنصاري السهارنبوري، والشيخ عبد الجبار بن الفيض
الأنصاري الناكبوري، وعاد إلى الهند، وأنسد الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين الحسيني الدهلوي
المحدث، وشيخنا العلامة حسين بن محسن السبعي الأنصاري اليماني، وسافر إلى أمرتسر وصحب
الشيخ الكبير عبد الله بن محمد أعظم الغزنوي، واستفاض منه، وفي آخر عمره دخل بلدتنا رائي
بريلي وأخذ الطريقة عن السيد ضياء النبي بن سعيد الدين الحسني الرائي بريلوي خال سيدي الوالد،
ولازمه مدة.
وكان عابداً متهجداً، يعمل بالنصوص الظاهرة، ولا يقلد أحداً من الأئمة، ويدرس ويذكر، وكانت
مواعظه مقصورة على الحديث والقرآن، ويحترز عن إيراد الروايات الضعيفة فضلاً عن
الموضوعات، ويقرأ القرآن الكريم بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، وربما تأخذه الرقة في أثناء
الخطاب وتأخذ الناس كلهم، فيصير مجلس موعظته مجلس العزاء وقد أسس في بلدته مدرسة دينية
سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، سماها المدرسة الأحمدية.
وجرت بينه وبين الشيخ أمانة الله بن محمد فصيح الغازيبوري في التقليد ورفضه، من المنازعات ما
لا
(8/1164)

تحوبه بطون الصفحات، حتى اجتمعا في مجلس ندوة العلماء بلكهنؤ سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة
وألف، فأصلح أعضاء الندوة بينهما، فبادر إبراهيم إلى المصافحة، فتصافحا على رؤوس الأشهاد ولم
يخالفا قط، ثم في آخر أمره تذكر عهده بزمزم والحطيم وهاجر من الهند، فسافر إلى الحجاز ونجد
وغيرهما من بلاد العرب، فمات بها.
وله مصنفات عديدة، أحسنها طريق النجاة في ترجمة الصحاح من المشكاة وسليقه ترجمة الأدب
المفرد للإمام البخاري، وتفسير الجزء الآخر من القرآن الكريم، وفقه محمدي شرح الدرر البهية
للشوكاني، وأركان الإسلام والقول المزيد في أحكام التقليد وتلخيص الصرف وتلخيص النحو وغير
ذلك، وكلها بلغة أهل الهند.
مات في اليوم السادس من ذي الحجة سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف، ودفن في المعلاة.
المولوي أبو بكر بن محمد الجونبوري
الشيخ الفاضل أبو بكر بن أبي الخير محمد بن سخاوت علي العمري الجونبوري، أحد العلماء
الصالحين، ولد سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بمدينة جونبور وحفظ القرآن، وقرأ الرسائل
المختصرة على والده وعلى السيد أمين بن طه الشريف الحسني النصير آبادي، ثم لازم الشيخ عبد
الله الغازيبوري ببلدة آره، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وقرأ صحيح البخاري وبلوغ المرام على
القاضي محمد بن عبد العزيز المجهلي شهري، وحصلت له الإجازة منه، ودرس ببلدة جونبور سنتين
في حياة والده، ثم تولى النظارة في المدرسة القرآنية لجده، ثم اختير أستاذاً لمادة الدين في الجامعة
الإسلامية، في عليكده، وناظراً للقسم الديني في هذه الجامعة ومشرفاً عليه، فمكث مدة ثلاث عشرة
سنة يدرس ويشرف على الشؤون الدينية في الجامعة ويصلي بالناس في جامع الجامعة متمتعاً
باحترام الطلبة والأساتذة وثقة رجال الإدارة، واتفقت الألسن على الثناء عليه، والاعتراف بفضله
ونزاهته، وسداد رأيه، وحسن قصده، علت بسببه وبأخلاقه وسماحته وفهمه للأمور منزلة العلماء
وأهل الدين في عيون رجال التعليم الحديث والمشتغلين بالعلوم العصرية، وحسن رأيهم فيهم،
وأجلوهم وبقي على ذلك يدرس ويفيد، حتى أصيب بالآكلة، وعانى من شدة المرض وبرحائه ما لا
يتحمله كثير من الأقوياء وهو صابر محتسب ذاكر لله تعالى، فأحيل إلى المعاش، وعاد إلى وطنه
مكرماً، مأسوفاً عليه، حيث توفي إلى رحمة الله لست بقين من شعبان، سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
وألف، ودفين عند والده.
كان الشيخ أبو بكر متفنناً في العلوم والفضائل، راسخاً في العلوم العقلية والنقلية، له اليد الطولى في
الفقه والفرائض، والهيئة والهندسة، وعلم الحساب والتقويم، له ذوق أصيل ونظر ثاقب في الشعر
الفارسي والأردي، كان كثير المحفوظ منه يتمثل بأحسن أبباتهما في مواقعهما، فيعجب الحاضرون
بحسن استحضاره، وحسن بداهته، لطيف العشرة، حلو المنطق، أليفاً ودوداً، خفيف الظل والروح،
يستطيب مجلسه وحديثه رجال كل طبقة، ولا يملونه، سمع النفس، متواضعاً بشوشاً، طارحاً للتكلف،
لا يتطاول بالعلم، ولا يتظاهر بالتقوى، ولا يتميز عن الناس، متصلباً في العقائد والأصول متسامحاً
في المسائل والفروع، وكان على عقيدة سلفه، أتباع سيدنا الإمام أحمد بن عرفان الشهيد رحمه الله،
بايع سيدنا ضياء النبي الحسني الرائي بريلوي، واستقام على دين متين، وسمت حسن، وأخلاق
مرضية، وبر ومواساة، وإيثار وكرم، حتى لقي ربه.
كان نحيف الجسم، مديدة القامة، أسمر اللون، خفيف لحم الوجنتين، رزيناً وقوراً، خفيفاً نشيطاً في
العمل، متخففاً في اللباس، يتعمم في غالب الأوقات، وكان حسن الخط، مليح الكتابة، بارعاً في
الحساب.
له مصنفات قليلة، منها: رسائل في الهيئة والهندسة، ورسالة في أصول الحديث، ورسائل في التعليم
الديني للأطفال، ومجموع خطب للجمع والأعياد، وكان ممن يرى الجمعة في القرى وينتصر لذلك،
وله رسالة في إثباتها، وانتخاب لأبيات المثنوي المعنوي، وسيرة الرسول، كتاب في السيرة النبوية.
(8/1165)

السيد أبو الحسن المجتهد اللكهنوي
السيد الفاضل أبو الحسن بن بنده حسين بن محمد بن دلدار علي النقوي الشيعي اللكهنوي، أحد
الأذكياء، ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف، ونشأ بمدينة لكهنؤ، واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ
على والده، وعلى الشيخ علي نقي، والمولوي سيد حسين، والمولوي كمال الدين وقام بالإجتهاد بعده،
وكان نافذ الكلمة في أهل مذهبه، كان كثير الدرس والإفادة، وله مشاركة جيدة في العلوم الحكمية، له
تعليقات على المغالطات العامة الورود.
مات في السابع عشر من صفر سنة تسع وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة بي بها.
السيد أبو الحسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن علي شاه بن السيد صفدر شاه الحسيني الكشميري، أحد العلماء الشيعة
الإمامية، ولد في السابع عشر من ربيع الأول سنة ستين ومائتين وألف ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على
أساتذة عصره ومصره، وقرأ فاتحة الفراغ وله أربع عشرة سنة، ثم سافر إلى الحجاز سنة ثلاث
وثمانين ومائتين وألف، فحج وزار، ثم سافر إلى العراق، وزار المشاهد وصحب العلماء، ورجع إلى
لكهنؤ، وأسس بها مدرسة، وسماها المدرسة الناظمية، كان يدرس ويفيد في مدرسة سلطان المدارس
ويتولى النظارة فيها.
مات لخمس بقين من محرم سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة بي بها.
السيد أبو الحسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن نقي شاه بن أمير شاه الرضوي الكشميري، أحد علماء الشيعة
وكبرائهم، ولد يوم السبت لسبع بقين من رجب سنة ست وستين ومائتين بعد الألف بمدينة لكهنؤ
ونشأ بها، ولازم السيد علي محمد ابن محمد بن دلدار علي الشيعي اللكهنوي وقرأ عليه، ثم سافر إلى
الحجاز فحج وزار، وذهب إلى كربلاء فزار مشهد الحسين - عليه وعلى جده السلام -، وأخذ عن
أساتذة العراق، ثم رجع إلى الهند، واشتغل بالدرس والإفادة.
وله مصنفات كثيرة، أشهرها حل المغلقات شرح السبع المعلقات، وإقامة البرهان في حلة القهوة
والقليان، وإسعاف المأمول شرح زبدة الأصول، وأحسن المواعظ في ثلاثة مجلدات، وإزالة الشبهات
في الرد على الطبائعية، وله غير ذلك من الرسائل.
مات في الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة بي بها.
السيد أبو الحسين المارهروي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسين بن ظهور حسن بن آل رسول بن آل بركات بن حمزة بن آل محمد
بن بركة الله الحسيني الواسطي المارهروي، المشهور بأحمد النوري.
كان من العلماء الصوفية، ولد ونشأ بمارهره، واشتغل بالعلم من صباه، وأخذ الحديث والطريقة عن
جده السيد آل رسول، وأخذ المسلسل بالأولية عن الشيخ أحمد حسن المراد آبادي عن الشيخ أحمد بن
محمد الدمياطي عن الشيخ المعمر محمد بن عبد العزيز عن الشيخ المعمر أبي الخير بن عموس
الرشيدي عن شيخ الإسلام زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري، وهو سند عال جداً، وإني لقيته في
بهوبال غير مرة، وأخذت عنه المسلسل بالأولية، وكان شيخاً صالحاً، غراً كريماً ضخماً، ربع القامة،
حسن المحاضرة.
له مصنفات كثيرة في الفروع والأصول، منها: النور والبهاء في أسانيد الحديث وسلاسل الأولياء.
مات لإحدى عشرة خلون من رجب، سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.
السيد أبو القاسم اللاهوري
السيد الفاضل أبو القاسم بن الحسين بن النقي بن أبي الحسن بن محمد القمي الكشميري ثم
اللاهوري، أحد علماء الشيعة الإمامية، كان من نسل موسى المبرقع - عليه وعلى جده السلام - ولد
بفرخ آباد سنة تسع وأربعين ومائتين بعد الألف، واشتغل بالعلم من
(8/1166)

صباه، وقرأ بعض الكتب الدرسية
على أهل عصره، ثم لازم دروس السيد محمد بن دلدار على النصير آبادي المجتهد بلكهنؤ، وأخذ
عنه الفقه والأصول والكلام والحديث، وأجازه السيد محمد المذكور وابن أخيه السيد تقي، ثم سافر
للحج والزيارة، فلما وصل إلى لاهور سكن بها عند النواب علي رضا خان الشيعي اللاهوري، وأقام
بها زماناً، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وسافر إلى العراق، وحصلت له الإجازة عن الشيخ
مرتضى الأنصاري والعلامة الأردكاني وجمع كثير من العلماء، ثم رجع إلى لاهور وتصدر
للإجتهاد.
له مصنفات كثرة، منها: كتاب البشري شرح مودة القربى للهمداني، وحقائق لدنى شرح خصائص
النسائي، وسيادة السادة في الأنساب، وأشهر مصنفاته لوامع التنزيل وسواطع التأويل في تفسير
القرآن الكريم بالفارسي في إثنى عشر مجلداً، وزيادة إلى قوله تعالى: " يا بني اذهبوا فتحسسوا من
يوسف وأخيه، إلخ".
مات لأربع عشرة خلون من محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة لاهور.
السيد أبو القاسم الهنسوي الفتحبوري
السيد الشريف أبو القاسم بن عبد العزيز بن سراج الدين الحسيني الواسطي الهنسوي الفتحبوري،
أحد العلماء الصالحين، ولد لخمس خلون من ربيع الأول سنة خمس وسبعين ومائتين بعد الألف ببلدة
نصير آباد، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، ولازم عمه السيد عبد السلام بن أبي القاسم الحسيني
النقشبندي، وأخذ عنه العلم والمعرفة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الباني
بتي المحدث، والشيخ الصالح أمين الدين الحكيم الكهنتوي والسيد ضياء النبي بن سعيد الدين الشريف
الحسني الرائي بريلوي والسيد الوالد - رحمهم الله ونفعنا ببركاتهم -.
وكان صالحاً نقياً تقياً، حليماً متواضعاً، بشوشاً طيب النفس كريم الأخلاق.
له اشتغال بالمطالعة والتأليف مع تودد ومواساة وبر واشتغال بخاصة النفس، كانت بينه وبين الشيخ
العلامة رشيد أحمد الكنكوهي مراسلات ومكاتبات، وكذلك راسل العارف الكبير الشيخ الأجل إمداد
الله بن محمد أمين العمري التهانوي المهاجر إلى مكة المكرمة، وكانت له عناية بجمع مآثر أسلافه
الكرام، جمع رسائل الإمام الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي وابنه العلامة المحدث عبد العزيز والشيخ
محمد عاشق البهلتي وغيره، الواردة إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء بن آية الله بن علم الله
النقشبندي البريلوي في مجموعة، وسماها مكتوب المعارف، وله من المؤلفات نور على نور ترجمة
سرور المحزون في السيرة للشيخ الإمام المحدث ولي الله الدهلوي، وعرض مخلصان وشعلة جان
سوز ومآثر السلام وبركات أحمدية كلها في أردو، ومجموع فتاوي.
توفي في ثاني عشر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن بجوار عمه الشيخ الكبير
عبد السلام بن أبي القاسم الهنسوي.
الحكيم أجمل بن محمود الدهلوي
المعروف بمسيح الملك حكيم أجمل خان
الشيخ الفاضل العلامة أجمل بن محمود بن صادق بن شريف الحنفي الدهلوي، الحكيم الحاذق،
المشهور بحاذق الملك، أحد الأذكياء الماهرين في الصناعة الطبية.
ولد بدار الملك دهلي سنة أربع وثمانين ومائتين بعد الألف، وحفظ القرآن وقرأ العلم على صديق
أحمد الدهلوي، والشيخ عبد الحق الكمتهلوي المفسر، والمولوي عبد الرشيد الرامبوري، ومرزا عبيد
الله بيكئ وغيرهم من العلماء، وقرأ الكتب الطبية بعضها على والده، وأكثرها على صنوه الكبير عبد
المجيد خان، ولازمهما مدة طويلة، واشتغل بالتدريس في المدرسة التي أسسها صنوه عبد المجيد
بدهلي سنة 1309 هـ، فدرس بها زماناً، ثم استقدمه نواب حامد علي خان صاحب رامبور إلى بلدته،
وجعله رئيس الأطباء، فأقام بها مدة، ثم رجع إلى دهلي وقام مقام أخيه في التدريس والمداواة، وأسس
مدرسة لتعليم القابلات، وأسس مارستاناً مختصاً للنساء، وأسس مؤتمراً
(8/1167)

خصوصياً للأمور الطبية،
وهو اليوم مشتغل بأن يرقى المدرسة الطبية المذكورة إلى أعلى مدارج الكمال، وحصل لها أرضاً
خارج البلدة وبنى بها بناءاً شامخاً للمدرسة، وسافر إلى العراق، وزار بغداد والمشاهد حوالي سنة
1323 هـ، وسافر إلى بلاد الغرب سنة 1328 هـ، فرأى بها المدارس والمارستانات.
وله شهرة عظيمة في بلاد الهند، لقبته الدولة البريطانية بحاذق الملك سنة 1325 هـ إعترافاً بخدماته
الطبية وعلو المنزلة في أهل الهند، ولما نشبت الحرب العالمية الأولى وظهرت معاداة الحلفاء للدولة
العثمانية وتآمرها على مملكتها وبلادها وكان للدولة البريطانية النصيب الأوفر في هذه المعاداة هاج
المسلمون في الهند وأبدوا سخطهم واستنكارهم، وكان الشيخ أجمل المترجم له من زعماء هؤلاء
المسلمين، فرد الوسامات التي نالها من الحكومة الإنجليزية ولقب حاذق الملك الذي منحته، علامة
للاستنكار ومجاراة لأهل ملته، وكان ذلك في سنة 1329 هـ، فقرر المسلمون أن يعوضوه بلقب آخر
فمنحوه لقب مسيح الملك، وكان ذلك بقرار قرر في حفلة لجميعة العلماء في كانفور، وغلب عليه هذا
اللقب الأخير واشتهر به، وضرب بسهم وافر في الحركة الوطنية المتحدة، وبذل جهده في جمع كلمة
أهل الهند وطوائفهم وتأليف جبهة متحدة لتحرير البلاد ونيل الاستقلال، لذلك اشترك في المؤتمر
الوطني الهندي، ورأس بعض حفلاته المهمة، وعمل مع غاندي وزعماء المؤتمر، وكان من أكبر
أصدقائه، وكان جميع أهل الطوائف ينظرون إليه باحترام، ويجلونه لعقله وكبر نفسه ورزانته
ونزاهته، وبقي محترماً كبير المنزلة عظيم الجاه عند جميع الطبقات، حتى بعد ما نشب الخلاف بين
المسلمين والهنادك وحدثت الحروب الطائفية.
وسافر إلى أوربا مرة ثانية في سنة 1344 هـ، وزار عواصم أوربا الكبيرة، وزار سوريا وفلسطين
ومصر، واحتفت به هناك الأوساط الإسلامية.
وكان مع اشتغاله بالسياسة دائم الاشتغال بالمطالعة، شديد العناية بالصناعة الطبية، كبير الاهتمام
بتقدمها ورقيها، بحسب تغير الأحوال وتقدم العلوم، مواظباً على المداواة، والعناية بالمرضى، مشاركاً
في الحركات العلمية والمشاريع الخيرية، رأس حفلة ندوة العلماء مرتين: مرة في دهلي في سنة
1328 هـ، وثانية في كانفور سنة 1345 هـ، له مشاركة جيدة في العلوم الأدبية، صنف له العلامة
محمد طيب المكي والرامفوري النفحة الأجملية في الصلات الفعلية واختير عضواً في المجمع العلمي
العربي بدمشق.
كان الشيخ أجمل جميلاً وسيماً، حسن الشارة، حلو المنطق، لطيف العشرة، حاضر البديهة، خفيف
الروح، بشوشاً مع رزانة ووقار، وعفة نفس، لا تعتريه الحدة، ولا يغلبه الطيش، بعيداً عن التبذل،
وهجر الكلام.
له مصنفات كثيرة، منها: القول المرغوب في الماء المشروب، وإزالة المحن عن اكسير البدن،
وإيقاظ النعسان في أغاليط الاستحسان، والتحفة الحامدية في الصناعة النكلسية، والأوراق المزهرة
والساعاتية، كلها باللغة العربية، وله رسالة في الطاعون، ورسالة في النحو، ورسالة في تركيب
الأدوية، واستخراج درجاتها، وله المحاكمة بين القرشي والعلامة، وله حاشية على شرح الأسباب إلى
مبحث السرسام، وله اللغات الطبية والمحمودية مقدمة اللغات الطبية، وله خطب مبتكرة بالأردو،
ومقالات معجبة في السياسة، ومختارات في المسائل الطبية.
ومما خالف فيه جمهور الأطباء وهي عدة مسائل: تخصيص أيام البحران، بحسب الدورة القمرية،
ليس بشيء، لأنها لا تقع كثيراً في الأيام المخصوصة بها كما نشاهد، ولذلك اضطروا إلى القول بتقدم
البحران وتأخره، الحمى الصفراوية لا وجود لها لأن الصفراء لا تتعفن لوجوه، أحدها أن الصفراء
تنصب من المرارة إلى الأمعاء فتمنع الفضول من التعفن، فالشيء الذي أودعه الله فيه منع التعفن
كيف يتعفن، وثانيها أن الصفراء التي توجد في مرارة الحيوانات إذا وضعت في إناء فتبقى فيه، لا
تتعفن، وثالثها أن الصفراء مثل الخل والخمر في اللطافة والحدة، وهما لا يتعفنان، الأخلاط لا تتعفن
داخل العروق، لأنها دائمة
(8/1168)

الحركة مع الدم، والشيء الجاري لا يتعفن، طعم الصفراء ليس بمر، فإنا
نجد كثيراً بخلاف ذلك، لا يجزم بوجود الغذاء المطلق الذي لا كيفية له قبل استحالته إلى الأخلاط،
لأنه من المستحيل أن يصير الغذاء بجملته جزء عضو كما يقولون، بل تبقى عنه عند كل هضم
لطخة، والغذاء المطلق تبقى منه أيضاً تلك اللطخة، إلى غير ذلك من المسائل.
ومن شعره قوله:
سعاد سافرت وبقيت وحدي أقاسي نار هجر وابتعاد
وكنا في الحديقة في اجتماع قضينا بعد ذلك بانفراد
فغابت شمسها في الغرب حتى بهت وعينها صادت فؤادي
كأني ذات ليل في منامي طويل الفرع مجتمع الوداد
توفي في الرابع من رجب سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف في رامفور، ونقلت جثته إلى دهلي
ودفن بها
القاضي احتشام الدين المراد آبادي
الشيخ العالم الفقيه القاضي إحتشام الدين الحنفي المراد آبادي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بمراد آباد، وقرأ المختصرات في بلدته، ثم سافر ولازم القاضي بشير الدين العثماني القنوجي وأخذ
عنه، وسافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن شيخنا السيد نذير حسين المحدث، ثم رجع إلى بلدته
وتصدر للتدريس والتصنيف.
له تفسير القرآن الكريم بالأردو، سماه الاكسير الأعظم وهو في مجلدات عديدة، وله ترجمة المجلد
الأول من الفتاوي العالمكيرية، وترجمة متنخب التواريخ للبدايوني، ورسالة في العقائد، وله غير ذلك
من الرسائل.
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف.
السيد أحمد بن إبراهيم اللكهنوي
السيد الشريف أحمد بن إبراهيم بن محمد تقي بن الحسين بن دلدار علي الحسيني النقوي الشيعي
النصير آبادي ثم اللكهنوي، المشهور بالعلامة الهندي، ولد في الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس
وتسعين ومائتين وألف، ونشأ بلكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على الميرزا محمد حسن الكشميري،
والمولوي سيد محمد، والمولوي سرفراز حسين، والمولوي سيد علي وغيرهم، وأجازه في الجمعة
والجماعة وتفقه على أبيه وسافر معه إلى الحجاز، وبعده إلى العراق، وقرأ العلم على علماء الطف
والنجف، وأقام بها زماناً طويلاً ونال الإجازة في الاجتهاد من كبار العلماء ثم رجع إلى الهند، وأقام
بها نحو أربع سنوات، وسافر إلى العراق سنة 1337 هـ واشتغل بالأمور الإصلاحية، ورد الأوقاف
إلى مقاصدها، ونال القبول في علماء البلاد، واشتهر بالعلامة الهندي، له مصنفات كثيرة، أشهرها:
حماية الإسلام، وله فلسفة الإسلام في أجزاء كثيرة، وورثة الأنبياء وغير ذلك.
مات في سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا أبو المكارم أحمد بن خير الدين الكلكتوي
الشيخ الفاضل أبو الكلام أحمد بن خير الدين الكلكتوي، المشهور بأبي الكلام آزاد، وسماه والده غلام
محي الدين، وهو من أذكياء العصر.
ولد ونشأ بكلكته، واشتغل بالعلم من صباه، وخالف أباه في بعض المسائل في صغر سنه، فغضب
عليه وأقصاه، فشمر عن ساق الجد في الطلب والتحصيل، وقرأ بعض الكتب على أساتذة كلكته، ثم
على أساتذة بمبئ، ولما حصلت له الملكة الراسخة في معرفة اللغة العربية أقبل إلى مطالعة الكتب
وجد واجتهد، وأنشأ مجلة شهرية من بمبىء، ثم قدم لكهنؤ وولي إنشاء مجلة الندوة لسان حال ندوة
العلماء، فأقام بلكهنؤ زماناً، ثم سار إلى أمرتسر وتولى إنشاء صحيفة الوكيل الأسبوعية، فأقام بها
سنة، ثم سار إلى كلكته وأنشأ الهلال الصحيفة الأسبوعية سنة 1330 هـ،
(8/1169)

وحصل له القبول العظيم
في بلاد الهند لمهارته في أساليب الكلام، وبراعته في الإنشاء والترسل، ثم أنشأ صحيفة سماها البلاغ
ثم صحيفة الإقدام ثم أقصته الحكومة عن ولاية بنغال في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وألزمته
الإقامة في رانجي مدينة في ولاية بهار، ومنعته الخروج منها والاشتغال بالطبع والنشر، فاقتصر
على التصنيف والتذكير، والاشتغال بالأذكار والأشغال، والتعبد والتلاوة، وانتفع به خلق لا يحصون،
وأسسوا بأمره مدرسة لأطفال المسلمين، ثم أطلقته الحكومة سنة 1338 هـ فسار إلى كلكته، وأسس بها
مدرسة عظيمة سنة 1239 هـ.
وكانت البلاد في ذلك الحين تشتعل قلقاً واضطراباً بتأثير ما حدث في ممتلكات الدولة العثمانية
وسياسة الحلفاء، وفي مقدمتهم الحكومة البريطانية في قضية العثمانيين والبلاد الإسلامية كلها، وظهر
تقرير رولت وصدر القانون الخاص بالمسلمين، وكانت حركة الخلافة على قدم وساق، فخاض أبو
الكلام في هذه الحركة وأشعلها بخطابته الساحرة، ومقالاته البليغة القوية، ورافق مستر غاندي الذي
كان قد احتضن حركة الخلافة وفكرتها، مجاراة لعواطف المسلمين، وتأييداً لقضية عادلة، وأيد أبو
الكلام مبدأ ترك موالاة الحكومة الإنجليزية، ومقاطعة البضائع الأجنبية، ومبدأ لا عنف ولا إعتداء
المبادىء التي دعا إليها غاندي فأقام عليها الدلائل الشرعية، وجال فيها وصال، فكان لها الرواج
والقبول في الأوساط الإسلامية، واضطربت لها الحكومة الإنجليزية، وقام بجولات واسعة مع غاندي
وزعماء الخلافة في أنحاء الهند، وألقى الخطب الرنانة في المحافل الكبيرة.
وأصدر صحيفة سماها بيغام الرسالة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ورأس مؤتمر الخلافة في
آكره وأسرته الحكومة الإنجليزية سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف، وأدلى أبو الكلام ببيان في
المحكمة في أسلوب أدبي بليغ، وفي لغة واضحة قوية، كان له الأثر العميق في نفوس المسلمين
والمواطنين، وأطلقته الحكومة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، وتلقاه الشعب بحماس وترحيب،
واختير رئيساً لحفلة المؤتمر الوطني الهندي الخاص، الذي عقد في دهلي سنة اثنتين وأربعين
وثلاثمائة وألف، دعا فيه إلى توحيد صفوف أبناء البلاد واتحاد الطوائف الهندية على اختلاف دياناتها
وعقائدها، وظلت هذه دعوته وعقيدته إلى آخر حياته.
وقد دب الخلاف في صفوف المؤتمر الوطني، واندلعت نيران الفتنة والخلاف بين المسلمين
والهنادك، بصفة خاصة، وحدثت اصطدامات عنيفة بين الطائفتين في طول البلاد وعرضها، تأثر بها
أكثر زعماء الطائفتين، وغير كثير منهم اتجاههم، وقطعوا الرجاء من عودة الوحدة والانسجام بين
الطائفتين، وظل أبو الكلام متمسكاً بعقيدته وفكرته مرتبطاً بالمؤتمر الوطني الهندي رابط الجأش،
قوي الشكيمة، كبير النفس، يتلقى نقد الكثرة من أبناء ملته واتهاماتهم وسخطهم وسخريتهم، في صبر
وأناة وعزة نفس، ولم يزل بذلك يبتعد عن الجماهير المسلمة، ويعيش في عزلة عن الشعب، مشغولاً
بذات نفسه، وبما يكتب ويؤلفه من نقل معاني القرآن إلى أردو وتفسيرها في لغة أدبية عصرية، وهنا
تحول من مصلح ديني وداعية إسلامي إلى زعيم وطني وقائد سياسي، وقد صرف فكره ونشاطه -
بعد ما رأى مصير الخلافة العثمانية، وتفكك الوحدة بين الشعوب الإسلامية - من المجال الإسلامي
العام إلى المجال الوطني الخاص، ومن خارج البلاد إلى داخلها، لا يرى له نشاط إلا في مجالس
المؤتمر التنفيذية وحفلاته السنوية.
وفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف، ألف حزب المؤتمر الوطني الوزارة في عدة ولايات
هندية، وكان أبو الكلام من كبار المشرفين والموجهين في هذا التأليف، له الكلمة النافذة والرأي
الوجيه في اختيار الوزراء، واستقالت هذه الوزارات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف، وقد قويت
حركة العصبة الإسلامية في هذه المدة ومطالبتها بباكستان، وثار المسلمون في جميع البلاد الهندية في
تأييد هذه الفكرة، وتعرض أبو الكلام وزملاؤه الذين كانوا يعارضون هذه الفكرة، ويدعون إلى فكرة
الهند غير المنقسمة للسخط العام من المسلمين، واكتسحت هذه الفكرة الكثرة من المسلمين، وبقي أبو
الكلام على مبدئه وفكرته من غير هوادة وتذبذب، واختير رئيساً سنة تسع وخمسين
(8/1170)

وثلاثمائة وألف
للمؤتمر الوطني الهندي للمرة الثانية، وألقى خطبة بليغة في أسلوب أدبي.
ونشبت الحرب العالمية الثانية سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف، وبدأ المؤتمر المقاومة السلمية،
وأسرت الحكومة أبا الكلام لسنة وثمانية أشهر، ولكن أطلقته قبل انتهاء هذا الميعاد، وأرسلت الحكومة
السياسي الإنجليزي المعروف استيفورد كريبس، وجرت بينه وبين أبي الكلام مذاكرات بصفته رئيس
المؤتمر، ظهر فيها ذكاؤه وحنكته، وأخفقت هذه المذاكرات، وفي رجب إحدى وستين وثلاثمائة وألف
قرر مجلس المؤتمر التنفيذي الطلب من الإنجليز بأن يغادروا البلاد في أسلوب مكشوف سافر، وكان
أبو الكلام رئيس هذا المجلس بحكم منصب الرئاسة، وألقت الحكومة القبض على جميع أعضاء
المجلس، وفيهم أبو الكلام على إثر هذا القرار، واعتقلتهم في قلعة أحمد نكر التاريخية الأثرية، ودام
هذا الاعتقال إلى رابع رجب سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف ثلاث سنين إلا شهرين، اشتغل فيها
بالمطالعة وكتابة الرسائل الأدبية، التي وجهها إلى مولانا الأمير حبيب الرحمن الشيرواني، سجل فيها
خواطره ومشاعره في أسلوب أدبي رفيع، وصدر هذا الكتاب باسم غبار خاطر.
وانعقد مؤتمر في شمله حضره أبو الكلام كوكيل للمؤتمر، وأخفق هذا المؤتمر أيضاً، وقامت في سنة
خمس وستين وثلاثمائة وألف حكومة في المركز، كانت تتألف من ممثلي المؤتمر الوطني والعصبة
الإسلامية واختير أبو الكلام وزيراً للمعارف، وزارت الهند بعثة كانت تتألف من كبار وزراء
بريطانيا للوصول إلى اتفاق بين الحكومة البريطانية وأحزاب الهند السياسية في جانب وبين
الطوائف الهندية في جانب آخر، تقرر بعد ذلك مصير الهند وتمنحها الاستقلال الذي اقتضته
الظروف العالمية والأوضاع الداخلية في بريطانيا وفي الهند نفسها، ساهم في المذاكرات معها أبو
الكلام مساهمة ذات قيمة، وظهرت فيها لبقاته ومرونته، وأصرت العصبة الإسلامية تحت قيادة
رئيسها محمد علي جناح على المطالبة بالتقسيم، وتكوين دولة باكستان لا ترى عنها بديلاً ولا تجد
عنها محيصاً، وكان أبو الكلام من أشد المعارضين لهذه الفكرة، ولكن استسلم لها كبار زعماء المؤتمر
وجميع زملائه من الأكثرية، وقبل هذا المبدأ وتقرر التقسيم، وحدثت اضطرابات هائلة، وحروب
طاحنة، ومذابح طائفية تقشعر لها الأبدان، ويشمئز منها الوجدان، قصمت ظهر أبي الكلام، وهدأت
ثائرته، وفترت همته ونشاطه، فلزم البيت، وبقي عضواً في مجلس المؤتمر التنفيذي، ووزيراً
للمعارف الحكومية المركزية، منطوياً على نفسه، بعيداً عن المجامع الشيعية، حتى وافته المنية لليلة
خلت من شعبان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف في دهلي، وصلى عليه جمع كبير من المسلمين،
ودفن في الرحبة التي تواجه المسجد الجامع في مشهد شعبي عظيم وجم غفير.
إن أحمد أبا الكلام يحيط بشخصيته وحياته شيء كثير من الغموض والاضطراب وقد شاعت أخبار
عن أسفاره إلى بلاد العرب، ودراسته في الأزهر، يصعب تصديقها على المتعمق في مطالعة
التاريخ، والمتتبع لحوادث حياته ونشاطه، وقد روى في كتابه تذكرة، وروى عنه بعض خاصته
أخباراً وتفاصيل عن أسرته وأجداده، ومآثرهم ومواقفهم في الدعوة وقول الحق لا يعتمد عليه
المطلعون على تاريخ الهند وتراجم العلماء، وقد تناولها بعض النقاد بالبحث.
ولكن مما لا شك فيه أنه كان من نوابغ الرجال ونوادر العصر، فطنة وذكاء، وحدة ذهن وتوقد فكر،
وثقة بالنفس واعتداداً بها، واعتزازاً بكرامته، وتمسكاً برأيه وعقيدته، وثباتاً على المبدأ وإباء عن
الضيم، وترفعاً عن خسائس الأمور وسفاسفها، وكان جميلاً وسيماً أبيض اللون، مشرب الحمرة، فارع
القامة، قليل شعرات اللحية، حسن الملبس والشارة، لطيف العشرة، مليح الكلام، فصيحاً في كتابته
وخطبه وحديثه، ينتقي اللفظ الصحيح الفصيح، قوي الذاكرة كثير المحفوظ، حسن الاختيار للأبيات،
حسن الاقتباس من القرآن والاستشهاد بالآيات، خطيباً مصقعاً، كاتباً بليغاً، وصحافياً بارعاً، وسياسياً
ثاقب الفكرة سليم الذهن، مطلعاً على كتب التاريخ والأدب وأخبار الشعوب والبلاد، حسن التصرف
فيما وعته
(8/1171)

ذاكرته، وحواه صدره، إذا تحدث في موضع ظن السامع أنه صاحب اختصاص فيه، سلفي
العقيدة، قد رفض التقليد وخالف أباه - الذي كان شيخ طريقة - في الرسوم والبدع، وآثر مذهب شيخ
الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومع ذلك كان يأخذ البيعة من بعض الناس، ويرشدهم في
الطريق، وأثر في عقليته ما قرأه في ريعان شبابه من كتب العقليين والسيد أحمد خان وأصحابه،
فتأثر بها مع معارضته السياسية والعلمية لهذه المدرسة وأصحابها، ذكياً. جيد الفهم لكثير من الآيات
القرآنية، يفسرها بأسلوبه الأدبي القوي، فيعجب بها الشباب المتعلم، وذكاؤه يسبق علمه، وقوة بيانه
تغلب على تعمقه في العلم وسعة نظره في كتب المتقدمين، له كتاب تذكرة في ترجمة حياته، وذكر
مآثر أسلافه لم تمم، وغبار خاطر وكاروان خيال جمع فيهما رسائله الأدبية، وكلها وجهت إلى مولانا
الأمير حبيب الرحمن الشيرواني، ومجلدان من ترجمة القرآن وتفسيره، وله غير ذلك من الرسائل
والنشرات السياسية والاجتماعية.
الشيخ أحمد بن صبغة الله المدراسي
الشيخ العالم المحدث أحمد بن صبغة الله بن محمد غوث الشافعي المدراسي، أحد العلماء المشهورين
في بلاده، ولد بمدراس يوم الخميس لتسع بقين من ذي القعدة سنة سبع وستين ومائتين بعد الألف،
ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقرأ على السيد إسحاق ومولانا محمد سعيد وعلى غيرهما من العلماء،
وفرغ من تحصيله سنة ثلاثمائة وألف، واشتغل بالتدريس والتصنيف.
ومن مصنفاته: الفتاوي الصبغية، ومختصر في الفقه، وتحفة صلاح حاشية توشة فلاح في المناسك،
وقاطعة اللسان لمن أنكر قراءة نظم القرآن وتفضل العلوم، وتكملة تلقيح الأثر، وتخريج أحاديث
صفوة التصوف، وأسماء الرجال لشيوخ محمد بن طاهر المقدسي، والأربعين من سيد الأولين
والآخرين، وفهرس الأسماء المبهمة، وفهرس الأسماء المتشابهة في الرجال، والتاريخ الأحمدي.
مات في الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثلاثمائة وألف بمكة المباركة.
السيد أحمد بن عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحمن الحسيني الدهلوي صاحب المعجم المشهور فرهنك آصفيه، ولد
ونشأ بدهلي، وقرأ العلوم الآلية، وتفنن في الفضائل على أهل عصره، ثم ولي التدريس فدرس زماناً
بدهلي وشمله.
له مصنفات كثيرة أشهرها فرهنك آصفيه في أربعة مجلدات كبار في اللغة الهندية يسمونها أردو،
تلقاها محبوب علي خان ملك الدكن، وأعطاه خمسة آلاف ربية جائزة على هذا التصنيف، ورتب له
خمسين ربية شهرية، واشترى منه أربعمائة نسخة من ذلك الكتاب، وفرقها على أهل العلم، ومن
مصنفاته: رسوم دهلي.
توفي في التاسع عشر من رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ أحمد بن عبد القادر الكوكني
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن عبد القادر الجيتكر الشافعي الكوكني، نسبة إلى كوكن، على ما قيل
طائفة من قريش خرجت من المدينة المنورة في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي خوفاً منه، فوصلت
ساحل بحر الهند، وسكن بعض أفرادها في مدراس وحواليها، واشتهروا بالنوائط، وتوطن بعضهم في
كوكن، وهي منطقة معروفة على ساحل بحر الهند فانتسبوا إليها، وكلهم شافعيون.
والشيخ أحمد ولد عشية النصف من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، وسماه باسمه أحد
السادات الحضرمية كان نازلاً عند أبيه في مدينة بمبىء، وهو نشأ في عفاف وطهارة، وكان من
صغر سنه مشهوراً بالفطنة والذكاء، مجبولاً على الكرم والسخاء، قرأ القرآن على الشيخ آدم
الدهشني، والمختصرات على الحافظ محمد علي الكوكني وعلى غيره من علماء المعمورة، ثم لم يزل
مشمراً عن ساق الجد في طلب العلم حتى فاق أقرانه، فقرأ المنطق والحكمة والأصول
(8/1172)

والكلام
والطب وغيرها على مولانا عبد الله الحنفي البدايوني، والقاضي محمد إسماعيل المهري الشافعي
الكوكني، والشيخ عبد الحميد باعكظه الشافعي الخطيب، والعلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي،
ومولانا نصر الله خان الخورجوي، والشيخ محمد شاه الحنفي المحدث نزيل دهلي، وبرع في كثير
من العلوم لا سيما الفنون الأدبية، ولكن الزمان احتال عليه بالداء العضال ورماه بوجع في ظهره،
حتى اشتد عليه المرض وانحنى ظهره، وحصلت له كلفة عظيمة من الجلوس والقيام والمشي، وكان
مع شدة مرضه يلقى الناس ببشاشة، ويراعي معهم الخلق الحسن، ويحافظ على الأوقات، وكان أكثر
وقته في المطالعة، وأكثر اشتغاله بنفع الخلائق من التدريس والمداواة والنصيحة، وشهد بفضله
وتبحره جماعة من الفضلاء، منهم: السيد علوي بن أحمد السقاف شيخ السادة في الحرم الشريف
المكي، قال فيه: إنه ممن يشد إليه الرحال، ولو لم يكن لنا قصد في دخول الهند والخروج من مكة
المشرفة سوى زيارته لكفى.
وله شعر رائق، غاية في حسن السبك، وجودة التركيب، وطلاوة الألفاظ، وجزالة المعنى، قد أرسل
إلى جملة صالحة من قصائده الغراء، ووصفني بأبيات رائقة لست أهلاً لذلك.
فمن قصيدة نبوية له:
يا شوق بلغ إلى جيران ذي سلم سلام صب سليم الهم والألم
واستمطرن من ندى ألطافهم شبما يطي لظى لاعج في القلب مضطرم
وقل لهم أرسلوا طيفاً فطيفهم روح المحبين يحيي ميت النسم
من لي به وسهادي ظل يمنعه أو بالكرى وهو مدفوع بينهم
لولاهم ما كلأت الليل مكتئباً أرعى النجوم حليف الوجد والسقم
ولا جرى دمع عيني كالعقيق على ذكر العقيق وذكر البان والعلم
لولا اضطراب فؤادي من مياسمهم ما زاده خفقاناً بارق الظلم
ولا صبا القلب أو هاج البكا وصبا إن هب ريح جرت من رقمتي اضم
يا لائمي وشراب الحب أسكرني لو ذقت لذة كأس الحب لم تلم
ألست تعلم أن العدل في مهج ال عشاق يفعل فعل الزيت في الضرم
أعان شوقي جوى قد شب في كبدي وخانني في الهوى صبري ومعتزمي
هوى سرى في دمي قدماً فلا عجب إن ضن عيني بدمعي وهو عين دمي
والدهر لم يكفه أني الجريح به حتى رماني بداء غير منحسم
لم يصف مشرب في عيشتي أبداً فمم عوفيت بالآلام والنقم
ضاعت بضاعتي المزجاة صفوتها وما اكتسبت سوى حمل من التهم
يا ليت شعري لم الخلاق أنشأني أللتحسر والآلام والندم
هبني ذنوبي قد جمت أليس لها من الرسول شفيع رحمة الأمم
محمد بهجة الدارين نورهما سر الوجود وعين الجود والكرم
ومن قصيدة يرثي بها شيخه عبيد الله:
الله أكبر كاد الخير ينعدم والموت أفضل ما في الخلق يخترم
كلا ولا حي ينجو من مخالبه سيان عند المنايا القرم والقزم
مالي أرى الأرض تبقى وهي تنقصها جزر ومد لبحر الهول ملتطم
(8/1173)