Advertisement

نزهة الخواطر وبهجة المسامع في تاريخ الهند 008



الكتاب: الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى بـ (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)
المؤلف: عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الطالبي (المتوفى: 1341هـ)
دار النشر: دار ابن حزم - بيروت، لبنان
الطبعة: الأولى، 1420 هـ، 1999م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم] بالحديث، شديداً في مذهبه، شديد النكير على الحنفية
والمقلدين، وكان قليل التكلف كثير المؤاساة بالأصدقاء، سخياً كريم النفس، له جسم ممتلي وهامة
كبيرة، وكان ضخم القوائم.
ومن مصنفاته مقدمة في الصرف، ومقرب في النحو، والزيادات الوافية على الكافية الشافية، وشرح
ديوان حسان، والإنصاف فيما جرى في نحو أبي هريرة من الخلاف، وكتاب ذكاة الصيد في أن ما
أصابه الرصاص ونحوه بحيوان محرمة وشق جلده حلال.
ومن أبياته ما كتب إلى من جرول يشكو فيها فتية من الأنصار:
أقول لنفسي في الخلاء ألومها لك الويل ما هذا التخشع والذكر
ومن أجل أن خانت عهودك عصبة يهمهم الدنيا وما إن لهم عذر
هم بسطوا تلك الأماني حقبة فلما اطمأن الأمر واستحصد الأمر
وبانت بنات الشوق يحنن نزعا وضم الحشا منها الحباب فلا صبر
وكانوا طويلاً يأملون خيانتي فما خنت يوماً لا ولا غالهم مكر
على غير شيء قلبوا لي مجنهم وضحوا بقلبي ضحية ما لها نكر
ولم يرقبوا ولا الدين راعهم ولا سطوة الله العزيز ولا العذر
ولا رحموني إذ منيت بشقوة ولا حفظوا في الوداد فما دروا
أتشكو فما الشكوى تفيد ولا البكا بمغن فتيلاً لا ولا شأنك الختر
ولا أنت ممن يكثر القيل في الخنى ولا دأبك التملاق يوماً ولا الهجر
أم السلو والهجران من غير بغضة أحب بلى إن السلو له أصر
وكم قد منيت من زمان بغصة وفجع ونقض فاصطبرت لها صخر
فلا تشمتي الأعداء يا نفس إنني صبور على العسراء إن غرني دهر
وله يذم قثاء الطوك ويمدح خربزه وهو البطيخ:
لا تأكلن إما مررت التوكا قثاءه فإن فيه النوكا
اقبح به من منظر يدهوكا يظل في الإعياء منه فوكا
واخضم من البطيخ ما يزهيكا فإنه السردي الذي يدعوكا
للأكل والتطراب قد يندوكا
مات في الخامس عشر من رجب سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف بعليكره ودفن بها.
مولانا محمد أحسن النانوتوي
الشيخ العالم الفقيه محمد أحسن بن لطف علي بن محمد حسن الصديقي الحنفي النانوتوي، أحد
الفقهاء المشهورين، ولد ونشأ بنانوته، وسافر للعلم إلى دهلي فقرأ على مولانا مملوك العلي وعلى
غيره من العلماء، ثم أخذ عن الشيخ عبد الغني ابن أبي سعيد العمري الدهلوي، ثم ولي التدريس في
المدرسة الكلية ببلدة بريلي قصبة بلاد روهيلكهند، وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وثمانين ومائتين
وألف فحج وزار واستفاض من شيخه عبد الغني المذكور بالمدينة المنورة فيوضاً كثيرة، ثم رجع إلى
الهند ودرس وأفاد، وخرج وصنف.
له مذاق العارفين ترجمة إحياء علوم الدين، وأحسن المسائل ترجمة كنز الدقائق، وتكملة غاية
الأوار، وترجمة الدر المختار، وأحسن البضاعة في مسائل الرضاعة، وغير ذلك، ومن مآثره الجميلة
تصحيحه وتحشيته حجة الله البالغة، وإزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم
العمري
(8/1349)

الدهلوي المحدث، ثم نشرهما من دار الطباعة الصديقية له، جزاه الله عن المسلمين خير
الجزاء.
توفي لتسع خلون من شعبان سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد أحسن الكيلانوي
الشيخ الفاضل محمد أحسن بن السيد شجاعة علي الواسطي الحنفي الكيلانوي البهاري، كان من
ذرية الشيخ أبي الفرح الواسطي الحسيني البهاري، ولد بكيلاني قرية في ولاية بهار سنة اثنتي عشرة
وثلاثمائة وألف، وأقبل على العلم في كبر سنه، ورحل في طلبه بعد ما تزوج وولد له، فقرأ
المتوسطات على مولانا نعمة الله النبي نكري في مظفر بور، والمعقولات على المفتي واجد علي بن
إبراهيم البنارسي، والهيئة والهندسة على المفتي نعمة الله بن نور الله اللكهنوي وأتقنهما، واشتغل
بتصحيح المقالة الأولى للطوسي في الأقليدس وتحشيتها، وطبع هذا الكتاب للمرة الأولى بعنايته
وتحت إشرافه، وأخذ عن الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، كما صرح به في حاشيته
على حاشية بحر العلوم يقول: هذا مما استفدته عن الشيخ فضل حق، انتهى.
وأخذ الفقه والحديث عن مولانا أكبر علي الرامبوري المحدث ومولانا عالم علي الحسيني النكينوي،
واشتغل بالتدريس في مدرسة حكومية في مدينة كيا ثم استقال عن الوظيفة واعتزل في قريته كيلاني
وتصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وقصده الطلبة من البلاد البعيدة، وكان جل اشتغاله
بالعلوم الحكمية وتدريسها.
له رسالة في ستة عشر جزءاً في مبحث الوجود الرابطي، وحاشية على حاشية بحر العلوم، وحل
العقود في بعض مسائل التصوف.
توفي سنة إحدى وثلاثمائة وألف بكيلاني ودفن بها.
الشيخ محمد أشرف الديانوي
الشيخ العالم الصالح محمد أشرف بن أمير علي الصديقي الديانوي، هو شقيق الشيخ شمس الحق
المحدث صاحب عون المعبود، ولد لثلاث خلون من ربيع الثاني سنة خمس وسبعين ومائتين وألف،
وقرأ العلم مشاركاً لصنوه شمس الحق المذكور على المولوي عبد الحكيم الشيخبوري والمولوي لطف
العلي البهاري ومولانا فضل الله بن نعمة الله اللكهنوي والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي، ثم
أخذ الحديث عن شيخنا وشيخ الكل السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، ثم لازم بيته وعكف على
العبادة والإفادة، لقيته ببلدة عظيم آباد، فوجدته رجلاً صالحاً تقياً صابراً، قانتاً، صادق القول صحيح
الاعتقاد، متواضعاً، له رسالة في القراءة خلف الإمام وقد عزا إليه صنوه شمس الحق المجلد الأول
من عون المعبود، أخبرني بذلك الشيخ شمس الحق.
مات لخمس عشرة خلون من محرم سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف بديانوان.
الحكيم محمد أعظم الرامبوري
الشيخ الفاضل الحكيم محمد أعظم بن شاه أعظم بن محمد رضى بن إسماعيل السيستاني ثم
الرامبوري، أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية.
ولد سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي عبد الرحيم بن محمد سعيد والمفتي
شرف الدين الرامبوري وعلى غيرهما من الأساتذة، ثم تطبب على والده ولازمه مدة ثم سافر إلى
بهوبال سنة إحدى وخمسين وله اثنتان وعشرون سنة، فتقرب إلى نواب جهانكير محمد خان، وأقام
في بهوبال مدة طويلة، ثم دخل أجين وأقام به ثلاث سنين عند بيجابائي، ثم دخل اندور وتقرب إلى
تكوجي راؤ هلكر أمير تلك الناحية، وولي خدمات جليلة بها، ولم يخرج من اندور مدة حياته.
وكان فاضلاً كبيراً، واسع النظر، متين الديانة، رفيع المنزلة عند الأمراء، له مصنفات كثيرة في
الطب، منها اكسير أعظم في أربعة مجلدات كبار في المعالجات،
(8/1350)

ورموز أعظم في مجلدين في
المعالجات، ومحيط أعظم في مفردات الأدوية، وقرابادين أعظم في مركباتها، ونير أعظم في دلائل
النبض، وركن أعظم في معرفة البحرانات، كلها بالفارسي.
توفي يوم الإثنين لأربع خلون من محرم سنة عشرين وثلاثمائة وألف ببلدة اندور، أخبرني بها ابن
أخته نجم الغنى.
المولوي محمد أعظم الجرياكوثي
الشيخ الفاضل محمد أعظم بن نجم الدين بن أحمد علي العباسي الجرياكوثي أحد العلماء الصالحين،
لقيته بكلبركه، وسمعت ولده أحمد المكرم يقول: إن والده ولد لأربع عشرة خلون من صفر سنة سبع
وستين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على المولوي دلدار علي وعمه عناية رسول، وعلى عمه
الآخر علي عباس وسافر معه إلى حيدر آباد وتأدب عليه، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد
نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم سافر إلى رامبور وأخذ الفنون الرياضية عن العلامة عبد العلي،
والعلوم الطبعية عن الشيخ سديد الدين، والصناعة الطبية عن الحكيم علي حسين اللكهنوي، ثم سار
إلى حيدر آباد وولي الخدمة الملوكية، فخدمها مدة من الدهر وحصل له المعاش.
ومن مصنفاته رسالة وجيزة في المواريث، ورسالة في تغذية الشاي، ورسالة في العروض، ورسالة
في التصريف، ورسالة في النحو، وله شرح على أطباق الذهب، وكتاب في الحيوان، وكتاب في
اللغات الصرفية، ومكاتب بالعربية والفارسية، مات لأربع عشرة خلون من محرم سنة اثنتين وثلاثين
وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد أكرم اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه محمد أكرم بن مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، ولازم أباه من صغر سنه وتخرج عليه، وسافر
معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند فدرس وأفاد مدة ببلدة لكهنؤ، ثم ولي
التدريس بالمدرسة العالية برامبور، فلبث بها مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلدته ولازم بيته.
وكان صالح العمل كثير الاشتغال بمطالعة الكتب والفتيا والتدريس، مات في حياة والده سنة إحدى
عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ.
مولانا محمد أمير الفتحبوري
الشيخ العالم الصالح محمد أمير بن عبد الله الحنفي الفتحبوري، أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، كان أصله من ناحية دهلي، دخل بلاد أوده في صباه واشتغل بالعلم على مولانا سلامة الله
البكري البدايوني وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم تطبب على الحكيم هداية الله الصفي بوري، وكان
رجلاً ذكياً فطناً حاد الذهن، سريع الإدراك قوي الحفظ، سليم الطبع، تزوج ببلدة فتحبور في إحدى
العائلات الكريمة وسكن بها، ثم سافر للاسترزاق وخدم الحكومة بجهالاوار مدة عمره، وكان مع
اشتغاله بمهمات الأمور كثير الاشتغال بالتدريس والفتيا والمداواة مع الكرم والاستغناء.
توفي سنة ثمان وثلاثمائة وألف بجهالاوار من بلاد راجبوتانه.
المولوي محمد أمين الجرياكوثي
الشيخ الفاضل محمد أمين بن محمد فاروق بن علي أكبر العباسي الجرياكوثي، أحد العلماء المبرزين
في الفنون الأدبية، ولد سنة ست وتسعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد جده لأمه الشيخ محمد كامل،
وقرأ العلم على أبيه وعمه عناية رسول، وسافر مع جده إلى الحجاز سنة إحدى عشرة وثلاثمائة
وألف فيحج وزار، ورجع معه إلى الهند وولي التدريس في المدرسة الإنكليزية ببلدة رائي بريلي،
فدرس بها زماناً ثم اعتزل عنها، وولوه على ترجمة القانون المسعودي لأبي ريحان محمد بن أحمد
البيروني، فاشتغل به زماناً.
السيد محمد باقر اللكهنوي
السيد الشريف محمد باقر بن أبي الحسن الحسيني
(8/1351)

الرضوي اللكهنوي، أحد علماء الشيعة وكبرائهم،
ولد ليلة الجمعة لثمان خلون من صفر سنة ست وثمانين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، ونشأ في حجر
والده وقرأ العلم عليه وعلى غيره من العلماء ثم سافر إلى العراق وزار الطف والنجف، ثم أقام
بالنجف لأنه في هذا العصر مناخ للتفقه والاجتهاد، فقرأ الفقه والأصول على مشايخ عصره ونال
الاجتهاد في مدة قليلة، فرجع إلى الهند وولي درجة الاجتهاد في مدرسة حسين آباد، وله قريحة طيعة
في الفنون الأدبية وإن كان لاشتغاله بما هو أهم قليل الاشتغال بانشاء القريض.
فمن قصائده ما أنشأ في مدح سيدنا علي رضي الله عنه:
صحى القلب عن حب الحسان العواتق وأصبحت في شغل عن اللهو عائق
أأبغي وصال البيض والشيب شامل كفى وازعاً عنهن شيب المفارق
وصاح نهار الشيب في ليل عارضي وحلق غربان الشباب الغرانق
وجربت هذا الناس حتى مللتهم فلم أر فيهم من صديق موافق
ولم ألف منهم غير وغد مماكر ولم ألق منهم غير خب مماذق
يجاذبني العلياء قوم سفاهة وهيهات أين النجم من كف رامق
وكم أشقوني فانثنيت مكرماً وأثر عودي في النبال الرواشق
وأعيت قناتي أن تلين لغامز وما ثوب مجدي بالدثور الشيارق
وما وجد الأقوام ذيلي مدنساً لدن رمقوني بالعيون الروامق
وما أنا إلا البدر في الليل طالعاً وهم كالكلاب العاديات الزواعق
فقل للأولى أموا اللحاق إلا اربعوا على ظلعكم لا تدحضوا في المزالق
وقل للعدى موتوا بغيظ نفوسكم فما الفضل إلا للكرام المعارق
ونحن ورثنا المجد عن كل ماجد وآباء صدق كالشموس الشوارق
بهاليل ازوال تناخ ببابهم صدور الأماني أو صدور الأيانق
وكل فتى تعشو إلى ضوء ناره ثمال الأيامي موئل للدرادق
ربيع اليتامى ينعش الناس سيبه إذا اخلفت قطر الغيوم الدوافق
طويل عماد البيت أبلج لم يزل لدن شب حتى شاب مأوى لطارق
وأبيض ميمون النقيبة ماجد خلائقه مسك لعرنين ناشق
وكل لبيق بالطعان حزور طويل نجاد السيف حامي الحقائق
وكل فتى لا يرهب الطعن قلبه محشش لنار الحرب في كل مازق
ذريني أنل ما لا ينال من العلى بكف طويل الباع أبلج حادق
إلى آخر القصيدة:
له القول المصون في فسخ عقد نكاح المجنون ورسائل في الفقه، وحواش وتعليقات على الكتب
الدرسية.
كانت وفاته في السادس عشر من شعبان سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف في كربلا ودفن بها، كما
في تذكرة بي بها للمولوي محمد حسين النوكانوي.
مولانا حمد بشير السهسواني
الشيخ الفاضل العلامة المحدث محمد بشير بن بدر الدين بن صدر الدين العمري السهسواني، أحد
(8/1352)

العلماء المشهورين ببلاد الهند.
ولد ببلدة سهسوان سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، واشتغل أياماً على علماء بلدته، ثم دخل لكهنؤ
سنة ثلاث وسبعين ولازم المفتي واجد علي ابن إبراهيم الحنفي البنارسي، وقرأ عليه الزواهد وشرح
السلم للقاضي والشمس البازغة وإلهيات الشفاء وغيرها، وثم سافر إلى متهرا وقرأ على الحكيم نور
الحسن السهسواني، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم
لازم الدرس والإفادة، فدرس سنة كاملة ببلدة سلهث، - بكسر السين المهملة آخرها تاء عجمية -
وهي بلدة مشهورة من آسام، ودرس سنة كاملة ببلدة سهسرام، وخمس عشرة سنة ببلدة أكبر آباد،
وثلاثين سنة ببلدة بهوبال، وبعد ذلك إلى سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي.
وكان من كبار العلماء، ورعاً صالحاً، تقياً نقياً، مفرط الذكاء جيد القريحة، له مهارة تامة في أصول
الفقه، ولي التدريس في بهوبال أول قدومه بها، ثم ولي نظارة المدارس كلها، وكان السيد صديق
حسن القنوجي يحترمه غاية الاحترام، وهو قرأ بها على شيخنا حسين بن محسن الأنصاري اليماني،
وسافر إلى مكة المباركة فحج وأخذ بمكة عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن السهارنبوري، والشيخ
أحمد بن عيسى الشرقي.
وله مصنفات، منها صيانة الإنسان في الرد على الشيخ أحمد بن زين دحلان، والقول المحكم،
والقول المنصور، والسعي المشكور، ثلاثتها في شد الرحل لزيارة قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
والسيف المسلول، والبرهان العجاب في فرضية أم الكتاب، ورسالة في تحقيق الربا، ورسالة في الرد
على القادياني، ورسالة في إثبات البيعة المروجة، ورسالة في جواز الأضحية إلى آخر ذي الحجة،
وكان في تلك المسألة طرفاً لشيخه حسين بن محسن المذكور، ولكن الشيخ كان يحبه ويعترف بفضله،
وقد كتب في بعض مكاتيبه إلى الشيخ شمس الحق صاحب عون المعبود وقد رأيته بخطه، قال:
ورحم الله أخانا العلامة محمد بشير! فقد كان عالماً محققاً متمسكاً بالكتاب والسنة، وقد مضى رحمه
الله إلى رحمة الله رحمة الابرار، وأسكنه جنات تجري من تحتها الأنهار، انتهى.
مات بدهلي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد جان البحري آبادي
الشيخ الفاضل محمد جان بن يعقوب العمري الحنفي البحري آبادي، أحد العلماء المبرزين في
الفنون الأدبية، ولد ونشأ بقرية بحري آباد من أعمال أعظم كده وحفظ القرآن، وقرأ المختصرات
على أهل تلك الناحية، ثم تأدب على مولانا محمد فاروق بن علي أكبر العباسي الجرياكوثي، ثم لازم
دروس الشيخ عين القضاة ابن محمد وزير الحيدر آبادي وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام وغيرها،
ثم ولي التدريس بجوناكده في مدرسة مهابت خان، فأقام بها مدة طويلة، ثم اعتزل عنه وولاه
التدريس شيخه مولانا عين القضاة المذكور في المدرسة الفرقانية، وله شعر بالعربي والفارسي ومن
شعره قوله يمدح الإمام الرباني مولانا الشيخ أحمد السرهندي:
بركاته عمت فوافت كل ما ذرت عليه الشمس من بحر وبر
عم الورى طراً سنا آثاره قرت لرؤيتها عيون ذوي البصر
الشد ظل بسعيه متهللاً من بعد ما قد كان منطمس الأثر
والشرك والإلحاد قد محيا به والغي أدبر والضلال نأى وفر
كم محدث نيرانه خمدت به إذ طار من نيرانه شرر وشر
بحر خضم منه كم نبعت وكم سالت عيون أو جرى منه النهر
كم من موات القلب نال حياته من فيضه فزها وراق به النظر
(8/1353)

سلسال عرفان به قد ميزوا ما كان منه صفا وما منه انكدر
كم جاهر غر أتاه لرشده فالجهل زال برشده وكذا الغرر
كم من أتى سعياً إليه بقلبه ال قاسي وروح قد أحاط به الكدر
أو نفسه قهرت فجاء ونفسه مقهورة أما هواه فقد هجر
والروح منه بنظرة منه انجلى القلب لان وكان أصلد من حجر
توفي لليلتين خلتا من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسن الطوكي
الشيخ الفاضل محمد حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين بن سعد الله الأفغاني النجيب آبادي ثم
الطوكي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة طوك، وقرأ المختصرات على علماء بلدته، ثم سافر
إلى رامبور وقرأ على مولانا أكبر علي والمفتي سعد الله والعلامة عبد العلي المهندس، ثم سافر إلى
بهوبال وأخذ الحديث عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البزهانوي وشيخنا القاضي حسين
بن محسن الأنصاري اليماني، ثم رجع إلى بلجته وولي الإفتاء في المحكمة العدلية، له رسائل
بالأردو.
مات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسن النيوتيني
الشيخ الفاضل محمد حسن بن أسد الله بن تبارك الله بن مبارك الله بن ثناء الله بن معظم بن أبي
الخير بن القاضي ضياء الدين العثماني النيوتيني، أحد الأفاضل المشهورين.
ولد لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف يوم الجمعة بقرية نيوتيني
من أعمال مهان، وقرأ بعض الكتب الدرسية بوطنه، ثم دخل لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية كلها على
أساتذة المدرسة السلطانية، ثم خدم الحكومة الإنكليزية، وترقى درجة بعد درجة حتى نال الصدارة في
المحكمة العدلية بفرج آباد واستقل بتلك الخدمة مدة من الزمان حتى أحيل إلى المعاش، فسافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، وسافر بعد رجوعه من الحج إلى حيدر آباد، وولي القضاء في العدالة
العالية، وبعد مدة ولي القضاء الأكبر، ولما حصل له المعاش رجع إلى بلاده.
وكان مع اشتغاله بالقضاء كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، وكان يقرى المحصلين ويحسن إليهم،
وكان شديد التعبد كثير الإحسان كثير الصلة، مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسن الطوكي
الشيخ العالم الفقيه محمد حسن بن بيان الأفغاني الطوكي، أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على
مولانا السيد حيدر علي الحسيني الرامبوري ثم الطوكي وعلى صاحبه القاضي إمام الدين الحنفي
الطوكي، ولازمهما مدة طويلة حتى برع في كثير من العلوم والفنون، وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ
عنه المولوي حيدر حسن بن أحمد حسن والمولوي بركات أحمد بن دائم علي والمولوي عبد الكريم
وخلق كثير من العلماء.
مات في سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد حسن السنبهلي
الشيخ الفاضل الكبير محمد حسن بن ظهور حسن بن شمس علي الإسرائيلي السنبهلي كان من كبار
العلماء.
ولد ونشأ ببلدة سنبهل، وقرأ المختصرات على أساتذة عصره ومصره، ثم سار إلى رامبور وقرأ
الكتب الدرسية على مولانا سديد الدين الدهلوي وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس في بعض
المدارس العربية.
(8/1354)

لقيته بلكهنؤ، فوجدته ذكياً فطناً، حاد الذهن سريع الملاحظة، ذا حافظة عجيبة وفكرة غريبة، تفرد
في قوة التحرير وغزارة الإملاء، وجزالة التعبير، وكلامه عفو الساعة وفيض القريحة، ومسارعة
القلم ومسابقة اليد، وكان شديد التعصب على من لا يقلد الأئمة.
طالعت من مصنفاته شرح مختصر على إيساغوجي، صنفه في يوم واحد، وشرح بسيط على ميزان
المنطق، سماه بالمنطق الجديد وهو مشتمل على نتائج تحقيقات كثيرة، والقول الوسيط في الجعل
المؤلف والبسيط، وسوانح الزمن على شرح السلم للمولوي حسن، ونظم الفرائد على شرح العقائد،
وشرح بالقول على أصول الشاشي، وتعليقات مبسوطة على هداية الفقه، وتنسيق النظام لمسند الإمام،
حاشية بسيطة على مسند الإمام أبي حنيفة برواية الحصكفي مع مقدمتها المبسوطة، كلها طبعت
وشاعت في الهند، وأما ما لم تطبع فمنها صرح الحماية على شرح الوقاية مع المقدمة وهي أحسن
مؤلفاته رأيته عند المرحوم عبد العلي المدراسي، وله غير ذلك من المصنفات عدها في مقدمة صرح
الحماية مائة كتاب وكتاب ما بين المجمل والمفصل والصغير والكبير.
توفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلون من صفر سنة خمس وثلاثين وألف.
المولوي محمد حسن السندي
الشيخ العالم الصالح محمد حسن بن عبد الرحمن الحنفي النقشبندي السندي، أحد العلماء الصالحين،
ولد في شوال سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ببلدة قندهار، وقرأ المختصرات ببلدته، ثم سافر مع
والده إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ومكث بمكة المباركة خمس سنين وقرأ أكثر الكتب الدرسية
في المدرسة الصولتية للعلامة رحمة الله بن الخليل الكرانوي المهاجر، ثم دخل الهند وقرأ على
المولوي لعل محمد السندي، وسكن بقرية تنده محمد خان من أعمال حيدر آباد السند.
الشيخ محمد حسن الأمروهوي
الشيخ الفاضل محمد حسن بن كرامة علي بن رستم علي الحسيني النقوي الأمروهوي، أحد العلماء
المبرزين في معرفة الكتب السماوية، ولد سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أياماً في
بلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وقرأ الفنون الحكمية على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير
آبادي، والعلوم الدينية على المفتي صدر الدين الدهلوي، ثم تطبب على الحكيم إمام الدين، وأخذ
الطريقة عن السيد حضرت شاه الشطاري الرامبوري، ثم ولي التدريس بكلية أجمير، فدرس بها
زماناً، ثم اعتزل عن الخدمة وسكن بأجمير مجاوراً لقبر الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي.
ومن مصنفاته معالمات الأسرار بالفارسي في مجلد ضخم في التفسير سماه تفسير حضرت شاهي،
وله تفسير في أردو سماه غاية البرهان، ومقدمته في كتاب مستقل، والدر الفريد في مسألة التوحيد،
وكشف الأسرار، وتلخيص التواريخ، وناموس الأديان، والمعراج المسيحي وغيرها.
مات يوم الجمعة لإحدى عشرة بقين من رمضان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة أجمير.
الشيخ محمد حسن البهيني
الشيخ العالم الفقيه محمد حسن بن نور الحسن البهيني الجكوالي أحد العلماء المشهورين في بلاده،
ولد في سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بقرية بهين من أعمال جكوال، وقرأ العلم على جده لأمه
المولوي عبد الحليم وعلى غيره من العلماء، ثم ولي التدريس براولبندي في المدرسة الإنكليزية،
فدرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بالمدرسة النعمانية بلاهور، ودرس بها ستة أعوام.
وله من المصنفات روض الربى في حقيقة الربوا والفرائض الفيضية في الولاء والوصية، وكتاب
في النحو، وقصيدة على نهج البردة.
مات سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف.
(8/1355)

القاضي محمد حسن الخانبوري
الشيخ العالم الصالح القاضي محمد حسن بن محمد كل بن هداية الله الخانبوري أحد العلماء المبرزين
في الفقه والحديث، ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف أو مما يقرب ذلك، وقرأ العلم على صهره
القاضي عبد الصمد القرشي الخانبوري، وأدرك الشيخ إسماعيل بن عبد الغني العمري الدهلوي في
صباه، أخذ عنه أبناؤه عبد الأحد ومحمد ويوسف حسين وخلق آخرون.
توفي لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد حسن العظيم آبادي
الشيخ العالم الصالح محمد حسن بن ولايت علي الهاشمي الصادقبوري العظيم آبادي، أحد عباد الله
الصالحين.
ولد سنة أربع وستين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم على مولانا عبد الحميد بن أحمد الله
الصادقبوري والشيخ يحيى علي المحدث، وكاد يقرأ فاتحة الفراغ إذ دهمت عشيرته الدهماء وقامت
عليهم القيامة بسبب إعانة من كان بحدود أفغانستان من غزاة الهند، وذلك في سنة ثمانين ومائتين
وألف، فشد المئزر للدفاع عنهم مع حداثة سنه وجد في ذلك، ولكن القدر يسبق والقضاء يمضي، فأمر
بالجلاء للشيخ أحمد الله والشيخ يحيى علي والشيخ عبد الرحيم وغيرهم، وصودرت أموالهم من
عروض وعقار، ودمرت دورهم وقصورهم وحدائقهم، إلى غير ذلك من المصائب، فصبر عليه
وتصدى أن يلم شعث العائلة ويرتق فتق العشيرة، فاجتهد في تحسين ظنون الولاة بتلك العشيرة،
وأصدر لذلك جريدة مفيدة، ثم أسس مدرسة للعلوم الغربية، فحصل له جاه وثقة عند الولاة، ولقبوه
بشمس العلماء.
وكان مع اشتغاله بتلك المهمات يشتغل بالعلوم النافعة ويدرس، وربما يطالع الكتب، وكان يستحسن
مصنفات الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي والقاضي محمد بن علي الشوكاني.
توفي لست خلون من ربيع الثاني سنة سبع وثلاثمائة وألف، كما في الدر المنثور.
السيد محمد حسين النصير آبادي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن أحمد حسين بن محمد بن يسين الحسني الحسيني النصير آبادي، أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ في حجر عم والده السيد خواجه أحمد النصير آبادي، وقرأ عليه وعلى
والده، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري، وقرأ بعض الكتب
على شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم الأنصاري، ثم تطبب على الحكيم مظفر حسين اللكهنوي، ثم
سافر إلى بهوبال وتزوج بها في عشيرة السيد صديق حسن القنوجي، وسكن بتلك البلدة.
وكان فاضلاً بارعاً في الفقه والأصول والعربية، جواداً كريماً، منور الشيبه ربع القامة، نقي اللون
يهب كل ما يقع بيده من الدراهم والدنانير والأطعمة والألبسة، وكان يدرس ويذكر.
توفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال.
الشيخ محمد حسين فقير الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد حسين بن إسماعيل الحنفي البنتي ثم الدهلوي المتلقب في الشعر بفقير،
كان من عباد الله الصالحين، ولد بقرية بنت - بفتح الموحدة والنون بعدها تاء فوقية - من أعمال
مظفر نكر سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ محبوب علي الجعفري الدهلوي
والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري وعلى غيرهما من العلماء، وتتلمذ في الشعر على
الشاعر الشهير محمد إبراهيم ذوق ثم لازم الشيخ مظفر حسين الكاندهلوي وأخذ عنه، وسافر إلى
قسطنطينية سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وأخذ الطريقة عن السيد محمد ظافر الشاذلي، وصحبه
سنتين ثم رجع إلى الهند.
ومن مصنفاته تعليم الحياء لجماعة النساء وراحة أرواح المؤمنين في مآثر الخلفاء الراشدين وديوان
شعر بالأرجو تلقى بالقبول.
مات لثمان بقين من رمضان سنة أربع وعشرين
(8/1356)

وثلاثمائة وألف وله إحدى وثمانون سنة.
المولوي محمد حسين آزاد الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن باقر علي الشيعي الدهلوي المتلقب في الشعر بآزاد، كان من الشعراء
المشهورين والكتاب المترسلين، أحد أصحاب الأساليب الأدبية، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن أبيه وعن
غيره من العلماء في المدرسة الكلية بدهلي، وأخذ الشعر عن محمد إبراهيم ذوق الدهلوي، وخرج من
دهلي بعد الفتنة العظيمة بها سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، فساح البلاد ودخل لاهور سنة إحدى
وثمانين وتدير بها، وكان خرج منها سنة اثنتين وثمانين، فسافر إلى كلكته، ثم إلى كابل وبخارا بأمر
الدولة الإنكليزية، وخرج من لاهور سنة إحدى وثلاثمائة وألف، وسافر إلى إيران وساح بلاد العراق
لإتقان اللغة الفارسية، ولقبته الحكومة الإنكليزية بشمس العلماء سنة خمس وثلاثمائة وألف، واعتراه
الجنون سنة سبع وثلاثمائة وألف أو مما يقرب ذلك.
ومن مصنفاته المشهورة آب حيات كتاب عجيب في طبقات شعراء الهند لم ينسج على منواله وهو
على ما فيه من مآخذ وتسامحات تاريخية مثل للإنشاء البليغ وتلقى بقبول عظيم، وهام به الناس،
ومنها سخندان فارس في تاريخ اللغة الفارسية، ومها دربار أكبري في سيرة السلطان أكبر شاه
التيموري ورجاله، ونيرنكئ خيال، في جزءين.
مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف في لاهور.
السيد محمد حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد حسين بن بنده حسين بن محمد بن دلدار علي الحسيني النقوي النصير آبادي
ثم اللكهنوي، مجتهد الشيعة الإمامية، ولد بلكهنؤ غرة رجب سنة سبع وستين ومائتين وألف، وقرأ
الكتب الدرسية على المولوي نقي والمولوي سيد حسن والمولوي كمال الدين الموهاني، وقرأ الفقه
والأصول والكلام والتفسير على والده، ودرس الطلبة سنين، ثم سافر سنة تسع وتسعين ومائتين
وألف إلى العراق وزار المشاهد، وحضر دروس العلم هناك، وأكرموه لأنه من بيت علم واجتهاد في
الهند، وأجازوه في الاجتهاد، وكان ذلك في إحدى وثلاثمائة وألف، وقرأ الأدب على المفتي محمد
عباس، وأخذ الطب من أطباء لكهنؤ.
وكان وجيهاً مهيباً، قوي الذاكرة كثير المحفوظ، كثير الدرس، قوي البدن، يركب الخيل، توفي لليلة
بقيت من رجب سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
وله من المؤلفات بناء الإسلام، والتحرير الرائق في حل الدقائق والروض الأبيض في منجزات
المريض، وشرح زبدة الأصول، كما في تذكرة بي بها.
مولانا محمد حسين الإله آبادي
الشيخ الفاضل الكبير محمد حسين بن تفضل حسين العمري المحبي الإله آبادي أحد كبار العلماء
والمشايخ ولد ونشأ بإله آباد، وقرأ المختصرات على مولانا شكر الله المحبي الإله آبادي ثم سافر إلى
لكهنؤ، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد نعيم بن عبد الحكيم، وسائر الكتب على العلامة
عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، وتأدب على المفتي عباس بن علي التستري، وتطبب على الحكيم
مظفر حسين اللكهنوي، ثم رجع إلى إله آباد، فدرس وأفاد بها مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين
فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي، وأخذ الطريقة عن الشيخ
الكبير إمداد الله العمري التهانوي المهاجر، ثم رجع إلى الهند وأقام ببلدته مدرساً مفيداً إلى مدة من
الزمان، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وأخذ عن شيخه إمداد الله المذكور، وصحبه مدة إقامته بمكة
المباركة، كذلك سافر إلى الحجاز أربع مرات، ولم تزل تزداد به الحال في أسفاره إلى الحجاز حتى
أنه صار مغلوب الكيفية.
(8/1357)

وكان في بداية حاله يقتدي بأصحاب سيدنا الإمام السيد أحمد الشهيد السعيد في جميع أقواله وأفعاله
واشتهر في ذلك، فتعصب الناس في شأنه ولقبوه بالوهاب، نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب
النجدي، كما لقبوا تلك الفئة الصالحة بالوهابية، مع أنهم كانوا لا يعرفون نجداً ولا صاحب نجد، بل
هم بيت علم الحنفية وقدوة الملة الحنيفية، وأصحاب النفوس الزكية، وأهل القلوب القدسية، وبالجملة
فإن محمد حسين صاحب الترجمة مال في نهاية حاله إلى استماع الغناء والمزامير، وحضور
الأعراس، والقيام في مولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والقول بوحدة الوجود وإفشائها على عامة
الناس، والرقص والتواجد في أندية الغناء، والقول بإيمان فرعون وغير ذلك من الأقوال والأفعال،
واقتفى بها جده الكبير محب الله الإله آبادي، فرضى عنه المشايخ وسخط عليه أهل الجد والاتباع ثم
أقبل العامة على استماع الغناء والتواجد، فازداد البهاء في الأعراس ومحافل المولد، وأحدث محفلاً
في ليلة السابع والعشرين من رجب في كل عام بإله آباد بكل تزيين وتحسين، فاقتدى به الناس
وروجوه في بلاد أخرى، وكان يفتخر بذلك ويقول: إني مبدع لذلك المحفل في الهند، واقتصر في
آخر أمره بتلك الأشغال، وترك التدريس، وصار كثير الأسفار، يرتحل تارة إلى رودولي وتارة إلى
بيران كلير، وتارة إلى باك يثن، وتارة إلى أجمير، وإلى دهلي وإلى غير ذلك من البلاد، يدور على
مزارات الأولياء.
ومع ذلك كان نادرة من نوادر الدهر بصفاء الذهن وجودة القريحة، وسرعة الخاطر وقوة الحفظ،
وعذوبة التقرير وحسن التحرير، وشرف الطبع وكرم الأخلاق، وبهاء المنظر وكمال المخبر، وحسن
السيرة وحلم السريرة، كنت قرأت عليه في بداية حالي وأول رحلتي لطلب العلم طرفاً من شرح كافية
ابن الحاجب للجامي، وشطراً من شرح تهذيب المنطق لليزدي.
وكان موته عجيباً، فإنه راح إلى أجمير أيام العرس فعقد مرزا نثار علي بيك مجلساً للسماع، فحضر
ذلك المجلس بدعوته، وأمر المغني أن يقول:
خشك تار وخشك جنك وخشك بوست از كجا مي آيد اين آواز دوست
فأخذته الحالة فأمره أن يقول:
ني زتار وني زجنك وني ز بوست خود بخود مي آيد اين آواز دوست
ثم أمره أن يتغنى بأبيات الشيخ عبد القدوس الكنكوهي أولها:
آستين بر رو كشيدي همجو مكار آمدي با خودي خود در تماشا سوي بازار آمدي
وكان يفسر الأبيات حتى قال المغني:
كفت قدوسي فقيري در فنا ودر بقا خود بخود آزاد بودي خود كرفتار آمدي
فقال إن الفناء والبقاء كليهما من شئون التنزيه، فكرر المغني ذلك البيت، فقال: ورد علم جديد خود
بخود آزاد قال: وأشار إلى نفسه وكرر ثلاث مرات ثم أطرق رأسه، فحمله الشيخ واجد علي
السنديلوي أحد المشايخ، ولم يلبث إلا قليلاً وطارت روحه من الجسد، وكان في ذلك يوم الإثنين لثمان
خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسين البطالوي
الشيخ الفاضل أبو سعيد محمد حسين بن رحيم بخش بن ذوق محمد الهندي البطالوي، أحد كبار
العلماء، كان من طائفة كايسة طائفة من الهنود، أسلم أحد أسلافه، وكان مولده في السابع عشر من
محرم سنة ست وخمسين ومائتين وألف، اشتغل بالعلم أياماً في بلاده، ثم سافر إلى دهلي وعليكده
ولكهنؤ وغيرها من البلاد، وقرأ على المفتي صدر الدين الدهلوي والعلامة نور الحسن الكاندهلوي
وعلى غيرهما من العلماء، ثم لازم السيد نذير حسين المحدث وقرأ عليه الموطأ والمشكاة والصحاح
الستة وصحبه مدة، ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالتصنيف
(8/1358)

والتدريس والتذكير، وشرع في إلقاء
التفسير بكرة كل يوم في المسجد على طريق شيخه نذير حسين، حتى اشتهر ذكره وظهر فضله،
فأنشأ مجلة شهرية سماها إشاعة السنة وكان يبحث فيها عن مذاهب المبتدعة، ويرد على السيد أحمد
بن المتقي الدهلوي، وكذلك يرد على مرزا غلام أحمد القادياني، وكذلك يرد على عبد الله الجكزالوي،
ويرد على كل من يخالفه، فأفرط في ذلك وجاوز عن حد القصد والاعتدال، وشدد النكير على مقلدي
الأئمة الأربعة لا سيما الأحناف، وتعصب في ذلك تعصباً غير محمود، فثارت به الفتن، وازدادت
المخالفة بين الأحناف وأهل الحديث، ورجعت المناظرة إلى المكابرة والمجادلة بل المقاتلة.
ثم لما كبر سنه ورأى أن هذه المنازعة صارت سبباً لوهن الإسلام ورجع المسلمون إلى غاية من
النكبة والذلة رجع إلى ما هو أصلح لهم في هذه الحالة، وأما ما كان عليه من المعتقد والعمل فهو
على ما قال في بعض الرسائل، إن معتقده معتقد السلف الصالح مما ورد به الأخبار وجاء في صحاح
الأخبار، ولا يخرج عما عليه أهل السنة والجماعة، ومذهبه في الفروع مذهب أهل الحديث
المتمسكين بظواهر النصوص، وأما شغله في غالب الأوقات فهو عرض أقاويل العلماء على
النصوص الصحيحة، فقبول ما يوافقها، ورد ما يخالفها، وكتب هذه المباحث على هوامش متون
الصحاح كما علق أشياء على كتاب الصلاة والمغازي والتفسير من صحيح البخاري، والنصف الأول
من المشكاة، وكثيراً ما أفرد المسائل في الرسائل سماها باسم، أو تركها بلا علم ورسم، فمن المسميات
بالأسماء البرهان الساطع، المشروع في ذكر الاقتداء بالمخالفين في الفروع، ومنح الباري في ترجيح
صحيح البخاري، والبيان في رد البرهان، في مبحث الاجتهاد والتقليد، وهداية الرب لإباحة الضب،
والاقتصاد في بيان الاعتقاد، في صفات الباري جل مجده، والاقتصاد في حكم الشهادة والميلاد،
والمفاتيح في بحث التراويح، وكشف الأستار عن وجه الاظهار، وأما ما لم يسم باسم ولم يعلم بعلم
فهو أكثر من أن يذكر.
مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمد حسين الطوكي
الشيخ العالم الفقيه محمد حسين بن عبد الله الحنفي الطوكي، كان من المشتغلين بالدرس والإفادة، قرأ
العلم على أخيه محمد يار والقاضي إمام الدين الحنفي الطوكي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عمن بها من
العلماء، ثم رجع وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء، وكان متورعاً عفيفاً صدوقاً، متين
الديانة، مات ببلدة طوك.
المولوي محمد رشيد الكانبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد رشيد بن عبد الغفار بن عالم علي الحنفي اللكهنوي ثم الكانبوري أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بكانبور، وقرأ العلم على والده وعلى مولانا أشرف علي العمري
التهانوي وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي التدريس بمدرسة جامع العلوم في كانبور، فدرس وأفاد
زماناً، ثم سار إلى كلكته وولي التدريس بالمدرسة العالية، فدرس بها سنتين ومات بها.
وكان صالحاً صدوقاً، ديناً ملازماً للخير والطاعات، لقيته غير مرة، وكان من أصدقائي، مات سنة
أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المفتي محمد سعيد المدراسي
الشيخ العالم المحدث المفتي محمد سعيد بن صبغة الله محمد غوث الشافعي المدراسي ثم الحيدر
آبادي أحد كبار العلماء، ولد بمدراس لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين ومائتين
وألف، وقرأ المختصرات على صنوه عبد الله، ثم لازم دروس القاضي ارتضا علي الكوباموي، وقرأ
عليه العلوم الحكمية، ثم تفقه على والده وأخذ عنه الحديث، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وأجازه
الشيخ محمد مظهر بن أحمد سعيد العمري الدهلوي
(8/1359)

المهاجر، ثم دخل حيدر آباد الدكن سنة ست
وثمانين ومائتين وألف، واختير عضواً من أعضاء العدلية، فاستقل بخدمته مدة، ثم ولي الإفتاء في
المحكمة العالية، فاستقل به مدة حياته.
وكان عالماً كبيراً، حريصاً على جمع الكتب النادرة، مديم الاشتغال بمطالعتها، له مصنفات، منها
كتابه التنبيه على التنزيه، في العقائد، وكتابه هداية الثقات إلى نصاب الزكاة، ونور الكريمتين في
رفع اليدين بين الخطبتين، وتشييد المباني في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني، وتخريج
أحاديث الأطراف، والقول الجلي في معنى قدمي هذه على رقبة كل ولي كلها بالعربية، وله غير ذلك
من الرسائل بالفارسي والأردو.
توفي لعشر خلون من شعبان سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف بحيدر آباد.
مولانا محمد سعيد العظيم آبادي
الشيخ العالم المحدث محمد سعيد بن واعظ علي بن عمر دراز الجعفري الزينبي العظيم آبادي أحد
العلماء المشهورين، ولد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف بعظيم آباد، وقرأ
المختصرات على والده وعلى المولوي مظهر علي والمولوي أبو الحسن المنطقي، ثم سافر إلى
كانبور ولازم دروس العلامة سلامة الله البدايوني وتخرج عليه، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نذر محمد
البلهوري أحد أصحاب السيد الإمام السيد أحمد الشهيد، ورجع إلى بلاده سنة خمس وخمسين ومائتين
وألف، ودرس بها مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة اثنتين وستين
ومائتين وألف، وأسند الحديث عن السيد محمد بن علي الحسيني السنوسي الخطابي والشيخ عبد
الغني الدمياطي والسيد محمد العطوشي المدني والشيخ يعقوب بن محمد أفضل العمري الدهلوي
المهاجر.
وكان ذا سخاء وإيثار وحلم وتواضع يقرىء الطلبة ويقريهم، ويعطي الوارد والصادر، وكان يحترز
عن مجالسة الأغنياء وعن الغيبة والنميمة، وكان يدرس العلوم الأدبية والحكمية من الصباح إلى
الظهيرة، والمعارف الدينية من بعد الظهر إلى المساء، وأسس مدرسة عظيمة بعظيم آباد اشتهرت
بالسعيدية.
له مصنفات، منها قسطاس البلاغة ومقصد البلاغة، وشرح ميزان المنطق، وتحفة الإخوان في
المناظرة، وإشمام العطر في أحكام عيد الفطر وزاد الفقير في الحج متوكلاً على اللطيف الخبير،
والحلاوة العلية في الرد على من أحدث الحلو والرطب موجبة كلية، وله تعليقات على شرح كافية
ابن الحاجب للجامي وعلى حاشية غلام يحيى على الرسالة.
توفي لأربع خلون من شعبان سنة أربع وثلاثمائة وألف وله ثلاث وسبعون سنة، كما في الدر
المنثور.
مولانا محمد سعيد البنارسي
الشيخ العالم المحدث محمد سعيد البنارسي أحد العلماء المشهورين، كان أصله من قرية كنجاه في
بلاد بنجاب، واسم والده كهزك سنكه بن كاهن سنكه من الهنادك الوثنيين، ولد سنة أربع وسبعين
ومائتين وألف، فلما قارب سنة عشرين سنة وفقه الله بالإسلام، وكان بارعاً في الفنون الرياضية
عارفاً باللغة الفارسية وبهاكا، أشهر لغات أهل الهند، فسافر إلى ديوبند وقرأ النحو والعربية والفقه
وشيئاً من المنطق والحكمة على أساتذة المدرسة العربية، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد
المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم لازم الشيخ عبد الله الغازيبوري وقرأ عليه ما بقي له من
الكتب الدرسية، وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث عن الشيخ المعمر عباس بن عبد
الرحمن الشهابي اليماني، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة بنارس، وأسس بها دار الطباعة سماها
الصديقية فأعانه نواب صديق حسن القنوجي ووظف له، فأنشأ مجلة شهرية سماها نصرة السنة،
لقيته ببلدة بنارس، ووجدته كثير الاشتغال بالمباحثة، ذا عناية تامة بالمسائل الخلافية، شديد النكير
على مخالفيه، له رسائل عديدة في هذا الباب.
توفي لإثنتي عشرة بقين من رمضان سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
(8/1360)

محمد شاه آغا خان الكجراتي
إمام الفرقة الآغاخانية
الرجل الكبير محمد شاه بن آغا علي بن حسن علي الإسماعيلي القرمطي الفارسي ثم الهندي
الكجراتي أحد الرجال المشهورين في العصر الحاضر، تولى الإمامة في صغر سنه، وسافر إلى
الجزائر البريطانية، ولقبه الإنكليز سنة 1315 هـ سي، ايس، آئي، وفي سنة 1320 هـ جي، سي،
ايس، آئي ويلقبونه بسمو الأمير هزهائنس، وهذا اللقب مما يلقبون به الملوك الذين تحت سيادة
الإنكليز، وهو الإمام الثامن والثلاثون عند القرامطة، ويسمونه الإمام الحاضر ومن معتقداته ما نص
عليه في نطقه في المحكمة في مدينة بمبىء، إني أعتقد أن الله ظهر في جسم علي وأن محمداً رسول
علي، وإني لا أصلي ولا أصوم، ولا أسافر إلى مكة والمدينة وسامرا والكاظمين، ولا أسير للحج
والزيارة، وإني لا أعتقد أن القرآن كلام الله ولا أتدين به، إلى غير ذلك من الخرافات، نعوذ بالله
منها.
وله أتباع كثيرة في أرض الهند وفي بلاد أفريقية يدعون خوجه وله أتباع من كفار الهنادك يقال لهم
شمسيون، وكلهم يرونه الإمام الحاضر ويزعمون أنه مظهر من مظاهر الله سبحانه، ولذلك يسجدون
بين يديه ويقبلون رجليه، ويعرضون عليه كل ما يخرجون من أموالهم في كل سنة، وهو يعيش في
غاية الرفاهة، وله كلمة نافذة في الدولة، ملبوسه ومطعمه إفرنجيان، يسكن بأوربا غالباً ويأتي الهند
كل سنة ويقيم بها مدة قليلة، وربما يخدم الدولة الإنكليزية بلسانه وجنانه، حتى أنه سافر إلى بلاد
مصر في الحرب الكبرى لإصلاح الأمور، وسافر إلى العرب والعراق، وهو الذي حرض الشريف
حسين أمير مكة على مساعدة الإنكليز والخروج على الدولة المتبوعة على ما قيل، وإني سمعت أن
الأتراك أسروه سنة 1334 هـ وأطلقوه بعد مدة، فأقام بلندن مدة طويلة.
وورد الهند سنة 1339 هـ واحتفل أتباعه سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف بعيده الذهبي، فوزنوه
بالذهب مرة في بومباي، ومرة في أفريقيا وفي سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف احتفلوا بعيده
الألماسي، فوزنوه بألماس مرتين كذلك، وقد ظهرت له عناية بالقضايا السياسية الإسلامية في الهند في
العهد الأخير، ومثل دوراً فيها، وقاد بعض الوفود من ممثلي المسلمين إلى الحاكم العام، وظهر له
نشاط في مشروع الجامعة الإسلامية في عليكزه، وقام بجولة لجمع الإعانات لها في سنة تسع
وعشرين وثلاثمائة وألف، وحضر مؤتمر المائدة المستديرة في لندن ممثلاً لمسلمي الهند، ويبدو من
بعض ما نشر من مذكراته وخواطره أنه عدل بعض العدول عن تطرفه وشذوذه عن جماعة
المسلمين، واتجه بعض الاتجاه إلى الجامعة الإسلامية، والله أعلم بالسرائر والنيات.
مات في الثالث عشر من ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف
مولانا محمد شاه الرامبوري
الشيخ العالم المحدث محمد شاه بن حسن شاه بن سيد شاه الحسيني الحنفي الرامبوري، أحد كبار
العلماء، ولد سنة ست وخمسين ومائتين وألف ببلدة رامبور، وقرأ العلم على والده وعلى المولوي
طيب والمولوي كريم الله والمولوي عزيز الله والمولوي معظم شاه الأفاغنة ببلدة طوك، وأخذ الحديث
عن أبيه وسمع المسلسل بالأولية، وقرأ صحيح مسلم على شيخ أبيه السيد عالم علي النكينوي ثم
المراد آبادي، وحصلت له الإجازة عن شيخنا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي، وبايع
أباه وأخذ عنه الطريقة القادرية، ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ كرامة علي الجونبوري،
وصحبه زماناً واستفاض منه، ورجع إلى بلدة رامبور ودرس بها ثلاثين سنة، وله رواية عن والده
عن غلام حسين عن سراج الحق عن الشيخ سلام الله الرامبوري صاحب المحلي والكمالين عن أبيه
عن جده عن الشيخ المسند عبد الحق ابن سيف الدين الدهلوي، كما أخبرني بلفظه ببلدة رامبور إذ
لقيته بها، وأجازني بذلك الطريق وأعطاني ثبت الشيخ عبد الحق المذكور.
وهو منور الشيبه، حسن الأخلاق، حلو الكلام، قد غشيه نور الإيمان وسيماء الصالحين، انتهى إليه
الورع وحسن السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس، واتفق الناس على الثناء عليه والمدح
لشمائله.
(8/1361)

كانت وفاته لسبع بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد شاه الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه محمد شاه القميصي القادري الحيدر آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بحيدر آباد، وقرأ العلم على مولانا محمد زمان الشاهجهانبوري وعلى غيره من العلماء، له أحسن
الذريعة للسد عن الأقوال الشنيعة صنفه في الرد على الفقه الأكبر للشيخ حسن الزمان محمد الحيدر
آبادي، وله تبيين كذب المفتري في نسب السيد البشتري في الرد على التحقيق الجلي في نسب الشيخ
عبد القادري الجيلي للمولوي حسن الزمان المذكور، وله ترجمة خير المواعظ بالفارسية في مجلدين.
مات بحيدر آباد سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد طيب المكي
الشيخ الفاضل العلامة محمد طيب بن حمد صالح الكاتب المكي ثم الهندي الرامبوري، أحد العلماء
المبرزين في العلوم الأدبية والمعارف الحكمية، قرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، وقدم
الهند في شبابه، فاشتغل مدة على مولانا إرشاد حسين العمري الرامبوري، ثم لازم العلامة عبد الحق
بن فضل حق الخير آبادي ببلدة رامبور وأخذ عنه العلوم الحكمية، ثم أخذ الحديث عن شيخنا المحدث
حسين بن محسن الأنصاري اليماني بمدينة بهوبال، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية برامبور،
فدرس وأفاد بها مدة عمره وأقام بعض الوقت مدرساً في دار العلوم التابعة لندوة العلماء بلكهنؤ.
وكانت له يد بيضاء في العلوم الأدبية والمعارف الحكمية، وكان يحفظ جملة من أخبار العرب
وأنسابها وأشعارها لا يحفظها غيره، وكان سليم الطبع حاضر الذهن ذكياً يتوقد ذكاء غير أن فيه
شدة، وله إنصاف في العلم بحيث لا يصر على أمر إذا عرف الدليل على خلافه، بل يذعن للحجة
وينقاد للحق أينما كان.
له رياض الأدب، والنفحة الأجملية في الصلاة الفعلية، وكتاب الملاطفة في الرد على المولوي أحمد
رضا في التقليد، وكتاب الانتقاد على العلامة محمد محمود الشنقيطي التركزي في رده على عاكش
اليمني شارح لامية العرب للشنفري، وهذا الكتاب أدبي لطيف في بابه، وكتاب القبسة في الفنون
الخمسة: المعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي، وكتاب المكالمة في اللغة الدارجة، وكتاب
الأحاجي الحامدية، وكتاب ما جرى من الفضول، وكتاب الحسن والأحسن، وكتاب في القراءة خلف
الإمام، وكتاب في معنى لا إله إلا الله، ورسالة في معنى أولي الأمر في قوله تعالى "أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" وله رسائل كثيرة في المعقول، وحواش على شرح السعد على
القطبية، وحواش على المفصل.
ومن شعره ما كتب إلى الشيخ محمد بن الحسين اليماني:
ماس الجبين والاجزعة الحدق أبهى من الورد لولا لؤلؤ العرق
ومزنة الريق في برق سحائبه من العقيق يحاكي العقد في نسق
والسحر مقلتها والشعر ريقتها والسيمياء لجفر دق عن خلق
وفضة الكف فيها القوس من ذهب كالشمس فيها هلال صيغ عن شفق
جاءت إلي وعيني قط ما نظرت شخصاً سواها ولم ترحل عن الأرق
في روضة وقفت أغصانها عجباً من ميلها واجتماع الصبح والغسق
فالقد يرقص بين البان من فرح والفرع يلثم خد الروض من شبق
بتنا وللراح حكم في جوانحنا وللعناق أياد طلن عن حدق
لمست ياقوت حق العاج من غصن وقلت للصدر داو الصدر من حرق
(8/1362)

وبت أشكر صنع الدهر منبسطاً كما فرحت بمكتوب من الرشق
كتبت يا شمس بل والشمس دونكم وإن وضعتك فوق الرأس من شفق
آمنت أنك قطب الشعر بل قمر لكل علم ومحي الفضل من رمق
فلم بعثت بأبيات ومعجزة وجيش فهمي لكم منقاد بالخلق
أنا الممد لأن الاسم اسمكم فالفضل منكم ومن علياكم سبق
وما أتيت بهذا الشعر ممتدحاً بل جئت ممتثلاً بالطوع متسق
فكيف أمدح من جلت مدائحه عن البديع وعن شعري وعن لبقي
فأجابه الشيخ محمد المذكور:
فيروزج الحسن أم ذا فيلق الفلق أم بدر تم يحاكي طلعة الأفق
أم تلك شمس بدت في الناس ظاهرة فأشرقت ببهاها ظلمة الأفق
أتلك غانية أمست مداعبة فقد جلت بسناها حندس الغسق
السحر فعلتها والخمر ريقتها والبدر صيغ لها من فضة يقق
تلك العقيق يحاكي في تلونه برق إذا لاح لولا لؤلؤ العرق
رشيقة القد هيفاء القوام على صفحات وجنتها ضرب من الشفق
جاءت تبختر في حلي وفي حلل والليل معتكر والصب في أرق
وشافهتني فخلت الدر متسقاً فقلت وصلاً فأومت لي على الحدق
فعانقتني فخلت الروح قد رجعت وبت ألثم حق العاج من شبقي
بتنا ضجيعين في أنس وفي فرح وفي اجتماع بلا خوف ولا قلق
فبينما نحن في لهو وفي لعب والكوس مرصوصة كالعقد في العنق
جاءت كشمس الضحى في الظهر قائلة في طلعة الشمس ما يغني عن الفلق
فقلت حياً هلا بالوصل يا أملي روحي الفداء لمن وافت على فشق
وقلت من فرحي طوراً بمقدمها وتارة كونها جاءت على وفق
أهذه الدر أم عقد الجمان أم ال تبر المنظم يحلي الدر في النسق
أم البلابل في البانات ساجعة تشدو فهيجت الورقا على الورق
فالورق تسجع والأغصان راقصة والبدر ينفط بالإبريز والورق
في روضة رقصت باناتها طرباً واستمرت فرحاً بالوابل الغدق
وأفصحت بلسان الحال قائلة من عند بدر الدجى والنجم في الأفق
أعني به العالم النحرير حجتنا محمد طيب الأخلاق والخلق
من فاق جل الورى في علمه وزكا أصلاً وطاب فروعاً طيب العرق
هو ابن صالح من طابت عناصره بالفضل والعلم والآداب واللبق
كتبت يا بدر بل والبدر دونكم وإن رفعتك فوق الرأس من شفق
يا بدر دين الهدى رفقاً على دنف أمس طريح الهوى ما فيه من رمق
(8/1363)

أهذه معجزات قد بعثت بها لله درك ما أعلاك من لبق
أبقاك ربي في عز وفي دعة تخوض بحراً من الآداب في دفق
فأجابه محمد طيب بهذه الأبيات:
تقنعت بدم شمس بلا شفق فهل لشمس الضحى يا صاح من شفق
فتانة كلما تفتر عن برد تبسم العشق عن نار وعن أرق
وكلما كتبت أقلام بانتها سحراً يحدث حرف العين بالرشق
وعند ما خجلت أزهار وجنتها جاءت وقاحة موج الردف بالشنق
بها لبست ثياب الوحد مذ لبست ثلجاً بجسم لقد هنته بالحرق
فكلما طفل دمعي شد مئزره جسمي استحال وعظمي صار كالعلق
وما استبيح دمي إلا بمبسمها ففيه للدر أكنان وللورق
وفي برق ولكن لاح من شفق وفيه شبه مقال الفاضل الحذق
محمد بن حسين من محاسنه كالجوهر الفرد أو كالقطر في نسق
ماذا أقول وباعي في أنامله يغوص دهراً فظن البحر في الأفق
العلم فيه انتهى والفضل دان له وحلقة الصبح محفوظ من الغسق
توفي في شهر ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بمدينة رامبور فدفن بها.
مولانا محمد عادل الكانبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد عادل بن محي الدين الحنفي الناروي ثم الكانبوري أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف بناره
من أعمال إله آباد، وقرأ العلم على المولوي غلام محمد الكوثي ومولانا عبد الله الحسيني الواسطي
البلكرامي وعلى العلامة سلامة الله البدايوني ببلدة كانبور، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد العزيز
القادري الدهلوي ببلدة دهلي، وهو غير الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي المحدث، ثم
عاد إلى كانبور وجلس على مسند الشيخ سلامة الله المذكور، وصرف عمره في الإفتاء والتدريس.
وكان فقيهاً مشاركاً في العلوم الحكمية، حسن الأخلاق متواضعاً غراً كريماً، يدرس ويفتي، ويذكر
بعد صلاة الجمعة كل أسبوع، وكان يصلي الصلوات الخمس في آخر أوقاتها، كما كان يفعل شيخه
سلامة الله.
ومن مصنفاته تنزيه الفؤاد عن سوء الاعتقاد، وتحقيق الكلام في التداوي بالشيء الحرام، واكتساب
الثواب ببيان حكم أبدان المشركين والمؤاكلة مع أهل الكتاب.
توفي لتسع خلون من ذي الحجة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف.
السيد محمد عرفان الطوكي
السيد الشريف محمد عرفان بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن عرفان الحسني الحسيني البريلوي
ثم الطوكي، سبط السيد الإمام الشهيد السعيد المجاهد في سبيل الله السيد أحمد بن عرفان البريلوي
رحمه الله ونفعنا ببركاته.
ولد ببلدة طوك سنة خمس وستين ومائتين وألف، ونشأ في عفاف وطهارة، وقرأ المختصرات ببلدته
على المولوي عبد الغفور والشيخ عبد الملك والشيخ عبد المالك والقاضي إمام الدين وغيرهم من
علماء بلدته، ثم سافر إلى ديوبند وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمود حسن الديوبندي
ومولانا يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي، ثم سافر إلى بهوبال وقرأ ما بقي له من الكتب الدرسية
على شيخنا القاضي عبد
(8/1364)

الحق الكابلي، وقرأ الصحاح الستة على المفتي عبد القيوم بن عبد الحي
البكري البرهانوي، وحصلت له الإجازة عن شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم
سار إلى دهلي وأخذ عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، وحصلت له الإجازة منه، ثم سافر إلى
سهارنبور وتأدب على مولانا فيض الحسن السهارنبوري، وجمع العلم والعمل، والشعر والزهد
والفصاحة، والورع، وقيام الليل والعبادة، والسداد في الرواية، وقلة الكلام فيما لا يعنيه، وتلاوة
الكتاب العزيز، وكان في حفظه عن ظهر قلبه آية باهرة، قل أن يرتج في قراءته مع ما منحه الله
سبحانه من الصوت الحسن، إذا سمع المار في طريقه وقف، وكان لا يقلد أحداً في الفروع ويعمل
بالحديث، وله شعر رقيق، سهل التركيب منسجم الألفاظ، عذب النظم، ومن خصائصه أنه لم يبالغ في
مدح أحد ولا أطرى فيه، فإن اتفق له فكان بالدعاء والثناء الجميل لا يتجاوز عن الواقع، وكان له
منزلة جسيمة عند أمير بلدته نواب إبراهيم علي خان الطوكي.
ومن شعره ما كتب إلى القاضي زين العابدين اليماني معاتباً له:
مالي أراك نسيتني وتركتني من بعد حب خلته مستحكما
وعيادة مسنونة وزيارة منكم أخي تلطفا وترحما
أظننت أني قد برئت فصدكم وزعمت شيئاً لم يكن أن يزعما
يا صاح إن اشتد دائي بعدكم يوماً فبت توجعاً وتألما
وشربت يوماً مسهلاً لي ثالثاً قد كان أمر الله أمراً مبرما
وقعدت ضعفاً بعده ونقاهة قد صد أن أمشي وأن أتعلما
ما كان ضرك لو أتيت فزرتني وجلست عندي ساعة أتكلما
وله شاكراً إلى نواب إبراهيم علي خان:
أعطيتني علماً نفيساً نافعاً طوبى لمن يدعي بذلك عالما
علم يفرق بين حق ثابت والباطل الموضوع فرقاً ناعما
علم به علم الحديث وأهله في عصمة أكرم بذلك عاصما
لولاه ما امتاز الظلام من الضيا ولصار أصل الدين خر دعائما
أعطيت ما لا أستطيع ثناءه فحياك ربي كل خير دائما
بلغت كل مناك تتبع الهدى ترضي إلهك والرسول مداوما
لا زلت فينا سيداً ومسوداً زين الرئاسة والإمارة حاكما
ووقيت ريب الدهر تفرح دائماً وبقيت في حفظ المهيمن سالما
وحييت تعلو فوق كل عزيمة ووجدت تبني في الأنام مكارما
ودعاء خير للأمير خليلنا حق قعوداً بالدوام وقائما
قد نلت من هذا ومن آبائه نعماً وأرجو منه بعد مراهما
وله في الحث على العدل والإحسان:
بقيت بعز واقتدار وإمرة يصاحبها الإقبال والنصر دائما
بقيت بروح للأنام وراحة ولا زلت في نعماء ربك سالما
نراك تقوي الدين من بعد ضعفه فأصبح مخدوماً وأصبحت خادما
تقدم حكم الشرع ما اسطعت دائماً تعظمه قلباً وتكرم عالما
(8/1365)

نظنك شمس الدين والخير إننا رأيناك مما جانب الشرق قادما
فينصرك الرحمن نصراً مؤزراً فكنت بأعباء الوزارة قائما
تدبر تدبيراً تسوس سياسة وتعمر ما قد خربوه فطالما
وأدرك عباد الله من قد وجدتهم أضربهم من كان من قبل حاكما
فكن أنت جباراً لكسر أصابهم قديماً وأيضاً للجروح مراهما
وتأخذ للمظلوم من كل ظالم وتنصر مظلوماً وجدت وظالما
وكنت لأهل البغي حرباً محارباً وكنت لأهل الرشد سلماً مسالما
تقوي ضعيفاً قد أتا بضعفه وتضعف من قد كان للخلق هاضما
وصدق ظنون الناس فيك جميعهم فإنهم يرجون منك مراحما
وقال يرثي ابن عمه السيد أحمد سعيد:
لقد مات إذ مات ابن عمي وعمتي مكارم أخلاق وحسن الشمائل
طلاقة وجه للقاء وتبسم وحسن بيان لاجتماع المحافل
وما رزئت عثمان قط بمثله نساء بني عرفان شر الثواكل
وكان ضحوك السن أطيب ليناً ولم يك بالفظ الغليظ ولا يلي
تراه جبال الحلم عند سكوته وإن يتكلم كان سحبان وائل
وكان رزيناً زينة القوم والندى لمشهده النادي كروض البلابل
وقال يرثي ابن عمه السيد محمود مهدي:
جل المصاب وعم خطب فادح حزن القلوب وفاضت العينان
إنا رزئنا خير إخوان لنا من آل عثمان ومن عرفان
إنا رزئنا من يعز نظيره فينا ومن هو نحبة الأخوان
قد كان محموداً ومهدياً ومن آل النبي خلاصة الإنسان
قد كان ذا رفق بنا وطبيبنا عضد العشيرة عمدة الجيران
قد كان ذا خلق يمازح دائماً طلق المحيا ضاحك الأسنان
فليبكه المرضى الذين إذا أتوا ذهبوا به معهم بكل أوان
قد كان يخدم من يداوي خدمة بيديه والرجلين ثم لسان
ولربما أعطى الدواء من عنده لله محتسباً ليوم ثان
وقال مضمناً لقوله تعالى "إنه كان وعده مأتيا":
يا خليلي لا تيأسن وترجى وإن أجرمت بكرة وعشيا
وتناهيت في فجور وفسق وضلال تكبراً وعتيا
وتنحيت وانصرفت علوا إذ هوى الناس سجداً وبكيا
رحمة الله وارج منه نجاة يمح ما جئت ذاكراً ونسيا
وتجد ربنا حفا بك حفواً إنه كان بالعباد حفيا
وعد الله ربنا الذي تاب ثواباً يوم الجزاء وفيا
(8/1366)

فتيقن لوعد ربك وارح إنه كان وعده ماتيا
وكتب إلى الشيخ محمد بن حسين اليماني يعزى بابنه:
إن العزيز أعزه الرحمن فمقامه فيما نظن جنان
فرطا لكم عند الإله الباري أمحمد بن حسين الأنصاري
حمداً وشكراً في قضاء الله ما فيه مزدجر لقلب لاه
إن كان فارقكم لأمر منزل فهو السبيل وليس فيه بأول
وقال يناجي فيه:
يا سيدي يا سيدي ارحم وخذ كرماً يدي
أنت الكريم المرتجى ذو رحمة بالأعبد
وفق لما ترضى لنا يا ربنا وتهجد
واغفر لعبدك ما جنى بخطائه وتعمد
توفي ببلدة طوك يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد عزيز البهيروي
الشيخ العالم الصالح محمد عزيز بن علي أحمد بن نعمة الله الحنفي العمري البهيروي، أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بقرية بهيره، وقرأ بعض الكتب الدرسية على أبيه، ثم سافر إلى جونبور وقرأ
المعقول والمنقول على مولانا عبد الحليم بن أمين الله الأنصاري اللكهنوي في المدرسة الإمامية
الحنفية، ثم سار إلى سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، ثم
دخل دهلي وأسند عن الشيخ المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ
الصناعة الطبية عن الحكيم إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي، وكان رح صالحاً ديناً، مفرط الذكاء
مليح القول حسن الصورة، مات سنة عشر وثلاثمائة وألف.
المفتي محمد عظيم الطوكي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد عظيم بن المولوي محمد وسيم الحنفي الطوكي، أحد الفقهاء
المشهورين ببلدة طوك، ولد ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا محمد حسن المعسكري الطوكي وعلى
غيره من العلماء، ثم ولي الإفتاء ببلدة طوك، فصرف عمره في الإفتاء والتدريس.
مات بالطاعون سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
المفتي محمد علي البنارسي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن عمر الحنفي البنارسي، أحد العلماء
المبرزين في الصناعة الطبية، وله بلكهنؤ، وقرأ العلم على والده وعمه المفتي واجد علي، وأخذ
الصناعة الطبية عن مسيح الدولة الحكيم حسن علي بن مرزا علي اللكهنوي وولي الإفتاء بمدينة
لكهنؤ، فاستقل به مدة، ثم سافر إلى جهبره مع عمه المذكور وسكن بها، وكان يدرس ويداوي الناس،
له تعليقات على تحرير الأقليدس، وكتاب في الطب.
توفي سنة ثلاث وثلاثمائة وألف ببلده جهبره.
المولوي محمد علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل محمد علي بن أكبر علي بن إبراهيم المدني السورتي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء
المذكرين، ولد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده
وعلى غيره من العلماء بحيدر آباد، ثم قام مقام والده في الموعظة والتذكير، ورتب له صاحب الدكن
ثلاثمائة
(8/1367)

ربية شهرية على وجه المنصب.
الشيخ محمد علي الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل محمد علي بن صفر علي بيك الطبسي الشيعي الحيدر آبادي، أحد علماء الشيعة
ومجتهديهم، ولد بقرية طبس من أعمال المشهد سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على
علماء العراق والنجف، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وقدم الهند وأقام ببلدة بمبىء
سنتين، ثم دخل حيدر آباد فوظفه نواب مختار الملك بمائة ربية، ووظفه إمداد جنك من خزانته
ثلاثمائة شهرية، فسكن بحيدر آباد وطلبت له الإقامة بها.
له تبيان المسائل ومجمع المسائل، ورسالة في الطهارة، ومنظومة كلها بالفقه، ومفاتيح الأصول في
أصول الفقه، وأنوار الأبصار، وإثبات النبوة بالدلائل العقلية في الكلام، ورسالة في تفسير آية النور،
وله غير ذلك من الرسائل.
السيد محمد علي الكانبوري المونكيري
مؤسس ندوة العلماء
الشيخ العالم الفقيه الزاهد محمد علي بن عبد العلي بن غوث علي الحنفي النقشبندي الكانبوري، أحد
الأفاضل المشهورين في الهند.
ولد بكانبور لثلاث خلون من شعبان سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على
المفتي عنايت أحمد الكاكوروي، ثم أخذ عن السيد حسين شاه الكشميري، ثم لازم المفتي لطف الله
الحنفي الكوئلي ببلدة كانبور، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم ولي التدريس بمدرسة فيض عام
فدرس بها زماناً، ثم اعتزل وسافر إلى سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي الحنفي
السهارنبوري المحدث، ولازم دروسه سنة كاملة، ولما حصلت الإجازة منه رجع إلى كانبور.
وكان في شبابه أخذ الطريقة عن الشيخ كرامة علي القادري الكالبوي، ثم أخذ عن شيخنا الشيخ
الكبير فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي واستفاض منه فيوضاً كثيرة، فنال الإجازة
منه، فاشتغل بالأذكار والأشغال مدة، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وأقام بمكة المباركة سنة كاملة،
ورجع إلى الهند سنة عشرين وثلاثمائة وألف، وذهب إلى بلدة مونكير فسكن بها، وحصل له القبول
العظيم، وسافر إلى الحجاز مرة ثانية وأقام بها سنتين، ثم رجع إلى مونكير واشتغل بالعبادة والإفادة.
وهو الذي أسس ندوة العلماء سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف لإحياء المدارس العربية وإصلاح
نظام الدرس، ورفع النزاع من الفرق الإسلامية والذب عن الإسلام، فبارك الله سبحانه في مساعيه،
وأسس أعضاء الندوة مدرسة عظيمة بمدينة لكهنؤ سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف، وهي التي
اشتهرت بدار العلوم، نفع الله بها المسلمين.
وكان للشيخ محمد علي منذ أيام الطلب والتدريس إلمام بما يجري حوله من حوادث وتيارات، وكان
يتتبعها بعقل واع ونفس حساسة، ورأى نشاط القسوس المسيحيين ودعاة التبشير في نشر النصرانية
وتشكيك المسلمين في عقيدتهم ودينهم، ورأى خطر ذلك على الشباب وأبناء المسلمين، فأقبل على
دراسة النصرانية ومراجعها وحججها، وشمر عن ساق الجد للرد على القسوس والمبشرين، وأصدر
صحيفة لهذا الغرض سماها منشور محمدي واستمرت في الصدور نحو خمسة أعوام، وألف في رد
المسيحية كتباً قيمة، منها مرآة اليقين وآئينة إسلام ودفع التلبيسات ومن أهمها بيغام محمدي.
وكان قد اطلع في أثناء رده على المسيحية، ومناظرته مع القسوس والمبشرين على مواضع الضعف
في صفوف العلماء والذين تقع عليهم مسؤلية الدفاع عن الإسلام، وعلى مداخل الفساد والزيغ والإلحاد
بانتشار التعليم الجديد في البلاد، وكانت فتنة التكفير وخصومات العلماء المذهبية، وتنازع الطوائف
الإسلامية قد بلغت أوجها في هذه الفترة، وقد أصبحت المدارس والمساجد مركز حروب داخلية،
وازدحمت المحاكم
(8/1368)

بالقضايا الخلافية التي يرفعها المسلمون، ويحكم فيها القضاة المسيحيون والحكام
الوثنيون، ورأى جمود العلماء على المنهج الدراسي القديم الذي يسمى بالدرس النظامي، وعضهم
عليه بالتواجد مع شدة حاجة العصر إلى تطويره وتنقيحه فحمله كل ذلك على تأسيس ندوة للعلماء
لتبادل الفكر والرأي، وتنسيق الجهود في إصلاح التعليم والمسلمين، ووهب نفسه وعقله، وعنايته
لهذه الحركة ومركزها، وأصبحت له الشغل الشاغل، اشتغل بإدارة ندوة العلماء وتحقيق مشاريعها
وأهدافها، ووقع بينه وبين بعض زملائه من أعضاء الندوة خلاف في بعض المسائل التعليمية
والإدارية ولجت به الأمراض واعتراه الضعف، وجذبته دواعي الشوق وتربية النفوس، وحب
العزلة، فقدم استقالته عن إدارة ندوة العلماء، وقبلت مع التأسف لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى
وعشرين وثلاثمائة وألف، واعتزل في زاويته، في مدينة مونكير في ولاية بهار فأقبلت عليه الدنيا،
وقصده الراغبون في الإصلاح والتربية من كل جانب، وصار المقصد والمرجع في هذا الشأن.
وفي هذه الفترة زحفت القاديانية على ولاية بهار بقوة وعزم، واضطربت عقيدة كثير من المتعلمين
والموظفين، فنهض مولانا محمد علي وصمد لها يقاومها بالدعوة والمناظرة، وأصبح لا يهدأ له بال
ولا يقر له قرار، يؤلف الرسائل والكتب في الرد عليها، ويكتب الكتب إلى أصحابه، ويحثهم على
مقاومة هذه الفتنة، وبذل النفس والنفيس في هذا الشأن في سبيلها، ويؤثر ذلك على النوافل
والطاعات، والأوراد والأذكار، ويعتقده أفضل الأعمال وأعظم القربات، وقد ألف نحو مائة مؤلف بين
رسالة وكتاب كبير، طبع منها أربعون كتاباً باسمه، وطبع أكثرها باسم غيره، ووقعت مناظرة بين
علماء القاديانية وبين علماء أهل السنة في سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف، واهتم لها مولانا محمد علي
اهتماماً كبيراً، ولقيت القاديانية في هذه المناظرة هزيمة منكرة، وتراجعت وخلا الجو.
وعكف مولانا محمد علي على الذكر والعبادة وتربية النفوس، وانقطع إلى الإرشاد والتعليم، وتأليف
الكتب في الرد على أهل الأهواء والبدع مع استغناء وتوكل، وزهد وقناعة، وبذل وسخاء، ومالت
إليه قلوب العباد، وتهافت عليه الناس وبايعه خلق لا يحصون بحد وعد، وقد قدر بعض الناس أن
عدد من بايعه يبلغ إلى أربعمائة ألف، وتغيرت أخلاق الناس وصلحت أحوالهم، وقد غلب عليه الحب
والاستغراق في آخر حيات، وقوي تأثيره، وانتشرت بركته.
كان مولانا محمد علي عالماً ربانياً، ومصلحاً كبيراً، صاحب جذبة إلهية ونسبة قوية، أثنى عليه
شيخه مولانا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي، ثناء بالغاً، وقال إن روحه من بقية أرواح المتقدمين،
وإن أمثاله قليلة في كل عصر، وكان من العلماء المطلعين العاملين الذين عملوا لنهضة الإسلام
والمسلمين، وإعلاء شأن العلم والدين، وكان شديد الغيرة على الإسلام، شديد الحمية قوي الدفاع عن
العقيدة الصحيحة وحرمات الدين، شديد الاشتغال بما ينفع الإسلام والمسلمين، قوي الإفاضة على
الطالبين المسترشدين، شديد الاتباع للسنة شديد المحبة لله وللرسول، تروى له كشوف وكرامات،
ووقائع في التأثير، واسع الصدر سمح النفس، كثير التعاون مع أصحابه، كثير الاحتمال للآراء
المختلفة، متصلباً في الأصول والمحكمات، متوسعاً في الجزئيات والخلافيات.
كان ممدود القامة، مكتنز اللحم، أسمر اللون، عريض ما بين المنكبين، وساع الجبين، أسيل الوجه،
له معرفة بالرياضيات البدنية، يجيد السباحة، دائم البشر، واضح الصوت، له لحن شجي في قراءة
القرآن، وقوراً مهيباً، يحب النظافة والأناقة في كل شيء، لا يراه أحد في وسخ أو تبذل، كثير
الحياء، يحسب كل جليس أنه أحب إليه من غيره.
وكان إذا صلى الفجر جلس لأولاده، وخاصة أصحابه، ثم اشتغل بالذكر والتسبيح، ثم يتناول الشاي
ويحضره خواص ضيوفه، ثم يقبل على التأليف والتحرير، ثم يتناول الغداء ويقيل، ثم يصلي الظهر
ويجلس بعد الظهر للمريدين والطالبين، ويبايع من يرغب في ذلك، ويتناول الشاي، ويتفقد الضيوف
ويؤانسهم، ويتحدث في العلم والدين، ثم يصلي العصر، ويشتغل بالذكر والتسبيح، وقد يتنزه في
حديقة البيت، ويشتغل بعد صلاة المغرب بالأذكار والأوراد
(8/1369)

ويتعشى، ثم يصلي العشاء وينصرف إلى
الراحة مبكراً، ثم يقوم في الليل ويطيل القراءة، وكان هذا دأبه على مر الأيام بعد ما أقام بزاويته في
مونكير.
له مؤلفات كثيرة، من أحسنها: بيغام محمدي في الرد على المسيحية وفيصلة آسماني في الرد على
القاديانية، وقد ظهرت فيه قوة استدلاله وإحكام عبارته وإرشاد رحماني في أحوال مولانا فضل
الرحمن الكنج مراد آبادي وأقواله وتعاليمه، وله مقالات وكتب في الانتصار لندوة العلماء.
توفي لثمان خلون من ربيع الأول سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن في زاويته بمونكير.
المولوي محمد علي الموي
الشيخ الفاضل محمد علي بن فيض الله الموي أبو المكارم كان من العلماء المشهورين في رفض
التقليد، ولد ونشأ ببلدة مئو من أعمال أعظم كده، وقرأ العلم على مولانا عبد الله بن عبد الرحيم
الغازيبوري، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الدهلوي المحدث، ثم قدم لكهنؤ
وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل الحنفي اللكهنوي، وجد في البحث
والاشتغال حتى برع في كثير من العلوم، وكان يدرس ويصنف، وله عناية بالمناظرة، وظف له
نواب صديق حسن القنوجي، فصرف عمره في العلم برفاهة من العيش، له مصنفات كثيرة.
توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف.
القاضي محمد علي الكوكني
الشيخ العالم القاضي محمد علي بن القاضي محمد حسن بن القاضي محمد يوسف الشافعي الكوكني
المشهور مركهي - بكسر الميم والكاف العجمية آخرها ياء مجهول - ولد في اثنتي عشرة خلون من
شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، وولي القضاء ببلدة بمبىء بعد ما توفي والده سنة خمس
وتسعين ومائتين وألف، وانتهت إليه رئاسة المذهب والصدارة بتلك البلدة.
السيد محمد علي الدوكوهي
الشيخ الفاضل محمد علي بن محي الدين الحسيني الحنفي الدوكوهي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والعربية، قرأ العلم على مولانا أحمد حسن الكانبوري والعلامة لطف الله الكوئلي وعلى غيرهما من
العلماء، ثم سافر إلى عظيم آباد وتطبب على الحكيم عبد الحميد الصادقبوري، ثم تصدر للدرس
والمداواة بعظيم آباد.
نواب محمد علي خان الطوكي والي إمارة طوك
الأمير الكبير نواب محمد علي بن وزير الدولة بن مير خان الحنفي الطوكي يمين الدولة أمين الملك
نواب محمد علي خان بهادر نصرت جنك، ولي الملك بعد أبيه سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف
بمدينة طوك، وعزله الإنكليز لسبع بقين من شعبان سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بعد ثلاث سنين
من ولايته ونقموا عليه قتله أنوب سنكه عم دهرت سنكه صاحب لاوه، فوظفوا له خمسة آلاف ربية
شهرية، فأقام بدينة بنارس واشتغل بالعلم، وأخذ الحديث الشريف عن المفتي عبد القيوم بن عبد الحي
البكري البرهانوي، وقرأ عليه الصحاح الستة قراءة تدبر وإتقان، وصنف الكتب، منها قرة العيون في
شرح سرور المحزون بالأردو في ستة مجلدات كبار، وبذل أموالاً طائلة في جمع الكتب النفيسة
النادرة، ووظف العلماء، فصنفوا له الكتب، وأنفق على طبع الكتب النافعة ونشرها أموالاً، منها
الشروح الأربعة لجامع الترمذي، والشروح الثلاثة للبخاري.
وكان مولعاً بسيرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وحليته وغزواته وغزوات الصحابة رضي الله
عنهم، ينفق كثيراً من أمواله في ذلك، وقد أسس مسجداً كبيراً بمدينة بنارس، وعنده مدرسة عالية
للعلوم العربية، ووظف العلماء والطلبة فيها.
مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة بنارس، وقبره بفناء المسجد الذي أسسه بتلك البلدة.
(8/1370)

مولانا محمد فاروق الجرياكوثي
الشيخ الفاضل العلامة محمد فاروق بن علي أكبر العباسي الجرياكوثي أحد الأفاضل المشهورين في
الهند.
ولد ونشأ بجرياكوث - بتشديد التحية والجيم المعقود - قرأ المنطق والحكمة على صنوه الكبير
عناية رسول وعلى الشي المعمر أبي الحسن المنطقي، وأخذ الهيئة عن الشيخ رحمة الله بن نور الله
اللكهنوي ببلدة غازيبور، والفقه والأصول عن المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكهنوي في المدرسة
الإمامية الحنفية ببلدة جونبور، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، ثم درس وأفاد في بلاد كثيرة، وفي
آخر عمه ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء في مدينة لكهنؤ، فدرس بها بضع سنين، احتظظت
بصحبته وصادقته في المودة، له رسائل عديدة في بعض الفنون، وله شعر بالفارسي والعربي، منها
قوله:
هنيئاً للذي جاب الموامي ورام رقى الأعلام الكمال
على ظهر الخيول يقيم يوماً وأياماً على قتد الجمال
وكم بحر يسيح بغير زاد وكم أرض يجوب بلا انتعال
تحامي زهرة الدنيا نفوراً وأنكر جمع مال والموالي
ودام معاقراً كرب الرزايا وعاش مواظباً سهر الليالي
من الأظعان من طابت سراهم إلى أخذ العلوم من الرجال
رجال عارجين ذرى التسامي بأقدام علت قلل التعالي
فنالوا منزلاً ولقد ترقوا إلى ما لا ينال من المنال
مات لثلاث عشرة خلت من شوال سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمد فاضل السورتي
الشيخ الفاضل محمد فاضل بن محي الدين بن ياسين بن أبي بكر السعدي الكجراتي السورتي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد سنة سبع عشرة ومائتين وألف بمدينة سورت،
واشتغل بالعلم أياماً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن أساتذتها، ثم ردع إلى بلدته وتولى
الشياخة بها مكان والده المرحوم، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ.
توفي لتسع خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف بمدينة سورت كما في حقيقت سورت.
الشيخ محمد كامل الوليد بوري
الشيخ العالم الصالح محمد كامل بن إمام علي الحنفي الوليد بوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد بوليد
بور سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب على الشيخ علي أحمد البهيروي، ثم سافر
إلى جون بور وقرأ على مولانا عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي في المدرسة الإمامية الحنفية وعلى
غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العليم الحسني القادري، ثم عن الشيخ أمير علي
الجائسي، والشيم كلزار شاه الكشنوي، بكسر الكاف، وخدم الدولة الإنكليزية مدة طويلة حتى أحيل إلى
المعاش، له صراط التكميل بالعربي في التصوف، وله عدة رسائل في السلوك.
توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد كمال العلي بوري
الشيخ الفاضل محمد كمال بن كريم الدين بن خير الله الحنفي العليبوري العظيم آبادي، أحد الأفاضل
المشهورين، ولد سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المفتي واجد علي البنارسي
والمفتي صدر الدين الدهلوي والمفتي سعد الله المراد آبادي والسيد معين الدين الكاظمي الكروي
وعلى غيرهم من العلماء، ثم لازم السيد عالم علي الحسيني النكينوي، وأخذ عنه الحساب والفرائض
والحديث، وولي التدريس في المدرسة العربية ببلدة عظيم آباد سنة
(8/1371)

تسعين ومائتين وألف، فدرس بها
ثلاثين سنة، وانتهت إليه الرئاسة العلمية بتلك البلدة.
لقيته بها، فوجدته كثير الاشتغال بالتدريس، حليماً متواضعاً، حسن الأخلاق، له تعليقات على شرح
كافية ابن الحاجب للجامي، وعلى حاشية غلام يحيى على الرسالة.
مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ محمد مظهر الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد مظهر بن أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الحنفي الدهلوي المهاجر إلى
مدينة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
ولد لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف بمدينة دهلي، ونشأ بها في مهد
العلم والمشيخة، وقرأ العلم على مولانا حبيب الله وعلى غيره من العلماء، ثم لازم أباه، وقرأ عليه
مكتوبات جده الإمام الرباني مرتين قراءة تدبر وإتقان، وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين باذنه فحج وزار، ورجع إلى الهند وصحب والده، وهاجر معه إلى الحجاز سنة أربع
وسبعين ومائتين وألف، فسكن بالمدينة المنورة، وجلس على مسند أبيه بعد وفاة صنوه الكبير عبد
الرشيد، فحصل له القبول العظيم.
وكان من العلماء الربانيين جامعاً بين المعقول والمنقول، حاوياً للفروع والأصول، مطلعاً على دقائق
المعارف وحقائق الحكم، ترجم له الشيخ مراد ابن عبد الله القزاني في ذيل الرشخات ترجمة حسنة،
قال: وكان طريقته في تربية السالكين مثل طريقة آبائه من غير تبديل وتغيير بزيادة أو نقصان،
سالكاً فيه طريق الاقتصاد، شاخصاً بصره إلى سددوا وقاربوا وملاحظاً معنى بشروا ولا تنفروا وكان
يأمر كلا من الطالبين بما يناسبه من وظائف الأذكار، فمنهم من يأمره بالإكثار، ومنهم من يأمره
بالمجاهدة والرياضة والعزلة عن الأغيار، ومنهم من يفوض إلى يده زمام الاختيار، وكان اعتناؤه
بالعلماء وطلبة العلوم أكثر، والتفاته إليهم أوفر، وكان كثير الحث على طلب العلوم بما شاهد من فشو
الجهل وأنواع البدع في العالم، وكان لا يكلفهم بكثرة الأذكار على وجه يفضي إلى ترك التحصيل،
وبنى مدرسة عالية في المدينة المنورة بباب البقيع ثلاث طبقات مشتملة على جميع ما يحتاج إليه من
خزانة الكتب ومحل التدريس ومحل اجتماع الإخوان للذكر، انتهى، له المقامات السعيدية، رسالة
بالفارسية في حالات أبيه ومقاماته.
توفي لليلة الاثنين لاثنتي عشرة خلون من محرم سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فدفن بالبقيع بجنب قبر
والده.
مولانا محمد مظهر النانوتوي
الشيخ العالم المحدث محمد مظهر بن لطف علي بن محمد حسن الصديقي الحنفي النانوتوي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث.
ولد ونشأ بنانوته قرية من أعمال سهارنبور وسافر للعلم إلى دهلي فقرأ على مولانا مملوك العلي
النانوتوي وعلى الشيخ صدر الدين الدهلوي والشيخ رشيد الدين، وقرأ بعض كتب الحديث على
الشيخ الأجل الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي، واشتغل بالتصحيح في مطبعة نولكشور
زماناً، وأخذ عنه الطلبة الفقه والأصول والكلام، وكان ممن قرأ عليه الإمام محمد قاسم النانوتوي، قرأ
عليه بعض الكتب الابتدائية ثم تصدر للتدريس وأفنى قواه في تدريس الكتاب والسنة، ونشر العلوم
والفنون بمدرسة مظاهر العلوم في بلدة سهارنبور في شوال سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف، وهذه
المدرسة المباركة أسسها مولانا سعادت علي السهارنبوري، وكان من رهط سيدنا الإمام الشهيد السيد
أحمد بن عرفان البريلوي.
وكان عالماً متبحراً متقناً للفنون، بايع الإمام رشيد أحمد بن هداية أحمد الكنكوهي، وأجازه، وكان
كثير القراءة للقرآن، دائم الذكر رطب اللسان باسم الذات، بعيداً عن التكلف، زاهداً متقشفاً، وقوراً، قد
ألقيت عليه المهابة.
(8/1372)

مات يوم الأحد لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف وله من العمر سبعون سنة،
فأرخ لوفاته مولانا محمد سعيد:
زين جهان نقل مكان كرد بدار جنات
الشيخ محمد معصوم الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد معصوم بن عبد الرشيد بن أحمد سعيد العمري السرهندي ثم الدهلوي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث.
ولد ببلد دهلي لتسع خلون من شعبان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وقرأ العلم على العلامة محمد
نواب بن سعد الله الخالصبوري وعلى والده، ثم أخذ الحديث والتفسير وغيرهما عن عم والده الشيخ
عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وأخذ الطريقة عن جده الشيخ أحمد سعيد، وسافر معه إلى
الحرمين الشريفين سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، ولما مات جده لازم أباه بالمدينة المنورة وأخذ
عنه، ولما مات والده قدم الهند وسكن برامبور، فأكرم وفادته نواب كلب علي خان الرامبوري،
ووظفه أربعمائة ربية شهرية فطابت له الإقامة بها، وأقام إلى مدة طويلة، ثم سافر إلى الحجاز وسكن
بالمدينة المنورة، لقيته برامبور.
وكان شيخاً صالحاً وقوراً عظيم المنزلة كبير الشأن، يدرس ويلقن الذكر على أصحابه صباحاً
وسماء، وله مصنفات عديدة، توفي في العاشر من شعبان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد مكي الجونبوري
الشيخ العالم الصالح محمد مكي أبو الخير بن سخاوت علي العمري الجونبوري كان رابع أبناء
والده، ولد بمكة المباركة لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائتين وألف،
ولما توفي والده بمكة المشرفة قدم الهند مع والدته، وقرأ العلم على صنوه شبلي بن سخاوت علي
وعلى المولوي عبد الله الكوباوي ومولانا سعادت حسين البهاري، ثم قدم لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد
الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ثم دخل بلدتنا رائي بريلي وأخذ الطريقة عن سيدنا ضياء النبي بن
سعيد الدين البريلوي، وصحبه مدة، ثم رجع إلى بلدته وعكف على التدريس والتذكير، انتفع به كثير
من الناس.
مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة جونبور.
السيد محمد مهدي المصطفى آبادي
الشيخ الفاضل محمد مهدي بن نوروز علي الحسيني الشيعي المصطفى آبادي البريلوي أحد علماء
الشيعة وكبرائهم، ولد ونشأ بمصطفى آباد قرية جامعة من أعمال رائي بريلي ودخل لكهنؤ في صباه،
فقرأ العلم على السيد حامد حسين بن محمد قلي الموسوي الكنتوري ولازمه مدة، وأخذ الفنون الأدبية
على المفتي عباس بن علي التستري، وصحبه برهة من الدهر حتى برع في الإنشاء والشعر، وفاق
أقرانه في ذلك، وكان عباس يفتخر به ويقول إنه أصدق خل من بطانتي، وأوثق سهم في كنانتي،
انتهى، له الكواكب الدرية مجموع في الإنشاء والشعر.
ومن شعره قوله يرثي به شيخه المفتي عباس المتوفي سنة 1306 هـ:
قفا بديار دارسات بلاقع عفت من رياح عاصفات زعازع
طلول علوم أوحشتها يد الفنا وما غاب من آثارها غير راجع
تعفى العلوم بالخطوب فأصبحت قفار الديار خاويات المراتع
خوالد صماء بالإكام كما ترى أثافي سفعاً في فناء المرابع
لقد لعب الدهر المشت بأهلها فأظعنهم تباً له من مخادع
فقد ظعنوا عنها جميعاً وغادروا معالم من أقلامهم والأصابع
بذا اليوم قد صاروا رهين مقابر وبالأمس قد كانوا رؤس المجامع
فجعنا بقوم شيدوا دين ربهم وما قصروا في ذاك قيد الأكارع
(8/1373)

ولا سيما حبر فصيح ومفلق فقيه نبيه قائم الليل خاضع
وقوله من قصيدة أخرى المسماة بشقائق النعمان:
طار الكرى من بينكم عن مآقي فترفقاً بالهائم المشتاق
يا حبذا يوم تحملتم به نحو الغرى على متون عتاق
يوم تحملتم وفي وجناتكم أثر الجوى بالمدمع المهراق
يوم تحملتم فهيج لي البكا مبكاكم قلتم فهل من واق
يوم تحملتم وفي آثاركم سمحت بدمع ساكب آماقي
فحشاي قد أودعتم جمر الغضا فمنيت بالإقلاق والإيراق
ودعتموني مستهاماً بعد ما أحرزت حظاً وافراً بتلاق
ظعنوا عن الصب المشوق ومعهم سحبوا الحشا بأعنة الأشواق
غادرتم الصب العميد وسرتم أو ما رضيتم عنه باسترقاق
منوا على المأسور بالهند التي شدت فأضحى في أشد وثاق
بالسوق والإطلاق والإذها ب والإخلاص والإنقاذ والإعتاق
وقوله من قصيدة سماها فتيت العقيان:
كلفت بها مذ ميط عني تمائمي فليس بمغن عنه لومة لائم
فلما رنت نحو الطلول ركائبي وقفن ولا يسمعن زجر اللوائم
وذكر حبيبي في الفؤاد عواذلي فما نفعكم من حل عقد الرتائم
إليك فإني لست مني بغادر وفي طرقات الحب لست بهائم
شكوت إليها حر وجد لهيبه بدمع غزير كالسيول وساجم
ولست بسال عن مودتها التي منيت بها ما بين واش وشاتم
وإن سلوا عن صبابة فرعها أعز علينا من عضاض الأراقم
غدائرها طول الليالي ذكرتها إذا ما رأيت كل أسود فاحم
لعمري فدت نفسي وعيني ومهجتي على كل ذي وجه منير وباسم
خليلي قد سرق الفؤاد فاطلبا من الظبي ذي جيد تليع وناعم
على كل باك في الفضيلة سابق فهيج مبكانا بكاء الحمائم
لقد سلبت طيب الكرى عن كريمتي عقيلة غيد الدهر فخر الكرائم
وقوله من قصيدة سماها شفاء الأسقام:
قد قام عني عودي لغرامي أعيى الطبائب كلهم أسقامي
صار الأقارب والأجانب كلهم في لوعتي ومدامعي وسقامي
دنف كئيب لا يمن سهاده صب شج يبكي بدمع دام
جاءت تخافت من سماع مراقب ذهبت تجنب أعين اللوام
بيضاء يلمع في البراقع وجهها أفلت متى برزت من الحمام
وبركتم في كلة وقرام فغدوتم كالزهر في الأكمام
(8/1374)

أودعتها قلبي وهن ظعائن والدمع في التسكاب والتسجام
وبدار آنسة وقفت وإنني أبكي على الأطلال كابن حزام
توفي لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد نعيم اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير محمد نعيم بن عبد الحكيم بن عبد الرب بن ملك العلماء بحر العلوم عبد العلي
محمد الأنصاري اللكهنوي، أحد كبار العلماء.
ولد ونشأ بلكهنؤ وحفظ القرآن، ثم اشتغل بالعلم على والده وتخرج عليه، ثم تصدر للتدريس فدرس
وأفاد مدة من الزمان ببلدته، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأسند الحديث عن السيد
أحمد بن زين دحلان الشافعي المكي ومن في طبقته من المحدثين، ثم رجع إلى الهند واعتزل في بيته
مفيداً مدرساً، قرأت عليه هداية الفقه والسراجية وشرح العقائد للدواني ونخبة الفكر، وسمعت عنه
المسلسل بالأولية، وأجازني بمقرواءته ومسموعاته.
وكان عالماً كبيراً فقيهاً أصولياً، متكلماً ناصحاً مفيداً، مع البر والدين، والتودد والتواضع، والحلم
والأناة والاستقامة، وله أتم خبرة بأحوال الناس وما يليق لكل أحد منهم وما يناسبه وما لا يناسبه،
ومجالسته هي نزهة الأذهان والعقول بما لديه من الأخبار التي تنشف الأسماع.
وكان غاية في الزهد والقناعة، والتوكل على الله والتبتل إليه، والتسليم والرضا والصبر، ذا سخاء
وإيثار، يطعم الأضياف، ويعيش طلقاً ذا بشاشة للناس، لم يطلع أحد قط على فقره وفاقته، وكان يقنع
بقدر يسير يصل إليه من ولاة رامبور وكان لا يقبل النذور والفتوحات من عامة الناس، لا سيما عن
مريديه، وإنه رد ما يبلغ ثمنه خمساً وعشرين ألفاً من النقود الفضية الإنكليزية عرضتها عليه فضلو
بيكم، وأمرها أن يصرفها في الخيرات، لوجه شبهة في تلك الأموال، وكان حريصاً على جمع الكتب
النفيسة، يقبل هدايا الكتب، وإنه باع داره التي كانت على جسر فرنكي محل، واشترى بثمنها حاشية
الطحطاوي على الدر المختار بستين ربية.
وإني ما رأيت أصبر منه على البلاء، مات ابنه الوحيد مولانا محمد أكرم، وكنت حينئذ في بهوبال
فلما نعيت به حضرت لديه للتعزية، فلقيني طلقاً ذا بشاشة على دأبه وقال: إن أم عيالي ربما تضجر
عن صنك العيش فتشكوا إلي فكنت أسليها وأقول لها: إن المولوي محمد أكرم سيسافر للاسترزاق،
فيفتح الله سبحانه على أبواب الرزق، ولما كان فيه مظنة الاعتماد على غير الله قطعه الله بفضله
ومنه، قال ذلك ورأيت على وجهه الكريم ملامح الامتنان، فعجبت من ذلك.
توفي إلى رحمة الله سبحانه لتسع بقين من ربيع الثاني سنة ثمان عشرة وثلاثمائة بلكهنؤ.
العلامة محمد نواب الخالصبوري
الشيخ الفاضل الكبير العلامة محمد نواب بن سعد الله بن عبيد الله الحنفي الأفغاني الخالصبوري،
أحد الأفاضل المشهورين في الهند.
ولد ونشأ بأفغانستان، ودخل الهند في شبابه، فلازم العلامة فضل حق ابن فضل إمام العمري الخير
آبادي، وقرأ عليه جميع الكتب الدرسية عقلياً كان أو نقلياً، وقرأ الكتب الطبية على الحكيم إمام الدين
الدهلوي، ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ أحمد سعيد العمري الدهلوي، ثم قدم لكهنؤ وتزوج
بخالصبور في إحدى العائلات الكريمة، وتطبب على مسيح الدولة الحكيم حسن علي بن مرزا علي
الشيعي اللكهنوي، وكان يدرس العلوم الآلية والعالية بغاية التحقيق والتدقيق، درس مدة من الزمان
بلكهنؤ، ثم سافر إلى بهوبال وأقام به سنتين، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وسكن بمكة
المباركة.
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، سريع الإدراك قوي الحفظ معدوم النظير في زمانه، رأساً في الفقه
والأصول، وله يد بيضاء في المنطق والحكمة والطب،
(8/1375)

وسائر الفنون الحكمية، حصل له القبول
العظيم في زمانه، وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد، مات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثمائة
وألف بمكة المباركة، أخبرني به ولده.
الحكيم محمد ياسين الآروي
الشيخ العالم الفقيه محمد ياسين بن ناصر علي الحنفي الغياثبوري ثم الآروي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ببلدة آره في الثاني عشر من شوال سنة ثمانين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية
على والده وعلى مولانا سعادة حسين البهاري، وعلى مولانا وحيد الحق الأستهانوي، والمولوي فدا
حسين الدربهنكوي ببلدة آره ثم سافر إلى كلكته وأخذ عن الشيخ سعادة حسين المذكور ولازمه زماناً،
ثم سافر إلى لكهنو وتخرج على العلامة عبد الحي ابن عبد الحليم اللكهنوي، وأخذ الصناعة الطبية
عن الحكيم عبد العلي بن إبراهيم الحنفي اللكهنوي، ثم رجع إلى بلدته آره وتصدر للتدريس.
له مصنفات عديدة منها معين المعالجين، مختصر في الطب بالفارسي، ورسالة في جهر التأمين
وسره في الصلاة، وتنبيه الشياطين، رسالة في المناظرة، ورسالة في مناقب الإمام أبي حنيفة.
الشيخ محمود بن حسام الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن حسام الدين الأحمد آبادي الكجراتي، أحد المشايخ الجشتية، ولد بأحمد
آباد لخمس عشرة خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة
عصره، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده جلس على مشيخة الإرشاد، واشتغل بالدرس
والإفادة مدة من الزمان، وسافر إلى حيدر آباد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، وأقام بها نحو سنتين
وانتفع به ناس كثيرون، ثم رجع إلى أحمد آباد وسافر إلى حيدر آباد مرة ثانية سنة إحدى وثلاثمائة
وألف، وأقام بها نحو سنة، ثم رجع إلى أحمد آباد ومات بها، وكان شيخاً كريماً عميم النفع كثير
الإحسان، له تبصرة التوحيد كتاب في مقامات الأولياء ومكاشفاتهم.
مولانا محمود الشيرازي
الشيخ الفاضل محمود بن عبد الله الحنفي النقشبندي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بشيراز،
واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى قسطنطينية وأخذ عن أهلها، وصار بارعاً في القراءة
والتجويد والحديث والعلوم العربية والمعارف الحكمية، ثم قدم الهند ولازم الشيخ عثمان بن عبد الله
النقشبندي بموسى زي من أعمال ذيره إسماعيل خان، وأخذ عنه الطريقة، وسكن بزاويته مدرساً
مفيداً.
مولانا محمود الموي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن غلام محمد بن دوست محمد الموي الأعظم كدهي، أحد العلماء
الصالحين، ولد بمئو سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونشأ بها، وقرأ شطراً من العلم على أساتذة
بلدته، ثم قدم لكهنؤ وأخذ عن العلامة عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، ولازمه مدة ونال
منه الإجازة، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العزيز بن إسماعيل الحنفي اللكهنوي، ثم سافر
إلى دربهنكه ثم إلى بهوبال، ورجع إلى بلدته بعد مدة، وكان يدرس ويتطبب، ويسترزق بالحياكة.
توفي يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الشيخ محمود بن محمد السورتي
الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن هاشم بن محمد بن علي بن أحمد اللونتي السامرودي السورتي،
أحد العلماء البارعين في المعقول والمنقول، ولد يوم الجمعة لسبع بقين من رجب سنة ثلاث وسبعين
ومائتين وألف، وقرأ العلم على العلامة محمد بشير السهسواني وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ
الحديث عن القاضي
(8/1376)

حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم صرف عمر في الدرس والإفادة.
مات يوم السبت لليلتين بقيتا من شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف وله اثنتان وأربعون سنة.
الشيخ محمود بن محمد الكيلاني
الشيخ الفاضل الكبير محمود بن محمد الشيعي الكيلاني أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد
سنة ثلاث وستين ومائتين وألف بقرية دويشل بمقربة لاهجان من بلاد كيلان، واشتغل بالعلم على
أساتذة بلاده زماناً، ثم سافر إلى العراق وأخذ عن كبار العلماء والمجتهدين، ثم ورد الهند وأقام زماناً
ببلدة بمبىء، ثم وفد إلى كلكته سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، وتزوج بها وتدير، لقيته بكلكته
فوجدته شيخاً فاضلاً، عظيم القدر جليل المنزلة، له وجاهة عظيمة عند عامة أهل البلد، وله
مصنفات.
مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وألف بكلكته.
المولوي محمود حسن السهسواني
الشيخ الفاضل محمود حسن بن محمد إمام الزبيري السهسواني، أحد العلماء المتمكنين من الدرس
والإفادة، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية في المدرسة العربية بديوبند، ثم دخل
كنكوه وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد أحمد الحنفي الكنكوهي المحدث، ثم ولي التدريس في المدرسة
العربية بالجامع الكبير في مراد آباد، فانتفع به خلق كثير، وكان درس بها خمساً وثلاثين سنة.
توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة سهسوان وله ستون سنة كما في حياة العلماء.
مولانا محمود حسن خان الطوكي
الشيخ العالم الكبر محمود حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين الحنفي الأفغاني النجيب آبادي ثم
الطوكي أحد العلماء المشهورين.
ولد ونشأ ببلدة طوك، واشتغل أياماً على القاضي إمام الدين والقاضي دوست محمد، ثم سافر إلى
رامبور وقرأ على مولانا أكبر علي والعلامة عبد العلي، ثم سافر إلى بهوبال وأخذ الحديث عن شيخنا
القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني، ثم ساح أكبر بلاد الهند، وأسند عن القاري عبد الرحمن
بن محمد الأنصاري الباني بتي، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وسافر إلى القاهرة وبيروت، ورجع
إلى الهند.
له مصنفات عديدة، منها الرسالة الصيدية طبعت في بيروت، ومنها معجم المصنفين جمع فيه شيئاً
كثيراً، واستوعب المصنفين من علماء الإسلام في الشرق والغرب، فأحاط بهم إحاطة، وذكر منهم
جمعاً عظيماً من المتأخرين والمتقدمين، وقد استتب الكتاب في ستين مجلداً، وجاء في عشرين ألفاً من
الصفحات، واشتمل على تراجم أربعين ألفاً من المصنفين، ويبلغ عدد من سمى منهم بأحمد إلى الفين،
وقد طبعت منه أربعة أجزاء، على نفقة الحكومة الآصفية في حيدر آباد، في بيروت.
وكان مولانا محمود حسن عالماً متضلعاً من العلوم العقلية والنقلية، متفنناً في الفضائل العلمية،
راسخاً في علم الأصول، واسع الاطلاع على كتب التاريخ والتراجم، كثير القراءة، دائم الاشتغال
بالعلم، بشوشاً طيب النفس، خفيف الروح ذا دعابة، لطيف العشرة، متواضعاً، لا يتكلف في الملبس،
يعيش كأحاد الناس، ثم أقام مدة في حيدر آباد، مشتغلاً بالتأليف والمطالعة، ثم انتقل إلى مسقط رأسه
طوك حيث توفى في السابع عشر من شوال سنة ست وستين وثلاثمائة وألف.
مولانا محمد حسن الديوبندي
المعروف بشيخ الهند
الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث محمود حسن بن ذو الفقار علي الحنفي الديو بندي، أعلم العلماء
في العلوم النافعة، وأحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأصوله، وأعرفهم بنصوصه وقواعده.
ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف في بريلي ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على مولانا السيد أحمد
الدهلوي ومولانا يعقوب بن مملوك العلي وعلى العلامة محمد قاسم وعلى غيرهم من العلماء،
وصحب مولانا محمد قاسم المذكور مدة طويلة، وانتفع به كثيراً، حتى صار
(8/1377)

بارعاً في العلوم، وولي
التدريس في المدرسة العربية بديوبند سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
رشيد أحمد الكنكوهي، وكان يتردد إليه غير مرة في السنة، وحصلت له الإجازة منه، حتى كبره
موت الكبراء، لقيته بديوبند غير مرة، ووجدته ملازماً للعبادة والورع، وقيام الليل والسداد في
الرواية، سريع الإدراك شديد الرغبة في المذاكرة بالعلم، ذا عناية تامة بالفقه وأصوله، يحفظ متون
الأحاديث، وانتهت إليه رئاسة الفتيا والتدريس في آخر أمره.
وكان سافر إلى الحجاز للحج والزيارة غير مرة، سافر في سنة أربع وتسعين ومائتين وألف في
جماعة صالحة من الشيوخ: الشيخ محمد قاسم والشيخ رشيد أحمد والشيخ يعقوب والشيخ رفيع الدين
والشيخ محمد مظهر والمولوي أحمد حسن الكانبوري وخلق آخرين، فحج وزار، وأدرك بمكة
المباركة الشيخ الكبير إمداد الله العمري التهانوي والعلامة رحمة الله بن خليل الرحمن الكرانوي،
وبالمدينة المنورة الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، واستفاض منهم فيوضاً كثيرة.
ولما توفي مولانا محمد يعقوب النانوتوي وسافر مولانا السيد أحمد الدهلوي إلى بهوبال ولي الشيخ
محمود حسن رئاسة التدريس سنة خمس وثلاثمائة وألف، وشمر عن ساق الجد والاجتهاد في تعليم
علوم السنة وتخريج الطلبة، وتربية الطالبين، ونفع الله به في هذه الفترة نفعاً عظيماً.
وكان قد وضع خطة لتحرير الهند من حكم الإنجليز، كان يريد أن يستعين فيها بالحكومة الأفغانية
والخلافة العثمانية، وهيأ لها جماعة من تلاميذه وممن يثق بهم من أصحابه، وكان في مقدمتهم
المولوي عبيد الله السندي، وأرسله إلى أفغانستان، وكان الاتصال بينه وبين تلاميذه وأصحابه في
الحدود الشمالية وفي أفغانستان، ولما تم لهم بعض ذلك ومهدوا الأرض للثورة واشتدت عليه الرقابة
في الهند سافر إلى الحجاز سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف، وأقام بمكة وقابل غالب باشا الوالي
التركي سراً، ثم سافر إلى المدينة المنورة وقابل أنور باشا وزير الحربية وجمال باشا القائد العام
للجيش العثماني الرابع حين زار المدينة المنورة، وفاوضهما في طرق إعانة المسلمين في الهند ونفي
الإنجليز منه، وأخذ منهما رسالة سرية إلى الشعب الهندي، والوعد بتأييد القضية الهندية، وحمل أهل
الهند على مساعدة الشيخ محمود حسن والاعتماد عليه، وأخذت صور هذه الوثيقة، وقرر تسريبها إلى
الهند وأفغانستان بطريقة سرية، واشتهرت فيها بعد بالرسائل الحريرية وصلت إلى الهند، وأراد
الشيخ محمود حسن أن يصل إلى الحدود الشمالية الحرة بين أفغانستان والهند عن طريق إيران فسافر
إلى الطائف، ورجع إلى مكة وأقام بها مدة، ودرس في صحيح البخاري وحج، وكان ذلك سنة أربع
وثلاثين وثلاثمائة وألف.
واكتشفت الحكومة الإنجليزية المؤامرة، وعرفت قضية الرسائل الحريرية، فصرفت عنايتها إلى
القبض على زعيم هذه الحركة وقطب رحاها، وكان الشريف حسين أمير مكة قد خرج عن الدولة
المتبوعة العثمانية، وثار عليها بتحريض الدولة الإنكليزية فأوعزت إلى الشريف بإلقاء القبض عليه
وتسليمه إلى الحكومة الإنجليزية، فألقي القبض عليه في صفر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف،
ومعه المولوي حسين أحمد الفيض آبادي والحكيم نصرت حسين الكوروي والمولوي عزيز كل
والمولوي وحيد أحمد، وسفر هؤلاء في الثامن عشر من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة
وألف إلى مصر ومنها إلى مالطه حيث وصلوا سلخ ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف.
ولبث الشيخ في مالطه نحو ثلاث سنوات وشهرين صابراً محتسباً، عاكفاً على الذكر والعبادة،
منصرفاً إلى التربية والإفادة، راضياً بقضاء الله وقدره، ومات الحكيم نصرت حسين في المنفى،
وأطلق سراحهم لليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ووصل إلى الهند
في عشرين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف مكرماً مبجلاً، قد مالت إليه القلوب،
وتطلعت إليه النفوس، وقد غلب لقب شيخ الهند على اسمه، فاشتهر في العامة والخاصة، واستقبل
استقبالاً
(8/1378)

عظيماً في كل بقعة نزل فيها أو مر بها، وتقاطر الناس لاستقباله وزيارته، واحتفل به أهل
وطنه احتفالاً كبيراً، وكان قد أضناه الأسر، ووهنت قواه لمقاساته للأمراض ومعاناته للمشقة
والمجاهدة، ولكنه لم يستجم من عنائه، ولم يستقر في وطنه، بل قام بجولة في مدن الهند، وسافر إلى
علي كزه، ووضع حجر أساس الجامعة الملية الإسلامية، وألقى الخطب وأصدر الفتاوي، ودعا إلى
مقاطعة الحكومة الإنجليزية، ورجع إلى دهلي، واشتد به المرض والضعف، حتى وافاه الأجل في
الثامن عشر من ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وألف في دهلي، ونقل جسده إلى ديو بند،
وصلى عليه جمع كبير، ودفن بجوار أستاذه الإمام قاسم النانوتوي.
كان مولانا محمود حسن آية باهرة في علو الهمة وبعد النظر، والأخذ بالعزيمة، وحب الجهاد في
سبيل الله، قد انتهت إليه الإمامة في العصر الأخير في البغض لأعداء الإسلام والشدة عليهم، مع
ورع وزهادة، وإقبال إلى الله بالقلب والقالب، والتواضع والإيثار على النفس، وترك التكلف، وشدة
التقشف، والانتصار للدين والحق، وقيام في حق الله، وكان دائم الابتهال، قوي التوكل ثابت الجأش،
سليم الصدر، جيد التفقه، جيد المشاركة في جميع العلوم العقلية والنقلية، مطلعاً على التاريخ كثير
المحفوظ في الشعر والأدب، صاحب قريحة في النظم، واضح الصوت، موجز الكلام في إفصاح
وبيان، تمتاز دروسه بالوجازة والدقة، والاقتصار على اللب، كثير الأدب مع المحدثين والأئمة
المجتهدين، لطيفاً في الرد والمناقشة، كان قصير القامة، نحيف الجثة، أسمر اللون، كث اللحية في
توسط، غير متكلف في اللباس، عامته من الكرباس الثخين، وقور في المشي والكلام، تلوح على
محياه أمارات التواضع والهم، وتشرق أنوار العبادة والمجاهدة، في وقار وهيبة مع بشر وانبساط مع
التلاميذ والإخوان.
وكان قليل الاشتغال بالتأليف بالنسبة إلى غزارة علمه وكثرة درسه، له تعليقات لطيفة على سنن أبي
داؤد، وجهد المقل في تنزيه المعز والمذل كتاب له بالأردو في مسألة إمكان الكذب وامتناعه، والأدلة
الكاملة في جوانب السؤالات العشرة للشيخ محمد حسين البتالوي، وإيضاح الأدلة في جواب مصباح
الأدلة لدفع الأدلة الأذلة للسيد محمد أحسن الأمروهي.
الحكيم محمود عالم السهسواني
الشيخ الفاضل محمود عالم بن إلهي بخش الحسيني السهسواني، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ على العلامة عبد الحق بن فضل حق
الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم عبد العلي بن إبراهيم
اللكهنوي ولازمه مدة، وأخذ الحديث عن السيد محمد شاه بن حسن شاه الرامبوري، ثم رجع إلى بلدته
ودرس بها مدة طويلة، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي محمود عالم الرامبوري
الشيخ الفاضل محمود عالم الحنفي الرامبوري أحد كبار العلماء، ولد ونشأ برامبور، واشتغل أياماً
على أساتذة بلدته، ثم قدم لكهنؤ، وقرأ على مولانا تراب علي الحنفي اللكهنوي صاحب التعليق
المرضي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، وسار إلى البلاد المشرقية، فقرأ عليه خلق
كثير من العلماء، منهم الشيخ عبد العزيز بن أحمد الله الرحيم آبادي.
مات سنة اثنتين وثلاثمائة وألف.
مولانا محيي الدين الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محيي الدين بن مؤيد الدين بن العلامة رشيد الدين الحنفي الكشميري الدهلوي،
أحد العلماء البارعين في الفقه والأصول والعربية، نشأ في ظل صنوه الكبير أمين الدين بحيدر آباد،
وقرأ العلم على أساتذة عصره، وخدم الدولة الآصفية بحيدر آباد مدة طويلة حتى ولي القضاء
(8/1379)

الأكبر
بأورنك آباد.
مولانا مراد علي التاندوي
الشيخ الفاضل مراد علي بن غلام قادر الحنفي التاندوي، أحد العلماء الصالحين، ولد لثمان بقين من
ربيع الثاني سنة تسع وأربعين ومائتين وألف بقرية تانده - بالتاء والدال العجميتين - قرية من
أعمال هوشياربور فاشتغل بالعربية أياماً على أساتذة هوشياربور، ثم سافر للعلم إلى بلاد شتى، وقرأ
على مولانا عبد العلي الرامبوري والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي ومولانا رحمة الله
بن خليل الرحمن الكرانوي وخلق آخرين من العلماء، ثم خدم الدولة الإنكليزية حتى أحيل إلى
المعاش، وكان مع اشتغاله بمهمات الأمور يدرس ويفيد، أخذ عنه المولوي غلام أحمد الكوتي وخلق
آخرون.
المولوي مرتضى بن قاسم البندوي
الشيخ الفاضل مرتضى بن قاسم الحنفي البندوي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية بندي من
أعمال أعظم كده، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ الكتب الدرسية على المولوي فضل حق بن عبد الحق
الرامبوري والمولوي محمد طيب بن محمد صالح المكي والمولوي ظهور الحسن والمولوي حفيظ الله
وعلى غيرهم من العلماء في المدرسة العالية، ثم ولي التدريس ببلدة كونده من بلاده أوده فأقام بها
خمس سنين، ثم سار إلى منكلور من أعمال سهارن بور ودرس بها زماناً، ثم ولي التدريس بمحمد
آباد من أعمال أعظم كده فدرس بها زماناً، ثم قدم لكهنؤ وولي تصحيح الكتب بدار الطباعة للمنشي
نولكشور فخدمها مدة طويلة، ثم ولي التدريس بدار العلوم لندوة العلماء.
مات حوالي سنة سبعين وثلاثمائة وألف.
المفتي مسيح الدين الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي مسيح الدين بن المفتي جمال الدين الحنفي الحيدر آبادي أحد فقهاء الحنفية،
ولد بحيدر آباد سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره بحيدر آباد، ثم ولي
الإفتاء بعد ما توفي والده، ولقبه صاحب الدكن عمدة العلماء، محبوب نواز الدولة سنة خمس
وثلاثمائة وألف، وأعطاه المنصب ثلاثة آلاف له، وألفين للخيل مع العلم والنقارة.
مات في اليوم الحادي والعشرين من رجب سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف.
الحكيم مسيح الدين الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه مسيح الدين بن فخر الدين القادري الإله آبادي، أحد العلماء المشهورين ببلدته،
ولد بإله آباد في شهر ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية كلها على
والده وتطبب عليه، له رسالة في المناسخة، وله هداية الطالبين، رسالة في السلوك.
مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف بإله آباد.
مولانا مشتاق أحمد الأنبهتوي
الشيخ العالم الفقيه مشتاق أحمد بن مخدوم بخش بن نوازش علي الحنفي الأنصاري الأنبهتوي، أحد
العلماء المشهورين.
ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف بأنبهته - بالتاء العجمية - قرية جامعة من أعمال سهارن
بور، وقرأ العلم على مولانا سعادت علي السهارنبوري ومولانا سديد الدين الدهلوي والسيد محمد
علي الجاندبوري والعلامة فيض الحسن السهارنبوري، ثم أخذ الحديث عن القاري عبد الرحمن بن
محمد الباني بتي، وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
له مصنفات عديدة، منها تحصيل المنال بإصلاح حسن المقال والتسهيد في إثبات التقليد، وقريرة
العين بتحقيق رفع اليدين، وأحسن التوضيح في مسألة التراويح، والمعراج الجسماني في الرد على
القادياني، وتبشير الأصفياء باثبات حياة الأنبياء، والضابطة في تحصيل الرابطة، ورفيق الطريق في
أصول الفقه، وإزالة
(8/1380)

الالتباس، ونسخ التوراة والإنجيل، وله غير ذلك من الرسائل، وكان عنده ميل
إلى الانتصار لبعض البدع.
مات لليلتين بقيتا من محرم سنة ستين وثلاثمائة وألف.
نواب مشتاق حسين الأمروهي
المشهور بوقار الملك
الشيخ الكبير مشتاق حسين بن فضل حسين الحنفي الأمروهي نواب انتصار جنك وقار الدولة وقار
الملك، كان من الرجال المشهورين في الصدق والديانة والعزيمة الراسخة بحيث لا يزعجه عما يبدي
من العزائم شيء.
ولد سلخ محرم سنة سبع وخمسين ومائتين وألف في قرية سراوه من أعمال مراد آباد، وأصله من
كنبوه - أسرة مشهورة بالذكاء وحسن الإدارة، ومات أبوه وله ستة أشهر، فنشأ يتيماً في حجر أمه،
وعنيت بتربيته وإنشائه على الخصائل المحمودة.
قرأ بعد ما انتهى من الكتاب مبادىء العربية والشريعة على الشيخ راحت علي الأمروهوي، ثم
التحق بمدرسة حكومية، ثم دخل في كلية الهندسة في روزكي واجتاز الامتحان حوالي سنة ست
وسبعين ومائتين وألف.
وعين مدرساً في المدرسة المحلية التي تخرج فيها براتب شهري لا يزيد على عشر ربيات، وتعرف
بالسيد أحمد خان مؤسس الحركة التعليمية الشهير، فعينه على مراقبة دار العجزة والفقراء في
أمروهه، وكانت أيام مجاعة عامة في الهند.
وتنقل في وظائف مختلفة حتى عين موظفاً في محكمة عليكزه، واشتغل مدة تحت رئاسة السيد أحمد
خان، وأعجب السيد أحمد بنجابته وأمانته ونصحه، ودخل في امتحان جديد في المصلحة المالية
ونجح، وعمل مع السيد أحمد خان في مجاعة سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف في مديرية
كوركهبور، وأقر الحكام الإنجليز بحسن خدمته، وتجلت عصاميته واستقامته على الدين والمبادىء في
الحوادث التي وقعت أثناء خدمته في الحكومة ومعاملته للحكام الإنكليز، وظهرت قوة نفسه وأنفته،
وإباؤه للضيم، وأعان السيد أحمد في مشاريعه التعليمية، وقام بنشاط ملحوظ في رفع شأن المسلمين،
ونشر العلم والآداب فيهم، وتأسيس المؤسسات الخيرية في المناطق التي خدم فيها، وظهر نبوغه في
الأمور الإدارية، وفهم لعلل المسلمين وأسباب انحطاطهم.
واستقدمه سالار جنك وزير المملكة الآصفية بحيدر آباد لإصلاح الإدارة وتنظيم المالية، والتقدم
بالبلاد، في من استخدمهم من نوابغ الهند وفضلائها، وتوجه إلى حيدر آباد سنة اثنتين وتسعين
ومائتين وألف، وعين ناظم العدلية، وارتقى في مدة قليلة إلى أمانة وزارة العدلية، وقام بإصلاحات
دقيقة، واسعة المدى في الإدارة والتشريع، وتنظيم المالية، ورفاهة البلاد، وعين حاكماً في كلبركه في
سنة تسع وتسعين ومائتين وألف، ومات سالار جنك سلخ ربيع الأول سنة ثلاثمائة وألف، وعين
عضواً في المجلس المالي للدولة في سنة إحدى وثلاثمائة وألف بزيادة في الراتب، وانحل المجلس
خلال عام واحد، ورقى المولوي مشتاق حسين إلى منصب حاكم الولاية ولقب بانتصار جنك بهادر،
وقام كالمعتاد بإصلاحات وتنظيمات مفيدة، تعود على البلاد بالخصب والرفاهية وحسن الإدارة، ونقل
إلى أمانة وزارة المالية في سنة أربع وثلاثمائة وألف، وأثار نجاحه وما حصل له من القبول في
الشعب حسد الحساد والمنافسين، وأعانت على ذلك صرامته وعدم مداهنته وإيثاره لمصلحة الشعب
والبلاد على كل مصلحة، حتى اضطر إلى طلب الإحالة على المعاش، ورفض هذا الطلب، ولقب
بوقار الدولة وقار الملك، وأنعم عليه الأمير محبوب علي خان صاحب الدكن بالمنصب والعلم
والنقارة، وكان ذلك لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثمائة وألف، وعين مساعداً للوزير،
وتوسعت دائرة حكمه في البلاد، ونشط الحساد في الوشاية والسعاية، ووجهت إليه تهم هو منها
بريء، فعاد إلى طلب الإحالة على المعاش، ووفق عليه في الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة
عشر وثلاثمائة وألف.
وأقام المولوي مشتاق حسين مدة في وطنه، منصرفاً إلى الأمور المفيدة، ومساعدة المشاريع الخيرية
(8/1381)

وتشجيعها، وسافر في شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف للحج والزيارة، واستقام خلال هذه
المدة كلها على مساعدة مدرسة العلوم في عليكزه، وبذل النصح لها، من غير محاباة أو مداهنة، وقد
اضطره إخلاصه مراراً إلى أن عارض السيد أحمد خان الذي كان يجله ويحبه معارضة شديدة
أغضبته عليه، واتسعت الفجوة بينه وبين شيخه السيد أحمد خان حين اختار ابنه السيد محمود خليفة
له في إدارة الكلية.
واختير أميناً عاماً للكلية على وفاة النواب مهدي علي خان المعروف بمحسن الملك في عاشر ذي
القعدة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف، وكان من خيرة من تقلد هذا المنصب، وشمر عن ساق
الجد والاجتهاد في إصلاح الحال، وتربية الشباب الذين يتعلمون في هذه الكلية، ورفع شعائر الإسلام،
والحث على التدين، والقيام بالواجبات الدينية والشعائر الإسلامية، ووقف موقفاً قوياً صارماً تجاه
العنصر الإنكليزي الذي كان قد استولى على الكلية، وتدخل الحكام الإنكليز في شؤون الكلية، وأثبت
عصاميته واعتداده برأيه واعتماده على المسلمين، وبيض الله وجهه في هذه المواقف، وإثارة النخوة
القومية في المسلمين، وكان له فضل كبير في تأسيس العصبة الإسلامية وتقويتها، وفي تأييد القضايا
التي تؤثر في حياة المسلمين، وتقدمت في دوره الكلية الاسلامية تقدماً واسعاً، ووجد اتجاه إلى الدين،
وأيد ندوة العلماء، وشجع على التعليم الديني.
وفي سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف قدم استقالته عن الأمانة العامة الكلية، وقبلت في السادس من شعبان
من هذه السنة، وقوبلت بتأسف عام، وشعور بالاعتراف والإعجاب بشخصيته وأعماله، وكان يدعو
إلى استقلال المسلمين السياسي، وأن تكون لهم جبهة سياسية منفصلة عن الهندوس، ويعارض
الانتخاب المشترك، وقاد المسلمين سياسياً مدة طويلة، وتمتع بإحترام وثقة نادرة، ضعفت صحته
أخيراً وتمادى به المرض فاعتزل في البيت.
كان المولوي مشتاق حسين من نوادر العصر ونوابغ الرجال في الصرامة وقوة العزم، والرسوخ في
العقيدة، والثبات على المبدأ، والتمسك بالأخلاق الفاضلة في الإدارة والسياسة، والأمور الخلافية، كثير
الجد فيما يعانيه من الأمور، بعيداً عن الهزل وسفاسف الأمور وخسائس الأغراض، حريصاً على
خدمة أمته وإخوانه، وقوراً مهيباً، سليم العقيدة، محافظاً على الواجبات الدينية، والشعائر الإسلامية،
كان لا يدخر مالاً، اعتزل الخدمة في حيدر آباد وله راتب ضخم ومنصب كبير، وليس عنده ما يرجع
به إلى وطنه، فباع أثاث بيته، واستعان به على السفر.
كان عبلاً جسيماً، قصير القامة، قصير العنق، كبير اللحية، وكان يحلق رأسه غالباً، ويلبس
الطربوش.
كانت وفاته لأربع خلون من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف، وصلى عليه جمع
حاشد، ودفن في أمروهه.
الشيخ مصلح الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه مصلح الدين بن رجب علي بن إمام بخش الحنفي الجونبوري، أحد العلماء
المشهورين في البلاد الشرقية، ولد ونشأ بجونبور واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم لازم عمه الشيخ
كرامة علي الجونبوري، وأخذ عنه الطريقة، ورافقه في الظعن والإقامة، ولما مات عمه اشتغل
بالتذكير وفي بلاد بنكاله.
وكان فصيح اللسان حلو المنطق، نفع الله به عباده في نواكهالي وسنديب وذهاكه وميمن سنكه
وكهرله وببنا ودهوبزي وكوالبازه وجانكام وآركان ورنكبور وديناج بور ومالده وسراج كنج من بلاد
بنكاله وآسام وجزائر السيلان.
مات سنة ست وثلاثمائة وألف.
السيد مصطفى بن يوسف الطوكي
السيد الشريف العلامة العفيف مصطفى بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم ابن عرفان الحسني
البريلوي ثم الطوكي، المتفق على ولايته وجلالته.
ولد ونشأ ببلدة طوك وحفظ القرآن، ثم اشتغل
(8/1382)

بالعربية أياماً على المولوي عبد الغفور النحوي
الطوكي، ثم سافر إلى البلاد وقرأ على مولانا أمير أحمد بن أمير حسن السهسواني والعلامة عبد
الحي بن عبد الحليم اللكهنوي، ثم أخذ الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي،
ورجع إلى بلدته فدرس وأفاد بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأقام بالحجاز
سنة كاملة.
وكان - رحمه الله ونفعنا ببركاته - رحيب الصدر، كريم الكف واسع العطاء، كثير البكاء من خشية
الله سبحانه، لم يكن يلبس لبس المتفقهة والمتصوفة ولا يختار ثيابهم من تكبير العمامة وتطويل
الأكمام، وكان يعمل ويعتقد بالحديث الشريف، وكان شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم اللكهنوي مع
صلابته في المذهب يقول: إن لمثله يسوغ أن يتتبع الأحاديث ويعمل بها نظراً إلى تورعه، وبالجملة
فإنه كان قريع أوانه وفريد زمانه في الإقبال على الله والاشتغال بالعبادة والمعاملة الربانية، وضع الله
سبحانه له المحبة في قلوب عباده، لما اجتمع فيه من خصال الخير من العلم والعمل، والزهد
والتواضع، وحسن السلوك وتهذيب النفوس، والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق، وإيصال الخير
إلى كل محتاج، لم تر عيني مثله في الورع، ولم أجد أحداً يساويه في اتباع السنة السنية، وكان سبط
سيدنا الإمام الشهيد السيد أحمد بن عرفان البريلوي.
مات يوم الأربعاء لخمس بقين من شعبان سنة عشرين وثلاثمائة وألف ببلدة طوك.
المولوي مظهر حسن الطوكي
الشيخ الفاضل مظهر حسن بن أحمد حسن بن غلام حسين الأفغاني الطوكي أحد العلماء المبرزين
في الفنون الأدبية، ولد ونشأ بطوك، وقرأ العلم على صنويه الكبيرين: محمد حسن ومحمود حسن، ثم
سافر إلى لاهور وقرأ فاتحة الفراغ على المفتي عبد الله بن صابر علي الطوكي، ثم ولي التدريس
ببلدة ميسور من بلاد الدكن، وقضى جزءاً كبيراً من عمره هناك، حتى أحيل إلى المعاش فرجع إلى
بلدته.
كان له شغف بالأدب العربي والإنجليزي، واليد الطولى في علم الألسنة وصلة بعضها ببعض
وانشعابها، قضى شطراً كبيراً من عمره في البحث والتحقيق في هذا الموضوع، وكان يرى ويثبت
أن اللغة العربية هي أم الألسنة وجميع اللغات متفرعة عنها، راجعة إليها، كتب في ذلك مقالات
ورسائل، ضاع أكثرها.
مات في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وألف في طوك.
الحكيم مظهر علي السهسواني
الشيخ الفاضل مظهر علي بن بدر الدين بن صدر الدين العمري السهسواني الحكيم الحاذق، ولد
ونشأ ببلدة سهسوان، وقرأ العلم على صنوه الكبير العلامة محمد بشير، ولازمه مدة من الزمان، ثم
سار إلى بلدة كواليار، وجعله صاحبها طبيباً خاصاً، له تفسير القرآن الكريم إلى سورة البقرة.
توفي بمكة المباركة بعد الحج سنة ست عشرة وثلاثمائة وألف، كما في حياة العلماء.
الحكيم معز الدين الخالصبوري
الشيخ الفاضل الكبير معز الدين بن القاضي محمد عظيم الأفغاني الخالصبوري أحد العلماء
المشهورين، ولد بخالصبور من أعمال لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم تطبب على الحكيم
يعقوب الحنفي اللكهنوي، ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى بهوبال وتقرب إلى أمير تلك الناحية،
فصار رئيس الأطباء في محروسة بهوبال، رأيته بها غير مرة، كان يدرس ويداوي الناس، ولكن
المرضى كانوا ناقمين عليه لإنهماكه في التدريس والتصنيف، ومطالعة الكتب.
له تعليقات نفيسة على المطول، وتعليق نفيس على خمسة فنون من معالجات القانون للشيخ الرئيس.
مات في بعض وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال.
مولانا معين الدين الكزوي
الشيخ العالم الكبير معين الدين بن خيرات علي الحسيني الكاظمي الكزوي أحد العلماء المشهورين
(8/1383)

بكثرة الدرس والإفادة، درس وأفاد أربعين سنة وأفنى قواه في ذلك حتى أخذ عنه ألوف من الرجال.
ولد ببلدة كزه - بفتح الكاف والراء الهندية - وسافر للعلم إلى بلدة لكهنؤ، وقرأ على مولانا عبد
الحكيم بن عبد الرب والمفتي ظهور الله بن محمد ولي والمحدث مرزا حسن علي وعلى غيرهم من
العلماء ولازمهم مدة طويلة حتى فاق أقرانه، ثم تصدر للتدريس فدرس ببلدة لكهنؤ مدة، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند وولي التدريس في المدرسة العربية ببلدة مرزابور،
فدرس بها خمس عشرة سنة، رأيته في بلدتنا رائي بريلي، وكان شيخاً منور الشيبه حسن الخلق،
سريع الكلام.
له تعليقات متشتة على الكتب الدرسية ورسائل شتى، منها التعليق الكامل في مبحث الطهر المتخلل
من شرح الوقاية، ورسالة في مبحث المثناة بالتكرير من شرح هداية الحكمة للشيرازي، ومرقاة
الأذهان في علم الميزان ومرآة الأذهان في علم الواجب تعالى وتقدس، والآداب المعينية بالفارسية في
فن المناظرة، وكذلك جلاء الأذهان في علم القرآن وهداية الكونين إلى شهادة الحسنين والتبيان في
فضائل النعمان والتبيان في حكم شرب الدخان.
توفي لثلاث خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاثمائة وألف.
مولانا معين الدين الأجميري
الشيخ الفاضل معين الدين بن عبد الرحمن الهندي الأجميري أحد كبار العلماء، ولد ونشأ في
الإسلام، وكانت ولادته لأربع بقين من صفر سنة تسع وتسعين ومائتين وألف واشتغل بالعلم على
الحكيم بركات أحمد بن دائم علي الطوكي، فلازمه مدة طويلة وتخرج عليه، وقرأ العلوم الرياضية
على مولانا لطف الله الكوئلي، وولي التدريس بالمدرسة النعمانية بلاهور، وبقي يدرس ويفيد فيها
أكثر من سنتين، ثم تدير بأجمير سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف، وأسس سنة سبع وعشرين
مدرسة سماها معين الحق، وبدأ يدرس فيها بجد واجتهاد، ودقة وإتقان، وقد زارها سمو النظام مير
عثمان علي خان صاحب الدكن وحضر دروسه، وسر بها وخلع عليه، وأجرى للمدرسة جراية
شهرية، ومن هنا سميت المدرسة المعينية العثمانية وتصدر للتدريس فيها خمس عشرة سنة، ثم
استقال لخلاف وقع بينه وبين أعضاء المدرسة، وأسس سنة ثمان وثلاثين مدرسة سماها دار العلوم
الحنفية الصوفية وبقي يدرس فيها مدة اثنتي عشرة سنة، وأمها الطلبة من الآفاق، وانتفعوا به انتفاعاً
عظيماً، وتخرجت عليه جماعة من الفضلاء.
وكان الشيخ معين الدين قوي الملكة في التعليم، جيد المشاركة في العلوم العقلية والرياضية، مشاركاً
في العلوم الدينية، له مشاركة في السياسة وحركة الخلافة، سجن لسنتين، ورأس حفلة جمعية العلماء
التي انعقدت في أمروهه وبقي نائب الرئيس لها مدة طويلة، وكان مع اشتغاله بالتدريس وتضلعه من
العلوم الظاهرة مقبلاً على العبادة وأنواع الطاعات، معتنياً بتربية الباطن وإصلاح النفس، قد بايع
الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ عبد الرزاق اللكهنوي، وكان يعيش في استغناء وتوكل وعفاف نفس،
وكان صادعاً بالحق، قد غلب عليه حب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان كلما درس الحديث وذكر
مرض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي توفي فيه تأثر وفاضت عيناه، وكان مندمجاً في الطلبة،
مشاركاً لهم في مشاغلهم ونزهتهم، وكان كثير المحفوظ في الشعر، كثير المؤاساة والبر بالطلبة.
كان قليل الاشتغال بالتصنيف، له حاشية على جامع الترمذي لم تكمل، وله رسائل على بعض
المباحث الفلسفية، وكتاب في سيرة الشيخ الكبير معين الدين السجزي الأجميري، لم يطبع.
مات يوم عاشوراء سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وألف بأجمير، ودفن بجوار مقبرة الشيخ معين الدين
الأجميري.
مولانا مقيم الدين الكوثي
الشيخ العالم الفقيه مقيم الدين بن سلطان محمد الحنفي الكوثي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، ولد ونشأ بقرية كوث ممريز من أعمال تانك، وقرأ الكتب الدرسية على المولوي دين
محمد التانكي والشيخ محمد مظهر النانوتوي والعلامة
(8/1384)

عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي والعلامة
أحمد حسن الكانبوري، ثم ولي التدريس بمدرسة شوكة الإسلام في بلدة سنديله فدرس بها مدة طويلة،
ثم سافر إلى بلاده.
مولانا منصور علي المراد آبادي
الشيخ العالم الفقيه منصور علي بن المولوي حسن علي خان بن المولوي عبد الله خان بن المولوي
أمان الله خان الحنفي المراد آبادي أحد العلماء المشهورين في بلاد الهند، قرأ العلم على العلامة محمد
قاسم الحنفي النانوتوي، ولازمه مدة من الزمان، ثم أخذ الحديث عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله
الماتريدي السهارنبوري، وصحبه زماناً، ثم سافر إلى بلاد الدكن، وولي التدريس في المدرسة الطبية
بحيدر آباد، فدرس بها مدة طويلة، وأحيل إلى المعاش، فسافر إلى مكة المباركة وتوطن بها.
له مذهب منصور في جزءين، والفتح المبين، ومعيار الأدوية.
مات بمكة المباركة سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا منفعت علي الديوبندي
الشيخ العالم الفقيه منفعت علي بن بلند بخش الحنفي الديوبندي أحد الفقهاء المشهورين، ولد ونشأ
بديوبند، وقرأ العلم على مولانا يعقوب بن مملوك العلي النانوتوي وشيخنا السيد أحمد الدهلوي وعلى
غيرهما من العلماء في المدرسة العربية بديوبند، ومكث بها طالباً من سنة أربع وثمانين ومائتين
وألف إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف ثم ولي التدريس بتلك المدرسة فدرس بها إلى سنة ثمان
عشرة وثلاثمائة وألف، ثم اعتزل عنها وخالف أعضاء المدرسة في نظامها، ودرس مدة في مدرسة
فتحبوري، ثم انتقل إلى جامع العلوم بكانبور، ودرس بها زماناً.
كان عالماً كبيراً، بارعاً في الهيئة والهندسة والحساب والفقه والفرائض، له رسالة بسيطة بالأردو
في المواريث.
توفي في كانبور لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف ودفن بها.
مولانا منور علي الرامبوري
الشيخ العالم المحدث منور علي بن مظهر الحق الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ برامبور، وقرأ المختصرات على والده ثم على المولوي محمد صديق الرامبوري، ثم أخذ
المنطق والحكمة عن العلامة عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي، وأخذ الحديث عن السيد محمد
شاه بن حسن شاه الحسيني الرامبوري، ثم ولي التدريس بالمدرسة العالية فدرس بها زماناً، ثم سافر
إلى الحجاز سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف فحج وزار، وأقام بها سنة كاملة، ثم رجع إلى الهند.
مات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف، وأرخ بعضهم بوفاته بقوله: مرقد آفتاب حديث.
الحكيم مهدي الشيعي اللكهنوي
الشيخ الفاضل مهدي بن محمد الشيعي الكشميري اللكهنوي، أحد العلماء الماهرين في الصناعة
الطبية، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على المفتي عباس ابن علي التستري وعلى غيره من العلماء، ثم
تطبب على الحكيم مظفر حسين ابن حسن علي الشيعي اللكهنوي ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر
للتدريس والمداواة.
مات لتسع بقين من رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة لكهنؤ.
نواب مهدي علي خان الإثاوي المعروف بمحسن الملك
الأمير الكبير مهدي علي بن ضامن علي الحسيني البارهوي الاثاوي نواب محسن الدولة محسن
الملك منير نواز جنك، كان من الرجال المشهورين بالعقل والدهاء.
ولد ببلدة إثاوه سنة ثلاث وخمسين ومائتين
(8/1385)

وألف، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته، ثم لازم
المولوي عنايت حسين الديوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية ولم يساعده الزمان أن يقرأ عليه فاتحة
الفراغ، فاضطر إلى الاسترزاق، وقبل خدمة محقرة في ديوان الخراج بعشر ربيات شهرية، فأقام
على تلك الخدمة مدة، حتى ناب عن محصل الخراج في بلدته، ثم صار محصل الخراج، وناب الحكم
في متصرفية مرزا بور سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، فاستقل به زماناً وظهرت كفايته وجده
واجتهاده أيام المجاعة العامة، فخلعت عليه الحكومة الهندية، ودخل في مباراة المقالات والأجوبة على
سؤال السيد أحمد خان أسباب انحطاط المسلمين التعليمي، وقلة استفادتهم من المدارس الرسمية،
وبرز في هذه المباراة، ونال المكافأة الأولى، وهي خمسمائة ربية، وتوطدت بينه وبين السيد أحمد
خان الصلات العلمية الفكرية، وأعجب بشخصيته وأفكاره وساعده بالكتابة والتحرير والذب والدفاع.
ثم استقدمه الوزير الكبير شجاع الدولة مختار الملك إلى حيدر آباد، فسافر إليها سنة إحدى وتسعين،
وولي الخدمات الجليلة حتى صار معتمداً للوزير، صارت شهريته ألفين وثمان مائة من النقود
الآصفية، ولقب منير نواز جنك محسن الدولة محسن الملك وقام باصلاحات مفيدة، وقدم اقتراحات
ومشوعات، ظهرت فيها سعة إطلاعه وحصافة رأيه، وأقر لها بالفضل، وسافر حوالي سنة خمس
وثلاثمائة وألف إلى لندن عاصمة الجزائر البريطانية للدفاع عن حكومة حيدر آباد في قضية اتفاق
مع بعض الشركات الأجنبية وأقام مدة، زار في خلالها المراكز التعليمية والمشاريع العمرانية، ولم
يزل يترقى درجة بعد درجة في المنصب، وثار عليه الحساد حتى اتهموه بالارتشاء والإرشاء، فأمر
بجلائه من حيدر آباد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف، ووظف له ثمانمائة من النقود الآصفية،
فدخل بمبىء واختار الإقامة بها، وكان يتردد إلى عليكده ويقيم بها زماناً، حتى توفى الرجل الكبير
السيد أحمد بن محمد المتقي الدهلوي زعيم حركة التعليم الحديث بالهند سنة خمس عشرة وثلاثمائة
وألف، فاتفق الناس عليه فقام مقامه، وصار معتمداً للمؤتمر التعليمي الإسلامي والمدرسة الكلية بها،
واستقل بهما إلى وفاته، وتقدمت في عهده الكلية الإسلامية تقدماً كبيراً، وتوسعت في ماليتها وعدد
طلبتها وفي شهرتها، وكان موقفه موفقاً سلمياً ليناً إزاء الأساتذة الإنكليز والحكام بخلاف زميله
المولوي مشتاق حسين الذي خلفه من بعد، وثارت مشاكل في إدارة الكلية، واستهدفت شخصيته للنقد
واللوم أحياناً، وحصل إضراب من الطلبة، ونزاع بينهم وبين الأساتذة، هذا مع اعتراف الجميع
بنبوغه وكبر نفسه، وكثرة مواهبه وإخلاصه للكلية، وقاد المسلمين سياسياً مدة بقائه في مركزه،
وكانت سياسته سلمية هادئة، يراعى فيها تخلف المسلمين في مجال التعليم والسياسة، وتوهم الحكام
الإنكليز منهم، وأثر كل ذلك في صحته وأعصابه، حتى وهنت قواه، واعتلت صحته، وهو عاكف
على خدمة الكلية، وتوسيع نطاقها، ورفع شأنها ونشر التعليم في المسلمين، وخدمة القضايا الإسلامية،
ينتقل من مكان إلى مكان ويتحمل الأسفار، ويحضر المحافل والحفلات، ويكتب ويخطب.
كان النواب مهدي علي خان من نوابغ العصر ذكاء، وقوة شخصية، وحضور بديهة، وحسن خطابة،
وتأثير في عقول الناس، وكان كاتباً مترسلاً، له قلم سيال وأسلوب قوي، وكان حليماً جواداً، كثير
المؤاساة والبر بالأشراف والفقراء وأهل الحاجة وكان رقيقاً دمث الخلق وسيما حسن الملبس والمآكل
مؤلفاً بارعاً، ولد ونشأ في أسرة شيعية، ورجح عقيدة أهل السنة بدرايته وتحقيقه، وألف كتاباً في الرد
على عقائد الشيعة سماه آيات بينات وهو كتاب عظيم، ولكنه لم يكمل.
مات لتسع خلون من رمضان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف في شمله، ونقلوا جسده إلى
عليكده، ودفنوه بها بجوار السيد أحمد خان.
القاضي مير أحمد البشاوري
الشيخ الفاضل مير أحمد بن القاضي صاحبزاده بن محيي الدين بن عبد الله ابن عبد الرحمن العلوي
البخاري ثم الهندي البشاوري أحد العلماء المشهورين، ولد ببلدة بشاور سنة سبع وسبعين ومائتين
وألف، وقرأ المختصرات في بلاده، ثم سافر إلى خراسان
(8/1386)

وأخذ الفقه والأصول والمنطق وغيرها عن
أساتذة عصره ثم رجع إلى الهند ونال الفضيلة من كلية لاهور، ثم ولي التدريس في مدرسة المعلمين
بأمرتسر ودرس بها ثلاث سنين، ثم ساح البلاد صحبة رجال الدولة الإنكليزية تسع عشرة سنة، ثم
ولي التدريس في مدرسة المعلمين براولبندي، ونقل بعد مدة إلى لاهور، له رسائل في الفقه، وفتاواه
مشهورة في الذب عن الحكومة الإنكليزية، ولذلك لقبته الدولة بشمس العلماء سنة تسع عشرة
وثلاثمائة وألف.
حرف النون
مولانا ناصر الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل ناصر الدين بن محمد علي الحنفي الدهلوي، أبو منصور، كان من نسل القاضي عبد
الغفور الداعي بوري القنوجي، ولد بناكبور وقرأ العلم على أبيه وجده، وتعلم اللغة الإنكليزية، ثم قرأ
التوراة والإنجيل على أحبار اليهود والنصارى، ثم صرف عمره في المناظرة بالنصارى، وأفنى قواه
في الذب عن الملة الحنيفية، وصنف كتباً، وكان في صدد تصنيف التفسير على أسلوب جديد، كان
يفسر القرآن الكريم بالأحاديث الصحيحة، ويصدقها بآيات التوراة والانجيل، ولكنه لم يتم.
ومن مصنفاته نويد جاويد ودولة فاروقي وعقوبة الضالين في الرد على هداية المسلمين لعماد الدين
المسيحي، والاستيصال في الرد على المسيح الدجال لرامجندر المسيحي، ورقيمة الوداد في الرد على
نياز نامه لصفدر علي المسيحي، ولحن داودي في الرد على نغمة طنبوري للعماد المذكور، وإنعام
عام في الرد على آئينة إسلام لرجب علي المسيحي، وإفحام الخصام في الرد على تفتيش الإسلام
لراجوس المسيحي، وتصحيح التأويل في الرد على تفسير المكاشفات للعماد المذكور وإعزاز القرآن
في الرد على إعجاز القرآن لرامجندر المذكور، وميزان الميزان في الرد على ميزان الحق لفندر
الإنكليزي، ومجموعة وعظ وياد داشت، والشلاق في الرد على تهذيب الأخلاق الجريدة للسيد أحمد
بن محمد المتقي الدهلوي، وحرز جان في الرد على أصلية قرآن لعبد الله آتهم المسيحي، والتبيان في
الأجوبة لأسئلة النصارى، ومصباح الأبرار في الرد على مفتاح الأسرار لفندر المذكور، والتأديب،
ونمونة تحريف، وتشويش القسيسين، والمحاكمة بين عقوبة الضالين وهداية المسلمين، وتنقيح البيان
في الرد على تفسير القرآن للسيد أحمد المذكور.
مات سنة عشرين وثلاثمائة وألف بدهلي.
السيد ناصر حسين اللكهنوي مجتهد الشيعة
الشيخ الفاضل ناصر حسين بن حامد حسين بن المفتي محمد قلي الحسيني الموسوي اللكهنوي، أحد
علماء الشيعة الإمامية وكبرائهم.
ولد يوم الخميس لتسع عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ،
ونشأ في مهد العلم، وقرأ منهج البلاغة على والده سبع مرات، وحفظ أكثره، وفي أثناء ذلك كان
يختلف إلى المفتي عباس بن علي الحسيني التستري، ويأخذ عنه الفنون الأدبية والمعارف الحكمية،
حتى برع فيها وفاق أقرانه، وكان التستري شديد الرأفة به، كثير الحدب عليه، وقد أجازه إجازة عامة
برواية مروياته ومسموعاته، وكان ذلك في آخر أيام حياته، وأوصى إليه بالصلاة عليه.
له مصنفات كثيرة، منها ديوان الشعر، وديوان الخطب، وكتاب الأثمار الشهية في المنشآت العربية،
وإسباغ النائل بتحقيق المسائل، ونفحات الأزهار في فضائل الأئمة الأطهار في زهاء ستة عشر
مجلداً، وله رسالة مفردة في وجوب السورة، وكتاب مفرد طويل فيما ظهر من فضائل سيدنا علي
المرتضى كرم الله وجهه يوم خيبر، وهو في صدد تكميل عبقات الأنوار من فضائل الأئمة الأطهار
لوالده.
وله من قصيدة يذكر النيروز فيها ويمدح محمد بن حسن العسكري:
(8/1387)

حان الربيع بعدة وعتاد وأتى بعيد أعظم الأعياد
يوم به أضحى الرياض كأنها حلل مفوفة من الأبراد
قد عطرت ميدا لباس خريدة أدنى ملابسها صبيغ الجادي
قد أطربت بورودها وزهورها وبكل غصن للصبا مياد
قد صابها الوسمى ثم وليها من بعد ما سقيت بصوب عهاد
قد وافق الأنهار مطر وإنها تجري كصب مستهام صاد
فحمائم البستان فيه هواتف وسواجع الكعتان فيه شواد
لا غرو لو طربت وغنت أنه يوم أتى بالحظ والاسعاد
يوم منير بين أيام الورى متوقد كالكوكب الوقاد
يوم له شرف على شامخ يسمو عن الغايات والأبعاد
يوم أقر بفضله أهل النهى من مشرك أو مسلم منقاد
ورث عن أبيه مكتبته الحافلة بنوادر الكتب ومخطوطات المؤلفين، وحافظ عليها وزاد فيها،
واشتهرت باسمه المكتبة الناصرية، وأمها العلماء والباحثون من بلاد بعيدة.
مات سنة ستين وثلاثمائة وألف في لكهنؤ، ودفن في أكره بجوار المفتي نور الله الشوستري
المعروف بالشهيد الثالث.
الحكيم ناصر علي الغياثبوري
الشيخ الفاضل ناصر علي الحنفي الغياثبوري ثم الآروي، أحد العلماء الماهرين في الصناعة الطبية،
ولد ونشأ بغياثبور قرية من أعمال عظيم آباد، وقرأ المختصرات على المولوي علي أعظم
البهلواروي، ثم سافر إلى البلاد، وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا عبد الحليم بن أمين الله
الأنصاري اللكهنوي، وتطبب على الحكيم إبراهيم بن يعقوب الحنفي اللكهنوي ولازمه مدة طويلة، ثم
رجع إلى بلاده وتدير ببلدة آره، كان يدرس ويفيد.
له مصنفات كثيرة شهيرة، منها ناصر الأبرار في مناقب أهل البيت الأطهار، وعناصر الشهادتين
وعناصر البركات ترجمة دلائل الخيرات، ومناصر الحسنات، وناصر الطلاب وأربعة عناصر في
اللغة، ومفردات ناصري، وناصر المعالجين في الطب، وناصر المحسنين في أخلاق سيد المرسلين.
مات في صفر سنة خمس وثلاثمائة وألف ببلدة آره.
مولانا ناظر حسن الديوبندي
الشيخ العالم الفقيه ناظر حسن بن أمير بخش بن ظهور عالم الحنفي الديوبندي، أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بديوبند، وقرأ العلم على أساتذة المدرسة العربية بها، وقرأ فاتح الفراغ سنة
ست وتسعين ومائتين وألف ثم لازم الشيخ أحمد علي بن لطف الله الحنفي السهارنبوري ببلدة
سهارنبور وأخذ عنه الحديث ثم ولي التدريس ببلدة جهتاري - بفتح الجيم المعقود - فدرس بها زماناً
طويلاً، ثم ولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته، فدرس بها مدة من الزمان وأحيل إلى المعاش، ثم
سافر إلى ذهاكه حوالي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودرس في جامعتها بضع سنين، وعين
رئيساً للمدرسة العالية في ذهاكه وتوفي هناك.
له مصنفات عديدة بالأردو، منها الفرقان في قراءة أم القرآن - في مجلد ضخم، وكشف الغطا عن
مسألة الربا، مات غرة ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف.
(8/1388)

مولانا نجم الدين الجرياكوثي
الشيخ الفاضل نجم الدين بن أحمد علي بن غلام حسين بن سعد الله العباسي الجرياكوثي، أحد
العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر والعلوم العربية، ولد ونشأ بجرياكوث - بكسر الجيم المعقود
وتشديد الياء التحتية آخرها التاء العجمية - قرأ العلم على والده ولازمه مدة مديدة، وفاق أقرانه في
كثير من العلوم، ومن مصنفاته هفت أقسام، في الصرف، والإعراب الأربعة، في النحو، ورسالة في
العروض والقافية، وله غير ذلك من الرسائل.
مات في شوال سنة سبع وثلاثمائة وألف.
الحكيم نجم الغني الرامبوري
الشيخ الفاضل نجم الغني بن عبد الغني بن علي العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الحنفي
الرامبوري، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية والتاريخ.
ولد بمدينة رامبور سنة ست وسبعين ومائتين وألف، وسافر مع والده إلى أوديبور سنة إحدى
وتسعين وقرأ عليه النحو والصرف، ورجع إلى رامبور سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فقرأ الكتب
الدرسية على المولوي ظهور حسين والشيخ إرشاد حسين والعلامة عبد الحق بن فضل حق الخير
آبادي، وأخذ الحديث عن السيد حسن شاه وولده السيد محمد شاه، والفنون الأدبية عن الشيخ محمد
طيب بن محمد صالح الكاتب المكي، والطب عن الحكيم حسين رضا والحكيم أحمد رضا اللكهنويين،
وقرأ فاتحة الفراغ سنة ست وثلاثمائة وألف، ثم سافر إلى أوديبور وولي التدريس بها لعله بعد وفاة
والده.
له مصنفات كثيرة بالأردو، منها مذاهب الإسلام في الملل والنحل، وعقود الجواهر في أخبار
البواهر، وأخبار الصناديد في تاريخ روهيلكهند، وتاريخ أوده في أربعة أجزاء وخواص الأدوية في
الطب، وبحر الفصاحة في البيان والبديع والعروض، ونهج الأدب في النحو والصرف، ومنتهى
القواعد وتهذيب العقائد، وميزان الأفكار، ونجم الغني وتعليم الإيمان، وتذكرة السلوك، وكتاب بسيط
له في أصول الفقه، وله القول الفصل في شرح مسألة الطهر المتخلل من شرح الوقاية.
مات لخمس بقين من صفر سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف.
السيد نذير أحمد السهسواني
الشيخ الفاضل نذير أحمد بن آل أحمد الحسيني النقوي السهسواني، أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ على مولانا أحمد حسن المراد آبادي والعلامة فيض الحسن
السهارنبوري والشيخ تراب علي اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء، وتطبب بدهلي على الحكيم
فيض علي الدهلوي، ثم رجع إلى بلده وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وله
مصنفات.
مات في ربيع الأول سنة تسع وثلاثمائة وألف بسهسوان، كما في حياة العلماء.
المولوي نذير أحمد الدهلوي
الشيخ الفاضل نذير أحمد بن سعادة علي بن نجابة علي الأعظم بوري البجنوري ثم الدهلوي، أحد
الأدباء المشهورين.
ولد سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ببلدة بجنور، وقرأ المختصرات على مولانا نصر الله
الخويشكي الخورجوي ببلدة بجنور، ثم دخل دهلي سنة ثمان وخمسين وقرأ العلم على أساتذة المدرسة
الكلية بها، وولي التدريس بكنجاه من أرض بنجاب سنة إحدى وسبعين، وبعد سنتين ولي نظارة
المدارس ببلدة كانبور، وتعلم اللغة الإنكليزية، ثم أعان الولاة في نقل تعزيرات الهند من اللغة
الإنكليزية إلى الأردوية، وأصلح ما كان فيه من خلل في تعبير المعاني ووضع المصطلحات، وصار
سعيه مشكوراً في ذلك، فناب الحكم في إحدى المتصرفيات، ثم استقدمه نواب مختار الملك وزير
الدولة الآصفية إلى بلاد الدكن وولاه على بعض الأقطاع، فأقام بتلك البلاد عشر سنين، وأحيل إلى
المعاش، فرجع إلى بلدته دهلي واعتزل في بيته.
(8/1389)

وكانت له اليد الطولى في العلوم العربية، والكعب العالي في الفنون الأدبية، وكان يقع في الحديث
الشريف وفي رواته ويقول: هم جهال لا يعرفون العلوم الحكمية ولا معاني الأحاديث الحقيقية، وكان
حفظ القرآن الكريم في كبر سنه، ونقل معانيه باللغة الأردوية، ومال في تفسير القرآن إلى أقوال
مرجوحة، وكان كثير الافتخار بترجمته للقرآن، لتضلعه من اللغتين، ومعرفته لأساليبهما، ويؤخذ عله
أنه قد يختار التعبير الذي لا يليق بالملك العلام وجلال الكلام، لغرامه باستعمال ما جرى على لسان
أهل اللغة، وشاع في محاورة بعضهم لبعض، وقد يتورط بذلك فيما يثير عليه النقد واللائمة، ووقع له
ذلك في كتابه أمهات الأمة الذي حدثت عليه ضجة، وكثرت فيه الأقاويل.
كان عصامياً، صنيع نفسه، وجده واجتهاده في العلم والأدب والتأليف، وكان يفتخر بذلك وكان خطيباً
بارعاً، لاذعاً في النكت، كثير التهكم، قد أيد حركة السيد أحمد خان التعليمية وانتصر لها بخطابته
ومحاضراته، وأعان خليفته النواب محسن الملك، وكان ذا عناية بتنمية الأموال وتثميرها مقتصداً في
إنفاقها، حلو الحديث فكه المحاضرة، كثير الدعابة، خفيف الروح، حاضر البديهة، زار الأمير حبيب
الله خان والي أفغانستان الهند، فقابله المولوي نذير أحمد في دهلي، وقد اجتمع العيد مع الجمعة،
فأنشده ع:
عيد وعيد وعيد صرن مجتمعه وجه الحبيب ويوم العيد والجمعة
ففرح الأمير بحسن اختياره، وحضور بديهته، وأقبل عليه يقبله ويعانقه ويبالغ في الثناء عليه.
وكان أسمر اللون، طويل القامة مائلاً إلى السمن، بطيناً، كبير الهامة، أصلح، له عينان صغيرتان
غائرتان تنمان عن ذكاء مفرط، جهوري الصوت، أفوه واسع الشدقين، صغير الأنف كبير المنخرين،
صغير العنق غليظه، متجملاً في اللباس إذا برز للناس، مقتصداً فيه إلى النهاية إذا دخل البيت،
واشتغل بذات نفسه.
وله مصنفات ممتعة، أحسنها ما يغنيك في الصرف في التصريف، ومبادىء الحكمة في المنقط في
أسلوب عصري مبسط كلاهما بالأردو، والحقوق والفرائض وله غير ذلك، نحو مرآة العروس،
وبنات النعش، وتوبة النصوح، وابن الوقت، والأيامي، كلها روايات أخلاقية تجمع بين الأدب والعلم،
وتعليم الدين والأخلاق، وتلقيت بقبول عظيم وله أبيات رقيقة رائقة بالعربية.
منها قوله في مدح سر وليم ميور.
تمنيت أن القلب كان لساني يبوح بسر يحتويه جناني
فإني إذا ما رمت إظهار شكركم تقصر عنه منطقي وبياني
ولم أر قبلي قط من نال غاية تخلف عنها أهل كل زمان
يلاطفه بحر الندى وعبابه ويكرمه ليث الوغى وطعان
دعاني فأدناني وأعلى محلتي وأجلسني من قربه بمكان
وزودني ما إن تنوء بعصبة أولى قوة لهذ أشق عوان
نقودي فلي في ألفه ألف حاجة قضاء ديون وافتكاك رهان
وغيرهما ما لا أكاد أعدها وذا ساعتي صيغت من العقيان
أقلدها جيدي ليعلم أنني لسر وليم في ربقة الإحسان
وله في قدوم الأمير حبيب الله خان ملك أفغانستان:
جمعت فيك التقى والملك والأدبا والله إنا نرى في شأنك العجبا
ذكرتنا الخلفاء الراشدين فدم على الهدى وتبع منهاجهم رغبا
إنا لفي زمن في أهله خبل لا يحسنون اكتساب العلم والطلبا
(8/1390)

لا سيما المسلمون الغافلون فهم يرجون أجراً ولا يقضون ما وجبا
الدهر ذو خول والمرء مرتهن يجزي سواء بما ألغى وما كسبا
الله قدر في الدنيا بحكمته لكل واقعة أو حادث سببا
الأمر والحكم أيام مداولة بين الخلائق والدنيا لمن غلبا
الحرب ترفع أقواماً وتخفضهم وإن للناس في تسليطهم نوبا
أما الحديث فقد زالت مهابته كن حامل السيف أو من تحمل الخشبا
لا يعصمنك من ضرب البنادق لا وإن تطبقت تحت الجوشن اليلبا
فالعلم في عصرنا اشتدت سواعده وعن ان لنا في جمعه أربا
وربنا الله لا تحصى مواهبه والعلم أكبر ما أعطى وما وهبا
بالعلم كرمنا والعقل فضلنا لولاهما للقينا الكد والنصبا
كل يريد علوا لا يليق به فإن في العلم سراً كان محتجبا
المترفون هم الفساق أكثرهم يبذرون تلاد المال والنشبا
إن ينتهوا ينتهوا عن سوء فعلهم للعجز والضعف لا خوفاً ولا رهبا
أخلاف قوم علوا في الأرض مرتبة وآمنوا بنبي شرف العربا
ضلوا طريق الهدى والدين قد نبذوا وراءهم فاستحقوا المقت والغضبا
لتهلك القوم حتى لا معاش لنا ولا كفافاً إذا لم ناله دأبا
الجهل فقر وداء لا شفاء له ولا نهاية إلا الموت والعطبا
بالقل والذل دنيانا مكدرة والدين فينا ينادي الويل والحربا
إلى غير ذلك، مات بالفالج سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي.
شيخنا السيد نذير حسين الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث العلامة نذير حسين بن جواد علي بن عظمة الله بن الله بخش
الحسيني البهاري ثم الدهلوي، المتفق على جلالته ونبالته في العلم والحديث.
ولد سنة عشرين وقيل خمس وعشرين ومائتين وألف بقريته سورج كدها من أعمال بهار - بكسر
الموحدة - ونشأ بها، وتعلم الخط والإنشاء، ثم سافر إلى عظيم آباد وأدرك بها السيد الإمام الشهيد
أحمد بن عرفان الحسني البريلوي وصاحبيه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي والشيخ عبد
الحي بن هبة الله البزهانوي سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، فملأ قلبه من الإيمان وغشيه نور
المعرفة، فسافر للعلم وأقام ببلدة إله آباد أياماً وقرأ المختصرات على أعيان تلك البلدة، ثم سافر إلى
دهلي وأقام في مقامات عديدة في أثناء السفر حتى دخل دهلي سنة ثلاث وأربعين، فقرأ الكتب
الدرسية على السيد عبد الخالق الدهلوي والشيخ شير محمد القندهاري والعلامة جلال الدين الهروي،
وأخذ الأصول والبلاغة والتفسير عن الشيخ كرامة العلي الإسرائيلي صاحب السيرة الأحمدية،
والهيئة والحساب عن الشيخ محمد بخش الدهلوي، والأدب عن الشيخ عبد القادر الرامبوري وفرغ
من ذلك في خمس سنين، ثم تزوج بابنة الشيخ عبد الخالق المذكور، ولازم دروس الشيخ المسند
إسحاق بن محمد أفضل العمري الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وأجازه الشيخ المذكور
سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف حين هجرته إلى مكة المشرفة، فتصدر للتدريس والتذكير والإفتاء،
ودرس الكتب الدرسية من كل علم وفن لا
(8/1391)

سيما الفقه والأصول إلى سنة سبعين ومائتين وألف، وكان
له ذوق عظيم في الفقه الحنفي، ثم غلب عليه حب القرآن والحديث، فترك اشتغاله بما سواهما إلا
الفقه.
وإني حضرت دروسه سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، فوجدته إماماً جوالاً في الحديث والقرآن،
حسن العقيدة، ملازماً للتدريس ليلاً ونهاراً، كثير الصلوات والتلاوة، والتخشع والبكاء، شديد التعصب
على من خالفه، مداعباً مزاحاً، متواضعاً حليماً، ذا جرأة ونجدة، لا يخاف في الله لومة لائم، ورزقه
الله سبحانه عمراً طويلاً، ونفع بعلومه خلقاً كثيراً من أهل العرب والعجم، انتهت إليه رئاسة الحديث
في بلاد الهند.
وكان - رحمه الله - من أوذي في ذات الله سبحانه غير مرة، واتهمه الناس بالاعتزال عن أهل
السنة والجماعة، وبالخروج على ولاة الهند، فقبض عليه الإنكليز سنة ثمانين أو إحدى وثمانين،
فنقلوه إلى بلدة راولبندي من أرض بنجاب، فلبث في السجن سنة كاملة، ثم أطلقوه، فعاد إلى دهلي
واشتغل بالدرس والإفادة كما كان يشتغل بها قبل ذلك، ثم إنه لما رحل إلى الحجاز سنة ثلاثمائة
وألف، رموه بالاعتزال وبأنه يقول بحلة شحم الخنزير، وبأن النكاح بالعمة والخالة جائز، وبأن الزكاة
ليست في أموال التجارة، وهكذا رموه بما هو بريء عن ذلك، فرفعوا تلك القصة إلى والي مكة
فقبض عليه الوالي، واستنطقه وحبسه يوماً وليلة، ثم أطلقه، ثم إنه لما عاد إلى الهند بدعوه وكفروه،
كما كفر الناس في الزمن السالف كبار العلماء من الأئمة المجتهدين، والله سبحانه مجازيهم في ذلك،
فإن الشيخ كان آية ظاهرة، ونعمة باهرة من الله سبحانه في التقوى والديانة، والزهد والعلم والعمل،
والقناعة والعفاف، والتوكل والاستغناء عن الناس، والصدق وقول الحق، والخشية من الله سبحانه،
والمحبة له ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، اتفق الناس ممن رزقه الله سبحانه حظاً من علم
القرآن والحديث على جلالته في ذلك.
وكان شيخنا حسين بن محسن الأنصاري اليماني يحبه حباً مفرطاً ويثني عليه، وقد كتب في جواب
عن سؤال ورد عليه في حق السيد نذير حسين المترجم له: إن الذي أعلمه وأعتقده وأتحققه في مولانا
السيد الإمام والفرد الهمام نذير حسين الدهلوي أنه فرد زمانه ومسند وقته وأوانه، ومن أجل علماء
العصر، بل لا ثاني له في إقليم الهند في علمه وحلمه وتقواه، وأنه من الهادين والمرشدين إلى العمل
بالكتاب والسنة والمعلمين لهما، بل أجل علماء هذا العصر المحققين في أرض الهند أكثرهم من
تلامذته، وعقيدته موافقة لعقيدة السلف الموافقة للكتاب والسنة ع:
وفي رؤية الشمس ما يغنيك عن زحل
فدع عنك قول الحاسد العذول، والأشر المخذول، فإن وبال حسده راجع إليه وآئل عليه، أم يحسدون
الناس على ما آتاهم الله من فضله فمن نال من هذا الإمام الهادي إلى سنة خير الأنام فقد باء
بالخسران المبين، وما أحسن ما قال القائل:
ألا قل لمن كان لي حاسداً أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في ملكه لأنك لم ترض لي ما وهب
اللهم! زد هذا الإمام شرفاً ومجداً، واخذل شانئه ومعاديه، ولا تبق منهم أحداً، هذا ما أعلمه وأتحققه
في مولانا السيد نذير حسين أبقاه الله، والله يتولى السرائر، انتهى ما كتب شيخنا حسين بن محسن
المذكور.
ولم يكن للسيد نذير حسين كثرة اشتغال بتأليف، ولو أراد ذلك لكان له في الحديث ما لا يقدر عليه
غيره، وله رسائل عديدة، أشهرها معيار الحق، وواقعة الفتوى ودافعة البلوى، وثبوت الحق الحقيق،
ورسالة في تحلي النساء بالذهب، والمسائل الأربعة، كلها باللغة الأردوية، وفلاح الولي باتباع النبي،
ومجموعة الفتاوى بالفارسي، ورسالة في إبطال عمل المولد، بالعربي، وأما الفتاوى المتفرقة التي
شاعت في البلاد فلا تكاد أن تحصر، وظني أنها لو جمعت لبلغت إلى مجلدات ضخام.
وأما تلامذته فعلى طبقات، فمنهم العالمون الناقدون
(8/1392)

المعروفون، فلعلهم يبلغون إلى ألف نفس، ومنهم
المقاربون بالطبقة الأولى في بعض الأوصاف، ومنهم من يلي الطبقة الثانية، وأهل هاتين الطبقتين
يبلغون إلى الآلاف، وأما أشهرهم في الهند فمنهم ابنه السيد الشريف حسين المتوفي في حياته والشيخ
عبد الله الغزنوي العارف المشهور وبنوه الأتقياء محمد وعبد الجبار وعبد الواحد وعبد الله، ومنهم
الشيخ محمد بشير العمري السهسواني والسيد أمير حسن وابنه أمير أحمد الحسيني السهسواني
والشيخ المحدث عبد المنان الوزير آبادي والشيخ محمد حسين البطالوي صاحب إشاعة السنة
والعلامة عبد الله بن عبد الرحيم الغازيبوري والسيد مصطفى بن يوسف الشريف الحسني الطوكي
والسيد أمير علي بن معظم علي الحسيني المليح آبادي والقاضي طلا محمد بن القاضي محمد حسن
البشاوري والشيخ غلام رسول القلعوي والمحدث شمس الحق ابن أمير علي الديانوي صاحب عون
المعبود والشيخ عبد الله بن إدريس الحسني السنوسي المغربي والشيخ محمد بن ناصر بن المبارك
النجدي والشيخ سعد بن حمد ابن عتيق النجدي وخلق لا يحصون.
وقد مدحه العلماء بقصائد غراء، وترجم له الشيخ شمس الحق المذكور في مقدمة غاية المقصود
ترجمة حافلة، وأفرد لترجمته المولوي فضل حسين المهدانوي المظفربوري كتابه الحياة بعد المماة،
وهو كتاب حافل لأخباره في اللغة الأردوية.
وإني قد صحبته أياماً ببلدة دهلي، وأجاز لي إجازة عامة تامة، وكتب لي الإجازة بيده الكريمة سنة
اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف.
وكانت وفاته يوم الإثنين لعشر ليال مضين من رجب سنة عشرين وثلاثمائة وألف ببلدة دهلي،
رحمه الله ونفعنا ببركاته، آمين.
مولانا نذير علي الفتح بوري
الشيخ الفاضل الكبير نذير علي الصديقي الحنفي اللكهنوي ثم الفتحبوري، أحد الأفاضل المشهورين
بكثرة الدرس والإفادة، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على المفتي واجد علي البنارسي، ولازمه مدة
طويلة حتى برع في العلم وفاق أقرانه في العلوم الحكمية، فدرس وأفاد مدة من الزمان ببلدة لكهنؤ، ثم
ولي التدريس بمدرسة محمودآباد من أعمال سيتابور، فدرس بها زماناً طويلاً، ثم ترك الخدمة
والوظيفة وسكن بفتحبور من أعمال باره بنكي ودرس بها مدة عمره، وكان من الفضلاء المشهورين
في عصره، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ.
توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة وألف بفتحبور.
السيد نصرت علي الدهلوي
الشيخ الفاضل نصرت علي بن ناصر الدين بن محمد علي الحسيني الدهلوي، أحد الأفاضل
المشهورين في المناظرة، ولد لسبع عشرة خلون من شوال سنة أربع وستين ومائتين وألف، وقرأ
الكتب الدرسية على أساتذة عصره، وتعلم اللغة الإنكليزية، وصنف التصانيف الكثيرة، منها نصرة
اللغات، ومرآة السلاطين، وأحسن الدليل في معلومات التوراة والإنجيل وغير ذلك.
الحكيم نصير الحق العظيم آبادي
الشيخ الفاضل نصير الحق بن محمد حسين العظيم آبادي، أحد العلماء المبرزين في الصناعة
الطبية، ولد ونشأ بعظيم آباد، وقرأ العلم على العلامة عبد الله بن عبد الرحيم الغازيبوري والقاضي
بشير الدين العثماني القنوجي والشيخ عبد الحي ابن عبد الحليم اللكهنوي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ
الحديث عن السيد المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، وتطبب على الحكيم عبد المجيد بن محمود
الشريفي الدهلوي، ثم رجع إلى بلدته، ورزق حسن القبول في العلاج، وصار المرجع والمقصد في
هذا الباب.
توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ نظر أحمد السهسواني
الشيخ الفاضل نظر أحمد بن آل محمد بن نذير أحمد الحسيني النقوي السهسواني، أحد العلماء
(8/1393)

الصالحين، ولد في ذي القعدة سنة أربع وثلاثمائة وألف بمدينة سهسوان ونشأ بها، وقرأ على السيد
إعجاز أحمد والحكيم محمود عالم وعلى غيرهما من أهل بلدته، ثم سافر إلى بهوبال ثم إلى دهلي
ولاهور، وقرأ على السيد ذو الفقار أحمد النقوي المالوي والمولوي محمد طيب المكي الرامبوري
والمفتي عبد الله الطوكي والمولوي نذير أحمد الدهلوي وعلى غيرهم من العلماء حتى برع في كثير
من العلوم، ثم رجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة، وقد جمع له والده خزانة الكتب.
مولانا نور أحمد الأمر تسري
الشيخ العالم الفقيه نور أحمد بن شهاب الدين بن عمر بخش الحنفي البسروي السيالكوثي ثم
الأمرتسري، أحد العلماء الصالحين.
ولد ونشأ بقرية بسرور - بالباء العجمية - من أعمال سيالكوث، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية
على مولانا أحمد حسن الكانبوري والشيخ محمد مظهر ابن لطف علي النانوتوي والقارىء عبد
الرحمن بن محمد الباني بتي والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري وعلى غيرهم من العلماء،
ثم سافر إلى مكة المباركة سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف فحج وزار، وأخذ عن الشيخ رحمة الله
ابن الخليل العثماني الكرانوي المهاجر والشيخ أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي والشيخ عبد
الحميد الداغستاني والشيخ حسب الله المكي والشيخ عبد الرحمن ابن عبد الله سراج الحنفي المكي
والشيخ عبد الجليل براده الآفندي المدني، وصحب الشيخ محمد مظهر بن أحمد سعيد الدهلوي والشيخ
إمداد الله بن محمد أمين التهانوي والشيخ الصالح حبيب الرحمن الردولوي، واستفاض منهم، ثم رجع
إلى الهند وذلك سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فأقام ببلدة أمرتسر وولي التدريس بها.
وهو رجل صالح متين الديانة، لم يزل مشتغلاً بالتذكير والتدريس، لقيته غير مرة ببلدة أمرتسر ومن
مآثره طبع رسائل الإمام الرباني الشيخ أحمد ابن عبد الأحد السرهندي بتصحيح وتنقيح وتخريج
للأحاديث، وحواش مفيدة، وبخط واضح جميل، مات لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة ثمان
وأربعين وثلاثمائة وألف في أمر تسر، ودفن بجوار مسجد نور.
مولانا نور أحمد الديانوي
الشيخ العالم المحدث نور أحمد بن كوهر علي بن مهر علي التيمي القرشي الديانوي، أحد العلماء
الصالحين، ولد بعظيم آباد لتسع خلون من ذي الحجة سنة خمس وستين ومائتين وألف، وقرأ
المختصرات على المولوي عبد الحكيم الشيخبوري وسائر الكتب الدرسية على مولانا لطف العلي
البهاري، وسافر إلى الحجاز سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف فحج وزار، وأسند الحديث عن السيد
أحمد بن زيني دحلان الشافعي المكي، ولما رجع إلى الهند لازم السيد نذير حسين المحدث وأخذ عنه،
وأخذ عن الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري وشيخنا القاضي حسين بن محسن السبعي
اليماني، وكان مفرط الذكاء سريع الادراك، متين الديانة كبير الشأن.
مولانا نور أحمد البدايوني
الشيخ الفاضل نور أحمد بن محمد شفيع بن عبد المجيد الحنفي البدايوني، أحد العلماء المشهورين،
ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على المولوي فيض أحمد العثماني البدايوني، وتفنن
في الفضائل عليه، ثم تصدر للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً، ديناً متوكلاً، لا يلتفت إلى أسباب الدنيا
وزخارفها، ولا يتصنع بالزي واللباس، ولم يزل مشتغلاً بالتدريس مع الزهد والعبادة.
مات سنة اثنتين وثلاثمائة وألف.
المفتي نور الحق الطوكي
الشيخ العالم الفقيه نور الحق بن خير الدين الحنفي الطوكي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة
طوك، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المولوي محمد
(8/1394)

حسين البهيروي، وأكثر الكتب على الحكيم
دائم علي والمولوي عبد الغفور القاطنين ببلدة طوك وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي الإفتاء، وله
براعة كاملة في الإنشاء وقرض الشعر.
مات لثلاث بقين من صفر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف.
الحكيم نور الحسن الدهلوي
الشيخ الفاضل نور الحسن بن سيد حسن بن محمد حسين الحنفي الدهلوي أحد العلماء الصالحين،
انتقل جده محمد حسين المتوفي سنة 1291 هـ من دهلي إلى رامبور ثم إلى بهوبال وسكن بها، وولد
بها نور الحسن المترجم له ونشأ، وقرأ المختصرات على سيدي الوالد رحمه الله ببلد بهوبال، ثم
سافر إلى دهلي وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا فضل حق الرامبوري، وتطبب على الحكيم
عبد المجيد بن محمود الشريفي الدهلوي ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى بهوبال واشتغل بمداواة
الناس، وحصل له القبول العظيم في ذلك.
وكان حليماً متواضعاً حسن الأخلاق، شديد الرأفة لمن يتوسل به في العلاج، صاحب عقل ودين
وعبادة، صار في آخر عمره رئيس الأطباء ببلدة بهوبال، وكان يشرف على ثلاثين مستوصفاً
ومستشفى.
مات في شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف ببلدة بهوبال.
السيد نور الحسن القنوجي
المعروف بنواب نور الحسن خان
السيد الشريف نور الحسن بن صديق حسن بن أولاد حسن الحسيني البخاري القنوجي، أحد الرجال
المشهورين في الفضل والكرم.
ولد ببلدة بهوبال يوم الأربعاء لتسع بقين من شهر رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، ونشأ
على الصلاح والطاعة، ونما في شغل العلم وبرع في الذكاء والفطنة على الأقران، وأخذ عن المفتي
ثم القاضي أيوب بن قمر الدين البهلتي والقاضي أنور علي اللكهنوي والمولوي إلهي بخش الفيض
آبادي والقاضي بشير الدين العثماني القنوجي والعلامة محمد بشير السهسواني والقاضي محمد بن
عبد العزيز الجعفري وشيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري وعن والده السيد العلامة صديق
حسن القنوجي، ثم رحل إلى مراد آباد وأدرك بها الشيخ الكبير فضل الرحمن بن أهل الله البكري
المراد آبادي، وصحبه واستفاض منه، وصرف شطراً من عمره في بهوبال، وتمتع بالخزينة التي
جمع والده من الكتب النفيسة العزيزة الوجود ومن الأموال المحللة، ولما توفيت نواب شاهجهان بيكم
ملكة بهوبال انتقل منها إلى لكهنؤ وسكن بها.
كان نادرة عصره في الجود والكرم، ورقة الشعور ودماثة الخلق، والتأنق والتلطف في البر
والمؤاساة بالأشراف الذين قعد بهم الزمان ورق حالهم وذوي الخصاصة، قد يخلع الكسوة التي هي
على جسمه، ويؤثر على الفقراء على نفسه، ويزور الأرامل والعجائز في الأكواخ والخصص،
ويطعمهن الطعام اللذيذ الشهي، ويتلذذ بذلك، وينفق فلا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، وكان ممدود
المائدة، كثير الضيافة أريحياً، لذته في الإنفاق والإطعام، له حب مفرط لشيخه مولانا فضل الرحمن
بن أهل الله البكري المراد آبادي، وغرام بجمع أحواله وأخباره، وروايتها ونشرها، وصلة متينة
بأصحابه ومن ينتمي إليه، وكان باراً بابنه الشيخ أحمد بن فضل الرحمن يتلقى إشارته بالقبول، وولع
بشعر الشاعر الصوفي الكبير خواجه مير دود المتوفي سنة تسع وتسعين ومائة وألف سعى في نشر
مؤلفاته ودواوين شعره.
وكان له حب زائد لجامع هذا الكتاب، على أنه أكبر منه سناً، وأغزر منه علماً، يكثر التردد إليه،
ويبالغ في تعظيمه، ويحرص على مجالسته، ويبث إليه بذات نفسه.
وله شعر حسن بالفارسي والأردو، وكلام بليغ في العبارات الأدبية، وله الرحمة المهداة في الفصل
الرابع
(8/1395)

من المشكاة، ومنتخب عمل اليوم والليلة لابن السني، ومنتخب مشارق الأنوار، ومنتخب
عوارف المعارف، ومنتخب تاريخ الخلفاء، ومجموع لطيف، جمع فيه اثنتين وخمسين رسالة له في
التصوف والسلوك، وأما النهج المقبول، وعرف الجادي، نكارستان سخن، وتذكرة شعراء الفرس،
وطور كليم، تذكرة شعراء الهند، كلها بالفارسي، وسبل السلام شرح بلوغ المرام في مجلدين بالعربي،
وغير ذلك من الكتب فليست من مصنفاته، فإن العلماء صنفوها ونسبوها إليه بأمر والده، وبعضها من
مصنفات والده كالنهج المقبول، وعرف الجادي وغيرهما.
مات بمدينة لكهنؤ لثمان خلون من محرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وألف.
المولوي نور الحسنين الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه نور الحسنين بن محمد حيدر بن العلامة محمد مبين الحنفي اللكهنوي ثم الحيدر
آبادي، أحد الفقهاء المشهورين في الصلاح، ولد ونشأ بحيدر آباد، وقرأ العلم على من بها من العلماء،
ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ محمد عابد بن أحمد علي الحنفي السندي،
كما في آثار الأول، وله منزلة كبيرة عند صاحب الدكن، وقد ناهز اليوم سبعين سنة.
الحكيم نور الدين البهيروي
الشيخ الفاضل نور الدين ابن الحافظ غلام رسول البهيروي ثم القادياني المشهور بخليفة المسيح،
كان من كبار العلماء، ولد سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف بقرية بهيره شاه بور من بلاد بنجاب
وينتهي نسبه كما روى إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتعلم الفارسية والخط
ومبادىء العربية، وعين أستاذاً للفارسية في مدرسة من مدارس الحكومة في راولبندي، وتعلم
الأقليدس والحساب والجغرافية، واجتاز امتحاناً، وعين مديراً لمدرسة ابتدائية، ومكث في هذه الوظيفة
أربع سنوات، قرأ في خلالها بعض كتب النحو والمنطق وعلم العقائد، واعتزل هذه الوظيفة وانقطع
إلى الدراسة، وقرأ شيئاً يسيراً على الشيخ أحمد دين، ثم تركه لكثرة تنقله وسافر إلى لاهور، ومنها
إلى رامبور وقرأ على الشيخ حسن شاه والشيخ عزيز الله والشيخ إرشاد حسين والمفتي سعد الله
والشيخ عبد العلي، وأتم دراسته ومكث هناك ثلاث سنين.
ومن رامبور سافر إلى لكهنؤ وقرأ الطب على الطبيب المشهور الحكيم علي حسين، ومكث عه
سنتين، وحذق علم الطب، ومن رامبور سافر إلى بهوبال، وعنى به المنشي جمال الدين خان مدار
المهام، وقرأ على المفتي عبد القيوم ابن الشيخ عبد الحي البرهانوي الحديث والفقه، ورحل للحج سنة
خمس وثمانين ومائتين وألف، وأقام في الحجاز وقرأ على الشيخ محمد الخزرجي والسيد حسين
والشيخ رحمة الله الهندي صاحب إظهار الحق، وصحب الشيخ الجليل الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد
الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة، وبايعه في الطريقة المجددية، ورجع إلى بهيره، وحدثت بينه
وبين علماء بلده مباحثات ومناظرات.
وأقام مدة من الزمان ببلدة جمون - بتشديد الميم - وجعله أمير تلك الناحية طبيباً خاصاً له، فحصل
له القبول العظيم في تلك البلدة، ووقعت بينه وبين أمير جمون وحشة، وعزل عن الوظيفة حوالي
سنة تسع وثلاثمائة وألف.
وتعرف بالمرزا غلام أحمد القادياني خلال إقامته في جمون، ولما ألف المرزا براهين أحمديه ألف
الحكيم كتاب تصديق براهين أحمديه، وبايعه وخضع له، حتى قال لما أخبر بأن المرزا ادعى النبوة:
لو ادعى هذا الرجل أنه نبي صاحب شريعة ونسخ شريعة القرآن لما أنكرت عليه، وألف الحكيم نور
الدين باقتراح المرزا غلام أحمد كتاب فصل الخطاب في الرد على النصارى، في أربعة أجزاء،
وانتقل إلى قاديان وتدير هناك، وبويع بالخلافة على وفاة المرزا غلام أحمد سنة ست وعشرين
وثلاثمائة وألف، ولقب بالخليفة الأول وخليفة المسيح الموعود نور الدين الأعظم، وكان متردداً أول
أمره في تكفير من لا يؤمن بنبوة المرزا ثم
(8/1396)

جزم بالتكفير، ووقع خلاف من بعض الناس في خلافته
ولكنه لم يعتزل، وعاش ست سنوات، وسقط من الفرس وجرح، واعتقل لسانه قبل الوفاة بأيام.
كان الحكيم نور الدين عالماً كبيراً، جمع بين المعقول والمنقول، وبرع في علم الطب، ومن الناس
من يرى أنه كان يمد المرزا بحجج وبراهين علمية، وكان قلق النفس، تحرر في المذهب، ورفض
التقليد في بداية أمره، وأعجب بآراء السيد أحمد خان وتلاميذه وزملائه، وجنح إلى تأويل ما عارض
من النظريات الحديثة، ومال إلى تأويل المعجزات والحقائق الغيبية، وكان كبير الرغبة في المباحثات
والمناظرات، وكان مع تحرره كثير الخضوع للإلهام والرؤيا الغريبة.
له مصنفات عديدة، منها فصل الخطاب في تصديق الكتاب في الرد على أعداء الإسلام، كتاب
مبسوط في أربعة مجلدات، ومنها نور الدين في الرد على ترك إسلام.
مات في السادس عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، ودفن في قاديان.
المفتي نور الضياء الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي نور الضياء بن نور الأتقياء بن نور المقتدى بن نور المصطفى بن قمر
الدين الحسيني الأورنك آبادي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بحيدر آباد، وقرأ
النحو والعربية والفقه والأصول على ملا صلاح الدين الكابلي والشيخ محمد هاشم الحسيني
القندهاري والقاضي فياض الدين الهروي، وقرأ المنطق والحكمة والكلام والحديث والتفسير على
الشيخ ولي محمد والشيخ عباس علي خان، والفنون الأدبية على الشيخ محمد الحسيني اليماني،
والتجويد على الشيخ إبراهيم المصري، فبرز في كثير من العلوم والفنون مع نبالته في الزهد
والورع، فولاه والده على زاوية جده مولانا قمر الدين الحسيني بأورنك آباد، وفي سنة عشرين
وثلاثمائة وألف جعله صاحب الدكن معيناً لناظم الأمور الدينية، ثم جعله مفتياً بالمحكمة العالية بحيدر
آباد.
مولانا نور محمد الفتحبوري
الشيخ الفاضل نور محمد بن شيخ أحمد الحنفي الشاهبوري ثم الفتحبوري، أحد العلماء الصالحين،
ولد ببلدة شاهبور من بلاد بنجاب سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على
المولوي عبد الرحمن بن عبيد الله الملتاني، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن المفتي عبد الله الطوكي
بمدرسة الشيخ عبد الرب، وتطبب على الحكيم غلام رضا بن مرتضى الشريفي الدهلوي، ثم قدم
عليكزه ولازم المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً،
وأخذ الطريقة عن شيخنا الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المرادآبادي، ثم ولي التدريس
بالمدرسة الإسلامية بفتحبور، فسكن بها ودرس وأفاد، أخذ عنه جمع كثير.
توفي إلى رحمة الله لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف، ودفن بفتحبور.
مولانا نور محمد اللدهيانوي
الشيخ الفاضل نور محمد بن علي محمد الحنفي اللدهيانوي، أحد العلماء العاملين ولد ونشأ بقرية
مانكث من أعمال لدهيانه - بضم اللام وسكون الدال المهملة - وسافر إلى سهارنبور، فقرأ الكتب
الدرسية على مولانا محمد مظهر بن لطف علي النانوتوي والشيخ أحمد علي بن لطف الله
السهارنبوري المحدث وعلى غيرهما من العلماء، ثم ولي التدريس ببلدة لدهيانه فسكن بها، ودرس
وأفاد.
حرف الواو
مولانا وارث حسن الكوروي
الشيخ العالم الصالح وارث حسن بن امتياز حسن الحسيني الحنفي الكوروي، أحد العلماء العاملين
وعباد الله الصالحين.
ولد ونشأ ببلدة كوزه - بالراء العجمية - بلدة من أعمال فتحبور، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية
على
(8/1397)

أساتذة المدرسة العالية بديوبند، ثم ذهب إلى كنكوه وأخذ الحديث والطريقة عن الشيخ رشيد
أحمد الحنفي الكنكوهي، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وصحب الشيخ إمداد الله بن محمد أمين
التهانوي المهاجر زماناً، ورجع إلى الهند، فولي التدريس ببلدة بنارس ثم بمظفربور، فدرس وأفاد مدة
من الزمان، ثم ترك البحث والاشتغال، ودار البلاد ولقي المشايخ وأخذ عن الشيخ حسين علي
النقشبندي وعن غيره من المشايخ بالحدود، ثم سكن ببلدة لكهنؤ في الجامع الكبير بتل الشيخ بير
محمد اللكهنوي، وحصل له القبول العظيم، وانتفع به خلق كثير، أكثرهم من المحامين والقضاة،
والموظفين الكبار وأهل الوجاهة، وحسنت أحوالهم وأخلاقهم، وعمرت أوقاتهم بالأوراد والأذكار.
وكان عنده توسعاً فيما تقيد به مشايخ البلاد من العوائد والرسوم كالفاتحة والأعراس وغير ذلك.
كانت وفاته في اليوم السادس عشر من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف، وصلى
عليه جمع كبير، ودفن فوق التل أمام المسجد.
مولانا وجيه الدين المدراسي
الشيخ الفاضل وجيها لدين بن أحسن الله النيلوري المدراسي ثم الحيدر آبادي، أحد العلماء المبرزين
في العلوم، ولد يوم الجمعة لثلاث خلون من رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم
على القاضي ارتضا على الكوباموي وعلى غيره من العلماء بمدراس، ثم سافر إلى حيدر آباد وولي
التدريس في المدرسة العالية النظامية، فدرس وأفاد بها مدة عمره.
وكان من أجلة العلماء، له مهارة في جميع العلوم معقولاً ومنقولا، ذكره السيد الوالي في
مهرجهانتاب، مات لثلاث بقين من ذي الحجة سنة عشر وثلاثمائة وألف بحيدرآباد.
المفتي وجيه الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل المفتي ثم القاضي وجيه الدين بن عليم الدين بن نجم الدين الكاكوروي، أحد العلماء
الصالحين، ولد في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ فضل الله
العثماني النيوتيني، ثم أسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد المليح آبادي والشيخ آل محمد بن محمد
إمام البهلواروي، وولي الإفتاء، ثم تدرج إلى خدمات أخرى حتى صار صدر الصدور.
وكان صالحاً ديناً تقياً، مهاباً رفيع القدر، له ترجمة العبادات من شرح الوقاية، بالفارسية، مات غرة
ربيع الأول سنة خمس وثلاثمائة وألف، كما في مجمع العلماء للشيخ منظور الدين الكاكوروي.
مولانا وحيد الزمان الحيدر آبادي
المعروف بنواب وقار نواز جنك
الشيخ العالم الكبير المحدث وحيد الزمان بن مسيح الزمان بن نور محمد بن شيخ أحمد العمري
الملتاني ثم الحيدر آبادي نواب وقار نواز جنك بهادر، كان من العلماء المشهورين وكبار المؤلفين.
ولد بكانبور سنة سبع وستين ومائتين وألف، وقرأ الكتب الدرسية على المفتي عناية أحمد
الكاكوروي والمولوي سلامة الله البدايوني والمفتي لطف الله الكوئلي والقاضي بشير الدين العثماني
القنوجي وعلى غيرهم من العلماء بكانبور، ثم لازم العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي وأخذ
عنه، وسافر إلى الحجاز غير مرة، مرة سنة سبع وثمانين وأخرى سنة أربع وتسعين، ومات والده
بمكة المباركة سنة خمس وتسعين فحج وزار واستفاد من الشيخ عبد الغني المجددي المهاجر إلى
المدينة المنورة ومن غيره من العلماء وشيوخ الحديث وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد بن عيسى بن
إبراهيم الشرقي الحنبلي، ثم رجع إلى الهند وحصلت له الإجازة عن السيد المحدث نذير حسين
الدهلوي وشيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني وشيخنا وبركتنا فضل الرحمن بن أهل
الله البكري المراد آبادي وبايعه في الطريقة القادرية، وكتب له الشيخ بالدخول في الطريقة النقشبندية
بعد زمان ثم سكن بحيدرآباد، وخدم الدولة الآصفية أربعاً وثلاثين سنة، فتدرج إلى خدمات جليلة حتى
صار معتمداً للوزير، ولقبه صاحب الدكن نواب وقار نواز جنك بهادر وكان ذلك سنة أربع عشرة
(8/1398)

وثلاثمائة وألف، وصار عضواً في مجلس مالية الدولة، وقاضياً في محكمة الاستئناف، ومكث أربع
سنين في مناصبه العالية، حتى أحيل إلى المعاش سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وألف، واعتزل في بيته
عاكفاً على المطالعة والتأليف والترجمة والتصنيف، مع قناعة وانجماع عن الناس، واشتغال بالمفيد
النافع والصالح الباقي، وقضى في ذلك مدة اثنتي عشرة سنة، ثم شد الرحل إلى المدينة المنورة
مهاجراً إليها في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف، وزار دمشق والقدس، ثم ألقى العصا بطيبة
الطابة، وطابت له الإقامة هناك، حتى اضطر إلى العودة إلى الهند لمرض زوجه وإلحاحها على
الرجوع، فرجع إلى حيدر آباد، ونشبت الحرب العالمية الأولى، فاضطر إلى الإقامة، ومكث في وقار
آباد حتى وافاه الأجل المحتوم.
كان الشيخ وحيد الزمان من كبار مؤلفي عصره ترجمة وتصنيفاً، وأكثر كتبه تراجم لكتب الحديث،
وكان عالماً متفنناً، راسخ القدم في علم اللغة والحديث والتفسير والفقه والأصول، غزير التأليف،
سريع الكتابة، مقتدراً على الترجمة، نهماً بمطالعة الكتب، مديم الاشتغال بالكتابة والتحرير، قوي
الحفظ سريع الإدراك، مع استغناء وعزة نفس، وعدم تملق للرؤساء والأمراء، وكان فيه تسرع قد
يندم عليه وتقلب في الآراء، كان شديداً في التقليد في بداية أمره، ثم رفضه وتحرر واختار مذهب
أهل الحديث مع شذوذ عنهم في بعض المسائل، وكان يجمع بين الصلاتين باستمرار لعلل اعترته،
وكان كثير الاعتناء بصحته، مواظباً على الرياضة البدنية، وكان عالي الهمة، مجتهداً في العلم
والتأليف، يقضي نهاره في الكتابة من غير ملل أو كلال، حفظ القرآن في شبابه في سنة وستة أشهر،
وداوم على تلاوته، ودرس اللغة الإنكليزية في كبر سنه، وحصلت له مشاركة فيها، وكان يرى
تطوير المنهاج الدراسي القديم، وقد قام برحلة لإقناع العلماء بذلك، ولما قامت ندوة العلماء وتأسست
دار العلوم في لكهنؤ أيدها، وحث الوزير على إعانتها، وكانت عنده دماثة خلق ورقة قلب وتواضع،
واعتراف بمواضع النقص والضعف في طبيعته وحياته، يحاسب نفسه وينصف منها، وكان كثير
الإجلال لشيخه مولانا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي، يحبه ويكثر ذكره.
وكان مائلاً إلى الطول، واسع الجبهة والعينين، أقنى الأنف، أسيل الوجه، أزج الحاجبين، دقيق
العنق طويله، رقيق الشفتين، مستدير اللحية.
وكان مع اشتغاله بمهمات الخدمة يشتغل بالتصنيف، فصنف كتباً كثيرة، منها نور الهداية شرح
شرح الوقاية بالأردو، وأحسن الفوائد في تخريج أحاديث شرح العقائد، وإشراق الأبصار في تخريج
أحاديث نور الأنوار، والانتهاء في الاستواء، وتفسير القرآن الكريم بالأردو وهو المسمى بالوحيدي،
وتبويب القرآن لضبط مضلعين القرآن بالأردو، وشرح مؤطأ الإمام مالك بالأردو، وتسهيل القاري
شرح صحيح البخاري بالأردو، وشرح صحيح مسلم بالأردو ورفع العجاجة شرح سنن ابن ماجه
بالأردو، وشرح سنن النسائي بالأردو، وكنز الحقائق من فق خير الخلائق، وهدية المهدي من الفقه
المحمدي، وإصلاح الهداية في فقه الحديث، ونزل الأبرار من فقه النبي المختار، وعلامات الموت
في الطب، وحاشية على حاشية مير زاهد على شرح المواقف في الكلام، وأوراد وحيدي، وتذكرة
وحيدي، وله غير ذلك من الرسائل، ومن أحسن كتبه وحيد اللغات في غريب الحديث ومفرداته، وهو
كتاب جليل جم الفوائد في ثمانية وعشرين مجلداً بالقطع الكبير.
مات لأربع بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف في آصف نكر، ونقل إلى وقار آباد
ودفن في التربة التي هيأها، وقد ترجم نفسه في كتابه تذكرة الوحيد وكتب له تلميذه المرزا محمد
حسن اللكهنوي ترجمة ضافية.
المولوي وصي أحمد السورتي
الشيخ العالم الفقيه وصي أحمد الحنفي السورتي ثم الكانبوري، أحد العلماء المشهورين في الفقه
والكلام، ولد بسورت، ودخل كانبور في صباه فقرأ
(8/1399)

بعض الكتب الدرسية على السيد محمد علي بن
عبد العلي الكانبوري، وأكثرها على المفتي لطف الله بن أسد الله الكوئلي، ثم رحل إلى سهارنبور
ولازم دروس الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، وأخذ عنه الحديث، ثم رجع إلى كانبور
وأقام بها زماناً، ثم رحل إلى بيلي بهيت وسكن بها، وكان من الفقهاء المتعصبين عل من يعمل
بنصوص الحديث، كثير النكير عليهم، جمع أقوالاً شتى من كتبهم، وجعل تلك الأقوال مذهبهم،
وحملها على معان يكفر بها قائلوها تارة على سبيل اللزوم وأخرى على اعتبار مفهم المخالف، فكفر
بها كل من يعمل ويعتقد بالحديث، وأفتى بإخراجهم من المساجد، وجد واجتهد في إثبات التوقيعات
عن الفقهاء، وسماها بجامع الشواهد لإخراج غير المقلدين من المساجد، فيها توقيعات وخواتم كنعال
الخيل، وله تعليقات شتى على سنن النسائي، وشرح معاني الآثار للطحاوي تدل على قلة بضاعته في
الحديث.
المولوي وكيل أحمد السكندربوري
الشيخ الفاضل وكيل أحمد بن قلندر حسين بن محمد وسيم بن محمد عطاء العمري الحنفي
السكندربوي أحد العلماء المشهورين.
ولد لتسع خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف بقرية دلبت بور من أعمال سارن،
وقرأ المختصرات على الشيخ عبد العليم السكندربوري وعلى غيره من العلماء، ثم لازم العلامة عبد
الحليم بن أمين الله الأنصاري اللكهنوي، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وقرأ الشمس البازغة على
المفتي يوسف بن محمد أصغر اللكهنوي، والتوضيح مع التلويح على السيد معين الدين الكاظمي
الكروي، وقانون الشيخ علي السيد أنور علي اللكهنوي، وسائر الكتب الطبية على الشيخ نور كريم
الدريابادي، وتطبب على الحكيم يعقوب الحنفي اللكهنوي.
وكان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قوي الحفظ شديد الرغبة إلى المباحثة، كثير النكير على أهل
الحديث وعلى الفئة الصالحة من أصحاب سيدنا الإمام الشهيد السيد أحمد بن عرفان الحسني
البريلوي، صنف التصانيف، وخدم الدولة الآصفية مدة حياته.
أما مصنفاته فهي كثيرة يبلغ عددها إلى نحو تسعين كتاباً منها حد العرفان، رسالة بالعربية المنطق،
وهي شرح العرفان للشيخ عبد الحليم المذكور، ومعيار الصرف، والياقوت الرماني شرح المقامات
للبديع الهمداني، وآئينة جيني ترجمة التاريخ اليميني، وعمدة الكلام بجواز كلام الملوك ملوك الكلام،
وكتاب في أخبار النحاة، وتذكرة اللبيب فيما يتعلق بالطب والطبيب، وإزالة المحن عن إكسير البدن،
والياقوتي في الأقرابادين، والادحاصات شرح الايماصات، وإبطال الأباطيل برد التأويل العليل،
وإرشاد العنود إلى طريق أدب عمل المولود، وإرشاد المرغاد إلى مسلك حجة أخبار الآحاد، وإصباح
الحق الصريح عن أحكام المحدث والقبيح، وصيانة الإيمان عن قلب الاطمينان، والكلام المقبول في
إثبات إسلام آباء الرسول، ونصرة المجتهدين برد هفوات غير المقلدين، والازدجار بجواب الاشتهار،
والاعتماد بخطاء الاجتهاد، والكلام المنجي برد إيرادات البرزنجي، والياقوت الأحمر شرح الفقه
الأكبر، والبصائر ترجمة الأشباه والنظائر، والتحقيق المزيد في لعن يزيد، وتشييد المباني بالنكاح
الثاني، وتنقيح البيان بجواز تعليم كتابة النسوان، وتنبيه المحالفين بجواب تفضيح المخالفين، ودافع
الشقاق عن إعجاز الانشقاق، ودستور العمل بتدبير المنزل، والرفادة على جرح العبادة، والمحدد
بجهات المجدد، ونور العينين في تفسير ذي القرنين، والأنوار الأحمدية، والهدية المجددية، والوسيلة
الجليلة، وديوان الشعر الفارسي.
مات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وألف.
مولانا ولايت حسين البردواني
الشيخ الفاضل ولايت حسين بن خيرات حسين الحنفي البردواني، أحد العلماء الصالحين، ولد سنة
ثلاث وستين ومائتين وألف ببردوان، ونشأ بها، وقرأ العلم على الشيخ إله داد الجهبروي والمولوي
عبد العلي الرامبوري والعلامة عبد الحق بن فضل حق
(8/1400)

العمري الخير آبادي والعلامة عبد الحي بن
عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء، ثم دخل سهارنبور وأخذ الحديث عن الشيخ
أحمد علي بن لطف الله الحنفي السهارنبوري، ثم ولي التدريس بالمدرسة العالية بكلكته، فدرس وأفاد
بها مدة عمره، وانتفع به جمع كثير من العلماء.
وكان شيخاً صالحاً متعبداً، وسافر للحج، وشهد الوقوف وفاضت روحه والإمام يخطب في مسجد
النمرة، ودفن بعرفات، وكان ذلك يوم عرفة سنة أربعين وثلاثمائة وألف.
حرف الهاء
مولانا هادي حسن النصير آبادي
الشيخ العالم الصالح هادي حسن بن أبي الحسن الحنفي النقشبندي النصير آبادي أحد المشايخ
النقشبندية، ولد ونشأ بنصير آباد، وانتفع بوالده المرحوم، وقرأ بعض الكتب على شيخنا محمد نعيم
بن عبد الحكيم النظامي اللكهنوي، وقرأ الجامع للترمذي على شيخنا وبركتنا فضل الرحمن بن أهل
الله البكري المراد آبادي وحصلت له الإجازة منه لسائر الكتب.
وكان حليماً متواضعاً، منور الشيبه، حلو المنطق حسن المحاضرة، حسن الأخلاق، كثير الاشتغال
بأذكار الطريقة وأشغالها، رأيته غير مرة، وكان - رحمه الله - يدرس ويفيد.
مات سنة ست وثلاثمائة وألف.
مولانا هداية الله خان الرامبوري
الشيخ الفاضل الكبير هداية الله بن رفيع الله الحنفي الرامبوري، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
برامبور، وقرأ العلم على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، والصحاح الستة على السيد
عالم علي الحسيني النكينوي، ثم ولي التدريس بالمدرسة الإمامية الحنفية ببلدة جونبور، فدرس وأفاد
بها مدة عمره، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وانتهت إليه رئاسة المنطق والحكمة، وكان قليل
الخبرة بالعلوم الدينية.
مات غرة رمضان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف ببلدة جونبور.
مولانا هداية الله الفارسي
الشيخ الفاضل هداية الله بن عبد الله الحنبلي الفارسي السورتي، أحد العلماء المبرزين في المعارف،
ولد في خامس محرم سنة خمسين ومائتين وألف، وكان اسمه جهانكير بن بهمن شاه، أسلم مع أبيه،
وسافر للعلم فقرأ النحو والصرف على مولانا حبيب الله البريلوي، وقرأ الكتب الدرسية على المفتي
سعد الله المراد آبادي وعلى غيره من العلماء، والكتب الطبية على الحكيم إبراهيم بن يعقوب
اللكهنوي والحكيم محمد أعظم بن شاه أعظم الرامبوري، وقرأ موضح القرآن للشيخ عبد القادر
والصحاح الستة على المفتي عبد القيوم ابن عبد الحي البكري البرهانوي بمدينة بهوبال ولازمه مدة
واستفاض منه فيوضاً كثيرة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ قطب الدين الدهلوي والسيد محبوب
علي الجعفري والسيد عالم علي النكينوي والشيخ أبي الحسن بن إلهي بخش الكاندهلوي والسيد نذير
حسين المحدث والشيخ الإمام فضل الرحمن ابن أهل الله المراد آبادي والسيد عبد الحي الفاسي
المغربي والشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني والشيخ شعيب بن أبي شعيب المغربي والشيخ
عليم الدين ابن رفيع الدين الحيدر آبادي وخلق آخرين، وله إجازة في الطريقة القادرية عن المفتي
عبد القيوم المذكور والحاج وارث علي الديوي، وفي الطريقة الجشتية والقادرية عن السيد صالح،
وفي الجشتية الصابرية عن الشيخ أحمد الله البستوي، وفي الجشتية النظامية عن الشيخ محمد حسين
الشاهجهانبوري، وله إجازات عن جمع آخرين، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وسافر إلى بلاد
مصر والشام والقدس، وإلى بلاد أوربا وإلى بلاد التتر وإلى بلاد أمريكه، وساح معظم المعمورة،
ورأى العجائب من كل بلدة وإقليم.
وكان باهر الذكاء قوي التصور، كثير البحث عن الحقائق، لطيف الطبع، حسن المحاضرة، فصيح
المنطق مليح الكلام، وكانت مجالسته نزهة الأذهان والعقول، بما لديه من الأخبار التي تشنف
الأسماع،
(8/1401)

والأشعار المهذبة للطباع، والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها، وكان يعرف
اللغات المتنوعة، ويتكلم بالعربي والفارسي والإنكليزي والتامل والتلنكو والبنكله والكجراتي وغيرها
من غير تصنع وتجشم كأهل اللسان، وكان يتردد إلى لكهنؤ في آخر عمره كل سنة، ويقيم بها بضعة
أشهر عند حبي في الله المرحوم السيد نور الحسن القنوجي وعند غيره من الأحباب، وكان أكثر
إقامته بحيدر آباد أو أجمير.
مات بحيدر آباد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف.
مولانا هداية الله السندي
الشيخ العالم الفقيه هداية الله بن محمود الحنفي المتاروي السندي، أحد العلماء الصالحين، ولد لأربع
عشرة خلون من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ببلدة متاري من أعمال حيدر آباد السند،
وقرأ المختصرات على صنوه عناية الله بن محمود وعلى القاضي محمد علي المتاروي، وقرأ بعض
الكتب في النحو والتفسير على الشيخ عبد الولي، وبعضها في الفقه والحديث على الشيخ ولي محمد
الملاكاتياري، ثم سافر إلى الحجاز، وقرأ هداية الفقه على مولانا حضرت نور في المدرسة
الصولتية، وأصول الفقه على مولانا عبد السبحان، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الحق بن شاه محمد
الإله آبادي والسيد محمد علي ابن ظاهر الوتري والسيد محمد سعيد بن محمد بن عبد الرحمن
المغربي والسيد عبد الله الشافعي المكي النهاري والسيد محمد بن سالم بن علوي جمل الليل، وحج
خمس سنوات، وله رسائل كثيرة، منها أربعة بالعربية.
حرف الياء
المفتي يحيى بن أيوب البهلتي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أيوب بن قمر الدين بن محمد أنور الصديقي الحنفي البهلتي ثم المالوي،
أحد العلماء الصالحين، ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف في بهوبال، وحفظ القرآن وله عشر
سنين، وقرأ على والده الشيخ محمد أيوب وعلى العلامة عبد القيوم بن الشيخ عبد الحي البرهانوي،
وبدأ يدرس ويفيد في رعاية أبيه، وقرأ الطب على أطباء بلده، وبايع الشيخ أبا أحمد المجددي
البهوبالي، وحصلت له الإجازة منه، وولي نيابة الإفتاء في حياة أبيه، ولما توفي أبوه في سنة خمس
عشرة وثلاثمائة وألف ولي الإفتاء في بهوبال، ولما أحيل النواب محيي الدين المراد آبادي إلى
المعاش حوالي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف، ولي الشيخ يحيى القضاء مكانه، وقام بعدة
إصلاحات في محكمة القضاء وسن قواعد جديدة.
كانت له اليد الطولى في التعبير، وكان له شغف بجمع نوادر الكتب، وأخذ الإجازة عن المحدثين،
وكان صاحب تقوى وعبادة، ملازماً لدروس التفسير والحديث.
مات غرة ربيع الآخر سنة خمسين وثلاثمائة وألف.
الشيخ يحيى بن وجه الله العظيم آبادي
الشيخ العالم الصالح يحيى بن وجه الله الحسيني الرضوي، أحد المشايخ المشهورين، أخذ عنه الشيخ
أحمد أبو الخير المكي.
مات يوم الإثنين لأربع بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف.
الشيخ يعقوب الدهلوي
الشيخ العالم الصالح يعقوب بن كريم الله الحنفي الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على والده وصحبه مدة من الزمان، ولما مات والده قام مقامه
في التدريس والتذكير، فحصل له القبول العظيم من أهل البلدة، وانتهت إليه الفتيا والتدريس ببلدة
دهلي.
مات بها يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف، فدفن عند
والده
(8/1402)

بمقبرة الشيخ الأجل خواجه عبد الباقي بن عبد السلام النقشبندي الدهلوي.
مولانا يعقوب النانوتوي
الشيخ العالم الكبير المحدث يعقوب بن مملوك العلي الصديقي الحنفي النانوتوي، أحد الأساتذة
المشهورين في الهند، ولد لثلاث عشرة مضين من صفر سنة تسع وأربعين ومائتين وألف بنانوته،
وحفظ القرآن الكريم، وقرأ الرسائل المختصرة بالفارسية، ثم سافر إلى دهلي مع والده سنة تسع
وخمسين، وقرأ عليه الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً، ثم درس وأفاد ببلدة دهلي وأجمير وفي الفتنة
العامة ببلاد الهند سنة ثلاث وسبعين اعتزل ببيته، وفي سنة سبع وسبعين سافر إلى الحجاز فحج
وزار، ولما رجع إلى الهند ولي التدريس في المدرسة العالية بديوبند، فدرس بها مدة عمره، وأخذ
عنه خلق لا يحصون بحد وعد، وسافر إلى الحجاز مرة ثانية سنة أربع وتسعين فحج وزار، وصحب
شيخه الشيخ إمداد الله التهانوي المهاجر بمكة المباركة.
كان من كبار الأساتذة، ظهر تقدمه في فنون، منها الفقه والأصول والحديث والأدب، وكان يميل إلى
الشعر أحياناً:
يقول في مدح السلطان عبد الحميد العثماني:
الوعظ ينفع لو بالعلم والحكم فالسيف أبلغ وعاظ على القمم
لولاه ما بلغ الدنيا لآخرها وآض كل وجود الدهر في العدم
والسيف للضيم إعدام بهيبته كالبدر يجلو الدجى بالنور في الظلم
بهمة الملك المنصور منتصر سيف لشرب دم الكفار كل ظمي
أكرم به ملكاً للمسلمين غداً كهف الأنام مزيل الفقر والعدم
الخان سلطاننا عبد الحميد غداً ذي الجود والفضل والإحسان والكرم
لو لم يكن معشر الإسلام نصرته للدين ما كنتم في الأمن والسلم
لولاه لم يبق للاسلام من شرف وصرتم لابي لحم على وضم
خليفة السلف المنصور دائمة من آل عثمان خير الناس كلهم
الناس في طينة في الأصل واحدة وقدرهم لعلي الأقدار في الهمم
حرية النفس للانسان جوهرة فقيمة المرء يعلو منه في القيم
إلى غير ذلك من الأبيات.
توفي لثلاث خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثمائة وألف بنانوته
مولانا يعقوب السهسواني
الشيخ الفاضل يعقوب بن عبد العلي بن تراب علي بن مبارز علي الحسيني النقوي السهسواني، أحد
كبار الفضلاء، ولد ونشأ بسهسوان، وقرأ المختصرات على الحكيم أسد علي السهسواني، ثم سافر إلى
رامبور وقرأ الكتب الدرسية على المولوي عبد الواجد الرامبوري الضرير، ثم سافر إلى طوك وأخذ
عن العلامة حيدر علي الحسيني الرامبوري، وتطبب على الحكيم إمام الدين الدهلوي، وأقام بتلك
البلدة مدة عمره، وظفه أمير تلك الناحية، وكان يداوي المرضى ويدرس.
مات بالفالج سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف ببلدة طوك كما في حياة العلماء.
الشيخ يوسف الرامبوري
الشيخ الفاضل يوسف بن أبي يوسف العمري المجددي الرامبوري المحدث الفقيه السرهندي الأصل،
قرأ العلوم الآلية على علماء عصره، وأخذ الإجازة عن الشيوخ، كان له شغف كثير وإلمام تام
بالحديث ورجاله.
(8/1403)

مات في حدود سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف.
الشيخ يوسف المدراسي
الشيخ العالم الفقيه يوسف بن أبي يوسف المدراسي ثم الرامبوري، أحد العلماء العاملين، قرأ العلم
على الشيخ عبد الرحمن بن عناية الله الكوكني والشيخ فضل حق بن عبد الحق الرامبوري، وسار
إلى ديو بند فتفقه على أساتذة المدرسة العالية، ثم بعد مدة لما رجع إلى رامبور أنزله المفتي لطف الله
بن سعد الله الرامبوري بيته، ووكل إليه كتابة الفتيا التي ترد عليه، ثم زوجه ابنته وأقامه معلماً
بمدرسة أنوار العلوم برامبور.
القاضي يوسف حسين الخانبوري
الشيخ العالم المحدث يوسف حسين بن القاضي محمد حسن الهزاروي الخانبوري، أحد العلماء
المبرزين في النحو والعربية، ولد ضحوة الجمعة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين
ومائتين وألف بقرية خانبور من أعمال هزاره، وقرأ العلم على أبيه وصنويه القاضي عبد الأحد
والقاضي أبي عبد الله محمد، ثم رحل إلى أفغانستان سنة إحدى وثلاثمائة وألف، وأدرك بها الشيخ
المجاهد عبد الكريم بن ولاية علي العظيم آبادي، فقرأ عليه سنن النسائي وغيره، وصحبه سنة وستة
أشهر، ثم رجع إلى بلاده وأقام بوطنه نحو سنتين، ثم سافر إلى دهلي على جناح الشوق راجلاً،
فوصل إليها في اثنين وعشرين يوماً في شهر الله المحرم سنة ست وثلاثمائة وألف، ولازم دروس
السيد المحدث نذير حسين الدهلوي، وقرأ عليه المحدث، وأخذ عن شيخنا حسين بن محسن
الأنصاري أيضاً، وعن الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الوهاب النجدي وعن
الشيخ إبراهيم بن سليمان المهاجر المكي، وكلهم أجازوه عند ورودهم ببلدة دهلي.
وله مصنفات، منها إتمام الخشوع بوضع اليمين على الشمال بعد الركوع - بالعربية، وأخرى
بالهندية، وله زبدة المقادير - رسالة في معرفة الأوقات، وله قصائد بالعربية.
ومن شعره قوله:
سلي يا سليمى كل ذي المجد عن ذكرى أذو شرف مثلي عهدت بذا القطر
أخو الهمة العليا أصيل مكرم ولي عهود المكرمات مع الفخر
شديد على أهل الضلالة غائط وبين أصاحيب الهداية ذو البر
صبور على البأساء والضر والتوى وليس على رزء المذلة ذا صبر
وآباؤنا من أشرف القوم سادة كرام أولى المجد المؤثل والذكر
وله رحمه الله
غاب عقلي بسورة الغفلات وتلا العطب عائد السكرات
يا صباحاً من محنة يا صباحا صبحتني بنكبتي زلاتي
وبعاد الحبيب أمسى بيأس كيف أصبحت كيف أمست هناتي
عوقتني عن موطني وقبيلي إن هذا لأعظم النائبات
هوت الريح في مكان سحيق بي فأين المحيص عن سوآتي
أبعدتني عن كل ما أهواه عن عهود الحمى وعن أمهاتي.
مولانا يوسف علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل يوسف علي بن يعقوب علي بن فضل على العثماني الكوباموي اللكهنوي، أحد العلماء
(8/1404)

الصالحين، ولد لست بقين من شعبان سنة ثمان وعشرين ومائتين وألف، وقرأ المختصرات على
والده براجمندري، ثم وفد لكهنؤ وقرأ العلوم الآلية على الشيخ قدرت علي بن فياض علي اللكهنوي،
ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة طويلة ببلدة لكهنؤ، وسافر إلى بهوبال سنة ثلاث وثمانين ومائتين
وألف، وقرأ الصحاح الستة على المفتي عبد القيوم بن عبد الحي البكري البرهانوي، وسمع أوائل
سعيد سنبل على شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري اليماني، وسكن ببلدة بهوبال، وخدم
الدولة مدة حياته.
رأيته في بهوبال فوجدته شيخاً منوراً، نقي اللون ربعة القامة، أبيض الشعر في لباس جميل، وكان
من أصدقاء سيدي الوالد، ومن مصنفاته الجواهر الفريدة شرح القصيدة، وشرح نظم الفرائض،
ودوحة الميزان في المنطق، ورسالة في العروض والقافية.
مات لثلاث خلون من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة وألف بمدينة بهوبال.
السيد يونس علي البدايوني
الشيخ الفاضل يونس علي الحنفي البدايوني، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة بدايون، وقرأ
العلم على المولوي محمد حسن بن ظهور حسن السنبهلي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى دهلي
وأخذ الحديث عن شيخنا المحدث نذير حسين الحسيني الدهلوي، لقيته ببلدة لكهنؤ.
تم الكتاب بحول الله
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وسلم.
(8/1405)