Advertisement

الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 001



الكتاب: الجرح والتعديل
المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ)
الناشر: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الطبعة: الأولى، 1271 هـ 1952 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل
تأليف الامام الحافظ شيخ الاسلام ابى محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي
(المتوفى 327 هـ رحمه الله)

عن النسخة المحفوظة في كوپريلى [تحت رقم 278] وعن النسخة لمحفوظة في مكتبة مراد ملا [تحت رقم 1427] وعن النسخة المحفوظة في مكتبة دار الكتب المصرية [تحت رقم 892]

الطبعة الاولى

بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند سنة 1271 هـ 1952 م

دار إحياء التراث العربي - بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الانسان يفتقر في دينه ودنياه إلى معلومات كثيرة لا سبيل له إليها الا بالاخبار، واذ كان يقع في الاخبار الحق والباطل والصدق والكذب والصواب والخطأ فهو مضطر إلى تمييز ذلك.
وقد هيأ الله تبارك وتعالى لنا سلف صدق حفظوا لنا جميع ما نحتاج إليه من الاخبار في تفسير كتاب ربنا عزوجل، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وآثار اصحابه، وقضايا القضاة، وفتاوى الفقهاء واللغة وآدابها والشعر، والتاريخ، وغير ذلك.
والتزموا وألزموا من بعدهم سوق تلك الاخبار بالاسانيد.
وتتبعوا احوال الرواة التى تساعد على نقد اخبارهم وحفظوها لنا في جملة ما حفظوا.
وتفقدوا احوال الرواة وقضوا على كل راو بما يستحقه، فميزوا من يجب الاحتجاج بخبره ولو انفر، ومن لا يجب الاحتجاج به الا إذا اعتضد، ومن لا يحتج به ولكن يستشهد، ومن يعتمد عليه في حال دون اخرى، وما دون ذلك من متساهل ومغفل وكذاب.
وعمدوا إلى الاخبار فانتقدوها وفحصوها وخلصوا لنا منها ما ضمنوه كتب الصحيح، وتفقدوا الاخبار التى ظاهرها الصحة وقد عرفوا بسعة هلمهم ودقة فهمهم ما يدفعها عن
(1/1)

ب.
الصحة فشرحوا عللها وبينوا خللها وضمنوها كتب العلل، وحاولوا مع ذلك اماتة الاخبار الكاذبة فلم ينقل افاضلهم منها الا ما احتاجوا إلى ذكره للدلالة على كذب رواية أو وهنه، ومن تسامح من متأخريهم فروى كل ما سمع فقد بين ذلك ووكل الناس إلى النقد الذى قد مهدت قواعده ونصبت معالمه.
فبحق قال المستشرق المحقق مر جليوت (ليفتخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم) .
علم الجرح والتعديل (هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بالفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الالفاظ، وهذا العلم من فروع علم رجال الاحاديث ولم يذكره احد من اصحاب الموضوعات مع انه فرع عظيم والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعنا في الناس، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبيت في امر الدين اولى من التثبيت في الحقوق والاموال، فلهذا افترضوا على انفسهم الكلام في ذلك) .
النقد والنقاد ليس نقد الرواة بالامر الهين، فان الناقد لا بد أن يكون واسع الاطلاع على الاخبار المروية، عارفا بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية، خبيرا بعوائد الرواة ومقاصدهم واغراضهم، وبالاسباب الداعية إلى التساهل والكذب، والموقعة في الخطأ والغلط، ثم يحتاج إلى ان يعرف احوال الراوى متى ولد؟ وبأى بل؟ وكيف هو في
(1/2)

ج.
الدين والامانة والعقل والمروءة والتحفظ؟ ومتى شرع في الطلب؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟: ثم يعرف احوال الشيوخ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم واوقات تحديثهم وعادتهم في التحديث، ثم يعرف مرويات الناس عنهم ويعرض عليها مرويات هذا الراوى ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ويكون مع ذلك متيقظا، مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكا لنفسه، لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفى النظر ويبلغ المقر، ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر.
وهذه المرتبة
بعيدة المرام عزيزة المنال لم يبلغها الا الافذاذ.
وقد كان من اكابر المحدثين وأجلتهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه.
قال الامام على ابن المدينى وهو من ائمة هذا الشأن (أبو نعيم وعفان صدوقان لا اقبل كلامهما في الرجال، هؤلاء لا يدعون احدا الا وقدعوا فيه) وابو نعيم وعفان من الاجلة، والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما.
في الرجال ومع ذلك لا تكاد تجد في كتب الفن نقل شئ من كلامهما.
ائمة النقد اشتهر بالامامة في ذلك جماعة كمالك بن انس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وآخرون قد ساق ابن ابى حاتم تراجم غالبهم مستوفاة في كتابه (تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل) وذلك أنه رأى ان مدار الاحكام في كتاب الجرح والتعديل على اولئك الائمة، وأن الواجب ان لا يصل الناظر إلى احكامهم في الرواة حتى يكون قد عرفهم المعرفة التى تثبت في نفسه انهم أهل أن يصيبوا في
(1/3)

د.
قضائهم، ويعدلوا في احكامهم، وان يقبل منهم ويستند إليهم ويعتمد عليهم.
ولنحو هذا المعنى يجدر بنا ان نقدم هنا ترجمة ابن ابى حاتم نفسه.
ابن ابى حاتم اسمه ونسبه هو عبد الرحمن بن محمد بن ادريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو محمد بن ابى حاتم الحنظلي الرازي.
ذكر ابن السمعاني في الانساب 179 ب عن ابن طاهر قال (أبو حاتم الرازي الحنظلي منسوب إلى
درب حنظلة بالرى، وداره ومسجده في هذا الدرب رأيته ودخلته) ثم ساق ابن طاهر بسند له إلى ابن ابى حاتم قال (قال ابى: نحن من موالى بنى تميم بن حنظلة من غطفان) قال ابن طاهر: والاعتماد على هذا اولى والله اعلم) تعقبة ياقوت في معجم البلد ان (حنظلة) فقال (هذا وهم لان حنظلة هو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وليس في ولده من اسمه تميم، ولا في ولد غطفان بن سعد بن قيس عيلان من امسه تميم بن حنظلة البتة على ما اجمع عليه النسابون ... ) فان صح السند إلى ابن ابى حاتم فهم من موالى بنى حنظلة من تميم، والتخليط ممن بعده.
مولده ونشأته وطلبه العلم ولد سنة 240 قال (ولم يدعنى ابى اطلب الحديث حتى قرأت القرآن على افضل بن شاذان) والفضل بن شاذان هذا من العلماء المقرئين.
ثم شرع في الطلب على ابيه الامام ابى حاتم الرازي والامام ابى زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وغيرهما من محدثي بلده الرى.
ثم حج
(1/4)

هـ.
به ابوه سنة 255 ذكر ذلك في ترجمة ابيه من التقدمة.
وفى تذكرة الحفاظ عنه (رحل بى ابى سنة خمس وخمسين [ومائتين] وما احتملت بعد، فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمت، فسر أبى حيث ادركت حجة الاسلام) .
وفى التذكرة ايضا (قال أبو الحسن على بن ابراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لعبد الرحمن ( ... ، ثم قال أبو الحسن: رحل مع ابيه، وحج مع محمد بن حماد الطهراني، ورحل بنفسه إلى الشام
ومصر سنة 262 ثم رحل إلى اصبهان سنة 264) ولم تورخ سنة حجه مع الطهراني، وفى كتابه في ترجمة الطهراني (سمعت منه مع ابى بالرى، وببغداد واسكندرية) وفى التذكرة عنه (كنا بمصر سبعة اشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ، وباليل ننسخ ونقابل: فأتينا يوما انا ورفيق لى شيخا، فقالوا هو عليل، فرأيت سمكة اعجبتنا فاشتر يناها فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا فلم تزل السمكة ثلاثة ايام وكاد ان ينضى فأكلناه نيئا لم نتفرغ نشويه.
ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد) .
مشايخه والرواة عنه ذكر الذهبي في التذكرة جماعة من قدماء شيوخ ابن ابى حاتم الذين ماتوا سنة 256 فما بعدها إلى الستين، منهم عبد الله بن سعيد أبو سعيد الاشج، وعلى بن المنذر الطريفي، والحسن بن عرفة، ومحمد بن حسان الازرق، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن اسماعيل الاحمسي.
ومن ائمة شيوخه ابوهع، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم ابن وارة، وعلى بن الحسين بن الجنيد، ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح،
(1/5)

و.
وجماعة كثيرة، ومن الرواة عنه الحسين بن على حسينك التميمي الحافظ، وابو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الاصبهاني الحافظ، وعلى بن عبد العزيز ابن مدرك، وابو احمد الحاكم الكبير، واحمد بن محمد البصير، وعبد الله ابن محمد بن اسد، وحمد الاصبهاني، وابراهيم بن محمد النصراباذى،
واحمد بن محمد بن يزداذ، وعلى بن محمد القصار، وابو حاتم بن حبان الستى صاحب الثقات ذكر ذلك في ترجمة ابى حاتم الرازي من الثقات.
ثناء اهل العلم عليه قال أبو الحسن الرازي (كان رحمه الله قد كساه الله بهاء ونورا يسر من نظر إليه) وقال على بن احمد الفرضى (ما رأيت احدا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط، ويروى ان اباه كان يتعجب من تعبد عبد الرحمن، ويقول: من يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ لا اعرف له ذنبا) وقال أبو عبد الله القزويني (إذا صليت معابن ابى حاتم فسلم نفسك إليه يعمل بها ما شاء) وقال أبو يعلى الخيلى الحافظ (اخذ علم ابيه وابى زرعة وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الامصار..وكان زاهدا يعد من الابدال) وقال الخليلى في ترجمة ابى بكر بن ابى داود (كان يقال: ائمة ثلاثة في زمن واحد، ابن ابى داود، وابن خزيمة، وابن ابى حاتم) اقول قدم ذكر ابن ابى داود لانه في ترجمته والا فابن ابى حاتم اجل.
مع انه عاش مدة طويلة بعد ابن ابى داود وابن خزيمة، تفرد فيها بالامامة.
وفى لسان الميزان (1 / 265) (روى ابن صاعد ببغداد في ايامه حديثا اخطأ في اسناده فأنكره عليه ابن عقدة فخرج عليه اصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير على بن عيسى فحبس ابن عقدة
(1/6)

ز.
ثم قال الوزير: من يرجع إليه في هذا؟ فقالوا: ابن حاتم، فكتبوا إليه في ذلك فنظر وتأمل فإذا الصواب مع ابن عقدة فكتب
إلى الوزير بذلك فاطلق ابن عقدة وعظم شأنه) وقد كان في ذاك العصر جماعة من كبار الحافظ ببغداد وما قرب منها فلم يقع الاختيار الا على ابن حاتم مع بعد بلده.
وقال مسلمة بن قاسم الاندلسي الحافظ (كان ثقة جليل القدر عظيم الذكر اماما من ائمة خراسان) وقال أبو الوليد الباجى (ابن ابى حاتم ثقة حافظ) وقال ابن السمعاني في الانساب (من كبار الائمة صنف التصانيف الكثيرة منها كتاب الجرح والتعديل وثواب الاعمال وغيرهما سمع جماعة من شيوخ البخاري ومسلم) وقال الذهبي في التذكرة (الامام الحافظ) الناقد شيخ الاسلام ... كتابه في الجرح والتعديل يقضى له بالرتبة المتقنة في الحفظ، وكتابه في التفسير عدة مجلدات، وله مصنف كبير في الرد على الجهمية يدل على امامته) وقال في الميزان (الحافظ الثبت ابن الحافظ الثبت..وكان ممن جمع علو الرواية ومعرفة الفن وله الكتب النافعة ككتاب الجرح والتعديل والتفسير الكبير وكتاب العلل.
وما ذكرته لولا ذكر ابى الفضل السليمانى له فبئس ما صنع فانه قال: ذكر اسامى الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليا على عثمان، الاعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج، عبيد الله بن موسى، عبد الرحمن بن أبي حاتم) .
وفى لسان الميزان (2 / 128) عن الحاكم قال (سمعت ابا على الحافظ يقول دخلت مرو وفاتني حديث ... فدخلت في بعض رحلاتي الرى فإذا الحديث عندهم عن جعفر بن منير الرازي عن روح بن عبادة عن شعبة فأتيت ابن ابى حاتم فسألته عنه فقال: ولم
(1/7)

ح.
تسأل عن هذا؟ فقلت: هذا حديث تفرد به عثمان بن جبلة عن شعبة وهو في كتب روح بن عبادة عن سعيد..وقد اخطأ فيه شيخكم هذا على روح فلما كان بعد ايام عاودته في السؤال عن هذا الحديث فأخرج إلى كتابه، على الحاشية: قلت انا هذا الحديث كذا وكذا وساق الكلام الذى ذكرته له، فقلتله متى قلت انت هذا؟ وانما سمعته منى وانقبضت عنه) اقول هذه مشاحة من ابى على، ويظهر من قول ابن ابى حاتم أولا (ولم تسأل عن هذا؟) انه قد عرف علة الحديث وانما اراد امتحان ابى على ينظر أتفطن لها ام لا؟ وابن ابى حاتم في طبقة شيوخ ابى على رحمهما الله.
وفى طبقات الشافعية (الامام ابن الامام حافظ الرى وابن حافظها كان بحرا في العلم وله التصانيف المشهورة) .
وقال أبو الحسن الرازي (سمعت علي بن الحسين المصرى ونحن في جنازة ابن ابى حاتم يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل من ثمانين سنة لم ينحرف عن الطريق) توفى في شهر المحرم سنة 327 مصنفاته 1 التفسير في اربع مجلدات 2 كتاب علل الحديث (طبع بمصر في مجلدين) 3 المسند في الف جزء 4 الفوائد الكبير 5 فوائد الرازيين 6 الزهد 7 ثواب الاعمال 8 المراسيل 9 الرد على الجهمية 10 الكنى 11 تقدمة المعرفة للجرح والتعديل 12 كتاب الجرح
(1/8)

ط.
والتعديل وقد تقدم عن الخليلى ان له مصنفات في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الامصار.
كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل ومزيته هو كتاب بمنزلة الاساس أو التمهيد لكتاب الجرح والتعديل افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السنة وانها هي المبينة للقرآن، ثم ببيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم وان ذلك لا يتم الا بمعرفة احوال الرواة، وان معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة احوال الرواة انما يتمكن منها الائمة النقاد، ثم اشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة وتثبيت عدالتهم، ثم بالثاني على التابعين، ثم ذكر اتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الائمة وسرد بعض اسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب وهو شرح احوال مشاهير الائمة كمالك بن أنس وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغيرهم وساق لك واحد من الائمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته ونقده وغير ذلك من احواله، وجاء في ضمن ذلك فوائد عزيزة جدا في النقد والعلل ودقائق الفن لا توجد في كتاب آخر، طبع عن ثلاثة اصول يأتي بيانها فيما بعد.
كتاب الجرح والتعديل ومزيته الف الامام أبو عبد الله محمد بن اسماعى البخاري تاريخه الكبير وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، وللبخاري رحمه الله امامته وجلالته وتقدمه، ولتاريخه اهميته
(1/9)

ى.
الكبرى ومزاياه الفنية، وقد اعظم شيوخه ومن في طبقتهم تاريخه حتى ان شيخه الامام اسحاق بن ابراهيم المعروف بابن راهويه لما رأى التاريخ لاول مرة لم يتمالك أن قام فدخل به على الأمير عبد الله بن طاهر فقال (ايها الامير ألا اريك سحرا؟) .
لكن تاريخ البخاري خال في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالتعديل أو الجرح، احس الامامان الجليلان أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من اقران البخاري ونظرائه في العلم والمعرفة والامامة، احسا بهذا النقص، فأحبا تكميله.
في تذكرة الحفاظ (3 / 175) عن ابى احمد الحاكم الكبير أنه ورد الرى فسمعهم يقرأون على ابين ابى حاتم كتاب الجرح والتعديل قال (فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة اركم تقرأون كتاب التاريخ للبخاري على شيخكم وقد نسبتموه إلى ابى زرعة وابى حاتم فقال يا ابا احمد إن ابا زرعة وابا حاتم لما حمل اليهما تاريخ البخاري قالا هذا علم لا يستغنى عنه ولا يحسن بنا ان نذكره عن غيرنا فأقعدا عبد الرحمن يسألهما عن رجل بعد رجل وزاد فيه ونقصا) .
كأن ابا احمد رحمه الله سمعهم يقرأون بعض التراجم القصيرة التى لم يتفق لابن ابى حاتم فيها ذكر الجرح والتعديل ولا زيادة مهمة على مافى التاريخ فاكتفى بتلك النظرة السطحية ولو تصفح الكتاب لما قال ما قال، لاريب ان ابن ابى حاتم حذا في الغالب حذو البخاري في الترتيب وسياق كثير من التراجم وغير ذلك، لكن هذا لا يغض من
(1/10)

يا.
تلك المزية العظمى وهى التصريح بنصوص الجرح والتعديل ومعها زيادة تراجم كثيره، ويادات فوائد في كثير من التراجم بل في اكثرها، وتدارك اوهام وقعت للبخاري وغير ذلك، واما جواب ابن عبدويه الوراق فعلى قد رنفسه لا على قدر ذينك الامامين ابى زرعة وابى حاتم، والتحقيق ان الباعث لهما على اقعاد عبد الرحمن وامرهما اياه بما امراه انما هو الحرص على تسديد ذاك النقص وتكميل ذاك العلم، ولا ادل على ذلك من اسم الكتاب نفسه (كتاب الجرح والتعديل) .
حرص ابن ابى حاتم بارشاد ذينك الامامين، على استيعاب نصوص ائمة الفن في الحكم على الرواة بتعديل أو جرح، وقد حصل في يده ابتداء نصوص ثلاثة من الائمة وهم ابوه وابو زرعة والبخاري، اما ابوه وابو زرعة فكان يسائهما في غالب التراجم التى اثبتها في كتابه ويكتب جوابهما، واما نصوص البخاري فانه استغنى عنها بموافقة ابيه للبخاري في غالب تلك الاحكام، ومعنى ذلك ان ابا حاتم كان يقف على ما حكم به البخاري فيراه صوابا في الغالب فيوافقه عليه فينقل عبد الرحمن كلام ابيه، وكان محمد بن يحيى الذهلى قد كتب إليهم فيما جرى للبخاري في مسألة القرآن على حسب ما تقوله الناس على البخاري كما ذكره ابن ابى حاتم في ترجمة البخاري من كتابه، فكأن هذا هو المانع لابن ابى حاتم من نسبة احكام البخاري إليه.
وعلى كل حال فالمقصود حاصل.
ثم تتبع ابن ابى حاتم نصوص الائمة فأخذ عن ابيه ومحمد بن ابراهيم بن شعيب ما روياه عن عمرو بن على الفلاس مما قاله
باجتهاده، ومما يرويه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ويحيى بن سعيد القطان
(1/11)

يب.
مما يقولانه باجتهادهما، ومما يرويانه عن سفيان الثوري وشعبة، وأخذ عن صالح بن أحمد بن حنبل ما يرويه عن ابيه، واخذ عن صالح ايضا وعن محمد بن أحمد بن البراء ما يرويانه عن على ابن المدينى مما يقوله باجتهاده ومما يرويه عن سفيان بن عيينة وعن عبد الرحمن بن مهدى وعن يحيى بن سعيد القطان.
وحرص على الاتصال بجميع اصحاب الامام احمد ويحيى بن معين فروى عن ابيه عنهما، وعن ابيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وروى عن جماعة من اصحاب احمد وابن معين منهم صالح بن أحمد بن حنبل وعلى بن الحسن الهسنجانى والحسين بن الحسن أبو معين الرازي واسماعيل بن ابى الحارث اسد البغدادي وعبد الله بن محمد بن الفضل الو بكر الاسدي ووصفه في ترجمة زياد بن ايوب بانه (كان من جلة اصحاب احمد بن حنبل) ، وأخذ عن عباس الدوري تاريخه، ويروى منه بلفظ (قرئ على عباس الدوري وانا اسمع) ونحو ذلك.
وكاتب عبد الله بن أحمد بن حنبل وقال في ترجمته (كتب إليَّ بمسائل أبيه وبعلل الحديث وكان صدوقا ثقة) ، وكاتب حرب بن اسماعيل الكرماني فكتب إليه بما عنده عن احمد، وكاتب ابا بكر بن ابى خيثمة فكتب إليه بما عنده عن ابن معين وغيره ويمكن ان يكون كتب إليه بتاريخه كله.
وروى عن محمد بن حمويه بن الحسن ما عنده عن ابى طالب احمد بن حميد صاحب أحمد بن حنبل عن أحمد، وروى عن عبد الله
ابن بشر البكري الطالقاني ما عنده عن الميمونى صاحب احمد عن احمد، وكاتب علي بن أبي طاهر القزويني فكتب إليه بما عنده عن الاثرم صاحب احمد عن احمد، وكاتب يعقوب بن اسحاق الهروي فكتب إليه
(1/12)

يج.
بما عنده عن عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين.
وأخذ عن على ابن الحسين بن الجنيد ما عنده عن محمد بن عبد الله بن نمير.
وبالجملة فقد سعى ابلغ سعى في استيعاب جميع احكام ائمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ينقل كل ذلك بالاسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة أو المكاتبة.
وفى آخر ترجمة طاوس من الكتاب قول الراوى عنه (سألنا أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم فقلنا: هذا الذي تقول: سئل أبو زرعة سأله غيرك وأنت تسمعه أو سأله انت لا تسمع؟ فقال: كلما أقول: سئل أبو زرعة فإني قد سمعته منه إلا أنه سأله غيري بحضرتي، فلذلك لا أقول: سألته، وأنا فلا أدلس بوجه ولا سبب أو نحو ما قال) وقال في آخر مقدمة الكتاب (1 / 1 / 38) (قصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل إلى العارفين به العالمين له متأخرا بعد متقدم إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله.
ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها والجواب إلى صاحبه، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم وألحقنا بكل مسئول عنه مالاق به وأشبهه من جوابهم على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روى عنه العلم
رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم ان شاء الله تعالى) وقد يحكى في الجرح والتعديل عن شيوخه غير ابيه وابى زرعة كمحمد ابن مسلم بن وراة وعلى بن الحسين بن الجنيد وقد يتكلم باجتهاده.
فهذا الكتاب هو بحق أم كتب هذا الفن ومنه يستمد جميع من بعده ولذلك قال المزى في خطبة تهذيبه (واعلم ان ما كان في هذا
(1/13)

يد.
الكتاب من اقوال ائمة الجرح والتعديل ونحو ذلك فعامته منقول من كتاب الجرح والتعديل لابي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الحافظ ابن الحافظ ... ) .
ترتيب الكتاب افتتحه بمدمة نفيسة في بضع وثلاثين صفحة من المطبوع في تثبيت السنن واحكام الجرح والتعديل وقوانين الرواية كما ترى بيانه في الفهرست، ثم شرع في التراجم مبوبا مرتبا على ترتيب حروف المعجم بالنظر إلى الحرف الاول من الاسم فقط ففى باب الالف (باب احمد باب ابرهيم باب اسماعيل باب اسحاق باب ايوب باب آدم باب أشعث باب اياس باب اسامة باب انس باب أبى باب الاسود باب ابان الخ.
فأنت تراه اعتبر الحرف الاول فقط وهو الالف ولم ينظر إلى الحرف الثاني فضلا عما بعده وانما يراعى في التقديم والتأخير شرف بعض المسمين بذاك الاسم كما قدم احمد ثم ابراهيم، أو كثرة التراجم في الباب، أو غير ذلك من المناسبات، أو كما اتفق، وإذا كثرت التراجم في الباب رتبها على ابواب ذيلية بحسب اول اسماء الآباء فقدم في الاحمدين
من اول اسم ابيه الف، ثم من اول اسم ابيه باء، وهكذا وربما توسع في الترتيب كما فعل فيمن اسمه محمد واسم ابيه عبد الله رتبهم على ابواب باعتبار اول اسم الجد (من اسمه محمد واسم ابيه عبد الله واول اسم جده الف) ثم (من اسمه محمد واسم ابيه عبد الله واول اسم جده باء) وهكذا.
ويختم كل اسم من الاسماء التى تكثر التراجم فيها بباب لمن يسمى ذاك الاسم ولم ينسب، ويختم كل حرف بباب للافراد وهم الذين لا يوجد في الرواة من يسمى ذاك الاسم الا واحد، ثم ختم الكتاب بستة ابواب،
(1/14)

يه.
الاول للذين لم يعرفوا الا بابن فلان، ورتبهم على ابواب ذيلية باعتبار اسماء الآباء، الباب الثاني من يقال له (اخو فلان) فيه ترجمة واحدة، الباب الثالث للمبهمات فيه ترجمتان فقط (رجل عن ابيه) (مولى سباع) ، الباب الرابع لمن عرف ابنه ولم يعرف هو فيه ترجمة واحدة (رشيد الهجرى عن ابيه) ، الباب الخامس لمن لم يعرف الا بكنيته ورتبها على ابواب ذيلية بحسب الحروف، الباب السادس لمن تعرف بكنيتها من النساء - ورتبها على الحروف ايضا.
وهذا الترتيب شبيه بترتيب تاريخ البخاري الا ان البخاري قدم المحمدين اول الكتاب لانه صدر الكتاب بنبذة من الترجمة النبوية فاستحسن ان يقدم المحمدين ثم رتب الباقي على حروف المعجم بالنظر إلى الحرف الاول فقط، ويتحرى البخاري تقديم تراجم الصحابة ففى الابواب التى تكثر تراجمها يقدم اسماء الصحابة بدون نظر إلى اسماء آبائهم ثم يرتب تراجم غيرهم على ابواب ذيلية بحسب حروف الآباء ففى المحمدين بدأ بالترجمة النبوية، ثم بتراجم المحمدين
من الصحابة، ثم رتب تراجم غيرهم على ابواب ذيلية على حسب حروف الهجاء: من اسمه محمد واول اسم ابيه الف، ثم من اسمه محمد والول اسم ابيه باء الخ والمؤلف حيث يبوب الابواب الذيلية يراعى تقديم اسماء الصحابة الا أنه يتبع كل اسم بمن يوافقه في الاسم واسم الاب من غير الصحابة يبدأ مثلا بباب من اسمه محمد واول اسم ابيه الف فيذذكر صحابيا ثم من يوافقه في اسمه واسمه ابيه ثم صحابيا آخر ثم من يوافقه وهكذا فيقع اسم كل صحابي في بابه باعتبار اسمه واعتبار اسم ابيه ايضا.
فاما الاسماء التى لا تكثر التراجم فيها جدا فلا يرتبها البخاري
(1/15)

يو.
ولا المؤلف.
مما ذكر يتبين الن الكتابين مرتبان ترتيبا ينفع في سهولة المراجعة إلى حد كبير الا انه غير مستقصى، فإذا اريد الترتيب المستقصى فلا غنى بالكتابين عن فهارس مطولة مرتبة الترتيب المستقصى.
البياضات قد يذكر المؤلف الرجل ولا يستحضر عمن روى ولا من روى عنه أو يستحضر احدهما دون الآخر فيدع لما لا يستحضره بياضا (روى عن ... روى عنه ... ) ويكثر ذلك في الاسماء التى ذكرها البخاري ولم ينص، وعادة ابن حبان في الثقات ان لا يدع بياضا ولكن يقول (يروى المراسيل روى عنه اهل بلده) كأنه اطلع على ذلك لو بنى على أن البخاري انما لم يذكر عمن يروى الرجل لانه لم يروى عن رجل معين
وانما ارسل، وان الغالب انه إذا كان الرجل ممن يروى عنه فلا بد أن يروى عنه بعض اهل بلده، وطريقة المؤلف احوط كما لا يخفى، وقد حاولت فيما حققته من الكتاب التنبيه في الحاشية على ما عثرت عليه مما يسد البياض.
الاوهام الكتاب كبير لعله يحتوى على قريب من عشرين الف ترجمة ومعظم التراجم مأخوذ من اسانيد الاخبار المتفرقة، والرواة قد يصحف بعضهم بعض اسماء رجال الاسناد، أو يحرفها، وقد ينسب الرجل إلى جده أو جد ابيه، وقد ينسب تارة إلى قبيلة وتارة إلى اخرى، إلى غير ذلك مما يوقع المحدث في الوهم وقد وقع للبخاري من ذلك اشياء تعقبها المؤلف في كتاب على حدة ذكره ابن حجر في لسان الميزان (3 / 233)
(1/16)

يز.
وكذلك للخطيب (كتاب اوهام الجمع والتفريق) يعنى ان يجعل الرجل اثنين فاكثر أو يجعل الاثنان فاكثر واحدا، وقد وقع في كتاب الجرح والتعديل اوهام من هذا الضرب وغيره ليست بالكثيرة، منها ما قد نبه عليه اهل العلم ممن جاء بعد المؤلف كجعله ترجمة لجعفي بن سعد العشير على انه صحابي، وانما هي قبيلة سميت بجد جاهلي قديم، وكذكره ترجمة لدقرة على انها رجل وانما هي امرأة، ومنها ما تبعوه عليه كذكره ترجمة (حارثة بن عمرو من بني ساعدة قتل يوم احد) وانما هذا اسم جاهلي قديم وقع في نسب بعض شهداء احد: ومنها ما لم ينبهوا عليه كذكره ترجمة لشميسة على انه اسم رجل وانما هي امرأة، وقع له عن
ابن معين انه قال (شميسة ثقة) فظن انه اسم رجل، وفى التهذيب ترجمة لشميسة في النساء ولم يذكر توثيق ابن معين لها كأنهم لم يعثروا على هذه الترجمة لانها في غير مظنتها، وأكثر ما وقع الوهم في عد الرجل واحدا واثنين، ذكر لجنيد بن العلاء بن أبي دهرة ترجمة في بابه وذكر له ترجمتين في باب حميد احداهما (حميد بن ابى دهرة، والاخرى (حميد بن العلاء) فجعل الواحد ثلاثة، وذكر ترجمة لحفص بن سلم ثم اعاده باسم حفص ابن مسلم إلى غير ذلك وقد نبهت في حواشى ما حققته من الكتاب على ما ظهر لى من ذلك.
الاصول المطبوع عنها الاصل الاول نسخة محفوظة في مكتبة مراد ملا باستانبول تحت رقم (1427) وهى شاملة للتقدمة والكتاب ولكن لا كتفائنا ببقية النسخ لم نحصل منها الا التقدمة بتصوير مختصر وتاريخ كتابتها سلخ شهر ربيع الاول سنة سبع وستمائة (607) وهى نسخة جيدة
(1/17)

يح.
مقابلة روعى فيها الاعراب فيما وقع التسامح فيه في النسخ الاخرى ووقع فيها اختصار في بعض المواضع لما هو في معنى التكرار ومن غرائبها اختصار كلمة (حدثنا) على (حنا) وهو اختصار غريب لم يذكره اهل المصطلح وعلامة هذه النسخة في المطبوع (د) .
الاصل الثاني نسخة محفوظة في دار الكتب المصرية، التقدمة منها تحت رقم، (892، والكتاب تحت رقم (891) ، التقدمة منها ناقصة من اولها، الموجود منها من اثناء رسالة الثوري إلى عباد بن عباد: راجع
ص (87) من المطبوع، والكتاب في ستة مجلدات، في آخر السادس ما لفظه (ثم السفر السادس وهو آخر كتاب الجرح والتعديل ... ووافق الفراغ منه في شهر ذى الحجة سنة ست واربعين وسبعمائة 746 وكتبه محمد بن رسلان عرف بابن السكرى عفا الله عنه) ووقع في آخر المجلد الاول ذكر التاريخ بكتابة معلقة غير واضحة ربما تقرأ هكذا (سنة اربع وخمسمائة) كذا والظاهر (سنة اربعين وسبعمائة) وهى نسخة واضحة الكتابة مقابلة يقل فيها السقط ولكن يكثر فيها التريف حصلت منها نسخة مأخوذة بالتصوير تشمل ما عدا ما يقابل المجلد الثالث من الكتاب الذى طبع قديما في الدائرة سنة 1361 وعلامة هذه النسخة في المطبوع (م) .
الاصل الثالث نسخة محفوظة في مكتبة كوپريلى باستانبول تحت رقم (278) وهى نسخة كاملة للتقدمة والكتاب، وهى مسوقة مساقا واحدا، من اول التقدمة إلى آخر الكتاب بلا فصل ولا تجزئة كأنها كلها مجلد واحد، وفى آخر الكتاب (تم الكتاب بحمد الله وحسن توفيقه على يدى اضعف العباد واحوجهم إلى عفو ربه الغفار ابراهيم
(1/18)

يط.
العطار في العشر الاول من شهر ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة الهلالية (793) وهى نسخة جيدة لا يكثر فيها التحريف الا انه يظهر أنها لم تقابل على اصلها فوقع فيها سقط في مواضع غير قليلة، حصلت للدائرة قديما نسخة منها مأخوذة بالتصوير بتوسط المستشرق الاجل الدكتور كرنكو معلون الدائرة المقيم في كيمبرج واعتنى بنقل المسودة فنقل بخطه
من أول التقدمة إلى آخر ترجمة (شيبة بن النعمان بن شروس الصنعاني) مع شى من الاصلاح قد نبهنا على ما يحسن التنبيه عليه منه في مواضعه ثم ارسل إلى الدائرة النسخة المصورة كاملة مع نقله وكانت الدائرة قد عثرت في المكتبة السعيدية بحيدر آباد الدكن على مجلد من الكتاب من اثناء باب عبيد إلى آخر باب من يسمى محمدا واسم ابيه عبد الرحمن، مكتوب عليه (المجلد الثالث..) فبادرت الدائرة في سنة 1361 هـ إلى طبعه عن هذه النسخة الناقصة وعن نسخة كوپريلى طبعته في قسمين وتأخر طبع بقية الكتاب انتظارا لنسخة اخرى حتى سر الله تعالى ذلك بعد عشر سنين كاملة وذلك بفضل جهود ناظم الدائرة حضرة الدكتور محمد نظام الدين فانه قام في العام الماضي برحلته بمناسبة الاشتراك في مؤتمر المستشرقين المنعقد باستانبول فكان في جملة ما اعتنى بتحصيله من النسخ نسخة ملا مراد للتقدمة ونسخة دار الكتب المصرية، وعلامة نسخة كوپريلى في المطبوع اخيرا (ك) .
تجزئة الكتاب لاجل الطبع الكتاب غير مجزأ في نسخة كوپريلى كما تقدم وهو مجزأ في نسخة دار الكتب تجزئة غير مناسبة ولا متناسبة ولما طبعت الدائرة في سنة 1361 المجلد الثالث تبعت فهيا ما وقع في المجلد المحفوظ في المكتبة السعيدية
(1/19)

ك.
بحيدر آباد الدكن فانه كتب عليه (المجلد الثالث) وابتداؤه وانتهاؤه غير مناسب كما يعلم مما تقدم وقسمته الدائرة إلى قسمين، فلما اردنا اخيرا طبع بقية الكتاب وجدنا انفسنا مقيدين بمراعاة ما تقدم، فجعلنا التقدمة في مجلد
على حدة وعدد صفحاته (375) وعدد صفحات الفهرست (14) .
ثم المجلد الاول من اول الكتاب إلى آخر باب الزاى
وقسمناه إلى قسمين الاقسم الاول يشتمل على (اب ت ث ج) أي من اول باب الالف إلى آخر باب الجيم
وعدد صفحاته (552) وعدد صفحات فهرسته (13) والقسم الثاني يشتمل على (ح خ د ذ ر ز) أي من اول باب الحاء
إلى اخر باب الزاى
وعدد صفحاته (625) وصفحات فهرسته (16) .
ثم المجلد الثاني وقسمناه إلى قسمين الاول يشتمل على (س ش ص ض ط ظ) أي من اول باب السين
إلى آخر باب الظاء
، والقسم الثاني من اول باب عبد الله إلى آخر ترجمة (عبيد بن كرب أبو يحيى) إلى ان يلاقى المجلد الثالث المطبوع قديما في باب عبيد وهو ايضا قسمان، الاول من (عبيد بن مهران المكتب) إلى (عياض بن بكر بن وائل) وعدد صفحاته 409 والثانى من (عدى بن حاتم الطائى) إلى (محمد بن عبد الرحمن أبو الجماهر الحمصى) وعدد صفحاته 327 ثم المجلد الرابع وهو من اول من اسمه محمد واسم ابيه عبيد الله إلى آخر الكتاب وقسمناه ايضا إلى قسمين: الاول يشتمل على بقية باب الميم
وباب النون
، من (محمد بن عبيد الله) إلى (ندى المعروف بابى سعيد بن عباد الموصلي) والثانى من اول باب حرف الواو (الوليد بن اعين) إلى (ام هانئ) ، آخر الكتاب، وبه ختم وهذان المجلدان الثاني والرابع تحت
(1/20)

كا.
الطبع فقد راعينا المناسبة والتناسب ما امكن وانما انخرم علينا ذلك فيما
يتصل بالمجلد الثالث الذى طبع قديما.
الاختلافات بين نسختي كوپريلى ودار الكتب المصرية يقع بين النسختين اختلاف كثير فاما ما كان بالزيادة والنقص واختلاف الالفاظ والعبارات فقد نبه عليه في الحواشى، وأهم الاختلافات التقديم والتأخير فربما وقع بباب كامل وذلك قليل وقد نبه عليه في الحواشى ايضا، ويقع اكثر منه في ترتيب التراجم وقد نبه عليه ايضا، واكثر منهما في ترتيب النصوص في التراجم الكبيرة فان المؤلف يسوق في الترجمة عدة نصوص كل نص منها تسند فيقع بين النسختين اختلاف كثير في ترتيب تلك النصوص، واقرب ما يتبادر إلى الظن توجيه التقديم والتأخير في التراجم والنصوص بافتراض ان يكون المؤلف بيض الكتاب مرتين، لكن لو كان الواقع هكذا لما غير في المرة الثانية شيئا من الترتيب الاول الا لمناسبة، وانعام النظر في مواقع ذلك الاختلاف لا يطابق هذا، بل تارة يكون المناسب ما في هذه النسخة، وتارة ما في الاخرى، فلا بد من افتراض سبب آخر والذى يظهر أن المؤلف قيد في اصله اولا ما تحصل لديه من التراجم والنصوص وترك بياضا واسعا في جوانب كل صفحة ليضيف ما يجده بعد ذلك ثم كان يضيف في الجوانب إلى ان اجتمع ما رضيه فأذن لاصحابه ان ينتسخوا من ذلك الاصل فكان الناسخ يضع تلك الالحاق التى في الجوانب في المواضع الصالحة لها من المتن فاختلف الناسخان، فمن هنا جاء الاختلاف، ويشهد لهذا انه في بعض المواضع
(1/21)

كب.
يقع بعض النصوص في احدى النسختين في ترجمة غير الترجمة التى يتعلق بها لكنها قريب منها، وقد يكون مع هذا سبب آخر كأن يكون اصحابه اخذوا الكتاب عنه اولا ثم كان إذا وجد زيادة اخبرهم بها ليضيفها كل منهم في نسخته في الموضع المناسب فيختلفون، وعلى كل حال فان الترتيب في المطبوع هو ترتيب نسخة كوپريلى، اللهم الا في مواضع يسيرة عدلنا عنها إلى ترتيب المصرية لموجب ونبهنا على ذلك في الحاشية وكذلك نبهنا على ترتيب تراجم المصرية حيث يخالف، فاما ترتيب النصوص فانما التزمنا التنبيه حيث يكون للاختلاف مساس بالمعنى فاما ما عدا ذلك فاكثر من ان يمكن التنبيه عليه.
ولهذا الاختلاف اهمية كبرى وهو أنه يدل انه لا جامع بين هاتين النسختين الا اصل المؤلف فليست احداهما منقولة من الاخرى ولا ترجعان إلى اصل واحد من الاصول التى بعد المؤلف، وبهذا يعظم الوثوق بما اتفقنتا عليه.
ومن الاختلاف ايضا انه يقع في نسخة كوپريلى ذكر اسم المؤلف في اوائل الاسانيد وترك ذلك في النسخة المصرية وكذلك ترك في نسخة ملا مراد.
ومنها انه كثيرا ما يقع في عبارات المؤلف في الاسانيد (ذكره ابى) وفى نسخة ملا مراد من التقدمة (ذكر ابى) .
النقل عن الكتاب عامة الكتب المؤلفة بعد المؤلف من كتب الفن وما يتصل به تنقل عن هذا الكتاب كتاريخ بغداد وتاريخ دمشق وتذكرة الحفاظ والتهذيب والميزان وفروعهما وتعجيل المنفعة وطبقات القراء لابن الجزرى والانساب لابن السمعاني وغيرها، وقد قابلت كثيرا من تلك النقول بما في الكتاب فوجدته مطابقا لكلا الاصلين أو لاحدهما
الا ان يقع هناك اختصار أو تحريف، واشكل على موضع واحد هو
(1/22)

كج.
ما وقع في ترجمة داود بن خلف وهى في المطبوع ج 1 قسم 2 ص 410 وقد شرحت ذلك في التعليق عليها.
تصحيح الكتاب والتعليق عليه قد بذلت الوسع في تحقيق ما حققته من الكتاب اولا بتصفح الكتاب نفسه فان اوثق التصحيح تصحيح بعض الكتاب ببعضه، ثانيا بعرض ما وقع فيه على ما في الكتب الاخرى فراجعت لتراجم كثير من الصحابة طبقات ابن سعد وسيرة ابن هشام والاستيعاب والتجريد والاصابة واستقصيت أو كدت في غالب الكتاب معارضة تراجم الصحابة وغيرها بتاريخ البخاري وثقات ابن حبان واستكثرت من المعارضة على تهذيب المزى وتهذيبه لابن حجر والميزان للذهبي ولسانه لابن حجر وتعجيل المنفعة له وطبقات القراء لابن الجزرى، ومن مراجعة تاريخ بغداد والمطبوع من تهذيب تاريخ دمشق والانساب لابن السمعاني واللباب لابن الاثير والمؤتلف ومشتبه النسبة لعبد الغنى والاكمال لابن ما كولا والمشتبه للذهبي والتبصير لابن حجر، وتوخيت ان اثبت في المتن ما هو الصواب أو الاصوب وان اتفقت الاصول على الخطأ اللهم الا حيث لا يبعد أن يكون الخطأ من اصل المؤلف ونبهت في التعليقات على سائر التصرفات، ونبهت ايضا على ما يسد بعض البياضات وما ظهر لى من الاوهام إلى تحقيقات اخرى تشتبك بالتصحيح ولا تبعد عنه، ولا ادعى اننى قد وفيت بالواجب ولكني
بلغت مبلغا أكل تقديره إلى اهل العلم الذين لهم معرفة بالفن وبالنسخ الخطية القديمة، وهذه الاشارات التى عملت في التصحيح:
(1/23)

كد.
الارقام اثناء المتن التى تكون بين قوسين هكذا () ارقام صفحات النسخ وبعد كل رقم علامة نسخته وبعد علامة النسخة المصرية من اثناء ص 351 من القسم الاول من المجلد الاول فما بعدها رقم المجلد منها، وما وضع من المتن بين حاجزين هكذا [] فهو زيادة في بعض النسخ وفى آخر الزيادة رقم يشير إلى الحاشية التى تتعلق به واقتصرت في تلك الحواشى على قولى مثلا (من م) اعني انها زيادة من المصرية، وربما اقول مثلا (ليس في م) أو (سقط من م) اعني انها زيادة من النسخة الاخرى أو النسختين من التقدمة وإذا علقت على بعض الكلمات نحو (م..) فالواقع في المتن هو ما في النسخة الاخرى أو النسختين من التقدمة.
(1/24)

شكر.
ومما يجدر ذكره هنا انه في هذا الدور الجديد لحيدر آباد الدكن وفى هذه الخمس السنوات الاخيرة انتشر صيت دائرة المعارف وطابت سمعتها وحصل لها القبول العام في الاوصاط العالمية شرقية وغربية بما قامت به من الاعمال العلمية الخالصة في نشر الكتب الجليلة النادرة وبذلك ازدادت الروابط الحسنة الادبية والثقافية بين الشرق والغرب وبين الهند والمعاهد العلمية في اوربا ونحن ممنونون جدا من جميع
العلماء والاكابر الذين شجعونا باستحسان اعمالنا وتقديرها ونرجو من العلماء والمستشرقين في اقطار العالم والمراكز العربية أن يتعاهدونا بملاحظاتهم القيمة وآرائهم السديدة فيما يساعد على توسيع اعمال الدائرة والزيادة في اتقانها.
وانا لنتقدم بالشكر الجزيل لمن قامت الدائرة باعمالها الجليلة
(1/25)

كه.
في عهد رياسته، وشملها حسن عنايته صاحب السمو والفخامة هز اگزالتد هائنس دى نظام النواب مير عثمان على خان راج پرمكهه آف حيد آباد وكذلك نشكر لحكومة حيد آباد وارباب الجامعة العثمانية خصوصا منهم صاحب المعالى رئيس الوزراء وامير الجامعة بى رام كشن راو فانه بابقائه للدائرة امدادها سهل عليها القيام باعمالها ولولاه لتعسر عليها الاستمرار في اجراء في اجراء الاعمال العلمية ونشر الكتب العربية.
ومن الحق أن نهدى عنا وعن اهل العلم الشكر الجميل لجناب النواب الجليل على ياورجنگك معين امير الجامعة ورئيس دائرة المعارف سابقا الذى بدأ العمل في تصحيح هذا الكتاب وطبعه في عهد رياسته للدائرة ثم لخلفه الفاضل الجليل الدكتور السيد حسين معين امير الجامعة ورئيس دائرة المعارف حالا، ثم لجناب ناظم الدائرة الساعي في ترقية شؤنها الدكتور الحاج محمد نظام الدين، وبفضل مساعيه حصلت النسخة المصرية ونسخة مراد ملا للتقدمة وذلك في رحلته في العام الماضي للاشتراك في مؤتمر المستشرقين المنعقد في استانبول وبتلك الرحلة
مد رحلته إلى اوربا وتجول في اقاطرها لزيارة اكابر العلماء والمستشرقين ولمشاهدة المكاتب الشهيرة وتحصيل النسخ القلمية لكتب عديدة وكذلك اغتنم وجوده في استانبول فاطلع على مكاتبها وحصل منها نسخا عديدة من الكتب القلمية المهمة وعطف على مكاتب مصر والشام والحجاز وقد سعد بالحج والزيارة في تلك الرحلة ولا ننسى ما للعالم الجليل والفاضل النبيل المستشرق الشهير معاون الدائرة الدكتور ايف كرنكو من المساعى الجميلة في مساعدة الدائرة ومعاضدتها على توسيع اعمالها وبذل جهده
(1/26)

كو.
في استنساخ وتصحيح هذا الكتاب وقد كان لفضيلة العلامة الكبير الاستاذ محمد زاهد الكوثري مد الله في ايامه فضل كبير بتنبيهه على وجود نسخة التقدمة في مكتبة مراد ملا وارشاده إلى نسخ كثير من الكتب هذا مع حسن عنايته بمطبوعات الدائرة شكر الله سعيه ووفق الجميع للاستمرار على خدمة العلم ونشره وارجو أن يتمم بقية الكتاب على النحو الذى جرى عليه العمل من اوله واسأل الله تعالى ان لا تزال دائرة المعارف ينبوعا متبجسا بامثال هذه النفائس لا ينضب ماؤه ولا يتكدر صفاؤه آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خاتم انبيائه محمد وآله وصحبه.
23 شوال سنة 1371 هـ كتبه راجى عفو ربه عبد الرحمن بن يحيى المعلمى اليماني
(1/27)

كتاب الجرح والتعديل
تأليف الامام الحافظ شيخ الاسلام ابي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي
(المتوفى (327 هـ رح)
بسم الله الرحمن الرحيم (2 ك) (2 د) [وبه نستعين - 2] [رب يسر وأتمم وبه ثقتى وعليه اعتمادي وتكلائى، يا كريم، يا رحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي التميمي رحمة الله تعالى عليه. - 2] .
الحمد لله رب العالمين بجميع محامده كلها على جميع نعمه علينا وعلى جميع خلقه حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وصلى الله على نبيه محمد نبي الرحمة، وخاتم النبيين، وعلى آله [وصحبه - 2] أجمعين.
[مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم - 4] أما بعد فان الله عزوجل ابتعث محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة.
وأنزل عليه الكتاب تبيانا لكل شئ.
وجعله موضع الإبانة عنه: فقال (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نزل إليهم 5 -) وقال عزوجل (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ (6) لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ - 7) .
__________
(1) جعلنا العلامة لنسخة كوپريلو " ك " ولنسخة ملا مراد " د " ولنسخة دار الكتب المصرية " م " (2) من ك (3) من د
(4) هذا العنوان الذى بين الحاجزين من زيادتنا وكذلك العناوين الآتية على هذا الشكل [] (5) النحل 44 (6) زاد في الاضلين ك ودهنا للناس ما نزل إليهم وقال عزوجل وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لتبين لهم، وهو تكرار (7) النحل - 64.
(*)
(1/1)

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله عزوجل أمره، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس، وما أراد الله عزوجل به وعني فيه، وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه (1) وسننه التي سنها، وأحكامه التي حكم بها (2) وآثاره التي بثها.
فلبث صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة ثلاثا وعشرين سنة، يقيم للناس معالم الدين، يفرض الفرائض، ويسن السنن، ويمضي الأحكام ويحرم الحرام ويحل الحلال، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل.
فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله عزوجل وقبضه إليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها، وأكملها وأذكاها، وأتمها وأوفاها (3) فثبت عليه السلام حجة الله عزوجل على خلقه بما أدى عنه وبين، [وما دل عليه - 4] من محكم كتابه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما بشر وأنذر.
قال الله عزوجل (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل - 5) .
[معرفة السنة وأئمتها]
فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب الله عزوجل ومعالم دينه؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه النجباء الألباء (6) الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، رضي الله تعالى عنهم.
فإن قيل فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد (7) العلماء الجهابذة الذين خصهم الله عزوجل بهذه الفضيلة، ورقهم هذه المعرفة، في كل دهر وزمان.
__________
(1) ك " وندوبه " (2) ك " التى ذكرها " (3) ك " وانماها " (4) من ك (5) النساء - 165 (6) د " الاولياء " (7) د " ينفل ".
(*)
(1/2)

حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي نا أبي قال أخبرني عبدة بن سليمان المروزي قال قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: يعيش لها الجهابذة.
فإن قيل فما الدليل على صحة ذلك؟ قيل له (1) اتفاق أهل العلم على الشهادة لهم بذلك.
ولم ينزلهم الله عزوجل هذه المنزلة إذ أنطق ألسنة أهل العلم لهم بذلك ألا وقد جعلهم أعلاما لدينه، [ومنارا - 2] لاستقامة [طريقه، وألبسهم لباس أعمالهم - 3] .
فإن قيل: ذكرت اتفاق أهل العلم على الشهادة [لهم بذلك وقد علمت - 2] بما كان بين علماء أهل الكوفة وأهل الحجاز من التباين
والاختلاف في المذهب فهل [وافق - 2] أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن جماعة من ذكرت من أهل العلم في التزكية لهؤلاء [الجهابذة النقاد أو وجدنا - 2] ذلك عندهم؟ قيل: نعم - قال سفيان الثوري: ما سألت ابا حنيفة عن شئ، ولقد كان يلقاني ويسألني عن [أشياء - 2] .
فهذا بين واضح إذ كان صورة الثوري عنده هذه الصورة أن يفزع إليه في السؤال عما يشكل عليه (3 د) أنه قد رضيه إماما لنفسه ولغيره.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر الجارودي محمد بن النضر النيسابوري قال سمعت أحمد بن حفص يقول سمعت أبي يقول سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: أتيت المدينة فكتبت بها ثم قدمت الكوفة فأتيت أبا حنيفة في بيته فسلمت عليه فقال لي: عمن كتبت هناك؟ فسميت له، فقال: هل كتبت عن مالك بن أنس شيئا؟ فقلت: نعم، فقال: جئني بما كتبت عنه، فأتيته به، فدعا بقرطاس ودواة فجعلت
__________
(1) د " قلنا " (2) من د وموضعه في ك ممحو (3) من ك (*)
(1/3)

أملي عليه وهو يكتب.
قال أبو محمد ما كتب أبو حنيفة عن ابراهيم بن ط عن مالك بن أنس ومالك بن أنس حي إلا وقد رضيه ووثقه ولا سيما إذ (1) قصد من بين جميع من كتب عنه بالمدينة مالك بن أنس وسأله أن يملي عليه حديثه فقد جعله إماما لنفسه ولغيره.
وأما محمد بن الحسن فحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أم
صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس - قلت: على الانصاف؟ (3 ك) قال: نعم.
قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن - صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم - يعنى ماكا.
قلت فمن أعلم بالسُّنة - صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمتقدمين - صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قال الشافعي: فقلت: لم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فمن لم يعرف الاصول فعلى أي شئ يقيس؟.
قال عبد الرحمن فقد قدم محمد بن الحسن مالك بن أنس على أبي حنيفة وأقر له بفضل العلم بالكتاب والسُّنة والآثار وقد شاهدهما وروي عنهما.
حدثنا عبد الرحمن قال وقد حدثنا أبي رحمه الله نا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: كان محمد بن الحسن يقول: سمعت من مالك سبعمائة حديث ونيفا إلى الثمانمائة - لفظا.
وكان أقام عنده ثلاث سنين أو شبيها بثلاث سنين، وكان إذا وعد الناس أن يحدثهم عن مالك امتلأ الموضع الذي هو فيه وكثر الناس عليه، وإذا
__________
(1) د " إذا ".
(*)
(1/4)

حدث عن غير مالك لم يأته إلا النفير، فقال لهم لو أراد أحد أن يعيبكم بأكثر مما تفعلون ما قدر عليه، إذا حدثتكم عن أصحابكم فإنما يأتيني النفير أعرف فيكم الكراهة، وإذا حدثتكم عن مالك امتلأ على الموضع.
فقد بان بلزوم (1) محمد بن الحسن مالكا لحمل (2) العلم عنه وبثه في الناس، رضا منه وموافقة لمن جعله إماما ومختارا.
[التمييز بين الرواة]
قال أبو محمد فلما لم نجد سبيلا إلى معرفه شئ من معاني كتاب الله ولا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الامن جهة النقل والرواية وجب أن نميز بين عدول الناقلة والرواة (3) وثقاتهم وأهل الحفظ والثبت والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ والكذب واختراع الأحاديث الكاذبة.
ولما كان الدين هو الذي جاءنا عن الله عزوجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم بنقل الرواة حق علينا معرفتهم ووجب الفحص عن الناقلة والبحث عن أحوالهم، وإثبات الذين عرفناهم بشرائط العدالة والثبت في الرواية مما يقتضيه حكم العدالة في نقل الحديث وروايته، بأن يكونوا أمناء في أنفسهم، علماء بدينهم، أهل ورع وتقوى وحفظ للحديث وإتقان به وتثبت فيه، وأن يكونوا أهل تمييز وتحصيل، لا يشوبهم كثير من الغفلات، ولا تغلب (4) عليهم الأوهام فيما قد حفظوه ووعوه، ولا يشبه عليهم بالأغلوطات.
وأن يعزل عنهم الذين جرحهم أهل العدالة وكشفوا لنا عن عوراتهم في كذبهم (5) وما كان يعتريهم من غالب الغفلة وسوء الحفظ وكثرة
__________
(1) ك " لزوم " والمعنى على الاول: فقد بان بلزومه له رضاه به وموافقته له (2) ك " لجعل " كذا (3) د " الناقلة من الرواة " (4) ك " يغلب " (5) د " وكذبهم " (*)
(1/5)

الغلط والسهو والاشتباه، ليعرف به أدلة هذا الدين [وأعلامه - 1]
وأمناء الله في أرضه على كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم هؤلاء أهل العدالة، فيتمسك بالذي رووه، ويعتمد عليه، ويحكم به، وتجري أمور الدين عليه، وليعرف أهل الكذب تخرصا، وأهل الكذب وهما، وأهل الغفلة والنسيان والغلط ورداءة الحفظ، فيكشف عن حالهم وينبأ عن الوجوه التي كان مجرى روايتهم عليها، إن كذب فكذب، وإن وهم فوهم، وان غلط فغلط (4 د) وهؤلاء هم أهل الجرح، فيسقط حديث من وجب منهم أن يسقط حديثه ولا يعبأ به ولا يعمل عليه، ويكتب حديث من وجب كتب حديثه منهم على معنى الاعتبار، ومن حديث بعضهم الآداب الجميلة والمواعظ الحسنة والرقائق (2) والترغيب والترهيب هذا أو نحوه.
[طبقات الرواة]
ثم احتيج إلى تبيين (3) طبقاتهم ومقادير حالاتهم وتباين درجاتهم ليعرف من كان منهم في منزلة الانتقاد والجهبذة والتنقير والبحث عن الرجال والمعرفة بهم - وهؤلاء هم أهل التزكية والتعديل والجرح.
ويعرف من كان منهم عدلا في نفسه من أهل الثبت في الحديث والحفظ له والاتقان فيه - هؤلاء هم أهل العدالة.
ومنهم الصدوق في روايته الورع في دينه الثبت الذي يهم أحيانا وقد قبله الجهابذة النقاد - فهذا يحتج بحديثه أيضا.
ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو والغلط - فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب
__________
(1) من د (2) ك " والدقائق " كذا
(3) ك " تبين ".
(*)
(1/6)

ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام.
ومنهم من قد الصق نفسه بهم ودلسها بينهم - ممن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال منهم الكذب، فهذا يترك حديثه ويطرح روايته ويسقط ولا يشتغل به.
[الصحابة]
فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عزوجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه فرضيهم له صحابة (4 ك) وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عزوجل وما سن وشرع (1) وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده - بمعاينة رسول الله (2) صلى الله عليه وسلم، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عزوجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك (3) والكذب والغلط والريبة والغمز (4) وسماهم عدول الأمة [فقال عز ذكره في محكم كتابه (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتكونوا شهداء على الناس - 5) ففسر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قوله (وسطا) قال: عدلا.
فكانوا عدول الأمة - 6] وأئمة الهدى وحجج الدين ونقلة الكتاب والسنة.
وندب الله عزوجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم والاقتداء بهم فقال (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين
__________
(1) ك " وما سن وما شرع " (2) د " رسوله " (3) ك " الشرك " (4) د " والغمز " (5) البقرة - 143 (6) سقط من د.
(*)
(1/7)

نوله ما تولى) الآية (1) .
ووجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد حض على التبليغ عنه في أخبار كثيرة ووجدناه يخاطب أصحابه فيها، منها أن دعا لهم فقال نضر الله امرءا؟ سمع مقالتي فحفظها ووعاها (2) حتى يبلغها غيره.
وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته: فليبلغ الشاهد منكم الغائب.
وقال: بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني ولا حرج.
ثم تفرقت الصحابة رضى الله عنهم في النواحي والأمصار والثغور وفي فتوح البلدان والمغازي والإمارة والقضاء والأحكام، فبث كل واحد منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكموا بحكم الله عزوجل وأمضوا الأمور على ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفتوا فيما سئلوا عنه مما حضرهم من جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظائرها (3) من المسائل وجردوا أنفسهم مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام حتى قبضهم الله عزوجل رضوان الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين.
[التابعون]
فخلف بعدهم التابعون الذين اختارهم الله عزوجل لإقامة دينه وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه وأحكامه وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم وآثاره فحفظوا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نشروه وبثوه من الأحكام والسنن والآثار وسائر ما وصفنا الصحابة به (4) رضى الله عنه فأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه فكانوا من
__________
(1) التلاوة " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ... " النساء - 115 (2) د " فوعاها وحفظها " (3) ك " نظرائها " كذا (4) د وما وصفنا للصحابة " (*)
(1/8)

الإسلام والدين ومراعاة أمر الله عزوجل ونهيه بحيث وضعهم الله عزوجل ونصبهم له إذ يقول الله عزوجل (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ [رَضِيَ اللَّهُ عنهم ورضوا عنه) الآية (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا العباس بن الوليد النرسي نا يزيد ابن زريع ثنا سعيد عن قنادة قوله عزوجل: (والذين اتبعوهم باحسان - 2] التابعين، فصاروا برضوان الله عزوجل لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم الله بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله عزوجل لإثبات دينه وإقامة سنته وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى إذ كنا لا نجد منهم إلا إماما مبرزا مقدما في الفضل والعلم ووعي (3)
السنن وإثباتها ولزوم الطريقة واحتبائها (4) رحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين - إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم (5 د) ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم، ولا هو في مثل حالهم، لافي فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان ولا ثبت ممن (5) قد ذكرنا حالهم وأوصافهم ومعانيهم في مواضع من كتابنا هذا فاكتفينا بها وبشرحها في الأبواب مستغنية (6) عن إعادة ذكرها مجملة أو مفسرة (7) في هذا المكان.
[أتباع التابعين]
ثم خلفهم تابعو التابعين وهم خلف الأخيار وأعلام الامصار في دين الله عزوجل ونقل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظه وإتقانه والعلماء بالحلال والحرام والفقهاء في احكام الله
__________
(1) التوبة (100) (2) سقط من د (3) ك " والعلوم وعن " كذا (4) ك كأنه " واحتبالها " والانسب " واحتذائها " (5) ك " فمن " كذا (6) ك " مفسرة " (7) د " ومفسرة ".
(*)
(1/9)

عزوجل وفروضه وأمره ونهيه فكانوا على مراتب أربع.
[مراتب الرواة]
فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ (1) الناقد للحديث - فهذا الذي لا يختلف فيه، ويعتمد على جرحه وتعديله، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال.
ومنهم العدل في نفسه، الثبت في روايته، الصدوق في نقله، الورع
في دينه، الحافظ لحديثه، المتقن فيه، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه، ويوثق في نفسه.
ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يهم أحيانا وقد قبله الجهابذة النقاد - فهذا يحتج بحديثه.
ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو (5 ك) فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام.
وخامس قد الصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن (2) ليس من أهل الصدق والأمانة، ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولى المعرفة منهم الكذب - فهذا يترك حديثه ويطرح روايته.
[الأئمة]
فمن العلماء الجهابذة [النقاد - 2] [الذين - 4] جعلهم الله علما للإسلام وقدوة في الدين ونقادا لناقلة الآثار من الطبقة الأولى بالحجاز مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وبالعراق سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد وبالشام الأوزاعي.
حدثنا عبد الرحمن [حدثني أبي نا عبد الرحمن - 5] بن عمر الأصبهاني
__________
(1) " المجتهد " (2) ك " من " كذا (3) من ك (4) من د وموضعه في ك بياض (5) سقط من د.
(*)
(1/10)

قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول أئمة الناس في زماننا (1) أربعة، سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد ابن
زيد بالبصرة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: شعبة بن الحجاج إمام في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن قال وسمعت أبي يقول: الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبس سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وسفيان ابن عيينة وبالشام الأوزاعي.

فمنهم بالمدينة مالك بن أنس بن أبي عامر أبو عبد الله الأصبحي.
ما ذكر من علم مالك بن أنس وفقهه حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال ذكره أبي رحمه الله قال حدثني عبد الرحمن بن عمر رستة قال سمعت ابن مهدي يقول - وقيل له يا أبا سعيد بلغني أنك قلت (2) مالك بن بن أنس أعلم من أبي حنيفة، فقال: ما قلته بل اقول انه اعلم من استاد أبي حنيفة - يعني حمادا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي رحمه الله نا العباس بن الوليد ابن مزيد أخبرني عبيد بن حبان أو غيره عن ابن لهيعة قال علينا بكر بن سوادة فقلت له: من خلفت لعلم أهل الحجاز؟ قال: غلام من ذي أصبح - يعني مالك بن أنس.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ الْوَاسِطِيُّ بِسَامِرَّا نا سفيان
__________
(1) د، في زمانهم (2) د " تقول ".
(*)
(1/11)

يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ - قِيلَ لَهُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ،: يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد (1) نا أبو عبد الله الطهراني قال قال عبد الرزاق: كنا نرى أنه مالك بن أنس - يعني قوله: لا تجدوا (؟) عالما أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين (2) نا عبد عبد الملك بن أبي عبد الرحمن قال سمعت علي ابن المديني يقول كان عبد الرحمن بن مهدي يقول: مالك أفقه من الحكم وحماد.
حدثنا عبد الرحمن نا الربيع بن سليمان المرادي قال سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابا من موطأ مالك.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن عبد الأعلى نا خالد بن نزار قال بعث أبو جعفر إلى مالك حين قدم فقال له: أن الناس قد اختلفوا بالعراق فضع للناس كتابا تجمعهم عليه، فوضع الموطأ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس: قلت: على الانصاف؟
__________
(1) ك " الحميد " خطا تأتى ترجمة علي بن الحسين بن الجنيد في بابه وهو من شيوخ المؤلف مشهور (2) هو ابن الجنيد ووقع في ك " الحسن " خطا.
(*)
(1/12)

قال: نعم، (6 د) قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، يعني مالكا، قلت فمن: أعلم بالسُّنة صاحبنا أو صاحبكم؟ قال اللهم صاحبكم، قال (1) : فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمتقدمين صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قال الشافعي فقلت: لم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فمن لم يعرف الأصول فعلى اي شئ يقيس؟.

باب ما ذكر من صحة حديث مالك وعلمه بالآثار
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين نا أبو الطاهر يعني أحمد بن عمرو بن السرح - نا أيوب بن سويد الرملي قال: ما رأيت أحدا قط أجود حديثا من مالك بن أنس.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا علي بن الحسين (2) نا أبو غسان يوسف بن موسى التستري نا أبو داود الطيالسي قال قال وهيب - يعني ابن خالد: أتينا الحجاز فما سمعنا حديثا إلا تعرف وتنكر إلا (3) مالك بن أنس.
حدثنا عَبْدُ الرحمن نا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي قال سمعت القعنبي قال كنا عند حماد بن زيد وجاءه نعي مالك فقال: رحم الله أبا عبد الله، ما خلف مثله.
__________
(1) تقدم في المقدمة " قلت وهو الوجه (2) وقع في الاصلين " على بن الحسن " والمؤلف يروى عن علي بن الحسين بن الجنيد وعن غلى بن الحسن الهسنجانى لكن عادته إذا روى عن الثاني ان يقول " الهسنجانى " وعلى هنا يروى عن يوسف بن موسى التسترى وياتى في ترجمة يوسف انه روى عنه علي بن
الحسين بن الجنيد (3) زاد في د " حديث ".
(*)
(1/13)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن قال اخبرني (6 ك) وهيب أنه قدم المدينة [قال - 1] :
فلم أر حدا إلا وأنت تعرف وتنكر غير مالك ويحيى بن سعيد.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد ابن يحيى أخبرني عبد السلام بن عاصم قال (2) [سمعت إبراهيم بن موسى يقول قال ابن المديني: كان مالك صحيح الحديث.
حَدَّثَنِي ابْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ ثنا أَبُو دَاوُدَ ثنا ابْنُ الْمَاجُشُونِ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى عَلَى ابْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ - فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ كَانَ مَالِكٌ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: فَمَالِكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنِّي، وَاللَّهُ مَا عَلِمْنَاهُ إِلا بِعَفَافٍ وَصَلاحٍ.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا.
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي ابن المديني قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول: كان مالك إماما في الحديث.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم.
حدثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: إذا جاء الحديث عن مالك فشد به يدك.
حدثنا الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: كان مالك إذا شك في بعض الحديث طرحه كله.
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا أحمد بن صالح ثنا يحيى بن
__________
(1) من د (2) سقط من ك من هنا إلى أو اخر الباب الآتى كما سنشير إليه هناك ان شاء الله تعالى وفي هذا السند الاول نظر.
(*)
(1/14)

حيان (1) قال كنا عند وهيب فذكر حديثا عن ابن جريج ومالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم (2) فقلت لصاحب لي: أكتب ابن جريج ودع مالكا - وإنما قلت ذلك لأن مالكا يومئذ - حي فسمعها وهيب فقال: تقول [د ع - 2] مالكا؟ ما بين شرقها وغربها احد آمن عندنا على ذلك من مالك، والعرض على مالك أحب إلي من السماع من غيره.
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما في القوم أصح حديثا من مالك.
يعني بالقوم الثوري وابن عيينة قال: ومالك أحب إلي من معمر.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب عن عمرو بن علي الصير في قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول: حدثنا مالك عن نافع - ثم قال: هو أثبت من عبيد الله وموسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية.
حدثنا حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلي قال قلت لاحمد ابن حنبل: مالك بن أنس أحسن حديثا عن الزهري أو سفيان بن عيينة؟ قال: مالك أصح حديثا.
قلت فمعمر؟ فقدم مالكا عليه إلا أن معمرا أكثر حديثا عن الزهري.
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال قلت لأبي: أيما أثبت أصحاب الزهري؟ قال: مالك أثبت في كل شئ.
__________
(1) ياتي في ترجمة مالك من اصل الكتاب " يحيى بن حسان بن حبان التنيسى فيمكن ان يكون نسب هنا إلى جده (2) هكذا ياتي في ترجمة مالك من اصل الكتاب وهو الصواب ووقع هنا " عن القاسم بن عبيد " (3) من ترجمة مالك في اصل الكتاب وموضعها هنا في الاصل ممحو.
(*)
(1/15)

حدثنا الحسين (1) بن الحسن قال سألت يحيى بن معين فقلت: من أثبت أصحاب الزهري في الزهري؟ فقال: مالك بن أنس.
قلت: ثم من؟ قال: معمر.
أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت أصحاب الزهري مالك، ومالك في نافع أثبت عندي من عبيد الله بن عمر وأيوب السختياني.
ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: مالك بن أنس ثقة، وهوا ثبت في نافع من أيوب وعبيد الله بن عمر، وليث بن سعد وغيرهم.
حدثنا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن علي قال: أثبت من روى عن الزهري ممن لا يختلف فيه مالك بن أنس.
(2) حدثنا هارون بن معروف قال قال ابن المبارك: أصحاب الزهري ثلاثة، مالك وسفيان - يعني ابن عيينة - ومعمر.
حدثنا علي بن الحسن حدثني أبو بكر ابن أخت مروان الفزاري قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذ لم يكن في الحديث إلا الرأي فرأي مالك.
(7 ذ) حدثنا محمد بن يحيى أخبرني عبد السلام بن عاصم قال قلت لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله رجل يحب أن يحفظ حديث..فقال: يحفظ حديث مالك.
قلت: فرأى مالك؟ قال رأي: مالك.
__________
(1) هو أبو معين الرازي تأتى ترجمته في باب الحسين ووقع هنا " الحسن " خطا (2) سقط من هنا شئ لعله " " حدثنى ابى " فان المؤلف لم يدرك هارون وقد سمع أبو حاتم من هارون وروى عنه كما ياتي في ترجمته.
(2) (*)
(1/16)

سمعت أبي يقول: مالك بن أنس ثقة، إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي الرجال نقي الحديث، وهو أنقى حديثا من الثوري والأوزاعي، وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه، وأقوى من معمر وابن ابي ذئب.
سئل (1) علي ابن المديني: من أثبت أصحاب نافع؟ قال: مالك وإتقانه، وأيوب وفضله، وعبيد الله وحفظه.
ذكر عبد الله بن أبي عمر البكري قال سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني الرقي قال سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يقول: كان مالك ابن أنس من أثبت الناس في الحديث، ولا تبالي أن لا تسأل عن رجل روى عنه مالك بن انس، ولا سيما مديني: وقال يحيى بن معين: أتريد أن تسأل عن رجال مالك؟ كل من حدث عنه ثقة إلا رجلا أو رجلين.
كتب إلي يعقوب بن إسحاق الهروي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال سألت يحيى بن معين قلت: في الزهري يونس أحب إليك أو عقيل
أو مالك؟ فقال: مالك.
حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى الاصحاب التصانيف ممن سنف، فمن أهل الحجاز مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن عيينة ومحمد بن اسحاق.
__________
(1) قوله " سئل ... " من تمام عبارة ابى حاتم فسيأتي في ترجمة ايوب من الكتاب (1 / 1 / 256) " نا أبي قال سئل علي ... ".
(*)
(1/17)

باب ما ذكر من توقي مالك بن أنس عن الفتوى إلا ما يحسنه ويعلمه
حدثنا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله جئتك من مسيرة ستة أشهر، حملني أهل بلادي مسألة أسألك عنها.
قال فسل، قال فسأل الرجل عن أشياء فقال: لا أحسن، قال فقطع بالرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شئ قال: واي شئ أقول لأهل بلادي إذا رجعت إليهم؟ قال تقول لهم قال - 1] مالك بن انس: لا احسن.

باب ما ذكر مما فتح الله عز وجل على مالك بن أنس نزعه من القرآن
حدثنا عبد الرحمن نا أبي رحمه الله نا هارون بن سعيد الأيلي بمصر قال أخبرني خالد [يعني - 2] ابن نزار الأيلي قال: ما رأيت أحدا (3) أنزع بكتاب الله عزوجل من مالك بن أنس.
قال أبو محمد وقد رأى
خالد سفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهم.

باب ما ذكر من تعاهد مالك في منزله للقرآن
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا هارون بن سعيد الأيلي قال سمعت ابن وهب قال قيل لأخت مالك بن أنس ما كان شغل مالك بن أنس في بيته؟ قالت: المصحف والتلاوة.
__________
(1) هذه آخر الزيادة من د (2) من د (3) د " رجلا ".
(*)
(1/18)

باب ما ذكر من معرفة مالك برواة الآثار وناقلتهم (1)
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو زياد حماد بن زاذان نا ابن مهدي - يعني عبد الرحمن - قال قال وهيب لمالك بن أنس: لم أر أروى عن نافع من عبيد الله بن عمر ان كان حفط، فقال مالك: صدقت، قال وهيب وقلت: لم أر أثبت عن نافع من أيوب، فضحك مالك [أي - 2] كأنه يريد مالك نفسه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين نا محمد بن المثني ثنا بشر بن عمر قال نهاني مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى، قلت من أجل القدر تنهاني عنه؟ قال: ليس في دينه بذاك.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت إبراهيم بن عرعرة يقول سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول سألت مالك
بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا علي بن زنجة (3) ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال كان مالك يثني على مسلم بن أبي مريم وقال: كان لا يكاد يرفع حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج ثنا ابن إدريس قال قلت لمالك بن أنس وذكر المغازي فقلت قال ابن إسحاق: أنا بيطارها.
فقال قال لك أنا بيطارها؟ نحن نفيناه عن المدينة.
__________
(1) د " ونا قليهم " (2) من ك (3) بلا نقط في د ووقع في ك " زنجلة " والصواب " زنجلة " كما ياتي قى ترجمة مسلم بن ابى مريم وهكذا في ترجمة على هذا نفسه (3 / 1 / 187) .
(*)
(1/19)

حدثنا عبد الرحمن نا مسلم بن الحجاج النيسابوري حدثني إسحاق ابن راهويه نا يحيى بن آدم نا ابن إدريس قال كنت عند مالك بن أنس فقال له رجل (1) يا أبا عبد الله (2) إني كنت بالري عند أبي عبيد الله يعني الوزير - وثم محمد بن إسحاق فقال ابن إسحاق اعرضوا علي (4) علم مالك فإني أنا بيطاره فقال مالك: دجال من الدجاجلة يقول اعرضوا على علي (5) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا يحيى بن عبد الله ابن بكير اخبرني [ابن - 6] القاسم قال سمعت مالكا يقول: بقي ابن شهاب وماله في الدنيا نظير.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا هارون بن سعيد الأيلي قال
حدثني خالد ابن نزار قال سمعت مالكا (7) يقول: أول من اسند الحديث ابن شهاب ب.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال قال الجعفي (8 د) عن بشر بن عمر قال سمعت مالكا يقول: كنت إذا سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من غيره.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا هارون بن سعيد الأيلي نا خالد ابن نزار قال قال مالك بن أنس: ما فعل القاسم بن مبرور؟ قلت:
__________
(1) د " فجاء رجل فقال له " (2) ياتي مثله في ترجمة ابن اسحاق (3 / 2 / 193) ووقع هنا في ك " يا عبد الله " (3) ياتي في ترجمة ابن اسحاق وهو الصواب ووقع هنا في ك " ابى عبد الله " (4) ياتي مثله في ترجمة ابن اسحاق ووقع هنا في ك " اعرضه على " (5) كأنه كرر كلمة " على حكاية لدعوى ابن اسحاق وانكارا لها ووقع في ك هنا " على علم " وفي ترجمة ابن اسحاق " على علمي " (6) من ك وياتى مثله في ترجمة ابن شهاب.
وابن القاسم هو عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه صاحب مالك (7) د " مالك بن انس ".
(*)
(1/20)

توفي، قال كنت أحسب أنه يكون خلفا من الأوزاعي.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول سمعت عبد العزيز الأويسي يقول
لما خرج إسماعيل بن أبي أويس إلى حسين بن عبد الله بن ضميره وبلغ مالكا هجره (1) أربعين يوما.
قال أبو محمد هجره لأنه لم يرضاه (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن عبد الرحمن الوهبي (3) نا عمي حدثني مالك بن أنس قال.
حدثني مخرمة بن بكير وكان رجلا صالحا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن عبد الرحمن نا أبو زرعة نا عبد العزيز ابن عمران المصري نا عبد الحميد بن الوليد عن عبد الرحمن بن القاسم قال سألت مالكا عن ابن سمعان فقال: كذاب.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أحمد بن صالح يقول سمعت ابن وهب يقول ما ذكر مالك بكير بن الأشج إلا قال: كان من العلماء.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين ثنا يحيى بن عمر - يعني ابن جريج الرازي - حدثني أبو ثابت - يعني محمد بن عبيد الله المديني - قال حدثني ابن وهب عن مالك قال: لم يكن عندنا أحد بالمدينة عنده من علم القضاء ما كان عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وكان [قاضيا - 4] ولاه عمر بن عبد العزيز وكتب إليه أن يكتب له العلم من عند عمرة بنت عبد الرحمن والقاسم بن محمد فكتبه له، ولم يكن على المدينة أنصاري أميرا غير أبي بكر بن حزم، وكان قاضيا.
حدثنا عبد الرحمن نا موسى بن أبي موسى الكوفي الأنصاري نا ابراهيم
__________
(1) ك " فهجره " كذا وقع في الاصلين والمعنى - ان مالك بن انس لم يرض حسينا (3) هو ابن أخي عبد الله بن وهب ينسب إلى جده وهب ووقع في د " الواهبى " كذا (4) من د.
(*)
(1/21)

(7 ك) ابن المنذر قال حدثني معن بن عيسى قال: كان مالك بن أنس إذا قيل له: مغازي من نكتب؟ قال: عليكم بمغازي موسى بن عقبة فأنه ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت هذا الذي يقول مالك بن أنس حدثني الثقة من هو؟ قال: هو مخرمه بن بكير ابن الأشج.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني قال - سمعت يحيى بن سعيد القطان قال: رأيت مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروه فقال: أما ما حدث به وهو عندنا فهو [أي - 1] كأنه يصححه، وما حدث به بعدما خرج من عندنا - فكأنه يوهنه.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت مصعبا الزبيري يقول: كان مالك بن أنس يوثق الدراوردي.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني: لم يكن بالمدينة أعلم بمذهب تابعيهم من مالك بن أنس.
حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين: بلغنا عن مالك أنه قال.
عجبا من شعبة هذا الذي ينتقي الرجال وهو يحدث عن عاصم بن عبيد الله.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أحمد بن سلمة النيسابوري نا محمد بن أبان البلخي الوكيعي (2) نا عبد الرزاق قال قال مالك: أي رجل معمر لو سلم من خصلة، قالوا ماهي يا أبا عبد الله؟ قال: تفسير القران عن قتادة.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا هارون بن سعيد الأيلي بمصر قال سمعت ابن وهب - وذكر اختلاف الأحاديث والروايات فقال: لولا
__________
(1) من ك (2) ياتي مثله في ترجمة محمد بن ابان ووقع هنا في ك " الوكيل " خطا.
(*)
(1/22)

أني لقيت مالكا والليث لضللت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى يقول سألت مالك بن أنس عن شعبة مولى ابن عباس فقال: لم يكن من القراء.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول سألت مالك بن أنس عن أبي جابر البياضي فقال: لم يكن برضا (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت يحيى قال سمعت مالكا أو حدثني ثقة عنه قال: لم يسمع سعيد بن المسيب من زيد ابن ثابت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سألت يحيى عن محمد بن عمرو بن علقمة قال ليس ممن تريد كان يقول: (2) أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.
قال يحيى: وسألت مالكا عنه فقال فيه نحوا مما قلت لك.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال وأعلمه بشأنهم.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن بن عنبسة نا بشر بن عمر الزهراني قال قلت لمالك بن أنس: لقي ثور بن زيد ابن عباس؟ فقال: لا، لم يلقه.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن نا بشر بن عمر قال قلت
__________
(1) ك " يرضا " كذا (2) ياتي مثله في ترجمة محمد بن عمرو من اصلى الكتاب وكذا في التهذيب وغيره ووقع هنا في د " كان قال " كذا.
(*)
(1/23)

لمالك: سمعت من بكير بن عبد الله بن الأشج؟ فقال: لا أعلمه.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد نا بشر قال سألت مالكا عن محمد ابن عبد الرحمن الذي يروي عن سعيد بن المسيب، فقال: ليس بثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن نا بشر بن عمر قال قلت لمالك: شعبة الذي روى عنه ابن أبي ذئب؟ فقال: ليس بثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن نا بشر بن عمر قال وسألت مالكا [عن صالح مولى التوءمة فقال: ليس بثقة.
وبإسناده قال سألت مالكا - 1] عن أبي الحويرث فقال: ليس بثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد [بن الحسن - 2] نا بشر بن عمر قال: وسألته يعني مالكا عن رجل أخرت اسمه فقال: هل رأيته في كتبي قلت: لا، قال لو كان ثقة رأيته في كتبي.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن نا بشر بن عمر قال وسألته يعني مالكا عن حرام بن عثمان فقال: ليس بثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن نا بشر بن عمر قال وسألت مالكا عن هؤلاء الخمسة (9 د) فقال: ليسوا بثقة في حديثهم.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت احمد ابن صالح يقول قال مالك بن أنس: كان أصحاب ربيعة أربعة، عبد الرحمن بن عطاء أضاع نفسه، وكثير بن فرقد تقدم موته، والثالث
أخذ في الأغاليط،.
قال أحمد: يعني عبد العزيز بن [أبي - 3] سلمة، كان صاحب حجاج وكلام، وسكت مالك عن الرابع وهو نفسه.
قال أحمد: ولم يكن بينهم (4) مثل مالك بن انس.
__________
من د (2) من ك (3) سقط من د (4) د " فيهم ".
(3) (*)
(1/24)

حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن خالد الخلال قال سمعت الشافعي يقول سئل مالك بن أنس عن ابن شبرمة فقال: كان مقاربا (1) وسئل عن [عثمان - 2] البتي فقال: كان مقاربا (1) .
[باب - 2] ما ذكر من صلاح مالك بن أنس وعفافه وورعه
حدثنا عبد الرحمن نا سليمان بن داود القزاز أبو داود - يعني الطيالسي - قال نا الما جشون أنه ذكر مالكا فقال: والله ما علمناه إلا بصلاح وعفاف.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين نا أبو الطاهر قال سمعت عبد الله (8 ك) بن وهب يقول: كان علم الناس يزيد وكان علم مالك ينقص [في - 3] كل سنة من حديثه.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن عبد الأعلى نا ابن وهب عن مالك قال: دخلت على أبي جعفر مرارا وكان لا يدخل عليه أحد من الهاشميين وغيرهم إلا قبلوا يده فلم أقبل يده قط.
[باب - 2] ما ذكر من استحقاق محبي مالك بن أنس السنة
حدثنا عبد الرحمن نا أبي ومحمد بن مسلم قالا سمعنا ابا زياد حماد ابن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: إذا رأيت حجازيا يحب مالك بن أنس فهو صاحب سنة.
وفي حديث محمد بن مسلم: إذا رأيت المديني يحب مالكا.
__________
(1) ك " مقارب " (2) من د (3) من ك.
(*)
(1/25)

باب ما ذكر من جلالة مالك بمدينة الرسول وقدمه في العلم
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان (1) الواسطي قال سمعت يزيد ابن هارون يقول شعبة: دخلت المدينة ونافع حي ولمالك حلقة.
حدثنا عبد الرحمن علي بن الحسين قال سمعت أبا مصعب يقول كانوا يزدحمون على باب مالك فيقتتلون على باب من الزحام، وكنا نكون عبد مالك فلا يكلم ذا ذا ولا يلتفت ذا إلى ذا، والناس قائلون برؤوسهم هكذا، وكانت السلاطين تهابه وهم قائلون (2) مستمعون وكان يقول في مسألة: لا، أو: نعم ولا يقال له من أين قلت ذا.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين قال سمعت أبا مصعب يقول رأيت معنا - يعني ابن عيسى القزاز - جالسا على العتبة وما ينطق مالك
بشئ إلا كتبه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال نا علي قال قلت لسفيان رأيت مالكا وهو يفتي؟ قال: نعم رأيته جاء إلى الزهري سنة ثلاث وعشرين وأحسب ما بلغ ثلاثين، قال علي فحسبنا سن مالك تلك الساعة، فقلت
__________
(1) ك " سيار " بلا نقط تأتى ترجمة احمد بن سنان في بابه من الكتاب وفي ترجمته من التهذيب ذكر يزيد بن هارون في شيوخه والمؤلف في الرواة عنه (2) كة افي دو صورتها هكذا " قابلون " ولم تنقط الكلمة في ك ولا مانع ان يكون " قائلون بان تكون من القول بمعنى الفعل كالتى قبلها ويكون أبو مصعب حكى عند تلفظه بها هيئة الخضوع والتأدب والاصغاء وعلى هذا تكون كلمة " مستمعون " بعدها بيانا لها.
(*)
(1/26)

لسفيان: كان ابن ثمان وعشرين، قال: نعم ولكنه [قد - 1] كان جالس نا فعا قبل ذلك.

باب ما ذكر من عقل مالك بن أنس وأدبه
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين نا أبو الطاهر - يعني احمد ابن عمرو بن السرح - نا أيوب بن سويد قال حدثنا من نصدق عن ربيعة أنه كان إذا رأى مالكا: قال قد جاء العاقل.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين نا عبد الله بن أحمد بن شبويه (2) نا عمرو (3) بن العباس الرزي (4) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت محدثا أحسن عقلا من مالك بن أنس.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا علي بن الحسن الهسنجاني قال نا أبو مصعب قال ما سمعت مالكا يقيم الناس [قط - 5] إنما كان يقول: إذا شئتم فارجعوا.

باب ما ذكر من مقاساة مالك في طلب العلم
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني
__________
(1) من د (2) وقع في الاصلين هنا " للنبوية " وتاتى ترجمة احمد بن شبويه والد عبد الله هذا في الكتاب 1 / 1 / 55 فراجعها مع التعليق (3) تأتى ترجمته في بابه من الكتاب ووقع هنا في ك " عمر " خطا (4) هكذا في ك ترجمته عمرو وهكذا يظهر منها هنا وهكذا هو في ترجمة عمرو من التهذيب ووقع في د " الزرق " وفي ترجمة عمرو من المطبوع (3 / 1 / 252) " الرازي " وكلاهما خطا (هـ) من ك.
(*)
(1/27)

مروان - يعني ابن محمد الطاطري - عن مالك قال: جالست ابن هرمز ثلاث عشرة، كنا نجلس في صحن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم حتى اتخذت سراويل محشوا.

باب ما ذكر من استقامة مالك بن أنس وحسن طريقته
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين (1) قال سمعت محمد بن رمح يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام منذ أربعين سنة فقلت يا رسول الله مالك والليث يختلفان في المسألة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مالك مالك، مالك ورث جدي.
يعني إبراهيم صلى الله عليه وسلم (2) .
حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على يونس بن عبد الأعلى ثنا عشر ابن بكر قال رأيت في النوم إني دخلت الجنة فرأيت الأوزاعي وسفيان الثوري ولم أر مالك بن أنس فقلت فأين مالك؟ قالوا وأين مالك؟ وأين مالك، رفع مالك، قال فما زال يقول: وأين مالك؟ رفع مالك حتى تسقط (3) قلنسوته.
(10 د) [باب 4] ما ذكر من كلام مالك بن أنس عند السلطان بالحق حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو يوسف محمد بن احمد بن
__________
(1) هو ابن الجنيد ياتي في ترجمة محمد بن رمح (3 / 2 / 254) ذكره في الرواة عنه ووقع هنا في ك " الحسن " خطأ (2) د " ابراهيم عليه السلام " (3) د " سقطت " (4) من د.
(*)
(1/28)

الحجاج الصيد ناني الرقي نا أبو خليد - يعني عتبة بن حماد القارئ الدمشقي - عن مالك بن أنس قال قال لي أبو جعفر - يعني عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس - يوما [أ - 1] على ظهرها أحد أعلم منك؟ قلت: بلى. قال فسمهم لي. قلت: لا أحفظ أسماءهم، قال: قد طلبت هذا الشأن في زمن بني أمية فقد عرفته، أما أهل العراق فأهل كذب وباطل وزور، وأما أهل الشام فاهل جهاد [و - 1] ليس عندهم كبير علم، وأما أهل الحجاز ففيهم بقية علم (2) وأنت عالم الحجاز، فلا تردن على أمير المؤمنين قوله.
قال مالك: ثم قال لي: قداردت أن أجعل هذا العلم علما واحدا فأكتب به إلى أمراء الأجناد وإلى القضاة فيعلمون به فمن خالف ضربت عنقه.
فقلت له يا أمير المؤمنين أو غير ذلك، قلت أن النبي صلى الله عليه وسلم (9 ك) كان في هذه الأمة وكان يبعث السرايا وكان يخرج فلم يفتح من البلاد كثيرا حتى قبضه الله عزوجل ثم قام أبو بكر رضي الله عنه بعده فلم يفتح من البلاد كثيرا ثم قام عمر رضي الله عنه بعدهما ففتحت البلاد على يديه فلم يجد بدا من أن يبعث أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم معلمين فلم يزل يؤخذ عنهم كابرا عن كابر (3) إلى يومهم هذا فإن ذهبت تحولهم مما يعرفون إلى ما لا يعرفون رأوا ذلك كفرا ولكن أقر أهل كل بلدة على ما فيها من العلم وخذ هذا العلم لنفسك فقال [لي - 1] ما أبعدت القول، أكتب هذا العلم لمحمد (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي حدثني عبد المتعال بن صالح من اصحاب
__________
(1) من د (2) د " تفقه العلم " كذا (2) ك " اكابر عن اكابر " (4) يعنى ابنه المهدى ووقع في ك " ليحمد ".
(*)
(1/29)

مالك قال قيل لمالك بن أنس أنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون، قال: يرحمك الله فأين التكلم بالحق؟.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان سمعت موسى بن داود قاضي طرسوس يقول سمعت مالك بن أنس يقول: قدم علينا أبو جعفر أمير المؤمنين سنة خمسين ومائة فد خلت عليه فقال لي يا مالك كثر شيبك، قلت يا أمير المؤمنين من أتت عليه السنون كثر شيبه، قال يا ملك مالي أراك تعتمد على قول ابن عمر من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت يا أمير المؤمنين كان آخر من بقي عندنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتاج الناس فسألوه فتمسكوا بقوله، فقال يا مالك عليك بما علمت أنه الحق عندك ولا تقولن عليا وابن عباس.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أَبِي نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ نا الْحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ لما حج هارون وقدم الْمَدِينَةِ بَعَثَ إِلَى مَالِكٍ بِكِيسٍ فيه خمسمائة دِينَارٍ فَلَمَّا قَضَى نُسُكَهُ وَانْصَرَفَ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ [أَنْ - 1] يُزَامِلَ مالكا إلى المدينة السَّلامِ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ إِنَّ الْكِيسَ بِخَاتَمِهِ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يعلمون. قال فتركه.

باب ما ذكر من إمامة مالك بن أنس في العلم
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان مالك اما ما في الحديث.
__________
(1) من ك.
(*)
(1/30)

حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أئمة الناس في زمانهم اربعة - فذكر مالكا بالحجاز.

باب ما ذكر من جلالة مالك عند نظرائه
حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن بحر العسكري ثنا إسحاق المروزي قال كنت عند حما بن زيد فنعى له مالك بن أنس فقال: أتحقق عندكم ذاك؟ قالوا: جاءت به كتب التجار فقال: اللهم أحسن علينا الخلافة بعده.

باب ما ذكر من اتباع مالك لأثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزوعه عن فتواه عند ما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، قَالَ فَتَرَكْتُهُ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ سنة، فقال: وماهي؟ قلت حدثنا الليث ابن سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي (1) عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَلِّكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ.
__________
(1) ك " ابن " خطا.
(*)
(1/31)

فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَسَنٌ، وَمَا سَمِعْتُ بِهِ قَطُّ إِلا السَّاعَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يسأل فيأمر بتخليل الاصابع.
(11 - د) [باب - 1] ومن العلماء الجهابذة النقاد بمكة سفيان بن عيينة
وهو ابن عيينة بن أبي عمران الهلالي مولى لهم أبو محمد كوفي سكن مكة.

باب ما ذكر من علم سفيان بن عيينة وفقهه
حدثنا عبد الرحمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال أنا داود بن عمرو قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان ابن عيينة من أعلم الناس بحديث الحجاز.
حدثنا عبد الرحمن نا الربيع بن سليمان المرادي قال سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن خالد الخلال قال سمعت الشافعي يقول سمعت الزنجي مسلم بن خالد يقول: أنا سمعت هذه الأحاديث من الزهري بعقل ابن عيينة لا بعقلي، قال وذاك إني كنت أجلس إلى الزهري فيقول: ما اسم هذا الجبل؟ ما اسم هذا الشعب؟ قال وجاء سفيان فسأله عن [هذه - 1] الأحاديث فسمعتها بعقله لا بعقلي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا حرملة بن يحيى أبو حفص التجيبي قال سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدا من الناس فيه من آلة العلم ما في
__________
(1) من د.
(4) (*)
(1/32)

سفيان بن عيينة، وما رأيت (10 ك) أحدا أكف عن الفتيا منه، ما رأيت أحدا أحسن لتفسير الحديث منه.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري قال قال الشافعي: مالك وسفيان قرينان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال أبي: ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنن من سفيان بن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي نا موسى بن داود قال سمعت عثمان بن زائدة (1) الرازي - وكان رجلا صالحا قال قدمت الكوفة فقلت لسفيان الثوري من ترى أن أسمع منه؟ قال: عليك بزائدة بن قدامة وسفيان بن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا علي بن الحسن بن شقيق نا عبد الله بن المبارك قال سئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة فقال: ذاك احد الا حدين، يقول ليس له نظير.
حدثنا عبد الرحمن نا الحسن بن علي بن مهران المتوثي قال سمعت علي بن بحر بن بري قال سمعت عبد الله بن وهب يقول: لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من سفيان بن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: ابن عيينة أكبرهم في عمرو بن دينار وأرواهم عنه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت نعيم بن حماد يقول: كان ابن عيينة من أعلم الناس بالقرآن، وما رأيت احدا
__________
(1) ك " زائد " خطا.
(*)
(1/33)

أجمع لمتفرق من ابن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وأبي (1) إسحاق الهمداني والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف (2) ممن صنف، فمن (3) أهل الحجاز مالك وابن جريح وسفيان بن عيينة ومحمد بن اسحاق.

باب ما ذكر من قدم سماع ابن عيينة للعلم
حدثنا عبد الرحمن نا يزيد بن سنان البصري نزيل مصر نا نصر بن علي قال أخبرني أبي نا شعبة وذكر سفيان بن عيينة عنده فقال: رأيت ابن عيينة غلاما معه ألواح طويلة عند عمرو بن دينار وفي أذنه قرط - أو قال شنف.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا إبراهيم بن مهدي قال سمعت حماد ابن زيد يقول: رأيت سفيان بن عيينة عند عمرو بن دينار غلاما له ذؤابة معه ألواح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان يقول: جالست ابن شهاب وانا ابن ست عشرة وثلاثة أشهر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: جالست عبد الكريم الجزري سنين (4) وكان يقول لاهل بلده: انظرو إلى هذا الغلام يسألني وأنتم لا تسألوني.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن أبي طالب نا اسحاق بن اسماعيل
__________
(1) ك " واو "
(2) د " التصانيف " (3) د " فقراء " (4) د " سنتين ".
(*)
(1/34)

ثنا سفيان بن عيينة قال قال لي ابن جريح: ما نلقى منك؟ (1) عمرو بن دينار غلبت علي وسادته.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: حفظت الحديث عن ابن عجلان سنة أربع وعشرين - يعني ومائة - وكان همام يجالسنا عنده فكنا نحفظ [له - 2] الحديث.

باب ما ذكر من معرفة ابن عيينة بالعلم وكلامه في رواة العلم وناقليه
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا ذؤيب بن عمرو السهمي المديني قال سألت سفيان بن عيينة هل سمعت من صالح مولى التؤمعة شيئا؟ قال: نعم هكذا وهكذا وهكذا (3) ، وأشار بيده - يعني يكثره (4) سمعت منه ولعابه يسيل - يعني من الكبر - وما علمت أحدا من أصحابنا يحدث عنه لا مالك بن أنس ولا غيره.
قال عبد الرحمن فقد بان أن ابن عيينة منتقد (5) لرواة الآثار فإني لا أعلمه روى عن صالح مولى التؤمعة شيئا.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا العباس بن الوليد الخلال نا مروان (6) ابن محمد قال ربما سمعت سفيان بن عيينة على جمرة العقبة يقول: حدثنا سعيد بن بشير وكان حافظا.
__________
(1) ك " ما تلقا منك " د " ما نلقى مثل "
(2) من د (3) ك " هكذا هكذا (4) د " كثرة " (5) ك " منتقدا " كذا (6) يأتي مثله في ترجمة سعيد بن بشير وتأتى ترجمة مروان في بابه ووقع هنا في ك " مرور " خطا.
(*)
(1/35)

(12 د) حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن نصر (1) قال سمعت ابن داود - يعني عبد الله بن داود الخريبي - يقول قال سفيان [الثوري - 2] :
لم يكن في آل ابن عمر أفضل من عمر بن محمد بن زيد العسقلاني، قال (3) علي بن نصر: كانوا ستة - عمر وحمد وواقد وأبو بكر وزيد وعاصم.
حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سألت يحيى بن معين عن حديث شعبة عن عمرو بن دينار والثوري عن عمرو بن دينار، وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: سفيان بن عيينة أعلمهم بحديث عمرو بن دينار، وهو أعلم بعمرو بن دينار من حماد بن زيد.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا محمد بن ميمون الخياط المكي نا سفيان قال حدثنا [11 ك] من لم تر عيناك مثله ابن ابحر [يعني عبد الملك ابن سعيد بن أبجر ثم حدثنا مرة أخرى فقال حدثنا الأبران ابن ابجر - 4] ومطرف.
__________
(1) مثله في تاريخ بغداد (11 / 181) من طريق المؤلف وهو على بن نصر
ابن على بن نصر الجهضمى تأتى ترجمته (3 / 1 / 207) وذكر فيها الخريبى في شيوخه وايا حاتم في الرواة عنه ووقع في د " نصر بن على " (2) ليس في د كأن بعضهم حذفه لظنه انه غلط لان هذه ترجمة سفيان بن عيينة فلو كان هذا عن سفيان الثوري لما كان لادراجه هنا وجه بل يكون محله في ترجمة الثوري وهذا وجيه ولكن الحكاية للثوري هكذا ساقها الخطيب من طريق المؤلف في تاريخ بغداد في ترجمة عمر وفيها سفيان الثوري وهكذا في ترجمة عمر من التهذيب ذكر هذه الحكاية عن الثوري فالخطأ في ادراجها هنا (3) ك " قاله " كذا (4) من د (*)
(1/36)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان - يعني ابن عيينة - وقيل له: روى زرارة ابن أعين عن أبي جعفر كتابا، فقال سفيان ما رأى هو أبا جعفر ولكنه كان يتتبع حديثه.
قال سفيان: كانوا ثلاثة اخوة عبد الملك ابن أعين وحمران بن أعين وزرارة بن أعين وكانوا شيعة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان يقول: كان الوليد بن كثير صدوقا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقال: طلب (1) ابن أبي خالد - يعني إسماعيل - الحديث قبل الأعمش بسنين.
قيل لسفيان فمنصور طلب الحديث قبل أو الأعمش؟ قال متقاربين.
(2) حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد نا علي ابن المديني قال سمعت سفيان يقول: ذهبت إلى زياد بن علاقة فسألته عن الأحاديث فقال ويحك ما تريد مني؟ ثم قال سفيان: لم نلق أحدا لقي مثل ما لقي زياد، لقي المغيرة بن شعبة ولقي جرير بن عبد الله ولقي أسامة بن شريك ولقي قطبة بن مالك.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت لسفيان كان شرحبيل ابن سعد (3) يفتي؟ قال: نعم ولم يكن بالمدينة أحد أعلم بالمغازي (4) منه فاحتاج فكأنهم اتهموه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد ناعلي قال سمعت سفيان
__________
(1) ك " طالب " كذا (2) أي طلب متقاربين ووقع في د " متقاربان " (3) د " سعيد " خطأ شرحبيل بن سعد معروف تأتى ترجمته في بابه وفيها هذه الحكاية (4) ياتي مثله في ترجمة شرحبيل وهكذا في التهذيب ووقع هنا في ك " بالمعاني " خطأ.
(*)
(1/37)

وسئل عن محمد بن إسحاق قيل له لم يرو أهل المدينة عنه فقال سفيان: جالست ابن إسحاق منذ (1) بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئا.
قلت لسفيان كان ابن إسحاق جالس (2) فاطمة بنت المنذر؟ فقال: اخبرني ابن إسحاق أنها حدثته وأنه دخل عليها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال قلت لسفيان ابن عيينة: ابن محمد بن حنين الذي روى عنه عمرو بن دينار: صوموا لرؤيته؟ فقال: إبراهيم بن عبد الله بن حنين، وعبيد بن حنين،
ومحمد بن حنين، من أهل المدينة موالي [آل - 3] العباس، قلت عتاب ابن حنين؟ قال: لا، هذا مكي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان سئل عن إسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى، قال: كان أيوب أفقههما في الفتيا في البيوع والأمور، وكنت لإسماعيل بن أمية أطول مجالسة.
فذكرت ذلك لأبي فقال: هما ابنا عم، إسماعيل وأيوب بن موسى.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت لسفيان: أن ليثا روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ؟ فأنكر ذاك سفيان وعجب منه أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت سفيان عن جعفر ابن محمد بن عباد بن جعفر وكان قدم اليمن فحملوا عنه شيئا، قلت لسفيان روى معمر عنه أحاديث يحيى بن سعيد، فقال سفيان: انما وجد
__________
(1) مثله في تاريخ بغداد (1 / 221) والتهذيب وغيرهما ووقع في ك " منه " (2) ك " جالسا " خطأ انما هو " جالس " فعل ما ض (3) من د.
(*)
(1/38)

ذاك كتابا ولم يكن صاحب حديث، أنا أعرف بهم، إنما جمع كتبا فذهب بها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان وسئل عن عبد الأعلى التيمي الذي روى عنه مسعر، فقال سفيان: كان قاصا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت
سفيان قال: كان الزهري ههنا فقلت لزياد بن سعد أرني كتابك، فقال لا، أنت حافظ تذهب تسأل عنها وأنا لا أدري.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: كان عمرو ابن دينار أكبر من الزهري، سمع من جابر، والزهري لم يسمع منه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت لسفيان: زكريا بن إسحاق لم يجالس عطاء؟ قال: لا، قيل لسفيان: أنهم حكوا عنك أن زكريا بن إسحاق قال أخرج إلينا عطاء صحيفة، فقال سفيان: لا، (1) إنما أراني صحيفة عنه ما هي بالكبيرة فقال: هذه أعطانيها يعقوب بن عطاء وقال: هذه التي سمع أبي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت فيها أشياء سمعت (2) من عمرو وغيره وأشياء قد سمعناها لم تكن في الصحيفة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح ناعلي (13 د) قال سمعت سفيان وقلت له: كان لوهب بن عقبة البكائي ابن يقال له عقبة (3) بن وهب روى عن يزيد [بن - 4] الأصم، فقال سفيان: ما كان ذاك يدري
__________
(1) د " قال لا " (2) د " سمعتها " (3) تأتى ترجمته في باب عقبة (3 / 1 / 317) وفيها هذه الحكاية ووقع هنا في ك " عطاء " (4) من ك وياتى مثله في ترجمة عقبة.
(*)
(1/39)

ما هذا الأمر، ولا كان من شأنه.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مُنْكَدِرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَاقِفًا عَلَى قَزْحٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ: قَدْ سَمِعْتُ مُنْكَدِرًا يقول فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: نَحْنُ أَحْفَظُ لَهُ مِنْهُ إِنَّمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بن (12 ك) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت نعيم ابن حماد ققال سمعت ابن عيينة يقول: كان زياد بن سعد من أهل خراسان وكان يسكن المدينة وكان عالما بحديث الزهري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا عثمان بن عيسى المروزي قال سمعت حبان بن موسى يقول قال أبو عمران - شيخ من اصحاب ابن المبارك - ذكرت عبد الله عند ابن عيينة فقال: لا ترى عيناك مثله.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت علي ابن المديني يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنا نتقي حديث داود بن الحصين.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا معمر القطيعي يقول كان ابن عيينة لا يحمد حفظ ابن عقيل - يعني عبد الله بن محمد بن (1) عقيل.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة [حدثنا الحميدي قال قال سفيان: كان ابن عقيل في حفظه شئ فكرهت أن ألقاه.
حدثنا أبو زرعة - 2] قال سمعت أبا الوليد الطيالسي قال سمعت عبد بن أبي قرة قال سمعت ابن عيينة يقول: ما كاءنا من العراق أحد أفضل من عثمان بن زائدة.
__________
(1) زاد في د " بن عبد الله بن " وهو خطأ (2) من د.
(*)
(1/40)

حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن أبي الحارث نا علي - يعني ابن المديني - عن سفيان [يعني - 1] ابن عيينة - قال: كان قيس بن مسلم الجدلي من أهل الخشوع، قال سفيان: لقد بلغني أنه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا من الخشوع.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي وعلي بن الحسن الهسنجاني قالا سمعنا يحيى بن المغيرة قال سمعت ابن عيينة يقول: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، وأسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا هارون بن سعيد الأيلي قال أخبرني خالد بن نزار قال قال سفيان - يعني ابن عيينة -: ومن كان اطلب لحديث نافع وأعلم به من أيوب السختياني؟.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن السندي الرازي الباغي قال سمعت إبراهيم بن موسى قال أخبرني عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن سفيان بن عيينة أنه قال ذات يوم: ما بقى أحد أروى عن محمد ابن المنكدر مني، فقيل له: إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: إنما نريد أهل الصدق.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا حامد ابن يحيى البلخي نا سفيان بن عيينة: نا إبراهيم بن ميسرة وكان أصدق الناس وأوثقهم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا سريج بن يونس نا سفيان عن الأحوص بن حكيم: وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: كان ابن عيينة يقدم الاحوص
__________
(1) من ك (*)
(1/41)

ابن حكيم على ثور في الحديث، قال: وغلط ابن عيينة، الأحوص منكر الحديث، وثور صدوق.
حدثنا عبد الرحمن نا عمر بن شبة النميري نا هارون - يعني ابن معروف - نا سفيان - يعني ابن عيينة - قال: كان محمد بن المنكدر من معادن الصدق يجتمع إليه الصالحون.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان يقول: لم أر من هؤلاء أفقه من الزهري وحماد وقتادة.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا هارون بن سعيد الأيلي قال أخبرني خالد - يعني ابن نزار - عن سفيان [يعني - 1] ابن عيينة - قال: كان الزهري أعلم أهل المدينة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا ابن الطباع قال سمعت سفيان يقول لم يكن في الناس أحد أعلم بالسنة منه - يعني الزهري.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا نعيم - يعني ابن حماد - قال سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا أبو الزبير وهو أبو الزبير -[أي - 1] كأنه يضعفه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا علي بن عبد الله يعني ابن المديني - نا سفيان: نا مطرف وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا محمد ابن عمرو بن العباس الباهلي نا سفيان - يعني ابن عيينة - قال قال
مطرف بن طريف: ما يسرني أني كذبت وإن لي الدنيا وما فيها.
__________
(1) من ك.
(*)
(1/42)

حدثنا عبد الرحمن قال حدثت عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن ابن عيينة قال: محدثو الحجاز ابن شهاب ويحيى بن سعيد وابن جريج يجيئون بالحديث على وجهه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا نعيم بن حماد قال قال سفيان بن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن (14 د) الهسنجاني نا نعيم ابن حماد قال سمعت ابن عيينة يقول: لقد أتى هشام بن حسان عظيما بروايته عن الحسن، قيل لنعيم لم؟ قال لأنه كان صغيرا.
[حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عبد الجبار بن العلاء - 1] قال قال سفيان - يعني ابن عيينة -: كان مسعر عندنا من معادن الصدق.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عبد الله بن الزبير الحميدي نا سفيان: نا موسى بن أبي عائشة وكان من الثقات.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا الحميدي نا سفيان ك أنا شيخ من أهل الكوفة يقال له شعبة وكان ثقة، قال كنت مع أبي بردة بن أبي موسى في داره.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: هو شعبة بن دينار، روى عنه سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا الْحُمَيْدِيُّ نا سُفْيَانُ نا يَزِيدُ (13 ك) ابن أَبِي زِيَادٍ بِمَكَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ
قَالَ رَأَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ.
قَالَ سُفْيَانُ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهِ فَزَادَ فيه (ثم لا يعود)
__________
(1) من ك ويأتى مثله في ترجمة مسعر.
(*)
(1/43)

فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ، وَكَانَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحْفَظَ مِنْهُ يَوْمَ رَأَيْتُهُ بِالْكُوفَةِ وَقَالُوا لِي إِنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا الحميدي نا سفيان نا قعنب (1) التميمي وكان ثقة خيارا عن علقمة بن مرثد.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا نعيم - يعني ابن حماد قال سمعت ابن عيينة يقول: إن العالم الذي يعطى كل حديث حقه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا نعيم - يعني ابن حماد - قال قال ابن عيينة: ما رأيت أحدا يحمل عنه من الأحاديث المرسلة ما تحمل عن ابن المنكدر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان - يعني ابن عيينة يقول: كان اسماعيل ابن محمد بن سعد من ارفع هؤلاء.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا ابن أبي رزمة قال أخبرني أبي نا ابن عيينة قال: كنت إذا سمعت الحسن بن عمارة يروى عن الزهري وعمرو بن دينار جعلت إصبعي في أذني.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا إبراهيم بن المنذر قال سمعت ابن عيينة يقول: نا الحسن بن دينار وكان
يقال فيه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد بن يحيى بن (2) سعيد القطان نا
__________
(1) تأتى ترجمته في بابه وفيها هذه الحكاية ووقع هنا في ك " قعيث " خطأ.
(2) هو أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد نسبه هنا إلى جده.
(*)
(1/44)

إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبو إسحاق الفزاري إماما.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثني هارون بن سعيد أخبرني خالد بن نزار عن سفيان - يعني ابن عيينة - قال كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة، القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال حدثني أبي قال سمعت ابن عيينة يقول: نا محمد بن عجلان وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا معمر [يعني - 1] القطيعي يقول كان ابن عيينة لا يحمد حفظ ليث بن أبي سليم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا إبراهيم ابن المنذر عن ابن عيينة أنه قال ما يقول أصحابك في محمد بن إسحاق؟ قال: يقولون أنه كذاب، قال: لا تقل ذاك.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الجبار بن العلاء نا سفيان - - يعني ابن عيينة - قال: كان يوسف - يعني ابن إسحاق بن أبي إسحاق - أحفظ ولد أبي إسحاق.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي بن المديني قال سفيان بن عيينة: لم يكن من ولد أبي إسحاق أحد أحفظ عندي من يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد بن حنبل نا سُفْيَانُ - يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ -: نا سليمان بن أبي المغيرة، ثقة خيار.
__________
من ك.
(*)
(1/45)

حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا أبو الفتح نصر بن المغيرة قال قال سفيان: لم أر أحدا طلب الحديث وهو مسن أحفظ من روح بن القاسم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميمون العطار الرقي قال سمعت سفيان [يعني - 1] ابن عيينة - وسئل عما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقال: غيره أجود منه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز محمد بن خالد الرازي نا علي بن سليمان البلخي قال قال ابن عيينة: قلت لمسعر من أثبت من أدركت؟ قال: ما رأيت أثبت من عمرو بن دينار والقاسم بن عبد الرحمن - يعني ابن عبد الله بن مسعود.
قال أبو محمد هذا لعناية ابن عيينة بنا قلة الآثار (2) سأل مسعرا عن أثبت من أدركه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول جئت إلى صالح مولى التؤمعة فسألته كيف سمعت أبا هريرة؟ كيف سمعت ابن عباس؟ فقالوا أنه قد اختلط فتركته.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا أبي نا سفيان بن عيينة قال: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت احمد
ابن سعيد الدارمي يقول سمعت بشر بن عمر (3) يقول سمعت ابن عيينة يقول: عليك بزهير بن معاوية فما بالكوفة مثله.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي بن المديني قال سمعت سفيان (4) يقول: لم يكن بالمدينة رجل أرضى من عبد الرحمن بن القاسم.
__________
(1) من ك (2) د " الاخبار " (3) د " عمرو " خطأ (4) د " سمعت ابن عيينة " (*)
(1/46)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: ما كان أشد انتقاد مالك [بن أنس - 1] للرجال وأعلمه بشأنهم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان (15 د) وذكر عمرو بن عبيد قال [كتبت عنه كتاب الله (2) فوهبت كتابه ابن أخي عمرو بن عبيد قال - 3] سفيان ووهبت له كتاب ابن جدعان.
فقيل لسفيان لم وهبته؟ قال كنت قد حفظته ولم أر أني أنساه [ثم - 3] قال سفيان وكنت أريد اهر (؟) منه، وقال بيده كأنه يريد أثبت منه وجمع يده.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: كان إسماعيل بن سميع بيهسيا فلم اذهب إليه ولم أقربه.
حدثنا عبد الرحمن [نا صالح - 4] نا علي قال سمعت (14 ك) سفيان يقول: كان بالمدينة أيضا شيخ عابد فما وضعه عند اهل المدية إلا القدر، قال علي فقلت لسفيان من هو؟ قال ابن أبي لبيد، ثم قال سفيان: جالست ابن أبي لبيد ههنا يعني بمكة - وقدم الكوفة وقلت لعمر بن سعيد، فذهب إليه فلقيه، وجالسه سفيان بالكوفة.
حدثنا عبد الرحمن [نا صالح - 4] نا علي قال سمعت سفيان وسئل عن عبد الرحمن بن إسحاق فقال: عبد الرحمن بن إسحاق كان قدريا فنفاه أهل المدينة فجاءنا ههنا مقتل الوليد فلم نجالسه (5) وقالوا أنه قد سمع الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: لم يكن عندنا قرشيين (6) مثل أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية، وقال: كان
__________
(1) من ك (2) كذا في د (3) من د (4) سقط من ك (5) د " فلم يجالسوه " (6) كذا وفي د " قرشي ".
(*)
(1/47)

لأيوب بن موسى أخ يقال له عمران بن موسى أسن منه ولم (1) يكن عنده شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: كان ابن طاوس أحفظ عندنا من غيره - قلت لسفيان أين كان حفظ إبراهيم بن ميسرة عن طاوس من حفظ ابن طاوس؟ قال لو شئت قلت لك إني أقدم إبراهيم عليه في الحفظ فعلت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت لسفيان: كان صدقة بن يسار كوفيا؟ قال: كان أصله كوفيا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: أول ما قدم علينا يزيد بن يزيد بن جابر مع مسلمة بن هشام (2) وكان رجلا
حسن الهيئة حسن النحو، قال سفيان: وكانوا يقولون لم يكن في أصحاب مكحول مثله.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا عمرو بن محمد الناقد نا سفيان - يعني ابن عيينة - قال: ما كان بالكوفة بعد عربيين إبراهيم والشعبي مثل موليين الحكم وحماد.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت أبا أحمد - يعني الزبيري (3) قال حدثت سفيان بن عيينة عن معلى الطحان - يعني [ابن - 4] هلال - ببعض حديث ابن ابي نجيح فقال:
__________
(1) ك " فلم " خطأ (2) د " هاشم " (3) هكذا ياتي في ترجمة معلى وهو الصواب وابو احمد الزبيري اسم محمد بن عبد الله بن الزبير يأتي ترجمته في بابه ووقع في الاصلين هنا " الزهري " خطأ (4) سقط من الاصلين وتأتى ترجمة معلى ين هلال الطحان في بابه وهو مشهور.
(*)
(1/48)

ما أحوج صاحب هذا إلى أن يقتل.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان ان عيينة قال، أتيت عدن (1) فلم أر مثل الحكم بن أبان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: كان إبراهيم الهجري يسوق الحديث بسياقة جيدة (2) على ما فيه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت لسفيان إن ابن جريج
روى عن عمرو - يعني ابن دينار - عن الحسن بن محمد أن عليا قال: لقد ظلم من منع بني الأم نصيبهم من الدية، وقال سفيان بن سعيد عن عمرو عمن سمع عليا رضي الله عنه.
فقال سفيان: اخطأوا لزمت عمرا ولا يتكلم بكلمة إلا (3) ثم قال قال سفيان قال عمروسمعت من عبد الله بن محمد يقول: قال علي لقد ظلم من منع بني الأم نصيبهم من الدية.
حدثنا عبد الرحمن حدثني ابي نا هرون بن سعيد الأيلي قال أخبرني خالد بن نزار عن سفيان بن عيينة قال: [كان - 4] عمرو بن دينار أعلم أهل مكة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ سمعت عبد الرحمن بن الحكم بن بشير يذكر عن ابن عيينة قال: نا عمرو (5) بن دينار وكان ثقة ثقة ثقة، وحديثا (6) أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين من غيره.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت سفيان يقول: كان عمارة ابن القعقاع ابن أخي ابن شبرمة وكان أسن منه واقرأ للقران منه، وكان عبد الله بن عيسى ابن أخي ابن أبي ليلى وكان اسن منه.
__________
(1) د " عدنا " (2) د " سياقا جيدة " (3) كأنه اراد " احفظها " (4) من ك (5) ياتي مثله في ترجمة عمر ووقع هنا في ك " محمد " خطأ (6) د " وحديث ".
(*)
(1/49)

باب ما ذكر
من جلالة سفيان بن عيينة عند العلماء حدثنا عبد الرحمن نا الحسن بن أحمد بن الليث الرازي نا سهل ابن زنجلة قال سمعت وكيعا يقول: ما كتبنا عن ابن عيينة إلا والأعمش حي سنة ست وأربعين ومائة.
حدثنا عبد الرحمن أخبرني محمود بن آدم المروزي فيما كتب إلي قال: ما رأيت وكيعا عند ابن عيينة قط إلا جاثيا (1) بين يديه على ركبتيه ساكتا لا يتكلم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال سمعت يحيى بن سعيد الأموي يقول: رأيت مسعرا يشفع لانسان إلى سفيان ابن عيينة يحدثه (2) .
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال سمعت أبا معاوية يقول: كنا نخرج من مجلس الأعمش فنأتي ابن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا علي - يعني ابن المديني - قال قال سفيان: كنت الزم أيوب بالليل عند عمرو بن دينار (16 د) وكنت أفيده عن عمرو بن دينار رؤس الأحاديث واذهب معه فأسأل له عن تلك الأطراف وكان يسألني: كم روى عمرو عن فلان؟ وكم روى عن فلان؟ فأقصها عليه ثم أكتب له من كل شيخ شيئا وأسأل له عمرا عنها، وكتبت له أطرافا عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت سفيان
__________
(1) د " جثا " (2) " بحديثه " كذا.
(*)
(1/50)

قال: ربما عادني ابن أبي نجيح وأنا غليم وكنت طويل الملازمة بالليل والنهار.
حدثنا عبد الرحمن ثنا الحسن بن أحمد بن الليث نا سهل بن زنجلة نا أبو أسامة قال دخل ابن (15 ك) عيينة على زائدة وهو مريض فسأل [زائدة - 1] ابن عيينة عن حديث فحدثه فدعا زائدة بشئ وكتبه.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا الْحَسَنُ بْنُ اللَّيْثِ ثنا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ يَقُولُ حدثنا (2) عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ.

باب في تواضع ابن عيينة وذمه نفسه حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت أبا قدامه السرخسي يقول سمعت ابن عيينة كثيرا ما يرثى نفسه يقول.
ذهب الزمان فصرت (3) غير مسود - ومن الشقاء تفردي بالسودد باب ما ذكر من حفظ ابن عيينة وإتقانه وثقته في نفسه حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: ابن عيينة أحب إلي في الزهري من معمر.
__________
(1) من د (2) د " حدبث " كذا (3) كذا وقع في ك ووقع في ك ووقع في د " وصرت " وفي تاريخ بغداد وغيره " خلت الديار فسدت " أي بضم السين أي صرت سيدا وهو الصواب والمعنى عليه أي انى لخلو الدبار عن مستحق السيادة
صرت سيدا مع اننى غبر مستحق.
(*)
(1/51)

حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: سفيان بن عيينة أثبت من محمد بن مسلم الطائفي وأوثق منه، وهو أثبت من داود العطار في عمرو بن دينار وأحب إلي منه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي (1) عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: سفيان بن عيينة ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى سمعت علي ابن المديني يقول: ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: أثبت أصحاب الزهري مالك وابن عيينة، وكان ابن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة، وكان ابن عيينة إماما ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي [يعني - 2] ابن المديني قال قلت لسفيان في حديث عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال إذا اشتريت (3) بنقد - وبعت بنقد - فقلت: إن ابن جريح خالف هشيما، فقال سفيان: أنا احفظ لها منهما.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق قال حدثت معمرا بحديث عن سفيان بن عيينة فقال: ان صاحبك لثقة.

باب ما ذكر من حسن منطق ابن عيينة حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور قال سمعت عبد الرزاق قال:
__________
(1) د " ذكر أبي " (2) من د (3) د " استمت " (*)
(1/52)

: ما رأيت بعد ابن جريح مثل ابن عيينة في حسن المنطق.

باب ما ذكر من مناصحة ابن عيينة للسلطان في أمر المسلمين حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول دخل سفيان بن عيينة على معن بن زائدة وهو باليمن ولم يكن سفيان تلطخ بشئ من أمر السلطان بعد فجعل سفيان يعظه ويذكر له أمر المسلمين فجعل معن يقول له: أبوهم أنت؟ أخوهم أنت؟.

باب ما ذكر من معرفة ابن عيينة بعمات النبي صلى الله عليه وسلم وجداته وتسميته لهن حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت أبا غسان مالك بن إسماعيل قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: عمات النبي صلى الله عليه وسلم بنات عبد المطلب عاتكة وأم حكيم وهي البيضاء وهي توءم (1) عبد الله، وصفية وهي (2) أم الزبير، وبرة وأميمة.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت أبا غسان مالك ابن إسماعيل قال سمعت ابن عيينة يقول: ابنا الفواطم، إحداها جدة النبي صلى الله عليه وسلم أم أبيه اسمها فاطمة بنت عبد الله بن عمرو بن عمران
ابن مخزوم، وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم، وأم حسن وحسين
__________
(1) ك " وهن توم " كذا " وهن " كذا.
(*)
(1/53)

فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك سميا ابنا الفواطم.

باب ما ذكر من جودة أخذ ابن عيينة للحديث
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي ابن المديني قال سمعت سفيان يقول: كان أيوب إذا حدثني بالحديث رددته مرتين.

باب ما ذكر من مرثية سفيان بن عيينة
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي (1) رضي الله عنه عن حامد بن يحيى البلخي قال سمعت ابن مناذر يقول لما مات سفيان بن عيينة:
من كان يبكى ورعا عالما * فليبك للإسلام سفيانا
راحوا بسفيان إلى قبره * والعلم مكسوين أكفانا
لا يبعدنك الله من هالك * أورثنا غما وأحزانا
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن عثمان بن مخلد قال سمعت بعض مشايخ البصريين قال حضرت جنازة سفيان بن عيينة بمكة قال وابن المناذر يقول فيها مرثية فكان فيما قال:
نجلو من الحكمة أنوارها * ما تشتهي الأنفس ألوانا
يا واحد الأمة في علمها * لقيت من ذي العرش رضوانا
راحوا بسفيان على نعشه * والعلم مكسوين اكفانا
__________
(1) د " ذكر ابى " هكذا في كل موضع تقع فيه هذه العبارة (*)
(1/54)

(17 د) ومن العلماء الجهابدة النقاد بالكوفة سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو [عبد الله - 1]
وهو ثور بن عبد مناة بن اد بن طانحة باب ما ذكر من علم سفيان الثوري وفقهه حدثنا عبد الرحمن (16 ك) نا حماد بن الحسن (2) بن عنبسة نا إسحاق بن الصباح الأسدي (3) قال سمعت أبا الحارث يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ذكر سفيان الثوري عند زائدة فقال: ذلك أعلم الناس في أنفسنا.
حدثنا عبد الرحمن أنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة عليه قال أخبرني أبي عن الأوزاعي أنه كتب إلى عبد الله (4) بن يزيد: بلغني كتابك تذكر دروسا من العلم وذهاب العلماء، وإن كنت لم تعرف ذهاب العلماء الا في عاملك هذا فقد أغفلت النظر فأنه قد أسرع بهم منذ حين
__________
(1) سقط من د (2) يأتي مثله في ترجمة الثوري من اصل الكتاب وتأتى ترجمة حماد بن الحسن في بابه ووقع هنا في ك " الحسين " خطأ (3) كذا وانما هو " الاشعثى " من ذرية الاشعث بن قيس الكندى تأتى ترجمته في بابه من اصل الكتاب وله
ترحمة في التهذيب فيها روايته عن ابى الحارث سريج بن يونس ورواية حماد بن الحسن عنه (4) د " عبيد الله ".
(*)
(1/55)

وذهب بقاياهم منذ أعوام من كل جند وأفق فلم يبق منهم رجل واحد يجتمع عليه العامة بالرضا والصحة إلا ما كان من رجل واحد بالكوفة.
قال عباس: يعني الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن علي بن سعيد النسائي نا محمد بن علي ابن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي قال عبد الله - يعني ابن المبارك: لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت وكيعا وحدث عن شعبة عن الحكم وحماد في باب - ثم قال: أيما أفقه عندكم الحكم وحماد أو سفيان؟ فسكت الناس فلم يجبه أحد، فقال: كان سفيان بحرا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن خالد أبو هارون الخراز نا مقاتل بن محمد: يحكى عن الوليد بن مسلم قال: رأيت الثوري بمكة يستفتى ولما يخط وجهه بعد.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبي ثنا الحسن بن الربيع قال سمعت ابن المبارك قال: ما رأيت أحدا خيرا من سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقرئ قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - قال: كان نوفل - يعني ابن مطهر - يحكي عن ابن المبارك قال: ما رأيت مثل سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن
- يعني ابن الحكم بن بشير - يذكر عن نوفل قال قال ابن المبارك: ما رأيت مثل سفيان، كأنه خلق لهذا الشأن.
حدثنا عبد الرحمن [نا - 1] عبد الملك قال وسمعت عبد الرحمن *
__________
(1) سقط من ك.
(*)
(1/56)

يعني ابن الحكم - يقول: ما سمعت بعد التابعين بمثل سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت نعيم ابن حماد يقول: سمعت ابن وهب يقول: ما رأيت مثل سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا محمد بن يحيى أنا محمد قال سمعت ابن المبارك قال: كنت إذا اعياني الشئ أتيت سفيان أساله فكأنما أغتمسه من بحر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سألت يحيى يعني - ابن سعيد - فلت: أيما أحب إليك رأى مالك أو رأى سفيان؟ قال سفيان لا نشك في هذا، ثم قال يحيى: وسفيان فوق مالك في كل شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن بحر العسكري نا محمد بن عبد الحميد نا مطرف بن مازن قال قال لنا معمر لما بلغه أن سفيان قادم عليهم اليمن قال لنا معمر: أنه قد قدم عليكم محدث العرب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا الحسن بن الربيع عن ابن المبارك قال: ما نعت لي أحد فرأيته إلا وجدته دون نعته إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن أخبرنا أبي نا احمد بن ابراهيم الدورقي حدثي محمد بن كثير الصنعاني عن أبي إسحاق الفزاري قال قال الأوزاعي:
إنما بقى هذان الرجلان - يعني ابن عون وسفيان.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا إسماعيل بن مسلمة القعنبي حدثني محمد بن المعتمر بن سليمان قال قلت لأبي: من فقيه العرب؟ قال سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أحمد بن حميد سمعت
(1/57)

ابن إدريس يقول: ما رأيت بالكوفة أحدا أود إني في مسلاخه إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال سمعت أبا داود الحفري وسأله رجل عن سفيان والحسن بن صالح ففضل سفيان على الحسن.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت الفريابي يقول: سألت ابن عيينة عن مسألة فأجابني فيها فقلت: خالفك فيها الثوري فقال لا ترى بعينك مثل سفيان أبدا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا ابن أبي رزمه أنا أبو أسامة قال: من أخبرك أنه نظر بعينه (1) إلى مثل سفيان الثوري فلا تصدقه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال أبي قال سفيان بن عيينة لن ترى بعينك مثل سفيان حتى تموت قال أبي: هو كما قال.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني: أصحاب عبد الله - يعني ابن مسعود: ستة الذين يقرءون ويفتون ومن بعدهم أربعة ومن بعد هؤلاء سفيان الثوري كان يذهب مذهبهم ويفتى بفتواهم وكان أعلم الناس بأبي إسحاق (2) والأعمش بحديثهم وطريقتهم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا شهاب بن عباد قال سمعت هشام الصيدناني قال سمعت الحسن بن صالح قال كنا في حلقة (18 د) ابن ابي ليلى (17 ك) فتذاكروا مسألة وطلع سفيان الثوري فقال: ألقوها عليه، قال حسن فجاء فجلس قريبا مني فأجاب فيها فأصاب [فيها - 3] فسمعته يحمد الله عزوجل فيما بينه وبين نفسه، قال حسن: فكنت أراه يطلبه بنية يعني العلم.
__________
(1) د " بعينيه " (2) يعنى السبيعى.
ووقع في د " باسحاق " خطأ (3) من د (*)
(1/58)

حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال قال أبو عبد الله بن حنبل قال: دخل على مالك الأوزاعي وسفيان فلما خرجا من عنده قال: أحدهما أكثر علما من صاحبه ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة.
قلت لأبي عبد الله فالذي عني مالك أنه أعلم الرجلين هو سفيان؟ قال، نعم.
قال أبو عبد الله: أجل، سفيان أوسعهما علما.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمد بن المنهال قال سمعت يزيد - يعني - ابن زريع - قال: وكان سفيان راويا (1) مفتيا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي أخبرني قطبة بن العلاء قال سمعت سفيان الثوري يقول: أنا في هذا الحديث منذ ستين سنة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي ثنا الأخنسي - يعني أحمد بن عمران - قال سمعت يحيى بن يمان يقول: ما رأينا مثل سفيان ولا رأى سفيان مثله، كان سفيان في الحديث أمير المؤمنين.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا عثمان بن أبي شيبة قال سمعت ابن إدريس قال قال لي ابن أبي ذئب: ما رأيت رجلا من أهل العراق يشبه ثوريكم هذا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور نا مسدد قال سمعت ابن داود - يعني الخريبي - قال سمعت ابن أبي ذئب - وذكر سفيان - فقال: لم يأتنا من هذه الناحية أحد يشبهه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال علي ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، الزهري وعمرو بن دينار وقتادة
__________
(1) د " راوية ".
(*)
(1/59)

ويحيى بن أبي كثير وأبو إسحاق والأعمش: ثم صار علم هؤلاء الستة من أهل الكوفة إلى سفيان الثوري.
[باب - 1] ما ذكر من براعة فهم سفيان الثوري وفطنته وفراسته
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد بن يحيى القطان حدثني عبيد الله ابن عمر القوايري قال سمعت يحيى بن سعيد يقول كنا على باب إسماعيل ابن أبي خالد فقال - يعني سفيان - يا يحيى تعال حتى أحدثك عنه بعشرة أحاديث لم تسمعها، فسرد ثمانية كأنه قد علم إني لم أسمعها.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سليم الجبيلي قال سمعت الفريابي يقول رأينا سفيان الثوري بالكوفة وكان جماعة من أهل الحديث ننزل في دار فلما حضرت صلاة الظهر دلونا له دلوا من بئر في الدار فإذا الماء متغير فقال ما بال مائكم هذا؟ قلنا هو كذا منذ نزلنا هذه الدار، فقال ادلوا
دلوا من بئر الدار التي قبليكم، فإذا ماء أبيض، ثم قال ادلوا دلوا من بئر الدار، اتى شرقيكم، فإذا ماء أبيض، ثم قال ادلوا دلوا من بئر الدار التي شأمكم، فإذا ماء أبيض، فقال ادلوا دلوا من بئر الدار التي غربكم، فإذا ماء أبيض، فقال إن لبئركم هذه لشأنا، فحفرنا فأصبنا عرق كنيف ينز فيه فقال لنا منذ كم نزلتم هذه الدار؟ فقلنا أربع سنين، فأمرنا بإعادة صلاة أربع سنين فيها ركعتا الفجر وركعتان بعد الغروب والوتر.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال قال أبو معاوية لقيني سفيان الثوري بعد موت الأعمش فقال لي كيف أنت يا محمد؟ كيف حالك؟ ثم قال لي: سمعت من الأعمش كذا؟ قلت: لا، قال: فسمعت
__________
(1) من د.
(*)
(1/60)

منه كذا؟ قلت: لا، فجعل يحدثني بأحاديث كأنه علم إني لم أسمعها [سفيان الثوري - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت حسن بن الربيع قال سمعت محمد بن السماك قال نظر إلي سفيان الثوري فتفرس في فقال: ما أراك تموت حتى تصير قاصا.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا محمد بن عيسى ابن الطباع قال قال عبد الرحمن بن مهدي كنت أذاكر سفيان الثوري بحديث حماد ابن زيد ولا أسميه فإذا جاءه حماد بن زيد سأله عن تلك الأحاديث فجعل يتعجب (2) من فطنته.

باب ما ذكر من تخوف الثوري على نفسه
من العلم أن لا يسلم منه حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن يقول سمعت سفيان يقول: ما من عملي شئ أنا أخوف منه من هذا - يعني الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي (3) قال سمعت الفريابي وقبيصة يقولان سمعنا سفيان يقول: وددت أني نجوت من هذا العلم كفانا لالي ولا علي.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن عمرو قال سمعت قبيصة
__________
(1) من ك (2) ياتي في ترجمة الثوري من اصل الكتاب " فجعلت اتعجب " (3) ياتي مثله في ترجمة الثوري من اصل الكتاب وهكذا ضبطه ابن السمعاني في الانساب (408 ب) ووقع هنا في ك " العدنى " خطأ.
(*)
(1/61)

قال سمعت سفيان بعد ذلك يقول: وما على الرجل أن يكون هذا العلم من كلامه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو عمر عيسى بن محمد النحاس الرملي قال قال ضمرة سمعت سفيان الثوري يقول (18 ك) : وددت إني أنفلت من هذا الامر لالي ولا علي، أنا اليوم اطلب العلم، فهذا لاي شئ هو؟.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن ميسرة نا الحسن بن الحكيم الناجي (1) قال سمعت ابن عيينة يقول قال سفيان الثوري: قد ألقى الينا من هذا الامر شئ فوددت إني أصبت من ألقى إليه.
قال
أبو محمد يعني العلم.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا عبد الرحمن بن مصعب المعنى قال سمعت سفيان يقول: لو لم اعلم كان اقل لحزني.
(19 د) حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا شهاب بن عباد قال سمعت أبا غسان قال قيل للحسن بن صالح أن سفيان يقول: ليتني لم أسمع من هذا العلم بشئ (2) قال الحسن: ولو لم؟ قال أبو محمد كانوا يتخوفون من افضل اعمالهم.

باب ما ذكر من حفظ الثوري وإتقانه حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو بكر بن أبي شيبة قال سمعت يحيى
__________
(1) د " الحسن حكيم الناجى " والمعروف " الحسين بن حكيم البلخى " تأتى ترجمته في بابه وفيها روايته عن ابن عيينة ورواية على بن ميسرة عنه والله اعلم (2) د " شيئا ".
(*)
(1/62)

ابن سعيد القطان يقول: ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان الثوري، قلت له - أو قيل له - ثم من؟ قال ثم شعبة، قيل ثم من؟ قال ثم هشيم (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول قدمت على سفيان بن عيينة فجعل يسألني عن المحدثين فقال: ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ - يعني على مالك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا يوسف بن موسى التستري قال سمعت أبا داود يقول سمعت شعبة يقول: إذا خالفني سفيان في حديث فالحديث حديثه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق قال كان سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فخانه (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول ما (3) رأيت سفيان لشئ من حديثه أحفظ منه لحديث الأعمش.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثني أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت أحمد بن حنبل وقلت: من أحب الناس إليك في حديث
__________
(1) ك " هاشم " خطأ (2) د " فخافننى " (3) ك " لما " ولا وجه له.
(*)
(1/63)

الأعمش؟ قال: سفيان، قلت شعبة؟ قال: سفيان.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش من الثوري.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال
سمعت يحيى بن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث أبي إسحاق من الثوري، ولم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن علي قال سمعت (1) أبا معاوية يقول: كان سفيان يأتيني ههنا فيذاكرني حديث الأعمش فما رأيت أحدا أعلم بحديث الأعمش منه.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: أحفظ أصحاب الأعمش (2) الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول لما حدث سفيان عن حماد عن عمرو بن عطية التيمي عن سلمان قال: إذا حكمت جسدك فلا تمسحه ببزاق فأنه ليس بطهور، قلت له هذا حماد يروى عن ربعي بن حراش عن سلمان، قال: من يقول ذا؟ قلت: حدثنا حماد بن سلمة، قال امضه، قلت: حدثنا شعبة، قال: امضه، قلت: حدثنا هشام الدستوائي، قال: هشام؟ قلت نعم، فأطرق هنيهة ثم قال: امضه، سمعت حمادا يحدثه (3) عن عمرو (4)
__________
(1) زاد في ك " يحيى بن معين " وهى طائشة مما تقدم والحكاية في تاريخ بغداد (9 / 167) وفيها " قال أبو حفص عمرو بن علي سمعت ابا معاوية " (2) ك " اصحاب الحديث " (3) د " يحدث " (4) هكذا في د وتأتى له ترجمة في باب = (*)
(1/64)

ابن عطية عن سلمان.
قال عبد الرحمن فمكثت زما نا أحمل الخطأ على سفيان، نظرت في كتاب غندر (1) عن شعبة فإذا هو عن حماد عن ربعي بن حراش عن سلمان، قال شعبة: وقد قال حماد مرة: عن
عمرو بن عطية التيمي عن سلمان.
فعلمت ان سفيان إذا حفظ الشئ (2) لم يبال من خالفه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول: ربما كنا (3) عند سفيان فكأنه قد أوقف للحساب فلا نجترئ نسأله عن شئ، فنعرض له بذكر الحديث فإذا جاء [به - 4] الحديث ذهب ذلك الخشوع فإنما هو: حدثنا، حدثنا.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا يحيى بن أيوب الزاهد نا معاذ بن معاذ قال قال يحيى بن سعيد القطان: كان سفيان الثوري ما شئت من صلاة وقراءة فإذا جاء الحديث (19 ك) فكأنه ليس الذي [كان - 5] .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري نا محمد بن أبان - يعني البلخي الوكيعي - قال سمعت وكيعا يقول: ذكر شعبة حديثا عن أبي إسحاق، فقال رجل: إن سفيان خالفك فيه فقال: دعوه، سفيان أحفظ مني.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت معاذا - يعني ابن معاذ - وقيل له: أي أصحاب أبي
__________
= عمرو ووقع هنا في ك " عمر " خطأ (1) مثله في تاريخ بغداد (9 / 168) وهو الصواب ووقع في ك " عنده " خطأ (2) د " شيئا " (3) ك " كان " كذا (4) ليس
في د (5) من د.
(*)
(1/65)

إسحاق أثبت؟ قال: شعبة وسفيان، ثم سكت.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال قال أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى ابن معين أنه قال: سفيان الثوري ثقة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سفيان فقيه حافظ زاهد، إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة، وإذا اختلف الثوري وشعبة فالثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور (20 د) الرمادي نا احمد ابن عمران الأخنسي نا الوليد بن عقبة الشيباني قال قيل لسفيان بن سعيد: لو جلست لنا مجلسا، وذاك قبل خروجه إلى البصرة - فاستقبل القبلة ثم ابتدأ، فكتبت بيدي ثلثمائة حديث.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبا زرعة يقول: أثبت أصحاب ابي اسحاق الثوري وشعبة واسراءيل، ومن بينهم الثوري أحب إلي، كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث وفي متنه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال قال يحيى قال لي سفيان بعد ثماني عشرة سنة أو تسع عشرة سنة في حديث عمرو بن مرة: هذا أليس قد حدثتك به مرة؟.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد نا علي ابن المديني قال سمعت يحيى يقول: سألت سفيان عن حديث عاصم قول ابن عباس في المرتدة، فأنكره وقال: ليس من حديثي.
(1/66)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي [ابن المديني - 1] قال سمعت يحيى يقول: كان سفيان إذا حدثني بالحديث فلم يتقنه قال: لا تكتبه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال سألت سفيان قلت حدثنا شعبة عن الأعمش عن مسروق في المحرم يتزوج، قال: لعلك وهمت على شعبة، قلت إن جرير بن حازم يروى عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله، قال دع جريرا إنما حدثني الأعمش ومنصور عن مسلم عن مسروق: سحتجم المحرم ولا يحتجم الصائم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال سألت سفيان عن حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يسفك دما حراما.
فأنكر أن يكون عن أبي وائل، وقال: إنما سمعه من عبد الملك بن عمير أنا ذهبت به إليه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى (2) أنا محمود بن غيلان نا أبو داود الطيالسي عن شعبة قال: ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته - يعني ذلك الشيخ - يأتي بخلاف ما حدث عنه ما خلا سفيان الثوري فأنه لم يحدثني عن شيخ إلا وإذا سألته وجدته على ما قال سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن أبي الحارث (3) نا أحمد - يعني ابن حنبل عن يحيى بن بكير (4) قال سمعت شعبة يقول: ما حدثني سفيان
__________
(1) من ك (2) ياتي مثله (22 ك) وغيرهما ووقع هنا في ك " محمد بن محمد " كذا (2) هو اسماعيل بن اسد تأتى ترجمته في بابه وفيها سماع المؤلف منه ووقع في د " اسماعيل ثنا الحارث " خطأ (4) هو الكرماني ووقع في د " يحيى بن ابى يكر " خطأ.
(*)
(1/67)

عن إنسان بحديث فسألته عنه الا كان كما حدثي.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة نا محمد بن أبان - يعني البلخي قال سمعت وكيعا يقول قال شعبة: ما أطرف لي - يعني ما أعطاني طرف حديث عن شيخ فسألت الشيخ إلا وجدته كما قال سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج سمعت (1) عقبة - يعني ابن خالد - قال كنت عنه عبيد الله فلما تفرق أصحاب الحديث انقحم سفيان الثوري وانقحمت معه فسأله عن سبعين حديثا ما كتب منها شيئا وأخرجت ألواحا معي نحو من ذراع فلم يفتني منها شئ فما صبر أن قال: إنما قلب أحدهم ألواحه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا ابن أبي رزمه نا (2) الفضل ابن موسى قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: تبا لمن خالف سفيان الثوري في الحديث وان كان محقا.

باب ما ذكر من جودة أخذ سفيان للحديث حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن
المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال: كنت مع سفيان عند عكرمة فجعل يوقفه على كل حديث على السماع.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت عبد الرحمن قال: شهدت سفيان عند العمري فجعل يوقفه في كل حديث توقيفا شديدا.
__________
(1) د " ثنا " (2) د " اخبرنا ".
(*)
(1/68)

باب ما ذكر من تزكية الثوري لمن أجمل القول في السلف حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عثمان بن مطيع حدثني عبد العزيز بن أبي عثمان قال أصيب سفيان بن سعيد (20 ك) بأخ له يسمى عمر وكان مقدما فلما سووا عليه قبره قال: رحمك الله يا أخي إن كنت لسليم الصدر للسلف، وإن كنت لتحب أن تخفى علمك - اي لا تحب الرياسة.

باب ما ذكر من معرفة سفيان الثوري برواة الأخبار وناقلة الآثار وكلامه فيهم حدثنا عبد الرحمن نا صالح بناحمد بن حنبل ثنا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول سألت سفيان عن حديث حماد عن إبراهيم في الرجل يتزوج المجوسية، فجعل لا يحدثني به مطلني (1) به أياما ثم قال: إنما حدثني به جابر - يعني الجعفي - عن حمال، ما ترجو به منه
قال أبو محمد كأنه لم يرض جابرا الجعفي.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سَأَلْتُ (2) يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ (إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ كَسْبُكُمْ) قَالَ لِي سُفْيَانُ: هَذَا وَهْمٌ.
قَالَ يَحْيَى وَقَدْ حَمَلْتُهُ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدِي هَكَذَا كَمَا قَالَ
__________
(1) د " ومطلني " (2) ك " سمعت ".
(*)
(1/69)

سُفْيَانُ، وَهْمٌ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان سفيان يعجب من حفظ عبد الملك.
قال صالح قلت لأبي هو عبد الملك بن عمير؟ قال: نعم.
قال أبو محمد فذكرته لأبي فقال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال سفيان بن سعيد: لم أر ههنا شيخا مثل هذا - يعني سلام بن مسكين.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت (1) عبد الرحمن ابن مهدي قال سمعت سفيان وذكر منصورا [يوما - 2] فقال: ربما حدث عن رجلين عن إبراهيم.
كأنه يقول لا يرسل شيئا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي قال (3) أخبرني سفيان بحديث زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه قال: للفارس سهمان فأنكره.
(21 د) حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن يقول أخبرني الحسين (4) بن عياش قال كنا تاتي سفيان إذا سمعنا من الأعمش فنعرضها عليه بالعشي فيقول: هذا من حديثه، وليس هذا من حديثه، (5) .
__________
(1) د " نا " (2) من د (3) د " يقول " (4) كذا في الاصلين والمعروف الحسن ابن عياش اخو ابى بكر تأتى ترجمته في بابه (5) كان الاعمش رحمه الله كثير الحديث كثير التدليس سمع كثيرا من الكبار ثم كان يسمع من بعض الاصاغر احاديث عن اولئك الكبار فيدلسها عن اولئك الكبار، فحديثه = (*)
(1/70)

حدثنا عبد الرحمن نا حماد بن الحسن بن عنبسة ثنا أبو داود عن زائدة قال كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر ونأتي سفيان الثوري فنذكر تلك الأحاديث له فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول هو حدثنا به الساعة فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش فنخبره بذلك فيقول: صدق سفيان ليس هذا من حديثنا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول حدثت (1) سفيان احاديث اسراءيل عن عبد الأعلى عن ابن الحنفية، (2) قال: كانت من كتاب [قلت - 3] يعني أنها ليست بسماع.
حدثنا عبد الرحمن، نا صالح، نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال روى شعبة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وعن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله - في رجل طلق امرأته مائة، قال عبد الرحمن فذكرت لسفيان فأنكره وقال: إنما هو منصور والأعمش جميعا عن إبراهيم عن علقمة - يعني عن عبد الله.
حدثنا عبد الرحمن [نا صالح - 4] نا علي قال سمعت عبد الرحمن قال سألت سفيان عن حديث عاصم عن علي وعبد الله في المتلاعنين، فأنكره وقال: لو كان هذا عن عاصم.
قال أبو محمد ذكرته لأبي فقال هذا حديث رواه قيس بن الربيع عن عاصم - عن زر عن علي،
__________
= الذى هو حديثه هو ما سمعه من الكبار فمعنى قول سفيان " ليس هذا من حديثه " انه ليس من حديثه عمن سماء وانما سمعه من بعض من دونه فدلسه.
(1) د " حدثنا " (2) زاد في د " ثم " (3) من ك (4) من د.
(*)
(1/71)

وعن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله في المتلاعنين فأنكر الثوري ذلك وهو كما قال الثوري منكر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول قال لي سفيان: إن الأعمش لم يسمع حديث إبراهيم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك في الصلاة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت ابن داود قال سمعت سفيان يقول: فقهاؤنا ابن شبرمة وابن أبي ليلى.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني حدثني أخي عبد الله أنا أبو بكر بن أبي الأسود أنا عبد الرحمن بن مهدي قال: كان سفيان يقدم سعيد بن جبير على إبراهيم - يعني النخعي.
[حدثنا محمد بن مسلم وعبد الله بن أبي عبد الرحمن قالا ثنا عبد الرحمن بن الحكم ثنا نوفل - يعني ابن مطهر - عن ابن المبارك عن سفيان قال: حفاظ الناس ثلاثة إسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحفاظ البصريين ثلاثة سليمان التيمي وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وكان عاصم أحفظهم.
حدثنا سلمة بن كهيل وكان ركنا من الأركان - وشد قبضته، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة - أو كلمة شبهها - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أخي عبد الله بن الحسن أنا عبد الرزاق عن ابن عيبنة قال قال لي سفيان الثوري: رأيت منصورا وعبد الكريم الجزري وأيوب السختياني وعمرو بن دينار؟
__________
(1) من د.
(*)
(1/72)

هؤلاء الأعين الذين لا يشك فيهم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سألت وكيعا عن حديث ليث بن أبي سليم فقال: كان سفيان لا يسمى ليثا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميسرة نا صالح بن أبي خالد
قال قلت لعثمان بن زائدة: إلى من أجلس بعدك؟ قال: ما أعرف أحدا.
قال فأعدت عليه فقلت الله الله، فقال: تأدب بأبي حفص الفارسي، وليس هو بصاحب حديث.
قال عثمان بن زائدة (21 ك) وقلت لسفيان: إلى من أجلس بعدك؟ فأطرق ساعة ثم قال: ما أعرف أحدا.
فقلت الله الله، أو كما قلت، قال: لا عليك إن تكتب الحديث من ثلاثة من زائدة بن قدامة وأبي بكر بن عياش وابن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا يحيى بن مغيرة قال قال جرير: كان سفيان إذا أصاب في الباب حديث منصور بدأ به قبل الناس.
حدثنا عبد الرحمن أنا أحمد بن سليمان الرهاوي فيما كتب إلي قال سمعت زيد بن الحباب يقول سمعت سفيان الثوري يقول: عجبا لمن يروى عن الكلبي فذكرته لأبي وقلت له: إن الثوري يروى عن الكلبي، قال: لا يقصد الرواية عنه ويحكي حكاية تعجبا فيعلقه من حضره ويجعلونه رواية عنه.
حدثنا عبد الرحمن نا عمر بن شبة نا أبو عاصم النبيل قال زعم لي سفيان الثوري قال قال لنا الكلبي: ما حدثت عني عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب فلا تروه.
حدثنا عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب
(1/73)

إلي قال سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول قال عبد الله - يعني ابن المبارك - سئل سفيان بن سعيد عن ثور بن يزيد الشامي فقال: خذوا عنه واتقوا قرنيه - يعني أنه كان قدريا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن عثمان بن حكيم قال سمعت أبا نعيم
قال سمعت سفيان يقول: إذا قال جابر حدثنا وأخبرنا فذلك.
(1) حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو غسان التستري قال سمعت أبا داود قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: كان جابر ورعا في الحديث ما رأيت أورع في الحديث من جابر.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب (22 د) نا عمرو ابن علي قال قال عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال سفيان: كان إبراهيم بن مهاجر لا بأس به.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي ثنا المثنى ابن معاذ بن معاذ نا بشر بن المغضل قال لقيت سفيان الثوري بمكة فقال: ما خلفت بعدي بالكوفة آمن على الحديث من منصور بن المعتمر.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد العزيز بن الخطاب الكوفي بالبصرة قال سألت عبد الله بن داود: ما كان أبو الجحاف عند سفيان؟ فقال: كان يوثقه ويعظمه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى [يعني - 2] القطان - قال قال سفيان: شعبة يروى عن داود بن يزيد الأودي؟ تعجبا منه.
__________
(1) د " فذاك " (2) من ك.
(*)
(1/74)

حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثني سليمان بن عبد الجبار قال سمعت عبد الله بن داود الخريبي قال قال سفيان الثوري كنا إذا اختلفنا
في شئ سألنا مسعرا عنه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت محمد بن كثير العبدي يقول كنت عند سفيان الثوري فذكر حديثا فقال رجل حدثني فلان بغير هذا، فقال، من هو؟ قال: أبو حنيفة، قال: أحلتني على غير ملئ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي حدثني عبد الله بن عمران نا أبو داود قال ذكر سفيان لشعبة حديثا لقتادة فقال سفيان: وكان في الدنيا مثل قتادة؟.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون محمد بن خالد الخراز قال سمعت عبد الصمد المقرئ يقول دخل الرازيون على الثوري فسألوه الحديث فقال: أليس عندكم الأزرق؟ يعني عمرو بن أبي قيس - قال عبد الصمد: وكان أزرق.
حدثنا عبد الرحمن نا النضر بن هشام الأصبهاني سمعت الحسين ابن حفص قال قال سفيان: أخرج إليكم كتاب خير رجل بالكوفة، قلنا يخرج كتاب منصور، فأخرج كتاب محمد بن سوقة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أحمد بن يونس قال سمعت الثوري وذكر المعافي بن عمران فقال: ياقوتة العلماء.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال ذكرت ليحيى بن سعيد حديث أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، قال لا أراه سمعه من علي بن ربيعة، ثم قال يحيى: كان سفيان يوهنه (1) .
__________
(1) كان المراد يوهن الحديث لعدم السماع لا انه يوهن الراوى فان ابا = (*)
(1/75)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت ليحيى: كان سفيان
يوثقه؟ يعني جبله بن سحيم - فقال برأسه، أي نعم.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق قال قيل للثوري مالك لم ترتحل إلى الزهري؟ قال: لم تكن عندي دراهم ولكن قد كفانا معمر (1) الزهري، وكفانا ابن جريج عطاء.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي ثنا إبراهيم بن موسى أخبرني مهران - يعني ابن أبي عمر العطار - قال كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام فمر عبد الوهاب بن مجاهد فقال سفيان: هذا كذاب.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد بن حنبل نا مؤمل بن إسماعيل نا سفيان نا عبد الملك بن أبي بشير قال سفيان: وكان شيخ صدق (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى ذكر واقدا مولى زيد بن خليدة فقال، أثنى سفيان عليه خيرا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول حدثني سعيد بن عبيد بن مسلم - جار ليحيى - عن عمرو بن الوليد الأغضف قال كنت جالسا مع سفيان فقال حدثني البري (3) عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله في المسح على الخفين، فقال: كذب [ثم قال: كذب - 4] .
__________
= اسحاق امام وعلى بن ربيعة الوالبى موثق والله اعلم.
(1) زاد في د " عن " والمعنى كفانا معمر السماع من الزهري والرواية عنه وكفانا ابن جريج السماع من عطاء والرواية عنه (2) د " شيخا صدوقا " (3) هو أبو سلمة عثمان بن مقسم
(4) من د.
(*)
(1/76)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت يحيى: حديث مهدي ابن ميمون (22 ك) عن واصل عن أبي وائل قال أتينا عبد الله قبل طلوع الشمس؟ فقال يحيى قال سفيان: ليس هذا عن أبي وائل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ الرازي ثنا عبد الرحمن ابن الحكم بن بشير يقول سمعت شيخا يحدث أبي قال قلت لسفيان الثوري: مالك لا تحدث عن أبان بن أبي عياش؟ أو مالك قليل الحديث عن أبان؟ قال: كان أبان نسيا للحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ سمعت عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير بن سلمان - يذكر عن مهران قال مر عبد الوهاب - يعني ابن مجاهد - فسألت سفيان عنه فأعرض عني بوجهه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا إبراهيم بن موسى قال قال [لي - 1] ابن مسهر قال لي الثوري: من أحفظ من رأيت؟ قلت: الأعمش، فذكر الثوري اربعه، منهم إسماعيل بن أبي خالد.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني يوسف بن موسى التستري قال سمعت أبا داود - يعني الطيالسي - يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان الثوري يقول: ما رأيت أورع من جابر الجعفي في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان نا أبو داود عن وكيع قال قال سفيان: ما رأيت رجلا أورع [في الحديث - 1] من جابر الجعفي ولا منصور.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني زنيج - يعني محمد بن عمرو
__________
(1) من د (*)
(1/77)

الطيالسي - قال سمعت يحيى بن الضريس يقول: كان سفيان الثوري يدل على زائدة بن قدامة في كتاب الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا يحيى بن المغيرة قال قال جرير: لم يكن أحد يجترئ أن يرد على منصور الحديث إلا سفيان وزائدة وأنا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: غَلَطَ عَلَيَّ أَبُو الْحُسَيْنِ - يَعْنِي زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ - فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس (23 د) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ، وَعَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ (1) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - 2] أَنَّ عُمَرَ لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ.
فَقَالَ: عَرَفْتَ فَالْزَمْ عَرَفْتَ فَالْزَمْ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني عبيد بن يعيش نا خلاد ابن يزيد الجعفي قال جاءني سفيان بن سعيد [إلى ههنا - 3] قال: عمرو بن شيمر هذا أكثر عن جابر وما رأيته عنده قط.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت سفيان بن زياد يقول ليحيى في حديث أشعث بن أبي
الشعثاء عن زيد (4) بن معاوية العبسي عن علقمة عن عبد الله (ختامه
__________
(1) كذا احسبه وهو مشتبه في الاصل (2) سقط من ك (3) من ك (4) ك " يزيد " خطأ وتاتى ترجمة زيد هذا في بابه والحديث في المستدرك (2 / 517) وفي تفسير سورة المطففين من تفسير ابن جرير.
(*)
(1/78)

مسك) فقال يا أبا سعيد خالف أربعة، قال من؟ قال: زائدة وابو الاحوص واسراءيل وشريك، فقال يحيى: لو كانوا أربعة آلاف مثل هؤلاء كان سفيان أثبت منهم.
وسمعت سفيان بن زياد يسأل عبد الرحمن عن هذا فقال عبد الرحمن: هؤلاء أربعة قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم، والإنصاف لا بأس به.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - نا وكيع قال: كان سفيان لا يعجبه هؤلاء الذين يفسرون السورة من أولها إلى آخرها مثل الكلبي.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن ابن الحكم يذكر عن وكيع قال: كان سفيان يصحح تفسير ابن ابي بحيح، ويعجبه من التفسير ما كان حرفا حرفا - ثم ذكر باقي الحديث نحو ذلك.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن اسحاق السمرقندي ونعيم ابن حماد قالا نا عبد الله - يعنيان ابن المبارك - أنا سفيان قال: أخبرني
نهشل بن مجمع الضبي وكان مرضيا (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول قال سفيان، يحدثون عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم ابن ضمرة عن علي أنه صلى وهو على غير وضوء قال يعيد ولا يعيدون، ما سمعت حبيبا يحدث عن عاصم بن ضمرة حديثا قط.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد القطان قال قال لي سفيان: هات
__________
(1) يأتي مثله في ترجمة نهشل ومثله في التهذيب ووقع في مريضا " كذا.
(*)
(1/79)

كتبك اعرضها على.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول عرض زائدة كتبه على سفيان، فقلت: كان في هذا ضعفا، قال: لا، لم يختلفا إلا في قدر عشرة أحاديث.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد قال سمعت يحيى بن سعيد قال قال لي سفيان بن سعيد: ائتني بكتبك انظر فيها، فقلت له تريد أن تصنع بي كما صنعت بزائدة؟ قال: وما ضر زائدة؟ قال يحيى: لوددت أني كنت فعلت.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن [المقرئ - 1] نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - ثنا نوفل - يعني ابن مطهر (2) عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، نا سلمة بن كهيل وكان ركنا من الأركان - وشد قبضته، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت وكان دعامة - أو كلمة تشبهها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن
المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد (23 ك) القطان قال قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث - يعني الأعور.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون محمد بن خالد الخراز قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان الثوري يقول، قدمت الري وعليها الزبير بن
__________
(1) من ك (2) وقع في الاصلين هنا " ثنا أبو على يعنى مطهرا " كذا وبأتى على الصواب في ترجمة سلمة بن كهيل وتقدم نحوه من زيادة نسخة د في " 21 د " قريبا من آخر " 20 ك " وياتى نوفل بن مطهر في بابه وفيها ان كنيته أبو مسعود يروى عن ابن المبارك ويروى عنه عبد الرحمن بن الحكم.
(*)
(1/80)

عدي (1) قاضيا فكتبت عنه خمسين حديثا، ثم مررت بجرجان وبها جواب التيمي فلم أكتب عنه ثم كتبت عن رجل عنه.
قلت لأبي نعيم ولم لم يكتب عنه؟ قال: لأنه كان مرجئا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي نا موسى بن داود قال سمعت عثمان بن زائدة الرازي قال قدمت الكوفة قدمة فقلت لسفيان الثوري: من ترى أن أسمع منه؟ قال عليك بزائدة وسفيان ابن عيينة، قال قلت: فأين أبو بكر بن عياش؟ قال: إن أردت التفسير فعنده.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا مسدد قال قال لي يحيى بن سعيد قال لي سفيان بن سعيد: كان ابن أبي ليلى مؤديا (2) .
قال أبو محمد يعني أنه لم يكن بحافظ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد - قال: أنكر سفيان في حديث عبد الله بن السائب عن زاذان (والأمانة في كل شئ في الوضوء وفي الركوع) قال سفيان: أنا ذهبت بالأعمش إلى عبد الله بن السائب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول قلت لسفيان في أحاديث عبد الاعلى عن محمد ابن الحنفية فوهنها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا [علي - 3] قال سمعت يحيى يقول كان جبلة بن سحيم ثقة قلت ليحيى: كان سفيان يوثقه؟ فقال برأسه - أي نعم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال
__________
(1) ك " على " خطأ (2) ك " مؤدى " (3) من دو ياتي مثله في ترجمة جبلة.
(*)
(1/81)

سمعت يحيى - يعني ابن سعيد القطان - قال: [كان - 1] سفيان بن سعيد يحمل على عبد الحميد بن جعفر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى يقول شهدت سفيان يقول لابي الا شهب قل: سمعت، قل سمعت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى يقول قال سفيان: حديث الأعمش عن أبي صالح (الإمام ضامن) لا أراه سمعه من أبي صالح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت يحيى بن سعيد [قال:
كان سفيان الثوري يحسن الثناء على موسى بن أبي عائشة.
حدثنا صالح نا علي سمعت يحيى بن سعيد - 2] يقول ذكرت لسفيان حديث الأعمش قال قال شقيق قال عبد الله (إن هذا الصراط محتضر) فأنكره وقال: هذا حديث منصور.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا علي بن الحسن بن شقيق (24 - د) نا عبد الله بن المبارك قال وسئل سفيان الثوري عن سفيان بن عيينة فقال: ذاك احد الا حدين.
وسئل عن عبد الملك بن أبي سليمان فقال: ذاك ميزان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي سمعت عبد الرحمن قال سألت سفيان عن حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله (لا يزال الرجل في فسحة من دينه) فأنكر أن يكون عن أبي وائل قال: لما سمع من عبد الملك بن عمير أنا ذهبت به إليه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن يعني - ابن
__________
(1) من ك (2) من دو ياتي ما يوافقه في ترجمة موسى.
(*)
(1/82)

الحكم بن بشير - نا وكيع قال سمعت سفيان يقول: كان عمر بن عبد العزيز من ائمة الهدى.
[باب - 1] ما ذكر من تعظيم العلماء لسفيان الثوري ونزولهم عند قوله وفتواه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز (2) محمد بن خالد نا علي
ابن سهل العطار قال سمعت أبا زنبور الشيخ الذي ينسب إليه سكة أبي زنبور قال: رأيت سفيان الثوري بالري في سكة الزبير بن عدي والزبير على القضاء والزبير يستفتى الثوري في قضايا ترد عليه ويفتيه الثوري ويقضى به.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب (3) الرازي نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن عبد العزيز ختن عثمان بن (4) زائدة عن أبي بدل (5) - قال عبد الرحمن: وكان فاضلا، وكان اسمه عمر بن أبي زنبور - قال: رأيت الزبير بن عدي يسأل سفيان عما يحتاج إليه في أمر الحكم.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير عن يحيى بن الضريس عن سفيان قال اتاني عاسم بن بهدلة في حاجة فقلت له إلا تبعث إلي فآتيك قال: (في بيته يؤتى الحكم) .
__________
(1) من د (2) هكذا ظبطه ابن ماكولا وياتى في ترجمته من اصل الكتاب " الحراز الرازي " ووقع هنا في د " الخزاز " وفي ك " الحرانى " خطأ (3) تأتى ترجمة على بن شهاب في بابه وفيها ما يشهد لما هنا ووقع عنا في د " على ابن سهل " خطأ (4) زاد في د " ابى " خطأ (5) د " عن ابى نزل " كذا.
(*)
(1/83)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد - يقول قال سفيان كنت آتى حمادا - يعني ابن أبي سليمان - فقال حماد: إن في هذا الفتى مصطنعا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [بن حنبل - 1] نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى -[يعني - 1] ابن سعيد - يقول: ما سمعت من سفيان عن الأعمش أحب إلى مما سمعت أنا من الأعمش لأن الأعمش كان يمكن سفيان مالا يمكنني.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أبو توبة قال قال سلمة بن كلثوم جاء سفيان الثوري فدخل على الأوزاعي فجلسا من الأولى إلى العصر قد أطرق كل واحد منهما توقيرا لصاحبه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا علي بن المعافي الموصلي نا يحيى ابن اليمان عن سفيان قال كان عاصم بن بهدلة يأتيني في منزلي فيحدثني ثم يقول (في بيته يؤتى الحكم) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا الوليد بن شجاع أبو همام نا المبارك (24 ك) بن سعيد قال رأيت عاصم بن أبي النجود يجئ إلى سفيان يستفتيه ويقول: يا سفيان أتيتنا صغيرا وأتيناك كبيرا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق نا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري قال كان إسماعيل بن أمية إذا حدث بحديث قال لسفيان: عندك شئ يشده.
(2) حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن نا يحيى بن أيوب حدثني أسود بن سالم قال كنا عند أبي بكر بن عياش فسمعته يقول: لارى
__________
(1) من ك (2) يعنى هل عندك شئ يقوى هذا الحديث ووقع في د " بشدة " خطأ (*)
(1/84)

الرجل [قد - 1] صحب سفيان فيعظم في عيني.
[باب - 1] ما ذكر من زهد سفيان الثوري وورعه حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال سمعت أبا نعيم قال سمعت سفيان يقول: أني لأفرح بالليل إذا جاء.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان نا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن زائدة قال قال سفيان: إذا جاء الليل فرحت، وإذا جاء النهار حزنت.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أبو نعيم قال كان سفيان إذا ذكر الموت مكث أياما لا ينتفع به فإذا سئل عن شئ قال: ما أدري، ما أدري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد نا أبو خالد الأحمر قال كان سفيان يتمنى الموت فلما نزل به قال: ما أشده.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سعيد الأشج نا أبو اسامة قال كثيرا ماكنت أسمع سفيان يقول: اللهم سلم سلم، رب بارك لي في الموت وفيما بعد الموت.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا يحيى بن يوسف الزمي نا أبو الأحوص قال سمعت سفيان الثوري يقول: عليك بعمل الأبطال، الاكتساب من الحلال (2) والإنفاق على العيال.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق عن رجل قال كان سفيان الثوري تغدى وأتي برطب فأكل ثم قال إلى الصلاة فصلى ما بين الظهر والعصر ثم قال يقال: إذا زدت (3) في قضيم
__________
(1) من د (2) ك " الحال " كذا
(3) د " ازددت " كذا.
(*)
(1/85)

الحمار فزد في عمله.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال نا أبو خالد الأحمر قال أكل سفيان ليلة فشبع فقال: إن الحمار إذا زيد في علفه زيد في عمله.
فقام حتى أصبح.
قال أبو سعيد فحدثت به أبا زكريا المراوحي فحدثني أبو زكريا عن أبي خالد قال صحبت سفيان في طريق مكة فكان يقرأ في المصحف كل يوم فإذا لم يقرأ فيه فتحه فنظر فيه وأطبقه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال سمعت يوسف بن أسباط يقول سمعت سفيان الثوري يقول: أفضل الأعمال الزهد في الدنيا.
قال وحدثنا يوسف قال كان سفيان إذا كتب إلى رجل كتب بسم الله الرحمن الرحيم من سفيان بن سعيد إلى فلان بن فلان، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل، تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، جعلنا الله وإياك من المتقين.
[قال - 1] وقال سفيان: إن دعاك هؤلاء الملوك تقرأ عليهم [قل هو الله احد] (25 د) فلا تجتهم فان قربهم مفسدة للقلب.
رسالة الثوري إلى عباد بن عباد حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن اسراءيل السلال (2) نا الفريابي قال كتب سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد فقال:.
من سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد، سلام عليك فإني أحمد
__________
(1) من ك (2) ياتي مثله في ترجمة اسماعيل هذا (1 / 1 / 159) ووقع هنا في د " اللال ".
(*)
(1/86)

إليك الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله فإن اتقيت الله عزوجل كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا، سألت أن أكتب إليك كتابا اصف لك فيه خلا لا تصحب بها أهل زمانك وتؤدى إليهم ما يحق لهم عليك وتسأل الله عزوجل الذي لك، وقد سألت عن أمر جسيم، الناظرون فيه اليوم المقيمون (1) به قليل، بل لا أعلم مكان أحد، وكيف يستطاع ذلك؟ وقد كدر هذا الزمان، أنه ليشتبه الحق والباطل، ولا ينجو (2) من شره إلا من دعا بدعاء الغريق، فهل تعلم مكان أحد هكذا؟ وكان يقال: يوشك أن يأتى على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم، فعليك بتقوى الله عزوجل (3) (1 م) والزم العزلة واشتغل بنفسك واستأنس بكتاب الله عزوجل، واحذر الأمراء، وعليك بالفقراء والمساكين والدنو (4) منهم فإن استطعت أن تأمر بخير في رفق فإن قبل منك حمدت الله عزوجل وإن رد عليك أقبلت على نفسك فإن لك فيها شغلا، واحذر المنزلة وحبها فإن الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا.
وبلغني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتعوذون أن يدركوا (5) هذا الزمان وكان [لهم] من العلم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركنا علي قلة علم وبصر وقلة صبر وقلة أعوان على الخير مع كدر من الزمان وفساد من الناس.
وعليك بالأمر الأول والتمسك به وعليك بالخمول فإن هذا زمان خمول وعليك بالعزلة وقلة مخالطة
__________
(1) كذا في د وفي ك مشتبه كأنها " المؤتمون " (2) ك " ولا من ينجو " (3) من هنا يبتدئ الموجود من النسخة المصرية (4) م " والقرب " (5) ك " يتعوذون ولم يدركوا " م " يتعودون يذكرون ".
(*)
(1/87)

الناس فان عمر (25 ك) بن الخطاب رضي الله عنه قال: إياكم والطمع فإن الطمع فقر واليأس غنى وفي العزلة راحة من خلاط السوء وكان سعيد بن المسيب يقول: العزلة عبادة.
وكان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض فأما اليوم فقد ذهب ذلك والنجاة (1) في تركهم فيما نرى، وإياك والأمراء والدنو منهم وأن تخالطهم في شئ من الأشياء، وإياك أن تخدع فيقال لك: تشفع فترد عن مظلوم أو مظلمة - فإن تلك خدعة إبليس وإنما اتخذها فجار القراء سلما.
وكان يقال: اتقوا فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.
وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم، وإياك أن تكون ممن يحب أن يعمل بقوله وينشر قوله أو يسمع منه، وإياك وحب الرياسة فإن من الناس من تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير (2) من العلماء السما سمرة، واحذر الرئاء فإن الرئاء أخفى من دبيب النمل.
وقال حذيفة: سيأتي على الناس زمان يعرض على الرجل الخير (2 م) والشر فلا يدرى أيما (3) يركب.
وقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال - 4] :
لا تزال يد الله عزوجل على هذه الأمة وفي كنفه وفي جواره وجناحه ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يبر خيارهم أشرارهم وما لم يعظم أبرارهم فجارهم فإذا فعلوا ذلك رفعها عنهم وقذف في قلوبهم [الرعب - 5] وانزل بهم الفاقة وسلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، وقال: إذا كان ذلك لا يأتيهم أمر يضجون منه إلا أردفه بآخر يشغلهم (6) عن ذلك.
__________
(1) م " فالنجاة " (2) د " البصراء " (3) د " ايهما " (4) من ك (5) من م (6) م " لا ياتيكم امر تضجون منه الا اردفه آخر يشغلكم ".
(*)
(1/88)

فليكن الموت من شأنك ومن بالك، وأقل الأمل، وأكثر ذكر الموت، فإنك إن أكثرت (1) ذكر الموت هان عليك أمر دنياك، وقال عمر: أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في كثير قلله، وإن ذكرتموه في قليل كثره، واعلموا انه قدحان للرجل يشتهي (2) الموت.
أعاذنا الله وإياك من المهالك وسلك بنا وبك سبيل الطاعة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي رحمه الله قال كتب إلى عبد الله ابن خبيق الأنطاكي قال وسمعت يوسف بن اسباط (26 د) (3) [يقول سمعت سفيان الثوري يقول: أفضل الأعمال الزهد في الدنيا، قال ونا يوسف بن أسباط قال كان سفيان الثوري إذا كتب إلي كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم من سفيان بن سعيد إلى فلان بن فلان، سلام عليكم فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل تبارك وتعالى له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فأنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، جعلنا الله وإياك من المتقين.
قال قال سفيان: إن دعاك هؤلاء الملوك تقرأ عليهم (قل هو الله احد) فلا تجبهم فإن قربهم مفسدة للقلب.
قال وسمعت يوسف بن أسباط (4) يقول كان سفيان إذا أخذ في الفكرة يبول الدم.
قال وسمعت يوسف بن أسباط - 5] يقول اراد (3 م) سليمان الخواص أن يركب البحر فقالوا له لا بد لنا من أمير فقال: أنا أميركم، فبلغ ذلك سفيان الثوري فكتب إليه: الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا.
فلما قرأ الكتاب قال: لست لكم بأمير.
قال يوسف بن
__________
(1) ك " ذكرت " كذا (2) ك - حان الرحيل تشتهى (3) سقطت العبارة الآتية بطولها من ك (4) قوله " وقال يوسف بن اسباط " ليس في د (5) من م ود (*)
(1/89)

سباط قال لي سفيان الثوري: لأن اخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني لله عزوجل عليها أحب إلي من أن احتاج إلى الناس.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق قال حدثني ابن أبي الدرداء قال قال سفيان الثوري: أكرموا الناس على
قدر تقواهم، وتذللوا عند أهل الطاعة، وتعززوا عند أهل المعصية، وأعلموا أن القراءة لا تحلو إلا بالزهد في الدنيا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق: وقال يوسف قال لي سفيان الثوري: ناولني المطهرة أتوضأ - ونحن في المسجد - فناولته فوضع يمينه على خده الأيمن ووضع يساره على خده الآخر ثم نمت [أنا - 1] فاستيقظت وقد طلع الفجر وهو على حاله فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قد طلع الفجر، فقال [لي - 2] :
ما زلت أفكر في أمر الآخرة منذ [ناولتني المطهرة إلى الساعة.
قال وسمعت يوسف ابن أسباط قال سمعت [سفيان - 1] الثوري يقول: إذا أحب الرجل أخاه في الله عزوجل ثم أحدث حدثا في الإسلام فلم يبغضه عليه فلم يحبه في الله عزوجل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن [بن الحكم - 1] ابن بشير أخبرني منصور بن سابق قال: ألح على سفيان رجل من إخوانه من أهل البصرة في التزويج فقال له: فزوجني، قال فخرج سفيان إلى مكة وأتى الرجل البصرة فخطب عليه امرأة من كبار أهل البصرة ممن لها المال والشرف فأجابوه وهيأت قطارا (3) من الحشم والمال حتى قدمت (4) مكة على سفيان فأتى الرجل سفيان فقال له: أخطب عليك؟
__________
(1) ليس في د (2) من ك (3) م " قنطارا " (4) يأتي آخر القصة ما يشهد = (*)
(1/90)

فقال من؟ قال: ابنه فلان، فقال: مالي فيها حاجة، إنما سألتك أن تزوجني امرأة مثلي، قال: فانهم قد (4 م) أجابوا، فقال له: مالي فيها حاجة، قال: فتضحني عند القوم، قال: مالي فيها حاجة، قال فكيف أصنع؟ قال: ارجع إليهم فقل لهم: لا حاجة لي فيها.
قال فرجع فأخبرهم فقالت المرأة فبأي شئ يكرهني؟ قال قلت: المال، قالت: فإني اخرج من كل مال لي وأصبر معه، قال فجاء الرجل فرحا نشيطا [فأخبره - 1] فقال: لا حاجة لي فيها، امرأة نشأت في الخير ملكة لا تصبر على هذا، قال فأبي أن يقبلها، فرجعت.
قال وقيل لسفيان اي شئ تكرهه من التزويج؟ قال: أخاف أن يكون لي ولد.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بنسعيد نا عبد الرحمن عن عبد العزيز ابن أبي عثمان قال خرجت إلى مكة فبعث معي المبارك بن سعيد إلى سفيان الثوري بجراب من دقيق وهو مختف بمكة قال فلما قدمت (26 ك) مكة جعلت أسال عنه فلم يدلوني حتى قلت لبعض أصحابه أنه ليسره لو قد رآني.
قال فدلني (2) عليه فدخلت عليه فقلت له إن المبارك بعث إليك بجراب من دقيق فقال عجل به على (3) فإن بنا إليه حاجة شديدة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا محمد بن عصام سمعت أبي يقول ربما كان سفيان يأخذ في التفكر فينظر إليه الناظر فيقول مجنون.
حدثنا عبد الرحمن نا (4) أبي نا الفضل بن يعقوب الرخامي نا الفريابي قال قال سفيان: العلماء ثلاثة، عالم بالله عزوجل عالم بأمره فذلك العالم الكامل، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله عزوجل، وعالم بامر الله
__________
= له ووقع في ك قدم.
(1) ليس في د (2) م " فدلوني "
(3) د " إلى " (4) ك " حدثنى ".
(*)
(1/91)

ليس بعالم بالله عزوجل فذلك العالم الفاجر.
قال سفيان: كان يقال اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا عبد الله بن عمر بن أبان قال سمعت أبا أسامة يقول اشتكى (1) سفيان فذهبت بمائة في قارورة فأريته الديراني - يعني المتطبب - فنظر إليه فقال لي: بول من هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب، هذا بول رجل قد فرث (2) الحزن كبده، ما أرى لهذا دواء.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن (5 م) مسلم قال قال لي أحمد بن جواس هذا ما حدثتك عن بكر العابد عن سفيان قال سمعته قال (3) : لا يطوى لي ثوب أبدا، ولا يبنى لي بيت أبدا، ولا اتخذ مملوكا أبدا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا محمد بن يزيد (4) الرفاعي نا النضر بن أبي زرعة قال قال لي المبارك - يعني ابن سعيد - بالموصل ائت سفيان فأخبره أن نفقتي قد نفدت وثيابي قد تخرقت فقل له يكتب (5) إلى وإلى الموصل لعله يصلني بمال أكتسي به وأتجمل.
قال فقدمت الكوفة فأتيت سفيان فأخبرته بما قال مبارك قال (27 د) فدخل الدار فأخرج دورقا فيه كسر يابسة فنثرها على الأرض ثم قال: لو رضي مبارك بمثل هذا لم يكن له بالموصل عمل، ماله عندنا كتاب.
حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن جواس قال سمعت أصحابنا يخبرون عن أبي شهاب الحناط (6) قال أرسل المبارك بن سعيد إلى سفيان وهو بمكة بجراب من خبز مدقوق قال فلقيته في
المسجد وهو متكئ فسلم على (7) وهو متكئ [سلم - 8] كأنه ضعيف
__________
(1) م د " شكى " (2) ك " فتت " (3) م " يقول " (4) ك " زيد " خطأ (5) د " تكتب " (6) م " الخياط " خطأ (7) م " فسلمت عليه " (8) من م.
(*)
(1/92)

قلت إن معي جرابا أرسل به مبارك قال فقعد قال فقلت: سلمت عليك وأنت مضطجع ثم قلت معي شئ فقعدت؟ قال فكأنه استحيا وقال (1) : ويحك إنه أتاني على حاجة، اي شئ هو؟ قلت جراب خبز قال أتاني على حاجة قال وارى (2) أنه قال: ما نلت [شيئا - 3] منذ يومين.
حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن جواس قال سمعت أصحابنا يقولون تناول مبارك [بن سعيد - 3] مملوكا لهم كان لسفيان فيه نصيب، فقال: أتضرب المملوك؟ [نصيبي - 4] منه لك، لا تعودن فيه.
حدثنا عبد الرحمن [نا الأشج - 5] نا حسن بن مالك الضبي عن بكر بن محمد العابد قال قال لي سفيان الثوري: يؤمر بالرحل يوم القيامة إلى النار فيقال هذا عياله أكلوا حسناته.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا حسن بن مالك عن بكر
العابد قال قال سفيان: إن القراءة لا تصلح (6) الا بالزهد [بالدنيا - 4] فازهد (6 م) ونم وصل الخمس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال حدثني رجل لا أحفظ اسمه أن سفيان الثوري مر في زقاق عمرو بن حريث ومعه رجل فجعل الرجل ينظر يمنه ويسرة إلى تلك الفواكه فلما وصل إلى باب موسى ابن طلحة لقى أحمرة عليها عذرة فقال له سفيان [الثوري: إن - 7] ذاك الذي كنت تنظر إلى هذا يصير.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع قال
__________
(1) م " ثم قال " (2) م " حاجة فأرى " (3) من م (4) سقط من ك (5) سقط من د وفي ك " نا أبو سعيد " وهو الاشج (6) ك " لا تملح " (7) من ك.
(*)
(1/93)

سمعت سفيان يقول: لو أن اليقين استقر في القلوب لطارت شوقا أو حزنا، إما شوقا إلى الله عزوجل وإما فرقا من النار.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق الأنطاكي نا يوسف - يعني ابن أسباط - عن سفيان الثوري قال بلغني أن الله عزوجل يقول (1) : إن أهون ما أصنع بالعالم إذا آثر الدنيا أن
أنزع حلاوة مناجاتي من قلبه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق نا يوسف بن أسباط - 2] قال قال سفيان: كثرة الإخوان من سخافة الدين.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق [نا يوسف - يعني ابن أسباط - قال وسمعت الثوري يقول: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا أحمد بن عمران قال سمعت يحيى بن يمان يقول سمعت سفيان يقول: بالفقر تخوفوني؟ إنما يخاف سفيان أن تصب عليه الدنيا صبا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا أحمد بن عمران قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ربما كنا مع سفيان فيقول: النهار يذهب ونحن في غير عمل.
ثم يقوم فزعا فما نراه يومنا.
حدثنا عبد الرحمن (27 ك) نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد عن عبد الله بن داود قال شهدت مالك بن أنس (3) فذكر سفيان فقال: أرجو أن يكون كان رجلا صالحا.
__________
(1) د " قال " (2) سقط من م (3) م " مالكا - يعنى ابن انس ".
(*)
(1/94)

حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة الخشابي (1) أبو يزيد - يعني عبد الرحمن بن مصعب - قال كان سفيان الثوري يكره
الطيلسان الطرازي والثوب المروي وقال أنهما (2) من ثياب المترفين.
قال وسمعت سفيان يقول: ما ملحت (7 م) العبادة لحريص قط.
قال وسمعت سفيان يقول: لا يكاد يفلح صاحب عيال.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة نا أبو يزيد - يعني عبد الرحمن ابن مصعب - قال برز سفيان الثوري على الناس لأنه كان صحيح الأديم بعيدا من الأهواء [عابدا - 3] يقول الحق ويريده إن شاء الله.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي (4) [قال نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال حدثني يوسف بن موسى القطان قال سمعت أبا يزيد المعنى يقول: كان سفيان الثوري إذا أصبح مد رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل.
حدثني أبي نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت خالد بن تميم قال مسعت سفيان الثوري يقول: وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم ولي اصحاب بيوت وغنا (؟) .
حدثني أبي نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال سمعت أبا عاصم النبيل يقول سمعت سفيان يقول: كان الرجل إذا أراد أن يطلب العلم تعبد قبل ذلك عشرين سنة.
حدثني أبي نا أبو بكر بن ابي عتاب الاعيين نا اسماعيل بن عمرو
__________
(1) ك " الحساني " خطأ ويأتى تحقيق ضبط الكلمة في ترجمة حجاج من الكتاب (2) د " انها " (3) ليس في م (4) سقط من ك من هنا إلى اثناء السند الرابع بعد هذا كما اعلمنا عليه بالحاجزين.
(*)
(1/95)

أبو المنذر قال رأيت سفيان الثوري ورأى رجلا يتوضأ بعد ما أقام المؤذن الصلاة فقال: هذه الساعة تتوضأ؟ لا كلمتك أبدا.
نا أبي - 1] نا يزيد بن عبد الرحمن المعنى قال سمعت أبي يقول كان ساق سفيان كأنها كيمخت (2) يعني من التورك في الصلاة [عليها - 3] ورأيت سفيان ساجدا ما على اليتيه من ردائه شئ - يعني من قصر الرداء.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا علي بن الحسن ابن شقيق قال قال عبد الله - يعني ابن المبارك - أنا سفيان قال كان يقال: ذكر الموت غنى، وما اطلق أحد العبادة إلا بالخوف.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا العباس ابن عبد الله نا محمد بن يوسف قال كان سفيان الثوري يقيمنا بالليل يقول: قوموا يا شباب صلوا ما دمتم شبابا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن القاسم بن عطية نا عبد الله بن احمد ابن شبويه قال سمعت قتيبة (8 م) بن سعيد يقول: لولا الثوري لمات الورع.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا نوح بن حبيب نا سليمان بن قريش نا عبد الرزاق قال أضاف سفيان (4) برجل من أهل مكة فقرب إليه الطعام فأكل أكلا جيدا ثم قرب إليه التمر فأكل أكلا جيدا، ثم قرب إليه الموز فأكل اكلا جيدا (28 د) ثم قام فشد وسطه فقال: يقال أشبع الحمار ثم كده.
فلم يزل منتصبا حتى أصبح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد نا علي ابن المديني قال
__________
(1) من م ود
(2) كامخت " والكلمة بالفارسية " كيمخت " ومعناها اللفظي: جلد حمار الوحش (3) من ك (4) زاد في ك " بن " (*)
(1/96)

سمعت عبد الرحمن [يعني - 1] ابن مهدي قال: ما سمعت سفيان يسب أحدا من السلطان قط في شدته عليهم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن أحمد - 2] نا علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال سمعت سفيان يقول: اني لادعو للسطان - يعني بالصلاح - ولكن لا أستطيع أن أذكر إلا ما فيهم (3) .
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن عمران بن أبي ليلى عن حميد بن عبد الرحمن قال كان سفيان إذا بلغه شئ هرب إلى مسجد فخلا فيه فكنا نجتمع إليه وكان ذكر له أنه أنفذ إليه [مال - 4] فقام فخرج على وجهه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن يزيد الرفاعي نا يحيى بن يمان قال كان الفقراء هم الأمراء (5) في مجلس سفيان وما رأيت الغني أذل منه في مجلس سفيان.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال نا [أحمد بن - 6] عثمان ابن حكيم قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان غير مرة كتب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد اوصيك بتقوى الله عزوجل فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس وإن اتقيت الناس لم (7)
يغنوا عنك من الله شيئا، وعليك بتقوى الله عزوجل.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت مروان بن معاوية يقول شهدت سفيان الثوري وسألوه عن مسألة في
__________
(1) من م (2) من م ود (3) د " فيه " (4) من ك (5) د " الابراء " كذا (6) سقط من م ولابد منه (7) م " لن ".
(*)
(1/97)

الطلاق فسكت وقال: إنما هي (1) الفروج.
حدثنا عبد الرحمن نا طاهر بن خالد بن نزار (2) قال قال أبي: كثيرا ما كنت اسمع سفيان الثوري (9 م) يتمثل بهذين البيتين،.
نروح ونغدو لحا جاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقى حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا نعيم (3) عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال كان سفيان الثوري يتمثل بهذه الأبيات: سيكفيك مما أغلق الباب دونه * وضن به الأقوام ملح وجردق ونشرب من ماء الفرات ونغتدي * نعارض اصحاب الثريد الملبق (4) بحشأ إذا ماهم تجشوا كأنما * ظللت بألوان الخبيص تفتق حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ كَتَبَ
الثَّوْرِيُّ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ: أَمَّا بَعْدُ السَّلامُ (5) عَلَيْكَ قَدْ كُنْتَ تَذْكُرُ الرَّيَّ (6) وَفِي الأَرْضِ مَسَكَةٌ (7) وَقَدْ هَاجَ الْفِتَنُ فَانْجُ بِنَفْسِكَ ثُمَّ انْجُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت قبيصة يقول كنا نأتي سفيان بعد العصر لا يتكلم بشئ حتى يمسي، ولقد أتيته ذات يوم فرأيت باب المسجد مردودا وظننت أنه ليس في المسجد أحد فلما دخلت المسجد فإذا المسجد (8) غاص بأهله وهم سكوت وسفيان ساكت لا يتكلم (9) .
__________
(1) م " هو " (2) د " البزار " خطأ (3) م " نا أبي نا أبو نعيم " (4) م " المفيق " كذا (5) م " سلام " (6) م " الدين " كذا (7) " مسكن " (8) م " فإذا هو " (9) م " فلا يتكلم ".
(*)
(1/98)

حدثنا عبد الرحمن نا أبي رضي الله عنه نا الحسن بن الربيع قال سمعت أبا الأحوص قال كنا عند سفيان ومعنا شميط فقال سفيان ذهب الناس وبقينا على حمر دبرة (28 ك) فقال شميط يا أبا عبد الله
إن كانت على الطريق ما أسرع ما نلحق.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطتافسي ثنا بعض أصحابنا عن خالي (1) محمد بن عبيد قال كان سفيان الثوري إذا أبطأت (2) عليه بضاعته نقض جذوع بيته فباعها فإذا رجعت بضاعته أعادها.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي ناعلي بن محمد نا أبو داود الحفري قال رأيت سفيان الثوري يوما وقد (3) اضطجع على شقه (4) الايمن ويقول (5) : هكذا (10 م) نكون في القبر.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد قال سمعت أخي الحسن يحكي قال قدم على سفيان رجل بمكة فقال قد بعث إليك معي دقيق (6) .
فقال سفيان: عجل به علينا فإن بنا إليه حاجة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا عبد الرحمن بن مصعب قال كان رجل أعمى (7) يجالس سفيان فكان إذا كان شهر رمضان خرج إلى السواد فيصلي بالناس فيكسى ويوهب له فقال سفيان: إذا كان يوم القيامة أثيب أهل القرآن من قراءتهم ويقال لمثل هذا: قد تعجلت ثوابك.
فقال له الرجل: يا أبا عبد الله تقول هذا لي وأنا جليس لك؟ قال: إني أتخوف أن يقال لي يوم القيامة: انه كان جليس (8)
__________
(1) يأتي في ترجمة على (3 / 1 / 202) ما يوافقه ووقع هنا في ك ود " خال " خطأ (2) ك وم " ابطت " وهو تخفيف جائز (3) م " يوما قد " (4) م " جنبه " (5) د " وقال "
(6) م " بدقيق " (7) م " رغنى " (8) د " جليسا ".
(*)
(1/99)

لك أفلا نصحته؟.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا أحمد بن جواس الحنفي سمعت محمد بن عبد الوهاب السكري قال ما رأيت الفقير في مجلس قط كان أعز منه في مجلس [سفيان - 1] الثوري، ولا رأيت الغني في مجلس كان أذل منه في مجلس سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا الحارث بن مسلم الرازي (2) قال رأيت سفيان وعليه رداء [من - 2] بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه لا يبلغ أليته.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا قبيصة قال رأيت على الثوري كساء ما يساوي درهما، ورأيت عليه نعلين مخصوفتين قومتهما دينارا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت أخي الحسن يذكر قال كتب مبارك [بن سعيد - 4] أخو سفيان إلى سفيان يشكو إليه ذهاب بصره قال فكتب إليه سفيان (29 د) أتاني كتابك تكثر شكاتك لربك فاذكر الموت يهون (5) عليك ذهاب بصرك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميسرة قال ذكره عبد العزيز ابن أبي عثمان قال قال سفيان الثوري: لا تتعرف إلى من لا تعرف وأنكر (6) معرفة من تعرف.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن ميسرة قال سمعت عبد الله
ان عيسى - يعني الوسواس - قال قال لي عثمان بن زائدة كتب إلى سفيان
__________
(1) من م (2) يأتي مثله في ترجمة الحارث ووقع هنا في ك " الدارى " خطأ (3) ليس في د (4) من م (5) م " يهن " (6) م " واذكر " كذا.
(*)
(1/100)

: احذر الناس.
قال فبعث عثمان بن زائدة إلى أبي وكان ادرك طاوسا: ان سفيان (11 م) كتب إلي أن أحذر الناس فما معنى (1) احذر الناس؟ قال احذر ما وراء جيبك (2) .
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا القاسم بن عثمان الجوعي قال سمعت حسين بن روح قال أتى سفيان الثوري رجل فقال إني مررت بفلان (3) فأعطاني صرة فيها ألف دينار أعطيك إياها، قال يقول له سفيان فمررت بأختي فأعطتك شيئا من دقيقة؟ [قال نعم - 4] قال فأتني بصرة الدقيق ورد صرة الدنانير، قال فكان يختبز منها أقراصا ويأكل.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو عمير بن النحاس الرملي نا وكيع عن سفيان قال: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا أحمد بن جواس حدثني ابن عم لسفيان الثوري يقال له عمرو بن حمزة بن سعيد ابن عمه لحا (5) قال كنا إذا قلنا لسفيان قد وكف البيت قال اطرجوا فوقه رمادا -
ولا يأمر بتطيينه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول [قال ابن أبي ذئب - 6] :
ما رأيت مشرقيا خيرا من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا سعد (7) بن محمد البيروتي نا محمد بن ابي داود
__________
(1) ك " منعنى " (2) م " جنك " (3) د " بغلام " (4) من م " (5) لكن قوله " عمرو بن حمزة بن سعيد يقتضى انه اما ابن اخيه واما بعيد عنه ليس ابن عمه لحا فان الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق (6) سقط من ك (7) ك وم " سعيد " خطأ تأتى ترجمته في باب سعد.
(*)
(1/101)

الأزدي نا عبد الرزاق قال اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب: يا أبا محمد تحب أن تموت؟ قال [وهيب - 1] أحب أن أعيش لعلي أتوب، ثم قال وهيب لسفيان يا أبا عبد الله فأنت تحب أن تموت؟ قال [سفيان - 2] وهو مقابل البيت: ورب هذه البنية (3) وددت إني مت الساعة، أظلتك أمور عظائم (4) أظلتك أمور عظائم (4) أظلتك أمور عظائم (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج حدثني عبد الملك بن سعيد الأشجعي قال كان سفيان الثوري يقول: (5) إذا كان لك بر فتعبد وإذا
لم يكن لك فالتمسه - يعني من حله.
حدثنا بعد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا ابن فضيل قال سمعت سفيان يقول: السرائر، السرائر.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا أبو خالد قال سمعت سفيان الثوري يقول: أنه (12 م) ليمر بين يدي المسكين وأنا أصلي فادعه، فإذا مر أحدهم وعليه الثياب [يتمشى - 6] لم أدعه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا يحيى بن اليمان قال (29 ك) سمعت سفيان يقول: كنت أشتهي أمرض فأموت فأما اليوم فليتني مت (7) فجاءة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا يحيى بن اليمان قال [كثيرا ما - 8] كنت أرى سفيان الثوري مقنع الرأس يشتد في
__________
(1) من م ود (2) من ك وم (3) ك " هذا البيت " (4) م " عظام " (5) م " قال قال سفيان الثوري: يقال " (6) من ك وم " فأشتهي ان اموت " (8) من م (*)
(1/102)

أثر جنازة العبد والأمة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الله بن صالح ابن مسلم العجلي يقول ليزيد بن هارون يا أبا خالد رأيت سفيان الثوري
يوم الجمعة وعليه كساء كذا وممطرا (1) يعني كساء صوف وهو راكب حمار فقلت لرجل [يمشى - 2] إلى جنبه ما لسفيان اليوم ركب حمارا؟ قال حم اليوم فكره أن يترك الجمعة فبعث إلى جار له فاستعار حمارا فركب.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز (3) سمعت إبراهيم بن موسى وعبد الرحمن بن الحكم يتذاكران قدوم الثوري الري فقال عبد الرحمن بن الحكم: كان استأجره أبو إسحاق السبيعي لميراث له كان بخوارزم، قلت: بكراء؟ قال: نعم بكراء.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب نا إبراهيم بن محمد الشافعي أبا عبد الله بن رجاء - يعني المكي - قال: ما رأيت أحدا أكثر ذكرا للموت من سفيان الثوري.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أحمد بن عبد الصمد الأنصاري حدثني عاصم بن فروة قال سمعت الضحاك أبا ياسين قال سمعت سفيان الثوري يقول: لا تنظروا إلى قصورهم فإنما بنوها من أجلكم.
قال وسمعت سفيان الثوري يقول: لولا مجانين الدنيا لخربت الدنيا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج [نا أبو خالد قال سمعت سفيان يقول: لا تنظروا إلى دورهم ولا إليهم إذا مروا على المراكب.
نا أبو سعيد
__________
(1) د " كساء كذا وهطر " كذا (2) من ك (3) م " الحراز " خطا.
(*)
(1/103)

الأشج - 1] [الكندي - 2] نا يحيى بن يمان قال سمعت سفيان الثوري يقول: إنما مثل الدنيا مثل رغيف عليه عسل مر به ذباب فقطع جناحه (3) ومثل رغيف يابس مر به (13 م) فلم يصبه شئ (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو صالح الأحول - يعني أحمد (5) بن إسماعيل الضراري (6) قال سمعت أبا أحمد الزبيري يقول كتب [بعض - 7] إخوان سفيان إلى سفيان ان عظي وأوجز، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من السوء (8) أعلم يا أخي إن الدنيا غمها لا يفنى، وفكرها لا ينقضي وفرحها لا يدوم فلا توان فتعطب، والسلام عليك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا سهل أبو الحسن
__________
(1) من م (2) من ك (3) م " فقطع جناحاه " (4) د شر " (5) كذا في ك، ود، ووقع في م " الاحول قال حدثنى اجمد " وربما يكون خطأ بان يكون ناسخ د اشتبهت عليه كلمة - يعنى - في الاصل الذى نقل عنه فحسبها " ثنى " اختصار " حدثنى فردها إلى اصلها وزاد فيها " قال " لانها تثبت قبل انصيغة في اثناء الاسناد لفظا وكثيرا ما تحذف خطا للاختصار ويجوز للناقل عن اصل حة فت فيه ان يثبتهما بقى انه سيأتي في الكتاب ترجمنان الاولى في الاحمد ين (1 / 1 / 41) " أحمد بن إسماعيل بن أبي ضرار الرازي ... روى عنه ابى " الثانية في المحمد ين (3 / 2 / 190) " محمد بن إسماعيل بن أبي ضرار بن صالح
الرازي ... سمع منه أبى بالري وروى عنه " فان صح ما في ك، فان يبعد ان يكونا اخوين يكنى كل منهما ابا صالح، ويشهد لانهما واحد ان ابن ماكولا لما ظبط " الضرلرى " لم يذكر الا محمدا وكذا ابن السمعاني في الانساب والل اعلم (6) م " الصوارى " خطأ (7) سقط من ك (8) م " الشقاء " كذا.
(*)
(1/104)

قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: ما رأيت رجلا قط اترك للدنيا من سفيان الثوري ومحمد بن النضر الحارثي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي أنا أبو أسامة قال سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأبغض الجص لأنه من زينة الدنيا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد (30 د) الطنافسي نا عبد الرحمن بن مصعب قال سمعت سفيان يقول: أنا مهون (1) على لا أبالي ما أكلت ولا أبالي ما لبست، قال ورأيت سفيان جالسا ملتحقا بردائه فلم يمس الأرض منه شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت وكيعا يقول كان سفيان الثوري يلبس الفرو ويلبس العباء (2) ومات وله بضاعة مائة وخمسون دينارا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا [علي بن محمد - 3] الطنافسي نا عمرو ابن محمد العنقزي قال رأيت سفيان [الثوري - 4] بمكة وعليه إزار ورداء قد لونهما بمدر وخفان قد خيطهما بخيوط شعر، وقلنسوة
قد بلغ نصفها أو قال بعضها الوسخ فقومت جميع ما عليه درهما ونصف.
[باب - 5] ما ذكر من دخول الثوري على السلطان ومنا صحته [إياه - 6] في أمر الأمة حدثنا عبد الرحمن نا أبو نشيط محمد بن هارون قال سمعت الفريابي
__________
(1) م " مهرى " كذا (2) م " القباء كذا (3) من م ود (4) من م (5) من م (6) من م ود.
(*)
(1/105)

بقول سمعت سفيان الثوري يقول أدخلت (1) على أبي جعفر بمنى فقلت له: اتق الله فإنما أنزلت هذه المنزله وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا، حج عمر بن الخطاب فما انفق إلا خمسه عشر دينارا (14 م) وكان ينزل تحت الشجر، فقال [لي - 2] فإنما تريد أن أكون مثلك؟ قال قلت: لا تكن مثلي، ولكن كن دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه.
فقال لي: اخرج.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا نشيط يقول فحدثت به بشر بن الحارث فكتبه عني وقال: لقد ابلغ.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول سمعت سفيان يقول: لما أخذت بمكة وأدخلت على
المهدي قال قلت في نفسي قد وقعت يا نفس فاستمسكي، قال عبد الرحمن قد كنت أحب أن يقول غير هذا - يعني من التوكل وأشباهه - قال وإلى جنبه أبو عبيد الله فقال لي أبو عبيد الله: ألست سفيان؟ قلت: بلى، قال، إن كتبك لتأتينا أحيانا، قال قلت: ما كتبت إليك كتابا قط.
[قال - 2] فأي شئ دخله.
حدثنا عبد الرحمن، نا عبد الله بن محمد بن عبيد (3) القرشي نا حسين بن عبد الرحمن الوراق قال قال أبو عبيد الله (4) ما أعلقنا مخالينا هذه في عنق أحد الاقضم منها إلا سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي رضي الله عنه حدثني الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: دخل سفيان الثوري على أمير المؤمنين فجعل
__________
(1) م " دخلت " (2) من د (3) هو ابن ابى الدنيا مشهور ووقع في ك " عبد " خطأ (4) وزير المهدى تقدم ذكره ووقع قى ك " أبو عبد الله " خطأ.
(*)
(1/106)

يتجان عليهم (1) ويمسح البساط ويقول ما أحسنه، ما أحسنه، بكم أخذتم هذا؟ ثم قال البول البول - حتى اخرج.
قال أبو محمد (30 ك) قلت يعني أنه احتال بما فعل ليزهدوا فيه فيتباعد منهم ويسلم من شرهم (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني مقاتل بن محمد عن ابن (3) جبر - يعني محمد بن عصام بن يزيد - عن أبيه قال قال لي سفيان
احمل كتابي هذا إلى المهدي، قال فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إن رأيت أن تعفيني - وجعلت امتنع - فقال لي خذ كتابي هذا واحمله فإن حولي جماعة لو قلت لهم لبادروا حمله إلى أبي عبيد الله (4) قال فحملت الكتاب وصرت إلى أبي عبيد الله (4) فقلت: رسول سفيان؟ قال فأمر بي فأنزلت وسأل عني في سر وقال لي بكر بالغداة بالدخول (5) على أمير المؤمنين قال فاستعفيت (15 م) فقال لا بد، ثم بكرت فدخلت عليه فإذا مجلس بيت قد لبد فناولته الكتاب قال فجعل ينظر فيه فإذا في الكتاب: إني أظهر على أن لي الأمان ولكل من طولب بسبي وعلي أن (6) أحل من بلاد الله [حيث أشاء فإني أرجو أن يخير الله لي قبل ذلك.
قال فأعطاني مالا أحمله إليه فأبيت ولم أقبله وقال: له الأمان ولمن طولب بسببه ويحل من بلاد الله حيث شاء - 7] ولكن يوافيني بالموسم، وما على أبي عبد الله يضع يده في يدي فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
قال فرجعت إلى سفيان فقلت قد (8) جاء الله بما تحب قال أمير المؤمنين كيت وكيت فقال: اسكت قل له يستعمل ما يعلم حتى إذا استعمل ما علم اتيناه
__________
(1) د " يتجانن عليه " كذا (2) ك، ود " من برهم " (3) د " ابى " خطأ (4) ك " عبد الله " خطأ (5) د " للدخول " (6) م " انى " (7) سقط من د
(8) ك " سفيان فقد ".
(*)
(1/107)

فعلمناه ما لا يعلم.
قال فخار الله له فتوفي قبل ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن ابن الحكم يذكر عن مهران عن سفيان أنه أخذ في المسجد الحرام فادخل على [أبي - 1] هارون وهو في إزار ورداء والنعلان في يده قال فلما دخلت سلمت وقعدت فقال أبو عبيد الله إني أظن أن له رأى سوء - يعني [رأى - 2] الخوارج - فقلت لأبي هارون من هذا؟ قال: هذا معاوية بن عبيد الله (3) فقلت له احذر هذا وأصحابه، ثم قلت له: كم أنفقت في حجتك هذه؟ قال يا أبا عبد الله ونحصى كم أنفقنا؟ قلت لكن عمر بن الخطاب حج فلم ينفق في مجيئه (4) وذهابه إلا سبعة عشر (5) دينارا.
ثم قمت فقال لي إلى أين؟ أنا نريد أن نسألك عن أشياء، قال قلت البول البول، قال فأين نجدك؟ قلت المسجد - وتوارى عنهم وطلب فخرج مع حاج البصرة إلى البصرة فنودي: من جاء به فله ديته، ومن وجد في منزلة فقد برئت منه الذمة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبى نا الحسن بن ربيع نا يحيى بن أبي غنية قال: ما رأيت رجلا قط اصفق وجها في الله عزوجل من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد (31 د) نا عبد الرحمن بن الحكم قال فاخبرنا عبد العزيز (16 م) ابن أبي عثمان عن عصام الأصبهاني أنه بعثه إلى أبي هارون وكتب إليه يسأله الأمان وكتب إلى يعقوب بن داود في ذلك قال: فلما صرت إلى يعقوب وثب فدخل قال فأدخلت بيتا
__________
(1) سقط من م (2) من د (3) م " عبد الله " كذا (4) م " حجته " (5) د " ثلاثة عشر ".
(*)
(1/108)

كنا نسمع كلام النساء والصبيان بيتا ليس فيه شئ قال فجاء بكرسي فوضع فخرج أبو هارون فجلس عليه قال وكان (1) في كتابه: اجعل [لي - 2] الأمان أو يخير الله لي قبل ذلك، قال فلما قرأ الكتاب قال: نعم بل لك الأمان (3) انزل حيث شئت واذهب حيث شئت، قال وقل له يوافينا بالموسم، قال فلما خرجنا قال [لي - 2] يعقوب قل لأبي عبد الله سبحان الله يذهب (4) هذا؟ مظلمة يردها خير من كذا وكذا، قال فقلت: لا نعرف سفيان وهو يتكلم في شئ ويسكت عن شئ.
قال أبو عبد الله فمات في نحو من رجب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال نا محمد بن عصام قال سمعت أبي يقول أرسلني سفيان إلى المهدي بكتابه بأن نأخذ له الأمان (3) منه فدخلت على المهدي فقال لي فيما يقول: لو جاءنا أبو عبد الله لكنا نتزر بإزار ونرتدي بآخر ونضع أيدينا في يده ونخرج إلى السوق فنأمر: بالمعروف وننهى عن المنكر، فحكيت ذلك لسفيان فقال [لي - 5] لو عمل بما يعلم لكان لا يسعنا إلا أن نذهب فنعلمه مالا يعلم.
حدثنا عبد الرحمن نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي (6) مقاتل بن محمد (7) حدثني محمد بن جبر الأصبهاني - وكان أبوه عصام صاحب سفيان - عن
أبيه قال كتب معي سفيان بكتاب أمانة إلى المهدي فقلت يا أبا عبد الله إن رأيت (8) أن تعفيني فقال ترى هؤلاء الذين عندي ما أحد منهم أدفع إليه هذا الكتاب إلا هو يرى أني قد أسديت إليه خيرا فانطلق فقل ما تعلم، واسكت عما لا تعلم.
قال وكتب معي إلى المهدي فحملت الكتاب
__________
(1) م " فكان " (2) من م، ود (3) م " امانا " (4) م " فذهب " (5) من ك وم (6) م " قال اخبرني " (7) د " محمد بن مقاتل " كذا (8) د " أرأيت " خطأ (*)
(1/109)

وصرت إلى أبي عبيد الله (1) وقلت: رسول سفيان، فأمر بي فأنزلت وسأل عني في سر وقال بكر بالغداة للدخول على امير المؤمنين فاستعفيت، قال: لا بد، ثم بكرت فدخلت عليه فإذا مجلس [بيت - 2] قد لبد (17 م) فناولته الكتاب فجعل ينظر فيه فإذا في الكتاب: إني أظهر على أن لي الأمان ولكل من طولب بسبي وعلي أن أحل من بلاد الله عزوجل حيث أشاء (3) فإني أرجو أن يخير الله لي قبل ذلك، قال فأعطاني مالا أحمله إليه فأبيت ولم أقبله، فقال: له الأمان ولمن طولب بسببه ويحل من بلاد الله حيث يشاء (4) ولكن (31 ك) يوافيني بالموسم، وما على أبي عبد الله أن يضع يده في يدي (5) فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،
فرجعت إلى سفيان فقلت قد جاء الله بما تحب قال أمير المؤمنين كيت وكيت، قال: اسكت، قل له يستعمل ما يعلم حتى إذا استعمل ما علم أتيناه فعلمناه ما لا يعلم.
قال فخار الله عزوجل له فتوفي قبل ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مُسْلِمٍ حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ قال يحيى ابن سعيد أملى على سفيان إلى المهدي (6) : من سفيان بن سعيد إلى المهدي، فقلت له لو بدأت به، قال فأبى، وقال: أكتب كما أقول، قال أبو الوليد فاحتججت عليه بكتابه إلى عثمان بن زائدة وأنه بدأ بعثمان فقال: كان عثمان رجلا صالحا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو جميل أحمد بن عبد الله بن عياض المكي قال سمعت عبد الرزاق يقول: قدمنا مكة وقدمها الذي يقال له المهدي فحضرت الثوري وقد خرج من عنده وهو مغضب فقال أدخلت آنفا
__________
(1) ك " ابى عبد الله " خطأ (2) من ك وم (3) د " شئت " (4) م " شاء " (5) م " يدى في يده " (6) م " سفيان الثوري ".
(*)
(1/110)

علي ابن أبي جعفر فقال لي يا أبا عبد الله طلبناك فأعجزتنا فأمكننا الله منك في أحب المواضع إليه فارفع إلينا حوائجك قال فقلت وأي حاجة تكون لي إليك؟ وأولاد المهاجرين وأولاد الأنصار يموتون خلف بابك جوعا.
فقال لي أبو عبيد الله يا أبا عبد الله لا تكثر الفضول واطلب حوائجك من
أمير المؤمنين، فقلت: مالي إليه من حاجة، لقد أخبرني إسماعيل بن أبي خالد أن عمر بن الخطاب حج فقال لصاحب نفقته كم أنفقنا في حجنا هذا؟ قال اثنا عشر دينارا، قال: أكثرنا، أكثرنا، أو قال: اسرفنا (18 م) أسرفنا، وعلى أبوابكم أمور لا تقوم لها الجبال الراسيات.
قال فقال لي ابن أبي جعفر: يا أبا عبد الله أفرأيت إن لم أقدر أن أوصل إلى كل ذي حق حقه فما أصنع؟ قال: تفر بدينك وتلزم بيتك وتترك الأمر ومن يقدر أن يوصل إلى كل ذي حق حقه، قال فسكت، وقال لي أبو عبيد الله أراك تكثر الفضول إن كانت لك حاجه فاطلبها وإلا فانصرف، قال فانصرفت.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق (32 د) قال حدثني الهيثم بن جميل قال حدثني حماد بن زيد قال دخلت على سفيان الثوري وهو مختف بالبصرة فقال قد ملني أصحابي وما أراني إلا صائرا إليه - يعني الخليفة - وواضع يدي في يده، قلت ماذا أنت قائل (1) له؟ قال أقول: اعتزل هذا الأمر فلست من شأنه حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا أبو سعيد الأشج قال نا إبراهيم بن أعين البجلي قال كنت مع سفيان الثوري والأوزاعي وإسحاق بن القاسم الأشعثي بمكة فدخل علينا عبد الصمد بن علي وهو أمير مكة عند المغرب
__________
(1) م " ما ذاقاتل انت ".
(*)
(1/111)

وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه وهو يتوضأ كأنه بطة وهو يقول لا تنظروا إلي فإني مبتلى، فيدخل البيت الذي فيه الأوزاعي فسلم، ثم أتى عبد الصمد بن علي فسمعت الأوزاعي يقول: مرحبا مرحبا [ثم جاء - 1]
فسلم على سفيان فقال له سفيان من أنت؟ فقال: انأ عبد الصمد، [فقال له كيف أنت - 1] اتق الله اتق الله إذا كبرت فأسمع (2) .
حدثنا عبد الرحمن قال ذكر محمد بن مسلم قال نا حبان [بن موسى - 3] قال ذكر عبد الله - يعني ابن المبارك - أن سفيان دخل على أبي جعفر فقال حاجتك، فقال: حاجتي أن لا تدعوني حتى آتيك.
حدثنا عَبْدُ الرحمن قال ذكر محمد بن مُسْلِمٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابن أَحْمَدَ بْنِ شنبَوَيْهِ (4) قَالَ وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ طَلَبَ سُفْيَانُ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَالْمَهْدِيُّ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ فَدَخَلَ سُفْيَانُ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَنَا مِنَ الْبِسَاطِ فَنَحَّاهُ بِرِجْلِهِ وَجَلَسَ، قَالَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (19 م) حدث امير المؤمنين بشئ ينفعه الله عزوجل بِهِ، قَالَ إِنْ سَأَلْتُمُونَا عَنْ شئ علم ذلك عند نا أَخْبَرْنَاكُمْ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ بِقَاصٍّ، ثُمَّ قَالَ حدثنا ايمن بن نا بل عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ مِنْ بَطْنِ (5) الْوَادِي بِلا ضَرْبٍ وَلا طَرْدٍ وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ.
قَالَ ثُمَّ قَالَ الْمَهْدِيُّ حَدِّثْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بشئ ينفعه الله عزوجل به فقال اعوذ بالله السمع الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (أَلَمْ تَرَ كيف فعل ربك بعاد
__________
(1) من م (2) كذا والقصة مطولة في تاريخ بغداد (9 / 159) (3) من ك (4) كذا وقع هنا في الاصول الثلاثة والمعروف شبويه وراجع ترجمة والد هذا الرجل والتعليق عليها في هذا الكتاب (1 / 1 / 55) (5) ك " باطن ".
(*)
(1/112)

إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) [قَرَأَ - 1] إِلَى قوله (ان ربك لبالمرصاد) ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى خِصْرِهِ: بِي بَوْلٌ بِي بَوْلٌ، ثُمَّ قَطَعَ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني عبيد الله بن سعيد أبو قدامة نا عبد الصمد - يعني ابن حسان - قال قال سفيان الثوري إني (2) أدخلت على المهدي فقلت [له - 3] انظر عمر بن الخطاب، فقال: عمر كان له أصحاب، فقلت: فعمر بن عبد العزيز فقد كان في فتنة وفي ما كان فيه فما تكلم بشئ إلا صار سنة، فقال: إن لم أطق؟ فقلت اجلس في بيتك.
حدثنا عبد الرحمن نا (4) محمد بن مسلم قال قلت لأبي نعيم إن الفريابي ذكر أن سفيان دخل على أبي جعفر بمنى فقال اتق الله فإنك إنما أنزلت هذه المنزلة بأسياف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا وهزلا، حج عمر بن الخطاب فبلغت نفقته ستة (5) عشر دينارا وأنت فيما أنت، قال فتأمر (6) أن أكون مثلك؟ قال [لا - 7] تكون دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه، قال فأخرجت، ولم أحفظه عن الفريابي حدثنيه محمد بن (32 ك) هارون عنه.
فقال لي أبو نعيم: إنما دخل على المهدي في ولاية عهده بمنى لا على أبي جعفر.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال سمعت الفضل - يعني ابن مقاتل - البلخي (8) قال سمعت النضر ابن زرارة (20 م) يقول طلب أبو جعفر الثوري حتى قدم عليه فادخل
__________
(1) من م (2) ك " لما "
(3) من ك وم (4) م " ذكر " (5) م " بضعة " (6) " فتأمرني " (7) سقط من د (8) ياتي مثله في ترجمة الفضل (3 / 2 / 69) ووقع هنا في م " الايلى " كذا.
(*)
(1/113)

عليه، قال فأقبل [على سفيان - 1] بالملامة فقال: تبغضنا وتبغض دعوتنا وتبغض عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال والثوري يقول سلام سلام، قال ثم رفع الثوري رأسه فقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ارم) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) قال فنكس أبو جعفر رأسه وجعل ينكت بقضيب في يده الأرض فقال سفيان: الوضوء الوضوء، ثم قام (2) فخرج عنه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب (3) قال قال عبد الرزاق كان رجل صحب الثوري يقال له يوسف إلى صنعاء فلم يشعر إذ جاءته الولاية من أبي جعفر فقال له الثوري ويحك يا يوسف شحطوك بغير سكين كيف إذا قيل يوم القيامة أين أبو جعفر وأتباعه قمت فيهم؟ باب ما ذكر في ترك الثوري قبول بر الأمراء حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي ثنا القعنبي قال
سمعت يحيى بن سليم الطائفي يحدث سفيان بن عيينة أن محمد بن ابراهيم - يعني الهاشمي اليا كان على مكة - بعث إلى سفيان الثوري بمائتي دينار فأبى أن يقبلها، قلت [له - 4] يا أبا عبد الله كأنك لا تراها حلالا؟ قال: بلى، ولكن أكره أن أذل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن عمران بن أبي ليلى عن حميد بن عبد الرحمن قال كان سفيان ذكر له أنه أنفذ إليه مال
__________
(1) من م (2) م " فقام " (3) ك " عبد العزيز المنيب " خطأ (4) من ك وم.
(*)
(1/114)

فقام فخرج على وجهه.

باب ما ذكر من كثرة حديث الثوري (33 د) حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو سعيد الأشج نا أبو عبد الرحمن الحارثي قال خاف سفيان شيئا فطرح كتبه، فلما آمن ارسل إلى والي يزيد ابن ثوير المرهبي (1) فقال أخرجوا الكتب فدخلنا البئر فجعلنا نخرجها فأقول يا أبا عبد الله (وفي الركاز الخمس) وهو يضحك فأخرجنا تسع قمطرات كل واحد إلى هنا (21) وأشار إلى أسفل ثندوته قال فقلت اعزل كتابا تحدثني به قال فعزل [لي - 2] كتابا فحدثني به، قال أبو محمد (3) كذا حدثنا أبو سعيد الأشج، وحدثنا أبي عن أبي سعيد بهذا [الحديث - 4] وزاد فيه فألقى (5) في بئر ماء اشكنك (6) وتراب وألقى (7) فيها كتبه، ثم آمن
فأرسل إلي وإلى يزيد بن توبة (8) - وفي سماعنا: يزيد بن ثوير.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي قال سمعت عبد الرزاق يقول قال [لي - 9] ابن المبارك كنت اقعد إلى سفيان الثوري فيحدث فأقول ما بقى من علمه شئ إلا وقد سمعته، ثم اقعد عنده مجلسا آخر [فيحدث - 4] فأقول: ما سمعت من علمه شيئا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن بن الحكم بن
__________
(1) ياتي ما فيه (2) من ك (3) م " قلت " (4) من م (5) م " والقى " (6) فارسية اريد بها هنا تحاتة الخشب التى تجتمع عند النجارين (7) م " قالوا " كذا (8) مثله في تاريخ بغداد (9 / 161) روى القصة من طريق " عبد الله بن محمد البغوي حدثنى أبو سعيد (الأشج) حدثني عبد الله بن عبد الله وهو ابن الاسود الحارثى " (9) من م، ود.
(*)
(1/115)

بشير قال حدثني نوفل - يعني ابن مطهر - قال أوصى سفيان إلى عمار ابن سيف في كتبه فقال: ما كان بحبر فاغسله [وزاد فيه - 1] وما كان بأنفس فامحه قال فسخنا الماء واستعان بنا قال فاخرج كتبا كثيرة قال فجعلنا نمحوها ونغسلها.
[باب - 2] ما ذكر من قرآن (3) الثوري بين تلاوة القرآن وحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره ابي قال أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قال قال عبد الرزاق كان الثوري جعل على نفسه لكل (4) ليلة جزءا من القرآن وجزءا من الحديث قال فيقرأ جزأه (5) من القرآن ثم يجلس على الفراس فيقرأ جزأه (5) من الحديث ثم ينام.

باب ما ذكر من علم الثوري بتفسير القرآن حدثنا عبد الرحمن نا أبي رحمه الله حدثني شهاب بن عباد أبو عمر (6) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول كان سفيان يأخذ المصحف فلا يكاد يمر بآية إلا فسرها فربما (7) مر بالآية فيقول اي شئ عندك في هذه؟ فأقول ما عندي فيها شئ، فيقول (تضيع مثل هذه لا يكون عندك فيها شئ؟.
__________
(1) ليس في م (2) من د (3) ك " كلام " كذا (4) م " كل " (5) م " اجزاءه كذا (6) د " أبو عمرو " خطأ
(7) د " وربما ".
(*)
(1/116)

(1) حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني نا عبد الرزاق قال كان الثوري يقول: سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم.

باب ما ذكر من آداب سفيان الثوري وتواضعه حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت يحيى ابن ايوب قال سمعت علي (22 م) بن ثابت الجزري يقول: ما رأيت سفيان يقعد في صدر مجلس قط إنما كان يقعد إلى جانب حائط ويجمع بين ركبتيه.

باب ما ذكر من حرص الثوري على كتابة العلم حدثنا عبد الرحمن نا المقدام بن داود [ابن - 2] أخي سعيد بن عيسى بن تليد المصري نا خالد بن نزار قال سمعت سليمان بن المغيرة البصري يقول قدم علينا الثوري فأرسل إلي: أنه بلغني عنك أحاديث وأنا على ما ترى من الحال فائتني إن خف عليك فأتيته فسمع (3) مني وفعل ذلك بغير واحد من أصحابي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو قدامة (33 ك) عبيد الله بن سعيد السرخسي (4) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي سفيان الثوري بمعنى: مر بنا إلى عكرمة بن عمار اليمامي، قال فجعل يملى على سفيان ويوقفه عند كل حديث: قل حدثني: سمعت.
__________
(1) تأخر هذا الخبر في م وقع فيها بعد ثلاثة ابواب في باب على حدة
(2) سقط من م (3) د " فاستمع " كذا (4) ك " الصرخصى ".
(*)
(1/117)

[باب - 1] ما ذكر من إمامة الثوري في السنة والحديث حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر محمد بن خلف الحداد (2) نا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي نا شعبة بن الحجاج حدثني سفيان بن سعيد الثوري، قال يعقوب سمعت شعبة يقول: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، ثم قال يعقوب كبير عن كبير حدثني الضخم عن الضخام، شعبة الخير أبو بسطام.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال حدثني مقاتل بن محمد قال سمعت أبا أسامة قال: كان زائدة يرى الثوري سيد المسلمين.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت أبا زياد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الناس على وجوه، فمنهم من هو إمام في السنة إمام (3) في الحديث (4) ، ومنهم من هو إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومنهم من هو إمام في الحديث ليس بإمام في السنة، فأما من هو إمام في السنة وإمام في الحديث فسفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي (23 م) يقول: أئمة الناس في زمانهم أربعة سفيان الثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والاوزاعي بالشام، وحماد
ابن زيد بالبصرة.
__________
(1) من د (2) يأتي مثله في ترجمته (3 / 2 / 245) ووقع هنا في م " أبو بكر بن محمد بن خلف الحراد " وضبب على كلمة خلف (3) د " وامام " (4) زاد في ك ود " ومنهم من هو امام قى الحديث " ولا وجه لها.
(*)
(1/118)

حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي [قال سمعت يحيى بن معين يقول: سفيان أمير المؤمينين في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن - 1] نا أبي نا أحمد بن عبد الله بن يونس قال كان يقال: الناس ثلاثة، ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
[2 - باب ما ذكر من علم سفيان بتفسير القرآن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق قال كان الثوري يقول: سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم - 3] .

باب ما ذكر من الرؤيا للثوري بعد وفاته (34 د) حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب حدثني (1) الفضل بن مقاتل البلخي قال سمعت يزيد بن أبي حكيم يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام (5) فقلت يارسول الله أن رجلا
من أمتك يقال له سفيان الثوري لا بأس به، قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم لا بأس به، قلت: حدثنا عن أبي هارون عن أبي سعيد عنك أنك لقيت ليلة الإسراء يوسف في السماء؟ قال: صدق.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني محمد بن يزيد الرفاعي حدثني داود بن يحيى بن اليمان قال رأيت موسى بن سعيد الرفاعي في
__________
(1) سقط من م (2) هذا الباب مزيد في م وتقدم خبره قبل ثلاثة ابواب (3) من م (4) م " قال اخبرني " (5) ك " القيام ".
(*)
(1/119)

النوم فقلت له: ما صنع الله بك؟ فذكر خيرا، فقلت.
اي شئ وجدت أفضل؟ قال: قول سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا أبو أسامة عن ابن عيينة قال رأيت الثوري في النوم فقلت له.
أوصني، فقال: أقل من معرفة الناس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر أحمد بن عمير (1) الطبري نا أبو جعفر الجمال محمد بن مهران قال سمعت الوليد بن مسلم يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله بمن تأمر؟ قال: عليك بسفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني إبراهيم بن موسى قال رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول (24 م) : الأمر ما كان عليه
الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج حدثني إبراهيم بن أعين [البجلي - 2] وكان من خيار الناس قال رأيت سفيان الثوري في المنام ولحيته صفراء [حمراء - 3] فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ما صنعت فديتك؟ قال أنا مع السفرة، قلت: وما السفرة؟ قال: الكرام البررة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا مؤمل - يعني ابن إسماعيل - ثنا بعض أصحابنا أنه رأى سفيان الثوري فيما يرى النائم كأن في وجنتيه نكتة سوداء فقلت له يا أبا عبد الله ما هذه النكتة السوداء التي أراها (4) في وجهك؟ قال هذا الكتاب الذي
__________
(1) تأتى ترجمته في بابه ووقع هنا في م " احمد بن محمد " خطأ (2) من م (3) ليس في ك، المعنى ما بين الحمرة والصفرةء (4) م " ارى ".
(*)
(1/120)

وضعته للناس.
قال أحمد: يعني جامع الصغير.
قال مؤمل: فأنا رأيت سفيان بعد ذلك في النوم ليس في وجهه [شئ من ذلك حسن الوجه فقلت يا أبا عبد الله إن فلانا حدثني أنهم رأوا في وجهك - 1] نكته سوداء [ولا أراها - 2] ، قال: فأنها عادت أشد بياضا من القطن، أو قال: من الفضة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا رباح (3) بن الجراح أبو الوليد (4) قال رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت ما صنع الله بك؟ قال عفا عني حتى (5) طلب الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن شهاب الرازي نا محمد بن مهران - يعني أبا جعفر (6) الجمال - نا عبد الرحمن الدشتكي عن عثمان بن زائدة قال رأيت فيما يرى النائم كأني دخلت مسجد الحرام فإذا أنا بزق من عسل فحركته برجلي فإذا هو سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا مؤمل ابن إسماعيل قال رأيت سفيان الثوري لما أتانا نعيه وذلك في رمضان فملا فرغنا من القيام وضعت رأسي في المسجد فدخل من بعض أبواب المسجد فلما رأيته قمت إليه فقلت يا أبا عبد الله ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي أو قال ادخل الجنة، قلت يا أبا عبد الله لقيت محمدا صلى الله عليه وسلم وحزبه؟ قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد (25 م) الاشج نا أبو اسامة
__________
(1) سقط من ك (2) سقط من د (3) م " رياح " ويأتى في آخر باب رباح من هذا الكتاب " رباح بن الجراح ... " لعله هذا (4) د " بن الوليد " كذا (5) م " حبى " (6) م " ... مهران أبو " (*)
(1/121)

قال كنت (34 ك) بالبصرة حين مات سفيان الثوري فلقيت يزيد ابن إبراهيم التستري فقال [لي - 1] قيل لي في منامي الليلة مات
أمير المؤمنين، فقلت للذي يقول في المنام: أمات سفيان الثوري؟.
فقلت له قد مات الليلة.
وقد كان مات تلك اليلة ولم يكن علمه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا عمران بن غياث الفزاري حدثني عبد الله بن شيرزاذ الواسطي قال كنت بعبادان فرأيت رجلا جئ به في ثياب بياض قد مات فوضع في سفينة فقلت من هذا الذي [قد - 1] مات على السنة ونجا وصار في الآخرة؟ فلما ارتفع النهار جاءنا الخبر أن سفيان الثوري مات في تلك الليلة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم نا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة نا يحيى بن أيوب نا أبو كريمة المعبر الكوفي قال قال رجل ذكر أنه رأى فيما يرى النائم أنه ادخل الجنة فإذا هو بيونس (2) بن عبيد وابن عون وأيوب وسليمان التيمي - وذكر قوما من أهل البصرة من أهل الحديث لم أحفظ إلا هؤلاء الأربعة - يتحدثون في روضة من رياض الجنة قال فخطر بقلبي ذكر سفيان الثوري فقلت لهم: لقد كان سفيان عندنا (3) من خيار الناس فما لي لا أراه فيكم؟ فقالوا بأبصارهم إلى السماء فقالوا ما نرى سفيان إلا كما نرى النجم.

باب ما ذكر من المراثي في سفيان الثوري حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول جاءني حماد بن زيد وجرير بن حازم من الغد يوم
__________
(1) ليس في ك (2) م " ير يونس " (3) م " محدثا " (*)
(1/122)

دفنا سفيان وقالا لي اخرج بنا إلى قبر سفيان، قال فخرجت معهما قال فبينا نحن نمشي [إذ - 1] قال جرير: من كان باك على حي بمنزلة * يبك (2) الغداة على الثوري سفيان قال ثم سكت فظننت أنه كان هيأ أبياتا (3) ليقولها ثم سكت (26 م) قال أحمد بن سنان وكان (4) معنا عبد الله بن الصباح البغدادي وكان رفيقا لنا فلما ذكر هذا البيت الذي قال جرير [بن حازم - 5] فقال هو: أبكي عليه وقد ولى وسودده * وفضله ناضر كالغصن ريان (35 د) حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا عبد الله (6) بن وهب الحضرمي إن شاء الله قال قال أبو زياد الفقيمي رحمه الله.
لقد مات سفيان حميدا مبرزا * على كل قار هجنته المطامع يلوذ بأبواب الملوك بنية * مبهرجة والزي فيه التواضع يشمر عن ساقيه والرأس فوقه * مبركة (7) فيها اللصيص المخادع جعلتم فداء للذي صان دينه * وفر به حتى حوته المضاجع على غير ذنب كان إلا تنزها * عن الناس حتى أدركته المصارع بعيد من أبواب الملوك مجانبا * وإن طلبوه لم تنله الأصابع فعيني (8) على سفيان تبكي حزينة * شجاها طريد نازح الدار شاسع يقلب طرفا لا يرى عند رأسه * قريبا حميما أو جعته الفواجع على مثله تبكي العيون لفقده * على واصل الأرحام والخلق واسع
__________
(1) ليس في ك (2) م " من كان يبكى على حى لمنزلة فلبيك " (3) م " ابيات شعر "
(4) م " فكان " (5) من م (6) م " عبيد الله " خطأ (7) د " فلنسية " وفي تاريخ بغداد " قلنسوة " (8) ك " فنفسي " كذا.
(*)
(1/123)

فجعنا به حبرا فقيها مؤدبا * بفقه جميع الناس قصد الشرائع (1) باب ما ذكر من أمر سفيان بالمعروف ونهيه عن المنكر حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت أبا توبة يقول قال يوسف بن أسباط قال رجل لسفيان الثوري اني جعلت في جدة [في - 2] بناء يبنونه.
يعني السلطان قال (3) ألست تمنى بقاءهم إلى أن يعطوك أجرك؟ قال أبو محمد يعني كم ظلما يجرى الله على أيديهم إلى أن تقبض أجرك (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن بحر (5) العسكري نا أبو هشام - يعني محمد بن يزيد الرفاعي قال سمعت يحيى (6) بن يمان يقول لقيت سفيان عند بني فزارة (27 م) فقال تدرى من أين جئت؟ قلت لا، قال مررت بدار الصيدنانيين (7) فنهيتهم عن بيع الدادي (8) ، واني لارى الشئ يجب على أن آمر فيه وأنهى فأبول دما.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن ميسرة قال سمعت أبا النضر قيصر قال قال سفيان الثوري اؤمر بالمعروف في رفق فإن قبل منك حمدت الله عزوجل وإلا أقبلت على نفسك فإن لك في نفسك شغلا
__________
(1) كذا في الاصول وتاريخ بغداد (2) سقط من م (3) م " ينبونه للسلطان فقال (4) م " ذيقبض اجرته (5) م " محمد " خطأ المؤلف انما ادرك سهل بن بحر العسكري وروى عنه كما ياتي في ترجمته فاما سهل بن محمد العسكري فمات قبل مولد المؤلف بثلاث عشرة سنة (6) ك " بحر " خطأ وسقط الاسم من م (7) م " الصيد لانبين " وهما لغتان (8) ك " الدارى " كذا واحسبه الداذى ويقال الذاذى حب يرضع الرطل منه في فرق من الماء فيكون مسكرا.
(*)
(1/124)

وكان الناس إذا التقوا انتفعوا بعضهم ببعض، فأما اليوم فالنجاة في تركهم.

باب ما ذكر من بر سفيان لأبيه (1) حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن بحر (2) العسكري نا أبو هشام - يعني الرفاعي - قال سمعت ابن يمان يقول تجهزت إلى مكة وسفيان بها فقال لي سعيد أبو قل لابني (3) يقدم، فلقيني سفيان فسألني عنه قلت هو صالح ويقول لك اقدم، فتجهز للقدوم ثم قال: إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء.

باب ما ذكر من معرفه سفيان الثوري بالحساب حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت محمد بن مهران الجمال يقول كان بالري رجل يقال له حجاج وكان ينزل الأزدان (4) (35 ك) وكان حاسبا فقدم حجاج هذا على الثوري (5) فسأله عن مسألة من الحساب فنظر إليه الثوري فقال من اين اخذت
__________
(1) هكذا في الاصول كلها وانظر ما ياتي (2) م " محمد " وقد تقدم ما فيه قريبا (3) هكذا وقع في م ويوافقه ما وفع في عنوان الباب ووقع في ك ود " سعيد ابنه قل لابي " ويشهد له قول الثوري " يروا الآباء والابناء " وذكر ابن حبان في الثقات انه كان للثوري ابن مات قبله والله اعلم (4) ياتي ذكر هذه الخطة أو القرية في ترجمة صالح بن ابى خالد من اصل الكتاب (5) م " الشيوخ " كذا.
(*)
(1/125)

هذه المسألة؟ فإن هذه المسألة لا يحسنها إلا رجل بالري يقال له حجاج.
قال: فأنا حجاج، قال فرحب به (1) ثم ألقى عليه عشر مسائل من الحساب وجعل الثوري يعد ويجيب فيها حجاج فلما فرغ قال له الثوري: أخطأت فيها كلها.

ومن العلماء الجهابذة النقاد بالبصرة شعبة بن الحجاج أبو بسطام [العتكي - 2]
وهو ابن الحجاج بن الورد مولى العتيك بصري أصله واسطي.
[باب - 2] ما ذكر من علم شعبة بن الحجاج رحمه الله وما فتح الله عزوجل عليه من المعرفة بصحيح الآثار وسقيمها وبناقلتها (3) .
حدثنا عبد الرحمن (28 م) نا محمد بن مسلم قال سمعت أبا زياد حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: شعبة إمام في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو بكر بن أبي الأسود نا عبد الرحمن ابن مهدي قال كان سفيان يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث.
قال أبو محمد (4) يعني فوق العلماء في زمانه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمد بن يحيى الذهلي اليسابوري نا أبو قتيبة سلم بن قتيبة قال قدمت الكوفة فأتيت (5) سفيان الثوري
__________
(1) م " بهما " (2) من د (3) م " وما سقطت الكلمة من د (4) م " قلت " (5) م " فلقيت ".
(*)
(1/126)

فقال لي: من أين أنت؟ قلت من أهل البصرة، قال: ما فعل أستاذنا
شعبة؟.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي ابن المديني قال سمعت بهز بن أسد قال حدثني عبد الله بن المبارك قال حدثني معمر أن قتادة كان يسأل (1) شعبة عن حديثه - يعني حديث نفسه.
قال أبو محمد (2) وكان قتادة بارع العلم نسيج وحده في الحفظ في زمانه لا يتقدمه كبير أحد فحل (3) شعبة من نفسه محلا يرجع إليه في حديث نفسه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة أعلم [الناس - 4] بالرجال، وكان سفيان صاحب أبواب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن أحمد - 4] نا علي قال سمعت يحيى [يعني - 5] ابن سعيد القطان قال قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء.
قلت ليحيى عدها، قال قول على رضي الله عنه القضاه ثلاثة، وحديث: لا صلاه بعد العصر، وحديث يونس بن متى.
قال أبو محمد (2) بلغ من علم شعبة بقتادة أن عرف ما سمع من أبي العالية وما لم يسمع.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا حرملة بن يحيى (36 د) قال سمعت الشافعي يقول: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق، كان يجئ إلى الرجل فيقول، لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان (6) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر محمد بن خلف الحداد البغدادي نا
__________
(1) م " سأل " (2) م " قلت " (3) ك " فجعل " كذا
(4) من م (5) ليس في م (6) ك " بالسلطان ".
(*)
(1/127)

يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال سمعت شعبة يقول: (29 م) سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
ثم قال يعقوب.
حدثني الضخم عن الضخام * شعبة الخير أبو بسطام حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي قال سمعت يحيى يقول: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال أبو الوليد الطيالسي كنت أختلف إلى حماد بن سلمة وأديم الاختلاف إليه فقال لي يوما: إن أردت الحديث فعليك بشعبة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن ثنا أحمد [يعني - 1] ابن حنبل ثنا أبو داود قال قال شعبة: كنت أعرف إذا جاء - يعني إذا حدث قتادة - ما سمع مما لم يسمع.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه (2) بن الحسن قال سمعت أبا طالب - يعني أحمد بن حميد - قال قال أحمد بن حنبل: شعبة (3) أعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب (4) حديث الحكم، ولم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث، ولا احسن حديثا منه، كانقسم له من هذا حظ، وروى عن ثلاثين رجلا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول، إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل فأعلم أنه ثقة إلا نفرا بأعيانهم، قيل (5) لأبي ألم يكن للثوري
بصر بالحديث كبصر شعبة؟ قال: كان الثوري قد غلب عليه شهوة الحديث وحفظه (6) وكان شعبة أبصر بالحديث وبالرجال، وكان
__________
(1) ليس في ك (2) م " حمدويه " خطأ (3) تأتى في ترجمة شعبة من اصل الكتاب زيادة في هذا (4) م " لذهب " (5) م " قلت " (6) م " في حفظ ".
(*)
(1/128)

الثوري أحفظ، وكان شعبة بصيرا بالحديث جدا فهما [له - 1] كأنه خلق لهذا الشأن.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي [يعني - 1] ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وأبي إسحاق والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى اصحاب الاصناف من صنف فمن أهل البصرة شعبة بن الحجاج وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة ومعمر وأبو عوانة (2) .
[باب - 3] ما ذكر من معرفة شعبة بمراسيل الآثار حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن أبي الحارث البغدادي نا أحمد [يعني - 3] ابن حنبل - عن حجاج - يعني (30 م) ابن محمد - عن شعبة قال: لم يدرك عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عليا.
حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن أبي الحارث وعلي بن الحسن الهسنجاني قالا نا أحمد - يعني ابن حنبل - عن حجاج - يعني ابن محمد عن شعبة (36 ك) قال: أبو المهلب لم يسمع من أبي [يعني - 1] ابن كعب.
وفي حديث علي بن الحسن زياده: لم يسمع من أبي حديثه أنه كان يقرأ القرآن في ثمان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن أحمد بن حنبل - 4] نا علي يعني ابن المديني - 4] قال سمعت الوليد بن خالد - يعني أبا العباس الأعرابي صاحب الهروي - قال قال [لي - 1] شعبة: ما أرى محمد بن سيرين سمع من عقبة بن عبد الغافر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني -
__________
(1) من م (2) م " وابو عمارة " خطأ (3) من د (4) من ك.
(*)
(1/129)

قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد القطان - يقول: قال شعبة: أحاديث الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال سمعت (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: كان شعبة يضعف إبراهيم عن علي.
نا صالح بن أحمد - 2] بن حنبل [نا علي - يعني ابن المديني - 3] قال سمعت يحيى يقول: قال شعبة: عامر الشعبي عن علي، وعطاء يعني - ابن أبي رباح - عن علي إنما هي من كتاب.
فاسترجعت أنا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [بن حنبل - 4] نا علي -
يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول سمعت شعبة ينكر: أبو ظبيان سمع سلمان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي [يعني ابن المديني - 5] قال سمعت يحيى [يعني - 6] ابن سعيد [قال كان شعبة - 6] ينكر: مجاهد سمع عاشة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن احمد - 5] نا علي [ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول كان شعبة ينكر: أبو رزين سمع ابن مسعود.
نا صالح نا علي - 2] [يعني ابن المديني - 4] قال سمعت يحيى [يعني ابن سعيد - 7] قال كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث.
قلت ليحيى عدها شعبة؟ قال: نعم - حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمة الطلاق: وحديث جزاء [مثل - 2] ما قتل من النعم، والرجل (8) يأتي امرأته وهي حائض.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن
__________
(1) د " الاقاله " كذا (2) من م (3) سقط من م (4) ليس في م (5) ليس في د (6) ليس في ك (7) من ك (8) م " من النعم هذه والذى ".
(*)
(1/130)

المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول [كان - 1] شعبة ينكر أن يكون الضحاك بن مزاحم لقى ابن عباس قط.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى [يعني - 1] ابن سعيد [القطان - 1] قال كان شعبة يوهن مرسلات (2) (31 م) معاوية بن قرة، يرى أنها عن شهر.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن [الهسنجاني - 1] ثنا أحمد - يعني ابن حنبل - نا حجاج - يعني ابن محمد الأعور - قال قال شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن - يعني السلمي - من عثمان ولكن [سمع - 3] من على.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري قال حدثني يحيى بن معين نا حجاج بن محمد عن شعبة قال: لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان ولا من عبد الله بن مسعود ولكنه قد سمع من على.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد - يعني ابن حنبل - ثنا حجاج - يعني ابن محمد - عن شعبة قال: كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري ولم يدرك أبو البختري عليا ولم يره.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن محمد الدوري قال سمعت (37 د) يحيى [يعني - 4] ابن معين - يقول قال شعبة: قد أدرك أبو العالية رفيع علي بن أبي طالب ولم يسمع منه شيئا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل [نا علي قال سمعت أبا داود قال سمعت شعبة يقول: لم يحدثنا أحد أنه سمع من علقمة
__________
(1) م ن م (2) م " مراسيل " (3) ليس في د (4) من ك (*)
(1/131)

إلا أبو قيس - 1] .
أنا حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلي نا إسحاق بن إبراهيم نا عيسى بن يونس قال قال [لي - 2] شعبة لم: يسمع أبو إسحاق [جدك - 2] من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال قال أحمد بن حنبل قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: ما سمع منه شيئا.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي حدثني أبي نا (3) يحيى بن سعيد القطان قال قال شعبة: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم.
ما ذكر من علم شعبة بناقلة الآثار وكلامه فيهم على حروف الهجاء

باب الالف
1 - ابراهيم السكسكي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي [يعني - 2] ابن المديني - قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عن إبراهيم السكسكي فقال كان شعبة يضعفه وقال: كان لا يحسن يتكلم.
2 - إبراهيم بن عثمان أبو شيبة قاضي واسط (4) .
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا عبيد الله بن معاذ نا أبي قال كتبت إلى شعبة (5)
__________
(1) من م (2) ليس في د (3) م " عن " (4) د " القاضى بواسط " (5) مثله في تاريخ بغداد (6 / 11) ووقع في ك " كتب إلى شعبة " وفي م " فيما كتب إلى شعبة " كذا.
(*)
(1/132)

أساله عن أبي شيبة قاضي واسط قال فكتب إلى: لا تكتبن عنه شيئا (1) ومزق كتابي.
3 - (32 م) إبراهيم بن عبد الأعلى.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال اسراءيل كتب إلى شعبة: أكتب إلى بحديث إبراهيم بن عبد الأعلى [بخطك، قال - 2] فبعثت (3) إليه بها.
4 - أيوب بن أبي تميمة السختياني.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو الوليد قال سمعت شعبة يقول: حدثنا أيوب سيد الفقهاء.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا أبو داود الطيالسي قال سمعت شعبة قال: ما رأيت مثل أيوب السختياني ويونس بن عبيد وابن عون.
5 - إسماعيل بن مسلم (37 ك) العبدي قاضي قيس.
(4) حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كان شعبة يقول:
اذهبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبدي.
6 - إسماعيل بن رجاء.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا محمود ابن غيلان نا شبابة (5) قال ذكر حديث إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج (6) عند شعبة، فقال: ما أراه إلا كذا (7) لجودة حديثه (8)
__________
(1) م " لا يكتب من عنده شئ " وفي تاريخ بغداد " لا ترو عنه فانه رجل مذموم " (2) ليس في م (3) ك " فبعث " (4) ياتي مثله في ترجمة اسماعيل من اصل الكتاب ووقع هنا في ك " قنسرين " خطأ (5) مثله في التهذيب وهو شبابة ابن سوار ووقع هنا في ك " شباب " خطأ (6) ك " ضجعج " خطأ (7) كتابة عن كلمة صرح بها في التهذيب وهى " شيطانا " ووقع في ك " كذب " خطأ (8) م " حفظه ".
(*)
(1/133)

7 - أبان بن أبي عياش.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا القاسم بن محمد ابن الحارث المروزي أخبرنا عبدان [يعني - 1] عبد الله بن عثمان بن جبلة ابن أبي رواد قال سمعت أبي يقول سمعت شعبة يقول: لولا الحياء ما صليت على أبان -[يعني - 1] ابن ابي عياش عند ما مات.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن ابن الحكم بن بشير (2) قال سمعت بهز بن أسد وسأله جرير عن ابان
ابن أبي عياش فذكر عن شعبة [قال: كتبت حديث الحسن وحديث الحسن - 3] عن أنس فدفعتها إليه فقرأها على.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني الحسن (4) بن شعيب قال سمعت يزيد بن هارون يقول قال شعبة: لأن ارتكب سبعين كبيرة أحب إلي من أن أحدث عن أبان بن أبي عياش.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري نا محمد بن أبان - يعني البلخي - قال سمعت وكيعا يقول ذكر شعبة ابان ابن ابي عياش فأي شئ لقي منه.
8 - أشعث بن عبد الملك.
حدثنا عبد الرحمن حدثني ابي ثنا معاوية ابن صالح بن أبي عبيد الله الأشعري قال سمعت يحيى [يعني - 1] ابن معين يقول قال (33 م) الأنصاري - يعني محمد بن عبد الله - قال شعبة (5) : عامة تلك الدقائق - يعني مسائل الدقائق - التي حدث بها يونس
__________
(1) ليس في م (2) ك " بشر " خطأ (3) سقط من د ووقع في م " كتبت حديث انس عن الحسن وحديث الحسين " وكان اصل المعنى " كتبت حديث الحسن عن غير انس وحديث الحسن عن انس " والله (4) م " الحسين " ولم اجد هذا الرجل (5) م " قال سمعت " كذا.
(*)
(1/134)

- يعني ابن عبيد - عن الحسن إنما كانت عن أشعث - يعني ابن عبد الملك.
قال أبو محمد (1) يعني أن يونس أخذها من أشعث عن الحسن ودلسها عن الحسن ولم يذكر فيه الخبر.

باب الباء
9 - أبو صالح باذام ويقال باذان مولى أم هانئ.
حدثنا عبد الرحمن ثنا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول: لم أر أحدا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى ام هانئ لاشعبة ولا زائدة.
10 - بحير بن سعد.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا موسى بن أيوب نا بقية قال: استهداني (2) شعبة حديث بحير بن سعد.
11 - بقية بن الوليد.
حدثنا عبد الرحمن نا الحسين (3) بن الحسن الرازي قال سمعت يحيى بن معين يقول: كان شعبة مبجلا لبقية بن الوليد حيث قدم عليه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا محمد بن المصفى قال قال بقية: قال لي شعبة: اشفني من حديث حبيب بن صالح حديث ثوبان: لا يحل للرجل (4) أن ينظر في قعر بيت.

باب الثاء
12 - ثابت بن عمارة (5) .
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا محمد ابن عبد العزيز بن أبي رزمة نا النضر بن شميل قال سمعت شعبة يقول: تأتوني وتدعون ثابت بن عمارة؟.
__________
(1) م " قلت " (2) ياتي مثله في ترجمة بحير من اصل الكتاب ووقع هنا في ك " استهدا " (3) تأتى ترجمته في بابه من اصل الكتاب ووقع هنا في م " الحسن " خطأ
(4) ك " للرجال " كذا (5) ك " عمار " خطأ.
(*)
(1/135)

(38 د) باب الجيم
13 - جبلة بن سحيم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد القطان قال: كان جبلة بن سحيم ثقة - قلت ليحيى: كان شعبة يوثقه؟ فقال برأسه أي نعم.
14 - جابر الجعفي.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا إبراهيم بن مهدي قال سمعت (1) إسماعيل ابن علية (2) قال سمعت شعبة يقول: جابر الجعفي صدوق في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا محمود بن غيلان نا أبو داود عن شعبة قال: لا تنظروا إلى هؤلاء المجانين الذين يقعون في جابر [يعني - 3] الجعفي - هل جاءكم عن عن احد بشئ لم يلقه (4) .
15 - (34 م) أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا عبد الرحم بن عمر الأصبهاني قال سمعت أبا داود يقول سمعت شعبة يقول: أبو الأشهب عندنا أفضل من عوف الأعرابي.
16 - جرير بن حازم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا أبو داود قال سمعت شعبة يقول: إذا قدم جرير بن حازم فوحشو أبي.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن الحسين بن أشكاب نا قراد قال سمعت شعبة يقول: عليك بجرير بن حازم فأسمع منه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد ابن يحيى نا محمود بن غيلان نا وهب بن جرير قال: كان شعبة يأتى أبي وهو على حمار فيسأله عن أحاديث الأعمش فإذا حدثه قال: هكذا والله سمعته (5) من الأعمش.
ثم يضرب حماره ويذهب.
__________
(1) ك " سمعنا " (2) ياتي مثله في ترجمة جابر من اصل الكتاب ووقع في ك
" عياش " وكذا في د ولكن كتب فوقه " علية " (3) ليس في م (4) م " شئ لم يبلغه " (5) م " سمعت " (*)
(1/136)

باب الحاء
17 - حماد بن أبي سليمان.
حدثنا عبد الرحمن نا بشر بن مسلم (1) بن عبد الحميد الحمصي نا حيوه [يعني - 2] ابن شريح الحمصي نا بقية قال قلت لشعبة: حماد بن أبي سليمان؟ [قال - 3] :
كان (38 ك) صدوق اللسان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا يحيى بن معين نا حجاج الأعور عن شعبة قال: كان حماد أحفظ من الحكم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك عن شعبة قال: كان حماد ابن أبي سليمان لا يحفظ.
قال أبو محمد كان الغالب عليه الفقه وأنه لم يرزق [حفظ - 4] الآثار.
حدثنا عبد الرحمن نا بشر بن مسلم بن عبد الحميد التنوخي الحمصي نا حيوه - يعني ابن شريح الحمصي - نا بقية قال قلت لشعبة: لم تروى عن حماد بن أبي سليمان وكان مرجئا؟ قال: كان صدوق اللسان.
18 - الحسن بن عمارة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي قال سمعت أبا داود صاحب الطيالسة قال قال شعبة: سألت الحكم عن الصدقة أتدفع في صنف (5) ؟ فقال: سألت إبراهيم - يعني أنه لم يكن عنده إلا ما حكى عن إبراهيم - والحسن بن عمارة يروي عن الحكم يحيى بن الجزار، والحكم عن مجاهد عن ابن عباس - وذكر
باقي الحديث نحو حديث محمد بن يحيى.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان (35 م) نا أبو داود قال قال لي شعبة ائت جرير بن حازم فقل له: لا ترو عن الحسن بن عمارة فأنه يكذب، فقلت له واي شئ ذاك؟ قال: سألت
__________
(1) بهامش م " موسى " خطا (2) ليس في م (3) سقط من د (4) ك " قال قال سمعت " خطأ (5) د " جنس وكتب فوقها صنف ".
(*)
(1/137)

الحكم قلت: صلى النبي صلى الله عليه ووسلم على قتلى أحد؟ فقال: لم يصل عليهم، فقال الحسن بن عمارة عن الحكم [يعني - 1] ابن عتيبة - عن سعيد ابن جبير عن عن ابن عباس قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.
وسألت الحكم فقلت ما تقول في أولاد الزناء؟ قال: يعتقون، قلت: من ذكره؟ قال [علي - 2] ، قلت من ذكره عن علي؟ قال: يذكر من أحاديث الحسن البصري - فروى الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال نا ابن أبي رزمة - يعني محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة - نا عبدان عن أبيه عن شعبة قال: روى الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي سبعة (3) أحاديث فلقيت الحكم فسألته [عنها - 4] فقال: ما حدثت بشئ منها.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا يحيى بن المغيرة نا جرير قا: ترك شعبة حديث الحسن بن عمارة وتكلم فيه ثم تكلم الناس فيه بعد.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا إسماعيل بن حفص الأيلي قال قال غندر قال لي شعبة: لا تقرب الحسن بن عمارة فإني إن رأيتك تقربه لم أحدثك.
19 - الحكم بن عتيبة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا يحيى بن المغيرة نا جرير قال لما ورد شعبة البصرة قالوا له حدثنا عن ثقات اصحابك، قال
__________
(1) ليس في ك (2) سقط من د (3) د " تسعة " (4) ليس في م.
(*)
(1/138)

إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفير (1) يسير من هذه الشيعة، الحكم بن عتيبه، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد [ابن حنبل - 2] نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال قال لي شعبة: لم أر مثل عمرو بن دينار، ولا الحكم ولا قتادة يعني في الثبت.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي اخبرني (36 م) سحيم (3) بن القاسم الحراني (4) نا عيسى بن يونس عن شعبة قال: لم يسمع الحكم من مقسم إلا ستة أحاديث.
20 - حبيب بن [أبي - 5] ثابت (6) .
[حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا يحيى بن المغيرة أنا جرير قال لما ورد شعبة البصرة قالوا له حدثنا عن ثقات أصحابك فقال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفير يسير من هذه الشيعة الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل ومنصور - 7] .
21 - حكيم بن جبير.
(39 د) حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد [ابن حنبل - 8] ناعلي - يعني ابن المديني - قال سألت (9) يحيى ابن سعيد القطان عن حكيم بن جبير فقال: كم روى؟ إنما روى شيئا يسيرا، وقد روى عنه زائدة.
قلت: من تركه؟ قال: شعبة، من أجل حديث الصدقة.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي حَدِيثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم انه
__________
(1) م " نفر " (2) ليس في د (3) لقب واسمه محمد (4) ك " الحرار " خطأ (5) سقط من ك (6) ترك في م بقية الترجمة اكتفاء بما تقدم في الترجمة السابقة (7) ليس في م (8) من م (9) م " سئل ".
(*)
(1/139)

قَالَ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُدُوشًا أَوْ كُدُوحًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي: لم تركت حديث حكيم بن جبير؟ فقال حدثني يحيى القطان قال سألت شعبة عن حديث حكيم بن جبير فقال: أخاف النار.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا مسدد قال قال يحيى ابن سعيد سألت شعبة عن الحديث - يعني حديث حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له ما غناه؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا من (39 ك) الذهب - فقال شعبة: أخاف الله أن أحدث به.
22 - الحسن بن دينار.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت أبا داود يقول كنا عند شعبة فجاء الحسن ابن دينار فقال شعبة يا أبا سعيد ههنا، فجلس، فقال حدثنا حميد بن هلال عن مجاهد قال سمعت عمر بن الخطاب يقول - قال فجعل شعبة يقول: مجاهد سمع عمر؟ فقام الحسن فذهب.
23 - حفص بن سليمان.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال قال (1) أحمد - يعني ابن حنبل -: قال يحيى أخبرني شعبة قال: أخذ مني (37 م) حفص بن سليمان كتابا فلم يرده، قال وكان يأخذ كتب الناس فينسخها.
24 - حجاج بن أرطاه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا مجاهد بن موسى نا بحيى بن آدم ثنا أبو شهاب قال قال [لي - 2] شعبة: عليك
__________
(1) م " نا "
(2) ليس في ك (*)
(1/140)

بالحجاج بن أرطاة [ومحمد بن إسحاق - 1] واكتم على عند البصريين.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن محمد بن رجاء بن السندي (2) نا إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - نا يحيى بن آدم نا أبو شهاب الحناط (3) قال قال [لي - 4] شعبة: عليك بالحجاج بن أرطاة، واكتم على في البصريين في هشام بن حسان وخالد الحذاء.

باب الخاء
25 - الخصيب بن جحدر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى ذكر الخصيب بن جحدر فقال قال شعبة: في نفسي من حديث هذا شئ، فلما أكثرت قال شعبة: ألم أقل لك؟.
26 - خليد بن جعفر.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا أحمد بن حنبل نا محمد بن جعفر نا شعبة قال: أخبرني خليد بن جعفر وكان من أصدق الناس وأشدهم (5) اتقاء.
27 - خالد بن الحارث.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال: كان شعبة يحلف أن لا يحدث فيستثنى خالدا - يعني ابن الحارث - ومعاذ بن معاذ.

باب الدال
28 - داود بن الفراهيج.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [بن حنبل - 6] نا علي [يعني ابن المديني - 6] قال سمعت يحيى [يعني - 7] ابن سعيد القطان وذكر داود بن فراهيج فقال: كان شعبة يضعفه.
__________
(1) من م (2) م " محمد بن محمد بن جابر السندي " كذا (3) ك " الخياط " خطأ (4) من د (5) م " واشد انتقاء " ك " واشده اتقانا " (6) ليس في د (7) ليس في ك.
(*)
(1/141)

باب الراء
29 - الربيع [بن صبيح - 1] حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي نا أحمد بن إبراهيم نا حجاج بن محمد قال سألت شعبة عن الربيع بن صبيح والمبارك بن فضالة فقال: مبارك احب الي منه.

باب الزاي
30 - زبيد اليامي.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا احمد ابن حنبل نا أبو نوح - يعني قرادا - قال سمعت شعبة (2) يقول (38 م) : ما رأيت بالكوفة شيخا خيرا من زبيد.
31 -[زبان أبو عمرو بن العلاء - 3] .
حدثنا عبد الرحمن نا ابي نا نصر ابن علي قال أخبرني أبي قال سمعت شعبة يقول: أكتب قراءة أبي عمرو بن العلاء فسيصير استاذا (4) .

باب السين
32 - سليمان التيمي.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم الرازي حدثني الربيع يعني - ابن يحيى - قال سمعت شعبة يقول: ما رأيت محدثا أفضل
من سليمان التيمي - كان إذا حدث بحديث يرفعه ترى الكراهية في وجهه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي وعلي بن الحسن الهسنجاني قالا نا الربيع ابن يحيى نا شعبة قال: لم أر أحدا أصدق من سليمان التيمي، وكان إذا حدثنا (5) بأحاديث يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تغير وجهه.
__________
(1) سقط من م (2) مثله في التهذيب وهو قضية وقع هذه الحكاية والترجمة هنا وقراد معروف بالرواية عن شعبة ووقع في ك ود سفيان والله اعلم (3) ترك في الاصول ولابد منه لان الحكاية الآتية تتعلق به لا يزبيد (4) ك " اسيادا " والله اعلم (5) د " حدث ".
(*)
(1/142)

حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا بكر بن خلف نا شيخ بالبصرة قال سمعت شعبة يقول: شك سليمان [التيمي - 1] عندنا يقين.
33 - سعيد بن بشير.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي حدثني الوليد بن عتبه نا بقية قال سألت شعبة عن سعيد ابن بشير قال: ذاك صدوق اللسان.
34 - سلمى (2) بن عبد الله أبو بكر الهذلي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي عن أبي مسهر نا مزاحم بن زفر الكوفي قال سألت شعبة عن أبي بكر الهذلي قال: دعني لا اقئ.
35 - السري بن يحيى حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت سليمان (3) ابن حرب قال وصف شعبة السري بن يحى بالصدق.
وقال حدثنا سلمة (4) بن عباية قال قال [لي - 5] شعبة سمعت من السري بن يحيى؟
قلت: لا، قال: أسمع منه فإن ذاك صدوق [اللسان - 5] أو [قال - 6] من أصدق الناس، أو نحوه.
36 - (40 د) سليمان بن المغيرة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى [قال - 6] أخبرني أحمد بن أبي سريج قال سمعت شبابة يقول قال شعبة: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة.
[نا محمد بن الحسن بن أشكاب نا قراد أبو نوح قال سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل البصرة - 5] .
37 - سلمة بن كهيل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا يحيى بن
__________
(1) من ك (2) د " سليمان " خطأ (3) م " نا ابى سليمان " (4) ياتي مثله في ترجمة السرى من اصل الكتاب ووقع هنا في م " سليمن " كذا (5) من م (6) من ك.
(*)
(1/143)

المغيرة نا جرير قال لما ورد شعبة البصرة قالوا له حدثنا [عن ثقات أصحابك قال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفير من هذه الشيعة سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت ومنصور - 1] .
38 - سلمان الأغر.
حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل (39 م) بن أبي الحارث نا أحمد - يعني ابن حنبل - عن حجاج - يعني ابن محمد الأعور -
عن شعبة قال: [كان - 2] الأغر قاصا من أهل المدينة، وكان قد لقي أبا هريرة وأبا سعيد، وكان رضا.
39 - سلم العلوي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا ابن إدريس قال قلت لشعبة اي شئ تقول في مهدي بن ميمون؟ قال: ثقة، قلت فإن مهدي بن ميمون أخبرني عن سلم العلوي أنه رأى أبانا يكتب عند انس في سبورجة (40 ك) قال: كان سلم يرى الهلال قبل الناس بيوم، قال ابن ادريس السبورجة الالواح.

باب الشين
40 - شهر بن حوشب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم [بن شعيب - 3] نا عمرو بن علي قال سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما تصنع بشهر بن حوشب إن شعبة [قد - 4] ترك حديث شهر - يعني ابن حوشب -.

باب الطاء
41 - طلحة بن نافع أبو سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن قال كان شعبة يرى
__________
(1) سقط من م اتكالا على ما تقدم في ترجمة الحكم (2) سقط من د (3) ليس في م (4) ليس في د.
(*)
(1/144)

أن أحاديث أبي سفيان عن جابر إنما هو كتاب سليمان اليشكري.
- أبو طالب الحجام.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا ابن أبي مريم [نا - 1] مخلد بن يزيد حدثني شعبة عن قتادة عن أبي طالب الحجام
قال: وكان رجل صدق (2) .

باب العين
- عبد الله بن عون.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى اخبرني محمود ابن غيلان نا النضر بن شميل قال قال شعبة: شك ابن عون أحب إلى من يقين غيره.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا أبو داود الطيالسي قال سمعت شعبة قال: ما رأيت مثل أيوب السختياني وابن عون ويونس بن عبيد.
- عاصم بن سليمان الأحول.
حدثنا عبد الرحمن نا عباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: قال حجاج - يعني ابن محمد - قال شعبة: عاصم أحب إلي من قتادة، [يعني - 3] في أبي عثمان - يعني النهدي - لانه احفظهما.
- عبد الرحمن (40 م) بن عبد الله المسعودي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا مقاتل بن محمد نا أبو داود قال قال رجل لشعبة تروى عن المسعودي؟ قال: ما شأنه؟ قال: هو مع هؤلاء، قال: هو صدوق، اذهب فأسمع منه، فلما قدم شعبة بغداد أتى بكتب المسعودي فسمع منه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت معاذ بن معاذ قال قلت لشعبة تنهى الناس عن الحسن ابن عمارة وتأمرنا بالمسعودي وقد قدم في البيعة؟ قال: أنت ههنا
__________
(1) سقط من ك (2) م " صدوق " كذا (3) من د.
(*)
(1/145)

بعد.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان نا أبو داود قال ذكر المسعودي عند شعبة فقال: أنه صدوق.
46 - عبد الملك بن أبي سليمان.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمد ابن [أبي - 1] صفوان حدثني أمية قال قلت لشعبة مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال تركت حديثه، قال قلت تحدث عن فلان وتدع عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: تركته، قلت أنه كان حسن الحديث، قال: من حسنها فررت.
47 - عبد الوارث بن سعيد.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني ثنا عبد الرحمن بن المبارك قال قال معاذ بن معاذ سألت أنا ويحيى بن سعيد شعبة عن شئ من حديث أبي التياح فقال (2) : ما يمنعكم من ذلك الشاب - يعني عبد الوارث - فما رأيت أحدا أحفظ لحديث أبي التياح منه، فقمنا فجلسنا إليه فسألناه فجعل يمرها كأنها مكتوبة في قلبه.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول قال أبو جعفر المسندي حلف علي عبد الصمد يعني - ابن عبد الوارث - انه كان عند شعبة فلما قام - يعني أباه - قال شعبة: تعرف الإتقان في قفاه.
48 - عمر بن أبي سلمة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد قال: كان شعبة يضعف عمر (3) بن أبي سلمة.
49 - عبد القدوس بن مسلم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا مسلم بن إبراهيم نا عبد القدوس بن مسلم (41 م) [قال مسلم - 4] وكان شعبة يروى
__________
(1) من ك ولابد منه هو محمد بن عثمان بن أبي صفوان (2) ك " منه قال " كذا
(3) ك " يضعف نا عبد الرحمن عمرو " خطأ (4) ليس في د.
(*)
(1/146)

عنه ويثبته ودلنا عليه.
50 - عثمان بن مقسم البري (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [ابن حنبل - 2] نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت (3) سلم بن قتيبة قال قلت لشعبة إن البري حدثنا عن أبي إسحاق أنه سمع أبا عبيدة يحدث أنه سمع ابن مسعود، فقال: أوه، كان أبو عبيدة ابن سبع سنين - وجعل يضرب جبهته.
51 - عوف بن أبي جميلة الأعرابي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد ابن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى قال قال لي شعبة في أحاديث عوف عن خلاس عن أبي هريرة ومحمد [يعني - 4] ابن سيرين عن أبي هريرة إذا جمعهم قال لي شعبة: ترى لفظهم واحدا؟ قال أبو محمد كالمنكر (5) على عوف.
52 - (41 د) علي بن زيد بن جدعان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا الوليد قال شعبة: ثنا علي بن زيد [بن جدعان - 6] وكان رفاعا.
53 - أبو المهلب عمرو بن معاوية.
حدثنا عبد الرحمن نا إسماعيل بن أبي الحارث نا أحمد بن حنبل عن حجاج عن شعبة قال: أبو المهلب لم يسمع من أبي بن كعب.
54 - عمرو بن دينار.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي ابن المديني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي شعبة: لم أر مثل عمرو بن دينار ولا الحكم ولا قتادة - يعني في الثبت.
55 - عمرو بن عبد الله أبو إسحاق الهمداني.
حدثنا عبد الرحمن حدثني
__________
(1) م " البرقى " خطا (2) ليس في م (3) م " سالم " خطأ (4) من م (5) م " قلت كذا ينكر " (6) من د.
(*)
(1/147)

أبي نا مقاتل بن محمد قال سمعت أبا داود الطيالسي يقول قال رجل لشعبة سمع أبو إسحاق من مجاهد؟ قال: ما كان يصنع هو بمجاهد كان [هو - 1] أحسن حديثا من مجاهد ومن الحسن وابن سيرين.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عبد الله بن جعفر الرقي (41 ك) قال سمعت عيسى (2) بن يونس قال قال شعبة بن الحجاج: أشعرت أن جدك لم يسمع من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث؟ أنا سألته عن ذلك فقال لي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال أخبرني سحيم (3) بن القاسم الحراني نا عيسى بن يونس عن شعبة قال: لم يسمع أبو إسحاق الهمداني من الحارث [الأعور - 4] إلا أربعة أحاديث.
56 - عمرو بن مرة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا احمد ابن حنبل نا أبو نوح - يعني قرادا - قال سمعت شعبة يقول: ما رأيت عمرو بن مرة في صلاة إلا ظننت أنه (42 م) لا ينصرف حتى يستجاب له.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا بِشْرُ بن مسلم بن عبد الحميد الحمصي نا حيوة
نا بقية قال قلت لشعبة [عمرو بن مرة؟ قال: كان أكثرهم علما.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا بِشْرُ بن مسلم بن عبد الحميد الحمصي نا حيوه يعني ابن شريح (5) نابقية قال قلت لشعبة - 6] لم تروى عن عمرو بن مرة وكان مرجئا؟ قال: كان أصغر (7) القوم وأكثرهم علما.
57 - عطاء الخراساني.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو علي بن ديسم العسكري بسامرا نا يحيى بن أيوب نا حجاج بن محمد عن شعبة: نا عطاء الخراساني وكان نسيا.
__________
(1) من ك (2) م " عثمان " خطأ (3) لقب واسمه محمد (4) ليس في م (5) زاد في د " الحمصى " (6) سقط من م (7) م " اصدق ".
(*)
(1/148)

58 - عمارة بن جوين أبو هارون العبدي.
نا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد - يعني ابن حنبل - نا يحيى بن آدم حدثني معلي (1) بن خالد قال قال لي شعبة: لو شئت لحدثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري بكل شئ لفعل.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد ابن حنبل نا علي قال سمعت يحيى بن سعيد قال قال [لي - 2] شعبة كنت أتلقى الركبان أيام الجرام (3) أسأل عن أبي هارون العبدي فلما
قدم أتيته فرأيت عنده كتابا فيه أشياء منكرة [في علي - 4] فقلت ما هذا الكتاب؟ قال هذا الكتاب حق.
حدثنا عبد الرحمن نا احمد ابن سلمة النيسابوري نا محمد بن أبان - يعني البلخي - قال سمعت وكيعا يقول: ذكر شعبة أبا هارون [العبدي - 5] فلقى منه جزا (6) قال أبو محمد يعني أنه ذكره بغير الجميل.
59 - عمران بن حدير.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الله بن دينار البصري قال ذكر شعبة عمران بن حدير فقال: كان شيئا عجبا - كأنه يثبته.

باب الفاء
6 - الفرج بن فضالة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي حدثني سليمان بن أحمد الجرشي الدمشقي قال سمعت يزيد بن هارون قال رأيت شعبة بن الحجاج
__________
(1) يأتي مثله في ترجمة عمارة من اصل الكتاب (3 / 1 / 363) وتاتى ترجمة معلى ابن خالد في بابه وقع هنا في ك ود " معاذ " كذا (2) ليس في ك (3) الجرام صرام النخل ووقع في ك " الجراح " وفي د " الخوارج " كذا (4) ليس في م (5) من د (6) م " حبرا " بلا نقط، د " جهرا ".
(*)
(1/149)

عند الفرج [بن فضالة - 1] يسأله (2) عن حديث من حديث إسماعيل ابن عياش.

باب القاف
61 - قيس بن مسلم.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن بن الحكم [يعني - 3] ابن بشير (4) بن سلمان يذكر عن أبي داود عن شعبة أنه ذكر قيس بن مسلم فجعل يثبته.
62 - القاسم بن عوف الشيباني.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال ذكرنا ليحيى - يعني ابن سعيد القطان - (43 م) القاسم بن عوف الشيباني فقال يحيى قال شعبة: دخلت عليه - وحرك يحيى رأسه، قلت ليحيى ما شأنه؟ فجعل يحيد، قلت ليحيى: ضعفه [في الحديث - 5] ؟ قال: لو لم يضعفه لروى عنه.
63 - قيس بن الربيع.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا محمود بن غيلان نا أبو داود عن شعبة [قال: عليك بهذا الأسدي - يعني قيس بن الربيع.
نا محمد بن يحيى نا محمود بن غيلان نا أبو داود عن شعبة - 6] قال: ذاكرني (7) قيس بن الربيع الحديث فجعل يقع على الضحك وإنما أضحك كأنما أسمعها من أصحابي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي ثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج نا عبد الرحمن بن غزوان قراد قال سمعت شعبة يقول: قدمت الكوفة فما أتيت شيخا إلا وجدت قيسا قد سبقني إليه، وإن كنا لنسميه قيس الجوال.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال نا أبو غسان التستري
__________
(1) ليس في د (2) يأتي مثله في ترجمة الفرج من اصل الكتاب ووقع هنا في ك " ... الحجاج يسأل فرج بن فضالة " (3) من م (4) د " عبد الرحمن بن
بشير بن الحكم " خطأ (5) ليس في م (6) من م (7) م " ذاكرت ".
(*)
(1/150)

قال سمعت أبا داود [قال قال لنا شعبة: ادخلوا على قيس قبل أن يموت.
نا أبو غسان التستري قال سمعت أبا داود - 1] قال قال شعبة: سمعت أبا حصين يثني على قيس.

باب اللام 64 - ليث بن أبي سليم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني ابي (42 د) قال سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين قال قال شعبة لليث بن أبي سليم: كيف سألت عطاء وطاوسا وجاهدا [كلهم - 2] في مجلس؟ قال سل عن هذا خف أبيك.
قال أبو محمد فقد دل سؤال شعبة لليث ابن أبي سليم عن اجتماع هؤلاء الثلاثة له في مسألة كالمنكر عليه.

باب الميم
65 - أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا هشام بن عمار نا سويد بن عبد العزيز قال قال [لي - 3] شعبة: تأخذ عن أبي الزبير هو لا يحسن يصلى؟.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا نعيم بن حماد قال سمعت هشيما يقول: سمعت من أبي الزبير فأخذ شعبة كتابي (4) فمزقه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا أبو داود عن شعبة قال ما كان احد (44 م) أحب إلي أن ألقاه حتى لقيته بمكة من أبي
الزبير - قال أبو داود: ثم سكت فلم يقل شيئا.
66 - محمد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة نا أحمد بن سعيد الرباطي نا روح - يعني ابن عبادة - عن شعبة قال: أفادني
__________
(1) سقط من ك (2) ليس في د (3) من م (4) م " كتابه ".
(*)
(1/151)

ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت أبا داود يقول سمعت شعبة يقول: (42 ك) ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى.
67 - محمد بن زياد الألهاني.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا موسى بن أيوب النصيبي نا بقية قال: استهداني شعبة حديث محمد بن زياد.
68 - محمد بن إسحاق.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا إبراهيم بن المنذر الحزامي وإبراهيم بن مهدي قالا سمعنا إسماعيل ابن علية قال سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق صدوق في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عبيد بن يعيش قال سمعت يونس بن بكير يذكر عن شعبة قال: محمد ابن إسحاق أمير المحدثين.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا مجاهد بن موسى نا يحيى بن آدم نا أبو شهاب قال قال لي شعبة: عليك بمحمد بن إسحاق واكتم على عند البصريين.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن محمد بن رجاء [ابن - 1] السندي ثنا إسحاق بن إبراهيم [يعني - 1] ابن راهويه نا يحيى بن آدم قال نا أبو شهاب الحناط قال قال لي شعبة: عليك بمحمد
ابن إسحاق والحجاج بن أرطاة، واكتم على [في - 2] البصريين في هشام بن حسان وخالد الحذاء.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت النفيلي يقول عن عبد الله قال قال شعبة: إن كان أحد يستأهل أن يسود في الحديث فمحمد بن إسحاق.
69 - محمد بن ذكوان.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة (3) قال أخبرني محمد بن ذكوان - قال شعبة: وكان كأخير (4) الرجال.
__________
(1) من م (2) سقط من د (3) م " سعيد " خطأ (4) د " وكان خير " كذا (*)
(1/152)

70 - مغيرة بن مقسم.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا يحيى بن معين نا حجاج الأعور عن شعبة قال: كان المغيرة أحفظ من الحكم.
71 - مزاحم بن زفر الضبي.
[حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة: أخبرني مزاحم بن زفر الضبي - 1] وكان كأخير الرجال.
72 - منصور بن المعتمر.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا يحيى ابن المغيرة أنا جرير قال قال شعبة: منصور من الثقات.
73 - (45 م) ميمون أبو عبد الله.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد ابن حنبل نا علي قال سألت يحيى عن ميمون أبي عبد الله الذي روى
عنه عوف عن زيد بن أرقم [فحمض وجهه - 2] وقال: زعم شعبة أنه كان فسلا.
(3) 74 - المنهال بن عمرو.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت [يحيى بن سعيد القطان يقول: أتى شعبة المنهال بن عمرو فسمع صوتا فتركه.
قال أبو عبد الرحمن سمعت - 4] أبي يقول: يعني أنه سمع [صوت - 5] قراءة (6) بألحان فكره السماع منه من أجل ذلك.
75 - مهدي بن ميمون.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج نا ابن إدريس قال قلت لشعبة: أي شئ تقول في مهدي بن ميمون؟ قال: ثقة.
__________
(1) سقط من م (2) سقط من ك وهى ثابتة في ترجمة ميمون من اصل الكتاب (3) ك ود " فشلا " كذا " والفسل الروئ (4) سقطت من ك (5) ليس في م (6) د " قرآن ".
(*)
(1/153)

76 - مهاجر أبو الحسن.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة نا عبد الله بن أبي بكر العتكي ثنا شعبة عن أبي الحسن [يعني - 1] مهاجرا الصائغ - فأحسن شعبة عليه الثناء - قال سألت ابن عباس.
77 - مجاعة بن الزبير.
حدثنا عبد الرحمن نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إلي قال قلت لعبد الصمد - يعني ابن عبد الوارث: من مجاعة
هذا؟ قال كان جارا لشعبة (2) نحو الحسن بن دينار وكان شعبة يسأل عنه وكان لا يجترئ عليه لأنه كان من العرب وكان يقول: هو خير الصوم والصلاة (3) .
قال أبو محمد كان يحيد عن الجواب فيه ودل حيد انه عن الجواب على توهينه.
78 - مسعر بن كدام.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثني سليمان ابن عبد الجبار سمعت عبد الله بن داود الخريبي قال قال شعبة: كنا نسمى مسعرا المصحف.

باب الواو
79 - ورقاء بن عمر (4) اليشكري.
حدثنا عبد الرحمن نا مسلم بن حجاج النيسابوري نا الحسن بن علي الحلواني نا شبابة بن سوار قال قال لي شعبة: أكتب أحاديث ورقاء عن أبي الزناد.
(43 د) حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت أبا داود يقول قال شعبة لرجل: لا تكتب عن مثل ورقاء حتى ترجع - يعني من سفرك.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا أبو داود قال قال لي شعبة: عليك بورقاء فإنك لن تلقى مثله حتى ترجع.
__________
(1) ليس في م (2) زاد في د " حسنا " (3) د " خير في الصلاة والصوم " (4) ك " عمرو " خطأ.
(*)
(1/154)

80 - واصل بن عبد الرحمن أبو حرة.
حدثنا عبد الرحمن (46 م) حدثني أبي نا أبو معمر القطيعي نا أبو قطن قال سألت شعبة عن أبي حرة
قال: هو أصدق الناس.

باب الهاء
81 - هشام الدستوائي.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن عمار بن الحارث الرازي قال سمعت علي بن الجعد يقول سمعت شعبة يقول: كان هشام - يعني الدستوائي - أحفظ مني عن قتادة.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين قال قال شعبة: هشام الدستوائي أعلم بحديث قتادة مني وأكثر مجالسة له مني.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي [نا مقاتل بن محمد قال سمعت أبا داود قال قال شعبة: إذا حدثكم هشام الدستوائي بشئ فاختموا عليه.
نا أبي - 1] قال أخبرني هدية بن خالد نا أمية بن خالد قال سمعت شعبة بن الحجاج يقول: ما من الناس أحد أقول أنه طلب الحديث يريد الله عزوجل [به - 2] إلا هشام صاحب الدستوائي.
قال: وكان هشام يقول ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا لا لنا ولا علينا، قال شعبة: إذا كان [هشام - 2] يقول هذا فكيف نحن؟.
82 - هشام بن حسان (43 ك) .
حدثنا عبد الرحمن نا عمر بن شبة حدثني مخلد بن يحيى بن حاضر الباهلي عن وهب بن جرير قال رأيت أبي يكلم شعبة في رجل قلت لأبى: فيمن كلمته؟ قال: في هشام بن حسان فالتفت شعبة فقال: فيه.
83 - هيثم الصيرفي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا أبو داود الطيالسي عن أبي عوانة قال قلت لشعبة حين اردت ان
__________
(1) سقط من ك (2) ليس في د.
(*)
(1/155)

أخرج (1) إلى الكوفة: من ألزم؟ قال: هيثم الصيرفي.
84 - هارون الأعور.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد (2) بن يحيى اخبرني احمد ابن أبي سريج (3) قال سمعت شبابة بن سوار يقول قال شعبة: هارون الأعور من خيار المسلمين -.مرارا.
85 - هشيم بن بشير.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا يحيى بن أيوب [يعني - 4] المعروف بالزاهد قال سمعت أبا عبيده الحداد قال قدم علينا هشيم البصرة فذكرنا لشعبة قلنا قدم صديقك هشيم فقال: إن حدثكم عن ابن عباس وابن عمر فصدقوه.
(47 م) باب الياء
86 - يزيد بن خمير.
حدثنا عبد الرحمن [نا أبي نا سليمان بن حرب نا شعبة عن يزيد بن خمير - قال شعبة: وكان ثقة.
87 - يزيد بن أبي زياد - 5] .
نا محمد بن يحيى نا محمد بن عبد العزيز أبي رزمة قال سمعت النضر بن شميل يقول سمعت شعبة يقول: كان يزيد ابن ابي ياد رفاعا.
88 يزيد بن سفيان أبو المهزم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي عن مسلم ابن إبراهيم نا شعبة قال: رأيت أبا المهزم لو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثا.
89 - يحيى بن أبي كثير.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي [يعني - 4] ابن المديني قال سمعت يحيى [يعني - 4] ابن سعيد [القطان - 4] قال قال شعبة (6) : حديث يحيى بن أبي كثير أحسن من حديث الزهري
__________
(1) م " حيث اردت الخروج " (2) ك " سعد " خطأ
(3) م " شريح " خطأ (4) من م (5) سقطت من ك ود (6) ك " سمعت " خطأ.
(*)
(1/156)

حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير قال: كان شعبة يقدم يحيى بن أبي كثير على الزهري.
90 - يحيى بن هانئ.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي [تا يحيى - 1] بن أبي بكير نا شعبة قال: أخبرني يحيى بن هانئ وكان سيد (2) أهل الكوفة.

باب ما ذكر من معرفة شعبة بعلل الحديث، صحيحه وسقيمه ومنا فسر من ذلك
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى -[يعني - 3] ابن سعيد القطان - يقول: كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن حبيب ابن سالم.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد بن حنبل: [قال يحيى قال شعبة: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل - 1] نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة ينكر حديث سماك بن حرب عن مصعب بن سعد (4) قال كنت مسندا
أبي إلى صدري.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة يقول في حديث قتادة عن أنس حديث ام سليم
__________
(1) سقط من م (2) م " فتى " (3) من ك (4) ك " سمعت " خطأ (*)
(1/157)

في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل: ليس بصحيح - وينكره.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت أبا داود يعني - الطيالسي (48 م) قال: سمعت خالد ابن طليق يسأل شعبة فقال يا أبا بسطام حدثني حديث سماك بن حرب في اقتضاء الورق من الذهب حديث ابن عمر، فقال: أصلحك الله هذا حديث ليس يرفعه أحد إلا سماك، قال فترهب أن أروى عنك؟ قال: لا، ولكن حدثنيه قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر ولم يرفعه (1) ، وأخبرنيه أيوب عن نافع عن ابن عمر ولم يرفعه، وحدثني داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير ولم يرفعه، (44 د) ورفعه سماك، فأنا أفرقه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد - يعني ابن حنبل - نا أبو قطن قال ذكر رجل لشعبة الحكم عن ابن أبي ليلى عن بلال: فأمرني (2) أن أثوب في الفجر ونهاني عن العشاء - قال شعبة: لا والله ما ذكر ابن أبي ليلى ولا ذكر [إلا - 3] إسنادا ضعيفا.
قال
أظن شعبة قال: كنت أراه [رواه - 4] عن عمران بن مسلم.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد -[يعني - 5] ابْنَ حَنْبَلٍ - نا يَحْيَى قَالَ: كان شعبة يضعف حديث أبي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ.
قَالَ: وَحَدِيثُ الطَّيْرِ هُوَ حَدِيثُ الْمِنْهَالِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ [يَعْنِي - 4] حَدِيثَ الْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْبَرَاءِ: خَرَجْنَا مع رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا كَأَنَّمَا على رؤوسنا الطير.
__________
(1) ك " يعرفه " خطأ (2) م " وأمرني " (3) سقط من م (4) من م (5) من ك (*)
(1/158)

حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد -[يعني - 1] ابن حنبل - قال قال يحيى بن سعيد قال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم (2) من مقسم.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
يَعْنِي حَدِيثَ مقسم عن ابن عباس: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا علي بن الحسن ثنا أحمد -[يعني - 3] ابن حنبل - نا يَحْيَى قَالَ: تَرَكَ شُعْبَةُ حَدِيثَ الْحَكَمِ فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
يَعْنِي حَدِيثَ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ.

باب ما ذكر
[من كلام شعبة بكنى ناقلة الآثار وأسمائهم - 1] حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان (49 م) نا أبو داود عن شعبة قال كنية محمد بن زياد أبو الحارث (44 ك) .
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا أبو داود عن شعبة قال: اسم أبي المهزم يزيد بن سفيان.
[حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا أبو داود عن شعبة قال: كنية واثلة بن الأسقع أبو قرصافة.
قال أبو محمد - 1] قال أبي: هذا وهم، أبو قرصافة اسمه جندره بن خيشنة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا أبو النضر قال قال شعبة: كنية يزيد بن خمير أبو عمر.
__________
(1) ليس في م (2) م " الحجامة والصيام " كذا (3) من ك.
(*)
(1/159)

باب ما ذكر من تبجيل سفيان لشعبة بن الحجاج حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان نا أبو داود عن شعبة قال قال لي سفيان: أما أنا فلا أكتمك شيئا.

باب ما ذكر من تقدمة شعبة وسفيان في الاتقان على اهل زمانهما حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي
سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ثنا أبو خلدة، فقال له رجل: كان ثقة؟ قال: كان صدوقا، كان مأمونا، كان خيارا، الثقة شعبة وسفيان.

باب ما ذكر من حفظ شعبة للحديث وإتقانه حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد قال قال يحيى -[يعني - 1] ابن سعيد - قال سفيان: كانوا يخالفونني بالكوفة فأقول ما قال شعبة؟ ما قال مسعر؟ ولا ألتفت إلى خلافهم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي -[يعني - 2] ابن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد يقول ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي.
وسألت يحيى بن سعيد ايهما كان احفظ
__________
(1) ليس في م (2) من م (*)
(1/160)

للأحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟ قال كان شعبة أمر فيها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي ابن المديني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول وذكر شعبة قال سمعته (1) يقول: كنت اتفقد [فم - 2] قنادة فإذا قال: سمعت أو حدثنا، حفظت (3) وإذا قال: حدث فلان، تركته.
حدثنا عبد الرحمن نا (4) أبي قال سمعت أبا الوليد الطيالسي قال سمعت حماد بن زيد يقول: إذا خالفني شعبة في شئ تركته لانه (50 م) كان يكرر، ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة لأن شعبة كان لا يرضى
أن يسمع الحديث مرة.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي رضي الله عنه نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع نا شعبة وكان معنيا بالحديث قال: أتيت يعلي بن عطاء فقال [لي - 5] يا هذا خذ حديثي واذهب، فقلت: لا حتى أحفظه من فيك، فاختلفت إليه حتى قرع رأسي.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو الوليد الطيالسي نا حماد بن سلمة قال إذا أردت الحديث فالزم شعبة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن [يحيى نا محمد بن المنهال - 6] قال سمعت يزيد بن زريع قال: لم أر في الحديث اصدق من شعبة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت [أبا طالب - 7] قال قال أحمد بن حنبل: شعبة أثبت في الحكم من
__________
(1) ك " شعبة " (2) من ك (3) د " حفظته " (4) د " سمعت " (5) ليس في د (6) ليس في ك وفيها موضع ذلك " حمويه بن الحسن " وهى طائشة مما يأتي (7) سقط من م.
(*)
(1/161)

الاعمش: واعلم بحديث الحكم.
حدثا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت معاذا - يعني ابن معاذ - وقيل له أي أصحاب أبي إسحاق أثبت؟ قال: شعبة
وسفيان - ثم سكت.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلى قال سمع يحيى بن معين يقول: أثبت أصحاب أبي إسحاق الهمداني الثوري وشعبة، وهما أثبت من زهير واسراءيل، وهما قرينان.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى -[يعني - 1] ابن سعيد - قال سفيان: كانوا إذا خالفوا بالكوفة لا التفت إليهم، أقول: ما قال مسعر؟ وما قال شعبة؟.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت يحيى يقول: كل شئ يحدث [به - 1] شعبة عن رجل فلاتحتاج أن تقول عن ذاك الرجل أنه سمع فلانا، قد كفاك أمره.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال أخبرني يوسف بن موسى (45 د) يعني التستري - قال سمعت أبا داود يقول سمعت شعبة يقول: ليس شئ احد ثكموه إلا شيئا حفظته أنا لم يعني عليه أحد.
حدثنا عبد الرَّحْمَنِ نا أَبِي نا نَصْرُ بن علي قال أخبرني أبي قال كنت مع شعبة ببغداد فربما جاء أبو معاوية (2) وشعبة يحدث عن الأعمش فيقول لأبي معاوية (51 م) يا محمد بن خازم: قد سمعت (3) سليمان يحدث بهذا الحديث؟ فيقول كما حدثت يا أبا بسطام.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبا زرعة يقول: أثبت أصحاب ابي اسحاق
__________
(1) ليس في م (2) م " أبو محمد " كذا (3) م د " قال " والسياق يقتضي " كيف " (*)
(1/162)

الثوري وشعبة [واسراءيل، وشعبة - 1] احب الي من اسراءيل.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: شعبة بن الحجاج ثقة.
[نا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إلي قال نا عثمان بن سعيد الدارمي قال سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي يقول قال عبد الرحمن يعني ابن مهدي -: ليس أحد أصح حديثا عن أبي إسحاق من شعبة - 1] .

باب ما ذكر من مراجعة شعبة لناقلة الحديث وإيقافهم على ما يتخالج في نفسه حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي جَعْدَةُ - يعني من ولدام هَانِئٍ - وَكَانَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ يُحَدِّثُهُ يَقُولُ أَخْبَرَنِي ابْنَا أُمِّ هَانِئٍ، قَالَ شُعْبَةُ فَلَقِيتُ أَنَا أَفْضَلَهُمَا [جَعْدَةَ - 2] فَحَدَّثَنِي عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَنَاوَلَتْهُ شَرَابًا فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا (45 ك) فَشَرِبَتْ قَالَتْ (3) يَا رَسُولَ اللَّهِ (4) كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ - أَوْ أَمِيرُ نَفْسِهِ - إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ.
قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِجَعْدَةَ سَمِعْتَهُ (5) أَنْتَ مِنْ أُمِّ هَانِئٍ؟ قَالَ أَخْبَرَنِي أَهْلُنَا وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أم هانئ.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أَبُو دَاوُدَ نا شُعْبَةُ عَنْ عبد الله ابن دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نهى رسول الله صلى عليه وسلم عن
__________
(1) من م (2) سقط من م (3) م " قلت "
(4) في م هنا بياض مضيب عليه (5) م " سمعت ".
(*)
(1/163)

بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، قَالَ شعبة قلت لعبد الله بْنِ دِينَارٍ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلَهُ ابْنُهُ عَنْهُ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا الْحُمَيْدِيُّ (1) قَالَ قِيلَ لِسُفْيَانَ: إِنَّ شُعْبَةَ اسْتَحْلَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ - يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، قَالَ [سُفْيَانُ - 2] لَكِنَّا لَمْ نَسْتَحْلِفْهُ سَمِعْنَاهُ مِرَارًا.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة قال سألت طلحة بن مصرف (52 م) عن هذا الحديث أكثر من عشرين مرة، ولو كان غيري قال ثلاثين مرة، قال سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يحدث عن البراء أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: من منح منيحة ورق، الحديث (3) .
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بريرة فتعتقهاو اراد مَوَالِيهَا أَنْ يَشْرُطُوا (4) الْوَلاءَ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا (5) فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
قَالَ (6) وَأُتِيَ بِلَحْمٍ فَقَالَ مَا هذا
__________
(1) م " الحسن " خطأ (2) ليس في د (3) م " من منح منحة وذكر الحديث "
والحديث من طريق شعبة عن طلحة في مسند احمد (4 / 285 / و 394) وفيه في الموضع الاول " ... منحة ورق ... " وهو اصح في العربية، وفي الثاني " ... منيحة ورق " (4) " ان يشترطوا " (5) مثله في مسند الطيالسي ص 201 ووقع في ك " اشترها واعتقها " خطأ (6) في مسند الطيالسي " قالت " (*)
(1/164)

قَالُوا (1) هَذَا هَدِيَّةٌ أَهْدَتْهُ إِلَيْنَا بَرِيرَةُ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَيْهَا (2) فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ.
قَالَتْ وَخُيِّرَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.
قَالَ شُعْبَةُ ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدُ فَقَالَ: مَا أَدْرِي هُوَ حُرٌ أَمْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ إِنِّي أَتَّقِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الإِسْنَادِ فَسَلْهُ أَنْتَ، قَالَ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ (3) فَقَالَ لَهُ سِمَاكٌ بَعْدَ مَا حَدَّثَ: أَحَدَّثَكَ هَذَا أَبُوكَ عَنْ عَائِشَةَ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: [نَعَمْ - 4] .
فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ [لِي - 5] سِمَاكٌ يَا شُعْبَةُ اسْتَوْثَقْتُ لَكَ منه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن قال نا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم (6) الهروي نا إسماعيل [يعني - 7] ابن علية عن شعبة قال كنت أسال حمادا فيجيبني فأقول: عن إبراهيم؟ فيقول: لا توقفني فإني لا أدري لعلي أكون قد نسيت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت ربعي بن إبراهيم نا إسماعيل بن إبراهيم - يعني ابن علية - عن شعبة قال قال لي حماد بن أبي سليمان: يا شعبة لا توقفني على إبراهيم
فإن العهد قد طال وأخاف أن أنسى - أو أكون (8) قد نسيت.
__________
(1) مثله في مسند الطيالسي وفي د " فقالوا " ووقع في ك " فقال " كذا (2) ك " علينا " خطأ (3) يعني انه كان في خلقه ضيق كره شعبة ان يقول " في خلقه سوء " فحذف، وفي بعض الروايات " في خلقه شئ " وكان شعبة يكثر السؤال فخشى ان يسأل فيغضب عليه عبد الرحمن لكثرة سؤاله فأمر سماكا ان يسأل لان سماكا لم يكن يكثر السؤال، فإذا سأل نادرا لم يكن ذلك مظنة للغضب (4) سقط من م (5) ليس في م (6) تأتى ترجمته في بابه من اصل الكتاب ووقع هنا في د " ابراهيم بن حاتم بن عبد الله " كذا (7) من م (8) م " أو اقدر " كذا (*)
(1/165)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن احمد - 1] نا علي [ابن المديني - 1] قال سمعت بهز (2) بن أسد قال سمعت هماما (3) قال: كان شعبة يوقف قتادة، قال فحدث شعبة ذات يوم بحديث (53 م) فقال قتادة من حدثك؟ أو من ذكر ذلك (4) ؟ فقال نسألك فتغضب وتسألنا؟ حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود عن شعبة عن مغيرة سمع إبراهيم يقول في رجل ترك ابنه وأباه فمات مولى له - قال:
للأب السدس وما بقى فلابنه.
قال شعبة وحدثني أبو معشر عن إبراهيم قال: للأب السدس وما بقى فلابنه.
قال شعبة فقلت له: أسمعته من إبراهيم؟ قال: هو قوله.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا حفص بن عمر - يعني المهرقاني قال سمعت أبا داود يقول رأيت رجلا يقول لشعبة: قل: حدثني أو اخبرني، فقال له شعبة ك فقدتك وعدمتك وهل جاء بهذا (5) أحد قبلي؟.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أحمد (6) بن حنبل قال [سمعت - 7] يحيى بن سعيد القطان: قال شعبة: كنت اجالس قتادة فيذكر الشئ فأقول كيف إسناده؟ فيقول المشيخة الذين حوله أن قتادة سند (8) فاسكت فكنت أكثر مجالسته فربما ذكر الشئ فأذكره فعرف (9) مكاني ثم كان بعد يسند لي (10) .
__________
(1) ليس في م (2) م " سلمة " كذا (3) م " هشام " كذا (4) د " ذكر ذا " ووقع في ك " ذكرني " كذا (5) م " ما جاء هذا " كذا (6) م " ابى نا احمد " (7) ليس في ك (8) أي ان قوله يغنى عن الاسناد ووقع في م " يسند " كذا.
(9) م " فتعرف " (10) م " يسند إلى " كذا (*)
(1/166)

حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - قَالَ قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نحن سألناه (46 د) عَنْهُ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا مقاتل بن محمد نا أَبُو دَاوُدَ نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ سِتًّا.
قَالَ فَقِيلَ (1) لأَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتَهُ (2) مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ مَا أَدْرِي سَمِعْتُهُ [مِنْهُ - 3] أَمْ لا وَلَكِنْ حَدَّثَنِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد قال قال علي ابن المديني نا بشر بن المفضل قال قدم علينا اسراءيل فحدثنا عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر بحديثين، فذهبت إلى شعبة فقلت ما تصنع شيئا، حدثنا اسراءيل (54 م) عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بكذا، فقال يا محنون هذا حدثنا به (4) أبو إسحاق فقلت لأبي إسحاق من عبد الله بن عطاء؟ قال شاب من اهل (46 ك) البصرة قدم علينا، فقدمت البصرة فسألت عنه فإذا هو جليس فلان وإذا هو غائب في موضع فقدم فسألته فحدثني به، فقلت من حدثك؟ قال حدثني (5) زياد بن مخراق فأحالني على صاحب حديث، فلقيت زياد بن مخراق فسألته فحدثني به قال حدثني (5) بعض أصحابنا عن شهر ابن حوشب.
حدثنا عبد الرحمن نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا شعبة عن
__________
(1) م " فقلت " (2) م " سمعت " (3) ليس في ك (4) م " حدثناه " (5) م " اخبرني " (*)
(1/167)

الأعمش عن إبراهيم أن عليا كان يجعل للاخوة من الام - يعني في المشتركة فقلت للأعمش سمعت (1) من إبراهيم؟ فقال برأسه [أي - 2] نعم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو زياد حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ حَدَّثَكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ عَلِيٍّ فَلَمَّا رَكِبَ قَالَ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا؟ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ فَأَتَيْتُ يونس ابن خَبَّابٍ فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ وَكَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (3) بْنُ بِشْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِنَحْوِ ذَلِكَ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عبيد الله بن معاذ العنبري نا أبي نا شعبة قال: ذكرت للمغيرة كثرة ماروي (4) عن إبراهيم فقال: سمعته منه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا الوليد [يعني - 5] الطيالسي قال قال حماد بن زيد: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، يعاود صاحبه مرارا ونحن كنا إذا سمعناه مرة اجتزينا به.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي عن أبي الوليد قال سألت شعبة عن حديث فقال: لا أحدثك، لأني سمعته (6) من أبي (7) عون مرة واحدة حديث أبي عون عن أبي صالح عن علي في الأمة تكون تحت الحر
__________
(1) م " سمعته " (2) ليس في ك (3) تأتى ترجمته في باب وفيها قول المؤلف " كتب إلى " ووقع هنا في ك " عبد الله " والاسم في د مشتبه (4) م " يروى " (5) ليس في د (6) " سمعت " (7) د " ابن " كذا (*)
(1/168)

(55 م) فطلقها طلقتين (1) أيأتيها؟ فأبى (2) فحدثني به يحيى بن سعيد عن شعبة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن وذكر شعبة فقال سمعته (3) يقول: كنت أتفقد فم قتادة فإذا قال (سمعت) و (حدثنا) تحفظته (4) فإذا قال (حدث فلان) تركته.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي أَبِي نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الاسفاطي نا يحيى ابن كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ نا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه ولم نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ (5) قَالَ حَدَّثَنِيهِ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، قَالَ شُعْبَةُ فَأَتَيْتُ أَيُّوبَ
فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ حَدَّثَنِيهِ أَبُو بِشْرٍ، قَالَ شُعْبَةُ فَأَتَيْتُ أَبَا بِشْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ أَنَا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير (6) بن سلمان - نا يحيى بن أبي بكير وأبو داود عن شعبة عن معاوية بن قرة قال قال ابن عباس (انظر إلى العظام كيف ننشزها) فقال فيه قولا، قلت: من حدثك؟ قال: شهر بن حوشب، استرحنا من خناقك يا شعبة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الرحمن ابن مَهْدِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى فَمِ قَتَادَةَ فإذا قال
__________
(1) م " فيطلقها تطليقتين " (2) ك " فانا " م " فيها " كذا (3) م شعبة " كذا (4) م تحفظ كذا (5) م " قلت لقتادة ممن سمعت " (6) د " بشر " خطا (*)
(1/169)

لِلْحَدِيثِ (حدثنا) عَنَيْتُ بِهِ فَوَقَفْتُهُ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ (حدثنا) لَمْ أَعْنِ (1) بِهِ، وَأَنَّهُ حدثنا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِفَهُ عَلَيْهِ فَيُفْسِدَهُ عَلَيَّ (2) فَلَمْ أُوقِفْهُ عَلَيْهِ.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، قَالَ شُعْبَةُ: اسْتَحْلَفْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ هَلْ سَمِعْتَهَا مِنَ ابْنِ عمر؟ فحلف لي (56 م) .
قَالَ أَبِي (3) كَانَ شُعْبَةُ بَصِيرًا بِالْحَدِيثِ جِدًّا فَهِمًا فِيهِ كَانَ إِنَّمَا حَلَّفَهُ لأَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثِ، حُكْمٌ مِنَ الأَحْكَامِ عن رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ، لَمْ يَرْوِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَحَدٌ سِوَاهُ عَلِمْنَا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي حدثني مقاتل بن محمد الناقد الرازي نا ابن إدريس قال قال [لي - 4] شعبة: نصصت (5) على قتادة سبعين حديثا كلها يقول سمعت (6) من أنس إلا أربعة حدثنا عَبْدُ الرحمن نا الربيع بن سليمان نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ عَنْ دية اليهودي والنصراني (47 د) فقال قال سعيد ابن الْمُسَيِّبِ إِنَّ عُمَرَ جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةَ آلافٍ أَرْبَعَةَ آلاف ودية المجوسي ثماني مِائَةٍ، فَقُلْتُ لِلْحَكَمِ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؟ فَقَالَ: لَوْ شِئْتَ سَمِعْتَ مِنْ ثَابِتٍ الْحَدَّادِ، قَالَ شُعْبَةُ فَأَتَيْتُ ثَابِتًا الْحَدَّادَ فَحَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب عن عمر مثله.
__________
(1) م " اعبأ " (2) م " علينا " (3) م " ان " (4) ليس في م (5) م " قصصت " (6) م " سمعته " (*)
(1/170)

ما ذكر في كلام شعبة في ناقلة الآثار
أن (1) ذلك كان حسبة منه حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي نا حماد بن زيد قال كلمنا شعبة [أنا - 2] وعباد بن عباد وجرير بن حازم في رجل - قلنا: لو كففت عنه، قال فكأنه لان وأجابنا قال فذهبت يوما (47 ك) اريد الجعة فإذا شعبة ينادي (3) من خلفي فقال: ذاك الذي قلتم لي فيه لا أراه يسعني.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد نا علي قال سمعت عبد الرحمن يقول: كان شعبة يتكلم في هذا حسبة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال حدثني بعض أصحاب حماد ابن زيد عن حماد بن زيد قال أتيت أنا وعباد بن عباد إلى شعبة بن الحجاج فسألناه أن يكف عن أبان بن أبي عياش ويسكت عنه فلما كان من الغد خرجنا إلى مسجد الجامع فبصر بنا فنادانا فقال يا أبا معاوية نظرت فيما كلمتموني فوجدت لا يسعني السكوت.
قال حماد: وكان شعبة (57 م) يتكلم في هذا حسبة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت يزيد بن هارون يقول: لولا أن شعبة اراد الله عزوجل ما ارتفع هكذا.
قال أبو محمد يعني بكلامه في رواة العلم.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال قلت لعبد الرحمن ابن مهدي لم تركت (4) حديث حكم جبير؟ فقال حدثني يحيى القطان
__________
(1) د " قلة الاخبار وان " (2) سقط من ك (3) م ينادي " (4) م " حركت " خطأ (*)
(1/171)

قال سألت شعبة عن حديث من حديث حكيم بن جبير فقال: أخاف النار.
قال أبو محمد فقد دل أن كلام شعبة في الرجال حسبة يتدين به (1) وإن صورة حكيم بن جبير عنده صورة من لا يسع قبول خبره ولا حمل العلم عنه فيلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.
[ما ذكر من عبادة شعبة وزهده وورعه - 2] حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو المظفر عبد السلام بن مطهر (3) قال ما رأيت في الفقهاء مثل شعبة ايبس ولا أمعن (4) في العبادة منه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني محمد بن يحيى نا حفص بن عمر المهرقاني قال سمعت عفان يقول: كان شعبة من العباد.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا على بن مسيرة نا يحيى بن أبي الخصيب عن سفيان بن عيينة قال كتب إلى شعبة بن الحجاج: أما بعد فقد ذهب الإسنان والإشكال.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي [يعني - 5] ابن المديني قال سمعت يحيى [يعني - 6] ابن سعيد القطان - يقول: أتى شعبة المنهال بن عمرو فسمع صوتا فتركه.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول [يعني - 6] سمع صوت قراءة بألحان (7) فترك الكتابة عنه لأجل ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا مسدد قال سمعت يحيى - يعني ابن سعيد - يقول: ما رأيت اشكر من شعبة.
__________
(1) م " بها "
(2) " سقط " من د (3) م " أبو المطهر عبد السلام بن مظفر " خطا (4) د " اتقن " كذا (5) ليس في ك (6) من ك (7) د " قراءة الحان ".
(*)
(1/172)

باب ما ذكر من طهارة خلق شعبة وسخائه حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا أبو النضر قال كان شعبة إذا ركب مع قوم في زورق دفع كرى الزورق عن كلهم.
(58 م) [باب - 1] ما ذكر من شدة قول شعبة في التدليس وكراهيته له حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال قال شعبة يوما حدثني رجل عن سفيان عن منصور عن إبراهيم بكذا، ثم قال: ما يسرني أني قلت قال منصور وأن لي الدنيا [كلها - 2] .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [نا علي - يعني ابن المديني - 2] قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال سمعت شعبة - أو حدثني رجل عن شعبة أنه قال كل شئ (3) حدثتكم به فذلك الرجل حدثني بن أنه سمعه من فلان إلا شيئا أبينه لكم قال أبو محمد فذكرته لأبى قال يعني أنه كان لا يدلس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت شعبة
يقول: لأن أزني أحب إلى من أن أدلس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت شعبة يقول: لأن أزني أحب إلى من أن أدلس.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أخبرني هشام بن عبد الملك قال سمعت شعبة يقول: لأن آخر من السماء أحب إلى من أقول زعم
__________
(1) من د (2) ليس في م (3) د " كل من " (*)
(1/173)

فلان ولم أسمع (1) منه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمد بن بشار سمعت محمد ابن جعفر [غندر - 2] يقول سمعت شعبة يقول: لأن أقع من فوق هذا القصر - لدار - حياله على راسي أحب إلى من أن أقول لكم قال فلان لرجل ترون أنه قد سمعت ذاك (3) منه ولم أسمعه.

باب ما ذكر من حرص شعبة على طلب العلم حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت يزيد بن هارون يقول لما حدثنا شعبة بحديث المقدام أبي كريمة في (4) حق الضيف قال شعبة: فيكم أحد سمعه من حريز بن عثمان؟ قلت: أنا، قال حدثني به، قلت: لا أحفظه، قال: صحفيون - فضحك يزيد.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا محمود بن غيلان عن عبد الصمد بن عبد الوارث أو غيره قال سمعت شعبة يقول: أتيت طلحة بن (59 م)
مصرف مائة مرة أو خمسين مرة (48 د) فإن بلغكم أني حدثت عنه غير هذا الحديث، إني كذاب، والحديث هو حديث طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذكر.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا حيوة نا بقية قال سمعت شعبة يقول إني أسمع منك أحاديث لو لم أحفظها لطرت.
حدثنا عبد الرحمن ذكره أبي رحمه الله نا القاسم بن محمد المروزي نا عبدان - يعني عبد الله بن عثمان بن جبلة (48 ك) بن أبي رواد - قال أخبرني أبي قال سمعت شعبة يقول: واي شئ الذ من ان تخلو
__________
(1) م " يسمع " كذا (2) ليس في ك (3) م " ذلك " (4) م " من ".
(*)
(1/174)

بشيخ قد لقي الناس فأنت تستثيره وتستخرج منه علما.

باب ما ذكر من تبجيل العلماء لشعبة حدثنا عبد الرحمن نا [أبي نا - 1] أحمد [بن إبراهيم - 1] الدورقي ثنا أبو داود عن شعبة قال: كان أيوب - يعني ابن أبي تميمة السختياني - يمشى معي إلى مسجد بني ضبيعة يألني عن الحديث.
حدثنا عبد الرحمن [حدثني أبي - 2] نا أبو زياد حماد بن زاذان نا بهز بن أسد [عن ابن المبارك عن معمر قال: رأيت قتادة يسأل شعبة عن حديثه
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - 3] قال سمعت يحيى قال رأيت عبد الوارث عند شعبة بين يدين جالسا ذليلا.
حدثنا عبد الرحمن نا بشر بن مسلم (4) بن عبد الحميد التنوخي الحمصي قال سمعت حيوة بن شريح يقول سمعت [بقية يقول سمعت - 3] شعبة يقول: ما شفاني من الحديث إلا الأعمش.

باب ما ذكر مما رزق الله عزوجل شعبة من حسن الحديث حدثنا عبد الرحمن قال ذكره عبد الله بن بشر (5) البكري الطالقاني سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال سمعت أبا عبد الله احمد ابن حنبل يقول سمعت عفان يقول سمعت يحيى بن سعيد - يعني القطان
__________
(1) ليس في م (2) سقط من د (3) سقط من م (4) م " موسى " خطأ (5) زاد في م " بن عمر " وستاتى ترجمة عبد الله بن بشر.
(*)
(1/175)

يقول: ما لقيت أحدا أحسن حديثا من شعبة: وقال أحمد بن حنبل: روى شعبة [عن - 1] نحو من ثلاثين شيخا لا يروى عنهم سفيان الثوري لو لم يكن إلا الحكم بن عتيبة، ولولا شعبة من كان يروى عن الحكم؟ وشعبة حسن الحديث عن أبي إسحاق وعن كل من يحدث عنه
(60 م) باب ما ذكر من رغبة الناس في اقتباس العلم من شعبة وتفضيلهم [إياه - 2] على غيره حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا عبد الله بن بشر الطالقاني البكزي قال سمعت عبد الملك الميموني قال سمعت خلفا المخرمي قال سمعت ابن علية يقولك كنا نرى عند حميد - يعني الطويل - وسليمان - يعني التيمي - وابن عون الرجل والرجلين فنأتي شعبة فنرى الناس عليه.
ثم قال [لي - 3] خلف: كان أصحاب الحديث يريدون حسن المعرفة بالرجال وبمعرفة الحديث وهكذا كان هذا المعنى بينا في شعبة إن شاء الله.
ومن العلماء الجهابذة النقاد بالبصرة حماد بن زيد بن درهم مولى [آل - 3] جرير بن حازم باب ما ذكر من إمامة حماد بن زيد في السنة والحديث حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا عبد الرحمن بن عمر الاصبهاني قال
__________
(1) من م (2) من د (3) ليس في ك.
(*)
(1/176)

سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أئمة الناس في زمانهم أربعة، منهم حماد بن زيد بالبصرة.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال
سمعت أبي يقول: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، [وحماد - 1] ابن زيد من أئمة المسلمين من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلى من حماد بن سلمة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة ولا بالحديث الذي يدخل في السنة من حماد بن زيد.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا يحيى بن المغيرة قال قرأت كتاب حماد ابن زيد إلى جرير: بلغني أنك تقول في الإيمان بالزيادة، وأهل الكوفة يقولون بغير ذلك (2) ، أثبت على ذلك (3) ثبتك الله.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور الرمادي نا مسدد قال بلغني عن عمر الرقاشي ويقال له عمر الأخرم قال حضرت سفيان - يعني الثوري - وقيل له: مات شعبة، فاسترجع وترحم عليه ثم قال: من رجل أهل البصرة بعد شعبة؟ (61 م) فجعلوا يقولون: حماد بن سلمة، وفلان وفلان، فقال [يعني - 4] سفيان: رجل أهل البصرة ذاك الأزرق، يعني حماد بن زيد.

باب ما ذكر من حفظ حماد بن زيد
حدثنا عبد الرحمن نا أبي رحمه الله قال سمعت مقاتل بن محمد قال
__________
(1) ليس في ك (2) د " غيره " (3) م " رأيك " (4) ليس في د.
(*)
(1/177)

سمعت وكيعا - وقيل له حماد بن زيد كان أحفظ أو حماد بن سلمة؟ فقال: حماد بن زيد، ما كنا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول نا سليمان بن أيوب أبو أيوب صاحب البصري قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت أحدا لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد.
حدثنا عبد الرحمن نا [محمد بن أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري قال سمعت - 1] أبي قال سمعت سليمان بن حرب قال سمعت حماد بن زيد يحدث بالحديث فيقول سمعته منذ خمسين سنة ولم أحدث به قبل اليوم.
ولم يكن له كتب إلا كتاب ليحيى بن سعيد -[يعني - 2] الأنصاري.

باب ما ذكر من علم حماد بن زيد برواة الآثار وناقلة الاخبار وكلامه (49 د)
[فيهم] حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا محمد بن إسماعيل بن البختري الحساني حدثني خالد بن خداش عن حماد بن زيد قال: كان أبو هارون العبدي كذابا (49 ك) يروى بالغداة شيئا وبالعشي شيئا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن مجاهد [بن موسى - 3] نا يحيى بن آدم قال سمعت حماد بن زيد يقول: كان حجاج - يعني ابن أرطاة - أسرد للحديث من سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب - يعني أحمد بن حميد - قال قال أحمد بن حنبل: كان حماد بن زيد
__________
(1) سقط من م
(2) ليس في د (3) ليس في م.
(*)
(1/178)

لا ينهى عن جعفر (1) بن سليمان.
حدثنا عبد الرحمن نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا عَلِيٌّ قال قال عبد الرحمن - يعني ابْنَ مَهْدِيٍّ - نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ، قَالَ حَمَّادٌ قَدْ ذكرت (2) (62 م) لِحَفْصٍ أَنَّ هِشَامًا يُحَدِّثُهُ عَنِ الْحَسَنِ فَأَنْكَرَ ذَاكَ قَالَ أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ - يَعْنِي عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو قدامة السرخسي (3) حدثني بهز ابن أسد قال كان حماد بن زيد عند جرير بن حازم قال فجعل جرير يقول: حدثني محمد قال سمعت شريحا، وحدثني محمد قال سمعت شريحا، فجعل حماد [بن زيد - 4] يقول يا أبا النضر لا تقل كذا إن محمدا لم يكن يقول كذا أو إن أصحابك لم يقولوا (5) كذا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا العباس بن دحان الضبي قال سمعت عبيد الله ابن الحسن يقول: إنما هما الحمادان فإذا طلبتم العلم فاطلبوه من الحمادين.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة نا عارم أبو النعمان قال سمعت ابن المبارك يقول: ايها الطالب علما * إيت حماد بن زيد تقتبس حكما وعلما * ثم قيده بقيد
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا محمد بن المصفى [الحمصي - 6]
__________
(1) ك " حفص " اغترارا بما ياتي (2) م " فذكرت " (3) ك " الصرخصى " (4) من م (5) م، لم يكونوا يقولون " (6) ليس في ك (*)
(1/179)

قال سمعت بقية قال ما رأيت في العراق مثل حماد بن زيد.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي: قال ابن الطباع قال ابن المبارك: أيها الطالب علما * إيت حماد بن زيد فاطلب العلم برفق * ثم قيده بقيد حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا سليمان بن حرب قال سمعت حماد ابن زيد يقول: كان علي بن زيد يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غدا فكأنه ليس ذاك.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال أخبرني يوسف بن موسى - يعني التستري - قال سمعت أبا داود -[يعني - 1] الطيالسي - يقول سمعت حماد بن زيد قال: رأيت ابن عون ويونس بن عبيد إذا حزبهما أمر أتيا ايوب فظرا ما يقول.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا إبراهيم بن مهدي قال سمعت حماد ابن زيد يقول: أنبأنا أيوب وهشام، وحسبك بهشام (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني أخبرني أحمد بن
سعيد الدارمي قال سمعت النضر بن [شميل يقول سمعت حماد بن زيد يقول: ما كان جلد بن أيوب يسوى طلية أو طليتين (63 م) في الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني - 3] قال سمعت أبا محمد - يعني أخاه عبد الله بن الحسن - قال لا أعلم إلا إني سمعت عليا أو أبا بكر بن أبي الأسود يذكر عن عبد الرحمن بن مهدي قال قال حماد ابن زيد - وذكروا حديث الجلد عن أنس في ذكر الحيض فقال:
__________
(1) ليس في د (2) ك " نهشل " خطأ (3) ياتي مصداقه في ترجمة الجلد وسقط هنا من ك ومن د ايضا.
(*)
(1/180)

عمدوا إلى شيخ لا يميز بين قرء (1) وحيض وغير ذلك فحملوه على أمر عظيم، قد كان في أول أمره يقول عن غير أنس فحملوه على أن قال: عن أنس، فقال لهم هكذا أو نحوه.

باب ما ذكر من فقه حماد بن زيد حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبي عن حماد بن زيد فقال قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأيت بالبصرة أفقه من حماد بن زيد.

باب ما ذكر من إتقان حماد بن زيد وثبته في الحديث حدثنا عبد الرحمن نا أبي وعلي بن الحسن الهسنجاني قالا نا محمد ابن المنهال الضرير (2) قال سمعت يزيد بن زريع وسئل ما تقول في
حماد بن زيد وحماد بن سلمة أيهما أثبت في الحديث؟ قال: حماد بن زيد، وكان الآخر رجلا صالحا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث وابن علية وعبد الوهاب [الثقفي - 3] وابن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن أنا [أبو بكر - 4] بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت يحيى بن معين يقول: ليس أحد في أيوب أثبت من حماد بن زيد.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت ابا الوليد يقول:
__________
(1) م " طهر " (2) م " الفزارى " خطأ (3) ليس في د (4) ليس في ك.
(*)
(1/181)

ترون إن حماد بن زيد دون شعبة في الحديث؟ حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن حماد بن زيد وحماد ابن سلمة فقال: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، أصح حديثا وأتقن.

باب ما ذكر من عقل حماد بن زيد حدثنا عبد الرحمن (1) [نا صالح بن أحمد بن حنبل قال حدثني جعفر ابن محمد بن عيسى بن الطباع قال قال أبي: قلما رأيت رجلا أعقل من حماد بن زيد.

باب ما ذكر من جلالة حماد بن زيد وتوقير العلماء له - 2] (64 م) نا علي بن الحسين بن الجنيد نا يعقوب ابن الدروقي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: رأيت سفيان الثوري جاء إلى حماد ابن زيد وسأله عن حديث أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري أن الأعضاء تكفر بعضها بعضا - قال فرأيت سفيان الثوري جاثيا بين يدي حماد بن زيد وهو يملي عليه هذا الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أبو الربيع الزهراني قال ذكرت لإسماعيل ابن عليه حديثا (50 ك) فقال من حدثك؟ قال حماد بن زيد، قال: شيخ الشباب (50 د) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت عبد الرحمن بن مبارك يقول سمعت حماد
__________
(1) سقط من ك من هنا إلى اول الباب الآتى كما اعلمنا عليه بالحاجزين (2) من م ود الا قوله " بن احمد بن حنبل " فمن م فقط والا قوله " باب " فمن د فقط (*)
(1/182)

ابن زيد يقول: كنا نخرج من عند أيوب وهشام الدستوائي فيقول لنا هشام: هاتوها قبل أن تبرد، فنقعد فنتذاكرها بيننا.

باب استحقاق السنة محبي حماد بن زيد
حدثنا عبد الرحمن نا أبي ومحمد بن مسلم قالا سمعنا حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: إذا رأيت بصريا يحب حماد بن زيد فهو صاحب سنة.

باب رواية الأئمة عن حماد بن زيد
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا قبيصة نا سفيان عن رجل عن عبيد الله ابن أبي يزيد عن عبيد بن عمير قال: يحتجم المحرم ولكن لا ينزع شعرا فسمعت أبي يقول: يقال هذا الرجل حماد بن زيد.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: روى عن حماد بن زيد (1) سفيان بن عيينة وابن المبارك ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى ابن سعيد القطان وعفان وأبو نعيم وعارم وسليمان بن حرب.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ نا قَبِيصَةُ نا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا يَحْجِبُ بِمَنْ لا يَرِثُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي رَوَى عنه الثوري عن انس ابن سيرين هو حماد بن زيد.
__________
(1) زاد في ك ود " عن " سهوا.
(*)
(1/183)

ومن العلماء الجهابدة النقاد [من أهل الشام - 1] عبد الرحمن (65 م) بن عمرو الأوزاعي
ما ذكر من علم الأوزاعي وفقهه
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي حدثني محمد ابن عبد الوهاب قال كنت عند أبي إسحاق الفزاري فذكر (2) الأوزاعي فقال: إن ذاك الرجل كان شأنه عجب (3) كان يسأل عن الشئ الذي عندنا فيه الأثر فيقول للسائل: ما عندي فيه شئ، فيبتلى بلجاجته حتى يرد عليه الجواب فلا يعدو الأثر الذي عندنا.
فقال آخر يا أبا إسحاق هذا
شبيه بالوحي، فغضب، ثم قال: من هذا تعجب؟ كان والله يرد على الجواب كما هو عندنا في الأثر لا يقدم منه مؤخرا ولا يؤخر منه مقدما.
حدثنا عبد الرحمن [نا أبي - 4] نا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني القاسم بن سلام قال أخبرني عبد الرحمن بن مهدي قال: ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي.
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو عبد الله الطهراني قال سمعت عبد الرزاق يقول: أول من صنف الكتب ابن جريج، وصنف الأوزاعي حين قدم على يحيى بن أبي كثير كتبه.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني دحيم قال سمعت أبا مسهر يقول أخبرني هقل بن زياد أن الأوزاعي أجاب في سبعين ألف مسألة.
حدثنا عبد الرحمن أنا العباس بن الوليد بن مزيد نا العباس بن نجيح نا عون بن حكيم قال خرجت مع الأوزاعي حاجا فلما اتينا المدينة اتى
__________
ليس في د (2) م " فذكروا " (3) د " عجبا " وكل صحيح (4) سقط من د.
(*)
(1/184)

الأوزاعي المسجد وبلغ مالكا مقدمه فأتاه مسلما عليه فجلسا من بعد [صلاة - 1] الظهر يتذاكران العلم فلم يذكرا بابا من أبوابه إلا غلب الأوزاعي عليه فيه ثم حضرت صلاة العصر فصليا ثم جلسا (2) وعاودا المذاكرة كل ذلك يغلب عليه الأوزاعي فيما يتذاكران فلما اصفرت
الشمس ناظره في باب المكاتب والمدبر (3) فخانقه (4) مالك بن أنس فيه.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت أبي يقول: ما سمعت كلام متكلم (66 م) إلا وإذا كررته خلق غير كلام الأوزاعي فإنك كلما كررت النظر (5) فيه زاد حلاوة.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس [بن الوليد بن مزيد البيروتي - 6] نا محمد بن هلال حدثني عبد الحميد بن حبيب - يعني ابن أبي العشرين - قال قلت لمحمد بن شعيب بن شابور أنشدك الله ومقامك بين يديه لقيت أفقه في دين الله من الأوزاعي؟ قال: اللهم لا، قال قلت فأورع منه؟ قال: لا، قلت فأحلم منه؟ قال ولا (7) .
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني عبيد بن حيان قال أتيت مجلس مالك بن أنس وهو عنه غائب فقلت لأصحاب مالك ما يقول أبو عبد الله في مسألة كذا وكذا؟ فأجابوا فيه، فقلت: ما هكذا قال أبو عمرو، قالوا وما قال [أبو عمرو - 1] قلت: كذا وكذا - بخلاف ما قالوه، قال فتضاحكوا بي فإني لكذلك إذ أقبل مالك فلما جلس قالوا يا أبا عبد الله ألا تسمع ما يحدث الشامي عن الأوزاعي؟ قال فقلت: ما تقول أنت في مسألة كذا وكذا؟ فأجاب بمثل جوابهم،
__________
(1) ليس في م (2) م " فصيلنا ثم جلسنا " (3) م " المكاتبة والمدبرة " (4) م " فخالفه " (5) م " القصة " كذا (6) ليس في م
(7) د " قال لا ".
(*)
(1/185)

فقلت: ما هكذا قال أبو عمرو.
فقال: كلف الشيخ فتكلف، فتضاحكوا فمربي ساعة الله أعلم وعلت مالكا سكته فأخلد برأسه الأرض مليا ثم رفع رأسه وقال: القول ما قال أبو عمرو فرأيتهم وقد عاد ما كان بي بهم.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول وسئل عن الأوزاعي فقال: الأوزاعي فقيه متبع لما سمع (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا العباس [بن الوليد بن مزيد - 2] [نا أبي - 3] حدثني يزيد بن عبد الله بن صالح (أ 5 ك) البيروتي قال كان سبب طلب الأوزاعي العلم أنه ضرب عليه بعث - يعني (4) إلى اليمامة فلما دخلوا (5) مسجدها ويحيى بن أبي كثير جالس في المسجد فنظر إليهم (51 د) فقال إما أنه إن كان عند أحد من هؤلاء القوم خير فهو عند هذا الفتى - يعني الأوزاعي -، ثم مر به وهو قائم يصلى فقال لجلسائه: ما رأيت مصليا قط أشبه بعمر بن عبد العزيز بصلاته (6) من هذا الفتى.
قال فلقيه شيخ كان جليسا ليحيى فقال يا فتى (67 م) إن شيخنا لا يزال يحسن ذكرك قال فأتاه الأوزاعي كأنه أراد أن يقضى ذمامه فلما سمع العلم ونشفه قلبه [رفض الديوان و - 2] اقبل على يحيى [يعني - 22] ابن أبي كثير.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني عبد الحميد ابن بكار (7) قال كنت عند سعيد بن عبد العزيز فجاءه رجل فقال يا أبا محمد متى أبان الرواح إلى الجمعة؟ فقال له أتيت بيروت؟ قال نعم،
__________
(1) م " متع لمن استمع " كذا
(2) ليس في م (3) من م (4) م " ضرب عليه يعنى بعث " (5) م " دخل " (6) د " اشبه صلاة بعمر بن عبد العزيز " (7) م " ركانة " خطأ.
(*)
(1/186)

قال فرأيت ابن عمرو؟ قال نعم، قال، فقد كفاك من كان قبله.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد قال سمعت ابي يقول: كفا نا الأوزاعي من كان قبله.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا دحيم قال قال أبو مسهر لما توفي مكحول جلسوا إلى يزيد بن يزيد بن جابر وكان طويل السكوت فلما رأوا سكوته جلسوا إلى سليمان بن موسى فلما توفي سليمان بن موسى جلسوا إلى العلاء ابن الحارث فلما ولي ابن سراقة قال من فقيه الجند قالوا قيس الأعمى قال لقد ضاع جند فقيهها قيس الأعمى قال فبعث إلى الأوزاعي فأقدمه من بيروت فكان يفتى بها (1) - يعني بدمشق.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وأبو إسحاق الهمداني والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة من أهل الشام إلى عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي.
كتب الأوزاعي في صلاح أمور المسلمين إلى ولاة الامر باب رسالة الأوزاعي إلى أبي عبيد الله وزير الخليفة في موعظة وسوال حاجة حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة قال أخبرني أبي عن الأوزاعي أنه كتب إلى أبي عبيد الله: أما بعد فإني اسأل الله عزوجل أن لا يسلب منك عقلا ولا دينا وأن يجعل الغالب عليك
__________
(1) م " ففيهها ".
(*)
(1/187)

فيما أنت فيه التوقي لما كنت تعرف وتكره (68 م) قبل أن تبتلى ولا يجهلك عنه فتنة طمع ولا كثره شغل وإن يمن عليك بذكر قله المتاع وتقريب حضور فراقه ثم يجعلك لحظك فيه مؤثرا وعلى سلبه منك مشفقا فإنك المرء أحب أن أتعاهده بذكر ما عسى الله أن يحدث به خيرا فإني أرجو أن يكون الغيب مني على النصح لك وحب العصمة في دينك وصرف السوء عنك فيه إن شاء الله، وقد سألني إدريس الكتاب إليك فإن قدرت له رحمك الله على لحق في سكان جبلة طلبت له وأعنته بما عسى الله أن يجعل قضاء حاجته بما يتسبب (1) منه وأعنت عليه ثم يجزيك به خيرا ويجعله من النوافل المذخورة في الآخرة إن شاء الله فعلت والسلام عليك.

باب رسالة الأوزاعي إلى وزير الخليفة أبي عبيد الله في تنجز كتاب من الخليفة بتخلية محبوس
حدثنا عبد الرحمن أنا العباس بن الوليد قراءة قال أخبرني أبي عن الأوزاعي أنه كتب إلى أبي عبيد الله: أما بعد قسم الله لك ولما أنت فيه عاصما من سخطه ونية تعمل عليها وتؤدى بها حق من يلزمك فيما وجدت السبيل إليه طلب الفرج عنه إذا استغاث بك وكنت رجاءه في نفسه (2) بإذن الله وأنه لا يزال من أولئك متوسل (3) بي إليك فلا آلوك فيه نصحا وعند العقاب (4) ومعاينة الحساب لا تستكثر عملا
__________
(1) م " شئت " كذا (2) ك " نفسك " (3) م " من اوليائك متوصلا " كذا (4) م " وعبد الغفار " كذا.
(*)
(1/188)

ولا تستقل ذنبا فألهمك الله ذكره وطلب الوسيلة عنده.
ثم ان يزيد ابن يحيى الخشني في حبس أمير المؤمنين أصلحه الله وكان من اعوان ابن الأزرق ولم يبلغني عنه سوء قرف به وقد طالت إقامته فيه فإن رأيت رحمك الله أن يكون من المهدي كتاب إلى أمير المؤمنين أصلحه الله فيه يذكر من أمره ما نرجو تخلصه (1) به مما هو فيه من ضرر الحبس فعلت.
أعانك الله على الخير وجعله اغلب الامور عليك (69 م) وآثرها عندك والسلام عليك ورحمة الله.
حدثنا عبد الرحمن أنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي عن الأوزاعي أنه كتب: أما بعد جعل الله الأمير ممن ألهمه الخير واستأنف به عمره وجعل فيه قوته وإلى ثوابه منقلبه فإن الأمير أصلحه الله من المسلمين ومن خليفتهم بالمكان الذي ليس به أحد غيره وأنه غاية عامة (2)
من ابتلى فوجد على الشخوص (52 د) إليه قوة، للنظر في أموره والبلاغ منه (3) حتى يفرج الله عنه بليته أو يتخذ منه عند السؤال عذرا جعل الله الأمير ممن يعضد ضعيف أمته ويهتم بأمر عوامهم ويرق على صاحب البلية منهم بما عسى الله أن يخلصه به منها ويوفيه عند الحاجة إليه أجره، وقد كان أصلح الله الأمير اسماعيل بن الارزق في ولايته على بعلبك فلم يبلغنا عنه إلا عفافا وقصدا (4) وقد كان من عقوبة أمير المؤمنين أصلحه الله إياه في بشره وشعره ووضعه في الحبس قبله (52 ك) ما قد علم الأمير فلم يبلغنا أن ذلك كان عن خيانة ظهرت منه ولا وصف بها إلا أن يكون تعلق عليه لضعف وقد كان الرجل
__________
(1) م " خلاصه " (2) م " اعانه عليه " (3) م " في امره والبلاغ عنده " (4) م " فضلا ".
(*)
(1/189)

إذا ولي ئم عزل فبلي منه أمانة حمد وخلى سبيله أو حبس فاستعين به فإن رأى الأمير أن يهتم بأمره ويعرف حاله في العذر ومبلغه من السن فيكلم أمير المؤمنين في سراحه وتخلية سبيله فعل فإن الأمير من يعرف أمير المؤمنين نصحه وفضله إذا تدبر رأيه وهو من لا يخاف جبيهته ولا غلظته وما أدى الأمير إليه من حق رعيته فسيجده عند الثواب موفرا وجزائه به مضعفا إن شاء الله.
أسال الله أن يجزى الأمير بأحسن سعيه ويبلغه في قوله وفعاله رضوانه والخلود في رحمته
والسلام عليك ورحمة الله.
رسالته إلى المهدي في شفاعة لقوم أخبرنا العباس بن الوليد [بن مزيد - 1] [قراءة - 2] قال أخبرني أبي عن الاوزاعي (70 م) أنه كتب إلى المهدي: أما بعد هدى الله الأمير فيما ابتلاه للتي هي أقوم ووقاه تبعته ولقاه حجته فإن من نعمة الله عليه وحسن بلائه عنده أن جعله يعرف بالعفو وخفض الجناح وطلب التجاوز (3) عن أصحاب الجرائم عند خليفتهم وحضور أمور رعيته بما تطلع عليه أنفسها (4) وتنبسط في رجائها فيه قلوبها فبلغ الله الأمير فوائد الزيادة في الخير وحسن المعونة على الشكر، ثم أنه كان من رأى أمير المؤمنين في تلك العصابة الذين تسللوا من بعثهم ما قد بلغه من البعثة بهم إليه مشاة على أقدامهم من الشام مقرنين في السلاسل حتى قدموا منذ أعوام ثم وضعوا في ضيق من الحبس وجهد من الضرر، وقد كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفر الثلاثة الذين تخلفوا عنه غزوة تبوك أن أوقف أمرهم ونهى
__________
(1) من م (2) ليس في م (3) م " النجاة " كذا (4) م " بها مطلع لنفسها " كذا.
(*)
(1/190)

الناس عن كلامهم حتى نزل فيهم حكم الله بالتوبة عليهم والمعاتبة لهم وإن عمر بن الخطاب أغفل أعقاب بعثه [عن - 1] الا بان الذي كان يعقبهم فيه فقفلوا بغير إذن فأرسل إليهم أن يجتمعوا له في دار فعرفهم
ما صنعوا فاشرف عليهم وتواعدهم وعيدا شديدا ثم عفا عنهم والمؤمنين اصلح الله الا امير بعضهم من بعض وولاتهم يقتدي موفق أخرهم بصالح ما مضى عليه أولهم فإن رأى الأمير أذاقه الله عفوه في الآخرة بحبه التبريد عن رعيته وقصد العقوبة فيهم رجاء أن يطلب لهم من أمير المؤمنين أصلحه الله عفوه والتجاوز عنهم فعل فأنه منه بحيث يعرف قوله وعند تدبر الأمور فضله جمع الله للأمير ألف رعيته ورزقهم رحمته والرأفة بهم وجعل ثواب منهم مغفرته والخلود في رحمته والسلام عليك ورحمة الله.
رسالة الاوزاعي (71 م) إلى المهدي ابن أمير المؤمنين في شفاعة لأهل مكة في تقويتهم حدثنا عَبْدُ الرحمن أنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة [عليه - 1] قال أخبرني أبي عن الأوزاعي أنه كتب إلى المهدي: أما بعد فان الله عزوجل جعل رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ لِمَنْ بَعْدِهِ مِنْ وُلاةِ الْمُؤْمِنِينَ إِمَامًا وَقُدْوَةً وَأُسْوَةً حَسَنَةً فِي رَحْمَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَالرَّأْفَةِ عَلَيْهِمْ وَخَفْضِ جَنَاحِهِ لَهُمْ فِي عَفْوِهِ عنهم قال الله عزوجل في صفة رسوله (بالمؤمنين رؤف رحيم) فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنَّ يَعْزِمَ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالأَمِيرِ عَلَى الصَّبْرِ بِالتَّشَبُّهِ
__________
(1) من م.
(*)
(1/191)

بنيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالاعْتِصَامِ بسنته ومنافسة الاخبار أَعْمَالَ الْبِرِّ وَيَجْعَلَ ثَوَابَهُمَا فِي يَوْمِ الْبَعْثِ الآمِنِ وَالإِفْضَاءِ إِلَى رضوان الله عزوجل.
وَقَدْ أَصْبَحَ الأَمِيرُ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ خَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَالِ الأَمِينِ
الْمُصَدَّقِ إِنْ شَكَا لَمَنْ مَسَّهُ الضُّرُّ مِنْ أُمَّتِهِ لَمْ يَتَّهِمْ نُصْحَهُ وَلَمْ يُجْبِهْ قَوْلَهُ وَإِنْ دَافَعَ عَنْهُمْ رَهَقًا أَوْ طَلَبَ لَهُمْ عَفْوًا أَخَذَ بِقَلْبِ الْخَلِيفَةِ تَوْفِيقُهُ وَأَحْدَثَ لَهُ بِمَا أَلْقَى إِلَيْهِ مِنَ الْفَضْلِ سُرُورًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَجَعَلَ اللَّهُ الأَمِيرَ لأُمَّتِهِ أَمْنَةً وَمَأْلَفًا وَرَضَّاهُمْ بِهِ وَأَخَذَ بِأَفْئِدَتِهِمْ إِلَيْهِ.
ثُمَّ أَنَّهُ أَتَانِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ مَقَانِعَ أَهْلِ مَكَّةَ كِتَابٌ يَذْكُرُ الَّذِي هُمْ فِيهِ مِنْ غَلاءِ أَسْعَارِهِمْ وَقِلَّةِ مَا بِأَيْدِيهِمْ مُنْذُ حُبِسَ عَنْهُمْ بَحْرُهُمْ وَأَجْدَبَ بَرُّهُمْ وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ هَزْلا فَالْحِنْطَةُ فِيهِمْ مُدَّانِ بِدِرْهَمٍ وَالذُّرَةُ مُدَّانِ وَنِصْفٌ بِدِرْهَمٍ وَالزَّيْتُ مُدٌّ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ هُوَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَلاءً وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْتِهِمُ اللَّهُ بِفَرَجٍ عَاجِلا لَمْ يَصِلْ كِتَابِي حَتَّى يَهْلَكَ عَامَّتُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ جُوعًا وَهُمْ رَعِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلَحَهُ اللَّهُ وَالْمَسْئُولُ عَنْهُمْ.
وَقَدْ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ وَكَانَتْ سَنَةً شَدِيدَةً مُلِحَّةً مِنْ بَعْدِ مَا اجْتَهَدَ فِي إِمْدَادِ الأَعْرَابِ بِالإِبِلِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ مِنَ الأَرْيَافِ كُلِّهَا حَتَّى بُلِحَتْ مِمَّا أَجْهَدَهَا قَامَ يَدْعُو اللَّهَ عزوجل فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَرْزَاقَهُمْ عَلَى رءوس الظراب فاستجاب الله عزوجل له وللمسلمين فأغاث عباده (72 م) فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ الله عزوجل لَمْ يُفْرِجْهَا مَا تَرَكْتُ أَهْلَ بَيْتٍ لَهُمْ سِعَةٌ إِلا أَدْخَلْتُ (53 ك) عَلَيْهِمْ أَعْدَادَهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنِ اثْنَانِ يَهْلَكَانِ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى مَا يُقِيمُ الْوَاحِدَ (1) .
فَبَلَغَنَا أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى عُمَرَ من مصر وحدها
__________
م " الرجل " (*)
(1/192)

أَلْفُ أَلْفِ أَرْدَبٍّ.
وَبَلَغَنَا أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ: هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ تَبِيتَ فِصَالُهُ رَوَاءٌ وَجَارُهُ طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ؟ فَإِنْ رَأَى
الأَمِيرُ أَصْلَحَهُ (1) اللَّهُ أَنْ يُلِحَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِغَاثَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي بَرِّهِ وَبَحْرِهِ بِحَمْلِ الطَّعَامِ وَالزَّيْتِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُبْتَلَى بِهَلاكِ أَحَدٍ مِنْهُمْ جُوعًا فَعَلَ.
وقد حدثني داود بن علي أن عمر بن الخطاب قال: لو هلكت شاة على شاطئ الفرات ضياعا ظننت أن الله عزوجل سيسألني عنها.
وإنما الأمر واحد وكل من العدل في الحكم عليه يوم القيامة مشفق إلا ان يعفو الله عزوجل ويرحم، وهي أمتكم وأحق من خلفتم فيها بالعفو والرأفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألحقكم الله به مصلحين وأوردكم عليه بإحسان والسلام.
كتب في خمس من شهر ربيع الآخر سنة ثنتين وخمسين ومائة.
رسالة الأوزاعي إلى أمير المؤمنين شفاعة في زيادة أرزاق أهل الساحل حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد [قراءة - 2] قال أخبرني أبي عن الأوزاعي أَنَّهُ كَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ وَلِيَ اللَّهُ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أُمُورَهُ بِمَا وَلِيَ بِهِ أُمُورَ مَنْ هَدَى وَاجْتَبَى وَجَعَلَهُ بِهِمْ مُقْتَدِيًا فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلَحَهُ اللَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَلا أَدَعَ إِعْلامَهُ كُلَّمَا فِيهِ صَلاحُ عَامَّةٍ وَخَاصَّةٍ فَإِنَّ الله عزوجل يَأْجُرُ عَلَى مَنْ عَمِلَ بِهِ وَيُحْسِنُ عَلَيْهِ الثَّوَابَ وَأَنَا أَسْأَلُ الله عزوجل أَنْ يُلْهِمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مَا يُبَلِّغُهُ بِهِ عَفْوَهُ وَرِضْوَانَهُ فِي دَارِ الْخُلُودِ.
__________
(1) م " اعزه " (2) ليس في م.
(*)
(1/193)

وَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَفِظَهُ اللَّهُ قَصُرَ بِأَهْلِ السَّاحِلِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فِي كُلِّ عَامٍ سَلَفًا مِنْ عَطِيَّاتِهِمْ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلَحَهُ اللَّهُ إِنْ نَظَرَ فِي ذلك (73 م) عَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عَشَرَةِ دنانير لا مرئ ذِي عِيَالٍ عَشَرَةٍ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ كَفَافٌ وَإِنْ قَوَّتَ عَشَرَةً وَقَتَرَ عَلَى عياله، فرما جَمَعَ الرَّجُلُ عَشَرَتَهُ فِي غَلاءِ السِّعْرِ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ لِعِيَالِهِ مَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا ثُمَّ يُدَانُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي إِدَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ فِي عَشَرَةٍ لِقَابِلٍ، ولوا جرى عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلَحَهُ اللَّهُ في اعطياتهم سلفا في كل عام خمة عَشْرَ دِينَارٍا مَا كَانَ فِيهَا عَنْ مُصْلِحٍ ذِي عِيَالٍ فَضْلٌ وَلا قَدْرُ كَفَافٍ، وَأَهْلُ السَّاحِلِ بِمَنْزِلٍ عَظِيمٌ غَنَاؤُهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لا يَسْتَمِرُّ لِبُعُوثِ أَمِيرِ المؤمنين فصول إِلَى ثُغُورِهِ وَلا سِيَاحَةٌ فِي بِلادِ عَدُوِّهِمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْ وَرَاءِ بَيْضَتِهِمْ وَأَهْلِ ذِمَّتِهِمْ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ عَدُوًّا إِنْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا كَانَ الْقَيْظُ تَنَاوَبُوا الْحَرَسَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ رِجَالا وَرُكْبَانًا وَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ قَاسُوا طُولَ اللَّيْلِ وَقَرَّهُ وَوَحْشَتَهُ حَرَسًا فِي الْبُرُوجِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُمْ فِي أَجْنَادِهِمْ فِي الْبُيُوتِ وَالأَدْفَاءِ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَفِظَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْمُرَ لهم في اعطياتهم قَدْرَ الْكَفَافِ وَيُجْرِيهِ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ فَعَلَ وَقَدْ تَصَرَّمَتِ - 1] (53 د) السَّنَةُ الَّتِي كَانَتْ تَأْتِيهِمْ فِيهَا عَشَرَاتِهِمْ وَدَخَلُوا فِي غَيْرِهَا حَتَّى اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُمْ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ ضُرُّهَا وَهُمْ رَعِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَسْئُولُ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ رَاعٍ وَكُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَّهُ لَحَبِيبٌ (2) إِلَيَّ أَنْ أُفَارِقَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي نفسه ولا ماله.
__________
(1) وقع السقط في د من (52 د) ص (189) إلى هنا
(2) م " ليحبب ".
(*)
(1/194)

أَتَمَّ اللَّهُ عَلَى الأَمِيرِ نِعْمَتَهُ وَأَحْسَنَ بَلاءَهُ فِي رَعِيَّتِهِ.
وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلَحَهُ اللَّهُ بِالْعَطِيَّةِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ الَّتِي أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَافَاهُ اللَّهُ بِقَسْمِهَا فِي أَهْلِ السَّاحِلِ فَقَسَمْنَاهَا فِيهِمْ مِنْ دِينَارٍ لِكُلِّ رَجُلٍ وَدِينَارَيْنِ وَقَلَّ الْمَالُ (74 م) عَنِ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فَلَمْ يُقْسَمْ فيهم منه شئ ولليتامى والارامل و [هم مِنَ - 1] الْمَسَاكِينِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلاثَةِ في كتاب الله عزوجل مِنَ الصَّدَقَاتِ وَمِنْ خُمُسِ الْمَغَانِمِ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلَحَهُ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ بِمَا يُقْسَمُ فِيهِمْ فَعَلَ، جَعَلَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَشَبِّهًا فِي رَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَتَمَّ عَلَيْهِ نِعْمَتَهُ وَمُعَافَاتَهُ وَالسَّلامُ عليك ورحمة الله.
رسالة الأوزاعي إلى عبد الله بن محمد أمير المؤمنين يعظه ويحثه على ما حل بأهل قاليقلا وطلب الفداء حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة قال أخبرني أبي عن الأوزاعي أنه كتب إلى عبد الله بن محمد أمير المؤمنين: أما بعد فان الله عزوجل إِنَّمَا اسْتَرْعَاهُ أَمْرَ (2) هَذِهِ الأُمَّةِ لِيَكُونَ فِيهَا بِالْقِسْطِ قَائِمًا وَبِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم في حفض الْجَنَاحِ لَهُمْ مُتَشَبِّهًا وَبِأَعْمَالِهِ الَّتِي مَعَ قَرَابَتِهِ فَإِنَّهُ مِنَ الْقُدْوَةِ فِي أَعْمَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةً حَسَنَةً وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي اليوم الذي قبضه الله عزوجل فِيهِ: يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ الله ويا صفية عمة
__________
(1) ليس في م (2) " استرعى امير ".
(*)
(1/195)

رَسُولِ اللَّهِ اعْمَلا لِمَا عِنْدَ الله عزوجل فاني (54 ك) لا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
وَبَلَغَنَا أَنَّهُ أَمَرَ قُرَيْشًا أَنْ تَجْتَمِعَ فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ قَالَ لَهُمْ: أَلا إِنَّ أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ فَمَنِ اتَّقَى فَهُوَ أَوْلَى بِي مِنْكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ أَقْرَبَ مِنْهُ رَحِمًا.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَكِّنَ دَهْمَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُصْلِحَ بِهِ أُمُورَهَا وَيَرْزُقَهُ رُحْمَهَا وَالرَّأْفَةَ بِهَا فَإِنَّ سِيَاحَةَ الْمُشْرِكِينَ كَانَتْ عَامَ أَوَّلَ فِي دَارِ الإِسْلامِ وَمَوْطَإِ حَرِيمِهِمْ وَاسْتِنْزَالَهُمْ نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَذَرَارِيِّهِمْ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ بِقَالِيقَلا لا يَلْقَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ نَاصِرٌ وَلا عَنْهُمْ مُدَافِعٌ كَانَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِي النَّاسِ وما يعفو الله عنه (75 م) أَكْثَرَ [فَإِنَّ - 1] بِخَطَايَاهُمْ سُبِينَ وَبِذُنُوبِهِمْ اسْتُخْرِجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ يَكْشِفُ الْمُشْرِكُونَ عَوْرَاتِهِنَّ وَلائِدَ تَحْتَ أَيْدِي الكوافر يمتهنونهن حواسر عن سوقهم وَأَقْدَامِهِنَّ وَيَرُدُّونَ وِلْدَانَهُنَّ إِلَى صِبْغَةِ الْكُفْرِ بَعْدَ الإِيمَانِ مُقِيمَاتٍ فِي خُشُوعِ الْحَزَنِ وَضَرَرِ الْبُكَاءِ فَهُنَّ بمرأى من الله عزوجل وَمَسْمَعٍ وَبِحَيْثُ يَنْظُرُ اللَّهُ مِنَ النَّاسِ إِلَى إِعْرَاضِهِمْ عَنْهُنَّ وَرَفْضِهِمْ إِيَّاهُنَّ فِي أَيْدِي عَدِوِّهِمْ وَاللَّهُ عزوجل يَقُولُ مِنْ بَعْدِ أَخْذِهِ الْمِيثَاقَ من بني اسراءيل إِنَّ إِخْرَاجَهُمْ فَرِيقًا مِنْهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ كُفْرٌ وَمُفَادَاتَهُمْ أُسَارَاهُمْ إِيمَانٌ ثُمَّ أُتْبِعَ اخْتِلافَهُمْ وَعِيدٌ مِنْهُ شَدِيدٌ - لا يَهْتَمُّ بِأَمْرِهِنَّ جَمَاعَةٌ وَلا يَقُومُ فِيهِنَّ خَاصَّةٌ فَيَذْكُرُوا بِهِنَّ جَمَاعَتَهُمْ فَلْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ أَمِيرُ المؤمنين وليتحنن على ضفعاء أُمَّتِهِ وَلْيَتَّخِذْ إِلَى اللَّهِ فِيهِنَّ سبيلا وليحرج مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ
فِيهِنَّ بِأَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ هَمِّهِ وَآثَرَ أُمُورِ أُمَّتِهِ عِنْدَهُ مُفَادَاتُهُنَّ فَإِنَّ الله عزوجل حَضَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَنْ اسلم من الضعفاء
__________
(1) ليس في د.
(*)
(1/196)

في دار الشرك فقال (مالكم لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) إلى قوله (نصيرا) هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَوْمٌ فِيهِنَّ فَكَيْفَ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنَاتِ يَظْهَرُ مِنْهُنَّ لَهُمْ مَا كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا إِلا بِنِكَاحٍ.
وقد حدثني الزهري أنه كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب به بين المهاجرين والأنصار أن لا يتركوا مفرحا أن يعينوه في فداء أو عقل، ولا نعلم أنه كان لهم يومئذ فئ موقوف ولا أهل ذمة يؤدون إليهم خراجا إلا خاصة أموالهم، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم [المسلمين بالنساء في حجة الوداع وقوله إنما أوصيكم بالضعيفين المرأة والصبي، ومن رأفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 1] كانت بهن قوله (76 م) : أني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهة أن أشق على أمه.
فبكاؤها عليه من صبغة الكفر أعظم من بكائه بعض ساعة وهي في الصلاة، وليعلم أمير المؤمنين أنه راع وإن الله مستوف منه وموفيه حين يوقف به على موازين القسط يوم القيامة.
أسأل الله أن يلقى أمير المؤمنين حجته وبحسن به الخلافة لرسوله في أمته ويؤتيه من لدنه أجرا عظيما والسلام عليك.
(54 د) رسالة الأوزاعي إلى سليمان بن مجالد في التعطف بالمكتوب [عند الخليفة - 2]
في التماس الفداء لأهل قاليقلا حدثنا عبد الرحمن أنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة قال اخبرني
__________
(1) من م (2) ليس في ك.
(*)
(1/197)

أبي عن الأوزاعي أنه كتب إلى سليمان بن مجالد: أما بعد فإنا وإن لم يكن جمعنا واياك تلاق ولا بدء كتاب كنا على تواصل منه لم يبطئ منا عنك ما يجد المسلم من البشر لإخوانه وإن كانت الآفاق بهم مفترقة فإن الألفة بحمد الله جامعة وروح الله يجرى بين عباده فنسأل الله أن يجعلك وإيانا من نعمته في ذات بيننا على توفيق يدخلنا به برحمته في عباده الصالحين.
[ثم - 1] أنه ينبغي لمن نعشه الله من الجهل وأفضل عليه بمعرفة ما نفع من الأمور وما ضر منها أن يتوقى إهمال نفسه ورفض السعي بالنصيحة لله عزوجل في عباده.
وإنك من الحق بسبب معرفة به وبنعمة من حجة الله عندك وبمكان ممن إليه جماع أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلا تدافع ما أنت مسئول عنه إن رأيت أن دونه قرابة أو لطف بطانة إذا كان بموقع من الحجاب عنه موضوع وممن أن قال لم يتهم وإن خولف لم يستغش فإن عذر عليه أمر في موطن أدرك غيره في سواه.
وقد رأيت ان (77 م) أكتب إليك في أمر رأيتك له موضعا وأرجو أن تكون بما عليك فيه من الحق عالما إن شاء الله، إن ترك لن يؤمن سوء تبعته وتعجيل الغير إلا أن يعفو الله ويلهم المخرج والتوبة إليه وذلك فيما أصاب المشركون من عذارى المسلمين ونسائهم بقاليقلا
وترك مفاداتهم فإن بكاءهم إلى الله عزوجل بمرأى وأصواتهم [منه - 2] بمسمع حين يكشف المشركون عوارتهن وحين ينظرن من أولادهن إلى صبغة الكفر بعد الإيمان، فالله الله فيهن (55 ك) فإنك من أمرهن بسقب وبحيث إن قلت فيهن بخير سمع منك أو كان معذرة إلى الله عزوجل
__________
(1) ليس في د (2) من م.
(*)
(1/198)

فأد رحمك الله حصتك فيهن إلى الله وحصص من لا يستطيع أن يقع موقعك من ولي أمورهم واشتر نفسك بذلك من الله وبمالك فإنك تقرض كريما شاكرا عسى الله إن مس عباده بعقاب نجاك منه أو برحمة يخصك بها وقد كتبت إلى أمير المؤمنين فيهن بكتاب بعثت به إليك لتدفعه إليه ولكن بما أحببت من تقديم القول فيهن سببا أسأل الله أن يجعلك فيما يحب ان يقيم به في عباده معاونا وبالحق فيه قائما وإن يؤتيك عليه من لدنه أجرا عظيما والسلام عليك ورحمة الله.
رسالة الأوزاعي إلى عيسى بن علي في جواب من دفع عن نفسه تنبيه الخليفة في أمر قاليقلا واستدعاء تذكير الأوزاعي للخليفة.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد قال أخبرني أبي قال كتب الأوزاعي إلى عيسى بن علي: أما بعد فإن سياحتكم في سبيل الله كان أمر هدى وقربة فنسأل الله أن يجعلها غزوة يقطع بها ما كانت فيه هذه الأمة من جهد حدثها ثم لا يعيدها فيه وأن يستقبل به التوبة عليهم والعفو عنهم وحسن الخلافة لنبيه صلى الله عليه وسلم فيهم أنه رءوف رحيم
ونسأله (78 م) أن يتم لك أجرها وتفضيل النفقة فيها.
وقد بلغني كتابك جواب ما كنت كتبت به إليك في أهل قاليقلا تذكر أنه أضر بهم أنك لم تر أحدا به طرق يقوم بذلك ولا يذكر به وتأمرني بمحادثتك فيهم إن قضا الله لك من غزاتك إيابا، وصدقت رحمك الله فيما ذكرت فكم من موسوم يرى أن عنده خيرا من أهل الآفاق يقدم على خليفة وآخر مقيم عنده وفي صحابته ليس عنده فضل عن مسألته لنفسه فيذكر بحق ضعيف بعيد الشقة أو مستحوذ عليه في دار الشرك.
(1/199)

فأنه قد كان حين تغيرت حال الناس وفيهم بقية يذكرون فيبلغ عنهم ويقولون فيسمع منهم ثم صرت في دولة زمان أمر العامة فيه على جفاء لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا وحال الخاصة على أمور متفرفة وعصمة رأى كل فرقة في إلفتها معرفة محبتها إلا قليلا فكن رحمك الله للضعفاء بحقوقهم قائما وبأمر سبايا المؤمنات [وولدانهن - 1] مهتما ومن الوجد عليهن من ذل الكفر وتكشف عوراتهن ورد وِلْدَانَهُنَّ إِلَى صِبْغَةِ الْكُفْرِ بَعْدَ الإيمان معنيا وبالسعي بالنصيحة لمن لا ولي له ولا مذكر به إلا الله عاملا عسى الله أن يجعلك له في الأرض شاهدا وله فيما يحب أن يعمل به مواليا جعلك الله ممن اختصه برحمته فسارع إلى مغفرته وآب إلى رضوانه والسلام عليك (55 د) رسالة الأوزاعي إلى أبي بلج في موعظة الوالي في حسن السيرة في الرعية والمعدلة بأهل الذمة.
حدثنا عبد الرحمن أنا العباس بن الوليد بن مزيد [قراءة - 2] قال أخبرني أبي قال كتب الأوزاعي إلى أبي بلج: أما بعد صرف الله عنا
وعنك الميل عن الحق [من بعد المعرفة - 2] ، والجهل عما نفع، واتباع الهوى بغير هدى منه فإن أبا الدرداء كان يقول لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه فان (79 م) عارف الحق كعامله وقد تقدمك أمران أما أحدهما فالكتاب له مصدق والسنة عليه شاهدة والنصر به مؤيد وأمر الناس عليه جامع وأما الآخر فالتجوز على الألفة إلى غل لا مودة فيه وإلى طمع لا أمانة فيه وإلى بيع حكم لا عمل فيه حتى وهنت القوة وظهر في الاسلام فساده.
__________
(1) سقط من د (2) ليس في م.
(*)
(1/200)

وقد رأيت كتبا ظهرت فيما عندكم ومقالة سوء بعقوبة فرط وصحبة غليظة للمسلمين وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخفض الجناح لهم وبالرأفة بهم والمعدلة بينهم يعفي عن مسيئهم فيما يجمل العفو فيه ويعاقب المذنب على قدر ذنبه لا يتقحم بالعقوبة وجهه فأنه بلغنا أن صكة الوجه يوم القيامة لا تغفر فكيف من الموت أجمل من عقوبته لا يثني إلى حدود الله عطفه ولا يقف في سيرته على أمره يريه جهله أنه في الأمور مخير وإن غيه رشد فهو لحرم الله عند غضبه ملغى وبالعداة في دين الله وعلى عباده يسفه فإنكم جعلتم أمانتكم من أهل ذمتكم مأكلا وبين أهوائكم (؟) حتى هلكت الأموال وعلقت الرجال مع المثلة في اللحي وتقطيع الأبشار ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغنا: من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه.
فأعظم بندامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قليل حجيجه.
لقد أحدثت تلك الأعمال فيما بلغني من المسلمين ضغائن ولبعض ذوي النهى في جهاده معكم ريا بما (1) تأتينا بذلك كتبهم يسألون عنه أسأل الله أن يثني بنا وبكم إلى أمره ويتغمد ما سلف منا ومنكم بعفوه وذكرت أن أكتب إلى صاحبك فأنه يتجمل بالكتاب إليه ويستمع مني (56 ك) ولعل الله عزوجل أن ينفع وقد كتبت إليه بما لم آله نصحا.
وقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز أتاه أخ له من الأنصار قال له إن شئت كلمتك (80 م) وأنت عمر بن عبد العزيز فيما تكره اليوم وتحب غدا وإن شئت كلمتك اليوم وأنت أمير المؤمنين فيما تحب اليوم وتكره غدا، فقال عمر بل كلمني اليوم وأنا عمر بن عبد العزيز
__________
(1) لعله " ارتيابا ".
(*)
(1/201)

فيما أكره اليوم وأحب غدا.
جعل الله في طاعته الفتنا وفيما يحب تقلبنا ومثوانا آمين والسلام.

باب ما ذكر من آداب الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا العباس بن الوليد [بن مزيد - 1] قال سمعت أبي يقول: عجزت الملوك عما أدب الأوزاعي به نفسه.

باب ما ذكر من وفاة الأوزاعي واجتماع الناس لجنازته حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت عقبة - يعني ابن علقمة - قال كان سبب موت الأوزاعي أنه اختضب بعد انصرافه من صلاة الصبح ودخل في حمام له في منزله وادخلت معه امرأته كانونا
فيه فحم لئلا يصيبه البرد وغلقت الباب من برا فلما هاج الفحم صفرت نفسه وعالج الباب ليفتحه فامتنع عليه فألقى نفسه فوجدناه متوسدا ذراعه إلى القبلة.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد [بن مزيد - 1] قال حدثني سالم بن المنذر قال لما سمعت الصيحة بوفاة الأوزاعي خرجت وأول من رأيت نصراني قد ذر على رأسه الرماد فلم يزل المسلمون أهل بيروت يعرفون ذلك له وخرجت في جنازته أربع أمم ليس منها واحدة مع صاحبتها وخرجنا يحمله المسلمون وخرجت اليهود في ناحية والنصارى في ناحية والقبط في ناحية.
__________
(1) ليس في م.
(*)
(1/202)

باب ما ذكر في إمامة الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان الأوزاعي إماما في السنة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان نا ابراهيم ابن عمر بن ابي (81 م) الوزير قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان الأوزاعي إمام - قال أبو محمد يعني إمام زمانه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الأئمة في الحديث أربعة، الأوزاعي ومالك وسفيان وحماد بن زيد.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال قال أحمد بن حنبل دخل سفيان والأوزاعي
على مالك فلما خرجا قال مالك: أحدهما أكثر علما من صاحبه ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة.
قال أبو محمد يعني الأوزاعي.
حدثنا عبد الرحمن نا (56 د) محمد بن يحيى (1) نا مسدد نا عبد الله ابن داود عن الهيثم - يعني العجلي - عن أبي إسحاق الفزاري قال قال الأوزاعي: إذا مات سفيان وابن عون استوى الناس - قلت في نفسي: وأنت الثالث - يعني الأوزاعي قال أبو محمد يعني أن الأوزاعي قرين الثوري وابن عون.

باب ما ذكر من سرعة رجوع الأوزاعي إلى الحق إذا سمعه حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا العباس بن الوليد بن مزيد قال
__________
(1) زاد في م " الذهلى " خطأ.
(*)
(1/203)

سمعت ابي و [عقبة بن - 1] علقمة يذكران قالا: ما رأينا أحدا أسرع رجوعا إلى الحق إذا سمعه من الأوزاعي.

باب ما ذكر من إتقان الأوزاعي وحفظه وتثبته في الحديث حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب قال قال عمرو بن [علي - 2] :
الأوزاعي ثبت لما سمع.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال قلت لأبي: كان الأوزاعي يحفظ القرآن؟ قال: ثكلتك امك، واي شئ كان
لا يحفظ الأوزاعي؟.

باب ما ذكر من علم الأوزاعي بناقلة الآثار ورواة الأخبار وكلامه فيهم حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يعقوب الدمشقي نا هشام بن عمار نا الوليد بن مسلم قال سمعت الأوزاعي يقول: ما أصيب أهل دمشق باعظم من مصيبتهم (82 م) بإبراهيم بن جدار العذري وبأبي يزيد الغوثي (3) وبالمطعم بن المقدام الصنعاني.
قال أبو محمد فقد بان بأن الأوزاعي [رضيهم إذ وصف من أمرهم ما ذكرنا.
نا أبي نا إبراهيم بن الوليد بن سلمة الطبراني نا أبو مسهر نا يزيد ابن السمط قال كان الأوزاعي يقول: ما احد اعلم بالزهري من قرة
__________
(1) سقط من م (2) سقط من ك (3) م " وبابى مزيد الموثى " كذا.
(*)
(1/204)

ابن عبد الرحمن بن حيوءيل.
قال أبو محمد:
لم يكن الأوزاعي - 1] وقف على كتابه معمر عن الزهري فأنه أكثرهم رواية عنه ولا وقف على كتابة عقيل ويونس وإنما شاهد من قرة ما كان يورده عليه فتصور صورته عنده انه اعلمهم بالزهري، ويحتمل أنه [عني أنه - 2] كان عالما بأخلاق الزهري ولم يرد أنه كان عالما بحديث الزهري والله أعلم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل نا ايوب ابن تميم القاري عن الأوزاعي أنه كان إذا حدث عن إسماعيل بن عبيد الله
قال: وكان مأمونا على ما حدث.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي نا أبو موسى الأنصاري - يعني الخطمي - نا الوليد بن مسلم قال سمعت الأوزاعي (57 ك) يفضل محمد بن الوليد الزبيدي على جميع من سمع من الزهري.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي رضى الله عنه قال نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا مسهر قال قال الأوزاعي: عليكم بكتب الوليد بن مزيد فأنها صحيحة.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد [قال قال لي يوسف ابن السفر سمعت الأوزاعي يقول: ما عرض على كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد.
نا العباس بن الوليد - 3] قال سمعت صالح بن زيد (4) شيخ لنا قال قلت للوليد بن مسلم إلى من اختلف؟ فقال: عليك بالوليد بن مريد فإني سمعت الأوزاعي يقول: كتب الوليد بن مزيد صحيحة.
__________
(1) سقط من ك ود (2) سقط من م (3) من م (4) م " يزيد ".
(*)
(1/205)

حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا محمد بن عباد قال سمعت محمد بن يوسف قال سمعت الأوزاعي وسأله رجل أيهما أحب إليك سليمان الخواص أو إبراهيم بن أدهم؟ فقال: إبراهيم
أحب إلي لأن إبراهيم يختلط بالناس (83 م) وينبسط إليهم.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا هارون بن سعيد الأيلي نا خالد - يعني ابن نزار - قال سألني الأوزاعي فقال لي أنت من أهل أيلة أين أنت عن أبي يزيد - يعني يونس بن يزيد الأيلي - وحضني عليه.

باب ما ذكر من فضل الأوزاعي ونصحه للإسلام وأهله حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال [حدثني عقبة ابن علقمة حدثني موسى بن يسار وكان صحب مكحولا أربع عشرة سنة يقول - 1] ما رأيت أحدا أبصر ولا أنفي للغل عن الإسلام أو السنة من الأوزاعي.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد نا ابن أبي الحواري ومحمود بن خالد قالا نا أبو أسامة حماد بن أسامة قال رأيت الأوزاعي وسفيان الثوري يطوفان بالبيت فلو قيل لي اختر أحد الرجلين للأمة لاخترت الأوزاعي لأنه كان احلم الرجلين.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد سمعت أبي يقول كان الأوزاعي إذا أخذ في واحدة من ثلاث لم يجب سائلا ولم يقطعه حتى يبلغ فيه إذا ذكر المعاد وإذا ذكر القدر - قال أبو الفضل ونسيت الثالثة.
__________
(1) سقط من ك.
(*)
(1/206)

حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني محمد بن هلال نا ابن أبي العشرين - يعني عبد الحميد بن حبيب - قال لما سوينا
على الأوزاعي تراب قبره قام والي الساحل عند رأسه فقال: رحمك الله ابا عمرو فو الله لقد كنت لك أشد تقية [من الذي ولاني - 1] فمن ظلم بعدك فليصبر.

باب ما ذكر من جلالة الأوزاعي وتعظيم العلماء له حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي قال سمعت قبيصة يقول: كان سفيان يعني الثوري إذا جاءه كتاب نظر في عنوانه ثم يدسه تحت البوري فإذا جاء كتاب الأوزاعي فكه وقرأه من ساعته.
حدثنا عبد الرحمن (84 م) نا محمد بن مسلم قال سمعت قبيصة يقول: ما رأيت سفيان يقرأ كتاب أحد ممن يدفع إليه يضعه ساعة (57 د) إلا كتاب الأوزاعي وورقاء فأنه ورد عليه كتاب الأوزاعي فقرأ ثم تبسم فقال سألني النقلة، سألني النقلة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال حدثني عمر بن عثمان بن عاصم قال حدثني أبي قال رأيت سفيان الثوري بمكة آخذا بزمام ناقة الأوزاعي وهو يقول: كفوا عنا يا معشر الشباب حتى نسلل الشيخ.
حدثنا عبد الرحمن نا سعيد (2) بن سعد البخاري نا عثمان بن عاصم أخو علي بن عاصم قال رأيت شيخا بين الصفا والمروة على ناقة وشيخا يوقده واجتمع أصحاب الحديث عليه فجعل الشيخ الذي يقود
__________
(1) من د (2) ك " سعيد " خطأ.
(*)
(1/207)

الشيخ (1) يقول: يا معشر الشباب كفوا حتى نسل (2) الشيخ.
فقلت من هذا الراكب؟ قالوا: هذا الأوزاعي، قلت: فمن هذا الذي يقوده؟ قالوا: سفيان الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال ذكر لي رجل من ولد الأحنف بن قيس قال بلغني أن سفيان الثوري بلغه مقدم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى قال فحل سفيان رأس البعير من القطار ووضعه على رقبته فكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت أبا توبة يعني - الربيع بن نافع - يقول قال سلمة بن كلثوم: جاء سفيان الثوري فدخل على الأوزاعي فجلسا من الأولى إلى العصر قد أطرق كل واحد منهما توقيرا لصاحبه.
ما ذكر من مناقب الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد [إملاء - 3] حدثني محمد بن عبد الرحمن السلمي حدثني محمد بن عبد الرحمن الأوزاعي - قال أبو الفضل وقد أدركت محمد بن الأوزاعي هذا وما يشك أهل زمانه أنه كان من الأبدال - قال قال لي أبي: أني أريد أن أحدثك حديثا أسرك به، ولا أفعل حتى تعطيني موثقا أنك لا تحدث به ما كنت حيا، قال قلت افعل يا ابة، قال
__________
(1) د " فجعل الشيخ القائد " (2) د " نسأل " خطأ، ومعنى " نسل " نخرجه من الزحام
(3) ليس في م.
(*)
(1/208)

اني رأيت كأني (56 د) وقف بي على باب من أبواب الجنة وإذا أحد مصراعي الباب قد زال عن موضعه وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يعالجون رده فردوه ثم تركوه فزال ثم أعادوا ثم ثبت في موضعه [فزال - 1] فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن ألا تمسك معنا؟ قال فأمسكت معهم فثبت.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن عبد الرحيم (2) ابن البرقي المصري نا عمرو بن أبي سلمة قال سمعت الوليد بن مسلم يحدث قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسلمت عليه (58 ك) وإذا شيخ جالس إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم وإذا الشيخ قد أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه والنبي صلى الله عليه وسلم مقبل على الشيخ يسمع حديثه فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فرد علي السلام ثم جلست إلى بعض جلسائه (3) فقلت من الشيخ الذي قد أقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع حديثه؟ قال وما تعرف هذا؟ قلت لا، قال هذا عبد الرحمن بن عمرو، قلت أنه لذو منزلة من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أجل، ثم حانت مني التفاتة فإذا أنا بالأوزاعي قائم في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد نا عقبة قال: آخر ما سمعت من الأوزاعي أنا جلسنا إليه ليلة هلك فيها من الغداذ أذن المؤذن وكان مؤذنا حسن الصوت فقال ما أحسن صوته لقد بلغني أن داود عليه السلام كان إذا أخذ في بعض مزاميره عكفت الوحوش والطير حوله حتى تموت عطشا وإن كانت الأنهار لتقف، ثم وجم ساعة ثم قال: كل أمر
__________
(1) سقط من ك (2) م " عبد الرحمن " خطا هو أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم (3) م " جلسنا إلى بعض الجلساء ".
(*)
(1/209)

لا يذكر فيه المعاد لا خير فيه.
وأقيمت الصلاة فكان آخر العهد به.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال سمعت إبراهيم بن أيوب يقول أقبل الأوزاعي من دمشق يريد الساحل أو أقبل من الساحل يريد دمشق فنزل بأخ (86 م) له في القرية التي نشأ فيها وهي الكرك فقدم الرجل عشاءه فلما وضع المائده بين يديه ومد الأوزاعي يده ليتناول منه قال الرجل كل يا أبا عمرو واعذرنا فإنك أتيتنا في وقت ضيق، فرد يده في كمه وأقبل عليه الرجل يسأله أن يأكل من طعامه فأبى فلما طال على الرجل رفع المائدة وبات فلما أصبح غدا وتبعه الرجل فقال يا أبا عمرو ما حملك على ما صنعت؟ والله ما أفدت بعدك مالا وما هو إلا المال الذي تعرف، فلما أكثر عليه قال: ما كنت لأصيب طعاما قل شكر الله عليه أو كفرت نعمة الله عنده.
وكان تلك الليلة صائما [قال أبو محمد - 1] يعني فلم يفطر.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال قال قبيصة قال رجل لسفيان يا أبا عبد الله رأيت كأن ريحانة قلعت من الشام - أراه قال - فذهب بها في السماء، قال سفيان: إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي، قال فجاءه نعي الأوزاعي في ذلك اليوم سواء.
(57 د) باب ما ذكر من كرم الأوزاعي وطهارة خلقه
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد حدثني عبد الغفار بن عفان قال نزل الأوزاعي بالقاع باهل بيت من أهل الذمة فرفقوا به فخدموه فقال لرجل منهم ألك حاجة؟ قال فشكا إليه ما الزم من الخراج
__________
(1) من م.
(*)
(1/210)

فكتب له إلى عامل الخراج وهو ابن الأزرق وكان غلاما لأبي جعفر على الخراج قال فلما دفعت إليه وضعه على عينيه فقال: حاجتك؟ فذكرها فقضاها له فلما انصرف ذكر لامرأته فقالت ويحك أهد له هدية، وكان صاحب نحل فملأ قمقما له [من - 1] نحاس شهدا وأقبل به إلى الأوزاعي فلما رآه الأوزاعي قال ألك حاجة؟ قال فأمر بقبضه وسأله عن خراجه فأخبره أنه قد بقي عليه ثمانية دنانير [قال - 2] فتجدها؟ قال قد عسرت على في أيامي هذه، قال فدخل الاوزاعي (87 م) منزلة واخرج إليه الدنانير فقال اذهب حتى تؤديها عنك، فأبى، قال: فخذ قمقمك، قال يا ابا عمرو وأي شئ ذاك؟ إنما ذاك من نحلي، قال: أنت أعلم، إن شئت قبلنا منك وقبلت منا وإلا رددنا عليك كما رددت علينا، قال فأخذ النصراني الدنانير وأخذ الأوزاعي القمقم.
ما ذكر من قول الأوزاعي بالحق عند السلطان وتركه تهيبهم (3) في حين كلامه بالحق حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال سمعت أمي تقول لما قدم عبد الله بن علي بن العباس الشام كتب إلي الأوزاعي أن القنى فلقيه بالناعورة قال فلما دخلت عليه قال يا عبد الرحمن أما ترى مخرجنا هذا هجرة؟ قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها أو إلى الله ورسوله فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، قال فما تقول في أموال بني أمية؟ قال قلت إن كانوا أخذوها حرام فهي عليهم حرام أبدا وعلى من أخذها
__________
(1) من د (2) سقط من ك (3) م " لهيبتهم ".
(*)
(1/211)

منهم وإن كانوا أخذوها حلالا فهي حرام على من أخذها منهم، قال فما تقول في دمائهم؟ قال قلت حارث، خاب الذي ليس له صاحب، قال قلت حدثني أخوك داود بن علي أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بواحدة من ثلاث، الدم بالدم والثيب الزاني والمرتد عن الإسلام.
قال أنك لتقول هذا؟ قال قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله، قال أبو الفضل فأخبرني أخ لنا عن بعض أصحاب الأوزاعي عن الأوزاعي: قال فما تعلم أن الخلافة وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذ (59 ك) قال قلت: فلما حكم علي الحكمين؟ قالت أمي قال الأوزاعي ثم دخل على عبد الله بعض تخليطه ذاك فانسللت منه فما حبسني دون جبل الجليل فنزلت برجل من بني سلمان فما (88 م) سررت بضيافة أحد كما سررت بضيافة هذا الرجل وأراني في هري له [فيه - 1] عدس فكانت خادمة تجئ في كل يوم فتأخذ من ذلك العدس فتطبخ لنا منه.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي نَشِيطٍ الْبَغْدَادِيِّ (2) قال سمعت الفريابي يقول سمعت الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ:
أُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِ الْخُشُبِ وُقُوفٌ فَأُجْلِسْتُ عَلَى كُرْسِيٍّ فَقَالَ لِي مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قَالَ أَخَذْتُ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فَقَالَ لِي ارْجِعْ وَيْلَكَ، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قَالَ قُلْتُ، مَا تَحِلُّ لَكَ، قال لم؟ ويك، قَالَ قُلْتُ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ محمد ابن مَسْلَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا الله فإذا قالوها عصموا دماءهم وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله، فقال ويلك أليست
__________
(1) ليس في ك (2) م " العباداني " خطا.
(*)
(1/212)

لَنَا الْخِلافَةُ وِرَاثَةً مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فاتل عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بصفين؟ قال فلت: لَوْ كَانَتِ الْخِلافَةُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِذًا مَا رَضِيَ عَلِيٌّ بِالْحَكَمَيْنِ، فَقَالَ لِي اخْرُجْ وَيْلَكَ - فَمَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُحْمَلُ إِلا مَيِّتًا.
حدثنا عبد الرحمن [نا أبي - 1] نا أحمد بن أبي الحواري قَالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ (2) بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ سَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ - قَالَ وَدَخَلْتُ أَتَخَطَّى الْقَتْلَى -: مَا تَقُولُ فِي مَخْرَجِنَا هَذَا؟ قَالَ قُلْتُ حدثنا أَصْلَحَكَ اللَّهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ نا عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ قال سمعت عمر بن الخطاب قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله و [إلى - 3] رسوله فهجرته إلى الله و [إلى - 3] رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري نا الفريابي عن
الأوزاعي قال (58 د) قال [لي - 1] عبد الله بن علي: أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله (89 م) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ علي كرم الله وجهه عليها بِصِفِّينَ؟ قَالَ قُلْتُ لَوْ كَانَتِ وصية من رسول الله ما حكم على الحكمين، قال سألني والمسودة قيام على رؤوسنا بالكافر كوبات.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا محمد بن مسلم قال قَالَ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ - فَذَكَرْتُهُ لأَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَ هَذَا وَهْمٌ إِنَّمَا دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى الْمَهْدِيِّ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْفِرْيَابِيَّ غَلَطَ مَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ وَحِكَايَةِ الأَوْزَاعِيِّ فِي دُخُولِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وكان الاوزاعي دخل على
__________
(1) سقط من ك (2) ؟ " الحوارى نا مروان " (3) ليس في م (4) من د.
(*)
(1/213)

أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ وُقُوفًا بَيْنَ يديه بالسوف فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَمْ أَشُكَّ إِلا وَأَنَا مَقْتُولٌ قَالَ لِي مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قُلْتُ هِيَ حَرَامٌ قَالَ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، قَالَ وَيْلَكَ أَلَيْسَ الْخِلافَةُ وِرَاثَةً لنا من رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ لَوْ كَانَتْ وِرَاثَةً لَكُمْ مَا حَكَّمَ عَلِيٌّ الْحَكَمَيْنِ، قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي قُمْ - فَخَرَجْتُ.
حدثنا عَبْدُ الرحمن قال ذكره أبي نا العباس بن الوليد بن مزيد قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي امْرَأَةِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
الشَّامَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ كَتَبَ إِلَى الأَوْزَاعِيِّ يقاه بِدِمَشْقَ فَلَمَّا نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ دِمَشْقَ اسْتَبْطَأَهُ وَقَدِمَ الأَوْزَاعِيُّ إِلَى دِمَشْقَ فَتَرَكَ إِتْيَانَ أَبِي جَعْفَرٍ واتى ابنه المهدي فسم عَلَيْهِ وَهَنَّأَهُ بِمَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ عَنْ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا وَتُفْتَحُ لَكُمْ مَدَائِنُ وَحُصُونٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ فِي حِصْنٍ مِنْ تِلْكَ الْحُصُونِ فَلْيَفْعَلْ - وَقَدْ حَبَسْتُ نَفْسِي فِي بَعْضِهَا وَرَجَوْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي أَجَلِي فِيهَا وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلْقَاهُ [وَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ إِنْ لَقِيتُهُ (90 م) ولكني رأيت في لقائك خَلَفًا مِنْ لِقَائِهِ - 1] وَفِي إِذْنِكَ خَلَفًا مِنْ إِذْنِهِ، قَالَ وَتَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ.
قَالَ فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَهُ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ خَرَجَتْ عليهم جارية فقالت
__________
(1) سقط من ك (*)
(1/214)

يَا سَيِّدِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قَالَ هَذَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَتْ فَإِنَّ سَيِّدَتِي تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ قَالَ فَقَالَ لَهَا فَلْتَسْأَلْ عما بدا لها قَالَ فَقَالَتْ إِنَّهَا كَانَتْ فِي أَرْضِهَا إِذْ هَجَمَتْ عَلَيْهِمْ خَيْلُ العرب فالتجاؤا إِلَى غَارٍ وَمَعَهَا بُنَيٍّ لَهَا وضعت يدها على فمه بخافة أَنْ يَصِيحَ فَيَدُلَّ عَلَيْهِمْ فَمَا رَفَعَتْ يَدَهَا عَنْ فِيهِ إِلا وَهُوَ مَيِّتٌ فَهَلْ عَلَيْهَا فِيهِ شئ؟ وَهَلْ لَهَا كَفَّارَةٌ لِمَا صَنَعَتْ؟ فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ أَكَانَ هَذَا مِنْهَا قَبْلَ الإِسْلامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَتْ قَبْلَ الإِسْلامِ، قَالَ فَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ هَدَمَ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأُحِبُّ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً.
قَالَ فَسَأَلَتْ عَنْ وَلَدِهِ فَأُخْبِرَتْ بِأَنَّ لِلأَوْزَاعِيِّ ثَلاثُ بَنَاتٍ قَالَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ ثَلاثُ دُرَّاتٍ هَدِيَّةً لَهُنَّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِنَّ قَالَ لَهُنَّ إِنَّ هَؤُلاءِ الدُّرَّاتِ
أُهْدِينَ لَكُنَّ وَلا يَصْلُحْنَ إِلا مَعَ شِبْهِهِنَّ من الحلي ولكن رَأَيْتُ رَأْيًا إِنْ أَحْبَبْتُنَّ فَعَلْتُهُ، قَالَ قُلْنَ وَمَا هُوَ؟ قَالَ نَبِيعُهُنَّ وَنَتْجَرُ بِأَثْمَانِهِنَّ (2) حَتَّى لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكُنَّ وَإِيَّانَا بِهِ، (60 ك) قُلْنَ: نَعَمْ، فَبَعَثَ بِهِنَّ إِلَى دِمَشْقَ فَبِعْنَ بِثَمَانِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ وَكَانَ مَدْخَلَ الشِّتَاءِ قَالَ فَأَمَرَ الَّذِي بَاعَهُنَّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَطِيفًا (2) وَانْجَبَانِيَّاتٍ] وَبَعَثَ بِهِنَّ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْفَضْلِ فَأَخْبَرَنِي هَذَا الرَّجُلُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي بَيْرُوتَ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ انْبَجَانِيَّتَانِ مِنْهَا، وَفَقَدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَامِلِهِ عَلَى دِمَشْقَ وَالْمَهْدِيُّ عِنْدَهُ: أَلَمْ أُوَجِّهْ إِلَيْكَ كِتَابِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْفَذْتُهُ، قَالَ يَقُولُ الْمَهْدِيُّ قَدْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَاءَنِي فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَهَنَّأَنِي بِمَا أَسْنَدَ إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْخِلافَةِ وَدَعَا لي (91 م) دُعَاءً وَقَعَ بَرْدُهُ عَلَى قَلْبِي، وَأَخْبَرَهُ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَنِي فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَكْتَبِهِ واعلمني ان
__________
(1) د " شيأ " (2) د " قطفا ".
(*)
(1/215)

فِي إِذْنِي لَهُ خَلَفًا مِنْ إِذْنِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِلْمَهْدِيِّ فَعَلْتَهَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ قَدْ كَانَ ذَا، قَالَ: ارْحَلُوا.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا أحمد - يعني ابن صالح - قال سمعت ابن أبي ذئب يحدث سفيان الثوري بدخوله على أبي جعفر وكلامه له فذكر قصة لا أحفظها كما أحب قال ابن أبي ذئب فقلت له أخبرني انصح لك من المهدي، فقال باي شئ حل لك أن تقول (1) : المهدي؟ قال ابن أبي ذئب: كلنا قد هداه الله.

باب ما ذكر من فصاحة الأوزاعي وحسن عبارته حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت أبي يقول قال أبو جعفر - يعني أمير المؤمنين - لسليمان بن مجالد وكان كاتبه: ويحك رد على الأوزاعي جواب كتبه [على مالا نعرفه - 2] ، قال لا والله يا أمير المؤمنين ما أحسن أرد عليه ولكنا نرد عليه ما نحسن ونستعين بكتبه على مالا نعرفها.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد نا دحيم (59 د) قال سمعت أبا مسهر قال قال الأوزاعي: لا تغير من كلامي شيئا غير اللحن.

باب ما ذكر من تواضع الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا أبو عمير بن النحاس قال قال ضمرة صليت إلى جانب الأوزاعي بمكة فلما قام حركني فذهبت معه إلى منزله
__________
(1) د " للسان يقول " (2) ليس في م.
(*)
(1/216)

فأتانا بثريد عليه فول مسلوق قال فلما خرجنا قال لي غاب الشفق؟ قال قلت يا ابا عمرو اي شئ الشفق؟ قال بقية (1) بياض النهار.

باب ما يرجى من الخير لمحبي الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول: إذا رأيت
الشامي يحب الأوزاعي [وأبا إسحاق الفزاري فارج خيره.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أبو زياد حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن (92 م) بن مهدي يقول: إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي - 2] وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب سنة.

باب ما ذكر من خشوع الأوزاعي وطول سكوته حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت أبي يقول ما رأيت الأوزاعي ضاحكا حتى يقهقه قط ولا ملتفتا إلى شئ ولا باكيا ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد وما أشبهه أقول في نفسي يرى أحد في المجلس لم يبك قلبه؟ ولا يعرف ذاك منه.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت ابن شعيب (3) يقول: من نظر في كتب الأوزاعي يظن أنه كان صاحب كلام وما رأيت رجلا قط أطول سكوتا منه.
__________
(1) م " هو " (2) سقط من د (3) اراه محمد بن شعيب بن شابور، ووقع في م " ابن سعيد " كذا.
(*)
(1/217)

باب ما ذكر من عبادة الأوزاعي وزهده حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني اسحاق ابن حماد النمري (1) عن أمه وكانت تداخل الأوزاعي قالت فبينا أنا في
صلاح بعض ما في البيت إذ نظرت إلى مسجده وكان مرففا فنظرت إلى بلل في المسجد في موضع سجوده فقلت جويرية ثكلتك أمك أراك قد غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ، قال فغفلت عني قالت فلما أبرمتها قالت لي ويحك هكذا يصبح كل ليلة قال أبو الفضل قال أبي وكان يأمرنا الأوزاعي أن نرفف المساجد في بيوتنا.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت عبيدة ابن عثمان يقول من نظر إلى الأوزاعي اكتفى به مما يرى عليه من أثر العبادة، كنت إذا رأيته قائما يصلى كأنما تنظر إلى جسد ليس فيه روح.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت عقبة - يعني ابن علقمة - يقول لقيته - يعني الأوزاعي - يوم الجمعة رائحا إلى الجمعة على باب المسجد فسلمت عليه ثم دخل فاتبعته فأحصيت عليه قبل خروج الإمام صلاته أربعا وثلاثين ركعة كان قيامه وركوعه وسجوده حسنا كله.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس (93 م) بن الوليد بن مزيد قال سمعت أبي وعقبة - يعني ابن علقمة - يقولان سمعنا الأوزاعي يقول: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا كفاه اليسير من العمل ولا عرف عبد أن منطقه من عمله الا قل لغطه (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي حدثنا أبو عمرو عبد الله (3) بن اسماعيل
__________
(1) م " التميرى " (2) م " نطقه " (3) م " أبو عمير وعبد الله " خطاء.
(*)
(1/218)

ابن بنت الأوزاعي قال حدثني أبي قال وجدت في كتب الاوزاعي (61 ك)
بخط يده: ابن آدم اعلم لنفسك وبادر فقد أتيت من كل جانب وأعول كعويل الأسير المكبل ولا تجعل بقية عمرك للدينا وطلبها في أطراف الأرض حسبك ما بلغك منها ستسلم طائعا وتعز بيوم فقرك وفاقتك واسع في طلب الامام فإنك في سفر إلى الموت يطر بك نائما ويقظان واذكر سهر أهل النار في خلد أبدا وتخوف أن ينصرف بك من عند الله عزوجل إلى النار فيكون ذلك آخر العهد بالله عزوجل وينقطع الرجاء واذكر إنك قد راهقت الغاية وإنما بقى الرمق فسدد تصبرا وتكرما وارغب ببقية عمرك أن تفيته (1) للدنيا وخذ منها ما يفرغك لآخرتك ودع منها ما يشغلك عنها.
قال عبد الرحمن قد كنا شرطنا أن نشرح بعض أوصاف هؤلاء الأئمة الجهابذة [النقاد - 2] ونخرج ما وقع إلينا من جرحهم وتعديلهم نرو انتقادهم للحديث في أول كتابنا فقد أتينا على ما انتهى إلينا من ذلك ونحن ذاكرون من بعدهم بما نرجو أن يكون فيه غنى وكفاية إن شاء الله.

[وكيع بن الجراح] فمنهم بالكوفة وكيع بن الجراح بن عدي بن فرس أبو سفيان الرؤاسي من قيس عيلان كوفي وهو من الطبقة الثانية.
ما ذكر من علم وكيع بن الجراح وفقهه حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي نا صالح بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي: وكيع بن الجراح؟ فقال:
__________
(1) م " تفنيه " ووقع في د " بقيته " خطاء (2) من م.
(*)
(1/219)

ما رأيت احدا اوعى (94 م) للعلم من وكيع [بن الجراح - 1] ولا أشبه باهل النسك منه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان (60 د) الواسطي قال قلت للفضل بن عنبسة: مات وكيع بن الجراح، فقال مات؟ وتغير وجهه، وقال: رحمه الله، ما رأيت مثل وكيع منذ ثلاثين سنة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال حدثني بعض أصحابنا قال قال سفيان الثوري لوكيع: لئن بقيت ليكثرن اختلاف أقدام الرجال إلى بني رؤاس.
قال أبو محمد:
يعني إلى محلته.
حدثنا عبد الرحمن ثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت ابن نمير يقول: وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي بكر بن عياش: حدثنا، قال: قد كبرنا ونسينا، اذهب إلى وكيع في بني رؤاس.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان نا وكيع قال اختلفت إلى الأعمش سنتين.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى اثني عشر ثم انتهى علم هؤلاء الاثني عشر إلى ستة - إلى يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ابن مهدي ووكيع بن الجراح ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وعبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم.
__________
(1) ليس في م (*)
(1/220)

ما ذكر من حفظ وكيع
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت اسحاق ابن إبراهيم - يعني ابن راهويه - يقول: حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف وحفظ وكيع أصلي، قام وكيع يوما قائما ووضع يده على الحائط وحدث سبعمائة حديث حفظا.
حدثنا عبد الرحمن أنا محمود بن آدم المروزي فيما كتب إلي قال رأيت وكيعا وبشر بن السري يتذاكران ليلة من العشاء إلى أن نودي بالفجر فلما أصبحنا قلنا لبشر كيف رأيت وكيعا؟ قال: ما رأيت أحفظ منه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا سهل بن عثمان قال: ما رأيت أحفظ من وكيع.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال سمعت (95 م) أبي يقول: كان وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظا حافظا وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرا كثيرا.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد.
قال سمعت ابن نمير يقول: كانوا إذا رأوا وكيعا سكتوا - يعني في الحفظ والإجلال.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سئل أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع فقال: كان وكيع أسردهم.
حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي عن وكيع عن الأعمش أحب إليك أو عبد الله بن داود الخريبي؟ فقال: وكيع أحفظ من ابن داود الخريبي وأحفظ من ابن المبارك.
ما ذكر من فضل وكيع وزهده وورعه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت أبا جعفر
(1/221)

الجمال يقول: أتينا يوما وكيع بن الجراح فلم يخرج إلينا فظننا أنه يغسل ثيابه فلما كان بعد [غد - 1] خرج ونحن قعود وعليه ثيابه التي غسلت فلما بصرنا به فزعنا من النور الذي يتلالأ من وجهه، وقال لي رجل كان بجنبي: من هذا؟ ملك هذا؟ فتعجبنا من ذلك النور.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال قال يحيى بن يمان: إن لهذا الحديث رجالا خلقهم الله عزوجل منذ يوم خلق السموات والأرض، وإن وكيعا منهم.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين الهرثمي قال سمعت أبا داود البستي وسأله أبو بكر الخراز (62 ك) [وغيره - 2] :
من أفضل من أدركت عندك؟ فقال: ما أدركت رجلا كان اخشع لله عزوجل من وكيع.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي البصري بمكة قال سمعت القعنبي - يعني عبد الله بن مسلمة - قال كنا عند حماد ابن زيد وجاء وكيع بن الجراح وسأله عن أشياء ثم ذهب فقيل [له - 1] يا أبا إسماعيل هذا صاحب الثوري، فقال: ليس الثوري عندنا بأفضل منه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال رأيت وكيعا إذا قام في الصلاة ليس يتحرك منه شئ، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى، لا يتحرك، كأنه صخرة قائمة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال قال لي عمر (96 م) ابن عثمان انحدر جانب رداء وكيع وهو في الصلاة فلم يرده
__________
(1) من د
(2) ليس في د.
(*)
(1/222)

إلى عاتقه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت وكيع ابن الجراح يقول: ما نعيش إلا في ستره ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم.
قال وسمعت وكيعا يقول: الصدق النية.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن احمد بن جنبل قال قلت لأبي أيهما أصلح عندك وكيع أو يزيد؟ - يعني ابن هارون - قال: ما فيهما بحمد الله الاكل إلا إن وكيعا لم يختلط بالسلطان.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت وكيعا يقول - وذاكره رجل شيئا من أمر المعاش أو الورع - فقال له وكيع: من أين تأكل؟ قال ميراث ورثته عن أبي، قال من أين هو لابيك قال: ورثه عن أبيه، قال من أين هو لجدك؟ قال: لا أدري، فقال وكيع: لو أن رجلا يظن (1) لا يأكل إلا الحلال (61 د) ولا يلبس إلا الحلال ولا يدخل إلا في حلال، قلنا له: انزع ثيابك وارم بنفسك في الفرات.
ثم قال وكيع: ما نجد إلا السعة، ما نجد إلا السعة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال: ما سمعت وكيعا ذاكرا أحدا بسوء قط.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو هارون الخراز قال سمعت يحيى بن زياد - يعني ابن أبي الخصيب - قال كنا عند وكيع ومعنا جماعة فقدم إلينا طبقا من رطب فجعل يرفع التمرة إلى فيه يوهمنا أنه يأكل ولا يأكلها إذا هو صائم.
__________
(1) م " نظر " ولعل الصواب " نذر ".
(*)
(1/223)

ما ذكر من معرفة وكيع بن الجراح بناقلة الأخبار ورواة الآثار وكلامه فيهم حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت مقاتل بن محمد [قال سمعت وكيعا - 1] يقول: لقيت يونس بن يزيد الأيلي فذاكرته بأحاديث الزهري المعروفة فجهدت أن يقيم لي حديثا فما أقامه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان قال سمعت وكيعا يقول: أبو نجيح المكي ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت محمد ابن بشار يقول سمعت وكيعا يقول: لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني (97 م) نا عبد الله ابن عمران - يعني الأصبهاني - قال سمعت وكيعا يقول: يحيى بن الضريس من حفاظ الناس، لولا أنه خلط في حديثين - فذكر حديثا لمنصور.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان قال سمعت وكيعا وسئل عن أبي سعد (2) البقال قال فقال: نعم، كان يروى عن أبي وائل وكان أبو وائل ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود بن غيلان قال سمعت وكيعا وسئل عن عبد الرحمن بن خضير قال كان يروي عن أبي نجيح المكي وأبو نجيح ثقة.
__________
(1) سقط من م (2) ك " ابى سعيد " خطأ.
(*)
(1/224)

حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى اخربنا محمود بن غيلان قال سمعت وكيعا وسئل عن عمر بن هارون فقال: بات عندنا الليلة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال أنا محمود بن غيلان قال سمعت وكيعا يقول وسئل عن مقاتل بن سليمان فقال: سمعنا منه والله المستعان.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا محمود قال سمعت وكيعا وذكر عنده يزيد بن إبراهيم فقال: نعم ثقة [ثقة - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا الحسن بن عرفة قال سمعت وكيعا وسألني عن عباد بن العوام فقال يحدث؟ قلت نعم، قال: ليس عندكم أحد يشبهه.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال سمعت محمد بن يزيد - يعني الرفاعي - قال سمعت وكيعا يقول: عبد العزيز بن أبي عثمان أثبت من بقي اليوم في جامع سفيان، اذهبوا فاسمعوا منه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا [علي بن محمد - 2] الطنافسي قال سمعت وكيعا يقول: مهما شككتم في شئ فلا تشكوا أن جابر بن يزيد أبو محمد الجعفي ثقة، حدثنا عنه مسعر وسفيان وشعبة وحسن بن صالح.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا الحسن بن الزبرقان (3) قال سمعت وكيعا يقول: لا نروي عن إبراهيم بن أبي يحيى حرفا.
حدثنا عبد الرحمن نا ابي علي بن محمد الطنافسي قال سمعت وكيع بن الجراح يقول: أتينا المعلي بن هلال وإن كتبه لمن أصح كتب، ثم ظهرت
أشياء ما نقدر أن نحدث عنه بشئ.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت عمرو بن محمد الناقد يقول
__________
(1) سقط من ك (2) من د (3) م " الزبير " خطأ (*)
(1/225)

رأيت وكيعا يعرض عليه.
أحاديث المعلي بن هلال فجعل يقول قال أبو بكر الصديق: الكذب مجانب (98 م) للإيمان.
حدثنا عبد الرحمن نا ابي (63 ك) نا مقاتل بن محمد نا وكيع عن عيسى بن عمر الهمداني: وكان ثقة عن عمرو بن مرة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا محمد بن سلمة الطوريني (1) قال سألت وكيعا عن أبي زهير - يعني عبد الرحمن بن مغراء - فقال: طلب الحديث قبلنا وبعدنا.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا سهل بن عثمان قال سمعت وكيعا ونظر في حديث عبد الرحيم بن سليمان الرازي فقال: ما أصح حديثه، كان عبد الرحيم وحفص بن غياث يطلبان الحديث معا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا الحميدي (2) نا وكيع نا أبو حنيفة أنه سمع عطاء إن كان سمعه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا علي بن محمد الطنافسي ثنا وكيع: نا حميد الأصم وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا علي بن محمد الطنافسي: ثنا وكيع قال: حدثني حوشب بن عقيل وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع: نا سكين بن عبد العزيز وكان ثقة عن أبيه عن ابن عباس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع عن الصلت بن أبي عثمان القطان - قال وكيع: وكان ثقة - قال قلت للحسن.
__________
(1) م " الطوسى " خطا (2) مثله في تاريخ بغداد (13 / 402) ووقع في م " الحمانى " خطأ.
(*)
(1/226)

حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد حدثني يزيد بن خالد أخو محمود بن خالد قال سمعت وكيع بن الجراح يقول: [رأيت - 1] ثور بن يزيد فلم أر رجلا أعبد منه وكان إذا أقيمت الصلاة انتعل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت وكيعا يقول: كنا نتتبع ما سمع الأعمش من مجاهد فإذا هي سبعة أو ثمانية - ثم حدثنا بها.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت وكيعا يقول: قدم علينا إسماعيل بن عياش فأخذ مني اطرافا لاسماعيل ابن أبي خالد فرأيته يخلط في أخذه.
فقال لي وكيع يروون: (62 د) عندكم عنه؟ قلت: أما الوليد ومروان فيرويان عنه، وأما الهيثم بن خارجة ومحمد بن إياس فكأنهم، قال واي شئ الهيثم وابن إياس؟ إنما أصحاب البلد الوليد ومروان.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال حدثني أبي نا وكيع (99 م) عن مسكين أبي هريرة التيمي - قال وكيع
: وكان ثبتا.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد [بن حنبل - 2] فيما كتب إلي قال قلت لأبي رحمه الله: مسلم الأعور؟ قال كان وكيع لا يسميه، قلت: لم؟ قال [كان - 3] يضعفه.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال وكيع: مغيرة بن زياد (4) الموصلي ثقة.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سألت
__________
(1) سقط من ك (2) ليس في م (3) من د (4) م " دينار " خطأ.
(*)
(1/227)

وكيعا عن حديث ليث بن الي سليم فقال: لت ليث، كان سفيان لا يسمى ليثا.
حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي عن يزيد بن مردانبه فقال قال وكيع: ثنا يزيد بن مردانبه وكان ثقة.
[أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا وكيع بن الجراح: نا هشام الدستوائي وكان ثبتا - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال قال أبو عقيل محمد بن حاجب المعروف بشاه سمعت عبد الرزاق قال قلت لوكيع: ما تقول في يحيى بن العلاء الرازي؟ قال: ما ترى ما كان أجمله، وما كان أفصحه، قلت ما تقول فيه؟ قال: ما أقول في رجل حدث بعشرة أحاديث في خلع النعل
إذا وضع الطعام.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت عبد الله بن عمران الأصبهاني يقول سمعت وكيعا يقول: ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود الطيالسي.
قال عبد الله بن عمران فذكرت ذلك لأبي داود فقال قل له: ولا لقصير.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلي قال سمعت أبي يقول: كان وكيع إذا أتى على حديث حنظلة يقول.
(2) حدثنا حنظلة بن أبي سفيان وكان ثقة ثقة.
[حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع عن عكرمة بن عمار: وكان ثقة - 3] .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي نا وكيع عن عيينة
__________
(1) سقط من ك (2) د " قال " (3) سقط من م.
(*)
(1/228)

ابن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني: وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سعت وكيعا يقول (1) : حدثنا سعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حرة وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن غيلان قال سمعت وكيعا وسئل عن عمر بن هارون فقال: بات عندنا الليلة (2) - حاد عن الجواب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال كان وكيع يفخر بسلمة بن نبيط يقول: حدثنا سلمة
ابن نبيط وكان ثقة.
(100 م) حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إسماعيل الأحمسي قال قلنا لوكيع (3) يوما حدثنا بحديث الأعمش عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هريرة: الرهن مركوب وحلوب، فحدثنا (4) وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن أبي هريرة قال: الرهن مركوب ومحلوب، أيهما أصح إسنادا؟ الأعمش عن أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن أبي هريرة؟ قالوا: منصور عن إبراهيم، [قال - 5] :
والله ما أرى سمعه إبراهيم من أبي هريرة (6) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت نعيم بن حماد قال سمعت وكيعا يقول: إذا [ذهب حفص - 7] من الكوفة ذهب غريب حديثها (8) ، وإذا ذهب ابن فضيل ذهب إسنادها.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب الي
__________
(1) م " الواسطي قال ذ وكيع قال " (2) م " ليلة " (3) م " قال وكيع " (4) م " نا " (5) سقط من م (6) ك وم " عن ابى صالح " كذا (7) سقط من د (8) م " حديثنا ".
(*)
(1/229)

قال قال أبي قال وكيع: كانوا يقولون (64 ك) إن عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه.
ما ذكر من جودة أخذ وكيع [للعلم 1 -] حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت وكيعا يقول: ما أخذت حديثا قط عرضا (2) ، قلت عندنا من أخذ عرضا (3) ، قال: من عرف ما عرض مما سمع فخذ منه - يعني السماع.
ما ذكر من إتقان وكيع وتثبته حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت علي ابن المديني قلت: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: وكيع من الثقات.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال ذكرت ليحيى بن معين وكيعا فقال: وكيع عند نا ثبت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي أيما أثبت عندك وكيع أو يزيد؟ -[يعني - 1] ابن هارون، قال: ما منهما بحمد الله الا ثبت.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير (4) - يقول: وكيع عن سفيان غاية الإسناد ليس (5) بعده شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ قال سئل عبد الرحمن من أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ فقال: ما اعدل بوكيع أحدا، فقال له رجل: يقولون أبو معاوية، فنفر من ذلك (101 م) وقال:
__________
(1) من م (2) م " بحرص " كذا
(3) م " اخذه بحرص " كذا (4) د " بشر " خطأ (5) م " وليس ".
(*)
(1/230)

أبو معاوية عنده كذا وكذا وهما.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال: أشهد على أحمد بن حنبل أنه قال: الثبت عندنا بالعراق وكيع بن الجراح، ويحيى ابن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول وقيل له قال يحيى بن معين وكيع أحب إلي في سفيان من عبد الرحمن بن مهدي فأيهما أحب إليك؟ قال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة.
ما ذكر من جلالة وكيع حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نا أبو جعفر الجمال قال سمعت أزهر البجلي يقول قال ابن عيينة سفيان لوكيع: إني لآنس بك وانت بالكوفة (63 د) .
حدثنا عبد الرحمن ثنا أبو زرعة قال سمعت من يذكر عن أبي نعيم أنه كان يقول: لا نفلح ما بقى وكيع، فلما مات وكيع قال عبيد الله ابن موسى: قد مات الرواسي فليفلح (1) أبو نعيم.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن عبد الملك الدقيقي نا نوح بن حبيب نا وكيع نا عبد الرحمن بن مهدي قال حضرت موت سفيان فكان عامة كلامه: ما أشد الموت.
قال نوح بن حبيب فأتيت ابن مهدي فقلت أدركت موت سفيان وقد حدثنا وكيع عنك - وحكيت له الكلام وكان متكئا
فقعد فقال: أنا حدثت أبا سفيان جزى الله أبا سفيان خيرا، ومن مثل أبي سفيان؟ وما يقال لمثل ابي سفيان.
__________
(1) م " فليقل " كذا.
(*)
(1/231)

باب ما ذكر من تبجيل وكيع للعلم حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال كان [وكيع - 1] لا يتحدث في مجلسه ولا يبري قلم ولا يتبسم ولا يقوم أحد قائما، كانوا في مجلسه كأنهم في صلاة فإن أنكر منهم شيئا انتعل ودخل.
[يحيى بن سعيد القطان] ومن العلماء الجهابذة النقاد من أهل البصرة من الطبقة الثانية يحيى ابن سعيد القطان
ما ذكر من علم يحيى بن سعيد بناقلة - (2) الأخبار ومعرفته بأحوالهم (3) وبصحة (4) الآثار وسقيمها (5) (102 م) (6)
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره ابي نا عبد الرحمن ابن عمر رستة الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا اجعل بيننا وبينك حكما، فقال قد رضيت بالأحول - يعني يحيى بن سعيد القطان - فما برحنا حتى جاء يحيى فتحاكموا [إليه - 7] فقضى على شعبة، فقال [له - 8] شعبة، ومن يطيق نقدك - أو من له مثل نقدك يا أحول.
قال أبو محمد هذه غاية المنزلة إذ اختاره
__________
(1) سقط من م
(2) د " بناقلي (3) م " بنا قلة الاخبار ومعرفة احوالهم " (4) د " وبصحيح " (5) في ك ود " وسقيمه " (6) زاد في م " وترك كلامه في جرحهم وتعديلهم في هذا الموضع " (7) سقط من ك (8) من م.
(*)
(1/232)

شعبة من بين أهل العلم ثم بلغ من دالته بنفسه وصلابته في دينه إن قضى على شعبة.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال قال أبي - يعني أحمد بن حنبل -: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن - يعني في معرفة الحديث ورواته - هو كان صاحب هذا الشأن، فقلت له ولا هشيم؟ فقال: هشيم شيخ، وما رأينا مثل يحيى - وجعل يرفع أمره جدا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب - يعني أحمد بن حميد - قال قال أحمد بن حنبل: لم يكن [في زمان يحيى القطان مثله، كان تعلم من شعبة.
نا محمد بن سعيد المقرئ قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن الحكم بن بشير - يقول: لم يكن - 1] بالبصرة بعد شعبة مثل يحيى بن سعيد - وجعل يثني عليه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [بن حنبل - 2] نا علي -
يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن قال قال سفيان: يحيى بن سعيد يريد شقيقا عن عبد الله.
قال أبو محمد - يعني أنه لا يرضى إلا برواية الحفاظ المتقنين.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سئل أحمد بن حنبل عن يحيى ابن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع فقال: كان يحيى أبصرهم بالرجال وأنقاهم حديثا - وأظنه قال - واثبتهم.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا أبو الدرداء عبد العزيز بن مثيب قال سمعت محمد بن الأزهر الجوزجاني قال قلت لاحمد (103 م)
__________
(1) سقط من ك (2) ليس في د.
(*)
(1/233)

ابن حنبل: لم لا تقول ليحيى بن سعيد قل (1) حدثنا؟ فقال: مثل يحيى يقال له: قل (1) (65 ك) حدثنا؟.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني، كان من بعد سفيان الثوري يحيى بن سعيد القطان، كان يذهب مذهب سفيان الثوري وأصحاب عبد الله بن مسعود.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: إذا اختلف ابن المبارك ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة في حديث أخذ يقول يحيى بن سعيد.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان قال سمعت يزيد بن هارون [يقول وهو - 2] يحدثنا بحديث شريك عن جابر الجعفي فقال: يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لم اسقطا جابر [الجعفي - 3] ؟ أما يخافان أن يأخذهما في القيامة فيقول لهما لم أسقطتما
عدلي؟ ثم فكر ساعة ثم رفع رأسه فقال: والله ما [ارى - 3] حملهما على ذلك إلا الورع.
قال أبو سعيد رأيت جدي في المنام فقصصت عليه ما سمعت من يزيد بن هارون فلما بلغت ذكر جابر الجعفي قال: سبحان الله لم يكن بعدل.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي [بن عبد الله - 2] ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وأبي إسحاق - يعني الهمداني - وسليمان الأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف فممن صنف من أهل الحجاز مالك بن أنس وابن جريح ومحمد بن إسحاق وسفيان بن عيينة، ومن أهل البصرة شعبة وسعيد بن
__________
(1) د " قال كذا (2) ليس في م (3) ليس في د.
(*)
(1/234)

أبي عروبة وحماد بن سلمة ومعمر وأبو عوانة، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري، ومن أهل الشام الأوزاعي، ومن أهل واسط هشيم: ثم صار علم [هؤلاء - 1] الاثني عشر إلى ستة، إلى يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح ويحيى بن أبي زائدة ويحيى ابن آدم وعبد الله بن المبارك.
(104 م) باب ما ذكر من كلام يحيى بن سعيد في علل الحديث حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن
المديني - قال ذكرت (65 د (2) ليحيى بن سعيد حديث أبي إسحاق عن علي بن (3) ربيعة قال: لا أراه سمعه من عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ حدثنا عَبْدُ الرحمن نا صالح [بن أحمد بن حنبل - 1] نا علي قال قلت ليحيى: حديث حماد بن زيد عن أبي عبد الله الشقري عن إبراهيم في العبد يتسرى فقال: بينه [أرى - 1] وبين إبراهيم ثلاثة - أي لم يسمعه من إبراهيم.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [نا علي - 4] قال عرضت على يحيى ابن سعيد حديث [ابن - 5] أبي عروبة عن محمد بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب: القضاء ما قضت.
فقال هذا رواه عن البري يعني (6) عثمان عن أبي جابر البياضي.
قال أبو محمد:
وكانا متروكي الحديث (7) .
__________
(1) من م (2) قد وقع خطأ في ارقام صفحات د، م من ص 209 إلى ص 231 فانه وقع في اول ص 209 رقم (56 د) خطأ والصواب (85 م) ووقع في ص 210 رقم (57 د) والصواب (58 د) وهكذا انجر الخطأ إلى ص 231 فليتنبه له القارئ (3) زاد في ك " ابى " خطأ (4) سقط من م (5) سقط من ك (6) م " عن الثوري أبو " خطأ (7) م " قال أبو محمد يعنى جميعا متروكن ضعيفين " (*)
(1/235)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: لم يسمع قتادة من أبي سنان (1) حديث البدن، قال علي قلت ليحيى: وكيف علمت
ذاك؟ قال سمعنا يعني سنان (2) بن سلمة الهذلي حديث ذؤيب الخزاعي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت يحيى عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير فضعفها وقال: ليست بصحاح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت ليحيى إن يزيد بن هارون روى عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا تزوج امرأة على عمتها؟ فقال يحيى: كنا نعرف حسين المعلم بهذا الحديث مرسلا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال ذكرت ليحيى حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز قال: كتب عمر إلى عثمان بن حنيف - الحديث الطويل في الجزية.
فقال يحيى: هذا ملزق، عن أبي مجلز قلت لحيى: ليس هو من صحيح حديث قتادة؟ قال: لا.
حدثنا عبد الرحمن [نا صالح - 3] نا علي اقل ذاكرت يحيى نقض الوتر عن أبي بكر، فقال: ضعيف، إنما هو الحسن عن أبي بكر.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت (105 م) يحيى يقول: كان عند عثمان بن غياث كتاب عن عكرمة فلم يصححه لنا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: كان معي أطراف عوف عن الحسن عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وخلاس
__________
(1) كذا في الاصول كلها والحديث في صحيح مسلم - متابعة - وغيره من طريق قنادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس عن ذؤيب فالظاهر " لم يسمع قنادة من سنان " (2) م " شيبان " خطأ (3) سقط من م.
(*)
(1/236)

ومحمد عن أبي هريرة أن موسى عليه السلام كان رجلا حييا فقال بنو اسراءيل هو آدر، قال: فسألت عوفا فترك محمدا وقال: خلاس مرسل حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى قال سمعت الأعمش يحدث بحديث أبي إسحاق شكونا (1) عن حارثة بن مضرب (2) قال علي إنما ذكره يحيى على أن الأعمش كان مضطربا (3) في حديث أبي إسحاق.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى وذكر عنده شئ يروي عن اسماعيل عن عامل أن المغيرة بن شعبة لما شهد عليه الثلاثة، قال [يحيى - 4] ليس بصحيح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى قال كان شعبة يحدث بحديث ابن أبي ليلى عن أبيه عن أبي أيوب في العطاس، قال يحيى حدثنا ابن أبي ليلى قال حدثني أخي عن ابن أبي ليلى (5) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا عطس أحدكم - قال يحيى فرددته على ابن أبي ليلى غير مرة فقال: عن علي بن أبي طالب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي (66 ك) قال وسألت يحيى عن حديث التيمي عن أنس في القبلة للصائم؟ فقال: لا شئ، لم يسمعه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت يحيى عن حديث ابن
__________
(1) طرف من حديث تمامه " شكونا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم الرمضاء فلم يشكنا " رواة شعبة وغيره عن ابى اسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب، ورواه الاعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن خباب (2) ك " منصور "
خطأ (3) قد مر وجه اضطرابه ووقع في م " مطرحا " كذا (4) ليس في م (5) م " عن ابى عن على " (*)
(1/237)

أبي عروبة عن أبي رجاء عن أبي موسى في القنوت، فقال: لم يسمعه من أبي رجاء [إنما - 1] هذا حديث البراء الغنوي وكأنه لم يرض البراء.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: حديث التيمي عن الحسن أن ابن عباس كان يعرف، لم يسمعه من الحسن، كان يقول: رجل عن الحسن، قال يحيى فبلغني أنه رواه عن أبي بكر الهذلي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال وسمعت يحيى يقول: حديث إسماعيل بن أبي خالد: إذا فجئتك جنازة - ليس هو من صحيح حديثه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت (106 م) يحيى عن حديث عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: تقطع اليد في كذا - فضعف الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول في حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في رجل آجر نفسه في الحج - قال: أملى على من حفظه: حدثنا عطاء عن ابن عباس، وكان في كتابه حدثت عن سعيد بن جبير، وقال: عطاء عن ابن عباس، قلت ليحيى تراه (2) حديث مسلم البطين؟ قال: نعم، وليس من صحيح حديثه عن عطاء.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت يحيى عن حديث هشام عن يحيى بن أبي كثير عن سوار الكوفي عن ابن مسعود في العزل، قال: شبه لا شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى وذكر عنده
__________
(1) ليس في م (2) م " يريد ".
(*)
(1/238)

حديثا (1) الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةِ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ، وَفِي الْقُبْلَةِ - يَعْنِي حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَبَّلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقَالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي انهما شبه لا شئ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت ليحيى: أيما أحسن، حديث سفيان أو شعبة عن يحيى بن وثاب في الغسل يوم الجمعة؟ قال: حديث سفيان هو أقرب إلى حديث نافع.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول حدثنا المسعودي عن رجل عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة عن عبد الله: النجاة في اثنتين، قال يحيى: لم يسمعه المسعودي من زيد بن رفيع.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت ليحيى: قول عامر في طلاق الصبي (66 د) سمعه إسماعيل من عامر؟ قال: لا، قلت ليحيى: سألته عنه؟ قال: نعم - فيما أعلم - فضعفه، قلت ليحيى: فطلاق السكران قول عامر من صحيح حديثه؟ قال: لا، قلت: سألته عنه؟ قال برأسه أي نعم، قلت فلم يصححه؟ قال: لا، قلت: فقول عامر إذا فاته العيد؟
قال: اراه (2) من حديثه، قلت (107 م) سألته عنه؟ قال: لا أدري إلا إني كنت رأيت في كتاب عنة شعبة.
قال قلت ليحيى: فينتظر خفق النعال؟ فضعفه يحيى بن سعيد.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: كل شئ حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس فهو على السماع من أنس، إلا حديث إقامة الصف، قال قلت ليحيى: شعبة أجمل هذا لك؟ قال: نعم.
__________
(1) م " حديث " كذا (2) م " اتراه " " كذا ".
(*)
(1/239)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى وذكر له حديث عيسى الحناط عن الشعبي عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: هو أحق بها ما لم تغتسل - فقال يحيى: والله - فحلف - ما يسرني إني حدثت بهذا الحديث وأني تصدقت بمالي كله.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سألت يحيى عن حديث سُفْيَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ في القصار لا يضمن قال: هذا غلط خالف أصحاب إبراهيم منصور وسليمان.
قال يحيى: وكان هشام يوقفه على حماد.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَقُولُ: حَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بزق في ثوبه ثم ذلك بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، إِنَّمَا رَوَاهُ حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ.
قَالَ يَحْيَى: وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا هَذَا قَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أنس.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا صالح نا علي قال سمعت يحيى وقيل له: تحفظ حديث قتادة: أن هذه الحشوش محتضرة؟ قال: لا، فقلت أنا له: كان
شعبة يحدث عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن [أرقم - 1) وكان ابن أبي عروبة يحدث عن قتادة عن القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم - 2] فقال يحيى: شعبة لو علم أنه عن القاسم بن عوف لم يحمله، [قال علي - 3] قلت لم؟ قال: أنه رآه وتركه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي (4) قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: سعيد بن أبي عروبة لم يسمع التفسير من قتادة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: اخذت
__________
(1) ك " زيد بن رافع " خطأ وفيها في الموضع الآتى " زيد بن ارقع " خطا ايضا (2) سقط من د (3) ليس في م (4) م " نا ابى ".
(*)
(1/240)

أطراف بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فسألته عنها فلم يصحح منها (108 م) شيئا، قلت ليحيى: اي شئ منها؟ قال: حديث: شهرا عيد لا ينقصان.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا أبو حفص عمرو ابن علي الصيرفي قال سمعت يحيى بن سعيد [القطان - 1] يقول: كتبت عن الاعمش (67 ك) أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن علي قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: أحاديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة كلها صحاح - وجعل يحدثني بها ويقول ثنا (2) ابن جريج قال حدثني
ابن أبي مليكة فقال في واحد منها: عن ابن أبي مليكة، فقلت: قل (3) حدثني، قال: كلها صحاح.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال سمعت يحيى سئل (4) عن حديث عريف بن درهم الجمال فقال: [روى - 5] حديثا منكرا عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال: الجزور والبقرة عن سبعة - فتمنع به ثم حدثنا به (6) .
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد يقول قَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عُمَرَ (7) بْنِ عُثْمَانَ يَعْنِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم: لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ، وَقَالَ: قَدْ كَانَ لِعُثْمَانَ ابن يقال له
__________
(1) ليس في م (2) م " حدثنى " (3) م " على " خطأ (4) د " يسأل " (5) ليس في د (6) م " عنه " (7) د " عمرو " وهو خطأ في هذا الموضع.
(*)
(1/241)

عُمَرُ، هَذِهِ دَارُهُ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن أحمد - 1] نا علي [ابن المديني - 1]
قال قلت ليحيى [بن سعيد - 2] :
حملت حديث شعبة عن ابي حمزة (3) عن هلال بن حصن (4) عن أبي سعيد: من استعف؟ فقال يحيى: كان عندي، أخذته من كتاب إسماعيل أو وهيب - يعني عن شعبة عن قتادة عن نصر بن عمران (5) عن هلال بن حصن (4) عن أبي سعيد، فلا ادري سألت شعبة عنه أم لا؟ قال قلت ليحيى (6) لاي شئ تركته؟ هو عندك بإسناد (7) أجود من هذا؟ قال: نعم، من هلال بن حصن (4) ؟ محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد، وإسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد.
(109 م) قال قلت ليحيى: حديث إسماعيل أجود إسنادا من محمد بن عمرو؟ قال: ما أقربهما.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا حماد بن زاذان أبو زياد القطان قال سألنا يحيى بن سَعِيدٍ عَنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ ابي اسحاق عن علي ابن رَبِيعَةَ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ عَلِيٍّ.
هذا الحديث لا (8) أدري كيف هو؟ قلت: يرون أن علي بن ربيعة كان ردف على تنكره؟ قال: علي بن ربيعة كان حدثا (9) وما أدري؟ قلت تنكره؟ قال: اي والله - (10) .
__________
(1) ليس في م (2) من د (3) ك " عن ابى حمزة " خطأ راجع تاريخ البخاري مع التعليق (4 / 2 / 204) (4) م " حصين " خطأ (5) ك " عثمان " خطأ
(6) م " له " (7) م " عندك في العباد " خطأ (8) م " هذا حديث فلا " (9) م " حدث " (10) راجع اول الباب.
(*)
(1/242)

باب ما ذكر من كلام يحيى بن سعيد في مراسيل ناقلة الأخبار (1) حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال نا علي - يعني ابن المديني - قال قلت (67 د) ليحيى -[يعني - 2] ابن سعيد القطان [أن - 2] الفزاري روى عن ابن أبي خالد عن هلال بن يساف قال سمعت أبا مسعود؟ قال يحيى: أنكر أن يكون هلال سمع من أبي مسعود، وقال يحيى: مات أبو مسعود أيام علي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علقال سمعت يحيى [يعني - 3] ابن سعيد القطان يقول: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال قال (4) على قلت ليحيى بن سعيد: [سعيد - 5] بن المسيب عن أبي بكر؟ قال: ذاك شبه الريح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى وقيل له: كان الحسن يقول سمعت عمران بن حصين؟ فقال: أما عن ثقة فلا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: أول
ما طلبت الحديث وقع في يدي كتاب فيه مرسلات عن أبي مجلز فجعلت لا أشتهيها وأنا يومئذ غلام.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي [من - 6] سفيان عن إبراهيم، قال
__________
(1) م " الآثار " (2) ليس في م (3) ليس في د (4) م " نا " (5) سقط من م (6) سقط من ك (*)
(1/243)

يحيى: وكل ضعيف.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: سفيان عن ابراهيم شبه لا شئ لأنه [لو - 1] كان فيه إسناد صاح به.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من (110 م) مرسلات عطاء.
قلت مرسلات مجاهد أحب إليك أو مرسلات طاوس؟ قال: ما أقربهما.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شئ والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: مرسلات ابن عيينة شبه الريح، ثم قال: أي والله وسفيان بن سعيد.
قلت (2) مرسلات مالك بن أنس؟ قال: هي أحب إلي، ثم قال: ليس في القوم
أصح حديثا من مالك.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي: قال يحيى: أما مجاهد عن علي فليس به (3) بأس، قد أسند [عن - 4] ابن أبي ليلى عن علي، وإما عطاء - يعني عن علي - فأخاف أن يكون من كتاب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: مرسلات ابن أبي خالد ليس بشئ، ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت ليحيى بن سعيد: بسر ابن سعيد لقي زيد بن ثابت؟ قال: وما ينكر أن يكون قد لقيه؟.
قلت روى عن أبي صالح عن زيد بن ثابت؟ قال قد روى شقيق (5) عن رجل عن عبد الله.
__________
(1) سقط من ك (2) م " قال " كذا (3) د " بها (4) سقط من م (5) م سفيان " خطأ.
(*
(1/244)

حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال سمعت يحيى يقول: مرسلات معاوية بن قرة أحب إلى من مرسلات زيد بن أسلم.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال ذكرت ليحيى حديث موسى بن عبيدة عن عمر بن الحكم قال سمعت سعدا يحدث عن النبي (68 ك) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صلاة في
مسجدي هذا فأنكر أن يكون عمر بن الحكم سمع من سعد، ولم يرض موسى بن عبيدة.
حدثنا عَبْدُ الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال قلت ليحيى بن سَعِيدٍ نا وَكِيعُ نا الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النَّائِمِ جَالِسًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ حدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عطاء.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن علي نا يحيى عن شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الحارث عن علي قال: لا يجد العبد (1) طعم الإيمان حتى (111 م) يؤمن بالقدر خيره وشره وهذا خطأ من شعبة، نا يحيى نا سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن عبد الله، وهو الصواب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم نا عمرو بن علي قال سمعت يحيى يقول: كان ابن جريج لا يصحح أنه سمع من الزهري [شيئا - 2] قال فجهدت به في حديث أن ناسا من اليهود غزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لهم فلم يصحح أنه سمع من الزهري، ولم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حديثا واحدا: فطلقوهن في قبل عدتهن، ولم يسمع ابن جريج من ابن طاوس (3) إلا حديثا في محرم اصاب ذرات قال:
__________
(1) م " عبد " (2) ليس في د (3) م " من طاوس ".
(*)
(1/245)

فيها قبضات من طعام، ولم يسمع الحجاج بن أرطاة من الشعبي إلا حديثا: لا تجوز صدقة حتى تقبض.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا، ويقول: هو يمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشئ علقوه.
ما ذكر من نفع يحيى بن سعيد [القطان - 1] للإسلام وأهله حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت محمد بن بندار الجرجاني المعروف بالسباك قال قلت لعلي ابن المديني: من أنفع من رأيت للإسلام وأهله؟ قال: ما رأيت أحدا أنفع للإسلام وأهله من يحيى بن سعيد القطان.
ما ذكر من إتقان يحيى بن سعيد [القطان - 1] وتثبته - (2) في الحديث حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن الفضل (68 د) الأسدي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن سعيد القطان إليه المنتهى في التثبت بالبصرة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال أبي: يحيى بن سعيد أثبت من هؤلاء - يعني من وكيع وعبد الرحمن ابن مهدي ويزيد بن هارون وأبي نعيم - وقد روى يحيى عن خمسين شيخا ممن روى عنهم سفيان، - قلت (3) كان يكثر عن سفيان؟
__________
(1) من د (2) د " وثبته " (3) القائل " قلت " هو عبد الله بن احمد ووقع في م " قال أبو محمد " خطأ.
(*)
(1/246)

قال: إنما كان يتتبع ما لم يكن سمعه فيكتبه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن (112 م) حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال قال أحمد بن حنبل: ما رأيت [أحدا] أثبت في الحديث من يحيى بن سعيد، ولم يكن في زمان يحيى القطان مثله، كان تعلم من شعبة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا معاوية بن صالح بن عبيد الله الدمشقي قال قلت ليحيى بن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ قال: يحيى بن سعيد - مع جماعة سماهم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت علي ابن المديني قلت: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال قال أبي: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد (1) في هذا الشأن - يعني في الحديث -، هو كان صاحب هذا الشان، فقت له: ولا هشيم؟ قال: هشيم شيخ، وما رأينا مثل يحيى - وجعل يرفع أمره جدا.

باب ما ذكر من جلالة يحيى بن سعيد عند أهل العلم حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت يحيى بن سعيد قال قال لي شعبة: لولاك ما حدثت - يعني سفيان بن حبيب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن أحمد بن حنبل - 2] نا علي قال سمعت يحيى يقول: كنت أكتب عن سفيان ههنا وحدي بالبصرة،
__________
(1) د " يحيى القطان " (2) ليس في م.
(*)
(1/247)

وعامة ما كتب عنه ههنا ما كان يبتدئني به.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا مسدد قال قال يحيى بن سعيد: جاءني أبو أسامة فذهبت معه إلى شعبة فحدثه بأربعين أو خمسين حديثا في فضائل علي، ثم قال: لولا مكانك ما حدثته بحديث.

باب ما ذكر من حفظ يحيى بن سعيد حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا عمرو بن علي قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول كنت أنا وخالد - يعني ابن الحارث - ومعاذ - يعني ابن معاذ - وما تقدماني في شئ قط [يعني - 1] من العلم، وكنت أذهب أنا ومعاذ وخالد بن الحارث إلى ابن عون فيخرج فيقعدان ويكتبان وأجئ فاكتبها في البيت.
(113 م) حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي [يعني ابن المديني - 1] قال ذكرت (2) ليحيى أصحاب شعبة فقال: أنا لا أسمي لك أحدا، كان عامتهم يميلها عليهم رجل إلا خالد ومعاذ، قال كنا إذا قمنا من عند شعبة جلس خالد ناحية ومعاذ ناحية فكتب كل واحد منهما بحفظه، وأما أنا فكنت لا اكتب حتى اجئ البيت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال قلت ليحيى: أخبرني عن ابن أبي ذئب ومن كنت (3) تحفظه (4) عنه كيف كان يصنع فيه؟ يعني عبد الله بن سلمة الأفطس، قال
كنت أتحفظها (5) وأكتبها ثم ينسخها من كتابي.
__________
(1) ليس في د (2) م " قلت " (3) م " امن كتبه " وفي الهامش كتب " (4) " تحتظ " (5) م " احفظها ".
(*)
(1/248)

حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: يحيى بن سعيد القطان حافظ ثقة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول (69 ك) : يحيى بن سعيد من الثقات (1) الحفاظ.

باب ما ذكر من ملازمة يحيى بن سعيد لشعبة وكثرة اختلافه إليه وتعلمه منه معرفة الحديث حدثنا عبد الرحمن [نا أبي - 2] قال سمعت أبا الوليد الطيالسي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: اختلفت إلى شعبة عشرين سنة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه ين الحسن قال سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال قال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان يحيى بن سعيد القطان مثله، كان تعلم من شعبة.

باب ما ذكر من وصف [طلب - 3] يحيى بن سعيد للعلم وصبره عليه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد [القطان - 4] يقول قال والدي قال أبو سعيد - يعني يحيى بن سعيد [القطان - 4] :
كنت اخرج من البيت وأنا أطلب الحديث فلا
__________
(1) د " النقاد " وسقطت الكلمة من ك (2) سقط من د (3) سقط من م (2) ليس في د.
(*)
(1/249)

أرجع إلا بعد العتمة.

باب ما ذكر من معرفة يحيى بن سعيد بتاريخ ناقلة الآثار ورواة الأخبار حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم [بن شعيب - 1] نا عمرو ابن علي قال سمعت أزهر السمان يقول سمعت (114 م) ابن عون يقول قدمت (2) الكوفة سنة إحدى وتسعين (3) وخرجت سنة أربع وتسعين (3) فرأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى، ورأيت كردوسا وكان قاضي (4) الجماعة، وكان عمران الخياط ينقل إلي حديث زيد بن وهب - فذكرت هذا ليحيى بن سعيد فأنكره وقال: غلط بعشر سنين، كيف يرى عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو فقد في الجماجم؟ قال أبو حفص والجماجم سنة ثمان وثمانين (5) .
قال أبو محمد يعني أن أزهر السمان غلط بعشر سنين كان قدومه [الكوفة - 6] سنة إحدى وثمانين فقال
إحدى وتسعين.
ما ذكر من زهد يحيى [بن سعيد - 7] وورعه حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد [القطان - 8] قال لم يكن أبو سعيد - يعني جده [يحيى بن سعيد - 9] يمزح ولا (10) يضحك إلا تبسما وما أعلم [أني - 11] رأيته قهقه قط
__________
(1) ليس في م (2) م " اتيت " (3) م " واربعين " خطأ (4) د " قاص " (5) م " ثلاث ومائتين " خطأ (6) من م (7) ليس في م (8) ليس في د (9) ليس في ك (10) د " ولم " (11) من م.
(*)
(1/250)

ولا دخل (69 د) حماما قط ولا اكتحل ولا ادهن وكان يخضب خضابا حسنا كنت أسمعه يقول: ما عسى بقاء رجل لم يبق من أترابه (1) إلا أزهر السمان.

[عبد الرحمن بن مهدي]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من أهل البصرة من الطبقة الثانية عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله
ما ذكر من علم عبد الرحمن بن مهدي بناقلة الآثار وصحيح الأخبار وسقيمها وفقهه ومعرفته
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا الربيع الزهراني (2) قال سمعت جرير الرازي يقول: ما رأيت مثل عبد الرحمن بن مهدي، ووصف (3) عنه بصرا بالحديث وحفظا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت علي ابن المديني يقول: كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس -، قالها مِرَارًا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت أبا هريرة الواسطي قال: كانت الحلقة لعبد الرحمن بن مهدي في مسجد الجامع، وكان معاذ بن معاذ يقعد (4) إلى سارية في الصدر عن يمينه يحيى بن سعيد وعن يساره خالد بن الحارث وعبد الرحمن له (115 م) المسألة والمذاكرة،
__________
(1) ك " اقرانه " (2) م " الرهاوى " خطأ (3) م " ويضعف (4) د " يجلس ".
(*)
(1/251)

وهؤلاء مرة بعد المرة الحديث بعد الحديث.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال نا عمرو بن علي قال سألت عبد الرحمن بن مهدي عن حديث لعبد الكريم المعلم فقال: هو عن
عبد الكريم، فلما قام سألته فيما بيني وبينه، قال: فأين التقوى؟.
قال أبو محمد يعني أن التقوى تحجزه عن الرواية عمن ليس بثقة عنده في السر والعلانية، وكان عبد الكريم المعلم عنده غير قوي، فكره أن يحدث عنه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت نعيم بن حماد قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي كيف تعرف الكذاب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمد بن أبي صفوان قال سمعت علي ابن المديني يقول: لو أخذت فأحلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله عزوجل إني لم أر أحدا [قط - 1] أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني [ثم - 2] كان بعد مالك بن أنس عبد الرحمن بن مهدي يذهب مذهبهم يعني [مذهب - 3] تابعي أهل المدينة ويقتدي بطريقتهم، وقال علي ابن المديني: نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة (4) ثم صار علم [هؤلاء - 5] الستة إلى اثني عشر، ثم انتهى علم الاثني عشر إلى ستة -، يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة
__________
(1) من د (2) ليس في م (3) ليس في م (4) سقط من د من هنا إلى آخر الباب واقتصر فيها على قوله " ثم الذكر الباقي "
(5) من م.
(*)
(1/252)

ووكيع بن الجراح وعبد الله بن المبارك ويحيى بن آدم.

باب ما ذكر من إتقان عبد الرحمن بن مهدي وحفظه وثبته (1) حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد [بن حنبل - 2] قال قلت لأبي أيما أثبت عندك عبد الرحمن بن مهدي أو وكيع؟ فقال: عبد الرحمن أقل سقطا من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثا من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجئ بها على ألفاظها، وهو أكثر عددا لشيوخ سفيان من وكيع، وروى (116 م) وكيع عن نحو من خمسين شيخا لم يرو عنهم عبد الرحمن، ولقد كان لعبد الرحمن (70 ك) توق حسن.
قلت: فأبو نعيم؟ قال: أين يقع أبو نعيم من هؤلاء؟.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت علي ابن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت المقدمي محمد بن أبي بكر يقول: ما رأيت أحدا أتقن لما سمع ولما لم يسمع [وحديث الناس - 2] من عبد الرحمن بن مهدي.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا معاوية بن صالح بن [أبي - 3] عبيد الله الدمشقي قال قلت ليحيى بن معين: من أثبت شيوخ البصريين؟ قال: عبد الرحمن بن مهدي مع جماعة سماهم.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد [بن حنبل - 4] فيما كتب
__________
(1) م " وتثبته " (2) من م (3) ليس في ك (4) ليس في د (*)
(1/253)

إلي قال سمعت أبي - يعني (1) أحمد بن حنبل وذكر ابن مهدي فقال: كان ثقة خيارا من معادن الصدق صالح مسلم (2) .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال حدثوني عن يحيى بن سعيد القطان قال: ما قرأ عبد الرحمن بن مهدي على مالك أثبت مما سمع (3) الناس.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سألت عبد الرحمن ابن مهدي وهو يحدثنا بأحاديث مالك عن أبي الأسود عن عروة فمن حسنها قلت له: من أبو الأسود هذا يا أبا سعيد قال [هذا - 4] محمد ابن عبد الرحمن بن نوفل (5) ربيب عروة أخو هشام بن عروة من الرضاعة وهو الذي يقول هشام في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عزوجل لا ينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من الناس - فقال هشام: وحدثني أخي محمد بن عبد الرحمن بن نوفل (5) عن أبي قال: لم يزل امر بني اسراءيل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا فقلت قد كتبته يا أبا سعيد وليس هو هكذا فقال بلى أخرج إلي أبو أسامة كتابه وهو هكذا.
قال أحمد بن سنان (117 م) وكنت (6) كتبته عن أبي أسامة بالكوفة قبل أن انحدر إلى البصرة فلما قدمت واسطا لم يكن لي همة إلا أن أنظر في كتابي،
فنظرت فإذا الحديث قد أملى علينا عن هشام عن أبيه تاما فلما أتمه قال هشام أخبرني من سمع أبي يقول: لم يزل امر بني اسراءيل
__________
(1) م " سمعت ابن معين " وهو تحريف (2) د " صالحا مسلما " (3) زاد في م " من " خطأ (4) ليس في م (5) د " عوف " خطأ (6) م " وفيما " كذا.
(*)
(1/254)

معتدلا حتى ذكر الحديث بتمامه (1) .
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: عبد الرحمن (70 د) بن مهدي أثبت أصحاب حماد بن زيد، وهو إمام ثقة، أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، وكان عرض (2) حديثه على سفيان [الثوري - 3] .
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة قال سمعت نوح بن حبيب يقول: حضرنا عبد الرحمن بن مهدي فحدثنا عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى في قوله عزوجل (انما انت منطر ولكل قوم هاد) فقال له رجل حضر معنا يا أبا سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى، قال فسكت عبد الرحمن وقال له آخر يا أبا سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى، قال فسكت وقال: حافظان، ثم قال دعوه (4) ، قال نوح ثم أتوا يحيى بن سعيد فأخبروه أن عبد الرحمن [ابن مهدي - 5] حدث بهذا الحديث عن الثوري عن منصور عن أبي
الضحى فأخبر أنك تخالفه ويخالفه وكيع فأمسك عنه وقال: حافظان، قال فدخل يحيى بن سعيد ففتش كتبه فخرج وقال: هو كما قال عبد الرحمن عن سفيان عن منصور، قال نوح فأخبر وكيع بقصة عبد الرحمن والحديث وقوله [حافظان - 6] فقال وكيع عافى (7) الله أبا سعيد، لا ينبغي أن يقبل الكذب علينا، قال ثم نظر وكيع فقال: هو كما قال عبد الرحمن اجعلوه عن منصور.
__________
(1) كأن ابا اسامة حدثهم من حفظه وابن مهدى اخذ من كتابه (2) د " عرضه " (3) من م (4) ك " دعه " (5) ليس في ك (6) ليس في م (7) في الاصول " عفا " كذا.
(*)
(1/255)

باب ما ذكر من جلالة عبد الرحمن [بن مهدي - 1] عند العلماء حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا عبد الرحمن بن عمر الزهري قال سمعت ايوب بن (118 م) المتوكل قال كان حماد بن زيد إذا نظر إلى عبد الرحمن بن مهدي في مجلسه تهلل وجهه.
حدثنا عبد الرحمن أخبرني محمود بن آدم المروزي فيما كتب إلي
قال سمعت صدقة بن الفضل قال أتيت يحيى بن سعيد [القطان - 2] أسأله عن شئ من الحديث فقال لي: الزم عبد الرحمن بن مهدي، وأفادني عنه - احاديث فسألت سمعت مهدي ابن حسان والد عبد الرحمن بن مهدي قال: كان عبد الرحمن يكون عند سفيان عشرة أيام، خمسة عشر يوما، بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة جاء رسول سفيان في أثره فيقول: سفيان يدعوك، فيدعنا ويذهب إليه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أفتى سفيان الثوري في مسألة فرآني كأني أنكرت فتياه قال: أنت ما تقول؟ قلت كذا وكذا خلاف ما يقول، قال فسكت ولم يقل شيئا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن
__________
ليس في م (2) ليس في د.
(*)
(1/256)

المديني - نا (1) عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال قال [لي - 2] سفيان: لو أن عندي كتبي لأفدتك علما.
قال أبو محمد فقد بان بذلك جلالة (3) عبد الرحمن عند الثوري إذ بدأه بهذا القول.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان سمعت عبد الرحمن (71 ك) بن مهدي يقول [قدمت على سفيان بن عيينة فجعل يسألني عن الحديث (4) .
ذكره أبي نا محمد بن أبي صفوان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول - 5] كتب عني الحديث في حلقة مالك بن أنس.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا بكر بن خلف قال حدثني حسين ابن عروة قال كنا عند حماد بن زيد وعنده عبد الرحمن فقال حماد: إن كان أحد يؤتى لهذا الشأن فهو هذا الشاب.
قال أبو محمد [يعني - 6] قال بعد ما قام (119 م) عبد الرحمن من عنده.

باب ما ذكر من تبجيل عبد الرحمن بن مهدي للعلم وأهله حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال كان عبد الرحمن [بن مهدي - 2] لا يتحدث في مجلسه ولا يبري قلم ولا يتبسم ولا يقوم أحد قائما كأن (7) على رؤوسهم الطير أو كأنهم في صلاة فإن رأى أحدا منهم تبسم [أو تحدث - 8] أو يضحك أو يبري قملا لبس نعله وخرج.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي ثنا محمد بن أبي صفوان قال سمعت عبد الرحمن [بن مهدي - 6] يقول: اختلفت إلى حماد بن زيد
__________
(1) م " قال اخبرني " (2) ليس في م (3) م " حالة " خطأ (4) م " كأنما " (8) ليس في م.
(*)
(1/257)

زمانا مالي إليه حاجة.

باب ما ذكر من علم عبد الرحمن [بن مهدي - 1] بعلل الحديث
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابن مهدي -: يَهِمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ أَنَّ سَعْدًا اسْتَأْذَنَ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قِبَالَةَ الْبَابِ فَقَالَ: لا تَسْتَأْذِنْ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافَ أَنَّ سَعْدًا اسْتَأْذَنَ.
قال علي ابن الْمَدِينِيِّ فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ [بْنِ مهدي - 1] ومن خالفه؟ قال حدثنا عُمَرُ الأَبَّارُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ هُزَيْلِ ابن شُرَحْبِيلَ أَنَّ سَعْدًا اسْتَأْذَنَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ بَانَ أَنَّ عبد الرحمن ابن مَهْدِيٍّ حَكَمَ لِعُمَرَ الأَبَّارِ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الإِسْنَادِ وَأَوْقَعَ الْغَلَطَ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِئِ حدثنا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ سَعْدًا اسْتَأْذَنَ عَلَى [النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ أَرَاهُ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافَ أَنَّ سَعْدًا اسْتَأْذَنَ عَلَى - 2] رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ الْبَزَّازُ مِنْ سَاكِنِي مَكَّةَ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ هزيل عن سعد (120 م) أَنَّهُ اطَّلَعَ أَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فقال النبي
__________
(1) من د (2) سقط من د.
(*)
(1/258)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ.
قال أبو محمد فقد بان صِحَّةُ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فِي عِلَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ.
حدثنا عبد الرحمن (571) نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي
- يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن -[يعني - 1] ابن مهدي - يقول: خالفني (2) ابن المبارك في حياة سفيان في حديث حبيب عن إبراهيم في عدة أم الولد قال: ليس هو حبيب بن أبي ثابت.
قال عبد الرحمن فسألت سفيان عنه فقال: هو حبيب بن أبي ثابت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي - يعني ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - وذكرت له حديث جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن الشعبي [عن عمر في الخطأ أخماسا - يعني دية الخطأ - فأنكره عبد الرحمن وقال: هذا حديث عبيدة، قال عبد الرحمن حدثني به هشيم عن عبيدة.
نا صالح نا علي قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال كان السمان - يعني أزهر - يحدثني عن سفيان عن عيسى بن عيسى الحناط عن الشعبي - 3] عن مسروق عن عبد الله في القطع، قال عبد الرحمن فسألت سفيان عنه فقال: عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن عبد الله، قال أبو محمد يعني إن الصحيح هو عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن عبد الله، مرسل، وان الذي رواه أزهر السمان غلط.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت لعبد الرحمن أنهم رووا عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس أن ابا بكر رضي الله عنه أوصى بالخمس فأنكره عبد الرحمن وقال: باطل، ثم قال إنما حدثنا أبو عوانة عن قتادة
__________
(1) ليس في د (2) م " مالقى " وهو تحريف (3) سقط من ك ود.
(*)
(1/259)

مرسلا، ثم قال عبد الرحمن: قد حدثتم أيضا عن قتادة عن أنس: ليس على النساء جمعة، ليس له أصل.
عبد الرحمن يقول: ليس له أصل.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي [يعني ابن المديني - 2] قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: في حديث رواه الثوري (3) عن عكرمة ابن عمار عن الحضرمي بن لاحق عن ابن عمر وابن (121 م) عباس انهما كانا يقردان (4) بعيرهما وهما محرمان، فقال عبد الرحمن: أنا أفدت سفيان عن عكرمة بن عمار عن الحضروي بن لاحق أن ابن عمر كان يقرد (5) بعيره فحدثه به (6) فغلط فيه فقال سمعت الحضروي يحدث أن ابن عمر وابن عباس كانا يقردان [البعير - 7] .
قال أبو محمد يعني وليس في الحديث ابن عباس فغلط فزاد فيه ابن عباس.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال ذكرت لعبد الرحمن حديثا سمعت يحيى بن سعيد يروي عن محمد بن مهران.
عن جده أن [ابن - 8] عمر كان يقرأ في الوتر في الثانية قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقل اعوذ برب الناس، فأنكر ولم يرض الشيخ.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح نا علي قال قلت لعبد الرحمن - يعني ابن مهدي: إن الزهري روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحك في الصلاة؟ قال عبد الرحمن حدثني رجل أنه رأى هذا الحديث عند ابن أخي ابن شهاب (9) في كتب (10) الزهري عن سليمان بن ارقم عن
__________
(1) م " خدثه " كذا (2) ليس في م (3) م " الزهري " خطأ
(4) ك " يقودان كذا (5) ك " يقود " كذا (6) م " فجاء يزيد كذا (7) من د (8) ليس في م (9) م " عند ابن احمد بن سهل " وهو تحريف (10) م " كتاب ".
(*)
(1/260)

الحسن، قلت (1) لعبد الرحمن: إن الزهري كانت له مرسلات رديئة وأفسدت على مرسلاته - حين ذكر أنه روى هذا الحديث عن سليمان ابن أرقم عن الحسن.
حدثنا عَبْدُ الرحمن نا صالح نا علي [يعني ابن المديني - 2] قال قال عبد الرحمن نا حماد بن زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ (72 ك) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [أَمَرَ - 3] مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ.

باب ما ذكر من كثرة علم عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سئل أحمد بن حنبل عن يحيى ابن سعيد وعبد الرحمن ابن مهدي ووكيع فقال: كان عبد الرحمن أكثرهم حديثا.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن
ابن مهدي يقول: عندي عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين ثلاثة عشر حديثا.
قال أبو محمد فقد بان كثرة علمه حتى يكون عنده عن المغيرة بن شعبة (122 م) في المسح ثلاثة عشر حديثا.
ما ذكر من عناية عبد الرحمن ابن مهدي بالعلم حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي رضي الله عنه قال نا محمد بن بشار
__________
(1) م " قلنا " (2) ليس في د (3) سقط من ك.
(*)
(1/261)

بندار قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكتبت تفسير (1) [كل - 2] حديث إلى جنبه ولأتيت المدينة حتى أنظر في كتب قوم [قد - 3] سمعت منهم.
[عبد الله بن المبارك] ومن العلماء الجهابذة [والثقات - 4] بخراسان من الطبقة الثانية عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه.
ما ذكر من علم عبد الله بن المبارك (5) وفقهه حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال حدثني إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي (6) قال نعى ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال: رحمه الله (7) لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا إسماعيل بن مسلمة القعنبي قال حدثني محمد
ابن المعتمر (8) بن سليمان قال قلت لأبي يا أبه من فقيه العرب؟ قال: سفيان الثوري - فلما مات سفيان قلت يا أبة (9) من فقيه العرب؟ قال: عبد الله بن المبارك.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة ثنا علي بن الحسن بن شقيق قال كان عبد الله - يعني ابن المبارك - لا يفتي إلا بقوة وأثر.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب احمد ابن حميد قال سمعت أحمد [بن محمد - 10] بن حنبل يقول: لم يكن في زمان
__________
(1) م " تعين " كذا (2) سقط من ك (3) من م (4) ليس في م (5) م " ما ذكر من علمه " (6) ك " اسحاق بن ابراهيم الدورقى " والظاهر أن هذا الرجل هو إسحاق بن إبراهيم بن محمد المروزى تأتى ترجمته في الكتاب (1 / 1 / 211) (7) م " فقال والله " (8) م " المغيرة " خطأ (9) م " قلت له " (10) ليس في د.
(*)
(1/262)

ابن المبارك أحد اطلب للعلم منه، لحل إلى اليمن وإلى مصر والشام والبصرة
والكوفة وكان من رواة العلم، وكان أهل ذاك، كتب عن الصغار والكبار كتب عن عبد الرحمن بن مهدي (72 د) وكتب عن الفزاري وجمع أمرا عظيما.
حدثنا عبد الرحمن نا ابي نا عمر وبن محمد الناقد قال سمعت سفيان ابن عيينة يقول: ما قدم علينا أحد يشبه عبد الله بن المبارك ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة أراه قال - في الكيس والمعرفة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن الأسدي (1) عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي قال مسعت ابن شنبويه (؟) قال سئل ابن (123 م) المبارك مسألة في المسجد الحرام فجعل يقول: مثلي يفتي في المسجد الحرام؟ أو أنا أهل أن أفتي في المسجد الحرام.
حدثنا عبد الرحمن نا سهل بن يحيى (2) العسكري نا محمد بن عبد المجيد نا عبد الله بن المبارك قال كتب إلى سفيان بن سعيد: إلى عبد الله [ابن المبارك - 3] أما بعد فانشر في الناس مما علمك الله وإياك والسلطان.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا المسيب بن واضح قال سمعت المعتمر بن سليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك نصيب عنده الشئ الذي لا يصاب عند أحد.
__________
(1) في ك ود " أبو بكر بن أبي الأسود " كذا وتاتى ترجمة هذا الرجل في العبادلة " عبد الله بن محمد بن الفضل أبو بكر الاسدي " وهكذا يذكره المؤلف في مواضع والله علم (2) م " سهل بن محمد " وسهل بن محمد العسكري معروف لكن لم يدركه المؤلف فاما سهل بن يحيى العسكري فلم اجده وانما المعروف سهل بن بحر العسكري وهو من شيوخ المؤلف والله اعلم
(3) ليس في ك.
(*)
(1/263)

حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى قال أخبرني عبد الله بن احمد ابن شبويه قال سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: ما رأيت أجمع من عبد الله بن المبارك.
حدثنا عبد الرحمن [نا أبي - 1] نا علي بن محمد الطنافسي نا محمد بن أبي خالد قال لما أتى ابن المبارك ابن جريج فاستنطقه فسمع كلامه فقال له: أين نشأت؟ قال: بخراسان، قال: ما ظننت خراسان تخرج مثلك - قال وأمكنه من كتبه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت عبدة بن سليمان قال قال ابن المبارك كان الربيع بن أنس مختفيا عند حائك فأتيته فجهدت أن يأذن لي عليه فأبى فأعطيته أربعين درهما فأذن لي فدخلت عليه فسمعت منه أربعين حديثا، ثم عدت فجهدت أن يأذن لي فأبى فتركته.
قال عبدة لو كان بعض أصحاب الحديث لسعى به.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: كان (2) ابن المبارك ربع الدنيا بالرحلة في طلب الحديث لم يدع اليمن ولا مصر ولا الشام ولا الجزيرة ولا البصرة ولا الكوفة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: عبد الله بن المبارك اجتمع فيه فقه وسخاء وشجاعة وغزو وأشياء.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي ابن المديني نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة (3) ثم صار [علم - 4] هؤلاء الستة إلى اثني عشر ثم انتهى علم الاثني عشر إلى ستة - إلى يحيى بن سعيد
__________
(1) سقط من ك (2) كذا في الاصول والظاهر " طاف " (3) ترك في د من هنا إلى آخر الباب واقتصر فيها على " ثم ذكر باقى الكلام " (4) من ك.
(*)
(1/264)

وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبد الله بن المبارك ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويحيى بن آدم.
(124 م) باب ما ذكر في ابن المبارك أنه كان إمام أهل زمانه حدثنا عبد الرحمن نا أبي رحمه الله قال سمعت ابن الطباع يحدث عن عبد الرحمن بن مهدي قال: الأئمة أربعة، سفيان الثوري ومالك بن أنس وحماد بن زيد وابن المبارك.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا المسيب بن واضح قال سمعت أبا إسحاق الفزاري (73 ك) يقول: ابن المبارك إمام المسلمين - ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك قاعدا يسائله.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود (1) بن إبراهيم بن سميع قال قال مسيب بن واضح سمعت أبا إسحاق - يعني إبراهيم بن محمد الفزاري - يقول: ابن المبارك إمام العالمين.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: عبد الله بن المبارك ثقة إمام باب ما ذكر من فضل ابن المبارك في نفسه وصلاحه
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال سمعت أبي يقول قال لي شعبة: عرفت ابن المبارك؟ قلت: نعم، قال: ما قدم علينا من ناحيته مثله.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو نشيط محمد بن هارون قال سمعت نعيم بن
__________
(1) م " محمد " خطأ.
(*)
(1/265)

حماد قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي: أيهما أفضل عندك ابن المبارك أو سفيان الثوري؟ فقال: ابن المبارك، فقلت: إن الناس يخالفونك، قال، إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابن المبارك.
حدثنا عبد الرحمن نا الفضل بن محمد النيسابوري نا سنيد بن داود قال سمعت شعيب بن حرب يقول سمعت سفيان الثوري يقول: لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر.
حدثنا عبد الرحمن نا الحجاج بن حمزة الخشابي نا علي بن الحسن ابن شقيق عن شيخ بنيسابور أن ابن المبارك حضر يوما عند الثوري فلم يتكلم بحرف حتى قام، فلما قام قال لأصحابه: وددت أني أقدر أن أكون مثله.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة قال قال علي بن الحسن بن شقيق: لم أر أحدا من الناس اقرأ من ابن المبارك، ولا احسن (125 م) قراءة ولا أكثر صلاة منه، كان يصلي الليل كله في السفر وغيره، وكان يرتل القراءة ويمدها، وإنما ترك النوم في المحمل لأنه كان يصلي وكان الناس لا يدرون.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة قال قال علي بن الحسن بن شقيق أخبرني محمد بن أعين وكان صاحب ابن المبارك في الأسفار وكان كريما عليه، قال كان ذات ليلة ونحن في غزاة الروم ذهب ليضع رأسه ليريني أنه ينام فقلت أنا برمحي في يدي قبضت عليه ووضعت رأسي على الرمح كأني أنام كذلك قال فظن إني قد نمت فقام فأخذ في صلاته فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمقه فلما طلع الفجر جاء
(1/266)

فأيقظني وظن إني نائم وقال يا محمد فقلت إني لم أنم قال فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يكلمني ولا ينبسط الي في شئ من غزاته كلها كأنه لم يعجبه ذاك مني لما فطنت له (73 د) من العمل فلم أزل أعرفها فيه (1) حتى مات ولم أر رجلا قط أسر بالخير منه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي الدنيا قال حدثني محمد بن حسان السمتي قال حدثني أبو عثمان الكلبي قال قال لي الأوزاعي: رأيت عبد الله ابن المبارك؟ قلت: لا، قال: لو رأيته لقرت عينك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو نشيط محمد بن هارون قال سمعت نعيم ابن حماد يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك.
[نا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي قال قال حبان بن موسى سمعت عثمان يقول: لم أر مثل عبد الله بن المبارك - 2] .
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال بلغني أن ابن المبارك أتى حماد بن زيد في أول الأمر قال فنظر إليه فأعجبه نحوه فقال [له - 3] :
من أين أنت؟ قال: من أهل خراسان، قال: من أي
خراسان؟ قال: من مرو: قال: تعرف رجلا - أو فتى يقال - له عبد الله بن المبارك؟ قال: نعم قال: ما فعل؟ قال: هو الذي تخاطب، قال فسلم عليه ورحب به.
حدثنا عبد الرحمن قال (126 م) ذكره أبي نا محمود (3) بن ابراهيم ابن سميع نا عبيد بن جناد قال قال لي عطاء بن مسلم: يا عبيد هل رأيت ابن المبارك؟ قلت: نعم، قال: [ما - 4] رأيت بعينيك مثله ولا ترى
__________
(1) د " له " كذا (2) من م (3) م " محمد " خطأ (4) سقطت من د.
(*)
(1/267)

بعينيك مثله حتى تموت.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا يوسف بن واقد قال: ما رأيت العيون مثل ابن المبارك.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت عبد الله ابن سنان الخراساني يقول كان لعبد الله بن المبارك أخوات وكان لأبيه المبارك بستان بمرو فنحله عبد الله فلما كبر عبد الله وترعرع وجالس أهل العلم وطلب العلم جاء إلى أخواته فقال لهن إن أبانا كان صنع أمرا لم ينبغ له أن يصنعه نحلني هذا البستان دونكم (1) وليس أحد أحق أن يخرج أباه مما جعل فيه مني فقد رددت هذا البستان وجعلته ميراثا بيننا [على كتاب الله عزوجل فحللوا أبانا مما كان دخل فيه - 2] ، فقلن له أنت في حل وأبونا في حل وهو لك كما كان والدنا نحلك،
قال: لا، ولكنه ميراث بيننا فحللوه: فحللوه، قال فتزوج عبد الله فولد له ابن فنحلن الأخوات ابن عبد الله حصصهن من البستان قال فمات الغلام فورثه عبد الله فرجع إليه البستان كما كان أبوه نحله.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى أنا نوح بن حبيب نا عبد الرحمن ابن مهدي قال: حدثني ابن المبارك وكان نسيج وحده.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال قال أبو سلمة: ما رأيت مثل عبد الله بن المبارك.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الله بن سنان الخراساني (74 ك) قال غدوت أنا وصاحب لي إلى عبد الله [بن المبارك في يوم شديد البرد فاستأذنا - 3] فخرج إلينا وعليه قباء طاق فقال جئتم من
__________
(1) هكذا في الاصول (2) سقط من د (3) سقط من م.
(*)
(1/268)

موضع كذا هذه الساعة فقعد معنا فظننا أنه قعد مقدار ما جئنا من موضعا حتى بلغناه ليصيبه من البرد كما أصابنا.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف يعني (127 م) ابن أسباط - يقول: ابن المبارك سيد القراء وهو أحب إلي من أبي.
حدثنا عبد الرحمن نا الحجاج بن حمزة نا علي بن الحسن بن شقيق قال: لم أر رجلا قط أسر بالخير من عبد الله - يعني ابن المبارك.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سمعت عبدة بن سليمان
يقول: كان ابن المبارك إذا صلى العصر أتى مسجد المصيصة - يعني مسجد الجامع - فاستقبل القبلة يذكر الله ولم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت الحسن بن الربيع يقول قال لي ابن المبارك: ما حرفتك؟ قلت أنا بوراني، قال وما بوراني؟ قلت لي غلمان يصنعون البواري، قال: لو لم تكن لك صناعة ما صحبتني.
ما ذكر من معرفة ابن المبارك برواة الآثار وناقلة الأخبار وكلامه فيهم حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول في حديث قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: حذف السلام سنة، قال يحيى: كان عيسى بن يونس يرفعه فقال له ابن المبارك: لا ترفعه فكان بعد لا يرفعه.
(1/269)

حدثنا عبد الرحمن نا أبو الفضل الهروي محمد بن أبي الحسين نا احمد ابن علي الأبار البغدادي نا محمد بن علي الشقيقي قال أخبرني أبو عمرو نوح (1) المروزي عن سفيان بن عبد الملك قال قال عبد الله - يعني ابن المبارك - إبراهيم بن طهمان والسكري - يعني أبا حمزة (2) صحيحا الكتب.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن سعيد المقرئ نا عبد الرحمن بن الحكم ابن بشير عن نوفل - يعني ابن مطهر - قال كان بالكوفة رجل يقال له حبيب المالكي وكان رجلا (3) له فضل وصحبة فذكرناه لابن المبارك فأثنينا (4) عليه - قلت عنده حديث غريب، قال: ما هو؟ قلت
: الأعمش عن زيد بن وهب قال سألت حذيفة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (128 م) فقال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [لحسن - 5] ولكن ليس من السنة أن تخرج على المسلمين بالسيف، فقال: هذا حديث ليس بشئ، قلت له أنه وأنه، فأبى، فلما أكثرت عليه في ثنائي عليه فقال: عافاه الله في كل شئ الا في هذا الحديث هذا حديث كنا نستحسنه من حديث سفيان عن حبيب عن أبي البختري عن حذيفة.
(74 د) حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت نعيم بن حماد يقول: كان ابن المبارك لا يترك حديث الرجل حتى يبلغه عنه الشئ الذي لا يستطيع أن يدفعه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت يوسف بن يعقوب الصفار
__________
(1) ياتي مثله في ترجمة ابراهيم بن طهمان من الكتاب (1 / 1 / 108) ووقع هنا في م " أبو عمر فادح " كذا (2) م " ابا احمد " حطأ (3) م " رضا " (4) د " واثنينا " (5) سقط من م.
(*)
(1/270)

قال: ذكر لابن المبارك حديث رواه حبيب بن خالد المالكي (1) فقال:: ليس بشئ، فقيل لابن المبارك: أنه شيخ صالح، فقال ابن المبارك: هو صالح في كل شئ إلا في هذا الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت إبراهيم بن موسى يحكى عن بعض المراوزة عن ابن المبارك أنه سمع رجلا يذكر ابن لهيعة فقال:
قد أراب ابن لهيعة - يعني قد ظهرت عورته.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة قال سمعت إبراهيم بن موسى قال سمعت رباح بن خالد قال مسعت ابن المبارك يقول: إذا اجتمع اسماعيل ابن عياش وبقية في الحديث فبقية أحب إلي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا إبراهيم بن موسى نا بقية قال قال لي ابن المبارك: أخرج إلى حديث ثابت بن عجلان، قلت أنها متفرقة، قال اجمعها [لي - 2] ، فجعلت أتذكرها وأملى عليه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا نعيم بن حماد قال رأيت ابن المبارك يقول: اطرح حديث محمد بن سالم.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن منصور بن راشد المروزي قال سمعت سلمة بن سليمان يقول قال عبد الله -[يعني - 3] ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم فيما بينهم.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو الحسين الرهاوي [أحمد بن سليمان - 3] فيما كتب إلي قال سمعت منصور بن موسى قال سمعت يحيى بن آدم يقول لعبد الله بن المبارك (29 ام) أيهما أحب إليك نصر بن طريف أو عثمان البري؟ قال: لاذا ولاذا.
__________
(1) " م المكى " خطأ (2) ليس في م (3) من م.
(*)
(1/271)

حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت هشام بن عبيد الله الرازي قال سألت ابن المبارك: من أروى الناس - أو أحسن الناس رواية - عن
المغيرة؟ أجرير؟ قال: أبو عوانة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو عبد الله الطهراني أنا عبد الرزاق قال قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أروى للزهري من معمر إلا أن يونس كان آخذ للسند لأنه كان يكتب.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي [يعني - 1] ابن المديني - قال سألت عبد الرحمن بن مهدي عن يونس الأيلي قال: كان ابن (75 ك) المبارك يقول: كتابه صحيح.
قال عبد الرحمن (2) وأنا أقول: كتابه صحيح.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا علي بن محمد الطنافسي قال سمعت سعيد بن صالح قال رأيت ابن المبارك مر على رجل بهمذان يحدث عن يزيد بن زريع فقال: عن مثله فحدث.
حدثنا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي نا محمد ابن عبد العزيز بن أبي رزمة قال أخبرني أبي عن عبد الله بن المبارك عن عمار بن يوسف، وأثنى عليه خيرا.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي نا الحسن بن عيسى بن ما سرجس قال سمعت ابن المبارك يقول: لا يكتب عن جرير بن عبد الحميد حديث السري بن إسماعيل، وترك ابن المبارك حديثه.
__________
(1) من م (2) يعنى ابن مهدى وكنيته أبو سعيد ووقع في م " قال أبو محمد " على توهم انه المؤلف.
(*)
(1/272)

حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن قال سمعت نعيم بن حماد قال سمعت ابن المبارك وذكر [عنده - 1] حديث سلم (2) بن سالم فقال: هذا من عقارب سلم (2) .
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا عبد الرحمن بن عمر الزهري نا إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال قلت لابن المبارك: شهاب بن خراش؟ فقال: ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت يحيى ابن معين قال سمعت ابن المبارك يغمز عمر بن هارون في سماعه من جعفر ابن محمد، وكان عمر يروي عنه ستين حديثا أو نحو ذلك.
حدثنا عبد الرحمن أنا عمار بن رجاء فيما كتب إلي (130 م) نا يحيى بن إسحاق السالحيني قال قال ابن المبارك: لم أر رجلا أفضل من يحيى بن أيوب.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال حدثني الحسن بن عيسى قال: ترك ابن المبارك حديث ايوب ابن خوط، وترك عمرو بن ثابت.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يذكر عن بعض مشيخته عن ابن المبارك قال: لم يكن بالمدينة (3) أحد أشبه بأهل العلم من ابن عجلان، كنت اشبهه بالياقوته [بين العلماء - 4] .
حدثنا عبد الرحمن ثنا علي بن الحسن الهسنجاني نا نعيم بن حماد قال قلت لابن المبارك: لأي شئ تركوا عمرو بن عبيد؟ قال إن عمرا كان يدعو - يعني إلى القدر.
__________
(1) سقط من د
(2) م " سالم " خطأ (3) م " بالحديبية " خطا (4) سقط من م.
(*)
(1/273)

حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا عبد الرحمن بن عمر رستة نا إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال قلت لابن المبارك: أيصلي أحد عن أحد أو يصوم أحد عن أحد؟ قال: الصدقة ليس فيه اختلاف، قلت فالحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك وتصوم لهما مع صيامك -؟ قال: الحديث عمن؟ قلت: عن شهاب بن خراش، قال: ثقة عمن؟ قلت: عن الحجاج ابن دينار، قال: ثقة عمن؟ قلت: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: فقال: يا أبا إسحاق بين الحجاج وبين النبي صلى الله عليه وسلم مفازة تقطع فيها أعناق المطي.
[حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سمعت نعيم بن حماد يقول: كان ابن المبارك لا يطرح حديث الرجل حتى يبلغه عنه الشئ الذي لا يستطيع أن يدفعه - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني قال سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول قال ابن المبارك: حديث الزهري (75 د) عندنا كأخذ (2) باليد.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك عن زكريا ابن إسحاق المكي: وكان صدوقا.
[نا أبي عن أبي قدامة قال أراد ابن المبارك أن يأتي أبا المنيب العتكي
المروزي فأخبر أنه روى عن عكرمة قال: لا يجمع الخراج والعشر فلم ياته - 3] .
__________
(1) ليس في م وقد تقدم باتفاق الاصلين اول ص 74 د (2) د " كالاخذ " (3) من م لكن وقع فيها بدل الكلمتين الاخيرتين " في امانه " كذا.
(*)
(1/274)

باب ما ذكر من إتقان ابن المبارك وحفظه وصحة حديثه حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت إبراهيم بن موسى يقول: لوددت أن جميع ما عندي من (131 م) حديث الصنعانيين - يعني عبد الرزاق وهشام بن يوسف وابن ثور - عند رجل بقومس ثقة مثل عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن معمر فكنت أعيده عنه.
حدثنا عبد الرحمن: قال سمعت أبي يقول قال علي ابن المديني: عبد الله بن المبارك ثقة.

باب ما أنشد في عبد الله بن المبارك رحمه الله حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت ابا بكر ابن أسلم بن سليمان يقول رحل أبي من نيسابور إلى مرو ليكتب عن ابن المبارك فقال أبيات شعر أنشدها لابن المبارك.
خلفت عرسي يوم السير باكية * يا ابن المبارك تبكيني برنات
خلفتها سحرا في النوم لم أرها * ففي فؤادي منها شبه كيات
أهلي وعرسى وصبياني رفضتهم * وسرت نحوك في تلك المفازات
اخاف والله قطاع الطريق به * وما آمنت بها من لدغ حيات
مستوفزات بها رقش مشوهة * أخاف صولتها في كل ساعاتي
اجلس لنا كل يوم ساعة بكرا * إن خف ذاك وإلا بالعشيات
يا أهل مرو أعينونا بكفكم * عنا وإلا رميناكم بأبيات
لا تضجرونا فإنا معشر صبر * وليس نرجو سوى رب السموات
(1/275)

[باب ما ذكر في دخول الخلل على الإسلام بموت ابن المبارك (1) ] حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى الواسطي حدثني محمد بن الحسين نا زكريا بن عدي قال سمعت (76 ك) أبا خالد الأحمر وذكر ابن المبارك فقال: ما هدت الأرض منذ مات سفيان هدتها لموت ابن المبارك.

باب ما ذكر من جلالة ابن المبارك عند العلماء حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن إبراهيم بن سميع قال قال المسيب بن واضح: رأيت أبا إسحاق الفزاري بين يدي ابن المبارك وأبو إسحاق أكبر منه بعشر سنين (132 م) أو أكثر.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول نا محمد بن عباد المكي نا سفيان بن عيينة نا ابن المبارك يعني عن ابن طاوس عن أبيه قال: ليس في القلس وضوء.
قال أبو محمد وقد روى سفيان بن عيينة
عن ابن المبارك.

باب ما ذكر من سخاء ابن المبارك وطهارة خلقه حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد الله بن أحمد نا عبد الرحمن الأحول قال سمعت ابن المبارك يقول:
__________
(1) من م.
(*)
(1/276)

لما أردت أن ارتحل من عند معمر بعثت إليه بوصيف وألف درهم فلما شددت متاعي لأرتحل جاءني شاب من أصحاب الحديث فذكر لي حديثا عن معمر لم أسمعه فقال لي سله قبل أن ترتحل فقلت لا آتي الشيخ بعد ما وصلته أسأله فيحدثني به على غير ما كان يحدثني به قبل أن أصله (1) - فارتحل وما سأله عنه.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سمعت الحسن بن الربيع يقول: ما رأينا الزما ورد إلا عند ابن المبارك بالكوفة [كان - 2] يتخذ طعاما ويدعو أصحاب الحديث ويمد (3) كرباسة (4) بالطول ويلقى عليه الثياب ويؤكل عليه، وكان يتخذ الفالوذجات المعقدة ويطعم أصحاب الحديث.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا (5) موسى بن المبارك الرازي قال شكا أبو أسامة إلى ابن المبارك دينا عليه وسأله أن يكلم له بعض إخوانه، قال فعمد ابن المبارك إلى خمسمائة درهم من ماله فوجهها ليلا مع رسول له وتقدم إلى الرسول أن لا يعلمه من وجهه إليه، قال فأتاه الرسول فدفع إليه الخمسمائة فقبضها منه وظن أنها جاءته من مكان آخر، قال
ثم إن أبا أسامة لقي عبد الله بن المبارك بعد ذلك فذكره الحاجة فسكت عنه ابن المبارك فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فقال له ابن المبارك: فلعلها قد أتتك.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول سمعت عبدة بن سليمان قال
__________
(1) يريد انه كان يحدثه حسبة فلعله بعد الصلة انما يحدثه لاجلها (2) ليس في م (3) د " يقد " (4) الكرباس ضرب من الثياب ووقع في ك " كراسة " وفي م " كراسيه " وضبب عليها (5) م " حدثنى ".
(*)
(1/277)

كنا مع ابن المبارك (133 م) بالمصيصة قال فأول ما جاء [الليل - 1] أهديت إليه جام لبأ على يد بني لي فقبل منه وصر في كفه دينارا ثم لقيته في السوق فقلت با أبا عبد الرحمن وجهت إليك - فقال اسكت لا تتكلم بشئ (2) ، وكنت قد كتبت [عنه - 3] قبل ذلك حديثا كثيرا.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة رحمه الله يقول بلغني أن ابن المبارك قال لأبي نعيم: اخرج إلى صنعاء في نفقتي، فامتنع.

باب ما ذكر من تواضع ابن المبارك رحمه الله حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة قال أخبرني زنيج صاحب الطيالسة قال أخبرني فلان - رجل صالح - قال رأيت ابن المبارك وعلى عاتقه طن من حطب يدخل خان قريش.
حدثنا عبد الرحمن نا حجاج بن حمزة قال أخبرني محمد بن حماد الطلاس قال أخبرني من رأى ابن المبارك حافيا بلا خف ولا نعل في شرى حوائجه في السوق.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره عبد الله بن ابي عمر البكري (76 د) نا عبد الملك الميموني قال حدثني أبو جعفر الحراني قال سمعت عيسى بن يونس يقول: كنا بأرض الروم أنا وابن المبارك فربما استحييت من خدمة ابن المبارك إياي يأخذ بركابي فإذا نزلنا قدم لنا الخبيص
__________
(1) من ك ووقع في م " بالمصيصة قال كان لى ما جاء إلى " (2) كأن عبدة اراد أن يعانب ابن المبارك على اعطاء الدينار فبادره ابن المبارك فسكته وكأن ابن المبارك خشى ان يكون بعث اللبأ مكافاة على ما سمعه عبدة منه من العلم فكافأ على البأ ليسلم ثواب التعليم (3) ليس في د.
(*)
(1/278)

فيلقمي ويقعد فيسألني عن الحديث ويكتب فأقول [يا شيخ - من صنعه وبره - 1] [لي - 2] [لله أبوك - 3] أما آن لك أن تشبع؟ فيقول: ومن يشبع من هذا الشأن.

باب ما ذكر من ورع ابن المبارك وزهده حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت عبد الله بن أحمد أنا عبد الرحمن [الأحول - 1] قال سمعت ابن المبارك يقول [بينا - 1] أنا في مرحلة بين الكوفة ومكة إذ جاءني رجل معه
حبل قت فجلس بين يدي فقال يا أبا عبد الرحمن أنا في هذه القرية ليس فيها حانوت غير حانوتي يمر بي المار فلو أبيت بهذا الحبل إلا مائة درهم لم يجد بدا من أن يشتريه مني أفأبيعه؟ قال فالتفت إلى رفقائي فقلت شدوا متاعكم قال فارتحلت ولم اجبه بشئ (134 م) قال فلما صرنا في المرحلة الأخرى قلت لرفقائي: تدرون لم سكت عن صاحب الحبل؟ قالوا: لا، قال كرهت أن أقول له لا تبعه، فأحرم عليه شيئا قد احله الله عزوجل [له - 1] وكرهت أن أقول له بعه فيقطع أيدي الناس وأرجلهم بكلامي، فارتحلت وسكت.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت محمد بن (77 ك) عبد الله بن حوشب الطائفي قال سمعت أبي يقول: زاملت (4) ابن المبارك - أو قال كنت رفيقا له - شك أبو عبد الله - فذكر يوما قصيدة لسليمان العدوي فقال لي يا أبا محمد هذه أحب إلى من قصر ابن طاهر، ثم ذكر يوما كلاما من هذه الرقائق فقال [لي - 5] يا أبا محمد ضيعنا
__________
(1) ليس في م (2) من د (3) ليس في د (4) د " رأيت " كذا (5) من م.
(*)
(1/279)

أيامنا في الإيلاء والظهار وتركنا هذا العلم.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي قال كتب إلى (1) عبد الله بن خبيق قال قيل لابن المبارك كم تكتب؟ قال: لعل الكلمة التي أنتفع
بها لم أكتبها بعد.
وقيل لابن المبارك ما التواضع؟ قال: التكبر على الأغنياء وقيل لابن المبارك أوصني، قال: اعرف قدرك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا محمد بن عمرو زنيج نا أبو إسحاق الطالقاني قال سمعت ابن المبارك قال لأن أتصدق بدرهم من حلال أحب إلي من أن أتصدق بستين درهما من شبهة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري نا عمران بن هارون عن عبدة - يعني ابن سليمان - قال قيل لابن المبارك لو أتيت هذا الرجل فوعظته؟ قال: لا، ليس الآمر الناهي (2) من دخل عليهم، إنما الآمر الناهي (2) من جانبهم.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت (3) عبدة بن سليمان قال كنا مع ابن المبارك في أرض الروم فبينا نحن نسير ذات ليلة والسماء (4) من فوقنا والبلة من تحتنا فقال ابن المبارك: يا أبا محمد أفنينا أيامنا في الإيلاء والظهار عن مثل هذه الليالي، فلما أصبحنا نزلنا على عيني (5) ماء فجعل الناس يتبادرون ويسقون دوابهم فقدم ابن المبارك دابته فضرب رجل من [أهل - 6] الثغر (7) وجه دابة ابن المبارك وقدم دابته، فقال:
__________
(1) ياتي في ترجمة عبد الله بن خبيق من الكتاب " كتب إلى ابى بجرء من حديثه " ووقع هنا في م " ذكره ابى قال نا " كذا (2) ك " الآمر والناهي " (3) م " نا ابى نا (4) يريد المطر (5) ك " عينين " م " غير " كذا والظاهر " عين "
(6) ليس في م (7) د " الثغور ".
(*)
(1/280)

يا أبا محمد المنافسة في مثل هذا الموضع (135 م) ليس في الموضع الذي إذا رأونا قالوا وسعوا (1) لأبي عبد الرحمن، ارتفع يا أبا عبد الرحمن.
[أبو اسحاق الفزاري]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من أهل الشام من الطبقة الثانية أبو اسحاق الفزاري ابراهيم بن محمد.
ما ذكر من علم أبي إسحاق الفزاري رحمة الله عليه حدثنا عبد الرحمن نا الحجاج بن حمزة العجلي نا علي بن الحسن ابن شقيق قال ذكر أبو إسحاق الفزاري عند سفيان بن عيينة فقال: ما ينبغي أن يكون رجل أبصر بالسير منه (2) .
حدثنا عبد الرحمن قال أخبرني أبي رضي الله عنه قال سمعت الحسن ابن الربيع يقول قال عبد الله بن داود الخريبي: لقول أبي إسحاق الفزاري أحب إلي من قول إبراهيم النخعي.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن إبراهيم بن سميع الدمشقي قال سمعت أبا صالح الفراء - يعني محبوب بن موسى - قال سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت رجلا أفقه من أبي إسحاق الفزاري، قال أبو محمد وقد رأى ابن المبارك سفيان الثوري والاوزاعي ومالك ابن أنس والخلق.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي نا محمود بن إبراهيم بن سميع قال سمعت أبا صالح الفراء - يعني محبوب بن موسى - قال سمعت علي
__________
(1) م " أو سعوا " (2) م " منه بالسنن ".
(*)
(1/281)

ابن بكار يقول: قد لقيت الرجال الذين لقيهم أبو إسحاق الفزاري، ابن عون وهشاما وغيره فما رأيت فيهم أفقه من أبي إسحاق الفزاري.

باب ما ذكر من امامة أبي إسحاق الفزاري حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد [أحمد بن محمد - 1] بن يحيى بن سعيد القطان نا إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير قال سمعت بن عيينة بقول: كان أبو إسحاق الفزاري إماما.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري نا أبو قدامة عبيد الله ابن سعيد (77 د) قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: أبو اسحاق (136 م) الفزاري الثقة المأمون إمام.

باب ما ذكر من إتقان أبي إسحاق الفزاري وثبته حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا ابن الطباع عن عبد الرحمن بن مهدي قال، وددت أن كل شئ سمعته من حديث مغيرة كان من حديث أبي إسحاق الفزاري - يعني عن مغيرة.

باب ما ذكر من ورع أبي إسحاق وفضله حدثنا عبد الرحمن أخبرني أبي قال قال الحسن بن الربيع: ما رأيت
__________
(1) ليس في م.
(*)
(1/282)

أورع من أبي إسحاق الفزاري.
حدثنا عبد الرحمن قال أخبرني أبي قال سمعت الحسن بن الربيع يقول: أبو إسحاق الفزاري عندنا خير - أو قال أفضل - من معمر.

باب ما ذكر من نصرة أبي إسحاق للإسلام ودفعه (1) عنه حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الرازي قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت ابن عيينة يقول: ما أعلم أحدا من أهل الإسلام أجدى وادفع عن أهل الإسلام من أبي إسحاق الفزاري.

باب ما ذكر من معرفة أبي إسحاق الفزاري بناقلة الأخبار (2) وكلامه فيهم حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن يحيى نامسدد نا ابن داود عن بهيم (78 ك) يعني العجلي الزاهد عن أبي إسحاق الفزاري قال قال الأوزاعي: إذا مات سفيان وابن عون استوى الناس، قال أبو إسحاق قلت في نفسي: وأنت الثالث قال أبو محمد يعني أن الأوزاعي قرين الثوري وابن عون.
[ (3) باب ما ذكر من صيانة أبي إسحاق الفزاري نفسه نا محمد بن أحمد بن أبي عون النسائي نا أحمد بن حكيم أبو عبد الرحمن
__________
(1) م " وذبه " (2) م " الآثار " (3) هذا الباب بتمامه من م فقط وكأنه =
(1/283)

المروزي نا أحمد بن سليمان نا الأصمعي عبد الملك بن قريب قال كنت عند هارون أمير المؤمنين وأبو يوسف بجنبه إذ دخل عليه أبو إسحاق الفزاري فأقيم من بعيد قال فنظر إليه هارون فقال إنا لله وإنا إليه راجعون وقع الشيخ موقع سوء، قال وإذا الرجل عزيم صريم قال فقال له هارون: أنت الذي تحرم لبس السواد؟ قال فقال (137 م) معاذ الله يا أمير المؤمنين أنا من أهل بيت سنة وجماعة ولقد خرجت مرة في بعض هذه الثغور وخرج أخي مع إبراهيم إلى البصرة فقال لي أستاذ هذا: لمخرج أخيك مع إبراهيم أحب إلي من مخرجك.
وهو يرى السيف فيكم، فلعل هذا الجالس بجنبك أخبرك بهذا، على هذا وعلى أستاذه لعنة الله وغضبه.
قال فما زال هارون يقول له: ادن - حتى أقعده فوق أبي يوسف، وأبو يوسف منكس رأسه، قال فقال له يا أبا إسحاق قد أمرنا لك بثلاثة آلاف دينار وبغل وفرس.
قال يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت وفي سعة، أنا لرجل من ولد أسماء بن خارجة الفزاري.
قال يا أبا إسحاق خذهما، إن كنت محتاجا إليهما وإلا فادفعهما في أهل الحاجة - 1] .

باب استحقاق السنة محبي أبي إسحاق الفزاري
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: إذا رأيت شاميا (2) يحب الأوزاعي وأبا إسحاق القزاري فهو صاحب سنة.
__________
= ترك في بعض النسخ لمافى الحكاية من الغلظة مع ان راويها احمد بن حكيم اراه أحمد بن عبد الله بن حكيم الفريانانى وهو متكلم فبه حى رمى بالوضع (1) من م (2) م " إذا رايت الرجل ".
(*)
(1/284)

حدثنا عبد الرحمن ثنا أحمد بن سلمة النيسابوري نا أبو قدامة عبيد الله ابن سعيد قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي والفزاري -[يعني - 1] بخير - فاطمئن إليه.

باب ما ذكر من جلالة أبي إسحاق الفزاري عند العلماء حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال نا أحمد بن إبراهيم الدورقي نا خلف ابن تميم قال أخبرني شعيب (2) بن واقد قال بعث إبراهيم بن سميع (3) إلى أبي إسحاق الفزاري من أذنة أن زرنا واحمل معك سفرة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي رضي الله عنه قال حدثني محمود ابن إبراهيم بن سميع قال حدثني (4) عمران بن موسى قال سمعت عبدة [يعني - 1] ابن سليمان - يقول رأيت ابن المبارك بين يدي أبي إسحاق الفزاري ومعه ألواح فقلت له في ذلك فقال: ما أراني ادعه حتى أموت - يعني طلب الحديث.

باب ما ذكر من الرؤيا لأبي إسحاق الفزاري (138 م) حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسن الهسنجاني نا نعيم ابن حماد قال سمعت مخلدا يقول بعد (5) موت إبراهيم بن محمد الفزاري بيومين أو ثلاثة قال رأيت كأن الناس جمعوا في صحراء أو مفازة فجاءت غيرة فوقفت على رءوس النس فجعل الناس يأخذون يمينا وشمالا وههنا وههنا فجعلت أقول مع من آخذ؟ أو أين آخذ؟ إذ انا بمناد ينادي
__________
(1) ليس في م (2) م " سعيد " (3) م " ابراهيم بن ادهم (4) م " اخبرني " (5) في ك ود " قبل " وله وجه بأن يكون من قول مخلد اي رأيت قبل.
(*)
(1/285)

من السماء: اتبعوا إبراهيم بن محمد الفزاري، فلما أصبحت أتيته فأخبرته بذلك فقال أنشدك بالله لما لم تخبر به أحدا حتى أموت.
فلولا أنه ميت ما أخبرتك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت عبدة بن سليمان قال سمعت مخلد بن حسين قال رأيت كأن الناس برزوا في صعيد واحد فبرز [من - 1] الناس مالا يوصف فغشيتهم غبرة فماج الناس بعضهم في بعض فسمعت مناديا نادى (2) من السماء: ألا اقتدوا بإبراهيم بن محمد - يعني أبا إسحاق الفزاري، ذكر مرتين، ومد بها مخلد صوته، قال: كما أحكي، قال فذكرتها لأبي إسحاق الفزاري فأقسم علي على أن لا أخبر به حتى أموت وكنت قد أخبرت بها قبل ذلك فأمسكت فلما مات أخبرت بها.
[أبو مسهر]
ومن العلماء الجهابذة النقاد بالشام من الطبقة الثانية أبو مسهر عبد الاعلى بن مسهر ابن عبد الاعلى الدمشقي
[باب ما ذكر من علم أبي مسهر رحمه الله - 3] حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت منذ خرجت من بلادي [أحدا - 1] أشبه بالمشيخة الذين أدركت من أبي مسهر، والذي يحدث وفي البلاد من هو أولى بالتحديث منه فهو أحمق.
__________
(1) ليس في م (2) م " ينادي " (3) من م.
(*)
(1/286)

حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال أنا يحيى بن معين قال: نا أبو مسهر الدمشقي وكان ثقة.
حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي عن أبي مسهر فقال: ثقة، وما رأيت (1) ممن كتبنا عنه أفصح من أبي مسهر وابي الجماهير.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد (139 م) بن مزيد قال سمعت أبا مسهر يقول: لقد حرصت على جمع علم الأوزاعي حتى كتبت عن إسماعيل بن سماعة ثلاثة عشر كتابا حتى لقيت أباك فوجدت عنده علما لم يكن عند القوم.
[حدثني أبي قال سمعت أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر قال
سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: اسم أبي ثعلبة الخشني جرثوم - 2] .
حدثنا عبد الرحمن قال ذكر عن أبي مسهر قال قال سعيد بن عبد العزيز: ما رأيت أحسن مسألة منك بعد سليمان بن موسى.

باب ما ذكر من كلام أبي مسهر في ناقلة الأخبار (3) وكناهم وأسمائهم حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال قال أبو مسهر: كان سعيد بن عبد العزيز يداني الأوزاعي.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت أبا مسهر يقول: اسم (78 د) أبي ثعلبة الخشني جرثوم، سمعت [سعيد بن - 4] عبد العزيز يقوله.
__________
(1) م " رأينا " (2) من م (3) م " الآثار " (4) سقط من دوك.
(*)
(1/287)

حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت أبا مسهر يقول: اسم أبي مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال سمعت أبا مسهر يقول: أبو أمية الشعباني اسمه يحمد (1) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا دحيم قال سمعت أبا مسهر يقول: ثابت بن ثوبان من أقدم أصحاب مكحول موتا (2) وإنما روى عنه
الأوزاعي ويحيى بن حمزة وابنه.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي قال قال أبو مسهر: لم يمسع سعيد ابن عبد العزيز من محمد بن كعب القرظي.
حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي نا دحيم قال: كان أبو مسهر يقدم يزيد بن السمط ويزيد بن يوسف من أصحاب الأوزاعي.
حدثنا عَبْدُ الرحمن قال حدثن عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ: ايوب ابن مَيْسَرَةَ سَمِعَ مِنْ بُسْرِ بْنِ ابي (79 ك) أَرْطَاةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ؟ فَقَالَ نَعَمْ - حَدَّثَنِي ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بن ميسرة بن جلس (140 م) عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحْسِنْ مُعَافَاتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا (3) وَعَذَابِ الآخِرَةِ.
فَقُلْتُ إِنِّي أَسْمَعُكَ تُرَدِّدُ هَذَا الدُّعَاءَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ.
حدثنا عبد الرَّحْمَنِ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي مسهر أنه سئل عن الأخذ عن عبد العزيز بن الحصين فقلت له: عبد العزيز ممن يؤخذ عنه الحديث؟ فقال أما أهل الحزم فلا يفعلون.
فسمعت أبا مسهر يحتج بما أنكر على
__________
(1) م " محمد " خطأ (2) م " منها " خطأ (3) م " النار ".
(*)
(1/288)

عبد العزيز بن الحصين فقال: أنا سعيد (1) بن عبد العزيز عن الزهري قال وكان من البلاء على هذه الأمة أن يسمي ذلك الشهر شهر الزكاة (2) قال قال عبد العزيز بن الحصين سماه لنا (3) الزهري قيل لأبي مسهر
فيزيد بن ربيعة؟ قال كان شيخا كبيرا.
حدثنا عبد الرحمن قال حدثت عن أبي مسهر أنه قيل له: ما تقول في ابن علاق؟ قال: كان ثقة في طلب العلم، ونسبه لنا، فقال: عثمان بن حصين بن عبيدة بن علاق.
قلت له: فما تقول في إبراهيم بن أبي شيبان؟ فقال: ثقة.
فقلت له: ما تقول في مدرك (4) ابن أبي سعد؟ فقال: صالح.
قيل له: فما تقول في سليمان بن عتبة؟ فقال: ثقة.
قيل لأبي مسهر إنه يسند أحاديث عن أبي الدرداء؟ قال: هي يسيرة وهو ثقة ولم يكن له عيب الا لصوفة بالسلطان.
قيل لأبي مسهر: من أنبل أصحاب الأوزاعي؟ قال الهقل [بن زياد - 5] .
فلث فابن سماعة؟ فقال: بعده.
فذاكرت يحيى بن معين بالعراق بعض ما يختلف فيه من حديث الأوزاعي فقال لي: هو (6) عندي حديث [حتى يجئ مثل - 7] الهقل [ابن زياد - 7] فإني رأيت أبا مسهر يقدمه على أصحاب الأوزاعي.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت أبا مسهر يقول: بلال بن سعد بالشام مثل الحسن بالعراق، وكان أبوه سعد بن تميم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قارئ الشام، وكان جهير الصوت.
حدثنا عبد الرَّحْمَنِ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي (141 م) مسهر أنه
__________
(1) م " تقال نا با سعد " خطأ (2) م " الامة ان يسود ذلك السرير سهر الذكورى " كذا (3) م " سمانا " كذا (4) م " شريك " خطأ (5) من د
(6) م د " لهو " (7) ليس في م.
(*)
(1/289)

قال له يحيى بن معين في ابن سماعة أنه عرض على الأوزاعي؟ فقال: أحسن حالاته أنه (1) كان عرض.
حدثنا عبد الرحمن قال وسئل أبو مسهر عن الوليد بن مسلم، فقال: كان من حفاظ أصحابنا.
حدثنا عبد الرحمن قال قال أبي سمعت أبا مسهر يقول: ما أعرف أبا النجاشي (2) يعني صاحب الأوزاعي، قال وسألت أبا مسهر عن اسم أبي عبد رب الزاهد فقال: عبد الرحمن، واسم ام الدردا، هجيمة بنت حيى الوصابيه، واسم أبي النضر [القارئ - 3] حيان - عن سعيد بن عبد العزيز، واسم أبي فحذم (4) الفهري عبد الله بن عبد الرحمن بن عتبة ابن قحذم (4) ، واسم أبي عبد رب الوضوء عبد الرحمن بن نافع، واسم أبي زياد الغساني يحيى بن عبيد، واسم أبي الأعيس عبد الرحمن بن سليمان، واسم أبي عبيد الله صاحب أبي الدرداء مسلم بن مشكم، واسم أبي هريرة عبد شمس.
قال ورأيت أبا مسهر يقدم صدقة بن خالد، وقال لنا: صدقة بن خالد (5) صحيح الأخذ صحيح الإعطاء، وصدقة بن زيد شيخ ثقة روي عند الوليد بن مسلم، وصدقة بن المنتصر فمن شيوخنا روى عنه ضمرة بن ربيعة.
قيل لأبي مسهر فسمع أبو سلام الأسود من كعب؟ قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن أخبرني أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي قال أخبرني أبو محمد من بني تميم صاحب لي (6) ثقة قال قال أبو مسهر:
كان أبو عبيد الله مسلم بن مشكم ثقة.
__________
(1) م " ان " (2) م " النحاس " كذا (3) ليس في م (4) د " جحذم " كذا (5) م " صدقه رجل " (6) م " صاحب ابى " كذا.
(*)
(1/290)

حدثنا عبد الرحمن قال حدثت عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عن عبد الله ابن يزيد بن راشد؟ فقال: ثقة عاقل من العابدين، قلت فسمع من يونس (1) بن ميسرة بن حلبس؟ قال: قد أدركه وقد، سمع من عروة بن رويم.
قيل لأبي مسهر، فعبد الرزاق بن عمر يذكر أنه سمع من سعيد ابن عبد العزيز يقول ذهبت أنا وعبد الرزاق إلى الزهري فسمعنا منه؟ فأخبرنا أبو مسهر أن عبد الرزاق أخبره (2) من بعدما أخبرهم سعيد بما أخبرهم من حضوره معه عند الزهري أنه ذهب سماعه من الزهري، قال ثم لقيني عبد الرزاق بعد فقال (142 م) : قد جمعتها (3) - من بعدما أخبره أنها ذهبت، فقال لنا أبو مسهر فيترك حديثه عن الزهري ويؤخذ عنه ما سواه.

باب ما ذكر من جلالة أبي مسهر عند أهل بلده حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قدرا ولا أجل عند أهلها من أبي مسهر بدمشق
وهشام الرازي بالري، وكنت أرى أبا مسهر (79 د) إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس له يمنة ويسرة يسلمون عليه ويقبلون يده.

باب ما ذكر من معرة أبي مسهر بتابعي أهل الشام حدثنا عبد الرحمن - نا (4) أبي رحمه الله قال سألت أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال
__________
(1) م " ايوب " (2) د " اخبرهم " (3) م " سمعتها " كذا (4) م " ذكره ".
(*)
(1/291)

سمع من أنس بن مالك، فقلت له: سمع من أبي هند الداري؟ فقال: من رواه قلت، حيوة بن شريح عن ابي صخر عن مكحول (80 ك) أنه سمع أبا هند الداري يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم (1) فكأنه لم يلتفت إلى ذلك، فقلت له: واثلة بن الأسقع؟ فقال من؟ قلت حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة ابن الأسقع، فقلت (2) كأنه أومى رأسه كأنه قبل ذلك.
[أحمد بن حنبل]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الثالثة من أهل بغداد أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني رحمه الله (3) .

باب ما ذكر من علم أحمد بن محمد بن حنبل وفقهه
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال حدثني الحارث بن العباس قال قلت لأبي مسهر تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شابا في ناحية المشرق - يعني أحمد بن حنبل.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه رأى أحمد بن حنبل أقبل إليه اوقام (143 م) من عنده فقال: هذا أعلم الناس بحديث سفيان الثوري.
__________
(1) مثله في ترجمة ابى هند من الاصابة ووقع في م " يقول سمعت ابا هربرة " كذا (2) يعنى فقلت في نفسي - فظننت (3) د " رضى الله عنه ".
(*)
(1/292)

حدثنا عبد الرحمن نا أبو بكر أحمد بن القاسم بن عطية الرازي نا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال سمعت قتيبة بن سعيد بقول: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثوري ومالك والأوزاعي والليث [بن سعد - 1] لكان هو المقدم.
قلت لقتيبة يضم أحمد بن حنبل إلى التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة بن عبد الله اليسابوري قال قال عبد الله بن أبي زياد سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: انتهى العلم إلى أربعة، إلى أحمد بن حنبل - وهو أفقههم فيه، والى علي ابن المديني - وهو اعلمهم به، وإلى يحيى بن معين - وهو أكتبهم له، وإلى أبي بكر بن أبي شيبة - وهو أحفظهم له.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال ذكرت لقتيبة ابن سعيد يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل فقال: أحمد بن حنبل أكثر من (2) سميتهم كلهم.
حدثنا عبد الرحمن قال أبو عبد الله الطهراني قال سمعت أبا ثور إبراهيم بن خالد يقول: أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت اسحاق ابن راهويه يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأصحابنا فكنا نتذاكر الحديث من طريق وطريقين وثلاثة فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، فأقول أليس قد صح هذا بإجماع [منا - 3] ؟ فيقولون: نعم، فأقول ما مراده؟ ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيبقون (4) كلهم الا احمد بن حنبل.
__________
(1) من م (2) م " حتى " خطأ (3) ليس في د (4) م " فيفقون ".
(*)
(1/293)

حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي رحمه الله عن أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني: أيهما كان أحفظ؟ قال: كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد أفقه.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: ما رأيت أحدا أجمع من أحمد بن حنبل، وما رأيت أكمل منه، اجتمع فيه زهد وفضل وفقه وأشياء كثيرة.
قيل له: إسحاق بن راهويه؟ فقال: احمد
ابن حنبل أكثر من إسحاق وأفقه (144 م) من إسحاق، ولم أزل أسمع الناس يذكرون أحمد بن حنبل يقدمونه على يحيى بن معين وعلى أبي خيثمة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم بن وارة وسئل عن علي ابن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ؟ قال: على كان أسرد وأتقن، ويحيى أفهم بصحيح الحديث وسقيمه، وأجمعهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل، كان صاحب فقه وصاحب حفظ وصاحب معرفة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة وقيل له: اختيار أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه أحب إليك [أم قول الشافعي؟ قال: بل اختيار أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أحب - 1] إلي من قول الشافعي.
حدثنا عبد الرحمن قاق وسمعت أبا زرعة يقول: ما أعلم في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد بن حنبل، قيل له: اسحاق ابن راهويه فقال: حسبك بأبي يعقوب فقيها.
__________
(1) سقط من ك.
(*)
(1/294)

باب ما ذكر من إمامة أحمد بن حنبل لأهل زمانه حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت قتيبة ابن سعيد يقول: أحمد بن حنبل إمام الدنيا.
حدثنا عبد الرحمن نا يعقوب بن إسحاق قال سمعت [محمد بن يحيى النيسابوري يقول: إمامنا أحمد بن حنبل - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت أبا جعفر النفيلي يقول: كان أحمد بن حنبل من إعلام الدين.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي رضي الله عنه نا أحمد بن أبي الحواري نا أبو عثمان الرقي قال سمعت الهيثم بن جميع يقول: إن عاش هذا الفتى - يعني أحمد بن حنبل - سيكون حجة على أهل زمانه.

باب ما ذكر من حفظ أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا عبد الرحمن نا الحسين بن الحسن الرازي قال سمعت علي ابن المديني يقول: ليس في أصحابنا احفظ (80 د) من أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، ولنا فيه أسوة حسنة.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي (81 ك) يقول: مات هشيم وأنا ابن عشرين سنة وأنا أحفظ ما (145 م) سمعت منه، ولقد جاء إنسان ابى باب ابن علية ومعه كتب هشيم فجعل يلقيها علي وأنا أقول: إسناد هذا كذا، فجاء المعيطي وكان
__________
(1) سقط من ك.
(*)
(1/295)

يحفظ فقال له اجبه فبقي، ولقد عرفت من حديثه ما لم أسمعه.
حدثنا عبد الرحمن نا الحسين بن الحسن الرازي قال سمعت عمرو بن محمد الناقد يقول: إذا وافقني أحمد بن حنبل على حديث فلا أبالي من خالفني.
قال أبو محمد قال سعيد بن عمرو البردعي يوما لأبي زرعة يا أبا زرعة أنت أحفظ أم أحمد بن حنبل؟ قال: بل أحمد بن حنبل، قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: وجدت كتب أحمد بن حنبل ليس في أوائل الأجزاء
ترجمة أسماء المحدثين الذين سمع منهم فكان يحفظ كل جزء ممن سمع وأنا فلا أقدر على هذا.

باب ما ذكر من عقل أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا عبد الرحمن نا إبراهيم بن خالد الرازي قال سمعت محمد بن مسلم يقول سمعت الحسن بن محمد بن الصباح يقول قال لي الشافعي: ما رأيت رجلين أعقل من أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي.
حدثنا عبد الرحمن نا إبراهيم بن خالد الرازي قال سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول سمعت أبا الوليد الجارودي يقول قدم علينا الشافعي يعني مكة فقال: ما خلفت بالعراق رجلين أعقل منهما أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي.

باب ما ذكر من تعظيم العلماء [المتقدمين - 1] لاحمد ابن حنبل رحمه الله حدثنا عبد الرحمن نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب الي
__________
(1) من م.
(*)
(1/296)

قال سمعت أبا اليمان يقول: كنت أشبه أحمد بن حنبل بارطاة ابن المنذر.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان الواسطي قال: ما رأيت يزيد ابن هارون لأحد أشد تعظيما منه لأحمد بن حنبل، وكان يقعده إلى جنبه إذا حدثنا ومرض أحمد بن حنبل فركب إليه يزيد بن هارون
وعاده.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان [الواسطي - 1] قال: ما رأيت يزيد بن هارون أكرم أحدا (146 م) إكرامه لأحمد بن حنبل وكان يوقر أحمد بن حنبل ولا يمازحه.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان أحمد بن حنبل عندي فقال نظرنا فيما يخالفكم فيه وكيع أو فيما يخالف وكيع الناس فإذا هي نيف وستون حرفا.
قال أبو محمد هذه رواية عبد الرحمن بن مهدي عن أحمد بن حنبل كلامه.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سألت أحمد بن حنبل أن يكتب لي إلى الهيثم بن جميل فكتب إليه فأتيته وكتبت عنه.
قال أبو محمد إنما سأله الكتاب إلى الهيثم بن جميل لما علم من محله وجلالته عنده.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال: انصرفت من عند الهيثم بن جميل أريد محمد بن المبارك الصوري فأتاني نعي أبي المغيرة عبد القدوس ابن الحجاج وقيل لي صلى عليه أحمد بن حنبل.
قال أبو محمد:
كان علماء أهل حمص متوافرين في ذلك الزمان، فقدموا أحمد بن حنبل وهو شاب لجلالته عندهم.
__________
(1) من م.
(*)
(1/297)

حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كان أبو عمر عيسى بن محمد بن النحاس الرملي من عباد المسلمين فدخلت يوما عليه فقال لي: كتبت عن أحمد بن حنبل شيئا؟ قلت - نعم، قال: فأمل علي -، فأمليت عليه ما حفظت من حديث أحمد بن حنبل.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال كتب إلى - اسحاق ابن راهويه أن الأمير عبد الله بن طاهر وجه الي فدخلت إليه وفي يدي كتاب أبي عبد الله فقال: ما هذا الكتاب؟ فقلت: كتاب أحمد بن حنبل، فأخذه وقرأه وقال: إني أحبه لأنه لم يختلط بأمر السلطان.
قال أبو محمد حمل إسحاق بن راهويه كتاب أحمد إلى عبد الله بن طاهر يتزين به.
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: أراد الناس أن أكون مثل أحمد بن حنبل لا والله ما أكون مثل احد أبدا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت الحسن بن الربيع يقول: أتاني أحمد بن حنبل فسألني عن احاديث، (147 م) وذكر حديثين فقال: هذا مما سألني أحمد عنه.
قال أبو محمد يتبجح بذلك.
حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول كان الحسن بن الصباح البزار إذا بلغه أن إنسانا ذكر أحمد بن حنبل جمع المشايخ وأتاه وقال: أستعدي عليه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل حدثني أبي (1) قال حضرت عند إبراهيم بن ابي الليث وحضر علي ابن المديني وعباس
__________
(1) م " عن انه " (*)
(1/298)

العنبري وجماعة كثيرة فنودي بصلاة الظهر فقال علي ابن المديني نخرج إلى المسجد أو نصلي ههنا؟ فقال أحمد: نحن جماعة نصلي ههنا، فصلوا.
قال أبو محمد رجوع الجماعة الذين حضروا إلى قول احمد (81 د) في ترك
الخروج إلى المسجد وجمع الصلاة هناك من جلالة أحمد وموقع كلامه عندهم.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول رأيت قتيبة بمكة يجئ ويذهب ولا يكتب عنه فقلت لأصحاب الحديث: كيف تغفلون عن قتيبة وقد رأيت أحمد بن (82 ك) حنبل في مجلسه؟ فلما سمعوا مني أخذوا نحوه وكتبوا عنه.
حدثنا عبد الرحمن: قال سمعت أبي يقول رأيت في كتب ابراهيم ابن موسى إلى أحمد بن حنبل يسأله في (1) مسألة.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكر عبد الله بن أبي عمر (2) البكري قال سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (3) قال قال لي أحمد بن يونس بالكوفة: أبلغ أحمد بن حنبل السلام.

باب ما ذكر من صيانة أحمد بن حنبل [نفسه - 4] وظلفه عن [طلب - 5] الدنيا حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال دخلت يوما على أبي رحمه الله أيام الواثق - والله يعلم على أي حالة (6) نحن وقد خرج
__________
(1) م " عن " (2) ك " عمرو " واسم هذا الرجل عبد الله بن بشر لم يذكر في ترجمته كنية ابيه والله اعلم (3) م " الهمداني " (4) ليس في د (5) من م (6) م
" كان " كذا.
(*)
(1/299)

لصلاة العصر وكان له لبد يجلس عليه وقد أتى عليه سنين كثيرة حتى قد بلي وإذا تحته كتاب كاغذ وإذا فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق وما عليك من الدين وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك وتوسع على عيالك وما هي من صدقة ولا زكاة وانما هو شئ ورثته من (1) أبي. فقرأت (148 م) الكتاب ووضعته فلما دخلت قلت يا أبة ما هذا الكتاب؟ فاحمر وجهه وقال رفعته منك، ثم قال: تذهب بجوابه فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلى ونحن في عافية فأما الدين فأنه لرجل لا يرهقنا وأما عيالنا فهم في نعمة والحمد لله.
فذهب بالكتاب إلى الرجل الذي [كان - 2] أوصل كتاب الرجل فلما كان بعد حين ورد [عليه - 3] كتاب الرجل بمثل ذكل فرد عليه الجواب بمثل ما ورد (4) فلما مضت سنة أقل أو أكثر ذكرناها فقال: لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد قال شهدت ابن الجروي اخا الحسن وقد جاءه بعد المغرب فقال أنا رجل مشهور وقد أتيتك (5) في هذا الوقت وعندي شئ قدا عددته لك فأحب أن تقبله [وهو ميراث - 6] فلم يزل به فلما أكثر عليه قام ودخل.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد قال فأخبرت عن حسن قال قال [لي - 7] أخي لما رأيته كلما ألححت عليه ازداد بعدا قلت أخبره كم هي؟ قلت يا أبا عبد الله هي ثلاثة آلاف دينار، فقام وتركني.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال فوزان لابي
__________
(1) م " عن " (2) ليس في ك (3) من ك (4) كذا في الاصول والظاهر " بمثل مارد " (5) د " جئتك " (6) ليس في م (7) من د.
(*)
(1/300)

: عندي خف أبعث به إليك، فسكت، فلما أعاد عليه قال: يا أبا محمد لا تبعث بالخف فقد شغل على قلبي.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال وجه رجل من الصين بكاغد صنيي إلى جماعة من المحدثين فيهم يحيى وغيره ووجه بقمطر إلى أبي فردها.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال كان ولد لي مولود فأهدى صديق لي شيئا ثم أتى (1) على ذلك أشهر وأراد الخروج إلى البصرة قال لي: تكلم أبا عبد الله يكتب لي إلى (2) المشايخ بالبصرة، فكلمته فقال: لولا أنه أهدى إليك كنت أكتب له.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان قال بلغني أن أحمد بن حنبل رهن بغلا له عند خباز على طعام أخذه منه عند خروجه من اليمن وأكرى نفسه من جمالين عند خروجه وعرض عليه عبد الرزاق دراهم صالحة فلم يقبلها.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سنان (149 م) قال: بعث
ابن طاهر حين مات أحمد بن حنبل بصينيتين عظيمتين عليهما كفنه وحنوطه فأبى صالح أن يقبلها وقال: إن أبا عبد الله قد أعد كفنه - فرد صالح ما بعث به ابن طاهر، قال فرد ابن طاهر مرة أخرى وقال: إني أكره أن يجد أمير المؤمنين على، فقال له صالح: إن أمير المؤمنين أعفى أبا عبد الله مما يكره وهذا مما يكره فلست أقبله - فرده صالح.
حدثنا عبد الرحمن ثنا صالح قال قال أبي: جاءني ابن يحيى (3) بن يحيى - قال أبي وما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك رجلا يشبه يحيى
__________
(1) د " شيئا فأتى " (2) م " ابا عبد الله فيخرج على " كذا (3) د " ليحيى ".
(*)
(1/301)

ابن يحيى - فجاءني ابنه فقال إن أبي أوصى بمبطنة (1) له لك وقال [يذكرني بها، قال أبي - 2] فقلت جئ بها، فجاء برزمة ثياب فقلت له: اذهب رحمك الله - يعني ولم يقبله.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال قلت لأبي إن أحمد الدورقي أعطي ألف دينار قال: يا بني ورزق ربك خير وابقى.
[آخر الجزء الثاني من اجزاء عبد الرحمن بن أبي حاتم - 3]

باب ما ذكر من معرفة أحمد بن حنبل بعلل الحديث بصحيحه وسقيمه وتعديله ناقلة الأخبار (4) وكلامه فيهم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت هارون بن إسحاق الهمداني وذكر له خطأ في إسناد حديث - فقال: هذا كلام احمد بن حنبل وعلي ابن المديني.
(82 د) حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول، كان أحمد بن حنبل بارع الفهم لمعرفة الحديث بصحيحه وسقيمه، وتعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث منه، وكان الشافعي يقول لأحمد: حديث كذا وكذا قوى الإسناد محفوظ؟ فإذا قال أحمد: نعم، جعله أصلا وبنى عليه.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره عبد الله بن أبي عمر (5) البكري
__________
(1) م " بمنطقة " خطأ (2) سقط من د (3) من ك (4) م " الآثار ".
(5) ك " عمرو " واسم هذا الرجل عبد الله بن بشر ولم تذكر في ترجمته كنية ابيه.
(*)
(1/302)

الطالقاني قال سمعت عبد الملك بن عبد الحيد الميموني قال سمعت احمد ابن حنبل (83 ك) يقول: لم نصب لهشيم عن الزهري إلا أربعة أحاديث.

باب ما ذكر من حسن نية أحمد بن حنبل في نشر العلم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتيت أحمد بن حنبل في أول ما التقيت معه سنة (150 م) ثلاث عشرة ومائتين فإذا قد أخرج معه إلى الصلاة كتاب الأشربة وكتاب الإيمان فصلى ولم يسأله أحد فرده إلى بيته، وأتيته يوما آخر فإذا قد أخرج الكتابين فظننت أنه يحتسب في إخراج ذلك لأن كتاب الإيمان أصل الدين وكتاب
الأشربة صرف الناس عن الشر فإن أصل كل شر من السكر.

باب ما ذكر من سخاء أحمد بن حنبل مع خفة ذات يده حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال أهدى إلى أبي رجل ولد له مولود خوان فالوذج فكافأه بسكر ودراهم صالحة.
حدثنا عبد الرحمن حدثني محمد بن صالح قال دخلت يوما على احمد ابن حنبل فإذا هو قد أخرج إلي قدحا فيه سويق وقال اشرب.

باب ما سهل الله عز وجل لاحمد ابن حنبل من أعمال البر حدثنا عبد الرحمن ثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال ابي:
(1/303)

حججت خمس حجج منها ثلاث [حجج - 1] راجلا أنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهما.

باب ما ذكر من زهد أحمد بن حنبل وورعه حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد بن حنبل قال ربما رأيت أبي رحمه الله يأخذ الكسر فينفض الغبار عنها ثم يصيرها في قصعة ويصب عليها ماء حتى تبتل ثم يأكلها بالملح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال: ما رأيت أبي قط اشترى رمانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة إلا أن يكون يشتري بطيخة فيأكلها بخبز، أو عنبا أو تمرا، فأما غير ذلك فما رأيته قط اشتراه.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال قال أبي: إن كانت والدتك في الغلا، تغزل غزلا دقيقا فتبيع الأستار بدرهمين أقل أو أكثر فكان ذلك قوتنا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال: كان ربما خبز له فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات شهريز فيجئ إلى الصبيان بقصعة فيصوت ببعضهم فيدفعه إليهم فيضحكون ولا يأكلون (2) وكثيرا ما يأتدم بالخل.
حدثنا عبد الرحمن (151 م) نا صالح [بن أحمد بن حنبل - 3] قال جئت يوما إلى المنزل فقيل لي قد وجه أبوك أمس في طلبك فقلت: وجهت في طلبي؟ قال، جاءني أمس رجل كنت أحب أن تراه، بينا أنا قاعد في نحر الظهيرة إذا أنا برجل يسلم بالباب فكأن قلبي
__________
(1) من م (2) م " ويأكلون (3) ليس في م.
(*)
(1/304)

ارتاح فقمت ففتحت الباب فإذا أنا برجل عليه فرو على أم رأسه خرقة ما تحت فروة قميص ولا معه ركوة ولا جراب ولا عكاز قد لوحته (1) الشمس فقلت: ادخل، فدخل الدهليز فقلت: من أين أقبلت؟ فقال من ناحية المشرق أريد بعض هذه السواحل، ولولا مكانك ما دخلت هذا البلد إلا أني نويت السلام عليك، قال قلت له: على هذه الحال؟ قال: نعم، ما (2) الزهد في الدنيا قلت: قصر الأمل قال فجعلت أعجب منه فقلت في نفسي: ما عندي ذهب ولا فضة قد خلت البيت فأخذت أربعة أرغفة فخرجت إليه فقلت: ما عندي ذهب ولا فضة وإنما هذا
[من - 3] قوتي، فقال أو يسرك أن أقبل ذلك يا أبا عبد الله؟ قلت: نعم، قال فأخذها فوضعها تحت حضنه وقال: أرجو أن تكفيني هذه زادي إلى الرقة، أستودعك الله، قال فلم أزل قائما أنظر إليه إلى أن خرج - وكان يذكره كثيرا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح قال ذكر يوما عنده - يعني أبيه - رجل فقال: يا بني، الفائز من فاز غدا، ولم يكن لأحد عنده تبعة - وذكرت له ابن [أبي - 3] شيبة وعبد الأعلى البرسي ومن قدم به إلى العسكر (4) من المحدثين فقال إنما كانت أياما قلائل ثم تلاحقوا وما نحلوا (5) منها بكبير شئ.
حدثنا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال سمعت أبي يقول - وذكر الدنيا فقال: قليلها يجزي (6) وكثيرها لا يجزي (7)
__________
(1) في ك ود " لوعته " (2) د " فما " (3) من م (4) د " إلى المعسكر " (5) لعله " حلوا " (6) اي يكفى من قتع وفى م " يحرن " (7) أي لا يكفى من لا يقنع وفي م " لا يحزن ".
(*)
(1/305)

قال وسمعت أبي وذكر عنده الفقر فقال: الفقر مع الخير.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد قال أمسك أبي رحمه الله عن مكاتبة إسحاق بن راهويه لما أدخل كتابه إلى عبد الله بن طاهر وقرأه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي نا أحمد بن أبي الحواري نا عبيد القاري قال دخل عم أحمد بن حنبل على أحمد بن حنبل ويده تحت خده فقال (152 م) ابن اخي اي شئ هذا الغم؟ اي شئ هذا الحزن؟ فرفع أحمد رأسه إليه فقال: يا عم (83 د) طوبى لمن أخمل الله ذكره.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كان أحمد بن حنبل إذا رأيته تعلم أنه لا يظهر النسك، رأيت [عليه - 1] نعلا لا يشبه نعل القراء له رأس كبير معقف وشراك مسبل كأنه اشتري له من السوق ورأيت عليه إزارا وجبة برد خطط آسما نجوني.
(84 ك) قال أبو محمد أراد بهذا والله أعلم ترك التزين بزي القراء وإزالته عن نفسه ما يشتهر به.
حدثنا عبد الرحمن [نا صالح - 2] قال قال أبي: أنا إذا لم يكن عندي قطع أفرح.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح [بن حنبل - 3] قال اشتريت جارية فشكت إليه أهلي فقال لها: قد كنت أكره لكم الدنيا، وكان ربما بلغني عنك الشئ، فقالت يا عم ومن يكره الدنيا غيرك؟ قال لها، فشأنك إذا.
حدثنا عبد الرحمن نا صالح بن أحمد قال ربما اشترينا الشئ فنستره كي لا يراه فيوبخنا على ذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو معين (4) الحسين (5) بن الحسن الرازي
__________
(1) ليس في ك (2) سقط من ك ود (3) من م
(4) د " أبو معن " م " أبو معشر " وكلاهما خطأ (5) م " الحسن " خطأ (*)
(1/306)

قال حضرت أحمد بن حنبل وجاءه فيج بكتاب، أظنه من البسطامي (1) فوضعه ولم يقرأه وقال: ما عندنا شئ نعطيك إلا - أستغفر الله - الخبز إن رضيت به.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو معين (2) [الحسين بن الحسن الرازي 3] قال رأيت [انا - 4 على أحمد بن حنبل كبلا - يعني الفرو الغليظ.
حدثنا عبد الرحمن قال ذكره عبد الله بن أبي عمر (5) البكري الطالقاني قال سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني يقول: ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من أحمد بن حنبل - تكبيره ورفع رأسه وسجوده وقعوده بين السجدتين وتشهده وتسليمه حتى كنت أرى فيه ما يحكى عن علي - يعني [ابن - 6] يحيى بن خلاد - ويسترخي كل عضو منه ويرجع إلى مكانه، وكان إذا رفع يديه في التكبير حاذى بهما منكبيه وقرب إبهاميه من أذنيه، وما رأيت أحدا أشد إتباعا لأحاديث السنن منه، يضعها مواضعها.

باب ما قذف (7) الله عز وجل من محبة أحمد بن حنبل في قلوب الناس حدثنا عبد الرحمن (153 م) نا أبو معين (8) الحسين بن الحسن الرازي قال حضرت بمصر عند بقال فأحسن إلينا ثم جرى بيننا وبينه الحديث فسألني عن أحمد بن حنبل فقلت: كتبت عنه، فلم يأخذ ما
أعطيته وقال لا آخذ [أنا - 3] ثمن المتاع ممن يعرف أحمد بن حنبل
__________
(1) م " من السلطان " (2) د " أبو معن " م " أبو نعيم " وكلاهما خطأ (3) ليس في م (4) م من (5) ك " عمرو " والله اعلم (6) سقط من م (7) د " قدر " (8) د " أبو معن " خطأ (9) من م.
(*)
(1/307)

أو رآه.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو معين (1) قال حكم يقول أحمد بن حنبل بسمرقند (2) وأحمد حي.

باب استحقاق الرجل السنة بمحبة أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن القاسم (3) بن عطية قال سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي يقول سمعت ابا رجاء - يعني قتيبة ابن سعيد - يقول: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فأعلم أنه صاحب سنة وجماعة.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن علي بن سعيد النسائي قال سمعت قتيبة بن سعيد يقول: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فأعلم أنه على الطريق.
حدثنا عبد الرحمن سمعت عبد الله بن الحسين (4) بن موسى يقول رأيت رجلا من اهل الحديث - توفي فميا يرى النائم فقلت له: بالله عليك ما فعل الله بك؟ قال غفر الله لي فقلت: بالله؟ فقال: بالله أنه غفر الله لي (5) فقلت: بماذا غفر الله لك (6) ؟ قال: بمحبتي لأحمد بن حنبل، فقلت فأنت في راحة، فتبسم وقال: أنا في راحة وفي فرح.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول: إذا رأيتم الرجل يحب احمد ابن حنبل فأعلم أنه صاحب سنة.
حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبا جعفر محمد بن هارون المخرمي
__________
(1) د " أبو معن " خطأ (2) م " ... حنبل سنين " (3) م " الهيثم " خطأ (4) م " الحسن " (5) م " غفر لي (6) م " غفر لك ".
(*)
(1/308)

المعروف بالفلاس يقول: إذا رأيت الرجل يقع في أحمد بن حنبل فأعلم أنه مبتدع ضال.

باب ما ذكر من احتساب أحمد بن حنبل بنفسه لله عزوجل عند المحنة وصبره على الضراء في محنته
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة رحمه الله قال سمعت (1) محمد بن مهران الجمال يقول رأيت أحمد بن حنبل في المنام كأن عليه بردا مخططا أو معينا وكأنه بالري يريد المصير إلى الجامع يوم الجمعة، قال [أبو - 2] جعفر فاستعبرت بعض (154 م) أهل التعبير فقال: هذا رجل يشتهر في الخير - فما أتى عليه [إلا - 3] قريب حتى ورد ما ورد من خبره في أمر المحنة، سمعت (4) أبا زرعة يقول: لم أزل أسمع الناس يذكرون أحمد بن حنبل بخير ويدمونه على يحيى بن معين وأبي خيثمة غير أنه لم يكن من ذكره ما كان بعد ما امتحن فلما امتحن، ارتفع ذكره في الآفاق، ولولا ما حصف المعتصم ودعا بعم أحمد بن حنبل ثم قال للناس تعرفونه؟ قالوا: نعم هو أحمد بن حنبل، قال فانظروا إليه أليس هو صحيح البدن؟ قالوا: نعم.
ولولا ذلك لكنت أخاف أن يقع شر لا يقام له، فلما قال قد سلمته إليكم صحيحا هدأ الناس وسكنوا.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم قال سمعت (5) سلمة بن شبيب
__________
(1) د " ثنا " (2) سقط من ك، وابو جعفر هو محمد بن مهران (3) من م (4) ك ود " قال فسمعت " أي قال المؤلف فسمعت (5) م " ثنا ".
(*)
(1/309)

قال كنت عند أحمد بن حنبل فدخل عليه رجل في يده عكازة (84 د)
عليه أثر السفر فقال: من فيكم أحمد؟ فأشاروا إلى أحمد، فقال [إني - 1] ضربت البر والبحر من أربع مائة فرسخ، أتاني الخضر عليه السلام وقال ائت أحمد بن حنبل فقل له إن ساكن السماء راض عنك لما بذلت نفسك في هذا الأمر.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الملك بن [أبي - 1] عبد الرحمن المقرئ قال سمعت أحمد بن يونس روى الحديث: في الجنة قصر (85 ك) لا يدخله إلا نبي أو صديق أو محكم في نفسه.
فقيل لأحمد بن يونس: يا أبا عبد الله من المحكم في نفسه؟ فقال: أحمد بن حنبل المحكم في نفسه.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي الصيداوي المعروف بأبي بكر الأسدي قال لما حمل أحمد بن حنبل ليضرب جاءوا إلى بشر بن الحارث فقالوا له قد حمل أحمد بن حنبل وحملت السياط وقد وجب عليك أن تتكلم، فقال: تريدون مني مقام الأنبياء؟ ليس ذا عندي، حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه.
حدثنا عبد الرحمن نا زكريا بن داود بن بكر النيسابوري قال حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه قال حدثني إبراهيم بن الحارث من ولد عبادة بن الصامت قال قيل لبشر بن الحارث حين ضرب احمد بن (155 م) حنبل لو قمت فتكلمت كما تكلم أحمد بن حنبل، فقال بشر ابن الحارث: لا أقوى عليه، إن أحمد قام مقام الأنبياء.
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن القاسم بن عطية نا عبد الله بن احمد ابن شبويه - بإسناده مثله - وزاد فيه - فقال.
__________
(1) من م.
(*)
(1/310)

بشر، تأمروني أن أقوم مقام الأنبياء؟ إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء.
حدثنا عبد الرحمن نا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي قال كنا عند ابن عائشة يعني عبيد الله بن محمد القرشي فساره إنسان بخبر أحمد بن حنبل أنه قد حمل إلى الضرب، وسأله إنسان حديثا وهو على هذه الحالة فقال: رويدك حتى تنظري عم تنجلي * عماية هذا العارض المتألق باب ما روئي لأحمد بن حنبل من الرؤيا في حياته وبعد موته حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام فرأيته أضخم (1) مما كان وأحسن وجها وسحنة مما كان فجعلت أسأله الحديث واذاكره.
حدثنا عدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني أبو عبد الله الطهراني عن الحسن بن عيسى عن أخي أبي عقيل القزويني، ثم سمعت من الحسن ابن عيسى، ثم لقيت أخا أبي عقيل فسمعت منه قال رأيت شابا توفي بقزوين في النوم فقلت ما فعل بك ربك؟ قال غفر لي، قلت غفر لك؟ قال نعم؟ وتعجب، ولفلان، ولفلان.
قلت مالي أراك مستعجلا؟ ورأيته مستعجلا قال: لأن أهل السموات من السماء السابعة إلى سماء الدنيا قد اشتغلوا بعقد الألوية لاستقبال أحمد بن حنبل وأنا أريد استقباله (2) وكان توفي أحمد في تلك الأيام.
حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن مسلم حدثني الهيثم بن خالويه قال
__________
(1) م " اصح " (2) م " ان استقبله ".
(*)
(1/311)

رأيت السندي والد حمط (1) بن السندي في النوم (156 م) فقلت: ما حالك؟ قال أنا بخير ولكن قد اشتغلوا عني لمجئ أحمد بن حنبل.
فسمعت محمد بن مسلم يقول: يعتبر ما رآه الشاب القزويني بهذه الرؤيا.

باب ما اظهر الله عزوجل لأحمد بن حنبل من العز يوم وفاته حدثنا عبد الرحمن قال سمعت صالح بن أحمد بن حنبل قال توفي [أبي - 2] أحمد بن حنبل يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار واجتمع الناس في الشوارع فوجهت إليهم اعلمهم بوفاته وإني أخرجه بعد العصر فلم يقنعوا بالرسول حتى وردت عليهم فغسلناه وأدرجناه في ثلاث لفائف وكفناه وحضر نحو من مائة من بني هاشم ونحن نكفنه وجعلوا يقبلون جبهته فبعد حين رفعناه على السرير وبلغ كراء الزواريق ما شاء الله وعبر الناس في السفن الكبار وجعل يصب على الناس الماء حتى صرنا إلى الصحراء ووضع السرير والناس قد أخذوا في الشوارع والدروب فصلى عليه الامير بن طاهر ولم يعلم الناس بذلك فلما كان من الغد علم الناس فجعلوا يجيئون ويصلون على القبر ومكث الناس كم شاء الله يأتون (3) يصلون على القبر.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف الناس عليه حيث صلى على أحمد بن حنبل فبلغ مقام الفي الف وخمسمائة الف.
__________
(1) م " حميد "
(2) من م (3) م " يأتي الناس ".
(*)
(1/312)

حدثنا عبد الرحمن حدثني أبو بكر محمد بن عباس المكي (1) قال سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل قال أسلم يوم مات أحمد بن حنبل عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس (2) ، قال وسمعت الوركاني يقول يوم مات أحمد بن حنبل وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف المسلمين واليهود والنصارى والمجوس.

باب ما رثي به أحمد بن حنبل رحمه الله بعد وفاته حدثنا عبد الرحمن نا أبي رضي الله عنه قال قال علي بن حجر [المروزي - 3] في أحمد بن حنبل يرثيه.
(85 د) نعى لي إبراهيم أورع عالم * سمعت به من معدم ومخول (157 م) إماما على قصد السبيل وسنة النبي * أمين الله آخر مرسل صبورا على ما نابه متوكلا * على ربه في ذاك حق التوكل فقلت وفاض الدمع مني بأربع * على النحر فيضا كالجمان المفصل (86 ك) سلام عديدالقطر والنجم والثرى على أحمد البر التقي ابن حنبل ألا فتأهب للمنايا فإنما البقاء قليل بعد ذلك يا على كأنك قد وسدت كفك عاجلا * وغودرت منسيا بأوحش منزل مقيما به يسفي على قبرك الثرى * عواصف ريح من جنوب وشمأل
__________
(1) مثله في تاريخ بغداد وتهذيب المزى ووقع في ك ود " النكتى " (2) استنكر
الذهبي الحكاية، ويحتمل ان الوركانى كنى باليهود والنصارى والمجوس عن المبتدعة واراد انه تاب منهم كثير حين شاهدوا ذاك الجمع وبالغ والله علم (3) من م.
(*)
(1/313)

[يحيى بن معين]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الثالثة ببغداد يحيى بن معين أبو زكريا
ما ذكر من علم يحيى بن معين رحمه الله بناقلة الآثار ورواة الأخبار وعلل الحديث
حدثنا عبد الرحمن نا العباس بن محمد الدوري قال رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبادة: من فلان؟ ما اسم فلان؟.
حدثنا عبد الرحمن قال، سمعت محمد بن مسلم بن وارة وسئل عن علي ابن المديني ويحيى بن معين أيهما كان أحفظ؟ قال: كان علي أسرد وأتقن، وكان يحيى بن معين أفهم بصحيح الحديث وسقيمه.
حدثنا عبد الرحمن نا الوليد بن أبان الأصبهاني قال سمعت يعقوب ابن سفيان الفسوي قال سمعت سليمان بن حرب يقول كان يحيى بن معين يقول في الحديث: هذا خطأ، فأقول: كيف صوابه؟ فلا أدري (1) فأنظر في الأصل فأجده كما قال: باب ما ذكر من جلالة يحيى بن معين عند أهل العلم حدثنا عبد الرحمن حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: ما رأيت أبا مسهر سهل لأحد من
الناس سهولته ليحيى بن معين، ولقد قال يوما: هل بقي معك شئ.
__________
(1) م " فلا يدرى " (*)
(1/314)

باب ما ذكر من عناية يحيى بن معين بالعلم وكثرة كتبه له وتأليفه لحديث الأئمة حدثنا عبد الرحمن (158 م) نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال قال عبد الله بن أبي زياد سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن حنبل وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له وإلى علي ابن المديني وإلى أبي بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قدمنا البصرة وكان قدم يحيى بن معين قبل قدومنا بسنة فلزم أبا سلمة موسى بن إسماعيل فكتب عنه قريبا من ثلاثين [أو أربعين - 1] ألف حديث.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو أحمد محمد بن روح النيسابوري قال سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم بن حماد قال رحل معنا يحيى بن معين إلى أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي وسمع جامع حماد بن سلمة وقد كان سمع من سبعة عشر نفسا.
قال أبو محمد أراد بذلك زيادة بعضهم على بعض لأن حماد بن سلمة كان حدثهم من حفظه فكان يذكر الشئ بعد الشئ فيحدثهم به فقل من سمع من حماد إلا وقع عنده ما ليس عند غيره.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول صليت بجنب يحيى بن معين فرأيت بين يديه جزءا من رقاب (2) جلود فطالعته فإذا ما روى الأعمش عن يحيى بن وثاب أو عن خيثمة الشك من أبي فظننت
أنه صنف حديث الاعمش.
__________
(1) من م (2) بلا نقط في ك وم.
(*)
(1/315)

حدثنا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: لما فارقت عبد الرزاق تيت هشام بن يوسف وكان على قضائها وكان رجلا له نبل يلبس الثياب فقال من أنت؟ قلت أنا يحيى بن معين، قال سمعت أنك أتيت أخانا عبد الرزاق فما تصنع عند (1) ذاك؟ قلت: الحديث يكتب عن جماعة، فقال سماعنا وسماع عبد الرزاق قريب من السواء، فأردته على الحديث فأبى وكان يصلي بهم في المسجد الصلوات كلها فجئت إلى مسجده فقعدت فيه [فكنت فيه - 2] ثلاثين يوما لا أسأله شيئا إلا أنه إذا دخل وخرج سلمت عليه فلما كان بعد ثلاثين يوما بعث إلى فقال لي يا هذا انما منعتك لانظرأ أنت من أصحاب الحديث أو لست من أصحاب الحديث؟ قال يحيى فقلت (159 م) والله أصلحك الله هذا موضعي إلى قابل أو تحدثني أولا يبقى معي شئ أتبلغ به، فقال يا جارية هاتي الزبل فكانت تخرجها إلى فأقعد في المسجد فاكتب منها حاجتي ثم يقرأ.

باب ما ذكر من مناقب يحيى بن معين ووفاته حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن هارون الفلاس المخرمي يقول: إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فأعلم أنه كذاب يضع الحديث، وإنما يبغضه لما يبين أمر الكذابين.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي رضي الله عنه [يقول - 3] توفي
__________
(1) كذا وقع في الاصول والصواب كما يقتضيه السياق " بعد " (2) ليس في م (3) سقط من ك.
(*)
(1/316)

يحيى بن معين بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع على (1) سرير النبي صلى الله عليه وسلم وأجتمع في جنازته خلق كثير وإذا رجل يقول: هذه جنازة يحيى بن معين الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب - والناس يبكون.

باب ما ذكر من ورع يحيى بن معين رحمه الله حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول أتيت يحيى بن معين أيام العشر عشر ذي الحجة وكان معي شئ مكتوب (87 ك) يعني تسمية ناقلي الآثار (2) وكنت أسأله خفيا (86 د) فيجيبني فلما أكثرت عليه قال: عندك مكتوب؟ قلت: نعم، فأخذه فنظر فيه فقال: أياما مثل هذا (3) وذكر الناس فيها، فأبى أن يجيبني، وقال: لو سألت من حفظك شيئا لأجبتك، فأما أن تدونه فإني أكره.

باب ما رثي به يحيى بن معين بعد وفاته حدثنا عبد الرحمن قال ذكره أبي رحمه الله قال قال سليمان بن معبد يرثي يحيى بن معين:
أمن حدثان الدهر أنت مروع * وعينك من فرط الصبابة تدمع مرى دمعك المكنون ما ضمن الحشا * من الوجد تبكي تارة وتوجع لئن هملت عيناك من لوعة الأسى * لمثل الذي أذرى دموعك يفجع
__________
(1) زاد في د " السرير " (2) د " الاخبار " (3) كذا في الاصول (*)
(1/317)

وينفي الكرى حتى تبيت مسهدا * تراعى نجوم الليل مالك مهجع أفض عبرات من شؤونك وانتحب * لخطب جليل أن قلبك موجع (160 م) فقد عظمت في المسلمين زرية * غداة نعى الناعون يحيى فاسمعوا فقالوا بأنا قد دفناه في الثرى * فكاد فؤادي عندها يتصدع فقلت ولم أملك لعيني عبرة * ولا جزعا: إنا إلى الله نرجع ألا في سبيل الله عظم رزيتي * بيحيى إلى من نستريح ونفزع؟ ومن ذا الذي يؤتي فنيسأل بعده؟ * إذا لم يكن للناس في العلم مقنع لقد كان يحيى في الحديث بقية * من السلف الماضين حين تقشعوا فلما مضى مات الحديث بموته * وأدرج في أكفانه العلم أجمع وصرنا حيارى بعد يحيى كأننا * رعية راع بثهم فتصدعوا أبى الصبر أني لا أعاين مثله * يد الدهر ما نص الحجيج وأوضعوا وليس بمغن عنك دمع سفحته * ولكن إليه يستريح المفجع لعمرك ما للناس في الموت حيلة * ولا لقضاء الله في الخلق مدفع فلو أن مخلوقا نجا من حمامه * إذا لنجا منه النبي المشفع تعز به عن كل ميت رزئته * فرزء نبي الله أشجى وأوجع
ولكنما أبكي على العلم إذ مضى * فما بعد يحيى فيه للناس مفزع سقى الله قبرا بالبقيع مجاورا * نبي الهدى غيثا يجود ويمرع فقد ترك الدنيا وفر بدينه * إلى الله حتى مات وهو ممتع وخار له ربي جوار نبيه * وذو العرش يعطي من يشاء ويمنع وإني لأرجو أن يكون محمد * له شافعا يوم القيامة يشفع
(1/318)

[علي ابن المديني]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الثالثة بالبصرة علي بن عبد الله ابن المديني

باب ما ذكر من علم علي ابن المديني ومعرفته بناقلة الآثار
حدثنا عبد الرحمن نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال قال عبد الله ابن ابي زياد القطواني (161 م) سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن حنبل [وهو أفقههم فيه، وإلى علي ابن المديني وهو اعلمهم به، وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له، وإلى أبي بكر بن أبي شيبة وهو أحفظهم له - 1] .
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كان علي بن المديني علما في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد بن حنبل لا يسميه إنما يكنيه: أبو الحسن، تبجيلا له، وما سمعت أحمد بن حنبل سماه قط.
حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبي عن أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني أيهما كان أحفظ؟ قال: كانا في الحفظ متقاربين، وكان أحمد
أفقه، وكان علي أفهم بالحديث.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت هارون بن إسحاق الهمداني يقول، الكلام في صحة الحديث وسقيمه (2) لأحمد بن حنبل وعلي ابن المديني [نا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت يحيى بن معين يقول -
__________
(1) ليس في د، وفيها موضعه " وذكر باقى الكلام " (2) م " وسقمه ".
(*)
(1/319)

وقال له إنسان: علي بن المديني.
فقال يحيى علي من أهل الصدق - 1] .
حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبا زرعة عن علي فقال لا يرتاب في صدقه.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم [وسئل عن علي ابن المديني ويحيى بن معين أيهم كان أحفظ؟ قال: كان علي أسرد وأتقن.
سمعت محمد بن مسلم - 1] بن وارة يقول كتب إلي سعيد بن سليمان: إذا اتخذت صديقا فاتخذ مثل أبي الوليد وعلي ابن المديني.

[محمد بن عبد الله نمير]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الثالثة بالكوفة محمد بن عبد الله بن نمير الهمذاني الخارفي رحمة الله عليه

باب ما ذكر من علم محمد بن عبد الله بن نمير ومعرفته بناقلة الآثار ورواة الأخبار حدثنا عبد الرحمن نا ابراهيم بن مسعود الهمذاني قال سمعت احمد
ابن حنبل يقول: محمد بن عبد الله بن نمير درة العراق.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد قال كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان في شيوخ الكوفيين ما يقول ابن نمير فيهم.
__________
(1) من م (*)
(1/320)

حدثنا عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسين يقول: ما رأيت مثل محمد بن عبد الله بن نمير بالكوفة، كان رجلا قد جمع العلم والفهم والسنة والزهد [كان يلبس في الشتاء الشاتي لبادة وفي الصيف يتزر وكان فقيرا - 1] .
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت (162 م) أحمد بن سنان الواسطي يقول: ما رأيت من الكوفيين من أحداثهم رجلا عندي أفضل من محمد بن عبد الله بن نمير، كان يصلي بنا الفرائض وأبوه يصلي خلفه، قدم علينا أيام يزيد -[يعني واسطا - 2] .

باب ما ذكر من قول محمد بن عبد الله بن نمير في ناقلة الأخبار في جرحهم وتعديلهم (88 ك) (87 د) حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: ذواد (2) بن علبة كان شيخا صدوقا صالحا كوفيا قرابة لمطرف بن طريف، ليس من أصحاب الحديث.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين قال سمعت ابن نمير يقول:
جعفر بن برقان ثقة، أحاديثه عن الزهري مضطربة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين قال سمعت ابن نمير يقول: النضر بن عربي (4) صالح ثقة.
[نا علي بن الحسين قال سمعت ابن نمير يقول: سعيد بن بشير منكر
__________
(1) من م (2) م " بواسط " (3) م " داود " خطأ (4) م " عدى " خطأ (*)
(1/321)

الحديث ليس بشئ ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات - 1] .
حدثنا عبد الرحمن [نا علي قال 2] سمعت ابن نمير يقول: المسعودي كان ثقة، بأخرة اختلط، سمع منه عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيمة (3) .
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: أبو جناب يحيى بن أبي حية صدوق وكان صاحب تدليس أفسد حديثه بالتدليس كان يحدث بما لم يسمع.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: يحيى بن عبد الرحمن الذي يحدث عن عبيدة بن الأسود لم يكن صاحب حديث، لا بأس به هو أصلح من الذي يحدث عنه عبيدة.
[حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: محمد بن صبيح بن السماك ليس حديثه بشئ - 4] .
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: قبيصة
ابن عقبة (5) بن ليث الأسدي كان رجل صدق، وسفيان بن عقبة (6) لا بأس به وقبيصة أكبر منه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير (163 م) يقول رشدين بن سعد ليس يحدث عنه أي (7) لا يكتب حديثه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: رشدين
__________
(1) من م (2) سقط من د (3) كذا في الاصول (4) ليس في م (5) ياتي مثله في ترجمه قبيصة بن ليث بن قبيصة بن برمة مع ان المؤلف وغيره " نسيوه هكذا ولم اراحد اذكر انه قبيصة بن عقبة بن ليث فالله اعلم (6) ك " عيينة " خطأ (7) م " رشدين بن سعد يحدث عنه ابى ".
(*)
(1/322)

ابن كريب ضعيف، ومحمد بن كريب ضعيف.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: موسى ابن داود قاضي طرسوس ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: يحيى بن بريد - الكوفيون يروون عنه ما يسوى تمرة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي سمعت ابن نمير يقول: محمد بن الصلب
كان ثقة وأبو غسان النهدي (1) أحب إلي منه، وأبو [غسان - 2] محدث من أئمة المحدثين.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: حبان وأخوه مندل أحاديثهم (3) فيها بعض الغلط.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: ابن إدريس كان أتقن، وحفص كان أعلم بالحديث من ابن إدريس، وابن أبي زائدة كان أكثر (4) في الحديث من ابن إدريس، وفي الإتقان.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس ولكن ليس مثل ابن إدريس، وكانوا إذا رأوا وكيعا سكتوا يعني في الحفظ والإجلال.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: هذه الاحاديث التي قال ابن جريح، زعموا أنها (5) سمعها من داود العطار حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: مسلم بن خالد الزنجي ليس يعبأ بحديثه.
__________
(1) م " الزبيري " خطأ (2) سقط من ك (3) كذا في الاصول (4) م " اكبر " (5) د " انه ".
(*)
(1/323)

حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: إبراهيم بن يزيد الخوزي كان الناس يتوقون حديثه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي سمعت ابن نمير يقول: عبد الوهاب بن عطاء قد حدث عنه أصحابنا، وكان أصحاب الحديث يقولون أنه سمع من سعيد بأخرة، كان شبه المتروك، ووكيع سمع [منه - 1] بأخرة يعني من سعيد، وأبو نعيم سمع من سعيد بأخرة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: زعم أبو أسامة أنه كتب عن سعيد بالكوفة.
[نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: شعبة بن دينار ثقة روى عنه الثوري وابن عيينة - 2] .
[نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: كان مروان بن معاوية يتلقط الشيوخ من السكك - 3] .
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: يزيد بن زياد الدمشقي الذي روى عنه وكيع ليس بشئ.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال (164 م) سمعت ابن نمير يقول: صدقة بن خالد الدمشقي ثقة.
[نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عبد الملك بن عطاء كان شيخا ثقة روى عنه شيوخنا هو كوفي له حديث أو حديثان - 3] .
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: مكحول الأزدي - يعني البصري - أدرك أنسا ليس يحدث عنه إلا عمارة بن زاذان.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت أبي نمير يقول: بسطام بن مسلم هو رفيع جدا روى عنه وكيع وحماد بن زيد، هو شيخ قديم
__________
(1) ليس في د (2) من م (3) سقط من ك (*)
(1/324)

كان من قدماء شيوخ وكيع، وكذلك ابن عون وكهمس وعيينة (1) ابن عبد الرحمن، وخرج وكيع إلى البصرة سنة ثمان وأربعين.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: شعبة بن دينار ثقة روى عنه الثوري وابن عيينة.
حدثنا عبد الرحمن [نا علي قال - 2] سمعت ابن نمير يقول: إسماعيل الأزرق (3) الذي يروي عن أبي عمر (4) كان من الشيعة الغلاة، وأبو عمر صاحب ابن الحنفية.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: سلمة بن نبيط من الثقات كوفي كان يفتخر به أبو نعيم.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: كثير (5) الرماح بلخي روى عنه الشيوخ.
حدثنا عبد الرحمن [نا علي - 6] سمعت ابن نمير يقول: روى سفيان عن عمير الخثعمي شيخ [ثقة - 6] قديم من أصحاب الحجاج ابن أرطاة، والحجاج أشهر في العلم منه.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: أبو سهل محمد ابن عمرو (7) هو بصري ليس يسوي شيئا.
حدثنا عبد الرحمن (89 ك) نا علي قال سمعت ابن نمير (88 د)
__________
(1) م " وعنبسة " كذا (2) سقط من د (3) ك " اسماعيل بن الازرق " وهو اسماعيل بن سلمان الكوفى الازرق " كما يأتي في ترجمته من الكتاب (4) هكذا
في م وبأتى مثله في ترجمة اسماعيل، وهو دينار أبو عمر، ووقع هنا في ك " عن ابن عمر " خطأ (5) كذا في الاصول ولم اجد هذا الرجل وانما المعروف " عمر ابن الرماح " وهو عمر بن ميمون ... ابن الرماح وهو بلخى يروى عن كثير ابن زياد والله اعلم (6) سقط من د (7) د " عمر " خطأ.
(*)
(1/325)

يقول: أبو السوداء عمرو بن عمران.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عثمان بن سعد (1) شيخ ليس بذاك كان بصريا.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: صالح بن مسلم (2) عجل ثقة.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول (3) : أبو لينة النضر بن مطرق (4) يحدث عن الضحاك.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: روى ابن ابي نجيح عن الزبيربن موسى، هذا شيخ مكي روى عنه الكبار القدماء ليس بقديم الموت.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عثمان أبو اليقظان ليس بقوي.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: يعلي بن النعمان شيخ قديم روى عنه العلاء بن المسيب، هذا من قدماء شيوخ سفيان.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: روى وكيع عن القاسم الجعفي شيخ ليس بمعروف.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: محمد بن مهزم الشعاب هو شيخ [قديم - 5] (165 م) بصري.
حدثنا عبد الرحمن [نا علي نا - 6] سمعت ابن نمير يقول: روى سفيان عن أبي غياث هو طلق بن معاوية جد حفص بن غياث.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: عبد الرحمن
__________
(1) ك " سعيد خطأ (2) م " صالح بن صالح " خطأ (3) د " نا على قال قال ابن نمير " (4) م " مطر " خطأ (5) من د (6) سقط من د.
(*)
(1/326)

ابن حضير (1) شيخ بصري.
حدثنا عبد الرحمن نا علي قال سمعت ابن نمير يقول: الحسن بن ثابت الاحوال ثقة وأثنى عليه.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت ابن نمير يضعفه - يعني يحيى ابن يمان ويقول: كأن حديثه خيال.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سألت ابن نمير عن يونس بن بكير قلت (2) : هذا الذي يقال فيه؟ [قال - 3] :
ما لشئمن
هذا أصل، إنما روى حديث أسماء بنت يزيد [بن سكن - 4] وحديث ابن عباس في الرؤية وكان حدثان ما روى هذه الأحاديث.

باب في كلام محمد بن عبد الله بن نمير في علل الحديث حدثنا عبد الرحمن نا علي بن الحسين بن الجنيد قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير يقول: [حديث - 3] وكيع عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج: أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، والناس يروون عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة، ليس فيه رافع - خالف وكيع الناس فيه.
حدثنا عبد الرحمن نا أَبِي قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حَدِيثٍ كَتَبْتُهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - 3] قُلْتُ لأَبِي مَا تَقُولُ أَنْتَ فيه؟ قال: هو حديث موضوع.
__________
(1) م " حصين " (2) م " قال أبو محمد " على وهم ان القائل " قلت " هو المؤلف وانما هو أبو زرعة (3) من م (4) من د.
(*)
(1/327)

باب ما ذكر من كلام محمد بن عبد الله بن نمير في كنى ناقلة الآثار وأسمائهم ومواطنهم من البلدان حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت ابن نمير يقول: كنية زياد ابن الحصين أبو جهمة - قلت (166 م) لابن نمير من أين هو؟ قال: بصري كان يقدم (1) عليهم الكوفة.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت ابن نمير عن أبي اليقظان فضعفه وقال: اسمه عثمان بن عمير.
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سألت ابن نمير عن عثمان بن أبي زرعة الأخنسي (2) فقال: هو ابن المغيرة وهو عثمان الأعشى (3) .
حدثنا عبد الرحمن نا أبي قال سمعت ابن نمير يقول: أمة امرأة الزبير هي أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص وهي أم خالد بن الزبير.
[أبو زرعة الرازي]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الرابعة من أهل الري أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد (4)
[ما ذكر من علم أبي زرعة وفقهه - 5]
حدثنا عبد الرحمن نا الحسن [بن أحمد - 5] بن الليث قال سمعت
__________
(1) د " قدم " (2) كذا في الاصول والمعروف في عثمان بن المغيرة انه يقال له عثمان بن ابى زرعة، وعثمان الاعشى، وانما يقال الاخنسى لعثمان بن محمد وهو رجل آخر، فلا ادرى الصواب هنا " الاعشى " أم يقال لعثمان بن المغيرة " ايضا الاخنسى " (3) م " الاخنسى " كذا.
(4) م " زيد " خطأ (5) من م.
(*)
(1/328)

عبد الواحد بن غياث البصري يقول: ما رأى أبو زرعة بعينه مثل نفسه أحدا.
قال وسمعت الحسن بن أحمد يقول: وكان عبد الواحد كتب عن حماد بن سلمة الكتب، وحماد بن زيد لقي أصحاب الحسن وابن سيرين.
قال أبو محمد قرأت كتاب إسحاق بن راهويه [بخطه - 1] إلى أبي زرعة: إني ازداد بك كل يوم سرورا فالحمد لله الذي جعلك ممن يحفظ سنته وهذا من أعظم ما يحتاج إليه اليوم طالب العلم، وأحمد بن إبراهيم لا يزال في ذكرك الجميل (2) حتى يكاد يفرط وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط واقرأني كتابك إليه بنحو ما أوصيتك من إظهار السنة وترك المداهنة فجزاك الله خيرا فدم على ما أوصيتك فإن للباطل جولة [ثم يضمحل وان ممن أحب صلاحه.
1] وزينه (3) وإني أسمع من إخواننا القادمين ما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر بذلك.
حدثنا عبد الرحمن نا جعفر بن محمد أبو يحيى الزعفراني قال سمعت عمرو بن سهل بن صرخاب يقول - وذكر أبا زرعة فقال: ما ولد في خمسين ومائة سنة مثل أبي زرعة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول: ما خلف أبو زرعة مثله وسمعته يقول بعد وفاة أبي زرعة - وذكر أبا زرعة فقال: كان (4) (167 م) دربندان العلم.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو البرذعي (90 ك) قال سمعت محمد بن يحيى النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: لا يَزَالُ الْمُسْلِمُونَ بخير ما
ابقى الله عزوجل لَهُمْ مِثْلَ أَبِي زُرْعَةَ، وَمَا كان الله عزوجل ليترك الارض
__________
(1) سقط من د (2) ك " في ذكرى الجميل " م " يذكرك بالجميل " ويأتى فيما بعد " في ذكرك بالجميل " (3) م " دينه " (4) زاد في م " صوته ".
(*)
(1/329)

إِلا وَفِيهَا مِثْلُ أَبِي زُرْعَةَ يعلم الناس ما جهلوه.
(89 د) ثُمَّ جَعَلَ يُعَظِّمُ عَلَى جُلَسَائِهِ خَطَرَ مَا حَكَى لَهُ مِنْ عِلَّةِ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: رَكْعَتَانِ (1) بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةٍ بِغَيْرِ سِوَاكٍ.
قَالَ سَعِيدٌ وَكُنْتُ حَكَيْتُ لَهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ اصْطَحَبَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الرِّيِّ فَسَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي طَرِيقِهِ، وَقَالَ (2) لَمْ اسَتْفَدِ مُنْذُ دَهْرٍ عِلْمًا أَوْقَعَ عِنْدِي وَلا آثَرَ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَوْ فَهِمْتُمْ عَظِيمَ خَطَرِهَا لاسْتَحْلَيْتُمُوهُ كَمَا اسْتَحْلَيْتُهُ (3) - وَجَعَلَ يَمْدَحُ أَبَا زُرْعَةَ فِي كَلامٍ كَثِيرٍ.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة وذكر أحمد بن حنبل وأنه أعطاه دفتره فقلت له: كان أحمد بن حنبل يعرفك حيث دفع كتابه إليك؟ فقال: أي لعمري، كنت أكثر الاختلاف إليه وكنت اسائله وإذا كره ويذاكرني.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسين (4) بن الجنيد يقول: ما رأيت أحدا أعلم بحديث مالك بن أنس مسندها ومنقطعها من أبي زرعة، وكذلك سائر العلوم ولكن خاصة حديث مالك (5) قال
__________
(1) ك " ركعتين " وكذا في م، وضبب عليه (2) أي محمد بن يحيى (3) الحديث رواه ابن اسحاق عن الزهري وكان محمد بن يحيى قد جمع حديث الزهري وشرح علله فاستنكر هذا الحديث ولم تتبين له عليه فلما بلغه عن ابى زرعة هذا الكلام سريه لانه بين ان ابن اسحاق انما سمعه من انصد في فدلسه على عادته والصد في تالف (4) ك " الحسن " خطأ (5) وكان علي بن الحسين بن الجنيد قد اعتنى يحديث مالك وجمعه ولذلك يقال له " المالكى " كما يأتي اول الباب الآتى.
(*)
(1/330)

أبو زرعة رأيت فيما يرى النائم كأن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكأني امسح يدي على منبر النبي صلى الله عليه وسلم موضع المقعد والذي يليه والذي يليه ثم أمسكته فقصصته (1) على رجل من أهل سجستان كان معنا بحران فقال هذا أنت تعني بحديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وكنت إذ ذاك لا أحفظ كثير شئ من مسائل الأوزاعي ومالك والثوري وغيرهم (2) ثم عنيت به [بعد - 3] .
حدثنا عبد الرحمن قال (168 م) سمعت أبي يقول وذكر له أبو عبد الله الطهراني وأبو زرعة فقال: كان أبو زرعة أفهم من أبي عبد الله الطهراني واعلم منه بكل شئ بالفقه والحديث وغيره.

باب ما ذكر من حفظ أبي زرعة رحمه الله
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت علي بن الحسين بن الجنيد المالكي يقول: ما رأيت أحدا أحفظ لحديث (4) مالك بن أنس لمسنده ومنقطعه من أبي زرعة.
قلت (5) : ما في الموطأ والزيادات التي ليست في الموطأ؟ قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول سمعت أحمد بن حنبل وذكر عن عبد الله بن واقد عن عكرمة بن عمار عن الهرماس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته نحو الشام - فقال أحمد: ما ظننت أن الهرماس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى حديث العضباء حتى جاء أبو قتادة (6) بهذا الحديث، قلت له أنا، وههنا
__________
(1) م " فاقتصصته " د " فأقصصته " كذا (2) في ك وم " وغيره " (3) ليس في ك (4) م " احفظ من " خطأ (5) م " قال أبو محمد " (6) هو عبد الله بن واقد.
(*)
(1/331)

حديث آخر سوى هذين، قال: ما هو؟ قلت: حدثنا عمرو بن مرزوق عن عكرمة بن عمار عن الهرماس قال: سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فمد يده.
قال أبو زرعة: فسكت ولم ينكره.
وقال أبو محمد:
كان أبو زرعة قل يوم إلا يخرج معه إلى المسجد كتابين أو ثلاثة كتب، لكل قوم كتابهم الذي سألوا فيه فيقرأ على [كل 1] قوم ما يتفق له القراءة من كتاب، ثم يقرأ للآخر كتابه الذي قد سأل فيه أوراق (2) ثم يقرأ للثالث كمثل ذلك فإذا رجعوا أولئك في يومهم يكون قد أخرج معه كتابهم فيجئ إلى الموضع الذي كان يقرأ عليهم إلى ذلك المكان فيبتدئ فيقرأ من غير أن يسألهم: إلى أين بلغتم؟ وما أول مجلسكم؟ فكان ذاك دأبه كل يوم لا يستفهم من احد منهم أو مجلسه وهذا بالغداة، وبالعشي كمثل (3) ولا أعلم أحدا من المحدثين قدر على هذا.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة قال حضرت يوما عبيد الله بن (169 م) عائشة فقال: أول من كسا البيت جرهم، قال أبو زرعة فقلت فجرهم كان قبل أو تبع؟ قال: بل تبع، قلت حدثنا إبراهيم بن موسى أنا ابن ثور عن معمر عن تميم بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير قال: أول من كسا البيت نبع فنهى الناس عن سبه، فسكت ثم انبسط بعد ذلك إلى.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: قعدت إلى أبي الوليد يوما فحملت عنه ثمانية عشر حديثا وحدثنا مذاكرة من غير أن كتبت منه حرفا وتحفظت عنه كله.
حدثنا عبد الرحمن سمعت أبا زرعة يقول: سمعت من بعض المشايخ أحاديث فسألني رجل من أصحاب الحديث فأعطيته كتابي فرد علي الكتاب
__________
(1) سقط من م (2) كذا في الاصول (3) د " كمثله ".
(*)
(1/332)

بعد ستة أشهر فأنظر في الكتاب فإذا إنه قد غير في سبعة مواضع، قال أبو زرعة [فأخذت الكتاب وصرت إلى عنده فقلت ألا تتقي الله
تفعل مثل هذا؟ قال أبو زرعة - 1] فأوقفته على موضع موضع وأخبرته وقلت له أما هذا الذي غيرت فإنه هذا الذي جعلت عن ابن أبي فديك فإنه عن أبي ضمرة (2) مشهور وليس هذا من حديث ابن أبي فديك، وأما هذا فإنه كذا (91 ك) وكذا فإنه لا يجئ عن فلان وإنما هذا كذا، فلم أزل أخبره حتى أوقفته على كله ثم (90 د) قلت له: فإني حفظت جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبت على الشيخ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفى علي مثل هذا، فاتق الله عزوجل يا رجل.
[قال أبو محمد - 3] فقلت له: من ذلك الرجل الذي فعل هذا؟ (4) فأبى أن يسميه.
حدثنا عبد الرحمن قال وسمعت أبا زرعة يقول دفعت كتاب الصوم إلى رجل بغدادي فرد علي فإذا إنه قد غير حرفا من الإسناد عن جهته، قال أبو زرعة فتعجبت منه فقلت في نفسي يا سبحان الله من يريد أن يفعل هذا بي؟ اي شئ يظن؟ وقلت في نفسي إنه يظن أنه عمل شيئا.
حدثنا عبد الرحمن قال وسمعت أبا زرعة يقول: ودفع إليه رجل حدثنا فقال اقرأ فلما نظر في الحديث قال: من اين (170 م) لك هذا؟ قال وجدته على ظهر كتاب ليوسف الوراق، قال أبو زرعة: هذا الحديث من حديثي غير أني لم أحدث به، قيل له: وأنت تحفظ ما حدثت به مما لم تحدث به؟ قال بلى، ما في بيتي حديث إلا وأنا افهم موضعه.
حدنثا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: مررت يوما ببيروت
__________
(1) سقط من ك (2) مثله في " ريح بغداد وابو ضمره هو انس بن عياض ووقع في ك " عن ابن ضمرة " خطأ (3) من م
(4) د " فعل مثل هذا ".
(*)
(1/333)

فإذا شيخ مخضوب متكئ على عصا فلما نظر إلي قال لرجل: ترى هذا ليس في الدنيا أحفظ من هذا.
قال أبو زرعة ما يدريه؟ عرف حفاظ الدنيا حتى يشهد لي بهذه الشهادة؟ غير أن الناس إذا سمعوا شيئا قالوه.

باب ما ذكر في أبي زرعة أنه إمام زمانه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ودعا لهما وقال: بقاؤهما صلاح للمسلمين.
حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبي رحمه الله عن أبي زرعة فقال: إمام.

باب ما ذكر من طهارة خلق أبي زرعة حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كنت أتولى الانتخاب على أبي الوليد وكنت لا أنتخب ما سمعت من أبي الوليد قديما، فترى قال أبو زرعة يوما أكتب حديثا معادا بسببي؟ وما سمع تلك الأحاديث التي تركتها على العمد إلا بعد خروجي ولو كنت أنا بدله ما كنت أصبر أن ادع جياد حديثه ولا أسمع منه، فلما تيسر لي الخروج من البصرة قلت لأبي زرعة تخرج؟ فقال: لا، إنك تركت أحاديث من حديث أبي الوليد مما كتبت منه سمعت منه قديما فكرهت أن أسأل في شئ يكون عليك معادا فأنا أقيم بعدك حتى أسمع.

باب ما ذكر من كثرة علم أبي زرعة
حدثنا عبد الرحمن قال (1) قلت لأبي زرعة رحمه الله: تحزر ما كتبت
__________
(1) د " قال " أبو محمد " (*)
(1/334)

عن إبراهيم بن موسى مائة ألف [حديث؟ قال: مائة ألف - 1] كثير، قلت فخمسين ألفا؟ قال: نعم، وستين ألفا، وسبعين ألفا، أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت (171 م) أبا زرعة يقول: لزمنا إبراهيم بن موسى ثماني سنين من سنة أربع عشرة في آخرها إلى سنة اثنتين وعشرين حتى خرجت إلى مكة في رمضان.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: كتبت بالري قبل أن أخرج إلى العراق عن نحو ثلاثين شيخا منهم عبد الله بن الجراح وعبد العزيز بن المغيرة وعبد الصمد بن حسان وجعفر بن عيسى وبشر ابن يزيد وسلمة بن بشير وعبيد بن إسحاق وذكر شيوخا كثيرة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول كتبت عن ابي سملة التبوذكي عشرة آلاف حديث، أما حديث حماد بن سلمة فعشرة آلاف حديث، وكنا نظن أنه يقرأ كما كان يقرأ قديما فاستكتبنا الكثير ومات فبقي علينا شئ نحو قوصرة فوهبت لقوم بالبصرة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: نظرت في نحو من ثمانين (2) ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وفي غير مصر ما أعلم إني رأيت [له - 3] حديثا لا أصل له.

باب ما ذكر من معرفة أبي زرعة بعلل الحديث
وبصحيحه من سقيمه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زُرْعَةَ يَقُولُ: حدثنا أَبُو بَكْرِ بن
__________
(1) سقط من ك (2) انظر ترجمة ابن وهب من اصل الكتاب (3) سقط من د (*)
(1/335)

أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمِ (1) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُهَرْوِلُ إِلَى الْمَسْجِدِ - فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ فَقُلْتُ لَهُ: مِسْعَرٌ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْئًا (2) إِنَّمَا هَذَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، فَلَجَّ فِيهِ (3) قَالَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَطَلَبَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ: غَيِّرُوهُ (4) هُوَ عَنْ سُفْيَانَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ كَتَبَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الأَصْبَهَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِرُسْتَةَ مِنْ أَصْبَهَانَ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ بِخَطِّهِ: وَإِنِّي كُنْتُ رَوَيْتُ عِنْدَكُمْ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هريرة عن النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَقُلْتُ: هَذَا غَلَطُ، النَّاسِ يَرْوُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عن النبي (92 ك) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِكَ فِي نَفْسِي فَلَمْ أَكُنْ أَنْسَاهُ حَتَّى قَدِمْتُ ونظرت في الاصر فَإِذَا هُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ خَفَ عَلَيْكَ فَأَعْلِمْ ابا حاتم عافاه الله (172 م) وَمَنْ سَأَلَكَ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّكَ فِي ذَلِكَ مَأْجُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْعَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ أَتَيْنَا أَبَا عُمَرَ الْحَوْضِيَّ وَقَدْ دَخَلَ قَوْمٌ عليه وهو يحدثهم (91 د) وَأَنَا وَأَبُو حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَّا (5) خَارِجٌ نَتَسَمَّعُ فَوَقَعَ فِي مَسَامِعِنَا وَهُوَ يَقُولُ: حدثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ
عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم: إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَصِحْنَا مِنْ وَرَاءِ [الْبَابِ - 6] فَقُلْنَا يَا ابا عمر
__________
(1) في متن م " وكيع عن عاصم " وعلى هامشها " اراه عن مسعر وسقط له - صح عن مسعر في العتيق في اصله " (2) م " مسعر لم يرو هذا عن عاصم ابن عبيد الله " وعلم على كلمة " هذا " وكتب بالهامش " شئ " (3) م " عن عاصم، قال بل فيه " وضبب عليه (4) م " بيته فخرج فقال (5) م " معنا " (6) من د.
(*)
(1/336)

هَذَا عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ: صَدَقْتُمْ، ادْخُلُوا.
حدثنا عبد الرحمن قال (1) حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم [والفضل بن العباس المعروف بالصائغ فجرى بينهم مذاكرة، فذكر محمد ابن مسلم - 2] حديثا فأنكر فضل الصائغ فقال يا أبا عبد الله ليس هكذا هو، فقال كيف هو؟ فذكر رواية أخرى، فقال محمد بن مسلم بل الصحيح ما قلت والخطأ ما قلت، قال فضل فأبو زرعة الحاكم بيننا، فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة أيش تقول أينا المخطئ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب فقال محمد بن مسلم: مالك سكت، تكلم، فجعل أبو زرعة يتغافل، فألح عليه محمد بن مسلم وقال: لا أعرف لسكوتك معنى، إن كنت أنا المخطئ فأخبر وإن كان هو المخطئ [فأخبر - 2] ، فقال هاتوا أبا القاسم
ابن أخي فدعى به فقال اذهب وادخل بيت الكتب دفع القمطر الاول والقمطر الثاني والقطمر الثالث وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر، فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه فأخذ أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث ودفعه إلى محمد بن مسلم فقرأه محمد بن مسلم: فقال نعم غلطنا فكان ماذا؟.
حدثنا عبد الرحمن قال (3) قيل لأبي زرعة بلغنا عنك أنك قلت لم أر [أحدا - 4] أحفظ من ابن أبي شيبة؟ فقال، نعم في الحفظ ولكن في الحديث كأنه لم يحمده، فقال: روى مرة حديث حذيفة في الإزار فقال حدثنا أبو الأحوص عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي معلى عن حذيفة، [فقلت له إنما هو أبو إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة، وذاك الذي ذكرت (173 م)
__________
(1) د " قال أبو محمد " (2) سقط من ك (3) م " قال عبد الرحمن " (4) من م.
(*)
(1/337)

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي المعلى عن حذيفة - 1] قال كنت ذرب اللسان، فبقي، فقلت للوراق أحضروا المسند، فأتوا بمسند حذيفة فأصابه كما قلت.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: كنا عند أبي بكر بن ابي شعيبة ومعنا كيلجة فقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن (2) عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس أنه قال يتبع الميت ثلاث.
فقال كيلجة هو عن عبيد الله بن أبي بكر فقال: عن عبيد الله بن أبي بكر فقلت يا أبا بكر تركت الصواب وتلقنت الخطأ إنما روى هو عن عبد الله بن أبي بكر
وسفيان لم يلق عبيد الله بن أبي بكر، فقال لقنني [هذا - 3] ، فقلت: كلما لقنك هذا تريد أن تقبله؟.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يَقُولُ حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة مرة عن وكيع عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عبيد الله [قال رأيت سالما توضأ مرة، فقلت إنما هو وكيع عن سفيان، فقال، لا حدثنا وكيع عن مسعر عن عاصم بن عبيد الله - 4] فقلت ليس هذا من حديث مسعر، حدثنا أبو نعيم ومحمد بن كثير عن سفيان عن عاصم، ولم يسمع مسعر من عاصم بن عبيد الله شيئا، فقال: بلى مسعر عن عاصم عن الشعبي، فقلت: هذا عاصم وذكر عاصما آخر إنما قلت لك عاصم بن عبيد الله لم يسمع مسعر منه شيئا، فسكت فلما كان بالعشي قال قد أصبته [هو - 5] كما قلت أنت حدثنا وكيع والفضل بن دكين عن سفيان.
وقال له رجل يوما يا أبا بكر منذ قدم أبو زرعة صحح لنا سبعين حديثا، فحجل، ثم قال أبو زرعة [يكون - 1] مثل هذا كثير.
هذا علي ابن
__________
(1) سقط من د (2) م " حدثه عن ابن " كذا (3) سقط من ك (4) سقط من م (5) من د (2) من م (*)
(1/338)

المديني ذاكر بباب لعبد الرحمن بن مهدي في التسليم واحدة وعبد الرحمن كان له في هذا باب فقال علي: هذا كله كذب، فلما كان بعد أيام
روى الباب عن عبد الرحمن.

باب ما ذكر من فراسة عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي في أبي زرعة [وهو صغير - 1]
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول ذهب بي أبي إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي فلما رأيته نفرت من هيبته فتقدم أبي إليه فسلم عليه وقعد (174 م) بجنبه فلم أزل أدنو وأنظر إليه ولا أجسر من الهيبة أن أدنو منه فلما رآني أتقدم قال لأبي من هذا؟ قال هذا ابني، قال ادعوه، فدعاني فجئت حتى دنوت من أبي فقال لي عبد الرحمن ادن مني، وأنا أدنو شيئا بعد شئ، فلم يزل يقول ادن، حتى دنوت فأظنه أقعدني على فخذه أو أقعدني بجنبه فقال لي أخرج يدك فأخرجت يدي فنظر إلى شقوق باطن أصابعي فتفرس [في - 1] فقال لأبي: إن ابنك هذا سيكون له شان ويحفظ القرآن (93 ك) والعلم، وذكر أشياء.

باب ما ذكر من رحلة أبي زرعة في طلب العلم حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة في أي سنة كتبتم (2) عن أبي نعيم؟ قال في سنة أربع عشرة ومائتين، ومات في سنة ثماني عشرة ومائتين.
__________
(1) من م (2) م " كتبت " (*)
(1/339)

حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول خرجت من الري المرة
الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها، بدأت فحججت ثم خرجت إلى مصر فأقمت بمصر خمسة عشر شهرا وكنت عزمت في بدو قدومي مصر أني أقل المقام بها، فلما رأيت كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على المقام ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي، فلما عزمت على المقام وجهت إلى أعرف (1) رجل بمصر بكتب الشافعي (92 د) فقبلتها منه بثمانين درهما أن يكتبها كلها وأعطيته الكاغذ وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين (2) لأقطعهما لنفسي فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعهما فبيعا بستين درهما واشتريت مائة ورقة كاغذ بعشرة دراهم كتبت فيها كتبت الشافعي.
ثم خرجت إلى الشام فأقمت بها ما أقمت، ثم خرجت إلى الجزيرة وأقمت ما أقمت، ثم رجعت إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها، ورجعت إلى الكوفة وأقمت [بها ما أقمت - 3] وقدمت البصرة فكتبت بها عن شيبان وعبد الأعلى.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن عوف يقول: كان أبو زرعة عندنا بحمص سنة ثلاثين ومائتين.
حدثنا عبد الرحمن قال (175 م) سمعت أبا زرعة يقول أقمت في خرجتي الثالثة بالشام والعراق ومصر أربع سنين وستة أشهر فما أعلم أني طبخت فيها قدرا بيد نفسي.
__________
(1) ك ود " إلى عوف " كذا (2) م " رقيقين " د " دقيقين " كذا (3) سقط من م (*)
(1/340)

باب ما ذكر من جلالة أبي زرعة عند العلماء حدثنا عبد الرحمن نا الحسن بن أحمد بن الليث قال سمعت احمد ابن حنبل وسأله رجل فقال: بالري شاب يقال له أبو زرعة، فغضب أحمد وقال: تقول شاب؟ كالمنكر عليه، ثم رفع يديه وجعل يدعو الله عزوجل لأبي زرعة ويقول: اللهم انصره على [من - 1] يغي عليه، اللهم عافه، اللهم ادفع عنه البلاء، اللهم، اللهم، في دعاء كثير.
قال الحسن فلما قدمت حكيت ذلك لأبي زرعة وحملت إليه دعاء أحمد بن حنبل [له - 2] وكنت كتبته [عنه - 3] فكتبه أبو زرعة وقال [لي - 3] أبو زرعة: ما وقعت في بلية فذكرت دعاء أحمد إلا ظننت ان الله عزوجل يفرج بدعائه عني.
حدثنا عبد الرحمن قال رأيت في كتاب عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني الْمَعْرُوفُ بِرُسْتَةَ مِنْ أَصْبَهَانَ إِلَى أبي زرعة [بخطه - 3] :
أعلم رحمك الله إني ما [أكاد - 4] أنساك في الدعاء [لك - 3] ليلي ونهاري أن يمتع المسلمون بطول بقائك فأنه لا يزال الناس بخير ما بقي من يعرف العلم وحقه من باطله، ولولا ذاك لذهب العلم وصار الناس إلى الجهل، وقد جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وقد جعلك الله منهم فأحمد الله على ذلك فقد وجب لله عزوجل عليك الشكر في ذلك.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: أردت الخروج من
__________
(1) سقط من د (2) ليس في م (3) من م
(4) ليس في د (*)
(1/341)

مصر فجئت لأودع يحيى بن عبد الله بن بكير فقلت تأمر بشئ؟ قال: أخلف الله علينا بخير.
حدثنا عبد الرحمن نا أبو زرعة قال سمعت إبراهيم بن موسى يقول لي: أجد منك ريح الولد.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول بعد وفاة أبي زرعة بنحو من شهرين يقول: ما قاتني الدعاء لابي زرعة في شئ من [صلوات - 1] الفرائض منذ مات أبو زرعة (176 م) الا امس فابي كنت في التشهد فدخل على بعض الناص فاشتغل به قلبي فنسيت الدعاء ثم دعوت له بعد ما صليت.
قيل له ويجوز الدعاء في الفرائض؟ قال: نعم [أنا - 2] أدعو لأبي زرعة واسميه في صلواتي.
حدثنا عبد الرحمن قال كتب إلي أبو الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي قال: ما احد احب الي ان اراهد من أبي زرعة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول كتب إلى اسحاق ابن راهويه: لا يهولنك الباطل فإن للباطل جولة ثم يتلاشى.
حدثنا عبد الرحمن قال قلت لأبي زرعة كتب إليك حين حدثت؟ قال: نعم، لم أكن انبسطت في مكاشفة القوم حينئذ.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زُرْعَةَ يَقُولُ: ذَكَرْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بِشْرِ بِنْ الْفَضْلِ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِلا وَهُمَا زَانِيَانِ، وَلا تُبَاشِرُ
الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ إِلا وَهُمَا زَانِيَتَانِ.
فَقَالَ [لِي - 4] أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ بشر
__________
(1) ليس في د (2) ليس في ك (3) م " المفضل " وهو خطأ هنا (4) من د (*)
(1/342)

هَذَا؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ الْمِصْرِيِّينَ (1) يُحَدِّثُونَ عَنْ بِشْرٍ هَذَا، فَقَالَ أَحْمَدُ، [كَأَنَّ - 2] هَذَا الشَّيْخَ (3) بَصْرِيٌّ وَقَعَ إِلَيْهِمْ.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: [لما - 4] أتيت محمد بن عائذ وكان رجلا جافيا ومعي جماعة فرفع صوته فقال: من اين 94 ك) أنتم؟ قلنا: من بلدان مختلفة، من خراسان من الري من كذا وكذا، قال، أنتم أمثل من أهل العراق (5) ، قال ما تريدون؟ ورفع صوته قلنا، شيئا من حديث يحيى بن حمزة، فلم أزل أرفق به وأداريه حتى حدثني بما معي، ثم قال: خذ الكتاب فانظر فيه - فأعطاني كتابه فنظرت فيه وكتبت منه أحاديث، ثم قال: خذ الكتاب فاذهب [به - 4] معك، قال أبو زرعة: فدعوت له وشكرته على ما فعل، قلت: أنا أجل كتابك عن حمله، وأنا أصيب نسخة هذا عند أصحابنا، فذهبت فأخذت من بعض أصحاب الحديث فنسخته على الوجه، وسألته كتاب الهيثم بن حميد [فأخرج إلى جزءا عن الهيثم بن حميد وكان عند هشام بن عمار (177 م) عن الهيثم بن حميد - 6] شئ يسير فأخرج هو جزءا عن الهيثم فاستغنمته (93 د) وكتبته على الوجه، وسألته كتاب الفتن عن الوليد بن مسلم فأجابني، وتعجب الدمشقيون مما يفعل بي، ونسخت كتاب الفتن فأتيته مع رفقائي فقال: إنما أجبتك ولم أجب هؤلاء، فلم أزل أرفق به وأداريه (7) حتى حدثنا بد وسمعوا مغي.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعنا (8) أبا زرعة يقول: دفع إلى احمد ابن حنبل جزئين [فنظرت - 4] فإذا أحاديث المعتمر بن سليمان وبشر
__________
(1) م " البصريين " كذا (2) ليس في د (3) م " شيخ " (4) من م (5) ك ود " العلم " كذا (6) سقط من ك (7) م " واطريه " كذا (8) م " سمعت ".
(*)
(1/343)

ابن المفضل أحاديث قد كتبتها عن غيره فأقبلت (1) أتفكر وانظر إليه فأقول مرة أكتبه، وأقول مرة قد سمعتها (2) من غيره لا أكتبه، ففطن رحمه الله فقال: اراك قد سمعتها من غيرنا؟ قلت: نعم، قال عمن كتبتها؟ فقلت: عن مسدد، فقال: مسدد [ثقة - 3] اصفح، فصفحت فرأيت أحاديث حسانا عن غندر وغيره.
وقال: أحاديث خالد بن ذكوان عن الربيع عمن كتبتها؟ قلت.
عن مسدد.
(4) حدثنا عبد الرحمن قال قرأت كتاب إسحاق بن راهويه إلى أبي زرعة بخطه: أعلم أبقاك الله إني كنت أسمع من إخواننا القادمين علينا ومن غيرهم حالك وما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر بذلك و [إني - 5] ازداد بك كل يوم سرورا فالحمد لله الذي جعلك ممن
يحفظ سنته، وهو (6) من أعظم ما يحتاج إليه الطالب اليوم، وأحمد بن إبراهيم لا يزال في ذكرك بالجميل حتى يكاد يفرط حبا لك وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول كتب إلى أبو ثور فقال في كتابه: كان الأمر قديما أمر أصحابك - يعني في التفقه - حتى نشأ قوم فاشتغلوا بعدد الأحاديث وتركوا التفقه.
قال وسمعت أبا زرعة يقول: وقد عاد [قوم - 7] في التفقه وهو الأصل.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة - وقلت له أخبرت أنه قرأ عليك الربيع بالليل فقال: ما اعلم اني سمعت منه بالليل إلا مجلسا واحدا
__________
(1) م " فسكت " (2) د " قد كتبته وسمعته " (3) سقط من د (4) سقطت هذه الحكاية من م وراجع اول الترجمة (5) ليس في د (6) م اول الترجمة " وهذا " (7) سقط من م.
(*)
(1/344)

رافقني رجل فلما تهيأ خروجي امتنع من الخروج قلت مالك؟ قال قد بقي علي شئ من كتب الشافعي وكان [قد - 1] سمع كتب الشافعي من حرملة فقلت لرفيقي: ترضى أن يقرأ عليك الربيع؟ قال: نعم، قال أبو زرعة فلقيت الربيع فأخبرته بالقصة وسألته أن يجيئنا ليلا فيقرأ على رفيقي
ما بقي عليه فجاءنا ليلا فقرأ علينا.
قلت: أخبرت أن الربيع قرأها عليك في أربعين يوما؟ قال: لا يبني، إنما كنت أسمع منه في وقت أتفرغ فيه إليه وكنت آخذ ميعاده في مسجد الجامع فربما أبطأت عليه وربما لم اجئ [فلا ينصرف - 2] (178 م) فيقول إذا لم يمكنك المجئ فاكتب على الإسطوانة حتى أمضى.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول: أنا أحقر في نفسي من أن ينزلني الله عزوجل منزلة أبي زرعة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول قال لنا أبو الوليد الطيالسي: إذا كان عندنا قوم فلا تستأذنوا فليس عليكم حجاب.
وربما دخلنا عليه وهو يأكل فيشدد علينا أن كلوا.

باب ما ظهر لأبي زرعة من سيد عمله عند وفاته حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يَقُولُ: مَاتَ أَبُو زُرْعَةَ مَطْعُونًا مَبْطُونًا يَعْرَقُ جَبِينُهُ فِي النَّزْعِ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: مَا تَحْفَظُ فِي تَلْقِينِ الْمَوْتَى لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: يُرْوَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - فَمَنْ (3) قَبِلَ أَنْ يَسْتَتِمَّ رَفَعَ أَبُو زُرْعَةَ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَقَالَ: رَوَى عبد الحميد
__________
(1) من د (2) سقط من م (3) ك ود " معاذ قال ابن مسلم من ".
(*)
(1/345)

ابن جَعْفَرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
فَصَارَ الْبَيْتُ ضَجَّةً بِبُكَاءِ مَنْ حَضَرَ.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن إسماعيل ابن عم أبي زرعة يقول سمعت أبا زرعة يقول في مرضه الذي مات فيه: اللهم إني أشتاق إلى رؤيتك، فإن قال لي بأي عمل اشتقت إلي؟ قلت: برحمتك يا رب.

باب ما رئي لأبي زرعة من الرؤيا قبل وفاته وبعدها حدثنا عبد الرحمن قال سمعت محمد بن مسلم يقول رأيت أبا زرعة رحمه الله في المنام فقلت ما فعل بك ربك؟ فقال قربني وأدناني وقربني وأدناني حتى - هكذا وأومأ بيده، ثم قال [لي - 1] يا عبيد الله تدرعت بالكلام؟ قلت لانهم حاولوا دينك، (95 ك) قال ألحقوه بأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله.
قال محمد بن مسلم فوقع في نفسي (2) في النوم أن أبا عبد الله سفيان الثوري وإن أبا عبد الله مالك بن أنس وإن أبا عبد الله أحمد بن حنبل.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول رأيت في المنام كأن علي ثوب برد له خطوط دقاق.
قال أبو محمد (3) (179 م) تعبيره (4) أن يشتهر فاشتهر بالخير والعلم.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة في سنة اثنتين وستين ومائتين
__________
(1) من د (2) م " قلبى " (3) م " قلت " د " قال " فقط (4) م " واسره " كذا.
(*)
(1/346)

يقول: كنت منذ سنين نحو عشرين سنة ربما خطر ببالي تقصير [ي وتقصير الناس - 1] في الأعمال في النوافل والحج والصيام والجهاد فكثر ذلك في قلبي فرأيت ليلة فيما يرى النائم كأن آتيا أتاني فضرب يده (2) بين كتفي فقال: قد أكثرت من العبادة، وأي عبادة أفضل من الصلوات الخمس في جماعة؟.

باب ما ذكر من بد ومكاشفة أبي زرعة لاهل الرأي واظهاره السنن ومقاساته اذى القوم (94 د) حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول قال [لي - 3] أبو جعفر الجمال: مالهم - يعني أصحاب الرأي سواك.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: ما رغبت قط في سكني الري وما كاشفت القوم وأنا أريد مزاحمتهم في دنيا ولا مال ولا في ضيعة وقلت في نفسي أنا لست براغب في شئ من هذا فأقاسي إظهار السنن فإن كان كون خرجت وهربت إلى طرسوس.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول قال لي السري بن معاذ: لو أني قبلت لأعطيت مائة ألف درهم قبل الليل فيك وفي ابن مسلم من غير أن أحبسكم ولا أضربكم أكثر من أن أمنعكم من التحديث (4) .
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول وقلت له أنهم كانوا يقولون إن رجلا بصريا يحمل إليك الكلام الذي ترويه في ابن مقاتل فقال: يفرغ ابن مقاتل من مجلسه يوم الجمعة إلى قرب المغرب وأرد عليه من الغد بكرة، من وضع لي؟ وددت إني كنت أرى في
__________
(1) سقط من م (2) م " يديه " (3) من م (4) " الحذيث ".
(*)
(1/347)

[ذلك - 1] الوقت الذي دفع إلى ما روى في مجلسه [رجلا - 1] .

باب ما ذكر من زهد أبي زرعة وظلف نفسه عن الدنيا حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: لو كان لي صحة بدن على ما أريد كنت أتصدق بمالي كله واخرج إلى طرسوس أو إلى ثعر من الثغور وآكل من المباحات والزمها، ثم قال: إني لألبس الثياب لكي إذا نظر إلى الناس لا يقولون قد (180 م) ترك أبو زرعة الدنيا ولبس الثياب الدون، وإني لآكل ما يقدم إلى من الطيبات والحلواء لكي لا يقول الناس (2) إن أبا زرعة لا يأكل الطيبات لزهده، واني لآكل الشئ الطيب وما مجراه عندي ومجرى غيره من الأدم إلا واحد، وألبس الثياب الجياد (3) ودونه من الثياب عندي واحد، لأن جميعا يعملان عملا واحدا، ومن أحب أن يسلم من لبسه الثياب يلبسه لستر عورته فأنه إذا نوى هذا ولم ينو غيره سلم.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: كنت فيما مضى وأنا صحيح وربما أخذتني الحمى فاضعف وأجد لذلك ألما، وأنا اليوم ربما حممت وربما لم أحم فلا أجد لشئ مما أنا فيه ألما، أظن في نفسي أنه كذا ينبغي أن يكون.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبا زرعة يقول: أعلم أن عمي إسماعيل طبخ قدرا بقرية روده وبوسته مغمى فقال لي ألق فيه شيئا من الملح فأخذت كفا من الملح وألقيت فيه فصار القدر كله مرا ولم يذق أحد منا منه، فقيل لي: لم ألقيت كثرة هذا الملح في هذا؟ فقلت لهم لم توقتوا
__________
(1) من م (2) د " لكى لا يقال " (3) م " الجيدة ".
(*)
(1/348)

لي فيه شيئا ولم ادركم ألقى فيها.
قال أبو زرعة دخلت مرة البيت فنظرت فإذا قنينة فيها دهن شيرج فنظرت إليه فظننت أنه فقاع فأخذت القدح فصببت منه حتى قيل لي: هذا دهن، فنظرت فإذا هو دهن (1) .
[أبو حاتم الرازي]
ومن العلماء الجهابذة النقاد من الطبقة الرابعة من أهل الري أبي [أبو حاتم - 2] رحمه الله

باب ما ذكر من معرفة أبي رحمه الله بصحة الحديث وسقيمه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي رحمه الله يقول جاءني رجل من جلة أصحاب الرأي من أهل الفهم منهم ومعه دفتر فعرضه علي فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل، وقلت في بعضه: هذا (183 م) حديث منكر، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب، وسائر ذلك احاديث صحاح.
فقال لي: من أين علمت أن هذا خطأ، وإن هذا باطل، وإن هذا كذب؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطت وإني كذبت في حديث كذا؟ فقلت: لا، ما أدري هذا الجزء من رواية من هو؟ غير أني اعلم ان هذا خطأ،
__________
(1) قدم في م هنا " ما ذكر في مدح أبي زرعة رحمه الله لبعض اهل الادب ... القصيدتين الرائية والعينية الآتيتين آخر هذا الكتاب - التقدمة - وبسبب ذلك اضطربت ارقام صفحات م كما سترى (2) من د.
(*)
(1/349)

وإن هذا الحديث باطل، وإن هذا الحديث كذب، فقال تدعي الغيب؟ قال (96 ك) قلت: ما هذا ادعاء الغيب (1) : قال فما الدليل على ما تقول؟ قلت: سل عما قلت من يحسن مئل ما أحسن، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم.
قال: من هو الذي يحسن مثل ما تحسن؟ قلت: أبو زرعة، قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت: نعم، قال: هذا عجب، فأخذ فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث ثم رجل إلى وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث، فما قلت أنه باطل قال أبو زرعة: هو كذب، قلت: الكذب والباطل واحد، وما قلت أنه كذب قال أبو زرعة: هو باطل، وما قلت أنه منكر قال: هو منكر، كما قلت، وما قلت أنه صحاح قال أبو زرعة: [هو - 2] صحاح: فقال: ما أعجب هذا، تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما، فقلت فقد ذلك أنا لم نجازف وإنما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا، والدليل على صحة ما نقوله بان دينارا نبهرجا يحمل إلى الناقد فيقول: هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد، فإن قيل له من أين قلت إن هذا نبهرج؟
هل كنت حاضرا حين بهرج هذا الدينار؟ قال: لا، فان قيل له: فأخبرك (95 د) الرجل الذي بهرجه إني بهرجت هذا الدينار؟ قال: لا، قيل فمن أين قلت إن هذا نبهرج؟ قال: علما رزقت، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك، قلت [له - 3] فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين فيقول: هذا زجاج، ويقول لمثله: (184 م) هذا ياقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وإن هذا ياقوت؟ هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج؟
__________
(1) م " غيب " (2) من م (3) ليس في د (4) من د.
(*)
(1/350)

قال: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صاغ هذا زجاجا؟ قال: لا، قال: فمن أين علمت؟ قال: هذا علم رزقت، وكذلك نحن رزقنا علما لا يتهيأ لنا أن نخبرك كيف علمنا بأن هذا الحديث كذب وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه.
[قال أبو محمد تعرف جودة الدينار بالقياس إلى غيره فإن تخلف عنه في الحمرة والصفاء علم أنه مغشوش، ويعلم جنس الجوهر بالقياس إلى غيره فإن خالفه في الماء والصلابة علم أنه زجاج، ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته والله أعلم - 1] .
حدثنا عبد الرحمن نا أبو سعيد الأشج بحديث زياد بن الحسن بن
فرات القزاز نحو أربعين حديثا حدثنا عبد الرحمن قال فسمعت أبي يقول: سبعة عشر حديثا من هذا خطأ وغلط، من ذلك حديث [قد - 2] حدثنا به أبو سعيد الأشج عن زياد بن الحسن بن فرات [القزاز - 1] عن أبيه عن جده عن عدي ابن عدي الكندي، وحديث آخر عن زياد بن الحسن عن أبيه عن جده عن التميمي عن ابن عباس، ومن ذلك زياد بن الحسن عن أبيه عن إسحاق عن الحارث عن علي - ثلاثة أحاديث.
[ومن ذلك زياد ابن الحسن عن أبيه عن جده عن الشعبي.
ومن ذلك زياد بن الحسن عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن الأسود.
ومن ذلك عن أبيه عن جده عن أبي الأحوص.
ومن ذلك عن أبيه عن جده - 3] عن عمرو بن ميمون وعمرو بن شراحيل (4) .
ومن ذلك عن ابيه عن
__________
(1) ليس في م (2) ليس في د (3) من م (4) م " شرحبيل ".
(*)
(1/351)

جده [عن أبي ميسرة.
ومن ذلك عن أبيه عن جده عن الأسود بن يزيد.
ومن ذلك عن أبيه عن جده - 1] عن الضحاك بن مزاحم.
ومن ذلك عن أبيه عن جده [عن إبراهيم بن يزيد وعلقمة.
ومن ذلك عن أبيه عن جده عن ناجية بن كعب.
ومن ذلك عن أبيه عن جده - 2] عن الأسود بن هلال.
ومن ذلك عن أبيه عن جده عن هبيرة ابن يريم.
حدثنا عبد الرحمن قال (3) قسمعت أبي رحمه الله يقول: كل هذه الأحاديث ليست من حديث فرات القزاز، لم يرو فرات عن هؤلاء المشيخة، إنما هذه أحاديث أبي إسحاق الهمداني عن هؤلاء المشيخة، ولا أعلم فرات القزاز روى عن أحد منهم شيئا ولا ادركهم (185 م) ، وقد سمع فرات القزاز من أبي الطفيل ومن سعيد بن جبير ومن أبي حازم سلمان الأشجعي ومن قيس، فهذه الأحاديث عنهم صحيحة من حديث فرات القزاز.
قلت (4) فما قولك في الحسن بن فرات؟ قال: منكر الحديث.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعنا من محمد بن عزيز الأيلي الجزء السادس من مشايخ عقيل فنظر أبي في كتابي فأخذ القلم فعلم على أربعة وعشرين حديثا خمسة عشر حديثا منها متصلة بعضها ببعض وتسعة أحاديث في آخر الجزء متصلة فسمعته يقول: ليست هذه الأحاديث من حديث عقيل عن هؤلاء المشيخة، إنما ذلك من حديث محمد بن إسحاق عن هؤلاء المشيخة، ونظر إلى أحاديث عن عقيل عن الزهري، وعقيل عن يحيى بن أبي كثير، وعقيل عن عمرو بن شعيب ومكحول، وعقيل
__________
(1) من د (2) سقط من ك (3) م " قال أبو محمد " (4) في دوم " قال أبو محمد ".
(*)
(1/352)

عن أسامة بن زيد الليثي فقال: هذه الأحاديث كلها من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، والأوزاعي عن نافع، والاوزاعي عن (97 ك)
أسامة بن زيد، والأوزاعي عن مكحول، وإن عقيلا لم يسمع من هؤلاء المشيخة هذه الأحاديث.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ وَحَضَرْتُ أَحْمَدَ بْنَ سِنَانٍ وَقَدْ حدثنا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جمرة (1) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي موسى ان روسل الله صلى الله عليه وسلم عَطَسَ فَقِيلَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فقال النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ فَقَالَ أَبِي لأَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ: إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، ثُمَّ صَارَ أَبِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ فَسَأَلَهُ أَنْ يخرج له حديث يزيد [ابن هَارُونَ - 2] عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [فَأَخْرَجَ كِتَابَهُ - 3] فَإِذَا هُوَ حَمَّادُ ابن سملة عَنْ أَبِي حَمْزَةَ كَمَا قَالَ أَبِي، فَكَتَبْنَا عَنِ ابْنِ عُبَادَةَ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَبِي ابْنَيْ أَحْمَدَ (4) بْنِ سِنَانٍ بِأَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ ابْنِ عُبَادَةَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سلمة عن أبي حمزة (186 م) كَمَا قَالَ أَبِي، فَتَحَيَّرَا وَقَالا: نَنْظُرُ فِي الأَصْلِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ حَمَلُوا إِلَى أَبِي أَصْلَ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مُعْجَمًا عَلَى الْحَاءِ وَالزَّايِ كَمَا قَالَ أَبِي، وَقَالا: وَقَعَ الْغَلَطُ فِي التَّحْوِيلِ، فَحدثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ مِنَ الرَّأْسِ عَنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي [بُرْدَةَ عَنْ أَبِي - 3] مُوسَى كَمَا قَالَ أَبِي، وَاعْتَذَرُوا مِنْ ذَلِكَ.
حدثنا عبد الرحمن قال (5) حضرت أبي رحمه الله وحضره عبد الرحمن
__________
(1) م " عن ابى حمزة " وهو خطأ هنا تدبر السياق (2) من ك (3) سقط من ك (4) م " ثم اخبر أي محمد بن احمد " كذا
(5) د " قال أبو محمد ".
(*)
(1/353)

ابن خراش البغدادي فجرى بينهما ذكر حديث أنس [بن مالك - 1] سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر فقال: هو نهر اعطانيه الله عزوجل في الجنة أبيض من اللبن وأحلى من العسل الحديث، فقال أبي: رواه أبو أويس [عن الزهري عن أخيه (2) عبد الله بن مسلم عن أنس، فقال عبد الرحمن بن خراش: ليس فيه الزهري إنما يرويه أبو أويس عن ابن أخي الزهري عن أبيه عن أنس، فقال أبي روى أبو أويس - 3] عن كليهما هذا الحديث، روي (96 د) عن الزهري عن عبد الله بن مسلم عن أنس، وعن ابن أخي الزهري عن أبيه عن أنس حدثنا به أحمد بن صالح عن إسماعيل بن (4) [أبي - 3] أويس عن الزهري عن أخيه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه عن ابن أخي الزهري عن أنس.
ثم قال لي يا عبد الرحمن أخرج حديث أحمد بن صالح ما سمعناه (5) بأنطاكية، فأخرجت الكتاب فأملى على الناس الحديثين جميعا عن أحمد بن صالح عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه كما حكاه، وقال: ما نظرت في هذا منذ يوم سمعت من أحمد بن صالح، فحمل الناس على عبد الرحمن (6) بن خراش فجعلوا يوبخونه فاستغفر الله عزوجل من ساعته.
قال أبو محمد ثم قضى لي الخروج إلى الحج فسمعت هذين الحديثين بهمذان حدثنا بهما حمويه بن أبرك قال نا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني أبي قال ابن شهاب أن أخاه عبد الله (187 م) أخبره أن أنس بن مالك أخبره أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر؟ فذكر الحديث -
__________
(1) من د (2) م " ابيه " خطأ (3) سقط من ك (4) م " عن " خطأ (5 م " ما سمعنا منه " (6) م " على احمد " خطأ.
(*)
(1/354)

حدثنا عبد الرحمن نا حمويه نا ابن أبي أويس قال حدثني أبي عن ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله سواء.

باب ما ذكر من علم أبي رحمه الله وفقهه ومعرفته بناقلة الآثار (1) حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن العباس مولى بني هاشم أو غيره قال حضرت محمد بن حميد وجاءه رجل يستفتيه في مسألة فقال صر إلى أبي حاتم محمد بن إدريس فسله عنه.
قال أبو محمد وكان في ذلك الوقت مشايخ متوافرون مثل إبراهيم بن موسى ومحمد بن مهران الجمال وأبي حصين بن يحيى بن سليمان وأبي زرعة وغيرهم.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي رحمه الله يقول قلت على باب أبي الوليد الطيالسي: من أغرب على حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به فله على درهم يتصدق به وقد حضر على باب أبي الوليد خلق
من الخلق أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادي أن يلقي علي ما لم أسمع به فيقولون هو عند فلان فأذهب فأسمع، وكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب على حديثا.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي [يقول: تعجبت من غفلة أبي نعيم الفضل بن دكين حيث جعل يزيد بن خصيفة في الكوفيين وهو مدني، وأدخل عمرو بن يحيى المازني في الكوفيين وهو مدني، وجعل
__________
(1) ك " الاخبار ".
(*)
(1/355)

عثمان البتي في الكوفيين وهو بصري.
سمعت أبي - 1] يقول جرى بيني وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته فجعل يذكر أحاديث [ويذكر - 2] عللها، وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ، فقال لي يا أبا حاتم قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجد من يحسن هذا، وربما أشك في شئ أو يتخالجني شئ في حديث فإلى أن ألتقي معك لا أجد من يشفيني منه.
قال أبي وكذلك (188 م) كان أمري.
[قال أبو محمد - 2] قلت لأبي: محمد بن مسلم؟ قال يحفظ أشياء عن محدثين يؤديها، ليس معرفته (3) للحديث غزيرة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي وجرى عنده معرفة الحديث فقال أبو عبد الله الذي يحدث عنه محمد بن جابر والذي يحدث عن سعيد ابن جبير (98 ك) وعن مصعب بن سعد وعن زاذان هو مسلم الجهي، ومسلم البطين أيضا يكنى أبا عبد الله، غير أنه لا يحتمل أن يكون مسلم الملائي (4) يحدث عن مصعب بن سعد وعن زاذان.
ثم قال: ذهب
الذي كان يحسن هذا، يعني أبا زرعة، وما بقي بمصر ولا بالعراق أحد يحسن [هذا - 2] .
قلت: محمد بن مسلم؟ قال: يفهم طرفا منه.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول وقيل له إن عبد الجبار ابن العلاء روى عن مروان الفزاري عن ابن أبي ذئب، فقال أبي قد نظرت في حديث مروان بالشام الكثير فما رأيت عن ابن أبي ذئب أصلا.
فقال له أبو يحيى (5) الزعفراني: أنكر على أبو زرعة كما انكرت
__________
(1) سقط من ك (2) من م (3) م " احسن معرفة " كذا (4) لعله " الذى " (5) م " أبو بكر " كذا.
(*)
(1/356)

فحملت إليه كتابي واريته فجعل يتعجب.
قال أبو محمد اتفقا في الإنكار على عبد الجبار بن العلاء روايته عن مروان عن ابن أبي ذئب من غير تواطؤ لمعرفتهما بهذا الشأن.
ما ذكر من حفظ أبي رحمة الله عليه حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير وولع به وكان يلقي علي وعلى أبي زرعة [التفسير - 1] فإذا ذاكرته بشئ لا يحفظه كان يقول يا بني أفدني.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير فقال لنا يوما ما تحفظون في قول الله عزوجل (فنقبوا في البلاد) ؟ فبقي أصحاب الحديث ينظر بعضهم إلى بعض فقلت أنا حدثنا
أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عزوجل (فنقبوا في البلاد) قال: ضربوا في البلاد.
فاستحسن.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت موسى بن إسحاق يقول لي: ما رأيت أحفظ من أبيك رحمه الله.
وقد رأى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا بكر بن أبي شيبة وابن نمير وغيرهم، فقلت له (97 د) رأيت ابا زرعة؟ (189 م) فقال: لا.
حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ غَضِبَ أَبُو الْوَلِيدِ يَوْمًا فَقَالَ: لا يَسْأَلُنِي الْيَوْمَ أَحَدٌ إِلا مَنْ حَفِظَهُ، فَدَنَا (2) إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا؟ فَجَعَلَ يُلَجْلِجُ، فَقَالَ: قُمْ، فَأَقَامَهُ، ثُمَّ دَنَا آخَرُ فَقَالَ كَيْفَ حَدِيثُ كَذَا؟ فَجَعَلَ أَيْضًا يُلَجْلِجُ، فَقَالَ: قُمْ، فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثُ أَوِ الرَّابِعُ دَنَوْتُ أَنَا فَقُلْتُ: كَيْفَ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ
__________
(1) من م (2) م " فأتى " (*)
(1/357)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُ فَهُوَ صَدَقَةٌ؟ فَقَالَ: حدثنا شُعْبَةُ (1) عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عن عبد الله بن يزيد فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ (2) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا [السِّلاحَ - 3] فَقَالَ: حدثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ (4) عَنْ أَبِيهِ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثَنِي بِهِ.
فَلَمْ أَزَلْ أَذْكُرُ [لَهُ - 3] حَدِيثًا بَعْدَ حَدِيثٍ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ فَقَالَ: هَاتِ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثًا
آخَرَ فَقَالَ: حَسْبُكَ.
فَظَنَّ أَنِّي تَحَفَّظْتُ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ، فَلَمَّا زِدْتُ عَلَى عَشَرَةٍ قَالَ: حَسْبُكَ، ثُمَّ دَنَا أَبُو زُرْعَةَ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ حَتَّى بَلَغَ عَشَرَةً فَلَمَّا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ أَحَادِيثَ قَالَ: حَسْبُكَ.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثا من حديث الزهري فلم يعلم منها إلا ثلاثة أحاديث وسائر ذلك لم يكن عنده ولم يعرفها.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول قال لي هشام بن عمار: أي شئ تحفظ عن الأذواء؟ قلت له: ذو الأصابع، وذو الجوشن، وذو الزوائد، وذو اليدين، وذو اللحية الكلبي (5) وعددت له ستة
__________
(1) م " سعيد " كذا (2) كذا والحديث في صحيح البخاري اول كتاب النفقات عن آدم عن شُعْبَةُ " عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قال سمعت عبد الله بن يزيد الانصاري عن ابى مسعود الانصاري - فقلت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم؟ قال: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال إذا انفق ... ، ونحوه في مسند أحمد (4 / 120) عن عفان عن شعبة (3) من م (4) ك " مسلمة " خطأ (5) كذا وقع في الاصول، ويأتى في ترجمة ذى اللحية من باب الذال
" الكلابي " وهو المعروف.
(*)
(1/358)

فضحك وقال: حفظنا نحن ثلاثة وزدتنا أنت ثلاثة.
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول كنت عند والينا ابراهيم
ابن معروف وحضر محمد بن مسلم فقال: يا أبا حاتم ويا أبا عبد الله لو تذاكرتما فكنت أسمع مذاكرتكما، فقلت لا تتهيأ المذاكرة ما لم يجر شئ (190 م) فقال أنا أجريه، قد حبب إلى الصدقة فما تحفظون فيه؟ فقال محمد بن مسلم حدثنا محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عباد بن حبيس عن عدي بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقص، فقلت: لم يسألك الأمير عن إسلام عدي بن حاتم، فقال: صدق إنما سألتك عن فضل الصدقة، فقال: حدثنا أبو نعيم نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإن الرجل وذكر الحديث.
فقلت: ليس إسناده كما ذكرت، (99 ك) قال لم؟ قلت ليس هو سالم بن أبي الجعد، فقال هو عبيد بن أبي الجعد، قلت: ولا [هو - 1] عبيد، فقال من هو؟ وجعل يكرر سالم بن ابي الجعد عبيد بن أبي الجعد فكرر من من فقال الأمير لا تخبره فسكت ساعة فجعل يجهد أن يقع عليه فلم يقع عليه فقال الأمير أخبره الآن قلت عبد الله ابن أبي الجعد عن ثوبان، قال صدقت هو عبد الله بن أبي الجعد.
ما ذكر من رحلة أبي في طلب العلم حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ: لم أزل أحصى حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، ما كنت سرت أنا من
__________
(1) من م.
(*)
(1/359)