Advertisement

سنن سعيد بن منصور 003



الكتاب: سنن سعيد بن منصور
المؤلف: أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني (المتوفى: 227هـ)
المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي
الناشر: الدار السلفية - الهند
الطبعة: الأولى، 1403هـ -1982م
عدد الأجزاء: 2*1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج] 2507 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ: أَنَّ زِيَادَ بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ [ص:240] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ -: «أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ وَسَجْدَتَانِ» قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ أَنَّ شَيْخًا حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كَذَلِكَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ "
(2/239)

2508 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً»
(2/240)

2509 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ صَلَّاهَا ثَلَاثًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ صَلَّاهَا ثَلَاثًا»
(2/240)

2510 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ مِثْلُ مَا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكُمْ هَؤُلَاءِ»
(2/240)

2511 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا الْحَارِثُ الْغَنَوِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَاةُ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَصَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ "
(2/241)

بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
(2/241)

2512 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ مَكْحُولٌ إِلَى الْحَسَنِ، فَجَاءَهُ جَوَابُ كِتَابِهِ وَنَحْنُ بِدَابِقٍ فِي الْقَوْمِ يَطْلُبُونَ الْعَدُوَّ قَالَ: «إِنْ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَزَلُوا فَصَلَّوْا بِالْأَرْضِ، وَإِنْ كَانُوا يُطْلَبُونَ صَلَّوْا عَلَى دَوَابِّهِمْ»
(2/241)

2513 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَوْلِهِ {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] قَالَ: «عِنْدَ الْمُطَارَدَةِ يُصَلِّي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، يُومِئُ إِيمَاءً، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ»

2514 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «يُصَلِّي رَكْعَةً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ إِيمَاءً»
(2/241)

2515 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ [ص:242]، قَالَ: «إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ، أَوْ كَانَ يُطْلَبُ، أَوْ طَلَبَهُ سَبُعٌ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ إِيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُكَبِّرْ تَكْبِيرَتَيْنِ»
(2/241)

2516 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ الْمَكِّيَّ، يَقُولُ: «إِذَا كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ فَإِنِ اسْتَطَاعُوا صَلَّوْا قِيَامًا، وَإِلَّا فَرُكْبَانًا، وَإِلَّا فَالتَّكْبِيرُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فَلَا يَدَعُوهَا فِي أَنْفُسِهِمْ»
(2/242)

2517 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] قَالَ: «ذَلِكَ فِي الْقِتَالِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ، وَعَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ مَا يُوَجِّهُهَا يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً»
(2/242)

بَابُ مَنْ قَالَ: لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَالدُّعَاءِ عِنْدَ لُقِيِّهِمْ
(2/242)

2518 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:243]: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ»
(2/242)

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يُمْهِلُ ثُمَّ يَنْهَدُ إِلَى عَدُوِّهِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ»
(2/243)

2519 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ عَدُوِّكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ عَسَى أَنْ تُبْتَلَوْا بِهِمْ، وَلَكِنْ قُولُوا: " اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُمْ وَكُفَّ عَنَّا بَأْسَهُمْ، فَإِذَا جَاءُوكُمْ يَعْزِفُونَ وَيُرَجِّعُونَ وَيَصِيحُونَ، فَعَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ، وَقُولُوا: «اللَّهُمَّ نَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكِ، وَإِنَّمَا تَقْتُلُهُمْ أَنْتَ، فَإِذَا غَشَوْكُمْ فَثُورُوا فِي وُجُوهِهِمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ الْأَبَارِقَةِ»
(2/243)

2520 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «السُّيُوفُ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ»
(2/244)

2521 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنْ بُلِيتُمْ بِهِمْ فَقُولُوا: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبُّهُمْ نَوَاصِيهِمْ وَنَوَاصِينَا بِيَدِكَ فَقَاتِلْهُمْ لَنَا، وَاهْزِمْهُمْ لَنَا، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَاحْمِلُوا عَلَيْهِمْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَالْتَمِسُوا الْجَنَّةَ تَحْتَ الْأَبَارِقَةِ»
(2/244)

2522 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أنا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، بِكَ أُصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ»
(2/244)

2523 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَحِبُّ [ص:245] أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ حِينَ تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ»
(2/244)

2524 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَاتَلَ قَاتَلَ حِينَ يَنْشَقُّ الْفَجْرُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يُقَاتِلُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ "
(2/245)

2525 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عِيَاضٍ الْفَزَارِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى قَرْيَةٍ لِيَدْخُلَهَا قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاءِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرْضِ وَمَا أَقَلَّتْ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا»
(2/245)

2526 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدٌ، قَالَ: نا حُصَيْنٌ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَنْ أَشْرَفَ عَلَى بَلْدَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَوَدَّةَ خِيَارِهِمْ، وَجَنِّبْنِي شِرَارَهُمْ، رَجَوْتُ أَنْ يُعْطَى ذَلِكَ "
(2/245)

2527 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ»
(2/245)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَلْوِيَةِ وَالْعَمَائِمِ
(2/246)

2528 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ، وَفُضَيْلَ بْنَ فَضَالَةَ، يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْرَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالْعَمَائِمِ وَالْأَلْوِيَةِ»
(2/246)

2529 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ «أَوَّلَ مَنْ عَقَدَ اللِّوَاءَ الْأَبْيَضَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الرَّايَاتُ سُودًا»
(2/246)

2530 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «كَانَ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ رَيْطَةٌ صَفْرَاءُ قَدِ اعْتَجَرَ بِهَا، وَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَعَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صُفْرٌ»
(2/246)

2531 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ لَهُ يَلْمَقٌ مِنْ دِيبَاجٍ بِطَانَتُهُ سُنْدُسٌ مَحْشُوٌّ قَزًّا، وَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ»
(2/246)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجُبْنِ وَالشَّجَاعَةِ
(2/247)

2532 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ الْهَوْزَنِيِّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَانَ يَقُولُ: «لَا نَامَتْ عُيُونُ الْجُبَنَاءِ»
(2/247)

2533 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ جُبْنًا فَلَا يَغْزُو»
(2/247)

2534 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَسَّانَ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَإِنَّ الشَّجَاعَةَ وَالْجُبْنَ غَرَائِزُ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ، يُقَاتِلُ الشُّجَاعُ عَنْ مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَيَفِرُّ الْجَبَانُ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّ كَرَمَ الرَّجُلِ دِينُهُ، وَحَسَبَهُ خُلُقُهُ، وَإِنْ كَانَ فَارِسِيًّا أَوْ نَبَطِيًّا "
(2/247)

2535 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَقَدَّمُ [ص:248] كَتِيبَةً فَأُسْتَقْبَلَ حَتَّى أُقْتَلَ»
(2/247)

2536 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَحْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرَاكَ تَقْتُلُهُمْ وَحْدَكَ حَتَّى تَحْمِلَ أَصْحَابَكَ فَتَحْمِلَ مَعَهُمْ»
(2/248)

بَابٌ لَا يَفِرُّ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ مِنَ الْعَدُوِّ
(2/248)

2537 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66] فَلَا يَنْبَغِي لِمِائَةٍ أَنْ تَفِرَّ مِنْ مِائَتَيْنِ "
(2/248)

2538 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ وَإِنْ [ص:249] فَرَّ مِنَ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ»
(2/248)

بَابُ مَنْ قَالَ الْإِمَامُ فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ
(2/249)

2539 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقِينَا الْعَدُوَّ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ، فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَتَعَرَّضْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ الْفَرَّارُونَ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونِ، إِنِّي فِئَةٌ لَكُمْ»
(2/249)

2540 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «أَنَا فِئَةُ، كُلِّ مُسْلِمٍ»
(2/249)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ فِي الْجِهَادِ
(2/249)

2541 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةِ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ وَيُؤْجَرَ، فَقَالَ: «لَا أَجْرَ لَهُ، وَلَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ»
(2/249)

2542 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أُنْشِئُ الْغَزْوَ فَأُنْفِقُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَأَخْرُجُ لِذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقِتَالِ ابْتَغَيْتُ أَنْ يُرَى بَأْسِي وَمَحْضَرِي قَالَ: «أَسْمَعُكَ رَجُلًا مُرَائِيًا»
(2/250)

2543 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُصِيبَ الْمَغْنَمَ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ , فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
(2/250)

2544 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَشَجَاعَةً، وَعَلَانِيَةً، فَقَالَ [ص:251]: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
(2/250)

2545 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ قُتِلَ شَهِيدًا؟ إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِئَاءً، إِنَّمَا الشَّهِيدُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا»
(2/251)

2546 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِأَبِي مُوسَى: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِسَيْفِهِ يَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَضُرِبَ فَقُتِلَ كَانَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟» فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: نَعَمْ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «لَا، وَلَكِنْ إِذَا خَرَجَ بِسَيْفِهِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ثُمَّ أَصَابَ أَمْرَ اللَّهِ فَقُتِلَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»
(2/251)

2547 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: نا أَبُو الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ فَوْقَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، أَلَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغْلِي بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يُبْقِيَ لَهَا عَدَاوَةً فِي نَفْسِهِ [ص:252]، فَيَقُولُ كَلَّفْتُ إِلَيْكَ عَلَقَ الْقِرْبَةِ - أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَةِ - وَأُخْرَى تَقُولُونَهَا فِي مَغَازِيكُمْ، قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَمَاتَ فُلَانٌ شَهِيدًا، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَوْقَرَ دَفَّ رَاحِلَتِهِ أَوْ عَجُزَهَا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٍ يُرِيدَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ، أَلَا لَا تَقُولُوا ذَاكُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا: كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ»
(2/251)

بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْخُيَلَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ
(2/252)

2548 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَتِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمِنْهَا مَا يَبْغَضُ اللَّهُ، وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يَبْغَضُ اللَّهُ، فَأَمَّا مَا يُحِبُّ اللَّهُ مِنَ الْغَيْرَةِ فَالْغَيْرَةُ فِي رِيبَةٍ، وَأَمَّا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ مِنَ الْغَيْرَةِ، فَالْغَيْرَةُ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ، وَأَمَّا مَا يُحِبُّ اللَّهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، فَالرَّجُلُ يَخْتَالُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَالصَّدَقَةِ، وَأَمَّا مَا يَبْغَضُ اللَّهُ فَالْمَرَحُ»
(2/252)

بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ
(2/253)

2549 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى هَذَا فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ فَيُسْتَشْهَدُ»
(2/253)

2550 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ، فَقَالَ: تَمَنَّ، فَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ أَنْ لَا تَرْجِعُوا "
(2/253)

2551 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَى فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَى فَأُقْتَلُ» كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ ثَلَاثًا أَشْهَدُ لِلَّهِ
(2/253)

2552 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرًا [ص:254]، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَوْمَ أُحُدٍ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ
(2/253)

2553 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَنَادَاهُ، فَقَالَ: " تَعَالَ هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ "
(2/254)

2554 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ بِمِثْلِ مُلْكِ الدُّنْيَا إِلَّا الْقَتِيلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى»
(2/254)

2555 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ [ص:255]، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ وَهُوَ يُقَاتِلُ: أَهُوَ خَيْرٌ لِي أَنْ أُسْلِمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: أَهُوَ خَيْرٌ لِي أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ أُصَلِّ صَلَاةً؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ، وَقَتَلَ، ثُمَّ اعْتَوَنُوا عَلَيْهِ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَمِلَ قَلِيلًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا»
(2/254)

2556 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَدِ الْمَوْطِنَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ أَوْ يَوْمَ أُحُدٍ {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21] فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ قُسْحُمٍ قَالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟» قَالَ: قُلْتُ: إِنْ دَخَلْتُهَا إِنَّ لِي فِيهَا سَعَةً، أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ؟ قَالَ: «تَلْقَى هَذَا الْعَدُوَّ فَتَصْدُقَ اللَّهَ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، فَقَالَ:. . . . مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ "
(2/255)

2557 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ [ص:256]، قِيلَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ»
(2/255)

2558 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبَانَ بْنِ أَبِي حُدَيْرٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ أَرَادَ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَأَبُوهُ أَنْ يَخْرُجَا جَمِيعًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا، فَاسْتَهَمَا، فَخَرَجَ سَهْمُ سَعْدٍ، فَقَالَ: أَتُؤْثِرُنِي بِهَا يَا بُنَيَّ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَهَا لَآثَرْتُكَ بِهِ، فَخَرَجَ سَعْدٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ قُتِلَ خَيْثَمَةُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ يَوْمَ أُحُدٍ
(2/256)

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ
(2/256)

2559 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمُ اطِّلَاعَةً، فَقَالَ [ص:257]: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ: قَالُوا: يَا رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ اطِّلَاعَةً فَقَالَ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا مَاذَا نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ فِي الْجَنَّةِ نَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شِئْنَا، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا أَنْ يَسْأَلُوا قَالُوا: نَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّا هَذَا تُرِكُوا "
(2/256)

2560 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّ أَنْفُسَ الشُّهَدَاءِ تَعْلَقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ»
(2/257)

2561 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ تُحَوَّلُ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلَقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ»
(2/257)

بَابُ مَا لِلشَّهِيدِ مِنَ الثَّوَابِ
(2/258)

2562 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ خِصَالًا، يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْقَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ»

2563 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ
(2/258)

2564 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَدْ أَصْبَحَتْ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةٌ مِنْ بَيْنِ أَصْفَرَ وَأَخْضَرَ وَأَحْمَرَ، وَفِي الْبُيُوتِ مَا فِيهَا، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ غَدًا فَقُدُمًا قُدُمًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا تَقَدَّمَ عَبْدٌ خُطْوَةً فِي [ص:259] سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْحُورُ الْعِينُ، فَإِنْ تَأَخَّرَ اسْتَتَرْنَ مِنْهُ، فَإِنْ قُتِلَ كَانَتْ أَوَّلُ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهِ كَفَّارَةً لِخَطَايَاهُ، وَتَأْتِيهِ اثْنَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً لَا يُجَاوِزُ بَيْنَ أُصْبُعِهَا، تَنْفُضَانِ عَنْهُ التُّرَابَ، وَتَقُولَانِ: مَرْحَبًا قَدْ آنَ لَكَ، وَيَقُولُ: مَرْحَبًا قَدْ آنَ لَكُمَا "
(2/258)

2565 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ دَارًا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدٌ، أَوْ إِمَامٌ عَدْلٌ أَوْ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْكُفْرِ، فَاخْتَارَ الْقَتْلَ»
(2/259)

2566 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ وَلَا يَفْتِلُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ»
(2/259)

2567 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، قَالَ: كَانَ يَقُصُّ، وَكَانَ يُصَدِّقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «السُّيُوفُ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ» وَكَانَ يَقُولُ: " إِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ نَزَلْنَ الْحُورُ الْعِينُ فَاطَّلَعْنَ، فَإِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ قُلْنَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ، فَإِذَا أَدْبَرَ احْتَجَبْنَ مِنْهُ قُلْنَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِذَا قُتِلَ غُفِرَ لَهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ دَمِهِ كُلُّ ذَنْبٍ لَهُ، وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ تَمْسَحَانِ عَنْ وَجْهِهِ الْغُبَارَ، تَقُولَانِ: قَدْ أَنَى لَكَ، وَيَقُولُ: قَدْ أَنَى لَكُمَا "
(2/260)

2568 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ حُجْرٍ الْهَجَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: «الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ حَوْلَ الْعَرْشِ مُتَقَلِّدِينَ لِلسِّيُوفِ»
(2/260)

2569 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل: 87] قَالَ: «هُمُ الشُّهَدَاءُ»
(2/260)

2570 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [ص:261] أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: «يَشْفَعُ النَّبِيُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَشْفَعُ الشُّهَدَاءُ، فَيَشْفَعُ كُلُّ شَهِيدٍ فِي أَرْبَعِينَ»
(2/260)

بَابُ مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
(2/261)

2571 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، الدَّمُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ»

2572 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ»
(2/261)

2573 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ السَّائِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَالِكًا أَبَا أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَمَّا جُرِحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ مَصَّ جُرْحَهُ حَتَّى أَنْقَاهُ وَلَاحَ أَبْيَضَ، فَقِيلَ لَهُ: مُجَّهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَمُجُّهُ أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ يُقَاتِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» فَاسْتُشْهِدَ
(2/261)

بَابُ غُسْلِ الشَّهِيدِ وَمَا يُكَفَّنُ فِيهِ مِنَ الثِّيَابِ
(2/262)

2574 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُحَنَّطُ، وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ فِي وِتْرٍ مِنْهَا، وَيُنْزَعُ عَنْهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ فِرَاءٍ أَوْ مِنْ خُفٍّ، فَإِنِ احْتُمِلَ وَبِهِ رَمَقٌ غُسِّلَ وَحُنِّطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ»
(2/262)

2575 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْقَارِئَ - وَكَانَ يُسَمَّى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَارِئَ - قُتِلَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَكَانَ قَالَ لَهُمْ: «لَا تُغَسِّلُوا عَنِّي دَمًا، وَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا إِلَّا جِلْدًا»
(2/262)

2576 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: خَطَبَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ بِالْقَادِسِيَّةِ، وَقَالَ: «إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا أُرَانِي إِلَّا مُسْتَشْهَدًا فَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا إِلَّا خُفًّا»
(2/262)

2577 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مَنْصُورٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الشَّهِيدِ: «يُغَسَّلُ»
(2/263)

2578 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: أنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «يُنْزَعُ عَنِ الْقَتِيلِ الْفَرْوُ، وَالْمُوزَجَيْنِ، وَالِافَرَاهِيجَيْنِ، وَالْجَوْرَبَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَوْرَبَانِ يُكْمِلَانِ وِتْرًا فَيُتْرَكَانِ عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ فِي ثِيَابِهِ»
(2/263)

2579 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " خَرَجْنَا فِي جَيْشٍ نَحْوَ فَارِسَ فِيهِمْ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَمِعْضَدٌ الْعِجْلِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، فَحَاصَرْنَا قَصْرًا، وَكَانَ مَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا مَرِيضٌ، فَحَفَرْنَا لَهُ قَبْرًا، فَرَأَى يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَأَنَّهُ بِغُزَيْلٍ أَبْيَضَ حَتَّى دُفِنَ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ، وَكَانَ يَزِيدُ أَبْيَضَ خَفِيفًا فَجَعَلَ يَتَعَرَّضُ الْقَصْرَ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ فَقَتَلَهُ، فَجِئْنَا بِهِ، فَدَفَنَّاهُ فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ، وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَتَعَرَّضُ لِلْقَصْرِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ بَيْضَاءُ جَدِيدَةٌ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ تَحَدُّرَ الدَّمِ عَلَى هَذِهِ فَأَصَابَهُ حَجَرٌ، فَقَتَلَهُ فَتَحَدَّرَ الدَّمُ عَلَى جُبَّتِهِ، فَدَفَنَّاهُ [ص:264]، وَخَرَجَ مِعْضَدٌ يَتَعَرَّضُ لِلْقَصْرِ فَأَصَابَهُ حَجَرٌ، فَشَجَّهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُهَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّهَا لَصَغِيرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُبَارِكُ فِي الصَّغِيرَةِ، فَمَاتَ مِنْهَا فَدَفَنَّاهُ "
(2/263)

2580 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ بَعْدَ مَا حُمِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ»
(2/264)

2581 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: " غَزَوْنَا خُرَاسَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّا لَمُحَاصِرُونَ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ حَارِزْمَ، وَأَقَمْنَا سَنَتَيْنِ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَمَا نَصُوصُ الْفَرِيضَةَ، وَمَعَنَا مِعْضَدٌ الْعِجْلِيُّ وَاقِفٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ لَهُ أَبْيَضُ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ أَثَرَ الدَّمِ فِي هَذَا الْقَبَاءِ، فَمَا كَانَتْ مَقَالَتُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رُمِينَا بِالْمَنْجَنِيقِ مِنَ الْحِصْنِ، فَانْكَسَرَ مِنْهُ ثَلَاثُ فِرَقٍ، فَأَصَابَتْهُ فِرْقَةٌ مِنْهُ، فَجَعَلَ يَمَسُّهَا وَيَقُولُ: إِنَّهَا لَصَغِيرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَجْعَلُ فِي الصَّغِيرَةِ خَيْرًا كَثِيرًا، فَانْصَرَفْنَا بِهِ، فَمَاتَ " فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَلْبَسُ ذَلِكَ الْقَبَاءَ بِالْكُوفَةِ، وَقَدْ غَسَلَ عَنْهُ أَثَرَ الدَّمِ، وَقَدْ بَقِيَ أَثَرُهُ، وَيَقُولُ: «إِنَّهُ لَيُحَبِّبُ إِلَيَّ لَبُوسَ هَذَا الْقَبَاءِ تَذَكُّرِي دَمَ مِعْضَدٍ فِيهِ»
(2/264)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَمَلِ فِي الدَّفْنِ
(2/265)

2582 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَرْحَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَالُوا: كَيْفَ تَأْمُرُنَا بِقَتْلَانَا؟ فَقَالَ: «احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا فِي الْقَبْرِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» قَالَ هِشَامٌ: فَقُدِّمَ أَبِي بَيْنَ يَدَيِ اثْنَيْنِ
(2/265)

2583 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، وَلَمْ أُتْقِنْهُ، فَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ صُعَيْرٍ أَوِ ابْنِ أَبِي صُعَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «قَدْ شَهِدْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَزَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وَكُلُومِهِمْ»
(2/265)

2584 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فِي قَتْلَى أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا»
(2/265)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفُتُوحِ
(2/265)

2585 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [ص:266] مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى، لَمَّا فَتَحَ تُسْتَرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَوَجَدَ الرَّسُولُ عُمَرَ فِي حَائِطٍ قَالَ: فَكَبَّرْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْحَائِطَ، فَكَبَّرَ عُمَرُ، ثُمَّ كَبَّرْتُ فَكَبَّرَ عُمَرُ، فَلَمَّا جِئْتُهُ أَخْبَرْتُهُ بِفَتْحِ تُسْتَرَ، فَقَالَ: «هَلْ كَانَ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟» قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَا كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ: «فَمَاذَا صَنَعْتُمْ بِهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: قَدَّمْنَاهُ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ , قَالَ: «اللَّهُمَّ، إِنِّي لَمْ أَرَ، وَلَمْ أَشْهَدْ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي، أَلَا طَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ بَيْتًا، وَأَدْخَلْتُمْ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ» ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِالْحُصُونِ؟» قُلْتُ: نَدْنُو مِنْهَا، فَإِذَا رُمِيَ بِحَجَرٍ قُلْنَا: يُرْضِحُ صَاحِبَهُ الَّذِي يُصِيبُهُ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنْ تُفْتَحَ قَرْيَةٌ فِيهَا أَلْفٌ بِضَيَاعِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»
(2/265)

2586 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَبَعَثَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى الْكُوفَةِ، فَلَمَّا فَتَحَ أَبُو مُوسَى تُسْتَرَ، كَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ [ص:267] أَنْ يَجْعَلَهَا، مِنْ عَمَلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ سَعْدٌ إِلَى عُمَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا مِنْ عَمَلِ الْكُوفَةِ، فَسَبَقَ رَسُولُ أَبِي مُوسَى وَهُوَ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ أَوْ شَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ، فَسَأَلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ فِي حَائِطٍ، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَبَّرَ الرَّسُولُ، فَكَبَّرَ عُمَرُ: فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تُسْتَرُ مِنْ عَمَلِ الْبَصْرَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ , هِيَ مِنْ عَمَلِ الْبَصْرَةِ» فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ , قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَرَّبْنَاهُ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: «أَلَا أَدْخَلْتُمُوهُ بَيْتًا فَطَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، فَلَعَلَّهُ يَرْجِعُ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَشْهَدْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي»
(2/266)

2587 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " ارْتَدَّ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يَوْمَ تُسْتَرَ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَسَأَلَنِي، فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ؟ فَأَخَذْتُ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ؟ قُلْتُ: قُتِلُوا , قَالَ: لَأَنْ أَكُونَ أَدْرَكْتُهُمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا سَبِيلُهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الدُّخُولَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلُوا وَإِلَّا اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ "
(2/267)

2588 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ [ص:268]: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: قَالَ كَانَتْ تُسْتَرُ صُلْحًا وَكَفَرَ أَهْلُهَا، فَغَزَاهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نِسَاءَهُمْ حَتَّى وَلَدْنَ لَهُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَوْلَادِهِمْ مِنْهُمْ، فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ سَمَّى مِنْهُمْ فَرَدُّوهُمْ عَلَى جِزْيَتِهِمْ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَادَتِهِمْ "
(2/267)

2589 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: اقْسِمْهُ بَيْنَنَا فَأَبَى، فَقَالُوا: إِنَّا افْتَتَحْنَاهَا عَنْوَةً قَالَ: «فَمَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَأَخَافُ أَنْ تَفَاسَدُوا بَيْنَكُمْ فِي الْمِيَاهِ، وَأَخَافُ أَنْ تَقْتَتِلُوا» فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرَضِيهِمْ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمُ الضَّرَائِبَ - يَعْنِي الْجِزْيَةَ - وَعَلَى أَرْضِهِمُ الطَّسْقَ يَعْنِي الْخَرَاجَ، وَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ
(2/268)

2590 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَيُّمَا مَدِينَةٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، فَأَسْلَمَ أَهْلُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأَمْوَالُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ»
(2/268)

2591 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، دَخَلَ مِصْرَ وَمَعَهُ [ص:269] ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ أَشْفَقَ عَلَيْهِ لَمَّا أَخْبَرَهُ، فَأَرْسَلَ الزُّبَيْرَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَأَدْرَكَهُ، فَشَهِدَ الزُّبَيْرُ فَتْحَ مِصْرَ، فَاخْتَطَّ الزُّبَيْرُ بِالْفُسْطَاطِ»
(2/268)

بَابُ مَنْ أَسْلَمَ وَأَقَامَ بِأَرْضِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْهَا
(2/269)

2592 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ، وَأَقَامَ بِأَرْضِهِ أُخِذَ مِنْهُ الْخَرَاجُ، فَإِنْ تَرَكَ أَرْضَهُ رُفِعَ عَنْهُ الْخَرَاجُ»
(2/269)

2593 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَدِيٍّ، أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ رَأْسِكَ وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِكَ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا»
(2/269)

2594 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فِي كِتَابِ مُعَاذٍ " مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا - قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَعْنِي مَنِ اسْتَعْبَدَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ - فَمَنْ قَصَرَ مِنْهُمْ فِي بَيْتِهِ حَتَّى دَخَلَ الْإِسْلَامَ فِي بَيْتِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ، وَمَنْ كَانَ مُهْمَلًا يُؤَدِّي الْخَرَاجَ فَهُوَ حُرٌّ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَزَعَ إِلَى الْمُسْلِمَةِ مُسْلِمًا فَهُوَ حُرٌّ "
(2/269)

2595 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَهُ مَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ [ص:270] مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ، وَأَمَّا أَرْضُهُ وَقَرَارُهُ فَهِيَ كَائِنَةٌ فِي فَيْءِ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ»
(2/269)

2596 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ حِطَّانَ، أَنَّهُ كَانَ. . . . . لَهُ مِنْ مِصْرَ مِنْهُمْ أَمْرَدُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلْهِيبَ عَهْدٌ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «فَأَمَرَ أَنْ يُخَيِّرَهُمْ فَإِنْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَذَاكَ، وَإِنْ كَرِهُوا فَارْدُدْهُمْ إِلَى قُرَاهُمْ»
(2/270)

بَابُ الْإِشَارَةِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ
(2/270)

2597 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «وَاللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى مُشْرِكٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَقَتَلَهُ، لَقَتَلْتُهُ بِهِ»
(2/270)

2598 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ [ص:271] الْخَطَّابِ: " أَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَا رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَ، فَإِنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكِ فَهُوَ آمِنٌ، إِنَّمَا يَنْزِلُ بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ "
(2/270)

2599 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَتَأَنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ لِهِلَالِ رَمَضَانَ مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ: «أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ، وَإِذَا حَاصَرْتُمْ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكُمْ عَلَى أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ احْكُمُوا فِيهِمْ مَا شِئْتُمْ، وَإِذَا قُلْتُمْ لَا بَأْسَ أَوْ لَا تَدْهَلْ أَوْ مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنْتُمُوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ»

2600 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: مَطْرَسْ فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: لَا تَدْحَلْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ
(2/271)

2601 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: " ثَلَاثٌ يُؤَدِّينَ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ: الْعَهْدُ تَفِي بِهِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالرَّحِمُ تَصِلُهَا بَرَّةً كَانَتْ أَوْ فَاجِرَةً، وَالْأَمَانَةُ تُؤَدِّيهَا إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ "
(2/272)

2602 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي جَيْشٍ فِيهِ سَلْمَانُ، فَحَاصَرْنَا قَصْرًا فَأَمَّنَّاهُمْ، وَفَتَحْنَا الْقَصْرَ، وَخَلَّفْنَا فِيهِ صَاحِبًا لَنَا مَرِيضًا، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا، فَجَاءَ بَعْدَنَا جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بَأَمَانِنَا، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ آمَنُونَا، فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَفَتَحُوا الْقَصْرَ عَنْوَةً، وَقَتَلُوا الرَّجُلَ الْمَرِيضَ، ثُمَّ حَمَلُوا الذُّرِّيَّةَ حَتَّى أَتَوْا بِهِمْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ الْعَسْكَرَ، فَقَالَ لَهُمْ سَلْمَانُ: «احْمِلُوا الذُّرِّيَّةَ فَرَدُّوهَا إِلَى الْقَصْرِ، وَأَمَّا الدَّمَ فَيَقْضِي فِيهِ عُمَرُ»
(2/272)

2603 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا فَتَظْهرُونَ عَلَيْهِمْ فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ، فَلَا تُصِيبُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَكُمْ» قَالَ: فَصَحِبْتُ الْجُهَنِيَّ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَتْقَى لِلْأَرْضِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْهُ
(2/272)

2604 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْصِبِيِّ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ بِمِخْلَاةٍ فِيهَا حَشِيشٌ أَوْ تِبْنٌ أَخَذَهَا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: «مَا هَذَا؟» قَالَ: أَخَذْتُهُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ , قَالَ: «أُخْفِرَتْ ذِمَّتِي أُخْفِرَتْ ذِمَّتِي، أُخْفِرَتْ ذِمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَأَعْطَاهَا صَاحِبَهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى مَا أَخَذْتَ مِنْهُ؟» قَالَ: بَلَى , قَالَ: «فَهُوَ إِلَى الَّذِي لَهُ أَحْوَجُ»
(2/273)

2605 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ سُرَاقَةَ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، كَتَبَ لِأَهْلِ دَيْرِ طَيَايَا: هَذَا كِتَابٌ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ لِأَهْلِ دَيْرِ طَيَايَا، إِنِّي قَدْ أَمَّنْتُكُمْ عَلَى دِمَائِكُمْ، وَأَمْوَالِكُمْ، وَكَنَائِسَكُمْ أَنْ تُسْكَنَ أَوْ تُخَرَّبَ مَا لَمْ تُحْدِثُوا، أَوْ تَأْوُوا مُحْدِثًا مَغِيلَهُ، فَإِذَا أَنْتُمْ أَحْدَثْتُمْ أَوْ آوَيْتُمْ مُحْدِثًا مَغِيلَهُ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْكُمُ الذِّمَّةُ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ إِقْرَاءَ الضَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّ ذِمَّتَنَا بَرِيَّةٌ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ. شَهِدَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُ حَسَنَةَ، وَقُضَاعِيُّ بْنُ عَامِرٍ "
(2/273)

2606 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، رَجُلٌ أَسَرَتْهُ الدَّيْلَمُ، فَأَخَذُوا عَلَيْهِ عَهْدًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنَ الْمَالِ بِكَذَا وَكَذَا، وَإِلَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ , فَأَرْسَلُوهُ، فَلَمْ يَجِدْ , قَالَ: «يَفِي لَهُمْ بِالْعَهْدِ» قَالَ: إِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَفِيَ لَهُمْ بِالْعَهْدِ
(2/274)

2607 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدٌ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ: «أَنَّ مَتْرَسْ أَمَانٌ فَمَنْ قُلْتُمُوهَا لَهُ فَهُوَ آمِنٌ»
(2/274)

بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ
(2/274)

2608 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: حَاصَرْنَا حِصْنًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَمَى عَبْدٌ مِنَّا بِسَهْمٍ فِيهِ أَمَانٌ، فَخَرَجُوا، فَقُلْنَا: مَا أَخْرَجَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَمَّنْتُمُونَا، فَقُلْنَا: مَا ذَاكَ إِلَّا عَبْدٌ، وَلَا نُجِيزُ أَمْرَهُ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ الْعَبْدَ مِنْكُمْ مِنَ الْحُرِّ، فَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ «أَنَّ الْعَبْدَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذِمَّتُهُ ذِمَّتُكُمْ»
(2/274)

2609 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ، «أَنَّ عَبْدًا آمَنَ قَوْمًا فَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ»
(2/275)

بَابُ الْمَرْأَةِ تُجِيرُ عَلَى الْقَوْمِ
(2/275)

2610 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ يَوْمَ فَتَحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ هَانِئٍ؟ لَأَقْتُلَنَّهُمَا قَالَتْ: فَأَغْلَقْتُ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّوْبَ فَالْتَحَفَهُ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتِ الضُّحَى، ثُمَّ قَالَ: " مَا لَكِ يَا أُمَّ هَانِئٍ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَجَرْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَحْمَائِي، فَجَاءَ عَلِيٌّ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ، وَأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ»
(2/275)

2611 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ،: «إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ»
(2/275)

2612 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ جَاءَتْ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجَرْتُ أَحْمَائِي، وَأَغْلَقْتُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ ابْنَ أُمِّي أَرَادَ قَتْلَهُمْ [ص:276]، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، إِنَّمَا يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ» ، ثُمَّ جَاءَهَا فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ تَعَطَّفَ بِثَوْبِهِ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ
(2/275)

2613 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: جِيءَ بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ أَسِيرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ أَنْ نَقْتُلَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نَفْدِيَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نَعْتِقَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُسْلِمَ» ، فَقَالَ: إِنْ تَصِلْ تَصِلْ عَظِيمًا، وَإِنْ تُفَادِ تُفَادِ عَظِيمًا، وَإِنْ تُعْتِقْ تُعْتِقْ عَظِيمًا، وَإِنْ أُسْلِمْ قَسْرًا فَلَا، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تُحْمَلُ إِلَى قُرَيْشٍ حَبَّةٌ وَلَا تَمْرَةٌ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَكَتَبَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ بِأَرْحَامِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّكَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ هَلَكْنَا وَهَلَكَ عِيَالَاتُنَا، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثُمَامَةَ «أَنْ تَدَعَ لِحَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ مَادَّتَهُمْ، وَأَنْ لَا تَحْمِيَ عَلَيْهِمْ» فَحَمَلَ إِلَيْهِمْ
(2/276)

2614 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ خَنَسِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، فَقَالَ: يُغِيرُ الْعَدُوُّ فَيَسْبِي أَهْلَ الذِّمَّةِ وَيَسُوقُ الْبَقَرَ [ص:277] وَالْغَنَمَ، فَتَطْلُبُهُمُ الْخَيْلُ، فَتُدْرِكُهُمْ، فَيَذْبَحُونَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، وَيَنْكِحُونَ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الْمُسْلِمُ يَرِدُ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ يَرِدُ عَلَى أَهْلِ الْعَهْدِ، وَمَنْ نَكَحَ ذِمِّيًّا فَهُوَ زَانٍ»
(2/276)

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَعْدِلُ الشَّهَادَةَ
(2/277)

2615 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرْضَةٍ مَرِضَهَا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: إِنْ كُنَّا لَنَرْجُو غَيْرَ هَذِهِ الْمُوتَةِ يَا ابْنَ سَلَامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا الَّذِي كُنْتُمْ تَرْجُونَ لَهُ؟» فَأَعْظَمُوا جَوَابَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: يَقُولُونَ: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ: الشَّهَادَةُ، فَقَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ إِنَّ الْقَتْلَ لَمِنَ الشَّهَادَةِ، وَالْهَدْمَ، وَالْغَرَقَ، وَالْحَرْقَ، وَوَجَعَ الْبَطْنِ، وَالنُّفَسَاءَ، وَالطَّاعُونَ»
(2/277)

2616 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ مِنْ أُمَّتِي» قَالُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، فَذَكَرَ الطَّاعُونَ وَذَكَرَ الْحَرْقَى، وَذَكَرَ الْغَرْقَى، وَذَكَرَ الْبَطْنَ، وَذَكَرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَمُوتُ بِجُمْعٍ»
(2/277)

2617 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالُوا: إِنَّ الشَّهَادَةَ: الْقَتْلُ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ شُهَدَاءَكُمْ إِذًا لَقَلِيلٌ» ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِنَّ مَنْ يَغْرَقُ فِي الْبَحْرِ وَيَتَرَدَّى مِنَ الْجِبَالِ، وَتَأْكُلُهُ السِّبَاعُ شَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
(2/278)

2618 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الْمُخَارِقِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَطَلَقَتْ نَاقَتُهُ فَأَقَامَ عَلَيْهَا سَبْعًا، فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ، فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَجْلَدَ وَلَا أَقْوَى لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى صِبْيَةٍ لَهُ صِغَارٍ لِيُغْنِيَهُمْ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَالِدَيْهِ لِيُغْنِيَهُمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيُغْنِيَهَا وَيُكَافِئَ النَّاسَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى سُمْعَةً وَرِيَاءً فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ»
(2/278)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّفْقِ بِالْبَهَائِمِ فِي السَّيْرِ
(2/278)

2619 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِذَا كَانَ الْخِصْبُ فَأَعْطُوا الظَّهْرَ حَقَّهُ فِي الْمَنْزِلِ، وَإِنْ [ص:279] كَانَ الْجَدْبُ فَانْجُوا بِالظَّهْرِ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ»
(2/278)

2620 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، إِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا مِنَ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ فِي الطُّرُقِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالدَّوَابِّ»
(2/279)

2621 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَيْقَظُ عَيْنًا، وَأَشَدُّ مَكْيَدَةً، وَأَمْثَلُ رِحْلَةً، وَإِنِّي لَأُعْطِيهِ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ أَتَأَلَّفُهُ»
(2/279)

2622 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِثْلِهِ مِنَ الْإِنْسَانِ»
(2/279)

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ
(2/280)

2623 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي رَبَاحُ بْنُ رَبِيعٍ أَخو حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ عَلَى مُقَدِّمَتِهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَتِهِ، فَلَمَّا جَاءَ انْفَرَجُوا عَنِ الْمَرْأَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «أَكَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ؟ أَلَمْ يَكُنْ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ» ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: «الْحَقْ خَالِدًا فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا»
(2/280)

2624 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حَجَّاجٌ، قَالَ: نا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ»
(2/280)

2625 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا [ص:281]، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ لَا يَنْصُبُونَ لَكُمُ الْحَرْبَ»
(2/280)

2626 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ إِلَّا مَنْ عَدَا بِالسَّيْفِ»
(2/281)

2627 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ إِذْ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ»
(2/281)

2628 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ»
(2/281)

2629 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ، وَعَقْرِ الْبَهِيمَةِ إِذَا قَامَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
(2/281)

2630 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَدَرَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَقَالَ: «لَعَلَّكَ حَرَقْتَ حَرْثًا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لَعَلَّكَ غَرَّقْتَ نَخْلًا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لَعَلَّكَ قَتَلْتَ [ص:282] امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لِتَكُنْ غَزْوَتُكَ كَفَافًا»
(2/281)

2631 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ»
(2/282)

2632 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا يَقْتُلُوا إِلَّا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَلَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَلَا يَأْخُذُوا مِنْ صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ "
(2/282)

2633 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَلَقَّى وَلَدَ الْمُشْرِكِ بِرُمْحِهِ»
(2/282)

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الرُّهْبَانِ وَالشَّمَامِسَةِ
(2/282)

2634 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ نَرَ الْجُيُوشَ يُهَيِّجُونَ الرُّهْبَانَ الَّذِينَ عَلَى الْأَعْمِدَةِ، وَلَمْ نَزَلْ نُنْهَى عَنْ قَتْلِهِمْ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا»
(2/282)

2635 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو [ص:283]، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الشَّمَامِسَةُ مِنَ الْعَدُوِّ، وَيَقُولُ: " لَأَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ سَبْعِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة: 12] "
(2/282)

بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَى
(2/283)

2636 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَأَصَبْنَا غَنَمًا، فَانْتَهَبَ الْقَوْمُ، فَأَخَذْنَا مِنْهَا شَاةً، وَإِنَّهَا لَتَغْلِي فِي قُدُورِنَا، إِذْ أَتَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي عَلَى قَوْسِهِ حَتَّى طَعَنَ فِي قُدُورَنَا بِالْقَوْسِ، فَجَفَنَهَا وَقَالَ: «لَيْسَتِ النُّهْبَةُ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَظْمِ قَدِ ارْتَفَعَ عَنِ الْأَرْضِ فَيَدُوسُهُ بِقَوْسِهِ حَتَّى يُرَمِّلَهُ بِالتُّرَابِ»
(2/283)

2637 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَصَبْنَا غَنَمًا لِلْعَدُوِّ فَانْتَهَبْنَاهَا، فَنَصَبْنَا قُدُورَنَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُدُورِ، وَهِيَ تَغْلِي، فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ النُّهْبَةَ لَا تَحِلُّ»
(2/283)

2638 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ جَزُورًا بِأَرْضِ الرُّومِ، فَلَمَّا بَرَدَتْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ [ص:284] خُذُوا مِنْ نَحْرِ هَذِهِ الْجَزُورِ فَقَدْ أَذِنَّا لَكُمْ، فَقَالَ مَكْحُولٌ: يَا غَسَّانِيُّ أَلَا تَأْتِينَا مِنْ لَحْمِ هَذِهِ الْجَزُورِ؟ فَقَالَ الْغَسَّانِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَرَى عَلَيْهَا مِنَ النُّهْبَى؟ قَالَ مَكْحُولٌ: «لَا نُهْبَى فِي الْمَأْذُونِ فِيهِ»
(2/283)

2639 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَبْنَا غَنَمًا، نَادَى مُنَادِي الْإِمَامِ، أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ فَلْيَتَنَاوَلْ؛ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ سِيَاقَتَهَا»
(2/284)

2640 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا النُّهْبَى الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذَ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهَا، وَلَكِنْ سُنَّتُهَا لَيْسَتْ حَسَنَةً» قَالَ الْحَكَمُ: وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَكْرَهُهُ
(2/284)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرِيقِ وَقَطْعِ النَّخْلِ
(2/284)

2641 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: «أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْرِقَ فِي يُبْنَا»
(2/284)

2642 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ [ص:285]، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
[البحر الوافر]
وَهَانَ عَلَى سُرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً} [الحشر: 5] الْآيَةَ "
(2/284)

بَابُ كَرَاهِيَةِ أَنْ يُعَذَّبَ بِالنَّارِ
(2/285)

2643 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مُغِيرَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ، فَخَرَجْتُ فِيهَا فَقَالَ: «إِنْ أَخَذْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ» فَوَلَّيْتُ، فَنَادَانِي، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: «إِنْ أَخَذْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحَرِّقُوهُ، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ»
(2/285)

2644 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ فَحَرِّقْهُ بِالنَّارِ» فَلَمَّا مَضَى مُعَاذٌ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ»
(2/285)

2645 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا [ص:286] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا فَأَخَذْتُمُوهُمَا فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ» فَأَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا»
(2/285)

2646 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ أَصَابَ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، فَأُسْقِطَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حِزْمَتَيْ حَطَبٍ، ثُمَّ أَشْعِلُوا فِيهِ النَّارَ» ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، وَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ اقْطَعُوا رِجْلَهُ، ثُمَّ اقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ اقْطَعُوا رِجْلَهُ " فَلَمْ تُصِبْهُ السَّرِيَّةُ وَأَصَابَتْهُ نَقْلَةٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَسْلَمَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا هَبَّارٌ، يُسَبُّ، وَلَا يَسُبُّ، وَكَانَ رَجُلًا سَبَّابًا، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا هَبَّارُ سُبَّ مَنْ سَبَّكَ، يَا هَبَّارُ سُبَّ مَنْ سَبَّكَ»
(2/286)

2647 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ الْأَزْدِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ الْفَزَارِيَّ، وَغَيْرَهُمَا، مِنْ وُلَاةِ الْبَحْرِ مِنْ بَعْدِهِمْ كَانُوا يَرْمُونَ الْعَدُوَّ مِنَ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ بِالنَّارِ، وَيُحَرِّقُونَهُمْ هَؤُلَاءِ لِهَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ لِهَؤُلَاءِ "
(2/287)

2648 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْمَشْيَخَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْفَزَارِيِّ، " أَنَّهُ كَانَ يَغْزُو عَلَى النَّاسِ فِي الْبَحْرِ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ يَرْمِي الْعَدُوَّ بِالنَّارِ وَيَرْمُونَهُ وَيَحْرِقُهُمْ وَيَحْرِقُونَهُ، وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ "
(2/287)

بَابُ مَا جَاءَ فِي حَمْلِ الرُّءُوسِ
(2/287)

2649 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَأْسِ يَنَّاقِ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا، قَالَ: «فَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ؟ لَا تُحْمَلْ إِلَيَّ رَأْسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ»
(2/287)

2650 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو [ص:288] بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: جِئْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَوَّلَ فَتْحٍ مِنَ الشَّامِ بِرُءُوسٍ، فَقَالَ: «مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ شَيْئًا» وَقَالَ: «مَنْ أَعْطَاكُمُ الْجِزْيَةَ فَاقْبَلُوهَا مِنْهُ، وَمَنْ قَاتَلَكُمْ فَقَاتِلُوهُ، فَلَنْ تُؤْتَوَا الْجِزْيَةَ مِنْ وَرَاءِ الدَّرْبِ آخِرَ مَا عَلَيْكُمْ»
(2/287)

2651 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «لَمْ يُحْمَلْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسٌ قَطُّ، وَلَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَحُمِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَأْسٌ فَأَنْكَرَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ»
(2/288)

2652 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: " أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَأْسٍ، فَقَالَ: «بَغَيْتُمْ»
(2/288)

2653 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَدِمُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِرَأْسِ يَنَّاقِ الْبِطْرِيقِ [ص:289] وَبِرُءُوسٍ فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ: «أَنْ لَا تَبْعَثُوا إِلَيَّ بِرَأْسٍ، إِنَّمَا يَكْفِيَكُمُ الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ»
(2/288)

بَابُ تَفْرِيقِ السَّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَالْقَرَابَاتِ
(2/289)

2654 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ سَبْيٌ صَفَّهُمْ، ثُمَّ قَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ تَبْكِي قَالَ لَهَا: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَتَقُولُ: بِيعَ ابْنِي، بِيعَتِ ابْنَتِي، فَيُرَدُّ إِلَيْهَا وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ بِسَبْيٍ فَصُفُّوا لَهُ، ثُمَّ قَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى امْرَأَةً تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتَرْكَبَنَّ فَلَتَأْتِيَنِّي بِهِ كَمَا بِعْتَهُ» فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ، فَجَاءَ بِهِ
(2/289)

2655 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يَنْهَى عَنْ تَفْرِيقِ ذَوِي الْقَرَابَةِ "
(2/289)

2656 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ أَنَّ عَلِيًّا فَرَّقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَدْرِكْ أَدْرِكْ»
(2/289)

2657 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [ص:290] بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ» وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بِذَلِكَ
(2/289)

2658 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ»
(2/290)

2659 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِ: " أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ، ثُمَّ يَبْعَثَ بِهِمْ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْ لَا تَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَحَدًا تُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ»
(2/290)

2660 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَدَائِنُ قُبْرُسَ، وَقَعَ النَّاسُ يَقْتَسِمُونَ السَّبْيَ، وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ وَيَبْكِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَتَنَحَّى أَبُو الدَّرْدَاءِ، ثُمَّ احْتَبَى بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَأَتَاهُ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ؟ أَتَبْكِي فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ؟ وَأَذَلَّ فِيهِ الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، فَضَرَبَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ [ص:291] يَا جُبَيْرُ بْنَ نُفَيْرٍ، مَا أَهْوَنَ الْخَلْقَ عَلَى اللَّهِ إِذَا تَرَكُوا أَمْرَهُ، بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى النَّاسِ، لَهُمُ الْمُلْكُ حَتَّى تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ، فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى، وَإِنَّهُ إِذَا سُلِّطَ السِّبَاءُ عَلَى قَوْمٍ فَقَدْ خَرَجُوا مِنْ عَيْنِ اللَّهِ , لَيْسَ لِلَّهِ بِهِمْ حَاجَةٌ»
(2/290)

2661 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى مَدِينَةِ مَقْنَا - قَالَ سَعِيدٌ: مَقْنَا هِيَ مَدْيَنُ - فَأَصَابَ مِنْهُمْ سَبَايَا مِنْهُمْ ضَيْمَرٌ مَوْلَى عَلِيٍّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعِهِمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ يَبْكُونَ فَقَالَ لَهُمْ: «مِمَّ يَبْكُونَ؟» قَالُوا: فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ وَهُمْ إِخْوَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ , بِيعُوهُمْ جَمِيعًا»
(2/291)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَسِيرِ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
(2/291)

2662 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ بَسَقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:292] بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَاعَدُهُ لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللَّهُ بِهِ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَبَيْنَا هُوَ بَعَثَ يَوْمًا سَرِيَّةً، إِذْ جَاءَ بَشِيرٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ بَلَاءَهُمْ، وَأَعَزَّ نَصْرَهُمْ، وَأُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَ مِنْ فُلَانٍ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلُوا بِهِ مَغْلُولًا، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِسَيْفٍ، فَسَلَّهُ، ثُمَّ وَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ شَاطِرًا بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: «أَدْنُوهُ مِنِّي» فَأَدْنَوْهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَلَا تَقْتُلْنِي، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا رَاجِعًا حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ رِدَاءَهُ، وَغَمَّدَ السَّيْفَ ثُمَّ قَالَ: «خَلُّوا سَبِيلَهُ إِنَّ رَبِّي نَهَانِي أَنْ أَقْتُلَ الْمُصَلِّينَ»
(2/291)

2663 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا إِلَى خَثْعَمٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَشَوْهُمُ اعْتَصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ لِصَلَاتِهِمْ، وَقَالَ: «إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» قِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا تَرَايَا نَارَهُمَا»
(2/292)

2664 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَجُلٌ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ؟» فَقَامَ الضَّحَّاكُ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ عَادَ نَبِيُّ اللَّهِ: «مَنْ رَجُلٌ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ؟» فَقَامَ الضَّحَّاكُ فَأَمَّرَهُ بِأَمْرِهِ، وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ، وَكَانَ رَجُلٌ إِمَّا يَحْصِبِيٌّ، وَإِمَّا مُحَارِبِيٌّ يُوَارِدُهُمُ الْمَاءَ، وَكَانَ فَاضِلًا فَأَصَابَ الْجَيْشُ لَهُ ابْنَيْنِ، وَأَصَابُوا لَهُ إِبِلًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ حَتَّى لَا تُوَارِدَهُمُ الْمَاءَ , وَلَا تُرَايَا نَارَهُمَا وَاللَّهِ لَا تَأْخُذْهُمَا حَتَّى تَجِيءَ بِكَذَا وَكَذَا»
(2/293)

بَابُ قَتْلِ الْأُسَارَى وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُثْلَةِ
(2/293)

2665 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مِنْ أَرْضِ فَارِسَ مَجُوسِيٍّ، فَبَيْنَا عُمَرُ يُحَاوِرُهُ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَتَلْتُهُ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَقَالَ: «لَا أَسْتَبْقِيهِ عَلَى مَا قَالَ»
(2/293)

2666 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ الْقُرَشِيِّ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَاءَ بِأَسِيرٍ مَغْلُولَةٍ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَهُوَ عَلَى غَدَائِهِ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ: «اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا الْغَدَاءِ» فَجَلَسَ فَتَنَاوَلَ عَرَقًا مِنْ لَحْمٍ، فَنَاوَلَهُ الْأَسِيرَ فَرَآهُ حَبِيبٌ فَقَالَ: «مَا لَكَ؟ قَاتَلَكَ اللَّهُ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُحَرِّمَ عَلَيْنَا دَمَهُ»
(2/294)

2667 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ يَعْلَى، أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأُتِيَ بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا صَبْرًا بِالنَّبْلِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ
(2/294)

2668 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَتِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ أَحَدًا وَسَبْعِينَ، وَالْقَتْلَى تِسْعَةً وَسِتِّينَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ وَالْأُسَارَى سَبْعِينَ»
(2/294)

2669 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ [ص:295] الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أُتِيَ بِأُسَارَى فَقَسَمَهُمْ وَلَمْ يَقْتُلْ مِنْهُمْ أَحَدًا»
(2/294)

2670 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ أَبُو مُوسَى تُسْتَرَ فَأُتِيَ بَالْهُرْمُزَانِ أَسِيرًا، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لَكَ؟» فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: بِلِسَانِ مَيِّتٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِلِسَانِ حَيٍّ؟ قَالَ لَهُ: «تَكَلَّمْ فَلَا بَأْسَ» ، قَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ كُنَّا مَا خَلَّى اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ بِنَا يَدَانِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّهُ مَعَكُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَقَدْ أَمَّنْتُهُ، قَالَ: كَلَّا، وَلَكِنَّكَ ارْتَشَيْتَ مِنْهُ، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، قَالَ: «وَيْحَكَ أَنَا اسْتَحْيِيهِ بَعْدَ قَتْلِهِ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ، وَمَجْزَأَةَ بْنَ ثَوْرٍ» ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: هَاتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا تَقُولُ، فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: قَدْ قُلْتَ لَهُ تَكَلَّمْ، فَلَا بَأْسَ، فَدَرَأَ عَنْهُ عُمَرُ الْقَتْلَ، وَأَسْلَمَ، فَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ فِي الْعَطَاءِ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ "، الشَّكُّ مِنْ هُشَيْمٍ
(2/295)

2671 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِيَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ، وَهُوَ عَلَى النَّاسِ بِأَرْضِ الرُّومِ بِأَسِيرٍ وَهُوَ عَلَى غَدَائِهِ، فَنَاوَلَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ عَرَقًا مِنَ اللَّحْمِ، فَرَآهُ حُصَيْنٌ يَأْكُلُ، فَقَالَ: «كَيْفَ نَقْتُلُهُ وَطَعَامُنَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ» فَخَلَّى سَبِيلَهُ
(2/295)

2672 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَعَاطَيَنَّ أَحَدُكُمْ أَسِيرَ صَاحِبِهِ إِذَا أَخَذَهُ فَيَقْتُلُهُ»
(2/296)

بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفِيِّ
(2/296)

2673 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُطَرِّفٌ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفِيِّ، قَالَ: «أَمَّا السَّهْمُ فَكَانَ سَهْمُهُ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الصَّفِيُّ فَكَانَتْ لَهُ غُرَّةٌ يَصْطَفِيهَا مِنَ الْمَغْنَمِ»
(2/296)

2674 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سُئِلَ عَنِ الصَّفِيِّ، قَالَ: «هُوَ عُلُوٌّ مِنَ الْمَالِ يَتَخَيَّرُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
(2/296)

2675 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَفَى يَوْمَ خَيْبَرَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ»
(2/296)

2676 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي طَلْحَةَ: «الْتَمِسْ لِي غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي» حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَخَرَجَ بِي [ص:297] أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلَامٌ قَدْ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ» فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ»
(2/296)

2677 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «يُقَسَّمُ الْخُمُسُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، وَسَهْمُ اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَاحِدٌ»
(2/297)

2678 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ [ص:298]، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخُمُسِ فَقَالَ: «خُمُسُ الْخُمُسِ»
(2/297)

2679 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضْرَبُ لَهُ سَهْمٌ مِنَ الْغَنَائِمِ شَهِدَ أَوْ غَابَ»
(2/298)

2680 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلْقَيْنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ وَادِيَ الْقُرَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَا تَدْعُو قَالَ: «إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ» قَالَ: فَهَذَا الْمَالُ هَلْ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ؟ فَقَالَ: «خُمُسٌ لِلَّهِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِهَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَإِنِ انْتُزِعَ مِنْ جَنْبِكَ سَهْمٌ، فَلَسْتَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ»
(2/298)

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا تَنَفَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(2/298)

2681 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «تَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:299] سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ»
(2/298)

2682 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ «سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ كَانَ لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَقَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ وَتَسَلَّحَهُ»
(2/299)

2683 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ بِيَوْمِي هَذَا، فَأَوْصِنِي، قَالَ: «عَلَيْكَ بِجَبَلِ الْخَمَرِ؟» قَالَ: وَمَا جَبَلُ الْخَمَرِ؟ قَالَ: «أَرْضُ الْمَحْشَرِ» فَأَوْصَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِيَّاكَ وَسَرِيَّةَ النَّفَلِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَلْقَوْا يَفِرُّوا، وَإِنْ يَغْنَمُوا يَغُلُّوا»
(2/299)

2684 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا تَسَرَّتِ السَّرِيَّةُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، لَهُمْ مَا أَصَابُوا، وَإِذَا تَسَرَّتِ السَّرِيَّةُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ خَمَّسَهُمْ وَكَانُوا كَالنَّاسِ»
(2/299)

2685 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا تَسَرَّتِ السَّرِيَّةُ، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ نَفَّلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ خَمَّسَهُمْ»
(2/300)

2686 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا تُسَرَّى السَّرِيَّةُ إِلَّا بِإِذْنِ أَمِيرِهَا، وَمَا نَفَّلَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُمْ»
(2/300)

2687 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي السَّرِيَّةِ تُسَرَّى قَالَ: «إِنْ شَاءَ الْإِمَامُ نَفَّلَهُمْ قَبْلَ الْخُمُسِ، وَإِنْ شَاءَ خَمَّسَهُمْ»
(2/300)

2688 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَانَ الْإِمَامُ يُنَفِّلُ الرَّجُلَ، وَالسَّرِيَّةَ كَذَلِكَ»
(2/300)

بَابُ النَّفْلِ وَالسَّلَبِ فِي الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ
(2/300)

2689 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَتِيفَةِ، فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ قَبْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبَضِ» قَالَ: فَرَجَعْتُ وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَتْلِ أَخِي وَأَخْذِ سَلَبِي، فَمَا جَاوَزْتُ إِلَّا [ص:301] قَرِيبًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ»
(2/300)

2690 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: أنا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، بَارَزَ رَجُلًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَقَتَلَهُ فَسُلِّمَ لَهُ سَلَبُهُ "
(2/301)

2691 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَهُوَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُونُوا أَسَدًا أَسَدًا أَغْنَى شَاتَهُ، إِنَّمَا الْفَارِسِيُّ تَيْسٌ إِذَا لَقِيَ يَتْرُكُهُ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَوَّأَ لَهُ أَسْوَارٌ مِنْ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ بِنُشَّابَةٍ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا ثَوْرٍ إِنَّ هَذَا الْأَسْوَارَ قَدْ بَوَّأَ إِلَيْكَ بِنُشَّابَتِهِ فَأَرْسَلَ الْآخَرُ بِنُشَّابَتِهِ، فَأَصَابَتْ سِيَةَ قَوْسِ عَمْرٍو، فَكَسَرَتْهَا، فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو [ص:302] فَطَعَنَهُ، فَدَقَّ صُلْبَهُ، فَصَرَعَهُ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ، فَقَطَعَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ سِوَارَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ وَيَمْلَقًا مِنْ دِيبَاجٍ وَمِنْطَقَةً فَسُلِّمَ ذَلِكَ لَهُ "
(2/301)

2692 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شِبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ، وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ سَعْدًا فَخَطَبَ سَعْدٌ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَا سَلَبُ شِبْرٍ لَهُوَ خَيْرٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَإِنَّا قَدْ نَفَّلْنَاهُ إِيَّاهُ»
(2/302)

2693 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: بِشْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ: «بَارَزْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدٌ»
(2/302)

2694 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: هَلْ مُبَارِزٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْرُزْ لَهُ يَا زُبَيْرُ» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: وَاحِدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «نَعَمْ» [ص:303]: فَبَرَزَ لَهُ فَقَتَلَهُ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ
(2/302)

2695 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَهُ سَلَبَ رَجُلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَلَمْ يُخَمِّسْ "
(2/303)

2696 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: لَمَّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ تَرَاجَعُوا بَعْدُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ» وَقَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَقْتُلَهُ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَضَرَبْتُ يَدَيْهِ فَقَطَعَتْهُمَا، فَمَالَ عَلَيَّ فَاحْتَضَنَنِي، فَقُلْتُ: لَأَمُوتَنَّ، ثُمَّ إِنَّهُ تَحَلَّلَ عَنِّي فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ نَزَفَ، فَلَمَّا تَرَكَنِي مِلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ، فَضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ» فَقُمْتُ فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فَجَلَسْتُ، ثُمَّ إِنِّي قُمْتُ الثَّانِيَةَ، فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَطَعْتُ يَدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَتَلْتُهُ، وَلَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ [ص:304]: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ سَلَبَ هَذَا الَّذِي يَذْكُرُ لَمَعِي، أَوْ قَالَ لَعِنْدِي , قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلرَّجُلٍ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ لَكَ، رَجُلٌ يُقَاتِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، ادْفَعْ إِلَيْهِ سَلَبَهُ» فَأَخَذْتُ السَّلَبَ فَكَانَ أَوَّلُ مَخْرَفٍ أَصَبْتُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ لَمِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ السَّلَبِ
(2/303)

2697 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً إِلَى طَرَفِ الشَّامِ فَأُمِّرَ عَلَيْنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَانْضَمَّ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَمْدَادِ حِمْيَرَ يَأْوِي إِلَى رِحَالِنَا، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ إِلَّا سَيْفٌ لَهُ، لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ غَيْرُهُ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَالُ حَتَّى أَخَذَ مِنْ جِلْدِهِ كَهَيْئَةِ الْمِجَنِّ، ثُمَّ بَسَطَهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ أَوَقَدْ عَلَيْهِ حَتَّى جَفَّ، فَجَعَلَ لَهُ مَمْسَكًا كَهَيْئَةِ التُّرْسِ، فَقُضِيَ لَنَا أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا، وَفِيهِمْ أَخْلَاطٌ مِنَ الرُّومِ، وَالْعَرَبِ مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ، وَسَرْجٍ مُذَهَّبٍ، وَمِنْطَقَةٍ مُلَطَّخَةٍ، وَسَيْفٍ مِثْلِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ وَيُغْرِي بِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ يَخْتِلُ لِذَلِكَ [ص:305] الرُّومِيِّ حَتَّى مَرَّ بِهِ، فَاسْتَقْفَاهُ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ وَقَعَ وَأَتْبَعَهُ ضَرْبًا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْفَتْحَ أَقْبَلْ يُسْلِبُ السَّلَبَ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّاسُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، فَأَعْطَاهُ خَالِدٌ بَعْضَ سَلَبِهِ، وَأَمْسَكَ سَائِرَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَحْلِ عَوْفٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عَوْفٌ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَلْيُعْطِكَ مَا بَقِيَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَمَشَى حَتَّى أَتَى خَالِدًا فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ سَلَبَ قَتِيلِهِ؟ قَالَ خَالِدٌ: اسْتَكْثَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ عَوْفٌ: لَئِنْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَهُ فَاسْتَعْدَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا خَالِدًا، وَعَوْفٌ قَاعِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى هَذَا سَلَبَ قَتِيلِهِ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَادْفَعْ إِلَيْهِ» ، قَالَ: فَمَرَّ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ عَوْفٌ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ: «لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا وَغَنَمًا، فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضَهُ، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ أَمْرُهُ لَكُمْ، وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ» [ص:306] وَإِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي الْقَتِيلِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: يَقُولُ أَنَا قَتَلْتُهُ , وَلَيْسَ بِالْعِلْجِ رَمَقٌ، وَلَا بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالسَّلَبُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بِالْعِلْجِ رَمَقٌ فَالسَّلَبُ لِمَنْ قَالَ الْعِلْجُ: إِنَّهُ قَتَلَهُ
(2/304)

2698 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، مَرَّةً أُخْرَى عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ»
(2/306)

2699 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «بَارَزَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مَرْحَبٌ، فَقَتَلَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ»
(2/306)

2700 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ فِي غَزْوَةٍ بِالْمَغْرِبِ فَنَفَّلَ النَّاسَ، وَمَعَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرْدُدْ ذَلِكَ أَحَدٌ غَيْرُ جَبَلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَنْصَارِيِّ "
(2/306)

2701 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ [ص:307] مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُ الثُّلُثَ فِي بَدْأَتِهِ "
(2/306)

2702 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: «نَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَسَمِعَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «الرُّبُعُ فِي بَدْأَتِهِ، وَالثُّلُثَ فِي رَجْعَتِهِ»
(2/307)

2703 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيَّ عَنِ النَّفْلِ، فَقَالَ: «نَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ» وَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَسْأَلَهُ مَنْ يُسْنِدُهُ إِلَّا إِجْلَالًا لَهُ
(2/307)

2704 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَفَّلَهُمْ فِي سَرِيَّةٍ خَرَجُوا فِيهَا قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرَةً فَنَفَّلَهُمْ بَعِيرًا بَعِيرًا، وَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَلَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا عَلَى نَفْلِ شَيْءٍ»
(2/307)

2705 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَعُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، وَعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، وَمَكْحُولٍ [ص:308]، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَيَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَالْمُتَوَكِّلِ بْنِ اللَّيْثِ، وَابْنِ عُتَيْبَةَ، وَالْمُحَارِبِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: «لَا نَفْلَ إِلَّا فِي أَوَّلِ الْمَغْنَمِ»
(2/307)

2706 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «مَا كَانُوا يُنَفِّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ»
(2/308)

2707 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِي نَفَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَى بِنْتَ الْجُودِيِّ، وَكَانَتْ مِنْ سَبْيِ دِمَشْقَ، فَرَأَيْتُهَا عِنْدِي مَا أَعْرِفُ لَهَا قِيمَةً مِنْ جَمَالِهَا وَفَضْلِهَا وَحُسْنِهَا»
(2/308)

بَابُ مَا يُخَمَّسُ فِي النَّفْلِ
(2/308)

2708 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا ابْنُ عَوْنٍ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ بَارَزَ مُرْزُبَانَ الزَّأْرَةِ بِالْبَحْرَيْنِ فَطَعَنَهُ، فَدَقَّ صُلْبَهُ فَصَرَعَهُ، وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَقَطَعَ يَدَهُ، وَأَخَذَ سِوَارَيْهِ وَسَلَبَهُ، فَلَمَّا صَلَّى [ص:309] عُمَرُ الظُّهْرَ أَتَى أَبَا طَلْحَةَ فِي دَارِهِ فَقَالَ: «إِنَّا كُنَّا لَا نُخَمِّسُ السَّلَبَ، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَ مَالًا، فَأَنَا خَامِسُهُ، فَكَانَ أَوَّلُ سَلَبٍ خُمِّسَ فِي الْإِسْلَامِ سَلَبَ الْبَرَاءِ»

2709 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ، بَلَغَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ
(2/308)

2710 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «رَأَيْتُ سِوَارَ الْمُرْزُبَانِ فِي يَدِ بَعْضِ نِسَاءِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ»
(2/309)

2711 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَقْفَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَيْشَ الَّذِي كَانُوا مَعَ مَسْلَمَةَ كُسِرَ مَرْكَبُ بَعْضِهِمْ فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ نَاسًا مِنَ الْقِبْطِ، وَكَانُوا خَدَمًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَوْمًا إِلَى عِيدِهِمْ، وَخَلَّفُوا الْقِبْطَ فِي مَرْكَبِهِمْ، وَشَرِبَ الْآخَرُونَ، وَرَفَعَ الْقِبْطُ الْقِلْعَ، وَفِي الْمَرْكَبِ مَتَاعُ الْآخَرِينَ وَسِلَاحُهُمْ فَلَمْ يَضَعُوا قِلْعَهُمْ حَتَّى أَتَوْا بَيْرُوتَ، فَكَتَبَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «نَفِّلُوهُمُ الْمَرْكَبَ، وَمَا فِيهِ وَكُلَّ شَيْءٍ جَاءُوا بِهِ إِلَّا الْخُمُسَ»
(2/309)

2712 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «السَّلَبُ مَغْنَمٌ، وَفِيهِ الْخُمُسُ»
(2/310)

2713 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ فَأَفْلَحَنِي، وَخُطِبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، قَالَ مَعْنٌ: «لَا تَحِلُّ غَنِيمَةٌ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَلَا يَحِلُّ نَفْلٌ حَتَّى يُقَسَّمَ عَلَى النَّاسِ حَفَّةً وَاحِدَةً، فَإِذَا قُسِمَ حَلَّ لِي أَنْ أُعْطِيَكَ»
(2/310)

بَابُ مَا لَا نَفْلَ فِيهِ وَالْعَمَلِ بِهِ
(2/310)

2714 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَمَّنْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ بَعْدَ الْقِتَالِ بَيْنَا رَجُلٌ يَغْتَسِلُ إِذْ فَحَصَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ عَنْ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَتَى بِهَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «اجْعَلْهَا فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ»
(2/310)

2715 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ [ص:311]، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «لَا سَلَبَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ أَسَرَ عِلْجًا، أَوْ قَتَلَهُ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْتُلْ أَوْ يَأْسِرْ فَلَا سَلَبَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ السَّلَبُ فِي يَوْمِ هَزِيمَةٍ وَلَا فَتْحٍ، وَيَصْلُحُ مِنَ السَّلَبِ الثِّيَابُ، وَالسِّلَاحُ، وَالْمِنْطَقَةُ، وَالدَّابَّةُ، وَمَا كَانَ مَعَ الْعِلْجِ مِنْ فَضْلٍ بَعْدَ هَذَا فَلَا سَلَبَ فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْعِلْجِ، وَلَا سَلَبَ فِي السِّلْعَةِ، يَعْنِي الْمَالَ»
(2/310)

2716 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، وَعُبَادَةَ بْنَ نُسِيٍّ، وَمَكْحُولًا، وَسُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى، وَيَحْيَى بْنَ جَابِرٍ: «لَا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ. . . . .»
(2/311)

2717 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ. . . .، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَابْنِ عَدِيٍّ، وَمَكْحُولٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَيَحْيَى بْنِ جَابِرٍ قَالُوا: «الْخُمُسُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، وَالنَّفْلُ مِنْ بَعْدِ الْخُمُسِ، ثُمَّ الْغَنِيمَةُ بَيْنَ الْعَسْكَرِ بَعْدَ ذَلِكَ»
(2/311)

بَابُ الْقَوْمِ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَتِيلِ لِمَنْ يَكُونُ سَلَبُهُ
(2/311)

2718 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: سَأَلْتُ حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ عَنِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَيُجْهِزُ عَلَيْهِ آخَرُ، قَالَ: «السَّلَبُ لِلَّذِي قَتَلَهُ إِذَا جَرَحَهُ، وَلَيْسَ لِلَّذِي أَجْهَزَ عَلَيْهِ شَيْءٍ، كَذَلِكَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ»
(2/311)

2719 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ، وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَسَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ عَقَرَهُ»
(2/312)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ
(2/312)

2720 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى نَفْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ فِي النَّارِ» ، فَنَظَرُوا، فَوَجَدُوا عِنْدَهُ كِسَاءً قَدْ غَلَّهُ
(2/312)

2721 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ نِصَاحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُغِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ قُزْمَانَ مُتَلَفِّفًا فِي خَمِيلَةٍ فِي النَّارِ» يُرِيدُ أَسْوَدَ غَلَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ
(2/312)

2722 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ [ص:313] بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، مَوْلَى تُجِيبَ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، قَالَ: فَتَحْنَا مَدِينَةً بِالْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهَا جَرْبَةُ، فَقَامَ فِينَا رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَطَأْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ»
(2/312)

2723 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا غَلَّ قَطِيفَةً مِنَ الْمَغْنَمِ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ فَعَلْتَ؟» قَالَ: لَا، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «احْفِرُوا هَاهُنَا» ، فَحَفَرُوا [ص:314]، فَاسْتَخْرَجُوا الْقَطِيفَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لَهُ، فَقَالَ: «دَعُونَا مِنَ الْأَخِرِ»
(2/313)

2724 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَّامٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ أَرْضَ الرُّومِ، فَلَمَّا بَلَغَ الدَّرْبَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا نَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ بِالْخَيْطِ وَالْمَخِيطِ؛ فَإِنَّهُ غُلُولٌ»
(2/314)

2725 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ يَحْتَاجُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إِذَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ الْخَيْطَ، وَالْمَخِيطَ، وَالشَّعَرَ، وَالْعُرَى: «فَلَا يَسْتَحِلُّهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ ثَمَنَهُ»
(2/314)

2726 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُبَّةِ شَعَرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَعْمَلُ الشَّعَرَ، فَهَبْهَا لِي، فَقَالَ: «نَصِيبِي مِنْهَا لَكَ»
(2/314)

2727 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ أَنَّ حَنَشًا حَدَّثَهُ أَنَّ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ: «يَرْكَبُ أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ حَتَّى إِذَا نَقَصَهَا رَدَّهَا فِي الْمَقَاسِمِ، فَأَيُّ غُلُولٍ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؟ وَيَلْبَسُ أَحَدُكُمُ الثَّوْبَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِي الْمَقَاسِمِ، فَأَيُّ غُلُولٍ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ»
(2/314)

2728 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} [آل عمران: 162] قَالَ: «مَنْ لَمْ يَغُلَّ» {كَمَنْ بَاءَ بِسَخْطٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 162] قَالَ: «كَمَنْ غَلَّ»
(2/315)

بَابُ مَا جَاءَ فِي عُقُوبَةِ مَنْ غَلَّ
(2/315)

2729 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْغَزْوِ، فَوَجَدَ إِنْسَانًا قَدْ غَلَّ، فَدَعَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ قَدْ غَلَّ فَاضْرِبُوهُ، وَحَرِّقُوا مَتَاعَهُ» ، فَوُجِدَ فِي رَحْلِهِ مُصْحَفٌ، فَسُئِلَ سَالِمٌ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: بِيعُوهُ وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ
(2/315)

2730 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الَّذِي يَغُلُّ قَالَ: «يُحَرَّقُ رَحْلُهُ»
(2/315)

2731 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، «أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ زِيَادٌ غَلَّ شَعَرًا مِنَ الْمَغْنَمِ، فَأُتِيَ بِهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَجَمَعَ مَالَهُ فَأَحْرَقَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَاضِرٌ ذَلِكَ، فَلَمْ يَعِبْهُ»
(2/315)

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ غَلَّ وَنَدِمَ
(2/316)

2732 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَوْشَبِ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: " غَزَا النَّاسُ الرُّومَ وَعَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَغَلَّ رَجُلٌ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَمَّا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ نَدِمَ، فَأَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ، فَقَالَ: قَدْ غَلَلْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَاقْبِضْهَا , قَالَ: قَدْ تَفَرَّقَ النَّاسُ، فَلَنْ أقْبِضَهَا مِنْكَ حَتَّى تُوَافِيَ اللَّهَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَبْكِي فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّاعِرِ السَّكْسَكِيِّ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: غَلَلْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَمُطِيعِي أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقُلْ لَهُ: خُذْ مِنِّي خُمُسَكَ فَأَعْطِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا، وَانْظُرْ إِلَى الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَةِ، فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَسْمَاءَهُمْ وَمَكَانَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَحْسَنَ وَاللَّهِ، لَأَنْ أَكُونَ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ امْتَلَكْتُ "
(2/316)

2733 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْغُلُولِ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ وَقَدْ تَفَرَّقَ الْجَيْشُ قَالَ: «يَرُدُّهُ إِلَى مَغْنَمِ الْمُسْلِمِينَ»
(2/316)

2734 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ [ص:317] يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يُصِيبُ الْغَنِيمَةَ، فَيَتَفَرَّقُ الْجَيْشُ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ»
(2/316)

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِبَاحَةِ الطَّعَامِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ
(2/317)

2735 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ فِي الْمَغَازِي الثِّمَارَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ»
(2/317)

2736 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْحِنْطَةَ، وَالشَّعِيرَ، وَالسَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَنَأْكُلُهُ»
(2/317)

2737 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ عَنِ الطَّعَامِ نُصِيبُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، قَالَ: سَلِ الْحَسَنَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «كُنَّا نُصِيبُهُ، فَنَأْكُلُهُ، وَلَا نَرْفَعُهُ»
(2/317)

2738 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ، فَكَانَ النَّفَرُ يُصِيبُونَ الْغَنَمَ الْعَظِيمَةَ، وَلَا يُصِيبُ الْآخَرُونَ إِلَّا الشَّاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:318]: «لَوْ أَنَّكُمْ أَطْعَمْتُمْ إِخْوَانَكُمْ» فَرَمَيْنَا لَهُمْ بِشَاةٍ شَاةٍ، حَتَّى كَانَ الَّذِي مَعَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي مَعَنَا قَالَ بَكْرٌ: وَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا قَطُّ يَقْسِمُ الطَّعَامَ كُلَّهُ، وَلَا يُنْكِرُ أَخْذَهُ، وَلَكِنْ يُسْتَمْتَعُ بِهِ، وَلَا يُبَاعُ، فَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ مِنْ مَتَاعِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ , قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَنْقَلِبُونَ بِالْمَشَاجِبِ، وَالْعِيدَانِ، لَا يُبَاعُ فِي قَسْمٍ لَنَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
(2/317)

2739 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ الْجُزُرَ فِي الْغَزْوِ وَلَا نَقْسِمُهُ حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مُمْلَأَةٌ»
(2/318)

2740 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قُلْتُ: هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّعَامَ؟ قَالَ: «أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ»
(2/318)

2741 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يَقْتَسِمُونَ الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ قَبْلَ أَنْ يُخَمَّسَ»
(2/318)

2742 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنَ الْعَسَلِ وَالْفَوَاكِهِ، وَيَعْلِفُونَ إِلَّا الْحِنْطَةَ؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ حَتَّى يُخَمَّسَ»
(2/319)

2743 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا أَصَابَ شَاةً مِنَ الْمَغْنَمِ ذُبِحَتْ أَوْ ذَبَحُوهَا عَمَدَ إِلَى جِلْدِهَا، فَجَعَلَ مِنْهُ جِرَابًا، وَإِلَى شَعْرِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ حَبْلًا، وَإِلَى لَحْمِهَا فَيُقَدِّدُهُ، فَيَنْتَفِعُ بِجِلْدِهَا، وَيَعْمِدُ إِلَى الْحَبْلِ فَيَنْظُرُ رَجُلًا مَعَهُ فَرَسٌ قَدْ صُرِعَ بِهِ فَيُعْطِيهِ، وَيَعْمِدُ إِلَى اللَّحْمِ فَيَأْكُلُهُ فِي الْأَيَّامِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ يَقُولُ: «إِنِّي أَسْتَغْنِي بِالْقَدِيدِ فِي الْأَيَّامِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْسِدَهُ، ثُمَّ أَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ»
(2/319)

2744 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ شَيْخٍ قَدِيمٍ قَدْ أَدْرَكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُنَّا نَغْزُو فَنُصِيبُ مِنَ الثِّمَارِ وَالْأَعْنَابِ مَا كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَإِذَا أَدْخَلُوهَا الْبُيُوتَ لَمْ نَأْخُذْهَا إِلَّا مُثَامَنَةً»
(2/319)

2745 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الْقَوْمِ يَغْزُونَ يُصِيبُونَ الطَّعَامَ وَالْجُبْنَ، فَقَالَ: «لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا، وَمَا فَضَلَ رَفَعُوهُ إِلَى الْإِمَامِ»
(2/319)

2746 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: «كُنَّا نَغْزُو فَنُصِيبُ مِنَ الثِّمَارِ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا»
(2/319)

بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ طَعَامِ الْعَدُوِّ وَآنِيَتِهِمْ
(2/320)

2747 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَتَاهُمْ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُمْ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي: «بَلَغَنِي أَنَّكُمْ فِي أَرْضٍ تَأْكُلُونَ طَعَامًا يُقَالُ لَهُ الْجُبْنُ، فَانْظُرُوا مَا حَلَالُهُ مِنْ حَرَامِهِ، وَتَلْبَسُونَ الْفِرَاءَ فَانْظُرُوا ذَكِيَّهُ مِنْ مَيِّتِهِ»
(2/320)

2748 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ صُبَيْحًا: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِالسَّمْنِ وَالْوَدَكِ؟ قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ السَّمْنَ وَنَدَعُ الْوَدَكَ» قَالَ: إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الظُّرُوفِ، قَالَ: «مَا كُنَّا نَسْأَلُ عَنِ الظُّرُوفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ»
(2/320)

2749 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ: أَيُطْبَخُ فِيهَا؟ قَالَ: «اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا»
(2/320)

بَابُ مَا بِيعَ مِنْ مَتَاعِ الْعَدُوِّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ
(2/320)

2750 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَيْدُ [ص:321] بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُقْبِلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هَانِئِ بْنِ كُلْثُومٍ، أَنَّ صَاحِبَ جَيْشِ الشَّامِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّا فَتَحْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَقَدَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «أَنْ دَعِ النَّاسَ يَأْكُلُوا وَيَعْلِفُوا، فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلْيَرُدَّهُ إِلَى غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ وَجَبَ فِيهِ خُمْسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ»
(2/320)

2751 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «دَخَلَ الْقَسْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ عَدُوِّهِمْ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَطْعَمٍ أَوْ مَشْرَبٍ، وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَلْيُؤَدِّهِ إِلَى غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ»
(2/321)

2752 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: نَكُونُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَنُصِيبُ الْغَنَائِمَ، فَتَكْثُرُ عَلَيْنَا حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ الْأَمِيرُ وَالنَّاسُ، وَيَعْجِزُونَ عَنْ حَمْلِهِ، فَيَقُولُ الْأَمِيرُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَقَالَ: «وَلَا مِخْيَطًا»
(2/321)

2753 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ: «مَا قَطَعْتَ مِنْ شَجَرَةٍ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَعَمِلْتَ مِنْهُ قَدَحًا، أَوْ هِرَاوَةً، أَوْ وَتِدًا، أَوْ مِرْزَبَّةً فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا وَجَدْتَهُ فِي ذَلِكَ مَعْمُولًا فَأَدِّهِ إِلَى الْمَغْنَمِ»
(2/321)

بَابُ مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ
(2/322)

2754 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْصَرَفَ عَنْ حُنَيْنٍ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ فَأَخَذَتْ سَمُرَةٌ بِرِدَائِهِ، فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، تَخَافُونَ عَلَيَّ الْبُخْلَ، وَاللَّهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيَّ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا» فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ قِسْمَةِ الْخُمُسِ أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْتَحِلُّهُ مِخْيَطًا أَوْ خِيَاطًا، فَقَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ، فَإِنَّهُ عَارٌ وَشَنَارٌ وَنَارٌ» ، ثُمَّ رَفَعَ وَبَرَةً مِنْ ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ: «مَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلَا مِثْلُ هَذَا إِلَّا الْخُمُسُ وَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ»
(2/322)

2755 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ حُنَيْنٍ سَأَلَهُ النَّاسُ وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ حَتَّى أَلْجَوْهُ إِلَى شَجَرَةٍ عَلِقَتْ رِدَاءَهُ، فَقَالَ: «عَلَامَ تَضْطَرُّونِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ حَتَّى عَلِقَتْ رِدَائِي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ هَذَا الْوَادِي نَعَمًا كُلَّهُ لَقَسَمْتُهُ فِيكُمْ»
(2/322)

2756 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ [ص:323]، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ يَوْمَ حُنَيْنٍ يُؤْتَى بِالْغَنَائِمِ، فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنَ الْأَرْضِ صَغِيرَةً، فَأَمْسَكَهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْفَيْءِ قَدْرُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ إِلَّا الْخُمُسُ، وَإِنَّ الْخُمُسَ لَمَرْدُودٌ فِيكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَدُّوا الْمِخْيَطَ وَالْخِيَاطَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْغُلُولَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ»
(2/322)

2757 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ، وَهِيَ مِنَ الْغَنَائِمِ تُبَاعُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ»
(2/323)

2758 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْغَنَائِمِ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَكَانَ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَرِي مِنَ الْمَغْنَمِ دَابَّةً، أَوْ خَادِمًا، أَوْ مَتَاعًا، أَوْ ثَوْبًا بِهِ دَاءٌ أَوْ عَيْبٌ يُرِيدُ رَدَّهُ إِلَّا قَبِلَهُ، وَمحَا الثَّمَنَ عَنْهُ "
(2/323)

2759 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَغْنَمِ حَتَّى يُقَسَّمَ»
(2/323)

بَابُ مَا جَاءَ فِي سِهَامِ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ
(2/324)

2760 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «فَرَضَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: لَا أَدْرِي أَنَا شَكَكْتُ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ
(2/324)

2761 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ سُهْمَانَ الْخَيْلِ فَرِيضَةٌ مِمَّا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ لِلْفَرَسٍ، وَسَهْمًا لِلرِّجَالِ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ حَدِيثًا مَا أَشْعُرُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ هَمَّ بِانْتِقَاصِ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِانْتِقَاصِ ذَلِكَ فَعَاقِبْهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ»
(2/324)

2762 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَعْطَى يَوْمَ خَيْبَرَ لِلرَّجُلِ سَهْمًا وَلِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ»
(2/324)

2763 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ أَبَا حَازِمٍ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي رُهْمٍ، وَأَخِيهِ أَنَّهُمَا " كَانَا [ص:325] فَارِسَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأُعْطِيَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ: أَرْبَعَةً لِفَرَسَيْهِمَا، وَسَهْمَيْنِ لَهُمَا، فَبَاعَا السَّهْمَيْنِ بِبَكْرَيْنِ "
(2/324)

2764 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَأَنَّهُ «أَسْهَمَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَيْنٍ، وَكَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِائَتَيْ فَارِسٍ، وَأَسْهَمَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا»
(2/325)

2765 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ «فَرَضَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا»
(2/325)

2766 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حُدَيْجُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُثْمَانَ وَمَعِي فرسَانِ، فَأَعْطَانِي لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ»
(2/325)

2767 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ [ص:326] بْنِ يَسَارٍ أَنَّ «أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ»

2768 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: «كَانَ مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ مِائَتَا فَرَسٍ، فَقَسَمَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَيْنِ»
(2/325)

2769 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَرَضَ لِلْفَارِسِ مِنْهُمْ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا»
(2/326)

2770 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»
(2/326)

بَابُ مَا جَاءَ فِي تَفْضِيلِ الْخَيْلِ عَلَى الْبَرَاذِينِ
(2/326)

2771 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلْبِرْذَوْنِ سَهْمٌ، وَلَيْسَ لِلْبَغْلِ شَيْءٌ»
(2/326)

2772 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنِ ابْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ مِنَ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ، فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ فِي يَوْمِهَا وَأَدْرَكَتِ [ص:327] الْكَوَادِنُ ضُحَى الْغَدِ، وَعَلَى الْخَيْلِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حَمْصَةَ، فَقَالَ: لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ، فَفَضَّلَ الْخَيْلَ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «هَبِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ، أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ»
(2/326)

بَابُ مَنْ قَالَ: الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ
(2/327)

2773 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا جُوَيْبِرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَحْنُ بِخُرَاسَانَ: «سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ وُلَاتِكُمْ وَضَعُوا سِهَامَ الْبَرَاذِينِ، فَكَانُوا لِمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ أَهْلًا، وَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ» أَسْهَمَ الْخَيْلَ كُلَّهَا عِرَابَهَا وَمَقَارِيفَهَا لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ " فَأَسْهِمُوهَا كَمَا أَسْهَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ} [النحل: 8] فَجَعَلَهَا خَيْلًا كُلَّهَا، وَلَعَمْرِي مَا كَانَتِ الْبِرْذَوْنُ بِأَعْفَى مِنَ الْعَمَلِ مِنْ صَاحِبِ الْعَرَبِيِّ فِيمَا كَانَ مِنْ مَسْلَحَةٍ أَوْ حَرَسٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ "
(2/327)

بَابُ مَنْ قَالَ: لَا سَهْمَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ
(2/328)

2774 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ، وَكَانَ لَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ»
(2/328)

2775 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنْ: «أَسْهِمْ، لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلْفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِهَا سَهْمًا، فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ، وَمَا كَانَ فَوْقَ الْفَرَسَيْنِ فَهِيَ جَنَائِبُ»

2776 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِذَلِكَ
(2/328)

بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يُسْهَمُ لِلْبَرَاذِينِ
(2/328)

2777 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيَّ كُلِّمَ فِي سُهْمَانِ الْهُجْنِ، فَقَالَ: «لَا أُسْهِمُ لَهُ إِنَّمَا السَّهْمُ لِلْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ»
(2/328)

2778 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَةَ قَرَظَةَ، امْرَأَةَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَرْسَلَتْ إِلَى مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يُجِيزَ هَجِينًا لِمَوْلًى لَهُمْ فِي الْمَقَاسِمِ، فَلَمَّا عَرَضَهُ قَالَ: «تُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أُجِيزَ هَذَا؟ لَا أُجِيزُهُ أَبَدًا»
(2/329)

بَابُ سَهْمِ الْعَبْدِ إِذَا قَاتَلَ
(2/329)

2779 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ: «أَنَّ كُلَّ عَبْدٍ قَاتَلَ لَيْسَ مَعَهُ مَوْلَاهُ فَاضْرِبْ لَهُ سَهْمَهُ سَهْمَ الْحُرِّ، فَضُرِبَ لِغُلَامٍ لَنَا كَمَا ضُرِبَ لِلْحُرِّ»
(2/329)

2780 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ مَخْلَدٍ الْغِفَارِيِّ، «أَنَّ مَمْلُوكِينَ ثَلَاثَةً لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْرًا، فَكَانَ عُمَرُ يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ»
(2/329)

2781 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَبْدِ، وَالْأَجِيرِ، وَالتَّاجِرِ يَشْهَدُونَ الْمَغْنَمَ، فَقَالَ: «يُسْهَمُ، وَسَهْمُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ»
(2/329)

بَابُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْفَتْحَ
(2/329)

2782 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ [ص:330] الْمَقْبُرِيِّ، أَوْ غَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَمْلُوكِ، يَحْضُرَانِ الْفَتْحَ: أَلَهُمَا مِنَ الْمَغْنَمِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «يُحْذَيَانِ، وَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ»
(2/329)

2783 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْبَأْسَ قَالَ: «لَيْسَ لَهُمَا سَهْمٌ، وَقَدْ يُرْضَخُ لَهُمَا»
(2/330)

بَابُ مَا جَاءَ فِي سُهْمَانِ النِّسَاءِ
(2/330)

2784 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ شِبْلًا حَدَّثَهُ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ عَاصِمٍ وَلَدَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَاهَلْتِ» ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهَا بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَعْطَيْتَ سَهْلَةَ مِثْلَ سَهْمِي
(2/330)

2785 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، " أَنَّ نِسَاءً مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَهِدْنَ الْيَرْمُوكَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَكَانَ بَعْضُهُنَّ يُقَاتِلْنَ، وَبَعْضُهُنَّ يَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيَرْتَجِزْنَ، وَيَقُلْنَ فِي ارْتِجَازِهِنَّ:
[البحر الرجز]
إِنَّكُمْ إِنْ تُقَاتِلُوا نُعَانِقْ ... وَنَفْرِشِ النَّمَارِقْ
وَأَلَّا تُقَاتِلُوا نُفَارِقْ ... فِرَاقَ غَيْرَ وَامِقْ
[ص:331]

2786 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُنَّ أُسْهِمْنَ يَوْمَئِذٍ "
(2/330)

2787 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةَ «شَهِدَتِ الْيَرْمُوكَ مَعَ النَّاسِ، فَقَتَلَتْ سَبْعَةً مِنَ الرُّومِ بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ظَلَّتْهَا»
(2/331)

2788 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُرْطٍ الْأَزْدِيَّ، حَدَّثَهُ قَالَ: «غَزَوْتُ الرُّومَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَرَأَيْتُ نِسَاءَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَنِسَاءَ أَصْحَابِهِ مُشَمِّرَاتٍ يَحْمِلْنَ الْمَاءَ لِلْمُهَاجِرِينَ يَرْتَجِزْنَ»
(2/331)

2789 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ يَوْمَ خَيْبَرَ»
(2/331)

2790 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي حَرْبِهِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ»
(2/331)

بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَأْتِي بَعْدَ الْفَتْحِ
(2/331)

2791 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَيْسِ [ص:332] بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ عَمَّارٌ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُطَارِدَ: أَيُّهَا الْأَجْدَعُ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا؟ قَالَ: خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ، كَأَنَّهَا أُصِيبَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنَّ «الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ»
(2/331)

2792 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَحَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالُوا: «إِذَا دَخَلَ عَسْكَرُ الْقَوْمِ وَقَدْ غَنِمُوا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا الْقِتَالَ وَالْفَتْحَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ»
(2/332)

2793 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ، فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا [ص:333] يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَا يَا وَبْرُ، تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَالٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسْ يَا أَبَانُ» ، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(2/332)

2794 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَدِمَ قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْمُرَادِيُّ عَلَى سَعْدٍ فِي ثَمَانِينَ، وَكَانَ مَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَتَعَجَّلَ إِلَى سَعْدٍ فِي ثَمَانِينَ، فَشَهِدَ الْوَقْعَةَ، ثُمَّ جَاءَ بَقِيَّةُ أَصْحَابِهِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ، فَسَأَلُوا سَعْدًا أَنْ يُسْهِمَ لَهُمْ، فَأَبَى حَتَّى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ أَنْ أَسْهِمْ لِمَنْ أَتَاكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّأَ قَتْلَى فَارِسَ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَ تَفَقِّي الْقَتْلَى فَلَا شَيْءَ لَهُ "
(2/333)

2795 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ «أَسْهِمْ، لِمَنْ أَتَاكَ قَبْلَ أَنَّ يَتَفَقَّأَ قَتْلَى فَارِسَ»
(2/333)

بَابُ مَا جَاءَ فِي سَهْمِ الدَّلِيلِ وَالْبَرِيدِ
(2/334)

2796 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ «الْبَرِيدَ، وَالدَّلِيلَ، وَالرَّسُولَ يَبْعَثُهُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُعَسْكَرِ أَنَّهُ يُجْرِي لَهُمْ سَهْمَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينِ، وَقَدْ تَخَلَّفَ عُثْمَانُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَجْرَى لَهُ سَهْمًا مِنَ الْغَنِيمَةِ»
(2/334)

بَابُ مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
(2/334)

2797 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَبَقَ غُلَامٌ لَهُ، فَأَتَى الْعَدُوَّ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ، وَاقْتَحَمَ بِهِ فَرَسُهُ فِي جَرْفٍ، فَأَتَى الْعَدُوَّ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَرُدَّ عَلَيْهِ "
(2/334)

2798 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السِّلَاحِ، أَوِ الْعَبْدِ، أَوِ الْمَتَاعِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيُقِيمُ الرَّجُلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشَّيْءِ قَالَ: «إِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ [ص:335] أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُسِمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَصَارَ فِي غَنِيمَةِ الْمُسْلِمِينَ»
(2/334)

2799 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ قَالَ: «وَمَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ»
(2/335)

2800 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: إِذَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ شَيْئًا لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ ظُهِرَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا قُسِمَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ "

2801 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ
(2/335)

2802 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " إِذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ مَمْلُوكًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ، فَأَصَابُوا الْمَمْلُوكَ قَالَ: إِنْ وَجَدَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي الْقَسْمِ فَمَوْلَاهُ أَحَقُّ بِهِ "
(2/335)

2803 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: نا أَبُو حَرِيزٍ [ص:336]، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَعَانَ أَهْلُ مَاهَ أَهْلَ جَلُولَاءَ عَلَى الْعَرَبِ، وَأَصَابُوا سَبَايَا مِنْ سَبَايَا الْعَرَبِ، وَرَقِيقًا، وَمَتَاعًا، ثُمَّ إِنَّ السَّائِبَ بْنَ الْأَقْرَعِ عَامِلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَزَاهُمْ، فَفَتَحَ مَاهَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ وَرَقِيقِهِمْ، وَمَتَاعِهِمْ قَدِ اشْتَرَاهُ التُّجَّارُ مِنْ أَهْلِ مَاهَ، وَفِي رَجُلٍ أَصَابَ كَنْزًا بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «أَنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَصَابَ رَقِيقَهُ وَمَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ أَصَابَهُ فِي أَيْدِي التُّجَّارِ بَعْدَمَا اقْتُسِمَ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَأَيُّمَا حُرٍّ اشْتَرَاهُ التُّجَّارُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ الْحُرَّ لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَصَابَ كَنْزًا عَادِيًا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُمُسُهُ وَسَائِرُهُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ مَا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَخُذْ خُمُسَهُ وَسَائِرُهُ لَهُ خَاصَّةً»
(2/335)

بَابُ مَنْ لَحِقَ بِالْعَدُوِّ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ، ثُمَّ يُسْتَأْمَنُونَ
(2/336)

2804 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، وَعَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ، وَمَكْحُولًا قَالُوا فِي الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ يَلْحَقُ [ص:337] بِالْعَدُوِّ ثُمَّ يُسْتَأْمَنُ قَالُوا: " يُخَيَّرُ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَوْلَاهُ، وَإِمَّا أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَكَانِهِ وَلَا يُعْطَى أَمَانًا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِنَفْسِهِ قَالَ: «إِنْ فُتِحَ لِلْعَبِيدِ هَذَا الْبَابُ عَمِلُوا بِهِ جَمِيعًا أَوْ عَامَّتُهُمْ»
(2/336)

2805 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ «إِذَا لَحِقَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِهِ الْعَدُوَّ فَقَتَلَ فِيهِمْ، أَوْ زَنَى، أَوْ سَرَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أَمَانًا عَلَى نَفْسِهِ بِمَا أَصَابَ، فَأَعْطَاهُ الْأَمَانَ، لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ مَا أَصَابَ فِي الشِّرْكِ، وَإِذَا أَصَابَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَحِقَ بِالشِّرْكِ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ أَمَانًا، فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ مَا فَرَّ مِنْهُ»
(2/337)

بَابُ الْعَبْدِ وَمَوْلَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ يَخْرُجَانِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ
(2/337)

2806 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعَمِّ، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ قَضِيَّتَيْنِ، قَضَى فِي الْعَبْدِ إِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ سَيِّدِهِ أَنَّهُ حُرٌّ، فَإِنْ خَرَجَ سَيِّدُهُ بَعْدُ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَضَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ الْعَبْدِ، ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ بَعْدَهُ، رُدَّ عَلَى سَيِّدِهِ»
(2/337)

2807 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْتِقُ الْعَبِيدَ إِذَا جَاءُوا [ص:338] قَبْلَ مَوَالِيهِمْ، فَأَسْلَمُوا، وَأَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ عَبْدَيْنِ»
(2/337)

2808 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا فِي وَاحِدٍ مِنْهُنَّ، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَنَا فِي الطُّهُورِ وَكَانَتْ أَرْضُنَا أَرْضًا بَارِدَةً، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا فِي الدُّبَّاءِ سَاعَةً قَطُّ، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ وَكَانَ عَبْدًا لَنَا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ ثَقِيفًا فَأَسْلَمَ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا " قَالَ: «هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ» ، فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا
(2/338)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحُرِّ يَأْسِرُهُ الْمُشْرِكُونَ
(2/338)

2809 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، أَوْ مُعَاهَدٍ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: «يُسْعَى لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِهِ»

2810 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: يُسْعَى لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِهِ
(2/338)

2811 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ [ص:339]، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ أَرْضَ الْحَرْبِ، فَاشْتَرَى أَسِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: «يَبِيعُهُ بِالثَّمَنِ»
(2/338)

بَابُ الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى مِنَ السَّبْيِ مَعَهَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ
(2/339)

2812 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ مَعَهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ قَالَ: «يَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ»
(2/339)

2813 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً مِنْ خُمْسِ قَسْمٍ، فَوَجَدْتُ مَعَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: هِيَ لَكَ "
(2/339)

2814 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، وَحَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، وَالْمُتَوَكِّلِ، قَالُوا فِي الْجَارِيَةِ يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَيَجِدُ مَعَهَا حُلِيًّا أَوْ مَالًا قَالَ: «هُوَ مَغْنَمٌ، فَلْيَرُدَّهُ إِلَى مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ»
(2/339)

2815 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى أَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ [ص:340]، وَعَنْ بَيْعِ الْمَغَانِمِ حَتَّى يُقْسَمَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ»
(2/339)

بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبْيِ الْمَجُوسِيَّاتِ هَلْ يُوطَأْنَ
(2/340)

2816 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا سُبِيَتِ الْمَجُوسِيَّاتُ، وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ أُجْبِرْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْنَ وُطِئْنَ، وَاسْتُخْدِمْنَ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ اسْتُخْدِمْنَ وَلَمْ يُوطَأْنَ، وَإِذَا سُبِيَتِ الْيَهُودِيَّاتُ وَالنَّصْرَانِيَّاتُ أُجْبِرْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْنَ، أَوْ لَمْ يُسْلِمْنَ وُطِئْنَ وَاسْتُخْدِمْنَ»
(2/340)

2817 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ عَنِ الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ، أَيَطَؤُهَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: «لَا» وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: مَا هُمْ بِخَيْرٍ مِنْهُنَّ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ أَشَدَّهُمَا قَوْلًا
(2/340)

2818 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالشَّعْبِيِّ أَنَّ «السِّبَاءَ، يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ»
(2/340)

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفِدَاءِ
(2/340)

2819 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو [ص:341]، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا خَرَجَ الرُّومِيُّ بِالْأَسِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى الْكُفْرِ، وَلْيُفَادُوهُ بِمَا اسْتَطَاعُوا؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ} [البقرة: 85] "
(2/340)

2820 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ، وَأَخَذَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
(2/341)

2821 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ حِبَّانِ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي فَيْئِهِمْ أَنْ يُفَادُوا أَسِيرَهُمْ وَيُؤَدُّوا عَنْ غَارِمِهِمْ»
(2/341)

2822 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِفِدَاءِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَبَوْا أَنْ يُفَادُوا الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ عُمَرُ: «زِدْهُمْ» قُلْتُ: إِنْ أَبَوْا أَنْ يُعْطُوا الرَّجُلَ بِالِاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثًا» قُلْتُ: فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَرْبَعًا؟ قَالَ: «فَأَعْطِهِمْ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مَا سَأَلُوكَ، فَوَاللَّهِ، لَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ عِنْدِي، إِنَّكَ مَا فَدَّيْتَ بِهِ الْمُسْلِمَ فَقَدْ ظَفَرْتَ، إِنَّكَ إِنَّمَا تَشْتَرِي الْإِسْلَامَ» قَالَ: نَعَمْ، افْدِهِمْ بِمِثْلِ مَا تَفْدِي بِهِ غَيْرَهُمْ , قُلْتُ: النِّسَاءُ قَالَ: «نَعَمْ [ص:342]، افْدِهِنَّ بِمَا تَفْدِي بِهِ غَيْرَهُنَّ» قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ امْرَأَةً تَنَصَّرَتْ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: «افْدِهَا بِمِثْلِ مَا تَفْدِي بِهِ غَيْرَهَا» قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ أَفْدِيهِمْ إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «افْدِهِمْ بِمِثْلِ مَا تَفْدِي بِهِ غَيْرَهُمْ» قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ تَنَصَّرَ، فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: «فَاصْنَعْ بِهِمْ مَا تَصْنَعُ بِغَيْرِهِمْ» فَصَالَحْتُ عَظِيمَ الرُّومِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، رَجُلَيْنِ مِنَ الرُّومِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَزَادَ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ: افْدِهِمْ بِمِثْلِ مَا تَفْدِي بِهِ غَيْرَهُمْ
(2/341)

بَابُ التِّجَارَةِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَحَمْلِ السِّلَاحِ وَالطَّعَامِ
(2/342)

2823 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مَكْحُولًا وَأَشْيَاخَنَا يَكْرَهُونَ التِّجَارَةَ فِي الْغَزْوِ»
(2/342)

2824 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِيمَنْ يَحْمِلُ الطَّعَامَ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَقَالَ: «أُولَئِكَ هُمُ الْفُسَّاقُ»
(2/342)

2825 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ السِّلَاحَ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ» ، قُلْتُ: أَفَيُحْمَلُ الْخَيْلُ إِلَيْهِمْ؟ فَأَبَى ذَلِكَ، وَقَالَ: «أَمَّا مَا يَقْوُونَ بِهِ لِلْقِتَالِ فَلَا يُحْمَلُ إِلَيْهِمْ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ»
(2/342)

بَابُ الرَّجُلِ مِنَ الْعَدُوِّ يَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِالْأَمَانِ، ثُمَّ يُقْتَلُ، وَمَنْ خَرَجَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ
(2/343)

2826 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الْهِنْدِ بِأَمَانٍ إِلَى عَدَنٍ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ بِأَخِيهِ، فَكُتِبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «أَنْ لَا تَقْتُلُوهُ بِهِ، وَخُذُوا مِنْهُ الدِّيَةَ، وَابْعَثُوا بِهَا إِلَى ذُرِّيَّتِهِ» وَأُمِرَ بِهِ فَسُجِنَ
(2/343)

2827 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 92] قَالَا: " الرَّجُلُ يَكُونُ مِنَ الْعَدُوِّ فَيُسْلِمُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَلُ خَطَأً قَالَا: «لَا دِيَةَ فِيهِ وَعَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ»
(2/343)

2828 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنَا إِلَّا خَطَأً، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} قَالَ: " هَذَا لِلْمُسْلِمِ الَّذِي وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونُ، {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] قَالَ: " الرَّجُلُ الَّذِي يُسْلِمُ وَيَكُونُ قَوْمُهُ مُشْرِكِينَ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَقْدٌ {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ [ص:344] رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] قَالَ: «هَذَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ مُشْرِكُونَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ عَهْدٌ فَيُقْتَلُ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَدِيَتُهُ لِقَوْمِهِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ»
(2/343)

2829 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَفِيهَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَا: " إِنْ كَانَ أَظْهَرَ السُّكُونَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ فَلَهُ مِيرَاثُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَا فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ تَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ قَالَا: «إِنْ أَظْهَرَتِ السُّكُونَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا الْمُسْلِمُ، وَإِنْ لَمْ تُظْهِرْ فَلَا»
(2/344)

بَابُ الْأَسِيرِ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ وَالْعَمَلِ فِي مِيرَاثِهِ
(2/344)

2830 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ قَالَ: «يَرِثُ وَيُوَرَّثُ مَا كَانَ عَلَى دِينِهِ»
(2/344)

2831 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ شُرَيْحًا، كَانَ يُورِّثُ الْأَسِيرَ وَكَانَ يَقُولُ: «أَحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ إِذَا كَانَ أَسِيرًا فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ، فَإِمَّا أَنْ يُفَادُوهُ، وَإِمَّا أَنْ يَعْزِلُوهُ حَتَّى يَجِيءَ مِنْهُ مَا جَاءَ»
(2/344)

بَابُ الْأَسِيرِ يَكُونُ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ فَيَتَنَصَّرُ
(2/345)

2832 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي أَسِيرٍ تَنَصَّرَ بِأَرْضِ الرُّومِ فَكَتَبَ: «إِنْ جَاءَكَ بِذَلِكَ الثَّبْتُ فَاقْسِمْ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ»
(2/345)

2833 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ يُؤْسَرُ فَيَتَنَصَّرُ قَالَ: «إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ بَرِئَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَتَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ»
(2/345)

2834 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: «إِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ خَاطِبٌ»
(2/345)

بَابُ جَامِعِ الشَّهَادَةِ
(2/345)

2835 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ، قَالَ: قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا قِبَلَ مُؤْتَةَ: «يَا وَيْحَ نَفْسِي مَا جَنَيْتُ لَهَا إِنْ لَمْ أَشُدَّ شَدَّةً تُنْجِينِي مِنَ النَّارِ» فَلَمَّا الْتَقَوْا أَخَذَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأُتِيَ بِالْفَرَسِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تَعْلَمُ أَنَّهَا الْفَرَسُ الَّتِي قُتِلَ عَلَيْهَا الرَّجُلُ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا قَالَ: أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنِّي [ص:346] مُبْتَغٍ لِنَفْسِي فَابْتَغُوا لِأَنْفُسِكُمْ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا رَكِبَهَا حَادَ حَيْدَةً فَقَالَ:
[البحر الرجز]
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ ... كَارِهَةً أَوْ لَتُطَاوِعَنَّهْ
مَالِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّةْ
قَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ نَزَلَ فَأَلْجَأَ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارٍ فَأُصِيبَتْ إِصْبَعٌ مِنْ أَصَابِعِهِ فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
يَا نَفْسُ لَا بُدَّ مِنْ أَجَلٍ مَوْقُوتِ ... يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِي
ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّايَةَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ بِهَا قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي لَأَرَى نُخَاعَ رَجُلٍ. . . . . . . يُقَاتِلُ الْيَوْمَ، فَقَالَ خَالِدٌ: لَيْسَ هَذَا يَوْمَ سِبَابٍ، ثُمَّ رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حَامِيَةٍ وَمَعَهُمْ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَرْمَى النَّاسِ، وَقَدْ كَبِرَ، وَقَالَ: ارْفَعُونِي عَلَى تُرْسٍ، فَرَفَعُوهُ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِي، فَإِنْ رَضِيتُمْ، أَخْبِرُونِي فَرَمَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى رَدَّهُمُ اللَّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي هِلَالٍ: وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ قَتِلٌ قَالَ: «فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ [ص:347] فِي دُبُرِهِ» قَالَ سَعِيدٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ دَفَنُوا يَوْمَئِذٍ زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ فِي حُفْرَةٍ وَاحِدَةٍ
(2/345)

2836 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «عَدَدْتُ بِجَعْفَرٍ وَهُوَ قَتِيلٌ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ»
(2/347)

2837 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ، وَزَيْدَ بْنَ دَثِنَةَ أَحَدَ بَنِي بَيَاضَةَ، وَخُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ، وَمَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ بِالرَّجِيعِ، فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى أَخَذُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَقْدًا إِلَّا عَاصِمًا فَإِنَّهُ أَبَى وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ الْيَوْمَ عَهْدًا مِنْ مُشْرِكٍ وَدَعَا عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمِي لَكَ الْيَوْمَ دِينَكَ فَاحْمِ لِي لَحْمِي، فَجَعَلَ يُقَاتِلُ وَيَقُولُ:
[البحر الرجز]
مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ
تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِيَ الْمَعَابِلُ
الْمَوْتُ حَقٌّ وَالْحَيَاةُ بَاطِلُ،
وَيَقُولُ وَهُوَ يُحَرِّضُ [ص:348] نَفْسَهُ:
أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيشُ الْمَقْعَدِ
وَضَالَةٌ كَالْجَحِيمِ الْمُوَقَدِ
إِذَا النَّوَاحِي ارْتَعَشَتْ لَمْ أُرْعَدِ
فَلَمَّا قَتَلُوهُ كَانَ فِي قَلِيبٍ لَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا الَّذِي آلَتْ فِيهِ الْمَكِّيَّةُ، وَهِيَ السَّلَافَةُ أَحَدُ بَنِي الْأَقْلَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ عَاصِمٌ يَوْمَ أُحُدٍ قَتَلَ لَهَا نَفَرًا ثَلَاثَةً، كُلُّهُمْ صَاحِبُ لِوَاءِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، وَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَجَعَلَ يَرْمِي - وَكَانَ رَامِيًا - وَيَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَقْلَحِ، فَتُؤْتَى بِهِ فَنَقُولُ كُلَّمَا أُتِيَتْ بِإِنْسَانٍ: مَنْ قَتَلَهُ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي , غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَا رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَقْلَحِ، فَقَالَتْ: أَقْلَحُنَا فَحَلَفَتْ لَئِنْ قَدَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ لَتَشْرَبَنَّ فِي قِحْفِهِ الْخَمْرَ، فَأَرَادُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ لِيَذْهَبُوا بِهِ إِلَيْهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ رِجْلًا مِنْ دَبْرٍ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَحْتَزُّوا رَأْسَهُ، وَأُسِرَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ دَثِنَةَ، فَانْطُلِقَ بِهِمَا حَتَّى قُدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ [ص:349]، فَبِيعَ خُبَيْبٌ مِنْ بَعْضِ الْجُمَحِيِّينَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ، فَجَاءَ عُقْبَةُ بْنُ عَدِيٍّ أَحَدُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ، فَيَقْتُلَهُ مَكَانَ أَخِيهِ طُعْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ، لِأَنَّهُ قَتَلَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ إِيَّاهُ، وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَطِيَّةً فَأَسَاءَ إِلَيْهِ فِي إِسَارِهِ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ الْقَوْمُ الْكِرَامُ هَذَا بِأَسِيرِهِمْ قَالَ: فَأَخْرَجُوهُ وَأَحْسَنُوا إِلَيْهِ، وَجَعَلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ تَحْرُسُهُ وَهُوَ فِي إِسَارِهِ , حَتَّى قِيلَ: إِنَّكَ مَخْرُوجٌ بِكَ لِتُقْتَلَ، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: أَعْطِينِي مُوسَى أَسْتَطِيبُ بِهِ، فَأَعْطَتْهُ، وَكَانَ لَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ فَأَخَذَهُ فَأَجْلَسَهُ عِنْدَهُ، فَظَنَّتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَصَاحَتْ إِلَيْهِ تُنَاشِدُهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُفْزِعَهَا ثُمَّ أَرْسَلَهُ، وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا كُنْتُ لِأَغْدُرَ، فَخُرِجَ بِهِ لِيُقْتَلَ فَمَرَّ بِنِسْوَةٍ، فَقُلْنَ: هَذَا خُبَيْبٌ الْأَثْرَبِيُّ يُقْتَلُ بِطُعْمَةَ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْخَشَبَةِ قَالَ:
[البحر الطويل]
وَاللَّهِ مَا أَجْعَلُ إِذَا كَانَ فِي تُقًى عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ فِي أَعْضَاءِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَالَ: دَعُونِي أَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ - وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّهَا - ثُمَّ قَالَ: لَوْ مَا أَنْ تَقُولُوا جَزَعَ خُبَيْبٌ مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ سَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَجِدُ مَنْ يُبَلِّغُ رَسُولَكَ مِنِّي السَّلَامَ، فَبَلِّغْ رَسُولَكَ مِنِّي السَّلَامَ، فَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَئِذٍ: «وَعَلَيْهِ السَّلَامُ» فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , عَلَى مَنْ؟ قَالَ: أَخُوكُمْ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ يُقْتَلُ، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى الْخَشَبَةِ [ص:350] اسْتَقْبَلَ الدُّعَاءَ , قَالَ الرَّجُلُ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْعُوَ أَلْبَدْتُ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ - زَعَمُوا - وَمِنْهُمْ أَحَدٌ حَيٌّ غَيْرَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي لَبَدَ بِالْأَرْضِ
(2/347)

2838 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا أَبُو سِرْوَعَةَ قَالَ سُفْيَانُ: وَاسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ
(2/350)

2839 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا، لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِلَاحٌ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَضْرٍ مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ [ص:351]، ثُمَّ قَالَ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابِي
(2/350)

2840 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ»
(2/351)

2841 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، نا سِيَابَةُ بْنُ عَاصِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ»
(2/351)

2842 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَازِنٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ [ص:352] بْنِ الرَّبِيعِ، فَإِنَّ آخِرَ عَهْدِي بِهِ أَنِّي رَأَيْتُهُ بِمَلَاذِ الْجَبَلِ، وَقَدْ شُرِعَتْ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ» فَقَامَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَانْطَلَقَ فَوَجَدَهُ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ طُعِنْتُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً، وَقَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي كُلُّهَا، وَاقْرَأْ عَلَى قَوْمِكَ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ، وَأُصِيبَ سَعْدٌ فَأَوْصَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَبِنْتُ سَعْدٍ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ يَشُمُّهَا فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ابْنَتُكَ هَذِهِ؟ قَالَ: لَا، بَلِ ابْنَةُ رَجُلٍ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، قَالَ الرَّجُلُ: مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ
(2/351)

2843 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ، وَأَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَاهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ:
[البحر الرجز]
لَبِّثْ قَلِيلًا يَشْهَدُ الْهَيْجَا جَمَلْ
قَالَ سَعِيدٌ: وَقَالَ أَيْضًا:
لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ [ص:353] إِذَا كَانَ الْأَجَلْ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْهُ فَمَا أَخَافُ عَلَى الرَّجُلِ إِلَّا مِنْ أَطْرَافِهِ، وَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ تَبْكِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ بَاكِيَةٍ كَاذِبَةٌ لَا مَحَالَةَ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ»
(2/352)

وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ»
(2/353)

2844 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ لَقِيطٍ، حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ هَدَمٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: «مَا تَرَوْنَ فِي نَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَسْلَمُوا جَمِيعًا وَهَاجَرُوا جَمِيعًا، لَمْ يُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا، قَتَلَ أَحَدَهُمُ الطَّاعُونُ، وَقَتَلَ الْآخَرَ الْبَطْنُ، وَقُتِلَ الْآخَرُ شَهِيدًا» قَالُوا: الشَّهِيدُ أَفْضَلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَرُفَقَاءُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الدُّنْيَا»
(2/353)

2845 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُمِيَتْ إِصْبَعُهُ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي أَوِ الْمَشَاهِدِ، فَقَالَ [ص:354]: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ»
(2/353)

2846 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ، يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ»
(2/354)

2847 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ، وَبِمَاذَا دُووِيَ، كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْسِلُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ، بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا فَأَلْصَقَتْهَا، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ»

2848 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ [ص:355] مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: هُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ
(2/354)

2849 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ إِسْحَاقَ ابْنَتَيْ طَلْحَةَ أَنَّهُمَا قَالَتْا: " جُرِحَ أَبُونَا يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ جُرْحًا رُبِّعَ مِنْهَا رَأْسُهُ شَجَّةً مُرَبَّعَةً، وَقُطِعَ مِنْهُ نَسَاهُ عِرْقُ النَّسَاءِ، وَشَلَّتْ مِنْهَا أُصْبُعُهُ وَسَائِرُ الْجِرَاحَةِ فِي سَائِرِ جَسَدِهِ، وَقَدْ وَقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْغَلَبَةَ وَالْغَشْيَ، وَقَالَتَا: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْسُورَةٌ رَبَاعِيَتُهُ، مَشْجُوجٌ فِي وَجْهِهِ وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ تِلْكَ الْغَشْيَةُ، فَجَعَلَ طَلْحَةُ مُحْتَمِلًا بِهِ إِلَى الشِّعْبِ يَرْجِعُ بِهِ الْقَهْقَرَى، فَإِذَا أَدْرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَاتَلَ دُونَهُ حَتَّى أَسْنَدَهُ إِلَى الشِّعْبِ
(2/355)

2850 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَقَدْ شَلَّتِ الَّتِي وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
(2/355)

2851 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ مُخْضَبًا بِالدِّمَاءِ وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: خُذِيهِ حَمِيدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْيَوْمَ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ [ص:356]، وَالْحَرْثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَأَبُو دُجَانَةَ»
(2/355)

2852 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: وَقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلْحَةُ بِيَدِهِ فَأُصِيبَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ "
(2/356)

بَابُ جَامِعِ الشَّهَادَةِ
(2/356)

2853 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ، فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ» قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ عَلَى الْجَبَلِ، قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ [ص:357]، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمُ الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالُوا: إِنَّا وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ، فَانْقَلَبُوا مُنْهَزِمِينَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ رَجُلًا، وَكَانَ أَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةَ رَجُلٍ، سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ، قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ، وَقَدْ بَقَّى اللَّهُ لَكَ مَا يَسُوءُكَ، فَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ أُعْلُ هُبَلُ، أُعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تُجِيبُوهُ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ، فَقَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى، وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تُجِيبُوهُ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ»
(2/356)

2854 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: أنا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَفِيكُمْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَفِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ "
(2/358)

2855 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ تَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ:
[البحر الرجز]
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعْنَا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةْ، ... فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ»
(2/358)

2856 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ، سَمِعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ مِنْ وَرَاءِ نَهْرِ بَلْخٍ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا عَيْشَ إِلَّا طِرَادُ الْخَيْلِ الْخَيْلَ»
(2/358)

2857 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَا: «أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ الْخَنْدَقَ عَلَى عَسْكَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
(2/359)

2858 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَقَالَ مَرَّةً: لَبِسَ - كَمَا قَالَ سُفْيَانُ - دِرْعَيْنِ "
(2/359)

2859 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا ثَلَاثٌ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ قَدْ مُتُّ: لَوْلَا أَنْ أَضَعَ جَبِينِي لِلَّهِ، وَأُجَالِسَ أَقْوَامًا يَتَلَقَّطُونَ طَيِّبَ الْكَلَامِ كَمَا يُتَلَقَّطُ طَيِّبُ الثَّمَرِ، وَالسَّيْرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
(2/359)

2860 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَلَسَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي جَبَلِ بَدْرٍ يَقُولُونَ حَيْثُمَا كَانَتِ الدَّبْرَةُ كُنَّا مَعَ أَهْلِهَا، فَلَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَ رَسُولِهِ جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ أَمْرَهُمْ، فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْنَا شَيْئًا يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَسَمِعْنَا حَمْحَمَةَ الْخَيْلِ، وَقَرْعَ الْأَدَاةِ، وَسَمِعْنَا شَيْئًا يُقَالُ لَهُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ»
(2/359)

2861 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَوِّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ»
(2/360)

2862 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، قَالَ: وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي "
(2/360)

2863 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، شَاعِرٍ كَانَ بِمَكَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ الطَّائِفِ قَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» فَقَالَ النَّاسُ: قَبْلَ أَنْ نَفْتَحَهَا؟ قَالَ: فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ، فَغَدَوْا وَأَصَابَتْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَسُّرُوا بِذَلِكَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
(2/360)

2864 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ {مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] قَالَ: «مُعَلَّمِينَ بِالصُّوفِ الْأَبْيَضِ»
(2/361)

2865 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ أَشْرَفَتِ امْرَأَةٌ فَكَشَفَتْ عَنْ قُبُلِهَا، فَقَالَتْ: هَا دُونَكُمْ فَارْمُوا، فَرَمَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا أَخْطَأَ ذَلِكَ مِنْهَا "

2866 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ قَالَ فَقَطَّرَهَا
(2/361)

2867 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: «لَا تَغْزُوا مَعَ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا لَمْ يُتِمَّهُ، أَوْ زَرَعَ زَرْعًا لَمْ يَحْصُدْهُ، أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَدْخُلْ بِهَا»
(2/361)

2868 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً»
(2/361)

وَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً»
(2/361)

2869 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هَمَّتَا {أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران: 122] «بَنُو سَلِمَةَ، وَبَنُو حَارِثَةَ»
(2/362)

2870 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " فِينَا نَزَلَتْ فِي بَنِي حَارِثَةَ، وَبَنِي سَلَمَةَ {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران: 122] مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ "
(2/362)

2871 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ أَبَا بَكْرٍ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهُمْ تَحْتَ الرَّايَاتِ "
(2/362)

2872 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، وَتَكَاثُرِهِمْ وَنَظَرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَقَلَّهُمْ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ لَا تُوَدِّعْ مِنِّي، اللَّهُمَّ لَا تَخْذُلْنِي، اللَّهُمَّ لَا تَتِرْنِي، اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ يَهْزِمْ هَذَا الْجَمْعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ هَذَا الْجَمْعَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا تُعْبَدُ أَبَدًا» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلْحَفْتَ وَاللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَا يَتَوَدَّعُ مِنْكَ، وَلَا يَخْذُلُكَ [ص:363]، وَلَا يَتِرُكَ، وَلَيَنْصُرَنَّكَ عَلَى عَدُوِّكَ كَمَا وَعَدَكَ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا، وَقَالَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُعْتَجِرًا مُتَدَلِّيًا مِنَ السَّمَاءِ مُعْتَجِرًا بِعُجْرَةِ الْقِتَالِ، عَلَى أَسْنَانِهِ قَتَرَةُ الْغُبَارِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ النَّصْرُ»
(2/362)

2873 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ حَمْرَاءَ، مَعْقُودَ النَّاصِيَةِ قَدْ عَصَبَ ثَنِيَّتَهُ الْغُبَارُ، عَلَيْهِ دِرْعُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُفَارِقَ حَتَّى تَرْضَى، أَفَرَضِيتَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
(2/363)

2874 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَعَادُّوا» فَوَجَدَهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «تَعَادُّوا» فَتَعَادُّوا مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ وَهُمْ يَتَعَادُّونَ عَلَى بَكْرٍ لَهُ ضَعِيفٍ، فَتَمَّتِ الْعِدَّةُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَلَى عِدَّةِ النَّبِيِّينَ، وَعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ»
(2/363)

2875 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَحْيَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَوْرَاتِ إِخْوَانِهِمْ وَأَلْقَوْهُمْ فِي قَلِيبٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَيْ فُلَانُ أَيْ فُلَانُ أَلَمْ تَجِدُوا اللَّهَ مَلِيًّا بِمَا وَعَدَكُمْ؟ أَيْ فُلَانُ أَيْ فُلَانُ - يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ - أَلَمْ تَجِدُوا اللَّهَ مَلِيًّا بِمَا وَعَدَكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَسْمَعُونَ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا تَسْمَعُونَ»
(2/364)

2876 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ أَدْمَوْا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
(2/364)

2877 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: «مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ؟» فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا، فَجَاءَ بِهِ قَدِ انْثَنَى قَالَ: أَعْطَيْتَهُ حَقَّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
(2/364)

2878 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ [ص:365]، عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «إِنَّ عَبْدِي كُلَّ عَبْدِي الَّذِي يَذْكُرُنِي، وَإِنْ كَانَ مُكَافِئًا قِرْنَهُ» فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَقَدَ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا قَدِمَ النَّاسُ الشَّامَ انْبَعَثَ فِي سَرِيَّةٍ وَهُمْ رِجَالٌ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، فَأَبْطَأَ عَنْ أَصْحَابِهِ يُصَلِّي، وَهَبَطَ إِلَيْهِ عِلْجٌ مِنَ الرُّومِ عَلَى كَوْدَنٍ شَاكِ السِّلَاحِ , يُرِيدُهُ، فَجَاءَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ كَرْمٌ لَهُ سِيَاجٌ أُمُّ غَيْلَانَ الشَّوْكُ، فَرَبَطَ الْعِلْجُ فَرَسَهُ، ثُمَّ شَقَّقَ إِلَيْهِ الْكَرْمَ يَتَهَدَّدُهُ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِلَّا السِّيَاجُ وَالرَّجُلُ يَذْكُرُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَثْرَةُ ذِكْرِهِ لَمْ يَشْغَلْهُ تَهَدُّدُ عَدُوِّهِ إِيَّاهُ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ ضِقْتُ بِهِ ذَرْعًا , فَاكْفِنِيهِ، فَنَظَرَ الرُّومِيُّ فُرْجَةً مِنَ السِّيَاجِ فَذَهَبَ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِ مِنْهَا، فَنَشِبَ الشَّوْكُ بِكُمِّ يَدِهِ فَعَالَجَ طَوِيلًا لِيَتَخَلَّصَ مِنْهَا، فَذَهَبَ لِيُخَلِّصَ كُمَّهُ الْأَيْمَنَ، فَقَبَضَ الشَّوْكُ عَلَيْهِ، فَرَبَطَهُ اللَّهُ رَبْطًا، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُ مَضَى إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى الْعِلْجُ الْمُسْلِمَ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ جَعَلَ يَنْخِرُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ قَدْ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فَلَمْ يَتَخَلَّصْ إِلَيْهِ الرَّجُلُ حَتَّى وَجَأَ نَفْسَهُ بِخِنْجَرٍ كَانَ مَعَهُ، فَوَقَعَ , فَجَعَلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ قَتَلْتَهُ ثُمَّ سَلَبَهُ سِلَاحَهُ وَثِيَابَهُ، وَحَمَلَهُ اللَّهُ عَلَى فَرَسِهِ
(2/364)

2879 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مَرْوَانُ، قَالَ: نا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا عَوْنُ اللَّهِ لِلضَّعِيفِ مَا غَالَوْا بِالظَّهْرِ»
(2/366)

2880 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ «رَأَى ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي بَعْضِ مَوَاطِنِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَهُ لِوَاءُ الْمُسْلِمِينَ»
(2/366)

2881 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ»
(2/366)

2882 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَوَّلُ امْرَأَةٍ اسْتُشْهِدْتُ فِي الْإِسْلَامِ أُمُّ عَمَّارٍ»
(2/366)

2883 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «لَا تَأْوُوا الْيَهُودَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلٍّ مُقَدَّمٍ، وَأَنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، دَعَوُا اللَّهَ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ»
(2/366)

2884 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ «وَفِّرُوا الْأَظْفَارَ، فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهَا سِلَاحٌ»
(2/366)

2885 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ [ص:367] بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ» قَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ أَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ
(2/366)

2886 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَطْيَبُ كَسْبِ الْمُسْلِمِ سَهْمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَصَفْقَةُ يَدِهِ، وَمَا تُعْطِيهِ أَرْضُهُ»
(2/367)

2887 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ كَعْبًا، كَانَ يَقُولُ: «رِزْقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي أَسِنَّةِ رِمَاحِهَا، وَعِنْدَ أَزِجَّتِهَا مَا لَمْ يَزْرَعُوا، فَإِذَا زَرَعُوا كَانُوا كَالنَّاسِ، وَلَا يَزَالُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي هَذِهِ الْأُمَّةَ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ أَحْسَنَ مَشْيِ الدَّوَابِّ»
(2/367)

2888 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَنْفِقُ مَالِي وَنَفْسِي فِي سَبِيلِكَ، قَالَ الْأَعْمَشُ: وَرُبَّمَا قَالَ: وَوَلَدِي، فَقَالَ عُمَرُ: «أَلَا يَسْكُتُ أَحَدُكُمْ فَإِنِ ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِنْ عُوفِيَ شَكَرَ»
(2/367)

2889 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَرْبُ خَدْعَةً»
(2/367)

2890 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَّرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ تَقُولُونَ فِي أُسَامَةَ أَنَّ أُسَامَةَ حَدَثُ السِّنِّ، وَإِنْ تَقُولُوا فَقَدْ قُلْتُمْ لِأَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَلِيقٌ لِلْإِمْرَةِ» قَالَ بُكَيْرٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ عَبِيدَةَ بْنَ سُفْيَانَ قَالَ: فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ هَذِهِ إِلَى الْيَوْمِ
(2/368)

قَالَ بُكَيْرٌ: وَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ: " أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ عَلَى جَيْشٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْرِقَ قَرْيَةَ يُبْنَا، فَمَضَى أَوَّلُ الْجَيْشِ وَجَعَلَ أُسَامَةُ يَتَرَدَّدُ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَ أُسَامَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ: «تَمْضِي عَلَى أَمْرِكَ الَّذِي أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَزِيدُ فِيهِ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ» فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّكَ إِنْ تَبْعَثْ أُسَامَةَ وَمَعَهُ حَدُّ النَّاسِ فَتَرْتَدُّ هَذِهِ الْأَعْرَابُ فَتَمِيلُ عَلَى ثَقَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الذِّئَابَ وَالْكِلَابَ تَنْهَشُنِي بِهَا مَا رَدَدْتُ أَمْرًا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، امْضِ، فَإِنَّ اللَّهَ سِيُعِينُنَا، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ أُسَامَةُ: فَخَرَجْتُ عَلَى عُمَرَ [ص:369]، فَقَالَ: مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَأَلَنِي أَنْ آذَنَ لَكَ فَفَعَلْتُ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْضِيَ، فَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ
(2/368)

2891 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنَّ أُنَاسًا طَعَنُوا فِي إِمْرَةِ أُسَامَةَ كَمَا طَعَنُوا فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَإِنَّهُ وَأَبُوهُ لَهَا أَهْلٌ»
(2/369)

2892 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: " أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنْ بَرَاءَةَ إِلَى بَعْدِ الْأَرْبَعِينَ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184] "
(2/369)

2893 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَيْهِمْ: «أَنِ اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ مَفَازًا»
(2/369)

2894 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] وَنَزَلَ فِيهِمْ {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 140] قَالَ: قُتِلَ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ رَجُلًا أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ بْنُ [ص:370] عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَالشَّمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ، وَسَائِرُهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ "
(2/369)

2895 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: أُصَلِّي وَعَلَيَّ قَرْنٌ فِيهِ سَهْمٌ فِي نَصْلِهِ دَمٌ؟ قَالَ: «لَا»
(2/370)

2896 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ " لَمَّا نَزَلَتْ {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [التوبة: 39] قَالَ الْمُنَافِقُونَ: فَقَدْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ نَاسٌ لَمْ يَنْفِرُوا فَهَلَكُوا، وَكَانَ قَوْمٌ تَخَلَّفُوا {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أُولَئِكَ {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الشورى: 16] "
(2/370)

2897 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ [ص:371] ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اشْحَذْ سَيْفَكَ , فَقِيلَ لَهُ: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «قَدْ قُذِفَ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنُ، وَنَزَعَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمُ الرُّعْبَ» قَالُوا: وَبِمَ ذَاكَ قَالَ: «بِحُبِّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتِكُمُ الْمَوْتَ، وَطُوبَى لِمَنْ خَرَسَ لِسَانُهُ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ»
(2/370)

2898 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ» ، وَكَانَ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَقُولُ: وَجْهِيَ لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ , وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ
(2/371)

2899 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رِيدَرْسَ، قَالُوا: سَأَلُوا أَسْمَاءَ عَنْ أَشَدِّ يَوْمٍ أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: " إِنِّي أَظُنُّ أَنِّي أَذْكُرُ ذَلِكَ، بَيْنَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ كَذَا، وَيَقُولُ كَذَا فِيمَا يَكْرَهُونَ، فَقُومُوا إِلَيْهِ نَسْأَلُهُ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ كَذَا، وَتَقُولُ كَذَا، قَالَ: «نَعَمْ» وَكَانَ لَا يَكْتُمُهُمْ شَيْئًا فَامْتَدُّوهُ بَيْنَهُمْ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي، أَدْرِكْ صَاحِبَكَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ أَبِي يَسْعَى، وَلَهُ غَدَائِرُ، فَنَادَى: وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فَلَهَوْا عَنْهُ وَأَقْبَلُوا إِلَى أَبِي، فَلَقَدْ أَتَانَا وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ [ص:372] وَالْإِكْرَامِ وَإِنَّ لَهُ الْغَدَائِرَ، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ هَكَذَا وَيَدُهَا فَتَتْبَعُهُ وَقَالَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ
(2/371)

2900 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ، وَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: تُعْطَى غَنَائِمُنَا أَقْوَامًا تَقْطُرُ دِمَاؤُهُمْ مِنْ سُيُوفِنَا، أَوْ دِمَاؤُنَا مِنْ سُيُوفِهِمْ، فَاجْتَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ إِلَّا مِنْكُمْ؟» فَقَالُوا: لَا , إِلَّا فُلَانُ ابْنُ أُخْتِنَا، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ أَنْتُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى دِيَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «لَوْ أَخَذَ النَّاسُ وَادِيًا، وَأَخَذَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي [ص:373]، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ»
(2/372)

2901 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حِينَ مَنَعَهُ النَّاسُ الزَّكَاةَ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا» قَالَ: فَهَذَا مِنْ حَقِّهَا أَنْ لَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ، وَلَوْ مَنَعُونِي شَيْئًا مِمَّا أَقَرُّوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ
(2/373)

2902 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ بِالْجِعْرَانَةِ قَسْمًا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: " اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟» فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَالَ: لَا، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابًا لَهُ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ مَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ "
(2/373)

2903 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ [ص:374]، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيُّ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ الطَّائِيُّ، فَغَضِبَ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ» فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِنْ عَصَيْتُهُ؟ أَيَأْمَنِّي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟» ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فِي قَتْلِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ»
(2/373)

2904 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ، قِيلَ: مَا سِيمَاهُمْ؟ فَقَالَ: سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ أَوِ التَّسْبِيدُ "
(2/375)

2905 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَنَسٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَفَرَضَ لَنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَةِ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَدَخَلَ فُسْطَاطَهُ، فَقَامَ الْقَوْمُ فَصَلُّوا إِلَى رَكْعَتَيْهِ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ، فَقَالَ لِابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: يُضِيفُونَ إِلَى رَكْعَتَيْكَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّحَ اللَّهُ الْوُجُوهَ، وَاللَّهِ مَا أَصَابَتِ السُّنَّةَ، وَلَا قَبِلَتِ الرُّخْصَةَ؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ قَوْمًا يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»
(2/375)

2906 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ غَيْرَكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا» ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69]
(2/376)

2907 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} [الأنفال: 68] " أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمْ الْغَنَائِمَ فِي عِلْمِي، {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} [الأنفال: 68] مِنَ الْأُسَارَى، {عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] قَالَ: " يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ
(2/376)

2908 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ شِعَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ كَانَ: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ

2909 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ: عَبْدَ اللَّهِ، وَشِعَارُ الْأَنْصَارِ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ
(2/376)

2910 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى نِسَاءِ بَنِي الْأَشْهَلِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أُحُدٍ، فَسَمِعَهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُنَّ بِأُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَكِنَّ حَمْزَةَ لَيْسَ لَهُ بَوَاكِي» فَسَمِعَهُ مِنْهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَذَهَبَ إِلَى نِسَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَذْهَبْنَ إِلَى بَيْتِ حَمْزَةَ فَلْيَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَذَهَبْنَ يَبْكِينَ عَلَيْهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُكَاءَهُنَّ، فَقَالَ: «مَنْ هَؤُلَاءِ؟» فَقِيلَ: نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ عَلَى حَمْزَةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «لَا بُكَاءَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُنَّ وَعَنْ أَوْلَادِكُنَّ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِكُنَّ»
(2/377)

2911 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ إِذَا هُوَ بِنِسَاءِ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ قَتْلَاهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ» ، فَسَمِعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَأَتَى نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُنَّ أَنْ لَا تَبْكِيَنَّ امْرَأَةٌ مِنْكُنَّ شَجْوًا حَتَّى تَبْدَأَ بِشَجْوِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلْنَ يَبْكِينَ عَلَى حَمْزَةَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:378]، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا كَانَ مِنْ سَعْدٍ، فَقَالَ: «مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ» ، وَنَهَى عَنِ النَّوْحِ
(2/377)

2912 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، وَخَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا تَصَعَّدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا»
(2/378)

2913 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ، وَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاتِ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى، لَيَقْتُلُنَّ مُحَمَّدًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، فَدَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَأَخْبَرَتْهُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ كَمَا هُمْ جُلُوسٌ فِي الْحِجْرِ حَتَّى جَاءَهُمْ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ضَرَبَ اللَّهُ بِأَذْقَانِهِمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ، شَاهَتِ الْوُجُوهُ» ، وَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَرَمَاهُمْ بِهَا، فَقَالَ: مَا أَصَابَتْ تِلْكَ الْحَصْبَاءُ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا
(2/378)

2914 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَتْ بَدْرٌ مَتْجَرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعَدَ أَبَا سُفْيَانَ أَنْ يَلْقَاهُ بِهِ، فَلَقِيَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ بِهَا جَمْعًا عَظِيمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ص:379]، فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، فَأَتَوْا بَدْرًا، فَلَمْ يَلْقَوْا بِهَا أَحَدًا، فَرَجَعَ الْجَبَانُ، وَمَضَى الْجَرِيءُ، فَتَسَوَّقُوا بِهَا، فَلَمْ يَلْقَوْا أَحَدًا، فَنَزَلَتِ {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران: 174] "

2915 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ أَبَوَاكَ لَمِنْهُمْ
(2/378)

2916 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ»
(2/379)

2917 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»
(2/379)

2918 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ، فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُمْ»
(2/379)

2919 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَافِقُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ رُفَقَاءَ، فَجَاءَتْ رُفْقَةٌ يَهْرِفُونَ بِرَجُلٍ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ فُلَانٍ، إِنْ نَزَلْنَا فَصَلَاةٌ، وَإِنْ رَكِبْنَا فَقِرَاءَةٌ، وَلَا يُفْطِرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يَرْحَلُ لَهُ؟ وَمَنْ كَانَ يَعْمَلُ لَهُ؟» وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَشْيَاءَ فَقَالُوا: نَحْنُ، فَقَالَ: «كُلُّكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ»
(2/380)

2920 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُرْطٍ الْأَزْدِيَّ، قَالَ: أَزْحَفَ عَلَى بَكْرٍ لِي وَأَنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَسَبَقَنِي الْجَيْشُ، فَأَرَدْتُ تَرْكَهُ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُقِيمَهُ، فَقَامَ فَلَمْ أَزَلْ أَتَّبِعِ الْأَثَرَ حَتَّى لَحِقْتُهُمْ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ الرُّومَ فِي شَرَفٍ، وَنِسَاءُ خَالِدٍ وَنِسَاءُ أَصْحَابِهِ مُشَمِّرَاتٍ يَحْمِلْنَ الْمَاءَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَيَرْتَجِزْنَ "
(2/380)

2921 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ الرُّومَ، حَرَبُوا إِصْطِيبَانَ الْأَحْزَمَ - وَكَانَ مَلِكَهُمْ - وَأَلْقَوْهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَمَرَّ بِهِ تُجَّارٌ فَعَرَفُوهُ، فَحَمَلُوهُ حَتَّى أَخْرَجُوهُ إِلَى أَرْضِ حَوْرَانَ، فَأَتَى مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ فَاسْتَغَاثَ بِهِ، وَكَانَ يَدْعُوهُ أَخِي، فَقَالَ إِصْطِيبَانُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ: أَتَأْذَنُ لِي بِالدُّخُولِ فِي السَّيْرِ فِي أَرْضِكَ حَتَّى أَنْفُذَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ؟ فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آذَنَ لَكَ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ إِصْطِيبَانُ [ص:381]: إِنِّي قَدْ عَاهَدْتُ اللَّهَ لَئِنْ رَدَّنِي إِلَى مُلْكِي لَا أَدَعُ فِي أَرْضِ الرُّومِ مُسْلِمًا يُصَلِّي الْقِبْلَةَ إِلَّا أَعْتَقْتُهُ، وَجَهَّزْتُهُ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعِي، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، فَأَذِنَ لَهُ فَعَبَرَ فِي أَرْضِهِ حَتَّى بَلَغَ أَرْضَ الرُّومِ نَحْوَ أَرْمِينِيَةَ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَنْصَرَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَاتَلُوا مَعَهُ حَتَّى ظَفَرَ بِعَدُوُّهِ مِنَ الرُّومِ، وَجَعَلَ يَقْتُلُ عَدُوَّهُ وَأَصْحَابَ شَوْكَتِهِ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَمْكَنَ مِنْ مُلْكِهِمْ وَدَانَتْ لَهُ أَرْضُ الرُّومِ، فَأَعْتَقَ عِنْدَ ذَلِكَ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، أَتَى بِهِمْ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ كُلِّهَا فَأَعْتَقَهُمْ وَحَمَلَهُمْ حَتَّى بَلَغُوا أَرْضَ قِنَّسْرِينَ، وَأَعْطَاهُمْ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمُسْلِمُونَ "
(2/380)

2922 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجِيحٍ، وَفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالْعَصَائِبِ، وَقَالَ: «إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا خِرْقَةً فَلْيَتَعَصَّبْ بِهَا»
(2/381)

2923 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ جَلُولَاءَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ أَنْ: «يُعْطَى سَلَبَهُ، وَأَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخُمُسُ»
(2/381)

2924 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ يَزِيدَ [ص:382] الْقُرَشِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَرِيضَةَ لِابْنٍ لِي؟ فَقَالَ «ابْنُ كَمْ هُوَ؟» قُلْتُ: ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ، فَقَالَ: «لَوْ فُرِضَتْ لِوَلَدٍ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَفُرِضَتْ لَهُ»
(2/381)

2925 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمِ، وَأَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ: «وَمَنْ عَاقَدْتُمْ عَلَى عَقْدٍ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ، وَاتَّقُوا ظُلْمَهُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَلِبَاسَ الْأَقْبِيَةِ، وَرِقَاقَ الْخِفَافِ، وَائْتَزِرُوا، وَانْتَعِلُوا وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَتَنَاضَلُوا»
(2/382)

2926 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُضَيْفٍ الْكِنْدِيِّ، أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ، وَخُفَّانِ رَقِيقَانِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا الْقَبَاءُ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَشُدُّهُ عَلَيْهِ فَيَضُمُّ ثِيَابَهُ، وَأَمَّا الْخِفَافُ الرِّقَاقُ أَثْبَتُ فِي الرُّكَبِ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ
(2/382)

2927 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَحْوَصِ، وَأَبِي بَكْرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى النَّاسِ: " أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهَا، وَاحْتَسِبُوا إِلَى اللَّهِ أَعْمَالَكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِأَرْضِ عَدُوِّكُمْ لَا يَفْقَهُوَنَ كَلَامَكُمْ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالذِّمَّةَ، فَإِنْ أَشَارَ أَحَدُكُمْ إِلَى عَدُوِّهِ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ نَزَلْتَ لَأَقْتُلَنَّكَ، فَنَزَلَ، إِنَّمَا نَزَلَ حِينَ أَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ وَذَلِكَ عَقْدُهُ "
(2/383)

2928 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ غَزَا بَلَنْجَرَ، فَاسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «يَحْمِلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ»
(2/383)

2929 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ قَالَ: «كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَشْتَرِكَ ثَلَاثَةً، فَيَجْلِبُ وَاحِدٌ، وَيَبِيعُ الْآخَرُ، وَيَغْزُو الْآخَرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا صَالِحٍ فِي ذَلِكَ الْعَامِ مُرَابِطًا، فَقَالَ: «هَذِهِ نَوْبَتِي»
(2/383)

2930 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَرِيزٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ سَبَايَا مِنْ أَوْطَاسٍ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص:384]، عَنِ الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَلْتَسْتَبْرِئْ بِحَيْضَةٍ»
(2/383)

2931 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: خَرَجَ غَازِيًا فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَمَرِضَ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاحْمِلُونِي، فَإِذَا صَافَقْتُمُ الْعَدُوَّ فَادْفِنُونِي تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا مَا حَضَرَنِي لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
(2/384)

2932 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " لَأَنْ أَكُونَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْمٍ، قَالُوا: نُقِرُّ بِالزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِنَا، وَلَا نُؤَدِّيهَا إِلَيْكُمْ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ "
(2/384)

2933 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حِينَ مَنَعَهُ النَّاسُ الزَّكَاةَ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ [ص:385] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا؟» قَالَ: فَهَذَا مِنْ حَقِّهَا أَلَّا يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا جَمَعَ اللَّهُ وَلَوْ مَنَعُونِي شَيْئًا مِمَّا أَقَرُّوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ
(2/384)

2934 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ وَفْدُ أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ يَسْأَلُونَ أَبَا بَكْرٍ الصُّلْحَ، فَخَيَّرَهُمْ، إِمَّا حَرْبٌ مُجْلِيَةٌ، وَإِمَّا سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ، قَالُوا: أَمَّا حَرْبٌ مُجْلِيَةٌ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ؟ قَالَ: «تَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نُودِي قَتْلَاكُمْ، وَتَشْهَدُونَ عَلَى قَتْلَاكُمْ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَتَرُدُّونَ إِلَيْنَا مَنْ أَخَذْتُمْ مِنَّا، وَلَا نَرُدُّ إِلَيْكُمْ مَا أَخَذْنَا مِنْكُمْ، وَنَنْزِعُ مِنْكُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ، وَتُتْرَكُونَ تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الْإِبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ رَأْيًا يَعْذِرُونَكُمْ عَلَيْهِ» فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا مَا قَدْ قُلْتَ فَكَمَا قُلْتَ، لَكِنْ قَتْلَانَا قُتِلُوا فِي اللَّهِ، أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ , لَا دِيَةَ لَهُمْ
(2/385)

2935 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: بَعَثَنَا عُثْمَانُ فِي خَمْسِينَ رَاكِبًا، وَأَمِيرُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى ذِي خَشَبٍ اسْتَقْبَلَنَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ، مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، تَذْرِفُ [ص:386] عَيْنَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا - يَعْنِي السَّيْفَ - عَلَى مَا فِي هَذَا، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: «اجْلِسْ فَنَحْنُ قَدْ ضَرَبْنَا بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا قَبْلَكَ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ» قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى رَجَعُوا قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَجَدُوا كِتَابًا إِلَى ابْنِ سَعْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(2/385)

2936 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَحْصُورًا مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي الدَّارِ فَرُمِيَ رَجُلٌ مِنَّا فَقُتِلَ، فَقُلْتُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا طَابَ الضِّرَابُ؟ قَتَلُوا رَجُلًا مِنَّا، فَقَالَ: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِلَّا طَرَحْتَ سَيْفَكَ، فَإِنَّمَا تُرَادُ نَفْسِي وَسَأَقِي الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ بِنَفْسِي» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَمَيْتُ بِسَيْفٍ فَمَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ حَتَّى السَّاعَةِ
(2/386)

2937 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا ضِرَابٌ؟ فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَقْتُلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَإِيَّايَ مَعَهُمْ؟» فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتَ رَجُلًا وَاحِدًا، لَكَأَنَّمَا قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا» [ص:387] فَرَجَعْتُ فَلَمْ أُقَاتِلْ
(2/386)

2938 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ «وَاللَّهِ لَا تُرِيقُونَ مِحْجَمًا مِنْ دَمٍ إِلَّا ازْدَدْتُمْ بِهِ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا»
(2/387)

2939 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا ضَرَبُوهُ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ قَدْ مَلَأْتُ فُرُوجِي عَدْوًا حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي نَحْوٍ مِنْ عَشْرَةٍ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ لِي: «مَا وَرَاءَكَ؟» فَقُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ قَدْ فُرِغَ مِنَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: «تَبًّا لَكُمْ آخِرَ الدَّهْرِ» وَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ
(2/387)

2940 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ مَا صُنِعَ بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَكَى»
(2/387)

2941 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ [ص:388]، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زُرَارَةَ قَالُوا: نَشْهَدُ بِاللَّهِ عَلَى عَلِيٍّ شَهَادَةً يَسْأَلُنَا اللَّهُ عَنْهَا، فَقَدْ شَهِدْنَا مَعَهُ مَشَاهِدَ لَسَمِعْنَا عَلِيًّا يَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ، وَلَا اشْتَرَكْتُ، وَلَا أَمَرْتُ، وَلَا رَضِيتُ»
(2/387)

2942 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ بَنِيَ أُمَيَّةَ رَضُوا لَنَفَّلْنَاهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يَحْلِفُونَ مَا قَتَلْنَا عُثْمَانَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا»
(2/388)

2943 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، لِابْنِ عَبَّاسٍ: تَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ فِيهِ عَنْ يَمِينِ عَلِيٍّ، وَأَنْتَ عَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ الْمَرِيدِ؟ سَمِعَ ضَجَّةً مِنْ قِبَلِ الْمَرِيدِ فَبَعَثَ رَسُولًا لَيَنْظُرَ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ عَائِشَةَ تَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَالنَّاسُ يُؤَمِّنُونَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «وَأَنَا أَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَمَا أَنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ بِذَوَيْ عَدْلٍ؟
(2/388)

2944 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ «أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ مَقْتُولٌ، وَأَنَّكَ مَسْلُوبٌ»
(2/388)

2945 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ [ص:389]: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ فِي الدَّارِ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ رَأَى لِي سَمْعًا وَطَاعَةً إِلَّا كَفَّ يَدَهُ وَسِلَاحَهُ، إِنَّ أَفْضَلَكُمْ عَنَّا مَنْ كَفَّ سِلَاحَهُ، وَيَدَهُ، قُمْ يَا ابْنَ عُمَرَ فَاحْجِزْ بَيْنَ النَّاسِ " فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ، وَقَامَ مَعَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، وَبَنِي نُعَيْمٍ، وَبَنِي مُطِيعٍ فَفَتَحُوا الْبَابَ فَخَرَجَ، فَدَخَلَ النَّاسُ فَقَتَلُوا عُثْمَانَ
(2/388)

2946 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَجَاءَ إِلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي دَارِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: مَرْحَبًا يَا أَخِي أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا رَأَيْتُ فِيَ لَيْلَتِي هَذِهِ؟ قَالَ - قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْكُوَّةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عُثْمَانُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «حَصَرُوكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «وَأَعْطَشُوكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُهُ حَتَّى رَوِيتُ، إِنِّي لَأَجِدُ بَرْدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَكَتِفَيَّ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُفْطِرَ عِنْدِي، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَظْهَرَ عَلَى الْقَوْمِ» قُلْتُ ": بَلْ أُفْطِرُ عِنْدَكَ، فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(2/389)

2947 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ [ص:390]، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، قَالَ لَهُ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالْمَدِينَةِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ غَلَبَةً مِنْ أَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَلَا أُحَدِّثُكَ، عَنْ غَلَبَتِهِ إِيَّانَا يَوْمَ الْجَمَلِ؟ قُلْتُ: الْأَمِيرُ أَعْلَمُ، قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا يَوْمَ الْجَمَلِ تَوَافَقْنَا، ثُمَّ حَمَلَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنِ انْهَزَمُوا، فَصَرَخَ صَارِخٌ لِعَلِيٍّ: لَا يُقْتَلُ مُدْبِرٌ، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ دَارِهِ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ طَرَحَ السِّلَاحَ آمِنٌ، قَالَ مَرْوَانُ: وَقَدْ كُنْتُ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ابْنِي عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَكَلَّمُوهُ، قَالَ: هُوَ آمِنٌ فَلْيَتَوَجَّهْ حَيْثُ شَاءَ، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ مَا تَطِيبُ نَفْسِي حَتَّى أُبَايِعَهُ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ
(2/389)

2948 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، «كَانَ لَا يَأْخُذُ سَلَبًا، وَأَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَا يُذَفِّفُ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يَقْتُلُ مُدْبِرًا»
(2/390)

2949 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ فُلَانٍ الْعَنَزِيُّ خَالِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَاضْطَرَبَ الْخَيْلُ جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى عَلِيٍّ يَدَّعُونَ أَشْيَاءَ فَأَكْثَرُوا، فَلَمْ يَفْهَمْ، فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَجْمَعُ كَلَامَهُمْ فِي خَمْسِ كَلِمَاتٍ أَوْ سِتٍّ؟ قَالَ: فَاحْتَفَزْتُ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيَّ، ثُمَّ تَطَاوَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ [ص:391] الْكَلَامَ لَيْسَ بِخَمْسٍ وَلَا سِتٍّ، وَلَكِنَّهُمَا كَلِمَتَانِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ عَلِيٌّ، فَقُلْتُ: هَضْمٌ أَوْ قِصَاصٌ، فَقَالَ بِيَدِهِ وَعَقَدَ ثَلَاثِينَ: «قَالُونُ» ثُمَّ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ مَا عَدَدْتُمْ فَإِنَّهُ تَحْتَ قَدَمَيَّ»
(2/390)

2950 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ عَلِيٌّ عَلَى أَهْلِ الْجَمَلِ، قَالَ: «لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا تَتَّبِعُوا مُدْبِرًا، وَمَا كَانَ فِي الْعَسْكَرِ فَهُوَ لَكُمْ، وَمَا كَانَ خَارِجًا فَلَيْسَ لَكُمْ، وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ، وَتَعْتَدُّ النِّسْوَةُ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
(2/391)

2951 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَارٌ، لِي قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ بِأَسِيرٍ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَقْتُلْنِي، فَقَالَ: " لَا أَقْتُلُكَ صَبْرًا إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، أَفِيكَ خَبَرُ تَبَايُعٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لِلَّذِي جَاءَ بِهِ: «لَكَ سِلَاحُهُ»
(2/391)

2952 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ بِمَا كَانَ مِنْ رَثِّهِ أَهْلُ النَّهَرِ فَوَضَعَهُ فِي الرَّحَبَةِ، فَقَالَ: «مَنْ عَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ , فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ حَتَّى بَقِيَتْ قِدْرٌ حِينًا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَهَا»
(2/391)

2953 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ يَسْأَلُهُ عَنِ امْرَأَةٍ لَحِقَتْ بِالْحَرُورِيَّةِ، وَفَارَقَتْ زَوْجَهَا، وَشَهِدَتْ عَلَى قَوْمِهَا بِالشِّرْكِ، وَتَزَوَّجَتْ فِيهِمْ، ثُمَّ رَجَعَتْ تَائِبَةً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ، وَأَنَا شَاهِدٌ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فِتْنَةَ الْأُولَى ثَارَتْ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا كَثِيرٌ، فَرَأَوْا أَنْ يَهْدِرُوا أَمْرَ الْفِتْنَةِ، وَلَا يُقَامُ فِيهَا حَدٌّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ فَرْجٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا عَلَى قِصَاصٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، وَلَا مَالٍ اسْتَحَلَّهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَرُدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا وَأَنْ تَحُدَّ مَنِ افْتَرَى عَلَيْهَا»
(2/392)

2954 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَوْمَ صِفِّينَ عَلَى مِنْبَرٍ لَهُ عَجَلٌ تُجَرُّ بِهِ، فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَقِمِ الصَّفَّ كَقَصِّ الشَّارِبِ؟ ثُمَّ قَالَ: " عَلَيَّ بِالسِّلَاحِ، فَأَلْقَوْا حَوْلَهُ مِثْلَ الْحَرَّةِ السَّوْدَاءِ، ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَخْطَئُوا خَطِيئَةً بَلَغَتْ عَنَانَ السَّمَاءِ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَأَخَذُوا، فَقَالَ: عَلَيْكُمُ الدَّجَّالَ " يَعْنِي هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ الْأَعْوَرَ
(2/392)

2955 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: نا الْعَوَّامُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ، وَلَمْ أَرَ هَمْدَانِيًّا كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ، قُلْتُ: وَلَا مَسْرُوقٌ، قَالَ: وَلَا مَسْرُوقٌ، قَالَ: " اهْتَمَمْتُ بِأَمْرِ أَهْلِ صِفِّينَ وَمَا كُنْتُ أَعْرِفُ مَنِ الْفَضْلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ، فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِي مِنْ أَمْرِهِمْ أَمْرًا أَسْكُنُ إِلَيْهِ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي أَنِّي رُفِعْتُ إِلَى أَهْلِ صِفِّينَ فَإِذَا أَنَا بِأَصْحَابِ عَلِيٍّ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَمَاءٍ جَارٍ فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَا أَرَى، وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، قَالُوا: إِنَّا وَجَدْنَا رَبَّنَا رَءُوفًا رَحِيمًا، قُلْتُ: فَمَا فَعَلَ ذُو الْكَلَاعِ، وَحَوْشَبٌ يَعْنِي أَصْحَابَ مُعَاوِيَةَ، قَالُوا: أَمَامَكَ فَإِذَا سَهْمٌ كَالْحَنَاحِزِ فَهَبَطْتُ عَلَى الْقَوْمِ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَمَاءٍ جَارٍ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَا أَرَى وَقَدْ قَتَلَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، قَالُوا: إِنَّا وَجَدْنَا رَبَّنَا رَءُوفًا رَحِيمًا، قُلْتُ: فَمَا فَعَلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ قَالُوا: أُلْقُوا بَرْحًا، أَوْ قَالَ كَمَا لَقَوْا بَرْحًا "
(2/393)

2956 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ فَأَرْسَلَ مَا ضَمُرَ [ص:394] مِنْهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ»
(2/393)

2957 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ بِالْكُوفَةِ، وَجَعَلَ مِائَةَ قَصَبَةٍ، وَجَعَلَ لِآخِرِهَا قَصَبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ "
(2/394)

2958 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالدَّخِيلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْفَرَسَيْنِ»
(2/394)

2959 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قَالُوا لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالدَّخِيلِ بَأْسًا، قَالَ: «هُمْ أَعَفُّ مِنْ ذَلِكَ»
(2/394)

2960 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: «كَانَ لَهُ بِرْذَوْنٌ يُسَابِقُ عَلَيْهِ»
(2/394)

2961 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ [ص:395] إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: «كَانَ لَهُ بِرْذَوْنٌ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ»
(2/394)

2962 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تَشْفِيَنِي مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَحْزَابِ وَانْصَرَفَ إِلَى قُرَيْظَةَ فَحَاصَرَهُمْ، فَوَلِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ حُكْمَهُمْ، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ يُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذَّرَارِيُّ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ أَنْ يَقْتُلَ مِنْ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، ثُمَّ حُمِلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَكَانَ فِي جَنَازَتِهِ يَوْمَئِذٍ مُنَافِقُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَخَفَّهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيمَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: فِيمَا حَكَمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَهُمْ كَاذِبُونَ، وَقَدْ كَانَ سَعْدٌ كَثِيرَ اللَّحْمِ، عَبْلًا مِنَ الرِّجَالِ، عَظِيمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَحْمِلُونَهُ: «يَقُولُونَ مَا أَخَفَّهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِرُوحِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»
(2/395)

2963 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدِ اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»
(2/395)

2964 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» ، فَجَاءَ حَتَّى قَعَدَ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِ، أَنْ تُقَتَّلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ»
(2/396)

2965 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَشَكُّوا فِيَّ فَنَظَرُوا إِلَى عَانَتِي فَلَمْ يَجِدُونِي أَنْبَتُّ فَخَلَّى سَبِيلِي "
(2/396)

2966 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَحَدَّثَنِي قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَشَكُّوا فِيَّ فَوَجَدُونِي لَمْ تَجْرِ عَلَيَّ الْمُوسَى فَخَلَّوْا عَنِّي»
(2/396)

2967 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ ثَقِيفًا كَانَتْ حُلَفَاءَ لِبَنِي عَقِيلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ [ص:397] فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَمَعَهُ نَاقَةٌ لَهُ، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ بِمَ أَخَذْتَنِي وَأَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ وَكَانَتِ النَّاقَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَبَقَتْ لَمْ تُمْنَعْ مِنْ حَوْضٍ شَرَعَتْ فِيهِ أَوْ كَلَأٍ رَتَعَتْ فِيهِ، قَالَ: " بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِهِ وَهُوَ مَحْبُوسٌ، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» ثُمَّ مَرَّ بِهِ أُخْرَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، قَالَ: «تِلْكَ حَاجَتُكَ» ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمْسَكَ النَّاقَةَ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ الْعَضْبَاءُ، فَأَغَارَ عَدُوٌّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَأَصَابُوهَا، وَكَانَ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ لَيْلًا، وَكَانَتْ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ امْرَأَةٌ سَبَوْهَا، فَانْطَلَقَتْ فَأَتَتِ النَّعَمَ، فَجَعَلَتْ لَا تَأْتِي إِلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا، فَأَتَتْهَا فَلَمْ تَرْغُ، فَاسْتَوَتْ عَلَيْهَا فَأَرْسَلَتْهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ قَالَ النَّاسُ: الْعَضْبَاءُ الْعَضْبَاءُ، قَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ أَنْجَانِي اللَّهُ عَلَيْهَا لَأَنْحَرَنَّهَا، فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»
(2/396)

2968 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا مُعَاوِيَةُ، عَنْ [ص:398] نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَّا وَأَذَّنُوا، وَأَقَمْنَا فَأَقَامُوا، فَصَلَّيْنَا وَصَلَّوْا، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا الْقَتْلَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ حِينَ انْصَرَفَ مَا تَقُولُ فِي قَتْلَانَا وَقَتْلَاهُمْ؟ فَقَالَ: «مَنْ قُتِلَ مِنَّا وَمِنْهُمْ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ دَخَلَ الْجَنَّةَ»
(2/397)

2969 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ وَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجْمِعُوا رَأْيَكُمْ فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ أَمْرِكُمْ هَذَا، فَاتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ» وَغَمَدَ سَيْفَهُ، وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ
(2/398)

2970 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْلَمَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ مِنْهُ، قُلْتُ: بَايَعَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلِيًّا؟ قَالَ: «صَعِدَا إِلَى عَلِيٍّ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَلَمَّا نَزَلَا قَالَ النَّاسُ بَايَعَا بَايَعَا»
(2/398)

2971 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «كَانَتِ الْعَرَبُ يَوْمَ صِفِّينَ مَحْضَةً»
(2/398)

2972 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَكُونُ أُمَّتِي [ص:399] فِرْقَتَيْنِ تَخْرُجُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ تَلِي قَتْلَهَا أَوْلَاهُمَا بِالْحَقِّ»
(2/398)

2973 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا أَزْعُمُ أَنِّي بِقَمِيصِي هَذَا أَحَقُّ مِنِّي بِالْخِلَافَةِ، قَدْ جَاهَدْتُ إِذْ أَنَا أَعْرِفُ الْجِهَادَ، وَلَا أَبْخَعُ نَفْسِي أَنْ يُقَالَ رَجُلٌ خَيْرٌ مِنِّي، وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُ حَتَّى تَأْتُونِي بِسَيْفٍ لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ، فَيَقُولُ: هَذَا مُؤْمِنٌ وَهَذَا كَافِرٌ "
(2/399)

2974 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «مَا مِنَّا أَحَدٌ أَدْرَكَتْهُ الْفِتْنَةُ إِلَّا لَوْ شِئْتَ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ»
(2/399)

2975 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «اللَّهُمَّ أَبْقِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَا أَبْقَيْتَنِي أَقْتَدِي بِهِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ غَيْرَهُ»
(2/399)

2976 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «إِنِّي لَقِيتُ أَصْحَابِي عَلَى أَمْرٍ فَإِنْ خَالَفْتُهُمْ خَشِيتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِمْ»
(2/399)

2977 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نا أَيُّوبُ، قَالَ [ص:400]: نُبِّئْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا، وَمَنْ يُنَازِعُنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: " فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: الَّذِينَ قَاتَلُوكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِي هَذَا هِرَاقَةُ الدِّمَاءِ، وَأَنْ يُحْمَلَ قَوْلِي عَلَى غَيْرِ الَّذِي أَرَدْتُ، وَذَكَرْتُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْجِنَانِ "
(2/399)

2978 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صِدِّيقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَاسْتَنَاخَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بَيْنَ دَارِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَدَارِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ، فَأَتَاهُ النَّاسُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَنْزِلُ، فَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ: " دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ حَتَّى جَاءَتْ بِهِ بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَاسْتَنَاخَتْ بِهِ، فَأَتَاهُ النَّاسُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَنْزِلُ، فَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ حَتَّى جَاءَتْ بِهِ مَوْضِعَ الْمِنْبَرِ فَاسْتَنَاخَتْ بِهِ ثُمَّ تَحَلَّلَتْ، وَلِلنَّاسِ ثَمَّ عَرِيشٌ كَانُوا يَرُشُّونَهُ، وَيُقِيمُونَهُ، وَيَتَبَّرَدُونَ فِيهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَوَى إِلَى الظِّلِّ، فَنَزَلَ فِيهِ وَأَتَاهُ [ص:401] أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَنْزِلِي أَقْرَبُ الْمَنَازِلِ إِلَيْكَ فَانْقُلْ رَحْلَكَ إِلَيَّ، قَالَ: «نَعَمْ» فَذَهَبَ بِرَحْلِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْزَلْ عَلَيَّ، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مَعَ رَحْلِهِ حَيْثُ كَانَ» وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيشِ حَتَّى صَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً
(2/400)