Advertisement

__الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة_



الكتاب : الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة
المؤلف : الخطيب البغدادي
باب الألف
أسيد بن حضير
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الحافظ بأصبهان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود وأخبرنا أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البراز، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: قرأ رجل الكهف وله دابة مربوطة، فجعلت الدابة تنفر، فنظر الرجل فإذا سحابة قد غشيته أو ضبابة ففزع، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت: سمى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل؟ قال: نعم: قال: اقرأ فلان فإن السكينة نزلت عند القرآن أو للقرآن واللفظ لحديث عفان.
الرجل القارئ كان أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأنصاري، ويكنى أبا عتيك، ويقال أبا يحيى ويقال: أبا حضير وكان أحد نقباء الأنصار ليلة العقبة.
فأما الحجة في أنه صاحب القصة التي سقناها، فأخبرنا أبو عمرو عثمان ابن محمد بن يوسف بن دوست العلاف، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن إبراهيم الشافعي، حدثنا أبو أحمد المطرز، حدثنا رزق بن سلام أبو أحمد، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس بن مالك: أن أسيد بن حضير أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بينا أنا أقرأ البارحة على ظهر بيتي إذ غشيتني كالغمامة، وامرأتي حامل وفرسي موثق، فخشيت أن ينفر فرسي وأن تضع امرأتي فسلمت! فقال: " اقرأ أسيد " ثلاثاً " فإن ذلك ملك يسمع القرآن " .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام و أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن عبد الله البزاز جميعاً بأصبهان قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بندار المديني، حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ ، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن أسيد بن حضير قال: يا رسول الله بينا أنا أقرأ البارحة بسورة، فلما انتهيت إلى آخرها سمعت رجة من خلفي ظننت أن فرسي أطلق! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرأ أبا عتيك " مرتين، قال: فالتفت إليه فنظرت إلى أمثال المصابيح ملء السماء و الأرض! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إقرأ أبا عتيك " فقال و الله ما إستطعت أن أمضي! فقال: " تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن! أما إنك لو مضيت لرأيت الأعاجيب " .
حديث آخر
أسيد بن حضير
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن عبيدة يحدث عن البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه من الليل أن يقول: " اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، و ألجأت ظهري إليك، رغبة و رهبة إليك، لا ملجأ منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت، و بنبيك الذي أرسلت " فإن مات مات على الفطرة؟؟؟؟؟؟؟؟؟! .
الرجل الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمات: أسيد بن حضير أيضاً.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وأبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان قالا: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، حدثنا علي بن إسحاق الكشاني بهمدان، حدثنا محمد بن طريف، حدثنا الأجلح عن الحكم بن عتبة عن أسيد بن حضير قال: قال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلك على شيء تقوله إن أنت مت من ليلتك دخلت الجنة، وإن عشت عشت بخير؟ إذا نمت فاجعل يدك اليمنى تحت خدك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت " .
حديث آخر
أنس بن النضر وسعد بن معاذ
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري بنيسابور، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد عن أنس:
(1/1)

أن عمه غاب عن قتال بدر، فقال: أغبت عن أول قتال قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين؟ لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع! فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم، فلقيه سعد دون أحد، فقال: أتابعك! فقال سعد: فلم أستطع أن أصنع ما صنع! قال: فوجد فيه بضع وثمانون من بين ضربة سيف، وطعنة رمح، ورمية سهم! قال: فكنا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت: " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " عم أنس بن مالك اسمه: أنس بن النضر.
بين ذلك غير واحد من الرواة عن حميد الطويل.
وسعد الذي لقيه هو: سعد بن معاذ.
أخبرني الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية عن عمرو عن أبي إسحاق يعني الفزاري عن حميد عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال أهل بدر، فقال: غبت عن أول قتال قاتله المشركين! والله لئن أشهدني الله قتالهم ليرين الله ما أصنع! فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء لأصحابه وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون! ثم تقدم، فلقيه سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ واهاً لريح الجنة! والله إني لأجد ريحها دون أحد! قال سعد فما استطعت ما صنع: مضى حتى استشهد! قال أنس: ما عرفناه إلا ببنانه؛ لأنه مثل به! وجدنا فيه بضعة وثمانين أثراً من بين ضربة بالسيف، وطعنة بالرمح، ورمية بسهم، فكنا نتحدث أن فيه وفي أصحابه نزلت: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " وروى عن زهير بن معاوية عن حميد الطويل: أن عم أنس بن مالك: النضر بن أنس وذلك وهم قد ذكرناه في كتاب رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب.
حديث
أوس بن الصامت
أخبرنا أبو طاهر العلوي محمد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أحمد بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالري، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سهل البزاز، حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن أبي عبيدة، حدثنا أبي عن الأعمش، عن تميم، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة رضي الله عنها: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء: إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي على بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني! اللهم إني أشكو إليك: قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية: " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله " زوج هذه المرأة هو: أوس بن الصامت الأنصاري، أخو عبادة بن الصامت.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا الحسين بن علي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا بن إدريس عن محمد بن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول: " اتقي الله فإنه ابن عمك " فما برحت حتى نزل القرآن: " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " إلى الفرض، فقال: " يعتق رقبة " قالت: لا يجد! قال: " فيصوم شهرين متتابعين " قالت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام! قال: " فليطعم ستين مسكيناً " قالت: ما عنده من شيء يتصدق به! قالت: فأتي ساعتئذ بفرق من تمر، قلت: يا رسول الله، فإني أعينه بعذق آخر. قال: " قد أحسنت! اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكيناً وارجعي إلى ابن عمك " . والفرق ستون صاعاً.
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: والفرق مكيل يسع ثلاثين صاعاً قال أبو داود: وهذا أصح من حديث يحيى بن آدم.
حديث
أبي بن كعب
(1/2)

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج، أخبرنا ابن شيرويه، حدثنا إسحاق وهو ابن إبراهيم الحنظلي أخبرنا مروان بن معاوية، حدثنا يحيى بن أبي كثير الكوفي شيخ له قدم، حدثني مسور بن يزيد قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة فتعايا في آية، فقال رجل: يا رسول الله، إنك تركت آيه! قال: " فهلا أذكرتنيها! " قال: ظننت أنها قد نسخت. قال: " فإنها لم تنسخ " .
هذا الرجل: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو ابن مالك الأنصاري سيد القراء، يكنى أبا المنذر، ويقال: أبا الطفيل.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرنا عقيل بن خالد: أنه سمع ابن شهاب يحدث عن حميد بن عبد الرحمن قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح " تبارك الذي نزل الفرقان " فأسقط منها آية، فلما سلم قال: " أفي المسجد أبي؟ " قال: نعم. فقال له: " ما منعك ألا تكون فتحت علي؟ " فقال أبي: يا رسول الله، إني ظننت أنها نسخت! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم تنسخ " .
حديث
الأقرع بن حابس
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شريك وسلام عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ فقال: " لا، بل حجة، فلو قلت: كل عام كان كل عام " .
الرجل السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان الأقرع بن حابس بن عقال، من ولد زيد مناة بن تميم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي الواعظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا زمعة عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدؤلي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله كتب عليكم الحج " فقال الأقرع بن حابس: يا رسول الله أفي كل عام؟ قال: " بل حجة ولو قلت: نعم لوجبت " .
حديث
الأقرع بن حابس
أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي، أخبرنا أبو حفص عمر ابن أحمد بن عثمان الواعظ، حدثنا أحمد بن محمد بن المغلس، حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد عن أبي إسحاق عن البراء في قوله تعالى: " إن اللذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إن حمدي زين وإن ذمي شين! قال: " ذاك الله عز وجل " .
هذا الرجل كان الأقرع بن حابس أيضاً.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن علي وابن هاني قالوا: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن الأقرع: أنه نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فقال: يا محمد، فلم يجبه، فقال: يا محمد، والله إن حمدي لزين وإن ذمي لشين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله! ذاكم الله عز وجل " .
حديث
أفلح أخو أبي القعيس: أبو جعدة
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد قال: قرأت على محمد بن معاذ وهو المعروف بذران الحلبي: حدثكم القعنبي، حدثنا أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاء عمي من الرضاعة يستفتح بعد أن ضرب علينا الحجاب، فأبيت حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأذن. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن عمي من الرضاعة جاء يستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك فقال لها: " ليلج عليك " فقالت: إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل! فقال: " إنه عمك فليلج عليك " .
عم عائشة هذا هو: أفلح أخو أبي القعيس، ويكنى أبا الجعد.
(1/3)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن عبد الله اللؤلؤي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد المعروف بالدبري، أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاء أفلح أخو أبي القعيس ليستأذن عليها، فقال: إني عمها، فأبت أن تأذن له، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أفلا أذنت لعمك! " فقالت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل. قال: " فأذني له فإنه عمك تربت يمينك " قال: وكان أبو العقيس أخا زوج المرأة التي أرضعت عائشة.
وأخبرنا الحسن، أخبرنا عبد العزيز، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها أخبرته قالت: استأذن علي عمي من الرضاعة أبو الجعد فرددته. قال ابن جريج: قال لي هشام: إنما هو أبو قعيس فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بذلك. قال: " فهلا أذنت له تربت يمينك " أو قال: " يدك! " قلت: والصواب أنه أخو القعيس، كما قال الزهري عن عروة والله أعلم.
حديث
أبان بن سعيد بن العاص
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حدثنا أبو علي محمد ابن أحمد بن عمرو اللؤلؤي.
وأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري بالبصرة، أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار قالا: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا حامد بن يحيى زاد اللؤلؤي: البلخي، ثم اتفقا - حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، وسأله اسماعيل بن أمية فحدثنا الزهري أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر حين إفتتحها، فسألته أن يسهم لي، فتكلم بعض من ولد سعيد بن العاص فقال: لا تسهم له يا رسول الله! قال: فقلت: هذا قاتل ابن قوقل! فقال سعيد بن العاص: يا عجبا لوبر قد تدلى علينا من قدوم ضأن، يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه! كذا روى أبو داود هذا الحديث عن حامد بن يحيى، وقال فيه: فقال سعيد بن العاص، وإنما هو: ابن سعيد بن العاص واسمه أبان، وهو الذي قال: لا تسهم له يا رسول الله.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الفقيه الخوارزمي المعروف بالبرقاني قال: قرأنا على محمد بن علي الحساني قال: حدثكم عبد الله ابن أبي القاضي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد عن الزهري: أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها، وإن حزم خيلهم لليف، فقال أبان: أقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة: فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله: فقال أبان: أنت بها يا وبر تحدر من رأس ضأن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجلس يا أبان " ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر في الحديث الأول: أن أبا هريرة كان السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسهم له، وأن ابن سعيد بن العاص قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تسهم له. وفي الحديث الثاني: أن أبان بن سعيد كان السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم، وأن أبا هريرة القائل: لا تسقم له. والحديث الأول هو الصحيح؛ ولذلك ذكره الواقدي في كتاب المغازي.
حديث
الأرقم بن أبي الأرقم
أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن مخلد بن محمد الوراق، وأبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد السلماسي، والقاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، وأبو منصور عبد الكريم بن إبراهيم بن محمد المطرز قالوا: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي، حدثني عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبي رافع: أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج مع ساع بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً، فقال: " لا: اجلس يا أبا رافع؛ فإنه لا ينبغي لنا أن نأكل الصدقة " .
(1/4)

هذا الساعي هو: الأرقم بن أبي الأرقم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا عبد الله ابن أبي مريم حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرقم بن أبي الأرقم الزهري على الصدقة، فاستتبع أبا رافع، وأتى أبو رافع النبي صلى الله عليه وسلم فاستشاره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبا رافع، إن الصدقة حرام على محمد، وإن مولى القوم منهم " أو " من أنفسهم " .
وأخبرنا ابن مخلد الوراق وأبو عبد الله السلماسي والقاضي أبو القاسم التنوخي وعبد الكريم المطرز قالوا: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن كيسان، حدثنا يوسف القاضي حدثنا أبو الربيع، حدثنا أبو الربيع، حدثنا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة عن ولد أبي رافع: أن أبا رافع حدثهم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أرقم ساعياً على الصدقة، واستتبع أبا رافع، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد، وإن مولى القوم من أنفسهم " .
ذكرني حديث ابن عباس الذي سقناه في هذه الترجمة، أن أرقم بن أبي أرقم زهري، والمحفوظ عند أهل العلم أنه مخزومي.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن سعد قال: أرقم بن أبي الأرقم واسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن نقطة، وهو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفياً في بيته على الصفا من المشركين، وبقي إلى دهر معاوية.
أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أنا عيسى بن علي حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثني عمي عن أبي عبيد قال: الأرقم بن أبي الأرقم بن أسد ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم، شهدا بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يغيب من قريش يغيب في داره، وهي التي تعرف بالخيزران عند الصفا.
حديث
أصحمة النجاشي
أخبرنا أبو بكر البرقاني حدثني أبو سوار محمد بن أحمد بن عاصم المروزي بها، حدثنا أبو العباس محمد بن الفضل الغازي، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن عليه، عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخاً لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه " قال: فصفنا عليه صفين.
هذا الميت كان النجاشي ملك الحبشة، واسمه أصحمة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الناقد، وحدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا محمد ابن المثنى وزيد بن أخزم قالا: حدثنا أبو عامر العقدي، ثنا رباح بن أبي معروف عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخاكم أصحمة توفي فصلوا عليه " فصفنا صفين فصلينا عليه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي، حدثنا يحيى ابن أبي طالب أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه موت النجاشي فقال: " صلوا على أخ لكم مات بغير بلادكم " قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفنا صفوفاً. قال جابر: فكنت في الصف الثاني أو الثالث. قال: وكان اسم النجاشي: أصحمة.
حديث
أكيدر بن عبد الملك: ملك دومة الجندل
أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد ابن جدعان عن أنس بن مالك: أن ملك الروم أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستقة من سندس، فلبسها، فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان، فجعل أصحابه يلمسونها ويقولون: أنزل عليك هذا من السماء؟ فقال: ما تعجبون منها؟ فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين من هذا! ثم بعث بها إلى جعفر فلبسها ثم جاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لم أعطكها لتلبسها " قال: ما أصنع بها؟ قال: " أرسل بها إلى أخيك النجاشي " .
(1/5)

كان الذي أهدى المستقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكيدر بن عبد الملك ابن عبد الجن بن أعيا بن الحارث بن معاوية الكندي، وكان نصرانياً، وكان ملكاً على دومة الجندل ثم أسلم بعد ذلك، وقيل: مات على النصرانية.
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، وأخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبة حرير، وذلك قبل أن ينهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير، فلبسها فعجب الناس منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه! " .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمر. وحدثني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال محمد: وكان واقد من أحسن الناس وأعظمهم وأطولهم قال: دخلت على أنس بن مالك فقال لي: من أنت؟ قلت: واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. قال: إنك بسعد لشبيه! قال: ثم بكى فأكثر البكاء! قال: يرحم الله سعداً! كان من أعظم الناس وأطولهم! قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى أكيدر دومة، فأرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بجبة من ديباج منسوج فيها الذهب، فلبسها فقام على المنبر، وجلس فلم يتكلم، ثم نزل، فجعل الناس يلمسون الجبة وينظرون إليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أتعجبون منها؟ " قالوا: نعم. فوالله ما رأينا ثوباً قط أحسن منه! قال: " لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون! " .
حديث
أسامة بن قتادة
أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الشاهد بالبصرة، حدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن محمد بن البختري المادرائي، حدثنا محمد بن عبد الله المنادي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر، فقالوا: لا يحسن أن يصلي: فقال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتي العشي: أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين! فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق! وبعث رجالاً يسألون عنه في مساجد الكوفة، قال: فلا يأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيراً وقالوا معروفاً، حتى أتوا مسجداً من مساجد بني عبس، فقال رجل يقال له: أبو سعدة: اللهم فإنه كان لا يعدل في القضية ولا يقسم بالسوية! فقال: اللهم إن كان كاذباً فأعم بصره، وأطل فقره، وعرضه للفتن! قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له: يا أبا سعدة! يقول: مفتون أصابتني دعوة سعد! اسم أبي سعدة هذا: أسامة بن قتادة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري النيسابوري، وأبو سعد الحسن بن عثمان العجلي الشيرازي قالا: أخبرنا أبو الهيثم محمد بن المكي الكشمهيني.
وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب، أخبرنا إسماعيل ابن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني قالا: حدثنا محمد بن يوسف الفربري، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا موسى يعني ابن إسماعيل أبو سلكة التبوذكي، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر وذكر الحديث بطوله، وقال فيه: فقال رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة.
حديث
أمامة بنت أبي العاص
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص المقري، أخبرنا محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن محمد بن عجلان، حدثني سعيد بن أبي سعيد وعامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج وهو حامل ابنة زينب على عاتقه وهو يؤم الناس، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها.
زينب هي: ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنتها هذه المحمولة هي: أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، وهي التي تزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1/6)

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الحسين السمسار، وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف، والحسن بن أبي بكر قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن الجوزي، حدثنا القعنبي عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي العاص بن أبي ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها كذا يقول مالك في حديثه: لأبي العاص بن ربيعة، وغيره يقول: ابن الربيع، وهو الصواب.
حديث
أسماء بنت يزيد بن السكن
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا قيس بن الربيع عن إبراهيم بن المهاجر البجلي، عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: أتت فلانة بنت فلان الأنصارية فقالت: يا رسول الله، كيف الغسل من الجنانة؟ فقال: " تبدأ إحداكن فتتوضأ، فتبدأ بشق رأسها الأيمن ثم الأيسر حتى تنقى شؤون رأسها " ثم قال: " أتدرون ما شؤون الرأس؟ " قالت: البشرة. قال: " صدقت! ثم تفيض على بقية جسدها " قالت: يا رسول الله، فكيف الغسل من الحيض؟ قال: " تأخذ إحداكن سدرتها وماءها فتطهر بها فتحسن الطهور، ثم تبدأ بشق رأسها الأيمن ثم الأيسر حتى تنقى شؤون الرأس، ثم تفيض على سائر جسدها، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها " قالت: يا رسول الله، كيف أتطهر بها؟ فقلت لها أنا: يا سبحان الله! تتبعين آثار الدم " .
هذه الأنصارية هي: أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل، وكان يقال لها: خطيبة النساء.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن ماسي البزاز، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن إبراهيم بن المهاجر عن صفية بنت شيبة عن عائشة: أن أسماء بنت يزيد سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الغسل من الحيض فقال: " تأخذ سدرتها وماءها فتغسل رأسها، وتدلكه دلكاً شديداً حتى يبلغ الماء شؤون رأسها، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها " قالت: كيف أتطهر بها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله العظيم! تطهرين! " قالت عائشة تشير إليها: تتبعين آثار الدم.
حديث
أروى بنت أويس
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن هشام بن عروة: أن امرأة خاصمت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل إلى مروان في حدود أرضه، فقال سعيد: أنا أغير حدودها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من سرق من الأرض شبراً طوقه من سبع أرضين " ؟ فقال مروان: فذاك إليك! ثم قال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها! قال: فعميت، ثم ذهبت تمشي في أرضها فوقعت في بئر فيها فماتت! ثم جاء السيل بعد ذلك فخرجت الأعلام كما قال سعيد.
هذه المرأة: أروى بنت أويس.
(1/7)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا على بن القاسم بن الحسين الشاهد، حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، حدثنا محمد بن عبد الله المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم قال: جاءت أروى ابنة أويس إلى أبي: محمد بن عمرو بن حزم فقالت: يا أبا عبد الملك، إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قد بنى صفيرة في حقي، فأته فأعلمه، فوالله لئن لم يفعل لأصيحن به في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تؤذي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان ليظلمك، وما كان ليأخذ لك حقاً! فخرجت، فجاءت عمارة بن حزم وعبد الله بن أبي سلمة فقالت لهما: إيتيا سعيد بن زيد فإنه ظلمني في صفيرة في حقي، فوالله لئن لم ينزع لأصيحن به في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجا حتى أتياه في أرضه بالعقيق، فقال لهما: ما أتى بكما؟ قالا: جاءتنا أروى بنت أويس فزعمت أنك بنيت صفيرة في حقها، فإن لم تنزع لتصيحن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببنا أن نأتيك فنذكرك! قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أخذ شبراً من الأرض بغير حقه طوقه يوم القيامة في سبع أرضين " لتأتين وتأخذ ما كان لها من حق! اللهم إن كانت كذبت فلا تمتها حتى تعمي بصرها وتجعل منيتها فيها! ارجعوا فأخبروها ذلك. فجاءت فهدمت الصفيرة وبنت بنياناً، فلم تمكث إلا قليلاً حتى عميت، فكانت تقوم من الليل ومعها جارية لها تقودها لتوقظ العمال، فقامت ليلة وتركت الجارية لم توقظها، فخرجت حتى سقطت في البئر فأصبحت فيها ميتة.
حديث
بسر بن راعي العير
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أحمد بن محمد بن حسنويه، أخبركم الحسين بن إدريس، حدثنا عثمان هو ابن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة بن الأكوع: أن أباه حدثه: أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال: " كل بيمينك! " قال: لا أستطيع! قال: " لا استطعت! " ما منعه إلا الكبر! قال: فما رفعها إلى فيه.
هذا الرجل: يسر بن راعي العير.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة أن أباه قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسر بن راعي العير يأكل بيساره فقال: " كل بيمينك " قال: لا أستطيع! قال: " لا استطعت! " فما وصلت يمينه إلى فيه بعد.
حديث
بربرة مولاة عائشة
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي بنيسابور، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة: أنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا! فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لا يمنعك ذلك؛ إنما الولاء لمن أعتق " .
هذه الجارية هي: بربرة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الآبندوني يقول: قرئ على أبي خليفة يعني الفضل بن الحباب: حدثكم القعنبي، حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أخبرته أن بربرة جاءت إلى عائشة رضي الله عنها تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً، فقالت عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك ويكون ولاؤك لي فعلت. فذكرت ذلك بربرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شئت أن تحتسب عليك فلتفعل وليكن ولاؤك لنا. فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:: ابتاعيها فأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق " .
حديث
بلال بن عبد الله بن عمر
أخبرنا الفضل أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيسابور، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أسيد بن عاصم الثقفي بأصبهان، حدثنا الحسين بن حفص عن سفيان عن الأعمش، وليث عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إيذنوا للنساء بالليل إلى المساجد " فقال ابنه: لا نأذن لهن يتخذن ذلك دغلاً! فقال: تسمعني أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: لا؟
(1/8)

كان لعبد الله بن عمر بنون عدة، والمذكور في هذا الحديث هو ابنه: بلال.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي لفظاً بنيسابور، أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنيسابور، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها " قال: فقال بلال بن عبد الله بن عمر: والله لنمنعهن! قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً ما سبه مثله قط: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن؟ وكذا رواه غير الحسن عن حرملة بن يحيى.
حديث
بشير بن كعب العدوي
أخبرنا القاضي أبو بكر أحد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم، حدثنا أحمد بن عصام بن عبد المجيد الأصبهاني، حدثنا أبو إسحاق يعني إسماعيل بن عبد الملك الخزاز حدثنا خالد بن رباح عن أبي السواد العدوي، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحياء خير كله " قال: فقال رجل عند عمران: إن من الحياء ضعفاً أو قال: عجزاً فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: كذا؟ لقد هممت أن أحلف بالله ألا أكلمك أبداً! هذا الرجل: بشير بن كعب العدوي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم البزار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا خالد بن رباح عن أبي السواد عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الحياء خير كله " فقال له بشير بن كعب: إن في بعض الحكمة: إن منه وقاراً وإن منه ضعفاً. قال: فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن الكتب؟.
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا حماد يعني بن زيد عن إسحاق بن سويد عن أبي قتادة العدوي قال: دخلنا على عمران بن حصين في رهط من بني عدي فينا بشير بن كعب، فحدثنا عمران ابن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحياء خير كله " أو " إن الحياء خير كله " فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو قال: الحكمة إن منه سكينة ووقاراً لله ومنه ضعف فأعاد عمران الحديث وأعاد بشير مقالته حتى ذكر ذلك مرتين أو ثلاثاً، فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعرض فيه بحديث الكتب؟ قال: فقلنا: يا أبا نجيد إنه لا بأس به وإنه منا! فمازلنا به حتى سكن.
حرف التاء
حديث
تماضر بنت الأصبغ الكلبية
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف وكان أعلمهم بذلك وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ألبتة وهو مريض، فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها.
اسم هذه المرأة: تماضر بنت الأصبغ الكلبية.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد: بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن أبي داود ومسلم بن خالد عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة: أنه سألك ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فبيتها ثم يموت وهي في عدتها فقال عبد الله بن الزبير: طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان. قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة.
حرف الثاء
حديث
ثابت بن الدحداح
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على محمد بن جعفر بن الهيثم البندار، حدثكم جعفر الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول عن سماك عن جابر بن سمرة قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة، فلما فرغ منها ركب فرساً معرورياً، فأقبل عليه ومشينا معه.
هذه الجنازة كانت: جنازة أبي الدحداح الأنصاري واسمه ثابت بن الدحداح.
(1/9)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي الكوفي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط بن نصر عن سماك عن جابر بن سمرة قال: لما مات ثابت بن الدحداح شيع النبي صلى الله عليه وسلم جنازته، فلما دفن وفرغ منه أتى بفرس فركبه فرجع عليه.
وأخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عبد الله بن الصباح العطار البصري حدثنا أبو قتيبة، حدثنا حازم وهو ابن إبراهيم عن سماك عن جابر بن سمرة قال: شيع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة أبي الدحداح ماشياً ثم رجع على فرس.
حديث
ثمامة بن أثال الحنفي
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: أن رجلاً أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل.
هذا الرجل هو: ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة بن عتبة بن ثعلبة ابن يربوع بن ثعلبة بن الدئل بن حنيفة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر إمام المسجد الجامع بأصبهان، حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان عن عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أثال أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ويصلي.
قال الطبراني: هذا الحديث عند سفيان عن عبد الله وعبيد الله يعني ابني عمر العميري. قلت: رواه أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري عن عبد الله بن محمد بن أبي مريم بأسناد الطبراني غير أنه شك فيه، فقال: عن عبيد الله بن عمر أو عبد الله بن عمر. ورواه عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر.
ورواه عبد الرزاق بن همام عن عبيد الله وعبد الله بن عمر جميعاً عن سعيد المقبري.
أما حديث المصري عن ابن أبي مريم فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان بن سعيد عن عبيد الله بن عمر أبو عبد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة: أن ثمامة بن أثال الحنفي أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي.
وأما حديث الأشجعي عن سفيان فأخبرناه علي بن يحيى الإمام، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي: أخبرت عن الأشجعي عن سفيان عن عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة قال: جيء بثمامة بن أثال أسيراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن تقتل تقتل عظيماً وإن تفاد تفاد كريماً! فأرسله، ثم جاء مسلماً، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل، ثم أمره أن يصلي.
وأما حديث عبد الرزاق عن العمرين فأخبرنيه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن ثمامة الحنفي أسر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول: " ما عندك يا ثمامة؟ " فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمنن تمنن على شاكر، وإن ترد المال تعط ما شئت! قال: فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون: ما نصنع يقتل هذا؟ فمر عليه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فأسلم، فبعث به إلى حائط أبي طلحة فأمره أن يغتسل، فاغتسل فصلى ركعتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد حسن إسلام أخيكم " .
حديث
ثبيتة بنت الضحاك
(1/10)

أخبرنا الحسن بن أبي بكر وأبو الحسن بشري بن عبد الله الرومي قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا عبد الله بن عمرو الجمال، حدثنا إبراهيم بن جعفر، حدثتني أم الربيع ابنة عبد الرحمن بن محمد قالت: رأيت محمد بن مسلمة ينظر إلى جارية من جواري الأنصار نظراً شديداً، فقلت له: ما أشد نظرك! قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا قذف الله في قلب أحدكم خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها " .
هذه الجارية هي: ثبيتة الضحاك.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصلت الأهوازي، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المطيري، حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحجاج بن أرطاة عن سهل بن محمد بن أبي حثمة عن سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد ثبيتة بنت الضحاك على إجار من أجاجير المدينة، فقلت: أتفعل هذا؟ قال: نعم. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها " .
وأخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام وعبد الواحد بن محمد بن عبد الله البراثي قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن بندار المديني، حدثنا محمد ابن إسماعيل الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو شهاب عن حجاج ابن أرطاة عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهل بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره على إجار: ثبيتة بنت الضحاك أخت جبيرة بن الضحاك، فقلت له: تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس بالنظر إليها ولم يرفعه.
حرف الجيم
حديث
جندب بن جنادة: أبو ذر
أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا علي بن سعيد المقرئ بعكا، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا مسعر بن كدام عن وبرة بن عبد الرحمن عن غضيف بن الحارث قال: مررت بعمر بن الخطاب في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركني رجل من القوم فقال: ادع لي بخير بارك الله فيك يا فتى فقلت: أنت أحق يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه " وإني سمعت عمر يقول: نعم الفتى غضيف! فادع لي!.
هذا الرجل: أبو ذر الغفاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو عمرو بن أحمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد المنادي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف بن الحارث قال: مررت بعمر بن الخطاب فقال: نعم الفتى غضيف! فقام إلى رجل ممن كان عنده فقال: استغفر لي يا فتى! قلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: رحمك الله أنت أحق أن تستغفر لي مني لك! فقال: إنك مررت بعمر آنفاً فقال: نعم الفتى! وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه " .
واسم أبي ذر: جندب بن جنادة، ويقال: جندب بن سكن. وقيل أيضاً: بربر بن جنادة. وجندب بن جنادة أشهر وقائلوه أكثر.
حديث
جثامة المزنية: أم زفر
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني محمد ابن حسن، عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ: أن عجوزاً سوداء دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فحياها وقال: " كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ " فلما خرجت قالت عائشة: يا رسول الله، ألهذه السوداء تحيي وتصنع ما أرى؟ قال: " إنها كانت تغشانا في حياة خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان " .
كانت هذه العجوز: ماشطة خديجة، واسمها: جثامة المزنية وتكنى أم زفر.
(1/11)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق، والقاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن أحقوب الواسطي قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا محمد بن يونس بن موسى القرشي، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: " من أنت؟ " فقالت: أنا جثامة المزنية. قال:: بل أنت حسانة. كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ " قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قالت عائشة: فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ قال: " إنها كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان " .
أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص وأحمد بن عبد الله الدوري قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدثنا الزبير ابن بكار، حدثني سليمان بن عبد الله بن سليمان، حدثني شيخ من أهل مكة قال: هي أم زفر ماشطة خديجة.
حديث
الجعد بن بعجة
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة عن زيد بن وهب قال: جاء رأس الخوارج إلى علي فقال: اتق الله فإنك ميت! قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة! ولكن مقتول من ضربة من هذه تخضب هذه: وأشار بيده إلى لحيته عهد معهود وقضاء مقتضى وقد خاب من افترى! الخارجي المذكور في هذه القصة اسمه: الجعد بن بعجة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن القاسم البصري، حدثنا علي بن إسحاق المادرائي، حدثنا محمد بن أحمد بن الجنيد، حدثنا أو النضر، حدثنا شريك عن عثمان بن المغيرة ويكنى أبا المغيرة، عن زيد بن وهب قال: قدم على علي وفد من أهل البصرة فيهم رجل من رءوس الخوارج يقال له: الجعد بن بعجة فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا علي، اتق الله فإنك ميت، وقد علمت سبيل المحسن والمسيء! ثم قال: إنك ميت! قال: كلا والذي نفسي بيده، بل مقتول قتلاً: ضربة على هذه اللحية قضاء وعهداً مقتضياً معهوداً وقد خاب من افترى! ثم عاتبه في لبوسه، فقال: ما يمنعك بن تلبس؟ قال: مالي وللبوس؟ إن لبوسي أنفي للكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم!
باب الحاء
حديث
حرام بن ملحان
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم الحسين بن محمد القباني، حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العشاء ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح سورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف، فقالوا: نافقت يا فلان! قال: لا والله، ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه! فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح، نعمل بالنهار، وإن معاذاً صلى معك العشاء ثم أتى فاستفتح بسورة البقرة! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: " يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا " قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه قال: " اقرأ: والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى " فقال عمرو: ونحوها.
هذا الرجل الذي اعتزل وصلى وحده كان: حرام بن ملحان خال أنس ابن مالك، واسم ملحان: مالك بن خالد بن دينار بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.
(1/12)

أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب وقال مرة: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم، فلما رأى معاذاً يطول تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما مضى قضى معاذ الصلاة قيل له: إن حراماً دخل المسجد فلما رآك طولت تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه. قال: إنه لمنافق! أتعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله؟ قال: فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله، إني أردت أن أسقي نخلاً لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق! فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: " أفتان أنت؟ أفتان أنت؟ لا تطول بهم! إقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ونحوهما " .
حديث
حذيفة بن اليمان
أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي علي المعدل البصري، حدثنا أبو الطيب عثمان بن عمرو الإمام، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، أخبرنا الهيثم بن جميل، حدثنا كثير بن سليم المدائني قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال له: يا رسول الله، إني ذرب اللسان وأكثر ذلك على أهلي! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأين أنت من الاستغفار؟ فإني أستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة " .
هذا الرجل: حذيفة بن اليمان: أبو عبد الله العبسي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الوليد بن المغيرة عن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله، إني ذرب اللسان وعامة ذلك على أهلي! قال: " فأين أنت من الاستغفار؟ إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة " .
حديث
حمزة بن عمرو: أبو محمد
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: جاء رجل من أسلم فقال: يا رسول الله، إني أريد السفر، وهذا رمضان! فقال: " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر " فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك.
هذا الأسلمي: أبو محمد حمزة بن عمرو الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي الفضل ابن حميرويه أخبركم أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حماد بن زيد وعبد العزيز بن محمد وإسماعيل بن زكريا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال: " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر " .
حديث
الحارث بن يزيد الجهني
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزار بالبصرة، حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن أبي اليسر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " فبزق أبو اليسر في صحيفته، قال: اذهب فهي لك لغريمه وذكر أنه معسر.
اسم غريم أبي اليسر هذا: الحارث بن يزيد الجهني.
(1/13)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: حدث جابر بن عبد الله قال: قال أبو اليسر: كان لي على الحارث بن يزيد الجهني مال فطال حبسه إياي، فجئته فانكمأ مني، فلما كثر ندائي إياه خرج علي ابن له، فسألته عنه، فقال: هو في البيت يختبىء منك! فناديته: إني قد رأيت مكانك! فخرج علي فقلت له: ساء هذا عملاً! تمطلني وتختبىء مني؟ قال: أتاني طالب حق وكنت معسراً، فأردت أن أنكمىء منك حتى يأتي الله بيساره! فاستحلفه أبو اليسر ثلاث مرات: ما اختبأت إلا من عسرة! فحلف له الحارث بن يزيد ، فقال أبو اليسر: فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول من يستظل في ظل الله يوم القيامة لرجل أنظر معسراً حتى يجد يساره فيقضيه أو يتصدق بماله عليه من الحق " فمالي عليك صدقة أبتغي به وجه الله تعالى! ثم محا صحيفته.
حديث
الحارث بن هشام بن المغيرة
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: كيف يأتيك الوحي يا نبي الله؟ قال: " يأتيني أحياناً له صلصلة كصلصلة الجرس، فيفصم عني وقد وعيت وذلك أشده علي! ويأتيني أحيانأً في صورة الرجل " أو قال: " الملك يكلمني فأعي ما يقول " .
هذا الرجل السائل للنبي صلى الله عليه وسلم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت علي أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم الحسن بن علي السري قال: وقرأت علي بشر الإسفرايني: حدثكم جعفر الفريابي قالا: حدثنا منجاب أن الحارث بن هشام سأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ قال: ( كل ذلك يأتي الملك أحياناً في صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وهو أشده علي: ويتمثل لي الملك أحياناً رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول ) انتهى حديث ابن حمدان زاد بشر: إن كان لينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغداة الباردة فيفصد جبينه عرقاً من شدة ما يجد!
حديث
الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب
أخبرني أبو بكر البرقاني قال: قرىء على أحمد بن جعفر بن مالك وأنا أسمع، حدثكم عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن مالك بن مغول عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفرغ على رأسه ثلاثاً. قال شعبة: أظنه من الغسل من الجنابة، فقال رجل من بني هاشم: إن شعري كثير. قال جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر شعراً منك وأطيب.
هذا الرجل الهاشمي هو: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي ، حدثنا يحيى هو ابن سعيد القطان عن جعفر، حدثني أبي قال: قال لي جابر بن عبد الله: سألني ابن عمك الحسن بن محمد عن غسل الجنابة فقلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب بيديه على رأسه ثلاثاً. فقال: إني كثير الشعر! قلت: مه يا ابن أخي! كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من شعرك وأطيب.
حديث
حليق
حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن المعدل إملاء بالبصرة، حدثنا أبو روق الهزاني، حدثنا الكديمي محمد بن يونس، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني الكوفي.
(1/14)

وأخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا أحمد بن نصر بن حرب النشائي، حدثنا محمد بن سعيد وهو الأصبهاني، حدثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من اليهود أستسلفه ثوباً إلى الميسرة، فأتيته فقلت: أسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبين إلى الميسرة. فقال لي: اجلس. فجلست حتى فرغ من بيعته وشرائه، ثم التفت إلي فقال: والله ما لصاحبك زرع ولا ضرع فمن أين يعطيني؟ قال: فلم يعطني شيئاً، فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " كذب عدو الله! أما لو أعطانا لقضيناه، ولأن يعيش الرجل وقميصه مرقوع خير له من أن يأكل في أمانته " واللفظ لحديث الكديمي.
اسم هذا الرجل الذي التمس رسول الله صلى الله عليه وسلم منه إسلافه الثوبين: خليق.
كذلك سماه الربيع بن أنس البكري الخراساني عن أنس بن مالك، غير أن في حديثه أنه كان نصرانياً. والرواية بأنه كان يهودياً أشبه.
وأخبرنا الحسين بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو سلمة صاحب الطعام، أخبرني جابر بن يزيد وليس بجابر الجعفي عن الربيع بن أنس عن انس بن مالك قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حليق النصراني ليبعث إليه بأثواب إلى الميسرة، فقال: وما الميسرة؟ ومتى الميسرة؟ والله مالمحمد ثاغية ولا راغية! فرجعت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال: " كذب عدو الله: أنا خير من بايع! لأن يلبس أحدكم ثوباً من رقاع شتى خير له من أن يأخذ بأمانته ما ليس عنده " .
حديث
أم حبيبة بنت جحش
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر، حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أب سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي.
هذه المرأة: أم حبيبة بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة الأسدية.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي العباس بن حمدان، حدثكم تميم بن محمد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت استحيضت سبع سنين، فقال: " إنما هذا عرق وليس بحيضة، اغتسلي وصلي " وكانت تغتسل لكل صلاة.
حديث
الحولاء بنت تويت
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم أبو الفضل أحمد بن سلمة بن عبد الله، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام بن عروة، أخبرني أبي عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فرأى عندها امرأة، فقال: " من هذه؟ " فقالت: هذه فلانة. من حالها: لا تنام! فقال: " مه! عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه أدومه " .
هذه المرأة: الحولاء بنت تويت بن حبيب بن عبد العزي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن أبي طاهر الدقاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا الحسن ابن مكرم البزاز، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن الحولاء بنت تويت مرت بها وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: هذه الحولاء، ويزعمون أنها لا تنام الليل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله تعالى لا يسأم حتى تسأموا " .
باب الخاء
حديث
خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري
(1/15)

أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح، حدثنا يحيى بن أيوب عن عياش بن عباس عن واهب ابن عبد الله المعافري قال: قدم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار على مسلمة بن مخلد فألفاه نائماً، فقال: أيقظوه! فقال: بل يترك حتى يستيقظ. قال: لست فاعلاً. فأيقظوا مسلمه له، فرحب به وقال: انزل. قال: لا حتى ترسل إلى عقبة بن عامر لحاجة لي إليه! فأرسل إلى عقبة فأتاه، فقال: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من وجد مسلماً على صورة فستره فكأنما أحيا موءودة من قبرها " فقال عقبة بن عامر: أنا أبو حماد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
الرجل الأنصاري: أبو أيوب واسمه: خالد بن زيد بن كلب بن ثعلبة بن عبد عوف الخزرجي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم عبد الباقي بن محمد بن زكريا الطحان، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عبد الله ابن محمد أبو محمد الكرخي الحافظ، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سفيان عن ابن جريج قال: سمعت شيخاً من أهل المدينة يحدث عطاء: أن أبا أيوب رحل إلى مصر إلى عقبة بن عامر وعليها مسلمة بن مخلد، فعجل فخرج إليه يتلقاه إكراماً له. فقال: ما جاء بك؟ قال: ترسل معي من يدلني على منزل عقبة ابن عامر، فأرسل معه، فلما أخبروا عقبة عجل فخرج إليه إكراماً له، فقال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستر المسلم، لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ستر على مؤمن خزية في الدنيا ستر الله عليه يوم القيامة " قال: فأتى راحلته فركبها فما أدركته جائزة مسلمة إلا بعريش مصر.
حديث
الخرباق ذو اليدين
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عمر بن محمد بن علي: أخبركم جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد: أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: " أصدق ذو اليدين؟ " فقالوا: نعم يا رسول الله! فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من صلاته، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
ذو اليدين: من بني سليم، وكان ينزل وادي القرى، واسمه: الخرباق، كذلك سماه عمران بن حصين، إلا أنه خالف أبا هريرة في قصة السهو، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ثلاث ركعات. أخبرنا ذلك القاضي أبو بكر أحمد ابن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: سلم النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقال الخرباق: رجل بسيط اليدين فنادى: يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضباً يجر رداءه، فسأل فأخبر، فصلى تلك الركعة التي ترك، ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم.
حديث
الخنساء بنت خدام
أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا محمد ابن علي بن زيد الصائغ: أن سعيد بن منصور حدثهم: حدثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبي ونعم الأب هو خطبني إليه عم ولدي فرده وأنكحني رجلاً وأنا كارهة! فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها فسأله عن قولها، فقال: صدقت: أنكحتها ولم آلهاً خيراً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيها: " لا نكاح لك! اذهبي فانكحي من شئت! " وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي، حدثنا محمد بن المظفر الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحمصي، حدثنا سعيد بن سهيل العكي، حدثني أبي، حدثنا شيبان عن جابر بن يزيد الجعفي ويحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين امرأة ثيب وبين زوجها زوجها أبوها بغير إذنها هذه المرأة: خنساء بنت خدام الأنصارية.
(1/16)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد الأنصاريين عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فجائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فرد نكاحها.
وأخبرنا أبو علي بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني وأبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن طراق الشيباني كلاهما بأصبهان قالا: أخبرنا سليمان بن أحمد ابن أيوب الطبراني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: قرأت على عبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس: أن خداماً أبا وديعة أنكح ابنته رجلاً، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فشكت إليه أنها أنكحت وهي كارهة، فانتزعها النبي صلى الله عليه وسلم من زوجها وقال: " لا تكرهوهن! " فنكحت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاري وكانت ثيباً قال: أخبرت أنها: خنساء بنت خدام من أهل قباء ابن جريج القائل.
حديث
خيثم بن العداء
حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ رضي الله عنه قراءة بلفظه بثغر صور ونحن نسمع قال: أخبرني أبو الحسن بشري بن عبد الله الرومي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش قال: قال شقيق: اشتكى رجل داء في بطنه يقال له: الصفر، فنعت له المسكر، فأتينا عبد الله فسألناه، فقال: ما كان الله ليجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: هذا الرجل المشتكي: اسمه خيثم بن العداء.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز ببغداد وأبو الحسن علي بن أحمد بن هلال المعدل بالنهروان، قال محمد: أخبرنا، وقال علي: حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن جرير الطائي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال: اشتكى رجل منا يقال له: خيثم بن العداء بطنه داء تسميه العرب الصفر، فنعت له المسكر، قال: فأرسل إلى ابن مسعود فسأله فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.
باب الذال
حديث
ذو الخويصرة
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار قال: حدثنا أبو بكر بن صالح قال: حدثنا سلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل: اعدل: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد شقيت إن لم أعدل! " .
وأخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني والحسن بن علي بن محمد الجوهري قالا: أخبرنا عمرو بن محمد بن علي الناقد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: ثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وهو يقسم الغنائم والبر وهو في حجر بلال، فقام رجل فقال: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل! فقال: " ويلك ومن يعدل بعدي إذا لم أعدل؟ " فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا في أصحاب له " أو " إن له أصحاباً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم! يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية! " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: يعرف بذي الخويصرة التميمي.
(1/17)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله المزني الهروي قال: أخبرنا علي بن محمد ابن عيسى قال: ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من تميم فقال: يا رسول الله اعدل! قال: " ويحك! ومن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل! " فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ائذن لي فيه أضرب عنقه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصلة فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى فدده فلا يوجد فيه شيء! قد سبق الفرث والدم! آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس! " .
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه وأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته هكذا رواه الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة والضحاك المشرقي عن أبي سعيد وقال: ذو الخويصرة ورواه معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة وحده عن أبي سعيد وقال فيه: ابن ذي الخويصرة.
باب الراء
حديث
رفاعة بن رافع الأنصاري
أخبرني أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن تملك المروزي بها، حدثكم محمد بن أيوب قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد عن قتادة، وثابت وحميد عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إذ جاء رجل وقد حفزه النفس، فقال: الله أكبر، الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: " أيكم تكلم بالكلمات؟ " فأرم القوم! فقال: " إنه لم يقل بأساً! " فقال الرجل: أنا يا رسول الله قلتها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل الذي قال هذا القول هو: رفاعة بن رافع فيما ذكر عنه.
كذلك أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: ثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وسعيد بن عبد الجبار نحوه. قال قتيبة: حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع عن عم أبيه معاذ ابن رفاعة بن رافع عن أبيه قال: صففت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطس رفاعة لم يقل قتيبة رفاعة فقلت: الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى. فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال: " من المتكلم في الصلاة؟ " ثم ذكر بقية الحديث.
وقد روى مالك بن أنس عن رفاعة بن رافع: أن رجلاً وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا، ولم يحكه عن نفسه والله أعلم.
أخبرنا حديث مالك، عبد الرحمن بن عبد الله السمسار والحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزرقي أنه قال: كنا يوماً نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة وقال: " سمع الله لمن حمده " قال رجل من وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من المتكلم آنفاً؟ " فقال رجل: أنا يا رسول الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها " زاد عثمان: أولاً.
حديث
أبو رغال: أبو ثقيف
(1/18)

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا أبو علي الحسين ابن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: ثنا محمد ابن أبي عمر المكي قال: ثنا يحيى بن سليمان عن عبد الله بن عثمان ين خيثم عن أبي الزبير قال: حدثنا جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال: " يا أيها الناس، لا تسألوا نبيكم عن الآيات؛ فإن قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث إليهم آية، فبعث الله لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها، ويحتلبون من لبنها مثل الذي كانوا يأخذون من مائهم يوم غبها، وكانت تصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فوعدهم الله ثلاثة أيام وكان أمر الله وعداً غير مكذوب، وجاءتهم الصيحة، فأهلك الله من كان تحت مشارق الأرض ومغاربها منهم، إلا رجلاً كان في حرم الله فمنعه الله من عذاب الله عز وجل " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: أبو رغال: أبو ثقيف.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي قالا: أخبرنا الحسن بن أحمد بن سعيد المالكي قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا وهب بن جرير، أخبرني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا قبر أبي رغال، وهو قبر أبي ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه! " فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن.
حديث
الربيع بن حراش
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني أبي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك قال ابن أبي الدنيا: وحدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا حفص بن عمر عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش وهذا لفظ ابن بكار قال: كنا إخوة ثلاثة، وكان أعبدنا وأصومنا وأفضلنا الأوسط منا، فغبت عنه إلى السواد ثم قدمت إلى أهلي، فقالوا: أدرك أخاك فإنه في الموت! فخرجت أسعى إليه، فانتهيت إليه وقد قضى وسجي بثوب! فقعدت عند رأسه أبكيه! قال: فرفع يده فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام عليكم! فقلت: أي أخي أحياه الله بعد الموت؟ قال: نعم! إني لقيت ربي تعالى، فلقيني بروح وريحان ورب غير غضبان! وإنه كساني ثياباً خضراً من سندس وإستبرق، وإني وجدت الأمر أيسر مما تحسبون ثلاثاً فأعملوا ولا تغتروا ثلاثاً إني لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقسم ألا يبرح حتى آتيه، فعجلوا جهازي! ثم طفئ فكأنه أسرع من حصاة لو ألقيت في ماء! قال: فقلت: عجلوا جهاز أخي.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم أحد أخوي ربعي بن حراش مسعود، وهو أكبر الثلاثة، واسم الآخر ربيع، وهو صاحب هذه القصة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا أبو الربيع سليمان بن محمد العبسي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الملك بن عمير عن ربعي ابن حراش قال: أتيت فقيل لي: إن أخاك ربيعاً قد مات! فجئت إلى أخي فإذا هو مسجي، فجلست عند رأسه أستغفر له وأترحم عليه! إذ كشف البرد عن رأسه واستوى جالساً فقال: السلام عليكم! قلنا: وعليك! سبحان الله أبعد الموت؟ قال: بعد الموت! إني قدمت على الله بعدكم، فلقيت بروح وريحان ورب غير غضبان، وكساني ثياباً خضراً من سندس واستبرق، ووجدت الأمر أيسر مما تظنون فلا تتكلموا! إني استأذنت ربي أن أخبركم وأبشركم! احملوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلي ألا أتأخر حتى ألقاه! ثم طفي كما هو! أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: ثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني أحمد بن الخليل قال: سمعت يزيد بن هارون وسئل عن اسم أخي ربعي بن حراش فقال: الربيع بن حراش.
(1/19)

حديث
ربيعة بن دهوري
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا معاذ وهو ابن معاذ العنبري قال حدثنا ابن عون عن مسلم مولى لعبد القيس، قال معاذ: كان شعبة يقول: المصري قال: قال رجل لابن عمر: أرأيت الوتر أسنة هو؟ قال: ما سنة؟ أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون. قال: لا، أسنة هو؟ قال: مه! أتعقل؟ أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا السائل لابن عمر اسمه: ربيعة بن دهوري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن رزقوية البزاز قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن قادم بن العباس قال: حدثنا عباد بن عثمان بن عباد المروزي قال: ثنا النضر بن شميل عن صخر بن جويرية عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد: أن رجلاً اسمه: ربيعة بن دهوري سأل عبد الله بن عمر وهو قاعد في المسجد فقال: أرأيت الوتر أواجب هو على الناس أو من شاء فعله ومن شاء تركه؟ فقال عبد الله ابن عمر: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون! فأعاد ذلك ثلاث مرات كل ذلك يقول: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون، ثم أخذ عبد الله كفاً من حصى فضرب به وجهه أو حصبه ثم قال: قم!
حديث
الربيع بنت النضر بن أنس
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا محمد بن بشر بن مطر الوراق قال: حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن حميد عن أنس: أن ابنة النضر بن أنس كسرت ثنية امرأة فعرضت الدية فأبوا أن يقبلوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " القصاص " فقال أخوها والذي بعثك بالحق لا يقتص منها، فرضوا بالدية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: " كم من عبد لو أقسم على الله لأبره " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم بنت النضر بن أنس هذه: الربيع. والقائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثك بالحق لا يقتص منها هو أخوها: أنس بن النضر.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: ثنا الحارث بن محمد قال: ثنا عبد الله بن بكر قال: حدثنا حميد عن أنس: أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت سنها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا العفو، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص! فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله، تكسر سن الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها! قال: " يا أنس، كتاب الله القصاص " فعفا القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره! "
باب الزاي
حديث
زياد بن الحارث الصدائي
أخبرنا الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني هاشم قال: حدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي إملاء في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا عباس الدوري قال: ثنا يزيد بن هارون قال: ثنا سعيد أبو محمد قال: ثنا عطاء عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر فنزل منزلاً فحضرت الصلاة، فطلبوا بدلاً ليؤذن فلم يوجد، فأذن رجل من القوم، ثم جاء بلال، فذهب ليؤذن فقيل له: إن فلاناً أذن، فذهب هنيهة، ثم قام بلال ليقيم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " اجلس يا بلال، إنما يقيم من أذن " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا المؤذن كان: زياد بن الحارث الصدائي.
(1/20)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى قال: ثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد يعني ابن أنعم الأفريقي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فتفرق عنه أصحابه، قال: وبت معه، فأمرني فأذنت الصلاة الغداة، فلما لحقه الناس أراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا بلال إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " .
حديث
زيد بن الصامت أبو عياش الزرقي
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد الله القرشي قال: حدثني أبو علي أحمد بن إبراهيم الموصلي عن خلف ابن خليفة عن حفص بن أخي أنس عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلقة ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى! " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل: أبو عياش زيد بن الصامت الأنصاري الزرقي.
الحجة في ذلك: ما أخبرني القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال: حدثنا مسلمة بن الفضل الأنصاري قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد العزيز بن مسلم عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي عياش زيد بن صامت الزرقي وهو يصلي وهو يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد دعا باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى! " .
حديث
زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر قالا: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن بن ديريل قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا محمد بن طلحة عن زبيد الإيامي: أن رجلاً من الأنصار مات فسمع منه أنه قال: محمد رسول الله، ثم قال قائل على لسانه: ذلك صدق. ثم قال: أبو بكر الصديق، ضعيف في جسده قوى في دين الله. قيل: صدق. وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين القوى الأمين. قيل: صدق. وعثمان بن عفان أمير المؤمنين على المنهاج ست سنين، ومضت أربع وبقيت ثنتان تلفظ الناس لا خطام لها! قيل: صدق.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: زيد بن خارجة بن زيد بن أبي زهير.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن محمد القزويني إملاء قال: حدثنا محمد بن أيوب الرازي قال: أنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي قال: حدثنا نصر يعني بن باب عن داود بن أبي هند عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أويس أنه قال: خرج زيد بن خارجة إلى صلاة الظهر فخر، فقالوا: مات! فسجى ببردين! قال: فبينما هم عنده إذ سمعوا كلاماً تحت الثياب يقول: محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبي بهعده، كان ذلك في الكتاب الأول. قال قائل على لسانه: صدق صدق. أبو بكر خليفة رسول الله قال محمد بن عبد الله سمعت أبي يقول: سألت شعبة عن هذا الحديث فقال: حديث معروف: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: سمعت عبد الله بن سليمان يقول: زيد بن خارجة بن أبي زهير بن مالك امرىء القيس بن مالك الأغر، شهد بيعة الرضوان وهو الذي تكلم بعد موته.
حديث
زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم
(1/21)

أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبركم عمران بن موسى قال: حدثنا محمد بن خلاد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال البرقاني: وقرأنا على إسحاق النعالي وهذا لفظه أخبركم عبد الله بن إسحاق المدائني قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثتني حفصة عن أم عطية قالت: ماتت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها فقال: اغسلنها بماء وسدر، واغسلنها وتراً: ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك واجعلن في الآخرة شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فأذنني فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنا إياه قالت: ومشطناها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي: زينب زوجة أبي العاص بن الربيع وكانت أكبر بناته.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الواحد قال: أخبرنا محمد ابن إسماعيل الوراق قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا يعقوب ابن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا أبو معاوية قال ابن صاعد: وحدثنا محمد ابن عثمان بن كرامة قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن أبي الأحوص قال: وحدثنا محمد بن خالد بن خلى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سلمة بن عبد الملك عن الحسن بن صالح واللفظ لأبي معاوية قال: حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اغسلنها وتراً: ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الخامسة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا غسلتنها فأعلمننى " قالت: فأعلمناه فأعطانا حقوه وقال: " أشعرنها إياه " .
وقال أبو الأحوص في حديثه: ماتت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل: زينب وقال الحسن بن صالح في حديثه عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم.
حديث
زينب بنت جحش أم المؤمنين
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن خباب الخوارزمي بها، حدثكم يوسف بن محمد بن عيسى الطويلي قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن الجعد بن عثمان عن أنس بن مالك قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي: أم سليم حيساً فجعلته في تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل: بعثت بها إليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل! فقال: " ضعه " ثم قال: " اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً ومن لقيت " وسمى رجالاً. قال: فدعوت من سمى ومن لقيت. قال: قلت: لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة! قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليحلق عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه " فخرجت طائفة ودخلت طائفة، قال: حتى أكلوا كلهم، قال لي: " يا أنس ارفع " فرفعت، فما أدري حتى وضعت كان أكثر أم حين رفعت. قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظن أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج على الناس: " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فإدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب " قال الجعد: قال أنس: أنا أحدث الناس عهداً بهذه الآية، وحجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه القصة كانت في تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش أم المؤمنين.
(1/22)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا مطلب بن شعيب قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عروساً، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقي رهط منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا المكث، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا! ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشيت معه حتى جاء عند حجرة عائشة، ثم ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا بلغ حجرة عائشة وظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه وقد خرجوا، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه الستر وأنزل الحجاب.
حديث
زينب بنت جحش أم المؤمنين
أخبرنا الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث قال: قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى! قال: فأنزل الله: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وقلت: لو حجبت عن أمهات المؤمنين فإنه يدخل عليك البر والفاجر! فنزلت آية الحجاب. قال: وبلغني عن أمهات المؤمنين شيء فاستقربتهن أقول لهن: لتكفن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله لكن أزواجاً خيراً منكن، حتى أتيت على إحدى أمهات المؤمنين فقالت: يا عمر، ما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ فكففت، فأنزل الله: " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنان قانتات " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أم المؤمنين هذه التي خاطبت عمر كانت: زينب بنت جحش أيضاً.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري قال: أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي قال: حدثنا عبد الرحيم بن منيب، وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: أخبرنا الدقيقي محمد بن عبد الملك، في حديث الدقيقي: أن عمر بن الخطاب قال: وافقني ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى! فأنزل الله تعالى: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " وقلت: يا رسول الله، إنه يدخل عليك بالبر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب! فأنزل الله آية الحجاب. قال: وبلغني بعض ما آذين رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه، فدخلت عليهن فجعلت استقربهن واحدة واحدة.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: وفي حديث الدقيقي: فقلت: والله لتذتهن أو ليبدلنه أزواجاً خيراً منكن، حتى أتيت على زينب فقالت: يا عمر، أما كان وفي حديث الدقيقي: أو ما كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟ قال: فخرجت زاد الدقيقي: فانصرفت، ثم اتفقا فأنزل الله: " عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن " .
حديث
زاهر
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان لفظاً أو قراءة عليه قال: حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: نزلت الآية: " حافظوا على الصلوات وصلاة العصر " فقرأناها ما شاء الله ثم نسخها الله، فنزلت " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " فقال رجل كان جالساً عند شقيق: فهي إذن صلاة العصر؟ قال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله أعلم.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم الرجل الذي كان جالساً عند شقيق بن عقبة: زاهر.
(1/23)

كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال: حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة قال: حدثني البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية " حافظوا على الصلوات وصلاة العصر " فقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن نقرأها، ثم إن الله نسخها وأنزل: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " فقال زاهر: رجل كان مع شقيق: فهي صلاة العصر! فقال: حدثناك كيف نزلت وكيف نسخها الله فالله أعلم.
باب السين
حديث
سعد بن أبي وقاص الزهري: أبو إسحاق
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثني سليمان هو ابن بلال عن محمد بن عجلان عن القعقاع ابن حكيم عن أبي صالح السمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يدعو ويشير بأصبعيه اللتين تليان الإبهام فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبض إحدى أصبعيه وقال: " أحد أحد " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص الزهري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا عمر بن محمد بن علي الناقد قال: حدثنا قاسم بن زكريا المطرز قال: حدثنا عبد الله بن سعد قال: حدثني عقبة بن خالد عن الأعمش عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بسعد وهو يدعو يشير بأصبعيه فقال: " يا سعد أحد " وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام.
حديث
سعد بن مالك بن سنان الخدري: أبو سعيد
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن برهان الغزال قال: حدثنا عثمان بن أحمد ابن عبد الله الدقاق قال: حدثنا محمد بن سليمان الوسطي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال رجل لابن عباس: أصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم نصحبه، أو سمعته مالم نسمع؟ فقال: أنت أطول صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولكن سمعت أسامة بن زيد يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ربا إلا في الدين " .
قال الشيخ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال: أنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني أبو صالح السمان قال: قال أبو سعيد: لقيت ابن عباس فقلت: أخبرني عن هذا الذي تقوله: أو شيء وجدته في كتاب الله أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الربا في النسيئة " .
حديث
سعد بن خولة
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار والحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: أخبرنا مالك وفي حديث السمسار عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار: أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن سئلا عن الحامل يتوفى عنها زوجها، فقال: وفي حديث السمسار: فقال ابن عباس: آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: إذا ولدت فقد حلت. فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة، فأرسلوا كريباً مولى ابن عباس إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يسألها عن ذلك، فجاءهم فأخبرهم أنها قالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " قد حللت " وفي حديث العلاف " قد حلت " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: زوج سبيعة هذا هو: سعد بن خولة.
(1/24)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان قال: أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الدبري قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال: أرسل مروان بن عبد الله بن عتبة إلى سبيعة بنت الحارث يسألها عن ما أفتاها به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع وكان بدرياً، فوضعت حملها قبل أم يمضي لها أربعة أشعر وعشر من يوم وفاته، فلقيها أبو السنابل بن يعكك حين تعلت من نفاسها وقد اكتحلت، فقال: لعلك تريدين النكاح! إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك! قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " قد حللت حين وضعت حملك " .
حديث
سعد بن عبادة أبو ثابت الأنصاري
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، قد توفيت أمي ولم توص! أينفعها أن أتصدق عنها؟ قال: " نعم " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل: أبو ثابت سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا عباد بن زياد الساجي بالبصرة قال: حدثنا سفيان بن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت ولم توص! أفأتصدق عنها؟ قال: " نعم " .
حديث
سعد بن عبادة
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه، أخبركم أحمد بن نجدة قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين قال: كنت عند سعيد بن جبير قال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قلت: أنا، أما إني لم أكن في صلاة ولكن لدعت! قال: فما فعلت؟ قلت: استرقيت! قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي! فقال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حدثنا الشعبي عن بريدة ابن الحصيب الأسلمي أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة قال سعيد: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ثم قال: حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عرضت على الأمم، فوجدت النبي معه الرهط، والنبي معه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمتي! فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فإذا سواد عظيم، ثم قيل لي: انظر إلى الجانب الآخر، فإذا سواد عظيم! فقيل لي: هذه أمتك وهم قال غير البرقاني: ومعهم بدل هم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاض القوم فقالوا: من هؤلاء السبعون الألف؟ قال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: ولعلهم الذين ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله قط! وذكروا أشياء. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما هذا الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه! قال: " هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون! " فقال عكاشة بن محصن: أنا منهم؟ قال: " نعم " ثم قام رجل آخر فقال: أنا منهم؟ فقال: " سبقك بها عكاشة " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: قيل إن الرجل الآخر كان سعد بن عبادة.
(1/25)

كذلك أخبرنا أحمد بن محمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق وأحمد بن سندي الحداد قالا: ثنا الحسن بن علي القطان قال: حدثنا إسماعيل وأحمد عيسى العطار قال: أخبرنا إسحاق بن بشر عن ابن جريج عن مجاهد، ومحمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من غزاة بني المصطلق فساق حديثاً طويلاً إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله! فقال: " أما ترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله: قال: " فإن أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون صفاً أمتي، وأربعون صفاً سائر الأمم! ولي مع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب " قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: " الذين لا يكوون، ولا يكتوون، ولا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون " فقام إليه عكاشة بن محصن الأسدي فقال: يا رسول الله، ادع الله أن تجعلني منهم! فقال: " اللهم اجعل عكاشة منهم " قال: فاستشهد بعد ذلك في غزاة بني جذيمة، ثم قام إليه سعد بن عبادة الأنصاري فقال: يا رسول الله، ادع الله، ادع الله تعالى أن يجعلني منهم! قال: " سبقك بها عكاشة " .
حديث
سلمان الفارسي: أبو عبد الله
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن منصور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال رجل من أهل الكتاب لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: قد علمكم صاحبكم حتى علمكم كيف تأتون الخلاء! قال: نهانا أن نستقبل القبلة بفروجنا أو نستدبرها، وأمرنا أن نستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها عظم ولا رجيع.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل الصحابي: أبو عبد الله سلمان الفارسي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عباس التمار قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخرأة! قال: أجل! لقد نهانا أن نستقب القبلة بغائط أو ببول، أو نستنجي باليمين، أو يستنجي أحدنا بروثة أو عظم!
حديث
سمرة بن جندب بن هلال الفزاري
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: بلغ عمر بن الخطاب أن رجلاً باع خمراً، قال: قاتل الله فلاناً باع الخمر! أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قاتل الله يهود! حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها " .
قال الشيخ الخطيب أبو بكر: الرجل الذي بلغ عنه عمر بيعه الخمر هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن خميرويه، أخبركم أحمد بن نجدة قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثني عمرو بن دينار عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب: قاتل الله سمرة! باع خمراً! وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها! " .
حديث
سهيمة بنت عويمر
أخبرنا أبو القاسم الأزهري وعبد الكريم بن محمد الضبي قالا: أخبرنا علي ابن عمر بن أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع الزهراني قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده: أنه طلق امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أردت بها؟ " قال: واحدة. قال: " آلله! " قال: آلله! فقال: " وعلى ما أردت " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: المطلق امرأته في هذا الحديث هو: ركانة بن عبد يزيد. واسم المرأة: سهيمة بنت عويمر المزنية. وقيل: سهية.
(1/26)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل المستملي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الحاسب قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد المدني، أخبرني عبد الله بن علي بن السائب: أنه سمع نافع بن عجير بن عبد يزيد يخبر عن عمه ركانة بن عبد يزيد قال: كانت تحتي امرأة من مزينة يقال لها: سهيمة بنت عويمر، فقلت لها: أنت طالق ألبتة، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني قلت لسهيمة: أنت طالق ألبتة! والله يا رسول الله ما أردت إلا واحدة! قال: فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم علي، فمضت واحدة ومكثت عندي على اثنين، ثم طلقتها الثانية على عهد عمر، والثالثة على عهد عثمان.
أخبرنا علي بن أحمد بن محمد المقري قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع القاضي قال: حدثنا عيسى بن حمدون قال: حدثنا محمد بن موسى يعني الحرشي بإسناده نحوه إلا أنه قال: امرأة من مزينة يقال لها: سفيحة بنت عويمر الأول أصح والله أعلم.
أخبرنا أبو نعيم عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثني الزبير بن سعيد بن عبد الله بن علي عن أبيه عن جده قال أبو داود: وسمعت شيخاً بمكة فقال: حدثنا عبد الله بن علي عن نافع بن عجير عن ركانة بن عبد يزيد قال: كان عندي امرأة يقال لها: سهية، فطلقتها ألبتة وذكر الحديث.
حديث
سراقة بن مالك بن جعشم
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي قال: حدثنا عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث بن سعيد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد العزيز يعني ابن صهيب قال: حدثنا أنس بن مالك قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله شاب لا يعرف. قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم! فقال: يا نبي الله، هذا فارس قد لحقنا! قال: فالفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اللهم اصرعه! " فصرعته فرسه، ثم قامت تحمحم، قال: ثم قال: يا نبي الله، مرني بما شئت! قال: " قف مكانك لا تتركن أحداً يلحق بنا! " قال: فكان أول النهار جاهداً على النبي صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له! قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الفارس كان: سراقة بن مالك بن جعشم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي قال: حدثنا عمرو بن حكام قال: أخبرني شعبة عن أبي إسحاق قال: يعني أبا قلابة وحدثني أبي قال: حدثنا أبو محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، كلاهما قال: أخبرنا البراء بن عازب عن أبي بكر قال: لما خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج المشركون في طلبنا، تبعنا سراقة بن مالك بن جعشم على فرسه، قال: فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخ به فرسه، فقال: يا محمد ادع الله أن يخلصني ولا أعود! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلص!
حديث
سليم الأنصاري
أخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف النيسابوري بها قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج الثقفي قال: حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن عمرو وزنيج الرازي قالوا: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: " ما تثول في الصلاة؟ " قال: أتشهد ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار! أما والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ! فقال: " حولهما ندندن! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل من الأنصار اسمه: سليم.
(1/27)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة الزرقي: أن رجلاً من بني سلمة يقال له: سليم، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نظل في أعمالنا، فنأتي حين نمسي فنصلي، فيأتي معاذ بن جبل فينادي بالصلاة فنأتيه فيطول علينا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معاذ لا تكن فتانا! إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك! " قال: " يا سليم، ما معك من القرآن؟ " قال: معي أنى أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار! والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وهل تصير دندنتي ودندنته إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار؟ ولكن سيروا غداً إذا التقى القوم " والناس يتجهزون إلى أحد، فخرج سليم فاستشهد رضى الله عنه.
حديث
سندر غلام زنباع
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر، وابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: أن زنباعاً أبا روح بن زنباع وجد غلاماً له مع جاريته فقطع ذكره وجدع أنفه، فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما حملك على ما فعلت؟ " قال: فعل كذا وكذا! فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعبد: " اذهب فأنت حر " قال عبد الرزاق: وسمعت محمد بن عبيد الله العرزمي حدثه عن عمرو بن شعيب.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم غلام زنباع هذا: سندر.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البزاز بالبصرة قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان لزنباع الجذامي عبد يقال له: سندر، فوجده يقبل جارية له، فأخذه فجبه وجدع أذنه وأنفه! فأتى سندر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى زنباع فقال: " لا تحملوهم مالا يطيقون! أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، فما كرهتم فبيعوا، وما رضيتم فأمسكوا، ولا تضربوا خلق الله عز وجل! " وقال: " من مثل به أو حرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله " فعتق سندر، فقال: يا رسول الله، أوص بي! فقال: " أوصى بك كل مسلم! " .
حديث
سواء بن الحارث: سواء بن قيس المحاربي
(1/28)

أخبرنا علي بن عبد الله قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله ابن زياد القطان قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن أبي أويس عن أخيه، عن سليمان يعني ابن بلال عن ابن أبي عتيق عن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة الأنصاري: أن عمه أخبره وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع فرساً من رجل من الأعراب، فاستتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبضه ثمن فرسه، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي فأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم، فلما زاده نادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس فابتعه وإلا بعته! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي حتى أتى الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أولست قد ابتعته منك؟ " قال الأعرابي: لا! والله ما بعتكه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل قد ابتعته منك! " فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد أني بايعتك! فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا حقاً! حتى جاء خزيمة فاستمع تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتراجع الأعرابي، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد ورآني بايعتك! قال خزيمة: أنا أشهد أنك بايعته! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزيمة وقال: " بن تشهد " قال بتصديقك يا رسول الله! فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الأعرابي: سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القاري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حمدلن القاضي بدير العاقول قال: حدثنا أحمد بن مكرم أبو الحسن البرتي سنة خمس وثلاثمائة قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بسر من رأى قال: حدثنا زيد بن الحباب وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا عمر بن محمد بن علي الناقد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب أبو الحسين قال: حدثني محمد ين زرارة بن خزيمة ابن ثابت وقال ابن يزداذ: محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة، ثم اتفقا قال: حدثني عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من سواء بن الحارث فرساً فجحده، فشهد له خزيمة بن ثابت وفي حديث ابن يزداذ قال: فشهد خزيمة بن ثابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حديث الجوهري: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما حملك على الشهادة ولم تكن حاضراً معنا؟ " وقال ابن يزداذ: ولم تك حاضراً؟ قال: إني صدقتك وعلمت وفي حديث الجوهري: قال: صدقتك أنك لا تقول إلا حقاً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه! " .
حديث
أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود رفعه عن الزهري عن أبي سلمة: أن رجلاً دخل على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعت له بسويق أو بطعام، ثم قالت له: يا ابن أخي توضأ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " توضئوا مما غيرت النار " أو قال: " مما مست النار " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل هو: أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة. ولم يحفظ لنا اسمه.
(1/29)

أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا أبان عن يحيى يعني ابن أبي كثير عن أبي سلمة أن أبان سفيان بن سعيد بن المغيرة حدثه أنه دخل على أم حبيبة فسقته قدحاً من سويق، فدعا بماء فمضمض، فقالت: يا ابن أختي ألا توضأ؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " توضئوا مما غيرت النار " أو قال: مما مست النار " .
حديث
أم سليم بنت ملحان الأنصارية
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على إسحاق بن محمد النعالي وأنا أسمع، أخبركم أحمد بن محمد بن يزداذ قال: حدثنا أبو همام قال: حدثنا يحيى هو ابن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن مصعب بن شيبة عن مسافع بن عبد الله عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل تغتسل المرأة إذا هي احتملت وأبصرت الماء؟ فقال: " نعم " فقالت عائشة: تربت يداك! قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " دعيها! وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبهه " قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: هذه المرأة: أم سلمة بنت ملحان الأنصارية، وهي أم أنس بن مالك.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن بشران الواعظ قال: أخبرنا أبو سهيل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن الله عز وجل لا يستحيي من الحق! أرأيت المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل أتغتسل؟ قال: " نعم " فقالت عائشة: فقلت لها: أف لك! أترى المرأة ذلك؟ فالتفت إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " تربت يمينك فمن أين يكون الشبه؟ " .
حديث
سهلة بنت سهيل
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن هارون المعدل بالنهروان قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن امرأة استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تجمع الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للصبح غسلاً، وتدع الصلاة قدر أقرائها وحيضها.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: رواه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة موصولاً، كذلك أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: استحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً واحداً، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً واحداً، وتغتسل للصبح غسلاً.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه المرأة: سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا محمد يعني ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أم تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء يغسل، وتغتسل للصبح.
حديث
أم سارة مولاة لقريش
(1/30)

أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن أيوب قال: أخبرنا مسدد وعبد الله بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، وحدثه حسن بن محمد بن علي أخبره عبد الله بن أبي رافع وكان كاتباً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت علياً يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: " امضوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها " فانطلقنا حتى أتينا الروضة، فإذا بالظعينة! فقلنا: هلمي الكتاب! قالت: ما عندي من كتاب! قلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب! فأخرجته من عقاصها! فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما هذا يا حاطب؟ " فقال: يا رسول الله لا تعجل علي! إني كنت امرأ ملصقاً من قريش ولم أكن من أنفسها، وإن قريشاً لهم قرابات يحمون بها أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن اتخذ فيهم يداً يحمون قرابتي! والله ما كان بي من كفر ولا ارتداد! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد صدقكم " فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مه! قد شهد بدراً! وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه المرأة الحاملة كتاب حاطب بن أبي بلتعة هي: أم سارة مولاة لقريش.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس الكوفي قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس ابن مالك قال: أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة الناس إلا أربعة من الناس: عبد العزي بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأم سارة. فأما عبد العزي بن خطل فإنه قتل وهو آخذ بأستار الكعبة. قال: ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له، فلما بصر به الأنصاري اشتمل على السيف ثم أتاه فوجده في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الأنصاري يتردد ويكره أن يقدم عليه لأنه في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده وبايعه، ثم قال للأنصاري: " قد انتظرتك أن توفي نذرك! " قال: يا رسول الله، أفلا أومضت إلي! قال: " إنه ليس للنبي صلى الله عليه وسلم أن يومض! " قال: فأما مقيس بن صبابة فإنه كان له أخ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل خطأ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلاً من بني فهر ليأخذ عقله من الأنصار، فلما جمع له العقل ورجع نام الفهري فوثب مقيس فأخذ الحجر فجلد به رأسه فقتله وأقبل يقول:
شفى النفس من قد بات بالقاع مسندا ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع
وكانت هموم النفس من قبل قتله ... تلم وتنسيني وطاء المضاجع
قتلت به فهراً! وغرمت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع
حللت به نذري، وأدركت ثورتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
(1/31)

وأما أم سارة فكانت مولاة لقريش، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الحاجة، فأعطاها شيئاً، ثم أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليهم ليحفظ في عياله وكان له بها عياله. فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فلحقاها في الطريق ففتشاها فلم يقدرا على شيء معها، فأقبلا راجعين، ثم قال أحدهما لصاحبه: والله ما كذبنا ولا كذبنا! إرجع بنا إليها! فرجعا إليها فسلا سيفيهما ثم قالا: لتدفعن إلينا الكتاب أو لنذيقنك الموت! قال: فأنكرت، ثم قالت: أدفعه إليكما على ألا ترداني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلا ذلك منها، فحلت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرون رأسها فدفعته إليهما، فرجعا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه. فدعا الرجل فقال: " ما هذا الكتاب؟ " قال: أخبرك يا رسول الله، إنه ليس رجل ممن معك إلا وله قوم يحفظونه في عياله غيري، فكتبت هذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي، فأنزل الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول " إلى آخر هؤلاء الآيات.
حديث
سلمى بنت تعار
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم قال: أخبرنا عبد الله بن الحكم المصري قال: أخبرنا إسحاق ابن بكر عن أبيه عن جعفر بن ربيعة: أن ابن شهاب يذكر أن عروة بن الزبير أخبره عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالماً مولى أبي حذيفة، ويقال: أعتقته امرأة من الأنصار حتى نزل فيهم ما نزل " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عن الله " فجاءت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنا تبنينا سالماً، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت، وإنه يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرضعيه خمس رضعات " فكان يدخل عليها، وكان سالم يومئذ رجلاً.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم المرأة التي أعتقت سالماً: سلمى بنت تعار.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا إسماعيل ابن علي الخطبي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا يعقوب عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عن عبد الله بن وديعة بن خذام بن خالد أخي بني عمرو بن عوف قال: كان سالم مولى بني حذيفة مولى لامرأة منا يقال لها: سلمى بنت تعار، أعتقته سائبة في الجاهلية، فلما أصيب باليمامة أتى عمر بميراثه فدعا وديعة بن خذام فقال: هذا ميراث مولاكم وأنت أحق به! فقال: يا أمير المؤمنين، قد أغنى الله عنه: أعتقته صاحبتنا سائبة فلا نريد أن نبدأ من أمره شيئاً! قال: فجعله عمر في بيت مال المسلمين.
باب الشين
حديث
الشريد بن سويد الثقفي
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا ( ح ) وحدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج إملاء بنيسابور واللفظ له قال: أخبرنا الحسن محمد بن محمد بن الحارث الكارزي قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء عن جابر: أن رجلاً قال يوم الفتح: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " شأنك إذن " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: في هذا المتن تقصير، وقد أخبرناه على التمام أبو سعيد مسعود بن محمد الجرجاني بنيسابور قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا بكار بن الخصيب قال: حدثنا حبيب بن الشهيد عن عطاء عن جابر: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلي في بيت المقدس! قال: " صلي هاهنا! " قال: فأعاده عليه مرتين أو ثلاثاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شأنك إذن " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه:
(1/32)

هذا الرجل: الشريد بن سويد الثقفي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان الفسوي قال: حدثنا جدي قال: حدثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن جريح قال: أخبرني يوسف بن الحكم بن أبي سفيان: أن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف أخبره عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، والنبي صلى الله عليه وسلم قريب من المقام في مجلس، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا نبي الله، إني نذرت لئن فتح الله للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مكة لأصلين في بيت المقدس، وإني وجدت رجلاً من الشام هاهنا في قريش خفيراً علي مقبلاً معي ومدبراً. فقال: هاهنا فضل فعاد الرجل لقوله هذا ثلاث مرات، كل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هاهنا فصل! " ثم قال الرابعة مقالته هذه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اذهب فصل فيه، فوالذي بعث محمداً بالحق لو صليت هاهنا لقضي ذلك عنك صلاتك في بيت المقدس " وقال ابن جريج: ذاك الرجل: الشريد بن سويد بن الصدف وهو من ثقيف.
حديث
شقران: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرفا قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم جاء غلام كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم بقطيفة كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فألقاها في القبر وقال: لا يلبسها أحد بعدك فتركت.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الغلام كان: شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله ابن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان الذين نزلوا في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، والفضل بن عباس، وقثم بن عباس، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال أوس بن خولي لعلي بن أبي طالب: يا علي أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: انزل، فنزل مع القوم فكانوا خمسة. وقد كان شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته أخذ قطيفة قد كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفترشها فدفنها معه في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك! فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث
شراحة الهمدانية
أخبرنا أبو الصهباء ولاد علي بن سهل التيمي الكوفي قال: أخبرنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني قال: حدثنا أحمد بن حازم قال: أخبرنا عثمان هو ابن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن سلم الملائي عن حية عن علي قال: أتته امرأة فقالت: إني زنيت! فقال: لعلك غصبت نفسك! قالت: ما غصبت! قال: لعلك أتيت وأنت نائمة في فراشك! قالت: لقد أتيت طائعة غير مكرهة! قال: فحبسها، فلما ولدت وشب ولدها جلدها مائة، ثم أمر فحفر لها في الرحبة ثم حفر لها إلى منكبها ثم أدخلت فيها ثم رمينا. ثم قال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ أبو بكر رضي الله عنه: هذه المرأة: شراحة الهمدانية.
(1/33)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن القاسم البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا عباس بن أحمد الدوري قال: حدثنا يعلي بن عبيد قال: حدثنا أجلح الكندي عن الشعبي قال: أتى علي بشراحة الهمدانية وهي حبلى! فقال: لعل رجلاً استكرهك! قالت: لا! قال: لعل رجلاً وقع عليك وأنت نائمة! قالت: لا! قال: فلعل زوجك من عددنا يعني من أهل الشام قالت: لا! فأمر بها إلى السجن حتى وضعت ما في بطنها، ثم أخرجها يوم الخميس فجلدها مائة، ثم أخرجها يوم الجمعة فحفر لها حفيرة، فأخذ الناس الحجارة فأطافوا بها! قال علي: يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضاً! ليس هذا الرجم! صفوا صفوفاً كما تصفون للصلاة صفاً خلف صف، ثم رمى، ثم قال للصف المقدم ارموا وامضوا، ثم قال للثاني والثالث: ارموا حتى فرغ منها! وزعم أنه قال: اصنعوا بها كما تصنعون بموتاكم.
أخبرنا الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا: أخبرنا أحمد ابن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي: أن عليا جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث
أبو الشحم اليهودي
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا حسن يعني الأشيب قال: حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لقد دعى نبي الله ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة! قال: ولقد سمعته ذات المرار وهو يقول: والذي نفس محمد بيده ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر، وإن له يومئذ تسع نسوة! ولقد رهن درعا له عند يهودي بالمدينة أخذ منه طعاماً فما وجد لها ما يفكها.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا اليهودي كان يعرف بأبي الشحم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي: رجل من بني ظفر.
باب الصاد
حديث
صفوان بن المعطل
أخبرني أبو محمد بن الحسن بن محمد الحسن الخلال قال: حدثنا علي ابن عمرو بن سهل الحريري قال: حدثنا أبو الدجاج التميمي قال: حدثنا موسى ابن عامر قال: حدثنا عيسى بن خالد عن شعبة عن أبي بشر جعفر بن إياس عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي: أن امرأة شكت زوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يضربها! قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنها تصوم بغير إذني! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تصومي إلا بإذنه " فقالت: إنه إذا سمعني أقرأ سورة من القرآن يضربني! قال: فقال: إن معي سورة ليس معي غيرها هي تقرؤها! قال: " لا تضربها فإن هذه السورة لو قسمت على الناس لوسعتهم! " قالت: إنه ينام عن الصلاة! قال: إنه شيء ابتلاه الله به فإذا استيقظ فليصل " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: صفوان بن المعطل الذكواني.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد ابن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس! قال: وصفوان عنده. قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها: يضربني إذا صليت فإنها تقرأ بسورتي وقد نهيتها! قال: فقال: " لو كانت سورة واحدة لكفت الناس! " وأما قولها: يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: " لا تصم امرأة إلا بإذن زوجها " وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس فإنا أهل قد عرف لنا ذاك لأنك إذ تستيقظ حتى تطلع الشمس قال: " فإذا استيقظت فصل! " .
حديث
صفوان بن عسال المرادي
(1/34)

أخبرنا حمدان بن سليمان الطحان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم في كتاب العلم قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو ابن الحارث عن أيوب بن موسى عن خالد بن كثير الهمذاني: أن رجلاً دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما الذي تطلب؟ " قال: العلم: قال: " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم من حب ما يطلب؟ " .
وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الرحمن المصري بمكة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر قال: أخبرنا محمد بن ريان بن حبيب قال: حدثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تطلب؟ " قال: أطلب العلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم من حب ما يطلب! عم تسأل؟ " قال: عن الخفين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوم للمقيم وثلاثة للمسافر " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل: صفوان بن عسال المرادي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال: حدثنا أبو بكر سلمان بن الحسن النجاد قال: حدثنا الحسن بن علي يعني المعمري قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن خالد بن كثير الهمداني عن عاصم بن أبي النجود عن زر ابن حبيش عن صفوان بن عسال قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، جئت أسألك عن العلم! فقال: " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم لحبها ما يطلب " وبإسناده عن صفوان عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين فذكر الحديث.
حديث
صفية بنت حيي أم المؤمنين
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الحناط الأزجي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة.
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الواعظ واللفظ له قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا شريح هو ابن النعمان ويونس بن محمد قالا: حدثنا حماد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع امرأة من نسائه، فمر رجل فقال: " يا فلان إن هذه امرأتي! " فقال: يا رسول الله، من كنت أظن به فإني لم أكن أظن بك! قال: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم! " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه المرأة كانت: صفية بنت حيي أم المؤمنين.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري بنيسابور قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ببغداد قال: حدثنا أبو يحيى عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني علي بن حسين: أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ثم قامت تنطلق، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عنده باب أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مر بها رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نفدا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على رسلكما إنما هي صفية ابنة حيي " فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر ذلك عليهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم! إني خشيت أن يقذف في قلوبكما! "
حديث
صفية بنت حيي: أم المؤمنين
(1/35)

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز قال: قرئ على أبي بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد وأنا أسمع قال: حدثنا محمد بن الهيثم القاضي قال: حدثنا محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى نسائه فقيل له: إنها حاضت! فقال: " أحابستنا هي؟ " قلت: لا! إنها قد زارت البيت.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أم المؤمنين هذه: صفية بنت حيي أيضاً.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد المزني الهروي قال: أخبرنا علي بن محمد بن عيسى الحسكاني قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرني شعيب عن الزهري قال " حدثني عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت بمنى في حجة الوداع بعدما أفاضت وطافت بالبيت. قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله إن صفية قد حاضت! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أحابستنا هي؟ " فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله بالبيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فلتنفر " .
حديث
صفية بنت حيي: أم المؤمنين
أخبرني أبو القاسم عبيد الله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان الصيرفي قال: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ قال: حدثنا أبو عمرويه الحراني قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على نسائه بسويق وتمر.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أم المؤمنين هذه: صفية بنت حيي. وقيل: زينب بنت جحش، والصحيح أنها صفية، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم أبو سعيد البصري قال: حدثنا أحمد بن عبده قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا وائل بن داود عن ابنه عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على زينب مدين من تمر وسويق كذا رواه أبو سعيد عن أحمد ابن عبدة. ورواه عنه مرة أخرى فقال: أولم على صفية بسويق وتمر وهو الصحيح أخبرنيه أبو محمد الحسن بن أبي طالب قال: حدثنا علي بن يحيى ابن إسحاق الواسطي قال: حدثنا الحسن بن علي بن عاصم قال: حدثنا أحمد ابن عبده الضبي قال: حدثنا سفيان عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني وائل بن داود عن ابنه وكان يجالس الزهري معنا، عن الزهري عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر.
قال سفيان: وقد سمعت الزهري يذكره فلم أثبته وكذا رواه غياث بن جعفر مستملي ابن عيينة عنه، ورواه غير واحد عن سفيان عن الزهري نفسه، ورواه محمد بن عباد المكي عن سفيان عن وائل عن الزهري لم يذكر بكر بن وائل بينهما ورواه أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري. وقد ذكرنا الأحاديث كلها في رواية الآباء عن الأبناء وكرهنا إعادتها في هذا الكتاب.
حديث
صبيغ بن عسل
أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن البزاز قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن المغلس قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا هوذة بن خليفة البكراوي قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال: سأل رجل من بني يربوع أو من بني تميم عمر بن الخطاب عن الذاريات والمرسلات والنازعات أو عن بعضهن، فقال له عمر: ضع عن رأسك! فإذا له وقرة! فقال عمر: أما والله لو رأيتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك! قال: ثم كتب إلى أهل البصرة أو قال: إلينا ألا يجالسوه! قال: فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا! قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: صبيغ بن عسل. وقيل: ابن عليم. وقيل: ابن شريك التميمي.
(1/36)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عيسى بن الهيثم التمار قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن صبيغ: أنه سأل عمر عن المراسلات والذاريات والنازعات، فقال له عمر: ألق ما على رأسك! فإذا له ضفران، فقال: لو وجدتك محلوقاً لضربت الذي فيه عيناك! قال: ثم كتب إلى أهل البصرة ألا يجالسوه! قال أبو عثمان: وكان لو أتانا ونحن مائة تفرقنا عنه! وأخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون الهاشمي قال: أخبرنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن علي ابن الحسن أن سلم بن مهران الوزان في دار القطن في سنة ست عشرة وثلاثمائة قال: حدثنا إبراهيم بن هانئ قال: حدثنا سعيد بن سلام العطار قال: حدثنا أبو بكر بن أبي سيرة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: جاء الصبيغ التميمي إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن الزاريات ذروا قال: هي الريح، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلت! قال: وأخبرني عن الحاملات وقرأ قال: السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلته! قال: فأخبرني عن المقسمات أمراً قال: هي الملائكة ولولا أني سمعت من رسول اللله صلى الله عليه وسلم يعني يقوله ما قتلته قال: فأخبرني عن الجاريات يسراً قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلته! فأمر به عمر فضرب مائة وجعل في بيت. فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى، ثم حمله على قتب، وكتب إلى أبي موسى: حرم على الناس مجالسته! فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان شيئاً! فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه: ما أخاله إلا قد صدق فخلى بينه وبين مجالسة الناس.
باب الضاد
حديث
ضمام بن ثعلبة السعدي
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: أخبرني الثقة وهو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك: أن رجلاً قال: يا رسول الله نشدتك بالله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها على فقرائنا؟ قال: اللهم نعم.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا المتن مقتضب من حديث طويل.
واسم السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضمام بن ثعلبة السعدي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن بشران الواعظ قال: أخبرنا أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج المعدل قال: حدثنا عمر بن حفص السدوسي قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أنه سمع عن أنس بن مالك يقول: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم. قلنا: هذا الأبيض المتكئ! فقال الرجل: يابن عبد المطلب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قل أجبك " فقال له الرجل: يا محمد، إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجدن علي في نفسك! فقال: " سل عما بدا لك! " فقال الرجل: أنشدك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم نعم " قال: أنشدك الله آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: " اللهم نعم " قال: أنشدك الله آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم نعم " قال: أنشدك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم نعم " فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخي سعد بن بكر.
باب الطاء
حديث
طارق بن المرقع
(1/37)

أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن محمد بن الفضل القطان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا الهقل بن زياد عن الأوزاعي عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن كردم بن سفيان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني خرجت أنا وابن عم لي في غزوة في الجاهلية، ثم إني حفي فقال: من يعطيني نعلاً أنكحه ابنتي؟ فأعطيته نعلي، فأنكحني ابنته وهي هذه، وقد بلغت! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعها فلا تنكحها! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم الرجل الذي أنكح كردم ابنته ولم تكن ولدت بعد: طارق بن المرقع.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا مالك ابن يحيى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن مقسم وهو ابن ضبة قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم عن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو على ناقة له، وأنا مع أبي، وبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم درة كدرة الكتاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية فدنا منه أبي فأخذ بقدمه فأقر له رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فما نسيت طول إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، قالت فقال له: إني شهدت جيش عثران! قالت: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الجيش، فقال طارق بن المرقع: من يعطيني رمحاً بثوابه! قال: فقلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون لي! قال: فأعطيته رمحي، ثم تركته حتى ولدت له ابنة وبلغت، فأتيته فقلت له جهز إلى أهلي! قال: لا والله لا أجهز حتى تحدث صداقاً غير ذلك! فحلفت ألا أفعل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وبقرن أي النساء هي اليوم؟ " قال: رأت القتير! قال: فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " دعها لا خير لك فيها! " قال: فراعني ذلك، ونظر إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تأثم ولا يأثم " .
باب الظاء
حديث
ظهير بن رافع بن عدي
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سعيد عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار: أن رافع بن خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أن بعض عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسول أنفع لنا وأنفع: قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا بطعام مسمى " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: عم رافع بن خديج هذا هو: ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو ابن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقدم عليه بعض عمومته قال قتادة: اسمه ظهير قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا! قال القوم: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله: " من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكارها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى " .
(1/38)

وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرك الحسن بن سفيان قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله ابن المبارك عن الأوزاعي عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج: سمع رافع بن خديج يحدث عن عمه ظهير بن رافع فقال: لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافعاً! فقلت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق! قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما تصنعون لمحاقلكم؟ " قلت نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير! قال: " لا تفعلوا . إزرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها! " فقال رافع: قلت: سمع وطاعة!
باب العين
حديث
عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق
أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي رضي الله عنه قراءة بلفظه من أصله بثغر صور في مسجد أبي فروة ونحن نسمع قال: أخبرني أبو بكر محمد بن الفرج بن علي البزاز قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الناقد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن النعمان بن مقرن قال: سب رجل رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فلما ذهب المسبوب لينتصر قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، سبني وأنت جالس، فلما انتصرت قمت! قال: " إن الملك كان يرد عنك! فلما انتصرت قام، فكرهت أن أجلس! " وكان في المجلس رجل سباب، فأعطى الله عهداً ألا يسب أحداً أبداً! قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: الرجل المسبوب كان: أبا بكر الصديق، واسمه: عبد الله بن الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن محمد بن عجلان قال: حدثني سعيد ابن أبي سعيد عن أبي هريرة: أن رجلاً كان يشتم أبا بكر ورسوا الله صلى الله عليه وسلم جالس! فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجب ويبتسم، فلما أكثر رد عليه أبو بكر قوله، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله كان يشتمني وأنت تبتسم، فلما رددت عليه بعض قوله قمت! فقال: " إنه كان معك ملك يرد عنك! فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، ولم أكن لأقعد مع الشيطان! " ثم قال " لتعلمن يا أبا بكر ثلاثاً كلهن حق: ما من عبد ظلم مظلمة فيغضي عنها الله تعالى إلا أعز الله بها نصره، ولا يفتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة، وما فتح رجل باب عطية لصلة أو هدية إلا زاده الله تعالى بها كثرة! "
حديث
عبد الله بن مسعود الهذلي: أبو عبد الرحمن
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي قال: حدثنا أحمد بن خالد الذهبي قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق بن سفيان العبدي عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال: سمعت رجلا يقرأ، فقلت: من أقرأك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: انطلق إليه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: استقرئ هذا! فقال: " اقرأ " فقرأ عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحسنت " فقلت له: أو لم تقرئني كذا وكذا؟ قال: " بلى! وقد أنت قد أحسنت! " قال: فقلت بيدي: قد أحسنت قد أحسنت! قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في صدري وقال: " اللهم أذهب عن أبي الشك! " فارفضضت عرقاً، وامتلأ جوفي فرقاً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبي، إن الملكين أتياني فقال أحدهما: اقرأ القرآن على حرف، وقال الآخر: ازدده! قلت: زدني! فقال: اقرأ القرآن على حرفين. فما أزال أقول مثل ما قلت ويزيدني حتى قال: اقرأ على سبعة أخرى، فإن القرآن نزل على سبعة أحرف " .
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: هذا الرجل الذي استعرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة: أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي.
(1/39)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا همام عن قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال: قرأت آية وقرأ ابن مسعود خلافها، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ألم تقرئني كذا وكذا؟ قال: " بلى " فقال ابن مسعود: " ألم تقرئينها كذا وكذا؟ فقال: " بلى! كلاكما محسن مجمل " قال: فقلت له، فضرب صدري وقال: " يا أبي، إني أقرئت القرآن فقيل لي: على حرف، أو على حرفين؟ فقال الملك الذي معي على حرفين، فقلت: على حرفين! قال: على حرفين أو ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي: على ثلاثة فقلت: على ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف ليس منها إلا شاف كاف: إن قلت: غفوراً رحيماً، أو قلت: سميعاً عليماً، أو عليماً سميعاً فالله كذلك مالم تختم آية عذاب برحمة وآية رحمة بعذاب " .
حديث
عبد الله بن حذافة السهمي
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني موسى بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، من أبي؟ قال: " أبوك فلان " . فنزلت: " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم " .لآخر الآية.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا السائل عن أبيه كان: عبد الله بن حذافة السهمي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي بحمص قال: حدثنا بشر بن شعيب عن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى لهم صلاة الظهر، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن قبلها أموراً عظاماً ثم قال: " من أحب أن يسأل عن شيء فليسل عنه، فوالله لا تسلوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا " قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: " سلوا " قال أنس: فقام عبد الله بن حذافة السهمي، قال: من أبي يا رسول الله، قال: " أبوك حذافة " قال: ثم أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: " سلوا " قال: فبرك عمر بن الخطاب على ركبتيه فقال: يا رسول الله، رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً! قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر بن الخطاب. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط وأنا أصلي، فلم أر كاليوم في الخير والشر! " .
أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: أخبرنا أبو سليمان المدني أحمد بن عبد الله قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثني عبد العزيز بن محمد بن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زالت الشمس فساق الحديث نحوه، وقال فيه: فقام عبد الله بن حذافة السهمي.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد قال: حدثنا محمد بن رمح قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم! لا تسلوني عن شيء إلا أنبأتكم! " فقام إليه عبد الله بن حذافة فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: " أبوك حذافة " فلما رجع إلى أمه قالت له: ويحك يا بني: ما حملك على ما صنعت وقد كنا أهل جاهلية؟ وروى قتادة عن أنس: أن السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه خارجة ابن حذافة، وذلك وهم، والصحيح عبد الله بن حذافة وهو سهمي كما ذكرنا وخارجة بن حذافة عدوي.
حديث
عبد الله بن حذافة السهمي
(1/40)

أخبرنا أبو القاسم البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: جهز أبو بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً وأمر عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، قال: فغضب عليهم في بعض الأمر فقال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ إني أعزم عليكم إلا جاء كل رجل منكم بحزمة حطب! قال: فجاء كل واحد منهم بحزمة حطب، قال: فأمرهم فألهبوا فيه ناراً، فقال: عزمت عليكم إلا وقعتم! قال: فجعلوا يهمون ويهابون حتى طفئت النار! قال: فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو وقعوا فيها ما خرجوا! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل هو عبد الله بن حذافة أيضاً. وقول الراوي في حديث علي: أنه رجل من الأنصار وهم، إنما كان من بني سهم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا محمد بن سليمان الباهلي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الصمد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا محمد بن عمر عن عمر بن عبد الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً وأمر عليهم علقمة بن مجزز قال: فخرجنا معه حتى انتيهنا إلى رأس غزاتنا وكان ببعض الطريق، فأذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله ابن حذافة بن قيس السهمي، قال: فرجعت معه حتى إذا كنا ببعض الطريق أوقد القوم ناراً يصطلون عليها ويصنعون عليها صنيعاً لهم، فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى! قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار! فقام بعض القوم فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون فيها قال: اجلسوا فإني إنما كنت أضحك معكم! فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال: " من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: وكذا ساق الواقدي هذه القصة في كتاب المغازي.
حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر النرسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا أبو الوليد بن برد قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا سفيان عن عمر بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن أبي هريرة قال: ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا وأنا أكثر سماعاً منه، إلا فلاناً؛ فإنه كان يكتب ولم أكن أكتب.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: كان في أصل سماع شيخنا عن أخيه سعيد بن منبه وذلك وهم وصوابه: عن أخيه همام بن منبه.
وقال: إن الذي كنى عنه هو عبد الله بن عمرو بن العاص.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عثمان سهل بن محمد بن الحسن الخلنجي المعدل بأصبهان قال: حدثنا يحيى بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا مقدام بن داود قال: حدثنا خالد بن نزار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً منى إلا عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب!
حديث
عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال حدثنا أبو داود قال: حدثنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار: زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له: سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلا! فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا! فقالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا! فانطلقا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم: فقال لهم: " تأتوني بالبينة على من قتل! " قالوا: مالنا بينة! قال: " فيحلفون لكم " قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود! فكره نبي الله أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة .
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضى الله عنه: هذا المقتول: عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري.
(1/41)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسين بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج: أنهما حدثاه أوحدثا أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر في حاجة فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه: محيصة وحويصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا أمر صاحبهما، فبدأ عبد الرحمن فيتكلم وكان أقرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الكبر " قال يحيى: ليل الكلام الكبر. فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استحقوا صاحبكم " أو قال: " قتيلكم بأيمان خمسين منكم " قالوا: أمر لم نشهده: قال: " فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم " قالوا: قوم كفار! فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله! قال سهل: فأدركت ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدهم فركضتني برجلها.
حديث
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد التميمي قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا علي بن الجعد.
وأخبرنا أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عمر المقدسي بها قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلام قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد ابن سلام قال: حدثنا أبو النضر واللفظ لحديثه قالا: حدثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: حدثنا ابن سهل عن الحسن وعبد الله ابني محمد ابن الحنيفة عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب قال: كان يقول لرجل يفتى بمتعة النساء: إنك امرؤ تائه، فانظر ماذا تفتي به في متعة النساء، فنشهد والله لقد نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خبير وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.
قال الشيخ الإمام أبو بكر رضي الله عنه: الرجل الذي كان يفتي بالمتعة وقال له علي هذا القول هو: أبو العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي قال: حدثنا محمد بن عثمان العبسي قال: حدثنا سعيد ابن عمرو الأشعثي قال: حدثنا عبثر يعني أبا زبيد عن سفيان وهو الثوري عن مالك بن أنس عن الزهري عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي قال: تكلم علي وابن عباس في متعة النساء، فقال علي لابن عباس: إنك امرؤ تائه! إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة.
حديث
عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي حدثكم أبو بكر الفاريابي قال: حدثنا منجاب بن الحارث قال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في المسجد فقال: " رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا وكذا " .
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: عبد الله بن يزيد الخطمي من الأنصار.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو محمد يوسف بن رباح بن علي البصري قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار الأدمي بمصر قال: حدثنا أبو طاهر الحسن بن أحمد بن فيل قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم الرازي عن إبراهيم بن موسى الرازي عن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في المسجد فسأل عنه، فقال: عبد الله بن يزيد الأنصاري، فقال: " رحمه الله لقد أذكرني آيات كنت أسقطتهن من سورة كذا وكذا " .
حديث
عبد الله بن اللتبية
(1/42)

أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الحساب قال: حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم قال: حدثنا الحجاج بن أبي منيع قال: حدثنا جدي عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن أبي حميد الأنصاري ثم الساعدي أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عاملاً على الصدقة، فجاء العامل حين فرغ من عمله فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الذي لكم، وهذا أهدي لي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فهلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى لك أم لا " ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد الصلاة فتشهد فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: " أما بعد، فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدي لي؟ فهلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يغل أحد منكم شيئاً إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه، إن كان بعيراً جاء به له رغاء، وإن كان بقرة جاء بها لها خوار، وإن كان شاة جاء بها تثغو. فقد بلغت! " .
قال أبو حميد: ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده حتى إني لأنظر إن عفرة إبطه! قال: أبو حميد: وقد سمع ذلك مع من رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد ابن ثابت فسلوه! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا العامل كان يعرف بابن اللتيبة. وسماه محمد بن سعد كاتب الواقدي: عبد الله.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحكم الحكمي ثم الأوسي الأنصاري في بني أمية بن زيد يعني بالمدينة قال: حدثنا طلحة بن يحيى عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة مولى بن عباس عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً يصدق يقال له: ابن اللتبية، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما تعديت ولا تركت لكم حقاً! وقد أهدي إلي فقبلت الهدية! فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: " يأيها الناس، إني أبعث رجلاً أمناً على الصدقة فيأتيني أحدكم فيقول: والله ما تعديت ولا تركت لكم حقاً وقد أهدى إلي فقبلت الهدية! فكأنه يرى ذلك له! أفلا يجلس ذلك خشفة حتى ينظر من هذا الذي يهدي له! إياكم أيها الناس أن يأتي أحدكم يوم القيامة على عاتقه ببعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة له يعار! " ثم رفع يديه حتى نظر إلى بياض إبطيه وهو يقول: " اللهم هل بلغت " ثلاث مرات.
حديث
عبد الله بن أريقط الليثي
حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق في سنة ست وأربعمائة قال: حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي قدم علينا قال: حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي قال: حدثكم محمد بن كثير بن أبي عطاء عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في حديث ذكره قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه تلك الليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو شاب لقن ثقف، يخرج من عندهما بسحر فيصبح بمكة من قريش كبائت، لا يسمع أمراً يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك إذا اختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما، حين تذهب ساعة من العشي، فيلبثان في رسلهما حتى ينعق بهما بغلس، يفعل ذلك تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني الديل ثم من بني عبد الله بن عدي هادياً خريتاً، والخريت الماهر بالهداية، قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحليتهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعامر بن فهيرة والدليل الديلي فأخذتهم طريق الساحل.
قال الشيخ الإمام الحافظ رضي الله عنه: هذا الدليل اسمه: عبد الله بن أريقط الليثي.
(1/43)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: حدثنا العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن حماد الأثرم في سنة ثلاثين وثلاثمائة.
قال: حدثنا الحسن بن داود بن مهران الأزدي أبو بكر المؤدب سنة ثمان وخمسين ومائتين قال: حدثنا بشر بن أحمد كذا كان في أصل كتاب القاضي أبو عمر، والصواب: بشر بن محمد أبو أحمد السكري قال: حدثنا عبد الملك بن وهب المذحجي من النخع عن الحسن بن صباح عن أبي معبد الخزاعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة دليلهم: عبد الله بن أريقط الليثي.
حديث
عبد الله بن معيز السعدي
أخبرنا علي بن المحسن التنوخي وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد الثاني والحسن بن علي الجوهري قالوا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي قال: حدثنا علي بن الحسين بن معدان قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن مضرب قال: خرج رجل يريد أن يطرق فرسه، فمر بمسجد من مساجد بني حنيفة، فحضرت الصلاة، فدخل المسجد يصلي فيه، فإذا إمامهم يقرأ بهم بكلام مسيلمة، فبعث عبد الله فأتى بهم فاستتابهم فتابوا، وقال لإمامهم عبد الله بن النواحة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لولا أنك رسول لضربت عنقك! " وأما أنت اليوم فلست برسول! قم يا قرظة بن الحر فاضرب عنقه، فضرب عنقه.
قال الشيخ الإمام الحافظ رضي الله عنه: الذي خرج ليطرق فرسه: عبد الله بن معيز السعدي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا عاصم عن أبي وائل عن ابن معيز السعدي قال: خرجت أسفد فرساً لي في السحر، فمررت بمسجد بني حنيفة وهم يقولون: إن مسيلمة رسول الله، فأتيت عبد الله فأخبرته، فبعث الشرط فجاءوا بهم فاستتابهم فتابوا، فخلى عنهم وضرب عنق عبد الله بن النواحة، فقالوا: أخذت قوماً في أمر واحد فقتلت بعضهم وتركت بعضهم! فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قدم عليه هذا وابن أثال وحجر، فقال: اشهد أني رسول الله فقالا: أتشهد أنت أن مسيلمة رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله ورسوله، ولو كنت قاتلاً وفداً لقتلتكما! " قال: فلذلك قتله! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: كذلك في الأصل: ابن معيز بتشديد الياء، وكذلك روى هذا الحديث إسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش وقال: ابن معيز: بسكون الياء. أخبرنا ذلك عبد الله بن أبي الفتح الفارسي وعبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي: قالا: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: عبد الله بن معيز السعدي، روى عن عبد الله بن مسعود، روى عنه أبو وائل شقيق بن سلمة. قاله أبو بكر ابن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن معيز السعدي: خرجت أسفد فرساً لي. وساق الحديث.
حديث
عمر بن الخطاب
أخبرنا أبو سهل محمد بن عمر بن جعفر العكبري قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي قال: حدثنا أبو قلابة هو الرقاشي قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن الأسود عن عبد الله بن ثابت الأنصاري: أن رجلاً كتب جوامع من التوراة ثم عرضها على النبي صلى الله عليه وسلم فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رجل: ما ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً! قال: فسرى عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لو أن موسى حي بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من الأنبياء! " قال الشيخ الإمام الحافظ رضي الله عنه: كذا رواه لنا محمود عن جابر عن الأسود وهو وهم، وصوابه: عن جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت. والذي عرض الجوامع من التوراة على النبي صلى الله عليه وسلم كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
(1/44)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي قال: حدثنا محمد بن أيوب البجلي بالري قال: أخبرنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت الأنصاري قال: جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه جوامع من التوراة فقال: مررت على أخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أفلا أعرضها عليك؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فذهب ما كان بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لو أن موسى أصبح فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم! أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين! " وكذا رواه ورقاء بن محمد عن جابر عن الشعبي.
حديث
عمر بن الخطاب
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: حدثنا أبو بكر عن أبي إسحاق عن البراء عن عازب قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، يستفتونك في الكلالة قال تجزئك آية الصيف! فقلت: لأبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولداً ولا والداً؟ قال: كذا ظنوا أنه كذلك.
قال الشيخ الإمام أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: السائل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية كان: عمر بن الخطاب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة قال: قال عمر: ما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: " يكفيك آية الصيف التي آخر سورة النساء! "
حديث
عمر بن الخطاب
أخبرنا الحسنان: التميمي والجوهري قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا زائدة قال: حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركب فقال رجل: لا وأبي! فقال رجل: " لا تحلفوا بآبائكم " فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الحالف بأبيه كان: عمر بن الخطاب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم قال: حدثنا ابن رجاء قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر وهو في ركب، وهو يحلف بأبيه، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فيحلف حالف بالله أو ليسكت! " .
وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد قال: حدثنا أبو عاصم قال: أخبرنا سفيان عن أبيه عن منصور وعن جابر عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر حلف بأبيه فنهاه!
حديث
عمر بن الخطاب
(1/45)

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن أبا هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب قائل: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل. قال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، ولو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها! قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر بالقتال فعرفت أنه الحق.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: القائل لأبي بكر الصديق: كيف تقاتل الناس إلى آخر الكلام هو: عمر بن الخطاب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عصام بن خالد وأبو اليمان قالا: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا هريرة قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " قال أبو بكر: والله لأقاتلن قال أبو اليمان: لأقتلن: من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها! قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله تعالى قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق.
حديث
عثمان بن عفان
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري عن محمد ابن جبير بن مطعم عن أبيه قال: مشيت أنا وفلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، أعطيت بني المطلب وتركتنا، وإنما نحن وهم إليك بمنزل واحد! فقال صلى الله عليه وسلم: " إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد " .
قال الشيخ الإمام أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: فلان الذي كني عنه في هذا الحديث هو: أمير المؤمنين عثمان بن عفان.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزاز قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري قال: أخبرنا مطلب ابن شعيب قال: وحدثنا هاشم بن يونس وله اللفظ قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره أنه جاء هو وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمانه فيما بقي من خمس خيبر من بني هاشم وبني المطلب، فقالا: يا رسول الله، إنك قسمت لإخواننا بني المطلب ابن عبد مناف ولم تعطنا شيئاً، وقرابتنا منك مثل قرابتهم! فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما أرى هاشماً ومطلباً شيئاً واحداً! " وقال جبير بن مطعم: ولم يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا بني نوفل من ذلك الخمس شيئاً كما قسم لبني هاشم وبني المطلب.
حديث
عثمان بن عفان
(1/46)

أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج السجستاني قال: حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الله قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن مالك بن أنس عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب بينما هو قاعد للخطبة دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الأولين، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت! فقال عمر: الوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل؟ قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل الداخل كان: عثمان بن عفان.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن القاسم البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي وجعفر بن شاكر الصائغ لفظهما قريب قالا: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان ابن عفان فعرض بع فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين أسمع النداء أن توضأت ثم أقبلت؟ فقال عمر: الوضوء أيضاً؟ ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل "
حديث
عثمان بن عفان
أخبرنا أبو طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب وأبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي قالا: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا عبادة بن زياد قال: حدثنا قيس بن الربيع عن مغيرة ومنصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: جاء قوم يثنون على رجل، فجثا المقداد على ركبتيه فجعل يحصب وجوههم! وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم " .
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل المثنى عليه: عثمان بن عفان رضي الله عنه.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا ورقاء عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: كنا جلوساً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء قوم يثنون على عثمان ويمدحونه، والمقداد في ناحية، فلما سمعهم يمدحونه قام بتناول الحصى فجعل يحثو به في وجوههم! فقال عثمان: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم " أو قال: " في أفواههم التراب " .
حديث
علي بن أبي طالب
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب قال: حدثنا محمد بن أيوب البجلي قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الأحقاف، وأقرأها آخر فخالف قراءته، فقلت: من أقرأكما؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ذا! فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل، فقلت: يا رسول الله، ألم تقرئني كذا وكذا؟ قال: " بلى " فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل الذي عنده: ليقرأ كل واحد منكما ما سمع، فإنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف! فوالله ما أدري أشيء أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. أم شيء قاله برأيه؟ قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل الذي كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا القول كان: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
(1/47)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من الثلاثين من آل حاميم يعني الأحقاف قال: وكانت السورة إذا فاتت ثلاثين آية سميت الثلاثين. قال: فرحت إلى المسجد فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقلت لآخر: اقرأها. فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي! فانطلقت بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن هذين يخالفاني في القراءة! قال: فغضب وتمعر وجهه وقال: " إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف " قال زر: وعنده رجل فقال الرجل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ، فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف! قال عبد الله: فلا أدري أشيئاً أسره إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو علم ما في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل هو علي بن أبي طالب.
حديث
عمير بن الحمام الأنصاري
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي عبد الله بشر بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن بشر بن مغفل بن حسان بن عبد الله بن مغفل المدني رئيس هداره بها، أخبركم محمد بن عبد الرحمن السامي قال: ثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رجل يوم أحد: يا رسول الله، إن قتلت فأين أنا؟ قال: " في الجنة " قال: فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل هو: عمير بن الحمام الأنصاري. إلا أن ذلك كان يوم بدر لا يوم أحد.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة.
وأخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد الواعظ واللفظ له قال: أخبرنا أحم بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا هاشم قال: حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبسة عيناً ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه، فحدثه الحديث. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم فقال: " إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا " فجعل رجال يستأذنوه في ظهرانيهم في علو المدينة، قال: " لا إلا من كان ظهره حاضراً " فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض " قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، عرضها السموات والأرض؟ قال: " نعم " قال: بخ بخ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ " قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها! قال: " فإنك من أهلها! فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: أئن أنا حييت حتى آكل هذه إنها لحياة طويلة! قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل! أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: أخبرنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق في قصة يوم بدر قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم، ونفل كل امرئ منهم ما أصاب، قال: " والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة! " فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة: وفي يده تميرات يأكلهن: بخ بخ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء! ثم قذف التميرات من يده وأخذ سيفه وقاتل القوم حتى قتل رضي الله عنه.
حديث
عويمر بن الحارث العجلاني
(1/48)

أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أخي بني ساعدة: أن رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فيقتلونه أم كيف يصنع؟ فأنزل الله عز وجل في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين. قال: فقال النبي صلى الله عيه وسلم: " قد قضى الله فيك وفي امرأتك! " قال: فتلاعنا وأنا شاهد، ثم فارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فكانت سنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعبين، وكانت حاملاً فأنكرها، وكان ابنها يدعى إلى أمه.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الذي لاعن امرأته هو: عويمر بن الحارث العجلاني.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار والحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فيقتلونه أو كيف يعمل؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد السمسار: عن ذلك ثم اتفقوا فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عاصم: لم تأتني بخير، فقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها! فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها! فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الحسن: وهو في وسط الناس فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فأنت بها " قال سهل: فتلاعنا وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكها! فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعبين.
حديث
عمير بن جندب الجهني
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا إبراهيم ابن عبد الله الهروي قال: أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي قال: حدثنا مجالد عن عامر قال: انتهينا إلى أفنية جهنية فإذا شيخ جالس في بعض أفنيتهم، فجلست إليه، فحدثني قال: إن رجلاً منا في الجاهلية اشتكى فأغمى عليه، فجئناه وظننا أنه قد مات وأمرنا بحفرته أن تحفر، فبينا نحن عنده إذ جلس فقال: إني أتيت حين رأيتموني أغمى علي! فقيل لي: أمك هبل، ألا ترى حفرتك تنتثل، وقد كادت أمك تثكل! أرأيت إن حولناها عنك بمحول، وقذفنا فيها القصل، الذي مشى فاخزأل، أتشكر لربك وتصل، وتدع سبيل من أشرك وأضل؟ فقلت: نعم فانطلقت، فانظروا ما فعل القصل! قالوا: موافقاً، فذهبوا ينظرون فوجدوه قد مات، فدفن في الحفرة، وعاش الرجل حتى أدرك الإسلام.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل الذي أخبر أنه قيل له هذا الكلام اسمه: عمير بن جندب الجهني.
(1/49)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي قال: أخبرنا علي بن عمير بن أحمد الحافظ قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا حجاج قال: حدثني موسى بن عبد الملك بن عمير قال: سمعت الشعبي وأبي وإسماعيل بن أبي خالد قالوا: كان رجل من جهينة يقال له: عمير بن جندب، مات فيما يروى قبيل الإسلام، جهزوه بجهازه، واشتروا له كفنه وحنوطه، وحفروا له قبره وبينما ينبشون له ليدفنوه، إذ كشف القناع عن رأسه، قال: أين القصل؟ والقصل أحد بني عمه قالوا: سبحان الله! مر آنفاً، فما حاجتك إليه؟ فقال: لا تبك لهبل. ألا ترى إلى حفرة القصل، وقد كادت أمك تثكل؟ أرأيتك إن حولناك إلى محول، ثم غيب في حفرتك القصل، ملأناها من الجندل، الذي مشى فاختزل، وظن أن لن نفعل، أتعبد ربك وتصل، وتترك سبيل من أشرك وأضل؟ قال: نعم: قال: فأفاق، ونكح النساء، وولد له الأولاد، ولبث القصل ثلاثاً من دهره ثم مات ودفن في قبر عمير بن جندب.
حديث
عمير بن جرموز قاتل الزبير
أخبرنا بن القاسم البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا الحسن بن بشر قال: حدثنا الحكم من عبد الملك عن عاصم عن زر بن حبيش قال: كنت عند علي بن أبي طالب جالساً، فجاء المستأذن يستأذن، فقال: قاتل الزبير بالباب! قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لكل نبي حواري وحواريي الزبير " .
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: قاتل الزبير بن العوام: عمير بن جرموز.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أم موسى قالت: رأيت عمير بن جرموز استأذن على علي فقال: أيدخل قاتل الزبير؟ قال: نعم ليدخل النار! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لكل نبي حواري وحواريي الزبير " .
حديث
عمرو بن أمية الضمري
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو حفص الصيرفي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا المغيرة بن أب فروة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل كان: عمرو بن أمية الضمري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ قال: أخبرنا عمير بن محمد الجمحي بمكة قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القعنبي عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن عمرو قال: قال عمرو بن أمية: يا رسول الله، أرسل راحلتي وأتوكل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قيدها وتوكل "
حديث
عمرو بن قيس: ابن أم مكتوم
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أخبركم عبد الله بن محمد بن شباب الفرهياني قال: حدثنا قتيبة عن مروان عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم قال: حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولي دعاه فقال: " هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم! قال: " فأجب " .
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الأعمى هو: ابن أم مكتوم واسمه: عمرو بن قيس. كذلك أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا الحسين بن صدقة قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: أخبرنا مصعب قال: أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم: تزوجها قيس بن زائدة بن الأصم بن هرمز بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، فولدت له عمراً وهو الأعمى الذي ذكره الله فقال: " عبس وتولى أن جاءه الأعمى " وقال مصعب: قتل ابن أم مكتوم في القادسية.
(1/50)

فأما الحجة في أنه هو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا سمعت النداء فأجب " فأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد قال: قرئ على هلال بن العلاء وأنا أسمع قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله ابن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله، إني ضرير البصر شاسع الدار وليس لي قائد يلازمني، فل تجد لي من رخصة؟ قال: أيبلغك النداء؟ " قال: نعم. قال: " ما أجد لك رخصة " .
وأخبرني علي بن أحمد بن محمد الرزاز قال: أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو معاوية شيبان عن عاصم عن ابن رزق عن عمرو بن أم مكتوم قال: قلت: يا رسول الله، إني ضرير شاسع الدار، ولي قائد لا يلازمني، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: " أتسمع النداء؟ " قلت: نعم! قال: " ما أجد لك رخصة " .
حديث
عمرو بن ثابت العتواري
أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران الواعظ قال: أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج قال: أخبرنا محمد بن علي بن زيد قال: حدثنا أحمد بن شبيب قال: أخبرنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن نافع: أن عبد الله بن عمر أخبره رجل من بني ليث: أن أبا سعيد الخدري يخبر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نافع: فانطلق عبد الله وأنا معه والرجل الذي أخبره ذلك عن أبي سعيد حتى ولج على أبي سعيد فسأل عن ذلك، فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى جبينه وأذنيه فقال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، والورق بالورق، إلا مثلاً بمثل، لا تشفعوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئاً منها غائباً بناجز " قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: الرجل الليثي هو: عمرو بن ثابت العتواري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا محمد بن جعفر ابن الهيثم البندار قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن نافع مولى ابن عمر قال: جاء عمرو بن ثابت العتواري وهو من بني ليث العتواري وهو من بني ليث إلى ابن عمر فقال: يابن عمر، إن أبا سعيد الخدري حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الصرف! قال: فانطلقت أنا وعبد الله وعمرو بن ثابت حتى أتينا أبا سعيد، فقال له عبد الله: يا أبا سعيد، حدثنا الذي حدثت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف. قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذني وأبصر عيناي هاتان يقول: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفعوا بعضها على بعض، ولا الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل ولا تشفعوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائباً بناجز " .
حديث
عبد الرحمن بن أبي بكر
أخبرني الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم من حين دخل المسجد واضطجع في حجري، فدخل علي رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر، قالت: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه في يده نظراً عرفت أنه يريده! قالت: فقلت: يا رسول الله، تحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: " نعم " قالت: فأخذته فمضغته له حتى لينته ثم أعطيته إياه، قالت: فاستن به كأشد ما رأيته يستن رسول الله صلى الله ليه وسلم قبله، ثم وضعه! ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري! قالت: فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخص وهو يقول: " بل الرقيق الأعلى في الجنة! " فقلت: خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق! قالت: وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أما قول عائشة رضي الله عنها: في ذلك اليوم فإنه يعني به آخر يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه إلى المسجد للصلاة.
والرجل الذي دخل في يده السواك هو: عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
(1/51)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الوراق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وجمع الله بين ريقي وريقه: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر بسواك، فضعف عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذته فمضغته ثم سننته به!
حديث
عبد الرحمن بن سعيد بن المنذر
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا أحمد ين يحيى الطلحي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح. قال: وحدثنا أبو سفيان عن جابر: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع فقال: " ألا خمرته ولو بعود! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل: أبو حميد الساعدي واسمه: عبد الرحمن بن سعيد بن المنذر.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله فيقول: أخبرني أبو حميد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس مخمراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو خمرته ولو بعود تعرضه! " .
أخبرنا الشيخ أبو حازم العدوي قال: سمعت محمد بن عبد الله الجوزقي يقول: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو حميد عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي له صحبة.
حديث
عبد الرحمن بن حنين
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزار قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب العباداني قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: سئل قتادة وأنا أسمع عن رجل وقع على جارية لامرأته، فحدثنا عن حبيب بن سالم: أنها رفعت إلى النعمان بن بشير فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن كانت أحلتها له لأجلدنه مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الواقع على جارية امرأته ورفعت قضيته إلى النعمان بن بشير كان عبد الرحمن بن حنين. وقيل: ابن حبيرة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد ابن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان عن قتادة عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم: أن رجلاً يقال له: عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة! فوجدوه أحلتها له فجلده مائة.
قال قتادة: كتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إلي بهذا.
وأخبرنا الحسن ين أبي بكر قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الصمد بن علي الطستي قال: حدثنا السري بن سهل الجنديسابوري قال: حدثنا عبد الله بن رشيد قال: حدثنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير عن قتادة عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير: أنه رفع إليه رجل وقع بجارية امرأته فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كانت أحلتها له لأجلدنه مائة، وإن كانت لم تحلها له لأرجمنه! " فنظر في ذلك فإذا هي قد أحلتها له، فجلده مائة، وهو عبد الرحمن بن حبيرة.
حديث
عويمر بن زيد: أبو الدرداء
(1/52)

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الحوري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير بن عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد قال: كان لرجل من الأنصار ضيف فأبطأ عن أهله، فلما جاءهم قال: عشيتم ضيفي؟ قالوا: لا: قال: والله لا أطعم عشاءكم الليلة! فقالت امرأته: إذن والله لا أطعمه! قال الضيف: إذن والله لا أطعمه أيضاً! قال: يبيت ضيفي بغير طعام؟ فقال: قدموا طعامكم! فأكل وأكلوا جميعاً! فلما أصبح غداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك! فقال: " أطعت الله وعصيت الشيطان! " قال الشيخ الإمام أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: أبو الدرداء: عويمر بن زيد.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن أحقوب الواسطي قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الله البرتي بواسط قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن عن أبي الدرداء قال: تضيفهم ضيف فأبطأ حتى نام الضيف طاوياً ونام الصبيان جياعاً! فجاءت المرأة غضباً تلظى فقالت: لقد شققت علينا منذ الليلة! قال: أنا؟ قالت: نعم: أبطأت علينا حتى نام ضيفنا طاوياً ونام صبياننا جياعاً! فغضب وقال: والله ما أطعمه الليلة والطعام موضوع بين يديه فقالت: والله ما أطعمه حتى تطعمه أنت! فاستيقظ الضيف فقال: ما بالكما؟ فقال: ألا تراها تحني علي الذنوب؟ أنا احتبست في كذا وكذا! قال الضيف! وأنا والله لا أطعم حتى تطعما! قال: فلما رأيت الطعام موضوعاً ورأيت الضيف جائعاً قدمت والله يا رسول الله يدي فأكلت، فقدوموا أيديهم فأكلوا، فبروا والله يا رسول الله وفجرت! قال: " بل كنت أنت خيرهم وأبرهم! " قال يونس: وكان في أول حديثه: أصبت والله يا رسول الله ذنباً ما أصبت في الإسلام مثله.
حديث
عقبة بن عامر الجهني
أخبرني علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا أبو سعيد هو البقال عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي حلفت أن تمشي إلى البيت، وإنه يشق عليها المشي! قال: " مرها فلتركب إن لم تستطع أن تمشي! فما أغنى الله أن يشق على أختك! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: عقبة بن عامر الجهني.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي بن التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي قال: حدثني بهز قال: أخبرنا همام قال: حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن عقبة بن عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت، وشكا إليه ضعفها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله غني عن نذر أختك فلتركب ولتهد بدنة " وأخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد، والحسن بن أبي بكر قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن زحر: أنه سمع أبا سعيد الرعيني يحدث عن عبد الله بن مالك أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يذكر أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مر أختك فلتركب، ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام "
حديث
عطية القرظي
أخبرنا أبو علي الحسن بن الحسين بن العباس النعالي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا محمد بن خلاد أبو بكر الباهلي قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا مسعر عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت رجلاً كان في سبي بني قريظة قال: وكانوا ينظرون، فمن خرجت شعرته قتلوه! قال: فنظروا إلي فلم أكن أنبت، فخلاني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: عطية القرظي.
(1/53)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي قال: كنت في سبي قريظة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أنبت أن يقتل " فكنت فيمن لم ينبت فتركت.
حديث
عتبان بن مالك
أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر، فقلنا: أعجلناك! قال: نعم يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا عجلت أو قحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الأنصاري يسمى: عتبان، وقيل: ابن عتبان.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف الصياد قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن محمد قال: حدثنا محمد بن بكار.
وأخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عمر بن محمد بن علي الناقد قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني قال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عتبان فصرخ، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعجلنا الرجل! " فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الماء من الماء " .
وأخبرنا الحسن بن علي التميم قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا زهير عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يوم الاثنين فمررنا في بني سالم، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب ابن عتبان فصرخ به وابن عتبان على بطن امرأته فخرج يجر إزاره، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أعجلنا الرجل " قال ابن عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل إذا أتى امرأته فلم يمن عليها ماذا عليه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما الماء من الماء " .
حديث
عبيد الله بن عمر بن الخطاب
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره: أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه يشرب الطلا وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته الحد، فجلده عمر الحد تاماً! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: فلان: الذي كنى عنه في هذا الحديث كان: عبيد الله بن عمر بن الخطاب.
الحجة في ذلك: ما حدثنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا عمرو بن بشر النيسابوري قال: حدثنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شراباً وأنا سائل عن ذلك فإن كان شرابهم يسكر حددته! وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد: أن عمر بن الخطاب خرج فصلى على جنازة فسمعه السائب يقول: إني وجدت من عبيد الله وأصحابه ريح الشراب، وأنا سائل عما شربوا فإن كان مسكراً حددتهم. قال سفيان: فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه حضره يحدهم.
(1/54)

آخر الجزء الثالث من كتاب الأسماء المبهمة، يتلوه إن شاء الله الرابع منه، مبتدؤه حديث: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز.
حديث
عتبة بن زيد الأنصاري
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح قال: قال رجل: اللهم إنه ليس لي مال فأتصدق به! فأيما رجل أصاب من عرضي شيئاً فهو صدقة! فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن قد غفر له! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: عتبة بن زيد الأنصاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا أبو القاسم عمر بن جعفر بن محمد سلمة الحنبلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: حدثنا محمد بن أحمد هو إن شاء الله ابن الجنيد قال: حدثنا محمد بن خالد عن عثمة قال: حدثنا كثير بن عبد الله بن عبد الله بن عوف قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اغدو على صدقاتكم " فغدوا عليه! فقال عتبة بن زيد: اللهم إن نبيك أمرنا أن نتصدق، وإنه ليس عندي شيء أتصدق به، وإني قد تصدقت بعرضي! فدخل فوضع الناس صدقاتهم، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فلم ير أحداً يأتي بشيء! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أين المتصدق؟ " فلم يتكلم أحد. فقام عتبة فقال: هأنذا! إذ لم يكن لي شيء أتصدق به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " بلى بعرضك فقبله الله منك! "
حديث
عقبة بن عمرو البدري
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه: أن المغيرة بن شعبة كان يؤخر صلاة العصر، فقال له رجل من الأنصار: ويحك يا مغيرة! أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " جاءني جبريل فقال لي: صل صلاة كذا في ساعة كذا وصلاة كذا في ساعة كذا حتى عد الصلوات؟ " فقال: بلى! فقال: أشهد أنا كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس بيضاء نقية، ثم نأتي بني عوف وهو على ميلين من المدينة وإن الشمس لمرتفعة! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل الأنصاري هو: أبو مسعود عقبة بن عمرو المعروف بالبدري.
والفصل الأخير الذي في ذكر العصر إنما رواه عروة عن أم المؤمنين عائشة بلفظ يخالف هذا.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثني إسحاق بن الحسين الحربي قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن أحقوب الواسطي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي داود الضبي بالكوفة قال: حدثنا الحسن بن الطيب الشجاعي قال: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب: أن عمر بن العزيز أخر الصلاة يوماً فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: يا مغيرة وفي حديث القعنبي: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " بهذا أمرت " قال عمر لعروة: أعلم ما تحدث يا عروة، وإن جبريل وقال القعنبي: أو إن جبريل أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة. فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه.
قال عروة: لقد حدثتني عائشة زاد القعنبي: زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم اتفقا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها. وقال سويد: في قعر حجرتها قبل أن تظهر.
حديث
عقبة بن أبي معيط
(1/55)

أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأنا أسمع، أخبركم عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان أبو عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا ابن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن عبد الله بن مسعود قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلى جزور بني فلان فيأخذه فيضعه على كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه! قال: واستضحكوا وجعل يميل بعضهم على بعض وأنا قائم أنظر! لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة وهي جويرية فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم! فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم، فكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً، فقال: " اللهم عليك بقريش " ثلاث مرات! فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته! ثم قال: " اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط " وذكر السابع فلم أحفظه! فوالذي بعث محمداً بالحق لقد رأيت الذي سمي صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى قليب بدر! قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أشقى القوم الذي ألقى سلى الجزور على النبي صلى الله عليه وسلم: عقبة بن أبي معيط.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله ناس من قريش، إذ جاء عقبة ابن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك، قال: فقال: " اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة أبي معيط، وأمية بن خلف " أو " أبي بن خلف " شعبة الشاك فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في بئر عير أمية، وأبياً تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر!
حديث
عمرة بنت رواحة
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضيل بن شاذان الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير: أن أباه نحله نحلاً، فقالت أمه: أشهد على ما نحلت ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له: فقال: " كل ولدك أعطيتهم مثل هذا؟ " قال: لا! فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشهد له! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أم النعمان: عمرة بنت رواحة، وهي أخت عبد الله بن رواحة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم تميم بن محمد قال: حدثنا حامد بن عمرو قال: حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول وهو على المنبر: أعطاني أبي عطية، فقالت له عمرة بنت رواحة الأنصاري: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابن عمرة بنت رواحة عطية، وأمرتني أن أشهدك يا رسول الله! قال: " أعطيت سائر ولدك مثله؟ " قال: لا! قال: " اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم " قال: فرجع فرد عطيته!
حديث
عميرة بنت رافع بن سنان
(1/56)

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي وأبو منصور محمد بن عثمان السواق قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا عمير بن عبد المجيد الحنفي قال: حدثنا عبد المجيد بن جعفر عن أبيه: أن الحكم بن رافع بن سنان أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأرادت أن تأخذ ابنتها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ابنتي! فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وأمرها فجلست ناحية، ووضعت الجارية بينهما.
قال: " ادعواها " فدعواها، فمالت الجارية نحو أمها وهي فطيم أو شبيه بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اهدها! " فمالت إلى أبيها فأخذها.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم هذه الجارية: عميرة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحساني بدمشق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان السلمي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر بن النضر الهروي قال: حدثنا محمد بن حماد الظهراني قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد يعني ابن جعفر قال: حدثني أبي: أن جده رافع بن سنان أسلم وأبت امرأته أن تسلم وكانت بينهما جارية تدعى عميرة، وطلبت ابنتها فمنعها ذلك! فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقعدي هاهنا " وقال له: " اقعد هاهنا " ثم قال: " ادعواها " فدعواها، فمالت نحو أمها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اهدها " فمالت نحو أبيها، فأخذها فذهب بها.
باب الغين
حديث
غورث بن الحارث
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري عن سنان ابن أبي سنان عن جابر بن عبد الله قال: كنا في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل خيبر، فنزلنا بواد كثير الشجر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة منها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادينا نصف النهار، فاجتمعنا إليه، فإذا عنده رجل جالس، فقال: " إن هذا جاءني وأنا نائم فسل سيفي ثم قال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقلت: الله عز وجل يمنعني منك! فشام السيف! وهو جالس كما ترون! " فما قال له شيئاً ولا عاقبه! كذا ذكر في هذه الرواية أن الغزوة كانت قبل خيبر. وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري: كانت الغزوة قبل نجد. وأخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداذ القاري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا قال: حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عنبسة يعني الغنوي عن الحسن عن جابر بن عبد الله: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يحاصر بني محارب بنخل، فقال رجل: أنا أقتل لكم محمداً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جاس واضع سيفه على فخذه، فقال: من يمنعك مني؟ قال: " الله! " فشام السيف! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم هذا الرجل: غورث بن الحارث.
(1/57)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن علي بن عفان أخو الحسن قال: حدثنا سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس اليشكري عن جابر بن عبد الله قال: حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة فجاء رجل منها يقال له: غورث بن الحارث فقام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: " الله! " فسقط منه السيف! فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من يمنعك مني؟ " قال: كن خير آخذ! قال: " تشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: لا، ولكن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك! فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس! فلما حضرت الصلاة جعلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفتين: طائفة بإزاء العدو وطائفة خلفه، فصلى بالذين خلفه ركعتين ثم انصرفوا في مقام أولئك الذي بإزاء العدو، وجاء أولئك فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللطائفتين ركعتين ركعتين.
باب الفاء
حديث
الفضل بن العباس بن عبد المطلب
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ابن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن صهيب قلت: من صهيب؟ قال: رجل من أهل البصرة عن ابن عباس أنه كان على حمار هو وغلام من بني هاشم، فمر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلم ينصرف لذلك. وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرع بينهما يعني فرق بينهما ولم ينصرف لذلك.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه القصة كانت بعرفة. والغلام الذي كان مع عبد الله بن عباس راكباً هو: أخوه الفضل بن العباس بن عبد المطلب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن محمد بن زياد حدثكم ابن قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل ونحن على أتان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعرفات، فمررنا بها على بعض الصف، ثم نزلت عنها وتركناها ترتع ودخلنا الصف.
حديث
الفضل بن العباس
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر: أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة، فذكر أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم. فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين: عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك! فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخل على عائشة فسلم عليها عبد الرحمن ثم قال: يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم! فقالت: ليس كما يقول أبو هريرة يا عبد الرحمن! أيرغب عما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ فقالت: لا والله! قالت: فأشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم! قال: ثم دخلنا وقال السمسار: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة، فسألها عن ذلك، فقالت كما قالت عائشة! قال: فخرجنا فجئنا وقال السمسار: حتى جئنا مروان بن الحكم، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا! فقال: زاد السمسار: مروان، ثم اتفقا أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي فإنها بالباب، فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبره ذلك! قال: فركب عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له. فقال أبو هريرة: لا علم لي، إنما أخبرنيه مخبر.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: المخبر الذي كنى عنه أبو هريرة في هذه الرواية هو: الفضل بن العباس.
(1/58)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حماد الأثرم قال: حدثني سعد بن يزيد قال: حدثنا إسماعيل يعني ابن علية قال: حدثنا ابن عوف عن رجاء بن حيوة، قال: نسي يعلى بن عقبة في رمضان فأصبح وهو جنب، فأتى أبا هريرة فأخبره، قال: أفطر. قال: أفلا أصوم هذا اليوم وأجزيه من يوم آخر؟ قال: افطر! فأتى مروان بن الحكم فأخبره، فأرسل مروان ابن الحكم أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى أم المؤمنين ليسألها فقالت: قد كان صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير احتلام ثم يصبح صائماً. فقال مروان: إلق بها أبا هريرة قلت: جباري جباري! قال: عزمت عليك لتلقينه! قال: فلقيته فأخبرته، فقال: إما إني لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما نبأنيه الفضل بن العباس. قال ابن عوف: فلقيت رجاء بعد ذلك فقلت: حديث يعلى من حدثكه؟ قال: إياي حدث يعلى! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: كان قد انقطع من أصل القاضي إلى عمر سطران من آخر الحديث، فحدثنا القاضي علي بن المحسن التنوخي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأثرم به. وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا ابن عون عن رجاء بن حيوة قال: نسي يعلى بن عقبة في رمضان فأصبح جنباً، فلقي أبا هريرة فسأله، فقال: افطر! فأتى مروان بن الحكم فذكر ذلك له، فأرسل أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى أم المؤمنين، فأتاها فسألها، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير احتلام، ثم يصبح صائماً، فأتى مروان فأخبره! فقال: إلق بها أبا هريرة! فقال: جاري جاري! وأكره أن أسوءه! فقال: بيده عزمت عليك لتلقينه فتحدثه! قال: فلقيته فقال: إني لم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثنيه الفضل بن عباس.
حديث
فاطمة بنت أبي حبيش
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: حدثني العلاء بن سالم قال: حدثنا قرة بن عيسى عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت المرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض! فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتزل الصلاة أيام حيضتها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، ولتصل وإن قطر الدم على الحصير! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه الأنصارية: فاطمة بنت أبي حبيش.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا محمد بن يونس القرشي قال: حدثنا عبد الله بن داود الحربي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض ولا أطهر! فقال: " أحصي أيام حيضتك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير! "
حديث
فاطمة بنت أبي الأسد المخزومية
أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا زهير قال: حدثنا يحيى بن إسحاق قال: حدثني محمد بن يزيد ابن ركانة عن أمه عن عائشة بنت مسعود بن الأسود قالت: حدثني أبي قال: لما سرقت تلك المرأة القبطية أتينا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، نحن نفديها بأربعين أوقية! فقال: " تطهر خير لها! " ثم عدنا إليه فقال مثل ذلك! فلما سمعنا لين كلامه كلمنا أسامة بن زيد: قلنا: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المرأة؛ فإنها امرأة من قريش قد أفظعنا أمرها وتعاظمناه! قال: فذكر ذلك أسامة! فقام في الناس خطيباً فقال: " أيها الناس، ما إكثاركم في حد من حدود الله وقع على أمة من إماء الله؟ والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد نزلت الذي نزلت به لقطع محمد يدها! " قال: فأيس الناس، وقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1/59)

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن السقطي قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا سعيد بن سليمان عن عباد ابن العوام عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن عائشة بنت مسعود بن العجماء عن أبيها مسعود بن العجماء قال: سرقت امرأة من قريش قطيفة من بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فأعظمنا ذلك وعظم في قلوبنا، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله، نحن نفديها بأربعين أوقية وذكر الحديث نحو حديث زهير.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم امرأة: فاطمة المخزومية، وهي بنت أخي أبي سلمة عبد الله ابن عبد الأسد.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد ابن يحيى الحجري الكوفي قال: حدثنا أسد بن زيد قال: حدثنا يحيى يعني ابن سلمة بن كهيل عن عمار الذهبي.
وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البحتري الرزاز قال: حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي قال: حدثنا أسيد بن زيد قال: حدثنا يحيى عن عمار عن شقيق قال: سرقت فاطمة بنت أبي أسد وقال الحيري: بنت أبي الأسود، ثم اتفقا بنت أخي أبي سلمة زاد ابن بشران: زوج أم سلمة، ثم اتفقا فأشفقت قريش أن يقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلموا أسامة بن زيد أن يكلمه، فكلمه وقال ابن بشران: فكلموا أسامة بن زيد فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اتفقا فقال: " كل شيء ولا حد من حدود الله عز وجل! والله لو كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعتها! " هذا آخر حديث الحيري. وقال ابن بشران: " ولو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها، فقطعها "
حديث
فطيمة اليثربية
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: إن أول خبر قدم المدينة أن امرأة لها تابع من الجن، فجاء في صورة طائر فسقط على جدار لهم، فقالت له: تنزل تحدثنا ونحدثك! قال: إنه قد ظهر من منع من القرار وحرم علينا الزنى! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: قول جابر: إن أول خبر قدم المدينة عني به من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره.
واسم هذه المرأة صاحبة التابع: فطيمة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن محمد بن علي المعدل قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار: قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني علي بن حسين قال: إن أول خبر قدم المدينة: أن امرأة من أهل يثرب تدعى فطيمة، كان لها تابع من الجن، فجاءها يوماً فوقع على جدارها، فقالت: مالك لا تدخل؟ فقال! إنه قد بعث نبي يحرم الزنى! فحدثت بذلك المرأة عن تابعها من الجن، فكان أول خبر تحدث بالمدينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث
الفريعة بنت همام: أم الحجاج بن يوسف
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم قال: أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الطوماري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن أبي الدنيا القرشي قال: حدثنا عمرو بن أبي الحارث الهمداني قال: حدثنا محمد بن سعيد القرش قال: حدثنا محمد بن عثمان بن جهم بن عثمان بن أبي جهمة السلمي وكان على ساقي خيبر يوم فتحها النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده قال: بينا عمر بن الخطاب يطوف ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة وهي تهتف من خدرها:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل ... سهل المحيا كريم غير ملجاج
تنميه أعراق صدق حين تنسبه ... أخو قداح عن المكروب فراج
(1/60)

قال عمر: لا أرى معي رجلاً بالمدينة تهتف به العواتق في خدورهن! علي بنصر بن حجاج! فلما أصبح أتى بنفر فإذا أحسن الناس وجهاً وأحسنه شعراً! فقال عمر: عزيمة من أمير المؤمنين لتأخذن من شعرك! فأخذ من شعره، فخرج له وجنتان كأنهما شقتا قمر! قال: اعتم! فاعتم ففتن الناس بعينيه! فقال له عمر: والله لا تساكنني ببلدة أنا فيها! قال: يا أمير المؤمنين ما ذنبي؟ قال: هو ما أقول لك! وسيره إلى البصرة! وخشيت المرأة التي سمع منها عمر ما سمع أن يبدو من عمر إليها شيء فدست إليه أبياتاً:
قل للإمام الذي تخشى بوادره ... مالي إلى الخمر أو نصر بن حجاج
إني غنيت أبا حفص بغيرهما ... شرب الحليب وطرف فاتر ساج
ما منية لم أصب منها بضائرة ... والناس من هالك منها ومن ناج
لا تجعل الظن حقاً أن تبينه ... إن السبيل سبيل الخائف الراجي
إن الهوى زمه التقوى فحبسه ... حتى أقر بإلجام وإسراج
قال: فبكى عمر! وقال: الحمد لله الذي زم بالتقوى الهوى! قال: وطال مكث نصر بن حجاج! فخرجت أمه يوماً بين الأذان والإقامة معترضة لعمر، فإذا عمر قد خرج في إزار ورداء، وبيد الدرة، فقالت: يا أمير المؤمنين، والله لأقفن أنا وأنت بين يدي الله تعالى! وليحاسبنك الله! أيبيت عبد الله بن عمر إلى جنبك وعاصم، وبيني وبين ابني الجبال والفيافي والأودية؟ فقال: عمر: إن ابني لم تهتف بهما العواتق في خدورهن! ثم أبرد عمر إلى البصرة بريداً إلى عتبة ابن غزوان، فأقام أياماً ثم نادى منادي عتبة: من أراد أن يكتب إلى أمير المؤمنين أو أهله كتاباً فليكتب، فإن البريد خارج! فكتب نصر بن حجاج: بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليك. أما بعد يا أمير المؤمنين.
لعمري وإن سيرتني أن حرمتني ... وما نلت من عرضي عليك حرام
فأصبحت منفياً علىغير ريبة ... وقد كان لي بالمكتين مقام
أأن غنت الذلفاء يوماً بمنية ... وبعض أماني النساء غرام
ظننت بي الظن الذي ليس بعده ... بقاء فمالي في الندى كلام؟
سيمنعني مما تقول تكرمي ... وآباء صدق سالفون كرام
ويمنعها مما تقول صلاتها ... وحال لها في قومها وصيام
فهاتان حالانا! فهل أنت راجعي ... فقد جب مني كاهل وسنام؟
فلما قرأ عمر الأبيات قال: أما ولى سلطان فلا! فأقطعه مالاً بالبصرة وداراً في سوقها! فلما مات عمر ركب صدر راحلته وتوجه نحو المدينة.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه المرأة المتمنية هي: الفريعة بنت همام: أم الحجاج بن يوسف الثقفي.
الحجة في ذلك: ما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري. قال: وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في حديث عروة بن الزبير: إن الحجاج رآه قاعداً مع عبد الملك بن مروان، فقال له: أيقعد ابن معك على سريرك لا أم له؟ فقال عروة: أنا لا أم لي وأنا ابن عجائز الجنة؟ ولكن أين شئت أخبرتك من لا أم له يا ابن المتمنية: أراد أمه، وهي الفريعة بنت همام أم الحجاج بن يوسف، وكانت تحت المغيرة بن شعبة، وهي القائلة:
ألا سبيل إلى خمر فأشربها ... أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج
وكان نصر بن حجاج من بني سليم، وكان جميلاً رائعاً، فمر عمر بن الخطاب ذات ليلة وهذه المرأة تقول:
ألا سبيل إلى خمر فأشربها؟
فدعا بنصر بن حجاج فسيره إلى البصرة، فأتى مجاشع بن مسعود السلمي، وعند امرأته شميلة، وكان مجاشع أمياً، فكتب نصر على الأرض: أحبك حباً لو كان فوقك لأظلك، ولو كان تحتك لأقلك! فكتبت المرأة: وأنا والله: فكب مجاشع على الكتاب إناء ثم أدخل كاتباً فقرأه، وأخرج نصراً وطلقها!
باب القاف
حديث
قيس بن قهد
(1/61)

أخبرنا عبد العزيز بن علي أحمد الوراق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: حدثني إسحاق بن زيد بن عبد الكبير الخطابي قال: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي داود قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عطاء عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس صلاة الفجر، فلما قضى صلاته بصر برجل يصلي، فراقبه حتى قضى صلاته، فأرسل إليه: " ما صلاتك هذه بعد المكتوبة؟ " قال: يا رسول الله، دخلت المسجد وأنت في الصلاة ولم أكن صليت ركعتي الفجر، فدخلت في صلاتك وآثرتها على الركعتين، فلما سلمت قمت فصليت الركعتين! قال جابر: فلم ينكر ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغيره.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: قيس بن قهد الأنصاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا روح بن الفرج قال: حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد الفريابي قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء عن قيس بن قهد جد يحيى بن سعيد الأنصاري قال: دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قمت فركعتهما، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي فقال: " يا قيس، ما هذه الصلاة؟ " قال: قلت: بأبي وأمي يا رسول الله: دخلت وأنت تصلي، ولم أكن ركعت الركعتين، فصليت معك ثم صليتهما الآن! فلم ينكر ذاك علي ولو كان منكراً لأنكره.
حديث
قيس بن مروان الجعفي
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر فقال: جئتك من عند رجل يملي المصاحف عن ظهر قلبه! ففرع عمر فقال: ويحك! انظر ما تقول! قال: ما جئتك إلا بحق! قال: من هو؟ قال: عبد الله بن مسعود. قال: ما أعلم أحداً أحق بذاك منه! وسأحدثك عن عبد الله: إنا سمرنا ليلة في بيت عند أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرجنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليه! فقلت: يا رسول الله اعتمت! فغمرني بيده: " اسكت " قال: فقرأ وركع وسجد وجعل يدعو ويستغفر! قال النبي صلى الله عليه وسلم: " سل تعطه " قال: ثم قال: " من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل فليقرأه كما قرأه ابن أم عبد! " قال: فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله. قال: فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره، فقال: سبقك أبو بكر، وما سابقته إلى شيء قط إلا سبقني إليه! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل المخبر لعمر كان: قيس بن مروان الجعفي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن خالد بن يزيد قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر فقال: جئتك من عند رجل يملي المصاحف عن ظهر قلبه وساق الحديث بطوله نحو ما ذكرناه، وقال في آخره: قال محمد العطار قال الأعمش: أليس قال خيثمة: كان اسم الرجل قيس بن مروان؟ قال: نعم! قال: وأخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر المعدل قال: أخبرنا عثمان بن محمد بن القاسم الأدمي قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم. قال: وحدثنا يعني الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان قال: وهو الذي أتى عمر قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين، جئتك من الكوفة وتركت بها رجلاً يمل المصاحف عن ظهر قلبه وساق الحديث.
حديث
قطبة بن مالك
أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعظ قال: أخبرنا دعلج بن أحمد ابن دعلج قال: حدثنا أبو مسلم الكجي قال: حدثنا سلمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن زياد بن علاقة قال: سمعت عمي وأنا غلام شاب: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فقرأ " والنخل باسقات "
(1/62)

قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: عم زياد بن علاقة هذا اسمه: قطبة بن مالك.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة والمسعودي قالا: حدثنا زياد بن علاقة قال: سمعت قطبة بن مالك يقول: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فقرأ بقاف: " والنخل باسقات لها طلع نضيد " قال المسعودي في حديثه: فلما قرأ " والنخل باسقات " قلت في نفسي: وما بسوقها؟
حديث
قثم بن العباس بن عبد المطلب
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال: حدثنا الحسن بن علي المعمري قال: حدثنا سريج بن يونس ومحمد بن الصباح قالا: حدثنا سفيان عن جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد الله ابن جعفر قال: كنت في أغيلمة نلعب، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فحملني وغلاماً معي، فكنا على الدابة ثلاثة.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الغلام كان قثم بن العباس بن عبد المطلب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا روح قال: حدثنا ابن جريج، أخبرني جعفر بن خالد بن سارة أن أباه أخبره: أن عبد الله بن جعفر قال: لو رأيتني وقثم وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان تلعب إذ النبي صلى الله عليه وسلم على دابة فقال: " ارفعوا إلي! " فحملني أمامه وقال لقثم: " ارفعوا هذا إلي " فجعله وراءه! وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قثم، فما استحيا من عمه أن حمل قثم وتركه. قال: ثم مسح على رأسي ثلاثاً! قال: كلما مسح: " اللهم اخلف جعفراً في ولده! " قال: قلت لعبد الله: ما فعل قثم؟ قال: استشهد! قال: قلت: الله أعلم بالخبر ورسوله. قلت: أجل!
حديث
قيس أبو إسرائيل العامري
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن حميد بن قيس وثور بن زيد أنهما أخبراه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدهما يزيد على صاحبه في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قائماً في الشمس، فقال: " ما بال هذا؟ " قالوا: نذر ألا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس،، ويصوم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروه فليتكلم " وليجلس وليستظل وليتم صيامه " قال مالك: ولم أسمع أنه أمره بكفارة، وقد أمره أن يتم ما كان فيه طاعة ويترك ما كان لله فيه معصية! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل هو: أبو إسرائيل العامري. وقيل: اسمه قيس.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو أمية الطرسوسي قال: حدثنا محمد بن سعيد الحراني البزاز قال: حدثنا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة، فنظر إلى رجل من قريش من بني عامر بن لؤي يقال له: أبو إسرائيل، فقال: " أليس أبو إسرائيل؟ " فقالوا: بلى! قال: " فما له؟ " قالوا: يا رسول الله، إنه نذر أن يصوم اليوم، ويقوم في الشمس، ولا يتكلم! قال: " مره فليتم صومه، وليجلس، وليستظل، وليتكلم! " وحدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي قال: أخبرنا علي بن بهاء الوزان بمصر قال: أخبرنا عبد الغني بن سعيد الحافظ قال: ليس في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنيته أبو إسرائيل غير هذا، ولا من اسمه قيس غيره، ولا يعرف إلا في هذا الحديث.
حديث
قزمان الطغري
(1/63)

أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الأبندوني يقول: قرئ على أبي العباس السراج: حدثكم قتيبة. قال البرقاني: وقرأت على عمر بن نوح البجلي: حدثكم علي بن ظفر بن غالب النسوي قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سهل بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرين إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا نادة إلا اتبعها فضربها سيفه! فقالوا: ما أجزأ أحداً اليوم كما أجزأ فلان! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إنه من أهل النار! " فقال رجل من القوم: أنا صاحبه إذن! قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه! قال: فجرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه! فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله! قال: " وما ذلك؟ " قال: الرجل الذي ذكرت آنفاً من أهل النار! فأعظم الناس ذلك! فقلت: أنا لكم به! فخرجت في طلبه حتى جرح جرحاً شديداً فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: " إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار! وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة! " قال البرقاني: هما سواء إلا أن في حديث السراج آنفاً بدلاً من قوله: " إذن " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل من المنافقين واسمه: قزمان، وهذه القصة كانت يوم أحد.
الحجة في ذلك: أنا قرأنا على أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي عن أبي العباس الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أبي يقال له: قزمان، فشهد أحداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال: " إنه من أهل النار! " فاحتمل إلى الدار حين أثبتته الجراحة، فقيل له: أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم! فقال قزمان: بماذا أبشر؟ ما قاتلت إلا عن أحساب قومي! فلما اشتد عليه الجراحة أخرج سهماً من كنانته فقطع به رواهش يده فقتل نفسه!
حديث
قتيلة بنت العزي
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم أحمد بن سلمة قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حاتم يعني ابن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي راغبة! أفأصلها؟ قال: " نعم صليها! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أم أسماء هي: قتيلة بنت العزي. وقيل: إنه لقب، واسمه: عبد العزي ابن عبد أسعد بن نصر بن مالك بن جسل بن عامر بن لؤي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: أخبرنا مصعب بن ثابت عن عامر بن عبد الله عن أبيه قال: في أسماء نزلت هذه الآية، وكانت أمها قتيلة بنت العزي في الجاهلية جاءتها بهيدة رطباً وقرظاً، فقالت: لا أقبل حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين "
باب الكاف
حديث
كردم بن سفيان
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن معقل الميداني قال: حدثنا محمد بن يحيى هو الذهلي قال: حدثنا عبد الله بن رجاء وأخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين بن الفلو الكاتب واللفظ له قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد إملاء قال: حدثنا الحسن بن سلام السواق قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أذبح ببوانة! قال: " فيك من الجاهلية شيء؟ " قال: لا! قال: " فأوف بنذرك! "
(1/64)

قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: كردم بن سفيان.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا مالك عن يحيى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم وهو ابن منبه قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم عن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو على ناقة له وأنا مع أبي، فقال له أبي ذلك المقام: إني نذرت أن أذبح عدة من الغنم قال: لا أعلم إلا قال: خمسين شاة على رأس بوانة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل عليها من هذه الأوثان شيء؟ " قال: لا! قال: " فأوف بما نذرت له " قالت: فجمعها أبي فجعل يذبحها، فانفلتت منه شاة فطلبها وهو يقول: اللهم أوف عني نذري حتى أخذها فذبحها!
حديث
كركرة
أخبرنا علي بن عبد الله بن محمد المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر قال: كان رجل على نفل النبي صلى الله عليه وسلم فأصابه سهم فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هو في النار " فنظروا فإذا عليه كساء قد غله! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل اسمه: كركرة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على محمد بن علي الحساني، حدثكم عبد الله بن أبي القاضي حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو: أن رجلاً كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: كركرة، فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه في النار " فنظروا فوجدوا عنده كساء قد غله.
باب اللام
حديث
لبيد بن ربيعة
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان حدثكم أبو العباس السراج قال: حدثنا محمد بن أبي عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أصدق بيت قال الشاعر:
ألا كل شيء ماخلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: قائل هذا الشعر: لبيد بن ربيعة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم قال: حدثنا العباس بن عبد الله الترفقي قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن عبد الملك ابن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أصدق كلمة قالها الشاهر قول لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وكاد ابن أبي الصلت أن يسلم
باب الميم
حديث
مالك بن التيهان الأنصاري أبو الهيثم
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن حناد قال: حدثنا أبو سلمة المنقري قال: حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر أتوا منزل رجل فأطعمهم رطباً وسقاهم من الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا من النعيم الذي تسألون عنه! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل كان: أبا الهيثم: مالك بن التيهان الأنصاري.
(1/65)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر بن عمر الدلال قال: حدثنا عبد الصمد بن علي الطستي إملاء قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن إدريس النرسي قال: حدثنا عبد الله بن موسى قال: حدثنا شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: " ما أخرجك يا أبا بكر؟ " قال: خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر في وجهه والسلام عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: " ما أخرجك يا عمر؟ " قال: الجوع! قال: " وأنا قد وجدت مثل الذي تجد: انطقلوا بنا إلى بيت أبي الهيثم ابن التيهان الأنصاري " وقد كان رجلاً كثير النخل واليسار ولم يكن له خادم، فأتوه فلم يجدوه ووجدوا امرأته، فقالوا: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق غدوة يستعذب لنا الماء من قناة بني فلان! فلم يلبث أن جاء بقربة يدعبها، فوضعها، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يلتزمه ويفديه بأبيه وأمه، فانطلق بهم إلى ظل حديقته، فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخله فجاء بعذق فوضعه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فهلا ابتغيت لنا من رطبه! " قال: أردت أن تجتزوا من رطبه وبسره! فأكلوا، ثم شربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا والذي نفسي بيده النعيم الذي أنتم مسئولون عنه يوم القيامة: هذا الظل البارد والرطب والماء البارد! " ثم انطلق ليصنع لهم طعاماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تذبحن لنا ذات الدر " فذبح لهم عناقاً، ثم أتاهم بها فأكلوا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل لك خادم؟ " قال: لا! قال: " فإذا أتانا سبي فأتنا " فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسان ليس لهما ثالث، فأتاه، فقال له: " تخيرهما " فقال: يا رسول الله اختر لي! فقال: " أما إن المستشار مؤتمن! خذ هذا فإني رأيته يصلي! استوص به معروفاً! فأتى امرأته فحدثها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أنت بالغاً ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حتى تعتقه! قال: فهو عتيق! ثم قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا وله بطانتان: فبطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا يألونه خبالاً، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي! " أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا عمرو بن علي قال: أبو الهيثم بن التيهان: مالك بن التيهان.
حديث
مالك بن أوس بن الحدثان النصري
أخبرنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الوراق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال: حدثنا سليمان ابن أيوب هو الطلح قال: حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله قال: أتاني رجل فصارفني على مال فصارفته وقلت له: إن وكيلي بالغابة، فإذا جاء وكيلي دفعت إليك مالك وكان النرسي يقول: خازني فانصرف عمر سريعاً ثم ضرب بيده إلى ثوبي ثم قال: يا أبا محمد، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " لا يكون الصرف إلا يداً بيد؟ " قال: قلت: صدقت والله يا أمير المؤمنين؛ لكأني لم أسمعه إلا الساعة! ففاسخته الصرف ورددت عليه ماله! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل الذي صارفه طلحة هو: مالك بن أوس بن الحدثان النصري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن القاسم البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا هدبة قال: حدثنا همام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أن محمد بن مسلم بن شهاب حدثه عن مالك بن أوس قال: انطلقت بمائة دينار ولقيت طلحة بن عبيد الله عند ظل دار بني فلان فسامها مني إلى أن يأتي خازني، فسمع ذلك عمر، فسأل طلحة عنه، فقال: دنانير أردتها إلى أن يأتيني خازنه، فقال عمر: لا تفارقه حتى تنقده! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الذهب بالذهب والورق بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء "
(1/66)

حديث
مالك بن نضلة
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب قال: أخبرنا محمد ابن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا خلاد بن يحيى عن سفيان عن أسلم المنقري عن زهير بن أبي علقمة الضبعي قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً سيئ الهيئة، قال: " ألك مال؟ " قال: نعم، من كل أنواع المال! قال: " فلير عليك؛ فإن الله يحب أن يرى أثره على عبده حسناً، ولا يحب البئس ولا التباؤس " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: مالك بن نضلة، والد أبي الأحوص الجشمي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسن بن البادا قال: أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن نزيه الهاشمي قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: أبصر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ثياباً خلقان فقال لي: " ألك مال؟ " قلت: نعم! قال: " أنعم على نفسك كما أنعم الله عليك " فقلت: إن رجلاً مر بي فقريته فمررت به فلم يقرني! فأقريه؟ قال: " نعم " .
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت يحيى بن معين يقول: اسم أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة.
حديث
مدعم: غلام النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني ثور بن زيد عن سالم مولى عبد الله ابن مطيع عن أبي هريرة قال: انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خيبر إلى وادي القرى ومعه غلام له أهداه له رفاعة بن زيد الجدامي، فبينما هو يضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلاً مع مغرب الشمس أتاه سهم غرب ما يدري به فقتله وهو السهم الذي لا يدري من رمى به فقلنا: هنيئاً له الجنة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلا والذي نفس محمد بيده إن شملته الآن لتحترق عليه في النار " غلها من المسلمين يوم خيبر. فجاء رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً حين سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: يا رسول الله، أصبت شراكين لنعلين لي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقد لك مثلهما من النار! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم هذا الغلام الذي غل الشملة: مدعم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثني إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث مولى ابن مطيع عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً إلا الثياب والمتاع والأموال. قال: فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى، وقد أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود يقال له: مدعم، فبينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئاً له الجنة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلا والذي نفسي بيده! إن الشملة التي أخذها يوم خبير من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا! " فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " شراك من نار! " أو " شراكان من نار! "
حديث
مجزز المدلجي
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا ابن سعد يعني إبراهيم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل قائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أسامة بن زيد وزيد عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما، فقال القائف: إن هذه الأقدام بعضها من بعض! فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر بذاك عائشة.
اسم القائف: مجزز المدلجي.
(1/67)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سفيان الزيات قال: حدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب وأخبرنا علي بن إبراهيم بن عمر المقري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عائشة قالت: دخل تعني النبي صلى الله عليه وسلم مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال: " ألم ترى إلى مجزز؟ نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض! " هكذا لفظ حديث ليث. وفي حديث سفيان فقال: " إن مجزز المدلجي رأى زيداً " أخبرني الحسن بن أبي بكر قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم بن عمران الجوزي يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: أخبرني يحيى بن معين: أن أسامة بن زيد كان لونه أسود، وخرج إلى أمه، وزيد كان أبيض.
حديث
مينا: صانع المنبر
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن عبد الله بن حميرويه أخبركم الحسين بن إدريس قال: حدثنا عثمان هو ابن شيبة قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم قال: أتوا سهل بن سعد الساعدي فسألوه: من أي شيء منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما بقي في الناس أحد أعلم به مني! هو من أثل الغابة، وعمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يستند قبله إلى جذع في المسجد يصلي إليه ويستند إذا خطب، فلما اتخذ المنبر يصعد عليه حن الجذع! فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوطئه بيده حتى سكن! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الذي عمل المنبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان غلاماً نجاراً عبداً لامرأة من الأنصار لم يحفظ أن أحداً سماها. وأما هو فاسمه: مينا.
كذا أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد ابن يحيى بن الحسن العلوي قال: حدثني جدي قال: حدثني هارون بن موسى قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: قال: إسماعيل بن عبد الله: الذي عمل المنبر غلام الأنصارية واسمه: مينا.
حديث
مغيث زوج بريرة
أخبرنا ابن الحسن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يعقوب يعني ابن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي عن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن مسلم الزهري وهشام بن عروة بن الزبير كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كانت بريرة عند عبد فعتقت، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بيدها.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: زوج بريرة: مغيث.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن أيوب بن أبي تميمة عن عكرمة عن ابن عباس: أنه ذكر عنده زوج بريرة فقال كان ذلك مغيث عبد بني فلان، كأني أنظر إليه يتبعها في الطرق وهو يبكي! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: وكان مغيث عبداً لآل أبي أحمد بن جحش. كذلك أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن علي التميمي النيسابوري قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر وعن أبان بن صالح عن مجاهد وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث بن جحش مولى آل أبي أحمد كذا قال. وإنما هو مغيث مولى آل أبي جحش فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " إن قربك فلا خيار لك! " قال ابن إسحاق: إذا علمت أن لها الخيار ثم قرت لزوجها حتى يطأها فلا خيار لها.
حديث
معاوية بن أبي سفيان
(1/68)

أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد بن عبيد الدلال قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق إملاء قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي القاضي قال: حدثنا القعنبي قال: حدثنا داود بن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا يعني رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً أو معتمراً، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس قال: إني أرى أن مدين من تمر الشام تعدل صاعاً من تمر. قال: فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: الرجل الذي قدم حاجاً أو معتمراً كان: معاوية بن أبي سفيان.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم المؤدب قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا القعنبي قال: حدثنا داود بن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجاً أو معتمراً فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى مداً من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت! قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: كذا كان في أصل سماع أبي محمد السكري: إني أرى مداً والصواب: مدين ولم يكن فيه ذكر الأقط والشعير والتمر، فلا أدري سقط في النقل عليه أو على من قبله، والله أعلم.
حديث
ميمونة بنت الحارق أم المؤمنين
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الزيات لفظاً قال: أخبرنا الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبه قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها فقال: " إن الماء لا ينجس " .
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: عن سماك عن سعيد بن جبير وهذا الحديث إنما يحفظ عن سكاك عن عكرمة لا عن سعيد بن جبير.
أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بماء، فقيل له: استحمت به فلانة الآن يعني امرأة من نسائه فقال: " إن الماء لا ينجسه شيء " .
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثني وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس: أن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت من جنابة فاغتسل النبي صلى الله عليه وسلم أو توضأ من فضلها.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: أم المؤمنين هذه: ميمونة بنت الحارث.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا البرقاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري قال: حدثنا ابن شيرويه قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن سماك عن عكرمة: أن ميمونة اغتسلت من جنابة فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضلها، وقال: " الماء لا ينجسه شيء " .
قال إسحاق: وزاد وكيع فيه بعدنا عن ابن عباس.
وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حماد الأثرم في سنة ثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا أبو داود الطيالسي عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ من فضل وضوئها من الجنابة.
حديث
أم معقل الأسدية
(1/69)

أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف والحسن بن أبي بكر قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سمي مولى أبي بكر: أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت تجهزت للحج فاعترض لي! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعتمري في رمضان فإن العمرة فيه كحجة " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذه المرأة: أم معقل الأسدية.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت أبا بكر بن الحارث بن هشام القرشي يقول: أرسل مروان بن الحكم إلى أم معقل امرأة من أشجع، فقالت المرأة: كانت علي عمرة، وإن زوجي جعل بكراً له في سبيل الله، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الحج والعمرة في سبيل الله " فأمره أن يعطيها إياه تعتمر عليه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عمرة في رمضان كحجة " أو قال: " تجزي حجة " قال شعبة: فحدثني أبو بشر عن سعيد بن جبير قال: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة خاصة.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: كذا قال شعبة في هذا الحديث: أن أم معقل امرأة من أشجع. وذكر علي بن المديني أنه وهم، قال: والمعروف أنها امرأة من بني أسد بن خزيمة. وقد روى هذا الحديث أبو سلمة بن عبد الرحمن عن معقل بن أم معقل الأسدية عن أمه، أخبرناه أبو الفرج النسوي قال: حدثني جدي قال: حدثنا أمية بن بسطام قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا هشام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا معقل بن أم معقل الأسدية قال: أرادت أمي الحج، وكان جملها أعجف، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان بحجة " .
باب النون
حديث
النعمان بن قوقل الأنصاري الخزرجي
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ بنيسابور قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال: حدثنا علي بن حمدويه بن بكر الطوسي ثم النوماني قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحسن بن محمد ابن أعين قال: حدثنا معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر: أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً أدخل الجنة؟ قال: " نعم " فقال الرجل: والله لا أزيد على ذلك شيئاً! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه.
هذا الرجل: النعمان بن قوقل الأنصاري الخزرجي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش وابن نمير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا أحللت الحلال وحرمت الحرام وصليت المكتوبات قال ابن نمير في حديثه: ولم أزد على ذلك أدخل الجنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم " .
حديث
النعمان بن مقرن
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي القاسم بن النحاس، حدثكم محمد بن إسماعيل الثملاني قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من الأنصار فقال: " هل فيكم أحد من غيركم؟ " قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا! فقال: " ابن أخت القوم منهم " فقال: " إن قريشاً حديث بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم! أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم؟ " قالوا: بلى! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو سلك الناس وادياً " أو شعباً " وسلكت الأنصار وادياً " أو شعباً " لسلكت وادي النصار " أو " شعبهم! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه:
(1/70)

ابن أخت الأنصار الذي ذكروا أنه معهم هو: النعمان بن مقرن المزني.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا هاشم يعني ابن القاسم قال: حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة أبي إياس قال: قلت له: سمعت أنساً يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في النعمان بن مقرن: " ابن أخت القوم منهم " أو " من أنفسهم " قال: نعم.
حديث
نعيمان بن عمرو الأنصاري
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزار ببغداد، وأبو حفص عمر ابن أحمد بن أبي عمرو المعدل بعكبرا، وأبو الحسن علي بن أحمد بن هارون المعدل بالنهروان قال ابن رزق: أخبرن، وقالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب الخمر فاقتلوه " فأتى رجل قد شرب الخمر فجلدوه، ثم أتى به فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم أتى به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس وثبت الجلد وكانت رخصة! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم شارباً أربع مرات فجلده هو: نعيمان، ويقال: نعمان بن عمرو الأنصاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي، والحسن بن أبي بكر قال الحسن: أخبرنا، وقال الإيادي: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري قال: حدثنا يعلى يعني ابن عبيد الطنافسي قال: حدثنا محمد هو ابن إسحاق عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه " فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من الأنصار يقال له: نعمان فضربه أربع مرار، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحم بن عمر المقري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن السري التميمي بالكوفة قال: حدثنا المنذر بن محمد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن صالح عن محمد بن إسحاق عن عبد الملك بن أبي بكر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم نعيمان أربع مرات في الخمر، فرأى المسلمون فرجاً عظيماً: أن الحد قد وقع وأن القتل قد أخر!
حديث
نوفل الأشجعي
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني وعباس بن محمد بن حاتم قالا: حدثنا يعلى هو ابن عبيد الطنافسي قال: حدثنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن أبي إسحاق قال: جاء رجل من أشجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، علمني شيئاً أقوله عند منامي! قال: " اقرأ: قل: يأيها الكافرون عند منامك فإنها براءة من الشرك! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه.
هذا الرجل: نوفل الأشجعي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا أبو إسحاق عن فروة بن نوفل، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل: " اقرأ: يأيها الكافرون " ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك! "
حديث
نسيبة أم عطية الأنصارية بنت كعب
أخبرنا محمد بن علي بن محمد الوراق والحسين بن جعفر بن محمد السلماسي وعبد الكريم بن إبراهيم بن محمد المطرز قالوا: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا أبو الربيع قال: حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن حفصة عن أم عطية قالت: بعثت إلى فلانة الأنصارية شاة فبعثت منها إلى عائشة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " هل عندكم شيء؟ " قالت: لا، إلا ما أرسلت به فلانة من تلك الشاة! قال: " هاتي فقد بلغت محلها! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه:
(1/71)

فلانة الأنصارية هي: أم عطية راوية هذا الحديث، واسمها: نسيبة، وقيل: نسيبة بنت كعب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي: حدثكم سنان بن صالح الواسطي وعمران بن موسى قالا: حدثنا وهب هو ابن بقية قال: أخبرنا خالد عن جابر عن حفصة بنت سيرين عن أن عطيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة فقال: " هل عندكم شيء؟ " فقالت: لا، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة وهي أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة! قال: " إنها بلغت محلها " .
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد عن حفصة عن أم عطية قالت: بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة من الصدقة، فبعثت إلي عائشة منها بشيء، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هل عندكم من شيء؟ " قالت: لا، إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها إليها! فقال: " إنها قد بلغت محلها " .
ذكر علي بن المديني: أن عبد العزيز بن المختار سمى أم عطية: نسيبة بضم النون، وأن يزيد بن زريع سماها: نسيبة بفتح النون.
حديث
نافع أو طيبة أخبرنا الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا جعفر الصائغ قال: حدثنا عثمان قال: حدثنا شعبة عن جابر عن الشعبي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى غلام من بني بياضة فحجمه وأعطاه أجره نصف مد أو مداً، ولو كان حراماً لم يعط! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الغلام كان عبداً لبني بياضة وهو: أبو طيبة واسمه: نافع.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا علي بن محمد ابن أحمد المصري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني ليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي عفير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن محيصة بن مسعود الأنصاري: أنه كان له غلام حجام يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن خراجه فقال: اعلف به الناضح اجعله في كرشه.
حديث
نافع بن المخدع: ذو الثدية
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا علي بن الحسن بن عبد ربه الخزاز قال: حدثنا عبدان بن بكر قال: حدثنا هشام عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج فقال: " منهم رجل مخدج اليد " أو " مثدون اليد، لولا أن تنظروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم " قلت: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: اسم المخدع: نافع.
(1/72)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الفارسي قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا محمد بن عبد الله المنادي قال: حدثنا شبابة بن سوار الفزاري قال: حدثنا نعيم بن حكيم وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي واللفظ له قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين بن شاذان قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن يوسف الجريري قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني قال: حدثنا نعيم بن حكيم قال: حدثني أبو مريم قال: حدثنا علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية! طوبى لمن قتلهم وقتلوه، علامتهم رجل مخدج اليد " أي صغير وساق الحديث بطوله إلى أن قال: فنهض إليهم علي بن أبي طالب بالناس فقاتلهم حتى استأصلهم، فقال لأصحابه: التمسوا المحدج في القتلى! فالتمسوه فلم يقدروا عليه، واختفلت الرسل إلى على يقولون: لا والله ما نجده فيهم، فساء ذلك علياً! ثم جاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد وجدناه في ساقية تحت القتلى! فقال علي: اقطعوا يده المحدجة وأتوني بها! ففعلوا، فلما أتوه بها أخذها بيده ثم قال: والله ما كذبت ولا كذبت مراراً ثم جعلها على رمح ونصبه وكان المخدج يقال له: نافع ذو الثدية، وكان في يده ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، عليه شعرات مثل سبلة السنور.
حديث
النمر بن تولب العكلي الشاعر
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم التميمي بدمشق قال: أخبرنا القاضي يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس المسابحي قال: أخبرنا أبو خليفة هو الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم عن قرة قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير أبو العلاء قال: كنا بالمربد فأتانا رجل شعث بيده قطعة أدم أحمر، فقلنا له: كأنك رجل من أهل البادية! قال: أجل! قلنا له: ناولنا هذه القطعة الأدم التي في يدك. فناولنا، فقرأنا ما فيها، فإذا فيها: " من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني زهير الخمس من الغنيمة، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي. وأنتم أميزن بأمان من الله وأمان من رسوله صلى الله عليه وسلم قال: فقلنا: من كتب لك هذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: سمعت منه شيئاً؟ قال: نعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن بوحر الصدر! " قال: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال: ألا أراكم تتهموني! والله لا حدثتكم بشيء ثم ذهب! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل كان: النمر بن تولب الشاعر.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن سلام الجمحي قال: ذكر خلاد بن خالد السدوسي عن أبيه وسعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أخي مطرف قال: بينا نحن بهذا المربد جلوس إذ أتى أعرابي أشعث الرأس، فقلنا: والله لكأن هذا ليس من أهل البلد! قال: أجل والله! وإذا معه قطعة من جراب أو أديم، فقال: هذا كتاب كتبه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني زهير ابن أقيش، قال الجريري: حي من عكل: " إنكم شهدتم أن لا إله إلا الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم الخمس من الغنائم وسهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي " وربما قال: " وصفيه " " فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله " فقال له القوم: حدثنا أصلحك الله بما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " صوم شهر الصبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن وغر الصدر " فقال له القوم: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألا أراكم تتهموني! والله لا حدثتكم حديثاً! ثم أومي بيده إلى الصحيفة، ثم انصاع مدبراً. ففي حديث قرة عن يزيد: فقيل لي لما ولي: هذا النمر بن تولب العكلي.
حديث
نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي
(1/73)

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس: أن المسلمين أصابوا رجلاً من عظماء المشركين فقتلوه، فسألوهم أن يشتروا جيفته، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا المشرك: نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين الرقي قال: حدثنا أيوب بن محمد قال: حدثنا بهز بن بشر قال: حدثنا أبو شيبة عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: لما كان يوم الخندق قال نوفل بن المغيرة: لأقتلن محمداً! فوثب فرسه الخندق فاندقت عنقه فيه. فقال المشركون: ادفعه إلينا ونعطيك ديته! فقال: " دعوه فإنه خبيث خبيث الدية " .
حديث
نهيك بن سنان
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا عباس بن محمد بن حاتم الدوري قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: سمعت شعبة غير مرة بالبصرة وببغداد يحدث عن عمرو ابن مرة: أنه سمع أبا وائل يحدث: زعم أن رجلاً جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني قرأت المفصل الليلة كله في ركعة. فقال عبد الله: أهذا كهذا الشعر؟ ثم قال عبد الله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن. قال: وذكر عشرين سورة من المفصل سورتين سورتين في كل ركعة.
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل الذي ذكر لعبد الله قراءته المفصل في كل ركعة هو: نهيك بن سنان.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: جاء رجل إلى عبد الله بن بني بجلة يقال له: نهيك بن سنان فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذه الآية؟ أياء تجدها أو ألفاً: " من ماء غير أسن " فقال له عبد الله: أوكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة! فقال له عبد الله: هذا كهذا الشعر! إن من أحسن الصلاة الركوع والسجود ليقرأن القرآن أقوام لا يجاوز تراقيهم، ولكنه إذا قرأه فرسخ في القلب نفع! إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورتين في كل ركعة! قال: ثم قام فدخل، فجاء علقمة فدخل عليه، قال: فقلنا له: سله لنا عن النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورتين سورتين في كل ركعة! قال: فدخل فسأله، ثم خرج إلينا فقال: عشرون سورة من أول المفصل في تأليف عبد الله.
حديث
نباتة بن يزيد النخعي
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي الديباجي وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبو الحسن محمد ابن الحسن بن محمد بن الفضل القطان، وأبو محمد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز قالوا: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي سبرة النخعي قال: أقبل رجل من اليمن، فلما كان في بعض الطريق نفق حماره، فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين، ثم قال: اللهم إني جئت من الدثينة مجاهداً في سبيلك وابتغاء مرضاتك! وأنا أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور! لا تجعل لأحد على اليوم منة! أطلب إليك أن تبعث لي حماري! فقام الحمار ينفض رأسه! قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: نباتة بن يزيد النخعي.
(1/74)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، أخبرنا العباس بن هشام عن أبيه عن جده عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعي: أن صاحب الحمار رجل من النخع يقال له نباتة بن يزيد، خرج في زمن عمر غازياً، حتى إذا كان يلقى عميرة نفق حماره فذكر القصة، غير أنه قال: فباعه بعد بالكناسة! فقيل له: تبيع حماراً أحياه الله لك؟ قال: فكيف أصنع؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبيات فحفظت هذا البيت:
ومنا الذي أحيا الإله حماره ... وقد مات منه كل عضو ومفصل
باب الواو
حديث
وابصة بن معبد الأسدي
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت هلال بن يساف قال: سمعت عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي في الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل المصلي كان: وابصة بن معبد الأسدي راوي هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد الوراق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا عمر بن علي قال المعمري: وحدثنا محمد بن يحيى بن أبي حزم القطيعي ومحمد ابن هشام بن أبي خيرة قالا: حدثنا عمر بن علي بن مقدم.
وأخبرنا علي بن أبي علي البصري قال: أخبرنا أبو العباس عبد الله بن موسى الهاشمي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث إملاء قال: حدثنا محمد بن هشام السدوسي ومحمد بن يحيى القطعي قالا: حدثنا عمر بن علي عن الأشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس عن وحيش بن المعتمر عن وابصة بن معبد رجل من بني أسد قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم صليت خلف الصف وحدي فأمرني فأعدت زاد علي بن أبي العلاء: الصلاة.
باب الهاء
حديث
هشام بن حكيم بن حزام
أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم البصري قال: حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثنا عبد الله بن ميمون قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: سمع عمر رجلاً يقرأ القرآن فقرأ آية على غير ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فجاء به عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا قرأ آية كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: هذا الرجل: هشم بن حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن علي التميمي والحسن بن علي الجوهري قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة: أن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان، فقرأ فيها حروفاً لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فأردت أن أساوره وأنا في الصلاة، فلما فرغ قلت: من أقرأك هذه القراءة؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده أقوده، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنك أقرأتني سورة الفرقان، وإني سمعت هذا يقرأ فيها حروفاً لم تكن أقرأتنيها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرأ يا هشام " فقرأ كما كان يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هكذا أنزلت! " ثم قال: " اقرأ يا عمر " فقرأت، فقال: " هكذا أنزلت " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن القرآن أنزل على سبعة أحرف "
حديث
هانئ بن نيار أبو برده
(1/75)

أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا داود بن الشعبي عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم نحر فقال: " لا يذبحن أحدكم حتى يصلي " فقال خالي فقال: يا رسول الله هذا يوم اللحم فيه مكروه، وإني عجلت نسكي لأطعم أهلي وأهل داري أو جيراني! فقال: " قد فعلت فأعد ذبحاً آخر " فقال: يا رسول الله، عندي عناق هي خير من شاتي لحم أفأذبحها؟ قال: " نعم، وهي خير نسيكتك ولا تقضي جذعة عن أحد بعدك! " قال الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: خال البراء هذا هو: أبو بردة هانئ بن نيار.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن زيد قال: سمعت الشعبي يحدث عن البراء: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر فقال: " إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء! " فقام خالي أبو بردة بن نيار وكان ذبح قبل الصلاة فقال: يا رسول الله عندي جذعة أحب إلي من مسنة! فقال: " ضح لها ولن توفى أو تجزى عن أحد بعدك " أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا أبو حفص عمر بن علي قال: أبو بردة بن نيار اسمه: هانئ بن نيار.
آخر الجزء الرابع من كتاب الأسماء المبهمة، يتلوه إن شاء الله الخامس منه، مبتدؤه حديث: أخبرنا أبو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف.
حديث
هشام بن عامر الأنصاري
حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ قال: أخبرنا أبو عمر وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا إسماعيل هو ابن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الملك بن الحسن المعدل، حدثنا إبراهيم بن عبد الله المصري، حدثنا عمرو بن رزق، حدثنا إسماعيل، أخبرنا عمران عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر عنده رجل اسمه شهاب فقال: بل أنت هشام.
هذا الرجل: هشام بن عامر الأنصاري والد سعد بن هشام.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المغربي، حدثنا حامد بن سهل، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار عن علي بن يزيد قال: حدثنا الحسن عن هشام بن عامر: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما اسمك؟ " قال: يا رسول الله: شهاب قال: " بل أنت هشام " .
باب الياء
حديث
يوشع بن نون
خبرني أبو أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ بنيسابور، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن هشام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غزا نبي من الأنبياء فقال: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها، ولا أحد قد بنى بيوتاً له ولما يرفع سقفاً، ولا رجل اشترى غنماً أو خلفات وهو ينتظر ولادها " قال: " فغدا، فأتى إلى القرية حين صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور! اللهم احبسها على ساعة من النهار! فحبست عليه حتى فتح الله تعالى عليه! " قال: " فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه! فقال: إن فيكم غلولاً، فليبايعني من كل قبيلة رجل! فبايعوه، فلزقت يده بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول! أنتم غللتم! فأخرجوا له رأس بقرة من ذهب فوضعوه مع المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته! " قال: " فلم تحل الغنائم لأحد قبلنا، ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا! " .
النبي الذي حسبت عليه الشمس: يوشع بن نون عليه السلام.
(1/76)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي، حدثنا سعيد بن الحكم، أخبرنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " حاصر نبي من الأنبياء مدينة عليها سبعة أسوار وبقي سور منها، ودنت الشمس أن تغرب فقال: اركدي يا شمس فإنك مأمورة وأنا مأمور؟ فركدت حتى افتتحها، وكان إذا افتتح قرية أخذ المغانم فوضعها فجاءت نار بيضاء فأخذتها. فعمد إلى المغانم فوضعها، فلم تأت النار؟؟؟؟؟؟! فقال: فيكم غلول! وكان معه أربعة عشر سبطاً، فبايع رءوسهم، ثم قال: اذهبوا أنتم فبايعوا أصحابكم، فمن التصقت يده بيد أحد منكم فليات! فذهبوا فبايعوا، فالتصقت يده بيد رجلين فاعترفا وقالا: عندنا رأس ثور من ذهب " قال: كعب: يا أبا هريرة، أخبركم رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبي؟ وأي مدينة هي؟ قال: لا! قال كعب: يا أبا هريرة، أخبركم رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبي؟ وأي مدينة هي؟ قال: لا! قال كعب: صدق والذي نفس محمد بيده! إن المدينة أريحا، وإن النبي ليوشع بن نون! قال ابن عجلان: هو صاحب موسى عليه السلام.
أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر يعني ابن عياش عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟حديث
يسار: راعي النبي صلى الله عليه وسلم
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حدثنا أبو علي محمد ابن أحمد بن عمر اللؤلؤي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك: أن قوماً من عكل أو قال: من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم من أول النهار، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم، فما أرتفع النهار حتى جيء بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.
قال أبو قلابة: فهؤلاء قوم سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله.
اسم راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قتلوه: يسار.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن حفص بن الخليل الماليني، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني، حدثنا أبو عقيل أنس بن سالم الخولاني بأطرابلس، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي، حدثنا محمد بن طلحة عن موسى بن محمد بن إبراهيم التميمي عن ابن سلمة عن سلمة بن الأكوع قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار، نظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها، فأظهر قوم الإسلام من عرينة باليمن، وجاءوه وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم، فبعث بهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى يسار يشربون أبوال الإبل حتى ضمرت بطونهم، ثم غدوا على يسار فذبحوه وغرسوا الشوك في عينيه، وطردوا الإبل! فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم خيلاً من المهاجرين أميرهم كرز بن جابر النصري، فلحقهم فجاء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم.
حديث
يزيد بن بشر السكسكي
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني سعد بن أبي طارق قال: حدثني سعد بن عبيدة عن ابن عمر قال: بني الإسلام على خمس: أن تعبد الله وتكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان، فقال رجل: تعبد الله وتكفر بما دونه، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان. قال: ألا جعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم! هذا الرجل المتكلم مع ابن عمر هو: يزيد بن بشر السكسكي.
(1/77)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا علي ابن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي مريم، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا شهاب بن خراش عن الحجاج بن دينار، عن منصور بن المعتمر عن يزيد بن بشر السكسكي: أن رجلاً أتى عبد الله بن عمر فقال: يا ابن عمر، مالي أراك قد أقبلت على الحج والعمرة ولا أراك تجاهد حتى قالها ثلاث مرات قال: فرفع إليه رأسه وقال: ويحك: إن الإسلام بني خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت. فقال: ابن عمر لا: ولكن حج البيت وصيام رمضان. هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث
يزيد بن قيس الأرحبي
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود، حدثنا إياس بن أبي تميمة عن عطاء: أن رجلاً ذكر عند عائشة فلعنته أو سبته، فقيل لها: إنه قد مات! قالت: أستغفر الله! فقيل لها: يا أم المؤمنين، لعنته ثم استغفرت له! فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تذكروا موتاكم إلا بخير! " .
هذا الرجل: يزيد بن قيس الأرحبي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الصمد بن علي الطستي، أخبرنا السري الجنديسابوري، حدثنا عبد الله بن رشيد، أخبرنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير عن أبان عن سليمان بن قيس العامري عن مسروق بن الأجدع قال: دخلت على عائشة فقالت: ما فعل يزيد بن قيس الرحبي لعنه الله؟ قال: قلت: يا أم المؤمنين مات! قالت: استغفر الله مرتين. قلت: يا أم المؤمنين بن استحللت لعنته ثم استغفرت؟ قالت: استحللت لعنته لأنه كان سفيراً بيني وبين علي بن أبي طالب فبلغ عني مالم أقل! وأما استغفاري فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نلعن الأموات أو قال: موتانا!.
حديث
أم يعقوب الأسدية
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن علقمة: أن امرأة من بني أسد أتت عبد الله بن مسعود فقالت: إنه بلغني أنك لعنت ذيت وذيت والواشمة والمستوشمة، وإني قرأت ما بين اللوحين فلم أجد الذي تقول، وإني لأظن على أهلك منها! قال: فقال لها عبد الله: فادخلي فانظري! فدخلت فلم تر شيئاً ثم خرجت! فقالت: لم أر شيئاً! فقال لها عبد الله: أما قرأت: " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " قالت: بلى! قال: فهو ذاك! اسم هذه المرأة الأسدية: أم يعقوب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك: حدثكم عبد الله يعني ابن أحمد بن حنبل، حدثنا شيبان، حدثنا جرير عن الأعمش قال البرقاني: وقرأت على أبي محمد بن ماسي، أخبركم يوسف القاضي، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن علقمة عن عبد الله قال: لعن الواشمات والمتفلجات والمتنمصات المغيرات خلق الله! فقالت له امرأة يقال لها: أم يعقوب من بني أسد: إني لأظنه في أهلك! فقال لها: اذهبي فانظري! فذهبت فنظرت فلم تر شيئاً! فرجعت فقالت: ما وجدت ما تقول في المصحف! قال: بلى! قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ حديث يوسف.
المشتهرون بكناهم
وهذه أحاديث تتضمن ذكر قوم اشتهروا بكناهم ونسبهم فاختلف في أسمائهم.
حديث
أبو قتادة الأنصاري
(1/78)

أخبرنا أبو عمر عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا المعافى بن سليمان، حدثنا حكيم بن نافع عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمر قال: مات ميت فمروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوه للصلاة عليه، فقال: " على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، ديناران! قال: " فصلوا على صاحبكم! " فقال رجل من قرابته: هما علي يا رسول الله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هما عليك وهو بريء منهما؟ " قال: نعم، هما علي وهو بريء منهما! قال: فتقدم فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لقيه بعد ذلك فقال: " ما صنعت؟ " قال: ما فرغت بعد! قال: " برد عن صاحبك ثم عجل قضاءه " ، ثم لقيه بعد ذلك فقال: قد قضيت يا رسول الله! قال: " الآن حين برد عن صاحبك! " هذا الميت لا يحفظ أن أحداً سماه، وأما الضامن عنه الدينارين فهو: أبو قتادة الأنصاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا علي بن زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل واللفظ له أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمر عن أبي إسحاق عن زائدة عن أم عقيل عن جابر بن عبد الله قال: توفي رجل منا، فغسلناه ثم حنطناه ثم كفناه، ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فخطا خطوة ثم قال: " عليه دين؟ " قلنا: ديناران! فانصرف، فتحملهما أبو قتادة، وقال علي الديناران! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عليك حق الغريم وبرئ الميت منه؟ " فقال: نعم! فصلى عليه، ثم إنه قال بعد ذلك بيوم: " ما فعل الديناران؟ " فقال: إنما مات أمس! ثم عاد إليه بالغد فقال: قد قضيتهما! فقال: " الآن بردت عليه جلده " .
واختلف في اسم أبي قتادة: ما أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثني أحمد بن زهير النسائي: قال سمي: أما أحمد بن حنبل والحميدي رأى أبا قتادة الحارث بن ربعي. وهكذا قال غير واحد من العلماء.
وقال الواقدي: الحارث بن النعمان، ويقال: النعمان بن ربعي.
وأخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدثنا خليفة بن خياط قال: أبو قتادة: النعمان بن ربعي بن بلدمة كذا كان في أصل كتاب ابن حسنويه وإنما هو بلدمة بالباء المعجمة بواحدة، بن جساس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب.
حديث
أبو قتادة الأنصاري
أخبرنا أبو سهل محمد بن عمر بن جعفر العكبري، أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله هو ابن شهاب العكبري، حدثنا محمد بن صالح ابن ذريح، حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا كثير بن سليم عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أرى في المنان الرؤيا تمرضني! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " الرؤيا الحسنة من الله والسيئة من الشيطان، فإذا رأيت رؤيا تكرهها فاستعذ بالله من الشيطان واتفل عن يسارك ثلاث تفلات فإنها لا تضرك! " هذا الرجل هو: أبو قتادة الأنصاري أيضاً.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبركم ؟؟؟الفضل بن الحساب، حدثني الحوضي عن شعبة وأخبركم إبراهيم بن هاشم، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة وحدثكم محمد بن علوية، حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وهذا حديث الحوضي عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: إن كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فليقصه على ما يحب، وإذا رأى أحدكم ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن الشيطان وليتفل عن يساره فإنها لن تضره!
حديث
أبو عياش الزرقي
(1/79)

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي الموصلي عن خلف بن خليفة عن حفص بن أخي أنس عن أنس بن مالك قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة، فدخل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد، دعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى! " هذا الداعي: أبو عياش الزرقي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار وأبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، والحسن بن أبي بكر قالوا: حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا سعيد بن عامر عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك: أن أبا عياش الرزقي قال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى! " أخبرنا القاضي أبو بكر المقري قال: أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بإسحاق الصاغاني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال: حدثنا سلمة بن الفضل الأنصاري قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي عياش زيد بن صامت الزرقي وهو يصلي وهو يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد دعا باسمه الأعظم الذي إذا دعا به أجاب وإذا سئل به أعطى! " .
وأخبرنا الجوهري، أخبرنا عيسى بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثني محمد بن إسحاق عن ابن نمير قال: اسم أبي عياش: زيد بن النعمان الزرقي.
وأخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن محمد الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط: ابن عياش الزرقي اسمه: عبيد بن معاوية بن الصامت بن زيد بن خالد بن عامر بن زريق.
حديث
أبو بصرة الغفاري
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار، وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف كافر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أخرى زاد السمسار: ثم أخرى ثم أخرى ثم أخرى، واتفقا حتى شرب حلاب سبع شياه! ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليب شاة فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المسلم يشر في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء! " هذا الرجل: أبو بصرة الغفاري.
(1/80)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن صالح الأنماطي قراءة عليه فأقر به قال: حدثنا ابن عفير، حدثني لهيعة عن موسى بن زردان عن أبي الهيثم: أنه سأل أبا بصرة الغفاري عن إسلام غفار فقال: أصابتنا سنة وقلة من المطر، فتحدثنا أن نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب معه من الطعام ثم نرجع إلى جبلنا، فأنطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن لا نريد الإسلام! فقال: " ممن القوم؟ " قلنا: رهط من بني غفار! فقال: " أمسلمون أنتم أم وصاب؟ " فقلنا: بل وصاب! فمكثنا يومنا ذلك، فلما كان المبيت قال لأصحابه: " ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل " فوفق الله إلى أن أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى بيته وله ثماني أعنز يحلبهن، فدعا كل عنز باسمها، فدعا موهبة بعنز منها أتت، فحلبها فسقاني، فكأني لم أشرب شيئاً! ثم دعا ثانية، فلم يزل حتى سقاني حلاب سبع أعنز، فما تركت الثامنة إلا حفاظاً! فغضبت موهبة غضباً لم أر مثله، وأبغضتني بغضاً لم أر مثله! غير أن لم تبد لي ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاها فقال: " يا موهبة، بيتي هذا الرجل في بيت ولا توثقي عليه الباب فإنه قد أصاب من العيش! " فذهبت بي الجارية فأدخلتني في بيت وأغلقت ثلم الباب غضباً! فتحرك علي بطني في ليلتي تلك كلها حتى أصبحت وقد ملأت ثيابي! فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل فغسلني، وأزرني بشملة من عنده، فلما أصبحت غدا بي إلى المسجد، فوجدت حلقة أصحابي قد أسلموا وأسلمت! فلما كان المبيت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يأخذ كل واحد بيد صاحبه إلى بيته، فدعا موهبة فقال: " اسم فلانة " فحلبها، فلم أشرب نصف حلابها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بصرة، إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد! " واختلف في اسم أبي بصرة، فأخبرنا الجوهري، أخبرنا عيسى بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني عمي قال: قال الزبير عن محمد ابن الحسن أبو بصرة حميل بن وقاص، قال عبد الله: كذا قال: حميل ابن وقاص، وقال غيره: جميل. أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا علي بن إبراهيم بن المستملي، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حميل بن بصرة أبو بصرة الغفاري سماه روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن المقبري عن أبي هريرة.
وقال الدراوردي: حميل، وهو وهم. قال البخاري: قال لي علي: سألت رجلاً من غفار فقال: هو حميل.
حديث
الجفشيش الكندي
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا ورقاء عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال: من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مالاً هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان! قال: فخرج علينا الأشعث بن قيس الكندي فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ قال: فقلنا: حديث كذا وكذا! قال: صدقت! نزلت في: خاصمت رجلاً في بئر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينتك أو يمينه " قلت: إذن يحلف وهو آثم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين صبر وهو فاجر أو آثم ليقتطع بها مالاً لقي الله وهو عليه غضبان! " ونزلت: " إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمناً قليلاً " الرجل الذي خاصم الأشعث: الجفشيش الكندي بالجيم، وقيل: هو الحفشيش بالحاء المهملة، وقيل أيضاً: الخفسيس بالخاء المعجمة.
فأما من ذكره بالجيم، فأخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار التاجر بأصبهان، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا إبراهيم بن ناثلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عمر البجلي، حدثنا الحسن بن صالح بن حي عن أبيه عن الجفشيش الكندي قال: جاء قوم من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنت منا فادعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا نقفو أمناً، ولا ننتفي من أبينا، نحن من ولد النضر بن كنانة! "
(1/81)

قال الطبراني: لا يروي عن الجفشيش وله صحبة، وهو الذي خاصم الأشعث بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض فنزلت فيهما هذه الآية: " إن الذين يشترون بعهد الله " بهذا الإسناد تفرد به الحسن بن صالح. وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن النميري الرزاز، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام قال حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا ابن عون عن عامر عن الأشعث بن قيس، أن معدان كان يلقب الحفشيش خاصم رجلاً من كندة في الأرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل اليمين على أحدهما، فقال: يا رسول الله، إن حلف دفعت إليه أرضى! قال: " دعه فإنه حلف كاذباً " فقال قولاً عظيماً. قال ابن عون: تركته عمداً.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا ابن شيرويه، حدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا المجالد بن سعيد عن الشعبي عن الأشعث بن قيس قال: خاصم رجل منا يقال: الجفشيش أبو الخير رجلاً من الحضرميين في أرض له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: " شهودك على حقك وإلا حلف لك " فقال الحضرمي: إن أرضي أعظم شأناً من أن لا يحلف عليه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يمين المسلم من وراء ما هو أعظم من ذلك! " فانطلق الرجل فانطلق الأشعث إليه فأخبره، فقال: أصلح بيني وبينه! وهكذا ذكره أبو حاتم الرازي بالجيم وكناه أبا الخير.
وأما من ذكره بالحاء المهملة، فحدثنا الحسن بن أبي بكر بن شاذان من لفظه قال: وجدت في كتاب أبي روق الهزاني في كتابه، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حميد الجمهي، حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قدم الحفشيش بن العاص الكندي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمناً ولا ننتفي من أبينا! " .
وأما من ذكر بالخاء المعجمة، فأخبرنا أبو القاسم الأزهري، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثنا جدي، حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن عون عن الشعبي عن جرير، فقال فيه: جاء رجل يقال له: معدان يلقب بالخفشيش وأحسبه كناه: أبا الخير، فذكر نحواً من حدثنا. كذا ذكر يعقوب بن شيبة هذا في غير موضع: الخفشيش بالخاء المعجمة، ورأيته في أصل كتاب الأزهري في جميعها مضبوطاً بالخط العتيق.
وأخبرنا محمد بن الفتح الحربي، أخبرنا عمر الواعظ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثنا مجالد عن عامر عن الأشعث بن قيس قال: خاصم رجل من الحضرميين رجلاً منا يقال له: الحفشيش بن الحصين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " شهودك على حقك وإلا حلف لك " فقال: إن الأرض أعظم شأناً من أن يحلف عليها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن يمين المسلم من وراء ما هو أعظم من ذلك " فانطلق ليحلف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف كاذباً أدخله الله النار " فأنطلق الأشعث فأخذ الخفشيش فأخبره فقال: أصلح بيني وبينه! فأصلح بينهما! ومع الشاهد الاسم على الاختلاف، فروينا عن كل شيخ من شيوخنا ما حفظناه عنه.
وبلغني عن هشام بن محمد الكلبي قال: معدان هو الحفشيش بن الأسود ابن معدي كرب بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الكندي. والله أعلم بالصواب.
حديث
أميمة بنت النعمان، فاطمة بنت الضحاك، أسماء
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن اسحاق الصاغاني، حدثنا محمد بن أسد حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: سألت الزهري: أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه؟ فقال: حدثني عروة عن عائشة: أن بنت الجون الكلابية لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك! قال: " لقد عذت بعظيم الحقي بأهلك! " .
هذه: أميمة بنت النعمان بن شراحيل، وقيل: فاطمة بنت الضحاك.
(1/82)

الحجة فيما ذكرنا: ما أخبرنا عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين وأخبرنا أبو بكر البرقاني وسياق الحديث له قال: قرئ على أبي بكر بن إبراهيم الإسماعيلي وأنا أسمع، أخبرك الحسن يعني ابن سفيان والمنيعي قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبركم القاسم، حدثنا أحمد بن يحيى ويوسف قالوا: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، فجئنا حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجلسوا ها هنا " ودخل هو، وأتى بالجونية فأدخلت في بيت في النخل: أميمة بنت النعمان بن شراحيل، قال: ومعها دابة حاضنة لها. قال: فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هبي نفسك لي! " قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع عليها لتسكن! قالت: أعوذ بالله منك! قال: " عذت بمعاذ! " قال: ثم خرج علينا فقال: " يا أبا أسيد، اكسها رازقبين وألحقها بأهلها! " .
أخبرنا عبد الله بن أبي الفتح الفارسي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا محمد بن محمد بن عمر الواقدي عن أبيه قال: سنة ثمان يعني من الهجرة فيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلابية: فاطمة بنت الضحاك فاستعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تلقط البعر وتقول: أنا الشقية! وبلغني عن هشام بن محمد الكلبي قال: أسماء بنت النعمان بن الحارث ابن شراحيل بن عبد الجون الكندية التي تزوجها واستعاذت منه فأعاذها.
حديث
هزيلة، حفيدة بنت الحارث
أخبرنا البرقاني، قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وعلى أبي بكر بن خالد القطيعي، وعلى إسحاق النعالي وأنا عندهم أسمع، أخبركم أبو خليفة هو الجمحي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن خالته أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سمناً وأقطاً وأضباً، فأكل من السمن والأقط ولم يأكل من الأضب تقذراً.
وقال: قال ابن عباس: أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان حراماً لم يؤكل عليها لفظهم سواء، غير أن في حديث إسحاق. ولم يأكل من الضب وانتهى عند قوله: تقذراً.
اسم خالة ابن عباس هذه: هزيلة، وقيل: حفيد بنت الحارث وتكنى: أم عقيق، وقيل: أم حفيد.
الحجة: ما أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثني إسحاق بن الحسن، حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن سليمان بن يسار: أنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة بنت الحارث فأتى بضباب وقال السمسار: بضب ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد، فقال: " من أين لكم هذا؟ " فقالت: أهدته إلي أختي هزيلة ابنه الحارث؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد: " كلا " فقالا: ولاتأكل يا رسول الله؟ قال: " إني يحضرني من الله حاضر " فقالت ميمونة: نسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ قال: " نعم " قال: فلما شرب قال: " من أين لكم هذا؟ " قالت: أهدته إلي أختي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرأيت جاريتك التي كنت استأمرتني في عتقها! فأعطيها أختك وصليها بها عليها فإنها خير لك! "
(1/83)

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي ببغداد وأبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان البغدادي بصور قالا: أخبرنا إسحاق ابن سعد بن الحسين بن سفيان النسوي، حدثنا جدي قال: حدثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا عبد الملك بن المبارك، أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري: أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له: سيف الله أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته وخالة ابن عباس فوجد عندها ضباً محنوذاً قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قلما يقدم يده للطعام حتى يحدث به ويسمي له، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له! قلن: هذا الضب يا رسول الله فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب! فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: " لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه! " قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي فلم ينهني! أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، أخبرنا علي بن زيد، حدثني عمر بن أبي حرملة عن ابن عباس قال: دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة ابنة الحارث فقالت: ألا نطعمكم من هدية أهدتها لنا أم عقيق؟ قال: " بلى " فجيء بضبين مشويين، فبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له خالد: كأنك تقذره؟ قال: " أجل " وساق بقية الحديث.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمناً وأقطاً وأضباً، فأكل من السمن والأقط وترك الأضب تقذراً، وأكل ما على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث
سبيعة الغمدانية
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى ابن بشر بن المهاجر قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن امرأة يعني من غامد أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: لعلك أن تردني كما رددت ماعز بن مالك! فوالله إني لحبلى! فقال: لها: " ارجعي! " فرجعت. فلما كان الغد أتته، فقال: " ارجعي حتى تلدي! " فرجعت! فلما ولدته أتته بالصبي فقالت: قد ولدته! فقال: " ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه! " فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله، فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، فأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت! وكان خالد فيمن يرجمها، فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على وجنته فسبها! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مهلاً يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له! " وأمر بها فصلى عليها ودفنت!.
رواه عمران بن حصين وقال: امرأة من جهينة.
واسم هذه المرأة: سبيعة، وقيل: ابنة فرج.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا أبو منصور الحارث بن منصور، حدثنا عمر بن قيس عن عطاء عن عبيد بن عمير الليثي قال: حدثتني عائشة: أن سبيعة القرشية قالت: يا رسول الله إني زنيب فأقم علي حد الله! فقال: " اذهبي حتى تضعي ما في بطنك! " قال: فلما وضعت ما في بطنها أتته ولو جلست ما سأل عنها! قالت: يا رسول الله إني قد فطمته! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لهذا الصبي؟ " فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله! فرئي في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهية! قال: " اذهبوا بها فارجموها! "
(1/84)

وأخبرنا ابن سهل محمود بن عمر العكبري، أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله، حدثنا علي بن محمد المطرز، حدثنا عمر بن إسماعيل، حدثنا يعلى هو ابن الأشدق عن عبد الله بن حراد: أن ابنة فرج أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أني أسرفت على نفسي فجئت لتطهرني! قال: " كم عليك من حملك؟ " قالت: سبع. قال: " ليس لك تطهير حتى تلدي! " فولدت غلاماً ثم أتته فقالت: يا رسول الله قد ولدته فطهرني! قال: " أرضعيه وأوفيه حقه فلا تظلميه! " وساق بقية الحديث.
أحاديث تتضمن قصصاً
وهذه أحاديث تتضمن قصصاً.
حديث
غيلان بن سلمة، عروة بن مسعود
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف والحسن بن أبي بكر قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا القعنبي، أخبرنا مالك بن أنس: أنه سمع ابن شهاب يقول: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف وعنده عشر نسوة: " أمسك أربعاً وفارق سائرهن " .
اختلف في هذا الثقفي: فقيل: هو غيلان بن سلمة، وقيل: عروة بن مسعود.
أما من قال: غيلان فأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: أسلم غيلان بن سلمة الثقفي وتحته عشر نسوة كن تحته في الجاهلية أسلمن معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعاً.
وأخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الواقدي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزبيري عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه عن ابن عباس قال: أسلم غيلان وتحته عشر نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك أربعاً ويفارق سائرهن.
وأما من قال: إنه عروة بن مسعود فأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء عن سليمان الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن عروة بن مسعود الثقفي قال: أسلمت وتحتي عشر نسوة من قريش، إحداهن بنت أبي سفيان، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اختر منهن أربعاً وخل سائرهن " فاخترت منهن أربعاً فيهن بنت أبي سفيان.
وروى عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي: أنه أبو مسعود بن عبد ياليل بن عمرو بن عبيد، وأن النسوة كن ثمانية، كذلك أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر، أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إسكاب البخاري، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب القزويني، حدثنا إسماعيل بن موسى حدثنا محمد بن الحسن الشيباني، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن ابن عون الثقفي: أن أبا مسعود بن عبد ياليل بن عمرو ابن عبيد الثقفي أسلم وتحته ثمان نسوة فخير منهن أربعاً.
حديث
حبان بن منقذ، منقذ بن عمرو
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف والحسن بن أبي بكر قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رجلاً ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخدع في البيوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا بايعت فقل: لا خلابة! " فكان الرجل إذا بايع يقول: لا خلابة.
هذا الرجل: حبان بن منقذ بن عمرو بن خنساء بن مبدول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري أو والده منقذ بن عمرو.
أما من قال: هو حبان فأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك القرشي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد صاعد، حدثنا عبد الجبار ابن العلاء، حدثنا سفيان قال: حدثنا إسحاق عن نافع عن ابن عمر: أنه قال: كان حبان بن منقذ رجلاً ضعيفاً، كان قد سفع في رأسه مأمومة نجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار فيما يشتري وكان قد ثقل لسانه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بع وقل: لا خلابة! " وكنت أسمعه يقول: لا خدابة لا خدابة!.
(1/85)

وأما من قال: هو منقذ بن عمرو فأخبرنا أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أخبرنا علي بن عمر بن أحمد بن نصر الدقاق والحسين بن إسماعيل المحاملي قالا: حدثنا محمد بن عمرو العباس الباهلي، حدثنا عبد الأعلى عن محمد ابن إسحاق قال: حدثنا نافع أن عبد الله بن عمر حدثه: أن رجلاً من الأنصار كانت بلسانه لوثة، وكان لا يزال يغبن في البيوع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: " إذا بعت فقل: لا خلابة مرتين " قال محمد: وحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلاً قد أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه ونازعه عقله، وكان لا يدع التجارة ولا يزال يغبن، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: " إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها " وقد كان عمر طويلاً: عاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان بن عفان حتى فشا الناس وكثروا شاع البيع في السوق، فيرجع به إلى أهله وقد غبن غبناً قبيحاً، فيلومونه ويقولون: لم تبتاع؟ فيقول: أنا بالخيار ثلاثاً! فيرد السلعة على صاحبها من الغد وبعد الغد، فيقول: والله لا أقبلها! قد أخذت سلعتي وأعطيتني دراهمي! قال: يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلني بالخيار ثلاثاً. وكان غير الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول التاجر: ويحك إنه قد صدق: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان جعله بالخيار ثلاثاً.
قال: وحدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: ما علمت ابن الزبير جعل العهدة ثلاثاً إلا لذلك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في منقذ بن عمرو.
حديث
تميم بن أوس الداري، أبو تمام الثقفي
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن أبي وعلة المصري أنه سأل ابن عباس عن ما يعصر من العنب فقال ابن عباس: أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية بن خمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما علمت أن الله حرمها؟ " فقال: لا! فسار إنساناً إلى جنبه، فقال: أمرته أن يبيعها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله حرم شربها وحرم بيعها " ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما.
يقال إن الرجل الذي أهدى الخمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبو رقية تميم ابن أوس الداري. ويقال: بل رجل من ثقيف يكنى أبا تمام.
أما من قال: هو تميم الداري فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله ابن إسحاق بن إبراهيم البغوي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا أبو بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد، حدثنا عبد المجيد بن جعفر قال: حدثني شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن تميم الداري أنه كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية خمر، فلما كان عام حرمت الخمر جاء براوية، فلما نظر إليها ضحك وقال: " هل شعرت أنها قد حرمت؟ " فقال: يا رسول الله، ألا نبيعها فننتفع بثمنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله اليهود انطلقوا إلى ما حرم الله عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوها إهالة فباعوا منه ما يأكلون! والخمر حرام ثمنها، حرام بيعها " .
وأما من قال: كان المهدي رجلاً من ثقيف يكنى أبا تمام فأخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأصبهاني بها، حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أسيد: أن رجلاً من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها قد حرمت يا أبا تمام " فقال: يا رسول الله فأستنفق ثمنها! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الذي حرم شربها حرم بيعها " قال سليمان: لم يروه عن أبي بكر بن حفص إلا زيد بن أبي أنيسة.
حديث
مالك بن مرارة الرهاوي، أبو ريحانة، عقبة بن عامر، سواد بن عمرو
(1/86)

أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حدثني محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة: أن رجلاً أتى رسول الله وكان رجلاً جميلاً، فقال: يا رسول الله، إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي أفمن الكبر ذلك؟ قال: " لا، ولكن الكبر من بطر الحق وغمص الناس! " اختلف في هذا الرجل، فقيل: هو مالك بن مرارة الرهاوي، وقيل: سواد ابن عمرو الأنصاري، وقيل: أبو ريحانة القرشي، وقيل عقبة بن عامر الجهني.
فأما من قال: هو مالك محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الله بن عون وأخبرنا الحسن بن علي التميمي واللفظ له أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل عن أبي عون، عن عمرو ابن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود: كنت لا أحجب عن النجوى ولا عن كذا ولا عن كذا قال ابن عون: فنسي واحدة ونسيت أنا واحدة قال: قال: فأتيته وعنده مالك بن مرارة الرهاوي، فأدركت من آخر حديثه وهو يقول: يا رسول الله، قد قسم لي من الجمال ما ترى، فما أحسب أن أحداً من الناس فضلني بشراكين فما فوقهما! أليس ذاك هو البغي؟ فقال: " ليس ذلك بالبغي من بطر أو قال: سفه الحق وغمط الناس! " .
وأما من قال: هو سواد بن عمرو فأخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي، وأخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمار المخرمي، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا المعافى بن عمران عن هشام ابن حسان عن محمد بن سيرين عن سواد بن عمرو الأنصاري: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى، حتى ما أحب أن يفوقني أحد من الناس مثل هشام في قوله في شسع نعلي أو شراكه! أفمن الكبر ذلك؟ قال: لا، ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس! " .
وأما من قال: هو أبو ريحانة فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال: حدثني سعيد بن رزق عن الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر " فقال رجل من قريش يكنى أبا ريحانة: يا رسول الله، إني لأحب الجمال حتى إني لأحبه في علاقة سوطي وشراك نعلي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله جميل يحب الجمال، وليس ذلك أعني، ولكن الكبر من سفه الحق وغمط الناس " يعني ظلمهم! وأما من قال: هو عقبة بن عامر فأخبرنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي بأصبهان، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا سعيد بن نسير عن قتادة عن أبي ريحانة قال: حدثني عقبة بن عامر: أنه أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، يعجبني الجمال حتى لوددت أن قبال نعلي وسوطي حسن أفترهب على الكبر؟ غفال: كف تجد قلبك قال: أجده عارفاً للحق مطمئناً إليه! فقال: " ليس ذاك من الكبر، ولكن الكبر أن تبطر الحق وتغمص الناس " .
حديث
مخرمة بن نوفل، عيينة بن حصن
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى المروزي، حديثاً سفيان عن ابن المنكدر، سمع عروة بن الزبير يقول: حدثتنا عائشة: أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ائذنوا له فبئس رجل العشيرة! " أو " بئس أخو العشيرة! " فلما دخل لين له القول. قال: " يا عائشة، إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس " أو " تركه الناس اتقاء فحشه! " يقال: إن هذا الرجل كان: مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشي.
وقيل: عيينة بن حصن بن بدر الفزاري.
(1/87)

أما من قال: مخرمة فأخبرنا محمد بن علي الحربي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا أبو عامر وهو الخزاز، حدثنا أبو يزيد المدني عن عائشة قالت: جاء مخرمة بن نوفل، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته قال: " بئس أخو العشيرة " فلما دخل تبشبش به حتى خرج، قلت: يا رسول الله، قلت له وهو على الباب ما قلت، فلما دخل تبشبشت به حتى خرج! فقال أظنه قالت: قال: " متى عهدتني فحاشاً؟ إن شر الناس من يتقي الناس شره! " وأما من قال: كان عيينة بن حصن فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي محمد عبد الله بن محمد بن زياد، حدثكم ابن شيرويه، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن ابن المنكدر عن عروة عن عائشة قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال:: من تركه الناس اتقاء شره " أو " فحشه " قال معمر: بلغني أن الرجل كان: عيينة بن حصن.
حديث
سواد بن غزية، مالك بن صعصعة
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء، أخبرني سعيد الجريري عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال: جاء بعض فتيان النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال له: " لكأن هذا ليس من تمرنا! " فقال: أجل. كان في تمرنا العام شيء فأعطينا من تمرنا اثنين وأخذنا واحداً. فقال: " أضعفت أربيت! فإذا أردت ذلك فاذهب بتمرك فبعه واشتر من أي تمر شئت " قال أبو سعيد: هذا التمر فكيف الفضة بالفضة! هذا الفتى الذي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمر هو: سواد بن غزية، وقيل: مالك بن صعصعة.
أما من قال: هو سواد فأخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي، أخبرنا علي ابن عمر أبو الحسين الدارقطني وأخبرنا محمد بن علي الحربي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، أخبرنا يحيى بن محمد صاعد زاد الحسن: أبو محمد ثم اتفقا قالا: حدثنا يحيى بن سليمان بن نضلة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن سعيد بن المسيب: أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سواد بن غزية أخا بني عدي من الأنصار وأمره على خيبر، فقدم عليه بتمر جنيب يعني الطيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله! إنا نشتري الصاع بالصاعين والصاعين بثلاثة آصع من الجمع! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تفعل! ولكن بع واشتر بثمنه من هذا، وكذلك الميزان " .
قال أبو الحسن الدارقطني قال: كل شيء من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع، يقال: ما أكثر الجمع في أرض فلان بفتح الجيم.
وأما من قال: الذي جاء بالتمر مالك بن صعصعة فأخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى بن يحيى البلدي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام بلد، حدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا فليح بن سليمان عن أيوب عن عبد الرحمن الأنصاري عن عمه مالك بن صعصعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعثه إلى تمر خيبر يستوفيه، فأتاه مالك بتمر طيب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما هذا التمر يا مالك؟ " قال: استطبته لك الصاع بالصاعين! قال: " لا تعودن لذلك! الصاع بالصاع والدينار بالدينار والدرهم بالدرهم! "
حديث
سليك الغطفاني، النعمان بن قوقل
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الطبراني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان، أخبرنا أبو القاسم سليمان أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: قرأنا على عبد الرازق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب، فقال له: " أركعت ركعيتن؟ " قال: لا! قال: " فاركع " .
قال ابن جريج: وأقول أنا: ليست الركعتان لأحد إلا لأمر قطع له الإمام خطبته وأمره بذلك.
هذا الرجل الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالركوع كان: سليك الغطفاني، وقيل: النعمان بن قوقل.
(1/88)

أما من قال: سليك فأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة: أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سليكاً الغطفاني جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين ويتجوز فيهما.
طلحة هو ابن نافع المكنى أبا سفيان، وقد رواه أبو معاوية الضرير عن سليمان عن الأعمش عن أبي سعيد عن جابر وسمي الرجل سليكاً.
وأما من قال: هو النعمان بن قوقل فأخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا حمدون بن أحمد السمسار، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: دخل النعمان بن قوقل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال: " يا نعمان صل ركعتين وتجوز بهما، وإذا جاء أحدكم والإمام يخطب يوم الجمعة فليصل ركعتين وليخففهما " في هذا الحديث دلالة على فساد قول ابن جريج: إن الركوع على من قطع له الإمام الخطبة خاصة.
حديث
جرهد بن خويلد، قبيصة بن مخارق، معمر بن عبد الله بن نضلة
أخبرنا أبو الحسن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وفخذه خارجة فقال: " غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته " قيل: إن هذا الرجل: جرهد بن خويلد بن بجرة بن عبد ياليل بن زرعة بن رزاح بن عدي بن سهم بن تميم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو الأسلمي.
ويقال: إنه قبيصة بن مخارق الهذلي. وقيل: إنه معمر بن عبد الله ابن نضلة العدوي.
فأما من قال: إنه جرهد، فأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقري، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني أبو الزناد عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن جده جرهد قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بردة قد انكشفت عن فخذي، فقال: " غط فخذك إن الفخذ عورة " وهكذا رواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن ابن جرهد عن جرهد.
وأما من قال: هو قبيصة بن المخارق، فأخبرنا محمد بن عمر النرسي، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن غالب، حدثني محمد بن عقبة السدوسي، حدثنا سليمان بن سليمان الغزال، حدثنا سوار أبو حمزة المزني، عن حرب بن قطن عن قبيصة بن مخارق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه وهو كاشف عن فخذه فقال: " يا قبيصة وار فخذك فإن الفخذ عورة " وأما من قال: هو معمر، فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله ابن إبراهيم الهاشمي المعتصمي، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزار، حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ومعمر جالس على بابه مكشوفة الفخذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " غط فخذك فإنها من العورة " وكذا رواه إسماعيل بن جعفر عن العلاء.
حديث
علي بن أبي طالب، عبد الرحمن بن عوف
أخبرنا أبو الحسن بشر بن عبد الله الزرقي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: جاء رجل من الأنصار قبل تحريم الخمر، قال: فحضرت المغرب، قال: فتقدم فقرأ: " قل يأيها الكافرون " فألبس عليه فيها، فنزلت: " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " اختلف في هذا الرجل الذي تقدم للصلاة بأصحابه فألبس عليه في القراءة، فقيل: هو: علي بن أبي طالب، وقيل: هو عبد الرحمن بن عوف.
(1/89)

أما من قال: هو علي فأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان، أخبرنا علي بن عاصم، أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: صنع عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي، فطعموا وشربوا من الخمر قبل أن يحرم، فأخذت في علي، وحضرت صلاة المغرب فقرأ: " قل يأيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون " ونحن عابدون ما عبدتم وهو لا يدري ما يقول! فنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم " يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن: أن رجلاً من الأنصار صنع طعاماً فدعا علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقهم الخمر، فلما حضرت المغرب قدموا علياً فقرأ " قل يأيها الكافرون " فخلط فيها، فنزلت: " يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " وأما من قال: كان الذي يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف فأخبرنا الحسن ابن أبي بكر، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا ابن ناجية، حدثنا بندار، حدثنا عبد الرحمن هو ابن مهدي، حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: كان هو ورجل آخر، فصلى عبد الرحمن فقرأ " قل يأيها الكافرون " فخلط فيها، فنزلت: " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " .
حديث
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدثنا أبو يعلى الطوسي الوراق، حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول، حدثنا سفيان بن محمد الفزاري، حدثنا يوسف بن أسباط، حدثنا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قلت: يا نبي الله، متى اتخذت نبياً؟ فقال: " وآدم بين الروح والجسد " .
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البراز إن لم يكن قراءة عليه فإجازة قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، أخبرنا عبد الله بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق قال: قال رجل: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد " قيل: هذا السائل للنبي صلى الله عليه وسلم هو: عبد الله بن الجدعاء العبدي.
وقيل: ميسرة الفجر.
أما من قال: ابن أبي الجدعاء فأخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عمر بن خلف الرزاز، أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حمدان الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا كامل بن طلحة أبو يحيى الجحدري، حدثنا حماد بن سلمة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن أبي الجدعاء قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد " قال البغوي: عبد الله ابن الجدعاء العبدي سكن بيت المقدس، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين.
وأما من قال: هو ميسرة الفجر فأخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني، حدثنا أبو الطاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن قيل الإمام بأنطاكية، حدثنا سهل بن صالح، حدثنا شعيب بن حرب عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد " .
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال النجاد: ابن عثمان القيسي، حدثنا يحيى بن معين، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا منصور بن سعد عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد " .
قال علي بن المديني في حديث: قال: " وآدم بينهما: بين الروح والجسد " .
(1/90)

وأخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر، أخبرنا أحمد بن سلمان قال: حدثنا القاضي إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت علي بن عبد الله المديني وذكر منصور بن سعد هذا الذي روى عن بديل هذا الحديث فقال: شيخ مصري صاحب لؤلؤ لم يكن به بأس. قال القاضي: وسمعت علي بن المديني يقول: قلت لعبد الرحمن: سمعته من بديل يعني منصور بن سعد هذا؟ قال: لا أعلم إلا أنه سمعه مني! قال إسماعيل: وقد رواه حماد بن زيد عن بديل وعن خالد الحذاء جميعاً عن عبد الله بن شقيق مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: ورواه إبراهيم بن طهمان عن بديل موصولاً كرواية منصور بن سعد، أخبرناه أبو القاسم الحسن بن الحسين بن علي بن المنذر القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا محمد بن سنان العوفي، حدثنا إبراهيم بن الطهمان عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد " .
حديث
نضلة، نضرة، بصرة بن أبي بصرة الغفاري
أخبرنا أحمد بن عبد الملك القرشي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن يونس بن ياسين، حدثنا بن أبي إسرائيل، حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريح عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قال: تزوجت امرأة بكراً في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى! فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم: " لها الصدق بما استحل من فرجها والولد عبد لك، فإذا ولدت فاجلدها " .
قال عبد الرزاق: حديث ابن جريح عن صفوان بن سليم قال: أراد عبد الرزاق بهذا القول البيان أن ابن جريح إنما سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان ودلسه إذ رواه عن صفوان نفسه.
والرجل الذي رويت عنه هذه القصة قيل: اسمه نضلة، أو نضرة، وقيل: هو نضرة بن أبي نضرة الغفاري.
أما من سماه: نضلة أو نضرة، ففيما كتب إلي أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، وحدثني علي بن الحسين بن أحمد التغلبي وجماعة غيره بدمشق عنه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الثابت، حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أخبرنا عبد الرزاق وأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي، حدثنا محمد ابن أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود، حدثنا مخلد بن خالد والحسن بن علي وابن أبي السري قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار يقال له: نضل وفي حديث أبي داود: نضرة قال: تزوجت امرأة بكراً في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عليك الصداق بما استحللت منها والوالد عبد لك، وإذا ولدت فاجلدها " .
وأما من قال: هو أبو نضرة بن أبي نضرة الغفاري فأخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبراني، أخبرنا علي بن عمر بن أحمد، حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا إسحاق الأسلمي، حدثني صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب، عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري: أنه تزوج امرأة بكراً في سترها فوجدها حاملاً، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وأعطاها الصداق بما استحل من فرجها، وقال: " إذا وضعت فأقيموا عليها الحد " .
وأخبرني علي بن أحمد بن محمد البزاز، حدثنا جعفر بن محمد بن نصر الخلدي، حدثنا إبراهيم بن علي العمري الموصلي، حدثنا بسطام بن جعفر بن المختار، حدثنا إبراهيم بن محمد المدني عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري: أنه تزوج امرأة بكراً فذكر نحوه.
حديث
المقداد بن الأسود، عمار بن ياسر
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصر الخلدي، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زائدة وأخبرنا أبو بكر البرقاني واللفظ له قال: قرأت على أبي حامد أحمد بن محمد بن حسنويه الهرري، أخبركم الحسين بن إدريس، حدثنا عثمان هو ابن شيبة قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: كنت رجلاً مذاء، وكانت عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحييت أن أسأله، فأمرت رجلاً فسأله، فقال: " إذا وجدت ذلك فاغسل ذكرك وتوضاً، فإذا رأيت نضح الماء فاغتسل " .
(1/91)

الرجل الذي أمره علي أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان: المقداد بن الأسود، أو عمار بن ياسر.
فأما من قال: كان المقداد فأخبرنا القاضي أبو بكر بن الحسن الحرشي، حدثنا محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسي، أخبرنا وكيع عن الأعمش عن منذر أبي يعلى عن ابن الحنفية عن علي قال: كنت رجلاً مذاء، وكنت أستحي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: " يغسل ذكره ويتوضأ " .
وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمر البختري البزاز، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد بن هارون وأخبرنا الحسن بن علي التميمي، وأخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد بن الأسود قال: قال لي علي: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يلاعب أهله فيخرج منه المذي من غير ماء الحياة! فقال: " يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة " لفظ حديث ابن حنبل.
وأما من قال: كان الرجل عماراً فأخبرنا أبو الصهباء ولاد بن علي التيمي الكوفي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عايش بن أنس: أن علياً أمر عماراً أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال: إني أستحيي أن أسأله عنه من أجل ابنته عندي! فسأل عمار النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمذي، فقال عمار للنبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمزي فقال: " يكون منه الوضوء " وأخبرنا أبو الحسن طاهر بن عبد العزيز بن عيسى الدعاء، أخبرنا إسحاق ابن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، حدثني جدي، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم عن ابن أبي غنج عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج: أن علياً أمر عماراً أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي، فقال: " يغسل مذاكيره ويتوضأ " .
وطرق هذه الأحاديث مستقيمة وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعاً صحيحان، يدل على ذلك: ما أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، قرأنا على عبد الرزاق عن ابن جريح قال: قال قيس لعطاء: أرأيت المذي؟ أكنت ماسحه مسحاً؟ قال: لا! المذي أشد من البول يغسل غسلاً. ثم أقبل يخبرنا حينئذ فقال: أخبرنا عايش بن أنس أخو بني سعد بن ليث قال: تذاكر علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود المذي، فقال علي: إني رجل مذاء فاسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستحي أن أسأله عن ذلك لمكان ابنته مني! قال عايش، فسأله أحد الرجلين: عمار والمقداد، فسمي عايش الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك منهما فنسيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ذاكم المذي، إذا وجد أحدكم فليغسل ذلك منه ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه لم لينضح فرجه " قال: فسألت عطاء عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يغسل ذلك منه " قلت: حيث المذي يغسل منه أم ذكره كله؟ قال: بل حيث المذي منه فقط.
في حديث عمرو بن دينار عن عطاء نص الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم كان عماراً، وهاهنا ذكر عطاء أنه نسي السائل، فلعله نسي اسمه بأخرة كما يحدث به ابن جريج والله أعلم.
حديث
ناجية بن جندب الأسلمي، ذؤيب بن حبيب
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم محمد بن أيوب، أخبرنا مسدد وأبو الربيع قالا: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو البتاح عن موسى بن سلمة أنه سمع ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاناً الأسلمي وبعث معه بثمان عشرة بدنة فقال: يا رسول الله، أرأيت إن أرجف علي منها شيء؟ فقال: " تنحرها ثم تغمس نعلها في دمها، ثم تضرب به على صفحتها، ولا تأكل منها وأنت ولا أصحابك " هذا الرجل: ناجية بن جندب الأسلمي، أو ذؤيب بن حبيب الأسلمي والد قبيصة.
(1/92)

فأما من قال: هو ناجية فأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي، حدثنا محمد ابن أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن ناجية الأسلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي فقال: " إن عطب فانحره، ثم أصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس " .
وأما من قال: هو ذؤيب فأخبرنا القاضي أبو بكر الحيري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء، أخبرنا سعيد عن قتادة عن سنان بن سلمة يعني عن ابن عباس: أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالبدن فيقول له: " إن عطب شيء منها فخشيت عليه موتاً فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب صفحتها ولا تطعم أنت ولا أحد من رفاقك " يتلو إن شاء الله حديث: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال قرأت على عبد الله محمد بن زياد.
حديث
عياش بن أبي ربيعة المخزومي، أبو حفص بن المغيرة
حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ البغدادي رضي الله عنه قراءة بلفظه من أصله بدمشق في المسجد الجامع ونحن نسمع قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن محمد بن زياد، حدثكم عبد الله بن محمد بن شيرويه قال: حدثنا إسحاق قال: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: طلقني زوجي ثلاثاً، فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقة.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اختلف في زوج فاطمة فقيل: هو عياش ابن أبي ربيعة المخزومي وقيل: هو أبو حفص بن المغيرة.
أما من قال: هو عياش فأخبرنا البرقاني قال: قرأت علي أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن أبي بكر بن الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: أرسل إلي زوجي عياش بن أبي ربيعة بطلاقي ثلاثاً. قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كم طلقتك؟ " قلت: ثلاثاً. قال: " صدق ليست لك نفقة، واعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم؛ فإنه ضرير البصر تلقين ثيابك عنك، فإذا مضت عدتك فأتيتني " قالت: فخطبي خطاب منهم معاوية وأبو الجهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما معاوية فرجل خفيف الحال، وأبو جهم يضرب النساء، ولكن عليك بأسامة بن زيد " أو قال: " انكحي أسامة " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه روى هذا الحديث شعبة أيضاً عن أبي بكر بن الجهم، فقال فيه عن فاطمة: إن زوجها طلقها طلاقاً بائناً، وأنه أمر أبا حفص أن يعطيها رزقها، وهذا يدل على أن زوجها عياش كما ذكر عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان، وخالف في ذلك محمد بن كثير عن سفيان فقال: كان زوجها أبا حفص بن المغيرة، وبعث إليها بطلاقها مع عياش ابن أبي ربيعة. وروى ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة: أن زوجها أبو حفص بن المغيرة. وقال عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة عن فاطمة: أن أبا عمرو بن حفص طلقها.
فأما حديث ابن كثير عن الثوري فأخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى ابن جعفر إمام الجامع بأصبهان قال: حدثنا سفيان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا نهار بن المثنى وأبو مسلم الكجي ويوسف القاضي قالوا: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان عن سعيد عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى فاطمة بنت قيس وقد أخرجت بنت أختها ظهراً! فقلت لها: ما حملك على هذا؟ فقالت: كان زوجي أبو حفص بن المغيرة بعث إلي مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي بطلاقي ثلاثاً في غزوة بحران، فبعث إلي بخمسة آصع من شعير وخمسة آصع من تمر، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا؟ فجمعت علي ثيابي وأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " كم طلقك؟ " قلت: ثلاثاً! قال: " فإنه صدق؛ لا نفقة لك، واعتدى في بيت ابن أم مكتوم فإنه أعمى وتضعين عنك ثيابك " .
(1/93)

وأما حديث ابن شهاب عن أبي سلمة فأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا يزيد بن خالد الرملي قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس: أنها أخبرته أنها كانت عند أبي حفص بن المغيرة، طلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتته في خروج الطلقة من بيتها، قال عروة: أنكرت عائشة على فاطمة بنت قيس.
وأما حديث عد الله بن يزيد عن أبي سلمة فأخبرناه عبد الرحمن بن عبد الله السمسار وعثمان بن محمد العلاف والحسن بن أبي بكر قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة قال: أخبرنا مالك وقال السمسار: عن مالك عن عبد الله ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب قال السمسار والعلاف: بالشام، ثم اتفقوا فأرسل إليها وكيلة بشعير فسخطته! فقال: والله مالك علينا من شيء! فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: " ليس لك عليه نفقة " وذكر بقية الحديث.
حديث
ثابت بن قيس، أبو طلحة
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي، أخبرك عبد الله ابن صالح قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا فضيل بن غزوان قال: حدثنا أبو حازم الأشجعي عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصابني جهد! فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئاً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا رجل يضيف هذا الليلة رحمه الله؟ " فقال رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله! فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً! قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية! قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم، وتعالي وأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة! ففعلت! ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد عجب الله أو ضحك الله من فلان وفلانة! وأنزل الله تعالى: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذا الرجل: ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري. وقيل: إنه أبو طلحة والله أعلم.
فأما من قال: هو ثابت بن قيس فأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد البزاز بالبصرة قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان النسوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني عبدان وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد المعروف بعبدان المروزي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي: أن رجلاً من المسلمين غبر ثلاثة أيام صائماً: يمسي فلا يجد ما يفطر عليه فيصبح صائماً، حتى نظر له رجل من الأنصار يقال له: ثابت بن قيس لأهله: إني أجيء الليلة بضيف، فإذا وضعتم لي طعامكم فليقم بعضكم إلى السراج كأنما يصلحه فيطفه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون ولا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا! فلما أمسينا ذهب به، فوضعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته، وجعلوا يضربون بأيدهم إلى الطعام كأنهم يأكلون حتى يشبع ضيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خبزة وهو قوتهم! فلما أصبح ثابت بن قيس غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ثابت، لقد عجب الله تعالى البارحة منكم ومن ضيفكم! " فأنزلت الآية: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " قال الشيخ الحافظ أبو بكر:
(1/94)

وأما من قال: الأنصاري هو: أبو طلحة فأخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسن بن جعفر الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن زيدان قال: حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب قال: حدثنا فضيل عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب قال: حدثنا فضيل عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ليضيفه فلم يكن عنده ما يضيفه، فقال: " ألا رجل يضيف هذا رحمه الله؟ " قال: فقام رجل يقال له: أبو طلحة فانطلق به إلى أهله، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم نومي الصبية وأطفئي السراج وأريه الليلة كأنك تطعمين معه واتركيه لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ففعلت! قال: فأتى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: " لقد عجب الله " أو " ضحك من فلان وفلان! " يعني أبا طلحة وامرأته، ونزلت " يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " .
حديث
الأقرع بن حابس، عيينة بن حصن
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البرمكي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق قال: حدثنا محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا هناء بن السري قال: حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن عائشة قالت: أتى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من الأعراب فقال له رجل منهم: يا رسول الله أتقبلون الصبيان؟ فوالله ما نقبلهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أو أملك إن كان الله نزع من قلبك الرحمة! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذا الرجل قيل: إنه الأقرع بن حابس التميمي، وقيل: عيينة بن حصن الفزاري.
أما من قال: هو الأقرع فأخبرنا علي بن أحمد بن إبراهيم البصري قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عثمان النسوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا محمد بن كثير قال: حدثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن الأقرع بن حابس رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل حسناً، فقال: لقد ولد لي عشرة أو قال: عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يرحم من لا يرحم! " وأما من قال: هو عيينة فأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت: قال: حدثنا محمد بن صالح بن ذريح قال: حدثنا هناد قال: حدثنا عفرة عن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدلع لسانه للحسن، وإذا رأى الصبي حمرة اللسان يهش إليه بيده يقول يتناوله، فقال له عيينة بن بدر: ألا أراك تصنع هذا بهذا! إنه ليكون الرجل من ولدي قد خرج وجهه وأخذ بلحيته ما قبلته قط! فقال: " إنه لا يرحم من لا يرحم! " .
حديث
صفوان بن عسال المرادي، زياد بن لبيد الأنصاري
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقري قال: حدثنا خلف بن هشام قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً قاعد في أصحابه إذ ذكر حديثاً فقال: " ذاك أوان نسخ القرآن! " فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله، ما نسخ أو كيف ينسخ القرآن؟ قال: " يذهب الذين هم أهله ويبقى رجال كأنهم من النعام! " قال: يعني خفة الطير، فقال: يا رسول الله، أفلا نعلمه ونعلمه أبناءنا ونساءنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب بيده خلف وأشار حماد بكفه اليمنى على باطن كفه اليسرى: " قد قرأت اليهود والنصارى! " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: السائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو صفوان بن عسال المرادي، أو زياد ابن لبيد الأنصاري.
(1/95)

أما من قال: هو صفوان فأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عثمان ابن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن الهيثم قال: حدثنا ابن أبي مريم مسلمة بن علي الخشني قال: حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على العلم قبل ذهابه، فقال صفوان ابن عسال المرادي: فكيف وفينا كتاب الله نتعلمه ونعلمه أبناءنا ويعلم أبناؤنا أبناءهم؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك فيه " أو ليست التوراة والإنجيل في يدي النصارى واليهود فما أغنت عنهم حين تركوا ما فيها! " .
وأما من قال: الرجل زياد بن لبيد فأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن محمد بن أحد بن رزق البزار قال: أخبرنا أو إسماعيل بن محمد الصغار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا أبو صالح قال حدثني ليث عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير: أنه قال: حدثني عوف بن مالك لأشجعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى السماء يوماً فقال: " هذا أوان يرفع العلم! " فقال له رجل من الأنصار يقال له: زياد بن لبيد: يا رسول الله أيرفع العلم وقد أخذت روعته القلوب؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة " ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله عز وجل.
حديث
أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني قال: قرئ على ابن وهب: حدثك سلمة بن وردان المديني: أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " من أصبح صائماً؟ " فسكتوا إلا رجلاً قال: أنا يا رسول الله. قال: " فمن تصدق اليوم؟ " قال: أنا! قال: " فمن شهد جنازة؟ " قال: أنا! قال: " فمن عاد مريضاً اليوم؟ " قال: أنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وجبت له " يعني الجنة! قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذا الرجل ذكر في هذه الرواية من طريق آخر أنه عمر بن الخطاب، وروي في رواية أخرى أثبت منها أنه أبو بكر الصديق، وذلك القول أصح.
فأما من قال: إنه عمر فأخبرنا محمود بن عمر بن جعفر العكبري قال: أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله هو ابن شهاب العكبري قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثني يحيى بن عبد الله البابلي قال: حدثنا سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك يقول سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وهم عنده فقال: " من أصبح منكم اليوم صائماً؟ " فقال عمر: أنا! فقال: " فمن تصدق اليوم؟ " قال عمر: أنا. قال: " فمن شهد جنازة؟ " قال عمر: أنا! قال: " وجبت لك " يعني الجنة إن شاء الله.
وأما الرواية أنه أبو بكر الصديق - وهو أصح القولين - فأخبرنا أبو بكر رشيد بن محمد بن أحمد بن محمد الآدمي المقرئ بنيسابور قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو يعلي أحمد بن علي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال: حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم صائماً اليوم؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: " من أطعم اليوم مسكينا؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: " من عاد اليوم مريضاً؟ " قال أبو بكر: أنا. قال: " من شهد منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمعن هذه الخصال في رجل قط إلا دخل الجنة! " .
حديث
همام بن الحارث، عبد الله بن شهاب الخولاني
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: نزل بعائشة ضيف، فأمرت له بملحفة لها صفراء، فنام فيها فاحتلم، فاستحيى أن يرسل بها وفيها أثر الاحتلام! قال: فغمسها في الماء ثم أرسل بها، قالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، لربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي.
(1/96)

أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى بن يحيى البلدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام بلد قال: حدثنا علي بن حرب الطائي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: نزل بعائشة ضيف، فأمرت له بملحفة صفراء فاحتلم فيها، فاستحيى أن يرسل بها وفيها أثر الإحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها! قال: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بإصبعه! لربما كنت فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعي.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذا الحديث إنما يحفظ بالإسناد الأول.
وضيف عائشة هو: همام بن الحارث النخعي، وقيل عبد الله بن شهاب الخولاني.
أما من قال: هو همام فأخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزار، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا مالك بن يحيى قال: حدثنا أبو بدر قال: حدثنا الحسن بن عمارة قال: حدثني الحكم عن إبراهيم قال: أضاف همام بن الحارث عائشة فسكته ثوبين أبيضين، فدخلت عليه خادمها وهو يغسلهما! فأتت عائشة فقالت: إن ضيفك هذا مجنون! قالت: وما له؟ قالت: مررت عليه وهو يغسل ثوبيه! فقالت له عائشة: مالك تغسل ثوبيك؟ قال: احتلمت فيهما! فقالت عائشة: لقد رأيتني أحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أيام يعني المني.
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد المعدل قال: حدثنا مكرم بن أحمد القاضي قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم عن إبراهيم: أن همام بن الحارث كان نازلاً على عائشة فأجنب، فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة فأخبرت عائشة بذلك، فقالت عائشة: لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه وما يغسله.
وأما من قال: هو عبد الله بن شهاب فأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا علي بن محمد المصري قال: حدثنا روح بن الفرج قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا أبو الأحوص عن شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب قال: كنت نازلاً على عائشة فأجنبت في ثوبين فغسلتهما في الماء، فرأتني جارية عائشة فأخبرتها، فبعثت إلي فقالت: ما حملك على ا صنعت؟ قال: قلت: إني رأيت ما يرى الرجل في منامه! فقالت: لقد رأيتني وإني لأحته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث
حمنة بنت جحش، ميمونة بنت الحارث، زينب
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا معاذ وابن أبي عدي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فرأى حبلاً ممدوداً بين ساريتين - قال ابن عدي: في المسجد - فسأل عنه، فقالوا: فلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به! فقال: " لتصل ما عقلت! فإذا غلبت فلتنم " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: فلانة التي كني بها: حمنة بنت جحش وقيل: أختها زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين.
أما من قال: هي حمنة فأخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عفرة الموصلي قال أخبرنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري الزرقي قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وحميد الطويل عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى حبلاً ممدوداً بين ساريتين فقال: " ما هذا الحبل؟ " فقيل: يا رسول الله، هذه حمنة بنت جحش تصلي فإذا أعيت فتجلس كذا رواه حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلاً، ورواه حماد أيضاً عن حميد عن أنس.
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا زياد بن أيوب وهارون بن عباد الأزدي: أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم قال: حدثنا عبد العزيز عن أنس بنحو معناه. وقال أيضاً: حمنة بنت جحش.
(1/97)

وأما من قال: هي زينب فأخبرنا أبو بكر البرقاني: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي، أخبرك الحسن بن سفيان قال: حدثنا شيبان وأخبرك محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: " ما هذا الحبل؟ " فقالوا: هذا لزينب تصلي، فإذا افترت تعلقت به! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حلوه! يصلي أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد! " وأما من قال: هي ميمونة فأخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن السري قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي قال: حدثنا مسلم بن يحيى أبو حبيب مؤذن مسجد بني رفاعة قال: حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا هو بحبل ممدود بين ساريتين فقال: " ما هذا! " قالوا: لميمونة بنت الحارث! قال: " ما تصنع بهذا؟ " قالوا: تصلي حتى إذا أعيت اعتمدت عليه! فقال: " لا تفعل، ولكن ليصل أحدكم نشاطه، فإذا أعيا فليجلس " .
حديث
ميمونة بنت الحارث، سودة بنت زمعة
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا داود بن عمر قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: ماتت شاة عند بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا دبغتم إهابها فاتخذتموه سقاء؟ " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: أم المؤمنين هذه: ميمونة بنت الحارث، والشاة كانت لمولاة لها. وقيل: بل كانت الشاة لأم المؤمنين سودة بنت زمعة، اللهم إلا أن تكون قضيتان إحداهما غير الأخرى.
أما من قال: أم المؤمنين كنت ميمونة فأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم البغوي قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هلا انتفعتم بجلدها؟ " قالوا: إنها ميتة! قال: " إنما حرم أكلها " . قال ابن شهاب: فلذلك لا نرى بالسقاء منها بأساً ولا ببيعه بابتياع جلدها وعامة الفراء منها.
حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الأرموي لفظاً بنيسابور قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنيسابور قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة لمولاة ميمونة ميتة فقال: " هلا انتفعوا بإهابها! " .
وأما من روى أن الشاة كانت لسودة فأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي والحسن بن علي بن محمد الجوهري قالا: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال: حدثنا شيبان قال: حدثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة قالت: يا رسول الله، ماتت فلانة تعني الشاة! قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفلا اتخذتم مسكها! " قالت: نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه " إلى قوله " أو لحم خنزير فإنه رجس " أيكم يطعمه؟ ادبغوه فتنتفعوا به! " قال: فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته واتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها!.
حديث
حبيبة بنت سهل، جميلة بنت عبد الله بن أبي سلول
(1/98)

أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ قال: حدثنا عبد الله بن سليمان ويحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن هارون الحضرمي قالوا: أخبرنا الأزهر بن جميل بن جناح قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام! قال: " تردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم قال: " يا ثابت، اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذه المرأة: حبيبة بنت سهل. وقيل: جميل بنت عبد الله بن أبي سلول.
أما من قال: هي حبيبة فأخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار وعثمان ابن محمد العلاف والحسن بن أبي بكر قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن قال: حدثنا القعنبي قال: أخبرنا مالك - وفي حديث العلاف: عن مالك - عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري: أنه أخبرته حبيبة بيت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل. قال: " ما شأنك؟ " فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس! فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر! " فقالت حبيبة: يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت: " خذ منها " فأخذ منها وجلست في أهلها.
وأخبرنا محمد بن علي الحربي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا ابن عمير عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت حبيبة تحت ثابت بن قيس بن شماس فكرهته فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: والله إني إذا رأيته فوالله لولا مخافة الله لبزقت في وجهه! قال: " تردين عليه الحديقة؟ " وفرق بينها، فكان أو خلع في الإسلام.
وأما من قال: كانت جميلة بنت عبد الله بن أبي فأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب قال: اخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء قال: سألت سعيداً عن الرجل يخلع امرأته بأكثر مما أعطاها فأخبرناه عن قتادة عن عكرمة: أن جميلة بنت أبي سلول أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن فلاناً يعني زوجها ثابت بن قيس والله ما أعتب عليه في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " خذ ما أعطيتها ولا تردد " .
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا الحسن بن سلام قال: حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن عكرمة أن ابنة عبد الله بن أبي سلول كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فشكت أن فيه على النساء شدة، فقال: " أتردين عليه حديقته التي أصدقك وتخلي سبيلك؟ " قالت: نعم. فردت حديقته إليه وخلى سبيلها!.
باب ذكر القصص
التي تشتمل كل واحدة منها على اسمين فصاعداً من الأسماء
حديث
زيد بن كعب البهزي، أبو بكر الصديق
(1/99)

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: اخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في حجته فقال: حتى إذا كان بالروحاء إذا في بعض أثناءها حمار عقير، فقال: يا رسول الله، هذا حمار وحش! قال: " دعوه فإن له طالباً " فجاء رجل من بهز فقال: يا رسول الله، أصبت هذا بالأمس فشأنكم به! فأمر سول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مشى حتى إذا كان بالأثاية بين العرج والروثية إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم، فأمر رجلاً يقيم عليه حتى يجيز آخر الناس أن لا يتعرض له أحد.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اسم البهزي: زيد بن كعب.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا على بن عمر الحافظ قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرحاوي قال: حدثنا ابراهيم بن عبد السلام الحراني قال: حدثنا سعيد بن حفص قال: حدثنا يونس بن راشد عن يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير ابن سلمة: أن رجلاً من بهز أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة، حتى إذا كان ببعض الطريق بوادي الروحاء وجد الناس حمار وحش عقير، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أقروه حتى يأتي صاحبه " فأتى القوم صاحبه فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار! فأمر أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون، ثم سرنا حتى إذا كنا بالأثاية إذا بظبي حاقف في شجرة فيه سهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقف فيه يحبس الناس عنه.
قال: واسم الرجل البهزي: زيد بن كعب السلمي البهزي، والرجل الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحبس الناس عن الظبي هو أبو بكر الصديق.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو سهل زياد قال: حدثنا إسماعيل القاضي قال: حدثنا علي هو ابن المديني قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كنا بصفاح الروحاء إذا حمار وحش عقير ونحن محرمون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا الرجل عقره ويوشك أن يأتينا " فما لبثنا أن جاء رجل من بهز فقال: يا رسول الله، هذا حمار أصبته فشأنكم به! فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون. حتى إذا كنا بأثاية العرج إذا ظبي حاقف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: " قم هاهنا حتى ينفر الناس ويمروا ولا يعرض له أحد " قال: هكذا رواه سفيان بن عيينة قال: عن عيسى بن طلحة عن أبيه، وإنما روى عيسى بن طلحة هذا الحديث عن عمير بن ثابت الضمري، وقد أخبرنا علي بن المديني قال: قلت لسفيان لما أثبت هذا الحديث عن عيسى بن طلحة عن أبيه: إنه في كتاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي! قال سفيان: ظننت أنه عن طلحة ولست أستيقنه. فأما الحديث فقد حدثك به.
حديث
يعقوب، أبو مذكور، نعيم بن عبد الله النحام
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن حفص الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم بن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وإسماعيل بن أبي خالد عن سلمة ابن كهيل عن عطاء بن عبد الله أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اسم الغلام يعقوب، ومولاه المنعم عليه بالعتق هو أبو مذكور، والمشترى له: نعيم بن عبد الله بن النحام.
(1/100)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا البرقاني قال: قرأت على علي بن هارون الحربي حدثكم موسى بن هارون قال: حدثنا شجاع بن... قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر: أن رجلاً من الأنصار يقال له: أبو مذكور كان له غلام يقال له: يعقوب لم يكن له مال غيره، فأعتقه عن دبر، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من يشتريه؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام بثمانمائة درهم، فدفعها إليه وقال: " إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى ذي قرابته " أو قال: " على ذي رحمه " فإن كان فضل فها هنا وها هنا! " قال أيوب بيده فجمعها، أو قال بهما عن يمينه وعن شماله.
حديث
أسيد بن حضير، عباد بن بشر
أخبرنا االبرقاني قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي، أخبرك أبو يعلي هو الموصلي قال: حدثنا القواريري وأبو موسى - فرقهما - حديثين: قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي وأخبرك ابن ناجية قال: حدثنا أبو موسى قال: حدثنا معاذ قال: حدثني أبي عن قتادة قال: حدثنا أنس أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذان الرجلان أسيد بن حضير وعباد بن بشر الأنصاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت.
واخبرنا الحسن بن علي التميمي - واللفظ له - قال: أخبرنا احمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثني بهز بن أسد قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت عن أنس: أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس، فلما خرجا من عنده أضاءت عصا أحدهما، فكانا يمشيان بضوئها فلما تفرقا أضاءت عصا هذا وعصا هذا.
حديث
زياد بن لبيد بن ثعلبة، مالك بن الدخشم
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البزار وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد السلام المعدل قالا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن علي بن عثمان العامري قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا عبد الرحيم يعني ابن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق " قال: فاختصم رجلان من بياضة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلاً في أرض الآخر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الأرض بأرضه، ولصاحب النخل أن يخرج نخله منها!.
قال عروة: فلقد أخبرني الذي حدثني قال: رأيتها وإنه ليضرب في أصولها بالفؤوس، وإنه لنخل عم حتى أخرجت منها والعم: قال بعضهم: الذي ليس بالطويل ولا بالقصير، وقال بعضهم: العم القديم، وقال بعضهم: الطويل.
وقال الشيخ الحافظ أبو بكر: صاحب الأرض: زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن أمية بن بياضة الأنصاري، والغارس فيها كان: مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا خالد بن القاسم البياضي عن زرعة بن عبد الرحمن بن زياد بن لبيد عن أبيه عن جده - وكان عقبياً بدرياً - قال: كانت له أرض ورثها عن أبيه، فغرسها مالك بن الدخشم ودياً، فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقام زياد البينة أنها له، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالودي يجب وقد ضرب الودي بالحلق، فاشترى ذلك الودي حارثة بن النعمان.
حديث
امرؤ القيس بن عابس الكندي، ربيعة بن عبدان
(1/101)

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عاصم قال: حدثنا الجعفي وهو الحسن بن علي عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال: اختصم رجلان في أرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما من حضرموت فجعل يمين أحدهما، قال: وصاح الآخر وقال: تجعلها يمينه فيذهب بأرضي! قال: قال: بلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هو اقتطع أرضك بيمينه ظلماً كان ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم " فقال الآخر: حسبي! فوزع الآخر وردها عليه.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذا الرجل المخاصم للحضرمي كان: امرأ القيس بن عاصم الكندي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن أحمد المقري قال: حدثنا مالك بن يحيى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: حدثنا عدي عن رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة عن أبيه عدي قال: كان بين امرئ القيس وبين رجل من حضرموت خصومة، فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " بينتك وإلا فيمينه " قال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين كاذباً ليقتطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان! " فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لمن تركها؟ قال: الجنة قال: فاشهد أني قد تركتها! قال جرير: فزاد أيوب: وكنا جميعاً حين سمعنا من عدي. قال: قال عدي في حديث العرس بن عميرة، فنزلت هذه الآية: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً... " إلى آخرها ولم أحفظها من عدي.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا أبو تميم بن عبد الله الكجي قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا يحيى ابن سعيد قال: حدثنا جرير بن حازم قال: حدثنا عدي بن عدي قال حدثني رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة عن أبيه عميرة قال: خاصم رجل من كندة يقال له: امرؤ القيس بن عابس رجلاً من حضرموت في أرض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الحديث نحوه إلى قوله: " فإني أشهد أني قد تركتها له! " أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: في كتاب محمد بن إسماعيل البخاري في تسمية من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم امرؤ القيس بن عابس سكن الكوفة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، ولم يذكر الحديث.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: وليس في الصحابة من يسمى امرأ القيس غيره. حدثني العلاء بن أبي المغيرة بن حزم الأندلسي قال: قرأت في كتاب عبد السلام بن الحسن البصري عن أبي الحسن بن بشر بن يحيى الأسدي قال: امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن... بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مربع الكندي، جاهلي وأدرك الإسلام، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرتد في أيام أبي بكر، وأقام على الإسلام في الردة، وله غناء في الردة وهو القائل:
ألا أبلغ أبا بكر رسولا ... وخص بها جميع المسلمينا
فلست مجاوراً أبداً قبيلا ... بما قال الرسول مكذبينا
دعوت عشائري للسلم حتى ... رأيتهم أغاروا مفسدينا
فلست مبدلاً بالله ربا ... ولا متبدلاً بالسلم دينا
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: واسم الحضرمي: ربيعة بن عبدان.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء خصمان يختصمان في أرض: أحدهما امرؤ القيس بن عابس الكندي والآخر ربيعة بن عبدان، قال امرؤ القيس: يا رسول الله، إن هذا اقتسر على أرضي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينتك قال: ليست لي بينة! قال: إذن يحلف قال: يا رسول الله، إذن يذهب بها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما إنه إن حلف ظلماً ليذهب بأرضه ليلقين الله تبارك وتعالى وهو عليه غضبان! " .
حديث
عيينة بن حصن، الحر بن قيس بن حصن
(1/102)

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني عبد الرحمن ابن صالح قال: حدثنا يونس بن بكير عن رجل من قريش عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل! فغضب عمر حتى عرف في وجهه! فقال له رجل إلى جنبه: يا أمير المؤمنين، ألم تسمع أن الله يقول: " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " فقال عمر: صدقت صدقت! فكأنما كانت ناراً فأطفئت! قال الشيخ الحافظ أبو بكر: القائل الأول: عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري.
والقائل الثاني: ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن خالد بن خلي الحمصي بحمص قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر - واللفظ لحديثه - قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المدني الهروي قال: أخبرنا علي بن محمد بن عيسى الحيكاني قال: حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عباس قال: قدم عيينة بن حصن ابن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصين، وكان في النفر الذين يدينهم عمر بن الخطاب، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شباباً، فقال عيينة بن حصن لابن أخيه يابن أخي، هل لك وجه عدد هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هيا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل! فغضب عمر حتى هم أن يوقع به! فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: " خذ العفو وأمر العرف وأعرض عن الجاهلين " وإن هذا من الجاهلين! قال: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه الحر وكان وقافاً عند كتاب الله عز وجل؟
حديث
زيد بن ثابت، عمرو بن أم مكتوم
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم يعني ابن كليب قال: حدثنا أبي عن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعوداً مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عليه، وكان إذا نزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه وقرع سمعه وبصره لما جاء من الله تعالى! فلما فرغ قال للكاتب: " اكتب: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " قال: فقام الأعمى فقال: يا رسول الله، ما ذنبنا؟ فأنزل الله عليه! قال: فقلنا: الأعمى يا رسول الله يقول! قال: فبقي قائماً يقول: أتوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للكاتب: " اكتب: " غير أولي الضرر " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: كاتب الآية كان: زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي، وكان الأعمى: عمرو بن أم مكتوم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس ابن حمدان النيسابوري، حدثكم محمد بن أيوب قال: أخبرنا أبو عمر الحوضي قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: لما نزلت " لا يستوي القاعدون من المؤمنين " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " غير أولي الضرر " .
حديث
عتبان بن مالك، مالك بن الدخشم
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن رجلاً من الأنصار ذهب بصره، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعال فخط في داري مسجداً اتخذه مصلى! فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمع إليه قومه، فتغيب رجل، فغمزه بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فلعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر:
(1/103)

هذا الأنصاري الذي ذهب بصره: عتبان بن مالك بن ثعلبة بن العجلان ابن عمر بن العجلان بن زيد بن سالم بن عوف.
والرجل المغموز: مالك بن الدخشن، ويقال: الدخشم بالميم.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن عمر بن المروزي، حدثكم أحمد بن داود الهيالي قال: حدثنا سنان بن أبي شيبة، حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال: قدمت المدينة، فليقت عتبان بن مالك، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى! قال: فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه، فدخل علي وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظيم ذلك إلى مالك ابن الدخشن! قال: وروى: أنه دعا عليه فهلك. قال: وروى أنه أصابه شر فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ثم قال: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ " قالوا: إنه يقول ذلك مما في قلبه! قال: " لا يشهد أحدكم أنه لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار! " أو " تطعمه " قال أنس: وأعجبني هذا الحديث، قلت لابني: اكتبه فكتبه! أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا هارون الفروي قال: حدثنا ابن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري قال البغوي: وحدثني ابن الأموي قال: حدثني أبي عن أبي إسحاق في تسمية من شهد بدراً مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم ابن موضحة بن غنم.
حديث
أبو طلحة زيد بن سهل، أبو عبيدة عامر بن الجراح
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار إملاء قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: أين ندفنه؟ قال: فقال أبو بكر: المكان الذي مات فيه! وكان بالمدينة قبادان أحدهما يلحد والآخر يشق، فأرسل إليهما، فجاء الذي يلحد فلحد النبي صلى الله عليه وسلم! وأخبرنا أبو عثمان سهل بن محمد بن الحسن الخلنجي بأصبهان قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا مقدام بن داود قال: حدثنا أسد ابن موسى قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن حميد الطويل عن أنس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فقالوا: نستخير ربنا فنرسل إلى اللاحد والضارح، فأيهما سبق تركناه! فأرسلوا إليهما فسبق اللاحد صاحبه، فلحدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم! قال الشيخ الحافظ أبو بكر: كان الذي يلحد القبور وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، والذي يضرحها: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي إسحاق قال: حدثني حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو عبيدة بن الجراح يضرح لأهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يلحد لأهل المدينة، فدعا العباس رجلين فأخذ بأعناقهما ثم قال: اذهب أنت إلى أبي عبيدة، واذهب أنت إلى أبي طلحة! اللهم خر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما جاء حفر له! فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء، ولم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث
أبو اليسر كعب بن عمرو
(1/104)

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا سماك ابن حرب عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله بن مسعود: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه أصاب من المرأة دون الجماع، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى أنزل الله تعالى: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل " فقال رجل: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس كافة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل للناس كافة " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: صاحب هذه القصة: أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، وأبو سعيد أحمد بن موسى الصيرفي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا أحمد بن جميل المروزي وكان يبيع البر في قطيعة الربيع قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا شريك.
وأخبرنا أبو عبد الله الحسن بن عمرو بن برهان الغزال وأبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار وأبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان قالوا: أخبرنا أحمد ابن عثمان بن يحيى الأدمي قال: حدثنا شريك قال: أخبرنا عثمان بن موهب عن عيسى بن طلحة عن أبي اليسر بن عمرو قال: أتتني امرأة، وزوجها بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في بعث فقالت بعني بدرهم تمراً قال: وأعجبتني! فقلت لها: إن في البيت تمراً هو أطيب من هذا! فلحقتني فغمزتها وقبلتها! فأتيت أبا بكر فقلت: هلكت! قال: ما شأنك؟ فقصصت عليه الأمر، فقلت: هل لي من توبة؟ قال: نعم. تب ولا تخبرن أحداً! قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه الأمر! فقال: " أخلفت رجلاً غازياً في سبيل الله في أهله بهذا؟ " قال: وأطرق عني! فظننت أني من أهل النار وأن الله لا يغفر لي أبداً! فأنزل الله " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " قال: فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلي، فتلاهن علي! واللفظ لحديث الأصم.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: في هذا الحديث الأول: أن رجلاً قال: يا رسول الله، أله خاصة؟ وقد اختلف في الرجل: فقيل: هو عمر بن الخطاب، وقيل: معاذ بن جبل، وقيل: إنه صاحب القصة أبو اليسر قال: يا رسول الله ألي خاصة؟ وأما من قال هو عمر فأخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد ابن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل عن سماك بن رحب عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وباشرتها وقبلتها، وفعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها! قال: فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية " إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " قال: فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس كافة؟ وأما من قال: هو معاذ فأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن عبد الله اللؤلؤي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد المعروف بالريوي بصنعاء قال: أخبرنا عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس عن سماك ابن حرب: أنه سمع إبراهيم يحدث عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، إني أخذت امرأة من البستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها: قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت! فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً! فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه! قال: وأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره ثم قال: " ردوه علي " فردوه عليه، فقرأ عليه: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل " حتى بلغ " للذاكرين " قال: فقال معاذ بن جبل: أله وحده يا نبي الله أم للناس كافة؟ قال: " بل للناس كافة! "
(1/105)

وأما من قال: كان السائل صاحب القصة فأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز ابن علي بمكة قال: أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن علي بن أبي حمدان المصري قال: حدثنا مأمون وهو الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد يعني ابن هشام بن أبي كريم قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: حدثنا سليمان التيمي عن ابن عثمان عن ابن مسعود: أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن كفارتها، فأنزل الله تعالى: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " فقال: يا رسول الله ألي هذه؟ قال: " لمن عمل بها من أمتي! " وأخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا مؤمل قال: حدثنا حماد ين زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس: أن امرأة مغيباً أتت رجلاً تشتري منه شيئاً قال: ادخلي الدولج حتى أعطيك، فدخلت فقبلها وغمزها! فقالت: ويحك! إني مغيب! فتركها وندم على ما كان منه! فأتى عمر فأخبره بالذي صنع! فقال عمر: ويحك فلعلها مغيب! قال: فإنها مغيب! قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لعلها مغيب! " قال: فإنها مغيب! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل " إلى قوله: " للذاكرين " قال: فقال الرجل: يا رسول الله، أهي في خاصة أو في الناس عامة؟ قال: فقال عمر: لا ولا نعمت عين لك! بل هي للناس عامة! قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " صدق عمر " .
حديث
المنذر بن عائذ، جهم بن قثم
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل وأبي الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار قال إبراهيم: حدثنا وقال هلال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عباس القطان قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا سعيد عن قتادة قال: حدثنا غير واحد ممن لقي الوفد وذكر نضرة أنه حدث عن أبي سعيد الخدري: أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، إنا حي من ربيعة، وبيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا نقدر عليك إلا في الشهر، فمرنا بأمر ندعو إليه من وراءنا من قومنا، وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به أو عملنا به! فقال: " آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتصوموا رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم. وأنهاكم عن أربع: عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير " قالوا: يا رسول الله، وما علمك بالنقير؟ قال: " بلى! جذع تنقرونه تلقون فيه القطيعاء والتمر، ثم تصيرون عليها الماء حتى يغلي، فإذا سكن شربتموه، فعسى أحدكم أن يضرب ابن عمه بالسيف! " .
قال: وفي القوم رجل ضربه كذلك، قال: كنت أخبؤها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ففيم نشرب يا نبي الله؟ قال: اشربوا في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها " قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقي بها أسقية الأدم! قال: " وإن أكلتها الجرذان وإن أكلتها الجرذان! " مرتين أو ثلاثاً ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشجع عبد القيس: " إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اسم الأشج: المنذز بن عائذ، واسم الذي كان به الضربة: جهم بن قثم.
(1/106)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري قال: حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق قال: حدثتني امرأة من بني عبد القيس بن صباح يقال لها: أم أبان ابنة الوازع عن جدها الوازع بن عامر: أن جدها خرج وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج معه بأخيه لأمه يقال له: مطر بن هلال من عنزة، وخرج بخاله أو بابن أخته مجنون ومعهم الأشجع، وكان اسمه المنذر بن عائذ، فقال المنذر لجدها: يا زارع، خرجت معنا برجل مجنون وفتى شاب ليس منا وافدين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له عسى أن يعافيه الله، وأما الفتى العنزي فإنه أخي لأمي، وأرجو أن تصيبه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قال: فما عدا أن قدمنا المدينة فقيل: هذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تمالكنا أن وثبنا عن رواحلنا فانطلقنا إليه سراعاً، فأخذنا بيديه ورجليه نقبلها، فأناخ منذر راحلته فعقلها، وتعرى ثم عمد إلى راحلتنا فأناخها راحلة راحلة فعقلها، ثم عند إلى عيبة ففتحها فوضع عنه ثياب السفر ثم جاء يمشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشجه بوجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أحج، إن فيك لخلقين يحبهما الله ورسوله " أشيء جبلت عليه أو شيء افتعلته؟ " قال: " بل جبلت عليه! " . قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله! فقال: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي! إني جئت معي بخال لي أو ابن أخت لي شك مطر مصاب تدعو له أن يعافيه الله، وهو في الركاب، فأتيته وقد رأيت الذي صنع الأشج، ففتحت عيبتي فأخرجت ثوبين حسنين وألقيت عنه ثياب السفر وألبسته إياهما، ثم أخذت بيده فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينظر نظر المجنون! فقال نبي الله: " اجعل ظهره من قبلي " وأخذ من مؤخره بمجامع ردائه، فرفع رداءه حتى رأيت إبطه، ثم ضرب بيده ظهره، ثم قال: " اخرج عدو الله " فالتفت ينظر نظر الصحيح، ثم أقعده بين يديه ودعا له ومسح وجهه، فلم تزل تلك المسحة أو السحنة في وجهه وهو شيخ كبير كأن وجهه وجه عذراء شباباً، فما كان في القوم بعد رجل يفضل عليه بعقل بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا لنا عبد القيس فقال: " خير أهل المشرق، رحم الله عبد القيس إذ أسلموا غير خزايا ولا موتورين إذ أبى بعض الناس أن يسلموا حتى أوتروا " ثم لم يزل يدعو لنا حتى زالت الشمس! فقال جدي: يا رسول الله، إن معنا ابن أخت لنا ليس منا! قال: " ابن أخت القوم منهم " ثم انصرفنا راجعين، فقال الأشج: أنت كنت يا زارع أمثل رأياً منها فيهما! قال: وكان في القوم جهم بن قثم، كان قد شرب قبل ذلك بالبحرين مع ابن عم له، فقام إليه ابن عمه فضرب ساقه بالسيف، فكانت تلك الضربة في ساقه! فقال بعض القوم: يا رسول الله، بأبي وأمي إن أرضنا ثقيلة وخمة، وإنا نشرب الشراب على طعامنا! فقال: " على أحدكم أن يشرب الشربة ثم يزداد إليها الأخرى حتى يأخذ فيه الشراب فيقوم إلى ابن عمه فيضرب ساقه بالسيف! " فجعل جهم يغطي ساقه، قال: فنهاهم عن الدباء والنقير والحنتم.
حديث
العباس بن عبد المطلب، أبو اليسر كعب بن عمرو
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا علي ابن محمد بن عبيد العامري الكوفي قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي وفرة الرهاوي بالرقة قال: أخبرني جدي يزيد بن محمد أبو وفرة قال: حدثنا عبد الله بن واقد قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال: جاء رجل من الأنصار برجل قد أسره، فقال الرجل: يا رسول الله، ليس هذا الذي أسرني، إنما أسرني رجل من القوم من هيأته كذا وكذا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أيدك الله بملك كريم " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: كان المأسور: العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر.
(1/107)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا محمد بن عمرو البختري الرزاز قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا حجاج ابن الشاعر قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء أو غيره قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره، فقال العباس: يا رسول الله، ليس هذا الذي أسرني! أسرني رجل من القوم أنزع من هيأته كذا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أيدك الله بملك كريم " .
والأنصاري الذي أسر العباس هو: أبو اليسر كعب بن عمرو.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد الصواف قال: أخبرنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم أبي القاسم عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو، وكان أبو اليسر مجموعاً وكان العباس رجلاً جسيماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر: " كيف أسرت العباس يا أبا اليسر؟ " فقال: يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد، هيأته كذا وهيأته كذا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أعانك عليه ملك كريم! "
حديث
الشيماء بنت بقيلة، خريم بن أوس الطائي
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن ابن يوسف المعدل قال: حدثنا عبد الله بن الصقر قال: حدثنا محمد بن يحيى ابن أبي عمرو العدني قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي خازم عن عدي بن أبي حاتم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها " فقام رجل فقال: يا رسول الله، هب لي بنت بقيلة! قال: " هي لك! " قالوا: فأعطوه إياها، فجاء أبوها فقال: أتبيعها؟ قال: نعم. قال: بكم؟ احتكم ما شئت! قال: بألف درهم! قال: أخذتها! قال: لو قلت: ثلاثين ألفاً؟ قال: وهل عند أكثر من ألف؟ قال الشيخ الحافظ أبو بكر: بنت بقيلة اسمها: الشيماء. والرجل الذي استوهبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبها له: خريم بن أوس الطائي.
الحجة في ذلك: ما حدثني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العجلي الدسكري لفظاً بحلوان قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف بن القاسم العبدي بجرجان قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا زكريا ابن يحيى بن عمر أبو سكين الطائي قال ابن صاعد: وحدثني عنه أبو هشام الرفاعي والحسن الزعفراني وجماعة من شيوخنا، قال: حدثني عمر أبو زحر بن حصن عن جده حميد بن منهب قال: حدثني جدي خريم بن أوس: هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت عليه منصرفة من تبوك فأسلمت، فسمعت عباس بن عبد المطلب يقول: يا رسول الله، إني أريد أمتدحك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يفضض الله فاك! " فأنشأ العباس يقول:
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد ... ألجم نسراً وأهله الغرق
تنقل من صلب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندق علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض ... وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي ... النور وسبل الرشاد نخترق!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود! " .
فقلت: يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما تصف فهي لي!، قال: هي لك! ثم ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ارتد أحد من طيئ، وكنا نقاتل قيساً وفيها عيينة بن حصن، وكنا نقاتل بني أسد وفيهم طلحة ابن خويلد القعنبي، وكان خالد بن الوليد يمتدحنا بالشعر، فكان بعض ما قال فينا:
جزى الله عنا طيئاً في ديارها ... بمعترك الأبطال خير جزاء
هم أهل رايات السماحة والندى ... إذا ما الصبا ألوت بكل خباء
(1/108)

هم ضربوا قيساً على الدين بعدها ... أجابوا منادى طلحة بولاء
ثم سار خالد إلى مسيلمة فسرنا معه، فلما فرغنا من مسيلمة أقبلنا ناحية البصرة، فلقينا هرمز بكاظمة في جمع هو أعظم من جمعنا، ولم يكن أحد أشد عداوة للعرب من هرمز! فخرج إليه خالد ودعاه إلى البراز فخرج إليه، فقتله خالد، وكتب خبره إلى الصديق فنفله سلبه، فبلغت قلنسوة هرمز مائة ألف! وكانت الفرس إذا شرف فيها الرجل جعلت قلنسوته مائة ألف درهم، ثم أقبلنا على طريق الطف نريد الحيرة، فلما دخلناها كان أول من تلقانا الشيماء بنت بقيلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود، فتعلقت بها، فقلت: هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني خالد عليها البينة فأتيته بها، وكانت البينة محمد بن مسلمة ومحمد بن بشير الأنصاريين، فسلمها إلي خالد! ونزل إلينا عبد المسيح يريد الصلح، فقال لي: تبعنيها؟ فقلت: لا أنقصها من عشر مئات شيئاً! فأعطاني ألف درهم فسلمتها إليه! فقيل: لو قلت: مائة ألف لدفعها إليك! قلت: ما كنت أحسب عدداً أكثر من عشر مائة!
حديث
عبد الله بن جعفر، الحسن بن علي، عبد الله بن العباس
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المعدل قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب العمري قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو بن نصر بن علي قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل بين يديه واحداً والآخر من خلفه.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: أما أحد الغلامين اللذين حملهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وخلفه فهو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأما الآخر فاختلف فيه، فقيل: الحسن ابن علي بن أبي طالب، وقيل: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب.
أما من قال: هما الحسن وابن جعفر، فأخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا ثابت أبو زيد عن عاصم الأحول عن مورق عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بي وبالحسن، فجعل أحدنا بين يديه والآخر خلفه على الدابة.
وأما من قال: هما ابن العباس وابن جعفر فأخبرنا أبو الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك!
حديث
أسامة بن زيد، المقداد بن الأسود
حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ البغدادي قراءة بلفظه من أصله بدمشق في دار الأمير غرس الدولة ونحن نسمع قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الفضل القطان قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن ماسي قال: حدثنا أحمد بن حازم قال: أخبرنا علي بن قادم قال: أخبرنا عبد السلام عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال قال: حدثني الرجل الذي كان في السرية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وأنا فيهم، قال: فحمل رجل من أصحابنا على رجل من المشركين، قال: فلما غشيه قال: لا إله إلا الله، فقتله الرجل. قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال الرجل: أستغفر الله! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: هكذا وبسط علي بن قادم يده وجعل بطنها إلى الأرض وأعرض وقال: أبى الله علي لمن قتل المسلمين! أبى الله علي لمن قتل المسلمين! ثلاثاً.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه.
اختلف في هذا القاتل، فقيل: هو أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل: هو المقداد بن عمرو المعروف بابن الأسود.
(1/109)

أما من قال: هو أسامة فأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد قال: قرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع قال: أخبرنا علي بن عاصم قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو ظبيان قال: حدثنا أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا الحي غدوة فهزمناهم، وابتدرت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري وأوجرته الرمح فقتلته! فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثوه عن مسيرنا قال: فصبحنا الحي غدوة فهزمناهم، وابتدر رجل من الأنصار وأسامة رجلاً منهم، فلما غشوه قال: لا إله إلا الله فكف الأنصاري وأوجر أسامة الرمح فقتله! فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا أسامة، أقتلت رجلاً يقول: لا إله إلا الله؟ " قال: يا رسول الله، إنما كان متعوذاً من السلاح! قال: " فكيف تصنع بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ " قال: فما زال يكرر ذلك حتى وددت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ! قال: فلما قتل عثمان قعد في بيته ولم يدخل في شيء! وأما من قال: كان القاتل المقداد فأخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي ابن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون الهاشمي قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزار قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه أبو بكر قال: حدثنا جعفر بن سلمة أبو سعيد مولى خزاعة قال: حدثنا أبو بكر بن علي بن عطاء بن مقدم قال: حدثنا حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قدتفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله! فأهوى إليه المقداد فقتله! فقال له رجل من أصحابه: أقتلت رجلاً قال: لا إله إلا الله؟ فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، إن رجلاً شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد! فقال: " ادعوا لي بالمقداد! " فقال: " يا مقداد، أقتلت رجلاً قال: لا إله إلا الله؟ فكيف بلا إله إلا الله غداً؟ " فأنزل الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا " إلى قوله: " كذك كنتم من قبل " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد: " كان رجلاً مؤمناً يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته! كذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة قبل! " واسم المقتول: مرداس بن نهيك.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر احمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة عن أبيه عن جده أسامة بن زيد قال: أدركته أنا ورجل من الأنصار يعني مرداس بن نهيك، فلما شهرنا عليه السلاح قال: أشهد أن لا إله إلا الله فلم ننزع عنه حتى قتلناه! فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه خبره فقال: " فمن لك يا سلامة بلا إله إلا الله؟ " فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن وأني أسلمت يومئذ فلم أقتله! فقلت: إني أعطي الله عهداً أن لا أقتل رجلاً يقول: لا إله إلا الله أبداً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بعدي يا أسامة! " فقلت: بعدك!
حديث
هبار بن الأسود، نافع بن عبد القيس
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال: حدثنا حجاج قال: قال: ابن جريح: أخبرني زياد أن أبا الزناد أخبره قال: أخبرني ابن حنظلة بن علي الأسلمي عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ورهطاً معه إلى رجل من عدوه فقال لهم: " إن قدرتم على فلان فأحرقوه بالنار! " قال: فانطلقوا حتى إذا تواروا عنه دعاهم أ أرسل في آثارهم فردهم ثم قال: " إن قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار فإنما يعذب بالنار رب النار! " .
(1/110)

روى مغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن محمد بن حمزة ابن عمرو الأسلمي عن أبيه مثل ذلك.
قال الشيخ أبو بكر رضي الله عنه: وهذا الرجل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإحراقه إن قدر عليه هو: هبار بن الأسود بن المطلب بن أسيد بن عبد العزى بن قصي وكان كافراً ثم أسلم وحسن إسلامه.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد الدمشقي بها قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي قال: حدثنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، أن هبار بن الأسود وكان امرأ كافرً ساق لابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرها فطعنه فسقطت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقال: " إن أخذتموه فاجعلوه بين حزمتين حطباً ثم ألقوا فيه النار! " ثم قال: " سبحان الله! لا ينبغي لأحد يعذب بعذاب الله! إن أخذتموه فاقطعوا يده ثم اقطعوا رجله! " فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام! فهاجر إلى المدينة، وكان رجلاً سباباً، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: هو ذا هبار يسب ولا يسب! فأتى النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام عليه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " سب من سبك " .
وروى أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهم في بعث، وأمرهم بإحراق رجلين. كذا قد أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المطيري قال: أخبرنا بن عرفة قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثنا ليث بن سعد عن ابن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن وجدتم فلاناً وفلاناً لرجلين من قريش فاحرقوهما بالنار " ، قم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الخروج: " إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما! " .
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: فأحد هذين الرجلين: هبار الذي ذكرنا قصته، والآخر: نافع بن عبد القيس. كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا الحسن بن محمد ابن أحمد بن كيسان النحوي قال: حدثنا موسى بن هارون ابن معروف قال: حدثنا محمد بن مسلمة قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي إسحاق الدوسي عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيهم فقال: " إن ظفرتم بهبار بن الأسود ونافع بن عبد قيس فحرقوهما بالنار! " فلما كان الغد بعث إلينا فقال: " إني كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين إن ظفرتم بهما، ثم رأيت أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما! " .
حديث
علي بن أبي طالب، العباس بن عبد المطلب، الفضل بن العباس
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس! " قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف: قال الأعمش: رقيق ومتى ما يقم مقامك يبكي فلا يستطيع، فلو أمرت عمر يصلي بالناس! قال: " مروا أبا بكر يصلي بالناس فإنكن صواحب يوسف! " فأرسلنا إلى أبي بكر فصلى بالناس، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض! فلما أحس به أبو بكر ذهب يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم " أن مكانك! " فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: اللذان خرج النبي صلى الله عليه وسلم يهادي بينهما: علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، وقيل: علي والفضل بن العباس.
(1/111)

أما من قال: هما علي والعباس فأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان، حدثكم محمد بن يوسف عن محمد بن إسماعيل يعني البخاري قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض: بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر. قال عبيد: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، قال لي عبد الله ابن عباس: هل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا.
قال: ابن عباس: وهو علي.
وأما من قال: هما علي والفضل بن عباس فأخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة أخبرته قالت: أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة، فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له! قالت: فخرج ويد له على الفضل ابن عباس ويد على رجل آخر وهو يخط برجليه الأرض! قال عبد الله: فحدثت ابن عباس فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو علي! ورواه موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله، وذكر أن الرجلين: علي والعباس كما ذكرنا أولاً.
حديث
عمر بن الخطاب، كعب بن مالك، قيس بن صرمة، أبو قيس ابن عمر
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق، وأبو علي الحسن بن أبي بكر ابن شاذان قالا: أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي قال: أخبرني علي ابن الحسن بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: " يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " وكان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، فصاموا إلى القابلة! وأختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيراً لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال: " علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم " وكان هذا مما نفع الله به الناس ورخص لهم ويسر! الذي أصاب امرأته كان عمر بن الخطاب. وروى أن كعب بن مالك الأنصاري أيضاً جامع أهله في ذلك الوقت، كما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة: أن موسى بن خبير حدثه أنه سمع عبد الله بن كعب ابن مالك يحدث عن أبيه أنه قال: كان الناس إذا صام الرجل فنام حرم عليه الطعام والشراب حتى يفطر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة قد سهر عنده، فوجد امرأته قد نامت فأيقظها، ثم أرادها فقالت: إني قد نمت! فوقع بها! وصنع مثل ذلك كعب بن مالك! فغدا عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله: " علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم " إلى: " وأتموا الصيام إلى الليل " .
أخبرنا أبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر الكتاني قال: حدثنا جعفر ابن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي قال: أخبرنا جعفر بن محمد المؤدب قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم عن أبي لهيعة بإسناده نحوه ولم يذكر فيه ابن وهب.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: فإن كان لرجل من المسلمين عند عمرو بن كعب خبر في سبب نزول هذه الآية نحن نسوقه لنعلقه بهذه القصة.
(1/112)

أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن سعيد بن منصور حدثهم قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: كان الرجل يأكل ويشرب مالم ينم، فنام رجل من المسلمين فحرم عليه الطعام والشراب إلى مثلها، فأصاب رجلاً مرتين أو ثلاثة ثم نزلت الرخصة: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " أخبرنيه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال: كان الرجل إذا نام حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها! قال: وكان رجل من الأنصار دأب في أرضه يومه جميعاً يعمل فيها، فرجع إلى أهله وهو نصب! فقالت له امرأته: أمهل حتى أسخن لك شيئاً، فنام ليلته، فاجتمع عليه يومان لم يأكل ولم يشرب ثم نام ليلته ولم يأكل ودأب يومه حتى أنزل الله تعالى: " أحل لكم ليلى الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " الآية كلها.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: اختلف في هذا الرجل، فقيل: هو قيس بن صرمة، وقيل: أبو قيس بن عمرو، وقيل: صرمة بن مالك، وقيل: ضمرة بن أنس.
فأما من قال: قيس بن صرمة فأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن موسى الصيرفي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري قال: حدثنا أحمد بن موسى السطوي قال: حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا إسرائيل وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، والحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أحمد ابن سلمان قال: حدثنا أبو داود قال: ثنا نصر بن علي قال: أخبرنا أبو أحمد قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها من القابلة، وإن قيس بن صرمة الأنصاري أتى امرأته وكان صائماً فقال: عندك شيء؟ قالت: لعلي أذهب فأطلب! فذهبت، وغلبته عينه، فجاءت فقالت: خيبة لك! فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " إلى قوله: " من الفجر " لفظ أبي أحمد.
وأما من قال: هو أبو قيس بن عمرو فأخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدثنا زهير قال: حدثنا أبو إسحاق عن البراء عن عازب: أن أحدهم كان إذا صام فذكر الحديث، إلا أنه قال: فنزلت في أبي قيس بن عمرو.
وأما من قال: صرمة بن مالك فأخبرنا طلحة بن علي بن الصقر قال: حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي قال: أخبرنا جعفر بن محمد المؤدب قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن رجلاً من الأنصار يقال له: صرمة بن مالك كان شيخاً كبيراً، جاء إلى أهله عشاء وهو صائم، وكان إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئاً إلى مثلها، والمرأة إذا نامت لم يكن لزوجها أن يقربها إلى مثلها! فلما جاء صرمة إلى أهله دعا بعشائه، فقيل له: أمهل حتى نجعل لك طعاماً سخناً تفطر عليه! فوضع الشيخ رأسه فنام! فجاءوا بطعامهم فقال: قد كنت نمت فلم يطعمه! فبات ليلته يتسلق ظهراً لبطن! فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت الآية: " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " فرخص لهم أن يأكلوا بالليل كله من أوله إلى آخره.
(1/113)

وأما من قال: هو ضمرة بن أنس ففيما كتب إلي أبو محمد عبد الرحمن ابن عثمان الدمشقي وحدثنيه علي بن حسين بن أحمد بن محمد الثعلبي وجماعة غيره بدمشق عنه قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا عمران بن بكار البراد الحمصي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن عباس قال: حدثنا أبي عن سعيد بن أبي عروبة عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال الله تعالى في كتابه وقوله الحق: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن إلى قوله: " وأتمو الصيام إلى الليل " كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الأخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا " وإن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وإن صخرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه بعد المغرب فنام ولم يشبع من الطعام حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فقام فأكل وشرب فلما أصبحا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك فأنزل الله: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم " يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء " فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم " يعني الولد " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " فكن ذلك عفواً ورحمة من الله عز وجل!
حديث
الحارث بن عمرو، منظور بن زبان بن سيار
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني قال: أخبرنا يحيى ابن أبي بكر قال: حدثنا الحسن بن صالح عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء قال: لقيت خالي معه راية، قال: فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من بني تميم تزوج امرأة أبيه من بعده فأمرنا أن نقتله! وهكذا رواه وكيع عن الحسن بن صالح، غير أنه لم يقل: من بني تميم، وتابعه أشعث بن سوار عن عدي من راوية حفص بن غياث عنه. أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد المولوي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عمرو بن قسيط الرقي قال: حدثنا عبيد الله ابن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن زيد بن البراء عن أبيه قال: لقيت عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله وكذا رواه شعبة بن الحجاج ومعمر بن راشد وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم عن عدي عن يزيد بن البراء عن أبيه. وقال شعبة وأبو مريم: قال: لقيت خالي، ولم يقل: عمي. وقال هشيم عن أشعث عن عدي عن البراء في هذا الحديث: قال لقيت عمي، وسماه: الحارث بن عمرو كذلك أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن علي بن زين أن سعيد بن منصور حدثهم.
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي قال أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي واللفظ لحديث سعيد قالا: حدثنا هشيم قال: حدثنا أشعث بن سوار بن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: مر بي عمي الحارث بن عمرو وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم لواء، فعدلت إليه فقلت: أين بعثك النبي صلى الله عليه وسلم قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: وهذا الرجل الذي تزوج امرأة أبيه قيل: إنه منظور بن زبان بن سيار بن عمرو الفزاري.
كذلك أخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر قال: حدثنا ابن العلائي قال: الحديث الذي حدث به عن البراء أنه قال: لقيت خالي معه الحربة، فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه هو: منظور بن زبان بن سيار.
حديث
العباس بن عبد المطلب، علي بن أبي طالب، عثمان بن طلحة، شيبة بن عثمان
(1/114)

أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوني قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: لا أبالي ألا أعمل عملاً إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما عملتم! قال: فزجرهم عمر بن الخطاب وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم جمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستفتيته فيه، فأنزل الله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين " قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: الرجل المذكور أولاً هو: العباس بن عبد المطلب وكان يلي سقاية الحاج، والمذكور أخراً هو علي بن أبي طالب، وأما المذكور وسطاً فهو: إما عثمان بن طلحة أو شيبة بن عثمان وهما جميعاً صحابيان من بني عبد الدار، وكان يليان حجابة البيت، وقد ذكر أنهما تكلما جميعاً في ذلك.
أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد الدمشقي قال: أخبرني جدي قال: أخبرنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي قال: أخبرنا محمد بن حماد الطهراني قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عمر عن الحسن قال: نزلت: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام " في العباس وعلي وعثمان وشيبة تكلموا في ذلك فقال العباس: ما أراني إلا تاركاً سقايتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقيموا سقايتكم فإن لكم فيها خيراً! " .
حديث
هلال بن مرة الأشجعي، معقل بن سنان الأشجعي
أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا هشام عن قتادة عن خلاس عن عبد الله بن عتبة قال: أتي ابن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يفرض لها ولم يدخل بها فسئل عنها شهراً فلم يقل فيها شيئاً، ثم سألوه فقال: أقول فيها برأيي، فإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، وإن يك صواباً فمن الله: لها صدقة إحدى نسائها ولها الميراث وعليها العدة! فقام رجل من أشجع فقال: أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج بنت واشق! قال: فقال: هلم شاهديك! قال: فشهد له الجراح وأبو سنان رجلان من أشجع.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: زوج هذه المرأة التي هي بروع: هلال بن مرة الأشجعي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطار قال: أخبرنا سعيد وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس وأبي حسان عن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عبد الله بن مسعود أتى في رجل قال القاضي أبو بكر: تزوج امرأة فمات قبل أن يدخل بها ولم يسم لها صداقاً ثم من هاهنا إلى آخر الحديث سياق أبي عمرو قال: واختلفوا إليه شهراً أو قال: مرات قال: وأني أقول فيها: إن لها صداقاً كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، وإن لها الميراث وعليها العدة، فإن يك صواباً فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان! فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان فقالوا: يابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاها فينا وفي بروع بنت واشق وزوجها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت! قال: ففرح عبد الله بن مسعود فرحاً شديداً حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: واسم الرجل المذكور في الحديث الأول الذي شهد له الجراح وأبو سنان شهادته على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المرأة: معقل بن سنان الأشجعي.
(1/115)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا إدريس بن جعفر العطار قال: حدثنا يزيد بن هارون. قال سليمان: وحدثنا الريوي وإبراهيم بن محمد بن مرة قالا: أخبرنا عبد الرزاق كلاهما عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: أتى عبد الله بن مسعود فسئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها ولم يمسها حتى مات، فرددهم شهراً ثم قال: أقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني! أرى أن لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق: امرأة من بني رواس، وبنو رواس حي من بني عامر بن صعصعة.
حديث
هلال بن أمية بن عامر، شريك بن السحماء بن عبدة
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بن أخي هذا، وقال: حدثنا يحيى بن يعلى قال: حدثنا زائدة قال: حدثنا عاصم بن كليب الجرمي قال: حدثني أبي أن ابن عباس أخبره قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يرمي امرأته، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال! حتى أنزل الله على رسوله، فدعاهما فقال: " إن الله قد أنزل فيكما! " فدعا الرجل فتلاهن عليه " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين " ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك رجل على فيه ثم قال: ويحك! كل شيء أهون من لعنة الله، ووعظه، ثم أرسل وقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين! ثم دعا المرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، ثم أمسك على فيها، ثم قال: ويحك! كل شيء أهون من غضب الله! ثم أرسلت فقالت: غضب الله عليها إن كان من الصادقين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما والله ليقضين الله بينكما قضاء فصلاً! " قال ابن عباس: فلا والله ما رأيت مولوداً بالمدينة أكثر غاشية منه! كان رماها برجل مات عنها شيبها بها! قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: الرجل الملاعن لهذه المرأة هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف وهو سالم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس وكان ممن شهد بدراً، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وذكرهم الله في سورة براءة.
(1/116)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد ابن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا الحسن بن علي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم فجاء من أرضه عشاء فرأى عند أهله رجلاً، فرأى بعيينه وسمع بأذنيه، فلم يهجه حتى أصبح! ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي مساء فرأيت عندهم رجلاً فرأيت بعيني وسمعت بأذني! فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه! فنزلت: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين " الآيتين كلتيهما! فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً! " قال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرسلوا إليها " فجاءت، فتلا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرها وأخبرها أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله لقد صدقت عليها! فقالت: كذب! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لاعنوا بينهما! " فقيل لهلال: اشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل: يا هلال، اتق الله إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة! وإن هذه الموجبة توجب عليك العذاب! فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها! فشهد الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي! فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين! فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه هي الموجبة التي توجب عليك العذاب! ثم تلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي! فشهدت الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين! ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى ألا يدعي ولدها الأب، ولا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد! وقضى ألا بيت لها عليه ولا قوت من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها! وقال: إن جاءت به أصيهب أريسح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق جمالياً خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت له! فجاءت به أورق جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الأليتين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن! " .
قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر ولا يدعى لأب! قال الشيخ الحافظ أبو بكر رضي الله عنه: وكان الرجل الذي رميت به: شريك بن السحماء، والسحماء أمه، وهي أيضاً أم البراء بن مالك. وأما هو فشريك بن عبدة بن معتب بن الجد بن عجلان بن حارثة بن ضبيعة ابن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هيم بن هل بن هني ابن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة شهد أبوه عبدة بدراً.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن علي الوراق قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم البرتي قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس عن أنس بن مالك قال: إن أول رجل قذف امرأته في الإسلام: هلال بن أمية، قذفها بشريك بن السحماء، فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت آية الملاعنة فتلاعنا! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انظروا فإن جاءت به أبيض سبطاً قضيء العينين فلهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جعداً أكحل العينين فلشريك بن السحماء! " فجاءت به لشريك بن السحماء! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا ما سبق من كتاب الله لكان لي ولها شأن! " قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه:
(1/117)

قد ذكرنا فيما تقدم في هذا الكتاب لعويمر العجلاني قريباً من هذه القصة في اللعان، وإسناد كل واحد من القصتين صحيح، ليس يمتنع أن تكون القصتان اتفق كونهما معاً في واحد وفي زمنين متقاربين، ونزلت آية في اللعان في تلك الحال، لا سيما أن في حديث عويمر كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل، فدل على أنه قد كان سبق بالمسألة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك غير مرة، وهذا يصحح القصتين معاً، مع ما أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد ابن عبد الله بن مهدي الفارسي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا إبراهيم بن مالك قال: حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر عن جابر قال: ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال!
حديث
الأقرع بن حابس، عيينة بن حصن، بلال، عمار، خباب، صهيب
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان السلمي بدمشق قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا محمد بن يوسف أن بشر الهروي قال: قرئ على محمد بن حماد الظهراني قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة: أن ناساً من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرك أن نتبعك فاطرد عنا فلاناً وفلاناً، ناساً من ضعفاء المسلمين، فقال الله تعالى: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " قال: " كذلك فتنا بعضهم ببعض " يقول: ابتلينا بعضهم ببعض.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: القائل للنبي صلى الله عليه وسلم هذا القول رجلان هما: الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن بن بدر الفزاري. والقوم الذين أرادوا منه صلى الله عليه وسلم طردهم: صهيب بن سنان، وبلال بن رباح، وعمار بن ياسر، وخباب ابن الأرت.
الحجة في ذلك: ما أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدل قال: حدثنا أبو عبد الله حسين بن يحيى بن عياش القطان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب ابن الأرث في قوله تعالى: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " إلى قوله: " فتكون من الظالمين " قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب في ناس من الضعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم، فأتوه فخلوا به فقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلساً يعرف لنا، فقلنا: إن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معه أن شئت! قال: " نعم " قالوا: فأكتب لنا عليك كتاباً! قال: فدعا الصحيفة ودعا علياً ليكتب ونحن قعود في ناحية! فنزل جبريل فقال: " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين " ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة فقال: " وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا " يقول الله تعالى: " أليس الله بأعلم بالشاكرين " ثم قال: " وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة، ثم دعانا فأتيناه فقال: " سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة " فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله تعالى: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا " يقول: تبعد عنهم وتجالس الأشراف " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا " يعني عيينة والأقرع " واتبع هواه وكان أمره فرطاً " قال: هلاكاً، قال: أمر عيينة والأقرع. قال خباب: فكنا نقعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا بلغنا الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم!
حديث
معن بن عدي، عويمر بن ساعدة، الحباب بن المنذر
(1/118)

أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن عسال عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: إنه كان من خيرنا حين توفي الله نبيه صلى الله عليه وسلم إن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأمرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم! فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء الأنصار! فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم، اقضوا أمركم! فقلت: والله لنأتينهم! فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك! فلما جلسنا قليلاً تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معاشر المهاجرين رهط منا، وقد دفت دافة من قومكم وإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصحابنا، وأن يغصبونا من الأمر! قال: فلما أردت أن أتكلم وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري بعض الجد فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك! فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر فكان هو أحكم كمي وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها وأفضل حتى سكت: قال: ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل، وإنه لا يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش؛ أوسط العرب نسباً وداراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم: وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحي إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي شيئاً عند الموت لا أجده الآن! فقال قائل الأنصار: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب! منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش! وكثر اللغظ وارتفعت الأصوات حتى فرقت من أن يقع اختلاف! فقلت: ابسط يدك، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار! قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: الرجلان الصالحان اللذان لقيا أبا بكر وعمر هما: معن بن عدي وعويمر ابن ساعدة.
والرجل الذي قال: منا أمير ومنكم أمير هو: الحباب بن المنذر.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن إسماعيل الوراق، حدثكم عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: سمعت سفيان بن عيينة ثم قرأته عليه قال: سمعت الزهري وثبتني في بعضه معمر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: قال عمر: كان من أمرنا حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلفت عنا الأنصار بأسرها مع سعد بن عبادة، وتخلف عنا علي والزبير ومن معهما في بيت فاطمة فاجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقت أنا وهو ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فلقينا رجلين صالحين شهدا بدراً: معن بن عدي وعويمر بن ساعدة، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا من الأنصار! قالا: ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم وساق الحديث إلى أن قال: فقال الحباب بن المنذر: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير وذكر بقية الحديث.
حديث
محمد بن مسلمة، الضحاك بن خليفة
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق وعلي بن محمد بن عبد الله المعدل قالا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان بن سعد عن يحيى بن سعيد: أن رجلاً كان بينه وبين الماء أرض لرجل، فأبى صاحبها أن يدعه أن يرسل الماء في أرضه، فقال له عمر بن الخطاب: لو لم أجد مسيلاً إلا على بطنك لأجريته! قال الشيخ أبو بكر الحافظ: وكذا رواه سفيان بن عيينة وعبد السلام بن حرب عن يحيى بن سعيد عن عمرو.
(1/119)

صاحب الأرض كان محمد بن مسلمة، والذي أراد أن يجيز الماء في أرضه: الضحاك بن خليفة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله السمسار والحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن بن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد، فقال الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة، تشرب منه أولاً وآخراً ولا يضرك؟ فأبى محمد! فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا! فقال عمر: لا تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تشرب به أولاً وأخيراً ولا يضرك! فقال محمد: لا والله! فقال عمر بن الخطاب: والله ليمرن به ولو على بطنك! فأمر عمر وقال السمسار: فأمره عمر وقال العلاف: فأمر به عمر أن يمر ففعل.
حديث
قيس بن علقمة، علي بن أبي طالب
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعد القطان عن صدقة بن المثنى قال: حدثني رباح بن الحارث: أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة فسب وسب! فقال: من يسب هذا يا مغيرة بن شعبة؟ ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك ولا تنكر ولا تغير؟ فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لم أكن لأروي عنه كذباً يسألني عنه إذا لقيته أنه قال: " أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسفيان بن مالك في الجنة " وتاسع المسلمين لو شئت أسميه سميته! قال: فراح أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله والله عظيم: أنا تاسع المؤمنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم العاشر، ثم أتبع ذلك يميناً: والله لمشهد شهده رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اغبر في وجهه أفضل من عمل أحدكم لو عمر عمر نوح! قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: الساب الشقي كان: قيس بن علقمة، والمسبوب: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا العباس بن محمد المروزي قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا صدقة بن المثنى عن جده رباح بن الحارث: أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر أجمع ما كان عن يمين وشمال، فدخل رجل يدعى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فحياه المغيرة ورحب به وأجلسه عند رجليه على السرير، فقام رجل من أهل الكوفة يدعى قيس بن علقمة فاستقبل المغيرة فسب وسب: فقال سعيد: من هذا الذي يسب يا مغيرة بن شعبة؟ ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك ولا تغير؟ فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمعته أذناي ووعاه قلبي لن أروي عليه كذباً من بعده يسألني عنه إذا لقيته أنه قال: " أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة " وأخر تاسع المؤمنين لو شئت أن أسميه لسميته! فرج أهل المسجد يناشدونه: من التاسع يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تناشدوني الله والله عظيم: أنا تاسع المؤمنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم العاشر! والله لمشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله واغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم لو عمر عمر نوح!
حديث
عمر بن عبد الله التميمي، طلحة بن عمر، عمرة بنت شيبة بن جبير
(1/120)

أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي، أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن نبيه ابن وهب قال: بعث رجل من قريش إلى أبان بن عثمان وهو أمير الموسم يخطب إليه، فقال: ألا أراه عراقياً جافياً؟ المحرم لا ينكح ولا ينكح! أخبرنا بذلك عثمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: القرشي: عمر بن عبد الله التميمي، وأراد أن ينكح ابنه وهو محرم فأنكر عليه أبان بن عثمان بن عفان، وروى له الخبر الذي سقناه.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق المادرائي قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن راشد قال: حدثني عثمان بن عمر التيمي: أن عمر بن عبيد الله أراد أن ينكح ابنه وهو محرم، فقال له: أبان: ألا أراك عراقياً جافياً؟ سمعت عثمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينكح المحرم ولا ينكح " .
قال الشيخ أبو بكر: واسم ابن عمر بن عبيد الله الذي أراد تزويجه: طلحة، والمرأة التي أراد أن يزوجه بها: عمرة بنت شيبة بن خبير.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زيد القطان قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا أبو مصعب قال: حدثنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار: أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة من عمرة بنت شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان ليخبره ذلك وهو أمير الحاج وهما محرمان فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب " .
حديث
أبو الجهم عامر بن حذيفة، أم شريك غزية بنت ودان
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا سعدان بن نصر قال: حدثنا شبابة بن سوار عن ابن أبي ذئب عن ابن قسيط عن أبي سلمة: أنه سأل فاطمة ابنة قيس عن أمرها فقالت: طلقني زوجي ثلاثاً، فكان يرزقني طعاماً فيه شيء! فقلت: إن كانت لي النفقة لأطلبنها ولا أقبل منه هذا! فقال الوكيل: ليس لك نفقة ولا سكنى! اعتدي عند فلانة: امرأة كانت يغشاها أصحابه. ثم قال: اعتدي عند ابن مكتوم فإنه أعمى، فإذا انقضت عدتك فأذنيني، فلما انقضت عدتها آذنته، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " من خطبك؟ " قالت: معاوية ورجل من قريش! قال: " أما معاوية فهو غلام من فتيان قريش ولا شيء له، وأما الآخر فإنه صاحب سوء لا خير فيه! إنكحي أسامة بن زيد " فكرهته! فقال لها: " انكحيه " فنكحته.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: الرجل الذي خطبها مع معاوية: أبو الجهم عامر بن حذيفة العدوي وكان سيئ الخلق، فلهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالسوء، وكان يوصف بكثرة الضرب للنساء، فهو معني قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا خير فيه للنساء " .
وأما المرأة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: " اعتدي عند فلانة " فهي: أم شريك، ويقال: إن اسمها غزية بنت ودان بن عوف بن عمرو بن عامر ابن رواحة بن منقذ بن عامر بن لؤي بن غالب.
الحجة فيما ذكرنا: ما أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود.
(1/121)

وأخبرنا البرقاني واللفظ له قال: قرأت على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس نسألها عن حديثها فقالت: نعم: طلقني زوجي ثلاثاً ولم يجعل لي سكنى ولا نفقة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقلت: إنه لم يجعل سكنى ولا نفقة! فقال: " صدق، واعتدي في بيت أم شريك " ثم قال: " إن بيت أم شريك مغشي! ولكن اعتدي في بيت ابن مكتوم فإنه رجل أعمى، وعسى أن تنزعي ثيابك! " ففعلت. قالت: فلما انقضت عدتي خطبني معاوية وأبو جهم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال: " أما معاوية فرجل لا مال له، وأبو الجهم رجل شديد على النساء " قالت: فخطبني أسامة فتزوجته فبارك الله لي!
حديث
ماعز بن مالك، فاطمة أمة هزال
أخبرنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشافعي، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم رجلاً من أسلم ورجلاً وامرأة من اليهود.
قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: اسم الأسلمي هذا: ماعز بن مالك.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحماني قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: جاء ماعز ابن مالك الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت! فأعرض عنه! ثم جاء من شقه الأيمن قال: يا رسول الله، إني قد زنيت! فأعرض عنه! ثم جاء من شقه الأيسر فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت فأعرض عنه! ثم جاء فقال: إني قد زنيت! قال ذلك أربع مرات! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انطلقوا به " ، فلما مسته الحجارة أدبر يشتد! فلقيه رجل في يده لحى جمل فضربه به فصرعه! فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فراره حين مسته الحجارة! قال: " فهلا تركتموه! " والمرأة التي زنى بها ماعز كانت: أمة لهزال واسمها فاطمة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي قال: حدثنا الحسن بن المثنى قال: حدثنا عفان قال: حدثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن نعيم ابن هزال: أن هزالاً كان استرجم لماعز بن مالك، وكان لهم جارية قد أمروها ترعى غنماً لهم يقال لها فاطمة، وأن ماعزاً وقع عليها، فأخذ بيده هزال فخدعه، فقال: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فعسى أن ينزل فيك قرآن! فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم، فلما عضه مس الحجارة انطلق يسعى، فاستقبله رجل بلحى بعير أو قال: بساق بعير فضربه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا هزال، لو كنت سترته بثوبك كان خيراً لك! "
حديث
أم سلمة، بادية بنت غيلان، هيت، ماتع، هدم
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن معقل قال: حدثنا محمد بن يحيى هو الذهلي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة، فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا! لا يدخلن عليكم هذا! " فحجبوه! قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: أم المؤمنين التي وجد النبي صلى الله عليه وسلم المخنث عندها هي: أم سلمة بنت أبي أمية المخزومي.
(1/122)

الحجة في ذلك: ما أخبرنا البرقاني قال: قرئ على أبي بكر الإسماعيلي وأنا أسمع، حدثكم عمران بن موسى قال: حدثنا عثمان يعني ابن أبي شيبة قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت مخنث، فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أمية: إن فتح الله لكم الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخلن هذا عليكم! " واسم بنت غيلان التي وصفها المخنث: بادية.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثني إسحاق بن الحسن قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة فوجد عندها مخنثاً وهو يقول لعبد الله بن أبي أمية: لو قد فتحنا الطائف لآتيتك بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تدخلن هذا عليكم! " واسم المخنث: هيت، وقيل: ماتع.
أما من قال: اسمه: هيت فأخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا شقيق قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أم سلمة وعندها مخنث، فسمعه وهو يقول لعبد الله بن أبي أمية: يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تدخلن عليكم هذا! " قال ابن جريج: اسمه هيت.
قال الشيخ أبو بكر: والحاكي عن ابن جريج هو: سفيان بن عيينة.
وأما من سمي المخنث: ماتعاً فأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: أخبرنا الحسن بن حماد الضبي قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن يزيد عن موسى بن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة قال: كان المخنثون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: ماتع، وهدم، وهيت. قال: فكان ماتع لفاختة بنت عمر بن عابد خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يغشى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل عليهن، حتى إذا حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف، سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لخالد بن الوليد: إن افتتحت الطائف غداً فلا تتفلتن منك بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا الخبيث تفطن لهذا! لا يدخلن عليكم بعد هذا! " لنسائه! ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً، حتى إذا كان بذي الحليفة قال: " لا يدخلن المدينة! " ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فكلم فيه وقيل له: إنه مسكين ولا بد له من شيء! فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً في كل سبت يدخل فيسأل ثم يرجع إلى منزله، فلم يزل كذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي وعهد عمر قال: وأبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبيه معه: هدم والآخر هيت.
حديث
عبد الله بن جحش بن رئاب، مصعب بن عمير
أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إسحاق الفروي قال: حدثنا العمري عن عبيد الله بن عمر عن إبراهيم بن محمد عن جحيش عن أبيه عن حمنة بنت جحش قال: قيل لها: قتل أخوك! قالت: رحمه الله وإنا لله وإنا إليه راجعون! وقالوا: قتل زوجك! قالت: واحزنا! فقال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: " إن للزوج من المرأة لشعبة ما هي لشيء! " قال الشيخ أبو بكر الحافظ رضي الله عنه: هذه القصة كانت يوم أحد.
وأخو حمنة المقتول: عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وهو أول أمير أمر في الإسلام.
وزوج حمنة كان: مصعب بن عمير من بني عبد الدار، وهو حامل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم الأزهري والحسن بن علي الجوهري قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال: أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حمنة قال:
(1/123)

حدثنا محمد بن شجاع الثلجي قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن أشياخه الذين روى عنهم قصة يوم أحد قال: وقال عبد الله بن جحش: يا رسول الله، هؤلاء القوم قد نزلوا حيث ترى، وقد سألت الله ورسوله فقلت: اللهم إني أقسم عليك أن نلقي العدو غداً فيقتلونني ويبقرونني ويمثلون بي، وألقاك مقتولاً قد صبغ هذا بي، فتقول فيم صنع بك هذا؟ فأقول: فيك! وأنا أسألك أجرى أن تلي تركتي من بعدي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم " ، فخرج عبد الله حتى قتل ومثل به كل المثل، ودفن هو وحمزة في قبر واحد، وولي تركته رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشترى لابنه مالاً بخيبر، وأقبلت حمنة بنت جحش وهي أخته، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا حمن احتسبي! " قالت: من يا رسول الله؟ قال: " خالك حمزة! " قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون غفر الله له ورجمه هنيئاً له الشهادة! ثم قال: " أحتسبي! " قالت: من يا رسول الله؟ قال: " أخوك! " قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! غفر الله له ورحمه وهنيئاً له الشهادة! ثم قال: " احتسبي! " فقالت: من يا رسول الله؟ قال: " مصعب بن عمير! " قالت: واحزناه! ويقال: إنها قالت: واعقراه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للزوج من المرأة مكاناً ما هو لأحد! " .
حديث
تميمة أو سهيمة: امرأة رفاعة القرظي، عبد الرحمن بن الزبير
حدثنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ البغدادي قراءة بلفظه من أصله بدمشق في المسجد ونحن نسمع قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثكم جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا عمرو بن علي، أخبرك ابن يامين قال: حدثنا بندار قال: حدثنا بندار بن بشار قالا: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام قال: حدثني أبي عن عائشة: أن امرأة من بني قريظة تزوجها وتزوجها آخر، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ما معه إلا مثل هذه الهدبة! فقال: " لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته " قال بندار: " حتى تذوقي من عسيلته " فقط.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر " هذه امرأة رفاعة القرظي لما طلقها رفاعة تزوجها بعد عبد الرحمن بن الزبير، فأرادت أن تفارقه وتراجع رفاعة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن عيسى بن حبان قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن رفاعة طلقني وبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب! فقال: " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك! " وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تسمع هذه ما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اسم هذه المرأة تميمة، وقيل: سهيمة بنت وهب بن عبيد.
أما من سماها تميمة فأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا الربيع سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك.
وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله السمسار والحسن بن أبي بكر بن شاذان وعثمان بن محمد بن يوسف العلاف قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: أن رفاعة بن سموءل وقال ابن شاذان العلاف: ابن سموءل ولم ينسبه محمد بن إدريس الشافعي، وقالوا: طلق زاد القعنبي امرأته ثم اتفقا تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً، فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها، فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يتزوجها وقال: " لا تحل لك حتى تذوق العسيلة " .
(1/124)

قال الشيخ الحافظ أبو بكر: وهكذا رواه عن مالك كافة أصحابه في كتاب الموطأ وغيره. والزبير الذي روى عنه المسور بن رفاعة وهو بضم الزاي وفتح الباء وأما جده والد عبد الرحمن فهو: الزبير بفتح الزاي وكسر الباء.
وأما من سمى هذه المرأة سهيمة فأخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني بأصبهان قال: أخبركم أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال: أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس: أن المرأة التي طلق رفاعة القرظي اسمها: سهيمة بنت وهب بن عبد وكان من بني النضير.
حديث
عبد الله بن أبي، معاذة، مسيكة
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك القرشي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ قال: حدثنا الحسين بن محمد بن مودود الحراني قال: حدثنا سلمة بن شعيب ومحمد بن معدان قالا: حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال: حدثني معقل عن أبي الزبير قال: حدثني جابر: أن جارية كانت لبعض الأنصار، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء! فأنزل الله تعالى: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: هذا الرجل المنسوب إلى الأنصار هو: عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان قال: أخبرنا دعلج بن أحمد بن أحمد بن دعلج المعدل قال: أخبرنا محمد ابن علي بن زيد الصائغ قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خالد يعني ابن عبد الله الواسطي عن حصين عن أبي مالك في قوله عز وجل: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء " قال: نزلت في عبد الله بن أبي سلول، وكانت له جارية تكتسب عليه، فأسلمت وحسن إسلامها فأرادها أن تفعل كما كانت تفعل فأبت عليه! أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر في قوله تبارك وتعالى: " ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم " قال: كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً، فأنزل الله تعالى: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم " لهن.
أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن علي بن زيد قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة: أن عبد الله بن أبي كان له أمتان: مسيكة ومعاذة، فكان يكرههما على الزنى! فقالت إحداهما: إن كان خيراً فقد استكثرنا منه، وإن كان غير ذلك فإنه ينبغي لي أن أدعه! فأنزل الله تعالى: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء " .
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: ويقال: إن الآية أنزلت في مسيكة خاصة.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو القاسم غانم بن محمد بن أحمد بن أبي العلاء الأديب بأصبهان قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الفضل بن شهريار قال: حدثنا محمد بن أيوب بن يحيى بن قال: أخبرنا قال: حدثنا ابن أبي عبيدة قال: حدثني أبي عن الأعمش عن أبي سفيان عن حاتم قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها: مسيكة، فأكرهها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فشكت، فأنزل الله تعالى: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا " .
حديث
حمل بن مالك بن النابغة، مليكة، عطيف
(1/125)

أخبرني أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران السكري قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوه الخزاز قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني عن أبي المليح عن أبيه أسامة الهذلي وكان قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان ذلك فينا: أن امرأتين من هذيل ضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها وقتلت ما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة بالدية وفي الجنين بغرة عبد أو أمة! فقال رجل من أهل القاتلة: كيف نعقل يا رسول الله من لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل؟ فمثل ذلك يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسجاع أنت؟ " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اسم الرجل: حمل بن مالك بن النابغة الهذلي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهم الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة: عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما هذا من إخوان الكهان! " من أجل سجعه.
واسم إحدى المرأتين: مليكة، واسم الأخرى " عطيف، ويقال: أم عطيف. كذلك أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أبي طاهر الدقاق، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العلاف. قال محمد حدثنا، وقال عثمان: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد قال: قرئ على جعفر بن محمد الصائغ وأنا أسمع قال: حدثنا عمرو بن حماد قال: حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: أنه قال: كانت امرأتان ضرتان، فكان بينهما سحب، فرمت إحداهما الأخرى فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتا وماتت المرأة، فقضى على العاقلة بالدية قال عمها: إنها قد أسقطت يا رسول الله غلاماً قد نبت شعره! قال: فقال أبو القاتلة: إنه لكاذب والله يا رسول الله! ما استهل، ولا عقل، ولا أكل ولا شرب فمثل ذلك يطل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسجع الجاهلية وكهانتها؟ أد بالصبي غرة " قال ابن عباس: كان اسم إحداهما: مليكة، والأخرى عطيف.
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار، أن عمرو بن طلحة حدثهم قال: حدثنا أسباط بإسناده نحوه قال في آخره: والأخرى: أم عطيف.
وروى أن إحدى المرأتين أم عطيف والأخرى أم مكلف. كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا الصمد علي بن محمد الطستي قال: حدثني السري بن سهل الجنديسابوري قال: حدثنا عبد الله بن رشيد قال: حدثنا أبو عبيدة مجاعة بن الزبير عن قتادة عن أبي المليح: أن حمل بن مالك ابن النابغة كانت له امرأتان تسمى إحداهما: أم عطيف والأخرى أم مكلف، فضربت إحداهما الأخرى بفسطاط أو قال: بحجر فماتت وألقت جنيناً! فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى على عاقلة المرأة ديتها، وقضى في الجنين غرة: عبداً أو أمة أو مائة من الشاء. فقال رجل من عاقلة المرأة: يا رسول الله، من لا أكل ولا شرب ولا صاح فاستهل، أليس مثل هذا يطل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسجاع أنت؟ " أو قال: " سجع كسجع الجاهلية! " وذكر أن الضارية هي أم عفيف بنت مسروح، والمضروبة هي مليكة بنت ساعدة الهذلي.
(1/126)

أخبرنا ذلك الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال: حدثني محمد بن عباد المكي وأخبرناه محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا عمر ابن أحمد بن عثمان الواعظ قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن صدقة قال: حدثنا أحمد بن خيثمة قال: حدثنا محمد بن عباد المكي قال: حدثنا محمد بن سليمان بن عن عمرو بن تميم بن عويمر عن أبيه عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها: أم عفيف بنت مسروح من بني سعد بن هذيل تحت رجل منا يقال له: حمل بن مالك بن النابغة أحد بني هذيل، فضربت أم عفيف ابنة مسروح مليكة بمسطح بيتها وهي حامل فقتلتها وما في بطنها، فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية، وفي جنينها بغرة: عبد أو أمة أو وليدة! فقال العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أسجاع سائر اليوم؟ " لفظهما سواء إلا في الحرف الذي بينته.
حديث
عقبة بن الحارث، أم يحيى بنت إهاب
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن القاسم النرسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا القاسم بن زكريا والهيثم بن محمد قالا: حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني تزوجت بنت عم لي، فدخلت علينا امرأة فقالت: إنها قد أرضعتكما وليست بعدل! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف وقد قيل؟ " فرده عليه! قال: ففارقها ونحكت غيره.
قال الشيخ الحافظ: هذا الرجل: عقبة بن الحارث بن عامر بن عبد مناف أبو سروعة القرشي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد العزيز ابن محمد بن عبد الله اللؤلؤي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد المعروف بالدبري بصنعاء قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال ابن أبي مليكة: وقد سمعت من عقبة أيضاً قال: تزوجت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت أمة سوداء فزعمت أنها أرضعتهما جميعاً! قال: فأتيت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، وقلنا: إنها كاذبة! فأعرض عني! ثم تحولت من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله، إنها كاذبة! قال: " فكيف تصنع بقول هذه؟ دعها عنك! " قال معمر: وسمعت غيره يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " كيف بك وقد قيل؟ " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: واسم هذه المرأة التي تزوجها عقبة: أم يحيى بنت أبي إهاب بن عزيز التميمي.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرك الحسن بن سفيان قال: حدثنا حبان عن ابن المبارك عن ابن جريج قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، أن عقبة أخبره أنه نكح أم يحيى بنت إهاب، فقالت له سوداء: قد أرضعتكما! فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: " كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ "
حديث
عائشة، أم سلمة، زينب، صفية
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الصاغاني قال: حدثنا عبد الله هو ابن أبي بكر السهمي قال: أخبرنا حميد.
وأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الحناط الأزجي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد يعقوب المفيد بجرجرايا قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن السفطي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني وساق الحديث على لفظه قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرك الحسن بن سفيان قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، وحدثكم ابن أبي عون النسوي قال: حدثنا أبو بشر ابن خلف قالا: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين صحفة فيها طعام، فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة وانفلقت!
(1/127)

فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفلقتين، ثم جعل فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: " غارت أمكم! " وحبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: أم المؤمنين: التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها: عائشة بنت أبي بكر الصديق، والتي أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصحفة اختلف فيها. فقيل: هي أم سلمة بنت أبي أمية، وقيل: هي زينب بنت جحش، وقيل: هي صفية بنت حيي رضوان الله عليهن.
فأما من قال: هي أم سلمة فأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة: أنها جاءت بطعام في صفحة لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة في كساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة! فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقي الصحفة ويقول: " كلوا غارت أمكم! " مرتين، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة! وأما من قال: هي زينب فأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا روح بن الفرج قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك يحدث أن زينب ابنة جحش أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس، فقامت عائشة فأخذت القصعة فضربت بها وما فيها الأرض فكسرتها! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قصعة لها، فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زينب وقال: " هذه لها مكان صحفتها! " وقال لعائشة: " لك التي كسرتها " .
وأما من قال: هي صفية فأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا مسداد قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني فليت العامري عن جسرة بنت دجاجة قالت: قالت: عائشة: ما رأيت صانعاً طعاماً قط مثل صفية! صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثت فأخذني أفكل فكسرت الإناء! فقلت: يا رسول الله، ما كفارة ما صنعت؟ قال: " إناء مثل إناء وطعام مثل طعام! " .
حديث
زينب بنت عثمان بن مظعون، خولة بنت حكيم بن أمية
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال: حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عمر بن حنين عن نافع أن ابن عمر تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون، قال: وذهبت أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ابنتي تكره ذلك! فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها! وقال: " لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإذا سكتن فهو إذنهن " فتزوجها بعد عبد الله المغيرة بن شعبة.
قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اسم هذه الجارية: زينب بنت عثمان بن مظعون، وأمها التي أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم كراهيتها تزويج عبد الله بها هي: خولة بنت حكيم بن أمية.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك القرشي قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا أبو عبيد هو علي بن حسين بن حرب القاضي قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا عبد العزيز بن المطلب عن عمر بن حسين عن نافع أنه قال: تزوج عبد الله بن عمر زينب بنت عثمان بن مظعون بعد وفاة أبيها، زوجه إياها عمها قدامة بن مظعون، فأرغبهم المغيرة بن شعبة في الصداق، فقالت أم الجارية للجارية: لا تجيزي! فكرهت الجارية النكاح، فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك هي وأمها، فرد نكاحها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكحها المغيرة بن شعبة.
(1/128)

وأخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أخبرنا علي ابن عمر بن أحمد قال: قرئ على ابن محمد بن صاعد وأنا أسمع، حدثكم عبيد الله بن سعد الزهري قال: حدثني عمي قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني عمر بن حسين مولى آل حاطب عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عثمان بن مظغون وترك بنتاً له من خولة بنت حكيم بن أمية، وأوصى إلى أخيه قدامة وهما خالاي، فخطبت إلى قدامة بنت عثمان فزوجنيها، ودخل المغيرة إلى أمها فأرغبها في المال، فحطت إليه، وحطت الجارية إلى هوى أمها، حتى ارتفع أمرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قدامة: يا رسول الله، ابنة أخي! وأوصى بها إلي فزوجتها بابن عمر، ولم أقصر بالصلاح والكفاءة، ولكنها امرأة وإنها حطت إلى هوى أمها! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هي يتيمة لا تنكح إلا بإذنها! " ، فانتزعت مني والله بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن شعبة!
حديث
رابطة بنت عبد الله، أو زينب امرأة ابن مسعود، زينب امرأة أبي مسعود عقبة بن عمرو
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الأنماطي قال: حدثنا محمد بن المظفر الحافظ قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج قال: حدثنا هشام بن محمد بن يعلى الأنصاري قال: حدثنا عتبة بن السكن عن الأبيض بن الأغر عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن عبد الله بن مسعود قال: جاءت امرأة من المهاجرات الأول إلى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امرأة من المهاجرين الأول عندها صدقة من مالها، أرادت أن تضعه في أقاربها، واكتمي علي! فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن ذلك مجزئ عنها ولها أجران! " هذه المرأة المهاجرة زوجة عبد الله بن مسعود.
الحجة في ذلك: ما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة قال: حدثنا الحسن بن عثمان الفسوي قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام عن عاصم عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث عن زينب بنت عبد الله الثقفية أنها حدثته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على نسوة من الأنصار فيهن زينب وهي امرأة ابن مسعود فقال: " يا نساء المؤمنين تصدقن ولو من حليكن! " قالت: فأتيت ابن مسعود فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيت وكيت، ولي بنو أخ وأنت زوجي! فإن كانت النفقة عليكم تجزئ عني بمنزلة الصدقة وإلا تصدقت! فاسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذا! فقال: إني لأستحي أن أسأله فأنت فسليه! قالت: فأتيته فإذا امرأة من الأنصار حاجتها حاجتي! فخرج بلال من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام وأخبره: أن امرأتين تقولان كذا وكذا! فخرج إلينا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " عليكما السلام " وهو يقول: " إن صدقة تضعف ضعفين: ضعف القرابة وضعف الصدقة " وهذه الرواية في أن بلالاً استفتى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح مما ذكر في الحديث الأول.
والمرأة الأخرى المذكورة في هذا الحديث هي امرأة أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري.
كذلك أخبرني عبد الرحمن بن المظفر المصري فيما أجاز لي، وحدثني العلاء بن حزم الأندلسي عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الزارع قال: حدثنا محمد بن محمد الباهلي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم يعني ابن يزيد النخعي عن علقمة عن عبد الله قال: انطلقت امرأة عبد الله وامرأة أبي مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم كل واحدة منهما تكتم صاحبتها أمرها، فأتيتا الحجرة، فقالتا لبلال: إبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل: امرأتان لإحداهما فضل مال وفي حجرها بنو أخ لها أيتام! وقالت الأخرى: إن لي فضل مالي ولي زوج خفيف ذات اليد! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لهما كفلان! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: اسم امرأة أبي مسعود أيضاً: زينب.
(1/129)

كذلك أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن الحارث عن زينب الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء: " تصدقن ولو من حليكن! " فقالت زينب لعبد الله: أيجزي عني أن أضع صدقتي فيك وفي بني أخي وأختي أيتام؟ وكان عبد الله خفيف ذات اليد! فقال: سلي عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قالت زينب: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا امرأة من الأنصار يقال لها: زينب تسأل عما جئت أسأل عنه! فخرج إلينا فقلنا له: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تخبره من نحن أيجزئ عني أن أضع صدقتي بني أخي أيتام أو بني أختي أيتام في حجري؟ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: " أي الزيانب هي؟ " فقال: زينب امرأة عبد الله وزينب امرأة من الأنصار، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أخبرهما أن لهما أجرين: أجر القرابة وأجر الصدقة! " قال الشيخ الحافظ أبو بكر: لم تختلف الرواية عن عمرو بن الحارث أن اسم امرأة عبد الله بن مسعود: زينب. وقال غيره: اسمها ريطة، وقيل: رائطة بنت عبد الله. فمن الأحاديث التي جاءت بذلك: ما أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال: أخبرنا أنس بن عياض عن هشام ابن عروة عن أبيه: أنه أخبره عبيد الله عن ريطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود وأم ولده وكانت امرأة صناعاً وليس لعبد الله بن مسعود مال، وكانت تنفق عليه وعلى ولده من ثمن صنعتها، قالت: والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكم! قال: فما أحب أن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي! فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي وهو فقالت: يا رسول الله، إني امرأة ذات صنعة أبيع منها وأشتري، ولا لولدي ولا لزوجي، فشغلوني فلا أتصدق! فهل لي في ذلك أجر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم فأنفقي عليهم! " أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا أحمد بن مسعود الزبيري قال: أخبرنا محمد بن عبد الحكم بإسناده مثله إلا أنه قال: عن عبيد الله بن عبد الله عن ريطة.
كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي، وحدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي عنه قال: أخبرنا علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن رائطة ابنة عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صناعاً ثم ساق مثل حديث أنس بن عياض سواء.
أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق والحسين بن جعفر السلماسي وعلي ابن المحسن التنوخي وعبد الكريم المطرز قالوا: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن أخته رائطة بنت عبد الله وكانت امرأة عبد الله بن مسعود، وكانت امرأة صناعاً تبيع من صناعتها وساق الحديث بطوله.
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا يحيى بن المغيرة المخزومي قال: حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك عن هشام عن أبيه: أن رائطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود كانت امرأة صناعاً وذكر بقية الحديث.
حديث
النساء في حديث أم زرع
(1/130)

أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد قال: حدثنا الحارث بن محمد التميمي قال: حدثنا محمد بن جعفر الورداني قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتذاكرن من أمر أزواجهن شيئاً: قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على ظهر جبل، لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل! وقالت الثانية: زوجي لا أبث خبره؛ إني أخاف ألا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره! وقالت الثالثة: زوجي العشنق؟ إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق! قالت الرابعة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب شنف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث! قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد! قالت السادسة: زوجي طويل العماد، عظيم الرماد، قريب البيت من النار! قالت السابعة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب! قال الثامنة: زوجي عياياء طباقاء! كل داء له داء: شجك أو فلك أو جمع كلا لك! قالت التاسعة: زوجي كليل تهامة؛ لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة! قالت العاشرة: زوجي مالك! من مالك؟ مالك خير من ذلك! له إبل قليلات المسارح كثيرات المبارك، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك؟ قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع! وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ شحم عضدي، بجحني فبجحت! وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق! فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح! ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع؟ كمسل شطبة، وتشبعه ذراع الجفرة! بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع؟ لا تبث خبرنا تبثيثاً، ولا تقل ميرتنا ولا تملأ بيننا تعشيشاً! قالت عائشة: حتى ذكرت كلب أبي زرع خرج والأوطاب تمخض، فمر بجارية شابة تلعب من تحت درعها برمانتين، فأعجبته! فطلقني! ونكحت بعده رجلاً شاباً، فركب فرساً عربياً؛ وأخذ رمحاً خطياً، وأراح علي نعماً ثرياً! فقال: كلي أم زرع وميري أهلك! قالت: لو جمعت كل شيء أعطانيه ما كله ثمن آنية أبي زرع! قالت: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: " كنت لك كأبي زرع لأم زرع! " .
(1/131)

قال الشيخ الحافظ أبو بكر: تابع عيسى بن يونس سعيد بن سلمة بن أبي الحسام وسويد بن عبد العزيز على إسناده عن هشام عن أخيه. ورواه جماعة عن هشام عن أبيه لم يذكروا عبد الله أخا هشام فيه ورفعوا جميع المتن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم أحداً سمى النسوة في حديثه إلا من الطريق الذي ذكره وهو غريب جداً! أخبرناه أبو الحسن محمد بن إبراهيم البجلي قال: قرئ على أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز وأنا أسمع، قيل له: حدثكم أبو بكر أحمد بن شبيب قال: حدثنا الزبير بن بكار، حدثني محمد بن الضحاك عن عثمان الحرامي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي بعض نسائه، فقال: " يا عائشة، أنا لك كأبي زرع لأم زرع! " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون أهل اليمن، وكان منهن لبعض: تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب! فتبايعن على ذلك! فقيل للأولى: تكلمي بنعت زوجك! فقالت: الليل ليل تهامة، والغيث غيث غمامة، ولا حم ولا حمامة! قيل للثانية: تكلمي! وهي عمرة بنت عمرو فقالت: المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، فأغلبه والناس يغلب! فقيل للثالثة: تكلمي! وهي حيي بنت كعب فقالت: مالك! وما مالك؟ له إبل كثيرة المسارح عظيمة المبارك، إذا سمعن صوت الضيف أيقن أنهن هوالك! فقيل للرابعة: تكلمي! وهي مهدد بنت أبي هزومة قالت: زوجي لحم جمل غث، على جبل وعث، لا سهل فيرتقي، ولا سمين فينتقي! فقيل للخامسة: تكلمي! وهي كبشة قالت: زوجي رفيع العماد، كثير الرماد، قريب البيت من النار! ولا يشبع ليلة يضاف، ولا ينام ليلة يخاف! فقيل للسادسة: تكلمي! وهي هند قالت: زوجي كل داء له جاء: إن حدث سبك، وإن مازحته فلك، وإلا جمع كلاً لك! فقيل للسابعة تكلمي! وهي حيي بنت علقمة قالت: زوجي إذا خرج فهد، وإذا دخل أسد، ولا يسأل عما عهد، ولا يرفع اليوم فقيل للثامنة: تكلمي! وهي بنت أوس بن عبد فقالت: زوجي إذا أكل التف، وإذا شرب اشتف، ولا يدخل الكف فيعلم البث! فقيل للتاسعة: تكلمي! فقالت: زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره؛ أخاف إلا أذره أن أذكره أذكر عجره وبجره! فقيل للعاشرة: تكلمي! وهي كبشة بنت الأرقم فقالت: نحكت العشنق، إن سكت علق، وإن تكلمت طلق! فقيل لأم زرع وهي: أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة تكلمي! فقالت: أبو زرع! وما أبو زرع؟ أناس من حل أذني، وملأ شحم عضدي، بجحني فبجحت! وجدني في غنيمة أهلي، فنقلني إلى أهل حامل وصاهل، فأنا عنده أنام فأتصبح، وأشرب فأتقمح، وأتلكم فلا أقبح! وبنت أبي زرع وما بنت أبي زرع؟ ملء إزارها، وصفر ردائها، وزين أهلها ونسائها! وابن أبي زرع وما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة. ويشبعه ذراع الجفرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: " أنا لك كأبي زرع لأم زرع " آخر الجزء الثامن من كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة. وهو آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلواته على محمد نبيه وآله وصحبه أجمعين، صلاة دائمة إلى يوم الدين، حسنا الله ونعم الوكيل.
2 32
(1/132)