Advertisement

حكم شرب الدخان وإمامة من يتجاهر به



الكتاب: حكم شرب الدخان وإمامة من يتجاهر بشربه ويليه حقائق مثيرة عن وقائع التدخين وشركاته
المؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى: 1420هـ)
الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى
عدد الصفحات: 8
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] [المقدمة]
حكم شرب الدخان وإمامة من يتجاهر به
(/)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد:
فقد دلت الأدلة الشرعية على أن شرب الدخان من الأمور المحرمة شرعا لما اشتمل عليه من الأضرار، قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] فهي من الخبائث المحرمة، ويؤدي شربها إلى أمراض متعددة تؤدي إلى الموت، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» ، فالضرر بالجسم أو الإضرار بالغير منهي عنه، فشربه وبيعه حرام، كما هو موضح في فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -

[حكم شرب الدخان]
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد. .
فقد سألني بعض الإخوان عن حكم شرب الدخان وإمامة من يتجاهر بشربه، وذكر أن البلوى قد عمت بهذا الصنف من الناس.
والجواب:
قد دلت الأدلة الشرعية على أن شرب الدخان من الأمور المحرمة شرعا، وذلك لما اشتمل عليه من الخبث والأضرار الكثيرة، والله سبحانه لم يُبِح لعباده من المطاعم والمشارب إلا ما كان طيبا نافعا، أما ما كان ضارا لهم في دينهم أو دنياهم أو مغيرا لعقولهم فإن الله سبحانه قد حرمه عليهم. وهو عزَّ وجلَّ أرحم بهم من أنفسهم، وهو الحكيم العليم في أقواله وأفعاله
(1/2)

وشرعه وقدره، فلا يحرم شيئا عبثا ولا يخلق شيئا باطلا ولا يأمر بشيء ليس للعباد فيه فائدة؛ لأنه سبحانه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وهو العالم بما يصلح العباد وينفعهم في العاجل والآجل.
كما قال سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83]
وقال عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

[الدلائل القرآنية على تحريم شرب الدخان]
ومن الدلائل القرآنية على تحريم شرب الدخان قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4] وقال في سورة الأعراف في وصف نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] ) . الآية.
فأوضح سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين أنه سبحانه لم يحل لعباده إلا الطيبات، وهي: الأطعمة والأشربة النافعة، أما الأطعمة والأشربة الضارة كالمسكرات والمخدرات وسائر الأطعمة والأشربة الضارة في الدين أو البدن أو العقل فهي من الخبائث المحرمة، وقد أجمع الأطباء وغيرهم من العارفين بالدخان وأضراره أن الدخان من المشارب الضارة ضررا كبيرا، وذكروا أنه سبب لكثير من الأمراض كالسرطان وموت السكتة وغير ذلك، فما كان بهذه المثابة فلا شك في تحريمه ووجوب الحذر منه، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يشربه فقد قال الله تعالى في كتابه المبين:
(1/3)

{وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] وقال عز وجل: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان: 44]

[إمامة شارب الدخان وغيره من العصاة في الصلاة]
أما إمامة شارب الدخان وغيره من العصاة في الصلاة فلا ينبغي أن يُتَّخذ مثله إماما، بل المشروع أن يُختار للإمامة الأخيار من المسلمين المعروفين بالدين والاستقامة؛ لأن الإمامة شأنها عظيم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما» . الحديث رواه مسلم في صحيحه.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمالك بن الحويرث وأصحابه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» .
لكن اختلف العلماء - رحمهم الله - هل تصح إمامة العاصي والصلاة خلفه، فقال بعضهم: لا تصح الصلاة خلفه لضعف دينه ونقص إيمانه، وقال آخرون من أهل العلم: تصح إمامته والصلاة خلفه؛ لأنه مسلم قد صحت صلاته في نفسه فتصح صلاة من خلفه، ولأن كثيرا من الصحابة صلوا خلف بعض الأمراء المعروفين بالظلم والفسق، ومنهم ابن عمر رضي الله عنهما قد صلى خلف الحجاج وهو من أظلم الناس، وهذا هو القول الراجح، وهو: صِحَّةُ إِمامته والصلاة خلفه لكن لا ينبغي أن يُتخذ إماما
(1/4)

مع القدرة على إمامة غيره من أهل الخير والصلاح.
وهذا جواب مختصر أردنا منه التنبيه على أصل الحكم في هاتين المسألتين وبيان بعض الأدلة على ذلك، وقد أوضح العلماء حكم هاتين المسألتين، فمن أراد بسط ذلك وجده، والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين ويوفقهم جميعا للاستقامة على دينه والحذر مما يخالف شرعه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

[تقرير هام عن التدخين]
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز " رحمه الله " وقد صدر في مجلة: (باحث الكونجرس) الفصلية (1) .
تقرير هام عن التدخين، يتضمن ما يلي:
* هناك سعي حثيث من منظمات الأغذية والدواء في أمريكا لجعل الدخان ضمن قائمة المخدرات المحرمة. فقد أثبتت التقارير الطبية بأدلة قاطعة أن مادة النيكوتين هي مادة مخدِّرة، وتسبب الإدمان.
* مادة النيكوتين الموجودة في السجائر، مادة مخدِّرة، وزيادة نسبتها تجعل المدخن يتعود عليها ويدمنها.
والتقارير أثبتت أن الشركات تحرص على زيادتها ليكثر المدخنون وتزيد المبيعات والأرباح.
* ضمن المحاربة الجادة للدخان في الغرب تم منعه في
_________
(1) المصدر: تقرير منشور في 30 / 9 / 1994م، في مجلة باحث الكونجرس الفصلية (researchar. Q. c: magazine) تحت عنوان: تشريعات خاصة بالتبغ.
(1/5)

البنايات، والأماكن العامة، والمطارات والطائرات، بل منعته بعض الولايات في المطاعم وكل مكان يقدم فيه الطعام، كما منعت الدعاية له داخل أمريكا في كل وسائل الإعلام وحرمت شركات التدخين من رعاية أي نشاط اجتماعي أو ثقافي أو رياضي، وتم إلزامها بوضع ملصق تحذيري يذكّر بأنه سبب رئيس للأمراض المميتة.
* صناعة التبغ تقدر بـ (50) بليون دولار سنويا، معظمها يستهلك في دول العالم الثالث.
* ضمن محاربة الدخان تحصلت حركات مكافحة التدخين في أمريكا على الاعتراف الطبي بضرر التدخين ومواده، وعلاقته المباشرة بالإدمان والأمراض الخطيرة، مثل: القلب، السرطان، الجهاز التنفسي، وكذلك فرضت عليه ضرائب عالية جدا، كما تم دعم عدد من القضايا المرفوعة ضد شركاته من قبل بعض المدخنين وذويهم، وتم كسب القضايا وتعويضهم بمبالغ عالية.
* أثبتت تقارير الجمعية الأمريكية الطبية أن التدخين سبب وفاة (419000) شخص سنويا في أمريكا. أي: واحد من كل خمسة موتى هناك.
* أثبتت التقارير أن التدخين يكلف الدولة مبالغ طائلة، فقد صرف في أمريكا عام 1993م مبلغ (50) بليون دولار، لعلاج المتضررين من التدخين، وأن كل علبة سجائر تُدخن يدفع مقابلها (3. 90)
(1/6)

دولار خدمات صحية.
* في أمريكا دعوات متزايدة لفرض مزيد من الضرائب على السجائر، وطالب الكونجرس الأمريكي برفع الضرائب من 24% إلى 99%، كما قامت الولايات برفع قضايا تطلب من شركات التدخين دفع تعويضات هائلة لأشخاص وعوائلهم، لما سببه لهم التدخين من أمراض ووفيات. وقد غرَّمت الحكومة الأمريكية شركات صنع التبغ العام الماضي ما يفوق (286) بليون دولار كتعويضات صحية.
* نتيجة لنجاح الحملات المضادة للتدخين، فقد أثمرت لدى الأمريكيين تقبلا للأنظمة الصارمة ضد التدخين، ومطالبة بها، وأثمر ذلك انخفاضا في نسبة المدخنين بشكل ملحوظ، مثلا بين عامي 92 - 93م انخفض المعدل 3%، وهي نسبة كبيرة جدا مقارنة بالزمن، وعدد المدخنين.
* أثَّر ذلك في مكاسب شركات التدخين. ويتوقع الاقتصاديون في سوق المال الأمريكي أن احتمالات نمو صناعة التدخين في أمريكا ضئيلة، وغير مجدية للشركات، وقد تُفلس، ولذلك بدأت شركات التبغ الأمريكية في العمل الجاد للدخول في مجالات تجارية جديدة غير التدخين، كما فعلت شركة (فليب موريس) ، وهي أكبر شركة سجائر في العالم، وتصنع سجائر (مارلبورو) الشهيرة. فقد دخلت في مجالات تجارية جديدة لدرجة أن استحوذت على أسهم شركات
(1/7)

أغذية مشهورة مثل (شركة جبن كرافت) ، (وحوليات جيللو) وغيرها، حتى إن مبيعاتها من قسم الأغذية بلغت في سنة واحدة (21) بليون دولار، مقارنة بمبيعاتها التي بلغت (10) بليون دولار من السجائر.
* بقي لشركات الدخان عزاءٌ واحد، وأمل باقٍ، وهو أسواق العالم الثالث، ففي الوقت الذي تقل فيه نسبة المدخنين في الدول الصناعية المتقدمة كأمريكا نجدها تتزايد بشكل مذهل في دول العالم الثالث، ومعظمها تفضل التبغ الأمريكي، وقد ارتفع معدل تصدير السجائر الأمريكية من (6. 9) بليون سيجارة عام 1945م إلى (205. 6) بليون سيجارة عام 1992م.
* على الرغم من وجود الحملة الضارية ضد التدخين في أمريكا، إلا أن الإدارة الأمريكية ترى أن تصدير هذا الوباء شيء طبيعي، بل تسعى جاهدة لتسهيل ذلك ودعمه، ومعاقبة من يتسبب في تعطيله أو تعويقه! .
* الحرب على هذه الشركات من طرف واحد، هو: الشعب الأمريكي ممثلا في منظمات مكافحة التدخين، ومن يناصرها من أعضاء الكونجرس وهم الأغلبية، أما دول العالم الثالث فتظل في موقف المتفرج، واستهلاكها في ازدياد تصاعدي.
(1/8)