Advertisement

مجلة الأحكام العدلية 001



الكتاب : مجلة الأحكام العدلية
المؤلف : لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية
الناشر : نور محمد، كارخانه تجارتِ كتب، آرام باغ،كراتشي
الطبعة : لعلها مصور عن طبعة قديمة
عدد الأجزاء : 1
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] مَجَلَّةُ الْأَحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ
(/)

15
الْمُقَدَّمَةُ
مُحْتَوِيَةٌ عَلَى مَقَالَتَيْنِ :
الْمَقَالَةُ الْأُولَى فِي تَعْرِيفِ عِلْمِ الْفِقْهِ وَتَقْسِيمِهِ
( الْمَادَّةُ 1 ) : الْفِقْهُ : عِلْمٌ بِالْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبَةِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ .
وَالْمَسَائِلُ الْفِقْهِيَّةُ إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَهِيَ الْعِبَادَاتُ , وَإِمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِأَمْرِ الدُّنْيَا , وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى:
مُنَاكَحَاتٍ
وَمُعَامَلَاتٍ
وَعُقُوبَاتٍ ,
فَإِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى أَرَادَ بَقَاءَ هَذَا الْعَالَمِ إلَى وَقْتٍ قَدَّرَهُ , وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِبَقَاءِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ , وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ازْدِوَاجِ الذُّكُورِ مَعَ الْإِنَاثِ لِلتَّوَلُّدِ وَالتَّنَاسُلِ.
ثُمَّ إنَّ بَقَاءَ نَوْعِ الْإِنْسَانِ إنَّمَا يَكُونُ بِعَدَمِ انْقِطَاعِ الْأَشْخَاصِ .
وَالْإِنْسَانُ بِحَسَبِ اعْتِدَالِ مِزَاجِهِ يَحْتَاجُ لِلْبَقَاءِ فِي الْأُمُورِ الصِّنَاعِيَّةِ إلَى الْغِذَاءِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَسْكَنِ , وَذَلِكَ أَيْضًا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّعَاوُنِ وَالتَّشَارُكِ بِبَسْطِ بِسَاطِ الْمَدَنِيَّةِ , وَالْحَالُ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يَطْلُبُ مَا يُلَائِمُهُ وَيَغْضَبُ عَلَى مَنْ يُزَاحِمُهُ , فَلِأَجْلِ بَقَاءِ الْعَدْلِ وَالنِّظَامِ بَيْنَهُمْ مَحْفُوظَيْنِ مِنْ الْخَلَلِ يُحْتَاجُ إلَى قَوَانِينَ مُؤَيَّدَةٍ شَرْعِيَّةٍ فِي أَمْرِ الِازْدِوَاجِ , وَهِيَ قِسْمُ الْمُنَاكَحَاتِ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ.
وَفِيمَا بِهِ التَّمَدُّنُ مِنْ التَّعَاوُنِ وَالتَّشَارُكِ وَهِيَ قِسْمُ الْمُعَامَلَاتِ مِنْهُ, وَلِاسْتِقْرَارِ أَمْرِ التَّمَدُّنِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ لَزِمَ تَرْتِيبُ أَحْكَامِ الْجَزَاءِ , وَهِيَ قِسْمُ الْعُقُوبَاتِ مِنْ الْفِقْهِ .
(1/15)

16
وَهَا هُوَ ذَا قَدْ بُوشِرَ تَأْلِيفُ هَذِهِ الْمَجَلَّةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْكَثِيرَةِ الْوُقُوعِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غِبَّ اسْتِخْرَاجِهَا وَجَمْعِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَتَقْسِيمِهَا إلَى كُتُبٍ وَتَقْسِيمِ الْكُتُبِ إلَى أَبْوَابٍ وَالْأَبْوَابِ إلَى فُصُولٍ .
فَالْمَسَائِلُ الْفَرْعِيَّةُ الَّتِي يُعْمَلُ بِهَا فِي الْمَحَاكِمِ هِيَ الْمَسَائِلُ الَّتِي سَتُذْكَرُ فِي الْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ ; لِأَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ قَدْ أَرْجَعُوا الْمَسَائِلَ الْفِقْهِيَّةَ إلَى قَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ كُلٌّ مِنْهَا ضَابِطٌ وَجَامِعٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ.
وَتِلْكَ الْقَوَاعِدُ مُسَلَّمَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ تُتَّخَذُ أَدِلَّةً لِإِثْبَاتِ الْمَسَائِلِ وَتَفَهُّمِهَا فِي بَادِئِ الْأَمْرِ فَذِكْرُهَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَاسَ بِالْمَسَائِلِ وَيَكُونُ وَسِيلَةً لِتَقَرُّرِهَا فِي الْأَذْهَانِ , فَلِذَا جُمِعَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ قَاعِدَةً فِقْهِيَّةً. وَحُرِّرَتْ مَقَالَةٌ ثَانِيَةٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي .
ثُمَّ إنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا انْفَرَدَ يُوجَدُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِهِ بَعْضُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَكِنْ لَا تَخْتَلُّ كُلِّيَّتُهَا وَعُمُومُهَا مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ لِمَا أَنَّ بَعْضَهَا يُخَصِّصُ وَيُقَيِّدُ بَعْضًا .
الْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ فِي بَيَانِ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ الْفِقْهِيَّةِ
( الْمَادَّةُ 2 ) : الْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا.
يَعْنِي : أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ عَلَى مُقْتَضَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ .
( الْمَادَّةُ 3 ) : الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَقَاصِدِ وَالْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي" وَلِذَا يَجْرِي حُكْمُ الرَّهْنِ فِي الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ .
( الْمَادَّةُ 4 ) : الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ
( الْمَادَّةُ 5 ) : الْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ .
( الْمَادَّةُ 6 ) : الْقَدِيمُ يُتْرَكُ عَلَى قِدَمِهِ .
(1/16)

17
( الْمَادَّةُ 7 ) : الضَّرَرُ لَا يَكُونُ قَدِيمًا.
( الْمَادَّةُ 8 ) : الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ .
فإذَا أَتْلَفَ رَجُلٌ مَالَ آخَرَ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُتْلِفِ , وَالْبَيِّنَةُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ لِإِثْبَاتِ الزِّيَادَةِ .
( الْمَادَّةُ 9 ) : الْأَصْلُ فِي الصِّفَاتِ الْعَارِضَةِ الْعَدَمُ.
مَثَلًا : إذَا اخْتَلَفَ شَرِيكَا الْمُضَارَبَةِ فِي حُصُولِ الرِّبْحِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ , وَالْبَيِّنَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِإِثْبَاتِ الرِّبْحِ .
( الْمَادَّةُ 10 ) : مَا ثَبَتَ بِزَمَانٍ يُحْكَمُ بِبَقَائِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيْلٌ عَلَى خِلَافِهِ".
فَإِذَا ثَبَتَ مِلْكُ شَيْءٍ لِأَحَدٍ , يُحْكَمُ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ مَا لَمْ يُوْجَدْ مَا يُزِيْلُهُ
( الْمَادَّةُ 11 ) : الْأَصْلُ إضَافَةُ الْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ.
يعني أنه إذا وقع الاختلاف في سبب و زَمَنِ حدوث أمر ينسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال مالم تثبت نسبته إلى زمن بعيد.
( الْمَادَّةُ 12 ) : الْأَصْلُ فِي الْكَلَامِ الْحَقِيقَةُ
( الْمَادَّةُ 13 ) : لَا عِبْرَةَ لِلدَّلَالَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّصْرِيحِ
( الْمَادَّةُ 14 ) : لَا مَسَاغَ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ
( الْمَادَّةُ 15 ) : مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَغَيْرُهُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ.
بِعِبَارَةٍ أُخْرَى , وَهِيَ ( النَّصُّ الْوَارِدُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِهِ , وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ أَيْ الْوَارِدِ بِهِ نَصٌّ) أَصْلٌ , أَوْ مَقِيسٌ عَلَيْهِ , أَوْ مُشَبَّهٌ بِهِ , وَلِغَيْرِهِ فَرْعٌ , وَمَقِيسٌ , وَمُشَبَّهٌ .
انظر الفقرة الأخيرة من تقرير جمعية المجلة من قوله: وعند الإمام الأعظم الخ وانظر المواد:17، 380، 388، 392، فترى فيها أنهم قد جوزوا السلم والاستصناع على غير القياس و قد جوزوا الإجارة أيضًا، مع أنها من قبيل بيع المنافع وهي معدومة
(1/17)

18
عند العقد و بيع المعدوم باطل على ما في المادتين:205 و 197
( الْمَادَّةُ 16 ) : الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ
ٍ( الْمَادَّةُ 17 ) : الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ .
يَعْنِي : أَنَّ الصُّعُوبَةَ تَصِيْرُ سَبَبًا لِلتَسْهِيلِ ويلزم التَّوْسِيعُ في وَقْتِ المضايقة,يتفرّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ كَيِيْرٌ من الأحكام الفقهية كالْقَرْضِ , وَالْحَوَالَةِ , وَالْحَجْرِ , وغير ذلك وما جوزه الفقهاء من الرخص والتخفيفات في الأحكام الشرعية مستنبط من هذه القاعدة.
( الْمَادَّةُ 18 ) : الْأَمْرُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ .
يعني أَنَّهُ ظهرت َمَشَقَّةٌ فِي أَمْرٍ يُرَخص فيه و يوسع
( الْمَادَّةُ 19 ) : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ .
( الْمَادَّةُ 20 ) : الضَّرَرُ يُزَالُ .
( الْمَادَّةُ 21 ) : الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ .
( الْمَادَّةُ 22 ) : مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا .
( الضرورات تقدر بقدرها)
(1/18)

19
( الْمَادَّةُ 23 ) : مَا جَازَ لِعُذْرٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ .
( الْمَادَّةُ 24 ) : إذَا زَالَ الْمَانِعُ عَادَ الْمَمْنُوعُ .
( الْمَادَّةُ 25 ) : الضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِمِثْلِهِ .
( الْمَادَّةُ 26 ) : يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ .
يتفرع على هذا مَنْعُ الطَّبِيبِ الْجَاهِلِ وَالْمُفْتِي الْمَاجِنِ وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ مِنْ مُزَاوَلَةِ صِنَاعَتِهِمْ
( الْمَادَّةُ 27 ) : الضَّرَرُ الْأَشَدُّ يُزَالُ بِالضَّرَرِ الْأَخَفِّ .
( الْمَادَّةُ 28 ) : إذَا تَعَارَضَ مَفْسَدَتَانِ رُوعِي أَعْظَمُهُمَا ضَرَرًا بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا .
( الْمَادَّةُ 29 ) : يُخْتَارُ أَهْوَنُ الشَّرَّيْنِ .
( الْمَادَّةُ 30 ) : دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَنَافِعِ .
( الْمَادَّةُ 31 ) : الضَّرَرُ يُدْفَعُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ .
( الْمَادَّةُ 32 ) : الْحَاجَةُ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً , وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ تَجْوِيزُ الْبَيْعِ بِالْوَفَاءِ ;حيث أنَهُ لَمَّا كَثُرَتْ الدُّيُونُ عَلَى أَهْلِ بُخَارَى مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ وَصَارَ مَرْعِيًّا .
( الْمَادَّةُ 33 ) : الِاضْطِرَارُ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الْغَيْرِ .
يتفرع على هذه القاعدة أنه لو
(1/19)

20
اضطر إنسان من الجوع فأكل طعام الآخر يضمن 416 قيمته 154
( الْمَادَّةُ 34 ) : مَا حَرُمَ أَخْذُهُ حَرُمَ إعْطَاؤُهُ .
( الْمَادَّةُ 35 ) : مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ .
( الْمَادَّةُ 36 ) : الْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ .
يَعْنِي أَنَّ الْعَادَةَ عَامَّةً كَانَتْ أَوْ خَاصَّةً تُجْعَلُ حَكَمًا لِإِثْبَاتِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ .
( الْمَادَّةُ 37 ) : اسْتِعْمَالُ النَّاسِ حُجَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا .
( الْمَادَّةُ 38 ) : الْمُمْتَنِعُ عَادَةً كَالْمُمْتَنِعِ حَقِيقَةً .
( الْمَادَّةُ 39 ) : لَا يُنْكَرُ تَغَيُّرُ الْأَحْكَامِ بِتَغَيُّرِ الْأَزْمَانِ .
انظر المادة:596 و ينطبق عليها أيضا ما جاء في معناها في تقرير جمعية المجلة من أن رؤية أحد بيوت الدار كان قديما كافيا عند شرائها و أما اليوم فلا، لأن بناء البيوت في هذا الزمان لم يعد على طرز واحد كما كان قديما.
( الْمَادَّةُ 40 ) : الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ .
( الْمَادَّةُ 41 ) : إنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ إذَا اطَّرَدَتْ أَوْ غَلَبَتْ .
الْمَادَّةُ 42 ) : الْعِبْرَةُ لِلْغَالِبِ الشَّائِعِ لَا لِلنَّادِرِ .
هذه المادة مشتركة في المعنى مع المادة:41
(1/20)

21
( الْمَادَّةُ 43 ) : الْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا
( الْمَادَّةُ 44 ) : الْمَعْرُوفُ بَيْنَ التُّجَّارِ كَالْمَشْرُوطِ بَيْنَهُمْ .
( الْمَادَّةُ 45 ) : التَّعْيِينُ بِالْعُرْفِ كَالتَّعْيِينِ بِالنَّصِّ .
( الْمَادَّةُ 46 ) : إذَا تَعَارَضَ الْمَانِعُ وَالْمُقْتَضِي يُقَدَّمُ الْمَانِعُ
فلا يبيع الراهن الرهن لآخر ما دام في يد المرتهن
( الْمَادَّةُ 47 ) : التَّابِعُ تَابِعٌ .
فَإذاْ بِيعَ حيوان فِي بَطْنِهِ جَنِينٌ دَخَلَ الْجَنِينُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا
( الْمَادَّةُ 48 ) : التَّابِعُ لَا يُفرَدُ بِالْحُكْمِ
فَالْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ لَا يُبَاعُ مُنْفَرِدًا عَنْ أُمِّهِ ,
( الْمَادَّةُ 49 ) : مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ .
فإذَا اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا مَثَلًا مَلَكَ الطَّرِيقَ الْمُوَصِّلَةَ إلَيْهَا ;
( الْمَادَّةُ 50 ) : إذَا سَقَطَ الْأَصْلُ سَقَطَ الْفَرْعُ .
( الْمَادَّةُ 51 ) : السَّاقِطُ لَا يَعُودُ . كما أن المعدوم لا يعود
( الْمَادَّةُ 52 ) : إذَا بَطَلَ شَيْءٌ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ .
( الْمَادَّةُ 53 ) : إذَا بَطَلَ الْأَصْلُ يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ .
(1/21)

22
( الْمَادَّةُ 54 ) : يُغْتَفَرُ فِي التَّوَابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا .
فلو وكل المشتري البائع في قبض المبيع لا يجوز، أما لو أعطى جولقا للبائع ليكيل و يضع فيه الطعام المبيع ففعل كان ذلك قبضا من المشتري.
( الْمَادَّةُ 55 ) : يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : أن هِبَة الْحِصَّةِ المشَّاعَةِ , لَا تَصِحُّ , ولكن إذا وهب رجل عقارا من آخر فاستحق من ذلك العقار حصة شائعة لا تبطل الهبة في حق الباقي مع أنه صار بعد الاستحقاق حصة شائعة.
( الْمَادَّةُ 56 ) : الْبَقَاءُ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ .
( الْمَادَّةُ 57 ) : لَا يَتِمُّ التَّبَرُّعُ إلَّا بِقَبْضٍ
فإذا وهب أحد شيئا إلى آخر لا تتم الهبة قبل القبض
( الْمَادَّةُ 58 ) : التَّصَرُّفُ عَلَى الرَّغْبَةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ .
(1/22)

23
( الْمَادَّةُ 59 ) : الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ أَقْوَى مِنْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ .
فولاية المتولي على الوقف أولى من ولاية القاضي عليه.
( الْمَادَّةُ 60 ) إعْمَالُ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهِ .
يعني لا يهمل الكلام ما أمكن حمله على معنى( مثاله لو وقف على أولاده و ليس له إلا أولاد أولاده حمل عليهم صونا للفظ.
( الْمَادَّةُ 61 ) إذَا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ يُصَارَ إلَى الْمَجَازِ .
(مثاله إذا أقر من لا وارث له لمن ليس من نسبه و أكبر منه سنا بأنه ابنه ووارثه ثم توفي المقر، فبما أنه لا يمكن حمل كلامه هذا على معناه الحقيقي فيصار إلى
المجاز وهو معنى الوصية و يأخذ المقر له جميع التركة.
( الْمَادَّةُ 62 ) إذَا تَعَذَّرَ إعْمَالُ الْكَلَامِ يُهْمَلُ
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنًى حَقِيقِيٍّ أَوْ مَجَازِيٍّ أُهْمِلَ .(
( الْمَادَّةُ 63 ) ذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ .
( الْمَادَّةُ 64 ) الْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ إذَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ التَّقْيِيدِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً
( الْمَادَّةُ 65 ) الْوَصْفُ فِي الْحَاضِرِ لَغْوٌ وَفِي الْغَائِبِ مُعْتَبَرٌ .
مَثَلًا : لَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ بَيْعَ فَرَسٍ أَشْهَبَ حَاضِرٍ فِي الْمَجْلِسِ وَقَالَ فِي إيجَابِهِ : بِعْت هَذَا الْفَرَسَ الْأَدْهَمَ وَأَشَارَ إلَيْهِ , وَقَبِلَ الْبَائِعُ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَغَا وَصْفَ الْأَدْهَمِ , أَمَّا لَوْ بَاعَ فَرَسًا غَائِبًا وَذَكَرَ أَنَّهُ أَشْهَبُ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَدْهَمُ , فَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ .
(1/23)

24
( الْمَادَّةُ 66 ) السُّؤَالُ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ
( الْمَادَّةُ 67 ) لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ لَكِنَّ السُّكُوتَ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ بَيَانٌ .
يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاكِتٌ أَنَّهُ قَالَ كَذَا , لَكِنَّ السُّكُوتَ فِيمَا يَلْزَمُ التَّكَلُّمَ بِهِ إقْرَارٌ وَبَيَانٌ ,
( الْمَادَّةُ 68 ) دَلِيلُ الشَّيْءِ فِي الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ يَقُومُ مَقَامَهُ .
يَعْنِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِالظَّاهِرِ فِيمَا يَتَعَسَّرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 69 ) : الْكِتَابُ كَالْخِطَابِ .
( الْمَادَّةُ 70 ) : الْإِشَارَاتُ الْمَعْهُودَةُ لِلْأَخْرَسِ كَالْبَيَانِ بِاللِّسَانِ .
( الْمَادَّةُ 71 ) : يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُتَرْجِمِ مُطْلَقًا .
( الْمَادَّةُ 72 ) : لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ .
مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ أَوْفَى كَفِيلُ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلَ بِهِ أَحَدَ النَّاسِ , ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْأَصِيلَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْفَى الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ يَحِقُّ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ ,
( الْمَادَّةُ 73 ) لَا حُجَّةَ مَعَ الِاحْتِمَالِ النَّاشِئِ عَنْ دَلِيلِ .
مِثَالُ ذَلِكَ : لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ بِدَيْنٍ , فَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ احْتِمَالَ كَوْنِ الْمَرِيضِ قَصَدَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ حِرْمَانَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مُسْتَنِدًا إلَى دَلِيلِ كَوْنِهِ فِي الْمَرَضِ , وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي حَالِ
(1/24)

25
الصِّحَّةِ جَازَ , وَاحْتِمَالُ إرَادَةِ حِرْمَانِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ وَنَوْعٌ مِنْ التَّوَهُّمِ لَا يَمْنَعُ حُجَّةَ الْإِقْرَارِ .
( الْمَادَّةُ 74 ) لَا عِبْرَةَ لِلتَّوَهُّمِ .
( الْمَادَّةُ 75 ) الثَّابِتُ بِالْبُرْهَانِ كَالثَّابِتِ بِالْعِيَانِ
( الْمَادَّةُ 76 ) : الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ .
( الْمَادَّةُ 77 ) : الْبَيِّنَةُ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ وَالْيَمِينُ لِبَقَاءِ الْأَصْلِ .
( الْمَادَّةُ 78 ) الْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَالْإِقْرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ
( الْمَادَّةُ 79 ) : الْمَرْءُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ إلَّا إذَا كَانَ إقْرَارُهُ مُكَذَّبًا شَرْعًا
( الْمَادَّةُ 80 ) لَا حُجَّةَ مَعَ التَّنَاقُضِ لَكِنْ لَا يُخْتَلُ مَعَهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ .
( الْمَادَّةُ 81 ) : قَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ الْأَصْلِ .
( الْمَادَّةُ 82 ) الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يَجِبُ ثُبُوتُهُ عِنْدَ ثُبُوتِ الشَّرْطِ
(1/25)

26
( الْمَادَّةُ 83 ) يَلْزَمُ مُرَاعَاةُ الشَّرْطِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ .
( الْمَادَّةُ 84 ) الْمَوَاعِيدُ بِاكْتِسَابِ صُوَرِ التَّعَالِيقِ تَكُونُ لَازِمَةً
( الْمَادَّةُ 85 ) : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ
( الْمَادَّةُ 86 ) : الْأَجْرُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ
( الْمَادَّةُ 87 ) : الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ
( الْمَادَّةُ 88 ) : النِّعْمَةُ بِقَدْرِ النِّقْمَةِ وَالنِّقْمَةُ بِقَدْرِ النِّعْمَةِ
( الْمَادَّةُ 89 ) : يُضَافُ الْفِعْلُ إلَى الْفَاعِلِ لَا الْآمِرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا .
(1/26)

27
( الْمَادَّةُ 90 ) : إذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَى الْمُبَاشِرِ
( الْمَادَّةُ 91 ) : الْجَوَازُ الشَّرْعِيُّ يُنَافِي الضَّمَانَ
( الْمَادَّةُ 92 ) : الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ
( الْمَادَّةُ 93 ): الْمُتَسَبِّبُ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَمُّدِ
( الْمَادَّةُ 94 ) : جِنَايَةُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ
( الْمَادَّةُ 95 ) : الْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَاطِلٌ
( الْمَادَّةُ 96 ) : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ
( الْمَادَّةُ 97 ) : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَحَدٍ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ
(1/27)

28
( الْمَادَّةُ 98 ) : تَبَدُّلُ سَبَبِ الْمِلْكِ قَائِمٌ مَقَامَ تَبَدُّلِ الذَّاتِ .
( الْمَادَّةُ 99 ) : مَنْ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ .
( الْمَادَّةُ 100 ) : مَنْ سَعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ فَسَعْيُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ .
(1/28)

29
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الكتاب الأول في البيوع
و ينقسم إلى مقدمة و سبعة أبواب
المُقَدِّمَةٌ: فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبُيُوعِ
( الْمَادَّةُ 101 ) الْإِيجَابُ أَوَّلُ كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَجْلِ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِهِ يُوجَبُ وَيَثْبُتُ التَّصَرُّفُ .
( الْمَادَّةُ 102 ) الْقَبُولُ ثَانِي كَلَامٍ يَصْدُرُ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِأَجْلِ إنْشَاءِ التَّصَرُّفِ وَبِهِ يَتِمُّ الْعَقْدُ .
( الْمَادَّةُ 103 ) الْعَقْدُ الْتِزَامُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَعَهُّدُهُمَا أَمْرًا وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ارْتِبَاطِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ .
( الْمَادَّةُ 104 ) الِانْعِقَادُ تَعَلُّقُ كُلٍّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْآخَرِ عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي مُتَعَلَّقِهِمَا .
( الْمَادَّةُ 105 ) الْبَيْعُ : مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالِ وَيَكُونُ مُنْعَقِدًا وَغَيْرَ مُنْعَقِدٍ .
( الْمَادَّةُ 106 ) الْبَيْعُ الْمُنْعَقِدُ هُوَ الْبَيْعُ الَّذِي يَنْعَقِدُ عَلَى
(1/29)

30
الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَيَنْقَسِمُ إلَى صَحِيحٍ , وَفَاسِدٍ , وَنَافِذٍ , وَمَوْقُوفٍ .
( الْمَادَّةُ 107 ) الْبَيْعُ غَيْرُ الْمُنْعَقِدِ هُوَ الْبَيْعُ الْبَاطِلُ .
( الْمَادَّةُ 108 ) الْبَيْعُ الصَّحِيحُ هُوَ الْبَيْعُ الْجَائِزُ وَهُوَ الْبَيْعُ الْمَشْرُوعُ أَصْلًا وَوَصْفًا .
( الْمَادَّةُ 109 ) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ هُوَ الْمَشْرُوعُ أَصْلًا لَا وَصْفًا يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صَحِيحًا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ فَاسِدًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ ( رَاجِعْ الْبَابَ السَّابِعَ ) .
( الْمَادَّةُ 110 ) الْبَيْعُ الْبَاطِلُ مَا لَا يَصِحُّ أَصْلًا يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا أَصْلًا .
( الْمَادَّةُ 111 ) الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ بَيْعٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ
( الْمَادَّةُ 112 )الْفُضُولِيُّ :هُوَ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِحَقِّ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ ,
( الْمَادَّةُ 113 ) الْبَيْعُ النَّافِذُ بَيْعٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى لَازِمٍ وَغَيْرِ لَازِمٍ
( الْمَادَّةُ 114 ) الْبَيْعُ اللَّازِمُ هُوَ الْبَيْعُ النَّافِذُ الْعَارِي عَنْ الْخِيَارَاتِ
( الْمَادَّةُ 115 ) ( الْبَيْعُ غَيْرُ اللَّازِمِ هُوَ الْبَيْعُ النَّافِذُ الَّذِي فِيهِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ )
( الْمَادَّةُ 116 ) ( الْخِيَارُ كَوْنُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مُخَيَّرًا عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي بَابِهِ ) .
( الْمَادَّةُ 117 ) ( الْبَيْعُ الْبَاتُّ هُوَ الْبَيْعُ الْقَطْعِيُّ )
( الْمَادَّةُ 118 ) بَيْعُ الْوَفَاءِ هُوَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ الْمَبِيعَ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْجَائِزِ بِالنَّظَرِ إلَى انْتِفَاعِ الْمُشْتَرِي بِهِ وَفِي حُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِ كُلٍّ مِنْ
(1/30)

31
الْفَرِيقَيْنِ مُقْتَدِرًا عَلَى الْفَسْخِ وَفِي حُكْمِ الرَّهْنِ بِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ إلَى الْغَيْرِ .
( الْمَادَّةُ 119 ) ( بَيْعُ الِاسْتِغْلَالِ هُوَ بَيْعُ وَفَاءٍ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ الْبَائِعُ )
( الْمَادَّةُ 120 ) ( الْبَيْعُ بِاعْتِبَارِ الْمَبِيعِ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : بَيْعُ الْمَالِ بِالثَّمَنِ وَبِمَا أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَشْهَرُ الْبُيُوعِ يُسَمَّى بِالْبَيْعِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : هُوَ الصَّرْفُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : بَيْعُ الْمُقَايَضَةِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ : السَّلَمُ ) .
( الْمَادَّةُ 121 ) ( الصَّرْفُ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ )
( الْمَادَّةُ 122 ) ( بَيْعُ الْمُقَايَضَةِ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ أَيْ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ )
( الْمَادَّةُ 123 ) ( بَيْعُ السَّلَمِ مُؤَجَّلٌ بِمُعَجَّلٍ )
( الْمَادَّةُ 124 ) " الِاسْتِصْنَاعُ عَقْدُ مُقَاوَلَةٍ مَعَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا شَيْئًا فَالْعَامِلُ صَانِعٌ وَالْمُشْتَرِي مُسْتَصْنِعٌ وَالشَّيْءُ مَصْنُوعٌ " .
( الْمَادَّةُ 125 ) ( الْمِلْكُ مَا مَلَكَهُ الْإِنْسَانُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْيَانًا أَوْ مَنَافِعَ )
( الْمَادَّةُ 126 ) ( الْمَالُ هُوَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُ الْإِنْسَانِ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ مَنْقُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ )
( الْمَادَّةُ 127 ) ( الْمَالُ الْمُتَقَوِّمِ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَيَيْنِ : الْأَوَّلُ : مَا يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ . وَالثَّانِي : بِمَعْنَى الْمَالِ الْمُحْرَزِ فَالسَّمَكُ فِي الْبَحْرِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَإِذَا اُصْطِيدَ صَارَ مُتَقَوِّمًا بِالْإِحْرَازِ ) .
( الْمَادَّةُ 128 ) الْمَنْقُولُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ وَيَشْمَلُ النُّقُودَ وَالْعُرُوضَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ .
( الْمَادَّةُ 129 ) غَيْرُ الْمَنْقُولِ مَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ كَالدُّورِ وَالْأَرَاضِيِ مِمَّا يُسَمَّى بِالْعَقَارِ .
(1/31)

32
( الْمَادَّةُ 130 ) النُّقُودُ جَمْعُ نَقْدٍ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
( الْمَادَّةُ 131 ) الْعُرُوض جَمْعُ عَرَضٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ مَا عَدَا النُّقُودِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ كَالْمَتَاعِ وَالْقُمَاشِ
( الْمَادَّةُ 132 ) الْمَقْدُورَاتُ مَا تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ أَوْ الذِّرَاعِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ , وَالْمَذْرُوعَاتِ .
( الْمَادَّةُ 133 ) الْكَيْلِيُّ وَالْمَكِيلُ هُوَ مَا يُكَالُ بِهِ
( الْمَادَّةُ 134 ) الْوَزْنِيُّ وَالْمَوْزُونُ هُوَ مَا يُوزَنُ
( الْمَادَّةُ 135 ) الْعَدَدِيُّ وَالْمَعْدُودُ هُوَ مَا يُعَدُّ
( الْمَادَّةُ 136 ) الذَّرِعِي أَوْ الْمَذْرُوعُ هُوَ مَا يُقَاسُ بِالذِّرَاعِ
( الْمَادَّةُ 137 ) الْمَحْدُودُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي يُمْكِنُ تَعْيِينُ حُدُودِهِ وَأَطْرَافِهِ
( الْمَادَّةُ 138 ) الْمُشَاعُ مَا يَحْتَوِي عَلَى حِصَصٍ شَائِعَةٍ
( الْمَادَّةُ 139 ) الْحِصَّةُ الشَّائِعَةُ هِيَ السَّهْمُ السَّارِي إلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ .
( الْمَادَّةُ 140 ) الْجِنْسُ : مَا لَا يَكُونُ بَيْنَ أَفْرَادِهِ تَفَاوُتٌ فَاحِشٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَرَضِ مِنْهُ
( الْمَادَّةُ 141 ) الْجُزَافُ وَالْمُجَازَفَةُ : بَيْعُ مَجْمُوعٍ بِلَا تَقْدِيرٍ
( الْمَادَّةُ 142 ) حَقُّ الْمُرُورِ هُوَ حَقُّ الْمَشْيِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ
( الْمَادَّةُ 143 ) حَقُّ الشُّرْبِ : هُوَ نَصِيبٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ مِنْ النَّهْرِ
( الْمَادَّةُ 144 ) حَقُّ الْمَسِيلِ حَقُّ جَرَيَانِ الْمَاءِ وَالسَّيْلُ والتوكاف مِنْ دَارٍ إلَى الْخَارِجِ .
( الْمَادَّةُ 145 ) الْمِثْلِيُّ : مَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي السُّوقِ بِدُونِ تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ
(1/32)

33
( الْمَادَّةُ 146 ) الْقِيَمِيُّ : مَا لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي السُّوقِ أَوْ يُوجَدُ لَكِنْ مَعَ التَّفَاوُتِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فِي الْقِيمَةِ .
( الْمَادَّةُ 147 ) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي لَا يَكُونُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَآحَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ فَجَمِيعُهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ
( الْمَادَّةُ 148 ) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي يَكُونُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَآحَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ فَجَمِيعُهَا قِيَمِيَّاتٌ
( الْمَادَّةُ 149 ) رُكْنُ الْبَيْعِ : يَعْنِي مَاهِيَّتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مُبَادَلَةِ مَالٍ بِمَالٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْضًا لِدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْمُبَادَلَةِ
( الْمَادَّةُ 150 ) مَحِلُّ الْبَيْعِ هُوَ الْمَبِيعُ
( الْمَادَّةُ 151 ) الْمَبِيعُ : مَا يُبَاعُ وَهُوَ الْعَيْنُ الَّتِي تَتَعَيَّنُ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْأَعْيَانِ , وَالْأَثْمَانُ وَسِيلَةٌ لِلْمُبَادَلَةِ
( الْمَادَّةُ 152 ) الثَّمَنُ مَا يَكُونُ بَدَلًا لِلْمَبِيعِ وَيَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ
( الْمَادَّةُ 153 ) الثَّمَنُ الْمُسَمَّى هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي يُسَمِّيهِ وَيُعَيِّنُهُ الْعَاقِدَانِ وَقْتَ الْبَيْعِ بِالتَّرَاضِي سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقًا لِلْقِيمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهَا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا .
( الْمَادَّةُ 154 ) الْقِيمَةُ هِيَ الثَّمَنُ الْحَقِيقِيُّ لِلشَّيْءِ
( الْمَادَّةُ 155 ) الْمُثَمَّنُ الشَّيْءُ الَّذِي يُبَاعُ بِالثَّمَنِ
( الْمَادَّةُ 156 ) التَّأْجِيلُ : تَعْلِيقُ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ .
( الْمَادَّةُ 157 ) التَّقْسِيطُ تَأْجِيلُ أَدَاءِ الدَّيْنِ مُفَرَّقًا إلَى أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُعَيَّنَةٍ .
( الْمَادَّةُ 158 ) الدَّيْنُ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمِقْدَارٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ
(1/33)

34
وَمِقْدَارٍ مِنْهَا لَيْسَ بِحَاضِرٍ وَالْمِقْدَارُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ الْحَاضِرَتَيْنِ قَبْلَ الْإِفْرَازِ فَكُلُّهَا مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ .
( الْمَادَّةُ 159 ) الْعَيْنُ : هِيَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ الْمُشَخَّصُ كَبَيْتٍ وَحِصَانٍ وَكُرْسِيٍّ وَصُبْرَةِ حِنْطَةٍ وَصُبْرَةِ دَرَاهِمَ حَاضِرَتَيْنِ وَكُلُّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ .
( الْمَادَّةُ 160 ) الْبَائِعُ : هُوَ مَنْ يَبِيعُ .
( الْمَادَّةُ 161 ) الْمُشْتَرِي هُوَ مَنْ يَشْتَرِي
( الْمَادَّةُ 162 ) الْمُتَبَايِعَانِ هُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَيُسَمَّيَانِ عَاقِدَيْنِ أَيْضًا
( الْمَادَّةُ 163 ) الْإِقَالَةُ : رَفْعُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَإِزَالَتُهُ .
( الْمَادَّةُ 164 ) التَّغْرِيرُ : تَوْصِيفُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ صِفَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ.
( الْمَادَّةُ 165 ) الْغَبْنُ الْفَاحِشُ : غَبْنٌ عَلَى قَدْرِ نِصْفِ الْعُشْرِ فِي الْعُرُوضِ وَالْعُشْرِ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَالْخُمُسِ فِي الْعَقَارِ أَوْ زِيَادَةٍ .
( الْمَادَّةُ 166 ) الْقَدِيمُ : هُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ مَنْ يَعْرِفُ أَوَّلَهُ .
الْبَابُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرُكْنِ الْبَيْعِ
( الْمَادَّةُ 167 ) : الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ .
( الْمَادَّةُ 168 ) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ
(1/34)

35
لَفْظَيْنِ مُسْتَعْمَلَيْنِ لِإِنْشَاءِ الْبَيْعِ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ وَالْقَوْمِ .
( الْمَادَّةُ 169 ) : الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ يَكُونَانِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَأَيُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَيْنِ ذُكِرَ أَوَّلًا فَهُوَ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَبُولٌ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت , ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت , أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا : اشْتَرَيْت , ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت , انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَفْظُ " بِعْت " فِي الْأَوَّلِ إيجَابًا وَ " اشْتَرَيْت " قَبُولًا . وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ ,
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِكُلِّ لَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ إنْشَاءِ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ : أَعْطَيْت أَوْ مَلَّكْت وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي : أَخَذْت أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَمْثَالُ ذَلِكَ " .
( الْمَادَّةُ 170 ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ أَيْضًا إذَا أُرِيدَ بِهَا الْحَالُ كَمَا فِي عُرْفِ بَعْضِ الْبِلَادِ كَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي وَإِذَا أُرِيدَ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لَا يَنْعَقِدُ .
( الْمَادَّةُ 171 ) : صِيغَةُ الِاسْتِقْبَالِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْوَعْدِ الْمُجَرَّدِ مِثْلُ سَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي لَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ .
( الْمَادَّةُ 172 ) لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْضًا كَبِعْ وَاشْتَرِ إلَّا إذَا دَلَّتْ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ عَلَى الْحَالِ فَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : بِعْنِي هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُك لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ , أَمَّا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : خُذْ الْمَالَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَخَذْته , أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَخَذْت هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا قِرْشًا , وَقَالَ الْبَائِعُ : خُذْهُ , أَوْ قَالَ : اللَّهُ يُبَارِكُ لَك وَأَمْثَالَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فَإِنَّ قَوْلَهُ : خُذْهُ , وَاَللَّهُ يُبَارِكُ هَهُنَا بِمَعْنَى : هَا أَنَا ذَا بِعْت فَخُذْ
(الْمَادَّةُ 173):كَمَا يَكُونُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالْمُشَافَهَةِ يَكُونُ بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا
( الْمَادَّةُ 174 ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْإِشَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْأَخْرَسِ .
(1/35)

36
( الْمَادَّةُ 175 ) بِمَا أَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هُوَ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُبَادَلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَاضِي وَيُسَمَّى هَذَا بَيْعَ التَّعَاطِي .
مِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي لِلْخَبَّازِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيُعْطِيَهُ الْخَبَّازُ مِقْدَارًا مِنْ الْخُبْزِ بِدُونِ تَلَفُّظٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ , أَوْ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَيَأْخُذَ السِّلْعَةَ وَيَسْكُتَ الْبَائِعُ , وَكَذَا لَوْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى بَائِعِ الْحِنْطَةِ وَدَفَعَ لَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ : بِكَمْ تَبِيعَ الْمُدَّ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ ؟ فَقَالَ : بِدِينَارٍ فَسَكَتَ الْمُشْتَرِي , ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ , فَقَالَ الْبَائِعُ : أُعْطِيك إيَّاهَا غَدًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ الْحِنْطَةِ فِي الْغَدِ إلَى دِينَارٍ وَنِصْفٍ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ الْحِنْطَةِ بِسِعْرِ الْمُدِّ بِدِينَارٍ وَكَذَا بِالْعَكْسِ لَوْ رَخُصَتْ الْحِنْطَةُ وَتَدَنَّتْ قِيمَتُهَا فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ , وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْقَصَّابِ : اقْطَعْ لِي بِخَمْسَةِ قُرُوشٍ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ فَقَطَعَ الْقَصَّابُ اللَّحْمَ وَوَزْنَهُ وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِهِ وَأَخْذِهِ
( الْمَادَّةُ 176 ) إذَا تَكَرَّرَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِتَبْدِيلِ الثَّمَنِ أَوْ تَزْيِيدِهِ أَوْ تَنْقِيصِهِ يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَلَوْ تَبَايَعَ رَجُلَانِ مَالًا مَعْلُومًا بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ تَبَايَعَا ذَلِكَ الْمَالَ بِدِينَارٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ أَوْ بِتِسْعِينَ قِرْشًا يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي .
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي بَيَانِ لُزُومِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ
( الْمَادَّةُ 177 ) إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَيْعَ شَيْءٍ بِشَيْءٍ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قَبُولُ الْعَاقِدِ الْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُطَابِقِ لِلْإِيجَابِ وَلَيْسَ لَهُ تَبْعِيضُ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَتَفْرِيقُهُمَا فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا
(1/36)

37
الثَّوْبَ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا فَإِذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَخَذَ الثَّوْبَ جَمِيعَهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ جَمِيعَهُ أَوْ نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ : بِعْتُك هَذَيْنِ الْفَرَسَيْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي , يَأْخُذُ الْفَرَسَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ آلَافٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ .
( الْمَادَّةُ 178 ) تَكْفِي مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ضِمْنًا فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْته مِنْك بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَلْفِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ يَلْزَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطِيَهُ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي زَادَهَا أَيْضًا وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْته مِنْك بِثَمَانِمِائَةِ قِرْشٍ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ تَنْزِيلُ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ .
( الْمَادَّةُ 179 ) إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ أَمْ لَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت هَذِهِ الْأَثْوَابَ الثَّلَاثَةَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَبِلْت أَحَدَهُمَا بِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ كِلَيْهِمَا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ " .
وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي : قَدْ اشْتَرَيْت هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَهَذَا بِأَلْفٍ وَهَذَا بِأَلْفَيْنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُمَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِمَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ ,
( الْمَادَّةُ 180 ) : لَوْ ذَكَرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَتِهِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ عَلَى الِانْفِرَادِ إيجَابًا وَقَبِلَ الْآخَرُ بَعْضَهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِيمَا قَبِلَهُ فَقَطْ . مَثَلًا : لَوْ ذَكَرَ الْبَائِعُ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا مُعَيَّنًا عَلَى حِدَةٍ وَكَرَّرَ لَفْظَ
(1/37)

38
الْإِيجَابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ كَأَنْ يَقُولَ : بِعْت هَذَا بِأَلْفٍ وَبِعْت هَذَا بِأَلْفَيْنِ فَالْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ " .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي حَقِّ مَجْلِسِ الْبَيْعِ
( الْمَادَّةُ 181 ) مَجْلِسُ الْبَيْعِ هُوَ الِاجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ .
( الْمَادَّةُ 182 ) الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ بَعْدَ الْإِيجَابِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ , مَثَلًا : لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ : بِعْت هَذَا الْمَالَ أَوْ اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ عَلَى الْفَوْرِ اشْتَرَيْت أَوْ بِعْت بَلْ قَالَ ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمَجْلِسِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَإِنْ طَالَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ .
( الْمَادَّةُ183 ) لو صدر من أحد العاقدين بعد الإيجاب وقبل القبول قول أو فعل يدل على الإعراض بطل الإيجاب، و لا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك.
مثلا: لو قال أحد المتبايعين: بعت و اشتريت واشتغل الآخر قبل القبول بأمر آخر أو بكلام أجنبي لا تعلق له بعقد البيع بطل الإيجاب و لا عبرة بالقبول الواقع بعده و لو قبل انفضاض المجلس.
( الْمَادَّةُ 184 ) لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ فَلَوْ قَبِلَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا وَقَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت رَجَعَ الْبَائِعُ ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ.
( الْمَادَّةُ 185 ) : تَكْرَارُ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ يُبْطِلُ الْأَوَّلَ
(1/38)

39
وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِيجَابُ الثَّانِي فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا الشَّيْءَ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا الْإِيجَابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت رَجَعَ فَقَالَ بِعْتُك إيَّاهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي يُلْغَى الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا "
الفصل الرابع: في حق البيع بشرط
( الْمَادَّةُ 186 ) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ . مَثَلًا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 187 ) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ يُؤَيِّدُ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ أَيْضًا مُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ شَيْئًا مَعْلُومًا أَوْ أَنْ يَكْفُلَ لَهُ بِالثَّمَنِ هَذَا الرَّجُلَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ الْمُشْتَرِي بِالشَّرْطِ فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مُؤَيِّدٌ لِلتَّسْلِيمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 188 ) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ يَعْنِي الْمَرْعِيَّ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ , مَثَلًا : لَوْ بَاعَ الْفَرْوَةَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ بِهَا الظِّهَارَةَ , أَوْ الْقُفْلَ عَلَى أَنْ يُسَمِّرَهُ فِي الْبَابِ أَوْ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يُرَقِّعَهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْبَائِعِ الْوَفَاءُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ .

( الْمَادَّةُ 189 ) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَصِحُّ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ مَثَلًا بَيْعُ الْحَيَوَانِ عَلَى أَلَّا يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُرْسِلَهُ إلَى الْمَرْعَى صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ .
(1/39)

40
الفصل الخامس: في إقالة البيع
( الْمَادَّةُ 190 ) : لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ بِرِضَاهُمَا بَعْدَ انْعِقَادِهِ.
( الْمَادَّةُ 191 ) الْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ تَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ : أَقَلْت الْبَيْعَ أَوْ فَسَخْته وَقَالَ الْآخَرُ : قَبِلْت , أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أَقِلْنِي الْبَيْعَ فَقَالَ الْآخَرُ : قَدْ فَعَلْت صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ .
( الْمَادَّةُ 192 ) : الْإِقَالَةُ بِالتَّعَاطِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَحِيحَةٌ
( الْمَادَّةُ 193 ) يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْإِقَالَةِ كَالْبَيْعِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ , وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ : أَقَلْت الْبَيْعَ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْآخَرُ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ أَوْ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ وَلَا يُفِيدُ شَيْئًا حِينَئِذٍ
( الْمَادَّةُ 194 ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِقَالَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَدْ تَلِفَ لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ.
( الْمَادَّةُ 195 ) لَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَدْ تَلِفَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَرْضَهُ الَّتِي مَلَكَهَا مَعَ الزَّرْعِ وَبَعْدَ أَنْ حَصَدَ الْمُشْتَرِي الزَّرْعَ تَقَايَلَا الْبَيْعَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ الْأَرْضِ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى
(1/40)

41
( الْمَادَّةُ 196 ) هَلَاكُ الثَّمَنِ أَيْ تَلَفُهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ .
الْبَابُ الثَّانِي : فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَبِيعِ
وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي حَقِّ شُرُوطِ الْمَبِيعِ وَأَوْصَافِهِ
( الْمَادَّةُ 197 ) : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا .
( الْمَادَّةُ 198 ) : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ و
( الْمَادَّةُ 199 ) : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا مُتَقَوِّمًا
( الْمَادَّةُ 200 ) : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي
( الْمَادَّةُ 201 ) يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بِبَيَانِ أَحْوَالِهِ وَصِفَاتِهِ الَّتِي تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ مَثَلًا لَوْ بَاعَهُ كَذَا مُدًّا مِنْ الْحِنْطَةِ الْحَمْرَاءِ أَوْ بَاعَهُ أَرْضًا مَعَ بَيَانِ حُدُودِهَا صَارَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَصَحَّ الْبَيْعُ . إ ( الْمَادَّةُ 202 ) : إذَا كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ تَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَى عَيْنِهِ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك هَذَا الْحِصَانَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ يَرَاهُ صَحَّ الْبَيْعُ .
( الْمَادَّةُ 203 ) : يَكْفِي كَوْنُ الْمَبِيعِ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ وَتَعْرِيفِهِ بِوَجْهٍ آخَرَ
( الْمَادَّةُ 204 ) الْمَبِيعُ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ . مَثَلًا : لَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَةَ وَأَشَارَ إلَى سِلْعَةٍ مَوْجُودَةٍ فِي الْمَجْلِسِ إشَارَةً حِسِّيَّةً وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي
(1/41)

42
لَزِمَ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِعَيْنِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ سِلْعَةً غَيْرَهَا مِنْ جِنْسِهَا .
الفصل الثاني: في ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
( الْمَادَّةُ 5 20 ) : بَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ فَيَبْطُلُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ لَمْ تَبْرُزْ أَصْلًا .
( الْمَادَّةُ 206 ) الثَّمَرَةُ الَّتِي بَرَزَتْ جَمِيعُهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَهِيَ عَلَى شَجَرِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ صَالِحَةً لِلْأَكْلِ أَمْ لَا .
( الْمَادَّةُ 207 ) مَا تَتَلَاحَقُ أَفْرَادُهُ يَعْنِي أَنْ لَا يَبْرُزَ دَفْعَةً وَاحِدَةً بَلْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَالْفَوَاكِهِ وَالْأَزْهَارِ وَالْوَرَقِ وَالْخَضْرَاوَاتِ إذَا كَانَ بَرَزَ بَعْضُهَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا سَيَبْرُزُ مَعَ مَا بَرَزَ تَبَعًا لَهُ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ .
( الْمَادَّةُ 208 ) إذَا بَاعَ شَيْئًا وَبَيَّنَ جِنْسَهُ فَظَهَرَ الْمَبِيعُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بَطَلَ الْبَيْعُ فَلَوْ بَاعَ زُجَاجًا عَلَى أَنَّهُ الْمَاسُ بَطَلَ الْبَيْعُ .
( الْمَادَّةُ 209 ) : بَيْعُ مَا هُوَ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ بَاطِلٌ كَبَيْعِ سَفِينَةٍ غَرِقَتْ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْ الْبَحْرِ أَوْ حَيَوَانٍ نَادِرٍ لَا يُمْكِنُ إمْسَاكُهُ وَتَسْلِيمُهُ .
( الْمَادَّةُ 210 ) : بَيْعُ مَا لَا يُعَدُّ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ وَالشِّرَاءُ بِهِ بَاطِلٌ مَثَلًا لَوْ بَاعَ جِيفَةً أَوْ آدَمِيًّا حُرًّا أَوْ اشْتَرَى بِهِمَا مَالًا فَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بَاطِلَانِ
( الْمَادَّةُ 211 ) : بَيْعُ غَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ بَاطِلٌ .
( الْمَادَّةُ 212 ) : الشِّرَاءُ بِغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ فَاسِدٌ .
( الْمَادَّةُ 213 ) : بَيْعُ الْمَجْهُولِ فَاسِدٌ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُك جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِلْكِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرِيهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ .
(1/42)

43
( الْمَادَّةُ 214 ) : بَيْعُ حِصَّةٍ شَائِعَةٍ مَعْلُومَةٍ كَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَالْعُشْرِ مِنْ عَقَارٍ مَمْلُوكٍ قَبْلَ الْإِفْرَازِ صَحِيحٌ .
( الْمَادَّةُ 215 ) يَصِحُّ بَيْعُ الْحِصَّةِ الْمَعْلُومَةِ الشَّائِعَةِ بِدُونِ إذْنِ الشَّرِيكِ
( الْمَادَّةُ 216 ) يَصِحُّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الشُّرْبِ وَالْمَسِيلِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَالْمَاءِ تَبَعًا لِقَنَوَاتِهِ .
الفصل الثالث: في بيان المسائل المتعلقة بكيفية بيع المبيع
( الْمَادَّةُ 7 1 2 ) كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَعَدَدًا وَذَرْعًا يَصِحُّ بَيْعُهَا جُزَافًا أَيْضًا مَثَلًا : لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ أَوْ كَوْمَ تِبْنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ حِمْلَ قُمَاشٍ جُزَافًا صَحَّ الْبَيْعُ .
( الْمَادَّةُ 218 ) لَوْ بَاعَ حِنْطَةً عَلَى أَنْ يَكِيلَهَا بِكَيْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يَزِنَهَا بِحَجَرٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِقْدَارَ الْكَيْلِ وَثِقَلَ الْحَجَرِ .
( الْمَادَّةُ 219 ) كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْمَبِيعِ مَثَلًا : لَوْ بَاعَ ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا كَذَا رِطْلًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ .
( الْمَادَّةُ 220 ) : بَيْعُ الْمَعْدُودَاتِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَعَ بَيَانِ ثَمَنِ كُلِّ فَرْدٍ وَقِسْمٍ مِنْهَا صَحِيحٌ مَثَلًا : لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ أَوْ وَسْقَ سَفِينَةٍ مِنْ حَطَبٍ أَوْ قَطِيعَ غَنَمٍ أَوْ قِطْعَةً مِنْ جُوخٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ كَيْلٍ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ قِنْطَارٍ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ رَأْسٍ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ ذِرَاعٍ مِنْ الْجُوخِ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ .
( الْمَادَّةُ 221 ) كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَقَارِ الْمَحْدُودِ
(1/43)

44
بِالذِّرَاعِ وَالْجَرِيبِ يَصِحُّ بَيْعُهُ بِتَعْيِينِ حُدُودِهِ أَيْضًا . ( الْمَادَّةُ 222 ) إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ لَا غَيْرُهُ .
( الْمَادَّةُ 323 ) : الْمَكِيلَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ وَالْمَوْزُونَاتُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ إذَا بِيعَ مِنْهَا جُمْلَةٌ مَعَ بَيَانِ قَدْرِهَا صَحَّ الْبَيْعُ سَوَاءٌ سُمِّيَ ثَمَنُهَا فَقَطْ أَوْ بُيِّنَ وَفُصِّلَ لِكُلِّ كَيْلٍ أَوْ فَرْدٍ أَوْ رِطْلٍ مِنْهَا ثَمَنٌ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا لَزِمَ الْبَيْعُ , وَإِذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِقْدَارَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً أَوْ عَلَى أَنَّهَا خَمْسُونَ كَيْلَةً كُلُّ كَيْلَةٍ مِنْهَا بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ أَيْ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَتْ وَقْتَ التَّسْلِيمِ خَمْسِينَ كَيْلَةً لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِنْ ظَهَرَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَ وَأَرْبَعِينَ كَيْلَةً بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِنْ ظَهَرَتْ خَمْسًا وَخَمْسِينَ كَيْلَةً فَالْخَمْسُ الْكَيْلَاتُ الزَّائِدَةُ لِلْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ سَفَطَ بَيْضٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ بَيْضَةٍ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ بَيْضَةٍ كُلُّ بَيْضَةٍ بِنِصْفِ قِرْشٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تِسْعِينَ بَيْضَةً فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تِسْعِينَ بَيْضَةً بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا إذَا ظَهَرَتْ مِائَةٌ وَعَشْرُ بَيْضَاتٍ فَالْعَشَرَةُ الزَّائِدَةُ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ زِقَّ سَمْنٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةُ رِطْلٍ يَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ .
( الْمَادَّةُ 224 ) لَوْ بَاعَ مَجْمُوعًا مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ وَبَيَّنَ قَدْرَهُ وَذَكَرَ ثَمَنَ مَجْمُوعِهِ فَقَطْ وَحِينَ وَزْنِهِ وَتَسْلِيمِهِ ظَهَرَ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقَدْرَ الْمَوْجُودَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى . وَإِنْ ظَهَرَ زَائِدًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ . مَثَلًا : لَوْ بَاعَ فَصَّ أَلْمَاسٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَ أَرْبَعَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا كَانَ
(1/44)

45
الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْفَصَّ بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَنِصْفًا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِعِشْرِينَ أَلْفَ قِرْشٍ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .
( الْمَادَّةُ 225 ) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَبَيَانِ أَثْمَانِ أَقْسَامِهِ وَأَجْزَائِهِ وَتَفْصِيلِهَا فَإِذَا ظَهَرَ وَقْتَ التَّسْلِيمِ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي بَيَّنَهُ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْمَجْمُوعَ بِحِسَابِ الثَّمَنِ الَّذِي فَصَّلَهُ لِأَجْزَائِهِ وَأَقْسَامِهِ . مَثَلًا : لَوْ بَاعَ مِنْقَلًا مِنْ النُّحَاسِ عَلَى أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ كُلُّ رِطْلٍ بِأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَظَهَرَ الْمِنْقَلُ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا أَوْ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِنْقَلَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا وَبِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ قِرْشًا إنْ كَانَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَنِصْفًا .
( الْمَادَّةُ 226 ) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْأَرَاضِيِ أَمْ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَشْيَاءِ السَّائِرَةِ وَبَيَّنَ مِقْدَارَهُ وَجُمْلَةَ ثَمَنِهِ فَقَطْ أَوْ فَصَّلَ أَثْمَانَ زِرَاعَاتِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مُقْتَضَى حُكْمِ الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ , وَأَمَّا الْأَمْتِعَةُ وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي لَيْسَ فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ كَالْجُوخِ وَالْكِرْبَاسِ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي الْمَكِيلَاتِ . مَثَلًا : لَوْ بِيعَتْ عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَظَهَرَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ ذِرَاعًا فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ تِلْكَ الْعَرْصَةَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَإِذَا ظَهَرَتْ زَائِدَةً أَخَذَهَا الْمُشْتَرِي أَيْضًا بِأَلْفِ قِرْشٍ فَقَطْ وَكَذَا لَوْ بِيعَ ثَوْبُ قُمَاشٍ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي قَبَاءً وَأَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ فَظَهَرَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الثَّوْبَ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ وَإِنْ ظَهَرَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِتَمَامِهِ بِأَرْبَعِمِائَةِ قِرْشٍ أَيْضًا . كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ
(1/45)

46
عَرْصَةٌ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ ذِرَاعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ فَظَهَرَتْ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا وَمِائَةً وَخَمْسَةَ أَذْرُعٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا إذَا كَانَتْ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ ذِرَاعًا بِتِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ , وَإِذَا كَانَ مِائَةً وَخَمْسَةَ أَذْرُعٍ بِأَلْفٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَكَذَا إذَا بِيعَ ثَوْبُ قُمَاشٍ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي لِعَمَلِ قَبَاءٍ وَأَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَإِذَا ظَهَرَ تِسْعَةُ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ إذَا كَانَ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَإِنْ كَانَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا , وَأَمَّا لَوْ بِيعَ ثَوْبُ جُوخٍ عَلَى أَنَّهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا بِسَبْعَةِ آلَافٍ وَخَمْسمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ أَنَّ كُلَّ ذِرَاعٍ مِنْهُ بِخَمْسِينَ قِرْشًا فَإِذَا ظَهَرَ مِائَةٌ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمِائَةَ وَالْأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا بِسَبْعَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَقَطْ وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا عَنْ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ .
( الْمَادَّةُ 227 ) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَبُيِّنَ مِقْدَارُ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ فَقَطْ فَإِنْ ظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا صَحَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ وَإِنْ ظَهَرَ نَاقِصًا أَوْ زَائِدًا كَانَ الْبَيْعُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَاسِدًا مَثَلًا إذَا بِيعَ قَطِيعُ غَنَمٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ رَأْسًا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ فَإِذَا ظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رَأْسًا أَوْ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ
( الْمَادَّةُ 228 ) إذَا بِيعَ مَجْمُوعٌ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَبُيِّنَ مِقْدَارُهُ وَأَثْمَانُ آحَادِهِ وَأَفْرَادِهِ فَإِذَا ظَهَرَ عِنْدَ التَّسْلِيمِ تَامًّا لَزِمَ الْبَيْعُ وَاذَا ظَهَرَ نَاقِصًا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ الْقَدْرَ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْمُسَمَّى وَإِذَا ظَهَرَ زَائِدًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا مَثَلًا : لَوْ بِيعَ قَطِيعُ غَنَمٍ عَلَى أَنَّهُ خَمْسُونَ شَاةً كُلُّ شَاةٍ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ الْقَطِيعُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ شَاةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ وَأَرْبَعِينَ شَاةً بِأَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ قِرْشًا وَإِذَا ظَهَرَ خَمْسَةً وَخَمْسِينَ رَأْسًا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا .
(1/46)

47
( الْمَادَّةُ 229 ) إنَّ الصُّوَرَ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نَاقِصٌ لَا يُخَيَّرُ فِي الْفَسْخِ بَعْدَ الْقَبْضِ .
الفصل الرابع: في بيان ما يدخل في البيع بدون ذكر صريح و ما لا يدخل
( الْمَادَّةُ 230 ) كُلُّ مَا جَرَى عُرْفُ الْبَلْدَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الْمَبِيعِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ . مَثَلًا : فِي بَيْعِ الدَّارِ يَدْخُلُ الْمَطْبَخُ والكيلار وَفِي بَيْعِ حَدِيقَةِ زَيْتُونٍ تَدْخُلُ أَشْجَارُ الزَّيْتُونِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ ; لِأَنَّ الْمَطْبَخَ والكيلار مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الدَّارِ وَحَدِيقَةُ الزَّيْتُونِ تُطْلَقُ عَلَى أَرْضٍ يَحْتَوِي عَلَى أَشْجَارِ الزَّيْتُونِ فَلَا يُقَالُ لِأَرْضٍ خَالِيَةٍ حَدِيقَةُ زَيْتُونٍ . الْمُرَادُ مِنْ عُرْفِ الْبَلْدَةِ التَّعَارُفُ الْجَارِي فِي الْبَيْعِ وَيَدْخُلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَبِيعِ وَلَوْ لَمْ يُصَرَّحْ بِذِكْرِهِ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِيعَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 0 36 )
( الْمَادَّةُ 231 ) مَا كَانَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَيْ مَا لَا يَقْبَلُ الِانْفِكَاكَ عَنْ الْمَبِيعِ نَظَرًا إلَى غَرَضِ الِاشْتِرَاءِ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ مَثَلًا إذَا بِيعَ قُفْلٌ دَخَلَ مِفْتَاحُهُ , وَإِذَا اشْتَرَيْت بَقَرَةً حَلُوبًا لِأَجْلِ اللَّبَنِ يَدْخُلُ فَلُوُّهَا الرَّضِيعُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ .
( الْمَادَّةُ 232 ) : تَوَابِعُ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلَةُ الْمُسْتَقِرَّةُ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا بِدُونِ ذِكْرٍ مَثَلًا إذَا بِيعَتْ دَارٌ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَقْفَالُ الْمُسَمَّرَةُ وَالدَّوَالِيبُ أَيْ الْخَزْنُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالدُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ الْمُعَدَّةُ لِوَضْعِ فُرُشٍ وَالْبُسْتَانُ الَّذِي هُوَ دَاخِلُ حُدُودِ الدَّارِ وَالطُّرُقُ الْمُوَصِّلَةُ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ الدَّاخِلَةُ الَّتِي لَا تَنْفُذُ وَفِي بَيْعِ الْعَرْصَةِ تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْمَغْرُوسَةُ عَلَى أَنْ تَسْتَقِرَّ ; لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَذْكُورَاتِ لَا تُفْصَلُ عَنْ الْمَبِيعِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ وَلَا تَصْرِيحٍ .
( الْمَادَّةُ 233 ) : مَا لَا يَكُونُ مِنْ مُشْتَمِلَاتِ الْمَبِيعِ وَلَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ
(1/47)

48
الْمُتَّصِلَةِ الْمُسْتَقِرَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ بِبَيْعِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَقْتَ الْبَيْعِ . أَمَّا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ وَالْعُرْفُ بِبَيْعِهِ تَبَعًا لِلْمَبِيعِ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ مَثَلًا الْأَشْيَاءُ غَيْرُ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي تُوضَعُ لَأَنْ تُسْتَعْمَلَ وَتُنْقَلَ مِنْ مَحِلٍّ إلَى آخَرَ كَالصُّنْدُوقِ وَالْكُرْسِيِّ وَالتَّخْتِ الْمُنْفَصِلَاتُ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ بِلَا ذِكْرٍ وَكَذَا أَحْوَاضُ اللَّيْمُونِ وَالْأَزْهَارُ الْمُنْفَصِلَةُ وَالْأَشْجَارُ الصَّغِيرَةُ الْمَغْرُوسَةُ عَلَى أَنْ تُنْقَلَ لِمَحِلٍّ آخَرَ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِنَا بِالنُّصُبِ وَلَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبَسَاتِينِ بِدُونِ ذِكْرٍ كَمَا لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرَاضِيِ وَالثَّمَرُ فِي بَيْعِ الْأَشْجَارِ مَا لَمْ تُذْكَرْ صَرِيحًا حِينَ الْبَيْعِ لَكِنَّ لِجَامَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَخِطَامَ الْبَعِيرِ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِيهَا أَنْ تُبَاعَ تَبَعًا فَهَذِهِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ذِكْرٍ .
( الْمَادَّةُ 234 ) : مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ , مَثَلًا : لَوْ سُرِقَ خِطَامُ الْبَعِيرِ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَلْزَمُ فِي مُقَابَلَتِهِ تَنْزِيلُ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى .
( الْمَادَّةُ 235 ) : الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَشْمَلُهَا الْأَلْفَاظُ الْعُمُومِيَّةُ الَّتِي تُزَادُ فِي صِيغَةِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْبَيْعِ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ . مَثَلًا : لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ حَقُّ الْمُرُورِ وَحَقُّ الشُّرْبِ وَحَقُّ الْمَسِيلِ .
( الْمَادَّةُ 236 ) الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ كَالثَّمَرَةِ وَأَشْبَاهِهَا هِيَ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا إذَا بِيعَ بُسْتَانٌ ثُمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ حَصَلَ فِيهِ زِيَادَةٌ كَالثَّمَرِ وَالْخَضْرَاوَاتِ تَكُونُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ الدَّابَّةُ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُشْتَرِي
(1/48)

49
الْبَابُ الثَّالِثُ : فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالثَّمَنِ
وَفِيهِ فَصْلَانِ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى أَوْصَافِ الثَّمَنِ وَأَحْوَالِهِ
( الْمَادَّةُ 237 ) تَسْمِيَةُ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ لَازِمَةٌ فَلَوْ بَاعَ بِدُونِ تَسْمِيَةِ ثَمَنٍ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا .
( الْمَادَّةُ 238 ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا
( الْمَادَّةُ 239 ) إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَاضِرًا فَالْعِلْمُ بِهِ يَحْصُلُ بِمُشَاهَدَتِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ غَائِبًا يَحْصُلُ بِبَيَانِ مِقْدَارِهِ وَوَصْفِهِ .
( الْمَادَّةُ 240 ) الْبَلَدُ الَّذِي يَتَعَدَّدُ فِيهِ نَوْعُ الدِّينَارِ الْمُتَدَاوَلِ إذَا بِيعَ فِيهِ شَيْءٌ بِكَذَا دِينَارًا وَلَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ نَوْعُ الدِّينَارِ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَالدَّرَاهِمُ كَالدَّنَانِيرِ فِي هَذَا الْحُكْمِ .
( الْمَادَّةُ 241 ) إذَا جَرَى الْبَيْعُ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْقُرُوشِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ شَاءَ مِنْ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ تَدَاوُلِهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ نَوْعًا مَخْصُوصًا مِنْهَا .
( الْمَادَّةُ 242 ) إذَا بُيِّنَ وَصْفٌ لِثَمَنٍ وَقْتَ الْبَيْعِ لَزِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَوْعِ النُّقُودِ الَّتِي وَصَفَهَا مَثَلًا لَوْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى ذَهَبٍ مَجِيدِي أَوْ إنْكِلِيزِيٍّ أَوْ فَرَنْسَاوِيٍّ أَوْ رِيَالٍ مَجِيدِي أَوْ عَمُودِيٍّ لَزِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي وَصَفَهُ وَبَيَّنَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ .
( الْمَادَّةُ 243 ) لَا يَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ مَثَلًا لَوْ أَرَى
(1/49)

50
الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ذَهَبًا مَجِيدِيًّا فِي يَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى بِذَلِكَ الذَّهَبِ شَيْئًا لَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ الذَّهَبِ بِعَيْنِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ ذَهَبًا مَجِيدِيًّا مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ غَيْرِ الَّذِي أَرَاهُ . إيَّاهُ .
( الْمَادَّةُ 244 ) النُّقُودُ الَّتِي لَهَا أَجْزَاءٌ إذَا جَرَى الْعَقْدُ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ النَّوْعِ لَكِنْ يَتْبَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ عُرْفَ الْبَلْدَةِ وَالْعَادَةِ الْجَارِيَةِ مَثَلًا لَوْ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَى رِيَالٍ مَجِيدِيٍّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَجْزَائِهِ النِّصْفَ وَالرُّبْعَ لَكِنْ نَظَرًا لِلْعُرْفِ الْجَارِي الْآنَ فِي دَارِ الْخِلَافَةِ فِي إسْلَامْبُولْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ الرِّيَالِ الْمَجِيدِيِّ مِنْ أَجْزَائِهِ الصَّغِيرَةِ الْعُشْرَ وَنِصْفَهُ.
الفصل الثاني: في بيان المسائل المتعلقة بالنسيئة والتأجيل
( الْمَادَّةُ 245 ) الْبَيْعُ مَعَ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَقْسِيطِهِ صَحِيحٌ
( الْمَادَّةُ 246 ) يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً فِي الْبَيْعِ بِالتَّأْجِيلِ وَالتَّقْسِيطِ
( الْمَادَّةُ 247 ) إذَا عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى كَذَا يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً أَوْ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ كَيَوْمِ قَاسِمَ أَوْ النَّيْرُوزَ صَحَّ الْبَيْعُ
( الْمَادَّةُ 248 ) تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إلَى مُدَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَإِمْطَارِ السَّمَاءِ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلْبَيْعِ .
( الْمَادَّةُ 249 ) إذَا بَاعَ نَسِيئَةً بِدُونِ مُدَّةٍ تَنْصَرِفُ إلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ .
(1/50)

51
( الْمَادَّةُ 250 ) تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْأَجَلِ وَالْقِسْطِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مِنْ وَقْتِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مَثَلًا لَوْ بِيعَ مَتَاعٌ عَلَى أَنَّ ثَمَنَهُ مُؤَجَّلٌ إلَى سَنَةٍ فَحَبَسَهُ الْبَائِعُ عِنْدَهُ سَنَةً ثُمَّ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي اُعْتُبِرَ أَوَّلُ السَّنَةِ الَّتِي هِيَ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ التَّسْلِيمِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالثَّمَنِ إلَى مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَسَنَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 251 ) الْمَبِيعُ الْمُطْلَقُ يَنْعَقِدُ مُعَجَّلًا أَمَّا إذَا جَرَى الْعُرْفُ فِي مَحَلٍّ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ مُؤَجَّلًا أَوْ مُقَسَّطًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ يَنْصَرِفُ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ . مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ السُّوقِ شَيْئًا بِدُونِ أَنْ يُذْكَرَ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَلَا تَأْجِيلُهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ أَمَّا إذَا كَانَ جَرَى الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِإِعْطَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ بَعْدَ أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ لَزِمَ اتِّبَاعُ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ
الْبَاب الرَّابِع: في بَيَان الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَة فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن بَعْد الْعَقْد
وَيَشْتَمِل عَلَى فَصلين :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ حَقِّ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ
( الْمَادَّةُ 252 ) الْبَائِعُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ لَهُ أَنْ يُحِيلَ بِثَمَنِهِ دَائِنَهُ .
(1/51)

52
( الْمَادَّةُ 353 ) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَ الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَقَارًا وَإِلَّا فَلَا
الفصل الثاني: في بيان التزييد و التنزيل في الثمن و المبيع بعد العقد
الْمَادَّةُ 254 ) لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ مِقْدَارَ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْمُشْتَرِي إذَا قَبِلَ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَا تُفِيدُ نَدَامَةُ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ وَقَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى عِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْبَائِعُ أَعْطَيْتُك خَمْسًا أُخْرَى أَيْضًا فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ أَخَذَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بِطِّيخَةً بِعِشْرِينَ قِرْشًا وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ .
( الْمَادَّةُ 255) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِذَا قَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَلَا تُفِيدُ نَدَامَةُ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ مَثَلًا لَوْ بِيعَ حَيَوَانٌ بِأَلْفِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ زِدْتُك مِائَتَيْ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْحَيَوَانَ الْمُبْتَاعَ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْ قِرْشٍ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَلْ قَبِلَ بَعْدَهُ فَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْمِائَتَيْ قِرْشٍ الَّتِي زَادَهَا
( الْمَادَّةُ 256 ) حَطُّ الْبَائِعِ مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ
(1/52)

53
صَحِيحٌ وَمُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَطَطْت مِنْ الثَّمَنِ عِشْرِينَ قِرْشًا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ مُقَابِلَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ قِرْشًا فَقَطْ
( الْمَادَّةُ 257 ) زِيَادَةُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ وَتَنْزِيلُ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَعْنِي يَصِيرُ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مَا حَصَلَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ.
( الْمَادَّةُ 258) مَا زَادَهُ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى مَثَلًا لَوْ بَاعَ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ زَادَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ بِطِّيخَتَيْنِ فَصَارَتْ عَشْرَةً وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَ عَشْرَ بِطِّيخَاتٍ بِعَشَرَةِ قُرُوشٍ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَتْ الْبِطِّيخَتَانِ الْمَزِيدَتَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَ تَنْزِيلُ ثَمَنِهَا قِرْشَيْنِ مِنْ أَصْلِ ثَمَنِ الْبِطِّيخِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سِوَى ثَمَنِ ثَمَانِي بِطِّيخَاتٍ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مِنْ أَرْضِهِ أَلْفَ ذِرَاعٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ زَادَ الْبَائِعُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ فَتَمَلَّكَ رَجُلٌ الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ بِالشُّفْعَةِ كَانَ لِهَذَا الشَّفِيعِ أَخْذُ جَمِيعِ الْأَلْفِ وَمِائَةِ الذِّرَاعِ الْمَبِيعَةِ وَالْمَزِيدَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ .
( الْمَادَّةُ 259 ) إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنٍ شَيْئًا كَانَ مَجْمُوعُ الثَّمَنِ مَعَ الزِّيَادَةِ مُقَابِلًا لِجَمِيعِ الْمَبِيعِ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى عَقَارًا بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَزَادَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ الْعَقَارِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَقَارِ فَأَثْبَتَهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ وَتَسَلَّمَهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ عَشَرَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ أَمَّا لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِذَلِكَ الْعَقَارِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَكَوْنَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ الَّتِي صَدَرَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَلْحَقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَسْقُطُ حَقُّ ذَلِكَ الشَّفِيعِ فَلِذَا لَا تَلْزَمُهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَلْ يَأْخُذُ
(1/53)

54
الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافِ الْقِرْشِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الثَّمَنِ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ الَّتِي زَادَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ.
( الْمَادَّةُ 260 ) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِقْدَارًا كَانَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مُقَابِلًا لِلْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّنْزِيلِ وَالْحَطِّ مَثَلًا لَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفَ قِرْشٍ كَانَ ذَلِكَ الْعِقَارُ مُقَابِلًا لِتِسْعَةِ آلَافِ الْقِرْشِ الْبَاقِيَةِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ شَفِيعٌ لِلْعَقَارِ الْمَذْكُورِ أَخَذَهُ بِتِسْعَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَقَطْ .
( الْمَادَّةُ 261 ) لِلْبَائِعِ أَنْ يَحُطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَكِنْ لَا يَلْحَقُ هَذَا الْحَطُّ أَصْلَ الْعَقْدِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ عَقَارًا بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِدُونِ ثَمَنٍ أَصْلًا .
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ
وَفِيهِ سِتَّةُ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِمَا
( الْمَادَّةُ 262 )الْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ مَتَى تَمَّ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُسَلِّمَ الثَّمَنَ أَوَّلًا ثُمَّ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ إلَيْهِ .
( الْمَادَّةُ 263 ) تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْذَنَ
(1/54)

55
الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ
( الْمَادَّةُ 264 ) مَتَى حَصَلَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ صَارَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا لَهُ
( الْمَادَّةُ 265 ) تَخْتَلِفُ كَيْفِيَّةُ التَّسْلِيمِ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ .
( الْمَادَّةُ 266 ) الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ فِي الْعَرْصَةِ أَوْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ أَوْ كَانَ يَرَاهُمَا مِنْ طَرَفِهِمَا يَكُونُ إذْنُ الْبَائِعِ لَهُ بِالْقَبْضِ تَسْلِيمًا .
( الْمَادَّةُ 267 ) إذَا بِيعَتْ أَرْضٌ مَشْغُولَةٌ بِالزَّرْعِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَفْعِ الزَّرْعِ بِحَصَادِهِ أَوْ رَعْيِهِ وَتَسْلِيمُ الْأَرْضِ خَالِيَةً لِلْمُشْتَرِي
( الْمَادَّةُ 268 ) إذَا بِيعَتْ أَشْجَارٌ فَوْقَهَا ثِمَارٌ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى جَزِّ الثِّمَارِ وَرَفْعِهَا وَتَسْلِيمِ الْأَشْجَارِ خَالِيَةً لِلْمُشْتَرِيْ.
( الْمَادَّةُ 269 ) إذَا بِيعَتْ ثِمَارٌ عَلَى أَشْجَارِهَا يَكُونُ إذْنُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِجَزِّهَا تَسْلِيمًا
( الْمَادَّةُ 270 ) : الْعَقَارُ الَّذِي لَهُ بَابٌ وَقُفْلٌ كَالدَّارِ وَالْكَرَمِ إذَا وُجِدَ الْمُشْتَرِي دَاخِلَهُ وَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ سَلَّمْته إلَيْك كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ تَسْلِيمًا وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي خَارِجَ ذَلِكَ الْعَقَارِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى إغْلَاقِ بَابِهِ وَإِقْفَالِهِ فِي الْحَالِ يَكُونُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْتُك إيَّاهُ تَسْلِيمًا , أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ قَرِيبًا بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَإِذَا مَضَى وَقْتٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَهَابُ الْمُشْتَرِي إلَى ذَلِكَ الْعَقَارِ وَدُخُولُهُ فِيهِ يَكُونُ تَسْلِيمًا .
( الْمَادَّةُ 271 ) إعْطَاءُ مِفْتَاحِ الْعَقَارِ الَّذِي لَهُ قُفْلٌ لِلْمُشْتَرِي يَكُونُ تَسْلِيمًا .
( الْمَادَّةُ 272 ) الْحَيَوَانُ يُمْسَكُ بِرَأْسِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ رَسَنِهِ الَّذِي فِي رَأْسِهِ فَيُسَلَّمُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ فِي مَحَلٍّ بِحَيْثُ يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ بِدُونِ كُلْفَةٍ فَأَرَاهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَأَذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ كَانَ ذَلِكَ تَسْلِيمًا أَيْضًا
(1/55)

56
( الْمَادَّةُ 273 ) كَيْلُ الْمَكِيلَاتِ وَوَزْنُ الْمَوْزُونَاتِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي وَوَضْعُهَا فِي الظَّرْفِ الَّذِي هَيَّأَهُ لَهَا يَكُونُ تَسْلِيمًا .
( الْمَادَّةُ 274 ) : تَسْلِيمُ الْعُرُوضِ يَكُونُ بِإِعْطَائِهَا لِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ أَوْ بِإِعْطَاءِ الْإِذْنِ لَهُ بِالْقَبْضِ بِإِرَاءَتِهَا لَهُ .
( الْمَادَّةُ 275 ) الْأَشْيَاءُ الَّتِي بِيعَتْ جُمْلَةً وَهِيَ دَاخِلُ صُنْدُوقٍ أَوْ أَنْبَارٍ أَوْ مَا شَابَهَهُ مِنْ الْمَحِلَّاتِ الَّتِي تُقْفَلُ يَكُونُ إعْطَاءُ مِفْتَاحِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِلْمُشْتَرِي وَالْإِذْنِ لَهُ بِالْقَبْضِ تَسْلِيمًا مَثَلًا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ أَوْ صُنْدُوقُ كُتُبٍ جُمْلَةً يَكُونُ إعْطَاءُ مِفْتَاحِ الْأَنْبَارِ أَوْ الصُّنْدُوقِ لِلْمُشْتَرِي تَسْلِيمًا.
( الْمَادَّةُ 276 ) عَدَمُ مَنْعِ الْبَائِعِ حِينَمَا يُشَاهِدُ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ يَكُونُ إذْنًا مِنْ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ.
( الْمَادَّةُ 277 ) : قَبْضُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِدُونِ إذْنِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي لَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بِدُونِ الْإِذْنِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ تَعَيَّبَ يَكُونُ الْقَبْضُ مُعْتَبَرًا حِينَئِذٍ
الفصل الثاني: في المواد المتعلقة بحبس المبيع
( الْمَادَّةُ 278 ) فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ الْحَالِّ أَعْنِي غَيْرَ الْمُؤَجَّلِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ .
( الْمَادَّةُ 279 ) إذَا بَاعَ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً لَهُ أَنْ يَحْبِسَ جميع الْمَبِيعَ حتى يقبض الثَّمَنِ جميعه، سواء بين لكل منها ثمن على حدته أو لم يبين.
(1/56)

57
( الْمَادَّةُ 280 ) إعْطَاءُ الْمُشْتَرِي رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا بِالثَّمَنِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْحَبْسِ
( الْمَادَّةُ 281 ) إذَا سَلَّمَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَيَحْبِسَهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ.
( الْمَادَّةُ 282 ) إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ إنْسَانًا بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي الْحَوَالَةَ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّ حَبْسِهِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يلزم الَْْبَائِعِ أَنْ يبَادِرَبِتَسْلِيْمِ الْمَبِيْعِ لِلْمُشْتَرِيْ.
( الْمَادَّةُ 283 ) فِي بَيْعِ النَّسِيئَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ .
( الْمَادَّةُ 284 ) إذَا بَاعَ حَالًّا أَيْ مُعَجَّلًا ثُمَّ أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ لِلْمَبِيعِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَقْتَ حُلُولِ الْأَجَلِ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ مَكَانِ التَّسْلِيمِ
( الْمَادَّةُ 285 ) مُطْلَقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ مَوْجُودٌ فِيهِ حِينَئِذٍ مَثَلًا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ وَهُوَ فِي إسْلَامْبُولْ حِنْطَةً الَّتِي فِي تكفور طَاغِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْحِنْطَةِ الْمَوْقُوتَةِ فِي تكفور طَاغِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهَا فِي إسْلَامْبُولْ .
( الْمَادَّةُ 286 ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَقْتَ الْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ
(1/57)

58
وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ حَيْثُ كَانَ مَوْجُودًا .
( مَادَّةُ 287 ) إذَا بِيعَ مَالٌ عَلَى أَنْ يُسَلَّمَ فِي مَحَلِّ كَذَا لَزِمَ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَئُونَةِ التَّسْلِيمِ وَلَوَازِمِ إتْمَامِهِ
( الْمَادَّةُ 288 ) : الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا أُجْرَةُ عَدِّ النُّقُودِ وَوَزْنِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ . لِأَنَّ الْوَزْنَ وَالْعَدَّ مِنْ إتْمَامِ التَّسْلِيمِ وَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي مُلْزَمًا بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَزِمَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ التَّسْلِيمُ فَأُجْرَةُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مِنْ تَمَامِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَهَا .
وَيُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمَجَلَّةِ ( الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالثَّمَنِ ) أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ خِلَافٌ فِي جَوْدَةِ الثَّمَنِ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي الْجَوْدَةَ فَالنَّفَقَةُ الَّتِي تُصْرَفُ فِي سَبِيلِ ذَلِكَ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ( هِنْدِيَّةٌ ) إلَّا أَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَأَعَادَهُ بِزَعْمِ أَنَّهُ زُيُوفٌ فَمَا يُنْفَقُ عَلَى وَزْنِهِ وَعَدِّهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ لِأَنَّ النَّقْدَ مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ وَشَرْطٌ لِثُبُوتِ الرَّدِّ إذْ لَا تَثْبُتُ زِيَافَتُهُ إلَّا بِنَقْدِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ شَخْصٌ مَدِينًا لِآخَرَ بِدَيْنٍ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَأَرَادَ أَدَاءَ الدَّيْنِ فَأُجْرَةُ تَعْدَادِ هَذَا الدَّيْنِ وَوَزْنِهِ تَلْزَمُ الْمَدِينَ إلَّا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ دَيْنَهُ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ بِدُونِ عَدٍّ فَمَصَارِفُ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِقَبْضِهِ الدَّيْنَ أَصْبَحَ فِي ضَمَانِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) .
( الْمَادَّةُ 289 ) : الْمَصَارِفُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ مَثَلًا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ لِلْمَكِيلَاتِ وَالْوَزَّانِ لِلْمَوْزُونَاتِ الْمَبِيعَةِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ وَحْدَهُ
( الْمَادَّةُ290 ) : الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ جُزَافًا مُؤْنَتُهَا وَمَصَارِفُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَوْ بِيعَتْ ثَمَرَةُ كَرْمٍ جُزَافًا كَانَتْ أُجْرَةُ قَطْعِ الثَّمَرَةِ وَجَزُّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ بِيعَ أَنْبَارُ حِنْطَةٍ فَأُجْرَةُ إخْرَاجِ الْحِنْطَةِ مِنْ الْأَنْبَارِ وَنَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي.
( الْمَادَّةُ 291 ) : مَا يُبَاعُ مَحْمُولًا عَلَى الْحَيَوَانِ كَالْحَطَبِ وَالْفَحْمِ تَكُونُ أُجْرَةُ نَقْلِهِ وَإِيصَالِهِ إلَى بَيْتِ الْمُشْتَرِي جَارِيَةً عَلَى حَسَبَ عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا .
( الْمَادَّةُ 292 ) : أُجْرَةُ كِتَابَةِ السَّنَدَاتِ وَالْحُجَجِ وَصُكُوكِ الْمُبَايَعَاتِ تَلْزَمُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَقْرِيرُ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي الْمَحْكَمَةِ
(1/58)

59
الفصل الخامس: في بيان الموادّ المترتبة على هلاك المبيع
( الْمَادَّةُ 293 ) الْمَبِيعُ إذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي يَكُونُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي .
( الْمَادَّةُ 294 ) إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ .
( الْمَادَّةُ 295 ) إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ مِثْلَ الْغُرَمَاءِ .
( الْمَادَّةُ 296 ) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَأَدَاءِ الثَّمَنِ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْمَبِيعَ فَيُوفِي حَقَّ الْبَائِعِ بِتَمَامِهِ وَإِنْ بِيعَ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ أَخَذَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَيَكُونُ فِي الْبَاقِي كَالْغُرَمَاءِ وَإِنْ بِيعَ بِأَزْيَدَ أَخَذَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْأَصْلِيَّ فَقَطْ وَمَا زَادَ يُعْطَى إلَى الْغُرَمَاءِ .
( الْمَادَّةُ 297 ) إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَمَاتَ مُفْلِسًا قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي كَانَ الْمَبِيعُ . أَمَانَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَلَا يُزَاحِمُهُ سَائِرُ الْغُرَمَاءِ .
الفصل السادس: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ وَسَوْمِ النَّظَرِ
( الْمَادَّةُ 298 ) . مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ أَنْ
(1/59)

60
يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ مَالًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ فَهَلَكَ أَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَزِمَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ مِثْلِهِ لِلْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ وَيُسَمِّيَ لَهُ ثَمَنًا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنُ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَلْفُ قِرْشٍ اذْهَبْ بِهَا فَإِنْ أَعْجَبَتْك اشْتَرِهَا فَأَخَذَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِيَشْتَرِيَهَا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ أَدَاءُ قِيمَتِهَا لِلْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ بَلْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي خُذْهَا فَإِنْ أَعْجَبَتْك فَاشْتَرِهَا وَأَخَذَهَا الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ إذَا أَعْجَبَتْهُ يُقَاوِلُهُ عَلَى الثَّمَنِ وَيَشْتَرِيهَا فَبِهَذِهِ الصُّورَةِ إذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ.
( الْمَادَّةُ 299 ) مَا يُقْبَضُ عَلَى سَوْمِ النَّظَرِ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَ مَالًا لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ لِيُرِيَهُ لِآخَرَ سَوَاءٌ أَبَيَّنَ ثَمَنَهُ أَمْ لَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ .
الْبَابُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْخِيَارَاتِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ خِيَارِ الشَّرْطِ
( الْمَادَّةُ 300 ) يَجُوزُ أَنْ يُشْرَطَ الْخِيَارُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إجَازَتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
(1/60)

61
أَوْ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ .
( الْمَادَّةُ 301 ) كُلُّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ يَصِيرُ مُخَيَّرًا بِفَسْخِ الْبَيْعِ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْخِيَارِ. ( الْمَادَّةُ 302 ) : فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِجَازَتِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بِالْفِعْلِ .
( الْمَادَّةُ 303 ) الْإِجَازَةُ الْقَوْلِيَّةُ هِيَ كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِلُزُومِ الْبَيْعِ كَأَجَزْتُ وَرَضِيتُ وَالْفَسْخُ الْقَوْلِيُّ هُوَ كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا كَفَسَخْتُ وَتَرَكْتُ .
( الْمَادَّةُ 304 ) الْإِجَازَةُ الْفِعْلِيَّةُ هِيَ كُلُّ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالْفَسْخُ الْفِعْلِيُّ هُوَ كُلُّ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ كَأَنْ يَعْرِضَ الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ أَوْ يَرْهَنَهُ أَوْ يُؤَجِّرَهُ كَانَ إجَازَةً فِعْلِيَّةً يَلْزَمُ بِهَا الْبَيْعُ وَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ فَسْخًا فِعْلِيًّا لِلْبَيْعِ
( الْمَادَّةُ 305 ) إذَا مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَفْسَخْ أَوْ لَمْ يُجِزْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَتَمَّ .
( الْمَادَّةُ 306 ) خِيَارُ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ فَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَمَاتَ فِي مُدَّتِهِ مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَإِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَمَاتَ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ بِلَا خِيَارٍ .
( الْمَادَّةُ 307 ) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مَعًا فَأَيُّهُمَا فَسَخَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَأَيُّهُمَا أَجَازَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُجِيزِ فَقَطْ وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ .
( الْمَادَّةُ 308 ) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ لَا يَخْرُجُ الْمَبِيعُ
(1/61)

62
مِنْ مِلْكِهِ بَلْ يَبْقَى مَعْدُودًا مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ لَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى بَلْ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ قِيمَتِهِ لِلْبَائِعِ يَوْمَ قَبْضِهِ .
( الْمَادَّةُ 309 ) إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ خَرَجَ الْمَبِيعُ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَصَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِهِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ ثَمَنِهِ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي بَيَانِ خِيَارِ الْوَصْفِ
(الْمَادَّةُ 310 ) إذَا بَاعَ مَالًا بِوَصْفٍ مَرْغُوبٍ فَظَهَرَ الْمَبِيعُ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَيُسَمَّى هَذَا خِيَارَ الْوَصْفِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَلُوبٌ فَظَهَرَتْ غَيْرَ حَلُوبٍ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا وَكَذَا لَوْ بَاعَ فَصًّا لَيْلًا عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ فَظَهَرَ أَصْفَرَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي .
( الْمَادَّةُ 311 ) خِيَارُ الْوَصْفِ يُورَثُ مَثَلًا لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ فَظَهَرَ الْبَيْعُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَانَ لِلْوَاصِفِ حَقُّ الْفَسْخِ .
( الْمَادَّةُ 312 ) : الْمُشْتَرِي الَّذِي لَهُ خِيَارُ الْوَصْفِ إذَا تَصَرَّفَ بِالْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَطَلَ خِيَارُهُ.
(1/62)

63
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ خِيَارِ النَّقْدِ :
( الْمَادَّةُ 313 ) إذَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارُ النَّقْدِ.
( الْمَادَّةُ 314 ) : إذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَانَ الْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ خِيَارُ النَّقْدِ فَاسِدًا . ا ( الْمَادَّةُ 315 ) إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي الْمُخَيَّرُ بِخِيَارِ النَّقْدِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْبَيْعُ .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ خِيَارِ التَّعْيِينِ
( الْمَادَّةُ 316 ) : لَوْ بَيَّنَ الْبَائِعُ أَثْمَانَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ أَيًّا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَيَّنَهُ لَهُ أَوْ الْبَائِعُ يُعْطِي أَيًّا أَرَادَ كَذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ .
( الْمَادَّةُ 317 ) يَلْزَمُ فِي خِيَارِ التَّعْيِينِ تَعْيِينُ الْمُدَّةِ
( الْمَادَّةُ 318 ) : مَنْ لَهُ خِيَارُ التَّعْيِينِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ الشَّيْءَ الَّذِي يَأْخُذُهُ فِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي عُيِّنَتْ .
( الْمَادَّةُ 319 ) خِيَارُ التَّعْيِينِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مَثَلًا لَوْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ أَعْلَى وَأَوْسَطَ وَأَدْنَى مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَبَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا
(1/63)

64
عَلَى حِدَةٍ وَبَاعَ أَحَدَهَا لَا عَلَى التَّعْيِينِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَأْخُذُ أَيَّهَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي تَعَيَّنَ لَهُ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَفِي انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَعْيِينِ أَحَدِهَا وَدَفْعِ ثَمَنِهِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ يَكُونُ الْوَارِثُ أَيْضًا مُجْبَرًا عَلَى تَعْيِينِ أَحَدِهَا وَدَفْعِ ثَمَنِهِ مِنْ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ .
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي حَقِّ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ
( الْمَادَّةُ 320 ) مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَلَمْ يَرَهُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ حَتَّى يَرَاهُ فَإِذَا رَآهُ إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقَالُ لِهَذَا الْخِيَارِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ .
( الْمَادَّةُ 321 ) خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَإِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَرَى الْمَبِيعَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَا خِيَارَ لِوَارِثِهِ .
( الْمَادَّةُ 322 ) : لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ مَثَلًا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مَالًا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِالْإِرْثِ وَكَانَ لَمْ يَرَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِلَا خِيَارٍ لِلْبَائِعِ .
( الْمَادَّةُ 323) الْمُرَادُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي بَحْثِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ هُوَ الْوُقُوفُ عَلَى الْحَالِ وَالْمَحَلِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَبِيعِ مَثَلًا الْكِرْبَاسُ وَالْقُمَاشُ الَّذِي يَكُونُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ مُتَسَاوِيَيْنِ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ وَالْقُمَاشُ الْمَنْقُوشُ وَالْمُدَرَّبُ تَلْزَمُ رُؤْيَةُ نَقْشِهِ وَدُرُوبِهِ وَالشَّاةُ الْمُشْتَرَاةُ لِأَجْلِ التَّنَاسُلِ وَالتَّوَالُدِ يَلْزَمُ رُؤْيَةُ ثَدْيِهَا وَالشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ لِأَجْلِ اللَّحْمِ يَقْتَضِي جَسُّ ظَهْرِهَا وَأَلْيَتِهَا وَالْمَأْكُولَاتُ وَالْمَشْرُوبَاتُ يَلْزَمُ أَنْ يَذُوقَ طَعْمَهَا فَالْمُشْتَرِي إذَا عَرَفَ هَذِهِ
(1/64)

65
الْأَمْوَالَ عَلَى الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ .
( الْمَادَّةُ 324 ) الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى مُقْتَضَى أُنْمُوذَجِهَا تَكْفِي رُؤْيَةُ الْأُنْمُوذَجِ مِنْهَا فَقَطْ .
( الْمَادَّةُ 325 ) مَا بِيعَ عَلَى مُقْتَضَى الْأُنْمُوذَجِ إذَا ظَهَرَ دُونَ الْأُنْمُوذَجِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ مَثَلًا الْحِنْطَةُ وَالسَّمْنُ وَالزَّيْتُ وَمَا صُنِعَ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ مِنْ الْكِرْبَاسِ وَالْجُوخِ وَأَشْبَاهِهَا إذَا رَأَى الْمُشْتَرِي أُنْمُوذَجَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ فَظَهَرَتْ أَدْنَى مِنْ الْأُنْمُوذَجِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ .
( الْمَادَّةُ 326 ) فِي شِرَاءِ الدَّارِ وَالْخَانِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْعَقَارِ تَلْزَمُ رُؤْيَةُ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا إلَّا أَنَّ مَا كَانَتْ بُيُوتُهَا مَصْنُوعَةً عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ فَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَيْتٍ وَاحِدٍ مِنْهَا .
( الْمَادَّةُ 327 ) إذَا اُشْتُرِيَتْ أَشْيَاءُ مُتَفَاوِتَةٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً تَلْزَمُ رُؤْيَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 328 ) إذَا اُشْتُرِيَتْ أَشْيَاءُ مُتَفَاوِتَةٌ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَكَانَ الْمُشْتَرِي رَأَى بَعْضَهَا وَلَمْ يَرَ الْبَاقِي فَمَتَى رَأَى ذَلِكَ الْبَاقِي إنْ شَاءَ أَخَذَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ جَمِيعَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا رَآهُ وَيَتْرُكَ الْبَاقِي .
( الْمَادَّةُ 329 ) بَيْعُ الْأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْمَالِ الَّذِي يَشْتَرِيهِ بِدُونِ أَنْ يَعْلَمَ وَصْفَهُ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى دَارًا لَا يَعْلَمُ وَصْفَهَا كَانَ مُخَيَّرًا فَمَتَى عَلِمَ وَصْفَهَا إنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا
( الْمَادَّةُ 330 ) إذَا وُصِفَ شَيْءٌ لِلْأَعْمَى وَعَرَفَ وَصْفَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَا يَكُونُ مُخَيَّرًا .
( الْمَادَّةُ 331 ) : الْأَعْمَى يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِلَمْسِ
الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعْرَفُ بِاللَّمْسِ
(1/65)

66
وَشَمِّ الْمَشْمُومَاتِ وَذَوْقِ الْمَذُوقَاتِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمَسَ وَشَمَّ وَذَاقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهُ صَحِيحًا لَازِمًا .
( الْمَادَّةُ 332 ) مَنْ رَأَى شَيْئًا بِقَصْدِ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ مُدَّةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي رَآهُ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ الْحَالِ الَّذِي رَآهُ فِيهِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ .
( الْمَادَّةُ 333 ) : الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ تَكُونُ رُؤْيَتُهُمَا لِذَلِكَ الشَّيْءِ كَرُؤْيَةِ الْأَصِيلِ ( الْمَادَّةُ 334 ) : الرَّسُولُ يَعْنِي مَنْ أُرْسِلَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي لِأَخْذِ الْمَبِيعِ وَإِرْسَالُهُ فَقَطْ لَا تُسْقِطُ رُؤْيَتُهُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي.
( الْمَادَّةُ 335 ) : تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ يُسْقِطُ خِيَارَ رُؤْيَتِهِ.
الفصل السادس: في بيان خيار العيب
( الْمَادَّةُ 336 ) : الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْمَالِ بِدُونِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَبِلَا ذِكْرِ أَنَّهُ مَعِيبٌ أَوْ سَالِمٌ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ سَالِمًا خَالِيًا مِنْ الْعَيْبِ .
( الْمَادَّةُ 337 ) : مَا بِيعَ مُطْلَقًا إذَا بِيعَ وَفِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِثَمَنِهِ الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيَأْخُذَ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَهَذَا يُقَالُ لَهُ خِيَارَ الْعَيْبِ .
(1/66)

67
( الْمَادَّةُ 338 ) الْعَيْبُ هُوَ مَا يُنْقِصُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ عِنْدَ التُّجَّارِ وَأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ .
( الْمَادَّةُ 339 ) : الْعَيْبُ الْقَدِيمُ هُوَ مَا يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ .
( الْمَادَّةُ 340 ) : الْعَيْبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي يُوجِبُ الرَّدَّ .
( الْمَادَّةُ 341 ) إذَا ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّ فِي الْمَبِيعِ عَيْبُ كَذَا وَكَذَا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْعَيْبِ .
( الْمَادَّةُ 342 ) إذَا بَاعَ مَالًا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ لَا يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ عَيْبٍ . ( الْمَادَّةُ 343 ) مَنْ اشْتَرَى مَالًا وَقَبِلَهُ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ , مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ وَقَالَ : قَبِلْتُهُ مُكَسَّرًا مُحَطَّمًا أَعْرَجَ مَعِيبًا ; فَلَا صَلَاحِيَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ.
( الْمَادَّةُ 344 ) بَعْدَ اطِّلَاعِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ سَقَطَ خِيَارُهُ , مَثَلًا : لَوْ عَرَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَيْعِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ عَرْضُ الْمَبِيعِ لِلْبَيْعِ رِضًا بِالْعَيْبِ ; فَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ .
( الْمَادَّةُ 345 ) لَوْ حَدَثَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ ; فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ فَقَطْ , مَثَلًا : لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَ قُمَاشٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهُ وَفَصَّلَهُ
(1/67)

68
بُرُودًا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ فَبِمَا أَنَّ قَطْعَهُ وَتَفْصِيلَهُ عَيْبٌ حَادِثٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ فَقَطْ .
( الْمَادَّةُ 346 ) : نُقْصَانُ الثَّمَنِ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِإِخْبَارِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْخَالِينَ عَنْ الْغَرَضِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَوَّمَ ذَلِكَ الثَّوْبُ سَالِمًا ثُمَّ يُقَوَّمَ مَعِيبًا فَمَا كَانَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ التَّفَاوُتِ يُنْسَبُ إلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَعَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ النِّسْبَةِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالنُّقْصَانِ , مَثَلًا : لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَ قُمَاشٍ بِسِتِّينَ قِرْشًا وَبَعْدَ أَنْ قَطَعَهُ وَفَصَّلَهُ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ فَقَوَّمَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ذَلِكَ الثَّوْبَ سَالِمًا بِسِتِّينَ قِرْشًا أَيْضًا وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ قِرْشًا كَانَ نُقْصَانُ الثَّمَنِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا فَيَرْجِعُ بِهَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَالِمًا ثَمَانُونَ قِرْشًا وَمَعِيبًا سِتُّونَ قِرْشًا فَبِمَا أَنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عِشْرُونَ قِرْشًا وَهِيَ رُبْعُ الثَّمَانِينَ قِرْشًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ قِرْشًا الَّتِي هِيَ رُبْعُ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَالِمًا خَمْسُونَ قِرْشًا وَمَعِيبًا أَرْبَعُونَ قِرْشًا فَبِمَا أَنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَشَرَةُ قُرُوشٍ وَهِيَ خُمْسُ الْخَمْسِينَ قِرْشًا يُعْتَبَرُ النُّقْصَانُ خُمْسَ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ قِرْشًا .
( الْمَادَّةُ 347 ) : إذَا زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ صَارَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ مُوجِبًا لِلرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ , مَثَلًا : لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا فَمَرِضَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ ; لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ عَلَى الْبَائِعِ بَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ لَكِنْ إذَا زَالَ ذَلِكَ الْمَرَضُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْحَيَوَانَ لِلْبَائِعِ بِالسَّبَبِ الْقَدِيمِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ .
( الْمَادَّةُ 348 ) إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبِيعَ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ بَعْدَ أَنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ لِلرَّدِّ لَا تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي صَلَاحِيَّةُ الِادِّعَاءِ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بَلْ يَكُونُ
(1/68)

69
مَجْبُورًا عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ إلَى الْبَائِعِ , أَوْ قَبُولِهِ حَتَّى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ لَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ بِأَنْ يَدَّعِيَ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ , مَثَلًا : لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَطَعَ الثَّوْبَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَفَصَّلَهُ قَمِيصًا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ ; فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : كُنْتُ أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ فَبِمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ كَانَ قَدْ أَمْسَكَهُ وَحَبَسَهُ عَنْ الْبَائِعِ .
( الْمَادَّةُ 349 ) الزِّيَادَةُ وَهِيَ ضَمُّ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعِلَاوَتُهُ إلَى الْمَبِيعِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ , مَثَلًا : ضَمُّ الْخَيْطِ وَالصَّبْغِ إلَى الثَّوْبِ بِالْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَغَرْسِ الشَّجَرِ فِي الْأَرْضِ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي مَانِعٌ لِلرَّدِّ .
( الْمَادَّةُ 350 ) إذَا وُجِدَ مَانِعٌ لِلرَّدِّ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَبِيعَ وَلَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَلْ يَصِيرُ مُجْبَرًا عَلَى إعْطَاءِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ حَتَّى أَنَّهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ , مَثَلًا : إنَّ مُشْتَرِيَ الثَّوْبِ لَوْ فَصَّلَ مِنْهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي هَذَا الثَّوْبَ أَيْضًا ; لَا يَكُونُ بَيْعُهُ مَانِعًا لَهُ مِنْ طَلَبِ نُقْصَانِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ حَيْثُ صَارَ ضَمُّ الْخَيْطِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ مَخِيطًا لَا يَكُونُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ حَبْسًا وَإِمْسَاكًا لِلْمَبِيعِ .
( الْمَادَّةُ 351 ) : مَا بِيعَ صَفْقَةً وَاحِدَةً إذَا ظَهَرَ بَعْضُهُ مَعِيبًا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ رَدَّ مَجْمُوعَهُ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ ; كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ سَالِمًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ حِينَئِذٍ مَا لَمْ
(1/69)

70
يَرْضَ الْبَائِعُ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ رَدَّ الْجَمِيعَ , أَوْ قَبِلَ الْجَمِيعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ , مَثَلًا : لَوْ اشْتَرَى قُلُنْسُوَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ قِرْشًا فَظَهَرَتْ إحْدَاهُمَا مَعِيبَةً قَبْلَ الْقَبْضِ يَرُدُّهُمَا مَعًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَرُدُّ الْمَعِيبَةَ وَحْدَهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ سَالِمَةً وَيُمْسِكُ الثَّانِيَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ , أَمَّا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْ خُفٍّ فَظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ رَدُّهُمَا مَعًا لِلْبَائِعِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِمَا مِنْهُ .
( الْمَادَّةُ 352 ) إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَمَا قَبَضَهُ ثُمَّ وَجَدَ بَعْضَهُ مَعِيبًا كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهُ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ جَمِيعًا .
( الْمَادَّةُ 353 ) إذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي فِي الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَأَمْثَالِهِمَا مِنْ الْحُبُوبِ الْمُشْتَرَاةِ تُرَابًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ التُّرَابُ يُعَدُّ قَلِيلًا فِي الْعُرْفِ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ يَكُونُ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا .
( الْمَادَّة 354 ) : الْبَيْضُ وَالْجَوْزُ وَمَا شَاكَلَهُمَا إذَا ظَهَرَ بَعْضُهَا فَاسِدًا ; فَلَا يُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ كَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي الْمِائَةِ يَكُونُ مَعْفُوًّا وَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ كَثِيرًا كَالْعَشَرَةِ فِي الْمِائَةِ ; كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ جَمِيعِهِ لِلْبَائِعِ وَاسْتِرْدَادُ ثَمَنِهِ مِنْهُ كَامِلًا .
( الْمَادَّةُ355 ) إذَا ظَهَرَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ أَصْلًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ جَمِيعِ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ , مَثَلًا : لَوْ اشْتَرَى جَوْزًا , أَوْ بَيْضًا فَظَهَرَ جَمِيعُهُ فَاسِدًا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ ثَمَنِهِ كَامِلًا مِنْ الْبَائِعِ.
الْفَصْلِ السابع: في الْغَبَنِ وَالتَّغْرِيرِ
( الْمَادَّةُ 356 ) إذَا وُجِدَ غَبَنٌ فَاحِشٌ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ
(1/70)

71
تَغْرِيرٌ ; فَلَيْسَ لِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ إلَّا أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْغَبَنَ وَحْدَهُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَمَالُ الْوَقْفِ وَبَيْتُ الْمَالِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِ الْيَتِيمِ .
( الْمَادَّةُ 357 ) إذَا غَرَّ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي الْبَيْعِ غَبَنًا فَاحِشًا فَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ.
( الْمَادَّةُ 358 ) إذَا مَاتَ مَنْ غَرَّرَ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ لَا تَنْتَقِلُ دَعْوَى التَّغْرِيرِ لِوَارِثِهِ.
( الْمَادَّةُ 359 ) : الْمُشْتَرِي الَّذِي حَصَلَ لَهُ تَغْرِيرٌ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْغَبَنِ الْفَاحِشِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ سَقَطَ حَقُّ فَسْخِهِ .
( الْمَادَّةُ 360 ) إذَا هَلَكَ , أَوْ اُسْتُهْلِكَ الْمَبِيعُ الَّذِي صَارَ فِي بَيْعِهِ غَبَنٌ فَاحِشٌ وَغَرَرٌ , أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ , أَوْ بَنَى مُشْتَرِي الْعَرْصَةَ عَلَيْهَا بِنَاءً لَا يَكُونُ لِلْمَغْبُونِ حَقٌّ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ .
الْبَابُ السَّابِعُ : فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَأَحْكَامِهِ
وَيَنْقَسِمُ إلَى سِتَّةِ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ
( الْمَادَّة 361 ) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ صُدُورُ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِحُكْمِهِ .
(1/71)

72
( الْمَادَّةُ 362 ) : الْبَيْعُ الَّذِي فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ .
( الْمَادَّةُ 363 ) : الْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا . فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَيْسَ بِمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ بَاطِلٌ .
( الْمَادَّةُ 364 ) إذَا وُجِدَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا , أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ خَلَلٌ صَارَ بَيْعًا فَاسِدًا .
( الْمَادَّةُ 365 ) : يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ , أَوْ وَكِيلًا لِمَالِكِهِ , أَوْ وَصِيِّهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ الْغَيْرِ.
( الْمَادَّةُ 366 ) : الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يَصِيرُ نَافِذًا عِنْدَ الْقَبْضِ . يَعْنِي يَصِيرُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ جَائِزًا حِينَئِذٍ .
( الْمَادَّةُ 367 ) إذَا وُجِدَ فِي الْبَيْعِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ لَا يَكُونُ لَازِمًا .
( الْمَادَّةُ 368 ) : الْبَيْعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آخَرَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْآخَرِ .
الفصل الثاني: في بيان أحكام أنواع البيوع
( الْمَادَّةُ 369 ) : حُكْمُ الْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ الْمِلْكِيَّةِ يَعْنِي صَيْرُورَةَ الْمُشْتَرِي
(1/72)

73
مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعِ مَالِكًا لِلثَّمَنِ .
( الْمَادَّةُ 370 ) الْبَيْعُ الْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ أَصْلًا . فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ ; كَانَ الْمَبِيعُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَوْ هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُهُ .
( الْمَادَّةُ 371 ) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ حُكْمًا عِنْدَ الْقَبْضِ . يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَارَ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ . يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا كَانَ قِيَمِيًّا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ .
( الْمَادَّةُ 372 ) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , أَوْ اسْتَهْلَكَهُ , أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ , أَوْ بِهِبَةٍ مِنْ آخَرَ أَوْ زَادَ فِيهِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَعَمَّرَهَا , أَوْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا , أَوْ تَغَيَّرَ اسْمُ الْمَبِيعِ بِأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا وَجَعَلَهَا دَقِيقًا ; بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ .
( الْمَادَّةُ 373 ) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ .
( الْمَادَّةُ 374 ) الْبَيْعُ النَّافِذُ قَدْ يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ .
( الْمَادَّةُ 375 ) إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا ; فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ
( الْمَادَّةُ 376 ) : إذَا كَانَ الْبَيْعُ غَيْرَ لَازِمٍ كَانَ حَقُّ الْفَسْخِ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ
(1/73)

74
( الْمَادَّةُ 377 ) : الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ .
( الْمَادَّةُ 378 ) : بَيْعُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَجَازَهُ صَاحِبُ الْمَالِ , أَوْ وَكِيلُهُ , أَوْ وَصِيُّهُ , أَوْ وَلِيُّهُ نَفَذَ وَإِلَّا انْفَسَخَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُجِيزِ وَالْمَبِيعِ قَائِمًا وَإِلَّا ; فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ .
( الْمَادَّةُ 379 ) بِمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ حُكْمَ الْمَبِيعِ تُعْتَبَرُ فِيهِمَا شَرَائِطُ الْمَبِيعِ . فَإِذَا وَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ فِي أَمْرِ التَّسْلِيمِ لَزِمَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَتَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا .
الفصل الثالث: في حق السَّلَمِ
( الْمَادَّةُ:380 ) : السَّلَمُ كَالْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَسْلَمْتُكَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مِائَةِ كَيْلٍ حِنْطَةٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ انْعَقَدَ السَّلَمُ.
( الْمَادَّةُ 381 ) السَّلَمُ إنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَقْبَلُ التَّعْيِينَ بِالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ كَالْجَوْدَةِ وَالْخِسَّةِ.
( الْمَادَّةُ 382 ) : الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْمَذْرُوعَاتُ تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْكَيْلِ وَالذَّرْعِ وَالْوَزْنِ.
( الْمَادَّةُ 383 ) : الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَمَا تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْعَدِّ تَتَعَيَّنُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْضًا .
(1/74)

75
( الْمَادَّةُ 384 ) : مَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ كَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَالِبُهُ أَيْضًا مُعَيَّنًا .
( الْمَادَّةُ 385 ) : الْكِرْبَاسُ وَالْجُوخُ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ يَلْزَمُ تَعْيِينُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَرِقَّتِهَا وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تُنْسَجُ وَمِنْ نَسْجِ أَيِّ مَحَلٍّ هِيَ .
( الْمَادَّةُ 386 ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ بَيَانُ جِنْسِ الْمَبِيعِ , مَثَلًا : أَنَّهُ حِنْطَةٌ أَوْ أُرْزٌ , أَوْ تَمْرٌ وَنَوْعُهُ كَكَوْنِهِ يُسْقَى مِنْ مَاءِ مَطَرٍ ( وَهُوَ الَّذِي نُسَمِّيهِ فِي عُرْفِنَا بَعْلًا ) , أَوْ بِمَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ( وَهُوَ مَا يُسَمَّى عِنْدَنَا سَقْيًا ) وَصِفَتُهُ كَالْجَيِّدِ وَالْخَسِيسِ وَبَيَانُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَزَمَانِ تَسْلِيمِهِ وَمَكَانِهِ .
( الْمَادَّةُ 387 ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ تَسْلِيمِ رَأْسِ السَّلَمِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الِاسْتِصْنَاعِ
( الْمَادَّةُ 388 ) إذَا قَالَ شَخْصٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ : اصْنَعْ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الصَّانِعُ ذَلِكَ انْعَقَدَ الْبَيْعُ اسْتِصْنَاعًا . مَثَلًا : لَوْ أَرَى الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ لِخَفَّافٍ وَقَالَ لَهُ اصْنَعْ لِي زَوْجَيْ خُفٍّ مِنْ نَوْعِ السِّخْتِيَانِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الْبَائِعُ , أَوْ تَقَاوَلَ مَعَ نَجَّارٍ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ لَهُ زَوْرَقًا , أَوْ سَفِينَةً وَبَيَّنَ لَهُ طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَأَوْصَافَهَا اللَّازِمَةَ وَقَبِلَ النَّجَّارُ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ . كَذَلِكَ لَوْ تَقَاوَلَ مَعَ صَاحِبِ مَعْمَلٍ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ كَذَا بُنْدُقِيَّةً , كُلُّ وَاحِدَةٍ بِكَذَا قِرْشًا وَبَيَّنَ الطُّولَ وَالْحَجْمَ وَسَائِرَ أَوْصَافِهَا
(1/75)

76
اللَّازِمَةِ وَقَبِلَ صَاحِبُ الْمَعْمَلِ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ .
( الْمَادَّةُ 389 ) : كُلُّ شَيْءٍ تُعُومِلَ اسْتِصْنَاعُهُ يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِصْنَاعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُتَعَامَلْ بِاسْتِصْنَاعِهِ إذَا بُيِّنَ فِيهِ الْمُدَّةُ صَارَ سَلَمًا وَتُعْتَبَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ شُرُوطُ السَّلَمِ وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 390 ) يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَصْفُ الْمَصْنُوعِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ الْمَطْلُوبِ .
( الْمَادَّةُ 391 ) : لَا يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ دَفْعُ الثَّمَنِ حَالًا أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ
( الْمَادَّةُ 392 ) وَإِذَا انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ ; فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَصْنُوعُ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَطْلُوبَةِ الْمُبَيَّنَةِ كَانَ الْمُسْتَصْنِعُ مُخَيَّرًا .
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ بَيْعِ الْمَرِيضِ .
( الْمَادَّةُ 393 ) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ يَنْفُذْ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا لَا يَنْفُذْ .
( الْمَادَّةُ 394 ) إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَجْنَبِيٍّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَسَلَّمَ
(1/76)

77
الْمَبِيعَ كَانَ بَيْعَ مُحَابَاةٍ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ وَافِيًا بِهَا صَحَّ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَفِي بِهَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إكْمَالُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِعْطَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ أَكْمَلَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا كَانَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ , مَثَلًا : لَوْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا دَارًا تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَبَاعَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ وَارِثٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي يَفِي بِمَا حَابَى لَهُ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ حِينَئِذٍ وَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ يَعْدِلُ نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ وَهُوَ أَلْفُ قِرْشٍ فَحِينَئِذٍ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ مُوَرِّثُهُمْ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَإِنْ أَدَّاهَا لِلتَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ الدَّارِ .
( الْمَادَّةُ 395 ) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ثُمَّ مَاتَ مَدْيُونًا وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يُكَلِّفُوا الْمُشْتَرِيَ بِإِبْلَاغِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَاهُ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِكْمَالِهِ وَأَدَائِهِ لِلتَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَسَخُوا الْبَيْعَ .
الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ

( الْمَادَّةُ 396 ) كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ وَفَاءً لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ .
(1/77)

78
( الْمَادَّةُ 397 ) لَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ مَبِيعِ الْوَفَاءِ لِشَخْصٍ آخَرَ.
( الْمَادَّةُ 398 ) إذَا شُرِطَ فِي الْوَفَاءِ أَنْ يَكُونَ قَدْرٌ مِنْ مَنَافِعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي صَحَّ ذَلِكَ , مَثَلًا : لَوْ تَقَاوَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْكَرْمَ الْمَبِيعَ بَيْعَ وَفَاءٍ تَكُونُ غَلَّتُهُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي صَحَّ وَلَزِمَ الْإِيفَاءُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ .
( الْمَادَّةُ 399 ) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ بِالْوَفَاءِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 400 ) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ نَاقِصَةً عَنْ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَاسْتَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَ وَأَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ.
( الْمَادَّةُ 401 ) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ وَفَاءً زَائِدَةٍ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إنْ كَانَ هَلَاكُهُ بِالتَّعَدِّي وَأَمَّا إنْ كَانَ بِلَا تَعَدٍّ ; فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
( الْمَادَّةُ 402 ) إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَفَاءً انْتَقَلَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْوَارِثِ.
( الْمَادَّةُ 403 ) : لَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ التَّعَرُّضُ لِلْمَبِيعِ وَفَاءً مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُشْتَرِي دَيْنَهُ.
تحريرًا في 2 ذي الحجة سنة 1286في 21شباط سنة 1286
من أعضاء ديوان العدلية: أحمد خلوصي
من أعضاء شورى الدولة: سيف الدين
ناظر ديوان الأحكام العدلية: أحمد جودت
من أعضاء الجمعية:علاء الدين
من أعضاء شورى الدولة: محمد أمين
من أعضاء ديوان الأحكام العدلية: أحمد حلمي
(1/78)

79
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْكِتَابُ الثَّانِي: في الْإِجَارَاتِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَثَمَانِيَة أَبْوَاب
الْمُقَدِّمَةُ فِي الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِجَارَةِ
( الْمَادَّةُ 404 ) الْأُجْرَةُ الْكِرَاءُ أَيْ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ وَالْإِيجَارُ الْمُكَارَاةُ وَالِاسْتِئْجَارُ الِاكْتِرَاءُ.
( الْمَادَّةُ 405 ) الْإِجَارَةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْأُجْرَةِ وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي مَعْنَى الْإِيجَارِ أَيْضًا وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْلُومَةِ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ مَعْلُومٍ .
( الْمَادَّةُ 406 ) : الْإِجَارَةُ اللَّازِمَةُ هِيَ الْإِجَارَةُ الصَّحِيحَةُ الْعَارِيَّةُ عَنْ خِيَارِ الْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَسْخُهَا بِلَا عُذْرٍ .
(1/79)

80
( الْمَادَّةُ 407 ) : الْإِجَارَةُ الْمُنَجَّزَةُ هِيَ إيجَارٌ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 408 ) : الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ إيجَارٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مُسْتَقْبَلٍ , مَثَلًا : لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَارٌ بِكَذَا نُقُودًا لِكَذَا مُدَّةٍ اعْتِبَارًا مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ الْآتِي تَنْعَقِدُ حَالَ كَوْنِهَا إجَارَةً مُضَافَةً .
( الْمَادَّةُ 409 ) الْآجِرُ هُوَ الَّذِي أُعْطِيَ الْمَأْجُورَ بِالْإِجَارَةِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْمُكَارِي بِضَمِّ الْمِيمِ وَمُؤَجِّرٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ.
( الْمَادَّةُ 410 ) : الْمُسْتَأْجِرُ بِكَسْرِ الْجِيمِ هُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ .
( الْمَادَّةُ 411 ) الْمَأْجُورُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أُعْطَى بِالْكِرَاءِ وَيُقَالُ لَهُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُسْتَأْجَرُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا .
( الْمَادَّةُ 412 ) الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِفَتْحِ الْجِيم هُوَ الْمَالُ الَّذِي سَلَّمَهُ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْأَجِيرِ لِأَجْلِ إيفَاءِ الْعَمَلِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَالثِّيَابِ الَّذِي أُعْطِيت لِلْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَهَا وَالْحُمُولَةِ الَّتِي أُعْطِيت لِلْحَمَّالِ لِيَنْقُلَهَا
( الْمَادَّةُ 413 ) الْأَجِيرُ هُوَ الَّذِي آجَرَ نَفْسَهُ.
( الْمَادَّةُ 414 ) أَجْرُ الْمِثْلِ هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي قَدَّرَتْهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ السَّالِمِينَ عَنْ الْغَرَضِ .
( الْمَادَّةُ 415 ) الْأَجْرُ الْمُسَمَّى هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ وَتَعَيَّنَتْ حِينَ الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 416 ) الضَّمَانُ هُوَ إعْطَاءُ مِثْلِ الشَّيْءِ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ. ( الْمَادَّةُ 417 ) : الْمُعَدُّ لِلِاسْتِغْلَالِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أُعِدَّ وَعُيِّنَ عَلَى أَنْ يُعْطَى بِالْكِرَاءِ كَالْخَانِ وَالدَّارِ وَالْحَمَّامِ وَالدُّكَّانِ مِنْ الْعَقَارَاتِ الَّتِي بُنِيَتْ وَاشْتُرِيَتْ عَلَى أَنْ تُؤْجَرَ وَكَذَا كَرْوَسَاتُ الْكِرَاءِ وَدَوَابُّ الْمُكَارِينَ , وَإِيجَارُ الشَّيْءِ ثَلَاثُ سِنِينَ عَلَى التَّوَالِي دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَالشَّيْءُ الَّذِي أَنْشَأَهُ أَحَدٌ
(1/80)

81
لِنَفْسِهِ يَصِيرُ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ بِإِعْلَامِهِ النَّاسَ بِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ .
( الْمَادَّةُ 418 ) الْمُسْتَرْضِعُ هُوَ الَّذِي الْتَزَمَ ظِئْرًا بِالْأُجْرَةِ .
( الْمَادَّةُ 419 ) الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْسِيمِ الْمَنَافِعِ كَإِعْطَاءِ الْقَرَارِ عَلَى انْتِفَاعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ سَنَةً وَالْآخَرِ أُخْرَى مُنَاوَبَةً فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُنَاصَفَةً , مَثَلًا .
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الضَّوَابِطِ الْعُمُومِيَّةِ
( الْمَادَّةُ 420 ) : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ .
( الْمَادَّةُ 421 ) : الْإِجَارَةُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى نَوْعَيْنِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ : عَقْدُ الْإِجَارَةِ الْوَارِدِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ عَيْنُ الْمَأْجُورِ وَعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرِ أَيْضًا وَهَذَا النَّوْعُ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : إجَارَةُ الْعَقَارِ كَإِيجَارِ الدُّورِ وَالْأَرَاضِي . الْقِسْمُ الثَّانِي : إجَارَةُ الْعُرُوضِ كَإِيجَارِ الْمُلَابِسِ وَالْأَوَانِي . الْقِسْمُ الثَّالِثُ إجَارَةُ الدَّوَابِّ . النَّوْعُ الثَّانِي : عَقْدُ الْإِجَارَةِ الْوَارِدِ عَلَى الْعَمَلِ وَهُنَا يُقَالُ لِلْمَأْجُورِ أَجِيرٌ كَاسْتِئْجَارِ الْخَدَمَةِ وَالْعَمَلَةِ وَاسْتِئْجَارِ أَرْبَابِ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ هُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . حَيْثُ إنَّ إعْطَاءَ السِّلْعَة لِلْخَيَّاطِ مَثَلًا لِيَخِيطَ ثَوْبًا يَصِيرُ إجَارَةً عَلَى الْعَمَلِ كَمَا أَنَّ تَقْطِيعَ الثَّوْبِ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ مِنْ عِنْدِ الْخَيَّاطِ اسْتِصْنَاعٌ .
( الْمَادَّةُ 422 ) : الْأَجِيرُ عَلَى قِسْمَيْنِ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ كَالْخَادِمِ الْمُوَظَّفِ . الْقِسْمُ الثَّانِي هُوَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَيْسَ بِمُقَيَّدٍ بِشَرْطِ أَلَّا يَعْمَلَ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْحَمَّالِ وَالدَّلَّالِ وَالْخَيَّاطِ والسَّاعَاتِيِّ وَالصَّائِغِ وَأَصْحَابِ كَرْوَسَاتِ الْكِرَاءِ وَأَصْحَابِ الزَّوَارِقِ الَّذِينَ هُمْ يُكَارُونَ فِي الشَّوَارِعِ وَالْجُوَّالُ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ
(1/81)

82
أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِكُلِّ أَحَدٍ . لَكِنَّهُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ يَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا فِي مُدَّةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَمَّالٌ , أَوْ ذُو كَرْوَسَةٍ أَوْ ذُو زَوْرَقٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْمُسْتَأْجِرِ وَأَنْ لَا يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ أَجِيرٌ خَاصٌّ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ .
( الْمَادَّةُ 423 ) كَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْجِرُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ شَخْصًا وَاحِدًا كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَشْخَاصُ الْمُتَعَدِّدَةُ الَّذِينَ هُمْ فِي حُكْمِ شَخْصٍ وَاحِدٍ مُسْتَأْجِرِي أَجِيرٍ خَاصٍّ - بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ رَاعِيًا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِهِمْ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ , يَكُونُ الرَّاعِي أَجِيرًا خَاصًّا وَلَكِنْ لَوْ جَوَّزُوا أَنْ يَرْعَى دَوَابَّ غَيْرِهِمْ كَانَ حِينَئِذٍ ذَلِكَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا .
( الْمَادَّةُ 424 ) : الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالْعَمَلِ .
( الْمَادَّةُ 425 ) : الْأَجِيرُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَاضِرًا لِلْعَمَلِ وَلَا يُشْرَطُ عَمَلُهُ بِالْفِعْلِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْعَمَلِ وَإِذَا امْتَنَعَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ .
( الْمَادَّةُ 426 ) مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُعَيَّنَةً بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ عَيْنَهَا , أَوْ مِثْلَهَا , أَوْ مَا دُونَهَا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا فَوْقَهَا . مَثَلًا : لَوْ اسْتَأْجَرَ الْحَدَّادُ حَانُوتًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِيهِ أَيْ يَعْمَلَ فِيهِ صَنْعَةً مُسَاوِيَةً فِي الْمَضَرَّةِ لِصَنْعَةِ الْحَدَّادِ وَلَكِنْ لَيْسَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِلْعِطَارَةِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ صَنْعَةَ الْحَدَّادِ .
( الْمَادَّةُ 427 ) كُلُّ مَا اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقْيِيدُ , مَثَلًا : لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ لِرُكُوبِهِ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهَا غَيْرَهُ.
( الْمَادَّةُ 428 ) كُلُّ مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَالتَّقْيِيدُ فِيهِ لَغْوٌ , مَثَلًا :
(1/82)

83
لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا لَهُ أَنْ يُسَكِّنَ غَيْرَهُ فِيهَا .
( الْمَادَّةُ 329 ) لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ , أَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِغَيْرِهِ وَلَكِنْ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَوْبَتَهُ لِلْغَيْرِ .
( الْمَادَّةُ 430 ) : الشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ , مَثَلًا : لَوْ أَجَرَ أَحَدٌ دَارِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِنِصْفِهَا مُسْتَحِقٌّ تَبْقَى الْإِجَارَةُ فِي نِصْفِهَا الْآخَرِ الشَّائِعِ .
( الْمَادَّةُ 431 ) يُسَوَّغُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُؤَجِّرَا مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ مَعًا .
( الْمَادَّةُ 432 ) يَجُوزُ إيجَارُ شَيْءٍ وَاحِدٍ لِشَخْصَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَوْ أَعْطَى مِنْ الْأُجْرَةِ مِقْدَارَ مَا تَرَتَّبَ عَلَى حِصَّتِهِ لَمْ يُطَالَبْ بِأُجْرَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكُنْ كَفِيلًا لَهُ .
الْبَابُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِجَارَةِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرُكْنِ الْإِجَارَةِ
( الْمَادَّةُ 433 ) : تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالْبَيْعِ .
( الْمَادَّةُ 434 ) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْإِجَارَةِ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ
(1/83)

84
الْكَلِمَاتِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَآجَرْتُ وَكَرَيْتُ وَاسْتَأْجَرْتُ وَقَبِلْتُ
( الْمَادَّةُ 435 ) : الْإِجَارَةُ كَالْبَيْعِ أَيْضًا تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَلَا تَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ , مَثَلًا : لَوْ قَالَ أَحَدٌ : سَأُؤَجِّرُ , وَقَالَ الْآخَرُ : اسْتَأْجَرْتُ , أَوْ قَالَ أَحَدٌ : آجِرْ وَقَالَ الْآخَرُ : آجَرْتُ فَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ .
( الْمَادَّةُ 436 ) كَمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْعَقِدُ بِالْمُشَافَهَةِ كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمَعْرُوفَةِ.
( الْمَادَّةُ 437 ) : وَتَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا كَالرُّكُوبِ فِي بَاخِرَةِ الْمُسَافِرِينَ وَزَوَارِقِ الْمَوَانِي وَدَوَابِّ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ مُقَاوَلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً أُعْطِيت وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ .
( الْمَادَّةُ 438 ) : السُّكُوتُ فِي الْإِجَارَةِ يُعَدُّ قَبُولًا وَرِضَاءً . مَثَلًا : لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ حَانُوتًا فِي الشَّهْرِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَبَعْدَ أَنْ سَكَنَ فِيهِ مُدَّةَ أَشْهُرٍ أَتَى الْآجِرُ وَقَالَ : إنْ رَضِيتَ بِسِتِّينَ فَاسْكُنْ وَإِلَّا فَاخْرُجْ وَرَدَّهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَقَالَ : لَمْ أَرْضَ وَاسْتَمَرَّ سَاكِنًا يَلْزَمُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا كَمَا فِي السَّابِقِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَانُوتِ وَاسْتَمَرَّ سَاكِنًا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ سِتِّينَ قِرْشًا . كَذَلِكَ لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ : مِائَةُ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ ثَمَانُونَ وَأَبْقَى الْمَالِكُ الْمُسْتَأْجِرَ وَبَقِيَ هُوَ سَاكِنًا أَيْضًا يَلْزَمُهُ ثَمَانُونَ وَلَوْ أَصَرَّ الطَّرَفَانِ عَلَى كَلَامِهِمَا وَاسْتَمَرَّ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
( الْمَادَّةُ 439 ) لَوْ تَقَاوَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَبْدِيلِ الْبَدَلِ , أَوْ تَزْيِيدِهِ , أَوْ تَنْزِيلِهِ يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي .
( الْمَادَّةُ 440 ) : الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ صَحِيحَةٌ وَتَلْزَمُ قَبْلَ حُلُولِ وَقْتِهَا . بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ : مَا آنَ وَقْتُهَا .
( الْمَادَّةُ 441 ) الْإِجَارَةُ بَعْدَ مَا انْعَقَدَتْ صَحِيحَةً لَا يَسُوغُ
(1/84)

85
لِلْآجِرِ فَسْخُهَا بِمُجَرَّدِ ضَمِّ الْخَارِجِ عَنْ الْأُجْرَةِ لَكِنْ لَوْ آجَرَ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُتَوَلِّي عَقَارَ الْيَتِيمِ , أَوْ الْوَقْفِ بِأَنْقَصَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ .
( الْمَادَّةُ الْمَادَّةُ 442 ) وَلَوْ مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ عَيْنَ الْمَأْجُورِ بِإِرْثٍ , أَوْ هِبَةٍ يَزُولُ حُكْمُ الْإِجَارَةِ.
( الْمَادَّةُ 443 ) لَوْ حَدَثَ عُذْرٌ مَانِعٌ لِإِجْرَاءِ مُوجَبِ الْعَقْدِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ , مَثَلًا : لَوْ اُسْتُؤْجِرَ طَبَّاخٌ لِلْعُرْسِ وَمَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي سِنِّهِ أَلَمٌ وَقَاوَلَ الطَّبِيبَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِخَمْسِينَ قِرْشًا ثُمَّ زَالَ الْأَلَمُ بِنَفْسِهِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِوَفَاةِ الصَّبِيِّ , أَوْ الظِّئْرِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِوَفَاةِ الْمُسْتَرْضِعِ .
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَنَفَاذِهَا
( الْمَادَّةُ 444 ) : يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ أَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ يَعْنِي كَوْنَهُمَا عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ .
( الْمَادَّةُ 445 ) يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَاتِّحَادِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْبُيُوعِ . ( الْمَادَّةُ 446 ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْآجِرُ مُتَصَرِّفًا بِمَا يُؤْجَرُهُ , أَوْ وَكِيلُ الْمُتَصَرِّفِ , أَوْ وَلِيُّهُ , أَوْ وَصِيُّهُ .
( الْمَادَّةُ 447 ) تَنْعَقِدُ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ الْمُتَصَرِّفِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَرِّفُ صَغِيرًا , أَوْ مَجْنُونًا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ تَنْعَقِدُ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ
(1/85)

86
وَلِيِّهِ , أَوْ وَصِيِّهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ قِيَامُ وَبَقَاءُ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءِ : الْعَاقِدَيْنِ , وَالْمَالِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ , وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ إنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ وَإِذَا عُدِمَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ ; فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ
( الْمَادَّةُ 448 ) : يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ رِضَا الْعَاقِدَيْنِ .
( الْمَادَّةُ 449 ) يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمَأْجُورِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ أَحَدِ الْحَانُوتَيْنِ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ أَوْ تَمْيِيزٍ .
( الْمَادَّةُ 450 ) : يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مَعْلُومَةً .
( الْمَادَّةُ 451 ) : يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَمْلُوءَةً بِوَجْهٍ يَكُونُ مَانِعًا لِلْمُنَازَعَةِ .
( الْمَادَّةُ 452 ) الْمَنْفَعَةُ تَكُونُ مَعْلُومَةً بِبَيَانِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي أَمْثَالِ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالظِّئْرِ .
( الْمَادَّةُ 453 ) : يَلْزَمُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الدَّابَّةِ تَعْيِينُ الْمَنْفَعَةِ إنْ كَانَتْ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِلْحَمْلِ أَوْ لِإِرْكَابِ مَنْ شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ بَيَانِ الْمَسَافَةِ أَوْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ.
( الْمَادَّةُ 454 ) : يَلْزَمُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَرَاضِي بَيَانُ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ اُسْتُؤْجِرَتْ مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ . فَإِنْ كَانَتْ لِلزَّرْعِ يَلْزَمُ بَيَانُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ .
( الْمَادَّةُ 455 ) تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي اسْتِئْجَارِ أَهْلِ الصَّنْعَةِ بِبَيَانِ
(1/86)

87
الْعَمَلِ . يَعْنِي بِتَعْيِينِ مَا يَعْمَلُ الْأَجِيرُ أَوْ تَعْيِينِ كَيْفِيَّةِ عَمَلِهِ فَإِذَا أُرِيدَ صَبْغُ الثِّيَابِ يَلْزَمُ إرَادَتُهَا لِلصَّبَّاغِ أَوْ بَيَانُ لَوْنِهَا أَوْ إعْلَامُ رِقَّتِهَا مَثَلًا .
( الْمَادَّةُ 456 ) تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فِي نَقْلِ الْأَشْيَاءِ بِالْإِشَارَةِ وَبِتَعْيِينِ الْمَحَلِّ الَّذِي يُنْقَلُ إلَيْهِ . مَثَلًا : لَوْ قِيلَ لِلْحَمَّالِ اُنْقُلْ هَذَا الْحِمْلَ إلَى الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً لِكَوْنِ الْحِمْلِ مُشَاهَدًا وَالْمَسَافَةِ مَعْلُومَةً .
( الْمَادَّةُ 457 ) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُمْكِنَةَ الْحُصُولِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيجَارُ الدَّابَّةِ الضَّارَّةِ (الْفَارَّةِ).
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي فَسَادِ الْإِجَارَةِ وَبُطْلَانِهَا
( الْمَادَّةُ 458 ) تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ شُرُوطِهَا . مَثَلًا إيجَارُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَاسْتِئْجَارِهِمَا بَاطِلٌ لَكِنْ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِجُنُونِ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا .
( الْمَادَّةُ 459 ) لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْبَاطِلَةِ بِالِاسْتِعْمَالِ لَكِنْ تَلْزَمُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَالُ الْوَقْفِ أَوْ الْيَتِيمِ . وَالْمَجْنُونُ - فِي حُكْمِ الْيَتِيمِ
( الْمَادَّةُ 460 ) تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ لَوْ وُجِدَتْ شُرُوطُ انْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ .
( الْمَادَّةُ 461 ) الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ نَافِذَةٌ لَكِنَّ الْآجِرَ يَمْلِكُ فِيهَا أَجْرَ الْمِثْلِ وَلَا يَمْلِكُ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى .
(1/87)

88
( الْمَادَّةُ 462 ) فَسَادُ الْإِجَارَةِ يَنْشَأُ بَعْضُهُ عَنْ كَوْنِ الْبَدَلِ مَجْهُولًا وَبَعْضُهُ عَنْ فِقْدَانِ بَاقِي شَرَائِطِ الصِّحَّةِ . فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْأُجْرَةِ
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَأَوْصَافِهِ وَأَحْوَالِهِ
( الْمَادَّةُ 463 ) مَا صَلُحَ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْإِجَارَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الْإِجَارَةِ الشَّيْءُ الَّذِي لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ أَيْضًا . مِثَالُ ذَلِكَ : يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بُسْتَانٌ فِي مُقَابَلَةِ رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ سَكَنِ دَارٍ .
( الْمَادَّةُ 464 ) بَدَلُ الْإِجَارَةِ يَكُونُ مَعْلُومًا بِتَعْيِينِ مِقْدَارِهِ إنْ كَانَ نَقْدًا كَثَمَنِ الْمَبِيعِ.
( الْمَادَّةُ 465 ) يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ بَدَلِ الْإِجَارَةِ وَوَصْفِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ أَوْ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ . وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي شُرِطَ تَسْلِيمُهُ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ عَمَلًا فَفِي مَحَلِّ عَمَلِ الْأَجِيرِ وَإِنْ كَانَ حُمُولَةً فَفِي مَكَانِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ . وَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ مُحْتَاجَةً إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَفِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُخْتَارُ لِلتَّسْلِيمِ .
(1/88)

89
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسَبَبِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ وَكَيْفِيَّةِ اسْتِحْقَاقِ الْآجِرِ الْأُجْرَةَ
( الْمَادَّةُ 466 ) لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالْعَقْدِ الْمُطْلَقِ . يَعْنِي لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ بَدَلِ الْإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ انْعِقَادِهَا حَالًا .
( الْمَادَّةُ 467 ) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِالتَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ نَقْدًا مَلَكَهَا الْآجِرُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِرْدَادُهَا .
( الْمَادَّةُ 468 ) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ يَعْنِي لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً , يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَسْلِيمُهَا إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِلْآجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا الْأُجْرَةَ وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَهُمَا الْمُطَالَبَةُ بِالْأُجْرَةِ نَقْدًا فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ الْإِيفَاءِ فَلَهُمَا فَسْخُ الْإِجَارَةِ .
( الْمَادَّةُ 469 ) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ رَكِبَهَا وَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ يَسْتَحِقُّ آجِرُهَا الْأُجْرَةَ .
( الْمَادَّةُ 470 ) تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ أَيْضًا فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ بِالِاقْتِدَارِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا فَبَعْدَ قَبْضِهَا يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا .
( الْمَادَّةُ 471 ) لَا يَكُونُ الِاقْتِدَارُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَافِيًا فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مَا لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ حَقِيقَةً .
(1/89)

90
( الْمَادَّةُ 472 ) مَنْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا إذْنٍ فَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا , لَكِنْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِ الْمَالِ بِالْأُجْرَةِ لَزِمَهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ يَكُنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ لِأَنَّهُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ رَاضِيًا بِإِعْطَاءِ الْأُجْرَةِ .
( الْمَادَّةُ 473 ) يُعْتَبَرُ وَيُرَاعَى كُلُّ مَا اشْتَرَطَهُ الْعَاقِدَانِ فِي تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَتَأْجِيلِهَا .
( الْمَادَّةُ 474 ) إذَا شُرِطَ تَأْجِيلُ الْبَدَلِ يَلْزَمُ عَلَى الْآجِرِ أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ وَعَلَى الْأَجِيرِ إيفَاءُ الْعَمَلِ . وَالْأُجْرَةُ لَا تُلْزَمُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي شُرِطَتْ .
( الْمَادَّةُ 475 ) يَلْزَمُ الْآجِرَ أَوَّلًا تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ وَعَلَى الْأَجِيرِ إيفَاءُ الْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي عُقِدَتْ مِنْ دُونِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ . وَالتَّأْجِيلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَعْنِي إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ .
( الْمَادَّةُ 476 ) إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُوَقَّتَةً بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ كَالشَّهْرِيَّةِ أَوْ السَّنَوِيَّةِ مَثَلًا يَلْزَمُ إيفَاؤُهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ .
( الْمَادَّةُ 477 ) : تَسْلِيمُ الْمَأْجُورُ شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْأُجْرَةِ يَعْنِي تَلْزَمُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّسْلِيمِ . فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْآجِرِ مُطَالَبَةُ أُجْرَةِ مُدَّةٍ مَضَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَا يَسْتَحِقُّ الْآجِرُ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ .
( الْمَادَّةُ 478 ) لَوْ فَاتَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَأْجُورِ بِالْكُلِّيَّةِ سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ مَثَلًا لَوْ احْتَاجَ الْحَمَّامُ إلَى التَّعْمِيرِ وَتَعَطَّلَ فِي أَثْنَاءِ تَعْمِيرِهِ تَسْقُطُ حِصَّةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَى وَتَعَطَّلَتْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ اعْتِبَارًا
(1/90)

91
مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَلَكِنْ لَوْ انْتَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِ صُورَةِ الطَّحْنِ مِنْ بَيْتِ الرَّحَى يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ مَا أَصَابَ حِصَّةَ ذَلِكَ الِانْتِفَاعِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ .
( الْمَادَّةُ 479 ) مَنْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا وَقَبَضَهُ ثُمَّ عَرَضَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَسَادٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إعْطَاءِ أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِقَوْلِهِ إنَّ الصَّنْعَةَ مَا رَاجَتْ وَالْحَانُوتَ بَقِيَ مُوصَدًا .
( الْمَادَّةُ 480 ) لَوْ اسْتَأْجَرَ زَوْرَقًا عَلَى مُدَّةٍ وَانْقَضَتْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ تَمْتَدُّ الْإِجَارَةُ إلَى الْوُصُولِ إلَى السَّاحِلِ وَيُعْطِي الْمُسْتَأْجِرُ أَجْرَ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْفَاضِلَةِ .
( الْمَادَّةُ 481 ) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ دَارِهِ إلَى آخَرَ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا وَيَسْكُنَهَا بِلَا أُجْرَةٍ , ثُمَّ رَمَّهَا وَسَكَنَهَا ذَلِكَ الْآخَرُ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ الْعَارِيَّةِ . وَمَصَارِيفُ التَّعْمِيرِ عَائِدَةٌ عَلَى الَّذِي أَنْفَقَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً عَنْ مُدَّةِ سُكْنَاهُ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِحُّ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ وَمَا لَا يَصِحُّ
( الْمَادَّةُ 483 ) يَصِحُّ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجَرَ فِيهِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَسِيئَتَهَا . وَبِهَذَا الْوَجْهِ لَوْ حَبَسَ ذَلِكَ الْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ بَعْدَ تَلَفِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ .
( الْمَادَّةُ 483 ) - ( لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الَّذِي لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ كَالْحَمَّالِ وَالْمَلَّاحِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُسْتَأْجِرَ فِيهِ . وَبِهَذَا الْحَالِ لَوْ حَبَسَ الْأَجِيرُ الْمَالَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ وَصَاحِبُ الْمَالِ فِي هَذَا مُخَيَّرٌ , إنْ شَاءَ
(1/91)

92
ضَمِنَهُ إيَّاهُ مَحْمُولًا وَأَعْطَى أُجْرَتَهُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ غَيْرَ مَحْمُولٍ وَلَمْ يُعْطِ أُجْرَتَهُ .
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِمُدَّةِ الْإِجَارَةِ
( الْمَادَّةُ 484 ) لِلْمَالِكِ أَنْ يُؤَجِّرَ مَالَهُ وَمِلْكَهُ لِغَيْرِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَصِيرَةً كَانَتْ كَالْيَوْمِ أَوْ طَوِيلَةً كَالسَّنَةِ .
( الْمَادَّةُ 485 ) ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي سُمِّيَ أَيْ عُيِّنَ وَذُكِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 486 ) إنْ لَمْ يَذْكُرْ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ حِينَ الْعَقْدِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 487 ) كَمَا يَجُوزُ إيجَارُ عَقَارٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِسَنَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ أُجْرَتُهُ كَذَا دَرَاهِمَ , كَذَلِكَ يَصِحُّ إيجَارُهُ لِسَنَةٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ شَهْرِيَّتِهِ أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 488 ) : إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ عَلَى شَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرٍ , انْعَقَدَتْ مُشَاهَرَةً . وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُ دَفْعُ أُجْرَةِ شَهْرٍ كَامِلٍ , وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا عَنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا .
( الْمَادَّةُ 489 ) لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِشَهْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ جُزْءٌ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا

( الْمَادَّةُ 490 ) إذَا اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِكَذَا شُهُورٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ بَعْضُهُ يُتَمَّمُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ النَّاقِصُ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَتُوفَى أُجْرَتُهُ بِحِسَابِ الْيَوْمِيَّةِ , أَمَّا الشُّهُورُ الْبَاقِيَةُ فَتُعْتَبَرُ وَتُحْسَبُ بِالْغُرَّةِ .
(1/92)

93
( الْمَادَّةُ 491 ) إذَا عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً بِدُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ وَكَانَ قَدْ مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ فَكَمَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَذَلِكَ بَقِيَّةُ الشُّهُورِ الَّتِي بَعْدَهُ تُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كُلٌّ مِنْهَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا
( الْمَادَّةُ 492 ) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ لِسَنَةٍ تُعْتَبَرُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا .
( الْمَادَّةُ 493 ) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ لِسَنَةٍ وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الشَّهْرِ الْبَعْضُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا شَهْرٌ أَيَّامًا وَبَاقِي الشُّهُورِ الْإِحْدَى عَشَرَ بِالْهِلَالِ .
( الْمَادَّةُ 494 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَقَارٌ شَهْرِيَّةً كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ بَيَانِ عَدَدِ الْأَشْهُرِ يَصِحُّ الْعَقْدُ . لَكِنْ عِنْدَ خِتَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِكُلٍّ مِنْ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ وَأَمَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَيْلَتِهِ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ , وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْتُ الْإِجَارَةَ , تَنْفَسِخُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ وَإِنْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَسَخْت الْإِجَارَةَ اعْتِبَارًا مِنْ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ الْآتِي تَنْفَسِخُ عِنْدَ حُلُولِهِ . وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُبِضَتْ أُجْرَةُ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُ إجَارَةِ الشَّهْرِ الْمَقْبُوضِ أُجْرَتُهُ .
( الْمَادَّةُ 495 ) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ يَوْمًا يَعْمَلُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْعَصْرِ أَوْ إلَى الْغُرُوبِ عَلَى وَفْقِ عُرْفِ الْبَلْدَةِ فِي خُصُوصِ الْعَمَلِ .
( الْمَادَّةُ 496 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ نَجَّارٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ تُعْتَبَرُ الْأَيَّامُ الَّتِي تَلِي الْعَقْدَ وَإِنْ كَانَ قَدْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي الصَّيْفِ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ يَعْمَلُ اعْتِبَارًا مِنْ أَيِّ شَهْرٍ وَأَيِّ يَوْمٍ .
(1/93)

94
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْخِيَارَاتِ الثَّلَاثِ
أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ بَيَانِ ِخِيَارِ الشَّرْطِ
( الْمَادَّةُ 497 ) يَجْرِي خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا جَرَى فِي الْبَيْعِ وَيَجُوزُ الْإِيجَارُ وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا مُخَيَّرًا كَذَا أَيَّامًا .
( الْمَادَّةُ 498 ) : الْمُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهَا مُدَّةَ خِيَارِهِ .
( الْمَادَّةُ 499 ) كَمَا أَنَّ الْفَسْخَ وَالْإِجَازَةَ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فِي الْمَوَادِّ 302 وَ 303 وَ 304 يَكُونَانِ قَوْلًا كَذَلِكَ يَكُونَانِ فِعْلًا . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ كَانَ الْآجِرُ مُخَيَّرًا وَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْجُورِ بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ فَهُوَ فَسْخٌ فِعْلِيٌّ وَتَصَرُّفُ الْمُسْتَأْجِرِ الْمُخَيَّرِ فِي الْمَأْجُورِ كَتَصَرُّفِ الْمُسْتَأْجِرِينَ إجَارَةٌ فِعْلِيَّةٌ .
( الْمَادَّةُ 500 ) لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ قَبْلَ فَسْخِ الْمُخَيَّرِ وَإِنْفَاذِهِ الْإِجَارَةَ يَسْقُطُ الْخِيَارُ وَتَلْزَمُ الْإِجَارَةُ .
( الْمَادَّةُ 501 ) مُدَّةُ الْخِيَارِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 502 ) ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ .
( الْمَادَّةُ 503 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا ذِرَاعًا أَوْ دُونَمًا وَخَرَجَتْ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَلْزَمُ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى
(1/94)

95
لَكِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُخَيَّرٌ حَالَ نُقْصَانِهَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ إنْ شَاءَ .
( الْمَادَّةُ 504 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ أَرْضٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ دُونَمٍ مِنْهَا بِكَذَا دَرَاهِمَ يَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ الدُّونَمِ .
( الْمَادَّةُ 505 ) يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ عُيِّنَتْ أُجْرَتُهُ وَشُرِطَ إيفَاؤُهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ إلَى الْخَيَّاطِ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يُفَصِّلَهَا وَيُنَجِّزَ خِيَاطَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ أَوْ لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَلِيلًا بِشَرْطِ أَنْ يُوَصِّلَهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ إلَى مَكَّةَ , تَجُوزُ الْإِجَارَةُ . وَالْآجِرُ إنْ أَوْفَى الشَّرْطَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى .
( الْمَادَّةُ 506 ) يَصِحُّ تَرْدِيدُ الْأُجْرَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَالْحَمْلِ وَالْمَسَافَةِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَيَلْزَمُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ عَلَى مُوجِبِ الصُّورَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِعْلًا . مَثَلًا لَوْ قِيلَ لِلْخَيَّاطِ إنَّ خِطْت دَقِيقًا فَلَكَ كَذَا وَإِنْ خِطْت خَشِنًا فَلَكَ كَذَا , فَأَيُّ الصُّورَتَيْنِ عَمِلَ لَهُ أُجْرَتُهَا , أَوْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَانُوتٌ بِشَرْطِ أَنَّهُ إنْ أَجْرَى فِيهِ عَمَلَ الْعِطَارَةِ فَأُجْرَتُهُ كَذَا وَإِنْ أَجْرَى فِيهِ عَمَلُ الْحِدَادَةِ فَكَذَا فَأَيُّ الْعَمَلَيْنِ أَجْرَى فِيهِ يُعْطِي أُجْرَتُهُ الَّتِي شُرِطَتْ . وَكَذَا لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ بِشَرْطِ إنْ حَمَلَتْ حِنْطَةً فَأُجْرَتُهَا كَذَا وَإِنْ حَمَلَتْ حَدِيدًا فَكَذَا , فَأَيُّهُمَا حُمِلَ يُعْطَى أُجْرَتُهُ الَّتِي عُيِّنَتْ . أَوْ لَوْ قِيلَ لِلْمُكَارِي اسْتَكْرَيْتُ مِنْك هَذِهِ الدَّابَّةَ إلَى ( شورلي ) بِمِائَةٍ وَإِلَى أَدْرِنَةٍ بِمِائَتَيْنِ وَإِلَى فلبه بِثَلَاثِمِائَةٍ فَإِلَى أَيُّهَا ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ الْآجِرُ أَجَرْت هَذِهِ الدَّارَ بِمِائَةٍ وَهَذِهِ بِمِائَتَيْنِ وَهَذِهِ بِثَلَاثِمِائَةٍ فَبَعْدَ قَبُولِ الْمُسْتَأْجِرِ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْحُجْرَةِ الَّتِي سَكَنَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ سَاوَمَ أَحَدٌ الْخَيَّاطَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ جُبَّةً بِشَرْطِ إنْ خَاطَهَا الْيَوْمَ فَلَهُ خَمْسُونَ قِرْشًا وَإِنْ خَاطَهَا غَدًا فَلَهُ ثَلَاثُونَ تُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ .
(1/95)

96
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مَسَائِلِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ
( الْمَادَّةُ 507 ) لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ .
( الْمَادَّةُ 508 ) رُؤْيَةُ الْمَأْجُورِ كَرُؤْيَةِ الْمَنَافِعِ .
( الْمَادَّةُ 509 ) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ عَقَارًا مِنْ دُونِ أَنْ يَرَاهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 510 ) : مَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا كَانَ قَدْ رَآهَا مِنْ قَبْلُ لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهَا الْأُولَى بِانْهِدَامِ مَحَلٍّ يَكُونُ مُضِرًّا بِالسُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُخَيَّرًا .
( الْمَادَّةُ 511 ) كُلُّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ ذَاتًا بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَلِلْأَجِيرِ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مَثَلًا لَوْ سَاوَمَ أَحَدٌ الْخَيَّاطَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ جُبَّةً فَالْخَيَّاطُ بِالْخِيَارِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْجُوخِ أَوْ الشَّالِ الَّذِي سَيَخِيطُهُ.
( الْمَادَّةُ 512 ) كُلُّ عَمَلٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ فَلَيْسَ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ مَثَلًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أَجِيرٌ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ حَبَّ خَمْسِ أَوَاقٍ قُطْنٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَرَ الْأَجِيرُ الْقُطْنَ فَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَسَائِلِ خِيَارِ الْعَيْبِ
( الْمَادَّةُ 513 ) فِي الْإِجَارَةِ أَيْضًا خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي الْإِجَارَةِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ
( الْمَادَّةُ 514 ) الْعَيْبُ الْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ هُوَ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِفَوَاتِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ إخْلَالِهَا كَفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ
(1/96)

97
مِنْ الدَّارِ بِالْكُلِّيَّةِ بِانْهِدَامِهَا وَمِنْ الرَّحَى بِانْقِطَاعِ مَائِهَا أَوْ كَإِخْلَالِهَا بِهُبُوطِ سَطْحِ الدَّارِ أَوْ بِانْهِدَامِ مَحَلٍّ مُضِرٍّ بِالسُّكْنَى أَوْ بِانْجِرَاحِ ظَهْرِ الدَّابَّةِ فَهَؤُلَاءِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ وَأَمَّا النَّوَاقِصُ الَّتِي لَا تُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ كَانْهِدَامِ بَعْضِ مَحَالِّ الْحُجُرَاتِ بِحَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ بَرْدٌ وَلَا مَطَرٌ وَكَانْقِطَاعِ عُرْفِ الدَّابَّةِ وَذَيْلِهَا فَلَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ .
( الْمَادَّةُ 515 ) لَوْ حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ كَالْمَوْجُودِ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ .
( الْمَادَّةُ 516 ) لَوْ حَدَثَ فِي الْمَأْجُورِ عَيْبٌ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْعَيْبِ وَأَعْطَى تَمَامَ الْأُجْرَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ .
( الْمَادَّةُ 517 ) - إنْ أَزَالَ الْآجِرُ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ الْإِجَارَةَ لَا يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ . وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِلْآجِرِ مَنْعُهُ أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 518 ) إنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ الَّذِي أَخَلَّ بِالْمَنَافِعِ فَلَهُ فَسْخُهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا فِي غِيَابِهِ . وَإِنْ فَسَخَهَا فِي غِيَابِهِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فَسْخُهُ . وَكِرَاءُ الْمَأْجُورِ يَسْتَمِرُّ كَمَا كَانَ وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ فَسْخُهَا بِغِيَابِ الْآجِرِ أَيْضًا وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ إنْ فَسَخَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ 478 . مَثَلًا لَوْ انْهَدَمَ مَحَلٌّ يُخِلُّ بِالْمَنَافِعِ مِنْ الدَّارِ الْمَأْجُورَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ . لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي حُضُورِ الْآجِرِ وَإِلَّا فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الدَّارِ دُونَ أَنْ يُخْبِرَهُ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْأُجْرَةِ كَأَنَّهُ مَا خَرَجَ . وَأَمَّا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بِالْكُلِّيَّةِ فَمِنْ دُونِ احْتِيَاجٍ إلَى حُضُورِ الْآجِرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُهَا وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ .
(1/97)

98
( الْمَادَّةُ 519 ) لَوْ انْهَدَمَ حَائِطُ الدَّارِ أَوْ إحْدَى حُجَرِهَا وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ وَسَكَنَ فِي بَاقِيهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ .
( الْمَادَّةُ 520 ) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارَيْنِ مَعًا بِكَذَا دَرَاهِمَ وَانْهَدَمَتْ إحْدَاهُمَا فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الِاثْنَتَيْنِ مَعًا.
( الْمَادَّةُ 521 ) الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ فِي دَارٍ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ كَذَا حُجْرَةً وَظَهَرَتْ نَاقِصَةً إنْ شَاءَ فَسَخَ الْإِجَارَةَ وَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا بِالْأَجْرِ الْمُسَمَّى . وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ إبْقَاءُ الْإِجَارَةِ وَتَنْقِيصُ مِقْدَارٍ مِنْ الْأُجْرَةِ .
الْبَابُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمَأْجُورِ وَأَحْكَامِهِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِإِجَارَةِ الْعَقَارِ وَأَحْكَامِهَا
( الْمَادَّةُ 522 ) يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ بِدُونِ بَيَانِ أَنَّهَا لِسُكْنَى أَحَدٍ .
( الْمَادَّةُ 523 ) مَنْ أَجَرَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ وَكَانَتْ فِيهِ أَمْتِعَتُهُ وَأَشْيَاؤُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيُجْبَرُ عَلَى تَخْلِيَتِهِ مِنْ أَمْتِعَتِهِ وَأَشْيَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ .
(1/98)

99
( الْمَادَّةُ 524 ) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يَزْرَعُهُ فِيهَا وَلَمْ يُعَمِّمْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ فَإِجَارَتُهُ فَاسِدَةٌ , وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَرَضِيَ الْآجِرُ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ .
( الْمَادَّةُ 525 ) مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مُكَرِّرًا فِي ظَرْفِ السَّنَةِ صَيْفِيًّا وَشِتْوِيًّا .
( الْمَادَّةُ 526 ) لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ إدْرَاكِ الزَّرْعِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ إلَى إدْرَاكِهِ وَيُعْطِيَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ .
( الْمَادَّةُ 527 ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهِ لِأَيِّ شَيْءٍ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهِ فَتُصْرَفُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ .
( الْمَادَّةُ 528 ) كَمَا أَنَّهُ يَصِحُّ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِدُونِ بَيَانِ كَوْنِهَا لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ كَذَلِكَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهَا أَشْيَاءَهُ وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا كُلَّ عَمَلٍ لَا يُورِثُ الْوَهْنَ وَالضَّرَرَ لِلْبِنَاءِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُورِثُ الضَّرَرَ وَالْوَهْنَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَأَمَّا بِخُصُوصِ رَبْطِ الدَّوَابِّ فَعُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا مُعْتَبَرٌ وَمَرْعِيٌّ وَحُكْمُ الْحَانُوتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
( الْمَادَّةُ 529 ) أَعْمَالُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخِلُّ بِالْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ عَائِدَةٌ عَلَى الْآجِرِ : مَثَلًا تَطْهِيرُ الرَّحَى عَلَى صَاحِبِهَا , كَذَلِكَ تَعْمِيرُ الدَّارِ وَطُرُقُ الْمَاءِ وَإِصْلَاحُ مَنَافِذِهِ وَإِنْشَاءُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُخِلُّ بِالسُّكْنَى وَسَائِرُ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْبِنَاءِ كُلِّهَا لَازِمَةٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُهَا عَنْ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حِينَ اسْتِئْجَارِهِ إيَّاهَا كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَكَانَ قَدْ رَآهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ هَذَا وَسِيلَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الدَّارِ بَعْدُ وَإِنْ عَمِلَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ كَانَتْ مِنْ
(1/99)

100
قَبِيلِ التَّبَرُّعِ فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ ذَلِكَ الْمَصْرُوفِ مِنْ الْآجِرِ .
( الْمَادَّةُ 530 ) التَّعْمِيرَاتُ الَّتِي أَنْشَأَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِإِذْنِ الْآجِرِ إنْ كَانَتْ عَائِدَةً لِإِصْلَاحِ الْمَأْجُورِ وَصِيَانَتِهِ عَنْ تَطَرُّقِ الْخَلَلِ كَتَنْظِيمِ الكرميد ( أَيْ الْقِرْمِيدِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْآجُرِّ يُوضَعُ عَلَى السُّطُوحِ لِحِفْظِهِ مِنْ الْمَطَرِ ) فَالْمُسْتَأْجِرُ يَأْخُذُ مَصْرُوفَاتِ هَذِهِ التَّعْمِيرَاتِ مِنْ الْآجِرِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ عَلَى أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَتْ عَائِدَةً لِمَنَافِعِ الْمُسْتَأْجِرِ فَقَطْ كَتَعْمِيرِ الْمَطَابِخِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ مَصْرُوفَاتِهَا مَا لَمْ يُذْكَرْ شَرْطُ أَخْذِهَا بَيْنَهُمَا ,
( الْمَادَّةُ 531 ) لَوْ أَحْدَثَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَاءً فِي الْعَقَارِ الْمَأْجُورِ أَوْ غَرَسَ شَجَرَةً فَالْآجِرُ مُخَيَّرٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ شَاءَ قَلَعَ الْبِنَاءَ أَوْ الشَّجَرَةَ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَى ذَلِكَ وَأَعْطَى قِيمَتَهُ كَثِيرَةً كَانَتْ أَمْ قَلِيلَةً .
( الْمَادَّةُ 532 ) : إزَالَةُ الْغُبَارِ وَالتُّرَابِ وَالْكُنَاسَةِ وَالرَّمَادِ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَثْنَاءَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ .
( الْمَادَّةُ 533 ) إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يُخَرِّبُ الْمَأْجُورَ بِإِحْدَى الصُّوَرِ وَلَمْ يَقْدِرْ الْآجِرُ عَلَى مَنْعِهِ رَاجَعَ الْحَاكِمَ وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ .
الفصل الثاني: في إجارة العروض
( الْمَادَّةُ 534 ) يَجُوزُ إجَارَةُ الْأَلْبِسَةِ وَالْأَسْلِحَةِ وَالْخِيَامِ وَأَمْثَالِهَا مِنْ الْمَنْقُولَاتِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فِي مُقَابِلِ بَدَلٍ مَعْلُومٍ .

( الْمَادَّةُ 535 ) لَوْ أَسْتَأْجَرَ أَحَدٌ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ ثُمَّ لَمْ يَذْهَبْ وَلَبِسَهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ لَمْ يَلْبَسْهَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَتِهَا .
(1/100)

101
( الْمَادَّةُ 536 ) : مَنْ اسْتَأْجَرَ ثِيَابًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهَا غَيْرَهُ .
( الْمَادَّةُ 537 ) الْحُلِيُّ كَاللِّبَاسِ .
الفصل الثالث: في إجارة الدواب
(الْمَادَّةُ 538 ) كَمَا يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَذَلِكَ يَصِحُّ الِاشْتِرَاطُ عَلَى الْمُكَارِي الْإِيصَالُ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ .
( الْمَادَّةُ 539 ) لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَعِبَتْ فِي الطَّرِيقِ فَالْمُسْتَأْجِرُ يَكُونُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ انْتَظَرَهَا حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْإِجَارَةَ وَبِهَذِهِ الْحَالِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أَنْ يُعْطِيَ حِصَّةَ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى لِلْآجِرِ .
( الْمَادَّةُ 540 ) لَوْ اشْتَرَطَ إيصَالَ حِمْلٍ مُعَيَّنٍ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ فِي الطَّرِيقِ فَالْمُكَارِي مَجْبُورٌ عَلَى تَحْمِيلِهِ عَلَى دَابَّةٍ أُخْرَى وَإِيصَالِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ .
( الْمَادَّةُ 541 ) لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ دَابَّةٍ مِنْ دُونِ تَعْيِينٍ وَلَكِنْ إنْ عُيِّنَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبِلَ الْمُسْتَأْجِرُ يَجُوزُ أَيْضًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ مِنْ نَوْعٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ بِلَا تَعْيِينٍ يَجُوزُ وَيُصْرَفُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْمُطْلَقِ مَثَلًا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ مِنْ الْمُكَارِي إلَى مَحَلٍّ مَعْلُومٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ يَلْزَمُ الْمُكَارِيَ إيصَالُ الْمُسْتَأْجِرِ بِدَابَّةٍ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ .
( الْمَادَّةُ 542 ) لَا يَكْفِي فِي الْإِجَارَةِ تَعْيِينُ اسْمِ الْخُطَّةِ وَالْمَسَافَةِ فَقَطْ
(1/101)

102
إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْخُطَّةِ عَلَمًا مُتَعَارَفًا لِبَلْدَةٍ مَثَلًا . لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى بُوسْنَةَ أَوْ إلَى الْعِرَاقِ لَا يَصِحُّ إذْ يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَصَبَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ الَّتِي يُذْهَبُ إلَيْهَا وَلَكِنَّ لَفْظَ الشَّامِ مَعَ كَوْنِهِ اسْمَ قِطْعَةٍ قَدْ تُعُورِفَ إطْلَاقُهُ عَلَى بَلْدَةِ دِمَشْقَ فَلِهَذَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى الشَّامِ صَحَّ .
( الْمَادَّةُ 543 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ دَابَّةٌ إلَى مَكَانٍ وَكَانَ يُطْلَقُ اسْمُهُ عَلَى بَلْدَتَيْنِ فَأَيَّتُهُمَا قُصِدَتْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ , مَثَلًا : لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ مِنْ إسْلَامْبُولْ إلَى جكمجه وَلَمْ يُصَرَّحْ هَلْ إلَى كُبْرَاهُمَا أَوْ إلَى صُغْرَاهُمَا فَأَيَّتُهُمَا قُصِدَتْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَسَافَتِهِمَا .
( الْمَادَّةُ 544 ) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ إلَى بَلْدَةٍ يَلْزَمُ إِيصَالُ مُسْتَأْجِرِهَا إلَى دَارِه.
( الْمَادَّةُ 545 ) مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِدُونِ إذْنِ الْمُكَارِي فَإِذَا تَجَاوَزَ فَالدَّابَّةُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا سَالِمَةً وَإِنْ تَلِفَتْ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 546 ) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَذْهَبَ بِتِلْكَ الدَّابَّةِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ ذَهَبَ وَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ ضَمِنَ . مَثَلًا : لَوْ ذَهَبَ إلَى ( أَسْلَمِيَّة ) بِالدَّابَّةِ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى تكفور طَاغٍ وَعَطِبَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 547 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ حَيَوَانٌ إلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَكَانَتْ طُرُقُهُ مُتَعَدِّدَةً فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَذْهَبَ فِي أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُهَا النَّاسُ وَلَوْ ذَهَبَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَتَلِفَتْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّرِيقُ أَصْعَبَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَسْهَلَ فَلَا .
(1/102)

103
( الْمَادَّةُ 548 ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ دَابَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 549 ) كَمَا يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ كَذَلِكَ يَصِحُّ اسْتِكْرَاءُ دَابَّةٍ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ شَاءَ عَلَى التَّعْمِيمِ أَيْضًا
( الْمَادَّةُ 550 ) الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ لِلرُّكُوبِ لَا تُحَمَّلُ وَإِنْ حُمِّلَتْ وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَبِهَذِهِ الْحَالِ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ.
الْمَادَّةُ 551 ) الدَّابَّةُ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ لَا يَصِحُّ إرْكَابُهَا غَيْرَهُ وَإِنْ صَارَ إرْكَابُهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 552 ) مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ رَكِبَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَرْكَبَهَا غَيْرَهُ وَلَكِنْ إنْ رَكِبَهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَقَدْ تَعَيَّنَ الْمُرَادُ وَتَخَصَّصَ فَلَا يَصِحُّ إرْكَابُ آخَرَ .
( الْمَادَّةُ 553 ) لَوْ اسْتَكْرَى أَحَدٌ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ مِنْ دُونِ تَعْيِينِ مَنْ يَرْكَبُهَا وَلَا التَّعْمِيمِ عَلَى أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ . وَلَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَبَيَّنَ قَبْلَ الْفَسْخِ تَنْقَلِبُ إلَى الصِّحَّةِ وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لَا يَرْكَبُ غَيْرُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ .
( الْمَادَّةُ 554 ) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ لِلْحَمْلِ يُعْتَبَرُ فِي الْإِكَافِ وَالْحَبْلِ وَالْعِدْلِ عُرْفُ الْبَلْدَةِ .
( الْمَادَّةُ 555 ) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ مِنْ دُونِ بَيَانِ مِقْدَارِ الْحِمْلِ وَلَا التَّعْيِينِ بِإِشَارَةٍ يُحْمَلُ مِقْدَارُهُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ .
( الْمَادَّةُ 556 ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَرْبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ مِنْ دُونِ إذْنِ
(1/103)

104
صَاحِبِهَا وَلَوْ ضَرَبَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِهِ ضَمِنَ .
( الْمَادَّةُ 557 ) لَوْ أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الْكِرَاءِ بِضَرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ وَإِنْ ضَرَبَهَا عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُعْتَادُ ضَرْبَهَا عَلَى عَرْفِهَا وَضَرَبَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَتَلِفَتْ يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 558 ) يَصِحُّ الرُّكُوبُ عَلَى دَابَّةٍ اُسْتُكْرِيَتْ لِلْحَمْلِ .
( الْمَادَّةُ 559 ) لَوْ اُسْتُكْرِيَتْ دَابَّةٌ عُيِّنَ نَوْعُ حِمْلِهَا وَمِقْدَارُهُ يَصِحُّ تَحْمِيلُهَا حَمْلًا آخَرَ مُمَاثِلًا لَهُ أَوْ أَهْوَنَ مِنْهُ فِي الْمَضَرَّةِ أَيْضًا . وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ تَحْمِيلُ شَيْءٍ أَزْيَدَ فِي الْمَضَرَّةِ . مَثَلًا مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً عَلَى أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَةَ أَكْيَالٍ حِنْطَةً كَمَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ كَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ . وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَحْمِيلُ خَمْسَةِ أَكْيَالِ حِنْطَةٍ دَابَّةً اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ خَمْسَةَ أَكْيَالِ شَعِيرٍ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ حَدِيدٍ دَابَّةٌ اُسْتُكْرِيَتْ عَلَى أَنْ تَحْمِلَ مِائَةَ أُوقِيَّةِ قُطْنٍ .
( الْمَادَّةُ 560 ) وَضَعَ الْحِمْلَ عَنْ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكَارِي .
الْمَادَّةُ 561 ) نَفَقَةُ الْمَأْجُورِ عَلَى الْآخَرِ مَثَلًا عَلَفُ الدَّابَّةِ الَّتِي اُسْتُكْرِيَتْ وَسَقْيُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلَكِنْ لَوْ أَعْطَى الْمُسْتَأْجِرَ عَلَفَ الدَّابَّةِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا تَبَرُّعًا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ مِنْ صَاحِبِهَا بَعْدَ .
(1/104)

105
الفصل الرابع: في إجارة الآدمي
( الْمَادَّةُ 562 ) تَجُوزُ إجَارَةُ الْآدَمِيِّ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِإِجْرَاءِ صَنْعَةٍ بِبَيَانِ مُدَّةٍ أَوْ بِتَعْيِينِ الْعَمَلِ بِصُورَةٍ أُخْرَى , كَمَا بُيِّنَ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي .
( الْمَادَّةُ 563 ) لَوْ خَدَمَ أَحَدٌ آخَرَ بِنَاءً عَلَى طَلَبِهِ مِنْ دُونِ مُقَاوَلَةٍ عَلَى أُجْرَةٍ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ وَإِلَّا فَلَا .
( الْمَادَّةُ 564 ) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : اعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ أُكْرِمْكَ , وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يُكْرِمُهُ بِهِ فَعَمِلَ الْعَمَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ .
( الْمَادَّةُ 565 ) لَوْ اُسْتُخْدِمَتْ الْعَمَلَةُ مِنْ دُونِ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ تُعْطَى أُجْرَتُهُمْ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً , وَإِلَّا فَأَجْرُ الْمِثْلِ وَمُعَامَلَةُ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ يُمَاثِلُونَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ .
( الْمَادَّةُ 566 ) لَوْ عُقِدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنْ يُعْطَى لِلْأَجِيرِ شَيْءٌ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ , مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ : إنْ خَدَمْتَنِي كَذَا أَيَّامًا أَعْطَيْتُكَ زَوْجًا وَاحِدًا مِنْ الْبَقَرِ لَا يَلْزَمُ الْبَقَرُ وَيَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ , وَلَكِنْ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهَا أَلْبِسَةً وَيُطْعِمَهَا مِنْ دُونِ تَعْيِينِ الثِّيَابِ وَالطَّعَامِ , كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ الْأَلْبِسَةُ وَلَمْ تُعْرَفْ تَلْزَمْ مِنْ الدَّرَجَةِ الْوُسْطَى 0
( الْمَادَّةُ 567 ) الْعَطِيَّةُ الَّتِي أُعْطِيت لِلْخِدْمَةِ مِنْ الْخَارِجِ لَا تُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ .
( الْمَادَّةُ 568 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ أُسْتَاذٌ لِتَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَإِنْ ذُكِرَتْ مُدَّةٌ انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمُدَّةِ حَتَّى أَنَّ الْأُسْتَاذَ يَسْتَحِقُّ
(1/105)

106
الْأُجْرَةَ لِكَوْنِهِ حَاضِرًا وَمُهَيَّأً لِلتَّعْلِيمِ قَرَأَ التِّلْمِيذُ , أَوْ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ مُدَّةٌ انْعَقَدَتْ إجَارَةً فَاسِدَةً , وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ قَرَأَ التِّلْمِيذُ فَالْأُسْتَاذُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ , وَإِلَّا , فَلَا.
( الْمَادَّةَ 569 ) مَنْ أَعْطَى أُسْتَاذًا وَلَدَهُ لِيُعَلِّمَهُ صَنْعَةً مِنْ دُونِ أَنْ يُشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أُجْرَةً فَبَعْدَ تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ أُجْرَةً يُعْمَلُ بِعُرْفِ الْبَلْدَةِ وَعَادَتِهَا .
( الْمَادَّةُ 570 ) لَوْ اسْتَأْجَرَ أَهْلُ قَرْيَةٍ مُعَلِّمًا , أَوْ إمَامًا أَوْ مُؤَذِّنًا وَأَوْفَى خِدْمَتَهُ يَأْخُذُ أُجْرَتَهُ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ .
( الْمَادَّةُ 571 ) الْأَجِيرُ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ جُبَّةً لِخَيَّاطٍ عَلَى أَنْ يَخِيطهَا بِنَفْسِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ , فَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَهَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ خَاطَهَا بِغَيْرِهِ وَتَلِفَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ .
( الْمَادَّةُ 572 ) لَوْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ حِينَ الِاسْتِئْجَارِ فَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ
( الْمَادَّةَ 573 ) قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ , مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ خِطْ هَذِهِ الْجُبَّةَ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ تَقْيِيدٍ بِقَوْلِهِ خِطْهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِالذَّاتِ وَخَاطَهَا الْخَيَّاطُ بِخَلِيفَتِهِ أَوْ خَيَّاطٍ آخَرَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَإِنْ تَلِفَتْ الْجُبَّةُ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 574 ) كُلُّ مَا كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْعَمَلِ , وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى الْأَجِيرِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا , كَمَا أَنَّ الْعَادَةَ فِي كَوْنِ الْخَيْطِ عَلَى الْخَيَّاطِ .
( الْمَادَّةُ 575 ) يَلْزَمُ الْحَمَّالَ إدْخَالُ الْحِمْلِ إلَى الدَّارِ , وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ
(1/106)

107
عَلَيْهِ وَضْعُهُ فِي مَحَلِّهِ مَثَلًا لَيْسَ عَلَى الْحَمَّالِ إخْرَاجُ الْحِمْلِ إلَى فَوْقِ الدَّارِ , وَلَا وَضْعُ الذَّخِيرَةِ فِي الْأَنْبَارِ(الْمُسْتَوْدَعِ)
( الْمَادَّةُ 576 ) لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إطْعَامُ الْأَجِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ كَذَلِكَ .
( الْمَادَّةُ 577 ) إنْ أُعْطِيَ دَلَّالٌ مَالًا , وَلَمْ يَبِعْهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بَاعَهُ صَاحِبُ الْمَالِ , فَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ بَاعَهُ دَلَّالٌ آخَرُ , فَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ وَتَمَامُ الْأُجْرَةِ لِلثَّانِي .
( الْمَادَّةُ 578 ) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَالَهُ لِدَلَّالٍ , وَقَالَ بِعْهُ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَإِنْ بَاعَهُ الدَّلَّالُ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَالْفَضْلُ أَيْضًا لِصَاحِبِ الْمَالِ , وَلَيْسَ لِلدَّلَّالِ سِوَى الْأُجْرَةِ .
( الْمَادَّةُ 579 ) لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحَقٌّ بَعْدَ أَخْذِ الدَّلَّالِ أَجَرْتَهُ وَضُبِطَ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ لَا تُسْتَرَدُّ أُجْرَةُ الدَّلَّالِ .
( الْمَادَّة 580 ) مَنْ اسْتَأْجَرَ حَصَّادِينَ لِيَحْصُدُوا زَرْعَهُ الَّذِي فِي أَرْضِهِ وَبَعْدَ حَصَادِهِمْ مِقْدَارًا مِنْهُ لَوْ تَلِفَ الْبَاقِي بِنُزُولِ آفَةٍ أَوْ بِقَضَاءٍ آخَرَ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى مِقْدَارَ حِصَّةِ مَا حَصَدُوهُ , وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُ أَجْرِ الْبَاقِي .
( الْمَادَّةُ 581 ) كَمَا أَنَّ لِلظِّئْرِ فَسْخَ الْإِجَارَةِ لَوْ مَرِضَتْ كَذَلِكَ لِأَبِ الطِّفْلِ فَسْخُهَا إذَا مَرِضَتْ أَوْ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ الصَّبِيُّ ثَدْيَهَا أَوْ قَاءَ لَبَنَهَا .
(1/107)

108
الْبَابُ السَّابِعُ فِي وَظِيفَةِ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَصَلَاحِيَّتهمَا بَعْدَ الْعَقْدِ
وَيَشْتَمِل عَلَى ثَلَاثَة فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَسْلِيمِ الْمَأْجُورِ
( الْمَادَّةُ 582 ) تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إجَازَةِ الْآجِرِ وَرُخْصَتُهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِلَا مَانِعٍ.
( الْمَادَّةُ 583 ) إذَا انْعَقَدَتْ الْإِجَارَةُ الصَّحِيحَةُ عَلَى الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَأْجُورِ لِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى أَنْ يَبْقَى فِي يَدِهِ مُتَّصِلًا وَمُسْتَمِرًّا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ خِتَامِ الْمَسَافَةِ . مَثَلًا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ مَرْكَبَةً لِكَذَا مُدَّةً أَوْ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَرْكَبَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي ظَرْفِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ إلَى أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الْمَحِلَّ , وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي تِلْكَ الْأَثْنَاءِ فِي أُمُورِهِ.
( الْمَادَّةُ 584 ) لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مِلْكَهُ وَكَانَ فِيهِ مَالُهُ لَا تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ فَارِغًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ الْمَالَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا
( الْمَادَّةُ 585 ) لَوْ سَلَّمَ الْآجِرُ الدَّارَ , وَلَمْ يُسَلِّمْ حُجْرَةً وَضَعَ فِيهَا أَشْيَاءَهُ , يَسْقُطُ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ مِقْدَارُ حِصَّةِ تِلْكَ الْحُجْرَةِ , وَالْمُسْتَأْجِرُ مُخَيَّرٌ فِي بَاقِي الدَّارِ وَإِنْ أَخْلَى الْآجِرُ الدَّارَ وَسَلَّمَهَا قَبْلَ الْفَسْخِ تَلْزَمُ الْإِجَارَةُ يَعْنِي لَا يَبْقَى لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ الْفَسْخِ .
(1/108)

109
الفصل الثاني: في تصرف العاقدين في المأجور بعد العقد
الْمَادَّةُ 586 ) لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ الْمَأْجُورِ لِآخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ عَقَارًا , وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَلَا .
( الْمَادَّةُ 587 ) لِلْمُسْتَأْجِرِ إيجَارُ مَا لَمْ يَتَفَاوَتْ اسْتِعْمَالُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ لِآجِرٍ .
( الْمَادَّةُ 588 ) الْمُسْتَأْجِرُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ إذَا آجَرَ ذَلِكَ الْمَأْجُورَ لِآخَرَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِإِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ جَازَ.
( الْمَادَّةُ 589 ) لَوْ آجَرَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ آخَرَ إجَارَةً لَازِمَةً , ثُمَّ أَجَرَهُ أَيْضًا تِلْكَ الْمُدَّةَ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنْ غَيْرِهِ لَا تَنْفُذُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا تُعْتَبَرُ .
( الْمَادَّةُ 590 ) لَوْ بَاعَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ بِدُونِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ يَكُونُ الْبَيْعُ نَافِذًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى أَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي , وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ عَنْ الِاشْتِرَاءِ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ , وَيَفْسَخُ الْقَاضِي الْبَيْعَ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِهِ , وَإِنْ أَجَازَ الْمُسْتَأْجِرُ الْبَيْعَ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ , وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ الْمَأْجُورُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِقْدَارُ مَا لَمْ يَسْتَوْفِهِ مِنْ بَدَلِ الْإِجَارَةِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ نَقْدًا , وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّ حَبْسِهِ .
(1/109)

110
الفصل الثالث: في بيان مواد تتعلق برد المأجور و إعادته
(الْمَادَّةُ 591 ) يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَفْعُ يَدِهِ عَنْ الْمَأْجُورِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ
( الْمَادَّةُ 592 ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُ الْمَأْجُورِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ .
(الْمَادّة: 593) لَوْ انْقَضَتِ الْإِجَارَةُ 405 وَ أَرَادَ الْآجِرُ409 قَبْضَ مَالِهِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ 410 تَسْلِيْمُهُ262-277 ِيَّاهُ.
( الْمَادَّةُ 594 ) لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ رَدُّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتُهُ وَيَلْزَمُ الْآجِرَ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا لَوْ انْقَضَتْ إجَارَةُ دَارٍ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا الذَّهَابُ إلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْتَ دَابَّةً إلَى الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ يَلْزَمُ صَاحِبَهَا أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ وَيَتَسَلَّمَهَا , وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ , وَلَمْ يَسْتَلِمْهَا وَتَلْفِتْ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بِدُونِ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ لَا يَضْمَنُ.416 أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِلذَّهَابِ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ , وَالرُّجُوعِ مِنْهُ يَلْزَمُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ , وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَأَحْضَرَهَا إلَى دَارِهِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَ .
( الْمَادَّةُ 595 ) إن احْتَاجَ رَدُّ الْمَأْجُورِ وَإِعَادَتُهُ إلَى الْحَمْلِ وَالْمَئُونَةِ فَأُجْرَةُ نَقْلِهِ عَلَى الْآجِرِ .
(1/110)

111
الْبَابُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ الضَّمَانَاتِ
وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ
( الْمَادَّةُ 596 ) لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ مَنَافِعِهِ , وَلَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ صَغِيرٍ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي كُلِّ حَالٍ.
وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ , أَوْ عَقْدٍ . مَثَلًا لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارِ آخَرَ مُدَّةً بِدُونِ عَقْدِ إجَارَةٍ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ وَقْفًا أَوْ مَالَ صَغِيرٍ , فَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَلْزَمُهُ يَعْنِي إنْ كَانَ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمُدَّةَ الَّتِي سَكَنَهَا.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَارَ كِرَاءٍ , وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ ,وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ دَابَّةَ الْكِرَاءِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ .
( الْمَادَّةُ 597 ) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ . مَثَلًا لَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ مُسْتَقِلًّا , فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ أُجْرَةِ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ .
( الْمَادَّةُ 598 ) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي يَمْلِكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مُدَّةً , ثُمَّ لَمْ يُجِزْ
(1/111)

112
الشَّرِيكُ الْبَيْعَ وَضَبَطَ حِصَّتَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ رَحًى عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَلَّمَهَا , ثُمَّ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي لَوْ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِتَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ; لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا تَأْوِيلُ عَقْدٍ .
( الْمَادَّةُ 599 ) لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ , فَإِذَا بَلَغَ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ , وَلَوْ تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا أَجْرَ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ .
الْفَصْلُ الثَّانِي : في ضمان المستأجر
( الْمَادَّةُ 600 ) الْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحِيحًا أَوْ لَمْ يَكُنْ .
( الْمَادَّةُ 601 ) لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ لِمَأْذُونِيَّتِهِ .
( الْمَادَّةُ 602 ) يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ بِتَعَدِّيهِ . مَثَلًا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ فَمَاتَتْ مِنْهُ أَوْ سَاقَهَا بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ هَلَكَتْ لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا .
( الْمَادَّة 603 ) حَرَكَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ تُعَدُّ وَيَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مَعَهَا مَثَلًا لَوْ اسْتَعْمَلَ الثِّيَابَ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا عَلَى خِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ وَبَلِيَتْ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ
(1/112)

113
الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ بِظُهُورِ حَرِيقٍ فِيهَا بِسَبَبِ إشْعَالِ الْمُسْتَأْجِرِ النَّارَ أَزْيَدَ مِنْ النَّاسِ يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 604 ) لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ لَزِمَ الضَّمَانُ مَثَلًا لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَأْجَرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ حَبْلُهَا عَلَى غَارِبِهَا وَضَاعَتْ يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 605 ) مُخَالَفَةُ الْمُسْتَأْجِرِ مَأْذُونِيَّتَهُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَشْرُوطِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ بِالْعُدُولِ إلَى مَا دُونَ الْمَشْرُوطِ أَوْ مِثْلِهِ لَا تُوجِبُهُ مَثَلًا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ خَمْسِينَ أُقَّةَ حَدِيدٍ عَلَى دَابَّةٍ اسْتَكْرَاهَا لَأَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسِينَ أُقَّةَ سَمْنٍ وَعَطِبَتْ يَضْمَنُ , وَأَمَّا لَوْ حَمَّلَهَا حُمُولَةً مُسَاوِيَةً لِلدُّهْنِ فِي الْمَضَرَّةِ أَوْ أَخَفَّ وَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 606 ) يَبْقَى الْمَأْجُورُ كَالْوَدِيعَةِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ كَمَا كَانَ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْآجِرُ مَالَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ تَلِفَ يَضْمَنُ .
الفصل الثالث: في ضمان الأجير
( الْمَادَّةُ 607 ) لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِتَعَدِّي الْأَجِيرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 608 ) تَعَدِّي الْأَجِيرِ هُوَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا أَوْ يَتَحَرَّكَ حَرَكَةً مُخَالِفَتَيْنِ لِأَمْرِ الْآجِرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مَثَلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلرَّاعِي الَّذِي
(1/113)

114
هُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ ارْعَ هَذِهِ الدَّوَابَّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَذْهَبْ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَرْعَهَا الرَّاعِي فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَرَعَاهَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّوَابُّ عِنْدَ رَعْيِهَا هُنَاكَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاعِي , كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ قُمَاشًا إلَى خَيَّاطٍ وَقَالَ إنْ خَرَجَ قَبَاءً فَصِّلْهُ وَقَالَ الْخَيَّاطُ يَخْرُجُ وَفَصَّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَبَاءً لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْخَيَّاطَ الْقُمَاشَ .
( الْمَادَّةُ 609 ) تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ هُوَ قُصُورُهُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ مَثَلًا إذَا فَرَّ مِنْ الْقَطِيعِ رَأْسُ غَنَمٍ لِعَدَمِ لَحَاقِ الرَّاعِي لَهُ تَكَاسُلًا وَإِهْمَالًا فَضَاعَ لِذَلِكَ رَأْسُ الْغَنَمِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِتَقْصِيرِهِ . أَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ لَحَاقِهِ لَهُ نَاشِئًا عَنْ غَلَبَةِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْغَنَمِ الْبَاقِيَةِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ .
( الْمَادَّةُ 610 ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ . فَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِعَمَلِهِ بِلَا تَعَدٍّ .
( الْمَادَّةُ 611 ) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَائِرَ الَّتِي تَوَلَّدَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَوَصْفِهِ إنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
(1/114)

115
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
بعد الخط الهمايوني
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الثَّالِثُ الْكَفَالَةُ
وَيَحْتَوِي عَلَى مُقَدِّمَة وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:
الْمُقَدِّمَةُ فِي اصْطِلَاحَاتٍ فِقْهِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكَفَالَةِ
( الْمَادَّةُ 612 ) الْكَفَالَةُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ يَعْنِي أَنْ يَضُمَّ أَحَدٌ ذِمَّةَ آخَرَ وَيَلْتَزِمَ أَيْضًا الْمُطَالَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْ فِي حَقِّ ذَلِكَ 0
( الْمَادَّةُ 613 ) الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ الَّتِي يُكْفَلُ فِيهَا شَخْصٌ . أَيْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ شَخْصٍ مَعْلُومٍ .
( الْمَادَّةُ 614 ) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ مَالٍ .
( الْمَادَّةُ 615 ) الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ .
( الْمَادَّةُ 616 ) الْكَفَالَةُ بِالدَّرَكِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْبَائِعِ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ .
(1/115)

116
( الْمَادَّةُ 617) الْكَفَالَةُ الْمُنَجَّزَةُ هِيَ الْكَفَالَةُ 612 الَّتِيْ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ وَلَا مُضَافَةً إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبِلٍ.
( الْمَادَّةُ 618 ) الْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي ضَمَّ ذِمَّتَهُ إلَى ذِمَّةِ الْآخَرِ أَيْ الَّذِي تَعَهَّدَ بِمَا تَعَهَّدَ بِهِ الْآخَرُ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْآخَرِ الْأَصِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ .
( الْمَادَّةُ 619 ) الْمَكْفُولُ لَهُ هُوَ الطَّالِبُ وَالدَّائِنُ فِي خُصُوصِ الْكَفَالَةِ .
( الْمَادَّةُ 620 ) الْمَكْفُولُ بِهِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَهَّدَ الْكَفِيلُ بِأَدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَالْمَكْفُولُ بِهِ سَوَاءٌ .
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي عَقْدِ الْكَفَالَةِ
وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي رُكْنِ الْكَفَالَةِ
( الْمَادَّةُ 621 ) : تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ وَتَنْفُذُ بِإِيجَابِ الْكَفِيلِ وَحْدَهُ وَلَكِنْ إنْ شَاءَ الْمَكْفُولُ لَهُ رَدَّهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَتَبْقَى الْكَفَالَةُ مَا لَمْ يَرُدَّهَا الْمَكْفُولُ لَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي غِيَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَمَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْكَفَالَةِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِكَفَالَتِهِ هَذِهِ وَيُؤْخَذُ بِهَا.
( الْمَادَّةُ 622 ) إيجَابُ الْكَفِيلِ أَيْ أَلْفَاظُ الْكَفَالَةِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ
(1/116)

117
مَثَلًا لَوْ قَالَ كَفَلْتُ أَوْ أَنَا كَفِيلٌ أَوْ ضَامِنٌ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ .
( الْمَادَّةُ 623 ) تَكُونُ الْكَفَالَةُ بِالْوَعْدِ الْمُعَلَّقِ أَيْضًا اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 84 مَثَلًا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَطْلُوبَك فَأَنَا أُعْطِيكَهُ تَكُونُ كَفَالَةً فَلَوْ طَالَبَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بِحَقِّهِ وَلَمْ يُعْطِهِ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ . ( الْمَادَّةُ 624 ) لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ تَنْعَقِدُ مُنْجَزَةً حَالَ كَوْنِهَا كَفَالَةً مُؤَقَّتَةً.
( الْمَادَّةُ 625 ) كَمَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مُطْلَقَةً كَذَلِكَ تَنْعَقِدُ بِقَيْدِ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْجِيلِ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا كَفِيلٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْإِيفَاءُ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ.
( الْمَادَّةُ 626 ) تَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْكَفِيلِ .
( الْمَادَّةُ 627 ) يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْكُفَلَاءِ
الفصل الثاني: في بيان شرائط الكفالة
( الْمَادَّةُ 628 ) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْكَفَالَةِ كَوْنُ الْكَفِيلِ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ كَفَلَ حَالَ صِبَاهُ لَا يُؤَاخَذُ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ.
( الْمَادَّةُ 629 ) لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنِ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ .
(1/117)

118
( الْمَادَّةُ 630 ) إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسًا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَالًا لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا فَلَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِدَيْنِ فُلَانِ عَلَى فُلَانٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا .
( الْمَادَّةُ 631 ) يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ يَعْنِي أَنَّ إيفَاءَهُ يَلْزَمُ الْأَصِيلَ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ يَكُونُ الْكَفِيلُ مَجْبُورًا عَلَى إيفَائِهِ عَيْنًا أَوْ بَدَلًا وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْمَقْبُولِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى ثَمَنَهُ وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا تَكُونُ عَيْنُ الْمَبِيعِ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهُ وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِعَيْنِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَعَارِ وَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ لَكِنْ لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ إنْ أَضَاعَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَاسْتَهْلَكَهَا , وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَبِتَسْلِيمِ هَؤُلَاءِ وَعِنْدَ الْمُطَالَبَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ حَقُّ حَبْسِهَا مِنْ جِهَةٍ يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا إلَّا أَنَّهُ كَمَا كَانَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ لِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ بِهِ كَذَلِكَ لَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ .
( الْمَادَّةُ 632 ) لَا تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْقِصَاصِ وَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ وَالْمُجَازَاةِ الشَّخْصِيَّةِ وَلَكِنْ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْأَرْشِ وَالدِّيَةِ اللَّذَيْنِ يَلْزَمَانِ الْجَارِحَ وَالْقَاتِلَ .
( الْمَادَّةُ 633 ) لَا يُشْتَرَطُ يَسَارُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ عَنْ الْمُفْلِسِ أَيْضًا .
(1/118)

119
الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكَفَالَةِ
وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ وَالْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ
وَالْكَفَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالشَّرْطِ الصَّحِيحِ وَالْكَفَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ .
( الْمَادَّةُ 634 ) حُكْمُ الْكَفَالَةِ الْمُطَالَبَةُ يَعْنِي لِلْمَكْفُولِ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ 0
( الْمَادَّةُ 635 ) : يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُنْجَزَةِ حَالًا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَعِنْدَ خِتَامِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا.
( الْمَادَّةُ 636 ) أَمَّا فِي الْكَفَالَةِ الَّتِي انْعَقَدَتْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافَةً إلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الشَّرْطُ وَيَحِلَّ الزَّمَانُ مَثَلًا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَطْلُوبَك فَأَنَا كَفِيلٌ بِأَدَائِهِ تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَشْرُوطَةً وَيَكُونُ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا إنْ لَمْ يُعْطِهِ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ وَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ مِنْ الْأَصِيلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ سَرَقَ فُلَانٌ مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ فَإِذَا أُثْبِتَتْ سَرِقَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ يُطَالَبُ الْكَفِيلُ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَهُ مُهْلَةٌ كَذَا يَوْمًا فَمِنْ وَقْتِ مُطَالَبَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ تُعْطَى مُهْلَةٌ لِلْكَفِيلِ إلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَبَعْدَ مُضِيِّهَا يُطَالِبُ الْمَكْفُولُ لَهُ الْكَفِيلَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَطْلُبَ ثَانِيًا مُهْلَةً كَذَا يَوْمًا وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي تُقْرِضُهُ فُلَانًا أَوْ بِمَا يَغْصِبُهُ مِنْك فُلَانٌ أَوْ بِثَمَنِ مَا تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ فَلَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ
(1/119)

120
أَيْ عِنْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالْإِقْرَاضِ وَتَحَقُّقِ الْغَصْبِ وَبَيْعِ الْمَالِ وَتَسْلِيمِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحْضِرَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
( الْمَادَّةُ 637 ) يَلْزَمُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ تَحَقُّقُ الْوَصْفِ وَالْقَيْدِ أَيْضًا مَثَلًا لَوْ قَالَ : أَنَا كَفِيلٌ بِأَدَاءِ أَيِّ شَيْءٍ يُحْكَمُ بِهِ عَلَى فُلَانٍ , وَأَقَرَّ فُلَانٌ الْمَذْكُورُ بِكَذَا دَرَاهِمَ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ أَدَاؤُهُ مَا لَمْ يَلْحَقْهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ .
( الْمَادَّةُ 638 ) لَا يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِالدَّرَكِ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ مَا لَمْ يُحْكَمْ بَعْدَ الْمُحَاكَمَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِرَدِّ الثَّمَنِ .
( الْمَادَّةُ 639 ) لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُوَقَّتَةِ إلَّا فِي مُدَّةِ الْكَفَالَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ : أَنَا كَفِيلٌ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى شَهْرٍ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ إلَّا فِي ظَرْفِ هَذَا الشَّهْرِ وَبَعْدَ مُرُورِهِ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ. ( الْمَادَّةُ 640 ) لَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا وَلَكِنْ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ تَرَتُّبِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَالْمُضَافَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ كَفَلَ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِهِ مُنَجَّزًا أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ : مَا يَثْبُتُ لَك عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ , فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْكَفَالَةِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثُبُوتُ الدَّيْنِ مُؤَخَّرًا عَنْ عَقْدِ الْكَفَالَةِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى عَقْدِ الْكَفَالَةِ , وَأَمَّا لَوْ قَالَ : مَا تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ فَثَمَنُهُ عَلَيَّ , أَوْ قَالَ : أَنَا كَفِيلٌ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ يَضْمَنُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي يَبِيعُهُ الْمَكْفُولُ لَهُ لِفُلَانٍ الْمَذْكُورِ , إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ بِأَنْ يَقُولَ : رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ فَلَا تَبِعْ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ مَالًا فَلَوْ بَاعَ الْمَكْفُولُ لَهُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْكَفِيلُ ضَامِنًا ثَمَنَ ذَلِكَ الْمَبِيعِ .
(1/120)

121
( الْمَادَّةُ 461 ) مَنْ كَانَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْمُسْتَعَارِ وَتَسْلِيمِهِمَا فَإِذَا سَلَّمَهُمَا إلَى صَاحِبِهِمَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ نَقْلِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ وَالْمُسْتَعِيرِ أَيْ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا .
الفصل الثاني: في حكم الكفالة بالنفس613
( الْمَادَّةُ 642 ) حُكْمُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إحْضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ أَيْ لِأَيِّ وَقْتٍ كَانَ قَدْ شَرَطَ تَسْلِيمَ الْمَكْفُولِ بِهِ فَيَلْزَمُ إحْضَارُهُ عَلَى الْكَفِيلِ بِطَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا وَإِلَّا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِهِ .
الفصل الثالث: في بيان أحكام الكفالة بالمال614
( الْمَادَّةُ 643 ) الْكَفِيلُ ضَامِنٌ .
( الْمَادَّةُ 644 ) : الطَّالِبُ مُخَيَّرٌ فِي الْمُطَالَبَةِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ , وَمُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا لَا تُسْقِطُ حَقَّ مُطَالَبَتِهِ الْآخَرَ وَبَعْدَ مُطَالَبَتِهِ أَحَدَهُمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَيُطَالِبَهُمَا مَعًا .
( الْمَادَّةُ 645 ) لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ الْمَبَالِغَ الَّتِي لَزِمَتْ ذِمَّةَ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ حَسَبَ كَفَالَتِهِ فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا .
( الْمَادَّةُ 646 ) : عَلَيْهِمَا دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ كَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ .
( الْمَادَّةُ 647 ) لَوْ كَانَ لِدَيْنٍ كُفَلَاءُ مُتَعَدِّدُونَ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ
(1/121)

122
كَفَلَ عَلَى حِدَةٍ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ كَفَلُوا مَعًا يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ قَدْ كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَبْلَغَ الَّذِي لَزِمَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ . مَثَلًا لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَلْفٍ ثُمَّ كَفَلَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ غَيْرُهُ أَيْضًا فَلِلدَّائِنِ أَنْ يُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَأَمَّا لَوْ كَفَلَا مَعًا يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ كَفَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَبْلَغَ الَّذِي لَزِمَهُ الْآخَرُ فَعَلَى ذَلِكَ الْحَالِ يُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ . ( الْمَادَّةُ 648 ) لَوْ اُشْتُرِطَ فِي الْكَفَالَةِ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تَنْقَلِبُ إلَى الْحَوَالَةِ .
( الْمَادَّةُ 649 ) " الْحَوَالَةُ بِشَرْطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ الْمُحِيلِ كَفَالَةٌ فَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْمَدِينِ : أُحِلُّ بِمَالِيِ عَلَيْك مِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ ضَامِنًا أَيْضًا فَأَحَالَهُ الْمَدِينُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ مِمَّنْ شَاءَ " .
( الْمَادَّةُ 650 ) لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِدَيْنِ أَحَدٍ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ يَجُوزُ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى أَدَائِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ , وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَلَكِنْ لَوْ رَدَّ ذَلِكَ الْمَالَ الْمُودِعَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ يَكُونُ ضَامِنًا .و سيتضح ذلك في باب الحوالة.
( الْمَادَّةُ 651 ) لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفْسِ شَخْصٍ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَعَلَيْهِ أَدَاءُ دَيْنِهِ فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ الْمَذْكُورِ يَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَإِذَا تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ فَإِنْ سَلَّمَتْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ أَوْ سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طَرَفِ الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ , وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْوَرَثَةُ الْمَكْفُولَ بِهِ أَوْ هُوَ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ يَلْزَمُ أَدَاءُ الْمَالِ مِنْ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ , وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ طَالَبَ وَرَثَتَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ وَاخْتَفَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ
(1/122)

123
تَغَيَّبَ رَاجَعَ الْكَفِيلُ الْحَاكِمَ عَلَى أَنْ يُنَصِّبَ وَكِيلًا عِوَضًا عَنْهُ وَيُسَلِّمُهُ .
( الْمَادَّةُ 652 ) إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فِي الْكَفَالَةِ الْمُطْلِقَةِ فَفِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَثْبُتُ مُعَجَّلًا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى الْأَصِيلِ فَفِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَيْضًا يَثْبُتُ مُؤَجَّلًا .
( الْمَادَّةُ 653 ) : يُطَالَبُ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالْوَصْفِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ مِنْ التَّعْجِيلِ أَوْ التَّأْجِيلِ .
( الْمَادَّةُ 654 ) كَمَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ مُؤَجَّلَةً بِالْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي أُجِّلَ بِهَا الدَّيْنُ كَذَلِكَ تَصِحُّ مُؤَجَّلَةً بِمُدَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَيْضًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا .
( الْمَادَّةُ 655 ) لَوْ أَجَّلَ الدَّائِنُ دَيْنَهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ يَكُونُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الْكَفِيلِ وَكَفِيلِ الْكَفِيلِ أَيْضًا . وَالتَّأْجِيلُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ تَأْجِيلٌ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الثَّانِي أَيْضًا , وَأَمَّا تَأْجِيلُهُ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ بِتَأْجِيلٍ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ .
( الْمَادَّةُ 656 ) : الْمَدِينُ مُؤَجَّلًا لَوْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى وَرَاجَعَ الدَّائِنُ الْحَاكِمَ وَطَلَبَ كَفِيلًا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ .
( الْمَادَّةُ 657 ) لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ : أَكْفِلْنِي عَنْ دَيْنِي الَّذِي هُوَ لِفُلَانٍ فَبَعْدَ أَنْ كَفَلَ وَأَدَّى عِوَضًا بَدَلَ الدَّيْنِ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَصِيلِ يَرْجِعُ بِالشَّيْءِ الَّذِي كَفَلَهُ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُؤَدَّى , وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ يَرْجِعُ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ مَثَلًا لَوْ كَفَلَ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ فَأَدَّاهَا زُيُوفًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِدَرَاهِمَ جِيَادٍ , وَبِالْعَكْسِ لَوْ كَفَلَ بِزُيُوفٍ وَأَدَّى جِيَادًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِزُيُوفٍ لَا بِجِيَادٍ وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَصَالَحَ عَلَى عُرُوضٍ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَهَا وَأَمَّا لَوْ كَفَلَ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَأَدَّى خَمْسَمِائَةٍ صُلْحًا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ بِخَمْسِمِائَةٍ .
( الْمَادَّةُ 658 ) لَوْ غَرَّ أَحَدٌ آخَرَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ يَضْمَنُ
(1/123)

124
ضَرَرَهُ مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ عَرْصَةً وَبَنَى عَلَيْهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْأَرْضِ مَعَ قِيمَةِ الْبِنَاءِ حِينَ التَّسْلِيمِ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِأَهْلِ السُّوقِ : هَذَا الصَّغِيرُ وَلَدِي بِيعُوهُ بِضَاعَةً فَإِنِّي أَذِنْته بِالتِّجَارَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَلَدُ غَيْرِهِ فَلِأَهْلِ السُّوقِ أَنْ يُطَالِبُوهُ بِثَمَنِ الْبِضَاعَةِ الَّتِي بَاعُوهَا لِلصَّبِيِّ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ
وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْل الْأَوَّلُ:فِي بَيَانِ بَعْضِ الضَّوَابِطِ الْعُمُومِيَّةِ
( الْمَادَّةُ 659 ) لَوْ سُلِّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ مِنْ طَرَفِ الْأَصِيلِ أَوْ الْكَفِيلِ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ .
( الْمَادَّةُ 660 ) لَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ : أَبْرَأْتُ الْكَفِيلَ أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ الْكَفِيلِ شَيْءٌ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ.
( الْمَادَّةُ 661 ) لَا تَلْزَمُ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيل .
( الْمَادَّةُ 662 ) بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ .
الْفَصْلُ الثَّانِيْ فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ
(الْمَادَّةُ 663)لَوْ سَلَّم الْكَفِيْلُ الْمَكْفُوْلَ بِهِ فِيْ
(1/124)

125
محل يمكن فيه المخاصة كالمصر أو القصبة إلى المكفول له،يبرأ الكفيل من الكفالة سواء قبل المكفول له أو لم يقبل و لكن لو شرط تسليمه في بلدة معينة لا يبرأ بتسليمه في بلدة أخرى، و لو كفل على أن يسلمه في مجلس الحاكم و سلمه في الزقاق لا يبرأ من الكفالة، و لكن لو سلمه في حضور ضابط يبرأ.
( الْمَادَّةُ 664 ) يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِمُجَرَّدِ تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ بِطَلَبِ الطَّالِبِ وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَهُ بِدُونِ طَلَبِ الطَّالِبِ فَلَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَقُلْ سَلَّمْتُهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ .
( الْمَادَّةُ 665 ) لَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمَكْفُولُ لَهُ .
( الْمَادَّةُ 666 ) لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فَكَمَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ يَبْرَأُ كَفِيلُ الْكَفِيلِ كَذَلِكَ لَوْ تُوُفِّيَ الْكَفِيلُ فَكَمَا يَبْرَأُ هُوَ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَلِكَ يَبْرَأُ كَفِيلُهُ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِوَفَاةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَيُطَالِبُ وَارِثُهُ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ
( الْمَادَّةُ 667 ) لَوْ تُوُفِّيَ الدَّائِنُ وَكَانَتْ الْوِرَاثَةُ مُنْحَصِرَةً فِي الْمَدِينِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَإِنْ كَانَ لِلدَّائِنِ وَارِثٌ آخَرُ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ مِنْ حِصَّةِ الْمَدِينِ فَقَطْ , وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ الْآخَرِ . ( الْمَادَّةُ 668 ) لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الدَّائِنَ عَلَى مِقْدَارٍ
(1/125)

126
مِنْ الدَّيْنِ يَبْرَآنِ إنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَتُهُمَا أَوْ بَرَاءَةُ الْأَصِيلِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ فَقَطْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَقَطْ وَيَكُونُ الطَّالِبُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ مَجْمُوعَ دَيْنِهِ مِنْ الْأَصِيلِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ الْكَفِيلِ وَالْبَاقِي مِنْ الْأَصِيلِ .
( الْمَادَّةُ 669 ) لَوْ أَحَالَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ , وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ , وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 670 ) لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ يُطَالَبُ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 671 ) : الْكَفِيلُ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ .
( الْمَادَّةُ 672 ) لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَالٌ إلَى تَمَامِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ , وَكَفَلَ أَحَدٌ بَدَلَ الْإِجَارَةِ الَّتِي سُمِّيَتْ تَنْتَهِي كَفَالَتُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ انْعَقَدَتْ إجَارَةٌ جَدِيدَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ لَا تَكُونُ تِلْكَ الْكَفَالَةُ شَامِلَةً لِهَذَا الْعَقْدِ .
تحريرًا في غرة ربيع الأول سنة 1287هـ
(1/126)

127
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الرَّابِعُ: الْحَوَالَةُ
وَ يَحْتَوِيْ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَ بَابَيْنِ:
الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْعَائِدَةِ لِلْحَوَالَةِ
( الْمَادَّةُ 673 ) الْحَوَالَةُ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى
( الْمَادَّةُ 674 ) الْمُحِيلُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي أَحَالَ أَيْ الْمَدِينُ .
( الْمَادَّةُ 675 ) الْمُحَالُ لَهُ هُوَ الدَّائِنِ ,
(الْمَادَّةُ 676 ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَلَى نَفْسِهِ , وَيُقَالُ لَهُ مُحْتَالٌ عَلَيْهِ أَيْضًا
( الْمَادَّةُ 677 ) الْمُحَالُ بِهِ هُوَ الْمَالُ الْمُحَالُ
( الْمَادَّةُ 678 ) الْحَوَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ هِيَ الْحَوَالَةُ الَّتِي قُيِّدَتْ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ ,
( الْمَادَّةُ 679 ) الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُقَيَّدْ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ,
(1/127)

128
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ
وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ:
الفصل الأول:في بيان ركن الحوالة
( الْمَادَّةُ 680 ) إذَا قَالَ الْمُحِيلُ لِدَائِنِهِ : أَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ وَقَبِلَ الْمُحَالُ لَهُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ .
( الْمَادَّةُ 681 ) يَجُوزُ عَقْدُ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الْمُحَالِ لَهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ , مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : خُذْ عَلَيْكَ حَوَالَةَ دَيْنِي الْبَالِغِ كَذَا قِرْشًا عِنْدَ فُلَانٍ , وَقَالَ ذَلِكَ الشَّخْصُ " قَبِلْتُ " , أَوْ قَالَ لَهُ : أَقْبَلُ الدَّيْنَ الَّذِي لَكَ عِنْدَ فُلَانٍ بِكَذَا قِرْشًا حَوَالَةً عَلَيَّ , وَقَبِلَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً حَتَّى لَوْ نَدِمَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُجْدِيهِ نَدَامَتُهُ نَفْعًا.
( الْمَادَّةُ 682 ) لَدَى إعْلَامِ الْحَوَالَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ فَقَطْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا قَبِلَهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَتَامَّةً , مَثَلًا لَوْ أَحَالَ شَخْصٌ دَائِنَهُ عَلَى رَجُلٍ فِي دِيَارٍ أُخْرَى وَبَعْدَ أَنْ قَبِلَهَا الدَّائِنُ إذَا أُبْلِغَتْ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا تَصِيرُ الْحَوَالَةُ تَامَّةً .
( الْمَادَّةُ 683 ) الْحَوَالَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ فَقَطْ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى قَبُولِ الْمُحَالِ لَهُ مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِرَجُلٍ آخَرَ : خُذْ عَلَيْكَ دَيْنِي الَّذِي لِفُلَانٍ حَوَالَةً وَقَبِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً فَإِذَا قَبِلَهَا الْمُحَالُ لَهُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ نَافِذَةً ,
(1/128)

129
الفصل الثاني: في بيان شروط الحوالة 673
( الْمَادَّةُ 684 ) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْحَوَالَةِ كَون الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لَهُ عَاقِلَيْنِ وَكَونُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَاقِلًا وَبَالِغًا فَكَمَا أَنَّ إحَالَةَ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ دَائِنَهُ عَلَى آخَرَ وَ قَبُولُ الْحَوَالَةِ لِنَفْسِهِ مِنْ آخَرَ بَاطِلٌ فَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ مُمَيَّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيَّزٍ مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا، إِذَا قَبِلَ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ آخَرَ تَكُوْنُ بَاطِلَةً.
(الْمَادَّةُ 685 ) يُشْتَرَطُ فِي نَفَاذِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ لَهُ بَالِغَيْنِ , بِنَاءً عَلَيْهِ حَوَالَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُ الْحَوَالَةَ تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ فَإِذَا أَجَازَ الْوَلِيُّ كَانَتْ نَافِذَةً , وَإِذَا قَبِلَ الصَّبِيُّ الْحَوَالَةَ لِنَفْسِهِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَمْلَأَ أَيْ أَغْنَى مِنْ الْمُحِيلِ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ.
( الْمَادَّةُ 686 ) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَدِينًا لِلْمُحِيلِ فَتَصِحُّ ْحَوَالَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
( الْمَادَّةُ 687 ) كُلُّ دَيْنٍ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَيْضًا
( الْمَادَّةُ 688 ) كُلُّ دَيْنٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَيْضًا , لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ مَعْلُومًا ,فَلَا تَصِحُّ حَوَالَةُ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ مَثَلًا لَوْ قَالَ : قَبِلْتُ دَيْنَكَ الَّذِيْ سَيَثْبُتُ عَلَى فُلَانٍ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ.
( الْمَادَّةُ 689 ) كَمَا تَصِحُّ حَوَالَةَ الدُّيُونِ الْمُتَرَتِّبَةِ فِي الذِّمَّةِ أَصَالَةً، كَذَلِكَ تَصِحُّ حَوَالَةُ الدُّيُوْنِ الَّتِيْ تَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِهَتَي الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ.
(1/129)

130
الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَوَالَةِ 673
( الْمَادَّةُ 690 ) : حُكْمُ الْحَوَالَةِ هُوَ أَنْ يَكُونُ الْمُحِيلُ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ كَفِيلٌ أَنْ يَبْرَأَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ , وَأَنْ يَثْبُتَ حَقُّ مُطَالَبَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ لَهُ أَوْ إذَا أَحَالَ الْمُرْتَهِنُ أَحَدًا عَلَى الرَّاهِنِ لَا تَبْقَى لَهُ صَلَاحِيَّةٌ بِحَبْسِ الرَّهْنِ وَتَوْقِيفِهِ .
( الْمَادَّةُ 691 ) إذَا أَحَالَ الْمُحِيلُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ يَتَقَاصُّ بِدَيْنِهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ .
( الْمَادَّةُ 692 ) يَنْقَطِعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ بِالْمُحَالِ بِهِ وَلَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ , وَإِذَا أَعْطَاهُ يَكُونُ ضَامِنًا , وَيَرْجِعُ بَعْدَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُحِيلِ , وَإِذَا تُوُفِّيَ الْمُحِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَدُيُونُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ فَلَيْسَ لِسَائِرِالْغُرَمَاءِ حَقُّ فِي الْمُحَالِ بِهِ .
( الْمَادَّةُ 693 ) إذَا وَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ تُعْطَى مِنْ مَطْلُوبِ الْبَائِعِ النَّاشِئِ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَتَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَادَّةِ ( 252 ) مِنْ الْمَجَلَّةِ , وَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَسَقَطَ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ الْمَبِيعُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَوْ خِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ أُقِيلَ الْبَيْعُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ , وَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ عَلَى الْمُحِيلِ وَيَأْخُذُ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْمُحِيلِ , وَلَكِنْ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَ الْمَبِيعَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ .
( الْمَادَّةُ 694 ) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ
(1/130)

131
بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَبْلَغِ الْمَوْجُودِ لِلْمُحِيلِ أَمَانَةً بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَضُبِطَ ذَلِكَ الْمَالُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَعُودُ هَذَا الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ
( الْمَادَّةُ 695 ) فِي الْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَنْ تُعْطَى مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي لِلْمُحِيلِ بِيَدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا , وَيَعُودُ هَذَا الدَّيْنُ إلَى الْمُحِيلِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِهَلَاكٍ كَهَذَا , مَثَلًا لَوْ أَحَالَ أَحَدُهُمْ دَايَنَهُ عَلَى شَخْصٍ عَلَى أَنْ يُعْطَى مِنْ دَرَاهِمِ الْأَمَانَةِ الَّتِي لَهُ عِنْدَ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ وَهَلَكَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِلَا تَعَدٍّ تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَيَعُودُ مَطْلُوبُ الدَّيْنِ إلَى الْمُحِيلِ . وَأَمَّا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ مَغْصُوبَةً أَوْ كَانَتْ أَمَانَةً وَلَزِمَتْ تَأْدِيَتُهَا بِاسْتِهْلَاكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ .
( الْمَادَّةُ 696 ) إذَا أَحَالَ رَجُلٌ عَلَى شَخْصٍ بِنَاءً عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالًا مُعَيَّنًا لَهُ وَيُؤَدِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ وَقَبِلَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ الْحَوَالَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ تَصِحُّ وَيُجْبَرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ .
( الْمَادَّةُ 697 ) فِي الْحَوَالَةِ الْمُبْهَمَةِ أَيْ فِي الْحَوَالَةِ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا تَعْجِيلُ الْمُحَالِ بِهِ وَتَأْجِيلُهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُعَجَّلًا عَلَى الْمُحِيلِ فَالْحَوَالَةُ مُعَجَّلَةٌ أَيْضًا وَيَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا حَالًا وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَالْحَوَالَةُ تَكُونُ أَيْضًا مُؤَجَّلَةً وَيَلْزَمُ أَدَاؤُهَا عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِِهَا .
( الْمَادَّةُ 698 ) : لَيْسَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ . وَإِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمُحَالِ بِهِ يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْمُحِيلِ الْجِنْسَ الَّذِي أَجَّلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْمُؤَدَّى , مَثَلًا لَوْ أُحِيلَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فِضَّةٌ وَأَعْطَى ذَهَبًا يَأْخُذُ فِضَّةً , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالذَّهَبِ , وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّى أَمْوَالًا وَأَشْيَاءَ أُخَرَ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أُحِيلَتْ .
(1/131)

132
( الْمَادَّةُ 699 ) كَمَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءِ الْمُحَالِ بِهِ أَوْ إذَا أَخَذَهُ أَحَدٌ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بِإِبْرَاءِ الْمُحَالِ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَإِذَا وَهَبَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ بِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَقَبِلَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ يَصِيرُ بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 700 ) إذَا تُوُفِّيَ الْمُحَالُ لَهُ وَكَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَارِثًا لَهُ فَقَطْ فَلَا يَبْقَى حُكْمٌ لِلْحَوَالَةِ .
(1/132)

133
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الْخَامِسُ فِي الرَّهْنِ
وَهُوَ يَحْتَوِي عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ
الْمُقَدِّمَةُ: في بيان الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالرهن
( الْمَادَّةُ 701 ) الرَّهْنُ حَبْس مَالٍ مَحْبُوسٍ وَتَوْقِيْفُهُ مُقَابِلَ حَقٍّ يُمْكِنِ اسْتِيفَاؤهِ مِنْه ويُسَمَّى ذَلِكَ الْمَالُ: مَرْهُوْنًا وَ:رَهْنًا.
( الْمَادَّةُ 701 ) الارتهانُ أَخْذُ الرَّهْنِ.
( الْمَادَّةُ 703 ) الرَّاهِنُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يُعْطِي الرَّهْنَ .
أَيْ الْمَدِينُ الَّذِي يُعْطِي الْمَرْهُونَ
( الْمَادَّةُ 704 ) الْمُرْتَهِنُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي يَأْخُذُ الرَّهْنَ , أَيْ الدَّائِنُ
( الْمَادَّةُ 705 ) الْعَدْلُ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي ائْتَمَنَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَأَوْدَعَاهُ وَسَلَّمَاهُ الرَّهْنَ ,
(1/133)

134
الْبَابُ الْأَوَّلُ:وَفِيهِ بَيَانُ الْمَسَائِلِ الدَّائِرَةِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ
وَيَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ فصول:
(الفصل الأول:في بيان المسائل المتعلقة بركن الرهن)
( الْمَادَّةُ 706 ) يَنْعَقِدُ الرَّهْنُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فَقَطْ لَكِنْ مَا لَمْ يُوجَدْ الْقَبْضُ لَا يَتِمُّ وَلَا يَلْزَمُ فلِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الرَّهْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ .
( الْمَادَّةُ 707 ) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الرَّهْنِ هُوَ قَوْلُ الرَّاهِنِ : إنِّي رَهَنْتُ عِنْدَكَ هَذَا الشَّيْءَ مُقَابِلَ دَيْنِي أَوْ كَلَامًا آخَرَ بِهَذَا الْمَعْنَى , وَأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ أَيْضًا قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِثْلَ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ , وَلَيْسَ ذِكْرُ لَفْظِ الرَّهْنِ شَرْطًا , مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ شَيْئًا وَأَعْطَى الْبَائِعَ مَالًا قَائِلًا لَهُ : احْفَظْهُ عِنْدَك إلى أن أَنْقُدُكَ الثَّمَنَ يَكُونُ قَدْ رَهَنَ الْمَالَ .
الفصل الثاني: في بيان شروط انعقاد الرهن
(الْمَادَّةُ 708 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَاقِلَيْنِ , وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا حَتَّى إنَّ رَهْنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَارْتِهَانَهُ جَائِزَانِ .
( الْمَادَّةُ 709 ) : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ صَالِحًا لِلْبَيْعِ فَيَجِبُ أَنْ
(1/134)

135
يَكُونَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ .
الْمَادَّةُ 710 ) : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلُ الرَّهْنِ مَالًا مَضْمُونًا فَيَجُوزُ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الرَّهْنِ لِأَجْلِ مَالٍ هُوَ أَمَانَةٌ .
الفصل الثالث: في زَوَائِدِ الرَّهْنِ الْمُتَّصِلَةِ و في تَبْدِيلِ الرَّهْنِ وَزِيَادَتِهِ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ
( الْمَادَّةُ 711 )كَمَا أَنَّ الْمُشْتَمَلَاتِ - الدَّاخِلَةَ فِي الْبَيْعِ بِلَا ذِكْرٍ تَدْخُلُ - فِي الرَّهْنِ أَيْضًا ;كَذَلِكَ لَوْ رُهِنَتْ عَرْصَةٌ تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ أَشْجَارُهَا وَأَثْمَارُهَا وَسَائِرُ مَغْرُوسَاتِهَا وَمَزْرُوعَاتِهَا وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ صَرَاحَةً .
( الْمَادَّةُ 712 ) يَجُوزُ تَبْدِيلُ الرَّهْنِ بِرَهْنٍ آخَرَ مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ سَاعَتَهُ مُقَابِلَ كَذَا دَرَاهِمَ دَيْنِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى بِسَيْفٍ وَقَالَ : خُذْ هَذَا بَدَلَ السَّاعَةِ وَرَدَّ الْمُرْتَهِنُ السَّاعَةَ وَأَخَذَ السَّيْفَ يَكُونُ السَّيْفُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ .
( الْمَادَّةُ 713 ) يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْعَقْدِ . يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ رَهْنًا وَالْعَقْدُ بَاقٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ يَعْنِي أَنَّ أَصْلَ الْعَقْدِ يَكُونُ كَأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى كِلَا الْمَالَيْنِ، وَمَجْمُوعُ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ يَكُونُ مَرْهُونًا لِقَاءَ الدَّيْنِ الْقَائِمِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ .
( الْمَادَّةُ 714 ) إذَا رُهِنَ مُقَابِلَ مَالِ دَيْنٍ تَصِحُّ زِيَادَةُ الدَّيْنِ فِي
(1/135)

136
مُقَابَلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ أَيْضًا . مَثَلًا إذَا رَهَنَ شَخْصٌ مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ دَيْنَهُ سَاعَةً ثَمَنُهَا أَلْفَا قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ أَخَذَ خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ مُقَابِلَ ذَلِكَ الرَّهْنِ أَيْضًا فَتَكُونُ السَّاعَةُ رَهْنًا بِمُقَابَلَةِ أَلْفِ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ .
( الْمَادَّةُ 715 ) الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الْمَرْهُونِ تَكُونُ مَرْهُونَةً مَعَ أَصْلِ الرَّهْنِ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ
( الْمَادَّةُ 716 ) لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَ الرَّهْنَ وَحْدَهُ.
( الْمَادَّةُ 717 ) لَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الرَّهْنِ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ.
( الْمَادَّةُ 718 ) لِلرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَنْ يَفْسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ صَلَاحِيَّة حَبْسِ الرَّهْنِ وَإِمْسَاكِهِ إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِي مَالَهُ فِيْ ذِمَّةِ الرَّاهِْنِ.
( الْمَادَّةُ 719 ) يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ رَهْنًا لِكَفِيلِهِ.
( الْمَادَّةُ 0 72 ) يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّائِنَانِ رَهْنًا مِنْ الْمَدِينِ الْوَاحِدِ سَوَاءٌ أَكَانَا شَرِيكَيْنِ في الدين أَوْ لَا ُوهَذَا الرَّهْنُ يَكُوْنُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنَيْنِ.
( الْمَادَّةُ 721 ) يَجُوزُ لِلدَّائِنِ الْوَاحِدِ أَنْ يَأْخُذَ رَهْنًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى اثْنَيْنِ وَيَكُونُ هَذَا أَيْضًا مَرْهُونًا مُقَابِلَ مَجْمُوعِ الدَّيْنَيْنِ.
(1/136)

137
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَرْهُونِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ مُؤْنَةِ الْمَرْهُونِ وَمَصَارِيفِهِ
( الْمَادَّةُ 722 ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ هُوَ أَمِينُهُ كَعِيَالِهِ أَوْ شَرِيكِهِ أَوْ خَادِمِهِ.
( الْمَادَّةُ 723 ) الْمُصْرَفُ الْمُقْتَضَى لِأَجْلِ مُحَافَظَةِ الرَّهْنِ كَإِيجَارِ الْمَحَلِّ وَأُجْرَةِ النَّاطُورِ عَائِدٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
( الْمَادَّةُ 724 ) الرَّهْنُ إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَعَلَفَهُ وَأُجْرَةُ رَاعِيهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا فَتَعْمِيرُهُ وَسَقْيُهُ وَتَلْقِيحُهُ وَتَطْهِيرُ خِرَقِهِ وَسَائِرُ مَصَارِيفِهِ الَّتِي هِيَ لِإِصْلَاحِ مَنَافِعِهِ وَبَقَائِهِ عَائِدَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْضًا.
( الْمَادَّةُ 725 ) إذَا أَوْفَى الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْمَصْرُوفَ الْعَائِدَ عَلَى الْآخَرِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بِدُوْنِ إِذْنِ الْآخِر يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ .
الفصل الثاني: في الرهن المستعار
(الْمَادَّةُ 726 ) يَجُوزُ لِشَخْصٍ أَنْ يَسْتَعِيرَ مَالَ غَيْرِهِ وَيَرْهَنَهُ بِإِذْنِهِ وَيُقَالُ لَهُ: رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ.
(1/137)

138
( الْمَادَّةُ 727 ) إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَالِ مُطْلَقًا كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ.
( الْمَادَّة ُ728) إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْمَالِ بِالرَّهْنِ مُقَابِلَ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الْقُرُوشِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِي جِنْسِهِ كَذَا أَوْ لِلرَّجُلِ الْفُلَانِيِّ أَوْ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْهَنَ إلَّا بِصُورَةٍ مُوَافَقَةٍ الْقَيْدَ وَالشَّرْطَ.
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ 701
وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ أَحْكَامِ الرَّهْنِ الْعُمُوْمِيَّةِ
(الْمَادَّةُ 729 ) حُكْمُ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ حَبْسِ الرَّهْنِ لِحِينِ فِكَاكِهِ وَأَنْ يَكُونَ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّهْنِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ .
( الْمَادَّةُ 730 ) لَا يَكُونُ الرَّاهِنُ مَانِعًا لِلْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ وَلِلْمُرْتَهِنِ صَلَاحِيَّةُ مُطَالَبَتِهِ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ أَيْضًا.
( الْمَادَّةُ 731 ) إذَا قُضِيَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَلْزَمُ رَدُّ مِقْدَارٍ مِنْ الرَّهْنِ مُقَابِلَ ذَلِكَ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْحَقُّ بِحَبْسِ الرَّهْنِ وَإِمْسَاكِهِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ بَقِيَّةَ الدَّيْنِ تَمَامًا لَكِنْ إذَا رَهَنَ شَيْئَيْنِ وَتَعَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ فَعِنْدَ أَدَاءِ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ لِأَحَدِهِمَا فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَخْلِصَهُ وَحْدَهُ .
(1/138)

ص:139
( الْمَادَّةُ 732 ) لِصَاحِبِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ أَنْ يُؤَاخِذَ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ لِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ فَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَؤَدِِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَيُخَلِّصَ مَالَهُ مِنَ الرَّهْنِ وَيَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ.
( الْمَادَّةُ 733 ) لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ .
( الْمَادَّةُ 734 ) إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَكَانَتْ وَرَثَتُهُ كِبَارًا قَامُوا مَقَامَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ أَدَاءُ الدَّيْنِ تَمَامًا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا غَائِبِينَ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ مُدَّةَ السَّفَرِ فَالْوَصِيُّ يَبِيعُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَيُؤَدِّي الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ .
( الْمَادَّةُ 735 ) لَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ حَيًّا أَمْ تُوُفِّيَ قَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ.
( الْمَادَّةُ 736 ) إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ الْمُسْتَعِيرُ وَهُوَ مَدِينٌ مُفْلِسٌ يَبْقَى الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَا الْمُعِيرِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُعِيرُ بَيْعَ الرَّهْنِ وَإِيْفَاءَ الدَّنْنِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَكْفِي لِأَدَاءِ الدَّيْنِ يُبَاعُ بِدُونِ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي لِقَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَرْضَ الْمُرْتَهِنُ .

( الْمَادَّةُ 737 ) إذَا تُوُفِّيَ الْمُعِيرُ وَدَيْنُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَرِكَتِهِ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ دَيْنِهِ وَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ وَرَدِّهِ ,وَإذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ يَبْقَى ذَلِكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ عَلَى حَالِهِ مَرْهُونًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُعِيرِ أَنْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ وَيَسْتَخْلِصُوهُ وَإِذَا طَالَبَ غُرَمَاءُ الْمُعِيرِ بَيْعَ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ يَفِي بِالدَّيْنِ يُبَاعُ بِلَا رِضَا الْمُرْتَهِنِ
(1/139)

ص:140
وَإِنْ كَانَ لَا يَفِي فَلَا يُبَاعُ بِدُونِ رِضَاه.
( الْمَادَّةُ 738 )إذَا تُوُفِّيَ الْمُرْتَهِنُ يَبْقَى الرَّهْنُ مَرْهُونًا عِنْدَ وَرَثَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 739 ) إذَا رَهَنَ شَخْصٌ رَهْنًا عِنْدَ شَخْصَيْنِ عَلََى دَيْنٍ لَهُمَا بِذِمَّتِهِ فأدَّى لِأَحَدِهِمَا مَالَهُ بِذِمَّتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ نِصْفَ الْمَرْهُونِ وَمَا لَمْ يَقْضِهِمَا جَمِيْعَ مَالَهُمَا بِذِمَّتِهِ لَيْسَ لَهُ تَخْلِيصُ الرَّهْنِ مِنْهُمَا.
( الْمَادَّةُ 740 ) مَنْ أَخَذَ مِنْ مَدْيُوْنَيْهِ رَهْنًا وَاحِدًا فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ الرَّهْنَ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيْعَ مَالَهُ مِنَ الدَّيْنِ بِذِمَّتِهِمَا.
( الْمَادَّةُ 741 ) إذَا أَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَإِذَا أَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ عَيْبًا سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 742 ) إذَا أَتْلَفَ الرَّهْنَ شَخْصٌ غَيْرُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيمَةُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ .
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ703 وَالْمُرْتَهِنِ 704فِي الرَّهْنِ 701
( الْمَادَّةُ 743 ) رَهْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّاهِنِ وَ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُوْنَ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ الثَّانِي بَاطِلٌ .
( الْمَادَّةُ 744 ) إذَا رَهَنَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ عِنْدَ آخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يَبْطُلُ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ وَيَصِيرُ الرَّهْنُ الثَّانِي صَحِيحًا .
(1/140)

ص:141
( الْمَادَّةُ 745 ) إذَا رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ عِنْدَ الْغَيْرِ يَبْطُل الرَّهْنُ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الرَّهْنُ الثَّانِيْ وَيَكُوْنُ مِنْ قَبِيْلِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ.
( الْمَادَّةُ 746 ) إذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَى الرَّاهِنِ فَالرَّاهِنُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَنَفَّذَهُ .
( الْمَادَّةُ 747 ) إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ لَا يَكُونُ بَيْعُهُ نَافِذًا وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى حَقِّ حَبْسِ الْمُرْتَهِنِ بَيْدَ أَنَّهُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ يَصِيرُ الْبَيْعُ نَافِذًا . وَإِذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ الْبَيْعَ يَصِيرُ نَافِذًا وَيَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ . وَيَصِيرُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ رَهْنًا مَقَامَ الْمَبِيعِ . وَإِذَا لَمْ يُجِزِ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَبَّصَ لِحِينِ فَكِّ الرَّهْنِ وَإِنْ شَاءَ رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمَ حَتَّى يََفْسَخَ الْبَيْعَ.
( الْمَادَّةُ 748 ) لِكُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ إِعَارَةُ الرَّهْنِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إِعَادَتُهُ إلَى الرَّهْنِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
( الْمَادَّةُ 749 ) لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيرَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ .

(الْمَادَّةُ:750) لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ بِدُوْنِ إِذْنِ الرَّاهِنِ، أَمَّا إِذَا أذِنَ الرَّاهِنُ وَأَبَاحَ الِانْتِفَاعَ فَلِلْمُرْتَهِنِ اسْتِعْمَالُ الرَّهْنِ و أَخْذُ ثَمَرِهِ وَلَبَنِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنض الدّيْنِ شَيْءٌ مُقَابِلَ ذَلِكَ.
(الْمَادَّةُ: 751 ) إِذَا أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ الذِّهَابَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ مَعَهُ إِنْ كَانَ الطَّرِيْقُ آمِنًا.
(1/141)

ص:142
الفصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أحْكَامِ الرَّهْنِ الَّذِيْ هُوْ فِي يَدِ الْعَدْلِ
( الْمَادَّةُ 752 ) يَدُ الْعَدْلِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي إذَا اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يُودِعَا الرَّهْنَ عِنْدَ أَمِيْنٍ وَرَضِيَ الْأَمِيْنُ وَقَبَضَ الرَّهْنَ تَمَّ الرَّهْنُ وَ لَزِمَ وَقَامَ الْأَمِيْنُ مَقَامَ الْمُرْتَهِنِ .
( الْمَادَّةُ 753 ) إذَا اُشْتُرِطَ حِينَ الْعَقْدِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ ثُمَّ وَضَعَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ بِالِاتِّفَاقِ فِي يَدِ الْعَدْلِ جَازَ ذَلِكَ .
( الْمَادَّةُ 754 )لَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا رِضَى الْآخَرِ مَادَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا وَإِنْ فَعَلَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ .
( الْمَادَّةُ 755 ) إذَا تُوُفِّيَ الْعَدْلُ يُودَعُ الرَّهْنُ عِنْدَ عَدْلٍ غَيْرِهِ بِتَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا يَضَعُهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ عَدْلٍ .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيْعِ الرَّهْنِ
( الْمَادَّةُ 756 ) لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ بِدُوْنِ رِضَى صَاحِبِهِ .
( الْمَادَّةُ 757 ) إذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ عَنْ أَدَائِهِ يَأْْمُرُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ فَإنْ أَبَى وَعَانَدَ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَ أَدَّى الدَّيْنَ .
(1/142)

ص:143
( الْمَادَّةُ 758 ) إذَا غَابَ الرَّاهِنُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَا مَمَاتُهُ فَالْمُرْتَهِنُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ وَاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ.
( الْمَادَّةُ 759 ) إذَا خِيفَ مِنْ فَسَادِ الرَّهْنِ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ . وَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا فِي يَدِهِ. وَإِذَا بَاعَهُ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ يَكُونُ ضَامِنًا. كَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَتْ ثِمَارٌ وَخُضْرَةُ الْكَرْمِ وَالْبُسْتَانِ الْمَرْهُونِ وَخِيفَ مِنْ هَلَاكِهَا فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُهَا إِلَّا بِإذْنِ الْحَاكِمِ وَإِذَا بَاعَهَا بِدُوْنِ إِذْنِ الْحَاكِمِ كَانَ ضَامِنًا.
( الْمَادَّةُ 760 ) إذَا حَلَّ وَقْتُ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَوَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَوْ الْعَدْلَ أَوْ أَحَدًا غَيْرَهُمَا لِأَجْلِ بَيْعِ الرَّهْنِ صَحَّ ذَلِكَ . وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَعْزِلَ ذَلِكَ الْوَكِيلَ بَعْدَهَا . وَلَا يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 761 ) : عِنْدَ حُلُولِ وَقْتِ أَدَاءِ الدَّيْنِ يَبِيعُ الْوَكِيلُ الرَّهْنَ وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِذَا امْتَنَعَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ وَإِذَا أَبَى الرَّاهِنُ ِبَاْعَهُ الْحَاكِمُ وَإِذَا كَانَ الرَّاهِنُ أَوْ وَرَثَتُهُ غَائِبِينَ يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ وَإِذَا امْتَنَعَ بَاعَهُ الْحَاكِمُ.
تحريرًا في 14 محرم سنة 1288هـ
(1/143)

ص:144
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
+بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ السَّادِسُ: فِي الْأَمَانَاتِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ
الْمُقَدِّمَةُ: فِي بَيَانِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمَانَاتِ
( الْمَادَّةُ 762 ) الْأَمَانَةُ: هِيَ الشَّيْءُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْأَمِيْنِ. سَوَاءٌ أَجُعِلَ أَمَانَةً بِقَصْدِ الِاسْتِحْفَاظِ كَالْوَدِيعَةِ أَمْ كَانَ أَمَانَةً ضِمْنَ عَقْدٍ كَالْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ . أَوْ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِ شَخْصٍ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا قَصْدٍ . كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ فِي دَارِ أَحَدٍ مَالَ جَارِهِ فَحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ بِدُوْنِ عَقْدٍ فَلَا يَكُوْنُ وَدِيعَةً بَلْ أَمَانَةٌ فَقَطْ .
(الْمَادَّةُ:763): الْوَدِيعَةُ هِيَ: الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ عِنْدَ شَخْصٍ بِقَصْدِ الْحِفْظِ .
( الْمَادَّةُ 764 ) الْإِيدَاعُ: هُوَ وَضْعُ المَالِكِ مَالَهُ عِنْدَ آخَرَلِحَفْظِهِ
(1/144)

ص:145
وَيُسَمَّى الْمُسْتَحْفِظُ مُودِعًا-بِكَسْرِ الدَّالِ- وَالَّذِي يَقْبَلُ الْوَدِيْعَةَ: وَدِيعًا، وَمُسْتَوْدَعًا - بِفَتْحِ الدَّالِ-.
( الْمَادَّةُ 765 ) الْعَارِيَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي تُمَلَّكُ مَنْفَعَتُهُ لِآخَرَ مَجَّانًا أَيْ بِلَا بَدَلٍ وَيُسَمَّى مُعَارًا أَوْ مُسْتَعَارًا أَيْضًا .
(الْمَادَّةُ 766 ) الْإِعَارَةُ هِيَ الْإِعْطَاءُ عَارِيَّةً وَيُقَالُ لِلشَّخْصِ الَّذِي أَعْطَى مُعِيرًا .
( الْمَادَّةُ 767 ) الِاسْتِعَارَةُ هِيَ الْأَخْذُ عَارِيَّةً وَيُقَالُ لِلَّذِي أَخَذَ مُسْتَعِيرًا .
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ الْعُمُومِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمَانَاتِ
( الْمَادَّةُ 768 ) الْأَمَانَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٌ . يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ هَلَاكِهَا أَوْ ضَيَاعِهَا بِدُونِ صُنِعَ الْأَمِينِ وَتَقْصِيرِهِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ:769) إذَا وَجَدَ شَخْصٌ شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي مَحِلٍّ آخَرَ وَأَخَذَهُ عَلَى سَبِيْلِ التَّمَلُّكِ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ وَعَلَى هَذَا إذَا هَلَكَ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ فُقِدَ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيْهِ صُنْعٌ وَتَقْصِيرٌ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعْلُومًا فَهُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى صَاحِبِهِ . وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ فَهُوَ لُقَطَةٌ وَأَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ.
( الْمَادَّةُ 770 ) يُعْلِنُ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ وَجَدَ لُقَطَةً وَيَحْفَظُهَا عِنْدَهُ أَمَانَةً إلَى أَْنْ يَظْهَرُ صَاحِبُهَا فَإِذَا ظَهَرَ شَخْصٌ وَأَثْبَتَ أَنَّهَا مَالَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إيَّاهَا.
(1/145)

ص:146
( الْمَادَّةُ 771 ) إذَا هَلَكَ مَالُ شَخْصٍ عِنْدَ آخَرَ فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ يَضْمَنُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَخَذَهُ بِصُورَةِ سَوْمِ الشِّرَاءِ وَسُمِّيَ الثَّمَنُ فَهَلَكَ الْمَالُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ. مَثَلًا إذَا أَخَذَ شَخْصٌ إنَاءَ بِلَّوْرٍ مِنْ دُكَّانِ الْبَائِعِ بِدُونِ إذْنِهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ وَانْكَسَرَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَأَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ أَثْنَاءَ النَّظَرِ وَانْكَسَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ الْإِنَاءُ عَلَى إنَاءٍ آخَرَ فَانْكَسَرَ ذَلِكَ الْإِنَاءُ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ فَقَطْ وَأَمَّا الْإِنَاءُ الْأَوَّلُ فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِصَاحِبِ الدُّكَّانِ : بِكَمْ هَذَا الْإِنَاءُ ؟ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدُّكَّانِ : بِكَذَا قِرْشًا خُذْهُ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَانْكَسَرَ ضَمِنَ ثَمَنَهُ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ كَأْسُ الْفُقَّاعَيْ مِنْ يَدِ أَحَدٍ فَانْكَسَرَ وَهُوَ يَشْرَبُ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مِنْ قَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ بِسَبَبِ سُوءِ اسْتِعْمَالِهِ فَانْكَسَرَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 772 ) الْإِذْنُ دَلَالَةً كَالْإِذْنِ صَرَاحَةً . بَيْدَ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ النَّهْيِ صَرَاحَةً لَا اعْتِبَارَ بِالإِذْنِ دَّلَالَة . مَثَلًا إذَا دَخَلَ رَجُلٌ بَيْتَ آخَرَ فَهُوَ مَأْذُونٌ دَلَالَةً بِشُرْبِ الْمَاءِ بِالْإِنَاءِ الْمَخْصُوصِ لَهُ . وَإِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ يَشْرَبُ وَانْكَسَرَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَلَكِنْ إذَا أَخَذَهُ بِيَدِهِ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ نَهَاهُ بِقَوْلِهِ : لَا تَمَسَّهُ فَسَقَطَ وَانْكَسَرَ يَصِيرُ ضَامِنًا .
(1/146)

ص:147
الْبَابُ الثَّانِي فِي الْوَدِيعَةِ
وَفِيهِ فَصْلَانِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ:فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْإِيْدَاعِ وَ شُرُوْطِهِ
( الْمَادَّةُ 773 ) يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ دَلَالَةً أَوْ صَرَاحَةً .
مَثَلًا لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ : أَوْدَعْتُكَ هَذَا الْمَالَ أَوْ أَمَّنْتُكَ عَلَيْهِ , فَقَالَ الْمُسْتَوْدِعُ أَيْضًا : قَبِلْتُ يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ صَرَاحَةً . وَإِذَا دَخَلَ شَخْصٌ إلَى الْخَانِ وَقَالَ لِصَاحِبِ الْخَانِ : أَيْنَ أَرْبِطُ دَاَبّتِيْ؟ فَأَرَاهُ مَحِلًّا وَرَبَطَ الدَّابَّة فِيهِ يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ دَلَالَةً.
وَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَ شَخْصٌ مَالَهُ بِجَانِبِ صَاحِبِ الدُّكَّانِ وَذَهَبَ وَرَآهُ هُوَ أَيْضًا وَسَكَتَ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَ صَاحِبِ الدُّكَّانِ. وَإِذَا تَرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِجَانِبِ صَاحِبِ دُكَّانٍ قَائِلًا لَهُ : هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَك , وَذَهَبَ وَرَآهُ هُوَ أَيْضًا وَسَكَتَ يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ .
وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ : لَا أَقْبَلُ , وَرَدَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْإِيدَاعُ .
وَإِذَا تَرَكَ شَخْصٌ مَالَهُ بِجَانِبِ جُمْلَةِ أَشْخَاصٍ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ وَذَهَبَ وَرَأَوْهُ هُمْ أَيْضًا وَسَكَتُوا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَهُمْ جَمِيعًا . وَلَكِنْ إذَا انْصَرَفُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَحِلِّ الْوَاحِدُ بَعْدَ الْآخَرِ يَتَعَيَّنُ الَّذِي بَقِيَ أَخِيرًا لِلْحِفْظِ وَيَكُونُ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ .
( الْمَادَّةُ 774 ) لِكُلٍّ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ فَسْخُ عَقْدِ الْإِيدَاعِ مَتَى شَاءَ .
( الْمَادَّةُ 775 ) يُشْتَرَطُ فِي الْوَدِيعَةِ أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ وَصَالِحَةً لِلْقَبْضِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إيدَاعُ الطَّيْرِ الطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ .
( الْمَادَّةُ 776 ) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْوَدِيعَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَوْدَعُ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ
(1/147)

ص:148
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بَالِغَيْنِ . فَبِنَاءً عَلَيْهِ إيدَاعُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَبُولُهُمَا الْوَدِيعَةَ.
الْفَصْلُ الثَّانِيْ: فِيْ أَحْكَامِ الْوَدِيْعَةِ وَ ضَمَانِهَا
( الْمَادَّةُ 777 ) الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِدُونِ صُنْعِ الْمُسْتَوْدَعِ وَتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . فَقَطْ إذَا أُودِعَتْ بِأُجْرَةٍ لِأَجْلِ الْحِفْظِ وَهَلَكَتْ بِسَبَبٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ كَالسَّرِقَةِ تَكُونُ مَضْمُونَةً . مَثَلًا إذَا سَقَطَتْ السَّاعَةُ الْمُودَعَةُ مِنْ يَدِ رَجُلٍ قَضَاءً وَانْكَسَرَتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا بِرِجْلِهِ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ عَلَيْهَا وَانْكَسَرَتْ لَزِمَ الضَّمَانُ . كَذَلِكَ إذَا أَعْطَى رَجُلٌ لِآخَرَ أُجْرَةً لِأَجْلِ إيدَاعِ وَحِفْظِ مَالِهِ ثُمَّ فُقِدَ ذَلِكَ الْمَالُ بِسَبَبٍ مُمْكِنِ التَّحَرُّزِ كَالسَّرِقَةِ لَزِمَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ .
( الْمَادَّةُ 778 ) إذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ يَدِ خَادِمِ الْمُسْتَوْدَعِ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَتَلِفَتْ يَكُونُ الْخَادِمُ ضَامِنًا.
( الْمَادَّةُ 779 ) : فِعْلُ مَا لَا يَرْضَاهُ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فِي حَقِّ الْوَدِيعَةِ تَعَدٍّ
( الْمَادَّةُ 780 ) : يَحْفَظُ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ مِثْلَ مَالِهِ بِالذَّاتِ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ . وَإِذَا هَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ عِنْدَ أَمِينِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ وَلَا عَلَى الْأَمِينِ .
(1/148)

ص:149
( الْمَادَّةُ 781 ) لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَحْفَظَ الْوَدِيعَةَ حَيْثُ يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ .
( الْمَادَّةُ 782 ) يَلْزَمُ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ مِثْلُ أَمْثَالِهَا . بِنَاءً عَلَيْهِ حِفْظُ الْأَمْوَالِ كَالنُّقُودِ وَالْمُجَوْهَرَاتِ فِي مَحَالَّ كَالْإِصْطَبْلِ وَالتِّبْنِ تَقْصِيرٌ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ لَزِمَ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 783 ) إذَا تَعَدَّدَ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَمْ تَكُنْ الْوَدِيعَةُ تَصِحُّ قِسْمَتُهَا يَحْفَظُهَا الْوَاحِدُ بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ يَحْفَظُونَهَا بِالْمُنَاوَبَةِ .وبهاتين الصورتين إذا هلكت الوديعة بلا تعد و لا تقصير فلا ضمان على أحد منهم.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ تَصِحُّ قِسْمَتُهَا ; يُقَسِّمُونَهَا بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي وَيَحْفَظُ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ حِصَّتَهُ إلَى الْمُسْتَوْدَعِ الْآخَرِ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ . فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بِيَدِ الْآخَرِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْآخِذِ. بل يلزم الذي سلمه إياها ضمان حصته منها.
( الْمَادَّةُ 784 ) إنْ كَانَ الشَّرْطُ الْوَارِدُ عِنْدَ عَقْدِ الْإِيدَاعِ مُفِيدًا وَمُمْكِنَ الْإِجْرَاءِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ .
مَثَلًا إذَا أُودِعَ مَالٌ بِشَرْطِ أَنْ يُحْفَظَ فِي دَارِ الْمُسْتَوْدَعِ وَحَصَلَتْ ضَرُورَةٌ فَانْتَقَلَ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ لِوُقُوعِ الْحَرِيقِ فَلَا يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ .
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نُقِلَتْ الْوَدِيعَةُ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ وَهَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُودِعُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ حِفْظَ الْوَدِيعَةِ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَنَهَاهُ عَنْ إعْطَائِهَا زَوْجَتَهُ أَوْ ابْنَهُ أَوْ خَادِمَهُ أَوْ لِمَنْ اعْتَادَ حِفْظَ مَالَ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ اضْطِرَارٌ لِإِعْطَائِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ فَلَا يُعْتَبَرُ النَّهْيُ وَإِذَا أَعْطَى الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَهَلَكَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
وَإِذَا أَعْطَاهَا وَلَمْ يَكُنْ اضْطِرَارٌ لِذَلِكَ يَضْمَنُ
كَذَلِكَ إذَا شَرَطَ حِفْظَهَا فِي الْغُرْفَةِ الْفُلَانِيَّةِ مِنْ الدَّارِ وَحَفِظَهَا الْمُسْتَوْدَعُ فِي غُرْفَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْغُرَفُ مُتَسَاوِيَةً فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ
(1/149)

ص:150
فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ .
وَاذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْغُرَفُ مِنْ الْحَجَرِ وَالْأُخْرَى مِنْ الْخَشَبِ فَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا وَيَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ مَجْبُورًا عَلَى حِفْظِهَا فِي الْغُرْفَةِ الْمَشْرُوطَةِ لَهَا . وَإِذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي غُرْفَةٍ أَدْنَى مِنْهَا فِي الْحِفْظِ وَهَلَكَتْ يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 785 ) إذَا غَابَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَمَمَاتُهُ يَحْفَظُهَا الْمُسْتَوْدَعُ إلَى أَنْ تَتَبَيَّنَ وَفَاتُهُ . إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَفْسُدُ بِالْمُكْثِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَيَحْفَظَ ثَمَنَهَا أَمَانَةً عِنْدَهُ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبِعْهَا وَفَسَدَتْ بِالْمُكْثِ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 786 ) نَفَقَةُ الْوَدِيعَةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ كَالْفَرَسِ وَالْبَقَرَةِ عَائِدَةٌ عَلَى صَاحِبِهَا . فَإِذَا كَانَ صَاحِبُهَا غَائِبًا يُرَاجِعُ الْمُسْتَوْدَعُ الْحَاكِمَ وَهُوَ أَيْضًا يَأْمُرُ بِإِجْرَاءِ الأَصْلَحِ وَالأَنْفَعِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ . مِثْلُ إنْ كَانَ إيجَارُ الْوَدِيعَةِ مُمْكِنًا يُؤَجِّرُهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِرَأْيِ الْحَاكِمِ وَيُنْفِقُ مِنْ أُجْرَتِهَا وَيَحْفَظُ الْفَضْلَ لِلْمُودِعِ . أَوْ يَبِيعُهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا . وَإِنْ كَانَ إيجَارُهَا غَيْرَ مُمْكِنٍ يَبِيعُهَا فِي الْحَالِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَطْلُبَ مَصْرِفَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ صَاحِبِهَا وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ بِدُونِ إذْنِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ الْمُودِعِ .
( الْمَادَّةُ 787 ) إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى قِيمَتِهَا فِي حَالٍ تَعَدِّي الْمُسْتَوْدَعِ أَوْ تَقْصِيرِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
مَثَلًا إذَا صَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ النُّقُودَ الْمُودَعَةَ عِنْدَهُ فِي أُمُورِ نَفْسِهِ وَاسْتَهْلَكَهَا أَوْ دَفَعَهَا لِغَيْرِهِ وَجَعَلَهُ يَسْتَهْلِكُهَا يَضْمَنُ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا صَرَفَ النُّقُودَ الَّتِي هِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ثُمَّ وَضَعَ مَحِلَّهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَضَاعَتْ بِدُونِ تَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الضَّمَانِ .
وَكَذَلِكَ إذَا رَكِبَ الْمُسْتَوْدَعُ الْحَيَوَانَ الْمُودَعَ عِنْدَهُ بدو إذن المودع وَهَلَكَ الْحَيَوَانُ أَثْنَاءَ سَيْرِهِ فِي الطَّرِيقِ
(1/150)

ص:151
سَوَاءٌ أَكَانَ بِسَبَبِ سُرْعَةِ السُّوقِ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ أَمْ سُرِقَ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ . كَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ وُقُوعِ الْحَرِيقِ مُقْتَدِرًا عَلَى نَقْلِ الْوَدِيعَةِ إلَى مَحِلٍّ آخَرَ فَلَمْ يَنْقُلْهَا وَاحْتَرَقَتْ لَزِمَ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 788 ) : خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا مَعَ مَالٍ آخَرَ بِصُورَةٍ يَتَعَذَّرُ وَلَا يُمْكِنُ مَعَهَا تَفْرِيقُهَا عَنْهُ يُعَدُّ تَعَدِّيًا . بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا خَلَطَ الْمُسْتَوْدَعُ مِقْدَارَ الدَّنَانِيرِ ذَاتِ الْمِائَةِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ بِدَنَانِيرَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ ضَاعَتْ أَوْ سُرِقَتْ يَكُونُ ضَامِنًا . خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنِ الْمُودِعِ مَعَ مَالٍ آخَرَ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ فَلَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهَا عَنْهُ أَوْ أَمْكَنَ بِتَعَسُّرٍ يُعَدُّ تَعَدِّيًا . يَعْنِي مُوجِبًا لِلضَّمَانِ
( الْمَادَّةُ 789 ) إذَا خَلَطَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا بِمَالِ آخَرَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ أَوْ اخْتَلَطَ الْمَالَانِ بِبَعْضِهِمَا الْبَعْضُ بِدُونِ صُنْعِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُمَا مَثَلًا لَوْ انْخَرَقَ الْكِيسُ دَاخِلَ صُنْدُوقٍ وَاخْتَلَطَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي فِيهِ مَعَ دَنَانِيرَ أُخْرَى يَصِيرُ الْمُسْتَوْدَعُ وَصَاحِبُ الْوَدِيعَةِ شَرِيكَيْنِ فِي مَجْمُوعِهَا . وَإِذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 790 ) : لَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ آخَرَ . فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَتْ بَعْدَهُ يَضْمَنُ وَإِذَا هَلَكَتْ بِتَعَدِّي الْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي وَتَقْصِيرِهِ فَإِنْ شَاءَ الْمُودِعُ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهَا لِلْمُسْتَوْدَعِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ هَذَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ الثَّانِي .
( الْمَادَّةُ 791 ) إذَا أَوْدَعَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ وَأَجَازَ الْمُودِعُ ذَلِكَ خَرَجَ الْمُسْتَوْدَعُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعُهْدَةِ وَصَارَ الشَّخْصُ الْآخَرُ مُسْتَوْدَعًا.
(1/151)

ص:152
( الْمَادَّةُ 792 ) كَمَا أَنَّ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْوَدِيعَةَ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُؤَجِّرَهَا وَيُعِيرَهَا وَيَرْهَنَهَا وَأَمَّا إذَا آجَرَهَا أَوْ أَعَارَهَا أَوْ رَهَنَهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا لِآخَرَ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا.
( الْمَادَّةُ 793 ) إذَا أَقْرَضَ الْمُسْتَوْدَعُ دَرَاهِمَ الْأَمَانَةِ بِلَا إذْنٍ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهَا وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُهَا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ . وَكَذَلِكَ إذَا أَدَّى بِالدَّرَاهِمِ الْمَوْدُوعَةِ عِنْدَهُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى صَاحِبِهَا لِآخَرَ وَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهَا يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 794 ) إذَا طَلَبَ الْوَدِيعَةَ صَاحِبُهَا لَزِمَ رَدُّهَا وَتَسْلِيمُهَا لَهُ . وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ يَعْنِي كُلْفَتَهُ تَعُودُ عَلَى الْمُودِعِ . وَإِذَا طَلَبَهَا الْمُودِعُ وَلَمْ يُعْطِهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَهَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ ضَاعَتْ يَضْمَنُ . بَيْدَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إعْطَاؤُهَا لِعُذْرٍ كَوُجُودِهَا فِي مَحِلٍّ بَعِيدٍ حِينَ الطَّلَبِ وَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ .
( الْمَادَّةُ 795 ) : يَرُدُّ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ وَيُسَلِّمُهَا بِالذَّاتِ أَوْ مَعَ أَمِينِهِ فَإِذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ فِي أَثْنَاءِ رَدِّهَا مَعَ أَمِينِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
( الْمَادَّةُ 796 ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ( بَعْدَ أَنْ أَوْدَعَا مَالَهُمَا الْمُشْتَرَكَ عِنْدَ شَخْصٍ ) حِصَّتَهُ فِي غِيَابِ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَعْطَاهُ الْمُسْتَوْدَعُ حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
( الْمَادَّةُ 797 ) : مَكَانُ الْإِيدَاعِ فِي تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ مُعْتَبَرٌ
(1/152)

ص:153
مَثَلًا الْمَتَاعُ الَّذِي أُودِعَ فِي استانبول يُسَلَّمُ فِي استانبول وَلَا يُجْبَرُ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فِي أدرنه.
( الْمَادَّةُ 798 ) : مَنَافِعُ الْوَدِيعَةِ لِصَاحِبِهَا . يَعْنِي أَنَّ الْمَنَافِعَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْ الْوَدِيعَةِ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا ; لِأَنَّ الْمَنَافِعَ الْمَذْكُورَةَ نَمَاءُ مِلْكِ صَاحِبِهَا يَعْنِي الْمُودِعَ . فَلِذَلِكَ نِتَاجُ حَيَوَانِ الْأَمَانَةِ وَلَبَنُهُ وَصُوفُهُ عَائِدٌ لِصَاحِبِهِ.
( الْمَادَّةُ 799 ) إذَا غَابَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ وَبِنَاءً عَلَى مُرَاجَعَةِ مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ قَدَّرَ لَهُ الْحَاكِمُ نَفَقَةً مِنْ نُقُودِ ذَلِكَ الْغَائِبِ الْمُودَعَةِ وَصَرَفَ الْمُسْتَوْدَعُ مِنْ النُّقُودِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُ لِنَفَقَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . وَأَمَّا إذَا صَرَفَ بِلَا أَمْرِ الْحَاكِمِ يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 800 ) إذَا عَرَضَ لِلْمُسْتَوْدَعِ جُنُونٌ وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ مِنْ شِفَائِهِ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ الَّتِي أَخَذَهَا قَبْلَ الْجِنَّةِ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ عَيْنًا فَلِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ حَقٌّ بِأَنْ يَرَى كَفِيلًا مُعْتَبَرًا وَيُضَمِّنَ الْوَدِيعَةَ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ . وَإِذَا أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ يصدق بيمينه ويَسْتَرِدُّ الْمَبْلَغَ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ .
( الْمَادَّةُ 801 ) إذَا تُوُفِّيَ الْمُسْتَوْدَعُ وَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَوْجُودَةً عَيْنًا فِي تَرِكَتِهِ فَبِمَا أَنَّهَا أَمَانَةٌ بِيَدِ وَارِثِهِ أَيْضًا تُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ قَالَ فِي حَيَاتِهِ لَفْظًا : رَدَدْت الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ ضَاعَتْ , أَوْ أَنْكَرَ وَأَثْبَتَ الْوَارِثُ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ , وَإِذَا قَالَ الْوَارِثُ : نَحْنُ نَعْرِفُ الْوَدِيعَةَ . وَوَصَفَهَا وَفَسَّرَهَا وَأَفَادَ أَنَّهَا ضَاعَتْ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَوْدَعِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُسْتَوْدَعُ حَالَ الْوَدِيعَةِ فَيَكُونُ قَدْ تُوُفِّيَ مُجْهِلًا فَتُسْتَوْفَى مِنْ تَرِكَتِهِ مِثْلُ سَائِرِ دُيُونِهِ . وكذا لو قال الوارث: نحن نعرف الوديعة بدون أن
(1/153)

ص:154
يفسرها و يصفها لا يعتبر قوله أنها ضاعت و بهذه الصورة إذا لم يثبت أنها ضاعت يلزم الضمان من التركة.
( الْمَادَّةُ 802 ) إذَا تُوُفِّيَ الْمُودِعُ تُدْفَعُ الْوَدِيعَةُ إلَى وَارِثِهِ . وَأَمَّا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُتَفَرِّقَةً بِالدَّيْنِ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ إلَى الْوَارِثِ بِلَا مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ وَاسْتَهْلَكَهَا الْوَارِثُ يَكُونُ الْمُسْتَوْدَعُ ضَامِنًا .
( الْمَادَّةُ 803 ) : الْوَدِيعَةُ إذَا لَزِمَ ضَمَانُهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْعَارِيَّةِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْإِعَارَةِ وَشُرُوطُهَا
( الْمَادَّةُ 804 ) الْإِعَارَةُ تَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَبِالتَّعَاطِي مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك مَالِي هَذَا , أَوْ قَالَ : أَعْطَيْتُك إيَّاهُ عَارِيَّةً , فَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت أَوْ قَبَضَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا أَوْ قَالَ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ : أَعْطِنِي هَذَا الْمَالَ عَارِيَّةً , فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ انْعَقَدَتْ الْإِعَارَةُ .
( الْمَادَّةُ 805 ) : سُكُوتُ الْمُعِيرِ لَا يُعَدُّ قَبُولًا فَلَوْ طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ إعَارَةَ شَيْءٍ فَسَكَتَ صَاحِبُ ذَلِكَ الشَّيْءِ ثُمَّ أَخَذَهُ الْمُسْتَعِيرُ كَانَ غَاصِبًا .
(1/154)

ص:155
( الْمَادَّةُ 806 ) : لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِعَارَةِ مَتَى شَاءَ.
( الْمَادَّةُ 807 ) : تَنْفَسِخُ الْإِعَارَةُ بِمَوْتِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ
( الْمَادَّةُ 808 ) : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ صَالِحًا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إعَارَةُ الْحَيَوَانِ الْفَارِّ وَلَا اسْتِعَارَتُهُ .
( الْمَادَّةُ 809 ) : يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ عَاقِلَيْنِ مُمَيِّزَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بَالِغَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ وَاسْتِعَارَةُ الْمَجْنُونِ وَلَا الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ فَتَجُوزُ إعَارَتُهُ وَاسْتِعَارَتُهُ .
( الْمَادَّةُ 810 ) : الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي الْعَارِيَّةِ فَلَا حُكْمَ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ.
( الْمَادَّةُ 811 ) : يَلْزَمُ تَعْيِينُ الْمُسْتَعَارِ وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَعَارَ شَخْصٌ إحْدَى دَابَّتَيْنِ بِدُونِ تَعْيِينٍ وَلَا تَخْيِيرٍ لَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُعِيرُ الدَّابَّةَ الَّتِي يُرِيدُ إعَارَتَهَا مِنْهُمَا لَكِنْ إذَا خَيَّرَهُ قَائِلًا خُذْ أَيَّهُمَا شِئْت عَارِيَّةً صَحَّتْ الْعَارِيَّةُ .
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةُ وَضَمَانِهَا
( مَادَّةُ812 ) : الْمُسْتَعِيرُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْعَارِيَّةِ بِدُونِ بَدَلٍ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةً بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ .
( الْمَادَّةُ 813 ) الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِذَا هَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ . مَثَلًا
(1/155)

ص:156
إذَا سَقَطَتْ الْمِرْآةُ الْمُعَارَةُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا عَمْدٍ أَوْ زَلَقَتْ رِجْلُهُ فَسَقَطَتْ الْمِرْآةُ وَانْكَسَرَتْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْبِسَاطِ الْمُعَارِ شَيْءٌ فَتَلَوَّثَ بِهِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَلَا ضَمَانَ .
( الْمَادَّةُ 814 ) إذَا حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ تَعَدٍّ أَوْ تَقْصِيرٌ بِحَقِّ الْعَارِيَّةِ ثُمَّ هَلَكَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا فَبِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ الْهَلَاكُ أَوْ النَّقْصُ يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ . مَثَلًا إذَا ذَهَبَ الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّابَّةِ الْمُعَارَةِ إلَى مَحِلٍّ مَسَافَتُهُ يَوْمَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَلِفَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ أَوْ هَزَلَتْ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الضَّمَانُ وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَتَجَاوَزَ بِهَا ذَلِكَ الْمَحِلَّ ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ حَتْفَ أَنْفِهَا لَزِمَ الضَّمَانُ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعَارَ إنْسَانٌ حُلِيًّا فَوَضَعَهُ عَلَى صَبِيٍّ وَتَرَكَهُ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الصَّبِيِّ مَنْ يَحْفَظُهُ فَسُرِقَ الْحُلِيُّ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ قَادِرًا عَلَى حِفْظِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ الضَّمَانُ.
( الْمَادَّةُ 815 ) نَفَقَةُ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ الْمُعَارَةَ بِدُونِ عَلَفٍ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ .

( الْمَادَّةُ 816 ) إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُطْلَقَةً أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا الْمُعِيرُ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمَالُ الْعَارِيَّةُ فِي أَيِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ شَاءَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ لَكِنْ يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ . مَثَلًا إذَا أَعَارَ رَجُلٌ دَابَّةً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إعَارَةً مُطْلَقَةً فَالْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ إلَى أَيِّ مَحِلٍّ شَاءَ وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي مَسَافَةُ الذَّهَابِ إلَيْهِ سَاعَتَانِ عُرْفًا أَوْ عَادَةً فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَ شَخْصٌ حُجْرَةً فِي خَانٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا وَأَنْ يَضَعَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُ إلَّا أَنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهَا بِصَنْعَةِ الْحِدَادَةِ خِلَافًا لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ .
( الْمَادَّةُ 817 ) إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ
(1/156)

ص:157
الْقَيْدُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُخَالَفَتُهُ مَثَلًا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَرْبَعَ سَاعَاتٍ وَكَذَلِكَ اسْتَعَارَ فَرَسًا لِيَرْكَبَهُ إلَى مَحِلٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ إلَى مَحِلٍّ غَيْرِهِ " .
( الْمَادَّةُ 818 ) : إذَا قُيِّدَتْ الْإِعَارَةُ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ النَّوْعَ الْمَأْذُونَ بِهِ إلَى مَا فَوْقَهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ بِاسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ بِمَا هُوَ مُسَاوٍ لِنَوْعِ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ أَوْ بِنَوْعٍ أَخَفَّ مِنْهُ . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُحَمِّلَهَا حِنْطَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَ عَلَيْهَا حَدِيدًا أَوْ حِجَارَةً وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا شَيْئًا مُسَاوِيًا لِلْحِنْطَةِ أَوْ أَخَفَّ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَمِّلَهَا حِمْلًا . وَأَمَّا الدَّابَّةُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهَا تُرْكَبُ.

( الْمَادَّةُ 819 ) : إذَا كَانَ الْمُعِيرُ أَطْلَقَ الْإِعَارَةَ بِحَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُنْتَفِعَ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَارِيَّةَ عَلَى إطْلَاقِهَا يَعْنِي إنْ شَاءَ اسْتَعْمَلَهَا بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعَارَهَا لِغَيْرِهِ لِيَسْتَعْمِلَهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَالْحُجْرَةِ أَمْ كَانَتْ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَدَابَّةِ الرُّكُوبِ . مَثَلًا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ : أَعَرْتُك حُجْرَتِي , فَالْمُسْتَعِيرُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُسْكِنَهَا غَيْرَهُ وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعَرْتُك هَذَا الْفَرَسَ كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرْكَبَهُ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُرْكِبَهُ غَيْرَهُ .
( الْمَادَّةُ 820 ) يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْمُنْتَفِعِ فِي إعَارَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي إعَارَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُعِيرُ نَهَى الْمُسْتَعِيرَ عَنْ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَهُ لِآخَرَ لِيَسْتَعْمِلَهُ . مَثَلًا لَوْ قَالَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ : أَعَرْتُك هَذَا الْفَرَسَ لِتَرْكَبَهُ أَنْتَ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ خَادِمَهُ إيَّاهُ . وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ : أَعَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ لِتَسْكُنَهُ أَنْتَ , كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَسْكُنَهُ وَأَنْ يُسْكِنَ فِيهِ غَيْرَهُ , لَكِنْ إذَا قَالَ لَهُ أَيْضًا : لَا تُسْكِنْ فِيهِ غَيْرَك فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُسْكِنَ فِيهِ غَيْرَهُ.
(1/157)

ص:158
( الْمَادَّةُ 821 ) إنْ اُسْتُعِيرَ فَرَسٌ لَأَنْ يُرْكَبَ إلَى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ الطُّرُقُ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ مُتَعَدِّدَةً كَانَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ شَاءَ مِنْ الطُّرُقِ الَّتِي اعْتَادَ النَّاسُ السُّلُوكَ فِيهَا وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ مُعْتَادًا السُّلُوكُ فِيهِ فَهَلَكَ الْفَرَسُ لَزِمَ الضَّمَانُ . وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ فَهَلَكَ الْفَرَسُ فَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَبْعَدَ مِنْ الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُعِيرُ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَخِلَافَ الْمُعْتَادِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ.
( الْمَادَّةُ 833 ) إذَا طَلَبَ شَخْصٌ مِنْ امْرَأَةٍ إعَارَةَ شَيْءٍ هُوَ مِلْكُ زَوْجِهَا فَأَعَارَتْهُ إيَّاهُ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ فَضَاعَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا هُوَ دَاخِلُ الْبَيْتِ وَفِي يَدِ الزَّوْجَةِ عَادَةً لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَلَا الزَّوْجَةُ أَيْضًا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي يَدِ النِّسَاءِ كَالْفَرَسِ فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِزَوْجَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ.
( الْمَادَّةُ 823 ) لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُؤَجِّرَ الْعَارِيَّةَ وَلَا أَنْ يَرْهَنَهَا بِدُونِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَإِذَا اسْتَعَارَ مَالًا لِيَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِذَا رَهَنَهُ فَهَلَكَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ.

( الْمَادَّةُ 824 ) لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُودِعَ الْعَارِيَّةَ عِنْدَ آخَرَ فَإِذَا هَلَكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مَثَلًا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى مَحِلِّ كَذَا ثُمَّ يَعُودُ فَوَصَلَ إلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَتَعِبَتْ الدَّابَّةُ وَعَجَزَتْ عَنْ الْمَشْيِ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ شَخْصٍ ثُمَّ هَلَكَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا فَلَا ضَمَانَ.
( الْمَادَّةُ 825 ) مَتَى طَلَبَ الْمُعِيرُ الْعَارِيَّةَ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ رَدُّهَا إلَيْهِ فَوْرًا وَإِذَا أَوْقَفَهَا وَأَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ فَتَلِفَتْ الْعَارِيَّةُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا ضَمِنَ.
(1/158)

ص:159
( الْمَادَّةُ 826 ) الْعَارِيَّةُ الْمُوَقَّتَةُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً يَلْزَمُ رَدُّهَا لِلْمُعِيرِ فِي خِتَامِ الْمُدَّةِ لَكِنْ الْمُكْثُ الْمُعْتَادُ مَعْفُوٌّ . مَثَلًا لَوْ اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ إلَى عَصْرِ الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ لَزِمَ رَدُّ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعَارِ فِي حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى أَنْ تَلْبَسُهُ فِي عُرْسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ فِي خِتَامِ ذَلِكَ الْعُرْسِ لَكِنْ يَجِبُ مُرُورُ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لِلرَّدِّ وَالْإِعَارَةِ.
( الْمَادَّةُ 827 ) إذَا اُسْتُعِيرَ شَيْءٌ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي عَمَلٍ مَخْصُوصٍ فَمَتَى انْتَهَى ذَلِكَ الْعَمَلُ بَقِيَتْ الْعَارِيَّةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَمَانَةً كَالْوَدِيعَةِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا أَنْ يُمْسِكَهَا زِيَادَةً عَنْ الْمُكْثِ الْمُعْتَادِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ أَمْسَكَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ.
( الْمَادَّةُ 828 ) الْمُسْتَعِيرُ يَرُدُّ الْعَارِيَّةَ إلَى الْمُعِيرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمِينِهِ فَإِذَا رَدَّهَا بِغَيْرِ أَمِينِهِ فَهَلَكَتْ أَوْ ضَاعَتْ قَبْلَ الْوُصُولِ ضَمِنَ.
( الْمَادَّةُ 829 ) إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْأَشْيَاءِ النَّفِيسَةِ كَالْمُجَوْهَرَاتِ يَلْزَمُ فِي رَدَّهَا أَنْ تُسَلَّمَ لِيَدِ الْمُعِيرِ نَفْسِهِ وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَإِيصَالُهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُعَدُّ التَّسْلِيمُ فِيهِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَسْلِيمًا وَكَذَا إعْطَاؤُهَا إلَى خَادِمِ الْمُعِيرِ رَدٌّ وَتَسْلِيمٌ . مَثَلًا الدَّابَّةُ الْمُعَارَةُ تَسْلِيمُهَا إيصَالُهَا إلَى إصْطَبْلِ الْمُعِيرِ وَتَسْلِيمُهَا إلَى سَائِسِهِ.

( الْمَادَّةُ 830 ) عِنْدَمَا يَرُدُّ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ الَّتِي فِي يَدِهِ فَمُؤْنَتُهَا أَيْ كُلْفَتُهَا وَمَصَارِفُ نَقْلِهَا تَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ.
( الْمَادَّةُ 831 ) اسْتِعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا وَلِغَرْسِ الْأَشْجَارِ صَحِيحَةٌ إلَّا أَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْإِعَارَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ وَأَنْ يَطْلُبَ قَلْعَ ذَلِكَ . أَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُوَقَّتَةً فَيَضْمَنُ الْمُعِيرُ مِقْدَارَ التَّفَاوُتِ الْمَوْجُودِ بَيْنَ قِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً حِينَ قَلَعَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً
(1/159)

ص:160
فِي حَالَةِ بَقَائِهَا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ , مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ مَقْلُوعَةً فِي حَالَةِ قَلْعِهَا فِي الْحَالِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَقِيمَتُهَا عَلَى أَنْ تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَطَلَبَ الْمُعِيرُ قَلْعَهَا فِي الْحَالِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ.
( الْمَادَّةُ 832 ) لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ اسْتِرْدَادُ الْأَرْضِ الَّتِي أُعِيرَتْ لِلزَّرْعِ إذَا رَجَعَ عَنْ إعَارَتِهِ قَبْلَ وَقْتِ الْحَصَادِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِعَارَةُ مُؤَقَّتَةً أَمْ غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ.
في 24 ذي الحجة سنة 1288هـ
(1/160)

ص:161
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ السَّابِعُ: في الْهِبَة
ويشتمل على مقدمة و ثلاثة أبواب
الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ الْإِصْلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْهِبَةِ
( الْمَادَّةُ 833 ) الْهِبَةُ هِيَ تَمْلِيكُ مَالٍ لِآخَرَ بِلَا عِوَضٍ وَيُقَالُ لِفَاعِلِهِ : وَاهِبٌ , وَلِذَلِكَ الْمَالُ مَوْهُوبٌ وَلِمَنْ قَبِلَهُ مَوْهُوبٌ لَهُ وَالِاتِّهَابُ بِمَعْنَى قَبُولِ الْهِبَةِ أَيْضًا.
( الْمَادَّةُ 834 ) الْهَدِيَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يُعْطَى لِأَحَدٍ أَوْ يُرْسَلُ إلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ.
( الْمَادَّةُ 835 ) الصَّدَقَةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي وُهِبَ لِأَجْلِ الثَّوَابِ.
( الْمَادَّةُ 836 ) الْإِبَاحَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ إعْطَاءِ الرُّخْصَةِ وَالْإِذْنِ لِشَخْصٍ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا بِلَا عِوَضٍ.
(1/161)

ص:162
الْبَابُ الْأَوَّلُ : بَيَانُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْهِبَةِ
وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرُكْنِ الْهِبَةِ وَقَبْضِهَا
( الْمَادَّةُ 837 ) تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ .
( الْمَادَّةُ 838 ) الْإِيجَابُ فِي الْهِبَةِ , هَؤُلَاءِ الْأَلْفَاظُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي مَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ مَجَّانًا كأكرمت وَوَهَبْت وَأَهْدَيْت , وَالتَّعْبِيرَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ مَجَّانًا إيجَابٌ لِلْهِبَةِ أَيْضًا كَإِعْطَاءِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ قُرْطًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ مِنْ الْحُلِيِّ أَوْ قَوْلِهِ لَهَا : خُذِي هَذَا وَعَلِّقِيهِ .
(الْمَادَّةُ839) تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا .
( الْمَادَّةُ 840 ) الْإِرْسَالُ وَالْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَفْظًا .
( الْمَادَّةُ 841 ) الْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَيْهِ تَتِمُّ الْهِبَةُ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ : قَبِلْت أَوْ اتَّهَبْت عِنْدَ إيجَابِ الْوَاهِبِ أَيْ قَوْلِهِ : وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ .
( الْمَادَّةُ 842 ) يَلْزَمُ إذْنُ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فِي الْقَبْضِ.
( الْمَادَّةُ 843 ) إيجَابُ الْوَاهِبِ إذْنٌ دَلَالَةً بِالْقَبْضِ
(1/162)

ص:163
وَأَمَّا إذْنُهُ صَرَاحَةً فَهُوَ قَوْلُهُ : خُذْ هَذَا الْمَالَ فَإِنِّي وَهَبْتُك إيَّاهُ , إنْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَوْلُهُ : وَهَبْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ اذْهَبْ وَخُذْهُ , هُوَ أَمْرٌ صَرِيحٌ.
( الْمَادَّةُ 844 ) إذَا أَذِنَ الْوَاهِبُ صَرَاحَةً بِالْقَبْضِ يَصِحُّ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَبَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَمَّا الْإِذْنُ دَلَالَةً فَمُعْتَبَرٌ بِمَجْلِسِ الْهِبَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ . مَثَلًا : لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك هَذَا وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ يَصِحُّ وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا يَصِحُّ , كَذَلِكَ لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ , وَلَمْ يَقُلْ : اذْهَبْ وَخُذْهُ . فَإِذَا ذَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَبَضَهُ لَا يَصِحُّ .
( الْمَادَّةُ 845 ) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَهَبَ الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ , وَيَأْمُرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْقَبْضِ.
( الْمَادَّةُ 846 ) مَنْ وَهَبَ مَالَهُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ آخَرَ لَهُ تَتِمُّ الْهِبَةُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ مَرَّةً أُخْرَى.
( الْمَادَّةُ 847 ) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ دَيْنَهُ لِلْمَدْيُونِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْمَدْيُونُ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّيْنُ فِي الْحَالِ.
( الْمَادَّةُ 848): من وَهَبَ دَيْنَهُ الذي في ذمة أحد لآخر وأّذنه صراحة بالقبض بقوله:اذهب فخذه" فذهب الموهوب له وقبضه تتم الهبة.
( الْمَادَّةُ 849) إذا توفي الواهب أو الموهوب له قبل القبض تبطل الهبة.
(1/163)

ص:164
( الْمَادَّةُ 850 ) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ شَيْئًا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ .
( الْمَادَّةُ 851 ) يَمْلِكُ الصَّغِيرُ الْمَالَ الَّذِي وَهَبَهُ إيَّاهُ وَصِيُّهُ أَوْ مُرَبِّيهِ يَعْنِي مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ أَيْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْوَاهِبِ : وَهَبْت , وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ.
( الْمَادَّةُ 852 ) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِطِفْلٍ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ أَوْ مُرَبِّيهِ.
( الْمَادَّةُ 853 ) إذَا وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ .
( الْمَادَّةُ 854 ) الْهِبَةُ الْمُضَافَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ , مَثَلًا لَوْ قَالَ : وَهَبْتُك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ اعْتِبَارًا مِنْ رَأْسِ الشَّهْرِ الْآتِي لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ.
( الْمَادَّةُ 855 ) تَصِحُّ الْهِبَةُ بِشَرْطِ عِوَضٍ وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ . مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا عِوَضًا أَوْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ الْمَعْلُومَ الْمِقْدَارِ تَلْزَمُ الْهِبَةُ , كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ وَسَلَّمَ عَقَارًا مَمْلُوكًا لَهُ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَتِهِ حَتَّى الْمَمَاتِ وَكَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَاضِيًا بِإِنْفَاقِهِ حَسَبَ ذَلِكَ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ إذَا نَدِمَ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَاسْتِرْدَادِ ذَلِكَ الْعَقَارِ .
(1/164)

ص:165
الفصل الثاني: في بيان شرائط الهبة
( الْمَادَّةُ 856) يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ فِي وَقْتِ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ عِنَبِ بُسْتَانٍ سَيُدْرَكُ أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ سَيُولَدُ.
( الْمَادَّةُ 857 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَالَ الْوَاهِبِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَجَازَهَا صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ الْهِبَةِ تَصِحُّ.
( الْمَادَّةُ 858 ) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَعْلُومًا مُعَيَّنًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ لَا عَلَى التَّعْيِينِ : قَدْ وَهَبْت شَيْئًا مِنْ مَالِي أَوْ وَهَبْت أَحَدَ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ لَا يَصِحُّ وَأَمَّا إذَا قَالَ : لَك الْفَرَسُ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ وَعَيَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَا يُفِيدُ تَعْيِينُهُ بَعْدَ الْمُفَارِقَةِ عَنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ.
( الْمَادَّةُ 859 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ عَاقِلًا بَالِغًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَأَمَّا الْهِبَةُ لِهَؤُلَاءِ فَصَحِيحَةٌ.
( الْمَادَّةُ 860 ) يَلْزَمُ فِي الْهِبَةِ رِضَاءُ الْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ.
(1/165)

ص:166
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْهِبَةِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ
( الْمَادَّةُ 861 ) يَمْلِكُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْقَبْضِ الْمَوْهُوبَ .
(المادة:862) لِلْوَاهِبِ أن يرجع عن الهبة قَبْلَ الْقَبْضِ بدون رضاء الموهوب له
(المادة:863)نهي الواهب الموهوب له عن القبض بعد الإيجاب رجوع.
(المادة 864) للوهب أن يرجع عن الهبة والهدية بعد القبض برضى الموهوب له وإن لم يرض الموهوب له راجع الواهب الحاكم، وَلِلْحَاكِمِ فَسْخُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ الَّتِي سَتُذْكَرُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ
( الْمَادَّةُ 865 ) لَوْ اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ نَفْسِهِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِدُونِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَضَائِهِ كَانَ غَاصِبًا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ فِي يَدِهِ كَانَ ضَامِنًا.
( الْمَادَّةُ 866 ) إذَا وَهَبَ شَخْصٌ شَيْئًا لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِأَوْلَادِهِمَا أَوْ لِأَخٍ وَأُخْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْهِبَةِ .
(1/166)

ص:167
( الْمَادَّةُ 867 ) لَوْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِآخَرَ شَيْئًا حَالٍ كَوْنِ الزَّوْجِيَّةِ قَائِمَةً بَيْنَهُمَا فَبَعْدَ التَّسْلِيمِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ .
( الْمَادَّةُ 868 ) إذَا أُعْطِيَ لِلْهِبَةِ عِوَضٌ وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ فَهُوَ مَانِعٌ لِلرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ لَوْ أُعْطِيَ لِلْوَاهِبِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ مِنْ آخَرَ شَيْءٌ عَلَى كَوْنِهِ عِوَضًا عَنْ هِبَتِهِ وَقَبَضَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ .
( الْمَادَّة 869 ) إذَا حَصَلَ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ كَأَنْ كَانَ أَرْضًا وَأَحْدَثَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَيْهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَانَ حَيَوَانًا ضَعِيفًا فَسَمِنَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ غُيِّرَ عَلَى وَجْهٍ تَبَدَّلَ بِهِ اسْمُهُ كَأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطُحِنَتْ وَجُعِلَتْ دَقِيقًا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِلرُّجُوعِ فَلَوْ حَمَلَتْ الْفَرَسُ الَّتِي وَهَبَهَا أَحَدٌ لِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ لَكِنْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ فَلُوُّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .
( الْمَادَّةُ 870 ) إذَا بَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْمَوْهُوبَ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَبْقَى لِلْوَاهِبِ صَلَاحِيَّةُ الرُّجُوعِ .
( الْمَادَّةُ 871 ) إذَا اُسْتُهْلِكَ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَبْقَى لِلرُّجُوعِ مَحِلٌّ .
( الْمَادَّةُ 872 ) - وَفَاةُ كُلٍّ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ مَانِعَةٌ مِنْ الرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ إذَا تُوُفِّيَ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَذَلِكَ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ اسْتِرْدَادُ الْمَوْهُوبِ إذَا تُوُفِّيَ الْوَاهِبُ.
( الْمَادَّةُ 873 ) إذَا وَهَبَ الدَّائِنُ الدَّيْنَ لِلْمَدْيُونِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ
(1/167)

ص:168
( الْمَادَّةُ 874 )لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
( الْمَادَّةُ 875 ) إذَا أَبَاحَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا مِنْ مَطْعُومَاتِهِ فَأَخَذَهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَكِنْ لَهُ الْأَكْلُ وَالتَّنَاوُلُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَبَعْدَ هَذَا لَيْسَ لِصَاحِبِهِ مُطَالَبَةُ قِيمَتِهِ مَثَلًا إذَا أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ كَرْمِ آخَرَ بِإِذْنِهِ وَإِبَاحَتِهِ مِقْدَارًا مِنْ الْعِنَبِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ مُطَالَبَةُ ثَمَنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ .
( الْمَادَّةُ 876 ) : الْهَدَايَا الَّتِي تَأْتِي فِي الْخِتَانِ أَوْ الزِّفَافِ تَكُونُ لِمَنْ تَأْتِي بِاسْمِهِ مِنْ الْمَخْتُونِ أَوْ الْعَرُوسِ أَوْ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِمَنْ وَلَمْ يُمْكِنْ السُّؤَالُ وَالتَّحْقِيقُ فَعَلَى ذَلِكَ يُرَاعَى عُرْفُ الْبَلْدَةِ وَعَادَتُهَا .
الفصل الثاني: في هبة المريض
( الْمَادَّةُ 877 ) إذَا وَهَبَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ لِأَحَدٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَسَلَّمَهَا تَصِحُّ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي تَرِكَتِهِ.
( الْمَادَّةُ 878 ) إذَا وَهَبَ الزَّوْجُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ زَوْجَتِهِ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهَا أَوْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَارِثٌ غَيْرُ زَوْجِهَا جَمِيعَ أَمْوَالِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إلَى زَوْجِهَا وَسَلَّمَتْهُ إيَّاهُ كَانَ صَحِيحًا وَبَعْدَ الْوَفَاةِ لَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُدَاخَلَةُ فِي تَرِكَةِ أَحَدِهِمَا

( الْمَادَّةُ 879 ) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقُونَ لَا تَصِحُّ تِلْكَ الْهِبَةُ أَمَّا لَوْ وَهَبَ
(1/168)

ص:169
وَسَلَّمَ لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا لِتَمَامِ الْمَوْهُوبِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَاعِدًا وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْهِبَةَ تَصِحُّ فِي الْمِقْدَارِ الْمُسَاعِدِ وَيَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ مَجْبُورًا بِرَدِّ الْبَاقِي
( الْمَادَّةُ 880 ) إذَا وَهَبَ مَنْ اُسْتُغْرِقَتْ تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَمْوَالَهُ لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ إلْغَاءُ الْهِبَةِ وَإِدْخَالُ أَمْوَالِهِ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ .
تحريرا في 29 محرم سنة 1289هـ
(1/169)

ص: 170
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الثَّامِنُ في الْغَصْب والإتلاف
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَبَابَيْنِ
الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْغَصْبِ
( الْمَادَّةُ 881 ) الْغَصْبُ هُوَ أَخْذُ مَالِ أَحَدٍ وَضَبْطُهُ بِدُونِ إذْنِهِ وَيُقَالُ لِلْآخِذِ غَاصِبٌ وَلِلْمَالِ الْمَضْبُوطِ مَغْصُوبٌ وَلِصَاحِبِهِ مَغْصُوبٌ مِنْهُ .
( الْمَادَّةُ 882 ) قِيمَةُ الشَّيْءِ قَائِمًا هِيَ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ حَالَ كَوْنِهَا قَائِمَةً فِي مَحِلِّهَا وَهُوَ أَنْ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَرَّةً مَعَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ وَمَرَّةً تُقَوَّمُ وَهِيَ خَالِيَةٌ عَنْهَا فَالتَّفَاضُلُ وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي يَحْصُلُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ قِيمَةُ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ قَائِمَةً.
(1/170)

ص:171
( الْمَادَّةُ 883 ) الْقِيمَةُ مَبْنِيًّا هِيَ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا .
( الْمَادَّةُ 884 ) الْقِيمَةُ مَقْلُوعًا هِيَ قِيمَةُ أَنْقَاضِ الْأَبْنِيَةِ بَعْدَ الْقَلْعِ أَوْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ الْمَقْلُوعَةِ
( الْمَادَّةُ 885 ) قِيمَتُهُ مُسْتَحِقًّا لِلْقَلْعِ هِيَ الْقِيمَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ تَنْزِيلِ أُجْرَةِ الْقَلْعِ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْلُوعِ
( الْمَادَّةُ 886 ) : نُقْصَانُ الْأَرْضِ هُوَ الْفَرْقُ وَالتَّفَاوُتُ الَّذِي يَحْصُلُ بَيْنَ قِيمَةِ أُجْرَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَبَيْنَ قِيمَةِ أُجْرَتِهَا بَعْدَهَا .
( الْمَادَّةُ 887 ) الْإِتْلَافُ مُبَاشَرَةً هُوَ إتْلَافُ الشَّيْءِ بِالذَّاتِ وَيُقَالُ لِمَنْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ مُبَاشِرٌ.
( الْمَادَّةُ 888 ) الْإِتْلَافُ تَسَبُّبًا هُوَ التَّسَبُّبُ لِتَلَفِ شَيْءٍ يَعْنِي إحْدَاثُ أَمْرٍ فِي شَيْءٍ يُفْضِي إلَى تَلَفِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ وَيُقَالُ لِفَاعِلِهِ مُتَسَبِّبٌ فَعَلَيْهِ إنَّ قَطْعَ حَبْلِ قِنْدِيلٍ مُعَلَّقٍ هُوَ سَبَبٌ مُفْضٍ لِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَانْكِسَارِهِ فَاَلَّذِي قَطَعَ الْحَبْلَ يَكُونُ أَتْلَفَ الْحَبْلَ مُبَاشَرَةً وَكَسَرَ الْقِنْدِيلَ تَسَبُّبًا .
( الْمَادَّةُ 889 ) التَّقَدُّمُ هُوَ التَّنْبِيهُ وَالتَّوْصِيَةُ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمَلْحُوظِ وَإِزَالَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ
(1/171)

ص:172
الباب الأول: في الغصب
و يحتوي على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في بيان أحكام الغصب
( الْمَادَّةُ 890 ) يَلْزَمُ رَدُّ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ عَيْنًا وَتَسْلِيمُهُ إلَى صَاحِبِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَإِنْ صَادَفَ صَاحِبُ الْمَالِ الْغَاصِبَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَكَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ مَعَهُ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ اسْتَرَدَّهُ هُنَاكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ رَدَّهُ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ وَتَكُونُ مَصَارِيفُ نَقْلِهِ وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى الْغَاصِبِ .
( الْمَادَّةُ 891 ) كَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ ضَامِنًا إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ إذَا تَلَفَ أَوْ ضَاعَ بِتَعَدِّيهِ أَوْ بِدُونِ تَعَدِّيهِ يَكُونُ ضَامِنًا أَيْضًا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ يَلْزَمُ الْغَاصِبَ قِيمَتُهُ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَمَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ مِثْلِهِ.
( الْمَادَّةُ 892 ) إذَا رَدَّ وَسَلَّمَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ.
( الْمَادَّةُ 893 ) إذَا وَضَعَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَمَامَ صَاحِبِهِ بِصُورَةٍ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى أَخْذِهِ يَكُونُ قَدْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ وَأَمَّا لَوْ تَلَفَ الْمَغْصُوبُ وَوَضَعَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ أَمَامَ صَاحِبِهِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَلَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ حَقِيقِيٌّ .
(1/172)

ص:173
( الْمَادَّةُ 894 ) لَوْ سَلَّمَ الْغَاصِبُ عَيْنَ الْمَغْصُوبِ إلَى صَاحِبِهِ فِي مَحِلٍّ مَخُوفٍ فَلَهُ حَقٌّ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ وَلَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ .
( الْمَادَّةُ 895 ) إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي تَلَفَ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ رَاجَعَ الْحَاكِمَ فَيَأْمُرُهُ بِالْقَبُولِ.
( الْمَادَّةُ 896 ) إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَبِيًّا وَرَدَّ الْغَاصِبُ إلَيْهِ الْمَغْصُوبَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَأَهْلًا لِحِفْظِ الْمَالِ يَصِحُّ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا
( الْمَادَّةُ 897 ) إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ فَاكِهَةً فَتَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَبِسَتْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ.
( الْمَادَّةُ 898 ) إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الزِّيَادَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ ثَوْبًا وَكَانَ قَدْ صَبَغَهُ الْغَاصِبُ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الصَّبْغِ وَاسْتَرَدَّ الثَّوْبَ عَيْنًا .
( الْمَادَّةُ 899 ) إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ بِحَيْثُ يَتَبَدَّلُ اسْمُهُ يَكُونُ ضَامِنًا وَيَبْقَى الْمَالُ الْمَغْصُوبُ لَهُ . مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَالُ الْمَغْصُوبُ حِنْطَةً وَجَعَلَهَا الْغَاصِبُ بِالطَّحْنِ دَقِيقًا يَضْمَنُ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَيَكُونُ الدَّقِيقُ لَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ غَصَبَ حِنْطَةَ غَيْرِهِ وَزَرَعَهَا فِي أَرْضِهِ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْحِنْطَةِ وَيَكُونُ الْمَحْصُولُ لَهُ.
( الْمَادَّةُ 900 ) إذَا تَنَاقَضَ سِعْرُ الْمَغْصُوبِ وَقِيمَتُهُ بَعْدَ الْغَصْبِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ وَأَنْ يُطَالِبَ بِقِيمَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِ الْغَصْبِ وَلَكِنْ طَرَأَ عَلَى قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ نُقْصَانٌ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْغَاصِبِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ .
(1/173)

ص:174
مَثَلًا إذَا ضَعُفَ الْحَيَوَانُ الَّذِي غُصِبَ وَرَدَّهُ الْغَاصِبُ إلَى صَاحِبِهِ يَلْزَمُ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ كَذَلِكَ إذَا شُقَّ الثَّوْبُ الَّذِي غُصِبَ وَطَرَأَ بِذَلِكَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا يَعْنِي لَمْ يَكُنْ بَالِغًا رُبْعَ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ فَاحِشًا أَعْنِي إنْ كَانَ النُّقْصَانُ مُسَاوِيًا لِرُبْعِ قِيمَتِهِ أَوْ أَزْيَدَ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْغَاصِبِ وَأَخَذَ مِنْهُ تَمَامَ قِيمَتِهِ .
( الْمَادَّةُ 901 ) الْحَالُ الَّذِي هُوَ مُسَاوٍ لِلْغَصْبِ فِي إزَالَةِ التَّصَرُّفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَلِذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ وَإِذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ فِي يَدِهِ بلا تعدٍّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ ضَامِنًا .
( الْمَادَّةُ 902 ) لَوْ خَرَجَ مِلْكُ أَحَدٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا قَصْدٍ . مَثَلًا لَوْ سَقَطَ جَبَلٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّوْضَةِ الَّتِي تَحْتَهُ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ فِي الْقِيمَةِ الْأَكْثَرَ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَرْضِ الَّتِي قِيمَتُهَا أَكْثَرُ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ الْأَقَلِّ وَيَتَمَلَّكُ الْأَرْضَ . مَثَلًا لَوْ كَانَ قَبْلَ الِانْهِدَامِ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ الْعُلْيَا خَمْسمِائَةِ قِرْشٍ وَقِيمَةُ السُّفْلَى أَلْفًا يَضْمَنُ صَاحِبُ الثَّانِيَةِ لِصَاحِبِ الْأُولَى قِيمَتَهَا وَيَتَمَلَّكُهَا كَمَا إذَا سَقَطَ مِنْ يَدِ أَحَدٍ لُؤْلُؤًا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ قِرْشًا وَالْتَقَطَتْهُ دَجَاجَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةٌ فَصَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ يُعْطِي الْخَمْسَةَ قُرُوشٍ وَيَأْخُذَ الدَّجَاجَةَ اُنْظُرْ الْمَوَادَّ 27 و 28 و 29.
( الْمَادَّةُ 903 ) زَوَائِدُ الْمَغْصُوبِ لِصَاحِبِهِ وَإِذَا اسْتَهْلَكَهَا الْغَاصِبُ يَضْمَنُهَا , مَثَلًا إذَا اسْتَهْلَكَ الْغَاصِبُ لَبَنَ الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فَلُوَّهُ الْحَاصِلَيْنِ حَالَ وُجُودِ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَوْ ثَمَرَ الْبُسْتَانِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَصَلَ حِينَ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَهَا حَيْثُ إنَّهَا أَمْوَالُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ أَحَدٌ خَلِيَّةَ الْعَسَلِ مَعَ نَحْلِهَا وَاسْتَرَدَّهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ يَأْخُذُ أَيْضًا الْعَسَلَ الَّذِي حَصَلَ عِنْدَ الْغَصْبِ.
(1/174)

ص:175
( الْمَادَّةُ 904 ) عَسَلُ النَّحْلِ الَّتِي اتَّخَذَتْ فِي رَوْضَةِ أَحَدٍ مَأْوًى هُوَ لِصَاحِبِ الرَّوْضَةِ وَإِذَا أَخَذَهُ وَاسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ يَضْمَنُ.
الفصل الثاني: في بيان المسائل المتعلقة بغصب العقار129
( الْمَادَّةُ 905 ) الْمَغْصُوبُ إنْ كَانَ عَقَارًا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ بِدُونِ تَغْيِيرِهِ وَتَنْقِيصِهِ وَإِذَا طَرَأَ عَلَى قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَقَارِ نُقْصَانٌ بِصُنْعِ الْغَاصِبِ وَفِعْلِهِ يَضْمَنُ نُقْصَانَ قِيمَتِهِ مَثَلًا لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ مَحِلًّا مِنْ الدَّارِ الَّتِي غَصَبَهَا أَوْ انْهَدَمَ بِسَبَبِ سُكْنَاهُ وَطَرَأَ عَلَى قِيمَتِهَا نُقْصَانٌ يَضْمَنُ مِقْدَارَ النُّقْصَانِ كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ الدَّارُ مِنْ النَّارِ الَّتِي أَوْقَدَهَا الْغَاصِبُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مَبْنِيَّةً .
( الْمَادَّةُ 906 ) إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ أَرْضًا وَكَانَ الْغَاصِبُ أَنْشَأَ عَلَيْهَا بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِهَا وَإِنْ كَانَ الْقَلْعُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَتَهُ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ وَيَضْبِطَ الْأَرْضَ وَلَكِنْ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ أَوْ الْبِنَاءِ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْضِ وَكَانَ قَدْ أَنْشَأَ أَوْ غَرَسَ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ كَانَ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ أَوْ الْأَشْجَارِ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَيَتَمَلَّكَهَا . مَثَلًا لَوْ أَنْشَأَ أَحَدٌ عَلَى الْعَرْصَةِ الْمَوْرُوثَةِ لَهُ مِنْ وَالِدِهِ بِنَاءً بِمَصْرِفٍ أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ فَالْبَانِي يُعْطِي قِيمَةَ الْعَرْصَةِ وَيَضْبِطُهَا.
( الْمَادَّةُ 907 ) لَوْ غَصَبَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ وَزَرَعَهَا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا صَاحِبُهَا يُضَمِّنُهُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى زِرَاعَتِهِ كَذَلِكَ لَوْ زَرَعَ أَحَدٌ مُسْتَقِلًّا الْعَرْصَةَ الَّتِي يَمْلِكُهَا مُشْتَرِكًا مَعَ آخَرَ بِلَا إذْنِهِ
(1/175)

ص:176
فَبَعْدَ أَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الْعَرْصَةِ يُضَمِّنُهُ نُقْصَانَ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى زِرَاعَتِهِ.
( الْمَادَّةُ 908 ) إذَا كَرَبَ أَحَدٌ أَرْضَ آخَرَ غَصْبًا ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ مُطَالَبَةُ أُجْرَةٍ فِي مُقَابَلَةِ الْكِرَابِ.
( الْمَادَّةُ 909 ) لَوْ شَغَلَ أَحَدٌ عَرْصَةَ آخَرَ بِوَضْعِ كُنَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فِيهَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْعِ مَا وَضَعَهُ وَتَخْلِيَةِ الْعَرْصَةِ .
الفصل الثالث: في بيان حُكْمِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ
( مَادَّةُ 910 ) غَاصِبُ الْغَاصِبِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ فَإِذَا غَصَبَ مِنْ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ الثَّانِي وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ مِقْدَارًا مِنْهُ الْأَوَّلُ وَالْمِقْدَارَ الْآخَرَ الثَّانِي . وَبِتَقْدِيرِ تَضْمِينِهِ الْغَاصِبَ الْأَوَّلَ فَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا إذَا ضَمَّنَهُ الثَّانِي فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ.
( مَادَّةُ 911 ) إذَا رَدَّ غَاصِبُ الْغَاصِبِ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ إلَى الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ يَبْرَأُ وَحْدَهُ وَإِذَا رَدَّهُ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَبْرَأُ هُوَ وَالْأَوَّلُ.
(1/176)

ص:177
الْبَابُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْإِتْلَافِ
وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْإِتْلَافِ مُبَاشَرَةً
( مَادَّةُ 912 ) إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ أَمِينِهِ قَصْدًا أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يَضْمَنُ وَأَمَّا إذَا أَتْلَفَ أَحَدٌ الْمَالَ الْمَغْصُوبَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْغَاصِبَ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْمُتْلِفَ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْمُتْلِفِ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَاصِبِ.
( مَادَّةُ 913 ) إذَا زَلَقَ أَحَدٌ وَسَقَطَ عَلَى مَالِ آخَرَ وَأَتْلَفَهُ يَضْمَنُ
( مَادَّةُ 914 ) لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَالُهُ يَضْمَنُ.
( مَادَّةُ 915 ) لَوْ جَرَّ أَحَدٌ ثِيَابَ غَيْرِهِ وَشَقَّهَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا كَامِلَةً وَأَمَّا لَوْ تَشَبَّثَ بِهَا وَانْشَقَّتْ بِجَرِّ صَاحِبِهَا يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ . كَذَلِكَ لَوْ جَلَسَ أَحَدٌ عَلَى أَذْيَالِ ثِيَابٍ وَنَهَضَ صَاحِبُهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِجُلُوسِ الْآخَرِ وَانْشَقَّتْ يَضْمَنُ ذَلِكَ الشَّخْصُ نِصْفَ قِيمَتِهَا.
( مَادَّةُ 916 ) أَتْلَفَ صَبِيٌّ مَالَ غَيْرِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُنْتَظَرُ إلَى حَالِ يُسْرٍ وَلَا يَضْمَنُ وَلِيُّهُ.
(1/177)

ص:178
( مَادَّةُ 917 ) لَوْ أَوْرَثَ مَالًا لِآخَرَ نُقْصَانًا فِي قِيمَتُهٌ يَضْمَنُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ.
( مَادَّةُ 918 ) إذَا هَدَمَ أَحَدٌ عَقَارَ غَيْرِهِ كَالْحَانُوتِ وَالدَّارِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ أَنْقَاضَهُ لِلْهَادِمِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَبْنِيًّا وَإِنْ شَاءَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهِ مَبْنِيًّا قِيمَةَ الْأَنْقَاضِ وَضَمَّنَهُ الْقِيمَةَ الْبَاقِيَةَ وَأَخَذَ هُوَ الْأَنْقَاضَ . وَلَكِنْ إذَا بَنَاهُ الْغَاصِبُ كَالْأَوَّلِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ.
( مَادَّةُ 919 ) لَوْ هَدَمَ أَحَدٌ دَارًا بِلَا إذْنِ صَاحِبِهَا بِسَبَبِ وُقُوعِ حَرِيقٍ فِي الْحَيِّ وَانْقَطَعَ هُنَاكَ الْحَرِيقُ فَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَمَهَا بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ قَدْ هَدَمَهَا بِنَفْسِهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
( مَادَّةُ 920 ) لَوْ قَطَعَ أَحَدٌ الْأَشْجَارَ الَّتِي فِي رَوْضَةِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَاحِبُهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْأَشْجَارِ قَائِمَةً وَتَرَكَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ لِلْقَاطِعِ وَإِنْ شَاءَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهَا قَائِمَةً قِيمَتَهَا مَقْطُوعَةً وَأَخَذَ الْمَبْلَغَ الْبَاقِيَ وَالْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ . مَثَلًا : لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّوْضَةِ حَالَ كَوْنِ الْأَشْجَارِ الْمَقْطُوعَةِ قَائِمَةً عَشْرَةَ آلَافٍ وَبِلَا أَشْجَارٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَقِيمَةُ الْأَشْجَارِ أَلْفَيْنِ فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَ الْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ لِلْقَطْعِ وَأَخَذَ خَمْسَةَ آلَافٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَالْأَشْجَارَ الْمَقْطُوعَةَ.
( مَادَّةُ 921 ) لَيْسَ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَظْلِمَ آخَرَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ قَدْ ظُلِمَ ; مَثَلًا : لَوْ أَتْلَفَ زيدٌ مَالَ عمرو مقَابَلَة بما أنه أَتْلَفَ مَالِهِ يَكُونُ الِاثْنَانِ ضَامِنَيْنِ . كَذَلِكَ لَوْ أَتْلَفَ زيَدٌ مال عمرو الذي هو مِنْ قَبِيلَةٍ طي بمَا أن بكرا الذي هو من تلك القَبِيلَةٍ أَتْلَفَ ماله يَضْمَنُ كُلٌّ منهُمَا الْمَالَ الَّذِي أَتْلَفَهُ كما أنه لَوْ انخدع أَحَدٌ فأخذ دراهم زائفة من أحد فَلَيْسَ لَهُ َنْ يَصرِفَهَا إِلَى غَيْرِهِ.
(1/178)

ص:179
الفصل الثاني: في بيان الإتلاف تسببا
( مَادَّةُ 922 ) لَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرِ وَأَنْقَصَ قِيمَتُهٌ تَسَبُّبًا يَعْنِي : لَوْ كَانَ سَبَبًا مُفْضِيًا لِإِتْلَافِ مَالٍ أَوْ نُقْصَانِ قِيمَتُهٌ يَكُونُ ضَامِنًا . مَثَلًا : إذَا تَمَسَّكَ أَحَدٌ بِثِيَابِ آخَرَ وَحَالّ مُجَاذَبَتِهِمَا سَقَطَ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ تَعَيَّبَ يَكُونُ الْمُتَمَسِّكُ ضَامِنًا وَكَذَا لَوْ سَدَّ أَحَدٌ مَاءَ أَرْضٍ لِآخَرَ أَوْ رَوْضَتِهِ فَيَبِسَتْ مَزْرُوعَاتُهُ وَمَغْرُوسَاتُهُ وَتَلِفَتْ أَوْ أَفَاضَ الْمَاءُ زِيَادَةً وَغَرِقَتْ الْمَزْرُوعَاتُ وَتَلِفَتْ يَكُونُ ضَامِنًا . وَكَذَا لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ بَابَ إصْطَبْلٍ لِآخَرَ وَفَرَّتْ حَيَوَانَاتُهُ أَوْ ضَاعَتْ أَوْ فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ وَفَرَّ الطَّيْرُ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَكُونُ ضَامِنًا.
( مَادَّةُ 923 ) لَوْ جَفَلَتْ دَابَّةُ أَحَدٍ مِنْ الْآخَرِ وَفَرَّتْ فَضَاعَتْ ; لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ أَجْفَلَهَا قَصْدًا يَضْمَنُ . وَكَذَا إذَا جَفَلَتْ الدَّابَّةُ مِنْ صَوْتِ الْبُنْدُقِيَّةِ الَّتِي رَمَاهَا الصَّيَّادُ بِقَصْدِ الصَّيْدِ فَوَقَعَتْ وَتَلِفَتْ أَوْ انْكَسَرَ أَحَدُ أَعْضَائِهَا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَمَّا إذَا رَمَى الْبُنْدُقِيَّةَ بِقَصْدِ إجْفَالِهَا يَضْمَنُ .
( مَادَّةُ 924 ) يُشْتَرَطُ التَّعَدِّي فِي كَوْنِ التَّسَبُّبِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا يَعْنِي : ضَمَانَ الْمُتَسَبِّبِ فِي الضَّرَرِ مَشْرُوطٌ بِعَمَلِهِ فِعْلًا مُفْضِيًا إلَى ذَلِكَ الضَّرَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ , مَثَلًا : لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِئْرًا بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَوَقَعَتْ فِيهَا دَابَّةٌ لِآخَرَ وَتَلِفَتْ يَضْمَنُ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ الدَّابَّةُ فِي بِئْرٍ كَانَ قَدْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ وَتَلِفَتْ لَا يَضْمَنُ.
( الْمَادَّةُ 925 ) لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ فِعْلًا يَكُونُ سَبَبًا لِتَلَفِ شَيْءٍ فَحَلَّ فِي
(1/179)

ص:180
ذَلِكَ الشَّيْءِ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ يَعْنِي أَنَّ شَخْصًا آخَرَ أَتْلَفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مُبَاشَرَةً يَكُونُ ذَلِكَ الْمُبَاشِرُ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْفِعْلِ الِاخْتِيَارِيِّ ضَامِنًا.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيْ مَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيْقِ الْعَامِّ
( الْمَادَّةُ 926 ) لِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَعْنِي : أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ غَيْرَهُ بِالْحَالَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا فَلَوْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِ الْحَمَّالِ حِمْلٌ أَتْلَفَ مَالَ أَحَدٍ يَكُونُ الْحَمَّالُ ضَامِنًا وَكَذَا إذَا أَحْرَقَتْ شَرَارَةٌ ثِيَابَ أَحَدٍ كَانَ مَارًّا فِي الطَّرِيقِ وَكَانَتْ الشَّرَارَةُ الَّتِي طَارَتْ مِنْ دُكَّانِ الْحَدَّادِ حِينَ ضَرْبِهِ الْحَدِيدَ يَضْمَنُ الْحَدَّادُ ثِيَابَ الْمَارِّ.
( مَادَّةُ 927 ) لَيْسَ لِأَحَدٍ الْجُلُوسُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِحْدَاثُهُ بِلَا إذْنِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَإِذَا فَعَلَ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ اللَّذَيْنِ يَتَوَلَّدَانِ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ . بِنَاءً عَلَيْهِ : لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ أَدَوَاتِ الْعِمَارَةِ أَوْ الْحِجَارَةِ وَعَثَرَ بِهَا حَيَوَانٌ آخَرُ وَتَلِفَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ صَبَّ أَحَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ شَيْئًا يُزْلَقُ بِهِ كَالدُّهْنِ وَزَلَقَ بِهِ حَيَوَانٌ وَتَلِفَ يَضْمَنُ .
( الْمَادَّةُ 928 ) لَوْ سَقَطَ حَائِطُ أَحَدٍ وَأَوْرَثَ غَيْرَهُ ضَرَرًا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا لِلِانْهِدَامِ أولا وَكَانَ قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَتَقَدَّمَ النَّاسُ بالِقَوْلِ لَه: اهْدِمْ حَائِطَكَ وَكَانَ قَدْ مَضَى وَقْتٌ يُمْكِنُ هَدْمُ الْحَائِطِ فِيهِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُنَبِّهُ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ التَّقَدُّمِ وَالتَّنْبِيهِ أَيْ : إذَا كَانَ الْحَائِطُ سَقَطَ عَلَى دَارِ الْجِيرَانِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلتَّنْبِيهِ مِنْ سُكَّانِ تِلْكَ الدَّارِ ولَا يُفِيدُ تَقَدُّمُ أَحَدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَتَنَبُّهُهُ وَإِذَا كَانَ قَدْ انْهَدَمَ عَلَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ
(1/180)

ص:181
يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُنَبِّهُ مِمَّنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ الِانْهِدَامُ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ فَلِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ التَّنْبِيهِ .
الفصل الرابع: في جناية الحيوان
( مَادَّةُ 929 ) الضَّرَرُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْحَيَوَانُ بِنَفْسِهِ لَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهُ ( رَاجِعْ مَادَّةَ 94 ) وَلَكِنْ لَوْ اسْتَهْلَكَ حَيَوَانٌ مَالَ أَحَدٍ وَرَآهُ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ يَضْمَنُ وَيَضْمَنُ صَاحِبُ الْحَيَوَانِ ذِي الضَّرَرِ الْمُتَعَيِّنِ كَالثَّوْرِ النَّطُوحِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ مَا أَتْلَفَهُ إذَا تَقَدَّمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ أَوْ قَرْيَتِهِ بِقَوْلِهِ امْسِكْ حَيَوَانَك وَلَمْ يُمْسِكْهُ .
( مَادَّةُ 930 ) لَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الَّتِي أَضَرَّتْ بِيَدَيْهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ ذَيْلِهَا أَوْ رِجْلِهَا حَصَلَ كَوْنُهَا فِي مِلْكِهِ رَاكِبًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
( مَادَّةُ 931 ) إذَا أَدْخَلَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهَا فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ حَيْثُ إنَّهَا تُعَدُّ كَالْكَائِنَةِ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ أَدْخَلَهَا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ يَضْمَنُ ضَرَرَ تِلْكَ الدَّابَّةِ وَخَسَارَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ يَعْنِي : حَالَ كَوْنِهِ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ مَوْجُودًا عِنْدَهَا أَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ أَمَّا لَوْ أَفْلَتَتْ بِنَفْسِهَا وَدَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَضَرَّتْ فَلَا يَضْمَنُ.
( الْمَادَّةُ 932 ) : لِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ مَعَ حَيَوَانِهِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَارُّ رَاكِبًا عَلَى حَيَوَانِهِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ اللَّذَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُمَا مَثَلًا : لَوْ انْتَشَرَ أَوْ تَطَايَرَ مِنْ رِجْلِ الدَّابَّةِ غُبَارٌ أَوْ طِينٌ وَلَوَّثَ ثِيَابَ الْآخَرِ وَرَفَسَتْ بِرِجْلِهَا الْمُؤَخَّرَةِ أَوْ لَطَمَتْ بِذَيْلِهَا وَأَضَرَّتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ
(1/181)

ص:182
وَلَكِنْ يَضْمَنُ الرَّاكِبُ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ اللَّذَيْنِ وَقَعَا مِنْ مُصَادَمَتِهَا وَلَطْمَةِ يَدِهَا أَوْ رَأْسِهَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْ ذَلِكَ .
( الْمَادَّةُ 933 ) الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ كَالرَّاكِبِ يَعْنِي : لَا يَضْمَنَانِ إلَّا مَا يَضْمَنُهُ الرَّاكِبُ مِنْ الضَّرَرِ.
( الْمَادَّةُ 934 ) لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقُّ تَوْقِيفِ دَابَّتِهِ أَوْ رَبْطِهَا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَقَفَ أَوْ رَبَطَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ يَضْمَنُ جِنَايَتَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ رَفَسَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ جَنَتْ بِسَائِرِ الْوُجُوهِ وَأَمَّا الْمَحَالُّ الَّتِي أُعِدَّتْ لِتَوْقِيفِ الدَّوَابِّ كَسَوْقِ الدَّوَابِّ وَمَحَلِّ وُقُوفِ دَوَابِّ الْكِرَاءِ فَمُسْتَثْنَاةٌ .
( مَادَّةُ 935) مَنْ تَرَكَ لِدَابَّتِهِ الْحَبْلَ عَلَى الْغَارِبِ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ يَضْمَنُ الضَّرَرَالَّذِي أَحْدَثَهُ)
( مَادَّةُ 936 ) لَوْ دَاسَتْ دَابَّةٌ مَرْكُوبَةٌ لِأَحَدٍ عَلَى شَيْءٍ بِرِجْلَيْهَا الْأَمَامِيَّتَيْنِ أَوْ رِجْلَيْهَا الْخَلْفِيَّتَيْنِ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَأَتْلَفَهُ يُعَدُّ الرَّاكِبُ قَدْ أَتْلَفَ ذَلِكَ الشَّيْءَ مُبَاشَرَةً فَيَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
( مَادَّةُ 937 ) لَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جُمُوحًا وَلَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا وَأَضَرَّتْ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
( مَادَّةُ 938 ) لَوْ أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ الَّتِي قَدْ رَبَطَهَا صَاحِبُهَا فِي مِلْكِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا صَاحِبُهَا وَرَبَطَهَا فِي مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِلَا إذْنِهِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِذَا أَتْلَفَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ دَابَّةَ صَاحِبِ الْمِلْكِ يَضْمَنُ صَاحِبُهَا
( مَادَّةُ 939 ) إذَا رَبَطَ شَخْصَانِ دَابَّتَيْهِمَا فِي مَحَلٍّ لَهُمَا حَقُّ الرَّبْطِ فِيهِ فَأَتْلَفَتْ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ الْأُخْرَى فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ مَثَلًا : لَوْ أَتْلَفَتْ دَابَّةُ أَحَدِ
(1/182)

ص:183
الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ دَابَّةِ الْآخَرِ عِنْدَمَا رَبَطَاهُمَا فِي تِلْكَ الدَّارِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ
( مَادَّةُ 940 ) لَوْ رَبَطَ اثْنَانِ دَابَّتَيْهِمَا فِي مَحَلٍّ لَيْسَ لَهُمَا فِيهِ حَقُّ رِبَاطِ حَيَوَانٍ وَأَتْلَفَتْ دَابَّةُ الرَّابِطِ أَوَّلًا دَابَّةَ الرَّابِطِ مُؤَخَّرًا لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
في 23 ربيع الآخر سنة 1289هـ
(1/183)

ص:184
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
" بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ التَّاسِعُ: فِي الْحَجْرِ وَالْإِذْنِ وَالْإِكْرَاهِ وَالشُّفْعَةِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ:
الْمُقَدَّمَةُ فِي الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ وَالْإِذْنِ وَالْإِكْرَاهِ وَالشُّفْعَةِ
( الْمَادَّةُ 941) الْحَجْرُ هُوَ مَنْعُ شَخْصٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ الْقَوْلِيِّ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بَعْدَ الْحَجْرِ مَحْجُورٌ.
( مَادَّةُ 942) الْإِذْنُ هُوَ فَكُّ الْحَجْرِ وَإِسْقَاطُ حَقِّ الْمَنْعِ وَيُقَالُ لِلشَّخْصِ الَّذِي أَذِنَ مَأْذُونٌ .
( مَادَّةُ 943 ) الصَّغِيرُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ هُوَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ يَعْنِي : مَنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ الْبَيْعَ سَالِبٌ لِلْمَلَكِيَّةِ وَالشِّرَاءَ جَالِبٌ لَهَا وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ الظَّاهِرِ كَالتَّغْرِيرِ فِي الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَبَيْنَ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ وَيُقَالُ لِلَّذِي يُمَيِّزُ ذَلِكَ : صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ
(1/184)

ص:185
( مَادَّةُ 944 ) الْمَجْنُونُ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوْعِبُ جُنُونُهُ جَمِيعَ أَوْقَاتِهِ , وَالثَّانِي : الْمَجْنُونُ غَيْرُ الْمُطْبِقِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ مَجْنُونًا وَيُفِيقُ فِي بَعْضِهَا .
( مَادَّةُ 945 ) الْمَعْتُوهُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَّ شُعُورُهُ بِأَنْ كَانَ فَهْمُهُ قَلِيلًا وَكَلَامُهُ مُخْتَلِطًا وَتَدْبِيرُهُ فَاسِدًا.
( مَادَّةُ 946 ) السَّفِيهُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُ مَالَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَيُبَذِّرُ فِي مَصْرُوفَاتِهِ وَيُضِيعُ أَمْوَالَهُ وَيُتْلِفُهَا بِالْإِسْرَافِ وَاَلَّذِينَ لَا يَزَالُونَ يَغْفُلُونَ فِي أَخْذِهِمْ وَإِعْطَائِهِمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ تِجَارَتِهِمْ وَتَمَتُّعِهِمْ بِحَسَبِ بَلَاهَتِهِمْ وَخُلُوِّ قُلُوبِهِمْ يُعَدُّونَ أَيْضًا مِنْ السُّفَهَاءِ .
( مَادَّةُ 947 ) الرَّشِيدُ هُوَ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِمُحَافَظَةِ مَالِهِ وَيَتَوَقَّى السَّرَفَ وَالتَّبْذِيرَ .
( مَادَّةُ 948 ) الْإِكْرَاهُ هُوَ إجْبَارُ أَحَدٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ دُونِ رِضَاهُ بِالْإِخَافَةِ وَيُقَالُ لَهُ الْمُكْرَهُ ( بِفَتْحِ الرَّاءِ ) وَيُقَالُ لِمَنْ أَجْبَرَهُ : مُجْبِرٌ , وَلِذَلِكَ الْعَمَلِ : مُكْرَهٌ عَلَيْهِ , وَلِلشَّيْءِ الْمُوجِبِ لِلْخَوْفِ : مُكْرَهٌ بِهِ.
( مَادَّةُ 949 ) الْإِكْرَاهُ عَلَى قِسْمَيْنِ : الْأَوَّلُ هُوَ الْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ الَّذِي يَكُونُ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ الْمُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ وَالثَّانِي هُوَ الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الْمُلْجِئِ الَّذِي يُوجِبُ الْغَمَّ وَالْأَلَمَ فَقَطْ كَالضَّرْبِ غَيْرِ الْمُبَرِّحِ وَالْحَبْسِ غَيْرِالْمَدِيدِ.

( الْمَادَّةُ 950 ) الشُّفْعَةُ هِيَ تَمَلُّكُ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَى بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ الَّذِي قَامَ عَلَى الْمُشْتَرِي.
( مَادَّةُ 951 ) : الشَّفِيعُ هُوَ مَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ .
( مَادَّةُ 952 ) : الْمَشْفُوعُ هُوَ الْعَقَارُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ .
( مَادَّةُ 953 ) : الْمَشْفُوعُ بِهِ هُوَ مِلْكُ الشَّفِيعِ الَّذِي بِهِ الشُّفْعَةُ .
(1/185)

ص:186
( مَادَّةُ954 ) : الْخَلِيطُ هُوَ بِمَعْنَى الْمُشَارِكِ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ كَحِصَّةِ الْمَاءِ وَالطَّرِيقِ .
( مَادَّةُ 955 ) الشِّرْبُ الْخَاصُّ هُوَ حَقُّ شُرْبِ الْمَاءِ الْجَارِي الْمَخْصُوصِ بِالْأَشْخَاصِ الْمَعْدُودِينَ وَأَمَّا أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْأَنْهُرِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا الْعَامَّةُ ; فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشُّرْبِ الْخَاصِّ .
( مَادَّةُ 956 ) : الطَّرِيقُ الْخَاصُّ هُوَ الزُّقَاقُ غَيْرُ النَّافِذِ .
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجْرِ
وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُوْلٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ صُنُوفِ الْمَحْجُورِينَ وَأَحْكَامِهِمْ
( مَادَّةُ 957 ) : الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَعْتُوهُ مَحْجُورُونَ أَصْلًا لِذَاتِهِمْ.
( مَادَّةُ 958 ) لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى السَّفِيهِ .
( مَادَّةُ 959) يُحْجَرُ الْمَدِينُ أَيْضًا مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ بِطَلَبِ الْغُرَمَاءِ.
( مَادَّةُ 960 ) الْمَحْجُورُونَ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ تَصَرُّفُهُمْ الْقَوْلِيُّ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ حَالًا الْخَسَارَةَ وَالضَّرَرَ اللَّذَيْنِ نَشَآ مِنْ فِعْلِهِمْ . مَثَلًا : لَوْ أَتْلَفَ الصَّغِيرُ مَالَ آخَرَ لَزِمَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ .
(1/186)

ص:187
( مَادَّةُ 961 )إذَا حُجِرَ السَّفِيهُ وَالْمَدِينِ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ يُبَيَّنُ سَبَبُهُ لِلنَّاسِ وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ وَيُعْلَن .
(مادة:962)لَا يُشْتَرَطُ حُضُوْرُ مَنْ أُرِيْدَ حَجْرُهُ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ وَيَصِحُّ حَجْرُهُ غِيَابِيًّا أَيْضًا وَلَكِنْ يُشْرَطُ وُصُوْلُ خَبَرِ الْحَجْرِ إِلَى ذَلِكَ الْمَحْجُوْرِ وَلَايَكُوْنَ مَحْجُوْرًا عَلَيْهِ مَالَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ خَبَرُ أَنَّهُ قَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَتَكُوْنُ عُقُوْدُهُ وأقَارِيْرُهُ مُعْتَبَرَةً إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ.
(مادة:963) لَا يُحْجَرُ عَلَى الْفَاسِقِ بِمُجَرَّدِ سَبَبِ فِسْقِهِ مَا لَمْ يُبَذِّرْ وَ يُسْرِفْ فِيْ مَالِهِ.
(مادة:964) يُحْجَرُ عَلَى بَعْضِ الْأَشْخَاصِ الَّذِيْنَ تَكُوْنُ مَضَرَّتُهُمْ لِلْعُمُوْمِ كَالطَّبِيْبِ الْجَاهِلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مِنَ الْحَجْرِ:الْمَنْعُ مِنْ إِجْرَاءِ الْعَمَلِ لَا مَنْعُ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ.
( مَادَّةُ:965) إذَا اشْتَغَلَ أَحَدٌ بِصَنْعَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ فِي سُوقٍ ; فَلَيْسَ لِأَرْبَابِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ أَوْ التِّجَارَةِ أَنْ يَحْجُرُوهُ أَوْ يَمْنَعُوهُ عَنْ اشْتِغَالِهِ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَوْ التِّجَارَةِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَطْرَأُ عَلَى رِبْحِهِمْ وَكَسْبِهِمْ نَقْصٌ وَخَلَلٌ .
الْفَصْلُ الثَّانِيْ: في بيان المسائل المتعلقة بالصغير والمجنون والمعتوه
( مَادَّةُ 966 ) لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْقَوْلِيَّةُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ.
( مَادَّةُ 967 ) يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ إذَا كَانَ فِي حَقِّهِ نَفْعًا مَحْضًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَمْ يُجِزْهُ كَقَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ تَصَرُّفُهُ الَّذِي هُوَ فِي حَقِّهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ وَإِنْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَلِيُّهُ
(1/187)

ص:188
وَأَجَازَهُ كَأَنْ يَهَبَ لِآخَرَ شَيْئًا أَمَّا الْعُقُودُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ فَتَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ , وَوَلِيُّهُ مُخَيَّرٌ فِي إعْطَاءِ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ رَآهَا مُفِيدَةً فِي حَقِّ الصَّغِيرِ أَجَازَهَا وَإِلَّا فَلَا مَثَلًا : إذَا بَاعَ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ مَالًا بِلَا إذْنٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِهِ يَكُونُ نَفَاذُ ذَلِكَ الْبَيْعِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ مِنْ الْعُقُودِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فِي الْأَصْلِ .
( مَادَّةُ 968 ) لِلْوَلِيِّ أَنْ يُسَلِّمَ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ مِقْدَارًا مِنْ مَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ لِأَجْلِ التَّجْرِبَةِ فَإِذَا تَحَقَّقَ رُشْدُهُ دَفَعَ وَسَلَّمَ إلَيْهِ بَاقِيَ أَمْوَالِهِ .
( مَادَّةُ 969 ) الْعُقُودُ الْمُكَرَّرَةُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مِنْهَا الرِّبْحَ هِيَ إذْنٌ بِالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ مَثَلًا : لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلصَّغِيرِ : بِعْ وَاشْتَرِ أَوْ قَالَ لَهُ : بِعْ وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ إذْنٌ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَأَمَّا أَمْرُ الْوَلِيِّ الصَّبِيَّ بِإِجْرَاءِ عَقْدٍ وَاحِدٍ فَقَطْ كَقَوْلِهِ لَهُ اذْهَبْ إلَى السُّوقِ وَاشْتَرِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ بِعْهُ ; فَلَيْسَ بِإِذْنٍ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ قَبِيلِ اسْتِخْدَامِ الصَّغِيرِ تَوْكِيلًا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَالْمُعْتَادُ.

( مَادَّةُ 970 ) : لَا يَتَقَيَّدُ وَلَا يُتَخَصَّصُ إذْنُ الْوَلِيِّ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ وَلَا بِنَوْعٍ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَثَلًا : لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ يَوْمًا وَشَهْرًا يَكُونُ مَأْذُونًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيَبْقَى مُسْتَمِرًّا عَلَى ذَلِكَ الْإِذْنِ مَا لَمْ يَحْجُرْهُ الْوَلِيُّ كَذَا لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي كُلِّ مَكَان كَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ بِعْ وَاشْتَرِ الْمَالَ الْفُلَانِيَّ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ كُلَّ جِنْسِ الْمَالِ.
( مَادَّةُ 971 ) كَمَا يَكُونُ الْإِذْنُ صَرَاحَةً يَكُونُ دَلَالَةً أَيْضًا مَثَلًا : لَوْ رَأَى الْوَلِيُّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَسَكَتَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ يَكُونُ قَدْ أَذِنَهُ دَلَالَةً .
(1/188)

ص:189
( مَادَّةٌ 972 ) لَوْ أُذِنَ لِلصَّغِيرِ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّهِ يَكُونُ فِي الْخُصُوصَاتِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْإِذْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَالِغِ وَتَكُونُ عُقُودُهُ الَّتِي هِيَ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ مُعْتَبَرَةً .
( مَادَّةُ 973 ) : لِلْوَلِيِّ أَنْ يَحْجُرَ الصَّغِيرَ بَعْدَ إذْنِهِ وَيُبْطِلُ ذَلِكَ الْإِذْنَ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْجُرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَهُ بِهِ مَثَلًا : لَوْ أَذِنَ الصَّغِيرَ وَلِيُّهُ إذْنًا عَامًّا فَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِأَهْلِ سُوقِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ عَامًّا لِيَصِيرَ مَعْلُومًا لِأَكْثَرِ أَهْلِ ذَلِكَ السُّوقِ وَلَا يَصِحُّ حَجْرُهُ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي دَارِهِ .
( مَادَّةُ 974 ) ( وَلِيُّ الصَّغِيرِ فِي هَذَا الْبَابِ:
أَوَّلًا : أَبُوهُ ,
ثَانِيًا : الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُوهُ وَنَصَّبَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا مَاتَ أَبُوهُ
ثَالِثًا الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْوَصِيُّ الْمُخْتَارُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ إذَا مَاتَ
رَابِعًا جَدُّهُ الصَّحِيحُ أَيْ : أَبُو أَبِي الصَّغِيرِ أَوْ أَبُو أَبِي الْأَبِ
خَامِسًا الْوَصِيُّ الَّذِي اخْتَارَهُ هَذَا الْجَدُّ وَنَصَّبَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ
سَادِسًا الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ هَذَا الْوَصِيُّ
سَابِعًا الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيُّ الَّذِي نَصَّبَهُ الْقَاضِي وَأَمَّا الْأَقَارِبُ كَالْإِخْوَانِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ فَإِذْنُهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ.

( مَادَّةُ 975 ) إذَا رَأَى الْحَاكِمُ مَنْفَعَةً فِي تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَامْتَنَعَ أَوَّلًا الْوَلِيُّ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْحَاكِمِ عَنْ إعْطَاءِ الْإِذْنِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْذَنَ الصَّغِيرَ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْآخَرِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
( مَادَّةُ 976 ) إذَا تُوُفِّيَ الْوَلِيُّ الَّذِي جَعَلَ الصَّغِيرَ مَأْذُونًا يَبْطُلُ إذْنُهُ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ إذْنُ الْحَاكِمِ بِوَفَاتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ.
( مَادَّةُ 977) الصَّغِيرُ الْمَأْذُونُ مِنْ حَاكِمٍ يَجُوزُ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ وَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِ الْحَاكِمِ أَوْ عَزْلِهِ.
(1/189)

ص:190
( مَادَّةُ 978 ) الْمَعْتُوهُ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ.
( مَادَّةُ 979 ) الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
( مَادَّةُ 980 ) تَصَرُّفَاتُ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْمُطْبِقِ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَتَصَرُّفَاتِ الْعَاقِلِ.
( مَادَّةُ 981 ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْجِلَ فِي إعْطَاءِ الصَّبِيِّ مَالَهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ بَلْ يُجَرَّبُ بِالتَّأَنِّي فَإِذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ رَشِيدًا تُدْفَعُ إلَيْهِ أَمْوَالُهُ حِينَئِذٍ.
( مَادَّةُ 982 ) إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ أَمْوَالُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ رُشْدُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا فِي السَّابِقِ.
( مَادَّةُ 983 ) إذَا دَفَعَ وَصِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ إلَيْهِ قَبْلَ ثُبُوتِ رُشْدِهِ فَضَاعَ الْمَالُ فِي يَدِ الصَّغِيرِ وَأَتْلَفَهُ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ.
( مَادَّةُ 984 ) إذَا أَعْطَى إلَى الصَّغِيرِ مَالَهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ ثُمَّ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ سَفِيهًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ.
( مَادَّةُ 985 ) يَثْبُتُ حَدُّ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ .
( مَادَّةُ 986 ) مَبْدَأُ سِنِّ الْبُلُوغِ فِي الرَّجُلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي الْمَرْأَةِ تِسْعُ سَنَوَاتٍ وَمُنْتَهَاهُ فِي كِلَيْهِمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَإِذَا أَكْمَلَ الرَّجُلُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَبْلُغْ يُقَالُ لَهُ " الْمُرَاهِقُ " وَإِذَا أَكْمَلَتْ الْمَرْأَةُ تِسْعًا وَلَمْ تَبْلُغْ يُقَالُ لَهَا " الْمُرَاهِقَةُ " إلَى أَنْ يَبْلُغَا.
( مَادَّةُ 987 ) مَنْ أَدْرَكَ سِنَّ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ آثَارُ الْبُلُوغِ يُعَدُّ بَالِغًا حُكْمًا.

( مَادَّةُ 988 ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَبْدَأَ سِنِّ الْبُلُوغِ إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
(1/190)

ص:191
( مَادَّةُ 989 ) إذَا أَقَرَّ الْمُرَاهِقُ أَوْ الْمُرَاهِقَةُ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُصَدَّقُ إقْرَارُهُ إنْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ مُكَذِّبًا لَهُ بِأَنْ كَانَتْ جُثَّتُهُ لَا تَتَحَمَّلُ الْبُلُوغَ , أَمَّا إذَا كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ غَيْرُ مُكَذِّبٍ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ جُثَّتُهُ مُتَحَمِّلَةً الْبُلُوغَ فَيُصَدَّقُ وَتَكُونُ عُقُودُهُ وَإِقْرَارَتُهُ نَافِذَةً مُعْتَبَرَةً وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ أَنْ يَفْسَخَ تَصَرُّفَاتِهِ الْقَوْلِيَّةِ بِأَنْ يَقُولَ : إنِّي لَمْ أَكُنْ بَالِغًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْ حِينَ أَقْرَرْت بِالْبُلُوغِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي السَّفِيْهِ الْمَحْجُوْرِ
( مَادَّةُ 990 ) السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ هُوَ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ الْحَاكِمُ فَقَطْ , وَلَيْسَ لِأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصِيَائِهِ حَقُّ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ.
( مَادَّةُ 991 ) تَصَرُّفَاتُ السَّفِيهِ الْقَوْلِيَّةُ بَعْدَ الْحَجْرِ فِي الْمُعَامَلَاتِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَكِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ نَافِذَةٌ كَتَصَرُّفَاتِ سَائِرِ النَّاسِ.
( مَادَّةُ 992 ) يُنْفَقُ عَلَى السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ وَعَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُمْ مِنْ مَالِهِ.
( مَادَّةُ 993 ) إذَا بَاعَ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَا يَكُونُ بَيْعُهُ نَافِذًا وَلَكِنْ إذَا رَأَى الْحَاكِمُ فِيهِ مَنْفَعَةً يُجِيزُهُ.
( مَادَّةُ 994 ) لَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ بِدَيْنٍ
(1/191)

ص:192
لِآخَرَ مُطْلَقًا يَعْنِي لَيْسَ لِإِقْرَارِهِ تَأْثِيرٌ فِي حَقِّ أَمْوَالِهِ الْمَوْجُودَةِ وَقْتَ الْحَجْرِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَهُ.
( مَادَّةُ 995 ) حُقُوقُ النَّاسِ الَّتِي عَلَى الْمَحْجُورِ تُؤَدَّى مِنْ مَالِهِ.
( مَادَّة 996 ) إذَا اسْتَقْرَضَ السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِي نَفَقَتِهِ فَإِنْ كَانَ صَرْفُهُ إيَّاهَا بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ أَدَّاهَا الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الصَّرْفُ زَائِدًا عَنْ الْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ يُؤَدِّي مِقْدَارَ نَفَقَتِهِ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ عَنْهَا.
( مَادَّةُ 997 ) عِنْدَ صَلَاحِ حَالِ الْمَحْجُورِ يُفَكُّ حَجْرُهُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي الْمَدِينِ الْمَحْجُورِ
( مَادَّةُ 998 ) لَوْ ظَهَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُمَاطَلَةُ الْمَدِينِ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ حَالٍ كَوْنِهِ مُقْتَدِرًا أَوْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَ مَالِهِ وَتَأْدِيَةَ دَيْنِهِ حَجَرَ الْحَاكِمُ مَالَهُ , وَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ بَيْعِهِ وَتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَأَدَّى دَيْنَهُ فَيَبْدَأُ بِمَا بَيْعُهُ أَهْوَنُ فِي حَقِّ الدَّيْنِ بِتَقْدِيمِ النُّقُودِ أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ تَفِ فَالْعُرُوضُ فَإِنْ لَمْ تَفِ الْعُرُوض أَيْضًا فَالْعَقَارُ.
( مَادَّةُ 999 ) الْمَدِينُ الْمُفْلِسُ أَيْ الَّذِي دَيْنُهُ مُسَاوٍ لِمَالِهِ أَوْ أَزْيَدُ إذَا خَافَ غُرَمَاؤُهُ ضَيَاعَ مَالِهِ بِالتِّجَارَةِ أَوْ أَنْ يُخْفِيَهُ أَوْ يَجْعَلَهُ بِاسْمِ غَيْرِهِ وَرَاجَعُوا الْحَاكِمَ عَلَى حَجْرِهِ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ أَوْ إقْرَارِهِ بِدَيْنِ الْآخَرِ حَجَرَهُ الْحَاكِمُ وَبَاعَ أَمْوَالَهُ وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ ثَوْبًا أَوْ ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَدِينِ ثِيَابٌ ثَمِينَةٌ وَأَمْكَنَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا دُونَهَا بَاعَهَا وَاشْتَرَى لَهُ مِنْ ثَمَنِهَا ثِيَابًا رَخِيصَةً تَلِيقُ بِحَالِهِ وَأَعْطَى بَاقِيَهَا لِلْغُرَمَاءِ أَيْضًا
(1/192)

ص:193
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهُ دَارٌ وَأَمْكَنَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا دُونَهَا بَاعَهَا وَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا دَارًا مُنَاسِبَةً لِحَالِ الْمَدِينِ وَأَعْطَى بَاقِيَهَا لِلْغُرَمَاءِ.
( الْمَادَّةُ 1000 ) يُنْفَقُ عَلَى الْمَحْجُورِ الْمُفْلِسِ وَعَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ فِي مُدَّةِ الْحَجْرِ مِنْ مَالِهِ.
( الْمَادَّةُ 1001 ) الْحَجْرُ لِلدَّيْنِ يُؤْثَرُ فِي مَالِ الْمَدِينِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا فِي وَقْتِ الْحَجْرِ فَقَطْ وَلَا يُؤْثَرُ فِي الْمَالِ الَّذِي تَمَلَّكَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ.
( مَادَّةُ 1002 )الْحَجْرُ يُؤْثَرُ فِي كُلِّ مَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَبَيْعِ مَالٍ بِأَنْقَصَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُعْتَبَرُ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِ الْمَدِينِ الْمُفْلِسِ وَتَبَرُّعَاتُهُ وَعُقُودُهُ الْمُضِرَّةُ بِحُقُوقِ الْغُرَمَاءِ فِي حَقِّ أَمْوَالِهِ الْمَوْجُودَةِ وَقْتَ الْحَجْرِ . وَلَكِنْ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَمْوَالِهِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِآخَرَ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ أَمْوَالِهِ الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي وَقْتِ الْحَجْرِ وَيُعْتَبَرُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ وَيَبْقَى مَدِينًا بِأَدَائِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَأَيْضًا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ مِمَّا يَكْتَسِبُ بَعْدَ الْحَجْرِ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْإِكْرَاهِ
( مَادَّةُ 1003 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُجْبِرُ مُقْتَدِرًا عَلَى إيقَاعِ تَهْدِيدِهِ , بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ إكْرَاهٌ لَمْ يَكُنْ مُقْتَدِرًا عَلَى إيقَاعِ تَهْدِيدِهِ وَتَنْفِيذِهِ.
( مَادَّةُ 1004 ) يُشْتَرَطُ خَوْفُ الْمُكْرَهِ مِنْ الْمُكْرَهِ بِهِ . يَعْنِي يُشْتَرَطُ حُصُولُ ظَنٍّ غَالِبٍ لِلْمُكْرَهِ بِإِجْرَاءِ الْمُجْبِرِ الْمُكْرَهَ بِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ.
(1/193)

ص:194
( مَادَّةُ 1005 ) إنْ فَعَلَ الْمُكْرَهُ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ فِي حُضُورِ الْمُجْبِرِ أَوْ حُضُورِ تَابِعِهِ يَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا . وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ فِي غِيَابِ الْمُجْبِرِ أَوْ تَابِعِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَعَلَهُ طَوْعًا بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ . مَثَلًا لَوْ أَكْرَهَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ وَذَهَبَ الْمُكْرَهُ وَبَاعَ مَالَهُ فِي غِيَابِ الْمُجْبِرِ وَمَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِكْرَاهُ وَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا وَمُعْتَبَرًا.
( مَادَّةُ 1006 ) لَا يُعْتَبَرُ الْبَيْعُ الَّذِي وَقَعَ بِإِكْرَاهٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا الشِّرَاءُ وَلَا الْإِيجَارُ وَلَا الْهِبَةُ وَلَا الْفَرَاغُ وَلَا الصُّلْحُ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِبْرَاءُ عَنْ مَالٍ وَلَا تَأْجِيلُ الدِّينِ وَلَا إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ , مُلْجِئًا كَانَ الْإِكْرَاهُ أَوْ غَيْرُ الْمُلْجِئِ , وَلَكِنْ لَوْ أَجَازَ الْمُكْرَهُ مَا ذَكَرَ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ يُعْتَبَرُ.
( مَادَّةُ 1007 ) كَمَا أَنَّ الْإِكْرَاهَ الْمُلْجِئَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ كَذَلِكَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ . وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ غَيْرُ الْمُلْجِئِ فَيُعْتَبَرُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ . فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ اتْلَفْ مَالَ فُلَانٍ وَإِلَّا أَقْتُلْك أَوْ اقْطَعْ أَحَدَ أَعْضَائِك فَأَتْلَفَ ذَلِكَ يَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُجْبِرِ فَقَطْ , وَأَمَّا لَوْ قَالَ اتْلَفْ مَالَ فُلَانٍ وَإِلَّا أَضْرِبْكَ أَوْ أَحْبِسُك وَأَتْلَفَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْإِكْرَاهُ مُعْتَبَرًا وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتْلِفِ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَمَلُ عَادَةً.
(1/194)

ص:195
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الشُّفْعَةِ
وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الفصل الأول:في بيان مراتب الشفعة
( مَادَّةُ 1008 ) أَسْبَابُ الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةٌ : الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَاشْتِرَاكِ شَخْصَيْنِ فِي عَقَارٍ شَائِعٍ . الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ خَلِيطًا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَالِاشْتِرَاكِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَالطَّرِيقِ الْخَاصِّ , مَثَلًا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ يَكُونُ أَصْحَابُ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ , مُلَاصِقَةً كَانَتْ جِيرَانُهُمْ أَمْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَوْ بِيعَتْ الدَّارُ الَّتِي يُفْتَحُ بَابُهَا عَلَى طَرِيقٍ خَاصٍّ كَانَ أَصْحَابُ الدُّورِ الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ عَلَى تِلْكَ الطَّرِيقِ كُلُّهُمْ شُفَعَاءَ , سَوَاءٌ أَكَانَتْ جِيرَانُهُمْ مُلَاصِقَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ , وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمَسْقِيَّةِ مِنْ نَهْرٍ يَنْفَعُ مِنْهُ الْعُمُومُ أَوْ إحْدَى الدِّيَارِ الَّتِي لَهَا فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ بَابٌ فَلَيْسَ لِأَصْحَابِ الرِّيَاضِ الْأُخْرَى الَّتِي تُسْقَى مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَوْ لِأَصْحَابِ الدِّيَارِ الْأُخْرَى الَّتِي لَهَا أَبْوَابٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الشُّفْعَةِ . الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ جَارًا مُلَاصِقًا.
( مَادَّةُ 1009 ) حَقُّ الشُّفْعَةِ : أَوَّلًا لِلْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثَانِيًا لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ ثَالِثًا لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَمَا دَامَ الْأَوَّلُ طَالِبًا فَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ حَقُّ . الشُّفْعَةِ وَمَا دَامَ الثَّانِي طَالِبًا فَلَيْسَ لِلثَّالِثِ حَقُّ الشُّفْعَةِ.
( مَادَّةُ 0 1 0 1 ) إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارِكًا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ أَوْ كَانَ مُشَارِكًا وَتَرَكَ شُفْعَتَهُ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ ثَمَّ خَلِيطٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ يَكُونُ الدَّارُ اللَّاصِقُ شَفِيعًا عَلَى هَذَا
(1/195)

ص:196
الْحَالِ . مَثَلًا إذَا بَاعَ أَحَدٌ مِلْكَهُ الْعَقَارِيَّ الْمُسْتَقِلَّ أَوْ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ فِي الْعَقَارِ الْمُشْتَرَكِ وَتَرَكَ الْمُشَارِكُ حَقَّ شُفْعَتِهِ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ أَوْ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ إنْ كَانَ هُنَاكَ خَلِيطٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ وَأَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ فَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ يَكُونُ حَقُّ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ.
( مَادَّةُ 1 01 1 ) إذَا كَانَ الطَّابَقُ الْعُلْوِيُّ مِنْ الْبِنَاءِ مِلْكَ أَحَدٍ وَالسُّفْلِيُّ مِلْكَ آخَرَ يُعَدُّ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ جَارًا مُلَاصِقًا.
( مَادَّةُ 1012 )الْمُشَارِكُ فِي حَائِطِ الدَّارِ هُوَ فِي حُكْمِ الْمُشَارِكِ فِي نَفْسِ الدَّارِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُشَارِكًا فِي الْحَائِطِ وَلَكِنْ كَانَتْ أَخْشَابُ سَقْفِهِ مُمْتَدَّةً عَلَى حَائِطِ جَارِهِ فَيُعَدُّ جَارًا مُلَاصِقًا وَلَا يُعَدُّ شَرِيكًا وَخَلِيطًا بِمُجَرَّدِ حَقِّهِ فِي وَضْعِ رُءُوسِ أَخْشَابِ سَقْفِهِ عَلَى حَائِطِ جَارِهِ.
( مَادَّةُ 1013 ) إذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ يُعْتَبَرُ عَدَدُ الرُّءُوسِ وَلَا يُعْتَبَرُ مِقْدَارُ السِّهَامِ يَعْنِي لَا اعْتِبَارَ لِمِقْدَارِ الْحِصَصِ . مَثَلًا لَوْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ لِأَحَدٍ وَثُلُثُهَا وَسُدُسُهَا لِآخَرِينَ وَبَاعَ صَاحِبُ النِّصْفِ حِصَّتَهُ لِآخَرَ فَطَالَبَ الْآخَرَانِ بِالشُّفْعَةِ يُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا بِالْمُنَاصَفَةِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَنْ يَأْخُذَ بِمُوجِبِ حِصَّتِهِ حِصَّةً زَائِدَةً عَلَى الْآخَرِ.
( مَادَّةُ 1014 ) - , ( إذَا اجْتَمَعَ صِنْفَانِ مِنْ الْخُلَطَاءِ يُقَدَّمُ الْأَخَصُّ عَلَى الْأَعَمِّ مَثَلًا لَوْ بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي لَهَا حَقُّ شُرْبٍ فِي الْخَرْقِ الَّذِي أُحْدِثَ مِنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ مَعَ شُرْبِهَا يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ فِي حَقِّ الشُّفْعَةِ الَّذِينَ لَهُمْ حَقُّ الشُّرْبِ فِي ذَلِكَ الْخَرْقِ وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ إحْدَى الرِّيَاضِ الَّتِي لَهَا حَقُّ شُرْبٍ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ مَعَ شُرْبِهَا فَالشُّفْعَةُ تَعُمُّ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ فِي النَّهْرِ وَمَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ فِي خَرْقِهِ , كَمَا أَنَّهُ إذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي زُقَاقٍ غَيْرِ سَالِكٍ مُنْشَعِبٍ مِنْ زُقَاقٍ آخَرَ غَيْرِ سَالِكٍ لَا يَكُونُ شَفِيعًا إلَّا مِنْ بَابِ دَارِهِ فِي الْمُنْشَعِبِ وَإِذَا بِيعَتْ دَارٌ بَابُهَا فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ مِنْهُ غَيْرِ السَّالِكِ تَعُمُّ الشُّفْعَةُ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي الزُّقَاقِ الْمُنْشَعِبِ وَالْمُنْشَعِبِ مِنْهُ.
( مَادَّةُ 1015 ) إذَا بَاعَ مَنْ لَهُ حَقُّ شُرْبٍ خَاصٍّ رَوْضَتَهُ فَقَطْ وَلَمْ يَبِعْ
(1/196)

ص:197
حَقَّ شُرْبِهَا فَلَيْسَ لِلْخُلَطَاءِ فِي حَقِّ شُرْبِهَا شُفْعَةٌ , وَيُقَاسَ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ عَلَى هَذَا.
( مَادَّةُ 1016 )حَقُّ الشُّرْبِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الطَّرِيقِ , فَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَتْ رَوْضَةٌ خَلِيطُهَا وَاحِدٌ فِي حَقِّ الشُّرْبِ الْخَاصِّ وَآخَرُ فِي طَرِيقِهَا الْخَاصِّ يُقَدَّمُ وَيُرَجَّحُ صَاحِبُ حَقِّ الشُّرْبِ عَلَى صَاحِبِ حَقِّ الطَّرِيقِ.
الْفَصْلُ الثَّانِيْ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ الشُّفْعَةِ
( مَادَّةُ 1017 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْفُوعُ مِلْكًا عَقَارِيًّا . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي السَّفِينَةِ وَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ وَعَقَارِ الْوَقْفِ وَالْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ.
( مَادَّةُ 1018 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَشْفُوعُ بِهِ مِلْكًا أَيْضًا , بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ بِيعَ مِلْكٌ عَقَارِيٌّ لَا يَكُونُ مُتَوَلِّي عَقَارَ الْوَقْفِ الَّذِي فِي اتِّصَالِهِ أَوْ مُتَصَرِّفِهِ شَفِيعًا.
مَادَّةُ( 1019 )الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ الْوَاقِعَةُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ أَوْ الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ هِيَ فِي حُكْمِ الْمَنْقُولِ لَا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ.
(مَادَّةُ 1020) لَوْ بِيعَتْ الْعَرْصَةُ الْمَمْلُوكَةُ مَعَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ أَيْضًا تَبَعًا لِلْأَرْضِ , وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ فَقَطْ فَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ.
( مَادَّةُ 1021 )الشُّفْعَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْبَاتِّ الصَّحِيحِ.
( مَادَّةُ 1022 ) الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ
(1/197)

ص:198
ذَهَبَ وَسَلَّمَ أَحَدٌ دَارِهِ الْمَمْلُوكَةَ لِآخَرَ بِشَرْطِ عِوَضٍ يَكُونُ جَارُهُ الْمُلَاصِقُ شَفِيعًا.
( مَادَّةُ 1023 ) لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مِلْكٌ لِآخَرَ بِلَا بَدَلٍ كَتَمَلُّكِ أَحَدٍ عَقَارًا بِلَا شَرْطِ عِوَضٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ , أَوْ بِوَصِيَّةٍ.
( مَادَّةُ 1024 ) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّفِيعِ رِضًى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْوَاقِعِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مَثَلًا إذَا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ هُوَ مُنَاسِبٌ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَسْتَأْجِرَ الْعَقَارَ الْمَشْفُوعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ سَمَاعِهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ شُفْعَتِهِ فِي الْعَقَارِ الَّذِي بَاعَهُ رَاجِعْ مَادَّةَ 100 .
( مَادَّةُ 1025 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَالًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ , بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الَّذِي مُلِكَ بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَالٍ . مَثَلًا لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي مُلِكَتْ بَدَلَ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ ; لِأَنَّ بَدَلَ الدَّارِ هُنَا لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ الْأُجْرَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَافِعِ . كَذَلِكَ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْمِلْكِ الْعَقَارِيِّ الَّذِي مُلِكَ بَدَلٌ عَنْ الْمَهْرِ.
( مَادَّةُ 1026 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَزُولَ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إنْ كَانَ الْمُخَيَّرُ الْمُشْتَرِيَ فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُخَيَّرُ الْبَائِعَ فَلَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ خِيَارِهِ . وَأَمَّا خِيَارُ الْعَيْبِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ فَلَيْسَا بِمَانِعَيْنِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ.
( مَادَّةُ 1027 ) لَا تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي تَقْسِيمِ الْعَقَارِ فَلَوْ اُقْتُسِمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمُتَشَارِكَيْنِ فَلَا يَكُونُ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ شَفِيعًا.
(1/198)

ص:199
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِيْ بَيَانِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ
(مَادَّةُ 1028) يَلْزَمُ فِي الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةُ طَلَبَاتٍ وَهِيَ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ وَطَلَبُ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ.
( مَادَّةُ 1029 ) وَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَقُولَ كَلَامًا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي سَمِعَ فِيهِ عَقْدَ الْبَيْعِ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنَا شَفِيعُ الْمَبِيعِ أَوْ أَطْلُبُهُ بِالشُّفْعَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ.
( مَادَّةُ 1030 ) يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ أَنْ يَطْلُبَ التَّقْرِيرَ وَأَنْ يَشْهَدَ بِأَنْ يَقُولَ فِي حُضُورِ رَجُلَيْنِ عِنْدَ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ اشْتَرَى هَذَا الْعَقَارَ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنْتَ قَدْ اشْتَرَيْتَ الْعَقَارَ الْفُلَانِيَّ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْعَقَارُ مَوْجُودًا فِي يَدِهِ أَنْتَ قَدْ بِعْتَ عَقَارَكَ وَأَنَا شَفِيعُهُ بِهَذِهِ الْجِهَةِ وَكُنْتُ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَالْآنَ أَطْلُبُهَا أَيْضًا اشْهَدَا . وَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ فِي مَحَلٍّ بَعِيدٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ بِهَذَا الْوَجْهِ يُوَكِّلُ آخَرَ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا أَرْسَلَ كِتَابًا.
( مَادَّةُ 1031 ) يَلْزَمُ أَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعَ وَيَدَّعِيَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ بَعْدَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ وَيُقَالُ لِهَذَا طَلَبُ الْخُصُومَةِ وَالتَّمَلُّكِ.
( مَادَّةُ 1023 ) إنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ بِأَنْ كَانَ فِي حَالٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ مَثَلًا كَأَنْ لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ لَمَّا سَمِعَ عَقْدَ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ كَاشْتِغَالِهِ بِشُغْلٍ آخَرَ أَوْ بَحْثٍ آخَرَ أَوْ قَامَ مِنْ الْمَجْلِسِ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ.
( مَادَّةُ 1033 ) لَوْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ
(1/199)

ص:200
مُدَّةً يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ فِيهَا وَلَوْ بِإِرْسَالِ كِتَابٍ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ.
( مَادَّةُ 1034 ) لَوْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ الْخُصُومَةِ بَعْدَ طَلَبِ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادِ شَهْرًا مِنْ دُونِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِهِ فِي دِيَارٍ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ.
( مَادَّةُ 1035 ) يَطْلُبُ حَقَّ شُفْعَةِ الْمَحْجُورِينَ وَلِيُّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ حَقَّ شُفْعَةِ الصَّغِيرِ فَلَا تَبْقَى لَهُ صَلَاحِيَّةُ طَلَبِ حَقِّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
الفصل الرابع: في بيان حكم الشفعة
( مَادَّةُ 1036 ) يَكُونُ الشَّفِيعُ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِهِ بِالتَّرَاضِي مَعَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
( مَادَّةُ 1037 ) تَمَلُّكُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ ابْتِدَاءً بِنَاءً عَلَيْهِ فَالْأَحْكَامُ الَّتِي تَثْبُتُ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً كَالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ تَثْبُتُ فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ أَيْضًا.
( مَادَّةُ 1038 ) لَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ وَقَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَشْفُوعِ بِتَسْلِيمِهِ بِالتَّرَاضِي مَعَ الْمُشْتَرِي أَوَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ لَمْ يَنْتَقِلْ حَقُّ الشُّفْعَةِ إلَى وَرَثَتِهِ.
(مَادَّةُ 1039) لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَقَبْلَ تَمَلُّكِهِ الْمَشْفُوعَ يَسْقُطُ حَقُّ شُفْعَتِهِ.
( مَادَّةُ 1040 ) لَوْ بِيعَ مِلْكٌ عَقَارِيٌّ آخَرُ مُتَّصِلٌ بِالْمِلْكِ
(1/200)

ص:201
الْمَشْفُوعِ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الشَّفِيعُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَلَا يَكُونُ شَفِيعًا لِهَذَا الْعَقَارِ الثَّالِثِ.
( مَادَّةُ 1041) الشُّفْعَةُ لَا تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ . بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ حَقٌّ فِي أَخْذِ مِقْدَارٍ مِنْ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَتَرْكِ بَاقِيهِ.
( مَادَّةُ 1042 ) لَيْسَ لِبَعْضِ الشُّفَعَاءِ أَنْ يَهَبُوا حِصَّتَهُمْ لِبَعْضٍ , وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمْ ذَلِكَ أَسْقَطَ حَقَّ شُفْعَتِهِ.
( مَادَّةُ 1043 ) إنْ أَسْقَطَ أَحَدُ الشُّفَعَاءِ حَقَّهُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلِلشَّفِيعِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ وَإِنْ أَسْقَطَهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ.
( مَادَّةُ 1044) لَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبِنَاءِ الْمَشْفُوعِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ كَصَبْغِهِ فَشَفِيعُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ بِإِعْطَاءِ ثَمَنِ الْبِنَاءِ وَقِيمَةِ الزِّيَادَةِ , وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَحْدَثَ عَلَى الْعَقَارِ الْمَشْفُوعِ بِنَاءً أَوْ غَرَسَ فِيهِ أَشْجَارًا , فَالشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَ الْمَشْفُوعَ بِإِعْطَاءِ ثَمَنِهِ وَقِيمَةِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى قَلْعِ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْأَشْجَارِ.
(1/201)

ص:202
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الْعَاشِرُ:الشَّرِكَاتُ
في أنواع الشركات و يشتمل على مقدمة و ثمانية أبواب
الْمُقَدِّمَةُ: فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ
( الْمَادَّةُ 1045 )الشَّرِكَةُ فِي الْأَصْلِ هِيَ اخْتِصَاصُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ مِنْ النَّاسِ بِشَيْءٍ وَامْتِيَازُهُمْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ . لَكِنْ تُسْتَعْمَلُ أَيْضًا عُرْفًا وَاصْطِلَاحًا فِي مَعْنَى عَقْدِ الشَّرِكَةِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِهَذَا الِاخْتِصَاصِ . فَلِذَلِكَ تُقْسَمُ الشَّرِكَةُ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ إلَى قِسْمَيْنِ.
أَحَدُهُمَا : شَرِكَةُ الْمِلْكِ , وَتَحْصُلُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ
وَالثَّانِي : شَرِكَةُ الْعَقْدِ , وَتَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ . وَتَأْتِي تَفْصِيلَاتُ الْقِسْمَيْنِ فِي بَابِهِمَا الْمَخْصُوصِ
(1/202)

ص:203
وَيُوجَدُ سِوَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ شَرِكَةُ الْإِبَاحَةِ , وَهِيَ كَوْنُ الْعَامَّةِ مُشْتَرِكِينَ فِي صَلَاحِيَّةِ التَّمَلُّكِ بِالْأَخْذِ وَالْإِحْرَازِ لِلْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْأَصْلِ مِلْكًا لِأَحَدٍ كَالْمَاءِ.
( الْمَادَّةُ 1046 )الْقِسْمَةُ بِمَعْنَى التَّقْسِيمِ. وَتَعْرِيفُهَا وَتَفْصِيلُهَا يَأْتِي فِي بَابِهَا الْمَخْصُوصِ.
( الْمَادَّةُ 1047 ) الْحَائِطُ عِبَارَةٌ عَنْ الْجِدَارِ وَالطَّبْلَةِ والجيت وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْأَغْصَانِ وَجَمْعُهُ حِيطَانُ.
( الْمَادَّةُ 1048 ) الْمَارَّةُ بِوَزْنِ الْعَامَّةِ وَهُمْ الْمَارُّونَ وَالْعَابِرُونَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ.
( الْمَادَّةُ 1049 ) الْقَنَاةُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَجْرَى الْمَاءِ تَحْتَ الْأَرْضِ قَسْطَلًا أَوْ سِيَاقًا وَجَمْعُهَا قَنَوَاتٌ.
( الْمَادَّةُ 1050 ) الْمُسَنَّاةُ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَسِينٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ , الْحَدُّ وَسَدُّ الْمَاءِ وَأَطْرَافُ سَدِّ الْمَاءِ وَحَافَّاتُ فُوَّهَاتِ الْمَاءِ وَجَمْعُهَا مُسَنَّيَاتٍ.
( الْمَادَّةُ 1051 ) الْإِحْيَاءُ بِمَعْنَى الْإِعْمَارِ , وَهُوَ جَعْلُ الْأَرْضِ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ.
( الْمَادَّةُ 1052 ) التَّحْجِيرُ وَضْعُ الْأَحْجَارِ وَغَيْرِهَا فِي أَطْرَافِ الْأَرَاضِي لِأَجْلِ أَنْ لَا يَضَعَ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهَا.
( الْمَادَّةُ 1053 ) الْإِنْفَاقُ عِبَارَةٌ عَنْ صَرْفِ الْإِنْسَانِ مَالَهُ.
( الْمَادَّةُ 1054 ) النَّفَقَةُ الدَّرَاهِمُ وَالزَّادُ وَالذَّخِيرَةُ الَّتِي تُصْرَفُ فِي الْحَوَائِجِ وَالتَّعَيُّشِ.
( الْمَادَّةُ 1055) التَّقَبُّلُ هُوَ تَعَهُّدُ الْعَمَلِ وَالْتِزَامُهُ.
(1/203)

ص:204
( الْمَادَّةُ 1056) الْمُفَاوِضَانِ عَاقِدَا شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ.
( الْمَادَّةُ 1057) رَأْسُ الْمَالِ عبارة عن السرماية
( الْمَادَّةُ 1058) الرِّبْحُ عِبَارَةٌ عَنْ الْكَسْبِ.
( الْمَادَّةُ 1059) الْإِبْضَاعُ هُوَ إعْطَاءُ شَخْصٍ لِآخَرَ مَالًا عَلَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الرِّبْحِ عَائِدًا لَهُ وَيُسَمَّى رَأْسُ الْمَالِ بِضَاعَةً وَالْمُعْطِي الْمُبْضِعُ وَالْآخِذُ الْمُسْتَبْضِعُ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ
وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ شَرِكَةِ الْمِلْكِ
( الْمَادَّةُ 1060 ) شَرِكَةُ الْمِلْكِ هِيَ كَوْنُ الشَّيْءِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ مَخْصُوصًا بِهِمْ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ التَّمَلُّكِ كَالِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَالتَّوَارُثِ أَوْ بِخَلْطٍ , وَاخْتِلَاطُ الْأَمْوَالِ يَعْنِي بِخَلْطِ الْأَمْوَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بِصُورَةٍ لَا تَكُونُ قَابِلَةً لِلتَّمْيِيزِ وَالتَّفْرِيقِ أَوْ بِاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ . مَثَلًا : لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مَالًا أَوْ وَهَبَهُ أَحَدٌ لَهُمَا أَوْ أَوْصَى بِهِ وَقَبِلَا أَوْ وَرِثَ اثْنَانِ مَالًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَيَكُونَانِ ذَوَيْ نَصِيبٍ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَمُتَشَارِكَيْنِ فِيهِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكَ الْآخَرِ فِيهِ . كَذَلِكَ إذَا خَلَطَ اثْنَانِ ذَخِيرَتَهُمَا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ أَوْ اخْتَلَطَتْ ذَخِيرَتُهُمَا بِبَعْضِهَا بِانْخِرَاقِ عُدُولِهِمَا فَتَصِيرُ هَذِهِ الذَّخِيرَةُ الْمَخْلُوطَةُ أَوْ الْمُخْتَلِطَةُ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ.

( الْمَادَّةُ 1061 ) إذَا اخْتَلَطَ دِينَارُ أَحَدٍ بِدِينَارَيْنِ لِآخَرَ مِنْ جِنْسِهِ بِصُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ ثُمَّ ضَاعَ اثْنَانِ مِنْهُمَا فَيَكُونُ الدِّينَارُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِصَاحِبِ الدِّينَارَيْنِ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ.
(1/204)

ص:205
( الْمَادَّةُ 1062 ) تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ قِسْمَيْنِ : اخْتِيَارِيٌّ وَجَبْرِيٌّ.
( الْمَادَّةُ 1063 ) الشَّرِكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ هِيَ الِاشْتِرَاكُ الْحَاصِلُ بِفِعْلِ الْمُتَشَارِكِينَ كَالِاشْتِرَاكِ الْحَاصِلِ فِي صُورَةِ الِاشْتِرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَبِخَلْطِ الْأَمْوَالِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا.
( الْمَادَّةُ 1064 ) الشَّرِكَةُ الْجَبْرِيَّةُ هِيَ الِاشْتِرَاكُ الْحَاصِلُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُتَشَارِكِينَ كَالِاشْتِرَاكِ الْحَاصِلِ فِي صُورَةِ التَّوَارُثِ وَاخْتِلَاطِ الْمَالَيْنِ.
( الْمَادَّةُ 1065) اشْتِرَاكُ الْوُدَعَاءِ الْمُتَعَدِّدِينَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ أَمَّا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَأَلْقَتْ ثِيَابَ أَحَدٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَشَرِكَةُ أَصْحَابِ الدَّارِ فِي حِفْظِ هَذِهِ الثِّيَابِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرِكَةِ الْجَبْرِيَّةِ.
( الْمَادَّةُ 1066 ) تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْمِلْكِ إلَى قِسْمَيْنِ : شَرِكَةُ عَيْنٍ وَشَرِكَةُ دَيْنٍ.
( الْمَادَّةُ 1067 ) شَرِكَةُ الْعَيْنِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمَالِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْجُودِ كَاشْتِرَاكِ اثْنَيْنِ شَائِعًا فِي شَاةٍ أَوْ فِي قَطِيعِ غَنَمٍ.
( الْمَادَّةُ 1068 ) شَرِكَةُ الدَّيْنِ الِاشْتِرَاكُ فِي الدَّيْنِ كَاشْتِرَاكِ اثْنَيْنِ فِي قَدْرِ كَذَا دِرْهَمًا فِي ذِمَّةِ آخَرَ.
(1/205)

ص:206
الفصل الثاني: في بيان كيفية التصرف في الأعيان المشتركة
( الْمَادَّةُ 1069 ) مِثْلَمَا يَتَصَرَّفُ صَاحِبُ الْمِلْكِ الْمُسْتَقِلِّ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ فَأَصْحَابُ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ يَتَصَرَّفُونَ أَيْضًا بِالِاتِّفَاقِ كَذَلِكَ.
( الْمَادَّةُ 1070 ) يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ أَنْ يَسْكُنُوا فِيهَا مَعًا , لَكِنْ إذَا أَدْخَلَ أَحَدُهُمْ أَجْنَبِيًّا إلَى تِلْكَ الدَّارِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ.
( الْمَادَّةُ 1071 ) يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ مُسْتَقِلًّا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِإِذْنِ الْآخَرِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا بِالشَّرِيكِ.
الْمَادَّةُ ( 1072 ) لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُجْبِرَ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ لَهُ : بِعْنِي حِصَّتَك أَوْ اشْتَرِ حِصَّتِي . غَيْرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَالشَّرِيكُ لَيْسَ بِغَائِبٍ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْمُهَايَأَةَ كَمَا سَيَجِيءُ تَفْصِيلُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي.
( الْمَادَّةُ 1073) تَقْسِيمُ حَاصِلَاتِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ بَيْنَ أَصْحَابِهِمْ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ . فَلِذَلِكَ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ حِصَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ لَبَنِ الْحَيَوَانِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ نِتَاجِهِ لَا يَصِحُّ.
( الْمَادَّةُ 1074 ) النِّتَاجُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْمِلْكِيَّةِ , مَثَلًا لَوْ نَزَا حِصَانُ أَحَدٍ عَلَى فَرَسِ آخَرَ فَالْفِلْوُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ . كَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرُ حَمَامٍ وَلِلْآخَرِ أُنْثَى فَالْفِرَاخُ الْحَاصِلَةُ مِنْهُمَا لِصَاحِبِ الْأُنْثَى.
( الْمَادَّةُ 1075 ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي شَرِكَةِ الْمِلْكِ أَجْنَبِيٌّ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدٌ وَكِيلًا عَنْ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا فِي
(1/206)

ص:207
حِصَّةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ , أَمَّا فِي سُكْنَى الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ صَاحِبَ مِلْكٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ . مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ أَوْ أَجَّرَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ . كَذَلِكَ إذَا رَكِبَ أَحَدُهُمَا الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ أَوْ حَمَّلَهُ حِمْلًا بِلَا إذْنٍ وَتَلِفَ الْبِرْذَوْنُ أَثْنَاءَ السَّيْرِ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّتَهُ , وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً فَصَارَ هَزِيلًا وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ يَكُونُ ضَامِنًا نُقْصَانَ قِيمَةِ حِصَّتِهِ . أَمَّا إذَا سَكَنَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِيهَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ مُدَّةً فَيَكُونُ قَدْ سَكَنَ فِي مِلْكِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ أُجْرَةٍ لِأَجْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَاذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ قَضَاءً فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا.
( الْمَادَّةُ 1076 ) لَوْ زَرَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأَرَاضِيَ الْمُشْتَرَكَةَ فَلَا صَلَاحِيَةَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْحَاصِلَاتِ حِصَّةً كَالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ حَسْبَ عَادَةِ الْبَلْدَةِ , لَكِنْ إذَا طَرَأَ نُقْصَانٌ عَلَى الْأَرْضِ لِزِرَاعَتِهَا فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الشَّرِيكُ الزَّارِعُ قِيمَةَ نُقْصَانِ حِصَّتِهِ.
( الْمَادَّةُ 1077) لَوْ أَجَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ لِآخَرَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ يُعْطِي الْآخَرَ حِصَّتَهُ مِنْهَا وَيَرُدُّهَا إلَيْهِ.

( الْمَادَّةُ 1078 ) يَسُوغُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ فِي حَالَةِ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ إذَا وُجِدَ رِضَاؤُهُ دَلَالَةً كَمَا سَيَبِينُ فِي الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ.
( الْمَادَّةُ 9 7 1 ) يُعَدُّ الْغَائِبُ رَاضِيًا عَنْ انْتِفَاعِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُضِرٍّ بِالْغَائِبِ.
الْمَادَّةُ ( 1080 ) لَا يُوجَدُ رِضَاءٌ مِنْ الْغَائِبِ دَلَالَةً فِي الِانْتِفَاعِ بِالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ . بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الثِّيَابِ الْمُشْتَرَكَةِ لُبْسُهَا
(1/207)

ص:208
فِي غِيَابِ الْآخَرِ , وَكَذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْكَبَ الْبِرْذَوْنَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا فِي غِيَابِ الْآخَرِ أَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ كَتَحْمِيلِ الْحِمْلِ وَالْحَرْثِ فَلَهُ الِاسْتِعْمَالُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ , وَكَذَلِكَ إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلَهُ اسْتِخْدَامُ الْخَادِمِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ.
( الْمَادَّةُ 1081 ) السُّكْنَى فِي الدَّارِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ فَعَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ فَلِلْآخَرِ الِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ عَلَى وَجْهٍ كَأَنْ يَسْكُنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِيهَا وَأَنْ يَتْرُكَهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ لَكِنْ إذَا كَانَتْ عَائِلَتُهُ كَثِيرَةً فَتُصْبِحُ مِنْ قَبِيلِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ وَلَا يَكُونُ لِلْغَائِبِ رِضَاءٌ دَلَالَةً فِي ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ ( 1082 ) لَا يَجُوزُ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَسْكُنَ فِي حِصَّةِ الْغَائِبِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا كَانَتْ حِصَصُهُمَا مُفْرَزَةً عَنْ بَعْضِهَا , لَكِنْ إذَا خِيفَ خَرَابُهَا مِنْ عَدَمِ السُّكْنَى فَالْقَاضِي يُؤَجِّرُ هَذِهِ الْحِصَّةَ الْمُفْرَزَةَ وَيَحْفَظُ أُجْرَتَهَا لِلْغَائِبِ .

الْمَادَّةُ ( 83 0 1 ) إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ ; فَعَلَيْهِ إذَا سَكَنَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي جَمِيعِ الدَّارِ مُدَّةً مُسْتَقِلًّا بِدُونِ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَسُوغُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : إمَّا أَنْ تَدْفَعَ لِي أُجْرَةَ حِصَّتِي عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِمَّا أَنْ أَسْكُنَ بِقَدْرِ مَا سَكَنْت . إلَّا أَنَّ لَهُ - إنْ شَاءَ - تَقْسِيمَ الدَّارِ إنْ كَانَتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ وَإِنْ شَاءَ طَلَبَ الْمُهَايَأَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ مُعْتَبَرَةً مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ تَارِيخِ الْمُخَاصَمَةِ وَلَكِنْ إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَسَكَنَ الْحَاضِرُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مُدَّةً - كَمَا بَيَّنَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ - فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا بِقَدْرِ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
الْمَادَّةُ ( 1084 ) إذَا أَجَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ أُجْرَتِهَا وَحَفِظَ حِصَّةَ الْغَائِبِ وَأَوْقَفَهَا جَازَ , وَحِينَ حُضُورِ الْغَائِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ.
(1/208)

ص:209
الْمَادَّةُ (1085) إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْأَرَاضِيِ الْمُشْتَرَكَةِ وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ زِرَاعَتَهَا لَا تُوجِبُ نُقْصَانًا فِي الْأَرْضِ بَلْ نَافِعَةٌ لَهَا فَلِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ كَامِلَ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ وَإِذَا زَرَعَهَا فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَزْرَعَ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ . وَأَمَّا إذَا كَانَتْ زِرَاعَتُهَا تُوجِبُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ وَتَرْكُهَا نَافِعٌ لَهَا وَمُؤَدٍّ لِخِصْبِهَا فَيُعْتَبَرُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إذَنْ دَلَالَةً مِنْ الْغَائِبِ بِزِرَاعَتِهَا , فَلِذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الْحَاضِرِ أَنْ يَزْرَعَ مِنْ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ فَقَطْ كَنِصْفِهَا إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً مُنَاصَفَةً . وَإِذَا كَانَ يُرِيدُ الزِّرَاعَةَ تَكْرَارًا فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ فَيَزْرَعُ أَيْضًا ذَلِكَ النِّصْفَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي سَنَةٍ أَحَدَ طَرَفَيْهَا وَفِي السَّنَةِ الْأُخْرَى الطَّرَفَ الْآخَرَ , وَإِذَا زَرَعَ جَمِيعَ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ فَلِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ . وَالتَّفْصِيلَاتُ السَّابِقَةُ هِيَ فِي حَالَةِ عَدَمِ مُرَاجَعَةِ الْحَاضِرِ الْقَاضِيَ , أَمَّا إذَا رَاجَعَ الْقَاضِيَ فَالْقَاضِي يُؤْذِنُهُ فِي زِرَاعَةِ جَمِيعِ تِلْكَ الْأَرَاضِيِ مَنْعًا لِضَيَاعِ عُشْرِ أَوْ خَرَاجِ تِلْكَ الْأَرْضِ , وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَا يَكُونُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ حُضُورِهِ حَقٌّ بِادِّعَاءِ نُقْصَانِ الْأَرْضِ.

الْمَادَّةُ ( 86 0 1 ) إذَا غَابَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْكَرْمِ الْمُشْتَرَكِ يَقُومُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ الْكَرْمِ وَعِنْدَ إدْرَاكِ الثَّمَرِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَيَسْتَهْلِكُهَا . وَلَهُ أَيْضًا بَيْعُ حِصَّةِ الْغَائِبِ وَوَقْفُ ثَمَنِهَا , لَكِنْ يَكُونُ الْغَائِبُ مُخَيَّرًا عِنْدَ حُضُورِهِ إنْ شَاءَ أَجَازَ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ الْمَوْقُوفَ وَإِنْ شَاءَ لَا يُجِيزُهُ وَضَمِنَهُ حِصَّتَهُ.
الْمَادَّةُ ( 1087) حِصَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ إذَا أَوْدَعَ أَحَدُهُمَا الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ نَفْسِهِ لِآخَرَ فَتَلِفَ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ .
الْمَادَّةُ ( 88 0 1 ) لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إنْ شَاءَ بَيْعُ حِصَّتِهِ إلَى شَرِيكِهِ إنْ شَاءَ بَاعَهَا لِآخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 5 1 2 ) أَمَّا فِي
(1/209)

ص:210
صُورَةِ خَلْطِ الْأَمْوَالِ وَاخْتِلَاطِهَا الَّتِي بُيِّنَتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَسُوغُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمَخْلُوطَةِ أَوْ الْمُخْتَلِطَةِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ.
الْمَادَّةُ ( 1090 ) إذَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ مِقْدَارًا مِنْ النُّقُودِ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ وَعَمِلَ فِيهِ فَخَسَارُهُ يَعُودُ عَلَيْهِ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ رَبِحَ لَا يَأْخُذُ الْوَرَثَةُ حِصَّةً فِيهِ.
الفصل الثالث: في بيان الديون المشتركة
الْمَادَّةُ ( 1 9 0 1 ) إذَا كَانَ لِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ دِينٌ نَاشِئٌ عَنْ سَبَبٍ وَاحِدٍ فَهُوَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ شَرِكَةَ مِلْكٍ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مُتَّحِدًا فَلَيْسَ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ كَمَا يَظْهَرُ وَيَتَّضِحُ مِنْ الْمَوَادِّ الْآتِيَةِ .
الْمَادَّةُ ( 2 9 0 1 ) كَمَا تَكُونُ أَعْيَانُ الْمُتَوَفَّى الْمَتْرُوكَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ وَارِثِيهِ عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمْ كَذَلِكَ يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ آخَرَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ وَارِثِيهِ عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمْ.
الْمَادَّةُ ( 1093 ) يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ فِي ذِمَّةِ الْمُتْلِفِ ضَمَانًا لِإِتْلَافِهِ مَالًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِ ذَلِكَ الْمَالِ.
(1/210)

ص:211
الْمَادَّةُ ( 4 9 0 1 ) إذَا أَقْرَضَ اثْنَانِ مَبْلَغًا مِنْ النُّقُودِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِأَحَدٍ صَارَ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا أَقْرَضَ اثْنَانِ إلَى آخَرَ نُقُودًا عَلَى طَرِيقِ الِانْفِرَادِ - أَيْ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ - صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ.
الْمَادَّةُ ( 5 9 0 1 ) إذَا بِيعَ مَالُ وَاحِدٍ مُشْتَرَكٍ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ تُذْكَرْ وَلَمْ تُسَمَّ حِينَ الْبَيْعِ حِصَّةُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فَالدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي يَكُونُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا , وَأَمَّا إذَا سُمِّيَ وَعُيِّنَ حِينَ الْبَيْعِ مِقْدَارُ حِصَّةِ كُلِّ مِقْدَارٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ نَوْعِهَا مَثَلًا لَوْ فُرِّقَتْ وَمُيِّزَتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ قِيلَ : إنَّ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا بِكَذَا دِرْهَمًا وَحِصَّةَ الْآخَرِ بِكَذَا دِرْهَمًا , أَوْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِمَسْكُوكَاتٍ خَالِصَةٍ وَحِصَّةُ الْآخَرِ بِمَسْكُوكَاتٍ مَغْشُوشَةٍ , فَلَا يَكُونُ الْبَائِعَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ , كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ إلَى أَحَدٍ بَاعَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ الشَّائِعَةَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا مُسْتَقِلًّا.
الْمَادَّةُ ( 1096 ) لَوْ بَاعَ اثْنَانِ مَالَهُمَا لِآخَرَ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا حِصَانٌ وَلِلْآخَرِ فَرَسٌ فَيَبِيعَانِهِمَا مَعًا بِكَذَا دِرْهَمًا فَيَكُونُ الْمَبْلَغُ الْمَذْكُورُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ . وَأَمَّا إذَا سَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا لِحَيَوَانِهِ كَذَا دِرْهَمًا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَائِنًا عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَالًا عَلَى حِدَةٍ لِآخَرَ فَلَا يَكُونُ ثَمَنَا الْمَبِيعَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَنَيْنِ دَيْنًا مُسْتَقِلًّا.
الْمَادَّةُ ( 1097 ) إذَا أَدَّى اثْنَانِ دَيْنَ أَحَدٍ حَسَبَ كَفَالَتِهِمَا فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ مَطْلُوبُهُمَا مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا.
الْمَادَّةُ ( 1098 ) إذَا أَمَرَ أَحَدٌ اثْنَيْنِ بِأَدَاءِ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنَهُ فَأَدَّيَاهُ فَإِنْ أَدَّيَاهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ دَيْنًا مُشْتَرَكًا
(1/211)

ص:212
وَإِذَا كَانَتْ النُّقُودُ الَّتِي أَعْطَيَاهَا غَيْرَ مُشْتَرَكَةٍ وَكَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزَةً حَقِيقَةً فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبُهَا مِنْهُ دَيْنًا مُشْتَرَكًا بِمُجَرَّدِ أَدَائِهِمَا النُّقُودَ مَعًا.
الْمَادَّةُ ( 1099 ) إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ الْمَدِينِ عَلَى حِدَةٍ وَيُحْسَبُ مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ لَيْسَ لِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِصَّتَهُ.
الْمَادَّةُ ( 0 0 1 1 ) إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يَطْلُبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ , وَإِذَا رَاجَعَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ الْقَاضِيَ فِي غِيَابِ الدَّائِنِ الْآخَرِ وَطَلَبَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ فَيُؤْمَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي الْأَدَاءَ.
الْمَادَّةُ ( 1 0 1 1 ) مَا يَقْبِضُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ وَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَلَا يَسُوغُ لِلْقَابِضِ أَنْ يَحْبِسَهُ مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ.
الْمَادَّةُ ( 2 0 1 1 ) إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَصَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ . مَثَلًا لَوْ أَخَذَ وَقَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ وَصَرَفَهَا وَاسْتَهْلَكَهَا فَلِشَرِيكِهِ الدَّائِنِ الْآخَرَ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخَمْسُمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْبَاقِيَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الِاثْنَيْنِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (1103 ) إذَا لَمْ يَقْبِضْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ لَكِنَّهُ اشْتَرَى مَتَاعًا مِنْ الْمَدِينِ بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ فَلَا يَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الِاشْتِرَاكِ يَكُونُ الْمَتَاعُ الْمَذْكُورُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
الْمَادَّةُ ( 1104 ) إذَا صَالَحَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَنْ حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى كَذَا أَثْوَابِ قُمَاشٍ وَقَبَضَ تِلْكَ الْأَثْوَابِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَى
(1/212)

ص:213
شَرِيكَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَثْوَابِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِقْدَارًا مِنْ الْمَبْلَغِ الَّذِي تَرَكَهُ.
الْمَادَّةُ ( 5 0 1 1 ) إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ تَمَامِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ آنِفًا أَوْ اشْتَرَى مَالًا بَدَلًا عَنْ حِصَّتِهِ أَوْ صَالَحَ الْمَدِينَ عَلَى مَالٍ مُقَابِلَ مَطْلُوبِهِ فَيَكُونُ الدَّائِنُ الْآخَرُ مُخَيَّرًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إنْ شَاءَ أَجَازَ شَرِيكُهُ هَذِهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهُ كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَوَادِّ الْآنِفَةِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُجِزْ وَيَطْلُبُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَدِينِ , وَإِذَا هَلَكَ الدَّيْنُ عِنْدَ الْمَدِينِ يَرْجِعُ الدَّائِنُ عَلَى الْقَابِضِ وَلَا يَكُونُ عَدَمُ إجَازَتِهِ قَبْلًا مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ.
الْمَادَّةُ ( 6 0 1 1 ) إذَا قَبَضَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ الْمَدِينِ وَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَضَاءً فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ هَذَا الْمَقْبُوضِ , لَكِنْ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى حِصَّةَ نَفْسِهِ وَيَكُونُ الدَّيْنُ الْبَاقِي عِنْدَ الْمَدِينِ عَائِدًا إلَى شَرِيكِهِ.
الْمَادَّةُ ( 7 0 1 1 ) إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمَدِينَ بِأُجْرَةٍ فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ.
الْمَادَّةُ ( 8 0 1 1 ) إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الدَّائِنَيْنِ مِنْ الْمَدِينِ رَهْنًا فِي مُقَابَلَةِ حِصَّتِهِ وَتَلِفَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِهِ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ فِي ذَلِكَ مَثَلًا إذَا كَانَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مُنَاصَفَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ رَهْنًا لِأَجْلِ حِصَّتِهِ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَلِفَ هَذَا الرَّهْنُ فِي يَدِهِ فَقَدْ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ وَلِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يَضْمَنَهُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا الْعَائِدَةَ إلَى حِصَّتِهِ.
الْمَادَّةُ ( 1109 ) إذَا أَخَذَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ كَفِيلًا مِنْ الْمَدِينِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَحَالَهُ بِهَا عَلَى آخَرَ فَلِلدَّائِنِ الْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ
(1/213)

ص:214
فِي الْمَبْلَغِ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْكَفِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
الْمَادَّةُ ( 0 1 11 ) إذَا وَهَبَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ لِلْمَدِينِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْهَا فَهِبَتُهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ ( 1 1 1 1 ) إذَا أَتْلَفَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ فِي الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ مَالَ الْمَدِينِ وَتَقَاصَّا بِحِصَّتِهِ ضَمَانًا فَلِشَرِيكِهِ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْهُ لَكِنْ إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّائِنَيْنِ مَدِينًا لِلْمَدِينِ بِسَبَبٍ مُقَدَّمٍ عَنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ حَصَلَتْ الْمُقَاصَّةُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ حِصَّتَهُ.
الْمَادَّةُ ( 2 1 1 1 ) لَيْسَ لِأَحَدِ الدَّائِنَيْنِ أَنْ يُؤَجِّلَ وَيُؤَخِّرَ الدَّيْنَ الْمُشْتَرَكَ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ.
لاحقة
مادة:(1113) إذا باع واحد مالا لاثنين فيطالب كل واحد بحصته على حدة مالم يكن أحد المشتريين كفيلا للآخر لا يطالب بدينه.
البَابٌ الثاني: فِي بَيَانِ الْقِسْمَةِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُصُولٍ:
الفصل الأول:في تعريف القسمة و تقسيمها
الْمَادَّةُ( 1114 ) الْقِسْمَةُ هِيَ تَعْيِينُ الْحِصَّةِ الشَّائِعَةِ , يَعْنِي إفْرَازُ وَتَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمِقْيَاسٍ مَا كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالذِّرَاعِ.
الْمَادَّةُ ( 1115 ) الْقِسْمَةُ تَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ وَذَلِكَ إمَّا أَنْ تُقَسَّمَ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ أَيْ الْأَشْيَاءُ الْمُتَعَدِّدَةُ الْمُشْتَرَكَةُ إلَى أَقْسَامٍ وَبِذَلِكَ تَكُونُ قَدْ جُمِعَتْ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ
(1/214)

ص:215
فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقَسْمِ كَتَقْسِيمِ ثَلَاثِينَ شَاةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَةٍ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ كُلُّ قِسْمَةٍ عَشْرُ شِيَاهٍ وَيُقَالُ لَهَا : قِسْمَةُ جَمْعٍ . وَإِمَّا أَنْ تُقَسَّمُ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَكَةُ فَتُعَيَّنُ الْحِصَصُ الشَّائِعَةُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهُ كَتَقْسِيمِ عَرْصَةٍ إلَى قِسْمَيْنِ وَيُقَالُ : قِسْمَةُ تَفْرِيقٍ وَقِسْمَةُ فَرْدٍ.
الْمَادَّةُ ( 1116 ) الْقِسْمَةُ مِنْ جِهَةِ إفْرَازٍ وَمِنْ جِهَةِ مُبَادَلَةٍ . مَثَلًا إذَا كَانَتْ كَيْلَةُ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ فِي كُلِّ حَبَّةٍ مِنْهَا , فَإِذَا قُسِمَتْ جَمِيعُهَا إلَى قِسْمَيْنِ مِنْ قَبِيلِ قِسْمَةِ الْجَمْعِ وَأُعْطِيَ أَحَدُ أَقْسَامِهَا إلَى وَاحِدٍ وَالثَّانِي إلَى الْآخَرِ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْرَزَ نِصْفَ حِصَّتِهِ وَبَادَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ شَرِيكَهُ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ . كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ عَرْصَةٌ مُشْتَرَكَةٌ مُنَاصَفَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ حِصَّةٍ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَإِذَا قُسِمَتْ قِسْمَيْنِ قِسْمَةَ تَفْرِيقٍ وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْمَةً يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ أَفْرَزَ نِصْفَ حِصَّتِهِ وَبَادَلَ شَرِيكَهُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ بِنِصْفِ حِصَّتِهِ.

الْمَادَّةُ ( 1117 ) جِهَةُ الْإِفْرَازِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ رَاجِحَةٌ . فَلِذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ أَخْذُ حِصَّتِهِ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ دُونَ إذْنٍ , لَكِنْ لَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ مَا لَمْ تُسَلَّمْ حِصَّةُ الْغَائِبِ إلَيْهِ , وَإِذَا تَلِفَتْ حِصَّةُ الْغَائِبِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ تَكُونُ الْحِصَّةُ الَّتِي قَبَضَهَا شَرِيكُهُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا.
الْمَادَّةُ ( 1118 ) جِهَةُ الْمُبَادَلَةِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ رَاجِحَةٌ وَالْمُبَادَلَةُ تَكُونُ إمَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي , فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ.
الْمَادَّةُ ( 1119 ) الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ كُلُّهَا مِثْلِيَّاتٌ أَمَّا الْأَوَانِي الْمَصْنُوعَةُ بِالْيَدِ وَالْمَوْزُونَاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ فَهِيَ قِيَمِيَّةٌ . وَكَذَلِكَ كُلُّ جِنْسٍ مِثْلِيٍّ خُلِطَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ فِي صُورَةٍ لَا تَقْبَلُ التَّمْيِيزَ وَالتَّفْرِيقَ كَالْحِنْطَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِالشَّعِيرِ
(1/215)

ص:216
هُوَ قِيَمِيٌّ . وَكَذَلِكَ الذَّرْعِيَّاتُ قِيَمِيَّةٌ .أَمَّا الذَّرْعِيَّاتُ كَالْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَالْقُمَاشُ مِنْ مَصْنُوعَاتِ الْمَعَامِلِ الَّتِي لَا يُوجَدُ تَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَيُبَاعُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِكَذَا دِرْهَمًا فَهِيَ مِثْلِيَّةٌ وَالْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ الَّتِي يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ كَالْحَيَوَانَاتِ وَالْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَالْأَصْفَرِ هِيَ قِيَمِيَّةٌ . وَكُتُبُ الْخَطِّ قِيَمِيَّةٌ وَكُتُبُ الطَّبْعِ مِثْلِيَّةٌ.
الْمَادَّةُ ( 1120 ) يَنْقَسِمُ كُلٌّ مِنْ قِسْمَةِ الْجَمْعِ وَقِسْمَةِ التَّفْرِيقِ إلَى نَوْعَيْنِ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ قِسْمَةُ الرِّضَاءِ , وَالنَّوْعُ الثَّانِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ.
الْمَادَّةُ ( 1121 ) قِسْمَةُ الرِّضَاءِ هِيَ الْقِسْمَةُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الْمُتَقَاسِمِينَ أَيْ بَيْنَ أَصْحَابِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالرِّضَاءِ فَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي أَوْ يَقْسِمُهُ الْقَاضِي بِرِضَائِهِمْ جَمِيعًا.
الْمَادَّةُ ( 1122 ) قِسْمَةُ الْقَضَاءِ هِيَ تَقْسِيمُ الْقَاضِي الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ جَبْرًا وَحُكْمًا بِطَلَبِ بَعْضِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ أَيْ بِطَلَبِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ.
الفصل الثاني: في بيان شرائط القسمة
الْمَادَّةُ ( 1123 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ عَيْنًا , فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ تَقْسِيمُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ قَبْلَ الْقَبْضِ . مَثَلًا إذَا كَانَ لِلْمُتَوَفَّى دُيُونٌ فِي ذِمَمِ أَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدِينَ وَاقْتَسَمَهَا الْوَرَثَةُ عَلَى أَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ وَمَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ مِنْهُ لِفُلَانٍ الْوَارِثِ لَا يَصِحُّ . وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ كُلُّ مَا يُحَصِّلُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْوَارِثُ الْآخَرُ . اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ.
الْمَادَّةُ ( 1124 ) لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ إلَّا بِإِفْرَازِ الْحِصَصِ وَتَمْيِيزِهَا , مَثَلًا إذَا قَالَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الصُّبْرَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْحِنْطَةِ لِلْآخَرِ : خُذْ أَنْتَ
(1/216)

ص:217
ذَلِكَ الطَّرَفَ مِنْ الصُّبْرَةِ وَهَذَا الطَّرَفُ لِي لَا يَكُونُ قِسْمَةً.
الْمَادَّةُ ( 1125 ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْسُومُ مِلْكَ الشُّرَكَاءِ حِينَ الْقِسْمَةِ , فَلِذَلِكَ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِكُلِّ الْمَقْسُومِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ , وَكَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الْمَقْسُومِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَيَلْزَمُ تَكْرَارُ تَقْسِيمِ الْمَقْسُومِ . كَذَلِكَ إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمَجْمُوعِ حِصَّةٍ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَتَكُونُ الْحِصَّةُ الْبَاقِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فِي حِصَّةٍ أَوْ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا فَيَكُونُ صَاحِبُ تِلْكَ الْحِصَّةِ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ لَا يَفْسَخُهَا وَرَجَعَ بِمِقْدَارِ نُقْصَانِ حِصَّتِهِ عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى مَثَلًا لَوْ قُسِمَتْ عَرْصَةٌ مِسَاحَتُهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا إلَى قِسْمَيْنِ فَظَهَرَ بَعْدَ التَّقْسِيمِ مُسْتَحِقٌّ لِنِصْفِ حِصَّتِهِ فَلِصَاحِبِ الْحِصَّةِ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِرُبْعِ حِصَّتِهِ , يَعْنِي يَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِهِ مَحِلَّ عِشْرِينَ ذِرَاعًا , وَإِذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ كُلِّ حِصَّةٍ فَإِذَا كَانَتْ الْحِصَصُ مُتَسَاوِيَةً فَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ وَإِذَا كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمَا قَلِيلَةً وَحِصَّةُ الْآخَرِ كَثِيرَةً فَيُعْتَبَرُ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَيَكُونُ كَأَنَّمَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ فِي حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيَكُونُ مَنْ أَصَابَ حِصَّتَهُ أَكْثَرِيَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ مُخَيَّرًا كَمَا مَرَّ إنْ شَاءَ فَسَخَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِمِقْدَارِ النُّقْصَانِ.
الْمَادَّةُ ( 1126 ) قِسْمَةُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا . مَثَلًا إذَا قَسَّمَ أَحَدٌ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَلَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً وَنَافِذَةً لَكِنْ لَوْ أَجَازَ أَصْحَابُهُ قَوْلًا بِأَنْ قَالُوا : أَحْسَنْتَ أَوْ تَصَرَّفُوا بِحِصَصِهِمْ الْمُفْرَزَةِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ يَعْنِي بِوَجْهٍ مِنْ لَوَازِمِ التَّمَلُّكِ كَالْبَيْعِ وَالْإِيجَارِ فَتَكُونُ الْقِسْمَةُ صَحِيحَةً وَنَافِذَةً.
الْمَادَّةُ ( 1127 ) يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَةُ عَادِلَةً أَيْ أَنْ تُعْدَلَ الْحِصَصُ بِحَسَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَنْ لَا تَكُونُ بِإِحْدَاهَا نُقْصَانٌ فَاحِشٌ فَلِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَى الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْقِسْمَةِ . وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْمَقْسُومُ لَهُمْ الْغَبْنَ الْفَاحِشَ بَعْدَ إقْرَارِهِمْ بِاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ.
(1/217)

ص:218
الْمَادَّةُ ( 1128 ) يُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الرِّضَاءِ رِضَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَقَاسِمِينَ , بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا غَابَ أَحَدُهُمْ لَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الرِّضَاءِ وَإِذَا كَانَ مِنْ ضِمْنِهِمْ صَغِيرٌ فَيَقُومُ مَقَامَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ وَلَا وَصِيٌّ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَمْرِ الْقَاضِي فَيُنَصِّبُ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَتُقْسَمُ بِمَعْرِفَتِهِ.
الْمَادَّةُ ( 1129 ) يُشْتَرَطُ الطَّلَبُ فِي قِسْمَةِ الْقَضَاءِ , فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ مِنْ الْقَاضِي جَبْرًا مَا لَمْ يَقَعْ طَلَبٌ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ.
الْمَادَّةُ ( 1130 ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيَقْسِمُهُ الْقَاضِي جَبْرًا إنْ كَانَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقْسِمُهُ.عَلَى مَا يُبَيَّنُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ.
الْمَادَّةُ ( 1131 ) قَابِلُ الْقِسْمَةِ هُوَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ الصَّالِحُ لِلتَّقْسِيمِ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ بِالْقِسْمَةِ.
الفصل الثالث: في بيان قسمة الجمع
الْمَادَّةُ ( 1132 ) تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ , يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِي يُقَسِّمُ ذَلِكَ حُكْمًا بِطَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ , سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ.

الْمَادَّةُ ( 1133 ) بِمَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَقِسْمَتُهَا , عَدَا أَنَّهَا غَيْرُ مُضِرَّةٍ بِأَيِّ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ , يَكُونُ قَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ وَحَصَلَ عَلَى تَمَامِيَّةِ مِلْكِهِ بِهَا , فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مِقْدَارٌ مِنْ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ حِصَصِهِمَا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ
(1/218)

ص:219
وَأَصْبَحَ مَالِكًا لِلْحِنْطَةِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّتَهُ . وَكَذَا دِرْهَمًا مِنْ سَبِيكَةِ الذَّهَبِ , وَكَذَا أُقَّةً مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ سَبِيكَةَ حَدِيدٍ , وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْجُوخِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ , وَكَذَا ثَوْبًا مِنْ الْبَزِّ , وَكَذَا عَدَدًا مِنْ الْبَيْضِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ ( 1134 ) وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ فَرْقٌ وَتَفَاوُتٌ إلَّا أَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ جُزْئِيًّا صَارَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ وَعُدَّتْ قَابِلَةً لِلْقِسْمَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا , وَكَذَا مِائَةَ جَمَلٍ وَمِائَةَ بَقَرَةٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ ( 1135 ) لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ أَيْ فِي الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَيْ لَا يَسُوغُ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَهَا قِسْمَةَ جَمْعٍ جَبْرًا بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَيْ لَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِإِعْطَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَثَلًا مِقْدَارَ كَذَا كَيْلَةَ حِنْطَةٍ وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا كَيْلَةَ شَعِيرٍ ; أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا كَذَا شَاةً وَإِعْطَاءِ الْآخَرِ مُقَابِلَ ذَلِكَ كَذَا إبِلًا أَوْ بَقَرَةً , أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا سَيْفًا وَاعَطَاءِ الْآخَرِ سِرْجًا , أَوْ إعْطَاءِ أَحَدِهِمَا دَارًا وَاعَطَاءِ الْآخَرِ حَانُوتًا أَوْ ضَيْعَةً . أَمَّا قِسْمَةُ الرِّضَاءِ الْجَارِيَةِ بِرِضَائِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ فَجَائِزَةٌ .

الْمَادَّةُ ( 1136 ) الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةُ بِحَسْبِ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ وَلَوْ كَانَتْ مَصْنُوعَةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ تُعَدُّ مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ.
الْمَادَّةُ ( 1137 ) الْحُلِيَّاتُ وَكِبَارُ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ أَيْضًا , أَمَّا الْجَوَاهِرُ الصَّغِيرَةُ مِثْلُ اللُّؤْلُؤِ الصَّغِيرِ وَأَحْجَارِ الْمَاسِ الصَّغِيرَةِ فَتُعَدُّ مُتَّحِدَةَ الْجِنْسِ.
الْمَادَّةُ ( 1138 ) الدُّورُ الْعَدِيدَةُ وَالدَّكَاكِينُ وَالضِّيَاعُ مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ أَيْضًا فَلِذَلِكَ لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةَ جَمْعٍ , مَثَلًا لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْقَضَاءِ بِأَنْ يُعْطَى لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الدُّورِ الْمُتَعَدِّدَةِ
(1/219)

ص:220
وَاحِدَةً وَالْآخَرُ أُخْرَى بَلْ تُقَسَّمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قِسْمَةَ تَفْرِيقٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّفْرِيقِ
الْمَادَّةُ ( 1139 ) إذَا كَانَ تَفْرِيقُ وَتَبْعِيضُ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ غَيْرَ مُضِرٍّ بِأَيْ شَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ , مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ عَرْصَةٌ وَكَانَ يُنْشَأُ أَبْنِيَةٌ وَتُغْرَسُ أَشْجَارٌ وَتُحْفَرُ بِئْرٌ فِي كُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْعَرْصَةِ بَاقِيَةً . وَكَذَلِكَ لَوْ قُسِّمَتْ دَارٌ فِيهَا مَنْزِلَانِ وَاحِدٌ لِلرِّجَالِ وَالْآخَرُ لِلْحَرِيمِ فَتَفْرِيقُهَا وَتَقْسِيمُهَا إلَى دَارَيْنِ لَا يُفَوِّتُ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى الْمَقْصُودَةَ مِنْ الدَّارِ وَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ صَاحِبَ دَارٍ مُسْتَقِلَّةٍ , فَلِذَلِكَ تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ , سَوَاءٌ فِي الْعَرْصَةِ أَوْ فِي الدَّارِ , يَعْنِي إذَا طَلَب أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُقَسِّمُهَا الْقَاضِي جَبْرًا.
الْمَادَّةُ ( 1140 ) إذَا كَانَ تَبْعِيضُ وَتَفْرِيقُ الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ نَافِعًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ وَمُضِرًّا بِالْآخَرِ يَعْنِي أَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِمَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ فَإِذَا كَانَ الطَّالِبُ لِلْقِسْمَةِ الْمُنْتَفَعَ فَالْقَاضِي يُقَسِّمُهَا كَذَلِكَ حُكْمًا . مَثَلًا إذَا كَانَتْ حِصَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ قَلِيلَةً لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالسُّكْنَى فِيهَا وَصَاحِبُ الْحِصَّةِ الْكَبِيرَةِ يَطْلُبُ قِسْمَتَهَا فَالْقَاضِي يُقَسِّمُهَا قَضَاءً.

الْمَادَّةُ ( 1141 ) لَا تَجْرِي قِسْمَةٌ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي يَضُرُّ تَفْرِيقُهَا وَتَبْعِيضُهَا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ . مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ الطَّاحُونُ فَلَا تُسْتَعْمَلُ طَاحُونًا بَعْدُ , فَلِذَلِكَ تَفُوتُ الْمَنْفَعَةُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا . وَعَلَيْهِ فَلَا يَسُوغُ لِلْقَاضِي قِسْمَتُهَا بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَمَّا بِالتَّرَاضِي فَتُقَسَّمُ , وَالْحَمَّامُ وَالْبِئْرُ وَالْقَنَاةُ وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ أَوْ الْحَائِطُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ هِيَ كَذَلِكَ
(1/220)

ص:221
وَالْعُرُوضُ الْمُحْتَاجَةُ إلَى الْكَسْرِ وَالْقَطْعِ كَحَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَمَرْكَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَرْجٍ وَاحِدٍ وَجُبَّةٍ وَاحِدَةٍ وَحَجَرِ خَاتَمٍ وَاحِدٍ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَلَا تَجْرِي قِسْمَةُ الْقَضَاءِ فِي أَيْ وَاحِدٍ مِنْهَا.
الْمَادَّةُ ( 1142 ) كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْسِيمُ أَوْرَاقِ الْكِتَابِ الْوَاحِدِ الْمُشْتَرَكِ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْسِيمُ الْكِتَابِ الْمُنْقَسِمِ إلَى مُجَلَّدَاتٍ عَدِيدَةٍ جِلْدًا فَجِلْدًا.
الْمَادَّةُ ( 1143 )إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَةَ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ الَّتِي لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقٌّ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا مُطْلَقًا وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُنْظَرُ . فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ تُقَسَّمُ وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ إلَّا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ وَمَنْفَذٌ عَلَى حِدَةٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ الْحَالِ تُقَسَّمُ.
الْمَادَّةُ ( 1144 ) الْمَسِيلُ الْمُشْتَرَكُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ , فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَحِلٌّ لِإِسَالَةِ مَائِهِ أَوْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ آخَرُ لِاِتِّخَاذِهِ مَسِيلًا فَيُقَسَّمُ وَإِلَّا فَلَا يُقَسَّمُ.
الْمَادَّةُ ( 1145 ) كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ شَخْصٌ طَرِيقَهُ الْمِلْكَ عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِيهَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَسِمَ اثْنَانِ عَقَارَهُمَا الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ تَكُونَ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ يَعْنِي مَلَكِيَّتَهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ لِلثَّانِي حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ.
الْمَادَّةُ ( 1146 ) كَمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْحَائِطِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْحِصَّتَيْنِ مُشْتَرَكًا فِي تَقْسِيمِ الدَّارِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ تَجُوزُ أَيْضًا الْقِسْمَةُ عَلَى جَعْلِهِ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا.
(1/221)

ص:222
الفصل الخامس: في بيان كيفية القسمة
الْمَادَّةُ ( 1147 ) يُقَسَّمُ الْمَكِيلُ الْمُشْتَرَكُ بِالْكَيْلِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَبِالْوَزْنِ إنْ كَانَ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ وَبِالْعَدَدِ إنْ كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ وَبِالذِّرَاعِ إنْ كَانَ مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ.
الْمَادَّةُ ( 1148 ) بِمَا أَنَّ الْعَرْصَةَ وَالْأَرَاضِي مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ فَيُقَسَّمَانِ بِالذِّرَاعِ أَمَّا مَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْأَشْجَارِ وَالْأَبْنِيَةِ فَيُقَسَّمُ بِتَقْدِيرِ الْقِيمَةِ.
المادة: ( 1149) إِذَاكَانَ فِيْ تَقْسِيْمِ الدَّارِ أَبْنِيَةُ إِحْدَى الْحِصَّتَيْنِ أَغْلَى ثَمَنًا مِنَ الْحِصَّةِ الْأُخْرَى فَإِنْ أَمْكَنَ تَعْدِيْلُهُا بِإِعْطَاءِ مِقْدَارٍ مِنَ الْعَرَصَةِ فِيْهَا وَ إِلَّا فَتُعْدَلُ بِالنُّقُوْدِ.
الْمَادَّةُ ( 1150 ) إذَا أُرِيدَ قِسْمَةُ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ فَوْقَانِيّهَا لِوَاحِدٍ وَتَحْتَانِيّهَا لِآخَرَ فَيَقُومُ كُلٌّ مِنْ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ وَتُقَسَّمُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.

الْمَادَّة ( 1151 ) إذَا أُرِيدَ تَقْسِيمُ دَارٍ فَعَلَى الْقَسَّامِ أَنْ يُصَوِّرَهَا عَلَى الْوَرِقِ وَيَمْسَحَ عَرْضَهَا بِالذِّرَاعِ وَيُقَوِّمَ أَبْنِيَتِهَا وَيُسَوِّيَ وَيُعَدِّلَ الْحِصَصَ بِنِسْبَةِ حِصَصِ أَصْحَابِهَا وَيَفْرِزَ حَقَّ الطَّرِيقِ وَالشُّرْبِ وَالْمَسِيلِ بِصُورَةِ أَنْ لَا يَبْقَى تَعَلُّقٌ لِكُلِّ حِصَّةٍ فِي الْأُخْرَى إذَا أَمْكَنَ وَيُلَقِّبَ الْحِصَصَ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ثُمَّ يُقْرِعَ فَتَكُونُ الْأُولَى لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ابْتِدَاءً وَالثَّانِيَةُ لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ثَانِيًا وَالثَّالِثَةُ لِمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ثَالِثًا وَيَجْرِي عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ إذَا وُجِدَتْ حِصَصٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ ( 1152 ) إذَا كَانَتْ التَّكَالِيفُ الْأَمِيرِيَّةُ لِأَجَلِ مُحَافَظَةِ النُّفُوسِ فَتُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَلَا يَدْخُلُ فِي دَفْتَرِ التَّوْزِيعِ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ , وَإِذَا كَانَتْ لِمُحَافَظَةِ الْأَمْلَاكِ فَتُقَسَّمُ عَلَى مِقْدَارِ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ كَمَا ذُكِرَ فِي مَادَّةِ 87.
(1/222)

ص:223
الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْخِيَارَاتِ
الْمَادَّةُ ( 1153 ) يَكُونُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فِي تَقْسِيمِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ , مَثَلًا إذَا قُسِّمَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ كَذَا مِقْدَارَ حِنْطَةٍ وَلِآخَرَ كَذَا مِقْدَارَ شَعِيرٍ وَلِآخَرَ كَذَا غَنَمًا وَلِآخَرَ فِي مُقَابِلِهِ كَذَا رَأْسَ بَقَرٍ فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمْ الْخِيَارَ إلَى كَذَا يَوْمًا فَفِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ . وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَرَ الْمَالَ الْمَقْسُومَ يَكُنْ مُخَيَّرًا أَيْضًا عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ مَعِيبَةً فَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا.
الْمَادَّةُ ( 1154 ) يَكُونُ فِي تَقْسِيمِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ شَرْطٍ وَرُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ , مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ مِائَةُ شَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ أَصْحَابِهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ شَرَطَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَ الْغَنَمَ بَعْدُ يَكُنْ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَ الْغَنَمَ بَعْدُ يَكُنْ مُخَيَّرًا حِينَ رُؤْيَتِهَا , وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْغَنَمِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ فَكَذَلِكَ يَكُون مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا.
الْمَادَّةُ ( 1155 ) لَا يَكُونُ فِي قِسْمَةِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهَا خِيَارُ الْعَيْب , مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إلَى كَذَا يَوْمًا فَلَا يَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا وَإِذَا لَمْ يَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحِنْطَةَ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهَا . أَمَّا إذَا أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ وَجْهِ الصُّبْرَةِ وَالْآخَرُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَظَهَرَ أَسْفَلُهَا مَعِيبًا فَيَكُونُ صَاحِبُهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ.
(1/223)

ص:224
الفصل السابع: في بيان فسخ القسمة وإقالتها
الْمَادَّةُ ( 1156 ) تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِإِجْرَاءِ الِاقْتِرَاعِ كَامِلًا.
الْمَادَّةُ ( 1157 ) لَا يَسُوغُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِسْمَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا.
الْمَادَّةُ ( 1158 ) إذَا جَرَى الِاقْتِرَاعُ أَثْنَاءَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحِصَصِ مَثَلًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الرُّجُوعَ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ رِضَاءٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ قَضَاءٍ فَلَا رُجُوعَ.
الْمَادَّةُ ( 1159 ) لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ وَإِقَالَتُهَا بِرِضَائِهِمْ وَجَعْلُ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ كَمَا فِي السَّابِقِ.
الْمَادَّةُ ( 1160 ) إذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فِي الْقِسْمَةِ تُفْسَخُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً.
الْمَادَّة ( 1161 ) إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ إلَّا إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُمْ الدَّائِنُونَ مِنْهُ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَقْسُومِ وَأَوْفَى الدَّيْنَ مِنْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ.
الفصل الثامن: في بيان أحكام القسمة
الْمَادَّةُ ( 1162 ) يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَا يَبْقَى عَلَاقَةٌ لِأَحَدِهِمْ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بَعْدُ . وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حِصَّتِهِ
(1/224)

ص:225
كَيْفَمَا يَشَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فَلِذَلِكَ لَوْ قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَصَابَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ وَحِصَّةَ الْآخَرِ الْعَرْصَةُ الْخَالِيَةُ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَأَقْنِيَةً وَأَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً فِيهَا وَيُعَلِّيَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ مَنْعُهُ وَلَوْ سَدَّ عَلَيْهِ الْهَوَاءَ وَالشَّمْسَ.
الْمَادَّةُ ( 1163 ) تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي , وَكَذَا الْأَشْجَارُ مَعَ الْأَبْنِيَةِ فِي تَقْسِيمِ الْمَزْرَعَةِ يَعْنِي فِي أَيْ حِصَّةٍ وُجِدَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا وَالتَّصْرِيحُ عَنْهَا حِينَ الْقِسْمَةِ أَوْ إدْخَالِهَا بِتَعْبِيرٍ عَامٍّ كَالْقَوْلِ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا أَوْ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا.
الْمَادَّةُ ( 1164 ) لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالْفَاكِهَةُ فِي تَقْسِيمِ الْأَرَاضِي وَالْمَزْرَعَةِ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَيُصَرَّحْ بِذَلِكَ وَيَبْقَيَانِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا كَانَا سَوَاءً ذُكِرَ تَعْبِيرٌ عَامٌّ حِينَ الْقِسْمَةِ كَقَوْلِهِمْ : بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يُذْكَرْ.
الْمَادَّةُ ( 1165 ) يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ فِي الْأَرْضِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْمَقْسُومِ فِي كُلِّ حَالٍ يَعْنِي فِي أَيِّ حِصَّةٍ وَقَعَ يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ صَاحِبِهَا سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ.
الْمَادَّةُ ( 1166 ) إذَا شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ حِصَّةٍ أَوْ مَسِيلُهَا فِي حِصَّةٍ أُخْرَى فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ.
الْمَادَّةُ ( 1167 ) إذَا كَانَ لِحِصَّةِ طَرِيقٍ فِي حِصَّةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُشْتَرَطْ بَقَاؤُهُ حِينَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا صَرْفُهُ وَتَحْوِيلُهُ فَيُصْرَفُ وَيُحَوَّلُ سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يُقَلْ . أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلصَّرْفِ وَالتَّحْوِيلِ إلَى طَرَفٍ آخَرَ فَيُنْظَرُ : فَإِنْ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ التَّعْبِيرُ الْعَامُّ كَقَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَنْفَسِخُ الْقِسْمَةُ , وَالْمَسِيلُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ عَيْنِهَا.
الْمَادَّةُ ( 1168 ) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ طَرِيقٌ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَرَادَ صَاحِبَا الدَّارِ
(1/225)

ص:226
تَقْسِيمَهَا فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمَا . لَكِنَّهُمَا يَتْرُكَانِ طَرِيقَهُ حِينَ الْقِسْمَةِ عَلَى حَالِهِ , وَإِذَا بَاعَ الثَّلَاثَةُ بِالِاتِّفَاقِ الدَّارَ مَعَ الطَّرِيقِ فَإِذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ . وَإِذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ لِصَاحِبَيْ الدَّارِ وَلِذَلِكَ الْآخَرِ حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ الْعَرْصَةُ مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ مَرَّةً وَتُقَوَّمَ ثَانِيَةً خَالِيَةً عَنْ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْفَضْلُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَكُونُ لِصَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ وَبَاقِيهَا لِصَاحِبَيْ الدَّارِ . وَالْمَسِيلُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ يَعْنِي إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَعَلَى صَاحِبَيْ الدَّارِ حِينَ تَقْسِيمِهَا تَرْكُ الْمَسِيلِ عَلَى حَالِهِ.
الْمَادَّةُ ( 1169 )إذَا كَانَ فِي سَاحَةِ دَارٍ مَنْزِلٌ لِآخَرَ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ يَمُرُّ مِنْ تِلْكَ السَّاحَةِ وَأَرَادَ أَصْحَابُ الدَّارِ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ مَنْعُهُمْ لَكِنْ يَتْرُكُونَ حِينَ الْقِسْمَةِ لَهُ طَرِيقًا بِقَدْرِ عَرْضِ بَابِ الْمَنْزِلِ.
الْمَادَّةُ ( 1170 ) دَارٌ قُسِّمَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ الْمُقَسِّمَيْنِ حَائِطٌ فَإِذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِ أَحَدِ الْمُقَسَّمَيْنِ الْوَاقِعَةُ عَلَى حَائِطٍ آخَرَ وَاقِعَةً رُءُوسُهَا الْأُخْرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ فَتُرْفَعُ تِلْكَ الْجُذُوعُ إنْ شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ رَفْعُهَا وَإِلَّا فَلَا تُرْفَعُ . وَكَذَلِكَ إذَا قُسِّمَ عَلَى صُورَةٍ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْوَاقِعُ بَيْنَ مُقَسِّمَيْنِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ وَالْجُذُوعُ الْمَوْضُوعَةُ رُءُوسُهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ أُخْرَى فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
الْمَادَّةُ ( 1171 ) أَغْصَانُ الْأَشْجَارِ الْوَاقِعَةِ فِي قِسْمٍ إذَا كَانَتْ مُدَلَّاةً عَلَى الْقِسْمِ الْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شُرِطَ قَطْعُهَا حِينَ الْقِسْمَةِ فَلَا تُقْطَعُ.
الْمَادَّةُ ( 1172 ) إذَا قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ لَهَا حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا وَنَافِذَةً عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمْ.
الْمَادَّةُ ( 1173 ) إذَا بَنَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ ثُمَّ طَلَبَ الْآخَرُونَ
(1/226)

ص:227
الْقِسْمَةَ تُقَسَّمُ فَإِنْ أَصَابَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ حِصَّةَ بَانِيهِ فَبِهَا , وَإِنْ أَصَابَتْ حِصَّةَ الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَ بَانِيهِ هَدْمَهُ وَرَفْعَهُ.
الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي بَيَانِ الْمُهَايَأَةِ
الْمَادَّةُ ( 1174 ) الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ.
الْمَادَّةُ ( 1175 ) لَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ بَلْ تَجْرِي فِي الْقِيَمِيَّاتِ حَتَّى يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَالَ بَقَاءِ عَيْنِهَا.
الْمَادَّةُ ( 1176 )الْمُهَايَأَةُ نَوْعَانِ :
النَّوْعُ الْأَوَّلُ , الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا كَمَا لَوْ تَهَايَأَ . اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا سَنَةً وَالْآخَرُ سَنَةً أُخْرَى . أَوْ عَلَى سُكْنَى أَحَدِ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُنَاوَبَةً سَنَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
النَّوْعُ الثَّانِي : الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا كَمَا لَوْ تَهَايَأَ اثْنَانِ فِي الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا وَالْآخَرُ نِصْفَهَا الْآخَرِ , أَوْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي قِسْمٍ مِنْهَا وَالْآخَرُ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ أَوْ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي الطَّابَقِ الْعُلْوِيِّ وَالْآخَرُ فِي السُّفْلِيِّ أَوْ فِي الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَالْآخَرُ فِي الْأُخْرَى.
الْمَادَّةُ ( 1177 ) كَمَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الْحَيَوَانِ الْوَاحِدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِالْمُنَاوَبَةِ تَجُوزُ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا حَيَوَانًا وَالْآخَرُ الْآخَرَ.
الْمَادَّةُ ( 1178 ) الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا نَوْعٌ مِنْ الْمُبَادَلَةِ , فَتَكُونُ مَنْفَعَةُ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ فِي نَوْبَتِهِ مُبَادِلَةً بِمَنْفَعَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ فِي نَوْبَتِهِ , وَعَلَيْهِ فَالْمُهَايَأَةُ زَمَانًا فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَلْزَمُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ وَتَعْيِينُهَا فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا كَكَذَا يَوْمًا وَكَذَا شَهْرًا لَازِمٌ.
(1/227)

ص:228
الْمَادَّةُ ( 1179 )الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا نَوْعٌ مِنْ الْإِفْرَازِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مَثَلًا شَائِعَةٌ أَيْ شَامِلَةٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ , فَبِالْمُهَايَأَةِ تُجْمَعُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا فِي قِطْعَةٍ مِنْ الدَّارِ وَمَنْفَعَةُ الْآخَرِ فِي الْقِطْعَةِ الْأُخْرَى فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا ذِكْرُ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ.
الْمَادَّةُ ( 1180 ) كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْرَاءُ الْقُرْعَةِ فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا لِأَجَلِ الْبَدْءِ - يَعْنِي أَيْ أَصْحَابَ الْحِصَصِ يُنْتَفَعُ أَوَّلًا - كَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا تَعْيِينُ الْمَحِلِّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ ( 1181 ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ مُتَّفِقَةَ الْمَنْفَعَةِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا . مَثَلًا دَارَانِ مُشْتَرَكَتَانِ طَلَب أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ إحْدَاهُمَا وَأَنْ يَسْكُنَ الْآخَرُ الْأُخْرَى , أَوْ حَيَوَانَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا وَالْآخَرُ الْآخَرَ , وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ . أَمَّا لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ وَلِلْآخَرِ إيجَارُ الْحَمَّامِ أَوْ عَلَى سُكْنَى أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ وَزِرَاعَةِ الْآخَرِ الْأَرَاضِيَ فَالْمُهَايَأَةُ بِالتَّرَاضِي وَإِنْ تَكُنْ جَائِزَةً إلَّا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْآخَرُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا.
الْمَادَّةُ ( 1182 )إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ تُقْبَلُ دَعْوَى الْقِسْمَةِ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ.
الْمَادَّةُ ( 1183 ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ.
الْمَادَّةُ ( 1184) كُلُّ مَا يَنْتَفِعُ الْعَامَّةُ بِأُجْرَتِهِ مِنَ الْعَقَارَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ كَالسَّفِيْنَةِ وَالطَّاحُوْنِ وَ الْقَهْوَةِ وَالْحَمَّامِ يُؤَجَّرُ لِأَرْبَابِهِ وَ تُقْسَمُ أُجْرَتُهُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمْ، وَ إِنْ امْتَنَعَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ عَنْ الْإِيْجَارِ
(1/228)

ص:229
يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ لَكِنْ إِذَا زَادَتْ غَلَّتُهَا أَيْ أُجْرَتُهَا فِيْ نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ فَتُقْسَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ.
الْمَادَّةُ ( 1185 ) كَمَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَكَ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ الْمُقَسَّمَ الَّذِي أَصَابَ حِصَّتَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ ذَلِكَ إلَى آخَرَ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِهِ.
الْمَادَّةُ ( 1186 ) إذَا أَجَّرَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ نَوْبَتَهُ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَكَانَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمْ فِي نَوْبَتِهِ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ مُشَارَكَتُهُ فِي الزِّيَادَةِ . أَمَّا إذَا جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ مُشْتَرَكَةً . أَمَّا إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ إحْدَى الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ غَلَّةَ الدَّارِ الْأُخْرَى وَكَانَتْ غَلَّةُ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَكْثَرَ فَلَا يُشَارِكُهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ.
الْمَادَّةُ ( 1187 ) لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ عَلَى الْأَعْيَانِ , فَلَا تَصِحُّ الْمُهَايَأَةُ عَلَى ثَمَرَةِ الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَا عَلَى لَبَنِ الْحَيَوَانَاتِ وَصُوفِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَلِلْآخَرِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْهَا أَوْ عَلَى لَبَنِ قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ الْمُشْتَرَكِ وَصُوفِهِ لِوَاحِدٍ وَلَبَنِ قَطِيعٍ آخَرَ وَصُوفِهِ لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ.
الْمَادَّةُ ( 1188 ) وَإِنْ جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا لَكِنْ إذَا أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَوْبَتَهُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ.
الْمَادَّةُ ( 1189 ) وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ الْجَارِيَةَ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلِكُلِّهِمْ فَسْخُهَا بِالتَّرَاضِي.
(1/229)