Advertisement

غاية البيان شرح زبد ابن رسلان 002



الكتاب: غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
المؤلف: شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي (المتوفى: 1004هـ)
الناشر: دار المعرفة - بيروت
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] بِمَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الدُّعَاء نَحْو اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ لخَبر أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حبَان إِذا صليتم على الْمَيِّت فأخلصوا لَهُ الدُّعَاء فَلَا يَكْفِي الدُّعَاء للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَلَا يجب عقب الرَّابِعَة ذكر وَينْدب إكثار الدُّعَاء للْمَيت بعد الثَّالِثَة فَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وَكَبِيرنَا وَذكرنَا وأنثانا اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه على الْإِسْلَام وَمن توفيته منا فتوفه على الْإِيمَان اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك وَابْن عبديك خرج من روح الدُّنْيَا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فِيهَا إِلَى ظلمَة الْقَبْر وَمَا هُوَ لَا قيه كَانَ يشْهد أَن لَا إِلَه الا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك وَأَنت أعلم بِهِ اللَّهُمَّ إِنَّه نزل بك وَأَنت خير منزول بِهِ وَأصْبح فَقِيرا إِلَى رحمتك وانت غَنِي عَن عَذَابه وَقد جئْنَاك راغبين إِلَيْك شُفَعَاء لَهُ اللَّهُمَّ إِن كَانَ محسنا فزد فِي إحسانه وَإِن كَانَ مسيئا فَتَجَاوز عَنهُ ولقه بِرَحْمَتك رضاك وقه فتْنَة الْقَبْر وعذابه وافسح لَهُ فِي قَبره وجاف الأَرْض عَن جَنْبَيْهِ ولقه بِرَحْمَتك الْأَمْن من عذابك حَتَّى تبعثه آمنا إِلَى جنتك بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَيَقُول فِي الْمَرْأَة هَذِه أمتك وَبنت عبديك وَيُؤَنث الضمائر وَلَو ذكرهَا على إِرَادَة الشَّخْص جَازَ ويثنيها إِن كَانَ مثنى ويجمعها إِن كَانَ جمعا إِلَّا فِي قَوْله وَأَنت خير منزول بِهِ فيذكره ويوحده مُطلقًا لرجوعه للباري عز وَجل وَيَقُول فِي الطِّفْل بعد الأول اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فرطا لِأَبَوَيْهِ وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وَثقل بِهِ موازينهما وأفرغ الصَّبْر على قلوبهما وَلَا تفتنهما بعده وَلَا تحرمهما أجره (وَبعده التَّكْبِير) أَي بعده التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة (وَالسَّلَام) كَغَيْرِهَا من الصَّلَوَات فِي كيفيته وتعدده وَنِيَّة الْخُرُوج مَعَه وَغير ذَلِك وَيَقُول ندبا بعد الرَّابِعَة اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تفتنا بعده وَيُصلي وَيسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات (وقادر يلْزمه الْقيام) كَغَيْرِهَا من الْفَرَائِض وَيشْتَرط شُرُوط الصَّلَوَات وَيسْقط فَرضهَا بِوَاحِد وَلَا يسْقط بِالنسَاء وَهُنَاكَ ذكر مُمَيّز (وَدَفنه) يجوز رَفعه ونصبه (لقبلة قد أوجبوا) وَيكون بِقَبْر وَأقله حُفْرَة تمنع الرَّائِحَة والسبع وَيجب وَضعه فِيهِ للْقبْلَة بِوَجْهِهِ كَمَا فعل برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَو دفن مستديرا أَو مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ نبش وَوجه للْقبْلَة مَا لم يتَغَيَّر فَإِن تغير لم ينبش وجوبا أما إضجاعه على جنبه الْأَيْمن فمندوب فَلَو وضع على الْأَيْسَر مُسْتَقْبلا كره وَينْدب أَن يُوسع الْقَبْر ويعمق قامة وبسطة بِأَن يقوم رجل معتدل ويبسط يَدَيْهِ مرفوعتين وَهِي أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف بِذِرَاع الْآدَمِيّ (وَسن فِي لحد بِأَرْض تصلب) أَي يسن دَفنه فِي لحد بِأَرْض صلبة بِأَن يحْفر فِي أَسْفَل حَائِط الْقَبْر الَّذِي من جِهَة الْقبْلَة مِقْدَار مَا يسع الْمَيِّت فَإِن كَانَت الأَرْض رخوة فالشق أفضل بِأَن يحْفر فِي وسط الْقَبْر كالنهر ويبنى الجانبان بِاللَّبنِ أَو غَيره وَيُوضَع الْمَيِّت بَينهمَا ويسقف عَلَيْهِ بِاللَّبنِ أَو غَيره وَيرْفَع السّقف قَلِيلا بِحَيْثُ لَا يمس الْمَيِّت وَيحرم نبش الْقَبْر قبل بلَاء المدفون وَيعرف بقول أهل الْخِبْرَة أَو دفن لغير قبْلَة كَمَا مر أَو بِلَا غسل أَو تيَمّم حَيْثُ لم يتَغَيَّر أَو دفن فِي أَرض مَغْصُوبَة وشح صَاحبهَا وَينْدب لَهُ تَركه أَو كفن بمغصوب أَو مَسْرُوق أَو وَقع فِي الْقَبْر خَاتم أَو نَحوه أَو بلع مَال غَيره وطولب بِهِ فَإِنَّهُ يشق جَوْفه وَيرد مَا لم يضمن الْوَرَثَة بدله فَلَا ينبش فَإِن بلع مَال نَفسه فَلَا أَو لحق الأَرْض سيل أَو نداوة أَو قَالَ إِن ولدت ذكرا فَأَنت طَالِق طَلْقَة أَو أُنْثَى فطلقتين فَولدت مَيتا وَدفن وَلم يعرف أَو مَاتَت ودفنت وَفِي جوفها جَنِين ترجى حَيَاته فَإِنَّهُ يشق جوفها وَيخرج فَإِن لم ترج وَلم تكن دفنت تركت حَتَّى يَمُوت أَو دفن الْكَافِر فِي أَرض حرم مَكَّة لَا إِن دفن بِلَا كفن أَو كفن فِي حَرِير وَيحرم نقل الْمَيِّت إِلَى بلد آخر إِلَّا أَن يكون بِقرب مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس وَحَيْثُ منع لم تنفذ وَصيته وَينْدب
(1/135)

جمع الْأَقَارِب بِموضع وزيارة الْقُبُور للرِّجَال وَتكره للنِّسَاء والدفن فِي الْمقْبرَة أفضل وَيكرهُ الْمبيت بهَا (تَعْزِيَة الْمُصَاب بِالْمَيتِ وَيلْحق بهَا كل مَا يحصل لَهُ عَلَيْهِ تأسف وجزع كتلف مَال كَمَا أفتى بِهِ الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى وَالْمرَاد جَمِيع من أُصِيب بِهِ من أَقَاربه وَغَيرهم وَلَو صبيانا وَنسَاء قبل الدّفن وَبعده سنة وَلَكِن تَأْخِيرهَا أفضل لاشتغال أهل الْمَيِّت بتجهيزه إِلَّا أَن يرى من أهل الْمَيِّت جزعا شَدِيدا فيختار تَقْدِيمهَا ليصبرهم وَمَعْنَاهَا لُغَة التسلية عَمَّن يعز عَلَيْهِ وَمَعْنَاهَا أصطلاحا الْأَمر بِالصبرِ وَالْحمل عَلَيْهِ بوعد الإجر والتحذير من الْوزر بالجزع وَالدُّعَاء للْمَيت بالمغفرة وللمصاب بجبز الْمُصِيبَة لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يعزى الشَّابَّة من الرّحال إِلَّا محارمها وَزوجهَا وَمن يُبَاح نظره إِلَيْهَا كعبدها (فِيهَا السّنة ثَلَاث أَيَّام توالى دَفنه) أى تمتد التَّعْزِيَة ثَلَاثَة أَيَّام تَقْرِيبًا لِأَن الْحزن مَوْجُود فِيهَا وَتكره بعْدهَا لِأَنَّهَا تجدّد الأحزان وابتداؤها من الْمَوْت وَظَاهر عبارَة النَّاظِم أَنَّهَا من الدّفن وَلَيْسَ كَذَلِك وَمحل مَا تقرر إِذا كَانَ المعزى والمعزى حَاضرا أما الْغَائِب فتمتد إِلَى قدومه وَبعده ثَلَاثَة أَيَّام وَحذف النَّاظِم التَّاء من ثَلَاث للوزن أَو بِاعْتِبَار اللَّيَالِي وَيُقَال فِي تَعْزِيَة الْمُسلم بِالْمُسلمِ أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَغفر لميتك وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك واخلف عَلَيْك وَفِي تَعْزِيَة الْكَافِر بِالْمُسلمِ غفر الله لميتك وَأحسن عزاءك (وجوزوا) أَي الْعلمَاء (البكا) بِالْقصرِ وَهُوَ الدمع وَأما بِالْمدِّ فَهُوَ رفع الصَّوْت كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي قبل الدّفن وَبعده (بِغَيْر ضرب وَجه وَلَا نوح وشق ثوب) أَي وَنَحْوهَا لما روى عَن أنس قَالَ دَخَلنَا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِبْرَاهِيم وَلَده يجود بِنَفسِهِ فَجعلت عَيناهُ تَذْرِفَانِ أَي يسيل دمعهما وَلخَبَر البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ شَهِدنَا دفن بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تدمعان وَهُوَ جَالس على الْقَبْر وَخبر مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زار قبر أمه فَبكى وأبكى من حوله أما ضرب الْوُجُوه وَالنَّدْب بتعديد شمائله وَالنوح وَهُوَ رفع الصَّوْت بالندب والجزع بشق الثَّوْب وَنشر الشّعْر وَضرب الصَّدْر فَيحرم كل مِنْهَا لخَبر لَيْسَ منا من ضرب الخدود وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَاعْلَم أَن مِمَّا يتَعَلَّق بِجَمِيعِ الْبَاب وَذكر تتميما للفائدة أَن الرجل أولى بِغسْل الرجل وَالْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وللرجل غسل زَوجته وَلها غسله من غير مس لِئَلَّا ينْتَقض طهر الْحَيّ وَإِن انْقَضتْ عدتهَا وَتَزَوَّجت لَا مُطلقَة وَلَو رَجْعِيَّة وَله غسل أمته لَا مُعْتَدَّة ومزوجة ومستبرأة وَلَيْسَ لأمته غسله وللرجال الْمَحَارِم غسلهَا وَلَو مَاتَ رجل وَلم يُوجد إِلَّا أَجْنَبِيَّة أَو عَكسه يمما وَالصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهي وَالْخُنْثَى يغسلهُ الْفَرِيقَانِ وَالرِّجَال يقدمُونَ على الزَّوْجَة وَأَوْلَادهمْ بِغسْل الرجل أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ثمَّ الرِّجَال الْأَجَانِب ثمَّ الزَّوْجَة ثمَّ النِّسَاء الْمَحَارِم وَالْأولَى بِغسْل الْمَرْأَة نسَاء الْقَرَابَة وأولاهن ذَات رحم محرم وَإِن كَانَت حَائِضًا وَإِن تَسَاويا فالتي فِي مَحل الْعُصُوبَة فالعمة أولى من الْخَالَة فَإِن عدمت الْمَحْرَمِيَّة فالقربى ثمَّ ذَات الْوَلَاء ثمَّ الأجنبيات ثمَّ الزَّوْج ثمَّ رجال الْمَحَارِم كترتيبهم فِي الصَّلَاة وَأولى النَّاس بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت وَإِن أوصى لغيره الْأَب ثمَّ أَبوهُ وَإِن علا ثمَّ الابْن ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ الْعَصَبَات على تَرْتِيب الْإِرْث وَيقدم الْأَجْنَبِيّ على امْرَأَة قريبَة وَلَو اجْتمع ابْنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم قدم كَمَا يقدم الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ ثمَّ الْمولى الْمُعْتق ثمَّ عصبته ثمَّ السُّلْطَان ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَيقدم أَبُو الْأُم ثمَّ الْأَخ للام ثمَّ الْخَال ثمَّ الْعم للام فَإِن اسْتَوَى اثْنَان فِي دَرَجَة قدم الأسن الْعدْل وَيدخل الْمَيِّت الْقَبْر أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَكِن الزَّوْج أَحَق ثمَّ الأفقه الْقَرِيب على الْأَقْرَب ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من الْمَحَارِم ثمَّ عبيدها ثمَّ الخصيان ثمَّ الْعصبَة ثمَّ ذَوُو الْأَرْحَام الَّذين لَا محرمية لَهُم ثمَّ صَالح الْأَجَانِب وَينْدب أَن يكون عَددهمْ وَعدد الغاسلين وترا ويجزىء كَافِر
(1/136)

= (كتاب الزَّكَاة) =
هِيَ لُغَة التَّطْهِير والإصلاح والنماء وَشرعا اسْم لما يخرج عَن مَال أَو بدن على وَجه مَخْصُوص وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى {وَآتوا الزَّكَاة} وَقَوله تَعَالَى {خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة} وأخبار كَخَبَر بني الْإِسْلَام على خمس وَهِي نَوْعَانِ زَكَاة بدن وَهِي الْفطْرَة وَزَكَاة مَال وَهِي ضَرْبَان زَكَاة تتَعَلَّق بِالْقيمَةِ وَهِي زَكَاة التِّجَارَة وَزَكَاة تتَعَلَّق بِالْعينِ فِي ثَمَانِيَة أَصْنَاف من أَجنَاس الْأَمْوَال وَهِي زَكَاة الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالزَّرْع وَالنَّخْل وَالْكَرم وَلذَلِك وَجَبت لثمانية أَصْنَاف من طَبَقَات النَّاس (وَإِنَّمَا الْفَرْض على من أسلما) أَي إِنَّمَا فرض الزَّكَاة فِي الْأَمْوَال الْآتِيَة على من أسلم وَإِن ارْتَدَّ بعد وُجُوبهَا أَو كَانَ غير مُكَلّف فَلَا تجب على كَافِر أصلى وجوب مُطَالبَة بهَا فِي الدُّنْيَا لَكِن تجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة كَمَا تقرر فِي الْأُصُول وَيسْقط عَنهُ بِالْإِسْلَامِ مَا مضى ترغيبا فِيهِ أما الْمُرْتَد قبل وُجُوبهَا فَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام لَزِمته لتبين بَقَاء ملكه وَإِن هلك مُرْتَدا فَلَا وَيجزئهُ الْإِخْرَاج فِي حَال الرِّدَّة فِي هَذِه وَالَّتِي قبلهَا نظرا إِلَى جِهَة المَال (حر) كُله أَو بعضه لِأَن ملكه تَامّ على مَا ملكه بِبَعْضِه الْحر وَلِهَذَا يكفر كَالْحرِّ الْمُوسر على مَا سَيَأْتِي ويزكى فطْرَة حُرِّيَّته فَلَا تجب على الرَّقِيق وَلَو مكَاتبا إِذْ ملك الْمكَاتب ضَعِيف وَغَيره لَا ملك لَهُ فَإِن عجز الْمكَاتب صَار مَا بِيَدِهِ لسَيِّده وَابْتِدَاء حوله من حِينَئِذٍ وَإِن عتق ابْتَدَأَ حوله من حِين عتق (معِين) حَتَّى فِي ريع مَا وقف عَلَيْهِ فَلَا تجب على غَيره كالفقراء الْمَوْقُوف عَلَيْهِم ضَيْعَة مثلا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِم فِي ريعها كَمَا لَا زَكَاة فِي بَيت المَال من فَيْء وَغَيره وَمَال الْمَسَاجِد والربط وكالحمل فَلَا زَكَاة فِي المَال الْمَوْقُوف لَهُ لِأَنَّهُ غير معِين وَغير موثوق بِوُجُودِهِ وحياته (وَملك تمما) أَي وَالْحَال أَن ملك من ذكر لما يَأْتِي تَامّ فَتجب فِي الضال وَالْمَغْصُوب والمسروق والمجحود والمرهون وَالْغَائِب وَمَا اشْتَرَاهُ قبل قَبضه أَو حبس دونه لَكِن لَا يجب إخْرَاجهَا إِلَّا عِنْد تمكنه مِنْهُ وَفِي كل دين لَازم من نقد وَعرض تِجَارَة لَا مَاشِيَة وَنَحْوهَا فَإِن كَانَ حَالا على ملىء باذل أَو جَاحد عَلَيْهِ بَيِّنَة لزمَه إخْرَاجهَا فِي الْحَال وَإِلَّا فَعِنْدَ الْقُدْرَة على قَبضه كالضال وَنَحْوه وَلَا يمْنَع الدّين وُجُوبهَا وَإِن استغرق النّصاب وَخرج بِملك تَامّ غَيره كنجوم الْكِتَابَة وَجعل الْجعَالَة وَمَال المجحود عَلَيْهِ بفلس إِذا عين الْحَاكِم لكل من غُرَمَائه مِنْهُ شَيْئا وسلطه على أَخذه فَلم يتَّفق الْآخِذ حَتَّى حَال عَلَيْهِ الْحول فَلَا زَكَاة فِيهَا لِأَن الْملك فِيهَا غير تَامّ (فِي إبل وبقر وأغنام) أَي وَهِي النَّعيم مُتَعَلق بقوله الْفَرْض وَإِنَّمَا اخْتصّت بهَا من الْحَيَوَان لِأَنَّهَا تتَّخذ للْمَاء غَالِبا لِكَثْرَة مَنَافِعهَا وللإجماع فَلَا تجب فِي غَيرهَا كالخيل والمتولد من غنم وظباء لخَبر لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فرسه صَدَقَة وَالْأَصْل عدم الْوُجُوب فِي الْمُتَوَلد الْمَذْكُور (بِشَرْط حول) أَي مضيه فِي ملكه لخَبر لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول لَكِن مَا ينْتج من نِصَاب يزكّى بحوله بِأَن وجد فِيهِ فِي ملك شخص ملكه بِسَبَب ملك أَصله كمائة شَاة نتج مِنْهَا إِحْدَى وَعِشْرُونَ فَتجب شَاتَان وكأربعين شَاة ولدت أَرْبَعِينَ ثمَّ مَاتَت وَتمّ حولهَا على النِّتَاج وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا رُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ لساعيه اعْتد عَلَيْهِم بالسخلة وَهُوَ اسْم يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَيُوَافِقهُ أَن الْمَعْنى فِي اشْتِرَاط الْحول أَن يحصل النَّمَاء والنتاج نَمَاء عَظِيم فَيتبع الْأُصُول فِي الْحول وَإِن مَاتَت فِيهِ وَلَو زَالَ ملكه فِي الْحول أَو بادل بِمثلِهِ اسْتَأْنف الْحول لانْقِطَاع الْحول بِمَا فعله وَإِن قصد بِهِ الْفِرَار من الزَّكَاة والفرار مِنْهَا مَكْرُوه (ونصاب) كَمَا سَيَأْتِي (واستيام) لَهَا من مَالِكه أَو مِمَّن يخلفه شرعا كوكيل وَولي على مَا يَأْتِي بَيَانه وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا سَيَأْتِي فِي خبر البُخَارِيّ وَفِي صَدَقَة الْغنم (18 غَايَة الْبَيَان)
(1/137)

فِي سائمتها إِلَى آخِره دلّ مَفْهُومه على نفي الزَّكَاة فِي معلوفة الْغنم وَقيس عَلَيْهَا معلوفة الْإِبِل وَالْبَقر وَفِي خبر أبي دَاوُد وَغَيره فِي كل سَائِمَة إبل فِي أَرْبَعِينَ بنت لبون واختصت الزَّكَاة بالسائمة لتوفر مؤنتها بالرعي فِي كالأ مُبَاح فَلَو أسيمت فِي كلأ مَمْلُوك فسائمة إِن لم تكن لَهُ قيمَة أَو كَانَت قِيمَته يسيرَة لَا يعد مثلهَا كلفة فِي مُقَابلَة نمائها وَإِلَّا فمعلوفة كَمَا قَالَه السُّبْكِيّ خلافًا للجلال البُلْقِينِيّ وَلَو أسامها فِي أرضه الخراجية وَجَبت الزَّكَاة قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب قَالَ الْقفال وَلَو كَانَ لَهُ غنم فَاشْترى كلأ ورعاها فِيهِ فسائمة فَلَو جزه وأطعمها إِيَّاه فِي المرعى أَو الْبَلَد فمعلوفة وَلَو رعاها وَرقا تناثر فسائمة فَلَو جمعه وَقدمه لَهَا فمعلوفة وَنقل فِي الْمُهِمَّات كَلَام الْقفال وَاسْتَحْسنهُ وَقَالَ يَنْبَغِي الْأَخْذ بِهِ انْتهى وَيُمكن حمله على كَلَام السُّبْكِيّ الْمَار فَإِن علفت مُعظم الْحول لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَا زَكَاة وَإِلَّا فَالْأَصَحّ إِن علفت قدرا تعيش بِدُونِهِ بِلَا ضَرَر بَين وَلم يقْصد بِهِ قطع السّوم وَجَبت زَكَاتهَا وَإِلَّا فَلَا تجب وَلَو أسامها الْغَاصِب أَو المُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا أَو سامت بِنَفسِهَا أَو اعتلفت السَّائِمَة أَو كَانَت عوامل فِي حرث أَو نضح أَو نَحوه فَلَا زَكَاة (وَذهب وَفِضة) مَضْرُوبا كَانَ أَو غير مَضْرُوب كالتبر والقراضة والسبائك فَلَا تجب فِي غَيرهمَا من سَائِر الْجَوَاهِر كَاللُّؤْلُؤِ والياقوت لعدم وُرُودهَا فِيهَا لخَبر مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤدى مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صَفَائِح من نَار فأحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جَبهته وجنباه وظهره كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار رَوَاهُ مُسلم (غير حلى جَازَ) اسْتِعْمَاله فَلَا زَكَاة فِيهِ لحَاجَة الِانْتِفَاع بِعَيْنِه وَلِأَنَّهُ معد لاستعماله مُبَاح فَأشبه العوامل من الْإِبِل وَالْبَقر لِأَن زَكَاة النَّقْدَيْنِ تناط بالاستغناء عَن الِانْتِفَاع بهما لَا بجوهرهما إِذْ لَا غَرَض فِي ذاتهما وَصَحَّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يحلى بَنَاته وجواريه بِالذَّهَب وَلَا يخرج زَكَاته وَصَحَّ نَحوه عَن عَائِشَة وَغَيرهَا وَمَا ورد مماظاهره يُخَالف ذَلِك فَأَجَابُوا عَنهُ بِأَن الحلى كَانَ محرما فِي اول الْإِسْلَام أَو بِأَن فِيهِ أسرافا أما الحلى الْمحرم لعَينه كالأوانى أَو بِالْقَصْدِ كحلى النِّسَاء اتَّخذهُ الرجل ليلبسه وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي السَّيْف والمنطقة فَتجب زَكَاته إِجْمَاعًا لِأَن الْمَمْنُوع مِنْهُ كَالْمَعْدُومِ وَكَذَا الْمَكْرُوه كالضبة الصَّغِيرَة للزِّينَة وَيُخَالف مَا لَو قصد بِعرْض التِّجَارَة اسْتِعْمَالا محرما أَو مَكْرُوها لتَعلق الزَّكَاة بِعَين النَّقْد (وَلَو أوجر للمستعمل) لمن يحل لَهُ أستعمال بِلَا كَرَاهَة فَإِنَّهُ لَا زَكَاة فِيهِ سَوَاء أتخذه بِلَا قصد أَو بِقصد إِجَارَته اَوْ أعارته لمن يحل لَهُ أستعماله لِأَنَّهَا أَنما تجب فِي مَال نَام والنقد غير نَام وَإِنَّمَا الْتحق بالنامى لتهيئه للاخراج وبالصياغة بَطل تهيؤه وَيُخَالف نِيَّة كنزه لصرفها هَيْئَة الصياغة عَن الأستعمال فَصَارَ مُسْتَغْنى عَنهُ كالدراهم المضروبة وَيسْتَثْنى من كَلَامه حلى مُبَاح مَاتَ عَنهُ مَالِكه وَلم يعلم بِهِ وَأَرِثهُ حَتَّى مضى عَلَيْهِ عَام فَتجب زَكَاته وَلَو انْكَسَرَ الحلى الْمُبَاح وَلم يحوج انكساره إِلَى صوغ بل إِلَى إصْلَاح باللحام وَقصد إِصْلَاحه فَلَا زَكَاة فِيهِ وَإِن تعذر فِيهِ أستعماله ودارت عَلَيْهِ أَحْوَال لبَقَاء صورته وَقصد إِصْلَاحه فَإِن لم يعلم بانكساره إِلَّا بعد عَام فقصد إِصْلَاحه فَكَذَلِك لِأَن الْقَصْد يبين أَنه كَانَ مرْصدًا لَهُ قَالَه فِي الْوَسِيط وَذكر الْعَام مِثَال فَمَا فَوْقه كَذَلِك فَإِن لم ينْو إِصْلَاحه بل نوى جعله تبرا أَو دَرَاهِم أَو كنزه أَو لم ينوى شَيْئا أَو احوج انكساره إِلَى صوغ وَإِن نوى صوغه فَتجب زَكَاته وَينْعَقد حوله من حِين انكساره لِأَنَّهُ غير مُسْتَعْمل وَلَا معد للأستعمال (وَعرض متجر) أَي تِجَارَة وَهِي تقليب المَال بالمعاوضة لغَرَض الرِّبْح (وَربح حصلا) أَي من مَال المتجر لخَبر (فِي الابل صدقتها وَفِي الْبَقر صدقتها وَفِي الْغنم صدقتها وَفِي الْبَز صدقته) وَهُوَ بِفَتْح الْمُوَحدَة وبالزاى ويعلق على الثِّيَاب الْمعدة للْبيع (بِشَرْط حول ونصاب كملا أَي يشْتَرط لوُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَعرض المتجر وَربحه حول ونصاب كَامِل كَغَيْرِهَا لخَبر (لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول) نعم زَكَاة التِّجَارَة يعْتَبر فِيهَا النّصاب بآخر الْحول كَمَا سيأتى لِأَنَّهُ وَقت الْوُجُوب دون مَا عدا
(1/138)

لِأَن الْمُعْتَبر فِيهَا الْقيمَة ومراعاتها كل وَقت عسر لاضطراب الأسعار ارتفاعا وأنخفاضا فَلَو بيع مَال التِّجَارَة فِي أثْنَاء الْحول بِالنَّقْدِ وَاشْترى بِهِ سلْعَة انْقَطع الْحول وابتدئ حوله من حِين شِرَائهَا وَلَو تمّ الْحول وَقِيمَة الْعرض دون نِصَاب بَطل الأول وابتدى حول وَلَو كَانَ مَعَه من أول الْحول مَا يكمل بِهِ النّصاب زكاهما بِهِ آخِره وَيصير عرض التِّجَارَة للْقنية بنيتها لِأَنَّهَا أصل وأنما يصير الْعرض للتِّجَارَة إِذا أقترنت نِيَّتهَا بِكَسْبِهِ بمعارضة كَشِرَاء سَوَاء أَكَانَ بِعرْض أم نقد حَال أَو مُؤَجل وَمِنْه الْهِبَة بِثَوَاب وَكَذَا الْمهْر وَعوض الْخلْع كَأَن زوج أمته أَو خَالع زَوجته بِعرْض نوى بِهِ التِّجَارَة فِيهَا يصير مَال تِجَارَة بنيتها لَا بِالْهبةِ المحضه والاحتطاب والاستراد بِعَيْب كَأَن بَاعَ عرض قنية بِمَا وجد فِيهِ عَيْبا فَرده واسترد عرضه فالمكسوب بِمَا ذكر وَنَحْوه كاحتشاش واصطياد وإرث ورد الْعرض بِعَيْب لَا يصير مَال تِجَارَة بنيتها لانْتِفَاء الْمُعَاوضَة عَنهُ وَلَو تَأَخَّرت نِيَّتهَا عَن كَسبه بمعاوضه لم تُؤثر واذا بثت حكم التِّجَارَة لم يحْتَج فِي كل مُعَاملَة الى نِيَّة جَدِيدَة واذا ملك عرض التِّجَارَة بِعَين نقد نِصَاب كَأَن كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَين عشْرين دِينَار اَوْ م مِائَتي دِرْهَم فحول من حِين ملك ذَلِك النَّقْد بِخِلَاف مَا إِذا اشْتَرَاهُ بنصاب فِي الذِّمَّة ثمَّ نَقده فَإِنَّهُ يَنْقَطِع حول النَّقْد ويبتدأ حول بِعرْض قنية فَمن الشِّرَاء وَإِن ملكه بنصاب سَائِمَة فَكَذَلِك فِي الْأَصَح وَيضم الرِّبْح إِلَى الأَصْل فِي الْحول إِن لم ينض فَلَو اشْترى عرضا بمائتى دِرْهَم فَصَارَت قِيمَته فِي الْحول وَلَو قبل آخِره بلحظة ثلثمِائة زكاها آخِره لَا أَن صَار الْكل ناضا دَرَاهِم اَوْ دَنَانِير من جنس رَأس المَال الَّذِي هُوَ نِصَاب وأمسكه الى آخر الْحول اَوْ اشْترى بِهِ عرضا قبل تَمَامه فيفرد الرِّبْح بحوله فَإِذا اشْترى عرضا بمائتى دِرْهَم وَبَاعه بعد سِتَّة أشهر بثلثمائة وأمسكها إِلَى تَمام الْحول أَو اشْترى بهَا عرضا يُسَاوِي ثلثمِائة آخر الْحول فَيخرج الزَّكَاة عَن مِائَتَيْنِ فَإِذا مَضَت سِتَّة أشهر أُخْرَى أخرج عَن الْمِائَة وَلَو كَانَ الناض الْمَبِيع بِهِ غير جنس رَأس المَال فَهُوَ كَبيع عرض بِعرْض فيضم الرِّبْح إِلَى الأَصْل وَلَو كَانَ رَأس المَال دون نِصَاب بِأَن اشْترى عرضا بِمِائَة دِرْهَم وَبَاعه بعد سِتَّة أشهر بمائتى دِرْهَم وأمسكها إِلَى تَمام الْحول للشراء زكاهما وَالأَصَح أَن ولد الْعرض وثمره مَال تِجَارَة تِجَارَة وَأَن حوله حول الأَصْل وواجبها ربع عشر الْقيمَة فَإِن ملكهَا ينْقد قوم بِهِ وَإِن كَانَ دون نِصَاب أَو غير نقد الْبَلَد الْغَالِب أَو بِعرْض قوم بغالب نقد الْبَلَد من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَكَذَا لَو ملكه بِنِكَاح أَو خلع فَإِن غلب نقدان على السوَاء وَبلغ بِأَحَدِهِمَا نِصَابا دون الآخر قوم بِهِ فَإِن بلغ نِصَابا بهما تخير الْمَالِك فَيقوم بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضَة وَالْمَجْمُوع وَقَالَ فِي الْمُهِمَّات عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَبِه الْفَتْوَى وَصحح فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ أَنه يقوم بالأنفع للمستحقين وَأَن ملك بِنَقْد وَعرض قوم مَا قَابل النَّقْد بِهِ والباقى بالغالب من نقد الْبَلَد (وجنس قوت) كباقلاء وحنطة وشعير وأرز وعدس وحمص ودخن وزرة ولوبيا وماش وجلبان لورودها فِي بَعْضهَا فِي الْأَخْبَار الْآتِيَة وَألْحق بهَا الْبَاقِي فَلَا تجب فِي السمسم والتين والجوز واللوز وَالرُّمَّان والتفاح وَلَا فِي الزَّيْتُون والزعفران والورس والقرطم وَالْعَسَل (بِاخْتِيَار طبع) الآدمى (من رطب وعنب وَزرع) بِخِلَاف مَا يقتات فِي حَال الضَّرُورَة كحب الحنظل والغاسول لما روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَن عتاب بن أَسد بِفَتْح الْهمزَة قَالَ أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يخرص الْعِنَب كَمَا يخرص النّخل وَتُؤْخَذ زَكَاته زبيبا كَمَا تُؤْخَذ زَكَاة النّخل تَمرا وَمَا روى الْحَاكِم وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ ولمعاذ حِين بعثهما إِلَى الْيمن (لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَة إِلَّا من هَذِه الْأَرْبَعَة الشّعير وَالْحِنْطَة وَالتَّمْر وَالزَّبِيب) وَهَذَا الْحصْر إضافي لما روى الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الاسناد عَن معَاذ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِيمَا سقت السَّمَاء والسيل والبعل الْعشْر وَفِيمَا يسقى بالنضح نصف الْعشْر) وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِي التَّمْر وَالْحِنْطَة والحبوب وَأما القثاء والبطيخ وَالرُّمَّان والقضب فعفو عَفا
(1/139)

عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والقضب الْمُعْجَمَة الرطب بِسُكُون الطَّاء (وَشَرطه النّصاب) الآتى وَهُوَ خَمْسَة أوسق أَي شَرط وجوب الزَّكَاة فِي المقتات الْمَذْكُور النّصاب وَقت أشتداد الْحبّ وزهو الثِّمَار (إِذْ يشْتَد حب) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَام وَقبل ذَلِك بقل (وزهو فِي الثِّمَار يَبْدُو) أَي يَبْدُو صَلَاحهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَة كَامِلَة وَهُوَ قبل ذَلِك بلح زحصرم وَلَا يشْتَرط تَمام الاشتداد كَمَا لَا يشْتَرط تَمام الصّلاح فِي الثَّمر فاشتداد بعض الْحبّ كاشتداد كُله وبدو صَلَاح بعض الثَّمر كبدو كُله فَلَو اشْترى أَو ورث نخيلا مثمرة وبدا الصّلاح عِنْده كَانَت الزَّكَاة عَلَيْهِ لَا على البَائِع أَو الْمُورث وَلَيْسَ المُرَاد بِوُجُوب الزَّكَاة بِمَا ذكر وجوب الْإِخْرَاج فِي الْحَال بل المُرَاد انعقادسبب وجوب إِخْرَاج التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحب الْمُصَفّى عِنْد الصيرورة كَذَلِك وَلَو أخرج فِي الْحَال الرطب وَالْعِنَب مِمَّا يتتمر أَو يتزبب جيدا لم يجز وَلَو أَخذ الساعى لم يَقع الْموقع وَإِن جف فِي يَده وَخرج مِنْهُ قدر الْوَاجِب فِي الْأَصَح لفساد الْقَبْض وَمؤنَة جذاذ التَّمْر وتجفيفه وحصاد الْحبّ وتصفيته من خَالص مَال الْمَالِك لَا يجب شَيْء مِنْهَا من مَال الزَّكَاة ثمَّ شرع فِي زَكَاة الْحَيَوَان وَبَدَأَ بالابل لشرفها وَلِأَنَّهَا أَكثر أَمْوَال الْعَرَب فَقَالَ (فِي أبل أدنى) أَي أقل (نِصَاب الأس) بِضَم الْهمزَة وَهُوَ أَولهَا (خمس لَهَا) أَي فِيهَا (شَاة) فَلَا زَكَاة فِيمَا دونهَا وَهِي أصل لَا بدل حَتَّى لَو كَانَت إبِله مراضا وَجَبت صَحِيحه (وكل خمس مِنْهَا لأَرْبَع مَعَ الْعشْرين) أَي وَفِي عشر شَاتَان وَخَمْسَة عشر ثَلَاث وَعشْرين أَربع إِلَى أَربع وَعشْرين (ضان) أَي يتَخَيَّر الْمَالِك بَين إِخْرَاج ضَأْن (تمّ لَهُ عَام) أَو اجذع قبله (وعنزه) تمّ لَهُ (عامان) وَلَا يتَعَيَّن غَالب غنم الْبَلَد وَيُجزئ الذّكر أَي جذع الضَّأْن أوثنى الْمعز لصدق الشَّاة على الذّكر وَإِنَّمَا وَجب الشَّاة فِيمَا ذكر رفقا بالفريقين لِأَنَّهُ لَو وَجب بعير لاضر بالملاك أوجزء لأضربهم والمستحقين بالتشقيص (فِي الْخمس وَالْعِشْرين بنت للمخاض) ويعبر عَنْهَا ببعيز الزَّكَاة وتجزىء عَمَّا دونهَا بِالْأولَى وَلَو أخرجه وَقع كُله فرضا وَالْبَعِير يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْمرَاد بِهِ بنت الْمَخَاض فَمَا فَوْقهَا وسنها سنة سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تكون من ذَوَات الْمَخَاض أى الْحَوَامِل (وَفِي الثَّلَاثِينَ وست افتراض بنت لبون) سميت بذلك لِأَن أمهَا آن لَهَا أَن تَلد ولدا فَتكون لبونا 0 سنتَيْن استكملت سِتّ وَأَرْبَعُونَ حَقه) سميت بذلك لِأَنَّهَا اسْتحقَّت أَن يطرقها الْفَحْل (ثَبت) لَهَا ثَلَاث سِنِين (وجذعه) سميت بذلك لِأَنَّهَا أسقطت مقدم أسنانها (للفرد مَعَ سِتِّينَ) لَهَا أَربع سِنِين (سِتّ وَسَبْعُونَ ابنتا لبون فِي الْفَرد وَالتسْعين ضعف الحقة) أَي فِي أحدى وَتِسْعين حقتان (والفرد مَعَ عشْرين بعد الْمِائَة ثَلَاثَة الْبَنَات من لبون 9 أَي وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون (بنت اللَّبُون كل اربعين) وَكسر نون أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ لُغَة والأفصح فتحهَا (وَحقه) بِالرَّفْع وَالنّصب (لكل خمسين احسب) أَي ثمَّ فِي الْأَكْثَر من ذَلِك فِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وكل خمسين حَقه
(1/140)

وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الشَّيْخَيْنِ (لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود من الْإِبِل صدقه) وَخبر البُخَارِيّ وَغَيره عَن أنس (أَن أَبَا بكر كتب لَهُ لما وَجهه إِلَى الْبَحْرين بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْمُسلمين والتى أَمر الله بهَا رَسُوله فَمن سئلها من الْمُسلمين على وَجههَا فليعطها وَمن سُئِلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْط فِي أَربع وَعشْرين فَمَا دونهَا من الأبل فِي كل خمس شَاة فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت مَخَاض أُنْثَى فَإِن لم يكن فِيهَا بنت مَخَاض فَابْن لبون ذكر فَإِذا بلغت سِتا وَثَلَاثِينَ إِلَى خمس واربعين فَفِيهَا بنت لبون أُنْثَى فَإِذا بلغت سِتا وَأَرْبَعين إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حَقه طروقة الْجمل فَإِذا بلغت وَاحِدَة وَسِتِّينَ إِلَى خمس وَسبعين فَفِيهَا جَذَعَة فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين إِلَى تسعين فَفِيهَا بِنْتا لبون فَإِذا بلغت إِحْدَى وَتِسْعين إِلَى عشْرين وَمِائَة فَفِيهَا حقتان طروقتا الْجمل فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حَقه (واعف عَن الأوقاص بَين النصب) فَلَا يتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الزَّكَاة وَلَو اتّفق فرضان كمائتى بعير فواجبها أَربع حقاق بَنَات لبون فَإِن وجدا عِنْده تعين الأعبط للمستحقين أَو أَحدهمَا أَخذ وَلَا يُكَلف الآخر وَلَا يجوز الصعُود وَالنُّزُول مَعَ الْجبرَان وَإِن وجد بعض الآخر سليما اَوْ كُله معيبا فكالعدم وَإِن فقد أَو كَانَا عيبين فَلهُ تَحْصِيل أَيهمَا وَله الصعُود من الْحَقَائِق إِلَى أَربع جذاع وَأخذ أَربع جبرانات لَا النُّزُول إِلَى أَربع بَنَات مَخَاض وَدفع ثَمَان جبرانات وَله النُّزُول من بَنَات اللَّبُون إِلَى خمس بَنَات مَخَاض وَدفع خمس جبرانات لَا الصعُود إِلَى خمس جذاع وَأخذ عشر جبرانات وَلَو وجدهما السَّاعِي بِلَا عيب وَأخذ غير الأغبظ فَإِن كَانَ بتقصير مِنْهُ أَو تَدْلِيس من الْمَالِك لم يجزه وَعَلِيهِ رده أَو قِيمَته إِن تلف وَإِلَّا أَجْزَأَ وَيجب عَلَيْهِ قدر التَّفَاوُت بَين الْقِيمَتَيْنِ يُخرجهُ دَرَاهِم من نقد الْبَلَد كَمَا يجوز إِخْرَاج الْقيمَة عِنْد تعذر تَحْصِيل الْوَاجِب وَإِن أخرج شِقْصا جَازَ وَإِن وجد بعض كل كثلات حقاق وَأَرْبع بَنَات لبون فَإِن شَاءَ دفع الحقاق مَعَ بنت اللَّبُون وجبران أَو مَعَ جذعه وَيَأْخُذ جبرانا وَكَذَا حَقه مَعَ ثَلَاث بَنَات لبون وَثَلَاث جبرانات وَأَن وجد بعض أَحدهمَا فَقَط كحقتين أخرجهُمَا مَعَ جذعتين وَيَأْخُذ جبرانين أَو خمس بَنَات مَخَاض مَعَ خمس جبرانات وَلَو أخرج حقتين وبنتى لبون وَنصفا لم يجز للتشقيص وَمن لزمَه سنّ من الأبل وَعَدَمه أَخذ مِنْهَا سنّ أَسْفَل مَعَ شَاتين أَو عشْرين درهما أَو أَعلَى ورد عَلَيْهِ شَاتَان أَو عشرُون درهما والخبرة فِي الشاتين وَالدَّرَاهِم لدافعها لَكِن يُرَاعى الساعى مصلحَة الْمُسْتَحقّين وَفِي الصعُود وَالنُّزُول للْمَالِك فَإِن دفع وَلَو غير الأغبط لزم الساعى أَخذه وَلَو كَانَت إبِله مَعِيبَة فَلهُ النُّزُول وَدفع الْجبرَان لَا الصعُود وَأَخذه وَلَو أخرج ثنية بدل جَذَعَة بِلَا جبران وَإِن طلبه فَكَذَا فِي الْأَصَح وَله صعُود دَرَجَتَيْنِ وَأخذ جبرانين ونزولهما مَعَ جبرانين بِشَرْط تعذر الدرجَة الْقُرْبَى فِي تِلْكَ الْجِهَة أما وجود الدرجَة الْقُرْبَى فِي غير تِلْكَ الْجِهَة فَلَا تُؤثر (نِصَاب أبقار ثَلَاثُونَ) أَي أول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ وفيهَا تبيع ابْن سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة وسمى بذلك لِأَنَّهُ يتبع أمه فِي المرعى (وَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع يقتفى) و (مُسِنَّة فِي كل أَرْبَعِينَ أَي ذَات ثِنْتَيْنِ من السنين) وطعنت فِي الثَّالِثَة لخَبر الترمذى وَغَيره وَصَححهُ الْحَاكِم وَغَيره عَن معَاذ قَالَ بعثنى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الْيمن فأمرنى أَن آخذ من كل أَرْبَعِينَ بقرة مُسِنَّة وَمن كل ثَلَاثِينَ تبيعا وَالْبَقَرَة تطلق على الذّكر والانثى فَفِي سِتِّينَ تبيعان وَفِي سبعين تبيع ومسنة وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاث أتبعة وَفِي مائَة مُسِنَّة وتبيعان وَفِي مائَة وَعشرَة مسنتان وَفِي مائَة وَعشْرين ثَلَاث مسنات اَوْ أَربع أتبعة وَحكمهَا حكم بُلُوغ الابل مِائَتَيْنِ فِي جَمِيع مَا مر لَكِن
(1/141)

لَا جبران فِي الْبَقر (وَضعف عشْرين نِصَاب الْغنم شَاة لَهَا) أَي أول نِصَاب الْغنم أَرْبَعُونَ وفيهَا شَاة (كشاة إبل النعم) فِي أَنَّهَا جَذَعَة ضَأْن أَو ثنية معز (وَضعف سِتِّينَ إِلَى وَاحِدَة شَاتَان أَي وَفِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين شَاتَان (والإحدى وَضعف الْمِائَة ثَلَاثَة من الشياه) أَي وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَة ثَلَاث (ثما) بِأَلف الاطلاق (شَاة لكل مائَة) أَي وَفِي كل مائَة شَاة 0 اجْعَل) وَفِي نُسْخَة بدل أجعَل قل (حتما) وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر أبي بكر الْمَار وَفِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شَاة فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَان فَإِذا زَادَت على مِائَتَيْنِ الى ثلثمِائة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه فَإِذا زَادَت على ثلثمِائة فَفِي كل مائَة شَاة فَإِذا كَانَت سَائِمَة الرجل نَاقِصَة عَن أَرْبَعِينَ شَاة وَاحِدَة فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَة إِلَّا أَن يَشَاء رَبهَا ثمَّ سرع فِي الْخلطَة فَقَالَ (مَال الخليطين كَمَال مُفْرد) أى مَال الخليطين خلْطَة شيوع وَهِي مَالا يتَمَيَّز فِيهَا مَال أحد الخليطين عَن مَال الآخر كموروث ومشترى شركَة أَو جوَار وهى مَا يتَمَيَّز أَحدهمَا عَن الآخر كصفي نخيل أَو زرع بحائط وَاحِد كَمَال شخص مُفْرد فِي أَنه يضم الْجِنْس بعضه إِلَى بعض فَيعْتَبر دوامها سنه وَأَن لَا يتَمَيَّز مَال أَحدهمَا عَن الآخر فِي شىء مِمَّا يَأْتِي (إِن مشرع) هُوَ الْموضع الذى تجمع فِيهِ إِذا أُرِيد سقيها وَالَّذِي تنحى إِلَيْهِ إِذا شربت ليشْرب غَيرهَا (ومسرح) وَهُوَ الْموضع الَّذِي تسرح إِلَيْهِ لتجتمع وتساق إِلَى المرعى والموضع الَّذِي ترعى فِيهِ وطريقها إِلَيْهِ لِأَنَّهَا مسرحه إِلَيْهَا (يتحد) بِخِلَاف مالو انْفَرد كل عَن الآخر فِي ذَلِك فَلَا تُؤثر (والفحل) سَوَاء كَانَ مَمْلُوكا لأَحَدهمَا أم مُشْتَركا أم مستعارا نعم إِن اخْتلف نوع الْمَاشِيَة كضأن ومعز فَلَا يضر اختلافه للضَّرُورَة كَمَا جزم بِهِ فِي الْمَجْمُوع (والراعي) بِأَن لَا يخْتَص أَحدهمَا براع وَلَا بَأْس بِتَعَدُّد الرُّعَاة (وَأَرْض الْحَلب) بِفَتْح اللَّام مصدر وَحكي سكونها وَهُوَ المحلب بِفَتْح الْمِيم (و) يتحد (فِي مراح لَيْلهَا) بِضَم الْمِيم أَي مأواها لَيْلًا (وَالْمشْرَب) مَوضِع شربهَا بِأَن تسقى من مَاء وَاحِد من نهر أَو عين أَو بِئْر أَو حَوْض أَو من مياه مُتعَدِّدَة وَيشْتَرط أَن لَا يتَمَيَّز الناطور والجرين والدكان والحارس وَالْمَاء والحراث وَالْعَامِل وجذاذ النّخل والملقح واللقاط والحمال والكيال والوزان وَالْمِيزَان للتاجرين فِي حَانُوت وَاحِد وَنَحْوهَا وَلَا يشْتَرط نِيَّة الْخلطَة وَلَا اتِّحَاد الْحَال وَلَا المحلب بِكَسْر الْمِيم أَي الْإِنَاء الَّذِي يحلب فِيهِ وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا روى البُخَارِيّ عَن أنس فِي كتاب أَبى بكر السَّابِق وَلَا يجمع بَين متفرق وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة وَمن الْجمع بَين متفرق أَن يكون لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ شَاة فيخلطاها وَمن مُقَابِله أَن يكون لَهما أَرْبَعُونَ شَاة فيفرقاها فخلط عشْرين بِمِثْلِهَا يُوجب الزَّكَاة وَأَرْبَعين بِمِثْلِهَا يقللها وَمِائَة وَوَاحِدَة بِمِثْلِهَا يكثرها ثمَّ شرع فِي زَكَاة النَّقْد وَله إطلاقان يُطلق على الذَّهَب وَالْفِضَّة مَضْرُوبا كَانَ أَو غَيره وَهُوَ المُرَاد هُنَا وعَلى الْمَضْرُوب فَقَط فَقَالَ (عشرُون مِثْقَالا نِصَاب لِلذَّهَبِ وَمِائَتَا دِرْهَم فضَّة وَحب) بِوَزْن مَكَّة (فِي ذين) أَي الذَّهَب وَالْفِضَّة (ربع الْعشْر) و (لَو) حصل ذَلِك (من مَعْدن) سمى معدنا لعدونه أَي سكونه فِي الأَرْض وَله إطلاقان أَحدهمَا على الْمخْرج وَثَانِيهمَا على الْمحل الْمخْرج مِنْهُ وَيشْتَرط فِي الْمَعْدن النّصاب لَا الْحول (وَمَا يزِيد بِالْحِسَابِ الْبَين) سَوَاء الْمَضْرُوب وَغَيره كَمَا مر وَأَشَارَ بقوله وَلَو من مَعْدن إِلَى الْخلاف
(1/142)

فِيهِ فَفِي قَول زَكَاته الْخمس كالركاز وَقَول إِن حصل بتعب فربع عشره وَإِلَّا فَخمسهُ وَعلم من كَلَامه أَنه لَا وقص فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة كالقوت لِإِمْكَان التجزى بِلَا ضَرَر بِخِلَاف النعم كَمَا مر وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر الشَّيْخَيْنِ لَيْسَ فِيمَا دون خمس أَوَاقٍ من الْوَرق صَدَقَة وأواق كجوار وَإِذا نطق بيائه تشدد وتخفف وَخبر وَفِي الرقة ربع الْعشْر والرقة وَالْوَرق الْفضة وَالْهَاء عوض من الْوَاو وَالْأُوقِية بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء أَرْبَعُونَ درهما وَخبر لَيْسَ فِي أقل من عشْرين دِينَارا شَيْء وَفِي عشْرين نصف دِينَار وَخبر الْمِكْيَال مكيال أهل الْمَدِينَة وَالْوَزْن وزن مَكَّة وَالدِّرْهَم سِتَّة دوانق والمثقال دِرْهَم وَثَلَاثَة أسباعه فَكل عشرَة دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل وَلَو نقص عَن النّصاب حَبَّة أَو بَعْضهَا فَلَا زَكَاة وَإِن راج رواج التَّام وَلَو نقص فِي ميزَان وَتمّ فِي آخر فَلَا زَكَاة وَلَا يكمل نِصَاب أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ وَلَا شَيْء فِي الْمَغْشُوش مِنْهُمَا حَتَّى يبلغ خالصه نِصَابا فَإِذا بلغه أخرج الْوَاجِب خَالِصا أَو أخرج من الْمَغْشُوش مِنْهُمَا مَا يعلم اشتماله على خَالص بِقدر الْوَاجِب (وَفِي ركاز جاهلي) الضَّرْب كَأَن يكون عَلَيْهِ اسْم ملك مِنْهُم أَو صُورَة (مِنْهُمَا) أَي من الذَّهَب وَالْفِضَّة (الْخمس حَالا) فَلَا يشْتَرط الْحول فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اشْترط للنماء وَهَذَا كُله نَمَاء فِي نَفسه (كَالزَّكَاةِ قسما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يصرف مصرفها لِأَنَّهُ حق وَاجِب فِي الْمُسْتَفَاد من الأَرْض فَأشبه الْوَاجِب (فِي التَّمْر وَالزَّرْع) سَوَاء أوجده فِي مَكَان أَحْيَاهُ أم أقطعه أم فِي موَات بدار الْإِسْلَام أَو الْحَرْب وَإِن كَانُوا يَذبُّونَ عَنهُ وَبلغ ذَلِك نِصَابا وَلَو بِمَا عِنْده من جنسه لخَبر الشَّيْخَيْنِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس وَهُوَ المَال المدفون فِي الأَرْض بِخِلَاف الْمَعْدن فَإِنَّهُ الْمَخْلُوق فِيهَا كَمَا مر واستشكال الرَّافِعِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من ضرب الْجَاهِلِيَّة دَفنهَا لجَوَاز أَن يظفر مُسلم بكنز جاهلي ويكنزه ثَانِيًا بهيئته فمدار الحكم على دفن الْجَاهِلِيَّة لَا ضربهَا أُجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى الْعلم بدفنها وَالْمُعْتَبر إِنَّمَا هُوَ وجود عَلامَة من ضرب أَو غَيره وَلَيْسَ دَفِين كَافِر بلغته الدعْوَة ركازا بل فَيْء خَمْسَة لأهل الْخمس وبقيته لواجده لِأَن الرِّكَاز إِنَّمَا هُوَ أَمْوَال الْجَاهِلِيَّة الَّذين لَا يعرف هَل بلغتهم الدعْوَة أم لَا وَخرج بِضَرْب الْجَاهِلِيَّة مَا وجده بِضَرْب الْإِسْلَام وَمَا إِذا لم يعلم من أَي الضربين هُوَ فَإِنَّهُ لقطَة لاحْتِمَال أَنه لمُسلم وبالمكان المحيي وَمَا بعده مَا وجده بشارع أَو مَسْجِد فَإِنَّهُ لقطَة أَيْضا أَو بِملك أهل الْحَرْب فَإِنَّهُ فَيْء أَو غنيمَة إِلَّا إِذا أدخلهُ بِأَمَان فَلَا يجوز لَهُ أَخذه وَمَا وجده بِملك غَيره اَوْ بِملك لَهُ تَلقاهُ من غَيره فَهُوَ للْمَالِك فِي الأولى وَلمن تلقى مِنْهُ فِي الثَّانِيَة بِلَا يَمِين إِن أدعياه كأمتعة الدَّار وَإِلَّا فَلِمَنْ فَوْقهمَا وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى المحيى فَلهُ وَإِن لم يَدعه لِأَنَّهُ بإحيائه الأَرْض ملك مَا فِيهَا فَلَا يدْخل فِي البيع لِأَنَّهُ مَنْقُول وَتَقْيِيد الْملك لمن ذكر بِدَعْوَاهُ لَهُ ذكره الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمد وَمَا وجده فِي مَوْقُوف بِيَدِهِ فَهُوَ ركاز لَهُ واشتشكله وَالِد الْجَار بردى بِأَنَّهُ لَيْسَ أقوى من الْمَوْجُود فِي الْملك الْمُنْتَقل إِلَيْهِ من غَيره قَالَ وأظن أَن عَلَيْهِ عرضه على واقفه وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى المحيى (النّصاب الرَّمْلِيّ قل خَمْسَة حَتَّى وَربع ألف رَطْل) أَي أقل النّصاب فِي الثَّمر وَالزَّرْع بالرطل الْقُدسِي والرملي مِائَتَا رَطْل وَخَمْسَة وَخَمْسُونَ رطلا لِأَن الرطل ثَمَانمِائَة دِرْهَم وَهَذَا بِنَاء على أَن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَلَاثُونَ درهما على مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَهُوَ خَمْسَة أوسق جمع وسق وَهُوَ سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي فالأوسق الْخَمْسَة ألف وسِتمِائَة رَطْل بالبغدادي وَهِي بالمن الصَّغِير ثَمَانمِائَة من لِأَن الْمَنّ رطلان وبالكبير الَّذِي وَزنه سِتّمائَة دِرْهَم كالرطل الدِّمَشْقِي ثلثمِائة من وَسِتَّة وَأَرْبَعُونَ منا وَثلثا من على قَول الرَّافِعِيّ وَأما على قَول النَّوَوِيّ إِن رَطْل بَغْدَاد مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم فَهِيَ ثلثمِائة من وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ منا وَسِتَّة أَسْبَاع من وَحَيْثُ اخْتلفَا فَالْعِبْرَة بِالْكَيْلِ لَا الْوَزْن وَالتَّقْدِير بذلك تَحْدِيد وَقدر النّصاب كَمَا قَالَه الْقَمُولِيّ وَغَيره سِتَّة أرادب وَربع أردب بِالْكَيْلِ الْمصْرِيّ بِجعْل القدحين صَاعا كَزَكَاة الْفطر وَكَفَّارَة الْيَمين فالنصاب
(1/143)

على هَذَا سِتّمائَة قدح خلافًا للسبكي (وزائد جف) أَي ان مَا زَاد بِحِسَابِهِ فَلَا وقص فِيهِ وَأَن النّصاب يعْتَبر حَالَة جفافه تَمرا إِن تتمر وزبيبا إِن تزبب جيدا وَإِلَّا فرطبا وَعِنَبًا 0 وَمن غير نقى) أَي يعْتَبر الْحبّ مصفى منقى من تبن وَنَحْوه (وَالْعشر إِذْ بِلَا مؤونة سقى) أَي ان وَاجِب مَا سقى بِلَا مُؤنَة كَمَا إِذا سقِِي بالمطر أَو مَاء قناة أَو بِمَا ينصب إِلَيْهِ من جبل أَو عين كَبِيرَة أَو عروقة لقُرْبه من المَاء من تمر وَزرع الْعشْر (وَنصفه مَعَ مُؤَن للزَّرْع أَو بهما) أَن مَا سقى بِلَا مُؤنَة فِيهِ وَبِمَا فيع مُؤنَة (وزع) أَنْت الْوَاجِب (بِحَسب) بِسُكُون السِّين (النَّفْع) أَي بِاعْتِبَار نشو الزَّرْع ونمائه وَإِنَّمَا اعْتبر النشو دون عدد السقيات لِأَنَّهُ الْمَقْصُود فَلَو كَانَت الْمدَّة من يَوْم الزَّرْع إِلَى يَوْم الأدراك ثَمَانِيَة أشهر وأحتاج فِي سِتَّة أشهر زمن الشتَاء وَالربيع إِلَى سقيتين وَفِي شَهْرَيْن من زمن الصَّيف إِلَى ثَلَاث سقيات فسقى بِمَا فِيهِ مُؤنَة وَجب ثَلَاث أَربَاع الْعشْر وَربع نصف الْعشْر فَإِن سقى بهما سَوَاء وَجب ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَلَو سقى بهما وَجعل مِقْدَار كل مِنْهُمَا وَجب فِيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر أخذا بالأسوأ وَسَوَاء فِي جَمِيع مَا ذكر فِي المسقى بماءين أنشأ الزَّرْع على قصد السقى بهما أم أنشاه قَاصد السقى بِأَحَدِهِمَا ثمَّ عرض السقى بِالْآخرِ وَقبل فِي الْحَال الثانى يستصحب حكم مَا قَصده وَلَو أختلف الْمَالِك والساعى فِي أَنه بِمَاذَا سقى صدق الْمَالِك لِأَن الأَصْل عدم وجوب الزِّيَادَة عَلَيْهِ فَإِن اتهمه الساعى حلفه ندبا وَلَو كَانَ لَهُ زرع يسقى بِمَاء السَّمَاء وَآخر بالنضح وَلم يبلغ وَاحِد مِنْهُمَا نِصَابا ضم أَحدهمَا للْآخر لتَمام النّصاب وَإِن أختلف قدر الْوَاجِب وَهُوَ الْعشْر فِي الأول وَنصفه فِي الثانى وَلَا يكمل فِي النّصاب جنس بِجِنْس فَلَا يضم التَّمْر إِلَى الزَّبِيب وَلَا الْحِنْطَة إِلَى الشّعير وَيضم النَّوْع إِلَى النَّوْع كأنواع التَّمْر وأنواع الزَّبِيب وَغَيرهمَا وَيخرج من كل بِقسْطِهِ فَإِن عسر لِكَثْرَة الْأَنْوَاع وَقلة مِقْدَار كل نوع مِنْهَا جَازَ لَهُ أخراج الْوسط مِنْهَا وَيضم العلس إِلَى الْحِنْطَة لِأَنَّهُ نوع مِنْهَا وَهُوَ قوت صنعاء الْيمن والسلت بِضَم السِّين وَسُكُون اللَّام جنس مُسْتَقل فَلَا يضم إِلَى غَيره وَهُوَ حب يشبه الْحِنْطَة فِي اللَّوْن والنعومة وَالشعِير فِي برودة الطَّبْع فَلَمَّا اكْتسب من تركب الشبهين طبعا انْفَرد بِهِ صَار أصلا بِرَأْسِهِ وَلَا يضم ثَمَر عَام وزرعه إِلَى ثَمَر وَزرع عَام آخر فِي أكمال النّصاب وَإِن فرض إطلاع ثَمَرَة الْعَام الثَّانِي قبل جذاذ ثَمَرَة الْعَام الأول وَيضم تمر الْعَام بعضه إِلَى بعض وَإِن إختلف أدراكه أَو طلع الثانى بعد جذاذ الأول نعم وَلَو أثمر فِي الْعَام مرَّتَيْنِ فهما كثمرة عَاميْنِ وزرعا الْعَام يضمان وَذَلِكَ كالذرة تزرع فِي الخريف وَالربيع والصيف وَيعْتَبر وُقُوع حصاديهما فِي سنة وَإِن كَانَ الزَّرْع الأول خَارِجا عَنْهَا وَالْمرَاد بهَا أثنا عشر شهرا فَإِن وَقع حصاد الثانى بعْدهَا فَلَا ضم لِأَن الْحَصاد هُوَ الْمَقْصُود وَعِنْده يسْتَقرّ الْوُجُوب وَلَو اخْتلف الْمَالِك والساعى فِي أَنه زرع عَام أَو عَاميْنِ صدق الْمَالِك فِي قَوْله عَاميْنِ فَإِن اتهمه الساعى حلف ندبا لِأَن مَا أدعاه لَيْسَ مُخَالفا للظَّاهِر وَيسن خرص التَّمْر الَّذِي تجب فِيهِ الزَّكَاة على مَالِكه فيطوف الخارص بِكُل نَخْلَة وَيقدر مَا عَلَيْهَا رطبا ثمَّ تَمرا وَلَا يقْتَصر على رُؤْيَة الْبَعْض وَقِيَاس الباقى بِهِ وَإِن اتَّحد النَّوْع جَازَ أَن يخرص الْجَمِيع رطبا ثمَّ تَمرا وَالْمَشْهُور إِدْخَال جَمِيعه فِي الْخرص وَأَنه يكفى خارص وَاحِد لِأَن الْخرص ينشأ عَن اجْتِهَاد وَشَرطه كَونه عدل رِوَايَة حرا ذكرا خَبِيرا فَإِذا خرص أنقطع حق الْمُسْتَحقّين من عين التَّمْر وَيصير فِي ذمَّة الْمَالِك التَّمْر وَالزَّبِيب ليخرجهما بعد جفافهما إِن صرح الخارص بتضمين الْمَالِك حَقهم وَقَبله وَإِلَّا فحقهم بَاقٍ بِحَالهِ وَمَتى انْقَطع حَقهم من المخروص جَازَ تصرف الْمَالِك فِي جَمِيعه بِالْبيعِ وَغَيره وَلَو ادّعى هَلَاك المخروص أَو بعضه بِسَبَب خفى كسرقة أَو ظَاهر عرف كَالْبردِ والنهب وَالْجَرَاد ونزول الْعَسْكَر واتهم فِي الْهَلَاك بِهِ صدق بِيَمِينِهِ وَإِن لم يتهم صدق بِلَا يمبن وَإِن لم يعرف الظَّاهِر طُولِبَ بِبَيِّنَة بِوُقُوعِهِ لإمكانها ثمَّ يصدق فِي الْهَلَاك بِهِ بِيَمِينِهِ وَالْيَمِين فيهمَا مُسْتَحبَّة وَلَو أقتصر على دَعْوَى الْهَلَاك قبل وَقَوله بِيَمِينِهِ حملا على وَجه يغنى عَن الْبَيِّنَة وَلَو قَالَ هلك بحريق وَقع
(1/144)

فِي الجرين وَعلمنَا أَنه لم يَقع فِيهِ حريق لم يبال بِكَلَامِهِ وَلَو ادّعى حيف الخارص فِيمَا خرصه لم يلْتَفت إِلَيْهِ كَمَا لَو أدعى جوز الْحَاكِم اَوْ كذب الشَّاهِد لَا يقبل الا بِبَيِّنَة أَو ادّعى غلطه بِمَا يبعد لم يقبل فِي حط جَمِيعه وَيقبل فِي حط الْمُحْتَمل أَو بمحتمل بِفَتْح الْمِيم فَإِن كَانَ فَوق مَا يَقع بَين الكيلين كخمسة أوسق فِي مائَة قبل فَإِن اتهمَ حلف ندبا وَأَن كَانَ قدر مَا يَقع بَينهمَا كوسق فِي مائَة وادعاه بعد الْكَيْل حط لِأَن الْكَيْل يَقِين والخرص تخمين فالاحالة عَلَيْهِ أولى هَذَا إِن تلف المخروص وَإِلَّا أُعِيد كَيْله وَعمل بِهِ وَلَو أدعى غلط الخارص وَلم يبين قدرا لم تسمع دَعْوَاهُ 0 وَعرض متجرا أخيرا حوله قومه مَعَ ربح) أَي يقوم عرض التِّجَارَة مَعَ ربحه آخر الْحول (بِنَقْد أَصله) وَإِن أبْطلهُ السُّلْطَان وَقد أَمر أَنه إِن ملكه بِدُونِ نِصَاب أَو بِعرْض فابتداء حوله من حِين الشِّرَاء أَو بِنَقْد نِصَاب فحوله من حِين ملك النَّقْد والنقد ضد الْعرض فَشَمَلَ التبر والسبائك والحلى الَّتِى تجب فِيهَا الزَّكَاة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب زَكَاة الْفطر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سميت بذلك لِأَنَّهَا تجب بِدُخُول الْفطر وَيُقَال لَهَا زَكَاة الْفطْرَة أَي الْخلقَة وَلِهَذَا ترجمها بَعضهم بِزَكَاة الْبر وَالْمَشْهُور أَنَّهَا فرضت فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة عَام فرض صَوْم رَمَضَان وَالْأَصْل فِيهَا قبل الاجماع خبر ابْن عمر فرض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَكَاة الْفطر من رَمَضَان على النَّاس صَاعا من تمر اَوْ صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكرا اَوْ انثى من الْمُسلمين وَخبر أَبى سعيد كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر إِذْ كَانَ فِينَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَاعا من طَعَام أَو صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير أَو صَاعا من زبيب أَو صَاعا من أقط فَلَا أَزَال أخرجه كَمَا كنت أخرجه مَا عِشْت رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَقد تكلم النَّاظِم فِي هَذَا الْبَاب على وَقت وُجُوبهَا ثمَّ وَقت أَدَائِهَا ثمَّ قدر الْمُؤَدى ثمَّ جنسه ثمَّ صفة الْمُؤَدى عَنهُ فَقَالَ 0 إِن غربت شمس تَمام الشَّهْر تجب) أَي تجب الْفطْرَة بادراك آخر جُزْء من رَمَضَان وَأول جُزْء من شَوَّال لإضافتها إِلَى الْفطْرَة فَتخرج عَمَّن مَاتَ أَو ارتدا أَو بيع أَو بَانَتْ بعد الْغُرُوب دون من ولد أَو ملك أَو أسلم أَو نكح وَلَو مَاتَ مَالك الرَّقِيق لَيْلَة الْعِيد فالفطرة فِي تركته (إِلَى غرُوب يَوْم الْفطر أَدَاء) أَي يجب اداؤها قبل غرُوب الشَّمْس يَوْم الْعِيد فَيحرم تَأْخِيرهَا عَنهُ بِلَا عذر كغيبة مَاله أَو الْآخِذ لَهَا لِأَن الْقَصْد إغناء الْمُسْتَحقّين عَن الطّلب فِيهِ وَيلْزمهُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَظَاهر كَلَامهم أَن زَكَاة المَال المؤخرة عَن التَّمْكِين تكون أَدَاء وتفارق الْفطْرَة بِأَنَّهَا مُؤَقَّتَة بِزَمن مَحْدُود كَالصَّلَاةِ وَلَو مَاتَ الْمُؤَدى عَنهُ قبل التَّمْكِين بقى وُجُوبهَا بِخِلَاف مَا لَو تلف المَال قبله كزيادة المَال وَينْدب إخْرَاجهَا يَوْم الْعِيد قبل صلَاته وَالتَّعْبِير بِالصَّلَاةِ جرى على الْغَالِب من فعلهَا أول النَّهَار فَإِن أخرت استحبت إخْرَاجهَا أول النَّهَار للتوسعة على الْمُسْتَحقّين وَيجوز تَعْجِيلهَا من اول رَمَضَان (مثل صَاع خير الرُّسُل) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خَمْسَة ارطال وَثلث رَطْل رَطْل الْعرَاق وَهُوَ) مائَة وَثَلَاثُونَ درهما على الْأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ وَمِائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما وَأَرْبَعَة اسباع دِرْهَم على الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ فالصاع على الأول سِتّمائَة دِرْهَم وَثَلَاثَة وَتسْعُونَ درهما وَثلث دِرْهَم وعَلى الثانى سِتّمائَة دِرْهَم وَخَمْسَة وَثَمَانُونَ درهما وَخَمْسَة أَسْبَاع دِرْهَم وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْكَيْل وَإِنَّمَا قدره الْعلمَاء بِالْوَزْنِ استظهارا قَالَ فِي الرَّوْضَة قد يسْتَشْكل ضبط الصَّاع بالأرطال
(1/145)

فَإِن الصَّاع الْمخْرج بِهِ فِي زَمَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مكيال مَعْرُوف وَيخْتَلف قدره وزنا باخْتلَاف جنس مَا يخرج كالذرة والحمص وَغَيرهمَا وَالصَّوَاب مَا قَالَه الدارمى أَن الِاعْتِمَاد على الْكَيْل بِصَاع معاير بلصاع الَّذِي كَانَ يخرج بِهِ فِي عصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن لم يجده وَجب عَلَيْهِ أخراج قدر يتيقين انه لَا ينقص عَنهُ وعَلى هَذَا فالتقدير بِخَمْسَة أَرْطَال وَثلث تقريب كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم بقوله (بالأحفان قريب أَربع يدى أنسان) معتدلتين وَهُوَ مُرَاد الرَّوْضَة بكفى رجل وعتدل الْكَفَّيْنِ (وجنسه الْقُوت من المعشر) الَّذِي يجب فِيهِ الْعشْر أَو نصفه (غَالب قوت بلد المطهر) بِفَتْح الْهَاء أَي الْمُؤَدى عَنهُ لَا غَالب قوت الْمُؤَدى اَوْ بَلَده كَثمن الْمَبِيع ولتشوف النُّفُوس إِلَيْهِ وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف النواحى فأوفى خبر (صَاعا من تَمرا أَو صَاعا من شعير) لبَيَان الْأَنْوَاع لَا للتَّخْيِير كَمَا فِي آيَة {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} وَإِنَّمَا اعْتبر بلد الْمُؤَدى عَنهُ بِنَاء على أَنَّهَا تجب عَلَيْهِ إبتداء ثمَّ يتحملها الْمُؤَدى وَهُوَ الْأَصَح فَإِن لم يكن فِي بَلَده غَالب أدّى مَا شَاءَ والأعلى أولى فَإِن لم يكن قوت الْبَلَد مجزئا أعتبر أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ فَإِن كَانَ بِقُرْبِهِ بلدان متساويان قوتا من أَيهمَا شَاءَ وَإِذا أَوجَبْنَا غَالب قوت الْبَلَد فَالْمُرَاد قوت السّنة وَفِي معنى المعشر الأقط والجبن وَاللَّبن أَن بقى زبدها لثُبُوت الأقط فِي الْخَبَر الْمَار وَقيس عَلَيْهِ الْجُبْن وَاللَّبن والأقط لبن يَابِس فِيهِ زبدة فَإِن أفسد الْملح جوهره لم يجز وَإِن ظهر عَلَيْهِ وَلم يفْسد وَجب بُلُوغه خَالِصَة صَاعا وَلَا يُجزئ المصل وَهُوَ مَاء الأقط أَو لبن منزوع الزّبد أَو المخيض وَلَا السّمن وَلَا الْقيمَة وَلَا الدَّقِيق والسويق وَالْخبْز وَالْعِنَب وَاللَّحم وَإِن كَانَ قوت الْبَلَد لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى مَا ورد بِهِ النَّص وَيُجزئ الْأَعْلَى عَن الْأَدْنَى وَلَا عكس وتخالف زَكَاة المَال حَيْثُ لَا يُجزئ جنس أَعلَى لتعلقها بِالْمَالِ وَالِاعْتِبَار بِزِيَادَة الاقتيات لَا الْقيمَة فالبر أَعلَى ثمَّ الشّعير ثمَّ الرز ثمَّ التَّمْر ثمَّ الزَّبِيب وَيجوز أخراج الْفطْرَة عَن أحد عبديه أَو قريبيه من قوت وَاجِب وَعَن الآخر أَعلَى مِنْهُ كَمَا يُؤدى لأحد جبرانين شَاتين وَللْآخر عشْرين درهما وَلَا يبعض الصَّاع الْمخْرج عَن وَاحِد وَإِن تعدد الْمُؤَدى كَعبد لأثنين لِأَنَّهُ وَاجِب وَاحِد فَلَا يبعض كالكفارة (وَالْمُسلم الْحر عَلَيْهِ فطرته وفطرة الَّذِي عَلَيْهِ مُؤْنَته) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَذَلِكَ بِملك وَلَو آبقا ومغصوبا ومؤجرا ومرهونا ومنقطع الْخَبَر مَا لم تَنْتَهِ غيبته إِلَى مُدَّة يحكم بِمَوْتِهِ أَو قرَابَة أَو نِكَاح وَهَذِه الثَّلَاثَة جِهَات التَّحَمُّل بِالشّرطِ الآتى وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر الأصلى فَلَا تلْزمهُ فطرته لقَوْله فِي الْخَبَر من الْمُسلمين وَتجب عَلَيْهِ فطْرَة رقيقَة وقريبه وَزَوجته الْمُسلمين بِنَاء على أَنَّهَا تجب على الْمُؤَدى عَنهُ ابْتِدَاء ثمَّ يتحملها عَنهُ الْمُؤَدى وَتجب النِّيَّة على الْكَافِر للتميز لَا لِلْعِبَادَةِ أما الْمُرْتَد ففطرته مَوْقُوفَة كملكه إِن عَاد إِلَى الأسلام وتبينا بَقَاءَهُ فَتجب وَإِلَّا فَلَا خرج بِالْحرِّ الرَّقِيق فَلَا فطْرَة عَلَيْهِ أما غير الْمكَاتب (فلعدم ملكه وفطرته على سَيّده كَمَا افاده كَلَامه قا كَانَ أَو مُدبرا أَو أم ولد أَو مُعَلّق الْعتْق بِصفة وَأما الْمكَاتب فلنصف ملكه وَلَا فطْرَة على سَيّده عَنهُ لنزوله مَعَه منزله وَالْأَجْنَبِيّ واما الْمبعض فَيلْزمهُ مِنْهَا قسط الْحُرِّيَّة وَأَن لم يكن بَينهمَا مُهَايَأَة فَإِن كَانَت فِي المسئلتين اخْتصّت بِمن وَقع زمن وُجُوبهَا فِي نوبَته (واستثن من يكفر 9 أَي يشْتَرط إِسْلَام الْمُؤَدى عَنهُ فَلَا يلْزم الْمُسلم فطْرَة رقيقَة وقريبه وَزَوجته الْكفَّار وَمِمَّا يسْتَثْنى أَيْضا انه لَا يلْزم الْفَرْع فطْرَة زَوْجَة الأَصْل وَلَا أم وَلَده وَإِن لَزِمته مؤنتهما لِأَن الأَصْل فِي الْمُؤْنَة والفطرة الأَصْل وَهُوَ مُعسر وَلَا فطْرَة على مُعسر بِخِلَاف الْمُؤْنَة فيتحملها الْفَرْع وَلنْ عدم الْفطْرَة لَا يُمكن الزَّوْجَة من الْفَسْخ بِخِلَاف الْمُؤْنَة وَأَنه لَا فطْرَة لرقيق
(1/146)

بَيت المَال وَلَا للْمَوْقُوف وَلَو على معِين وَلَا للْحرَّة الخادمة إِن كَانَت مستأجرة أَو فِي مَعْنَاهَا وَإِلَّا وَجَبت عَنْهَا بِخِلَاف مَا لَو كَانَت مَمْلُوكَة لَهُ أَولهَا فَتجب فطرتها وَأَنه تجب فطْرَة الْمكَاتب كِتَابَة فَاسِدَة وَلَا تجب عَلَيْهِ نَفَقَته (مهما يفضل) أَي يشْتَرط يسَار الْمُؤَدى بِأَن وجد مَا يفضل (عَن قوته و) عَن (خَادِم ومنزل) يحتاجهما ويلقيان بِهِ وَعَن دست ثوب يَلِيق بِهِ كالكفارة لِأَنَّهَا من الْحَوَائِج المهمة فَلَو كَانَ الْخَادِم والمنزل نفيسين يُمكن إبدالهما بلائقين ويؤدى التَّفَاوُت لزمَه ذَلِك لَا يجرى الْوَجْهَانِ فِي الْكَفَّارَة فِيمَا إِذا كَانَا مالوفين لِأَن لِلْكَفَّارَةِ بَدَلا فِي الْجُمْلَة فَلَا ينتقص بالمرتبة الْأَخِيرَة مِنْهَا وَمحل اعْتِبَار كَونهَا فاضلة عَن خَادِم ومنزل فِي الِابْتِدَاء فَلَو ثَبت فِي ذمَّته بيعافيها لالتحاقها بالديون وَالْمرَاد بحاجته للخادم أَن يَحْتَاجهُ لخدمته أَو خدمَة من تلْزمهُ خدمته لَا لعمله فِي أرضه وَمَا شيته (و) عَن 0 دينه) كَذَا جزم بِهِ كالحاوى الصَّغِير وَالنَّوَوِيّ فِي نكته وَنقل الشَّيْخَانِ عَن الإِمَام الِاتِّفَاق عَلَيْهِ كَنَفَقَة الْقَرِيب قَالَا لَكِن قَول الشافعى وَالْأَصْحَاب أَنه لَو مَاتَ بعد أَن هَل شَوَّال فالفطرة فِي مَاله مُقَدّمَة على الدُّيُون يقتضى أَن الدّين لَا يمْنَع وُجُوبهَا قَالَ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَهُوَ الْأَشْبَه بِالْمذهبِ اه وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي زَكَاة المَال وَقَالَ ابْن الْعِمَاد وَبِه الْفَتْوَى (وقوت من مؤونته يحمل يَوْم عيده وَلَيْلَته) أَي لَا بُد من كَونهَا فاضلة أَيْضا عَن قوت من تلْزمهُ مُؤْنَته وَكسوته دون مَا وراءهما لعدم ضَبطه وَخرج بالموسر الْمُعسر فَلَا تجب عَلَيْهِ الْفطْرَة وَيلْزم سيد زَوجته فطرتها وَلَا تلْزم زَوجته الْحرَّة فطرتها وَلَو كَانَ فِي نَفَقَته ابْن كَبِير فَوجدَ قوت لَيْلَة الْعِيد ويومه فَقَط لم تجب فطرته أَو صَغِير لم تجب على الْأَب وَلَو أدتها زَوْجَة الْمُوسر أَو من فطرته على قَرِيبه بِلَا أذن أَجْزَأته وَمن أيسر بِبَعْض صَاع لزمَه إِخْرَاجه وَلَو وجد بعض الصيعان قدم نَفسه ثمَّ زَوجته ثمَّ وَلَده الصَّغِير ثمَّ أَبَاهُ ثمَّ امهِ ثمَّ وَلَده الْكَبِير فَإِن اسْتَووا دَرَجَة كزوجات وبنين أخرج عَمَّن شَاءَ وَلَو بَاعَ رَقِيقا وَوَقع زمن الْوُجُوب فِي زمن الْخِيَار وَقُلْنَا الْملك للْبَائِع فَعَلَيهِ الْفطْرَة وَأَن أمضى البيع أَو للمشترى فَعَلَيهِ وان فسخ أَو مَوْقُوف وَتمّ البيع فعلى الْمُشْتَرى ولإلا فعلى البَائِع وَلَو أخرج من مَاله فطْرَة وَلَده الصَّغِير الْغنى جَازَ بِخِلَاف الْكَبِير وَلَو اشْترك مُوسر ومعسر فِي رَقِيق فعلى الْمُوسر قسط مَا يَخُصُّهُ مِنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب قسم الصَّدقَات) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
أَي الزكوات على مستحقيها وَسميت بذلك لإشعارها بِصدق باذلها وَالْأَصْل فِي الْبَاب آيَة {إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء} وأضاف فِيهَا الصَّدقَات إِلَى الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الأولى بلام الْملك وَإِلَى الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة بفى الظَّرْفِيَّة للاشعار بِإِطْلَاق الْملك فِي الْأَرْبَعَة الأولى وتقييده فِي الْأَخِيرَة حَتَّى إِذا لم يحصل الصّرْف فِي مصارفها اسْترْجع بِخِلَافِهِ فِي الأولى على مَا ياتى وَقد ذكر النَّاظِم آخر الْبَاب صَدَقَة النَّفْل (أصنافه أَن وجدت ثَمَانِيَة) لِلْآيَةِ فَيجب استيعابهم بهَا عِنْد وجودهم حَتَّى فِي زَكَاة المَال لإضافة الصَّدقَات إِلَيْهِم بِاللَّامِ وَفِي كَالْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّة فَإِن فرقها الْمَالِك بِنَفسِهِ أَو الْأَمَام وَلَا عَامل فالقسمة على سَبْعَة وَإِذا قسم الإِمَام لزمَه أَن يستوعب من الزَّكَاة الْحَاصِلَة عِنْده آحَاد كل صنف لقدرته عَلَيْهِ لَا من زَكَاة كل وَاحِد وَله أَن يخص بَعضهم بِنَوْع وَآخَرين بِنَوْع وَكَذَا يلْزم الْمَالِك استيعابهم إِن انحصر المستحقون فِي الْبَلَد ووفي بهم المَال وَإِلَّا فَيجب إِعْطَاء ثَلَاثَة من كل صنف كَمَا سيأتى إِلَّا الْعَامِل فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون وَاحِدًا كَمَا سيأتى فَلَو صرف مَا عَلَيْهِ لإثنين مَعَ وجود ثَالِث غرم لَهُ أقل مُتَمَوّل وَتجب التَّسْوِيَة بَين الْأَصْنَاف وَإِن كَانَ بَعضهم أحْوج لَكِن لَا يُزَاد
(1/147)

الْعَامِل على أُجْرَة عمله وَيسن التَّسْوِيَة بَين آحَاد الصِّنْف عِنْد تساوى الْحَاجَات إِلَّا أَن يقسم الإِمَام فَيحرم عَلَيْهِ التَّفْضِيل مَعَ تساوى الْحَاجَات لِأَنَّهُ نائبهم فَلَا يفاوت بَينهم عِنْد تساوى حاجاتهم (من يفقد أردد سَهْمه للباقية) أَي من يفقد من الْأَصْنَاف غير الْعَامِل أَو من آحَاد صنف بِأَن لم يُوجد مِنْهُ إِلَّا وَاحِد أَو أثنان ارْدُدْ سَهْمه وجوبا لبَقيَّة الْأَصْنَاف فِي الأولى وَمن الصِّنْف فِي الثَّانِيَة فَلَا ينْقل إِلَى غَيرهم لانحصار الِاسْتِحْقَاق فيهم وَلِأَن عدم الشَّيْء بموضعه كَالْعدمِ الْمُطلق كَمَا فِي عدم المَاء الْمُبِيح للتيمم وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَو أوصى لإثنين فَرد أَحدهمَا حَيْثُ يكون الْمَرْدُود للْوَرَثَة لَا للْآخر لِأَن المَال للْوَرَثَة لَوْلَا الْوَصِيَّة وَهِي تبرع فَإِذا لم تتمّ أَخذ الْوَرَثَة المَال وَالزَّكَاة حق لزمَه فَلَا يرد إِلَيْهِ وَلِهَذَا لَو لم تُوجد المستحقون لم تسْقط الزَّكَاة بل توقف حَتَّى يوجدوا أَو يُوجد بَعضهم وَلَو فضل نصيب بَعضهم عَن كِفَايَته وَنقص نصيب بَعضهم بِبَعْض عَنْهَا لم ينْقل الْفَاضِل إِلَى ذَلِك الصِّنْف بل يرد إِلَى من نقص سَهْمه كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَام الرَّوْضَة وَأَصلهَا فَلَو أستغنى بَعضهم بِبَعْض الْمَرْدُود قسم الْبَاقِي بَين الْأَخيرينِ بِالسَّوِيَّةِ وَلَو زَاد نصيب جَمِيعهم على الْكِفَايَة أَو نصيب بَعضهم وَلم ينقص الْبَعْض الآخر نقل الْفَاضِل إِلَى ذَلِك الصِّنْف وَلما ذكر أَن أَصْنَاف الزَّكَاة ثَمَانِيَة شرع فِي تفصيلها فَقَالَ (فَقير العادم) أَي الْفَقِير هُوَ العادم لِلْمَالِ وَالْكَسْب الَّذِي يَقع موقعا من حَاجته كمن يحْتَاج إِلَى عشرَة وَلَا يملك أَو يكْتَسب إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَلَا يشْتَرط فِيهِ الزمانة وَلَا التعفف عَن المسئلة على الْجَدِيد وَلَا يمْنَع الْفقر مَسْكَنه وثيابه وَلَو للتجمل ورقيقه الْمُحْتَاج لَهُ لخدمته وَمَاله الْغَائِب فِي مرحلَتَيْنِ والمؤجل فَيَأْخُذ عفايته إِلَى حاوله وَكسب مُبَاح لَا يَلِيق بِهِ وَلَو كَانَ لَهُ مَال يستغرقه الدّين لم يُعْط كَمَا قَالَه الْبَغَوِيّ حَتَّى يصرفهُ فِي الدّين فَلَو اعْتَادَ السكنة بِالْأُجْرَةِ أَو فِي الْمدرسَة فَالظَّاهِر كَمَا قَالَه السبكى خُرُوجه عَن أسم الْفقر بِثمن الْمسكن وَلَو اشْتغل بِعلم شرعى وَالْكَسْب يمنعهُ ففقير أَو بالنوافل فَلَا وَكَذَا الْمُعَطل الْمُعْتَكف فِي مدرسة وَمن لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيله مَعَ الْقُدْرَة على الْكسْب (والمسكين لَهُ مَا يَقع الْموقع دون تَكْمِلَة) أَي مَال أَو كسب مُبَاح لَائِق يَقع موقعا من كِفَايَته وَلَا يَكْفِيهِ كمن يملك أَو يكْسب سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة وَلَا يَكْفِيهِ إِلَّا عشرَة فَهُوَ أحسن حَالا من الْفَقِير دلّ على ذَلِك قَوْله تَعَالَى {أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين} وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا مَعَ انه كَانَ يتَعَوَّذ من الْفقر وَسَوَاء أَكَانَ مَا يملكهُ نِصَابا ام أقل أم أَكثر وَالْمُعْتَبر فِيمَا يَقع موقعا من حَاجته الْمطعم والملبس والمسكن وَسَائِر مَا لَا بُد مِنْهُ على مَا يَلِيق بِالْحَال من غير أسراف وَلَا تقتير للشَّخْص وَلمن هُوَ فِي نَفَقَته وَالْعبْرَة عِنْد الْجُمْهُور فِي عدم كِفَايَته بالعمر الْغَالِب بِنَاء على انه يعْطى ذَلِك وَأما مَا جزم بِهِ البغوى وَصَححهُ ابْن الصّلاح فِي فَتَاوِيهِ وَأفْتى بِهِ النووى فِي فَتَاوِيهِ غير الْمَشْهُورَة واستنبطه الأسنوى من كَلَامهم من أَن الْعبْرَة بِعَدَمِ كِفَايَته بِالسنةِ فَإِنَّمَا يأتى على قَول من قَالَ كالبغوى أَنه إِنَّمَا يعْطى كِفَايَة سنة قَالَ فِي الرَّوْضَة قَالَ الغزالى فِي الْأَحْيَاء لَو كَانَ لَهُ كتب فقه لم يُخرجهُ عَن المسكنة وَلَا تلْزمهُ زَكَاة الْفطر كأثاث الْبَيْت لِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَيْهَا وَالْكتاب يطْلب غَالِبا أما للتفرج بالمطالعة ككتب الشّعْر والتواريخ وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا ينفع فِي الدَّاريْنِ فَهَذَا يمْنَع المسكنة وَأما للاستفادة كطب يعالج بِهِ نَفسه أَو وعظ يتعظ بِهِ فَإِن لم يكن فِي الْبَلَد طَبِيب وواعظ فَكَذَلِك وَإِلَّا فمستغن عَنهُ فَإِن كَانَ لَهُ من كتاب نسختان فَهُوَ مستغن عَن إِحْدَاهمَا فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا أصح وَالْأُخْرَى احسن بَاعَ الْأَحْسَن وَأَن كَانَتَا من علم وإحداهما وجيزة فَإِن كَانَ مَقْصُوده الاستفادة فليكتف بالبسيطة أَو التدريس احْتَاجَ إِلَيْهِمَا هَذَا كَلَام الغزالى وَالْمُخْتَار فِي الْوَعْظ أَنه لَا أثر لوُجُوده (وعامل كحاشر الْأَنْعَام) أَي الْعَامِل فِي الزَّكَاة ساع وَكَاتب وقاسم وحاشر بِجمع ذوى الْأَمْوَال أَو ذوى السهْمَان وعريف وحاسب وحافظ لِلْمَالِ وجندى
(1/148)

الا الإِمَام والقاضى وَيجب على الإِمَام بعث السعاة لأخذ الزكوات فَإِذا لم يكف زيد قدر الْحَاجة وَأُجْرَة الكيال والوزان وَعَاد النعم على الْمَالِك إِن كَانَ يُمَيّز الزَّكَاة عَن المَال فَإِن كَانَ يُمَيّز بَين الْأَصْنَاف فَمن سهم الْعَامِل وَأُجْرَة الراعى والحافظ بعد قبضهَا فِي جملَة الزَّكَاة لَا من سهم الْعَامِل وَأُجْرَة النَّاقِل والمخزن فِي الْجُمْلَة وَمؤنَة إِحْضَار الْمَاشِيَة للعد على الْمَالِك (مؤلف يضعف فِي الأسلام) أَي الْمُؤَلّفَة من أسلم وَنِيَّته ضَعِيفَة أَو لَهُ شرف يُرْجَى بإعطائه إِسْلَام غَيره أَو من يُقَاتل من وَرَاءه من الْكفَّار أَو مانعى الزَّكَاة وَيعْتَبر فِي الصِّنْفَيْنِ الْأَخيرينِ الذُّكُورَة وَالْحَاجة بِأَن يكون مَا يعطاه أقل من تجهيز جَيش لَهُم أما مؤلفة الْكفَّار كمن يُرْجَى إِسْلَامه بإعطائه أَو يخَاف شَره فَلَا يُعْطون من الزَّكَاة وَلَا غَيرهَا (رقابهم مكَاتب 9 أَي الرّقاب هم المكاتبون فَيدْفَع لَهُم مَا يعينهم على الْعتْق بِشَرْط أَن لَا يكون مَعَهم مَا يُوفى بالنجوم وَصحت الْكِتَابَة لَا إِذن السَّيِّد والأحوط الصّرْف إِلَيْهِ بِإِذن الْمكَاتب وَلَا يُجزئ بِغَيْر إِذْنه لَكِن يسْقط عَنهُ بِقَدرِهِ وَيجوز الصّرْف لَهُ قبل حُلُول النَّجْم وَلَيْسَ لَهُ الصّرْف لمكاتبه وَلَا لمن كُوتِبَ بعضه وَلَو اسْتغنى عَن الْمُعْطى بِإِعْتَاق أَو ابراء أَو أَدَاء عَن الْغَيْر أَو أدانه من مَال آخر اسْتردَّ وَيُجزئ فِي غَارِم اسْتغنى وَإِن تلف بعد الْعتْق غرمه أَو قبله فَلَا قَالَ الغزالى وَكَذَا لَو أتْلفه وَلَو عجز اسْتردَّ مِنْهُ وَإِن كَانَ تَالِفا غرمه وَيتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ وَلَو دَفعه إِلَى السَّيِّد وَعجز بِبَقِيَّة النُّجُوم أَتَى فِيهِ مَا مر وَلَو افْترض وَأدّى فَعتق لم يُعْط من سهم الرّقاب بل الغارمين كَمَا لَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر على ألف فَقبل (والغارم من للمباح ادان وَهُوَ عادم) للغارم أَنْوَاع ثَلَاثَة غَارِم اسْتَدَانَ لنَفسِهِ لمباح أَي غير مَعْصِيّة من مُؤْنَته وَمؤنَة عِيَاله كَأَكْل وَشرب وَتزَوج وَهُوَ عادم لِلْمَالِ أَي عَاجز عَن وَفَاء دينه بِمَا يزِيد على كِفَايَته فَإِن لم يعجز عَن وفائه بِمَا يزِيد عَلَيْهَا لم يُعْط لِأَنَّهُ يَأْخُذ لِحَاجَتِهِ إِلَيْنَا فَاعْتبر عَجزه كَالْمكَاتبِ وَابْن السَّبِيل بِخِلَاف الْغَارِم للاصلاح كَمَا يأتى فَإِنَّهُ يَأْخُذ لحاجتنا إِلَيْهِ للاصلاح لتسكين الْفِتْنَة فَعلم أَنه يعْطى مَعَ قدرته على وَفَاء دينه بِبيع ملبوسه أَو فرَاشه أَو مركوبه أَو خادمه الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَأَنه لَو لم يملك شَيْئا لَكِن يقدر على كسب يفى بِدِينِهِ أعْطى أَيْضا كَالْمكَاتبِ وَيُفَارق الْفَقِير والمسكين بِأَن حاجتهما إِنَّمَا تتَحَقَّق بالتدريج والكسوب يحصلها كل يَوْم وحاجة الْمكَاتب والغارم ناجزة لثُبُوت الدّين فِي ذمتهما وَالْكَسْب لَا يَدْفَعهَا إِلَّا بالتدريج غَالِبا وَخرج بقوله من الْمُبَاح ادان من اسْتَدَانَ لمعصية كَأَن اشْترى خمرًا وَصَرفه فِي زنا أَو قمار فَلَا يعْطى إِلَّا إِن تَابَ وَغلب على الظَّن صدق تَوْبَته وَإِن قصرت الْمدَّة كالخارج لمعصية إِذا تَابَ واراد الرُّجُوع فَإِنَّهُ يعْطى من سهم ابْن السَّبِيل قَالَ الْأَمَام وَلَو اسْتَدَانَ لمعصية ثمَّ صرفه فِي مُبَاح اعطى وَعَكسه كَذَلِك إِن عرف قصد الْإِبَاحَة أَولا لَكنا لَا نصدقه فِيهِ وَلَو كَانَ الدّين مُؤَجّلا لم يُعْط لِأَنَّهُ غير مُحْتَاج إِلَى وفائه حِينَئِذٍ وَالْفرق بَينه وَبَين الْمكَاتب اعتناء الشَّارِع بالحرص على تَعْجِيل الْعتْق وَرُبمَا يعجز السَّيِّد مكَاتبه عِنْد الْحُلُول وغارم اسْتَدَانَ لاصلاح ذَات الْبَين كتحمل دِيَة قَتِيل أَو قيمَة متْلف تخاصم فِيهِ قبيلتان أَو شخصان فسكن الْفِتْنَة بذلك فَيعْطى مَعَ الْغنى وَلَو بِالنَّقْدِ لعُمُوم الْآيَة ولأنا لَو أعتبرنا فِيهِ الْفقر لَقلت الرَّغْبَة فِي هَذِه المكرمة وَحكم من اسْتَدَانَ لعمارة مَسْجِد أَو قرى صيف كالمستدين لمصْلحَة نَفسه كَمَا قَالَه السرخسى وَحكى الرويانى أَنه يعْطى مَعَ الْغنى بالعقار قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَار وَنقل الشَّيْخَانِ ذَلِك وَأَقَرَّاهُ وَجزم صَاحب الْأَنْوَار بِالْأولِ وَصَاحب الرَّوْض بالثانى وغارم للضَّمَان لدين على غَيره فَيعْطى مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ مَا يَقْضِيه بِهِ أَن اعسرا وَهُوَ والأصيل أَو وَحده وَكَانَ مُتَبَرعا لعدم زجوعه حِينَئِذٍ على الْأَصِيل فَإِن أيسرا اَوْ الضَّامِن لم يُعْط اَوْ بِالْعَكْسِ أعْطى الْأَصِيل لَا الضَّامِن فَإِن أُدي الْغَارِم الدّين من مَاله أَو بذل مَاله ابْتِدَاء لم يُعْط واذا وَفِي الضمامن من سهم الغارمين لم يرجع على الْأَصِيل وان ضمنه بِإِذْنِهِ وانما يرجع اذا غرم من عِنْده قَالَ الماوردى فَلَو أَخذ سَهْمه فَلم يصرفهُ فِي دينه حَتَّى أبرئ مِنْهُ اَوْ قضى عَنهُ من غير مَا اخذه اسْترْجع إِلَّا أَن يَقْضِيه من
(1/149)

قرض فَلَا يسترجع إِذْ لم يسْقط عَنهُ دينه وَإِنَّمَا صَار لآخر كالحوالة عَلَيْهِ فَلَو أبرئ مِنْهُ أَو قَضَاهُ من غير قرض فَلم يسترجع مِنْهُ مَا أَخذه حَتَّى لزمَه دين صَار بِهِ غارما فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يسترجع مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يجوز دَفعه إِلَيْهِ وَالثَّانِي يسترجع لِأَنَّهُ صَار لَهُ كالمستلف لَهُ قبل غرمه (وَفِي سَبِيل الله غاز احتسب) أَي فِي سَبِيل الله غاز محتسب بغزوه بِأَن لَا يَأْخُذ شَيْئا من الفئ فَيعْطى مَعَ الْغنى لعُمُوم الْآيَة أما المرتزقة فَلَا يعْطى شَيْئا من الزَّكَاة وَإِن لم يُوجد مَا يصرف لَهُ من الفئ وَتجب على اغنياء الْمُسلمين إعانته حِينَئِذٍ (وَابْن السَّبِيل ذُو افتقار اغترب) أَي ابْن السَّبِيل وَهُوَ مُعسر بِمَا يوصله مقْصده أَو مَوضِع مَا لَهُ غَرِيب مجتاز بِمحل الزَّكَاة أَي أَو منشئ سفر مِنْهُ فَيعْطى وَلَو كسوبا إِذا كَانَ سَفَره مُبَاحا بِخِلَاف مالو كَانَ مَعْصِيّة وَمن طلب زَكَاة وَعلم الإِمَام اسْتِحْقَاقه الزَّكَاة أَو عَدمه عمل بِعِلْمِهِ وَيصدق مدعى فقر أَو مسكنة أَو ضعف نِيَّته فِي الْإِسْلَام وَمن عرف لَهُ مَال وَادّعى تلفه أَو عبالا كلف الْبَيِّنَة وَيُعْطى غاز وَابْن سَبِيل بقولهمَا فَإِن لم يخرجهما اسْتردَّ يُطَالب عَامل ومكاتب وغارم بِبَيِّنَة وَكَذَا مؤلف ادّعى أَنه شرِيف مُطَاع وَالْمرَاد بِالْبَيِّنَةِ إِخْبَار عَدْلَيْنِ ويعنى عَنْهَا استفاضة وتصديق الْمولى وَرب الدّين وَيُعْطى مكَاتب وغارم قدر دينهما أَو مَا عَجزا عَنهُ وفقير ومسكين كفايتهما فَيعْطى المحترف مَا يشترى بِهِ آلَة حرفته قلت أَو كثرت والتاجر رَأس مَال يفى ربحه بكفايته غَالِبا وَمن لَا يحسن الْكسْب كِفَايَة الْعُمر الْغَالِب لَا سنة فِي الْأَصَح فَيعْطى مَا يشترى بِهِ عقارا تكفيه غَلَّته وَابْن السَّبِيل مَا يوصله مقْصده أَو مَوضِع مَاله من نَفَقَة أَو كسْوَة يحتاجها لشتاء أَو صيف ومركوب إِن كَانَ ضَعِيفا عَن المشى أَو سَفَره طَويلا وَمَا ينْقل ذَاته ومتاعه إِلَّا أَن اعْتَادَ مثله حمله بِنَفسِهِ فَإِن ضَاقَ المَال أعْطى أُجْرَة للمركوب وَإِلَّا اشْترى لَهُ وَإِذا تمّ سَفَره اسْتردَّ على الصَّحِيح وَيُعْطى كَذَلِك لرجوعه إِن أَرَادَهُ وَلَا مَال لَهُ بمقصده وَلَا يعْطى لمُدَّة الأقامة إِلَّا أقامة الْمُسَافِرين وَيُعْطى الغازى نَفَقَته وَكسوته وَنَفَقَته عِيَاله ذَهَابًا ورجوعا وَإِقَامَة فِي السّفر وَإِن طَالَتْ وَيُعْطى وَهُوَ وَابْن السَّبِيل جَمِيع الْمُؤْنَة وَمَا يشترى بِهِ السِّلَاح وَآله الْقِتَال وَكَذَا الْفرس إِن كَانَ يُقَاتل فَارِسًا وَيصير ملكا لَهُ ان يسْتَأْجر لَهُ وَيخْتَلف الْحَال بِكَثْرَة المَال وقلته وَأما مَا يحمل عَلَيْهِ الزَّاد ومتاعه ويركبه فِي الطَّرِيق فكابن السَّبِيل وَإِنَّمَا يعْطى إِذا حضر وَقت الْخُرُوج ليهئ بِهِ أَسبَاب سَفَره وَإِن مَاتَ فِي الطَّرِيق أَو أمتنع اسْتردَّ مَا بقى وَإِن غزا وَرجع وبقى مَعَه بَقِيَّة صَالِحَة وَلم يقتر على نَفسه استردت أَو يسيرَة أَو قتر فَلَا فِي مثله فِي مثل وَفِي أبن السَّبِيل يسْتَردّ مُطلقًا وَيتَخَيَّر الْأَمَام بَين دفع الْفرس وَالسِّلَاح إِلَى الغازى ملكا وَبَين أَن يسْتَأْجر لَهُ مركوبا وَبَين أَن يشترى خيلا من السهْم ويقفها فِي سَبِيل الله تَعَالَى ويعيرهم إِيَّاهَا عِنْد الْحَاجة فَإِذا انْقَضتْ استردت وَيُعْطى الْمُؤلف مَا يرَاهُ الإِمَام وَالْعَامِل أُجْرَة مثل عمله فَإِن زَاد سهم العاملين عَلَيْهَا رد الْفَاضِل على بَقِيَّة الْأَصْنَاف أَو نقص عَنْهَا كمل من مَال الزَّكَاة وَيجوز من سهم الْمصَالح بل للامام جعل الْأُجْرَة كلهَا من بَيت المَال وتقسم الزَّكَاة على بَقِيَّة الْأَصْنَاف (ثَلَاثَة أقل كل صنف) أَي أقل مَا يُجزئ من الزَّكَاة إِعْطَاء ثَلَاثَة من كل صنف إِن وجدهم عملا بِأَقَلّ الْجمع فِي غير الْأَخيرينِ فِي الْآيَة وبالقياس عَلَيْهِ فيهمَا وَمحله كَمَا علم مِمَّا مر إِذا قسم الإِمَام أَو الْمَالِك وَلم ينْحَصر المستحقون فِي الْبَلَد أَو أنحصروا وَلم يوف بهم المَال أما إِذا قسم الإِمَام أَو الْمَالِك وانحصر المستحقون فِي الْبَلَد ووفي بهم المَال فَيجب اسْتِيعَاب الْآحَاد وَمحل أعتبار الثَّلَاثَة (فِي غير عَامل) أما هُوَ فَيجوز أَن يكون وَاحِدًا اذا حصلت بِهِ الْكِفَايَة لحُصُول الْمَقْصُود بِهِ وَيجوز الِاسْتِغْنَاء عَنهُ بِأَن يقسم الْمَالِك أَو الْأَمَام وَلَا عَامل بِأَن حمل أَصْحَاب الْأَمْوَال زَكَاة أَمْوَالهم إِلَى الْأَمَام 0 وَلَيْسَ يكفى دفع) أَي دفع شَيْء من الزَّكَاة (لكَافِر) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لِمعَاذ أعلمهم أَن عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد على فقرائهم لَكِن يجوز أَن يكون
(1/150)

الكيال والحمال والحافظ وَنَحْوهم كفَّارًا مستأجرين من سهم العاملين لِأَن ذَلِك أُجْرَة لَا زَكَاة ذكره الاذرعي والزركشى وَغَيرهمَا (وَلَا ممسوس رق) وَلَو مبعضا إِلَّا الْمكَاتب كَمَا مر (وَلَا) دفع (نَصِيبين) من زَكَاة وَاحِدَة (لَو صفى مُسْتَحقّ) اجْتمعَا فِيهِ من أَوْصَاف الِاسْتِحْقَاق كفقير غاز بل يدْفع اليه بِمَا يختاره مِنْهُمَا الِاقْتِضَاء الْعَطف فِي الْآيَة الْمُغَايرَة وَمحل منع اعطائه بوصفين كَمَا يُؤْخَذ من الرَّوْضَة عَن الشَّيْخ نصر المقدسى إِذا أعْطى بهما دفْعَة وَاحِدَة أَو مُرَتبا وَلم يتَصَرَّف فِيمَا أَخذه أَولا (وَلَا) يكفى دفع شئ مِنْهَا (لبنى هَاشم) غير منون للوزن (و) بنى (الْمطلب) وَلَو انْقَطع عَنْهُمَا خمس الْخمس لخلو بَيت المَال عَن الفئ وَالْغنيمَة أَو اسْتِيلَاء الظلمَة عَلَيْهِمَا لخَبر إِن هَذِه الصَّدقَات إِنَّمَا هى أوساخ النَّاس وَأَنَّهَا لَا تحل لمُحَمد لَا لآل مُحَمَّد رَوَاهُ مُسلم وَخبر لَا أحل لكم أهل الْبَيْت من الصَّدقَات شَيْئا وَلَا غسالة الأيدى إِن لكم فِي خمس الْخمس مَا يكفيكم أَو يغنيكم وَمثلهمْ مَوْلَاهُم لخَبر مولى الْقَوْم مِنْهُم صَححهُ الترمذى وَغَيره نعم لَو استعملهم الإِمَام فِي الْحِفْظ أَو النَّقْل وَقد استؤجروا لذَلِك فَلهم أجرتهم (وَلَا الْغنى) بِسُكُون الْيَاء إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف (بِمَال أَو تكسب) بِإِسْقَاط الْهمزَة للوزن حَلَال لَائِق بِهِ فَلَا يَكْفِي دفع شىء مِنْهَا لَهُ من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين (وَمن بإنفاق من الزَّوْج) أى لَا تُعْطى المكفية بِنَفَقَة زَوجهَا وَلَو كَانَت ناشزه لتقصيرها وَللزَّوْج إعطاؤها من سهم مكَاتب أَو غَارِم أَو مؤلفة لَا من سهم ابْن السَّبِيل إِن سَافَرت مَعَه وَإِن سَافَرت وَحدهَا بِغَيْر إِذْنه لم تعط مِنْهُ وتعطى هِيَ والعاصي بِسَفَرِهِ من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين بِخِلَاف النَّاشِزَة المقيمة فَأَنَّهَا قادرة على الْغنى بِالطَّاعَةِ فَأَشْبَهت الْقَادِر على الْكسْب وَالْمُسَافر لَا يقدر على الْعود فِي الْحَال فان تركت السّفر وعزمت على الْعود إِلَيْهِ أَعْطَتْ من سهم ابْن السَّبِيل أَو بِإِذْنِهِ أَعْطَيْت مِنْهُ مؤنه السّفر فَقَط إِن سَافَرت لِحَاجَتِهِ وَإِلَّا فكفايتها وَلَا تكون عاملة وَلَا غَازِيَة (وَمن حتما من الْقَرِيب مكفي الْمُؤَن) أى وَلَا المكفى بِنَفَقَة قريب تلْزمهُ نَفَقَته لَا يُعْطِيهِ غَيره من سهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لأستغنائه بِالنَّفَقَةِ وَيجوز من غَيرهمَا وَلَا يُعْطِيهِ الْمُنفق مِنْهُمَا وَيجوز من غَيرهمَا لَا من سهم الْمُؤَلّفَة وَإِن كَانَ فَقِيرا وَيُعْطِيه من سهم ابْن السَّبِيل مُؤنَة السّفر فَقَط (وَالنَّقْل من مَوضِع رب الْملك فِي فطْرَة وَالْمَال مِمَّا زكى لَا يسْقط الْفَرْض) أَي نقل الزَّكَاة من مَوضِع رب الْملك فِي الْفطْرَة حَال وُجُوبهَا وَمن مَوضِع رب المَال حَال وُجُوبهَا فِيمَا زكى مِنْهُ مَعَ وجود الْأَصْنَاف أَو بَعضهم فِيهِ إِلَى غَيره وَإِن قربت الْمسَافَة لَا يسْقط فَرضهَا لِأَنَّهُ حرَام لخَبر معَاذ وَلِأَن نقلهَا يوحش أَصْنَاف الْبَلَد بعد امتداد أطماعهم إِلَيْهَا وَلَو كَانَ لَهُ من تلْزمهُ فطرته فَالْعِبْرَة بِبَلَد الْمُؤَدى عَنهُ لِأَن الْوُجُوب بِسَبَبِهِ لِأَنَّهَا صَدَقَة الْبدن هَذَا إِن نقلهَا الْمُزَكي فان نقلهَا الإِمَام وَلَو بنائبه سقط الْفَرْض لِأَن لَهُ النَّقْل وَلَو كَانَ لَهُ مَال ببلدين وَكَانَ فِي تَفْرِقَة زَكَاة كل طَائِفَة ببلدها تشقيص كَأَن ملك أَرْبَعِينَ شَاة بِكُل بلد عشرُون فَالْأَصَحّ جَوَاز إِخْرَاج شَاة فِي إِحْدَاهمَا حذرا من التشقيص وَأهل الْخيام الَّذين لَا قَرَار لَهُم يصرفون زكاتهم لمن مَعَهم فَإِن لم يكن مَعَهم مُسْتَحقّ فلاقرب بلد إِلَيْهِم عِنْد تَمام الْحول وَإِن كَانَ لَهُم مسكن وَرُبمَا ارتحلوا عَنهُ منتجعين ثمَّ عَادوا فَإِن لم يتَمَيَّز بَعضهم عَن بعض فِي المَاء والمرعى صرفوه إِلَى من دون مرحلَتَيْنِ من مَوضِع المَال وَالصرْف الى من مَعَهم فِي الْإِقَامَة والظعن افضل وان تميز فَالْأَصَحّ ان كل حلَّة كقرية (و) النَّقْل من بلد المَال فِي التَّكْفِير (فِي التَّكْفِير يسْقط) الْفَرْض (و) كَذَا فِي (الْإِيصَاء والمنذور) إِذْ الأطماع لَا تمتد إِلَيْهَا امتدادها إِلَى الزَّكَاة وَكَذَا الْوَقْف على صنف وَمحله فِيهَا وَفِي اللَّتَيْنِ قبلهَا إِذا لم ينص رب المَال على بلد ثمَّ شرع فِي صَدَقَة التَّطَوُّع فَقَالَ
(1/151)

(وصدقات النَّفْل) سنة لقَوْله تَعَالَى {من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا} الاية وَلخَبَر (مَا تصدق اُحْدُ من كسب طيب إِلَّا أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ فيربيها كَمَا يربى أحدكُم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل) وَخبر (ليتصدق الرجل من ديناره ليتصدق من درهمه وليتصدق من صَاع بره) رَوَاهُمَا مُسلم وَخبر كل امْرِئ فِي ظلّ صدقته حَتَّى يفصل بَين النَّاس رَوَاهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه وهى (فِي الْإِسْرَار) بِكَسْر الْهمزَة أَي السِّرّ (أولى) مِنْهَا فِي الْجَهْر لقَوْله تَعَالَى (أَن تبدوا الصَّدقَات) الْآيَة وَلما فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خبر السَّبْعَة الَّذين يظلهم الله تَحت ظلّ عَرْشه من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تدرى شِمَاله مَا أنفقت يَمِينه وَهَذَا بِخِلَاف الزَّكَاة فَإِن إظهارها أفضل (و) الصَّدَقَة (فِي قَرِيبه وَأَن لَزِمته نَفَقَته أولى مِنْهَا فِي غَيره لخَبر الصَّدَقَة على الْمِسْكِين صَدَقَة وعَلى ذى الرَّحِم ثِنْتَانِ صَدَقَة وصلَة رَوَاهُ الترمذى وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ (و) الصَّدَقَة فِي (الْجَار) أولى مِنْهَا فِي غَيره لخَبر البُخَارِيّ عَن عَائِشَة (قلت يَا رَسُول الله أَن لى جارين فَإلَى ايهما أهْدى قَالَ إِلَى أقربهما مِنْك بَابا) (و) الصَّدَقَة (وَقت حَاجَة) أَي أمامها أولى من غَيره لِأَنَّهُ أقرب إِلَى قَضَائهَا وَإِلَى الْإِجَابَة (و) الصَّدَقَة (فِي شهر رَمَضَان) أَي رَمَضَان أولى مِنْهَا فِي غَيره لخَبر البُخَارِيّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان وَخبر الترمذى سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ صَدَقَة فِي رَمَضَان وَلِأَن النَّاس فِيهِ مشغولون بالطاعات فَلَا يتفرغون لمكاسبهم وتتأكد الصَّدَقَة أَيْضا عِنْد الْأُمُور المهمة وَفِي الْغَزْو وَالْحج والكسوف وَالْمَرَض وَالسّفر وَسَائِر الْأَوْقَات الفاضلة كعشر ذِي الْحجَّة وَأَيَّام الْعِيد وَفِي الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة كمكة وَالْمَدينَة وَبَيت الْمُقَدّس وَالْأولَى أَن يبْدَأ بذى رحم محرم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَالْحق بهم الزَّوْجَات ثمَّ بذى رحم غير محرم كأولاد الْعم وَالْخَال ثمَّ بمجرم الرَّضَاع ثمَّ الْمُصَاهَرَة ثمَّ الْمولى من أَعلَى ثمَّ الْمولى من أَسْفَل الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثمَّ جَار أقرب ثمَّ أبعد وَيقدم قريب بَعدت دَاره على جَار أَجْنَبِي إِلَّا أَن يكون خَارج الْبَلَد فَيقدم الْأَجْنَبِيّ ويقصد بِصَدَقَتِهِ من أَقَاربه أَشَّدهم لَهُ عَدَاوَة لخَبر الدارقطنى أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذى الرَّحِم الْكَاشِح إِذْ المُرَاد بالكاشح الْعَدو كَمَا جزم بِهِ الهروى وليتالف قلبه وَلما فِيهِ من سُقُوط الرِّيَاء وَكسر النَّفس وَيكرهُ التَّصْدِيق بالردئ وَبِمَا فِيهِ شُبْهَة وَيَنْبَغِي أَن لَا يمْتَنع من الصَّدَقَة بِالْقَلِيلِ أحتقارا لَهُ وَيسن أَن يَدْفَعهَا بِطيب نفس وَأَن يتَصَدَّق بِمَا يُحِبهُ وتتأكد بِالْمَالِ وَيحرم الْمَنّ بهَا وَيبْطل بِهِ ثَوَابهَا وَتحل لغنى وَكَافِر وَينْدب للغنى التَّنَزُّه عَنْهَا وَيكرهُ لَهُ التَّعَرُّض لَهَا وَيحرم عَلَيْهِ أَخذهَا مظْهرا للفاقة وَعَلِيهِ حمل قَوْله صلى عَلَيْهِ وَسلم فِي الذى مَاتَ من أهل الصّفة فوجدوا لَهُ دينارين (كَيَّتَانِ من نَار) وَأما سؤالهما فَإِن كَانَ مُحْتَاجا لم يحرم وَإِن كَانَ غَنِيا بِمَال أَو صَنْعَة فَحَرَام وَمَا ياخذه حرَام وَيكرهُ لمن تصدق بِشَيْء أَن يَتَمَلَّكهُ من جِهَة الْمَدْفُوع لَهُ بمعاوضة أَو هبة وَلَا بَأْس بِملكه مِنْهُ بالأرث وَلَا بتملكه من غَيره (وَهُوَ) أَي التَّصَدُّق (بِمَا أحتاج) إِلَيْهِ (عِيَاله) الَّذين تلْزمهُ مؤنتهم (حرَام) وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ التَّصَدُّق بِمَا يَحْتَاجهُ لدين لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاء لِأَن كلا مِنْهُمَا حق وَاجِب فَلَا يتْرك لسنة فَإِن رجا وفاءه من جِهَة أُخْرَى واستند ذَلِك إِلَى سَبَب ظَاهر فَلَا بَأْس بالتصدق أما التَّصَدُّق بِمَا يَحْتَاجهُ لمؤنة نَفسه فصحح فِي الرَّوْضَة عدم اسْتِحْبَابه وَفِي الْمَجْمُوع تَحْرِيمه (وفاضل الْحَاجة) أَي حَاجَة دينه وَمؤنَة نَفسه وممونه (فِيهِ) أَي فِي التَّصَدُّق بِهِ (أجر لمن لَهُ على اضطرار صَبر بِلَا مشقة لقضية الصّديق فِي التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله وَقبُول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك مِنْهُ صَححهُ الترمذى فَإِن شقّ عَلَيْهِ الصَّبْر على الأضطرار والفاقة فَلَيْسَ لَهُ فِي التَّصَدُّق أجر لِأَنَّهُ غير مُسْتَحبّ حِينَئِذٍ بل هُوَ مَكْرُوه وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ط خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى فَالْمُرَاد بِهِ غنى النَّفس وصبرها على الْفقر قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِمَا يَحْتَاجهُ مَا يلْزمه من نَفَقَة ليومه وَكِسْوَة لفصله لَا مَا يلْزمه فِي الْحَال فَقَط وَلَا مَا يلْزمه فِي سنة بِأَن يدّخر قوتها وَيتَصَدَّق بالفاضل
(1/152)

= (كتاب الصّيام) = هُوَ فِي اللُّغَة الْإِمْسَاك قَالَ تَعَالَى {فَقولِي إِنِّي نذرت للرحمن صوما} أَي أمساكا عَن الْكَلَام وَفِي الشَّرْع إمْسَاك مُسلم عَاقل مُمَيّز عَن المفطرات سَالم عَن الْحيض والولادة وَالنّفاس فِي جَمِيعه وَعَن الأغماء وَالسكر فِي بعضه وَالْأَصْل فِي وُجُوبه قبل الأجماع مَعَ مَا يأتى آيَة {كتب عَلَيْكُم الصّيام} وَخبر (بنى الْإِسْلَام على خمس) وَفرض فِي شعْبَان فِي السّنة الثَّانِيَة من اللهجرة وَقد ذكر النَّاظِم مَا يجب بِهِ صَوْم رَمَضَان فَقَالَ (يجب صَوْم رَمَضَان بِأحد أَمريْن باستكمال شعْبَان الْعدَد) وَهُوَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا لخَبر (صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته فَإِن غم عَلَيْكُم عدَّة فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا) (أَو رُؤْيَة الْعدْل) الْوَاحِد (هِلَال الشَّهْر) الْمَذْكُور لقَوْل ابْن عمر أخْبرت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنى رَأَيْت الْهلَال فصَام وَأمر النَّاس بصيامه وَالْمعْنَى فِي ثُبُوته بِوَاحِد الِاحْتِيَاط للصَّوْم وَالْمرَاد بِالْعَدْلِ عدل الشَّهَادَة لَا الرِّوَايَة وَلَا بُد من الْأَدَاء عِنْد القاضى وَمن لفظ الشَّهَادَة نعم يكْتَفى بِظَاهِر الْعَدَالَة كَمَا فِي الْمَجْمُوع وَهُوَ من لم يزك عِنْد الْحَاكِم وَيجب الْعدَد فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة بِهِ وَأَن لم تتَوَقَّف على دَعْوَى لكَونهَا شَهَادَة حسبَة هَذَا كُله بِالنِّسْبَةِ للْوُجُوب الْعَام فَلَا يُنَافِيهِ وجوب الصَّوْم على انْفَرد بِرُؤْيَتِهِ وَلَو فَاسِقًا وَلَا من عرفه بِحِسَابِهِ أَو تنجيمه وَلَا من أخبرهُ من يَثِق بِرُؤْيَتِهِ واعتقا صَدَقَة ويكفى الشَّاهِد أَن يَقُول أشهد أَنى رَأَيْت الْهلَال وَإِن كَانَت شَهَادَة على فعل نَفسه وَخرج برمضان غَيره فَلَا يثبت بِوَاحِد وَالصَّوْم غَيره كوقوع مَا علق من طَلَاق وَنَحْوه بالهلال وحلول الدّين بِهِ فَلَا يثبت بِوَاحِد فِي حق غير الرائى وَقَول الرافعى لَو قيل هلا يثبت ضمنا كَمَا يثبت شَوَّال بِثُبُوت رَمَضَان بِوَاحِد وَالنّسب وَالْإِرْث وَيثبت الْولادَة بِالنسَاء لأحوج إِلَى الْفرق يُقَال عَلَيْهِ قد فرق وَهُوَ فِي الشَّهَادَات بِأَن الضمنى فِي هَذِه الْأُمُور لَازم للْمَشْهُود بِهِ بِخِلَاف الطَّلَاق وَنَحْوه والأمارة الظَّاهِرَة الدَّالَّة فِي حكم الرُّؤْيَة مثل أَن يرى أهل الْقرى الْقَنَادِيل الْمُعَلقَة بمنابر الْمصر لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان كَمَا هُوَ الْعَادة وَسَمَاع الطبول الجارى بهَا عَادَة تِلْكَ الْبَلدة أَو إيقاد النَّار على رُءُوس الْجبَال وَخرج بِهِ أَيْضا مَا لَو أخبر بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شخصا فِي الْمَنَام فَلَا يَصح الصَّوْم بِهِ بِالْإِجْمَاع لاختلاط ضبط الرائى لَا للشَّكّ فِي الرُّؤْيَة وَشَمل ثُبُوته بِعدْل أَو عَدْلَيْنِ مَا لَو قَالَ الْحساب لَا تمكن رُؤْيَته لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألغى قَوْلهم بقوله إِنَّا أمة أُميَّة لَا نكتب وَلَا نحسب الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَلَا يكره ذكر رَمَضَان بِغَيْر شهر كَمَا صَوبه فِي الْمَجْمُوع وَإِذا ثَبت رَمَضَان بِرُؤْيَة الْهلَال بمَكَان ثَبت فِي حق من قرب مِنْهُ دون من بعد وَقد نبه على الْقَرِيب بقوله (فِي حق من دون مسير الْقصر) أَي مسافته من مَحل الرُّؤْيَة لِأَن من بِدُونِهَا كالحاضر بِدَلِيل الْقصر وَالْفطر وَغَيرهمَا بِخِلَاف من فَوْقه وَهَذَا مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر وَالشَّرْح الصَّغِير وَالنَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَصحح فِي بَقِيَّة كتبه اعْتِبَار الْمطَالع إِذْ لَا تعلق للرؤية بمسافة الْقصر فَيثبت حكمه فِي حق من بمَكَان اتَّحد مطلعه بمطلع مَكَان الرُّؤْيَة دون غَيره فان شكّ فِي اتحاده فَلَا وجوب لِأَن الأَصْل عَدمه نعم يلْزم من رُؤْيَته بالمشرق رُؤْيَته بالمغرب بِخِلَاف الْعَكْس فرؤيته بِالشَّام لكَونهَا غربية بِالنِّسْبَةِ للمدينة لَا تَسْتَلْزِم رُؤْيَته بِالْمَدِينَةِ وَإِذا صمنا بِعدْل وَلم نر الْهلَال بعد ثَلَاثِينَ افطرنا وَإِن كَانَت السَّمَاء مصحبة لكَمَال الْعدة اذ الشَّيْء يثبت ضمنا بِمَا لَا يثبت ره أصلا بِدَلِيل ثُبُوت النّسَب وَالْإِرْث ضمنا للولادة بِشَهَادَة النِّسَاء عَلَيْهَا كَمَا مر وَمن سَافر من بلد الرُّؤْيَة إِلَى الْبَلَد الْبعيد فَالْأَصَحّ أَنه يوافقهم فِي الصَّوْم آخرا لِأَنَّهُ صَار مِنْهُم وَمن سَافر من الْبَلَد الآخر إِلَى بلد الرُّؤْيَة عيد مَعَهم وَقضى يَوْمًا إِن صَامَ ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا وَإِلَّا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَمن أصبح معيدا
(1/153)

فسارت سفينته إِلَى بَلْدَة بعيدَة أَهلهَا صِيَام فَالْأَصَحّ أَنه يمسك بَقِيَّة الْيَوْم وتتصور الْمَسْأَلَة بِأَن يكون ذَلِك الْيَوْم يَوْم الثَّلَاثِينَ من صَوْم أهل البلدين لَكِن المتنقل إِلَيْهِم لم يروه وَبِأَن يكون التَّاسِع وَالْعِشْرين من صومهم لتأخر ابْتِدَائه بِيَوْم ورؤية الْهلَال نَهَارا لَا أثر لَهَا وَمن انْفَرد بِرُؤْيَة هِلَال شَوَّال لزمَه مقتضاها وأخفى فطره لئلايتهم وَلَا تقبل شَهَادَته بعده لتهمة دفع تعزيره بِخِلَاف مَا لَو شهد فَردَّتْ شَهَادَته ثمَّ أكل لَا يعزز لعدم التمهة حَالَة الشَّهَادَة ثمَّ شرع فِي ذكر من يجب عَلَيْهِ صَوْم رَمَضَان فَقَالَ (وَإِنَّمَا الْفَرْض) أَي فرض صَوْم رَمَضَان (على شخص قدر عَلَيْهِ مُسلم مُكَلّف أَي بَالغ عَاقل (طهر) عَن حيض ونفاس بِخِلَاف الْعَاجِز عَنهُ لكبر أَو مرض لَا يُرْجَى لَهُ بُرْؤُهُ فَلَا يجب عَلَيْهِ وَتجب عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَا سيأتى وَبِخِلَاف الْكَافِر فَلَا يجب عَلَيْهِ وجوب مُطَالبَة بِهِ فِي الدُّنْيَا لعدم صِحَّته مِنْهُ ان وَجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب فِي الْآخِرَة لتمكنه من فعله بِالْإِسْلَامِ وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِذا أسلم ترغيبا لَهُ فى الأسلام وَيلْزم الْمُرْتَد إِذا عَاد إِلَى الأسلام قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي زمن الرِّدَّة حَتَّى زمن جُنُونه اَوْ أغمائه فِيهَا لالتزامه بِالْإِسْلَامِ وَيلْزم الْقَضَاء من تعدى بسكره وَبِخِلَاف الصَّبِي وَالْمَجْنُون لعدم تكليفهما وَيُؤمر بِهِ الطِّفْل لسبع إِذا أطاقه وميز وَيضْرب على تَركه لعشر كَالصَّلَاةِ بحلاف الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لعدم صِحَة الصَّوْم مِنْهُمَا وَيجب عَلَيْهِمَا قَضَاء مَا فاتهما فِي زمن الرِّدَّة وَالسكر (وَشرط) صَوْم (نفل) وَمرَاده بِالشّرطِ مَا لَا بُد مِنْهُ فَيشْمَل الرُّكْن كَمَا هُنَا (نِيَّة للصَّوْم) بِالْقَلْبِ كَالصَّلَاةِ وَلخَبَر (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) (قبل زَوَالهَا) أَي الشَّمْس وَأعَاد الضَّمِير عَلَيْهَا وَإِن لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر للْعلم بهَا (لكل يَوْم) وَأَن لم ينْو لَيْلًا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا يَوْمًا هَل عنْدكُمْ من غداء قَالَت لَا قَالَ فإنى إِذا أَصوم قَالَت وَقَالَ لي يَوْمًا آخر أعندكم شئ قلت نعم قَالَ إِذا أفطر وَإِن كنت فرضت الصَّوْم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصحح إِسْنَاده واختص بِمَا قبل الزَّوَال للْخَبَر إِذْ الْغَدَاء بِفَتْح الْغَيْن اسْم لما يُؤْكَل قبل الزَّوَال وَالْعشَاء اسْم لما يُؤْكَل بعده وَلِأَنَّهُ ضبوط بَين ولإدراك مُعظم النَّهَار بِهِ كَمَا فِي رَكْعَة الْمَسْبُوق وَهَذَا جرى على الْغَالِب مِمَّن يُرِيد صَوْم النَّفْل وَإِلَّا فَلَو نوى قبل الزَّوَال وَقد مضى مُعظم النَّهَار صَحَّ صَوْمه وَالأَصَح ان صَوْمه من اول النَّهَار حَتَّى يُثَاب على جميعيه اذ صَوْم الْيَوْم لَا يُمكن تبعيضه كَمَا فِي الرَّكْعَة بِإِدْرَاك الرُّكُوع فَلَا بُد من إجتماع الشَّرَائِط أَوله وَلَو تمضمض وَلم يُبَالغ فَسبق المَاء جَوْفه صحت نِيَّته بعده وَإِنَّمَا اشْترطت النِّيَّة لكل يَوْم لِأَنَّهُ عبَادَة لتخلل البومين بِمَا يُنَاقض الصَّوْم كالصلاتين يتخللهما السَّلَام (وَإِن يكن صَوْمه (فرضا) رَمَضَان أَو غَيره (شرطنا نِيَّته) أَي الْفَرْض حَالَة كَونهَا (قد عينت) كَقَوْلِه من رَمَضَان كَمَا فِي الصَّلَاة وَكَمَال التَّعْيِين فِيهِ ان ينوى صَوْم غَد عَن أَدَاء فرض رَمَضَان هَذِه السّنة لله تَعَالَى وَفِي الْأَدَاء والفرضية فِي رَمَضَان وَالْإِضَافَة إِلَى الله تَعَالَى الْخلاف الْمَذْكُور فِي الصَّلَاة لَكِن صحّح فِي الْمَجْمُوع عدم اشْتِرَاط نيه الْفَرْضِيَّة فِي رَمَضَان فَلَو أطلق النِّيَّة كَمَا لَو اقْتصر على نِيَّة صَوْم الْغَد لم يَصح وَكَذَا لَو أَخطَأ فِي التَّعْيِين فَنوى فِي رَمَضَان قَضَاء أَو كَفَّارَة وَلَا يشْتَرط تَقْيِيد رَمَضَان بِالسنةِ والشهر لإغناء التبييت عَنهُ بل لَو أَخطَأ فِي صفة الْمعِين فَنوى الْغَد وَهُوَ الْأَحَد بِظَنّ الأثنين أَو رَمَضَان سنته وهى سنة اثْنَيْنِ بِظَنّ سنة ثَلَاث صَحَّ بِخِلَاف مَا لَو نوى الْحَد لَيْلَة الثنين أَو رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ فِي سنة ثَلَاث لِأَنَّهُ لم يعين الْوَقْت وَلَا يشْتَرط التَّعْيِين فِي النَّفْل الْمُؤَقت وَمَاله سَبَب بِخِلَاف الصَّلَاة لِأَن الصَّوْم فِي الْأَيَّام المتأكد صَومهَا منصرف إِلَيْهَا بل لَو نوى بِهِ غَيرهَا حصلت كتحية الْمَسْجِد لِأَن الْمَقْصُود وجود صَوْم فِيهَا وَلَو كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء رمضانين فَنوى صَوْم غَد عَن قَضَاء رَمَضَان جَازَ وَإِن لم يعين كَونه عَن قَضَاء أَيهمَا لِأَنَّهُ كُله جنس وَاحِد وَكَذَا إِذا كَانَ عَلَيْهِ صَوْم نذر من جِهَات مُخْتَلفَة فَنوى صَوْم النّذر جَازَ وَإِن لم يعين نَوعه وَكَذَا الْكَفَّارَات (من لَيْلَة) أَي شرطنا نِيَّة الْفَرْض (مبينَة) من لَيْلَة كل يَوْم وَإِن كَانَ الناوى صَبيا لخَبر (من لم يبيت الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ) رَوَاهُ
(1/154)

الدارقطنى وَغَيره وصححوه وَهُوَ مَحْمُول على الْفَرْض بِقَرِينَة خبر عَائِشَة الْمَار فَلَا تُجزئ النِّيَّة مَعَ طُلُوع الْفجْر لظَاهِر الْخَبَر وَلَا تخْتَص بِالنِّصْفِ الثَّانِي من اللَّيْل لإطلاقه وَلَا يضر الْأكل أَو الْجِمَاع وَلَا يجب تجديدها إِذا نَام ثمَّ تنبه قبل الْفجْر وَلَو شكّ فِي تقدمها على الْفجْر لم يَصح صَوْمه لِأَن الأَصْل عدم التَّقَدُّم نعم إِن تذكرها بعد ذَلِك صَحَّ وَكَذَا لَو نوى ثمَّ شكّ أطلع الْفجْر أم لَا وَلَو علم أَن عَلَيْهِ صوما وَجَهل عينه فَنوى صوما وَاجِبا صَحَّ للضَّرُورَة كَنَظِيرِهِ من الصَّلَاة وَعلم من قَوْله من لَيْلَة عدم الِاكْتِفَاء بنية وَاحِدَة من أول الشَّهْر وَلَو نوى لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان صَوْم غَد عَن رَمَضَان إِن كَانَ مِنْهُ فَكَانَ مِنْهُ وصامه لم يَقع عَنهُ للشَّكّ فِي انه مِنْهُ حَال النِّيَّة فَلم تكن جازمة إِلَّا إِن اعْتقد كَونه مِنْهُ بقول من يَثِق بِهِ وَلَو عبدا أَو أمْرَأَة فَإِنَّهُ يَقع عَنهُ عملا بظنه حَال نِيَّته وللظن فِي مثل هَذَا حكم الْيَقِين فَتُصْبِح النِّيَّة المبنية عَلَيْهِ وَلَو نوى لَيْلَة ثلاثى رَمَضَان صَوْم غَد مِنْهُ وَإِن كَانَ مِنْهُ أَجزَأَهُ إِن كَانَ مِنْهُ لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ وَلَو اشْتبهَ رَمَضَان على نَحْو مَحْبُوس صَامَ شهرا بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يَكْفِيهِ صَوْم شهر بِدُونِ اجْتِهَاد وَإِن وَافق رَمَضَان فَإِن مَا فق صَوْمه بِالِاجْتِهَادِ رَمَضَان فَذَاك وَاضح وَإِن وَافق مَا بعده أَجزَأَهُ وَهُوَ الْقَضَاء على الْأَصَح لِأَنَّهُ بعد الْوَقْت فَلَو نقص وَكَانَ رَمَضَان تَاما لزمَه يَوْم آخر وَلَو كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ فَلهُ إفطار الْيَوْم الْأَخير إِذا عرف الْحَال وَلَو وَافق صَوْمه شو الاحصل مِنْهُ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إِن كمل وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ إِن نقص فَإِن كَانَ رَمَضَان نَاقِصا فَلَا شئ عَلَيْهِ على التَّقْدِير الأول وَيقْضى يَوْمًا على التَّقْدِير الثانى وَإِن كَانَ كَامِلا قضى يَوْمًا على التَّقْدِير الأول ويومين على التَّقْدِير الثَّانِي وَلَو وَافق صَوْمه ذَا الْحجَّة حصل مِنْهُ سِتَّة وَعِشْرُونَ يَوْمًا إِن كمل وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ إِن نقص فَإِن كَانَ رَمَضَان نَاقِصا قضى ثَلَاثَة أَيَّام على التَّقْدِير الأول وَأَرْبَعَة على التَّقْدِير الثانى وَإِن كَانَ كَامِلا قضى أَرْبَعَة على التَّقْدِير الأول وَخَمْسَة على التَّقْدِير الثانى وَلَو غلط بالتقديم وادرك رَمَضَان بعد بَيَان الْحَال لزمَه صَوْمه وَلَو أدْرك بعضه لزمَه صَوْمه فَإِن لم يتَبَيَّن لَهُ الْحَال إِلَّا بعد رَمَضَان وَجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَلَو نَوَت الْحَائِض صَوْم غَد قبل انْقِطَاع دَمهَا ثمَّ انْقَطع لَيْلًا صَحَّ صَومهَا بِهَذِهِ النِّيَّة إِن تمّ لَهَا فِي اللَّيْل أَكثر الْحيض مُبتَدأَة كَانَت أَو مُعْتَادَة وَكَذَا إِن تمّ لَهَا قدر عَادَتهَا الَّتِى هى دون أَكثر الْحيض فَإِنَّهُ يَصح صَومهَا بِتِلْكَ النِّيَّة لِأَن الظَّاهِر اسْتِمْرَار عَادَتهَا وَإِن لم يتم لَهَا مَا ذكر لم يَصح صَومهَا بِتِلْكَ النِّيَّة لعدم بنائها على أصل وَكَذَا لَو كَانَت لَهَا عادات مُخْتَلفَة (وبانتفاء مفطر الصَّوْم) أَي وَشرط الصَّوْم كَائِن بِانْتِفَاء مفطر الصّيام (حيض نِفَاس ردة الْإِسْلَام جُنُون كل الْيَوْم) فَعلم أَن شَرط الصَّوْم من حَيْثُ الْفَاعِل النَّقَاء عَن الْحيض وَالنّفاس والولادة وَلَو بِلَا بَلل فَلَا يَصح صَوْم الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَمن ولدت وَالْإِسْلَام فَلَا يَصح صَوْم الْكَافِر أَصْلِيًّا أَكَانَ أَو مُرْتَدا وَالْعقل أَي التَّمْيِيز فَلَا يَصح صَوْم غير الْمُمَيز من صبي وَمَجْنُون كل الْيَوْم أَي يَوْم الصَّوْم فَلَو حَاضَت أَو نفست أَو ولدت اَوْ ارتدا أَو جن فِي أثْنَاء الْيَوْم بَطل صَوْمه كَالصَّلَاةِ (لَكِن من ينَام جَمِيع يَوْمه فصحح) يَصح كَونه فعل أَمر أَو مَاضِيا مَبْنِيا للْمَفْعُول (الصّيام) لبَقَاء أَهْلِيَّته للخطاب بِخِلَاف الْمغمى عَلَيْهِ إِذْ النَّائِم يتَنَبَّه إِذا نبه وَلِهَذَا يجب قَضَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة بِهِ دون الْفَائِتَة بالإغماء (وَإِن يفق مغمى عَلَيْهِ بعض يَوْم الْجُمُعَة وَلَو لحيظة) تَصْغِير لَحْظَة (يَصح مِنْهُ صَوْم) ات لزمن الْإِغْمَاء زمن الْإِفَاقَة فَجعلُوا الْإِغْمَاء لقصوره عَن الْجُنُون وزيادته على النّوم بَينهمَا فِي الحكم فَإِن لم يفق لم يَصح صَوْمه وَلَو شرب دَوَاء لَيْلًا فَزَالَ عقله نَهَارا لم يَصح صَوْمه لِأَنَّهُ يَفْعَله وَلَو شرب الْمُسكر لَيْلًا وصحا فِي بعض النَّهَار وَلم يزل عقله صَحَّ كالإغماء (وكل عين) عطف على قَوْله حيض أَي وَشرط الصَّوْم من حَيْثُ الْفِعْل كَائِن بِانْتِفَاء كل
(1/155)

عين (وصلت) من الظَّاهِر وَإِن لم تُؤْكَل عَادَة كحصاة (مُسَمّى جَوف) وَإِن لم يحل الْغذَاء أَو الدَّوَاء (بمنفذ) بِفَتْح الْفَاء مَفْتُوح وَالْبَاء بِمَعْنى فِي أومن أَو سَبَبِيَّة فَلَا يضر وُصُول الدّهن إِلَى الْجوف بتشرب المسام كَمَا لَو طلى رَأسه أَو بَطْنه بِهِ كَمَا لَا يضر اغتساله بِالْمَاءِ وَإِن وجد لَهُ أثرا فِي بَاطِنه وَلَا يضر الاكتحال وَإِن وجد طعم الْكحل بحلقه لِأَنَّهُ لَا منفذ من الْعين إِلَى الْحلق وَإِنَّمَا الْوَاصِل إِلَيْهِ من المسام (وَذكر صوما) فَلَا يفْطر بِالْأَكْلِ نَاسِيا وَإِن كثر وَيشْتَرط أَيْضا كَونه مُخْتَارًا فَلَا يبطل بِالْأَكْلِ مكْرها عَلَيْهِ وَإِن كثر كالناسي وقصده وُصُول الْعين جَوْفه فَلَا يضر الْإِيجَار والطعن فِي الْجوف بِلَا اخْتِيَار وَإِن تمكن من دفع الطاعن إِذْ لَا فعل لَهُ وَلَا وُصُول ذُبَاب وغربلة دَقِيق وغبار طَرِيق لعسر تجنبها بل لَو تعمد فتح فِيهِ للغبار حَتَّى وصل جَوْفه لم يضر لِأَنَّهُ مَعْفُو عَن جنسه وَلَو خرجت مقعدة المبسور ثمَّ عَادَتْ لم يفْطر وَكَذَا إِن أَعَادَهَا لاضطراره إِلَيْهِ كَمَا لَا يبطل طهر الْمُسْتَحَاضَة بِخُرُوج الدَّم والجوف الْمَذْكُور (كالبطن والدماغ ثمَّ المثن) بِضَم الْمِيم والثاء الْمُثَلَّثَة جمع مثانة الْمُثَلَّثَة وَهِي مجمع البو ودبر وباطن من أذن) ووصول الْعين إِلَى الأول يحصل بِأَكْل أَو شرب أَو جَائِفَة وَإِلَى الثَّانِي باستعاط أَو مأمومة أَو دامغة وَإِلَى الثَّالِث بتقطير فِي إحليل وَإِن لم يُجَاوز الْحَشَفَة وَإِلَى الرَّابِع بحقنة أَو نَحْوهَا وَإِلَى الْخَامِس بِنَحْوِ التقطير وَلَا بُد أَيْضا من كَونه عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يفْطر بِأَكْل مَعَ جهل تَحْرِيمه لقرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نشئه ببادية بعيدَة عَن الْعلمَاء وَلَا ببلع رِيقه من معدنه لِأَنَّهُ لَا يُمكن الِاحْتِرَاز عَنهُ فَلَو خرج عَن فَمه لأعلى لِسَانه ثمَّ رده إِلَيْهِ وابتلعه أَو بل خيطا بريقه ورده إِلَى فَمه كَمَا يعْتَاد عِنْد الفتل أَو الْغَزل وَعَلِيهِ رُطُوبَة تنفصل وابتلعها أَو ابتلع رِيقه مخلوطا بِغَيْرِهِ أَو متنجسا أفطر وَلَو سبق مَاء الْمَضْمَضَة أَو الِاسْتِنْشَاق إِلَى جَوْفه من بَاطِن أَو دماغ فَإِن بَالغ أفطر وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ متولد من مَأْمُور بِهِ بِغَيْر اخْتِيَار فَلَو سبق من نَحْو رَابِعَة أفطر وَغسل الْفَم من النَّجَاسَة كالمضمضة بِلَا مُبَالغَة (والعمد للْوَطْء) أَي وَشرط الصَّوْم انْتِفَاء الْوَطْء عمدا فيفطر بِالْوَطْءِ عمدا وَلَو بِغَيْر إِنْزَال فَلَا يفْطر بِالْوَطْءِ نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا تَحْرِيمه بِشَرْطِهِ الْمَار (وباستقياء) أَي تكلّف الْقَيْء فيفطر بعمده وَإِن لم يعد مِنْهُ شَيْء إِلَى جَوْفه فَهُوَ مفطر لعَينه لَا لعود شَيْء مِنْهُ بِخِلَاف سَهْوه كَالْأَكْلِ سَهوا وَبِخِلَاف غَلَبَة الْقَيْء وَلَو اقتلع نخامة ولفظها لم يفْطر لِأَن الْحَاجة إِلَيْهِ مِمَّا يتَكَرَّر فيرخص فِيهِ فَلَو نزلت من دماغه وحصلت فِي حد الظَّاهِر من الْفَم فليقطعها من مجْراهَا وليمجها فَإِن تَركهَا مَعَ الْقُدْرَة على ذَلِك فوصلت الْجوف أفطر لتَقْصِيره وَلَو لم تحصل فِي حد الظَّاهِر من الْفَم أَو حصلت فِيهِ وَلم يقدر على مجها وقطعها لم يضر قَالَ الْغَزالِيّ ومخرج الْحَاء الْمُهْملَة من الْبَاطِن وَالْخَاء الْمُعْجَمَة من الظَّاهِر قَالَ الرَّافِعِيّ وَهُوَ ظَاهر لِأَن الْمُهْملَة تخرج من الْحلق وَالْحلق بَاطِن والمعجمة تخرج مِمَّا يَلِي الغلصمة قَالَ وَيُشبه أَن يكون قدره مِمَّا بعد مخرج الْحَاء من الظَّاهِر أَيْضا قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمُخْتَار أَن الْمُهْملَة أَيْضا من الظَّاهِر وَعَجِيب ضَبطه بهَا وَهِي من وسط الْحلق لَا بِالْهَاءِ والهمزة الَّتِي كل مِنْهُمَا من أقصاه وَأما الْمُعْجَمَة فَمن أدناه انْتهى (أَو أخرج المنى باستمناء) أَي وَهُوَ تعمد إِخْرَاج المنى بِغَيْر جماع فيفطر بِهِ إِذا كَانَ مُخْتَارًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ عَامِدًا وَلَو كَانَ بِنَحْوِ قبْلَة ولمس ومباشرة فِيمَا دون الْفرج لِأَنَّهُ إِذا أفطر بِالْوَطْءِ بِلَا إِنْزَال فبالإنزال بِمُبَاشَرَة فِيهَا نوع شَهْوَة أولى بِخِلَاف خُرُوج المنى بِنَظَر أَو فكر أَو ضم الْمَرْأَة إِلَى نَفسه بِحَائِل وَإِن تَكَرَّرت الثَّلَاثَة بِشَهْوَة إِذْ لَا مُبَاشرَة كالاحتلام مَعَ أَنه يحرم تكريرها وَإِن لم ينزل وَلَو لمس شعرهَا فَأنْزل لم يفْطر وَكَذَا لَو حك ذكره لعَارض فَأنْزل لتولده من مُبَاشرَة مُبَاحَة وَلَو قبلهَا وفارقها سَاعَة ثمَّ أنزل فَإِن كَانَت الشَّهْوَة مستصحبة وَالذكر قَائِما أفطر وَإِلَّا فَلَا وَلَو أنزل بلمس عضوها المبان لم يفْطر هَذَا كُله فِي الْوَاضِح أما الْمُشكل فَلَا يضر وَطْؤُهُ وإمناؤه بِأحد فرجيه لاحْتِمَال
(1/156)

زِيَادَته (وَسن) لصائم فرضا أَو نفلا (مَعَ علم الْغُرُوب) للشمس (يفْطر) تَقْدِيره أَن يفْطر كَمَا فِي تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ (بِسُرْعَة) بتناول الْمَأْكُول أَو المشروب وَإِلَّا فقد أفطر بالغروب لخَبر لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر وَخرج بِعلم الْغُرُوب ظَنّه فَلَا يسن إسراع الْفطر بِهِ وَلكنه يجوز وَفِي الشَّك فِيهِ فَيحرم بِهِ (وَعَكسه التسحر) أَي يسن لَهُ تَأْخِير السّحُور مَعَ علمه بِبَقَاء اللَّيْل لخَبر لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا عجلوا الْفطر وأخروا السّحُور وَيسن للصَّائِم السّحُور لخَبر تسحرُوا فَإِن فِي السّحُور بركَة والسحور بِفَتْح السِّين الْمَأْكُول فِي السحر وَبِضَمِّهَا الْأكل حِينَئِذٍ وَيدخل وقته بِنصْف اللَّيْل وَيحصل بِقَلِيل المطعوم وَكَثِيره وَلَو بجرعة مَاء وَخرج بِعلم بَقَاء اللَّيْل ظَنّه وَالشَّكّ فِيهِ فَالْأَفْضَل تَركه (وَالْفطر بِالْمَاءِ لفقد التَّمْر) أَي يسن لَهُ أَيْضا الْفطر بِالتَّمْرِ وَيقدم عَلَيْهِ الرطب وَيحصل أصل السّنة بتمرة وكمالها بِجمع فَإِن لم يجد ذَلِك فبالماء وَالْقَصْد بذلك أَن لَا يدْخل جَوْفه أَو لَا مَا مسته النَّار (و) يسن (غسل من أجنب) أَو انْقَطع حَيْضهَا أَو نفَاسهَا (قبل الْفجْر) لَيْلًا ليؤدي الْعِبَادَة من أَولهَا على الطَّهَارَة وَلَا يفْسد بِتَأْخِيرِهِ الصَّوْم وَأَن يَقُول عِنْد فطره اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت وَأَن يصون لِسَانه عَن الْكَذِب والغيبة والنميمة والمشاتمة وَنَحْوهَا وَترك الشَّهَوَات الَّتِي لَا تبطل الصَّوْم كشم الرياحين وَالنَّظَر إِلَيْهَا ولمسها لما فِي ذَلِك من الترفه الَّذِي لَا يُنَاسب حِكْمَة الصَّوْم وَأَن يحْتَرز عَن الْقبْلَة إِن لم تحرّك شَهْوَته وَإِلَّا فَهِيَ فِي صَوْم الْفَرْض حرَام وَأَن يكثر الصَّدَقَة وتلاوة الْقُرْآن فِي رَمَضَان وَالِاعْتِكَاف فِيهِ لَا سِيمَا فِي الْعشْر الْأَخير مِنْهُ 0 وَيكرهُ العلك) بِفَتْح الْعين أَي مضغه لِأَنَّهُ يجمع الرِّيق فَإِن ابتلعه أفطر فِي وَجه ضَعِيف وَإِن أَلْقَاهُ عطشه وَيكرهُ أَيْضا مضغ الْخبز وَغَيره إِلَّا إِن دعت لَهُ حَاجَة لنَحْو طِفْل لَيْسَ لَهُ من يقوم بِهِ أَو يمضغ التَّمْر لتحنيكه (وذوق) للطعام أَو غَيره خوف وُصُوله إِلَى جَوْفه (واحتجام) وفصد لِأَنَّهُمَا يضعفانه وللخروج من الْخلاف فِي الْفطر بهما وَمَا تقرر من كراهتهما هُوَ مَا جزم بِهِ فِي الرَّوْضَة وَأَصلهَا لَكِن جزم فِي الْمَجْمُوع بِأَنَّهُمَا خلاف الأولى قَالَ الأسنوي وَهُوَ الْمَنْصُوص وَقَول الْأَكْثَرين فلتكن الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام الْمِنْهَاج وَأَصله وَيكرهُ أَن يحجم غَيره أَيْضا كَمَا جزم بِهِ الْمحَامِلِي (وَمَج مَاء عِنْد فطر من صِيَام) أَي يكره لَهُ أَن يتمضمض بِمَاء ويمجه عِنْد فطره وَأَن يشربه ويتقايأه إِلَّا لضَرُورَة وَكره بَعضهم أَن يتمضمض بِمَاء ويمجه (أما استياك صَائِم) فرضا أَو نفلا (بعد الزَّوَال) فمكروه على الْمَشْهُور وَمُقَابِله قومه (فاختير لم يكره) وَنَقله التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ وَاخْتَارَهُ جمَاعَة مِنْهُم النَّوَوِيّ وَابْن عبد السَّلَام وَأَبُو شامة (وَيحرم الْوِصَال) فِي الصَّوْم نفلا كَانَ أَو فرضا وَهُوَ أَن يَصُوم يَوْمَيْنِ أَو أَكثر وَلَا يتَنَاوَل فِي اللَّيْل مطعوما عمدا بِلَا عذر ذكره فِي الْمَجْمُوع وَمُقْتَضَاهُ أَن الْجِمَاع وَنَحْوه لَا يمْنَع الْوِصَال وَهُوَ ظَاهر الْمَعْنى لِأَن تَحْرِيم الْوِصَال للضعف وَترك الْجِمَاع وَنَحْوه لَا يضعف بل يقوى لَكِن قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ أَن يستديم جَمِيع أَوْصَاف الصائمين وَذكر الْجِرْجَانِيّ وَابْن الصّلاح نَحوه قَالَ وتعبير الرَّافِعِيّ بِأَن يَصُوم يَوْمَيْنِ يقتضى أَن الْمَأْمُور بالإمساك كتارك النِّيَّة لَا يكون امْتِنَاعه لَيْلًا من تعَاطِي الْمُفطر وصالا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَين صَومينِ إِلَّا أَن الظَّاهِر أَنه جرى على الْغَالِب 1 هـ (وَسنة صِيَام يَوْم عَرَفَة) لغير الْحَاج وَهُوَ التَّاسِع من ذِي الْحجَّة لخَبر صِيَام يَوْم عَرَفَة أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالسّنة الَّتِي بعده رَوَاهُ مُسلم وَفِيه تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا أَن الله يغْفر لَهُ ذنُوب سنتَيْن
(1/157)

وَثَانِيهمَا أَن الله يعصمه فِي هَاتين السنتين عَن الْمعْصِيَة وَالْمعْنَى فِي تَكْفِير هَذَا سنتَيْن أَن الله اخْتصَّ بصيامه هَذِه الْأمة فأكرموا بتكفير سنتَيْن أَن الله اخْتصَّ بصيامه هَذِه الْأمة فأكرموا بتكفير سنتَيْن بِخِلَاف عَاشُورَاء فَإِنَّهُ شاركهم فِيهِ الْأُمَم قبلهم والمكفر الصَّغَائِر كَمَا قَالَه الإِمَام وَيَوْم عَرَفَة أفضل أَيَّام السّنة أما الْحَاج فَلَا يسن لَهُ صِيَامه بل يسن لَهُ فطره (إِلَّا لمن فِي الْحَج حَيْثُ أضعفه) بِخِلَاف مَا إِذا يُضعفهُ صَوْمه عَن الدُّعَاء وأعمال الْحَج فَيسنّ لَهُ صَوْمه وَهَذَا وَجه وَالأَصَح أَنه يسن لَهُ فطره وَإِن كَانَ قَوِيا ليقوى على الدُّعَاء فصومه لَهُ خلاف الأولى وَفِي نكت التَّنْبِيه للنووي أَنه يسن صَوْمه لحاج لم يصل عَرَفَة إِلَّا لَيْلًا لفقد الْعلَّة وَهُوَ مَحْمُول على غير الْمُسَافِر أما هُوَ فَيسنّ لَهُ فطره مُطلقًا وَيسن صَوْم ثامن الْحجَّة احْتِيَاطًا لعرفة بل يسن صَوْم عشر ذِي الْحجَّة غير الْعِيد (وست شَوَّال) بعد يَوْم الْعِيد لخَبر من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر رَوَاهُ مُسلم وروى النَّسَائِيّ خبر صِيَام شهر رَمَضَان بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام من شَوَّال بشهرين فَذَلِك صِيَام السّنة وَخص شَوَّال بذلك لمَشَقَّة الصّيام مَعَ تشوف النَّفس إِلَى الْأكل وصبرها على طول الصَّوْم وَحذف تَاء التَّأْنِيث عِنْد حذف الْمَعْدُود جَائِز كَمَا سلكه النَّاظِم تبعا للْخَبَر (وبالولاء أولى) من تفريقها ومتصلة بِيَوْم الْعِيد أولى من صَومهَا غير مُتَّصِلَة بِهِ مبادرة لِلْعِبَادَةِ (و) يسن صَوْم (عاشورا) مَمْدُود وقصره فِي النّظم وَهُوَ عَاشر الْمحرم (وتاسوعاء) وَهُوَ تاسعة لخَبر صِيَام يَوْم عَاشُورَاء أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَقَالَ لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع فَمَاتَ قبله رَوَاهُمَا مُسلم وَيسن صَوْم الْحَادِي عشر أَيْضا وَحِكْمَة صَوْم تاسوعاء مَعَ عَاشُورَاء الِاحْتِيَاط لعاشوراء ولمخالفة الْيَهُود (و) يسن (صَوْم الِاثْنَيْنِ) و (كَذَا) يَوْم (الْخَمِيس) لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتحَرَّى صومهما وَقَالَ تعرض الْأَعْمَال يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم وَالْمرَاد عرضهَا على الله تَعَالَى وَأما رفع الْمَلَائِكَة لَهَا فَإِنَّهُ اللَّيْل مرّة وبالنهار مرّة وَلَا يُنَافِي ذَلِك رَفعهَا فِي شعْبَان لجَوَاز رفع أَعمال الْأُسْبُوع مفصلة وأعمال الْعَام جملَة (مَعَ أَيَّام بيض) أَي يسن صَومهَا أَيْضا وَهِي الثَّالِث عشر من غير ذِي الْحجَّة وتالياه أما مِنْهُ فيصوم بدله السَّادِس عشر وَالْمعْنَى أَن الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا فصومها كَصَوْم الشَّهْر وَمن ثمَّ سنّ صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَلَو غير أَيَّام الْبيض وَالْحَاصِل أَنه يسن صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَأَن تكون أَيَّام الْبيض فَإِن صامها أَتَى بالسنتين وَيسن صَوْم أَيَّام السود الثَّامِن وَالْعِشْرين وتالييه فَإِن نقص الشَّهْر عوض بِأول الشَّهْر لِأَن ليلته كلهَا سَوْدَاء وخصت أَيَّام الْبيض وَأَيَّام السود بذلك لتعميم ليَالِي الأولى بِالنورِ وَالثَّانيَِة بِالسَّوَادِ فَنَاسَبَ صَوْم الأولى شكرا وَالثَّانيَِة لطلب كشف السوَاد وَلِأَن الشَّهْر ضيف قد أشرف على الرحيل فَنَاسَبَ تزويده بذلك وَالِاحْتِيَاط صَوْم الثَّانِي عشر مَعَ أَيَّام الْبيض وَصَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين مَعَ أَيَّام السود وَيكرهُ إِفْرَاد الْجُمُعَة وإفراد السبت وإفراد الْأَحَد بِالصَّوْمِ وَأما صَوْم الدَّهْر غير الْعِيدَيْنِ والتشريق فمكروه لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوَات حق ومستحب لغيره وعَلى الْحَالة الأولى حمل خبر مُسلم لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد (وأجزا) أَي جوز (لمن شرع فِي) صَوْم (النَّفْل) أَو غَيره أَو فِي فرض كِفَايَة (أَن يقطعهُ بِلَا قضا) لِئَلَّا يُغير حكم الْمَشْرُوع فِيهِ وَلخَبَر الصَّائِم المتطوع أَمِير نَفسه إِن شَاءَ صَامَ وَإِن شَاءَ أفطر وَيُقَاس بِالصَّوْمِ غَيره وَيكرهُ لَهُ قطع ذَلِك بِلَا عذر وَإِذا قطعه أثيب على مَا مضى إِن كَانَ بِعُذْر وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا وَجب إتْمَام الْحَج وَالْعمْرَة لِأَن نفلهما كفرضهما نِيَّة وَكَفَّارَة وَغَيرهمَا وإتمام صَلَاة الْمَيِّت وَالْجهَاد لِئَلَّا تنتهك حُرْمَة الْمَيِّت وَيحصل الْخلَل بِكَسْر قُلُوب الْجند (وَلم يجز قطع لما قد فرضا) وَألف فرضا للإطلاق عينا سَوَاء أَكَانَ صوما أم صَلَاة أم غَيرهمَا أَدَاء كَانَ أم قَضَاء وَلَو موسعا لِأَنَّهُ شرع فِي الْفَرْض
(1/158)

وَلَا عذر لَهُ فِي الْخُرُوج مِنْهُ وَمن شَرط صَوْم أَيْضا قبُول الْيَوْم لذَلِك الصَّوْم وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك فَقَالَ (وَلَا يَصح صَوْم يَوْم الْعِيد) الْفطر أَو الْأَضْحَى لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن صِيَام يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى (وَيَوْم تَشْرِيق) أَي وَلَا أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة وَلَو للمتمتع العادم للهدى لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن صيامها وَلِأَنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر الله عز وَجل (وَلَا ترديد) أَي وَلَا يَوْم شكّ فِي أَنه من رَمَضَان لِأَنَّهُ غير قَابل للصَّوْم بِلَا سَبَب كَمَا سَيَأْتِي لقَوْل عمار بن يَاسر من صَامَ يَوْم الشَّك فقد عصى أَبَا الْقَاسِم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وعلقه البُخَارِيّ وَهُوَ يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان إِذا تحدث النَّاس بِرُؤْيَة الْهلَال ليلته وَلم يثبت أَو شهد بِهِ عدد من النِّسَاء أَو العبيد أَو الْفُسَّاق أَو الصّبيان وَظن صدقهم وَالسَّمَاء مصحية بِخِلَاف مَا إِذا أطبق الْغَيْم فَلَيْسَ بشك وَإِن تحدث النَّاس بِرُؤْيَتِهِ أَو شهد بهَا من ذكر وَلَا أثر لظننا الرُّؤْيَا لَوْلَا الْغَيْم نعم من اعْتقد صدق من قَالَ إِنَّه رَآهُ مِمَّن ذكر يجب عَلَيْهِ الصَّوْم كَمَا تقدم أول الْبَاب وَصِحَّة نِيَّة المعتقد لذَلِك الْبَاب وَمحل عدم قبُوله للصَّوْم إِذا كَانَ بِغَيْر سَبَب وَإِلَّا فَيصح صَوْمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا أَن يُوَافق عَادَة) لَهُ كمن يسْرد الصَّوْم أَو يَصُوم يَوْمًا معينا كالاثنين وَالْخَمِيس فَوَافَقَ أَحدهمَا فَيصح صَوْمه نظرا للْعَادَة وَلخَبَر لَا تقدمُوا رَمَضَان بِصَوْم يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَّا رجل كَانَ يَصُوم صوما فليصمه وتقدموا أَصله تتقدموا بتاءين حذفت مِنْهُ إِحْدَاهمَا تَخْفِيفًا (أَو نذرا) أَي إِلَّا أَن يُوَافق نذرا بِأَن صَامَهُ عَن نذر أَي أَو قَضَاء أَو كَفَّارَة فَإِنَّهُ يَصح صَوْمه قِيَاسا على الْورْد وَلَا يشكل الْخَبَر بِخَبَر إِذا انتصف شعْبَان فَلَا تَصُومُوا لتقدم النَّص على الظَّاهِر وَسَوَاء فِي الْقَضَاء الْفَرْض وَالنَّفْل وَلَا كَرَاهَة فِي صَوْمه لورد وَكَذَا الْفَرْض فَلَو أخر صوما ليوقعه يَوْم الشَّك فَقِيَاس كَلَامهم فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة تَحْرِيمه وَعدم انْعِقَاده وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يجوز صَوْمه احْتِيَاطًا لرمضان (أَو وصل الصَّوْم بِصَوْم مرا) وَالْألف للإطلاق أَي يَصح صَوْمه إِذا وَصله بِمَا قبل نصف شعْبَان بِخِلَاف مَا إِذا وَصله بِمَا بعده فَلَا يَصح صَوْمه لِأَنَّهُ إِذا انتصف شعْبَان حرم الصَّوْم بِلَا سَبَب إِن لم يصله بِمَا قبله وَلَا يَصح صَوْم شَيْء من رَمَضَان عَن غَيره وَلَو فِي سفر أَو مرض لتعين الْوَقْت لَهُ فَلَو لم يبيت النِّيَّة فِيهِ ثمَّ أَرَادَ أَن يَصُومهُ نفلا لم يَصح بل يلْزمه الْإِمْسَاك وَالْقَضَاء وَلَو نذر صَوْم يَوْم معِين قبل غير النّذر (يكفر) وجوبا (الْمُفْسد صَوْم يَوْم من رَمَضَان) وَإِن انْفَرد بِرُؤْيَة هلاله (إِن يطَأ) بِإِدْخَال الْحَشَفَة وَلَو بِحَائِل فِي قبل أَو دبر أَو بَهِيمَة وَإِن لم ينزل (مَعَ إِثْم) أَي أَثم بِهِ بِسَبَب الصَّوْم لخَبر جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله هَلَكت قَالَ وَمَا أهْلكك قَالَ واقعت امْرَأَتي فِي رَمَضَان قَالَ هَل تَجِد مَا تعْتق رَقَبَة قَالَ لَا قَالَ فَهَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ لَا قَالَ فَهَل تَجِد مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ لَا ثمَّ جلس فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعرق فِيهِ تمر والعرق بِالْفَتْح مكتل ينسج من خوص النّخل فَقَالَ تصدق بِهَذَا فَقَالَ على أفقر منا يَا رَسُول الله فوا الله لأبتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى بَدَت أنيابه ثمَّ قَالَ اذْهَبْ فأطعمه أهلك وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن مَحل عدم أكل الْمُكَفّر من كَفَّارَته إِذا كفر عَن نَفسه فَإِن كفر عَنهُ غَيره وَأذن الْمُكَفّر فِي إطْعَام أَهله مِنْهُ جَازَ وَخرج بالمفسد غَيره كمن جَامع نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا بِشَرْطِهِ وبالصوم غَيره من سَائِر الْعِبَادَات وبرمضان غَيره كقضاء وَنذر وَكَفَّارَة لوُرُود النَّص فِي رَمَضَان وَهُوَ مُخْتَصّ بفضائل لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره إِذْ هُوَ سيد الشُّهُور وبالجماع غَيره كاستمناء وَأكل لوُرُود النَّص فِي الْجِمَاع وَهُوَ أغْلظ من غَيره وَبِقَوْلِهِ مَعَ إِثْم مَا إِذا لم يَأْثَم بِهِ كجماع الْمُسَافِر وَالْمَرِيض بنية التَّرَخُّص وَالصَّبِيّ وَمن ظن اللَّيْل وَقت جمَاعه فَبَان نَهَارا فَبَان نَهَارا أَو من جَامع عَامِدًا بعد أكله نَاسِيا وَظن أَنه أفطر بِهِ وَإِن كَانَ الْأَصَح
(1/159)

بطلَان صَوْمه بِالْجِمَاعِ وبقولنا بِسَبَب صَوْمه مَا لَو أفسد الْمُسَافِر وَالْمَرِيض صومهما بِالزِّنَا أَو بِغَيْرِهِ لَكِن بِغَيْر نِيَّة التَّرَخُّص فَإِن إثمهما لَيْسَ للصَّوْم بل لَهُ مَعَ عدم نِيَّة التَّرَخُّص فِي الثَّانِيَة وللزنا فِي الأول فَلَا تجب الْكَفَّارَة لِأَن الْإِفْطَار مُبَاح فَيصير شُبْهَة فِي درئها وَالْكَفَّارَة الْوَاجِبَة بِالْجِمَاعِ الْمَذْكُور مرتبَة (كَمثل) كَفَّارَة (من ظَاهر) كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي بَاب الظِّهَار وَهِي عتق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وَالْكَفَّارَة على الواطىء (لَا على الْمرة) لُغَة فِي الْمَرْأَة وَإِن كَانَت صَائِمَة وَبَطل صَومهَا إِذْ لم يُؤمر بهَا إِلَّا الرجل المواقع مَعَ الْحَاجة إِلَى الْبَيَان ولنقصان صَومهَا بتعرضه للبطلان بعروض الْحيض أَو نَحوه فَلم تكمل حرمته حَتَّى تتَعَلَّق بِهِ الْكَفَّارَة وَلِأَنَّهَا غرم مالى يتَعَلَّق بِالْجِمَاعِ فَيخْتَص بِالرجلِ الواطىء كالمهر فَلَا تجب على االموطوءة وَلَا على الرجل الموطوء فِي دبره وَأورد على الضَّابِط مَا لَو طلع الْفجْر وَهُوَ مجامع فاستدام فَإِنَّهُ تلْزمهُ الْكَفَّارَة مَعَ انه لَا إِفْسَاد إِذْ هُوَ فرع الِانْعِقَاد وَلم ينْعَقد وَمَا لَو جَامع مَعْذُور امْرَأَته فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَة بإفساد صَومهَا كَمَا مر وَمَا لَو جَامع شاكا فِي الْغُرُوب فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَة وَإِن بَان لَهُ الْحَال للشُّبْهَة كَمَا فِي التَّهْذِيب وَأجِيب عَن الأولى لِأَنَّهَا مفهومة من الضَّابِط بالمساواة وَعَن الثَّانِيَة بِمَنْع صدق الضَّابِط إِذْ مَحَله فِي إِفْسَاد صَوْمه وَلِأَن الْمُفْسد لصومها هِيَ بتمكينها لَا الْوَطْء مَعَ أَنَّهَا إِذا مكنت ابْتِدَاء إِنَّمَا يبطل صَومهَا بِدُخُول بعض الْحَشَفَة بَاطِنهَا لَا بِالْجِمَاعِ وَعَن الثَّالِثَة بِأَن الْكَلَام تَعْرِيفه السِّيَاق فِيمَا إِذا علم حَالَة الْجِمَاع بِأَنَّهُ وطىء وَهُوَ صَائِم (وكررت) وجوبا لكفارة (إِن الْفساد كَرَّرَه) بِأَن جَامع فِي يَوْمَيْنِ وَلَو من رَمَضَان وَاحِد وَإِن لم يكفر عَن الأول إِذْ كل يَوْم عبَادَة برأسها فَلَا تتداخل كفارتهما كالحجتين إِذا جَامع فيهمَا بِخِلَاف الْحُدُود المبنية على التساقط وَبِخِلَاف مَا إِذا تكَرر الْجِمَاع فِي يَوْم وَاحِد لعدم تكَرر الْفساد وحدوث السّفر بعد الْجِمَاع لَا يسْقط الْكَفَّارَة وَكَذَا الْمَرَض لِأَنَّهُمَا لَا ينافيان الصَّوْم فتتحقق هتك حرمته وَيجب مَعهَا قَضَاء يَوْم الْإِفْسَاد وتستقر فِي ذمَّة الْعَاجِز عَنْهَا كجزاء الصَّيْد لِأَن حُقُوق الله الْمَالِيَّة إِذا عجز عَنْهَا وَقت وُجُوبهَا فَإِن كَانَت بِغَيْر سَبَب من العَبْد كَزَكَاة الْفطر لم تَسْتَقِر فِي ذمَّته وَإِن كَانَت بِسَبَب مِنْهُ اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته سَوَاء أَكَانَت على وَجه الْبَدَل كجزاء الصَّيْد وفدية الْحلق أم لَا ككفارة الظِّهَار وَالْقَتْل وَالْجِمَاع وَالْيَمِين وَدم التَّمَتُّع وَالْقرَان (ولازم بِالْمَوْتِ دون صَوْم بعد تمكن) من قَضَاء رَمَضَان أَو صَوْم الْكَفَّارَة أَو النّذر وَلم يصم فِي تركته (لكل يَوْم مد طَعَام غَالب فِي الْقُوت) من أَرض وُجُوبه وجنسه جنس الْفطْرَة سَوَاء أترك الْأَدَاء بِعُذْر أم بِغَيْرِهِ لخَبر من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام شهر فليطعم عَنهُ مَكَان كل يَوْم مِسْكينا وَأفهم كَلَامه عدم الصَّوْم عَنهُ وَهُوَ الْجَدِيد لِأَنَّهُ عبَادَة بدنية لَا تدْخلهَا النِّيَابَة فِي الْحَيَاة فَكَذَلِك بعد الْمَوْت كَالصَّلَاةِ وَفِي الْقَدِيم يجوز لوَلِيِّه أَن يَصُوم عَنهُ وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَصَوَّبَهُ بل قَالَ يسن لَهُ ذَلِك لخَبر الصَّحِيحَيْنِ من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه وَالْمرَاد بالولي مُطلق الْقَرَابَة لخَبر مُسلم إِن امْرَأَة قَالَت يَا رَسُول الله إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم نذر أفأصوم عَنْهَا قَالَ صومي عَن أمك وَهُوَ يبطل اعْتِبَار ولَايَة المَال والعصوبة وَلَو صَامَ عَنهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ فِي يَوْم وَاحِد أَجْزَأَ كَمَا قَالَه الْحسن الْبَصْرِيّ وكالولي فِي ذَلِك مأذونه ومأذون الْمَيِّت أما من مَاتَ قبل تمكنه من قَضَاء الصَّوْم كَأَن مَاتَ عقب رَمَضَان أَو اسْتمرّ بِهِ الْعذر إِلَى مَوته فَلَا فديَة عَلَيْهِ إِن فَاتَهُ الصَّوْم بِعُذْر وَإِلَّا فكمن مَاتَ بعد تمكنه مِنْهُ ومصرف المدهنا وَفِيمَا يَأْتِي الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين لِأَن الْمِسْكِين ذكر فِي الْآيَة وَالْخَبَر وَالْفَقِير أَسْوَأ حَالا مِنْهُ أَو دَاخل فِيهِ على مَا هُوَ الْمَعْرُوف من أَن كلا مِنْهُمَا مُنْفَردا يَشْمَل الآخر وَله صرف إمداد إِلَى شخص وَاحِد وَلَا يجوز صرف مد مِنْهَا إِلَى شَخْصَيْنِ لِأَن كل مد كَفَّارَة وَمد الْكَفَّارَة لَا يُعْطي أَكثر من وَاحِد وَمن أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ تمكنه حَتَّى دخل رَمَضَان آخر
(1/160)

لزمَه مَعَ الْقَضَاء لكل يَوْم مد بِمُجَرَّد دُخُول رَمَضَان وَالأَصَح تكَرر بِتَكَرُّر السنين وَأَنه لَو أخر مَعَ تمكنه مِنْهُ فَمَاتَ أخرج من تركته لكل يَوْم مد للفوات وَمد للتأخر (وَجوز) يَصح كَونه أمرا وماضيا مَبْنِيا للْفَاعِل أَو للمغعول (الْفطر) من الصَّوْم الْوَاجِب (لخوف موت) على نَفسه أَو غَيره كَأَن رأى غريقا لَا يتَمَكَّن من إنقاده إِلَّا بفطرة وَالتَّعْبِير بِالْجَوَازِ لَا يُنَافِيهِ تَصْرِيح الغزالى وَغَيره بِوُجُوب الْفطر بذلك لِأَنَّهُ يجامعه (أَو) خوف (مرض) وَهُوَ مَا مر بَيَانه فِي التَّيَمُّم لقَوْله تَعَالَى {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر} أَي فَأفْطر (فَعدَّة من أَيَّام أخر) ثمَّ أَن أطبق الْمَرَض كَانَ لَهُ ترك النِّيَّة وَإِن كَانَ يحن تَارَة وَيَنْقَطِع أُخْرَى فَإِن كَانَ ذَلِك وَقت الشُّرُوع فَلهُ تَركهَا وَإِلَّا فَعَلَيهِ أَن ينوى فَإِن عادو احْتَاجَ إِلَى الْإِفْطَار وَمن غَلبه الْجُوع أَو الْعَطش فَحكمه حكم الْمَرِيض (وسفر أَي يجوز الْفطر أَيْضا من الصَّوْم الْوَاجِب لسفر (إِن يطلّ) وَهُوَ سفر الْقصر وَكَانَ مُبَاحا ثمَّ إِن تضرر بِهِ فالفطر أفضل وَإِلَّا فالصوم أفضل لقَوْله تَعَالَى {وَأَن تَصُومُوا خير لكم} ولبراءة الذِّمَّة وفضيلة الْوَقْت نعم إِن شكّ فِي جَوَاز الْفطر بِهِ أَو كره الْأَخْذ بِهِ أَو كَانَ مِمَّن يقْتَدى بِهِ فالفطر أفضل وَخرج بِالسَّفرِ الْمَذْكُور السّفر الْقصير وسفر الْمعْصِيَة وَلَو أصبح الْمُقِيم صَائِما فَمَرض أفطر وَإِن سَافر فَلَا تَغْلِيبًا للحضر وَلَو أصبح الْمَرِيض وَالْمُسَافر صَائِمين ثمَّ أَرَادَ الْفطر جَازَ لَهما لدوام عُذْرهمَا وَلم يكره فَلَو أَقَامَ الْمُسَافِر وشفي الْمَرِيض حرم عَلَيْكُمَا الْفطر لزوَال عُذْرهمَا وكل من أفطر بِعُذْر أَو غَيره لزمَه الْقَضَاء سوى صبى وَمَجْنُون وَكَافِر أصلى فَيقْضى الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَمن ولدت ولدا جافا وَذُو إِغْمَاء وسكر استغرقا وَالْمَجْنُون زمن سكره وَيقْضى الْمُرْتَد زمن جُنُونه وَينْدب للمرتد حَتَّى زمن التَّتَابُع فِي الْقَضَاء وَلَو بلغ الصَّبِي بِالنَّهَارِ مُفطرا أَو أَفَاق الْمَجْنُون فِيهِ أسلم الْكَافِر فِيهِ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِم لِأَن مَا أدركوه مِنْهُ لَا يُمكن صَوْمه وَلم يؤمروا بِالْقضَاءِ وَلَا يلْزمهُم إمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار وَيلْزم الْإِمْسَاك من تعدى بِالْفطرِ أَو نسى النِّيَّة لِأَن نسيانه يشْعر بترك اهتمامه بِالْعبَادَة فَهُوَ ضرب تَقْصِير وَكَذَا من أكل يَوْم الشَّك ثمَّ ثَبت كَونه من رَمَضَان بِخِلَاف مُسَافر أَو مَرِيض زَالَ عذره بعد الْفطر اَوْ قبله ول ينْو لَيْلًا وإمساك بَقِيَّة الْيَوْم من خَواص رَمَضَان بِخِلَاف النّذر وَالْقَضَاء وَالْكَفَّارَة (وَخَوف مرضع) على الرَّضِيع وَإِن لم يكن وَلَدهَا (وَذَات حمل مِنْهُ على نَفسهَا) وخدهما أَو مَعَ ولديهما يُبِيح الْفطر من الصَّوْم الْوَاجِب (ضرا بدا) أَي ظهر بِأَن يُبِيح التَّيَمُّم (وَيُوجب) فطرهما (الْقَضَاء) عَلَيْهِمَا (دون الافتدا) أَي الْفِدْيَة كَالْمَرِيضِ (ومفطر لهرم) أَي كبر لَا يُطيق مَعَه الصَّوْم أَو تلْحقهُ بِهِ مشقة شَدِيدَة يجب عَلَيْهِ لكل يَوْم مد) طَعَام وَكَذَا من لَا يطيقه لمَرض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (كَمَا مر بِلَا قَضَاء صَوْم) وَالْمدّ وَاجِب ابْتِدَاء فَلَو قدر بعد الصَّوْم لم يلْزمه الْقَضَاء وَلَا ينْعَقد نَذره الصَّوْم وَلَو عسر بالفدية اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته كَمَا مر أما استقرارها كالقضاء فِي حق الْمَرِيض وَالْمُسَافر فَمُقْتَضى النّظم كَأَصْلِهِ وَالرَّوْضَة وَأَصلهَا الِاسْتِقْرَار لَكِن قَالَ فِي الْمَجْمُوع يَنْبَغِي تَصْحِيح سُقُوطهَا لِأَنَّهَا لَيست فِي مُقَابلَة جِنَايَة بِخِلَاف الْكَفَّارَة (وَالْمدّ والقضا) بِالْقصرِ لَازم (لذات الْحمل اَوْ مرضع) أَي لكل مِنْهُمَا (إِن خافتا للطفل) وَاللَّام فِي للطفل تعليليه أَو بِمَعْنى على والضر الْمخوف هُنَا مَعْلُوم من الْمَرَض نعم الْمُتَحَيِّرَة لَا فديَة عَلَيْهَا لاحْتِمَال كَونهَا حَائِضًا وَيُؤْخَذ من الْعلَّة أَن مَحَله إِذا أفطرت سِتَّة عشر يَوْمًا فَأَقل أما إِذا زَادَت عَلَيْهَا فيلزمها الْفِدَاء عَن الزَّائِد لِأَنَّهُ الْمُتَيَقن فِيهِ طهرهَا بِدَلِيل أَنه لَا يَصح لَهَا من رَمَضَان التَّام إِلَّا
(1/161)

أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَلَا تَتَعَدَّد الْفِدْيَة بِتَعَدُّد الْوَلَد وَيلْحق بالمرضع فِي لُزُوم الْفِدْيَة مَعَ الْقَضَاء من أفطر لانقاد مشرف على هَلَاك بغرق أَو غَيره لِأَنَّهُ فطر ارتفق بِهِ شخصان فَيتَعَلَّق بِهِ بدلان الْقَضَاء والفدية كَمَا فِي الْحَامِل والمرضع وَلَو أفطر لانقاد مَال مُحْتَرم غير حَيَوَان فَلَا فديَة وَمُرَاد الرافعى فِي الْمُحْتَاج إِلَى الْفطر لانقاد الْمَذْكُور بِأَن لَهُ ذَلِك أَنه وَاجِب عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الِاعْتِكَاف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة اللّّبْث وَالْحَبْس والملازمة على الشئ خيرا كَانَ أَو شرا وَشرعا لبث شخص مَخْصُوص فِي مَسْجِد بنية وَالْأَصْل فِيهِ الاجماع وَالْأَخْبَار وَهُوَ من الشَّرَائِع الْقَدِيمَة وأركانه لبث وَنِيَّة ومعتكف ومعتكف فِيهِ كَمَا يعلم من كَلَامه (سنّ) الِاعْتِكَاف كل وَقت لَا يجب إِلَّا بِالنذرِ وَهُوَ فِي الْعشْر الْأَخِيرَة من رَمَضَان أفضل مِنْهُ فِي غَيره طلبا لليلة الْقدر الَّتِى هِيَ خير من الف شهر وميل الشافعى إِلَى أَنَّهَا لَيْلَة الحادى أَو الثَّالِث وَالْعِشْرين وَتلْزم لَيْلَة بِعَينهَا وهى بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وعلاماتها انها لَيْلَة طَلْقَة لَا حارة وَلَا بَارِدَة وتطلع الشَّمْس صبيحتها بَيْضَاء لَيْسَ لَهَا شُعَاع وَيسن لمن رَآهَا كتمها وَأَن يكثر فِيهَا من قَول اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عَنى وَأَن يجْتَهد فِي يَوْمهَا كليلتها وَيحصل أصل فَضلهَا لمن صلى الْعشَاء وَالصُّبْح فِي جمَاعَة وَإِن لم يعلمهَا (وَإِنَّمَا يَصح) الِاعْتِكَاف (إِن نوى) فِي ابْتِدَائه كَالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تميز الْعِبَادَة عَن الْعَادة وَإِن فِي كَلَامه شَرْطِيَّة أَو مَصْدَرِيَّة اي بِأَن نوى ويتعرض فِي نَذره للفرضية أَو النّذر ليمتاز عَن النَّفْل وَإِذا أطلق الِاعْتِكَاف كفت نِيَّته وَإِن طَال مكثه نعم لَو خرج من الْمَسْجِد وَلَو لقَضَاء الْحَاجة وَلم يكن قدر زَمنا لاعتكافه احْتَاجَ إِلَى أستئناف النِّيَّة لِأَن مَا مضى عبَادَة تَامَّة والثانى اعْتِكَاف جَدِيد إِلَّا أَن يعزم عِنْد خُرُوجه على الْعود فَلَا يجب تجديدها وَأَن طَال زمن خُرُوجه وَوجد مِنْهُ منا فِي الِاعْتِكَاف لَا منافى النِّيَّة وَيصير كنية المدتين ابْتِدَاء كَمَا فِي زِيَادَة عدد رَكْعَات النَّافِلَة وَلَو نوى مُدَّة كَيَوْم أَو شهر فَخرج فِيهَا وَعَاد فَإِن خرج لغير قَضَاء الْحَاجة لزمَه اسْتِئْنَاف النِّيَّة وَإِن لم يطلّ الزَّمَان لقطعه الِاعْتِكَاف أَولهَا فَلَا يلْزمه وَأَن طَال الزَّمَان لِأَنَّهَا لَا بُد مِنْهَا فهى كالمستثنى عِنْد النِّيَّة وَلَو نذر مُدَّة متتابعة فَخرج لعذر لَا يقطع التَّتَابُع وَعَاد لم يجب اسْتِئْنَاف النِّيَّة لشمولها جَمِيع الْمدَّة أَو لعذر يقطع التَّتَابُع كعيادة الْمَرِيض وَجب استئنافها عِنْد الْعود (بِالْمَسْجِدِ) مُتَعَلق بقوله نوى أى إِنَّمَا يَصح الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد لِلِاتِّبَاعِ وللاجماع وَلقَوْله تَعَالَى {وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد} إِذْ ذكر الْمَسَاجِد لَا جَائِز أَن يكون لجعلها شرطا فِي منع مُبَاشرَة الْمُعْتَكف لمَنعه مِنْهَا وَإِن كَانَ خَارج الْمَسْجِد ولمنع غَيره أَيْضا مِنْهَا فِي الْمَسْجِد فَتعين كَونهَا شرطا لصِحَّة الِاعْتِكَاف وَلَيْسَ لنا عبَادَة تتَوَقَّف صِحَّتهَا على مَسْجِد إِلَّا التَّحِيَّة وَالِاعْتِكَاف وَالطّواف وَلَو عين الْمَسْجِد الْحَرَام فِي نَذره الِاعْتِكَاف تعين وَكَذَا مَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى إِذا عينهما فِي نَذره تعينا فَلَا يقوم غَيرهَا مقَامهَا لمزيد فَضلهَا فقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مسجدى هَذَا وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى) وَيقوم الْمَسْجِد الْحَرَام مقَامهَا وَلَا عكس لمزيد فَضله عَلَيْهِمَا وَيقوم مَسْجِد الْمَدِينَة مقَام الْأَقْصَى وَلَا عكس لِأَن مَسْجِد الْمَدِينَة أفضل من الْمَسْجِد الْأَقْصَى قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (صَلَاة فِي مسجدى هَذَا أفضل من الف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا) رَوَاهُ أَحْمد وَصَححهُ ابْن مَاجَه وَلَو عين زمن الِاعْتِكَاف فِي نذرة تعين على الصَّحِيح فَلَا يجوز التَّقْدِيم عَلَيْهِ وَلَو تَأَخّر كَانَ قَضَاء (الْمُسلم فَاعل نوى أَي شَرط الْمُعْتَكف الْإِسْلَام أى وَالْعقل والنقاء عَن حيض ونفاس وجنابة وَلَو صَبيا ورقيقا وَزَوْجَة لَكِن يحرم بِغَيْر إِذن السَّيِّد وَالزَّوْج فَلَهُمَا إخراجهما مِنْهُ وَكَذَا من تطوع أذنا فِيهِ نعم للْمكَاتب أَن يعْتَكف بِغَيْر إِذن سَيّده إِذْ لَا حق لَهُ فِي منفعَته كَالْحرِّ وَكَذَا للرقيق إِذا اشْتَرَاهُ سَيّده بعد نَذره اعْتِكَاف زمن معِين بِإِذن بَائِعه وَقِيَاسه
(1/162)

فِي الزَّوْجَة كَذَلِك والمبعض إِن لم يكن بَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة فكالرقيق وَإِلَّا فَهُوَ فِي نوبَته كَالْحرِّ وَفِي نوبَة سَيّده كالرقيق وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر وبالعاقل الْمَجْنُون والسكران والمغمى عَلَيْهِ وَالصَّبِيّ غير الْمُمَيز فَلَا يَصح اعتكافهم إِذْ لَا نِيَّة لَهُم وبالنقاء عَمَّا ذكر الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْجنب فَلَا يَصح اعتكافهم لحُرْمَة الْمكْث فِي الْمَسْجِد عَلَيْهِم (بعد أَن ثوى) بِالْمُثَلثَةِ أَي أَقَامَ يُقَال ثوى يثوى مثل مضى يمضى إِذْ لَا بُد لصِحَّة الِاعْتِكَاف من لبث فِي مَسْجِد (لَو لَحْظَة) ومترددا قدر مَا يُسمى عكوفا أَي إِقَامَة لإشعار لَفظه بِهِ وَذَلِكَ بِأَن يزِيد على قدر طمأنينة الصَّلَاة فَلَا يكفى مُجَرّد عبوره وَلَا أقل مَا يكفى فِي طمأنينة الصَّلَاة (وَسن يَوْمًا يكمل) خُرُوجًا من خلاف الْقَائِل بِأَن الصَّوْم شَرط فِي صِحَّته (وجامع) أفضل من بَقِيَّة الْمَسَاجِد للْخلاف ولكثرة الْجَمَاعَة وللاستغناء عَن الْخُرُوج للْجُمُعَة بل يتَعَيَّن فِيمَا لَو نذر اعْتِكَاف مُدَّة متتابعة تتخللها جُمُعَة وَهُوَ من أَهلهَا لِأَن الْخُرُوج لَهَا يقطع التَّتَابُع (و) الِاعْتِكَاف (بالصيام أفضل) مِنْهُ بِدُونِهِ لما مر وَإِذا نذر مُدَّة متتابعة لزمَه التَّتَابُع لِأَنَّهُ وصف مَقْصُود وَيلْزمهُ اعْتِكَاف اللَّيَالِي المتخللة بَينهَا وَلَا يجب بِدُونِ شَرط وَفَارق مَا لَو حلف لَا يكلم زيدا شهرا بِأَن الْمَقْصُود فِي الْيَمين الهجران وَلَا يتَحَقَّق بِدُونِ التوالي وَلَو نوى التَّتَابُع وَلم يتَلَفَّظ بِهِ لم يلْزمه كَمَا لَو نذر أصل الِاعْتِكَاف بِقَلْبِه وَيخرج من عُهْدَة التَّفْرِيق بالتتابع لِأَنَّهُ أفضل لَو وَنذر يَوْمًا لم يجز تَفْرِيق ساعاته لِأَنَّهُ الْمَفْهُوم من لفظ الْيَوْم الْمُتَّصِل وَلَو نذر مُدَّة متتابعة وفاتت لزمَه التَّتَابُع فِي قَضَائهَا وَإِذا ذكر التَّتَابُع وَشرط الْخُرُوج لعَارض مُبَاح مَقْصُود غير منَاف صَحَّ الشَّرْط فَإِن عين الْعَارِض خرج لما عينه دون غَيره وَإِن كَانَ أهم وَإِن أطلق فَقَالَ لَا أخرج إِلَّا لعَارض أَو شغل خرج لكل شغل ديني كالعبادة أَو دُنْيَوِيّ مُبَاح كلقاء السُّلْطَان وَلَيْسَت النزهة من الشّغل وَلَو نذر اعتكافا وَقَالَ إِن اخْتَرْت جامعت أَو إِن اتّفق لي جماع لم ينْعَقد نَذره وَيلْزمهُ الْعود بعد قَضَاء الشّغل وَلَا يجب قَضَاء الزَّمن المصروف لعَارض إِن عين الْمدَّة كَهَذا الشَّهْر لِأَن النّذر فِي الْحَقِيقَة لما عداهُ وَإِلَّا فَيجب تَدَارُكه لتتم الْمدَّة وَتَكون فَائِدَة الشَّرْط تَنْزِيل ذَلِك الْعَارِض منزلَة قَضَاء الْحَاجة فِي أَن التَّتَابُع لَا يَنْقَطِع بِهِ (وأبطلوا) أَي الْعلمَاء الِاعْتِكَاف (إِن نذر التوالي) فِيهِ (بِالْوَطْءِ) وَإِن لم ينزل إِن كَانَ ذكرا عَالما بِتَحْرِيم الْجِمَاع فِيهِ مُخْتَارًا سَوَاء أجامع فِي الْمَسْجِد أم عِنْد الْخُرُوج مِنْهُ لقَضَاء الْحَاجة لانسحاب حكم الِاعْتِكَاف عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وبالمباشرة بِشَهْوَة كَالْوَطْءِ فِيمَا دون الْفرج (واللمس) والقبلة (مَعَ الْإِنْزَال) لزوَال الْأَهْلِيَّة بِمحرم كَالصَّوْمِ فَإِن لم ينزل أَو أنزل بِنَظَر أَو فكر أَو لمس بِلَا شَهْوَة أَو احْتِلَام لم يبطل اعْتِكَافه وَمحل ذَلِك فِي الْوَاضِح أما الْمُشكل فَلَا يضر وَطْؤُهُ وإمناؤه بِأحد فرجيه لاحْتِمَال زِيَادَته كَالصَّوْمِ وَيبْطل أَيْضا بِالْخرُوجِ من الْمَسْجِد من غير عذر وَإِن قل زَمَنه لمنافاته اللّّبْث حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالما مُخْتَارًا (لَا بِخُرُوج مِنْهُ بِالنِّسْيَانِ) وَإِن طَال زمن خُرُوجه أَو الْإِكْرَاه وَلَا يضر إِخْرَاج بعض أَعْضَائِهِ كرأسه أَو يَده أَو إِحْدَى رجلَيْهِ أَو كلتيهما وَهُوَ قَاعد ماد لَهما لِأَنَّهُ لَا يُسمى خَارِجا فَإِن أخرج إِحْدَاهمَا وَاعْتمد عَلَيْهَا وَحدهَا ضرّ بِخِلَاف مَا لَو اعْتمد عَلَيْهِمَا (أَو لقَضَاء حَاجَة الْإِنْسَان) من بَوْل أَو غَائِط لِأَنَّهُ لابد مِنْهُ فَهُوَ كالمستثنى أَولا وَلَا يضر بعد دَاره عَن الْمَسْجِد مالم يفحش بعْدهَا مِنْهُ فَيضر إِذْ قد يَأْتِيهِ الْبَوْل إِلَى أَن يرجع فَيبقى طول يَوْمه فِي الذّهاب وَالرُّجُوع وَيسْتَثْنى مَا إِذا لم يجد فِي طَرِيقه موضعا لقَضَاء حَاجته أَو كَانَ لَا يَلِيق بِهِ قَضَاؤُهَا فِي غير دَاره فَلَا يَنْقَطِع حِينَئِذٍ وَلَا يُكَلف فعلهَا فِي سِقَايَة الْمَسْجِد لما فِيهِ من خرم الْمُرُوءَة وَلَا بدار صديقه بجوار الْمَسْجِد للمنة وَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الْأَذْرَعِيّ أَن من لَا يحتشم السِّقَايَة لَا يجوز لَهُ مجاوزتها
(1/163)

إِلَى منزله وَلَو كَانَ لَهُ منزلان لم يفحش بعدهمَا تعين أقربهما لاستغنائه عَن أبعدهُمَا وَلَو عَاد مَرِيضا أَو صلى على جَنَازَة فِي طَرِيقه لقَضَاء الْحَاجة لم يَنْقَطِع مَا لم يطلّ وُقُوفه أَو يعدل عَن طَرِيقه وَلَو كثر خُرُوجه لقَضَاء الْحَاجة لعَارض اقْتَضَاهُ لم يَنْقَطِع التَّتَابُع نظرا إِلَى جنسه وَلَا يُكَلف فِي الْخُرُوج الْإِسْرَاع بل يمشي على سجيته الْمَعْهُودَة وَإِذا فرغ مِنْهَا واستنجى فَلهُ أَن يتَوَضَّأ خَارج الْمَسْجِد لِأَنَّهُ تبع لَهَا بِخِلَاف مَا لَو خرج لَهُ مَعَ إِمْكَانه فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يقطع فِي الْأَصَح (أَو مرض شقّ مَعَ الْمقَام) بِضَم الْمِيم الْإِقَامَة أَي لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع لِلْخُرُوجِ لمَرض شقّ مَعَه الْمقَام أَي الْإِقَامَة فِي الْمَسْجِد سَوَاء أَكَانَ ذَلِك للْحَاجة إِلَى الْفراش وَالْخَادِم وَتردد الطَّبِيب أم لخوف تلويث الْمَسْجِد مِنْهُ كالإسهال وإدرار الْبَوْل بِخِلَاف الْحمى الْخَفِيفَة والصداع وَنَحْوهمَا وَفِي معنى الْمَرَض الْجُنُون وَالْإِغْمَاء اللَّذَان يشق مَعَهُمَا الْمقَام فِيهِ (وَالْحيض) أَي لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوج الْمَرْأَة لحيض وَقد طَالَتْ مُدَّة الِاعْتِكَاف بِأَن كَانَت لَا تَخْلُو عَنهُ غَالِبا كشهر لكَونهَا معذورة فتبنى على الْمدَّة الْمَاضِيَة إِذا طهرت كَمَا لَو حَاضَت فِي صَوْم الشَّهْرَيْنِ عَن الْكَفَّارَة فَإِن كَانَت بِحَيْثُ تَخْلُو عَنهُ انْقَطع لِأَنَّهَا بسبيل من أَن تشرع فِي الِاعْتِكَاف عقب طهرهَا مِنْهُ فتأتي بِهِ زمن الطُّهْر وَالنّفاس كالحيض وَفِي حكمهمَا كل مَا لَا يُمكن مَعَه اللّّبْث فِي الْمَسْجِد من النَّجَاسَات كَدم وقيح (وَالْغسْل من احْتِلَام) أَي لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِخُرُوجِهِ للْغسْل من الِاحْتِلَام وَإِن أمكن اغتساله فِي الْمَسْجِد من غير لبث لِأَن الْخُرُوج أقرب إِلَى الْمُرُوءَة والصيانة لِلْمَسْجِدِ لِحُرْمَتِهِ وَيلْزمهُ أَن يُبَادر بِهِ لِئَلَّا يبطل تتَابع اعْتِكَافه (وَالْأكل) أَي لَا يَنْقَطِع أَيْضا بِخُرُوجِهِ للْأَكْل لِأَنَّهُ يستحيا مِنْهُ فِي الْمَسْجِد (وَالشرب) عِنْد الْعَطش وَلم يجد المَاء فِي الْمَسْجِد أَو لم يُمكنهُ الشّرْب فِيهِ فَإِن أمكنه الشّرْب فِيهِ لم يجز الْخُرُوج لَهُ فَإِن خرج لَهُ التَّتَابُع لِأَنَّهُ لَا يستحيا مِنْهُ فِيهِ وَلَا يخل بالمروءة (أَو الْأَذَان من راتب) بمنارة لِلْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَة عَنهُ وَعَن رحبته قريبَة مِنْهُمَا لإلفه صعودها للأذان وإلف النَّاس صَوته بِخِلَاف خُرُوج غير الرَّاتِب للأذان وَخُرُوج الرَّاتِب لغير الْأَذَان أَو للأذان لَكِن بمنارة لَيست لِلْمَسْجِدِ أَو لَهُ لَكِن بعيدَة عَنهُ وَعَن رحبته أما الَّتِي بَابهَا فِي الْمَسْجِد أَو فِي رحبته فَلَا يضر صعودها للأذان وَلَا لغيره كسطح الْمَسْجِد وَسَوَاء أَكَانَت فِي نفس الْمَسْجِد أم الرحبة أم خَارِجَة عَن سمت الْبناء وتربيعه (وَالْخَوْف من سُلْطَان) أَي لَا يَنْقَطِع الِاعْتِكَاف بِالْخرُوجِ للخوف من سُلْطَان ظَالِم أَو نَحوه وَإِن طَال استتاره وَفهم من كَلَامه أَنه لَا يَنْقَطِع التَّتَابُع بِالْخرُوجِ مكْرها وَهُوَ كَذَلِك نعم إِن خرج مكْرها بِحَق مطل بِهِ قطع لتَقْصِيره بِعَدَمِ الْوَفَاء = (كتاب الْحَج وَالْعمْرَة) = وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا لُغَة الْقَصْد وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه وَالْعمْرَة لُغَة الزِّيَارَة وَشرعا قصد الْكَعْبَة للنسك الْآتِي بَيَانه (الْحَج فرض) على المستطيع للْإِجْمَاع وَلقَوْله تَعَالَى {وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَلقَوْله تَعَالَى {وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله} أَي ائْتُوا بهما تامين وَلخَبَر بني الْإِسْلَام على خمس وَخبر مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة خَطَبنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس قد فرض الله عَلَيْكُم الْحَج فحجوا فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أكل عَام فَسكت حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو قلت ذَلِك لَوَجَبَتْ وَلما اسْتَطَعْتُم وَالْحج مُطلقًا إِمَّا فرض عين وَهُوَ مَا هُنَا أَو فرض كِفَايَة وَقد ذكر فِي السّير أَو تطوع وأشكل تَصْوِيره وَأجِيب بِأَنَّهُ يتَصَوَّر فِي العبيد وَالصبيان لِأَن الفرضين لَا يتوجهان عَلَيْهِم وَبِأَن فِي حج من لَيْسَ عَلَيْهِ فرض عين جِهَتَيْنِ جِهَة تطوع من
(1/164)

حَيْثُ إِنَّه لَيْسَ عَلَيْهِ فرض عين وجهة فرض كِفَايَة من حَيْثُ إحْيَاء الْكَعْبَة وَفِيه كَمَا قَالَه الزَّرْكَشِيّ الْتِزَام السُّؤَال إِذْ لم يخلص لنا حج تطوع على حِدته (وكذاك الْعمرَة) فرض على المستطيع لقَوْله تَعَالَى {وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله} أَي ائْتُوا بهما تامين وَلَا يغنى عَنْهَا الْحَج وَإِن اشْتَمَل عَلَيْهَا وَيُفَارق الْغسْل حَيْثُ يغنى عَن الْوضُوء بِأَن الْغسْل أصل إِذْ هُوَ الأَصْل فِي حق الْمُحدث وَإِنَّمَا حط إِلَى الْأَعْضَاء الْأَرْبَعَة تَخْفِيفًا فأغنى عَن بدله وَالْحج وَالْعمْرَة أصلان (لم يجبا فِي الْعُمر غير مرّة) وَاحِدَة ووجوبهما أَكثر من مرّة بِنذر أَو قَضَاء عَارض ووجوبهما على التَّرَاخِي وتضيقهما بِنذر أَو بخوف عضب أَو بِقَضَاء لزمَه عَارض ثمَّ جَوَاز تأخيرهما وكل وَاجِب موسع مَشْرُوط بالعزم على الْفِعْل فِي الْمُسْتَقْبل وَشرط صحه كل مِنْهُمَا الْإِسْلَام فَقَط فللولي فِي المَال أَن يحرم عَن الصَّبِي أَو الْمَجْنُون وَيصِح إِحْرَام الْمُمَيز بِإِذن وليه وَإِنَّمَا تصح مُبَاشَرَته من مُسلم مُمَيّز وَإِنَّمَا يَقع عَن فرض الْإِسْلَام بِالْمُبَاشرَةِ إِذا بَاشرهُ الْمُكَلف الْحر فيجزىء من الْفَقِير دون الصَّبِي وَالرَّقِيق إِذا كملا بعده (وَإِنَّمَا يلْزم حرا) دون الرَّقِيق مُدبرا أَو مكَاتبا أَو مبعضا أَو أم ولد لنقصه (مُسلما) فَلَا يجبان على كَافِر وجوب مُطَالبَة فِي الدُّنْيَا وَإِن وَجب عَلَيْهِ وجوب عِقَاب فِي الْآخِرَة حَتَّى لَو اسْتَطَاعَ حَالَة كفره ثمَّ أسلم وَهُوَ مُعسر لم يجب عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون مُرْتَدا فيستقر فِي ذمَّته باستطاعته فِي الرِّدَّة (كلف) فَلَا يجبان على صبي لرفع الْقَلَم عَنهُ (ذَا استطاعة) أَي يعْتَبر فِي لزومهما الِاسْتِطَاعَة لقَوْله تَعَالَى {من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} وَهِي نَوْعَانِ استطاعة مُبَاشرَة واستطاعة تحصيلهما بِغَيْرِهِ وَقد ذكر النَّاظِم الأولى بقوله (لكل مَا يحْتَاج من مَأْكُول أَو مشروب) بدرج الْهمزَة للوزن أَي وملبوس وأوعيتهما حَتَّى السفرة الَّتِي يَأْكُل عَلَيْهَا فِي ذَهَابه وإيابه (إِلَى رُجُوعه) إِلَى وَطنه وَإِن لم يكن لَهُ بِهِ أهل وعشيرة لما فِي الغربة من الوحشة وانتزاع النُّفُوس إِلَى الأوطان فَلَو لم يجد مَا ذكر لَكِن كَانَ يكْسب فِي سَفَره مَا يَفِي بمؤنته وسفره طَوِيل أَي مرحلتان فَأكْثر لم يُكَلف الْحَج لِأَنَّهُ قد يَنْقَطِع عَن الْكسْب لعَارض وَبِتَقْدِير أَن لَا يَنْقَطِع عَنهُ فالجمع بَين تَعب السّفر وَالْكَسْب تعظم فِيهِ الْمَشَقَّة وَإِن قصر سَفَره وَهُوَ يكْسب فِي يَوْم كِفَايَة سِتَّة أَيَّام كلف الْحَج بِأَن يخرج لَهُ لقلَّة الْمَشَقَّة فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَا يكْسب فِي يَوْم إِلَّا كِفَايَة يَوْمه فَلَا يلْزمه لِأَنَّهُ قد يَنْقَطِع عَن كَسبه فِي أَيَّام الْحَج فيتضرر (وَمن مركوب لَاق بِهِ) بِأَن يصلح لمثله وَيثبت عَلَيْهِ وَيكون شِرَاؤُهُ بِثمن مثله أَو استئجاره بِأُجْرَة مثله هَذَا إِن كَانَ بَينه وَبَين مَكَّة مرحلتان أَو دونهمَا وَضعف عَن الْمَشْي وَسَوَاء أقدر الأول على الْمَشْي أم لَا وركوبه أفضل من مَشْيه لَكِن ينْدب لَهُ الرّكُوب على القتب والرحل دون الْمحمل والهودج فَإِن لحقه بالركوب مشقة شَدِيدَة اشْترط وجود محمل وَشريك يجلس فِي الشق الآخر فَإِن فقد الشَّرِيك لم يلْزمه الْحَج وَإِن وجد مُؤنَة الْمحمل بِتَمَامِهِ وَلَو لحقه مشقة عَظِيمَة فِي ركُوب الْمحمل اعْتبر فِي حَقه الْكَنِيسَة أما الْمَرْأَة فَيعْتَبر فِي حَقّهَا الْمحمل مُطلقًا لِأَنَّهُ أستر لَهَا وَأما من بَينه وَبَين مَكَّة دون مرحلَتَيْنِ وَهُوَ قوي على الْمَشْي فَيلْزمهُ الْحَج وَلَا يعْتَبر فِي حَقه وجود المركوب وَلَا بُد فِيمَا مر من كَونه فَاضلا عَن دينه وَمؤنَة ممونه مُدَّة ذَهَابه وإيابه وَسَوَاء أَكَانَ الدّين حَالا أم مُؤَجّلا إِذْ وَفَاء الأول ناجز وَالْحج على التَّرَاخِي وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إِذا صرف مَا مَعَه لِلْحَجِّ فقد لَا يجد مَا يَقْتَضِيهِ مِنْهُ بعد حُلُوله وَقد تخترمه الْمنية فَتبقى ذمَّته مرتهنة وَلَو كَانَ مَاله فِي ذمَّة إِنْسَان فَإِن أمكنه تَحْصِيله فِي الْحَال فكالحاصل وَإِلَّا فكالمعدوم وَلَا بُد من كَونه فَاضلا عَن مَسْكَنه ورقيق يحْتَاج إِلَيْهِ لخدمته لزمانته أَو منصبه وَمحل ذَلِك إِذا كَانَت الدَّار مستغرقة لِحَاجَتِهِ وَكَانَت سُكْنى مثله وَالرَّقِيق رَقِيق مثله وَأما إِذا أمكن بيع بعض الدَّار وَالرَّقِيق ووفى ثمنه بمؤنة الْحَج أَو كَانَا نفيسين لَا يليقان بِمثلِهِ وَلَو
(1/165)

أبدلهما لَو فِي التَّفَاوُت بمؤنة الْحَج فَإِنَّهُ يلْزمه ذَلِك جزما وَلَا يلْزم أَن تأتى فِي النفيسين المألوفين الْخلاف فيهمَا فِي الْكَفَّارَة لِأَن لَهَا بَدَلا وَيلْزمهُ صرف مَال تِجَارَته فِيمَا ذكر وَفَارق الْمسكن وَالرَّقِيق باحتياجه لَهما حَالا وَهَذَا يتَّخذ ذخيرة للمستقبل وَلَو كَانَ لَهُ مستغلات يحصل لَهُ مِنْهَا نَفَقَته لزمَه بيعهَا وصرفها فِيمَا ذكر نعم الْفَقِيه لَا يلْزمه بيع كتبه فِي الْحَج إِلَّا أَن يكون لَهُ بِكُل كتاب نسختان فَيلْزمهُ بيع إِحْدَاهمَا فَإِن كَانَت وجيزة وَالْأُخْرَى مبسوطة أبقى الثَّانِيَة وَبَاعَ الأولى إِن كَانَ متعلما فَإِن كَانَ معلما أأبقاهما وَلَو خَافَ الْعَنَت إِن لم ينْكح وَملك مَا يُمكنهُ صرفه لَهُ أَو لِلْحَجِّ كَانَ صرف المَال إِلَى النِّكَاح أهم وَيجب عَلَيْهِ الْحَج لِأَن النِّكَاح من الملاذ فَلَا يمْنَع وُجُوبه وخيل الجندي وسلاحه ككتب الْفَقِيه (بِشَرْط أَمن الطّرق) ظنا بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ فَلَو خَافَ فِي طَرِيقه على نَفسه أَو مَاله سبعا أَو عدوا اَوْ رصديا وَهُوَ من يَأْخُذ مَالا على المراصد وَلَا طَرِيق لَهُ سواهُ لم يجب عَلَيْهِ الْحَج وَأَن كَانَ مَا يَأْخُذهُ يَسِيرا وَيكرهُ بذل المَال لَهُم لِأَنَّهُ يحرضهم على التَّعَرُّض للنَّاس نعم إِن كَانَ الْبَاذِل الْأَمَام اَوْ نَائِبه وَجب الْحَج وَسَوَاء أَكَانَ من يخافهم مُسلمين أم كفَّارًا لَكِن إِن كَانُوا كفَّارًا وأطاقوا مقاومتهم اسْتحبَّ لَهُم الْخُرُوج لِلْحَجِّ ويقاتلونهم لينالوا ثَوَاب الْحَج وَالْجهَاد وَإِن كَانُوا مُسلمين لم يسْتَحبّ الْخُرُوج والقتال وَلَو كَانَ لَهُ طَرِيق آخر آمن لزمَه سلوكه وَإِن كَانَ أبعد من الأول إِذا وجد مَا يقطعهُ بِهِ وكما يعْتَبر الْأَمْن يعْتَبر الْخَاص حَتَّى لَو كَانَ الْخَوْف فِي حَقه وَحده لم يقْض من تركته خلافًا للسبكى وَمن تبعه وَيجب ركُوب الْبَحْر إِن تعين طَرِيقا وغلبت السَّلامَة كسلوك طَرِيق الْبر عِنْد غلبتها فَإِن غلب الْهَلَاك أَو اسْتَوَى الْأَمر إِن حرم ركُوبه وَلَا يلْحق بِهِ الْأَنْهَار الْعَظِيمَة كجيحون لِأَن الْقيام فِيهِ لَا يطول وخطره لَا يعظم وَتلْزَمهُ أُجْرَة الخفارة لِأَنَّهَا من أهبته فَلَا بُد من قدرته عَلَيْهَا وَيشْتَرط وجود الزَّاد وَالْمَاء فِي الْمَوَاضِع الْمُعْتَاد حمله مِنْهَا بِثمن الْمثل وَهُوَ الْقدر اللَّائِق بِهِ فِي ذَلِك الْمَكَان وَالزَّمَان فَلَو لم يُوجد بهَا لخلوها من أَهلهَا وَانْقِطَاع المَاء أَو كَانَ يُوجد بهَا بِأَكْثَرَ من ثمن الْمثل لم يجب الْحَج وَيشْتَرط وجود علف الدَّابَّة فِي كل مرحلة لِأَن الْمُؤْنَة تعظم بِحمْلِهِ لكثرته نعم يعْتَبر فِي ذَلِك الْعَادة كَالْمَاءِ كَمَا بَحثه فِي الْمَجْمُوع وَيشْتَرط فِي حق الْمَرْأَة خُرُوج زوج مَعهَا أَو محرم أَو نسْوَة ثِقَات أَو عَبدهَا الْأمين لتأمين على نَفسهَا وَلَا يشْتَرط وجود محرم أَو زواج لإحداهن لِأَن الأطماع تَنْقَطِع بجماعتهن وتلزمها أُجْرَة الْمحرم إِن لم يخرج إِلَّا بهَا لِأَنَّهُ من أهبة سفرها فَيشْتَرط فِي وجوب الْحَج عَلَيْهَا قدرتها على أجرته وَأُجْرَة الزَّوْج كَأُجْرَة الْمحرم وَالْمُتَّجه كَمَا فِي الْمُهِمَّات الِاكْتِفَاء باجتماع امْرَأتَيْنِ مَعهَا ثمَّ اعْتِبَار الْعدَد إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ للْوُجُوب وَإِلَّا فلهَا الْخُرُوج مَعَ الْوَاحِد لفرض الْحَج وَالْخُنْثَى الْمُشكل يعْتَبر فِي حَقه من الْمحرم مَا يعْتَبر فِي الْمَرْأَة وسيأتى جَوَاز خلْوَة رجل بنسوة ثِقَات لَا محرم لَهُ فِيهِنَّ فالخنثى أولى وَيشْتَرط فِي حق الْأَعْمَى مَعَ مَا مر وجود قَائِد لَهُ وَهُوَ كالمحرم فِي حق الْمَرْأَة والمحجور عَلَيْهِ بسفة كَغَيْرِهِ لَكِن لَا يدْفع المَال إِلَيْهِ لتبذيره بل يخرج مَعَه الوالى أَو ينصب لَهُ شخصا ينْفق عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق الْمَعْرُوف واجرته كَأُجْرَة الْمحرم وَيدخل فِي شَرط أَمن الطَّرِيق وجود رفْقَة يخرج مَعَهم على الْعَادة فَإِن كَانَت الطَّرِيق بِحَيْثُ لَا يخَاف الْوَاحِد مِنْهَا فَلَا حَاجَة إِلَى الرّفْقَة (وَيُمكن الْمسير فِي وَقت بقى) أَي بِشَرْط إِمْكَان السّير وَهُوَ أَن يبْقى بعد لاستطاعة زمن يُمكن فِيهِ السّير إِلَى الْحَج السّير الْمَعْهُود فَلَو أحتاج إِلَى أَن يقطع كل يَوْم أَو فِي بعض الْأَيَّام أَكثر من مرحلة لم يلْزمه فإمكان السّير شَرط لوُجُوب الْحَج وَقَالَ ابْن الصّلاح إِنَّمَا هُوَ شَرط لاستقراره فِي ذمَّته فَيجب قَضَاؤُهُ من تركته وَلَو مَاتَ قبل الْحَج إِنَّمَا وَجَبت الصَّلَاة بِأول الْوَقْت قبل مضى زمن يَسعهَا وتستقر فِي الذِّمَّة بمضى زمن التَّمَكُّن من فعلهَا لِإِمْكَان تتميمها خَارج الْوَقْت النَّوْع الثانى استطاعة تَحْصِيله بِغَيْرِهِ فالعاجز عَن الْحَج بِالْمَوْتِ أَو عَن الرّكُوب إِلَّا بِمَشَقَّة شَدِيدَة لكبر أَو زَمَانه يحجّ عَنهُ وَيجب على المعضوب أَن يسْتَأْجر من يحجّ عَنهُ وَلَو أجبرا مَا شيا بِأُجْرَة الْمثل حَيْثُ وجدهَا فاضلة عَن دينه ومسكنه وخادمه وَكسوته وَنَفَقَته لَكِن الْيَوْم الِاسْتِئْجَار فَقَط وَلَو
(1/166)

وجد دون الْأُجْرَة رضى بهَا لزمَه وَيشْتَرط لاستنابة المعضوب أَن يكون بَينه وَبَين مَكَّة مر حلتان وَلَو بذل وَلَده أَو اجنبي مَا لَا للأجرة لم يجب قبُوله للمنة الثَّقِيلَة وَلَو بذل وَلَده الطَّاعَة فِي الْحَج وَجب قبُوله بِالْإِذْنِ لَهُ وَكَذَا الْأَجْنَبِيّ والْمنَّة فِي ذَلِك لَيست كالمنة فِي المَال أَلا ترى أَن الأنسان يستنكف عَن الأستعانة بِمَال الْغَيْر وَلَا يستنكف عَن الأستعانة بِبدنِهِ فِي الأشغال وَيشْتَرط لوُجُوب قبُول الطَّاعَة كَون الْمُطِيع موثوقا بِهِ مُؤديا لفرضه وَلَو نذرا غير معضوب وَكَذَا كَونه رَاكِبًا وَغير معول على الْكسْب أَو السُّؤَال إِن كَانَ أصلا أَو فرعا غير معول بِنَفسِهِ مُطلقًا وَيجب التمَاس الْحَج من وَلَده توسم طَاعَته 0 أَرْكَانه) أَي الْحَج خَمْسَة (الْإِحْرَام) وَهُوَ الدُّخُول فِي النّسك (بِالنِّيَّةِ) بِالْقَلْبِ وَينْدب التَّلَفُّظ بِمَا نَوَاه وَأَن يلبى فَيَقُول بِقَلْبِه وَلسَانه نَوَيْت الْحَج وأحرمت بِهِ لله تَعَالَى لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك إِلَى آخِره وسمى بذلك لاقْتِضَائه دُخُول الْحرم أَو تَحْرِيم الْأَنْوَاع الْآتِيَة وَينْعَقد معينا بِأَن ينوى حجَّة أَو عمْرَة أَو كليهمَا أَو مُطلقًا بِأَن لَا يزِيد فِي النِّيَّة على نفس الْإِحْرَام والتعين أفضل ليعرف مَا يدْخل فِيهِ فَإِن أحرم مُطلقًا فِي أشهر الْحَج صرفه بِالنِّيَّةِ لما شَاءَ من النُّسُكَيْنِ أَو كليهمَا ثمَّ اشْتغل بِالْأَعْمَالِ وَلَا يُجزئهُ الْعَمَل قبل النِّيَّة وَإِن أطلق فِي غير أشهره انْعَقَد عمْرَة فَلَا يصرفهُ إِلَى الْحَج فِي أشهره وَيجوز أَن يحرم كإحرام زيد فَإِن كَانَ زيد محرما انْعَقَد إِحْرَامه كإحرامه إِن كَانَ حجا فحج وَإِن كَانَ عمْرَة فعمرة وَأَن كَانَ قرانا فقران وَأَن كَانَ مُطلقًا فمطلق وَيتَخَيَّر كَمَا يتَخَيَّر زيد وَلَا يلْزمه الصّرْف إِلَى مَا يصرفهُ زيد إِلَّا إِذا أَرَادَ إحراما كإحرامه بعد تعينيه وَلَا التَّمَتُّع إِن كَانَ زيد مُتَمَتِّعا فَلَو كَانَ إِحْرَام زيد فَاسِدا انْعَقَد إِحْرَام عَمْرو مُطلقًا وَكَذَا لَو أحرم زيد مُطلقًا ثمَّ عينه قبل إِحْرَام عَمْرو وَلَو أحرم زيد بِعُمْرَة ثمَّ أَدخل عَلَيْهَا الْحَج كَانَ مُعْتَمِرًا وَلَو أخبرهُ زيد بِمَا إحرم بِهِ وَوَقع فى نَفسه خِلَافه عمل بِخَبَرِهِ لَو قَالَ أَحرمت بِعُمْرَة فَعمل بقوله فَبَان حجا تبين إِحْرَام عَمْرو بِحَجّ فَإِن فَاتَ الْوَقْت تحلل وأراق دَمًا من مَاله وَإِن لم يكن زيد محرما أَو كَانَ كَافِرًا انْعَقَد إِحْرَامه مُطلقًا وَإِن علم عدم إِحْرَام زيد فَإِن تعذر معرفَة إِحْرَامه بِمَوْتِهِ أَو جُنُونه أَو غيبته جعل نَفسه قَارنا وَعمل أَعمال النُّسُكَيْنِ ليتَحَقَّق الْخُرُوج مِمَّا شرع فِيهِ وَلكُل من الْحَج وَالْعمْرَة ميقاتان زمانى ومكانى فالزمانى فِي الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذى الْحجَّة فَإِن أحرم بِهِ فِي غير أشهره انْعَقَد عمْرَة كَمَا مر أَو أحرم بحجتين أَو عمرتين أَو بِنصْف حجَّة أَو عمْرَة انْعَقَدت وَاحِدَة وَلَا تلْزمهُ الْأُخْرَى وَوقت الْعمرَة جَمِيع السّنة إِلَّا لمحرم بِالْحَجِّ أَو عاكف بمنى للمبيت والرمى وَينْدب الأكثار مِنْهَا وَلَا تكره فِي وَقت وَيكرهُ تَأْخِيرهَا عَن سنة الْحَج والميقات المكانى لِلْحَجِّ فِي حق من بِمَكَّة نفس مَكَّة وَمن بَاب دَاره أفضل وياتى الْمَسْجِد محرما وَلَو جَاوز الْبُنيان وَأحرم أَسَاءَ وَعَلِيهِ دم إِن لم يعد أَو فِي الْحل فمسئ وَعَلِيهِ دم إِلَّا أَن يعود قبل الْوُقُوف إِلَى مَكَّة وَأما غَيره فميقات المتوجه من الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَمن الشَّام ومصر وَالْمغْرب الْجحْفَة وَمن تهَامَة الْيمن يَلَمْلَم وَمن نجد الْحجاز ونجد الْيمن قرن وَمن الْمشرق ذَات عرق وَمن العتقيق أفضل وَالْعبْرَة بمواضعها وَمن مَسْكَنه بَين مَكَّة والميقات فميقاته مَسْكَنه وَالْأَفْضَل أَن يحرم من أَوله وَيجوز من آخِره وَمن سلك الْبَحْر أَو طَرِيقا لَا مِيقَات بِهِ فان حَاذَى ميقاتا أحرم من محاذاته فَإِن اشْتبهَ تحرى وَلَا يخفى الِاحْتِيَاط أَو ميقاتين أحرم من محاذاتهما إِن تَسَاوَت مسافتهما إِلَى مَكَّة وَإِن تَفَاوتا أَو تَسَاويا فِي الْمسَافَة إِلَى طَرِيقه احرم من محاذاة أبعدهُمَا وَإِن تقاوتا فِي الْمسَافَة إِلَى مَكَّة وَإِلَى طَرِيقه فَالْعِبْرَة بِالْقربِ إِلَيْهِ وَإِن لم يحاد ميقاتا أحرم على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة إِذْ لَيْسَ شئ من الْمَوَاقِيت أقل مَسَافَة من هَذَا الْقدر وَمن مر بميقات غير مُرِيد نسكا ثمَّ أَرَادَهُ فميقاته مَوْضِعه أَو مريده لم تجز مجاوزته بِغَيْر إِحْرَام وَالْأَفْضَل أَن يحرم من الْمِيقَات لَا من دويرة أَهله وميقات الْعمرَة لمن هُوَ خَارج الْحرم مِيقَات الْحَج وَمن بِالْحرم يلْزمه الْخُرُوج إِلَى أدنى الْحل وَلَو يَسِيرا من اي جِهَة شَاءَ فَإِن لم يخرج وأتى بأعمال الْعمرَة أَجْزَائِهِ وَعَلِيهِ دم وَلَو خرج إِلَى الْحل بعد إِحْرَامه ثمَّ اتى بأفعالها اعْتد بهَا قطعا وَلَا دم على الْمَذْهَب وَأفضل بقاع الْحل
(1/167)

الْجِعِرَّانَة ثمَّ التَّنْعِيم ثمَّ الْحُدَيْبِيَة الثانى من الْأَركان مَا ذكره بقوله (قف بعد زَوَال التسع إِذْ تعرف فَوَاجِب الْوُقُوف بِعَرَفَة أَن يحضر بِجُزْء من ارضها وَإِن كَانَ مارا فِي طلب آبق أَو نَحوه وَأول وقته بعد زَوَال الشَّمْس يَوْم عَرَفَة وَهُوَ الْيَوْم التَّاسِع حِين يعرف بهَا ويمتد وقته إِلَى فجر يَوْم النَّحْر وَيشْتَرط أَهْلِيَّته لِلْعِبَادَةِ فَلَو حضرها وَلم يعلم أَنَّهَا عَرَفَة أَو كَانَ نَائِما أَو قبل الزَّوَال ونام حَتَّى خرج الْوَقْت أجزاه وَلَا يَصح وقُوف الْمغمى عَلَيْهِ وَحج الْمَجْنُون يَقع نفلا كحج الصبى غير الْمُمَيز إِذْ الْجُنُون لَا ينافى الْوُقُوع نفلا فَإِنَّهُ إِذا جَازَ للولى أَن يحرم عَنهُ أبتداء فَفِي الدَّوَام أولى أَن يتم حجَّته فَيَقَع نفلا بِخِلَاف الْمغمى عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ لَهُ ولى يحرم عَنهُ ابْتِدَاء فَلَيْسَ لَهُ أَن يتم حجه وَلَو اقْتصر على الْوُقُوف لَيْلًا صَحَّ على الْمَذْهَب أَو نَهَارا وأفاض قبل الْغُرُوب صَحَّ قطعا نعم إِن لم يعد أراق دَمًا اسْتِحْبَابا لَا وجوبا وَإِن عَاد فَكَانَ بهَا عِنْد الْغُرُوب فَلَا دم وَلَو غلطوا فواقفوا الْيَوْم الْعَاشِر أجزأهم إِلَّا أَن يقلوا على خلاف الْعَادة أَو تأتى شرذمة يَوْم النَّحْر على ظن أَنه عرفه فيقضون وَلَيْسَ من الْغَلَط المُرَاد لَهُم مَا إِذا وَقع ذَلِك بِسَبَب الْحساب أَو وقفُوا الحادى عشر أَو فِي غير عرفه فَلَا يجزئهم أَو فِي الثَّامِن فَكَذَلِك ثمَّ أَن علمُوا قبل فَوَات الْوَقْت وَجب الْوُقُوف فِيهِ أَو بعده وَجب الْقَضَاء وَلَو قَامَت بَيِّنَة بِرُؤْيَة الْهلَال لَيْلَة الْعَاشِر وهم بِمَكَّة وَلَو يتمكنوا من الْوُقُوف لَيْلًا وقفُوا من الْغَد وَمن ردَّتْ شهادت فِي هِلَال ذى الْحجَّة لزمة أَن يقف فِي التَّاسِع عِنْده الثَّالِث من الْأَركان مَا ذكره بقوله (وَطَاف بِالْكَعْبَةِ سبعا) من المرات وَلَو مُتَفَرِّقَة وَفِي الْأَوْقَات المنهى عَن الصَّلَاة فِيهَا مَاشِيا كَانَ أَو رَاكِبًا بِعُذْر أَو غَيره فَلَو اقْتصر على سِتّ لم يجزه وَيدخل وقته بانتصاف لَيْلَة النَّحْر بعد الْوُقُوف ثمَّ للطَّواف بأنواعه وَاجِبَات وَسنَن أما الْوَاجِبَات فَيشْتَرط ستر الْعَوْرَة وطهارة الْحَدث وَالنَّجس حَتَّى مَا يطؤه فِي المطاف بِخِلَاف السعى وَالْوُقُوف وباقى الْأَعْمَال فَلَو طَاف عَارِيا مَعَ الْقُدْرَة أَو مُحدثا أَو على بدنه أَو ثَوْبه نَجَاسَة غير مَعْفُو عَنْهَا لم يَصح طَوَافه وَكَذَا لَو كَانَ يطَأ فِي مطافه النَّجَاسَة نعم لَو عَمت النَّجَاسَة المطاف وشق الأحتراز عَنْهَا وَلم يتَعَمَّد المشى عَلَيْهَا وَلَا رُطُوبَة صَحَّ طَوَافه وَلَو أحدث فِيهِ تطهر وَبنى بِخِلَاف الصَّلَاة لِأَنَّهُ يحْتَمل فِيهِ مَالا يحْتَمل فِي الصَّلَاة كالفعل الْكثير وَالسَّلَام وَأَن يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره ويمر تِلْقَاء وَجهه مبتدئا فِي ذلم بِالْحجرِ الْأسود محاذيا لَهُ فِي مروره عَلَيْهِ ابْتِدَاء بِجَمِيعِ بُد نه بِأَن لَا يقدم جُزْءا من بدنه على جُزْء من الْحجر وَينْدب استقباله وَيجوز جعله عَن يسَاره وَالْمرَاد بِجَمِيعِ بدنه جَمِيع الشق الْأَيْسَر فَلَو بَدَأَ بِغَيْر الْحجر لم يحْسب فَإِذا انْتهى إِلَيْهِ أبتدأ مِنْهُ وَلَو حاذاه بِبَعْض بدنه وَبَعضه مجاور إِلَى جَانب الْبَاب فالجديد أَنه لَا يعْتد بِهَذِهِ الطوفه وَلَو حَاذَى بِجَمِيعِ بدنه بعض الْحجر دون بعض أَجزَأَهُ إِن أمكن ذَلِك وَظَاهر أَن المُرَاد بمحاذاته الْحجر فِي المسئلتين استقباله وَأَن عدم الصِّحَّة فِي الأولى لعدم الْمُرُور بِجَمِيعِ الْبدن فَلَا بُد من أستقباله المعتد بِهِ كَمَا تقدم وَهُوَ أَن لَا يقدم جَزَاء من بدنه على جُزْء من الْحجر الْمَذْكُور وَلَو اسْتقْبل الْبَيْت أَو استدبره أَو جعله عَن يَمِينه وَمَشى نَحْو الرُّكْن اليمانى أَو نَحْو الْبَاب أَو عَن يسَاره وَمَشى الْقَهْقَرَى نَحْو الرُّكْن اليمانى لم يَصح طَوَافه وَلَو مَشى على الشاذروان وَهُوَ الْجِدَار البارز عَن علوه بَين ركن الْبَاب والركن الشامى أَو كَانَ يضع رجلا عَلَيْهِ أَحْيَانًا ويقفز بِالْأُخْرَى اَوْ دخل من إِحْدَى فتحى الْحجر وَخرج من الْأُخْرَى لم تصح طوفته أَو مس جُزْء من الْبَيْت فِي محاذاته فَكَذَا على الصَّحِيح وَالْحجر قبل كُله من الْبَيْت وَالصَّحِيح قدرسته أَذْرع فَقَط وَأَن يطوف دَاخل الْمَسْجِد وَإِن زيد فِيهِ حَتَّى بلغ طرف الْحل سبعا وَلَو فِي أخرياته وَلَا بَأْس بالحائل فِيهِ كالسقاية والسوارى وَلَا تجب لَهُ نِيَّة لشمُول نِيَّة الْحَج أَو الْعمرَة لَهُ وَأَنه لَا بُد أَن لَا يصرفهُ لغيره وَأَنه لَو نَام فِيهِ على هَيْئَة لَا تنقض الْوضُوء صَحَّ وَلَو حمل حَلَال محرما أَو محرمين وَطَاف حسب للمحمول بِشَرْطِهِ وَكَذَا لَو حمل محرم طَاف عَن نَفسه أَو لم يدْخل وَقت طَوَافه وَإِلَّا فَالْأَصَحّ أَنه إِن قَصده للمحمول فَلهُ أَو لنَفسِهِ أَو لَهما اَوْ لَا قصد فللحامل فَقَط وَلَو طَاف
(1/168)

الْمحرم بِالْحَجِّ مُعْتَقدًا أَنه فِي عمره أجزاه عَن الْحَج كَمَا لَو طَاف عَن غَيره وَعَلِيهِ طواف وَأما السّنَن فَأن يطوف مَاشِيا إِلَّا لعذر كَمَرَض وَنَحْوه أَو يحْتَاج لظُهُوره ليستفتى فَإِن ركب بِلَا عذر لم يكره وَأَن يسْتَلم الْحجر الأسودبيده أول طَوَافه ويقبله وَيَضَع جَبهته عَلَيْهِ عجز استلمه فَإِن عجز أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ لَا بفمه وَلَا يقبل الرُّكْنَيْنِ الشاميين وَلَا يستلمهما وَلَا يقبل اليمانى بل يستلمه ثمَّ يقبل يَده وَكَذَا إِذا اقْتصر على استلام الْحجر الْأسود لزحمه أَو اسْتَلم بخشبة للعجز ويراعى ذَلِك كل طوفه الأوتار آكِد لِأَنَّهُمَا أفضل وَلَا يسن للنِّسَاء استلام وَلَا تَقْبِيل إِلَّا عِنْد خلو المطاف وَأَن يَقُول أول على طَوَافه بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبَين الرُّكْنَيْنِ اليمانيين اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الأخرة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ومأثور الدُّعَاء أفضل من الْقِرَاءَة وهى أفضل من غير الْمَأْثُور وَأَن يرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول بِأَن يسْرع مَشْيه مَعَ تقَارب خطاه وَالْمَشْهُور اسْتِيعَاب الثَّلَاث بالرمل ويمشى فِي الْأَخِيرَة على هينته وَيخْتَص الرمل بِطواف يعقبه سعى وَلَا رمل وَلَا طواف الْوَدَاع ويرمل الْمُعْتَمِر والحاج الآفاقى الذى لم يدْخل مَكَّة إِلَّا بعد الْوُقُوف وَكَذَا قبله إِن سعى عقب طواف الْقدوم وَإِلَّا فَلَا وَإِذا رمل فِيهِ وسعى بعده لم يقضه فِي طواف الْإِفَاضَة أَو طَاف وَرمل وَلم يسع رمل فِي طواف الْإِفَاضَة ويرمل مكى أنشأ حجه من مَكَّة وَلَو ترك الرمل فِي الثَّلَاثَة الأولى لم يقضه فِي الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة وَليقل اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وَأَن يقرب من الْبَيْت فَلَو تعذر الرمل مَعَ الْقرب لزحمه فَإِن رجا فرجه وقف ليرمل وَإِلَّا فالرمل مَعَ الْبعد أفضل إِلَّا أَن يخَاف صدم النِّسَاء فالقرب بِلَا رمل أولى وَلَو خافه مَعَ الْقرب أَيْضا وَتعذر فِي جَمِيع المطاف فَتَركه أولى وَيسن أَن يَتَحَرَّك فِي مشيته وَيرى أَنه لَو أمكنه لرمل وَلَو طَاف مَحْمُولا أَو رَاكِبًا فَالْأَظْهر أَنه يرمل بِهِ الْحَامِل ويحرك الدَّابَّة وَأَن يضطبع فِي كل طراف يرمل فِيهِ وَكَذَا فِي السعى على الْمَذْهَب لافي ركعتى الطّواف وَهُوَ جعل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن وطرفيه على الْأَيْسَر وَلَا ترمل الْمَرْأَة وَلَا تضطبع وَكَذَا الْخُنْثَى وَأَن يصلى بعد الطّواف رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي الأولى قل ياأيها الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة الأخلاص خلف الْمقَام وَإِلَّا ففى الْحجر وَإِلَّا ففى الْمَسْجِد وَإِلَّا ففى الْحرم وَإِلَّا ففى أَي مَوضِع شَاءَ من جهره ويجهر لَيْلًا وَيسر نَهَارا وَأَن يوالى بَين الطوفات فَلَو فرق كثيرا لَو يبطل وَيكرهُ قطع طواف وَاجِب لجنازة أَو راتبة وسيأتى بعض هَذِه السّنَن فِي كَلَام النَّاظِم وَيسن أَن يسْتَلم الْحجر بعد الطّواف وَصلَاته ثمَّ يخرج من بَاب الصَّفَا للسعى وَهُوَ الرُّكْن الرَّابِع الْمَذْكُور فِي قَوْله (وسعى من الصَّفَا ولمروة مسبعا) وَلَو مُتَفَرِّقَة ذَهَابه من الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة مرّة وَعوده مِنْهَا إِلَيْهِ أُخْرَى وَيشْتَرط أَن يلصق عقبه بِأَصْل مَا يذهب مِنْهُ ورءوس أَصَابِع رجلَيْهِ بِمَا يذهب إِلَيْهِ والراكب يلصق حافر دَابَّته وَأَن يسْعَى بعد طواف ركن أَو قدوم بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا الْوُقُوف بعرفه وَمن سعى بعد قدوم لم يعده وَلَو شكّ فى عدد السعى أَو الطّواف أَخذ بِالْأَقَلِّ وَلَو اعْتقد التَّمام فَأخْبرهُ ثِقَة بِبَقَاء شئ لم يلْزمه لَكِن يسن وَينْدب أَن يرقى الذّكر على الصَّفَا والمروة قدر قامه فَإِذا رقى اسْتقْبل الْبَيْت وَقَالَ الله أكبر الله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر على مَا هدَانَا وَالْحَمْد لله على مَا أولانا لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شئ قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده صدق وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ ثمَّ يَدْعُو بِمَا احب دينا ودنبا وَيُعِيد الذّكر وَالدُّعَاء ثَانِيًا وثالثا وَأَن يمشى أول السعى وَآخره ويعدو فِي الْوسط وَمَوْضِع النَّوْعَيْنِ مَعْرُوف هُنَاكَ فيمشى حَتَّى يبْقى بَينه وَبَين الْميل الْأَخْضَر الْمُعَلق بِرُكْن الْمَسْجِد على يسَاره قدر سِتّ أَذْرع فيعدو حَتَّى يتوسط بَين الميلين الأخضرين أَحدهمَا فِي ركن الْمَسْجِد وَالْآخر مُتَّصِل بجدار الْعَبَّاس فيمشى حَتَّى ينتهى إِلَى الْمَرْوَة وَإِذا عَاد مِنْهَا إِلَى الصَّفَا مَشى فِي مَوضِع مَشْيه وسعى فِي مَوضِع سَعْيه أَولا وَلَا ترقى الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى على الصَّفَا والمروة وَلَا يعدو كل مِنْهُمَا فِي وسط الْمَسْعَى وَيَقُول فِي سَعْيه رب أَغفر وَارْحَمْ وَتجَاوز عَمَّا تعلم إِنَّك أَنْت الْأَعَز وَأَن يسْعَى
(1/169)

مَاشِيا وَيجوز رَاكِبًا وَأَن يوالى بَين مَرَّات السعى وَبَين الطّواف والسعى فَلَو تخَلّل فصل طَوِيل لم يضر بِشَرْط أَن لَا يَتَخَلَّل ركن فَلَو طَاف للقدوم ثمَّ وقف بعرفه ثمَّ سعى لم يَصح السعى وَأَن يتحَرَّى لسعيه وَقت خلْوَة وَإِذا عجز عَن الْعَدو لزحمه فليتشبه وَأَشَارَ إِلَى الرُّكْن الْخَامِس بقوله (ثمَّ أزل شعرًا ثَلَاثًا نزره) من شعر الرَّأْس وَهُوَ أقل مَا يُجزئ حلقا أَو تقصيرا أَو نتفا أَو أحراقا أَو قصا أَو بنورة وَلَو فِي دفعات كَمَا فى الْمَجْمُوع والإيضاح وَالْحلق للذّكر أفضل وتقصر الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى بِقدر انملة من جَمِيع جَوَانِب الرَّأْس وَينْدب أَن يبْدَأ بالشق الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر وَأَن يسْتَقْبل الْقبْلَة وَأَن يدْفن شعره وَمن لَا شعر بِرَأْسِهِ لَا شئ عَلَيْهِ وَيسن إمرار الموسى على رَأسه وَإِن أَخذ من شَاربه أَو شعر لحيته شَيْئا كَانَ أحب وَمن بِرَأْسِهِ عِلّة تَمنعهُ من التَّعَرُّض لشعره لزمَه الصَّبْر إِلَى الأمكان وَلَا يفدى إِذْ الرُّكْن لَا يجْبر بِهِ وَلِأَن الْمَاهِيّة لَا تحصل إِلَّا بِجَمِيعِ أَرْكَانهَا وَمن نذر الْحلق فِي وَقت لزمَه وَوقت حلق الْمُعْتَمِر إِذا فرغ من السعى (وَمَا سوى الْوُقُوف ركن الْعمرَة) لشمُول الْأَدِلَّة لَهَا وينبغى كَمَا وينبغى كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ عد تَرْتِيب الْأَركان ركنا لِأَنَّهُ مُعْتَبر فى معظمها فَيقدم الْإِحْرَام وَالْوُقُوف على الطّواف وَالْحلق يُؤَخر السعى عَن الطّواف (وَالدَّم جَابر لواجبات) النّسك لَا لِأَرْكَانِهِ وَإِن كَانَ الْوَاجِب وَالْفَرْض مترادفين كَمَا فِي الْمُقدمَة (أَولهَا الْإِحْرَام من مِيقَات) لِأَن من بلغه مرِيدا للنسك لم تجز مجاوزته بِغَيْر أحرام فَإِن فعل وَلَو نَاسِيا أَو جَاهِلا لزمَه الْعود ليحرم مِنْهُ إِلَّا لعذر كخوف الطَّرِيق أَو أنقطاع عَن الرّفْقَة أَو ضيق الْوَقْت فَإِن لم يعد لزمَه دم وَهُوَ شَاة أضْحِية فَإِن عجز فَهُوَ كالمتمتع يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فِي أَيَّام الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَإِن عَاد ثمَّ أحرم مِنْهُ لم يلْزمه دم وَكَذَا إِن أحرم ثمَّ عَاد قبل تلبسه بنسك ثَانِيهَا مَا ذكرة بقوله (وَالْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار بِعَرَفَة بِسُكُون الْهَاء إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف لِأَنَّهُ ترك نسكا وَالْأَصْل فِي ترك النّسك إِيجَاب الدَّم إِلَّا مَا خرج بِدَلِيل وَمَا ذكره من لُزُوم الدَّم بترك الْجمع بَين اللَّيْل وَالنَّهَار بعرفه قَول مَرْجُوح صَححهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن الصّلاح وَالْأَظْهَر أَن الْجمع بَينهمَا سنة وَأَن الدَّم لتَركه مَنْدُوب ثَالِثهَا مَا ذكره بقوله (والرمى للجمار 9 اي رمى جَمْرَة الْعقبَة بِسبع حَصَيَات وَرمى الْجمار الثَّلَاث إِذا عَاد إِلَى منى وَبَات بهَا ليالى التَّشْرِيق الثَّلَاث وهى الحادى عشرَة وتالياه كل جَمْرَة بِسبع حَصَيَات فمجموع الرمى سَبْعُونَ جَمْرَة حصارة برمي جَمْرَة الْعقبَة وَيدخل وَقت رميها بِنصْف لَيْلَة النَّحْر لمن الْوَقْف قبل ذَلِك وَالْأَفْضَل أَن يرْمى بعد طُلُوع الشَّمْس وَيبقى وَقت الأختيار إِلَى أخر يَوْم النَّحْر وَيدخل رمى التَّشْرِيق بِزَوَال الشَّمْس وَيخرج وَقت الأختيار بغروبها وَإِذا ترك رمى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ عمدا أَو سَهوا تَدَارُكه فِي باقى الْأَيَّام وَلَا دم فيتدارك الأول فِي الثانى أَو الثَّالِث والثانى أَو الْأَوَّلين فِي الثَّالِث وَيكون اداء وَيخرج وَقت الأختيار رمى كل يَوْم بغروب شمسه وَجُمْلَة الْأَيَّام كَالْيَوْمِ الْوَاحِد فَإِن لم يتدارك وَجب الدَّم كَمَا مر فَإِن ترك رمى يَوْم النَّحْر أَو يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق فدم وَكَذَا لَو ترك الْكل ويكمل الدَّم فِي ثَلَاث حَصَيَات كحلق ثَلَاث شَعرَات وَفِي حصاه مد وحصتاتين مدان وَيشْتَرط رمى السَّبع وَاحِدَة وَاحِدَة وترتيب الجمرات بِأَن يرْمى أَولا إِلَى الْجَمْرَة الَّتِى تلى مَسْجِد الْخيف ثمَّ إِلَى الْوُسْطَى ثمَّ إِلَى جَمْرَة الْعقبَة وَكَون المرمى حجرا فيجزى بأنواعه ككدان وبرام ومرمر وَكَذَا مَا يتَّخذ مِنْهُ الفصوص كيا قوت وعقيق لَا لُؤْلُؤ وَمَا لَيْسَ بِحجر من طَبَقَات الأَرْض كإثمد وزرنيخ وجص وَمَا ينطبع كذهب وَفِضة وَأَن يُسمى رميا فَلَا يكفى الْوَضع فِي المرمى وَلَا بمقلاع وَأَن يقْصد المرمى فَلَو رمى فِي الْهَوَاء فَوَقع فِي المرمى لم يكف وَلَو رمى إِلَى الْعلم الْمَنْصُوب ثمَّ سقط فِي المرمى أَجزَأَهُ فِي أوجه احْتِمَالَيْنِ وَالسّنة أَن يرْمى بِقدر حصا الْخذف وَلَا يشْتَرط بَقَاء الْحجر فِي المرمى فَلَو تدحرج وَخرج مِنْهُ لم يضر وَلَا كَون الرامى خَارِجا عَن الْجَمْرَة فَلَو وقف بطرفها وَرمى إِلَى
(1/170)

الطّرف الآخر جَازَ وسيأتى هَذَا مَعَ زِيَادَة بسط وَمن عجز عَن الرمى لَعَلَّه لَا يُرْجَى زَوَالهَا قبل خُرُوج وَقت الرمى استناب وَلَا يمْنَع زَوَالهَا بعده وَلَا يَصح رمى النَّائِب حَتَّى يرْمى جَمِيع مَا عَلَيْهِ عَن نَفسه فَلَو خَالف وَقع عَن نَفسه وَلَو زَالَ عذر المستنيب بعد رمى النَّائِب وَالْوَقْت بَاقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَة الرمى (ثمَّ الْمبيت بمنى) فِي لياليها وَيحصل بمعظم اللَّيْل وَإِنَّمَا يلْزم مبيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة لمن غربت عَلَيْهِ الشَّمْس وَهُوَ مُقيم بمنى وَحِينَئِذٍ يلْزمه رمى الْيَوْم الثَّالِث فَمن ترك الْمبيت فِي اللَّيَالِي الثَّلَاث لزمَه دم أَو فِي لَيْلَة فَمد أَو لَيْلَتَيْنِ فمدان نعم يجوز للمعذور تَركه وَلَا دم عَلَيْهِ كرعاة الْإِبِل وَأهل السِّقَايَة وَلَو من غير بنى هَاشم فللصفين ان يدعوا رمى يَوْم ويقضوه فِي تاليه قبل رميه لَا رمى يَوْمَيْنِ متوالين فَلَو نفروا يَوْم النَّحْر بعد رميه عَادوا فِي ثانى التَّشْرِيق وَلَهُم النَّفر مَعَ النَّاس وَلأَهل السِّقَايَة فَقَط وَإِن احدثت للْحَاج إِذا كَانُوا بمنى عِنْد الْغُرُوب النَّفر بعده وَترك الْمبيت وَرمى الْغَد وَمن الْعذر خَوفه ضيَاع مَاله لَو بَات أَوله مَرِيضا يحْتَاج إِلَى تعهده أَو طلب آبق أَو أَمر يخَاف مِنْهُ فَوته فَلَا شئ عَلَيْهِ وَلَهُم النَّفر بعد الْغُرُوب وَشرط جَوَازه لغير الْمَعْذُور قبل غرُوب شمس الْيَوْم الثانى أَن يكون بَات الليلتين قبله أَو تَركه لعذر والتأخر إِلَى الْيَوْم الثَّالِث أفضل وَللْإِمَام آكِد وَلَو نفر فغربت قبل انْفِصَاله من منى أَو عَاد لشغل قبل الْغُرُوب أَو بعده لم يلْزمه الْمبيت فَلَو تبرع بِهِ لم يلْزمه الرمى فِي الْغَد وَلَو غربت وَهُوَ فِي شغل الارتحال جَازَ النَّفر على مَا فِي الرَّوْضَة معولا فِيهِ على مَا ذكره الرافعى فِي الشَّرْح وَاعْترض بِأَنَّهُ تبع فِيهِ النّسخ السقيمة والذى فِي النّسخ الصَّحِيحَة عَدمه (وَالْجمع) أَي الْمبيت بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلِاتِّبَاعِ وَمن دفع مِنْهَا قيل نصف اللَّيْل وَعَاد قبل الْفجْر فَلَا دم عَلَيْهِ وَإِن لم يعد أَو ترك الْمبيت أصلا لزمَه دم وَشرط مبيتها أَن يكون بهَا سَاعَة من النّصْف الثانى نعم يسْتَثْنى الْمَعْذُور بِمَا مر فِي الْمبيت بمنى وَمن جَاءَ عَرَفَة لَيْلًا فاشغل بِالْوُقُوفِ عَنهُ وَمن أَفَاضَ من عَرَفَة إِلَى مَكَّة وَطَاف ففاته الْمبيت (وَآخر السِّت طواف الودع) اي الْوَدَاع لمن أَرَادَ الْخُرُوج من مَكَّة أَو الأنصراف من منى سَوَاء أَكَانَ حَاجا أم آفاقيا يقْصد الرُّجُوع إِلَى وَطنه اَوْ مكيا يُسَافر لحَاجَة ثمَّ يعود وَسَوَاء أَكَانَ سَفَره طَويلا أم قَصِيرا لخَبر (أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ الطّواف إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض) أَي وَمثلهَا النُّفَسَاء فَمن تَركه لزمَه دم فَم لم يرد الْخُرُوج من مَكَّة لَا يسوغ لَهُ طواف الْوَدَاع وَمن خرج بِلَا وداع وَعَاد قبل مُسَافر الْقصر وَطَاف سقط الدَّم اَوْ بعْدهَا فَلَا وَيجب الْعود فِي الْحَالة الأولى لَا الثَّانِيَة وللحائض وَالنُّفَسَاء النَّفر بِلَا وداع فَلَو طهرت قبل مفارقتها خطة مَكَّة لَزِمَهَا الْعود وَالطّواف أَو بعد مَسَافَة الْقصر فَلَا وَكَذَا قبلهَا وَعَلِيهِ فالمسقط للعود مُفَارقَة مَكَّة لَا الْحرم وينبغى وُقُوعه بعد فرَاغ الأشتغال وَلَا يمْكث بعده فَإِن مكث لغير عذر أَو لشغل غير أَسبَاب الْخُرُوج أَعَادَهُ أَو لأسبابه كَشِرَاء زَاد وَشد رَحل فَلَا وَلَو أُقِيمَت الصَّلَاة فَصلاهَا لم يعده وَالأَصَح أَنه لَيْسَ من الْمَنَاسِك (وَسن بَدْء الْحَج) أَي يسن أَن يَبْتَدِئ بِالْحَجِّ (ثمَّ يعْتَمر) بعد فَرَاغه وَهَذَا هُوَ الْمُسَمّى بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ أفضل من التَّمَتُّع وَالْقرَان إِن اعْتَمر فِي سنته أما إِذا لم يعْتَمر فِي سنته فكلاهما أفضل مِنْهُ لِأَن تَأْخِير الْعمرَة عَن سنة الْحَج مَكْرُوه والتمتع كَأَن يحرم بِالْعُمْرَةِ ويفرغ مِنْهَا ثمَّ ينشىء حجا من مَكَّة وَالْقرَان كَانَ يحرم بهما مَعًا من الْمِيقَات وَيعْمل عمل الْحَج فيحصلان أَو يحرم بِعُمْرَة ثمَّ يحجّ قبل الطّواف وَلَا يَصح عَكسه وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على جَوَاز هَذِه الكيفيات الثَّلَاث والتمتع افضل من الْقرَان لِأَنَّهُ بعملين كَامِلين بِخِلَاف الْقرَان (وليتجرد محرم) أَي يتجرد الْمحرم الذّكر وجوبا لإحرامه عَن مخيط الثِّيَاب والجفاف وَالنعال لينتفى عَنهُ لبسهَا فِي الْإِحْرَام الَّذِي هم محرم عَلَيْهِ كَمَا يأتى (ويتزر) اسْتِحْبَابا (ويرتد الْبيَاض) أَي يسن أَن يلبس إزارا ورداء ابيضين جديدين وَإِلَّا
(1/171)

فمغسولين ونعلين وَيصلى رَكْعَتَيْنِ لإحرام ويغنى عَنْهُمَا الْفَرِيضَة والنافلة وَيسن أَن يطيب بدنه لإحرامه وَيجوز تطييب ثَوْبه وَلَا بَأْس باستدامته بعد الْإِحْرَام وَلَا بِطيب لَهُ جرم نعم لَو نزع ثَوْبه المطيب ثمَّ لبسه لَزِمته الْفِدْيَة كَمَا لَو أَخذ الطّيب من بدنه ثمَّ رده إِلَيْهِ وَيسن للْمَرْأَة خضب يَديهَا تعميما إِلَى الْكُوع وَأَن تمسح وَجههَا بشئ من الْحِنَّاء ثمَّ الْأَفْضَل أَن يحرم إِذا اسْتَوَت رَاحِلَته قَائِما أَو توجه لطريقه مَاشِيا (ثمَّ التَّلْبِيَة) وَينْدب إكثارها وان يرفع الرجل صَوته بهَا بِحَيْثُ لَا يضر نَفسه مَا دَامَ محرما فِي جَمِيع أَحْوَاله خُصُوصا عِنْد تغاير أَحْوَاله كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفْقَة وفراغ صَلَاة وإقبال ليل ونهار وَوقت سحر فالاستحباب فِي ذَلِك متأكدا أما المراة وَمثلهَا الْخُنْثَى فَلَا يرفعان صوتهما بل يقتصران عَن إسماع أَنفسهمَا فَإِن رَفَعَاهُ كره وَلَا يسْتَحبّ فِي الطّواف والسعى وتستحب فِي الْمَسَاجِد وَيرْفَع الصَّوْت فِيهَا ولفظها لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك ان الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَإِذا راى مَا يُعجبهُ أَو يكرههُ قَالَ لبيْك إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة وَإِذا فرغ من تلبيته صلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْجنَّة ورضوانه واستعاذ بِهِ من النَّار (وَأَن يطوف قادم) حَلَال أَو محرم دخل مَكَّة قبل الْوُقُوف وَيبدأ بِهِ قبل اكتراء منزله وتغيير ثِيَابه نعم لَو دخل وَالنَّاس فِي مَكْتُوبَة صلاهَا مَعَهم أَولا وَلَو أُقِيمَت الْجَمَاعَة وَهُوَ فِي أثْنَاء الطّواف قدم الصَّلَاة وَكَذَا لَو خَافَ فَوت فَرِيضَة أَو سنة مُؤَكدَة وَلَو قدمت الْمَرْأَة نَهَارا وَأمنت فَجْأَة الْحيض وهى جميلَة أَو شريفة أَخَّرته إِلَى اللَّيْل وَلَو كَانَ لَهُ عذر بَدَأَ بإزالته كَمَا فِي الْكِفَايَة عَن الماوردى وَهُوَ تَحِيَّة الْبقْعَة وَفِي فَوَاته بِالتَّأْخِيرِ وَجْهَان أوجههمَا عدم فَوَاته إِلَّا بِالْوُقُوفِ أما الدَّاخِل مَكَّة بعد الْوُقُوف والمعتمر فَلَا يطْلب مِنْهُمَا طواف قدوم لدُخُول وَقت طواف الْفَرْض عَلَيْهِمَا فَلَا يَصح تطوعهما بِطواف قبل ادائه قِيَاسا على اصل الْحَج وَالْعمْرَة وَيسن لمن قصد مَكَّة لَا لنسك كَانَ دخل لتِجَارَة اَوْ رِسَالَة أَو زِيَارَة أَن يحرم بِحَجّ أَو عمْرَة كتحية الْمَسْجِد لداخله (و) تسن (الْأَدْعِيَة) المأثورة لدُخُول الْمَسْجِد وَالطّواف بِالْبَيْتِ وَغير ذَلِك فَيَقُول أول طَوَافه بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَوله إِيمَانًا مفعول لَهُ لأَطُوف مُقَدرا وَيَقُول إِذا وصل إِلَى الْجِهَة الَّتِى تقَابل بَاب الْكَعْبَة اللَّهُمَّ الْبَيْت بَيْتك وَالْحرم حَرمك والأمن أمنك وَهَذَا مقَام العائذ بك من النَّار وَيُشِير بِلَفْظ هَذَا إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَيَقُول عِنْد الِانْتِهَاء إِلَى الرُّكْن العراقى اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من الشَّك والشرك والنفاق والشقاق وَسُوء الْأَخْلَاق وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد وَعند الأنتهاء إِلَى تَحت الْمِيزَاب اللَّهُمَّ أظلنى فِي ظلك يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظلك وسقنى بكأس مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شرابًا هَنِيئًا لَا أظمأ بعده أبدا يَا ذَا الْجلَال والكرام وَبَين الرُّكْن الشامى واليمانى اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وَعَملا مَقْبُولًا وتجارة لن تبور يَا عَزِيز يَا غَفُور وَالْمُنَاسِب للمعتمر أَن يَقُول عمْرَة مبرورة وَيحْتَمل اسْتِحْبَاب التَّعْبِير بِالْحَجِّ مُرَاعَاة للْخَبَر ويقصد الْمَعْنى اللغوى وَهُوَ الْقَصْد فَإِن لم يكن فِي نسك لم يبعد أَن يَقُول طَوافا مبرورا الخ وَيَقُول بَين الرُّكْنَيْنِ اليمانين رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الأخرة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ فِي جَمِيع طَوَافه ومأثور الدُّعَاء أفضل من الْقِرَاءَة وهى أفضل من غير الْمَأْثُور (يرمل فِي ثَلَاثَة مهرولا) أَي يسن للذّكر أَن يرمل فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأول مهرولا أَي مسرعا فِي مَشْيه مَعَ تقَارب خطاه وَيُسمى الخبب (والمشى) فِي (باقى سَبْعَة تمهلا) أَي ويمشى فِي الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة على الهينة (والاضطباع فِي طواف يرمل فِيهِ وفى سعى) بِأَن يَجْعَل وسط رِدَائه تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن وطرفيه على عَاتِقه الْأَيْسَر ويكشف الْأَيْمن
(1/172)

كدأب أهل الشطارة (بِهِ يُهَرْوِل) لِلِاتِّبَاعِ (وركعتا الطّواف) بعده (من ورا الْمقَام) لإِبْرَاهِيم ويتأديان بالفريضة والنافلة وَيقْرَأ فِي الأولى بعد الْفَاتِحَة (قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ) وَفِي الثَّانِيَة (الْإِخْلَاص) فَإِن لم يصلهمَا خلف الْمقَام (فالحجر) تَحت الْمِيزَاب (فالمسجد) الْحَرَام (أَن يكن زحام) اي ثمَّ فِي الْحَرَام ثمَّ فِي غَيره مَتى شَاءَ وَلَا تفوت إِلَّا بمو (وَبَات) ندبا (فى منى بلَيْل) يَوْم (عرفه) لِأَنَّهُ ينْدب لَهُ الْخُرُوج من مَكَّة فِي ثامن ذى الْحجَّة إِلَى منى (وَجمعه بهَا) بَين الظّهْر وَالْعصر فَإِذا طلعت الشَّمْس على ثبير سَار إِلَى نمره بِقرب عَرَفَات حَتَّى تَزُول الشَّمْس فَإِذا زَالَت اغْتسل للوقوف وَلَو أَغْتَسِل من الْفجْر كفى ثمَّ يقْصد مَسْجِد إِبْرَاهِيم وَيصلى بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَيسمع خطْبَة الإِمَام ثمَّ يُبَادر للوقوف وَيسْتَحب أَن يَسِيرُوا ميلين ذاكرين الله تَعَالَى وَأَن يَسِيرُوا على طَرِيق ضَب ويعودوا على طَرِيق المأزمين لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يدْخل عرفه إِلَّا فِي وَقت الْوُقُوف بعد الزَّوَال وَأما مَا يَفْعَله النَّاس فِي هَذَا الزَّمَان من دُخُولهمْ أَرض عَرَفَات فِي الْيَوْم الثَّامِن فمخالف للسّنة ويفوتهم بِسَبَبِهِ سنَن كَثِيرَة مِنْهَا الصَّلَوَات بمنى وَالْمَبِيت بهَا والتوجه مِنْهَا إِلَى نمرة وَالنُّزُول بهَا وَالْخطْبَة وَالصَّلَاة قبل دُخُول عَرَفَات مَعَ الإِمَام الظّهْر ثمَّ الْعَصْر جَامعا بَينهمَا فَإِذا فرغ من الصَّلَاة سَار إِلَى الْموقف بِعَرَفَات وَكلهَا موقف فَفِي أَي مَحل مِنْهَا وقف أَجزَأَهُ لَكِن أفضلهَا موقف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد الصخرات الْكِبَار المفروشة فِي اسفل جبل الرَّحْمَة الذى بوسط عرفه وَلَيْسَ مِنْهَا مَسْجِد إِبْرَاهِيم الَّذِي يصلى فِيهِ الإِمَام وَبَين هَذَا الْمَسْجِد وجبل الرَّحْمَة قدر ميل وَينْدب كَمَا مر للأمام إِذا غربت الشَّمْس يَقِينا أَن يفِيض من عَرَفَات وَيفِيض مَعَه النَّاس إِلَى المزدلفه ويؤخروا صَلَاة الْمغرب بنية الْجمع إِلَى الْعشَاء ليصليهما جمعا بِمُزْدَلِفَة لَيْلَة الْعِيد وَالْجمع هُنَا للسَّفر لَا للنسك وَإِذا سَار إِلَى الْمزْدَلِفَة سَار ملبيا مكثرا مِنْهَا على هينة ووقار فَإِذا وجد فرجه أسْرع فَإِذا وصل إِلَى الْمزْدَلِفَة ندب لَهُ أَن يصلى قبل حط رَحْله (وبالمزدلفة بت وجوبا لِلِاتِّبَاعِ (وارتحل فجرا) يعْنى ينْدب لغير النِّسَاء والضعفة الارتحال مِنْهَا فِي الْفجْر بعد صَلَاة الصُّبْح يغلس إِلَى منى ويتأكد التغليس هُنَا على باقى الْأَيَّام ليتسع الْوَقْت لما بَين أَيْديهم من أَعمال يَوْم النَّحْر أما النِّسَاء والضعفة فَينْدب تقديمهم إِلَيْهَا بعد نصف اللَّيْل ليرموا قبل الزحمه وَيسن لَهُم أَخذ مَا يرْمونَ بِهِ يَوْم النَّحْر من مُزْدَلِفَة لَيْلًا وياخذوا بَقِيَّة مَا يرْمى بِهِ من وادى محسر أَو غَيره 0 وقف) ندبا (بالمشعر) الْحَرَام هُوَ كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح والنووى جبل صَغِير بآخر الْمزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قزَح وَهُوَ مِنْهَا لِأَنَّهَا مَا بَين مازمى عَرَفَة ووادى محسر وَقد استبدل النَّاس الْوُقُوف بِهِ على بِنَاء مُحدث هُنَاكَ يَظُنُّونَهُ الْمشعر الْحَرَام وَلَيْسَ كَمَا يظنون لَكِن يحصل بِالْوُقُوفِ عِنْده أصل السّنة وَكَذَا بِغَيْرِهِ من مُزْدَلِفَة وَقَالَ الْمُحب الطري هُوَ بأوسط الْمزْدَلِفَة وَقد بنى عَلَيْهِ بِنَاء ثمَّ حكى الأول ثمَّ قَالَ الظَّاهِر أَن الْبناء أَنما هُوَ على الْجَبَل والمشاهدة تشهد لَهُ قَالَ وَلم أر مَا ذكره ابْن الصّلاح لغيره وَيحصل أصل السّنة بالمرور وَإِن لم يقف كَمَا فِي عرفه والمشعر بِفَتْح الْمِيم وَيجوز كسرهَا وَمعنى الْحَرَام الَّذِي يحرم فِيهِ الصَّيْد وَغَيره فَإِنَّهُ من الْحرم وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَة (تَدْعُو) أَي تذكر الله تَعَالَى فِيهِ مُسْتَقْبل الْبَيْت إِلَى الْإِسْفَار وَتقول اللَّهُمَّ كَمَا وقفتنا فِيهِ وأريتنا إِيَّاه فوفقنا لذكرك كَمَا هديتنا واغفر لنا وارحمنا كَمَا وعدتنا بِقَوْلِك وقولك الْحق {فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات} إِلَى قَوْله {غَفُور رَحِيم} وَيكثر من قَوْله {رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار} وَيَدْعُو بِمَا أحب ويصعد الْجَبَل إِن امكن وَإِلَّا وقف تَحْتَهُ ثمَّ يسير بعد الْإِسْفَار بسكينة وَمن وجد فرجه أسْرع كالدفع من عَرَفَة (وأسرع وادى المحسر) أَي يسْرع فِي مَشْيه إِن كَانَ مَاشِيا وَمَشى وَمَشى دَابَّته إِن كَانَ رَاكِبًا حَتَّى يقطع عرض وادى محسر وَهُوَ
(1/173)

قدر رميه بِحجر لِلِاتِّبَاعِ ولنزول الْعَذَاب فِيهِ على أَصْحَاب الْفِيل القاصدين هدم الْبَيْت وَلِأَن النَّصَارَى كَانَت تقف فِيهِ فَأمرنَا بمخالفتهم ووادى محسر بِكَسْر السِّين مَوضِع فاصل بَين مُزْدَلِفَة وَمنى سمى بِهِ لِأَن فيل أَصْحَاب الْفِيل حسر فِيهِ اي أعيا وَنقل فِي الْمَجْمُوع عَن الأزرقى أَن وادى محسر خَمْسمِائَة ذِرَاع وَخمْس وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا انْتهى وَالْإِضَافَة للْبَيَان كَمَا فِي جبل أحد وشجرا أَرَاك (وَفِي منى للجمرة الأولى) وهى جَمْرَة الْعقبَة الَّتِى تلى مَسْجِد مَكَّة (رميت بِسبع رميات الْحَصَا) أَي بِالْحجرِ (حِين انْتَهَت) أَي وصلت إِلَى منى بعد طُلُوع الشَّمْس وَلَو بِنَحْوِ ياقوت وزمرد وَزَبَرْجَد وبلور وعقيق ورخام وبرام وَحجر حَدِيد وَذهب وَفِضة وَخرج بِالْحجرِ غَيره كاثمد ولؤلؤ وزرنيخ ومدر وجص ونوره وآجر وخزف وملح وجواهر منطبعة من ذهب أَو فضَّة أَو نُحَاس أَو رصاص فَلَا يكفى الرمى بِهِ وَكَذَا مَا لَيْسَ من طَبَقَات الأَرْض ويكفى حجر النورة قبل الطَّبْخ وَيسن أَن يرْمى بِقدر حصا الخزف وَهُوَ قدر الباقلا وَيكرهُ أَن يرْمى بأصغر من ذَلِك أَو أَكثر وبالمتنجس وبالمأخوذ من الْحل أَو الْمَسْجِد إِن لم يكن جُزْء مِنْهُ وَإِلَّا حرم وبالمرمى بِهِ لما قيل إِن المقبول يرفع والمردود يتْرك فَإِن رمى بشئ مِنْهَا جَازَ وَيعْتَبر تعدد الرمى كَمَا أفهمهُ تَعْبِيره بِسبع رميات فَلَو رمى عددا مَعًا فرمية وَاحِدَة سَوَاء وَقع مَعًا أم مُرَتبا وَلَو رمى بسبعة دفْعَة وَاحِدَة ثمَّ أَخذهَا ثمَّ رَمَاهَا سبع مَرَّات أَجزَأَهُ وَكَذَا لَو رمى وَاحِدَة ثمَّ أَخذهَا ورماها وَهَكَذَا سبعا وَلَو رمى حصاه ثمَّ اتبعها أُخْرَى حسبتنا لَهُ مَعًا وَإِن وقعتا مَعًا أَو وَقعت الثَّانِيَة قبل الأولى وَلَو رمى ثِنْتَيْنِ مَعًا إِحْدَاهمَا باليمنى وَالْأُخْرَى باليسرى حسبت وَاحِدَة اتِّفَاقًا وَفهم من تَعْبِيره بالرمى عدم الأكتفاء بِوَضْع الْحجر فِي المرمى وَلَا بُد من قصد المرمى فَلَو رمى فِي الْهَوَاء فَوَقع فِيهِ لم يكف وَكَذَا تحقق وُقُوع الْحجر فِيهِ فَلَو شكّ لم يكف وَلَا يشْتَرط بَقَاؤُهُ فَلَو تدحرج وَخرج مِنْهُ لم يضر ولاكون الرَّامِي خَارِجا عَن الْجَمْرَة فَلَو وقف فِي طرف مِنْهَا وَرمى إِلَى طرف آخر اجزأه وَيجب كَون الرمى بِالْيَدِ فَلَا يُجزئ بقوس أَو مقلاع أَو رجل وَلَو انصدم الْحجر بمحمل أَو بعير أَو ثوب إِنْسَان فحرك الْمحمل أَو الثوت صَاحبه أَو تحرّك الْبَعِير فَدفعهُ فَوَقع فى المرمى لم يعْتد بِهِ وَكَذَا لَو وَقع على الْمحل أَو العير فتدحرج إِلَى المرمى لاحْتِمَال تأثره بِهِ بِخِلَاف مالو انصدم الْحجر بذلك أَو بِأَرْض خَارج الْحرم ثمَّ رَجَعَ فَوَقع فِي المرمي وَكَذَا لَو وَقع فِي غير المرمى ثمَّ تدحرج إِلَيْهِ أوردهُ الرّيح إِلَيْهِ لحصوله فِيهِ لَا بِفعل غَيره وَينْدب غسل الْحَصَا وَأَن لَا يكسرها (مكبرا للْكُلّ) أَي لكل حَصَاة لِلِاتِّبَاعِ (واقطع تَلْبِيَة) أَي عِنْد ابْتِدَاء الرمى لأَخذه فِي اسباب التَّحَلُّل حَيْثُ سلك الْأَفْضَل من تَقْدِيم الرمى فَلَو قدم الطّواف أَو الْحلق قطع التَّلْبِيَة من حِينَئِذٍ 0 ثمَّ أذبح الْهدى) أَي ثمَّ بعد الرمى اذْبَحْ الْهدى (بهَا) أَي بمنى إِن كَانَ مَعَك هدى (كالأضحية) فِي صفاتها وَفِي ذَبحهَا فِيهَا (واحلق بهَا أَو قصر ن) أَي احْلق أَيهَا الذّكر بمنى أَو قصرن لِلِاتِّبَاعِ وَالْحلق أفضل التَّقْصِير وتقصير الْمَرْأَة بِقدر أُنْمُلَة من جَمِيع جَوَانِب رَأسهَا اسها وَلَا تُؤمر بِالْحلقِ وَالْخُنْثَى كالأنثى فِي ذَلِك (مَعَ دفن شعر) اسْتِحْبَابا (وَبعده) أَي بعد الْحلق أَو التَّقْصِير (طواف الرُّكْن) الْمُسَمّى أَيْضا بِطواف الْإِفَاضَة والزيارة وَالْفَرْض والصدر بِفَتْح الدَّال وَيسْعَى بعده إِن لم يكن سعى بعد طواف الْقدوم وَالْأَفْضَل أَن يكون قبل الزَّوَال وَيسن لَهُ بعد فرَاغ طَوَافه الشّرْب من سِقَايَة الْعَبَّاس (وَبعد يَوْم الْعِيد للزوال ترمى الْجمار الْكل بالتوال) أَي يدْخل رمي كل يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة بِزَوَال شمسه وتندب الْمُوَالَاة فِي رمي الْجمار وَأما تَرْتِيب الجمرات فَشرط
(1/174)

من حلق) أَو تَقْصِير (وَرمي) يَوْم (النَّحْر أَو الطّواف) الْمَتْبُوع بالسعي إِن لم يفعل قبل حُصُول التَّحَلُّل الأول من تحللى الْحَج و (حل قلم الظفر وَالْحلق) إِن لم يفعل (واللبس) أَي وَستر رَأس الرجل وَوجه الْمُحرمَة (وصيد) وَطيب بل ينْدب التطييب لِحلِّهِ بَين التحللين (وَيُبَاح بثالث وَطْء وَعقد وَنِكَاح) عطف تَفْسِير لحُصُول التَّحَلُّل الثَّانِي وَلَو فَاتَ الرَّمْي توقف التَّحَلُّل على بدله وَلَو صوما وَيُفَارق الْمحصر إِذا عدم الْهدى حَيْثُ كَانَ الْأَصَح عدم توقف تحلله على بدله وَهُوَ الصَّوْم بِأَن التَّحَلُّل إِنَّمَا أُبِيح للمحصر تَخْفِيفًا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يتَضَرَّر بِبَقَائِهِ على إِحْرَامه إِذْ لَو أمرناه بِالصبرِ إِلَى أَن يأتى بِالْبَدَلِ لتضرر وَالْحكمَة فِي أَن لِلْحَجِّ تحللين طول زَمَنه وَكَثْرَة أَفعاله فأبيح بعض محرماته فِي وَقت دون آخر كالحيض لما طَال زَمَنه جعل لَهُ تحللان انْقِطَاع الدَّم وَالْغسْل بِخِلَاف الْعمرَة لَيْسَ لَهَا إِلَّا تحلل وَاحِد لقصر زَمَنهَا كالجنابة (واشرب) ندبا (لما تحب) من مطلوبات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (مَاء زَمْزَم) للإتباع (وَطف وداعا) وجوبا كَمَا مر (وادع بالملتزم) أَي بعد فراغك من طواف الْوَدَاع وَهُوَ بَين الرُّكْن وَالْبَاب سمى بذلك لِأَن الداعين يلتزمونه عِنْد الدُّعَاء وَهُوَ من الْأَمَاكِن الَّتِي يُسْتَجَاب فِيهَا الدُّعَاء وَيسن للْحَاج وَغَيره ويتأكد لَهُ بعد فرَاغ حجه زِيَارَة قبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وليكثر المتوجه لَهَا فِي طَرِيقه من الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ وَيزِيد مِنْهُمَا إِذا أبْصر أشجارها مثلا ويغتسل ندبا قبل دُخُوله ويلبس أنظف ثِيَابه فَإِذا دخل الْمَسْجِد قصد الرَّوْضَة وَهِي مَا بَين الْقَبْر الشريف والمنبر فيصلى تَحِيَّة الْمَسْجِد بِجنب الْمِنْبَر ثمَّ يَأْتِي الْقَبْر الشريف فيستقبل رَأسه ويستدبر الْقبْلَة وَيبعد مِنْهُ نَحْو أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف نَاظرا إِلَى أَسْفَل مَا يستقبله فِي مقَام الهيبة والإجلال فارغ الْقلب من علق الدُّنْيَا وَيسلم من غير رفع صَوت فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْك وَسلم وَهَذَا أَقَله ثمَّ يتَأَخَّر إِلَى صوب يَمِينه قدر ذِرَاع فَيسلم على أبي بكر رَضِي الله عَنهُ عِنْد منْكب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ يتَأَخَّر قدر ذِرَاع فَيسلم على عمر رَضِي الله عَنهُ ثمَّ يرجع إِلَى موقفه الأول قبالة وَجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويتوسل بِهِ فِي حق نَفسه ويستشفع بِهِ إِلَى ربه جلّ وَعلا ثمَّ يسْتَقْبل الْقبْلَة وَيَدْعُو لنَفسِهِ وَمن شَاءَ من الْمُسلمين (ولازم لمتمتع دم) لقَوْله تَعَالَى {فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ} أَي بِسَبَبِهَا إِلَى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي إِذْ التَّمَتُّع بِمَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ بعد تحلله من الْعمرَة (أَو قَارن) قِيَاسا على الْمُتَمَتّع لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذبح عَن نِسَائِهِ الْبَقر يَوْم النَّحْر قَالَت عَائِشَة وَكن قارنات وَوُجُوب الدَّم فِيهِ أولى من وُجُوبه فِي الْمُتَمَتّع وَإِنَّمَا يلْزم كلا مِنْهُمَا الدَّم (إِن كَانَ عَنهُ) أَي عَن مَسْكَنه (الْحرم مَسَافَة الْقصر) لقَوْله تَعَالَى فِي الْمُتَمَتّع {ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام} وَقيس عَلَيْهِ الْقَارِن فَعلم أَنه لَا دم على حاضريه وَمن جَاوز الْمِيقَات غير مُرِيد نسكا ثمَّ بدا لَهُ فَأحْرم بِالْعُمْرَةِ قرب دُخُوله مَكَّة أَو عقب دُخُولهَا لزمَه دم التَّمَتُّع وَلَا بُد فِي وجوب الدَّم عَلَيْهِ من وُقُوع عمرته فِي أشهر الْحَج من سنته فَإِن وَقعت فِي غير أشهره أَو فِيهَا وَالْحج فِي سنة قَابِلَة فَلَا دم وَلَو أحرم بهَا قبل أشهره وأتى بِجَمِيعِ أفعالها فِي أشهره فَلَا دم وَلَا بُد أَيْضا أَن لَا يعود لإحرام الْحَج إِلَى الْمِيقَات الَّذِي أحرم بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ فَلَو عَاد إِلَيْهِ أَو إِلَى مثل مسافته وَأحرم بِالْحَجِّ فَلَا دم وَكَذَا لَو عَاد إِلَى مِيقَات أقرب إِلَى مَكَّة من مِيقَات عمرته وَأحرم مِنْهُ لَا دم عَلَيْهِ لانْتِفَاء تمتعه وترفهه وَلَو أحرم بِهِ من مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَى مِيقَات سقط عِنْد الدَّم وَلَا تعْتَبر هَذِه الشُّرُوط فِي التَّسْمِيَة بالتمتع وَلَو دخل الْقَارِن مَكَّة قبل يَوْم عَرَفَة ثمَّ عَاد
(1/175)

إِلَى الْمِيقَات سقط عَنهُ الدَّم كَمَا يسْقط عَن الْمُتَمَتّع إِذا عَاد بعد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ إِلَى الْمِيقَات وَوقت وجوب الدَّم إِحْرَامه بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يصير مُتَمَتِّعا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وَلَا تتأقت إِرَاقَة الدَّم بِوَقْت وَهُوَ شَاة بِصفة الْأُضْحِية وَيقوم مقَامهَا سبع بَدَنَة أَو سبع بقرة وَالْأَفْضَل ذبحه يَوْم النَّحْر وَيجوز قبل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ بعد تحلله من الْعمرَة لَا قبله (وَعند الْعَجز) عَنهُ فِي الْحرم بَان لم يجده أَو مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ أَو وجده بِأَكْثَرَ من ثمن مثله (صَامَ) بدله (من قبل نَحره ثَلَاث أَيَّام) وَينْدب قبل يَوْم عَرَفَة لِأَنَّهُ ينْدب للْحَاج فطره كَمَا مر فِي صَوْم التَّطَوُّع وَلَا يجوز صَوْم شَيْء مِنْهَا فِي يَوْم النَّحْر وَلَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق (وَسَبْعَة فِي دَاره) إِذا رَجَعَ إِلَيْهَا لِلْآيَةِ الشَّرِيفَة ولة توطن مَكَّة بعد فَرَاغه من الْحَج صَامَ بهَا وَإِلَّا امْتنع صَوْمه بهَا وَلَا يجوز صَومهَا فِي الطَّرِيق إِذا توجه إِلَى وَطنه لِأَنَّهُ تَقْدِيم لِلْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّة على وَقتهَا وَينْدب تتَابع الثَّلَاثَة والسبعة وَلَو فَاتَتْهُ الثَّلَاثَة فِي الْحَج وَرجع إِلَى أَهله لزمَه أَن يفرق فِي قَضَائهَا بَينهَا وَبَين السَّبْعَة كَمَا فِي الْأَدَاء وَيكون بأَرْبعَة أَيَّام وَمُدَّة إِمْكَان سيره إِلَى أَهله على الْعَادة الْغَالِبَة إِذْ الْقَضَاء يحْكى الْأَدَاء (ليتحلل) أَي يتَحَلَّل وجوبا (لفوت وَقْفَة) أَي الْوُقُوف وبفواته يفوت الْحَج (بِعُمْرَة عمل) أَي بِعَمَل عمْرَة من طواف وسعى إِن لم يكن سعى وَحلق لِأَن فِي بَقَائِهِ محرما حرجا شَدِيدا يعسر احْتِمَاله فَيحرم عَلَيْهِ اسْتِدَامَة إِحْرَامه إِلَى قَابل لزوَال وقته كالابتداء فَلَو استدامه حَتَّى حج بِهِ من قَابل لم يجزه أما من سعى بعد طواف قدوم لم يحْتَج فِي تحلله إِلَى سعى وَمَا تحلل بِهِ لَيْسَ بِعُمْرَة حَقِيقِيَّة وَلِهَذَا لم يجزه عَن عمْرَة الْإِسْلَام لِأَن إِحْرَامه انْعَقَد لنسك فَلَا ينْصَرف إِلَى آخر كَعَكْسِهِ وَبِمَا فعله من عمل الْعمرَة يحصل التَّحَلُّل الثَّانِي وَأما الأول فَيحصل بِوَاحِد من حلق وَطواف متبوع بسعي لسُقُوط حكم الرَّمْي بالفوات فَصَارَ كمن رمى وَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة الْعمرَة (وليقض) الْحَج وجوبا وَإِن كَانَ تَطَوّعا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن تَقْصِير كالمفسد وَبِهَذَا فَارق الْمحصر وَالْقَضَاء على الْفَوْر وَالْمرَاد بِهِ الْقَضَاء اللّغَوِيّ (مَعَ دم) أَي مَعَ وجوب دم فِي الْقَضَاء (ومحصر أحل) أَي من أحْصر عَن إتْمَام حج أَو عمْرَة أَو قرَان بِأَن مَنعه عَن ذَلِك عَدو مُسلم أَو كَافِر من جَمِيع الطّرق جَازَ لَهُ التَّحَلُّل وَالْأَفْضَل لَهُ تَأْخِيره إِن اتَّسع الْوَقْت وَإِلَّا فتعجيله نعم لَو علم انكشافه فِي مُدَّة الْحَج بِحَيْثُ يُمكنهُ إِدْرَاكه أَو فِي الْعمرَة إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام لم يجز لَهُ التَّحَلُّل وَكَذَا لَو منع من غير الْأَركان كرمي ومبيت لِإِمْكَان الْجَبْر بِالدَّمِ والتحلل بِالطّوافِ وَالْحلق وتجزئه عَن حجَّة الْإِسْلَام وَمن صد عَن عَرَفَة دون مَكَّة فليدخلها ويتحلل بِعَمَل عمْرَة أَو عَكسه وقف ثمَّ تحلل وَلَا قَضَاء فيهمَا وَلَا فرق بَين حصر الْكل وَالْبَعْض لِأَن مشقة كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا تخْتَلف بَين أَن يتَحَمَّل غَيره مثلهَا أَو لَا وَلَو منعُوا وَلم يتمكنوا من الْمُضِيّ إِلَّا ببذل مَال فَلهم أَن يتحللوا أَو لَا يلْزمهُم بذل المَال وَإِن قل إِذْ لَا يجب احْتِمَال الظُّلم فِي أَدَاء النّسك وَلَو منعُوا من الرُّجُوع أَيْضا جَازَ لَهُم التَّحَلُّل (بنية) أَي للتحلل (وَالْحق مَعَ دم حصل) أَي ذبح شَاة أَو مَا قَامَ مقَامهَا حَيْثُ أحْصر من حل أَو حرم وَيفرق لَحمهَا على مَسَاكِين ذَلِك الْموضع وَلَا يلْزمه إِذا أحْصر فِي الْحل أَن يبْعَث بهَا إِلَى الْحرم وَلَا بُد من مُقَارنَة النِّيَّة لكل مِنْهُمَا وَمن تَقْدِيم الذّبْح على الْحلق فَإِن فقد الدَّم حسا وَشرعا فَالْأَظْهر أَن لَهُ بَدَلا وَأَنه طَعَام بِقِيمَة الشَّاة فَإِن عجز عَنهُ صَامَ عَن كل مد يَوْمًا فَإِن انْكَسَرَ مد صَامَ عَنهُ يَوْمًا وَله إِذا انْتقل إِلَى الصَّوْم التَّحَلُّل فِي الْحَال بحلق وَنِيَّة عِنْده وَلَا تحلل بِعُذْر كَمَرَض لِأَنَّهُ لَا يُفِيد زَوَاله بِخِلَاف التَّحَلُّل بالإحصار فَإِن شَرطه تحلل بِهِ وَلَا يجب الْهدى إِلَّا أَن شَرطه وَلَا قَضَاء على الْمحصر المتطوع إِذا تحلل لعدم وُرُوده فَإِن كَانَ فرضا مُسْتَقرًّا كحجة الْإِسْلَام بعد السّنة الأولى من سنى الْإِمْكَان وكالقضاء وَالنّذر بقى فِي ذمَّته أَو غير مُسْتَقر كحجة الْإِسْلَام فِي السّنة الأولى من سنى الْإِمْكَان
(1/176)

اعْتبرت الِاسْتِطَاعَة بعد وَمَتى أحرم الرَّقِيق مُدبرا أَو مكَاتبا أَو مبعضا بِلَا مُهَايَأَة أَو أم ولد بِلَا إِذن سَيّده فَلهُ تَحْلِيله بِأَن يَأْمُرهُ بِهِ فيحلق وَيَنْوِي التَّحَلُّل وَللزَّوْج تَحْلِيل زَوجته من نسكها وَلَو فرضا لم يتضيق وَلم يَأْذَن فِيهِ لِأَن بقاءها يعطل حَقه من الِاسْتِمْتَاع بهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب مُحرمَات الْإِحْرَام) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَي مَا يحرم بِسَبَب الْإِحْرَام (حرم) أَنْت (بِإِحْرَام) وَلَو مُطلقًا على الرجل (مُسَمّى لبس خيط) وَمَا فِي مَعْنَاهُ كمنسوج ومعقود فِي سَائِر بدنه وَإِن بَدَت الْبشرَة من وَرَائه كزجاج شفاف إِلَّا إِذا لم يجد غَيره فَيجوز لَهُ لبس السَّرَاوِيل مِنْهُ والخفين إِذا قطعا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَلَا فديَة وَإِن احْتَاجَ إِلَى لبس الْمخيط لمداواة أَو حر أَو برد جَازَ وَوَجَبَت الْفِدْيَة وَسَيَأْتِي تَحْرِيم الْقَفَا عَلَيْهِ وَألْحق بِهِ مَا لَو اتخذ لساعده مثلا مخيطا أَو للحيته خريطة يلفها بهَا إِذا خضبها وَأما الْمَرْأَة فلهَا لبس الْمخيط فِي الرَّأْس وَغَيره إِلَّا القفاز وَهُوَ مخيط محشو بِقطن يعْمل لِلْيَدَيْنِ ليقيهما من الْبرد ويزر على الساعدين ثمَّ اللّبْس مرعى فِي وجوب الْفِدْيَة على مَا يعْتَاد فِي كل ملبوس فَلَو ارتدى بقميص أَو اتزر بسراويل فَلَا فديَة كَمَا لَو اتزر بإزار ملفق من رقاع وَلَو لم يجد رِدَاء لم يجز لَهُ لبس الْقَمِيص بل يرتدي بِهِ وَلَو لم يجد إزارا وَوجد سَرَاوِيل يَتَأَتَّى الاتزار بِهِ على هَيئته اتزر بِهِ وَلم يجز لَهُ لبسه وَالْمرَاد بِعَدَمِ وجدان الْإِزَار والنعل أَن لَا يكون فِي ملكه وَلَا يقدر على تَحْصِيله بشرَاء أَو اسْتِئْجَار بعوض مثله أَو اسْتِعَارَة بِخِلَاف الْهِبَة لَا يلْزمه قبُولهَا لعظم الْمِنَّة فِيهَا وَإِذا وجد الْإِزَار أَو النَّعْلَيْنِ بعد لبس السَّرَاوِيل أَو الْخُفَّيْنِ الْجَائِز لَهُ وَجب نزع ذَلِك فَإِن أخر وَجَبت الْفِدْيَة وَيجوز لَهُ عقد إِزَار وَشد خيط عَلَيْهِ ليثبت وَجعله مثل الْحُجْرَة لَهُ وَإِدْخَال التكة فِيهَا إحكاما وغرز طرف رِدَائه فِي طرف إزَاره وَلَا يجوز عقد الرِّدَاء وَلَا حلّه بخلال أَو مسلة وَلَا ربط طرفيها بطرفه بخيط وَنَحْوه فَإِن فعل ذَلِك لَزِمته الْفِدْيَة لِأَنَّهُ فِي معنى الْمخيط من حَيْثُ إِنَّه يسْتَمْسك بِنَفسِهِ (و) حرم بِإِحْرَام (للراجل) بِمَعْنى الرجل عَلَيْهِ (ستر الرَّأْس) أَو بعضه حَتَّى مَا وَرَاء أُذُنه (وَامْرَأَة وَجها) أَي ستره بِمَا يعد ساترا عرفا من الْمخيط أَو غَيره كقلنسوة وعمامة وخرقة وعصابة وطين ثخين نعم تستر مِنْهُ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ ستر الرَّأْس لِأَن شعار الْإِحْرَام يحصل بِمَا عداهُ وَلِأَن رَأسهَا عَورَة وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْأمة لَا تستر ذَلِك لِأَن رَأسهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَا يُنَافِيهِ قَول الْمَجْمُوع لم يفرقُوا فِي إِحْرَام الْمَرْأَة ولبسها بَين الْحرَّة وَالْأمة لِأَنَّهُ فِي مُقَابلَة قَوْله وشذ القَاضِي أَبُو الطّيب فَحكى وَجها أَن الْأمة كَالرّجلِ ووجهين فِي المبعضة هَل هِيَ كالأمة أَو كَالْحرَّةِ 1 هـ وللمرأة أَن ترخي على وَجههَا ثوبا متجافيا عَنهُ بِنَحْوِ خَشَبَة وَإِن احْتَاجَت لذَلِك كحر وفتنة وَكَذَا إِن لم تحتج لذَلِك فَإِن وَقعت من غير اخْتِيَارهَا فَأصَاب وَجههَا فَإِن وقعته فَوْرًا فَلَا فديَة وَإِلَّا أثمت وَوَجَبَت وَلَا يبعد جَوَاز السّتْر مَعَ الْفِدْيَة حَيْثُ تعين طَرِيقا لدفع نظر محرم وَيحرم على الْخُنْثَى الْمُشكل ستر وَجهه مَعَ رَأسه وَتلْزَمهُ الْفِدْيَة وَلَيْسَ لَهُ ستر وَجهه مَعَ كشف رَأسه خلافًا لمقْتَضى كَلَام ابْن المقرى فِي روضه وَلَا فديَة عَلَيْهِ إِذْ لَا نوجبها بِالشَّكِّ نعم لَو أحرم بِغَيْر حَضْرَة الْأَجَانِب جَازَ لَهُ كشف رَأسه كَمَا لَو لم يكن محرما وَلَا يحرم ستر الرَّأْس بِمَا لَا يعد ساترا كوضع يَده أَو يَد غَيره أَو زنبيل أَو حمل والتوسد بوسادة أَو عِمَامَة والانغماس فِي المَاء والاستظلال بالمحمل وَإِن مس رَأسه وشده بخيط لمنع الشّعْر من الانتشار وَغَيره (و) حرم بِإِحْرَام على الْمحرم وَلَو امْرَأَة (دهن الشّعْر) من رَأس أَو لحية وَإِن لم يكن مطيبا كسمن وزبد وشحم وشمع ذائبين ومعتصر
(1/177)

من نَحْو حب كزيت وشيرج وَألْحق الْمُحب الطَّبَرِيّ باللحية سَائِر شُعُور الْوَجْه وَسَوَاء فِي الشّعْر أَكَانَ كثيرا أم قَلِيلا إِذْ التَّحْرِيم مَنُوط بِمَا يقْصد بِهِ التزين بِخِلَاف اللَّبن وَإِن كَانَ يسْتَخْرج مِنْهُ السّمن أما رَأس الْأَقْرَع وذقن الْأَمْرَد فَلَا لانْتِفَاء الْمَعْنى وَإِنَّمَا حرم تطييب الأخشم وَلَزِمتهُ الْفِدْيَة كَمَا مر لِأَن الْمَعْنى هُنَا مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثمَّ فَإِن الْمَعْنى فِيهِ الترفه بالتطيب وَإِن كَانَ المتطيب أخشم على أَن لَطِيفَة الشم قد تبقى مِنْهَا بَقِيَّة وَإِن قلت لِأَنَّهَا لم تزل وَإِنَّمَا عرض مَانع فِي طريقها فَحصل الِانْتِفَاع بالشم فِي الْجُمْلَة وَإِن قل وَلَو كَانَ بعض الرَّأْس أصلع جَازَ دهنه هُوَ فَقَط دون الْبَاقِي وَخرج بِالرَّأْسِ واللحية وَمَا ألحق بهما مَا عدا ذَلِك من الْبدن ظَاهرا وَبَاطنا وَسَائِر شعوره وَأكله من غير أَن يُصِيب اللِّحْيَة أَو الشَّارِب أَو العنفقة كَمَا هُوَ ظَاهر وَجعله فِي شجة بِنَحْوِ رَأسه وَفَارق حُرْمَة الاستعاط بالطيب بِأَن الْقَصْد هُنَا تنمية الشّعْر وَلم يحصل مِنْهُ شَيْء بِوَجْه وَهُنَاكَ ظُهُور الرَّائِحَة وَهِي تظهر بالجشاء وَغَيره وَالْمحرم هُنَا مَا يُوجب الْفِدْيَة أما خضب شعر الرَّأْس واللحية بحناء رَقِيق وَنَحْوه فَلَا يُوجِبهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطيب وَلَا فِي مَعْنَاهُ (و) حرم بِإِحْرَام (الْحلق) للشعر من الرَّأْس أَو غَيره من إحراق أَو قصّ أَو نورة من نَفسه أَو محرم آخر وَالْمرَاد بالشعر الْجِنْس فَيصدق بِالْوَاحِدِ وببعضه وتكمل الْفِدْيَة فِي ثَلَاث شَعرَات وَيعْتَبر إِزَالَتهَا فِي مَكَان وَاحِد وَلَو حلق جَمِيع شعر رَأسه دفْعَة وَاحِدَة لم تلْزمهُ إِلَّا فديَة لِأَنَّهُ يعد فعلا وَاحِدًا وَكَذَا لَو حلق شعر رَأسه وبدنه على التواصل وَلَو حلق شعر رَأسه فِي مكانين أَو مَكَان وَاحِد لَكِن فِي زمانين مُتَفَرّقين وَجب فديتان وَلَو أَزَال ثَلَاث شَعرَات فِي ثَلَاثَة أمكنة أَو ثَلَاثَة أَوْقَات وَجب فِي كل وَاحِدَة مد طَعَام وَفِي الثِّنْتَيْنِ مدان وَيجوز قطع مَا غطى عينه من شعر حَاجِبه أَو رَأسه أَو نبت دَاخل عَيْنَيْهِ وتأذى بِهِ وَلَا فديَة وَلَو قطع عضوا أَو جلدَة عَلَيْهَا شعر فَلَا فديَة كَمَا لَو قطع محرم مَجْنُون أَو مغمى عَلَيْهِ أَو صبي لَا يُمَيّز شعرًا وَيجوز للمعذور أَن يحلق ويفدى كاحتياجه إِلَيْهِ وكثره وسخ أَو قمل أَو حَاجَة أُخْرَى فِي رَأسه أَو سَائِر بدنه (و) حرَام بِإِحْرَام (الطّيب) أَي اسْتِعْمَاله فِي بدنه أَو ملبوسه وَلَو نعلا كمسك وكافوروورس وَهُوَ أشهر طيب فِي بِلَاد الْيمن وزعفران وَيلْحق بذلك مَا الْغَرَض مِنْهُ رَائِحَته الطّيبَة كورد وياسمين ونرجس وبنفسج وَرَيْحَان فَارسي وَمَا اشْتَمَل على الطّيب من الدّهن كدهن ورد وبنفسج وعد من اسْتِعْمَال الطّيب أكله والاحتقان بِهِ واستعاطه أَو أَن يحتوي على مجمرة عود فيبخر بِهِ أَو أَن يشد الْمسك أَو العنبر فِي طرف ثَوْبه أَو تضعه الْمَرْأَة فِي جيبها أَو تلبس الحلى المحشو بِهِ وَأَن يجلس أَو ينَام على فرَاش مُطيب أَو أَرض مطيبة وَأَن يدوس الطّيب بنعله لِأَنَّهَا ملبوسة وَلَا بُد فِي اسْتِعْمَال الطّيب من إلصاقه بِهِ تطيبا فَلَا اسْتِعْمَال بشم مَاء الْورْد وَلَا بِحمْل الْمسك فِي كيس أَو نَحوه مشدود الرَّأْس وَلَا بِأَكْل الْعود أَو شده فِي ثَوْبه لِأَن التَّطَيُّب إِنَّمَا يكون بالتبخر بِهِ وَلَا فديَة على جَاهِل كَونه طيبا وَلَا ظان أَنه يَابِس لَا يعلق بِهِ مِنْهُ شَيْء وَلَا نَاس لإحرامه وَلَا على من أَلْقَت عَلَيْهِ الرّيح طيبا نعم إِن أخر إِزَالَته لَزِمته (و) حرم بِإِحْرَام (قلم الظفر) من يَده أَو رجله أَو من محرم آخر قَلما أَو غَيره قِيَاسا على الْحلق بِجَامِع الترفه وَالْمرَاد بِهِ الْجِنْس الشَّامِل للْوَاحِد وَبَعضه نعم إِن قطع عضوا فَلَا فديَة فِيهِ أَو انْكَسَرَ وتأذى وَقطع المنكسر فَكَذَلِك (و) حرم بِإِحْرَام (اللَّمْس بالشهوة) يعْنى مُقَدمَات الْجِمَاع بِشَهْوَة كقبلة ومفاخذة قبل التحللين فَإِن فعل ذَلِك عمدا لَزِمته الْفِدْيَة سَوَاء أنزل أم لَا وَلَا يحرم بِغَيْر شَهْوَة وَلَا شَيْء على النَّاسِي والاستمناء حرَام يُوجب الْفِدْيَة إِن أنزل (كل) من لبس الْمخيط وَمَا ذكر بعده (يُوجب تخييره) أَي الْمحرم (مَا بَين شَاة) مجزئة فِي الْأُضْحِية (تعطب) أَي تذبح (أَو آصَع ثَلَاثَة لسِتَّة مِسْكين) لكل مِسْكين نصف صَاع (أَو صَوْم ثَلَاث) من الْأَيَّام (بَيت) أَنْت نِيَّة صَومهَا بلَيْل وَلَو
(1/178)

عبر النَّاظِم بدل أَو الْجَارِيَة على الْأَلْسِنَة فِي مثل هَذَا الْكَلَام بِالْوَاو كَانَ أقوم بل ادّعى بَعضهم أَنه الصَّوَاب لِأَن بَين إِنَّمَا تكون بَين شَيْئَيْنِ وَمثل فديَة الْحلق فديَة الِاسْتِمْتَاع كالطيب والادهان واللبس ومقدمات الْجِمَاع لاشتراكها فِي الترفه وَهَذَا دم تَخْيِير وَتَقْدِير (وَعمد وَطْء) بِالنّصب عطفا على مُسَمّى لبس وبالرفع مُبْتَدأ خَبره للتمام حققا فَيحرم بِالْإِحْرَامِ من عَاقل عَامِد عَالم بِالتَّحْرِيمِ وَلَو لبهيمة أَو فِي دبر وَلَو بِحَائِل وَإِن لم ينزل (للتمام حققا) بِأَلف الْإِطْلَاق إِن كَانَ مَاضِيا وَإِلَّا فبدل من نون التوكيد (مَعَ الْفساد) فتفسد بِهِ الْعمرَة مُطلقًا وَكَذَا الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول بعد الْوُقُوف أَو قبله وَلَا يفْسد بِهِ بَين التحللين وَلَا تفْسد بِهِ الْعمرَة فِي ضمن الْقُرْآن أَيْضا لتبعها لَهُ وَإِن لم يَأْتِ بِشَيْء من أَعمالهَا وَلَا فَسَاد بجماع النَّاسِي وَالْجَاهِل بِالتَّحْرِيمِ وَمن جن بعد أَن أحرم عَاقِلا وَيجب إتْمَام ذَلِك النّسك من حج أَو عمْرَة أَو قرَان وَالْمرَاد بالمضي فِيهِ أَن يأتى بِمَا كَانَ يَفْعَله قبل الْجِمَاع ويجتنب مَا كَانَ يجتنبه قبله فَإِن ارْتكب مَحْظُورًا لَزِمته الْفِدْيَة وَلَا يمضى فِي فَاسد غير النُّسُكَيْنِ من الْعِبَادَات إِذْ يحصل الْخُرُوج مِنْهُ بِالْفَسَادِ (و) يجب (القضا) اتِّفَاقًا (مضيقا) وَإِن كَانَ نُسكه تَطَوّعا وتعبير النَّاظِم بِمَا ذكر أحسن من تَعْبِير كثير بِالْقضَاءِ من قَابل لشُمُوله الْقَضَاء قبله إِذْ الْعمرَة يُمكن قَضَاؤُهَا فِي عَام الْإِفْسَاد وَكَذَا الْحَج فِيمَا إِذا أحْصر عَن إِتْمَامه قبل وَطئه أَو بعده ثمَّ تحلل ثمَّ زَالَ الْحصْر وَالْوَقْت بَاقٍ فَيلْزمهُ الْقَضَاء فِي عَامه وَالْمرَاد بِالْقضَاءِ الْقَضَاء اللّغَوِيّ وَهُوَ مُطلق الْإِعَادَة (كَالصَّوْمِ تَكْفِير صَلَاة باعتدا) أَي كَتَرْكِ الصَّوْم وَالصَّلَاة باعتداء فَإِن قضاءهما مضيق بِخِلَاف تَركهمَا بِلَا اعتداء وتكفير مَا ارْتكب مُوجبه باعتداء فَإِنَّهُ مضيق وَإِن كَانَ أصل الْكَفَّارَات على التَّرَاخِي لِأَن المعتدى لَا يسْتَحق التَّخْفِيف بِخِلَاف غَيره (وبالقضا يحصل مَاله الأدا) أَي من فرض أَو نفل فَلَو أفسد النَّفْل ثمَّ نذر حجا وَأَرَادَ تَحْصِيل الْمَنْذُور بِحجَّة الْقَضَاء لم يحسن لَهُ ذَلِك وَمحل وجوب الْقَضَاء إِذا كَانَ مَا أفْسدهُ غير قَضَاء فَإِن أفسد قَضَاء لم يقضه وَإِنَّمَا يقْضِي مَا أفْسدهُ أَولا لِأَن الْمقْضِي وَاحِد (وَصَحَّ) الْقَضَاء (فِي الصَّبِي ورق) اعْتِبَارا بِالْأَدَاءِ وَإِن لم يكن الصَّبِي وَالرَّقِيق من أهل الْفَرْض وَإِذا أحرما بِالْقضَاءِ فكملا قبل الْوُقُوف انْصَرف إِلَى فرض الْإِسْلَام وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاء وَفِي بعض النّسخ بعد قَوْله مضيقا ... عَلَيْهِ كالتكفير للَّذي اعْتدى ... وبالقضا يحصل مَاله الأدا ... كَتَرْكِ صَوْم واعتدى وكفره وَقَوله (كفره) أَي عمد الْوَطْء الْمُفْسد (بَدَنَة) وَهِي الْوَاحِد من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى فَأَما مَا يفْسد كَالْوَطْءِ فِي الْحَج بَين التحللين فَتجب بِهِ شَاة وَكَذَا لَو كرر الْوَطْء فِي الْحَج قبل التَّحَلُّل الأول لِأَن الأول هُوَ الْمُفْسد وَلَا كَفَّارَة على الْمَرْأَة وَلَو مُحرمَة وَإِن فسد حَجهَا ثمَّ (إِن لم يجد) هَا (فبقرة ثمَّ الشياه السَّبع) من الْغنم وَلَا بُد من إِجْزَاء كل مِنْهَا فِي الْأُضْحِية ثمَّ إِن عجز عَنْهَا (فالطعام بِقِيمَة الْبَدنَة) بِأَن يقومها بِدَرَاهِم وَيخرج بِقِيمَتِهَا طَعَاما يتَصَدَّق بِهِ وَيسْتَحب أَن لَا يزِيد فِي الدّفع إِلَى كل مِسْكين على مَدين وَلَا ينقصهُ عَن مد فَإِن عجز (فالصيام بالعد من أمداده) فيصوم عَن كل مد يونا وَهَذَا تَرْتِيب وتعديل (وحرما) بِأَلف الْإِطْلَاق على مَا مر نَظِيره فِي قَوْله حققا (لمحرم وَمن يحل الحرما تعرض الصَّيْد) أَي وَحرم على محرم وَلَو خَارج
(1/179)

الْحرم وَحده أَو مَعَ الصَّيْد وعَلى الْحَلَال بِالْحرم وَلَو غير محرم أَو كَانَ الصَّيْد بِالْحلِّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُوم بِالْأولَى تعرض الصَّيْد أَي مِنْهُ وَلَو بتنفير أَو إِعَارَة آلَة نصب أَو شبكة أَو وضع يَد بشرَاء أَو عَارِية أَو وَدِيعَة أَو غَيرهَا إِلَى صيد مَأْكُول بَرى أَو متولد مِنْهُ وَمن غَيره من طير أَو دَابَّة وَخرج بالبرى البحري وَهُوَ مَا لَا يعِيش إِلَّا فِي الْبَحْر وَإِذا خرج مِنْهُ يصير عيشه عَيْش مَذْبُوح فَلَا يحرم التَّعَرُّض لَهُ وَإِن كَانَ الْبَحْر فِي الْحرم وبالمأكول وَمَا عطف عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْكَل وَمَا لَا يكون فِي أَصله مَا ذكر وَلَا فرق بَين المستأنس وَغَيره وَلَا بَين الْمَمْلُوك وَغَيره وَلَو توحش إنسي لم يحرم التَّعَرُّض لَهُ وَشَمل كَلَامه التَّعَرُّض لجزء البرى الْمَذْكُور كلبنه وشعره وريشه بِقطع أَو غَيره فَإِن حصل مَعَ التَّعَرُّض للبن نقص فِي الصَّيْد ضمنه وبيض الْمَأْكُول مَضْمُون بِقِيمَتِه وَلَا شَيْء فِي المذرة إِلَّا بيض النعامة فَفِيهِ قِيمَته وَلَو نفر صيدا عَن بيض حضنه فقد لَزِمته قِيمَته وَلَو أَخذ بيض دَجَاج مثلا فأحضنه صيدا ففسد بيض الصَّيْد أَو لم يحضنه ضمنه أَو بيض صيد وأحضنه دجَاجَة فَهُوَ فِي ضَمَانه حَتَّى يفرخ وَيمْتَنع فَلَو مَاتَ قبل الِامْتِنَاع لزمَه مثله من النعم وَلَو كسر بَيْضَة فِيهَا فرخ فطار وَسلم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن مَاتَ فَمثله من النعم وَمحل تَحْرِيم التَّعَرُّض الْمَذْكُور إِذا كَانَ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا وَلَو رمى صيدا من الْحل إِلَى الْحل فَقطع السهْم هَوَاء الْحرم ضمن أَو أرسل كَلْبا فِي الْحل إِلَى صيد فِي الْحل فَدخل الْحرم وَقَتله فِيهِ أَو قتل فِيهِ صيدا غَيره وَتعين الْحرم درباله فَكَذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَلَو رمى صيدا بعض قوائمه فِي الْحرم أَو تحلل قبل أَن يُصِيبهُ أَو عَكسه ضمن وَكَذَا لَو نصب شبكة ثمَّ تحلل فَوَقع فِيهَا صيد للتعدي بِخِلَاف عَكسه وَلَو وضع يَده لَا لمداواة أَو نَحْوهَا فَتلف هُوَ أَو جزؤه ضمنه وَلَو صال عَلَيْهِ فَأدى دَفعه إِلَى قَتله فَلَا وَكَذَا لَو عَم الْجَرَاد الطَّرِيق وَلم يجد بدا من وَطئه فَفعل أَو باض حمام أَو غَيره فِي فرَاشه أَو نَحوه وفرخ وَلم يكن دَفعه إِلَّا بالتعرض لَهُ أَو انْقَلب عَلَيْهِ فِي نَومه فأفسده وَكَذَا لَو جن فَقتله لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ إتلافا لكنه حق لَهُ تَعَالَى فَفرق فِيهِ بَين من هُوَ من أهل التَّمْيِيز وَغَيره (وَفِي الْأَنْعَام الْمثل فالبعير كالنعام) أَي فَفِي النعامة الذّكر أَو الْأُنْثَى بَدَنَة أَي وَاحِد من الْإِبِل وَفِي بقر الْوَحْش وَحِمَاره بقرة أَي وَاحِد من الْبَقر (والكبش كالضبع) وَهُوَ ذكر الضَّأْن وَالْأُنْثَى نعجة (وعنز ظَبْي) وَهِي أُنْثَى الْمعز الَّتِي تمّ لَهَا سنة (وكالحمام) وَهُوَ مَا عب وهدر (الشَّاة) من ضَأْن أَو معز (ضَب جدي) وَفِي الأرنب عنَاق وَهِي أُنْثَى الْمعز مَا لم تستكمل سنة وَفِي اليربوع جفرة وَهِي الْأُنْثَى من الْمعز إِذا بلغت أَرْبَعَة أشهر وَمَا لَا نقل فِيهِ يحكم بِمثلِهِ من النعم عَدْلَانِ فقيهان فطنان ويفدى الْكَبِير بكبير وَالصَّغِير بصغير وَيجوز فدَاء الذّكر بِالْأُنْثَى وَعَكسه وَالْمَرِيض بمريض والمعيب بمعيب إِن اتَّحد جنس الْعَيْب وَإِن كَانَ عور أَحدهمَا فِي الْيَمين وَالْآخر فِي الْيَسَار فَإِن اخْتلف كعور وجرب فَلَا وَلَو قَابل الْمَرِيض بِصَحِيح أَو الْمَعِيب بسليم فَهُوَ أفضل ويفدى السمين بسمين والهزيل بهزيل وَفِيمَا لَا مثل لَهُ كالجراد والعصافير الْقيمَة وَتعْتَبر الْقيمَة بِمحل الْإِتْلَاف وَيُقَاس بِهِ مَحل التّلف (أَو الطَّعَام قيمَة) أَي يتَخَيَّر فِي الصَّيْد المثلى بَين ذبح مثله وَالصَّدَََقَة بِهِ على مَسَاكِين الْحرم وَبَين أَن يقوم الْمثل دَرَاهِم ويشترى بهَا طَعَاما يجزىء فِي الْفطْرَة أَو يخرج بِقَدرِهَا من طَعَامه لَهُم أَي لأجلهم بِأَن يتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِم وَلَا يجوز أَن يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ وَأَقل مَا يجزىء الدّفع إِلَى ثَلَاثَة من الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين وَالصرْف إِلَى القاطنين بِالْحرم أولى من الغرباء (أَو صوما بعْدهَا عَن كل مد يَوْمًا) أَي أَو يَصُوم عَن كل مد يَوْمًا وَغير المثلى يتَصَدَّق بِقِيمَتِه طَعَاما لمساكين الْحرم وَلَا يتَصَدَّق بِالدَّرَاهِمِ ويصوم عَن كل مد يَوْمًا كالمثلى فَإِن انْكَسَرَ مد فِي الْقسمَيْنِ صَامَ عَنهُ يَوْمًا وَالْعبْرَة فِي قيمَة غير المثلى بِمحل الْإِتْلَاف قِيَاسا على كل متْلف مُتَقَوّم وَفِي قيمَة مثل المثلى بِمَكَّة يَوْم إِرَادَة تقويمه لِأَنَّهَا مَحل ذبحه لَو أُرِيد وَيعْتَبر
(1/180)

فِي الْعُدُول إِلَى الطَّعَام سعره بِمَكَّة لَا بِمحل الأتلاف (بِالْحرم اخْتصَّ طَعَام وَالدَّم) لقَوْله تَعَالَى {هَديا بَالغ الْكَعْبَة} بِأَن يفرق الطَّعَام على مساكينه وَاللَّحم عَلَيْهِم أَو يملكهم جملَته مذبوحا لاحيا لِأَن الْمَقْصُود من الذّبْح إِعْطَاء اللَّحْم لَا مُجَرّد تلويث الْحرم بِالذبْحِ إِذْ هُوَ مَكْرُوه وَلَا يجوز الْأكل مِنْهُ (لَا الصَّوْم) فَلَا يخْتَص بِأَرْض الْحرم بِأَن يَصُوم حَيْثُ شَاءَ إِذْ لَا غَرَض فِيهِ للْمَسَاكِين (إِن يعْقد نِكَاحا محرم فَبَاطِل) أَي وَلَو مَعَ حَلَال وليا كَانَ الْعَاقِد وَلَو سُلْطَانا أَو زوجا أَو وَكيلا عَن أَحدهمَا وَكَذَا لَو كَانَ الْعَاقِد حَلَالا وَالزَّوْجَة مُحرمَة وَسَوَاء كَانَ محرما بِحَجّ أم بِعُمْرَة أم بهما لخَبر مُسلم لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح والنهى للْفَسَاد (وَقطع نبت حرم رطب وقلعا دون عذر حرم) أَي على الْحَلَال وَالْمحرم وَيتَعَلَّق الضَّمَان بِهِ والمستنبت كَغَيْرِهِ فَيحرم قطع كل شجر رطب غير مؤذ حرمى لَا الْيَابِس وَكَذَا العوسج وكل ذِي شوك وَلَو نقل شَجَرَة مِنْهُ إِلَى الْحل حرم وَعَلِيهِ ردهَا أَو إِلَى مَوضِع مِنْهُ فَلَا رد عَلَيْهِ وَلَو نقل الشَّجَرَة أَو الأغصان إِلَى الْحل أَو الْحرم فيبست ضمن أَو نَبتَت فَلَا فَلَو قلعهَا قالع ضمن وَلَو غرس شَجَرَة حلية فِي الْحرم فَنَبَتَتْ لم تصر حرمية بِخِلَاف الصَّيْد وَلَو كَانَ أصل الشَّجَرَة فِي الْحرم وَأَغْصَانهَا فِي الْحل فَقطع غصنا ضمنه وَإِن أَخذ صيدا عَلَيْهِ فَلَا أَو الْعَكْس فبالعكس أَو بعض أَصْلهَا فِي الْحل وَبَعضهَا فِي الْحرم فَكلهَا حرميه وَلَو انتشرت أَغْصَان الحرمية ومنعت النَّاس الطَّرِيق وآذتهم قطع المؤذى مِنْهَا وَلَو أَخذ غصنا من حرميه وَلم يخلف ضمنه وَإِن أخلف فِي سنته فَلَا وَيحل أَخذ الأوراق بِلَا خبط وَيضمن الشَّجَرَة الْكَبِيرَة ببقرة أَو ببدنة ودونها إِلَى قربهَا من سبع الْكَبِيرَة شَاة وَإِن صغرت جدا فَالْقيمَة وَيضمن الْكلأ بِالْقيمَةِ فان أخلف فَلَا وَإِن كَانَ يَابسا فَقَطعه فَلَا بَأْس أَو قلعه ضمن حَيْثُ لم يكن أَصْلهَا يَابسا وَيجوز ذَلِك لعذر كرعي الْبَهَائِم فِيهِ وَأَخذه لعلفها أَو لدواء وَيحل الْإِذْخر وصيد الْمَدِينَة وشجرها حرَام وَكَذَا وَج وَهُوَ وَاد فِي الطَّائِف وَلَا ضَمَان فِي ذَلِك وَاعْلَم أَن الْمُحرمَات إِمَّا أَن تكون استهلاكا كالحق أَو استمتاعا كالطيب وهماأنواع وَلَا تدَاخل إِلَّا إِن اتَّحد النَّوْع وَالزَّمَان وَالْمَكَان وَلم يَتَخَلَّل تَكْفِير وَلم يكن مِمَّا يُقَابل بِمثل فان حلق وقلم وتطيب وَلبس تعدّدت مُطلقًا لَا إِن لبس ثوبا مطيبا أَو طلى رَأسه بِطيب لِاتِّحَاد الْفِعْل وَإِن اخْتلف مَكَان الحلقين أَو اللبسين أَو الطيبين أَو زمانهما تعدّدت وتتعدد أَيْضا بتخلل التفكير وَلَا يتداخل الصَّيْد وَنَحْوه وَإِن اتَّحد نَوعه وَالطّيب كُله نوع وَكَذَا اللبَاس وَالله أعلم = كتاب البيع = هُوَ لُغَة مُقَابلَة شىء بشىء وَشرعا عقد يتَضَمَّن مُقَابلَة مَال بِمَال بِشَرْطِهِ الْآتِي باستفادة ملك عين أَو مَنْفَعَة مُؤَبّدَة وَهُوَ المُرَاد بالترجمة هُنَا وَقد يُطلق على قسيم الشِّرَاء فيجد بانه نقل ملك بِثمن على وَجه مَخْصُوص وَالشِّرَاء بِأَنَّهُ قبُوله على أَن لفظ كل يَقع على الآخر وَالْأَصْل فِيهِ قبل الأجماع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى {وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم} وَقَوله {وَأحل الله البيع} وَهِي عَامَّة تتَنَاوَل كل بيع إِلَّا مَا خرج بِدَلِيل وأركانه ثَلَاثَة عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَبَدَأَ بهَا لِأَنَّهَا أهم للْخلاف فِيهَا فَقَالَ (وَإِنَّمَا يَصح بِالْإِيجَابِ) من البَائِع وَهُوَ صَرِيحًا مَا يدل على التَّمَلُّك بعوض دلَالَة ظَاهِرَة مِمَّا اشْتهر وتكرر على أَلْسِنَة حَملَة الشَّرْع وستأتى الْكِنَايَة وَسَوَاء أَكَانَ هازلا أم لَا وَلَو فِي بيع مَاله لوَلَده محجورة وَعَكسه وَبيع مَال أحد مَحْجُور بِهِ للْآخر وَكَذَا فِي البيع الضمني لَكِن تَقْديرا فَلَا ينْعَقد بالمعاطاة وَلَو فِي محقر وَمَا بعده النَّاس
(1/181)

بيعا والصريح كبيعتك ذَا بِكَذَا أَو هَذَا مَبِيع مِنْك بِكَذَا أَو أَنا بائعة لَك بِكَذَا أَو وَهبتك هَذَا بِكَذَا ووليتك فِي التَّوْلِيَة وأشركتك فِي الأشتراك وصارفتك فِي عقد الصّرْف وَلَا بُد من إِسْنَاد البيع إِلَى جملَة الْمُخَاطب فَلَو قَالَ بِعْت يدك أَو نصفك أَو ربعك لم يَصح وَكَذَا لَو قَالَ تبيعني أَو أتبيعنى للاستفهام وَلَو مُقَدرا وَيُؤْخَذ من كَلَامه أَنه لَا يشْتَرط اتِّفَاق لفظ الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَلَو قَالَ مَلكتك فَقَالَ اشْتريت صَحَّ 0 وبقبوله) أَي الْمُشْتَرى وَهُوَ صَرِيحًا مادل على التَّمَلُّك دلَالَة قوته كَمَا مر كاشتريت وتملكت وَقبلت وَفعلت وَأخذت وابتعت ورضيت وَيُؤْخَذ من عطفه الْقبُول بِالْوَاو جَوَاز تَقْدِيم لفظ الْمُشْتَرى على لفظ البَائِع وَلَو بقبلت وَهُوَ كَذَلِك وانه ينْعَقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كجعلته لَك بِكَذَا أَو سلطتك عَلَيْهِ بِكَذَا أَو بَارك الله فِيهِ بِكَذَا وَمحله فِي غير البيع الْمَشْرُوط نِيَّة الأشهاد إِذْ الشُّهُود لَا اطلَاع لَهُم على النِّيَّة مَا لم تتوفر الْقَرَائِن وَالْكِتَابَة وَلَو على أَرض أَو حجر أَو مدر لغَائِب أَو حَاضر كِنَايَة لَا على الْمَائِع والهواء وَيُؤْخَذ من قَوْله وبقبوله أشتراط توَافق الْإِيجَاب وَالْقَبُول فِي الْمَعْنى فَلَو قَالَ بِعْتُك بِأَلف فَقبل بِأَلف وَخَمْسمِائة لم يَصح بِخِلَاف مَا لَو قبل نصفه بِخَمْسِمِائَة وَنصفه بِخَمْسِمِائَة ويعتد باشارة الْأَخْرَس فِي الْعُقُود والفسوخ والحلول وَنَحْوهَا ثمَّ أَن فهمها كل وَاحِد فصريحه أَو الفطن وَنَحْوه فكناية وَلَا بُد أَن لَا يطول الْفَصْل بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِمَا يشْعر بِالْإِعْرَاضِ وَأَن لَا يَتَخَلَّل بَينهمَا كلمة أجنبيتة وَلَو مِمَّن لَا يطْلب جَوَابه نعم لَو قَالَ الْمُتَوَسّط للْبَائِع بِعْت هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نعم أَو بِعْت ثمَّ قَالَ للمشترى اشْتريت بِكَذَا فَقَالَ نعم أَو اشْتريت صَحَّ البيع لوُجُود الصِّيغَة والتراضى فَإِن كَانَت من مُقْتَضى العقد أَو مَصَالِحه أَو مستحباته كبسم الله وَالْحَمْد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبلت صَحَّ وان يَقع الْإِيجَاب بِلَفْظ الْخطاب وَأَن يصر البادئ على مَا أَتَى بِهِ من الْإِيجَاب وَالْقَبُول فَلَو أوجب بمؤجل أَو بِشَرْط خِيَار ثمَّ أسقط الْأَجَل أَو الْخِيَار قبل الْقبُول وَإِن يبقيا على الْأَهْلِيَّة إِلَى تَمَامه فَلَو جن أَحدهمَا أَو أغمى عَلَيْهِ أَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه قبل تَمَامه لم يَصح وَأَن يتَكَلَّم بِحَيْثُ يسمعهُ من بِقُرْبِهِ وَإِن لم يسمعهُ صَاحبه وَإِلَّا لم يَصح وَأَن لَا يكون مُعَلّقا إِلَّا فِي نَحْو بِعْتُك إِن شِئْت فَيصح مَا لم يكن مُتَقَدما على الايجاب وَإِن كَانَ فِي ملكي فقد بعتكه وَنَحْوهَا وَأَن لَا يكون مؤقتا وَلَو بعمرك أَو حياتك (أَو استيجاب فَيقوم مقدم الْإِيجَاب كالاستقبال فَإِنَّهُ يقوم مقَام الْقبُول الرُّكْن الثانى الْعَاقِد وَمن شُرُوطه أَن يكون بَالغا عَاقِلا أَو زائل الْعقل بِمَا تعدى بِهِ غير مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه مُخْتَارًا أَو مكْرها بِحَق بَصيرًا حَلَالا إِن كَانَ الْمَبِيع صيدا مَعْصُوما إِن كَانَ الْمَبِيع سِلَاحا أَو خيلا مُسلما إِن كَانَ الْمَبِيع رَقِيقا مُسلما أَو مُرْتَدا أَو مُصحفا أَو حَدِيثا أَو فقها فِيهِ آثَار السّلف الرُّكْن الثَّالِث الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَله شُرُوط بَينهَا بقوله 0 فِي طَاهِر) أَي إِنَّمَا يَصح البيع فِي طَاهِر وَلَو بِالِاجْتِهَادِ أَو يطهر بِالْغسْلِ كَثوب تنجس بِمَا لم يستر شَيْئا مِنْهُ فَلَا يَصح بيع كلب وَلَو معلما وخنزير وميتة وخمر وَنَحْوهَا وَلَا بيع مَا لَا يطهر بِالْغسْلِ وَإِن طهر بالاستحالة كَجلْد ميتَة أَو مكاثرة كَمَاء قَلِيل تنجس أَو لم يطهر أصلا كمائع وَيصِح بيع القز وَفِيه الدُّود مَيتا وزنا وجزافا (منتفع بِهِ) أَي وَلَا بُد من كَون الْمَبِيع مُنْتَفعا بِهِ حسا وَشرعا فِي الْحَال كَالْمَاءِ بالشط وَالتُّرَاب بالصحراء وَالْحجر بِالْجَبَلِ أَو فِي الْمَآل كالجحش الصَّغِير فَمَا لَا نفع فيع لَا يَصح بَيْعه أما لقلته كحبتي حِنْطَة أَو زبيب وإ ن حرم أخذهما وَوَجَب ردهما وَإِمَّا لخسته كحدأة ورخمة وغراب وَإِن كَانَ فِي أَجْنِحَة بَعْضهَا تفع وحشرات لَا نفع فِيهَا وَإِن ذكرهَا لَهَا مَنَافِع فِي الْخَواص وكل سبع لَا ينفع كأسد وذئب ونمر كَبِير نعم يَصح بيع العلق لامتصاص الدَّم وَمَا يُؤْكَل من الحشرات كَأُمّ جين وضب ويربوع وكل سبع ينْتَفع بِهِ كضبع للْأَكْل وفهد وهرة للصَّيْد وفيل لِلْقِتَالِ وزرافة للْحَمْل وقرد للحراسة وَطَاوُس للأنس يلونه وَيصِح بيع العَبْد الزَّمن لَا الْحمار الزَّمن وَيحرم بيع السم فَإِن نفع قَلِيله كالسمقمونيا والأفيون جَازَ وَلَا يَصح بيع آلَة
(1/182)

لَهو وصور وَلَو من ذهب وَلَا بيع النَّرْد مَا لم يصلح بيادق شطرنج وَيصِح بيع جَارِيَة مغنية وكبش نطاح وديك هراش وَإِن زَاد الثّمن بذلك وَبيع إِنَاء ذهب وَفِضة لِأَن الْمَقْصُود وَعين النَّقْد (قدر تَسْلِيمه) أَي وَأَن يكون مَقْدُورًا على تَسْلِيمه حسا وَشرعا فَلَا يَصح بيع ضال وآبق ومغصوب فَإِن كَانَ البيع ضمنيا صَحَّ وَكَذَا إِن كَانَ الْمُشْتَرى قَادر على تسلمه بِلَا مُؤنَة فَإِن جهل أَو عجز ثَبت لَهُ الْخِيَار وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي عَجزه وَيصِح بيع فِي بركَة وحمام فِي برج سهل أَخذه وَإِلَّا لم يَصح بيع بعض معِين تنقص قِيمَته بفصله وَلَا بيع بعض معِين من إِنَاء أَو سيف أَو ثوب نَفِيس أَو جذع فِي بِنَاء أَو فص فِي خَاتم اما بيع بعض شَائِع أَو معِين مِمَّا لَا ينقص بفصله ككرباس أَو ينقص بتفريقه كفرد خف فَيصح وَيصِح بيع النَّحْل خَارج الكوارة إِذا رَآهُ قبل ذَلِك وَكَانَت أمه فِي الخلية وَلَا يَصح بيع مَرْهُون مَقْبُوض من غير مرتهنه وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَا جَان مُتَعَلق بِرَقَبَتِهِ مَال قبل اخْتِيَار الْفِدَاء بِغَيْر إِذن المجنى عَلَيْهِ (ملك لذى العقد) أَي أَن يكون مَمْلُوكا لصَاحب العقد الْوَاقِع وَهُوَ الْعَاقِد اَوْ مُوكله أَو موليه أَي يكون مَمْلُوكا لأحد الثَّلَاثَة فَلَا يَصح بيع الفضولى وَلَا سَائِر تَصَرُّفَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالك وَلَا وَكيل وَلَا ولى نعم لَو تصرف فِي مَال مُوَرِثه ظَانّا حَيَاته فَبَان مَيتا صَحَّ كَمَا لَو بَاعَ رَقِيقه ظَانّا بَقَاء كِتَابَته أَو إباقه فاسخا أَو رَاجعا (نظر) أَي من الْعَاقِدين فَلَا يَصح بيع مالم يرياه أَو أَحدهمَا وَإِن وصف بِصِفَات السّلم وتكفى الرُّؤْيَة قبل العقد فِيمَا لَا يتَغَيَّر غَالِبا إِذا كَانَ حَال العقد ذَاكِرًا للأوصاف وَذَلِكَ كالأوانى والأراضى فَإِن بَان متغيرا وَلَو بقول الْمُشْتَرى ثَبت لَهُ الْخِيَار بِخِلَاف مَا يغلب تغيره من وَقت الرُّؤْيَة إِلَى العقد كالأطعمة الَّتِى يسْرع فَسَادهَا وتكفى رُؤْيَة بعض الْمَبِيع إِن دلّ على بَاقِيه كظاهر صبرَة نَحْو الْبر وَأَعْلَى السّمن والخل والمائعات فِي الظروف وكأنموذج المتماثل إذخاله فِي العقد وَإِن لم يخلطه بِالْمَبِيعِ أَو كَانَ صوانا للْبَاقِي كقشر الرُّمَّان وَالْبيض والخشكنان بِخِلَاف جوز الْقطن وَجلد الْكَتَّان والفأرة وفيهَا الْمسك وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة وَلَا تكفى رُؤْيَة مَا فِي القارورة وَمن وَرَائِهَا بِخِلَاف السّمك فِي الْبركَة وَالْأَرْض تَحت المَاء الصافى إِذْ بِهِ صلاحهما وَتعْتَبر رُؤْيَة كل شئ بِمَا يَلِيق بِهِ فَفِي الداررؤية الْبيُوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة والبستان رُؤْيَة الْأَشْجَار والجدران ومسايل المَاء وَالْعَبْد وَالْأمة مَا عدا الْعَوْرَة وَاللِّسَان والأسنان وَالدَّابَّة رُؤْيَة مقدمها ومؤخرها وقوائمها وظهرها وَالثَّوْب النفيس رُؤْيَة جَمِيعه والغليظ رُؤْيَة أحد وجهيه والكتب وَالْوَرق الْبيَاض والمصحف رُؤْيَة جَمِيع أوراقه ويتسامح فِي كوز الفقاع (إِن عينه مَعَ الْمَمَر تعلم) أَي بِأَن يعلم العاقدان عينه فِي الْمعِين وممره ثمنا كَانَ أَو مثمنا فَلَو بَاعَ أحد عبيده اَوْ صيعانه مُبْهما لم يَصح وَإِن تَسَاوَت قيمتهمَا وَقَالَ على أَن تخْتَار ايها أَو أَيهمْ شِئْت وَكَذَا لَو بَاعَ دَارا مَحْفُوظَة بِملكه من كل الجوانب وَشرط للمشترى حق الْمُرُور إِلَيْهَا من جَانب سهم لتَفَاوت الْأَغْرَاض باخْتلَاف الجوانب فيفضى إِلَى الْمُنَازعَة فَجعل إبهامه كإبهام الْمَبِيع بِخِلَاف مَا إِذا عينه أَو أثْبته لَهُ من كل الجوانب اَوْ أطلق أَو قَالَ بعتكها بحقوقها فَيصح البيع وَيتَعَيَّن فِي الأولى مَا عينه وَله فِي الْبَقِيَّة الْمُرُور من كل جَانب فَإِن كَانَت الأَرْض فِي صُورَة الْإِطْلَاق ملاصقة للشارع اَوْ لملك الْمُشْتَرى لم يسْتَحق الْمُرُور فِي ملك البَائِع بل يمر من الشَّارِع اَوْ ملكه الْقَدِيم وَلَو بَاعَ ذِرَاعا من أَرض أَو ثوب وذرعه مَعْلُوم لَهما صَحَّ وَنزل على الأشاعة وَإِن أَرَادَ معينا لم يَصح فَإِن اخْتلفَا فِي الأرادة صدق الْمعِين أَو غير مَعْلُوم لم يَصح وَيصِح بيع صَاع من صبرَة فَإِن علو صيعانها نزل على الأشاعة وَإِن جهلت نزل على صَاع مُبْهَم وَله أَن يُعْطِيهِ من أَسْفَلهَا وَلَو لم يبْق مِنْهَا إِلَّا صَاع تعين وَلَو بَاعه الصُّبْرَة إِلَّا صَاعا صَحَّ إِن علم صبعانها وَإِلَّا فَلَا (أَو وَصفه وَقدر مَا فى الذمم) أَي بِأَن يعلم العاقدان قدر الْمَبِيع وَوَصفه أَي وجنسه فِي الذِّمَّة ثمنا كَانَ أَو مثمنا فَلَو قَالَ بِعْتُك بملء أَو ملْء ذَا الْبَيْت حِنْطَة أَو بزنة هَذِه
(1/183)

الْحَصَاة ذَهَبا لم يَصح للْجَهْل بِالْقدرِ فَلَو عين الْعِوَض كَأَن قَالَ بِعْتُك بملء أَو ملْء ذَا الْبَيْت من هَذِه الْحِنْطَة صَحَّ وَلَو بَاعَ بِأَلف أَو نقد مُطلقًا وَثمّ نقود وَلَا غَالب فِيهَا لم يَصح لجَهَالَة الْجِنْس فِي الأولى وَالْوَصْف فِي الثَّانِيَة نعم إِن تَسَاوَت قيمَة النُّقُود صَحَّ البيع وَسلم الْمُشْتَرى مَا شَاءَ مِنْهَا وَأفهم كَلَامه أَن الْمعِين لَا يعْتَبر الْعلم بِقَدرِهِ وَهُوَ كَذَلِك فَيصح بيع الْمشَاهد من غير تَقْدِير كصبرة الطَّعَام وَالْبيع بِهِ كصبرة الدَّرَاهِم لكنه يكره لِأَنَّهُ قد يُوقع فِي النَّدَم فَإِن علم أَن تحتهَا دكة أَو منخفضا أَو أختلاف أَجزَاء الظّرْف لم يَصح وَإِن جهل خير وَلَو قَالَ بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة أَو القطيع أَو الأَرْض كل صَاع أَو شَاة أَو ذِرَاع بدرهم صَحَّ وَلَا يَصح بيع عشرَة شِيَاه من هَذِه الْمِائَة بِخِلَاف مثله من الصُّبْرَة وَالْأَرْض وَلَو قَالَ بِعْتُك من هَذِه الصُّبْرَة كل صَاع بدرهم أَو كل صَاع من هَذِه الصُّبْرَة بدرهم أَو بِعْتُك صَاعا من بَاطِنهَا لم يَصح أَو بعتكها بِعشْرَة دَرَاهِم كل صَاع بدرهم صَحَّ إِن خرجا سَوَاء وَإِلَّا فَلَا وَعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ ان شُرُوط الْمَعْقُود عَلَيْهِ غير الربوى سِتَّة طَهَارَته ونفعه وَالْقُدْرَة على تَسْلِيمه وَكَونه مَمْلُوكا لصَاحب العقد ورؤيته وَالْعلم بِهِ قَالَ العراقى وَالتَّحْقِيق أَن اشْتِرَاط الرُّؤْيَة دَاخل فى اشْتِرَاط الْعلم فَإِنَّهُ لَا يحصل بِدُونِ الرُّؤْيَة وَلَو وصف فوراء الْوَصْف أُمُور تقصر عَنْهَا الْعبارَة أَي فَتكون الشُّرُوط خَمْسَة وَمَا أورد على الْحصْر من انها مَوْجُودَة فِي حَرِيم الْملك مَعَ انه لَا يَصح بَيْعه وَحده رد بِأَنَّهُ إِن أمكن إِحْدَاث حَرِيم للْملك فَالْوَجْه الصِّحَّة وَإِلَّا فالمنع لعدم الْقُدْرَة على تَسْلِيمه كَبيع بعض معِين من ثوب ينقص بِالْقطعِ ثمَّ شرع فِي بَيَان الرِّبَا وَهُوَ لُغَة الزِّيَادَة وَشرعا عقد على عوض مَخْصُوص غير مَعْلُوم التَّمَاثُل فِي معيار الشَّرْع حَالَة العقد أَو مَعَ تَأْخِير فِي الْبَدَلَيْنِ أَو أَحدهمَا وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع رَبًّا الْفَصْل وَهُوَ زِيَادَة أحد الْعِوَضَيْنِ على الآخر وَربا الْيَد وَهُوَ البيع مَعَ تَأْخِير قبض أَحدهمَا وَربا النِّسَاء وَهُوَ البيع لأجل وكل مِنْهَا حرَام فَقَالَ (وَشرط بيع النَّقْد بِالنَّقْدِ) تقابض الْعِوَضَيْنِ فِي مجْلِس العقد وحلولهما وَعلم الْعَاقِدين بتماثلهما كَمَا سَيَأْتِي (كَمَا فِي بيع مطعوم بِمَا قد طعما) وَالْألف للاطلاق أَي اتَّحد جنسهما لخَبر مُسلم الطَّعَام مثلا بِمثل وَأَنه قَالَ الذَّهَب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ وَالْبر بِالْبرِّ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْملح بالملح مثلا بِمثل سَوَاء بِسَوَاء يدا بيد فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَجْنَاس فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد أَي مقابضة أَي وَمن لَازمه الْحُلُول غَالِبا وَإِلَّا لجَاز تَأْخِير التَّسْلِيم إِلَى زَمَنه وَعلة الرِّبَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة جوهرية الثّمن وَفِي المطعوم الطّعْم لِأَنَّهُ علق فِي الْخَبَر الأول الحكم باسم الطَّعَام الَّذِي هُوَ بِمَعْنى المطعوم وَالْمُعَلّق بمشتق مُعَلل بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاق كالقطع أَو الْجلد المعلقين باسم السَّارِق وَالزَّانِي وَالطَّعَام مَا قصد غَالِبا لطعم الْآدَمِيّ إقتياتا أَو تأدبا أَو تفكها أَو تداويا وَإِنَّمَا لم يعد فِي الْأَيْمَان طَعَاما لعدم تنَاول الْعرف لَهُ وَهِي مَبْنِيَّة عَلَيْهِ وَهَذِه الْأَقْسَام مَأْخُوذَة من الْخَبَر السَّابِق فَإِنَّهُ نَص على أَرْبَعَة أَشْيَاء مُخْتَلفَة الْمَقَاصِد إِذْ الْمَقْصُود من الْبر اقتيات الآدمى فَألْحق بِهِ الفول وَنَحْوه وَالْمَقْصُود من التَّمْر التأدم والتفكه فَألْحق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كالزبيب والفواكه وَنَحْوهَا وَالْمَقْصُود من الْملح الْإِصْلَاح بِهِ فِي مَعْنَاهُ كالزعفران والمصطكى والسقمونيا والطين الأرمنى والزنجبيل ودهن البنفسج والورد وَلَا فرق بَين مَا يصلح الْغذَاء وَمَا يصلح الْبدن فَإِن الأغذية لحفظ الصِّحَّة والأدوية لردها فَلَا رَبًّا فِيمَا اخْتصَّ بالجن كالعظم أَو الْبَهَائِم كالحشيش والتبن أَو غلب تنَاولهَا لَهُ أَو لم يقْصد للطعم كالجلود وَالتُّرَاب الْمَأْكُول سفها وكدهن الْكَتَّان ودهن السّمك لِأَنَّهُمَا معدان للاستصباح ودهن السفن للْأَكْل وَلَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان وَإِن جَازَ بلعه كصغار السّمك بِخِلَاف مَا يُؤْكَل نَادرا كالبلوط وَتَنَاول التداوى بِالْمَاءِ العذب فَإِنَّهُ ربوى مطعوم والنقد هُنَا ضد الْعرض فَتَنَاول التبر والحلى وَغَيرهمَا وَخرج بِهِ الْفُلُوس وَإِن راجت (تقابض الْمجْلس)
(1/184)

والأضافة فِي ذَلِك بِمَعْنى فِي المُرَاد بالتقابض مَا يَشْمَل الْقَبْض حَتَّى لَو كَانَ الْعِوَض معينا كفى الِاسْتِقْلَال يقبضهُ وَلَا بُد من الْقَبْض الحقيقى فَلَا تكفى الْحِوَالَة وَإِن حصل الْقَبْض بهَا فِي الْمجْلس وتكفى الْوكَالَة إِن قبض الْوَكِيل قبل مُفَارقَة الْمُوكل الْمجْلس وَلَو تقابضا الْبَعْض صَحَّ فِيهِ فَقَط وَلَو كَانَ الْعَاقِد عبدا مَأْذُونا فَقبض سَيّده أَو وَكيلا فَقبض مُوكله لم يكف وَلَو مَاتَ أَحدهمَا فِي الْمجْلس قَامَ وراثه مقَامه فِي الْقَبْض وَلَو أجَاز العقد قبل الْقَبْض بَطل العقد وَإِن حصل الْقَبْض قبل التَّفْرِيق (والحلول) فَلَو أَجله وَلَو بلحظة لم يَصح (زد) أَيهَا الْوَاقِف (علو تماثل) فالجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة (بِجِنْس يتحد) أَي ان أعتبار الْأُمُور الثَّلَاثَة حَيْثُ اتَّحد الْجِنْس فَإِن اخْتلف كذهب وَفِضة أعتبر أَمْرَانِ الْحُلُول والتقابض قبل التَّفْرِيق والمماثلة تعْتَبر فِي الْمكيل كَيْلا وَالْمَوْزُون وزنا بغالب عَادَة الْحجاز فِي عَهده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا يُبَاع الْمكيل بِمثلِهِ وزنا وَعَكسه فالذهب وَالْفِضَّة والجوز وَالسمن وَقطع الجامد وَقطع الْملح الْكِبَار وَاللَّحم موزونة والحبوب وَالزَّبِيب واللوز وَاللَّبن وَالْعَسَل والخل والعصير والدهن وَالْملح وَنَحْوهَا مكيله وَمَا لم يكن فِي ذَلِك الْعَهْد أَو بالحجاز أَو لم يعلم حَاله أَو استعملا فِيهِ وَلم يتَعَيَّن أغلبهما وَكَانَ أكبر من التَّمْر فالوزن أَو مثله أَو دونه فعادة بلد البيع وقته وَعلم من قَوْله زد إِلَى آخِره أَنه لَو بيع ربوى بِجِنْسِهِ جزَافا تخمينا لم يَصح وَلَو خرجا سَوَاء وَأَنه لَا يَصح البع فِي قَاعِدَة مدعجوة وهى أَن يَقع فِي جانبى العقد ربوى شَرطه التَّمَاثُل وَمَعَهُ جنس آخر وَلَو غير ربوى فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا أَو نوع آخر أَو مَا يُخَالِفهُ فِي الصّفة كمد عَجْوَة وَدِرْهَم أَو ثوب بمثلهما أَو مد عَجْوَة ودرهمين صِحَاح أَو مكسرة تنقص قيمتهمَا بِمِائَة دِينَار جَيِّدَة وَمِائَة رَدِيئَة أَو بِمِائَة صَحِيحَة وَمِائَة مكسرة وتعدد الصَّفْقَة هُنَا بِتَعَدُّد البَائِع والمشترى كالاتحاد وَيصِح بيع دَار فِيهَا بِئْر مَاء عذب بِمِثْلِهَا وَإِن وَجب التَّعَرُّض لَهُ ليدْخل فِي البيع بل لَا يَصح بِدُونِهِ وَبيع الْحِنْطَة بشعير وَفِيهِمَا أَو أَحدهمَا حبات من الآخر يسيرَة بِحَيْثُ لَا يقْصد تمييزها لتستعمل وَحدهَا وَبيع حِنْطَة بِمِثْلِهَا وَفِيهِمَا أَو أَحدهمَا قَلِيل زوان أَو تبن أَو شعير بِحَيْثُ لَو ميز لم يظْهر فِي الْكَيْل تفَاوت وَكَذَا لَا يضر قَلِيل تُرَاب وَنَحْوه فِي المكيلات وَبيع دَار موهت بِذَهَب فَظهر فِيهَا مَعْدن وَبيع دَار موهت بِذَهَب تمويها لَا يحصل مِنْهُ شئ بالنَّار بِذَهَب (وَإِنَّمَا يعْتَبر التَّمَاثُل) فِي بيع الربوى بِجِنْسِهِ (حَال كَمَال النَّفْع) بِهِ بِأَن يتهيأ لأكْثر الانتفاعات الْمَطْلُوبَة مِنْهُ أَو يكون على هَيْئَة يَتَأَتَّى مَعهَا ادخاره (وَهُوَ) أَي حَال كَمَال النَّفْع (حَاصِل فِي لبن التَّمْر) فَيُبَاع اللَّبن بِاللَّبنِ وَلَو حامضا رائبا وخاثرا ومخيضا مَا لم يغل بالنَّار أَو يخْتَلط بِالْمَاءِ أَو نَحوه وَلَا يبالى بِكَوْن مَا يحويه الْمِكْيَال من الخاثر أَكثر وزنا لَكِن لَا يُبَاع الحليب إِلَّا بعد سُكُون رغوته وَيُبَاع التَّمْر بِالتَّمْرِ وَلَا تضر نداوة لَا يظْهر أثر زَوَالهَا فِي الْكَيْل وَنزع نوى التَّمْر وَالزَّبِيب يبطل بِهِ كَمَاله لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهِ الْفساد بِخِلَاف مفلق المشمش والخوخ وَنَحْوهَا لِأَن الْغَالِب فِي تجفيفها نزع النَّوَى وَكَمَال الْحُبُوب بتناهى جفافها وبقائها على هيئتها وَفِيمَا يتَّخذ مِنْهُ الدّهن كالسمسم التناهى والبقاء أَو الدّهن وكماله الْفَوَاكِه التناهى والبقاء أَو الْعصير أَو الْخلّ الصّرْف وَكَمَال اللَّحْم التناهى والخلو من ملح يُؤثر فِي الْوَزْن وَنزع عظمه وَلَا كَمَال الْمَطْبُوخ ومشوى ومقلى ومعروض على النَّار للْعقد لَا للتمييز وَمَا لَا كَمَال لَهُ كحنطة مقلية أَو مبلولة وَإِن جَفتْ ودقيق وَسَوِيق وخبز وكشك ونشا وَلبن مشوب بِمَاء ومصل وأقط وَجبن وبطيخ وسفرجل ورمان وحبة الرطب ومشمش وخوخ رطبين وكمثرى وَرطب وعنب وقثاء وبقل وخل وتمر وزبيب وعصيرهما ودبس وسكر وفانيذ وليأ وَلحم طرى لَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض من جنسه 0 وَهُوَ بالرطب)
(1/185)

(رخص) فِي الْعَرَايَا وَلَو للاغنياء وهوبيع الرطب أَو الْعِنَب على شَجَره خرصا بِمثلِهِ على الأَرْض تَمرا أَو زبيبا كَيْلا (فِي دون نِصَاب) الزَّكَاة وَهُوَ خَمْسَة أوسق (كالعنب) قِيَاسا على الرطب الذى ورد النَّص بِهِ بِجَامِع أَن كلا مِنْهُمَا زكوى يُمكن خرصه ويدخر يابسه وَمثلهمَا الْبُسْر بِخِلَاف سَائِر الثِّمَار مُتَفَرِّقَة مستورة بالأوراق فَلَا يُمكن خرصها وَبِخِلَاف الزَّائِد على مَا دون النّصاب فِي صَفْقَة وَاحِدَة وَسكت عَن أشتراط التَّمَاثُل والتقابض للْعلم بِهِ مِمَّا مر فَإِن تلف الرطب أَو الْعِنَب بِأَكْل أَو غَيره فَذَاك وَإِن جف وَظهر تفَاوت بَينه وَبَين التَّمْر أَو الزَّبِيب فَإِن كَانَ قدر مَا يَقع بَين الكيلين لم يضرو وَإِلَّا لم يَصح البيع وَقبض مَا على الشّجر بِالتَّخْلِيَةِ وَمَا على الأَرْض بِالْكَيْلِ وَعلم مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أمتناع بيع كل من رطب وعنب بِمثلِهِ على الشّجر اَوْ الأَرْض لانْتِفَاء حَاجَة الرُّخْصَة وأمتناع بَيْعه على الأَرْض بِمثلِهِ يَابسا إِذْ من جملَة الْمعَانى فيهاأكله طريا على التدريج وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَامْتِنَاع بَيْعه على الشّجر بِمثلِهِ يَابسا خرصا لِئَلَّا يعظم الْغرَر فِي البيع وَامْتِنَاع بيع كل من رطب وعنب على الأَرْض بِمثلِهِ جافا على الشّجر أَو الأَرْض ثمَّ ذكر حكم بيع الثَّمر وَالزَّرْع فَقَالَ (واشرط) أَنْت (لبيع ثَمَر أَو زرع من قبل طيب الْأكل) قبل بَدو صَلَاح الثَّمر واشتداد الْحبّ مُنْفَردا عَن الأَرْض (شَرط الْقطع) وَإِن كَانَ الْمُشْتَرى مَالك الأَرْض وَيجوز بَيْعه بعد بَدو الصّلاح مُطلقًا وبشرط قطعه وبشرط إبقائه وَالْمعْنَى الْفَارِق بَينهمَا أَمن العاهة بعده غَالِبا وَقَبله تسرع إِلَيْهِ لضَعْفه فَيفوت بتلفه الثّمن أما بَيْعه مَعَ الأَرْض فَصَحِيح بِدُونِ شَرط قطعه لتبعيته لما يُؤمن فِيهِ العاهة بل لَا يجوز شَرطه لما فِيهِ من الْحجر على الْمُشْتَرى فِي ملكه فَلَو قَالَ بِعْتُك الشّجر أَو الأَرْض بِعشْرَة وَالثَّمَر أَو الزَّرْع بِدِينَار لم يجز إِلَّا بِشَرْط الْقطع لِأَنَّهُ فصل فانتفت التّبعِيَّة وَيشْتَرط لبيع التَّمْر بعد بَدو صَلَاحه وَالْحب بعد اشتداد ظُهُور المقصوده مِنْهُ كتين وعنب وشعير وأرز ليَكُون مرئيا بِخِلَاف الْحِنْطَة والعدس فِي السنبل وَلَا بَأْس بكمام لَا يزَال إِلَّا عِنْد الْأكل كقشرة الرُّمَّان لِأَن بَقَاءَهُ فِيهِ من مصْلحَته وَمَاله كمامان كجوز ولوز وباقلاء يُبَاع فِي قشره الْأَسْفَل لَا الْأَعْلَى نعم بيع قصب السكر فِي قشره الْأَعْلَى صَحِيح صَحِيح كَمَا فِي الْمطلب عَن الماوردى وَوجه بِأَن قشرة الْأَسْفَل كباطنه لِأَنَّهُ قد يمص مَعَه فَصَارَ كَأَنَّهُ فى قشر وَاحِد كالرمان وَيصِح بيع طلع النّخل مَعَ قشره وبدو الصّلاح فِي الْأَشْيَاء صيرورتها إِلَى الصّفة الَّتِى تطلب فِيهَا غَالِبا ففى الثِّمَار ظُهُور أول الْحَلَاوَة بِأَن يتموه ويلين وفى التلون بانقلاب اللَّوْن وَفِي نَحْو القثاء بِأَن يجنى مثله للْأَكْل وَفِي الْحُبُوب باشتدادها وفى ورق الفرصاد بتناحيه وَقد قسم ذَلِك إِلَى أَقسَام كصفرة المشمش وَحُمرَة الْعنَّاب أَو بالطعم كحلاوة الْقصب وحموضة الرُّمَّان مَعَ زَوَال المرارة وَإِمَّا بالنضج فِي الْبِطِّيخ والتين وَإِمَّا بِالْقُوَّةِ والاشتداد كالبر وَالشعِير وَإِمَّا بالطول والامتلاء كالعلف والبقول وَإِمَّا بِالْكبرِ كالقثاء فِي الْبِطِّيخ وَإِمَّا بانشقاق كمامه كالقطن والجوز وَإِمَّا بانفتاحه كورد وورق توت (بيع الْمَبِيع قبل قبض أبطلا) الْألف للاطلاق وَسَوَاء اكان مَنْقُولًا أم غَيره وَإِن أذن فِيهِ البَائِع وَقبض الثّمن لضعف الْملك قبل الْقَبْض بِدَلِيل انْفِسَاخ العقد بالتلف قبله وَشَمل كَلَامه بَيْعه لبَائِعه لعُمُوم الْأَخْبَار ولضعف االملك وَمحل ذَلِك إِذا بَاعه بِغَيْر جنس الثّمن أَو بِزِيَادَة أَو نقص أَو تفَاوت صفة وَإِلَّا فَهُوَ إِقَالَة بِلَفْظ البيع وكالبيع الرَّهْن وَلَو من البَائِع على الثّمن وَله حق الْحَبْس والاجارة وَالْكِتَابَة وَالْقَرْض وَجعله صَدَاقا وَعوض خلع وَصلح وَرَأس مَال سلم وَيُصْبِح إِعْتَاقه وإيلاده وتزويجه وقسمته وَكَذَا بيع العَبْد من نَفسه لِأَنَّهُ عقد عتاقة كَمَا بَحثه بَعضهم وَهُوَ ظَاهر وَتَصِح الْوَصِيَّة بِهِ وتدبيره وإباحته للْفُقَرَاء إِذا كَانَ طَعَاما وَاشْتَرَاهُ جزَافا وَمثل البيع كل عوض مَضْمُون عَلَيْهِ فِي يَد الْغَيْر ضَمَان عقد يَصح بَيْعه مَاله تَحت يَده أَمَانَة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق بيد وليه بعد رشده وَكَذَا عَارِية ومأخوذ بسوم وَيصِح بيع مَا عادله بِفَسْخ عقد قبل اسْتِرْدَاده كسلم
(1/186)

أَو بيع أَن رد الثّمن وَيجوز الِاسْتِبْدَال عَمَّا فِي الذِّمَّة من ثمن وقرض وَبدل متْلف وَنَحْوهَا فَإِن استبدل مُوَافقا فِي عِلّة الرِّبَا كدراهم عَن دَنَانِير اشْترط قبض الْبَدَل فِي الْمجْلس لَا تَعْيِينه فِي العقد أَو مَا لَا يُوَافق اشْتِرَاط تَعْيِينه فِي الْمجْلس لاقبضه فِيهِ وَيرجع فِي حَقِيقَة الْقَبْض إِلَى الْعرف فَمَا لم ينفل كالأرض وَالثَّمَرَة على الشّجر وَلَو بعد بَدو صَلَاحهَا فَقَبضهُ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار وتفريغها من مَتَاع غير الْمُشْتَرى لازرع من الأَرْض بِلَا إعجال فَوق الْعَادة وَإِن جمع الْأَمْتِعَة بمخزن مِنْهَا فَمَا سواهُ مَقْبُوض وَمَا ينفل فَقَبضهُ بِالنَّقْلِ وَإِن ملك مَوْضِعه أَو أشتراهما مَعًا يتَنَاوَل بِالْيَدِ فَقَبضهُ بالتناول وَالْمَبِيع قبل الْقَبْض من ضَمَان البَائِع فَإِن أتْلفه أَو تلف انْفَسَخ وَسقط الثّمن وَإِتْلَاف الْمُشْتَرى من حَيْثُ كَونه ملكا قبض وَيتَخَيَّر فَوْرًا بِإِتْلَاف الْأَجْنَبِيّ بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ (كالحيوان إِذْ بِلَحْم قوبلا) الْألف للاطلاق أَي يبطل بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَلَو لحم سمك سَوَاء أَكَانَ من جنسه كلحم غنم بِغنم أم بِغَيْر جنسه من مَأْكُول وَغَيره كلحم غنم ببقر أَو بِعَبْد وَمثل اللَّحْم فِي ذَلِك سَائِر أَجزَاء الْحَيَوَان المأكولة كطحال وكبد وَجلد قبل دبغ اَوْ بيع بيض الدَّجَاج وَنَحْوه أَو اللَّبن بِالْحَيَوَانِ فَجَائِز وَظَاهر كَلَامهم منع بيع اللَّحْم بالسمك وَالْجَرَاد وَبِه صرح صَاحب الْخِصَال وفرضه فِي بيع لحم الْحيتَان بالحيتان وَبيع لحم الْجَرَاد بالجراد فَمَا قيل من أَنه ينبغى جَوَاز بيع السّمك الصَّغِير بِلَحْم السّمك مُخَالف لذَلِك ثمَّ شرع فِي بَيَان الْخِيَار وَهُوَ ضَرْبَان خِيَار نقص وسيأتى وَخيَار ترو وَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِمُجَرَّد التشهى وَله سببان الْمجْلس وَالشّرط وَبَدَأَ بِالْأولِ مِنْهُمَا لثُبُوته بِالشَّرْعِ بِلَا شَرط فَقَالَ (والبيعان بِالْخِيَارِ) فِي انواع البيع كالصرف وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ وَالسّلم وَالتَّوْلِيَة والتشريك وَصلح االمعاوضة وشرائه من يعْتق عَلَيْهِ وَالْهِبَة بِثَوَاب وَبيعه مَاله من فَرعه وَعَكسه (قبل ان يفترقا) من مجْلِس العقد (عرفا وطوعا بِالْبدنِ) وَإِن طَال مكثهما وتماشيا منَازِل وزادت الْمدَّة على ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يثبت خِيَار الْمجْلس فِي بيع عبد من نَفسه وَقِسْمَة لَا رد فِيهَا وحوالة وإبراءه وَنِكَاح وَهبة بِلَا ثَوَاب وشفعة وَإِجَارَة مُطلقًا ومساقاة وصداق وَعوض خلع اما إِذا افْتَرقَا من الْمجْلس عرفا وطوعا ببدئهما وَلَو نسايا أَو جهلا فَيَنْقَطِع خيارهما وَيحصل التَّفْرِيق بَان يُفَارق أَحدهمَا الآخر من مجْلِس العقد وَإِن اسْتمرّ الآخر فِيهِ لِأَن التَّفْرِيق لَا يَتَبَعَّض وَيعْتَبر الْعرف فِيهِ فَإِن كَانَا فى نَحْو دَار صَغِيرَة فبأن يخرج احدهما مِنْهَا أَو يصعد السَّطْح أَو كَبِيرَة فبأن يخرج احدهما من بَيت إِلَى صحن أَو عَكسه وَلَو كَانَا فِي صحراء أَو سوق أَو دَار متفاحشة الاتساع وَولى أَحدهمَا الآخر ظَهره وَمَشى قَلِيلا حصل التَّفَرُّق وَلَا يحصل بارخاء ستر وَبِنَاء جِدَار لبَقَاء الْمجْلس وَلَو تباعيا متباعدين ثَبت الْخِيَار وَأَنه مَتى فَارق أَحدهمَا مَوْضِعه بَطل خيارهما وَلَو تبَايعا ببيتين من دَار أَو صحن أَو صفة فكالمتباعدين أَو بالمكاتبة وَقبل الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فَلهُ خِيَار الْمجْلس مَا دَامَ فِي مجْلِس الْقبُول ويتمادى خِيَار الْكَاتِب إِلَى أَن يَنْقَطِع خِيَار الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَخرج بطوعا افتراقهما بالأكراه لَهما أَو لأَحَدهمَا فَلَا يَنْقَطِع بِهِ خيارهما بِخِلَاف الناسى وَالْجَاهِل كَمَا مر لتقصيرهما فَلَو فَارق أَحدهمَا مكْرها لم يبطل خِيَاره وَإِن لم يمْنَع من النُّطْق بِالْفَسْخِ إِذْ فعل الْمُكْره كلا فعل وَالسُّكُوت عَن الْفَسْخ لَا يبطل الْخِيَار كَمَا فِي الْمجْلس وَلَا يبطل خِيَار الماكث إِن منع من الْخُرُوج مَعَه وَإِلَّا بَطل وَلَو هرب أَحدهمَا بَطل خيارهما مُطلقًا لتمكن من لم يتَمَكَّن من اتِّبَاع صَاحبه من الْفَسْخ بالْقَوْل وَلِأَن الهارب فَارق مُخْتَارًا بِخِلَاف الْمُكْره فَإِنَّهُ لَا فعل وَلَو بَاعَ مَال مَحْجُوره لنَفسِهِ اَوْ عَكسه وَفَارق الْمجْلس انْتهى خيارهما وَخرج بفرقة الْبدن الْمَوْت وَالْجُنُون والأغماء فَلَا يَنْقَطِع بهَا الْخِيَار بل يقوم الْوَارِث وَلَو عَاما مقَام الْمَيِّت والولى وَلَو عَاما مقَام الْمَجْنُون وَالسَّيِّد مقَام الْمكَاتب وَالْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ وَالْمُوكل مقَام الْوَكِيل كَخِيَار الشَّرْط وَالْعَيْب وَيفْعل الولى مَا فِيهِ الْمصلحَة من فسخ أَو أجازة فَإِن إجَازَة فَإِن كَانَ الْوَارِث طفْلا أَو مَجْنُونا نصب الْحَاكِم من يفعل لَهُ ذَلِك ثمَّ إِن كَانَ الْقَائِم بذلك فِي الْمجْلس فَوَاضِح أَو غَائِبا عَنهُ وبلغه الْخَبَر امْتَدَّ خِيَاره امتداد مجْلِس بُلُوغ الْخَبَر وَلَو وَرثهُ
(1/187)

أثنان فَأكْثر فِي الْمجْلس فَلهم الْخِيَار حَتَّى يفارقوا الْعَاقِد وَلَا يَنْقَطِع بمفارقة بَعضهم وَمَتى فسخ بَعضهم وَأَجَازَ بَعضهم انْفَسَخ فِي الْكل كَمَا لَو فسخ الْمُورث فِي الْبَعْض وَأَجَازَ فِي الْبَعْض وَسَوَاء أفسخ بَعضهم فِي نصِيبه فَقَط أم فِي الْكل وَلَو أجَاز الْوَارِث أَو فسخ قبل علمه بِمَوْت مُوَرِثه نفذ فَسخه وإجازته وكما يَنْقَطِع الْخِيَار بالتفرق يَنْقَطِع بالتخاير بِأَن يخْتَار لُزُوم العقد كأجزناه أَو أمضينا أَو أفسدنا الْخِيَار فَلَو أخْتَار أحدهم لُزُوم العقد وَالْآخر فَسخه قدم الْفَسْخ وَلَو تنَازعا فِي التَّفْرِيق أَو الْفَسْخ قبله صدق النافى بِيَمِينِهِ لموافقته الأَصْل (ويشرط الْخِيَار فِي غير السّلم ثَلَاثَة ودونها من حِين تمّ) أَي يجوز شَرط الْخِيَار فِي غير السّلم ثَلَاثَة أَيَّام ودونها من حِين تمّ العقد بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَمثل السّلم فِي ذَلِك غَيره من الربويات لِأَنَّهُ إِذا امْتنع فِي السّلم لاعْتِبَار الْقَبْض فِيهِ من جَانب وَاحِد وَاحِد فامتناعه فِيمَا اشْترط فِيهِ الْقَبْض من الْجَانِبَيْنِ بِالْأولَى وَشَمل كَلَامه شَرط الْخِيَار للبائعين ولأحدهما ولغيرها حَتَّى للرقيق الْمَبِيع وَلَو كَافِرًا فِي بيع عبد مُسلم أَو محرما فِي صيد وَإِنَّمَا يشرطه الْوَكِيل نَفسه أَو لمُوكلِه فَلَو شَرطه للْآخر لم يَصح العقد وَمَا لَا يثبت فِيهِ خِيَار الْمجْلس كالحوالة يمْتَنع شَرط الْخِيَار فِيهِ وَكَذَا للمشترى وَحده فِي مَبِيع يعْتق عَلَيْهِ وَشرط الثَّلَاث فِي مصراة للْبَائِع أَو فِيمَا يسْرع فَسَاده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَعلم من كَلَامه اشْتِرَاط كَون الْمدَّة الْمَشْرُوطَة مَعْلُومَة لَا تزيد على ثَلَاثَة أَيَّام اي مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة بِالْعقدِ وتحسب من العقد نعم إِن شرطت فِي أثْنَاء الْمجْلس فإبتداؤها من الشَّرْط وَإِن شَرط ابْتِدَاؤُهَا من التَّفَرُّق أَو التخاير بَطل العقد للْجَهَالَة وَإِن انْقَضتْ الْمدَّة وهما بِالْمَجْلِسِ بقى خيارة فَقَط وَإِن تفَرقا والمدة بَاقِيَة فبالعكس وَيجوز أسقاط الخيارين أَو أَحدهمَا فَإِن أطلقا سقطا وَله الْفَسْخ فِي غيبَة صَاحبه وَبلا إِذن حَاكم وَمَتى كَانَ الْخِيَار لَهما فَملك الْمَبِيع مَوْقُوف فَإِن تمّ العقد بَان أَنه للمشترى من حِين العقد وَإِلَّا فَللْبَائِع وَإِن كَانَ لإحدهما فَملك الْمَبِيع لَهُ وتصرفه فِيهِ نَافِذ وَله فَوَائده وَعَلِيهِ مُؤْنَته وَحَيْثُ حكم يملك الْمَبِيع لأَحَدهمَا يحكم بِملك الثّمن للْآخر وَحَيْثُ وقف وقف وَذَلِكَ فِي الثّمن وَيحصل الْفَسْخ والأجازة من الْخِيَار بِلَفْظ يدل عَلَيْهِمَا ففى الْفَسْخ نَحْو فسخت البيع أَو رفعته أَو استرجعت الْمَبِيع وَفِي الأجارة نَحْو أجزته أَو أمضيته وَوَطْء البَائِع الْأمة الْمَبِيعَة وإعتاقه الْمَبِيع زمن الْخِيَار الْمَشْرُوط لَهُ أَولهمَا فسخ وَكَذَا بَيْعه وإجارته وتزويجه وهى نَافِذَة والتصرفات الْمَذْكُورَة من الْمُشْتَرى إجَازَة لَكِنَّهَا غير نَافِذَة وَالْعرض على البيع وَالتَّوْكِيل فِيهِ لَيْسَ فسخا من البَائِع وَلَا إجَازَة من الْمُشْتَرى وَأما خِيَار النَّقْص فَهُوَ مَا تعلق بِفَوَات مَقْصُود مظنون نَشأ الظَّن فِيهِ من الْتِزَام شرطى أَو تعرير فعلى أَو قَضَاء عرفى الأول كَشَرط كَون الرَّقِيق كَاتبا أَو خبازا أَو مُسلما أَو كَافِرًا أَو فحلا أَو مختونا أَو خَصيا أَو بكرا أَو جعدة الشّعْر لَا عكسها ويكفى فِي الْوَصْف مَا يَقع عَلَيْهِ الأسم وَلَا تعْتَبر النِّهَايَة فِيهِ وَخيَار خَلفه على الْفَوْر فَلَو تعذر الرَّد بِهَلَاك اَوْ غَيره فَلهُ الْأَرْش كَمَا فِي الْعَيْب والثانى كالتصرية وهى حرَام تثبت الْخِيَار فَوْرًا إِذا علم بهَا وَلَو بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن رد اللَّبن على الْحَد الذى أشعرت بِهِ التصرية واستمرت فَلَا خِيَار وَلَو علم بهَا بعد الْحَلب ردهَا وصاعا من تمر بدل لَبنهَا إِن تلف أَو لم يتراضيا على رده وَيتَعَيَّن التَّمْر والصاع وَإِن قل اللَّبن فَإِن تَرَاضيا بِغَيْرِهِ جَازَ فَإِن فقد فَقيمته بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَلَو حبس مَاء الْقَنَاة أَو الرحا وارسله عِنْد البيع أَو الأجارة أَو حمر وجنة الرَّقِيق أَو ورم وَجهه أَو سود أَو جعده فللمشترى الْخِيَار بِخِلَاف مالو لطخ ثَوْبه بالمداد أَو ألبسهُ ثوب خباز مثلا أوورم ضرع الْبَهِيمَة وَلَا خِيَار بِالْغبنِ وَإِن فحش كمن اشْترى زجاجة ظَنّهَا جَوْهَرَة لتَقْصِيره وَالثَّالِث مَا يظنّ حُصُوله بِالْعرْفِ المطرد وَهُوَ السَّلامَة من الْعَيْب وضابطه أَن الرَّد يثبت بِكُل مَا ينقص الْعين أَو الْقيمَة نقصا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح إِذا غلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وَإِن بِمَا أبيع يظْهر من قبل قبض) من الْمُشْتَرى للْمَبِيع سَوَاء أوجد قبل العقد أم حدث أَي أَو حدث
(1/188)

بعد الْقَبْض واستند إِلَى سَبَب مُتَقَدم جَهله الْمُشْتَرى (فَجَائِز للمشترى يردهُ فَوْرًا على الْمُعْتَاد) فَلَا يُكَلف غَيرهَا فَلَو علمه وَهُوَ يصلى وَلَو نفلا أَو ياكل أَو فِي حمام أَو قَضَاء حَاجَة أَو ليل فاخر لذَلِك جَازَ بل لَو دخل وَقت هَذِه الْأُمُور واشتفل بهَا لم يضر وَلَا يتَوَقَّف الرَّد على حكم حَاكم وَلَا حُضُور الْخصم وَله الرَّد بوكيل إِلَى وَكيل وَله الرّفْع إِلَى الْحَاكِم وَهُوَ آكِد فَإِن كَانَ البَائِع غَائِبا وَلَا وَكيل لَهُ حَاضر وَرفع الْمُشْتَرى إِلَى الْحَاكِم وَأثبت الشِّرَاء مِنْهُ وَتَسْلِيم الثّمن إِلَيْهِ وَالْعَيْب وَالْفَسْخ بِهِ وَحلف قضى لَهُ بِالثّمن من مَاله وَوضع الْمَبِيع عِنْد عدل وَإِن لم يكن لَهُ مَال بَاعَ الْمَبِيع وَلَو أمكنه الاشهاد على الْفَسْخ فِي طَرِيقه أَو حَال عذره لزمَه وَسقط الاشهاد إِلَّا لفصل الْخُصُومَة فَإِن عجز عَن الاشهاد لم يلْزمه التَّلَفُّظ بِالْفَسْخِ وَمحل اعْتِبَار الْفَوْرِيَّة فِي الرَّد فِي بيع الْأَعْيَان أما فِي الذِّمَّة فَلَا ويعذر فِي تَأْخِيره لجهله إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء ولجهل فوريته أَيْضا إِن كَانَ مِمَّن يخفى عَلَيْهِ وَكَذَا الحكم فِي الشُّفْعَة وَلَو اشْترى عبدا فأبق قبل الْقَبْض فَأجَاز الْمُشْتَرى البيع ثمَّ أَرَادَ الْفَسْخ فَلهُ ذَلِك مَا لم يعد لَهُ (ككون من تبَاع فِي اعْتِدَاد) فَمن الْعُيُوب كَون الْأمة مُعْتَدَّة أَو الرَّقِيق خَصيا وَلم يغلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه أَو مَجْنُونا أَو زَانيا أَو سَارِقا أَو آبقا وَإِن لم تَتَكَرَّر هَذِه الثَّلَاثَة وَتَابَ مِنْهَا أَو أبخر من معدته أَو إِذا صنان مستحكم مُخَالف للْعَادَة أَو أعتيار الْبَوْل فِي الْفراش وَهُوَ ابْن سبع سِنِين أَو مَرِيضا أومجنونا أَو مخبلا أَو أبله أَو أشل أَو أَقرع أَو أَصمّ أَو أَعور أَو أخفش أَو أَجْهَر أَو أعسى أَو أخشم أَو أبكم أَو أرت لَا يفهم أَو فَاقِد الذَّوْق أَو أُنْمُلَة أَو ظفر أَو شعر أَو فِي رقبته دين أَو لَهُ اصبع زَائِدَة أَو سنّ شاغية أوسن مقلوعة أَو بِهِ قُرُوح أَو ثآليل كَثِيرَة أَو أبهق أَو ابيض الشّعْر فِي غير سنة أَو نماما أَو كذابا أَو ساحرا أَو قَاذِفا للمحصنات أَو مقامرا أَو تَارِكًا للصَّلَاة وَلم يغلب فِي جنس الْمَبِيع عَدمه أَو شاربا للخمر أَو مزوجا أَو خُنْثَى مُشكلا أَو وَاضحا أَو مخنثا أَو مُمكنا من نَفسه أَو كَونهَا رتقاء أَو قرناء أَو مُسْتَحَاضَة اَوْ يَتَطَاوَل طهرهَا فَوق الْعَادة الْغَالِبَة أَو لَا تحيض فِي سنة الْغَالِب أَو حَامِلا لَا فِي الْبَهَائِم أَو مُحرمَة بأذن وَكَذَا كفر رَقِيق لم يجاوره كفار أَو كَافِرَة يحرم وَطْؤُهَا أَو اصطكاك الْكَعْبَيْنِ وانقلاب الْقَدَمَيْنِ إِلَى الوحشى وَسَوَاد الْأَسْنَان وتراكم وسخ فَاحش فِي أُصُولهَا وكلف يُغير الْبشرَة وَكَون الدَّابَّة رموحا أَو جموحا أَو عَضُوضًا أَو تشرب لَبنهَا أَو تسْقط راكبها واختصاص الدَّار بنزول الْجند ومجاورة قصارين يؤذونها بالدق أَو يزعجونها (= كتاب السّلم) =
سمى سلما لتسليم رَأس المَال فِي الْمجْلس وسلفا لتقديمه يُقَال أسلم وَسلم وأسلف وَسلف وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين} الْآيَة فَسرهَا ابْن عَبَّاس بالسلم وَخبر الصَّحِيحَيْنِ (من اسلف فِي شئ فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم) إِلَى إجل مَعْلُوم وَهُوَ بيع مَوْصُوف فِي الذِّمَّة بِلَفْظ السّلم أَو نَحوه فَيعْتَبر لَهُ مَا يعْتَبر للْبيع إِلَّا الرُّؤْيَة وَيخْتَص بِأُمُور أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (الشَّرْط كَونه مُنجزا) أَي شَرط صِحَّته زِيَادَة على مَا مر كَون الثّمن الَّذِي هُوَ راس المَال مُنجزا أَي حَالا لَا مُؤَجّلا وَلَو بلحظة فَلَا يَصح وَإِنَّمَا لم يحمل كَلَامه على ظَاهره من اشْتِرَاط كَون السّلم مُنجزا لَا مُعَلّقا حَتَّى لَو قَالَ إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أسلمت إِلَيْك فِي كَذَا لم يَصح لِأَن هَذَا الشَّرْط غير مُخْتَصّ بالسلم بل البيع وَنَحْوه من الْعُقُود كَذَلِك (وَأَن يقبض فِي الْمجْلس سَائِر الثّمن) أَي جَمِيع رَأس المَال بِأَن
(1/189)

يقبضهُ الْمُسلم إِلَيْهِ أَو وَكيله وَلَو استوفى الْمُسلم فِيهِ إِذْ لَو تَأَخّر لَكَانَ ذَلِك فِي معنى بيع الكالى وبالكالئ لنزول التَّأْخِير منزله الدِّينِيَّة فِي الصّرْف وَغَيره وَلِأَن السّلم عقد غرر فَلَا يضم إِلَيْهِ غرر آخر وَلِأَنَّهُ جوز للْحَاجة فَاشْترط ذَلِك تعجيلا لقضائها فَلَو تفَرقا قبل الْقَبْض بَطل وَكَذَا لَو تخايرا قبله كَنَظِيرِهِ فِي الرِّبَا وَلَو قبض بعضه فِي الْمجْلس صَحَّ مِنْهُ بقسط مَا قبض دون غَيره وَيجوز كَون رَأس المَال مَنْفَعَة كَأَن يَقُول أسلمت إِلَيْك مَنْفَعَة هَذِه الدَّار شهرا فِي كَذَا وتقبض بِقَبض الْعين فِي الْمجْلس لِأَنَّهُ الْمُمكن فِي قبضهَا فِيهِ فَلَا يُعَكر عَلَيْهِ مَا يأتى أَن الْمُعْتَبر هُنَا الْقَبْض الحقيقى وَبِمَا تقرر علم أَنه لَو جعل رَأس المَال عقارا غَائِبا وَمضى فِي الْمجْلس زمن يُمكن فِيهِ المضى إِلَيْهِ صَحَّ لِأَن الْقَبْض فِيهِ بذلك وَأَنه لَو جعل المَال الَّذِي لَهُ فِي ذمَّة الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس مَال لم يَصح لتعذر قَبضه من نَفسه وَأَنه لَا يشْتَرط تَعْيِينه فِي العقد كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي أَيْضا وَأَن الْمُسلم إِلَيْهِ أَو قَبضه وأودعه لجَاز وَصَحَّ العقد رده إِلَيْهِ عَن دين صَحَّ أَيْضا وَأَنه لَو أعتق العَبْد الَّذِي هُوَ رَأس المَال فِي الْمجْلس قبل قَبضه ثمَّ قبض فِي الْمجْلس صَحَّ وَنفذ الْعتْق وَأَنه لَو كَانَ رَأس المَال فِي الذِّمَّة فأبر أَمنه مَالِكه أَو صَالح عَنهُ على مَال لم يَصح وَإِن قبض مَا صَالح عَلَيْهِ وَلَو أحَال الْمُسلم الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال وَقَبضه فِي الْمجْلس لم يَصح وَإِن أذن فِيهِ الْمُحِيل لِأَن بالحوالة يتَحَوَّل الْحق إِلَى ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ يُؤَدِّيه عَن جِهَة نَفسه لَا عَن جِهَة السّلم نعم إِن قَبضه الْمُسلم من الْمحَال عَلَيْهِ أَو من الْمُسلم إِلَيْهِ بعد قَبضه بِإِذْنِهِ وَسلمهُ إِلَيْهِ فِي الْمجْلس كفى وَلَو أحَال الْمُسلم إِلَيْهِ بِرَأْس المَال على الْمُسلم فَإِن تفَرقا قبل التَّسْلِيم بَطل العقد وَإِن جعلنَا الْحِوَالَة قبضا لِأَن الْمُعْتَبر فِي السّلم الْقَبْض الحقيقى وَإِن قَبضه الْمُحْتَال فِي الْمجْلس بِإِذن الْمُسلم إِلَيْهِ صَحَّ وَيكون وَكيلا عَنهُ فِي الْقَبْض وَالْفرق أَن المقبض فِي تِلْكَ أَقبض عَن غير جِهَة السّلم كَمَا مر بِخِلَافِهِ فِي هَذِه والحواله فِي المسئلتين فَاسِدَة بِكُل تَقْدِير لتوقف صِحَّتهَا على صِحَة الِاعْتِيَاض عَن الْمحَال بِهِ وَعَلِيهِ وهى منتفية فِي رَأس المَال وَإِذا فسخ السّلم بِسَبَب يَقْتَضِيهِ كانقطاع الْمُسلم فِيهِ عِنْد مَحَله وَرَأس المَال بَاقٍ استرده بِعَيْنِه سَوَاء عين فِي العقد أم فِي الْمجْلس وَلَيْسَ لَهُ إِبْدَاله مَعَ بَقَائِهِ لِأَن الْمعِين فِي مَكَان العقد كالمبين فِي العقد فَإِن كَانَ تَالِفا رَجَعَ بِبَدَلِهِ من مثل فِي المثلى وَقِيمَة فِي الْمُتَقَوم (وَإِن يكن) رَأس المَال (فِي ذمَّة يبين) وجوبا (قدرا) لَهُ (ووصفا) لَهُ بِصِفَات السّلم ليعلم ثمَّ يعين وَيسلم فِي الْمجْلس (دون مَا يعين) فَلَا يشْتَرط معرفَة قدره بل يكفى كَونه جزَافا اكْتِفَاء بالعيان كَمَا فِي البيع (وَكَون مَا أسلم فِيهِ دينا) لِأَنَّهُ الَّذِي وضع لَهُ لفظ السّلم) فَلَو قَالَ قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب فِي هَذَا العَبْد لم يكن سلما لانْتِفَاء شَرطه وَلَا بيعا لاختلال لَفظه لن لفظ السّلم يقتضى الدِّينِيَّة وَلَو قَالَ اشْتريت مِنْك ثوبا صفته كَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِم فَقبل انْعَقَد بيعا اعْتِبَارا بِاللَّفْظِ هَذَا كُله مَا لم يذكر بعد لفظ السّلم فَإِن قَالَ بِعْتُك سلما أَو اشْتَرَيْته سلما فَسلم (حلولا أَو مُؤَجّلا) بدرج الْهمزَة للوزن أَي كَون الْمُسلم فِيهِ دينا حَال كَونه حَالا بِأَن شَرط حُلُوله فِي العقد أَو اطلق مُؤَجّلا بِأَجل مَعْلُوم لقَوْله تَعَالَى {إِلَى أجل مُسَمّى} وَخبر من أسلف فِي شئ فليسلف فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَإِذا جَازَ السّلم مُؤَجّلا فالحال أولى لبعده عَن الْغرَر وَفَائِدَة الْعُدُول عَن البيع إِلَى السّلم الْحَال رخص السّعر وَجَوَاز العقد مَعَ غيبَة الْمَبِيع والأمن من الأنفساخ وَنَحْوهَا فَلَا يَصح فَإِن عين شهور الْعَرَب أَو الْفرس أَو الرّوم جَازَ لِأَنَّهَا مَعْلُومَة مضبوطة وَإِن أطلق الشَّهْر حمل على الْهِلَالِي لِأَنَّهُ عرف الشَّرْع وَذَلِكَ بِأَن يَقع العقد أَوله فَإِن انْكَسَرَ بِأَن وَقع فِي أَثْنَائِهِ وَأجل بأشهر حسب الباقى بعد الأول المنكسر بِالْأَهِلَّةِ وتمم الأول وَثَلَاثِينَ مِمَّا بعْدهَا وَلَا يكفى المنكسر لِئَلَّا يتَأَخَّر ابْتِدَاء الْأَجَل عَن
(1/190)

العقد نعم لَو عقد فِي الْيَوْم الآخر من الشَّهْر اكْتفى بِالْأَشْهرِ الْهِلَالِيَّة بعده وَلَا يتمم الْيَوْم بِمَا بعْدهَا فَإِنَّهَا عَرَبِيَّة كوامل فَإِن تمّ الْأَخير مِنْهَا لم يشْتَرط انسلاحه بل يتمم المنكسر ثَلَاثِينَ وَلَو أجل إِلَى شهر ربيع أَو إِلَى أَوله صَحَّ بِخِلَاف قَوْله يحل فِيهِ فَلَا يَصح لِأَنَّهُ جعله ظرفا فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَله جُزْء من أَجْزَائِهِ وَذَلِكَ مَجْهُول وَلَو أَجله بالعيد أَو جُمَادَى أَو ربيع أَو النَّفر صَحَّ وَحمل على مَا ولى العقد من الْعِيدَيْنِ وجمادين وربيعين والنفريين لتحَقّق الِاسْم بِهِ (والوجدان عَم) أَي يعْتَبر الْمُسلم كَون الْمُسلم فِيهِ مِمَّا يعم وجوده (وعندما يحل يُؤمن الْعَدَم) ليقدر على تَسْلِيمه عِنْد وجوب التَّسْلِيم وَهُوَ بِالْعقدِ فِي السّلم الْحَال ويحاول الْأَجَل فِي الْمُؤَجل فَلَو أسلم فِيمَا ينْدر وجوده كلحم الصَّيْد بِموضع الْعِزَّة أم فِيمَا لَو استقصى وَصفَة عز وجوده كالؤلؤ الْكِبَار واليواقيت وَجَارِيَة وَأُخْتهَا أَو وَلَدهَا أَو فِي مُنْقَطع عِنْد الْحُلُول كالرطب فِي الشتَاء أَو مظنون الْحُلُول عِنْده لَكِن بِمَشَقَّة شَدِيدَة لم يَصح فَإِن كَانَ يُوجد بِبَلَد آخر صَحَّ أَن اُعْتِيدَ نَقله للْبيع وَلَو من مَسَافَة بعيدَة للقدرة عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَو أسلم فِيمَا يعم ثمَّ انْقَطع وَقت حُلُوله تخير الْمُسلم بَين فَسخه وَالصَّبْر إِلَى وجوده وَلَو علم انْقِطَاعه عِنْده فَلَا خِيَار قبله لعدم مجئ وَقت وجوب تَسْلِيمه ثمَّ الِانْقِطَاع الْحَقِيقِيّ للْمُسلمِ فِيهِ النَّاشِئ بِتِلْكَ الْبَلدة أَن تصيبه جَائِحَة تستأصله وَلَو وجد فِي غير ذَلِك الْبَلَد لَكِن يفْسد بنقله أَو لم يُوجد إِلَّا عِنْد قوم امْتَنعُوا من بَيْعه فَهُوَ انْقِطَاع بِخِلَاف مَا إِذا كانون يبيعونه بِثمن غال وَلم يزدْ على ثمن مثله فَيجب تَحْصِيله وَيجب نقل الْمُمكن نَقله مِمَّا دون مَسَافَة الْقصر (دون ثمار من صَغِيرَة الْقرى) فَلَا يَصح فَلَو أسلم فِي قدر مَعْلُوم من ثَمَر أَو زرع قَرْيَة صَغِيرَة أَو ثَمَر بُسْتَان معِين لم يَصح لِأَنَّهُ يُؤمن عَدمه عِنْد حُلُوله إِذْ قد يَنْقَطِع فَلَا يحصل مِنْهُ شئ بِخِلَافِهِ فِي عظيمه لِأَنَّهُ يُؤمن عَدمه غَالِبا فَيصح فِي قدر مَعْلُوم مِنْهُ وَالْمرَاد بالعظيمة مَا يُؤمن فِيهَا الِانْقِطَاع غَالِبا وبالصغيرة غَيرهَا (مَعْلُوم مِقْدَار بمعيار جرى) أَي يعْتَبر كَون الْمُسلم فِيهِ مَعْلُوم الْقدر بِالْوَزْنِ فِيمَا كبر جرمه بِحَيْثُ يتجافى فِي الْمِكْيَال كالبيض والسفرجل والبطيخ وَالرُّمَّان والباذنجان والبقل والقصب فَلَا يجوز السّلم فِيهِ بِالْكَيْلِ للتجافى فِيهِ وَلَا بالعد لِكَثْرَة التَّفَاوُت فِي أَفْرَاده وَلَا تقبل أعالى الْقصب الَّتِى لَا حلاوة فِيهَا وَيقطع مجامع عروقه من أَسْفَله ويطرح مَا عَلَيْهِ من القشور وَفِيمَا لَا يُكَال عَادَة وَإِن صغر جرمه كفتات الْمسك والعنبر إِذا لليسير مِنْهُ مَالِيَّة كَثِيرَة والكيل لَا يعد ضبطا فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ جَوَاز السّلم فِي اللآلىء الصغار إِذا عَم وجودهَا كَيْلا ووزنا لِأَن فتات الْمسك والعنبر إِنَّمَا لم يعد الْكَيْل فيهمَا ضبطا لِكَثْرَة التَّفَاوُت بالثقل على الْمحل أَو تَركه وفى االلؤلؤ لَا يحصل بذلك تفَاوت كالقمح والفول فَيصح فِيهِ كَيْلا وَيجمع ندبا فِي اللَّبن بَين وَزنه وعده لَكِن لَا بُد من ذكر طوله وَعرضه وثخانته وَأَنه من طين مَعْرُوف وبالوزن وَإِن كَانَ ميكلا أَو بِالْكَيْلِ وَإِن كَانَ كَانَ مَوْزُونا فِيمَا يصغر جرمه مِمَّا لَا يتجافى فِي الْمِكْيَال ويعد الْكَيْل فِيهِ ضبطا كالجوز واللوز والمائعات بِخِلَاف مَا مر فِي الربويات لَا يُبَاع الْمَوْزُون إِلَّا بِالْوَزْنِ والمكيل وَإِلَّا بِالْكَيْلِ لِأَن الْمَقْصُود هُنَا معرفَة الْقدر وَثمّ الْمُمَاثلَة بعادة عَهده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا مر وَيمْتَنع التَّقْدِير بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن مَعًا فِي كَبِير الجرم وصغيره نَحْو الْحِنْطَة لِأَن ذَلِك يعز وجوده وفى مَعْنَاهُ الثِّيَاب وَنَحْوهَا فَلَا تقدر بِالْوَزْنِ مَعَ وصفهَا بِخِلَاف الْخشب فَإِن زائده ينحت وبالعد والذرع فِي الثِّيَاب وَنَحْوهَا كالبسط لِأَنَّهَا منسوجة بِالِاخْتِيَارِ وَمَا لَا يُوزن وَلَا يُكَال وَلَا يصنع بِالِاخْتِيَارِ يكفى فِيهِ الْعد كالحيوان وَلَو عين كَيْلا أَو ميزانا أَو ذِرَاعا فسد السّلم إِن لم يكن مُعْتَادا على أَي لَا يعلم قدرَة لِأَنَّهُ قد يتْلف قبل الْمحل فَفِيهِ غرر بِخِلَاف مثله فِي البيع فَإِنَّهُ يَصح لعدم الْغرَر وَالسّلم الْحَال كالمؤجل وَإِن كَانَ مُعْتَادا بِأَن عرف قدره لم يفْسد وَإِن فسد التَّعْيِين كَسَائِر الشُّرُوط الَّتِى لَا غَرَض فِيهَا وَيقوم
(1/191)

مثل الْمعِين مقَامه فَلَو شرطا عدم إِبْدَاله فسد العقد (وَالْجِنْس) أَي يعْتَبر كَونه مَعْلُوم الْجِنْس كالحنطة وَالشعِير (وَالنَّوْع) كالتركى والزنجى (كَذَا صِفَات لأَجلهَا تخْتَلف القيمات) اخْتِلَافا ظَاهرا بِخِلَاف مَا يتَسَامَح النَّاس باهمال ذكره غَالِبا كالكحل وَالسمن والدعج والتكاتم وَنَحْوهَا فَلَا يشْتَرط ذكره وَيشْتَرط معرفَة الْعَاقِدين صِفَات الْمُسلم فِيهِ فِي العقد فَإِن جهلاها أَو أَحدهمَا لم يَصح العقد وَكَذَا معرفَة غَيرهمَا ليرْجع إِلَيْهِ عِنْد تنازعهما وَهُوَ عَدْلَانِ فيذكر فِي الرَّقِيق نَوعه كتركى وزنجى فَإِن اخْتلف صنف النَّوْع وَجب ذكره ولونه من بَيَاض وَسَوَاد ويصف بياضه بسمرة أَو شقرة وسوداء بصفاء أَو كدرة إِن اخْتلف لون الصِّنْف وذكورته أَو أنوثته وثيوبته أَو بكارته وسنه كمحتلم أَو ابْن سِتّ أَو سبع وَالْأَمر فِيهِ على التَّقْرِيب وتحديده مُبْطل حَتَّى لَو شَرطه ابْن سبع من غير زِيَادَة وَلَا نقص بَطل وَيرجع لقَوْل العَبْد فِي الِاحْتِلَام وَكَذَا فِي السن إِن كَانَ بَالغا ولسيده إِن ولد فِي الْإِسْلَام وَإِلَّا فالنخاسين بِحَسب ظنونهم وَيجوز شَرط التهود أَو التنصر وقده كطويل أَو قصير أوربعة وَفِي الابل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير ذكورتها أَو أنوثتها وسنها ولونها ونوعها وَفِي اللَّحْم جنسه كلحم بقر أَو غنم ونوعه كعراب أَو جواميس ضَأْن أَو معز وذكورته أَو أنوثته وَكَونه من فَحل أَو خصى وسنه كصغير أَو كَبِير ورضيع أَو فطيم جذع أَو أُنْثَى رَاع أَو معتلف من كنف أَو جنب وَسمن أَو هزال وَيجوز فِي الْملح والقديد وَيقبل بالمعتاد من الْعظم مَا لم يشرط نَزعه وَيجوز فِي الشَّحْم والألية والكبد وَالطحَال والكلية والرئة لَا الرُّءُوس والأكارع وَلحم الصَّيْد كَمَا قدمْنَاهُ فِي اللَّحْم سَوَاء المعلوف والخصى وَيبين انه صيد بأحبولة أَو سهم أَو خَارِجَة وَأَنَّهَا كلب أَو فَهد وَفِي لحم الطير والسمك جنسه ونوعه وصغره وَكبره من حَيْثُ الجثة لَا الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة إِلَّا إِذا أمكن التَّمْيِيز وَتعلق بِهِ غَرَض وَمَوْضِع اللَّحْم إِذا كَانَ الطير والسمك كبيرين وَلَا يلْزمه قبُول الرَّأْس وَالرجل من الطير والذنب من السّمك وَفِي التَّمْر لَونه ونوعه وبلده وعتقه أَو حداثته وَصغر الحبات أَو كبرها أَو توسطها وَالْحِنْطَة وَسَائِر الْحُبُوب كالتمر وَالرّطب كَذَلِك إِلَّا الحداثة وَالْعِتْق والدقيق كالحنطة وَزِيَادَة قرب زمن الطَّحْن أَو بعده وَمَا يطحن بِهِ وخشن أَو ناعم وَفِي الْعَسَل بَلَده وناحيته من الْبَلَد والمرعى وجبلى أَو بلدى صيفى أَو خريفى أَبيض أَو أصفر وفى السكر ناحيته وَنَوع الْقصب ولونه وَالْقُوَّة أَو اللَّبن وحداثته أَو عتقه وقده وَيجوز فِي قصب السكر وزنا شَرط قطع أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حلاوة فِيهِ وَقطع مجامع الْعُرُوق من أَسْفَله وَاللَّبن كَاللَّحْمِ سوى الثَّالِث وَالسَّادِس وَيبين نوع الْعلف لَا الْحَلَاوَة فالمطلق ينْصَرف إِلَى الحلو بل لَو أسلم فِي اللَّبن الحامض لم يجز إِلَّا أَن يكون مخيضا لَا مَاء فِيهِ فَلَا يضر وصف الحموضة حِينَئِذٍ وَالسمن كاللبن وَيذكر بياضه أَو صفرته وَمثله الزّبد لَكِن يبين أَنه زبد يَوْمه أَو أمسه والجبن كاللبن وَيذكر بَلَده وَأَنه رطب أَو يَابِس وَفِي الصُّوف وَالشعر والوبر بَلَده ولونه ووزنه وَطوله أَو قصره وَأَنه خريفى أَو ربيعى من ذكر أَو أُنْثَى وَلَا يقبل إِلَّا خَالِصا من شكّ أَو بعر وَإِن كَانَ الْغسْل لَا يعِيبهُ جَازَ شَرطه وَفِي الْقطن بَلَده ولونه وَكَثْرَة لَحْمه اَوْ قلته وخشونته أَو نعومته وعتقه أَو حداثته إِن اخْتلف بِهِ غَرَض ومطلقه يحمل على الْجَفَاف وعَلى مَا فِيهِ الْحبّ وَيجوز فِي كل مِنْهُمَا وَحده لَا فِي الْقطن فِي الْجَوْز لاستتاره وَلَا فِي الْأرز فِي قشرته الْعليا والعلس لاستتارهما بالكمام وَفِي الابريسم لَونه وبلده ودقته أَو غلظه لَا نعومته أَو خشونته وَيجوز السّلم فِي القز الخالى من الدُّود والغزل كالقطن وَيذكر دقته أَو غلظه وَيجوز شَرط كَونه مصبوغا مَعَ بَيَان الصَّبْغ فيذكر لَونه وَمَا يصْبغ بِهِ وبلده الَّذِي يصْبغ فِيهِ وَإنَّهُ صبغ الصَّيف أَو الشتَاء وَفِي الثِّيَاب جِنْسهَا ونوعها وبلدها وطولها وعرضها وخشونتها أَو نعومتها وغلظها أَو دقتها وصفاقتها أَو رقتها فالغلظ والدقة يرجعان إِلَى الْغَزل والصفاقة يرجعان إِلَى كَيْفيَّة النسج فالصفاقة إنضمام الخيوط والرقة تباعدها وَيجوز فِي الْمَقْصُور وَالْمُطلق مَحْمُول على الخام وَيجوز فِي القمص والسراويلات إِذا
(1/192)

ضبط طولهَا وعرضها وضيقها أوسعتها وَيجوز فِيمَا صبغ غزله قبل النسج لافي الْمَصْبُوغ بعده وَأما الأخشاب فَمَا يطْلب للحطب نَوعه وغلظه أَو رقته وَأَنه من نفس الشَّجَرَة أَو من أَغْصَانهَا ووزنه وَلَا يجب التَّعَرُّض للرطوبة والجفاف وَالْمُطلق مَحْمُول على الْجَفَاف وَيجب قبُول المعوج والمستقيم وَمَا يطْلب للْبِنَاء وَالْغِرَاس اَوْ للقسى والسهام النَّوْع وَالْعدَد والطول والغلظ أَو الدقة وَلَا يشْتَرط الْوَزْن وَفِي الْحَدِيد نَوعه ولونه ووزنه وخشونته وَأَنه ذكر أَو أُنْثَى وَيجوز فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِن كَانَ رَأس المَال غَيرهمَا وَيذكر السِّكَّة وَمن ضرب فلَان وَفِي أَنْوَاع الْعطر كالمسك والعنبر والكافور وَيذكر نَوعه ووزنه وَفِي الزّجاج والطين والجص والنورة وحجارة الأرحية والأبنية نَوعه وَطوله وَعرضه وسمكه لَا وَزنه وَفِي الكاغد نَوعه وَطوله وَعرضه وبلده وزمانه وعدده وَالْوَزْن فِيهِ أحوط وَلَا يجوز فِي الرّقّ والجلود (وَكَونهَا) أَي الصِّفَات الَّتِي تخْتَلف بهَا الْقيمَة (مضبوطة الْأَوْصَاف) فَيصح فِي الْمُخْتَلط الْمَقْصُود الْأَركان المنضبطة كعتابى وخز من الثِّيَاب الأول مركب من الْقطن وَالْحَرِير والثانى من الإبريسم والوبر أَو الصُّوف وهما مَقْصُود أركانهما وَفِي الْمُخْتَلط الَّذِي لَا يقْصد إِلَّا أحد خليطيه وَالْآخر من مصْلحَته كجبن وأقط كل مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبن الْمَقْصُود الْملح والأنفحة من مَصَالِحه وخل وَتَمْرًا أَو زبيب هُوَ يحصل من اختلاطهما بِالْمَاءِ وَفِي الْمُخْتَلط خلقه كالشهد (لَا مختلطا) أَي لَا يَصح فِي مختلط مَقْصُود الْأَركان مِمَّا لَا يَنْضَبِط كهريسة ومعجون وغالية وهى مركبة من مسك وَعَنْبَر وعود وكافور وخف ونعل وترياق مخلوط (أَو فِيهِ نَار دخلا) بِأَلف الْإِطْلَاق وأثرت فِيهِ كمطبوخ ومشوى لاخْتِلَاف الْغَرَض باخْتلَاف تَأْثِير النَّار فِيهِ وَتعذر الضَّبْط وَلَا يضر تَأْثِير الشَّمْس فَيجوز السّلم فِي الْعَسَل الْمُصَفّى بهَا وَيصِح السّلم فِي الجص والنورة والزجاج والآجر وَمَاء الْورْد وَيجوز فِي الْمُصَفّى بالنَّار فِي السكر والفانيد والدبس واللبا وكل مَا دَخلته نَار لَطِيفَة أَي مضبوطة (عين لذى التَّأْجِيل مَوضِع الأدا إِن لم يُوَافقهُ مَكَان عقدا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يعْتَبر مَكَان أَدَاء الْمُسلم فِيهِ الْمُؤَجل إِن لم يصلح مَوضِع العقد لَهُ كالمفازة أَي أَو يصلح وَلَكِن لحمله مُؤنَة لتَفَاوت الْأَغْرَاض فِيمَا يُرَاد من الْأَمْكِنَة فَإِن صلح وَلَيْسَ لحمله مُؤنَة فَلَا يشْتَرط التَّعْيِين وَيتَعَيَّن مَكَان العقد للتسليم وَإِن عينا غَيره جَازَ وَتعين اما الْحَال فَيتَعَيَّن فِيهِ مَوضِع العقد للْأَدَاء قَالَ ابْن الرّفْعَة وَالظَّاهِر تَقْيِيده بالصالح للتسليم وَإِلَّا شَرط الْبَيَان وَلَو اَوْ وَلَو عينا غَيره جَازَ وَتعين وَالْمرَاد بِموضع العقد تِلْكَ الْمحلة لَا ذَلِك الْمَوَاضِع بِعَيْنِه وَلَا يجوز أَن يسْتَبْدل عَن الْمُسلم فِيهِ غير جنسه ونوعه وَيجب قبُول الأجود وَيجوز قبُول الأردا وَلَا يجْبر الْمُسلم على قبُول الْمُسلم فِيهِ قبل حُلُوله إِن كَانَ امْتِنَاعه لغَرَض صَحِيح كَأَن كَانَ حَيَوَانا أَو ثَمَرَة أَو لَحْمًا يُرِيد أكله عِنْد الْمحل طريا أَو كَانَ الْوَقْت وَقت إغارة وَإِلَّا أجبر على الْقبُول أَو الأبراء فَإِن أصر على الأمتناع أَخذه الْحَاكِم وَلَا يلْزم الْمُسلم إِلَيْهِ الْأَدَاء فِي غير مَحل التَّسْلِيم إِن كَانَ لنقله مُؤنَة لَكِن للْمُسلمِ الْفَسْخ وَالرُّجُوع بِرَأْس المَال وَلَا يلْزم الْمُسلم الْأَخْذ فِي غير الْمحل إِن كَانَ لنقله مُؤنَة أَو كَانَ الْموضع مخوفا وَالرّطب وَالثَّمَر وَمَا سقى بِمَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض وَالْعَبْد التركى والهندى تفَاوت نوع لَا تفَاوت صفه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الرَّهْن) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الثُّبُوت وَمِنْه الْحَالة الراهنة أَي الثَّانِيَة وَقَالَ الإِمَام الاحتباس وَمِنْه {كل نفس بِمَا كسبت رهينة} وَشرعا جعل عين مَال مُتَمَوّل وَثِيقَة بدين يسْتَوْفى مِنْهُ عِنْد تعذر اسْتِيفَائه وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {فرهان مَقْبُوضَة} وَخبر الصَّحِيحَيْنِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رهن درعه عِنْد يهودى بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ أَبُو الشَّحْم على ثَلَاثِينَ صَاعا
(1/193)

من شعير) (يجوز فِيهِ بَيْعه جَازَ) أَي يجوز رهن مَا جَازَ بَيْعه من الْأَعْيَان عِنْد حُلُول الدّين الَّذين ليستوفى من ثمنهَا فاستيفاؤه مَقْصُود الرَّهْن أَو من مقاصده وَيصِح رهن الْمشَاع من الشَّرِيك وَغَيره كَالْبيع وَإِن لم يَأْذَن الشَّرِيك كَالْبيع وَقَبضه بِتَسْلِيم كُله فَإِن كَانَ مِمَّا لَا ينْقل خلى الرَّاهِن بَين الْمُرْتَهن وَبَينه وَإِن كَانَ مِمَّا ينْقل لم يحصل قَبْضَة إِلَّا بِالنَّقْلِ وَيمْتَنع نَقله من غير إِذن الشَّرِيك فَإِن أذن قبض وَإِن امْتنع فَإِن رضى الْمُرْتَهن بِكَوْنِهِ فِي يَد الشَّرِيك جَازَ وناب عَنهُ فِي الْقَبْض وَإِن تنَازعا نصب الْحَاكِم عدلا يكون فِي يَده لَهما فَلَو رهن نصِيبه من بَيت من دَار صَحَّ وَلَو بِغَيْر إِذن شَرِيكه فَلَو قسمت الدَّار فَوَقع الْبَيْت فِي نصيب شَرِيكه لم يكن كتلف الْمَرْهُون بِآفَة سَمَاوِيَّة بل يغرم الرَّاهِن قيمَة مَا رَهنه وَتَكون رهنا مَكَانَهُ لِأَنَّهُ قد حصل لَهُ بدله وَخرج بالأعيان الدُّيُون فَلَا يَصح رَهنهَا وَلَو مِمَّن هى عَلَيْهِ لعدم الْقُدْرَة على تَسْلِيمهَا والمنفعه كسكنى دَار سنة فَلَا يَصح أَيْضا لِأَنَّهَا تتْلف كلهَا أَو بَعْضهَا فَلَا يحصل بهَا توثق نعم قد يَصح رهن الدّين إنْشَاء كَمَا لَو جنى عَلَيْهِ فَإِن بدله فِي ذمَّة الجانى رهن وَخرج بِمَا جَازَ بَيْعه عِنْد الْحُلُول وَغَيره كمكاتب وَأم ولد وَمَوْقُوف ومتنجس لَا يُمكن طهره بغسلة وجان تعلق بِرَقَبَتِهِ مَال فَلَا يَصح رهن شئ مِنْهَا لعدم جَوَاز بيعهَا وَلَا يَصح رهن الْمُدبر وَلَو بدين حَال للغرر إِذْ قد يَمُوت السَّيِّد الْمُعَلق بِمَوْتِهِ عتق الْمُدبر فَجْأَة قبل التَّمَكُّن من بَيْعه وَكَذَا مُعَلّق الْعتْق بِصفة يحْتَمل مقارنتها حُلُول الدّين للغرر وَيصِح رهن الجانى الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ قصاص وَالْمُرْتَدّ وَالأُم دون وَلَدهَا عَكسه وَعند الْحَاجة يباعان ويوزع الثّمن عَلَيْهِمَا وَيقوم الْمَرْهُون وَحده ثمَّ الآخر فالزائد قِيمَته وَلَو رهن مَا يسع فَسَاده فَإِن أمكن تجفيفه كرطب فعل وَصَحَّ الرَّهْن وفاعله ومالكه تجب عَلَيْهِ مؤنثه قَالَه ابْن الرّفْعَة وَإِلَّا فَإِن رَهنه على دين حَال أَو مُؤَجل يحل قبل فَسَاده أَو شَرط بَيْعه وَجعل الثّمن رهنا صَحَّ وَيُبَاع عِنْد خوف فَسَاده وَيكون ثمنه رهنا وَإِن شَرط منع بَيْعه قبل الْحُلُول لم يَصح الرَّهْن لمناقاة الشَّرْط لمقصود التَّوَثُّق وَإِن أطلق فسد كَمَا فِي الْمِنْهَاج وَهُوَ العتمد وَإِن لم يعلم هَل يفْسد الْمَرْهُون قبل حُلُول الْأَجَل صَحَّ الرَّهْن لِأَن الأَصْل عدم فَسَاده إِلَى الْحُلُول وَإِن رهن مَا لَا يسْرع فَسَاده فطرأ مَا عرضه للْفَسَاد قبل حُلُول الْأَجَل كحنطة ابتلت وَتعذر تجفيفها لم يَنْفَسِخ الرَّهْن بِحَال وَيجوز أَن يستعير شَيْئا ليرهنه بِدِينِهِ لِأَن الرَّهْن توثق وَهُوَ يحصل بِمَا لَا يملك بِدَلِيل الْإِشْهَاد وَالْكَفَالَة بِخِلَاف بيع ملك غَيره لنَفسِهِ لَا يَصح لِأَن البيع مُعَاوضَة فَلَا يملك الثّمن من لَا يملك الْمُثمن وَهُوَ ضَمَان دين فِي رَقَبَة ذَلِك الشئ لَا عَارِية فَيشْتَرط ذكر جنس الدّين وَقدره وَصفته والمرهون عِنْده لاخْتِلَاف الْأَغْرَاض بذلك فَلَو تلف فِي يَد الْمُرْتَهن فَلَا ضَمَان وَلَا رُجُوع للْمَالِك بعد قبض الْمُرْتَهن فَإِذا حل الدّين أَو كَانَ حَالا رُوجِعَ الْمَالِك للْبيع لِأَنَّهُ لَو رَهنه بِدِينِهِ لَوَجَبَتْ مُرَاجعَته فَهُنَا أولى وَيُبَاع إِن لم يقبض الدّين ثمَّ يرجع مَالِكه على الرَّاهِن بِمَا بيع بِهِ (كَمَا صَحَّ بدين ثَابت قد لزما) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي شَرط الْمَرْهُون بِهِ كَونه دينا ثَابتا لَازِما أَي ومعلوما لكل مِنْهُمَا وَشَمل ذَلِك الْمَنَافِع فِي الذِّمَّة فَيصح الرَّهْن بهَا وَيُبَاع الْمَرْهُون عِنْد الْحَاجة وَتحصل الْمَنَافِع بِثمنِهِ وَخرج بِهِ الْعين مَضْمُونَة كَانَت أَو أَمَانَة ومنافعها فِي إِجَارَة الْعين وَلَا يَصح الرَّهْن بِمَا سيقرضه وَلَا بِثمن مَا يَشْتَرِيهِ وَلَا بِالزَّكَاةِ قبل تَمام الْحول وَعَن ذَلِك الدَّاخِل فِي الدّين بتجور احْتَرز بقوله ثَابت وَلَو قَالَ أقرضتك هَذِه الدَّرَاهِم وارتهنت بهَا عنْدك فَقَالَ اقترضت ورهنت أَو قَالَ بعتكه بِكَذَا أَو ارتهنت بِهِ الثَّوْب فَقَالَ اشْتريت ورهنت صَحَّ لِأَن شَرط الرَّهْن فيهمَا جَائِز فمزجه أولى لِأَن التَّوَثُّق فِيهِ آكِد لِأَنَّهُ قد لَا يفى بِالشّرطِ واغتفر تقدم اُحْدُ طَرفَيْهِ على ثُبُوت الدّين لحَاجَة التَّوَثُّق وَإِنَّمَا اشْترط تَأْخِير طرفى الرَّهْن عَن طرفى البيع أَو الْقَرْض ليتَحَقَّق سَبَب ثُبُوت الدّين من كل من الْعَاقِدين فَلَو قدم طرفاه على طرفيهما أَو وسطا بَينهمَا لم يَصح وَلَا يَصح الرَّهْن بنجوم الْكِتَابَة وَلَا بِجعْل الْجعَالَة قبل فرَاغ الْعَمَل وَلَو بعد الشُّرُوع فِيهِ وَعَن المستئلين احْتَرز بقوله قد لزما وَيجوز الرَّهْن بِالثّمن مُدَّة الْخِيَار لِأَنَّهُ آبل إِلَى اللُّزُوم وَالْأَصْل فِي وَضعه اللُّزُوم بِخِلَاف جعل الْجعَالَة وَمحل ذَلِك
(1/194)

إِذا كَانَ الْخِيَار للمشترى وَحده مَعْلُوم أَنه يُبَاع الْمَرْهُون فِي الثّمن مالم تمض مُدَّة الْخِيَار وَدخلت المسئلة فِي قَوْله قد لزما بتجوز وَلَا فرق فِي اللَّازِم بَين المستقر كَدين الْقَرْض وَثمن الْمَبِيع الْمَقْبُوض وَغير المستقر كَثمن الْمَبِيع قبل قَبضه وَالْأُجْرَة قبل اسيفاء الْمَنْفَعَة وَيجوز الدّين رهن بعد رهن وَهُوَ كَمَا لَو رهنهما بِهِ مَعًا وَلَا يجوز أَن يرهنه الْمَرْهُون عِنْده بدين آخر فِي الْجَدِيد وَإِن وَفِي بهما كَمَا لَا يجوز رَهنه عِنْد غير الْمُرْتَهن إِذْ هَذَا شغل مَشْغُول وَذَلِكَ شغل فارغ نعم لَو جنى الْمَرْهُون فَفَدَاهُ الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن ليَكُون مَرْهُونا بِالدّينِ وَالْفِدَاء صَحَّ لِأَنَّهُ من مصَالح الرَّهْن لتَضَمّنه استيفاءه وَمثله مَا لَو انفق على الْمَرْهُون بِإِذن الْحَاكِم لعجز الرَّاهِن عَن النَّفَقَة أَو غيبته ليَكُون مَرْهُونا بِالدّينِ وَالنَّفقَة وَظَاهر أَن الرَّاهِن فِي صُورَة عَجزه كالحاكم فيكفى إِذْنه وَمن أَرْكَان الرَّهْن الصِّيغَة فَلَا يَصح إِلَّا بِإِيجَاب وَقبُول كَالْبيع والاستيجاب كالإيجاب والاستقبال كالقبول فَلَو شَرط فِيهِ مُقْتَضَاهُ كتقدم الْمُرْتَهن بِثمنِهِ أَو مصلحَة للْعقد كالاشهاد أَو مَالا غَرَض لَهُ فِيهِ صَحَّ أَو مَا ينفع الْمُرْتَهن ويضر الرَّاهِن كَشَرط منفعَته مَنْفَعَة للْمُرْتَهن بَطل الشَّرْط وَالرَّهْن وَلَو شَرط فِي البيع رهن منفعَته للْمُرْتَهن سنة مثلا فَهُوَ جمع بَين بيع وَإِجَارَة وَهُوَ جَائِز أَو ينفع الرَّاهِن ويضر الْمُرْتَهن بَطل أَو أَن تحدث زوائده مَرْهُونَة فسد الشَّرْط وَالرَّهْن وَمن أَرْكَانه أَيْضا الْعَاقِد وَيعْتَبر كَونه مُطلق التَّصَرُّف فَلَا يرْهن ولى مَال صبى أَو مَجْنُون اَوْ سَفِيه وَلَا يرتهن لَهُ إِلَّا لضَرُورَة أَو غِبْطَة ظَاهِرَة أَبَا كَانَ أَو جدا أَو وَصِيّا أَو حَاكما أَو أمينة مثالهما للضَّرُورَة أَن يرْهن على مَا يقترضه لحَاجَة النَّفَقَة أَو الْكسْوَة ليوفى مِمَّا ينْتَظر من حُلُول دين أَو إِنْفَاق مَال كاسد وَأَن يرتهن على مَا يقْرضهُ أَو يَبِيعهُ مُؤَجّلا لضَرُورَة نهب ومثالهما للغبطة أَن يرْهن مَا يساوى مائَة على ثمن مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَة نَسِيئَة وَهُوَ يساوى مِائَتَيْنِ وَأَن يرتهن على ثمن مَا يَبِيعهُ من مُوسر ثِقَة بغبطة رهنا واقيا وَيشْهد عَلَيْهِ فَإِن لم يفعل ضمن (للرَّاهِن الرُّجُوع مَا لم يقبض مُكَلّف) يَصح ارتهانه (بِإِذْنِهِ) أَي الرَّاهِن لعدم لُزُومه أما بعد قَبضه الْمَذْكُور فَلَا رُجُوع لَهُ فِيهِ للزومه بِقَبْضِهِ فَلَا يَصح قبض صبى وَمَجْنُون وسفيه وتجرى فِيهِ النِّيَابَة كالعقد لَكِن لَا يَسْتَنِيب الْمُرْتَهن راهنا مقبضا لما فِيهِ من تولى طرفى الْقَبْض والأقباض وَعلم مِمَّا تقرر أَنه لَو كَانَ الرَّاهِن وَكيلا فِي الرَّهْن فَقَط جَازَ للْمُرْتَهن أَن يُوكله فِي الْقَبْض من الْمَالِك لانْتِفَاء الْعلَّة وَلَا رَقِيق الرَّاهِن لِأَن يَده كيد سَيّده سَوَاء أَكَانَ قِنَا أم مُدبرا أم مَأْذُونا أم غَيرهم إِلَّا الْمكَاتب لاستقلاله بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّف كالاجنبى وَمثله الْمبعض إِذا كَانَ بَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة وَوَقع التَّوْكِيل وَالْقَبْض فِي نوبَته وَقبض الْمَرْهُون كقبض الْمَبِيع وَلَو رهن نَحْو وَدِيعَة عِنْد مُودع أَو مَغْصُوب عِنْد غَاصِب لم يلْزم هَذَا الرَّهْن مالم يمض زمن إِمْكَان قَبضه (حِين رضى) أَي وَلَا بُد من إِذن الرَّاهِن فِي قَبضه لِأَن الْيَد الَّتِى كَانَت عَن غير جِهَة الرَّهْن وَلم يَقع تعرض للقبض عَنهُ وَلَا يُبرئهُ ارتهانه عَن نَحْو الْغَصْب وَإِن لزم ويبرئه الْإِيدَاع لِأَنَّهُ إئتمان ينافى الضَّمَان والارتهان توثق لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ لَو تعدى فِي الْمَرْهُون صَار ضَامِنا مَعَ بَقَاء الرَّهْن بِحَالهِ وَلَو تعدى فِي الْوَدِيعَة ارْتَفع كَونهَا وَدِيعَة وَيحصل الرُّجُوع عَن الرَّهْن قبل قَبضه بِتَصَرُّف يزِيل الْملك كَبيع وَبرهن مَقْبُوض وَكِتَابَة وتدبير وبإحبالها لَا الْوَطْء وَالتَّزْوِيج وَلَو مَاتَ الْعَاقِد أَو جن أَو أغمى عَلَيْهِ أَو تخمر الْعصير أَو أبق العَبْد قبل الْقَبْض لم يبطل الرَّهْن وَعلم من كَلَامه أَنه لَيْسَ لراهن مقبض تصرف يزِيل الْملك كَبيع فَلَا يَصح وَأما إِعْتَاقه فَينفذ من الْمُوسر وَيغرم قِيمَته تكون رهنا مَكَانَهُ من غير عقد وَلَا ينفذ من مُعسر وَإِن انْفَكَّ الرَّهْن بعده وَلَو علقه بصفه فَوجدت وَهُوَ رهن فكالإعتاق أَو بعد فكه نفذ وَلَا رَهنه لغير الْمُرْتَهن وَلَا التَّزْوِيج لِأَنَّهُ ينقص الْقيمَة ويقلل الرَّغْبَة فِيهِ فَلَو خَالف وَفعل لم يَصح التَّزْوِيج وَلَا الْإِجَارَة إِن كَانَ الدّين حَالا أَو يحل قبلهَا قنبطل بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ يحل بعد مدَّتهَا أَو مَعَ فراغها فَتَصِح الإجارو وَتجوز للْمُرْتَهن مُطلقًا وَلَا يبطل الرَّهْن وَلَا الْوَطْء خوفًا من الْحَبل فِيمَن تحبل وحسما للباب فِي غَيرهَا فَإِن وطئ وأحبل فَالْوَلَد حر نسيب وَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَلَا حد وَلَا مهر وَعَلِيهِ أرش الْبكارَة إِن أزالها فَإِن شَاءَ جعله رهنا وَإِن شَاءَ قَضَاهُ
(1/195)

من الدّين وَينفذ استيلاد الْمُوسر فَيلْزمهُ قيمتهَا تكون رهنا مَكَانهَا لَا الْمُعسر فالرهن بِحَالهِ وَلَا تبَاع حَامِلا لحرية حملهَا فَإِن انْفَكَّ الرَّهْن وَلم تبع أَو بِيعَتْ ثمَّ ملكهَا نفذ الِاسْتِيلَاد لِأَنَّهُ فعل فَكَانَ أقوى من القَوْل الْمُقْتَضى نُفُوذه حَالا فَإِذا رد لَغَا وَلَو مَاتَت بِالْولادَةِ غرم قيمتهَا تكون رهنا مَكَانهَا لِأَنَّهُ تسبب إِلَى هلاكها بالاحبال من غير اسْتِحْقَاق وَله كل انْتِفَاع لَا ينقص الْمَرْهُون كركوب وسكنى لَا الْبناء وَالْغِرَاس نعم لَو كَانَ الدّين مُؤَجّلا وَقَالَ الرَّاهِن أَنا أقلع عِنْد الْأَجَل لم يمْنَع مِنْهُمَا فَإِن فعل لم يقْلع قبل حُلُول الْأَجَل وَبعده يقْلع إِن لم تف قيمَة الأَرْض بِالدّينِ وزادت بِالْقَلْعِ وَيشْتَرط للقلع أَيْضا عدم الْحجر على الرَّاهِن وَأَن لَا يَأْذَن فِي بيع الْغِرَاس وَالْبناء مَعَ الأَرْض وَإِلَّا بيعا ووزع الثّمن ثمَّ إِن أمكن الِانْتِفَاع بالمرهون بِغَيْر اسْتِرْدَاد كَأَن يكون للرقيق حِرْفَة يعملها فِي يَد الْمُرْتَهن لم يسْتَردّ لعملها وَيسْتَرد للْخدمَة وَإِلَّا فيسترد وَكَأن يكون دَارا فتسكن أَو دَابَّة فتركب ويردها وعبدا لخدمة فِي وَقت الِاسْتِعْمَال الْمُعْتَاد وَيشْهد الْمُرْتَهن عَلَيْهِ بالاسترداد للِانْتِفَاع شَاهِدين إِن اتهمه أول مرّة وَإِلَّا لم يشْهد أصلا وَله بِإِذن الْمُرْتَهن مَا منعناه من التَّصَرُّف وَالِانْتِفَاع فَيحل الْوَطْء فَإِن لم تحبل فالرهن بِحَالهِ وَإِن أحبل أَو أعتق أَو بَاعَ أَو وهب وأقبض نفذت وَبَطل الرَّهْن وَله الرُّجُوع قبل تصرف الرَّاهِن وَكَذَا إِن وهب وَلم يقبض أَو وطىء وَلم يحبل فَإِن تصرف جَاهِلا بِرُجُوعِهِ لم يَصح وَلَو أذن فِي بَيْعه ليعجل الْمُؤَجل من ثمنه لم يَصح البيع لفساد الْإِذْن بِفساد الشَّرْط وَكَذَا لَو شَرط فِي الْإِذْن فِي بَيْعه رهن الثّمن مَكَانَهُ لم يَصح البيع وَإِذا لزم الرَّهْن فاليد فِي الْمَرْهُون للْمُرْتَهن وَهِي يَد أَمَانَة فَلَا يضمنهُ لَو تلف فِي يَده وَلَا يسْقط بتلفه شَيْء من الدّين وَلَا تزَال يَده عَنهُ إِلَّا للِانْتِفَاع كَمَا سبق ثمَّ يردهُ إِلَيْهِ بعد فَرَاغه مِمَّا أَرَادَهُ مِنْهُ فِي الْعَادة أَو انْقَضى زَمَنه حَتَّى لَو كَانَ العَبْد يعْمل لَيْلًا كالحارس رده نَهَارا (وَإِنَّمَا يضمنهُ الْمُرْتَهن إِذا تعدى فِي الَّذِي يؤتمن) كَسَائِر الْأُمَنَاء عِنْد تعديهم وَقد لَا تكون الْيَد للْمُرْتَهن كَمَا لَو رهن مُسلما أَو مُصحفا من كَافِر أَو سِلَاحا من حربى فَإِنَّهُ يوضع عِنْد عدل وَلَو رهن جَارِيَة كَبِيرَة فَإِن كَانَ الْمُرْتَهن محرما لَهَا أَو امْرَأَة أَو أَجْنَبِيّا ثِقَة وَعِنْده زَوْجَة أَو أمة أَو نسْوَة ثِقَات وضعت عِنْده وَإِلَّا فَعِنْدَ محرم أَو امْرَأَة ثِقَة أَو عدل بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة فَإِن شَرط خِلَافه فَشرط فَاسد وَالْخُنْثَى كالأنثى لَكِن لَا يوضع عِنْد امْرَأَة وَلَو شرطا وَضعه فِي يَد ثَالِث جَازَ أَو عِنْد اثْنَيْنِ ونصا على اجْتِمَاعهمَا على الِانْفِرَاد بحفظه أَو الِاجْتِمَاع عَلَيْهِ فَذَاك وَإِن أطلقا فَلَيْسَ لأَحَدهمَا الِانْفِرَاد بحفظه وَلَو مَاتَ الْعدْل أَو فسق أَو كَانَ فَاسِقًا فَزَاد فِي فسقه جعلاه حَيْثُ يتفقان وَإِن تشاحا وَضعه الْحَاكِم عِنْد عدل وَيسْتَحق بيع الْمَرْهُون عِنْد الْحَاجة وَيقدم الْمُرْتَهن يثمنه ويبيعه الرَّاهِن أَو وَكيله بِإِذن الْمُرْتَهن فَإِن لم يَأْذَن قَالَ لَهُ الْحَاكِم ائْذَنْ فِي بَيْعه أَو أبرئه مِنْهُ وَلَو طلب الْمُرْتَهن بَيْعه فَأبى الرَّاهِن ألزمهُ الْحَاكِم قَضَاء الدّين أَو بَيْعه فَإِن أصر بَاعه الْحَاكِم وَقضى الدّين من ثمنه وَلَو بَاعه الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن صَحَّ إِن بَاعه بِحَضْرَتِهِ أَو قدر لَهُ الثّمن أَو كَانَ مُؤَجّلا وَإِلَّا فَلَا وَلَو شَرط أَن يَبِيعهُ الْعدْل جَازَ وَلَا يشْتَرط مُرَاجعَة الرَّاهِن فَإِذا بَاعَ فالثمن عِنْده من ضَمَان الرَّاهِن حَتَّى يقبضهُ الْمُرْتَهن وَلَو تلف فِي يَد الْعدْل ثمَّ اسْتحق الْمَرْهُون فَإِن شَاءَ المُشْتَرِي رَجَعَ على الْعدْل وَإِن شَاءَ على الرَّاهِن والقرار عَلَيْهِ وَلَا يَبِيع الْعدْل إِلَّا بِثمن مثله حَالا من نقد بَلَده كَالْوَكِيلِ فَإِن اخْتَلَّ شَيْء من ذَلِك لم يَصح البيع وَلَا يضر النَّقْص عَن ثمن الْمثل بِقدر يتَسَامَح بِهِ النَّاس فِيهِ فَإِن زَاد رَاغِب قبل لُزُوم العقد وَجب فَسخه فَإِن لم يفعل انْفَسَخ وَمؤنَة الْمَرْهُون على مَالِكه وَيجْبر عَلَيْهَا لحق الْمُرْتَهن وَلَا يمْنَع الرَّاهِن من مصلحَة الْمَرْهُون كفصد وحجامة وَيصدق الْمُرْتَهن فِي دَعْوَى التّلف بِيَمِينِهِ دون دَعْوَى الرَّد (يَنْفَكّ) الرَّهْن (بالإبرا) بِالْقصرِ للوزن من جَمِيع الدّين فَإِن بقى شَيْء مِنْهُ فَلَا إِلَّا إِن تعدد رب الدّين كَأَن رهن عبدا من اثْنَيْنِ بدينهما عَلَيْهِ صَفْقَة وَاحِدَة ثمَّ برىء عَن دين أَحدهمَا أَو الصَّفْقَة وَإِن اتَّحد الدَّائِن والمدين كَأَن رهن نصف عبد
(1/196)

فِي صَفْقَة وَبَاقِيه فِي أُخْرَى أَو من عَلَيْهِ الدّين كَأَن رهن اثْنَان من وَاحِد بِدِينِهِ عَلَيْهِمَا وَإِن اتَّحد وكيلهما لِأَن الْمدَار على اتِّحَاد الدّين وتعدده كَمَا مر أَو صَاحب الْعَارِية وَإِن اتَّحد العاقدان وَالدّين كَأَن اسْتعَار عبدا من مالكيه ليرهنه فرهنه فينفك نصيب أَحدهمَا بأَدَاء قدر حِصَّته من الدّين بَان قصد الْمُؤَدى الْأَدَاء عَن نصيب أَحدهمَا بِعَيْنِه أَو أطلق ثمَّ جعله عَنهُ بِخِلَاف مَا إِذا قصد الشُّيُوع أَو أطلق ثمَّ جعله عَنْهُمَا أَو لم يعرف حَاله (وَفسخ الرَّهْن) فينفك بِهِ بِأَن فَسخه الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن أَو الْمُرْتَهن وَحده (كَذَا إِذا زَالَ جَمِيع الدّين) بأَدَاء أَو حِوَالَة أَو غَيرهمَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْحجر) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هُوَ لُغَة الْمَنْع وَشرعا الْمَنْع من التَّصَرُّف المالي وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح} الْآيَة وَقَوله تَعَالَى {فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا} الْآيَة وَالسَّفِيه المبذر والضعيف الصَّبِي وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَن يمل المغلوب على عقله وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا شرع لمصْلحَة الْمَحْجُور عَلَيْهِ لنَفسِهِ وَالثَّانِي مَا شرع لمصْلحَة غَيره كالحجر على من عِنْده مَاء يتَطَهَّر بِهِ وَقد دخل وَقت الصَّلَاة فَلَا يَصح بَيْعه وَلَا هِبته مَعَ احْتِيَاجه لَهُ وَكَذَلِكَ الستْرَة والمصحف لغير الْحَافِظ وَالْحجر على معير الأَرْض للدفن بعده إِلَى أَن يبْلى الْمَيِّت وعَلى المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع قبل الْقَبْض وعَلى الْمَرْدُود عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ إِلَى رد الثّمن وَالْحجر الْغَرِيب وَهُوَ الْحجر على المُشْتَرِي فِي الْمَبِيع وَجَمِيع أَمْوَاله إِلَى إِعْطَاء الثّمن وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجر وَالْحجر على المُشْتَرِي بِشَرْط الاعتاق فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه وَلَو بِهَذَا الشَّرْط وعَلى العَبْد الْمَأْذُون لحق الْغُرَمَاء وعَلى المُشْتَرِي فِي نعل الدَّابَّة الْمَرْدُودَة بِالْعَيْبِ الْمَتْرُوك للْبَائِع إِذا كَانَ قلعه يحدث عَيْبا إِلَى حِين سُقُوطه وعَلى الرَّاهِن لحق الْمُرْتَهن وعَلى الْمُرْتَهن فِي بيع الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة إِذا أحبلها الرَّاهِن الْمُعسر إِلَى أَن تضع وتسقى الْوَلَد اللبأ ويستغنى بغَيْرهَا وعَلى الْمُمْتَنع من إِعْطَاء الدّين وَمَاله زَائِد إِن التمسه الْغُرَمَاء وعَلى الْغَاصِب فِي الْمَغْصُوب الْمَخْلُوط بِمَا لَا يتَمَيَّز إِلَى إِعْطَاء الْبَدَل وعَلى مَالك الرَّقِيق الْمَغْصُوب الَّذِي أدّى الْغَاصِب قِيمَته لإباقه ثمَّ وجده إِلَى اسْتِرْدَاد الْقيمَة وعَلى الْمَالِك فِيمَا اسْتَأْجر على الْعَمَل فِيهِ كَمَا لَو اسْتَأْجر صباغا لصبغ ثوب وَسلمهُ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه إِلَّا بعد انْتِهَاء الْعَمَل وتوفية الْأُجْرَة وعَلى الْمَرِيض لحق الْوَرَثَة وعَلى الْوَرَثَة فِي التَّرِكَة لحق الْمَيِّت والغرماء وعَلى الأَصْل الْوَاجِب إعفافه فِي الامة الَّتِي ملكهَا لَهُ فَرعه حَتَّى لَا يعتقها وعَلى الْمُوصى لَهُ بِعَين مِمَّن مَاله غَائِب وعَلى السَّيِّد فِي نَفَقَة أمته وَكسب عَبده الَّذين زَوجهمَا إِلَى إِعْطَاء الْبَدَل وعَلى الْوَرَثَة فِي الدَّار الَّتِي اسْتحقَّت الْمُعْتَدَّة بِالْحملِ أَو بِالْأَقْرَاءِ السُّكْنَى فِيهَا إِلَى انْقِضَاء الْعدة وعَلى الْمُرْتَد لحق الْمُسلمين وعَلى السَّيِّد فِي بيع أم الْوَلَد وعَلى من نذر إِعْتَاق عبد بِعَيْنِه فَلَا يخرج عَنهُ إِلَّا بِالْإِعْتَاقِ وَمَعَ ذَلِك لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّف فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا نذر الصَّدَقَة بدرهم بِعَيْنِه فَإِنَّهُ يَزُول ملكه عَنهُ للْفُقَرَاء وعَلى السَّيِّد فِي الرَّقِيق الْمكَاتب وعَلى الرَّقِيق وَلَو مكَاتبا لحق سَيّده وَللَّه تَعَالَى وَقد أَشَارَ النَّاظِم إِلَى النَّوْع الأول وَبَعض أَقسَام الثَّانِي (جَمِيع من عَلَيْهِ شرعا يحْجر) أَي جَمِيع من يحْجر عَلَيْهِ شرعا لمصْلحَة نَفسه (صَغِير أَو مَجْنُون أَو مبذر) بدرج الْهمزَة فيهمَا للوزن وَهُوَ المضيع لِلْمَالِ بِاحْتِمَال غبن فَاحش فِي الْمُعَامَلَة أَو رمية فِي بَحر أَو إنفاقة فِي محرم نعم صرفه فِي المطاعم والملابس وَالصَّدَََقَة ووجوه الْخَيْر لَيْسَ بتبذير وَإِن لم تلق بِحَالهِ ويرتفع حجر الصَّبِي بِبُلُوغِهِ رشيدا وَهُوَ صَلَاح الدّين وَالْمَال فَلَا يفعل محرما يبطل الْعَدَالَة من ارْتِكَاب كَبِيرَة أَو إِصْرَار على صَغِيرَة وَلم تغلب طاعاته مَعَاصيه وَلَو بذر بعد رشده أعَاد الْحَاكِم الْحجر عَلَيْهِ إِذْ هُوَ وليه حِينَئِذٍ وَلَو فسق لم يحْجر عَلَيْهِ ويرتفع حجر الْمَجْنُون بالإفاقة وَمن لَهُ أدنى تَمْيِيز كَالصَّبِيِّ
(1/197)

الْمُمَيز وَالْبُلُوغ باستكمال خمس عشرَة سنة قمرية أَو بِخُرُوج المنى لإمكانه وَأقله تسع سِنِين وإنبات شعر الْعَانَة الخشن دَلِيل على بُلُوغ ولد الْكَافِر لَا الْمُسلم بِخِلَاف شعر الْإِبِط واللحية لندورهما قبل خمس عشرَة سنة وَيجوز النّظر للعانة للشَّهَادَة وتزيد الْمَرْأَة بِالْحيضِ وَالْحَبل فَيحكم بِبُلُوغِهِ قبل الْولادَة بِسِتَّة أشهر وَشَيْء فَلَو أَتَت الْمُطلقَة بِولد يلْحق الزَّوْج حكمنَا ببلوغها قبل الطَّلَاق وَلَو أمنى الْخُنْثَى من ذكره وحاض من فرجه حكم بِبُلُوغِهِ لَا إِن وجد من أَحدهمَا وَلَا بُد من اختبار الرشد فيختبر ولد التَّاجِر بالمماكسة فِي البيع وَالشِّرَاء وَولد الزراع بالزراعة وَالنَّفقَة على القوام بهَا وَالْمَرْأَة بِمَا يتَعَلَّق بالغزل والقطن وصون الْأَطْعِمَة عَن الْهِرَّة والفأرة وَحفظ مَتَاع الْبَيْت مَرَّات وكل بِمَا يَلِيق بِهِ حَتَّى يغلب على الظَّن رشده وَذَلِكَ قبل الْبلُوغ وَيسلم إِلَيْهِ المَال ليماكس لَا ليعقد فَإِن تلف فِي يَده لم يضمن الْوَلِيّ ثمَّ ولي الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَمن بلغ سَفِيها الْأَب وَإِن علا ثمَّ وصّى من تَأَخّر مَوته مِنْهُم ثمَّ الْحَاكِم وَلَا تلى الْأُم ويتصرف الْوَلِيّ بِالْمَصْلَحَةِ ويبنى لَهُ دوره بالطين والآجر لَا اللَّبن والجص وَلَا يَبِيع الْعقار وآنية النقية كنحاس وَنَحْوه إِلَّا لضَرُورَة أَو غِبْطَة ظَاهِرَة وَله بيع مَاله بِعرْض ونسيئة للْمصْلحَة وَإِذا بَاعَ نَسِيئَة زَاد على ثمنه قدرا لائقا بالأجل وَأشْهد وارتهن رهنا وافيا من مُشْتَر ثِقَة مُوسر لأجل قصير عرفا وَيَأْخُذ لَهُ بِالشُّفْعَة أَو يتْرك بِحَسب الْمصلحَة ثمَّ أَشَارَ إِلَى نتيجة الْحجر على الثَّلَاثَة وَفَائِدَته بقوله (تصريفهم لنفسهم قد أبطلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي تصرفهم فِي المَال بيعا وَشِرَاء وقرضا وَغَيرهَا من التَّصَرُّف القولي والفعلي قد أبْطلهُ الشَّارِع لمصْلحَة أنفسهم ويؤاخذون بِمَا يتلفونه لِأَنَّهُ من بَاب خطاب الْوَضع فِي غير السَّفِيه وَتَصِح وَصِيَّة سَفِيه وتدبيره وطلاقه وخلعه زَوجته ونفيه النّسَب وَلَو صَالح عَن قصاص لزمَه على الدِّيَة فَأكْثر لم يمنعهُ الْوَلِيّ وَله عقد الْجِزْيَة بِدِينَار بِلَا إِذن وليه وَيمْتَنع مِنْهُ وَمن وليه على أَكثر مِنْهُ وَيصِح قبُوله الْهِبَة وَلَو نذر التَّصَدُّق بِمَال فِي ذمَّته صَحَّ أَو بِعَين فَلَا وَلَا تصح تَصَرُّفَاته الْمَالِيَّة بِإِذْنِهِ وَيصِح إِقْرَاره بِحَدّ أَو قصاص وَحكمه فِي الْعِبَادَات كرشيد لَكِن لَا يفرق الزَّكَاة بِنَفسِهِ (ومفلس قد زَاد دينه) الَّذِي عَلَيْهِ لآدَمِيّ وَهُوَ حَال لَازم (على أَمْوَاله بِحجر قَاض) عَلَيْهِ (بطلا) بِأَلف الْإِطْلَاق (تصريفه) المالي المفوت لتَعلق حق الْغُرَمَاء بِهِ حِينَئِذٍ (فِي كل مَا تمولا) ويحجر الْحَاكِم وجوبا بسؤاله أَو بسؤال الْغُرَمَاء أَو بَعضهم وَدينه يحْجر بِهِ وَله الْحجر من غير سُؤال إِذا كَانَ الدّين لصبي أَو مَجْنُون أَو سَفِيه وَلَا تحل الدُّيُون بِالْحجرِ وَلَا بالجنون وَخرج بقوله قد زَاد دينه على أَمْوَاله من زَاد مَاله على دينه واستويا فَإِنَّهُ لَا يحْجر عَلَيْهِ وَإِن لم يكن كسوبا وَكَانَت نَفَقَته من مَاله وَينْدب للْقَاضِي أَن يشْهد على حجره ليحذر النَّاس مُعَامَلَته (لَا ذمَّة) أَي يبطل تصرفه بعد الْحجر فِي عين مَاله لَا تصرفه الْكَائِن فِي ذمَّته فانه لَا يبطل إِذْ لَا حجر عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا ضَرَر فِيهِ على الْغُرَمَاء فَلَو بَاعَ سلما أَو اشْترى فِي الذِّمَّة صَحَّ وَثَبت الْمَبِيع الثّمن فِي ذمَّته وَيَتَعَدَّى الْحجر إِلَى مَا حدث بعده وَيصِح إِقْرَاره بِعَين مُطلقًا أَو دين أسْندهُ إِلَى مَا قبل الْحجر وَإِن أطلق رُوجِعَ فان تَعَذَّرَتْ مُرَاجعَته فكالإسناد إِلَى مَا بعد الْحجر فَلَا يقبل إِلَّا إِذا أسْندهُ لإتلاف أَو جِنَايَة وَإِن نكل الْمُفلس أَو وَارثه عَن الْيَمين الْمَرْدُودَة أَو عَن الْيَمين مَعَ الشَّاهِد لم يحلف غَرِيم الْمُفلس ثمَّ القَاضِي يَبِيع مَال الْمُفلس أَو يكرههُ على البيع وَكَذَا الْمَدْيُون الْمُمْتَنع من أَدَاء مَا عَلَيْهِ وَيسْتَحب أَن يكون ذَلِك بِحُضُور الْمُفلس ومستحقي الدّين وَيقدم بيع مَا يخَاف فَسَاده ثمَّ مَا تعلق بِعَيْنِه دين ثمَّ الْحَيَوَان ثمَّ الْمَنْقُول ثمَّ الْعقار وَيُبَاع مَسْكَنه وخادمه وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهِمَا وَكَذَا مركوبه وَيبِيع كل شىء فِي سوقه فَلَو بَاعَ فِي غَيره بِثمن الْمثل من نقد الْبَلَد صَحَّ وَيقسم الْأَثْمَان بَين الْغُرَمَاء بِنِسْبَة دُيُونهم الْحَالة من غير طلب بَيِّنَة بانحصار الْغُرَمَاء وَإِن ظهر دين بعد الْقِسْمَة رَجَعَ صَاحبه بِمَا يخص دينه وَلَو ظهر مَا بَاعه الْحَاكِم مُسْتَحقّا رَجَعَ الْمُشْتَرى بِكُل الثّمن فِي مَال الْمُفلس وَينْفق الْحَاكِم على الْمُفلس وعَلى
(1/198)

ممونه من زَوْجَة سَابِقَة الْحجر وَقَرِيب وَإِن حدث بعد الْحجر نَفَقَة المعسرين إِلَى الْفَرَاغ من بيع مَاله ويكسوهم بِالْمَعْرُوفِ إِن لم يكن لَهُ كسب يَفِي بذلك وَيتْرك لَهُ دست ثوب يَلِيق بِهِ وَلمن تلْزمهُ مُؤْنَته وسكنى وَنَفَقَة يَوْم الْقِسْمَة ويؤجر القَاضِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَأم وَلَده وَتصرف الْأُجْرَة للْغُرَمَاء (وَالْمَرَض الْمخوف) بِأَن ظنناه مخوفا و (إِن) أَي إِن (مَاتَ) الْمَرِيض (فِيهِ يُوقف التصريف) أَي تصرفه (فِيمَا على ثلث) أَي ثلث مَاله (يزِيد عِنْده) أَي عِنْد الْمَوْت أَي أَو كَانَ تَبَرعا لوَارِثه (على إجَازَة الوريث بعده) أَي بعد الْمَوْت والوريث بِفَتْح الْوَاو وَكسر الرَّاء بِوَزْن فعيل بِمَعْنى الْوَارِث أَو بَقِيَّتهمْ فِي الثَّانِيَة وَخرج بالمخوف مَا إِذا ظنناه غير مخوف فَمَاتَ فَإِنَّهُ إِن حمل على الْفجأَة كوجع الضرس نفذ تصرفه وَإِلَّا كإسهال يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فمخوف وَبِقَوْلِهِ إِن مَاتَ فِيهِ مَا لَو برىء مِنْهُ فَإِنَّهُ ينفذ وَعلم من كَلَامه أَن الْمُعْتَبر فِي قدر الثُّلُث وَقت الْمَوْت وَأَنه لَا عِبْرَة بِإِجَازَة الْوَارِث أَو رده قبله وَالْإِجَازَة تَنْفِيذ لَا ابْتِدَاء عَطِيَّة فَلَا يحْسب من ثلث من يُجِيز فِي مَرضه الْقدر الَّذِي أجَازه وَلَا يتَوَقَّف على إجَازَة ورثته وَمن الْمخوف قولنج وَذَات جنب ورعاف دَائِم وإسهال متواتر أَو ينحرف الْبَطن فَلَا يُمكنهُ الاستمساك وَيخرج الطَّعَام غير مُسْتَحِيل أَو يكون مَعَه زحير وَهُوَ الْخُرُوج بِشدَّة ووجع أَو بعجلة ويمنعه النّوم أَو يكون مَعَه دم من كبد أَو عُضْو شرِيف ودق وَابْتِدَاء فالج وَيلْحق بالمخوف أسر من اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بَين متكافئين أَو قريبي التكافؤ وَتَقْدِيم لقصاص أَو رجم واضطراب ريح وهيجان موج فِي حق رَاكب سفينة وطلق حَامِل وَبعد الْوَضع مَا لم تنفصل المشيمة وَوُقُوع الطَّاعُون فِي بَلَده إِذا وَقع فِي أَمْثَاله وفشو الوباء مخوف وَلَو فِي حق من لم يصبهُ وَإِذا اخْتلف الْوَارِث والمتبرع عَلَيْهِ فِي كَون الْمَرَض مخوفا فَالْقَوْل قَول الْمُتَبَرّع عَلَيْهِ وعَلى الْوَارِث الْبَيِّنَة وَلَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَإِن كَانَت الْعلَّة بِامْرَأَة على وَجه لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا يثبت برجلَيْن أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو أَربع نسْوَة مَعَ الْعلم بِالطَّلَبِ وَضَابِط مَا يحْسب من الثُّلُث فِي غير الْوَارِث كل تصرف فَوت مَا لَا حَاصِلا أَو كمينا كَمَا فِي ثَمَر الْمُسَاقَاة وَمَنَافع غير بدن الْمَرِيض بِغَيْر عوض الْمثل كَكَوْنِهِ بِغَبن فَاحش أَو مجَّانا بِلَا اسْتِحْقَاق شَرْعِي أَو فَوت يدا كَمَا فِي البيع بمؤجل وَلَو بِأَكْثَرَ من قِيمَته أَو اختصاصا كَمَا فِي السرجين وَنَحْوه وَإِذا اجْتمع تبرعات مُتَعَلقَة بِالْمَوْتِ وَعجز عَنْهَا الثُّلُث فَإِن تمحض الْعتْق أَقرع أَو غَيره قسط عَلَيْهِ الثُّلُث أَو اجْتمع هُوَ وَغَيره قسط عَلَيْهِمَا بِالْقيمَةِ أَو منجزة قدم الأول فَالْأول حَتَّى يتم الثُّلُث فَإِن بقى شَيْء وقف على إجَازَة الْوَارِث فَإِذا وجدت تِلْكَ التَّبَرُّعَات دفْعَة واتحد الْجِنْس كعتق عبيد وإبراء جمع أَقرع فِي الْعتْق وقسط فِي غَيره (وَالْعَبْد) أَي الرَّقِيق إِن (لم يُؤذن لَهُ فِي متجر) من سَيّده (يتبع بالتصريف للتحرر) أَي الْعتْق وَاللَّام فِيهِ بِمَعْنى فِي أَو عِنْد أَو بعد فَلَا يَصح تصرفه بِبيع وَلَا شِرَاء وَلَا قرض وَلَا ضَمَان وَلَا غَيرهَا لِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ لحق سَيّده فَيتبع بِمَا تلف تَحت يَده أَو أتْلفه بعد عتقه لِأَنَّهُ لزمَه بِرِضا مُسْتَحقّه نعم يَصح خلعه وقبوله الْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِغَيْر إِذن سَيّده إِلَّا إِن كَانَ الْمُوصى بِهِ أَو الْمَوْهُوب أصل سَيّده أَو فَرعه وَكَانَت نَفَقَته وَاجِبَة على سَيّده فِي الْحَال أما إِذا أذن سيد الرَّقِيق لَهُ فِي التِّجَارَة فَلهُ ذَلِك بيعا وَشِرَاء ولازمهما كالرد بِالْعَيْبِ والمخاصمة فِي الْعهْدَة وَلَو أبق لم يَنْعَزِل فَلهُ التِّجَارَة وَلَو فِي مَوضِع الْإِبَاق إِلَّا أَن يخص سَيّده الْإِذْن بِغَيْرِهِ وَلَا يصير بسكوت سَيّده على تصرفه مَأْذُونا لَهُ وَإِذا أذن لَهُ فِي نوع من المَال لم يصر مَأْذُونا لَهُ فِي غَيره أَو قيد الْإِذْن بِوَقْت كَسنة لم يكن مَأْذُونا لَهُ بعد انْقِضَاء وَلَا يَسْتَفِيد بِالْإِذْنِ فِي التِّجَارَة التَّصَرُّف فِي رقبته بِبيع وَلَا غَيره وَلَا فِي مَنْفَعَتهَا بِإِجَارَة أَو جعَالَة وَلَا فِيمَا اكْتَسبهُ بِنَحْوِ احتطاب واصطياد وَقبُول هبة وَنَحْوهَا وَلَا يُعَامل سَيّده وَلَا مأذونه وَله الْإِذْن لعبد التِّجَارَة فِي تصرف معِين لَا فِي
(1/199)

التِّجَارَة ويكفى فِي جَوَاز مُعَاملَة الرَّقِيق بَيِّنَة بِإِذن سَيّده لَهُ أَو إِخْبَار عدل بِهِ أَو شيوع ذَلِك بَين النَّاس أَو سَماع من يعامله ذَلِك من سَيّده وَلَا يكفى فِيهِ قَول الرَّقِيق أما لَو قَالَ حجر على سَيِّدي لم تجز مُعَامَلَته وَلَو نفى ذَلِك السَّيِّد وَقَالَ لم أحجر عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِد وَهُوَ يَقُول إِن عقده بَاطِل وَيحصل الْحجر على الرَّقِيق الْمَأْذُون باعتاقه أَو بَيْعه وَلَو عرف أَن الرَّقِيق مَأْذُون لَهُ وعامله فَلهُ أَن يمْتَنع من تَسْلِيم الْمَبِيع لَهُ حَتَّى يشْهد بِالْإِذْنِ لَهُ عَدْلَانِ كَمَا أَن لَهُ الِامْتِنَاع من الدّفع إِلَى الْوَكِيل وَلَو صدقه على الْوكَالَة حَتَّى يثبت ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ ثمَّ لَو أعتق الْمَأْذُون كَانَ لصَاحب الدّين مُطَالبَته بدين التِّجَارَة كَمَا يُطَالب بذلك عَامل الْقَرَاض وَالْوَكِيل وَلَو بعد عزلهما مَعَ رب المَال فَلصَاحِب الدّين مُطَالبَته فِي الصُّور الثَّلَاث وَلَو أدّى الْعَامِل أَو الْوَكِيل رَجَعَ على الْمَالِك بِمَا أدّى بِخِلَاف العَبْد لَا يرجع على السَّيِّد بِمَا أَدَّاهُ بعد عتقه ويؤدى الْمَأْذُون دُيُون التِّجَارَة من كَسبه الْحَاصِل قبل حجر السَّيِّد كاحتطاب واصطياد وَمن مَال التِّجَارَة أصلا وربحا من كَسبه بعد الْحجر عَلَيْهِ وَلَا يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَلَا ذمَّة سَيّده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الصُّلْح وَمَا يذكر مَعَه) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
وَهُوَ لُغَة قطع النزاع وَشرعا عقد يحصل بِهِ ذَلِك وَهُوَ أَنْوَاع صلح بَين الْمُسلمين وَالْكفَّار وَبَين الإِمَام والبغاة وَبَين الزَّوْجَيْنِ عِنْد الشقاق وَصلح فِي الْمُعَامَلَة وَهُوَ مَقْصُود الْبَاب وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَالصُّلْح خير} وَخبر الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا وَالْكفَّار كالمسلمين وَإِنَّمَا خصهم بِالذكر لانقيادهم إِلَى الْأَحْكَام غَالِبا فَالصُّلْح الَّذِي يحل الْحَرَام كَأَن يُصَالح على خمر أَو نَحوه وَالَّذِي يحرم الْحَلَال كَأَن يُصَالح على أَن لَا يتَصَرَّف فِي الْمصَالح بِهِ وَلَفظه يتَعَدَّى للمتروك بِمن وَعَن وللمأخوذ بعلى وَالْبَاء غَالِبا (الصُّلْح) عَمَّا يدعى بِهِ عينا أَو دينا على غير الْمُدعى بِهِ أَو على بعضه (جَائِز مَعَ الْإِقْرَار) بِهِ من الْمُدعى عَلَيْهِ (إِن سبقت خُصُومَة الْإِنْكَار) وَفِي نُسْخَة بدل هَذَا بعد خُصُومَة بِلَا إِنْكَار وَخرج بِهِ مَا إِذا جرى من غير سبق خُصُومَة كَأَن قَالَ من غير سبقها صالحني من دَارك على كَذَا فَلَا يَصح لكنه كِنَايَة فِي البيع فَإِن نوياه بِهِ صَحَّ وَخرج بقوله مَعَ الْإِقْرَار الصُّلْح مَعَ إِنْكَار الْمُدعى عَلَيْهِ أَو مَعَ سُكُوته فَلَا يَصح سَوَاء أصالح على نفس الْمُدعى بِهِ أَو على بعضه عينا كَانَ أَو دينا أَو على غَيره إِذْ لَا يُمكن تَصْحِيح التَّمْلِيك مَعَ الْإِنْكَار لاستلزامه أَن يملك الْمُدعى بِهِ مَا لَا يملكهُ ويتملك الْمُدعى عَلَيْهِ مَا يملكهُ وَسَوَاء أصالحه عَن الْمُدعى بِهِ أم عَن الدَّعْوَى فَلَو قَالَ الْمُنكر صالحني عَن دعواك على كَذَا لم يَصح بل الصُّلْح عَن الدَّعْوَى لَا يَصح مَعَ الْإِقْرَار أَيْضا إِذْ الدَّعْوَى لَا يعتاض عَنْهَا وَلَا يبرأ مِنْهَا وَلَو أَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة بعد الْإِنْكَار صَحَّ الصُّلْح لثُبُوت الْحق بهَا كثبوته بِالْإِقْرَارِ وَلَو أنكر فصولح ثمَّ أقرّ لم يَصح الصُّلْح وَلَو ادّعى عينا فَقَالَ رَددتهَا إِلَيْك ثمَّ صَالحه صَحَّ إِن كَانَت مَضْمُونَة إِذْ قَوْله فِي الرَّد غير مَقْبُول وَقد أقرّ بِالضَّمَانِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت أَمَانَة فَلَا يَصح الصُّلْح لِأَن القَوْل قَوْله فَيكون صلحا على إِنْكَار نعم إِذا قَالَ أَجْنَبِي إِن الْمُدعى عَلَيْهِ أقرّ عِنْدِي سرا ووكلني فِي مصالحتك فَصَالحه صَحَّ لِأَن قَول الْإِنْسَان فِي دَعْوَى الْوكَالَة مَقْبُولَة فِي الْمُعَامَلَات وَمحله إِذا لم يعد الْمُدعى عَلَيْهِ الْإِنْكَار بعد دَعْوَى الْوكَالَة فَلَو أعَاد كَانَ عزلا فَلَا يَصح الصُّلْح مِنْهُ وَلَو قَالَ هُوَ مُنكر وَلكنه مُبْطل فِي إِنْكَاره فصالحني لَهُ لتنقطع الْخُصُومَة بَيْنكُمَا فَصَالحه صَحَّ إِن كَانَ الْمُدعى بِهِ دينا لَا عينا وَإِن قَالَ فصالحني لنَفْسي فَإِن كَانَ الْمُدعى بِهِ دينا لم يَصح وَإِن كَانَ عينا فَهُوَ شِرَاء مَغْصُوب إِن قدر على انْتِزَاعه
(1/200)

صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (وَهُوَ) أَي الصُّلْح عَمَّا يدعى بِهِ (بِبَعْض الْمُدعى) بِهِ (فِي الْعين) كَأَن صَالح من دَار على بَعْضهَا (هبة) للْبَعْض الآخر لصدق الْهِبَة عَلَيْهِ فَيثبت فِيهِ مَا يثبت فِيهَا من إِيجَاب وَقبُول وَقبض بِإِذن أَو مضى زمن إِمْكَانه وَيصِح بِلَفْظ الْهِبَة أَيْضا (أَو بَرَاءَة) بدرج الْهمزَة للوزن (فِي الدّين) كَأَن صَالح من ألف فِي الذِّمَّة على بَعْضهَا فَيثبت فِيهِ مَا يثبت فِي الْإِبْرَاء وَيصِح بِلَفْظ الْإِبْرَاء والحط والإسقاط وَنَحْوهَا نَحْو أَبْرَأتك من خَمْسمِائَة من الْألف الَّذِي لي عَلَيْك أَو حططتها عَنْك أَو أسقطتها وصالحتك على الْبَاقِي وَلَا يشْتَرط فِي ذَلِك الْقبُول وَإِن اقْتصر على لفظ الصُّلْح كَقَوْلِه صالحتك عَن الْعشْرَة الَّتِي لي عَلَيْك على خَمْسَة اشْترط الْقبُول لِأَن لفظ الصُّلْح يَقْتَضِيهِ وَهَذَانِ القسمان يسميان صلح الحطيطة (وَفِي سواهُ) أَي الْمُدعى بِهِ لَفْظَة فِي فِيهِ بِمَعْنى الْبَاء أَو على (بيع) كَأَن صَالح من دَار أَو دين على ثَوْبه أَو عشرَة فِي الذِّمَّة فَهُوَ بيع من الْمُدعى للْمُدَّعى عَلَيْهِ للشَّيْء الْمُدعى بِهِ بِلَفْظ الصُّلْح يثبت فِيهِ أَحْكَامه كالخيار وَالشُّفْعَة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ وَمنع تصرفه فِي الْمصَالح عَلَيْهِ قبل قَبضه وَاشْتِرَاط التَّقَابُض فِي الْمصَالح عَنهُ والمصالح عَلَيْهِ إِن اتفقَا فِي عِلّة الرِّبَا (أَو إِجَارَة) بدرج الْهمزَة للوزن كَأَن صَالح من دَار أَو ثوب على خدمَة عَبده شهرا فَهُوَ إِجَارَة على الْمَنْفَعَة بِالْعينِ المدعاة تثبت فِيهَا أَحْكَامهَا (وَالدَّار للسُّكْنَى هُوَ الْإِعَارَة) يعْنى إِذا صَالح على مَنْفَعَة الْمُدعى بِهِ أَو مَنْفَعَة بعضه كسكنى الدَّار المدعاة فَهُوَ إِعَارَة للْمُدَّعى بِهِ يرجع فِيهَا مَتى شَاءَ فَإِن عين مُدَّة كَانَت إِعَارَة مُؤَقَّتَة وَإِلَّا فمطلقة وَقد يكون الصُّلْح سلما بِأَن يَجْعَل الْمُدعى بِهِ رَأس مَال السّلم وجعالة كَقَوْلِه صالحتك من كَذَا على رد عَبدِي وخلعا كصالحتك من كَذَا على أَن تُطَلِّقنِي طَلْقَة ومعاوضة عَن دم كصالحتك من كَذَا على مَا أستحقه عَلَيْك من الْقصاص وَفِدَاء كَقَوْلِه للحربي صالحتك من كَذَا على إِطْلَاق هَذَا الْأَسير وفسخا كَأَن صَالح من الْمُسلم فِيهِ على رَأس المَال وقربة فِي أَرض وقفت مَسْجِدا فادعاها شخص وَأنكر الْوَاقِف فَصَالحه آخر (بِالشّرطِ أبطل) أَنْت الصُّلْح كصالحتك بِكَذَا على أَن تبيعني أَو تؤجرني الْمَكَان الْفُلَانِيّ بِكَذَا أَو على إبرائك من كَذَا إِن أَعْطَيْتنِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ إِمَّا هبة أَو إِبْرَاء أَو بيع أَو إِجَارَة وكل بِهَذَا الشَّرْط وَنَحْوه غير صَحِيح فَكَذَلِك مَا كَانَ بِمَعْنَاهُ وَلَو صَالح من عشرَة مُؤَجّلَة على خَمْسَة حَالَة لم يَصح لِأَن صفة الْحُلُول لَا يَصح إلحاقها والخمسة إِنَّمَا تَركهَا فِي مُقَابلَة ذَلِك فَإِذا انْتَفَى الْحُلُول انْتَفَى التّرْك (وأجز فِي الشَّرْع على مروره) فِي درب مثلا منع أَهله استطراق من لَاحق لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ انْتِفَاع بِالْأَرْضِ ثمَّ إِن قدر مُدَّة فإجارة وَإِن أطلق أَو شَرط التَّأْبِيد فَبيع لجزء شَائِع من الدَّرْب تَنْزِيلا للْمصَالح منزلَة أحدهم كَمَا لَو صَالح على إِجْرَاء نهر فِي أرضه وَيكون ذَلِك تَمْلِيكًا للنهر (وَوضع الْجذع) بإعجام الذَّال بِمَال على جِدَار بَين دارين يخْتَص بِهِ أحد المالكين أَو يكون مُشْتَركا وَلَا يجْبر عَلَيْهِ فَلَو رضى بِالْوَضْعِ بِلَا عوض فَهُوَ إِعَارَة يرجع فِيهَا قبل الْوَضع وَبعده كَسَائِر العوارى أَو بعوض على مُدَّة مَعْلُومَة فإجارة وَإِن أذن فِيهِ بِلَفْظ البيع أَو الصُّلْح وَبَين الثّمن فَهَذَا عقد فِيهِ شوب بيع وَإِجَارَة لكَونه على مَنْفَعَة لَكِنَّهَا مُؤَبّدَة للضَّرُورَة (وَجَاز إشراع جنَاح) أَي خشب خَارج وَكَذَا ساباط وَهُوَ سَقِيفَة على حائطين هُوَ بَينهمَا (معتلى) أَي عَال بِحَيْثُ يمر تَحْتَهُ منتصبا وعَلى رَأسه الحمولة الْعَالِيَة سَوَاء كَانَ الشَّارِع وَاسِعًا أم ضيقا وَإِن كَانَ ممر الفرسان والقوافل اعْتبر أَيْضا أَن يمر تَحْتَهُ الْمحمل على الْبَعِير مَعَ أخشاب المظلة لِأَن ذَلِك وَإِن ندر قد يتَّفق (لمُسلم) فَلَا يجوز الإشراع للْكَافِرِ (فِي نَافِذ) بإعجام الذَّال (من سبل) أَي طرق أما غير النَّافِذ فَلَا يجوز ذَلِك فِيهِ إِلَّا بِإِذن أَهله (لم يؤذ من مر) فَإِن آذاه وَلَو بإظلام (26 غَايَة الْبَيَان)
(1/201)

الْموضع لم يجز ويزيله الْحَاكِم وَيمْتَنع الصُّلْح على ذَلِك بِمَال وَإِن كَانَ الْمصَالح هُوَ الإِمَام وَلم يضر الْمَارَّة إِذْ الْهَوَاء لَا يفرد بِالْعقدِ وَإِنَّمَا يتبع الْقَرار وَمَا لَا يضر فِي الشَّارِع يسْتَحق الْإِنْسَان فعله فِيهِ من غير عوض كالمرور وَاحْترز بالجناح أَي وَمَا فِي مَعْنَاهُ من التَّصَرُّف عَن غَيره كبناء دكة أَو غرس شَجَرَة فَإِن ذَلِك لَا يجوز وَإِن لم يضر لِأَن شغل الْمَكَان بِمَا ذكر مَانع من الطروق وَقد تزدحم الْمَارَّة فيصطكون بِهِ (وَقدم بابكا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي جَوَازًا فِي درب غير نَافِذ إِلَى رَأس الدَّرْب لِأَنَّهُ تصرف فِي ملكك مَعَ تَركك لبَعض حَقك لَكِن يلزمك سد الأول (وَجَاز) لَك (تَأْخِير) لبابك عَن رَأس الدَّرْب (بِإِذن الشركا) فِي الدَّرْب وَأهل الدَّرْب غير النَّافِذ من نقد بَاب دَاره إِلَيْهِ لَا من لاصقه جِدَاره وتختص شركَة كل وَاحِد بِمَا بَين رَأس الدَّرْب وَبَاب دَاره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْحِوَالَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ بِفَتْح الْحَاء أفْصح من كسرهَا من التَّحَوُّل والانتقال وَفِي الشَّرْع عقد يقتضى نقل دين من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر مطل الْغنى ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على ملىء فَليتبعْ بِإِسْكَان التَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ والامر للنَّدْب وَصَرفه عَن الْوُجُوب الْقيَاس على سَائِر الْمُعَاوَضَات وَلها أَرْكَان محيل ومحتال ومحال عَلَيْهِ وَدين للمحتال على الْمُحِيل وَدين للْمُحِيل على الْمحَال عَلَيْهِ وَصِيغَة وَهِي بيع دين بدين جوز للْحَاجة وَلِهَذَا لم يعْتَبر التَّقَابُض فِي الْمجْلس وَإِن كَانَ الدينان ربويين (شَرط) صِحَّتهَا (رضَا الْمُحِيل والمحتال) لِأَن للْمُحِيل أَن يُوفى دينه من حَيْثُ شَاءَ فَلَا يلْزم بِجِهَة وَحقّ الْمُحْتَال فِي ذمَّة الْمُحِيل فَلَا ينْتَقل إِلَّا بِرِضَاهُ وَالْمرَاد برضاهما الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَمَا فِي البيع وَنَحْوه وعبروا هُنَا بِالرِّضَا تَنْبِيها على أَنه لَا يجب على الْمُحْتَال الرِّضَا بالحوالة كَسَائِر الْمُعَاوَضَات وتوطئة لقَولهم لَا يشْتَرط رضَا الْمحَال عَلَيْهِ أَي لِأَنَّهُ مَحل الْحق وَالتَّصَرُّف كَالْعَبْدِ الْمَبِيع وَلِأَن الْحق للْمُحِيل فَلهُ أَن يَسْتَوْفِيه بِغَيْرِهِ كَمَا لَو وكل غَيره بِالِاسْتِيفَاءِ وصيغتها نَحْو أحلتك على فلَان بِالدّينِ الَّذِي لَك على أَو نقلت حَقك إِلَى فلَان أَو جعلت مَا أستحقه على فلَان لَك أَو مَلكتك الدّين الَّذِي لي عَلَيْهِ بحقك و (لُزُوم دينين) أَي يشْتَرط لُزُوم دينين من الْمحَال بِهِ والمحال عَلَيْهِ وَتَصِح بِالثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار وَعَلِيهِ لِأَن الأَصْل اللُّزُوم وَتَصِح بالجعل قبل الْفَرَاغ وَلَا عَلَيْهِ وَتَصِح بنجوم الْكِتَابَة لَا عَلَيْهَا وَتَصِح بدين مُعَاملَة للسَّيِّد على مكَاتبه وَعلم مِمَّا مر أَنَّهَا لَا تصح بدين السّلم وَلَا عَلَيْهِ لعدم جَوَاز بَيْعه وَأَنَّهَا تصح بِالثّمن قبل قبض الْمَبِيع وَالْأُجْرَة قبل مُضِيّ الْمدَّة وَالصَّدَاق قبل الدُّخُول وَالْمَوْت وَنَحْوهَا وَعَلَيْهَا و (اتِّفَاق المَال) أَي يشْتَرط اتِّفَاق الدينَيْنِ (جِنْسا وَقدرا) وَصفَة و (أَََجَلًا وكسرا) وَقد يفهم من اعْتِبَار التَّسَاوِي فِي الصّفة أَنه لَو كَانَ بِأَحَدِهِمَا رهن أَو ضَامِن اعْتبر كَون الآخر كَذَلِك وَلَيْسَ كَذَلِك بل لَو أَحَالهُ على دين بِهِ رهن أَو ضَامِن انْفَكَّ الرَّهْن وبرىء الضَّامِن لِأَن الْحِوَالَة كَالْقَبْضِ بِدَلِيل سُقُوط حبس الْمَبِيع وَالزَّوْجَة فِيمَا إِذا أحَال المُشْتَرِي بِالثّمن وَالزَّوْج بِالصَّدَاقِ وَيشْتَرط أَيْضا علمهما بتساوي الدينَيْنِ فِي الْجِنْس وَالْقدر وَالصّفة فَلَو جهلاه أَو أَحدهمَا لم تصح وَإِن تساوى الدينان فِي نفس الْأَمر لِأَنَّهَا مُعَاوضَة فَلَا بُد من علمهما بِحَال الْعِوَضَيْنِ وَإِنَّمَا اشْترط اسْتِوَاء الْقدر فِي غير الرِّبَوِيّ لما مر أَن لحوالة عقد إرفاق إِلَى آخِره فَلَا تصح بِإِبِل الدِّيَة وَلَا عَلَيْهَا و (بهَا) أَي الْحِوَالَة (عَن الدّين) الَّذِي للمحتال (الْمُحِيل يبرا) عَن دينه الْمَذْكُور وَيلْزم من ذَلِك بَرَاءَة ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ عَن دين الْمُحِيل فَلَا رُجُوع للمحتال على الْمُحِيل وَإِن كَانَ الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا
(1/202)

عِنْد الْحِوَالَة وَجَهل إفلاسه أَو أفلس أَو أنكر الْحِوَالَة أَو دين الْمُحِيل كَمَا لَا رُجُوع لَهُ فِيمَا لَو اشْترى شَيْئا وغبن فِيهِ أَو أَخذ عوضا عَن دينه وَتلف عِنْده وَلِأَنَّهُ أوجب فِي الْخَبَر اتِّبَاع الْمحَال عَلَيْهِ مُطلقًا وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ الرُّجُوع لما كَانَ لذكر الملاءة فِي الْخَبَر فَائِدَة لِأَنَّهُ إِن لم يصل إِلَى حَقه رَجَعَ بِهِ فَعلم بذكرها أَن الْحق انْتقل انتقالا لَا رُجُوع بِهِ فِيهَا وَأَن فَائِدَة ذكرهَا حراسة الْحق وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحه على غير الملىء بِالْإِجْمَاع فَلَو شَرط الرُّجُوع بِشَيْء من ذَلِك فسد الشَّرْط وَالْحوالَة وَتبطل الْحِوَالَة بِفَسْخ البيع فِي زمن الْخِيَار أَو بالإقالة أَو بالتحالف أَو بِالْعَيْبِ إِن أحَال المُشْتَرِي البَائِع بِخِلَاف مَا إِذا أحَال البَائِع على المُشْتَرِي لَا تبطل الْحِوَالَة برد الْمَبِيع بِشَيْء مِمَّا ذكر لتَعلق الْحق هُنَا بثالث فيبعد ارتفاعهما بِفَسْخ يتَعَلَّق بالعاقدين ثمَّ إِذا أَخذ الْمُحْتَال حَقه من المُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ المُشْتَرِي على البَائِع وَلَا يرجع بِهِ قبل الْأَخْذ مِنْهُ وَإِن كَانَت الْحِوَالَة كَالْقَبْضِ لِأَن الْغرم إِنَّمَا يكون بعد الْقَبْض حَقِيقَة لَا حكما وَلَو بَاعَ رَقِيقا وأحال بِثمنِهِ ثمَّ اتّفق الْمُتَبَايعَانِ والمحتال على حُرِّيَّته أَو ثبتَتْ بَيِّنَة بطلت الْحِوَالَة وَإِن كذبهما الْمُحْتَال وَلَا بَيِّنَة حلفاه على نفي الْعلم بحريَّته ثمَّ يَأْخُذ المَال من المُشْتَرِي وَيرجع المُشْتَرِي على البَائِع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الضَّمَان) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الِالْتِزَام وَشرعا يُقَال لالتزام حق ثَابت فِي ذمَّة الْغَيْر أَو إِحْضَار من هُوَ عَلَيْهِ أَو عين مَضْمُونَة وَيُقَال الْعقل الَّذِي يحصل بِهِ ذَلِك وَيُسمى الْمُلْتَزم لذَلِك ضَامِنا وضمينا وحميلا وزعيما وكفيلا وصبيرا وقبيلا وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع خبر الزعيم غَارِم واستؤنس لَهُ بقوله تَعَالَى {وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم} وَكَانَ حمل الْبَعِير مَعْرُوفا عِنْدهم وَيدل لَهُ خبر الزعيم غَارِم وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تحمل عَن رجل عشرَة دَنَانِير وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَى بِجنَازَة فَقَالَ هَل ترك شَيْئا قَالُوا لَا قَالَ هَل عَلَيْهِ دين قَالُوا ثَلَاثَة دَنَانِير فَقَالُوا صلوا على صَاحبكُم قَالَ أَبُو قَتَادَة صل عَلَيْهِ يَا رَسُول الله وعَلى دينه فصلى عَلَيْهِ وللضمان خَمْسَة أَرْكَان ضَامِن ومضمون لَهُ ومضمون عَنهُ ومضمون بِهِ وَصِيغَة (يضمن ذُو تبرع) مُخْتَار فَلَا يَصح من مكره وَلَو رَقِيقا بإكراه سَيّده وَلَا من غير مُكَلّف إِلَّا السَّكْرَان وَلَا من مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَو بِإِذن وليه وَلَا من رَقِيق وَلَو مكَاتبا أَو أم ولد وَلَا من مبعض فِي غير نوبَته بِدُونِ إِذن سَيّده فَإِن ضمن الرَّقِيق بِإِذن سَيّده صَحَّ وَلَو عَن السَّيِّد لَا لَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيه من كَسبه وَهُوَ لسَيِّده وَيُؤْخَذ من الْعلَّة صِحَة ضَمَان الْمكَاتب سَيّده وَهُوَ كَذَلِك وَلَو ضمن الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَعَلِيهِ دُيُون تتَعَلَّق بِمَا فضل عَنْهَا وَلَو حجر عَلَيْهِ باستدعاء الْغُرَمَاء لم يتَعَلَّق بِمَا فِي يَده قطعا وَيصِح ضَمَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بفلس وَيُطَالب بِمَا ضمنه بعد فك حجره وَلَا يَصح ضَمَان من عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق فِي مرض مَوته فَلَو ضمن فِي مَرضه ثمَّ أقرّ بدين مُسْتَغْرق قدم الدّين وَلَا يُؤثر تَأْخِير الْإِقْرَار بِهِ وَشَمل كَلَامه صِحَة الضَّمَان عَن الْحَيّ وَلَو رَقِيقا أَو مُعسرا وَعَن الْمَيِّت وَعَن الضَّامِن وَلَو ضمن فِي مرض مَوته بِإِذن الْمَدْيُون حسب من رَأس المَال لِأَن للْوَرَثَة الرُّجُوع على الْأَصِيل أَو بِغَيْر إِذْنه فَمن الثُّلُث وَمحل حسبان ضَمَان الْمَرِيض بالأذن من رَأس المَال إِذا وجد مرجعا (وَإِنَّمَا يضمن دينا ثَابتا) فِي الذِّمَّة سَوَاء أَكَانَ مَالا أم عملا فَلَا يَصح ضَمَان مَا لَيْسَ بِثَابِت وَإِن تَأَخّر سَبَب وُجُوبه كَنَفَقَة الْغَد للزَّوْجَة وَنَفَقَة الْقَرِيب وإبل الدِّيَة على الْعَاقِلَة قبل تَمام السّنة لِأَنَّهُ توثقة فَلَا يتَقَدَّم ثُبُوت الْحق كَالشَّهَادَةِ ويكفى ثُبُوته باعتراف الضَّامِن وَإِن لم يثبت على الْمَضْمُون عَنهُ فَلَو قَالَ لزيد على عمر وَألف وَأَنا ضامنه لزمَه وَإِن أنكر عَمْرو وَيصِح ضَمَان الزَّكَاة عَمَّن هِيَ عَلَيْهِ وَيعْتَبر الْأذن عِنْد الْأَدَاء لافتقار الزَّكَاة إِلَى النِّيَّة وَصورته مَا فِي الْمُهِمَّات فِي الضَّمَان عَن الْحَيّ أما الْمَيِّت
(1/203)

فَيجوز أَدَاء الزكوات وَالْكَفَّارَات عَنهُ وَإِن انْتَفَى الْإِذْن وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يسْبقهُ ضَمَان أَولا ثمَّ إِن كَانَت الزَّكَاة فِي الذِّمَّة فَوَاضِح أَو فِي الْعين فَيظْهر صِحَّتهَا أَيْضا كَمَا أَطْلقُوهُ كَالْعَيْنِ المغصوبه و (قد لزما) أَي كَونه لَازِما أَو آيلا إِلَى اللُّزُوم كَالثّمنِ فِي مُدَّة الْخِيَار لَا جعل الْجعَالَة قبل فرَاغ الْعَمَل وَلَا نُجُوم الْكِتَابَة إِذْ للْمكَاتب إِسْقَاطهَا وَلَا فرق فِي اللَّازِم بَين المستقر كَثمن الْمَبِيع بعد قَبضه وَغير المستقر كثمنه قبل قَبضه (يعلم) أَي يشْتَرط كَونه مَعْلُوما للضامن جِنْسا وَقدرا وَصفَة فَلَا يَصح ضَمَان الْمَجْهُول وَلَا غير الْمعِين كَأحد الدينَيْنِ وَيصِح ضَمَان إبل الدِّيَة لِأَنَّهَا مَعْلُومَة السن وَالْعدَد وَيرجع فِي صفتهَا إِلَى غَالب إبل الْبَلَد وَلَو ضمن من وَاحِد إِلَى عشرَة لزمَه تِسْعَة وَيصِح ضَمَان الْحَال مُؤَجّلا وَعَكسه وَيثبت الْأَجَل دون الْحُلُول وَيشْتَرط فِيهِ أَيْضا كَونه قَابلا لِأَن يتَبَرَّع بِهِ الْإِنْسَان على غَيره فَلَا يَصح ضَمَان الْقود وحد الْقَذْف وَالْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَمَعْرِفَة الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ أَو وَكيله لتَفَاوت النَّاس فِي الْإِيفَاء والاستيفاء تشديدا وتسهيلا وتكفى معرفَة عينه وَإِن لم يعرف نسبه وَلَا يعْتَبر رضَا الْمَضْمُون عَنهُ لِأَن الضَّمَان مَحْض الْتِزَام وَلَا مَعْرفَته لجَوَاز أَدَاء دين الْغَيْر بِدُونِ إِذْنه ومعرفته فالتزامه فِي الذِّمَّة أجوز (كالابراء) أَي يشْتَرط فِي الابراء كَون المبر أَمنه مَعْلُوما للمبرئ فَقَط فِي غير إبل الدِّيَة فَلَا يَصح من مَجْهُول نعم إِن كَانَ الابراء فِي مُقَابلَة طَلَاق اعْتبر علمهما لِأَنَّهُ يؤول إِلَى مُعَاوضَة وَإِذا أَرَادَ أَن يبرء من مَجْهُول فطريقه أَن يذكر عددا يعلم أَنه لَا يزِيد الدّين عَلَيْهِ فَلَو كَانَ يعلم أَنه لَا يزِيد على مائَة مثلا فَيَقُول أَبْرَأتك من مائَة وَلَو قَالَ أَبْرَأتك من دِرْهَم إِلَى مائَة لم يبرأ من الْوَاحِد وَيحْتَاج إِلَى إبرائه من دِرْهَم ثَانِيًا وَلَا يَصح الابراء من الدَّعْوَى وَله الْعود إِلَيْهَا بعد الابراء مِنْهَا 0 والمضمون لَهُ طَالب ضَامِنا وَمن تأصله) أَي للمضمون لَهُ مُطَالبَة كل من الضَّامِن والأصيل بِالدّينِ لَهُ مُطَالبَة الضَّامِن وَإِن كَانَ الْأَصِيل حَاضرا مُوسِرًا وَإِذا طَالب الْمُسْتَحق الضَّامِن فَلهُ مُطَالبَته الْأَصِيل بتخليصه بِالْأَدَاءِ إِن ضمن بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يُطَالِبهُ قبل أَن يُطَالب لِأَنَّهُ لم يغرم شَيْئا وَلَو طُولِبَ بِهِ وَلَو كَانَ الْأَصِيل مَحْجُورا عَلَيْهِ كصبى فللضامن باذن وليه إِن طُولِبَ طلب الولى بتخليصه مَا لم يزل الْحجر فَإِن زَالَ توجه الطّلب إِلَى الْمَحْجُور عَلَيْهِ وَيُقَاس بالصبى الْمَجْنُون والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه سَوَاء أَكَانَ الضَّامِن بأذنهما قبل الْجُنُون وَالْحجر أم بِإِذن وليهما بعد وَلَيْسَ للضامن حبس الْأَصِيل وَإِن حبس وَلَا ملازمته إِذْ لَا يثبت بِهِ حق على الْأَصِيل بِمُجَرَّد الضَّمَان وَفهم من التَّخْيِير فِي الْمُطَالبَة بَينهمَا عدم صِحَة الضَّمَان بِشَرْط بَرَاءَة الْأَصِيل وَلَو أَبْرَأ الْمُسْتَحق الْأَصِيل برأَ الضَّامِن وَلَا عكس وَلَو مَاتَ أَحدهمَا حل عَلَيْهِ دون الآخر وَإِذا مَاتَ الْأَصِيل وَخلف تَركه فللضامن بِالْإِذْنِ مُطَالبَة صَاحب الْحق بِأَن يُبرئهُ وَلَو بابراء الْأَصِيل أَو بِأخذ حَقه من تركته لِأَنَّهَا قد تتْلف فَلَا يجد مرجعا إِذا غرم (وَيرجع الضَّامِن بالاذن بِمَا أدّى) على الْأَصِيل إِن أذن لَهُ فِي الضَّمَان وَالْأَدَاء أَو فِي الضَّمَان فَقَط أَو فِي الْأَدَاء بِشَرْط الرُّجُوع عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يرجع نعم إِن ثَبت الضَّمَان بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ يُنكر كَأَن ادّعى على زيد وغائب ألفا وان كلا مِنْهُمَا ضمن مَا على الْأُخَر باذنه فَأنْكر زيد فَأَقَامَ الْمُدعى بَيِّنَة وغرمه لم يرجع زيد على الْغَائِب بِالنِّصْفِ إِذا كَانَ مُكَذبا للبينة لِأَنَّهُ مظلوم بِزَعْمِهِ فَلَا يرجع على غير ظالمه وَلَو أدّى الضَّامِن من سهم الغارمين فَلَا رُجُوع لَهُ وَمن أدّى دين غَيره من غير إِذن وَلَا ضَمَان لم يرجع بِهِ وَإِن أذن لَهُ فِي الْأَدَاء وَالرُّجُوع أَو فِي الْأَدَاء فَقَط رَجَعَ وَفرق بَينه وَبَين مسئلة الغسال وَنَحْوهَا بِأَن الْمُسَامحَة فِي الْمَنَافِع أَكثر من الْأَعْيَان وَحَيْثُ ثَبت الرُّجُوع فَحكمه حكم الْقَرْض حَتَّى يرجع فِي التقوم بِمثلِهِ صُورَة وَلَو أدّى مكسرا عَن صِحَاح لم يرجع إِلَّا بِمَا غرم وَلَو صَالح رَجَعَ بِالْأَقَلِّ من قيمَة مَا أَدَّاهُ يَوْم الْأَدَاء وَمن الدّين وَلَو بَاعه ثوبا قِيمَته خَمْسَة بِعشْرَة قدر الدّين وتقاصا رَجَعَ بِالْعشرَةِ لثبوتها فِي ذمَّته وَكَذَا لَو قَالَ بعتكه بِمَا ضمنته وَإِنَّمَا يرجع الضَّامِن والمؤدى (إِذا أشهد) كل مِنْهُمَا 0 حِين سلما) رجلَيْنِ أَو رجلا وامرئتين أَو رجلا ليحلف مَعَه إِذا لشاهد مَعَ الْيَمين حجَّة
(1/204)

كَافِيَة وَلَا يضر احْتِمَال الرّفْع إِلَى حنفى كَمَا لَا تضر غيبته وَلَا مَوته وَلَا بُد فِي شاهدى الْأَدَاء من الْعَدَالَة نعم لَو أشهد مستورين فَبَان فسقهما وَلَا يكفى إِشْهَاد من يعلم قرب سَفَره وَلَو قَالَ أشهدت وماتوا أَو غَابُوا رَجَعَ إِن صدقه أَو أشهدت فلَانا وَفُلَانًا فكذباه فَكَمَا لَو لم يشْهد وَلَو قَالَا لَا ندرى وَرُبمَا نَسِينَا فَلَا رُجُوع وَلَو أذن الْمَدِين للمؤدى فِي تَركه فَتَركه وَصدقه على الْأَدَاء وَأدّى بِحَضْرَتِهِ أَو صدقه الْمُسْتَحق فِي الْأَدَاء رَجَعَ وَالْألف فِي لزما وسلما للاطلاق (والدرك الْمَضْمُون) صَحِيح وَيُسمى ضَمَان الْعهْدَة وَإِن لم يكن بِحَق ثَابت للْحَاجة إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يضمن للمشترى الثّمن بِتَقْدِير خُرُوج الْمَبِيع مُسْتَحقّا اَوْ متصفا بشئ مِمَّا يأتى وَيصِح ضَمَان الدَّرك للمكترى (للرداءة) للثّمن أَو الْمَبِيع (يَشْمَل) أَي يشملها ويشمل (الْعَيْب) فِي الثّمن أَو الْمَبِيع (و) يَشْمَل (نقص الصنجة) الَّتِى وَزنهَا بهَا الثّمن اَوْ الْمَبِيع من غير ذكر اسْتِحْقَاق أَو فَسَاد أَو رداءة اَوْ عيب أَو نقص صنجة وَتبع الناطم فِي ذَلِك الحاوى الصَّغِير وَالأَصَح فِي الشَّرْح الصَّغِير وَالرَّوْضَة عدم شُمُوله للْفَسَاد والرداءة وَالْعَيْب وَنقص الصنجة لِأَن الْمُتَبَادر مِنْهُ الرُّجُوع بِسَبَب الِاسْتِحْقَاق وَلَو قَالَ ضمنت لَك خلاص الْمَبِيع لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يسْتَقْبل بتخليصه إِذا اسْتحق بِخِلَاف ضمنت لَك خلاصك مِنْهُ فَإِنَّهُ كضمان الدَّرك وَإِنَّمَا (يَصح دَرك) أَي ضَمَان الدَّرك (بعد قبض للثّمن) فَإِن لم يقبض لم يَصح ضَمَانه لِأَنَّهُ إِنَّمَا يضمن مَا دخل فِي ضَمَان الْمَضْمُون عَنهُ وَلَزِمَه رده بالتقدير الْمَار وَلَو عبر النَّاظِم بِالْعِوَضِ بدل الثّمن لتناول كَلَامه ضَمَان الدَّرك للْبَائِع بِأَن يضمن لَهُ الْمَبِيع إِن خرج االثمن الْمعِين مُسْتَحقّا إِلَّا أَنه تبع الْجُمْهُور فِي فرض ذَلِك للمشترى (وبالرضا) من الْمَكْفُول أَو من وليه إِن كَانَ غير مُكَلّف أَو وَارثه إِن كَانَ مَيتا (صحت كَفَالَة الْبدن) للْحَاجة إِلَيْهَا (فِي كل من حُضُوره) إِلَى الْحَاكِم (استحقا) عِنْد الاستدعاء لحق آدمى لَازم وَلَو عُقُوبَة أَو لحق مالى لله تَعَالَى كالمدعى زوجيتها وَالْمَبِيت قبل دَفنه ليشهد على عينه من لَا يعرف نسبه بِخِلَاف من لَاحق عَلَيْهِ أَو عَلَيْهِ حق آدمى غير لَازم كنجوم الْكِتَابَة أَو عُقُوبَة لله تَعَالَى (و) تصح كَفَالَة (كل جُزْء دونه لَا يبْقى) كالرأس وَالروح وَالْقلب والكبد والدماغ والجزء الشَّائِع كالثلث وَالرّبع من حى لِأَنَّهُ لَا يُمكن تَسْلِيم ذَلِك إِلَّا بِتَسْلِيم كل الْبدن فَكَانَ كالكفالة بكلات تلاف مَا يبْقى الشَّخْص بِدُونِهِ كَالْيَدِ وَالرجل وَتَصِح الْكفَالَة بِالْعينِ الْمَضْمُونَة دون غَيرهَا إِذا اذن فِيهَا وَاضع الْيَد أَو كَانَ الْكَفِيل قَادِرًا على أنتزاعها مِنْهُ وَيبرأ الْكَفِيل بِتَسْلِيم الْمَكْفُول للمكفول لَهُ فِي مَكَان عَيناهُ للستليم أَو فِي مَكَان العقد الصَّالح لَهُ عِنْد الاطلاق بِلَا حَائِل كمتغلب فلوسلمه لَهُ فِي غير مَا ذكر فَلهُ الِامْتِنَاع من تسلمه إِن كَانَ لَهُ غَرَض فِي الأمتناع كفوت حَاكم أَو معِين وإ لزمَه قبُوله فَإِن أَبى رَفعه إِلَى الْحَاكِم ليتسلمه عَنهُ فَإِن لم يكن حَاكم أشهد شَاهِدين أَنه سلمه وَلَو أحضرهُ لَهُ قبل زَمَانه الْمعِين فَامْتنعَ الْمُسْتَحق من قبُوله نظر هَل لَهُ غَرَض كغيبة بَينته أَو تَأْجِيل دينه أَولا وَالْحكم فِي ذَلِك كَمَا فِي الْمَكَان وَبِأَن يحضر الْمَكْفُول فِي مَكَان التَّسْلِيم وَيَقُول سلمت نفسى عَن جِهَة الْكَفِيل وَلَو سلمه اجنبى عَن جِهَة الْمَكْفُول باذنه أَو قبله الْمُسْتَحق برِئ وَإِلَّا فَلَا (وَمَوْضِع الْمَكْفُول) الْغَائِب 0 إِن يعلم) أَي علمه الْكَفِيل وَالطَّرِيق أَمن وَلم يكن ثمَّ من يمنعهُ مِنْهُ لزمَه إِحْضَاره وَلَو فَوق مَسَافَة الْقصر سَوَاء أَكَانَ غَائِبا حِين الْكفَالَة أَو غَابَ بعْدهَا (مهل) أَي يجب إمهاله (قدر ذهَاب وإياب) أَي رُجُوع (اكتمل) وينبغى كَمَا قَالَه الأسنوى أَن يعْتَبر مَعَ ذَلِك مُدَّة إِقَامَة الْمُسَافِرين ثَلَاثَة أَيَّام غير يومى الدُّخُول وَالْخُرُوج للاستراحة وتجهيز الْمَكْفُول وَمَتى أعْطى الْكَفِيل مَا على الْمَكْفُول ثمَّ قدم اسْتردَّ مَا أعطَاهُ
(1/205)

الْمَكْفُول لَهُ (وَأَن يمت) الْمَكْفُول (أَو اختفى) أَي أَو هرب فَلم يعرف مَكَانَهُ أَو تلف الْعين المضمومة (لَا يغرم) الْكَفِيل شَيْئا من المَال إِذْ لم يلْزمه كَمَا لَو ضمن الْمُسلم فِيهِ فَانْقَطع لَا يطْلب بِرَأْس المَال 0 وَبَطلَت) الْكفَالَة (بِشَرْط مَال يلْزم) الْكَفِيل إِذا مَاتَ الْمَكْفُول اَوْ اختفى أَو هرب أَو تلفت الْعين المكفولة لِأَنَّهُ شَرط يُخَالف مقتضاها وَلَا الْتِزَام المَال لِأَنَّهُ صَبر الضَّمَان مُعَلّقا وَإِنَّمَا لم يبطل الشَّرْط فَقَط كَمَا لَو أقْرضهُ بِشَرْط رد مكسر عَن صَحِيح أَو شَرط الْخِيَار للمضمون لَهُ أَو ضمن الْمُؤَجل بِشَرْط الْحُلُول بِجَامِع أَنه زَاد خَبرا لِأَن الْمَشْرُوط فِي تِلْكَ صفة تَابِعَة وفى هَذِه أصل يفرد يعْقد وَيغْتَفر فِي التَّابِع مَا لَا يغْتَفر فِي الأَصْل وَمن اركان الضَّمَان وَالْكَفَالَة الصِّيغَة وَهِي لفظ أَو نَحوه يشْعر بالالتزام كضمنت دينك عَلَيْهِ أَو تحملته أَو تقلدته أَو تكفلت بِبدنِهِ أَو أَنا بِالْمَالِ أَو باحضار الشَّخْص ضَامِن أَو كَفِيل أَو زعيم أَو حميل وَلَو قَالَ أؤدى المَال أَو أحضر الشَّخْص فَهُوَ وعد لَا يجوز تعليقهما وَلَا توقيتهما نعم لَو نجز الْكفَالَة وَشرط للاحضار وقتا مَعْلُوما جَازَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الشّركَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِكَسْر الشين وَإِسْكَان الرَّاء وَحكى فتح الشين وَكسر الرَّاء وإسكانها وهى لُغَة الامتزاج وَشرعا ثُبُوت الْحق لأثنين فَأكْثر على جِهَة الشُّيُوع بِشُرُوط مَخْصُوصَة وهى أَنْوَاع شركَة الْأَبدَان كشركة الحمالين وَسَائِر المحترفة ليَكُون بَينهمَا كسبهما متساويان أَو مُتَفَاضلا اتّفقت صنعتهما أم لَا وَشركَة الْمُفَاوضَة ليَكُون بَينهمَا كسبهما وَعَلَيْهِمَا مَا يعرض من غرم وَشركَة الْوُجُوه وَأشهر صورها أَن يشْتَرك وجيهان ليبتاع كل مِنْهُمَا بمؤجل لَهما فَإِذا بَاعَ كَانَ الْفَاضِل عَن الْأَثْمَان بَينهمَا وَكلهَا بَاطِلَة نعم وَإِن استعملا لفظ الْمُفَاوضَة وَأَرَادَ شركَة الْعَنَان جَازَ وَأما شركَة الْعَنَان بِكَسْر الْعين من عَن الشَّيْء ظهر فصحيحة سميت بذلك لِأَنَّهَا أظهر أَنْوَاعهَا لِأَنَّهُ ظهر لكل من الشَّرِيكَيْنِ مَال الآخر أَو من عنان الدَّابَّة أما لِاسْتِوَاء الشَّرِيكَيْنِ فِي ولَايَة التَّصَرُّف وَالْفَسْخ وَاسْتِحْقَاق الرِّبْح بِقدر الْمَالَيْنِ كاستواء طرفى الْعَنَان أَو لمنع كل مِنْهُمَا الآخر من التَّصَرُّف كَمَا يَشَاء كمنع الْعَنَان الدَّابَّة وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تعالة {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه} وَخبر يَقُول الله أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه فَإِذا خانه خرجت من بَينهمَا وَمعنى أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ أمدهما بِالْحِفْظِ والإعانة فِي أموالهما وإنزال الْبركَة فِي تجارتهما فَإِذا وَقعت الْخِيَانَة بَينهمَا رفعت الْبركَة وَالْأَمَانَة عَنْهُمَا وَهُوَ معنى خرجت من بَينهمَا وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة وَعمل وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك فَقَالَ (تصح مِمَّن جوزوا تصرفه) بِأَن يكون أَهلا للتوكيل والتوكل لِأَن كلا مِنْهُمَا يتَصَرَّف فِي مَاله بِالْملكِ وَفِي مَال الآخر بالاذن فَكل مِنْهُمَا مُوكل ووكيل نعم لَو كَانَ أَحدهمَا هُوَ المنصرف اشْترط فِيهِ أَهْلِيَّة التَّوَكُّل وفى الآخر أَهْلِيَّة التَّوَكُّل فَقَط حَتَّى يجوز كَون الثانى أعمى كَمَا فِي الْمطلب وَتكره مُشَاركَة الْكَافِر وَمن لَا يحْتَرز من الرِّبَا وَنَحْوه هَذَا إِن شَارك لنَفسِهِ فَإِن فعل ذَلِك لمحجوره اعْتبر كَون الشَّرِيك مِمَّن يجوز إِيدَاع الْمَحْجُور عِنْده كَمَا قَالَه الأذرعى (واتحد المالان جِنْسا وَصفَة من نقد أَو عرض) بِحَذْف الْهمزَة للوزن من الْمِثْلِيَّات وَلَو دَرَاهِم مغشوشة (وخلط ينتفى تَمْيِيزه) بِحَيْثُ لَا يتَمَيَّز مَال أَحدهمَا عَن مَال الآخر عِنْد العقد فَلَو عقدا من غير خلط أَو مَعَه مَعَ إِمْكَان التَّمْيِيز لم يَصح العقد حَتَّى لَو تلف مَال أَحدهمَا قبل التَّصَرُّف تلف على ملكه وَفهم من ذَلِك عدم الصِّحَّة فِي الْمُتَقَوم وَهُوَ كَذَلِك لانْتِفَاء الْحَيْثِيَّة الْمَذْكُورَة هَذَا إِذا أخرجَا مالين وعقدا
(1/206)

فَإِن ملكا مُشْتَركا بارث أَو شِرَاء أَو غَيرهمَا وَأذن كل للْآخر فِي التِّجَارَة فِيهِ تمت الشّركَة والحلية فِي شركَة الْعرُوض المتقومة أَن يَبِيع بعض عرضه بِبَعْض عرض الآخر وَيَأْذَن كل للْآخر فِي التَّصَرُّف (بالاذن) من كل مِنْهُمَا (فِي التَّصَرُّف) بِالْبيعِ وَالشِّرَاء ليحصل التسلط على التَّصَرُّف حَتَّى أذن أَحدهمَا دون الآخر لم يتَصَرَّف الْآذِن إِلَّا فِي حِصَّته فَقَط وَلَو شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يتَصَرَّف فِي نصيب نَفسه لم يَصح العقد لما فِيهِ من الْحجر على الْمَالِك فِي ملكه وَلَو قَالَ اشتركنا وَحده لم يكف إِلَّا إِن نويا بِهِ الشّركَة وَأفهم كَلَامه عدم اشْتِرَاط تساوى قدر مالى الشّركَة وَأَنه لَا يشْتَرط الْعلم بِقَدرِهَا عِنْد العقد إِذا أمكنت مَعْرفَته بعده وَهُوَ كَذَلِك وَمَتى صحت الشّركَة تسلط كل مِنْهُمَا على التَّصَرُّف بِالْمَصْلَحَةِ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَبِيع نسيئه وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا يُسَافر بِهِ وَلَا بِبَعْضِه بِلَا إِذن وَلَا يَبِيع وَلَا يشترى بِغَبن فَاحش بِلَا إِذن فَإِن بَاعَ بِهِ بَطل فِي نصيب شَرِيكه لَا فِي نصِيبه وانفسخت الشّركَة فِي الْمَبِيع وَصَارَ مُشْتَركا بَين الْمُشْتَرى وَالشَّرِيك أَو اشْترى بِهِ بِعَين مَال الشّركَة فكالبيع أَو فِي الذِّمَّة لم يَقع للشَّرِيك وَعَلِيهِ وزن الثّمن من خَالص مَاله (وَالرِّبْح والخسر اعْتبر) أَنْت (تقسيمه بِقدر مَال شركَة بِالْقيمَةِ) أَي باعتبارها لَا بِاعْتِبَار الْأَجْزَاء تَسَاويا فِي الْعَمَل أَو تَفَاوتا فَلَو كَانَ لأَحَدهمَا رَطْل زَيْت أَو قفيز برقيمته مائَة وَللْآخر مثله قِيمَته خَمْسُونَ فَالرِّبْح والخسران بَينهمَا أَثلَاثًا فَلَو شرطا خِلَافه فسد العقد لمُخَالفَته وضع الشّركَة وَالتَّصَرُّف صَحِيح للأذن وَيقسم الرِّبْح على قدر ماليهما وَلكُل على الْأُخَر اجرة مثل عمله فَإِن تَسَاويا فِي المَال وَالْعَمَل تقاصا وَإِن تَفَاوتا فِي الْعَمَل مَعَ التساوى فِي المَال فَكَانَ عمل احدهما يساوى مِائَتَيْنِ وَعمل الاخر يساوى مائَة فَإِن كَانَ عمل الْمَشْرُوط لَهُ الزِّيَادَة أَكثر رَجَعَ على الآخر بِخَمْسِينَ وَإِن كَانَ عمل الآخر أَكثر لم يرجع بِشَيْء لتبرعه بِعَمَلِهِ وَكَذَا لَو أختص أَحدهمَا بِأَصْل التَّصَرُّف وكل من الشَّرِيكَيْنِ أَمِين فَيقبل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي أَنه أشترى ذَلِك للشَّرِكَة وَإِن كَانَ خاسرا أَو أَنه لنَفسِهِ وَإِن كَانَ رابحا وَفِي الرِّبْح والخسر وَفِي التّلف إِن ادَّعَاهُ بِلَا سَبَب أَو سَبَب خفى كالسرقة فَإِن ادَّعَاهُ بِظَاهِر وَجَهل طُولِبَ بِبَيِّنَة ثمَّ يصدق فِي التّلف بِهِ وَفِي الرَّد إِلَّا إِن ادّعى رد الْكل وَأَرَادَ طلب نصِيبه فَلَا يقبل قَوْله فِي طلب نصِيبه وَلَا يقبل مدعى الْقِسْمَة وَلَو ادّعى أَحدهمَا أَن هَذَا المَال لى وَقَالَ الآخر للشَّرِكَة صدق صَاحب الْيَد بِيَمِينِهِ (فسخ الشَّرِيك) أَي أحد الشَّرِيكَيْنِ عقد الشّركَة (مُوجب إِبْطَاله وَالْمَوْت وَالْإِغْمَاء) مُبْطل لَهُ (كَالْوكَالَةِ) لِأَن هَذَا شَأْن العقد الْجَائِز من الطَّرفَيْنِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوكَالَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِفَتْح الْوَاو وَكسرهَا لُغَة الْحِفْظ والتفويض وَشرعا استنابة جَائِزَة التَّصَرُّف مثله فِيمَا يقبل النِّيَابَة فِي حَال حَيَاته وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى {فَابْعَثُوا حكما من أَهله} الْآيَة وأخبار كارساله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السعاة لقبض الزكوات وتوكيله عَمْرو بن أُميَّة فِي نِكَاح أم حَبِيبَة وَأَبا رَافع فِي نِكَاح مَيْمُونَة وَعُرْوَة البارقى فِي شِرَاء الشَّاة وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا فَإِن الشَّخْص قد يعجز عَن الْقيام بمصالحه ومعاملاته كلهَا فهى جَائِزَة بل ذهب القاضى الْحُسَيْن وَغَيره إِلَى أَنَّهَا مَنْدُوب إِلَيْهَا لِأَنَّهَا من التعاون على الْبر وَلِأَنَّهَا قيام لَهَا بمصلحة الْغَيْر وَفِي الْخَبَر الله فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان مُوكل ووكيل وموكل فِيهِ وَصِيغَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا
(1/207)

فَقَالَ (مَا صَحَّ ان يُبَاشر الْمُوكل بِنَفسِهِ جَازَ لَهُ التَّوَكُّل) فِيهِ فَأفَاد كَلَامه أَن شَرط الْمُوكل صِحَة مُبَاشَرَته بِمَا وكل فِيهِ بِملك أَو ولَايَة فَيصح تَوْكِيل الْوَلِيّ فِي حق محجورة أَبَا كَانَ أَو جدا فِي التَّزْوِيج وَالْمَال أَو وَصِيّا أَو قيمًا فى المَال مِمَّا لم تجر الْعَادة بمباشرته لمثله وَاسْتثنى من هَذَا مسَائِل مِنْهَا لَيْسَ للظافر بِحقِّهِ التَّوْكِيل فِي كسر الْبَاب ونقب الْجِدَار وَأَخذه وَمثله العَبْد الْمَأْذُون والسفينة الْمَأْذُون فِي النِّكَاح وَكَذَا من أسلم على أَكثر من ارْبَعْ فِي الأختيار إِلَّا أَن عين للْوَكِيل المختارات وَأَن مَا لَا يَصح أَن يباشره الْمُوكل بِنَفسِهِ لَا يجوز لَهُ أَن يُوكل فِيهِ فَلَا يَصح تَوْكِيل صبي وَلَا مَجْنُون فِي شَيْء وَلَا تَوْكِيل الْمَرْأَة غير وَليهَا فِي تَزْوِيجهَا وَلَا الْمحرم فِي تَزْوِيجه أَو تَزْوِيج موليته وَاسْتثنى تَوْكِيل الْأَعْمَى فِي نَحْو البيع فَيصح للضَّرُورَة وتوكيل الْمحرم حَلَالا فِي التَّزْوِيج سَوَاء قَالَ بعد التَّحَلُّل أم أطلق والحلال محرما فِي التَّوْكِيل فِيهِ والمشترى البَائِع فى أَن يُوكل من يقبض مِنْهُ وَالْمُسلم إِلَيْهِ كَذَلِك وَالتَّوْكِيل فِي اسْتِيفَاء قصاص الطّرف وحد الْقَذْف وَأَن شَرط الْوَكِيل صِحَة مُبَاشَرَته التَّصَرُّف لنَفسِهِ فَيصح تَوْكِيل عبد وسفيه فِي قبُول نِكَاح لَا فِي إِيجَابه وَاسْتثنى من هَذَا مسَائِل مِنْهَا تَوْكِيل الولى فَاسِقًا فِي بيع مَال مَحْجُوره وَأَن مَالا تصح مُبَاشَرَته لنَفسِهِ لَا يَصح توكله فِيهِ وَاسْتثنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا اعْتِمَاد قَول الصبى فى الْأذن فِي دُخُول دَار وإيصال هَدِيَّة إِذا كَانَ مُمَيّزا مَأْمُونا لاعتماد السّلف عَلَيْهِ فِي ذَلِك وتوكيل الزَّوْج شخصا فِي قبُول نِكَاح مُحرمَة وموسرا فِي قبُول النِّكَاح أمه وتوكيل أَصْنَاف الزَّكَاة فِي قبضهَا لَهُم من لَا يجوز لَهُ اخذها وَأَن شَرط الْمُوكل أَن يملك الْمُوكل فِيهِ حِين التَّوْكِيل فَلَا يَصح فِي بيع رَقِيق سيملكه وَطَلَاق من سينكحها وَلَو وكل فِيمَا لَا يملكهُ تبعا لمملوك صَحَّ أَو فِي بيع عين يملكهَا وَأَن يشترى لَهُ بِثمنِهَا صَحَّ (وَجَاز فِي الْمَعْلُوم) أَي الْمُوكل فِيهِ (من وَجه) يقبل مَعَه الْغرَر كوكلتك فِي بيع أموالى وَعتق أرقائى وَلَا يشْتَرط علمه من كل الْوُجُوه لِأَن تَجْوِيز الْوكَالَة للْحَاجة يقتضى الْمُسَامحَة فِيهِ بِخِلَاف مَا إِذا كثر الْغرَر كوكلتك فِي كل قَلِيل وَكثير أَو فِي امورى أَو فوضت إِلَيْك فِي كل شَيْء أَو اشْتَرِ لى عبدا أَو حَيَوَانا وَيشْتَرط فِيهِ ايضا أَن يكون قَابلا للنيابة سَوَاء كَانَ عباده كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة وتوابعها وَالصَّوْم عَن الْمَيِّت وَذبح الْأُضْحِية وَالْهدى والعقيقة وتفرقة الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة وَالصَّدَََقَة وَنَحْوهَا أَو عقدا كَبيع أم فسخا كرد بِعَيْب أَو غَيرهَا كقبض الدُّيُون وإقباضها وَالدَّعْوَى وَالْجَوَاب وَاسْتِيفَاء عُقُوبَة وَإِثْبَات عُقُوبَة آدمى وتملك مُبَاح بِخِلَاف سَائِر الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة كَالصَّلَاةِ والمعاصى كَالْقَتْلِ وَإِثْبَات عُقُوبَة لله تَعَالَى وَشَهَادَة وَيَمِين وإيلاء ولعان وَنذر وظهار وَتَعْلِيق وَلَا بُد من صِيغَة كوكلتك فِي كَذَا أَو فوضته إِلَيْك أَو أَنْت وكيلى فِيهِ أَو بِعْ أَو اعْتِقْ وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفظا بل يكفى الْفِعْل وَلَا يَصح تَعْلِيقهَا فَإِن نجزها وَشرط للتَّصَرُّف وقتا جَازَ وَتَصِح مُؤَقَّتَة وَلَو قَالَ وَكلتك وَمَتى عزلتك فَأَنت وكيلى صحت فِي الْحَال وَلَا يعود بعد الْعَزْل وَكيلا وَلَا يَصح تَعْلِيق الْعَزْل أَيْضا (وَلَا يَصح إِقْرَار على من وكلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي لَا يَصح إِقْرَار الْوَكِيل عَن مُوكله بِمَا يبطل حَقه من قبض أَو تَأْجِيل أَو نَحوه وَيصير الْمُوكل مقرا بِنَفس التَّوْكِيل وَلِأَن الْوَكِيل إِنَّمَا يفعل مَا فِيهِ الْحَظ لمُوكلِه وينعزل باقراره على مُوكله فِي الْخُصُومَة وَلَا يَنْعَزِل بابرائه الْخصم وَمَتى وَكله فِي البيع وَلم يُقَيِّدهُ بِثمن وَلَا حُلُول وَلَا تَأْجِيل وَلَا نقد لم يجز لَهُ نظرا لعرف البيع بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا بنسيئه وَلَا بِغَبن فَاحش وَهُوَ مَا لَا يحْتَمل غَالِبا بِخِلَاف السّير وَهُوَ مَا يحْتَمل غَالِبا كَبيع مَا يساوى عشرَة دَرَاهِم بِتِسْعَة فَلَو بَاعَ بِشَيْء مِنْهَا وَسلم الْمَبِيع ضمنه لتعديه بِتَسْلِيمِهِ بِبيع بَاطِل فيسترده إِن بقى وَإِلَّا غرم الْمُوكل قِيمَته من شَاءَ من الْوَكِيل والمشترى والقرار عَلَيْهِ وَإِذا استرده فَلهُ بَيْعه بالأذن السَّابِق وَلَا يكون ضَامِنا لثمنه وَلَو كَانَ بِالْبَلَدِ نقدان لزمَه البيع بأغلبهما فَإِن اسْتَويَا فبأنفعهما للْمُوكل فَإِن اسْتَويَا تخير بَينهمَا أما إِذا قيد بِشَيْء مِمَّا ذكر فَيتَعَيَّن فَلَو أطلق الْأَجَل صَحَّ
(1/208)

وَحمل على الْمُتَعَارف فِي مثله فَإِن لم يكن فِي الْمَبِيع عرف رَاعى الْوَكِيل الأنفع للْمُوكل وَلَو قَالَ الْمُوكل بِعْهُ بكم شِئْت فَلهُ البيع بِالْغبنِ الْفَاحِش وَلَا يجوز بِالنَّسِيئَةِ وَلَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا يجوز بِالْغبنِ وَلَا بِالنَّسِيئَةِ اَوْ كَيفَ شِئْت فَلهُ البيع بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يجوز بِالْغبنِ وَلَا بِغَيْر الْبَلَد وللوكيل بِالْبيعِ بَيْعه لأصوله وفروعه وَصديقه (وَلم يبع من نَفسه وَلَا ابْن طِفْل) أَي مَحْجُور لصبا أَو سفه (وَمَجْنُون وَلَو بأذن) من مُوكله لَهُ فِيهِ أى لَا يَصح لتصاد غرضى الاسترخاص لَهما وَالِاسْتِقْصَاء للْمُوكل والاتحاد الْمُوجب والقابل بِغَيْر جِهَة الْأُبُوَّة وَشَمل كَلَامه مَا لَو قدر لَهُ مَعَ ذَلِك الثّمن وَنَهَاهُ عَن الزِّيَادَة وَإِن انْتَفَت التُّهْمَة لِاتِّحَاد الْمُوجب والقابل وَلِهَذَا لَو وَكله ليهب من نَفسه لم يَصح وَيمْتَنع على الْوَكِيل شَرط الْخِيَار لغير نَفسه وموكله مَتى بَاعَ بِثمن الْمثل وَزَاد رَاغِب قبل لُزُوم البيع انْفَسَخ فَإِن (رَجَعَ الرَّاغِب بهَا قبل تمكن الْوَكِيل من بَيْعه مِنْهُ بقى البيع بِحَالهِ وَإِلَّا ارْتَفع فَلَا بُد من بيع جَدِيد وللوكيل بِالْبيعِ مُطلقًا قبض الثّمن وتسليمه لَكِن لَا يُسلمهُ مَا لم يقبض الثّمن فَإِن خَالف ضمن قِيمَته لمُوكلِه وَإِن كَانَ الثّمن أَكثر مِنْهَا وَإِذا قبض الثّمن دَفعه واسترد الْقيمَة أما لَو كَانَ الثّمن مُؤَجّلا فَلهُ قبل قَبضه تَسْلِيم الْمَبِيع إِذْ لَا حبس بالمؤجل فَإِن حل لم يملك قَبضه إِلَّا بأذن جَدِيد وَحَيْثُ نَهَاهُ عَن التَّسْلِيم وَالْقَبْض فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَإِذ وَكله فِي شِرَاء شَيْء مَوْصُوفا كَانَ أَو معينا فَاشْترى معينا بِثمن فِي الذِّمَّة جَاهِلا بِعَيْبِهِ وَقع الشِّرَاء للْمُوكل وَإِن لم يساو مَا اشْتَرَاهُ بِهِ كَمَا لَو اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ جَاهِلا وَفَارق عدم صِحَة بَيْعه بِغَبن فَاحش بِأَن الْغبن لَا يثبت الْخِيَار فيتضرر الْمُوكل أَو عَالما لم يَقع لمُوكلِه وَإِن سَاوَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ لِأَن الاطلاق يقتضى السَّلامَة وَلَا عذر وَإِذا وَقع للْمُوكل فَلِكُل من الْمُوكل وَالْوَكِيل الرَّد بِالْعَيْبِ وَإِن رضى الْمُوكل بِهِ فَلَيْسَ للْوَكِيل الرَّد بِخِلَاف الْعَكْس وَإِن اشْترى بِعَين مَال الْمُوكل وَقع لَهُ حَال الْجَهْل وَلَيْسَ للْوَكِيل الرَّد وَبَطل حَال الْعلم وَيمْتَنع على الْوَكِيل التَّوْكِيل بِلَا إِذن إِن تأتى مِنْهُ مَا وكل فِيهِ وَإِن قَالَ لَهُ الْمُوكل افْعَل فِيهِ مَا شِئْت أَو أوكل مَا تَصنعهُ فِيهِ جَائِز وَإِن لم يتأت لكَونه لَا يُحسنهُ أَو لَا يَلِيق بِهِ فَلهُ التَّوْكِيل وَلَو كثر وَعجز عَن الْإِتْيَان بكله وكل فِيمَا زَاد على الْمُمكن وَلَو أذن فِي التَّوْكِيل وَقَالَ وكل عَن نَفسك فَفعل فالثانى وَكيل الْوَكِيل فينعزل بعزله وانعزاله وَأَنه يتعزل بعزل الْمُوكل أَو عَنى فالثانى وَكيل الْمُوكل وَكَذَا إِن أطلق وَفِي الصُّورَتَيْنِ لَا يعْزل أَحدهمَا الآخر وَلَا يَنْعَزِل بانعزاله وَحَيْثُ جَوَّزنَا للْوَكِيل اشْتِرَاط أَن يُوكل أَمينا إِلَّا أَن يعين الْمُوكل غَيره وَلَو وكل أَمينا ففسق لم يملك الْوَكِيل عَزله لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبا عَنهُ وَلَو عين للْمَبِيع شخصا أَو زَمَانا أَو مَكَانا تعين وَلَو قدر لَهُ الثّمن فَبَاعَ فِي مَكَان غَيره بِالْقدرِ جَازَ وَإِن قَالَ بِعْ بِمِائَة لم يبع بِأَقَلّ وَله أَن يزِيد عَلَيْهَا إِلَّا إِن عين الْمُشْتَرى أَو صرح بالنهى عَن الزِّيَادَة وَلَيْسَ لَهُ البيع بِمِائَة وَهُنَاكَ زِيَادَة وَلَو قَالَ اشْتَرِ عبد فلَان بِمِائَة فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلّ جَازَ وَلَو قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَار شَاة ووصفها فَاشْترى شَاتين بِالصّفةِ فَإِن لم تساو وَاحِدَة دِينَارا لم يَصح الشِّرَاء للْمُوكل وَإِن ساوته إِحْدَاهمَا أَو كل مِنْهُمَا وَحصل الْملك للوكل فيهمَا وَلَو أمره بِالشِّرَاءِ بِعَين مَال فَاشْترى فِي الذِّمَّة لم يَقع للْمُوكل وَكَذَا عَكسه وَمَتى خَالف الْمُوكل فِي بيع مَاله أَو الشِّرَاء بِعَيْنِه كَانَ أمره بِبيع عبد فَبَاعَ غَيره أَو بشرَاء ثوب بِهَذَا الدِّينَار فَاشْترى بِهِ آخر لم يَصح تصرفه وَلَو اشْترى غير الْمَأْذُون فِيهِ فِي الذِّمَّة وَلم يسم الْمُوكل وَقع الْوَكِيل وَإِن سَمَّاهُ فَقَالَ البَائِع بِعْتُك فَقَالَ اشْتريت لفُلَان فَكَذَلِك وَلَو قَالَ بِعْت موكلك فَقَالَ اشْتريت لَهُ لم يَصح بِخِلَاف النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يَصح إِلَّا كَذَلِك ووكيل الْمُتَّهب يجب أَن يُسمى مُوكله وَإِلَّا وَقع لَهُ وَلَا تصرفه النِّيَّة وَلَو وَكله فِي بيع شَيْء لزيد فَبَاعَهُ لوَكِيله لم يَصح (وَهُوَ) أَي الْوَكِيل (أَمِين) وَلَو بِجعْل فَلَا يضمن مَا تلف فِي يَده بِلَا تَفْرِيط لِأَن الْوكَالَة عقد إرفاق ومعونة وَالضَّمان يُنَافِيهِ وينوب عَنهُ (وبتفريط ضمن) كَأَن تصرف على
(1/209)

غير الْإِذْن أَو الْمصلحَة عِنْد الاطلاق للاذن وَسلم الْعين للْغَيْر أَو أستعملها أَو وَضعهَا فِي غير حرزها كَسَائِر الْأُمَنَاء فَإِنَّهُم لَا يضمنُون إِلَّا بالتفريط وَلَا يَنْعَزِل بذلك لِأَن حَقِيقَة الْوكَالَة الْإِذْن فِي التَّصَرُّف وَالْأَمَانَة حكم مُرَتّب عَلَيْهِ فَلَا يلْزم من رَفعهَا رَفعه وَإِذا بَاعَ وَسلم الْمَبِيع زَالَ الضَّمَان عَنهُ وَلَا يضمن الثّمن وَلَو رد الْمَبِيع بِعَيْب عَلَيْهِ عَاد الضَّمَان وَلَو دفع لوَكِيله دَرَاهِم ليشترى لَهُ بهَا شَيْئا فتصرف فِيهَا قرضا عَلَيْهِ ضمنهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يشترى للْمُوكل بِدَرَاهِم نَفسه وَلَا فِي الذِّمَّة فان فعل فالشراء لَهُ فَلَو عَادَتْ الدَّرَاهِم إِلَيْهِ فَاشْترى بهَا للْمُوكل صَحَّ والمشترى غير مَضْمُون عَلَيْهِ فَلَو رده بِعَيْب واسترد الثّمن عَاد الضَّمَان وَمَتى طَالبه الْمُوكل برد مَاله لزمَه التَّخْلِيَة بَينه وَبَينه فَإِن امْتنع من غير عذر ضمن وَأَحْكَام العقد تتَعَلَّق بالوكيل دون الْمُوكل من رُؤْيَة وَلُزُوم عقد بمنارقة الْمجْلس وَالْفَسْخ فِيهِ والتقابض قبل التَّفَرُّق حَيْثُ يشْتَرط وَتَسْلِيم رَأس مَال السّلم وَإِذا اشْترى الْوَكِيل طَالبه البَائِع بِالثّمن إِن كَانَ دَفعه إِلَيْهِ الْمُوكل والا فَلَا إِن كَانَ الثّمن معينا وَإِن كَانَ فِي الذِّمَّة طَالبه بِهِ إِن أنكر وكَالَته أَو قَالَ لَا أعلمها وَإِن اعْترف بهَا طَالب بِهِ أَيهمَا شَاءَ وَالْوَكِيل كضامن وَالْمُوكل كأصيل وَإِذا قبض الْوَكِيل بِالْبيعِ الثّمن وَتلف فِي يَده وَخرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا رَجَعَ المُشْتَرِي عَلَيْهِ بِبَدَل الثّمن وَإِن اعْترف بوكالته لم يرجع الْوَكِيل على الْمُوكل بِمَا غرمه وَللْمُشْتَرِي الرُّجُوع على الْمُوكل ابْتِدَاء لِأَن الَّذِي تلف فِي يَده غَيره وَيَده كَيده ثمَّ شرع فِيمَا يَنْعَزِل بِهِ فَقَالَ (يعْزل بِالْعَزْلِ) أَي مِنْهُ أَو من مُوكله كَقَوْل الْوَكِيل عزلت نَفسِي أَو أخرجتها من الْوكَالَة أَو رَددتهَا أَو الْمُوكل عزلته أَو رفعت الْوكَالَة أَو فسختها أَو أبطلتها أَو أخرجته مِنْهَا لِأَن الْوكَالَة جَائِزَة من الْجَانِبَيْنِ وَلَو بِجعْل وَإِن وجدت فِيهَا شُرُوط الأجارة لتضرر الْمُتَعَاقدين بلزومها وَلَا يتَوَقَّف انعزاله على علمه بِخِلَاف القَاضِي لِأَن شَأْن تصرفه الْعُمُوم وَأما الْوَكِيل فشأن تصرفه على الْخُصُوص وَإِن كَانَ الْمُوكل فِيهِ عَاما وَيَنْبَغِي للْمُوكل إِذا عزل وَكيله فِي غيبته أَن يشْهد على الْعَزْل لِأَن قَوْله بعد تصرف الْوَكِيل كنت عزلته لَا يقبل نعم مَحَله إِذا أنكر الْوَكِيل الْعَزْل فان وَافقه لَكِن قَالَ كَانَ بعد التَّصَرُّف فَهُوَ كدعوى للزَّوْج تقدم الرّجْعَة على الْقَضَاء الْعدة وَفِيه تَفْصِيل مَعْرُوف قَالَه الرافعى فِي خلاف الْمُوكل وَأَشَارَ بقوله (وإغماء وجن) أَي جُنُون إِلَى أَن الْوَكِيل يَنْعَزِل بِزَوَال أَهْلِيَّة وَاحِد مِنْهُمَا لذَلِك التَّصَرُّف بِأَن مَاتَ أَو جن أَو أغمى عَلَيْهِ أَوْرَق أَو فسق فِيمَا تعْتَبر فِيهِ الْعَدَالَة أَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه أَو فلس فِيمَا لَا ينفذ مِنْهُمَا وَيسْتَثْنى من ذَلِك إِغْمَاء الْمُوكل برمى الْجمار فَلَا يَنْعَزِل بِهِ الْوَكِيل لِأَنَّهُ قد زَاد عَجزه وينعزل أَيْضا بِخُرُوج مَحل التَّصَرُّف عَن ملك الْمُوكل بِتَلف أَو بيع أَو عتق أَو نَحْوهَا أَو عَن منفعَته كَمَا لَو أجره أَو زوج الْأمة لإشعار الاجارة وَالتَّزْوِيج بالندم على البيع أَو عَن الْوَكِيل إِذا كَانَ رَقِيق الْمُوكل بِخِلَاف زَوَال الْملك عَن رَقِيق غَيره فَلَيْسَ بعزل وينعزل بالإيصاء وَالتَّدْبِير وَتَعْلِيق الْعتْق بِصفة وبزوال الإسم كطحن الْحبّ لَا بِالْعرضِ على البيع وَلَا بتوكيل وَكيل الآخر وَلَو عزل أحد وكيليه مُبْهما منع كل مِنْهُمَا من التَّصَرُّف حَتَّى لَا يُمَيّز للشَّكّ فِي أَهْلِيَّته وَمن يقبل قَوْله فِي الرَّد كوكيل ومودع لَيْسَ لَهُ ان يَقُول لَا ارد المَال إِلَّا بالأشهاد دون من لَا يقبل قَوْله فِي الرَّد كغاصب لَهُ الِانْتِفَاع وَإِن لم تكن عَلَيْهِ بَيِّنَة وَلَو قَالَ شخص وكلنى زيد بِقَبض مَاله عَلَيْك من دين وعندك من عين وَصدقَة فَلهُ دَفعه إِلَيْهِ وَلَا يلْزم إِلَّا بَيِّنَة على وكَالَته فَلَو دفع وَحضر زيد وَأنكر الْوكَالَة صدق بِيَمِينِهِ ثمَّ إِن كَانَ الْحق عينا أَخذهَا وَإِن تلف فَلهُ تغريم من شَاءَ مِنْهُمَا وَلَا رُجُوع للغارم على الاخر إِذا تلف بتفريط الْقَابِض وَغرم الدَّافِع فَإِنَّهُ يرجع على الْقَابِض أَو دينا فَلهُ مُطَالبَة الدَّافِع بِحقِّهِ وَيسْتَرد هُوَ الْمَدْفُوع فَإِن تلف بتفريط غرمه وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ مُطَالبَة الْقَابِض إِن تلف الْمَدْفُوع عِنْده وَكَذَا إِن بقى وَإِن لم يصدقهُ لم يُكَلف الدّفع إِلَيْهِ فَإِن دفع ثمَّ حضر زيد وَحلف على نفي الْوكَالَة غرم الدَّافِع ثمَّ يرجع هُوَ على الْقَابِض وَلَو أنكر الْوكَالَة أَو الْحق وَكَانَ الْوَكِيل مَأْذُونا لَهُ فى أقامة الْبَيِّنَة أَقَامَهَا وَأخذ الْحق وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيف وَلَو قَالَ أَنا وَارثه الْمُسْتَغْرق أَو أحالنى عَلَيْك وَصدقه وَجب الدّفع وَإِن كذبه وَلَا بَيِّنَة فَلهُ تَحْلِيفه
(1/210)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الاقرار) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هُوَ لُغَة الْإِثْبَات من قر الشئ يقر قرارا إِذا ثَبت وَشرعا إِخْبَار عَن حق سَابق وَيُسمى اعترافا أَيْضا وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم} وفسرت شَهَادَة الْمَرْء على نَفسه بِالْإِقْرَارِ وَقَوله {أأقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصري قَالُوا أقررنا} وَقَوله {وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق} إِلَى قَوْله {فليملل وليه بِالْعَدْلِ} أَي فليقر بِالْحَقِّ وَلَعَلَّ صِحَة إِقْرَار الولى مَحْمُول على فعل نَفسه وَخبر الشَّيْخَيْنِ أغد يَا أنيس إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها وَالْقِيَاس لأَنا إِذا قبلنَا الشَّهَادَة على الْإِقْرَار فَلِأَن نقبل الْإِقْرَار أولى وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مقرّ ومقر لَهُ ومقر بِهِ وَصِيغَة (وَإِنَّمَا يَصح مَعَ تَكْلِيف) الْمقر بَان يكون بَالغا عَاقِلا فَلَا يَصح إِقْرَار صبى وَلَا مَجْنُون نعم إِقْرَار السَّكْرَان المتعدى بسكره صَحِيح (طَوْعًا) فَلَا يَصح إِقْرَار مكره وَيصِح (وَلَو مَعَ مرض مخوف) من الْمقر سَوَاء كَانَ بِعَين أَو دين لأَجْنَبِيّ أَو وَارِث لِأَنَّهُ فِي حَالَة يصدق فِيهَا الكذوب وَيَتُوب فِيهَا الْفَاجِر فَالظَّاهِر صدقه وَلَو أقرّ فِي صِحَّته بدين لإِنْسَان وَفِي مَرضه بدين لآخر لم يقدم الأول بل يتساويان كَمَا لَو أقرّ بهما فِي الصِّحَّة أَو الْمَرَض وَلَو أقرّ فِي صِحَّته أَو مَرضه بدين لإِنْسَان وَأقر وَارثه بعد مَوته بدين لآخر لم يقدم الأول لِأَن إِقْرَار الْوَارِث كإقرار الْمَوْرُوث فَكَأَنَّهُ أقرّ بالدينين (والرشد) من الْمقر (إِذْ) اي حِين (إِقْرَاره بِالْمَالِ) فَلَا يَصح إِقْرَار مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه بِمَال عين أَو دين أسْندهُ إِلَى مَا قبل الْحجر أَو بعده وَكَذَا باتلاف المَال وَخرج بذلك إِقْرَاره بِغَيْر كَحَد وقصاص وخلعه وطلاقه وظهاره ونفيه النّسَب وَنَحْوهَا وَأما الْمُفلس فَيصح إِقْرَاره بِعَين أَو بدين أسْند وُجُوبه إِلَى مَا قبل الْحجر بمعاملة أَو مُطلقًا أَو إِتْلَاف أَو إِلَى مَا بعده بِجِنَايَة فيزاحم الْمقر لَهُ فِيهَا الْغُرَمَاء وَأما الرَّقِيق فَيقبل إِقْرَاره بِمُوجب عُقُوبَة وَيضمن مَال السّرقَة فِي ذمَّته تَالِفا كَانَ أم بَاقِيا فِي يَده أَو يَد السَّيِّد إِذا لم يصدقهُ فِيهَا وَلَو أقرّ بدين جِنَايَة لَا توجب عُقُوبَة كجنايه الْخَطَأ وَإِتْلَاف المَال فكذبه السَّيِّد تعلق بِذِمَّتِهِ دون رقبته فَيتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن صدقه تعلق بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاع فِيهَا مَا لم يفده سَيّده بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَقدر الدّين وَإِذا بيع وبقى شئ من الدّين لَا يتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن أقرّ بدين مُعَاملَة لم يقبل على السَّيِّد إِن لم يكن مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة بل يتَعَلَّق الْمقر بِهِ بِذِمَّتِهِ وَيتبع بِهِ بعد عتقه وَإِن صدقه السَّيِّد وَيقبل على السَّيِّد إِن كَانَ ماذونا لَهُ فِي التِّجَارَة ويؤدى من كَسبه وَمَا فِي يَده إِلَّا أَن يكون الْمقر بِهِ مِمَّا لَا يتَعَلَّق بِالتِّجَارَة كالقرض فَلَا يقبل على السَّيِّد وَلَو أقرّ بعد حجر السَّيِّد عَلَيْهِ بدين مُعَاملَة أضافة إِلَى حَال الْإِذْن لم تقبل إِضَافَته قبل الْحجر وَلَو أطلق الدّين لم ينزل على دين الْمُعَامَلَة وَلَا بُد من أَهْلِيَّة الْمقر لَهُ ولاستحقاق الْمقر بِهِ فَلَو قَالَ لهَذِهِ الدَّابَّة على كَذَا لَغَا لانْتِفَاء أهليتها للاستحقاق فَإِن قَالَ على بِسَبَبِهَا لمَالِكهَا كَذَا صَحَّ وَحمل على أَنه جنى عَلَيْهَا أَو اكتراها أَو على بِسَبَبِهَا لم يلْزم لمَالِكهَا الْآن بل يسئل وَيعْمل ببيانه وَلَو أقرّ لرقيق فلسيده أَو لحمل بِسَبَب إِرْث أَو وَصِيَّة صَحَّ لِأَن مَا أسْندهُ مُمكن فَإِن انْفَصل مَيتا فَلَا حق لَهُ وَيكون لوَرَثَة الْمَوْرُوث أَو الْمُوصى أَو حَيا وانفصل لسِتَّة أشهر اسْتحق أَو لأكْثر من ارْبَعْ سِنِين فَلَا أَو لما بَينهمَا وهى فرَاش فَكَذَلِك وَإِلَّا اسْتحق والمدة مُعْتَبرَة من الْإِقْرَار كَمَا قَالَه الشَّيْخَانِ وَصوب الأسنوى والبلقينى اعْتِبَارهَا من سَبَب الِاسْتِحْقَاق ثمَّ إِن اسْتحق بِوَصِيَّة فَلهُ الْكل أَو بِإِرْث من اب وَهُوَ ذكر فَكَذَلِك أَو أُنْثَى فلهَا النّصْف وَإِن أسْندهُ إِلَى جِهَة لَا تمكن فِي حَقه كَقَوْلِه أقرضنى أَو باعنى بِهِ شَيْئا لَغَا الْإِقْرَار وَقيل يَصح وَيَلْغُو الاسناد فَإِن أطلق صَحَّ
(1/211)

وَحمل على الْجِهَة الممكنة فِي حَقه وَعدم تَكْذِيب الْمقر فَلَو كذب الْمقر ترك المَال فِي يَده وَتَكون الْيَد يَد ملك لَا استحفاظ فَلَو رَجَعَ الْمقر لَهُ وَصدق الْمقر لم يسلم إِلَيْهِ إِلَّا باقرار جَدِيد أَو الْمقر وَقَالَ غَلطت أَو تَعَمّدت الْكَذِب قبل وتعيينه نوع تعْيين بِحَيْثُ يتَوَقَّع مِنْهُ الدَّعْوَى والطلب فَلَو قَالَ لإِنْسَان اَوْ وَاحِد من بنى آدم أَو من اهل الْبَلَد على ألف لم يَصح فَلَو قَالَ على مَال لأحد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مثلا صَحَّ فَلَو قَالَ وَاحِد أَنا المرادولى عَلَيْك ألف صدق الْمقر بِيَمِينِهِ وَلَا بُد أَن لَا يكون الْمقر بِهِ ملكا للْمقر وَقت الاقرار فَلَو قَالَ دارى أَو ثوبى أَو دينى الَّذِي على زيد لعَمْرو فلغو لِأَن الْإِضَافَة إِلَيْهِ تقتضى الْملك لَهُ فتتنافى الْإِقْرَار لغيره إِذْ هُوَ اخبار بِحَق سَابق عَلَيْهِ وَيحمل كَلَامه على الْوَعْد بِالْهبةِ وَلَو قَالَ مسكنى لزيد فَهُوَ إِقْرَار لِأَنَّهُ قد يسكن ملك غَيره وَلَو قَالَ هَذَا لفُلَان وَكَانَ ملكى إِلَى أَن أَقرَرت فَأول كَلَامه إِقْرَار وَآخره لَغْو فيطرح وَيعْمل بأوله وَلَو قَالَ الدّين الَّذِي لى على زيد لعَمْرو واسمى فِي الْكتاب عَارِية صَحَّ وَلَا بُد من كَون الْمقر بِهِ فِي يَد الْمقر ليسلم بِالْإِقْرَارِ للْمقر لَهُ فِي الْحَال وَإِن لم يكن فِي يَده فَهُوَ دَعْوَى أَو شَهَادَة فَلَو صَار فِي يَده عمل بِمُقْتَضى الْإِقْرَار بِأَن يسلم للْمقر لَهُ فِي الْحَال فَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي فِي يَد زيد مَرْهُون عِنْد عَمْرو بِكَذَا ثمَّ حصل العَبْد فِي يَده امْر بِبيعِهِ فِي دين عَمْرو وَلَو أقرّ بحريّة عبد فِي يَد غَيره أَو شهد بهَا فَردَّتْ ثمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ وَحكم بحريَّته فَترفع يَده عَنهُ ثمَّ إِن قَالَ أَعتَقته فشراؤه افتداء من جِهَة الْمُشْتَرى وَبيع من جِهَة البَائِع فَيثبت لَهُ وَحده الخياران وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوف فَإِن مَاتَ وَترك مَالا وَله وَارِث بِنسَب فَلهُ وَإِلَّا فان صدقه البَائِع أَخذه ورد الثّمن أَو أصر فللمشترى مِنْهُ قدر الثّمن والباقى مَوْقُوف وَإِن قَالَ هُوَ حر الأَصْل أَو اعْتِقْ قبل شرائك فافتداء من جِهَته وَبيع من جِهَة البَائِع وَإِذا مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ فَمَاله لبيت المَال وَلَيْسَ للمشترى أَخذ شَيْء مِنْهُ وَلَو مَاتَ قبل الْقَبْض لم يكن للْبَائِع مُطَالبَته بِالثّمن وَلَو أقرّ بحريَّته ثمَّ أستأجر لم يحل لَهُ استخدامه وللمؤجر مُطَالبَته بِالْأُجْرَةِ وَلَا بُد فِي الْإِقْرَار من صِيغَة كَقَوْلِه لفُلَان على أَو عندى أَو معى كَذَا ثمَّ على وَفِي ذمتى للدّين ظَاهرا فَلَا يقبل تَفْسِيره بوديعة وَلَا دَعْوَاهُ التّلف بل يضمنهُ ومعى وعندى للعين أى مَحْمُول عِنْد الْإِطْلَاق على الْإِقْرَار بِالْعينِ حَتَّى إِذا ادّعى أَنَّهَا وَدِيعَة وَأَنَّهَا تلفت أوردهَا يقبل قَوْله بِيَمِينِهِ وَلَو قَالَ لى عَلَيْك ألف فَقَالَ زن أَو خُذ أَو استوف فَلَيْسَ باقرار أوزنه أوخذه أَو هى صِحَاح اَوْ اختم عَلَيْهِ أَو شده فِي هميانك أَو اجْعَلْهُ فِي كيسك فَكَذَا على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يذكر للاستهزاء أَو بلَى أَو نعم أَو أجل أَو صدقت اَوْ أَنا مقرّ بِهِ أَو بِمَا تدعيه أَو لست مُنْكرا لَهُ أَو لَا أنكر مَا تدعيه أَو لَا أنكر ان تكون محقا فِيمَا تدعيه أَو أبرأتنى مِنْهُ أَو قَضيته أَو لَهُ على ألف فِي علمى أَو فِيمَا أعلم أَو أشهد فاقرار بِالْألف وَعَلِيهِ بَيِّنَة الْإِبْرَاء أَو الْقَضَاء أَو أَنا مقرّ أَو أقرّ بِهِ وَلست مُنْكرا أَولا أقرّ وَلَا أنكر أَن تكون محقا أَو أَقرَرت بأنك أبرأتنى أَو استوفيت منى أَو لَعَلَّ أَو عَسى أَو أَظن أَو أَحسب أَو أقدر أَو لَا اقر بِهِ وَلَا انكره فَلَيْسَ باقرار نعم إِن انْضَمَّ إِلَى اللَّفْظ قَرَائِن تشعر بالأستهزاء أَو التَّكْذِيب كالأداء وَالْإِبْرَاء وتحريك الرَّأْس الدَّال على شدَّة التَّعَجُّب والأنكار لم يكن إِقْرَارا وَيحمل قَوْلهم إِن صدقت وَمَا فى مَعْنَاهُ إِقْرَار على غير هَذِه الْحَالة وَلَو قَالَ أَلَيْسَ لى عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بلَى أَو نعم فاقرار واقض الْألف الَّذِي عَلَيْك فَقَالَ نعم أَو أقضى غَدا أَو امهلنى يَوْمًا أَو حَتَّى أتغذى أَو افْتَحْ الْكيس أَو أجد الْمِفْتَاح فاقرار وَيصِح بِكُل لُغَة فهمها الْمقر فَلَو أقرّ عجمى بعربية أَو بِالْعَكْسِ وَقَالَ لقنت وَأمكن إخفاؤه عَلَيْهِ صدق بِيَمِينِهِ وَكَذَا حكم جَمِيع الْعُقُود والحلول وَلَو قَالَ كنت يَوْم الْإِقْرَار صَبيا أَو مَجْنُونا وَأمكن الصِّبَا وعهد الْجُنُون صدق بِيَمِينِهِ أَو مكْرها فَكَذَلِك إِن قَامَت قرينَة على صدقه والإ لم يقبل وَلَو تعرضت الْبَيِّنَة لبلوغه وعقله واختياره لم يقبل قَوْله وَلَا يشْتَرط فِي الشَّهَادَة تعرض لبلوغ وعقل وَاخْتِيَار وحرية ورشد وَمَا يكْتب فِيهِ الوثائق فَهُوَ احْتِيَاط وَلَو قيدت بَيِّنَة الْإِقْرَار بالأختيار وَأقَام الْخصم بَينه بِالْإِكْرَاهِ قدمت وَلَا تقبل شَهَادَة الإ كراه إِلَّا مفصله (وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاء) وَهُوَ إِخْرَاج مَا لولاه لدخل فِيمَا قبله بإلا أَو إِحْدَى أخواتها من مُتَكَلم وَاحِد لوروده فِي الْكتاب وَغَيره (باتصال) أَي حَال كَونه مُتَّصِلا بالاقرار بِحَيْثُ يعد مَعَه كلَاما
(1/212)

وَاحِدًا فَلَو فصل بَينهمَا بِكَلَام أَجْنَبِي أَو سكُوت لم يَصح نعم يغْتَفر الْفَصْل الْيَسِير بسكتة تنفس أوعى أَو تذكر أَو انْقِطَاع صَوت والاتصال الْمُعْتَبر هُنَا أبلغ مِمَّا يشْتَرط بَين الأيجاب وَالْقَبُول لِأَنَّهُ يحْتَمل بَين كَلَام الِاثْنَيْنِ مَا لَا يحْتَمل بَين كَلَام الْوَاحِد وَلَو قَالَ على ألف أسْتَغْفر الله إِلَّا مائَة صَحَّ الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ فصل يسير وَلِأَنَّهُ ملائم لما سبق فَلم يمْنَع الصِّحَّة بِخِلَاف قَوْله على ألف يَا فلَان إِلَّا مائَة وَيعْتَبر لصِحَّة الِاسْتِثْنَاء قَصده قبل فرَاغ الاقرار فَلَا يَكْفِي بعده وَعدم استغراقه للمستثنى مِنْهُ كعشرة إِلَّا تِسْعَة فان استغرقه كعشرة إِلَّا عشرَة لم يَصح لِأَنَّهُ رفع لما أثْبته وَلَيْسَ من الْمُسْتَغْرق لَهُ على مَال إِلَّا مَالا أَو شىء إِلَّا شَيْئا أَو نَحْوهَا لِإِمْكَان حمل الثَّانِي على أقل من الأول وَمحل ذَلِك مَا لم يُخرجهُ عَن الِاسْتِغْرَاق وَإِلَّا صَحَّ فَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا عشرَة إِلَّا خَمْسَة لزمَه خَمْسَة وَمهما كَانَ فِي الْمُسْتَثْنى أَو الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عددان معطوفان أَحدهمَا على الآخر لم يجمع بَينهمَا لِأَن وَاو الْعَطف وَإِن اقْتَضَت الْجمع لَا تخرج الْكَلَام عَن كَونه ذَا جملتين من جِهَة اللَّفْظ الَّذِي يَدُور عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاء فَلَو قَالَ لَهُ على دِرْهَم وَدِرْهَم وَدِرْهَم إِلَّا درهما أَو لَهُ على دِرْهَمَانِ وَدِرْهَم إِلَّا درهما لزمَه ثَلَاثَة دَرَاهِم لِأَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ إِذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إِلَّا مَا يحصل بِهِ الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة وَهَكَذَا إِلَى الْوَاحِد لزمَه خَمْسَة وَلَو قَالَ لَيْسَ لَهُ على عشرَة إِلَّا خَمْسَة لم يلْزمه شَيْء أَو لَيْسَ لَهُ على شَيْء إِلَّا عشرَة لزمَه عشرَة أَوله على شَيْء إِلَّا خَمْسَة لزمَه تَفْسِير الشَّيْء بِمَا يزِيد على الْخَمْسَة وَإِن قلت الزِّيَادَة لتلزمه تِلْكَ الزِّيَادَة وَلَا فرق بَين تَقْدِيم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ على الْمُسْتَثْنى وتأخيره كَقَوْلِه لَهُ على إِلَّا عشرَة مائَة وَيصِح الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس كَقَوْلِه لَهُ على ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا أَو عبدا وَعَلِيهِ أَن يُبينهُ بِمَا لَا تستغرق قِيمَته الْألف فَإِن استغرقته بَطل الِاسْتِثْنَاء (عَن حَقنا لَيْسَ الرُّجُوع يقبل) سَوَاء كَانَت مَالِيَّة أم غَيرهَا كَالْقَتْلِ وَالْقَذْف وَغَيرهمَا لبنائه على المشاحة (بل حق رَبِّي) من كل عُقُوبَة لله تَعَالَى سَوَاء كَانَت حدا أم تعزيرا كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَغَيرهمَا لبنائهما على الْمُسَامحَة (فالرجوع) عَن إِقْرَاره بهَا (أفضل) لقصة مَاعِز وَلِهَذَا اسْتحبَّ لمن ارْتكب مَعْصِيّة توجب عُقُوبَة لله تَعَالَى أَن يستر على نَفسه بِخِلَاف من قتل أَو قذف مثلا فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ أَن يقر بل يجب عَلَيْهِ ليستوفي مِنْهُ الْحق لما فِي حُقُوق الْآدَمِيّ من التَّضْيِيق بِخِلَاف عُقُوبَة الله تَعَالَى أما رُجُوعه عَمَّا أقرّ بِهِ من حق مَالِي لله تَعَالَى كَزَكَاة وَكَفَّارَة فَلَا يقبل (وَمن بِمَجْهُول أقرّ قبلا) كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن حق سَابق كَمَا مر وَالشَّيْء قد يخبر عَنهُ معينا وَقد يخبر عَنهُ مُبْهما إِمَّا للْجَهْل بِهِ أَو لثُبُوته مَجْهُولا بِوَصِيَّة أَو نَحْوهَا وَيلْزمهُ (بَيَانه) أَي بَيَان مَا أبهمه فَيُطَالب بتفسيره فَإِن امْتنع مِنْهُ حبس لامتناعه من أَدَاء مَا وَجب عَلَيْهِ كَمَا يحبس من امْتنع من أَدَاء الْحق (بِكُل مَا تمولا) وَإِن قل كرغيف وفلس إِذْ الشَّيْء صَادِق عَلَيْهِ وَلَو فسره بِمَا لَا يتمول لكنه من جنسه أَو بِمَا يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل لِأَن ذَلِك يحرم غصبه وَيجب رده وَيقبل تَفْسِيره بِحَق شُفْعَة وحد قذف لَا بِمَا لَا يقتنى كخنزير وكلب لَا نفع فِيهِ إِذْ لَا يجب رده فَلَا يصدق بِهِ قَوْله على بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لَهُ عِنْدِي شَيْء فَيصدق بِهِ وَلَا يقبل أَيْضا تَفْسِيره بعيادة ورد سَلام لبعد فهمهما فِي معرض الْإِقْرَار إِذْ لَا مُطَالبَة بهما وَلَو أقرّ بِمَال أَو بِمَال عَظِيم أَو كَبِير أَو جليل أَو أَكثر من مَال السُّلْطَان قبل تَفْسِيره بِمَا قل مِنْهُ وَإِن لم يتمول كحبة حِنْطَة وَيكون وَصفه بالعظم وَنَحْوه من حَيْثُ أَثم غاصبه وَكفر مستحله وَكَذَا يقبل تَفْسِيره بِأم الْوَلَد لِأَنَّهَا ينْتَفع بهَا وتستأجر وَإِن كَانَت لَا تبَاع وَلَا يقبل تَفْسِيره بِمَنْفَعَة وكلب وَجلد ميتَة لِأَنَّهَا لَا يصدق عَلَيْهَا اسْم المَال وَقَوله لَهُ على كَذَا كَقَوْلِه لَهُ على شَيْء وَقَوله شَيْء شَيْء أَو كَذَا كَذَا كَمَا لَو لم يُكَرر لِأَن الثَّانِي تَأْكِيد فَإِن قَالَ شَيْء وَشَيْء أَو كَذَا وَكَذَا وَجب شَيْئَانِ يقبل كل مِنْهُمَا فِي تَفْسِير شَيْء لاقْتِضَاء الْعَطف الْمُغَايرَة وَلَو بَين الْمُبْهم بِمَا يقبل وَكذبه الْمقر لَهُ فِي أَنه
(1/213)

حَقه فليبين جنس الْمقر بِهِ وَقدره وليدع بِهِ وَالْقَوْل قَول الْمقر فِي نَفْيه فَإِذا بَين الْمقر بِهِ بِمِائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمقر لَهُ مَالِي عَلَيْك إِلَّا مائَة دِينَار وَادّعى بهَا حلف الْمقر أَنه لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا مائَة دِرْهَم وَلَو قَالَ لَهُ على كَذَا درهما أَو رفع الدِّرْهَم أَو جَرّه أَو سكنه لزمَه دِرْهَم وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما بِالنّصب وَجب دِرْهَمَانِ وَإِن لم ينصبه أَو حذف الْوَاو فدرهم فِي الْأَحْوَال كلهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْعَارِية) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بتَشْديد الْيَاء وَقد تخفف وفيهَا لُغَة ثَالِثَة عارة وَهِي اسْم لما يعار وحقيقتها شرعا إِبَاحَة الِانْتِفَاع بِمَا يحل الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَة {وَيمْنَعُونَ الماعون} قَالَ كثير من الْمُفَسّرين المُرَاد مَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض وَآيَة {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتعَار فرسا من أبي طَلْحَة فَرَكبهُ وَخبر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتعَار درعا من صَفْوَان بن أُميَّة يَوْم حنين فَقَالَ أغصب يَا مُحَمَّد فَقَالَ بل عَارِية مَضْمُونَة وَكَانَت وَاجِبَة أول الْإِسْلَام لِلْآيَةِ السَّابِقَة ثمَّ نسخ وُجُوبهَا فَصَارَت مُسْتَحبَّة بِالْأَصَالَةِ وَقد تجب كإعارة ثوب لدفع حر أَو برد وإعارة حَبل لإنقاذ غريق وسكين لذبح حَيَوَان مُحْتَرم يخْشَى مَوته وَقد تحرم كإعارة صيد من محرم وَأمة من أَجْنَبِي وَقد تكره كإعارة عبد مُسلم من كَافِر وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان معير ومستعير ومعار وَصِيغَة (تصح) الْعَارِية (إِن وَقتهَا) بِمدَّة مَعْلُومَة (أَو أطلقا) بِأَلف الْإِطْلَاق بِأَن لم يقيدها بِمدَّة كَأَن أَعَارَهُ أَرضًا للْبِنَاء أَو الْغِرَاس وَلم يذكر مُدَّة فللمستعير الْبناء أَو الْغِرَاس فِيهَا مَا لم يرجع الْمُعير فَإِن رَجَعَ امْتنع عَلَيْهِ ذَلِك فَلَو فعل عَالما بِالرُّجُوعِ قلع مجَّانا وَعَلِيهِ تَسْوِيَة الأَرْض كَالْغَاصِبِ أَو جَاهِلا فَكَذَا فِي الْأَصَح وَمَا بنى أَو غرس قبل الرُّجُوع إِن أمكن رَفعه من غير نقص يدْخلهُ رفع وَإِلَّا فَإِن شَرط الْقلع عِنْد رُجُوعه وتسوية الْحفر لزمَه فَإِن امْتنع قلعه الْمُعير مجَّانا أَو شَرط الْقلع فَقَط لم يلْزمه تَسْوِيَة الْحفر وَإِن لم يشْتَرط الْقلع فَإِن اخْتَار الْمُسْتَعِير الْقلع قلع وَلَزِمتهُ التَّسْوِيَة وَإِن لم يخْتَر الْقلع لم يكن للْمُعِير قلعه مجَّانا لِأَنَّهُ مُحْتَرم وَالأَصَح أَن للْمُعِير أَن يبقيه بأجره مثله أَو يقْلع وَيغرم أرش نَقصه أَو يَتَمَلَّكهُ بِقِيمَتِه حَال تملكه وَإِذا اخْتَار مَاله اخْتِيَاره لزم الْمُسْتَعِير مُوَافَقَته فَإِن أَبى كلف تَفْرِيغ الأَرْض فَإِن لم يخْتَر الْمُعير شَيْئا مِمَّا ذكر لم يقْلع مجَّانا سَوَاء أبذل الْمُسْتَعِير الْأُجْرَة أم لَا وَلَكِن يعرض الْحَاكِم عَنْهُمَا حَتَّى يختارا شَيْئا وللمعير دخولهما وَالِانْتِفَاع بهَا والاستظلال بِالْبِنَاءِ وَالشَّجر فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا يدخلهَا الْمُسْتَعِير بِغَيْر إِذن لتفرج وَله ذَلِك لسقي وَإِصْلَاح فَلَو تعطلت مَنْفَعَة الأَرْض بِدُخُولِهِ لم يكن إِلَّا بِأُجْرَة وَلكُل بيع ملكه لصَاحبه أَو الثَّالِث وَالْمُشْتَرِي من الْمُعير كَهُوَ فَيتَخَيَّر أَو من الْمُسْتَعِير فكهو وَللْمُشْتَرِي الْفَسْخ إِن جهل وَلَو اتّفق الْمُعير وَالْمُسْتَعِير على بيع الأَرْض بِمَا فِيهَا بِثمن وَاحِد جَازَ للْحَاجة ويوزع كَمَا قَالَه الْبَغَوِيّ على الأَرْض مَشْغُولَة بالغراس أَو بِالْبِنَاءِ وعَلى مَا فِيهَا وَحده فحصة الأَرْض للْمُعِير وَحِصَّة مَا فِيهَا للْمُسْتَعِير خلافًا للمتولي وَمحل مَا مر من التَّخْيِير بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة مَا لم يقف الْمُسْتَعِير الْبناء وَالْغِرَاس فَإِن فعله تخير بَين الْقلع وَغرم أرش النَّقْص والإبقاء بِالْأُجْرَةِ وَلَو كَانَ على الشّجر ثَمَر لم يبد صَلَاحه كَانَ كَنَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَة من التَّخْيِير فَإِن اخْتَار التَّمَلُّك ملك الثَّمَرَة أَيْضا إِن لم تكن مؤبرة وأبقاها إِلَى أَوَان الْجذاذ إِن كَانَت مؤبرة وَشرط الْمُعير صِحَة تبرعه فَلَا تصح من صبي وسفيه ومفلس ومكاتب بِدُونِ إِذن سَيّده وَملكه الْمَنْفَعَة وَلَو بِإِجَارَة أَو وَصِيَّة أَو وقف وَشرط الْمُسْتَعِير صِحَة التَّبَرُّع عَلَيْهِ بِعقد مَعَه فَلَا إِعَارَة لصبي وَنَحْوه وَشرط الصِّيغَة أَن تدل على الْإِذْن فِي الِانْتِفَاع بِلَفْظ أَو نَحوه وَيَكْفِي فعل من الآخر (فِي عين انتفاعها مَعَ البقا) كالعبيد والدور فَلَا تصح فِيمَا لَا نفع فِيهِ كحمار زمن وَمَا فِيهِ نفع لَكِن مَعَ استهلاكه كالأطعمة لانْتِفَاء الْمَعْنى الْمَقْصُود
(1/214)

من الْعَارِية وَلَو دفع شَاة لرجل وَقَالَ مَلكتك درها ونسلها فهما موهوبان هبة فَاسِدَة وَالشَّاة مَضْمُونَة بالعارية الْفَاسِدَة فَإِن قَالَ أبحتك درها ونسلها كَانَت إِبَاحَة صَحِيحَة وَالشَّاة عَارِية صَحِيحَة وَيصِح إِعَارَة الشَّاة للبنها والشجرة لثمرتها فَتكون الْعَارِية لاستفادة عين وَلَيْسَ من شَرطهَا أَن يكون الْمَقْصُود مُجَرّد الْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْإِجَارَة وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْط فِي الْعَارِية أَن لَا يكون فِيهَا اسْتِهْلَاك المعار لَا أَن يكون فِيهَا اسْتِيفَاء عين وَلَا يشْتَرط تعين الْعين فَلَو قَالَ أعرني دَابَّة فَقَالَ أَدخل الاصطبل وَخذ مَا أردْت صحت بِخِلَاف الْإِجَارَة لِأَن الْغرَر لَا يحْتَمل فِي الْمُعَاوَضَات وَلَا بُد فِي المعار أَن تكون منفعَته قَوِيَّة فَلَا تصح إِعَارَة النَّقْد إِلَّا أَن يعيره للتزين بِهِ أَو الضَّرْب على طبعه فَتَصِح لاتخاذه الْمَنْفَعَة مقصدا وَإِن ضعفت وَكَونهَا مُبَاحَة فَلَا تصح إِعَارَة صيد لمحرم وَلَا أمة كَبِيرَة حسناء لأَجْنَبِيّ بِخِلَاف إعارتها من محرم بِنسَب أَو غَيره أَو من امْرَأَة أَو مَمْسُوح أَو زوج أَو مَالك فَتَصِح كَأَن يستعيرها من مستأجرها أَو موصى لَهُ بمنفعتها فَإِن كَانَت صَغِيرَة لَا تشْتَهى أَو قبيحة جَازَت وإعارة العَبْد لامْرَأَة كَعَكْسِهِ كَمَا قَالَه الأسنوي وَلَو كَانَ الْمُسْتَعَار أَو الْمُسْتَعِير خُنْثَى امْتنعت احْتِيَاطًا وَحَيْثُ امْتنعت فَسدتْ وَوَجَبَت الْأُجْرَة وَتكره تَنْزِيها إِعَارَة أصل وَإِن علا لفرعه للْخدمَة وَيكرهُ لَهُ قبُولهَا كَمَا يكره لَهُ استئجاره لَهَا لِأَن استخدامه مَكْرُوه فَإِن قصد باستعارته لَهَا ترفهه لم تكره بل هِيَ مَنْدُوبَة وَتكره إِعَارَة عبد مُسلم لكَافِر وَقد تجوز إِعَارَة مَا لَا تجوز إِجَارَته كالفحل للضراب وَالْكَلب للصَّيْد وَينْتَفع الْمُسْتَعِير بِحَسب الْإِذْن فَإِن أَعَارَهُ لزراعة حِنْطَة زَرعهَا وَمثلهَا ودونها إِن لم يَنْهَهُ لَا مَا فَوْقهَا وَحَيْثُ زرع مَا لَيْسَ لَهُ فللمعير قلعه مجَّانا فَلَو أطلق الزِّرَاعَة صَحَّ وَزرع مَا شَاءَ وَلَو أَعَارَهُ لزراعة لم يبن وَلم يغْرس أَو لأَحَدهمَا فَلهُ الزِّرَاعَة وَلَيْسَ لَهُ الْأُجْرَة وَإِذا صلحت الْعين لمنافع فَلَا بُد من تعْيين الْمَنْفَعَة مَا لم يعمم (يضمنهَا) أَي يضمن الْمُسْتَعِير الْعَارِية إِذا تلفت بِغَيْر الِاسْتِعْمَال الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن لم يستعملها وَلم يفرط لخَبر بل عَارِية مَضْمُونَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر إِجَارَة صَحِيحَة أَو موصى لَهُ بِمَنْفَعَة لم يضمنهَا أما تلفهَا بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ كانسحاق الثَّوْب أَو انمحاقه باللبس وَتلف الدَّابَّة بِالْحملِ الْمُعْتَاد وانكسار السَّيْف فِي الْقِتَال فَلَا يضمنهَا إِلَّا فِي الْهدى وَالْأُضْحِيَّة المنذورين (ومؤن الرَّد) يضمنهما الْمُسْتَعِير حَيْثُ كَانَ لَهُ مُؤنَة نعم إِن اسْتعَار من مُسْتَأْجر أَو موصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَو نَحْوهمَا ورده على الْمَالِك فمؤن الرَّد على الْمَالِك كَمَا لورد عَلَيْهِ الْمُعير بِخِلَاف مَا إِذا رد على الْمُعير (وَفِي سوم) فَيضمن قيمَة مَا أَخذه بالسوم ومؤن رده وَالرَّدّ المبرىء من الضَّمَان أَن يسلم الْعين لمَالِكهَا أَو وَكيله فِي ذَلِك فلورد الدَّابَّة للاصطبل أَو الثَّوْب وَنَحْوه للبيت الَّذِي أَخذه مِنْهُ لم يبرأ وَلَو لم يجد الْمَالِك فسلمها لزوجته أَو وَلَده فأرسلها إِلَى المرعى فَضَاعَت تخير بَين مُطَالبَة الرَّاد والمتسلم مِنْهُ والقرار عَلَيْهِ (بِقِيمَة ليَوْم التّلف) لَا بأقصى الْقيم وَلَا بِيَوْم الْقَبْض وَسَوَاء أَكَانَت مثلية أَو مُتَقَومَة على الْمُعْتَمد (والدر) أَي اللَّبن (والنسل) أَي أَوْلَاد الْعَارِية (بِلَا ضَمَان) لِأَنَّهُ لم يَأْخُذهَا للِانْتِفَاع بهما (وَلَا يعير أول لثاني) بِغَيْر إِذن مَالِكهَا لِأَنَّهُ لم يملك الِانْتِفَاع وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ ذَلِك أما إِذا أذن لَهُ الْمَالِك فِي الْإِعَارَة فَإِنَّهَا تجوز (فَإِن يعر وَهَلَكت تَحت يَدَيْهِ يضمنهَا ثَان وَلم يرجع عَلَيْهِ) أَي على معيره وَإِن جهل كَونه مستعيرا
(1/215)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْغَصْب) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة أَخذ الشَّيْء ظلما وَشرعا حَقِيقَة وَحكما وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر عُدْوانًا وضمانا الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر بِغَيْر حق وَإِن ظن ملكه وعصيانا الِاسْتِيلَاء على حق الْغَيْر عُدْوانًا وَهُوَ مجمع على تَحْرِيمه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ} أَي لَا يَأْكُل بَعْضكُم مَال بعض بِالْبَاطِلِ وأخبار كَخَبَر إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام وَخبر من ظلم قيد شبر من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين وَإِثْبَات الْيَد العادية سَبَب الضَّمَان وينقسم إِلَى مُبَاشرَة كأخذه من مَالِكه وَإِلَى سَبَب كَوَلَد الْمَغْصُوب وزوائده وَلَو ركب دَابَّة أَو جلس على فرَاش فغاصب وَإِن لم ينْقل وَلَو أزعجه عَن دَاره فغاصب لَهَا وَإِن لم يدخلهَا وَلَو دَخلهَا بِقصد الِاسْتِيلَاء وَلَيْسَ الْمَالِك فِيهَا فغاصب وَإِن كَانَ وَلم يزعجه فغاصب لنصفها إِلَّا أَن يكون ضَعِيفا لَا يعد مستوليا على صَاحبهَا وَقد ذكر النَّاظِم شَيْئا مِنْهَا فَقَالَ (يجب رده) أَي الْمَغْصُوب على الْمَغْصُوب مِنْهُ وَإِن غرم عَلَيْهِ أَضْعَاف قِيمَته لخَبر على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه فَإِن كَانَ دَار أوجب ردهَا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا ليتسلمها مَالِكهَا وَإِن كَانَ مَنْقُولًا وَجب رده (وَلَو بنقله) إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى الْموضع الْمَغْصُوب مِنْهُ كَمَا لَو نقل الْمَغْصُوب المثلى إِلَى دَار أَو بلد فَيجب على الْغَاصِب رده وَكَذَا لَو انْتقل بِنَفسِهِ وَيجب الرَّد وَلَو كَانَ غير مَال كاختصاص للْخَبَر لِأَنَّهُ حق الْمَغْصُوب مِنْهُ وَيبرأ بِالرَّدِّ على الْمَالِك أَو وَكيله أَو وليه (وَأرش نَقصه) أَي الْمَغْصُوب مَعَ الْأَرْش وَلَو كَانَ الْأَرْش بِسَبَب غير الِاسْتِعْمَال كَأَن غصب ثوبا أَو رَقِيقا فنقصت قِيمَته بِآفَة سَمَاوِيَّة كسقوط عُضْو مِنْهُ لمَرض (وَأجر مثله) مُدَّة وضع يَده وَلَو فَاتَت منفعَته بِغَيْر اسْتِعْمَال وَهِي أُجْرَة مثله سليما قبل النَّقْص ومعيبا بعده و (يضمن) المَال الْمَغْصُوب التَّالِف عِنْد الْغَاصِب (مثلى بِمثلِهِ) لِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّالِف سَوَاء (تلف بِنَفسِهِ أَو متْلف لَا يخْتَلف) الْحَال فِي ذَلِك وَيسْتَثْنى من ذَلِك مسَائِل كَمَا لَو غصب حَرْبِيّ مَال مُسلم أَو ذمِّي ثمَّ أسلم أَو عقدت لَهُ ذمَّة بعد تلفه أَو كَانَ الْمَغْصُوب غير مُتَمَوّل كحبة حِنْطَة أَو رَقِيقا وَجب قَتله لحق الله بردة أَو نَحْوهَا فَقتله أَو غصب رَقِيق غير مكَاتب مَال سَيّده (وَهُوَ) أَي المثلى (الَّذِي فِيهِ أَجَازُوا السلما) بِأَلف الْإِطْلَاق (وحصره بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن) الْوَاو بِمَعْنى أَو (كَمَا) بِالْقصرِ لُغَة فِي الْمَمْدُود وَلَو حارا وتراب ونحاس وحديد وتبر ومسك وَعَنْبَر وكافور وثلج وجمد وقطن وَلَو بِحَبَّة ودقيق وحبوب وتمر وزبيب وعنب وَرطب وكل فَاكِهَة رطبَة ودراهم ودنانير وَلَو مكسرة أَو مغشوشة وَخرج بِقَيْد الْكَيْل أَو الْوَزْن مَا يعد كالحيوان أَو يذرع كالثياب وبقيد جَوَاز السّلم نَحْو الغالية والمعجون وَإِنَّمَا اشترطوا جَوَاز السّلم لِأَنَّهُ بعد تلفه يشبه الْمُسلم فِيهِ وَمحل ضَمَان المثلى بِمثلِهِ إِذا وجد الْغَاصِب بِمحل للْمَاء فِيهِ قيمَة (لَا فِي مفازة ولاقاه بيم فِي ذَا) أَي فِي المَاء وَلَو تلف فِي يَده والمثل مَوْجُود فَلم يُسلمهُ حَتَّى فقد فِي الْبَلَد وحواليه حسابان لم يجده أَو شرعا بِأَن وجده بِأَكْثَرَ من ثمن مثله أَو مَنعه من الْوُصُول مَانع فَالْقيمَة (و) الْمُعْتَبر (فِي مقوم أقْصَى الْقيم من) وَقت (غصبه لتلف الَّذِي انغصب) وَلَو وجد بعد غرم الْقيمَة فَلَا ترد لوَاحِد مِنْهُمَا وَلَو نقل
(1/216)

الْمَغْصُوب المثلى إِلَى بلد آخر فللمالك تَكْلِيفه رده وَله مُطَالبَته بِقِيمَتِه فِي الْحَال فَإِذا رده ردهَا فَإِن تلف فِي الْبَلَد الْمَنْقُول إِلَيْهِ طَالبه بِالْمثلِ فِيمَا وصل إِلَيْهِ من الْمَوَاضِع فَإِن فقد فَقيمته أَكْثَرهَا قيمَة وَلَو ظفر بالغاصب فِي غير بلد التّلف وَلم يكن لنقله مُؤنَة كالنقد طَالبه بِالْمثلِ وَإِلَّا فَلَا وَلَو غصب ثوبا قِيمَته عشرَة ثمَّ عَاد إِلَى دِرْهَم ثمَّ لبسه فَعَاد بلبسه إِلَى نصف دِرْهَم فالفائت بالرخص لَا يضمن فَيرد الثَّوْب مَعَ خَمْسَة النّصْف التَّالِف باللبس لِأَنَّهَا أقْصَى قيمَة وَلَو أتلف مُقَومًا بِلَا غصب ضمنه بِقِيمَتِه وَقت التّلف فَإِن حصل بتدريج وسراية فبأقصى قيم تِلْكَ الْمدَّة فَإِن الْإِتْلَاف أبلغ من الْيَد العادية وَفِي الاباق وَنَحْوه كضياع الثَّوْب يضمن بالأقصى من الْغَصْب إِلَى الْمُطَالبَة وَعلم من كَلَامه أَنه لَو تكَرر الِارْتفَاع والانخفاض لَا يضمن كل زِيَادَة بل بالأقصى وَمحله فِي الْأَعْيَان أما الْمَنَافِع فتضمن فِي كل بعض من أبعاض الْمدَّة بِأُجْرَة مثلهَا فِيهِ (من نقد أَرض تلف) وَفِي بعض النّسخ بلد (فِيهَا غلب) أَي من نقدها إِن كَانَ بهَا نقد وَاحِد فَإِن كَانَ بهَا نقدان فَمن نقدها الْغَالِب لِأَنَّهَا مَحل وجود الضَّمَان وَاعْتبر صَاحب التَّنْبِيه بلد الْغَصْب قَالَ فِي الْمُهِمَّات وَاعْتِبَار نقد بلد التّلف مَحْمُول على مَا إِذا لم يَنْقُلهُ وَإِلَّا فَيتَّجه كَمَا فِي الْكِفَايَة اعْتِبَار نقد الْبَلَد الَّذِي تعْتَبر قِيمَته وَهُوَ أَكثر البلدين قيمَة وَلَا تضمن الْخمْرَة وَلَو مُحْتَرمَة وَلَا تراق على ذمِّي مَا لم يظْهر شربهَا أَو بيعهَا وَترد عَلَيْهِ فِي غير ذَلِك إِن بقيت الْعين وَترد المحترمة على الْمُسلم والأصنام وآلات الملاهي لَا يجب شَيْء بإبطالها وَلَا تكسر الْكسر الْفَاحِش بل تفصل لتعود كَمَا قبل التَّأْلِيف فَإِن عجز الْمُنكر عَن رِعَايَة هَذَا الْحَد لمنع صَاحب الْمُنكر أبْطلهُ كَيفَ تيَسّر وَيضمن كل مَا يَصح استئجاره كَالدَّارِ وَالْعَبْد بالتفويت والفوات تَحت يَد عَادِية وَلَا تضمن مَنْفَعَة الْبضْع وَالْحر بالفوات بل بالتفويت وَالْأَيْدِي المترتبة على أَيدي الْغَاصِب أَيدي ضَمَان وَإِن جهل صَاحبهَا الْغَصْب وَكَانَت أَيدي أَمَانَة ثمَّ إِن علم الْغَصْب فكغاصب من غَاصِب فيستقر عَلَيْهِ ضَمَان مَا تلف عِنْده وَكَذَا إِن جهل وَكَانَت يَده أَصْلهَا يَد ضَمَان كعارية فَإِن كَانَت يَد أَمَانَة كوديعة فالقرار على الْغَاصِب وَلَو أَخذ الْحَاكِم أَو أَمِينه الْمَغْصُوب من الْغَاصِب فَتلف فِي يَده لم يضمن وَكَذَا من انتزعه مِمَّن لم يضمن كحربي ورقيق الْمَالِك غير الْمكَاتب ليَرُدهُ على مَالِكه وَلَو كَانَت قيمَة الْمَغْصُوب عِنْد الثَّانِي أقل مِنْهَا عِنْد الْغَاصِب فالمطالب بِالزِّيَادَةِ الْغَاصِب وتستقر عَلَيْهِ وَلَو صال الْمَغْصُوب على آخر فأتلفه فضمانه على الْغَاصِب مُسْتَقرًّا فَلَو كَانَ مَالِكه لم يبرأ الْغَاصِب وَمن تزوج الْمَغْصُوبَة جَاهِلا بِالْغَصْبِ فَتلفت عِنْده لم يضمنهَا وَلَو كَانَ هُوَ الْمَالِك وَلم يولدها لم يبرأ الْغَاصِب وَلَو أسْند لجدار غَيره خَشَبَة بِغَيْر إِذن ضمن الْجِدَار إِن سقط بِإِسْنَادِهِ والتالف بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ وَإِن وَقعت الْخَشَبَة وأتلف أَو كَانَ الْجِدَار لَهُ أَو لغيره وَقد أذن فَإِن وَقعت حَالا ضمن وَإِلَّا فَلَا وَلَو غصب دَار أفنقضها وأتلف النَّقْض ضمنه وَمَا نقص من قيمَة الْعَرَصَة وَأُجْرَة مثلهَا دَارا إِلَى وَقت النَّقْض أَو بَهِيمَة وأنزى عَلَيْهَا فحلا فَالْوَلَد للْمَغْصُوب مِنْهُ أَو فحلا وأنزاه على بَهِيمَة فَالْوَلَد لَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ للإنزاء فَإِن نقص غرم الْأَرْش أَو جَارِيَة ناهدا فَتَدَلَّى ثديها أَو شَابًّا فشاخ أَو أَمْرَد فالتحى ضمن النَّقْص أَو ثوبا ونجسه أَو تنجس عِنْده لم يجز لَهُ تَطْهِيره وَلَا الْمَالِك تَكْلِيفه ذَلِك فَإِن غسل ضمن النَّقْص أَو رده نجسا فمؤنة التَّطْهِير وَالنَّقْص اللَّازِم مِنْهُ عَلَيْهِ وتنجس مَائِع لَا يُمكن تَطْهِيره هَلَاك وَلَو وضع فِي مَسْجِد مَتَاعا وأغلقه لزمَه أُجْرَة جَمِيعه وَإِن لم يغلقه فَأَجره مَا شغله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الشُّفْعَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بِإِسْكَان الْفَاء وَحكى ضمهَا وَهِي لُغَة الضَّم على الْأَشْهر من شفعت الشَّيْء ضممته فَهِيَ ضم نصيب إِلَى نصيب وَمِنْه شفع الْأَذَان وَشرعا حق تملك قهرى يثبت للشَّرِيك الْقَدِيم على الشَّرِيك الْحَادِث فِيمَا ملكه بعوض وَالْأَصْل (28 غَايَة الْبَيَان)
(1/217)

فِيهَا خبر البُخَارِيّ عَن جَابر قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالشُّفْعَة فِيمَا يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي أَرض أَو ربعَة أَو حَائِط وَفِي رِوَايَة لمُسلم قضى بِالشُّفْعَة فِي كل شريك لم يقسم ربعَة أَو حَائِط وَلَا يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يَأْذَن شَرِيكه فَإِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك فَإِن بَاعه وَلم يَأْذَن لَهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ وَالْمعْنَى فِيهِ دفع ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة واستحداث الْمرَافِق فِي الْحصَّة الصائرة إِلَيْهِ وَمعنى لَا يحل أَي حلا مستوى الطَّرفَيْنِ والربعة تَأْنِيث الرّبع وَهُوَ الْمنزل والحائط الْبُسْتَان وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان آخذ ومأخوذ مِنْهُ ومأخوذ وَصِيغَة وَقد ذكر النَّاظِم بعض أَحْكَامهَا فَقَالَ (تثبت فِي المشارع) أَي الْمُشْتَرك (من عقار) وَإِن بيع مَعَ مَنْقُول (منقسم) قسْمَة يجْبر عَلَيْهَا أحد الشَّرِيكَيْنِ بِطَلَب الآخر وَهُوَ مَا ينْتَفع بِهِ بعْدهَا من الْوَجْه الَّذِي كَانَ ينْتَفع بِهِ قبلهَا وَلَا عِبْرَة بِالِانْتِفَاعِ بِهِ من وَجه آخر للتفاوت الْعَظِيم بَين أَجنَاس الْمَنَافِع (مَعَ تَابع الْقَرار) الَّذِي ينْدَرج فِي بَيْعه كأبنية وأشجار ثَابِتَة فِيهِ وَثَمَرَة بهَا غير مؤبرة وَقت البيع وأبواب مَنْصُوبَة (لَا فِي بِنَاء أرضه محتكره) أَو مَوْقُوفَة وَلَا فِيمَا لَا ينْدَرج فِي البيع كشجر جَاف وَزرع (فَهِيَ كمنقول) وَإِن بيع من عقار لانه لَا يَدُوم فَلَا يَدُوم ضَرَر الشّركَة فِيهِ (وَلَا مستأجره) وَلَا فِي أَشجَار بِيعَتْ مَعَ مغارسها فَقَط وَلَا فِي جدران مَعَ أسها فَقَط وَلَا فِي طاحونة وحمام وبئر لَا يُمكن جعلهَا طاحونين وحمامين وبئرين فَلَا شُفْعَة فِيهَا وَلَو كَانَ بَينهمَا دَار صَغِيرَة لأَحَدهمَا عشرهَا فَبَاعَ حِصَّته لم تثبت للْآخر لأمنه من الْقِسْمَة إِذْ لَا فَائِدَة فِيهَا فَلَا يُجَاب طالبها لتعنته بِخِلَاف الْعَكْس وَيعْتَبر فِي الْآخِذ بهَا كَونه شَرِيكا فِي رَقَبَة الْعقار سَوَاء أَكَانَ مُسلما أم ذِمِّيا حرا أم مكَاتبا حَتَّى لَو كَانَ السَّيِّد وَالْمكَاتب شَرِيكَيْنِ فَلِكُل مِنْهُمَا الشُّفْعَة على الآخر فَلَا شُفْعَة لمَالِك الْمَنْفَعَة فَقَط وَلَا لِجَار وَلَو ملاصقا فَلَو كَانَ بَينهمَا أَرض ولأحدهما فِيهَا أَشجَار أَو أبنية فَبَاعَهَا مَعَ حِصَّته من الأَرْض لم تثبت الشُّفْعَة إِلَّا فِي الأَرْض لعدم الشّركَة فِي الْأَشْجَار والأبنية وَلَو قضى بهَا حَنَفِيّ لِجَار لم ينْقض وَلَو قضى بهَا الشَّافِعِي لم يعْتَرض وَلَو بَاعَ دَارا وَله شريك فِي ممرها فَلَا شُفْعَة لَهُ فِيهَا وَتثبت فِي الْمَمَر إِن كَانَ يَنْقَسِم أَو كَانَ للْمُشْتَرِي طَرِيق آخر إِلَى الدَّار أَو أمكن فتح بَاب إِلَى شَارِع وَإِلَّا فَلَا وَإِن بَاعَ نصِيبه من الْمَمَر فَقَط لم تثبت فِيهِ الشُّفْعَة وَلَو بَاعَ ذمِّي شِقْصا لذِمِّيّ بِخَمْر أَو خِنْزِير وترافعوا إِلَيْنَا بعد الْأَخْذ بِالشُّفْعَة لم نرده أَو قبله لم نحكم بهَا وَلَو بَاعَ نصِيبه من دَار وباقيها لمَسْجِد اشْتَرَاهُ قيمه أَو وهب لَهُ ليصرف فِي عِمَارَته فللقيم أَخذه بِالشُّفْعَة إِن رَآهُ مصلحَة كَمَا للْإِمَام فِي شركَة بَيت المَال وَلَو اشْترى لِلْمَسْجِدِ شقص فللشريك الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَيعْتَبر فِي الْمَأْخُوذ مِنْهُ الَّذِي هُوَ المُشْتَرِي وَمن فِي مَعْنَاهُ طر وَملك على ملك الآخر فَلَو اشتريا دَارا أَو شِقْصا مِنْهَا مَعًا فَلَا شُفْعَة لأَحَدهمَا على الآخر ولزومه فَلَو بَاعَ بِشَرْط الْخِيَار لَهما أَو للْبَائِع فَلَا شُفْعَة زمن الْخِيَار أَو للْمُشْتَرِي فَللشَّفِيع الْأَخْذ فِي الْحَال وَلَو بَاعَ شَرِيكه حِصَّته بِشَرْط الْخِيَار لَهُ أَولهمَا ثمَّ بَاعَ الآخر حِصَّته فِي زمن الْخِيَار بيع بت لم تثبت للْمُشْتَرِي الثَّانِي على الأول وَإِن طَرَأَ على ملكه ملك الأول لِأَن سَبَب الشُّفْعَة البيع وَهُوَ مُتَقَدم على ملكه وَلَو وجد المُشْتَرِي بالشقص عَيْبا وَأَرَادَ رده بِهِ وَأَرَادَ الشَّفِيع أَخذه ويرضى بِعَيْبِهِ أُجِيب الشَّفِيع فَلَو رده ثمَّ طلب الشَّفِيع أُجِيب وارتفع رده وَيعْتَبر أَن يملكهُ بمعاوضة كَبيع وَأُجْرَة وَرَأس مَال سلم وَمهر وَعوض خلع ومتعة وَصلح عَن دم فَلَو ملكه بِإِرْث أَو هبة أَو وَصِيَّة فَلَا شُفْعَة وَلَو بَاعَ الْوَصِيّ أَو الْقيم شقص الصَّبِي وَهُوَ شَرِيكه فَلَا شُفْعَة لَهُ وَلَو اشْتَرَاهُ لَهُ فَلهُ الشُّفْعَة وَللْأَب وَالْجد الشَّرِيكَيْنِ الشُّفْعَة باعا أَو اشتريا وَلَو كَانَ للْوَصِيّ يَتِيما فَبَاعَ نصيب أَحدهمَا فَلهُ آخذه بِالشُّفْعَة للْآخر وَلَو وَكله المُشْتَرِي فِي شِرَاء الشّقص أَو بَيْعه فَلهُ الشُّفْعَة وَلَو كَانَ المُشْتَرِي شَرِيكا فَالشُّفْعَة بَينه وَبَين الشَّرِيك الآخر وَلَا يشْتَرط فِي التَّمَلُّك بهَا حكم حَاكم وَلَا حُضُور الثّمن وَلَا رِضَاهُ وَيعْتَبر لفظ أَو مقَام مقَامه من الشَّفِيع كتملكت
(1/218)

أَو اخْتَرْت الْأَخْذ أَو أخذت بِالشُّفْعَة وَنَحْو ذَلِك لَا أَنا مطَالب بهَا وَلَا بُد من رُؤْيَة الشّقص وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي مَنعه مِنْهَا وَعلمه بِالثّمن فِي التَّمَلُّك لَا فِي الطّلب ويملكه إِمَّا بِتَسْلِيم الْعِوَض إِلَى المُشْتَرِي فَإِذا امْتنع المُشْتَرِي من الْقَبْض أخلا بَينه وَبَينه أَو رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم ليلزمه التسلم أَو يقبض عَنهُ وَإِمَّا بِتَسْلِيم المُشْتَرِي الشّقص وَرضَاهُ بِكَوْن الثّمن فِي ذمَّته حَيْثُ لَا رَبًّا وَإِمَّا بِقَضَاء القَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَة إِذا حضر مَجْلِسه وَأثبت حَقه وَاخْتَارَ التَّمَلُّك وَإِذا ملك الشَّفِيع بِغَيْر الطَّرِيق الأول لم يكن لَهُ أَن يتسلمه حَتَّى يُؤَدِّي الثّمن وَإِن كَانَ المُشْتَرِي تسلمه قبل أَدَائِهِ وَإِذا لم يكن الثّمن حَاضرا وَقت التَّمَلُّك أمْهل ثَلَاثًا فَإِن لم يحضرهُ فسخ الْحَاكِم تملكه وَلَو اتّفق الْمُتَبَايعَانِ على حط أَو زِيَادَة لحقة قبل لُزُوم العقد فَلَو حط كل الثّمن فَلَا شُفْعَة (يدْفع) الشَّفِيع الْمَأْخُوذ مِنْهُ الشّقص (مثل ثمن) إِن بيع بمثلى وَإِن قدره بِغَيْر معياره الشَّرْعِيّ كمائة رَطْل حِنْطَة فَيدْفَع مثله وزنا لَا كَيْلا فَلَو فقد الْمثل وَقت الْأَخْذ فَالْقيمَة (أَو بذل) بِسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة مصدر بذل بِمَعْنى أعْطى (قيمَة أَن بيع) بدرج الْهمزَة للوزن بمتقوم وَإِن بيع بمؤجل تخير بَين أَن يعجل وَيَأْخُذ فِي الْحَال وَأَن يصبر إِلَى الْمحل وَيَأْخُذ وَلَا يبطل حَقه بِالتَّأْخِيرِ وَلَو مَاتَ المُشْتَرِي وَحل عَلَيْهِ الثّمن فالشفيع على خيرته أَو مَاتَ الشَّفِيع فالخيرة لوَارِثه وَلَو بَاعه المُشْتَرِي صَحَّ وَإِن شَاءَ الشَّفِيع أَخذ بِالْبيعِ الثَّانِي أَو نَقصه وَأخذ بِالْأولِ وَإِن بيع شقص وَغَيره أَخذه بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي وَإِن جعل الشّقص رَأس مَال سلم أَخذه بِمثل الْمُسلم فِيهِ (وَمهر مثل إِن أصدقت) الْمَرْأَة وَالِاعْتِبَار بِهِ يَوْم النِّكَاح وَيَوْم الْخلْع أَو مُتْعَة فمتعة مثلهَا أَو أجره فبأجره مثل وَلَو صولح من دين عَلَيْهِ فبمثل الدّين أَو قِيمَته أَو من دم عَلَيْهِ فبقيمة الدِّيَة يَوْم الْجِنَايَة (لَكِن على الْفَوْر أخصص) الْأَخْذ بهَا لِأَنَّهُ خِيَار ثَبت بِنَفسِهِ لدفع الضَّرَر فَكَانَ على الْفَوْر كالرد بِالْعَيْبِ فَإِذا علم الشَّفِيع بهَا فليبادر فِي طلبَهَا على الْعَادة فَلَا يُكَلف الْعَدو وَنَحْوه فَإِن كَانَ مَرِيضا لَا يُمكنهُ الْمُطَالبَة أَو غَائِبا عَن بلد المُشْتَرِي أَو خَائفًا من عَدو أَو حبس ظلما أَو بدين وَهُوَ مُعسر عَاجز عَن إِثْبَات إِعْسَاره فليوكل إِن قدر وَإِلَّا فليشهد على الطّلب فَإِن ترك الْمَقْدُور عَلَيْهِ مِنْهُمَا بَطل حَقه لتَقْصِيره وَالْحر وَالْبرد المفرط عذر وَكَذَا خوف الطَّرِيق حَتَّى تُوجد رفْقَة تعتمد وَلَا يجب الْإِشْهَاد إِذا سَار طَالبا فِي الْحَال وَلَو كَانَ فِي صَلَاة أَو حمام أَو قَضَاء حَاجَة أَو طَعَام فَلهُ الْإِتْمَام وَلَو دخل وَقت هَذِه الْأُمُور فَلهُ الِاشْتِغَال بهَا على الْعَادة فَلَا يلْزمه تَخْفيف الصَّلَاة وَلَو ترك الشَّفِيع المُشْتَرِي وَتوجه للْحَاكِم جَازَ أَو أشهد على الطّلب وَلم يُرَاجع المُشْتَرِي وَلَا الْحَاكِم لم يكف وَإِن كَانَ المُشْتَرِي غَائِبا رفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم وَأخذ كَمَا فِي البيع وَلَو تلاقيا فِي غير بلد الشّقص فَأخر إِلَى بَلَده بَطل حَقه وَلَو أَخّرهُ وَقَالَ لم أصدق الْمخبر لم يعْذر إِن أخبرهُ عَدْلَانِ أَو ثِقَة أَو من يُؤمن تواطؤهم على الْكَذِب ويعذر إِن أخبرهُ من لَا يقبل خَبره كفاسق وَكَافِر وَصبي وَلَو أخبر بِالْبيعِ بِأَلف فَترك فَبَان بِخَمْسِمِائَة بَقِي حَقه أَو بِأَكْثَرَ فَلَا وَلَو كذب فِي تعْيين المُشْتَرِي أَو فِي جنس الثّمن أَو أَو نَوعه أَو حُلُوله أَو تَأْجِيله كشهر فَبَان إِلَى شَهْرَيْن أَو فِي قدر المُشْتَرِي أَو بِالْبيعِ من رجل فَبَان من رجلَيْنِ أَو عَكسه بَقِي حَقه أَو بِمِقْدَار مُؤَجل فَبَان حَالا أَو بيع كُله بِأَلف فَبَان بِأَلف بَطل وَلَو لقى المُشْتَرِي فَسلم عَلَيْهِ أَو قَالَ لَهُ بَارك الله لَك فِي صفقتك أَو بكم اشْتريت لم يبطل حَقه بِخِلَاف قَوْله اشْتَرَيْته رخيصا وَلَو أخر ثمَّ اعتذر بِمَرَض أَو حبس أَو غيبَة صدق إِن علم الْعَارِض أَولا فالمصدق المُشْتَرِي أَو أَنه لم يعلم ثُبُوت حق الشُّفْعَة أَو أَنَّهَا على الْفَوْر فَكَمَا فِي الرَّد بِالْعَيْبِ وَلَو بَاعَ الشَّفِيع نصِيبه أَو وهبه وَلَو جَاهِلا ثُبُوت شفعته بَطل حَقه أَو بعضه عَالما فَكَذَا فِي الْأَظْهر أَو جَاهِلا فَلَا وَتثبت الشُّفْعَة (للشركا بِقدر ملك الحصص) لِأَنَّهَا من مرافق الْملك فنقدر بقدرة ككسب الْمُشْتَرك ونتاجه وثماره فَلَو كَانَت دَار بَين ثَلَاثَة لوَاحِد نصفهَا وَللْآخر ثلثهَا وَللْآخر سدسها فَبَاعَ الأول
(1/219)

حِصَّته أَخذ الثَّانِي سَهْمَيْنِ وَالثَّالِث سَهْما وَاحِدًا وَلِأَن الشُّفْعَة إِنَّمَا تثبت لدفع مُؤنَة الْقِسْمَة لَا لدفع سوء الْمُشَاركَة والمؤنة تخْتَلف باخْتلَاف الحصص فَأخذُوا بِقَدرِهَا لِأَن كلا يدْفع عَن نَفسه مَا يلْزمه بِالْقِسْمَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْقَرَاض) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
مُشْتَقّ من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع سمي بذلك لِأَن الْمَالِك قطع لِلْعَامِلِ قِطْعَة من مَاله يتَصَرَّف فِيهَا وَقطعَة من الرِّبْح وَيُسمى أَيْضا مُضَارَبَة لِأَن كلا مِنْهُمَا يضْرب لَهُ بِسَهْم فِي الرِّبْح ومقارضة وَهِي الْمُسَاوَاة لتساويهما فِي الرِّبْح وَهُوَ أَن يدْفع لغيره مَالا ليتجر فِيهِ وَالرِّبْح مُشْتَرك بَينهمَا وَالْأَصْل فِيهِ الْإِجْمَاع وَالْحَاجة وَاحْتج لَهُ بقوله تَعَالَى {وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله} وَبِقَوْلِهِ {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} وَبِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ضَارب لِخَدِيجَة بمالها إِلَى الشَّام وأنفذت مَعَه عَبدهَا ميسرَة وَله خَمْسَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة وَرَأس مَال وَعمل وَربح وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا النَّاظِم فَقَالَ (صَحَّ) الْقَرَاض (بِإِذن مَالك) أهل للتوكيل بِنَحْوِ قارضتك أَو ضاربتك أَو عاملتك على أَن الرِّبْح بَيْننَا نِصْفَيْنِ وَلَا بُد من قبُول الْعَامِل مُتَّصِلا الِاتِّصَال الْمُعْتَبر فِي سَائِر الْعُقُود (لِلْعَامِلِ) الَّذِي فِيهِ أَهْلِيَّة التَّوَكُّل وللولي أَبَا أَو جدا أَو وَصِيّا أَو حَاكما أَو أمينة أَن يقارض لموليه من طِفْل أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور سفه وَيجوز فِي مرض الْمَوْت وللعامل مَا شَرط لَهُ وَلَو أَكثر من أجره مثله غير مُعْتَبر من الثُّلُث وَلَو قارض الْوَاحِد اثْنَيْنِ مُتَسَاوِيا أَو متفاوتا جَازَ إِذا تبين مَا لكل وَإِن لم يثبت لكل مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَال وَكَذَا لَو قارض اثْنَان وَاحِدًا وَالرِّبْح بعد نصيب الْعَامِل بَينهمَا على قدر ماليهما وَلَو قَالَا لَك من نصيب أَحَدنَا الثُّلُث وَمن الآخر الرّبع فَإِن أبهما لم يجز وَإِن عينا وَهُوَ يعلم مَا لكل جَازَ وَإِذا فسد الْقَرَاض نفذ تصرف الْعَامِل وَالرِّبْح للْمَالِك وَعَلِيهِ أُجْرَة الْمثل لِلْعَامِلِ وَإِن لم يكن ربح إِلَّا إِذا قَالَ قارضتك وَجَمِيع الرِّبْح لي فَلَا أُجْرَة لَهُ وَلَو قَالَ نصفه لَك وسدسه لي صَحَّ وَكَانَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَيشْتَرط كَون رَأس المَال مَعْلُوما فَلَا يَصح على مَجْهُول وَلَا على دين وَلَو فِي ذمَّة الْعَامِل (فِي متجر) أَي تِجَارَة بِأَن يَأْذَن لَهُ فِيهَا أَو فِي البيع وَالشِّرَاء فَلَو قارضه ليَشْتَرِي حِنْطَة فيطحنها أَو يخبزها أَو غزلا ينسجه أَو ثوبا يقصره أَو يصبغه أَو نخلا أَو دَوَاب أَو مستغلات ويمسك رقابها لثمارها ونتاجها وغلاتها والفوائد بَينهمَا أَو شبكة يصطاد بهَا وَالصَّيْد بَينهمَا ففاسد وَالصَّيْد للصائد وَعَلِيهِ أُجْرَة الشبكة وَلَو اشْترى الْعَامِل حِنْطَة وطحنها بِلَا شَرط لم يَنْفَسِخ الْقَرَاض لَكِن إِن اسْتَقل الْعَامِل بالطحن ضمنه فَإِن نقص لزمَه أرش نَقصه فَإِن بَاعه لم يضمن ثمنه وَلَا يسْتَحق بِهَذِهِ الصناعات أجره وَلَو اسْتَأْجر عَلَيْهَا فالأجرة عَلَيْهِ وَالرِّبْح بَينه وَبَين الْمَالِك (عين) فَلَا يَصح على أحد هذَيْن الْأَلفَيْنِ نعم إِن عينه فِي الْمجْلس صَحَّ و (نقد الحاصلى) أَي يعْتَبر كَون رَأس المَال نَقْدا مَضْرُوبا فَلَا يَصح على مغشوش وَلَا فلوس وَإِن راجت كَسَائِر الْعرُوض نعم إِن كَانَ الْغِشّ مُسْتَهْلكا صَحَّ وَلَو كَانَ بَين اثْنَيْنِ دَرَاهِم مُشْتَركَة فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر قارضتك على نَصِيبي مِنْهَا صَحَّ لِأَن الإشاعة لَا تمنع صِحَة التَّصَرُّف وَكَذَا لَو خلط أَلفَيْنِ بِأَلف لغيره وَقَالَ قارضتك على أَحدهمَا وشاركتك على الآخر فَقبل لم ينْفَرد الْعَامِل بِالتَّصَرُّفِ فِي ألف الْقَرَاض وينصرفان فِي بَاقِي المَال وَلَا بُد أَن يكون مُسلما لِلْعَامِلِ ومستقلا بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ فَلَا يجوز شَرط كَونه فِي يَد الْمَالِك أَو مشرفه يُوفى مِنْهُ ثمن مااشتراه الْعَامِل (وَأطلق التصريف) أَي يشْتَرط أَن لَا يكون الْعَمَل مضيقا عَلَيْهِ بِالتَّعْيِينِ أَو التَّوْقِيت (أَو فِيمَا يعم وجوده) بِأَن يُطلق أَو يعين شَيْئا يعم وجوده فَإِن عين نوعا ينْدر كياقوت أَحْمَر أَو خيل بلق لم يَصح
(1/220)

كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (لَا كشرا بنت) أَو أُخْت (وَأم) لِأَنَّهُ تضييق يخل بمقصود العقد (غير مُقَدّر لمُدَّة الْعَمَل كَسنة) وَكَذَا لَو أقته أَو أقت البيع كقارضتك أَن لَا تتصرف أَو لَا تبيع بعد عَام بِخِلَاف مَا لَو أقت الشِّرَاء فَقَط لحُصُول الاسترباح بِالْبيعِ الَّذِي لَهُ فعله بعد الْمدَّة كقارضتك على أَن لَا تشتري بعد عَام مثلا وَإِن لم يقل وَلَك البيع (وَإِن يعلقه بَطل) لِأَن التَّأْقِيت أسهل مِنْهُ بِدَلِيل احْتِمَاله فِي الْإِجَارَة وَالْمُسَاقَاة وَيمْتَنع أَيْضا تَعْلِيق التَّصَرُّف بِخِلَاف الْوكَالَة لمنافاته غَرَض الرِّبْح وَلَو شَرط عمل الْمَالِك أَو مشرفه مَعَ الْعَامِل فسد وَيجوز شَرط عمل مَمْلُوك الْمَالِك مَعَه لِأَنَّهُ مَال فَجعل عمله تبعا لِلْمَالِ نعم إِن ضم إِلَى ذَلِك أَن لَا يتَصَرَّف الْعَامِل دونه أَو يكون المَال أَو بعضه بِيَدِهِ لم يَصح وَيشْتَرط أَن يكون مَعْلُوما بِالرُّؤْيَةِ أَو بِالْوَصْفِ (مَعْلُوم جُزْء ربحه بَينهمَا) كالنصف أَو الثُّلُث أَو الرّبع فَلَو قَالَ على أَن لَك فِيهِ شركَة أَو نَصِيبا لم يَصح وَإِن قَالَ مثل مَا شَرط فلَان لفُلَان فَإِن كَانَا عَالمين بِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَخرج بالجزئية الْعلم بِقَدرِهِ فَلَو شَرط أَن لأَحَدهمَا درهما وَالْبَاقِي للْآخر أَو بَينهمَا لم يَصح فقد لَا يربح إِلَّا الدِّرْهَم فيفوز بِهِ أَحدهمَا وَكَذَا لَو شَرط لأَحَدهمَا نصف الرِّبْح إِلَّا درهما أَو أَنه يخْتَص بِرِبْح صنف أَو بِرِبْح أحد الْأَلفَيْنِ مختلطين أَو متميزين وَلَو قَالَ على أَن ثلثه لي وثلثى بَاقِيه لَك صَحَّ وَإِن لم يعلمَا عِنْد العقد قدره وَهُوَ سَبْعَة اتساعه لسُهُولَة مَعْرفَته وَيشْتَرط اخْتِصَاصه بالمتعاقدين واشتراكهما فِيهِ فَلَو شرطاه لأَحَدهمَا أَو لثالث بَطل وَكَذَا إِن شرطا شَيْئا مِنْهُ لثالث إِلَّا أَن يكون مَمْلُوك أَحدهمَا لرجوع مَا شَرطه لمملوكه إِلَيْهِ وَلَو قَالَ نصف نَصِيبي لزوجتي مثلا صَحَّ وَكَانَ وعد هبة وَيلْزم الْعَامِل التَّصَرُّف بِالْمَصْلَحَةِ لَا بِغَبن ونسيئة بِلَا إِذن فَإِن بَاعَ نَسِيئَة بِإِذن وَجب الأشهاد فَإِن تَركه ضمن وَله البيع بِعرْض وَشِرَاء معيب فِيهِ ربح وَله الرَّد بِعَيْب للْمصْلحَة وَإِن رَضِي بِهِ الْمَالِك وَإِن اقْتَضَت الْإِمْسَاك فَلَا وَحَيْثُ ثَبت الرَّد لِلْعَامِلِ فللمالك أولى وَإِن اخْتلفَا عمل بِالْمَصْلَحَةِ وعَلى الْعَامِل فعل مَا يعتاده كنشر الثَّوْب وذرعه وطيه وإدراجه فِي السفط وإخراجه وَوزن الْخَفِيف كذهب ومسك وعود وَقبض الثّمن وَحمله وَحفظ الْمَتَاع على بَاب الْحَانُوت وَفِي السّفر بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَنَحْوه لَا وزن الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة وَحملهَا وَلَا نقل الْمَتَاع من حَانُوت إِلَى آخر والنداء عَلَيْهِ وَلَو اسْتَأْجر على مَا عَلَيْهِ فالأجرة لَهُ فِي مَاله وَإِلَّا فَفِي مَال الْقَرَاض فَإِن بَاشر فَلَا أُجْرَة لَهُ وَلَا يتَصَدَّق من مَال الْقَرَاض وَلَا ينْفق مِنْهُ على نَفسه وَلَو فِي السّفر (وَيجْبر الخسر بِرِبْح قد نما) أَي يجْبر النَّقْص الْحَاصِل بالرخص أَو بِالْمرضِ والتعيب الحادثين أَو بِتَلف بعضه بِآفَة أَو غصب أَو سَرقَة وَتعذر أَخذ بدله بعد تصرف الْعَامِل بيعا وَشِرَاء أَو شِرَاء فَقَط بِرِبْح زَاد مَا أمكن لِأَنَّهُ وقاية لرأس المَال ولاقتضاء الْعرف ذَلِك فَإِن تلف قبل تصرفه فَمن رَأس المَال لِأَن العقد لم يتَأَكَّد بِالْعَمَلِ فَإِن تلف كُله بِآفَة أَو أتْلفه الْمَالِك ارْتَفع الْقَرَاض أَو أتْلفه أَو بعضه أَجْنَبِي أَخذ بدله وَاسْتمرّ فِيهِ وثمار الشّجر والنتاج وَكسب الرَّقِيق وَالْولد وَالْمهْر وَبدل الْمَنَافِع يفوز بهَا الْمَالِك (وَيملك الْعَامِل ربح حِصَّته بِالْفَسْخِ) لعقد الْقَرَاض (والنضوض مثل قسمته) مَا الْقَرَاض بعد فسخ عقده فَلَا يملكهُ بظهوره وَإِن ثَبت لَهُ بِهِ حق يُورث عَنهُ ويتقدم بِهِ على الْغُرَمَاء وَإِلَّا لصار شَرِيكا فيشيع النَّقْص الْحَادِث بعده فِي جَمِيع المَال أصلا وربحا فَلَمَّا انحصر فِي الرِّبْح دلّ على عدم الْملك وَلِأَن الْقَرَاض عقد جَائِز وَلَا ضبط للْعَمَل فِيهِ فَلَا يملك الْعِوَض إِلَّا بِتمَام الْعَمَل كالجعالة وَلَا يملكهُ بالنضوض وَلَا بِالْقِسْمَةِ قبل الْفَسْخ لبَقَاء العقد حَتَّى لَو حصل بعد ذَلِك نقص جبر بِالرِّبْحِ وَلكُل فَسخه مَتى شَاءَ وَإِن لم يحضر وَلم يرض صَاحبه وينفسخ بِمَوْت أَحدهمَا أَو جُنُونه أَو إغماءه
(1/221)

أَو الْحجر عَلَيْهِ بِسَفَه وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ الشِّرَاء بعد الْفَسْخ ثمَّ إِن كَانَ المَال دينا لزمَه اسْتِيفَاؤهُ أَو نَقْدا من جنس رَأس المَال أَخذه الْمَالِك واقتسما الرِّبْح إِن كَانَ أَو مكسرا وَرَأس المَال صحاحا فَإِن وجد من يبدلها بوزنها صحاحا وَإِلَّا بَاعهَا بِنَقْد غير الْجِنْس أَو بعوض وَاشْترى بِهِ الصِّحَاح وَإِن كَانَ نَقْدا من غير الْجِنْس أَو بعوض ثمَّ ربح لزم الْعَامِل بَيْعه إِن طلبه مَالِكه وَله بَيْعه وَإِن أَبَاهُ الْمَالِك وَلَيْسَ لَهُ تَأْخِير إِلَى موسم وَلَو ترك الْعَامِل حَقه ليكفى البيع لم تلْزمهُ إجَابَته وَحَيْثُ لزمَه البيع إِنَّمَا يلْزمه تنضيض رَأس المَال وَالزَّائِد كعرض مُشْتَرك فَلَا يُكَلف الشَّرِيك البيع وَإِنَّمَا يَبِيع بِنَقْد الْبَلَد فَإِن كَانَ من غير جنس رَأس المَال فعل الْمصلحَة فَإِن بَاعَ بِنَقْد الْبَلَد حصل بِهِ رَأس المَال فَإِن لم يكن فِي المَال ربح كلفة الْمَالِك البيع فَإِن رضى الْمَالِك بأمساكه فللعامل البيع إِذا توقع ربحا وَلَو اخذ الْمَالِك الْعرض باتفاقهما ثمَّ ظهر بِهِ ربح بارتفاع السُّوق فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ فِيهِ وَيصدق فِي دَعْوَى التّلف كَالْوَدِيعَةِ وَفِي أَنه اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ أَو للقراض وَفِي انه لم يَنْهَهُ عَن شِرَاء كَذَا وَفِي جنس المَال وَعدم الرِّبْح أَو قدره وَلَو قَالَ ربحت ثمَّ ادّعى غَلطا أَو تبين أَن لَا ربح أَو انه كذب خوف انتزاع المَال مِنْهُ لم يقبل أَو أَنه خسر بعده صدق إِن احْتمل وَهُوَ على أَمَانَته وَلَو اخْتلفَا فِي الْمَشْرُوط تحَالفا ثمَّ يفْسخ العقد كَالْبيع وَيخْتَص الرِّبْح والخسر بالمالك وللعامل أُجْرَة مثل عمله أَو فِي قدر رَأس المَال صدق الْعَامِل سَوَاء أَكَانَ ربح أم لَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْمُسَاقَاة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
مَأْخُوذَة من السقى الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِيهَا غَالِبا لِأَنَّهُ أَنْفَع أَعمالهَا وأكثرها مُؤنَة وحقيقتها أَن يُعَامل غَيره على نخل أَو شجر عِنَب ليتعهده بالسقى والتربية على أَن الثَّمَرَة لَهما وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَامل أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع وَالْمعْنَى فِيهِ أَن مَالك الْأَشْجَار قد لَا يحسن تعهدها أَولا يتفرغ لَهُ وَمن يحسن أَو يتفرغ قد لَا يملك الْأَشْجَار فَيحْتَاج ذَلِك إِلَى الِاسْتِعْمَال وَهَذَا إِلَى الْعَمَل وَلَو اكترى الْمَالِك لَزِمته الاجرة فِي الْحَال وَقد لَا يحصل شَيْء من الثِّمَار ويتهاون الْعَامِل فدعَتْ الْحَاجة إِلَى تجويزها وَلها خَمْسَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة وَشَجر وتمر وَعمل وَقد اشار النَّاظِم إِلَيْهَا فَقَالَ (صحت على اشجار نخل أَو عِنَب) لِأَن كلا مِنْهُمَا زكوى يُمكن خرصه ويدخر يابسه دون غَيرهَا من الزروع والبقول وَالْأَشْجَار المثمرة وَغَيرهَا نعم ان ساقى عَلَيْهَا تبعا لنخل أَو عِنَب صحت كالمزرعه وَلَا تصح على شجر الْمقل وَيشْتَرط أَن تكوت مغروسة فَلَا يَصح أَن يساقيه على ودى ليغرسه وَيكون الثَّمر بَينهمَا فَلَو وَقع ذَلِك وَعمل الْعَامِل فَلهُ اجرة عمله إِن توقعت الثَّمَرَة فِي الْمدَّة وَإِلَّا وَلَا بُد من كَون الْمَعْقُود عَلَيْهِ مرئيا للعاقدين فَلَا تصح على غير مرئى لَهما مُعينَة فَلَو ساقاه على أحد الحائطين لم تصح وَيشْتَرط فِي الْعَاقِد مَا يشْتَرط فِي الْقَرَاض فَتَصِح لصبى وَمَجْنُون ومحجور سفه بِالْولَايَةِ وَأما الصِّيغَة فنحو قَول الْمَالِك ساقيتك على هَذَا النّخل اَوْ الْعِنَب بِكَذَا أَو سلمته إِلَيْك لتتعهذه بِكَذَا أَو تعهده بِكَذَا اعْمَلْ عَلَيْهِ بِكَذَا وهى صَرِيحَة لَا كِنَايَة وَلَا بُد من قبُول الْعَامِل (إِن وقتت بِمدَّة) مَعْلُومَة لِأَنَّهَا عقد لَازم كَالْإِجَارَةِ فَلَا تصح بِمدَّة مَجْهُولَة كإدراك الثِّمَار (فِيهَا غلب تَحْصِيل ريعه) فِي الْمدَّة غَالِبا فَلَو وَقت بِمدَّة مَجْهُولَة لَا يحصل ريعه فِيهَا غَالِبا لم تصح لخلوها عَن الْعِوَض وَلَو ساقاه على ودي مغروس فَإِن قدر مُدَّة يُثمر فِيهَا غَالِبا صحت فَإِن لم يُثمر فِيهَا لم يسْتَحق شَيْئا كَمَا لَو قارضه فَلم يربح أَو ساقاه على
(1/222)

مثمر فَلم يُثمر أَو لَا يُثمر فِيهَا غَالِبا لم تصح وَلَا اجرة لَهُ وَأَن أحتمل الْأَمْرَانِ لم تصح وَله اجرة مثل عمله (بِجُزْء علما) بِأَلف الْإِطْلَاق (من ثَمَر لعامل) فَيشْتَرط تَخْصِيصه بهما واشتراكهما فِيهِ فَلَو شَرط بعض الثَّمر لغَيْرِهِمَا أَو كُله لأَحَدهمَا أَو جُزْء مِنْهُ لِلْعَامِلِ أَو الْمَالِك غير مَعْلُوم فَسدتْ وَلَو قَالَ على أَن الثَّمر بَيْننَا أَو أَن نصفه لى أَو نصفه لَك وَسكت عَن الباقى صحت فِي الأولى مُنَاصَفَة وَالثَّالِثَة دون الثَّانِيَة أَو على أَن ثَمَر هَذِه النَّخْلَة أَو النخلات لى اَوْ لَك والباقى بَيْننَا فَسدتْ وَتَصِح بعد ظُهُور الثَّمر قبل بَدو صَلَاحه لِأَنَّهُ أبعد عَن الْغرَر بالوثوق بالثمر الذى مِنْهُ الْعِوَض فَهُوَ أولى بِالْجَوَازِ أما بعد بَدو صَلَاحه فَلَا تصح لفَوَات مُعظم الْأَعْمَال وَلَا تصح مَعَ شَرط عمل على الْعَامِل لَيْسَ من جنس أَعمالهَا وَلَا بُد أَن ينْفَرد بِالْيَدِ وَالْعَمَل فِي الحديقة وَلَو شَرط الْمَالِك دُخُوله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ الْمِفْتَاح جَازَ أَو أَن يعْمل مَعَه غُلَامه وَيكون تَحت تَدْبِير الْعَامِل جَازَ بِشَرْط رُؤْيَة الْغُلَام أَو وَصفه فَإِن شَرط نَفَقَته على الْعَامِل جَازَ وَيحمل على الْوسط الْمُعْتَاد وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ اسْتِعْمَال الْغُلَام فِي عمل نَفسه (وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَعمال تزيد فِي الثَّمر) وَفِي أصلاحها وتتكرر كل سنة وَإِنَّمَا أعتبرنا التكرر لِأَن مَالا يتَكَرَّر يبْقى أَثَره بعد فرَاغ الْمُسَاقَاة فِيمَا يجب عَلَيْهِ السقى وَمَا يتبعهُ من إصْلَاح طرق المَاء والأجاجين الَّتِى يقف فِيهَا المَاء وتنقيه الْآبَار والأنهار من الْحِجَارَة وَنَحْوهَا وإدارة الدولاب وَفتح رَأس الساقية وسدها عِنْد السقى على مَا يَقْتَضِيهِ الْحَال والتلقيح ثمَّ الطّلع الذى يلقح بِهِ على الْمَالِك لِأَنَّهُ عين مَال وَإِنَّمَا يُكَلف الْعَامِل الْعَمَل وَمِنْه تنحيه الْحَشِيش المضر والقضبان الْمضرَّة وَمِنْه تصريف الجريد وَهُوَ سعف النّخل وتعريش شجر الْعِنَب حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وَوضع حشيش فَوق العناقيد عِنْد الْحَاجة وَكَذَا حفظ التَّمْر حَتَّى عَن طير وزنبور اُعْتِيدَ وجذاذه وتجفيف اُعْتِيدَ أَو شرطاه وتهيئة جرين وَنقل الثَّمر إِلَيْهِ وتقليبه فِي الشَّمْس وتقليب الأَرْض بالمساحى وحرثها فى الزِّرَاعَة (وَمَالك يحفظ أصلا كالشجر) فَعَلَيهِ مَا قصد بِهِ حفظ الأَصْل وَلَا يتَكَرَّر كل سنة كحفر بِئْر أَو نهر وَبِنَاء حيطان وَنصب أَبْوَاب ودولاب وَنَحْوهَا وخراج وقوصرة لطير وطلع تلقيح وكل عين تتْلف فِي الْعَمَل وَآلَة يُوفى بهَا الْعَمَل كفأس ومعول ومنجل ومسحاة وثيران وفدان فِي المزرعة وثور دولابها وَيتبع الْعرف فِي وضع الشوك على راس الْجِدَار وردم ثلمة يسيرَة فِيهِ وَلَو شَرط شئ مِمَّا على الْعَامِل على الْمَالِك أَو عَكسه فَسدتْ وَلَو عمل الْعَامِل مَا على الممالك بِلَا إِذن فَلَا شئ لَهُ وَإِلَّا فَلهُ والإجرة وَالْمُسَاقَاة لَازِمَة وَيملك حِصَّته بالظهور وَلَو هرب الْعَامِل قبل فرَاغ الْعَمَل وأتمه الْمَالِك مُتَبَرعا بقى اسْتِحْقَاق الْعَامِل وَإِلَّا رفع إِلَى الْحَاكِم وَأثبت عِنْده الْمُسَاقَاة وهربه ليطلبه فَإِن وجده أجْبرهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا أستأجر عَلَيْهِ من يتمه من مَاله فَإِن لم يكن لَهُ مَال بَاعَ نصِيبه أَو بعضه من الثَّمَرَة أَن بدا صَلَاحهَا وَإِلَّا اقْترض عَلَيْهِ وَلَو من بَيت المَال ثمَّ يَقْضِيه الْعَامِل بعد رُجُوعه أَو يقْضى من نصِيبه من الثَّمَرَة بعد إِدْرَاكهَا وَلَو وجد أَجِيرا بمؤجل اسْتغنى بِهِ وَلَو عمل الْمَالِك بِنَفسِهِ أَو أنْفق باذن الْحَاكِم ليرْجع رَجَعَ فَإِن عجز عَن الْحَاكِم رَجَعَ إِن أشهد على الْعَمَل أَو الِاسْتِئْجَار وَأَنه فعله ليرْجع وَسَوَاء اكانت الْمُسَاقَاة على الْعين أم الذِّمَّة إِلَّا أَن الْفَسْخ فى الأولى عِنْد الْهَرَب دون الثَّانِيَة وَالْعجز بِمَرَض وَنَحْوه كالهرب (إِجَارَة الأَرْض بِبَعْض مَا ظهر من ريعها) بَاطِلَة وَالْمرَاد بذلك المخابرة والمزارعة (عَنهُ نهى خير الْبشر) ففى الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن المخابرة وفى مُسلم أَنه نهى عَن الْمُزَارعَة فالمخابرة إِجَارَة الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْعَامِل والمزارعة إِجَارَتهَا بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْمَالِك فَلَو كَانَ بَين الشّجر أَرض خَالِيَة من زرع وَغَيره صحت المزرعة عَلَيْهَا مَعَ الْمُسَاقَاة على الشّجر تبعا بِشَرْط اتِّحَاد عاملهما وعسر أَفْرَاد الشّجر بالسقى وَالْبَيَاض بالزراعة
(1/223)

وجمعهما فِي عقد وَتَقْدِيم الْمُسَاقَاة وَسَوَاء أَكَانَ الْبيَاض كثيرا أم قَلِيلا وَلَا يشْتَرط تساوى الْجُزْء الْمَشْرُوط من الزَّرْع وَالثَّمَر وتمتنع المخابرة تبعا للمساقاة لعدم وُرُود ذَلِك وَالْفرق بَينهمَا وَبَين الْمُزَارعَة أَنَّهَا أشبه بالمساقاة وَورد الْخَبَر بِصِحَّتِهَا وَمَتى أفرد عقد مُزَارعَة أَو مخابرة فَإِن كَانَ الْبذر للْمَالِك فالغلة لَهُ وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة عمله وآلاته ودوابه أَو الْعَامِل فالغلة لَهُ وَعَلِيهِ لمَالِك الأَرْض أُجْرَة مثلهَا أَو لَهما وعَلى كل أُجْرَة مثل عمل صَاحبه فِي حِصَّته والحبلة فِي تصحيحيه وَالْبذْر لَهما أَن يعير نصف الأَرْض لِلْعَامِلِ ويتبرع هُوَ بمنفعته وآلته فِي حِصَّة الآخر أَو يؤجره نصف الأَرْض بِنصْف منفعَته وآلته وَهُوَ أحوط وَإِن كَانَ الْبذر لصَاحب الأَرْض أقْرضهُ نصفه وأجره نصف الأَرْض بِنصْف منفعَته وآلته أَو أستأجره بِنصْف الْبذر ليزرع نصف الأَرْض ويعيره بَاقِيهَا أَو بِنصْف الْبذر وَنصف منفعَته الأَرْض ليزرع لَهُ بَاقِيه فِي بَاقِيهَا وَإِن كَانَ الْبذر لِلْعَامِلِ إكترى مِنْهُ نصف الأَرْض بِنصْف الْبذر وَنصف منفعَته وآلته أَو بِنصْف الْبذر ويتبرع بمنفعته وآلته أَو بِنصْف منفعَته وآلته ويقرضه نصف الْبذر (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْإِجَارَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بِكَسْر الْهمزَة وَحكى ضمهَا وَفتحهَا وهى لُغَة اسْم للأجرة وَشرعا عقد على مَنْفَعَة مَعْلُومَة مَقْصُودَة قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة بعوض مَعْلُوم فالمعقود عَلَيْهِ الْمَنْفَعَة لِأَنَّهَا الَّتِي تسْتَحقّ بِالْعقدِ ويتصرف فِيهَا الْمُسْتَأْجر وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر البُخَارِيّ أَنه صلى الله وَالصديق أستأجرا رجلا من بنى الدبل وَخبر مُسلم أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا وَله أَرْبَعَة أَرْكَان عَاقد وَصِيغَة واجرة وَمَنْفَعَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ (شَرطهمَا) أَي شَرط عاقديها (كبائع ومشترى) من رشد وَعدم إِكْرَاه بِغَيْر حق وَأعَاد النَّاظِم ضمير التَّثْنِيَة عَلَيْهِمَا لفهمهما من لفظ الْإِجَارَة (بضعَة من مؤجر ومكترى) كآجرتك هَذَا سنة بِكَذَا وأكريتك سنة بِكَذَا أَو مَلكتك اَوْ أَعطيتك منفعَته سنة بِكَذَا أَو آجرتك مَنْفَعَة سنة بِكَذَا لِأَن الْمَنْفَعَة مَمْلُوكَة بِالْإِجَارَة فَذكرهَا فِيهَا تَأْكِيد كَمَا فِي بِعْتُك رَقَبَة هَذَا أَو عينه وَلَا تَنْعَقِد بِلَفْظ البيع مُطلقًا وتنعقد بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة كاسكن الدَّار شهرا أَو سنة بِكَذَا وَقبُول من المكترى مُتَّصِل بِالْإِيجَابِ كَسَائِر عُقُود الْمُعَاوَضَات كاستأجرته وأكريته واستأجرت منفعَته لَا اشْتَرَيْتهَا وهى قِسْمَانِ وَارِدَة على الْعين كالعقار ودابة وشخص مُعينين وعَلى الذِّمَّة كاستئجار دَابَّة مَوْصُوفَة أَو بِأَن يلْزم ذمَّته خياطَة أَو بِنَاء وَلَو قَالَ استأجرتك لكذا أَو لتفعل كَذَا فإجارة عين كَمَا لَو قَالَ اسْتَأْجَرت عَيْنك أَو نَفسك أَو لتفعل بِنَفْسِك (صِحَّتهَا أما باجرة ترى) اي الْإِجَارَة إِمَّا بِأُجْرَة ترى بِأَن يَرَاهَا المتعاقدان إِن كَانَت مُعينَة وَلَا يضر الْجَهْل بِقَدرِهَا كَثمن الْمَبِيع (أَو علمت) للمتعاقدين جِنْسا وَقدرا وَصفَة إِن كَانَت (فِي ذمَّة الَّذِي أكترى) كَالثّمنِ فَلَو قَالَ أجرتك هَذَا بِنَفَقَتِهِ أَو كسوته لم تصح وَيجوز الْحَج بالرزق وَلَيْسَ باجارة بل نوع من التراضى والمعونة وَأما إِيجَار عمر رضى الله عَنهُ أَرض السوَاد بِأُجْرَة مَجْهُولَة فَلَمَّا فِيهِ من الْمصلحَة الْعَامَّة المؤبدة وَلَو أجر دَارا بعمارتها أَو دَابَّة بعلفها أَو أَرضًا بخراجها أَو مؤنتها أَو بِدَرَاهِم مَعْلُومَة على أَن يعمرها من عِنْده أَو على أَن يصرفهَا فِي الْعِمَارَة لم تصح فَإِن أطلق العقد ثن أذن لَهُ فِي الصّرْف جَازَ وَيصدق بِيَمِينِهِ فِي قدر مَا صرفه إِن كَانَ مُحْتملا وَلَا يجوز جعل الْأُجْرَة شَيْئا يحصل بِعَمَل الْأَجِير
(1/224)

فَلَو اسْتَأْجر ليسلخ بِالْجلدِ أَو يطحن بِبَعْض الدَّقِيق أَو بالنخالة أَو لترضع رَقِيقا بِبَعْضِه بعد الْفِطَام أَو ليقطف الثَّمر بِجُزْء مِنْهُ بعد القطاف أَو لينسج الثَّوْب بِنصفِهِ فَسدتْ وَله اجرة مثله (فِي مَحْض نفع) أَي يشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مَحْضَة (مَعَ عين بقيت) مُدَّة الْإِجَارَة فَلَو تَضَمَّنت اسْتِيفَاء عين قصدا أَو اسهلاكا لم تصح إِذْ هى عقد يُرَاد بِهِ الْمَنَافِع دون الْأَعْيَان فَلَو أستأجر بستانا لثماره اَوْ شَاة لنتاجها أَو صوفها أَو لَبنهَا أَو شمعا لوقوده أَو طَعَاما لأكله لم تصح واستئجار الْمَرْأَة للإرضاع مُطلقًا يتَضَمَّن اسْتِيفَاء اللَّبن والحضانة الصُّغْرَى وهى وضع الطِّفْل فِي الْحجر وإلقامه الثدى وعصره لَهُ لبقدر الْحَاجة وَالْأَصْل فِي الذى يتَنَاوَلهُ العقد فعلهَا وَاللَّبن تَابع لَا عَكسه وَالْمرَاد بالنفع النَّفْع الْحَال فَلَا يَصح اكتراء الجحش الصَّغِير لِأَن وضع الْإِجَارَة على تَعْجِيل الْمَنَافِع (مقدورة التَّسْلِيم) حسا و 0 شرعا كَالْبيع فَلَا يَصح اسْتِئْجَار آبق ومغصوب واخرس للتعليم وأعمى لحفظ مَا يتَوَقَّف على الْبَصَر وحائض أَو نفسَاء لتعليم الْقُرْآن أَو خدمَة مَسْجِد إِجَارَة عين وَكَذَا من لَا يحسن الْقُرْآن لتعليمه وَإِن وسع الْوَقْت لتعلمه قبل التَّعْلِيم وَأَرْض للزِّرَاعَة لَا مَاء لَهَا دَائِم وَلَا يكفيها الْمَطَر الْمُعْتَاد فَإِن كفاها أَو كَانَ لَهَا مَاء دَائِم اَوْ مَاء ثلج أَو مطر فِي الْجَبَل وَالْغَالِب حُصُوله جَازَ وَلَو اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة على شط النّيل أَو الْفُرَات أَو نَحْوهمَا بعد مَا علاها المَاء أَو انحسر وَكَانَ يكفى لزراعتها جَازَ وَكَذَا قبل انحساره إِذا كَانَ مرجوا وَقت الزِّرَاعَة عَادَة وَإِن كَانَت الأَرْض غير مرئية أَو قبل أَن يعلوها ووثق بحصوله كالمد بِالْبَصْرَةِ صَحَّ وَكَذَا إِن كَانَ الْغَالِب حُصُوله (قومت) أَي يشْتَرط كَون الْمَنْفَعَة مُتَقَومَة ليحسن بذل المَال فِي مقابلتها فَلَا يَصح اسْتِئْجَار تفاحة للشم لِأَنَّهَا لَا تقصد لَهُ فهى كحبة بر فِي البيع فَإِن كثر التفاح فَالْوَجْه الصِّحَّة وَلَو اسْتَأْجر دَرَاهِم ودنانير وَأطلق أَو للتزيين أَو الْأَطْعِمَة للتزين لم تصح أَو الْأَشْجَار للتجفيف أَو لظلها أَو لربط الدَّوَابّ بهَا صحت لِأَنَّهَا مَنَافِع مهمة واستئجار الببغاء للآستئناس بصوتها والطاووس للأستئناس بلونه والعندليب بِصَوْتِهِ صَحِيح واستئجار البياع على كلمة لَا تتعب بَاطِل وَأَن روجت السّلْعَة إِذْ لَا قيمَة لَهَا وَقَول مُحَمَّد بن يحي إِن هَذَا فى مُسْتَقر الْقيمَة كالخبز وَاللَّحم أما فِي الثِّيَاب وَالْعَبِيد وَمَا يخْتَلف ثمنه باخْتلَاف الْمُتَعَاقدين فَللْبَائِع فِيهِ مزِيد نفع فتحوز فِيهِ الْإِجَارَة لَهُ مَحْمُول على مَا فِيهِ تَعب وَحَيْثُ منعنَا وَلم يتعب فَلَا أُجْرَة لَهُ وَإِن تَعب بِكَثْرَة التَّرَدُّد وَالْكَلَام فَلهُ أُجْرَة الْمثل لَا مَا تواطأ عَلَيْهِ البياعون وَيشْتَرط حُصُول الْمَنْفَعَة للْمُسْتَأْجر لِئَلَّا يجْتَمع العوضان فِي ملك وَاحِد فَلَو قَالَ اكتريت دابتك لتركبها بِمِائَة لم تصح وَلَا يَصح اسْتِئْجَار مُسلم وَلَو صَبيا لجهاد وَلَا لعبادة تجب لَهَا نِيَّة إِلَّا لنَحْو حج وتفرقة زَكَاة وَذبح أضْحِية وَتَصِح لفرض كِفَايَة كتجهيز ميت وَدَفنه وَتعلم قُرْآن وَإِن تعين عَلَيْهِ ولشعار كأذان وَالْأُجْرَة للأذان بِجَمِيعِ صِفَاته لَا الْإِقَامَة فِي صَلَاة فرض أَو نفل وَلَا لقَضَاء وتدريس فَإِن اسْتَأْجر لتعليم مَسْأَلَة أَو مسَائِل مضبوطة صَحَّ وَيشْتَرط الْعلم بهَا عينا وَقدرا وَصفَة فَإِن لم يكن للعين إِلَّا مَنْفَعَة حمل العقد عَلَيْهَا أَو مَنَافِع وَجب الْبَيَان فَلَا يَصح إِيجَار أحد الشَّيْئَيْنِ مِنْهُمَا وَلَا إِيجَار مَا تعدّدت منفعَته بِلَا تعْيين نعم لَو قَالَ فِي إِجَارَة الأَرْض إِن شِئْت فازرع وَإِن شِئْت فاغرس أَو قَالَ أجرتكها لتنتفع بهَا مَا شِئْت صَحَّ بِخِلَاف مالو قَالَ أجرتك الدَّابَّة لتحمل عَلَيْهَا مَا شِئْت للضَّرَر وَلَا يَصح إِيجَار الْعين الَّتِى لم تَرَ (إِن قدرت بِمدَّة أَو عمل أَي يشْتَرط تَقْدِير الْمَنْفَعَة إِمَّا بِمدَّة كسكنى دَار سنة اَوْ بِعَمَل كخياطة هَذَا الثَّوْب فَعلم أَن (أَو) فِي قَوْله بِمدَّة أَو عمل للتَّخْيِير نَحْو تزوج عَائِشَة أَو أُخْتهَا لَا للاباحة نَحْو جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين إِذْ يمْتَنع الْجمع فِيهِ دونهَا ثمَّ قد يتَعَيَّن الطَّرِيق الأول كاستئجار الْعقار فَإِن منفعَته لَا تنضبط إِلَّا بِالزَّمَانِ وكالإرضاع فَإِن تَقْدِير اللَّبن لَا يُمكن وَلَا سَبِيل فِيهِ إِلَّا بالضبط بِالزَّمَانِ وَيجب فِيهِ تعْيين الصبى
(1/225)

لاخْتِلَاف الْغَرَض باختلافه وَتَعْيِين مَوضِع الْإِرْضَاع أهوَ بَيته أم بَيتهَا وَقد تتأتى الطريقان كَمَا إِذا اسْتَأْجر عين شخص أَو دَابَّة فَيمكن ان يَقُول فِي الشَّخْص لتعمل لى كَذَا شهرا أَو تخيط لى هَذَا الشَّهْر وَفِي الدَّابَّة لأتردد عَلَيْهَا فِي حوائجى يَوْمًا أَو لأركبها إِلَى مَوضِع كَذَا (قد علما) أَي شَرط الْمدَّة وَالْعَمَل أَن يَكُونَا معلومين للمتعاقدين (وَجمع ذين أبطل) أَي أبطل أَنْت جمع الزَّمَان وَالْعَمَل فِي الْإِجَارَة كَأَن اسْتَأْجرهُ ليخيط لَهُ هَذَا الثَّوْب بَيَاض النَّهَار إِذْ الْعَمَل قد يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر وَشَمل ذَلِك مَا لَو كَانَ الثَّوْب صَغِيرا بِحَيْثُ يُمكن الْفَرَاغ من خياطته قبل مضى النَّهَار نعم إِن ذكر الزَّمَان على سَبِيل التَّعْجِيل لم يضرو (تجوز) الْإِجَارَة (بالحلول والتأجيل) للأجرة فِي إِجَارَة الْعين إِذا كَانَت الذِّمَّة كَالثّمنِ فِي البيع فَلَا يشْتَرط تَسْلِيمهَا فِي الْمجْلس وَيجوز الأستبدال عَنْهَا وَالْحوالَة بهَا وَعَلَيْهَا والابراء مِنْهَا كَالثّمنِ وياتى الْكَلَام على أُجْرَة إِجَارَة الذِّمَّة وَيجوز تَأْجِيل الْمَنْفَعَة فِي إِجَارَة الذِّمَّة كألزمت ذِمَّتك الْحمل إِلَى مَكَّة غرَّة شهور كَذَا وَإِن أطلقت فحالة وَلَا تؤجل فِي إِجَارَة الْعين كأجرتك الدَّار سنه أَولهَا غَدا لِأَن مَنْفَعَتهَا فِي الْغَد غير مَقْدُور على تَسْلِيمهَا فِي الْحَال لَكِن تجوز إِجَارَة الْعين لَيْلًا لعمل لَا يعْمل إِلَّا نَهَارا إِذا لم يُصَرح بالاضافة لأوّل الْمدَّة وَإِجَارَة عين الشَّخْص لِلْحَجِّ عِنْد خُرُوج النَّاس وَإِن كَانَ قبل أشهره إِذا لم يتأت الاتيان بِهِ من بلد العقد إِلَّا بالسير قبله وَفِي اشهر ليحرم فِي الْمِيقَات وَإِجَارَة دَار بِبَلَد آخر وَإِن كَانَ التَّسْلِيم لَا يتأتي إِلَّا بِقطع الْمسَافَة وَدَار مشحونة بأمتعة يُمكن تفريغها مِنْهَا لَا فِي مُدَّة تقَابل بِأُجْرَة وَإِلَّا لم تصح وَلَو أجر دَاره مثلا لزيد سنة ثمَّ أجرهَا لغيره فِي أثْنَاء الْمدَّة مُدَّة تلى مُدَّة الاجارة لم تصح أَوله جَازَ لاتصال المدتين وَيصِح كِرَاء الْعقب كَأَن يُؤجر شخصا دَابَّة ليرْكبَهَا بعض الطَّرِيق أَو اثْنَيْنِ ليرْكبَهَا ذَا زَمنا وَذَا زَمنا وَيبين البعضين ثمَّ يقتسمان فَإنَّا انضبطت الطَّرِيق عَادَة كَيَوْم ركُوب وَيَوْم مَشى أَو فَرسَخ وفرسخ حمل العقد عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَو أحد طلب ركُوب ثَلَاث وَمَشى ثَلَاث وَإِن لم يكن عَادَة مضبوطة وَجب الْبَيَان وان اخْتلفَا فِي الْبدَاءَة اقرع بَينهمَا وَإِن أكراهما وَأطلق واحتملت ركوبهما مَعًا ركبا وَإِلَّا فالمهاياة (وَمُطلق الْأجر على التَّعْجِيل) أَي مُطلق الْأجر بَان لم يُقيد بتعجيل أَو تَأْجِيل يحمل على التَّأْجِيل كَالثّمنِ فَإِن قيد بتعجيل أَو تَأْجِيل فَهُوَ كَمَا قيد إِلَّا إِذا كَانَ لَا يحْتَمل التَّأْجِيل بِأَن كَانَ معينا فَيتَعَيَّن بتعجيله فَلَا يجوز تَأْجِيله وَيملك الْمُؤَجّر الْأُجْرَة بِنَفس العقد سَوَاء أَكَانَت فِي الذِّمَّة اَوْ مُعينَة (تبطل إِن تتْلف عين مؤجرة) كدار أَو دَابَّة مُعينَة فِيهَا لفوت مَحل الْمَنْفَعَة هَذَا فِي الزَّمن الْمُسْتَقْبل بِخِلَاف الماضى إِذا كَانَ لمثله أُجْرَة لاستقراره بِالْقَبْضِ فيستقر قسطه من الْمُسَمّى بأعتبار أُجْرَة الْمثل وكما تبطل الاجارة بِتَلف الْعين الْمُؤجرَة يثبت الْخِيَار بِعَينهَا وَخرج بِمَا ذكره الْعين فِي إِجَارَة الذِّمَّة فَلَا تبطل بتلفها وَلَا يثبت الْخِيَار بعيبها بل على الْمُؤَجّر إبدالها وَالدَّابَّة الْمسلمَة عَمَّا فِي الذِّمَّة يثبت للْمُسْتَأْجر فِيهَا حق الِاخْتِصَاص حَتَّى يجوز لَهَا إيجارها وَلَيْسَ للمؤجر إبدالها وللمستاجر الاعتباض عَن حَقه فِيهَا لَا قبل تَسْلِيمهَا (لَا عَاقد) أَي لَا تبطل الْإِجَارَة بِمَوْت عاقديها أَو أَحدهمَا بل يقوم وَارِث من مَاتَ مِنْهُمَا مقَام موروثه وَإِنَّمَا انْفَسَخت بِمَوْت الأجبر الْمعِين لِأَنَّهُ مورد العقد لَا لِأَنَّهُ عَاقد نعم لَو مَاتَ الْبَطن الأول من الْمَوْقُوف عَلَيْهِم بعد ان أجر الْوَقْف تبين بُطْلَانهَا فِيمَا بعد مَوته لِأَن الْمَنَافِع بعد مَوته لغيره وَلَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَة إِذْ الْبَطن الثانى لَا يتلَقَّى من الأول بل من المواقف فَلَا ينفذ تصرفه فِي حق من بعده وَصُورَة ذَلِك أَن يشْتَرط الْوَاقِف النّظر لكل بطن فِي حِصَّته مُدَّة اسْتِحْقَاقه فَلَا نظر لَهُ من بعده وَكَذَا لَو كَانَ النَّاظر هُوَ الْمُسْتَحق ثمَّ أجر الْمَوْقُوف بِدُونِ أُجْرَة مثله ثمَّ مَاتَ فِي أثْنَاء الْمدَّة أَو أجر مَالك الْمَنْفَعَة باقطاع أَو وَصِيَّة أَو أجر رقيقَة الْمُعَلق عتقه بِصفة فَوجدت مَعَ مَوته أَو أجر مدبره ثمَّ مَاتَ (لَكِن يغصب خَبره) أَي خبر الشَّارِع بغضب الْعين الْمُؤجرَة أَو إباقها فِي الْإِجَارَة العينية إِذا لم تنقص الْمدَّة فيهمَا
(1/226)

وَإِلَّا فتنفر الْإِجَارَة وَمثل الْغَصْب فِي ثُبُوت الْخِيَار للْمُسْتَأْجر كل نقص بهَا تَتَفَاوَت بِهِ الْأُجْرَة كَمَرَض الدَّابَّة وانكساره دعائم الدَّار أَو انهدام بعض جدرانها نعم إِن بَادر الْمُؤَجّر إِلَى ازالة ذَلِك قبل مضى مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة فَلَا خِيَار للمستاجر لزوَال مُوجبه فَإِن كَانَت الاجارة فِي الذِّمَّة فَلَا خِيَار وَلَا انْفِسَاخ بل على الْمُؤَجّر الْإِبْدَال (وَالشّرط فِي إِجَارَة فِي الذمم تَسْلِيمهَا) أَي الْأُجْرَة (فِي الْمجْلس) لعقدها وحلولها (كالسلم) أَي كرأس مَاله لِأَن الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة سلم فِي الْمَنَافِع وَإِن لم تعقد بِلَفْظِهِ فَلَا يجوز لمَالِك أجرتهَا الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَلَا الابراء مِنْهَا وَلَا الْحِوَالَة بهَا وَلَا عَلَيْهَا (وَيضمن الْأَجِير) الْعين الْمُؤجرَة 0 (بالعدوان) أَي بتعديه فِيهَا كَأَن ضرب الدَّابَّة أَو نخعها باللجام فَوق الْعَادة أَو أركبها أثقل مِنْهُ أَو اكتراها لحمل مائَة رَطْل حِنْطَة فحملها مائَة شَعِيرًا أَو عكس أَو لعشرة أقفره شعير فحملها حِنْطَة أَو نَام فِي الثَّوْب أَو ألبسهُ من هُوَ دونه كقصار أَو دباغ أَو أسكن أضرّ مِنْهُ كقصار اَوْ حداد (وَيَده فِيهَا يَد ائتمان) على مَا اكتراه وَلَو بعد أنقضاء أمدها سَوَاء أَكَانَ مُنْفَردا وَهُوَ الْمعِين أم مُشْتَركا وَهُوَ الْمُلْتَزم للْعَمَل فِي الذِّمَّة إِذْ لَيْسَ أَخذ الْعين اغرضه خَاصَّة فاشبه عَامل الْقَرَاض (وَالْأَرْض) بِالرَّفْع وَالنّصب (إِن أجرتهَا بمطعم) أَي طَعَام (أَو غَيره) كذهب وَفِضة (صحت) إِجَارَتهَا لِأَنَّهَا كَالْبيع فَكل مَا صَحَّ بَيْعه بِالطَّعَامِ وَغَيره صحت إِجَارَته بذلك (وَلَو) كَانَت (فِي الذمم لَا شَرط جُزْء علما) بِأَلف الاطلاق يعْنى لَا تصح الاجارة بِشَرْط جُزْء مَعْلُوم من مَحل الْعَمَل يسْتَحقّهُ من بعد الْعَمَل كَشَرط جُزْء (من ربعه) أَي من ريع مَا يحصل من الأَرْض (لزارع) وَصَاع من دَقِيق الْحِنْطَة وَجلده الشَّاة لسالخها وَنصف رَقِيق لمرضعته أما إِذا كَانَ قبل الْعَمَل كَأَن اسْتَأْجرهُ لطحن الْحِنْطَة بِصَاع مِنْهَا أَو لارضاع الرَّقِيق بِنصفِهِ الان فَيجوز (وَلَا بِقدر شبعة) أَي لَا تصح الْإِجَارَة بِقدر شبع الْأَجِير وَلَا بغدائه وعشائه لِأَنَّهُ غير مَعْلُوم وَقد علم مِمَّا مر أَن الْأُجْرَة لَا بُد أَن تكون مَعْلُومَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْجعَالَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بثلثيث الْجِيم كَمَا قَالَه ابْن مَالك وَغَيره وهى لُغَة اسْم لما يَجْعَل للْإنْسَان على فعل شَيْء وَكَذَا الْجعل والجعيلة وَشرعا الْتِزَام عوض مَعْلُوم على عمل معِين مَعْلُوم أَو مَجْهُول وَالْأَصْل فِيهَا الاجماع خبر اللديغ الذى رقاه الصحابى بِالْفَاتِحَةِ على قطيع من الْغنم وأركانها عَاقد وَصِيغَة وَعمل وَجعل كَمَا يُؤْخَذ من كَلَامه (صِحَّتهَا من مُطلق التَّصَرُّف) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا غير مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه فَلَا يَصح الْتِزَام صبى وزائل الْعقل بِمَا لم يَتَعَدَّ بِهِ وَالسَّفِيه وَلَا شَيْء للراد عَلَيْهِم وَيعْتَبر فِي الْعَامِل الْمعِين أَهْلِيَّة الْعَمَل بِأَن يقدر عَلَيْهِ فَيدْخل فِيهِ العَبْد وَغير الْمُكَلف وَيخرج عَنهُ الْعَاجِز عَن الْعَمَل كصغير لَا يقدر عَلَيْهِ لِأَن منفعَته مَعْدُومَة فَأشبه اسْتِئْجَار الْأَعْمَى للْحِفْظ كَمَا قَالَه ابْن الْعِمَاد (بِصِيغَة) وَهُوَ كل لفظ دَال على الْإِذْن فِي الْعَمَل بعوض مَعْلُوم سَوَاء أَكَانَ الْإِذْن عَاما ام خَاصّا (وَهُوَ بِأَن يشرط فِي ردود آبق وَمَا قدشا كُله) أَي ماثله كَقَوْلِه من رد آبقى أَو آبق زيد مثلا فَلهُ دِرْهَم وَلَا يشْتَرط الْقبُول لفطا وَإِن كَانَ الْعَامِل معينا فَلَو رد آبقا
(1/227)

أَو ضَالًّا بِغَيْر إِذن مَالِكه أَو باذن بِلَا ألتزام فَلَا شئ لَهُ وَلَو قَالَ لزيد إِن رَددته فلك دِينَار أَو رده وَلَك دِينَار فَرده عَمْرو فَلَا شئ لَهُ وَلَو رده عبد زيد اسْتَحَقَّه زيدا أَو وَكيله أَو مكَاتبه فَلَا شئ لوَاحِد مِنْهُم لِأَن النِّيَابَة لَا تجرى فِيهَا وَلَو قَالَ من رده فَلهُ كَذَا فَرده من لم يبلغهُ النداء لم يسْتَحق وَإِن اعْتقد أَن الْعِوَض لَازم على هَذَا الْعَمَل وَلَو قَالَ إِن رده زيد فَلهُ كَذَا فَرده زيد جَاهِلا بِإِذْنِهِ فَلَا شئ لَهُ وَلَو ألتزم غير الْمَالِك وَقَالَ من رد عبد زيد فَلهُ كَذَا اسْتَحَقَّه الرَّاد على الْقَائِل وَلَو قَالَ كَاذِبًا قَالَ فلَان من رد عبدى فَلهُ كَذَا لم يسْتَحق الرَّد شَيْئا على أحد فَإِن كَانَ الْقَائِل صَادِقا وَهُوَ مِمَّن يعْتَمد قَوْله اسْتحق الرَّاد ذَلِك على الْمَالِك وَإِلَّا فَلَا شئ لَهُ وَلَو شهد الْمخبر على الْمَالِك بِالْإِذْنِ لم يقبل وَإِن كَانَ عدلا لِأَنَّهُ مُتَّهم بترويج قَوْله وَيعْتَبر فِي الْعَمَل ان تكون فِيهِ كلفة اَوْ مُؤنَة كرد آبق أَو ضال أَو حج أَو خياطَة أَو تَعْلِيم علم أَو حِرْفَة أَو إِخْبَار فِيهِ تَعب فَلَو قَالَ من رد مالى فَلهُ كَذَا فَرده من هُوَ فِي يَده اسْتَحَقَّه أَو من دلنى عَلَيْهِ فدله من هُوَ فِي يَده فَلَا أَو غَيره اسْتحق إِن كَانَ فِيهَا كلفة وتعب وَمَا شَرط فِي عمل الْإِجَارَة يعْتَبر فِي عمل الْجعَالَة إِلَّا كَونه (مَعْلُوم قدر) أَي يشْتَرط فِي الْجعل كَونه مَعْلُوما فَإِن كَانَ معينا أعتبر فِيهِ مَا يعْتَبر فِي الْمَبِيع الْمعِين أَو فِي الذِّمَّة فِيمَا فِي الْمَبِيع فِي الذِّمَّة فَلَو قَالَ من رد عبدى فَلهُ ثوب أَو دَابَّة أَو أرضية أَو أعْطِيه شَيْئا أَو خنزيرا اَوْ خمرًا أَو مَغْصُوبًا فَسدتْ وَله أُجْرَة مثله وَلَو قَالَ فَلهُ سلبه أَو ثِيَابه فَإِن كَانَت مَعْلُومَة أَو وصفهَا بِمَا يفِيدهُ الْعلم اسْتحقَّهَا وَإِلَّا فأجرة الْمثل وَلَو قَالَ من رده من بلد كَذَا فَلهُ دِينَار فَرده من نصف الطَّرِيق واستوت سهولة أَو حزونة فَلهُ نصف الْمُسَمّى أَو من ثلثه فثلثه وَهَكَذَا أَو من ابعد مِنْهُ فَلَا شَيْء للزِّيَادَة (حازه) أَي جمعه يعْنى ملكه أَي الْعِوَض (من عمله) أَي الْعَمَل كُله بِنَفسِهِ أَو بِعَبْدِهِ أَو بمعاون لَهُ بعد بُلُوغه النداء فَلَا شَيْء لمن لم يتم الْعَمَل كَأَن رد الْآبِق فَمَاتَ على بَاب دَار مَالِكه أَو غصب أَو هرب إِذْ لم يحصل شَيْء من الْمَقْصُود بِخِلَاف مَا إذاأكترى من يحجّ عَنهُ فَأتى بِبَعْض الْأَعْمَال وَمَات فَإِنَّهُ يسْتَحق من الإجرة بِقدر عمله لِأَن الْمَقْصُود من الْحَج الثَّوَاب وَقد حصل بِبَعْض الْعَمَل نعم إِن وَقع الْعَمَل مُسلما أَو ظهر أَثَره على الْمحل اسْتحق بِقسْطِهِ من الْجعل كَالْإِجَارَةِ والجعالة جَائِزَة من الْجَانِبَيْنِ مَا لم يتم الْعَمَل لِأَنَّهَا تَعْلِيق اسْتِحْقَاق بِشَرْط كَالْوَصِيَّةِ فتنفسخ بِفَسْخ أَحدهمَا وجنونه وأغمائه وَمَوته وَلَا شئ لما عمله بعد موت الْمَالِك وَلَا أثر للْفَسْخ بعد تَمام الْعَمَل (و) إِمَّا (فَسخهَا قبل تَمام الْعَمَل من جَاعل عَلَيْهِ أجر الْمثل) لما قبل الْفَسْخ وَإِن فسخ الْعَامِل قبل تَمَامه فَلَا شَيْء لَهُ إِلَّا أَن يكون بِسَبَب زِيَادَة الْمُلْتَزم فِي الْعَمَل أَو نقص فِي الْجعل (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب إحْيَاء الْموَات) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هُوَ مُسْتَحبّ وَيحصل بِهِ الْملك والموات الأَرْض الَّتِى لم تعمر أَو عمرت فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا هِيَ حَرِيم لمعمور وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع أَخْبَار كَخَبَر (من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق بهَا) وَخبر من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فهى لَهُ لَيْسَ لعرق ظَالِم حق (يجوز للْمُسلمِ إحيا) بِالْقصرِ للوزن (مَا قدر) على إحيائه (إِذْ لَا لملك مُسلم بِهِ أثر) أَي من كل أَرض لَا يرى بهَا أثر ملك مُسلم من عمَارَة وَغَيرهَا وَلَا دلّ عَلَيْهَا دَلِيل كأصل شجر سَوَاء أذن الإِمَام أم لَا وَخرج بِالْمُسلمِ الْكَافِر فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك وَإِن أذن لَهُ الإِمَام لما فِيهِ من الآستعلاء وَيجوز للْكَافِرِ غير الحربى أصطياد واحتطاب واحتشاش فِي دَار الْإِسْلَام وَخرج بقوله إِذْ لَا لملك مُسلم بِهِ أثر مَا كَانَ معمورا فَإِن عرف مَالِكه فَلهُ مُسلما كَانَ أَو ذِمِّيا أَو لَو ارثه فَإِن لم يعرف والعمارة إسلامية فكالإموال الضائعة لإِمَام حفظهَا إِلَى ظُهُور مَالِكهَا أَو بيعهَا وَحفظ ثمنهَا أَو استقراضه على بَيت
(1/228)

المَال وَإِن كَانَت جَاهِلِيَّة ملكهَا الْمُسلم بإحيائها كالركاز لِأَنَّهُ لَا حُرْمَة لملك الْجَاهِلِيَّة وَإِن كَانَت الأَرْض لموات بِبِلَاد كفار دَار حَرْب أَو غَيرهَا فَلهم إحياؤها لِأَنَّهُ من حُقُوق دَارهم وَلَا ضَرَر علينا فِيهِ فملكوه بِالْإِحْيَاءِ كالصيد وَكَذَا الْمُسلم إِن كَانَت مِمَّا لَا يدْفَعُونَ الْمُسلمين عَنْهَا كموت دَارنَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إحياؤها كالعامر من دَارهم (بِمَا لإحياء عمَارَة) للمحى (يعد) فِي الْعرف و (يخْتَلف الحكم بِحَسب من قصد) الْإِحْيَاء فَإِن أَرَادَ مسكنا فَلَا بُد من تحويطه بِلَبن أَو آجر أَو طين أَو خشب أَو قصب وتسقيف الْبَعْض وَنصب الْبَاب أَو زريبة دَوَاب أَو حَظِيرَة لتجفيف الثِّمَار أَو لجمع الْحَطب أَو الْعلف فِيهَا فَلَا بُد من التحويط وَنصب الْبَاب لَا التسقيف وَلَا يكفى نصب سعف وقصب واحجار من غير بِنَاء وَلَا حفر خَنْدَق وَلَا التحويط فِي طرف وَنصب الْأَحْجَار أَو السعف فِي طرف أَو مزرعة فَلَا بُد من جمع التُّرَاب أَو الْقصب أَو الْحجر أَو الشوك حولهَا وتسوية الأَرْض بطم المنخفض وكسح المستعلى وحراثتها وتليين ترابها فَإِن لم يَتَيَسَّر ذَلِك إِلَّا بِمَا يساق إِلَيْهَا فَلَا بُد مِنْهُ لتهيئه الزِّرَاعَة وترتيب مَاء إِلَيْهَا بشق ساقية من نهر أَو حفر بِئْر أَو قناة إِن لم يكفها الْمَطَر الْمُعْتَاد وَإِن كفاها فَلَا وَحبس المَاء عَنْهَا إِن كَانَت من البطائح وَلَا يشْتَرط التحويط وَلَا إِجْرَاء المَاء وَلَا الزِّرَاعَة أَو بستانا فَلَا بُد من جمع التُّرَاب حول الأَرْض كالزراعة إِن لم تجر الْعَادة بالتحويط والتحويط حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وتهيئة مَاء كَمَا مر فِي المزرعة وَلَا بُد من غرسه بِحَيْثُ يُسمى بستانا (وَمَالك الْبِئْر اَوْ الْعين) أَو نَحْوهمَا يجب عَلَيْهِ (بذل) مَا فضل عَن حاجنه (على ألمواشي) الَّتِى لغيره مجَّانا لحُرْمَة الرّوح بِشَرْط أَن لَا يجد مَالِكهَا مَاء آخر مُبَاحا وَأَن يكون هُنَاكَ كلأ ترعاه وَأَن يكون المَاء فِي مستقره وَأَن يفضل عَن مواشيه وزرعه واشجاره وَأَن لَا يتَضَرَّر بورود المواشى فِي زرع أَو غَيره (لَا الزروع مَا فضل) أَي لَا يجب بذل الْفَاضِل لزرع غَيره (والمعدن الظَّاهِر فَهُوَ الْخَارِج جوهره من غير مَا يعالج) مَوْصُول حر فى أَي من غير علاج وَإِنَّمَا العلاج فِي تَحْصِيله (كالنفط) بِكَسْر النُّون أفْصح من فتحهَا (والكبريت) بِكَسْر أَوله وَهُوَ عين تجرى ويضئ فِي معدنه فَإِذا فَارقه زَالَ ضوؤه (ثمَّ القار) وَهُوَ الزفت وَالْملح والكحل والجص يجب أَن لَا يمْنَع غَيره من الْفَاضِل عَن حَاجته وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ عَادَة أَمْثَاله فِيمَا إِذا ضَاقَ نيله وَلَو طلب زِيَادَة عَلَيْهَا أزعج فَإِن جَاءَا إِلَيْهِ مَعًا أَقرع فَإِنَّهُ لَا يملك بإحياء وَلَا يثبت عَلَيْهِ اخْتِصَاص بتحجر وَلَا أقطاع وَكَذَا الْوَاصِل إِلَى شئ من الْمُبَاحَات كصيد وسمك وَمَا يثبت فِي الْموَات من كللأ وحطب (و) كَذَا (سَاقِط الزروع وَالثِّمَار) أَي مَا يسْقطهُ النَّاس ويرمونه رَغْبَة عَنهُ اَوْ يَتَنَاثَر مِنْهَا فَيكون من سبق إِلَى شئ مِنْهُ أَحَق بِهِ من غَيره والمعدن الْبَاطِن مَا كَانَ مستترا لَا يظْهر جوهره إِلَّا بِالْعَمَلِ كالذهب وَالْفِضَّة والفيروزج والياقوت والعقيق والرصاص والنحاس وَالْحَدِيد يملكهُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يملكهُ بِالْحفرِ وَالْعَمَل وَأخذ النّيل وَإِن ملك النّيل بِهِ وَلَو أَحْيَا بقْعَة وَهُوَ جَاهِل بِأَن بهَا معدنا ملكهَا ومعدنها ظَاهرا أَو بَاطِنا على الرَّاجِح فَإِن علم بِهِ لم يملكهُ وَلَا الْبقْعَة لفساد قَصده وَيجوز لَهُ الْوُقُوف فِي الشوارع وَالْجُلُوس للمعاملة والمحرفة وَغَيرهمَا إِن لم يضيق على الْمَارَّة وَالسَّابِق إِلَى مَكَان مِنْهَا أَحَق بِهِ كالمقطع إِلَى ان يُفَارِقهُ تَارِكًا لحرفته أَو منتقلا إِلَى غَيره أَو مُنْقَطِعًا عَنهُ معاملوه وَكَذَا الْأَسْوَاق المقامة فِي كل أُسْبُوع أَو شهر أَو سنة مرّة إِذا أَتَّخِذ فِيهَا مقْعدا كَانَ احق بِهِ فِي النواب الآيتة والجوال الَّذِي يقْعد كل يَوْم فِي مَوضِع من السُّوق يبطل حَقه بمفارقته وَلَو جلس فِي مَسْجِد لتعليم قُرْآن أَو عَم أَو ليستفتى فَالْحكم كَمَا فِي مقاعد الْأَسْوَاق أَو لصَلَاة لم يصر أَحَق بِهِ فِي غَيرهَا وَهُوَ أَحَق بِهِ فِيهَا وَإِن فَارقه لعذر
(1/229)

(- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْوَقْف) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هُوَ لُغَة الْحَبْس يُقَال وقفت كَذَا أَي حَبسته وَيُقَال أوقفته فِي لُغَة رَدِيئَة وَشرعا حبس مَال يُمكن الأنتفاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِقطع التَّصَرُّف فِي رقبته على مصرف مُبَاح وَالْأَصْل فِيهِ خبر مُسلم إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ وَالصَّدَََقَة الْجَارِيَة مَحْمُولَة عِنْد الْعلمَاء على الْوَقْف وَله أَرْبَعَة أَرْكَان وَاقِف وموقوق وَمَوْقُوف عَلَيْهِ وَصِيغَة وَقد أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ (صِحَّته) أَي الْوَقْف (من مَالك تَبَرعا) فِي رَقَبَة الْمَوْقُوف فَلَا يَصح من صبى وَمَجْنُون ووليهما وَلَا من مَحْجُور سفه أَو فلس وَلَا من مُسْتَأْجر وموصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مؤقتا أَو مُؤَبَّدًا (بِكُل عين) أَي شَرط الْمَوْقُوف أَن يكون عينا مُعينَة مَمْلُوكَة قَابِلَة للنَّقْل يحصل مِنْهَا عين أَو مَنْفَعَة يسْتَأْجر لَهَا غَالِبا فَلَا يَصح وقف الْمَنْفَعَة الْمُجَرَّدَة وَلَا وقف الْجَنِين وَلَا اُحْدُ عبديه وَلَا وقف مَالا يملك وَلَا وقف الْحر نَفسه وَلَا وقف أم الْوَلَد وَالْمكَاتب وَالْمَوْقُوف (جَازَ أَن ينتفعا) مبْنى للْفَاعِل أَو للْمَفْعُول (بهَا مَعَ البقا) بقصره للوزن فَلَا يَصح وقف آلَات اللَّهْو وَالْكَلب الْمعلم وَالطَّعَام والرياحين المشمومة المحصودة وَلَا وقف الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَيصِح وقف عقار ومنقول وشائع ومقسوم والمصائد والعيون والآبار والآشجار للثمار والبهائم للبن وَالصُّوف والوبر وَالْبيض والإنزاء وَالْعَبْد والهر والجحش الصغار والزمن المرجو الزَّوَال وَشرط الْوَقْف أَن يكون (مُنجزا) فَلَو علق كَقَوْلِه إِذا قدم زيد فقد وقفت كَذَا لم يَصح و (على) كل (مَوْجُود) فَلَو وقف على من سيولد لَهُ أَو على مَسْجِد سيبنى ثمَّ الْفُقَرَاء أَو على أولادى وَلَا ولد ثمَّ الْفُقَرَاء أَو على أم ولدى ثمَّ الْفُقَرَاء وَيُسمى مُنْقَطع الأول لم يَصح وَشَرطه أَيْضا التَّأْبِيد بِأَن يقف على من لَا ينقرض كالفقراء وَالْعُلَمَاء والمساجد والقناطر والربط أَو على من ينقرض ثمَّ على من لَا ينقرض كزيد ثمَّ الْفُقَرَاء فَلَو قَالَ وقفت هَذَا سنة مثلا لم يَصح أما مُنْقَطع الْوسط أَو الآخر فسيأتى وَشَرطه الْإِلْزَام فَلَو وقف بِشَرْط الْخِيَار أَو بِأَن يَبِيعهُ أَو يرجع فِيهِ مَتى شَاءَ أَو أَن يحرم من شَاءَ أَو يزِيدهُ أَو يقدمهُ أَو يُؤَخِّرهُ لم يَصح وَبَيَان الْمصرف أَيْضا فَلَو اقْتصر على قَوْله وقفت كَذَا أَو وقفت على من أَشَاء لم يَصح وَقَوله مَوْجُود (إِن) بدرج الْهمزَة للوزن (تَمْلِيكه تأهلا) بِأَلف الْإِطْلَاق أَي يعْتَبر فِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ معينا أَو جمَاعَة إِمْكَان تَمْلِيكه فَيصح على ذمى ومدرسة ورباط وَمَسْجِد وَلَا يَصح على حربى ومرتد وجنين إِلَّا تبعا وَلَا على العَبْد نَفسه وَالْوَقْف عَلَيْهِ مُطلقًا وقف على سَيّده وَيعْتَبر لصِحَّته صِيغَة نَحْو وقفت كَذَا على كَذَا أَو حَبسته أَو سبلته أَو جعلته وَقفا أَو ارضى مَوْقُوفَة أَو محبسة أَو مسبلة أَو حبيسة أَو تَصَدَّقت على فلَان صَدَقَة مُحرمَة أَو محبسة اَوْ حبيسة أَو مَوْقُوفَة أَو صَدَقَة لاتباع وَلَا توهب اَوْ تَصَدَّقت على فلَان مُدَّة حَيَاته ثمَّ على الْفُقَرَاء وَلَو قَالَ تَصَدَّقت لم يحصل بِهِ الْوَقْف إِلَّا أَن يضيف إِلَى جِهَة عَامَّة كالفقراء وينوى الْوَقْف فَيحصل بِهِ وَقَوله جعلت الْبقْعَة مَسْجِدا تصير بِهِ مَسْجِدا وَالأَصَح أَن الْوَقْف على معِين يشْتَرط فِيهِ قبُوله نظرا إِلَى انه تمْلِيك فَلْيَكُن مُتَّصِلا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ (ووسط) أَي إِن انْقَطع وسط الْوَقْف كوقفت على أولادى ثمَّ بَهِيمَة أَو رجل أَو عبد فلَان نَفسه ثمَّ الْفُقَرَاء (وَآخر إِن انْقَطع) كوقفت على أولادى وَلم يزدْ (فَهُوَ إِلَى اقْربْ وَاقِف) يَوْم الِانْقِطَاع (رَجَعَ) فَيصير وَقفا عَلَيْهِم لِأَن وضع الْوَقْف الْقرْبَة ودوام الثَّوَاب وأوله صَحِيح مَوْجُود فيدام سَبِيل
(1/230)

الْخَيْر وَالصَّدَََقَة على الْأَقَارِب أفضل لما فِيهِ من صلَة الرَّحِم وَالْمُعْتَبر قرب الرَّحِم لَا الْإِرْث فَيقدم ابْن الْبِنْت على ابْن ابْن الابْن وعَلى ابْن الْعم وَيخْتَص بفقرائهم وجوبا فَإِن عدمت أَقَاربه صرف الإِمَام ريعه لمصَالح الْمُسلمين نَص عَلَيْهِ وَقيل إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَمحل مَا ذكره فِي مُنْقَطع الْوسط إِن أمكن معرفَة أمد انْقِطَاعه أما إِذا وقف على زيد ثمَّ رجل مَجْهُول ثمَّ الْفُقَرَاء فَإِنَّهُ يصرف بعد زيد للْفُقَرَاء وَلَا أثر لهَذَا الِانْقِطَاع (وَالشّرط فِيمَا عَم نفى الْمعْصِيَة) بِأَن كَانَت جِهَة قربَة كالمساكين وَالْحجاج والمجاهدين وَالْعُلَمَاء والمتعلمين والمساجد والمدارس والربط والخانقاه والقناطر أَو جِهَة لَا تظهر فِيهَا الْقرْبَة كالأغنياء فَإِن كَانَت جِهَة مَعْصِيّة كعمارة الْكَنَائِس وَالْبيع وَكِتَابَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل لم يَصح لِأَنَّهُ إِعَانَة على مَعْصِيّة (وَشرط لَا يكرى) أصلا أَو أَكثر من سنة مثلا (اتبع) ذَلِك وجوبا نعم لَو شَرط أَن لَا يُؤجر اكثر من كَذَا وَخرب ودعت ضَرُورَة إِلَى إيجاده مُدَّة زَائِدَة على مَا شَرطه بِأَن توقفت عِمَارَته على ذَلِك جَازَت مُخَالفَته بِحَسب الضَّرُورَة وَيكون فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة وَإِذا شَرط منع الْإِجَارَة واستحقه جمَاعَة تهايأوا فِي السكن وأقرع بَينهم قَالَه الجوهرى (والتسوية) بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث وَهُوَ مَرْفُوع بالإبتداء وَمَا بعده مَعْطُوف عَلَيْهِ وَخَبره مَحْذُوف أَي كَذَلِك أَي اتبع شَرط الْوَاقِف فِيهَا (والضد) وَهُوَ تَفْضِيل الذُّكُور على الْإِنَاث أَو عَكسه فَلَو أطلق حمل على التَّسْوِيَة (والتقديم) كتقديم الْبَطن الأول على الثانى (والتأخر) كمساواته لَهُ كَسَائِر شُرُوطه (ناظره يعمره ويؤجر) وَيحصل ريعه ويقسمه ويحفظ أُصُوله وغلاته على الأحتياط فَإِن عين لَهُ بعض هَذِه الْأُمُور اقْتصر عَلَيْهِ وَيجوز أَن ينصب وَاحِدًا لبَعض هَذِه الْأُمُور وَآخر لبَعض آخر وَلَو نصب اثْنَيْنِ لم يسْتَقلّ أَحدهمَا (وَالْوَقْف لَازم) فَلَا يفْتَقر إِلَى قبض وَلَا إِلَى حكم حَاكم بِهِ (و) رَقَبَة الْمَوْقُوف (ملك البارى) جلّ وَعلا أَي يَنْفَكّ (الْوَقْف) عَن الِاخْتِصَاص الآدمى كَالْعِتْقِ فَلَا يكون للْوَقْف وَلَا للْمَوْقُوف عَلَيْهِ ومنافعه ملك للْمَوْقُوف عَلَيْهِ يستوفيها بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ (وَالْمَسْجِد) وَالْجَامِع (كالأحرار) لِأَنَّهَا تملك وَيُوقف عَلَيْهَا (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْهِبَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هِيَ شَامِلَة للصدقة والهدية وَهِي التَّمْلِيك بِلَا عوض فَإِن ملك مُحْتَاجا أَو لثواب الْآخِرَة فصدقة وَإِن نَقله إِلَى مَكَان الْمَوْهُوب لَهُ إِكْرَاما لَهُ فهدية فَكل من الصَّدَقَة والهدية هبة وَلَا عكس وَغَيرهمَا اقْتصر فِيهِ على اسْم الْهِبَة وَانْصَرف الأسم عِنْد الْإِطْلَاق إِلَيْهِ وَمن ذَلِك مَا سيأتى فِي كَلَامه من اشْتِرَاط الصِّيغَة فِيهَا وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا} وأخبار كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ لَا تحقرن جَارة لجارتها وَلَو فرسن شَاة أَي ظلفها (تصح) الْهِبَة (فِيمَا بَيْعه قد صَحا) وَيسْتَثْنى الْمَوْصُوف فِي الذِّمَّة يَصح بَيْعه وَلَا يَصح هِبته وَمَا لَا يَصح بَيْعه كمجهول ومغصوب وآبق وضال لغير قَادر على انتزاعها لَا تصح هِبته بِجَامِع انها تمْلِيك فِي الْحَيَاة (واستثن) أَيْضا (نَحْو حبتين قمحا) فَإِنَّهُمَا لَا يَصح بيعهمَا وَتَصِح هبتهما وَكَذَا بيع جلد الْأُضْحِية ولحمها وَمَا تحجره المتجر ونوبة إِحْدَى الضرتين لِلْأُخْرَى وَمَا أَخذه المتبسط من طَعَام الْغَنِيمَة وَتَصِح هبة كل مِنْهَا وَبيع الْكَلْب وَنَحْوه وَجلد
(1/231)

الْميتَة قبل الدّباغ والدهن النَّجس وَتَصِح هبة كل مِنْهَا على معنى نقل الِاخْتِصَاص وَالْيَد (بِصِيغَة) أَي تصح هبة مَا صَحَّ بَيْعه بِصِيغَة وهى الْإِيجَاب من الْوَاهِب كوهبتك كَذَا أَو ملكتكه أَو أعطيتكه وَالْقَبُول من الْمُتَّهب بِاللَّفْظِ مُتَّصِلا كاتهبت وتملكت أَو قبلت أَو رضيت والاستيجاب كالإيجاب والاستقبال كالقبول (كَقَوْلِه) أَي تَنْعَقِد بقوله (أعمرتكا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهَا وَفِيمَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا هَذِه الدَّار (مَا عِشْت أَو عمرك) أَو جَعلتهَا لَك عمرك وَإِن زَاد فَإِذا مت عَادَتْ إِلَى وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك (أَو أرقبتكا) كَذَا أَو جَعلتهَا لَك رقبى أَي إِن مت قبلى عَادَتْ إِلَى وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك وَسميت رقبى لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه وَلَا تشْتَرط الصِّيغَة فِي الْهَدِيَّة وَلَا فِي الصَّدَقَة (وَإِنَّمَا يملكهُ) اي الوهون (الْمُتَّهب بِقَبْضِهِ وَالْإِذْن مِمَّن يهب) إِن لم يقبضهُ بِنَفسِهِ لَا بِالْعقدِ لإنه عقد إرفاق كالقرض فَإِن كَانَ الْمَوْهُوب بيد الْمُتَّهب اعْتبر فِي قَبضه مضى زمن يَتَأَتَّى فِيهِ من وَقت الْإِذْن فِيهِ وَقبض الْعقار والنقول كَمَا مر فِي البيع وَلَو مَاتَ أَحدهمَا قبل قَبضه ل تَنْفَسِخ بل يقوم وَارثه مقَامه لِأَنَّهُ يَئُول إِلَى اللُّزُوم كَالْبيع بِخِلَاف نَحْو الشّركَة وَالْوكَالَة (وَلَا رُجُوع) لأحد (بعده) أَي الْقَبْض أَي لَا يَصح وَإِن وهبه لأعلى مِنْهُ (لَا الْأُصُول ترجع) سَوَاء أَكَانَ ابا أم أما أم جدا أم جدة من جِهَة الْأَب أَو الْأُم اتفقَا دينا أَو اخْتلفَا (إِذْ ملك الْفُرُوع لَا يَزُول) أَي يشْتَرط للرُّجُوع عدم زَوَال ملك الْفَرْع الْمُتَّهب عَن الْمَوْهُوب فَلَو زَالَ وَعَاد فَلَا رُجُوع لِأَن ملكه الان غير مُسْتَفَاد مِنْهُ وَأَن لَا يتَعَلَّق بِهِ حق يمْنَع البيع كالكتابة وَأَن يكون الرُّجُوع مُنجزا وَأَن يكون بِاللَّفْظِ لَا بِالْفِعْلِ كرجعت فِيمَا وهبت أَو ارتجعت أَو نقضت الْهِبَة أَو أبطلتها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب اللّقطَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف وإسكانها وَيُقَال لقاطة بِضَم اللَّام ولقط بِفَتْحِهَا بِلَا هَاء وهى لُغَة الشَّيْء الْمُلْتَقط وَشرعا مَا وجد من حق ضائع لَا يعرف الْوَاجِد مُسْتَحقّه وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع خبر الصَّحِيحَيْنِ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِىّ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن لقطَة الذَّهَب وَالْوَرق فَقَالَ اعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ عرفهَا سنة فَإِن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وَدِيعَة عنْدك فَإِن جَاءَ صَاحبهَا يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ وَإِلَّا فشأنك بهَا وَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل فَقَالَ مَالك وَلها دعها فَإِن مَعهَا حذاءها وسقاءها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا وَسَأَلَهُ عَن الشَّاة فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هى لَك أَو لأخيك أَو للذئب) وَفِي الِالْتِقَاط معنى الْأَمَانَة وَالْولَايَة من حَيْثُ أَن الْمُلْتَقط أَمِين فِيمَا التقطه والشارع ولاه حفظه كالولى وَفِيه معنى الِاكْتِسَاب من حَيْثُ أَن لَهُ التَّمَلُّك بعد التَّعْرِيف والمغلب من الْمَعْنيين الثانى لصِحَّة الْتِقَاط الْفَاسِق والذمى والصبى (وَأَخذهَا للْحرّ من موَات أَو طرق) فِي دَار الْإِسْلَام أَو دَار حَرْب فِيهَا مُسلم أَو دَخلهَا الْمُلْتَقط بِأَمَان (أَو مَسْجِد الصَّلَاة أفضل) من تَركهَا (إِذْ خِيَانَة) لنَفسِهِ فِيهَا (قد أمنا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعد بِأَن وثق بأمانة نَفسه بل تَركهَا حِينَئِذٍ مَكْرُوه (وَلَا عَلَيْهِ أَخذهَا تعينا) أَي إِنَّمَا يكون الِالْتِقَاط أفضل إِذا لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَخذهَا بِأَن كَانَ هُنَاكَ من يَأْخُذهَا ويحفظها فَإِن لم يكن هُنَاكَ غَيره وَجب عَلَيْهِ أَخذهَا كَمَا فِي الْوَدِيعَة بل هُوَ هُنَا أولى لِأَن
(1/232)

الْوَدِيعَة تَحت يَد صَاحبهَا وَلَا يسْتَحبّ لغير واثق بأمانة نَفسه وَيجوز لَهُ وَيكرهُ لفَاسِق لِئَلَّا تَدعُوهُ نَفسه إِلَى الْخِيَانَة وَينْدب الْإِشْهَاد على الِالْتِقَاط وَيصِح الْتِقَاط صبى وفاسق وذمى فِي دَار الْإِسْلَام وتنزع مِنْهُمَا وتوضع عِنْد عدل وَينْزع الولى لقطَة الصبى وَيعرف ويتملكها للصبى إِن راى ذَلِك حَيْثُ جَازَ الِاقْتِرَاض لَهُ وَيصِح الْتِقَاط الْمبعض لَا الرَّقِيق بِغَيْر إِذن سَيّده إِلَّا الْمكَاتب (يعرف) بِفَتْح الْيَاء الْمُلْتَقط ندبا (مِنْهَا) أَي من اللّقطَة (الْجِنْس) أذهب هى أم فضَّة ام ثِيَاب (والوعاء) من جلد أَو خرقَة أَو غَيرهمَا (وقدرها) بِوَزْن أَو عدد (وَالْوَصْف) كهروية أَو مروية (والوكاء) أَي خيطها المشدودة بِهِ وَذَلِكَ ليعرف صدق واصفها (وحفظها) أَي اللّقطَة (فِي حرز مثل) لَهَا (عرفا) أَي بأعتبار الْعرف وَاجِب على الْمُلْتَقط أبدا إِن أَخذهَا للْحِفْظ وهى أَمَانَة فِي يَده وَلَو دَفعهَا للْحَاكِم لزمَه الْقبُول وَيجب عَلَيْهِ فِي هَذِه الْحَالة تَعْرِيفهَا على الرَّاجِح لِئَلَّا يكون كتمانها مفوتا للحق على صَاحبه وَيضمن بِتَرْكِهِ (وَإِن يرد) بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة أَي الْمُلْتَقط (تمْلِيك نزر) أَي قَلِيل مُتَمَوّل (عرفا) فعل ماضى وَالْألف للإطلاق أَو بتاء الْخطاب للملتقط فَقَوله عرفا فعل امْر وألفه بدل من نون التوكيد أَي عرفه زَمنا (بِقدر طَالب) بِحَيْثُ يغلب على الظَّن أَن فاقده لَا يعرض عَنهُ فِيهِ غَالِبا وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف المَال فدانق الْفضة يعرف فِي الْحَال ودانق الذَّهَب يعرف يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أما الْقَلِيل الَّذِي لَا يتمول كحبة حِنْطَة وزبيبة فَلَا يعرف بل يستبد بِهِ واجده (وَغَيره) أَي الْقَلِيل يعرف وجوبا (سنة) وَلَو مفرقة وَلَيْسَت على الأستيعاب بل على الْعَادة فَيعرف أَولا كل يَوْم طرفِي النَّهَار ثمَّ كل يَوْم مرّة ثمَّ كل أُسْبُوع مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ كل شهر بِحَيْثُ لَا ينسى أَنه تكْرَار للْأولِ وَلَا يجب اتِّصَال السّنة بالالتقاط لَكِن يعْتَبر أَن يبين فِي التَّعْرِيف زمن الوجدان لينجبر التَّأْخِير المنسى وَينْدب للملتقط ذكر بعض أوصافها فِي التَّعْرِيف وَلَا يستوعبها لِئَلَّا يعتمدها كَاذِب وَلَو الْتقط اثْنَان عرفهَا كل وَاحِد نصف سنة وتعريفها يكون فى الْأَسْوَاق وأبواب الْمَسَاجِد ومجامع النَّاس فِي بلد الِالْتِقَاط أَو قريته أَو أقرب الْبِلَاد إِلَى مَوْضِعه من الصَّحرَاء وَإِن جَازَت بِهِ قافلة تَبِعَهُمْ وَعرف وَلَا يعرف فِي الْمَسَاجِد كَمَا لَا تطلب اللّقطَة فِيهَا إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَتكره تَنْزِيها فِي بَقِيَّة الْمَسَاجِد وَله أَن يعرفهَا بِنَفسِهِ ونائبه وَلَيْسَ لَهُ المسافرة بهَا وَلَا تَسْلِيمهَا لغيره من غير ضَرُورَة إِلَّا بِإِذن الْحَاكِم فَإِن خَالف ضمنهَا وَلَا بُد فِي الْمُعَرّف من التَّكْلِيف وَكَونه غير مَشْهُور بالخلاعة (وليتملك) الْمُلْتَقط اللّقطَة إِن أَرَادَهُ وَعرفهَا بعد قصد تَملكهَا بالْقَوْل كتملكتها (إِن يرد تضمنه) أَي قصد أَن يضمنهَا (إِن جَاءَ صَاحب) لَهَا وَتَكون قرضا عَلَيْهِ وَيثبت بدلهَا فِي ذمَّته وَإِذا تَملكهَا وَظهر مَالِكهَا وهى بَاقِيَة بِحَالِهَا فَإِن اتفقَا على ردهَا أَو رد بدلهَا فَذَاك ظَاهر وَإِلَّا أُجِيب طَالب ردهَا وَلَو ردهَا الْمُلْتَقط لزم مَالِكهَا قبُولهَا فَإِن تلفت غرم بدلهَا من مثل فِي المثلى وَقِيمَة فِي الْمُتَقَوم يَوْم تَملكهَا إِذْ هُوَ وَقت دُخُولهَا فِي ضَمَانه فَإِن نقصت ضمن أرش نَقصهَا وَله الْعُدُول إِلَى بدلهَا سليمَة وَلَو أَرَادَ أَحدهمَا ردهَا مَعَ الْأَرْش وَأَرَادَ الآخر الرُّجُوع إِلَى الْبَدَل أُجِيب الأول وَإِن زَادَت أَخذهَا بزيادتها الْمُتَّصِلَة لَا الْمُنْفَصِلَة وَلَو ظهر مَالِكهَا قبل التَّمَلُّك أَخذهَا بزوائدها الْمُتَّصِلَة والمنفصلة وَإِذا ادَّعَاهَا وَلم يصفها وَلَا بَيِّنَة لَهُ بهَا مَا لم تدفع لَهُ مَا لم يعلم الْمُلْتَقط أَنَّهَا لَهُ فَيلْزمهُ الدّفع لَهُ وَإِن وصفهَا وَظن الْمُلْتَقط صدقه جَازَ دَفعهَا لَهُ وَلَا يجب وَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ فِي أَنه لَا يلْزمه التَّسْلِيم أَولا يعلم أَنَّهَا لَهُ فَإِن نكل وَحلف الْمُدعى وَجب دَفعهَا لَهُ فَإِن دَفعهَا لَهُ واقام آخر بَيِّنَة بهَا حولت لَهُ عملا بِالْبَيِّنَةِ فَإِن تلفت عِنْده فَلصَاحِب الْبَيِّنَة تضمين الْمُلْتَقط والمدفوع لَهُ والقرار عَلَيْهِ وَمحل ذَلِك فِي لقطَة غير حرم مَكَّة أما هى فَلَا تحل إِلَّا للْحِفْظ أبدا لَا للتَّمَلُّك (وَمَا لم يدم) بِأَن كَانَ يسْرع فَسَاده
(1/233)

(كالبقل) والبطيخ الْأَصْفَر والهريسة وَالرّطب الَّذِي لَا يتتمر فَإِن شَاءَ (بَاعه) اسْتِقْلَالا إِن لم يجدحا كَمَا وبإذنه إِن وجده أَو عرفه بعد بَيْعه ليتملك ثمنه بعد التَّعْرِيف (وَإِن شا يطعم) بِفَتْح الْيَاء وَالْعين أَي يَتَمَلَّكهُ فِي الْحَال ويأكله (مَعَ غرمه) اي وَيغرم قِيمَته سَوَاء أوجده فِي مفازة أم عمرَان وَيجب التَّعْرِيف فِيهِ لَا فِي الْمَفَازَة لانْتِفَاء فَائِدَته فِيهَا (وَذُو علاج للبقا كرطب) فيجفف (يفعل فِيهِ) وجوبا (الأليقا من بَيْعه رطلا) وَحفظ ثمنه (أَو التجفيف) ثمَّ إِن تبرع بمؤنته فَذَاك وَإِلَّا بيع بعضه وَأنْفق على تجفيف بَاقِيه وَالْفرق بَينه وَبَين الْحَيَوَان حَيْثُ يُبَاع جَمِيعه كَمَا ياتى أَن النَّفَقَة تكَرر فيؤدى إِلَى أَن يَأْكُل الْحَيَوَان نَفسه بِنَفَقَتِهِ (وحرموا) أَي الْأَئِمَّة (لقطا من) الْمَكَان (الْمخوف) كالمفازة (لملك حَيَوَان منوع) أَي مُمْتَنع (من أَذَاهُ) من صغَار السبَاع كالذئب والنمر والفهد بقوته كبعير وَفرس أَو بحريّة كأرنب وظبى أَو بطيرانه كحمام لِأَنَّهُ مصون بالأمتناع عَن أَكثر السبَاع مستغن بالرعى إِلَى أَن يجده صَاحبه لتطلبه فَمن أَخذه ليملك ضمنه وَلَا يبرأ من ضَمَانه برده إِلَى مَوْضِعه فَإِن دَفعه للْحَاكِم برِئ وَخرج بقوله لملك الْتِقَاطه للْحِفْظ فَيجوز وَإِن لم يكن الْمُلْتَقط قَاضِيا لِئَلَّا يَأْخُذهُ خائن فيضيع وَبِقَوْلِهِ من الْمخوف الْتِقَاطه من بلد أَو قَرْيَة أَو مَوضِع قريب مِنْهَا فَيجوز للتَّمَلُّك لِئَلَّا يضيع بامتداد الْيَد الخائنة إِلَيْهِ وَلَا يجد مَا يَكْفِيهِ بِخِلَاف الْمَفَازَة فَإِن طروق النَّاس بهَا لَا يعم وَلَو وجد فِي زمن نهب وَفَسَاد جَازَ الْتِقَاطه للتَّمَلُّك فِي الْمَفَازَة والعمران 0 بل الَّذِي لَا يحتمى) أَي يمْتَنع (مِنْهَا) أَي من صغَار السبَاع (كشاه) وَعجل وفصيل وكسير من إبل أَو خيل (خير) أَي ملتقطه من مفازة (بَين أَخذه) وإمساكه عِنْده (مَعَ الْعلف) بِفَتْح اللَّام (تَبَرعا) أَي مُتَبَرعا بذلك (أَو إِذن قَاض) إِن لم يتَبَرَّع (بالسلف) أَي فِي الإتفاق عَلَيْهِ بالسلف مِنْهُ اَوْ من غَيره ليرْجع بِهِ على مَالِكه فَإِن لم يجد حَاكما أشهد (أَو بَاعهَا) أَي اللّقطَة اسْتِقْلَالا إِن لم يجد حَاكما أَو بِإِذْنِهِ إِن وجده (وَحفظ الأثمانا) أَي ثمنهَا وَعرفهَا ثمَّ تملكه (أَو أكلهَا) أَي خَيره بَين مَا مر وَبَين أكلهَا متملكا لَهَا (مُلْتَزما ضمانا) بِأَن يغرم قيمتهَا إِن ظهر مَالِكهَا والخصلة الأولى أولى من الثَّانِيَة وَالثَّانيَِة أولى من الثَّالِثَة وَيتَعَيَّن فعل الأحظ للْمَالِك (وَلم يجب إِقْرَارهَا) أَي إِفْرَاز ثمنهَا لَو أكلهَا إِذْ مَا فِي الذِّمَّة لَا يخْشَى تلفه فَإِن أفرزه كَانَ أَمَانَة فِي يَده (والملتقط) من الْعمرَان (فِي الْأَوليين) بِضَم الْهمزَة وهما أَخذهَا وإمساكها مَعَ الْعلف أَو بيعهَا وَحفظ ثمنهَا فَقَط (فِيهِ تَخْيِير فَقَط) دون الْخصْلَة الثَّالِثَة وهى أكلهَا فَلَا يجوز بِخِلَاف الْمَفَازَة لِأَنَّهُ قد لَا يجد فِيهَا من يشترى بِخِلَاف الْعمرَان ويشق النَّقْل إِلَيْهِ وَلَو كَانَ الْحَيَوَان غير مَأْكُول كالجحش فَفِيهِ الخصلتان الأوليان وَلَا يجوز تملكه فِي الْحَال
(1/234)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب اللَّقِيط) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
وَيُقَال لَهُ ملقوطا ومنبوذ ودعى وسمى لقيطا وملقوطا بأعتبار أَنه يلقط ومنبوذا بأعتبار انه نبذ أَي القى فِي الطَّرِيق وَنَحْوه وَهُوَ صَغِير ضائع لَا يعلم لَهُ كافل (للعدل) الْمُكَلف الْحر الْمُسلم الْأمين الرشيد (أَن يَأْخُذ طفْلا) وَلَو مُمَيّزا (نبذا) أَي ألْقى فِي الطَّرِيق أَو نَحوه وَهُوَ (فرض كِفَايَة) حفظا للنَّفس المحترمة عَن الْهَلَاك لقَوْله تَعَالَى {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} وَقَوله {وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} إِذْ باحيائها أسقط الْحَرج عَن النَّاس فأحياهم بالنجاة من الْعَذَاب (وحضنه كَذَا) أَي فرض كِفَايَة (وقوته) أَي مُؤْنَته (من مَاله) أَي اللَّقِيط إِن كَانَ لَهُ مَال خَاص أَو عَام بِمَعْنى أَنه مُسْتَحقّ فِيهِ أَي ينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ (بِمن قضى) أَي بِإِذن الْحَاكِم فَإِن لم يجده (لفقده أشهد) أول مرّة (ثمَّ أقترضا) أَي الْحَاكِم (عَلَيْهِ) إِن لم يكن لَهُ مَال من أَغْنِيَاء الْبقْعَة (إِذْ يفقد بَيت المَال) وَهُوَ نَفَقَة لَا قرض فَلَا رُجُوع عَلَيْهِ بِهِ (وَالْقَرْض) أَي مَا اقْترض (خُذ مِنْهُ) أَي اللَّقِيط (لَدَى) أَي عِنْد (الْكَمَال) أَي ويوفى الْمقْرض من مَال سَيّده إِن كَانَ رَقِيقا وَمن مَاله إِن كَانَ لَهُ مَال أَو مَال من يجب عَلَيْهِ نَفَقَته إِن لم يظْهر لَهُ مَال وَإِلَّا قَضَاهُ الْحَاكِم من سهم الْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين أَو الغارمين وَلَا يَصح الْتِقَاط رَقِيق وَلَو مكَاتبا بِدُونِ إِذن سَيّده وَينْزع مِنْهُ فَإِن علم بِهِ السَّيِّد وَأقرهُ فَهُوَ الْمُلْتَقط فَإِن قَالَ الْتقط لى فالسيد الْمُلْتَقط وَلمُسلم وَكَافِر الْتِقَاط كَافِر وَلَو الْتقط فَاسق أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه انتزع مِنْهُ وَلَو أَرَادَ ظَاهر الْعَدَالَة السّفر بِهِ انتزع مِنْهُ وَعند إِقَامَته يُوكل الْحَاكِم بِهِ رقيبا بِحَيْثُ لَا يشْعر بِهِ فَإِذا وثق بِهِ فكعدل وَمثل الطِّفْل الْمَجْنُون وَلَو عجز الْمُلْتَقط عَن حفظه أَو تبرم مَعَ الْقُدْرَة سلمه للْحَاكِم وَلَو أزدحم اثْنَان على أَخذه جعله الْحَاكِم عِنْد من يرَاهُ مِنْهُمَا أَو من غَيرهمَا وَإِن أخذاه وَلَيْسَ أَحدهمَا أَهلا سلم للْآخر وَإِن سبق أَحدهمَا منع الآخر من مزاحمته وَإِن التقطاه مَعًا وهما أهل قدم الْغنى على الْفَقِير وَظَاهر الْعَدَالَة على مَسْتُور الْعَدَالَة فَإِن اسْتَويَا أَقرع وَلَا يُخَيّر الطِّفْل بَينهمَا وَإِن كَانَ مُمَيّزا وَلَا يقدم الْمُسلم على الْكَافِر فِي الْكَافِر وَلَا الْمَرْأَة على الرجل بِخِلَاف الْحَضَانَة وَالْوَجْه كَمَا قَالَه الأذرعى تَقْدِيم الْبَصِير على الْأَعْمَى والسليم على المجذوم والأبرص إِن قيل بأهليتهم للانتقاط وَإِذا وجد بلدى لقيطا بِبَلَد فَلهُ نَقله إِلَى بلد لَا إِلَى قَرْيَة أَو بادية ولغريب التقطه بِبَلَد نَقله إِلَى بَلَده ولقروى التقطه بقرية نَقله إِلَى قَرْيَة أَو بَلْدَة وَإِن وجده بدوى ببلدة أَو قَرْيَة فكالحضرى أَو ببادية أقرّ بِيَدِهِ وَيثبت إِسْلَام اللَّقِيط وَغَيره بإتيانه بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ بَالغ عَاقل أَو أخرس باشارة وَأما الصَّبِي وَالْمَجْنُون فبالتبعية وَلها ثَلَاث جِهَات إِحْدَاهَا الْولادَة ثانيتها سبى الْمُسلم لَهُ إِن انْفَرد عَن أَبَوَيْهِ ثالثتها الدَّار فَإِن وجد لَقِيط بدار الْإِسْلَام وفيهَا أهل ذمَّة أَو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أَو بعد تَملكهَا بجزية وفيهَا مُسلم حكم بِإِسْلَامِهِ وَإِذا لم يقر اللَّقِيط برق وَلم يَدعه أحد فَهُوَ حر وَمن ادّعى رق صَغِير لَيْسَ فِي يَده أَو فِيهَا بالتقاط لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة أَو بِغَيْرِهِ قبل فَإِن بلغ وَأقر بِالرّقِّ لغير ذى الْيَد لم يقبل وَكَذَا إِن قَالَ أَنا حر إِلَّا بِبَيِّنَة لَكِن لَهُ تَحْلِيف السَّيِّد وَمن أَقَامَ بَينه برقة عمل بهَا وَيشْتَرط تعرضها السَّبَب الْملك
(1/235)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوَدِيعَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تقال على الْإِيدَاع وعَلى الْعين المودعة من ودع الشَّيْء يدع إِذا سكن لِأَنَّهَا سَاكِنة عِنْد الْمُودع وَقيل من قَوْلهم فلَان فِي دعة أَي فِي رَاحَة لِأَنَّهَا فِي رَاحَة الْمُودع ومراعاته وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى {إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا} وَقَوله تَعَالَى {فليؤد الَّذِي اؤتمن أَمَانَته} وَخبر أد الْأَمَانَة إِلَى من أئتمنك وَلَا تخن من خانك وَلِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة بل ضَرُورَة إِلَيْهَا وأركانها أَرْبَعَة مُودع ومودع ووديعة وَصِيغَة (سنّ) لَهُ 0 قبُولهَا) أَي الْوَدِيعَة 0 إِذا مَا أمنا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده على نَفسه (خِيَانَة) فِيهَا وَقدر على حفظهَا لِأَنَّهَا من بَاب التعاون على البروالتقوى الْمَأْمُور بِهِ وَهَذَا (إِن لم يكن تعينا عَلَيْهِ حفظهَا) فَإِن تعين بِأَن لم يكن ثمَّ غَيره وَجب عَلَيْهِ قبُولهَا كأداء الشَّهَادَة وَلَكِن لَا يجْبر حِينَئِذٍ على إِتْلَاف منفعَته وَمَنْفَعَة حرزه بِغَيْر عوض وَيحرم عَلَيْهِ أَخذهَا عِنْد عَجزه عَن حفظهَا لِأَنَّهُ يعرضهَا للتلف وَيكرهُ عِنْد الْقُدْرَة لمن لم يَثِق بِنَفسِهِ إِلَّا أَن يعلم الْمَالِك بِحَالهِ فَلَا يحرم وَلَا يكره والإيداع صَحِيح والوديعة امانة واثر التَّحْرِيم مَقْصُورَة على الْإِثْم نعم لَو كَانَ الْمُودع وَكيلا أَو ولى يَتِيم حَيْثُ جَازَ لَهُ الْإِيدَاع فهى مَضْمُونَة بِمُجَرَّد الْأَخْذ قطعا وَلم يتَعَرَّضُوا لَهُ قَالَه الزركشى (بحرز الْمثل) أَي يجب على الْمُودع وَلَو عِنْد إِطْلَاق الْمُودع حفظ الْوَدِيعَة فِي حرز مثلهَا وَدفع متلفاتها فَلَو أخر إحرازها مَعَ التَّمَكُّن اَوْ وَضعهَا فِي غير حرز مثلهَا أَو وَقع الْحَرِيق فِي الدَّار فَتَركهَا حَتَّى احترقت أَو ترك علف الدَّابَّة أَو سقيها حَتَّى مَاتَت بِهِ أَو ترك نشر ثِيَاب الصُّوف والأكسية وكل مَا يُفْسِدهُ الدُّود أَو لبسهَا إِذا لم ينْدَفع إِلَّا بِهِ حَتَّى تلفت ضمنهَا (وَهُوَ أَمِين مُودع فِي الأَصْل) أَي أَصْلهَا الْأَمَانَة فَلَو تلفت من غير تَقْصِير لم يضمنهَا لِأَن الْمُودع يحفظها للْمَالِك فيده كَيده وَلَو ضمن لرغب النَّاس عَن قبُول الودائع سَوَاء كَانَت بِجعْل أم لَا كَالْوكَالَةِ وَلَا فرق فِي عدم الضَّمَان بَين الصَّحِيحَة والفاسدة نعم لَو أودعهُ بَهِيمَة وَأذن لَهُ فِي ركُوبهَا أَو ثوبا واذنه فِي اسْتِعْمَاله فَهُوَ إِيدَاع فَاسد فَإِنَّهُ شَرط فِيهِ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهُ فَإِذا تلفت قبل الرّكُوب والاستعمال لم يضمن أَو بعده ضمن لِأَنَّهُ عَارِية فَاسِدَة وَلكَون الْوَدِيع أَمينا (يقبل بِالْيَمِينِ قَول الرَّد لمودع) لِأَنَّهُ أئتمنه وَلَو ادّعى التّلف قبل إِجْمَاعًا فَكَذَا الرَّد وشملت الْعبارَة الرَّد على من لَهُ الْإِيدَاع من مَالك وَولى وقيم حَاكم حَتَّى لَو ادّعى الجابي تَسْلِيم مَا جباه للَّذي اسْتَأْجرهُ على الجباية صدق بِيَمِينِهِ وَخرج بِمَا ذكر مَا لَو ادّعى رد الْوَدِيعَة على غير من ائتمنه كَأَن ادّعى الْمُودع ردهَا على وَارِث الْمُودع أَو ادّعى وَارِث الْمُودع الرَّد على الْمَالِك أَو أودع عِنْد سَفَره أَمينا فَادّعى الْأمين الرَّد على الْمَالِك فَإِن كَلَامهم يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ وكل أَمِين من مُرْتَهن ووكيل وَشريك وعامل قِرَاض وَولى مَحْجُور وملتقط لم يتَمَلَّك وملتقط لَقِيط ومستأجر وأجير وَغَيرهم مُصدق بِالْيَمِينِ فِي التّلف على حكم الْأَمَانَة إِن لم يذكر لَهُ سَببا أَو ذكر سَببا خفِيا اَوْ ظَاهرا عرف دون عُمُومه وَإِن لم يعرف فَلَا بُد فِي إثْبَاته من الْبَيِّنَة ثمَّ يصدق فِي التّلف بِهِ بِيَمِين وَإِن عرف وُقُوعه وعمومه وَلم يحْتَمل سلامتها صدق بِلَا يَمِين (لَا الرَّد بعد الْجحْد) أَي يضمن الْمُودع بجحود الْوَدِيعَة بعد طلب مَالِكهَا كَأَن قَالَ لم تودعنى شَيْئا لخيانته وَلَو جَحدهَا ثمَّ قَالَ كنت غَلطت أَو نسيت لم يبرأ إِلَّا أَن يصدقهُ الْمَالِك وَلَو أَقَامَ الْمَالِك عَلَيْهِ بَيِّنَة بهَا فَادّعى ردهَا عَلَيْهِ لم يقبل قَوْله مِنْهُ أما لَو أَقَامَ بَيِّنَة بردهَا على مَالِكهَا سَمِعت لِأَنَّهُ رُبمَا نسى ثمَّ تذكر كَمَا لَو قَالَ الْمُدعى لشَيْء لَا بَيِّنَة لى بِهِ ثمَّ أَتَى بِبَيِّنَة فَإِنَّهَا
(1/236)

تسمع وَسَوَاء أجحد أصل الايداع أم لُزُوم تَسْلِيم شَيْء إِلَيْهِ (وَإِنَّمَا يضمن) الْمُودع (بالتعدى) فِيهَا كَأَن خَالف مَالِكهَا فِيمَا أمره بِهِ فِي حفظهَا وَتَلفت بِسَبَب الْمُخَالفَة كَأَن قَالَ لَهُ لَا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وَتلف مَا فِيهِ أَو خلطها بِمَال نَفسه أَو مَال الْمَالِك وَلم يتَمَيَّز أَو انْتفع بهَا كَأَن ركبهَا اَوْ لبسهَا بِغَيْر عذر أَو سَافر بهَا مَعَ وجود مَالِكهَا أَو وَكيله ثمَّ الْحَاكِم أَيْضا ثمَّ الْأمين (والمطل) أَي ويضمنها بالمطل (فِي تخلية) بَينهَا وَبَين مَالِكهَا (من بعد طلبَهَا من غير عذر بَين) أَي ظَاهر لتَقْصِيره بترك التَّخْلِيَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَإِن مَا طل فِي تخليتها لعذر ظَاهر كَصَلَاة أَو طَهَارَة أَو أكل أَو قَضَاء حَاجَة أَو حمام أَو مُلَازمَة غَرِيم يخَاف هربه أَو نَحْوهَا مِمَّا لَا يطول زَمَنه أَو لغير عذر لَكِن لم يطْلبهَا مَالِكهَا لم يضمنهَا لعدم تَقْصِيره وَإِطْلَاق المطل عَلَيْهِ حَيْثُ لَا طلب مجَاز سلم مِنْهُ تَعْبِير غَيره بِالتَّأْخِيرِ وَعبر بِالتَّخْلِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يجب على الْمُودع مُبَاشرَة الرَّد وَتحمل مُؤْنَته بِالتَّخْلِيَةِ بَينهَا وَبَين مَالِكهَا بِشَرْط أَهْلِيَّته للقبض فَلَو حجر عَلَيْهِ بِسَفَه أَو كَانَ نَائِما فَوَضعه فِي يَده لم يكف وَلَو أودعهُ جمَاعَة مَالا وَقَالُوا إِنَّه مُشْتَرك ثمَّ طلبه بَعضهم لم يكن لَهُ تَسْلِيمه وَلَا قسمته لاتفاقهم على الْإِيدَاع فَكَذَا فِي الِاسْتِرْدَاد بل يرفع الْأَمر إِلَى الْحَاكِم ليقسمه وَيدْفَع إِلَيْهِ نصِيبه (وَارْتَفَعت) الْوَدِيعَة (بِالْمَوْتِ) مِنْهُمَا اَوْ من أَحدهمَا (والتجنن) وَالْإِغْمَاء لِأَنَّهَا وكَالَة فِي الْحِفْظ وَهَذَا حكم الْوكَالَة وترتفع أَيْضا بطريان حجر السَّفه وبعزل الْمَالِك وبالجحود المضمن وَبِكُل فعل مضمن وبالإقرار بهَا وَلآخر وبنقل الْمَالِك الْملك فِيهَا بِبيع أَو نَحوه وَفَائِدَة الأرتفاع أَنَّهَا تصير أَمَانَة شَرْعِيَّة كَثوب طيرته الرّيح إِلَى دَاره فَعَلَيهِ رده مَعَ تمكنه وَإِن لم يطْلب وَإِلَّا ضمن وَالْمرَاد بِهِ وجوب إِعْلَام مَالِكه بِهِ إِن لم يُعلمهُ وللمودع اسْتِرْدَاد الْوَدِيعَة وللمودع ردهَا كل وَقت نعم يتَّجه تقيبد جَوَاز ردهَا على الْمُودع حَيْثُ لَا يلْزم الْمُودع قبُولهَا ابْتِدَاء وَإِلَّا حرم فَإِن كَانَت بِحَيْثُ ينْدب قبُولهَا فالرد بِغَيْر رضَا مَالِكهَا خلاف الأولى (= كتاب الْفَرَائِض) =
جمع فَرِيضَة بِمَعْنى مَفْرُوضَة أَي مقدرَة لما فِيهَا من السِّهَام الْمقدرَة فَغلبَتْ على غَيرهَا وَالْأَصْل فِيهَا آياتها وَالْأَخْبَار الْآتِيَة كَخَبَر الصَّحِيحَيْنِ ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بقى فَلأولى رجل ذكر وَورد فِي الْحَث على تعلمهَا وَتَعْلِيمهَا أَخْبَار مِنْهَا تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَأنى امْرُؤ مَقْبُوض وَإِن الْعلم سيقبض وَتظهر الْفِتَن حَتَّى يخْتَلف اثْنَان فِي الْفَرِيضَة فَلَا يجدان من يقْضى بَينهمَا وروى طتعلموا الْفَرَائِض فَإِنَّهَا من دينكُمْ وَإنَّهُ نصف الْعلم وَإنَّهُ أول علم ينْزع من أمتى وسمى نصفا لتَعَلُّقه بِالْمَوْتِ الْمُقَابل للحياة وَقيل النّصْف بِمَعْنى الصِّنْف كَقَوْل الشَّاعِر ... إِذا مت كَانَ النَّاس نِصْفَانِ شامت ... وَآخر مثن بالذى كنت أصنع ...
وَقيل غير ذَلِك وَيتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ خَمْسَة حُقُوق مترتبة وَقد بَدَأَ ببيانها فَقَالَ (يبْدَأ) وجوبا (من تَرِكَة ميت بِحَق) تعلق بِعَينهَا لتأكد تعلقه بهَا وَذَلِكَ (كَالرَّهْنِ) بِأَن رهن عينا بدين عَلَيْهِ أَو على غَيره فَيقدم الْمُرْتَهن بهَا على مُؤَن التَّجْهِيز (وَالزَّكَاة بِالْعينِ اعتلق) فَيقدم مستحقوها على مُؤَن التَّجْهِيز وَلما كَانَ الْمُتَعَلّق بِالْعينِ لَا تكَاد تَنْحَصِر صُورَة أَشَارَ النَّاظِم إِلَى ذَلِك بإدخاله الْكَاف على أول المثالين فَمِنْهَا الجانى الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ مَال بِأَن أتلف مَا لَا أَو جنى على آدمى خطأ أَو شبه عمد أَو عمدا لَا قَود فِيهِ أَو عفى عَنهُ بِمَال وَالْمَبِيع إِذا مَاتَ مُشْتَرِيه بِثمن فِي ذمَّته مُفلسًا وَلم يتَعَلَّق
(1/237)

بِهِ حق لَازم ككتابة سَوَاء أحجر عَلَيْهِ قبل مَوته أم لَا (فمؤن التَّجْهِيز) للْمَيت وتجهيز من تلْزمهُ مُؤْنَته إِذا مَاتَ فِي حَيَاته كَثمن كفن وَأُجْرَة غسل وحفر وَدفن لاحتياجه إِلَى ذَلِك كالمحجور عَلَيْهِ بالفلس بل أولى لانْقِطَاع كَسبه (بِالْمَعْرُوفِ) بِحَسب يسَاره أَو اعساره وَلَا عِبْرَة بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَال حَيَاته من إسرافه أَو تقتيره (فدينه) الَّذِي عَلَيْهِ لله تَعَالَى أَو لآدمى فَإِنَّهُ حق وَاجِب عَلَيْهِ (ثمَّ الْوَصَايَا توفى من ثلث باقى الْإِرْث) وَمثلهَا مَا ألحق بهَا من عتق علق بِالْمَوْتِ وتبرع نجز فِي مَرضه الْمخوف أَو الملحق بِهِ وقدمت على الْإِرْث لقَوْله تَعَالَى {من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين} وتقديمها لمصْلحَة الْمَيِّت كَمَا فِي الْحَيَاة وَمن كَلَامه ابتدائية لَا تبعيضه فَتدخل الْوَصَايَا بِالثُّلثِ وببعضه (والنصيب) للْوَارِث من حَيْثُ أَنه يتسلط عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ ليَصِح تَأَخره عَن بَقِيَّة الْحُقُوق وَإِلَّا فتعلقها بِالتَّرِكَةِ لَا يمْنَع الأرث وَلِهَذَا عطفه بِالْوَاو دون بَقِيَّة الْحُقُوق (فرض مُقَدّر أَو التَّعْصِيب) أَي الْوَارِث إِن كَانَ لَهُ سهم مُقَدّر فِي الْكتاب أَو السّنة فَهُوَ صَاحب فرض وَإِلَّا فعاصب (فالفرض) بِمَعْنى الْمَفْرُوض الْمُقدر فِي كتاب الله (سِتَّة) الرّبع وَالثلث وَضعف كل وَنصفه وأشاروا بقَوْلهمْ فِي كتاب الله تَعَالَى إِلَى أَن المُرَاد الْحصْر بِالنِّسْبَةِ لما فِي الْقُرْآن وَإِلَّا فمطلق الْفُرُوض تزيد على سِتَّة كثلث مَا بقى فِي الْجد وَفِي مسئلتى زوج أَو زَوْجَة وأبوين (فَنصف أكتمل) وَهُوَ فرض خَمْسَة (للْبِنْت أَو لبِنْت الابْن مَا) مَصْدَرِيَّة (سفل وَالْأُخْت من أصلين أَو من الْأَب) إِذا انفردن عَن ذكر يعصبهن وَعَمن يساويهن من الاناث قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْت {وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف} وَبنت الابْن كالبنت بِالْإِجْمَاع أَو لفظ الْبِنْت يشملها إعمالا للفظ فِي حَقِيقَته ومجازه وَقَالَ فِي الْأُخْت {فلهَا نصف مَا ترك} وَالْمرَاد أُخْت لابوين أَو لاب كَمَا سيأتى أَن للْأُخْت للْأُم السُّدس (وَهُوَ) أَي النّصْف (نصيب الزَّوْج إِن لم يحجب) أَي عَنهُ (بِولد) لزوجته (أَو ولد ابْن علما) لَهَا قَالَ تَعَالَى {وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد} وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر وَالْمرَاد بِهِ هُنَا وَفِيمَا يأتى من يَرث بِخُصُوص الْقَرَابَة فَيخرج غير الْوَارِث وَالْوَارِث بعمومها كَوَلَد بنت الابْن وَقد أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله علما (وَالرّبع فرض) اثْنَيْنِ (الزَّوْج مَعَ فرعهما) أَي مَعَ ولد الزَّوْجَة أَو ولد ابْنهَا (وَزَوْجَة فَمَا علا) إِلَى أَربع (إِن عدما) أَي ولد زَوجهَا وَولد ابْنه قَالَ تَعَالَى {ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد} وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر وَقد تَرث الْأُم الرّبع فرضا فِي حَال يأتى فَيكون الرّبع فرض ثَلَاثَة) وَثمن هن) أَي لِلزَّوْجَاتِ (مَعَ فرعهما) أَي مَعَ ولد الزَّوْج أَو ولد ابْنه قَالَ تَعَالَى {فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم} وَولد الابْن كَالْوَلَدِ بِمَا مر (وَالثُّلُثَانِ فرض من قد ظفرا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده (بِالنِّصْفِ) أَي فازت بِهِ (مَعَ مثل لَهَا فأكثرا) فيهمَا فرض أَرْبَعَة بنتين فَأكْثر وبنتى ابْن فَأكْثر وأختين لِأَبَوَيْنِ فَأكْثر وَأُخْت لأَب فَأكْثر قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَات {فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك} وَقيس بالبنات بَنَات الابْن بل هن داخلات فِي لفظ الْبَنَات على القَوْل بإعمال اللَّفْظ فِي حَقِيقَته ومجازه وبالإختين البنتان وبنتا الابْن وبالبنان فِي عدم الزِّيَادَة
(1/238)

على الثُّلثَيْنِ الْأَخَوَات (وَالثلث فرض اثْنَيْنِ من أَوْلَاد أم فَصَاعِدا) قَالَ تَعَالَى {وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث} وَالْمرَاد أَوْلَاد الْأُم بِدَلِيل قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَغَيره وَله أَخ أَو أُخْت من ام وهى وَإِن لم تتواتر فهى كالخبر فِي الْعَمَل بهَا لِأَن مثل ذَلِك إِنَّمَا يكون توقيفا (أُنْثَى تساوى ذكرهم) أَي سَوَاء كَانَ الأثنان ذكرين أم أنثيين أم خنثيين أم مُخْتَلفين إِذْ لَا تعصيب فِيمَن أدلوا بهَا بِخِلَاف الأشقاء أَو لأَب فَإِن فيهم تعصيبا فَكَانَ للذّكر ضعف الْأُنْثَى ماللأنثى (وَهُوَ) أَي الثُّلُث (لامه) أَي الْمَيِّت (إِذا لم تحجب) بِأَن لم يكن للْمَيت ولد وَلَا ولد ابْن وَلَا اثْنَان من الْأُخوة وَالْأَخَوَات وَلَا أَب مَعَ أحد الزَّوْجَيْنِ قَالَ تَعَالَى {فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس} وَولد الابْن كَالْوَلَدِ لما مر وَالْمرَاد من الْأُخوة عدا مِمَّن لَهُ إخْوَة وَلَو من الْإِنَاث على التغليب الشَّائِع وعَلى أَن أقل الْجمع أثنان كَمَا عَلَيْهِ جمع أَو ثَلَاثَة على الْأَصَح لكنه اسْتعْمل فِي الْإِثْنَيْنِ مجَازًا للاجماع على أَنَّهُمَا كالثلاثة هُنَا وَلِأَنَّهُ حجب يتَعَلَّق بِعَدَد فَكَانَ الِاثْنَان كالثلاثة كَمَا فِي حجب الْبَنَات لبنات الابْن وَقد يفْرض للْجدّ مَعَ الْإِخْوَة كَمَا يأتى (وَثلث الباقى لَهَا مَعَ الْأَب وَاحِد الزَّوْجَيْنِ) ليَكُون للْأَب مِثْلَاهَا على الأَصْل فِي إجتماع الذّكر مَعَ الانثى المتحدى الدرجَة من غير أَوْلَاد الْأُم ولاتفاق الصَّحَابَة على ذَلِك قبل اظهار إِبْنِ عَبَّاس الْخلاف وَلِأَن كل ذكر وَأُنْثَى لَو انْفَرد اقْتَسمَا المَال أَثلَاثًا فَإِذا اجْتمعَا مَعَ الزَّوْج أَو الزَّوْجَة اقْتَسمَا الْفَاضِل كَذَلِك كالأخ وَالْأُخْت فَالْأولى من سِتَّة للزَّوْج النّصْف ثَلَاثَة وَللْأُمّ ثلث الباقى وثلثاه للْأَب وعبروا عَن حِصَّة الْأُم فيهمَا بِثلث الباقى مَعَ أَنه فِي الأولى السُّدس وَفِي الثَّانِيَة الرّبع تأدبا مَعَ لفظ الْقُرْآن فِي قَوْله وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث وَتسَمى المسألتان بالغراوين لشهرتهما بَينهم وبالعمريتين لِأَنَّهُمَا دفعتا إِلَى عمر فَحكم بَينهمَا بِمَا ذكر وبالفريبتين لغرابتهما وَخرج بِالْأَبِ الْجد فللأم مَعَه الثُّلُث كَامِلا لَا ثلث الباقى لِأَنَّهُ لَا يساويها فِي الدرجَة وَقد يَرث الْجد إِذا كَانَ مَعَه إخْوَة ثلث الباقى (وَالسُّدُس) بِرَفْعِهِ ونصبه (حبوا) أَي اعطاه الْعلمَاء سَبْعَة (إِمَّا مَعَ الْفَرْع) أَي مَعَ الْوَلَد (وَفرع الابْن أواثنين من أَخَوَات أَو) بدرج الْهمزَة للوزن (من إخْوَة) لقَوْله تَعَالَى {فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس} كَمَا مر بَيَانه وَسَوَاء أكانا من الْأَب وَالأُم أم من الْأَب وَسَوَاء أكاناوارثين أم محجوبين بِغَيْرِهِمَا بِغَيْرِهِمَا أما بَنو الْإِخْوَة فَلَا يحجبونها عَن الثُّلُث كَمَا أفهمهُ كَلَامهم للأنهم لَيْسُوا إخْوَة بِخِلَاف ولد الابْن لإِطْلَاق لفظ الابْن عَلَيْهِ مجَازًا شَائِعا بل قيل حَقِيقَة (والفرد من أَوْلَاد أم الْمَيِّت) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى أَو خُنْثَى لما مر فِي آيَته وَقد علم أَن أَوْلَاد الْأُم يخالفون بَقِيَّة الْوَرَثَة فِي خَمْسَة أَشْيَاء اسْتِوَاء ذكرهم وانثاهم ويرثون مَعَ من يدلون بِهِ ويحجبون من يدلون بِهِ حجب نُقْصَان ويدلون بأنثى ويرثون وَذكرهمْ الْمُنْفَرد كأنثاهم الْمُنْفَرد (وَجدّة فَصَاعِدا) لأم أَو لأَب لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اعطى الْجدّة السُّدس وَقضى بِهِ للجدتين وروى أَبُو دَاوُد فِي مراسيله أَنه أعْطى السُّدس ثَلَاث جدات ثنتن من قبل الْأَب وَوَاحِدَة من قبل الْأُم وَيَرِث مِنْهُنَّ أم الْأُم وأمهاتها المدليات بإناث خلص لإدلائهن بوارث وَضَابِط وإرث الْجدَّات أَن يُقَال كل جدة أدلت بمحض إناث كَأُمّ أم الْأُم أَو بمحض ذُكُور كَأُمّ أَبى الْأَب أَو بمحض إناث إِلَى ذُكُور إناث إِلَى ذُكُور كَأُمّ أم الْأَب تَرث (لَا مدلية بِذكر من بَين ثِنْتَيْنِ هيه) كَأُمّ أَبى الْأُم لَا تَرث لِأَنَّهَا مَعَ الذّكر من ذوى الْأَرْحَام ويسوى بَين ذَات الْجِهَة والجهتين فَلَا تفضل الثَّانِيَة على الأولى
(1/239)

بِزِيَادَة الْجِهَة لِأَن الجدودة قرَابَة وَاحِدَة بِخِلَاف ابنى عَم أَحدهمَا أَخ لأم لاخْتِلَاف القرابتين فَلَو نكح ابْن ابْن هِنْد بنت بنتهَا فأولدها ولدا فهند أم أم وَأمة وَأم أَبى أَبِيه فَهِيَ ذَات جِهَتَيْنِ فَلَو خلف مَعهَا أم أم أَبِيه فالسدس بَينهمَا مُنَاصَفَة لَا مثالثة وَكَذَا لَو كَانَت ذَات جِهَات كَأَن نكح هَذَا الْوَلَد بنت بنت بنت أُخْرَى لهِنْد فأولدها ولدا فهند جدته من ثَلَاث جِهَات لِأَنَّهَا أم أم امهِ وَأم أم أم أَبِيه وَأم أم أبي أَبِيه وَالْجدّة للْأُم لَا يحجبها إِلَّا الْأُم كَمَا يأتى وَللْأَب يحجبها الْأَب أَو الْأُم لِأَن إرثها بالأمومة وَالأُم أقرب مِنْهَا والقربى من كل جِهَة تحجب البعدى مِنْهَا والقربى من جِهَة الْأُم تحجب البعدى من جِهَة الْأَب والقربى من جِهَة الْأَب لَا تحجب البعدى من جِهَة الْأُم بل يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدس (و) أعْطى الْعلمَاء السُّدس (بنت الابْن صاعدا مَعَ بنت فَرد) أَي فردة فَحذف الْهَاء للترخيم (وأختا) فَصَاعِدا (من اب مَعَ أُخْت أصلين) أَي شَقِيقَة (وَالْأَب وجدا مَعَ ولد أَو ولد ابْن سفلا) بِفَتْح الْفَاء وَضمّهَا وألفه للإطلاق قَالَ تَعَالَى {ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد} وَولد الأبن كَالْوَلَدِ لما مر وَقيس بِالْأَبِ الْجد وَخرج بأبى الْأَب أَبُو الْأُم وَإِن علا فَإِنَّهُ من ذوى الْأَرْحَام وَلما أنهى الْكَلَام على ذوى الْفُرُوض شرع فِي ذكر الْعَصَبَات فَقَالَ (لأَقْرَب الْعَصَبَات) جمع عصبَة وَهُوَ من لَيْسَ لَهُ سهم مُقَدّر حَال تعصيبه من جِهَة تعصبيه (بعد الْفَرْض) وَإِن تعدد (مَا يقى) وَهَذَا صَادِق بالعصبة بِنَفسِهِ وَهُوَ كل ذى وَلَاء وَذكر نسيب لَيْسَ بَينه وَبَين الْمَيِّت أُنْثَى وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ كل أُنْثَى عصبها ذكر وَمَعَ غَيره وَهُوَ كل أُنْثَى تصير عصبَة باجتماعهما مَعَ أُخْرَى (فَإِن يفقد) صَاحب الْفَرْض (فكلا غنما) أَي التَّرِكَة بِأَلف الْإِطْلَاق وَهَذَا صَادِق بالعصبة بِنَفسِهِ وبنفسه وَغَيره مَعًا وَالْأَصْل فِي ذَلِك خبر ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بقى فَلأولى رجل ذكر (الإبن) أقرب الْعَصَبَات لقُوَّة عصوبته لِأَنَّهُ قد فرض للْأَب مَعَه السُّدس وَأعْطى هُوَ الباقى وَلِأَنَّهُ يعصب أُخْته بِخِلَاف الْأَب (بعده ابْنه مَا سفلا) بِأَلف الْإِطْلَاق وَإِن سفل فَهُوَ مقدم على الْأَب لما مر ومؤخر عَن الإبن سَوَاء أَكَانَ أَبَاهُ أم عَمه لادلائه بِهِ أَو لِأَنَّهُ عصبَة أقرب مِنْهُ (فالأب) لإدلاء سَائِر الْعصبَة بِهِ (فالجد لَهُ) أَي للْأَب (وَإِن علا) وَفِي دَرَجَته ولد الْأَبَوَيْنِ وَولد الْأَب (وَإِن يكن) أَي وجد مَعَ الْجد (أَوْلَاد أصلين) أَي الْأَب وَالأُم (وَأب) أَي أَوْلَاد الْأَب فالواو بِمَعْنى أَو إِذا لَا يَسْتَقِيم مَا ذكره فِي اجْتِمَاع الصِّنْفَيْنِ مَعَه شاركهم كَمَا سَيَأْتِي لمساواتهم لَهُ فِي الإدلاء بِالْأَبِ وَلَا يسقطون بِهِ بل كَانَ الْقيَاس تقديمهم عَلَيْهِ لأَنهم أَبنَاء أَبى الْمَيِّت وَالْجد أَبُو أَبِيه والبنوة أقوى من الْأُبُوَّة وَلِأَن فرعهم وَهُوَ ابْن الْأَخ يسْقط فرع الْجد وَهُوَ الْعم وَقُوَّة الْفَرْع تَقْتَضِي قُوَّة الأَصْل إِلَّا أَن الْإِجْمَاع منع مِنْهُ فَلَا أقل من أَن يشاركوه (وَزَاد ثلثه على قسم وَجب إِذْ لَيْسَ فرض) مَعَهم (أَو يكون راقى بسدسه أَو زَاد ثلث الباقى) وَكَانَ فِي الْقِسْمَة فرض وجدا فالجد يَأْخُذ الأحظ الأجودا) أَي حَيْثُ لم يكن مَعَهم صَاحب فرض فَلهُ الاكثر من ثلث المَال ومقاسمتهم كأخ اما الثُّلُث فَلِأَن لَهُ مَعَ الْأُم مثلى مَالهَا وَالإِخْوَة لَا ينقصونها عَن السُّدس فَلَا ينقصونه عَن مثلَيْهِ وَأما الْقِسْمَة فَلِأَنَّهُ كالأخ وَالْقِسْمَة خير لَهُ إِن كَانُوا اقل من مثلَيْهِ بِأَن يكون مَعَه اخ أَو أُخْت أَو أختَان اَوْ ثَلَاث أَخَوَات
(1/240)

أَو أَخ وَأُخْت وَالثلث خير لَهُ إِن زادوا على مثلَيْهِ وَلَا تَنْحَصِر صوره وَيَسْتَوِي لَهُ الْأَمْرَانِ ان كَانُوا مثلَيْهِ بِأَن كَانَ مَعَه أَخَوان أَو اخ وأختان أَو أَربع أَخَوَات والفرضيون يعبرون فِي هَذَا بِالثُّلثِ لِأَنَّهُ أسهل وَيَأْخُذهُ الْجد بالعصوبة كَمَا هُوَ ظَاهر كَلَام الْغَزالِيّ والرافعي وَقَالَ السبكى وَعِنْدِي أَنه أقرب وَإِن صرح ابْن الهائم بِأَنَّهُ يَأْخُذهُ فرضا وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه ظَاهر نَص الْأُم وَإِن كَانَ مَعَهم صَاحب فرض فَلهُ الْأَكْثَر من سدس التَّرِكَة لِأَن الْبَنِينَ لَا ينقصونه عَنهُ فالإخوة أولى وَثلث الْبَاقِي بعد الْفَرْض الَّذِي هُوَ مُسْتَحقّ كَمَا يجوز ثلث الْكل بِدُونِ ذِي الْفَرْض وَالْقِسْمَة لما مر وَضَابِط معرفَة الْأَكْثَر من الثَّلَاثَة أَنه إِن كَانَ الْفَرْض نصفا أَو أقل فالقسمة خير إِن كَانَ الْإِخْوَة دون مثلَيْهِ وَإِن زادوا على مثلَيْهِ فثلث الْبَاقِي خير وَإِن كَانُوا مثلَيْهِ اسْتَووا وَقد تستوي الثَّلَاثَة وَإِن كَانَ الْفَرْض ثلثين فالقسمة خير إِن كَانَ مَعَه أُخْت وَإِلَّا فَلهُ السُّدس وَإِن كَانَ الْفَرْض بَين النّصْف والثلثين كَنِصْف وَثمن فالقسمة خير مَعَ أَخ أَو أُخْت أَو أُخْتَيْنِ فَإِن زادوا فَلهُ السُّدس وَحَيْثُ أَخذ السُّدس أَو الثُّلُث الْبَاقِي أَخذه فرضا وَحَيْثُ اسْتَوَت الْقِسْمَة وَغَيرهَا فَمَا يَأْخُذهُ يكون تعصيبا كَمَا مر وَلَا يتَصَوَّر أَن يَرث بِالْفَرْضِ مَعَ الْجد وَالإِخْوَة إِلَّا سِتَّة الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْجدّة وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة (ثمَّ اقْسمْ الْحَاصِل للإخوة بَين جُمْلَتهمْ لذكر كأنثيين) وَقد لَا يبْقى بعد الْفَرْض شَيْء كبنتين وَأم وَزوج فيفرض لَهُ سدس وَيُزَاد فِي الْعَوْل وَقد يبْقى دون سدس كبنتين وَزوج فيفرض لَهُ ويعال وَقد يبْقى سدس كبنتين وَأم فيفوز بِهِ الْجد وَتسقط الْأُخوة فِي هَذِه الْأَحْوَال وَلَو كَانَ مَعَ الْجد إخْوَة وأخوات لِأَبَوَيْنِ ولأب فَحكم الْجد مَا سبق ويعد أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَاد الْأَب فِي الْقِسْمَة فَإِذا أَخذ حِصَّته فَإِن كَانَ فِي أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ ذكر فالباقي لَهُم وَيسْقط أَوْلَاد الْأَب وَإِلَّا فتأخذه الْوَاحِدَة إِلَى النّصْف والثنتان فَصَاعِدا إِلَى الثُّلثَيْنِ وَلَا يفضل عَن الثُّلثَيْنِ شَيْء وَقد يفضل عَن النّصْف فَيكون لأَوْلَاد الْأَب ثمَّ إِن لم يكن جد وَلَا من ذكر قبله (فالأخ للأصلين) أَي الْأَبَوَيْنِ (فالناقص أم) بِالْوَقْفِ بلغَة ربيعَة أَي ثمَّ الْأَخ للْأَب (فَابْن أخي الاصلين) أَي لِلْأَبَوَيْنِ (ثمَّ الأَصْل) أَي ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْعم للأبواين (فابنه فَعم للْأَب ثمَّ ابْنه) أَي ابْن الْعم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ ابْن الْعم للْأَب ثمَّ عَم الْأَب لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ عَم الْأَب للْأَب ثمَّ ابْن عَم الْأَب لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ ابْن عَم الْأَب لأَب ثمَّ عَم الْجد لِأَبَوَيْنِ ثمَّ عَم الْجد لأَب وَهَكَذَا وَظَاهر عِبَارَته تَقْدِيم ابْن الْعم لِأَبَوَيْنِ على الْعم لأَب وَلَيْسَ كَذَلِك (فمعتق) سَوَاء أَكَانَ رجلا أم امْرَأَة (فالعصب) بِنسَب المتعصبين بِأَنْفسِهِم لَا كبنته وَأُخْته وترتيبهم كترتيبهم فِي النّسَب لَكِن الْأَظْهر أَن أَخا الْمُعْتق وَابْن اخيه يقدمان على جده فَإِن لم يكن لَهُ عصبَة فلمعتق الْمُعْتق ثمَّ عصبته كَذَلِك وَهَكَذَا وَلَا تَرث امْرَأَة بولاء إِلَّا معتقها أَو منتميا إِلَيْهِ بِنسَب أَو وَلَاء (ثمَّ) بعد من ذكر من وَرَثَة الْمَيِّت الْمُسلم تصرف تركته أَو بَاقِيهَا (لبيت المَال إِرْث الفاني) أَي الْمَيِّت للْمُسلمين إِرْثا كَمَا يتحملون عَنهُ الدِّيَة فَلَا يجوز صرف شَيْء مِنْهُ للْقَاتِل وَالْكَافِر وَالْمكَاتب وَيجوز تَخْصِيص طَائِفَة من الْمُسلمين بِهِ وَصَرفه للْمُوصى لَهُ وَلمن ولد أَو أسلم أَو عتق بعد مَوته هَذَا إِن انتظم أَمر بَيت المَال بِأَن يَلِي إِمَام عَادل يصرف مَا فِيهِ فِي مصارفه كَمَا كَانَ فِي زمن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ (ثمَّ) بعده (ذَوي الْفُرُوض) إِرْث الفاني بِأَن يرد عَلَيْهِم الْبَاقِي بعْدهَا إِرْثا لِأَن التَّرِكَة مصروفة لَهُم أَو لبيت المَال إتفاقا فَإِذا تعذر أَحدهمَا تعين الآخر والتوقف عرضة للفوات (لَا الزَّوْجَانِ) فَلَا يرد عَلَيْهِمَا إِذْ لَا قرَابَة بَينهمَا فان وجد فيهمَا قرَابَة دخلا فِي ذَوي الْأَرْحَام ثمَّ إِن كَانَ من يرد عَلَيْهِ شخصا وَاحِدًا أَخذ فَرْضه وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ أَو جمَاعَة من صنف كبنات
(1/241)

فالبسوية أَو من صنفين فَأكْثر رد الْبَاقِي (بِنِسْبَة الْفُرُوض) الَّتِي لَهُم (ثمَّ ذِي الرَّحِم قرَابَة فرضا وتعصيبا عدم) أَي حَيْثُ عدم من يَرِثهُ بالفرضية مِمَّن يرد عَلَيْهِ وَمن يَرِثهُ بِالتَّعْصِيبِ صرفت أَو مَا بقى لذِي الرَّحِم وَلَو غَنِيا إِرْثا وَهُوَ كل قريب لَيْسَ بِذِي فرض وَلَا عصبَة وَهُوَ عشرَة أَصْنَاف أَبُو الْأُم وكل جد وَجدّة ساقطين وَأَوْلَاد الْبَنَات وَبَنَات الْإِخْوَة وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنُو الْإِخْوَة للْأُم وَالْعم للْأُم وَبَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بِالْعشرَةِ وَمن انْفَرد من ذَوي الْأَرْحَام ذكرا أَو أُنْثَى أَخذ جَمِيع المَال وَإِن اجْتَمعُوا نزل كل فرع منزلَة أَصله وَيقدم الأسبق إِلَى الْوَارِث فَإِن اسْتَووا قدر أَن الْمَيِّت خلف من يدلون بِهِ ثمَّ يَجْعَل نصيب كل وَاحِد للمدلين بِهِ على حسب ميراثهم مِنْهُ لَو كَانَ هُوَ الْمَيِّت (وَعصب الْأُخْت) الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب (أَي يماثل) أَي يساويها قربا فَيكون المَال أَو مَا بقى مِنْهُ بعد الْفُرُوض للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا يعصب الابْن الْبِنْت قَالَ تَعَالَى {وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} وَقَالَ {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} وَخرج بالمساوى غَيره فَلَا يعصب الْأَخ لأَب الْأُخْت الشَّقِيقَة بل يفْرض لَهَا مَعَه وَيَأْخُذ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَلَا الْأَخ لِأَبَوَيْنِ الْأُخْت لأَب بل يحجبها (وَبنت الابْن مثلهَا) فيعصبها أَخ يساويها فِي الدرجَة كأخته وَبنت عَمه مُطلقًا سَوَاء أفضل لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ أم لَا كَمَا يعصب الابْن الْبَنَات وَالْأَخ وَالْأَخَوَات وَخرج بقوله مثلهَا من هُوَ أَعلَى مِنْهَا فَإِنَّهُ يُسْقِطهَا (و) يعصب بنت الابْن أَيْضا الذّكر (النَّازِل) عَنْهَا من أَوْلَاد الابْن إِن لم يكن لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ كبنتي صلب وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن فَإِن كَانَ لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ لم يعصبها كَبِنْت وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن بل لبِنْت الصلب النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تكمله الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُ لِأَن لَهَا فرضا استغنت بِهِ عَن تعصيبه وَلَو كَانَ فِي هَذَا الْمِثَال بنت ابْن ابْن أَيْضا كَانَ الْبَاقِي بَينهَا وَبَين ابْن ابْن الابْن أَثلَاثًا قَالَ الفرضيون وَلَيْسَ فِي الْفَرَائِض من يعصب أُخْته وَعَمَّته وَعَمه أَبِيه وجده وَبَنَات أَعْمَامه وَبَنَات أعمام أَبِيه وجده إِلَّا المستقل من أَوْلَاد الابْن وعصبت الْبِنْت أَو بنت الابْن أُخْتا شَقِيقَة أَو أُخْتا لأَب فيأخذان مابقى بعد الْفَرْض وتسقطان بالاستغراق فَلَو خلف بِنْتا أَو بنت ابْن وَإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ فللبنت أَو بنت الابْن النّصْف وَالْبَاقِي للْأُخْت بِالتَّعْصِيبِ وَلَو خلفهمَا مَعَ الْأُخْت فللبنت النّصْف ولابنة الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي للْأُخْت بِالتَّعْصِيبِ (وَالْأُخْت لَا فرض مَعَ الْجد لَهَا) سَوَاء كَانَت لِأَبَوَيْنِ أم لأَب كَمَا لَا يفْرض لَهَا مَعَ أَخِيهَا لوُجُود معصبها وَلَا تعول الْمَسْأَلَة بِسَبَبِهَا وَإِن كَانَ قد يفْرض للْجدّ وتعول المسئلة بِسَبَبِهِ كَمَا مر لِأَنَّهُ صَاحب فرض بالجدودة فَيرجع إِلَيْهِ للضَّرُورَة (فِي غير أكدرية) وَهِي جد وَأُخْت شَقِيقَة أَو لأَب (كملها) أَي الْمَسْأَلَة بِمَا ذكره بقوله (زوج وَأم) فَللزَّوْج نصف وَللْأُمّ ثلث لعدم من يحجبها عَنهُ وللجد سدس لعدم من يَحْجُبهُ وَللْأُخْت النّصْف لعدم من يُسْقِطهَا أَو يعصبها إِذْ الْجد لَو عصبها نقص حَقه فَتعين الْفَرْض لَهَا فتعول بِنَصِيب الْأُخْت وَهُوَ النّصْف إِلَى تِسْعَة لِأَن أَصْلهَا من سِتَّة (ثمَّ بَاقٍ) يقتسمه الْجد وَالْأُخْت أَثلَاثًا كَمَا ذكره بقوله (يُورث ثُلُثَاهُ للْجدّ وَأُخْت) بِالْجَرِّ عطفا على الْجد (ثلث) ونصيبهما أَرْبَعَة لَا تَنْقَسِم على ثَلَاثَة فَاضْرب ثَلَاثَة فِي تِسْعَة تبلغ سَبْعَة وَعشْرين للزَّوْج تِسْعَة وَللْأُمّ سِتَّة وَللْأُخْت أَرْبَعَة وللجد ثَمَانِيَة وَسميت أكدرية لنسبتها إِلَى أكدر وَهُوَ اسْم السَّائِل عَنْهَا أَو الْمَسْئُول أَو الزَّوْج أَو بلد الْميتَة أَو لِأَنَّهَا كدرت على زيد مذْهبه فَإِنَّهُ لَا يفْرض للأخوات مَعَ الْجد وَلَا يعيل وَقد فرض فِيهَا وأعال وَقيل لتكدر أَقْوَال الصَّحَابَة فِيهَا وَقيل غير ذَلِك ثمَّ لما أنهى الْكَلَام على الْعصبَة بِغَيْرِهِ
(1/242)

والعصبة مَعَ غَيره شرع فِي ذكر الْحجب وَهُوَ لُغَة الْمَنْع وَشرعا من قَامَ بِهِ سَبَب الْإِرْث من الْإِرْث بِالْكُلِّيَّةِ أَو من أوفر حظيه وَيُسمى الثَّانِي حجب نُقْصَان وَقد مر وَالْأول حجب حرمَان وَهُوَ المُرَاد بقوله (وكل جدة) سَوَاء أَكَانَت لأم أم لأَب (فبالأم أحجب) للْإِجْمَاع (ويحجب الْأَخ الشَّقِيق) وَمثله الشَّقِيقَة (بِالْأَبِ وَالِابْن وَابْنه) وَإِن سفل بِالْإِجْمَاع (وَأَوْلَاد الْأَب) بِالنّصب وَيجوز رَفعه ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا أحجبهم (بهم) أَي بهؤلاء لأَنهم حجبوا الشَّقِيق فهم أولى (وبالأخ الشَّقِيق فاحجب) لقُوته بِزِيَادَة قربه وَكسر النَّاظِم بَاء أحجب فِيهِ وَفِيمَا قبله للوزن (وَولد الْأُم) بِالنّصب بِفعل مُقَدّر دلّ عَلَيْهِ أحجب أَي يحجب ولد الْأُم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (أَب أَو جد) لأَب (وَولد) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَولد ابْن) وَلَو أُنْثَى كَمَا مر (يَبْدُو) والكلالة اسْم لما عدم الْوَالِد وَالْولد فَدلَّ على أَنهم إِنَّمَا يَرِثُونَ عِنْد عدمهَا وَلما أنهى الْكَلَام على حجب الحرمان بالأشخاص شرع فِي ذكره بالأوصاف وَهِي مَوَانِع الْإِرْث فَقَالَ (لَا يَرث الرَّقِيق) قِنَا كَانَ أَو مُدبرا أَو مكَاتبا أَو أم ولد لِأَنَّهُ لَو ورث لَكَانَ الْملك لسَيِّده وَهُوَ أَجْنَبِي من الْمَيِّت وَمثل الرَّقِيق الْمبعض لكنه يُورث عَنهُ مَا ملكه بحريَّته لتَمام ملكه عَلَيْهِ (و) لَا يَرث (الْمُرْتَد) من مُسلم وَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام بعد مَوته لتَركه دين الْإِسْلَام وَعدم تَقْرِيره على مَا انْتقل إِلَيْهِ وكما لَا يَرث لَا يُورث بل تركته فَيْء (وَقَاتل) لَا يَرث من مقتوله شَيْئا سَوَاء كَانَ الْقَتْل بِمُبَاشَرَة أم سَبَب أم شَرط وَسَوَاء أَكَانَ عمدا أم خطأ أم شبه عمد وَسَوَاء كَانَ الْقَاتِل مُكَلّفا أم لَا مُخْتَارًا أم مكْرها وَإِن لم يضمنهُ (كحاكم يحد) كَأَن قتل موروثه حدا لكَونه زَانيا مُحصنا أَو قَتله دفعا لصياله أَو قصاصا أَو بإيجار دَوَاء أَو بِشَهَادَتِهِ عَلَيْهِ بِمَالِه دخل فِي قَتله لتهمة استعجال قَتله فِي بعض الصُّور وسدا للباب فِي الْبَاقِي وَقد يَرث الْمَقْتُول من قَاتله كَأَن جرحه ثمَّ مَاتَ الْجَارِح قبل الْمَجْرُوح (وَلَا تورث مُسلما مِمَّن كفر) فَلَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسلم إِذْ لَا مُوالَاة بَينه وَبَين غَيره سَوَاء أَكَانَ ذِمِّيا أم معاهدا أم مُؤمنا أم حَرْبِيّا وَلَا الْعَكْس وَلَا فرق بَين الْوَلَاء وَغَيره نعم لَو مَاتَ كَافِر عَن زَوْجَة حَامِل فوقفنا الْإِرْث للْحَمْل فَأسْلمت ثمَّ ولدت وَرثهُ وَلَده مَعَ أَنه مَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ يَوْم الْمَوْت وَقد ورث مِنْهُ إِذْ ذَاك وَأفهم كَلَامه أَن الْكَافِر يَرث من الْكَافِر وَإِن اخْتلفت عقيدتهما فيرث الْيَهُودِيّ النَّصْرَانِي وَالنَّصْرَانِيّ الْمَجُوسِيّ والمجوسي الوثني وَبِالْعَكْسِ لِأَن ملل الْكفْر كالملة الْوَاحِدَة لقَوْله تَعَالَى {لكم دينكُمْ ولي دين} وَقَوله {فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال} وَسَوَاء فِي توريثهم اتّفقت دَارهم أَو اخْتلفت (وَلَا معاهد) بِكَسْر الْهَاء وَفتحهَا (وحربى ظهر) أَي ظَهرت محاربته وَهُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام فَلَا يَرث الذِّمِّيّ والمعاهد وَالْمُؤمن الْحَرْبِيّ وَلَا الْحَرْبِيّ من أحد مِنْهُم لانْتِفَاء الْمُوَالَاة بَينهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوَصِيَّة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هِيَ لُغَة الإيصال لِأَن الْمُوصى وصل خير دُنْيَاهُ بِخَير عقباه وَشرعا تبرع بِحَق مُضَاف وَلَو تَقْديرا لما بعد الْمَوْت لَيْسَ بتدبير وَلَا تَعْلِيق عتق بِصفة وَإِن التحقا بهَا كالتبرع الْمُنجز فِي مرض الْمَوْت أَو الملحق بِهِ وَالْأَصْل فِيهَا قبل
(1/243)

الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين} وأخبار كَخَبَر مَا حق امرىء مُسلم لَهُ شَيْء يوصى فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده وأركانها أَرْبَعَة موص وموصى لَهُ وموصى بِهِ وَصِيغَة وَتَصِح من مُكَلّف حر كُله أَو بعضه مُخْتَار وَلَو مَحْجُورا عَلَيْهِ بفلس أَو سفه أَو كَافِر وَلَو حَرْبِيّا فَلَا تصح من صبي وَلَو مُمَيّزا وَلَا مَجْنُون والسكران المتعدى بسكره كالمكلف وَلَا مكَاتب وَإِن عتق ثمَّ مَاتَ وَلَا مكره (تصح بِالْمَجْهُولِ) كشاة من شياهه وَأحد أرقائه وبعينه الْوَارِث وبالأعيان الغائبة رُبمَا لَا يقدر على تَسْلِيمه كالطير فِي الْهَوَاء وَالْعَبْد الْآبِق (والمعدوم) كَالْوَصِيَّةِ بِمَا تحمله هَذِه الدَّابَّة أَو هَذِه الْأَشْجَار وَيشْتَرط فِي الْمُوصى بِهِ كَونه مَقْصُودا قَابلا للنَّقْل مُخْتَصًّا بالموصى عِنْد مَوته لَا يزِيد على الثُّلُث إِذا لم يكن لَهُ وَارِث خَاص فَلَا تصح بِمَا يحرم اقتناؤه وَالِانْتِفَاع بِهِ وَلَا بقصاص وحد قذف وَخيَار وشفعة وَلَا بِمَا لَا يخْتَص بالموصى عِنْد مَوته كَأَن أوصى برقيق من أرقائه وَلَا رَقِيق لَهُ عِنْد مَوته وَلَا بزائد على الثُّلُث إِذا كَانَ وَارثه بَيت المَال وَتَصِح بِالْحملِ إِن انْفَصل حَيا حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَعلم وجود عِنْدهَا فَلَو انْفَصل مَيتا بِجِنَايَة نفذت فِي بَلَده وَيصِح الْقبُول قبل الْوَضع وَتَصِح بالمنافع مُؤَبّدَة ومؤقتة وَالْإِطْلَاق يَقْتَضِي التَّأْبِيد وبنجس يحل الِانْتِفَاع بِهِ ككلب معلم وزيت نجس وخمر مُحْتَرمَة وَجلد ميتَة وشحمها وبنجوم الْكِتَابَة فَإِن عجز فَلَا شَيْء لَهُ (لجِهَة تُوصَف بِالْعُمُومِ لَيست باثم) أَي مَعْصِيّة قربَة كَانَت كالمساجد والفقراء أَو غير قربَة كالأغنياء وَأهل الذِّمَّة بِخِلَاف الْوَصِيَّة لأهل الْحَرْب أَو الرِّدَّة أَو لمن يحارب أَو يرْتَد (أَو لموجود) أَي معِين عِنْد الْوَصِيَّة (أهل للْملك) بتحريك الْهَاء للوزن (عِنْد مَوته) أَي للْمُوصى (كمن قتل) الْمُوصى وَلَو تَعَديا بِأَن أوصى لجارحه ثمَّ مَاتَ بِالْجرْحِ أَو لإِنْسَان فَقتله لعُمُوم الْأَدِلَّة وَلِأَنَّهَا تمْلِيك بِصِيغَة كَالْهِبَةِ بِخِلَاف الْإِرْث وكالوصية للْقَاتِل الْوَصِيَّة لعَبْدِهِ وتسميته ذَلِك وَصِيَّة لقَاتل بِاعْتِبَار مَا يَئُول إِلَيْهِ من كَونه يصير قَاتلا وَتَصِح لحمل مَوْجُود عِنْدهَا بِأَن انْفَصل لدوّنَ سِتَّة أشهر أَو لأكْثر مِنْهَا وَلم يزدْ على أَربع سِنِين وَالْمَرْأَة خلية عَن زوج وَسيد وَيقبل للْحَمْل من يَلِي أمره بعد خُرُوجه وَلَا تصح لحمل سيوجد أَو احْتمل حُدُوثه بعْدهَا بِأَن انْفَصل لأكْثر من أَربع سِنِين أَو لسِتَّة أشهر فَأكْثر وَالْمَرْأَة غير خلية وَلَا للمبهم كأوصيت لأحد الرجلَيْن كَسَائِر التمليكات نعم لَو قَالَ أعْطوا أحد الرجلَيْن كَذَا صَحَّ وَلَا لمَيت لعدم أَهْلِيَّته للْملك وَلَو أوصى لعبد أَجْنَبِي صحت ثمَّ اسْتمرّ رقة فَالْوَصِيَّة لسَيِّده وَيصِح قبُول العَبْد وَإِن مَنعه السَّيِّد لَا قبُول السَّيِّد عَنهُ مَعَ أَهْلِيَّته لَهُ فَإِن عتق قبل موت الْمُوصى فَلهُ أَو بعده فلسيده وَلَو أوصى لدابة غَيره وَقصد الصّرْف فِي عَلفهَا صحت لمَالِكهَا كَمَا لَو أوصى بعمارة دَاره وَيشْتَرط قبُوله فَيتَعَيَّن صرفه لَهَا فيتولاه الْوَصِيّ بِنَفسِهِ أَو نَائِبه من مَالك أَو غَيره فَإِن لم يكن موصى فالحاكم كَذَلِك وَلَو انْتقل ملك الدَّابَّة إِلَى غَيره فَإِن كَانَ قبل الْمَوْت فللثاني وَإِلَّا فللأول أما إِذا لم يقْصد الصّرْف فِي عَلفهَا بِأَن قصد تمليكها أَو أطلق فباطلة وَتَصِح لمَسْجِد وَإِن قصد تَمْلِيكه وَتصرف فِي عِمَارَته ومصالحه ويصرفه الْقيم فِي الأهم والأصلح بِاجْتِهَادِهِ وَتَصِح لحربي ومرتد (وَإِنَّمَا تصح) الْوَصِيَّة (للْوَارِث إِن أجَاز) هَا (بَاقِي ورث) بِضَم الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء جمع وَارِث إِذا كَانَ المحيزون أَهلا للإجازة وَإِن كَانَ الْمُوصى بِهِ أقل من الثُّلُث فَإِن ردوا لم تصح للْوَارِث (لمن دفن) تنازعه الْوَارِث وَأَجَازَ فَلَو أوصى لوَارث عِنْد الْوَصِيَّة ثمَّ حجب لم يفْتَقر إِلَى إجَازَة وَإِن عكس افْتقر إِلَيْهَا وَلَو أَجَازُوا قبل الْمَوْت فَلهم الرَّد بعده وَبِالْعَكْسِ إِذْ لَاحق قبله للْمُوصى لَهُ فَلَو كَانَ فيهم صبي أَو مَجْنُون أَو مَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه لم تصح الْإِجَازَة مِنْهُ وَلَا من وليه وَفِي الْمَعْنى الْوَصِيَّة للْوَارِث الْهِبَة لَهُ وَالْوَقْف عَلَيْهِ وإبراؤه من دين عَلَيْهِ فِي مرض مَوته وَخرج بالوارث الْأَجْنَبِيّ فَلَا تفتفر وَصيته إِلَى
(1/244)

إجَازَة إِلَّا فِي مَا زَاد على الثُّلُث وَيَنْبَغِي للْوَارِث أَن يعرف قدر التَّرِكَة وَالزَّائِد على الثُّلُث فَلَا تصح إِجَازَته مَعَ جَهله بِأَحَدِهِمَا وَلَو أجَاز وَقَالَ اعتقدت قلَّة التَّرِكَة وَقد بَان خِلَافه حلف وتنفذ فِيمَا كَانَ يتحققه وَلَو أَقَامَ الْمُوصى لَهُ بَيِّنَة بِعِلْمِهِ بِقَدرِهَا عِنْد الْإِجَازَة لَزِمت وَلَو كَانَت بِعَين فَأجَاز ثمَّ قَالَ ظَنَنْت كثرتها فَبَان قلتهَا أَو تلف بَعْضهَا أَو ظهر دين صحت الْإِجَازَة وَلم يقبل قَوْله وَلَا بُد لصِحَّة الْوَصِيَّة من صِيغَة كأوصيت لَهُ بِكَذَا أَو أَعْطوهُ أَو ادفعوا لَهُ أَو جعلته لَهُ بعد موتِي فَلَو اقْتصر على وهبته لَهُ وَلَو بنية الْوَصِيَّة فهبة أَو هُوَ لَهُ فإقرار وَإِذا أوصى لغير معِين كالفقراء لَزِمت بِالْمَوْتِ بِلَا قبُول أَو لمُعين اشْترط الْقبُول وَلَا يَصح قبُول وَلَا رد فِي حَيَاة الْمُوصى وَلَا يشْتَرط فَور بعد الْمَوْت وَلَو رد بعد الْمَوْت وَالْقَبُول لم يَصح وَملك الْمُوصى بِهِ لمُعين مَوْقُوف عَلَيْهِ فَإِن قبل بِأَن أَنه ملكه بِالْمَوْتِ وَإِلَّا بِأَن للْوَارِث وفوائده ومؤنته لمن لَهُ الْملك وَعَلِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوِصَايَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
وَهِي إِثْبَات تصرف مُضَاف لما بعد الْمَوْت يُقَال أوصيت لفُلَان بِكَذَا وأوصيت إِلَيْهِ ووصيته إِذا جعلته وَصِيّا وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان موص وموصى وموصى فِيهِ وَهُوَ التَّصَرُّف المالي الْمُبَاح كَمَا سَيَأْتِي وصيغته كَأَن يَقُول أوصيت إِلَيْك أَو فوضت إِلَيْك أَو أقمتك مقَامي أَو جعلتك وَصِيّا وَيشْتَرط الْقبُول وَهل يقوم الْعَمَل مقَامه كَالْوكَالَةِ وَجْهَان وَمُقْتَضَاهُ نعم وَلَا يعْتد بِهِ فِي حَيَاة الْمُوصى وَلَا يعْتَبر الْفَوْر بعد الْمَوْت وَلَو رد فِي حَيَاته وَقبل بعد مَوته صحت وَلَو رد بعد الْمَوْت بطلت (سنّ لتنفيذ الْوَصَايَا) إِن أوصى بِشَيْء (ووفا دُيُونه) ورد الودائع والعواري وَالْمَغْصُوب وَنَحْوهَا (إيصاء حر) كُله أَو بعضه (كلفا) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا فَإِن لم يوص بهَا نصب الْحَاكِم من يقوم بهَا وَمحل سنّ الْإِيصَاء برد الْمَظَالِم إِذا لم يعجز عَنهُ فِي الْحَال وَإِلَّا وَجب إِلَّا أَن يعلم من يثبت بقوله من غير الْوَرَثَة وَيَكْفِي علم شَاهد وَاحِد لِإِمْكَان الْحلف مَعَه وإشهاد ظاهرى الْعَدَالَة وَخرج بِالْحرِّ الرَّقِيق وبالمكلف غَيره فَلَا يَصح إيصاؤهما (و) سنّ الْإِيصَاء (من ولي) أَب وَأَبِيهِ وَإِن علا (و) من (وصا إِذْ أذنن) بِأَن أذن لَهُ الْوَلِيّ فِي أَن يُوصي عَن نَفسه أَو عَن الْمُوصى (فِيهِ على الطِّفْل) أَو السَّفِيه الَّذِي بلغ كَذَلِك (وَمن تجننا) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا قبله فَلَا يَصح الْإِيصَاء على غَيرهم مُطلقًا وَلَا عَلَيْهِم من غير الْمَذْكُورين وَلَو أما أَو أَخا لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمرهم فَكيف يثبت فِيهِ وَلَا يَصح الْإِيصَاء على الطِّفْل أَو نَحوه من أَبِيه وَالْجد حَيّ بِصفة الْولَايَة لِأَنَّهُ ولي شرعا فَلَيْسَ للْأَب نقل الْولَايَة عَنهُ أما الْإِيصَاء بتنفيذ الْوَصَايَا ووفاء الدُّيُون وَنَحْوهَا فَيصح فِي حَيَاة الْجد وَيكون الْوَصِيّ أدنى مِنْهُ وَيجوز فِيهِ التَّوْقِيت وَالتَّعْلِيق كَقَوْلِه أوصيت إِلَيْك إِلَى بُلُوغ ابْني وقدوم زيد فَإِذا بلغ أَو قدم فَهُوَ الْوَصِيّ وَإِنَّمَا يَصح الْإِيصَاء بِالتَّصَرُّفِ المالي الْمُبَاح كقضاء الدُّيُون وتنفيذ الْوَصَايَا وَأُمُور الْأَطْفَال الْمُتَعَلّقَة بِأَمْوَالِهِمْ فَلَا يَصح الْإِيصَاء بتزويجهم وَلَا بتزويج أرقائهم وَلَا بعمارة بيع التَّعَبُّد وكنائسه وَنَحْوهمَا وَلَو قَالَ أوصيت إِلَيْك أقمتك مقَامي فِي أَمر أطفالي وَلم يذكر التَّصَرُّف كَانَ لَهُ التَّصَرُّف وَإِنَّمَا يَصح الايصاء مِمَّا ذكر فِيمَا ذكر (إِلَى مُكَلّف يكون عدلا) أَي وكافيا للتَّصَرُّف الْمُوصى بِهِ فَلَا يَصح الايصاء إِلَى صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا من فِيهِ رق وَكَافِر من مُسلم وَيصِح ايصاء ذمِّي على أَوْلَاده الْكفَّار وَلَو لغير من هُوَ من
(1/245)

مِلَّته حَيْثُ كَانَ الْوَصِيّ عدلا فِي دينه وَلَو أوصى لمُسلم جَازَ وَلَا يَصح لفَاسِق وَلَا عَاجز عَن التَّصَرُّف لهرم وَنَحْوه وَلَا بُد أَن لَا يكون عدوا للْمُوصي عَلَيْهِ وَتعْتَبر هَذِه الشُّرُوط عِنْد الْمَوْت حَتَّى لَو أوصى إِلَى من خلا عَن هَذِه الشُّرُوط أَو بَعْضهَا كصبي ورقيق ثمَّ استكملها عِنْد الْمَوْت صَحَّ وَيُؤْخَذ مِنْهُ مَا قَالَه البُلْقِينِيّ أَنه لَو أوصى إِلَى غير الْجد فِي حَيَاة الْجد وَهُوَ بِصفة الْولَايَة ثمَّ زَالَت ولَايَته عِنْد الْمَوْت كَأَن فسق صَحَّ وَلَا يضر الْعَمى ويوكل فِيمَا لَا يتَمَكَّن من مُبَاشَرَته (وَأم الْأَطْفَال) المتصفة بِالشُّرُوطِ حَال الايصاء (بِهَذَا أَولا) بالايصاء عَلَيْهِم لِأَنَّهَا أشْفق من غَيرهَا فالذكورة لَيست شرطا وَلَو أوصى إِلَى اثْنَيْنِ فَصَاعِدا فَإِن كَانَ فِي أَمر ينْفَرد صَاحب الْحق بِأَخْذِهِ كالودائع والعوارى فَلِكُل الِانْفِرَاد وَإِلَّا فَإِن أثبت لكل الِاسْتِقْلَال بِأَن قَالَ أوصيت إِلَى كل مِنْكُمَا أَو كل مِنْكُمَا وصّى أَو أَنْتُمَا وصياى فَلِكُل مِنْهُمَا الِانْفِرَاد بِالتَّصَرُّفِ وَإِن شَرط اجْتِمَاعهمَا فِيهِ أَو أطلق فَلَا انْفِرَاد وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَو جن أَو فسق أَو غَابَ أَو رد نصب الْحَاكِم بَدَلا عَنهُ وَالْمرَاد بالاجتماع صُدُور التَّصَرُّف عَن رأيهما لَا تلفظهما بصيغ الْعُقُود مَعًا والوصاية جَائِزَة فللوصي عزل نَفسه إِلَّا أَن يتَعَيَّن أَو يغلب على ظَنّه تلف المَال باستيلاء ظَالِم وَله أَن يُوكل فِيمَا لم تجر الْعَادة بمباشرته لنَفسِهِ وَإِذا بلغ الطِّفْل ونازعه فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهِ صدق الْوَصِيّ بِيَمِينِهِ أَو فِي قدره صدق إِن كَانَ لائقا وَلَو ادّعى أَنه بَاعَ مَاله من غير حَاجَة وَلَا غِبْطَة صدق الْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ وَلَو ادّعى الْوَلِيّ دفع مَاله لَهُ بعد الْبلُوغ أَو الْإِفَاقَة والرشد لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة = (كتاب النِّكَاح) =
هُوَ لُغَة الضَّم وَشرعا عقد يتَضَمَّن إِبَاحَة وَطْء بِلَفْظ إنكاح أَو تَزْوِيج أَو بترجمته وَهُوَ حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء} وأخبار كَخَبَر تناكحوا تكثروا وَخبر من أحب فِطْرَتِي فليستسن بِسنتي وَمن سنتي النِّكَاح رَوَاهُمَا الشَّافِعِي بلاغا وَالنِّكَاح لَازم وَلَو من جِهَة الزَّوْج (سنّ لمحتاج) أَي النِّكَاح بِأَن تتوق نَفسه إِلَى الْوَطْء وَلَو خَصيا (مطيق للأهب) بِأَن يجد مُؤنَة من مهر وَكِسْوَة فصل التَّمْكِين وَنَفَقَته يَوْم النِّكَاح وَسَوَاء أَكَانَ مشتغلا بِالْعبَادَة أم لَا تحصينا للدّين فَإِن فقد مُؤنَة سنّ لَهُ تَركه وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ إرشادا فَإِن لم تنكسر بِهِ لم يكسرها بالكافور وَنَحْوه بل ينْكح وَأما غير الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فَإِن فقد أهبته كره لَهُ وَسَوَاء أَكَانَ بِهِ عِلّة أم لَا وَكَذَا إِن وجدهَا وَبِه عِلّة كهرم أَو مرض دَائِم أَو تعنين وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة لم يكره لَكِن تخليته لِلْعِبَادَةِ أفضل مِنْهُ وَإِن كَانَ متعبدا وَإِلَّا فَالنِّكَاح أفضل لَهُ من تَركه كي لَا تفضى إِلَيْهِ بِهِ البطالة إِلَى الْفَوَاحِش وَنَصّ فِي الْأُم وَغَيرهَا على أَن الْمَرْأَة التائقة ينْدب لَهَا النِّكَاح وَفِي مَعْنَاهَا المحتاجة إِلَى النَّفَقَة والخائفة من اقتحام الفجرة وَسن لمريد النِّكَاح (نِكَاح بكر) إِلَّا لعذر كضعف آلَته عَن الاقتضاض أَو احْتِيَاجه إِلَى من يقوم على عِيَاله (ذَات دين) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك أَي افتقرتا إِن خَالَفت مَا أَمرتك بِهِ بِخِلَاف الفاسقة (وَنسب) لخَبر تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ وَيكرهُ نِكَاح بنت الزِّنَا وَبنت الْفَاسِق الْأَجْنَبِيَّة وَيلْحق بهَا اللقيطة وَمن لَا يعرف أَبوهَا وَيسن أَيْضا كَونهَا ولودا ودودا ذَات قرَابَة غير قريبَة أَو أَجْنَبِيَّة والبعيدة أولى من بَالِغَة إِلَّا لحَاجَة أَو مصلحَة ذَات جمال خَفِيفَة الْمهْر ذَات خلق حسن وَأَن لَا يكون لَهَا ولد من غَيره إِلَّا لمصْلحَة وَأَن لَا تكون شقراء وَلَا مُطلقَة يرغب فِيهَا مُطلقًا وَأَن يعْقد فِي شَوَّال وَأول النَّهَار وَأَن يدْخل فِي شَوَّال وَأَن لَا يزِيد
(1/246)

على وحدة إِلَّا لحَاجَة (وَجَاز للْحرّ بِأَن يجمع) الْبَاء زَائِدَة (بَين أَرْبَعَة) بِالتَّاءِ بِمَعْنى أَرْبَعَة أشخاص أَي يجوز للْحرّ أَن يجمع بَين أَربع من الزَّوْجَات لقَوْله تَعَالَى {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع} وَلخَبَر غيلَان وَقد أسلم وَتَحْته عشرَة نسْوَة أمسك أَرْبعا وَفَارق سائرهن (وَالْعَبْد بَين زَوْجَتَيْنِ) لِأَنَّهُ على النّصْف من الْحر والمبعض كَالْعَبْدِ فَإِن نكح الْحر خمْسا مَعًا وَلَيْسَ فِيهِنَّ نَحْو أُخْتَيْنِ بطلن أَو مُرَتبا فالخامسة وَتحل الْأُخْت وَالْخَامِسَة فِي عدَّة بَائِن لَا رجعى لِأَنَّهَا فِي حكم الزَّوْجَة (وَإِنَّمَا ينْكح حر) مُسلم (ذَات رق) أَي رقيقَة غير أمة فَرعه ومكاتبه وموقوفة عَلَيْهِ وموصى لَهُ بمنافعها بِشَرْط أَن تكون (مسلمة) فَلَا يحل نِكَاح أمة كَافِرَة وَلَو كِتَابِيَّة ومملوكة لمُسلم لقَوْله تَعَالَى {فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات} بل لَا ينكها الرَّقِيق الْمُسلم لِأَن الْمَانِع من نِكَاحهَا كفرها فساوى الْحر وَيجوز للْحرّ الْكِتَابِيّ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدّين بِشَرْط أَن يخَاف زنا وَأَن يفقد حرَّة صَالِحَة للاستمتاع و (خوف الزِّنَا) وَإِن لم يغلب على ظَنّه وُقُوعه بل يتوقعه وَلَو على ندور بِأَن تغلب شَهْوَته وتضعف تقواه بِخِلَاف من ضعفت شَهْوَته أَو قوى تقواه أَو قدر على التَّسَرِّي بشرَاء أمة قَالَ الله تَعَالَى {ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم} أَي الزِّنَا وَأَصله الْمَشَقَّة سمى بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَببهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا والعقوبة فِي الْآخِرَة وَعلم من هَذَا الشَّرْط أَن من تَحْتَهُ أمة لَا ينْكح أُخْرَى (وَلم يطق صدَاق حرَّة) تصلح للاستمتاع وَلَو كِتَابِيَّة أَو رضيت بِأَقَلّ من مهر مثل قَالَ تَعَالَى {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات} والطول السعَة وَالْمرَاد بالمحصنات الْحَرَائِر وَذكر الْمُؤْمِنَات فِي الْآيَة جرى على الْغَالِب من أَن الْمُؤمن إِنَّمَا يرغب فِي المؤمنة وَمن أَن من عجز عَن مهر المؤمنة عجز عَن مهر الْكِتَابِيَّة لِأَنَّهَا لَا ترْضى بِالْمُؤمنِ إِلَّا بِمهْر كثير أما لَو كَانَ تَحْتَهُ حرَّة لَا تصلح بالاستمتاع أَو قدر عَلَيْهَا كَأَن تكون صَغِير أَو مَجْنُونَة أَو مجذومة أَو برصاء أَو قرناء أَو هرمة أَو مفضاة لَا تحْتَمل الْجِمَاع فَإِنَّهُ يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَلَو قدر على غَائِبَة حلت لَهُ أمة إِن لحقه مشقة ظَاهِرَة فِي قَصدهَا أَو خَافَ زنا مدَّته وَإِلَّا فَلَا تحل لَهُ الْأمة وَضَابِط الْمَشَقَّة الْمُعْتَبرَة أَن ينْسب متحملها فِي طلب الزَّوْجَة إِلَى الْإِسْرَاف ومجاوزة الْحَد وَلَو وجد حرَّة ترْضى بِلَا مهر أَو بمؤجل وَهُوَ يتَوَقَّع الْقُدْرَة عَلَيْهِ عِنْد الْمحل أَو وجد من يقْرضهُ أَو يَبِيعهُ نَسِيئَة أَو يستأجره بِأُجْرَة مُعجلَة أَو لَهُ مسكن وخادم حلت لَهُ الْأمة وَلَو وهب لَهُ مَال أَو أمة لم يلْزمه الْقبُول وَمن بَعْضهَا رَقِيق كالرقيق (وَحرم مسا من رجل لامْرَأَة) أَي يحرم على الرجل الْفَحْل مس شَيْء من امْرَأَة أَجْنَبِيَّة من شعر وَغَيره وَإِن أبين مِنْهَا لِأَنَّهُ إِذا حرم النّظر إِلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فالمس أولى لِأَنَّهُ أبلغ فِي اللَّذَّة وَقد يحرم الْمس دون النّظر كبطن محرمه وَكَذَا يحرم عَلَيْهِ النّظر إِلَى مَا ذكر وَشَمل كَلَامه الخصى والمحبوب والهرم والمخنث والعنين والمراهق كَالْبَالِغِ فَيلْزم وليه مَنعه من مس الْأَجْنَبِيَّة ونظرها ويلزمها الاحتجاب عَنهُ وَنظر الْمَمْسُوح وَهُوَ ذَاهِب الذّكر والانثيين وَنظر العَبْد إِلَى سيدته الأمينين كنظر الْمحرم الْآتِي وَشَمل كَلَامه الْأمة فَهِيَ كَالْحرَّةِ فَيحل النّظر إِلَى صَغِيرَة إِلَّا الْفرج أما هُوَ فَيحرم نظره من غير حَاجَة سَوَاء الذّكر وَالْأُنْثَى وَقَضِيَّة كَلَام النَّاظِم حُرْمَة نظر الرجل الْفَحْل إِلَى وَجه الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وكفيها عِنْد أَمن الْفِتْنَة وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي الْمِنْهَاج لِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج سافرات الْوُجُوه وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والإعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كالخلوة بالأجنبية وَلذَا قَالَ البُلْقِينِيّ التَّرْجِيح بِقُوَّة الْمدْرك وَالْفَتْوَى على مَا فِي الْمِنْهَاج وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْفَحْل الْأَجْنَبِيّ كنظره إِلَيْهَا وَأفهم كَلَام النَّاظِم أَنه يحل نظر الرجل إِلَى الرجل وَنظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة وَهُوَ كَذَلِك فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَأَنه يحل نظر الْكَافِرَة للمسلمة
(1/247)

وَهُوَ كَذَلِك فِي مملوكها ومحرمها وَأما فِي غَيرهمَا فَالْأَصَحّ تَحْرِيمه فَلَا تدخل الْحمام مَعَ الْمسلمَة وَالَّذِي ترَاهُ مِنْهَا هُوَ مَا يَبْدُو فِي حَال المهنة وَهُوَ مَالا يعد كشفه هتكا للمروءة (لَا عرسا) بِكَسْر الْعين أَي مس عرس فَلَا يحرم على الرجل مس زَوجته (أَو أمة) لَهُ اللَّتَيْنِ يجوز تمتعه بهما وَلَا عَكسه وَقد مر حكم مُبَاشرَة الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا يحرم نظر الرجل إِلَيْهِمَا وَلَا عَكسه وَإِن عرض مَانع قريب الزَّوَال كحيض وَرهن (ونظرا حَتَّى إِلَى فرج) وَلَو بَاطِنا (وَلَكِن كرهه قد نقلا) عَن الْأَئِمَّة بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده وَشَمل كَلَامهم الدبر فَيحل لَهما نظرة ومسه (وَالْمحرم) يجوز فِيهِ وَفِيمَا بعده الرّفْع وَالنّصب (انْظُر) أَي يجوز للرجل النّظر إِلَى محرمه وَعَكسه وَنظر الزَّوْج إِلَى زَوجته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمعتدة عَن شُبْهَة (وإماء زوجت) أَي يجوز للسَّيِّد النّظر إِلَى أمته الَّتِي امْتنع تمتعه بهَا كمرتدة ومجوسية ووثنية ومزوجة ومكاتبة ومشتركة وَعَكسه إِلَى جَمِيع الْبدن (لَا بَين سرة وركبة بَدَت) أَي ظَهرت فَلَا ينظر إِلَيْهِ وَسَوَاء الْمحرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة وَالنَّظَر بِشَهْوَة حرَام لكل مَنْظُور إِلَيْهِ غير زَوجته وَأمته (وَمن يرد مِنْهَا النِّكَاح نظرا) ندبا (وَجها وكفا بَاطِنا وظاهرا) قبل خطبتها وَإِن لم تَأذن لَهُ فِيهِ وَخرج بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيرهمَا فَلَا ينظره لِأَنَّهُ عَورَة مِنْهَا وَفِي نظرهما غنية إِذْ يسْتَدلّ بِالْوَجْهِ على الْجمال وبالكفين على خصب الْبدن وَمن هُنَا علم أَن مَحل نظره إِلَيْهِمَا إِذا كَانَت ساترة لما عداهما وَله تَكْرِير نظره لتتبين لَهُ هيئتها فَلَا ينْدَم بعد نِكَاحهَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ النّظر قبل الْخطْبَة لِئَلَّا يعرض عَنْهَا بعْدهَا فيؤذيها وَله النّظر وَإِن خَافَ الْفِتْنَة لغَرَض التَّزَوُّج وَإِن لم تعجبه فليسكت وَلَا يقل لَا أريدها لِأَنَّهُ إِيذَاء وَهِي أَيْضا تنظر إِلَى وَجهه وكفيه وَبَاقِي بدنه مَا سوى مَا بَين سرته وركبته إِذا عزمت على نِكَاحه لِأَنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا وَخرج بِالنّظرِ من الْجَانِبَيْنِ الْمس إِذْ لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَمن لم ينظر بعث من يُبَاح لَهُ نظر المخطوبة كمحرم ينظر ويصف لَهُ وللمبعوث أَن يصف للباعث زَائِدا على مَا ينظر هُوَ فيستفيد بِالْبَعْثِ مَا لَا يستفيده بنظره (وَجَاز للشَّاهِد) النّظر إِلَى وَجه الْأَجْنَبِيَّة لأجل الشَّهَادَة تحملا وَأَدَاء للْحَاجة (أَو من عَاملا) أَي عاملها بِبيع أَو غَيره (نظر وَجه) للْحَاجة وَلَو خَافَ من النّظر للشَّهَادَة الْفِتْنَة امْتنع فَإِن تعين نظر وَاحْترز وَيجوز النّظر إِلَى فرج الزَّانِيَيْنِ لتحمل الشَّهَادَة بِالزِّنَا وَإِلَى فرجهَا وثديها للشَّهَادَة بِالْولادَةِ وَالرّضَاع وَمثله نظر الْعَانَة لمعْرِفَة الْبلُوغ (أَو يداوى عللا) كفصد وحجامة (أَو يَشْتَرِيهَا قدر حَاجَة نظر) أَي يجوز لمن أَرَادَ شِرَاء رَقِيق أَن ينظر مِنْهُ قدر الْحَاجة وَهُوَ مَا عدا مَا بَين سرته وركبته لِأَن مَا جَازَ للضَّرُورَة يقدر بِقَدرِهَا وَقَوله قدر حَاجَة قيد فِي مسئلة المداواة وَالشِّرَاء وَمثله مس بِشَرْط حُضُور محرم أَو نَحوه وفقد معالج من كل صنف وَلذَا قَالَ النَّاظِم (وَإِن تَجِد أُنْثَى) أَي تداوى (فَلَا يرى الذّكر) لذَلِك وَأَن لَا يكون ذِمِّيا مَعَ وجود مُسلم وكشف قدر الْحَاجة فَقَط وأصل الْحَاجة يُبِيح النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَيجوز إِلَى بَقِيَّة الْأَعْضَاء إِذا تأكدت بِحَيْثُ تبيح التَّيَمُّم وَإِلَى السوأتين إِذا زَاد الْأَمر وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يعد الْكَشْف هتكا للمروءة (وَلَا يَصح العقد) للنِّكَاح (إِلَّا بولِي وشاهدين) وزوجين خاليين من مَوَانِع النِّكَاح وَإِيجَاب كَقَوْل الْوَلِيّ زَوجتك أَو أنكحتك ابْنَتي أَو تزَوجهَا أَو أنْكحهَا وَقبُول كَقَوْل الزَّوْج قبلت نِكَاحهَا أَو تَزْوِيجهَا أَو هَذَا النِّكَاح أَو التَّزْوِيج أَو نكحت أَو تزوجت بنتك
(1/248)

وَيجوز تقدم لفظ الزَّوْج كَقَوْلِه زَوجنِي أَو أنكحني وَيصِح بِغَيْر الْعَرَبيَّة وَإِن أحْسنهَا اعْتِبَارا بِالْمَعْنَى وَمحله إِذا فهم كل من الْعَاقِدين كَلَام الآخر فَإِن لم يفهمهُ وَأخْبرهُ ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم يَصح وَقد علم أَنه لَا يَصح النِّكَاح بِغَيْر لفظ التَّزْوِيج أَو الْإِنْكَاح كَلَفْظِ البيع وَالتَّمْلِيك والإحلال وَالْإِبَاحَة إِذْ لم يرد الشَّرْع إِلَّا بهما وَأَن الزَّوْج لَو اقْتصر على قبلت لم يَصح بِخِلَاف البيع وَلَو قَالَ قبلتها لم يَصح النِّكَاح أَو قبلت النِّكَاح أَو التَّزْوِيج صَحَّ وَلَا بُد من تعْيين كل من الزَّوْجَيْنِ وَالْعلم بذكورة الزَّوْج وأنوثة الزَّوْجَة فالخنثى الْمُشكل لَا يَصح أَن يكون زوجا وَإِن اتضحت بعد العقد ذكورته وَلَا زَوْجَة وَإِن اتضحت بعده أنوثته وَلَا يَصح تَعْلِيقه كَالْبيع بل أولى لاختصاصه بِوَجْه الِاحْتِيَاط نعم لَو بشر ببنت فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد زوجتكها صَحَّ وَلَا يكون ذَلِك تَعْلِيقا بل هُوَ تَحْقِيق كَقَوْلِه إِن كنت زَوْجَتي فَأَنت طَالِق وَتَكون إِن بِمَعْنى إِذْ كَقَوْلِه تَعَالَى {وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين} وَكَذَا لَو أخبر بِمَوْت إِحْدَى نِسَائِهِ فَقَالَ إِن صدق الْمخبر فقد تزوجت بنتك وَيجب فَرْضه فِيمَا إِذا تَيَقّن صدق الْمخبر وَإِلَّا فَلفظ إِن للتعليق وَلَا يَصح نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ الْمُؤَقت كَأَن ينْكح إِلَى سنة أَو قدوم يَد وَلَا نِكَاح الشّغَار نَحْو زوجتكما على أَن تزَوجنِي بنتك وبضع كل وَاحِدَة وَألف صدَاق الْأُخْرَى و (الشَّرْط) فِي كل من الْوَلِيّ والشاهدين (إِسْلَام جلى) أَي ظَاهر فَلَا يكفى مَسْتُور الْإِسْلَام وَهُوَ من لَا يعرف إِسْلَامه (لَا فِي ولي زَوْجَة ذِمِّيَّة) فَلَا يشْتَرط إِسْلَامه فالكافر يَلِي نِكَاح وليته الْكَافِرَة وَإِن اخْتلفت ملتهما (وَاشْترط) أَيْضا فِي الْوَلِيّ والشاهدين (التَّكْلِيف وَالْحريَّة) فَلَا ولَايَة لصبي وَلَا مَجْنُون وَإِن تقطع جُنُونه وَلَا رَقِيق ومبعض لنقصهم و (ذكورة) فَلَا ولَايَة لامْرَأَة وَلَا خُنْثَى نعم لَو عقد بخنثيين فبانا ذكرين صَحَّ وَمثل الشَّاهِدين فِي ذَلِك الْوَلِيّ فَلَا تزوج امْرَأَة نَفسهَا بِإِذن وَلَا غَيرهَا بِولَايَة وَلَا وكَالَة وَلَا تقبل نِكَاحا لأحد فطما لَهَا عَن هَذَا الْبَاب إِذْ لَا يَلِيق بمحاسن الْعَادَات دُخُولهَا فِيهِ لما قصد مِنْهَا من الْحيَاء وَعدم ذكره أصلا (عَدَالَة فِي الأعلان) أَي الظَّاهِر فَينْعَقد بالمستور من كل من الْوَلِيّ والشاهدين وَهُوَ الْمَعْرُوف بهَا ظَاهرا لَا بَاطِنا بِأَن عرفت بالمخالطة دون التَّزْكِيَة عِنْد الْحَاكِم لِأَن الظَّاهِر من الْمُسلمين الْعَدَالَة وَلِأَن النِّكَاح يجْرِي بَين أوساط النَّاس والعوام وَلَو اعْتبر فِيهِ الْعَدَالَة الْبَاطِنَة لاحتاجوا إِلَى معرفها ليحضروا من هُوَ متصف بهَا فَيطول الْأَمر عَلَيْهِم ويشق وَيعْتَبر فِي الشَّاهِدين أَيْضا سمع وبصر وَضبط وتطق وفقد لحرف الدنيئة وَمَعْرِفَة لُغَة الْعقْدَيْنِ فان كَانَا يضبطان اللَّفْظ وَإِن أخبرهما ثِقَة بِمَعْنَاهُ لم ينْعَقد على الْأَصَح وَينْعَقد بابنى الزَّوْجَيْنِ ولذويهما (لَا سيد لأمة) فَلَا يعْتَبر فِي حَقه الْعَدَالَة الظَّاهِرَة لِأَنَّهُ يُزَوّجهَا بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ فيزوج الْفَاسِق أمته وَكَذَا الْمكَاتب والمبعض (وسلطان) لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ فيزوج بَنَاته وَبَنَات غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة وَإِن كَانَ فَاسِقًا وَلَو بَان فسق الشَّاهِد عِنْد العقد تبين بُطْلَانه لانْتِفَاء الْعَدَالَة وَإِنَّمَا يتَبَيَّن بِبَيِّنَة أَو اتِّفَاق الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ بِأَن نسياه عِنْد العقد وتذكراه بعده أَو لم يعرفا عين الشَّاهِد ثمَّ عرفاه مَعَ معرفتهما بِفِسْقِهِ أَو عرفا عينه وفسقه عِنْد العقد وَلَا أثر لقَوْل الشَّاهِدين كُنَّا فاسقين عِنْد العقد لِأَن الْحق لَيْسَ لَهما فَلَا يقبل قَوْلهمَا على الزَّوْجَيْنِ وَلَو اعْترف بِهِ الزَّوْج وَأنْكرت فرق بَينهمَا لأعترافه بِمَا يتَبَيَّن بِهِ بطلَان نِكَاحه وَعَلِيهِ نصف الْمُسَمّى إِن لم يدْخل بهَا وَإِلَّا فكله وَلَا يقبل قَوْله عَلَيْهَا فِي الْمهْر وَهِي فرقة فسخ لَا تنقص عدد الطَّلَاق لَو نَكَحَهَا وَلَو اعْترفت الزَّوْجَة بِالْفِسْقِ وَأنْكرهُ الزَّوْج لم يقبل قَوْلهَا لِأَن الْعِصْمَة بِيَدِهِ وتريد رَفعهَا وَالْأَصْل بَقَاؤُهَا فان طلقت قبل وَطْء فَلَا مهر لَهَا لانكارها أَو بعده فلهَا أقل الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى وَمهر الْمثل وبندب الاشهاد على رضَا الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ حَيْثُ يعْتَبر رِضَاهَا بِأَن تكون غير مجبرة احْتِيَاطًا ليؤمن إنكارها وَيقدم فِي الْولَايَة الْقَرَابَة
(1/249)

لمزيد الشَّفَقَة ثمَّ الْوَلَاء ثمَّ السلطنة فان تعذر الْوَلِيّ وَالسُّلْطَان فحكمت عدلا يُزَوّجهَا جَازَ وَإِن لم يكن مُجْتَهدا ثمَّ بَين النَّاظِم تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء فَقَالَ (ولي حرَّة أَب) فَيقدم على غَيره لِأَنَّهُ أشْفق من سَائِر الْعَصَبَات وَلِأَنَّهُم يدلون بِهِ (فالجد) أَبوهُ وَإِن علا إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي لِأَن لكل مِنْهُم ولَايَة وعصوبة فقدموا على من لَيْسَ لَهُم إِلَّا عصوبة وَيقدم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب (ثمَّ أَخ) لِأَبَوَيْنِ كَالْإِرْثِ لزِيَادَة الْقرب والشفقة ثمَّ الْأَخ لأَب ثمَّ ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل ثمَّ عَم لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ ابْن عَم لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب وَإِن سفل (فكالعصبات رتب إرثهم) وَقد علم أَن الْجد مقدم هُنَا على الْأَخ وَإِن شَاركهُ فِي الْإِرْث وَأَنه لَا يُزَوّج ابْن ببنوة وَإِن كَانَ أولى الْعَصَبَات فِي الْإِرْث لِأَنَّهُ لَا مُشَاركَة بَينه وَبَين أمه فِي النّسَب فَلَا يعتنى بِدفع الْعَار عَنهُ وَلِهَذَا لم تثبت الْولَايَة للْأَخ للْأُم فَإِن وجد فِيهِ سَبَب كَكَوْنِهِ ابْن عَم أَو معتقا أَو قَاضِيا أَو لَهُ قرَابَة أُخْرَى تولدت من أنكحة الْمَجُوس أَو وَطْء الشُّبْهَة فَإِنَّهُ يُزَوّج بِهِ وَلَا تضره الْبُنُوَّة لِأَنَّهَا غير مقتضية وَلَا مَانِعَة فَإِن لم يُوجد نسيب (فمعتق) يُزَوّج (فعاصب) بِحَق الْوَلَاء (كالنسب) أَي كترتيبهم فِي الْإِرْث وَقد مر بَيَانه فِي بَابه ويزوج عتيقة الْمَرْأَة من يُزَوّج الْمُعتقَة مَا دَامَت حَيَّة لِأَنَّهُ لما انْتَفَت ولَايَة الْمَرْأَة للنِّكَاح استتبعت الْولَايَة عَلَيْهَا الْولَايَة على عتيقتها فيزوجها أَبُو الْمُعتقَة ثمَّ جدها على تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء وَلَا يُزَوّجهَا ابْن الْمُعتقَة وَيعْتَبر فِي تَزْوِيجهَا رِضَاهَا وَلَا يعْتَبر إِذن الْمُعتقَة لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهَا وَظَاهر أَنه لَو كَانَت العتيقة مسلمة ومعتقتها كَافِرَة لَا يُزَوّجهَا وَليهَا الْكَافِر وَأَنَّهَا لَو كَانَت كَافِرَة والمعتقة مسلمة زَوجهَا وَليهَا الْكَافِر فَإِذا مَاتَت زوج من لَهُ الْوَلَاء فَيقدم ابْنهَا على أَبِيهَا فَإِن لم يُوجد عصبَة من جِهَة الْوَلَاء (فحاكم) يُزَوّج الْمَرْأَة الَّتِي تَحت حكمه وَإِن كَانَ مَالهَا فِي غَيره بِالْولَايَةِ الْعَامَّة بِخِلَاف الغائبة عَن مَحل حكمه وَإِن كَانَ مَا لَهَا فِيهِ (كفسق) غير منون لِإِضَافَتِهِ لمثل مَا أضيف لَهُ عضل وَحذف مِنْهُ العاطف (عضل الْأَقْرَب) أَي يُزَوّجهَا الْحَاكِم أَيْضا عِنْد فسق الْأَقْرَب مِنْهُ فِي الْولَايَة من نسيب أَو ذَوي وَلَاء وَمَا ذكره من أَن فسق الْأَقْرَب ينْقل الْولَايَة للْحَاكِم دون الْأَبْعَد غير صَحِيح وَالظَّاهِر أَن عبارَة النَّاظِم كَانَت كعند عضل الْأَقْرَب فتصحفت لَفْظَة عِنْد بفسق وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بمقامه ويزوج الْحَاكِم أَيْضا عِنْد عضل الْأَقْرَب من الْعصبَة أَي مَنعه من تَزْوِيجه موليته فَإِن الْحَاكِم يُزَوّجهَا لَا الْأَبْعَد كَمَا فِي غيبته لمسافة الْقصر أَو إِرَادَته نِكَاحهَا أَو إِحْرَامه وَيَأْثَم بالعضل وتزويج الْحَاكِم لَهَا بنيابة اقتضتها الْولَايَة وَإِنَّمَا يُزَوّجهَا بالعضل مَا لم يتَكَرَّر فَإِن تكَرر وَلم تغلب طَاعَته مَعَاصيه فسق وَزوجهَا الْأَبْعَد وَإِنَّمَا يحصل العضل إِذا دعت بَالِغَة عَاقِلَة إِلَى كُفْء وَامْتنع الْوَلِيّ من تَزْوِيجه بعد خطبَته وَإِن كَانَ امْتِنَاعه لنَقص الْمهْر أَو لكَونه من غير نقد الْبَلَد لِأَن الْمهْر مَحْض حَقّهَا بِخِلَاف مَا إِذا دَعَتْهُ إِلَى غير كُفْء فَلَا يكون امْتِنَاعه عضلا لِأَن لَهُ حَقًا فِي الْكَفَاءَة وَيُؤْخَذ من التَّعْلِيل أَنَّهَا لَو دَعَتْهُ إِلَى عنين أَو مجبوب بِالْبَاء فَامْتنعَ كَانَ عاضلا وَهُوَ كَذَلِك إِذْ لَا حق لَهُ فِي التَّمَتُّع وَلَو دَعَتْهُ إِلَى رجل وَادعت كفاءته وأنكرها الْوَلِيّ رفع إِلَى الْحَاكِم فَإِن ثبتَتْ كفاءته لزمَه تَزْوِيجهَا مِنْهُ فَإِن امْتنع زَوجهَا الْحَاكِم مِنْهُ وَلَا بُد من ثُبُوت العضل عِنْد الْحَاكِم ليزوج بِأَن يمْتَنع الْوَلِيّ من التَّزْوِيج بَين يَدَيْهِ أَو يسكت بعد أمره بِهِ وَالْمَرْأَة والخاطب حاضران أَو تُقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بتوار أَو تعزز أَو غيبَة كَمَا فِي سَائِر الْحُقُوق بِخِلَاف مَا إِذا حضر فَإِنَّهُ إِن زوج فقد حصل الْغَرَض وَإِلَّا فعاضل فَلَا معنى للبينة عِنْد حُضُوره وَلَو عينت كُفؤًا وَعين الْمُجبر غَيره فَلهُ ذَلِك بِخِلَاف غير الْمُجبر فَيتبع معينها فَإِن امْتنع فَهُوَ عاضل (حرم صَرِيح خطْبَة) بِكَسْر الْخَاء (الْمُعْتَدَّة) رَجْعِيَّة كَانَت أَو بَائِنا بِطَلَاق أَو فسخ أَو موت أَو كَانَت مُعْتَدَّة عَن شُبْهَة (كَذَا الْجَواب) أَي التَّصْرِيح بِجَوَاب خطبتها حرَام
(1/250)

للْإِجْمَاع فيهمَا (لَا لرب الْعدة) أَي صَاحبهَا الَّذِي يحل لَهُ نِكَاحهَا فَلَا يحرم عَلَيْهِ التَّصْرِيح بِخطْبَة تِلْكَ الْمُعْتَدَّة وَلَا يحرم عَلَيْهَا التَّصْرِيح بجوابه لِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا فِي عدته (وَجَاز تَعْرِيض) بِالْخطْبَةِ (لمن قد بَانَتْ) بِكَسْر التَّاء للوزن وتعريض بجوابها بِخِلَاف التَّصْرِيح لِأَنَّهُ إِذا صرح تحققت رغبته فِيهَا فلربما تكذب فِي انْقِضَاء الْعدة وَبِخِلَاف الرَّجْعِيَّة فَيحرم التَّعْرِيض لَهَا لِأَنَّهَا فِي معنى الْمَنْكُوحَة (ونكحت) جَوَازًا (عِنْد انْقِضَاء الْعدة) من شَاءَت وَأفهم كَلَامه جَوَاز خطْبَة الخلية عَن نِكَاح وعدة تعريضا وَتَصْرِيحًا وَتحرم خطْبَة الْمَنْكُوحَة والموطوءة بِملك الْيَمين حَيْثُ لم يعرض عَنْهَا سَيِّدهَا وَهُوَ كَذَلِك وَالتَّصْرِيح مَا يقطع بالرغبة فِي النِّكَاح كأريد أَن أنكحك أَو إِذا انْقَضتْ عدتك نكحتك والتعريض مَا يحْتَمل الرَّغْبَة فِي النِّكَاح وَغَيرهَا كرب رَاغِب فِيك أَو من يجد مثلك أَو أَنْت جميلَة وَبَعض التَّعْرِيض حرَام كعندي جماع يرضى من جومعت وَتحرم خطْبَة على خطْبَة من صرح بإجابته إِذا لم يَأْذَن فِيهَا أَو لم يعرض أعرض عَنهُ الْمُجيب نعم يشْتَرط للتَّحْرِيم أَيْضا الْعلم بِالْخطْبَةِ وبالإجابة وبالنهي وَكَون الأولى جَائِزَة وَسَوَاء أَكَانَ الأول مُسلما أم كَافِرًا مُحْتَرما وَالْمُعْتَبر رد الْوَلِيّ وإجابته إِن كَانَت مجبرة وَإِلَّا فَردهَا وإجابتها وَفِي الْأمة غير الْمُكَاتبَة السَّيِّد أَو وليه وَفِي الْمَجْنُونَة السُّلْطَان وَفِي الْمُكَاتبَة إجابتها مَعَ السَّيِّد (وَالْأَب وَالْجد لبكر أجبرا) أَي يجْبر الْأَب وَالْجد موليته الْبكر أَي الَّتِي لم تُوطأ فِي قبلهَا وَلَيْسَ بَينهَا وَبَينه عَدَاوَة ظَاهِرَة على النِّكَاح بِمهْر الْمثل من نقد الْبَلَد من كُفْء لَهَا مُوسر بِحَال صَدَاقهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بَاقِيَة الْبكارَة أَو فاقدتها بِلَا وَطْء كَأَن زَالَت بأصبع أَو سقطة أَو خلقت بِلَا بكارة وَخرج بالقبل الدبر فَلَا يعْتَبر عدم وَطئه وَينْدب اسْتِئْذَان الْبكر تطييبا لقلبها أما الْمَوْطُوءَة فِي قبلهَا حَلَالا أَو حَرَامًا أَو شُبْهَة وَلَو فِي حَال جنونها أَو إحرامها أَو نومها فَلَا تجبر وَإِن عَادَتْ بَكَارَتهَا نعم إِن كَانَت مَجْنُونَة وَلَو صَغِيرَة فَلهُ تَزْوِيجهَا وَمُقْتَضى كَلَام الْجُمْهُور أَن الغوراء إِذا غَابَتْ فِي قبلهَا الْحَشَفَة وَلم تزل بَكَارَتهَا فَهِيَ بكر (وثيب) صَغِيرَة عَاقِلَة (زواجها تعذرا) لِأَن الثّيّب لَا تزوج إِلَّا بِإِذْنِهَا نطقا وَالصَّغِيرَة لَا إِذن لَهَا (بل إِذْنهَا) أَي الثّيّب (بعد الْبلُوغ قد وَجب) فَلَا يُزَوّجهَا أَب وَلَا غَيره إِلَّا بِصَرِيح الْإِذْن وَإِذن الخرساء بإشارتها المفهمة وَالظَّاهِر كَمَا قَالَه الاذرعي الِاكْتِفَاء بكتبها وَمن على حَاشِيَة النّسَب كأخ وَعم لَا يُزَوّج صَغِيرَة أَو مَجْنُونَة بِحَال بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُزَوّج بِالْإِذْنِ وَلَا إِذن لَهَا وَأما الْبكر الْبَالِغَة إِذا استؤذنت فِي التَّزْوِيج فَيَكْفِي سكُوتهَا وَإِن لم نعلم أَن ذَلِك إِذْنهَا وَسَوَاء أضحكت أم بَكت إِلَّا إِذا بَكت مَعَ صياح وَضرب خد فَإِن ذَلِك يشْعر بِعَدَمِ الرِّضَا وَيَكْفِي سكُوتهَا فِي تَزْوِيجهَا بِغَيْر كُفْء لَا بِغَيْر نقد الْبَلَد وَلَا بِأَقَلّ من مهر مثلهَا ثمَّ شرع فِي بَيَان الْمُحرمَات فِي النِّكَاح على التَّأْبِيد من نسب أَو رضَاع فَقَالَ (وحرموا من الرَّضَاع وَالنّسب لَا ولد يدْخل فِي العمومة أَو ولد الخؤولة الْمَعْلُومَة) فِي ضبط الْقَرَابَة عبارتان إِحْدَاهمَا لأبي إِسْحَاق الاسفرايني تحرم عَلَيْهِ أُصُوله وفصوله وفصول أول أُصُوله وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول فالأصول الْأُمَّهَات والفصول الْبَنَات وفصول أول الْأُصُول الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَالْأُخْت وَأول فصل من كل أصل بعد الأَصْل الأول كالعمات والخالات الْعبارَة الثَّانِيَة لتلميذه أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ تحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَهُوَ أرجح لايجازها وَلِأَن الأولى لَا تنص على الْإِنَاث لِأَن لفظ الْأُصُول والفصول يتَنَاوَل الذُّكُور وَالْإِنَاث وَلِأَن اللَّائِق بالضابط أَن يكون
(1/251)

أقصر من المضبوط وَالْأولَى بِخِلَافِهِ وَلذَا اقْتصر فِي النّظم ككثير على الثَّانِيَة فأمك من النّسَب كل أُنْثَى وَلدتك أَو ولدت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا وبنتك مِنْهُ كل أُنْثَى ولدتها أَو ولدت من وَلَدهَا بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا وَقس عَلَيْهِمَا الْبَاقِيَات وأمك من الرَّضَاع كل امْرَأَة أَرْضَعتك أَو أرضعت من أَرْضَعتك أَو أرضعت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا أَو ولدت الْمُرضعَة أَو الْفَحْل وبنتك مِنْهُ كل امْرَأَة ارتضعت بلبنك أَو بِلَبن من وَلدته أَو أرضعتها امْرَأَة ولدتها وَكَذَا بناتها من النّسَب وَالرّضَاع وَقس عَلَيْهِمَا الْبَاقِيَات أما ولد العمومة الشَّامِل لولد الْأَعْمَام والعمات وَولد الخؤولة الشَّامِل لولد الأخوال والخالات وَإِن بعدوا فَتحل منا كحتهم وَتحل لَهُ المخلوقة من مَاء زِنَاهُ وَإِن تقين أَنَّهَا مِنْهُ نعم يكره ذَلِك خُرُوجًا من الْخلاف وَإِذا لم تحرم على صَاحب المَاء فَغَيره من جِهَته أولى وَخرج بِالْأَبِ الْأُم فَيحرم عَلَيْهَا وعَلى سَائِر محارمها نِكَاح ابْنهَا من الزِّنَا لثُبُوت النّسَب وَالْإِرْث بَينهمَا وَلَو تزوج امْرَأَة مَجْهُولَة النّسَب فاستلحقها أَبوهُ ثَبت نَسَبهَا وَلَا يَنْفَسِخ النِّكَاح إِن لم يصدقهُ الزَّوْج وَلَا تحرم مُرْضِعَة الْأَخ وَولد الْوَلَد وَلَا أم مُرْضِعَة الْوَلَد وبنتها وَلما ذكر سببي التَّحْرِيم المؤبد ذكر الثَّالِث وَهُوَ الْمُصَاهَرَة فَقَالَ (وَمن صهارة بِعقد) صَحِيح من غير توقف على وَطْء (حرما) فعل أَمر وألفه بدل من نون التوكيد فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَنْصُوب أَو مَاض مَبْنِيّ للمعلوم أَي حرم الشَّارِع فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَنْصُوب أَو للْمَجْهُول فزوجات وَمَا عطف عَلَيْهِ مَرْفُوع وألفه للإطلاق (زَوْجَات فَرعه) من ابْن وحافد وَإِن سفل من نسب أَو رضَاع (و) زَوْجَات (أصل) من أَب أَو جد (قد نما) أَي انتسب من نسب أَو رضَاع (وَأُمَّهَات زَوْجَة) لَهُ (إِذْ تعلم) أَي إِذا علمت من أم وَجدّة وَإِن علت من نسب أَو رضَاع أما الْفَاسِد فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة كَمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ حل الْمَنْكُوحَة (وبالدخول) بِالزَّوْجَةِ (فرعها) من بنت وحافدة وَإِن سفلت (محرم) نِكَاحهَا وكوطئه فِي ذَلِك استدخال مائَة الْمُحْتَرَم فَإِن لم يكن وَطْء وَلَا إستدخال لم تحرم فروعها بِخِلَاف أمهاتها كَمَا مر وَالْفرق أَن الرجل يَبْتَلِي عَادَة بمكالمة أمهاتها عقب العقد ليرتبن أُمُوره فحرمن بِالْعقدِ ليسهل ذَلِك بِخِلَاف فروعها وَعلم مِمَّا ذكر عدم تَحْرِيم بنت زوج الْأُم أَو أمه أَو بنت زوج الْبِنْت أَو أمه أَو أم زَوْجَة الْأَب أَو بنتهَا أَو زَوْجَة الربيب أَو زَوْجَة الراب لخروجهن عَن الْمَذْكُورَات وَبَقِي من أَسبَاب التَّحْرِيم المؤبد أَمْرَانِ أَحدهمَا الْوَطْء بِملك الْيَمين فَمن وطىء امْرَأَة بِملك حرم عَلَيْهِ أمهاتها بناتها وَحرمت هِيَ على آبَائِهِ وأبنائه ثَانِيهمَا الْوَطْء بِشُبْهَة فَمن وطيء امْرَأَة بِشُبْهَة فِي حَقه كَأَن ظَنّهَا زَوجته أَو أمته بِنِكَاح وَشِرَاء فاسدين أَو غير ذَلِك حرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَحرمت على آبَائِهِ وأبنائه كَمَا يثبت هَذَا الْوَطْء النّسَب وَيُوجب الْعدة وَسَوَاء أظنته كَمَا ظن أم لَا لَا فِي حَقّهَا فَقَط وَلَا مُبَاشرَة بِشَهْوَة كمفاخذة ولمس وَلَو اخْتلطت مُحرمَة بنسوة قَرْيَة كَبِيرَة جَازَ أَن ينْكح مِنْهُنَّ وَإِلَّا امْتنع عَلَيْهِ بَاب النِّكَاح فَإِنَّهُ وَإِن سَافر إِلَى بلد آخر لم يَأْمَن من مسافرتها إِلَى ذَلِك الْبَلَد أَيْضا لَا بمحصورات كالعشرة وَالْعِشْرين وَلَو طَرَأَ مؤبد تَحْرِيم على نِكَاح قطعه كوطئه زَوْجَة أَبِيه أَو ابْنه بِشُبْهَة أَو وطيء الزَّوْج أم زَوجته أَو بنتهَا بِشُبْهَة ثمَّ التَّحْرِيم لأعلى التَّأْبِيد لَهُ خَمْسَة أَسبَاب ذكر أَحدهَا بقوله (يحرم جمع امْرَأَة وَأُخْتهَا أَو عمَّة الْمَرْأَة أَو خَالَتهَا) من نسب أَو رضَاع فِي نِكَاح أَو وَطْء بِملك وَضَابِط من يحرم جَمعهمَا كل امْرَأتَيْنِ بَينهمَا قرَابَة أَو رضَاع لَو قدرت إِحْدَاهمَا ذكرا لحرم تناكحهما ثَانِيهمَا اسْتِيفَاء عدد الطَّلَاق فَإِذا طلق الْحر ثَلَاثًا وَغَيره طَلْقَتَيْنِ لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويغيب بقبلها حشفته أَو قدرهَا من فاقدها مَعَ زَوَال بَكَارَتهَا والانتشار بِالْفِعْلِ ثَالِثهَا الْملك فَلَا يَصح نِكَاح الرجل مملوكته وَلَا الْمَرْأَة مملوكها لتناقض
(1/252)

أَحْكَام النِّكَاح وَالْملك فَلَو ملك أحد الزَّوْجَيْنِ الآخر ملكا لَازِما أَو بعضه انْفَسَخ نِكَاحه وَرَابِعهَا الرّقّ فَلَا يَصح نِكَاح الرجل أمة فَرعه وَلَا أمة مكَاتبه وَلَا أمة الْمُوصي لَهُ بمنافعها وَلَا الْأمة الْمَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَلَا غَيرهَا إِلَّا بِشُرُوط كَمَا مر خَامِسهَا الْكفْر فَيحرم نِكَاح من لَا كتاب لَهَا كوثنية وَمن لَهَا شُبْهَة كتاب وَهِي الْمَجُوسِيَّة وَتحل كِتَابِيَّة وَهِي يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة لَا متمسكة بالزبور وَغَيره فَإِن كَانَت إسرائيلية اشْترط أَن لَا يعلم دُخُول أول آبائها فِي دين مُوسَى أَو عِيسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بعد نسخه أَو غَيرهَا اشْترط الْعلم بِدُخُول أول آبائها فِي ذَلِك قبل نسخه وتحريفه أَو بَينهمَا وتجنبوا المحرف وَتحرم مُتَوَلّدَة بَين كِتَابِيَّة ووثني وَعَكسه وَإِن وَافَقت السامرة الْيَهُود والصابئون النَّصَارَى فِي أصل دينهم حل نِكَاحهنَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَو انْتقل كَافِر من مِلَّة إِلَى مِلَّة لم يقر وَلم يقبل مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَام وَلَا تحل مرتدة لأحد لَا من الْمُسلمين وَلَا من الْكفَّار وَلَو ارْتَدَّ زوجان أَو إِحْدَاهمَا قبل الدُّخُول تنجزت الْفرْقَة أَو بعده وقفت فَإِن جمعهَا الْإِسْلَام فِي الْعدة دَامَ النِّكَاح وَإِلَّا فالفرقة من الرِّدَّة وَيحرم الْوَطْء فِي مُدَّة التَّوَقُّف وَلَا حد فِيهِ وَتجب الْعدة مِنْهُ وَلَو أسلم كَافِر وَتَحْته كِتَابِيَّة يحل نِكَاحهَا دَامَ نِكَاحه أَو غَيرهَا وَتَخَلَّفت قبل دُخُول أَو لم تسلم فِي الْعدة تنجزت الْفرْقَة وَلَو أسلمت وأصر فعكسه أَو أسلما مَعًا دَامَ النِّكَاح وَحَيْثُ أدمنا النِّكَاح لَا تضر مُقَارنَة العقد لمفسد زَالَ عِنْد الْإِسْلَام وَنِكَاح الْكفَّار مَحْكُوم بِصِحَّتِهِ وَمن قررت فلهَا الْمُسَمّى الصَّحِيح وَلَا شَيْء لَهَا فِي فَاسد إِن قَبضته قبل الْإِسْلَام وَإِلَّا فمهر مثل وَإِن قبضت بعضه فلهَا قسط مَا بَقِي من مهر مثل وَمن اندفعت بِإِسْلَام بعد دُخُول فلهَا مهرهَا أَو قبله بإسلامها فنصفه أَو بإسلامها فَلَا شَيْء لَهَا ثمَّ ذكر حكم خِيَار النِّكَاح فَقَالَ (وبالجنون) وَلَو متقطعا وَهُوَ زَوَال الشُّعُور من الْقلب مَعَ بَقَاء الْحَرَكَة وَالْقُوَّة فِي الْأَعْضَاء (والجذام) وَإِن قل وَهُوَ عِلّة يحمر مِنْهَا الْعُضْو ثمَّ يسود ثمَّ يتقطع ويتناثر (والبرص) وَإِن قل وَهُوَ بَيَاض شَدِيد يبقع الْجلد وَيذْهب دمويته (كل من الزَّوْجَيْنِ أَن يخْتَر) فسخ النِّكَاح (خلص) بِهِ مِنْهُ وَإِن قَامَ بِهِ مَا قَامَ بِالْآخرِ لِأَن الْإِنْسَان يعاف من غَيره مَا لَا يعافه من نَفسه وَتَنَاول إِطْلَاقهم الثَّلَاثَة المستحكم وَغَيره وَبِه صرح الْمَاوَرْدِيّ والمحاملي فِي الجذام والبرص لَكِن شَرط الْجُوَيْنِيّ استحكامهما وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة قَالَا والاستحكام فِي الجذام يكون بالتقطع وَتردد الإِمَام فِيهِ وَجوز الِاكْتِفَاء باسوداده وَحكم أهل الْمعرفَة باستحكام الْعلَّة (كرتقها) بِفَتْح التَّاء (أَو قرن) بهَا بِفَتْح الرَّاء وإسكانها وهما انسداد مَحل الْجِمَاع مِنْهَا فِي الأول بِلَحْم وَفِي الثَّانِي بِعظم وَقيل بِلَحْم ينْبت فِيهِ (بخيرته) أَي الزَّوْج بِكُل مِنْهُمَا (كَمَا) يثبت (لَهَا) الْخِيَار (بجبه) أَي قطع ذكره بِحَيْثُ لَا يبْقى مِنْهُ قدر الْحَشَفَة وَلَو يجبها (أَو عنته) أَي عَجزه عَن الْوَطْء لعدم انتشار آلَته وَإِن حصل ذَلِك بِمَرَض يَدُوم وَلَو عَن امْرَأَة دون أُخْرَى أَو عَن المأتي دون غَيره إِن كَانَت قبل وَطْء مِنْهُ فِي قبلهَا فِي ذَلِك النِّكَاح بِخِلَاف عنته بعد ذَلِك لِأَنَّهَا عرفت قدرته ووصلت إِلَى حَقّهَا مِنْهُ وَالْعجز بعده لعَارض قد يَزُول بِخِلَاف الْجب بعد الْوَطْء يثبت الْخِيَار لِأَنَّهُ يُورث الْيَأْس من الْوَطْء وَيحصل الْوَطْء بتغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من مقطوعها إِن كَانَت الزَّوْجَة ثَيِّبًا فَإِن كَانَت بكرا لم يزل حكم الْعنَّة إِلَّا الافتضاض بآلته كَمَا مر فِي التَّحْلِيل وَالْمرَاد عَنهُ الْمُكَلف كَمَا يعلم مِمَّا يَأْتِي فَلَا تسمع دَعْوَاهَا على غَيره لَان الْمدَّة الَّتِي تضرب وَالْفَسْخ يعتمدان إِقْرَاره أَو يَمِينهَا بعد نُكُوله وَقَوله سَاقِط وَلِأَنَّهُ غَالِبا لَا يُجَامع وَرُبمَا يُجَامع بعد الْكَمَال وَشَمل كَلَامه مَا لَو حدث غير الْعنَّة وَلَو بعد الْوَطْء وَالْمعْنَى فِي ثُبُوت الْخِيَار بِمَا ذكر أَن كلا مِنْهَا يخل بالتمتع الْمَقْصُود من النِّكَاح بل بَعْضهَا يفوتهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَخرج بهَا غَيرهَا من بهق وإغماء وبخر وصنان واستحاضة وعمى وزمانة وبلة وخصاء وخنوثة وَاضِحَة وإفضاء وعذيطة وَهِي التغوط عِنْد الْجِمَاع وعيوب تَجْتَمِع فتنفر تنفير البرص وتكسر شَهْوَة التائق كقروح سيالة فَلَا تثبت الْخِيَار بِخِلَاف نَظِيره فِي البيع لفَوَات
(1/253)

الْمَالِيَّة وَيسْتَثْنى من ثُبُوت الْخِيَار بِغَيْر الْعنَّة مَا إِذا علمه عِنْد العقد فَلَا خِيَار لَهُ بِهِ وَإِن زَاد لِأَن رِضَاهُ بِهِ رضَا بِمَا يتَوَلَّد مِنْهُ أَو علم بِهِ بعد زَوَاله أَو بعد موت من قَامَ بِهِ وَخرج بالزوجين الْوَلِيّ فانه لَا خِيَار لَهُ بحادث وَلَا بمقارن جب أَو عَنهُ وَيتَخَيَّر بمقارنة غَيرهمَا وَالْخيَار على الْفَوْر كَخِيَار الْعَيْب فِي البيع وَالْفَسْخ بِعَيْبِهِ أَو عيبها قبل وَطْء يسْقط الْمهْر وَبعده يُوجب مهر الْمثل إِن فسخ بمقارن أَو بحادث بَين العقد وَالْوَطْء وَإِلَّا فالمسمى كانفساخه برده بعد وَطْء وَلَا يرجع بعد الْفَسْخ بِالْمهْرِ الَّذِي غرمه على من غره لاستيفائه مَنْفَعَة الْبضْع الْمُتَقَوم عَلَيْهِ بِالْعقدِ وَلَا بُد فِي الْفَسْخ بالعيوب من الرّفْع إِلَى الْحَاكِم ليفسخ بِحَضْرَتِهِ بعد ثُبُوته وَتثبت الْعنَّة بِإِقْرَارِهِ عِنْد الْحَاكِم أَو بَيِّنَة على إِقْرَاره وَلَا يتَصَوَّر ثُبُوتهَا بِالْبَيِّنَةِ إِذْ لَا اطلَاع للشُّهُود عَلَيْهَا وَكَذَا بِيَمِينِهَا بعد نُكُوله وَإِذا ثَبت ضرب القَاضِي لَهُ سنة يطْلبهَا كَمَا فعله عمر فَلَو سكتت لجهل أَو دهشة فَلَا بَأْس بتنبيهما ويكفى فِي الضَّرْب قَوْلهَا إنى طالبة حقى على مُوجب الشَّرْع وَإِن جهلت الحكم على التَّفْصِيل وَلَا فرق فِي ضرب السّنة بَين الْحر وَالْعَبْد فَإِذا تمت السّنة رفعت إِلَيْهِ فَإِن قَالَ وطِئت وَلم تصدقه حلف فَإِن نكل حَلَفت فَإِن حَلَفت أَو أقرّ وَقَالَ لَهُ القاضى ثبتَتْ الْعنَّة أَو حق الْفَسْخ اسْتَقَلت بِهِ وأعتزلته أَو مَرضت أَو حبست فِي الْمدَّة لم تحسب وتستأنف سنة أُخْرَى بِخِلَاف مَا لَو وَقع مثل ذَلِك للزَّوْج فِي السّنة فَإِنَّهَا تحسب وَلَو رضيت بِهِ بعْدهَا أَو اجلته بَطل حَقّهَا (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الصَدَاق) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هُوَ بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا مَا وَجب بِنِكَاح أَو وَطْء أَو تَفْوِيت بضع قهر كرضاع وَرُجُوع شُهُود وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة} وَقَوله {وآتوهن أُجُورهنَّ} وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمريد التَّزْوِيج التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد (يسن) تَسْمِيَة الصَدَاق (فِي العقد وَلَو) كَانَ (قَلِيلا) فِي غير تَزْوِيج عَبده بأمته وَيسن أى ينقص عَن عشرَة دَرَاهِم خَالِصَة وَلَا يُزَاد على خَمْسمِائَة دِرْهَم خَالِصَة فَيجوز إخلاؤه مِنْهُ إِجْمَاعًا وَقد يتَعَيَّن على الولى ذكره فِي العقد مُرَاعَاة لمصْلحَة موليه (مهر كنفع) أَي الْمهْر كَالثّمنِ فَمَا صَحَّ ثمنا صَحَّ صَدَاقا وَمَا لَا فَلَا فَلَا يَصح أَن يصدقها مَا لَا يتمول (لم يكن مَجْهُولا) أَي لَا يَصح أَن يصدقها مَجْهُولا وَيجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ إِن كَانَ دينا وَيضمنهُ الزَّوْج قبل تَسْلِيمه ضَمَان عقد حَتَّى يمْتَنع بَيْعه قبل قَبضه وَترجع الْمَرْأَة إِلَى مهر الْمثل لَا إِلَى قِيمَته أَو مثله إِذا تلف قبل قَبضه إِلَّا إِذا أتلفته فَتكون قابضة لَهُ أَو أتْلفه أجنبى فتتخير بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَبَين الْإِجَارَة وتغريم الأجنبى مثل الْمهْر اَوْ قِيمَته وَحَتَّى تخير عِنْد تلف الْبَعْض كَأحد الْعَبْدَيْنِ بَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَبَين الْإِجَازَة وَالرُّجُوع إِلَى قيمَة حِصَّة التَّالِف من مهر الْمثل وَحَتَّى عِنْد التعيب كالعمى بَين الْإِجَارَة بِلَا أرش وَبَين الْفَسْخ وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل وَإِن لم يكن ركنا كَالثّمنِ لِأَن مُعظم الْغَرَض من النِّكَاح التَّمَتُّع وَلِهَذَا سَمَّاهُ الله نحلة (وَلم لم يسم) الصَدَاق (صَحَّ عقد) بِالْإِجْمَاع وَيجب مهر الْمثل بِالْعقدِ إِن لم تكن مفوضة (وانحتم) أَي وَجب (مهر بِفَرْض مِنْهُمَا) أَي الزَّوْجَيْنِ كَأَن فرض لَهَا قدرا ورضيت بِهِ وَإِن جهلا أَو أَحدهمَا قدر مهر الْمثل أكتفاء بِمَا تَرَاضيا عَلَيْهِ وَلِأَن الْمَفْرُوض لَيْسَ بَدَلا عَن مهر الْمثل ليشترط الْعلم بِهِ بل الْوَاجِب أَحدهمَا مُبْهما وَلَا فرق فِيمَا فرضاه بَين أَن يساوى مهر مثلهَا أَو يزِيد عَلَيْهِ وَلَو من جنسه اَوْ بِنَقص عَنهُ حَالا أَو مُؤَجّلا كالمسمى فِي العقد فَإِن لم يرض بِمَا فَرْضه الزَّوْج
(1/254)

فَكَأَنَّهُ لم يفْرض لِأَنَّهُ حق يجب لَهَا فتوقف على رِضَاهَا كالمسمى فِي العقد نعم إِن فرض لَهَا مهر مثلهَا حَالا من نقد الْبَلَد لم يشْتَرط رِضَاهَا إِذْ إشتراطه حِينَئِذٍ عَبث (أَو من حكم) أَي إِن امْتنع الزَّوْج من الْفَرْض أَو تنَازعا فِي قدره فرض الْحَاكِم لَهَا مهر مثلهَا من نقد الْبَلَد حَالا وَإِن رضيت بالتأجيل فتؤخر هِيَ إِن شَاءَت وَيشْتَرط علمه بِقدر مهر مثلهَا حَتَّى لَا يزِيد عَلَيْهِ وَلَا ينقص عَنهُ نعم الْقدر الْيَسِير الْوَاقِع فِي مَحل الِاجْتِهَاد لَا اعْتِبَار بِهِ وَلَا يتَوَقَّف لُزُوم مَا يفرضه على رِضَاهَا بِهِ لِأَنَّهُ حكم وَأفهم كَلَامه عدم صِحَة فرض أَجْنَبِي من مَاله وَأَن الْفَرْض الصَّحِيح كالمسمى فِي العقد فيتشطر بِالطَّلَاق قبل الْوَطْء وَأَنه لَو طلق قبلهمَا فَلَا شطر (وَإِن يطَأ أَو مَاتَ فَرد) أَي أَحدهمَا قبل الْوَطْء (أوجب) لَهَا مهر مثلهَا بِكَسْر بَاء أَو أوجب للوزن (كمهر مثل عصبات النّسَب) أَي أَن الِاعْتِبَار فِي مهر مثلهَا وَهُوَ مَا يرغب بِهِ فِي مثلهَا بنساء عصبات النّسَب فيراعي أقرب من تنْسب من نسَاء الْعَصَبَات إِلَى من تنْسب هَذِه إِلَيْهِ فَتقدم أَخَوَات لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات أَخ ثمَّ بَنَات ابْنه ثمَّ عمات ثمَّ بَنَات أعمام كَذَلِك فان تعذر الِاعْتِبَار بِهن لعدمهن أَو جهل مهرهن أَو نسبهن أَو لِأَنَّهُنَّ لم ينكحن اعْتبر بذوات الْأَرْحَام كجدات وخالات تقدم الْجِهَة الْقُرْبَى مِنْهُنَّ على غَيرهَا وَتقدم الْقُرْبَى من الْجِهَة الْوَاحِدَة على غَيرهَا وَتقدم من ذَوَات الْأَرْحَام الْأُم ثمَّ الْأُخْت للْأُم ثمَّ الْجدَّات ثمَّ الخالات ثمَّ بَنَات الْأَخَوَات ثمَّ بَنَات الأخوال وَيعْتَبر فِي الْمَذْكُورَات الْبَلَد أَيْضا فَلَو كن ببلدين وهى بِأَحَدِهِمَا اعْتبر بِمن ببلدها فان كن كُلهنَّ بِبَلَد أُخْرَى اعْتبر بِهن لَا بأجنبيات بَلَدهَا وَيعْتَبر سنّ وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وَمَا اخْتلف بِهِ غَرَض كجمال وعفة وَعلم وفصاحة وَشرف وَنسب فَيعْتَبر مهر من شاركتهن الْمَطْلُوب مهرهَا فِي شَيْء مِمَّا ذكر فان اخْتصّت عَنْهُن بِفضل أَو نقص زبد فِي مهرهَا أَو نقص مِنْهُ لَائِق بِالْحَال فان تعذر الِاعْتِبَار بِهن اعْتبر بِمن يساويها من نسَاء بَلَدهَا ثمَّ أقرب الْبِلَاد إِلَيْهَا ثمَّ أقرب النِّسَاء بهَا شبها وَتعْتَبر الْعَرَبيَّة بعربية مثلهَا والقروية بقروية مثلهَا وَالْأمة بِأمة مثلهَا وبنظر إِلَى شرف سَيِّدهَا وخسته وَلَو سامحت وَاحِدَة مِنْهُنَّ لم تجب موافقتها اعْتِبَارا بالغالب وَلَو خفضن للعشيرة فَقَط اعْتبر ذَلِك فِي المطوب مهرهَا فِي حق الْعَشِيرَة دون غَيرهم وَيعْتَبر فِي مهر الْمثل الْأَكْثَر من العقد إِلَى الْوَطْء أَو الْمَوْت وَمحل مَا ذكره بقوله وانحتم إِلَى آخِره مَا إِذا جرى تَفْوِيض صَحِيح بِأَن قَالَ سيد أمة زوجتكها بِلَا مهر أَو سكت عَنهُ أَو قَالَت رَشِيدَة بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا زَوجنِي بِلَا مهر أَو على أَن لَا مهر لي فَزَوجهَا بِلَا مهر أَو سكت عَنهُ أَو زَوجهَا بِدُونِ مهر الْمثل أَو بِغَيْر نقد الْبَلَد فَلَا يجب لَهَا شَيْء بِنَفس العقد وَخرج بالرشيدة غَيرهَا فتفويضها لاغ نعم يَسْتَفِيد بِهِ الْوَلِيّ من السفيهة إِذْنهَا فِي النِّكَاح وبقر لَهَا بِلَا مهر مَا إِذا أطلقت فَلَيْسَ بتفويض أما إِذا زَوجهَا وَليهَا بِمهْر مثلهَا من نقد الْبَلَد فانه يَصح بِالْمُسَمّى وَلها قبل الْوَطْء ومطالبة زَوجهَا بِفَرْض مهر لَهَا أَو حبس نَفسهَا ليفرض لتَكون على بَصِيرَة فِي تَسْلِيم نَفسهَا وَكَذَا التَّسْلِيم الْمَفْرُوض كالمسمى فِي العقد وَيجب بِوَطْء فِي نِكَاح فَاسد مهر مثل يَوْم الْوَطْء كَوَطْء الشُّبْهَة نظرا إِلَى يَوْم الْإِتْلَاف لَا يَوْم العقد إِذْ لَا حُرْمَة للفاسد فان تكَرر الْوَطْء فمهر وَاحِد فِي أَعلَى الْأَحْوَال وَلَو تكَرر وَطْء بِشُبْهَة وَاحِدَة فمهر وَاحِد فان تعدد جِنْسهَا تعدد الْمهْر بِعَدَد الوطآت وَلَو تكَرر وَطْء مَغْصُوبَة أَو مُكْرَهَة على الزِّنَا تكَرر الْمهْر بِتَكَرُّر الْوَطْء وَلَو تكَرر وَطْء الأَصْل أمة فَرعه أَو الشَّرِيك الْأمة الْمُشْتَركَة أَو السَّيِّد الْمُكَاتبَة فمهر وَاحِد لشمُول شُبْهَة الإعفاف وَالْملك جَمِيع الوطأت (وبالطلاق) وَنَحْوه (قبل وَطئه سقط نصف) من مهر إِن كَانَ دينا وَيعود إِلَيْهِ نصفه بِنَفس الطَّلَاق إِن كَانَ عينا وَلم يزدْ وَلم ينقص وَإِن لم تختر عوده وَلم يقْض بِهِ قَاض أَو زَالَ ملكهَا عَنهُ ثمَّ عَاد سَوَاء أطلقها بِنَفسِهِ أم بوكيله أم فوضه إِلَيْهَا فَطلقت نَفسهَا أم علقه بِفِعْلِهَا فَفعلت (كَمَا إِذا تخالعا) فانه (يحط)
(1/255)

عَنهُ نصف الْمهْر وَشَمل تَعْبِيره بِالْمهْرِ مَا وَجب بِالْعقدِ بِتَسْمِيَة صَحِيحَة أَو فَاسِدَة أَو غَيرهَا أَو بِفَرْض صَحِيح بعده وَقيس بِالطَّلَاق غَيره من كل فرقة فِي الْحَيَاة لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا كإسلامه وردته وشرائه إِيَّاهَا ولعانه وإرضاع أمه لَهَا وَهِي صَغِيرَة أَو أمهَا لَهُ وَهُوَ صَغِير وَلِأَن قَضِيَّة ارْتِفَاع العقد قبل تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ سُقُوط كل الْفَرْض كَمَا فِي البيع إِلَّا أَن الزَّوْجَة كالمسلمة لزَوجهَا بِالْعقدِ من وَجه لنفوذ تَصَرُّفَاته الَّتِى يملكهَا بِالنِّكَاحِ من غير توقف على قبض فاستقر لذَلِك بعض الْعِوَض وَسقط بعضه لعدم اتِّصَاله بِالْمَقْصُودِ وَخرج بِالْفَرْضِ الصَّحِيح الْفَاسِد كخمر إِذْ لَا عِبْرَة بِهِ بعد إخلاء العقد عَن الْعِوَض بِالْكُلِّيَّةِ أما إِذا لم يجب مهر بِأَن فَارق المفوضة قبل الْفَرْض وَالْوَطْء فَلَا تشطير كَمَا مر فَإِن كَانَت الْفرْقَة مِنْهَا أَو بِسَبَبِهَا كفسخها بِعَيْبِهِ أَو بِعتْقِهَا تَحت رَقِيق أَو إسْلَامهَا أَو ردتها أَو إرضاعها زَوْجَة لَهُ صَغِيرَة أَو بِسَبَبِهَا كفسخه بعيبها فَإِنَّهَا تسْقط الْمهْر لِأَنَّهَا من جِهَتهَا وَكَذَا شراؤها إِيَّاه وَلَو طلق وَالْمهْر تَالِف حسا أَو شرعا بعد قبضهَا فَنصف بدله من مثل فِي المثلى أَو قيمَة فِي الْمُتَقَوم وَإِن تعيب فِي يَدهَا فَإِن قنع بِهِ أَخذه بِلَا أرش وَإِلَّا فَنصف بدله سليما دفعا للضَّرَر عَنهُ وَإِن تعيب قبل قبضهَا ورضيت بِهِ فَلهُ نصفه نَاقِصا بِلَا خِيَار وَلَا أرش لِأَنَّهُ نقص حَال كَونه من ضَمَانه وَإِن تعيب بِجِنَايَة فَلهُ نصف الْأَرْش لِأَنَّهُ بدل الْفَائِت وَلها زِيَادَة مُنْفَصِلَة كاللبن وَالْكَسْب وَخيَار فِي مُتَّصِلَة كالسمن وَتعلم صَنْعَة وحرث أَرض لزراعة فَإِن شحت فِيهَا فَنصف قِيمَته بِلَا زِيَادَة وَإِن سمحت بهَا لزمَه الْقبُول وَلَيْسَ لَهُ طلب نصف الْقيمَة وَإِن زَاد وَنقص ككبر عبد وَطول نَخْلَة مَعَ قلَّة ثَمَرَتهَا وَحمل أمة وبهيمة وَتعلم صَنْعَة مَعَ برص فَإِن اتفقَا بِنصْف الْعين فَذَاك وَإِلَّا فَنصف قيمَة الْعين خَالِيَة عَن الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَا تجبر على دفع نصف الْعين للزِّيَادَة وَلَا هُوَ على قبُول النَّقْص وَمَتى ثَبت خِيَار لَهُ أَولهَا أَو لَهما لم يملك نصفه حَتَّى يخْتَار ذُو الِاخْتِيَار وَمَتى رَجَعَ بِقِيمَتِه اعْتبر الْأَقَل من يَوْم الإصداق إِلَى الْقَبْض وَلَو وهبته لَهُ ثمَّ طلق كَانَ لَهُ نصف بدله من مثل أَو قيمَة لِأَنَّهُ ملكه قبل الطَّلَاق عَن غير جِهَته فَلَو وهبته نصفه فَلهُ نصفه الباقى وَربع بدل كُله لِأَن الْهِبَة وَردت على مُطلق الْجُمْلَة وَإِن كَانَ دينا أَو أَبرَأته لم يرجع عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لم تَأْخُذ مِنْهُ مَالا وَلم تتحصل على شَيْء وَيجب لمطلقة قبل وَطْء مُتْعَة إِن لم يجب لَهَا شطر مهر وَكَذَا الْمَوْطُوءَة وَفرْقَة لَا بِسَبَبِهَا كَطَلَاق وَإِن اشْترى زَوجته وَينْدب أَن لَا تنقص عَن ثَلَاثِينَ درهما وَأَن لَا يزِيد على خَادِم وَلَا حد للْوَاجِب وَإِذا تَرَاضيا بِشَيْء عمل بِهِ وَإِن تنَازعا قدرهَا الْحَاكِم بِمَا يرَاهُ مُعْتَبرا حَالهَا يسارا أَو إعسارا فِي الزَّوْج ونسبا وَصفَة فِيهَا وَفِي بعض النّسخ (وحبسها لنَفسهَا وفاقها حَتَّى ترَاهَا قبضت صَدَاقهَا) أَي وحنس الزَّوْجَة الْبَالِغَة الْعَاقِلَة الْحرَّة الرشيدة ثَابت لَهَا وفاقها أَي لتظاهرها حَتَّى ترَاهَا قبضت صَدَاقهَا الْمعِين أَو الْحَال كَمَا فِي البيع سَوَاء أخر الزَّوْج تَسْلِيمه لعذر أم لَا وَالْحَبْس فِي غير الرشيدة لوَلِيّهَا وَفِي الْأمة لسَيِّدهَا أَو وليه فَإِن كَانَ مُؤَجّلا فَلَا حبس وَإِن حل قبل تَسْلِيمهَا لوُجُوب تَسْلِيمهَا قبل الْحُلُول لِأَنَّهَا رضيت بالتأجيل وَلَو قَالَ كل لَا أسلم حَتَّى تسلم أجبرا فَيُؤْمَر بِوَضْعِهِ عِنْد عدل وتؤمر بالتمكين فَإِن أسلمت أَعْطَاهَا الْعدْل وَلَو بادرت فمكنت طالبته بِالصَّدَاقِ فَإِن لم يطَأ امْتنعت حَتَّى يُسلمهُ وَإِن وَطئهَا مختارة فَلَا وَلَو بَادر فَسلم فلتمكن فَإِن امْتنعت وَلَو بِلَا عذر لم يسْتَردّهُ وَلَو استمهلت لتنظف وَنَحْوه وَجب إمهالها مَا يرَاهُ الْحَاكِم وَلَا يُجَاوز ثَلَاثَة أَيَّام لَا لجهاز وَسمن وَانْقِطَاع حيض وَلَو فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا دونهَا وَلَا تسلم صَغِيرَة وَلَا مَرِيضَة حَتَّى يَزُول مَانع وَطْء فَإِن قَالَ سلموها لى وَلَا أقربها اجيب فِي الْمَرِيضَة إِن كَانَ ثِقَة لَا فِي الصَّغِيرَة ويستقر الْمهْر بِوَطْء وَإِن حرم حكائض وبموت أَحدهمَا لَا يخلوة وَلَا بِمَوْت أَحدهمَا فِي نِكَاح فَاسد
(1/256)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْوَلِيمَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هى من الولم وَهُوَ الِاجْتِمَاع وَتَقَع على كل طَعَام يتَّخذ لسرور حَادث من عرس وإملاك وَغَيرهمَا لَكِن اسْتِعْمَالهَا فِي الْعرس أشهر (وَلِيمَة الْعرس بِشَاة قد ندب) لثُبُوته عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قولا وفعلا وَاعْتِبَار الشَّاة إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار أقلهَا للمتمكن أما غَيره فأقلها مَا يقدر عَلَيْهِ وَلذَا قَالَ فِي التَّنْبِيه وبأى شَيْء أولم من الطَّعَام جَازَ (لَكِن إِجَابَة بِلَا عذر تجب) عينا على من دعى إِلَيْهَا دون غَيرهَا من الولائم وَيعْتَبر للْوُجُوب أُمُور كَون الداعى مُسلما فَلَا تجب على مُسلم بدعوة كَافِر وَأَن يكون الْمَدْعُو مُسلما أَيْضا فَلَو دَعَا مُسلم كَافِرًا لم تلْزمهُ الْإِجَابَة وَإِن يَدعُوهُ فِي الْيَوْم الأول فَلَو أولم ثَلَاثَة وَجَبت فِي الأول وسنت فِي الثانى وكرهت فِي الثَّالِث وَأَن تكون الدعْوَة عَامَّة بِأَن يَدْعُو جَمِيع عشيرته اَوْ جِيرَانه أَو أهل حرفته وَإِن كَانُوا كلهم أَغْنِيَاء فَلَو خص الْأَغْنِيَاء مِنْهُم لم تجب الْإِجَابَة وَأَن لَا يَدعُوهُ لخوف مِنْهُ أَو طمع فِي جاهه أَو إعانته على بَاطِل وَأَن لَا يكون مَعْذُورًا فَإِن كَانَ لَهُ عذر لم تجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة كَأَن يكون هُنَاكَ من يتَأَذَّى بِهِ أَو لَا يَلِيق بِهِ مُجَالَسَته كالأراذل أَو يكون هُنَاكَ مُنكر لَا يقدر على إِزَالَته كشرب خمر وَضرب ملاه وَاسْتِعْمَال اوانى الذَّهَب أَو الْفضة وافتراش مَسْرُوق أَو مَغْصُوب وجلود نمور بقى وبرها وَصُورَة حَيَوَان على سقف أَو جِدَار أَو وسَادَة مَنْصُوبَة أَو ستر مُعَلّق أَو يكون لَهُ عذر يرخص فِي ترك الْجَمَاعَة وَأَن يكون طَعَامه حَلَالا وَأَن لَا يكون الْمَدْعُو غير قَاض وَأَن لَا يُعَارض الداعى غَيره فَلَو دَعَاهُ اثْنَان قدم أسبقهما ثمَّ الْأَقْرَب رحما ثمَّ الْأَقْرَب دَارا ثمَّ يقرع وَأَن يَخُصُّهُ بالدعوة فَلَو فتح الْبَاب وَقَالَ ليحضر من شَاءَ أَو قَالَ لغيره أدع من شِئْت لم تجب الْإِجَابَة وَلم تسن وَأَن يكون الداعى مُطلق التَّصَرُّف فَلَا تجب إِجَابَة غَيره وَأَن لَا يعْتَذر الْمَدْعُو للداعى ويرضى بتخلفه (وَإِن أَرَادَ من دَعَاهُ يَأْكُل) مِنْهُ ليتبرك بِهِ أَو نَحوه وَهُوَ صَائِم نفلا وشق عَلَيْهِ صَوْمه (ففطره من صَوْم نفل أفضل) من صَوْمه لما فِيهِ من جبر خاطره وَإِدْخَال السرُور عَلَيْهِ وَإِن لم يشق عَلَيْهِ فإتمامه أفضل أما صَوْم الْفَرْض فَلَا يجوز الْخُرُوج مِنْهُ موسعا كَانَ اَوْ مضيقا وَينْدب للمفطر الْأكل وَأقله لقْمَة وياكل الضَّيْف مِمَّا قدم بِلَا لفظ من المصنيف أكتفاء بِقَرِينَة التَّقْدِيم نعم إِن كَانَ ينْتَظر حُضُور غَيره فَلَا يَأْكُل حَتَّى يحضر أَو بِإِذن المضيف لفظا وَلَا يتَصَرَّف إِلَّا بِالْأَكْلِ فَلَا يطعم هرة وَلَا سَائِلًا مَا لم يعلم رِضَاهُ وللضيف تلقيم صَاحبه مَا لم يفاضل طعامهما وَيكرهُ تفاضله وَيحرم التطفل وَله أَخذ مَا يعلم رِضَاهُ بِهِ وَيجوز نثر سكر ودراهم ودنانير وَنَحْوهَا فِي إملاك أَو ختان والتقاط (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الْقسم والنشوز) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون السِّين لكل من الزَّوْجَيْنِ حق على صَاحبه فحقه عَلَيْهَا كالطاعة وملازمة الْمسكن وحقها عَلَيْهِ كالمهر وَالنَّفقَة والمعاشرة بِالْمَعْرُوفِ الَّتِى مِنْهَا الْقسم قَالَ تَعَالَى {ولهن مثل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَبَين زَوْجَات وزوجتين (فقسم حتما) بِأَلف الْإِطْلَاق فِيهِ وَفِيمَا بعده أَي وَجب على الزَّوْج إِذا أَرَادَ الْمبيت عِنْد وَاحِدَة وَلم امْتنع
(1/257)

الْوَطْء طبعا أَو شرعا 0 وَلَو مَرِيضَة ورتقا) بِالْقصرِ للوزن وقرناء وحائضا أَو نفسَاء أَو مُحرمَة كَالنَّفَقَةِ فَيحرم التَّفْضِيل وَإِن ترجحت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى بِإِسْلَام أَو شرف لَكِن لحرة مثلا مالأمة وَإِنَّمَا وَجب الْقسم مَعَ امْتنَاع الْجِمَاع لِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ الْأنس والتحرز عَن التَّخْصِيص الموحش لَا الْجِمَاع لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بالنشاط وَلَا يملكهُ وَلِهَذَا لَا تجب التَّسْوِيَة فِيهِ وَلَا فِي غَيره من التمتعات وَخرج بالزوجات الْإِمَاء لَو مستولدات نعم يسْتَحبّ لِئَلَّا يحقد بعض الْإِمَاء على بعض وَالْمرَاد من الْقسم لِلزَّوْجَاتِ وَالْأَصْل فِيهِ اللَّيْل كَمَا يأتى أَن يبيت عِنْدهن وَلَا يلْزمه ذَلِك ابْتِدَاء لِأَنَّهُ حَقه فَلهُ تَركه وَإِنَّمَا يلْزمه إِذا بَات عِنْد بعض نسوته سَوَاء أبات بِقرْعَة أم لَا ويأتى وُجُوبهَا لذَلِك وَلَو أعرض عَنْهُن أَو الْوَاحِدَة ابْتِدَاء أَو بعد الْقسم جَازَ وَينْدب أَن لَا يعطلهن بِأَن يبيت عِنْدهن ويحضنهن وَكَذَا الْوَاحِدَة وَأدنى درجاتها ان لَا يخليها كل أَربع لَيَال من لَيْلَة اعْتِبَارا بِمن لَهُ أَربع زَوْجَات فَإِن لم ينْفَرد بمسكن دَار عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتهنَّ وَالْأَفْضَل ذَلِك صونا لَهُنَّ عَن الْخُرُوج من المساكن وَله دعاؤهن إِلَى مَسْكَنه وعليهن الْإِجَابَة وَيحرم ذَهَابه إِلَى بعض وَدُعَاء بعض إِلَّا لغَرَض كقرب مسكن من ذهب إِلَيْهَا وإقامته بمسكن وَاحِدَة ودعاؤهن إِلَيْهِ لما فِي إتيانهن إِلَيْهِ من الْمَشَقَّة عَلَيْهِنَّ وتفضيلها عَلَيْهِنَّ وَجمع ضريتن فِي مسكن إِلَّا برضاهما لِأَن جَمعهمَا فِيهِ مَعَ تباعضهما يُولد كَثْرَة الْمُخَاصمَة ويشوش الْعشْرَة فَإِن رضيتا بِهِ جَازَ لَكِن يكره وَطْء إِحْدَاهمَا بِحَضْرَة الْأُخْرَى لِأَنَّهُ بعيد عَن الْمُرُوءَة وَلَا تلزمها الْإِجَابَة إِلَيْهِ وَلَو اشْتَمَلت دَار على حجر مُفْردَة الْمرَافِق جَازَ إسكان الضرات فِيهَا من غير رضاهن وَكَذَا إسكان وَاحِدَة فِي علو واخرى فِي سفل مَعَ تَمْيِيز الْمرَافِق لِأَن كلا مِمَّا ذكر مسكن وَله أَن يرتب الْقسم على لَيْلَة وَيَوْم قبلهَا أَو بعْدهَا وَاللَّيْل أصل وَالنَّهَار تبع إِذْ اللَّيْل وَقت السّكُون وَالنَّهَار وَقت التَّرَدُّد فِي الْحَوَائِج فَإِن عمل لَيْلًا وَسكن نَهَارا كحارس فَالْأَصْل فِي حَقه النَّهَار وَاللَّيْل تَابع وَأما الْمُسَافِر بزوجاته فالقسم فِي حَقه وَقت النُّزُول لَيْلًا كَانَ اَوْ نَهَارا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا و (إِنَّمَا لغير مقسوم لَهَا يغْتَفر دُخُوله) أَي الزَّوْج لَهَا (فِي) حق من عَادَة قسمه (اللَّيْل حَيْثُ ضَرَر) كمرضها الْمخوف وَلَو ظنا قَالَ الغزالى أَو احْتِمَالا وكحريق وَشدَّة طلق وَحِينَئِذٍ إِن طَال مكثه قضى مثل مَا مكث من نوبَة الْمَدْخُول عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا يقتضى وَكَذَا إِن تعدى بِالدُّخُولِ يقْضِي وَإِن طَال مكثه وَإِلَّا فَلَا وَلكنه يقْضى وَلَا يتَقَدَّر الطَّوِيل بِثلث اللَّيْل (وَفِي النَّهَار) يجوز لَهُ دُخُوله على غير صَاحبه النّوبَة (عِنْد حَاجته دعت كَأَن يعودها إِذا مَرضت) وكتسليم نَفَقَة وَوضع مَتَاع أَو اخذه وينبغى أَن لَا يطول مكثه فَإِن طوله قَالَ فِي الْمُهَذّب يجب الْقَضَاء وَلم يذكرهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يقْضى زمن الْحَاجة وَله استمتاع بِغَيْر وَطْء وَيقْضى إِن دخل بِلَا سَبَب وَلَا تجب عَلَيْهِ تَسْوِيَة فِي إِقَامَته نَهَارا لتبعيه لِليْل وَأَقل نوب الْقسم لَيْلَة وَهُوَ أفضل لقرب عَهده بكلهن فَلَا يجوز بِبَعْض لَيْلَة وَبَعض أُخْرَى وَلَا بليلة وَبَعض أُخْرَى وَيجوز لَيْلَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَإِن تفرقن فِي الْبِلَاد إِلَّا برضاهن لِأَن فِيهِ إيحاشا وهجرا لَهُنَّ (وَإِنَّمَا بِقرْعَة يُسَافر) أَي إِنَّمَا يجوز للزَّوْج السّفر لغير نَقله وَلَو قَصِيرا بِبَعْض نِسَائِهِ بِقرْعَة فَإِن سَافر بهَا لم يقْض مُدَّة ذَهَابه وإيابه نعم لَا بُد من كَون السّفر مرخصا فَيجب الْقَضَاء فِي سفر الْمعْصِيَة نعم يقْضى مُدَّة الْإِقَامَة إِن لم يعتزلها فِيهَا وَأما من سَافر لنقلة فَيحرم عَلَيْهِ أَن يستصحب بَعضهنَّ بِقرْعَة ودونها وَأَن يخلفهن حذرا من الْإِضْرَار بل ينقلهن أَو يُطَلِّقهُنَّ فَإِن سَافر ببعضهن وَلَو بِقرْعَة قضى للمتخلفات حَتَّى مُدَّة السّفر وَمن سَافَرت وَحدهَا بِدُونِ إِذْنه نَاشِزَة أَو بِإِذْنِهِ لغرضه كَأَن أرسلها فِي حَاجته وَلَو مَعَ حَاجَة غَيره يقْضى لَهَا مَا فاتها ولغرضها فَلَا (ويبتدي ببعضهن الْحَاضِر) أَي لَا يجوز للزَّوْج ان
(1/258)

يَبْتَدِئ بالمبيت عِنْد بعض زَوْجَاته إِلَّا بِقرْعَة تَحَرُّزًا عَن التَّرْجِيح فَيبْدَأ بِمن خرجت قرعتها وَبعد تَمام نوبتها بقرع بَين الْبَاقِيَات ثمَّ بَين الْأُخْرَيَيْنِ فَإِذا تمت النوب رَاعى التَّرْتِيب وَلَا يحْتَاج إِلَى اعادة الْقرعَة وَلَو بَدَأَ بِوَاحِدَة من غير قرعَة فقد ظلم ويقرع بَين الثَّلَاث فَإِذا تمت النوب أَقرع بَين الْجَمِيع وَكَأَنَّهُ ابْتَدَأَ بالقسم (وَالْبكْر) الجديدة وَهِي من يكْتَفى بسكوتها فِي استئذانها فِي النِّكَاح (تخْتَص) وجوبا حَيْثُ وَجب الْقسم على زَوجهَا (بِسبع أَولا) وَلَا بِلَا قَضَاء (وثيب ثَلَاثَة على الولا) بِلَا قَضَاء وَالْمعْنَى فِيهِ زَوَال الحشمة بَينهمَا وَزيد للبكر لِأَن حياءها أَكثر وَلَا فرق فِي الجديدة بَين الْحرَّة وَالْأمة والمسلمة والكافرة حَتَّى لَو وفاها حَقّهَا وأبانها ثمَّ جدد نِكَاحهَا وَجب لَهَا ذَلِك الْعود الْجِهَة وَكَذَا لَو أعتق أم وَلَده أَو موطوءته ثمَّ نَكَحَهَا وَلَو أَقَامَ عِنْد الْبكر ثَلَاثًا وافتضها ثمَّ أَبَانهَا ونكحها فلهَا حق الثّيّب وَخرج بالجديد الرَّجْعِيَّة لبقائها على النِّكَاح الأول وَإِنَّمَا اعْتبر وَلَاء المدتين المذكورتين لِأَن الحشمة لَا تَزُول بالمفرق فَلَو فرق لم تحسب فيوفيها حَقّهَا وَلَاء ثمَّ يقْضى مَا فرق وَينْدب تَخْيِير الثّيّب بَين ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَسبع بِقَضَاء وَلَو زَاد الْبكر على سبع وَلَو بطلبها قضى الزَّائِد للأخريات وَكَذَا لَو زَاد الثّيّب على ثَلَاث بِغَيْر اخْتِيَارهَا يقْضى الزَّائِد كَمَا يقْضِي السَّبع إِذا اختارتها لِأَنَّهَا طمعت فِي حق غَيرهَا فَبَطل حَقّهَا وَمن وهبت حَقّهَا من الْقسم لغَيْرهَا لم يلْزم الزَّوْج الرِّضَا لِأَن الِاسْتِمْتَاع بهَا حَقه فَلَا يلْزمه تَركه وَله أَن يبيت عِنْدهَا فِي لَيْلَتهَا فَإِن رضى ووهبت لمعينة بَات عِنْدهَا ليلتهما كل لَيْلَة فِي وَقتهَا متصلتين كَانَتَا أَو منفصلتين أَو لَهُنَّ سوى والواهبة كالمعدومة وَيقسم بَين الْبَاقِيَات أَوله فَلهُ التَّخْصِيص (وَمن أَمَارَات النُّشُوز لحظا من زَوْجَة) أَي ظَهرت لَهُ (قولا) كَأَن تجيبه بِكَلَام خشن بعد أَن كَانَ بلين (وفعلا) كَأَن يجد مِنْهَا إعْرَاضًا أَو عبوسا بعد لطف وطلاقة وَجه (وعظا) ندبا لآيَة {واللاتي تخافون نشوزهن} وَلَا يهجر مضجعهما وَلَا يضْربهَا فلعلها تبدى عذرا أَو تتوب عَمَّا جرى مِنْهَا من عذر والوعظ كَأَن يخوفها بِاللَّه تَعَالَى ويذكرها مَا أوجب الله عَلَيْهَا من الْحق وَالطَّاعَة وَمَا يلْحقهَا من الْإِثْم وَالْمَعْصِيَة (و) مَا (يسْقط) بذلك من (الْقسم لَهَا وَالنَّفقَة) وَيُبَاح لَهُ ضربهَا وهجرها (وليهجرن) مضجعها (حَيْثُ النُّشُوز حَقَّقَهُ) وَفِي نُسْخَة بدل وليهجرن وهجرها وَالْمعْنَى فِيهِ ان لَهُ أثرا ظَاهرا فِي تَأْدِيب النِّسَاء وَله ضربهَا فِي هَذِه الْحَالة وَإِن اقْتضى كَلَامه تَحْرِيمه أما هجرها فِي الْكَلَام فَيُبَاح ثَلَاثَة أَيَّام وَتحرم الزِّيَادَة إِلَّا لعذر شرعى كبدعة المهجور أَو فسقه أَو صَلَاح دين أَحدهمَا بِهِ (فَإِن أصرت) على نشوزها (جَازَ ضرب) لَهَا (إِن نجع) أَي إِن أَفَادَهُ فِي ظَنّه (فِي غير وَجه) وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يخَاف مِنْهُ تلف وَلَا ضَرَر (مَعَ ضَمَان مَا وَقع) مِنْهُ لتبين أَنه إِتْلَاف لَا إصْلَاح وَالْأولَى لَهُ ترك الضَّرْب أما إِذْ الم ينجع الضَّرْب فَحَرَام كالتعزير وَإِن منعهَا حَقّهَا كقسم أَو نَفَقَة ألزمهُ الْحَاكِم وفاءه فَإِن أَسَاءَ خلقه وآذاها بِضَرْب اَوْ غَيره بِلَا سَبَب نَهَاهُ فَإِن عَاد إِلَيْهِ عزره وَإِن قَالَ كل مِنْهُمَا إِن صَاحبه مُتَعَدٍّ وأشكل الْحَال على القاضى تعرفه من جَازَ ثِقَة خَبِير بهما فَإِن لم يكن اسكنهما بِجنب ثِقَة يتعرفه ويعلمه بِهِ ليمنع الظَّالِم من ظلمه فَإِن اشْتَدَّ الشقاق بَينهمَا بعث الْحَاكِم حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا لينظرا فِي أَمرهمَا بعد اختلاء حكمه بِهِ وَحكمهَا بهَا وَمَعْرِفَة مَا عِنْدهمَا فِي ذَلِك ويصلحها بَينهمَا أَو يفرقا إِن عسر الْإِصْلَاح والبعث وَاجِب وَكَونه من الْأَهْل مُسْتَحبّ وهما وكيلان لَهما فَيشْتَرط رضاهما ببعث الْحكمَيْنِ فيوكل حكمه بِطَلَاق وَقبُول عوض خلع وتوكل حكمهَا ببذل عوض وَقبُول طَلَاق بِهِ وَيفرق الحكمان بَينهمَا إِن رأياه صَوَابا وَإِذا رأى حكمه الطَّلَاق اسْتَقل بِهِ وَلَا يزِيد على طلقه وَإِن رأى الْخلْع وَوَافَقَهُ حكمهَا عَلَيْهِ تخالعا وَيعْتَبر فيهمَا تَكْلِيف وَإِسْلَام وحرية وعدالة وَإِن قيل بوكالتهما لتعلقهما بِنَظَر الْحَاكِم كَمَا فِي امينه واهتداء إِلَى مَا بعثا لَهُ لَا اجْتِهَاد وذكورة
(1/259)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْخلْع) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بِضَم الْخَاء من الْخلْع بِفَتْحِهَا وَهُوَ النزع سمى بِهِ لِأَن كلا من الزَّوْجَيْنِ لِبَاس الآخر قَالَ تَعَالَى {هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ} وَهُوَ فِي الشَّرْع فرقة بعوض رَاجع الْجِهَة الزَّوْج أَو سَيّده وَالْأَصْل فِيهِ قبل الأجماع قَوْله تَعَالَى {فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله} الْآيَة وَقَوله تَعَالَى {فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا} الْآيَة وَخبر البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَ أَتَت امْرَأَة ثَابت بن قيس إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَت يَا رَسُول الله ثَابت بن قيس مَا أَعتب وَفِي رِوَايَة مَا أَنْقم عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين ولكنى أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام أَي كفران النِّعْمَة فَقَالَ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم قَالَ أقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة وَفِي رِوَايَة فَردَّتهَا وامره بفراقها وَزَاد النسائى أَنه ضربهَا فَكسر يَدهَا وَهُوَ أول خلع جرى فِي الْإِسْلَام وَالْمعْنَى فِيهِ أَنه لما جَازَ أَن يملك الزَّوْج الِانْتِفَاع بالبضع بعوض جَازَ أَن يزِيل ذَلِك الْملك بعوض كالشراء وَالْبيع فَالنِّكَاح كالشراء وَالْخلْع كَالْبيع وَفِيه دفع الضَّرَر عَن الْمَرْأَة غَالِبا وَيجوز فِي حالتى الشقاق والوفاق وَذكر الْخَوْف فِي الْآيَة جرى على الْغَالِب أَو هُوَ مَكْرُوه إِلَّا أَن يخافا أَو أَحدهمَا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله الَّتِى افترضها فِي النِّكَاح أَو أَن يحلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث على أَن لَا يفعل مَا لَا بُد لَهُ من فعله فيخالع ثمَّ يفعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسِيلَة للتخلص من وُقُوع الثَّلَاث وَله ثَلَاثَة أَرْكَان عَاقد ومعقود عَلَيْهِ وَصِيغَة (يَصح من زوج) دون غَيره من غير إِذْنه (مُكَلّف) بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا وَلَو مَعَ سكر تعدى بِهِ فَلَا يَصح من صبى أَو مَجْنُون (بِلَا كره) بِأَن يكون مُخْتَارًا فَلَا يَصح من مكره وَولى وَسيد فَلَو خَالع عبدا أَو مَحْجُورا سفه صَحَّ لوُجُود الشَّرْط وَإِن لم يَأْذَن السَّيِّد والولى وَوَجَب دفع الْعِوَض دينا كَانَ أَو عينا إِلَى سَيّده ووليه يبرأ الدَّافِع مِنْهُ ويملكه السَّيِّد كَسَائِر أكساب العَبْد نعم لَو كَانَ مكَاتبا سلم الْعِوَض أَو مبعضا وَبَينه وَبَين سَيّده مُهَايَأَة فَلصَاحِب النّوبَة وَإِلَّا دفع للْعَبد مَا يخص حُرِّيَّته وَلَو قَالَ السَّفِيه إِن دفعت لى كَذَا فَأَنت طَالِق لم تطلق إِلَّا بِالدفع إِلَيْهِ وتبرأ بِهِ وَمثله العَبْد وَيصِح خلع الْمَحْجُور عَلَيْهِ بفلس وَشرط قابله من زَوْجَة أَو أَجْنَبِي بِجَوَاب أَو سُؤال إِطْلَاق تصرفه فِي المَال بِأَن يكون بَالغا عَاقِلا غير مَحْجُور عَلَيْهِ فَإِن اخْتلعت رقيقَة بِغَيْر إِذن مَالِكهَا بدين فِي ذمَّتهَا أَو عين لَهُ بَانَتْ لذكر الْعِوَض وَللزَّوْج فِي ذمَّتهَا مهر مثل فِي صُورَة الْعين والمسمى فِي صُورَة الدّين لَا مهر مثل وَمَا ثَبت فِي ذمَّتهَا تتبع بِهِ بعد عتقهَا وَإِن أذن لَهَا السَّيِّد وَعين عينا من مَاله أَو قدر دينا فِي ذمَّتهَا فامتثلت تعلق بِالْعينِ وبذمتها فِي الدّين وَإِن زَادَت على مَا قدره تعلق بذمتها وتطالب بِهِ بعد عتقهَا وَإِن اطلق الْإِذْن اقْتضى مهر مثل من كسبها فَإِن زَادَت طولبت بِالزَّائِدِ بعد الْعتْق وَإِن قَالَ اختلعى بِمَا شِئْت اخْتلعت بِمهْر الْمثل وَأكْثر مِنْهُ وَتعلق الْجَمِيع بكسبها ثمَّ مَا يتَعَلَّق بكسبها يتَعَلَّق بِمَا فِي يَدهَا من مَال التِّجَارَة إِن كَانَت مَأْذُونا لَهَا فِيهَا وَلَا يصير السَّيِّد بِإِذْنِهِ فِي الْخلْع بِالدّينِ ضَامِنا لَهُ وَإِن قَالَ الْمَحْجُور عَلَيْهَا بِسَفَه خالعتك على كَذَا أَو طَلقتك عَلَيْهِ فَقبلت طلقت رَجْعِيًا وَلَا مَال وَإِن أذن لَهَا وَليهَا فِيهِ لانْتِفَاء أهليتها لالتزام المَال وَظَاهر أَنه لَو كَانَ قبل الدُّخُول وَقع بَائِنا فَإِن لم يقبل لم تطلق لِأَن الصِّيغَة تقتضى الْقبُول فَأشبه الْمُعَلق على صفة واختلاع الْمَرِيضَة مرض الْمَوْت صَحِيح إِذْ لَهَا التَّصَرُّف فِي مَالهَا وَلَا يحْسب من الثُّلُث إِلَّا مَا زَاد على مهر الْمثل بِخِلَاف مهر الْمثل أَو أقل مِنْهُ فَمن رَأس المَال وخلع الْمَرِيض مرض الْمَوْت بِدُونِ مهر الْمثل صَحِيح إِذْ الْبضْع لَا يبْقى للْوَارِث لَو لم يخالع وَاعْلَم أَن شَرط المعوض وَهُوَ الْبضْع أَن يكون مَمْلُوكا للزَّوْج فَخلع الرَّجْعِيَّة صَحِيح بِخِلَاف الْبَائِن وَيشْتَرط فِي عوضه شُرُوط سَائِر الأعواض كَكَوْنِهِ متمولا مَمْلُوكا ملكا مُسْتَقرًّا مَقْدُورًا على تَسْلِيمه مَعْلُوما فَيصح عوضه قَلِيلا وَكَثِيرًا دينا وعينا وَمَنْفَعَة كالصداق (إِذا عوض مَا لم يجهلا)
(1/260)

وَالْألف بدل من نون التوكيد إِن بنى للْمَفْعُول أَو للْفَاعِل وأعيد على الزَّوْج وَإِن أُعِيد على المتخالعين المفهومين من الْخلْع فضمير تَثْنِيَة أَي لَا يَصح إصداق مَجْهُول كَثوب غير معِين وَلَا مَوْصُوف (أما الَّذِي بِالْخمرِ اَوْ مَعَ جهل فَإِنَّهُ يُوجب مهر الْمثل) لِأَنَّهُ المُرَاد عِنْد فَسَاد الْعِوَض فَلَو جرى الْخلْع مَعَ أَبِيهَا أَو اجنبي على نَحْو خمر فرجعى وَلَا مَال نعم مَا قبض من ذَلِك فِي حَال الْكفْر مُعْتَد بِهِ إِن أسلما بعده وَلَو جرى على غير مَقْصُود كَدم وَقع رَجْعِيًا بِخِلَاف الْميتَة فَإِنَّهَا قد تقصد للجوارح وللضرورة وَلكُل من الزَّوْجَيْنِ التَّوْكِيل فِيهِ فَإِن قَالَ لوَكِيله خَالعهَا بِمِائَة لم ينقص مِنْهَا فَلَو نقص لم تطلق لمُخَالفَته لما أذن لَهُ فِيهِ وَله أَن يزِيد عَلَيْهِ من جنسه وَغَيره وَإِن أطلق لم ينقص عَن مهر مثل وَله أَن يزِيد من جنسه وَغَيره فَلَو نقص وَقع بِمهْر الْمثل لفساد الْمُسَمّى بنقصه عَن المُرَاد وَلَو قَالَت لوكيلها اختلع بِأَلف فاختلع بِهِ أَو بِأَقَلّ نفذ وَإِن زَاد فَقَالَ أختلعتها بِأَلفَيْنِ من مَالهَا بوكالتها بَانَتْ ولزمها مهر مثل لفساد الْمُسَمّى بِزِيَادَتِهِ على الْمَأْذُون فِيهِ وَإِن أضَاف الْوَكِيل الْخلْع إِلَى نَفسه فَخلع أجنبى وَهُوَ صَحِيح وَإِن أطلق فعلَيْهَا مَا سمت وَعَلِيهِ الزِّيَادَة وَالْخلْع طَلْقَة بَائِنَة لِأَن الْعِوَض إِنَّمَا بذل للفرقة والفرقة الَّتِى يملك الزَّوْج إيقاعها هِيَ الطَّلَاق دون الْفَسْخ فَوَجَبَ أَن يكون طَلَاقا بَائِنا ويبنى عَلَيْهِ أَنَّهَا (تملك نَفسهَا بِهِ وَيمْتَنع طَلاقهَا) بعده وَلَو فِي الْعدة لبينونتها (وَمَاله أَن يرتجع) فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيدَة وَلَا بُد من الْخلْع من صِيغَة فلفظه مَعَ ذكر المَال صَرِيح وبدونه كِنَايَة وَيصِح بباقى كنايات الطَّلَاق مَعَ النِّيَّة وَبِغير الْعَرَبيَّة وَإِذا بَدَأَ الزَّوْج بِصِيغَة مُعَاوضَة كطلقتك أَو خالعتك بِكَذَا فَقبلت فَهُوَ معاوضته لَهُ فِيهَا شوب تَعْلِيق لتوقف وُقُوع الطَّلَاق فِيهِ على الْقبُول وَله الرُّجُوع قبل قبُولهَا نظرا لجِهَة الْمُعَاوضَة وَيعْتَبر قبُولهَا بِلَفْظ غير مُنْفَصِل بِكَلَام أَو زمن طَوِيل فَلَو اخْتلف إِيجَاب وَقبُول كطلقتك بِأَلف فَقبلت بِأَلفَيْنِ أَو طَلقتك ثَلَاثًا بِأَلف فَقبلت وَاحِدَة بِثلث الْألف فلغو فَلَو قَالَ طَلقتك ثَلَاثًا بِأَلف فَقبلت وَاحِدَة بِهِ طلقت ثَلَاثًا ولزمها الْألف لِأَن الزَّوْج يسْتَقلّ بِالطَّلَاق وَالزَّوْجَة إِنَّمَا يعْتَبر قبُولهَا بِسَبَب المَال وَقد وافقته فِي قدره وَإِن بَدَأَ بِصِيغَة تَعْلِيق كمتى أَو مَتى مَا أعطيتنى كَذَا فَأَنت طَالِق فتعيلق فَلَا رُجُوع لَهُ قبل الْإِعْطَاء وَلَا يعْتَبر الْقبُول لفظا وَلَا الْإِعْطَاء على الْفَوْر وَإِن قَالَ إِن أَو إِذا أعطيتنى كَذَا فَأَنت طَالِق فَكَذَلِك لكنه يعْتَبر إِعْطَاؤُهُ فَوْرًا لِأَنَّهُ قَضِيَّة الْعِوَض فِي الْمُعَاوضَة وَإِنَّمَا تركت هَذِه الْقَضِيَّة فِي مَتى لِأَنَّهَا صَرِيحَة فِي جَوَاز التَّأْخِير شَامِلَة لجَمِيع الْأَوْقَات كأى وَقت بِخِلَاف إِن وَإِذا وَإِن بدأت بِطَلَب طَلَاق كَأَن قَالَت طلقنى على كَذَا فَأجَاب فمعاوضة مَعَ شوب جعَالَة لِأَنَّهَا تبذل المَال فِي تَحْصِيل مَا يسْتَقلّ بِهِ الزَّوْج من الطَّلَاق المخل للغرض كَمَا فِي الْجعَالَة يبْذل المجاعل المَال فِي تَحْصِيل مَا يسْتَقلّ بِهِ الْعَامِل من الْفِعْل المحصل للغرض فلهَا الرُّجُوع قبل جَوَابه لِأَنَّهُ شَأْن الْمُعَاوضَة والجعالة كلتيهما وَيعْتَبر جَوَابه فَوْرًا لِأَنَّهُ شَأْن الْمُعَاوضَة وَلَا فرق بَين أَن تطلب بِصِيغَة مُعَاوضَة وَتَعْلِيق وَلَا بَين أَن يكون التَّعْلِيق بِأَن وَمَتى نَحْو إِن طلقتنى أَو مَتى طلقتنى فلك كَذَا وَإِن أجابها بِأَقَلّ مِمَّا ذكرته لم يضر فَلَو طلبت ثَلَاثًا بِأَلف وَهُوَ يملكهَا فَطلق طَلْقَة بِثُلثِهِ أَو سكت عَن الْعِوَض فَوَاحِدَة بِثُلثِهِ تَغْلِيبًا لشوب الْجعَالَة وَلَا يضر تخَلّل كَلَام يسير بَين إِيجَاب وَقبُول (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب الطَّلَاق) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هُوَ لُغَة حل الْقَيْد وَالْإِطْلَاق وَشرعا حل عقدَة النِّكَاح بِلَفْظ الطَّلَاق أَو نَحوه وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {الطَّلَاق مَرَّتَانِ} وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أتانى جِبْرِيل فَقَالَ رَاجع حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَإِنَّهَا زَوجتك
(1/261)

فِي الْجنَّة وَله أَرْبَعَة أَرْكَان صِيغَة وَزوج وَقصد الطَّلَاق وَزَوْجَة (صَرِيحه سرحت أَو طلقت خالعت أَو فاديت أَو فَارَقت) لاشتهار بَعْضهَا لُغَة وَشرعا ولورود بَعْضهَا فِي الْقُرْآن بِمَعْنَاهُ وَقَضِيَّة كَلَامه كالحاوى الصَّغِير والمنهاج وَأَصله أَن لفظ الْخلْع صَرِيح لَكِن الْمُعْتَمد عِنْد عدم المَال لفظا أَو نِيَّة أَنه كِنَايَة إِذْ الاشتهار لَا يقتضى الصراحة وَيعْتَبر فِي نَحْو طلقت إِذا ابْتَدَأَ بِهِ ذكر الزَّوْجَة فَلَو قَالَ ابْتِدَاء طلقت أَو سرحت ونواها لم تطلق لعدم الْإِشَارَة وَالِاسْم وَمثل مَا ذكره النَّاظِم أَنْت طَالِق ومطلقة وَيَا طَالِق وَأَنت مُفَارقَة وَيَا مُفَارقَة وَأَنت مسرحة وَيَا مسرحة لَا أَنْت طَلَاق وَالطَّلَاق وفراق والفراق وسراح السراح لِأَن المصادر إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْأَعْيَان توسعا فَتكون كنايات وترجمة الطَّلَاق بِغَيْر الْعَرَبيَّة صَرِيح لشهرة اسْتِعْمَالهَا عِنْد أَهلهَا شهرة اسْتِعْمَال الْعَرَبيَّة عِنْد أَهلهَا وترجمة الْفِرَاق والسراح كِنَايَة لِأَنَّهَا بعيدَة عَن الأستعمال وَلَو أشتهر لفظ للطَّلَاق كالحلال أَو حَلَال الله على حرَام أَو أَنْت على حرَام فكناية (وكل لفظ لفراق احْتمل فَهُوَ كِنَايَة بنية) تقترن بِهِ 0 حصل) الْفِرَاق بِهِ كأطلقتك وَأَنت مُطلقَة بِسُكُون الطَّاء خلية بَريَّة بتة بتلة بَائِن اعْتدى استبرئ رَحِمك وَإِن لم تكن مَدْخُولا بهَا الحقى بأهلك حبلك على غاربك لَا أنده سربك اغربى اغربى دعينى ودعينى تزودى تجرعى ذوقى اذهبى كلى اشربي اخرجى ابعدى سافري تجنبي تقنعي تجردي تستري الزمى الطَّرِيق بَرِئت مِنْك مَلكتك نَفسك أحللتك لَا حَاجَة لى فِيك أَنْت وشأنك أَنْت طَلْقَة أَو نصف طَلْقَة أَو لَك الطَّلَاق أَو عَلَيْك الطَّلَاق أَو أَنْت وَالطَّلَاق أَو وطلقة وَلَا تصير أَلْفَاظ الْكِنَايَة صرائح بِقَرِينَة من نَحْو غضب وسؤال طَلَاق فيكفى اقتران النِّيَّة بِجُزْء من الْكِنَايَة على الرَّاجِح وينقسم الطَّلَاق إِلَى سنى وبدعى على الْمَشْهُور فَالْأول الْجَائِز والثانى الْحَرَام كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله (وَالسّنة الطَّلَاق فِي طهر) لمدخول بهَا (خلا عَن وَطئه) فِيهِ وَعَن حيض قبله وَلم تستدخل مَاءَهُ الْمُحْتَرَم (أَو باختلاع حصلا) أَي وَلم تختلع نَفسهَا (وَهُوَ لمن لم توطء) بِحَذْف الْألف المبدلة من الْهمزَة ثمَّ إِن كَانَ الْإِبْدَال قبل وجود الْجَازِم فَهُوَ إِبْدَال شَاذ فحذفها جَائِز نظرا إِلَى صيرورتها حرف عِلّة وَإِن كَانَ الْأَكْثَر إِثْبَاتهَا نظرا إِلَى أَصْلهَا المبدلة عَنهُ فَكَمَا لَا تحذف الْهمزَة لَا يحذف مَا انْقَلب عَنْهَا وَإِن كَانَ بعده إِبْدَال قياسى وَيمْتَنع حِينَئِذٍ حذفهَا لِاسْتِيفَاء الْجَازِم مُقْتَضَاهُ فحذفها حِينَئِذٍ للوزن (أَو من يئست أَو ذَات حمل لَا وَلَا أَو صغرت) أَي وَلَيْسَت بحامل وَلَا صَغِيرَة وَلَا آبسة وهى مِمَّن تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ وَذَلِكَ لاستعقابه الشُّرُوع فِي الْعدة وَعدم النَّدَم أما البدعى فطلاق مَدْخُول بهَا بِلَا عوض مِنْهَا فِي حيض أَو نِفَاس وَلَو فِي عدَّة طَلَاق رجعى وهى مِمَّن تَعْتَد بِالْأَقْرَاءِ أَو فِي طهر جَامعهَا فِيهِ وَلَو فِي الدبر أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم اَوْ فِي حيض قبله وَكَانَت مِمَّن تحبل وَلم يتَبَيَّن حملهَا وَكَذَا طَلَاق من لم يسْتَوْف دورها من الْقسم نعم لَو طُولِبَ الْمولى بِالطَّلَاق فَطلق فِي الْحيض لم يحرم وَكَذَا لَو طلق عَلَيْهِ الحكمان فِي الشقاق فَلَا تَحْرِيم وَينْدب لمن طلق بدعيا الْمُرَاجَعَة مَا لم يدْخل الطُّهْر الثانى أما من لم يسْتَوْف دورها فرجعتها وَاجِبَة وَقَول النَّاظِم لَا وَلَا يُفِيد بِهِ أَن الِاصْطِلَاح الثانى أَن الطَّلَاق يَنْقَسِم إِلَى سنى وبدعى وَمَا لَيْسَ بسنى وَلَا بدعى كالآيسة وَالْحَامِل وَالصَّغِيرَة وَأما المختلعة فَظَاهر كَلَامه أَن طَلاقهَا سنى وَالْمُعْتَمد خِلَافه من أَنه لَا وَلَا (للْحرّ تطليق الثَّلَاث تكرمه) بِكَسْر الرَّاء مفعلة من الْكَرَامَة لحريته (وَالْعَبْد) بِالْجَرِّ عطفا على الْحر أَو بِالرَّفْع على الِابْتِدَاء (ثِنْتَانِ) وَإِن كَانَت زَوجته حرَّة والمبعض كالقن وَمحل مَا ذكره إِن كَانَ رَقِيقا عِنْد الطَّلقَة الثَّانِيَة فَلَو طلق الذِّمِّيّ طَلْقَتَيْنِ ثمَّ نقص الْعَهْد وَحَارب فاسترق ملك الثَّالِثَة (وَلَو من الْأمة) أَي
(1/262)

وَإِن كَانَت زَوْجَة الْحر أمة (وَإِنَّمَا يَصح) الطَّلَاق (من مُكَلّف) فَلَا يَصح من صبى وَلَا مَجْنُون (زوج) أَو وَكيله فَلَا يَصح من سيد وَولى نعم يَصح من الْحَاكِم أما من أَثم بمزيل عقله من شراب أَو دَوَاء فَينفذ طَلَاقه وتصرفه لَهُ وَعَلِيهِ قولا وفعلا كَنِكَاح وَعتق وَبيع وَشِرَاء وَإِسْلَام وردة وَقتل وَقطع وَإِن كَانَ غير مُكَلّف من قبيل ربط الْأَحْكَام بالأسباب وَضَابِط السَّكْرَان الْعرف وَقيل إِنَّه الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامه المنظوم وانكشف سره المكتوم (بِلَا إِكْرَاه ذى تخوف) بِغَيْر حق وَشرط إلاكراه أَن يكون بمخوف يُؤثر الْعَاقِل الْإِقْدَام عَلَيْهِ حذرا مِمَّا هدده بِهِ وَيخْتَلف باخْتلَاف الْمَطْلُوب والأشخاص وَالتَّعْيِين فَلَو قَالَ طلق إِحْدَاهمَا فَطلق مُعينَة وَقع وَكَون الْمَحْذُور عَاجلا غير مُسْتَحقّ وقدرة الْمُكْره على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ بِولَايَة أَو تغلب وَعجز الْمُكْره عَن دَفعه بهرب أَو غَيره وظنه أَنه إِن امْتنع حَقَّقَهُ وَمحل ذَلِك مَا لم ينْو الْمُكْره الطَّلَاق أَو ظَهرت قرينَة اخْتِيَاره كَأَن أكره على ثَلَاث فَوحد أَو صَرِيح فكنى أَو تَعْلِيق فنجز أَو على طَلْقَة فسرح أَو بِالْعَكْسِ وَقع وَلَا بُد من قصد الطَّلَاق لمعناه ليَقَع بِهِ فَلَا حنث بحكايته وَلَا بِمَا يصدر من نَائِم وَإِن قَالَ أجزته أَو أوقعته وَكَذَا سبق اللِّسَان لَكِن يُؤَاخذ بِهِ وَلَا يصدق ظَاهرا إِلَّا بِقَرِينَة وَلَو ظنت صدقه بأمارة فلهَا تَصْدِيقه وَكَذَا للشُّهُود وَأَن لَا يشْهدُوا فَإِن كَانَ اسْمهَا طالعا أَو طَالقا أَو طَالبا فناداها يَا طَالِق طلقت مَا لم يدع سبق لِسَانه أَو كَانَ اسْمهَا طَالقا فناداها لم تطلق إِلَّا ان نوى وَيَقَع طَلَاق هازل وعتقه وَسَائِر تَصَرُّفَاته ظَاهرا وَبَاطنا (وَلَو لمن فِي عدَّة الرَّجْعِيَّة) أَي يَقع الطَّلَاق على مُعْتَدَّة رَجْعِيَّة لبَقَاء الْولَايَة على الْمحل وَالْملك بِدَلِيل التَّوَارُث بَينهمَا (لَا إِن تبن بعوض الْعَطِيَّة) أَي أَو غَيره فَلَا يلْحقهَا الطَّلَاق لِأَنَّهَا لَيست بِزَوْجَة بِدَلِيل عدم صِحَة ظهارها وَالْإِيلَاء مِنْهَا وَعدم التَّوَارُث بَينهمَا (وَصَحَّ تَعْلِيق الطَّلَاق بِصفة) كتعليقه بِفِعْلِهِ أوفعل غَيره كَإِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وأدوات التَّعْلِيق إِن وَإِذا وَمَتى وَمَتى مَا وَكلما وَنَحْوهَا وَلَا يقتضين فَوْرًا إِن علق بمثبت كالدخول فِي غير خلع إِلَّا أَنْت طَالِق إِن شِئْت وَلَا تَكْرَارا إِلَّا كلما وَلَو قَالَ إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق ثمَّ طلق أَو علق بِصفة فَوجدت فطلقتان أَو كلما وَقع طلاقى فَأَنت طَالِق فَطلق فَثَلَاث فِي موطوءته وَاحِدَة بالتنجيز وثنتان بِالتَّعْلِيقِ بكلما وَاحِدَة بِوُقُوع الْمُنجز وَأُخْرَى بِوُقُوع هَذِه الْوَاحِدَة وَفِي غَيرهَا طَلْقَة وَلَو علقه بنفى فَإِن علق بإن كَإِن لم تدخلى الدَّار فَأَنت طَالِق وَقع عِنْد الْيَأْس من الدُّخُول أَو بغَيْرهَا كإذا فَعِنْدَ مضى زمن يُمكن فِيهِ ذَلِك الْفِعْل من وَقت التَّعْلِيق وَلم يفعل يَقع الطَّلَاق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار وَأَن لم تدخلى بِفَتْح ان وَقع فِي الْحَال لِأَن الْمَعْنى للدخول أَو لعدمه بِتَقْدِير لَام التَّعْلِيل وَسَوَاء أَكَانَ صَادِقا فِيمَا علل بِهِ أم كَاذِبًا إِلَّا فِي غير نحوى فتعليق وَلَو علق بِفعل نَفسه كَإِن دخلت الدَّار فَفعل الْمُعَلق بِهِ نَاسِيا أَو جَاهِلا أَنه هُوَ أَو مكْرها لم تطلق أَو بِفعل غَيره مِمَّن يبالى بتعليقه لصداقه أَو نَحْوهَا وَعلم بِهِ أَو لم يعلم وَقصد إِعْلَامه بِهِ وَفعله نَاسِيا اَوْ مكْرها أَو جَاهِلا أَنه هُوَ أَو مكْرها لم تطلق أَو بِفعل غَيره مِمَّن يبالى بتعليقه لصداقة أَو نَحْوهَا وَعلم بِهِ أَو لم يعلم وَقصد إِعْلَامه بِهِ وَفعله نَاسِيا أَو مكْرها أَو جَاهِلا لَا يَقع الطَّلَاق وَإِن لم يبال بتعليقه كالسلطان أَو كَانَ يبالى بِهِ وَلم يعلم بِهِ وَلم يقْصد الزَّوْج إِعْلَامه بِهِ وَقع الطَّلَاق بِفِعْلِهِ وَإِن اتّفق فِي بعض صور نِسْيَان أَو نَحوه لِأَن الْغَرَض حِينَئِذٍ مُجَرّد التَّعْلِيق بِالْفِعْلِ من غير أَن يَنْضَم إِلَيْهِ قصد الْمَنْع مِنْهُ (إِلَّا إِذا بالمستحيل وَصفه) أَي فَإِنَّهُ يَقع فِي الْحَال لِاسْتِحَالَة ذَلِك فَيلْغُو التَّعْلِيق وَلَا فرق فِي كل ذَلِك بَين مَا اسْتَحَالَ عقلا كالجمع بَين الضدين وَمَا اسْتَحَالَ شرعا كَإِن نسخ صَوْم شهر رَمَضَان وَمَا اسْتَحَالَ عرفا كَإِن صعدت السَّمَاء أَو طرت وَمَا جرى عَلَيْهِ النَّاظِم رأى مَرْجُوح وَالأَصَح لَا وُقُوع فِي المستحيل عقلا وَشرعا كالمستحيل عرفا لِأَنَّهُ لم يُنجزهُ وَإِنَّمَا علقه بِصفة لم تُوجد وَقد يكون الْغَرَض من التَّعْلِيق بالمستحيل امْتنَاع الْوُقُوع لِامْتِنَاع وُقُوع الْمُعَلق بِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط} وَالْأَقْرَب أَن معنى كَلَام المُصَنّف أَن تَعْلِيق الطَّلَاق بالمستحيل الشَّامِل لأقسامه الثَّلَاثَة لَا يَصح فَلَا يَقع بِهِ طَلَاق لِأَنَّهُ لاغ
(1/263)

فقد صحّح الرافعى فِي الْأَيْمَان فِيمَا لَو حلف لَا يصعد السَّمَاء أَن يَمِينه لَا تَنْعَقِد وَمُقْتَضَاهُ عدم انْعِقَاد التَّعْلِيق هُنَا (وَصَحَّ الاستثنا) وَهُوَ أخراج بإلا أَو احدى أخواتها من مُتَكَلم وَاحِد فِي الطَّلَاق كَأَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَيَقَع ثِنْتَانِ لوروده فِي الْكتاب وَالسّنة وَكَلَام الْعَرَب وَقد قَالَ النُّحَاة إِن اللَّفْظ قبل الِاسْتِثْنَاء يحْتَمل الْمجَاز فَإِذا جَاءَ الِاسْتِثْنَاء رفع الْمجَاز فاللفظ قبل الِاسْتِثْنَاء ظنى وَبعده قطعى (إِذا مَا وَصله) أَي إِنَّمَا يَصح إِذا اتَّصل الِاسْتِثْنَاء بالمستثنى مِنْهُ فَإِذا انْفَصل لم يُؤثر نعم سكته التنفس والعى مغتفرة لِأَنَّهَا لَا تعد فاصلة بِخِلَاف الْكَلَام الْيَسِير الأجنبى فَيضر وَلَا بُد أَن يسمع نَفسه وَإِلَّا لم يقبل وَلم يدين (إِن يُنَوّه من قبل أَن يكلمهُ) أَي لَا بُد من نِيَّة الِاسْتِثْنَاء قبل فرَاغ يَمِينه وَأَن لَا يكون مُسْتَغْرقا للمستثنى مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا لم يَصح وَوَقع الثَّلَاث وَأَن لَا يجمع المفرق فِي الْمُسْتَثْنى وَلَا فِي الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَة فَوَاحِدَة وَلَا يجمع الْمُسْتَثْنى ليَكُون مُسْتَغْرقا ويلغى قَوْله وَاحِدَة لحُصُول الِاسْتِغْرَاق بهَا أَو أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة فَثَلَاث وَلَا يجمع الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فَتكون الْوَاحِدَة مُسْتَثْنَاة من الْوَاحِدَة فَيلْغُو الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ من نفى إِثْبَات وَعَكسه فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ إِلَّا طَلْقَة فثنتان لِأَن الْمُسْتَثْنى الثانى مُسْتَثْنى من الأول فَيكون الْمُسْتَثْنى حَقِيقَة وَاحِدَة أَو ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ فثنتان لما ذكر أَو خمْسا إِلَّا ثَلَاثًا فثنتان أَو ثَلَاثًا إِلَّا نصف طلقه فَثَلَاث وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله وَإِن لم يَشَأْ الله أَي طَلَاقك وَقصد التَّعْلِيق لم يَقع وَكَذَا أَنْت طَالِق إِلَّا أَن يَشَاء الله لِأَن اسْتثِْنَاء الْمَشِيئَة يُوجب حصر الْوُقُوع فِي حَالَة عدم الْمَشِيئَة وَذَلِكَ تَعْلِيق بعدمها ويمنه التَّعْلِيق بهَا أَيْضا انْعِقَاد تَعْلِيق وَعتق وَيَمِين وَنذر وكل تصرف كَبيع وَغَيره وَلَو قَالَ يَا طَالِق إِن شَاءَ الله وَقع نظرا لصورة النداء الْمشعر بِحُصُول الطَّلَاق جالته وَالْحَاصِل لَا يعلق بِالْمَشِيئَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الرّجْعَة) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا وَالْفَتْح أفْصح عِنْد الجوهرى وَالْكَسْر أَكثر عِنْد الأزهرى وهى لُغَة الْمرة من الرُّجُوع وَشرعا الرَّد إِلَى النِّكَاح فِي عدَّة طَلَاق غير بَائِن على وَجه مَخْصُوص وَالْأَصْل فِيهَا قبل الاجماع قَوْله تَعَالَى {وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك} أَي فِي الْعدة {إِن أَرَادوا إصلاحا} أَي رَجْعَة وَلها أَرْبَعَة أَرْكَان مرتجع وَزَوْجَة وَطَلَاق وَصِيغَة وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا فَقَالَ (تثبت) الرّجْعَة لمن لَهُ أَهْلِيَّة النِّكَاح بِنَفسِهِ وَبِنَحْوِ رَاجَعتك أَو رجعتك أرتجعتك أَو أمسكتك وتندب الْإِضَافَة مَعهَا كراجعتك إِلَى أَو إِلَى نكاحى وَلَا بُد مِنْهَا فِي رددتك (فِي عدَّة تطليق) بِأَن وَطئهَا أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم (بِلَا تعوض) أَي بِلَا عوض وَإِن شَرط نفى الرّجْعَة أَو قَالَ أسقطتها وَخرج بقوله فِي عدَّة من طلقت قبل ذَلِك وبعدة التَّطْلِيق عدَّة الْفَسْخ لِأَن الرّجْعَة إِنَّمَا وَردت فِي الطَّلَاق وَلِأَن الْفَسْخ شرع لدفع الضَّرَر فَلَا يَلِيق بِهِ جَوَاز الرّجْعَة وَمَا لَو وَطئهَا فِي الْعدة فَلَا رَجْعَة لَهُ إِلَّا فِي الْبَقِيَّة الَّتِى دخلت فِي عدَّة الْوَطْء نعم لَو خالطها فِي عدَّة أَقراء أَو أشهر مُخَالطَة الآزواج من غير وَطْء لم تنقض عدتهَا وَلَا رَجْعَة لَهُ بعد انْقِضَاء عدتهَا بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر ويلحقها الطَّلَاق مَا دَامَ معاشرها وَبِقَوْلِهِ بِلَا عوض عدَّة الطَّلَاق بعوض لبينونتها وَيشْتَرط كَونهَا منجزة فَلَا يَصح تَعْلِيقهَا كَالنِّكَاحِ وَنَحْوه فَلَو قَالَ رَاجَعتك إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت لم يَصح بِخِلَاف نَظِيره فِي البيع لِأَن ذَلِك من مُقْتَضَاهُ بِخِلَاف الرّجْعَة وَأَن تكون المرتجعة مُعينَة فَلَو طلق إِحْدَى امرأتيه مُبْهمَة قَالَ رجعت الْمُطلقَة أَو طلقتهما جَمِيعًا ثمَّ قَالَ راجعت إِحْدَاكُمَا لم تصح إِذْ لَيست الرّجْعَة فِي احْتِمَال الْإِبْهَام كَالطَّلَاقِ لشبهها بِالنِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصح مَعَه (إِذْ عدد لم يكملا)
(1/264)

الْألف بدل من نون التوكيد بِأَن لَا تكون ثالثه للْحرّ وثانية لغيره (وبانقضا) بِالْقصرِ للوزن (عدتهَا يجدد) نِكَاحهَا لبيونتها (وَلم تحل) الْمُطلقَة لمطلقها (إِذْ يتم الْعدَد) أَي عدد طَلاقهَا بِأَن طَلقهَا الْحر ثَلَاثًا وَغَيره طَلْقَتَيْنِ (إِلَّا إِذا الْعدة مِنْهُ تكمل) بِالْأَقْرَاءِ أَو الْأَشْهر أَو الْوَضع (ونكحت سواهُ ثمَّ يدْخل بهَا وَبعد وَطْء ثَان فورقت) بِأَن طَلقهَا (وعدة الْفرْقَة من هَذَا انْقَضتْ) أَي انْقَضتْ عدتهَا لقَوْله تَعَالَى {فَإِن طَلقهَا} أَي الثَّالِثَة {فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره} مَعَ خبر الصَّحِيحَيْنِ جَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة القرظى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت كنت عِنْد رِفَاعَة فطلقنى فَبت طلاقى فَتزوّجت بعده عبد الرَّحْمَن بن الزبير وَإِن مَعَه مثل هدبة الثَّوْب فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَن ترجعى إِلَى رِفَاعَة قَالَت نعم قَالَ لَا حَتَّى تذوقى عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك وَالْمرَاد بهَا الْوَطْء وَالْمُعْتَبر فِي الْوَطْء إيلاج الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها وَلَو بِحَائِل كخرقة بقبلها مِمَّن يُمكن جمَاعه وَلَو عبدا أَو خَصيا أَو مَجْنُونا وصبيا وَلَو فِي نَهَار رَمَضَان اَوْ فِي عدَّة شُبْهَة أَو إِحْرَام أَو فِي حَال نَومه أَو نومها بِشَرْط انتشار الْآلَة بِالْفِعْلِ وَلَو انتشارا ضَعِيفا وَأَدْنَاهُ فِي الْبكر بِأَن يفتضها بآلته ويزيل بَكَارَتهَا حَتَّى لَو كَانَت غوراء لم يكف تغييب الْحَشَفَة مَعَ بَقَاء الْبكارَة وَلَا يحصل التَّحْلِيل بِالْوَطْءِ حَال ضعف النِّكَاح بِأَن وَطئهَا فِي عدَّة طَلاقهَا الرجعى وَإِن رَاجعهَا أَو فِي عدَّة الرِّدَّة وَإِن أسلم الْمُرْتَد فِيهَا وتتصور الْعدة من غير دُخُول بِأَن وَطئهَا فِي دبرهَا أَو استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم وَيشْتَرط فِي تَحْلِيل الْكَافِر الْكَافِرَة للْمُسلمِ كَون وَطئه فِي وَقت لَو ترافعوا إِلَيْنَا لقررناهم على ذَلِك النِّكَاح وَعلم أَنه لَا يكفى الْوَطْء بِملك الْيَمين وَلَا بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا فِي الدبر وَلَو طلق زَوجته الْأمة ثَلَاثًا ثمَّ ملكهَا لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا بِملك ليمين حَتَّى يحللها وَلَو لم يكن انتشار أصلا لعنة أَو مرض لم يكف تغييب الْحَشَفَة (وَلَيْسَ الأشهاد) بِحَذْف الْهمزَة بعد نقل حركتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا (بهَا) أَي بالرجعة (يعْتَبر نَص عَلَيْهِ الْأُم والمختصر) وَلَو لم ترض الزَّوْجَة بهَا وَلم يحضر الولى وَلم يعلم بهَا لِأَنَّهَا فِي حكم اسْتِدَامَة النِّكَاح السَّابِق وَلقَوْله تَعَالَى {وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك} ) وَلخَبَر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لعمر مرّة فَلْيُرَاجِعهَا وَلم يذكر فيهمَا إشهادا وَإِنَّمَا اعْتبر الأشهاد على النِّكَاح لإِثْبَات الْفراش وَهُوَ ثَابت هُنَا فَتَصِح بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّة (وَفِي الْقَدِيم لَا ارتجاع إِلَّا بِشَاهِدين قَالَه فِي الإملا) أَي وَهُوَ من الْجَدِيد لَا لكَونهَا بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء النِّكَاح بل بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى {فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو فارقوهن بِمَعْرُوف وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} أَي على الامساك الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الرّجْعَة وعَلى الْمُفَارقَة وَأجِيب بِحمْل ذَلِك على النّدب (وَهُوَ) أَي وجوب الاشهاد (كَمَا قَالَ الرّبيع آخر قوليه) فَيكون مذْهبه) (وَالتَّرْجِيح فِيهِ أَجْدَر) أَي أَحَق (وَهُوَ) أَي الاشهاد عَلَيْهَا (على الْقَوْلَيْنِ مُسْتَحبّ) اي مَطْلُوب شرعا (وَأعلم الزَّوْجَة فَهُوَ ندب) أَي وَينْدب إِعْلَام الزَّوْجَة بالرجعة دفعا للأختلاف فِيهَا وعَلى الأول لَو ترك الأشهاد عَلَيْهَا ندب لَهُ الاشهاد على إِقْرَاره بهَا فقد يتنازعان فَلَا يصدق فِيهَا وَمَتى ادَّعَت انْقِضَاء عدَّة أشهر وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ أَو وضع حمل لمُدَّة إِمْكَانه وهى مِمَّن تحيض لَا آيسة صدقت بِيَمِينِهَا فَإِن ادَّعَت ولادَة ولد تَامّ فإمكانه سِتَّة أشهر ولحظتان من وَقت إِمْكَان اجْتِمَاع الزَّوْجَيْنِ أوولادة سقط مُصَور فمائة وَعِشْرُونَ
(1/265)

يَوْمًا ولحظتان من وَقت النِّكَاح أَو ولادَة مُضْغَة بِلَا صُورَة فثمانون يَوْمًا ولحظتان من ذَلِك الْوَقْت أَو ادَّعَت انْقِضَاء أَقراء وهى حرَّة وَطلقت فِي طهر مَسْبُوق بحيض فَأَقل الْإِمْكَان اثْنَان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظتان وَإِلَّا فثمانية وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظة أَو فِي حيض فسبعة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا ولحظة أَو أمة وَطلقت فِي طهر مَسْبُوق بحيض فستة عشر يَوْمًا ولحظتان وَإِلَّا فاثنان وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ولحظة وَيحرم الِاسْتِمْتَاع بهَا فَإِن وَطئهَا فَلَا حد وَلَو يُعَزّر إِلَّا مُعْتَقد التَّحْرِيم وَعَلِيهِ وَمهر مثلهَا وَإِن رَاجعهَا وَمَتى ادّعى انْقِضَاء عدَّة رَجْعِيَّة وَأنْكرت فَإِن اتفقَا على وَقت الِانْقِضَاء كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَ راجعت يَوْم الْخَمِيس فَقَالَت بل السبت صدقت بِيَمِينِهَا أَو على وَقت الرّجْعَة كَيَوْم الْجُمُعَة وَقَالَت انْقَضتْ يَوْم الْخَمِيس وَقَالَ السبت صدق بِيَمِينِهِ وَإِن تنَازعا فِي السَّبق بِلَا اتِّفَاق صدق من سبق بِالدَّعْوَى وَإِن لم تكن بَين يدى حَاكم فَإِن ادَّعَت الِانْقِضَاء ثمَّ ادّعى رَجْعَة قبله مَعًا صدقت بِيَمِينِهَا وَلَو ادَّعَاهَا قبل انْقِضَاء فَقَالَت بعده صدق بِيَمِينِهِ وَإِن ادّعَيَا صدقت بِيَمِينِهَا وَمَتى ادعياها فِيهَا صدق بِيَمِينِهِ وَمَتى ادَّعَاهَا وَأنْكرت وصدقت ثمَّ اعْترفت بهَا قبل اعترافها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الْإِيلَاء) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هُوَ لُغَة الْحلف قَالَ الشَّاعِر ... وأكذب مَا يكون أَبُو الْمثنى ... إِذا آلى يَمِينا بِالطَّلَاق ...
وَكَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة فَغير الشَّرْع حكمه وَخَصه بِالْحلف عَن الأمتناع من وَطْء الزَّوْجَة مُطلقًا أَو أَكثر من أَرْبَعَة أشهر كَمَا يعلم مِمَّا يأتى وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى {للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر} الْآيَة وَهُوَ حرَام للإيذاء وَلَيْسَ مِنْهُ إيلاؤه وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نِسَائِهِ شهرا وَله سِتَّة أَرْكَان حَالف ومحلوف بِهِ ومحلوف وَعَلِيهِ وَزَوْجَة وَصِيغَة وَمُدَّة (حلفه) أَي زوج يَصح طَلَاقه بِاللَّه أَو صفة من صِفَاته أَو بتعليق طَلَاق أَو عتق اَوْ بالزام مَا يلْزم بِالنذرِ وَلَو كَافِرًا أَو خَصيا أَو رَقِيقا أَو مَرِيضا أَو سَكرَان (أَن لَا يطَأ فِي الْعُمر زَوجته) فِي قبلهَا ووطؤه لَهَا مُمكن وَلَو رقيقَة أَو رجيعة أَو صَغِيرَة أَو مَرِيضَة أَو متحيرة لاحْتِمَال الشِّفَاء أَو محرمه لاحْتِمَال التَّحَلُّل بالحصر وَغَيره أَو مُظَاهرا مِنْهَا قبل التَّكْفِير لِإِمْكَان الْكَفَّارَة فَخرج بِالْحلف امْتِنَاعه بِدُونِ حلف وبالزوج السَّيِّد وَالْأَجْنَبِيّ فَلَو قَالَ لأجنبية وَالله لَا أطؤك فَلَيْسَ إِيلَاء بل يَمِينا مَحْضَة وَإِن نَكَحَهَا فَيلْزمهُ بِالْوَطْءِ قبل النِّكَاح أَو بعده مَا تَقْتَضِيه الْيَمين الخالية عَن الايلاء وبمن يَصح طَلَاقه الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالْمكْره وَبِقَوْلِهِ أَن لَا يطَأ امْتِنَاعه من بَقِيَّة التمتعات أَو من الْوَطْء فِي غير الْقبل إِذْ لَا إِيذَاء بذلك وبقولنا ووطؤه لَهَا مُمكن غير الْمُمكن كَأَن كَانَ الزَّوْج أشل الذّكر أَو مجبوبه وَلم يبْق مِنْهُ قدر الْحَشَفَة أَو كَانَت الزَّوْجَة رتقاء أَو قرناء لعدم تحقق قصد الايذاء بِخِلَاف مَا لَو جب ذكره بعد الايلاء لَا يبطل لعروض الْعَجز أَو كَانَت صَغِيرَة لَا يُمكن وَطْؤُهَا فِيمَا قدره وَأَلْفَاظه صَرِيحَة وكناية فَمن الصَّرِيح إيلاج الْحَشَفَة أَو إدخالها أَو تغييبها فِي فرجهَا وَاللَّفْظ الْمركب من الْألف وَالنُّون وَالْيَاء وَالْكَاف وَلَا يدين فِي شَيْء مِنْهَا وَالْوَطْء وَالْجِمَاع والاصابة واقتضاض الْبكر فَلَو قَالَ أردْت بِالْوَطْءِ الْوَطْء بالقدم وبالجماع الِاجْتِمَاع فِي الْمَكَان وبالإصابة الافتضاض بِغَيْر الذّكر لم يقبل فِي الظَّاهِر ويدين نعم لَو ضم إِلَيْهَا بذكرى التحقت بِمَا لَا يدين فِيهِ وَمن كنايته الْمُلَامسَة والمباضعة والمباشرة والاتيان والغشيان والقربان والأفضاء واللمس (أَو زَائِدا عَن أشهر
(1/266)

أَرْبَعَة) كَأَن يَقُول وَالله لَا أطؤك أبدا أَو مُدَّة عمري أَو عمرك أَو خَمْسَة أشهر أَو لَا أطؤك مُدَّة وَنوى تِلْكَ الْمدَّة فيمهل أَرْبَعَة أشهر ثمَّ تطالبه بِالْوَطْءِ أَو الطَّلَاق كَمَا يَأْتِي وَلَو قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فاذا مظت فو الله لَا أطؤك أَرْبَعَة أَرْبَعَة أشهر وَهَكَذَا مرَارًا لم يكن موليا لعدم تَأتي الْمُطَالبَة وبأثم إِثْم الايذاء فَلَو لم يُكَرر اسْم الله تَعَالَى بل قَالَ وَالله لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَإِذا مَضَت لَا أطؤك أَرْبَعَة أشهر فَهَذِهِ يَمِين وَاحِدَة اشْتَمَلت على أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فَيكون موليا وَجها وَاحِدًا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَخرج بقوله أَو زَائِدا على أَرْبَعَة أشهر الْأَرْبَعَة الْأَشْهر فَأَقل لِأَن الْمَرْأَة تصبر عَن الزَّوْج أَرْبَعَة أشهر وَبعد ذَلِك يفنى صبرها أَو يقل وَلَو قيد الِامْتِنَاع من الْوَطْء بمستبعد الْحُصُول فِي أَرْبَعَة أشهر كنزول عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو خُرُوج الدَّجَّال أَو الدَّابَّة أَو الشَّمْس من مغْرِبهَا فمول لظن تَأَخّر حُصُول الْمُقَيد بِهِ عَن الْأَرْبَعَة أشهر بِخِلَاف مَا إِذا لم يظنّ ذَلِك وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر فَزَالَ ملكه عَنهُ كَأَن مَاتَ أَو أعْتقهُ أَو بَاعه أَو وهبه وأقبضه زَالَ الايلاء لِأَنَّهُ لَا يلْزمه بِالْوَطْءِ بعد ذَلِك شَيْء فَلَو عَاد إِلَى ملكه لم يعد الأيلاء وَلَو قَالَ إِن وَطئتك فَعَبْدي حر عَن ظهارى وَكَانَ ظَاهر فمول وَإِلَّا فَلَا ظِهَار وَلَا إِيلَاء بَاطِنا وَيحكم بهما ظَاهرا لإِقْرَاره بالظهار وَإِذا وطىء عتق العَبْد عَن الظِّهَار وَلَو قَالَ عَن ظهارى إِن ظَاهَرت فَلَيْسَ بمول حَتَّى يظاهر (فان مَضَت) الْأَرْبَعَة أشهر من وَقت الايلاء إِن كَانَ من غير رَجْعِيَّة وَلَو مُبْهمَة وَمن الرّجْعَة فِي الرَّجْعِيَّة لَا من الْإِيلَاء لاحْتِمَال أَن تبين وَإِنَّمَا لم يحْتَج فِي الامهال إِلَى قَاض لثُبُوته بِالْآيَةِ السَّابِقَة وَهَذَا فِيمَن يُمكن جِمَاعهَا حَالا وَإِلَّا فَمن زمَان إِمْكَانه كَمَا فِي صَغِيرَة ومريضة ومتحيرة ومحرمة وَمظَاهر مِنْهَا على مَا مر وَلم ينْحل الايلاء بِزَوَال الْمَحْذُور كبينونة زَوجته الَّتِى علق طَلاقهَا على وَطْء هَذِه وَلم يَطَأهَا فِي قبلهَا فِي مُدَّة الايلاء وَلم يكن بهَا مَانع وَطْء كَانَ (لَهَا الطّلب) على زَوجهَا (بِالْوَطْءِ فِي قبل) أَي قبلهَا لِأَنَّهُ مَحل الِاسْتِمْتَاع وَهُوَ المُرَاد بالفيئة فِي آيَة الايلاء (وتكفير وَجب) أَي يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين لحنثه كَمَا لَو وَطئهَا فِي الْمدَّة (أَو بِطَلَاقِهَا) وَمَا ذكره من أَنَّهَا تردد الطّلب بَين الْوَطْء وَالطَّلَاق هُوَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخَانِ عَن الإِمَام وَعَلِيهِ اقْتصر فِي الطّرف الثَّانِي وَجزم بِهِ فِي الْمِنْهَاج كالمحرر وَحكى الرَّافِعِيّ عَن المتولى أَنَّهَا تطالبه بِالْوَطْءِ أَو لَا لِأَن حَقّهَا فِيهِ فان أبي طالبته بِالطَّلَاق وَاعْتَمدهُ وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة فِي الطّرف الثَّالِث أما إِذا انحل الايلاء أَو كَانَ بهَا مَانع وَطْء إبتداء أَو دواما حسا أَو شرعا من نَحْو غيبَة وَحبس وجنون ونشوز وَمرض وَصغر يمنعان الْوَطْء وَفرض إِحْرَام أَو اعْتِكَاف أَو صَوْم فَلَا طلب لَهَا وَلَيْسَ الْحيض وَالنّفاس أَو نفل صَوْم أواعتكاف بمانع أما إِذا كَانَ الْمَانِع بِهِ فَلَا يمْنَع الاحتساب لِأَنَّهَا مُمكنَة وَالْمَانِع مِنْهُ وَلَا مُطَالبَة لسَيِّد الْأمة لِأَن الِاسْتِمْتَاع حَقّهَا وَلَا لولى المراهقة بل ينْتَظر بُلُوغهَا وَلَو تركت حَقّهَا فلهَا الْمُطَالبَة بعده لتجدد الضَّرَر وَإِن كَانَ بِهِ مَانع طبعي كعنة وَمرض يتَعَذَّر مَعَه الْوَطْء أَو يخَاف مِنْهُ زِيَادَة الضعْف أَو بطء الْبُرْء طالبته بِأَن يفِيء بِلِسَانِهِ بِأَن يَقُول إِذا قدرت فئت أَو شرعى كَصَوْم وإحرام وظهار قبل التَّكْفِير لم يُطَالب بِالْوَطْءِ بل بِالطَّلَاق فَإِن عصى بِوَطْء سَقَطت الْمُطَالبَة وَتحصل الْفَيْئَة بتغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها بقبلها مَعَ زَوَال بكارة الْبكر وَلَا يكفى الْوَطْء فِي الدبر نعم إِن لم يُصَرح فِي إيلائه بالقبل وَلَا نَوَاه بِأَن أطلق انحل بِالْوَطْءِ فِي الدبر وَلَو حصل تغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها بقبلها مَعَ زَوَال بكارة الْبكر مَعَ نُزُولهَا عَلَيْهِ أَو إِجْبَاره على ذَلِك أَو جُنُونه سَقَطت الْمُطَالبَة من غير حنث وَلَا انحلال ليمينه فَلَو وَطئهَا ثَانِيًا مُخْتَارًا عَاقِلا حنث وانحلت الْيَمين وَلَا يُمْهل عِنْد الْمُطَالبَة ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا إِذا استمهل ليفيء أَو يُطلق فِيهَا بِخِلَاف مَا دونهَا كَيَوْم وَنَحْوه بِقدر مَا يستعد بِهِ للْوَطْء كزوال صَوْم أَو جوع أَو شبع وَلَا يَقع طَلَاق الْحَاكِم فِي مُدَّة إمهاله (فَإِن أباهما) أَي الْفَيْئَة وَالطَّلَاق بعد أَمر الْحَاكِم (طلق) الْحَاكِم نِيَابَة عَنهُ لِأَنَّهُ حق توجه عَلَيْهِ وتدخله النِّيَابَة
(1/267)

فَإِذا امْتنع مِنْهُ نَاب عَنهُ الْحَاكِم كقضاء الدّين والعضل (فَرد طَلْقَة من حكما) لحُصُول الْغَرَض بهَا فَلَو زَاد لم يَقع الزَّائِد وَيَقَع طَلَاقه معينا إِن عين الزَّوْج فِي إيلائه الْمولى مِنْهَا ومبهما إِن أبهمها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (بَاب الظِّهَار) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
هُوَ لُغَة مَأْخُوذ من الظّهْر لِأَن صورته الْأَصْلِيَّة أَن يَقُول لزوجته أَنْت على كَظهر أُمِّي وَخص الظّهْر لِأَنَّهُ مَوضِع الرّكُوب وَالْمَرْأَة مركوب الزَّوْج وَكَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة كالايلاء فَغير الشَّارِع حكمه إِلَى تَحْرِيمه بعد الْعود حَتَّى يكفر وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم} الْآيَة نزلت فِي أَوْس بن الصَّامِت لما ظَاهر من زَوجته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة على اخْتِلَاف فِي اسْمهَا ونسبها وَله أَرْبَعَة أَرْكَان مظَاهر وَمظَاهر مِنْهَا وَصِيغَة ومشبه بِهِ وَقد أَخذ فِي بَيَانهَا مَعَ تَعْرِيفه شرعا فَقَالَ (قَول مُكَلّف) أَي بَالغ عَاقل (وَلَو) كَانَ ذَلِك القَوْل (من ذمِّي) أَي أَو رَقِيق أَو مجبوب أَو خصي (لعرسه) بِكَسْر الْعين أَي زَوجته وَلَو رَجْعِيَّة وكافرة ومعتدة عَن شُبْهَة وصغيرة ومجنونة وحائضا ونفساء (أَنْت) على (كَظهر أُمِّي أَو نَحوه) من تشبيهها بجملة أُنْثَى أَو بِجُزْء مِنْهَا لم يذكر للكرامة محرم بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة لم تكن حَلَاله كَقَوْلِه أَنْت على أَو منى أَو عِنْدِي كَظهر أُمِّي أَو جسمك أَو بدنك أَو نَفسك كبدن أُمِّي أَو جسمها أَو جُمْلَتهَا أَو أَنْت كيد أُمِّي أَو صدرها أَو شعرك أَو رَأسك أَو يدك أَو رجلك أَو نصفك أَو ربعك كَظهر أُمِّي أَو يَدهَا أَو شعرهَا لِأَنَّهُ تصرف يقبل التَّعْلِيق فَتَصِح إِضَافَته إِلَى بعض مَحَله كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْق بِخِلَاف مَا لَا يقبله كَالْبيع فَخرج تَشْبِيه غير الْمُكَلف إِلَّا السَّكْرَان فكالمكلف والتشبيه بِجُزْء ذكر كَالْأَبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ محلا للتمتع أَو بِجُزْء أُنْثَى غير محرم كالملاعنة وزوجاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو محرم لَكِن كَانَت حَلَاله كمرضعته وَزَوْجَة أَبِيه بعد وِلَادَته وَأم زَوجته لِأَنَّهُنَّ لَا يشبهن الْمَحَارِم فِي التَّحْرِيم المؤبد والتشبيه بِمَا يذكر للكرامة كَقَوْلِه أَنْت كأمي أَو كرأسها أَو عينهَا أَو كروحها فَإِنَّهُ كِنَايَة فِي الظِّهَار لِأَنَّهُ يذكر فِي معرض الْإِكْرَام فَلَا ينْصَرف إِلَى الظِّهَار إِلَّا بنية وتصريح النَّاظِم بالذمي مَعَ دُخُوله فِي الْمُكَلف لخلاف أبي حنيفَة فَإِنَّهُ لَا يَصح ظِهَاره لِأَن الْكَفَّارَة لَا تصح مِنْهُ وَهِي الرافعة للتَّحْرِيم وَيبْطل هَذَا بكفارة الصَّيْد إِذا قَتله فِي الْحرم وَلَا نسلم أَن التَّكْفِير لَا يَصح مِنْهُ إِذْ يَصح مِنْهُ الْإِعْتَاق وَالْإِطْعَام وَلَا تمْتَنع صِحَة ظِهَاره بامتناع بعض أَنْوَاع الْكَفَّارَة كَمَا فِي حق العَبْد وبصح تَعْلِيقه كَقَوْلِه إِن ظَاهَرت من زَوْجَتي الْأُخْرَى فَأَنت على كَظهر أُمِّي فَظَاهر مِنْهَا صَار مُظَاهرا مِنْهَا وَلَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت على كَظهر أُمِّي فدخلتها صَار مُظَاهرا مِنْهَا وَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت من فُلَانَة الْأَجْنَبِيَّة فَأَنت على كَظهر أُمِّي فخاطبها بظهار لم يصر مُظَاهرا من زَوجته مَا لم يرد التَّلَفُّظ فَيصير مُظَاهرا من زَوجته فَلَو نَكَحَهَا وَظَاهر مِنْهَا صَار مُظَاهرا من زَوجته تِلْكَ وَلَو قَالَ إِن ظَاهَرت مِنْهَا وَهِي أَجْنَبِيَّة فَأَنت على كَظهر أُمِّي فخاطبها بظهار قبل النِّكَاح أَو بعده وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق كَظهر أُمِّي وَلم ينْو بِهِ شَيْئا أَو نوى الطَّلَاق أَو الظِّهَار أَو هما أَو نوى الظِّهَار بأنت طَالِق وَالطَّلَاق بكظهر أُمِّي طلقت وَلَا ظِهَار أَو الطَّلَاق بأنت طَالِق وَالظِّهَار بِالْبَاقِي طلقت وَحصل الظِّهَار إِن كَانَ طَلَاق رَجْعَة (فَإِن يكن لَا يعقب طَلاقهَا فعائد) أَي بِأَن أمْسكهَا بعد ظِهَاره زمن إِمْكَان فرقة وَلَيْسَت رَجْعِيَّة فَهُوَ عَائِد هَذَا إِذا لم يعلقه بِفعل غَيره وَإِلَّا فَإِنَّمَا يصير عَائِدًا بإمساكها عقب مَعْرفَته بِوُجُود الْمُعَلق بِهِ الظِّهَار فَتحرم عَلَيْهِ الْمَرْأَة حَتَّى
(1/268)