Advertisement

المختارات من المناسبات بين السور والآيات


الْمُخْتَارَاتُ مِنَ المُنَاسِبَاتِ
بَيْنَ السّوَر وَالآيَاتِ


جمع وإعداد

ابْتِسَام عُمَر العَمُودِي

معلمة في مدرسة دار الهدى لتحفيظ القرآن الكريم في جدة










تَدَبُّر

مَركز تَدَبُّر للدِّرَاسات والاسْتِشَارَات
المُخْتَارات مِن المُنَاسَبات
بَيّنَ السّور والآيَات
الطبعة الأولى
?????هـ - ????م
الرياض ـ الدائري الشرقي ـ مخرج ???
هاتف ??????? ??? ـ تحويلة ????
ناسوخ ??????? ????
ص.ب.????? الرمز: ????? ا
البريد الحاسوبي: tadabbor@tadabbor.com www.tadabbor.com .............................
ح مركزتدبرللاستشاراتالتربويةوالتعليمية،????هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
العمودي، ابتسام عمر?
المختارات من المناسبات بين السور والآيات. / ابتسام عمر
العمودي – الرياض، ????ه
???ص؛ ?? × ??سم
ردمك: ?-?-?????-???-???
- القرآن – السور والآيات ?- سورة البقرة /أ. العنوان ديوي
رقم الإيداع: ????/??? ردمك: ?-?-?????-???-???













?







بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم







?

















?
مُقَدِّمَة

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَ?لِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس : ??]..
الحمد لله حمداً كثيراً كما يحب ربي ويرضى ،اللهُمّ لك الحمد حتى ترضى،ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا،والصلاة والسلام على أفضل المرسلين ،المبعوث رحمة للعالمين ،حبيبنا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ...أما بعد:
فهذا العمل حلم..أمنية..فكرة كانت تراودني ..لم أظن أنها ستتحقق في يوم من الأيام ..لكن إرادة الله وتقديره فوق كل شيء..وهاهي بعون الله وفضله تصبح حقيقه،وترى النور..

******* 

فكرة بدأت بتجميع مناسبات الآيات المنثورة ?? كتب التفسير. 
بدأت باستخراجها من ثلاثة كتب، ّ ثم نمت وترعرعت برعاية الرحمن حتى أصبحت من عشرة كتب بفضل من االله ومنة. 
وكانت الفكرة تهدف لجمع المناسبات  ?? ملزمة؛ لنستفيد منها ?? مدرستنا دار الهدى لتحفيظ القرآن الكريم بجدة؛ وذلك لعلمي من واقع خبرتي معلمة حافظات ما يقارب خمسة عشر عاما بالحاجة الشديدة لهذه المناسبات في دور التحفيظ خاصة ،ولأهل القرآن عامة.
ولما بدأت بالجمع والكتابة، ورأيت ما أنعم الله به من ثمرة مهمة؛ انتابني الحماس لإخراج هذا العمل ?? كتاب يعمّ نفعه لكل أهل القرآن؛ فازددت بهذا نشاطاً واجتهاداً ?? الحث والكتابة، فما ??ن من صواب، فهو توفيق محض من الله عز وجل ، وما ??ن من نقص وسهو، فجهد البشر لا يخلو من ذلك، وما توفيقي إلا بالله.


?
وفي الختام:

لا أنسى أن أتوجه بالشكر ا??زيل لأخوات وطالبات فضليات كن خير معين ?? بعد عون الله عز وجل ?? إتمام هذا العمل، فلا يشكر الله من لا يشكر الناس . 
أخص منهن من ??نت ??ن يد ?? الكتابة والتنسيق بكل حب وإخلاص وجهد كبير الطالبتان العزيزتان: رباب الشرجبي، وعائشة صديق. 
والشكر موصول للأختين العزيزتين : صباح الشريف ،وذكرى بن شملة.
والعديدات غيرهن،بارك الله فيهن، وتقبل منهن صالح أعما??ن، وجزاهن عني خير ا??زاء. َ َ
وهذا الجهد جهد أَمَة ضعيفة فقيرة لن يخلو من السهو والنقص،أرجو من الله أن ينفع به ويجعله مباركاً، و??? أمل ?? الله  الودود اللطيف، القريب المجيب،الحميد المجيد أن يتقبل هذا العمل وينفع به، ويبارك فيه، راجية ومبتهلة إ?? االله العزيز الحكيم أن أجده ?? ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم..
ا???? علمنا ما ينفعنا .. وانفعنا بما علمتنا .. وزدنا علماً... 
شاكرة ومقدرة لكل من له إضافة يفيدني بها على بريدي ..

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

*****

     ابتسام عمر عبود العمودي
المملكة العربية السعودية/جدة
Ebtesam143469@gmail.com

?

المنهج المتبع في البحث عن المناسبات

أو ًلا: اهتممت بالحبث عن المناسبات الغير متكلفة ،التي يسهل استحضارها عند ??د الآيات خاصة لحفظة القرآن؛ حتى تعينهم على ربط الآيات وإتقان محفوظهم. 
ثانياً:استبعدت المناسبات التي تربط بين الآية وبين آيات سابقة بعدة أسطر تزيد عن الصفحة. 
ثالثاً:اجتهدت أن أعيد صياغة بعض المناسبات بعبارات أسهل؛ ليسهل فهمها لكل  قارئ، وقيدت ذلك ?? موضعه. 
رابعاً: حرصت أن أعزو ?? مناسبة لقائلها حتى وإن ??ن أكثر من واحد. 
خامسا: هناك عدد محدود  من المناسبات -لا يتجاوز عشر مناسبات- استخرجتها من أورا?? القديمة، وللأسف لم تكن معزوة لقائلها.
سادساً: لم يكن هد?? أن أستخرج مناسبة لكل آية، ولا أرى ذلك صواباً والله أعلم. 
سابعاً: لم أقيد مناسبات للقصص؛ لقناعتي  أن القصة تترابط  بأحداثها، ولا تحتاج لمناسبات تربطها،وكذلك حزب المفصل؛ فإن السورة كلما قصرت كلما كانت موضوعاتها  أقل،وكان اتصال آياتها ببعضها أوضح.
ثامنًا:رتبت المناسبات حسب ترتيب السور ?? القرآن الكريم، ورتبت الآي بحسب ترتيبها ?? السورة؛ ليسهل الرجوع إليها.
تاسعًا:كتبت مقدمة عن علم المناسبات  حتى تتم الفائدة ??ن لم يطلع سابقا على هذا العلم القيّم المهم .
 عاشراً: المناسبات بين  السور، وبين السورة وخاتمتها، استخرجتها من الكتب الآتية:
أ- البرهان ?? تناسب سور القرآن: أحمد بن إبراهيم الغرناطي (ت?.?ه، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية-المغرب ????ه


?
أسرار ترتيب سور القرآن: جلال الدين السيوطي  (ت??? ه)، المكتبة العصرية ????ه.. 
ت- مراصد المطالع  ?? تناسب المقاطع والمطالع :جلال الدين السيوطي  (ت ???ه) ، دار المنهاج/ الطبعة الأولى ????ه.
ث- التفسير الموضوعي : أ.د. مصطفى مسلم وآخرين، جامعة الشارقة/الطبعة الأولى ????ه.
ج- التفسير المنير ?? العقيدة والشريعة  والمنهج : د. وهبة بن مصطفى الزحلي حفظه الله ، دار الفكر العربي/ الطبعة الثانية ????ه. 
ا??ادي عشر :جمعت المناسبات بين الآيات من عشرة كتب تفاسير - بفضل وتوفيق من الله عز وجل - و??: 
?- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل : محمود بن عمرو بن محمد  الز????ي (ت ???ه)، دار الكتاب  العربي/ الطبعة الثالثة ????ه. 
?- مفاتيح الغيب =التفسير الكبير: الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد  بن عمر بن الحسن  بن الحسين  التيمي  الرازي، الملقّب بخطيب الري (ت ???ه)، دار إحياء التراث العربي/ الطبعة الثالثة ????ه.
?- القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري الدمشقي (ت ???ه)، دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ????ه.
?- نظم الدرر ?? تناسب الآيات والسور: الإمام برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن البقاعي (ت ???ه) ، دار الكتاب الإسلا??.
?- فتح القدير: الإمام محمد  بن ??? بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني  (ت ????ه) ،دار ابن كثير / الطبعة الأولى ????ه .





?



?- روح المعاني ?? تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت ????ه)، دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ????ه. 
?-تيسير  الكريم الر??ن ?? تفسير كلام المنان  – عبد الر??ن بن نا?? بن عبد الله السعدي (ت ????ه)، مؤسسة الرسالة/الطبعة الأولى ????ه.
 ?- التحرير والتنوير : محمد الطاهر بن محمد  بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي  (ت ????ه)، الدار التونسية للنشر ????م.
?- موضوعات  سور القرآن الكريم: عبد الحميد محمود طهماز (ت ????ه).
 ??- التفسير المنير ?? العقيدة والشريعة والمنهج : د. وهبة بن مصطفى الزحيلي  حفظه الله، دار الفكر العربي / الطبعة الثانية ????ه.

*******






?



مقدمة ?? علم المناسبات
أولاً:تعريف علم المناسبات:
لغةً: المقاربة والمشاكلة  "ومرجعها ?? الآيات ونحوها  إ?? معنى  رابط بينها، عام أو خاص، عقلي أو حسي، وغير  ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم : كالسبب والمسبب ، والعلة والمعلول ، والنظيرين  والضدين، ونحوه ".1
اصطلاحاً "?? الرابطة بين شيئين  بأي وجه من الوجوه، وفي كتاب الله تعني : ارتباط السورة بما قبلها وما بعدها، وفي الآيات تعني: وجه الارتباط ?? ?? آية بما قبلها وما بعدها ".2
ثانياً: أهمية علم المناسبات : 
?- "علم المناسبات بين سور القرآن الكريم أو بين الآيات ?? السورة الواحدة من العلوم الدقيقة التي يحتاج إ?? فهم دقيق لمقاصد القرآن الكريم، وتذوق لنظم القرآن وبيانه المعجز ، وإلى معايشة جو التنزيل، وكثيراً مايأتي إ?? ذهن المفسر  على شاكلة إشراقات فكرية أو روحية، وقد اعتبر بعض المفسرين أن نسبة هذا العلم من علم التفسير  مثل نسبة علم البيان  من علم النحو. 
?- هو علم يجعل أجزاء الكلام بعضها آخذاً  بعناق بعض؛ فيقوى بذلك الارتباط ويصير  التأليف حاله حال البناء  المحكم المتلائم الأجزاء. 
?- علم تعرف منه تعليل ترتيب أجزاء القرآن، وهو ?? البلاغة ؛ لأدائه إ??  تحقيق مطابقة المقال لما اقتضاه الحال.




??


?-يقول الإمام البقاعي ?? تفسيره نظم الدرر :"وبهذا العلم يرسخ الإيمان ??القلب، ويتمكن من اللب؛ وذلك أنه يكشف أن للإعجاز طريقين ، أحدهما: نظم ?? جملة  على حيا??ا بحسب التركيب .. والثاني : نظمها مع أختها بالنظر  إ?? الترتيب ".3
?- قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: "المناسبة علم حسن لكن يشترط ?? حسن ارتباط الكلام  أن يقع ?? أمر متحد مرتبط أوله  بآخره، فإن وقع لأسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن ا??ديث؛ فضلاً عن أحسنه؛ فإن القرآن نزل ?? نيف وعشرين  سنة، ?? أحكام مختلفة ،??عت لأسباب مختلفة ، وما ??ن كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض 4
ثالثاً: ظهوره وأهم المؤلفات  فيه :- 
?-أول من أظهر علم المناسبات :هو الإمام أبو بكر النيسابوري المتوفي سنة ???ه ،وكذلك  أبو بكر العربي  المالكي  المتوفي سنة ???ه.
?- ومن المكثرين  ?? إيراد المناسبات بين الآيات الإمام فخر الدين الرازي المتوفي سنة  ???ه،?? تفسيره المسمى  بمفاتيح الغيب، وقال فيه: "أكثر لطائف القرآن مودعة ?? الترتيبات والروابط ".5
?- وقد أفرده بالتصنيف الأستاذ أبو جعفر بن الزبير الأندلسي المتوفي سنة ???ه،?? كتابه: البرهان  ?? مناسبة ترتيب سور القرآن .
?-وقد  نص الزركشي المتوفي سنة ???ه،?? كتابه البرهان  ?? علوم القرآن فصلا خاصا بمعرفة المناسبات بين الآيات، تحدث فيه عن أهمية هذا العلم و??ب أمثلة على المناسبات بين السور، وبين المناسبات ?? السورة الواحدة .


??
?- ومن أوسع المراجع  ?? هذا العلم كتاب: نظم الدرر ?? تناسب الآيات والسور لبرهان الدين البقاعي  المتوفي سنة ??? ه. 
?- وألف الإمام السيوطي  المتوفي سنة ???ه  كتاباً خاصاً  سماه: تناسق  الدرر ?? تناسب السور .
?- ومن العلماء المعاصرين  الذين  كتبوا ?? علم المناسبات الشيخ عبد الله محمد  الصديق الغماري، كتب كتابا سماه: جواهر اكيان ?? تناسب سور القرآن، كما تحدث  الشيخ محمد بن عبد الله دراز ?? كتابه النبأ العظيم عن المناسبات.6
?- وأنوه لفائدة: بأن أكثر كتب التفاسير  التي  اعتنت بشأن المناسبات  -فيما اطلعت عليه- ?? أربعة كتب: تفسير الرازي، تفسير  ابن عاشور ، تفسير السعدي، وكتاب  موضوعات  سورة القرآن لطهماز.
 رابعاً : أنواع المناسبات  :
?)مناسبة بداية السورة مع خاتمتها. ?)مناسبة خاتمة السورة ببداية السورة التي  تليها.
 ?) مناسبة مضمون السورة لمضمون  السورة التي تليها.
 ?)مناسبة اسم السورة لمضمونها ?)مناسبة مقاطع وآيات السورة الواحدة لبعضها .
?) مناسبة افتتاح السورة بالحروف المقطعة لما داخلها.
"فإن ?? سورة بدأت ??رف منها، فإن أكثر كلماتها  وحروفها مماثل لها ، كسورة (ق) تكررت فيها أكثر من عشر كلمات فيها حرف القاف، وقد تكرر ?? سورة(يونس) من الكلم الواقع فيها حرف الراء مائتان أو أكثر ، واشتملت سورة (ص) على خصومات متعددة: خصومة النبي  مع الكفار، الخصمين  عند داوود عليه الصلاة والسلام، ??اصم 




??
أهل النار ، ??اصم الملأ الأعلى تخاصم  إبليس ?? شأن آدم وفي شأن إغواء ذريته، وفي سورة(الأعراف ) زيد فيها الصاد على(آلم)؛ لما فيها من ??ح القصص، و??ا فيها من ذكر (فلا يكن ?? صدرك حرج).7
"ولترتيب وضع السور ?? المصحف أسباب تبين  أنه صادر عن عليم حكيم:
 أ- كأن تكون بحسب الحروف المفتتحة بها السورة، كتتابع سور الحواميك ،وكذلك  الطواسيم، وكذلك  الراءات ".8
ب- أو تكون بحسب  ترتيب نزو??ا من السماء كسورة الإ??اء والسور الأربعة التي  تليها، وكذلك  ?? يونس وهود ويوسف فإنها نزلت بهذا الترتيب من اللوح المحفوظ، وقيل كذلك ?? الحواميم  أنها نزلت ??لة واحدة وغيرهم  من السور .9

******* 












??














المختارات من المناسبات
بين السور والآيات





       





??






        سُوْرَةُ البَقَرة

أولاً :مناسبة بداية سورة البقرة  لخاتمة سورة الفاتحة :
?)لما  قال ?? سورة الفاتحة:{إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}?،قال في سورة البقرة:{{ذَ?لِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ? فِيهِ ? هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ?؛دلالة على أن الهداية التي طلبوها هي في هذا الكتاب .10
?) ??ا ذكر أصناف  الناس الثلاثة ?? سورة الفا??ة (ا??ؤمنون، اليهود ، النصارى)، فصل ا??ديث عنهم ?? أول سورة البقرة.11
ثانيا: مناسبة بداية سورة البقرة ??اتمتها: 
??
?)بدأت بوصف الإيمان: ??{وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} ?،وختمت به : {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ? وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ? غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} ???،فوافق آخرها لأولها في ذكر أوصاف المؤمنين ،ثم الإشارة إلى وصف الكافرين.12
?)بدأت بالحديث عن الإيمان بجميع الرسل وجميع الكتب وختمت به .13


??



ثالثا : مناسبات الآيات :
1 - (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) البقرة : 6 .
لما ذكر صفات المؤمنين ، أتبعه هنا بذكر صفات الكافرين . 14
وهذه عادة الله في سائر القرآن ، إذا تحدثت عن المؤمنين أتبعه بالحديث عن الكافرين ، لتتم المقارنة بين الحالين 15
2 - (مِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ) البقرة : 8
لما تقدم وصف المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات ، ثم عرَّف حال الكافرين بآيتين ، شرع تعالى في بيان حال المنافقين ، ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس ، توسع في ذكرهم في ثمانية آيات بعدة صفات 16
3 - (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) البقرة : 11
لما أخبر تعالى عن بواطن المنافقين ، أتبعه من الظاهر ما يدل عليه ، فبيَّن أنهم إذا نهوا عن الفساد العام ، ادَّعوا الصلاح العام 17
4 - ( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة : 23
1 / لما ذكر عز وجل إنزال المطر الذي به حياة الأرض وغذاء للأجسام ، ذكر بعده إنزال القرآن الذي به حياة القلوب وغذاء الأرواح . 18



??
2 / اعلم أنه سبحانه وتعالى لما أقام الدلائل القاهرة على إثبات الصانع وأبطل القول بالشريك ، أعقبه بما يدل على النبوة . 19
5 – (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ... ) البقرة : 25
1 / لما ذكر تعالى جزاء الكافرين سابقًا أعقبه هنا بذكر جزاء المؤمنين ، وهذه من عادته سبحانه في سائر القرآن ، ذكره الوعيد بعد الوعد والجنة بعدها النار .20
2 / لما تلكم الله في التوحيد والنبوة ، أتبعه بذكر المعاد وبيان عقاب الكافر وثواب المؤمن .21
6 – ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) البقرة : 28
اعلم أنه سبحانه وتعالى لما ذكر سابقًا دلائل التوحيد والنبوة والمعاد ، شرع هذه الآية في شرح النعم التي عمّت جميع المكلفين وهي أربعة :
أولها : نعمة الإحياء المذكورة هنا .
وثانيها : نعمة الخلق : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة : 29 .












??



وثالثها : كيفية خلق آدم واستخلافه في الأرض وتعليم الله إياه : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة : 30
ورابعها : أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) البقرة : 34 22
7 – (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة : 31
لما كان قول الملائكة عليهم السلام فيه إشارة إلى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الأرض ، أراد الله تعالى أن يبيِّن لهم من فضل آدم ما يعرفون به فضله ، وكمال حكمة الله وعلمه 23
8 – (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة : 39 .
لما وعد الله متبع الهدى بالأمن من العذاب ، أعقبه بذكر من أعد له العذاب الدائم24
9 – (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة : 42 .








??



اعلم أن قوله سبحانه : (وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) البقرة : 41 ، أمر بترك الكفر والضلال في أنفسهم ، وقوله : ( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ... ) البقرة : 42 ، أمر بترك الإغواء والإضلال لغيرهم . 25
10 – (وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ) البقرة : 43
بعد دعوة القرآن لهم للإيمان وتحذيره إياهم من الكفر وكتمان الحق ، دعاهم أيضًا إلى الانقياد لأحكام الإسلام وشرعه .26
11 – (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ) البقرة : 45
لما أمرهم الله بترك الضلال والتزام الشرائع الذي يأمرون الناس بها ، وكان ذلك شاقًا عليهم ، أرشدهم هنا إلى ما يعينهم على ذلك .27
12 – (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) البقرة : 49
لما ذكر الله سابقًا نِعمه على بني اسرائيل إجمالا كقوله تعالى : (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) البقرة : 47 ، بدأ من هنا يفصل هذه النعم ، فكانت هذه أولها .
ثانيًا : (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) البقرة : 50








??



ثالثًا : (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) البقرة : 51
رابعًا : (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) البقرة : 53
خامسًا : (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) البقرة : 57
سادسًا : (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) البقرة : 60
وغيرها كثير مذكور في سورة الأعراف وغيرها .28
13 – (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) البقرة : 65
اعلم أنه تعالى لما عدد وجوه إنعامه على بني اسرائيل ، ختم ذلك بشرح بعض ما وجه إليهم من التشديدات وهذه أولها ، وثانيها في قصة اختيار البقرة وغيرها 29
14 – (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) البقرة : 75












??

بعدما ذكر الله عز وجل سابقًا قبائح اليهود في الأمم السابقة ، باتخاذ العجل ونقض المواثيق وطلب رؤية الله جهرة ، بدأ تعالى من هذه الآية بذكر قبائح اليهود وتعدادها في زمن محمد صلى الله عليه وسلم .
1 – (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) البقرة : 76
2 – (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) البقرة : 80
3 – (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ) البقرة : 89
4 – (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) البقرة : 91
5 – (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) البقرة : 97
6 – (أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) البقرة : 100












??


7 – (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ .... ) البقرة : 102
8 – (وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) البقرة : 116
9 – (وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِيَنَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) البقرة : 118 30
15 – (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة : 82
لما ذكر سبحانه أصحاب النار وما أعد لهم من الهلاك ، أتبع ذلك بذكر أهل الإيمان وما أعد لهم من الخلود في الجنان .31
16 – (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) البقرة : 87
انتقلت الآيات من بيان مواقف بني اسرائيل بعضهم مع بعض في الآية السابقة إلى بيان مواقفهم من رسلهم وأنبيائهم .32











??





17 – (وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ ) البقرة : 99
لما ذكر سابقًا عداوة بني اسرائيل لجبريل عليه السلام ، ذكر هنا نزول جبريل بالآيات الواضحات الدلالة على الصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته . 33
18 – ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) البقرة : 107
اعلم أنه سبحانه وتعالى لما حكم بجواز النسخ ، عقبه ببيان أن ملك السموات والأرض له يتصرف كيفما شاء .34
19 – (وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) البقرة : 110
اعلم أنه تعالى لما أمر المؤمنين سابقًا بالعفو والصفح عن اليهود أعقبه بالآية السابقة تنبيهًا على أنه كما ألزمهم لحظ الغير وصلاحه العفو والصفح ، كذلك ألزمهم لحظ أنفسهم وصلاحها القيام بالصلاة والزكاة الواجبتين . 35
20 – (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ... ) البقرة : 113








??



لما أبطل دعوى اختصاصهم بالرحمة قدحًا في غيرهم بحكاية قولهم " (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ... ) البقرة : 111 وأثبتها للمحسنين ، أتبع ذلك ببيان قدح كل فريق منهم في الآخر 36
21 – ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) البقرة : 119
من عادة الله عز وجل في كتابه : أنه كلما بيَّن موقف من مواقف الجحود والعناد من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وجَّه إليه الخطاب مواسيًا ومثبِّتا 37
22 – (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) البقرة : 133
اعلم أنه تعالى لما حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه بالغ في وصية ابنه في الدين والإسلام ذكر عقيبه أن يعقوب عليه السلام وصى بنيه بمثل ذلك 38
23 – (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ... ) البقرة : 143
1 / لما ذكر سابقا تحويل القبلة إلى البيت الحرام وهي وسط الأرض قال هنا وجعلناكم أمة وسطًا ، أي : كما وجهناكم إلى القبلة الوسط ، جعلناكم أمة وسطًا بين الأمم 39






??



2 / أي : كما أنعمنا عليكم بالهداية ، كذلك أنعمنا عليكم بأن جعلناكم أمة وسطًا40
24 – (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ ) البقرة : 151
بعد ذكره تعالى تمام نعمته على عباده يوم القيامة بدخول الجنة عقب بذكر أن من تمامها : إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم 41
25 – (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ) البقرة : 152
لما ذكر سابقًا نعمته عز وجل بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم وهي نعمة عظيمة ، كلّف المسلمين مقابل ذلك بأمرين أساسيين ، وهما الذكر والشكر 42
26 – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة : 153
لما أمر عز وجل سابقًا بذكره وشكره ، بيّن هنا أهم الوسائل التي يستعين بها المؤمن على ذلك 43
27 – (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ) البقرة : 154
لما ذكر تعالى سابقًا الاستعانة بالصبر على جميع الأحوال ، ذكر هنا نموذجًا مما يستعان بالصبر عليه ، وهو الجهاد في سبيله 44








??


28 – (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) البقرة : 155
اعلم أن القفال – رحمه الله – قال : هذا متعلق بقوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) البقرة : 153 ، أي : استعينوا بالصبر والصلاة ، فإنكم معرضون للبلاء 45
29 – (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ ... ) البقرة : 164
لما ذكر سبحانه التوحيد بقوله : (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) البقرة : 163 ، عقب ذلك بالدليل على وحدانيته عز وجل 46
30 – (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) البقرة : 165
لما ذكر سابقًا الدلائل التي تدل على أنه تعالى وحده المستحق للعبادة والطاعة ، ذكر هنا أن كثيرًا من الناس مع ذلك يعرضون عن عبادته وطاعته .47












??




31 – (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) البقرة : 168
لما بيَّن تعالى أنه : (لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) البقرة : 163 ، وأنه المُسَتقِلُّ بالخلق : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ... ) البقرة : 164 ، شرع يبّين أنه الرازق لجميع خلقه 48
32 – (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) البقرة : 171
لما ذكر الله سابقًا عدم اتباع الكفار للحق بسبب تقليدهم لآبائهم دون عقل ، شرب هنا مثالًا لهم بحال البهائم التي تستجيب لصوت راعيها دون فهم ولا وعي 49
33 – (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) البقرة : 173
بعد أن رخص الله لهم الحلال الطيب في الآيات السابقة ، بيَّن هنا أن ما حُرم عليهم قليل بالنسبة لما أُحل لهم 50
34 – (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) البقرة : 180







??



لما كان الخطاب السابق ذكر القتل والقصاص الذي هو حال حضرة الموت ، انتظم به ذكر الوصية ، لأنه حال من حضره الموت 51
35 – (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) البقرة : 181
لما كان الموصي قد يمتنع من الوصية ، لما يتوهمه أن من بعده قد يبدل ما وصى به ، ذكر ذلك هنا 52
36 – (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) البقرة : 182
اعلم أنه تعالى لما توعد من يبدل الوصية ، بيَّن أن المراد بذلك أن يبدله عن الحق إلى الباطل ، أما إذا غيَّره عن باطل إلى حق على طريق الإصلاح ، فقد أحسن 53
37 – (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) البقرة : 193
لما كان القتال عند المسجد الحرام ، قد يُتوهم أنه مفسدة في هذا البلد الحرام ، أخبر تعالى أن المفسدة بالفتنة عند بالشرك والصد عن دينه أشد من مفسدة القتل54
38 – (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) البقرة : 195








??




اعلم أنه تعالى لما أمر بالقتال ، والانشغال بالقتال لا يتيسر إلا بالآلات وأدوات يحتاج فيها إلى المال ، أمر هنا بالإنفاق 55
39 – (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ) البقرة : 198
لما أمر تعالى سابقًا بالتقوى ، أخبر هنا أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج ليس فيه حرج ولا ينافي التقوى56
40 – (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) البقرة : 204
اعلم أنه تعالى لما بيّن أن الذين يشهدون مشاعر الحج فريقًا كافرًا وهو الذي يقول (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ... ) البقرة : 200 ، وفريقًا مسامًا وهو الذي يقول ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا ... ) البقرة : 201 ، بقي المنافق فذكره في هذه الآية 57
41 – (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) البقرة : 207
اعلم أنه تعالى لما وصف في الآية المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه وماله لطلب الدين .58







??



42 – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) البقرة : 208
اعلم أنه تعالى لما حكى عن المنافق أنه يسعى في الأرض ليفسد فيها ، أمر المسلمين بما يضاد ذلك وهو العمل بالإسلام والشرائع كاملة. 59
43 – (فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) البقرة : 209
لما أمر الله عز وجل سابقًا بالدخول في الإسلام كافة ، وكان العبد لا بد أن يقع منه خلل وزلل ، ذكر ذلك هنا. 60
44 – (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ) البقرة : 212
اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته وهم الكفار ، أتبعه هنا بذكر السبب الذي لأجله كان هذا الفعل منهم .61
45 – (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ... ) البقرة : 213
اعلم أنه تعالى لما بيّن في الآية السابقة أن سبب إصرار الكفار على كفرهم هو حب الدنيا ، بيَّن هنا أن هذا المعنى غير مختص بهذا الزمان ، بل كان حاصلا في الأزمنة المتقدمة. 62









??

46- (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) البقرة 218.
لما أوجب تعالى الجهاد من قبل بقوله : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ...) البقرة 216 وبيِّن أن تركه سبب الوعيد , أتبع ذلك بذكر ثواب من يقوم به .63
47- (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ .. ) البقرة 221.
1) لما ذكر سابقا مخالطة الأيتام وقد تؤدي هذه المخالطة إلى تقوية الصلات الاجتماعية معهم بتزويجهم أو الزواج منهم , نهى هنا عن الزواج من المشركة ولو كانت يتيمة .64
2) لما قال ( وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ  ) البقرة 220 وأراد مخالطة النكاح ,عطف عليه ما يبعث على رغبة في نكاح اليتامى المؤمنات وأنه أفضل من نكاح المشركات .65
48- (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) البقرة 226 .
بعد أن ذكرت الآيات السابقة الأيمان عامة , أنتقلت هنا إلى الحديث عن الأيمان مخصوصة تصدر عن بعض الأزواج بقصد الإضرار بزوجاتهم .66






??


49- (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ ) البقرة 238
1) جاء بالأمر بالصلاة عقيب الحض على العفو , والنهي عن ترك الفضل ,لأنها تهيئ النفوس لفواضل الأعمال , ولكونها الناهي عن الفحشاء والمنكر , وقيل أمر بها في خلال بيان ما يتعلق بالأزواج والأولاد من احكام شرعية , إيذانا بأنها حقيقة بكمال الاعتناء بشأنها , وأن لايدع التعلق بالنساء و أحوالهن يشغله عن المحافظة على ماهو عماد الدين .67
2) توسطت الآية آيات أحكام الطلاق , لأنها عماد الدين , فمن حافظ عليها كان جديرا بالوقوف عند حدود الله في أحكام الطلاق وهي مذكر عملي يصل الإنسان بالله , ليترفع عن الظلم والعدوان ولاسيما بعد الطلاق الذي يولد الشحناء والبغضاء.68
50- (لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ )البقرة 243.
اعلم أن اعادته في القرآن أن يذكر بعد بيان الأحكام القصص , ليفيد الاعتبار للسامع 69
51- (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) البقرة 245.
اعلم أنه تعالى لما أمر بالقتال في سبيله , أردفه بذكر القرض وهو على قول من قال من المفسرين أنه المقصود به الإنفاق في الجهاد خاصة .70

??


52- (للَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ...) البقرة 255.
اعلم أن من عادته سبحانه وتعالى في هذا الكتاب الكريم أنه يخلط هذه الأنواع الثلاثة ببعضها البعض , أعني علم التوحيد . علم الأحكام , وعلم القصص .71
53- (للَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة 257.
1) هذه الأية مترتبة على الآية التي قبله , فآية الكرسي هي الأساس وهذه هي الثمرة .72
2) وقعت هذه الآية موقع التعليل لقوله (لاَ انفِصَامَ لَهَا ) البقرة 256 ., لأن الذين كفروا بالطاغوت وآمنو بالله قد تولوا الله فصار ولييهم .73
54- (لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ...) البقرة 258.
لما ذكر الله تعالى فيما سبق أن الله ولي الذين آمنو وأن الطاغوت ولي الكافرين , أعقبه بذكر نموذج للإيمان ونموذج للطغيان .74





??

55- (وْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ... ) البقرة 259 .
لما ذكر سابقا قصه إبراهيم مع النمرود لإثبات وجود الله عز وجل ذكر هنا وفي الآية التي تليها قصة لإثبات الحشر والبعث.75
56- (لَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة 262.
لما عظم تعالى أمر الإنفاق في سبيله سابقا , أتبعه هنا ببيان الأمور التي يجب تحصيلها , حتى يبقى ذلك الثواب ومنها ترك المنّ والأذى .76
57- (ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ...) البقرة 264

لما ذم إبطال اجر الدقة بالمن والأذى ذكر هنا مثلاً لذلك 77
58- (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) البقرة 265
عطف مثل الذين ينفقون أموالهم في مرضات الله على مثل الذي ينفق ماله رئاء الناس , لزيادة بيان مابين المرتبتين من البون . وتأكيداَ للثناء على المنفقين بإخلاص .78

??

59- (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ...) البقرة 266.
أضافت الآيات مثلاً آخر للذين يحرمون أنفسهم من ثواب أعمالهم وهم أحوج ما يكونون إليه وذلك بسبب مراءاتهم للناس بهذه الأعمال , وعدم إخلاصهم فيها وإعجابهم بها .79
60- (لشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) البقرة 268 .
لما رغب الله تعالى الإنسان في الإنفاق من أجود مايملكه بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ..) البقرة 267, حذرة بعد ذلك من وسوسة الشيطان بالفقر حال الإنفاق .80
61- (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) البقرة 269.
لما ذكر أحوال المنفقين للأموال , وأن الله أعطاهم ومن عليهم بالأموال , ذكر هنا ماهو أفضل من ذلك وهو إعطاء الحكمة لمن يشاء من عبادة .81
62- (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ..) البقرة 275




??


لما كانت الآيات السابقة تتكلم عن الصدقة أعقبها بالحديث عن الرياء وبين الصدقة والربا مناسبة من جهة التضاد , وذلك لأن الصدقة عبارة عن تنقيص الال بسبب أمر الله بذلك , والربا عبارة عن طلب الزيادة على المال مع نهي الله عنه .82
63- (نَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة 277 .
اعلم أن عادة الله في القرآن مطردة بأنه تعالى إذا ذكر وعيداً ذكر بعده وعداً, والعك كذلك , فلما بالغ في وعيد المرابي أتبعه بهذا الوعد للمؤمن .83
64- (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) البقرة 281.
1) اعلم أن هذه الآية في الذين كانوا يعاملون بالربا وكانوا أصحاب ثروة وكان يجر منهم التغلب على الناس بسبب ثروتهم , فاحتاجوا إلى مزيد زجر ووعيد وتهديد .84
2) جيء بهذه الآية تذييلاً للأحكام الابقة , لأنه صالح للترهيب من ارتكاب مانهي عنه والترغيب في فعل ماأمر به أو ندب إليه .85
65- (وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ..) البقرة 283 .



??

لما ذكر الله تعالى الإنفاق وجزاءه الطيب , والربا وقباحته وخطره , أعقبه بذكر القرض الحسن والتعامل بالدين المؤجل .86
66- (لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة 284.
لما أخبر الله عز وجل عن سعة علمه , دل هنا بسعة ملكة المستلزم لسعة قدرته ليدل ذلك على جميع الكمال.87




*****************












??

سورة آل عمران
أولاً: مناسبة بداية سورة آل عمران لخاتمة سورة البقرة :
1) ختمت سورة البقرة بالحديث عن إيمان الرسول والمؤمنين بكل الكتب المنزلة , وبدأت سورة آل عمران بالحديث عن تلك الكتب المنزلة والغيمان بالله عز وجل .88
2) افتتحت سورة البقرة بذكر المتقين وأنهم المفلحون وختمت به سورة آل عمران 89
3) ختمت سورة آل عمران بما بدأت به سورة البقرة وكأنهم سورة واحده , بدأت سورة البقرة بقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )4 , وختمت سورة آل عمران (إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ ..) 199.90
ثانياً : مناسبة بداية سورة آل عمران لخاتمتها :
1) بدأت بالدعاء (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) وختمت به : (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) 194 91
2) بدأت بالتهوين شأن الكافرين : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ) 10 وختمت به : (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلادِ) 196 92

??

3) بدأت بالحديث عن القرآن والتوراة والإنجيل , وختمت به : (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ  ..) 199.93
بدأت بالوعيد للكافرين : (  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ) 4 , وختمت بالوعد بالجنان للمؤمنين : (وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) 15994
4) افتتحت بقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) 9وختمت بـ : (إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) 194 .95
ثالثاً : مناسبات الآيات :
1. (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) آل عمران 8.
لما كان المقام مقام انقسام إلى منحرفين مستقيمين , دعوا الله هنا أن يثبتهم على الإيمان .96
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) آل عمران 10 .









??


لما ذكر سبحانه وتعالى حال المؤمنين ودعائهم وتضرعهم , ذكر هنا حال الكافرين وشديد عقابهم 97
2. (قل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ* قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ) آل عمران 12-13 .
استئناف للانتقال من الإنذار إلى التهديد , ومن ضرب المثل لهم بأحوال سلفهم في الكفر , إلى ضرب المثل لهم بستبق أحوالهم المؤذنة بأن أمرهم صائر إلى الزوال .98
4- (يِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) آل عمران 14.
لما قال سابقاً (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم ..) آل عمران 10 قصد هنا موعظة المسلمين بأن لا يغتروا بحال الذين كفروا فتعجبهم زينة الدنيا 99
5- (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آل عمران 21 .



??

اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يعرض ويتولى بقوله : (وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) آل عمران 20 , أردفه بصفة هذا المتولي فذكر ثلاث أنواع من الصفات .100
6- (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) آل عمران 28
لما ذكر الله عز وجل مايجب أن يكون عليه المؤمن في تعظيم الله تعالى بقوله تعالى : (لِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ  ) آل عمران 26 , ذكر بعده مايجب أن يكون المؤمن عليه في معاملة مع الناس .101
7- (قلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) آل عمران 29 .
لما نهى الله عز وجل المؤمنين عن أتخاذ الكافرين أولياء ظاهرا وباطنا , وأستثنى التقية في الظاهر , وأتبع ذلك بالوعيد , حتى لاصير الباطن موافقا للظاهر في وقت التقية .102
8- (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ) آل عمران 30 .









??



لما ذكر الله عز وجل من عظمته وسعة أوصافه مايوجب للعباد أن يراقبوه في كل أحوالهم ذكر لهم هنا داعيا آخر إلى مراقبته : وهو أنهم كلهم صائرون إليه , واعمالهم حينئذ من خير وشر محضرة .103
9- (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) آل عمران 31.
لما نهى الله عز وجل سابقا عن موالاة الكافرين ومحبتهم والميل إليهم في قولة ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) آل عمران 28 بين هنا أن الإيمان بالله تعالى يستدعي محبة الله وأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته , وموالاة الكافرين ومحبتهم ومحبة الله وروسوله لايجتمعان في قلب مؤمن .104
10- (نَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) آل عمران 33
اعلم أنه تعالى لما بين أن محبته لاتتم إلا بمتابعة الرسل , بين هنا علو درجات الرسل و شرف مناصبهم .105
11- (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) آل عمران 56
لما ذكر سابقا (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) آل عمران 55 بين هنا مفصلا ذلك الاختلاف : إما كافر أو مؤمن .106








??



12- (وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) آل عمرآن 69
لما ذكر الله سابقا موفقا لأهل الكتاب وهو الإعراض عن الحق في قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ ) آل عمران 64 , وذكر هنا موقفا آخر وهو شدة حرصهم على إضلال المؤمنين .107
13- (قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) آل عمران 72 .
اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يلبسون الحق بالباطل , أردف ذلك بأن حكى عنهم نوعا واحدا من أنواع تلبيساتهم .108
14- (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران 75.
عطف على قوله (وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُم ) آل عمران 69 , وآية (وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ .. ) آل عمران 72, لبيان دخائل أحوال اليهود في معاملة المسلمين الناشئة عن جسدهم وانحرافهم عن ملة إبراهيم .109










??


15- (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) آل عمران 83.
لما بين تعالى في الآية السابقة أن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم شرع شرعه الله وأوجبه على جميع من مضى من الأنبياء والأمم , لزم أن كل من كره ذلك , فأنه يكون طالبا دينا غير دين الله .110
16- (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ ..) آل عمران 84 .
لابد مع الاستسلام لله تعالى وحده من التصديق بنبوة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , لهذا آمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلن هذه الحقيقة في وجوه أهل الكتاب .111
17- (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران 85.
اعلم أنه تعالى لما قال في آخر الآية المتقدمة (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) 84, أتبعه بأن بين في هذه الآية أن الدين ليس إلا الإسلام , وأن كل دين سوى الإسلام , فأنه غير مقبول عند الله .112
18- (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) آل عمران 86.











??


اعلم أنه تعالى لما عظم أمر الإسلام والإيمان بقوله (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران 85, أكد ذلك التعظيم بأن بين وعيد من ترك الإسلام فقال : (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ  )113.
19- (لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) آل عمران 92 .
لما بين تعالى في الآية السابقة أن الإنفاق لاينفع الكافرين يوم القيامة , علم المؤمنين كيفية الإنفاق الذي ينتفعون به في الآخرة .114
20 – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) آل عمران 100.
اعلم أنه لما حذر أهل الكتاب في الآية السابقة عن الصد عن سبيل الله وعن الإضلال , حذر المؤمنين في الآية من إغواء وإضلال أهل الكتاب لهم ومنعهم من الالتفات إلى قولهم .115
21- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آل عمران 102.
انتقل من تحذير المخاطبين من الانخداع لوساوس بعض أهل الكتاب , إلى تحرضيهم على تمام التقوى , لأن في ذلك زيادة صلاح لهم ورسوخا لإيمانهم .116







??


22- [لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ] آل عمران : 111 .
اعلم أنه تعالى لما رغب المؤمنين في الثبات على إيمانهم وترك الالتفات إلى أقوال الكفار وأفعالهم بقوله: [كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.. ] آل عمران : 110 .
وغبهم فيه من وجه آخر : وهو أن الكفار لا قدرة لهم على الإضرار بالمسلمين إلا )117 بالقليل من القول الذي لا عبرة له. (
23- [ لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ] آل عمران : 113 .
)118 لما ذكر الله حال المنحرفين من أهل الكتاب ، بين هنا حال المستقيمين منهم . (
24- [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ] آل عمران : 116
لما ذكر سابقًا أن كل ما يفعله المؤمن في الدنيا من خير سيجد ثوابه في الآخرة ، )119ذكر في المقابل أن سعي الكافرين سعي ضائع لا ينفعهم يوم القيامة . (
25- [ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ] آل عمران : 117






??


اعلم أنه تعالى لما بيَّن أن أموال الكفار لا تغني عنهم شيئًا ، ثم أنهم ربما أنفقوا أموالهم في وجوه الخيرات ، فيخطر ببال الإنسان أنهم ينتفعون بذلك ، فأزال الله )120تعالى في هذه الآية تلك الشبهة . (
26- [ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] آل عمران : 121
لما حذر الله تعالى من اتخاذ بطانة السوء ، ذكر هنا مثالًا واقعيًا من ميدان المعارك والغزوات : وهو أن سبب همّ الطائفتين بالفشل تثبيط المنافقين لهم بقيادة زعيمهم )121عبد الله بن أبي سلول . (
27- [ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ] آل عمران : 129
إن المقصود من هذا تأكيد ما ذكره أولا من قوله :[ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ... ] آل عمران : 128 ، والمعنى / أن الأمر إنما يكون لمن له الملك ، وملك السموات )122والأرض ليس إلا لله تعالى ، فالأمر في السموات والأرض ليس إلا لله . (
28- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] آل عمران : 130
جاء هنا النهي عن الربا بعد آيات الجهاد ، لأن الرغبة في الإنفاق على الجهاد قد )123يدفع المسلمين لتحصيل المال عن طريق الربا ، فنهى الله عزوجل عنه. (






??




 29- [ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ] آل عمران :140
اعلم أن هذا من تمام قوله : ، فبيَّن تعالى أن الذي يصيبهم من القرح لا يجب أن يزيل جدهم واجتهادهم في جهاد العدو ، وذلك لأنه كما أصابهم ذلك ، فقد أصاب عدوهم مثله قبل ذلك ، فإذا كانوا مع باطلهم ، وسوء عاقبتهم لم يفتروا لأجل ذلك في )124الحرب ، فبأن لا يلحقكم الفتور مع حسن العاقبة والتمسك بالحق أولى . (
30- [ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ] آل عمران :146
من تمام تربية الله عز وجل للمسلمين بعد هزيمة أحد ، ذكر لهم هنا حال أتباع )125الأنبياء السابقين. (
31- [ وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ ] آل عمران :149
لما أمر الله سبحانه بالاقتداء بمن تقدم من أنصار الأنبياء ، حذر من )126طاعة الكفار. (
32- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ... ] آل عمران :156 
)127لمَّا فضح الله عز وجل المنافقين سابقًا ، حذر هنا المؤمنين من التشبه بهم. (


??


33- [ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ... ] آل عمران :159
اعلم أن القوم لما انهزمواعن النبي صلّ الله عليه وسلم يوم أحد ثم عادوا لم يخاطبهم الرسول صلّ الله عليخ وسلم بالتغليظ والتشديد ، وإنما خاطبهم بالكلام اللين ، ثم بيَّن سبحانه وتعالى أنه عفا عنهم ، وزاد في الفضل والإحسان بأن مدح الرسول صلّ الله عليه وسلم على عفوه عنهم ، وتركه التغليظ عليهم ، فقال : 33- [ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ )128اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ] ، ومن أنصف علم أن هذا ترتيب حسن في الكلام . (
34- [ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ] آل عمران :161
لما بالغ تعالى في الحث على الجهاد ، أتبعه بذكر أحكام الجهاد ومن جملتها : المنع )129من الغلول . (
35- [ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاء بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ] آل عمران :162
لما قال تعالى سابقًا : [ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ] آل عمران :161
، أتبعه بتفصيل هذه الجملة ، وبيَّن جزاء المطيعين ما هو وجزاء المسيئين ما هو . )130 (








??



سورة النساء
أولاً : مناسبة بداية سورة النساء لخاتمة سورة آل عمران :
)131ختمت سورة آل عمران بالأمر بالتقوى ، وبدأت به سورة النساء. (
ثانيًا : مناسبة بداية سورة النساء لخاتمتها :
1) بدأت بالكلام عن أحكام المواريث والكلالة ، وختمت بشيء منها وهو حكم )132الكلالة . (
)1332) افتتحت بذكر الخلق والولادة ، وختمت بأحكام الوفاة. (
ثالثًا : مناسبات الآيات :
1- [ وَالَّلاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ] النساء : 15
لما ذكر سابقًا حفظ الإسلام لحقوق الإنسان المادية في آيات المواريث ، ذكر هنا )134حفظه لحوقه المعنوية وأهمها : سلامة عرضه وصيانته من القدح والذم . (
2- [ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ] النساء : 17
لما وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بالتواب الرحيم في خاتمة الآية السابقة
، أعقب )135ذلك ببيان شرط التوبة . (
3



??
3- [ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ] النساء : 18
اعلم أنه تعالى لما ذكر شرائط التوبة المقبولة ، أردفها بشرح سورة التوبة التي لاي )136تكون مقبولة . (
4- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ] النساء : 29
اعلم أنه تعالى لما شرح كيفية التصرف في النفوس بسبب النكاح ، ذكر بعده كيفية )137التصرف في الأموال . (
5- [ وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ] النساء : 32
1) قال القفال – رحمه الله - :"لما نهاهم تعالى سابقًا عن أكل الأموال بالباطل وعن قتل النفس ، أمرهم في هذه الآية بما سهّل عليهم ترك هذه المنهيات ، وهو أن يرضى كل أحد بما قسم الله له ، فإنه إن لم يرضَ بذلك وقع في الحسد ، وإذا وقع )138في الحسد وقع لا محالة في أخذ الأموال بالباطل وفي قتل النفوس ". (










??




2) قال القفال :"لما نهى الله تعالى عن أكل أموال الناس بالباطل ، عقبه بالنهي عما يؤدي إليه الطمع في أموالهم " . وقيل : نهاهم أولًا عن التعرض لأموالهم بالجوارح )139، ثم نهاهم عن التعرض لها بالقلب على سبيل الحسد . (
6- [ وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ... ] النساء :36
اعلم أنه تعالى لما أرشد كل واحد من الزوجين إلى المعاملة الحسنة مع الآخر ، وإلى إزالة الخصومة والخشونة ، أرشد في هذه الآية إلى سائر الأخلاق الحسنة )140وذكر منها عشرة أنواع . (
7- [ وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قَرِينًا ] النساء :38
ذكر المُمسكين المذمومين (البخلاء) ، ثم ذكر الباذلين المرائين لا يريدون بذلك وجه )141الله . (
8- [ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ] النساء :40
لما فرغ من توبيخهم في الآيات السابقة ، قال معللًا ومحذرًا : [ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ )142مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ] . (






??



9- [ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا ] النساء :41
لما ذكر سابقًا أنه في الآخرة لا يجري على أحد ظلم ، بيّن هنا انتفاء الظلم ، لأن )143ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم الله الحجة على الخلق . (
10- [ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ] النساء :46
1) لما حكى تعالى عن اليهود أنهم يشترون الضلالة بقوله : [ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ ] النساء :44 )144، شرح هنا كيفية تلك الضلالة وهي : تحريف الكلم عن مواضعه . (
)1452) لما ذكر سابقًا من أراد الضلال والعداوة للمؤمنين ، أماط هنا اللثام عنهم . (
11- [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ] النساء :56
اعلم أنه تعالى بعدما ذكر الوعيد بالطائفة الخاصة من أهل الكتاب ، بيَّن هنا ما يعم )146الكافرين من الوعيد . (






??


12- [ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ] النساء :57
اعلم أنه جرت عادة الله تعالى في هذا الكتاب الكريم بأن الوعد والوعيد يتلازمان في )147الذكر على سبيل الأغلب . (
13- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ... ] النساء :59
لما أمر سبحانه القضاة والولاة إذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل ، أمر هنا )148الناس بطاعتهم . (
14- [ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ] النساء :61
1) لما أوجب الله في الآية السابقة على جميع المكلفين أن يطيعوا الله ويطيعوا الرسول صلّ الله عليه وسلم ذكر في هذه الآية من لا يطيعون الرسول صلّ الله عليه )149وسلم ولا يرضون بحكمه . (
2) لما ذكر ضلالهم بالإرادة ورغبتهم في التحاكم إلى الطاغوت ، ذكر هنا فعلهم )150في نفرتهم عن التحاكم إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم. (








??



15- [وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ] النساء :69
لما أمر الله عز وجل بطاعة الله ورسوله صلّ الله عليه وسلم بقوله : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ... ] 59 ، ثم أعاد الأمر بطاعة الرسول مرة أخرى ، فقال : [ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ... ] 64 ، أكد الأمر )151بطاعة الله والرسول في هذه الآية مرة أخرى . (
16- [ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ] النساء :93
)152لما بيَّن تعلى حكم القتل الخطأ ، شرع هنا في بيان حكم القتل العمد . (
17- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ... ] النساء :94
لما بيّنت الآية السابقة جزاء القتل العمد ، اتجهت الآيات هنا آمرة المؤمنين بالتثبت )153في أثناء خروجهم إلى الجهاد ، لكيلا يقتلوا نفسًا معصومة . (











??


18- [ لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ... ] النساء :95
لما عاتبهم الله تعالى على ما صدر منهم من قتل من تكلم بكلمة الشهادة ، فلعله يقع في قلبهم أن الأَولى الاحتراز عن الجهاد ، لئلا يقه بسببه في مثل هذا ، عقّبه ببيان )154فضيلة الجهاد . (
19- [ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ] النساء :97
اعلم أنه تعالى لما ذكر ثواب من أقدم على الجهاد ، أتبعه بعقاب من قعد عنه )155ورضي بالسكون في دار الكفر . (
20- [ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ] النساء :100
لما رهب الله عزوجل من ترك الهجرة , رغب فيها هنا بما يسلي عما فد يوسوس به الشيطان من أنه لو فارق رفاهية الوطن وقع في شدة الغربة ، وأنه ربما تجشم )156المشقة فمات قبل بلوغ القصد. (








??






21- [ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ] النساء :101
لما ذكرت الآيات السابقة الهجرة والسفر في سبيل الله ، ذكر هنا رخصة قصر )157الصلاة في السفر. (
22- [ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ] النساء :103
لما علّمهم بما يفعلون في الصلاة حال الخوف ، أتبع ذلك ما يفعلون بعدها ، لئلا )158يظن أنها تغني عن الذكر. (
23- [ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ] النساء :110
)159اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد في هذا الباب ، أتبعه بالدعوة إلى التوبة . (
24- [ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ] النساء :114




??
اعلم أن هذه إشارة إلى ما كانوا يتناجون فيه حين يبيتون مالا يرضى من القول المذكور في قوله تعالى : [ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ )160يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ... ] النساء :108 (
25- [ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا ] النساء : 123
لما ذكر الله سابقًا دور الشيطان في إلقاء الأماني الكاذبة بقوله تعالى : [ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا ] النساء :120 ، ناسب بعدها ذكر هذه )161الأماني . (
26- [ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ] النساء : 124
)162لما ذكر جزاء المسيء تحذيرًا ، أتبعه بأجر المحسن تبشيرًا. (
27- [ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا ] النساء : 126
في تعلق الآية بما قبلها : أن يكون المقصود أن الله عز وجل لم يتخذ إبراهيم خليلًا لاحتياجه إليه في أمر من الأمور كما تكون خلة الآدميين ، وكيف يُعقل ذلك وله ما )163في السموات والأرض. (










??



28- [ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا ] النساء : 131
لما ذكر تعالى سابقًا أنه يغني كلا من سعته وأنه الواسع ، أشار هنا إلى ما هو )164كالتفسير لكونه واسعًا بأن له ما في السموات والأرض. (
29- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ] النساء : 135
لما أمر سبحانه وتعالى بالتقوى وحث عليها ، بيَّن هنا مظهر من المظاهر العلمية )165للتقوى في مختلف الشؤون. (
30- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ ... ] النساء : 136
لما أمر تعالى المؤمنين بالدوام على مبدأ العدل وقول الحق في جميع الأحوال والظروف ، أمرهم هنا بالثبات على الإيمان والتمسك بأركانه ، لأنه الأصل الذي )166يقوم عليه العدل والحق . (









??



31- [ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ] النساء : 137
بعد دعوة المؤمنين بالثبات على الإيمان والتمسك بجميع أركانه ، توعدت الآيات )167المترددين بين الإيمان والكفر . (
32- [ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ] النساء : 138
لما كان التردد بين الإيمان والكفر شأن المنافقين ، أمر الله النبي صلّ الله عليه وسلم )168أن يخبرهم بالعذاب الأليم الذي ينتظرهم بأسلوب التهكم . (
33- [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ] النساء : 144
اعلم أنه تعالى ذمَّ ميل المنافقين مرة إلى الكفرة ومرة إلى المسلمين من غير أن )169يستقروا مع أحد الفريقين ، نهى المسلمين في هذه الآية أن يفعلوا مثل فعلهم . (
34- [ إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ] النساء : 149
مع أنه تعالى الآية السابقة أعطى المظلومين حق الانتصار من الظالمين إلا أنه حث )170المظلومين بالعفو عمن ظلمهم عن التمكن منهم. (








??


35- (لَّ?كِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ? وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ? وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَ?ئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمً) النساء:162.
لما ذكر معايب أهل الكتاب سابقًا, ذكر الممدوحين منهم.(171)
36- (لَّ?كِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ? أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ? وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ? وَكَفَى? بِاللَّهِ شَهِيدًا) النساء:166.
لما ذكر الله أنه أوحى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم كما أوحى إلى إخوانه من المرسلين, أخبر هنا بشهادته تعالى على رسالته وصحة ما جاء به. (172)
37- (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ? وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا)النساء:172.
لما ذكر تعالى غلو النصارى في عيسى عليه السلام, ذكر هنا ان عيسى عليه السلام لا يستنكف عن عبادة ربه. (173)
***********













??




سورة المائدة
أولاً: مناسبة بداية سورة المائدة لخاتمة سورة النساء:
لما كانت سورة النساء تشتمل على عدة عقود: كعقد النكاح وعقد الإيمان والمواثيق والوصية وغيرها, بدأت سورة المائدة بالأمر بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ...)1.(174)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة المائدة لخاتمتها:
1) بدأت بالأمر بالوفاء بالعقود وأن الله يحكم ما يريد, وختمت بـ: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ? وَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)120 فالكون كله لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.(175)
2) ذكر في خاتمتها بعض العقود التي أمر بالوفاء بها في أول السورة كعقد الوصية والأيمان.
3) بدأت بتحريم الصيد للمحرم, وختمت به: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ? وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)96.(176)
4) بدأت بالحديث عن الشهر الحرام والهدي والقلائد, وختمت به: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ..)97.(177)









??





ثالثًا: مناسبات الآيات:
1- (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ...)المائدة:3.
لما ذكر الله عز وجل سابقًا قوله: (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى? عَلَيْكُمْ...) المائدة:1, شرع هنا في بيان المحرمات التي أشار إليها.(178)
2- (سْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ? قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ? وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ? فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) المائدة:4.
شرع هنا في تفصيل المحللات التي ذكر بعضها على وجه الإجمال في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ...) المائدة:1 وبعدما ذكر المحرمات سابقًا.(179)
3-( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ? وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي...) المائدة:12.
اعلم أنه تعالى لما خاطب المؤمنين في الآية السابقة: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ...) المائدة:7, ذكر هنا أنه أخذ الميثاق من بني إسرائيل لكنهم نقضوه وتركوا الوفاء به, فلا تكونوا أيها المؤمنين مثلهم في هذا الخلق الذميم.(180)








??




4- (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى? أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ ? وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) المائدة:14.
بعدما ذكر ميثاق اليهود وميثاق المسلمين في الآيات السابقة, ذكر هنا ميثاق النصارى.(181)
5- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة:35.
1) لما ذكر سابقًا حد الحرابة, أمر هنا بالتقوى ليدل على أن الإسلام لا يعتمد في تربية النفوس وتهذيبها على العقوبات الزاجرة فقط؛ لهذا ذكرها الله بعد آية الحرابة وقبل آية حد السارق.(182)
2) اعلم انه تعالى لما بيَّن لرسوله جسارة اليهود على المعاصي والذنوب, وبعدهم عن الطاعات؛ ذكر هنا الأمر بالتقوى وكأنه يقول: كونوا أيها المؤمنون بالضد من افعال اليهود.(183)
3) اعتراض بين آيات وعيد المحاربين وأحكام جزائهم وبيَّن ما بعده: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا...) المائدة:36. خاطب الله عز وجل المؤمنين بالترغيب بعد أن حذرهم من المفاسد, على عادة القرآن في تخلل الأغراض بالموعظة والترغيب والترهيب.(184)









??




6- (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) المائدة:36.
اعلم أنه تعالى لما أوجب في الآية المتقدمة قطع الأيدي والأرجل عند أخذ المال على سبيل المحاربة؛ بيَّن في هذه الآية أن أخذ المال على سبيل السرقة يوجب قطع الأيدي والأرجل أيضًا.(185)
7- (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) المائدة:40.
اعلم أنه تعالى لما أوجب قطع اليد وعقاب الآخرة على السارق قبل التوبة, ثم ذكر أنه يقبل توبته إن تاب؛ أردفه ببيان أنَّ له أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد, فيعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء, وإنما قدم التعذيب على المغفرة؛ لأنه في مقابلة تقدم السرقة على التوبة.(186)
8- (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) المائد:48.
لمَّا ذكر تعالى التوراة التي أنزلها على موسى كليمه ومدحها: (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ...) المائدة:44, وذكر بعده الإنجيل ومدحه: (وَقَفَّيْنَا عَلَى? آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ? وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ...) المائدة:46, شرع هنا في ذكر القرآن العظيم الذي أنزله على عبده ورسوله الكريم.(187)







??


9- (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى? أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ? فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى? مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) المائدة:52.
لما نهى الله المؤمنين في الآية السابقة عن موالاة اليهود والنصارى, أخبر هنا أن ممِن يدعي الإيمان طائفة تواليهم.(188)
10- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ...) المائدة:54.
لما كانت موالا اليهود والنصارى تستدعي الارتداد عن الدين, وجَّه الله النداء الثامن إلى المؤمنين محذرًا لهم من الارتداد عن دين الإسلام.(189)
11- (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) المائدة:55.
لما نهى الله عز وجل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى? أَوْلِيَاءَ..) المائدة:51 عن موالاة الكفار, أمر في هذه الآية بموالاة من يجب موالاته.(190)
12- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) المائدة:75.









??




اعلم أنه تعالى لما نهى في الآية المتقدمة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى? أَوْلِيَاءَ..) المائدة:51 عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء, ذكر هنا النهي العام عن موالاة جميع الكفار.(191)
13- (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ? ذَ?لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) المائدة:58.
لما حكى تعالى في الآية السابقة عن اهل الكتاب والكفار أنهم اتخذوا دين المسلمين هزوًا ولعبًا, ذكر هاهنا بعض ما يتخذونه من هذا الدين هزوًا ولعبًا وهو الصلاة.(192)
14- (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَ?لِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ? مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ? أُولَ?ئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ) المائدة:60.
لما كان قدحهم في المؤمنين يقتضي اعتقادهم أنهم على شر, بيَّن الله لهم هنا ما هو أشد شناعة وأكثر شرًا, وهو ما كانوا هم عليه.(193)
15- (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ? وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ? وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة:67.
لما أمر الله عز وجل الرسول صلى الله عليه وسلم سابقًا بأن لا ينظر إلى قلة المقتصدين وكثرة الفاسقين, وجهه هنا إلى أن عليه التبليغ.(194)








??




16- ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى? شَيْءٍ حَتَّى? تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ? وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ? فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) المائدة:68.
اعلم أنه تعالى لما أمر رسوله سواء طاب للسامع أو ثقل عليه؛ أمره بأن يقول لأهل الكتاب هذا الكلام.(195)
17- ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ) المائدة:77.
اعلم أنه تعالى لما تكلم أولًا على أباطيل اليهود, ثم تكلم ثانيًا على أباطيل النصارى وأقام الدليل القاهر على بطلانها وفسادها؛ فعند ذلك خاطب مجموع الفريقين بهذا الخطاب.(196)
18- ( كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ? لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة:79.
لما ذكر سابقًا ضلالهم وعصيانهم, ذكر هنا سبب هذا الضلال وهو: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.(197)
19- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المائدة:87.











??




بعدما ذكر الله عز وجل سابقًا الرهبان على سبيل المدح, وقد يكون ذلك داعيًا إلى الاقتداء بهم في الترهب والتشدد في الدين والإعراض عن كثير من المباحات؛ جاء التعقيب على ذلك بالنهي عن تحريم الطيبات التي أحلها الله عز وجل, وفيه تنبيه على أن الثناء على الرهبان والقسيسين لا يقتضي الثناء على جميع أحوالهم.(198)
20- (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَ?كِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ..) المائدة:89.
لما ذكر سابقًا تحريمهم للحلال وهو يعدُّ في الشريعة الإسلامية يمينًا, بيَّن الله تعالى هنا أحكام الأيمان وكفارتها.(199)
21- ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة:90.
اعلم أنه تعالى لما قال فيما تقدم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ...) المائدة:87 وكان من جملة الأمور المستطابة الخمر والميسر؛ بيَّن هنا أنهما غير داخلين في الطيبات.(200)
22- ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ? فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة:91.









??




اعلم أنه تعالى لما ذكر التكليف السابق بتحريم الخمر؛ أردفه بما يوجب عليهم القبول و الانقياد وهو تذكيرهم بسعي الشيطان لإيقاع العداوة بينهم عن طريق شرب الخمر.(201)
23- (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ? فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى? رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) المائدة:92.
عطف على جملة: (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)91؛ لأن طاعة الله ورسوله تعم ترك الخمر والميسر والأنصاب وكل ذلك من وجوه الامتثال والاجتناب.(202)
24- (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ? وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) المائدة:93.
لما نزل تحريم الخمر في قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة:90, تمنى أناس من المؤمنين أن يعلموا حال إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحريم الخمر هم يشربونها, فبيَّن لهم هنا ما حالهم.(203)
25- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ? فَمَنِ اعْتَدَى? بَعْدَ ذَ?لِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة:94.






??






اعلم أنه تعالى لما قال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المائدة:87, ثم استثنى الخمر والميسر من ذلك؛ فكذلك استثنى هنا هذا النوع من الصيد عن المحللّ.(204)
26- (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ? وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ? وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) المائدة:96.
لما حرم الله سابقًا الصيد على المحرم وكان الصيد منه البرِّي والبحري, استثنى الله هنا صيد البحر؛ حتى لا يُظَن أنه مما حرم.(205)
27- ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ? ذَ?لِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) المائدة:97.
اعلم أنه تعالى لما بيَّن أن الحرم سبب لأمن الوحش والطير؛ ذكر هنا أنه سبب لأمن الناس أيضًا.(206)
28- (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) المائدة:98.
لما حذر الله تعالى في الآية السابقة من انتهاك حرمة أربعة أشياء, نبَّه هنا على عقوبة المخالفة.(207)









??




29- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ? وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) المائدة:101
اعلم أنه تعالى لما قال: (مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ...) المائدة:99؛ صار التقدير كأنه قال: ما لم يبلغه الرسول إليكم فلا تسألوا عنه.(208)
30- (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ? وَلَ?كِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) المائدة:103.
كما نهى تعالى ومنع الناس من السؤال والبحث عن أمور ما كلّفوا بالبحث عنها؛ كذلك منعهم هنا عن التزام أمور ما كلفوا التزامها.(209)
31- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ? لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ? إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) المائدة:105.
لما ذكر سابقًا مكابرة المشركين وإعراضهم عن دعوة الخير؛ أعقبه بتعليم المسلمين حدود انتهاء المناظرة والمجادلة إذا ظهرت المكابرة.(210)
32- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ? تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى? وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الْآثِمِينَ) المائدة:106.








??


اعلم أنه تعالى لما أمر بحفظ النفس في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ...) المائدة:105؛ أمر هنا بحفظ المال.(211)
32- ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ ? قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ? إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) المائدة:109.
اعلم أن عادة الله تعالى جارية في هذا الكتاب الكريم أنه إذا ذكر أنواعًا كثيرة من الشرائع والتكاليف والأحكام أتبعها: إما بالإلهيات, وإما بشرح أحوال الأنبياء, أو بشرح أحوال القيامة؛ ليصير ذلك موكدًا لما تقدم ذكره من التكاليف والشرائع, فلا جرم لما ذكر فيما تقدم أنواعًا كثيرة من الشرائع أتبعها بوصف أحوال القيامة أولًا, ثم ذكر أحوال عيسى عليه الصلاة والسلام.(212)

*******************
















??




سورة الأنعام
أولًا: مناسبة بداية سورة الأنعام لخاتمة سورة المائدة:
1) ختمت سورة المائدة بقوله تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ? وَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)120, وبدأت سورة الأنعام بذكر بعض أنواع ملكه كخلق السموات والأرض والظلمات والنور.(213)
2) ختمت سور المائدة بفضل القضاء وبدأت سورة الأنعام بالحمد لله وهما متلازمتان في أكثر من موضع كما قال تعالى في سورة الزمر: ( وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)75, وفي سورة الأنعام: ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ? وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)45.(214)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الأنعام لخاتمتها:
1) بدأت ببيان تفرد الله عز وجل بالحمد, وختمت ببيان تفرده بالعبودية: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ...)164.(215)
2) ذكر في بدايتها: (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)1, وفي ختامها: (وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)150.(216)










??






3) بدأت بذكر الخلق الأول, وختمت بذكر الخلق الثاني: (ثُمَّ إِلَى? رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)164.(217)
4) في بدايتها ذكر نعمة الخلق, وفي ختامها ذكر نعمة الاستخلاف.(218)
ثالثًا – مناسبات الآيات:
1- (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا...) الأنعام:6.
هذه الجملة بيان لجملة: (فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) الأنعام:5, جاء بيانها بطريقة الاستفهام الإنكاري عن عدم رؤية القرون الكثيرة الذين أهلكوا.(219)
2- (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? قُل لِّلَّهِ ? كَتَبَ عَلَى? نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ? لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ? الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُون) الأنعام:12.
ولما أمرهم سبحانه بالسير, سألهم هل يرون في سيرهم وتطوافهم وجولاتهم شيئًا لغير الله؟(220) 
3- (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنعام:13.








??
لما ذكر سابقًا السموات والأرض ولا يوجد مكتن سواهما، ذكر هنا الليل والنهار ولا زمان سواهما. (221)
4- ?الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ ? الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ? الأنعام:20.
لما بيَّن الله شهادته على صحة ما جاء به الرسول ?، وقد ادعى كفار قريش أنهم سألوا أهل الكتابين فادعوا أنهم لا يعرفونه، ذكر هنا أهل الكتاب يعرفون صحة ذلك ولا يشكون فيه، كما أنهم لا يشكون بأولادهم. (222)
5- ?وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى? عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ? إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ? الأنعام:21.
اعلم أنه تعالى لما حكم في الآية السابقة على المنكرين بالخسران؛ بيَّن في هذه الآية ذلك الخسران. (223)
6- ?وَلَوْ تَرَى? إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ? الأنعام:27.
اعلم أنه تعالى لما ذكر أنه من ينهى عن متابعة الرسول ? بأنهم يهلكون أنفسهم؛ ذكر هنا كيفية ذلك الهلاك. (224)
7- ?وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ? الأنعام:29











??



1)اعلم أنه تعالى ذكر في الآية الأولى: ?بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ...? الأنعام:28، أنه بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل، بيَّن في هذه الآية أن ذلك الذي يخفونه هو أمر المعاد والحشر والنشر؛ وذلك لأنهم كانوا ينكرونه ويخفون صحته ويقولون مالنا إلا هذه الحياة الدنيوية وليس بعد هذه الحياة الدنيوية، وليس بعد هذه الحياة لا ثواب ولا عقاب. (225)
2)أن تقدير الآية: ولو ردوا، لعادوا لما نهوا عنه، ولأنكروا الحشر والنشر. (226)
8- ?وَلَوْ تَرَى? إِذْ وُقِفُوا عَلَى? رَبِّهِمْ ? قَالَ أَلَيْسَ هَ?ذَا بِالْحَقِّ ? قَالُوا بَلَى? وَرَبِّنَا ? قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ? الأنعام:30.
اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم في الآية الأولى إنكارهم للحشر والنشر والبعث والقيامة؛ بيَّن في هذه الآية كيفية حالهم في القيامة الذي ينكرونه. (227)
9- ?قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ? حَتَّى? إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى? مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى? ظُهُورِهِمْ ? أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُو? الأنعام:31.
اعلم أن المقصود من هذه الآية شرح حالة أخرى من أحوال منكري البعث والقيامة. (228)
10- ?وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ? وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ? أَفَلَا تَعْقِلُونَ? الأنعام:32.





??





اعلم أن المنكرين للبعث والقيامة تعظيم رغبتهم في الدنيا وتحصيل لذاتها؛ فذكر الله تعالى هذه الآية تنبيهًا على خساستها وركاكتها. (229)
11- ?وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى? مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى? أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ? وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ? وَلَقَدْ جَاءَكَ منْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ? الأنعام:34.
عطف على جملة: ?فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَ?كِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ? الأنعام:33، أي: فلا تحزن فإنهم لا يكذبونك والحال قد كذبت رسل من قبلك. (230)
12- ?وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ? مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ? ثُمَّ إِلَى? رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ? الأنعام:38.
لما عجب منهم في قولهم السابق الذي يقتضي أنهم لم يروا له آية قط بعد ما جاءهم من الآيات، ذكرهم بآية غير آية القرآن تشتمل على آيات مستكثرة كافية لصلاحهم، وأخبرهم أن في مخلوقات الله آيات كافية لهم. (231)
13- ?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى? أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ? الأنعام:42.
لما أنذرهم سابقًا بتوقع العذاب، أعقبه بالاستشهاد على وقوع العذاب بأمم من قبل؛ ليعلم هؤلاء أن هذه سنة الله في الذين ظلموا بالشرك. (232)





??
14- ?وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ? مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِين?الأنعام:52.
لما ذكر غير المتقين من المسلمين وأمر بإنذارهم ليتقوا، ثم أردفهم ذكر المتقين منهم وأمره بتقريبهم وإكرامهم، ولا يطيع فيهم من أراد بهم خلاف ذلك. (233)
15- ?وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ? كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى? نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ?? الأنعام:54.
لما نهى الله رسوله عن طرد المؤمنين، أمره هنا بمقابلتهم بالإكرام. (234)
16- ?قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ? قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ? قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ? الأنعام:56.
1)بعد أن بيَّنت الآيات السابقة: ?وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ? كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى? نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ? ...? الأنعام:54 كيف ينبغي أن يعامل النبي ? المؤمنين، بيَّنت له بالمقابل كيف ينبغي له أن يعامل الكافرين المعاندين. (235)
2)لما قال الله تعالى: ?وَكَذَ?لِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ? الأنعام:55 أي: أنه يفضل الآيات ليظهر الحق ولتستبين سبيل المجرمين، ذكر في هذه الآية أنه تعالى نهى عن سلوك سبيلهم. (236)









??





17- ?وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ? وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ? وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ? الأنعام:59.
اعلم أنه تعالى لما قال سابقًا: ?وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ? الأنعام:58؛ بيَّن هنا أن علمه لا يقتصر على ذلك بل هو عالم بكل شيء. (237)
18- ?وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى? أَجَلٌ مُسَمًّى ? ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ? الأنعام:60.
اعلم أنه تعالى لما بيَّن كمال علمه في الآية السابقة؛ بيَّن هنا كمال قدرته. (238)
19- ?وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ? وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى? إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ? الأنعام:61.
لما أخبر ? بتمام علمه وقدرته، أخبر بغالب سلطنته وعظيم جبروته وأن أفعاله هذه على سبيل القهر لا يستطاع نخالفتها. (239)
20- ?قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى? أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ? انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ? الأنعام:65.





??
لما بيَّن سبحانه وتعالى أنه قادر على إنجاء المشركين وغيرهم من المخاوف والأهوال، بيَّن هنا أنه قادر أيضًا على إيصال العذاب إليهم من طرق مختلفة؛ ليعتبروا ويتعظوا. (240)
21- ?وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى? يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ? وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى? مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ? الأنعام:68.
لما أمره بما يقول جوابًا لتكذيبهم: ?وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ? قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ? الأنعام:66، بيَّن له هنا ما يفعل وقت خوضهم في التكذيب. (241)
22- ?وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى? وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ? الأنعام:111.
اعلم أنه تعالى بيَّن في هذه الآية تفصيل ما ذكره على سبيل الإجمال بقوله: ?وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ? الأنعام:109؛ فبيَّن أنه تعالى لو أعطاهم ما طلبوه من إنزال الملائكة وإحياء الموتى حتى كلموهم، بل لو زاد في ذلك ما لا يبلغه اقتراحهم بأن يحشر عليهم كل شيء قبلا، ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله. (242)
23- ?كَذَ?لِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى? بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ? وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ? فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ? الأنعام:112.








??




قد عودنا تعالى في التنزيل الحكيم أنه كلما بيَّن شدة عناد المشركين وإعراضهم، أنزل آيات تواسي النبي ? وتسليه عمَّا يلقى من عنادهم وإعراضهم. (243)
24- ? أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ? كَذَ?لِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? الأنعام:122.
اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن المشركين يجادلون المؤمنين في دين الله ?وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى? أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ? الأنعام:121؛ ذكر مثلا يدل على حال المؤمن المهتدي، وعلى حال الكافر الضال، فبيَّن أن المؤمن المهتدي بمنزلة من كان ميتًا، فجعل حيًا بعد ذلك وأعطي نورًا يهتدي به في مصالحه، وأن الكافر بمنزلة من هو في ظلمات منغمس فيها لا خلاص له منها، فيكون متحيرًا على الدوام. (244)
25- ?وَكَذَ?لِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ? وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ? الأنعام:123.
(الكاف) في قوله : (وكذلك) يوجب التشبيه، وفيه قولان: الأول: وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها. الثاني: أنه معطوف على ما قبله: ?كَذَ?لِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? الأنعام:122، أي: كما زينا للكافرين أعمالهم، كذلك جعلنا في كل قرية. (245)





??
26- ?وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى? نُؤْتَى? مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ? اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ? سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ? الأنعام:124.
لما قال تعالى سابقًا: ?وَكَذَ?لِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ? ...? الأنعام:123، ذكر هنا شيئًا من أحوال أكابر مجرمي مكة. (246)
27- ?وَهَ?ذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ? قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ? الأنعام:126.
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة طريق الضالين عن سبيله الصادين عنه، نبه هنا على شرف ما أرسل به رسوله من الدين الحق؛ فقال تعالى: ?وَهَ?ذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا? أي: هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد في هذا القرآن هو صراط الله المستقيم. (247)
28- ?لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ? وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? الأنعام:127.
اعلم أنه تعالى لما بيَّن عظيم نعمه في الصراط المستقيم؛ بيَّن هنا الفائدة التي تحصل من التمسك بذلك الصراط. (248)
29- ?وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ? وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ? قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ? إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ? الأنعام:128.








??




اعلم أنه تعالى لما بيَّن حال من يتمسك بالصراط المستقيم؛ بيَّن بعده حال من يكون بالضد من ذلك. (249)
30- ?وَكَذَ?لِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ? الأنعام:129.
اعلم أنه تعالى لما حكى عن الجن والإنس أن بعضهم يتولى بعضًا؛ بيَّن أن ذلك إنما يحصل بتقديره وقضائه. (250)
31- ?وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ ? إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ? الأنعام:133
اعلم أنه تعالى لما بيَّن أن لكل من أصحاب الطاعات والمعاصي درجات مخصوصة ومراتب معينة؛ بيَّن هنا أن تخصيص المطيعين والمذنبين بهذه الدرجات ليس لأجل أنه محتاج إلى طاعة المطيعين أو ينتقص بمعصية المذنبين. (251)
32- ?قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى? مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ? فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ? إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ? الأنعام:135.
اعلم أنه لما قال تعالى سابقًا: ?إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ? وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ? الأنعام:134؛ أمر رسوله بعده أن يهدد من ينكر البعث من الكفار. (252)








??




33- ?وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ?...? الأنعام.
لما ذكر تعالى تصريف المشركين في كثير مما أحل الله لهم من الحرث والأنعام، ذكر هنا نعمته عليهم بذلك، ووظيفتهم اللازمة عليهم في الحرث والأنعام. (253)
34- ?قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى? طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ? ...? الأنعام:145.
لما ذكر تعالى ذمَّ المشركين على ما حرموه من الحلال ونسبوه إلى الله، أمر هنا رسوله ? أن يبيَّن للناس ماحرمه الله عليهم؛ ليعلموا أن ما عدا ذلك حلال. (254)
35- ?قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ? أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ? وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ? نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ?...? الأنعام:151.
بعد أن بيَّن الله تعالى المحرمات من المطعومات، أردفه هنا ببيان أصول المحرمات المعنوية والمادية قولًا وفعلًا. (255)


*******






??




سُوَرةُ الأَعْرف
أولاً: مناسبة بداية سورة الأعراف لخاتمة سورة الأنعام:
1)ختم سورة الأنعام بقوله تعالى: ?وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ?165 ، وبدأ سورة الأعراف بقصة أول خليفة في الأرض وهو آدم عليه الصلاة والسلام، وقال في قصة عاد: ?إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ...?69، وفي قصة ثمود مثلها. (256)
2)ختم سورة الأنعام بقوله: ?وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ...?153، وقوله: ? هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ?155، وافتتح سورة الأعراف أيضًا بالاتباع فقال: ? اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ...?3. (257)
3)ختم سورة الأنعام بقوله تعالى: ? مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ?160 وذلك لا يظهر إلا في الميزان، وافتتح سورة الأعراف بذكر الوزن. (258)
في آخر سورة الأنعام: ?ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ?164، وفي أول سورة الأعراف وضح أنهم سيسألون في ذلك اليوم: ?فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ? الأعراف:6. (259)






??

ثانيًا: مناسبة بداية سورة الأعراف لخاتمتها:
1) بدأت بقوله تعالى: ? لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى? لِلْمُؤْمِنِينَ? 2، وختمت به: ? تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ?201. (260)


2)بدأت بإنزال القرآن، وختمت بالأمر بالاستماع إليه. (261)
3)بدأت بقوله تعالى: ?اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ? قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ?3، وختمت بـ:? قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى? إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ? ?203. (262)
4)في أولها وصف إبليس بالاستكبار، وفي آخرها ذكر وصف الملائكة بأنهم لا يستكبرون عن عبادة الله. (263)
5)في أولها: ?ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ? إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ?55، وفي آخرها ?اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ...?205. (264)
ثالثًا: مناسبات الآيات:
1.?يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ? وَلِبَاسُ التَّقْوَى? ذَ?لِكَ خَيْرٌ ? ذَ?لِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ? الأعراف:26.
اعلم أنه تعالى لما ذكر واقعة آدم في انكشاف العورة، أتبعه بأن بيَّن أنه خلق اللباس للناس؛ ليستروا به عورتهم. (265)


??


2.?يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ? إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ? الأعراف:31.
اعلم أن الله تعالى لما أمر بالقسط في الآية الأولى: ?قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ? الأعراف:29، وكان من جملة القسط أمر اللباس وأمر المأكول والمشروب أتبعه بذكرهما، وأيضًا لما أمر بإقامة الصلاة في قوله: ?وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ? الأعراف29، وكان ستر العورة شرطا لصحة الصلاة؛ أتبعه بذكر اللباس. (266)
3.?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ? الأعراف:33.
في مقابل الإباحة الأصلية التي قررتها الآيات السابقة، انتقل هنا إلى بيان المحرمات على وجه الإجمال. (267)
4.?فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى? عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ? أُولَ?ئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ? ? الأعراف:37.
بعد أن ذكر الله عاقبة المكذبين بآياته المستكبرين عن قبولها، ذكر هنا أن من أشنعهم ظلمًا وأعظمهم بغيًا من يتقول على الله ما لم يقله. (268)
5.?وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَ?ئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ? هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ? الأعراف:42.
جرت سنة القرآن الجمع بين الوعد والوعيد؛ فبعد أن ذكر سبحانه وعيد الكافرين والعصاة، أتبعه بوعد المؤمنين الطائعين. (269)
6.?وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى? عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ? الأعرف:52.
??


لما ذكر نسيانهم وجحودهم، بيَّن الله ? هنا أن هذا حالهم رغم إنزاله الكتاب عليهم. (270)
7.? ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ? إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ? الأعراف:55.
لما ذكر الله ? سابقًا ما يدل على عظمته وجلاله، مما يدل ذوي الألباب على أنه وحده المعبود المقصود في الحوائج كلها، أمر هنا بما يترتب على ذلك. (271)
8.?وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ? حَتَّى? إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ? كَذَ?لِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى? لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ? الأعراف:57.
لما ذكر تعالى دلائل الإلهية، وكمال العلم والقدرة من العالم العلوي وهو: السموات و الشمس والقمر والنجوم، أتبعه بذكر الدلائل من بعض أحوال العالم السفلي. (272)
9.? وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ? الأعراف:94.








??

لما ذكر الله تعالى أحوال الأنبياء مع أقوامهم وما حل بهم من العذاب، بيَّن في هذه الآية أن هذا الهلاك لم يقتصر على زمن هؤلاء الأنبياء فقط، وإنما قد فعله بغيرهم من الأقوام. (273)
10.? وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى? آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَ?كِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ? الأعراف:96.
اعلم أنه تعالى لما بيَّن في الآية السابقة أن الذين عصوا وتمردوا أخذهم بغتة؛ بيَّن في هذه الآية أنهم لو أطاعوا، لفتح الله عليهم أبواب الخير. (274)
11.?أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ? وَنَطْبَعُ عَلَى? قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ? الأعراف:100.
اعلم أنه تعالى لما بيَّن فيما تقدم من الآيات حال الكفار الذين أهلكهم الله، أتبعه ببيان أن الغرض من ذكر هذه القصص حصول العبرة لجميع المكلفين. (275)
12.?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? لَا إِلَ?هَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ? فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? الأعراف:158.
لما دعا الله ? أهل التوراة من بني إسرائيل إلى اتباع الرسول ?، ربما توهم متوهم أن الحكم مقصور عليهم، أتى هنا بما يدل على العموم. (276)

??
13- ? وَمِن قَوْمِ مُوسَى? أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ? الأعراف:159.
اعلم أنه تعالى لما وصف الرسول?, وذكر أنه يجب على الخلق متابعته؛ ذكر أن من قوم موسى عليه الصلاة والسلام من اتبع الحق وهُديَ إليه277.
14- ? وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى? أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ? قَالُوا بَلَى? ? شَهِدْنَا ? أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَ?ذَا غَافِلِينَ ? الأعراف:172.
انتقلت الآيات بعد تذكيرهم بالميثاق الخاص بهم إلى تذكيرهم بالميثاق العام الذي أخذه( على جميع بني آدم278 .
15-? وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ? الأعراف:175.
بعد أن ذكر الله تعالى أخذ الميثاق على الناس عامة وإقرارهم بأن الله ربهم؛ ضرب هنا مثلا للمكذبين بآياته.279
16- ? سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ? الأعراف:177.
اعلم انه تعالى لما قال بعد تمثيلهم بالكلب: ? ذَّ?لِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ? فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ? الأعراف:176 وزجر بذلك عن الكفر والتكذيب؛ أكد هنا في باب الزجر280.











??



17- ? وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى? فَادْعُوهُ بِهَا ? وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ? سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? الأعراف:180.
اعلم انه تعالى لما وصف المخلوقين لجهنم بقوله :? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ? الأعراف:179؛أمر بعده بذكر الله تعالى فقال:? وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى? فَادْعُوهُ بِهَا ?, وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله, والمخلص عن عذاب جهنم هو ذكر الله تعالى.281
18-? وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ? الأعراف:181.
اعلم أنه تعالى لما قال : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ?...? الأعراف:179؛ أخبر بذلك أن كثيراً من الثقلين مخلوقون للنار, بين هنا ان كثيراً منهم ايضاً مخلوقون للجنة.282
19-?وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ?الأعراف:182.
اعلم أنه تعالى لما ذكر حال الأمة الهادية العادلة:? وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ? الأعراف:181؛ أعاد ذكر المكذبين بآيات الله تعالى وماعليهم من الوعيد, فقال:? وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ? وهذا يتناول جميع المكذبين.283
20- ? أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ? مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ? إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ? الأعراف:184.











??


اعلم أنه تعالى لما بالغ في تهديد المعرضين عن آياته الغافلين عن التأمل في دلائله وبيناته ؛عاد إلى الجواب عن شبهاتهم فقال: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ? مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ?.284
21- ? إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ? الأعراف:201.
لما كان العبد لابد ان يغفل وينال منه الشيطان؛ ذكر تعالى هنا علامة المتقين الناجين من وسوسة الشيطان.285
22-? وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ? الأعراف:204.
لما ذكر الله ( سابقاً أن القرآن فيه بصائر وأنه هدى ورحمة, أمر هنا بالإنصات إليه عند تلاوته.286
23-? إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ? ? الأعراف:206.
لما رغب الله رسوله في الذكر والمواظبة عليه, ذكر بعده مايقوي دواعيه بأن ذكر حال الملائكة ومواظبتهم على السجود لله عز وجل .287

* * * * * *









??




سورة الأنفال
اولآ مناسبة سورة الأنفال لخاتمة سورة الأعراف :
1- في آخر سورة الأعراف ذكر الملائكة وعبادتهم لله, وفي سورة الأنفال ذكر نصرتهم للمؤمنين.
2- في أخر سورة الأعراف حديث عن دعاء الله وذكره, وفي بداية سورة الأنفال الحديث عن حال المؤمنين عند الذكر وتلاوة القرآن .288
3- أن سورة الأنفال في بيان حال الرسول( مع قومه, وسورة الأعراف مبينة للأحوال أشهر الرسول مع أقوامهم.289
ثانياً: مناسبة بداية سورة الأنفال لخاتمتها :
1- بدئت بالحديث عن الأنفال وهي الغنائم التي غنمها المسلمون يوم بدر, وختمت بالحديث عن أسرى بدر وهم من الغنائم ايضآ.290
2- ذكر أولها :? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ?...?4, وختم بها.291
3- تحدث في أول السورة عن تحريم الفرار من المعركة, وفي أخرها تحدث عن تنظيم للعدد الذي عليه ألا يفر منه .292








??






ثالثاً: مناسبات الآيات:
1- ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ? الأنفال:20
1) لما أخبر تعالى في ختام الآية السابقة أنه مع المؤمنين, أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون به معيته.293
2) أعلم أنه تعالى لما خاطب المؤمنين بقوله:? وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ? وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا? الأنفال:19, أتبعه بتأديبهم فقال:? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ?, ولم يبين أنهم ماذا يسمعون إلا أن الكلام من أول السورة إلى هنا لما كان واقعاً في الجهاد؛ علم أن المراد وأنتم تسمعون دعاءه إلى الجهاد.294
2- ?وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ? وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ? الأنفال:25
اعلم أنه تعالى حذر الإنسان أن يحال بينه وبين قلبه؛ فكذلك حذره من الفتن, والمعنى: واحذروا فتنة أن نزلت بكم لم تقتصر على الظالمين خاصة, بل تتعدى إليكم جميعا وتصل إلى الصالح والطالح.295









??






3- ?وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ? الأنفال:26.
عطف على الأمر بالاستجابة لله فيما يدعوهم إليه,وعلى إعلامهم بأن الله لاتخفى عليه نياتهم, ذكرهم هنا بنعمة الله عليهم بالعزة والنصر بعد الضعف والقلة والخوف.296
4- ? وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ? الأنفال:28.
لما حذر الله ( سابقا من خيانة الله والرسول ( وخيانة الأمانة, بين هنا أن الأموال والأولاد فتنة قد تحمل العبد محبتهم على تقديم هوى نفسه فيهم على أداء أمانته, وربما حملته على الخيانة في أمانته لأجلهم.297
5- ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ? وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ? الأنفال:29.
اعلم أنه تعالى لما حذر من الفتنة بالأموال والأولاد؛ رغب في التقوى التي توجب ترك الميل والهوى في محبة الأموال والأولاد.298
6- ?وَإِذَا تُتْلَى? عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَ?ذَا ? إِنْ هَ?ذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ? الأنفال:31.







??



اعلم أنه تعالى لما حكى مكرهم في شأن الرسول (؛ حكى هنا مكرهم في دينه وكتابه.299
7- ?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ? فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى? جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ? الأنفال:36.
1) اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال هؤلاء الكفار في الطاعات البدنية؛أتبعها بشرح أحوالهم في الطاعات المالية.300
2) لما ذكر صد الكفار للمسلمين عن المسجد الحرام, عقب بذكر محاولتهم استيصال المسلمين وصدهم عن الأسلام.301
8- ?قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ? الأنفال:38.
اعلم أنه تعالى لما بين عباداتهم البدنية والمالية سابقاً؛ أرشدهم هنا إلى الطريق الصواب.302
9- ? وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ..? الأنفال:41.











??




اعلم أنه تعالى لما أمر بالمقاتلة في قوله:? وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى? لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ...? الأنفال:39؛ ومن المعلوم أنه قد تحصل الغنائم عند المقاتلة, ذكرها هنا.303
10- ?وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ? وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ? الأنفال:47.
عطف على جملة:? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? الأنفال:45؛ إكمالا لأسبابالنجاح والفوز عند اللقاء, بأن يتلبسوا بما يدنيهم من النصر, وأن يتجنبوا مايفسد إخلاصهم في الجهاد.304
11- ? وَلَوْ تَرَى? إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ? الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ? الأنفال:50.
اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال هؤلاء الكفار؛شرح أحوال موتهم والعذاب الذي يصل إليهم في ذلك الوقت.305
12- ?ذَ?لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى? قَوْمٍ حَتَّى? يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ? وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ? الأنفال:53.
استئناف بياني والإشارة إلى مضمون قوله:? كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ? وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ? كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ?









??





الأنفال:52, أي : ذلك الأخذ بسبب أعمالهم التي تسببوا بها في زوال نعمتهم, وأن الله لايغير نعمه على العباد إلى من أنفسهم.306
13- ?وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ? إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ? الأنفال:59.
اعلم أنه تعالى لما بين ما يفعل الرسول ( في حق من يجده في الحرب ويتمكن منه, وذكر ايضاً مايجب ان يفعله فيمن ظهر منه نقض العهد,بين هنا حال من فاته في يوم بدر وغيره؛ لئلا يبقى حسرة في قلبه فقد كان فيهم من بلغ في أذية الرسول ( مبلغاً عظيماً.307
14- ?وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ? إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ? الأنفال:61.
اعلم أنه لما بين ما يرهب به العدو من القوة والأستظهار, بين بعده أنهم عند الإرهاب اذا جنحوا أي: مالوا إلى الصلح؛ فالحكم قبول الصلح.308
15- ?وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ? هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ? الأنفال:62.
اعلم أنه تعالى لما أمر في الآيه المتقدمه بالصلح:? وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ? إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ? الأنفال:61؛ ذكر في هذه الآيه حكم من أحكام الصلح وهو أنهم أن صالحوا على سبيل المخادعة, وجب قبول ذلك الصلح؛ لأن الحكم يبنى على الظاهر لأن الصلح لا يكون أقوى حالاً من الإيمان؛ فلما بنينا أمر الإيمان على الظاهر لا على الباطن, فها هنا اولى .309





??



16- ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَى? إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ? وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ? الأنفال:70.
اعلم أن الرسول ( لما أخذ الفداء من الأسارى وشق ذلك عليهم؛ ذلك الله هذه الآية استمالة لهم .310






* * * * * * *
















???





سورة التوبة
اولاً: مناسبة سورة التوبة لخاتمة سورة الأنفال:
1) بدئت سورة التوبة بنبذ العهود, وفي الأنفال ببيان العهود والوفاء بها.311
3) هذا من التناسب التام بين السورتين وكأنهما موضوع واحد.312
ثانياً: مناسبة بداية سورة التوبة لخاتمتها :
بدئت بقوله تعالى:? وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ...? 3, وختمت بـ: ? فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَ?هَ إِلَّا هُوَ...? 129.313
ثالثاً: مناسبات الآيات:
1- ? وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى? يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ? ذَ?لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ? التوبة:6.
لما كان ماتقدم من قوله تعالى : ? فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ...? التوبة:5 أمراً عاماً في جميع الأحوال وفي كل الأشخاص, ذكر تعالى أن المصلحة إذا اقتضت تقريب بعضهم,وجب ذلك.314










???




2- ? أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ? وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ? التوبة:16.
اعلم أن الآيات المتقدمة كانت مرغبة في الجهاد, والمقصود من هذه الآية مزيد بيان في الترغيب.315
3- ? الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ? التوبة:20
اعلم أنه تعالى لما ذكر ترجيح الإيمان والجهاد على السقاية وعمارة المسجد الحرام في الآية السابقة على طريق الرمز؛ أتبعه هنا بذكر هذا الترجيح على سبيل التصريح.316
4- ? لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ? وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ? إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ? التوبة:25.
اعلم أنه تعالى ذكر في الآية المتقدمة أنه يجب الإعراض عن مخالطة الآباء والأبناء والإخوان والعشائر وعن الأموال والتجارات والمساكن؛رعاية لمصالح الدين, ولما علم الله تعالى أنه هذا يشق جداً على النفوس والقلوب؛ ذكر مايدل على أن من ترك الدنيا لأجل الدين, فإنه يوصله إلى مطلوبه من الدنيا ايضاً, وضرب تعالى لهذا مثلا, وذلك أن المسلمين في واقعة حنين كانوا في غاية الكثرة والقوة, فلما أعجبوا بكثرتهم صاروا منهزمين, ثم في حال الانهزام لما تضرعوا إلى الله قواهم؛ حتى هزموا عسكر الكفار.317





???




5- ? وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ? ذَ?لِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ? يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ? قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ? أَنَّى? يُؤْفَكُونَ? التوبة:30.
1) لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب, ذكر من أقوالهم الخبيثة مايهيج المؤمنين الذين يغارون لربهم ولدينهم على قتالهم وجهادهم.318
2) اعلم أنه تعالى لما حكم في الآية المتقدمة على اليهود والنصارى بأنهم لا يؤمنون بالله؛ شرح ذلك في هذه الآية.319
3) لما قال سابقاً :? وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ...? التوبة:29, ذكر هنا أقوالهم التي تنافي الدين الحق.320
6- ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ...? التوبة:34.
اعلم أنه تعالى لما وصف رؤساء اليهود والنصارى بتكبر والتجبر وادعاء الربوبية والترفع على الخلق, وصفهم في هذة الآية بالطمع والحرص على أخذ اموال الناس.321
7- ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ? أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ? فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ? التوبة:38.
اعلم أنه تعالى لما شرح معايب الكفار وفضائحهم, عاد هنا إلى الترغيب في مقاتلتهم.322





???




8- ? إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ? وَاللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ? التوبة:39.
اعلم أنه تعالى لما رغبهم في الآية السابقه في الجهاد بناءً على الترغيب في الثواب في الأخرة رغبهم في هذه الآية في الجهاد بناءً على أنواع أخرى من الأمور المقوية للدواعي.323
9- ? إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ...? التوبة:40.
اعلم أن هذا ذكر طريق آخر في ترغيبهم في الجهاد؛وذلك لأنه تعالى ذكر في الآية السابقة أنهم إن لم ينفروا باستنفاره ولم ينصروه, فأن الله ينصره.324
10- ? فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ? إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ? التوبة:55.
تفريع على مذمة حالهم في أموالهم, لما قال سابقاً: ? وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ ...? التوبة:54, فإن مايراه المسلمين من هؤلاء المنافقين إنما هو من متاع الحياة الدنيا لا ينبغي أن يكون محل إعجاب المؤمنين؛ فإنها سبب في عذابهم في الدنيا وعدم منفعتها في الآخرة.325
11- ? إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ...? التوبة:60.










???


لما ذكر الله ( اعتراض المنافقين على النبي (, ولمزهم إياه في قسمة الصدقات, بين تعالى هنا هو الذي قسمها, وتولى أمرها بنفسه.326
12- ? أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ? ذَ?لِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ? التوبة:63.
هذه الجملة تعليل لقوله تعالى:? يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ? التوبة:62؛ لأن العاقل لا يرضى لنفسه عملاً يؤول به إلى مثل هذا العذاب.327
13- ? أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ? أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ? فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَ?كِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ? التوبة:70.
لما قرر سبحانه بالآية السابقه تشابههم في التمتع بالعاجل, وختمها بهذا الختام المؤذن بالانتقام, اتبع ذلك بتخويفهم من مشابهتهم فيما حل بطوائف من أمم أخرى متلفتاً إلى مقام الغيبة؛ لأنه أوقع في الهيبة.328
14- ? فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ? التوبة:82.
لما آثار المنافقين مايفنى على مايبقى ولما فروا من المشقة الخفيفة المنقضية إلى المشقة الشديدة الدائمة يوم القيامة, قال لهم تعالى: ?فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا?.329









???


??- ?لكِنِ الرَّسولُ وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ جاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم وَأُولئِكَ لَهُمُ الخَيراتُ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ? [التوبة: ??]

لما ذكر سابقًا أن قعود المنافقين عن الجهاد كان بسبب كفرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ذكر هنا أن المؤمنين على الضد من ذلك330 .

??- ?لَيسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى المَرضى وَلا عَلَى الَّذينَ لا يَجِدونَ ما يُنفِقونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحوا لِلَّهِ وَرَسولِهِ ? [التوبة: ??]

بعد أن ذكر الله الوعيد لمن يوهم العذر أو ينتحله –مع أنه لا عذر له-، ذكر اصحاب الأعذار الحقيقية ، وبيّن إسقاط فريضة الجهاد عنهم331 .

??- ?وَالسّابِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعوهُم بِإِحسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري تَحتَهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ? [التوبة: ???]

اعلم أنه تعالى لما ذكر فضائل الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات عند الله؛ بيَّن أن فوق منزلتهم منازل أعلى وأعظم وهم المذكورين في الآية332.

??- ?أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ وَيَأخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ? [التوبة: ???]
???





لما قال تعالى سابقًا : ?خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم ? [التوبة: ???] كانت الآية مستأنفة لترغيب أمثال في التوبة ممن تأخروا عنها333 .

??- ?وَقُلِ اعمَلوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ وَسَتُرَدّونَ إِلى عالِمِ الغَيبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلونَ? [التوبة: ???] .

لما قال سابقًا : ?أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبادِهِ? [التوبة: ???]، اخبرهم هنا بعد قبول التوبة334 .

??- ?التّائِبونَ العابِدونَ الحامِدونَ السّائِحونَ الرّاكِعونَ السّاجِدونَ الآمِرونَ بِالمَعروفِ وَالنّاهونَ عَنِ المُنكَرِ وَالحافِظونَ لِحُدودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ المُؤمِنينَ? [التوبة: ???].

اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية السابقة أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم ؛ بيّ?ن في هذه أن الآية أن أولئك المؤمنون هم الموصوفون بهذه الصفات التسعة335 .

??- ?لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ? [التوبة: ???] .

اعلم أنه تعالى لما أمر رسوله أن يبلغ في هذه السورة إلى الخلق تكاليف شاقة يصعب تحملها إلا لمن خصه الله بالتوفيق؛ ختم السورة بما يوجب سهولة تحمل تلك التكليف وهو أن هذا الرسول منكم، فكل ما يحصل له من العز و الشرف في الدنيا فهو عائد عليكم336.
???




سورة يونس

أولاً : مناسبة بداية سورة يونس لخاتمة سورة التوبة :

ختمت سورة التوبة ب: ?لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم ? ???، وبدأت سورة يونس ب : ?أَكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أَن أَوحَينا إِلى رَجُلٍ مِنهُم . .. ? ?337 .

ثانيًا : مناسبة بداية سورة يونس لخاتمتها :

1. كل سورة بدأت بالحديث عن الكتاب ، ختمت به338 .
2. بدأت بالحديث عن الوحي قال تعالى : ?أَكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أَن أَوحَينا إِلى رَجُلٍ مِنهُم ... ]? ، وختمت به : ?وَاتَّبِع ما يوحى إِلَيكَ وَاصبِر حَتّى يَحكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ? [يونس: ???]339.

ثالثًا : مناسبات الآيات :
?- ?إِلَيهِ مَرجِعُكُم جَميعًا وَعدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُ لِيَجزِيَ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ بِالقِسطِ ...? [يونس: ?]

اعلم أنه سبحانه لما ذكر الدلائل الدالة على إثبات المبدأ ؛ أردفه بما يدل على صحة القول بالمعاد340.




???



? - ?إِنَّ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنا وَرَضوا بِالحَياةِ الدُّنيا وَاطمَأَنّوا بِها وَالَّذينَ هُم عَن آياتِنا غافِلونَ? [يونس?]

اعلم أنه تعالى لما أقام الدلائل على صحة ألوهيته وعلى صحة الحشر و النشر ؛ شرع بعده في شرح أحوال من كفر به أو أعرض عن أدلة وجوده.341

? - ?دَعواهُم فيها سُبحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُم فيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعواهُم أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ) [يونس:?? ] .

اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال المنكرين في الآية السابقة؛ ذكر هنا أحوال المؤمنين المصدقين.342

? - ?وَإِذا مَسَّ الإِنسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنبِهِ أَو قاعِدًا أَو قائِمًا فَلَمّا كَشَفنا عَنهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَم يَدعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلمُسرِفينَ ما كانوا يَعمَلونَ? يونس??

اعلم أنه تعالى لما بيَّن في الآية السابقة أنه لو أنزل العذاب على العبد في الدنيا ، لهلك أو لقضي عليه ؛ بيَّن هنا ما يدل على غاية ضعفه و عجزه.343

? - ?وَلَقَد أَهلَكنَا القُرونَ مِن قَبلِكُم لَمّا ظَلَموا وَجاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِ وَما كانوا لِيُؤمِنوا كَذلِكَ نَجزِي القَومَ المُجرِمينَ? [يونس: ??] .

لما تعجل الناس سابقًا بإنزال العذاب غروراً منهم، بيَّن لهم الله هنا أنه أنزل العذاب بالأمم السابقة.344
???



? - ?قُل لَو شاءَ اللَّهُ ما تَلَوتُهُ عَلَيكُم وَلا أَدراكُم بِهِ فَقَد لَبِثتُ فيكُم عُمُرًا مِن قَبلِهِ أَفَلا تَعقِلونَ? [يونس: ??] .

بعد أن بيَّن بطلان ما اقترحوه؛ بيَّن هنا حقيقة القرآن الكريم وأنه من عند الله تعالى نزل على النبي صلى الله عليه و سلم بأمره عز و جل و مشيئته345 .

? - ?فَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَو كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفلِحُ المُجرِمونَ? [يونس: ??] .

اعلم أنه لما طالب الكفار الرسول صلى الله عليه وسلم الإتيان بقرآن غير ما أنزله عليهم ؛ بيَّن لهم هنا أنه لا أحد في الدنيا أظلم على نفسه ممن كذب على الله346 .

? - ?وَيَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُم وَلا يَنفَعُهُم وَيَقولونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِندَ اللَّهِ قُل أَتُنَبِّئونَ اللَّهَ بِما لا يَعلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرضِ سُبحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشرِكونَ? [يونس: ??]

لما ذكر سابقًا حال الكافرين مع القرآن إذا تُلي عليهم، وعظيم جناتهم حينها ، ذكر هنا جناية أخرى لهم وهي عبادة مالا ينفع ولا يضر347 .

? - ?وَما كانَ النّاسُ إِلّا أُمَّةً واحِدَةً فَاختَلَفوا وَلَولا كَلِمَةٌ سَبَقَت مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَينَهُم فيما فيهِ يَختَلِفونَ? [يونس: ??] .
???








بعد أن أقام الله تعالى الأدلة على بطلان عبادة الأصنام؛ بيَّن أن سبب ذلك في الناس هو :الاختلاف واتباع الهوى و الباطل348 .

?? - ?هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ حَتّى إِذا كُنتُم فِي الفُلكِ وَجَرَينَ بِهِم بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحوا بِها . . ? [يونس: ??] .

لما ذكر تعالى القاعدة العامة في أحوال الناس عند نزول الرحمه بهم بعد الضراء ، ذكر هنا حالة تؤيد ذلك وهي حالهم في البحر عند اشتداد الخوف349.

?? - ?إِنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنيا كَماءٍ أَنزَلناهُ مِنَ السَّماءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرضِ مِمّا يَأكُلُ النّاسُ وَالأَنعامُ ....? [يونس: ??]
?) ذكر الآيات مثالا آخر لسرعة انتهاء الحياة الدنيا وقصر متاعها350 .
?) لما كان سبب بغي الناس هو حرصهم على الدنيا و إفراطهم في التمتع بنعيمها، أتبعه بهذا المثل العجيب لمن يبغي في الأرض ويغتر بالدنيا351 .

??- ?وَاللَّهُ يَدعو إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهدي مَن يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ? [يونس: ??]

بعد أن بيَّنت الآيات الكريمة حقيقة الدنيا و زهدت الناس بها ، بيَّنت هنا مافي الجنة من نعيم ؛ لترغيبهم في الآخرة352 .
???




??- ?لِلَّذينَ أَحسَنُوا الحُسنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرهَقُ وُجوهَهُم قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصحابُ الجَنَّةِ هُم فيها خالِدونَ? [يونس: ??] .

اعلم أنه تعالى لما دعا عباده إلى دار السلام ؛ ذكر هنا أنواع السعادة التي تحصل لهم فيها353 .

??- ?وَالَّذينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثلِها وَتَرهَقُهُم ذِلَّةٌ ما لَهُم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ كَأَنَّما أُغشِيَت وُجوهُهُم قِطَعًا مِنَ اللَّيلِ مُظلِمًا أُولئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ? [يونس: ??]

لما أخبر تعالى عن حال السعداء وما كتب لهم من الحسنات ،عطف بذكر حال الأشقياء354 .

??- ?وَيَومَ نَحشُرُهُم جَميعًا ثُمَّ نَقولُ لِلَّذينَ أَشرَكوا مَكانَكُم أَنتُم وَشُرَكاؤُكُم فَزَيَّلنا بَينَهُم وَقالَ شُرَكاؤُهُم ما كُنتُم إِيّانا تَعبُدونَ? [يونس: ??]

بعد أن بيَّن الله تعالى مصير المحسنين و المسيئين يوم القيامة ؛ أعقبه بذكر يوم الجزاء الذي يتم فيه حشرهم355 .

??- ?قُل هَل مِن شُرَكائِكُم مَن يَهدي إِلَى الحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهدي لِلحَقِّ أَفَمَن يَهدي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهِدّي إِلّا أَن يُهدى فَما لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ? [يونس: ??] .

قال الشوكاني-رحمه الله-:" الاستدلال بالهداية بعد الاستدلال بالخلق وقع كثيرًا في القرآن ، كقوله تعالى :
???






?قالَ رَبُّنَا الَّذي أَعطى كُلَّ شَيءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدى? [طه: ??]
?الَّذي خَلَقَني فَهُوَ يَهدينِ? [الشعراء: ??]
?سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأَعلَى(?)الَّذي خَلَقَ فَسَوّى(?)وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى) [الأعلى: ?-?]356

??- ?إِنَّ اللَّهَ لا يَظلِمُ النّاسَ شَيئًا وَلكِنَّ النّاسَ أَنفُسَهُم يَظلِمونَ? [يونس: ??]

حتى لايظن ظانّ ان الله سبحانه و تعالى ظلم المشركين بعدم توفيقهم للهداية و الإيمان، فقد اعطاهم سبحانه كل أسباب الهداية357 .

??- ?وَيَومَ يَحشُرُهُم كَأَن لَم يَلبَثوا إِلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفونَ بَينَهُم قَد خَسِرَ الَّذينَ كَذَّبوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانوا مُهتَدينَ? [يونس: ??]

لما وصف الله تعالى الكفار بعدم الإصغاء و ترك التدبر و تكذيبهم القرآن الكريم و النبي صلى الله عليه و سلم ،أتبعه بالوعيد في الآخرة على ماكان منهم في الدنيا358 .

??- ?وَيَقولونَ مَتى هذَا الوَعدُ إِن كُنتُم صادِقينَ? [يونس: ??] .

لما ذكر في الآية السابقة : ?وَإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعضَ الَّذي نَعِدُهُم أَو نَتَوَفَّيَنَّكَ? [يونس: ??]، أتبعه هنا بتهكم الكافرين على تأخير هذا الوعيد359 .

??- ?قُل أَرَأَيتُم إِن أَتاكُم عَذابُهُ بَياتًا أَو نَهارًا ماذا يَستَعجِلُ مِنهُ المُجرِمونَ? [يونس: ??]




???


لما ذكر الله ? سابقًا سؤال الكافرين: ?وَيَقُولُونَ مَتَى? هَ?ذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ? يونس:48، ذكر هنا ثاني جواب لسؤالهم. (360)
21- ?وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ? قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ? وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ? يونس:53.
لما ذكر سابقًا سؤالهم: ?وَيَقُولُونَ مَتَى? هَ?ذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ? يونس:48 استخفافًا منهم واستبطاءً للوعد، ذكر هنا سؤال آخر من أسئلتهم الذي يستخفون بها بشأن الرسول ? وبما جاء به. (361)
22- ?أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ? يونس:55.
اعلم أنه سبحانه لما سبحانه لما قال سابقًا ?وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ?...? يونس:54، قال في هذه الآية ليس للظالم شيء يفتدي به؛ فإن كل الأشياء ملك الله تعالى. (362)
23- ?وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ? إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ? هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ? يونس:65.
المذكور هنا نوع من أنواع الحزن المنفي في قوله تعالى: ?وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ? يونس:62. (363)









???




24- ?قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ? سُبْحَانَهُ ? هُوَ الْغَنِيُّ ? لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ? إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَ?ذَا ? أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ? يونس:68.
بعد أن حكى الله تعالى قول المشركين وأفعالهم باتخاذ الأوثان وردَّ عليهم ردًا مقنعًا، ذكر هنا نوعًا آخر من أباطيلهم وهو:نسبة الولد إلأى الله تعالى. (364)
25- ?فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى? حِينٍ? يونس:98.
اعلم أنه تعالى لما قال سابقًا في قوله تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ? يونس:96، أتبعه بهذه الآية؛ لأنها دالة على أن قوم يونس آمنوا بعد كفرهم وانتفعوا بإيمانهم. (365)













???



سُوَرةُ هُود
أولاً: مناسبة بداية سورة هود لخاتمة سورة يونس:
ختمت سورة يونس بقوله تعالى:? وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى? إِلَيْكَ...? 109، وبدأت سورة هود بقوله تعالى: ?كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ? 1، وهو تفصيل لما أمر باتباعه. (366)
ثانياً: مناسبة بداية السورة هود لخاتمتها:
1) بدأت بالحديث عن الكتاب، وختمت به. (367)
2) بدأت بقوله تعالى: ? أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ...?2، وختمت به: ?فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ? وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ?123. (368)
ثالثًا: مناسبات الآيات:
1- ?وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ? كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ? هود:6.
اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية السابقة أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون؛ أردفه بما يدل على كونه عالمًا بجميع المعلومات. (369)







???

2- ?أَفَمَنْ كَانَ عَلَى? بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى? إِمَامًا وَرَحْمَةً ? أُولَ?ئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ? ...? هود:17.
بعد أن ذكر الله تعالى من كان يريد الدنيا الآخرة ويعمل لها ومعه شاهد يدل على صدقه وهو القرآن. (370)
3- ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى? رَبِّهِمْ أُولَ?ئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ? هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ? هود:23.
لما ذكر الله سابقًا حال الأشقياء، ذكر هنا أوصاف السعداء وما لهم عند الله من الثواب. (371)
4- ?مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى? وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ? هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ? أَفَلَا تَذَكَّرُونَ? هود:24.
بعد أن بيَّن الله ? الاختلاف بيَّن حال المشركين وحال الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ أعقبه بضرب مثال يبيَّن حال الفريقين. (372)
5- ?وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ? إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ? ذَ?لِكَ ذِكْرَى? لِلذَّاكِرِينَ ? هود:114.
اعلم أنه تعالى لما أمر بالاستقامة، أدفه بالأمر بالصلاة؛ ليدل على أن أعظم العبادات بعد الإيمان بالله هو الصلاة. (373)







???
6- ?فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ? وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ? هود:116.
بعد أن بيَّن الله تعالى ما حلَّ بالأمم السابقة المكذبة لرسلها من عذاب الاستئصال في الدنيا، واستحقاق النار في الآخرة، ذكر هنا سبب العذاب وهو أمران:
1) أنه ما كان فيهم قوم ينهون عن الفساد في الأرض.
2) أن الظالمين اتبعوا طلب الشهوات واللذات. (374)
7- ? وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ? وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ? هود:118.
لما ذكر الله ? سابقًاهلاك الأمم، وأنهم لو كانوا مصلحين لما أهلكوا، أعقبه بأنه قادر أن يجعلهم أمة واحدة متفقة على الحق. (375)
8- ?وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ? وَجَاءَكَ فِي هَ?ذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى? لِلْمُؤْمِنِينَ? هود:120.
لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء ماذكر، ذكر هنا الحكمة من ذكر ذلك. (376)

*******







???
سُورَةُ يُوسُف
أولاً: مناسبة بداية سورة يوسف لخاتمة سورة هود:
1) ختمت سورة هود بقولة تعالى: ?وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ...?120، وبدأت سورة يوسف بقوله:? نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَ?ذَا الْقُرْآنَ ?3. (377)
2) وقيل أن سورة يونس وهود ويوسف رتبت في المصحف على حسب ترتيب نزولها من السماء. (378)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة يوسف لخاتمتها:
1)بدأت بقوله تعالى:?  نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَ?ذَا الْقُرْآنَ ...?3، وختمت بـ:? لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ? ...?111. (379)
2) بدأت بالحديث عن الكتاب، وختمت به. (380)

*******










???





سُورةُ الرَّعْد
أولاً: مناسبة بداية سورة الرعد لخاتمة سورة يوسف:
1) لما قال في سورة يوسف: ?وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ?105، ذكر في سورة الرعد بعض الآيات. (381)
2) ختم سورة يوسف بالكتاب وأنه حق، وبدأ سورة الرعد بمثل ذلك. (382)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الرعد لخاتمتها:
بدأت بالحديث عن الكتاب، وختمت به. (383)
ثالثًا: مناسبات الآيات:
1- ?اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ? ثُمَّ اسْتَوَى? عَلَى الْعَرْشِ ? وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ? كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ? يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ? الرعد:2.
لما ذكر الله ? في الآية السابقة أن أكثر الناس لا يؤمنون، ذكر هنا الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق. (384)
2- ?وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ? وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ? يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ? الرعد:3.


???

اعلم أنه تعالى لما قرر الدلائل السماوية على قدرته؛ أردفها بتقرير الدلائل الأرضية. (385)
3- ? وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ? أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ? هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ? الرعد:5.
اعلم أنه تعالى لما ذكر الدلائل القاهرة على ما يحتاج إليه في معرفة المبدأ؛ ذكر بعده مسألة المعاد. (386)
4- ?أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ? وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ?...? الرعد:17.
اعلم أنه تعالى لما شبه المؤمن والكافر والإيمان والكفر بالأعمى والبصير والظلمات والنور؛ ضرب هنا للإيمان والكفر مثلًا آخر. (387)
5- ?لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى? ? وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ? أُولَ?ئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ? وَبِئْسَ الْمِهَادُ? الرعد:18.
لما بيَّن تعالى سابقًا الحق من الباطل، ذكر هنا أن الناس على قسمين: متبع للحق وذكر ثوابه، ومتبع للباطل وذكر عقابه. (388)






???


6/ (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ) الرعد 26
لما ذكر الله سابقا حال الكافرين وفساد اعتقادهم في الاخلاق والسلوك قد يقول قائل : فلماذا يوسع الله تعالى عليهم في الرزق فجاء الجواب في الاية  389

7/ (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) الرعد27
اعلم أن الكفار لما طالبوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالإتيان بمعجزة رد الله عليهم بهذه الاية كأنه تعالى يقول إن الله أنزل عليه آيات ظاهرة ولكن الإضلال والهداية من الله 390

8/ (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ) الرعد 35
لما ذكر سبحانه سابقا ما يستحقه الكفار من العذاب في الدنيا والاخرة ذكر هنا ما أعده للمؤمنين 391














???



سورة ابراهيم

أولا :مناسبة بداية سورة ابراهيم لخاتمة الرعد:
لما قال في سورة الرعد ومن عنده علم الكتاب  على ان المراد ب من هو الله عز وجل افتتح سورة ابراهيم بحديث عن الكتاب فقال (الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ .. ) 392

ثانيا :مناسبة بداية سورة ابراهيم لخاتمتها :
بدأت بالحديث عن الكتاب وختمت به 393

ثالثا :مناسبات الايات 
1/ (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) ابراهيم9
لما حذرهم الله انتقامه ان كفروا ذكرهم أيامه في الامم الماضية 394

2/ (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ) ابراهيم 18
لما ذكر تعالى عذاب الكافرين يوم القيامة قد يقول قائل : ألا ينتفعون بأعمالهم الصالحة التي فعلوها في الدنيا ؟ فجاء الجواب في الاية 395



???
3/ (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) ابراهيم23
لما ذكر تعالى مآل الكفار وما ساروا اليه من الخزي والنكال عطف عليه بذكر مآل المؤمنين 396

4/ (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ ) ابراهيم 31
اعلم أنه تعالى لما أمر الكافرين على سبيل التهديد والوعيد بالتمتع بنعيم الدنيا امر المؤمنين في هذه الاية بترك التمتع بالدنيا والمبالغة في المجاهدة بالنفس والمال 397
5/ (وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) ابراهيم46
اعلم انه تعالى لما ذكر صفة عقابهم أتبعنا بذكر كيفية مكرهم 398

6/ (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) ابراهيم 46
اعلم ان الله تعالى لما قال عزيز ذو انتقام بين وقت انتقامه فقال يوم تبدل الارض وعظم من حال ذلك اليوم لانه لا امر اعظم في العقول والنفوس من تغيير السموات والارض 399










???

سورة الحجر

اولا :مناسبة بداية سورة الحجر لخاتمة سورة ابراهيم
ختمت سورة ابراهيم بقوله تعالى (هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ ) وبدأت سورة الحجر بوصف هذا البلاغ فقال (الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ) 400
لما ختم سورة ابراهيم بحال الكافرين يوم القيامة وعقابهم بين في سورة الحجر انهم حينها يتمنوا لو انهم ءامنوا فقال (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ) 401

ثانيا :مناسبة بداية سورة الحجر لخاتمتها
بدأت وختمت بكيفية التعامل مع الكافرين قال في اولها (ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)402
وختمها بقوله (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) 403 
بدأت بالحديث عن الكتاب وختمت به

ثالثا مناسبات الآيات
1/ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر9
1/ لما طالب المشركون الرسول بإنزال الملائكة ذكر هنا انزال القرءان ويكفيهم مافيه ان كانوا صادقين 404




???

2/ استئناف لإبطال جزء من كلامهم المستهزئين به عندما قالوا (وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)الحجر6405

2/ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ) الحجر 10

لما كذب المشركون الرسول بين هنا الله عز وجل لرسوله ان هذا لم يزل دأب الامم السابقة والقرون الماضية 406

3/ (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ) الحجر 11
اعلم أن القوم لما اساؤوا الادب مع الرسول بقولهم انك لمجنون ذكر الله هنا ان ذلك عادة الجهال مع جميع الانبياء 407

4/ (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) الحجر23
لما جرى ذكر انزال المطر وكان مما يسبق الى الاذهان عند ذكر المطر احياء الارض به ناسب ان يذكر بعده جنس الاحياء كله  لما فيه من غرض الاستدلال على الغافلين عن الوحدانية 408

5/ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الحجر45
لما ذكر حال اهل النار عطف عليه بذكر حال اهل الجنة 409






???
6/ (نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الحجر 49
لما ذكر الله سابقا ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار ذكر هنا مايوجب ذلك من اوصافه تعالى410

7/ (لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر88
لما ذكر الله سابقا انه قد اعطى نبيه القران العظيم ذكره هنا بعدم النظر لزينة الدنيا والاستغناء بما اتاه الله من المثاني والقران العظيم 411



















???





سورة النحل

اولا :مناسبة بداية سورة النحل لخاتمة سورة الحجر
1/ ختمت سورة الحجر بالكلام عن الموت (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)99
وبدأ سورة النحل به (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ)1 412

2/ ختمت سورة الحجر بالحديث عمن اتخذ ءالهة من دون الله (الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) 96 وبدأ سورة النحل  بتنزيه الله عن ذلك بقوله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)1 413

3/ وختمت سورة الحجر بقوله (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)92 وبدأ سورة النحل انه قد اتى وقت سؤالهم وهو يوم الحساب (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ)1414

ثانيا :مناسبة بداية سورة النحل لخاتمتها 
بدأت بالنهي عن الاستعجال وختمت بالامر بالصبر 415

ثالثا: مناسبات الايات

1/ (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) النحل4
لما ذكر الله سابقا خلق السموات والارض ذكر هنا خلق ما فيهما وبدأ بأشرف المخلوقات وهو الانسان 416

???

2/ (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) النحل9
لما ذكر الله تعالى الطريق الحسي وان الله قد جعل للعباد ما يقطعونه به من الابل وغيرها وذكر هنا الطريق المعنوي الموصل اليه 417
3/ (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ) النحل10
لما ذكر تعالى ما انعم به عليهم من الانعام والدواب شرع في ذكر نعمته عليهم في انزال المطر مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم 418

4/ (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) النحل19

عطف على جملة (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) النحل17
فبعد ان اثبت الله انه منفرد بصفة الخلق دون غيره انتقل هنا الى اثبات انه منفرد بعموم العلم 419

5/ (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ)النحل26

لما ذكر عاقبة اضلالهم وصدهم للسائلين عن القران والاسلام في الاخرة اتبع بالتهديد بان يقع لهم ما وقع فيه امثالهم في الدنيا من الخزي والعذاب 420

6/ (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)النحل30





???
لما ذكر الله سابقا قول المكذبين بما أنزل الله , ذكر هنا ما قاله المتقون.
7-( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ? فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ?)النحل:36.

بيان لمضمون جملة: (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) وهو تكملة لإبطال شبهة المشركين بطريقة التفصيل بعد الاجمال لزيادة تقرير الحجة.

8-(لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ)

لما ذكر سابقًا قسم الكفار على نفي البعث ورد الله عليهم بنفي نفيهم , بين هنا سبحانه وتعالى الحكمة من هذا البعث.

9-( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)


في الآية بيان للجملة التي قبلها وهي: (وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) فإن جهلهم بمدى قدرة الله تعالى هو الذي جرأهم على إنكار البعث.
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ? وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ? لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)

اعلم أنه تعالى لما حكى عن الكفار أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم على إنكار البعث والقيامة, دل على أنهم تمادوا في الغي والجهل والضلال وفي مثل هذه الحالة421

??-لا يبعد إقدامهم على إيذاء المسلمين وضرهم , و إنزال العقوبات بهم وحينئذ يلزم على المؤمنين أن يهاجروا عن تلك الديار والمساكن فذكر تعالى في هذه الآية حكم تلك الهجرة. (1)


11-( يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ?)


لما مدح الله سبحانه وتعالى مخلوقاته بكثرة الطاعة والخضوع له مدحهم هنا بالخوف منه. (2)


12-( لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ? وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى? ? وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)


لما ذكر الله سابقًا أمثال السوء التي نسبها إليه أعداءه المشركين في قولة تعالى:  (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ ? وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ) يبين هنا أن المثل الناقص والعيب التام لهم وليس لله. ([2])





ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

لما ذكر الله تعالى سابقًا اللبن وأنه جعله شرابًا سائغًا ثنى بذكر ما يتخذه الناس من أشربة من ثمرات النخيل والاعناب. ([1])

15-(فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)

لما قال سابقًا: (كَذَ?لِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ)

فكان المعنى: كذلك يتم نعمته عليكم, لتسلموا, فإن لم يسلموا, فإنما عليك البلاغ. (2)

16-(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى? وَيَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ? يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) لما ذكر الله تعالى أنه نزل الكتاب تبينانًا لكل شيء, ذكر هنا ما يبين كمال الشريعة, فبين

أصلًا من أصولها الكبرى. (3)

17-(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ? إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)

لما امر الله عز وجل سابقًا بما هو واجب في أصل الشرع , أمر هنا بوفاء ما أوجبه العبد على نفسه. (4)422





مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ? وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون) ([1])

لما كان الوعد المتقدم بقوله تعالى: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)                                        خاصًا بأولئك الذين نهوا عن أن يشتروا بعهد الله ثمنًا قليلَا, عقب بتعميمه لكل من سواهم في الثبات على الإسلام
والعمل الصالح. (1)

 19-(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)
1)       بعد أن بين الله تعالى أنه يجزي المؤمين بأحسن أعمالهم , أرشدهم إلى العمل الذي تخلص به أعمالهم من وساس الشيطان  (2)

2)       لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه, وصل به قوله:( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) إيذانًا بأن الاستعاذة من جملة الأعمال الصالحة التي يجزل الله عليه بالثواب.(3)

20- (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ? لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَ?ذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِين
عطف على جملة: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ..) وهنا إبطال لتلبيس آخر مما يلبسون به على عامتهم وذلك قولهم عن محمدا يتلقى القرآن من رجل أهل نمكة. (4)423




21- (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)

بعدما ذكر سابقًا التشديد والوعيد للمرتدين , فتح الله تعالى لهم بابًا للتوبة. (1)

 22- (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)
بعد أن هدد الله الكفار بالوعيد الشديد في الآخرة , هددهم ايضاً بآفات الدنيا من جوعٍ وخوف. (2)
23- (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ? فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
ذكر الله سابقًا الأمر بشكر النعم, ومن الشكر أن يقف الإنسان عند حدود ما أحلَ الله له. (3)
24- (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَ?ذَا حَلَالٌ وَهَ?ذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ? إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) [1
424






اعلم أنه تعالى لما حصر المحرمات في الآية المذكورة سابقًا, بالغ هنا في تأكيد ذلك الحصر, وبيّن زيف طريقة الكفار في الزيادة على هذه الأشياء المذكورة تارة وفي النقصان عنها تارة أخرى. ([1])

25-(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ? وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَ?كِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

1)       لما ذكر سابقًا أن التحليل والتحريم من غير دليل شرعي افتراء على الله تعالى , ذكر هنا مثالاً واقعيًا لما يترتب على عدم الانقياد والتسليم.

2)       لما ذكر الله عز وجل ما حرمه على المسلمين ذكر بعده هنا ما حرمه على اليهود.  ([2425
???














سورة الإسراء.

اولا: مناسبة بداية سورة  الإسراء لخاتمة سورة النحل:أولاً
1)       ختمت سورة النحل بالأمر بالصبر للرسول صلى الله علية وسلم وكأنه تمهيد لما سيلاقية صلى عليه وسلم من مشقة في رحلة الأسراء وما سيلاقية من كفار قريش بعد رجوعة

2)       ختمت  سورة النحل بمعية الله للمتقين والمحسنين وهي المعية التي كانت للرسول صلى الله علية وسلم في رحلة الإسراء التي جعلها الله مواساة للرسول صلى الله علية وسم بعد وفاة خديجة رضي الله عنها ووفاة عمه أبو طالب. (1)
3)       ختمت سورة النحل ببيان تفضيل إبراهيم علية الصلاة والسلام , وبدأت سورة الإسراء ببيان منزلة نبينا محمد صلى الله علية وسلم. (2)
ثانياً: مناسبة بداية سورة الإسراء لخاتمتها:ثانيا
بدأت بالتسبيح وختمت بالتحميد وهما متتابعان حتى في الذكر نقول سبحان الله وبحمده. (3
ثالثاً:مناسبات الآيات:
  1 -( وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ? وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا)
اعلم أن وجه النظم هو أن الإنسان بعد أن أنزل الله عليه القرآن وخصه بهذه النعمة العظيمة والكرامة الكاملة  قد يعدل عن التمسك بشرائعه والرجوع إلى بياناته ويقدم على ما لا فائدة فيه , فقال: وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ 426). (4)


???


مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا)

بعد أن يبين الله ارتباط كل إنسان بعمله, قسم العباد إلى قسمين : قسم يريد الدنيا ويعمل لها , وقسم يريد الآخرة.

3-( وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا...)

لما نهى الله عز وجل سابقًا عن الشرك أمر هنا بالتوحيد.(2)

4-(رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ? إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا)

لما حث الله عز وجل سابقًا على بر الوالدين , وعد هنا من أضمر بر والديه في نفسه وتوعّد من أضمر عقوقهما.(3
5-(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى? حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)

بعد أن امر الله عز وجل ببر الوالدين , أمر بالإحسان إلى الأقارب عامة.
6-(وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا).
427


???

عطف على قوله : (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) الإسراء :26 ؛ لأنه من تمامه ، فإنه رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأله أحد مالاً ولم يكن عنده ما يعطيه ، يعرض عنه حياء (1) ، فنبهه الله إلى أدب أكمل من الذي تعهده من قبل ، ويحصل من ذلك تعليم لسائر الأمة . (2)
7 – (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) الإسراء : 29 .
1 – لما ذكر سبحانه سابقًا النهي عن التبذير ثم ذكر أدب من آداب منع النفقة ، بيَّن هنا آداب الإنفاق . (3)
2 – عودًا إلى بيان التبذير و الشح ، فالجملة عطف على جملة 26. (4)
8 – (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) الإسراء : 30.
هذه الآية تعليل لما تقدم من الأمر بإيتاء ذي القربى و المساكين والنهي عن التبذير وعن الإمساك ، فعليهم أن يمتثلوا ما أمرهم الله من ذلك ، فليس الشح بمبقٍ مال الشحيح ، ولا التبذير بمغن من يبذر فيهم المال ؛ فإن الله قدر لكل نفس رزقها . (5)
9 – (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) الإسراء : 38.428









???



تذييل للجمل المتقدمة ابتداءً من قوله تعالى : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...) الإسراء:23 ؛ باعتبار ما اشتملت عليه الآيات السابقة من الأوامر والنواهي . (1)
10 - (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) الإسراء : 55
لما ذكر الله عزوجل سابقًا أنه أعلم بالناس من أنفسهم ، أخبر هنا بما هو أعم من ذلك ؛ إعلامًا بأن علمه ليس مقصورًا عليهم ، بل هو محيط بالسموات والأرض. (2)
11- (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) الإسراء : 58.
لما عرّض بالتهديد للمشركين في قوله تعالى : (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) الإسراء :57 ، وتحداهم بقوله : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ...) الإسراء :56 ،جاء بصريح التهديد على مسمع منهم بأن كل قرية مثل قريتهم في الشرك سيأتيها عذاب الاستئصال . (3)
12 – (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)الإسراء : 70 .429










???



لما ذكر سبحانه سابقًا ما يسّر لهم من البر ، وما سهّل من شدائد البحر في معرض التهديد ، أتبعه أنه فعل ذلك تكريمًا لهم على سائر مخلوقاته . (1)
13 – (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الإسراء :71 .
1) يترتب على التكريم الذي هو بمنزلة التكليف مسؤولية الإنسان عن أعماله وما فيها من حساب وثواب وعقاب ؛ لهذا قال تعالى هذا بعد آية تكريم الإنسان مباشرة . (2)
2) اعلم أنه تعالى لما ذكر أنواع كرامات الإنسان في الدنيا ؛ ذكر هنا أحوال درجاته في الآخرة . (3)
14- (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا) الإسراء : 86 .
اعلم أنه تعالى لما بيَّن في الآية السابقة أنه ما آتاهم من العلم إلا قليلا ؛ بيَّن في هذه الآية أنه لو شاء أن يأخذ منهم ذلك القليل أيضًا ، لقدر عليه . (4)
15- (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) الإسراء : 97 .430








???




ارتقاء في التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعدما قال سابقًا (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) الإسراء : 96 . ، أي : لا يحزنك عدم اهتدائهم ؛ فإن الله حرمهم الاهتداء لما أخذوا بالعناد قبل التدبر في حقيقة الرسالة . (1)
16 – (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) الإسراء :111 .
لما أثبت تعالى لنفسه الأسماء الحسنى سابقًا ، نزه نفسه هنا عن النقائص . (2)431


*********














???




سورة الكهف
أولاً : مناسبة بداية سورة الكهف لخاتمة الإسراء :
1) سورة الإسراء والسور الأربع التي تليها مرتبة في المصحف بنفس ترتيب نزولها من السماء . (1)
2) ختمت سورة الإسراء بالحمد ، وبدأت به سورة الكهف .(2)
3) نفت سورة الإسراء أن يكون لله ولد ، وسورة الكهف توعدت من ادعى لله ولد . (3)
4) سورة الإسراء تكلمت عن رحلة عجيبة ، وسورة الكهف تكلمت عن ثلاث رحلات عجيبة : أصحاب الكهف ، موسى والخضر ، وذي القرنين . (4)
5) ومن مناسبتها أن اليهود طلبوا من المشركين أن يسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أشياء : الروح ، وعن قصة أصحاب الكهف ، وعن قصة ذي القرنين (5) ، وقد ذكر جواب الأول في سورة الإسراء ، والآخرين في سورة الكهف ، فناسب اتصالهم ببعض . (6)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الكهف لخاتمتها :
1) في بدايتها جاءت البشارة للمؤمنين بالأجر الحسن : (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ...)الكهف:2 وفي خاتمتها فصَّل ذكر هذا الأجر . (7)432


???
2) لما جاء في بدايتها دعوة للتنافس في أحسن العمل : (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)7، ذكر في خاتمتها التحذير من محبطات الأعمال : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا)103 .(1)
3) بدأت بالحديث عن الكتاب ، وختمت به . (2)
قلت : وهذا غالبًا ، أن كل سورة بدأت بالحديث عن الكتاب ، تختم به .
ثالثًا : مناسبات الآيات :
1- (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) الكهف : 30 .
لما ذكر تعالى حال الأشقياء ، ثنّى بذكر حال السعداء .
وقد ذكرت سابقًا أن هذه عادة الله عزوجل في القرآن ؛ أنه إذا ذكر الكفار أتبعه بذكر المؤمنين ؛ ليحصل الاتعاظ بحال الفريقين . (4)
2- (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا) الكهف :52 .
لما ذكر حال من أشرك به في الدنيا ، وأبطل هذا الشرك غاية الإبطال ، وحكم بجهل صاحبه وسفًهه ، أخبر عن حالهم مع شركائهم يوم القيامة ، وأن الله يقول لهم : نادوا شركائي بزعمكم . (5)433






???





سورة مريم
أولاً : مناسبة بداية سورة مريم لخاتمة سورة الكهف
1) ختم سورة الكهف بتأكيد بشرية محمد صلى الله عليه وسلم : (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ...)110 ، وجاءت سورة مريم مؤكدة بشرية عيسى صلى الله عليه وسلم : (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) 30 ، وبشرية زكريا صلى الله عليه وسلم : (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا)2 . (1)
2) ختمت سورة الكهف بما أعد الله للمؤمنين ، وكذلك ختمت سورة مريم به .
3) بدأت سورة الكهف تبيَّن مقاصد الكتاب : (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ ...)2 ، وختمت به سورة مريم : (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا)97 . (3)
4) وذكر في سورة الكهف قصص عجيبة : كقصة أصحاب الكهف وقصة الخضر ، وذكر في سورة مريم قصتان عجيبتان : ولادة عيسى وولادة يحيى عليهما الصلاة والسلام . (4)434





???
ثانيًا : مناسبة بداية سورة مريم لخاتمتها :
بدأت بالحديث عن القرآن ، وختمت به ، فسورة مريم بدأت بالأحرف المقطعة وفيه إشارة إلى القرآن عربي في حروفه وبيانه ، وفي الختام ذكر الحكمة من نزوله : (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) 97 . (1)
ثالثًا : مناسبات الآيات :
1- (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم :59 .
اعلم أنه تعالى لما وصف هؤلاء الأنبياء بصفات المدح ؛ ترغيبًا لنا في التأسي بطريقتهم ، ذكر بعدهم من هو بالضد منهم فقال : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) . (2)
2- (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا) مريم : 75 .
لما ذكر دليلهم الباطل الدالّ على شدّة عنادهم وقوة ضلالهم ، أخبر هنا أن من كان في الضلالة (بأن رضيها لنفسه ، وسعى فيها )؛ فإن الله يمدّه منها ويزيده فيها حبًا عقوبة له على اختيارها على الهدى . (3)
3- (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا) مريم : 76 . 435







???

1) لما ذكر أن الظالمين جعلوا أحوال الدنيا من المال والولد وحسن المقام ونحو ذلك علامة لحسن حال صاحبها, أخبر هنا أن الأمر ليس كما زعموا, بل العمل الذي هو عنوان السعادة ومنشور الفلاح, وهو العمل الذي يحبه الله ويرضاه, ومنه: التسبيح والتهليل. (436)
2) لما ذكر تعالى إمداد من هو فِي الضلالة وزيارته على ما هو فيه, أَخبر في المقابل بزيادة المهتدين هدى. (437)



* * * * * * *









???

سورة طَه
أولاً: مناسبة بداية سورة طه لخاتمة سورة مريم:
1) ختمت سورة مريم بيان حال الرسول ( مع القرآن بقوله تعالى: ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97, وبدأت سورة طه بذلك بقوله تعالى: ( مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى? ( 2. (438)
2) من مناسبتهم لبعض تتابعهم في النزول. (439) (440)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة طه لخاتمتها:
بدأت بالحديث عن الكتاب, وختمت به: ( أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى? (133. (441)
قلت: وهذا غالبًا في القرآن, أنه إذا بدأت سورة بالحديث عن القرآن, وتختم به(442)
ثالثًا: مناسبة الآيات:
1-( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى?( طه: 128.

اعلم أنه تعالى لما بيَّن لمن أعرض عن ذكره كيف يحشر يوم القيامة؛ أتبعه بما يعتبر به المكلَّف من الأحوا ل الواقعة في الدنيا بمن كذب الرسل. (443). ???
2- ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى? مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ? وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى? (طه: 131.
اعلم أنه تعالى لما صبر رسوله على ما يقولون وأمره بأن يعدل إلى التسبيح؛ أتبع ذلك بنهيه عن مد عينيه إلى ما متع به القوم. (444)



* * * * * * *











???



سورة الأنبياء
أولاً: مناسبة بداية سورة الأنبياء لخاتمة سورة طه:
ختمت سورة طه بتهديد الكافرين وتوعدهم بيوم الحساب: ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا ? فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى? ( 135 ,وبدأ سورة الأنبياء بالحديث عن قرب الحساب. (445)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الأنبياء لخاتمتها:
1) لما ذكر في بدايتها غفلة الناس وما قالوه عن الرسول من أنه ساحر, كاهن, شاعر, ناسب أن يختمها بهذا الدعاء: ( قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ? وَرَبُّنَا الرَّحْمَ?نُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى? مَا تَصِفُونَ (112. (446)
2) وتحدث في بدايتها عن اقتراب الحساب, وختمت بقرب الوعد الحق: ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ َ...( 97. (447)
ثالثًا: مناسبة الآيات:
1- : ( لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ( الأنبياء: 17.
لما نفى عند اللعب, أتبعه دليله. (448)


???


2- ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (الأنبياء:19.
عطف على جملة ( لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ( الأنبياء: 17 , ميّنة أن من في السموات والأرض عباد لله مخلوقون لقبول تكليفه والقيام بما خلقوا لأجله وهو التخلص إلى إبطال الشرك بالحجة الدامغة. (449)
3- ( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (الأنبياء:21.
لما بيَّن تعالى كمال اقتداره وعظمته وخضوع كل شيء له, أنكر على المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلة من الأرض في غاية العجز وعدم القدرة.(450)
4- ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَ?نُ وَلَدًا ? سُبْحَانَهُ ? بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (الأنبياء: 26.
اعلم أنه سبحانه تعالى لما بيَّن بالدلائل كونه منزهًا عن الشريك الند؛ أردف ذلك ببراءته عن اتخاذ الولد. (451)
5- ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ? وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ? أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( الأنبياء: 30- 33.
اعلم أنه سبحانه وتعالى شرع الآن غي الدلائل الدالة على وجود الصانع. (452). ???


6-( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (الأنبياء:41.
لما ذكر استهزاءهم برسوله بقولهم: ( أَهَ?ذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَ?نِ هُمْ كَافِرُونَ (الأنبياء: 36, سلّاه بأن هذا دأب الأمم السالة مع رسلهم. (453)
7- ( قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَ?نِ ? بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( الأنبياء:42 .
اعلم أنه تعالى لما بيَّن أن الكفار يوم القيامة لا يكفون عن وجوههم النار؛ أتبعه بأنهم في الدنيا أيضًا, لولا أن الله تعالى يحرسهم ويحفظهم, لما بقوا في السلامة.(454)



* * * * * * *



???


سورة الحج
أولاً: مناسبة بداية سورة الحج لخاتمة سورة الأنبياء:
ختم الله سورة الأنبياء بالحديث عن الساعة: ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَ?ذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97, وبدأ به سورة الحج. (455)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الحج لخاتمتها:
1) بدأت بذكر الساعة, وختمت بذكر مشهد من مشاهد يوم القيامة: ( وَفِي هَ?ذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ...( 78. (456)
2) وبدأت بالساعة, وختمت أيضًا بما يستعد به لمواجهة أهوال الساعة من ركوع وسجود. (457)
3) وبدأت بقوله تعالي: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ (, وختمت به 73. (458)





???


ثالثًا: مناسبة الآيات:
1- ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ? إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ( الحج:14
لما ذكر تعالى المجادل بالباطل وأنه على قسمين: مقلّد, وادعٍ إلى ضلال, ذكر أن المتسمي بالإيمان أيضًا على قسمين: قسم لم يدخل الإيمان قلبه كما تقدم, والقسم الثاني المؤمن حقيقة, الذي صدَّق ما معه من الإيمان بالأعمال الصالحة. (459)
2- (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى? وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ? إِنَّ اللَّهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ( الحج: 17.
اعلم أنه تعالى ختم الآية السابقة بقوله:( وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (الحج:16؛ أتبعه في هذه الآية ببيان من يهديه ومن لا يهديه. (460)
3- ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ? وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى? نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج:39.
لما كان كأنه قد قيل: كيف تكون المدافعة وبمن؟
فقيل: بعباده المؤمنين, عبر عن ذلك بقوله: ( أُذِنَ (,وأشار بقراءة من بناه للمجهول إلى سهولة ذلك عليه سبحانه : ( لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ( ,أي: للذين فيهم قوة المدافعة, في المدافعة بالقتل بعد أن كانوا يمنعون منه بمكة ويؤمرون بالصفح؛ ثم ذكر سبب الإذن فقال: (بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا (. (461)
???


?-{وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَ قَبْلَهُم قَوْمُ نُوْحٍ وَعَادٌ وَثَمُود}الحج ??.
إعلم أنه تعالى لما بيّن فيما تقدمإخراج الكفار للمؤمنين من ديارهم بغير حق وأذن في مقاتلتهم وضمن للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين النصرة ؛أردفه بما يجري مجرى التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر على ماهم عليه من أذيته وأذية المؤمنين بالتكذيب .462

?-{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ? فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَ?كِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الحج ??
تفريع على جملة {فَكَأَيِّن مِن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةُ.....}الحج ??
والاستفهام تعجبي من حالهم في عدم الإعتبار بمصارع الأمم المكذبة لأنبيائهم 463

?-{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [الحج : 48

عطف على جملة {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَه...}الحجً??
باعتبار ماتضمنه استعجالهم للعذاب من التعريض بأنهم مستبعدين وقوعه ،فَذُكِّروا بأن أمماً كثيرة أُمهلت ثم حلَّ بهم العذاب .464

?-{ذَ?لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج : 61]

(ذلك):أي ذلك النصر بسبب أنه قادر ،ومن آثار قدرته أنه يولج الليل في النهار .465


???




???

?-{ذَ?لِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج : 62]

وردت بعد سابقتها؛لتوضح أن ذلك الوصف يخلق الليل والنهار ،والإحاطه بما يحري فيهما ،وإدراك كل قول وفعل بسبب أنه الله الحق الثابت إلهيته،وأن كل مايدعي إلهاً دونه باطل الدعوة، وأنه لاشيء أعلى منه شئناً وأكبر سلطاناً.466

?-{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ? إِنَّ ذَ?لِكَ فِي كِتَابٍ ? إِنَّ ذَ?لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج : 70]

إعلم أنه سبحانه لما قال سابقاً أنه يحكم بينهم يوم القيامة ؛اتبعه هنا بما يُعْلَم به أنه سبحانه عالم بما يستحقه كل واحد منهم فيقع الحكم منه بينهم بالعدل لا بالجور.467


{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ? إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج : 75]??-

لما بيَّن تعالى كماله وضعف الأصنام وأنه المعبود حقاً ،بيَّن حالة الرسل وتميزهم عن الخلق بما تميزوا به من الفضائل.468

???


سُوْرَةُ المُؤْمِنُون


أولاً :مناسبة بداية سورة المؤمنون لخاتمة سورة الحج:

ختمت سورة الحج بالحديث عن الركوع والسجود والفلاح في قوله تعالى
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ?} [الحج : 77]
وبدأت سورة المؤمنون بالحديث عن الفلاح والصلاح .469

ثانياً:مناسبة بداية سورة المؤمنون لخاتمتها :
بدأت بقوله تعالى{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُوْنَ}?،وختمت بضده {إِنَّهُ لاَيُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}???.470


ثالثاً:مناسبات الآيات :
?-{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَــ?لَة مِّن طِين}المؤمنون ??.
إعلم أنه سبحانه لما أمر بالعبادات في الآيات المتقدمة ،والإشتغال بعبادة الله لايصح إلا بعد معرفة الإله الخالق ؛أعقبها بذكر مايدل على وجوده واتصافه بصفات الجلال والوحدانية ،فذكر من الدلائل خلق الإنسان وتقلبه في أدوار خلقه.471

?-{وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} [المؤمنون : 17]


???

لما ذكر تعالى خلق الإنسان ،عطف عليه بذكر خلق السماوات ،وكثيراً مايذكر تعالى خلق السماوات مع خلق الإنسان كما في سورة غافر : {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر : 47257]
473

?-{إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ*وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ*وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ*وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى? رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ*أُولَ?ئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} المؤمنون ??-??
?)لما نفى سبحانه وتعالى سابقاً الخيرات الحقيقية عن الكفرة المتنعمين ؛أتبع ذلك بذكر من هم أهل للخيرات ،ووصفهم بأربع صفات.474

?)لما ذكر تعالى الذين جمعوا بين الإساءة والأمن ،الذين يزعمون أن عطاء الله إياهم في الدنيا دليل على خيرهم وفضلهم ،ذكر هنا من هم على النقيض منهم ،وهم الذين جمعوا بين الإحسان والخوف .475


?-{وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ? وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ ? وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [المؤمنون : 62]

لما ذكر مسارعتهم إلى الخيرات وسبقهم إلبها ؛رُبّما وَهِمَ واهِمٌ أن المطلوب منهم ومن غيرهم أمر غير مقدور عليه أو متعسر،أخبر تعالى أنه لايكلف نفساً إلاّ وسعها .476


???



?-{قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ*رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ*وَإِنَّا عَلَى? أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} المؤمنون ??-??

لما أقام تعالى على المكذبين أدلته العظيمة ،فلم يلتفتوا لها ولم يذعنوا لها ؛حق عليهم العذاب ووعدوا بنزوله.477


?-{وَقُلْ رَبِّ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ..}المؤمنون ??.
أعلم أنه سبحانه لما أدب رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله {ادْفَعْ بِالْتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيْئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ}المؤمنون ??؛أتبعه بما يعينه على ذلك وهو الإستعاذة .478


?-{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَ?ئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} المؤمنون ???-???.
أعلم أنه سبحانه لما قال :{وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ}المؤمنون ???؛ذكر هنا أحوال ذلك اليوم .479



***


???





سورة النور  
أولًا :مناسبة بداية سورة النور لخاتمة سورة المؤمنون : 
1) في خاتمة سورة المؤمنون قال:( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ), وبدأ سورة النور بما يبين أن الله لم يخلق الناس عبثا بل خلقهم وأنزل لهم شرائع وأحكام يعملون بها لصالح حياتهم, فقال (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )  
2) لما قال في آخر سورة المؤمنون: (وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِين), جاءت سورة النور محققه لتلك الرحمة بما فيها من التشريعات الحكيمة التي تراعي مصلحة العباد . 
ثانيًا: مناسبة بداية سورة النور لخاتمتها : 
1) لما قال في بدايتها:(سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) وهو إعلان قوي عن نزولها, وفرضها للأحكام التي وردت فيها, جاء في ختامها تذكيرًا للناس يعلم الله بأحوال العباد وأعمالهم, التي سيحاسبون عليها يوم يرجعون إليه؛ ليعدوا أنفسهم للسؤال أمام الله فقال : 
(أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا  وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) 1 










???


1480

2) ذكر في أولها حجاب النساء عامة, في آخرها ذكر حجاب القواعد من النساء . "?"

ثالثًا: مناسبات الآيات : 
1- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 
بعد بيان حكم قذف المحصنات وقصة الإفك, ذكر آداب الاستئذان؛ لمنع الوقوع في التهمة أو حدوث الخلوة التي هي من دواعي الزنا . 
2- (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ  ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ  إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) 
لما ذكر آداب الاستئذان,أمر بعدها بغض البصر عند دخول البيوت بعد الاستئذان . 
3- (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ......وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 
لما أمر تعالى بهذه الأوامر الحسنة, ووصى بالوصايا المستحسنة, وكان لا بد من وقوع تقصير؛ لذلك أمر الله تعالى في ختامها بالتوبة . 





???
481

?- (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ  إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ  وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) 
بعد أن نهى الله عن الزنا وعن دواعيه, وأمر بالاستئذان وغض البصر لحفظ الأعراض؛ أردف أوامر العفاف هذه بالإرشاد إلى ما يعين عليه ويعف نفوس 
المؤمنين والمؤمنات ويغض من أبصارهم, فأمر الأولياء بأن يزوجوا الأيامى؛ فإن ذلك أعف لهن وللرجال الذين يتزوجونهن . 
5- فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ * رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ ...) 
لما وصف الله في الآية السابقة نور الإيمان والقرآن, ذكر هنا أكثر مكان يتواجد فيه النور ومن هم المنتفعون بهذا النور . 
6- (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ  وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) 
لما ذكر سابقًا أعمال المتقين وجزائهم, عقب ذلك بضده من أعمال الكافرين . 
7- (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)  
???

3




اعلم أنه تعالى لما حكى قول المنافقين وما فعلوه ؛ أتبعه ذكر ما يجب أن يقوله و يفعله المؤمنون (482).
8- (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) النور:52.
لما ذكر فضل الطاعة في الحكم خصوصًا ، ذكر فضلها عمومًا في جميع الأحوال (483).
9- (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ ..) النور:55.
اعلم أن تقدير النظم : بلغ أيها الرسول وأطيعوه أيها المؤمنون ؛ فقد وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات (484).
10- (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) النور:56.
لما قال سابقًا ( أطيعوا ) أكد هنا الأمر بالطاعة ، وجاز أن يكون لما قال في الآية السابقة ( يعبدونني ) بيَّن هنا أفعال العبادة : وهي الصلاة و الزكاة (485).
11- (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) النور:57.
استئناف ابتدائي لتحقيق ما اقتضاه قوله : (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا..) النور :55 ؛ فقد كان المشركون يومئذ لم يزالوا في قوة وكثرة ، وكان المسلمون لم يزالوا يخافون بأسهم فربما كان الوعد بالأمن متلقى بالتعجب و الاستبطاء (486).





???


سورة الفرقان

أولًا : مناسبة بداية سورة الفرقان لخاتمة سورة النور:
1) ختمت سورة النور بذكر بعض صفات الله عز وجل : (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ...) 64 ، وبُدئت به سورة الفرقان : (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ...) 2 (487).
2) ختمت سورة النور بأمرين فيهم توقير للرسول صل الله عليه وسلم وهما : عدم الانصراف من المجلس إلا بإذن الرسول صل الله عليه وسلم ، وعدم مناداته باسمه المجرد ، وجاء في افتتاح سورة الفرقان أيضًا توقير الرسول صل الله عليه وسلم بوصفه بالعبودية و أنه مبعوث للعالمين جميعًا (488).

ثانيًا : مناسبة بداية سورة الفرقان لخاتمتها :
1) بدأت بقوله تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ...) 1 ، وختمت بمثله : (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا) 61 (489).
2) بدأت بقوله تعالى : (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً...) 3 ، وختمت بقوله تعالى : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ...) 68 (490).







???


3) بدأت بالحديث عن اليوم الآخرة في قولة تعالى : (وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا) 3، وختمت به : (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)69 (491).

ثالثًا : مناسبات الآيات :
1- (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) الفرقان:7 .
انتقال من حكاية مطاعنهم في القرآن وبيان إبطالها مطاعنهم في الرسول صل الله عليه وسلم (492).
2- (قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا) الفرقان:15 .
لما بيَّن جزاء الظالمين ، ناسب أن يذكر بعده جزاء المتقين (493).
3- (وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) الفرقان:31 .
هذه تسلية للنبي صل الله عليه وسلم بأن ما لقيه من بعض قومه هو سنة من سنن الأمم مع أنبيائهم (494).
4- (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا) الفرقان:55 .
الواو للحال ، وهذه مستعمل في التعجيب من استمرارهم في الشرك أعقب ذكر ما نفع الله به الناس من إلطافه بهم في تصاريف الكائنات (495).

???


سورة الشعراء

أولًا : مناسبة بداية سورة الشعراء لخاتمة سورة الفرقان :
ختمت سورة الفرقان بالوعيد للمكذبين :(فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا)77 ، وبدأت سورة الشعراء وختمت بالوعيد لهم :(إنِ نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)4 و :(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)227 (496).

ثانيًا : مناسبة بداية سورة الشعراء لخاتمتها :
1) بدأت بالحديث عن الكتاب ، وختمت به :(وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) 192(497).
2) بدأت بقول تعالى تسلية للنبي لما يلاقيه من الكفار :(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)3 ، وختمت بالوعيد للظالمين :(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)227 (498).

ثالثًا : مناسبات الآيات :
1- (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) الشعراء:5 .
عطف على جملة :(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)3 ، أي : هذه عادتهم ، فلا تأسف لعدم إيمانهم بآيات الكتاب المبين ، وما يجيئهم منها من بعدُ فسيعرضون عنه ؛ لأنهم عُرِفوا بالإعراض (499).
2- (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) الشعراء:214.


???



1. لما أمر الله عز وجل رسوله صل الله عليه وسلم بما فيه كمال نفسه سابقًا ، أمره هنا بتكميل غيره ، كقوله تعالى :(أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى) العلق:11-12 ، أي : إن كان على هدى في نفسه ، و آمرًا لغيره بالتقوى (500) .


*********


















???

سورة النمل

أولًا : مناسبة بداية سورة النمل لخاتمة سورة الشعراء :
1)ختمت سورة الشعراء بالحديث عن القرآن ، وبدأت به سورة النمل (501).
2)من مناسبتهما لبعض أنهما من سور الطواسيم ، وأنهما نزلتا بهذا الترتيب من السماء (502) (503).

ثانيًا : مناسبة بداية سورة الشعراء لخاتمتها :
بدأت بالحديث عن القرآن وهدايته ، وختمت به :(وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ...)(504).

ثالثًا : مناسبات الآيات :
1- (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ) النمل:62. ارتقى الاستدلال من التذكير بالتصرف الرباني في ذوات المخلوقات ، إلى التذكير بتصرفه في أحوال الناس و ذلك : حال الاضطرار ، وحال التصرف في الأرض ومنافعها (505).
2- (أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)النمل:63.




???




انتقال من دلائل التصرف في أحوال عامة الناس ، إلى دلائل التصرف في أحوال المسافرين منهم في البر و البحر (506).
3- (قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النمل:65. اعلم أنه تعالى لما بيَّن أنه المختص بالقدرة ، فكذلك بيَّن أنه هو المختص بعلم الغيب ؛ وإذا ثبت ذلك ، ثبت أنه هو الإله المعبود (507).
4- (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) النمل:89. اعلم أنه تعالى لما تكلم في علامات القيامة ؛ شرح بعد ذلك أحوال المكلفين بعد قيام القيامة ، والمكلف إما أن يكون مطيعًا أو عاصيًا ، أما المطيع فهو الذي جاء بالحسنة ، وأما العاصي فهو جاء بالسيئة (508).













???




سورة القصص

أولًا : مناسبة بداية سورة القصص لخاتمة سورة النمل :
1)ختمت سورة النمل بقوله تعالى :(وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ...)92 ، وبدأت سورة القصص بـ :(نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)3(509).
2)ومن تناسبهم أنهما من سور الطواسيم ، وقيل أنهما مرتبتان في المصحف على وفق ترتيب نزولهم من السماء(510).

ثانيًا : مناسبة بداية سورة القصص لخاتمتها :
1) قال في أولها :(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ...)4، وختمها :(تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا ...) 83(511).
2) ذكر في بدايتها هجرة موسى عليه السلام من مصر والعودة إليها ، وذكر في آخرها وعد الله للنبي صل الله عليه وسلم بعد هجرته من مكة بأنه سيعيده إليها :(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ...)85(512).
3) ذكر في بدايتها قوله تعالى :(قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ)17 ، وختمها :(فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ)86(513).





???

ثالثًا: مناسبات الآيات:
1- ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ( القصص:85
عطف على جملة: (  أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ...( القصص:57، باعتبار ما تضمنته من الإنكار والتوبيخ؛ فإن ذلك يقتضي التعرض للانتقام شأن الأمم التي كفرت بنعم الله؛ فهو تخويف لقريش من سوء عاقبة أقوام كانوا في مثل حالهم من الأمن والرزق، فجحدوا النعمة وقابلوها بالبطر.514
2-
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ( القصص:59
أعقب الاعتبار بالقرى المهلكة ببيان أشراط هلاكها وسببه؛ استقصاء للإعذار لمشركي العرب.515
3- ( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ( القصص:61.
هذه الآية تقرير وإيضاح للتي قبلها: ذكر في الآية التي قبلها متاع الحياة الدنيا وما عند الله وتفاوتهما، ثم عقبه بهذه الآية على معنى: أبعد هذا التفاوت الظاهر يستوي بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا؟516
4-





5- ???
6-
(فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (القصص:67.
1) لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم وعن رسلهم، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد من عقاب الله تعالى، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة من الشرك والمعاص وآمن بالله وعمل صالحا.517
2) اعلم أنه تعالى لما بيَّن حال المعذبين من الكفار وما يجري عليهم من التوبيخ؛ أتبعه بذكر من يتوب منهم في الدنيا؛ ترغيبًا في التوبة وزجرًا عن الثبات في الكفر.518
7- (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(القصص:68
معطوف على ما قبله ومعناه: التفويض إلى حكمة الله تعالى في خلق قلوب منفتحة للاهتداء والتوبة، وقلوب غير منفتحة له.519
8- (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلا تَسْمَعُونَ(القصص:71.
1)اعلم أنه تعالى لما بيَّن في الآية السابقة استحقاقه للحمد على وجه الإجمال؛ فصل بعد ذلك ببعض ما يجب أن يحمد عليه، مما لا يقدر عليه سواه.520
2) انتقال من الاستدلال على إفراده تعالى بالإلوهية بصفات ذاته، إلى الاستدلال على ذلك ببديع مصنوعاته.521





???

سورة العنكبوت
أولا: مناسبة بداية سورة العنكبوت لخاتمة سورة القصص:

1) لما تضمنت سورة القصص عدة ابتلاءات منها: ابتلاء أم موسى علية الصلاة والسلام بإلقاء ابنها في اليم وفراقه، وابتلاء موسى بخروجه من بلده، وكذلك ابتلاء الرسول( بهجرته من مكة، بدأت سورة العنكبوت ببيان أن الابتلاء سنة الله (:( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(522
2) لما أخبر الله ( في أول سورة القصص:( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ ...( فتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم بعذاب دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم.523
ثالثًا: مناسبة بداية سورة العنكبوت لخاتمتها:
بدأها بقولة تعالى: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ(5242
وختمها بالمجاهدة التي تعين الناس على هذه البلاءات، فقال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ( 69.









???

ثالثًا: مناسبات الآيات:
1- (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ(العنكبوت:10
لما ذكر تعالى أنه لابد أن يمتحن من ادّعى الإيمان؛ ليظهر الصادق من الكاذب، بيَّن تعالى أن من الناس فريقًا لا صبر لهم على المحن، ولا ثبات لهم على بعض الزلازل.525
2- (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ(العنكبوت:13.
لما كان قوله تعالى: ( وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(العنكبوت:12، قد يتوهّم منه أيضًا أن الكفار الداعين إلى كفرهم-ونحوهم ممن دعا إلى باطله
- ليس عليهم إلا ذنبهم الذي ارتكبوه دون الذنب الذي فعله غيرهم، ولو كانوا متسببين فيه، نفى الله( هنا هذا التوهم.526
3- (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(العنكبوت:20.
اعراض انتقالي من الإنكار عليهم ترك الاستدلال بما بمرأى منهم، إلى إرشادهم إلى الاستدلال بما هو بعيد عنهم من أحوال إيجاد المخلوقات وتعاقب الأمم.527
4- (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(العنكبوت:57.

???
لما حث على الهجرة سابقًا، ذكرهم هنا بالموت وأن الدنيا ليست دار بقاء؛ فلا يدفعهم خوفهم من العرض للموت في طريق الهجرة بالتخلف عن الهجرة في سبيل الله.528
5- (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
(العنكبوت:58.
لما وعد الله ( سابقًا المهاجرين في سبيله بالسعة في الدنيا، انتقل هنا إلى وصف بعض ما أعد لهم من نعيم الجنة.529
6- (وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(العنكبوت:60.
عطف على جملة: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(العنكبوت:57، فإن الله لما هون بما أمر الموت في مرضاة الله، وكانوا قد يقولون إنا لا نخاف الموت ولكنا نخاف الفقر والضيعة؛ ذكرهم الله هنا أن الرزق بيده (.530
7- (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(العنكبوت 62.
لما ذكر الخلق سابقًا ذكر هنا الرزق؛ لأن كمال الخلق ببقائه، وبقاء الإنسان بالرزق.531
8- (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ(العنكبوت: 67.
لما ذكر الله ( حال الإنسان في البحر على أخوف ما يكون، ذكره هنا بنعمة الأمن في الحرم وفي مساكنهم.532


???

سورة الروم
أولاً: مناسبة بداية سورة الروم لخاتمة سورة العنكبوت:
1) ختمت سورة العنكبوت بالجهاد، وافتتحت هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب بالغلبة والنصر، وفرح المؤمنين بذلك، وأن الدولة لأهل الجهاد فيه، ولا يضرهم ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة533.
2) كل منهما افتتح بـ{الم} غير معقب بذكر القرآن، وهو خلاف القاعدة الخاصة في المفتتح بالحروف المقطعة؛ فإنها كلها عقبت بذكر الكتاب أوصفه، إلا هاتين السورتين وسورة القلم534.
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الروم لخاتمتها:
1) بدأت بقوله تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ( 6 وختمت بــ: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ(60 535
2) بدأت:( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ( وختمت به:55536











???

ثالثًا مناسبة الآيات:
1- (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ(الروم:8
لما ذكر الله في الآية السابقة غفلة الناس عن الآخرة، دعاهم هنا وفي الآية التي تليها إلى ما يزيل غفلتهم، وهو التفكر في أنفسهم بالسير في الأرض؛ ليروا أحوال الأمم السابقة.537
1. (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (18) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ(الروم:17-18.
لما ذكر الوعد والوعيد، أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد، وينجي من الوعيد وهو: التسبيح وذكر الله تعالى وقيل: الصلاة.538
2- (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(الروم:30.
لما بيَّنت الآية السابقة بطلان عقائد الشرك بضرب المثل السابق، توجه الخطاب هنا إلى النبي ( يأمره بالتمسك بالحق والثبات عليه.539
3- (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(الروم:31
لما أمر الله بإقامة الوجه للدين، بيَّن هنا أنها تكون بالإنابة لله.540

4-




5- ???
6-
(وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ( الروم: 33
لما أمر الله تعالى بالإنابة الاختيارية، ذكر هنا الإنابة الاضطرارية التي لا تكون إلا عند نزول البلاء والكرب.541
7- (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(الروم:38.
لما ذكر الله ( سابقًا أن بسط الرزق وقبضه بيده، أرشد هنا عباده لما يجب عليهم في حال السعة.542
8- (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ(الروم:39.
لما ذكر العمل الذي يقصد به وجه الله تعالى من النفقات، ذكر هنا العمل الذي يقصد به مقصد دنيوي.543
9- (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(الروم:41.
وجه تعلق الآية بما قبلها هو: أن الشرك سبب الفساد.544











???


?- (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ? كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) 
الروم ??

لما بيّن حالهم بظهور الفساد، بيّن لهم هنا هلاك أمثالهم الذين كانت أفعالهم كأفعالهم.(?)


??- (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
الروم ??
  
لما ذكر أن ظهور الفساد بسبب الشرك، ذكر ظهور الصلاح ولم يذكر أنه بسبب العمل الصالح ؛ لأن الكريم لا يذكر لإحسانه عوضًا ، ويذكر لإبتلائه سببًا لئلا يتوهم به الظلم .(?)

??- (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ? وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ)
الروم ??
أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر بعدما قال : (وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ)
الروم ??
لتضمنه تأييسه من إيمانهم. (?)
545







سورة لقمان

أولا : مناسبة بداية سورة لقمان لخاتمة سورة الروم:

ختمت سورة الروم بالحديث عن المكذبين، وبدأت سورة لقمان بالحديث عن المؤمنين ؛ ليكتمل الكلام عن الفريقين . (?)

ثانيًا : مناسبة بداية سورة لقمان لخاتمتها:
?-ذكر في أولها الحديث عن علاقة الآباء بالأبناء في الدنيا: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى? وَهْنٍ ) ??
وذكر في آخرها علاقتهم في الآخرة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ) ?? (?)
?-ذكر في صدرها إنزال المطر : ( وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ? وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) ??
وذكر في آخرها : (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ...) ?? (?)
?-افتتح سورة لقمان وختمها بالتذكير بالنعم، وتأكيد التحذير من الإغترار بلهو الحياة وزخرفها. (?)
546







ثالثًا : مناسبة الآيات:

?- (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ? أُولَ?ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان ?
لما قال في الآية السابقة: (أُولَ?ئِكَ عَلَى? هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ) لقمان ?، وهم السعداء الذين ينتفعون بكتاب الله، ثنى بذكر حال الأشقياء الذين لم ينتفعوا بسماع كلام الله، وأقبلوا على المزامير والغناء بالآلحان وآلات الطرب، كام قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لَهْوَ الْحَدِيثِ) هو والله الغناء. (?)(?)


?-(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى? مَا أَصَابَكَ ? إِنَّ ذَ?لِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
لقمان ??
لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لابد أن يناله من الناس أذى؛لذلك أمره بالصبر بعده.(?)
?- (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ? وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ) لقمان?? 

لما أمر الله عز وجل في الآيات السابقة بشكره بقوله: أن أشكر لي ، بيّن هنا مقدار نعمه على عباده ، وأننا مهما شكرنا عليها فلن نستطيع ذلك.



547

?- (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ? أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى? عَذَابِ السَّعِيرِ) لقمان ??
 لما قال سابقًا أن الله سخر مافي السموات وأنعم عليكم نعمًا عديدة، والحال أن بعضكم يجادل في وحدانية الله ويتعامى عن دلائل وحدانيته.

?-(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ? أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى? عَذَابِ السَّعِيرِ) لقمان ??
 لما ذكر الله سبحانه في الآية السابقة حال الإنسان الذي يجادل في توحيد الله بغير علم، ذكر هنا حال من أذعن واستسلم لله عز وجل.

?-(وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ? إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) لقمان ??
قد عودنا الله عز وجل أنه كلما بيّن عناد وجحود الكفارين،التفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مواسيًا ومثبتًا.

?-(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ? إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) لقمان ?
لما ذكر سبحانه أن له ما في السموات والأرض، أتبعه بما يدل على أن له ما وراء ذلك فلا يحيط بعلمه عدد ولا حصر.








548
(مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ? إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) لقمان ??
لما قال سابقًا : (وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ? إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور) لقمان ??
وكان الغالب على المشركين إنكار البعث ، ذكر هنا ما يدل على أن خلق جميع الناس أول مرة كخلق نفس واحدة ؛ للدلالة على تمام قدرة الله عز وجل (?)

?-(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى? أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لقمان ?
استدلال على ماتضمنته الآيه قبلها، من كون الخلق الثاني وهو البعث في متناول قدرة الله تعالى؛ استدل هنا بأنه قادر على تغير أحوال ما هو أعظم حالاً من الإنسان، وذلك بتغيير أحوال الأرض وليلها ونهارها .(?)





549











سورة السجدة

أولاً: مناسبة بداية سورة السجدة لخاتمة سورة لقمان:
?)لما قال في سورة لقمان : (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ...) ?? ، شرح هنا ذلك بقوله : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ? وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) ?(?)
?)ولما قال في سورة لقمان: ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ...) ?? ، شرح ذلك هنا بقوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ...) ? وقوله : (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ...)??(?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة السجدة لخاتمتها:
?)ذكر في بدايتها أمر النيي صلى الله وسلم بإندار الكافرين في قوله تعالى: ( لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) ?، وختمها: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) ?? ؛ 
فكأنه قال إن لم يستفيدوا من الإنذار، أعرض عنهم.(?)
?)قرر في أولها شأن البعث وأنه حق وواقع، وقرر ذلك في خاتمة السورة من خلال المثال في إحياء الأرض بعد موتها . (?)




550







ثالثًا : مناسبات الآيات:
?)لما ذكّر الكافرين بآياته وما أعد لهم من العذاب ، ذكر المؤمنين بها وما أعد لهم من الثواب.(?)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ? وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) ??
?)لما ذكر تعالى القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم،ذكر أنه ليس بيدع من الكتب، ولا من جاء به بغريب من الرسل.(?)
?)لما جرى ذكر إعراض المشركين عن آيات الله وهي آيات القرآن في الآية السابقة، انتقل إلى تسلية النبي صلى الله عليه وسلم بأن مالقي من قومه هو نظير ما لقيه موسى عليه السلام من قوم فرعون. (?)


551















سورة الأحزاب
أولاً: مناسبة بداية سورة الأحزاب لخاتمة سورة السجدة:
ختمت سورة السجدة بأمر للرسول صلى الله عليه وسلم : (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) ?? ، وبدأت سورة الأحزاب كذلك بأوامر للرسول صلى الله عليه وسلم : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (?) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى? إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (?) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ? وَكَفَى? بِاللَّهِ وَكِيلًا ) ?-? .(?)

ثانيًا: مناسبة بداية سورة الأحزاب لخاتمتها:
بدأت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقوى،وختمت بنفس الأمر لزوجاته والمؤمنين: (وَاتَّقِينَ اللَّهَ ..) ?? ، و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ...) ?? (?)
ثالثًا: مناسبات الآيات:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى? وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ? وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) الأحزاب ?. 
لما ذكرت الآيات السابقة مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند المؤمنين، ذرت هنا مكانته عند الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.(?)


552
















?- { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَ?ذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ? وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } الأحزاب:??.
لما ذكر حالة المنافقين عند الخوف، ذكر هنا حال المؤمنين عند الخوف أيضًا، لتحصل العبرة بالفرق بين الحالين.(?)
?- { مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ? فَمِنْهُم مَّن قَضَى? نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ? وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } الأحزاب:??.
لما ذكر أن المنافقين عاهدوا الله لا يولون الأدبار: {: { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا } الأحزاب:??، ونقضوا ذلك العهد، ذكر هنا وفاء المؤمنين به(?)
?- { لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب: ??.
بيَّن الله عز وجل أنه قدر ما قدر من قتال وجهاد، ليجزي الصادقين بما صدر عنهم من صدق وتضحية.(?)
?- { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلً } الأحزاب:??.
?) انتقلت الآيات من بيان حال الرسول رسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد، إلى بيان حاله مع أسرته.(?)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
553


???


?) لما نصر الله نبيه على الأحزاب وفتح عليه بعدها بكنوز اليهود، طالبنه زوجاته بزيادة النفقة، فأمره الله عز الله وجل أن يخيرهن بين البقاء معه على شظف العيش أو مفارقته.(?)(?)
?- { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ? إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } الأحزاب:??.
لما نهى الله عز وجل نساء النبي صلى الله عليه وسلم عن الخضوع في القول، ربّما تٌوٌهِّم أنهن مأمورات بإغلاظ القول: لذلك قال: { وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا }.(?)
?- { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى? فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } الأحزاب:??.
لما أمر الله عز وجل نساء بالعمل الذي هو فعل وترك، أمرهنَّ بالعلم الذي يدلهم على هذه الأعمال، وبيَّن لهنَّ طريقه.(?)
?- { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ ….. } الأحزاب:??.
بعد أن أنزل الله آيات في أمهات المؤمنين، جعل ذلك نساء المؤمنين يتشوفن إلى أن ينزل الله تعالى فيهن أيضًا قرآنا يتلى، ذكر ذلك الطبري في تفسيره.(?)(?)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
554


???


?- { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَ?كِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ? وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } الأحزاب:??.
لما قال الناس تزوج محمد امرأة ابنه، رد الله عليهم بذلك.(?)
??- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } الأحزاب:??.
?) لما ذكر الله عز وجل في الآية السابقة أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، ألقى هذا الأمر مسؤولية كبيرة على المسلمين بأن يقوموا بتبليغ هذه الرسالة والمحافظة عليها، فكان خير معين لهم على هذه المسؤولية هو الإكثار من ذكر الله عز وجل.(?)
?) من مناسبتها لما قبلها أنها جاءت بعد الحديث عن قصة زينب رضي الله عنها، فخاطب الله المؤمنين بأن يشغلوا ألسنتهم بذكر الله وتسبيحه، ولا يكونوا كالمنافقين الذين يٌرجفون في قضية زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بزينب رضي الله عنها.(?)
??- { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ? وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } الأحزاب:??.
تعليلا للأمر بذكر الله عز وجل وتسبيحه، بأن ذلك مجلبة لانتفاع المؤمنين بجزاء الله عز وجل على ذلك بأفضل منه، وهو صلاته وصلاة ملائكته، والمعنى: أنه يصلي عليكم وملائكته إذا ذكرتموه ذكرًا كثيرًا.(?)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
555


???


??- { لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ? وَكَانَ اللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا } الأحزاب:??.
لما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخير نسائه بين البقاء معه أو تسرحيهن في الآيات السابقة، واخترن البقاء معه، كرمهن الله لذلك بمنع النبي صلى الله عليه وسلم من الزواج من غيرهن.(?)
??- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى? طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ …....... } الأحزاب:??.
لما بيَّن الله في الآيات آداب النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه، قفاه في هذه الآية بآداب الأمة معهن، وصدر بالإشارة إلى قصة هي سبب نزول هذه الآية.(?)
??- { إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } الأحزاب:??.
كلام جامع تحريضًا وتحذيرًا ومنبئ عن وعد ووعيد، فأن ما قبله قد حوى أمرًا ونهيًا، وإذا كان الامتثال متفاوتًا في الظاهر والباطن وبخاصة في النوايا، كان المقام مناسبًا لتنبيههم وتذكيرهم بأن الله مطلع على كل حال من أحوالهم.(?)
??- { لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ? وَاتَّقِينَ اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا } الأحزاب:??.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
556


???


لما ذكر الله عز وجل عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم أنهن لا يٌسألن متاعًا إلا من وراء حجاب، وكان اللفظ عامًا لكل أحد، احتيج أن يستثنى منه هؤلاء المذكورون من المحارم.(?)
??- { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } الأحزاب:??.
?) بعد أن بيَّنت الآيات السابقة حرمة أمهات المؤمنين، وحرمة بيوت النبي صلى الله عليه وسلم، أكدت ذلك ببيان مكانته صلى الله عليه وسلم.(?)
?) أعقبت آيات أحكام معاملة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالثناء عليه وتشريف مقامه، إيماءً بأن تلك الأحكام جارية على مناسبته عظمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى، وإلى أن لأزواجه من ذلك التشريف حظًا عظيمًا.(?)
??- { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا } الأحزاب:??.
لما أمر تعالى بتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم، نهى عن أذيته وتوعد عليها.(?)
??- { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } الأحزاب:??.
لما فرغ من الذم لمن آذى الله ورسوله، ذكر هنا الذم لمن آذى سائر المؤمنين.(?)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
557

???



??- { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ? ذَ?لِكَ أَدْنَى? أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ? وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب:??.
بعد بيان أن من يؤذي مؤمناً فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا، أمر الله تعالى المؤمنات باجتناب المواضع التي فيها التهم التي قد تؤدي إلى الإيذاء، وذلك بالتستر وإرخاء الجلباب.(?)
??- { لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً } الأحزاب:??.
لما نهي سابقًا عن أذية المؤمنات، انتقل هنا إلى زجر قوم عرفوا بأذية الرسول صلى الله عليه وسلم وأذية المؤمنين والمؤمنات.(?)
??- { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهًا } الأحزاب:??.
لما ذكر سابقًا وعيد الذين يؤذون الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه، حذر هنا المؤمنين عن أن يكونوا مثل قوم نسبوا إلى رسولهم ماهو أذى له.(?)
??- { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } الأحزاب:??.
لما ذكر سابقًا قول من آذوا موسى، أرشدهم إلى ما ينبغي أن يصدر منهم من الأقوال، حتى لا يكونوا كمن سبقهم.(?)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
558

???


??- { لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ? وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } الأحزاب:??.
متعلق بقوله تعالى: { وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ } الأحزاب:??، لأن المنافقين والمشركين والمؤمنين من أصناف الإنسان وهذه اللام للتعليل، فالمعنى يعذب الله المنافقين والمشركين على عدم الأمانة التي حملوها في أصل الفطرة.(?)









ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
559


???


سٌورَةٌ سَبَا
أولاً: مناسبة بداية سورة سبأ لخاتمة الأحزاب:
?) مناسبة خاتمة سورة الأحزاب لسورة سبأ كمناسبة ختام سورة المائدة ببداية سورة الأنعام، فتعذيب العصاة وإثابة الطائعين نعمة عظيمة تستوجب الحمد.(?)
?) ذكر في السورتين بيان لمهمة الرسول صلى الله عليه وسلم العظيمة ودعوته العامة، فقال في سورة الأحزاب: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } ??، وقال في سورة سبأ: { وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ….} ??.(?)
ثانيًا: مناسبة بدايتها للخاتمة:
?) بدأت بالحديث عن علم الله عز وجل بقوله تعالى: { قُلْ بَلَى? وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ …}?، وختمت به: { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ }??.(?)
?) بدأت ببيان إنكار المشركين للبعث، وختمت ببيان إقرارهم به ولكن بعد فوات الأوان: { وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى? لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ }??.(?)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
560


???









ثالثاَ :مناسبات الآيات :
1- (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) سبأ:3 .
لما بين الله عز وجل في الآيتين السابقتين عظمته بما وصف به نفسه , وكان هذا موجبا لتعظيمه والإيمان به وبما أخبر عنه , وذكر في هذه الآية أن من أصناف الناس طائفة لم تقدر ربها حق قدرة ولم تعظمه حق تعظيمه , بل كفروا به و أنكروا قدرته على إعادة الأموات وقيام الساعة .561
2- (يَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) سبأ :4.
لما ذكر في الآية السابقة قيام الساعة والبعث , وذكر هنا المقصود منها وهو الجزاء 562
3- (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) سبأ :6.
لما قال تعالى عن الكافرين : (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ ) سبأ5 , ذكر هنا حال أهل العلم , وأنهم على النقيض من الكافرين , وآمنوا بما أنزل من الآيات وأنها حق يهدي إلى الطريق المستقيم , وهذه منقبة لأهل العلم وفضيلة لهم , وأنه كلما كان العبد أكثر علما بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم , كان أكثر هداية للحق .563






???
4- ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) سبأ 7.
انتقال إلى قولة أخرى من الأقوال الشنيعة لأهل الشرك معطوفة على قوله ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ) سبأ 3. 564
5- (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ) سبأ 9 .
لما استبعد الكفار البعث ولم يصدقوا به , نبههم هنا أن ينظروا إلى مفعولات الله ومخلوقاته في السماء والأرض , وأنهم لو فعلوا لرأوا ما يبين لهم قدرته عز وجل على ما أنكروا من البعث .565
6- (قَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ) سبأ 15
لما بين الله عز وجل حال الشاكرين لنعمه بذكر داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام , بين حال الكافرين بنعمه بذكر حال أهل سبأ 566 , ولما ذكر قصة سليمان أتبعها بذكر قصة سبأ , لما بين ملك سليمان وملكة سبأ من الأتصال بسبب قصة بلقيس .567







???


7- (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) سبأ 28 .
انتقال من إبطال ضلال المشركين في أمر الربوبية إلى إبطال ضلالهم في شأن صدق الرسول صلى الله عليه وسلم .568
8- (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) سبأ 29
كان من أعظم ما أنكره الكفار القيامة والبعث لذلك عقب إبطال قولهم في أنكار الرسالة بإبطال قولهم في أنكار البعث .569



















???
سورة فاطر
أولاَ : مناسبة بداية سورة فاطر لخاتمة سورة سبأ:
1) كمناسبة سورة المائدة لسورة الأنعام , ومناسبة سورة الأحزاب لسورة سبأ , قال تعالى في سورة سبأ : (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ )54, وبدأ سورة فاطر بالحمد.570
2) قال في سورة سبأ : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ  ... ) وقال في سورة فاطر : (لْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ  ) 40 .571
3) وفي السورتين حديث عن خطورة المكر وعاقبته , قال تعالى في سورة سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ... ) 33 وقال في سورة فاطر : (اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ) 43.572
4) بإضافة لتآخيهما في البداية بالحمد.573
ثانيا: مناسبة بداية سورة فاطر لخاتمتها :









???

1) بدأت ببيان حال أهل المكر وعاقبة أمرهم وعقابهم قولة تعالى : (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ) 10 وختمت به : (اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ  ) 43.574
2) بدأت بنعمة الخلق , وختمت بنعمة الحفظ : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) 41.575
ثالثا : مناسبات الآيات :
1- ( أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) فاطر 8 .
لما ذكر فريقين الذين كفروا والذين آمنوا , ناسب أن يقول لنبيه (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ) يعني : أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين , كمن لم يزين له 576.
2- (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) فاطر 12 .






???


انتقال من الاستدلال بالأحوال في الأجواء بين السماء والأرض على تفرد الله تعالى بالألهية , إلى الاستدلال بما على الأرض من بحار وأنهار , ومافي صفاتها من أدلة على الوهية الله 577.
3- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر 15 .
لما وصف الله آلهة الكفار أنهم فقراء لا يملكون حتى القطمير , ذكر هنا أن الناس أيضا فقراء إلى ربهم في كل أمورهم .
4- (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) فاطر 16 .
لما ختم الآية السابقة بقوله ( وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر 15 ذكر هنا ما يؤكد كمال غناه بأنه لو شاء لذهب بكم أيها الناس , وأتى بخلق آخرين أطوع منكم .578
5- ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ  ... ) فاطر 18.
لما ذكر الله عز وجل في الآيات السابقة ضعف الناس في الدنيا , وقدرة الله عز و جل على ذهابهم بهم , ذكر هنا ضعفهم يوم القيامة , وأنه لو أتت أي نفس مثقلة بالذنوب , وطلبت من غيرها أن يحمل عنها , فلن يستجيب لدعوتها أحد حتى لو كان المدعو أقرب الناس .
6- (لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ) فاطر 27 .



???

استئناف فيه إيضاح ما سبقه من اختلاف أحوال الناس في قبول الهدى ورفضه بسبب ماتهيأت خلقة النفوس إليه , ليظهر به أن الاختلاف بين أفراد الأصناف والأنواع ناموس فطر الله عليه مخلوقات هذا العالم الارضي.579 .

7- ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) فاطر 28 .
بعد ما ذكر الله تعالى في الآية السابقة وفي هذه الآية مظاهر قدرته بأنه يخلق من الشيء الواحد أشياء مختلفة , بيّن هنا أن العلم بأسرار الكون وبقدرة الله وعظمته تؤدي إلى خشية منه عز وجل .580
8- (إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) فاطر 38 .
لما ذكر جزاء أهل الدارين وأعمال الفريقين , اخبر تعالى عن سعة علمه و اطلاعه على غيب السموات والارض , فيعطي كلا ما يستحقه , وينزل كل أحد منزلته .581
9- (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ) فاطر 42 .
لما بين إنكارهم للتوحيد , ذكر بعدها تكذيبهم للرسول .582



???

سورة يس
أولا: مناسبة بداية سورة يس لخاتمة سورة فاطر:
1) ختم الله سورة فاطر بالحديث عن قدرة الله المطلقة : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ) 44 وبين بداية سورة يس شيء من قدرته وهو إحياء الموتى : ( إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ .. )12 .583
2) لما ختمت سورة فاطر (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ  ) 42 , وبدأت سورة يس بالقسم على صحة رسالته .584
ثانياَ: مناسبة بداية سورة يس لخاتمتها :
1) بدأت بوصف القرآن , وختمت بقوله تعالى ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ) 69 .585
2) بدأت بـ : (إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ  ) 12 , وختمت بضرب مثل للكافر الذي ينكر إحياء الله للموتى : ( ضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ )78 .586






???






ثالثاً مناسبات الآيات :
1- }وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ{
لما ذكر صلى الله عليه وسلم سابقاً جريان النجوم في السماء بقدرته، ذكر هنا جريان الفلك في الماء. (587)
2- }وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ{
لما تحدث الله تعالى في الآية السابقة بما امتن على الناس من حلهم في السفن، ذكر هنا أنه خلق لهم في البر مايركبونه وهي الإبل ، وقد قرن الله بين السفن والإبل في عدة مواضع :
كسورة المؤمنون: }وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ{21-22، وفي سورة الزخرف:{ وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ}12. (588)
3- {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} يس45.
تخلص الكلام من عدم انتفاعهم بالآيات الدالة على وحدانية الله،إلى عدم انتفاعهم لالأقوال المبلغة إليهم في القرآن. (589)



???

4- {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} يس:48.
ذكر عقب استهزاء الكافرين بالمؤمنين لما منعوهم الإنفاق بحجة أن الله لو شاء لأطعمهم، استهزاء آخر بالمؤمنين في تهديدهم المشركين بعذاب يحل بهم، فكانوا يسألونهم متى هذا الوعد استهزاءً بهم. (590)
5- {فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} يس:76.
لما قال سابقاً: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ} يس:74، خاطب هنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يحزن لاأقولاهم فيه؛ فإنهم قالوا في شأن الله ماهو أشنع. (591)










???

سورة الصافات
أولاً:مناسبة بداية سورة الصافات لخاتمة سورة يس:
بيَّن في آخر سورة يس قدرة الله على إحياء الموتى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ} 81، وبين ذلك أيضاً في أول سورة الصافات: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(16) أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ}16-18. (592)
ثانياً: مناسبة بداية سورة الصافات لخاتمتها:
1) بدأـ بقوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا} 1، وختمت بـ :{ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}165. (593)
2) ذكر في بدايتها جدال الكافرين للرسول صلى الله عليه وسلم: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}16, وختمت بتوجيه النبي بالإعراض عنهم وانتظار ماسيحل بهم:{ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ(178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ}178-179.
3) بدأت بما قاله المشركون عن الله عز وجل ومانسبوه إليه وهو منزه عنه، وختمهت بتنزيه ذاته عن ذلك مع وصف نفسه بصفات الكمال. (594)




???


ثالثاً: مناسبات الآيات:
1- {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ(69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} الصافات 69-70.
لما ذكر سابقاً عذاب الكافرين،بيَّن هنا سبب استحقاقهم لهذا العذاب. (595)

سورة ص
أولاً: مناسبة بداية سورة ص لخاتمة سورة الصافات:
قال في آخر سورة الصافات: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}176، وبيَّن في أول سورة ص هلاك بعض الأمم بالعذاب الذي استعجلوه. (596)
ثانياً: مناسبة بداية سورة ص لخاتمتها:
بدأت بقوله تعالى:{ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}1، وختمت به : {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}78. (597)
وقد ذكرت سابقاً: أن غالب سور القرآن إذا بدأت بالحديث عن الكتاب، ختمت به. (598)


???


سورة الزمر
أولاً: مناسبة بداية سورة الزمر لخاتمة سورة ص:
ختمت سورة ص بقوله تعالى:{ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}87، وبدأت سورة الزمر بقوله تعالى:{ تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}1؛ فكأنه قيل هذا الذكر تنزيل. (599)
ثانياً: مناسبة بداية سورة الزمر لخاتمتها:
1) بدأها بإنزال الكتاب بالحق، وختمها بأن فصل القضاء بين الناس أيضاص بالحق. (600)
2)في أولها:{ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}11، وفي آخرها:{ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ}66. (601)
3) في فاتحتها بدء الخلق, وفي خاتمتها المعاد والبعث. (602)
ثالثاً: مناسبات الآيات:
1- {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} الزمر:7.
1) أتبع إنكار انصرافهم عن توحيد الله بعدما ظهر من ثبوته، بأن أُعلموا أن كفرهم لايضر الله شيئاً إنما يضر أنفسهم. (603)
???

2)بعد أن ذكر الله موجبات الإيمان والشكر بأنه خلق الإنسان أنعم عليه، عقب ببيان شناعة الكفر ومنزلة الشكر. (604)
2- {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} الزمر:9.
لما 1كر الله في الآيات السابقة حال الكافر حين نزول النعمة أو المصيبة به، ذكر هنا حال المؤمن العابد لله و أنهما لايستوسان، فإذا كان العاصي الغافل لايثبت وقت النعم؛ فإن العبادات سبب لتثبيت صاحبها سواء في الرخاء أو الشدة. (605)
3-{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}الزمر 10.
لما أمر الله تعالى بالتقوى وحث على الإحسان، بيَّن هنا أن أرضه واسعة، فمن لم يستطع في الأرض الذي هو بها القيام بحق الله؛ فعليه أن يهاجر لبلاد يتمكن فيها من آداء دين الله كما يحب الله عزوجل، وهذا الأمر- ترك العبد لبلاده والهجرة لبلد آخر- يحتاج لصبر ؛ لذلك قال بعده:{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}. (606)
4-{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ}الزمر:17.
لما1كر تعالى حال المجرمين بقوله:{ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ ...}الزمر:16، ذكر حال المنيبين وثوابهم. (607)

???

5- {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ}الزمر:30.
لما ظل المشركون مصَّرون على ضلالهم ولم ينتفعوا بضرب الأمثلة والحجج، سلكت الآيات أسلوباً جديداً تتوعدهم فيه بالموت وماسيلقون بعده من حساب. (608)
6- {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}الزمر:33.
لما ذكر الكاذب المكذب وجنايته وعقوبته، ذكر الصادق المصدق وثوابه. (609)
7-{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}الزمر:46.
لما ذكر الله حال الكافرين وعنادهم وإصرارهم على الكفر، بيَّن هنا أنه على الرسول والمؤمنين في مواجهة مثل هذه المواقف والعناد منالكافرين التوجه إلى الله بضراعة وخشوع ودعاءه بمثل هذا الدعاء. (610)
8-{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}الزمر:47.
لماذكر تعالى في الآيتين السابقة أنه الحاكم بين عباده، وذكر مقالة المشركين وشناعتها؛ كأن النفوس تشوقت إلى مايفعل الله بهم يوم القيامة، فأخبر هنا بعذابهم. (611)
9-{فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} الزمر:49.
???
1)بعد أن حكى الله تعالى بعض قبائح المشركين:{ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} الزمر:45.
أتبعه بحكاية نوع آخر من القباءحح: وهو أنهم عند وقوع الضر يفزعون إلى الله، وعند النعمة يعرضون.(612)
2) فإذا مس أحدهم ضر، دعا من اشمأز من ذكره دون من استبشر بذكره. (613)
10- {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} الزمر:52.
لما ذكر أنهم اغتروا بالمال، وزعموا بجهلهم أنه يدل على حسن حال صاحبه، أخبرهم تعالى أن رزقه لايدل على ذلك. (614)
11- {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر:53.
اعلم أنه تعالى لماأطنب في الوعيد؛ أردفه بشرح كمال رحمته وفضله في حق العبيد. (615)
12- {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}الزمر:68.
لما خوفهم تعالى من عظمته في الآية السابقة، خوفهم هنا بأحوال يوم القيامة ورغبهم ورهبهم. (616)

???




سورة غافر
أولاً : مناسبة بداية سورة غافر لخاتمة سورة الزمر :
1) آخر سورة الزمر تكلم عن أهل الجنة ، وفي أول سورة غافر ذكر توبة الله ومغفرته لهم617 .
2) ومن تناسبهما لبعض أنهما من سور الحواميم الذي ورد في الحديث أنهم نزلوا جملة واحدة .618
ثانياً : مناسبة بداية سورة غافر لخاتمتها :
1) بدأت بالحديث عن الكتاب ، وختمت به : (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ ... ) 83 .
2) بدأت بقوله تعالى : (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا ... ) 21، وختمت بمثله : (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا ...) 82. 619
ثالثاً : مناسبة الآيات :
1- (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ) غافر:10 .
لما ذكرت الآيات السابقة المكانة العالية للمؤمنين ، عقَّبت هنا ببيان المكانة القبيحة للكافرين 620.
2- (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) غافر:51 .
1) اعلم أنه تعالى لما ذكر حمايته لموسى و مؤمن آل فرعون من مكر فرعون ، بيَّن هنا أنه ينصر رسله والذين آمنوا 621.





???

2) لما بيَّن تخاصم أهل النار ، وقول الملائكة لهم : (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ...) غافر:50 ، أتبع ذلك بذكر نصره لهؤلاء الرسل622.
3- (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ )غافر:53 .
لما ذكر الله عزوجل سابقاً نصره لرسله ، ذكر هنا أوضح مثل لنصر الله لرسله : وهو نصر موسى عليه السلام على قوم فرعون623 .
4- (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر :60 .
اعلم أنه تعالى لما بيَّن أن الساعة آتية لا ريب والإنسان لا ينتفع وقتها إلا بعبادته ؛ أمرهم هنا بأشرف عبادة وهي الدعاء624 .
5- ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) غافر:66
لما ذكر في الآية السابقة الأمر بالإخلاص لله ، صرح هنا بالنهي عن عبادة من سواه625 .
6-(هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) غافر:68
اعلم أنه تعالى لما ذكر انتقال الإنسان من كونه تراباً إلى نطفة ؛ استدل بهذه التغيرات على وود الإله المحيي المميت626 .












???

سورة فُصِّلت
أولاً : مناسبة بداية سورة فصلت لخاتمة سورة غافر :
ختمت سورة غافر بالحديث عن الكتاب ، وبدأت به سورة فصلت627 .
ثانياً : مناسبة بداية سورة فصلت لخاتمتها :
1) بدأت بالحديث عن الكتاب ، وختمت به 628.
2) بدأت بذكر إعراض الكافرين عن الحق : (بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ )4 ، وختمت بذكر إعراض الإنسان حال النعمة : (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ )51 .629
ثالثاً : مناسبة الآيات :
1- (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) فصلت:19 .
لما فرغ من موعظة المشركين بحال الأمم المكذبة من قبلهم و إنذارهم بعذاب يحل بهم في الدنيا ، انتقل إلى إنذارهم بما سيحل بهم في الآخرة.630
2- (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) فصلت:26
لما ذكر الله عزوجل في الآية السابقة قرناء السوء ، ذكرهنا بعض ما يأمر به قرناء السوء هؤلاء ، وهذا يدل على أن كفار قريش يشعرون في قرارة نفوسهم ما للقرآن من تأثير










???

وسلطان على القلوب ؛ لهذا تواصوا بأن يشوشوا بالتصفيق و التصفير عند قراءته حتى لا يسمعه من حضره631 .
3- (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) فصلت:30
1) بعدما ختمت الآيات السابقة بالوعيد الشديد للكفار ، ذكرت هنا البشائر لأولياء الله .632
2) لما ذكر الله عزوجل أنه قيّض قرناء السوء للكفار ، جعل في المقابل الملائكة تدنو من أوليائه تثبتهم في الأوقات الحرجة 633.
4- (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فصلت : 33
بعد أن بيَّن الله ما يفعله قرناء السوء من الدعوة إلى المعاصي في قوله:
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) فصلت:26 ، ذكر هنا حال الذين يدعون إلى توحيد ربهم وطاعته634 .
5- (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت:36
1) لما ذكر تعالى ما يقابل العدو به من الإنس وهو مقابلة إساءته بالإحسان ، ذكر ما يقابل به العدو من الجن وهو الاستعاذة بالله منه635 .










???

2) لما أمر سابقاً بدفع السيئة بالتي هي أحسن ، ذكر هنا ما قد يكون سبباً يمنع الإنسان من ذلك وهو نزغ الشيطان636 .
6- (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ) فصلت:44 .
لما ذكر الله القرآن وبيَّن فصاحته و بلاغته ، ومع هذا لم يؤمن به المشركين ، نبه هنا على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت 637.
7- (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ) فصلت : 45 .
اعتراض لتسلية النبي صلى الله وعليه وسلم على تكذيب المشركين له و كفرهم بالقرآن بأنه ليس بأوحد في ذلك ؛ فقد أُوتي موسى عليه السلام التوراة فاختلف الذين دعاهم فيها 638.

*****************















???




سورة الشورى
أولاً : مناسبة بداية سورة الشورى لخاتمة سورة فصلت :
ختمت سورة فصلت بالكلام عن الوحي بقوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ...) 52 ، و بدأت به سورة الشورى : (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)3. 639
ثانياً : مناسبة بداية سورة الشورى لخاتمتها :
بدأت بالحديث عن الكتاب و الوحي ، وختمت به .640
ثالثاً : مناسبات الآيات :
1- (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) الشورى: 10 .
لما قال الله عزوجل سابقاً أنه هو الولي المحي المميت و من بيده ذلك يستوجب أن يكون الحكم له ، ذكر هنا الانقياد لحكمه 641.
2- (وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ ). الشورى : 14











???




لما أمر تعالى باجتماع المسلمين على دينهم ونهاهم عن التفرق ، أخبرهم هنا ألا يغتروا بما أنزل الله عليهم من الكتاب ؛ فإن أهل الكتاب لم يتفرقوا إلا بعد إنزال الكتاب عليهم642 .
3- (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ...) الشورى : 15
الفاء للتفريع على قوله تعالى : (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ...) الشورى :13 ، أي : ادعُ إلى جميع ما تقدم من الأمر بإقامة الدين والنهي عن التفرق 643.
4- (اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) الشورى : 17
لما ذكر تعالى أن حُججه واضحة بيّنة ، ذكر أصلها و قاعدتها وهو القرآن العظيم الذي نزل بالحق644 .
5- (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) الشورى : 19
لما ذكر في الآيات السابقة يوم القيامة ، ذكر أنه لطيف بعباده ، فتقرير الساعة وما فيها من مسؤولية وجزاء مظهر من مظاهر لطفه سبحانه وتعالى ، أليس في الحساب تخفيف من لوعة المظلوم والمكسور والمهموم ؟645.










???


6- (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ) الشورى : 20
اعلم أنه تعالى لما بيَّن كونه لطيفاً بعباده ؛ بَّين هنا أنه لا بد لهم أن يسعوا في مقابل لطفه بطلب الحسنات 646.
7- (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) الشورى : 28
عطف على جملة : (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء...) الشورى : 27 ؛ فإن الغيث سبب رزق عظيم.647
8- (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ ) الشورى : 29
لما كان إنزال الغيث آية من آيات الله ، انتقل من ذكره إلى ذكر آيات أخرى دالة على انفراد الله تعالى بالإلهية648 .
9- (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) الشورى : 31
عطف على جملة : (وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) الشورى : 30 ، وهو احتراز أي : يعفو عن قدرة فإنكم لا تعجزونه ولا تغلبونه ، ولكن يعفو تفضلا649.










???






??- ( وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَ?لِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) الشورى:??.
لما ذمَّ الله عَز وجلّ الظلم وأهله، وشَرَّعَ القصاص، ندب هنا إلى العفو والصفح.650
??- (لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ? يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ) الشورى:??.
لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدّها، أتبع ذلك أن له الملك؛ فيقسم النعمة والبلاء كيفما أراد.651















???




سُورَةُ الزُخرُف

أولاً: مناسبة بداية سورة الزخرف لخاتمة سورة الشورى:
خُتمت سورة الشورى بالحديث عن الكتاب والوحي، وبدأت بهما سورة الزخرف.652

ثانياً: مناسبة بداية سورة الزخرف لخاتمتها:
?) بدأت بقوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) ?، وختمت بآية شبيهة بها: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ? فَأَنَّى? يُؤْفَكُونَ)?? . 653
?) بدأت بقوله تعالى: (أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا) ?، وختمت بـ : (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ? فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)??. 654

ثالثاً: مناسبات الآيات:
?- (أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ) الزخرف:?.
بعد أن بيَّنت الآيات السابقة علو شأن القرآن العظيم وأنه علي حكيم أي: ذو حكمة، بيَّنت هنا أن الحكمة تقتضي استمرار إنزال القرآن على الكافرين، ومتابعة تذكيرهم به؛ حتى لو كانوا معرضين عنه، ولو كانوا مسرفين في المعاصي، فلن يصرف الله تعالى إنزال القرآن عليهم بسبب ذالك. 655


???





?- (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ(6) وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)الزخرف:?-?.
لما ذكر إسرافهم في الإعراض عن الإصغاء لدعوة القرآن، أعقبه بكلام موجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ تسلية له عما يلاقيه منهم. 656
?- (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى? بِآيَاتِنَا إِلَى? فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ)الزخرف:??.
لما قال تعالى سابقاً: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا...)الزخرف:??، بيَّن هنا حال موسى عليه السلام ودعوته التي هي أشهر ما يكون من دعوات الرسل. 657
?- (لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ)الزخرف:??.
لما ذكر الله عَز وَجلّ سابقاً مكوث الكافرين في النار، ذكر هنا السبب في ذلك وهو كرههم للحق. 658


???


سُورَةُ الدُخَان

أولاً: مناسبة بداية سورة الدخان لخاتمة سورة الزخرف:
ختمت سورة الزخرف بقوله تعالى: (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ? فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)?? وهو وعيد؛ فناسب البدء في سورة الدخان: (إِِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ)?. 659

ثانياً: مناسبة بداية سورة الدخان لخاتمتها:
?) بدأت بقوله تعالى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ)??، وختمت به: (فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ)??. 660
?) بدأت بذكر القرآن، وختمت به.661

ثالثاً: مناسبات الآيات:
?- (أَنَّى? لَهُمُ الذِّكْرَى? وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ)الدخان:??.
لما قال الكفار في ختام الآية السابقة: (رَّبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ)الدخان:??، رد الله عليهم وهو أعلم بهم أنهم قد شاهدوا دواعي التذكر والاتعاظ عندما جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالآيات والبينات ولم يتذكروا ولم يتعظوا؛ فكيف سيتعظون ويتذكرون بما أصابهم الآن؟ 662



???


?- (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ)الدخان:??.
لما ذكر تعالى تكذيب من كذب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ذكر ان لهم سلفاً من المكذبين، فذكر قصة قوم فرعون وما حلَّ بهم من العذاب؛ ليرتدع هؤلاء المكذبون عما هم عليه. 663




???


سُورَةُ الجَاثيَة

أولاً: مناسبة بداية سورة الجاثية لخاتمة سورة الدخان:
?- بدأت سورة الجاثية بالحديث عن القرآن وختمت به سورة الدخان، والسورتان من سور الحواميم. 664
?- تشابه السورتين في الحديث عن خلق السموات والأرض. 665

ثانياً: مناسبة بداية سورة الجاثية لخاتمتها:
بدأت بالحديث عن الكتاب، وختمت به خاصة في من استهزأ به. 666

ثالثاً: مناسبات الآيات:
?- (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى? عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ? فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )الجاثية:?-?.
لما ذكر سابقاً أن المؤمنين هم المنتفعين بدلالة آيات الله، انتقل هنا إلى الذين لم ينفعوا بها. 667
?- (وَإِذَا تُتْلَى? عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)الجاثية:??.

???



لما ذكر قولهم سابقاً: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ...)الجاثية:??، كان هذا من قولهم عجباً بحالهم بما يقولون عند سماعهم للآيات البينات.668
?- (قُلَ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)الجاثية:??.
رد عليهم؛ لإبطال قولهم: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)الجاثية:??. 669
?- (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ)الجاثية:??.
تذييل لقوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ …)الجاثية:??، أي: لله وحده لا لغيره الملك والتصرف في أحوال ما حوته السموات والأرض من إحياء وإماتة.670



???



سُورَةُ الأحقَاف
أولاً: مناسبة بداية سورة الأحقاف لخاتمة سورة الجاثية:
?) تطابق مطلع السورتين في: (حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ). 671
?) ختمت سورة الجاثية بذم أهل الشرك والوعيد لهم، وافتتحت سورة الأحقاف بمثل ذلك. 672

ثانياً: مناسبة بداية سورة الأحقاف لخاتمتها:
?) بدأت بالحديث عن خلق السموات والأرض، وختمت به. 673
?) بدأت بتهديد الكافرين، وعقبها مباشرة الأدلة على خلق الكون والحشر: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ...)الأحقاف: ?، وختمت بتوجيه النبي بالصبر وعدم الاستعجال لهم بالعذاب، وبتأكيد قدرة الله على البعث والحشر:(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ...)الأحقاف:??. 674

ثالثاً: مناسبات الآيات:
?- (وَإِذَا تُتْلَى? عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَ?ذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ)الأحقاف:?.

???







لما قال سابقاً:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللهِ....}الأحقاف?.أخذ هنا يبين وجه آخر من وجوه ظلالهم.675
?-{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَ?ذَا بِالْحَقِّ ? قَالُوا بَلَى? وَرَبِّنَا ? قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأحقاف : 34]
لما أثبت البعث بما قام من الدلائل ،ذكر هنا بعض مايحصل في يوم البعث من الأهوال ؛تحذيراً منه.676




*******










???









سُوْرَةُ مُحَمَّدْ


أولاً:مناسبة بداية سورة محمد لخاتمة سورة الأحقاف:
ختمت سورة الأحقاف بقوله تعالى:{فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الفَاسِقُونَ}??،وبدأت سورة محمد بـ :{الذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ اعْمَالَهُمْ}?.وهذا تلاحم ؛بحيث أنه لو أسقطت البسملة بين الآيتين ،لكانت كالآية المتصلة.677

ثانياً:مُناسبة بداية سورة محمد لخاتمتها:
?)بدأت بالحديث عن الكفار والمؤمنين ،وختمت بالحديث عنهم .678
?)بدأت بالحديث عن الجهاد بقوله تعالى:{فَإِذَا لَقِيْتُمْ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ...}?، وختمت به {هَــ?أَنتُمْ هَــ?ؤُلآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُواْ فِي سَبِيْلِ اللهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ...}??.679

ثالثاً :مناسبات الآيات :
?-{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ? وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد : 12]





???


لما ذكر تعالى أنه ولي المؤمنين ،ذكر مايُفعل بهم في الآخرة من دخول الجنات ،ولما ذكر أن الكافرين لامولى لهم ،ذكر أنهم وُكِلوا إلى أنفسهم ؛فلم يتصفوا بصفات المروءة ولا الصفات الإنسانية.680

?-{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى? إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ? أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى? قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد : 16]
اعلم أنه تعالى لما بين حال الكافر ؛ذكر هنا حال المنافق.681

?-{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ? وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} [محمد : 36]
تعليل لمضمون قوله :{فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ}محمد ??،وهذا تحذير من أن يحملهم حب لذائذ العيش على الزهادة في مقابلة العدو ومسالمته؛فإن ذلك يغري العدو بهم.682




*****







???




سُوْرَةُ الفَتْح
أولاً:مناسبة بداية سورة الفتح لخاتمة سورة محمد:
سورة محمد هي سورة القتال ،وبعد القتال يأتي الفتح .683

ثانياً:مناسبة بداية سورة الفتح لخاتمتها:
?)بدأت بالمغفرة،وختمت بها.684
?)وبدأت بالحديث عن إنزال السكينة على المؤمنين ؛وختمت به.685
?)بدأت بوصف النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وما وُعِدوا به،وختمت بمثل ذلك.686

ثالثاً:مناسبات الآيات :
?-{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ? وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح : 4]
بعد أن أخبر الله تعالى بفضله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبنصره إياه،ذكر هنا أفضاله على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.687

?-{? لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح : 18]






???






بعد أن بين الله حال المتخلفين عن الحديبية ،عاد إلى حال الذين باعوا تحت الشجرة وهم المذكورون سابقاً في قوله تعالى :{إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُونَكَ...}الفتح??.688

?-{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى? وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ? وَكَفَى? بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح : 28]
لما كانت هذه الواقعة –عدم آداء العمرة-منا تشوشت به قلوب بعض المؤمنين ،وخفيت عليهم حكمتها؛بيَّن هنا تعالى أن كل أحكامه الشرعية هي هدى ورحمة.689






******













???

سُوْرَةُ الحُجُرَات

أولاً:مناسبة بداية سورة الحجرات لخاتمة سورة الفتح :
?)سورة الفتح تتحدّث عن قتال الكفار ،وسورة الحجرات تتحدث عن قتال البغاة من المؤمنين .690

?)ختمت سورة الفتح بقوله تعالى : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح : 29]،وبدأت سورة الحجرات بتوجيه النداء لهم.691
?)في السورتين تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم .692
?)ختمت سورة الفتح ببيان علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مع الكفار ،وبدأت سورة الحجرات ببيان الأدب في علاقة المؤمنين بالرسول صلى الله عليه وسلم ،وفي علاقة المؤمنين ببعضهم البعض .693

ثانياً:مناسبة بداية سورة الحجرات لخاتمتها:
?)بدأت بوصف الله عز وجل باسمه العليم ،وختمت أيضاً بعلم الله عز وجل :{إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ واللهُ بَصِيْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}??.694
?)بدأت بالنهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله،وختمت بالنهي عن المن على الله ورسوله.695






???



سُوْرَةْ ق

أولاً:مناسبة بداية سورة ق لنهاية سورة الحجرات :
لما ختم الله سورة الحجرات بـ:{إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}??،قال في سورة ق : {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ? وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} [ق : 4].696

ثانياً:مناسبة بداية سورة ق لخاتمتها:

?)بدأت بالحديث عن القرآن : {ق ? وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ?،وختمت به : { ? فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} ??.697
?)بدأت : {بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَ?ذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} ?،وختمت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على قولهم :{فَاصْبِرْ عَلَى? مَايَقُولُونَ}??.698
?)استبعد الكفار في مطلع السورة البعث ،وختمت بـ:{ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيْرٌ}??،فبدأت بذكر البعث وختمت به.699

ثالثاً:مناسبات الآيات :
{أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} ق?.
لما ذكر تعالى حال المكذبين وما ذمَّهم به ،دعاهم إلى النظر في آياته ؛كي يعتبروا ويستدلوا بها على وجوه سبحانه وتعالى .700




???



سُوْرَةُ الذَّارِيات

أولاً:مناسبة بداية سورة الذاريات لخاتمة سورة ق:
لما ختمت سورة ق بالبعث ،بدأت سورة الذاريات بالقسم على وقوع البعث :{إِنَّمَا تُوْعَدُونَ لَصَادِقٌ}?.701

ثانياً:مناسبة بداية سورة الذاريات لخاتمتها:

بدأت بقوله تعالى :{ إِنَّمَا تُوْعَدُونَ لَصَادِقٌ}?،وختمت بالحديث عن هذا الوعد : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}??.702

ثالثاً:مناسبات الآيات:

{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ? إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} [الذاريات : 50]

لما دعا الله عز وجل العباد إلى النظر إلى آياته الموجبة لخشيته والإنابة إليه ،أمر هنا بما هو المقصود من ذلك وهو :الفرار إليه.703







*********



???



سُوْرَةُ الطُّور
أولاً : مناسبة بداية سورة الطور لخاتمة سورة الذاريات :
قال في سورة : الذاريات : " فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ"
?? والذنوب : هو العذاب ، الذي بدأ به سورة الطور : " إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ " ? (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الطور لخاتمتها :
بدأت بـ "إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ " وختمت بالتوجيه للنبي بتركهم ؛ حتى يلاقوا هذا العذاب : " فَذَرْهُمْ حَتَّى? يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ " ?? ، و : " وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَ?لِكَ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " ?? . (?)
ثالثًا : مناسبات الآيات :
? - " لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ? وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ " الطور : ?? .
لما بيَّن الله تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين ، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يعبأ بهم وأن يصبر لحكم ربه . (?)



*********




???


ــــــــــــــــــــ
(?) التفسير الموضوعي (???/?) .
(?) مراصد المطالع (??) .
(?) تيسير الكريم الرحمن (???).


سُوْرَةُ النَجْم
أولاً : مناسبة بداية سورة النجم لخاتمة سورة الطور :
ختمت سورة الطور بـ " وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ " ?? ، وبدأت سورة النجم بـ : " وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى? " ? . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة النجم لخاتمتها :
بدأت بـ : " وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى? " ? وختمت بـ : " وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى? " ?? والشعرى نوع من النجوم . (?)





**********









???
ــــــــــــــــــــ
أسرار ترتيب سور القرآن (??) .
مراصد المطالع (??) .










سوْرَةُ القَمَر
أولاً : مناسبة سورة القمر لسورة النجم :
? ) توالى النجم والقمر وهما مشتركان في أنهما من الكواكب ، كما توالى الشمس ، والليل ، والضحى . (?)
? ) ختمت سورة النجم بالحديث عن قرب يوم القيامة فقال : " أَزِفَتِ الْآزِفَةُ " ?? ، وبدأت به سورة القمر . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة القمر لخاتمتها :
بدأت بقوله تعالى : " اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ " ? ، وختمت بـ " بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى? وَأَمَرُّ " ?? . (?)






*********




???
ــــــــــــــــــــــ
أسرار ترتيب سور القرآن (??) .
التفسير المنير (???/??) .
مراصد المطالع (??) .






سوْرَةُ الرَحمن
أولاً : مناسبة بداية سورة الرحمن لخاتمة سورة القمر :
ختمت سورة القمر بـ " فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ " ?? ، وكأنه قيل : المليك المقتدر هو الرحمن . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الرحمن لخاتمتها :
بدأت السورة باسم الرحمن ، وختمت باسمه ذي الجلال والإكرام . (?)


*********
سوْرَةُ الوَاقعَةُ
أولاً : مناسبة سورة الواقعة لسورة الرحمن :
السورتان قسمتا الناس إلى ثلاث أصناف . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الواقعة لخاتمتها :
بدأت بذكر أصناف الناس الثلاثة وختمت بهم . (?)


*********

???
ـــــــــــــــــــــــ

(??) .
التفسير الموضوعي (???/?)
مراصد المطالع (??) .










سوْرَةُ الحَدِيد
أولاً : مناسبة بداية سورة الحديد لخاتمة سورة الواقعة :
ختمت سورة الواقعة بالتسبيح ، و بدأت سورة الحديد بالتسبيح . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الحديد لخاتمتها :
? - بدأت بوصف الله عزوجل ، وختمت به : " وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ " ?? . (?)
? - بدأت بالدعوة للإيمان : " آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ? فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ " ، وختمت به : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ " ?? (?)

سوْرَةُ المُجَادِلَةُ
أولاً : مناسبة سورة المجادلة لسورة الحديد :
لما ختم سورة الحديد ببيان بأن الفضل لله ، ذكر في أول سورة المجادلة فضله على المجادلة خولة بنت ثعلبة في استماع الله عزوجل لها . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة المجادلة لخاتمتها :
أولها فيمن استمع الله لقولها ، وآخرها فيمن رضي الله عنهم . (?)


ـــــــــــــــــــــ
أسرار ترتيب سور القرآن (??) .
مراصد المطالع (??) .
السابق (??) .
التفسير الموضوعي (??/?) .
مراصد المطالع (??) .



???


سُوْرَة الحَشر
أولاً : مناسبة سورة الحشر لسورة المجادلة :
ختمت سورة المجادلة بقوله تعالى " كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ? إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ" ?? ، وبدأ سورة الحشر ببيان هذه الغلبة : " وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ? وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ? يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ " ? . (?)
في آخر سورة المجادلة ذكر من يحاد الله ورسوله ، وفي سورة الحشر ذكر من يشاق الله ورسوله . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الحشر لخاتمتها :
بدأت بالتسبيح وختمت بالتسبيح . (?)




***********




ـــــــــــــــــــــ
أسرار ترتيب سور القرآن (???) .
السابق (???) .
مراصد المطالع (??) .








???



سُورَةُ المُمتَحِنةُ
أولاً : مناسبة سورة الممتحنة لسورة الحشر :
سورة الحشر تكلمت عن كيفية التعامل مع المعاهدين من أهل الكتاب ، وسورة الممتحنة تكلمت عن التعامل مع المعاهدين من المشركين . (?)
ذكر في سورة الحشر مولاة المؤمنين بعضهم لبعض وموالاة أهل الكتاب ، وبدأت سورة الممتحنة بالنهي عن موالاة الكافرين . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الممتحنة لخاتمتها :
بدأت بنداء المؤمنين ، وختمت به .
بدأت بالنهي عن موالاة الكافرين ، وختمت به . (?)
ثالثًا : مناسبات الآيات : " ) لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة ? .
لما نزلت الآيات السابقة المهيجة على عداوة الكافرين ، وقعت من المؤمنين كل موقع ، وقاموا بها أتم قيام ، وتأثموا من صلة بعض أقاربهم المشركين ؛ ظنًا منهم أن ذلك داخل فيما نهى الله عنه ؛ فبيَّن الله لهم هنا الصواب . (?)

***********


ــــــــــــــــــــ
أسرار ترتيب سور القرآن (???) ، التفسير المنير (???/??) .
أسرار ترتيب سور القرآن (???) ، التفسير المنير (???/??) .
مراصد المطالع (??) .
السابق (??) ، التفسير الموضوعي (??/?) .
تيسير الكريم الرحمن (???) .


???


سُورَةُ الصَّف
أولاً : مناسبة سورة الصف لسورة الممتحنة :
اختتمت سورة الممتحنة بالنهي عن موالاة أعداء الله ، وافتتحت سورة الصف ببيان مايقتضيه التخلي عن تلك الموالاة وهو تنزيه الله عزوجل . (?)
ثانيًا : مناسبة بداية سورة الصف لخاتمتها :
بدأت بالحديث عن الجهاد : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ " ? ؛ وختمت به : " تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ? ذَ?لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ?? . (?)




**********




ـــــــــــــــــــــــ
التفسير الموضوعي (???/?) .
مراصد المطالع (??) .




???







سُورَةُ الجمُعَةُ


أولاً: مناسبة سورة الجمعة لسورة الصف:
1) قال في سورة الصف: ?وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ?...?6، وقال في سورة الجمعة: ?هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ...?2. (704)
2) ختم سورة الصف بالجهاد، وسماه تجارة، وختم سورة الجمعةبالصلاة، وأخبر أنها خير من التجارة. (705)
3) صف الصفوف يشرع في موضعين: في الصلاة وعند بدء القتال. (706)
ثانياً: مناسبة بداية سورة الجمعة لخاتمتها:
بدأت بوصف الله ?، وختمت به: ?وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ?11. (707)

***************











???








سُورَةُ المُنَافِقُون
أولاً: مناسبة سورة المنافقون لسورة الجمعة:
ذكر في ختام سورة الجمعة حال المؤمنين مع الرسول ?، وذكر في أول سورة المنافقون حال المنافقين مع الرسول ?، وقبلهم في سورة الصف تكلم عن الحواريين، وفي أول سورة الجمعة عن اليهود، وبعدهم سورة التغابن عن المشركين؛ فأصبحت هذه السور المتتابعة فيها حديث عن كل أصناف المجتمع المدني في زمن الرسول ?. (708)
ثانياً: مناسبة سورة المنافقون لخاتمتها:
بدأت بالحديث عن علم الله ?: ?وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ?1، وختمت به: ?وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ?11. (709)
*************











???


سُورَةُ التَغَابُن


أولاً: مناسبة سورة التغابن لسورة المنافقون:
1) السورتان تتحدثان عن الإنفاق في سبيل الله. (710)
2) السورتان تتحدثان عن فتنة المال والولد، وجاءت آية سورة التغابن كالتعليل لآية المنافقين. (711)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة التغابن لخاتمتها:
1) افتتحت بتحميد الله ? وتعظيمه، وختمت بذلك: ?فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا...?16. (712)
2) بدأت بالحديث عن علم الله ? قوله تعالى: ?يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ? وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ?4، وختمت به: ?عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ?18. (713)

***********










???

سُورَةُ الطَلَاق
أولاً: مناسبة سورة الطلاق لسورة التغابن:
لما ختمت سورة التغابن بقوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ? ...?14، والعدلوة قد تفضي إلى الطلاق وعدم الإنفاق، عقب بسورة الطلاق؛ ليبيّن الأحكام في ذلك. (714)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الطلاق لخاتمتها:
بدأت بأوامر وأحكام لمن أراد الطلاق: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ? لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ...?1، وختمت بعلم الله ? الذي يشمل من لم يعمل بها: ?وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا?12. (715)

**************

















???


سُورَةُ التّحريم
أولاً: مناسبة سورة التحريم لسورة الطلاق:
1) سورة الطلاق في خصام نساء الأمة، وسورة التحريم في خصومة نساء النبي ?. (716)
2) تآخيهما في الافتتاح بخطاب النبي ?. (717)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة التحريم لخاتمتها:
بدأت بذكر زوجات الرسول ? في الدنيا، وختمت بذكر زوجاته في الجنة. (718)

*************


















???

سُورَةُ المُلْك
أولاً: مناسبة سورة الملك لسورة التحريم:
لما ختم سورة التحريم بهلاك زوجتي نوح ولوط، ورفعة آسيا ومريم عليها السلام، وهذا مما لا يقدر عليه إلا من بيده الملك والقدرة؛ بدأ سورة الملك بهذا. (719)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الملك لخاتمتها:
قال في بدايتها: ?تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ?1، وبيَّن في خاتمتها شيئا من قدرته: ?قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ?30.
وختمت بمعناه وهو عجز الخلق في قوله: ? فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ?. (720)
ثالثًا: مناسبات الآيات:
? إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ?الملك:12
لما ذكر حال الأشقياء الفجار، ذكر وصف الأبرار السعداء. (721)
















???


سُورَةُ القَلم
أولاً: مناسبة سورة القلم لسورة الملك:
ختمت سورة الملك بالوعيد للكافرين: ? فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ?29، وبدأت سورة القلم أيضًا بالوعيد لهم: ? فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيْيِكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ?5-7. (722)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة القلم لخاتمتها:
بدأت بقوله تعالى: ? مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ?2، وختمت: ? وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ?51. (723)

***************















???


سُورَةُ الحَاقَةُ
أولاً: مناسبة سورة الحاقة لسورة القلم:
1) ختمت سورة القلم بذكر قصة يونس لتسلية النبي ?، وبدأت الحاقة بقصص أقوام آخرين لتكملة هذه التسلية. (724)
2) لما وقع في سورة القلم ذكر يوم القيامة مجملا في قوله : ? يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ?القلم:42، شرح ذلك في سورة الحاقة. (725)
ثانيًا: مناسبة بداية سورة الحاقة لخاتمتها:
بدأت ببيان أن يوم القيامة حق واقع لا محالة بقولة تعالى: ?الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ ?1-2، وختمت بأن القرآن حق: ?وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ?51. (726)

















???




سورة المعارج
أولا: مناسبة سورة المعارج لسورة الحاقة:
هذه السورة كالتتمة لسورة الحاقة في وصف القيامة والنار. (727)

ثانيا: مناسبة بداية سورة المعارج لخاتمتها:
بدأت بالوعد بوقوع عذاب الكافرين يوم القيامة, وختمت به { ذلكَ اليومُ الذي كانوا يوعدون}. 44 (728)

سورة نوح
أولا مناسبة سورة نوح لسورة المعارج:
تآخي مطلع السورتين في ذكر العذاب الموعود به الكافرين (729)

ثانيا: مناسبة بداية سورة نوح لخاتمتها:
بدأت بالوعيد للكافرين: { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم} (1) وختمت بعقابهم: { مما خطيئاتهم أُغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا} (35). (730)











???
سورة المزمل

أولا: مناسبة سورة المزمل لسورة الجن:
لا يخفى وجه اتصال أول سورة المزمل: { قم الليل إلا قليلا} (2) بقوله في سورة الجن:{ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا * وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} ( 18-19) (731)

ثانيا: مناسبة بداية سورة المزمل لخاتمتها:
بدأت بالكلام عن قيام الليل, وختمت به . (732)

سورة المدثر
أولا مناسبة سورة المدثر لسورة المزمل:
متآخيتان في الافتتاح بخطاب النبي صل الله عليه وسلم, ومطلع كلتيهما نازل في قصة واحدة. وقد ذكر ابن عباس أن سورة المدثر نزلت عقب سورة المزمل. (733)

ثانيا: مناسبة بداية سورة المدثر لخاتمتها:
بدأت بالحديث عن الإنذار, وختمت به في قوله تعالى: { فما لهم عن الذكرة معرضين } (49) (734) .






???

سورة القيامة

أولا: مناسبة سورة القيامة لسورة المدثر:
الصلة بينهم تتجلى في الحديث عن القيامة وأهوالها وأحوال الناس في هذا اليوم العظيم في كلتا السورتين (735).

ثانيا: مناسبة بداية سورة القيامة لخاتمتها:
بدأت بذكر إحياء الموتى, وختمت به. (736)

سورة الإنسان
أولا: مناسبة سورة الإنسان لسورة القيامة:
وجه اتصالها في غاية الوضوح؛ فإنه تعالى ذكر في آخر سورة القيامة مبدأ خلق الإنسان من نطفه, وذكر مثل ذلك في مطلع سورة الإنسان. (737)

ثانيا: مناسبة بداية سورة الإنسان لخاتمتها:
بدأت بذكر الشاكر والكفور وختمت بهما: { يُدخِلُ من يشآءُ في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} (31) .(738)











???

سورة المرسلات

أولا: مناسبة سورة المرسلات لسورة الإنسان:
لما أخبر تعالى في خاتمة سورة الإنسان أنه: { يُدخِلُ من يشآءُ في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} (31) أفتتح سورة المرسلات بالقسم على أن ما يوعدون لواقع. (739)

ثانيا: مناسبة بداية سورة المرسلات لخاتمتها:
في مطلع السورة تأكيد بالقسم على وقوع الساعة, وفي ختامها إنكار على المكذبين بها (740)


*******

















???

سورة النبأ

مناسبة سورة النبأ لسورة المرسلات:
1) تناسبهما في الجمل؛ ففي سورة المرسلات قال: { ألم نهلك الأولين} 16 , { ألم نخلقكم من مآء مهين} 20 ,{ ألم نجعل الأرض كفاتا} 25 ,وفي سورة النبأ قال: { ألم نجعل الأرض مهادا} 6 (741)

2) قال في سورة المرسلات: { لأي يوم أجلت* ليوم الفصل* ومآ أدراك ما يوم الفصل} 12-14 , وفي سورة النبأ: { إن يوم الفصل كان ميقاتا* يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} 17-18 إلى آخره فكأن سورة النبأ شرح ليوم الفصل المجمل في سورة المرسلات. (742)


********
???















سورة عبس

مناسبة سورة عبس لسورة النازعات :
تآخيهما في المقطع؛ لقوله في سورة النازعات{ فإذا جآءت الطامة الكبرى} 34 , وقوله في سورة عبس : { فإذا جآءت الصآخة} 33 وهما من أسماء يوم القيامة. (743)

**********

سورة البلد
مناسبة سورة البلد لسورة الفجر:
لما ذم الله عز وجل في سورة الفجر من أحب المال, ولم يحض على طعام المسكين و ذكر في سورة البلد الخصال التي تطلب من صاحب المال: من فك الرقبة, والإطعام في يوم ذي مسغبة. (744)

***************

???














سورة الشرح
مناسبة سورة الشرح لسورة الضحى:
هي شديدة الاتصال بسورة الضحى؛ لتناسبهما في الجمل, ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما؛ والذي دعاهم لذلك هو : أن قوله : { ألم نشرح لك صدرك} الشرح 1 , كالعطف على: { ألم يجدك يتيما فأوى} الضحى 6 (745)

***********
سورة التكاثر

مناسبة سورة التكاثر لسورة القارعة:
سورة التكاثر واقعة كالتعليل لسورة القارعة, كأنه لما قال في سورة القارعة: { فأمه هاوية} 9 ,قيل لِمَ ذلك؟ فقال: لأنكم: { ألهاكم التكاثر} 1 (746)

*******

???

سورة قريش
مناسبة سورة قريش لسورة الفيل:
هي شديدة الاتصال ببعض؛ لتعلق الجار والمجرور في أول سورة قريش بآخر سورة الفيل؛ ولهذا كانتا في مصحف اُبّي رضي الله عنه سورة واحدة. (747)


*************

سورة الماعون
مناسبة سورة الماعون لسورة قريش:
1) لما ذكر تعالى في سورة قريش: { الذي أطعمهم من جوعٍ} 4 , ذكر هنا ذم من لم يحض على طعام المسكين . (748)
2) ولما قال في سورة قريش: {فليعبدوا رب هذا البيت} 3 , ذكر هنا من سها عن صلاته (749).












???


سُورَةُ الكوثر
مناسبة الآيات:
(إِنَّا أَعطينَاك الكَوثَر (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر) 1-2
لما ذكر الله منّته على نبيه، أمره بشكرها فقال (فَصَلِّ لِربِّكَ وَانحَر).(1)

سُوَرةُ الكافِرُون

مناسبة سورة الكافرون لسورة الكوثر:
وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما قال في سورة الكوثر: (فَصَلِّ لِربِّكَ وَانحَر)،
أمره أن يخاطب الكافرين بأنه لا يعبد إلا ربه، ولا يعبد ما يعبدون، وبالغ في ذلك فكرَّر، وانفصل منهم على أن لهم دينهم وله دينه.(2)

سُورةُ النَّصر

مناسبة سورة النصر لسورة الكافرون:
قال الإمام فخر الدين: كأنه تعالى يقول: لما أمرتك في السورة المتقدمة بمجاهدة جميع الكفار، بالتبري منهم، وإبطال دينهم، جزيتك على ذلك بالنصر والفتح، وتكثير الأتباع.(3)











???


المراجع
1) الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي (ت: 911هـ)، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1394هـ
2) البرهان في علوم القرآن: بدر الدين الزركشي (ت: 794هـ)، دار إحياء الكتب العربية / الطبعة الأولى 1376هـ.
3) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: محمود بن عمرو بن محمد الزمخشري (ت 538هـ)، دار الكتاب العربي/ الطبعة الثالثة 1407هـ
4) مفاتيح الغيب = التفسير الكبير: الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي، الملقب بخطيب الري (ت 606هـ)، دار إحياء التراث العربي / الطبعة الثالثة 1420هـ
5) البرهان في تناسب سور القرآن: أحمد بن إبراهيم الغرناطي (ت 708هـ)، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – المغرب 1410هـ
6) تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري الدمشقي (ت 774هـ)، دار الكتب العلمية / الطبعة الأولى 1419هـ
7) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: الإمام برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر بن البقاعي (ت 885هـ)، دار الكتاب الإسلامي.
8) أسرار ترتيب سور القرآن: جلال الدين السيوطي (ت 911هـ)، المكتبة العصرية 1431هـ
9) مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع: جلال الدين السيوطي (ت 911هـ)، دار المنهاج/ الطبعة الأولى 1426هـ.









???






10) فتح القدير: الإمام محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت 1250هـ)، دار ابن كثير/ الطبعة الأولى 1414هـ
11) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (ت 1277هـ)، دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى 1415هـ
12) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (ت 1376هـ). مؤسسة الرسالة/ الطبعة الأولى 1420هـ.
13) التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1393هـ)، الدار التونسية للنشر 1984م.
14) موضوعات سور القرآن الكريم: عبد الحميد محمود طهماز (ت 1431هـ).
15) التفسير الموضوعي: أ.د.مصطفى مسلم وآخرين، جامعة الشارقة/ الطبعة الأولى 1431هـ.
16) التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج: د. وهبة بن مصطفى الزحيلي حفظه الله، دار الفكر العربي/ الطبعة الثانية 1418هـ.
17) مباحث في التفسير الموضوعي: أ.د مصطفى مسلم، دار القلم/ الطبعة الرابعة 1426هـ.








???


الفهرس

مقدمة 5
المنهج المتبع في البحث عن المناسبات 7
مقدمة في علم المناسبات 10
المختارات من المناسبات 14
بين السور والآيات 14
سورة البقرة 15
سورة آل عمران 38
سورة النساء 50
سورة المائدة 62
سورة الأنعام 74
سورة الأعراف 86
سورة الأنفال 94
سورة التوبة 101
سورة يونس 108
سورة هود 116
سورة يوسف 119
سورة الرعد 120
سورة إبراهيم 123
سورة الحجر 125
سورة النحل 128
سورة الإسراء 136
سورة الكهف 142






???


سورة مريم 144
سورة طه 147
سورة الأنبياء 149
سورة الحج 152
سورة المؤمنون 156
سورة النور 159
سورة الفرقان 163
سورة الشعراء 165
سورة النمل 167
سورة القصص 169
سورة العنكبوت 172
سورة الروم 175
سورة لقمان 179
سورة السجدة 183
سورة الأحزاب 185
سورة سبأ 193
سورة فاطر 197
سورة الصافات 204
سورة ص 205
سورة الزمر 206
سورة غافر 210
سورة فصلت 212
سورة الشورى 215
سورة الزخرف 219
سورة الدخان 221



???



سورة الجاثية 223
سورة الأحقاف 225
سورة محمد 227
سورة الفتح 229
سورة الحجرات 231
سورة ق 232
سورة الذاريات 233
سورة الطور 234
سورة النجم 235
سورة القمر 236
سورة الرحمن 237
سورة الواقعة 237
سورة الحديد 238
سورة المجادلة 238
سورة الحشر 239
سورة الممتحنة 240
سورة الصف 241
سورة الجمعة 242
سورة المنافقون 243
سورة التغابن 244
سورة الطلاق 245
سورة التحريم 246
سورة الملك 247
سورة القلم 248
سورة الحاقة 249




???


سورة المعارج 250
سورة نوح 250
سورة المزمل 251
سورة المدثر 251
سورة القيامة 252
سورة الإنسان 252
سورة المرسلات 253
سورة النبأ 254
سورة عبس 255
سورة البلد 255
سورة الشرح 256
سورة التكاثر 256
سورة قريش 257
سورة الماعون 257
سورة الكوثر 258
سورة الكافرون 258
سورة النصر 258
المراجع 259
الفهرس 261




تم بحمد الله



???

1 الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (?/???).

2 مباحث في التفسير الموضوعي للدكتور مصطفى مسلم (??).


3 المرجع السابق (??-??).

4 الإتقان في علوم القرآن(?/???).

5 مفاتيح الغيب (??/???).
6 ينظر :مباحث في التفسير الموضوعي (??-??).

7 البرهان في علوم القرآن للزركشي(?/???)
8 المرجع السابق (?/???).
9 نقلاً عن كتاب :مباحث في التفسير الموضوعي ،أ.دمصطفى مسلم 
 

10 التفسير الموضوعي للدكتور مصطفى مسلم وآخرون (?/??).
11 أسرار ترتيب سور القرآن للسيوطي(??)
12 مراصد المطالع للسيوطي(??).
13 التفسير الموضوعي (?/??).


14 - الكشاف للزمخشري ( 1 / 46 ) ، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ( 41 ).
15 - ذكر ذلك أكثر من عالم من علماء التفسير : كالرازي في مفاتيح الغيب ( 28 / 206 ) وابن عاشور في التحرير والتنوير ( 1 / 581 ) الألوسي في روح المعاني ( 14 / 31 ) ( بتصرف ).
16 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 87 ).
17 - نظم الدرر للبقاعي ( 1 / 110 ).
18 - موضوعات سور القرآن لطهماز ( 1 / 48 ) ( بتصرف ).
19 - روح المعاني للألوسي ( 1 / 194 ) ، تفسير القرآن العظيم ( 1 / 107 ) ، التفسير الكبير للرازي ( 2 / 347 ) واللفظ له
20 - روح المعاني ( 1 / 203 ) ، تيسير الكريم الرحمن ( 46 ) ، تفسير القرآن العظيم ( 1 / 112 ) ، الكشاف ( 1 / 104 ) ، فتح القدير للشوكاني ( 1 / 64 ) واللفظ له .
21 - التفسير الكبير ( 2 / 35 )
22 - السابق ( 2 / 375 ).
23 - تيسير الكريم الرحمن ( 48 ).
24 - التفسير الكبير ( 3 / 473 ).
25 - السابق ( 3 / 485 )
26 - السابق ( 3 / 485 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 71 ) واللفظ له .
27 - روح المعاني ( 1 / 250 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 73 ) ( بتصرف )
28 - التفسير الكبير ( 3 / 504 )
29 السابق ( 3 / 450 )
30 - السابق ( 3 / 558 )
31 - روح المعاني ( 1 / 307 )
32 - موضوعات سور القرآن ( 1 / 105 )
33 - السابق ( 1 / 113 )
34 - التفسير الكبير ( 3 / 643 )
35 - السابق ( 4 / 5 ) ( بتصرف )
36 - نظم الدرر ( 2 / 114 )
37 - موضوعات سور القرآن ( 1 / 131 )
38 - التفسير الكبير ( 4 / 64 )
39 - موضوعات سور القرآن ( 1 / 152 )
40 التفسير الكبير ( 4 / 83 )
41 التفسير الكبير ( 4 / 122 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 162 ) واللفظ له
42 تيسير الكريم الرحمن ( 74 ) ، فتح القدير ( 1 / 183 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 163 ) ( بتصرف )
43 التفسير الكبير ( 4 / 124 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 146 ) ( بتصرف )
44 تيسير الكريم الرحمن ( 75 )
45 التفسير الكبير ( 4 / 128 )
46 فتح القدير ( 1 / 188 ) ، التفسير الكبير ( 4 / 152 )
47 فتح القدير ( 1 / 190 ) ، التفسير الكبير ( 4 / 174 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 177 ) ( بتصرف )
48 تفسير القرآن العظيم ( 1 / 347 )
49 التفسير الكبير ( 5 / 189 ) ، تيسير الكريم الرحمن ( 81 ) ( بتصرف )
50 تيسير الكريم الرحمن ( 81 ) ، التفسير الكبير ( 5 / 191 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 182 ) واللفظ له
51 نظم الدرر ( 3 / 34 )
52 تيسير الكريم الرحمن ( 85 )
53 التفسير الكبير ( 5 / 236 )
54 تيسير الكريم الرحمن ( 89 )
55 موضوعات سور القرآن ( 1 / 211 ) ، التفسير الكبير واللفظ له ( 5 / 293 )
56 تيسير الكريم الرحمن ( 92 ) ( بتصرف )
57 تيسير الكريم الرحمن ( 93 ) ، روح المعاني ( 1 / 490 ) ، التفسير الكبير واللفظ له ( 5 / 343 )
58 تيسير الكريم الرحمن ( 94 ) ، موضوعات سور القرآن ( 1 / 228 ) ، التفسير الكبير واللفظ له ( 5 / 349 )
59 التفسير الكبير ( 5 / 251 )
60 تيسير الكريم الرحمن ( 94 )
61 التفسير الكبير ( 6 / 366 )
62 السابق ( 6 / 372 )
63 1 السابق (6/394)
64 موضوعات سور القرآن (242/1)
65 التفسير الكبير (6/407) ( بتصرف )
66 موضوعات سور القرآن (1/253)
67 نظم الدرر (3/359) موضوعات سور القرآن (1/269) , روح المعاني واللفظ له (1/548)

68 التفسير الكبير (6/482)
69 السابق (6/495)
70 السابق (6/498)
71 التفسير الكبير (7/5)
72 تيسير الكريم الرحمن (111)
73 التحرير والتنوير لابن عاشور (3/309)
74 التفسير المنير للزحلي (3/27)
75 التفسير المنير (3/33)
76 التفسير الكبير (7/40)
77 السابق (7/42)
78 التحرير والتنوير (3/50)
79 السابق 3/53) موضوعات سور القرآن واللفظ له 02/304)
80 التحرير والتنوير (3/59) نظم الدرر (4/91) التفسير الكبير واللفظ له (7/55) .
81 تيسير الكريم الرحمن (115)
82 التفسير الكبير (7/71)
83 السابق (7/81)
84 السابق (7/87)
85 التحرير والتنوير (3/97)
86 التفسير المنير (3/106)
87 نظم الدرر (4/163)
88 التفسير الموضوعي (1/420)
89 أسرار ترتيب سور القرآن (33)
90 السابق (34)
91 التفسير الموضوعي (1/416)
92 السابق (1/416)
93 السابق (1/4117)
94 التفسير الموضوعي (1/417)
95 مراصد المطالع (48)
96 تيسير الكريم الرحمن 8
97 التحرير والتنوير (3/171) , التفسير الكبير واللفظ له (7/152)
98 التحرير والتنوير (3/75)
99 السابق بتصرف (3/178)(بتصرف)
100 التفسير الكبير (7/176)
101 السابق (8/191)
102 السابق ( 8/194)
103 تيسير الكريم الرحمن (128)

104 موضوعات سور القران ( 9/42) بتصرف
105 التفسير الكبير (8/198)
106 السابق (8/240)
107 التفسير المنير (3/268)
108 التفسير الكبير (8/257)
109 التحرير والتنوير (3/285)
110 موضوعات سور القرآن (9/38) التفسير الكبير (8/279)

111 موضوعات سور القرآن (9/84) , التفسير الكبير (8/281) بتصرف ,
112 التفسير الكبير ( 8/282)
113 التفسير الكبير (8/283)
114 التحرير والتنوير (4/5) روح المعاني (2/213 ), التفسير الكبير (8/288) بتصرف .

115 التفسير الكبير (8/308)
116 التحرير والتنوير (4/29)
117 التحرير والتنوير (4/45) ، التفسير الكبير واللفظ له (8/323).

118 تيسير الكريم الرحمن (143).

119 موضوعات سور القرآن (9/108) (بتصرف).

120 التحرير والتنوير (4/61) ، التفسير الكبير (8/336) واللفظ له .

121 التفسير المنير (4/65) .

122 التفسير الكبير (8/357) .

123 روح المعاني (2/269) .

124 التفسير الكبير (9/371) .

125 السابق (9/379) .

126 فتح القدير (1/445) .

127 موضوعات سور القرآن (9/143) (بتصرف) .

128 التفسير الكبير (9/405) .

129 السابق (9/411) .

130 السابق (9/415) .

131 أسرار ترتيب سور القرآن (35) .

132 مراصد المطالع (48) .

133 السابق (48) .

134 موضوعات سور القرآن (4/31) .

135 روح المعاني (2/447) .

136 التفسير الكبير (10/8) .

137 السابق (10/56) .

138 السابق (10/64) .

139 روح المعاني (3/19) .

140 التفسير الكبير (10/75) .

141 تفسير القرآن العظيم (2/302)(بتصرف) .

142 نظم الدرر (5/281) .

143 التفسير الكبير (10/83) .

144 السابق (10/92) .

145 موضوعات سور القرآن (4/72) .

146 التفسير الكبير (10/105) .

147 السابق (10/107) .

148 التحرير والتنوير (5/96)، روح المعاني (4/63)، الكشاف (1/524)، فتح القدير واللفظ له (1/556) .

149 التفسير الكبير (10/119) .

150 نظم الدرر (5/313) .

151 التفسير الكبير (10/132) .

152 تفسير القرآن العظيم (2/330) .

153 موضوعات سور القرآن (4/125) .

154 التحرير والتنوير (5/169)، التفسير الكبير واللفظ له (11/192) .

155 التفسير الكبير (11/195) .

156 نظم الدرر (5/375) .

157 نظم الدرر (5/377)، موضوعات سور القرآن واللفظ له (4/132) .

158 نظم الدرر (5/384) .

159 نظم الدرر (5/396)، التفسير الكبير واللفظ له (11/215) .

160 التفسير الكبير (11/217) .

161 التفسير المنير (5/284) .

162 نظم الدرر (5/411) .

163 التحرير والتنوير ( 5/210) .

164 التفسير الكبير (11/238) .

165 موضوعات سور القرآن (4/165) .

166 السابق (4/167) .

167 السابق (4/167) .

168 موضوعات سور القرآن (4/167) .

169 تيسير الكريم الرحمن (211)، التفسير الكبير واللفظ له (11/25) .

170 موضوعات سور القرآن (4/74) .

(171) تيسير الكريم الرحمن (214), التفسير الكبير واللفظ له (11/264).
172)) تيسير الكريم الرحمن (215).
173)) السابق (216).
(174) أسرار ترتيب سور القرآن (41).
175)) التفسير الموضوعي (2/288).
176)) مراصد المطالع (49).
177)) السابق (49).
178)) روح المعاني (3/230).
(179) السابق (2/235).
(180) التحرير والتنوير (6/139), التفسير الكبير واللفظ له (11/322).
181)) التحرير والتنوير (6/145).
182)) موضوعات سور القرآن (5/67).
(183) التفسير الكبير (11/348).
(184) التحرير والتنوير (6/187).
185)) روح المعاني(3/301), التفسير الكبير (11/351).
186)) التفسير الكبير(11/357).
187)) التفسير المنير (6/215), التحرير والتنوير (6/220), تفسير القرآن العظيم واللفظ له (3/115).
188)) تيسير الكريم الرحمن (235).
189)) موضوعات سور القرآن (5/80).
190)) تيسير الكريم الرحمن (236), التحرير والتنوير (6/239), الكشاف (1/648), فتح القدير (2/61), التفسير الكبير واللفظ له (12/382).
191)) التفسير الكبير (12/387).
192)) موضوعات سور القرآن (5/82).
193)) تيسير الكريم الرحمن (237) (بتصرف).
194)) التفسير الكبير (12/399).
195)) السابق (12/401).
196)) السابق (12/410).
(197) موضوعات سور القرآن(5/93) (بتصرف).
198)) التحرير والتنوير (7/13), موضوعات سور القرآن (5/96) (بتصرف).
199)) التحرير والتنوير (7/18), موضوعات سور القرآن واللفظ له (5/97).
200)) موضوعات سور القرآن (5/99), التفسير الكبير واللفظ له (12/423).
(201) التفسير الكبير (12/424) (بتصرف).
202)) التحرير والتنوير (7/30).
203)) تيسير الكريم الرحمن (243) (بتصرف).
204)) التفسير الكبير (12/427).
205)) التحرير والتنوير (7/51), تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (244).
206)) التفسير المنير (7/71), نظم الدرر (6/306), التفسير الكبير واللفظ له (12/439).
207)) التفسير المنير (7/75).
208)) التفسير الكبير (12/242).
(209) التفسير المنير (7/86).
(210) التحرير والتنوير (7/67).
211)) التفسير الكبير (12/450).
212)) السابق (12/456).
213)) أسرار ترتيب سور القرآن (43).
214)) السابق (43).
215)) التفسير الموضوعي (2/399).
216)) مراصد المطالع (50).
217)) التفسير الموضوعي (2/399).
218)) السابق (2/399).
219)) التحرير والتنوير (7/136).
220)) نظم الدرر (7/30).
(221) التفسير الكبير (12/490).
(222) نظم الدرر (7/78) ،تيسير الكريم الرحمن (252) (بتصرف).
(223)التفسير الكبير (12/501).
(224) السابق (12/507).
(225) السابقة (12/511).
(226) السابقة (12/511).
(227) السابقة (12/511).
(228) التفسير الكبير (12/512).
(229) السابق (12/515).
(230) التحرير والتنوير (7/200).
(231) نظم الدرر (7/104) (بتصرف).
(232) التحرير والتنوير (7/226).
(233) الكاشف (2/27).
(234) التحرير والتنوير (7/256)، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (258).
(235) موضوعات سور القرآن (12/57).
(236) التفسير المنير (7/222).
(237) التفسير المنير (7/227)، التفسير الكبير واللفظ له (13/9).
(238) التفسير الكبير (13/12).
(239) نظم الدرر (7/139).
(240) التفسير الكبير (13/20).
(241) نظم الدرر (7/146) (بتصرف).
(242) التفسير الكبير (13/117).
(243) موضوعات سور القرآن (12/106).
(244)التفسير الكبير (13/132).
(245) السابق (13/135).
(246) التحرير والتنوير(8/51).
(247) تفسير القرآن العظيم (3/302).
(248) التفسير الكبير (13/146).
(249)السابق (13/147).
(250) السابق (13/149).
(251) التفسير المنير (8/51)، التفسير الكبير واللفظ له (13/153).
(252) التفسير الكبير (13/156).
(253) تيسير الكريم الرحمن (276).
(254) التفسير الكبير (13/167)، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (277).
(255) التفسير المنير (8/93).
(256) أسرار ترتيب سورة القرآن (47).
(257) السابق (47).
(258) السابق (48).
(259) السابق (48).
(260) مراصد المطالع (51).
(261) التفسير الموضوعي (3/4).
(262) مراصد المطالع (51).
(263) السابق (51).
(264) السابق (51).
(265) التفسير الكبير (14/221).
(266) التفسير الكبير (14/228).
(267) موضوعات سور القرآن (15/42).
(268) التفسير الكبير (14/236)، التفسير المنير واللفظ له (8/200).
(269) تفسير القرآن العظيم (3/373)، تيسير الكريم الرحمن (289)، التفسير المنير واللفظ له (8/208).
(270) نظم الدرر (7/410) (بتصرف).
(271)تيسير الكريم الرحمن (291).
(272) التفسير الكبير (14/286).
(273) التفسير المنير (9/14).
(274) التفسير المنير (9/18)، التفسير الكبير واللفظ له (14/321).
(275) التفسير الكبير (14/322).
(276) روح المعاني (5/78)، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (305).
277 التفسير الكبير(15/387).
278 التفسير المنير (9/156), موضوعات سور القرآن واللفظ له (9/156).
279 التفسير المنير(9/162).
280 التفسير الكبير(15/406).
281 السابق(15/412).
282 السابق(15/417).
283 التفسير الكبير (15/418).
284 السابق (15/419).
285 تيسير القرآن الرحمن (313) (بتصرف).
286 تفسير القرآن العظيم(3/484)(بتصرف).
287 التفسير الكبير(15/445).
288 روح المعاني(5/147).
289 التفسير المنير(9/236).
290 التفسير الموضوعي(3/133)
4 مراصد المطالع(51).
5 التفسير الموضوعي(3/133).



293 تيسير الكريم الرحمن(318).
294 التفسير الكبير(15/469).
295 السابق(15/473).
296 السابق(15/474),التحرير والتنوير واللفظ له(9/318).
297 التحرير والتنوير(9/324), وتيسير الكريم الرحمن (9/319) (بتصرف)
298 التفسير المنير(9/201),التفسير الكبير واللفظ له(15/467).
299 التفسير الكبير(5/478), نظم الدرر(8/268).
300 التفسير المنير(9/318),التفسير الكبير واللفظ له(15/481).
301 التحرير والتنوير(9/340).
302 التفسير الكبير(15/483).
303 التفسير المنير(10/6), التفسير الكبير واللفظ له(15/484).
304 التحرير والتنوير(10/32).
305 التفسير الكبير(15/493).
306 التحرير والتنوير(10/44).
307 التفسير الكبير(15/498).
308 السابق(15/500).
309 السابق(15/501).
310 السابق(15/513).
311 التفسير المنير(10/92).
312 السابق(10/92).
313 مراصد المطالب(52).
314 تيسير الكريم الرحمن(329).
315 التفسير الكبير(16/7).
316 السابق(16/13)
317 السابق(16/18)
318 تيسير الكريم الرحمن(334).
319 التفسير الكبير(16/27).
320 التحرير والتنوير(10/167)(بتصرف).
321 التفسير الكبير(16/33).
322 السابق(16/46).
323 السابق(16/48).
324 التفسير الكبير(16/49).
325 نظم الدرر(8/500),التحرير والتنوير(10/227)(بتصرف).
326 التفسير الكبير(13/77),تفسير القرآن العظيم واللفظ له(4/145).
327 التحرير والتنوير(10/246).
328 نظم الدرر(8/540).
329 تيسير الكريم الرحمن(346).
330 فتح القدير (2/444)، التحرير و التنوير (10/290)
331 التفسير المنير (10/348) .
332 التحرير و التنوير (11/20)، التفسير المنير(11/20)، التفسير الكبير و اللفظ ه ( 16/127) .
333 التحرير و التنوير (11/24).
334 السابق(11/25).
335 السابق (16/152).
336 السابق (16/177) .
337 التفسير الموضوعي (3/307).
338 مراصد المطالع(52).
339 (52).
340 التفسير الكبير (17/193).
341 التفسير المنير (??/???)، التفسير الكبير و اللفظ له (??/???).
342 التفسير الكبير(??/???).
343 السابق )??/???).
344 التحرير و التنوير (??/???) (بتصرف(
345 موضوعات سور القرآن (7/42).
346 التفسير الكبير (17/226)(بتصرف).
347 موضوعات سور القرآن (7/43)، التحرير التنوير (11/124) روح المعاني (6/86) (بتصرف) .
348 التفسير المنير (11/135)(بتصرف).
349 التفسير الكبير (17/232)، تيسير الكريم الرحمن(361)(بتصرف).
350 التفسير الكبير(17/236)، التحرير و التنوير(11/141)، موضوعات سور القرآن و اللفظ له (7/50) .
351 التفسير المنير(11/148).
352 التفسير الكبير (17/238)، تفسير القرآن العظيم(4/261)،تيسير الكريم الحمن(361)، التفسير المنير(11/152)،موضوعات سور القرآن و اللفظ له (7/51) .
353 التفسير الكبير (17/239).
354 تفسير القرآن العظيم (4/263) .
355 التحرير و التنوير (11/149)،التفسير المنير و اللفظ له (11/158) .
356 فتح القدير (2/505).
357 موضوعات سور القرآن (1/78).
358 التفسير المنير 11/187).
359 التحرير و التنوير (11/188) (بتصرف) .
(360) السابق (11/191) (بتصرف).
(361) السابق (11/195) (بتصرف).
(362) التفسير الكبير (17/266).
(363) التحرير والتنوير (11/220).
(364) التفسير المنير (11/220).
(365) التفسير الكبير (17/302).
(366) أسرار ترتيب سورة القرآن (55).
(367)مراصد المطالع (52).
(368) التفسير الموضوعي (3/447).
(369) التفسير المنير (12/20)، التفسير الكبير واللفظ له (17/318).
(370) التفسير المنير (12/40).
(371) تفسير القرآن العظيم (4/273)، التحرير والتنوير (12/39)، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (379).
(372) التحرير والتنوير(12/40) (بتصرف).
(373) التفسير الكبير (18/407).
(374) التفسير المنير (12/177).
(375) التحرير والتنوير (12/187) (بتصرف).
(376) تيسير الكريم الرحمن (392).
(377) أسرار ترتيب سورة القرآن (56).
(378) السابق (56).
(379) مراصد المطالع (52).
(380) السابق (52).
(381) أسرار ترتيب سورة القرآن (57).
(382) السابق (57).
(383) مراصد المطالع (52).
(384) فتح القدير (3/77).
(385) تفسير القرآن العظيم (4/369)، التفسير الكبير واللفظ له (19/5).
(386) التفسير الكبير (19/8).
(387) السابق (19/28).
(388) تيسير الكريم الرحمن (416) (بتصرف).
389 فتح القدير (3/96) ، موضوعات سور القران واللفظ له ( 13/37)
390 التفسير الكبير (19/39)
391 فتح القدير (3/103)
392 أسرار ترتيب سور القران (58)
393 مراصد المطالع (52)
394 نظم الدرر (10/389)
395 موضوعات سور القران (14/76)
396 فتح القدير (3/126) ، تفسير القران العظيم واللفظ له (4/422)
397 التفسير الكبير (19/95)
398 السابق (19/110)
399 السابق (19/111)
400 أسرار ترتيب سور القران (59)
401 السابق (59)
402 التفسير الموضوعي (4/96)
403 مراصد المطالع (52)
404 تيسير الكريم الرحمن (429)
405 التحرير والتنوير (14/20)
406 تيسير الكريم الرحمن (429)
407 التفسير الكبير (19/124)
408 التحرير والتنوير (14/39)
409 تفسير القران العظيم (4/461)
410 تيسير الكريم الرحمن (431)
411 تفسير القران العظيم (4/470) ، تيسير الكريم الرحمن (434) بتصرف
412 أسرار ترتيب سور القران (60)
413 البرهان في تناسب سور القران (242)
414 التفسير الموضوعي (4/134)
415 مراصد المطالع (53)
416 تيسير الكريم الرحمن (435)
417 تفسير القران العظيم (4/480) ، التحرير والتنوير (14/111) ، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (436)
418 تفسير القران العظيم (4/481)
419 التحرير والتنوير (14/124)
420 السابق(14/133)
421 ([1])تيسير الكريم الرحمن (439)


(2)التحرير والتنوير (14/149)


(3)السابق (14/155), تيسير الكريم الرحمن (440), موضوعات سور القرآن واللفظ له (16/45).


(4)التحرير والتنوير (14/155) 

???


20/209))التفسير الكبير
(2)تيسير الكريم الرحمن(442)
(3)السابق
(4)تيسير الكريم الرحمن(443), التفسير الكبير واللفظ له (20/226)

???





422 1]) تفسير القرآن العظيم (4/498).
(2) التحرير والتنوير (14/241)
(3)التحرير والتنوير (14/254), موضوعات سور القرآن واللفظ له (16/96).
(4) تيسير الكريم الرحمن (447).  

???


423 (1)التحرير والتنوير (14/272)
(2) فتح القدير (3/231), التفسير المنير واللفظ له (14/232).
(3)الكشاف (2/633)
(4) التحرير والتنوير (14/286).

???
424 (1)موضوعات سورة القرآن(16/ 111).
(2) التفسير المنير (14/251).
(3) موضوعات سور القرآن (16/144)


 

???


?-التفسير الكبير (??/???).
?-موضوعات سور القرآن الكريم (??/???).
?تفسير القرآن العظيم (?/???)(بتصرف).

426 التفسير الموضوعي(4/135)(بتصرف).?
(2)البرهان في تناسب سور القرآن(243)?
(3)مراصد المطالع(54).?
(4)التفسير الكبير(20/304).?



427 (1)    التفسير المنير(15/429)
(2)    تيسير الكريم الرحمن(456).
(3)    التحرير والتنوير(15/74) موضوعات سور القرآن واللفظ له(8/48
(4)    تفسير القرآن العظيم (5/63) التحرير والتنوير(15/76) فتح القدير(3/263) موضوعات سور القرآن واللفظ له(8/49).



(1) أخرجه الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ح (709) وذكر أنه غريب .
(2) التحرير و التنوير (15/82).
(3) فتح القدير (3/264).
(4) التحرير والتنوير (15/84).
(5) السابق (15/86).
(1) السابق (15/104).
(2) نظم الدرر (11/443) (بتصرف) .
(3) التحرير والتنوير (15/ 141).
(1)نظم الدرر (11/475) .
(2) موضوعات سور القرآن (8/80) (بتصرف).
(3) التفسير الكبير (21/375) .
(4)التحرير والتنوير (15/200) ، التفسير الكبير واللفظ له (21/ 405).
(1) التحرير والتنوير (15 / 214) .
(2) تفسير القرآن العظيم (5 /111).
(1) أسرار ترتيب سور القرآن (62 ) .
(2) السابق (62) .
(3) التفسير الموضوعي (4/290).
(4)السابق (4/290) .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (15/143).
(6) أسرار ترتيب سور القرآن (62) .
(7) التفسير الموضوعي (4/289) .
(1) السابق (4/289) .
(2) مراصد المطالع (54) .
(3) تفسير القرآن العظيم (5/141 ) .
(4) ينظر : سورة البقرة آية 5 .
(5) تيسير الكريم الرحمن (480).
(1) التفسير الموضوعي (4/409).
(2) السابق (4/410) .
(3) السابق (4/409).
(4) أسرار ترتيب سور القرآن (64) .
(1) التفسير الموضوعي (4/408) .
(2) التفسير الكبير (21 / 551).
(3) تيسير الكريم الرحمن (499).
436)) السابق (499).
437)) تفسير القرآن العظيم (5/229).
438)) التفسير المنير (16/ 174) (بتصريف).
439)) التفسير المنير (16/ 174).
440))أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ح (17).
441)) مراصد المطالع (54).
442)) ينظر سورة الكهف
443)) التفسير الكبير (22/ 112).
444)) السابق (22/ 114).
445)) أسرار ترتيب سور القرآن (67) (بتصريف).
446)) التفسير الموضوعي (5/3).
447)) مراصد المطالع (55)
448)) مظم الدرز (12/ 398)
449)) التحرير والتنوير (17/ 35).
450)) تيسير الكريم الرحمن (521).
451)) التفسير الكبير (22/ 134)
452)) السابق (22/ 136)
453)) تيسير الكريم الرحمن (523).
454)) التفسير الكبير (22/ 146).
455)) أسرار ترتيب سور القرآن (68).
456)) مراصد المطالع (55).
457)) التفسير الموضوعي (5/ 77).
458)) مراصد المطالع (55).
459)) تيسير الكريم الرحمن (535).
460)) التفسير الكبير (23/212).
461)) نظم الدرر (13/55).
462 التفسير الكبير (??/???).
463 التحرير والتنوير (??/???).
464 السابق (??/???).
465 التفسير المنير (??/???) الكشاف واللفظ له (?/???).
466 الكشاف (?/???).
467 التفسير الكبير (??/???).
468 تيسير الكريم الرحمن(???).
469 أسرار ترتبب سور القرآن (??).
470 مراصد المطالع (??).
471 التفسير الكبير (??/???).
472 التفسير المنير(??/??).تفسير القرآن العظيم واللفظ له (?/???).

474 فتح القدير (?/???).التفسير الكبير (??/???).
475 تيسير الكريم الرحمن (???).
476 السابق(???).
477 السابق(???).
478 التفسير الكبير (??/???).
479 السابق(??/???).
480 (1) التفسير المنير (18/119) (بتصرف) 
(2) التفسير الموضوعي (5/171) 
(3) السابق (5/170) 


481

(1)التحرير والتنوير (18/215), التفسير المنير (23/37), نظم الدرر (13/265) (بتصرف). 
(2) تفسير القرآن العظيم (6/56), التفسير المنير (18/249), تيسير الكريم الرحمن(569). 
(3) التحرير والتنوير (18/250). 

482 التفسير الكبير (24/411).
483 تيسير الكريم الرحمن (572).
484 التفسير الكبير (24/412).
485 روح المعاني (9/297).
486 نظم الدرر (113/308) ، التحرير و التنوير و اللفظ له (18/289).
487 أسرار ترتيب سور القرآن (71).
488 التفسير الموضوعي (5/264).
489 مراصد المطالع (57).
490 التفسير الموضوعي (5/267).
491 السابق (5/267).
492 التحرير والتنوير (18/326).
493 تيسير الكريم الرحمن (579).
494 التحرير والتنوير (19/9).
495 السابق (19/56).
496 التفسير المنير (19/118) (بتصرف).
497 مراصد المطالع (57).
498 السابق (57).
499 التحرير والتنوير (19/97).
500 تيسير الكريم الرحمن (598).
501 التفسير الموضوعي (5/419).
502 أخرج الحديث في ترتيب نزولهما ابن الضريس في فضائل القرآن ح (17).
503 السابق (5/417).
504 مراصد المطالع (58).
505 التحرير و التنوير (20/14).
506 التحرير و التنوير (20/16).
507 التفسير الكبير (24/567).
508 السابق (24/574).
509 التفسير الموضوعي (5/510).
510 أسرار ترتيب سور القرآن (74).
511 التفسير الموضوعي (5/509).
512 مراصد المطالع (58).
513 السابق (58).
514 التحرير والتنوير (20\150).
515 السابق (20\153).
515 الكشاف (3\425)

517 تيسير الكريم الرحمن (622).
518 التفسير الكبير (24/569).
519 التحرير والتنوير (20/164).
520 التفسير الكبير (25/12).
521 التحرير والتنوير (20/168).
522 البرهان في تناسب سور القرآن (271).
523 مراصد المطالع (58).
524 البرهان في تناسب سور القرآن (271).
525 تيسير الكريم الرحمن (627).
526 السابق (627).
527 التحرير والتنوير (20/230).
528 موضوعات سور القرآن (29/49)، وروح المعاني (11/11) (بتصرف).
529 موضوعات سور القرآن (25/76) (بتصرف).
530 التحرير والتنوير (21/24).
531 التفسير الكبير (25/74).
532 السابق (25/76) (بتصرف).
533 أسرار ترتيب سور القرآن (77).
534 السابق (77).
535 مراصد المطالع (59).
536 السابق (59).
1موضوعات سور القرآن (30/12) (بتصرف).
538 الكشاف (3/471).
539 موضوعات سور القرآن (30/29).
540 تيسير الكريم الرحمن (31/640) (يتصرف).
541 تيسير الكريم الرحمن (641) (بتصرف).
542 موضوعات سور القرآن (30/35) (بتصرف).
543 تيسير الكريم الرحمن (642).
544 التفسير الكبير (25/104).
545 التحرير والتنوير (??/???) التفسير الكبير واللفظ له (??/???).
? التفسير الكبير (??/???).
? التحرير والتنوير(??/???).

???
?- التفسير الموضوعي (?/??)
?- روح المعاني (??/???)
?- مراصد المطالع (??)
?- التفسير الموضوعي (?/??)

???

?- البهيقي في السنن الكبرى (?????).
?- تيسر الكريم الرحمن (???)، التحوير والتنوير (??/???)،تفسير القرآن العظسم واللفظ له(?/???)
?- موضوعات سور القرآن (??/??) (بتصرف).

???
?-التحرير والتنوير(??/???).
?-السابق(??/???).
?-موضوعات سور القرآن(??/??).
?-فتح القدير (?/???).

???
?-التحرير والتنوير (??/???) (بتصرف).
?-السابق(??/???).

???
?-مراصد المطالع(??).
?-السابق(??).
?-السابق(??).
?-التفسير الموضوعي(?/??).


???
?-تيسير الكريم الرحمن (???).
?-السابق(???).
?-التحرير والتنوير (??/???).

???
?-أسرار ترتيب سور القرآن (??).
?-مراصد المطالع(??).
?-موضوعات سور القرآن (??/??)(بتصرف).

???
553 (?) تيسير الكريم الرحمن (???)(بتصرف).
(?) السابق (???).
(?) موضوعات سور القرآن (???/??).
(?) السابق (??/??).
554 (?) التحرير والتنوير (???/??) ، التفسير المنير واللفظ له (???/??).
(?) روى سبب النزول مسلم ح(????)، أحمد ح(?????).
(?) تيسير الكريم الرحمن (???).
(?) السابق (???) (بتصرف).
(?) تخريج أثر الطبري (???/??).
(?) موضوعات سور القرآن (???/??).
555 (?) موضوعات سور القرآن(???/??).
(?) السابق(???/??) (بتصرف).
(?) التحرير والتنوير(??/??) (بتصرف).
(?) موضوعات سور القرآن(???/??)، التحرير والتنوير واللفظ له(??/??).
556 (?) موضوعات سور القرآن(???/??).
(?) التحرير والتنوير(??/??).
(?) السابق(??/??).
557 (?) تفسير القرآن العظيم(???/?)، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (???).
(?) موضوعات سور القرآن(???/??).
(?) التحرير والتنوير (??/??).
(?) فتح القدير (???/?)، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (???).
(?) فتح القدير (???/?).
558 (?) التفسير الكبير(???/??)، فتح القدير(???/?)، التحرير والتنوير(???/??)، التفسير المنير واللفظ له(???/??).
(?) التحرير والتنوير(???/??)(بتصرف).
(?) السابق(???/??)(بتصرف).
(?) التحرير والتنوير(???/??)، التفسير الكبير واللفظ له(???/??).
559 (?) التحرير والتنوير(???/??).
560 (?) التفسير الموضوعي(???/?).
(?) السابق(???/?).
(?) أسرار ترتيب سور القرآن(??).
(?) مراصد المطالع(??).
(?) التفسير الموضوعي(???/?).
561 تيسير الكريم الرحمن (674)
562 السابق 0674)
563 السابق (675)
564 التحرير والتنوير (22/147 )
565 تيسير الكريم الرحمن (675)
566 فتح القدير (4/366) , التفسير المنير (22/163) , الحرير والتنوير (22/165), والتفسير الكبير واللفظ له (25/200)

567 التحرير والتنوير (22/165)
568 السابق (22/197)
569 السابق (22/197)
570 اسرار ترتيب سور القرآن (82)
571 التفسير الموضوعي (6/239)
572 السابق (6/139)
573 اسرار ترتيب سور القرآن (82)
574 مراصد الطالع (60)
575 التفسير الموضوعي (6/236)
576 الكشاف (3/599)
577 التحرير والتنوير (22/279)
578 موضوعات سور القرآن (35/204) بتصرف
579 التحرير والتنوير (22/300)
580 موضوعات سور القرآن (35/212) بتصرف
581 تيسير الكريم الرحمن (690)
582 التفسير الكبير (26/246)
583 التفسير الموضوعي (6/295)
584 أسرار ترتيب سور القرآن (83)

585 مراصد المطالع (61)
586 السابق (61)
587)) موضوعات سور القرآن (36/29)، التفسير الكبير (26/282).
588)) التحرير والتنوير (23/28)، موضوعات سور القرآن واللفظ له (36/30).
589)) روح المعاني (12/28)، التحرير والتنوير واللفظ له (23/30).
590)) التحرير والتنوير (23/33).
591)) روح المعاني (12/51)، التحرير والتنوير (23/72) (بتصرف).
592)) التفسير الموضوعي (6/342).
593)) مراصد المطالع (61).
594)) التفسير الموضوعي (6/342).
595)) موضوعات سور القرآن (37/71).
596)) التفسير الموضوعي (6/438).
597)) مراصد المطالع (62).
598)) ينظر: سورة الكهف.
599)) أسرار ترتيب سور القرآن (86).
600)) التفسير الموضوعي (6/474).
601)) مراصد المطالع (62).
602)) السابق (62).
603)) التحرير والتنوير (23/311).
604)) روح المعاني (12/233) (بتصرف).
605)) موضوعات سور القرآن (38/166) (بتصرف).
606)) السابق (39/169).
607)) تيسير الكريم الرحمن (721).
608)) موضوعات سور القرآن (38/181).
609)) تيسير الكريم الرحمن (724).
610)) روح المعاني (12/267)، التحرير والتنوير (24/30) (بتصرف).
611)) تيسير الكريم الرحمن (726).
612)) التفسير المنير (24/30).
613)) الكشاف (4/133).
614)) تيسير الكريم الرحمن (727).
615)) التفسير الكبير (27/463).
616)) تيسير الكريم الرحمن (729).
617 التفسير الموضوعي (6/529) .
618 أسرار ترتيب سور القرآن (86).
619 مراصد المطالع (62).
620 موضوعات سور القرآن (39/244).
621 التفسير الكبير (27/523).
622 تيسير الكريم الرحمن (739)، التفسير الكبير واللفظ له (27/523).
623 التحرير والتنوير (24/169).
624 التفسير الكبير (27/527).
625 تيسير الكريم الرحمن (742)
626 التفسير الكبير (27/531).
627 التفسير المنير (24/179).
628 مراصد المطالع (63).
629 السابق (63).
630 التحرير والتنوير (24/264).
631 موضوعات سور القرآن (40/275)(بتصرف).
632 السابق (40/278).
633 السابق (40/279).
634 التفسير المنير (24/228).
635 تيسير الكريم الرحمن (750).
636 التحرير والتنوير (24/296)(بتصرف).
637 تفسير القرآن العظيم (7/168).
638 التحرير والتنوير (24/317).
639 التفسير الموضوعي (7/62).
640 مراصد المطالع (63).
641 موضوعات سور القرآن (41/302).
642 التحرير والتنوير (25/56)، تيسير الكريم الرحمن واللفظ له (755).
643 التحرير والتنوير (25/60) (بتصرف).
644 تيسير الكريم الرحمن (756).
645 موضوعات سور القرآن (41/310)(بتصرف).
646 التفسير الكبير (27/590).
647 التحرير والتنوير (25/95).
648 السابق (25/97).
649 السابق (25/103).
650 تفسير القرآن العظيم (?\???).
651 الكشاف (?\???).
652 مراصد المطالع(??).
653 السابق(??).
654 السابق(??).
655 تيسير الكريم الرحمن (???).
656 التحرير والتنوير(??\???).
657 تيسير الكريم الرحمن (???).
658 تفسير القرآن العظيم (?\???) (بتصرف).
659 التفسير الموضوعي (?\???).
660 مراصد المطالع (??).
661 السابق (??).
662 موضوعات سور القرآن (??\???)(بتصرف).
663 تيسير الكريم الرحمن (???).
664 التفسير الموضوعي (???/?).
665 التفسير المنير (???/??).
666 مراصد المطالع (??).
667 التحرير والتنوير (???/??).
668 نظم الدرر(???/??).
669 التحرير والتنوير(???/??).
670 السابق (???/??)(بتصرف).
671 التفسير المنير (?/??).
672 التفسير الموضوعي (???/?)
673 مراصد المطالع (??).
674 التفسير الموضوعي(???/?).
675 نظم الدرر (??/???) ،التحرير والتنوير واللفظ له (??/??).
676 نظم الدرر (??/???).
677 أسرار ترتيب سور القرآن (??).
678 مراصد المطالع(??).
679 السابق (??).
680 تيسير الكويم الرحمن (???).
681 التفسير الكبير (??/??).
682 التحرير والتنوير (??/???).
683 أسرار ترتيب سور القرآن (??)(بتصرف).
684 مراصد المطالع(??).
685 السابق (??).
686 السابق (??).
687 التفسير المنير (??/???).
688 التفسير المنير(??/???).
689 تفسير الكريم الرحمن(???).
690 أسرار ترتيب سور القرآن (??).
691 السابق(??) (بتصرف).
692 السابق(??).
693 التفسير الموضوعي (?/???)(بتصرف).
694 مراصد المطالع (??).
695 السابق(??).
696 التفسير الموضوعي (?/???).
697 السابق (?/???).
698 السابق (?/???).
699 مراصد المطلبع (??).
700 تيسير الكريم الرحمن(???).
701 أسرار ترتيب سور القرآن (??).
702 مراصد المطالع (??).
703 تيسير الكريم الرحمن (???).
(704) أسرار ترتيب سور القرآن (103).
(705) السابق (103).
(706)السابق (103).
(707) مراصد المطالع (71).
(708) أسرار ترتيب سور القرآن (104).
(709) مراصد المطالع (71).
(710) أسرار ترتيب سورة القرآن (105).
(711) السابق (105).
(712) التفسير الموضوعي (8/189).
(713) مراصد المطالع (72).
(714) أسرار ترتيب سورة القرآن (106).
(715) مراصد المطالع (72).
(716) أسرار ترتيب سورة القرآن (107).
(717) السابق (107).
(718) مراصد المطالع (72).
(719) نظم الدرر (20/216) (بتصرف).
(720) مراصد المطالع (73).
(721) تيسير الكريم الرحمن (876).
(722) التفسير الموضوعي (8/290).
(723) مراصد المطالع (74).
(724) التفسير الموضوعي (8/318).
(725) أسرار ترتيب سورة القرآن (110).
(726) مراصد المطالع (74).
727 ) أسرار ترتيب سور القرآن (111) .
( 728 مراصد المطالع ( 74) .
( 729 أسرار ترتيب سور القرآن (112) .
730 ) مراصد المطالع (75) .
731 ) أسرار ترتيب سور القرآن (114) .
732 ) مراصد المطالع (75) .
733 ) أسرار ترتيب سور القرآن (115) .
734 ) مراصد المطالع (76).
735 ) التفسير الموضوعي (8/ 485).
736 ) مراصد المطالع (76) .
737 ) أسرار ترتيب سور القرآن (117).
738 ) مراصد المطالع (76) .
739 ) أسرار ترتيب سور القرآن (118) .
740 )التفسير الموضوعي ( 8/538) .
741 ) التفسير الموضوعي ( 7/3) .
742 ) أسرار ترتيب سور القرآن (119) .
743 ) السابق (120)
744 أسرار ترتيب سور القرآن (130) .
745 ) السابق (133)
746 أسرار ترتيب القرآن (142).
747 ) السابق( 144) .
748 )أسرار ترتيب سور القرآن (145) .
749 ) السابق (145) .
(1) تيسير الكريم الرحمن (935).
(2) أسرار ترتيب سور القرآن (147).
(3) السابق (148).
---------------

------------------------------------------------------------

---------------

------------------------------------------------------------