Advertisement

الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد











ح فواز سعد الحنين - 1429 ه
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشرالحنين ، فواز سعدالضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد / فواز سعد الحنين - الرياض - 1429 ه116 ص - 14 × 21 سم ردمك : 6 - 460 - 59 - 9960 - 9781-القرآن -المتشابه اللفظي 2-القرآن - بلاغةأ- العنوان : ديوي 255 812 / 1429رقم الإيداع : 812 / 1429ردمك : 6 - 460 - 59 - 9960 - 978


تقريظ الشيخ : محمود بن عمر سُكّر
مدرس القرآن وعلومه في الثانوية الأولى لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض سابقا
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فقد اطلعت على كتاب ( الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد ) لفضيلة الشيخ فواز بن سعد الحنين ، وهو يحتوي على اثنتين وعشرين قاعدة في ضبط متشابه القرآن الكريم ، وقد بذل فيه مؤلفه جهداً مشكوراً ، وإني أوصي جميع مَنْ مَنَّ الله عليه بحفظ القرآن وحتى المبتدئين أن يطّلعوا على هذا الكتاب ويستفيدوا مما فيه ويكرِّروا قراءته مرةً بعد أخرى ، مع العناية بختم القرآن في كل أسبوع على طريقة ( فمي بشوق ) () بحيث يكتمل العِقْدُ جمالاً ، ويزداد بهاء وسناء .

ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لتلاوة كتابه على الوجه الذي يرضيه عنا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .


تقريظ الشيخ : محمد بن عوض زايد الحرباوي
المدرس بقسم الدراسات القرآنية - كلية المعلمين بالرياض - جامعة الملك سعود
الحمد لله القائل في كتابه العزيز: (ثُم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير) فاطر:32 ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد الذي خصّه الله بجوامع الكلم ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإنَّ أحقَّ ما يشتغل به الباحثون ، وأفضل ما يتسابق فيه المتسابقون ، هو مدارسة كتاب الله، ومداومة البحث فيه والكشف عن علومه وحقائقه ، فهو بحر لا يُدرَك غَوره ، ولا تنفد درره، ولا تنقضي عجائبه ، فما أحق الأعمار أن تفنى فيه ، والأذهان أن تنشغل به تعلماً وتعليماً، وتدبراً وفهماً ، وعلماً وعملاً ، فهو المعجزة التي نتحدى بها أهل الأرض ، ونباهي بها أهل المِلل في كل عصر ومصر ، وبذلك هيأ الله الأسباب الكثيرة لحفظ كتابه، وهل هذا إلا مصداق قوله تعالى: (أِّنا نحن نّزلنا الذكر وأّنا له لَحافظون) الحجر:9 .
وقد سخَّر الله من عباده من يقوم على صيانة القرآن الكريم لفظاً ومعنى ، فتنافس العلماء في ذلك يسهرون الليالي تعبداً بتلاوته ، ويقضون النهار تعبداً بدراسته ، يبذلون كل ما في وسعهم في سبيل فهم الناس له ، وسلامتهم من الخطأ فيه .
لقد وضعوا من العلوم القرآنية ما يكفل سلامة النطق من اللحن الخفي والجلي ، ووضعوا كذلك ما يكفل سلامة المعنى من التأويل الباطل فألزموا بقواعد للتفسير معلومة ، ووضعوا منها ما يكفل سلامة التلاوة فلا ينتقل الحافظ من سورة إلى أخرى لتشابه الألفاظ عنده وسمّوا هذا بالمتشابه ، والتشابه قد يكون بالألفاظ وذلك لاشتراك آيات بكلمات واحدة مما يؤدي إلى اللّبس عند من يقرأ من حفظه ، وهذا النوع هو الذي نعنيه هنا .
ولقد اطلعت على ما كتبه أخونا الشيخ فواز بن سعد الحنين في كتابه الموسوم ب ؟ الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد ) ، فألفيته قد أتى فيه بأسلوب جديد في ضبط المتشابه ، حيث ربط أحياناً بعض المتشابهات بأسماء سورها ، وبعضها بترتيب حروف المعجم ، وبعضها بالحصر وهكذا .
فهو كتاب سهل في أسلوبه، مختصر في عباراته، مما يسهل على الحافظ استذكار المواضع المتشابهة ، وعدم الخلط بين الآيات .
نسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناته ، وأن ينفع بما كتب من اطلع عليه، إنه سميع قريب ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

* * *



تقريظ الشيخ : محمود بن محمد بن راغب
المدرس في معهد القرآن وعلومه

أحمد ربي وأصلي سرمدا :: على رسول الله مصباح الهدى
وبعد :

فقد كنت ناويًا أن أقرأ كتاب ؟ الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد ) لأخي المفضال أبي سعد فواز بن سعد الحنين على فترات متباعدة نظراً لكثرة الشواغل وضيق الوقت ، ولكنه - أعني: هذا الكتاب القيّم - ألجأني إلجاءً إلى أن أفرغ منه في جلسة واحدة ، وما ذاك إلا لما فيه من فكرة جيدة ، وجمع شتات ، وأسلوب راق ، ولا أريد أن أطيل عليك أخي القارئ الكريم فالكتاب بين يديك يتحدث عن نفسه ، وإني لأوصي إخواني حفظة القرآن الكريم بدوام الاطلاع فيه ، فإنه قد سهل الصعب ولا نزكي على الله أحداً .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .

تم الفراغ منه في يوم الجمعة الأخيرة من عام 1428 ه في مدينة الرياض .

* * *


المقدمة
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد :
فإنَّ مِنْ أعظم المنن وأكرمها ، انشغال العبد بكتاب ربه ، وتلذّذه بتلاوته ، ومحبته لأهل الله وخاصته ؛ أهل القرآن والإيمان .
ولقد منّ الله عليّ بمجاورة هؤلاء الطيبين، والإفادة منهم، وكان في مقدّمتهم شيخنا الكريم محمود بن محمد راغب -حفظه الله- والذي تشرفت بالقراءة عليه، والتتلمذ بين يديه ، وكان بين الفينة والأخرى يتحفني ببعض الضوابط في المتشابهات ، فحُبِّب إليّ هذا الفن ، وبدأت بالقراءة فيه حتى يسر الله هذا الكتاب ، وبهذه الحلة التي أرجو بها رضا الله أولاً ثم رضا أحبتي ثانياً ، إضافةً إلى الحاجة الملحة والمستمرة ، والتي عايشتها مع الطلاب في مدارس تحفيظ القرآن الكريم الصباحية منها والمسائية.
ولقد حرصت في هذا الكتاب أنْ آتيَ بجديد، وأن أفيد الباحث في هذا الفنّ والمحب له ، فوجدت من خلال مطالعتي المستمرة ولمدة تزيد على العامين أنَّ غالب ما أُلِّف إنما يقدم ضبط المتشابه كفائدة مستخرَجة للمراجع والقارئ ، دون أن يُدَرِّبه ويؤهله على الاستنباط والاستخراج للقاعدة، وهذا بيت القصيد الذي حرصت عليه، والمغزى الذي اعتنيت به ، كما أني لم أشأ التطويل وإلا فالأرض رحبة خصبة، وخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، ولم يطل فيُملّ .
وأخيراً وليس آخراً .. لا أنسى بالذكر والشكر إخوانَ صدقٍ ، وأحبةً بحق ، ومشايخ فضلاء بذلوا النصح الأسنى ، والتوجيه الأسمى ، فلهم مني الشكر والعرفان ، وأسأل المولى ألا يحرمنا شفاعة كتابه ونبيه ، يومَ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

* * *

????? ?????:
مقدمات في المتشابه

الفصل الأول
تعريف المتشابه اللفظي
المتشابه نوعان :
متشابه لفظي : وهو الذي نحن بصدده ، والمتشابه ضد المحكم وهو مبحث آخر ليس هذا محله .
ومادة ؟ شبه ) لها في اللغة معنيان :
الأول : التماثل ،
والثاني : الالتباس .
فمن الأول قوله تعالى: (وأُتوا بهِ متشابهاً) البقرة:25 .
ومن الثاني قوله تعالى: (أّن البقرَ تشابهَ علينا)
البقرة:70 .
وأكثر ما يستعمل في التماثل صيغة ؟ تشابه )، وفي الالتباس صيغة : ؟ اشتبه).
واصطلاحًا عرّفه الزركشي بقوله : « إيراد القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة » () ، وعرَّف الشيخ محمد طلحة بلال منيار الآيات المتشابهة بأنها : « الآيات المكرّرات في اللفظ بسياقها أو مع إبدال .
ف ؟ الآيات): قيدٌ خرج به ما تكرّر في غير القرآن.
و؟ المكرّرات ) : أي : لها نظائر ، وهذا قيدٌ أغلبي فربما يقع التشابه مع عدم وجود نظير وغالباً ما يكون هذا في حركات الكلمات .
( في اللفظ): قيدٌ خرج به ما تشابه في المعنى فليس موضوعنا .
( بسياقها ) : أي : المكررات بترتيب حروفها وألفاظها نفسه.
( أو مع إبدال ) : أي : بتغير اللفظ أو السياق » () .
وقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ عدد المواضع المتشابهة يصل إلى ألفي آية. وقال آخرون : ستة آلاف ونيف . وذكر بعضهم أنها تصل إلى سبعة آلاف وخمسمائة، وهذا ممكن إذ إنه في بعض الآيات قد يكون التشابه في أكثر من موضع في الآية الواحدة .


الفصل الثاني
نشأة علم المتشابه ، وأبرز مَن كتب فيه

أول من صنّف في هذا الفن هو الإمام أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي (ت1898) ، أحد القراء السبعة والإمام المعروف في اللغة . وقيل : موسى الفراء ، قاله ابن المنادي . وقيل : مقاتل بن سليمان . والأكثرون على أنه الكسائي ، فقد ألف كتابه الشهير ؟ متشابه القرآن ) () ، ثم تتابعت الكتب نظماً ونثراً في المتشابه .
وممن كتب فيه ابن المنادي باسم (متشابه القرآن) ، والخطيب الإسكافي في كتابه ؟ درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز ) ، وكذا ابن الزبير الغرناطي والذي استفاد الكثير من كتاب الإسكافي وزاد عليه وقد عَنْون لكتابه ب ؟ ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظي من آي التنزيل ) . ولا يغيب عن أذهاننا كتاب ؟ البرهان في متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان ) () لمحمود الكرماني وهو غير شارح الصحيح ، وكذلك ؟ كشف المعاني في المتشابه المثاني ) لابن جماعة الكناني وغيرهم من المتقدمين الذين أسهموا بشكل جلي في هذا العلم المبارك جمعاً وتوضيحاً ، حتى جاء من بعدهم وجعلوا هذا الفن ضمن علوم القرآن بعد أن كان مفرَداً كما هو صنيع الزركشي والسيوطي .
وقد ألِّفت في العصر الحديث كتب كثيرة في المتشابه يغلب على الكثير منها التكرار وجمع الآيات بلا تقعيد ولا ضبط، خلافاً لما كان عليه غالب العلماء السابقين من تبيين للمعنى الخفي والنكتة البلاغية في كثير من الآيات المتشابهة.
ومن أجود ما قرأت في المتشابه من ناحية تأصيلية تقعيدية: كتاب الشيخ محمد طلحة بلال منيار الموسوم ب (إعانة الحفاظ للآيات المتشابهات الألفاظ) وكتاب عبد الله بن عبد الحميد الوراقي المعنون (إغاثة اللهفان في متشابهات القرآن) في طبعته الأولى ، وكتاب (الإيقاظ لتذكير الحفاظ بالآيات المتشابهة الألفاظ) للشيخ جمال عبد الرحمن إسماعيل ، وكتاب الشيخ المحدث عبد المحسن بن حمد العباد بعنوان (آيات متشابهات الألفاظ في القرآن الكريم وكيف التمييز بينها) ()، إلى غير ذلك من الكتب النافعة لولا ما يوجد في بعضها من التكرار.
ومن المنظومات النافعة في هذا الباب منظومة علم الدين علي السخاوي (هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب) وهي أول منظومة في هذا الفن وعدد أبياتها 447 بيتاً ، وقد عني بها تحقيقاً وشرحاً عدد من أهل العلم والفضل وهي جديرة بذلك، وأجود طبعة لها حسب ما وقفت عليه ما صدر بعناية الشيخ عبد الله بن محمد بن سفيان الحكمي.
وهناك منظومة سهلة يسيرة للطلاب المبتدئين يُنْصَح بها كثيراً للشيخ علي بن عمر بن أحمد الميهي (ت 12048) وهو شيخ الجمزوري بعنوان (هداية الصبيان لفهم مشكل القرآن) وهي أرجوزة نافعة مفيدة شرحت في رسالة صغيرة بعنوان (موارد الظمآن) وعدد أبياتها 142 بيتاً ، مرتبة على حسب السور. بالإضافة إلى العشرات من المنظومات في هذا الفنِّ لعلماء شنقيط وغيرهم () .
ولا يفوتنا التذكير بأن من التفاسير التي عنيت بالمتشابه اللفظي تفسير أبي السعود , وتفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازي , والبحر المحيط لأبي حيَّان , والكشَّاف للزمخشري.


الفصل الثالث
من حِِكَم الألفاظ المتشابهة في القرآن الكريم

ذكر أهل العلم حِكَمًا للمتشابه اللفظي في القرآن الكريم ، فمن ذلك:
1 التفسير:
بأن تفسر آيةٌ آيةً أخرى تشبهها ، وهذه من أهم حكم المتشابه اللفظي.
2 الترغيب والترهيب:
كما في تكرار قوله تعالى في سورة المرسلات : (ويلٌ يومئذٍ للمكذبين).
3 الإعجاز :
ومن أبرز صوره الإعجاز البلاغي ، ولقد نبه الكرماني إلى كثير من دلائل الإعجاز في الآيات المتشابهة، بل إن كتابه يدور حول هذا الموضوع، واسم الكتاب يدل على ذلك.
4 الدعوة إلى التفكر والتدبر.
5 حسن الأدب:
كما في قوله تعالى: (فأردتُ أن أعيبَها) وقال بعده: (فأردنا أن يبدلَهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رُحماً) والثالثة: (فأراد رهك أن يبلُغا أشُّدهما ويستخرجا كنزهما رحمةً من ربك) سورة الكهف. وهذا من باب حسن الأدب مع الله من الخضر.
إلى غير ذلك من الحِكَم.
* * *



الفصل الرابع
تنبيهات حول الآيات المتشابهات:

يحسن بنا ونحن ننهل من هذا المعين الصافي ، أن يذكر بعضنا بعضاً بتنبيهات يسيرة وأن نقف عندها قبل البدء بالحديث عن القواعد للمتشابه اللفظي، فمن ذلك:
1 تعدد القاعدة :
فبعض الآيات قد يكون لها أكثر من قاعدة ، فالحافظ يختار أسهلها وما يناسبه منها ، ويقرّ في قلبه.
2 التشابه والإشكال أمر نسبي:فما كان متشابهًا عندك ليس شرطًا أن يكون متشابهًا عندي ، ومن ثمَّ لا غرابةَ مثلاً إذا رأيت من يستصعب سورة الأحزاب في بعض مواطنها مع أنَّ منْ أهل العلم السابقين كالكرماني وغيره يقول فيها: « وليس في ذلك - أي : السورة - كثير تشابه ، بل قد يلتبس على الحافظ القليل البضاعة، وعلى الصبي القليل التجارب، فأوردتُها إذ لم تخل من فائدة..»().
3 دعوى التكلّف من غير (المتخصص):
وهذه ظاهرة سلبية وعادة مشينة لبّس فيها إبليس على بعضهم ، فظنَّ أنَّ هذا العلم النافع والمبسوط منذ أكثر من ألف ومائتي سنة ، أنه علم متكلَّف ولا حاجة إليه ، وهذا إنما يصدر وللأسف كثيرًا من غير المتخصص .وهذا أيضاً ينسحب على كثير من العلوم النافعة إذا صعبت على الإنسان أو كان من غير أهلها رماها بالعلم المتكلَّف الذي لا حاجة إليه، والله المستعان.
ولا يعني ذلك عدم وجود التكلّف عند البعض، والتعقيد بدل التوضيح والتسهيل ، وأضرب على ذلك مثالاً واحداً :
ذكر بعض الفضلاء ضابطاً لمجموعةٍ من الآيات المتشابهة وأراد أن يأتي بجملة تجمع أسماء السور التي توجد فيها حتى يسهل حفظها وضبطها ومعرفة مواطنها ، وهذه من القواعد النافعة التي ذُكرت في ثنايا الكتاب إلا أنه أتى بجملة تحتاج معها إلى ضابط، يقول حفظه الله: « الرعد يسبقه النور حتى بلاد الروم وتعجبتْ مريم من النمل الذي يمشي على الأرض وسمع كلامه أحد الأنبياء» !!.
4 العناية بالموضع المنفرد في الغالب :
ومع أن هذه من القواعد الذهبية التي ستأتينا ، إلا أنه ولمسيس الحاجة وعظيم الفائدة نذكرها هنا ونخصها بالتنبيه، فمن الخطأ -أخي الكريم- أن ينصبَّ جهدُك دوماً على جميع الآيات المتشابهة ومحاولة ضبطها ، وإتقانها جملة ، والصواب أن تضبط الموضع المختلف والمنفرد عن غيره ، إذ إنه في كثير من الأحيان يكون الخلاف في موضع واحد لو أحسن الحافظ ضبطه لسلم من الخطأ فيما عداه.
5 من أسباب الخطأ في المتشابه ضعف اللغة العربية:
فكثير ممن يخطئ يرجع ذلك في غالب الأمر إلى عدم إلمامه باللغة العربية، ولا شك أن الزيادة في موضع دون آخر، وإبدال الحروف بغيرها ، واستعمال لفظ بدلاً من الآخر ، كل ذلك له دلالاته اللغوية التي قد تخفى على الكثير.
6 معرفة المواضع المتشابهة ضرورة:
لكي تستفيد من هذه القواعد ومن غيرها وحتى يكون عملك على الجادّة صواباً ، لابد من معرفة المواضع المتشابهة قدر المستطاع وتنزيل القاعدة عليها. ومتى خفيت عليك قلّت الفائدة، بل ربما عدمت.
7 القواعد هذه أغلبية لا كلية:
فهذه القواعد التي نذكرها إنما هي قواعد أغلبية لها مستثنياتها ، بل ربما كانت هذه المستثنيات كثيرة جدًا ، ولكن كون الحافظ يضبط الأغلب ويعتني به هذا مكسب بحد ذاته.
8 القواعد مبنية على الرسم العثماني برواية حفص عن عاصم نسخة مجمع الملك فهد -رحمه الله- :
وهذا التنبيه تزداد أهميته في بعض القواعد ، حيث لا يصدُق على بعضها كونه ضابطاً للمتشابه على رواية غير حفص أو طبعة غير المجمع. وطبعة المجمع هي المعروفة بمصحف المدينة النبوية، ويسمى مصحف الحفاظ حيث تبدأ فيه أول الصفحة بأول الآية وتختم الصفحة بآخر الآية ، وهو مقسم تقسيماً جيداً ، حيث إن القرآن ثلاثون جزءاً ، وكل جزء في عشرين صفحة ، والصفحة خمسة عشر سطراً ، والإشكال المتكرر عند الحفظة يكمن في الربط بين آخر الوجه مع أول الوجه الذي يليه ولذا ينبغي العناية بين الوجهين بالربط الجيد المتقن.
9 ليس شرطًا كثرة الأمثلة للقاعدة :
لأنّ المقصود من هذا الكتاب ومن الإكثار من هذه القواعد ، هو فتح الأفق وتوضيح الطريق أمام المراجع، لينطلق ويستحضر ويُقَعِّد هو بنفسه.
10 المستهدَف الأول من هذا الكتاب هو المعلِّم :
حقيقةً المستهدفون هم أهل القرآن بجميع شرائحهم ، المعلِّم والمتعلِّم ، المبتدئ والمتوسط والمقرئ ، إلا أنّ المعلم هو المستهدف الأول؛ لأن هذه القواعد من العلم النافع الذي إذا جاء جملة ذهب جملة ، وإذا أتى شيئًا فشيئًا قرَّ ومكث ، ولذا احرص أخي المعلم على إفادة الطالب والدارس مرة بعد أخرى وتبيين المتشابه له على جرعات متباعدة ، فهو أجدر لثبات العلم وبقائه والإفادة منه طويلاً.
11 طريقة التأليف (المعاصرة) في المتشابهات غالباً تكرار ممل:
أُلفت كثير من الكتب في المتشابهات لكن يغلب على من يؤلف الاهتمام بجمع الآيات المتشابهة دون حرص على التقعيد والضبط لها وهو المغزى والمعنى الذي يبحث عنه الحافظ، وهي الفائدة التي ينبغي العناية بها. ومن المؤسف حقاً والمحزن صدقاً أنْ تجد الكتب في المتشابه تتابع وهي تكرار لما سبق، ولاشك أنَّ في هذا تزهيداً للمحب لهذا العلم ، وصَرْفاً له عنه ، كما أنَّ التقدم الحاسوبي قد كفانا بعد الله عناءً كثيراً في جمع الآيات المتشابهة. فلا أدري لِمَ الحرص على إخراج الكتب في المتشابه بهذه الطريقة التي لا جديد فيها(!

* * *

الباب الثاني :
القواعد العامة لضبط المتشابهات

قبل الحديث عن القواعد الخاصة، يجدر بنا أن نذكر بالقواعد العامة، والضوابط التامة التي تعين - بإذن الله - على ضبط المتشابهات، وهي أصل للقواعد الخاصة. فمن هذه الضوابط العامة:

1 الإخلاص لله تعالى، فكم من عسيرٍ يسَّره الله بالإخلاص ، وكم من عقبات ذللها المولى بالتجرد له، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : « إنما يحفظ الرجل على قدر نيته" ، وقال ابن المبارك : « أولُ العلم النية » وهذا في جميع الأعمال، يقول بعض السلف الصالح : « من عمَّر ظاهره بالسنة وباطنه بالإخلاص، تفجّر في صدره ينابيعُ الحفظ والعلم والفهم، ومن كان علمه بلا إخلاص ، فهو كرجل مسافر يملأ جرابه رملاً يُثقله ولا ينفعه ».

2 كثرة القراءة والمراجعة الدائمة للقرآن الكريم: ويكفي في ذلك قولُ النبي ث : « تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصِّياً - أي : تفلُّتاً - من الإبل في عُقلها » أخرجه البخاري ومسلم.
قال ابن حجر ~ : « المعقَّلة : أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير ، فشبَّه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد ، فإذا ما زال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود ، كما أن البعير ما دام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ ، وخصّ الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفوراً وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة » () .
قال ابن الجوزي ~ : « الطريق في إحكامه: كثرة الإعادة، والناس يتفاوتون في ذلك ، فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار ، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير ، فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ ليثبت معه المحفوظ» ().
وتأمل -أخي الكريم- كيف يحفظ كثير من المسلمين سورة الكهف بسبب قراءتهم المستمرة لها في كل جمعة، والخلاصة كما قيل :«ما تكرَّر تقرَّر» أي : قرَّ وثبت.

3 الالتزام بالقراءة في مصحف واحد أي نسخة محددة ، وذلك ليتسنّى للمراجع حين النسيان أن يتذكر موضع الآية، ولأن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع. وستأتي أهمية ذلك في القاعدة السادسة عشرة ؟ الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف ) .

4 حضور القلب والذهن حال القراءة، فالشرود الحاصل عند البعض حال القراءة سبب للتشتت وعدم الإتقان. ويستحسن لمن نسِّي آية أن يعود فيقرأ ما قبلها بتدبر ، فإن ذلك ربما أذكره الآية التي نسيها. وقد نظم في هذا المعنى ابن الرومي، فقال :
وتالٍ تلا يوماً فأنُسيَ آيةً فأعيتْ عليه حين رام انتهازَها
فكرَّ على ما قبلَها متدبراً :: فثاب له فكرٌ فأفضى حجازَها
فشبَّهتُه بابن السبيل تعرَّضتْ له وهْدة فاستصعبت حين رازها
فقهقر عنها قيس عِشرينَ خُطوة فجاش إليه جيشةً فأجازها ()
5 قراءة كتب المتشابهات وتدوين الفرائد والفوائد والنظر الدائم فيها: وهذا عنصر مهم ، فقد يسر الله لك أخي الكريم من السابقين واللاحقين من كفاك المؤونة واختصر عليك الزمن والجهد، فما عليك إلا حسن الاختيار والانتقاء الجيد لكتب المتشابهات ، ثم جمع هذه الفوائد والفرائد خصوصاً ما تحتاجه منها ومراجعتها بين الفينة والأخرى.

6 الدراسة على المتقنين والإفادة من علمهم وتجربتهم فالشيخ المقرئ في الغالب قد تعلّق قلبه بالقرآن ، وتعرّف على المواضع التي تحتاج إلى تنبيه ، وكيف يُربط بينها وبين نظيراتها ، وهذه من أعظم الفوائد ، أعني : إزالة المعلِّم للبس الحاصل عند الطالب.

7 الدعاء والالتجاء إلى الله بالعون والإتقان ، فإنه خير معين ومسؤول فبابه مفتوح ، وعطاؤه يغدو ويروح ، وقبل أن يطلب الإنسان الأسباب المادية حريٌّ به أن يلجأ إلى ربه في أن يُيسّر له الأمر، ويحببه فيه , ويسهله عليه ، قال مطر الوراق ~ في قوله تعالى: (فهَل من مُّدكر) أي: « فهل من طالب علم فيُعَان عليه».

8 ترك المعاصي والذنوب، فقد سئل مالك بن أنس: « هل يصلح لهذا الحفظ شيء؟ قال : إنْ كان يصلح له شيء فترك المعاصي » .
وكتب رجل إلى أخ له : « إنك قد أوتيت علماً فلا تطفئن نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم » . ويكفي حَذَراً وخَطَراً قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خُطوات الشيطان) فاتباع خطوات الشيطان سبب لنسيان القرآن.
وقد روى عبد الله بن المبارك عن الضحاك بن مزاحم أنه قال : « ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلا بذنب يحدثه ؛ لأن الله تعالى يقول في ذلك: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم). وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب ».




????? ??????:
القواعد الخاصة للآيات المتشابهات
وبعدما تحدثنا عن القواعد العامة نصل إلى بيت القصيد ، وهي القواعد الخاصة للآيات المتشابهة ، والتي إذا أتقنها الحافظ، فإنه -بإذن الله- سيتلافى الخطأ، وهي :

1 الترتيب الهجائي
التوضيح :
يسميها البعض ؟ الترتيب الألفبائي ) ، والمقصود أنك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى مبدوءاً بحرف هجائي يسبق الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية ، وبالمثال يتضح المقال فإلى الأمثلة :
المثال الأول :
قال تعالى: (صُّمٌ بُكمٌ عُميٌ فهم لا يرجعون) البقرة:18. مع قوله تعالى: (صُّمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون) البقرة:171.
وجه الإشكال بين (لا يرجعون) و (لا يعقلون ) وحين التأمل نجد أن بداية التشابه عند حرف الراء في (يرجعون) مع حرف العين من ؟ يعقلون ) ، والراء تسبق العين في الترتيب الهجائي ، وكذا في الترتيب بين الآيتين .
المثال الثاني :
قال تعال: (وطّهِر بيتي للطائفين والعاكفين) البقرة:125. مع قوله تعالى: (وطّهر بيتي للطائفين والقائمين والرُّكع السجود) الحج:26.
وجه الإشكال بين ؟ العاكفين ) و ؟ القائمين): وحين النظر نجد أن العين في العاكفين أسبق هجائياً من القاف في القائمين ، وكذا في الترتيب بين السورتين .
المثال الثالث :
قال تعالى: (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) آل عمران:167. مع قوله تعالى: (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) الفتح:11. بداية الإشكال عندنا بين الفاء في (أفواههم ) مع اللام في ؟ ألسنتهم ) ، والفاء سابقة للام هجائياً ، وكذا في ترتيب السور .
المثال الرابع :
قال تعالى: (فأخذتهمُ الصيحةُ مُشرقين) الحجر:73. مع قوله تعالى: (فأخذتهمُ الصيحةُ مُصبحين) الحجر:83 .وجه الإشكال بين ؟ مشرقين ) و ؟ مصبحين) والشينُ في ؟ مشرقين ) تسبق هجائياً الصادَ في (مصبحين).
المثال الخامس :
قال تعالى: (لقد جئتَ شيئاً أِمراً) الكهف:71 .مع قوله تعالى: (لقد جئتَ شيئاً نُكراً) الكهف:74 .
وجه الإشكال بين ؟ إمرًا ) و ؟ نكرًا ) ، والهمزة في ؟ إمرًا ) سابقة النونَ في ؟ نكرًا).
المثال السادس :
قال تعالى: (فكُلوا منها وأطعموا البائس الفقير) الحج:28 . مع قوله تعالى: (فكلوا منها وأطعِموا القانعَ والمُعتّر) الحج:36 . وجه الإشكال بين ؟ البائس ) و ؟ القانع ) ، والباء في الأولى تسبق القاف في الثانية هجائياً .
المثال السابع :
قوله تعالى: (أِّنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) يوسف:2. مع قوله تعالى : (أِّنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) الزخرف:3 . وجه الإشكال بين ؟ أنزلناه ) في يوسف و ؟ جعلناه ) في الزخرف ، والهمزة في الأولى تسبق الجيم في الثانية ، وكذا في ترتيب السور .
المثال الثامن :
قال تعالى: (قُل أَرأيتم أِن كان من عند الله ثم كفرتم به) فصلت:52 مع قوله تعالى: (قُل أَرأيتم إِن كان من عند الله وكفرتم به) الأحقاف:10 .وجه الإشكال بين ؟ ثم ) و ؟ الواو ) ، والثاء متقدمة هجائيا على الواو في ؟ وكفرتم ) ().
المثال التاسع :
قال تعالى: (وللكافرين عذاب أليم) المجادلة:4 .مع قوله تعالى: (وللكافرين عذابٌ مُهين) المجادلة:5 . وجه الإشكال بين ؟ أليم ) و ؟ مهين ) ، وحين النظر نجد أن الهمزة سابقة الميم هجائياً، وكذا بين الترتيب بين الآيات .
إلى غير ذلك من الآيات، والتي توضح لنا بجلاء أن العناية بالترتيب الهجائي مهم، حتى إن الشيخ المحدّث عبد المحسن العباد - حفظه الله - قد ذكر في كتابه ؟ آيات متشابهات الألفاظ في القرآن الكريم والتمييز بينها ) ثمانية وثمانين مثالاً لهذه القاعدة ، بل في القرآن أضعاف هذا العدد.
* * *



2 ??????? ?????? ???????:
التوضيح:
كثير من الآيات المتشابهة يكون بينها تماثل تام عدا آية واحدة تنفرد عنها في جزء من الآية ، فعناية الحافظ بهذه الآية الوحيدة ومعرفته لها يريحه فيما عداها ، مع التنبيه على أنه في الغالب تكون الآية الوحيدة هي الآية الأولى بين المواضع المتشابهة ()، وإلى الأمثلة :
المثال الأول
قال تعالى: (وكثيرٌ منهم ساء ما يعملون) المائدة:66 . فبهذا التركيب ؟ ساء ما يعملون ) هي الوحيدة في القرآن ، وما عداها ؟ ساء ما كانوا يعملون ) ، كما في التوبة آية 9، والمجادلة آية 15 ، والمنافقون آية 2 . مع ملاحظة أن الآية الوحيدة هنا جاءت في الأول كما في سورة المائدة .
المثال الثاني
قال تعالى: (ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعّلمهم الكتاب والحِكمة ويزّكيهم) البقرة: 129 .فتأخير ؟ التزكية ) على العلم في قوله : ؟ ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ) الوحيدة ، وما عداها بخلافها ، كما في آل عمران 164 ، والجمعة 2..
المثال الثالث
قال تعالى: (أِن هو ألا ذكرى للعالمين) الأنعام: 90 . فبهذا التركيب (إن هو إلا ذكرى للعالمين) هي الوحيدة في القرآن ، وما عداها ؟ إن هو إلا ذكر ) ، كما في يوسف و ص والتكوير أو ؟ وما هو إلا ذكر للعالمين ) ، كما في سورة القلم.
المثال الرابع
قال تعالى: (أَتجادلونَني في أسماء سّميتموها أنتم وآباؤكم ما نّزل الله بها من سلطان)- الأعراف:71 . فبهذا التركيب ؟ ما نزّل الله ) هي الوحيدة في القرآن ، وما عداها ؟ ما أنزل ) ، كما في يوسف والنجم.
المثال الخامس
قال تعالى: (أن الذين كفروا لو أَّن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تُقُّبِل منهم) المائدة: 36 .فبهذا التركيب (ليفتدوا ) هي الوحيدة في القرآن ، وما عداها (لافتدوا ) ، كما في الرعد 18 ، والزمر47 .
المثال السادس
قال تعالى: (قالت أّنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) آل عمران:47 . فبهذا التركيب ؟ أنى يكون لي ولد ) لم يرد في القرآن إلا في هذا الموضع ، وهو الموضع الثاني من سورة آل عمران وما عداها في القرآن ؟ أنى يكون لي غلام) كما في آل عمران الموضع الأول ، ومريم في موضعين.
المثال السابع
قال تعالى: (وأذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا) الأنفال:31 .فبهذا التركيب ؟ آياتنا ) بدون ؟ بينات ) لم يرد إلا في هذا الموضع، وباقي القرآن ؟ آياتنا بينات) ، كما في يونس ومريم والحج وسبأ والجاثية والأحقاف ، ولا يرد علينا هنا: (وأذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً) لقمان: 7 ، لعدم إشكالها.
المثال الثامن
قال تعالى: (أن في ذلكم لَآيات لقومٍ يؤمنون) الأنعام: 99 . فبهذا التركيب ؟ إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) الوحيدة بزيادة الميم في (ذلكم) ، وما عداها ؟ ذلك ) ، كما في العنكبوت 44 ، والروم 37 ، والزمر 52 .
المثال التاسع
قال تعالى: (والذيى هم على صلواتهم يحافظون) المؤمنون:9 .؟ صلواتهم ) هي الوحيدة في القرآن ، وما عداها بالإفراد ؟ صلاتهم ) ، كما في الأنعام ، والمعارج في موضعين.
المثال العاشر
قال تعالى: (وأِن يروْا كِسْفًا من السماء ساقطًا يقولوا سحابٌ مركوم) الطور:44 بإسكان السين في (كِسْفا) الوحيدة في القرآن ، وما عداها بالفتح ، كما في الإسراء والشعراء والروم وسبأ.
المثال الحادي عشر
قال تعالى: (إن ربكَ هو أعلمُ مَن يضّلُ عن سبيله وهو أعلمُ بالمهتدين) الأنعام:117 .فبدون الباء في (من) مع الفعل المضارع (يضل) هي الوحيدة في القرآن، وما عداها بالباء مع الفعل الماضي (ضل)، كما في النحل والنجم والقلم.
المثال الثاني عشر
قال تعالى: (ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون) العنكبوت: 66. فقوله تعالى : (وليتمتعوا ) الوحيدة ، وما عداها (فتمتعوا)، كما في النحل والروم().
المثال الثالث عشر
قال تعالى: (أو تكون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنب) الإسراء:91 . (عنب) هنا الوحيدة في القرآن، وما عداها ؟ من نخيل وأعناب ) ، كما في البقرة والمؤمنون ويس.
المثال الرابع عشر
قال تعالى: (وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) آل عمران:117. ؟ ولكن أنفسهم يظلمون ) بدون ؟ كانوا ) هي الوحيدة في القرآن، قال الكرماني : « لأن ما في السورتين ؟ البقرة والأعراف ) إخبار عن قومٍ فاتوا وانقضوا، وما في آل عمران حكاية مَثَل » () .
قال السخاوي :
وبعد لكن لفظ (كانوا ) ما سقط إلا التي في آل عمران فقط
وما عداها بزيادة ؟ كانوا ) ، كما في البقرة والأعراف والتوبة ، والنحل في موضعين، والعنكبوت والروم.
المثال الخامس عشر
قال تعالى: (قُل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبةُ المكذبين) الأنعام:11.؟ ثم انظروا ) الآية الوحيدة في القرآن المبدوءة ب (قل سيروا) ، وباقي القرآن ؟ فانظروا ) ، كما في النمل والعنكبوت والروم.
المثال السادس عشر
قال تعالى: (وأمطرنا عليهم مطراً، فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) الأعراف، 84 .؟ فانظر ) بعد الجملة السابقة الوحيدة في القرآن ، وما عداها (فساء) ، كما في الشعراء والنمل.
المثال السابع عشر
قال تعالى: (فلبئسَ مثوى المتكبرين) النحل:29 . بزيادة اللام في ؟ فلبئس ) هي الوحيدة هنا ، وباقي القرآن ؟ فبئس مثوى المتكبرين)، كما في الزمر وغافر .
المثال الثامن عشر
قال تعالى: (ولئن سألتهم مَن نّزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها لَيقولُّن الله) العنكبوت:63 بزيادة (من) بعد ؟ الأرض ) هي الوحيدة في القرآن ، وما عداها (فأحيا به الأرض بعد موتها)، كما في البقرة والنحل، والروم في ثلاثة مواضع، وفاطر والجاثية والحديد .
المثال التاسع عشر
قال تعالى: ]وسّخر الشمس والقمر كلٌ يجري ألى أجَلٍ مسمى[ لقمان:29 .
قوله ؟ إلى أجل مسمى ) الوحيدة في القرآن ، وما عداها ؟ لأجل مسمى ) كما في الرعد وفاطر والزمر .
المثال العشرون
قال تعالى: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) النحل:78 . (لعلكم تشكرون ) بعد (الأفئدة) الوحيدة في القرآن ، وما عداها (قليلا ما تشكرون) ، كما في سورة المؤمنون والسجدة والملك. إلى غير ذلك من الآيات الوحيدة ، وقد ذكر الشيخ عبد الله الوراقي في كتابه الرائع (إغاثة اللهفان) في طبعته الأولى أمثلة كثيرة تقارب الخمسين مثالاً ، وكذلك الشيخ محمد طاهر الرحيمي في كتابه ؟ الجامع والتركيز) أكْثَرَ منْ ذكر الأمثلة لهذه القاعدة.





3 قاعدة (الواو قبل الفاء) و(الباء قبل الميم)
التوضيح :
هذه القاعدة مركبة من جزئين ، نتحدث عن الجزء الأول منها ، وهي قاعدة (الواو قبل الفاء)، فكثيرًا ما يُشكل على الحافظ - حفظه الله من كل سوء - الجُمَل التي تبدأ بالواو أو الفاء ، مثل (ونعم أجر العاملين) مع (فنعم أجر العاملين) ، والقاعدة الأغلبية في القرآن الكريم: أن الأسبقية تكون للآيات التي تبدأ بالواو قبل الفاء ، وهناك مستثنيات قليلة تكون الفاء فيها قبل الواو ينبغي للحافظ ألا تشكل عليه، وألا يقف عندها طويلاً. فإلى الأمثلة :
المثال الأول :
قال تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا) القصص:60. مع قوله تعالى: (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا) الشورى:36 .فالواو جاءت في القصص (وما أوتيتم) وهي أسبق في ترتيب السور ، والفاء جاءت في الشورى (فما أوتيتم).
المثال الثاني :
قال تعالى: (ونِعمَ أجر العاملين) آل عمران:136. مع قوله تعالى: (فنِعمَ أجر العاملين) الزمر:74 فالإشكال بين الواو في (ونعم ) مع الفاء في (فنعم ) ، والقاعدة : أن الواو أسبق، كما في آل عمران.
المثال الثالث :
قال تعالى: (وقال الكافرون هذا ساحر كّذاب) ص:4. مع قوله تعالى: (فقال الكافرون هذا شيء عجيب) ق:2 . هنا أيضًا تقدمت الواو على الفاء، بناءً على القاعدة السابقة.

المثال الرابع :
قال تعالى: (وتقطعوا أمرهم بينهم) الأنبياء:93 . مع قوله تعالى: (فتقّطعوا أمرهم بينهم زُبُراً) المؤمنون:53
المثال الخامس :
قال تعالى: (وأذا مّس الأنسان ضُّر دعا ربه منيبًا أليه) الزمر:8 . مع قوله تعالى: (فأذا مّس الأنسان ضّرٌ دعانا) الزمر:49 .
المثال السادس :
قال تعالى: (وأِّما نُريَّنكَ بعض الذي نعِدُهم أو نتوّفيّنكَ فألينا مرجعُهم) يونس:46 .مع قوله تعالى: (فأِّما نُريّنك بعض الذي نعِدُهم أو نتوّفيّنك فألينا يُرجعون) غافر:77 .
المثال السابع :
قال تعالى: (أوَلم يروْا أّنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) الرعد:41. مع قوله تعالى: (أَفلا يرونَ أّنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها)
الأنبياء:44 .
المثال الثامن :
قال تعالى: (وأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون) الصافات:27 . مع قوله تعالى: (فءأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) الصافات:50 .
المثال التاسع :
قال تعالى: (وأُلقي السحَرةُ ساجدين) الأعراف:120 ء. مع قوله تعالى: (فأُلقيَ السحرةُ سُّددًا) طه:70 .
المثال العاشر:
قوله تعالى: (وجاءتهم رسلُهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا) يونس:13 . مع قوله تعالى: (فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا) يونس:74 .
المثال الحادي عشر :
قال تعالى: (ونسوا حظاً مما ذُّكروا به) المائدة:13 .مع قوله تعالى: (أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذُّكروا به) المائدة:14 .
المثال الثاني عشر :
قال تعالى: (وطُبِعَ على قلوبهم فهم لا يفقهون) التوبة:87 . مع قوله تعالى: (فطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) المنافقون:3 .
المثال الثالث عشر :
قال تعالى: (وكُلوا مما رزنكم اللهحلالاً طيبًا) المائدة:88 . مع قوله تعالى: (فكُلوا مما رزقكم الله حلالاً طيبًا) النحل:114 .
المثال الرابع عشر :
قال تعالى: (وما كان جواب قومه ألا أن قالوا أخرِجوهم من قريتكم) الأعراف:82 . مع قوله تعالى: (فما كان جواب قومه ألا أن قالوا أخرِجوا آل لوطٍ أن قريتكم) النمل:56 .
المثال الخامس عشر :
قال تعالى: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكُلا منها رغداً حيث شئتما) البقرة:35 . مع قوله تعالى: (.قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكُلا من حيث شئتما) الأعراف:19 .
المثال السادس عشر :
قال تعالى:(وأذا أُنزلت سورة أَن آمنوا بالله) التوبة:86 . مع قوله تعالى: (فأذا أُنزلت سورة مُحكمة) محمد:20 .
المثال السابع عشر :
قال تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله) التوبة:2 . مع قوله تعالى: (وأن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله) التوبة:3.
المثال الثامن عشر :
قال تعالى: (واصبر لحكم ربك فأنك بأعيننا) الطور:48 . مع قوله تعالى: (فاصبر لحكم َربك ولا تكن كصاحب الحوت) القلم:48 .
المثال التاسع عشر :
قال تعالى: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً) القصص:10. مع قوله تعالى: (فأصبح في المدينة خائفًا يترقب) القصص:18 .
المثال العشرون :
قال تعالى: (وآتِ ذا القربى حقه حقه والمسكين وابنَ السبيل) الإسراء:26. مع قوله تعالى: (فآتِ ذا القربى حقه والمسكينَ وابنَ السبيل) الروم:38 .
وهذه القاعدة كما ذكرنا قاعدة أغلبية ، لها مستثنيات كثيرة :
منها قوله تعالى: (فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) التوبة:70. مع قوله تعالى: (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون العنكبوت :40 . حيث سبقت الفاء الواو .
ومن الأمثلة أيضًا قوله تعالى: (فكأّيِن من قرية أهلكناها وهي ظالمة) الحج آية 45. مع قوله تعالى: (وكأّيِن من قرية أمليتُ لها وهي ظالمة) الحج: 48 .

ويلحق بهذه القاعدة قاعدة أخرى ، هي أقل منها ، ولكنها تضبط عددًا من المواضع المتشابهة ، وهي قاعدة ؟ الباء قبل الميم ) ، وهي على غرار القاعدة السابقة ، حيث إنه في كثير من الآيات المتشابهة تسبق الباءُ الميم ومن أمثلتها :
المثال الأول :
قال تعالى: (ولئن اتبعتَ أهواءهم بعدَ الذي جاءك من العلم) البقرة:120 .مع قوله تعالى: (ولئن اتبعتَ أهواءهم من بعدِ ما جاءك من العلم) البقرة:145 .
الإشكال من بعد ؟ أهوائهم ) ، هل البداءة ب ؟ بعد ) أو ؟ من ) ؟ وتطبيقًا للقاعدة فإن البداءة ب ؟ بعد ) في الموضع الأول ، كما في سورة البقرة و ؟ من ) في الموضع الثاني من السورة نفسها، حيث الباء تسبق الميم هجائياً .
المثال الثاني :
قال تعالى: (فلا جُناح عليكم فيما فعلنَ في أنفسهّن بالمعروف) البقرة:234. مع قوله تعالى: (فلا جُناح عليكم فيما فعلنَ في أنفسهّن من معروف) البقرة:240 . فالإشكال فيما بعد ؟ أنفسهن ) هل هو ؟ بالمعروف ) أم ؟ من معروف ) ؟ والقاعدة الباء قبل الميم .
المثال الثالث :
قال تعالى: (ومنكم مَن يُرد ألى أرذل العُمر لكيلا يعلم بعد علمٍ شيئاً) النحل:70 مع قوله تعالى: (ومنكم مَن يُرد ألى أرذل العمر لكيلا يعلمَ من بعدِ علمٍ شيئاً) الحج:5 .
المثال الرابع :
قال تعالى: (وقال موسى ربي أعلمُ بمن جاء بالهدى من عنده) القصص 34. مع قوله تعالى: (قُل ربي أعلم من جاء بالهدى) القصص:85 وهكذا في مواضع متعددة ().


4 الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة
التوضيح :
من القواعد العظيمة النفع هذه القاعدة ، إذ إنها تتميز بسهولتها ويسرها، وهي من أسرع القواعد حضورًا إلى الذهن ، وأوصي أحبتي وإخواني بالعناية بها، بل إن بعض المؤلفين اعتمد عليها في كتابه وأكثر منها، كما فعل الشيخ جمال عبد الرحمن إسماعيل في كتابه النافع ؟ الإيقاظ).
ومضمون القاعدة : أن هناك علاقة في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السورة، إما بحرف مشترك أو معنى ظاهر أو غير ذلك ، فالعناية بهذه العلاقة يعين - بإذن الله - على الضبط، والآن مع الأمثلة :
المثال الأول :
قوله تعالى: (وقالوا لن تمّسَنا النارُ ألا أيامًا معدودة) البقرة:80 مع قوله تعالى: (ذلك بأنهم قالوا لن تمّسَنا النارُ ألا أيامًا معدودات) آل عمران:24 الإشكال بين ؟ معدودة ) في البقرة و ؟ معدودات ) في آل عمران ، والضابط : ربط كلمة (معدودة ) باسم السورة وهي ؟ البقرة ) ، حيث جاءت في كلتيهما التاء مربوطة ، إضافة إلى أن ؟ البقرة ) اسم مفرد و ؟ معدودة ) كذلك ، و ؟ آل عمران ) جمع وكذلك ؟ معدودات ) جمع مؤنث سالم .
المثال الثاني :
قوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين الأنبياء:16.مع قوله تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين) الدخان: 38
وجه الإشكال بين إفراد ؟ السماء ) في الأنبياء وجمعها ؟ السماوات ) في الدخان ، والضابط : أن (السماء) آخرها ألف وهمزة، وكذلك اسم السورة (الأنبياء) ألف وهمزة، وبضبط الموضع الأول يعرف الثاني .
المثال الثالث :
قوله تعالى: (كذلك حّقت كلمةُ ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون) يونس:33 . مع قوله )تعالى: (وكذلك حّقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) غافر:6 . وجه الإشكال بين ؟ فسقوا ) في يونس و ؟ كفروا ) في غافر ، والضابط : ربط سين ؟ فسقوا ) بسين (يونس) , وراء (كفروا) براء (غافر).
المثال الرابع :
قوله تعالى: (ذلكُم الله ربكم لا أله ألا هو خالق كل شيء فاعبدوه) الأنعام:102 .مع قوله تعالى: (ذلكُم الله ربكم خالق كّل شيء لا أله ألا هو) غافر:62 .وجه الإشكال تقديم ؟ لا إله إلا هو) على ؟ خالق ) و العكس ، والضابط : أن كلمة خالق على وزن فاعل ، وكذا اسم السورة غافر على وزن فاعل ، فتتقدم هناك، وفي الأنعام يكثر الحديث حول التوحيد ودلائله ، فناسب تقديم كلمة التوحيد (لا إله إلا هو ) هناك .
المثال الخامس :
قوله تعالى: (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) الشعراء:200. مع قوله تعالى: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) الحجر:12 .وجه الإشكال بين (سلكناه ) و (نسلكه) ، والضابط : ربط سين؟ سلكناه ) بشين الشعراء حيث إن السين أخت الشين .
المثال السادس :
قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة) النحل:61 .مع قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) فاطر:45 .وجه الإشكال بين ؟ عليها ) في النحل و ؟ على ظهرها ) في فاطر ، والضابط : أن كلمة ظهرها بدأت بالظاء ، واسم السورة فاطر فيها الطاء وهي أختها فتكون هناك ().
المثال السابع :
قوله تعالى: (كذلك زُّين للكافرين ما كانوا يعملون) الأنعام:122 .مع قوله تعالى: (كذلك زُّين للمسرفين ما كانوا يعملون) يونس:12. وجه الإشكال بين (المسرفين) في يونس و؟ الكافرين) في الأنعام ، والضابط : ربط السين في المسرفين بالسين التي في يونس .
المثال الثامن :
قوله تعالى: (ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم) الأعراف:73.
مع قوله تعالى: (ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذابٌ قريب) هود:64 .
مع قوله تعالى: (ولا تمّسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم) الشعراء:156 .
وردت هذه الآيات في قصة صالح – عليه السلام - مع قومه، والضابط: ربط كل كلمة متشابهة ؟ أليم ، قريب، عظيم) بأسماء السور ، ف(أليم ) نربط ألفها بألف الأعراف ، و (قريب ) الباء حرف قلقلة نربطه بالدال من اسم السورة هود، حيث إنه أيضًا حرف قلقلة ، و(عظيم) نربط العين فيها بالعين من اسم السورة الشعراء.
المثال التاسع :
قوله تعالى: (وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى) القصص:20. مع قوله تعالى: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) يس:20 .وجه الإشكال بين تقديم ؟ من ) أو (رجل) في السورتين ، والضابط : أن نقدم (من ) في يس حيث إن (من) حرفان و ؟ يس ) حرفان .
المثال العاشر :
قوله تعالى: (بل أنتم قومٌ مسرفون) الأعراف:81 .مع قوله تعالى: (بل أنتم قومٌ عادون) الشعراء:166. مع قوله تعالى: (بل أنتم قومٌ تجهلون) النمل:55 . وردت هذه الآيات في قصة لوط ÷، ووجه الإشكال بين ؟ مسرفون، عادون ، تجهلون ) ، والضابط : ربط (مسرفون ، عادون ، تجهلون ) بأسماء السور ، فالفاء في ؟ مسرفون) نربطها بالفاء في الأعراف والعين في ؟ عادون ) بالعين في الشعراء، واللام في ؟ تجهلون ) باللام في النمل.
المثال الحادي عشر :
قوله تعالى: (ووصينا الأنسان بوالديه) لقمان:14
مع قوله تعالى: (ووصينا الأنسان بوالديه أحسانًا) الأحقاف:15 ، وقوله تعالى: (ووصينا الأنسان بوالديه حُسناً) العنكبوت:8 وجه الإشكال بين عدم ذكر ؟ الإحسان) في لقمان و (إحسانًا) في الأحقاف و(حسناً) في العنكبوت.
والضابط : أنه لم يذكر الإحسان في لقمان للتوسع هناك في ذكر خصاله ، واربط بين الهمزة في ؟ إحسانًا ) بالهمزة في الأحقاف ، ويبقى ؟ حسنًا) فتعرف أنها في العنكبوت .
إشكال آخر بين زيادة ؟ وهنًا على وهن ) في لقمان و ؟ كرهًا ) في الأحقاف ، والضابط : أن لقمان آخرها حرف النون ، وكذا جملة ؟ وهنًا على وهن) فتعرف أنها فيها.
المثال الثاني عشر :
قوله تعالى: (ولقد صّرفنا للناس في هذا القرآن من كل مَثل) الإسراء:89 . مع قوله تعالى: (ولقد صّرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثَل) الكهف:54 . وجه الإشكال تقديم ؟ للناس ) على ؟ في هذا القرآن ) في الإسراء وتأخيرها في الكهف ، والضابط : أن تربط السين في (الناس) مع السين من اسم السورة (الإسراء) ، فتتقدم هناك، وأن نربط بين الفاء في ؟ في هذا القرآن ) مع الفاء من اسم السورة (الكهف)، فتتقدم هناك.
المثال الثالث عشر :
قوله تعالى: (قالوا أَجئتنا لتلفتَنا عما وجدنا عليه آباءنا) يونس:78 .مع قوله تعالى: (قالوا أَجئتنا لتأفكَنا عن آلهتنا) الأحقاف:22 . وجه الإشكال بين ؟ لتلفتنا ) في يونس و(لتأفكنا ) في الأحقاف، والضابط: أن نربط همزة (تأفكنا) بهمزة الأحقاف .
المثال الرابع عشر :
قوله تعالى: (أوَلم يروْا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) الروم:37 .مع قوله تعالى: (أوَلم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) الزمر:52 .وجه الإشكال بين ؟ يروا ) في الروم و؟ يعلموا ) في الزمر، والضابط: ربط الراء والواو في (يروا ) بالراء والواو في اسم السورة ؟ الروم ) .
المثال الخامس عشر :
قوله تعالى: (وقالوا لولا أُنزل عليه ملَك) الأنعام:8 . مع قوله تعالى: (لولا أُنزل أليه ملَكٌ فيكون معه نذيراً) الفرقان:7 .وجه الإشكال بين (عليه ) في الأنعام و ؟ إليه ) في الفرقان ، والضابط: ربط العين في ؟ عليه) بالعين في اسم السورة (الأنعام ).
المثال السادس عشر :
قوله تعالى: (وربك الغني ذو الرحمة) الأنعام:133 .مع قوله تعالى: (وربك الغفور ذو الرحمة) الكهف:58 . وجه الإشكال بين ؟ الغني ) و ؟ الغفور ) في الكهف ، والضابط: أن نربط النون في (الغني ) بالنون في الأنعام، والفاء في (الغفور ) بالفاء في الكهف .
المثال السابع عشر :
قوله تعالى: (ليحاّجوكم به عند ربكم) البقرة:76 .هذه هي الآية الوحيدة مجيء ؟ به ) بعد ؟ ليحاجوكم ) ، وما عداها في القرآن بدونها ، والضابط لهذه الآية : أن اربط الباء في ؟ به ) بالباء في اسم السورة ؟ البقرة ) .

المثال الثامن عشر :
قوله تعالى: (قولوا آمّنا بالله وما أُنزل ألينا وما أُنزل ألى أبراهيم) البقرة:136 .مع قوله تعالى: (قل آمّنا بالله وما أُنزل علينا وما أُنزل على أبراهيم) آل عمران:84 .وجه الإشكال بين ؟ إلينا ) و ؟ إلى إبراهيم ...) مع (علينا) و (على إبراهيم ...) ، والضابط: أن نربط بين العين في؟ علينا) و(على إبراهيم ... ) مع العين في اسم السورة ؟ آل عمران).
المثال التاسع عشر :
قوله تعالى: (وأذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأَن لم يسمعها كأّن في أذنيهِ وقراً) لقمان: 7 . مع قوله تعالى: (يسمعُ آيات الله تتلى عليه ثم يصّر مستكبراً كأَن لم يسمعها) الجاثية:8 .وجه الإشكال زيادة ؟ كأن في أذنيه وقراً ) في لقمان ، والضابط : أن اربط القاف في ؟ وقرًا ) بالقاف في اسم السورة (لقمان ) ، فتكون الزيادة فيها .
المثال العشرون :
قوله تعالى: (ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون) المؤمنون:21. مع قوله تعالى: (لكم فيها فواكه كثيرة منها تأكلون) الزخرف:73 .وجه الإشكال زيادة الواو في الآية الأولى ، والضابط: ربط الواو والميم والنون (ومنها) بالواو والنون والميم من اسم السورة (المؤمنون).
المثال الحادي والعشرون :
قوله تعالى: (يبتغون فضلاً من ربهم ورضوانًا) المائدة:2 .مع قوله تعالى: (يبتغون فضلاً من الله ورضواناً) الفتح:29 .مع قوله تعالى: (يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا) الحشر: 8. وجه الإشكال بين ؟ ربهم ) في المائدة ولفظ الجلالة ؟ الله ) في الفتح والحشر، والضابط: ربط الميم في ؟ ربهم ) بالميم في اسم السورة ؟ المائدة )
المثال الثاني والعشرون :
قوله تعالى: (أَلن يكفيكم أن يمّدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مُنزَلين) آل عمران:124 مع قوله تعالى: (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسّومين) آل عمران:125 مع قوله تعالى: (أّني ممّدكم بألف من الملائكة مردفين) الأنفال:9 .الإشكال بين الآيات الثلاث في ؟ منزلين) و؟ مسومين) و(مردفين) والضابط : ربط السين في ؟ خمسة ) بالسين في ؟ مسومين ) والفاء في ؟ بألف ) بالفاء في ؟ مردفين ) وكذا اسم السورة (الأنفال)، وعرف بذلك الموضع الأول .
المثال الثالث والعشرون :
قوله تعالى: (لقد وُعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل) المؤمنون:83 .مع قوله تعالى: (لقد وُعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل) النمل:68 .وجه الإشكال في تقديم ؟ نحن ) على (هذا) في سورة المؤمنون ، وتأخيرها في سورة النمل ، والضابط: الربط للنونين في ؟ نحن ) بالنونين في اسم السورة ؟ المؤمنون ) ، فتتقدم هناك .
المثال الرابع والعشرون :
قوله تعالى: (وترى الفُلك مواخرَ فيه ولتبتغوا من فضله)) النحل:14 .مع قوله تعالى: (وترى الفُلك فيه مواخرَ لتبتغوا من فضله) فاطر:12 .وجه الإشكال بين ؟ مواخر فيه ) مع ؟ فيه مواخر ) مع زيادة الواو قبل ؟ لتبتغوا ) في فاطر ، والضابط : أن أقدم ؟ فيه مواخر ) في فاطر ، إذ إن القاسم المشترك بين اسم السورة وجملة (فيه مواخر) البداءة بحرف الفاء والنهاية كذلك في فاطر بالراء، وكذا (مواخر)، قال بعضهم باللهجة العامية المصرية : «في فاطر مواخر تتاخر بلا واو» .
المثال الخامس والعشرون :
قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) الأنفال:72 . مع قوله تعالى (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظمُ درجةً عند الله) التوبة:20 . الإشكال بين تقديم ؟ بأموالهم وأنفسهم ) على ؟ في سبيل الله ) في الأنفال ، وتأخيرها في التوبة بحكم قرب السورتين، والضابط: الربط باسم السورة، فالأنفال وهي الغنائم من الأموال يناسبها تقديم (بأموالهم وأنفسهم ) ، و التوبة تكون لله خالصة فيناسبها تقديم ؟ في سبيل الله)().
المثال السادس والعشرون :
قوله تعالى: (ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون) العنكبوت: 66. مع قوله تعالى: (ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون) النحل: 55. وقوله: (ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون) الروم: 34 . الإشكال في ؟ وليتمتعوا) في العنكبوت مع (فتمتعوا) في النحل والروم ، والضابط : ربط اللام في وليتمتعوا باللام القمرية في اسم السورة (العنكبوت) بينما اللام في النحل والروم لام شمسية.



5 الضبط بالزيادة للموضع المتأخر
التوضيح :
كثير من الآيات المتشابهة يكون الموضع المتأخر منها فيهِ زيادة على المتقدم وقد يأتي خلاف ذلك ، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقل على ما سبق بيانه ؟ ولا نعني بالزيادة والنقصان في الآيات ظاهر ما يتبادر من الألفاظ الزائدة والناقصة، وإلا فإن القرآن في الحقيقة محروس من الزيادة والنقصان، ولولا أن هذا الاصطلاح ؟ الزيادة والنقصان ) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفن مثل : الكرماني، وابن الجوزي . لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود ) () ، والآن مع الأمثلة :
المثال الأول :
في قصة صالح – عليه السلام - في سورة الشعراء قال تعالى: (ما أنت ألا بشرٌ مثلنا) الشعراء:154 . جاء بعدها في قصة شعيب – عليه السلام - قوله تعالى: (وما أنت إلا بشر مثلنا) الشعراء:186، فجاءت زيادة الواو في المتأخر .
المثال الثاني :
قال تعالى: (وتنحتون الجبال بيوتًا) الأعراف:74 مع قوله تعالى: (وتنحتون من الجبال بيوتاً) الشعراء:149 ، بزيادة ؟ من ) في الشعراء .
المثال الثالث :
في قصة لوط –عليه السلام- قال تعالى: (إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم) الأعراف:82 عن لوط ومن آمن معه .وفي النمل قال تعالى: (إلا أن قالوا أخرِجوا آل لوطٍ من قريتكم) النمل:56 .
المثال الرابع :
قال تعالى: (أَلم يروْا ألى الطير مسّخرات) النحل:79 مع قوله تعالى: (أوَلم يروا ألى الطير فوقهم صافات) الملك:19 بزيادة الواو في الثانية@؟ أولم).
المثال الخامس :
قال تعالى: (قُل فمن يملك من الله شيئًا) المائدة:17 مع قوله تعالى: (قُل فمن يملك لكم من الله شيئًا) الفتح:11 .
المثال السادس :
قال تعالى: (ويستبدل قومًا غيركم ولا تضّروه شيئًا) التوبة:39 مع قوله تعالى: (ويستخلفُ ربي قومًا غيرَكم ولا تضّرونه شيئًا) هود:57 .
المثال السابع :
قال تعالى: (ولما جاءت رسلُنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا) هود:77 .مع قوله تعالى: (ولما أَن جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا) العنكبوت:33 .
المثال الثامن :
قال تعالى: (فأسرِ بأهلك بقِطعٍ من الليل ولا يلتفت منكم أحد ألا امرأتك) هود:81. مع قوله تعالى: (فأسرِ بأهلك بقطعٍ من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد) الحجر، 65 .
المثال التاسع :
قال تعالى: (وقاتِلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين لله) البقرة:193 .مع قوله تعالى: (وقاتِلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين كله لله) الأنفال: 39 .

المثال العاشر :
قال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تَغلوا في دينكم) النساء:171 مع قوله تعالى: (قُل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) المائدة:77 .
المثال الحادي عشر :
قال تعالى: (وذلك الفوز المبين) الأنعام:16 مع قوله تعالى : (ذلك هو الفوز المبين) الجاثية:30 بزيادة (هو) في الجاثية .
المثال الثاني عشر :
قال تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائفَ الأرض) الأنعام:165 . مع قوله تعالى: (هو الذي جعلكم خلائفَ في الأرض) فاطر:39 .
المثال الثالث عشر :
قال تعالى: (ولقد جاءتهم رُسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) الأعراف:101 .مع قوله تعالى: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل) يونس:74 ، بزيادة ؟ به ) في يونس .
المثال الرابع عشر :
قال تعالى: (ولما بلغ أشُّده آتيناه حُكمًا وعلمًا) يوسف:22 . مع قوله تعالى: (ولما بلة أشُّده واستوى آتيناه حُكمًا وعلمًا) القصص:14 .

المثال الخامس عشر :
قال تعالى: (واخفض جناحك للمؤمنين) الحجر:88 مع قوله تعالى: (واخفض جناحك لمَن اتبعك من المؤمنين) الشعراء:215 .
المثال السادس عشر :
قال تعالى: (قُلِ ادعوا الذين زعمتم من دونه) الإسراء:56 .مع قوله تعالى: (قُلِ ادعوا الذين زعمتم من دون الله) سبأ: 22 .
المثال السابع عشر :
قال تعالى: (قال أَلم أقُل أنك لن تستطيع معي صبرًا) الكهف:72 مع قوله تعالى: (قال أَلم أقل لك إنك لن تستطيع معيَ ًصبرًا) الكهف:75 .
قال ابن جماعة ~: « كرّر موسى الإنكار عليه ، فشدد الخضر عليه وأكد القول بقوله : (لك) لأن كاف الخطاب أبلغ في التنبيه » () .
المثال الثامن عشر :
قال تعالى: (فقالوا أّنا أليكم مُرسلون) يس:14مع قوله تعالى: (قالوا ربنا يعلم أّنا أليكم لَمرسَلون) يس:16 .
المثال التاسع عشر :
قوله تعالى: (وقالوا لن تمّسَنا النار إلا أيامًا معدودة) البقرة:80 مع قوله تعالى: (ذلك بأنهم قالوا لن تمّسنا النار ألا أيامًا معدودات) آل عمران:24 .
فالإشكال بين ؟ معدودة ) و ؟ معدودات)، ونلحظ الزيادة في الموضع المتأخر في سورة آل عمران.
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة، حتى إن الشيخ الفاضل عبد المحسن العباد ذكر ما يقارب من تسعين مثالاً لهذه القاعدة في كتابه، يحسن الرجوع إليها.
* * *


6 العناية بما تمتاز به السورة:
التوضيح :
هذه القاعدة تأتي من التمكن وكثرة التأمل لكتاب الله، فإن الكثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من الطول أو القِصَر، أو كثرة التشابه، أو كثرة الدوران للكلمة في السورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك، كما سيأتي تفصيله- إن شاء الله- فالحاصل أن معرفة ذلك مما يعين على معرفة التشابه وضبطه. ومن الأمثلة :
قلة التركيب اللفظي:
نجد ذلك جليًا في سورة آل عمران والأعراف، حيث إن التركيب اللفظي في هاتين السورتين أقل من غيرهما من السور، وبالمثال تتضح القاعدة :
سورة آل عمران: (الحق من ربك فلا تكُن من الممترين) 60، (واشهَدْ بأَّنا مسلمون) 52، (وما أوتيَ موسى وعيسى والنبيون من ربهم) 84، (ما لم ينّزل به سلطاناً) 151. وما عداها: (الحق من ربك فلا تكونَّن من الممترين) البقرة، (واشهد بأننا مسلمون) المائدة، (وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم) البقرة، (ما لم ينّزل به عليكم سلطانًا) وغيرها من المواضع التي تبين لنا قلة التركيب اللفظي في سورة آل عمران مقارنةً بالسور الأخرى ، ولا يمنع من وجود مستثنيات قليلة جدًا ، مثل قول الله تعالى: (وما جعله الله إلا بشرى لكم) آلعمران:126، فزيادة ؟ لكم ) جاءت في آل عمران دون الأنفال: (وما جعله الله ألا بشرى ولتطمئن به قلوبكم) وهذا قليل جدًا.
وكذلك الحال في سورة الأعراف مع غيرها من سور القرآن ، فإذا جاءت آيتان متشابهتان إحداها في سورة الأعراف والأخرى في غيرها ، فإن القلة التركيبية اللفظية تكون في سورة الأعراف في الغالب ، ومن الأمثلة :

سورة الأعراف: (قال أَنظِرني إلى يوم يبعثون) 14 (قال فبما أغويتَني) 16 (سقناهُ لبلدٍ مّيتٍ) 57، (قال نعَم وإنكم لَمن المقربين) ما عداها: (قال ربِ فأنظِرني ألى يوم يبعثون) (قال ربِ بما أغويتَني) (فسُقناه ألى بلدٍ مّيتٍ) (قال نعَم وإنكم أذًا لَمن المقربين) وغيرها بزيادة الفاء و؟ ربِ)
(وكُلوا منها حيث شئتم) (فكلوا منها حيث شئتم رغدًا) في البقرة بزيادة ؟ رغدًا)
(إلا امرأته كانت من الغابرين) (إلا امرأته قّدرنا إنها لَمن الغابرين) (إلا امرأته قّدرناها من الغابرين) وفي غيرها ؟ قدرنا ) أو ؟ قدرناها )
(فاستعذ بالله، إنه هو السميع العليم) (فاستعذ بالله إنه سميع عليم) إلى غير ذلك من الأمثلة التي ينبغي للحافظ أن يتفطن لها . ()
ب- كثرة الدوران للكلمة أو الجملة في السورة :
فإن مما تمتاز به كثير من السور كثرة الدوران لكلمة أو جملة فيها ، ومتى ما أحسن القارئ معرفة واستذكار هذه الكلمة أو الجملة ، فإنه سيُوقى- بإذن الله - من الخطأ(). ومن أمثلة هذا الضابط :
1- سورة الأعراف: فإننا نلحظ كثرة دوران كلمة ؟ أرسل ) وما اشتق منها ، مثل (من المرسلين ، فأرسلنا ، أن أرسل ، يرسل ) وهكذا ، ومن ثمَّ لا يشتبه عليك - أخي الكريم- بعض المواضع المتشابهة في السورة مع سور أخرى ، كما في قوله تعالى: ((وأرسِل فيالمدائن حاشرين) الأعراف:111 ، مع قوله تعالى: (وابعث في المدائن حاشرين) الشعراء:36 .
حيث ؟ أرسِلْ ) في الأعراف لكثرة دوران كلمة ؟ أرسَل ) وما اشتق منها في السورة ، ومثلها قوله تعالى: (فأرسلنا عليهم رجزًا من السماء) الأعراف:162 . وهكذا في بقية المواطن .
2- كثرة دوران كلمة (الظلم) وما اشتق منها في سورة الأنعام : كما في قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كّذب بآياته) الأنعام:21 ، مع قوله تعالى في سورة يونس: (فمن أظلم مّمن افترى على الله كذبًا أو كّذب بآياته) يونس:17، ف(الظلم)وما اشتق منه كثير دورانه في سورة الأنعام ؟ يظلمون ، أظلم ، بظلم ، الظالمون ، ظلموا ، ... ) و ؟ أجرم ) وما اشتق منه متكرر في يونس ؟ المجرمون في ثلاثة مواضع ، المجرمين ، ... ) .
3- كثرة الدوران لكلمة (العمل) وما اشتق منه في الجاثية و(الكسب) وما اشتق منه في الزمر : ومن ثمَّ لا تخلط بين قول الله تعالى: (وبدا لهم سيئات ما عملوا) الجاثية:33 مع قوله تعالى في الزمر: (وبدا لهم سيئاتُ ما كسبوا) الزمر:48 .
قال الكرماني : « ؟ ... وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) الزمر . وقع بين (ذوقوا ما كنتم تكسبون) (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) فناسب ، أما الجاثية ؟ ما كنتم تعملون ) وقع بين ؟ وعملوا الصالحات ) و ؟ سيئات ما عملوا ) فخصت كل سورة بما اقتضاه » ().
4- تكرر لفظ الزينة في سورة القصص: في قوله تعالى: (فخرج على قومه في زينته) القصص:79 ، وقوله تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) القصص:60 .وحينئذ نعلم أن ؟ الزينة) هنا وردت في سورة القصص لتكرار الكلمة، أما في الشورى فلا توجد فيها، ومن ثمَّ نقرأ قول الله تعالى: (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا) الشورى:36 ؛ بدون (وزينتها ).
5- كذلك نجد أن كلمة ؟ القسط ) وردت في كذا موضع ، من سورة يونس ، كما في الآية 4 و 48 و 54 : فلا يشكل عليك أخي الكريم قول الله تعالى: (قُضي بينهم بالقسط) مع قضي بينهم بالحق، فالأولى في يونس ، والثانية في غيرها .
6- من الأمثلة كذلك كثرة دوران ؟ لن ) في سورة البقرة : كما في قوله تعالى: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة) البقرة:80، وقوله تعالى: (وقالوا لن يدخلَ الجنة إلا مَن كان هوداً أو نصارى) البقرة:111 ،وقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تّتبع ملتهم) البقرة:120 ، ومن ثم لا يشكل علينا قول الله تعالى: (ولن يتمّنوهُ أبدًا بما قدمت أيديهم) البقرة:95 ، مع ما في سورة الجمعة: (ولا يتمّنونه أبدًا بما قّدمت أيديهم) الجمعة:7 ؛ لكثرة دوران ؟ لن ) في سورة البقرة .
7- كذلك نلحظ كثرة دوران كلمة (جعل) في سورة الزخرف : كما في الآيات 10 و12 و15 و19 و 28 ، ومن ثم لا يشكل عليك قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض مهدًا وسلَك لكم فيها سبُلاً) طه:53، مع قوله تعالى: (الذي جعل لكم الأرض مهدًا وجعل لكم فيها سُبُلاً) الزخرف:10 فالإشكال عندنا هنا بين (سلك) و (جعل) والضابط: أن الآية الثانية في سورة الزخرف لكثرة دوران (جعل) في السورة وما اشتق منها .
8- قول الله تعالى في سورة الأنبياء: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم مُحدثٍ ألا استمعوه وهم يلعبون) الأنبياء:2 ، مع قوله تعالى: (وما يأتيهم من ذِكر من الرحمن مُحدثٍ إلا كانوا عنه معرضين) الشعراء:5 ، فالإشكال بين كلمة (ربهم) و (الرحمن) ، والضابط: أن الأولى جاءت موافقة لما بعده، وهو قوله تعالى: (قال ربي يعلم القول في السماء والأرض) الأنبياء:4، والثانية كثر فيها ورود كلمة (الرحمة) وما اشتق منها ، كما في قوله تعالى: (وإن ربك لَهو العزيز الرحيم) الشعراء:9، ومن ثم تعرف أن الموضع الثاني في الشعراء .
9- كثرة دوران ؟ أهل الكتاب )في المائدة و(أهل القرى) في الأعراف، ومن ثم لا يشكل علينا قوله تعالى: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقَوا لكّفرنا عنهم سيئاتهم) المائدة:65 ، مع قوله تعالى:(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوْا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) الأعراف:96 ، فالأولى في المائدة، والثانية في الأعراف .
10- وقوله في القصص: (فرددناهُ إلى أمه كي تقّر عينها ولا تحزن) القصص:13، مع قوله تعالى: (فرجَعناك إلى أُّمك كي تقر عينها ولا تحزن) طه:40 حيث الأولى في القصص لتكرار لفظ ؟ الرد ) فيها وما اشتق منه كما في قوله تعالى: (أِّنا راّدوهُ إليكِ وجاعلوهُ من المرسلين) القصص:7 .
11- جاء لفظ الجلالة ؟ الله ) في كل آية من سورة المجادلة وكثر دورانه فيها : ومن ثم إذا جاءنا قوله تعالى: (اتخذوا أَيمانهم جُّنة فصدوا عن سبيل الله) المجادلة:16 ، لايشكل معي ؟ فصدوا عن سبيل الله ) مع ؟ فصدوا عن سبيله ) إذ الأولى بالتأكيد في المجادلة؛ لأنه في كل آية يجيء لفظ الجلالة فيها .
12- كثرة ورود ؟ العلم ) وما اشتق منه في سورة يوسف : حيث تكرر في أكثر من 28 موضعاً ، مثل : (أعلم، عليم، يعملون، علمتني ، ... ) ، ومن ثمَّ قدم ؟ عليم ) على (حكيم) في قوله تعالى: (ويُتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتّمها على أبويكَ من قبلُ أبراهيمَ وأسحاق، إن ربك عليم حكيم) يوسف:6 . وكذا: (إن ربي لطيف لِما يشاء، إنه هو العليم الحكيم) يوسف:100 ، إذ إن المناسبة ظاهرة بين العلم، وتقديمه على الحكمة لكثرة ورود العلم في السورة.
وكذا في سورة يوسف ، لم يأت فيها أبداً ؟ يفعلون )، والمواضع التي أتت كلها (يعملون)، وهذا ظاهر ، فلا يشكل عليك مثلاً قوله تعالى: (والله عليم بما يعملون) يوسف:19 . وقوله: (فلا تبتئس بما كانوا يعملون) يوسف:69 ، مع قوله تعالى: (فلا تبتئس بما كانوا يفعلون) هود:36 .
تنبيه مهم : ينبغي التأمل جيداً في الجملة المتكررة في السورة الواحدة، من ذلك :
1- القصص : فقد جاء فيها (لعلهم يتذكرون) في ثلاثة مواضع، فلا تشكل مع (لعلهم يتقون) أو غير ذلك .
2- النور: جاء فيها (السماوات والأرض) هكذا في أربعة مواضع:
قال تعالى: (الله نور السماوات والأرض) النور:35 .
قال تعالى: (أَلم ترَ أن الله يسّبح له مَن في السماوات والأرض) النور:41 .
قال تعالى: (ولله ملك السماوات والأرض) النور:42 .()
قال تعالى: (أَلا إن لله ما في السماوات والأرض) النور:64 .
فلا تُدِخل على الأرض حرف الجر ؟ في ).
3- الأحزاب: (سُّنة الله في الذين خلوْا من قبل) الأحزاب:38 تكررت فيها مرتين فلا تشكل عليك مع قوله تعالى: (سُّنة الله التي قد خلَت من قبل)
4- الأنعام والنمل ويونس: في جميعها لم يأت في ختام الآيات المتشابهة مع غيرها إلا (ولكّن أكثرهم)، ولم يأت أبداً (ولكن أكثر الناس) ، بخلاف سورتي يوسف وغافر مثلاً فلم يأت فيها (ولكن أكثرهم)، وكل ما أتى: (ولكّن أكثر الناس).
5-؟ ... عذاب يوم عظيم ) في الشعراء : حيث وردت في ثلاثة مواضع، وهي: قوله تعالى: (إني أخاف عليكم عذاب يومٍ عظيم) الشعراء:135 . وقوله تعالى: (ولا تمّسوها بسوء فيأخذَكم عذابُ يومٍ عظيم) الشعراء:156. وقوله تعالى: (إنه كان عذابَ يومٍ عظيم) الشعراء:189 . وبالتالي لا يشكل عليك عذاب يوم (أليم) أو ؟ مهين ) بها حيث لم يرد في السورة أبداًإلا (حتى يروُا العذاب الأليم).
ج- القاعدة الخاصة بالسورة :
وهذه من الضوابط النافعة، حيث يكون للسورة الواحدة قاعدة خاصة ينتفع بها من عرفها واستذكرها ، ومن أمثلة ذلك :
1- في سورة النحل : خاصة يشكل كثيرًا إفراد ؟ آية ) أو جمعها ؟ آيات)، في مثل (إن في ذلك لآية ... إن في ذلك لآيات ) ، حيث وردت في سبعة مواضع والضابط : أنه إذا جاءت في الآية كلمة ؟ مسخرات ) جاءت معها (آيات)، وذلك في موضعين :
قال تعالى: (والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) النحل:12، وقوله: (أَلم يروْا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهّن إلا الله، إن في ذلك لَآياتٍ لقوم يؤمنون) النحل:79 . وبدونها تأتي (آية)، كما في المواضع الخمسة المتبقية .

قال الدكتور/ عادل المرزوقي – حفظه الل -:
في النحل سبع من الآيات قد ذكرت ::منها بجمع وإفراد لمحصيها
فالجمع للنجم والطير المسخرة :: فافهم وقد جاء بالإفراد باقيها
2- ؟ ولما جاء أمرنا ، فلما جاء أمرنا...) في سورة هود : فقد جاءت في أربعة مواضع ، وكثيرًا ما تشكل، والضابط لهذه السورة خاصة: أنه إذا جاء العذاب بعد توقيت زمني ، فيأتينا (فلما)، كما في قوله تعالى: (فلما جاء أمرنا جعلْنا عاليَها سافلَها) هود:82 ، وقوله تعالى: (فلما جاء أمرنا نّجينا صالحًا والذين معه برحمة منا) هود:66 ، وما عداها ؟ ولما ) قال ابن جماعة ~: « في قصة صالح ولوط وقَّت لهما العذاب فصالح قال : ؟ تمتعوا في داركم ثلاثة أيام)،وفي لوط (إن موعدهم الصبح) فجاء بالفاء المؤذنة بالسبب » ().
3- ؟ ولم يك، ولا تك ) في النحل : قال الكرماني ~: « وخُصت هذه السورة - أي: النحل- بالحذف دون النمل موافقة لما قبل، وهو قوله: (إن أبراهيم كان أُّمة قانتًا لله حنيفًا ولم يكُ من المشركين) فلم يأت فيها (يكن).
* * *

7 الضبط بالحصر
التوضيح :
كم هي المعاناة المستمرة لدى كثير من الإخوة جراء عدم الوقوف مع الآيات المتشابهة ودراستها وضبطها ، ولو أن الواحد منا تكلَّف هذا العناء بضبط وسبر الآيات لأتقن موضعها حق الإتقان. والمقصود من القاعدة جمع الآيات المتشابهة ومعرفة مواضعها، وهذا أمر حَسَن في المواضع القليلة المتشابهة . مثال ذلك :
1- قول الله تعالى: (كذلك يبين الله لكم آياته).
لم ترد بهذا التركيب إلا في أربعة مواضع :
(كذلك يبّين الله لكم آياته لعلكم تعقلون) البقرة:242 .
(كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) آل عمران:103 .
(كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون) المائدة:89 .
(كذلك يبين الله لكم آياته، والله عليم حكيم) النور:59 .
فمن حفظها وأتقنها فإنه سيسلم - بإذن الله- من الخطأ فيها مع غيرها ، قال بعضهم :
( يبين الله لكم آياته ) :: ‍ في أربع لا ريب في إثباته
أولها التالي الذي في البقرة :: ‍ وآل عمران بحرف مسفرة
وثالث النور وحرف المائدة :: ‍ دونكها من تحفة وفائدة



وبالمقابل هناك من يلتبس عليه قوله تعالى: (كذلك يبين الله لكم آياته) مع (كذلك يبين الله لكم الآيات) والضابط للآية الثانية بيت من الشعر ذكره بعضهم :
وبالآيات إثم الخمر إعصار وكل النور إلا الطفل مكثار
ونعني بالبيت أي (يبين الله لكم الآيات) وردت في خمسة مواطن الأول والثاني في البقرة وأشار لها بإثم الخمر وهي قوله: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثمٌ كبير) جاء في آخرها: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) والموضع الثاني من البقرة أشار له بإعصار وهو قوله تعالى: (فأصابها أعصار فيه نار فاحترقت) جاء في آخرها: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون)
أما المواضع الثلاثة ففي سورة النور وأشار لذلك بقوله وكل النور وهي قوله: (ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم) النور: 18 وقوله: (كذلك يبين الله لكم الآيات، والله عليم حكيم) النور: 58 وقوله: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون) النور: 61 باستثناء موضع وحيد جاءت فيه (آياته) وأشار له بقوله (إلا الطفل مكثار) وهو قوله تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحُلُم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم، كذلك يبين الله لكم آياته، والله عليم حكيم) النور: 59
2- قوله تعالى: (آمنا بالله وباليوم الآخر):
فدخول الباء على ؟ اليوم الآخر ) مع ؟ الإيمان بالله ) لم يرد إلا في ثلاثة مواضع : قوله تعالى: (ومن الناس مَن يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) البقرة:8 . وقوله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) النساء:38 .وقوله تعالى: (قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) التوبة:29
وما عداها بدون الباء في ؟ اليوم الآخر)، ومن ثمَّ فإنّ حصر هذه الآيات يعين - بإذن الله - على اجتناب الخطأ والارتياب فيها.
3- قوله تعالى: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) :
فكثيرًا ما يشكل على الحافظ هذا التركيب السابق في الآية الكريمة، وزيادة (من عباده) بعد (يشاء) و ؟ له ) بعد (يقدر) في بعض المواضع. ويمكن بعد حصرنا للآيات الواردة تقسيمها إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدِر له) بزيادة (من عباده) و (له) وهذا ورد في موضعين ، العنكبوت وسبأ الموضع الثاني قال تعالى: (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) العنكبوت:62 ، وقوله تعالى: (قُل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدِر له) سبأ:39 .
المجموعة الثانية : التركيب السابق بدون (له)، أي: (لمن يشاء من عباده ويقدر)، وهذه آية وحيدة في سورة القصص في قصة قارون قال تعالى: (وأصبح الذين تمّنوا مكانه بالأمس يقولونَ ويْكأّن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) القصص:82 .
المجموعة الثالثة : التركيب السابق بدون ؟ له ) وبدون ؟ من عباده)، أي: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)، وهذه في ستة مواضع من القرآن، في سورة الرعد والإسراء والروم وسبأ الموضع الأول والزمر والشورى .
4- تقديم (اللهو) على (اللعب) :
فمن المواضع المشكلة تقديم (اللهو) على (اللعب) والعكس، وبعد الحصر يتبين لنا أن تقديم ؟ اللهو ) على ؟ اللعب ) لم يرد إلا في موضعين فقط، في سورة الأعراف والعنكبوت، وما عداهما بخلاف ذلك ، وكما قيل :
اللهو قبل اللعب يا من :: ‍
يموت في الأعراف والعنكبوت ()
5- قوله تعالى: (فيما فيه يختلفون) مع: (فيما هم فيه يختلفون) مع (فيما كانوا فيه يختلفون) :
وهذه كثيرًا ما تشكل ، وبعد الحصر لها نخرج بأن :
أ (فيما فيه يختلفون)ه): موضع واحد في سورة يونس .
ب- (فيما هم فيه يختلفون)) وهذا موضع واحد في الزمر .
ج- (فيما كانوا فيه يختلفون)): وهذه في باقي القرآن في ستة
مواضع .
تنبيه مهم : من الفوائد العظيمة التي تتحصل لنا من هذا الحصر: إمكانية وضع جدول للضبط ، فمثلاً : بعد حصرنا لسبعة مواضع متشابهة من القرآن الكريم تبين لنا أن الموضع الأول والثاني متفقان ، وأن الخلاف في الغالب يبدأ من الموضع الثالث، وللتيسير نطالع هذا الجدول :
مالموضع 1
(موافق )الموضع 2
( موافق )الموضع 3
( مخالف )الموضع 4
( مخالف )تكملة الآية1عن عن من بعد مواضعه النساء 46 المائدة 13 المائدة 41
ب سعوا سعوا يسعون في آياتنا معاجزين الحج 51 سبأ 5 سبأ 38
النبيين النبيين الأنبياءبغير الحق البقرة 61 آل عمران 21 آل عمران 112
د قريب قريب بعيد بعيد سبأ 50
سبأ 51 سبأ 52 سبأ 53
ِ خُفية خُفية خِيفة الأنعام 63 الأعراف 55 الأعراف 205
ف يظلمون يظلمون يفسقون يفسقون الأعراف 160 الأعراف 162 الأعراف 163 الأعراف 165
| مذموماً مذموماً ملوماً ملوماً
الإسراء 18 الإسراء 22 الإسراء 29 الإسراء 39
الآيات في المجموعة الأولى :
قال تعالى: (من الذين هادوا يحّرفون الكلم عن مواضعه) النساء:46 .
وقوله تعالى: (يحّرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذُّكروا به) المائدة:13 .
وقوله تعالى: (يحّرفون الكلم من بعد مواضعه) المائدة:41 .
فنلحظ الخلاف في ؟ من ) في الموضع الثالث ، وقد تحصلت لنا هذه الفائدة من حصرنا للآيات المتشابهة .

الآيات في المجموعة الثانية:
قال تعالى: (والذين سعوْا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم) الحج:51.
وقوله تعالى: (والذين سعوْا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم) سبأ:5 .
وقوله تعالى: (والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب مُحضرون) سبأ:38 . كذلك هنا، فالخلاف جاء في الموضع الثالث .
الآيات في المجموعة الثالثة :
قال تعالى: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق) البقرة:61 .
وقوله تعالى: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس) آل عمران:21 .
وقوله تعالى: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق) آل عمران:112
الآيات في المجموعة الرابعة :
قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي، إنه سميع قريب) 50 (وأُخذوا من مكان قريب) 51 (وأّنى لهم التناوُش من مكان بعيد) 52 (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) سبأ .
الآيات في المجموعة الخامسة :
قال تعالى: (قل مَن ينّجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعًا وخُفية) الأنعام:63 .
وقوله تعالى : (ادعوا ربكم تضرعًا وخُفية) الأعراف:55 .وقوله تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخِيفة ودون الجهر من القول) الأعراف:205 .
مع ملاحظة: أنه مع الدعاء تأتي ؟ خُفية ) ومع الذِكر تأتي (خِيفة).
الآيات في المجموعة السادسة :
قال تعالى: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) الأعراف:160 .
وقوله تعالى: (فأرسلنا عليهم رجزًا من السماء بما كانوا يظلمون) الأعراف:162، وقوله تعالى: (كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) الأعراف:163 وقوله تعالى: (وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيسٍ بما كانوا يفسُقون) الأعراف:165 .
الآيات في المجموعة السابعة :
قوله تعالى: (ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) الإسراء:18 .
وقوله تعالى: (لا تجعل مع الله إلهًا آخر فتقعُد مذمومًا مخذولاً) الإسراء:22 .
وقوله تعالى: (ولا تبسطها كل البسط فتقعدَ ملومًا محسورًا) الإسراء:29 .وقوله تعالى: (ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملومًا مدحورًا) الإسراء:39

* * *

8 الضبط بالجملة الإنشائية
التوضيح :
ومن القواعد النيّرة والضوابط النافعة وضع جملة مفيدة تجمع شتاتك - بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السور التي فيها هذه الآيات. والأمثلة توضح القاعدة ، فإليكها :
أولا : (لا اعتكاف في الحج):
وهذه الجملة نعني بها : الآيتين المتشابهتين في سورة البقرة والحج: (أَن طّهرا بيتيَ للطائفين والعاكفين والرُّكع السجود) البقرة:125 مع قوله تعالى: (وطّهر بيتيَ للطائفين والقائمين والرُّكع السجود) الحج:26 .
فالإشكال بين (العاكفين) في البقرة و (القائمين) في الحج ، والضابط : حفظ هذه الجملة (لا اعتكاف في الحج)، فكما أن الحاج بمجرد انتهاء الموسم ينصرف إلى بلده في الغالب ولا يعتكف في أماكن النسك ، فكذلك كلمة ؟ الاعتكاف ) في سورة الحج، وإنما الوارد هناك ؟ القائمين )()، ومن ثم استطعنا ضبط هذا الموضع المتشابه بهذه الجملة .
ثانيا : ؟ فَكَّر العالِم فأسمع العقلاء ) :
نعني بهذه الجملة : الآيات من سورة الروم ، من 21 حتى 25 ، والتي ختامها (.. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون، للعالمين، يسمعون، يعقلون)، فجمْع الكلمات المتشابهة ووضعها في جملة مفيدة مما يعين على الضبط ، وقد جمعها بعضهم بقوله : (تفكَّرْ يا عالِم واسمعْ يا عاقِل) ، ولا مشاحة في ذلك .
ثالثا : ؟ اهتدى المقتدِي ) :
تشير الجملة إلى الموضعين المتشابهين في سورة الزخرف ، بحيث نبتدئ بالاهتداء ثم الاقتداء ، قال تعالى: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أّمة وإنا على آثارهم مهتدون) الزخرف:22 .جاء بعدها قوله تعالى: (وإنا على آثارهم مقتدون) الزخرف:23 .
رابعا: (ما خفِيَ كان أسبق) :
هذه الجملة على غرار جملة ؟ ما خفي كان أعظم )، ونعني بها : الموضعين المتشابهين في سورة المائدة في قوله تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تُخفون من الكتاب) المائدة:15 .
مع قوله تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل) المائدة:19. فبالجملة السابقة ؟ ما خفي كان أسبق ) ندرك أن الموضع الأول المتشابه هو ؟ كثيرا مما كنتم تخفون ) لا ؟ على فترة ) .
خامسًا : (رجل القصص ياسين الأقصى) :
من الضوابط في الجمل الإنشائية هذه الجملة ، والتي مفادها أن الرجل الذي كانت له قصص في البطولات والتضحيات هو الشيخ أحمد ياسين، الذي تبنّى قضية الأقصى ودافع عنها وذاد .
وهذه الجملة تشير إلى الموضعين المتشابهين من سورة القصص و سورة يس ، وذلك في قوله تعالى: (وجاء رجلٌ من أقصى المدينة يسعى) القصص:20 مع قوله تعالى: (وجاء من أقصى المدينة رجلٌ يسعى) يس:20 ، فالضابط : أنه في سورة القصص قدِّم ؟ رجل ) وفي سورة يس قدِّم (الأقصى).
سادسا : ؟ غفر الله للحاج محمد يوسف ) :
وهذه الجملة تشير إلى المواضع التي جاء في أولها أو وسطها ؟ أفلم يسيروا ) حيث إنها تشتبه في الغالب مع ؟ أولم ) أو ؟ ألم ) ، وهي - أي : الجملة السابقة - قد جمعت أسماء السور التي جاءت فيها (أفلم يسيروا)، وهي قوله تعالى: (أفَلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) يوسف:109 . وقوله تعالى: (أفَلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) الحج:46. وقوله تعالى: (أفَلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) غافر:82. وقوله تعالى: (أفَلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم، دّمر الله عليهم وللكاف!ين أمثالها) محمد:10 .
كما جمعنا أسماء السور التي جاء فيها ؟ أولم يسيروا ) في الجملة التالية :
سابعا : (فاطر الروم غافر) :
حيث جاءت في الآيات التالية: (أوَلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة) فاطر:44 ، مع قوله تعالى: (أوَلم يسيروا بي الأرض فينظروا كيف كام عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة) الروم:9، وغافر الموضع الأول: (أوَلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم) غافر:21 .
ثامنا (سجدت الأنعام للغافر) :
يشتبه كثيرًا على الحافظ ختام الآية ؟ تتذكرون ) أو ؟ تذكرون ) هل هي بالتاء الواحدة أو الاثنتين، وقد جمعت أسماء السور التي تبدأ بالتاءين للمواضع الثلاثة في جملة ؟ سجدت الأنعام للغافر ) ، وهي كما يلي :
(وسِعَ ربي كل شيءٍ علمًا، أفَلا تتذكرون) الأنعام:80 .
(ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع، أفَلا تتذكرون) السجدة:4 .
وقوله تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء، قليلاً ما تتذكرون) غافر:58 .
وما عداها في ستة مواضع ؟ تذَّكرون) أو (يذَّكرون) ، كما في الأنعام 126 ء، والأعراف 26 و 130، والأنفال 57، والتوبة 126 ، والنحل 13 .
تاسعا : (نساء الجن أحزاب) :
وهذه الجملة تشير إلى السور التي جاء فيها (خالدين فيها أبدًا) في حق الكفار وهي في سورة النساء: (إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدًا) النساء:169 .
وسورة الأحزاب: (خالدين فيها أبداً لا يجدون وليًا ولا نصيرًا) الأحزاب:65
وسورة الجن: (ومن يعصِ الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا) الجن:23 .أما ؟ خالدين فيها أبدًا ) في حق المؤمنين ، فقد جاءت في 8 مواضع في سورة النساء موضعان 57 و 122 ، والتوبة 22 و 100 ، والمائدة 119 ، والتغابن 9، والطلاق 11 ، والبينة 8 .
فائدة : لا تجتمع كلمة (أبداً) في قوله تعالى: (خالدين فيها أبداً) مع كلمة (هو) في مثل قوله تعالى: (خالدين فيها أبداً، رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم) وانظر للفائدة : المائدة 119- التوبة 72- التوبة100 – الحديد12- التغابن9
عاشرا: (هذا النمل ونحن
المؤمنون):
تشير الجملة إلى الموضعين المتشابهين في سورة المؤمنون والنمل .
قال تعالى: (لقد وُعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل) المؤمنون:83 مع قوله تعالى: (لقد وُعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل) النمل:68 .والضابط : كأنك تشير إلى نمل فتقول ، هذا النمل أي في سورة النمل قدِّم ؟ هذا ) ، ونحن المؤمنون، وفي المؤمنون قدِّم (نحن) ، وبهذه الجملة نضبط الموضعين - بإذن الله - .
الحادي عشر : (يزيدُهم يا ولاء في الشورى والنساء) مع (يزيدَهم يا سامر في النور وفاطر) :
تشير الجملتان إلى قول الله: (ويزيدهم من فضله)، هل برفع الدال أم بفتحها، فالرفع ما جاء في الجملة الأولى في سورة الشورى والنساء، والفتح ما جاء في الجملة الثانية في النور وفاطر، وإليك المواضع :
بالضم :
قال تعالى: (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدُهم من فضله) الشورى:26 .
وقوله تعالى: (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوّفيهم أجورَهم ويزيدُهم من فضله) النساء:173 .
بالفتح :
قال تعالى: (ليجزيَهم الله أحسن ما عملوا ويزيدَهم من فضله) النور:38 .
وقوله تعالى: (ليوّفيَهم أجورَهم ويزيدَهم من فضله) فاطر:30 .
الثاني عشر : (يريد المؤمنون الأكل):
تشير الجملة إلى قوله تعالى: (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يرياد أن يتفضل عليكم) المؤمنون:24 .
مع قوله تعالى: (وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه) المؤمنون:33 .
فالإشكال بعد (ماهذا إلا بشر مثلكم) حيث جاء في الأولى ؟ يريد ) ، وفي الثانية (يأكل) ، والضابط : هذه الجملة (يريد المؤمنون الأكل )، ف(يريد) إشارة إلى ؟ يريد ) في الأولى ، و(المؤمنون ) إشارة لاسم السورة ، و؟ الأكل ) إشارة إلى ؟ يأكل ) في الثانية .

* * *


9 الضبط بجمع الحرف الأول من أوائل الكلمات المتشابهة
التوضيح:
عند التشابه بين آيتين أو أكثر ، اجمع الحرف الأول من كل بداية موضع متشابه ليخرج لك في الغالب كلمة مفيدة، وقد تكون أحياناً غير مفيدة مما يكون لك عوناً - بإذن الله - على الضبط، وهذه من الضوابط الحسنة المفيدة. ومن الأمثلة :
أَرُصّ : وهي لبداية المواضع المتشابهة في سورة القمر :
قال تعالى: (ولقد أنذرَهم بطشتنا) (ولقد راودوه عن ضيفه) (ولقد صّبحهم بكرةً)
فالإشكال عندنا بين ؟ أنذرهم ، راودوه ، صبحهم ) تقديماً وتأخيراً ، حيث جاءت كلها بعد ؟ ولقد ) ، والضابط : أن تجمع الحرف الأول من كل كلمة بعد (ولقد )، فتخرج عندك كلمة ؟ أَرُصّ )().
عام : وهي للمواضع من سورة آل عمران :
قال تعالى: (يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة ولهم عذاب عظيم)
قال تعالى: (لن يضروا الله شيئًا ولهم عذاب أليم)
قال تعالى: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذاب مهين)
والإشكال هنا بين ؟ عظيم ، أليم ، مهين)، وإذا جمعت الحرف الأول من كل كلمة تخرج عندك كلمة (عام) ().
رأس : وهي للمواضع من سورة سبأ آية 43 :
والمقصود فيها ما جاء بعد أداة الاستثناء لإشكاله عند البعض، قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم) (وقالوا ما هذا إلا أفكٌ مفترىً) (وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سِعر مبين)
مقر: وهذه الكلمة مجموعة من حروف الكلمات الواردة في الآيات 19- 24- 37 من سورة التوبة ؟ الظالمين ، الفاسقين ، الكافرين ) ، عندما نأخذ الحرف الذي قبل الياء في الجميع (الميم، القاف، الراء) ، تخرج لنا كلمة ؟ مقر ) والآيات هي :
قال تعالى: (لا يستوون عند الله، والله لا يهدي القوم الظالمين) التوبة:19 ، وقوله تعالى: (فترّبصوا حتى يأتيَ الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة:24 .
قال تعالى: (زُّين لهم سوءُ أعمالهم، والله لا يهدي القوم الكافرين) التوبة:37 .
سَعَت : من المواضع المتشابهة ما جاء في سورة النحل : ؟ .. إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ، يعقلون ، يتفكرون ) فنأخذ الحرف الثاني من ؟ يسمعون ) السين ومن (يعقلون) العين ومن (يتفكرون) التاء ، فتخرج لنا هذه الكلمة، والآيات
هي :
قال تعالى: (والله أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها، إن في ذلك لآية لقوم يسمعون)
وقوله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكَراً ورزقاً حسناً، إن في ذلك لآية لقوم يعقلون)
وقوله تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
قل : من المواضع المتشابهة , الآية التي بعد (في جنة عالية) من سورة الحاقة والغاشية :
قال تعالى: (في جنة عالية، قطوفها دانية) الحاقة:22 ،23 .
مع قوله تعالى: (في جنة عالية، لا تسمع فيها لاغية)
الغاشية:10،11 .
فاجمع الحرف الأول من (قطوفها) ، والأول من (لا تسمع)، يخرج عندك ؟ قل )، ولا شك أن هذا مما يعين على الضبط .
عصف : من المواضع المتشابهة ما جاء في سورة المائدة، ختام الآيات : (62، 63، 79) قال تعالى: (وترى كثيرًا منهم يسارعون في الأثم والعدوان وأكلهم السحت لبئسَما كانوا يعملون)
وقوله تعالى: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، لبئسَما كانوا يصنعون).
وقوله تعالى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئسَما كانوا يفعلون).
فاجمع الحرف الثاني من (يعملون ، يصنعون ، يفعلون )، تخرج عندك كلمة (عصف) .
مخ: ونقصد بها آية الأنعام 151 (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق)، مع قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) الإسراء:31 .
فاجمع الحرف الأول من (من إملاق ، خشية إملاق) تخرج عندك ؟ مخ ).
فك : وذلك في قوله تعالى: (كذلك حّقت كلمة ربك على الذين فسَقوا أنهم لا يؤمنون) يونس:33 . مع قوله تعالى: (وكذلك حّقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار)
غافر:6 .
فالإشكال بين ؟ فسقوا، كفروا) ، والضابط : أن نجمع الحرف الأول منهما ، فيخرج عندنا ؟ فك ) .
عش : وذلك في موضعين :
1- في سورة مريم في قوله تعالى: (وبّرًا بوالديهِ ولم يكن جبارًا عصّيًا) مريم:14، مع قوله تعالى: (وبّرًا بوالدتي ولم يجعلني جبارًا شقيًا) مريم:32 ، فالإشكال عندنا بين ؟ عصياً ، شقياً ) والضابط : أن تجمع الحرف الأول في كلٍ فيخرج عندك ؟ عش ) .
2- في سورة التوبة قال تعالى: (والله يعلم إنهم لكاذبون) التوبة: 42، مع ما جاء بعدها في نفس السورة في قوله تعالى:(والله يشهد إنهم لكاذبون) التوبة: 107، فالتشابه بين ؟ يعلم ، يشهد ) فإذا جمعنا حرفي العين والشين خرج عندنا كلمة (عش)
شع : وهذه عكس الكلمة السابقة ، ونعني بها الآيتين من سورة البقرة:(واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ولا يُقبل منها شفاعة) البقرة : 48 . مع قوله تعالى: (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفسٍ شيئًا ولا يُقبل منها عدل) البقرة : 123 . فالإشكال بين ؟ شفاعة ، عدل ) ، وعند الجمع للحرف الأول منهما تخرج عندنا كلمة ؟ شع ) .
عذت : والمقصود بها ختام الآيات من سورة الأنعام ؟ 151 ، 152 ، 153 ) :
قال تعالى: (ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون). مع قوله تعالى: (ذلكم وصاكم به لعلكم تذّكرون) .مع قوله تعالى: (ذلكم وّصاكم به لعلكم تتقون) فاجمع - يا رعاك الله - الحرف الثاني من الكلمات المتشابهة ؟ تعقلون ، تذكرون ، تتقون ) ، تخرج عندك كلمة (عذت).


10 الضبط بالشعر
التوضيح:
وهذه من القواعد النافعة، أن تضبط الآيات المتشابهة بأبيات شعرية ونظم مفيد، خصوصًا إذا كنت - أخي الكريم - ممن يقرض الشعر ويحبه، وهذه من الطرق المتبعة قديمًا عند العلماء ، ومن الأمثلة :
أولاً : يقول السخاوي في منظومته () :
( ولا أقولُ لكمْ إنِّي مَلَك ) ‍:: في سورة الأنعام قدْ بيَّنتُ لكْ

أشار في هذا البيت إلى آية 50 في سورة الأنعام: (قُل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملَك) مع آية هود 31 (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملَك) بدون ؟ لكم )، وحيث إن آية هود تقدمها (لكم) مرات عدة اكتفي بها تخفيفًا، ولم يتقدم في الأنعام سوى مرة واحدة.
ثانيًا : قال الميهي في منظومته ؟ هداية الصبيان لفهم مشكل القرآن ) :
(الصالحين) قد أتى في القَصْ ‍::والصبر في ذِبْحٍ بأقوى نص

بيَّن ~ أن لفظ (الصالحين) قد أتى في سورة القصص، و(الصبر) أي لفظ (الصابرين) قد جاء في سورة الصافات ، والتي ورد فيها قصة الذبيح وهي المرادة بقوله ؟ ذِبْح )

ثالثًا :وقال -رحمه الله- أيضًا في منظومته :
(نسلكه) مضارعًا في الحِجْر ‍ :: والماضي في الظُّلَةِ يا ذا الحِجْرِ

أشار في الشطر الأول إلى قوله تعالى: (كذلك نسلكه في قلوب المجرمين) الحجر:12 ، مع آية الظُلَّة ؟ الشعراء ): (كذلك سلكناه في قلوب المجرمين) الشعراء:200
فحفظ البيت بإتقان ، يضبط لك هذا الموضع المتشابه .
رابعًا :وقال أيضًا :
( ما أنت إلا ) أولا في الظُلَّة ‍:: والواو في الثاني بها لحكمة
أشار في هذا البيت إلى قوله تعالى في سورة الشعراء: (ما أنت إلا بشرٌ مثلنا فائتِ بآية إن كنتَ من الصادقين) الشعراء:154 .مع ما بعدها: (وما أنت إلا بشرٌ مثلُنا وإن نظّنك لَمن الكاذبين) الشعراء:186 .فبدون الواو (ما أنت إلا) جاء في الموضع الأول .
خامسًا : قال جمال عبد الرحمن إسماعيل () :
والباء في ؟ باليوم ) يا إخواني ‍:: في التوبِ والنساءِ والعوان
أشار إلى دخول الباء على ؟ اليوم الآخر ) مع الإيمان ، وهذا لم يرد إلا في ثلاثة مواضع . الأول : في البقرة وأشار إليها ب (العوان) (ومن الناس مَن يقول آمّنا بالله وباليوم الآخر) البقرة:8 . والثاني : في النساء (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر) النساء:38 . والثالث: في التوبة ، وأشار إليها ب ؟ التوب ) (قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) التوبة:29 .

سادسًا : وقال أيضًا :
وحذفُ (همْ) قد جاءَ في الأعرافِ :: يا فوزَ مَنْ يَحظى بخلٍ وافِ ‍

أشار إلى قوله تعالى في سورة الأعراف: (وهُم بالآخرة كافرون) الأعراف:45 ، حيث حذفت ؟ هم ) فيها ، وجاء الإثبات في بقية المواضع ، في سورة هود 19، ويوسف 37 ، وفصلت 7 .
سابعًا : وقال أيضًا :
( ثم كفرتم ) أُورِدَت في فصلت ‍:: معاذ ربي من قلوبٍ فُتِنَت

أشار إلى الاشتباه الوارد عند بعضهم بين (قُل أَرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به) فصلت:52 ، و(قُل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به) الأحقاف:10 ، فالأولى في فصلت وما عداها جاء بالواو.
ثامنًا : قال بعضهم :
احذفْ ؟ لكمْ ) قدِّمْ ؟ به ) يا تاليْ ‍:: إذا قرأتَ سورةَ الأنفالِ
يشير البيت إلى موضع الأنفال وهو قوله تعالى: (وما جعله اًله إلا بشرى ولتطمئّن به قلوبكم) الأنفال:10 ، مع آية آل عمران: (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به) آل عمران:126 ، في الأنفال نحذف ؟ لكم ) ونقدم (به) كما ورد في البيت ().

11 ربط الكلمة المتشابهة مع اسم السورة بالحركات
التوضيح :
قد تكون العلاقة في بعض الأحيان بين الكلمة المتشابهة واسم السورة بالحركات فمعرفة ذلك والربط بينهما مما يسعف ويعين على الضبط ومن الأمثلة :
( رَغَدًا ) :
يشكل على الحافظ المواضع التي جاءت فيها كلمة ؟ رَغَدًا ) في البقرة ، مع المواضع التي لم تأتِ فيها، مثل الأعراف في قصة آدم - عليه السلام - والضابط: أن تعرف أن ؟ رَغَدًا ) لم تأتِ أبدًا إلا في البقرة ، ولكي يسهل عليك ، تَذكَّر حركاتها الثلاث المفتوحة في الراء والغين والدال ، مع حركات البقرة الثلاث المفتوحة في الباء والقاف والراء .
( يُنزَفون ، يُنزِفون) :
من المواضع المتشابهة : قوله تعالى: (لا فيها غَولٌ ولا هُم عنها يُنزَفون) الصافات:47 ، مع قوله تعالى: (لا يُصّدعون عنها ولا يُنزِفون) الواقعة:19 . فالإشكال بين ينزفون بفتح الزاي وكسرها ، والضابط : أن نربط بين فتحة الزاي وفتحة الصاد في اسم السورة ؟ الصَافات ) ، وأن نربط بين كسر الزاي في ؟ ينزفون ) وكسر القاف في ؟ الواقِعة ) .
( موتتَنا ، موتتُنا ) :
ومن المواضع المتشابهة: آية الصافات: (إلا موتتَنا الأولى) الصافات:59 ، مع آية الدخان: (إن هي إلا موتتُنا الأولى) الدخان:35
والإشكال بين ؟ موتتنا ) بفتح التاء الثانية أو ضمها ، والضابط : أن نربط بين التاء المفتوحة في ؟ موتتنا ) بالصاد المفتوحة من اسم السورة ؟ الصَّافات ) ، وأن نربط بين ضم التاء في ؟ موتتنا ) بالدال المضمومة في ؟ الدُّخان).
( فأَنَّ له نار جهنم ، فإنَّ له نار جهنم ) :
من المواضع كذلك المتشابهة والتي تُضبَط بهذه القاعدة : ما جاء في سورة التوبة في قوله تعالى: (أَلم يعلموا أنه مَن يُحادِدِ الله ورسوله فأَّن له نار جهنم) التوبة:63 ، مع قوله تعالى: (ومن يعصِ الله ورسوله فإِّن له نار جهنم) الجن:23 .
فالإشكال عندنا بين فتحة الهمزة ؟ فأن ) وكسرها . والضابط : أن تتذكر الفتحة في وسط اسم السورة ؟ التَّوبة)، حيث جاء فيها الفتح ؟ فأن ) ، وتتذكر الكسرة في وسط اسم السورة ؟ الجِنّ) ، حيث جاء فيها الكسر ؟ فإنّ ) .
( ويتمُّ نعمته ، ويتمَّ نعمته):
الإشكال عندنا بين الضم في ؟ يتم ) وفتحها، حيث جاء الضم في سورة يوسف في قوله تعالى: (ويُتّمُ نعمته عليك وعلى آل يعقوب) يوسف:6 وجاء الفتح في سورة الفتح في قوله تعالى: (ويُتّمَ نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا) الفتح:2 .والضابط : أن تربط بين الضم في (يتمُّ ) بالضم في اسم السورة (يُوسُف) ، وتربط بين الفتح في (ويتمَّ ) بالفتح في الفاء من اسم السورة (الفَتح) ، مع تذكر اسم السورة الفتح حيث تدل عليه.

12 الضبط بالتنكير والتعريف
التوضيح :
في مواضع متعددة يشكل على الحافظ هل الآية جاء فيها التنكير أم التعريف ؟ وغالب ما جاء في القرآن أسبقية المنكَّر على المعرَّف وقد يرد خلاف ذلك ، ومن أمثلة ذلك :
أولاً :
ما جاء في سورة مريم الموضع الأول : في قوله تعالى عن يحيى- عليه السلام -: (وسلامٌ عليه يوم وُلد ويوم يموت) مريم:15. والموضع الثاني عن عيسى - عليه السلام -: (والسلام علي يوم وُلدت ويوم أموت) مريم:33 ، فالمنكَّر؟ سلام ) سبق المعرَّف ؟ والسلام ) .

ثانيًا :
ما جاء في قصة إبراهيم - عليه السلام- في سورة البقرة من دعائه: (ربِ اجعَل هذا بلدًا آمنًا) البقرة:126 ، مع قوله تعالى في سورة إبراهيم: (ربِ اجعَل هذا البلد آمنًا) إبراهيم:35، فالإشكال عندنا بين ؟ بلدًا ) و ؟ البلد ) وعلى القاعدة سبق المنكَّرُ المعرَّف ().
ثالثاً :
موضع سورة الأعراف قال تعالى: (فاستعذ بالله إنه سميع عليم) الأعراف:200. مع موضع سورة فصلت: (فاستعذ بالله، إنه هو السميع العليم) فصلت:36 . الإشكال بين ؟ سميع عليم ) و ؟ السميع العليم )، والضابط: أن الموضع الأول جاء منكّرًا ، أما الثاني فقد جاء معرَّفًا .
رابعًا :
الإشكال في قوله تعالى: (ومن أظلمُ مّمن افترى على الله كذبًا)، كما في سورة الأنعام 21 و 93 و 144 ، والأعراف 37، ويونس 17 ، والعنكبوت 68 ، وهود 18 ، والكهف 15 ، مع سورة الصف: (ومَن أظلمُ مّمن افترى على الله الكذب). والضابط : أن كل ما في القرآن جاء بالتنكير ، ما عدا الموضع الأخير جاء بالتعريف ،كما في سورة الصف .
* * *





13 الربط بين السورتين فأكثر
التوضيح :
من القواعد المستفادة من الضبط بالحصر أن تربط بين السورتين فأكثر في المواضع المتشابهة. ومن أمثلة ذلك :
أولا : التفكر قبل التعقل :
فقد جاء في سورة الرعد والنحل: (لقوم يتفكرون) قبل: (لقوم يعقلون) وهذا محل اتفاق ، فالربط بين السورتين مما يفيد في ضبط المتشابه () مع ملاحظة أنه قد يأتي (لآية) أو (لآيات) .
ثانيا : (نحشرهم، يحشرهم):
جاءتا بأسبقية نحشرهم على يحشرهم في سورة الأنعام ويونس. ففي الأنعام قال تعالى: (ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكمُ الذين كنتم تزعمون) ثم جاء بعدها: (ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس) وفي يونس قال تعالى: (ويومَ نحشرهم جميعًا ثم نقول للذين أشركوا مكانَكم أنتم وشركاؤُكم) ثم جاء بعدها: (ويومَ يحشرهم كأَن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار)

ثالثا : ؟ ينصرون ، ينظرون ) :
جاءتا بهذا الترتيب في سورة البقرة ، وكذا الأنبياء () :
قال تعالى: (فلا يُخفف عنهم العذاب ولا هم يُنصرون) البقرة: 86 .
وقال سبحانه: (خالدين فيها لا يُخفف عنهم العذاب ولا هم يُنظَرون) البقرة:162
وقال سبحانه: (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكّفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم يُنصرون) الأنبياء:39 .
وقال سبحانه: (فلا يستطيعون رّدها ولا هم يُنظرون) الأنبياء:40 .
رابعا : (منْشَرين، فأنْشَرنا):
ورد لفظ النَّشر بالتصريف السابق في سورة الدخان للأولى والزخرف للثانية ، وهما سورتان متجاورتان ، وهذا مما يعين على ضبطها ، وبالتالي لا يشكل عليك مثلاً قوله تعالى: (وما نحن بمعّذبين) في الصافات ، مع: (وما نحن بمُنشَرين) في الدخان ، وكذلك لا يشكل عليك: (فأنشرنا به بلدة ميتًا) مع: (فأحيينا به بلدة ميتًا) في غيرها .

14 ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة
التوضيح :
قد يكون مكمن التشابه بين الآيتين طولاً وقِصَراً ، ويكون الحل بربط الزيادة بالسورة أو الآية الطويلة . ومن أمثلة ذلك :
أولا :
قوله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمِنوا خيرًا لكم، وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض) النساء:170. ()
مع الآية التي بعدها (.... إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد، له ما في السماوات وما في الأرض، وكفى بالله وكيلاً) النساء :171 .
فالإشكال في الغالب بين (ما في السموات والأرض) و(ما في السموات وما في الأرض) ، وبعد النظر والتأمل نجد أن الآية الثانية أطول من سابقتها ومن ثمَّ اربط الزيادة ؟ وما في الأرض) فيها .
ثانيا :
قوله تعالى: (فقد كذبوا بالحق لما جاءهم، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون) الأنعام:5 ، مع قوله تعالى: (فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون) الشعراء:6 ، الإشكال هنا بين (فسوف يأتيهم) مع (فسيأتيهم) ، والضابط : أن نربط الأطول منهما (فسوف يأتيهم) بالسورة الطويلة الأنعام .
ثالثا :
قوله تعالى: (ومن يُشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب) الأنفال:13 ، مع قوله تعالى: (ومن يُشاّقِ اللهَ فإن اللهَ شديدُ العقاب) الحشر:4 . الإشكال بين (ومن يشاق) و (ومن يشاقق)، والضابط : ربط الزيادة بالسورة الطويلة، وهي الأنفال .
رابعا :
قوله تعالى: (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) ص:9 ، مع قوله تعالى: (أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون) الطور:37 . وبناء على ما سبق ، فزيادة (رحمة) جاءت في السورة الأطول ، وهي سورة ص .
خامسا :
قوله تعالى: (فمَن اضطُر غيرَ باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه) البقرة : 173 . فزيادة (فلا إثم عليه ) لم ترد إلا في سورة البقرة ، وهي أطول سورة في القرآن
سادسا :
قوله تعالى: (فلا تخشَوهم واخشوني ولأُتم نعمتي عليكم) البقرة:150 ، مع قوله تعالى: (ف؟ تخشَوهم واخشَونِ) المائدة:3 ، فزيادة الياء في ؟ واخشوني ) وردت في السورة الأطول وهي سورة البقرة.

15 الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه
التوضيح :
وهذه من أمهات القواعد ومهمات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيما عناية، وألّف فيها كثير من المؤلفات النافعة، بل هي لب المتشابه. والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء لمعنى عظيم وحكمة بالغة ، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذَّاً، ويدركها اللبيب الفطِن، ولذا من تدبر كثيراً من الآيات المتشابهة وجد أن الزيادة والنقصان ، والتقديم والتأخير ، والإبدال ، إلى غير ذلك إنما هو لمعنى مراد ينبغي الوقوف عنده ، والتأمل له. فمن ذلك :
أولا :
قوله تعالى: (وأذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، قد علِم كلُ أُناس مشربهم، كُلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوْا في الأرض مفسدين) البقرة:60 .
مع قوله تعالى: (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أَن اضرب بعصاك الحجر فانبجسَت منه اثنتا عشرةَ عينًا، قد علِم كل أُناس مشربَهم، كلوا من طيبات ما رزقناكم، وما ظلمونا ولكِن كانوا أنفسَهم يظلمون) الأعراف:160.
فكثيرًا ما يشكل ؟ انفجرت ) مع ؟ انبجست ) ، أو الجمع بين الأكل والشرب في البقرة ، مع الاقتصار على الأكل في الأعراف. وبعد التأمل في الآيتين، تجد أنه في الآية الأولى المستسقي موسى - عليه السلام -، وفي الآية الثانية المستسقي قومه، ولا شك أن موسى - عليه السلام - أشرف وأكمل ، ومن ثمَّ فإن الخصال والمزايا التي في حقه قد فاقت الخصال والمزايا التي لقومه، ولذا تأمل في موضع البقرة ، تجد أنه جاء فيها ؟ انفجرت ) وهو قوة خروج الماء ، و (انبجست) جاءت في الأعراف وهو أول الاندفاع ، وفي الغالب أنه يكون أضعف ، ثم جمع بين الأكل والشرب لما كان المستسقي موسى ÷ في البقرة ، واكتفى بالأكل في الثانية لما كان المستسقي قومه، كما في الأعراف .
ثانيا :
قوله تعالى: (فاستعِذ بالله، إنه هو السميع البصير) غافر:56. مع قوله تعالى: (فاستعِذ بالله، إنه هو السميع العليم) فصلت:36 .
فالإشكال بين (البصير) و(العليم) ، وعند التأمل ندرك أنه لما كان الأمر بالاستعاذة في حق الآدميين في الأولى ، ناسب ذكر البصر لأنهم يُرَون ويشاهَدُون ، ولما كان الثانية في حق الجن والشياطين ، وهم لا يرون من الآدميين ، ناسب ذكر العلم ،ومن ثمَّ لا تشكل علينا البصير بالعليم في الآيتين .
ثالثا :
في آخر وجه من سورة غافر جاء قوله تعالى: (فإذا جاء أمر اًله قُضي بالحق وخسر هنالك المبطلون) غافر:78 .وقوله تعالى: (فلم يكُ ينفعهم أيمانُهم لّما رأوْا بأسنا، سنة الله التي قد خلت في عباده، وخسر هنالك الكافرون) غافر:85
والإشكال عندنا بين (المبطلون) و (الكافرون) ، وبعد التأمل نجد أن في الآية الأولى سبق(المبطلون) قولُه تعالى : (قضي بالحق) والحق ضده الباطل فناسب ، وأما في الثانية فقد سبق؟ الكافرون ) قولُه تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم) ، وضد الإيمان الكفر فناسب أيضًا .
رابعا :
قوله تعالى: (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) القصص:27 . مع قوله تعالى: (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) الصافات:102 .
فالإشكال عندنا بين ؟ الصالحين ) و؟ الصابرين)، والضابط : أننا بعد التأمل نجد أن الآية الأولى سيقت في ذكر قصة موسى - عليه السلام- مع شعيب صاحب مدين، وفيها بيان من شعيب أنه صالح في نفسه ووَعْدِه مع موسى -عليه السلام- ، أما الثانية فجاءت في قصة إبراهيم - عليه السلام - مع إسماعيل - عليه السلام - ، وفيها بيان من الله أن إسماعيل سيصبر على موعود ربه حين ذكر له إبراهيم أنه رأى في المنام أنه سيذبحه؛ فجاء كلٌ بما يقتضيه الحال .
خامسا :
قوله تعالى: (قُل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة مَن إله غير الله يأتيكم بضياء، أفَلا تسمعون، قُل أَرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدًا إلى يوم القيامة مَن إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه، أفَلا تبصرون) القصص:71-72
فالإشكال بين؟ أفلا تسمعون ) و ؟ أفلا تبصرون )، والضابط : أن الحديث في الآية الأولى عن الظلام وذهاب الله بالنور وديمومته على هذه الحال ، ولا شك أن أقوى الحواس - والحالة كذلك - السمع ، بينما في الثانية كان الحديث عن النور وديمومة النهار إلى يوم القيامة وكذلك -والحالة هذه- أن تكون أقوى الحواس البصر، ولذا قُرِّعُوا بعدم سمعهم وإبصارهم () .
سادسا :
قوله تعالى: (وأُحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم مُحصنين غيرَ مسافحين) النساء:24 . مع قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أذا آتيتموهّن أجورهّن محصنين غير مسافحين ولا مُتخذي أخدان) المائدة :5 .
والإشكال زيادة (ولا متخذي أخدان ) في المائدة دون النساء ، والضابط : أنه بعد التأمل نجد أنه لم يذكر ولا متخذي أخدان في أول النساء بعد قوله تعالى : ؟ غير مسافحين)؛ لأنها في حق حرائر المسلمات اللاتي هن للصيانة أقرب ، وليس كإماء الكتابيات ، فإنهن يتخذن الأخدان ().
سابعا :
في سورة إبراهيم آية 11 قوله تعالى: (.ما كان لنا أن نأتيَكم بسلطان إلا بإذن الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون)
مع ما بعدها: (ولَنصبرّن على ما آذيتُمونا، وعلى الله فليتوّكل المتوكلون) إبراهيم:12.
والإشكال بين (فليتوكل المؤمنون) و(فليتوكل المتوكلون) ، والضابط: معنوي جاء بعد التأمل ؟ فالإيمان سابق التوكل )، ومن ثمَّ قدمه في الآية الأولى () .
ثامنا :
قوله تعالى: (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضُر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى له للعابدين) الأنبياء:84 .
وفي سورة ص: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا) فما سر الاختزال (!
الجواب : أنه لما بالغ في التضرع في الأنبياء ناسب الزيادة القولية فيها () .
تاسعا :
ذكره سبحانه: (أذ قال لهم أخوهم) مع ؟ نوح وصالح وهود ولوط ) ث ولم يذكر مع ؟ شعيب ) عليه السلام في سورة الشعراء، كما في قوله
تعالى: (إذ قال لهم شعيب)، فما السر في ذلك؟
الجواب : أنه لما أضيف قومه إلى الشجرة ؟ الأيكة ) التي كانت تُعبد من دون الله ، كُره الإضافة إليهم .
عاشرا :
قوله تعالى: (ولما بلغ أشُّده آتيناه حُكمًا وعلمًا) يوسف:22 ، جاء ذلك عن يوسف -عليه السلام-.
مع قوله تعالى عن موسى -عليه السلام-: (ولما بلغ أشُّده واستوى آتيناه حُكمًا وعلمًا) القصص:14 . « قاله هنا - أي : في يوسف – بدون (واستوى) ، وقال في القصص به لأن يوسف -عليه السلام- أُوحي إليه في الصِّغر، وموسى ÷ أوحي بعد أربعين سنة، فقوله (واستوى) إشارة إلى تلك الزيادة » () .
الحادي عشر :
قال تعالى : (إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً) النساء:22 .
مع قوله تعالى: (إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) الإسراء:32
فالإشكال بين زيادة (ومقتا) في النساء من عدمها في الإسراء والجواب : أن آية الإسراء في الزنا بعامة، وهو أمر عظيم، بدليل وصفه بالفحش، وأما آية النساء، فقد زادت على الفحش بالمقت، لأنه زنا بالمحارم ، وهن زوجات الآباء، وهذا أعظم سوءاً وذنباً .




16 الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف
التوضيح :
قبل بيان معنى القاعدة نذكِّرُ بأن هذه القواعد التي معنا خاصة بنسخة مجمع الملك فهد/(مصحف المدينة) ومن ثمَّ فإن من أفضل القواعد المعينة -بإذن الله- معرفة موقع الآية وهذا مما يساعد على الضبط والإتقان، ومن
الأمثلة:
أولاً: نفعًا وضرًا :
هكذا بالتنكير وليس الفعل (ينفعكم ويضركم) وليس الاسم (النفع والضر) فنفعًا وضرًا جاءتا في ثمانية مواضع في القرآن الكريم ودومًا (نفعًا) وهو الأمر المحبب إلى النفوس يأتي قبل ضرًا في الوجه الأيمن كما في الأعراف والرعد وسبأ، و(ضرًا) يأتي في الوجه الآخر سابقا نفعا كما في المائدة ويونس وطه والفرقان والفتح، وحيث إن الكثير من الحَفَظَة لا يشكل عليه معرفة موقع الآية وإنما يشكل عليه التقديم والتأخير بين (نفعًا وضرًا) وبمعرفة هذه القاعدة يزول هذا الإشكال -بإذن الله-.
ثانيًا : (فلما جاء أمرنا، ولما جاء أمرنا) من سورة هود :
فإنه يشكل: (فلما جاء أمرنا) مع ولما جاء أمرنا) في سورة هود . والضابط: أنه إذا كانت الآية في الوجه الأيمن فهي (فلما) كما في قصة صالح ولوط -عليهما السلام-، وأما إذا كانت في الوجه الآخر فهي (ولما) كما في قصة هود وشعيب - عليهما السلام -.
ثالثاً : (ذلك الفوز العظيم، ذلك هو الفوز العظيم) من سورة التوبة :
وكم من مرة أخطأ فيها الحافظ والتبس عليه (ذلك الفوز العظيم) ذلك هو الفوز العظيم) في سورة التوبة وهناك ضابطان بناءً على القاعدة التي معنا:
1- (ذلك الفوز العظيم) يأتي دومًا في الوجه الأيمن، و(ذلك هو الفوز العظيم) يأتي في الوجه الآخر من سورة التوبة .
2- (ذلك الفوز العظيم) يأتي في النصف العلوي من الصفحة ، فحيثما وردت الآية في النصف العلوي فاعلم أن ختامها ب(ذلك الفوز العظيم) وأما إذا كانت الآية في النصف الآخر فيأتي ختامها ب(ذلك هو الفوز العظيم) .




17 الضبط بالصورة الذهنية
التوضيح :
إن بعض الآيات التي تشكل علينا - ونخص منها تلك التي فيها أقسام وأجزاء - يكون ضبطها في الغالب بالتصور الذهني لها ، وبالمثال تتضح القاعدة :
أولا : ما جاء في سورة الواقعة :
قال تعالى: (أفَرأيتم ما تُمنون) مع قوله تعالى: (أفَرأيتم ما تحرثون) الواقعة:63.مع قوله تعالى: (أفَرأيتم الماء الذي تشربون) الواقعة :68 مع قوله تعالى: (أفَرأيتم النار التي تورون) الواقعة:71
قال الإسكافي: « خلق الإنسان من نطفة ، والنعمة في ذلك قبل النعمة في الثلاثة الأُخَر التي بعده فوجب تقديمه ، ثم بعده ما به قوام الإنسان من فائدة الحرث وهي الطعام الذي لا يستغني عنه الجسد الحي ، وذلك الحَب الذي يختبز فيحتاج بعد حصوله إلى حصول ما يعجن به وهو الماء، ثم إلى النار التي تعيده خبزًا » () ، وهذا التصور الذهني لهذا الترتيب مما يعين ويسعف حال الاشتباه.
ثانيا : ما جاء في سورة الذاريات :
قوله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أَفلا تبصرون، وفي السماء رزقكم وما توعدون) الذاريات:20 – 22 .
حيث ابتدأ الحديث أولاً عن الأرض ، ثم الأرفع منها وهو الإنسان ، ثم الأرفع وهي السماء ، فبهذا التصور نستطيع تذكر الآية والترتيب الذي جاء فيها .


18 الضبط بالمجاورة والموافقة
التوضيح :
نقصد بهذه القاعدة أنه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر قبل وبعد في الآية أو الكلمة أو السورة المجاورة، فنربط بينهما ، إما بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك، كما سيأتي ، ومن أمثلته :
أولا :
في سورة يونس قال تعالى: (كذلك حقًا علينا ننجي المؤمنين، قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم، وأُمرت أَن أكون من المؤمنين) يونس:103- 104 ، فلا تقل (وأمرت أن أكون من المسلمين) تذكُّرًا لما قبلها ، بالإضافة إلى أن لفظ الإيمان وما اشتق منه تكرر عشر مرات في هذا الوجه فقط ، وهذا مما يعين على التذكر .
ثانيا :
قوله تعالى في سورة الأحزاب: (والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات) الأحزاب:35 .
فمجاورة (الحافظين فروجهم ) للصائمين لا تخفى ، حيث إن الصوم سبب عظيم لحفظ الفروج ، ومن ثمَّ نستحضره مباشرة عند تلاوة (الصائمين).
ثالثا :
قوله تعالى: (إن اًله لا يهدي مَن هو مسرفٌ كّذاب) غافر:28 .مع قوله تعالى (كذلك يُضل الله مَن هو مسرف مرتاب) غافر:34 .
فكثيرًا ما يقع الإشكال بين(مسرف كذاب) و (ومسرف مرتاب) والضابط : أنه في الآية الأولى يكثر حرف الكاف (وإن يكُ كاذبًا فعليه كذبه، وإن يكُ صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم، إن الله لا يهدي من هو مسرف كّذاب) إذًا (مسرف كذاب) للمناسبة و المجاورة ، وأما الثانية فالربط بحرف الراء (كذلك يضل الله من هو مسرف مىتاب) ، بالإضافة إلى أنه من المناسب لكلمة ؟ مرتاب) ما جاء في أول الآية؟ فما زلتم في شك ) حيث الشك بمعنى الارتياب .
رابعا :
في سورة يونس قوله تعالى: (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لّما ظلموا وجاءتهم رُسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا) يونس :13 . مع قوله تعالى : (ثم بعثنا من بعده رُسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا) ے ے يونس:74 .
الإشكال بين (وماكانوا ليؤمنوا) و(فما كانوا ليؤمنوا) ، والضابط : تأمُّل كلمة (جاءتهم) و (فجاؤوهم) المجاورة ، واربط بعد ذلك، ففي الآية الأولى سبقت بالواو (وجاءتهم) إذاً (وما كانوا ليؤمنوا) ، وفي الثانية سبقت بالفاء (فجاؤوهم) إذاً (فما كانوا ليؤمنوا).
خامسا :
قوله تعالى: (إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يّضّرعون) الأعراف:94 .مع قوله تعالى: (فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضّرعون، فلولا أذ جاءهم بأسُنا تضرعوا) الأنعام:42 -43 .
فالإشكال بين (يضرعون) و(يتضرعون) ، وإذا ضبطت واحدة زال الإشكال عن الثانية، وضابط الثانية: الآية التي بعدها حيث ورد فيها كلمة (تضرعوا) المناسبة ل (يتضرعون) .
سادسا :
في سورة البقرة قال تعالى: (وقاتِلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين لله) البقرة:193 مع قوله تعالى: (ويكون الدين كله لله). الأنفال:39 .
والإشكال زيادة (كله) في الثانية ، والضابط: أنه في سورة الأنفال سبقت بقوله تعالى: (ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا) ، وهو من ألفاظ التوكيد أي(جميعاً) ك(كله) ، فاربط بينهما ، مع العلم أن الأولى في قتال كفار قريش خاصة ، والثانية في قتال الكفار عامة ، ولذا جاءت (كله).
سابعا :
قال تعالى: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا) الأنعام:148. مع قوله تعالى: (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء) النحل:35 .
فالإشكال بين (ما أشركنا) و (ما عبدنا)، والضابط: أن أول حرف في الآية الأولى السين (سيقول) وهي أخت للشين ، فتذكر (ما أشركنا) ، ومن ثم يزول عنك الإشكال .
ثامنا :
قال تعالى في سورة الرعد: (عليه توكلت وإليه متاب) الرعد:30 مع قوله تعالى: (إليه أدعو وإليه مآب) الرعد:36 .
وجه الإشكال بين (متاب) و (مآب) ،والضابط: ربط تاء (متاب) بالتاءين التي سبقتها في(توكلت) ، وكذا اربط ؟ مآب) بالألفات الكثيرة في الآية (قُل إنما أُمرت أن أعبد الله ولا أشرك به، إليه أدعو وإليه مآب)
تاسعا :
قوله تعالى: (فهو خير لكم ويكّفر عنكم من سيئاتكم) البقرة:271 . قوله (من سيئاتكم) بزيادة (من) قبل (سيئاتكم) هي الوحيدة في القرآن ، وجميع ما في القرآن بدون (من)، كما في المائدة 12 ، والأنفال 29، والتحريم 8 ، والضابط : أن (من) ذكرت هنا خاصة موافقةً لما بعدها في ثلاث آيات ، ولأن الصدقات لا تكفر جميع السيئات () .
عاشرا :
قوله تعالى في سورة هود: (لا جرمَ أنهم في الآخرة هم الأخسَرون) هود:22 . مع قوله تعالى: (لا جرمَ أنهم في الآخرة هم الخاسرون) النحل:109 .
فالإشكال بين (الأخسرون) و (الخاسرون)، والضابط : أن سورة هود جاءت فيها كلمات كثيرة على هذا الوزن مجاورة ل (الأخسرون) ، مثل ؟ الأحزاب ، الأشهاد ، أولياء ) ، والنحل جاءت فيها كلمات كثيرة أيضًا على هذا الوزن مثل (الكاذبون ، الكافرين ، الغافلون ) فاقتضى كلٌّ ما يناسبه .
الحادي عشر :
في سورة النمل قال تعالى: (وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) النمل:53. مع قوله تعالى: (ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) فصلت:18 . فالإشكال بين ؟ أنجينا ، نجينا ) ، وقد جاء كل لما يناسب في السورة وموافقًا له ف ؟ أنجينا ) جاء معها ؟ أمطرنا ، فأنجيناه ) و ؟ نجينا ) جاء معها ؟ زيّنا ، قيّضنا).
الثاني عشر :
في سورة المؤمنون قال تعالى: (فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون) المؤمنون:19 .مع قوله تعالى: (وتلك الجنة التي أورِثتُموها بما كنتم تعملون، لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) الزخرف: 7 -73. فالإشكال بين (فواكه) و(فاكهة) والضابط : النظر إلى الكلمة المجاورة ؟ جنات ) و (جنة ) فالجمع (جنات) جاء معها الجمع (فواكه) والمفرد ؟ الجنة) جاء معها المفرد (فاكهة) .
الثالث عشر :
قال تعالى في سورة الأنعام: (يُخرج الحي من الميت ومُخرج الميت من الحي) الأنعام:95 .
الإشكال بين (مخرج ) هنا مع ؟ يخرج) في غير هذه السورة ، كما في يونس آية 31، والروم 19 و ؟ مخرج الميت ) بهذا السياق الوحيد في القرآن، والضابط : أن الكلمة المجاورة لها ؟ فالق) اسم فاعل ، وكذا ؟ مخرج ) اسم فاعل .
الرابع عشر :
قال تعالى في سورة غافر: (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا) غافر:35 .مع قوله تعالى: (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كِبر ما هم ببالغيه) غافر:56 الإشكال فيما بعد ؟ أتاهم) في الآيتين حيث جاء بعد الأولى؟ كبر ) ، وبعد الثانية (إن) ، والضابط للثانية : الربط بين (إنَّ) في أول الآية مع ؟ ث) التي بعد ؟ أتاهم) ،وإذا ضبطت موضعًا ضبطت الآخر- بإذن الله -
الخامس عشر :
في سورة التوبة آية 56: (ويحلفون بالله إنهم لَمنكم) مع آية 62 (يحلفون بالله لكم) مع آية 74 (يحلفون بالله ما قالوا) مع آية 95 (سيحلفون بالله لكم) أما آخر آية 96 ، فقد قال سبحانه: (يحلفون لكم لترضوْا عنهم)، فلم يذكر لفظ الجلالة وهنا الإشكال الذي يقع عند البعض ، والضابط : أنه بعد التأمل لما كان هناك فاصل بين الآيات السابقة بعضها عن بعض ، ذُكر فيها لفظ الجلالة ، أما الآية الأخيرة فقد جاءت بعد قسَم مباشرة ، فاكتفى بها ، وهما الآيتان 95 و96 .

* * *


19 الموافقة بين الموضع المتشابه وأول السورة
التوضيح :
مما يحسن العناية به وملاحظته العلاقة أحياناً بين أول السورة مع الموضع المتشابه إما بكلمة أو حركة أو غير ذلك ، ومن الأمثلة :
أولا :
قوله تعالى : (ويبشرُ المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا) الإسراء:9 . مع قوله تعالى : (ويبشرَ المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا) الكهف:2 .
الإشكال بين ؟ يبشر ) بفتح الراء وضمها ، والضابط : النظر إلى أول السورة ، فإن ابتدأت بالفتح فتحنا (يبشرَ) كما في سورة الكهف ، حيث ابتدأت ب (الحَمد) والحاء مفتوحة ، وأما في الإسراء فقد ابتدأت بالضم ، كما في قوله تعالى : (سُبحان) فنضم (يبشرُ ) فجاء كلٌّ بما يناسبه في أول السورة .
ثانيا :
قوله تعالى: (وما يعزبُ عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغرَ من ذلك ولا أكبرَ) يونس:61 .مع قوله تعالى: (لا يعزُب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغرُ من ذلك ولا أكبرُ) سبأ:3 .
الإشكال واضح ، والضابط هو : أن موضع سبأ جاء موافقًا لأول السورة (في السموات ولا في الأرض) بجمع (السموات ) وتقديمها .
ثالثا :
يشكل علينا كثيرًا قوله تعالى في سورة النحل: (هل ينظرون إلا أن تأتيَهم الملائكة أو يأتيَ أمر ربك) النحل:33 .مع قوله تعالى في سورة الأنعام: (هل ينظرون إلا أَن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك چو يأتي بعض آيات ربك) الأنعام:158 .
والضابط : أن تربط بين الموضع المتشابه في آية النحل (أو يأتي أمر ربك) مع أول السورة ؟ أتى أمر الله فلا تستعجلوه) .

* * *








20 الموافقة بين فواصل الآي
التوضيح :
من المواضع المشكلة في بعض الأحيان آخر الآي، والتي هي في الغالب على نسق واحد وانسجام تام، ومن ثم مراعاة هذا الانسجام يقي من الخطأ -بإذن الله-، ومن الأمثلة على ذلك :
أولا :
قوله تعالى: (إني بما تعملون عليم) المؤمنون:51 مع قوله تعالى: (إني بما تعملون بصير) سبأ:11 .
فيشكل على الحافظ (عليم) ب(بصير) ، والضابط : مراعاة فواصل الآي (أواخر الآيات) ، ففي سورة المؤمنون يغلب ختم الآية بالواو والنون أو الياء والنون ، أو الياء والميم ؟ معين ، عليم ، فاتقون ، يهتدون ) وأما سبأ فيغلب ختم الآيات فيها بحروف القلقلة ، أو الياء والراء؟ منيب ، الحديد ، بصير ، السعير ) ، ومن ثم (عليم) في المؤمنون و (بصير) في سبأ مراعاة لهذه المناسبة
ثانيا :
قوله تعالى: (إن أبراهيم لأواهٌ حليم) التوبة:114 .مع قوله تعالى: (إن أبراهيمَ لحليمٌ أواهٌ منيب) هود:75 .
والضابط: مراعاة الفواصل ، ففي التوبة جاء ختام الآية التي قبلها ب(الجحيم ) ، وبعدها ؟ أليم ) ، فناسب ؟ حليم ) بينهما ، وأما في سورة هود فيغلب ختم الآية بأحد حروف القلقلة ، فناسب ؟ منيب ) .
ثالثا :
من الموافقة أيضًا: (بل أنتم قوم مسرفون) الأعراف:81 .مع (بل أنتم قوم تجهلون) النمل:55 .
فقد جاء في الأعراف بلفظ الاسم (مسرفون) موافقة لرؤوس الآيات المتقدمة وكلها أسماء للعاملين ؟ الناصحين، المرسلين ) ، وكذلك الثانية (تجهلون) جاءت موافقة للأفعال ؟ تبصرون , يتقون , يعملون ) () .

* * *




21 الضبط بالتقسيم والتجزئة
التوضيح:
من المواضع المتشابهة ما يكون ضبطها في تقسيمها وتجزئتها حيث إنه في الغالب تأتي بترتيب وتناسق معين نحتاج معه إلى تأمل بسيط لإدراكه وإتقانه، وإلى الأمثلة :

أولاً :
ما ورد في قصة آدم -عليه السلام- مع إبليس، فمن المواضع المشكلة في سورة البقرة: (إلا أبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) البقرة:34 .مع قوله تعالى: (إلا أبليس أبى أن يكون مع الساجدين) الحجر:31 .مع قوله تعالى: (إلا أبليس استكبر وكان من الكافرين) ص:74 .فإذا تأملنا وجدنا أن البقرة وهي أول المواضع المتشابهة جُمعت فيها الكلمتان (أبى واستكبر)، ثم جاءت الأولى (أبى) في السورة التي تلي البقرة من السورة المتشابهة التي معنا وهي الحجر ، ثم جاءت الكلمة الثانية (واستكبر) في السورة الثانية ص .
ثانياً :
في سورة الشعراء تكررت جملة: (فاتقوا الله وأطيعون) في مواضع متعددة ، منها موضعا قصة هود وصالح -عليهما السلام-، ويشكل في الغالب ما بعدها ، قال تعالى: (فاتقوا الله وأطيعون) في قصة هود ، قال بعدها: (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون)، وفي قصة صالح قال : (ولا تطيعوا أمر المسرفين)، فكيف الضبط؟
الجواب : أن آية (فاتقوا الله وأطيعون) مركبة من جملتين : الأولى (الأمر بالتقوى) ، والثانية ؟ الأمر بالطاعة ) ، ففي قصة هود وهي السابقة اعطِف على التقوى ، وفي قصة صالح اعطِف على الطاعة ، ولكن بصيغة النهي .
ثالثاً :
في قصة لوط -عليه السلام- يشكل على الإخوة التفريق بين ؟ إنكم ) و(أإنكم ) في الأعراف والنمل والعنكبوت، والضابط : أنها ذكرت في الأعراف إنكم فقط في قوله تعالى: (إنكم للتأتون الرجال شهوة من دون النتاء بل أنتم قوم مسرون) الأعراف:81 .ثم ذكرت ؟ أإنكم ) في النمل: (أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء، بل أنتم قوم تجهلون) النمل:55 .
ثم جمعتا في سورة العنكبوت:(ولوطًا إذ قال لقومه إنكم لَتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، أإنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل) العنكبوت:28 – 29 .
رابعاً :
( جنات تجري من تحتها الأنهار) (خالدين فيها) (خالدين فيها أبداً) ؛ في المائدة ، حيث جاءت بهذا الترتيب :
الموضع الأول: (وآمنتم برسلي وعّزرتموهم وأقرضتم الله قرضًا حسنًا لأكّفرّن عنكم سيئاتكم ولأدخلّنكم جنات تجري من تحتها الأنهار) المائدة: 12.
الموضع الثاني بزيادة ؟ خالدين فيها: (فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) المائدة:85 .
الموضع الثالث بزيادة (أبداً): (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا) المائدة:119 . ومتى ما أتقن الحافظ هذا الترتيب ، سهل عليه التذكر والضبط .
خامساً :
في سورة الحديد قال تعالى: (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) الحديد: 7 . يشكل في الغالب الآيتان اللتان بعدها (وما لكم لا تؤمنون بالله) الحديد:8 . مع قوله تعالى: (وما لكم أّلا تنفقوا في سبيل الله) الحديد:10 .
والضابط في قوله تعالى : (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا ) : أنه جاء ما بعدها مرتبا على ما في الآية ، فكان الحديث أولاً عن الإيمان ، ثم الإنفاق بعد ذلك
* * *


22 الضبط بالتذكير والتأنيث
التوضيح :
كثيراً ما يشكل على الحافظ الموضع المذكَّر مع المؤنث ، والغالب أن المقدَّم في كثير من المواضع المذكَّر ، كما سيأتي ، ومن الأمثلة :
أولاً :
قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة، نسقيكم مما في بطونه) النحل:66 .مع قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة، نسقيكم مما في بطونها) المؤمنون:21 .
فالإشكال بين (بطونه) مع (بطونها) والضابط: أن الضمير المذكر سبق المؤنث .
ثانياً :
قوله تعالى: (ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكّذبون) السجدة:20 ، مع قوله تعالى: (ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكّذبون) سبأ:42 .
فالإشكال بين (الذي) و(التي) اللتان في ختام الآية ، والضابط : أن المذكر سابق المؤنث في ترتيب السور وهذا غالب ما في القرآن() .
ثالثاً :
قوله تعالى: (فأنفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله) آل عمران:49 .مع قوله تعالى: (فتنفخ فيها فتكون طيرًا بأذني) المائدة:110
فالإشكال بين (فيه) و(فيها) الضمير المذكر والمؤنث ، والضابط : أن المذكر سابق المؤنث في الغالب .
رابعاً :
قوله تعالى: (كّلا إنه تذكرة) المدثر:54 مع قوله تعالى: (كّلا أنها تذكرة) عبس:11. فالإشكال بين (إنه) و(إنها) الضمير المذكر والمؤنث، والضابط: أن المذكر سابق المؤنث.
خامساً :
قوله تعالى: (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) آل عمران: 44. مع قوله تعالى: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك) هود:49 .
وقد يأتي خلاف ذلك كما في سورة الأنبياء مع التحريم كما في قوله تعالى: (فنفخنا فيها من روحنا) الأنبياء:91.
مع قوله تعالى: (فنفخنا فيه من روحنا) التحريم:12 .
فقد سبق الضمير المؤنث في ؟ فيها ) الضمير المذكر في ؟ فيه ) ، وهذا يأتي بصورة أقل .
وما دام الحديث عن التذكير والتأنيث ننبِّه إلى أنه قد يرد المذكر للمؤنث والمؤنث للمذكر ، كما في سورة النور ، وهذه للفائدة قال تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربعُ شهادات بالله إنه لَمن الصادقين 6 والخامسةُ أّن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين 7 ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربعَ شهادات بالله إنه لَمن الكاذبين 8 والخامسةَ أّن غضب الله عليها إن كان من الصادقين 9)
النور:6-9 .
فالإشكال بين ؟ لعنة ) و(غضب) ، وهذا مما يشكل على الحفظة غير المهرة ، والضابط : أن المؤنث ؟ لعنة ) جاء في حق المذكر ؟ الرجل ) ، والمذكر (غضب ) جاء في حق المؤنث ؟ المرأة ) ، فالقاعدة هنا عكسية .
كما أني أستغلها فرصة لأذكِّر بإشكال في هذه الآيات ، وهو الضم في (أربع) مع الفتح فيما بعدها ، والضابط : مراعاة كلمة ؟ شهادة ) ، فحيثما جاءت حركتها مضمومة فكذا ؟ أربع )، وحيثما جاءت حركتها مفتوحة فكذا (أربع ) ، واعطِفْ عليها الخامسةَ في كلٍّ .

* * *



الخاتمة

وبعد هذا التجوال ، ها نحن نضع عصا الترحال على حقائق نافعة ودقائق محكمة ، منها :
1- أن كثرة المراجعة أساس متين وحصن حصين في ضبط الحفظ وإتقانه .
2- أن ما ذكر ما هو إلا فتح آفاق وإنارة درب للحافظ، ليقعِّد ويضبط بنفسه.
3- أن التكرار الحاصل في كثير من المؤلفات، إنما جاء بسبب اتباع طريقة واحدة في التأليف، وأن الحاجة إلى التجديد والطرح للمتشابه اللفظي أصبح ضرورة.
4- أهمية وقوف الحافظ عند الآيات المتشابهات والتأمل فيها ، فتفَكُّر دقائق يريح سنوات ، وهذا معلوم بالتجربة .
5- التأكيد على أن الصعوبة والتشابه أمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر .
6- عدم تهويل هذا العلم والمبالغة فيه، كما هو شأن الغالين في بعض العلوم الحديثة ، فهو علم نافع مكمّل للمراجعة ومتمم لها .
7- من أفضل الطرائق للضبط والإتقان: معرفة المعلِّم هذه المواضع المتشابهة، ثم إعطاء الطالب هذه الفوائد والفرائد والضوابط على جرعات متباعدة ،وإنما السيل اجتماع النقط .
8- ما عليك -أخي الحافظ- بعد ذلك حين الاشتباه ومظنة الخطأ إلا جمع الآيات المتشابهة والتقعيد حسب ما اطلعت عليه في هذا الكتاب وفي غيره سدد الله خطاك وأنار دربك .
وختاماً.. أخي القارئ أرجو أن تجد في الكتاب مبتغاك، كما أرجو أن لا تحرِم كاتب هذه الأسطر من دعوة صالحة في ظهر الغيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
* تم الفراغ منه في السادس عشر من شهر ذي الحجة، لعام 1428 ه ، في مدينة الرياض .
للملحوظة والمقترح والرغبة في طباعة الكتاب خيريّاً
أرجو التواصل عن طريق إرسال رسالة على جوال : 0503209915
أو البريد الإلكتروني : fsh933@gmail.com



الموضوعالصفحة
المقدمة7
الباب الأول : مقدمات في المتشابه8
المبحث الأول : تعريف النتشابه اللفظي8ّالمبحث الثاني : نشأة علم المتشابه ، وأبرز مَن كتب فيه10
المبحث الثالث : من حِكَم الألفاظ المتشابهة في القرآن الكريم13
المبحث الرابع : تنبيهات حول الآيات المتشابهات14
الباب الثاني : القواعد العامة لضبط المتشابهات18
الباب الثالث : القواعد الخاصة لضبط المتشابهات22
القاعدة 1 : الترتيب الهجائي22ّ
القاعدة 2 : العناية بالآية الوحيدة25
القاعدة 3 : قاعدة ؟ الواو قبل الفاء ) و ؟ الباء قبل الميم )31
القاعدة 4 : الربط بين الموضع المتشابه واسم السورة37
القاعدة 5 : الضبط بالزيادة للموضع المتأخر46
القاعدة 6 : العناية بما تمتاز به السورة50
القاعدة 7 : الضبط بالحصر60
القاعدة 8 : الضبط بالجمل الإنشائية67
القاعدة 9 : الضبط بجمع الحرف الأول من أوائل الكلمات المتشابهة73
القاعدة 10 : الضبط بالشعر78
القاعدة 11 : ربط الكلمة المتشابهة مع اسم السورة بالحركات81
القاعدة 12 : الضبط بالتنكير والتعريف83
القاعدة 13 : الربط بين السورتين فأكثر85
القاعدة 14 : ربط الزيادة بالآية أو السورة الطويلة87
القاعدة 15 : الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه89
القاعدة 16 : الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف95
القاعدة 17 : الضبط بالصورة الذهنية97
القاعدة 18 : الضبط بالمجاورة والموافقة98
القاعدة 19 : الموافقة بين الموضع المتشابه وأول السورة104
القاعدة 20 : الموافقة بين فواصل الآي106
القاعدة 21 : الضبط بالتقسيم
والتجزئة108
القاعدة 22 : الضبط بالتذكير والتأنيث111
الخاتمة114
أبرز المراجع
1إتحاف أهل العرفان بالمنفردات من آي القرآن / محمد نور أبو الخير2إغاثة اللهفان في ضبط متشابهات القرآن / عبدالله عبدالحميد الوراقي3/وجز البيان في متشابهات القرآن / السيد محمود محمد السند4آيات متشابهات الألفاظ في القرآن الكريم وكيف التمييز بينها / عبدالمحسن حمد العباد البدر51لإتقان في متشابهات القرآن / أم بسام61لإيقاظ لتذكير الحفاظ بالآيات المتشابهة الألفاظ / جمال عبدالرحمن إسماعيل71لبرهان في توجيه متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان / محمود بن حمزة الكرماني81لجامع والتركيز لحفظة الكتاب العزيز / محمد طاهر الرحيمي المدني91لقواعد النيرات في ضبط الآيات المتشابهات / سامح أحمد - عبدالله المرزوق101لمبنى والمعنى في الآيات المتشابهات في القرآن الكريم / عبدالمجيد ياسين المجيد111لمتشابهات من كلمات القرآن / د.منال الطوبجي 124رة التنزيل وغرة التأويل / محمد عبدالله الخطيب الإسكافي134ليل الأيات متشابهات الألفاظ في كتاب الله العزيز / سراج صالح ملائكة14عون الرحمن في حفظ القرآن / أبو ذر القلموني156تح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن / زكريا الأنصاري16كشف المعاني في المتشابه الثاني / محمد بن إبراهيم جماعة17متشابه القرآن / علي بن حمزة الكسائي18ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه / أحمد إبراهيم بن الزبير الغرناطي198419ة الحيران في متشابه ألفاظ القرآن / أحمد عبدالفاتح الزواوي .208419ة المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب / علم الدين علي السخاوي
() طريقة معروفة عند القراء بحيث يختم القارئ القرآن في أسبوع . انظر غير مأمور كتاب : ؟ كيف تحفظ القرآن الكريم ؟ ) ليحي الغوثاني 153 - 154 ، وأشار لهذا التسبيع بعضهم بقوله :
بِكْرٌ , عُقُودٌ , يُونُسٌ , سُبْحانَا الشُّعَرَا, يَقْطِينُ, قافٌ، بانا.
() البرهان للزركشي : 1/112.
() إعانة الحفاظ للآيات المتشابهة الألفاظ : 91 – 94.
() أثبت محقق كتاب (متشابه القرآن ) الشيخ مناع بن محمد القرني ذلك ، وعدّه من مزايا الكتاب ، وهو كذلك بلا شك.
() حقق الكتاب الشيخ الفاضل ناصر بن سليمان العمر في رسالة الماجستير ، عام 13998 .
() كتاب الشيخ نافع ومفيد وقد ذكر خمسة أقسام للمتشابه وليته اقتصر على ثلاثة منها ليكون أدعى للضبط والحفظ ، فمثلاً : ذكر القاعدة الأولى : ما كان التشابه فيه بين كلمتين أو أكثر والموضع المتقدم في القرآن مبدوء بحرف متقدم من حروف الهجاء ، ثم ذكر القاعدة الثانية خلاف الأولى وهذا يصعب ضبطه وحفظه وكذا صنيعه في القاعدة الثالثة والرابعة حيث ذكر قاعدة الزيادة للموضع المتقدم ثم التي تليها الزيادة للموضع المتأخر .
() من أفضل من تكلم عن طرائق المؤلفين وأشبع الحديث بإسهاب حول المؤلفات في هذا الفن ، الشيخ المفضال محمد طلحة بلال منيار في كتابه ؟ إعانة الحفاظ ) وهو بحق فريد في بابه .
() البرهان في توجيه متشابه القرآن ، 206 .
() فتح الباري : 8/698 .
() إعانة الحفاظ ، 31 .
() إعانة الحفاظ ، 75 .
() من المواضع المشكلة بين ؟ ثم ) و ؟ الواو ) موضع فصلت كما ذكرنا « ثم كفرتم به » مع الأحقاف «وكفرتم به » وهي جارية على القاعدة السابقة ، وكذا موضع الأعراف « ثم لأصلبنكم » مع طه والشعراء « ولأصلبنكم » ، وموضع الأنعام « ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق » مع يونس « وردوا إلى الله مولاهم الحق » ، وموضعي التوبة الأول «ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة » آية 94 والثاني « وستردون إلى عالم الغيب والشهادة » آية 105 ، وكلها جارية على القاعدة بتقديم «ثم» على «الواو»وقد يرد خلاف ذلك .
() إغاثة اللهفان للوراقي 119 .
() مع ملاحظة أن اللام في وليتمتعوا تناسب اللام القمرية في العنكبوت أما فتمتعوا فتأتي في السور التي تبدأ باللام الشمسية وهي النحل والروم .
() البرهان في توجيه متشابه القرآن ، 72 .
() القواعد النيرات ، 89 .
() كثير من المؤلفين فهم من قول الخطيب الإسكافي في الدرة : "بأنه لم يقل (على ظهرها ) احترازا عن الجمع بين الظائين " : أنه لايوجد في القرآن آية جمعت كلمتين كل منهما فيها حرف الظاء ، وهذا منتقض بمثل قوله تعالى : چ ث ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے چ النحل: 85 ، وقوله : چ ث ث ث ث ث پ پ پ پ ث ثث چ الحجرات: 12 ، وقوله : چ ث ث ث ث ث ث ث ث ث ث ثث ث ث ث ث ث چ الأعراف : 103 ، وقوله : چ ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ ک کچ التوبة:70 ، وغيرها من الآيات. وإنما أراد - رحمه الله - بيان أن اجتماع الظائين في الجملة الواحدة يقلّ ، أو هو ثقل في كلام العرب ، وهذا ما قرره الكرماني في البرهان .
() جميع الآيات التي قدمت ؟ المال و النفس ) على ؟ في سبيل الله ) بدأت بالحرفين الألف والنون ، كما في ؟ انفروا ) التوبة 41 ، و ؟ إن الذين آمنوا ) الأنفال 72 ، و ؟ إنما المؤمنون ) الحجرات 15 ، عدا آية أخيرة ؟ وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله ) لم تبدأ بالألف والنون فلتُعرف . بقي آية أخيرة خرجت عن هذه القاعدة حيث بدأت بالألف والنون ولم يأت فيها النفس والمال وهي ؟ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ... ) البقرة 218 ، والعلامة الفارقة : تكرار الاسم الموصول ، فمتى كُرّر فلا يأت النفس والمال ؟ الإيقاظ ، 51 بتصرف ) .
() إعانة الحفاظ ، 303 .
() كشف المعاني ، 249 .
() القواعد النيرات : 56-60 .
() أكثر الكرماني في كتابه النافع ؟ البرهان ) من الاستدلال بكثرة الدوران .
() البرهان: 218-219 .
() " لأن دعواهم في البقرة بالغة قاطعة ، وهي كون الجنة لهم فبالغ في الرد عليهم ، أما في الجمعة فدعواهم قاصرة مترددة ، وهي زعمهم أنهم أولياء الله ، فاقتصر على ؟ لا ) " . البرهان للكرماني ، 76 .
() تكررت چث ث ثث چ في أربعة مواضع في المائدة كما في آية 17 ، 18 ، 40 ، 120 فتفطن .
() كشف المعاني 219. ومما يشكل ؟ ولما ) و ؟ فلما ) في سورة يوسف كما في ؟ ولما جهزهم ) مع (فلما جهزهم ) . يقول الشيخ عبد العزيز عبد الحفيظ في ضبط المواضع المشكلة في سورة يوسف :
و(أول الجهاز )قل؟ بواو) :: (فتح المتاع )مثله يا راوي
( أول الدخول) (لما فصلت) :: و ما سواها قل (بفاء) حصلت .
() البرهان ، 163 .
() هذا البيت من أشهر الضوابط التي ذكرها كثير من المؤلفين ، مع اختلال في وزنه ، وممن ذكره الشيخ محمد نور أحمد أبو الخير في كتابه ؟ إتحاف أهل العرفان بالمنفردات من آي القرآن ) ، ط1 ، 13818.
() ذكر بعضهم ضابطاً آخر معنوياً ، وهو أن الغالب للحاج القيام في هذه المشاعر ، وهذه مناسبة حسنة بين سورة الحج ولفظ القائمين فيها ، بالإضافة إلى أن سورة البقرة تحدثت عن الصيام والاعتكاف فناسب له ، بخلاف الحج فلا اعتكاف فيه .
() مع ملاحظة أن هذه الحروف الثلاثة في كلمة ؟ أرص ) جاءت على الترتيب الهجائي .
() في المائدة الآيات ؟ 33 ، 36 ، 37 ) جاءت على الترتيب نفسه ؟ عظيم ، أليم ، مقيم ) ، فإذا جمعت أول الحرف من كل كلمة ، تخرج عندك كلمة ؟ عام ) .
() هداية المرتاب ، 74 .
() الإيقاظ ، 15.
() ضابط آخر : أن آية آل عمران ختمت الجملة الأولى بالجار والمجرور؟ وما جعله الله إلا بشرى لكم ) ، وكذا الجملة الثانية ؟ ولتطمئن قلوبكم به ).
() قال الأنصاري في ؟ فتح الرحمن ) ، 36 : " فإن قلت : لمَ نكَّر البلد هنا وعرَّفه في إبراهيم ؟ قلت : لأن الدعوة هنا كانت قبل جعل المكان بلداً دائم الأمن في الأول ، وبلداً آمناً في الثاني ".
() مع ملاحظة أنه في الموضع الثاني من سورة النحل قد أتى خلاف ذلك في آية 67 – 69.
() قال الشيخ ناصر العبيد في كتابه ؟ هداية الحيران ) ص 11 : " إذا اجتمع في موضع ؟ ينصرون ) و ؟ ينظرون ) ، أو ؟ يسمعون ) و ؟ يبصرون ) ، فإنه يقدم دائماً ؟ ينصرون ) و ؟ يسمعون ) على (ينظرون ) و ؟ يبصرون ) ، كما في البقرة مع الأنبياء و السجدة مع القصص ".
() كل ما في سورة النساء ؟ ما في السموات وما في الأرض ) في أربعة مواضع ، وانفرد عنها هذا الموضع فقط ؟ ما في السموات والأرض )..
() انظر غير مأمور ؟ نظرات لغوية في القرآن الكريم ) ، د. صالح العايد ، 245 . وهذا كتاب نافع جدا ، أوصي بقراءته والاستفادة منه.
() الإيقاظ ، 49.
() البرهان ، للكرماني ، 154.
() المرجع السابق ، 179 ، بتصرف .
() فتح الرحمن ، 199.
() درة التنزيل ، 323 .
() المتشابهات من كلمات القرآن ، د. منال الطوبجي ، 25 .
() انظر : البرهان للكرماني ، 124.
() " فاتقوا الله وأطيعون " كرر - والله أعلم - لطول مدة تبليغهم وأمرهم ؟ كشف المعاني : 289 ).
() ما بعد ؟ عذاب النار ) إن كان صفة لعذاب ، قلنا : الذي ، وإن كان صفة للنار ، قلنا : التي .














q


ال






الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد


88


الضبط بالتقعيد للمتشابه اللفظي في القرآن المجيد

89





1