Advertisement

أنواع الاختصاص القضائي الدولي

أنواع الاختصاصالقضائي الدولي
یتف رع ع ن الاخت صاصالق ضائي ال دولي الع ام المباش ر ن وعین م ن
الاختصاصات الاول یصطلح علیة بالاخت صاص الق ضائي ال دولي الأص لي والث اني
الاختصاصالقضائي الدولي الطارئ وعلیھ سنبحث كل منھما من خلال فرعین :
أولا:ً الاختصاصالقضائي الدولي الأصلي
ینعق د الاخت صاصالق ضائي للمح ا ك م ألوطنی ھ م ن الناحی ة الدولی ة ب صفة
أصلیة عندما تتصل الدعوى بمحكمة دولة معینھ عن طریق الصفة الوطنیة لأطراف
النزاع من خلال جنسیة الأطراف، أو محل إقامتھم موطنھم ، أو موق ع أم والھم أو
محل أبرام عقودھم ،أو محل تنفیذھا، وھذا یعني أن ھناك صلھ شخصیة أو إقلیمیة
تصل الدعوى بمحكمة دولة ما ، أي لا ینعقد الاختصاصالقضائي الدولي الأص لي
لتل ك المحكم ة ب شكل عرض ي، أي لا ب د م ن وج ود مناس بة أو س بب یح رك ذل ك
الاختصاص، ویتجھ المشرع الفرنسي وكذلك المشرع المصري في ھذا الاتجاه وھو
موقف المشرع العراق ي أی ضا كم ا س نلاحظ لاحق ا .أم ا موق ف الم شرع البریط اني
فھو لا یعتمد المعاییر والأسباب المتقدمة بشكل آلي مجرد ،أنما یعتمد على مبدأ قوة
النفاذ الذي یعنى أن ینعقد الاختصاص القضائي الدولي لمحكم ة دول ة تكف ل تنفی ذه
على أراضیھا، كما یكون لھ قابلیة تنفیذه على أراضي دولة أخرى، أي أن القاضي
البریطاني بحسب ھذا المبدأ لا یختصفي دعوى ألا أذا كان قادر على أن یكون م ا
یصدر عنھ من أحكام منظومة التنفیذ في دول أخ رى، ف لا یكف ي وج ود ال صلة الت ي
ت ربط ال دعوى بالمحكم ة عل ى الوص ف المتق دم ،أنم ا یج ب أن یك ون م ا سی صدره
القاضي من أحكام على أساس ھذه الصلة لھ نف اذ دول ي ،وب ذلك ینعق د الاخت صاص
الق ضائي ال دولي بح سب المفھ وم البریط اني للمحكم ة ذات ص لھ الأق وى والأوث ق
ب النزاع 1 وھ ذه ال صلة تق وم عل ى أس اس أن تك ون المحكم ة الأق در عل ى ص دور
أحكام لھا قابلیة التنفیذ .
-1 د.عصام الدین القصي – القانون الدولي الخاص - تنازع الاختصاصالقضائي الدولي - مطبعة جامعة
2009 ص 6 وما بعدھا. - المنصورة - 2008
ویقوم الاختصاص القضائي الدولي الأصلي على عدة اعتب ارات تتمث ل ب سیادة
الدولة على أراضیھا وامتداد سیادتھا على وطنییھا في الداخل والخارج .
ثانياً: الاختصاصالدولي الطارئ
أذا لم یتحقق اتصال الدعوى بالمحكمة عن طریق الصلات الت ي یتح رك م ن
خلالھ ا الاخت صاصال دولي الأص لي، وھ ي م وطن الإط راف، أو مح ل أق امتھم، أو
جنسیتھم ،أو موقع أموالھم، أو محل أبرام ت صرفاتھم ،أو تنفی ذھا،ففي ھ ذه الحال ة
سینھض اختصاصالمحكمة بشكل طارئ عرضي ،أي الأصل أن لا تختصفي نظر
الدعوى ،ولكن لضرورة ما ینعقد اختصاص لھا وذلك في ثلاثة حالات :
أ- المسائل الأولیة :
وھذه المسائل تتحقق كما توقف الفصل في الدعوى الأصلیة ألمقامھ أمام
المحكمة على الفصل في مسألة ما حیث ستستخار المحكمة النظر ف ي ال دعوى
الأص لیة لح ین الف صل ف ي تل ك الم سألة ب شكل أول ي ، وھ ذا یعن ي أن المحكم ة
مختصة أصلاُ في الدعوى ، في حین لم ینعقد اختصاصھا في المسألة المرتبطة
بھ ا ألا ب شكل ث انوي. مث ال ذل ك كم ا ل و نظ رت محكم ھ الأح وال الشخ صیة
العراقی ة ب دعوى متعلق ة بمی راث م ورث عراق ي وطع ن اح د الورث ة بال صفة
الوطنیة لوارث أخر فحتى تفصل المحكمة بدعوى الأصلیة للإرث فلا بد من أن
تحسم مسألة جنسیة الوارث الذي طعن بصفتھ الوطنیة.وبذلك توصف الم سألة
اللاخیرة بأنھا مسالة أولیھ لازم الفصل فیھا وان لم تختصبھ ا المحكم ة ابت دأ
،أي لا یمكن أن تنظر في مسالة التثبت في جن سیة المطع ون بجن سیتھ فیم ا ل و
أقیم ت مباش رةً ب شكل م ستقل ،ولك ن یمك ن أن تنظ ر ف ي م سالة التثب ت م ن
الجنسیة طالما أنھا مرتبطة بتحدید مصیر دعوى الإرث من خلال تحدید الورث ة
ودرجاتھم وأنصبتھم استنادا لمبدأ أن قاضي الأصل ھو قاضي الفرع
ب- الإجراءات :
وھ ي ت دابیر وتحفظ ات وقتی ھ وم ستعجلة لحف ظ الأم وال والحق وق
كطل ب وض ع الحج ز الاحتی اطي ،أو تع ین ح ارس ق ضائي، أو تقری ر نفق ة
مستعجلة ،فرغم عدم اختصاص محكمھ الدولة بنظر الدعوى الأصلیة التي
تتطلب ھ ذه الإج راءات ألان المحكم ة تخ تصباتخ اذ ھ ذه الإج راءات الت ي
تخدم الدعوى الأص لیة وت وفر حمای ة اس تبقیھ للحق وق ( 2 )أي تحفظھ ا م ن
الزوال ، وتضمن للمستفیدین منھا استمرار الانتفاع بھا في ما بعد.
ثالثا :- الخضوع الاختیاري
ویتحقق الخضوع الاختیاري عن طریق الاتفاق بین الخ صوم للخ ضوع
إل ى ولای ة ق ضاء دول ھ م ا ب شكل ص ریح یح دد ف ي العق د الأص لي موض وع
النزاع، ویمكن أن یرد في عقد مستقل ویك ون عل ى ش كل م شارطھ، و ف ي
الح التین یق ر م ن قب ل الخ صوم بح ق الولای ة لق ضاء دول ة م ا ب النظر ف ي
ماین شا ع ن علاق اتھم م ن منازع ات ك لا أو ج زءا . وبالمقاب ل یمك ن أن
یتحق ق الخ ضوع الاختی اري ب شكل ض مني عن دما یق یم ش خصدع وى أم ام
محكم ھ عراقی ھ ویح ضر الم دعى علی ھ أمامھ ا دون أن ی دفع الأخی ر بع دم
الاختصاص قب ل الول وج ف ي ال دعوى فھن ا ینعق د الاخت صاصالق ضائي م ن
الناحیة الدولیة للمحكمة ألعراقیھ طالما أن العلاقة محل الن زاع ذات عن صر
أجنب ي ، أي مت صفة بال صفة الدولی ة ، وف ي نف س الإط ار یمك ن للمحكم ة
الن اظرة ف ي الن زاع أن ت ستنبط الإرادة ال ضمنیة للخ صوم ف ي الخ ضوع
الاختیاري لولایتھا القضائیة من خلال اتفاقھم على اختیار قانون دولتھا مثلا
( بالرغم أن البعضلا یؤید ذلك ( 3
وسواء ك ان الخ ضوع الاختی اري ص ریح أم ض مني فیقت ضي لانعق اد
الاختصاصلمحكمھ دولھ ما وفقا لذلك الخضوع أن یكون بمناسبة منازعات
متعلقة بمسائل حقوق شخصیة أو بمعاملات مالی ة دولی ة(دی ون ،ح والات،
وكالات)، وبذلك لا اثر للخضوع الاختیاري أذا كان بمناسبة منازعات أخرى
مث ل المنازع ات المتعلق ة بالم سائل العینی ة ،أو المتعلق ة بم سائل أح وال
شخصیة أو جزائیة ،ألا أن المسائل ف ي الأنم اط الأخی رة ف ي ك ل منھ ا ینعق د
.284- - 2 د.غالب الداودي –المصدر السابق -ص 283
. - 3 د.سامي بدیع منصور و د. عكاشة محمد عبد العال – مصدر سابق –ص 470
الاختصاص لمحكمة من طبقة معینھ كما س نلاحظ لاحق ا ذل ك لان اخت صاص
المحاكم وفقا لمبدأ الخضوع الاختی اري لا ینعق د أص لا وا نم ا ب شكل ط ارئ
واس تثنائي والاس تثناء لا یج وز التوس ع فی ھ ، وحت ى ینعق د الاخت صاص
المحاكم دول ما وفق لمعیار الخضوع الاختیاري أن تك ون ھن ا رابط ة جدی ة
عل ى رأي ال بعضوم صلحھ م شروعة ،كم ا ی رى ال بعضالأخ ر ف ي نظ ر
الدعوى من قبل القضاء المختار، أي الذي ت م الخ ضوع لولایت ھ اختیاری ا ،
فإذا انعدمت الصلة رد الم صلحة ف سوف لا ینعق د الاخت صاصوفق ا للمعی ار
اعلاه، وھذه الصلة یمكن أن تتحقق من خلال كون الدولة التي تم الخضوع
لمحاكمھ ا دول ة جن سیة ح د الخ صوم أو موطن ھ أو مح ل أب رام العق د أو
تنفیذه، كما یمكن أن یتحقق اتصال محاكم الدولة بال دعوى م ن خ لال كونھ ا
دول ة ق انون العق د النم وذجي عل ى التف صیل ال ذي لاحظن اه ف ي موض وع
الق انون المخت ار، أي أنھ ا دول م شھورة بتج اره أو خ دمات موض وع العق د
وقت النزاع . كما یمكن أن ینھض اختصاصالمحاكم وفقا لمعی ار الخ ضوع
الاختیاري ولو لم یتحقق اتصالھا بالدعوى عن طریق ال صلاة المتقدم ة أذا
كانت لھا القدرة على أن تصدر أحكام تنال التنفیذ في الخارج، وھذا یتحقق
على أن لا تك ون ھن اك محكم ة دول ھ أخ رى مخت صة أص لا ب النزاع واق در
منھا على إصدار إحكام قابل ة للتنفی ذ .ف ا ذا وج دت ھ ذه المحكم ة فم ا عل ى
المحكم ة الت ي خ ضع الخ صوم لولایتھ ا أن تتخل ى ع ن النظ ر ف ي الن زاع
لح ساب مح اكم الدول ة ألا ق در عل ى الف صل ف ي الن زاع وإص دار أحك ام
مضمونھ والتنفیذ في الخ ارج ،و لق د اعتم د الاتج اه الأخی ر الفق ھ الفرن سي
واغلب الفقھ المصري ( 4) .ونعتقد انھ ألا وفق لأن ھ یزی د م ن ح الات وج ود
أحكام لھا قابلیة للتنفیذ عبر الحدود، وذلك لان لا قیمھ للحكم بدون أن یتمكن
من صدر الحكم لمصلحتھ من تنفیذ في الدولة المراد تنفیذه فیھا .
ویترت ب عل ى الخ ضوع الاختی اري أث ران الاول جال ب للاخت صاص
والثاني سالب للاختصاص الاول یتحقق أذا ترتب علی ھ تخوی ل مح اكم دول ھ
- 4 د.سامي بدیع منصور ود.عكاشة محمد عبد العال - مصدر سابق –ص 47 وما بعدھا.
م ا ف ي ح الات ل م یك ن فیھ ا الاخت صاصثاب ت لھ ا أص لا وھ ذا سیوس ع م ن
اخت صاصالمح اكم الاخی ره ،كم ا ل و اتف ق الخ صوم عل ى الخ ضوع لولای ة
القضاء العراقي فھنا سیجلب الاختصاصلحساب المحاكم العراقیة.( 5) أما الأث ر
ال سلبي حیث یتحقق من خلال سلب الاختصاصا ونزعھ م ن مح اكم دول ة م ا
تكون مختصة أصلا ب النزاع وب ذلك س یقلل ھ ذا الأث ر م ن ح الات اخت صاص
المحاكم الأخیرة لحساب المحاكم التي جلب لھا الاختصاص.
وقد أثیر التساؤل حول فیما أذا كانت تشریعات الدول تعترف بالأثرین
أم لا، ذھب جانب من الفقھ إلى عدم الاعتراف بالأثر السالب لولایة القضاء
الوطني ویقرون فقط بالأثر الایجابي لاعتبارات أھمھا أن قواعد الاختصاص
الق ضائي ال دولي م ن النظ ام الع ام ولا یعت د ب إرادة الخ صوم ف ي س لب
الاختصاص المقرر بموجب ھذه القواعد إضافة إلى حریة الأفراد في تحریك
أعم ال ال سلطة الق ضائیة بواس طة إقام ة ال دعوى مقی ده بالق ضاء ال وطني
والأخی ر أص لح م ن الق ضاء الأجنب ي عل ى تحقی ق العدال ة ویع د ذل ك عن د
البعضنتیجة طبیعیة .
وبالمقال یذھب الاتج اه الأخ ر وھ و ال راجح إل ى أن الاعت راف ب الأثر
السالب لاختصاص القضاء الوطني وعدم الت سلیم بالاتج اه ال سالب ی نم ع ن
ازدواجیة فكیف لا یقر ب الأثر ال سالب للق ضاء ال وطني ویق ر ب الأثر الجان ب
الذي ھو س الب للاخت صاص بالن سبة للق ضاء الأجنب ي ف ي ح ین أن تقری ر
الأث رین یك ون بح سب م ا تقت ضیھ العدال ة، وتق دیر المحكم ة ح ول إمكانی ة
إص دارھا أحك ام قابل ھ للتنفی ذ عب ر الح دود .وھ ذه الاعتب ارات ھ ي مح ل
الاعتب ار ف ي ھ ذا المق ام وھ ي تق وم أص لا عل ى حاج ة المع املات الدولی ة
والتعاون الدولي بین الدول ،وق د اخ ذ بالاتج اه الاول الم شرع الم صري ف ي
الم ادة( 132 ) م ن ق انون المرافع ات المدنی ة والتجاری ة لع ام 1968 والت ي
نصت على(( أذا قبل الخصم ولایتھا (أي ولایة المحاكم الم صریة) ص راحة
. - 5 المصدر نفسھ- ص 474
أو ضمنیا) وینصرف معنى الخصم إلى المدعي أو المدعى علیھ كما ك ان
(6)( ھذا موقف القانون البریطاني في القاعدة ( 34
كم ا ذھ ب إل ى ھ ذا الاتج اه ق انون أص ول المحاكم ات الأردن ي رق م
2) منھ . / 24 ) لسنة 1988 في المادة ( 27 )
وف ي أط ار موق ف الم شرع العراق ي فق د نظ م أحك ام الخ ضوع
الاختی اري ف ي ق انون تنفی ذ أحك ام المح اكم الأجنبی ة رق م 30 ل سنة 1928
المع دل حی ث اخ ذ بالاتج اه الث اني ف اعترف ب الأثر الجال ب للاخت صاص
لح ساب الق ضاء الأجنب ي وھ ذا یعن ي بالمقاب ل ان ھ اعت رف ب الأثر ال سالب
للاختصاص كنتیجة للأثر الاول وذلك في المادة( 7/ھ )الت ي ن صت عل ى((
تعتبر المحكمة الأجنبیة ذات الصلاحیة أذا تحقق احد شروط الآتیة ...(( كون
المحكوم علیھ قد ح ضر ال دعوى باختی اره )) والم ادة ( 7/و) ن صت عل ى ((
كون المحكوم علیھ قد وافق على قضاء المحكمة الأجنبیة في دع واه )) ول م
تحدد النصوص أعلاه من ھو المحكوم علیھ، فقد یكون وطن ي كم ا یمك ن أن
یكون أجنبي وبالمقابل یمكن أن یخضع العراقي باختیاره إلى ولایة الق ضاء
الأجنبي وبأثر ذلك یترتب أثران الاول سالب لاختصاصالقضاء العراقي أذا
كان مختص أیضا في النضر في الدعوى والثاني جالب للاختصاصلح ساب
القضاء الأجنبي، كما أن موقف القانون العراقي یشیر إل ى اعتم اد الخ ضوع
الاختی اري ال ضمني ف ي الم ادة ( 7 /ه) الخ ضوع وال صریح ف ي الم ادة ( 7
/ھ).
. - 6 د.ممدوح عبد الكریم حافظ –مصدر سابق –ص 286