Advertisement

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود004



الكتاب: جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود
المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، المنهاجي الأسيوطي ثم القاهري الشافعي (المتوفى: 880هـ)
حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] خاطبوه بِهِ وَلَو ضربت عُنُقه
وَهِي طَائِفَة ملعونة مَجُوسِيَّة المعتقد
لَا يحرمُونَ الْبَنَات وَلَا الْأَخَوَات وَلَا الْأُمَّهَات وَلَهُم اعْتِقَاد فِي عدم تَحْرِيم الْخمر ويرون أَنَّهَا من النُّور وَلَهُم قَول فِي تَعْظِيم النُّور مثل قَول الْمَجُوس أَو مَا يُقَارِبه
وَصُورَة أَيْمَانهم إِنَّنِي وَالله وَحقّ الْعلي الْأَعْلَى وَمَا أعتقده فِي الْمظهر الأسني وَحقّ النُّور وَمَا نَشأ مِنْهُ السَّحَاب وساكنه وَإِلَّا بَرِئت من مولَايَ عَليّ الْعلي الْأَعْظَم وولائي لَهُ وَمن مظَاهر الْحق
وكشفت حجاب سلمَان بِغَيْر إِذن وبرئت من دَعْوَة الْحجَّة نصير
وخضت مَعَ الخائضين فِي لعنة ابْن ملجم وكفرت بِالْخِطَابِ وأذعت السِّرّ المصون وَأنْكرت دَعْوَى أهل التَّحْقِيق
وَإِلَّا قلعت أصل شَجَرَة الْعِنَب من الأَرْض بيَدي حَتَّى اجتنيت أُصُولهَا وَأَمْنَع سَبِيلهَا وَكنت مَعَ قابيل على هابيل وَمَعَ النمروذ على إِبْرَاهِيم وَهَكَذَا مَعَ كل فِرْعَوْن قَامَ على صَاحبه إِلَى أَن ألْقى الْعلي الْعَظِيم وَهُوَ عَليّ ساخط
وَأَبْرَأ من قَول قنبر
وَأَقُول إِنَّه بالنَّار مَا تطهر
وَأما الإسماعيلية وهم الْقَائِلُونَ بانتقال الْإِمَامَة بعد جَعْفَر الصَّادِق إِلَى ابْنه الْأَكْبَر إِسْمَاعِيل وَهُوَ جد الْخُلَفَاء الفاطميين بِمصْر
وَهَذِه الطَّائِفَة هم شيعَة تِلْكَ الدولة والقائلين بِتِلْكَ الدعْوَة وَتلك الْكَلِمَة وهم وَإِن أظهرُوا الْإِسْلَام وَقَالُوا بقول الإمامية
ثمَّ خالفوهم فِي مُوسَى الكاظم
وَقَالُوا بِأَنَّهَا لم تصر إِلَى أَخِيه إِسْمَاعِيل فَإِنَّهُم طَائِفَة كَافِرَة تعتقد التناسخ والحلول ثمَّ هم مُخْتَلفُونَ فِيمَا بعد
فَمنهمْ نزارية وَمِنْهُم الْقَائِلُونَ بإمامة نزار والبقية على صرافهم
وَهَؤُلَاء يجمعهُمْ يَمِين وَاحِدَة
وَمَوْضِع الْخلاف بَينهم يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَصُورَة الْيَمين الجامعة لَهُم إِنَّنِي وَالله وَالله الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد الْقَادِر القاهر الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحقّ الله الْحق وَهُدَاة الْخلق عَليّ وبنيه أَئِمَّة الظُّهُور والخفاء وَإِلَّا بَرِئت من صَحِيح الْوَلَاء وصدقت أهل الْبَاطِل وَقمت مَعَ فرقة الضلال وانتصبت مَعَ النواصب فِي تَقْرِير الْمحَال وَلم أقل بانتقال الْإِمَامَة إِلَى السَّيِّد الْحُسَيْن ثمَّ إِلَى بنيه بِالنَّصِّ الْجَلِيّ وموصولة إِلَى جَعْفَر الصَّادِق ثمَّ إِلَى ابْنه إِسْمَاعِيل صَاحب الدعْوَة الهادية والأثرة الْبَاقِيَة وَإِلَّا قدحت فِي القداح وأثمت الدَّاعِي الأول وسعيت فِي اخْتِلَاف النَّاس
ومالأت على السَّيِّد الْمهْدي وخذلت النَّاس عَن الْقَائِم ونقضت الدولة على الْمعز وَأنْكرت أَن خم يَوْم غَدِير لَا يعد فِي الأعياد
وَقلت أَن لَا علم للأئمة بِمَا يكون وخالفت من ادّعى لَهُم الْعلم بالحدثان ورميت آل بَيت مُحَمَّد بالعظائم وَقلت
(2/274)

فيهم الْكَبَائِر وواليت أعداءهم وعاديت أولياءهم
وَمن هُنَا تزاد الزنارية وَإِلَّا فَجحدت أَن صَار الْأَمر إِلَى نزار وَأَنه أَتَى حملا فِي بطن جَارِيَة بخوف خوض بِلَاد الْأَعْدَاء
وَأَن الِاسْم لم يُغير لتغيير الصُّورَة وَإِلَّا طغيت على الْحسن بن صباح وبرئت من الْمولى عَلَاء الدّين صَاحب الأسلوب وَمن نَاصِر الدّين سِنَان الملقب براشد الدّين
وَكنت أول الْمُعْتَدِينَ
وَقلت إِن مَا أروه من الأباطيل
وَدخلت فِي أهل الْقرْيَة والأضاليل
وَأما من سواهُم من الإسماعيلية المنكرين لإمامة نزار
فَيُقَال فِي تحليفهم وَإِلَّا قلت بِأَن الْأَمر صَار إِلَى نزار وصدقت الْقَائِلين بِأَنَّهُ خرج حملا فِي بطن جَارِيَة
وَأنْكرت ميتَته الظَّاهِرَة بالإسكندرية وادعيت أَنه لم يُنَازع الْحق أَهله ويجاذب الْخلَافَة رَبهَا ووافقت شيعته وتبعت الْحسن بن صباح وَكنت فِي النزارية آخر الأدوار
ثمَّ تجمع هَذِه الطوائف الإسماعيلية على اخْتلَافهمْ فِي آخر الْيَمين بقَوْلهمْ وَإِلَّا قلت مقَالَة ابْن السلار فِي النِّفَاق وسددت رَأْي ابْن أَيُّوب وألقيت بيَدي الرَّايَة الصُّغْرَى
وَرفعت السَّوْدَاء
وَفعلت فِي أهل الْقصر تِلْكَ الفعال
وتمحلت مثل تِلْكَ الْمحَال
وَأما الإمامية فهم الْقَائِلُونَ إِن الْأَئِمَّة اثْنَا عشر إِمَامًا أَوَّلهمْ عَليّ وَآخرهمْ المنتظر فِي آخر الزَّمَان
وهم الَّذين خالفتهم الإسماعيلية
فَقَالُوا بإمامة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر
وَقَالَ هَؤُلَاءِ بإمامة مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر
وهم مُسلمُونَ إِلَّا أَنهم أهل بدع كَبِيرَة
وهم سبابون
وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ إِنَّنِي وَالله وَالله الْعَظِيم الرب الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد وَمَا أعتقده من صدق مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَنَصه على إِمَامَة ابْن عَمه ووارث علمه عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه يَوْم غَدِير خم فِي قَوْله من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَال من وَالَاهُ
وَعَاد من عَادَاهُ وأدر الْحق على لِسَانه كَيْفَمَا دَار وَإِلَّا كنت مَعَ أول قَائِم يَوْم السَّقِيفَة وَآخر مُتَأَخّر يَوْم الدَّار
وَلم أقل بِجَوَاز التقية خوفًا على النَّفس وأعنت ابْن الْخطاب واضطهدت فَاطِمَة الزهراء ومنعتها حَقّهَا من الْإِرْث
وساعدت فِي تَقْدِيم تيم
(2/275)

وعدي وَأُميَّة
ورضيت بِحكم الشورى
وكذبت حسان بن ثَابت يَوْم عَائِشَة وَقمت مَعهَا يَوْم الْجمل وشهرت السَّيْف مَعَ مُعَاوِيَة فِي صفّين وصدقت دَعْوَى زِيَاد وَنزلت على حكم ابْن مرْجَانَة وَكنت مَعَ عمر بن سعد فِي قتال الْحُسَيْن
وَقلت إِن الْأَمر لم يصر بعد الْحسن إِلَى الْحُسَيْن وساعدت شمر بن جوشن على أهل تِلْكَ البلية
وسبيت أهل الْبَيْت وسقتهم بالعصى إِلَى دمشق ورضيت بإمارة يزِيد وأطعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَكنت ظهيرا لعَمْرو بن الْعَاصِ ثمَّ لبسر بن أَرْطَاة
وَفعلت فعل عقبَة بن عبد الله الْمُزنِيّ وصدقت رَأْي الْخَوَارِج
وَقلت إِن الْأَمر لم ينْتَقل بعد الْحُسَيْن بن عَليّ فِي أبنائه إِلَى تَمام الْأَئِمَّة إِلَى الإِمَام الْمهْدي المنتظر ودللت على مقَاتل أهل الْبَيْت بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس وأبطلت حكم التَّمَتُّع وزدت فِي حد الْخمر مَا لم يكن وَحرمت بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد
وَقلت برأيي فِي الدّين
وبرئت من شيعَة الْمُؤمنِينَ وَكنت تبعا لهوى أهل الشَّام وَمَعَ غوغاء الْقَائِد بالنهروان وَاتَّبَعت خطأ أبي مُوسَى وأدخلت فِي الْقُرْآن مَا لم يُثبتهُ ابْن مَسْعُود وشاركت ابْن ملجم فِي صدَاق قطام
وبرئت من محبَّة هَمدَان وَلم أقل بِاشْتِرَاط الْعِصْمَة فِي الإِمَام
وَدخلت مَعَ أهل النصب فِي الظلام
وَأما الزيدية فهم أقرب الْقَوْم إِلَى الْقَصْد الْأُمَم
وَقَوْلهمْ إِن أَبَا بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَئِمَّة عدل وَأَن ولايتهما كَانَت لما اقتضته الْمصلحَة مَعَ أَن عليا رَضِي الله عَنهُ أفضل مِنْهُمَا ويرون جَوَاز ولَايَة الْمَفْضُول على الْفَاضِل فِي بعض الأحيان لما تَقْتَضِيه الْمصلحَة أَو لخوف الْفِتْنَة
ولهذه الطَّائِفَة إِمَام بِالْيمن وَصَنْعَاء دَاره ومقامه وَهَؤُلَاء الطَّائِفَة لَا يدينون إِلَّا بِطَاعَة ذَلِك الإِمَام وأمراؤهم لَا يرَوْنَ إِلَّا أَنهم نوابه وَكَانَت لهَؤُلَاء دولة قديمَة بطبرستان
فَزَالَتْ وَلم يبْق مِنْهَا الْآن إِلَّا شرذمة قَليلَة
وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ يَمِين أهل السّنة وَيُزَاد فِيهِ وَإِلَّا بَرِئت من مُعْتَقد زيد بن عَليّ وَرَأَيْت أَن أَقُول فِي الْأَذَان إِن حَيّ على خير الْعَمَل بِدعَة وخلعت طَاعَة الإِمَام الْمَعْصُوم الْوَاجِب الطَّاعَة وادعيت أَن الْمهْدي المنتظر لَيْسَ من ولد الْحسن بن عَليّ
وَقلت بتفضيل الشَّيْخَيْنِ على أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ وعَلى بنيه وطعنت فِي رَأْي ابْنه الْحسن على مَا اقتضته الْمصلحَة وطعنت عَلَيْهِ فِيهِ
وَغير هَؤُلَاءِ مِمَّن يحْتَاج إِلَى تَحْلِيفه طَائِفَة الدرزية
وَهِي تسمى الطَّائِفَة الآمنة الخائفة
وشأنهم شَأْن النصيرية فِي اسْتِبَاحَة فروج الْمَحَارِم وَسَائِر الْفروج الْمُحرمَة
(2/276)

وهم أَشد كفرا ونفاقا مِنْهُم وأجدر أَن لَا يعلمُوا حُدُود مَا أنزل الله على رَسُوله
وهم أبعد من كل خير
وَأقرب من كل شَرّ
وانتماؤهم إِلَى أبي مُحَمَّد الدرزي
وَكَانَ من أهل مُوالَاة الْحَاكِم أبي عَليّ الْمَنْصُور بن الْعَزِيز خَليفَة مصر
وَكَانُوا أَولا من الإسماعيلية ثمَّ خَرجُوا عَن كل مَا تمحلوه وهدموا كل مَا أثلوه
وهم يَقُولُونَ برجعة الْحَاكِم وَأَن الألوهية انْتَهَت إِلَيْهِ وتديرت ناسوته وَهُوَ يغيب وَيظْهر بهيئته وَيقتل أعداءه قتل إبادة لَا معاد بعده
وهم يُنكرُونَ الْمعَاد من حَيْثُ هُوَ وَيَقُولُونَ نَحْو قَول الطبائعية إِن الطبائع هِيَ المولدة وَالْمَوْت بِفنَاء الْحَرَارَة الغريزية كانطفاء السراج بِفنَاء الزَّيْت إِلَّا من اعتبط
وَيَقُولُونَ دهر دَائِم وعالم قَائِم أَرْحَام تدفع وَأَرْض تبلع
وَهَذِه الطَّائِفَة هم الَّذين زادوا فِي الْبَسْمَلَة أَيَّام الْحَاكِم وَكَتَبُوا بِسم الْحَاكِم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
فَلَمَّا أنكر عَلَيْهِم كتبُوا بِسم الله الْحَاكِم الرَّحْمَن الرَّحِيم
فَجعلُوا فِي الأول الله صفة الْحَاكِم وَجعلُوا فِي الثَّانِي الْعَكْس
وَمن هَؤُلَاءِ أهل كسروان وَكَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية رَحمَه الله تَعَالَى يرى أَن قِتَالهمْ وقتال النصيرية أولى من قتال الأرمن لأَنهم أَعدَاء فِي دَار الْإِسْلَام وَشر بقائهم أضرّ
وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ إِنَّنِي وَالله وَحقّ الْحق الْحَاكِم وَمَا أعتقده من موالاته وَمَا أعتقده أَبُو عبد الله الدرزي الْحجَّة الْوَاضِحَة وَرَآهُ الدرزي مثل الشَّمْس اللائحة
وَإِلَّا قلت إِن مولَايَ الْحَاكِم مَاتَ وبلى وَتَفَرَّقَتْ أوصاله وفنى
واعتقدت تَبْدِيل الأَرْض وَالسَّمَاء وعود الرمم بعد الفناء
وتبعت كل جَاهِل وحظرت على نَفسِي مَا أُبِيح لي وعملت بيَدي مَا فِيهِ فَسَاد بدني وكفرت بالبيعة الْمَأْخُوذَة وجعلتها وَرَاء ظَهْري منبوذة
وَأما الْخَوَارِج فهم الْفرْقَة المباينة للسّنة والشيعة
وهم الَّذين أَنْكَرُوا التَّحْكِيم وَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله كفرُوا بالذنب وَكَفرُوا عليا وَمُعَاوِيَة وَسَائِر من خالفهم مِمَّن لَا يرى رَأْيهمْ
وهم طوائف كَثِيرَة
وَمِنْهُم الوهية بِبِلَاد الغرب
وَصُورَة يَمِين هَؤُلَاءِ صُورَة يَمِين أهل السّنة
وَيُزَاد فِيهَا وَإِلَّا أجزت التَّحْكِيم
وصوبت قَول الْفَرِيقَيْنِ فِي صفّين وأطعت بالرضى حكم أهل الْجور
وَقلت فِي كتاب الله بالتأويل وأدخلت فِي الدّين مَا لَيْسَ فِيهِ
وَقلت إِن إِمَارَة بني أُميَّة عدل وَأَن قضاءهم حق وَأَن عَمْرو بن الْعَاصِ أصَاب وَأَن أَبَا مُوسَى مَا أَخطَأ واستبحت الْأَمْوَال والفروج بِغَيْر حق واجترحت الْكَبَائِر والصغائر وَلَقِيت الله مُثقلًا بالأوزار
وَقلت إِن مَا فعله
(2/277)

عبد الرَّحْمَن بن ملجم كفر
وَإِن قَاتل خَارجه آثم وبرئت من فعلة قطام
وخلعت طَاعَة الرؤوس
وَأنْكرت أَن تكون الْخلَافَة إِلَّا فِي قُرَيْش وَإِلَّا فَلَا أرويت سَيفي ورمحي من دِمَاء المخطئين
وَصُورَة يَمِين الْحُكَمَاء إِنَّنِي وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد الأبدي السرمدي الأزلي الَّذِي لم يزل علمه عِلّة الْعِلَل رب الأرباب ومدبر الْكل الْقَدِير الْقَدِيم الأول بِلَا بداية وَالْآخر بِلَا نِهَايَة المنزه عَن أَن يكون حَادِثا أَو عرضا للحوادث الْحَيّ المتصف بِصِفَات الْبَقَاء والسرمدية والكمال والمتردي برداء الْكِبْرِيَاء والجلال مُدبر الأفلاك ومسير الشهب ومفيض القوى على الْكَوَاكِب باث الْأَرْوَاح فِي الصُّور مكون الكائنات ومنمي الْحَيَوَان والمعدن والنبات وَإِلَّا فَلَا رقت روحي إِلَى مَكَانهَا وَلَا اتَّصَلت نَفسِي بعالمها وَبقيت فِي ظلم الْجَهَالَة وحجب الضَّلَالَة وَفَارَقت نَفسِي غير مرتسمة بالمعارف
وَلَا تَكَلَّمت بِالْعلمِ وَلَا نطقت بالحكمة وَبقيت فِي غرر النَّقْص
وتنحيت فِي زمرة الْبَغي وَأخذت بِنَصِيب من الشّرك وَأنْكرت المعالم وَقلت بِفنَاء الْأَرْوَاح ورضيت فِي هَذَا بمقالة أهل الطبيعة ودمت فِي قيد المركبات وشواغل الْحِين وَلم أدْرك الْحَقَائِق على مَا هِيَ عَلَيْهِ
وَإِلَّا فَقلت إِن الهيولي غير قَابِلَة لتركيب الْأَجْسَام وَأنْكرت الْمَادَّة وَالصُّورَة وخرقت النواميس
وَقلت إِن التحسين والتقبيح إِلَى غير الْعقل وخلدت مَعَ النُّفُوس الشريرة وَلم أجد سَبِيلا إِلَى النجَاة
وَقلت إِن الْإِلَه لَيْسَ فَاعِلا بِالذَّاتِ وَلَا عَالما بالكليات وَدنت بِأَن النبوات متناهية وَأَنَّهَا غير كسبية وحدت عَن طَرِيق الْحُكَمَاء ونقضت تَقْرِير القدماء
وخالفت الفلاسفة الإلهية
ووافقت على إِفْسَاد الصُّور للعبث وحيزت الرب فِي جِهَة
وَأثبت أَنه جسم
وَجَعَلته مِمَّا يدْخل تَحت الْحَد والماهية ورضيت بالتقليد فِي الألوهية
وَصُورَة يَمِين الْقَدَرِيَّة وَالله وَالله وَالله الْعَظِيم ذِي الْأَمر الْأنف خَالق الْأَفْعَال والمشيئة
وَإِلَّا قلت بِأَن العَبْد مكتسب وَأَن الْجَعْد بن دِرْهَم محتقب وَقلت إِن هِشَام بن عبد الْملك أصَاب دَاخِلا لأمية وَأَن مَرْوَان بن مُحَمَّد كَانَ ضَالًّا فِي أَتْبَاعه وَآمَنت بِالْقدرِ خَيره وشره
وَقلت إِن مَا أصابني لم يكن ليخطئني وَمَا أخطأني لم يكن ليصيبني وَلم أقل إِنَّه إِذا كَانَ أَمر قد فرغ مِنْهُ
فَفِيمَ أسدد وأقارب وَلم أطعن فِي رُوَاة الحَدِيث اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ وَلم أتأول معنى
(2/278)

قَوْله تَعَالَى {وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم} وبرئت مِمَّا أعتقد وَلَقِيت الله وَأَنا أَقُول الْأَمر غير أنف
اسْتِدْرَاك اعْلَم أَن صور الْأَيْمَان الْمَذْكُورَة الْمُتَعَلّقَة بِهَذِهِ الطوائف البدعية والشيعية والقدرية والخوارج وَمَا هُوَ فِي حكمهم
وَإِن كَانَت غير مَقْصُودَة فِي الْبَاب وَلَا تعلق للشُّهُود وَلَا لحكام الشَّرِيعَة المطهرة فِيهَا
وَرُبمَا يَقُول الْوَاقِف عَلَيْهَا ذَلِك أَو إِن وَضعهَا فِي هَذَا الْكتاب عَبث
فَأَقُول الْبَاعِث على وَضعهَا فِي هَذَا الْكتاب هُوَ أَن الْغَالِب على أُمَرَاء الشرق وَمَا والاها من أَطْرَاف الممالك الإسلامية الَّذين يراسلون سُلْطَان الديار المصرية ويوالونه على هَذَا الِاعْتِقَاد
وَفِي أُمَرَاء الْحجاز الشريف من ينْسب إِلَى انتحال مَذْهَب زيد بن عَليّ وَفِي أَشْرَاف الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة على الْحَال بهَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام من فِي اعْتِقَاده مَا هُوَ أَسْوَأ حَالا من اعْتِقَاد الزيدية
وَرُبمَا جرد السُّلْطَان تجريدة وَأخرج عسكرا إِلَى جِهَة من هَذِه الْجِهَات لخُرُوج فرقة من هَذِه الْفرق أَو طَائِفَة من طوائف الْخَوَارِج وَالْعِيَاذ بِاللَّه على جمَاعَة الْمُسلمين أَو هرب عَدو من أَعدَاء السلطنة الشَّرِيفَة وانتمى إِلَى أحد من أُمَرَاء تِلْكَ الْأَطْرَاف الْقَائِلين بِهَذِهِ الْمذَاهب
واحتيج إِلَى تَحْلِيفه أَن عَدو السلطنة الشَّرِيفَة لَيْسَ هُوَ عِنْده وَلَا دخل إِلَى بِلَاده وَأَنه لَا يدْخل إِلَى بِلَاد الممالك الإسلامية وَلَا يفْسد فِيهَا وَأَنه يحفظ طرفه الَّذِي هُوَ مُقيم فِيهِ وَلَا يتعداه إِلَى غَيره من بِلَاد الممالك الإسلامية
فَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى قَاضِي الْعَسْكَر لحضور هَذِه الْيَمين
وَرُبمَا تعذر حُضُور كَاتب السِّرّ الشريف أَو نَائِبه لغَرَض أَو لمَرض
فَيقوم قَاضِي الْعَسْكَر مقَامه فِي ذَلِك وَيكون على بَصِيرَة من هَذِه الاعتقادات المقررة فِي هَذِه الصُّور
فَمن نسب إِلَى اعْتِقَاد شَيْء مِنْهَا حلفه على مُقْتَضى اعْتِقَاده إِذا كَانَ مِمَّن يعلم مِنْهُ ذَلِك الِاعْتِقَاد أَو يُؤثر عَنهُ
وَيكون تَحْلِيفه على مُقْتَضى معتقده أوقع فِي النُّفُوس وَأقوى فِي إِقَامَة حُرْمَة الناموس الشريف
وَلَقَد وَقع لي ذَلِك فِي بِلَاد ابْن قرمان مَعَ مخدومي الَّذِي كنت فِي خدمته وَهُوَ إِذْ ذَاك نَائِب حلب
انْتهى
وَالله أعلم
(2/279)

كتاب الْقَضَاء

وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي ثُبُوته فِي الشَّرْع الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ} وَقَوله تَعَالَى {فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا} وَقَوله تَعَالَى {إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا وَإِذا حكمتم بَين النَّاس أَن تحكموا بِالْعَدْلِ إِن} وَقَوله تَعَالَى {وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم واحذرهم أَن يفتنوك عَن بعض مَا أنزل الله إِلَيْك فَإِن توَلّوا فَاعْلَم أَنما يُرِيد الله أَن يصيبهم بِبَعْض ذنوبهم وَإِن كثيرا من النَّاس لفاسقون}
وَأما السّنة فَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حكم بَين النَّاس وَبعث عليا إِلَى الْيمن للْقَضَاء بَين النَّاس وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله
وَمن عَصَانِي فقد عصى الله
وَمن أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي وَمن عصى أَمِيري فقد عَصَانِي
وَجُمْلَة ذَلِك أَن من عصى إِمَامًا أَو قَاضِيا أَو حَاكما من الْحُكَّام فِيمَا أَمر بِهِ من الْحق أَو حكم فِيهِ بِوَجْه الْحق وَالْعدْل
فقد عصى الله وَرَسُوله وتعدى حُدُوده
وَأما إِن قضى بِغَيْر الْعدْل أَو أَمر بِغَيْر الْحق فطاعته غير لَازِمَة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق إِلَّا أَن يخْشَى أَن تُؤدِّي مُخَالفَته إِلَى الْهَرج وَالْفساد وَسَفك الدِّمَاء
(2/280)

واستباحة الْأَمْوَال وهتك الحرمات
فَتجب طَاعَته حِينَئِذٍ على كل حَال
وَأما الْإِجْمَاع فَإِن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين حكمُوا بَين النَّاس
وَبعث أَبُو بكر أنس بن مَالك إِلَى الْبَحْرين ليقضي بَين النَّاس
وَبعث عمر أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى الْبَصْرَة قَاضِيا
وَبعث عبد الله بن مَسْعُود إِلَى الْكُوفَة قَاضِيا
وَأما الْقيَاس فَلِأَن الظُّلم من شيم النُّفُوس وطبع الْعَالم
وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِر وَالظُّلم من شيم النُّفُوس فَإِن تَجِد ذَا عفة فلعلة لَا يظلم وَقد وَردت أَخْبَار تدل على ذمّ الْقَضَاء وأخبار تدل على مدحه
فَأَما الَّتِي تدل على ذمه فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من استقضي فَكَأَنَّمَا ذبح بِغَيْر سكين قيل ل بن عَبَّاس وَمَا الذّبْح قَالَ نَار جَهَنَّم وروت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بِالْقَاضِي الْعَادِل فَيلقى من شدَّة الْحساب مَا يود أَنه لم يكن قضى بَين اثْنَيْنِ فِي تَمْرَة وَاحِدَة وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي ذَر إِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي
فَلَا تأمرن على اثْنَيْنِ وَلَا تتول مَال يَتِيم
وَلِأَن الْقَضَاء محنة وبلية
فَمن دخل فِيهِ فقد عرض نَفسه للهلاك لعسر التَّخَلُّص مِنْهُ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من جعل قَاضِيا فقد ذبح بِغَيْر سكين وَقَالَ إِنَّكُم ستختصمون على الْإِمَارَة وستكون حسرة وندامة
وَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ وددت أَن أنجو من هَذَا الْأَمر كفافا لَا عَليّ وَلَا لي
وَأما الْأَخْبَار الَّتِي تدل على مدحه فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ
وَإِن أَخطَأ فَلهُ أجر
(2/281)

وروى ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته بِالْحَقِّ وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة
فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا
وَتَأْويل ذَلِك أَن الْأَخْبَار الَّتِي تدل على ذمه مَحْمُولَة على من علم من نَفسه أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يقوم بِالْقضَاءِ إِمَّا لجهله أَو لقلَّة أَمَانَته
وَالْأَخْبَار الَّتِي تدل على مدحه مَحْمُولَة على من علم من نَفسه الْقُدْرَة على الْقيام بِالْقضَاءِ لعلمه وأمانته
وَالدَّلِيل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل مَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْقُضَاة ثَلَاثَة وَاحِد فِي الْجنَّة
وَاثْنَانِ فِي النَّار
فَأَما الَّذِي فِي الْجنَّة فَرجل علم الْحق وَقضى بِهِ
فَهُوَ فِي الْجنَّة
وَرجل عرف الْحق فجار فِي حكمه
فَهُوَ فِي النَّار
وَرجل قضى للنَّاس على جهل فَهُوَ فِي النَّار وروى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من طلب الْقَضَاء حَتَّى يَنَالهُ
فَإِن غلب عدله جوره فَهُوَ فِي الْجنَّة وَإِن غلب جوره عدله فَهُوَ فِي النَّار وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا جلس القَاضِي بعث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ يسددانه
فَإِن عدل أَقَامَا
وَإِن جَار عرجا وتركاه وَعَن عبد الله ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا من حَاكم يحكم بَين النَّاس إِلَّا يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَملك آخذ بقفاه حَتَّى يستوقفه على شَفير جَهَنَّم حَتَّى يلْتَفت إِلَيْهِ مغضبا
فَإِن قَالَ ألقه أَلْقَاهُ فِي الْهَوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَفِي رِوَايَة سبعين خَرِيفًا وَفِي حَدِيث أم سَلمَة قَالَ إِنَّمَا أَنا بشر
وأنكم تختصمون إِلَيّ
فَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من أَخِيه فأقضي لَهُ على نَحْو مَا
(2/282)

أسمع من كَلَامه
فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِمعَاذ بن جبل حِين بَعثه إِلَى الْيمن كَيفَ تقضي إِذا عرض لَك قَضَاء قَالَ أَقْْضِي بِكِتَاب الله
قَالَ فَإِن لم يكن فِي كتاب الله قَالَ فبسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ فَإِن لم يكن فِي سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أجتهد رَأْيِي وَلَا آلو
قَالَ فَضرب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَدره
وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما يرضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَالْقَضَاء فرض كِفَايَة
فَإِن قَامَ بِهِ من يصلح سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ وَإِن امْتنع الْجَمِيع أثموا
وَالصَّحِيح أَن الإِمَام يجْبر أحدهم
وَشرط القَاضِي إِسْلَام وتكليف وحرية وذكورة وعدالة وَسمع وبصر على الصَّحِيح ونطق وكفاية واجتهاد
وَهُوَ أَن يعرف من الْقُرْآن وَالسّنة مَا يتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ وَالْخَاص وَالْعَام وَالْمُطلق والمقيد والمجمل والناسخ والمنسوخ ومتواتر السّنة والآحاد والمرسل والمتصل وَحَال الروَاة جرحا وتعديلا
ولسان الْعَرَب لُغَة ونحوا وأقوال الْعلمَاء من الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ إِجْمَاعًا واختلافا
وَالْقِيَاس وأنواعه وَأَن يكون عَارِفًا بأصول الِاعْتِقَاد
وَلَا يشْتَرط الْكِتَابَة فِي الْأَصَح وَلَا التبحر فِي هَذِه الْعُلُوم وَلَا حفظ الْقُرْآن
وَفِيه نزاع
فَإِن تَعَذَّرَتْ هَذِه الشُّرُوط فولى سُلْطَان لَهُ شَوْكَة فَاسِقًا نفذ قَضَاؤُهُ للضَّرُورَة
وَينْدب للْإِمَام أَن يَأْذَن للْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَاف
فَإِن نَهَاهُ لم يسْتَخْلف
فَإِن كَانَ مَا فوضه إِلَيْهِ لَا يُمكنهُ الْقيام بِهِ
فَقيل هَذَا النَّهْي كَالْعدمِ
وَشرط الْمُسْتَخْلف كَالْقَاضِي إِلَّا أَن يستخلفه فِي أَمر خَاص
فَيَكْفِي علمه بِمَا يتَعَلَّق بِهِ
وَيجوز للْإِمَام أَن يولي قَاضِيا فِي الْبَلَد الَّذِي هُوَ فِيهِ
لما رُوِيَ أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَمْرو بن الْعَاصِ اقْضِ بَينهمَا
فَقَالَ أَقْْضِي بَينهمَا
(2/283)

وَأَنت حَاضر فَقَالَ اقْضِ بَينهمَا فَإِن أصبت فلك أَجْرَانِ وَإِن أَخْطَأت فلك أجر وَفِي رِوَايَة إِن أصبت فلك عشر حَسَنَات وَإِن أَخْطَأت فلك حَسَنَة وَاحِدَة
فَإِن كَانَ الإِمَام بِبَلَد وَاحْتَاجَ أهل بلد آخر إِلَى قَاض وَجب على الإِمَام أَن يبْعَث إِلَيْهِم قَاضِيا
لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث عليا وَمعَاذًا إِلَى الْيمن قُضَاة
وَلِأَنَّهُ يشق عَلَيْهِم قصد بلد الإِمَام لخصوماتهم
فَإِن كَانَ الإِمَام يعرف أهل الِاجْتِهَاد وَالْعَدَالَة بعث قَاضِيا مِنْهُم وَإِن كَانَ لَا يعرفهُمْ جمع أهل الْمذَاهب فِي مَجْلِسه وسألهم أَن يتناظروا بَين يَدَيْهِ
فَإِذا علم الْمُجْتَهد مِنْهُم بحث عَن عَدَالَته
فَإِذا ثبتَتْ عَدَالَته ولاه الْقَضَاء وَبَعثه إِلَيْهِم
فَإِن ولاه مَعَ جَهله بِهِ لم تَنْعَقِد ولَايَته وَإِن عرف أَهْلِيَّته بعد
وَإِذا جن قَاض أَو أُغمي عَلَيْهِ أَو عمي أَو خرس أَو ذهبت أَهْلِيَّة اجْتِهَاده وَضَبطه لغفلة أَو نِسْيَان لم ينفذ حكمه
وَإِن فسق فَكَذَا فِي الْأَصَح فَإِن زَالَت هَذِه الْأَسْبَاب لم تعد ولَايَته

بَاب أدب القَاضِي
وَمن أدبه خَمْسَة عشر أدبا الأول إِذا قصد عمله أرسل رَسُولا أَو كتابا يعلمهُمْ بذلك ليصيروا على أهبة لَهُ
الثَّانِي إِذا وصل إِلَى عمله أَن ينزل فِي وسط الْبَلَد ليهون على أَهله الْمَجِيء إِلَيْهِ
وَفِيه تَسْوِيَة بَينهم وَيدخل يَوْم الْإِثْنَيْنِ
فَإِن تعذر فالخميس وَإِلَّا فالسبت
وَيسْأل عَن عُلَمَاء بَلَده وعدولهم
الثَّالِث أَن لَا يتَّخذ بوابا
الرَّابِع أَن لَا يتَّخذ حاجبا
الْخَامِس الْخَامِس أَن يرتب مزكين
السَّادِس أَن يتَّخذ عَاقِلا أَمينا عَارِفًا بالصناعة جيد الْخط حسن الضَّبْط بَعيدا عَن الطمع
والفقيه أَشد اسْتِحْبَابا
(2/284)

السَّابِع يكره الْجُلُوس فِي الْمَسْجِد لفصل الْقَضَاء لِكَثْرَة من يَغْشَاهُ من الْخُصُوم وَلما يجْرِي بَينهم من الْأَلْفَاظ الَّتِي يصان الْمَسْجِد عَنْهَا
الثَّامِن أَن يحضر الْعلمَاء مَجْلِسه
التَّاسِع أَن يخرج وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار وَيَدْعُو بِدُعَاء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أذلّ أَو أذلّ أَو أضلّ أَو أضلّ أَو أظلم أَو أظلم أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ وَأَن يجلس مُسْتَقْبل الْقبْلَة من غير استكبار
ويتثبت فِي أُمُوره كلهَا
وَلَا يطمح ببصره إِلَى أحد الْخَصْمَيْنِ
وَيَقُول لَهما مَعًا تكلما أَو يسكت حَتَّى يبتدىء أَحدهمَا
الْعَاشِر أَن يتفقد أَحْوَال نَفسه من جوع وعطش وَغَضب بل يجلس وَهُوَ سَاكن الْحَواس من الْأُمُور الَّتِي تفْسد بَاطِنه وَظَاهره
الْحَادِي عشر أَن يرتب عدُول بَلَده على طبقاتهم
وَلَا يقبل الْجرْح وَالتَّعْدِيل والترجمة إِلَّا من شَاهِدين عَدْلَيْنِ
وَإِن ارتاب فِي الشُّهُود سَأَلَهُمْ مُتَفَرّقين
وَلَا يقبل فِي التَّعْدِيل إِلَّا قَول الْمعدل هُوَ عدل لي وَعلي
الثَّانِي عشر يكره لَهُ البيع وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ أَو بوكيل خصوصي
وَلَا يمْتَنع من شُهُود الْجَنَائِز وعيادة المرضى وَالسَّلَام على الْغَائِب عِنْد مقدمه ويحضر الولائم كلهَا أَو يمْتَنع مِنْهَا كلهَا
الثَّالِث عشر يحرم عَلَيْهِ قبُول هَدِيَّة من الْخَصْمَيْنِ
أَو من أَحدهمَا
قَالَت الْحَنَفِيَّة وَلَا يحل للْقَاضِي قبُول الْهَدِيَّة إِلَّا من ذِي رحم محرم مِنْهُ أَو مِمَّن جرت عَادَته قبل الْقَضَاء بمهاداته بِشَرْطَيْنِ
أَحدهمَا أَن لَا يكون بَينه وَبَين أحد خُصُومَة وَقت الْهَدِيَّة
وَالثَّانِي أَن لَا يزِيد الْمهْدي فِي هديته على مَا هُوَ الْمُعْتَاد قبل الْقَضَاء
فَإِن زَاد رد الزِّيَادَة
قَالُوا وَلَا يحل للْقَاضِي أَن يستعير شَيْئا أَو يستقرض مِمَّن لم يكن قبل الْقَضَاء يستعير مِنْهُ أَو يستقرضه
وَمن تقلد الْقَضَاء برشوة أَعْطَاهَا لَا يصير قَاضِيا
وَيرْحَم عَلَيْهِ إِعْطَاء الرِّشْوَة
وَيحرم على السُّلْطَان أَخذهَا
(2/285)

الرَّابِع عشر أول مَا ينظر فِي أَمر المحبسين والأيتام والأوصياء والأمناء واللقطاء والقوام والأوقاف وَمَا يتَعَلَّق بذلك
الْخَامِس عشر أَن لَا يتعقب حكم من قبله بِنَقْض
بل يطْلب مَا كَانَ بيد القَاضِي الْمَعْزُول
فَإِن بَان لَهُ خطأ فَلَا يشهره بل يوقفه عَلَيْهِ ويسأله عَنهُ وَلَا يُبينهُ لغيره
فرع وَالشَّهَادَة على مَرَاتِب الأولى مِنْهَا مَا يثبت بِشَهَادَة أَرْبَعَة من الرِّجَال الْعُدُول
وَهُوَ الزِّنَا واللواط
الثَّانِيَة مَا لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ ذكرين
وَهِي الْعقُوبَة كَحَد الشّرْب وَالسَّرِقَة وَقطع الطَّرِيق وَالْقَتْل بِالرّدَّةِ وَالْقصاص فِي النَّفس أَو الطّرف وحد الْقَذْف وَالتَّعْزِير وَالْإِقْرَار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا أَو مَا لَا يطلع عَلَيْهِ غَالِبا إِلَّا الرِّجَال كَالنِّكَاحِ وفسخه وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة وَالْعِتْق وَالْإِسْلَام وَالرِّدَّة وَالْبُلُوغ وَالْإِيلَاء وَالظِّهَار وَاللّعان والإعسار وَالْمَوْت وَالْوَلَاء وانقضاء الْعدة وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَالْعَفو عَن الْقصاص واستيفائه وَاسْتِيفَاء الْحُدُود والإحصان وَالْكَفَالَة بِالْبدنِ
وَالشَّهَادَة بِهِلَال غير رَمَضَان وَالشَّهَادَة على الشَّهَادَة وَالْقَضَاء وَالْولَايَة وَالتَّدْبِير وَالِاسْتِيلَاد وَالْكِتَابَة وَالنّسب والوديعة والقراض وَالشَّرِكَة وَالْوكَالَة والوصاية وَإِن كَانَت فِي المَال
وَالْخلْع من جَانب الْمَرْأَة وَالْعَيْب فِي وَجه الْحرَّة وكفيها وَالْإِقْرَار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا
وَالثَّالِثَة مَا يثبت برجلَيْن وبرجل وَامْرَأَتَيْنِ وبأربع نسْوَة
وَهُوَ مَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وَيخْتَص بمعرفته النِّسَاء غَالِبا وَهُوَ الْولادَة والبكارة والثيوبة والرتق والقرن وَالْحيض وَالرّضَاع واستهلال الْوَلَد وعيب الْمَرْأَة من البرص وَغَيره مِمَّا تَحت الْإِزَار والجراحة على فرجهَا وَالْعَيْب فِي فرج الْأمة وَمَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْد المهنة
الرَّابِعَة مَا لَا يثبت إِلَّا برجلَيْن أَو بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ أَو بِرَجُل وَيَمِين
وَلَا يثبت بِالنسَاء منفردات
وَهُوَ البيع وَالْإِقَالَة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ وَالسّلم وَالرَّهْن وَالْحوالَة وَالضَّمان وَالصُّلْح وَالْإِبْرَاء وَالْقَرْض وَالْعَارِية وَالْإِجَارَة وَالشُّفْعَة وَالْهِبَة والمسابقة وَحُصُول السَّبق وَالْغَصْب والإتلاف وَالْوَصِيَّة بِالْمَالِ وَالْمهْر فِي النِّكَاح وَوَطْء الشُّبْهَة والسراية الْمُوجبَة لِلْمَالِ وَضَمان الْمُتْلفَات
وَقتل الْحر للْعَبد وَالْوَالِد الْوَلَد وَالسَّرِقَة الَّتِي لَا قطع فِيهَا
وَكَذَا حُقُوق الْأَمْوَال والعقود
كالخيار وَشرط الرَّهْن وَالْأَجَل وَقبض الْأَمْوَال وَإِن كَانَ النَّجْم الْأَخير وَطَاعَة الزَّوْجَة لاسْتِحْقَاق النَّفَقَة
وَقتل الْكَافِر لاسْتِحْقَاق السَّلب وأزمان الصَّيْد للتَّمَلُّك وَعجز الْمكَاتب عَن
(2/286)

النُّجُوم
وَالْإِقْرَار بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا
ذكره الأردبيلي فِي كتاب الْأَنْوَار

فصل وَأما كتاب القَاضِي
إِلَى القَاضِي قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَلَا يقبل كتاب قَاض إِلَى قَاض إِلَّا بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ
وَمعنى ذَلِك لإِثْبَات الْحق
لِأَن الْكتاب إِذا كَانَ مُطلقًا لم يحكم بِهِ
لِأَنَّهُ إِن حكم بِهِ فقد حكم بِغَيْر حق
وَذَلِكَ أَنه يدْخلهُ الشَّك وَلَا يعلم هَل هُوَ مِنْهُ أَو من غَيره أَو مزور عَلَيْهِ وَذكر الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي كتاب الْإِقْرَار من الْأُم فَإِذا أشهد القَاضِي شَاهِدين على كِتَابه إِلَى قَاض آخر
فيقرؤه عَلَيْهِمَا وَيَقُول لَهما اشهدا عَليّ أَنِّي قد كتبت هَذَا الْكتاب إِلَى فلَان ابْن فلَان ويذكره باسمه وَأَبِيهِ وجده وَإِن مد فِي نسبه كَانَ حسنا
وَيذكر عدد الْحُرُوف وَعدد السطور كَيْلا يدْخل فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان
فَإِذا جَاءَ الشَّاهِدَانِ إِلَى القَاضِي الْمَكْتُوب إِلَيْهِ
فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ هَذَا كتاب فلَان ابْن فلَان القَاضِي إِلَيْك بِكَذَا وَكَذَا
ويذكران المُرَاد الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فِيهِ
وَالْمَطْلُوب من جِهَته ويذكران اسْمه وَاسم أَبِيه وَنسبه ويذكران حليته وَصفته لِئَلَّا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره
فيدعي أَنِّي لست الْمُخَاطب فِيهِ وَلَا الْكتاب من جهتي ويذكران كنيته
وَيَقُول الشَّاهِدَانِ قَرَأَ فلَان القَاضِي هَذَا الْكتاب علينا
وَإِن علما أَنه كتبه بحضرتهما ذكرَاهُ وأشهدنا على نَفسه بِأَن هَذَا الْكتاب مِنْهُ إِلَيْك
فَإِن كَانَ مَعَهُمَا الْكتاب سلماه إِلَيْهِ
وَإِن كَانَ مَعَ الْغَيْر فَلَا يَشْهَدَانِ بِهِ إِلَّا مَا ذكرت

بَاب الْقَضَاء
على الْغَائِب وَهُوَ جَائِز
فَإِذا ادّعى رجل على غَائِب عَن مجْلِس الحكم بِحَق
فَإِن لم يكن مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ لم يسمع الْحَاكِم دَعْوَاهُ
لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي سماعهَا
وَإِن كَانَ مَعَه بَيِّنَة بِمَا ادَّعَاهُ نظر فِي الْمُدعى عَلَيْهِ
فَإِن كَانَ غَائِبا عَن الْبَلَد وَجب على الْحَاكِم أَن يسمع الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَة
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ حَاضرا فِي الْبَلَد مستترا أَو متعززا أَو متواريا لَا يصل الْمُدَّعِي إِلَيْهِ
فَإِنَّهُ يجب على الْحَاكِم أَن يسمع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ لَو حضر الْمُدعى عَلَيْهِ مجْلِس الحكم
فَلَمَّا ادّعى عَلَيْهِ أنكر
فَلَمَّا أَرَادَ الْمُدَّعِي إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ قَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ وهرب
فَإِن الْحَاكِم يسمع الْبَيِّنَة عَلَيْهِ
وَإِذا كَانَ الْمُدَّعِي حَاضرا فِي الْبَلَد غَائِبا عَن مجْلِس الحكم غير مُمْتَنع من الْحُضُور فَلَا يجوز سَماع الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَة من غير حُضُوره
وَهُوَ الْمَذْهَب
وحد الْغَيْبَة أقلهَا مَسَافَة الْقصر
(2/287)

وكل مَوضِع يجوز فِيهِ الْقَضَاء على الْغَائِب فَإِن الْحَاكِم إِذا سمع الدَّعْوَى فِيهِ وَشهِدت الْبَيِّنَة عِنْده بِالْحَقِّ الْمُدعى بِهِ وَعرف عدالتها وَسَأَلَهُ الْمُدَّعِي أَن يحكم لَهُ بذلك فَلَا يجوز لَهُ أَن يحكم لَهُ بذلك حَتَّى يحلف الْمُدَّعِي على اسْتِحْقَاق ذَلِك فِي ذمَّة الْغَائِب وَأَنه ثَابت عَلَيْهِ إِلَى الْآن مَا قَبضه وَلَا شَيْئا مِنْهُ وَلَا أَبرَأَهُ من ذَلِك وَلَا من شَيْء مِنْهُ وَلَا أحَال بِهِ وَلَا احتال بِهِ وَلَا بِشَيْء مِنْهُ وَلَا قبض بأَمْره وَلَا شَيْء مِنْهُ وَلَا تعوض عَن ذَلِك وَلَا شَيْء مِنْهُ بِنَفسِهِ وَلَا بوكيله فِي الْحَالَات كلهَا
وَلَا سقط ذَلِك عَن ذمَّته بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى الْآن وَأَنه يسْتَحق قبض ذَلِك مِنْهُ حَال حلفه وَأَن من شهد لَهُ بذلك صَادِق فِي شَهَادَته
وَهَذِه الْيَمين وَاجِبَة
لِأَن الْحَاكِم مَأْمُور بِالِاحْتِيَاطِ فِي حق الْغَائِب
وَمن الِاحْتِيَاط أَن يحلف لَهُ الْمُدَّعِي
وَإِن ادّعى رجل على ميت حَقًا وَأقَام عَلَيْهِ الْبَيِّنَة سَمِعت
فَإِن كَانَ لَهُ وَارِث معِين عَلَيْهِ وَجب على الْحَاكِم إحلاف الْمُدعى عَلَيْهِ إِن ادّعى قَضَاء أَو إِبْرَاء
وَإِن لم يكن لَهُ وَارِث معِين وَجب على الْحَاكِم أَن يحلف الْمُدَّعِي مَعَ بَينته
لِأَن الْوَارِث غير معِين
فَقَامَ الْحَاكِم مقَامه
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على صبي أَو مَجْنُون وَكَانَ للْمُدَّعِي بَيِّنَة وَجب على الْحَاكِم سماعهَا
وَالْحكم بهَا بعد يَمِين الْمُدَّعِي
فَإِن الْجَواب مُتَعَذر من جهتهما
فَجَاز الْقَضَاء عَلَيْهِمَا بِالْبَيِّنَةِ مَعَ الْيَمين كالغائب
وَيبقى القَاضِي الْحجَّة فِي الحكم على الْغَائِب وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون
فَإِذا حضر الْغَائِب وَبلغ الصَّبِي وأفاق الْمَجْنُون وَأقَام الْبَيِّنَة على جرح الشُّهُود عِنْد الشَّهَادَة أَو الْإِبْرَاء أَو الْقَضَاء نقض الحكم

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
لَا يجوز أَن يُولى الْقَضَاء من لَيْسَ من أهل الِاجْتِهَاد
كالجاهل بطرق الْأَحْكَام عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز ولَايَة من لَيْسَ بمجتهد
وَاخْتلف أَصْحَابه
فَمنهمْ من شَرط الِاجْتِهَاد
وَمِنْهُم من أجَاز ولَايَة الْعَاميّ
وَقَالُوا يُقَلّد وَيحكم
وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة فِي الإفصاح وَالصَّحِيح من هَذِه الْمَسْأَلَة أَن من شَرط الِاجْتِهَاد إِنَّمَا عَنى بِهِ مَا كَانَ الْحَال عَلَيْهِ قبل اسْتِقْرَار هَذِه الْمذَاهب الْأَرْبَعَة الَّتِي أَجمعت
(2/288)

الْأمة على أَن كل وَاحِد مِنْهَا يجوز الْعَمَل بِهِ
لِأَنَّهُ مُسْتَند إِلَى سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَالْقَاضِي الْآن وَإِن لم يكن من أهل الِاجْتِهَاد وَلَا سعى فِي طلب الْأَحَادِيث وانتقاد طرقها لَكِن عرف من لُغَة النَّاطِق بالشريعة صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا لَا يعوزه مَعَه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيهِ
وَغير ذَلِك من شُرُوط الِاجْتِهَاد
فَإِن ذَلِك مِمَّا قد فرغ لَهُ مِنْهُ ودأب لَهُ فِيهِ سواهُ
وانْتهى الْأَمر من هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين إِلَى تَقْرِير مَا أراحوا بِهِ من بعدهمْ
وانحصر الْحق فِي أقاويلهم
وتدونت الْعُلُوم وانتهت إِلَى مَا اتَّضَح فِيهِ الْحق الْجَلِيّ وَإِنَّمَا على القَاضِي فِي أقضيته الْعَمَل بِمَا يَأْخُذهُ عَنْهُم أَو عَن الْوَاحِد مِنْهُم
فَإِنَّهُ فِي معنى من كَانَ اجْتِهَاده إِلَى قَول قَالَه
وعَلى ذَلِك فَإِنَّهُ إِذا خرج من خلافهم متوخيا مَوَاطِن الِاتِّفَاق مَا أمكنه كَانَ آخِذا بالحزم عَاملا بِالْأولَى
وَكَذَلِكَ إِذا قصد فِي مَوَاطِن الْخلاف أَن يتوخى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر مِنْهُم وَالْعَمَل بِمَا قَالَه الْجُمْهُور دون الْوَاحِد
فَإِنَّهُ أَخذ بالحزم مَعَ جَوَاز عمله بقول الْوَاحِد إِلَّا أَنه يكره لَهُ أَن يكون من حَيْثُ إِنَّه قَرَأَ مَذْهَب وَاحِد مِنْهُم أَو نَشأ فِي بَلْدَة لم يعرف فِيهَا إِلَّا مَذْهَب إِمَام وَاحِد مِنْهُم
أَو كَانَ أَبوهُ أَو شَيْخه على مَذْهَب وَاحِد مِنْهُم
فقصر نَفسه على اتِّبَاع ذَلِك الْمَذْهَب
حَتَّى إِنَّه إِذا حضر عِنْده خصمان وَكَانَ مَا تشاجرا فِيهِ مِمَّا يُفْتِي الْفُقَهَاء الثَّلَاثَة بِجَوَازِهِ نَحْو التَّوْكِيل بِغَيْر رضى الْخصم وَكَانَ الْحَاكِم حنفيا وَعلم أَن مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَأحمد اتَّفقُوا على جَوَاز هَذَا التَّوْكِيل
وَأَن أَبَا حنيفَة مَنعه
فَعدل عَمَّا اجْتمع عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة إِلَى مَا ذهب أَبُو حنيفَة إِلَيْهِ بمفرده من غير أَن يثبت عِنْده بِالدَّلِيلِ مَا قَالَه وَلَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ الِاجْتِهَاد
فَإِنِّي أَخَاف على هَذَا من الله عز وَجل بِأَنَّهُ اتبع فِي ذَلِك هَوَاهُ
وَأَنه لَيْسَ من الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ القَاضِي مالكيا فاختصم إِلَيْهِ اثْنَان فِي سُؤْر الْكَلْب فَقضى بِطَهَارَتِهِ مَعَ علمه بِأَن الْفُقَهَاء كلهم قضوا بِنَجَاسَتِهِ
وَكَذَلِكَ إِن كَانَ القَاضِي شافعيا
فاختصم إِلَيْهِ اثْنَان فِي مَتْرُوك التَّسْمِيَة عمدا
فَقَالَ أَحدهمَا هَذَا مَنَعَنِي من بيع شَاة مذكاة
وَقَالَ الآخر إِنَّمَا منعته من بيع الْميتَة
فَقضى عَلَيْهِ بمذهبه
وَهُوَ يعلم أَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة على خِلَافه
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ القَاضِي حنبليا
فاختصم إِلَيْهِ اثْنَان
فَقَالَ أَحدهمَا لي عَلَيْهِ مَال
وَقَالَ الآخر كَانَ لَهُ عَليّ مَال وَقَضيته
فَقضى عَلَيْهِ بِالْبَرَاءَةِ
وَقد علم أَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة على خِلَافه
فَهَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا يرجع إِلَى الْأَكْثَرين فِيهِ عِنْدِي أقرب إِلَى الْإِخْلَاص
وأرجح فِي الْعَمَل
وَمُقْتَضى هَذَا أَن ولايات الْحُكَّام فِي وقتنا هَذَا صَحِيحَة وَأَنَّهُمْ قد سدوا ثغرا من ثغور الْإِسْلَام سَده فرض كِفَايَة
وَلَو أهملت هَذَا القَوْل وَلم أذكرهُ ومشيت على الطَّرِيق الَّتِي يمشي عَلَيْهَا الْفُقَهَاء فِي كتاب صنفوه أَو كَلَام قَالُوهُ
(2/289)

أَنه لَا يصلح أَن يكون قَاضِيا إِلَّا من يكون من أهل الِاجْتِهَاد ثمَّ يذكرُونَ من شُرُوط الِاجْتِهَاد أَشْيَاء لَيست مَوْجُودَة فِي الْحُكَّام
فَهَذَا كالإحالة والتناقض لَا سِيمَا إِن قُلْنَا قَالَ ابْن دَاوُد شَرط الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي القَاضِي والمفتي شَرَائِط لَا تُوجد إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم
أَو قُلْنَا إِن من أَصْحَابه من قَالَ شَرط الشَّافِعِي فِي الْحَاكِم والمفتي شُرُوطًا تمنع أَن يكون أحدا بعده حَاكما أَو مفتيا
فَفِي ذَلِك تَعْطِيل للْأَحْكَام وسد لباب الحكم
وَهَذَا غير مُسلم بل الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة أَن ولَايَة الْحُكَّام وَإِن اخْتلفت أَقْوَال الْعلمَاء فِي شروطهم جَائِزَة
وَأَن حكوماتهم صَحِيحَة نَافِذَة
وَالله أعلم

فصل الْمَرْأَة هَل يَصح أَن تلِي الْقَضَاء
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يَصح
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح أَن تكون قاضية فِي كل شَيْء تقبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء
وَعِنْده أَن شَهَادَة النِّسَاء تقبل فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود والجراح
فَهِيَ عِنْده تقضي فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود والجراح
وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ يَصح أَن تكون قاضية فِي كل شَيْء
وَقَالَ عَليّ لَا يجوز أَن يكون القَاضِي عبدا

فصل وَهل الْقَضَاء من فروض الكفايات
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ نعم
وَيجب على من تعين عَلَيْهِ الدُّخُول فِيهِ
وَإِن لم يُوجد غَيره
وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر روايتيه لَيْسَ هُوَ من فروض الكفايات وَلَا يتَعَيَّن الدُّخُول فِيهِ وَإِن لم يُوجد غَيره
وَلَو أَخذ الْقَضَاء بالرشوة لَا يصير قَاضِيا بالِاتِّفَاقِ
وَهل يكره الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره
وَقَالَ مَالك بل هُوَ السّنة
وَقَالَ الشَّافِعِي يكره إِلَّا أَن يدْخل الْمَسْجِد للصَّلَاة فَتحدث حُكُومَة يحكم فِيهَا

فصل وَلَا يقْضِي القَاضِي بِغَيْر علمه
بِالْإِجْمَاع
وَهل يجوز لَهُ أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة مَا شَاهده الْحَاكِم من الْأَفْعَال الْمُوجبَة للحدود قبل الْقَضَاء وَبعده لَا يحكم فِيهَا بِعِلْمِهِ
وَمَا علمه من حُقُوق النَّاس حكم فِيهَا بِمَا علمه قبل الْقَضَاء وَبعده
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا يقْضِي بِعِلْمِهِ أصلا
وَسَوَاء فِي ذَلِك حُقُوق الله عز وَجل وَحُقُوق الْآدَمِيّين
وَالصَّحِيح من مَذْهَب الشَّافِعِي يقْضِي بِعِلْمِهِ إِلَّا فِي حُدُود الله
وَهل يكره للْقَاضِي البيع وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره ذَلِك
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يكره
وَطَرِيقه أَن يُوكل
(2/290)

وَإِذا كَانَ القَاضِي لَا يعرف لِسَان الْخصم لاخْتِلَاف لغتهما
فَلَا بُد للْقَاضِي مِمَّن يترجم عَن الْخصم
وَاخْتلفُوا فِي عدد من يقبل فِي ذَلِك
وَكَذَلِكَ فِي التَّعْرِيف بِمن لَا يعرف وتأدية رسَالَته وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه تقبل شَهَادَة الرجل الْوَاحِد فِي ذَلِك كُله بل قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز أَن يكون امْرَأَة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لَا يقبل أقل من رجلَيْنِ
وَقَالَ مَالك لَا بُد من اثْنَيْنِ
فَإِن كَانَ التخاصم فِي إِقْرَار بِمَال قبل فِيهِ عِنْده رجل وَامْرَأَتَانِ
وَإِن كَانَ يتَعَلَّق بِأَحْكَام الْأَبدَان لم يقبل إِلَّا رجلَانِ

فصل وَإِذا عزل القَاضِي نَفسه
فَهَل يَنْعَزِل أم لَا نقل الْمُحَقِّقُونَ من أَصْحَاب الشَّافِعِي أَن القَاضِي كَيفَ عزل نَفسه انْعَزل إِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ وَإِن تعين عَلَيْهِ لم يَنْعَزِل فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن عزل نَفسه لعذر جَازَ
أَو لغيره لم يجز
وَلَكِن لَا يجوز أَن يعْزل نَفسه إِلَّا بعد إِعْلَام الإِمَام واستعفائه
لِأَنَّهُ موكول بِعَمَل يحرم عَلَيْهِ إضاعته
وعَلى الإِمَام أَن يعفيه إِذا وجد غَيره
فَيتم عَزله باستعفائه وإعفائه وَلَا يتم بِأَحَدِهِمَا
وَلَا يكون قَوْله عزلت نَفسِي عزلا
لِأَن الْعَزْل يكون من الْمولي
وَهُوَ لَا يولي نَفسه
فَلَا يعزلها
وَقَالَ الْأَصْحَاب لَو فسق القَاضِي ثمَّ تَابَ وَحسن حَاله فَهَل يعود قَاضِيا من غير تَجْدِيد ولَايَة وَجْهَان
أصَحهمَا لَا يعود بِخِلَاف الْجُنُون وَالْإِغْمَاء إِذْ لَا يَصح فيهمَا الْعود
وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي الإشراف لَو فسق القَاضِي وانعزل
ثمَّ تَابَ صَار واليا
نَص عَلَيْهِ يَعْنِي الشَّافِعِي لِأَن ذَلِك يسد بَاب الْأَحْكَام
فَإِن الْإِنْسَان لَا يَنْفَكّ غَالِبا من أُمُور يَعْصِي بهَا فيفتقر إِلَى مطالعة الإِمَام
فجوز للْحَاجة
وَقَالَ القَاضِي إِن حدث الْفسق فِي القَاضِي وَأخر التَّوْبَة انْعَزل
وَإِن عجل الإقلاع بتوبة وَنَدم لم يَنْعَزِل لانْتِفَاء الْعِصْمَة عَنهُ
وَلِأَن هفوات ذَوي الهيئات مقَالَة قل من يسلم إِلَّا من عظم وَاخْتلفُوا فِي سَماع من لَا تعرف عَدَالَته الْبَاطِنَة
قَالَ أَبُو حنيفَة يسْأَل الْحَاكِم عَن بَاطِن الْعَدَالَة فِي الْحُدُود وَالْقصاص قولا وَاحِدًا
وَفِيمَا عدا ذَلِك لَا يسْأَل إِلَّا أَن يطعن الْخصم فِي الشَّاهِد
فَمَتَى طعن سَأَلَ وَمَتى لم يطعن لم يسْأَل
وَتسمع الشَّهَادَة
ويكتفي بِعَدَالَتِهِمْ فِي ظَاهر أَحْوَالهم
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه لَا يَكْتَفِي الْحَاكِم بِظَاهِر الْعَدَالَة حَتَّى يعرف الْعَدَالَة الْبَاطِنَة سَوَاء طعن الْخصم أَو لم
(2/291)

يطعن وَسَوَاء كَانَت الشَّهَادَة فِي حد أَو فِي غَيره
وَعَن أَحْمد رِوَايَة أقوى اخْتَارَهَا بعض أَصْحَابه أَن الْحَاكِم يَكْتَفِي بِظَاهِر الْإِسْلَام
وَلَا يسْأَل على الْإِطْلَاق
وَهل يقبل الدَّعْوَى بِالْجرْحِ الْمُطلق فِي الْعَدَالَة أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة يقبل
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي أشهر روايتيه لَا يقبل حَتَّى يعين سَببه
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْجَارِح عَالما بِمَا يُوجب الْجرْح مبرزا قبل جرحه مُطلقًا
وَإِن كَانَ غير متصف بِهَذِهِ الصّفة لم يقبل إِلَّا بتبيين السَّبَب
وَهل يقبل جرح النِّسَاء وتعديلهن قَالَ أَبُو حنيفَة يقبل
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أشهر روايتيه لَا مدْخل لَهُنَّ فِي ذَلِك
وَإِذا قَالَ فلَان عدل رَضِي قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يَكْفِي ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَكْفِي حَتَّى يَقُول هُوَ عدل رَضِي لي وَعلي
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْمُزَكي عَالما بِأَسْبَاب الْعَدَالَة قبل قَوْله فِي تزكيته عدل رَضِي وَلم يفْتَقر إِلَى قَوْله لي وَعلي

فصل وَاتَّفَقُوا على أَن كتاب القَاضِي
إِلَى القَاضِي فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْخلْع غير مَقْبُول إِلَّا مَالِكًا
فَإِنَّهُ يقبل عِنْده كتاب القَاضِي فِي ذَلِك كُله
وَاتَّفَقُوا على أَن الْكتاب فِي الْحُقُوق الْمَالِيَّة جَائِز مَقْبُول
وَاخْتلفُوا فِي صفة تأديته الَّتِي يقبل مَعهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يقبل حَتَّى يشْهد اثْنَان أَنه كتاب القَاضِي فلَان إِلَى القَاضِي فلَان قَرَأَهُ علينا أَو قرىء عَلَيْهِ بحضرتنا
وَعَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كَقَوْل الْجَمَاعَة
وَالْأُخْرَى يَكْفِي قَوْلهمَا هَذَا كتاب القَاضِي فلَان الْمَشْهُور عِنْده
وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
وَلَو تكاتب القاضيان فِي بلد وَاحِد
فقد اخْتلف أَصْحَاب أبي حنيفَة
فَقَالَ الطَّحَاوِيّ يقبل ذَلِك
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ مَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيّ مَذْهَب أبي يُوسُف
وَمذهب أبي حنيفَة أَنه لَا يقبل
وَيحْتَاج إِلَى إِعَادَة الْبَيِّنَة عِنْد الآخر بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا يقبل ذَلِك فِي الْبلدَانِ النائية

فصل وَإِذا حكم رجلَانِ رجلا
من أهل الِاجْتِهَاد فِي شَيْء وَقَالَ رَضِينَا بحكمك فاحكم بَيْننَا
فَهَل يلْزمهُمَا حكمه وَلَا يعْتَبر رضاهما بذلك
وَلَا يجوز لحَاكم الْبَلَد نقضه وَإِن خَالف رَأْيه رَأْي غَيره قَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمهُمَا حكمه
إِن وَافق حكمه رَأْي قَاضِي الْبَلَد نفذ ويمضيه قَاضِي الْبَلَد إِذا رفع إِلَيْهِ وَإِن لم يُوَافق رَأْي حَاكم الْبَلَد فَلهُ أَن
(2/292)

يُبطلهُ
وَإِن كَانَ فِيهِ خلاف بَين الْأَئِمَّة
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا يلْزمه حكمه
وَالثَّانِي لَا يلْزم إِلَّا بتراضيهما بل يكون ذَلِك كالفتوى مِنْهُ
وَهَذَا الْخلاف فِي مَسْأَلَة التَّحْكِيم إِنَّمَا يعود إِلَى الحكم فِي الْأَمْوَال
فَأَما النِّكَاح وَاللّعان وَالْقَذْف وَالْقصاص وَالْحُدُود فَلَا يجوز التَّحْكِيم فِيهَا إِجْمَاعًا

فصل وَلَا يقْضِي على غَائِب
إِلَّا أَن يحضر من يقوم مقَامه كوكيل أَو وَصِيّ عِنْد أبي حنيفَة
وَعند الثَّلَاثَة
يقْضِي عَلَيْهِ مُطلقًا
وَإِذا قضى لإِنْسَان بِحَق على غَائِب أَو صبي أَو مَجْنُون
فَهَل يحْتَاج إِلَى تَحْلِيفه للشَّافِعِيّ وَجْهَان
أصَحهمَا نعم
وَقَالَ أَحْمد لَا يحْتَاج إِلَى إحلافه
وَلَو نسي الْحَاكِم مَا حكم بِهِ فَشهد عِنْده شَاهِدَانِ أَنه حكم بذلك
قَالَ مَالك وَأحمد تقبل شَهَادَتهمَا
وَيحكم بهَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا تقبل شَهَادَتهمَا وَلَا يرجع إِلَى قَوْلهمَا حَتَّى يذكر أَنه حكم بِهِ

فصل لَو قَالَ القَاضِي فِي حَال
ولَايَته قضيت على هَذَا الرجل بِحَق أَو بِحَدّ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد يقبل مِنْهُ ويستوفى الْحق وَالْجد
وَقَالَ مَالك لَا يقبل قَوْله حَتَّى يشْهد مَعَه عَدْلَانِ أَو عدل
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
أَحدهمَا كمذهب أبي حنيفَة
وَهُوَ الْأَصَح
وَالثَّانِي كمذهب مَالك
وَلَو قَالَ بعد عَزله قضيت بِكَذَا فِي حَال ولايتي
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يقبل مِنْهُ
وَقَالَ أَحْمد يقبل مِنْهُ

فصل حكم الْحَاكِم
لَا يخرج الْأَمر عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِن
وَإِنَّمَا ينفذ حكمه فِي الظَّاهِر
فَإِذا ادّعى مُدع على رجل حَقًا وَأقَام شَاهِدَانِ بذلك
فَحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِمَا
فَإِن كَانَا قد شَهدا بِحَق وَصدق
فقد حل ذَلِك الشَّيْء الْمَشْهُود بِهِ للْمَشْهُود لَهُ ظَاهرا وَبَاطنا
وَإِن كَانَا قد شَهدا بزور
فقد ثَبت ذَلِك الشَّيْء للْمَشْهُود لَهُ ظَاهرا بالحكم
وَأما فِي الْبَاطِن فِيمَا بَينه وَبَين الله عز وَجل فَهَل هُوَ على ملك الْمَشْهُود عَلَيْهِ كَمَا كَانَ سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي الْفروج أَو فِي الْأَمْوَال هَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة حكم الْحَاكِم إِذا كَانَ عقدا أَو فسخا يحِيل الْأَمر على مَا هُوَ عَلَيْهِ وَينفذ الحكم بِهِ ظَاهرا وَبَاطنا
وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَاكِم إِذا حكم بِاجْتِهَادِهِ ثمَّ بَان لَهُ اجْتِهَاد يُخَالِفهُ
فَإِنَّهُ لَا ينْقض
(2/293)

الأول
وَكَذَا إِذا وَقع حكم غَيره فَلم يره
فَإِنَّهُ لَا ينْقضه
فروع أوصى إِلَيْهِ وَلم يعلم بِالْوَصِيَّةِ
فَهُوَ وَصِيّ بِخِلَاف الْوَكِيل بالِاتِّفَاقِ
وَتثبت الْوكَالَة بِخَير وَاحِد عِنْد أبي حنيفَة
وَلَا يثبت عزل الْوَكِيل إِلَّا بِعدْل أَو مستورين
وَعند الثَّلَاثَة يشْتَرط فيهمَا العدلان
قَالَ وَلَو قَالَ قَاض عزل لرجل حكمت عَلَيْك لفُلَان بِأَلف ثمَّ أَخذهَا ظلما
فَالْقَوْل قَول القَاضِي بالِاتِّفَاقِ
وَكَذَا لَو قَالَ قطعت يدك بِحَق فَقَالَ بل ظلما
انْتهى
المصطلح وَهُوَ نَوْعَانِ النَّوْع الأول فِي معرفَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ القَاضِي
وَمَا يسْتَحبّ لَهُ فعله وَمَا يتَعَيَّن عَلَيْهِ إتقان وَضعه وَمَعْرِفَة كيفيته مِمَّا هُوَ مُتَعَلق بوظيفة الْقَضَاء من رسم الْكِتَابَة الَّتِي يَكْتُبهَا القَاضِي من الْعَلامَة وموضعها إِلَى الرقم وموضعه وَكَيْفِيَّة مَا يكْتب لكل وَاحِد على اخْتِلَاف الْمَرَاتِب
وَكَيْفِيَّة وضع التوقيع على الْهَامِش وَبَيَان التَّارِيخ وَكَيْفِيَّة وضع الحسبلة وموضعها وَمَا يكْتب على المحاضر وَصُورَة الْمجَالِس وأوراق الاعتقالات وقصص الاستدعاء والتقارير والفروض
وَغير ذَلِك مِمَّا يَنْبَغِي الاعتناء بِهِ وَكَثْرَة التَّأَمُّل لَهُ وإتقانه إتقانا جيدا لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى تردد فِي حَالَة من الْحَالَات
النَّوْع الثَّانِي فِيمَا يتَعَلَّق بوظيفة الْقَضَاء من التواقيع والتسجيلات وتفويض الأنظار والتداريس
وَالنَّظَر على الْأَوْقَاف الْجَارِيَة تَحت نظر الحكم الْعَزِيز وَنصب الْأُمَنَاء والقوام على الْأَيْتَام الداخلين تَحت حجر الشَّرْع الشريف وَغير ذَلِك من التعلقات الَّتِي هِيَ منوطة بحكام الشَّرِيعَة المطهرة
ويشتمل هَذَا النَّوْع على صور سَيَأْتِي بَيَانهَا
أما النَّوْع الأول فَأول مَا يذكر فِيهِ مَوضِع الْعَلامَة
وَهُوَ نَوْعَانِ
أَحدهمَا مَا هُوَ مصطلح المصريين
وَالثَّانِي مَا هُوَ مصطلح الشاميين
فَأَما مصطلح المصريين فَهُوَ أَن القَاضِي إِذا حكم بِحكم أَو ثَبت عِنْده شَيْء فِي مَضْمُون كتاب من الْكتب
فَذَلِك الْكتاب لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْحَاكِم الَّذِي يكْتب علامته فِيهِ هُوَ الْحَاكِم فِي أَصله بعد سَماع الدَّعْوَى فِيهِ وَسَمَاع الْبَيِّنَة وَاسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة أَولا
فَإِن كَانَ هُوَ فَالْقَاضِي يكْتب علامته فِي بَاطِن هَذَا الْمَكْتُوب عَن يسَار الْبَسْمَلَة
وَإِن كَانَ الحكم فِي ظَاهر الْمَكْتُوب كتب الْعَلامَة فِي ظَاهره عَن يسَار الْبَسْمَلَة
(2/294)

وَيكْتب فِي الْموضع الَّذِي يخليه الْكَاتِب فِي وسط السطور بعد التَّرْجَمَة التَّارِيخ بِخَطِّهِ
وَيكْتب فِي آخِره الحسبلة بِخَطِّهِ
وَيشْهد عَلَيْهِ فِي آخر هَذَا الإسجال
وَأما فِي اصْطِلَاح الشاميين وهم الَّذين يَكْتُبُونَ إشهادا على القَاضِي بالثبوت وَالْحكم والتنفيذ فَإِن القَاضِي يكْتب علامته فِي بَاطِن الْمَكْتُوب عَن يسَار الْبَسْمَلَة ثمَّ يكْتب فِي هامشه بِخَطِّهِ مَا يشْهد عَلَيْهِ من الثُّبُوت وَالْحَاكِم والتنفيذ ثمَّ يرقم للشُّهُود وَيكْتب الْكَاتِب الْإِشْهَاد عَلَيْهِ فِي ظَاهر الْمَكْتُوب مُجَردا عَن عَلامَة وَغَيرهَا
وَلَا بُد للْقَاضِي من عَلامَة يعرف بهَا من بَين الْحُكَّام
وَإِذا اخْتَار عَلامَة لَا يغيرها
فَهُوَ الأولى إِلَّا أَن يكون نَائِبا فيرتقي أصلا أَو ينْتَقل من بلد إِلَى بلد فَيكون للتغيير مُوجب وَلَا يلتبس على النَّاس
فَأَما إِذا كَانَ نَائِبا فمدة نيابته لَا يُغير علامته
وَكَذَا إِذا كَانَ أصلا وَلم ينْتَقل فَلَا يُغير علامته
وَصُورَة الْعَلامَة الْحَمد لله على نعمه الْحَمد لله رب الْعَالمين
الْحَمد لله على كل حَال
الْحَمد لله اللَّطِيف فِي قَضَائِهِ الْحَمد لله الْهَادِي للحق الْحَمد لله الحكم الْعدْل الْحَمد لله نَاصِر الْحق
أَو أَحْمد الله كثيرا أَو أَحْمد الله بِجَمِيعِ محامده أَو الْحَمد الله الْغَنِيّ الْقوي
وَهَذِه كَانَت عَلامَة شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد بن حجر
رَحمَه الله تَعَالَى
وَتَكون الْعَلامَة فِي الْمحل الْمَذْكُور من الرَّحِيم إِلَى آخر الْمَكْتُوب بالقلم الغليظ
وَاعْلَم أَن الْعَلامَة لَا تكْتب إِلَّا بعد تأدية شَهَادَة الشُّهُود عِنْد القَاضِي فِي الْمَكْتُوب
فَإِذا تكمل أداؤهم أَو أَدَاء من يَسْتَغْنِي بِهِ الْحَاكِم مِنْهُم من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا رقم لَهُم
وَلَا يعلم قبل الْأَدَاء
وَهُوَ بِالْخِيَارِ بعد الْأَدَاء إِن شَاءَ علم ثمَّ رقم للشُّهُود وَإِن شَاءَ رقم لَهُم ثمَّ علم
فَإِذا فرغ من الْعَلامَة انْتقل إِلَى التوقيع على الْمَكْتُوب وموضعه تَحت بَاء الْبَسْمَلَة على جنب الْمَكْتُوب على رَأس أول سطر مِنْهُ
فَإِن كَانَ التوقيع على طَريقَة المصريين كتب ليسجل خَاصَّة وَكَاتب الحكم يتَصَرَّف فِي أَلْفَاظ التسجيل وَيَأْتِي بالثبوت وَالْحكم أَو بالتنفيذ على مُقْتَضى الْقَاعِدَة الْمَطْلُوبَة فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة
ويخلي موضعا للتاريخ
ويخلي للحسبلة كَمَا تقدم
وَإِن كَانَ فِي الْقَضِيَّة خلاف نبه عَلَيْهِ فِي إسجاله
وَإِن شَاءَ القَاضِي كتب ليسجل بِثُبُوتِهِ أَو ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِمُوجبِه أَو ليسجل بِثُبُوتِهِ وتنفيذه أَو ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِهِ أَو ليسجل بِثُبُوت مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة فِيهِ وَالْحكم بِهِ
وَإِذا كَانَ التوقيع على طَريقَة الشاميين كتب القَاضِي على الْهَامِش
(2/295)

من ابْتِدَاء أول سطر من سطور الْمَكْتُوب مَا صورته ليشهد بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِمُوجبِه وَيذكر فِي خطه جَمِيع مَا يشْهد بِهِ عَلَيْهِ أصلا وفصلا
وَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة خلاف
فَيَقُول مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان والإسجال أقوى من الْإِشْهَاد
وَسَيَأْتِي بَيَان معرفَة الإسجال وَالْإِشْهَاد فِي مَوْضِعه
وَاعْلَم أَن التوقيع على المكاتيب الشَّرْعِيَّة مُرَتّب على مقتضيات مَا شرح فِيهَا وعَلى مَا شهد بِهِ فيهمَا مِمَّا يسوغه الشَّرْع الشريف المطهر
وكل مَكْتُوب يُوقع فِيهِ على هامشه بِحَسب مَا شهد فِيهِ
وَذَلِكَ كُله دائر بَين ثُبُوت وَحكم بِالْمُوجبِ أَو ثُبُوت وَحكم بِالصِّحَّةِ أَو ثُبُوت وتنفيذ أَو ثُبُوت مُجَرّد
وَأما مَا يتَعَلَّق بِمَعْرِِفَة الرقم فِي المكاتيب الشَّرْعِيَّة ومساطير الدُّيُون وَغَيرهَا
فَذَلِك متفاوت بِاعْتِبَار شَهَادَة الشُّهُود
فَإِن كَانُوا من المعدلين الجالسين فِي المراكز على رَأْي الشاميين أَو فِي الحوانيت على رَأْي المصريين
فيرقم لكل وَاحِد مِمَّن شهد عِنْده شهد عِنْدِي بذلك وَإِن كَانُوا من غير الجالسين
فَإِن كَانَ القَاضِي يعرف عدالتهم فيرقم لَهُم على نَحْو مَا تقدم ذكره أَيْضا
وَإِن كَانَ لَا يعرف عدالتهم
فيطلب التَّزْكِيَة من صَاحب الْحق
فَإِذا زكوا بَين يَدَيْهِ رقم تَحت كل وَاحِد شهد بذلك وزكى والأحوط أَن يكْتب الْمُزَكي تزكيته تَحت خطّ الشَّاهِد فِي الْمَكْتُوب الَّذِي أدّى عِنْد القَاضِي فِيهِ
وَصُورَة مَا يكْتب الْمُزَكي أشهد أَن فلَان ابْن فلَان الْوَاضِع خطه أَعْلَاهُ عدل رَضِي لي وَعلي وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَارف فِي التَّزْكِيَة فِي زَمَاننَا
وَأما على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة لَو قَالَ عدل فَقَط كَانَ كَافِيا أَو قَالَ لَا أعلم إِلَّا خيرا من غير أَن يَقُول أشهد كَانَ كَافِيا أَيْضا
وَاعْلَم أَن الْمُزَكي لَا بُد أَن تكون عَدَالَته مَعْرُوفَة عِنْد الْحَاكِم بِحَيْثُ يَثِق بقوله فِي التَّزْكِيَة
وَإِن كَانَ القَاضِي يعرف عَدَالَة الْبَعْض دون الْبَعْض كتب لمن عرف عَدَالَته
وزكى بَين يَدَيْهِ شهد عِنْدِي بذلك وَيكْتب للَّذي لم يعرف عَدَالَته وزكى بَين يَدَيْهِ شهد بذلك عِنْدِي وزكى وَأما الَّذِي يكون بَين هَذَا وَذَاكَ فَيكْتب لَهُ شهد بذلك عِنْدِي وَالَّذِي شهد وَمَا زكى يكْتب لَهُ شهد فَقَط وَمن هُوَ أَعلَى مِنْهُ بِقَلِيل كالمستور يكْتب لَهُ شهد بذلك فلَان الْفُلَانِيّ

وَقد يشْهد فِي بعض المكاتيب من يكون كَبِيرا يصلح للْقَضَاء أَو وزيرا مُعظما أَو وَكيل بَيت المَال أَو كَاتب السِّرّ أَو نَاظر الْجَيْش أَو مِمَّن يكون فِي هَذِه الرُّتْبَة
فَإِذا
(2/296)

شهد عِنْد القَاضِي أحد من هَؤُلَاءِ فيرقم لَهُ أعلمني بذلك أَو أَخْبرنِي بذلك بِلَفْظ الشَّهَادَة
أَسْبغ الله ظلاله أَو أعَاد الله علينا من بركته
أَو فسخ الله فِي مدَّته أَو نفع الله بِهِ وبعلومه أَو مَا يُنَاسب هَذِه الْأَدْعِيَة
فَإِن كَانَ نَائِب السُّلْطَان كتب لَهُ أعلمني بذلك بِلَفْظ الشَّهَادَة أعز الله أنصاره وَقد يشْهد عِنْده من يكون من أهل الْفَتْوَى والتدريس أَو رَئِيسا كَبِيرا أَو موقعا فِي الدست
فيرقم لَهُ شهد عِنْدِي بذلك أيده الله تَعَالَى أَو أعزه الله تَعَالَى أَو زَاده الله تَعَالَى من فَضله أَو أدام الله سعادته أَو أعز الله نَصره
والرقم تَحت شَهَادَة من ذكرنَا يكون بالقلم الثخين قلم الْعَلامَة
وَالْأولَى أَن يرقم لكل شَهَادَة برقم على حِدة تحتهَا
وَإِن جمع ورقم فَهُوَ كَاف
مثل أَن يكْتب شهد الثَّلَاثَة عِنْدِي بذلك أَو شَهدا عِنْدِي بذلك أَو شهد الْأَرْبَعَة أَو الْخَمْسَة عِنْدِي بذلك بِشَرْط أَن يَكُونُوا فِي الْعَدَالَة سَوَاء
هَذَا مَا يتَعَلَّق بِالرَّقْمِ
فَأَما مَا يتَعَلَّق بِالْكِتَابَةِ على الأوصال فَيكْتب بقلم الْعَلامَة على كل وصل حسبي الله أَو ثقتي بِاللَّه أَو الْوَصْل صَحِيح
كتبه فلَان أَو يقيني بِاللَّه يقيني أَو الْحَمد لله أَو الْحَمد وَالشُّكْر لله تَعَالَى فَإِن حصل التوقيع على بعض الأوصال اكْتفى بذلك
وَأول شَرط يحْتَاج إِلَيْهِ القَاضِي فِيمَا يُثبتهُ أَو يحكم بِمُوجبِه أَو بِصِحَّتِهِ مِمَّا يدْخل تَحت قلم الْعَلامَة والتوقيع والرقم كَمَا تقدم تَصْحِيح الدَّعْوَى فِي ذَلِك كُله وسماعها
إِمَّا على الْمقر نَفسه أَو البَائِع أَو الرَّاهِن أَو الْوَاقِف أَو غَيره أَو على وَكيله الَّذِي تثبت وكَالَته عِنْده بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على وَكيل بَيت المَال فِي وَجهه أَو على شخص من جِهَته أَو على نَاظر الْأَيْتَام
فقد جرت الْعَادة فِي ذَلِك على أَن القَاضِي يكْتب فِي قرنة الْمَكْتُوب الْيُمْنَى على يَمِين قارىء الْمَكْتُوب عِنْد قِرَاءَته ادّعى بِهِ بالقلم الغليظ الَّذِي يكْتب بِهِ الْعَلامَة
وَالْأولَى أَن يكْتب ادّعى بِهِ فِي وَجه القَاضِي فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور أيده الله تَعَالَى وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على شخص من جِهَته بِإِذْنِهِ وتوكيله إِيَّاه فِي سماعهَا كتب ادّعى بِهِ فِي وَجه فلَان الدّين الْوَكِيل الشَّرْعِيّ فِي سَماع الدَّعْوَى عَن القَاضِي فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور أيده الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ فِي حق نَاظر الْأَيْتَام لَكِن فِي هَذَا التَّوْكِيل من جِهَته وَكيل بَيت المَال أَو نَاظر الْأَيْتَام يحْتَاج إِلَى كِتَابَة فصل بِالتَّوْكِيلِ
وَصورته أشهدني سيدنَا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى القَاضِي فلَان أَو الشَّيْخ فلَان الدّين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِالْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّة أَو نَاظر الْأَيْتَام بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ
أَسْبغ
(2/297)

الله ظلاله على نَفسه الْكَرِيمَة أَنه وكل فلَان ابْن فلَان فِي سَماع الدَّعْوَى بِسَبَب كَذَا وَكَذَا المتضمن ذَلِك الْمَكْتُوب المسطر بأعاليه توكيلا صَحِيحا شَرْعِيًّا قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وَشهِدت عَلَيْهِمَا بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
فَإِذا أدّى الشُّهُود شَهَادَتهم فِي هَذَا الْفَصْل عِنْد القَاضِي سمع الدَّعْوَى وَعمل بِمُقْتَضى مَا ذَكرْنَاهُ
وَكتب مَا قدمْنَاهُ من عَلامَة الدَّعْوَى فِي الْموضع الَّذِي بَيناهُ
وَاعْلَم أَن ثمَّ مسَائِل لَا يحْتَاج إِلَى دَعْوَى فِيهَا يَأْتِي بَيَانهَا فِي كتاب الدَّعْوَى والبينات
وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ القَاضِي على البعدية فِي مَوضِع الْعَلامَة جرى ذَلِك أَو جرى الْأَمر كَذَلِك أَو جرى ذَلِك كَذَلِك وَيكْتب فِي أَسْفَل الْمَكْتُوب بعد انْتِهَاء الْكَلَام التَّارِيخ بِخَطِّهِ فَقَط وَالسّنة بِخَط كَاتب الحكم
ثمَّ يكْتب القَاضِي الحسبلة بِخَطِّهِ
وَمِنْهُم من يَقُول لَا يحْتَاج إِلَى كِتَابَة القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة فِي البعدية بل كِتَابَته جرى ذَلِك فِيهِ كِفَايَة
وَكَذَلِكَ يكْتب القَاضِي على صور الدَّعَاوَى الَّتِي يَدعِي بهَا عِنْده وَتقوم فِيهَا الْبَيِّنَة ويسبك الحكم فِي آخرهَا بِمَا يَقع بِهِ الحكم
وعَلى هَذَا جرت عَادَة الْحُكَّام فِي صور الدَّعَاوَى الَّتِي يَقع الحكم فِيهَا
وَفِي الْمُجَرَّدَة عَن الحكم إِذْ هِيَ صُورَة حَال
وَإِن وَقع الْإِشْهَاد على شخص بِشَيْء من الْأَشْيَاء الَّتِي تقع عِنْد الشُّهُود وَآل الْأَمر إِلَى صُدُور الْإِشْهَاد بذلك الشَّيْء فِي مجْلِس الحكم الْعَزِيز
فَهَذَا الْإِشْهَاد لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يصدر الْكَاتِب إشهاده بِذكر مجْلِس الحكم الْعَزِيز أَو يُؤَخر ذكره عَن الْإِشْهَاد وَيخْتم بِهِ
وَمِثَال الأول حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان أَو بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي متوليه سيدنَا فلَان أشهد عَلَيْهِ فلَانا أَو بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين
أشهد عَلَيْهِ فلَانا
وَمِثَال الثَّانِي حضر إِلَى شُهُوده فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ بِكَذَا وَكَذَا
أَو أشهد عَلَيْهِ فلَان شُهُوده إشهادا شَرْعِيًّا أَو أقرّ فلَان الْفُلَانِيّ إِقْرَارا شَرْعِيًّا أَو تصادق فلَان وَفُلَان على كَذَا وَكَذَا
فَإِذا انْتهى الْكَلَام فِي ذَلِك إِلَى آخِره
كتب قبل التَّارِيخ وَذَلِكَ بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَو وَقع الْإِشْهَاد عَلَيْهِ بذلك بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَو وَذَلِكَ بعد تقدم دَعْوَى شَرْعِيَّة صدرت بَينهمَا فِي ذَلِك بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ واعتراف الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو الْمَشْهُود عَلَيْهِمَا بذلك لَدَيْهِ
أحسن الله إِلَيْهِ ويؤرخ
(2/298)

وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على هَذَا الْإِشْهَاد إِن احْتِيجَ إِلَى خطه فِيهِ اعْترف عِنْدِي بذلك أَو اعترفا بذلك عِنْدِي أَو سَمِعت اعْتِرَاف الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو عَلَيْهِمَا بذلك فِي تَارِيخه
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على الْفُرُوض مَوضِع الْعَلامَة فرضت ذَلِك وأذنت فِيهِ وَيكْتب التَّارِيخ بِخَطِّهِ والحسبلة كَمَا تقدم
وَصُورَة مَا يكْتب للْقَاضِي فِي كتاب الْقِسْمَة الصادرة بَين الشَّرِيكَيْنِ بِإِذْنِهِ مَوضِع الْعَلامَة
وَيكْتب تحتهَا أَذِنت فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ أَيْضا
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على تَفْوِيض أَمر صَغِير إِلَى شخص أَقَامَهُ متكلما عَلَيْهِ مَوضِع الْعَلامَة فوضت ذَلِك إِلَيْهِ وأذنت لَهُ فِيهِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَكَذَلِكَ يكْتب لمن فوض إِلَيْهِ التحدث على وقف من الْأَوْقَاف الْجَارِيَة تَحت نظره
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على مَكْتُوب قد اتَّصل بِهِ بِالنَّقْلِ إِمَّا نُسْخَة أَو سجل على هَامِش الْمَكْتُوب محاذاة رَأس الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة لينقل بِهِ نُسْخَة أَو لينقل بِهِ سجل وَإِن كَانَ المُرَاد أَكثر من ذَلِك كتب لينقل بِهِ نسختان أَو سجلان وَسَيَأْتِي بَيَان الْفرق بَين النُّسْخَة والسجل فِيمَا يتَعَلَّق بكاتب الحكم
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على تَنْفِيذ حكم آخر تضمن إِذْنا من ذَلِك القَاضِي ليسجل بِثُبُوتِهِ وتنفيذه وإمضاء الْآذِن الْمَذْكُور فِيهِ
وَإِن كَانَ التَّنْفِيذ يَشْمَل الْكل
فعلى هَذَا لقَائِل أَن يَقُول التَّنْفِيذ يتَعَلَّق بِصِيغَة الحكم لَهُ بِالْإِذْنِ
فَكَأَن الثَّانِي نفذ الحكم وَمَا أمضى الْآذِن
فَإِذا خرج بإمضاء الْآذِن زَاده قُوَّة وَرفع قَول من يَقُول بِهَذَا التَّوَهُّم
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على المحاصر من الْإِذْن فِي كتَابَتهَا على سَائِر أَنْوَاعهَا
فَأول مَا يرفع إِلَيْهِ السُّؤَال فِي كِتَابَة محْضر يتَضَمَّن كَيْت وَكَيْت
فَإِذا رفع إِلَيْهِ
نظر فِي نَفسه وفكر ودقق النّظر
فَإِذا رَآهُ مِمَّا يسوغه الشَّرْع الشريف كتب تَحت السُّؤَال من جِهَة الْيَسَار ليكتب فَإِذا سطره كَاتب الحكم وأرخه وذيله
يذكر إِذن الْحَاكِم الْآذِن فِي كِتَابَته بِمُقْتَضى خطه الْكَرِيم أَعْلَاهُ
ويكمل بالشهود الْعُدُول ادّعى بِهِ عِنْد القَاضِي الْآذِن وَيكْتب القَاضِي عَلامَة الدَّعْوَى كَمَا تقدم
فَإِذا
(2/299)

قَامَت الْبَيِّنَة رقم لَهَا كَمَا تقدم وَكتب على هامشه ليسجل بِثُبُوتِهِ وَالْحكم بِهِ أَو بِمُوجبِه على مَا تقدم أَو ليشهد بِثُبُوتِهِ أَو الحكم بِهِ أَو بِمُوجبِه وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان كَمَا تقدم
ويكمله كَاتب الحكم بالإسجال أَو الْإِشْهَاد بِمَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة فِيهِ على اخْتِلَاف الْأَنْوَاع
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على صلح ليتيم ادّعى لَهُ على شخص بِإِذْنِهِ أَذِنت فِي ذَلِك والمنسوب إِلَيّ فِيهِ صَحِيح وَيكْتب فِي آخر الصُّلْح حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل من غير عَلامَة وَلَا توقيع على هَامِش
وَكَذَلِكَ يكْتب على صُورَة الْمجْلس المتضمنة الحكم بشفعة الْخلطَة أَو الْجوَار أَذِنت فِي ذَلِك سطرا بِغَيْر عَلامَة
وَتَحْت أَذِنت فِي ذَلِك سطرا آخر الْمَنْسُوب إِلَيّ فِيهِ صَحِيح وَيكْتب التَّارِيخ بِخَطِّهِ ويحسبل
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على قصَص السؤالات بالاستقرار فِي الْوَظَائِف الدِّينِيَّة الْجَارِيَة تَحت نظر الحكم الْعَزِيز
مثل إِمَامَة مَسْجِد أَو قِرَاءَة أَو نظر أَو خدمَة
أَو غير ذَلِك بِحكم وَفَاة أَو شغور ليجب إِلَى سُؤَاله على الْوَجْه الشَّرْعِيّ أَو ليجب إِلَى سُؤَاله وليستقر فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على أوراق الإشهادات بالنزول لشخص من النَّاس عَن وَظِيفَة من الْوَظَائِف الدِّينِيَّة ليمض فِي ذَلِك بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ أَو ليمض النُّزُول الْمَذْكُور وليستقر الْمنزل لَهُ فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ أَو أمضيت ذَلِك وقررت النُّزُول لَهُ فِي الْوَظِيفَة الْمَذْكُورَة بِمَا لَهَا من الْمَعْلُوم وأذنت لَهُ فِي الْمُبَاشرَة وَقبض الْمَعْلُوم المستقر صرفه إِلَى آخر وَقت على الْوَجْه الشَّرْعِيّ ويؤرخ
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على ورقة الْإِحْضَار الَّتِي ترفع إِلَيْهِ بِطَلَب غَرِيم للطَّالِب عَلَيْهِ دَعْوَى شَرْعِيَّة ليحضر إِلَى مجْلِس الشَّرْع الشريف المطهر بالقلم الغليظ قلم الْعَلامَة وَمن الْحُكَّام من يكْتب ليحضر فَقَط
وَمِنْهُم من يكْتب ليحضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز وَمِنْهُم من يكْتب أجب خصمك إِلَى مجْلِس الحكم
كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَان وَمِنْهُم من يكْتب أجب خصمك إِلَى مجْلِس الْقَضَاء
كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة وَفِي الْحَقِيقَة الْمَعْنى وَاحِد
وَإِن تغاير اللَّفْظ
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي على ورقة الاعتقال ليعتقل بقلم الْعَلامَة فِي وسط الطرة فَإِن كَانَ صَاحب الْحق يخْتَار الترسيم واتفقا عَلَيْهِ
أَو رأى القَاضِي الترسيم دون الْحَبْس
فَيكْتب ليرسم عَلَيْهِ بقلم الْعَلامَة من غير ليعتقل وَإِن اتفقَا قبل أَن يعلم القَاضِي عَلَيْهَا على مبلغ أقل مِمَّا فِي ورقة الاعتقال كتب ليعتقل على مبلغ كَذَا فَقَط
(2/300)

وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ القَاضِي على توقيع نَائِبه فِي الحكم إِذا كتبه كَاتب حكمه عَنهُ بِإِذْنِهِ يكْتب تَحت الْبَسْمَلَة وسطر من الْخطْبَة علامته الَّتِي يَكْتُبهَا على الإسجالات والمكاتيب الْحكمِيَّة بقلم ثخين وَيكْتب الحسبلة فِي آخِره بعد أَن يكْتب كَاتب الحكم التَّارِيخ بِخَطِّهِ
وَصُورَة مَا يكْتب القَاضِي فِي عقد عقده أَو عقد بِحُضُورِهِ
وَهَذِه الْكِتَابَة محلهَا من الصَدَاق مَوضِع الْعَلامَة
فَإِن كَانَ الْعَاقِد لَهُ قَاضِي قُضَاة الشَّافِعِيَّة كتب فِي الْموضع الْمَذْكُور بالقلم الغليظ عقده بَينهمَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فِي التَّارِيخ الْمعِين فِيهِ فلَان ابْن فلَان الشَّافِعِي وَإِن كَانَ حنفيا وَلم يحضرهُ شَافِعِيّ كتب كَذَلِك فِي الْموضع الْمَذْكُور
وَإِن احْتِيجَ إِلَى كِتَابَة أحد من بَقِيَّة الْقُضَاة غير الشَّافِعِي مِمَّن حضر
فَيكْتب مِمَّا يَلِي هَذَا الْموضع إِلَى جِهَة الْبَسْمَلَة أَو على رَأس الْهَامِش مِمَّا يَلِي بَاء الْبَسْمَلَة عقده بَينهمَا
أيده الله تَعَالَى بحضوري فِي تَارِيخه وَكتبه فلَان الْفُلَانِيّ وَمن دون هَؤُلَاءِ يكْتب فِي هَامِش الصَدَاق عقده بَينهمَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فلَان الْفُلَانِيّ أَو حضر هَذَا العقد الْمُبَارك الميمون فلَان الْفُلَانِيّ
وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ القَاضِي على إِشْهَاد قَاض آخر كَانَ قد شهد عَلَيْهِ فِي تَارِيخ مُتَقَدم ثمَّ مَاتَ شُهُود ذَلِك الأَصْل وَلم يبْق مِمَّن شهد على ذَلِك القَاضِي الْمُتَقَدّم غير هَذَا القَاضِي الْحَيّ يُوقع على هَامِش الْمَكْتُوب الَّذِي يُرِيد صَاحبه ثُبُوته أَو على نسخته المنقولة من أَصله ليسجل بِثُبُوتِهِ بطرِيق مَشْرُوع
وَإِن كَانَ فِيهِ حكم فَيكْتب ليسجل بِثُبُوتِهِ وتنفيذه بطرِيق مَشْرُوع وَهَذَا معنى الْقَضَاء بِالْعلمِ
وَذَلِكَ الْحَاكِم لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون شافعيا أَو حنفيا أَو غَيرهمَا مِمَّن لَا يقْضِي بِالْعلمِ
فَإِن كَانَ غير شَافِعِيّ فَلَا يُصَرح الْكَاتِب فِي الإسجال على الْحَاكِم بِأَكْثَرَ مِمَّا وَقع لَهُ بِهِ بل يزِيد بطرِيق مَشْرُوع يثبت بِمثلِهِ الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة فِي الشَّرْع الشريف وَشرط هَذَا القَاضِي الَّذِي يفعل هَذَا بطرِيق الشَّهَادَة على القَاضِي الأول أَن يكون مُقَلدًا للْقَضَاء فِي مَحل ولَايَته فِي الْمصر الَّذِي هُوَ قَاض فِيهِ كَمَا هُوَ مَشْرُوط فِي جَوَاز الْقَضَاء بِالْعلمِ
وَالله أعلم
فَائِدَة الثُّبُوت الْمُجَرّد لَيْسَ بِحكم
وَقَالَت الْحَنَفِيَّة هُوَ حكم
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي اخْتلف أَصْحَابنَا
هَل الثُّبُوت حكم أم لَا وَالْمُخْتَار عِنْدِي التَّفْصِيل بَين أَن يثبت الْحق وَبَين أَن يثبت السَّبَب
فَإِذا ثَبت السَّبَب كَقَوْلِه ثَبت
(2/301)

عِنْدِي أَن فلَانا وقف هَذَا فَلَيْسَ بِحكم
لِأَنَّهُ بعد ذَلِك يتَوَقَّف على نظر آخر
هَل ذَلِك الْوَقْف صَحِيح أم بَاطِل لِأَنَّهُ قد يكون على نَفسه أَو مُنْقَطع الأول وَنَحْو ذَلِك
وَإِن أثبت الْحق كَقَوْلِه ثَبت عِنْدِي أَن هَذَا وقف على الْفُقَرَاء أَو على فلَان فَهُوَ فِي معنى الحكم
لِأَنَّهُ تعلق بِهِ حق الْمَوْقُوف عَلَيْهِ
وَلَا يحْتَاج إِلَى نظر آخر
وَإِن كَانَ صُورَة الحكم وَهُوَ الْإِلْزَام لم تُوجد فِيهِ
فَتبين من هَذَا أَن فِي الْقسم الأول لَو طلب الْمُدَّعِي من الْحَاكِم أَن يحكم لَهُ لم يلْزمه حَتَّى يتم نظره
وَفِي الثَّانِي يلْزمه
لِأَن فِي الثُّبُوت مَا يجب الحكم بِهِ قطعا
وَرُجُوع الشَّاهِد بعد الثُّبُوت وَقبل الحكم لم أره مَنْقُولًا
وَالَّذِي أختاره أَن فِي الْقسم الثَّانِي كالرجوع بعد الحكم وَلَا يمْنَع الحكم
وَفِي الْقسم الأول يمْنَع
انْتهى كَلَامه
فرع قَالَ وَنقل الثُّبُوت فِي الْبَلَد فِيهِ خلاف
وَالْمُخْتَار عِنْدِي فِي الْقسم الثَّانِي الْقطع بِجَوَاز النَّقْل وَتَخْصِيص مَحل الْخلاف بِالْأولِ
وَالْأولَى فِيهِ الْجَوَاز وفَاقا لإِمَام الْحَرَمَيْنِ تَفْرِيعا على أَنه حكم بِقبُول الْبَيِّنَة
فَائِدَة الحكم بِالْمُوجبِ صَحِيح
وَمَعْنَاهُ الصِّحَّة مصونا عَن النَّقْض
كَالْحكمِ بِالصِّحَّةِ وَإِن كَانَ أحط رُتْبَة مِنْهُ
فَإِن الحكم بِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ثَلَاثَة أَشْيَاء أَهْلِيَّة التَّصَرُّف وَصِحَّة صيغته وَكَون التَّصَرُّف فِي مَحَله
وَالْحكم بِالْمُوجبِ يَسْتَدْعِي الْأَوَّلين فَقَط
وهما صِحَة التَّصَرُّف وَصِحَّة الصِّيغَة
وَالأَصَح أَن الثُّبُوت لَيْسَ بِحكم
وَقَالَت الْحَنَفِيَّة الثُّبُوت حكم
انْتهى
النَّوْع الثَّانِي فِيمَا هُوَ مُتَعَلق بوظيفة الْقَضَاء من التواقيع وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره من الْأُمُور المنوطة بحكام الشَّرِيعَة المطهرة
ويشتمل هَذَا النَّوْع على صور
مِنْهَا توقيع بنيابة الحكم والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة شهَاب الدّين أَحْمد
والنائب شمس الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله الَّذِي نور مطالع أفق المناصب الدِّينِيَّة بشمس الدّين وأوضح بِهِ منهاج الْحق فَأصْبح النَّاس من سلوك سَبيله على يَقِين وَرفع لَهُ مَعَ الَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات ورقاه فِيهَا بطرِيق الِاسْتِحْقَاق إِلَى أَعلَى رتب المرتقين
وزينه بالتقوى والورع وتولاه فِيمَا ولاه
وَالله ولي الْمُتَّقِينَ
أَحْمَده حمد عبد ألهمه الله الْحِكْمَة
فَوضع الشَّيْء فِي مَحَله وَأقَام شعار الْعلمَاء
(2/302)

حِين وسد الْأَمر إِلَى أَهله
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ
شَهَادَة مقرونة بالإخلاص فِي حب مُحَمَّد ضامنة لقائلها حسن الْعَاقِبَة
فَمَا ذهب لَهُ وَقت إِلَّا وَعَاد وَالْعود أَحْمد
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي سل سيف الشَّرِيعَة المطهرة
فأنفذ الله حكمه وأمضاه وَأقَام بَيِّنَة شرفه على الْمُرْسلين والأنبياء
فَمَا مِنْهُم إِلَّا من أجَاز ذَلِك وارتضاه
وألزم نَفسه وَأمته الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين نفذوا مَا ثَبت عِنْده وأوصلوه بأئمة الْإِسْلَام من أمته
صَلَاة ترشد من أعرب بأدائها عَن السُّؤَال أَن يلحن بحجته وتدوم مَا فرج الْعلمَاء مضايق الْجِدَال فِي الدُّرُوس وَقبلت ثغور الأقلام وجنات الطروس وسجدت خلف الإِمَام أَحْمد فِي محراب تَقْلِيد على الرؤوس
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن منصب الحكم الْعَزِيز محجة الْحق الَّتِي لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا وَحجَّة الصدْق الَّتِي بهَا يتفرق أهواء الَّذين تحسبهم جَمِيعًا وَقُلُوبهمْ شَتَّى وبهديه يَهْتَدِي المهتدون إِلَى سلوك أرشد الطَّرِيقَيْنِ
ويعتصم بِسَبَبِهِ الْقوي من مَال إِلَى مُوَافقَة أسعد الْفَرِيقَيْنِ
وَهُوَ إِذا فوض إِلَى ذِي أَمَانَة وديانة وَأسْندَ إِلَى ذِي عفة وصيانة أجْرى قضاياه على نهج السداد والاستقامة وسلك فِيهَا مسلكا مَا ظَهرت فِيهِ لغيره عَلامَة عَلامَة
فأعز بِهِ الله أَحْكَامه
وَكَانَ فلَان ضاعف الله نعْمَته وأدام رفعته وبلغه من خيرى الدَّاريْنِ أمْنِيته هُوَ الَّذِي نفح عطر مَعْرفَته وفاح ووضحت دَلَائِل كِفَايَته غَايَة الْإِيضَاح وَقَامَت الْبَينَات لدعاوى أولويته بِهَذَا المنصب الْعَزِيز وأعربت فِي هَذَا النَّحْو عَن وصف فَضله الْمُفْرد جمل الْكَلَام
فَلَا غرو إِن انتصب فِي الْحَال على التَّمْيِيز لِأَنَّهُ الْعَالم الَّذِي أصبح فِي عَالم الْوُجُود ندرة
وأرشد فِي طَرِيق السّنة الشَّهْبَاء إِلَى توليد النُّصْرَة
وَهُوَ الألمعي الَّذِي كَأَن أفكاره مُشْتَمِلَة على مسامع وأبصار واللوذعي الَّذِي تتطفل على شمس ذكاه مَشَارِق الْأَنْوَار
وَهُوَ الْعَلامَة الَّذِي إِذا تَفَرَّقت أهواء الْمُتَكَلِّمين جمع أشتات الْفَضَائِل بعبارته المعربة عَن التحبير والتحرير على الْقَوَاعِد
والبارع الَّذِي لَهُ فِي كل علم مُقَدّمَة تنْتج إِذا سكت الواصفون فَوَائِد وَهُوَ الْخَطِيب الَّذِي إِذا تُسنم ذرْوَة مِنْبَر جَاءَ بِمَا يذكر فصل الْخطاب فِي الْخطب وأتى من الْعجب العجاب بِمَا يسحر الْأَلْبَاب إِذا قَالَ أَو كتب والمنشىء الَّذِي لَيْسَ لحمائم درج الْأَدَب فِي رياض الطروس تغريد إِلَّا بسجعه وَلَا لقلم التوقيعات غُبَار فِي عوارض ريحَان الرّقاع إِلَّا ونسخها الْمُحَقق من كَمَال وَضعه
كم هبت نسمات سماته الطاهرة فترنم النَّاس بِحسن إيقاعها فِي الصَّعِيد والحجاز وَكم ريح برِيح
(2/303)

أريحيته أعطاف الدوح الشَّامي
فسرى مِنْهُ نسيم قبُول لَهُ إِلَى الْقُلُوب على الْحَقِيقَة مجَاز وَكم لَهُ من أَحَادِيث فضل تسلسل مَعَ الروَاة سَنَد لَفظهَا الدُّرِّي وَثَبت إيرادها الْحسن الصَّحِيح فِي مُسْند أَحْمد بطرِيق الرِّوَايَة عَن الزُّهْرِيّ فَلذَلِك استخار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة شيخ الْإِسْلَام شهَاب الدّين أَحْمد الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي
وفوض إِلَى الجناب الْكَرِيم الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَظِيفَة نِيَابَة الحكم الْعَزِيز وَالْقَضَاء بالمملكة الْفُلَانِيَّة أَو بِالْمَدِينَةِ الْفُلَانِيَّة وأعمالها وَكَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره على أجمل العوائد وأكمل الْقَوَاعِد تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا وولاه ذَلِك ولَايَة تَامَّة عَامَّة
فليتلق مَا فوض إِلَيْهِ بِالْقبُولِ عَن شيخ الْإِسْلَام
ولينشر علم علمه بَين الْعلمَاء الْأَعْلَام ولينظر فِيمَا يرفع إِلَيْهِ من القضايا وَالْأَحْكَام نظرا تَبرأ بِهِ الذِّمَّة
وَيحصل بِهِ الْفَوْز الْعَظِيم يَوْم الْوُقُوف بَين يَدي الْملك العلام وليطلق أَلْسِنَة أقلامه فِي ذَلِك الْمِضْمَار
وليجتهد كل الِاجْتِهَاد أَن يكون ذَلِك الرجل الَّذِي قَالَ فِي حَقه الصَّادِق المصدوق قَاض فِي الْجنَّة لَا من القاضيين اللَّذين هما فِي النَّار
وليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تفتح أَبْوَاب الْعلم الَّتِي عهِدت من بَيت جده الْمدرس
وليقم فِيهَا على قدم يحمده النَّاس عَلَيْهِ فِي كل مجْلِس
والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ باستضاءة نور شمس دينه المتين فِي غنية عَنْهَا وَلَكِن لَا بُد فِي كل الْأُمُور مِنْهَا
وملاكها تقوى الله وَهُوَ بِحَمْد الله مِمَّن يهتدى بتقواه وفضله
وَينْتَفع بِهِ فِي مصَالح مدارس الْعلم وَأَهله
وَالله تَعَالَى يزِيد أَيَّامه الشمسية نورا يتألق كوكبه الزُّهْرِيّ فِي جبين الدَّهْر وعرنينه وَرَايَة هَذِه الدَّعْوَى يتلقاها كل سامع بِيَمِينِهِ وتديم ثناءا ودعاءا يتلقاهما الْقلب بتصديقه وَاللِّسَان بتأمينه
والخط الْكَرِيم أَعلَى الله تَعَالَى علاهُ حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ويؤرخ
وَيخْتم بالحمدلة وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ويخلى للْقَاضِي بَيَاضًا يكْتب فِيهِ الحسبلة
توقيع بنيابة الحكم الْعَزِيز
والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين مُحَمَّد
والنائب شمس الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله الَّذِي سير فِي بروج سَمَاء الشَّرِيعَة المطهرة شمس الدّين المحمدي وَنور بِعُلُومِهِ عوالم الْوُجُود
وَأعَاد عُيُون المناصب الدِّينِيَّة بعوده إِلَى منصب الحكم الْعَزِيز
(2/304)

قريرة وطالما تشوف إِلَى أَنه إِلَيْهِ يعود
وَكَيف لَا يكون كَذَلِك وَقد سلك فِي إِيضَاح منهاج الْحق مسلكا حل بِهِ مَحل الْجَوْهَرَة من التَّاج
وَكَانَ فِي أَيَّام الشهَاب مَحْمُود
أَحْمَده حمد من أحكم فِي ولَايَته لما يَتَوَلَّاهُ عقد ولائه
وَخص بَين أهل الْعلم الشريف بالأفضال الَّتِي عد بهَا من فضلائه
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ
شَهَادَة مَوْصُولَة فِي الدَّاريْنِ بالسعادة مَقْبُولَة لَدَيْهِ مقرونة بالإخلاص عِنْد عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي شرع الشَّرْع الشريف وأعز أَحْكَامه وَمَا بَرحت بَيِّنَة شرفه معلنة لَهُ بِالْأَدَاءِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين تمسكوا من هَدْيه بسننه وسنته وأوضحوا منهاج شَرعه لمن سلكه من أَئِمَّة أمته
صَلَاة تكسو مفرق منصب الحكم الْعَزِيز تاجا
وتفيد الْمَرَاتِب الْعلية بِمُبَاشَرَة من خطب إِلَيْهَا سُرُورًا وابتهاجا
وتصون القضايا عَن أَن يتَطَرَّق إِلَيْهَا مَعَ وجوده خلل أَو يخْشَى أحد مَعَه عَن طَرِيق الْحق اعوجاجا
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن أولى من رقمت حلل الشَّرْع الشريف بمفاخره وأوصافه وَأَلْقَتْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مقاليدها إِلَى يَد عدله وإنصافه من جددت عوائد رتبته السّنيَّة
ووطدت قَوَاعِد سيرته الْحَسَنَة المرضية
وَأخذ من الْعلم الشريف بأوفر نصِيبه
وتشوفت إِلَيْهِ رتبته بعد فِرَاق تشوف الْمُحب إِلَى حَبِيبه ونطقت أَدِلَّة التقاليد الْحكمِيَّة بِفضل فصل قَضَائِهِ وَقضى قلمه فِي الحكم وَالْقَضَاء بِمَا يَرْبُو على السهْم فِي نُفُوذه
وَالسيف فِي مضائه
وَكَانَ فلَان مِمَّن نوه لِسَان الْإِحْسَان بِذكرِهِ
وَنبهَ التقي على رفْعَة قدره
ولهجت الْأَلْسِنَة بشكره
وأضاءت فضائله حَتَّى اشْترك فِي إِدْرَاكهَا السّمع وَالْبَصَر
ووضحت فَوَائده حَتَّى كَاد يَتَنَاوَلهَا من فِي بَاعَ فهمه قصر
لله دره من شَافِعِيّ مَلأ صُدُور الْمَلأ بِعِلْمِهِ
وقاض لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلَا تعرف لَهُ مداهنة فِي حكمه
هممه الْعلية لَا يدْرك مداها
وشيمه الطاهرة قد جعل الله إِلَى مراضيه هداها
فَلذَلِك استخار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وفوض إِلَى الجناب الْكَرِيم العالي الْمشَار إِلَيْهِ وَظِيفَة نِيَابَة الحكم الْعَزِيز وَالْقَضَاء بالمملكة الْفُلَانِيَّة أَو بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها على جاري عَادَته ومستقر قَاعِدَته تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا
فليتلق مَا فوض إِلَيْهِ بِالْقبُولِ وليعلم أَنه فِي كل مَا يرفع فِيهِ من الْأُمُور غَدا بَين
(2/305)

يَدي الله مسؤول
وليباشر ذَلِك على مَا عهد إِلَيْهِ من جميل أَوْصَافه
وليمض فِيهِ على مَا ألف من ديانته وصيانته وعفافه
وَفِيمَا نعت من محاسنه الجميلة مَا يُغني عَن الْوَصَايَا الْمُؤَكّدَة والإشارات المرددة
وَهُوَ بِحَمْد الله غَنِي عَمَّا تُشِير إِلَيْهِ مِنْهَا أنامل الأقلام وَتحقّق بِهِ من قعقعة الطروس الْأَعْلَام
وملاكها تقوى الله
والذكرى بهَا تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وَيجمع بَين مصَالح الدُّنْيَا وَالدّين
فليجعلها خلقه مَا اسْتَطَاعَ
فَإِن حكمهَا هُوَ المتبع وأمرها هُوَ المطاع
وَالله تَعَالَى يجريه من جميل العوائد على أجمل عَادَة وَيجْرِي جِيَاد أقلامه فِي ميادين الطروس بالسعادة بمنه وَكَرمه والخط العالي أَعلَى الله تَعَالَى علاهُ حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع بنيابة الحكم الْعَزِيز
والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين مُحَمَّد
والنائب نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله نَاصِر الدّين القويم
وحافظ نظامه ومعيد بركَة التَّقْوَى على متزودها فِي بداية كل أَمر وختامه ومؤيد كلمة الشَّرْع الشريف بإحكام قَوَاعِد أَحْكَام حكامه وجامع طرفِي السَّعَادَة والسيادة لمن قَلّدهُ مِنْهُم أَمَانَة هَدْيه وشكر فِي إِقَامَة منار الْحق حسن مقَامه
نحمده حمد من نَشد ضالته فَوَجَدَهَا
ووعدت وظيفته برده إِلَيْهَا فسرت حِين أنْجز الله لَهَا مَا وعدها
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ندخرها ليَوْم فصل الْقَضَاء
وَنَرْجُو أَن يمنحنا بهَا فِي جنَّات عدن الرضى
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أعَاد بِهِ الْحق إِلَى نصابه ووسد بِشَرِيعَتِهِ الْأَمر إِلَى أربابه
ومهد بسنته سنَن الْعدْل فَدخلت إِلَيْهِ الْأمة من أبوابه
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه قُضَاة الدّين وهداته
وكفاة الْحق وحماته
صَلَاة دائمة بَاقِيَة مَا تتَابع الدَّهْر بشهوره وأيامه وساعاته
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَلَمَّا كَانَ منصب الحكم الْعَزِيز محجة الْهَدْي لمن اهْتَدَى وَحجَّة الصدْق الَّذِي لَا يمحى اسْمه وَلَا يندرس رسمه أبدا وَهُوَ الشَّرْع الَّذِي تحوم على ورده الهمم ويكشف بِهِ خطب الْبَاطِل إِذا ألم وادلهم
تعين أَن لَا يؤهل لارتقاء ذروته الْعلية وإعلاء دَرَجَته الرفيعة السّنيَّة إِلَّا من ترقى بالديانة وَالْعلم أحسن رقى
وسحب ذيل الصيانة وَالْحكم سحب طَاهِر نقي وَشهد شرف سلفه بصلف خَلفه واستند إِلَى بَيت علم مَشْهُور وحلم عِنْد أَرْبَاب الدولة مشكور
وَكَانَ فلَان أدام الله تأييده وتسديده ووفر من الْخيرَات مزيده مِمَّن علمت أَمَانَته
(2/306)

واشتهرت ديانته
وَحسنت سيرته
وحمدت سَرِيرَته
وَعرف بالورع والعفاف واتصف بجميل الْأَوْصَاف
وراض نَفسه حَتَّى ملكهَا
وَعرف طرق الصَّوَاب فسلكها
وافتخرت بِهِ المناصب الدِّينِيَّة افتخار السَّمَاء بشمسها والدوحة بغرسها والإفهام بِإِدْرَاك حسها والدولة بأمينها والشريعة المطهرة بِمُحَمد حامي حوزتها وناصر دينهَا
فَلذَلِك استخار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أدام الله أَيَّامه الزاهرة
وأسبغ نعمه عَلَيْهِ باطنة وظاهرة وَجمع لَهُ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وفوض إِلَى الجناب العالي الْفُلَانِيّ
الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ عوضا عَمَّن هُوَ بِهِ بمفرده من غير شريك لَهُ فِي ذَلِك على جاري عَادَته ومستقر قَاعِدَته تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا لما تحَققه من نزاهته وخيره واستحقاقه لذَلِك دون غَيره ووثوقه بأمانته وديانته
واعتمادا على كفاءته وكفايته راجيا بَرَاءَة الذِّمَّة بولايته
فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ من هَذِه النِّيَابَة راقيا ذروتها الْعلية بقدم التَّمْكِين
متلقيا رايتها المحمدية بِالْيَمِينِ وَالْيَمِين
عَالما أَن مقلده شدّ الله بِهِ عضده
وكبت أعداءه وحسده قد قَلّدهُ عقد ولائه الْيَمين وَاعْتمد على كِفَايَته فِي بَرَاءَة ذمَّته وَمَا اعْتمد إِلَّا على الْقوي الْأمين فليرع بسداد أَحْكَامه الرعايا وليفصل بقوله الْفَصْل الْأَحْكَام والقضايا
وليحفظ أَمْوَال الغياب والأيتام
وليمعن النّظر فِيمَا يرفع إِلَيْهِ من دعاوى الأخصام ولينظر فِي الْأَوْقَاف المبرورة وليجريها على مُقْتَضى شَرط واقفيها وليسترفع حسباناتها لمستحقيها من جباتها ومباشريها والمتحدثين فِيهَا
ولينتصب لتنفيذ الْأَحْكَام وكشف الْمَظَالِم ولينصف الْمَظْلُوم من الظَّالِم ولينظر فِي أَمر الشُّهُود بذلك الْقطر نظر المحاسب فِيمَا جلّ ودق
وَلَا يرخص لأحد مِنْهُم فِي الْعُدُول عَن الْحق
وليراجع مستنيبه فِيمَا يشكل عَلَيْهِ
ليَكُون اعْتِمَاده فِيمَا يُشِير بِهِ إِلَيْهِ
والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله إِمَام هدى يَهْتَدِي بِهِ من ائتم
وفاضل كمل بِهِ شرف بَيته الْكَرِيم وَتمّ
وَمثله لَا يحْتَاج إِلَى تَأْكِيد وَصِيَّة لما لَدَيْهِ من مواد الْأَدَب ومزايا الألمعية
وملاك ذَلِك كُله التَّقْوَى
والتمسك بِسَبَبِهَا الْأَقْوَى فِي السِّرّ والنجوى وَهُوَ من سلوك نهجها القويم على يَقِين
وَالله ولي الْمُتَّقِينَ
وَالله تَعَالَى ينفعنا وإياه بِهَذِهِ الذكرى الَّتِي ألزمته تأهيل الْغَرِيب
وأنزلته فِي جوَار سيد وحبِيب
والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويؤرخ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
(2/307)

توقيع بالاستمرار فِي نِيَابَة الحكم الْعَزِيز والنائب شهَاب الدّين أَحْمد أما بعد حمد الله الَّذِي جعل شهَاب الدّين لم يزل ينْتَقل فِي دَرَجَات سعده
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام الأتمين الأكملين الأفضلين على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي أيده الله بنصر من عِنْده وعَلى آله وَصَحبه الَّذين عرفُوا قدر مَا أنعم الله عَلَيْهِم بِهِ
فَزَادَهُم من فيض بره ورفده
صَلَاة وَسلَامًا دائمين دواما لَا غَايَة لحده
وَلَا نِهَايَة لعده
وَبعد فَإِن أولى من رفعت مراتبه وأنارت بِنور الإقبال كواكبه ونشرت بَين فضلاء الزَّمَان عصائبه من فَضله الله بالمعرفة الْكَامِلَة والخبرة التَّامَّة وَخَصه بمزيد تَمْيِيز شهِدت بِهِ الْخَاصَّة والعامة
وتكررت على الأسماع محَاسِن أَفعاله
واشتهرت نباهته وبراعته بمداومته على اشْتِغَاله
وحمدت فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة طَرِيقَته
وَعرفت بَين ذَوي الْمعرفَة سيرته وديانته وعفته
وانحصرت فِيهِ الْحَالَات الْمَطْلُوبَة وشكرت همته فِي ولَايَته حَتَّى صَار بَين أقرانه أعجوبة إِن حمدت أَوْصَاف غَيره أَو طلعت شهب الْفَضَائِل فِي الْآفَاق ونورها يتوقد
فشهابه فِي أفق الْفضل زَاهِر وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على أَنه أَحْمد
وَكَانَ الْمجْلس الْفُلَانِيّ أدام الله نعْمَته وَمن الْخَيْر قسمته مِمَّن اسْتحق أَن تجدّد لَهُ ملابس الإنعام
وَأَن يجْرِي من الْفضل العميم على عوائد الْبر وَالْإِكْرَام ليعود بمزيد الْبشر والإقبال إِلَى مَحل ولَايَته مجبورا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا
فَلذَلِك رسم بِالْأَمر العالي القاضوي الحاكمي الْفُلَانِيّ أَسْبغ الله ظلاله
وَختم بالصالحات أَعماله أَن يسْتَمر الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ من وظيفته نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بمفرده على جاري عَادَته وقاعدته
فليتلق ذَلِك بِالْقبُولِ الزَّائِد وَالشُّكْر المتزايد وليعلم أَنه فِي حلبة السَّابِقين إِلَى هَذَا المنصب الْجَلِيل بذلك الْقطر نعم الصِّلَة وَنعم الْعَائِد
وليباشر ذَلِك على مَا عهد من كَمَال أدواته وَجَمِيل صِفَاته
والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله أول دَاع إِلَيْهَا ومجيب
وَله فِي سلوك مناهج التَّقْوَى أَحْمد العواقب الْمُغنيَة عَن التشبيب بذكرى منزل وحبِيب
وَالله تَعَالَى يجريه من دوَام السَّعَادَة على أجمل عَادَة
ويمنحه من مواهبه الْحَسَنَة الْحسنى وَزِيَادَة بمنه وَكَرمه
والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ويؤرخ ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع قَاض اسْمه مُحَمَّد ولقبه شمس الدّين
(2/308)

الْحَمد لله الَّذِي جعل شمس الشَّرِيعَة المطهرة فِي سَمَاء السمو مشرقة الْأَنْوَار وَأقر الْعُيُون بِمَا اخْتصّت بِهِ من دوَام الرّفْعَة وَحسن الِاسْتِقْرَار
وَاخْتَارَ لتنفيذ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة من دلّت محَاسِن أَوْصَافه على أَنه من المصطفين الأخيار
وَمن يسْتَوْجب بوفور الألمعية الرتب الْعلية على الدَّوَام والاستمرار وَأَن يبلغ بمآثره الجليلة من الإقبال غَايَة الإيثار
وَمن تدل سيماه فِي وَجهه من أثر السُّجُود على أَنه من المستغفرين بالأسحار
نحمده حمدا خصصنا بِهِ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة بالانتصار والاستظهار
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة نقوم فِيهَا بِمَا يجب من الِاعْتِرَاف وَالْإِقْرَار
وَنَرْجُو بالإخلاص فِي أَدَائِهَا الخلود فِي دَار الْقَرار
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث إِلَى أهل الْآفَاق والأقطار والمشرفة بنصره طوائف الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين بلغُوا عَنهُ مَا جَاءَ بِهِ من ربه بِصَحِيح الْأَخْبَار والْآثَار
صَلَاة دائمة بَاقِيَة مَا تعاقب اللَّيْل وَالنَّهَار
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن أولى من تأكدت أَسبَاب تَقْدِيمه
وأحكمت مُوجبَات تحكيمه ونفذت فَتَاوِيهِ وأقضيته فِي الرعايا
وعول على عرفانه فِي فصل القضايا من اشتهرت مآثره فِي الْبِلَاد وجربت أَحْكَامه فَلم يخرج عَن مناهج السداد واختبرت تَصَرُّفَاته فدلت على دينه المتين وفضله الْمُبين
وَكَانَ فلَان هُوَ الجدير بِهَذِهِ الْمعَانِي والحقيق بنشر المحامد وَبث الثَّنَاء المتوالى أَحْوَاله فِي مُبَاشرَة الحكم الْعَزِيز جَارِيَة على مَا يُرْضِي الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصدره الرحب محتو على خَزَائِن الْعُلُوم
فَلهَذَا تلقى إِلَيْهِ مقاليدها وتسلم وَهُوَ فِي الله شَدِيد الْبَأْس قوي العزائم
فَإِذا ظهر لَهُ الْحق عمل بِهِ وَلَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم
وَلم يلف فِي أَفعاله مَا ينْتَقد بل ينتقى وَلَا يسند إِلَيْهِ من الْأَفْعَال إِلَّا مَا يُوجب الخلود فِي دَار الْبَقَاء
فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أَسْبغ الله ظلاله
وَختم بالصالحات أَعماله وفوض إِلَى الجناب الْمشَار إِلَيْهِ نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بالمملكة الْفُلَانِيَّة وأعمالها على أجمل العوائد وأكمل الْقَوَاعِد تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا
فليتلق هَذَا التَّفْوِيض الْمُبَارك بأتم اجْتِهَاد وَأسد اعْتِمَاد
وليباشر ذَلِك مُجَردا فِي تأييد الشَّرْع الشريف عزمه متحليا بخشية الله فخشية الله رَأس كل حِكْمَة محترزا أَن يداخل شَيْئا من أَحْكَامه مَا يُوجب نقض مظْهرا خفايا الْحُقُوق إِذا جَاءَهُ خصمان بغي
(2/309)

بَعْضهَا على بعض
معملا فِيهَا فكرة عَن الْحق غير زائغة وَلَا زائلة مراجعا عَزِيز علمه
فالعلم ثَلَاثَة آيَة محكمَة وَسنة قَائِمَة وفريضة عادلة
مستوضحا للقضايا المشكلة لتنجلي لَهُ كالعيان متوخيا مواقع الْإِصَابَة
فَإِن الْحَاكِم إِذا اجْتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ
مستوصلا من غَايَة المراقبة إِلَى أقصاها متذكرا فِي إبدائه وإعادته من لَا يُغَادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أحصاها
محافظا على عدم الاحتجاب عَن ذَوي الْحَاجَات مسويا بَين الْخُصُوم فِي الْمجْلس والإقبال والإنصات
متأملا من أَحْوَال الشُّهُود مَا تحقق فِيهِ التأميل
مُعْتَبرا شهاداتهم الدَّالَّة على مقتضيات الْجرْح وَالتَّعْدِيل
وملاك الْوَصَايَا تقوى الله
فلتكن حلية لأوقاته وحلة صَافِيَة على تَصَرُّفَاته
فَإِنَّهَا النِّعْمَة الوافرة والخلة المحصلة لسعادتي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقد علم مَا يتَعَيَّن من حسن الْخلق الَّذِي أثنى الله بِهِ على نبيه الْكَرِيم ومدحه بقوله تَعَالَى {وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم} وليعتمد الرِّفْق فَإِنَّهُ أزين
وليعمل بقوله تَعَالَى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن} وليتصد آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار لنصر الشَّرِيعَة
وَالله تَعَالَى يَجْعَل تَصَرُّفَاته لاتصال الْحُقُوق إِلَى مستحقيها ذَرِيعَة
بمنه وَكَرمه
والخط العالي أَعْلَاهُ الله تَعَالَى أَعْلَاهُ والعلامة الْعَالِيَة أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويؤرخ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع آخر الْحَمد لله الَّذِي تفرد فِي أزليته بعز كبريائه وتوحد فِي صمديته بدوام بَقَائِهِ وَنور بِنور مَعْرفَته قُلُوب أوليائه وَطيب أسرار الطالبين بِطيب ثنائه وَسكن خوف الْخَائِفِينَ بِحسن رجائه وأسبغ على الكافة جزيل عطائه
أَحْمَده حمد رَاض بِقَضَائِهِ شَاكر لنعمائه معترف بِالْعَجزِ عَن إحصاء آلائه
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تكون عدَّة لنائلها يَوْم لِقَائِه وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله خَاتم أنبيائه وَسيد أصفيائه الْمَخْصُوص بالْمقَام الْمَحْمُود فِي الْيَوْم الْمَشْهُود
فَجَمِيع الْأَنْبِيَاء تَحت لوائه
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وخلفائه
صَلَاة دائمة بدوام أرضه وسمائه
وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْقَضَاء من أهم الْأُمُور وَبِه سداد الْأمة وَصَلَاح الْجُمْهُور وَجب تَقْدِيم النّظر إِلَيْهِ على سَائِر الْمُهِمَّات وتعجيل الإقبال عَلَيْهِ بِوَجْه الاعتناء والالتفات
وَصرف الْعِنَايَة نَحوه فِي حالتي النَّفْي وَالْإِثْبَات
وَلما كَانَ فلَان مِمَّن تحلى بِالْعلمِ وتزين بالتقى والحلم
وَصفا قلبا وجاد سريرة
(2/310)

وَسَار فِي الْأَنَام أحسن سيرة
استخار سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم
توقيع آخر الْحَمد لله اللَّطِيف بِعَبْدِهِ الوفي بوعده الَّذِي منع ومنح فعزل وَولى وضر ونفع فَمر وحلى
نحمده حمدا لَا يُحْصى أمده ونشكره شكرا لَا يَنْتَهِي عدده
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ليَوْم لِقَائِه أعدهَا
وَمن نعمه الشاملة أعدهَا
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي قضى بِالْحَقِّ فَعدل فِي قَضَائِهِ وَمَا جَار
وحماه من الْبَأْس وَعَصَمَهُ من النَّاس وأجار
المنعوت بالتبجيل والتعظيم الْمَوْصُوف بالتشريف والتكريم الْمَأْمُور بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم
الَّذِي سد الذرائع وَشرع لأمته من الدّين أحسن الشَّرَائِع
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله النُّجُوم الطوالع وَأَصْحَابه الممدوحين بالركع السُّجُود
فَأكْرم بِكُل ساجد مِنْهُم وَرَاكِع
صَلَاة دائمة مَا ابتسمت الرياض لبكاء الغيوث الهواطل والمزن الهوامع
وَمَا تمايلت الأغصان لغناء المطوقات السواجع
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن منصب الحكم وَالْقَضَاء لَا ميزَان أعدل من مِيزَانه وَلَا ميدان أخطر من الرّكُوب فِي ميدانه وَلَا بَحر أصعب من الولوج فِي مركبه وَلَا نصب أبلغ مِمَّا شويت الْقُلُوب على منصبه بِهِ تستخلص الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة وبالقيام بِهِ تقوم الْمصَالح المرعية
وَالْأولَى أَن يخْتَار لَهُ من سَارَتْ بسيرته الجميلة الْأَمْثَال وَنسخت أقلامه بِحسن وشيها حلَّة الْجمال على أحسن منوال
فبدور معاليه طالعة فِي أوج فلك شمسه وسطور مَعَانِيه ساطعة بسواد مداده فِي بَيَاض طرسه
وَلما كَانَ فلَان هُوَ الْمَعْنى بِهَذِهِ الْعبارَة والمشار إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْإِشَارَة
فَلذَلِك استخار الله الَّذِي مَا خَابَ من استخاره وَلَا نَدم من استجاره
سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وفوض إِلَى الجناب الْمشَار إِلَيْهِ الحكم وَالْقَضَاء بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وولاه ولَايَة تَامَّة ركونا إِلَى ديانته المشكورة ووثوقا بأمانته الْمَشْهُورَة واعتمادا على أَوْصَافه الحميدة الَّتِي هِيَ غير محصورة
فليباشر ذَلِك مُجْتَهدا فِي مصَالح الرعايا مُعْتَمدًا على مَا يعلم من حكم الله فِي الْعدْل الَّذِي هُوَ رابطة الْأَحْكَام وزبدة القضايا
ولينظم أَمر وظائف الشَّرِيعَة المطهرة فِي أحسن السلوك وَيفرق فِي الْحق بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالْمَالِك والمملوك
ليحتط كل الِاحْتِيَاط فِي أَمر الْيَتَامَى وَلَا يُولى عَلَيْهِم إِلَّا من يراقب الله فِي أَمْوَالهم ويخشى الله فِي معاملاتهم
فَكفى مَا بهم من سوء حَالهم
(2/311)

وَلَا يركن فِي حَال الْأَيْتَام إِلَّا إِلَى من اختبره الْمرة بعد الْمرة وَعلم أَن عفته لَا تسامحه فِي التمَاس الذّرة
والأوقاف فليجر أمورها على النظام المتتابع وَلَا يتَعَدَّى بهَا شُرُوط واقفيها
فَإِن نَص الْوَاقِف مثل نَص الشَّارِع وليعقد أنكحة الْأَبْكَار والأيامى
وليزوجهن من أكفائهن شرعا وَيمْنَع من تلبسهن من الْفضل درعا
وَمَال الْمَحْجُور عَلَيْهِ يودعه حرْزا يحفظ فِيهِ
وَمَال الْغَائِب كَذَلِك وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه
ووقائع بَيت المَال فلتكن مضبوطة النظام مَحْفُوظَة الزِّمَام ومقطوعة الجدل وَالْخِصَام
وليحذر أَن يُولى فِي ذَلِك أَو فِي شَيْء مِنْهُ من يرَاهُ فِي الصُّورَة الظَّاهِرَة فَقِيها
فَيكون هُوَ الَّذِي إِذا تولى سعى فِي الأَرْض ليفسد فِيهَا
فَهُوَ الْمَطْلُوب عِنْد الله بجنايتهم والمحاسب على مَا اجترحوه فِي ولايتهم بل يتحَرَّى فِي أُمُورهم ويراعي أَحْوَالهم فِي غيبتهم وحضورهم لَا سِيمَا الْعُدُول
فَلَا يهمل لَهُم أَمر وَينظر فِي شَهَادَتهم بذكاء إِيَاس وفطنة عَمْرو
وقاضي الشَّرِيعَة أدرى بِمَا الْأَمر إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنى وَمثله يؤول وهم المخاطبون بقوله كلكُمْ رَاع وكل رَاع عَن رَعيته مسؤول والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله غَنِي عَنْهَا عَارِف بِجَمِيعِ آدَاب قُضَاة السّلف وَهُوَ خير خلف مِنْهَا
وَالله تَعَالَى يعصمه من الْخَطَأ والخطل والزيغ والزلل فِي القَوْل وَالْعَمَل بمنه وَكَرمه
ويؤرخ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن شَاءَ كتب هَذِه الْوَصِيَّة بعد تَمام التَّفْوِيض
وَبعد قَوْله فليباشر ذَلِك عَاملا فِيهِ بتقوى الله عز وَجل فِي قَوْله وَفعله وعقده وحله وَأَن يفصل الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بَين المترافعين إِلَيْهِ بِحكم الشَّرِيعَة المطهرة مَاشِيا فِي ذَلِك على الطَّرِيق المألوفة والقوانين الْمُعْتَبرَة
وليساو فِي الْحق بَين الْخُصُوم وينتصف من الظَّالِم للمظلوم وَأَن يتَوَلَّى عُقُود الْأَنْكِحَة من الْأَبْكَار والأيامى وَينظر فِي أَمْوَال الغياب واليتامى وَيجْعَل أَمْوَال الْأَيْتَام فِي يَد عدل يوثق بعدالته
ويعتمد على نهضته وأمانته وكفايته وَأَن يعْتَبر أَحْوَال الشُّهُود ويجريهم على العوائد المستقرة وَالسّنَن الْمَعْهُود وَلَا يقبل مِنْهُم إِلَّا من يرتضيه مِمَّن جمعت شُرُوط الْمُرُوءَة وَالْعَدَالَة فِيهِ
وَيعْتَبر أَحْوَال الْوَصَايَا وَيَأْمُرهُمْ بِاتِّبَاع الْحق فِي تَحْرِير حسابهم وَينظر فِي أَمر الْأَوْقَاف الَّتِي نظرها للْحَاكِم وَيعْمل فِيهَا بِشُرُوط واقفيها ويسلك فِيهَا مناهج الصَّوَاب ويقتفيها
وَيقدر الْفُرُوض الْحكمِيَّة
(2/312)

والنفقات
ويتيقظ فِي سَماع الدَّعَاوَى والبينات وَيفْسخ الفسوخ السائغ فَسخهَا شرعا مراعيا فِي ذَلِك مَا يجب أَن يُرَاعى وَالله تَعَالَى يبلغهُ من السَّعَادَة غَايَة مَطْلُوبه وَأَن يتداركه بمغفرة ذنُوبه وَستر عيوبه
بمنه وَكَرمه
ويكمل على نَحْو مَا سبق
ضَابِط اعْلَم أَن المرسوم باستقراره فِي وَظِيفَة الحكم وَالْقَضَاء لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون الْولَايَة لَهُ فِي الْمَدِينَة الَّتِي فِيهَا المستنيب أَو فِي عمل من أَعمالهَا
وَذَلِكَ النَّائِب لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون حَاضرا فِي بَاب مستنيبه أَو غَائِبا عَنهُ فَإِن كَانَت الْولَايَة فِي الْمَدِينَة
فقد جرت عَادَة المصريين فِي ذَلِك بِكِتَابَة قصَّة يسْأَل فِيهَا استقراره فِي نِيَابَة الحكم وَالْقَضَاء أَو بِسَمَاع الدَّعْوَى فِي مَكَان معِين يجلس فِيهِ وترفع إِلَى قَاضِي الْقُضَاة
فَيكْتب فِي هامشها ليجب إِلَى سُؤَاله أَو ليستقر فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَيكْتب التَّارِيخ بِخَطِّهِ
وَإِن أَرَادَ النَّائِب كِتَابَة توقيع بذلك
فَهُوَ أَمِين وَإِن كَانَت الْولَايَة فِي عمل من الْأَعْمَال وَالْغَائِب حَاضر فِي بَاب مستنيبه
فَهَذَا يكْتب لَهُ توقيع على مَا تقدم شَرحه وَإِن كَانَ غَائِبا عَن بَاب مستنيبه وجهزت الْولَايَة إِلَيْهِ على يَد قاصده أَو على يَد قَاصد من الْبَاب العالي
فقد جرت الْعَادة أَن يكْتب إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنى مُكَاتبَة إِذا لم يُجهز إِلَيْهِ توقيع
ورسم الْمُكَاتبَة إِلَيْهِ فِي ذَلِك على أَرْبَعَة أَنْوَاع النَّوْع الأول ضاعف الله تَعَالَى نعْمَة الجناب الْكَرِيم العالي إِلَى آخر ألقابه الَّتِي تلِيق بِهِ إِلَى أَن يَنْتَهِي مِنْهَا ثمَّ يَقُول وأدام رفعته
أصدرناها إِلَيْهِ تهدي إِلَيْهِ سَلاما وتحية وإكراما
وتوضح لعلمه الْكَرِيم أَنا قد استخرنا الله تَعَالَى وفوضنا للجناب الْكَرِيم كَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
النَّوْع الثَّانِي أدام الله نعْمَة الجناب العالي إِلَى آخر ألقابه ثمَّ يَقُول وجدد سعادته وبلغه من خيري الدَّاريْنِ إِرَادَته
صدرت هَذِه الْمُكَاتبَة إِلَيْهِ تبدي لعلمه أَنا قد استخرنا الله تَعَالَى وفوضنا للجناب العالي كَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
النَّوْع الثَّالِث هَذِه الْمُكَاتبَة إِلَى الْمجْلس العالي إِلَى آخر ألقابه ثمَّ يَقُول أدام الله توفيقه وَسَهل إِلَى كل خير طَرِيقه
نعلمهُ أَنا قد استخرنا الله تَعَالَى وفوضنا للمجلس العالي كَذَا وَكَذَا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
(2/313)

النَّوْع الرَّابِع المرسوم بِالْأَمر الْكَرِيم العالي المولوي ويسوق ألقاب قَاضِي الْقُضَاة ونعوته كلهَا إِلَى آخرهَا مستوفاة وَيَدْعُو لَهُ بِالدُّعَاءِ اللَّائِق بِهِ ثمَّ يَقُول أَن يسْتَقرّ الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ وَيذكر ألقابه ثمَّ يَقُول أعزه الله تَعَالَى فِي كَذَا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول فليباشر ذَلِك بصدر منشرح وأمل منفسح عَاملا فِي ذَلِك بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته
فليعتمد هَذَا المرسوم الْكَرِيم كل وَاقِف عَلَيْهِ وناظر إِلَيْهِ
وليعمل بِحَسبِهِ وَمُقْتَضَاهُ من غير عدُول عَن حكمه وَلَا خُرُوج عَن مَعْنَاهُ والعلامة الْكَرِيمَة حجَّة لفحواه
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَاعْلَم أَن الْعَلامَة فِي الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة الْعَلامَة الْمُعْتَادَة بالقلم الغليظ بعد الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة وسطر وَاحِد من التسطير
والأنواع الثَّلَاثَة الأول تعنون وتختم فعنوان الأولى الجناب الْكَرِيم العالي إِلَى آخر الألقاب ثَلَاثَة أسطر
وَفِي السطر الرَّابِع على يَمِين الْكَاتِب ضاعف الله نعْمَته وَفِي آخِره بعد خلو بَيَاض التَّعْرِيف وَهُوَ خَليفَة الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي مثلا بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَو الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وعنوان الثَّانِي الجناب العالي إِلَى آخِره ثَلَاثَة أسطر وَفِي أول السطر الرَّابِع أدام الله تَعَالَى نعْمَته وَفِي آخِره بعد خلو بَيَاض خَليفَة الحكم الْعَزِيز أَو الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وعنوان الثَّالِث الْمجْلس العالي إِلَى آخِره ثَلَاثَة أسطر وَفِي أول السطر الرَّابِع أدام الله توفيقه وَفِي آخِره الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بعد خلو بَيَاض بَين الدُّعَاء والتعريف
وَأما النَّوْع الرَّابِع وَهُوَ المرسوم فَلَا يخْتم
وعنوانه فِي رَأس طرة الْوَصْل الأول من دَاخل ثَلَاثَة أسطر
أَولهَا مرسوم كريم من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي بالمملكة الْفُلَانِيَّة
أدام الله أَيَّامه الزاهرة
وأسبغ عَلَيْهِ نعمه باطنة وظاهرة أَن يسْتَقرّ الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ إِلَى آخِره فِي كَذَا وَكَذَا مُلَخصا ثمَّ يكْتب فِي آخر السطر الرَّابِع على مَا شرح
وَفِي الْأَرْبَعَة أَنْوَاع الطرة تكون بَين وصلين بَيَاض
والبسملة فِي أول الْوَصْل الثَّالِث
توقيع بوظيفة خطابة أما بعد حمد الله المقسط الْجَامِع الْمَانِع الضار النافع
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد الْمَبْعُوث إِلَى عرب الْخلق وعجمهم بأسجع خطيب فَوق أَعْوَاد منبره
وَضم يَده الْبَيْضَاء إِلَى جنَاح علمه
فَإِن منصب الخطابة أولى مَا خطبت لَهُ الْأَكفاء من أهل الْعلم وَالْعَمَل واستدعى لمنابره من تَفْخَر الدَّرَجَات برقية وتبلغ بِهِ من الشّرف غَايَة السول والأمل
(2/314)

وَلما كَانَ فلَان الشَّافِعِي أَو غَيره أدام الله شرفه ورحم سلفه مِمَّن هُوَ بالفصاحة والبلاغة مَلِيء ووعظه بتحقيق الْأَوَامِر والنواهي
فاستخار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وَقَررهُ فِي وَظِيفَة الخطابة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ عوضا عَن فلَان بِحكم كَذَا وَكَذَا بالمعلوم الشَّاهِد بِهِ ديوَان الْوَقْف المبرور تقريرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وولاه ذَلِك ولَايَة تَامَّة
اعْتِمَادًا على فَصَاحَته الَّتِي تملأ الأسماع وبلاغته الَّتِي تبهر الْأَلْبَاب واستنادا إِلَى رقائق مواعظه الَّتِي ينْطق فِيهَا بالحكمة وَفصل الْخطاب
فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة تبرىء الذِّمَّة وتقر عِنْده النِّعْمَة وليتناول الْمَعْلُوم المستقر صرفه إِلَى آخر وَقت ميسرًا هَنِيئًا
وَالله تَعَالَى يَجْعَل قدره ساميا وشأنه عَالِيا
بمنه وَكَرمه
والعلامة الْعَالِيَة أَعْلَاهُ الله حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وتوقيع بتولية عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة
والعاقد شرف الدّين بن كَمَال الدّين الْحَمد لله الَّذِي كمل شرف الدّين بشرف كَمَاله وأجزل لِلْمُتقين وافر كرمه وإفضاله وجمل بعقود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة أَعْنَاق من أوضح لَهُ منهاج شَرعه
ونبهه على معرفَة حرَامه وَحَلَاله وأسبل على من تمسك بأسبابه وتنسك بموجبات كِتَابه وارف ظلاله
أَحْمَده حمدا يَلِيق بِجلَال جماله وجمال جَلَاله وأشكره شكرا أستوجب بِهِ مزِيد نواله
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مخلص فِي اعْتِقَاده وانتحاله
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أنقذ الله بِهِ هَذِه الْأمة من ظلمات الغي وضلاله
وهداهم إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم بِمَا أدبهم بِهِ من حسن أخلاقه وَجَمِيل خصاله نَبِي شهر سيف الشَّرْع الشريف الَّذِي بهر النواظر صفاء صقاله وجدع بِهِ أنف الشَّيْطَان وَأَتْبَاعه المتبعين لَهُ الْقَائِلين بأقواله وأفعاله
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى المختارين من أَصْحَابه وَجَمِيع آله
صَلَاة دائمة بَاقِيَة مُتَّصِلَة مَا اتّصف الزَّمَان باتصاله وتعاقب الدَّهْر ببكره وآصاله
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة من المناصب الْعلية والمراتب السّنيَّة
والأمور الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِيجَاد النَّسْل والذرية
لَا يَنْبَغِي أَن يَليهَا إِلَّا كل نحرير من الْعلمَاء العاملين
وَلَا يتولاها إِلَّا كل ذِي عفة ويقين وَصَلَاح وَدين ليتحرى الْحق فِي ذَلِك وَيعْمل فِيهِ بتقوى الله الْعَظِيم ويسلك فِيهِ منهاج الشَّرْع الشريف والصراط الْمُسْتَقيم
وَلما كَانَ فلَان هُوَ الْمَوْصُوف بِهَذِهِ الصِّفَات أجمعها والواضع لهَذِهِ الشُّرُوط
(2/315)

الشَّرْعِيَّة فِي موضعهَا
استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وفوض إِلَيْهِ عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة من الْأَيَامَى والأبكار على الأوضاع الْمُعْتَبرَة المرضية والقوانين المحررة المرعية وَأَن يسمع الْبَيِّنَة العادلة ويتوصل إِلَى معرفَة انْقِضَاء الْعدَد من ذَوَات الْأَقْرَاء والآيسات وَذَوَات الْحمل والرجعيات والبائنات
وَيعلم الَّتِي حصل لَهَا التَّدَاخُل بَين الْعدَد
وَمن يكون انْقِضَاء عدتهَا لَا بِالْأَهِلَّةِ بل بِالْعدَدِ
تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وولاه ذَلِك ولَايَة تَامَّة
ووصاه بتقوى الله الْعَظِيم وسلوك منهاجها القويم الَّذِي من سلكه فَازَ بالنجاة من نَار الْجَحِيم
فليباشر هَذِه الْوَظِيفَة الْعَالِيَة الْمِقْدَار الرفيعة الْمنَار
وَالله تَعَالَى يوفقه ويسدده ويهديه ويرشده بمنه وَكَرمه
والعلامة الْعَالِيَة حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
توقيع آخر بتولية عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة
والعاقد شمس الدّين الْحَمد الله الَّذِي أطلع شمس الدّين المحمدي فِي سَمَاء السِّيَادَة
وكسى حلله الفاخرة من تحلى بِالْعلمِ الشريف وبذل فِي طلبه اجْتِهَاده
وقلد بعقوده النفيسة الْجَوَاهِر من دوَام على الِاشْتِغَال ورقاه أَعلَى دَرَجَات السَّعَادَة
وَأهل للعقود والأنكحة الشَّرْعِيَّة من شمر عَن ساعد الْجد وَصدق فِي دَعْوَى الزّهْد وَالْعِبَادَة
وَجعله فِي مبدأ أمره من الَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة
وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد الَّذِي وطد مهاد الشَّرْع وَرفع عماده
صَلَاة وَسلَامًا يبلغان قائلهما فِي الدَّاريْنِ مرامه وَمرَاده
وَبعد فَإِن عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة من أَعلَى مناصب ذَوي الدّيانَة وَأجل مَرَاتِب أهل الْعلم وَالْأَمَانَة بهَا تحفظ الْأَنْسَاب وتصان الأحساب وَتثبت الْعُقُود وتتأكد العهود
وَعَلَيْهَا اعْتِمَاد الْحُكَّام
وإليها يسْتَند فِي النَّقْض والإبرام وَلَا تفوض إِلَّا لمن اتّصف بصفاتها واتسم بسماتها
وَعرف منهجها القويم واقتفى سَبِيل صراطها الْمُسْتَقيم
وَكَانَ فلَان مِمَّن قَامَ من حُقُوقهَا بِالْوَاجِبِ ورقى بهمته الْعلية إِلَى رتبتها الَّتِي هِيَ أَعلَى الْمَرَاتِب وَحسن سيرة وسيرا واشتغل بِالْعلمِ الشريف فأثنت عَلَيْهِ الْحُكَّام خيرا
وعندما حَاز هَذِه الصِّفَات الْحَسَنَة ونطقت بِحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ الْأَلْسِنَة اسْتحق أَن يُنَوّه بِذكرِهِ وَأَن ينظم فِي سلك فُقَهَاء عصره وَأَن يُوفي لَهُ بالعهود وَأَن تفوض إِلَيْهِ الْعُقُود
فَلذَلِك استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وفوض إِلَى فلَان الْمشَار إِلَيْهِ أَو الْمُسَمّى أَعْلَاهُ عُقُود الْأَنْكِحَة الشَّرْعِيَّة على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
(2/316)

وأرضاه وَجعل لَهُ تَزْوِيج البالغات العاقلات الخليات عَن الْمَوَانِع الشَّرْعِيَّة من الْأَكفاء على الأوضاع الْمُعْتَبرَة المرضية بِمَدِينَة كَذَا وأعمالها تفويضا صَحِيحا شرعا
وَأذن لَهُ فِي ذَلِك إِذْنا شَرْعِيًّا بعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شَرْعِيًّا
فليحمد الله على هَذِه النِّعْمَة
وليبذل جهده فِي قَول الْحق وَبَرَاءَة الذِّمَّة وليعلم أَن من سلك طَرِيق الْحق نجا
وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا
وَالله تَعَالَى يَحْرُسهُ بِعَيْنِه
ويمده بعونه بمنه وَكَرمه
والعلامة الْكَرِيمَة أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
إسجال عَدَالَة الْحَمد لله الَّذِي أطلع بدر السَّعَادَة فِي فلك سَمَاء العلياء والسيادة وأنال من اخْتَارَهُ من ذَوي الْبيُوت العريقة رُتْبَة الشَّهَادَة
وأحله منَازِل أهل التقى والإفادة
نحمده على منحه المستجادة
ومننه الَّتِي كم بهَا تطوقت الطروس وابتسمت الأقلام عَن قلادة
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَإِنَّهَا لأصدق شَهَادَة
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أشرف نَاطِق رَوَت الْعُدُول من طرق العوالي إِسْنَاده
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين سبقت لَهُم السَّعَادَة
صَلَاة دائمة يُوَجه إِلَيْهَا كل مُسلم تَهَجُّده وجهاده
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن الْعَدَالَة من أَعلَى المناصب الدِّينِيَّة
وأجمل الْمَرَاتِب السّنيَّة وَأولى صفة اتّصف بهَا الْإِنْسَان وَأجل منزلَة رقاها الْأَعْيَان
وَأَبْنَاء الْأَعْيَان إِذْ هِيَ منصب رَفعه الله وَرَسُوله وَسبب يَتَّضِح بِهِ نهج الْحق وسبيله ومورد حق من ورد بِصدق سَاغَ لَهُ سلسبيله
والعدول تحفظ بهم الْحُقُوق لأربابها
وتضبط قوانين الدَّعَاوَى بِحكم أَسبَابهَا
وَكفى بهَا شرفا ومجدا مشيدا قَوْله تَعَالَى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا وَمَا}
وَلما كَانَ من نضد هَذَا العقد لتقليده ورصع هَذَا السمط لتحلية جيده مِمَّن وصف بأوصافها الْحسنى واعتصم بحبلها المتين فرقاه إِلَى محلهَا الْأَسْنَى وتخلق بخلائقها
واقتفى آثَار بَيته المشكور فِي سلوك طرائقها
فَكَانَ حَقِيقا بِاسْتِحْقَاق حُقُوقهَا والمتجنب لعقوقها والمحافظ على ترقي رتبتها حَتَّى اسْتوْجبَ الاعتناء بأَمْره والتنويه بِذكرِهِ
وَهُوَ فلَان أدام الله علاهُ ورحم جده وأباه فَلذَلِك نظمت لَهُ هَذِه الْعُقُود ورقمت لمفاخره هَذِه البرود
واستخار سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة من
(2/317)

حضر مجْلِس حكمه وقضائه
وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ يَقُول الْكَاتِب سنة كَذَا وَكَذَا أَنه ثَبت عِنْده وَصَحَّ لَدَيْهِ أحسن الله تَعَالَى إِلَيْهِ على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ والقانون الْمُحَرر المرعي بِالْبَيِّنَةِ العادلة المرضية الَّتِي تثبت بِمِثْلِهَا الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة عَدَالَة فلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ وَأَنه عدل رَضِي أَمِين ثِقَة أهل لتحمل الشَّهَادَات وأدائها عِنْد الْحُكَّام ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَحكم بِمَا ثَبت عِنْده من ذَلِك حكما شَرْعِيًّا
أجَازه وأمضاه
وألزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
وواجباته الْمُعْتَبرَة المرضية وَأذن لَهُ فِي تحمل الشَّهَادَة وأدائها عِنْد الْحُكَّام
ونصبه عدلا أَمينا بَين الْأَنَام تقبل بَينهم شَهَادَته وَتعْتَبر فيهم مقَالَته أجراه مجْرى الْعُدُول المقبولين وَالشُّهَدَاء المعتبرين
ووصاه بِمَا يجب على مثله من تجنب هوى النَّفس
وَتقدم إِلَيْهِ بالاحتراز فِيهَا
وَالْعَمَل بقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على مثل هَذَا فاشهد وَأَشَارَ إِلَى الشَّمْس ونبهه على مَا يزْدَاد بِهِ عِنْد الله قربه
ووعظه بقوله تَعَالَى {وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه} والوصايا كَثِيرَة
وَهُوَ بِحَمْد الله فِي غنية عَنْهَا
وَلَكِن لَا بُد فِي كل الْأُمُور مِنْهَا
وَقد قَالَ رب الْعَالمين {وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ}
وَكتب ذَلِك حسب الْإِذْن الْكَرِيم العالي المولوي وَيذكر ألقاب قَاضِي الْقُضَاة بكمالها وَيَدْعُو لَهُ ثمَّ يَقُول لنائبه الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أدام الله علاهُ بِمُقْتَضى قصَّة رَفعهَا فلَان الْمَذْكُور من مضمونها كَذَا وَكَذَا ويشرح الْقِصَّة ثمَّ يَقُول وتوج هامشها بالخط الْكَرِيم العالي الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا مِثَاله كَذَا وَكَذَا ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَهَذِه الْقِصَّة تكون عِنْد كَاتب الحكم الَّذِي سطر الإسجال
إسجال عَدَالَة أَيْضا الْحَمد لله الَّذِي رفع رُتْبَة الْعَدَالَة وَأَعْلَى منارها
وَحفظ بهَا نظام الْحُكَّام فأقاموا للملة الحنيفية شعارها
وأوضح الله بهَا مناهج القضايا الدِّينِيَّة وَبَين آثارها
أَحْمَده وأشكره على جزيل مواهبه شكرا يُوجب الْمَزِيد لمن عرف مقدارها
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تلبس قُلُوبنَا من التقى شعارها وتبصر بصائرنا من ظلمات الشكوك أنوارها
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي اجتبى رسَالَته
(2/318)

لإِقَامَة دينه واختارها وأطلع من أنوار أفلاك الْهِدَايَة شموسها وأقمارها
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه حماة الشَّرِيعَة وأنصارها صَلَاة تتصل بدوام الْأَبَد أعمارها ونجد بركتها يَوْم تحدث الأَرْض أَخْبَارهَا
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن ملبس الْعَدَالَة من أصلف الملابس ودرجتها مِمَّا ينافس فِيهِ المتنافس وَهِي حلية ذَوي النهى وزينة من ملك نَفسه فَوقف عِنْد أمره إِن أَمر وَنَهْيه إِن نهى وأتعبها فِي مرضاة الله إِلَى أَن هَب لَهُ ريح الْقبُول
فتلذذ بِهِ واستروح وطهر وعاءه من دنس الشُّبُهَات حَتَّى اتّصف بالشرف وكل إِنَاء بِالَّذِي فِيهِ ينضح
وَلما كَانَ فلَان مِمَّن نَشأ فِي حجر العفاف
وتحلى بجميل الْأَوْصَاف
واشتمل على الْخلال الرضية وَالْخَلَائِق المرضية والديانة الظَّاهِرَة والمروءة الوافرة
وَعرف بالتيقظ فِي أُمُوره وأحواله والصدق فِي أَقْوَاله والتسديد فِي أَفعاله سالكا شُرُوط الْعَدَالَة مَاشِيا على نهجها الَّذِي وضحت بِهِ الدّلَالَة
وَحين عرف ذَلِك من أمره وَدلّ وَصفه على علو قدره
استخار الله سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ يَقُول الْكَاتِب سنة كَذَا وَكَذَا
أَنه ثَبت عِنْده وَصَحَّ لَدَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ
والقانون الْمُحَرر المرعي بِالْبَيِّنَةِ العادلة المرضية الَّتِي قَامَت عِنْده
وَقبلهَا الْقبُول الشَّرْعِيّ عَدَالَة فلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَحكم أيد الله أَحْكَامه وأدام أَيَّامه بعدالته وَقبُول قَوْله فِي شَهَادَته حكما شَرْعِيًّا
أجَازه وأمضاه وَاخْتَارَهُ وارتضاه
وألزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَأذن أيده الله تَعَالَى لفُلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ فِي تحمل الشَّهَادَة وأدائها
وَبسط قلمه فِيهَا
وأجراه مجْرى أَمْثَاله من الْعُدُول المعتبرين وَالشُّهُود المبرزين ونصبه شَاهدا عدلا بَين الْمُسلمين يُوصل بِشَهَادَتِهِ وَيقطع
وَيُعْطِي وَيمْنَع
ووصاه بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته
فليحمد الله على هَذِه الْمرتبَة الْعلية والمنزلة السّنيَّة
وليأخذ كتاب هَذِه الْعَدَالَة بِقُوَّة وليشكر الله الَّذِي بلغه مرجوه
وَالله تَعَالَى يُعينهُ على مَا فوض إِلَيْهِ من ذَلِك ويسلك بِهِ من التَّوْفِيق والسداد أحسن المسالك
وَكتب ذَلِك بِالْإِذْنِ الْكَرِيم العالي إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة تَفْوِيض نظر فِي وقف
(2/319)

هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا فلَان الدّين أَنه فوض إِلَى فلَان الْفُلَانِيّ النّظر فِي أَمر الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة ويحددها وَيذكر بقعتها وَفِي أوقافها المنسوبة إِلَى إيقاف واقفها فلَان فَإِن كَانَ ثمَّ كتاب وقف مَوْجُود أَشَارَ إِلَيْهِ
وَذكر تَارِيخه وثبوته واتصاله بالحاكم الْمُفَوض الْمشَار إِلَيْهِ
وَإِن كَانَ بِغَيْر كتاب وقف يَقُول الثَّابِت عِنْد الْوَقْف الْمَذْكُور بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ أَسْبغ الله ظلاله فِي قبض متحصلات الْوَقْف الْمَذْكُور ومغلاته وريعه وَاسْتِيفَاء مَنَافِعه وَتَحْصِيل أجوره وَفِي عِمَارَته وإصلاحه وترميمه وتقوية فلاحيه وَصرف كلفه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ شرعا وَأَن يصرف الْبَاقِي بعد ذَلِك إِلَى مستحقيه شرعا من أَرْبَاب الْوَظَائِف أَوَان الْوُجُوب والاستحقاق على مُقْتَضى شَرط واقفه على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وأوصاه فِي ذَلِك كُله بتقوى الله عز وَجل وَاتِّبَاع الْأَمَانَة وتجنب الْخِيَانَة وَفعل كل رَأْي سديد وَاتِّبَاع كل مَنْهَج حميد واعتماد مَا فِيهِ النَّمَاء والمزيد وخلاص كل حق يتَعَيَّن وَيتَوَجَّهُ لَهُ قَبضه شرعا بِكُل طَرِيق مُعْتَبر شَرْعِي وَأَن يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ ووكيله وأمينه ويسنده إِلَى من رأى
لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ فِي ذَلِك نظر وَلَا إشراف وَلَا اعْتِرَاض
إِذْنا مُعْتَبرا مرضيا
وَبسط يَده فِي ذَلِك بسطا تَاما وأقرها عَلَيْهِ تقريرا كَامِلا بعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك
ويكمل
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
صُورَة تَفْوِيض نظر من الْحَاكِم فِي وقف لعدم الرشيد من أَهله أشهد على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أَنه فوض إِلَى فلَان النّظر فِي أَمر الْوَقْف الْمَنْسُوب إِلَى إيقاف فلَان على كَذَا وَكَذَا
حَسْبَمَا تضمنه كتاب وقف ذَلِك الْوَاقِف الْمُتَقَدّم التَّارِيخ الثَّابِت مضمونه شرعا تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَأذن لَهُ أَن يُبَاشر ذَلِك ويتولى إيجاره واستغلاله وَقبض أجوره ومغلاته وَيقوم بمصالحه وعمارته ويتصرف فِيهِ على مُقْتَضى شَرط واقفه وَيصرف مِنْهُ مَا يجب صرفه شرعا فِي عمَارَة وَإِصْلَاح وترميم وفرش وتنوير وَغير ذَلِك
وَصرف الْبَاقِي بعد ذَلِك إِلَى مستحقي الْوَقْف الْمَذْكُور على مُقْتَضى شَرط واقفه
وولاه ذَلِك تَوْلِيَة شَرْعِيَّة تَامَّة كَامِلَة مُعْتَبرَة لعدم الرشيد عِنْده من أهل الْوَقْف الْمَذْكُور حَالَة هَذَا التَّفْوِيض
وَأذن أَسْبغ الله ظلاله لَهُ أَن يُوكل فِي ذَلِك من شَاءَ من الْأُمَنَاء ويعزله إِذا شَاءَ وَأَن يتَنَاوَل لنَفسِهِ مَا فرض لَهُ فِي ريع الْوَقْف الْمَذْكُور على مُبَاشرَة مصالحها كلهَا وَهُوَ فِي كل شهر كَذَا
وَفِي كل سنة كَذَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ إِذْنا شَرْعِيًّا بعد أَن اتَّصل بِهِ كتاب الْوَقْف
(2/320)

الْمَذْكُور اتِّصَالًا شَرْعِيًّا
وَبعد أَن ثَبت عِنْده أَهْلِيَّة الْمُفَوض إِلَيْهِ وكفايته لمباشرة النّظر فِي أَمر الْوَقْف الْمَذْكُور الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك
وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
ويكمل بِالْإِشْهَادِ على نَحْو مَا سبق
صُورَة تَفْوِيض مُبَاشرَة على أَيْتَام وَأَمْوَالهمْ بِمَعْلُوم مِنْهَا فوض سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقَضَاء فلَان الدّين أَو هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أَنه فوض إِلَى فلَان مُبَاشرَة الْأَيْتَام محاجير الشَّرْع الشريف بِمَدِينَة كَذَا أَو مُبَاشرَة أَمر أَيْتَام فلَان
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان الصغار القاصرين عَن دَرَجَة الْبلُوغ الداخلين تَحت حجر الحكم الْعَزِيز بِمَدِينَة كَذَا
وَالْعَمَل فِي أَمْوَالهم وَالتَّصَرُّف لَهُم فِيهَا على الأوضاع الشَّرْعِيَّة والقوانين الْمُعْتَبرَة المرضية من البيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَالْإِجَارَة والعمارة والمعاملة والمداينة وَفِي أَخذ الضمناء والكفلاء وَقبُول الحوالات على الأملياء وَفِي اشْتِرَاط الرَّهْن وَالْكَفِيل فِي عقد البيع
وَفِي الْمُعَامَلَة وَفعل مَا تَقْتَضِيه الْمصلحَة لَهُم من سَائِر الْأَفْعَال الشَّرْعِيَّة والتصرفات الْمُعْتَبرَة على وَجه الْغِبْطَة الوافرة لَهُم فِي ذَلِك
وَفِي الْإِنْفَاق عَلَيْهِم من مَالهم مَا هُوَ مَفْرُوض لَهُم من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا وإذنا تَاما مُعْتَبرا مرضيا
وَقرر لَهُ على هَذَا الْعَمَل فِي كل شهر من اسْتِقْبَال يَوْم تَارِيخه كَذَا مِمَّا يربحه ويكسبه فِي مَالهم تقريرا شَرْعِيًّا
وَأذن لَهُ فِي تنَاوله إِذْنا شَرْعِيًّا
وَجعل النّظر عَلَيْهِ فِي ذَلِك لفُلَان بِحَيْثُ لَا يتَصَرَّف فِي شَيْء مِمَّا فوض إِلَيْهِ من ذَلِك إِلَّا بِنَظَر النَّاظر الْمشَار إِلَيْهِ ومراجعته ومشاورته فِيهِ وإجازته وإمضائه لَهُ
وَأشْهد عَلَيْهِ سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا نسب إِلَيْهِ أَعْلَاهُ
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة كتاب حكمي بِمَا يثبت عِنْد الْحَاكِم من الْأُمُور الشَّرْعِيَّة من إِقْرَار أَو بيع أَو غير ذَلِك هَذِه الْمُكَاتبَة الْحكمِيَّة إِلَى كل من تصل إِلَيْهِ من قُضَاة الْمُسلمين وحكامهم أدام الله تأييدهم وتسديدهم وأجزل من إحسانه مزيدهم بِمَا ثَبت فِي مجْلِس الحكم الْعَزِيز عِنْد القَاضِي فلَان الدّين الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أعز الله أَحْكَامه وأسبغ عَلَيْهِ إنعامه وَصَحَّ لَدَيْهِ فِي مجْلِس حكمه وقضائه بِمحضر من مُتَكَلم شَرْعِي جَائِز كَلَامه مسموعة دَعْوَاهُ فِي ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ هما فلَان وَفُلَان الَّذِي مضمونه
(2/321)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أقرّ فلَان وينقل جَمِيع مَا فِيهِ من أَوله إِلَى آخِره بالحرف والتاريخ وبآخره رسم شَهَادَة العدلين الْمشَار إِلَيْهِمَا فِيهِ وَقد أَقَامَ كل مِنْهُمَا شَهَادَته عِنْده بذلك
وَقَالَ إِنَّه بالمقر الْمَذْكُور عَارِف
وَقبل ذَلِك من كل مِنْهُمَا الْقبُول السائغ فِيهِ
وَأعلم لَهما تلو رسم شَهَادَتهمَا مَا جرت الْعَادة بِهِ من عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول على الرَّسْم الْمَعْهُود فِي مثله
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْده ثَبت الله مجده على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ هما فلَان وَفُلَان الواضعين رسم شَهَادَتهمَا فِي مسطور الدّين الْمَذْكُور غيبَة الْمقر الْمَذْكُور عَن الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة
وَبعد أَن أَحْلف الْمقر لَهُ بِاللَّه الْعَظِيم الْيَمين الشَّرْعِيَّة المتوجهة عَلَيْهِ المشروحة فِي مسطور الدّين أَو فِي فصل الْحلف المسطور بِهَامِش مسطور الدّين
أَو بذيل مسطور الدّين الْمَذْكُور وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأَنه حكم بذلك وأمضاه وألزم بِمُقْتَضَاهُ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ مَعَ إبقائه كل ذِي حجَّة مُعْتَبرَة فِيهِ على حجَّته
وَهُوَ فِي ذَلِك كُله نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما بعد تقدم الدَّعْوَى المسموعة وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا شرعا
وَلما تَكَامل ذَلِك عِنْده سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْمُكَاتبَة عَنهُ بذلك فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَتقدم بِكِتَابَة هَذَا الْكتاب الْحكمِي
فَكتب عَن إِذْنه الْكَرِيم متضمنا لذَلِك
فَمن وقف عَلَيْهِ من قُضَاة الْمُسلمين وحكامهم أدام الله نعمتهم وَرفع درجتهم وَاعْتمد تنفيذه وأمضاه حَاز من الْأجر أجزله وَمن الثَّنَاء أجمله
وَكتب ذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بالمملكة الْفُلَانِيَّة فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ
ويؤرخ
وَيكْتب القَاضِي بعد الْبَسْمَلَة والسطر الأول علامته الْمُعْتَادَة بالقلم الغليظ ثمَّ يكْتب عدد الأوصال وَعدد السطور
وَيخْتم الْكتاب
وَصُورَة مَا يكْتب فِي عنوانه من فلَان ابْن فلَان الْحَاكِم بالديار المصرية أَو بالمملكة الْفُلَانِيَّة وَيشْهد رجلَيْنِ بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَيَأْخُذ خطهما بذلك
وَصُورَة مَا يكْتب على ظهر الْكتاب الْحكمِي
إِذا ورد على حَاكم من حَاكم آخر وَفك خَتمه ورد على القَاضِي فلَان الدّين الْكتاب الْحكمِي الصَّادِر عَن مصدره القَاضِي فلَان الدّين وَشهد بوروده عَن مصدره فلَان وَفُلَان عِنْد سيدنَا القَاضِي فلَان الدّين
وَقَالَ كل مِنْهُمَا إِن مصدره الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
أشهدهما على نَفسه بِمَا صدر بِهِ كِتَابه الْحكمِي
فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِهِ وَأَن الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ قبل شَهَادَتهمَا بذلك
وَأعلم لكل مِنْهُمَا تلو رسم شَهَادَته عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول على الرَّسْم الْمَعْهُود والتشخيص الشَّرْعِيّ
(2/322)

وَالْأَمر فِي ذَلِك مَحْمُول على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويقتضيه
ويكمل
والكتب الْحكمِيَّة الْآن قَليلَة الِاسْتِعْمَال
وَبَطل الْعَمَل بهَا
وَصَارَ كل من لَهُ حق وأثبته عِنْد حَاكم من حكام الْمُسلمين واستحكم فِيهِ وكل من مَعَه مَكْتُوب شَرْعِي ثَابت مَحْكُوم فِيهِ فِي مملكة من الممالك منفذ عِنْد حكام تِلْكَ المملكة إِذا أَرَادَ نقل ذَلِك الحكم أَو ذَلِك التَّنْفِيذ أحضر شُهُودًا إِلَى عِنْد الْحَاكِم فِي ذَلِك الْمَكْتُوب أَو ذَلِك المنفذ الَّذِي نفذ الحكم
وأشهدهم عَلَيْهِ
وَأخذ الشُّهُود مَعَه إِلَى الْبَلَد الَّتِي يُرِيد إِيصَال الحكم فِيهَا
فَيَشْهَدُونَ على الْحَاكِم الأول بِمَا فِيهِ
فَيعلم لَهُم تَحت رسم شَهَادَتهم فِيهِ ويوصله
وَهَؤُلَاء يسمون شُهُود الطَّرِيق
وَاسْتقر حَال النَّاس على ذَلِك
وَصُورَة مَا إِذا تحاكم رجلَانِ إِلَى رجل من أهل الْعلم والمعرفة بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَشَرطه أَن تكون فِيهِ أَهْلِيَّة الْقَضَاء وسألاه الحكم بَينهمَا حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان
وأشهدا عَلَيْهِمَا طَوْعًا فِي صحتهما وسلامتهما أَنه جرت بَينهمَا منازعات وخصومات ودعاوى فِي كَذَا وَكَذَا وأنهما ترافعا إِلَى فلَان الْفُلَانِيّ ورضيا بِهِ
وحكماه على أَنفسهمَا وجعلاه نَاظرا بَينهمَا
وفاصلا لخصومتهما وقاطعا لدعاويهما وحاسما لمنازعتهما بعد أَن سألاه أَن يحكم بَينهمَا
وَأَن يلْزم كل وَاحِد مِنْهُمَا الْوَاجِب لَهُ وَعَلِيهِ
وَبعد أَن عرفا من علمه وثقته ومعرفته بِالْقضَاءِ ووجوه الْأَحْكَام مَا جَازَ لَهما مَعَه تحكيمهما إِيَّاه
فَقبل فلَان مِنْهُمَا ذَلِك
وَحكم بَينهمَا بِمَا أوجبه الشَّرْع الشريف وَبت الْقَضَاء بِمَا قطع بِهِ الْخُصُومَة بَينهمَا
وألزم كلا مِنْهُمَا بِمُقْتَضى ذَلِك
فرضيا بِمَا حكم بِهِ بعد أَن حكم
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ
وَصُورَة كتاب صَرِيح سجل أما بعد حمد الله حمد الشَّاكِرِينَ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
صَلَاة دائمة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الدّين
فَهَذَا مَا شهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ يَقُول الْكَاتِب من سنة كَذَا وَكَذَا بِجَمِيعِ مَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل الْمُبَارك الَّذِي التمس إنشاؤه مِنْهُ
وَصدر بِإِذْنِهِ الْكَرِيم عَنهُ جَامعا لمضامين الْكتب الْآتِي ذكرهَا المختصة بسيدنا فلَان ابْن فلَان مِمَّا جَمِيعه بِمَدِينَة كَذَا وظاهرها وعملها شَامِلًا لَهَا فروعا وأصولا
وناطقا بثبوتها عَلَيْهِ ابْتِدَاء واتصالا
(2/323)

حَسْبَمَا يشْرَح فِيهِ جملَة وتفصيلا معينا تواريخ الْكتب وتواريخ ثُبُوتهَا مستوعبا مقاصدها بِمَا يُوضح نعوتها
مَقْصُودا بذلك حصرها فِي هَذَا السّجل بمفرده ليَكُون حجَّة وَاحِدَة بِمَا تضمنته فِي الْيَوْم وَفِي غده
وَذَلِكَ بعد أَن استعرض سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ جَمِيع الْكتب والثبوتات والاتصالات الْمَنْقُول مضامينها أدناه
واستحضر مَا نسب إِلَيْهِ فِيهِ
وعاود خاطره الْكَرِيم فِيمَا تقدم بِهِ الْإِشْهَاد عَلَيْهِ
فَتذكر ذَلِك جَمِيعه بِحَمْد الله تذكر تَحْقِيق
وَسَأَلَهُ جلّ ذكره المعونة ودوام التَّوْفِيق
ثمَّ استخار الله تَعَالَى وَتقدم أمره الْكَرِيم بتسطير هَذَا السّجل بسؤال من هُوَ جَائِز الْمَسْأَلَة شرعا مُعْتَبرا شُرُوطه الْمُعْتَبرَة على مَا يجب أَن يعْتَبر فِي مثله ويرعى
وَأَن يحرز مَا نقل فِيهِ من الْمَقَاصِد
ويقابل ذَلِك بأصوله تَأْكِيدًا لصِحَّته على أحسن العوائد
فامتثل أمره الْكَرِيم
وحرر هَذَا السّجل على الرَّسْم الْمُعْتَاد
وَالسّنَن المتكفل بِحُصُول المُرَاد
وعدة الْكتب الْمشَار إِلَيْهَا كَذَا وَكَذَا كتابا
وَالْكتاب الأول مِنْهَا نسخته بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيكْتب كتابا بعد كتاب وَكلما انْتهى من كتاب يَقُول الْكتاب الثَّانِي الْكتاب الثَّالِث
وينسخ كل كتاب بِحُرُوفِهِ من غير زِيَادَة وَلَا نقص وَيكْتب ثُبُوته واتصاله بالحاكم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ إِلَى أَن تَنْتَهِي الْكتب جَمِيعهَا ثمَّ يَقُول وَلما تَكَامل ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ وَصَحَّ لَدَيْهِ على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا الْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة حرسها الله تَعَالَى بِمَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل الْمُبَارك من الثُّبُوت وَالْحكم والتنفيذ وَالْقَضَاء وَالْإِجَازَة والإمضاء وَغير ذَلِك مِمَّا نسب إِلَيْهِ فِيهِ
فَتَأمل ذَلِك وتدبره
وروى فِيهِ فكره
وأمعن فِيهِ نظره
واستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله لجوازه شرعا
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك بعد أَن ثَبت عِنْده صِحَة مُقَابلَة مَا نسخ فِي هَذَا السّجل بأصوله الْمَنْقُول مِنْهَا الْمُوَافق لذَلِك الثُّبُوت الشَّرْعِيّ فِي التَّارِيخ الْمُقدم ذكره الْمَكْتُوب بِخَطِّهِ الْكَرِيم أَعْلَاهُ
شرفه الله تَعَالَى وَأَعلاهُ
وأدام علاهُ
وَيكْتب القَاضِي الحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل
صُورَة صَرِيح آخر أما بعد حمد الله الَّذِي بعث رَسُوله مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالحنيفية السمحة السهلة وَخَصه بِعُمُوم الرسَالَة الَّتِي أبان بهَا على الرُّسُل فَضله
وسلك بِنَا على سنته من الْحق منهاجا قويما
هدَانَا باتباعه إِلَيْهِ صراطا مُسْتَقِيمًا
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
(2/324)

فَهَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة حرسها الله تَعَالَى وحماها سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ الْكَاتِب من سنة كَذَا وَكَذَا
بِجَمِيعِ مَا نسب وأضيف إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل الْمُبَارك الَّذِي التمس إنشاؤه مِنْهُ
وَصدر بِإِذْنِهِ الْكَرِيم عَنهُ
جَامعا لمضامين الْكتب الْآتِي ذكرهَا المختصة بمولانا الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ مِمَّا جَمِيعه بِمَدِينَة كَذَا وعملها وَهِي كتب الابتياعات والأوقاف والإجارات وَغير ذَلِك شَامِلًا لَهَا فروعا وأصولا ناطقا بثبوتها عَلَيْهِ ابْتِدَاء واتصالا حَسْبَمَا شرح فِيهِ جملَة وتفصيلا معينا فِيهِ تواريخ الْكتب وتواريخ ثُبُوتهَا مستوعبا مقاصدها بأوضح نعوتها
مَقْصُودا بذلك حصرها فِي هَذَا السّجل بمفرده ليَكُون حجَّة وَاحِدَة بِمَا تضمنه فِي الْيَوْم وَفِي غده
يتوالى اتِّصَال ثُبُوته بالحكام
وَيشْهد بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ مدا الْأَيَّام
وَذَلِكَ بعد أَن استعرض سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ جَمِيع الْكتب والثبوتات والاتصالات الْمَنْقُول مضامينها أدناه
وتأملها كتابا كتابا
واستحضر مَا نسب إِلَيْهِ فِيهِ
وعاود خاطره الْكَرِيم فِيمَا تقدم بِهِ الْإِشْهَاد عَلَيْهِ
فَتذكر ذَلِك جَمِيعه بِحَمْد الله تَعَالَى تذكر تَحْقِيق
وَسَأَلَ الله جلّ ذكره المعونة ودوام التَّوْفِيق
ثمَّ استخار الله وَتقدم أمره الْكَرِيم بتسطير هَذَا السّجل
إِجَابَة لسؤال جَائِز الْمَسْأَلَة شرعا مُعْتَبرا فِيهِ الشَّرَائِط المعبرة على مَا يجب أَن يعْتَبر فِي مثله ويرعى وَأَن يحرر مَا نقل فِيهِ من الْمَقَاصِد وَأَن يُقَابل ذَلِك بأصوله تَأْكِيدًا لصِحَّته على أحسن العوائد
فامتثل أمره الْكَرِيم
وحرر هَذَا السّجل على الرَّسْم الْمُعْتَاد وَالسّنَن الشَّرْعِيّ المتكفل بِحُصُول المُرَاد
وعدة الْكتب الْمشَار إِلَيْهَا كَذَا وَكَذَا كتابا
الْكتاب الأول نسخته
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيكْتب كتابا بعد كتاب إِلَى آخِره وَيذكر التَّارِيخ ثمَّ يَقُول بعد ذَلِك كُله فَهَذِهِ جملَة الْكتب الْمَنْقُول مضامينها فِي هَذَا السّجل من أُصُولهَا الْمشَار إِلَيْهَا أَعْلَاهُ حَسْبَمَا أذن فِيهِ سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ ومقابلة مَا نسخ فِي هَذَا السّجل بأصوله الْمَنْقُول مِنْهَا المضامين الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ
فَصحت الْمُقَابلَة والموافقة بِشَهَادَة من يضع خطه آخِره بذلك وَأَدَاء الشَّهَادَة عِنْده وقبولها بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا
وَبعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
فَلَمَّا تَكَامل ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ
وَصَحَّ لَدَيْهِ
سَأَلَهُ من جَازَ سُؤَاله شرعا تَقْرِير مَوْلَانَا الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ الْمشَار إِلَيْهِ على مَا فِيهَا من جَمِيع مَا عين وَبَين فِي هَذَا الْكتاب السّجل وتثبيتها وبسطها وتصريفها وتمكينها
وَالْحكم بِالصِّحَّةِ فِي جَمِيع مَا قَامَت فِيهِ الْبَيِّنَة بِالْملكِ والحيازة من
(2/325)

كتب الابتياعات المشروحة فِي هَذَا الْكتاب السّجل وَالْقَضَاء بذلك والالتزام بِمُقْتَضَاهُ وَالْإِجَازَة والإمضاء وَالْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة بِجَمِيعِ مَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب السّجل
فَتَأمل ذَلِك وتدبره
وروى فِيهِ فكره وَنَظره
واستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله لجوازه شرعا
وَأقر يَد مَوْلَانَا ملك الْأُمَرَاء الْمشَار إِلَيْهِ أدام الله نعْمَته عَلَيْهِ على مَا فِيهَا من جَمِيع مَا عين وَبَين فِي هَذَا الْكتاب السّجل تقريرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وثبتها تثبيتا كَامِلا مُعْتَبرا مرضيا وبسطها بسطا شَامِلًا شَرْعِيًّا
وصرفها تصريفا تَاما نَافِذا
ومكنها تمكينا شَرْعِيًّا وَحكم بِالصِّحَّةِ فِي جَمِيع مَا قَامَت فِيهِ الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة بِالْملكِ والحيازة من كتب الابتياعات المشروحة فِي هَذَا الْكتاب السّجل حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا
نَافِذا لَازِما مُعْتَبرا مرضيا موثوقا بِهِ مسكونا إِلَيْهِ
قضى بذلك وأمضاه
وَأَجَازَهُ وارتضاه
ورتب عَلَيْهِ مُوجبه وَمُقْتَضَاهُ بعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة
وَاعْتِبَار واجباته المرعية وَثُبُوت مَا يتَوَقَّف الحكم على ثُبُوته
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي التَّارِيخ الْمُقدم ذكره
الْمَكْتُوب بِخَطِّهِ الْكَرِيم أَعْلَاهُ
شرفه الله تَعَالَى وَأَعلاهُ
وأدام علاهُ
وَيكْتب القَاضِي الحسبلة بِخَطِّهِ
ويكمل

الْفرق بَين النُّسْخَة والسجل
اعْلَم أَن كِتَابَة النّسخ والسجلات يحْتَاج فِيهَا أَولا إِلَى أَن يتَّصل أَصْلهَا بِالْقَاضِي فَإِذا اتَّصل أَصْلهَا بِالْقَاضِي كتب على هامشها بِالْقربِ من مَوضِع التوقيع لينقل بِهِ نُسْخَة كَمَا تقدم
فَإِذا كتب ذَلِك شرع كَاتب الحكم فِي النَّقْل ونقلها حرفا حرفا
فَإِذا فرغ من نقل الأَصْل كتب
(2/326)

ونقلت هَذِه النُّسْخَة بِالْأَمر الْكَرِيم العالي المولوي القاضوي الْفُلَانِيّ بِمُقْتَضى خطه الْكَرِيم أَعْلَاهُ فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
وَمن الموقعين من إِذا أَرَادَ أَن ينْقل نُسْخَة يكْتب قبل أَن يشرع فِي النَّقْل نُسْخَة نقلت من أصل كصورته بِإِذن حكمي فَإِذا انْتهى النَّقْل كتب ونقلت هَذِه النُّسْخَة بِالْأَمر الْكَرِيم العالي الْفُلَانِيّ فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
وَمن الموقعين من يحْتَاط أَيْضا وَيكْتب على لِسَان صَاحب الْمَكْتُوب قصَّة يسْأَل فِيهَا نقل نُسْخَة
وترفع تِلْكَ الْقِصَّة والمكتوب إِلَى قَاضِي الْقُضَاة
فَيكْتب على هامشه لينقل مِنْهُ نُسْخَة وَيكْتب فِي هَامِش الْقِصَّة مثل ذَلِك ويؤرخ
فَإِذا انْتهى النَّقْل كتب ونقلت هَذِه النُّسْخَة بِالْأَمر الْكَرِيم العالي المولولي الْفُلَانِيّ وَاضع خطه الْكَرِيم أَعْلَاهُ بِالنَّقْلِ بِمُقْتَضى قصَّة مشمولة بالخط الْكَرِيم بِمثل ذَلِك فِي تَارِيخه
مُسْتَقِرَّة تَحت يَد ناقله
حجَّة فِيهِ وَهَذَا فِيهِ غَايَة الِاحْتِيَاط
ثمَّ يكْتب مِثَال شَهَادَات الشُّهُود
فَمن كَانَ مِنْهُم قد مَاتَ كتب مِثَال خطه
وَمن كَانَ فِي قيد الْحَيَاة بعثها إِلَيْهِ لينقل خطه من النُّسْخَة الْأَصْلِيَّة إِلَى النُّسْخَة المنقولة
وَصُورَة مَا يَكْتُبهُ الشَّاهِد الْحَيّ صُورَة رسم شَهَادَته الأولى وَيزِيد فِيهَا
ونقلت خطي إِلَى هَذِه النُّسْخَة بِإِذن حكمي فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا وَمن كَانَ بَاقِيا من الْحُكَّام يَأْخُذهَا وَيتَوَجَّهُ إِلَيْهِ لينقل علامته وتاريخه فِي إسجاله الَّذِي يكْتب فِي النُّسْخَة المنقولة كَمَا فِي الأَصْل
وَلَا يحْتَاج أَن يكْتب القَاضِي نقلت خطي كَمَا يكْتب الشَّاهِد
فَإِذا تَكَامل نقل شَهَادَات الشُّهُود فِيهَا الْأَحْيَاء والأموات شهد هُوَ وَعدل آخر بالمقابلة عِنْد القَاضِي الْآذِن فِي النَّقْل
وَصُورَة مَا يكْتب فِي الْمُقَابلَة وقفت على نُسْخَة الأَصْل
وقابلتها بِهَذِهِ النُّسْخَة مُقَابلَة تَامَّة
فَصحت
وَأشْهد بذلك فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور
وَكتبه فلَان الْفُلَانِيّ
وَيكْتب رَفِيقه كَذَلِك ويشهدا عِنْد القَاضِي الْآذِن وَيثبت عِنْده أَن مَضْمُون النُّسْخَة المنقولة مَنْقُول من الأَصْل الْمَذْكُور بعد الْمُقَابلَة الصَّحِيحَة الشَّرْعِيَّة ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَالْفرق أَيْضا بَين النُّسْخَة والسجل أَن النُّسْخَة يبتدىء الْكَاتِب أَولا فِي كتَابَتهَا
وَبعد ذَلِك يَحْكِي الإسجالات وينقل خطوط الشُّهُود فِيهَا الْأَحْيَاء والأموات والقضاة كَمَا تقدم شَرحه والسجل بعد أَن يتَّصل الأَصْل بِالْقَاضِي وَيكْتب لينقل بِهِ سجل فَإِذا كتب شرع فِي نَقله
وَصُورَة مَا يبتدىء فِيهِ هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين إِلَى آخر مَا تقدم ثمَّ يَحْكِي بعد ذَلِك مَضْمُون إسجال القَاضِي وَبعد كِتَابَته التَّارِيخ فِي وسط الإسجالات المتضمنة لَهُ وَاحِدًا بعد وَاحِد آخر الإسجالات
فَإِذا وصل إِلَى الإسجال الَّذِي على القَاضِي الثَّابِت عِنْده ذَلِك الأَصْل وَحكى أَنه حكم بِمَا حكم فِيهِ مثل أَن يكون كتاب وقف أَو غَيره فَإِذا انْتهى ذكر ذَلِك جَمِيعه
يَقُول ونسخة كتاب الْوَقْف مثلا الْمَوْعُود بذكرها فِي هَذَا الْكتاب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيذكر مَا فِيهِ بِحُرُوفِهِ إِلَى آخِره وتاريخه فَإِذا فرغ مِنْهُ كتب الْإِشْهَاد
(2/327)

على القَاضِي الْآذِن بِمَا نسب إِلَيْهِ فِي هَذَا السّجل
ثمَّ يَقُول فَشَهِدت عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ بِخَطِّهِ فِي وسط الصَّدْر الأول وَيكْتب الحسبلة فِي آخِره
وَهَذَا هُوَ الْفرق بَين السّجل وَالنُّسْخَة أقوى وأمتن
فَافْهَم ذَلِك
وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم
(2/328)

كتاب الْقِسْمَة

وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
يجوز قسْمَة الْأَمْلَاك من الْأَرَاضِي والحبوب والأدهان وَغَيرهَا
وَيجوز للشركاء أَن يتقاسموا بِأَنْفسِهِم
وَيجوز أَن ينصبوا من يقسم بَينهم
وَيجوز أَن يترافعوا إِلَى الْحَاكِم لينصب من يقسم بَينهم
فَإِن ترافعوا إِلَيْهِ فِي قسْمَة ملك من غير بَيِّنَة
فَفِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا يقسم بَينهم
وَالثَّانِي يقسم إِلَّا أَنه يكْتب أَنه قسم بَينهم بدعواهم وَإِن كَانَ فِي الْقِسْمَة رد اعْتبر التَّرَاضِي فِي ابْتِدَاء الْقِسْمَة وَبعد الْفَرَاغ مِنْهَا
وَقيل لَا يعْتَبر التَّرَاضِي بعد خُرُوج الْقرعَة
وَإِن لم يكن فِيهَا رد فَإِن تقاسموا بِأَنْفسِهِم لَزِمت الْقِسْمَة بِإِخْرَاج الْقرعَة
وَإِن نصبوا من يقسم بَينهم
اعْتبر التَّرَاضِي بعد خُرُوج الْقرعَة
وَفِيه قَول مخرج فِي التَّحْكِيم أَنه لَا يعْتَبر التَّرَاضِي
وَإِن ترافعوا إِلَى الْحَاكِم نصب من يقسم بَينهم ولزمهم ذَلِك بِإِخْرَاج الْقرعَة وَلَا يجوز للْحَاكِم أَن ينصب للْقِسْمَة إِلَّا حرا بَالغا عَاقِلا عدلا عَالما بِالْقِسْمَةِ
فَإِن لم يكن فِي الْمَسْأَلَة تَقْوِيم جَازَ قَاسم وَاحِد
وَإِن كَانَ فِيهَا تَقْوِيم لم يجز إِلَّا قاسمان
وَأُجْرَة الْقَاسِم فِي بَيت المَال
فَإِن لم يكن فعلى الشُّرَكَاء تقسم الْأُجْرَة عَلَيْهِم على قدر أملاكهم
فَإِن طلب الْقِسْمَة أحد الشَّرِيكَيْنِ وَامْتنع الآخر
نظرت
فَإِن لم يكن على كل وَاحِد مِنْهُمَا ضَرَر كالحبوب والأدهان وَالثيَاب الغليظة والأراضي والدور أجبر الْمُمْتَنع
وَإِن كَانَ على أَحدهمَا ضَرَر
فَإِن كَانَ على الطَّالِب لم يجْبر الْمُمْتَنع
وَإِن كَانَ على الْمُمْتَنع
فقد قيل يجْبر
وَقيل لَا يجْبر
وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن كَانَ بَينهمَا دور ودكاكين أَو أَرض فِي بَعْضهَا شجر وَبَعضهَا بَيَاض وَطلب
(2/329)

أَحدهمَا أَن يقسم أعيانا بِالْقيمَةِ
وَطلب أَحدهمَا قسْمَة كل عين قسم كل عين
وَإِن كَانَ بَينهمَا عضائد صغَار متلاصقة وَطلب أَحدهمَا قسمتهَا وَامْتنع الآخر
فقد قيل يجْبر
وَقيل لَا يجْبر
وَإِن كَانَ بَينهمَا عبيد أَو مَاشِيَة أَو ثِيَاب وأخشاب
فَطلب أَحدهمَا قسمتهَا أعيانا وَامْتنع الآخر أجبر الْمُمْتَنع
وَقيل لَا يجْبر
وَإِن كَانَ بَينهمَا دَار
فَطلب أَحدهمَا قسمتهَا
فَيجْعَل الْعُلُوّ لأَحَدهمَا
والسفل للْآخر وَامْتنع شَرِيكه لم يجْبر الْمُمْتَنع
وَإِن كَانَ بَين ملكيهما عَرصَة حَائِط وَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يقسمها طولا
فَيجْعَل لكل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الطول فِي كَمَال الْعرض
فَامْتنعَ الآخر أجبر عَلَيْهِ
فَإِن أَرَادَ أَن يقسم عرضا فَيجْعَل لكل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الْعرض فِي كَمَال الطول
فقد قيل يجْبر
وَقيل لَا يجْبر وَهُوَ الْأَصَح
وَإِن كَانَ بَين رجلَيْنِ مَنَافِع
فأرادا قسمتهَا بَينهمَا بالمهايأة
جَازَ
وَإِن أَرَادَ أَحدهمَا وَامْتنع الآخر لم يجْبر الْمُمْتَنع
وَمَتى أَرَادَ الْقَاسِم أَن يقسم عدل السِّهَام
إِمَّا بِالْقيمَةِ إِن كَانَت مُخْتَلفَة أَو بِالْأَجْرِ إِن كَانَت غير مُخْتَلفَة أَو بِالرَّدِّ إِن كَانَت الْقِسْمَة تَقْتَضِي الرَّد
فَإِن كَانَت الْأَنْصِبَاء مُتَسَاوِيَة كالأرض بَين ثَلَاثَة أنفس أَثلَاثًا
أَقرع بَينهم
فَإِن شَاءَ كتب أَسمَاء الْملاك فِي رقاع مُتَسَاوِيَة وَجعلهَا فِي بَنَادِق مُتَسَاوِيَة وَجعلهَا فِي حجر رجل لم يحضر ذَلِك ليخرج على السِّهَام
وَإِن شَاءَ كتب السِّهَام ليخرجها على الْأَسْمَاء
وَإِن كَانَت الْأَنْصِبَاء مُخْتَلفَة مثل أَن يكون لوَاحِد السُّدس وَالثَّانِي الثُّلُث وَالثَّالِث النّصْف قسمهَا على أقل الْأَجْزَاء وَهِي سِتَّة أسْهم
وَكتب أَسمَاء الشُّرَكَاء فِي سِتّ رقاع لصَاحب السُّدس رقْعَة وَلِصَاحِب الثُّلُث رقعتان وَلِصَاحِب النّصْف ثَلَاثَة رقاع
وَيخرج على السِّهَام
فَإِن خرج اسْم صَاحب السُّدس أعْطى السهْم الأول ثمَّ يقرع بَين الآخرين
فَإِن خرج اسْم صَاحب الثُّلُث أعْطى السهْم الثَّانِي وَالثَّالِث وَالْبَاقِي لصَاحب النّصْف
وَإِن خرج أَولا لصَاحب النّصْف أعْطى ثَلَاثَة أسْهم ثمَّ يقرع بَين الآخرين على نَحْو مَا تقدم
وَلَا يخرج السِّهَام على الْأَسْمَاء فِي هَذَا الْقسم
وَهل يقْتَصر على ثَلَاث رقاع لكل وَاحِدَة رقْعَة وَإِذا تقاسموا وَادّعى بَعضهم على بعض غَلطا
فَإِن كَانَ فِيمَا تقاسموا بِأَنْفسِهِم لم تقبل دَعْوَاهُ
وَإِن كَانَت قسْمَة قَاسم من جِهَة الْحَاكِم قالقول قَول الْمُدعى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينه وعَلى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة
وَإِن نصبا من يقسم بَينهمَا
فَإِن قُلْنَا يعْتَبر التَّرَاضِي بعد
(2/330)

خُرُوج الْقرعَة لم يقبل قَوْله
وَإِن قُلْنَا لَا يعْتَبر فَهُوَ كقسمة الْحَاكِم
وَإِن تقاسموا ثمَّ اسْتحق من حِصَّة أحدهم شَيْء معِين لم يسْتَحق مثله من حِصَّة الآخر بطلت الْقِسْمَة
وَإِن اسْتحق مثله من حِصَّة الآخر لم تبطل
وَإِن اسْتحق من الْجَمِيع جُزْء مشَاع بطلت الْقِسْمَة
وَقيل لَا تبطل فِي الْمُسْتَحق
وَفِي الْبَاقِي قَولَانِ
وَإِن تقاسم الْوَرَثَة التَّرِكَة ثمَّ ظهر دين مُحِيط بِالتَّرِكَةِ
فَإِن قُلْنَا الْقِسْمَة تَمْيِيز الْحَقَّيْنِ لم تبطل الْقِسْمَة
فَإِن لم يقْض الدّين بطلت الْقِسْمَة
وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا بيع
فَفِي بيع التَّرِكَة قبل قَضَاء الدّين قَولَانِ
وَفِي قسمتهَا قَولَانِ
وَإِن كَانَ بَينهمَا نهر أَو قناة أَو عين يَنْبع مِنْهَا المَاء
فالماء بَينهم على قدر مَا شرطُوا من التَّسَاوِي أَو التَّفَاضُل
وَإِن قيل إِن المَاء لَا يملك
وَالْمذهب الأول
فَإِن أَرَادوا سقِِي أراضيهم من ذَلِك المَاء بالمهايأة جَازَ وَإِن أَرَادوا الْقِسْمَة جَازَ
فينصب قبل أَن يصل المَاء إِلَى أراضيهم خَشَبَة مستوية وَيفتح فِيهَا كوي على قدر حُقُوقهم وَيجْرِي فِيهَا المَاء إِلَى أراضيهم فَإِن أَرَادَ أحدهم أَن يَأْخُذ قدر حَقه قبل أَن يبلغ إِلَى الْمقسم ويجريه على ساقية لَهُ إِلَى أرضه أَو يُدِير بِهِ رحى لم يكن لَهُ ذَلِك
وَإِن أَرَادَ أَن يَأْخُذ المَاء ويسقي بِهِ أَرضًا لَيْسَ لَهَا رسم شرب من هَذَا النَّهر لم يكن لَهُ ذَلِك
وَإِن كَانَ مَاء مُبَاحا فِي نهر غير مَمْلُوك سقى الأول أرضه حَتَّى يبلغ الكعب ثمَّ يُرْسِلهُ إِلَى الثَّانِي
فَإِن احْتَاجَ الأول إِلَى سقِِي أرضه دفْعَة أُخْرَى قبل أَن يسْقِي الثَّالِث سقى ثمَّ يُرْسل إِلَى الثَّالِث
وَإِن كَانَ لرجل أَرض عالية وتحتها أَرض مستفلة وَلَا يبلغ المَاء فِي الْعَالِيَة إِلَى الكعب حَتَّى يبلغ فِي المستفلة إِلَى الْوسط
سقى المستفلة حَتَّى يبلغ المَاء إِلَى الكعب ثمَّ يسدها ويسقي الْعَالِيَة
فَإِن أَرَادَ بَعضهم أَن يحيي أَرضًا ويسقيها من هَذَا النَّهر
فَإِن كَانَ لَا يضر أهل الْأَرَاضِي لم يمْنَع وَإِن كَانَ يضرهم منع
وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
الْقِسْمَة جَائِزَة بالِاتِّفَاقِ فِيمَا يقبل الْقِسْمَة إِذْ الشُّرَكَاء قد يتضررون بالمشاركة
وَاخْتلف الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى هَل هِيَ بيع أم إِفْرَاز قَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الْقِسْمَة تكون بِمَعْنى البيع وَهُوَ فِيمَا يتَفَاوَت كالعقار وَالثيَاب
وَلَا يجوز بَيْعه مُرَابحَة
وَالَّتِي هِيَ فِيهِ بِمَعْنى الْإِفْرَاز هُوَ فِيمَا لَا يتَفَاوَت
(2/331)

كالمكيلات والموزونات والمعدودات الَّتِي لَا تَتَفَاوَت كالجوز وَالْبيض
فَهِيَ فِي هَذِه إِفْرَاز وتمييز حق حَتَّى إِن لكل وَاحِد أَن يَبِيع نصِيبه مُرَابحَة
وَقَالَ مَالك إِن تَسَاوَت الْأَعْيَان وَالصِّفَات كَانَت إفرازا
وَإِن اخْتلفت كَانَت بيعا
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا هِيَ بيع
وَالثَّانِي إِفْرَاز
وَالَّذِي تقرر من مذْهبه آخرا أَن الْقِسْمَة ثَلَاثَة أَنْوَاع
الأول بالأجزاء كمثلي وَدَار متفقة الْأَبْنِيَة وَأَرْض متشابهة الْأَجْزَاء
فتعدل السِّهَام ثمَّ يقرع
الثَّانِي بالتعديل
كأرض تخْتَلف قيمَة أَجْزَائِهَا بِحَسب قُوَّة إنبات وَقرب مَاء
الثَّالِث بِالرَّدِّ بِأَن يكون فِي أحد الْجَانِبَيْنِ بِئْر أَو شجر لَا يُمكن قسمته
فَيرد من يَأْخُذ قسط قِيمَته
فقسمة الرَّد وَالتَّعْدِيل بيع وَقِسْمَة الْأَجْزَاء إِفْرَاز
وَقَالَ أَحْمد هِيَ إِفْرَاز
فعلى قَول من يَرَاهَا إفرازا يجوز عِنْد قسْمَة الثِّمَار الَّتِي يجْرِي فِيهَا الرِّبَا بالخرص
وَمن يَقُول إِنَّهَا بيع يمْنَع ذَلِك
وَلَو طَالب أحد الشَّرِيكَيْنِ بِالْقِسْمَةِ وَكَانَ فِيهَا ضَرَر على الآخر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ الطَّالِب للْقِسْمَة مِنْهُمَا هُوَ المتضرر بِالْقِسْمَةِ لَا يقسم
وَإِن كَانَ الطَّالِب لَهَا ينْتَفع أجبر الْمُمْتَنع مِنْهُمَا عَلَيْهَا
وَقَالَ مَالك يجْبر الْمُمْتَنع على الْقِسْمَة بِكُل حَال
ولأصحاب الشَّافِعِي إِذا كَانَ الطَّالِب هُوَ المتضرر وَجْهَان
أصَحهمَا يجْبر
وَقَالَ أَحْمد لَا يقسم ذَلِك بل يُبَاع وَيقسم ثمنه

فصل وَهل أُجْرَة الْقَاسِم
على قدر رُؤُوس المقتسمين أَو على قدر الْأَنْصِبَاء قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي إِحْدَى روايتيه هِيَ على قدر الرؤوس
وَقَالَ مَالك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَالشَّافِعِيّ وَأحمد على قدر الْأَنْصِبَاء
وَهل هِيَ على الطَّالِب خَاصَّة أم عَلَيْهِ وعَلى الْمَطْلُوب مِنْهُ قَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ على الطَّالِب خَاصَّة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَاب أَحْمد هِيَ على الْجَمِيع
وَاخْتلفُوا فِي قسْمَة الرَّقِيق بَين جمَاعَة إِذا طلبَهَا أحدهم هَل تصح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تصح
وَقَالَ الْبَاقُونَ تصح الْقِسْمَة بِالْقيمَةِ كَمَا يقسم سَائِر الْحَيَوَان بالتعديل والقرعة
وَإِن تَسَاوَت الْأَعْيَان وَالصِّفَات
انْتهى
(2/332)

المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور
مِنْهَا صُورَة قسْمَة إِفْرَاز على مَذْهَب مَالك وَأحمد
قَاسم فِيهَا وَكيل شَرْعِي بتداعي المتقاسمين إِلَيْهَا ورضاهما بهَا هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان الْقَائِم فِي الْمُقَاسَمَة الْآتِي ذكرهَا فِيهِ عَن مَوْلَانَا الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ بِإِذْنِهِ العالي فِي ذَلِك على الْوَجْه الَّذِي سيشرح فِيهِ وتوكيله إِيَّاه فِي ذَلِك التَّوْكِيل الصَّحِيح الشَّرْعِيّ الْمُتَقَدّم على تَارِيخه بِشَهَادَة شُهُوده أَو بِشَهَادَة من يضع خطه بذلك آخِره وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد
وَفُلَان ابْن فلَان وَهُوَ المقاسم عَن نَفسه وَعَن أَخِيه لِأَبَوَيْهِ فلَان بطرِيق مُعْتَبر شَرْعِي
وبإذن الْحَاكِم فلَان بِحُضُور المقاسم عَنهُ الْمَذْكُور حِين جَرَيَان هَذِه الْمُقَاسَمَة
ووقوعها على الْوَجْه الْآتِي بَيَانه فِي هَذَا الْكتاب فِي صِحَة من هذَيْن المتقاسمين وسلامة
وَجَوَاز أَمر وطواعية
اقْتَسمَا جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة ويصف ذَلِك ويحدده بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره خلا مَا فِي ذَلِك من مَسْجِد لله تَعَالَى وَطَرِيق الْمُسلمين ومقبرة برسم دفن موتاهم
فَإِن ذَلِك خَارج عَن هَذِه الْقِسْمَة وَغير دَاخل فِيهَا قسْمَة ترَاض صَحِيحَة ممضاة جَامِعَة لشرائط الصِّحَّة عرية عَن الشَّرَائِط الْمفْسدَة
تداعى المتقاسمان إِلَيْهَا ورغبا فِيهَا بِإِذن من لَهُ الْإِذْن فِي ذَلِك شرعا وَعلم كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا فِيهَا من الْحَظ وَالْغِبْطَة والمصلحة للجهتين المذكورتين أَعْلَاهُ بعد أَن ثَبت عِنْد فلَان الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْقرْيَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وقف وَملك وَأَنَّهَا قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْمصلحَة فِي ذَلِك لجِهَة الْوَقْف وجهة الْملك جَمِيعًا
وَأَن لكل وَاحِد من المتقاسمين الْمشَار إِلَيْهِمَا ولَايَة الْمُقَاسَمَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
جرت الْمُقَاسَمَة على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا حيف وَلَا شطط
بتولي قَاسم من قسام الْمُسلمين مِمَّن لَهُ علم وخبرة بقسم ذَلِك
وَهُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل فلَان الدّين جمال الْحساب شرف الْكتاب فلَان الْفُلَانِيّ الْعدْل الْخَبِير والماهر النحرير الَّذِي انتدبه المتقاسمان الْمشَار إِلَيْهِمَا لهَذِهِ الْمُقَاسَمَة وإفراز الْقرْيَة المحدودة نِصْفَيْنِ بعد التَّعْدِيل الشَّرْعِيّ فِي ثُبُوت دمنة الْقرْيَة وَبعد التَّمَاثُل فِي أَرَاضِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره ورضى من يعْتَبر رِضَاهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَة بعد وُقُوعهَا على الْوَجْه الْآتِي تَعْيِينه فِي هَذَا الْكتاب وَإِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة الَّتِي تمت بهَا الْقِسْمَة
وَثُبُوت ذَلِك جَمِيعه عِنْد قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَكَانَ مَا أصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ بِحَق النّصْف الْجَانِب القبلي من الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ الْمُخْتَص ذَلِك بالموكل الْمشَار إِلَيْهِ
(2/333)

أَعْلَاهُ
وَمَا أصَاب المقاسم الثَّانِي وأخاه لجِهَة الْملك بِحَق النّصْف الْجَانِب الشمالي من الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ
وَكَانَ مَا أصَاب كل جِهَة من الْجِهَتَيْنِ المذكورتين بِهَذِهِ الْقِسْمَة وَفَاء بِحَق كل جِهَة وإكمالا لنصيبهما
وتسلم كل وَاحِد من المتقاسمين الْمَذْكُورين مَا أفرزه بِهَذِهِ الْقِسْمَة
وَصَارَ النّصْف القبلي من هَذِه الْقرْيَة وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الْمُوكل الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ وعَلى من ذكر مَعَه فِي كتاب وقف ذَلِك الثَّابِت لَدَى الْحُكَّام رَحِمهم الله تَعَالَى الْمُتَّصِل ثُبُوته وَعلمه بالحاكم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَصَارَ النّصْف الشمالي من هَذِه الْقرْيَة ملكا طلقا للقاسم الثَّانِي وأخيه الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
يتصرفان فِيهِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم مصيرا تَاما
وَقد وقف المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على ذَلِك كُله أَو جَمِيعه وعَلى حُدُوده وحقوقه وعايناه وشاهداه
وتفرقا عَن الرِّضَا بِهَذِهِ الْقِسْمَة وإمضائها ولزومها وقبلاها قبولا شَرْعِيًّا
فَإِن كَانَت الْقِسْمَة فِي قَرْيَة جَمِيعهَا وقف وَقد قَاسم فِيهَا الناظران
وَقد أذن فِي ذَلِك حَاكم فَيَقُول هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَهُوَ النَّاظر الشَّرْعِيّ فِي الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها وَفِي أوقافها المحدودة الموصوفة فِي كتاب وَقفهَا وَفُلَان وَهُوَ النَّاظر الشَّرْعِيّ فِي الْجَامِع الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَيذكر بقعته وَفِي أوقافه الموصوفة المحدودة فِي كتاب وَقفه
وهما مقاسمان بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمَالِكِي أَو الْحَنْبَلِيّ الْحَاكِم بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وَأمره الْكَرِيم لما فِي هَذِه الْمُقَاسَمَة من الْمصلحَة الظَّاهِرَة للجهتين الْمشَار إِلَيْهِمَا بعد أَن ثَبت عِنْده ثَبت الله مجده أَن الْقرْيَة المحدودة الموصوفة أدناه قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْمصلحَة فِي ذَلِك لجهتي الوقفين الْمَذْكُورين وَأَن الْقرْيَة المحدودة أدناه وقف صَحِيح شَرْعِي على الْجِهَتَيْنِ المذكورتين نِصْفَيْنِ وَأَن المتقاسمين الْمَذْكُورين هما الناظران فِي الوقفين الْمَذْكُورين بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
وَبعد اسْتِيفَاء شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
تقاسم المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ الْمشَار إِلَيْهَا مَا هُوَ وقف على الْجِهَتَيْنِ المذكورتين أَعْلَاهُ بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَذَلِكَ جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها المنسوبة إِلَى إيقاف فلَان رَحمَه الله تَعَالَى على الْجِهَتَيْنِ المذكورتين الَّتِي هِيَ من بلد كَذَا
وَعمل كَذَا وتشتمل على كَذَا وَكَذَا ويحيط بهَا وبأراضيها حُدُود أَرْبَعَة ويكمل الْحُدُود إِلَى آخرهَا ثمَّ يَقُول بِحُقُوق ذَلِك إِلَى آخِره مقاسمة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جرت بَين
(2/334)

المتقاسمين الْمَذْكُورين على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا حيف وَلَا شطط بتولي قَاسم من قسام الْمُسلمين مِمَّن لَهُ علم وخبرة بقسم ذَلِك
وَهُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل فلَان الدّين جمال الْحساب وَشرف الْكتاب الْعدْل الْخَبِير والماهر النحرير فلَان الْفُلَانِيّ الَّذِي انتدبه المتقاسمان الْمشَار إِلَيْهِمَا لهَذِهِ الْمُقَاسَمَة وإفراز الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ نِصْفَيْنِ بعد التَّعْدِيل الشَّرْعِيّ فِي ثُبُوت دمنة الْقرْيَة وَبعد التَّمَاثُل فِي أراضيها وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره ورضا من يعْتَبر رِضَاهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَة بعد وُقُوعهَا على الْوَجْه الْآتِي تَعْيِينه فِي هَذَا الْكتاب وَإِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة الَّتِي ثبتَتْ بهَا الْقِسْمَة وَثُبُوت ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَكَانَ مَا خص جِهَة وقف الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا بِحَق النّصْف الْجَانِب الشَّرْقِي من الْقرْيَة الْمَذْكُورَة
وَمَا خص جِهَة وقف الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ بِحَق النّصْف الْجَانِب الغربي من الْقرْيَة الْمَذْكُورَة بِمُقْتَضى إِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة والفصل بَين كل جَانب وجانب بفاصل مَعْلُوم لَا يكَاد يخفى
عرفه المتقاسمان الْمشَار إِلَيْهِمَا معرفَة تَامَّة نَافِيَة للْجَهَالَة
وَكَانَ مَا أصَاب كل جِهَة وقف من هَاتين الْجِهَتَيْنِ وَفَاء لحقها وإكمالا لنصيبها
وتسلم كل وَاحِد من الناظرين المتقاسمين مَا أصَاب جِهَته حَسْبَمَا أفرز لَهَا فِي هَذِه الْقِسْمَة
وَصَارَ مَا أصَاب كل جِهَة وقف على جِهَته ومختصا بهَا دون الْجِهَة الْأُخْرَى
وَقد وقف المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على جَمِيع الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ وعَلى حُدُودهَا وحقوقها
وعاينا ذَلِك ونظراه وشاهداه وخبراه الْخِبْرَة النافية للْجَهَالَة
وتفرقا عَن الرِّضَا التَّام بِهَذِهِ الْقِسْمَة واعترفا بِصِحَّتِهَا وإمضائها ولزومها
فَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف بعدله وقبلاه قبولا شَرْعِيًّا
وَإِن كَانَت الْمُقَاسَمَة وَقعت على قطع أَرضين
فيذكر الصَّدْر من أَوله إِلَى هَهُنَا
ثمَّ يَقُول أفرز المقاسم الْمشَار إِلَيْهِ هَذِه الْقرْيَة قطعا وَعدل كل قِطْعَة أَرض قسمَيْنِ نِصْفَيْنِ متساويين
فَمن ذَلِك مَا اقتسم عَلَيْهِ المتقاسمان الْمَذْكُورَان قسْمَة أولى أَرض كَذَا ذرعها قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا ويحددها ويعين ذرعها من كل جَانب من جوانبها الْأَرْبَع
وَإِن كَانَت مربعة فيذكر أَنَّهَا مربعة
وَإِن كَانَت مبنقة فيذكر التبنيق
وَهل هُوَ مثلث لَا يظْهر فِيهِ الْحَد الرَّابِع أَو يكون الذرع فِي جِهَة أقل ذرعا من الذرع فِي الْجِهَة الْأُخْرَى
فيحرره ثمَّ يَقُول
(2/335)

فَأصَاب جِهَة المقاسم الأول بِحِصَّتِهِ من هَذِه الْقطعَة وَهِي النّصْف الْجَانِب الْفُلَانِيّ مِنْهَا
وذرعه فِي قبليه شرقا بغرب كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا
وَفِي شماليه شرقا بغرب كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا
ثمَّ يكمل الذرع من الْجَانِبَيْنِ الآخرين وَهُوَ الشَّرْقِي والغربي
فَيَقُول وذرعه فِي شرقيه قبْلَة بشمال كَذَا وَفِي غربيه قبْلَة بشمال كَذَا وَكَذَا
وَأصَاب جِهَة المقاسم الثَّانِي بِحِصَّتِهِ وَهِي النّصْف الآخر الْجَانِب الْفُلَانِيّ ويصف ذرعه من الجوانب الْأَرْبَع على نَحْو مَا وصف فِي الْجَانِب الَّذِي قبله ثمَّ يَقُول وَمِنْه مَا اقتسماه ثَانِيَة أَرض كَذَا وَكَذَا وَيفْعل فِيهَا مَا فعله فِي الْقطعَة الأولى
ثمَّ يَقُول وَمِنْه مَا اقتسماه
قسْمَة ثَالِثَة وَيفْعل ذَلِك قِطْعَة بعد قِطْعَة إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى آخر الْقطع ويفصل بَين كل جَانب من قِطْعَة أَرض وَبَين جَانبهَا الآخر بفاصل مَعْلُوم
ثمَّ يَقُول عرفه المقاسمان الْمَذْكُورَان معرفَة تَامَّة نَافِيَة للْجَهَالَة
وَكَانَ مَا أصَاب كلا من المتقاسمين الْمَذْكُورين بِهَذِهِ الْقِسْمَة وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه وتسلم كل وَاحِد من المتقاسمين الْمَذْكُورين مَا أفرزه بِهَذِهِ الْقِسْمَة
وَصَارَ ذَلِك بِيَدِهِ يتَصَرَّف فِيهِ بطريقه الشَّرْعِيّ
وَقد وقف المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على ذَلِك كُله وعَلى حُدُوده وحقوقه وفواصله
ورأياه وشاهداه وخبراه الْخِبْرَة التَّامَّة الْكَامِلَة النافية للْجَهَالَة
وتفرقا عَن رضَا بِهَذِهِ الْقِسْمَة والإمضاء واللزوم
فَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه لَازم حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف بعدله
وقبلاه قبولا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة مقاسمة أُخْرَى تقاسم فلَان وَفُلَان وشهوده بهَا عارفون
فالمقاسم الأول مقاسم عَن نَفسه وبالإذن الْكَرِيم العالي المولوي الْفُلَانِيّ قَاضِي الْقُضَاة بِبَلَد كَذَا أَو يَقُول وبإذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وَأمره الْكَرِيم على الْأَيْتَام الصغار الَّذين هم تَحت حجر الشَّرْع الشريف
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان لما رأى لَهُم فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة الوافرة الظَّاهِرَة المسوغة للْقِسْمَة عَلَيْهِم شرعا
والمقاسم الثَّانِي فلَان مقاسم عَن نَفسه أَيْضا فِي جَمِيع الْأَمْلَاك الْجَارِيَة فِي ملك الْأَيْتَام الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين وَفِي ملك المتقاسمين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
وَهُوَ بَينهمَا وَبَين الْأَيْتَام الْمَذْكُورين على ثَلَاثَة أسْهم سهم للأيتام الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا
وَلكُل وَاحِد من المتقاسمين سهم وَاحِد وَهُوَ الثُّلُث
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا وَجَمِيع كَذَا وَكَذَا ويحدد كل مَكَان ويصفه على حِدة وَصفا تَاما ثمَّ يَقُول بحدود ذَلِك كُله وحقوقه إِلَى آخِره مقاسمة صَحِيحَة شَرْعِيَّة قسْمَة ترَاض تداعى المتقاسمان إِلَيْهَا ورغبا فِيهَا
فَأصَاب فلَان المقاسم الأول عَن نَفسه جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود أَولا
وَأصَاب
(2/336)

الْأَيْتَام الْمَذْكُورين عَن نصِيبهم جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود ثَانِيًا
وَأصَاب فلَان المقاسم الثَّانِي عَن نَفسه جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود آخرا
وَكَانَ مَا أصَاب كل فريق من المتقاسمين والمقاسم عَنْهُم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ إكمالا لحقه ووفاء لنصيبه
اخْتصَّ بِهِ دون البَاقِينَ وَدون كل وَاحِد
وَصَارَ ذَلِك لَهُ وَملكه وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه بِحكم هَذِه الْمُقَاسَمَة الشَّرْعِيَّة
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة والتفرق عَن ترَاض
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ أَسْبغ الله ظلاله بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره أَن الْعقار الْمَحْدُود أَعْلَاهُ ملك للمتقاسمين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وَملك للأيتام المقاسم عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ منتقل إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من والدهم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا وَهُوَ بِأَيْدِيهِم وَتَحْت تصرفهم وَأَن مَا خص الْأَيْتَام الْمَذْكُورين بيد والدهم إِلَى حِين وَفَاته وَأَن فِي الْقِسْمَة المشروحة أَعْلَاهُ على الْوَجْه الْمعِين أَعْلَاهُ حَظّ بَين وغبطة وافرة ومصلحة ظَاهِرَة للأيتام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حَال الْقِسْمَة
وَبعد ثُبُوت سَائِر الْمُقدمَات الشَّرْعِيَّة المسوغة لجَوَاز الْقِسْمَة عَلَيْهِم شرعا وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَوَقع الْإِشْهَاد بذلك على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ فِي الْيَوْم الْمُبَارك
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ وَيكْتب فِي أَعْلَاهُ مَوضِع الْعَلامَة على مَا تقدم ذكره فِي بَاب الْقَضَاء ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة مقاسمة فِي ملك ووقف على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان
فالمقاسم الأول مقاسم عَن نَفسه والمقاسم الثَّانِي مقاسم بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ
وَأمره الْكَرِيم على جِهَة الْوَقْف الْآتِي ذكره طَوْعًا فِي صِحَة من هذَيْن المتقاسمين الْمَذْكُورين وسلامة وَجَوَاز أَمر
اقْتَسمَا جَمِيع الْأَمَاكِن الْآتِي ذكرهَا الَّتِي النّصْف مِنْهَا وقف على الْجِهَة الْفُلَانِيَّة
وَالْملك الثَّانِي ملك المقاسم الأول الْمُسَمّى أَعْلَاهُ
وَهَذِه الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا هِيَ عدَّة قطع أَرضين متلاصقة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ
ويحيط بهَا حُدُود أَرْبَعَة ويذكرها ثمَّ يَقُول بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة ممضاة جَامِعَة لشرائط الصِّحَّة عَارِية عَن المفسدات خَالِيَة عَن الرَّد تداعى المتقاسمان الْمَذْكُورَان إِلَيْهَا
وعلما مَا فِيهَا من الْحَظ والمصلحة
أذن فِيهَا سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ إِذْنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مسؤولا فِيهِ جَامعا شَرَائِطه لوُجُود الْحَظ والمصلحة فِي هَذِه الْمُقَاسَمَة لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ
ولكونه أَسْبغ الله ظله يرى أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز وَلَيْسَت بِبيع
وَيرى الحكم بِصِحَّتِهِ لموافقة ذَلِك مذْهبه ومعتقده مَعَ علمه باخْتلَاف الْعلمَاء فِي ذَلِك بعد أَن
(2/337)

ثَبت عِنْده أَن الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا المتقاسم فِي هَذَا الْكتاب عَلَيْهَا ملك ووقف حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ وَأَنَّهَا قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْمصلحَة فِي ذَلِك لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ بعد التَّمَاثُل والتسوية فِي الْأَرَاضِي الْمَذْكُورَة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره ورضا من يعْتَبر رِضَاهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَة بعد وُقُوعهَا على الْوَجْه الْآتِي شَرحه وَبعد إِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة الَّتِي تمت بهَا الْقِسْمَة
واستجماع سَائِر الشَّرَائِط الْمُعْتَبرَة فِي جَوَاز هَذِه الْقِسْمَة وصحتها شرعا وَثُبُوت ذَلِك جَمِيعه عِنْد سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فجرت هَذِه الْقِسْمَة على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا حيف وَلَا شطط بتولي قَاسم من قسام الْمُسلمين مِمَّن لَهُ علم وخبرة بقسمة ذَلِك
وَهُوَ فلَان ابْن فلَان الحاسب الَّذِي انتدبه القاسمان الْمَذْكُورَان لهَذِهِ الْقِسْمَة وإفراز كل نصيب مِنْهَا حَسْبَمَا تعين فِيهِ
فَيقسم ذَلِك عدَّة قسم
الْقِسْمَة الأولى قِطْعَة أَرض صفتهَا ويحددها ويذرعها أصَاب الْقَاسِم الأول من ذَلِك بِحِصَّتِهِ وَهِي النّصْف الْجَانِب القبلي مِنْهَا الَّذِي ذرعه من الْجَانِب القبلي كَذَا
وَمن جَانِبه الشمالي كَذَا وَمن جَانِبه الشَّرْقِي كَذَا وَمن جَانِبه الغربي كَذَا
وَأصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ بِحِصَّتِهِ وَهِي النّصْف الْجَانِب الشمالي مِنْهَا وَيذكر ذرعه من الجوانب الْأَرْبَعَة
ويسوق الْكَلَام كَذَلِك وَجَمِيع الْقطع الْأَرْضين إِلَى آخرهَا ثمَّ يَقُول هَذَا آخر مَا وَقعت عَلَيْهِ الْمُقَاسَمَة فِي هَذَا الْكتاب
وَقد جعل بَين كل قِطْعَة وَقطعَة فاصل مَعْرُوف مَعْلُوم ظَاهر مَفْهُوم لَا يكَاد يخفى يُمَيّز كل جَانب من الآخر
وَكَانَ مَا أصَاب الْقَاسِم بِحِصَّتِهِ وَهُوَ النّصْف وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه وَمَا أصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ وَفَاء لحقها وإكمالا لنصيبها وتسلم المقاسم الأول مَا أَصَابَهُ من ذَلِك وأفرز لَهُ بِهَذِهِ الْمُقَاسَمَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ تسلما صَحِيحا شَرْعِيًّا وَصَارَ ذَلِك ملكا مُطلقًا مفروزا للقاسم الأول
يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم من غير مَانع وَلَا مُنَازع وَلَا مشارك لَهُ فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وتسلم المقاسم الثَّانِي بِالْإِذْنِ الْحكمِي الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ مَا أصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْقِسْمَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَ ذَلِك وَقفا مفروزا لجهته الْمعينَة أَعْلَاهُ بِغَيْر شريك وَلَا معَارض وَلَا مُنَازع وَلَا متأول بل هُوَ مُخْتَصّ بِجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهَا
تصرف أجوره ورائعه ومغلاته فِي مصَالح الْجِهَة الْمَذْكُورَة على مستحقيها شرعا
وَقد وقف المقاسمان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على ذَلِك جَمِيعه
وعايناه وشاهداه
وخبراه الْخِبْرَة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة
فَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع
(2/338)

الشريف ويقتضيه قبلا ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا
وَوَقع الْإِشْهَاد على الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى المتقاسمين الْمَذْكُورين فِيهِ بِمَا نسب إِلَيْهِم فِيهِ بتاريخ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ وَيشْهد شُهُود الْمجْلس عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ
فَإِن أُرِيد الحكم بِصِحَّة الْمُقَاسَمَة كتب الشُّهُود بمقدمات الْقِسْمَة
فَيَقُول كل وَاحِد مِنْهُم أشهد أَن الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا المقاسم عَلَيْهَا فِي هَذَا الْكتاب ملك ووقف حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ
وَأَنَّهَا قَابِلَة للْقِسْمَة نِصْفَيْنِ مُحْتَملَة لَهَا وَأَن الْحَظ والمصلحة لجِهَة الْوَقْف فِي ذَلِك وَأشْهد بالتماثل والتسوية فِي الْأَرَاضِي الْمشَار إِلَيْهَا فِيهِ فلَان ابْن فلَان ثمَّ يشْهد شُهُود الْقِسْمَة
فَيكْتب كل وَاحِد مِنْهُم شهِدت على المتقاسمين الْمشَار إِلَيْهِمَا فِيهِ بِمَا نسب إِلَيْهِمَا فِي هَذَا الْكتاب على الْوَجْه المشروح فِيهِ من تَارِيخه الْمعِين أَعْلَاهُ
كتبه فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَإِن شَاءَ كتب مُقَدمَات الْقِسْمَة الْمُقدم ذكرهَا فِي فصل مُسْتَقل
يصدره بقوله يشْهد من يضع خطه آخِره أَو يوضع عَنهُ بِإِذْنِهِ فِيهِ أَن الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا إِلَى آخِره وبرسم شُهُود الْمُقدمَات خطوطهم فِي الْفَصْل الْمَذْكُور وَبعد ذَلِك يدعى بِهِ عِنْد الْحَاكِم الْآذِن
وَيُؤَدِّي شُهُود الْمُقَاسَمَة الشَّهَادَة
ويرقم لَهُم
ثمَّ يُوقع فِيهِ بالإسجال أَو بِالْإِشْهَادِ بعد أَن يعلم
ويسجله كَاتب الحكم وَيذكر فِي إسجاله أَو فِي إشهاده ثُبُوت الْقِسْمَة وَفصل الْمُقدمَات وَالْحكم بِصِحَّة الْمُقَاسَمَة فِيهِ على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده لكَونه يرى أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز وَلَيْسَت بِبيع مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة قسْمَة إِفْرَاز فِي قِطْعَة أَرض إجبارا من الْحَاكِم هَذَا كتاب قسْمَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة مَاضِيَة مُعْتَبرَة مرضية جرت بَين فلَان وشريكه فلَان على مَا هُوَ جَار فِي ملكهمَا وحيازتهما ويدهما ثَابِتَة عَلَيْهِ بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ على حكم الإشاعة
وَذَلِكَ جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها تولى قسمتهَا بَينهمَا عدل خَبِير مَنْدُوب لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنْبَلِيّ
فَوقف عَلَيْهَا الْعدْل الْمَذْكُور وَعلم تَسَاوِي أَجْزَائِهَا وذرعت بِحُضُورِهِ
فَكَانَ ذرعها قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا وشرقا وغربا كَذَا بالذراع الْفُلَانِيّ فجزأها جزءين قبليا وشماليا
وَكتب رقعتين
ذكر فِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْءا من الجزءين الْمَذْكُورين
وجعلهما فِي بَنَادِق من طين مُتَسَاوِيَة وسلمهما إِلَى رجل لم يحضر ذَلِك
فَدفع رقْعَة إِلَى فلَان المبدى بِذكرِهِ ورقعة إِلَى فلَان الْمثنى بِذكرِهِ
فَأصَاب المقاسم الأول الْجُزْء القبلي وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا بالذراع الْمَذْكُور
وَأصَاب شَرِيكه الْمَذْكُور الْجُزْء الشمالي وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا
(2/339)

وغربا كَذَا بالذراع الْمَذْكُور
وتسلم المقاسم الأول مَا أَصَابَهُ من ذَلِك وأحرزه لَهُ وَكَانَ مَا أصَاب كلا مِنْهُمَا وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه
جرت هَذِه الْقِسْمَة بَين المتقاسمين الْمَذْكُورين فِيهِ على سداد واحتياط من غير حيف وَلَا شطط بعد الرُّؤْيَة والمعرفة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة وَبعد أَن أحضر المقاسم الأول فلَان شَرِيكه فلَان إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أَن جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ ملك من أملاكهما بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ مشَاعا
وَأقَام عِنْد الْحَاكِم بَيِّنَة بذلك وأنهما مُتَسَاوِيَة الْأَجْزَاء قَابِلَة للْقِسْمَة والإفراز الَّتِي لَا حيف فِيهَا وَلَا شطط وَلَا رد بل قسْمَة إِفْرَاز وتعديل وَطلب مِنْهُ أَن يقاسمه عَلَيْهَا
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ خَصمه من أَن ذَلِك ملك بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَامْتنع من الْقِسْمَة
فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بَيِّنَة شَرْعِيَّة
شهِدت عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْملك وتساوي الْأَجْزَاء وَقبُول قسْمَة الْإِفْرَاز حَسْبَمَا ذكر أَعْلَاهُ
وَقبلهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
وَثَبت عِنْده مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة الْمَذْكُورَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَتقدم أمره الْكَرِيم إِلَى الْقَاسِم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِالْقِسْمَةِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
فَأذن فِيهِ إِذْنا شَرْعِيًّا مَاضِيا وَحكم بجوازها وإمضائها ولزومها حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
وَوَقع الْإِشْهَاد بمضمونه على مَا شرح فِيهِ بتاريخ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ وَيكْتب شُهُود مُقَدمَات الْقِسْمَة وشهود الْمُقَاسَمَة على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة قسْمَة التَّعْدِيل هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان المقاسم عَن نَفسه وَهُوَ فريق أول وأختاه لِأَبَوَيْهِ فُلَانَة وفلانة المقاسمتان عَن أَنفسهمَا وهما فريق ثَان وَفُلَان أَمِين الحكم الْعَزِيز وَهُوَ فريق ثَالِث مقاسم بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين وَأمره الْكَرِيم على إخْوَة المتقاسمين المبدى بذكرهم فِيهِ لأبويهم فلَان وَفُلَان وفلانة الْأَيْتَام الصغار الَّذين هم تَحت حجر الحكم الْعَزِيز لظُهُور الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة لَهُم فِي هَذِه الْمُقَاسَمَة الْآتِي ذكرهَا فِيهِ على الْوَجْه الَّذِي سيشرح فِيهِ مَا ذكرُوا أَنه ملك مخلف للمتقاسمين والمقاسم عَنْهُم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ عَن والدهم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ
الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه وَهُوَ بيدهم وَتَحْت تصرفهم حَالَة هَذِه الْمُقَاسَمَة من غير
(2/340)

مُنَازع لَهُم فِيهِ وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وَلَا مشارك وَلَا معَارض
وَهُوَ بَينهم على تِسْعَة أسْهم لكل ذكر سَهْمَان وَلكُل أُنْثَى سهم
وَذَلِكَ جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة الْمُشْتَملَة على أَرض معتمل ومعطل وَسقي وعذي وعيون مَاء جَارِيَة وغروس وكروم وتين ولوز وَغير ذَلِك وجباب وصهاريج ومغارات ومسارح ومراع ومصايف ومشاتي ودمنة عامرة برسم سُكْنى فلاحيها
وتحيط بِهَذِهِ الْقرْيَة وأراضيها حُدُود أَرْبَعَة ويذكرها ثمَّ يَقُول بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك إِلَى آخِره قسْمَة تَعْدِيل صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة ممضاة مرعية جَائِزَة تَامَّة مرضية
رضى المتقاسمون المذكورون بهَا وأجازوها وأمضوا حكمهَا وَمَشوا على رسمها
وَوَقعت بَينهم على الْوَضع الشَّرْعِيّ مَعَ الِاحْتِيَاط الشافي وَالِاجْتِهَاد الْكَافِي والتحري من أَمِين الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ فِي عمل مصلحَة الْأَيْتَام المقاسم عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ على الْوَضع الشَّرْعِيّ بِمحضر من الشُّهُود الواضعين خطوطهم آخِره
بتولي قَاسم عدل خَبِير عَارِف بمسح الْأَرَاضِي وتعديلها وتبيين الْحُدُود والفواصل وتفصيلها
فَاعْتبر مساحة الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فِي الطول وَالْعرض والمبنق والمثلث من ذَلِك والمستوى وذرع كل قِطْعَة قِطْعَة على حِدة بالذراع الْفُلَانِيّ الْمُتَعَارف وَضبط الذرع
فَكَانَت جملَته كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بالذراع الْمَذْكُور وجزأ الْأَرَاضِي جَمِيعهَا تِسْعَة أَجزَاء مُتَسَاوِيَة لكل جُزْء ذرع مَعْلُوم قدره كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا حد الْجُزْء الأول من الْقبْلَة كَذَا ويكمل حُدُوده ثمَّ يحدد كل جُزْء على حِدته وَكتب تسع رقاع وَعين بالرقاع أَسمَاء الْأَجْزَاء وضعت فِي حجر رجل لم يحضر ذَلِك
وَأمر بِإِخْرَاج رقعتين على اسْم الْقَاسِم الأول
فأخرجا فَإِذا بهما الْجُزْء الْمَحْدُود ثَالِثا والجزء الْمَحْدُود آخرا ثمَّ أَمر بِإِخْرَاج رقعتين على اسْم الْأُخْتَيْنِ المقاسمتين عَن أَنفسهمَا أَعْلَاهُ
فَأخْرج رقعتين ثمَّ أَمر أَن تدفع إِلَى كل وَاحِدَة رقْعَة قبل فتحهَا
فَدفع إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا رقْعَة ثمَّ فتحتا
فَإِذا الَّتِي بيد فُلَانَة الْمُقَاسَمَة أَعْلَاهُ الْجُزْء الْمَحْدُود ثَانِيًا
وَالَّتِي بيد أُخْتهَا فُلَانَة الْجُزْء الْمَحْدُود أَولا ثمَّ أَمر بِإِخْرَاج رقعتين على اسْم فلَان الْيَتِيم المثني باسمه فِي جملَة الْأَيْتَام الْمَذْكُورين
فَأخْرج رقعتين
فَإِذا بهما الْجُزْء الْمَحْدُود رَابِعا والجزء الْمَحْدُود خَامِسًا وَبَقِي فِي حجره رقْعَة وَاحِدَة
فتعينت لليتيمة فُلَانَة الْمَذْكُورَة آخرا وَهُوَ الْجُزْء الْمَحْدُود سادسا
فَكَانَ مَا أصَاب كل فريق من المتقاسمين الْمَذْكُورين
والمقاسم عَلَيْهِم المسمين أَعْلَاهُ وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه
وتسلم كل من المقاسم الأول وأختيه التَّالِي ذكرهمَا لاسمه بأعاليه مَا أَصَابَهُ من ذَلِك
وتسلم الْأمين الْمشَار إِلَيْهِ بِإِذن الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أنصباء الْأَيْتَام الْمَذْكُورين تسلما شَرْعِيًّا
وأحرز كل مِنْهُم مَا تسلمه وحازه حِيَازَة تَامَّة
(2/341)

وأحرزه
وَجعل بَين كل جُزْء وجزء من الْأَجْزَاء المحدودة أَعْلَاهُ علائم فاصلة بَين كل جُزْء وجزء بتوابيع حِجَارَة كبار مَعْلُومَة بَينهم مفهومة لَهُم
جرت هَذِه الْمُقَاسَمَة بَين المتقاسمين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ على سداد واحتياط من غير حيف وَلَا غبن وَلَا شطط وَلَا جور
مَعَ مَا فِي ذَلِك من الْمصلحَة الظَّاهِرَة وَالْغِبْطَة الوافرة للأيتام الْمَذْكُورين
وَلم يبْق كل فريق يسْتَحق قبل البَاقِينَ فِيمَا صَار إِلَيْهِم بِهَذِهِ الْقِسْمَة حَقًا قَلِيلا وَلَا كثيرا
وَذَلِكَ بعد أَن وقف المتقاسمون المذكورون أَعْلَاهُ على ذَلِك كُله
وعاينوه وعرفوه الْمعرفَة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة وَتَفَرَّقُوا عَن الرضى بذلك جَمِيعه والإنفاذ لَهُ وَالْإِجَازَة لجميعه
وَمَا كَانَ فِي ذَلِك من دَرك أَو تبعة فضمانه حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف بعدله ويقتضيه
وَجَرت هَذِه الْقِسْمَة وَالْإِذْن فِيهَا بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْقرْيَة المحدودة الموصوفة بأعاليه بحقوقها كلهَا ملك مخلف عَن الْمُورث الْمُسَمّى أَعْلَاهُ للْوَرَثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وبيدهم حَالَة الْقِسْمَة بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة وَأَن الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ صَالِحَة للْقِسْمَة مُحْتَملَة لَهَا وَأَن فِي هَذِه الْقِسْمَة على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ حظا وغبطة ومصلحة للأيتام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
كَذَا وَوَقع الْإِشْهَاد بمضمونه على مَا شرح فِيهِ بتاريخ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة قسْمَة الرَّد هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان المتقاسمان عَن أَنفسهمَا
اقْتَسمَا على بركَة الله تَعَالَى وَحسن توفيقه مَا هُوَ لَهما وبيدهما وملكهما وَتَحْت تصرفهما إِلَى حِين هَذِه الْمُقَاسَمَة وَبَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ مشَاعا
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وَالدَّار الْفُلَانِيَّة ويصف كل مَكَان مِنْهُمَا ويحدده على حِدة ثمَّ يَقُول بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة صَحِيحَة لَازِمَة شَرْعِيَّة
تداعيا إِلَيْهَا ورغابا فِيهَا ورضيا بهَا وَعلم كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا لَهُ فِيهَا من الْمصلحَة بعد أَن وقف على الدَّاريْنِ المحدودتين أَعْلَاهُ عَدْلَانِ خبيران بالعقار وتقويمه وَالْملك وتثمينه
وأحاطا بالدارين المذكورتين علما وخبرة
فَكَانَ ثمن الْمثل وَقِيمَة الْعدْل للدَّار المحدودة أَولا خَمْسَة آلَاف دِرْهَم مثلا
وَقِيمَة الدَّار المحدودة ثَانِيًا سِتَّة آلَاف دِرْهَم
فَصَارَت قيمَة الدَّار المحدودة أَولا مَعَ مَا يرد عَلَيْهَا من قيمَة القاعة المحدودة ثَانِيًا وَهُوَ خَمْسمِائَة دِرْهَم نَصِيبا كَامِلا وَصَارَت الدَّار المحدودة ثَانِيًا مَعَ مَا يردهُ من إِصَابَته من مَاله مبلغ خَمْسمِائَة دِرْهَم نَصِيبا كَامِلا ثمَّ أَقرع بَينهمَا قرعَة
فَخرجت الدَّار المحدودة أَولا للمقاسم الأول وَهُوَ فلَان مَعَ خَمْسمِائَة دِرْهَم يردهَا عَلَيْهِ المقاسم الثَّانِي وَالدَّار المحدودة ثَانِيًا للمقاسم الثَّانِي فلَان وَيرد إِلَى
(2/342)

المقاسم الأول خَمْسمِائَة دِرْهَم الْمَذْكُورَة من مَاله
فَردهَا إِلَيْهِ
فقبضها مِنْهُ قبضا تَاما وافيا
وتسلم الدَّار المحدودة أَولا تسلما شَرْعِيًّا
وتسلم المقاسم الثَّانِي الدَّار المحدودة ثَانِيًا تسلما شَرْعِيًّا
وأحرز كل مِنْهُمَا مَا تسلمه وَملكه ملكا تَاما
وَكَانَ مَا أصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه
وَجَرت هَذِه الْمُقَاسَمَة بَينهمَا على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا شطط وَلَا حيف وَلم يبْق كل مِنْهُمَا يسْتَحق على الآخر فِيمَا صَار إِلَيْهِ من ذَلِك حَقًا قَلِيلا وَلَا كثيرا
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة التَّامَّة والمعرفة الْكَامِلَة النافية للْجَهَالَة
والتفرق عَن ترَاض
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة قسْمَة وقف وَملك أَيْضا بِإِذن الْحَاكِم الْحَنْبَلِيّ هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَهُوَ مقاسم عَن نَفسه وَفُلَان وَهُوَ مقاسم بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ وَأمره الْكَرِيم على جِهَة الْوَقْف الْآتِي ذكره
واقتسما على بركَة الله تَعَالَى وعونه وَحسن توفيقه ويمنه جَمِيع المزرعة الْفُلَانِيَّة الَّتِي مبلغها أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ سَهْما
مِنْهَا ثَمَانِيَة أسْهم مُخْتَصَّة بِملك المقاسم الأول الْمُسَمّى أَعْلَاهُ وحيازته وَيَده ثَابِتَة عَلَيْهِ إِلَى حِين هَذِه الْقِسْمَة
وَالْبَاقِي مِنْهَا وَهُوَ سِتَّة عشر سَهْما وقف مؤبد وَحبس محرم مخلد مَنْسُوب إِلَى إيقاف فلَان على مصَالح الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة وعَلى الْفُقَهَاء والمتفقهة بهَا ثمَّ على جِهَة مُتَّصِلَة حَسْبَمَا يشْهد بِهِ كتاب وقف ذَلِك الْمحْضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ
المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت لَدَى الْحُكَّام الثُّبُوت الشَّرْعِيّ فِي تواريخ مُتَقَدّمَة على تَارِيخه الْمُتَّصِل الثُّبُوت بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ بتاريخ كَذَا
حد هَذِه المزرعة بكمالها كَذَا وَكَذَا وَيذكر حُدُودهَا الْأَرْبَعَة ثمَّ يَقُول بِحُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة صَحِيحَة لَازِمَة شَرْعِيَّة أذن فِيهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ إجبارا وَحكم بجوازها ونفوذها وإمضائها بعد أَن ثَبت عِنْده بِشَهَادَة من يضع خطه آخِره أَن المقاسم عَن نَفسه مَالك حائز لحصته الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ إِلَى حِين هَذِه الْقِسْمَة وَأَن الْحصَّة الْبَاقِيَة الْمعينَة أَعْلَاهُ وقف على الْجِهَة الْمعينَة أَعْلَاهُ إِلَى حِين هَذِه الْقِسْمَة حَسْبَمَا ثَبت عِنْده فِي كتاب الْوَقْف الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَأَن المزرعة الْمَذْكُورَة مُحْتَملَة لقسمة التَّعْدِيل قَابِلَة لإفراز كل حِصَّة من الحصتين المذكورتين أَعْلَاهُ وَأَن الْمصلحَة لجِهَة الْوَقْف فِي هَذِه الْقِسْمَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد أَن طلب المقاسم عَن نَفسه الْمُقَاسَمَة على المزرعة الْمَذْكُورَة وإفراز نصِيبه مِنْهَا وَأَن ينصب أَمينا مقاسما عَن حِصَّة الْوَقْف الْمَذْكُور مَعَ كَونه يرى جَوَاز قسْمَة الْوَقْف الْمحبس من الْملك الْمُطلق إفرازا لكل وَاحِد من النَّصِيبَيْنِ وَيرى أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز وَلَيْسَت بِبيع ويختار ذَلِك من مذْهبه وَيرى الْعَمَل
(2/343)

بِهِ
فجرت هَذِه الْقِسْمَة على سداد واحتياط بِمحضر من الْعُدُول وَأهل الْخِبْرَة بقسمة أَمْثَال ذَلِك من غير حيف وَلَا شطط
بتولي قَاسم من قسام الْمُسلمين مَنْدُوب من جِهَة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وقف على المزرعة الْمَذْكُورَة وعَلى حُدُودهَا وفواصلها وأراضيها وبقاعها وسلائحها وَعلم تَسَاوِي أَجْزَائِهَا وذرعها
وجزأها جزءين
أَحدهمَا قبلي
وَالْآخر شمَالي
فَأصَاب المقاسم الأول بِحِصَّتِهِ وَهِي الثُّلُث من ذَلِك جَمِيع الْجَانِب القبلي من المزرعة
وَقدره الثُّلُث من أَرَاضِي المزرعة
وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من أَشجَار مثمرة وَغير مثمرة
وَبِمَا اخْتصَّ بِهِ من المَاء الَّذِي هُوَ من جملَة حُقُوق المزرعة الْمَذْكُورَة عدات بِحَق الاستطراق إِلَى هَذَا الْقسم من الطَّرِيق الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ من أَرَاضِي الثُّلثَيْنِ من المزرعة الْمَذْكُورَة
وَأصَاب جِهَة الْوَقْف بِحِصَّتِهِ من ذَلِك جَمِيع الْجَانِب الشمالي من هَذِه المزرعة
وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا
بِمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من أَشجَار مثمرة وَغير مثمرة وَمَا اخْتصَّ بِهِ من المَاء الَّذِي هُوَ من حُقُوق المزرعة الْمَذْكُورَة
وقدرها ثلثا عدات
وَقد جعل بَين الْجَانِبَيْنِ الْمَذْكُورين فاصل مَعْلُوم
عرفه المتقاسمان معرفَة تَامَّة وَأَن على كل جَانب من الْخراج مَا يذكر فِيمَا هُوَ مُقَرر على الثُّلُث مبلغ كَذَا وَمَا هُوَ مُقَرر على الثُّلثَيْنِ مبلغ كَذَا
اطلع المتقاسمان على ذَلِك وتصادقا عَلَيْهِ
وَكَانَ مَا أصَاب كل فريق مِنْهُمَا وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه
وَقد وَقفا على ذَلِك وعايناه
وتسلم المقاسم الأول مَا أَصَابَهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَة تسلما صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَبَان بِهِ وأحرزه
وتسلم المقاسم الثَّانِي مَا أصَاب جِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَ فِي يَده لمستحقيه شرعا بعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره فِيهِ
وَوَقع الْإِشْهَاد بمضمونه على الْوَجْه المشروح فِيهِ بتاريخ
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة قسْمَة الْوَقْف من الْوَقْف بِإِذن الْحَاكِم الْحَنْبَلِيّ هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان ولدا فلَان
اقْتَسمَا على بركَة الله تَعَالَى ويمنه وَحسن توفيقه وَمِنْه بِإِذن سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين الْحَنْبَلِيّ وَأمره الْكَرِيم مَا هُوَ وقف محرم وَحبس مخلد جَارِيَة أجوره ومنافعه عَلَيْهِمَا بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ مَنْسُوب إيقافه إِلَى والدهما الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ أوجدهما على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على نَسْله وعقبه ثمَّ على جِهَة مُتَّصِلَة بالفقراء وَالْمَسَاكِين
حَسْبَمَا تضمنه كتاب وقف ذَلِك الْمحْضر من أَيْدِيهِمَا الَّذِي تَأمله الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
ووقف عَلَيْهِ وأمعن النّظر فِيهِ وعرفه المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت على القَاضِي فلَان الدّين الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
الْمُتَّصِل الثُّبُوت بالحاكم الْآذِن
(2/344)

الْمشَار إِلَيْهِ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ فِي تَارِيخ كَذَا
وَذَلِكَ جَمِيع الْبُسْتَان الْفُلَانِيّ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ الْمُشْتَمل على أَشجَار غراس مُخْتَلفَة الْأَنْوَاع وَالثِّمَار وعَلى أَرَاضِي وحظائر مُحِيطَة بِهِ
وَله حق شرب مَاء من نهر كَذَا أَو قناة كَذَا بِحَق قديم وَاجِب ويحدده ثمَّ يَقُول بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة إِفْرَاز صَحِيحَة شَرْعِيَّة ممضاة مُعْتَبرَة مرضية
أذن فِيهَا سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الْمشَار إِلَيْهِ
وَحكم بجوازها ونفوذها وإمضائها حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا بعد علمه باخْتلَاف الْعلمَاء فِي ذَلِك وَبعد أَن ثَبت عِنْده مَضْمُون كتاب الْوَقْف الْمَذْكُور حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ
واتصل بِهِ وَأَن الْبُسْتَان الْمَذْكُور مُحْتَمل لقسمة التَّعْدِيل الثُّبُوت الشَّرْعِيّ ثمَّ طلب المتقاسمان الْمَذْكُورَان من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ تقدم أمره الْكَرِيم بالمقاسمة على الْبُسْتَان الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وإفرازه بَينهمَا
فأجابهما إِلَى سؤالهما وَنصب أَمينا وَهُوَ فلَان لقسمة ذَلِك بَينهمَا
فَوقف الْأمين الْمَذْكُور على الْبُسْتَان الْمَحْدُود أَعْلَاهُ
وَجعله جانبين قبليا وشماليا وقسمه قسْمَة شَرْعِيَّة بِإِذن الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي هَذِه الْقِسْمَة الْإِذْن الشَّرْعِيّ إجبارا لمن امْتنع مِنْهُمَا
وَرَأى جَوَاز قسْمَة الْوَقْف بَين أربابه ولزومها فِي حق الْأَخَوَيْنِ الْمَذْكُورين
وَحقّ من تَلقاهُ بعدهمَا من الْبُطُون فِي الْمَآل
وَحكم بذلك وَأَجَازَهُ وأمضاه مَعَ علمه بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك وَكَونه يرى أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز وَلَيْسَت بِبيع ويختار ذَلِك من مذْهبه وَيرى الْعَمَل بِهِ
فجرت هَذِه الْقِسْمَة على سداد واحتياط من غير غبن وَلَا حيف
بتولي الْمَنْدُوب الْمشَار إِلَيْهِ لذَلِك بِمحضر من الْعُدُول أَرْبَاب الْخِبْرَة الواضعين خطوطهم آخِره بعد التَّعْدِيل الشَّرْعِيّ بَين الْجَانِبَيْنِ الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بِالْقيمَةِ العادلة وَإِخْرَاج الْقرعَة الشَّرْعِيَّة الَّتِي تمت بهَا الْقِسْمَة
فَأصَاب فلَان المقاسم الأول بِحِصَّتِهِ وَهِي كَذَا الْجَانِب القبلي
وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا
وَأصَاب فلَان المقاسم الثَّانِي الْمُسَمّى أَعْلَاهُ بِحِصَّتِهِ وَهِي كَذَا الْجَانِب الشمالي
وذرعه قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا
ويفصل بَين الْجَانِبَيْنِ الْمَذْكُورين فاصل مَعْلُوم مَعْرُوف بَينهمَا الْمعرفَة الثَّابِتَة الشَّرْعِيَّة
وَكَانَ مَا أصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا وَفَاء لحقه وإكمالا لنصيبه بعد الرُّؤْيَة النافية للْجَهَالَة وَالتَّسْلِيم الشَّرْعِيّ
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة قسْمَة التَّرَاضِي هَذَا مَا اقتسم عَلَيْهِ فلَان وَفُلَان وكل وَاحِد مِنْهُمَا مقاسم عَن نَفسه
اقْتَسمَا على بركَة الله تَعَالَى وعونه مَا ذكرا أَنه لَهما وبيدهما وملكهما وَتَحْت تصرفهما حَالَة الْقِسْمَة بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ على حكم الإشاعة
وَذَلِكَ جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْفُلَانِيَّة وتحدد بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره قسْمَة صَحِيحَة
(2/345)

شَرْعِيَّة لَازِمَة صدرت بَينهمَا عَن ترَاض مِنْهُمَا وَاخْتِيَار
من غير إِكْرَاه وَلَا إِجْبَار على أَنَّهُمَا جعلا الْقطعَة الأَرْض الْمَذْكُورَة جانبين جانبا شرقيا وجانبا غربيا ذرع الْجَانِب الشَّرْقِي الْمَذْكُور قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا وذرع الْجَانِب الغربي قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وشرقا وغربا كَذَا
وَصَارَ للمقاسم الأول جَمِيع الْجَانِب الشَّرْقِي الْمَذْكُور أَعْلَاهُ
وَصَارَ للمقاسم الثَّانِي جَمِيع الْجَانِب الغربي الْمَذْكُور أَعْلَاهُ مصيرا تَاما بِحُقُوق ذَلِك كُله
تعاقدا على هَذِه الْقِسْمَة بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول الشَّرْعِيّ وتسلم كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا صَار إِلَيْهِ تسلما شَرْعِيًّا وَبَان بِهِ وأحرزه
وَلم يبْق يسْتَحق كل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر حَقًا وَلَا شِقْصا وَلَا شركَة وَلَا نَصِيبا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ
وَذَلِكَ بعد الْوُقُوف والرؤية النافية للْجَهَالَة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
وَأقر المتقاسمان الْمَذْكُورَان أَن هَذِه الْقِسْمَة جرت على نهج الْعدْل والسداد وَمُقْتَضى الشَّرْع الشريف باتفاقهما عَلَيْهَا وتراضيهما بهَا
وَأَن لَا غلط فِيهَا وَلَا حيف وَلَا شطط وَلَا غبن وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
وَكَذَلِكَ يَقُول فِي قسم الرَّقِيق إِمَّا بالتعديل والقرعة أَو بِالْقيمَةِ وَالرَّدّ عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة
خلافًا لأبي حنيفَة
وَكَذَلِكَ قسْمَة الْحُبُوب والأدهان وَغَيرهَا مِمَّا تتساوى فِيهِ الْأَعْيَان وَالصِّفَات
فَإِنَّهُ يقسم بالتعديل
وَتَكون الْقِسْمَة فِيهِ قسْمَة إِفْرَاز بالِاتِّفَاقِ
خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى
وَالله أعلم
(2/346)

كتاب الشَّهَادَات

وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي تعلق الحكم بِالشَّهَادَةِ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} إِلَى قَوْله {وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم} إِلَى قَوْله {علمه الله فليكتب} فَمنع من كتمان الشَّهَادَة
فَدلَّ على أَنه إِذا أدّى الشَّهَادَة تعلق الحكم بهَا
وَقَوله تَعَالَى {وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة}
وَقَوله {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} وغيرذلك من الْآيَات
وَأما السّنة فَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للحضرمي أَلَك بَيِّنَة
وروى ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الشَّهَادَة فَقَالَ هَل ترى الشَّمْس فَقَالَ نعم
قَالَ على مثلهَا فاشهد أَو دع وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار
وَأما الْإِجْمَاع فَإِنَّهُ لَا خلاف بَين الْأَئِمَّة فِي تعلق الحكم بِالشَّهَادَةِ
وَتحمل الشَّهَادَة فرض
وَحَاصِله أَنه إِذا دعِي رجل ليتحمل الشَّهَادَة على نِكَاح أَو دين وَجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة
لقَوْله تَعَالَى {وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا} وَقَوله تَعَالَى {وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد} وَقد قرىء بِرَفْع يضار وبنصبه
فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع
فَمَعْنَاه لَا يضر الْكَاتِب والشهيد بِمن يَدعُوهُ فَيمْتَنع من إجَابَته من غير عذر
وَقيل لَا يكْتب الْكَاتِب مَا لم يسْتَكْتب
وَلَا يشْهد الشَّاهِد مَا لم يشْهد عَلَيْهِ
وَمن قَرَأَهَا
(2/347)

بِالنّصب فَمَعْنَاه لَا يضر بالكاتب والشهيد بِأَن يدعوهما للكتابة وَالشَّهَادَة من غير حَاجَة إِلَى ذَلِك
فيقطعهما عَن حوائجهما
وَهِي فرض على الْكِفَايَة إِذا دعى إِلَى الشَّهَادَة جمَاعَة
فَأجَاب شَاهِدَانِ سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ
لِأَن الْقَصْد من الشَّهَادَة التَّوَثُّق
وَذَلِكَ يحصل بِشَاهِدين
فَإِن امْتنع جَمِيعهم من الْإِجَابَة أثموا
فَإِن لم يكن فِي مَوضِع إِلَّا شَاهِدَانِ فدعيا إِلَى تحمل الشَّهَادَة
تعيّنت عَلَيْهِمَا الْإِجَابَة
فَإِن امتنعا أثما
لِأَن الْمَقْصُود لَا يحصل إِلَّا بهما
وَكَذَلِكَ أَدَاء الشَّهَادَة فرض وَهُوَ إِذا كَانَ مَعَ رجل شَهَادَة لآخر
فَدَعَاهُ الْمَشْهُود إِلَى أَدَائِهَا عِنْد الْحَاكِم وَجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا عِنْد الْحَاكِم لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه} فَنهى عَن كتمان الشَّهَادَة وتوعد على كتمها
فَدلَّ على أَنه يجب إظهارها
وَقَوله تَعَالَى {وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا} وَهَذَا يعم حَال التَّحَمُّل وَحَال الْأَدَاء
فَإِن امْتنع جَمِيع الشُّهُود من الْأَدَاء أثموا
وَقد يتَعَيَّن الْأَدَاء على شَاهِدين
فَإِن لم يشْهد على الْحق إِلَّا اثْنَان أَو شهد جمَاعَة لكِنهمْ غَابُوا أَو مَاتُوا أَو كَانُوا فساقا إِلَّا اثْنَيْنِ
فَإِنَّهُ يتَعَيَّن عَلَيْهِمَا الْأَدَاء إِذا دعيا إِلَيْهِ
لِأَن الْمَقْصُود لَا يحصل إِلَّا بهما
وَمن تعين عَلَيْهِ فرض تحمل الشَّهَادَة أَو أَدَائِهَا لم يجز لَهُ أَن يَأْخُذ على ذَلِك أُجْرَة
لِأَنَّهُ فرض توجه عَلَيْهِ
فَلَا يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ أُجْرَة كَالصَّلَاةِ
وَإِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ
فَهَل يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ أُجْرَة فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يجوز لِأَنَّهَا وَثِيقَة بِالْحَقِّ لم تتَعَيَّن عَلَيْهِ
فَجَاز لَهُ أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ
ككتب الْوَثِيقَة
وَالثَّانِي لَا يجوز لَهُ ذَلِك
لِأَن التُّهْمَة تلْحقهُ بِأخذ الْعِوَض
وَلَا تقبل الشَّهَادَة إِلَّا من عدل
لقَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} فَدلَّ على أَنه إِذا جَاءَ من لَيْسَ بفاسق لَا يتَبَيَّن
وَلقَوْله تَعَالَى {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} فَدلَّ على أَن شَهَادَة من لَيْسَ بِعدْل لَا تقبل
وَالْعدْل فِي اللُّغَة هُوَ الَّذِي اسْتَوَت أَحْوَاله واعتدلت
يُقَال فلَان عديل فلَان
إِذا كَانَ مُسَاوِيا لَهُ
وَسمي الْعدْل عدلا لِأَنَّهُ يُسَاوِي مثله على الْبَهِيمَة
وَأما الْعدْل فِي الشَّرْع فَهُوَ الْعدْل فِي أَحْكَامه وَدينه ومروءته
فالعدل فِي الْأَحْكَام أَن يكون بَالغا عَاقِلا حرا
وَالْعدْل فِي الدّين أَن يكون مُسلما
(2/348)

مجتنبا للكبائر غير مصر على الصَّغَائِر
وَالْعدْل فِي الْمُرُوءَة أَن يجْتَنب الْأُمُور الدنية الَّتِي تسْقط الْمُرُوءَة
وَحَاصِله أَنه لَا تقبل شَهَادَة صَاحب كَبِيرَة وَلَا مصر على صَغِيرَة لِأَن المتصف بذلك فَاسق
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّه فَاسق لِأَن الْفسق لُغَة الْخُرُوج
لهَذَا يُقَال فسقت الرّطبَة إِذا خرجت من قشرها
وَالْفِسْق فِي الشَّرْع الْميل عَن الطَّرِيقَة
وحد الْكَبِيرَة ارْتِكَاب مَا يُوجب الْحَد
ذكره الْبَغَوِيّ
وَقيل مَا يلْحق صَاحبهَا وَعِيد شَدِيد بِنَصّ كتاب أَو سنة
قَالَه الرَّافِعِيّ
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ الْكَبِيرَة مَا أوجبت الْحَد أَو توجه بِسَبَبِهَا إِلَى الْفَاعِل وَعِيد
وَالصَّغِيرَة مَا قل فِيهَا الْإِثْم
وَمن شُرُوط الْعَدَالَة أَن يكون الْعدْل سليم السريرة مَأْمُونا عِنْد الْغَضَب محافظا على مُرُوءَة مثله
فَلَا تقبل شَهَادَة القمام وَهُوَ الَّذِي يجمع القمامة أَي الكناسة ويحملها
وَكَذَا الْقيم فِي الحمامات وَمن يلْعَب بالحمام أَي يطيرها لينْظر تقلبها فِي الجو
وَكَذَا الْمُغنِي سَوَاء أَتَاهُم أَو أَتَوْهُ
وَكَذَا الرقاص كالصوفية الَّذين يسعون إِلَى ولائم الظلمَة والمكاسين ويظهرون التواجد عِنْد رقصهم وتحريك رؤوسهم وتلويح لحاهم الخسيسة كصنع المجانين
وَإِذا قرىء الْقُرْآن لَا ينصتون
وَإِذا تغنى مزمار الشَّيْطَان صَاح بَعضهم بِبَعْض أَو شاش وأزبد وأرغى وتواجد
قَاتلهم الله تَعَالَى
مَا أفسقهم وأزهدهم فِي كتاب الله وَمَا أرغبهم فِي مَزَامِير الشَّيْطَان
وَمَا أسبقهم إِلَى التفاخر فِي الْبدع وَمَا أشبههم بالشياطين
وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يَأْكُل فِي الْأَسْوَاق وَمثله لَا يعتاده بِخِلَاف من يَأْكُل قَلِيلا على بَاب دكانه مِمَّن عَادَتهم الْغَدَاء فِي الْأَسْوَاق
كالصباغين والسماسرة وَغَيرهم
مِمَّن هُوَ فِي مَعْنَاهُ
وَكَذَا لَا تقبل شَهَادَة من يمد رجله عِنْد النَّاس بِغَيْر مرض وَلَا من يلْعَب بالشطرنج على قَارِعَة الطَّرِيق وَلَا من يكْشف من بدنه مَا لَا يعْتَاد وَإِن لم يكن عَورَة وَلَا من يكثر من الحكايات المضحكة أَو يذكر أَهله أَو زَوجته بالسخف
ومدار ذَلِك كُله على حفظ الْمُرُوءَة
لِأَن حفظهَا من الْحيَاء ووفور الْعقل
وحد الْمُرُوءَة أَن يصون نَفسه عَن الأدناس وَمَا يشينها بَين النَّاس
وَقيل أَن يسير سير أشكاله فِي زَمَانه ومكانه
وَالتَّوْبَة فِيمَا بَين العَبْد وَبَين الله تَعَالَى
وَهِي تسْقط الْإِثْم
وَيشْتَرط فِيهَا إقلاع
(2/349)

وَنَدم وعزم أَن لَا يعود
وتبرئة ذمَّته من حق مَالِي إِن تعلّقت بِهِ
كمنع زَكَاته أَو غصب يردهُ أَو بدله إِن تلف
وَأما التَّوْبَة فِي الظَّاهِر الَّتِي تعود بهَا الشَّهَادَة وَالْولَايَة فالمعاصي إِن كَانَت قولية شَرط فِيهَا القَوْل
فَيَقُول فِي الْقَذْف قذفي بَاطِل وَلَا أَعُود إِلَيْهِ أَو مَا كنت محقا فِي قذفي

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى على أَن الشَّهَادَة شَرط فِي النِّكَاح
وَأما سَائِر الْعُقُود كَالْبيع فَلَا يشْتَرط الشَّهَادَة فِيهَا
وَاتَّفَقُوا على أَن القَاضِي لَيْسَ لَهُ أَن يلقن الشُّهُود بل يسمع مَا يَقُولُونَ
وَاخْتلفُوا هَل يثبت النِّكَاح بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة يثبت عِنْد التداعي
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يثبت
وَعند أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا أَنه لَا يثبت
وَاخْتلفُوا هَل يثبت بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأحمد يثبت وَينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَة أعميين
وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي ذَلِك
وَالْمُخْتَار أَن الْإِشْهَاد فِي البيع مُسْتَحبّ وَلَيْسَ بِوَاجِب
وَحكي عَن دَاوُد أَن الشَّهَادَة تعْتَبر فِي البيع

فصل وَالنِّسَاء لَا يقبلن فِي الْحُدُود
وَالْقصاص ويقبلن مُفْرَدَات فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال
كالولادة وَالرّضَاع وَمَا يخفى على الرِّجَال غَالِبا
وَاخْتلفُوا هَل تقبل شَهَادَتهنَّ فِيمَا الْغَالِب فِي مثله أَن يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْق وَنَحْو ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة تقبل شَهَادَتهنَّ فِي ذَلِك كُله
سَوَاء انفردن فِي ذَلِك أَو كن مَعَ الرِّجَال
وَقَالَ مَالك لَا يقبلن فِي غير المَال وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْعُيُوب الَّتِي بِالنسَاء والمواضع الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا غَيْرهنَّ
وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد
وَاخْتلفُوا فِي الْعدَد الْمُعْتَبر مِنْهُنَّ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أشهر روايتيه تقبل شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة
وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي رِوَايَة أُخْرَى لَا يقبل فِيهَا أقل من امْرَأتَيْنِ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يقبل إِلَّا شَهَادَة أَربع نسْوَة
وَاخْتلفُوا فِيمَا يثبت استهلال الطِّفْل
فَقَالَ أَبُو حنيفَة بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل
(2/350)

وَامْرَأَتَيْنِ
لِأَنَّهُ ثُبُوت أرش
فَأَما فِي حق الصَّلَاة عَلَيْهِ وَالْغسْل فَيقبل فِيهِ شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة
وَقَالَ مَالك يقبل فِيهِ امْرَأَتَانِ
وَقَالَ الشَّافِعِي يقبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء منفردات إِلَّا أَنه على أَصله فِي اشْتِرَاط الْأَرْبَع
وَقَالَ أَحْمد يقبل فِي الاستهلال شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة
وَاخْتلفُوا فِي الرَّضَاع
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقبل فِيهِ إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ
وَلَا يقبلن فِيهِ عِنْده منفردات
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يقبلن فِيهِ منفردات إِلَّا أَن مَالِكًا فِي الْمَشْهُور عَنهُ يشْتَرط شَهَادَة امْرَأتَيْنِ
وَالشَّافِعِيّ يشْتَرط شَهَادَة أَربع
وَعَن مَالك رِوَايَة تقبل وَاحِدَة إِذا فَشَا ذَلِك فِي الْجِيرَان
وَقَالَ أَحْمد يقبلن فِيهِ منفردات
وتجزىء مِنْهُنَّ امْرَأَة وَاحِدَة فِي الْمَشْهُور عَنهُ

فصل وَلَا تقبل شَهَادَة
الصّبيان عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ مَالك تقبل فِي الْجراح إِذا كَانُوا قد اجْتَمعُوا لأمر مُبَاح قبل أَن يتفرقوا
وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد
وَعَن أَحْمد رِوَايَة ثَالِثَة أَن شَهَادَة الصَّبِي تقبل فِي كل شَيْء

فصل الْمَحْدُود فِي الْقَذْف
هَل تقبل شَهَادَته أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تقبل شَهَادَته وَإِن تَابَ
إِذا كَانَت تَوْبَته بعد الْحَد
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد تقبل شَهَادَته إِذا تَابَ
سَوَاء كَانَت تَوْبَته قبل الْحَد أَو بعده إِلَّا أَن مَالِكًا اشْترط مَعَ التَّوْبَة أَن لَا تقبل شَهَادَته فِي مثل الْحَد الَّذِي أقيم عَلَيْهِ
وَهل من شَرط تَوْبَته إصْلَاح الْعَمَل والكف عَن الْمعْصِيَة سنة أم لَا قَالَ مَالك يشْتَرط ظُهُور أَفعَال عمله والتقرب بالطاعات من غير حد سنة وَلَا غَيرهَا
وَقَالَ أَحْمد مُجَرّد التَّوْبَة كَاف
وَاخْتلفُوا فِي صفة تَوْبَته
فَقَالَ الشَّافِعِي هِيَ أَن يَقُول الْقَذْف بَاطِل محرم وَلَا أَعُود إِلَى مَا قلت
وَقَالَ مَالك وَأحمد هِيَ أَن يكذب نَفسه
وَتقبل شَهَادَة ولد الزِّنَا بِالزِّنَا وَغَيره عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ مَالك لَا تقبل شَهَادَة ولد الزِّنَا فِي الزِّنَا

فصل واللعب بالشطرنج
مَكْرُوه بالِاتِّفَاقِ
وَهل يحرم أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ محرم
فَإِن أَكثر مِنْهُ ردَّتْ شَهَادَته
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحرم إِذا لم يكن على عوض وَلم يشغل عَن فرض الصَّلَاة وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهِ بسخف
والنبيذ الْمُخْتَلف فِيهِ فشربه لَا ترد بِهِ الشَّهَادَة مَا لم يسكر عِنْد الشَّافِعِي
وَإِن كَانَ
(2/351)

يحد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة النَّبِيذ مُبَاح لَا ترد بِهِ الشَّهَادَة
وَقَالَ مَالك هُوَ محرم
يفسق بشربه وَترد بِهِ الشَّهَادَة
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
كمذهب أبي حنيفَة وَمَالك

فصل شَهَادَة الْأَعْمَى
هَل تقبل أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تقبل شَهَادَته أصلا
وَقَالَ مَالك وَأحمد تقبل فِيمَا طَرِيقه السماع
كالنسب وَالْمَوْت وَالْملك الْمُطلق وَالْوَقْف وَالْعِتْق وَسَائِر الْعُقُود
كَالنِّكَاحِ وَالْبيع وَالصُّلْح وَالْإِجَارَة وَالْإِقْرَار
وَنَحْو ذَلِك
سَوَاء تحملهَا أعمى أَو بَصيرًا ثمَّ أعمى
وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء مَا طَرِيقه الاستفاضة والترجمة وَالْمَوْت
وَلَا تقبل شَهَادَته فِي الضَّبْط حَتَّى يتَعَلَّق بِإِنْسَان فَيسمع إِقْرَاره ثمَّ لَا يتْركهُ من يَده حَتَّى يُؤَدِّي الشَّهَادَة عَلَيْهِ
وَلَا تقبل فِيمَا عدا ذَلِك

فصل وَشَهَادَة الْأَخْرَس
لَا تقبل عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد
وَإِن فهمت إِشَارَته
وَقَالَ مَالك تقبل إِذا كَانَت لَهُ إِشَارَة تفهم
وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي
فَمنهمْ من قَالَ لَا تقبل
وَهُوَ الصَّحِيح
وَمِنْهُم من قَالَ تقبل إِذا كَانَت لَهُ إِشَارَة تفهم

فصل وَشَهَادَة العبيد
غير مَقْبُولَة على الْإِطْلَاق عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَالْمَشْهُور من مَذْهَب أَحْمد أَنَّهَا تقبل فِيمَا عدا الْحُدُود وَالْقصاص
وَلَو تحمل العَبْد شَهَادَة حَال رقّه
ثمَّ أَدَّاهَا بعد عتقه
فَهَل تقبل أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ تقبل
وَقَالَ مَالك إِن شهد بِهِ فِي حَال رقّه فَردَّتْ شَهَادَته
لم تقبل شَهَادَته بِهِ بعد عتقه
وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِيمَا تحمله الْكَافِر قبل إِسْلَامه
وَالصَّبِيّ قبل بُلُوغه
فَإِن الحكم فِيهِ عِنْد كل مِنْهُم على مَا ذَكرْنَاهُ فِي مَسْأَلَة العَبْد

فصل وَتجوز الشَّهَادَة بالاستفاضة
عِنْد أبي حنيفَة فِي خَمْسَة أَشْيَاء فِي النِّكَاح وَالدُّخُول وَالنّسب وَالْمَوْت وَولَايَة الْقَضَاء
وَالصَّحِيح من مَذْهَب الشَّافِعِي جَوَاز ذَلِك فِي ثَمَانِيَة أَشْيَاء فِي النِّكَاح وَالنّسب وَالْمَوْت وَولَايَة الْقَضَاء وَالْعِتْق وَالْملك وَالْوَقْف وَالْوَلَاء
وَقَالَ أَحْمد بِالْجَوَازِ فِي تِسْعَة وَهِي الثَّمَانِية الْمَذْكُورَة عِنْد الشَّافِعِيَّة
والتاسعة الدُّخُول
وَهل تجوز الشَّهَادَة بالأملاك من جِهَة الْبُنيان يرَاهُ فِي يَده يتَصَرَّف فِيهِ مُدَّة طَوِيلَة فمذهب الشَّافِعِي أَنه يجوز أَن يشْهد لَهُ بِالْيَدِ
وَهل يجوز أَن يشْهد لَهُ بِالْملكِ وَجْهَان
أَحدهمَا عَن أبي سعيد الأصطخري أَنه يجوز الشَّهَادَة فِيهِ بالاستفاضة
ويروى ذَلِك عَن أَحْمد
وَالثَّانِي عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي أَنه لَا يجوز
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجوز الشَّهَادَة
(2/352)

فِي الْملك بالاستفاضة
وَتجوز من جِهَة ثُبُوت الْيَد
ويروى ذَلِك عَن أَحْمد
وَقَالَ مَالك تجوز الشَّهَادَة بِالْيَدِ خَاصَّة فِي الْمدَّة الْيَسِيرَة دون الْملك
فَإِن كَانَت الْمدَّة طَوِيلَة كعشر سِنِين فَمَا فَوْقهَا
قطع لَهُ بِالْملكِ إِذا كَانَ الْمُدَّعِي حَاضرا حَال تصرفه فِيهَا وحوزه إِلَّا أَن يكون قرَابَته أَو يخَاف من سُلْطَان إِن عَارضه

فصل هَل تقبل شَهَادَة أهل الذِّمَّة
بَعضهم على بعض أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة تقبل
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تقبل
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين
وَهل تقبل شَهَادَتهم على الْمُسلمين فِي الْوَصِيَّة
وَفِي السّفر خَاصَّة إِذا لم يُوجد غَيرهم أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تقبل
وَقَالَ أَحْمد تقبل
ويحلفان بِاللَّه مَعَ شَهَادَتهمَا أَنَّهُمَا مَا حافا وَلَا بَدَلا وَلَا كتما وَلَا غيرا
وَأَنَّهَا لوَصِيَّة الرجل
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يَصح الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين فِيمَا عدا الْأَمْوَال وحقوقها
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْأَمْوَال وحقوقها
هَل يَصح الحكم فِيهَا بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يحكم بِهِ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كَقَوْل الْجَمَاعَة
وَالْأُخْرَى يحلف الْمُعْتق مَعَ شَاهده وَيحكم لَهُ بذلك
وَهل يحكم فِي الْأَمْوَال وحقوقها بِشَهَادَة امْرَأتَيْنِ مَعَ الْيَمين أم لَا قَالَ مَالك يحكم بذلك
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يحكم
وَإِذا حكم الْحَاكِم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين
ثمَّ رَجَعَ الشَّاهِد
قَالَ الشَّافِعِي يغرم الشَّاهِد نصف المَال
وَقَالَ مَالك وَأحمد يغرم الشَّاهِد المَال كُله

فصل وَهل تقبل شَهَادَة الْعَدو
على عدوه أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة تقبل إِذا لم تكن الْعَدَاوَة بَينهمَا تخرج إِلَى الْفسق
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا تقبل على الْإِطْلَاق
وَهل تقبل شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده
وَالْولد لوالده أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا تقبل شَهَادَة الْوَالِدين من الطَّرفَيْنِ للولدين
وَلَا شَهَادَة الْوَلَدَيْنِ للْوَالِدين الذُّكُور وَالْإِنَاث بعدوا أَو قربوا
وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات
إِحْدَاهَا كمذهب الْجَمَاعَة
وَالثَّانيَِة تقبل شَهَادَة الابْن لِأَبِيهِ وَلَا تقبل شَهَادَة الْأَب لِابْنِهِ
وَالثَّالِثَة تقبل شَهَادَة كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه مَا لم تجر إِلَيْهِ نفعا فِي الْغَالِب
وَأما شَهَادَة كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه فمقبولة عِنْد الْجَمِيع إِلَّا مَا يرْوى عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ لَا تقبل شَهَادَة الْوَلَد على وَالِده فِي الْقصاص وَالْحُدُود لاتهامه فِي الْمِيرَاث

فصل وَهل تقبل شَهَادَة الْأَخ لِأَخِيهِ
وَالصديق لصديقه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
(2/353)

وَأحمد تقبل
وَقَالَ مَالك لَا تقبل
وَهل تقبل شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد لَا تقبل
وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل

فصل أهل الْأَهْوَاء والبدع
هَل تقبل شَهَادَتهم أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ تقبل شَهَادَتهم إِذا كَانُوا متجنبين الْكَذِب إِلَّا الخطابية من الرافضة فَإِنَّهُم يصدقون من حلف عِنْدهم أَن لَهُ على فلَان كَذَا
فَيَشْهَدُونَ لَهُ بذلك
وَقَالَ مَالك وَأحمد لَا تقبل شَهَادَتهم على الْإِطْلَاق
وَهل تقبل شَهَادَة بدوي على قروي إِذا كَانَ البدوي عدلا أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ تقبل فِي كل شَيْء
وَقَالَ أَحْمد لَا تقبل مُطلقًا
وَقَالَ مَالك تقبل فِي الْجراح وَالْقَتْل خَاصَّة
وَلَا تقبل فِيمَا عدا ذَلِك من الْحُقُوق الَّتِي يُمكن إِشْهَاد الْحَاضِر فِيهَا إِلَّا أَن يكون تحملهَا فِي الْبَادِيَة
وَمن تعيّنت عَلَيْهِ شَهَادَة
لم يجز لَهُ أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا
وَمن لم تتَعَيَّن عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَخذ الْأُجْرَة إِلَّا على وَجه من مَذْهَب الشَّافِعِي

فصل فِي الشَّهَادَة على الشَّهَادَة
قَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ هِيَ جَائِزَة فِي كل شَيْء من حُقُوق الله تَعَالَى وَحُقُوق الْآدَمِيّين سَوَاء كَانَت فِي مَال أَو حد أَو قصاص
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تقبل فِي حُقُوق الْآدَمِيّين سوى الْقصاص
وَلَا تقبل فِي حق الله عز وَجل كالحدود
وَقَالَ الشَّافِعِي تقبل فِي حُقُوق الْآدَمِيّين قولا وَاحِدًا
وَهل تقبل فِي حُقُوق الله تَعَالَى كَحَد الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالشرب فِيهِ قَولَانِ
أظهرهمَا الْقبُول
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا تجوز شَهَادَة الْفَرْع مَعَ وجود شَاهد الأَصْل إِلَّا لعذر من مرض أَو غيبَة تقصر فِي مثل مسافتها الصَّلَاة إِلَّا مَا يحْكى فِي رِوَايَة عَن أَحْمد أَنه لَا تقبل شَهَادَة الْفَرْع إِلَّا بعد شُهُود الأَصْل
وَهل يجوز أَن يكون فِي شُهُود الْفَرْع نسَاء أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يجوز
وَاخْتلفُوا فِي عدد شُهُود الْفَرْع
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد تجزىء شَهَادَة اثْنَيْنِ على كل وَاحِد مِنْهُمَا على شَاهد من شَاهِدي الأَصْل
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا كَقَوْل الْجَمَاعَة
وَهُوَ الْأَصَح
وَالثَّانِي يحْتَاج أَن يكون أَرْبَعَة
فَيكون على كل شَاهد من شُهُود الأَصْل شَاهِدَانِ
وشهود الْفَرْع إِذا زكيا شُهُود الأَصْل أَو عدلاهما وأثنيا عَلَيْهِمَا وَلم يذكرَا اسميهما
(2/354)

ونسبهما للْقَاضِي
فَهَل تقبل شَهَادَتهمَا على شَهَادَتهمَا قَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وكافة الْفُقَهَاء لَا تقبل شَهَادَتهمَا
وَحكى عَن ابْن جرير الطَّبَرِيّ أَنه أجَاز ذَلِك مثل أَن يَقُول نشْهد أَن رجلا عدلا أشهدنا على شَهَادَته أَن فلَان ابْن فلَان أقرّ لفُلَان ابْن فلَان بِأَلف دِرْهَم

فصل إِذا شهد شَاهِدَانِ بِمَال
ثمَّ رجعا بعد الحكم بِهِ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَأحمد عَلَيْهِمَا الْغرم
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد لَا شَيْء عَلَيْهِمَا
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا ينْقض الحكم الَّذِي حكم بِشَهَادَتِهِمَا فِيهِ وأنهما إِذا رجعا قبل الحكم لم يحكم بِشَهَادَتِهِمَا
وَإِذا حكم حَاكم بِشَهَادَة فاسقين ثمَّ علم بعد الحكم حَالهمَا
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا ينْقض حكمه
وَقَالَ مَالك وَأحمد ينْقض حكمه
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا ينْقضه
وَالثَّانِي لَا ينْقضه
وَاخْتلفُوا فِي عُقُوبَة شَاهد الزُّور
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تَعْزِير عَلَيْهِ بل يُوقف فِي قومه وَيُقَال لَهُم إِنَّه شَاهد زور
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يُعَزّر وَيُوقف فِي قومه ويعرفون أَنه شَاهد زور
وَزَاد مَالك فَقَالَ ويشهر فِي الْجَوَامِع والأسواق ومجامع النَّاس
انْتهى
المصطلح وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا بَيَان معرفَة حفظ الرَّسْم
وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْعدْل من معرفَة رسم شَهَادَته فِي الوقائع على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا من الأقارير والمبايعات والتمليكات والإجارات والأصدقة والأوقاف والوصايا وَغير ذَلِك
مِمَّا هُوَ وَاقع بَين النَّاس وَبَيَان معرفَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ موقع الحكم من معرفَة اصْطِلَاح الْإِشْهَاد والإسجال والسجل والمحاضر والمناقلات وفروض النَّفَقَات والبعديات وصور الدَّعَاوَى والمجالس والتنافيذ وتنافيذ التنافيذ وَغير ذَلِك مِمَّا يضع بِهِ موقع الحكم خطه
الثَّانِي فِي بَيَان مَا تقوم بِهِ الْبَيِّنَة عِنْد القَاضِي وَمَا يجْرِي تَحت تحمل شَهَادَة 362 الشَّاهِد على اخْتِلَاف الْحَالَات والوقائع
وَذَلِكَ مَحْصُور فِي قسمَيْنِ
الْقسم الأول مَا تقوم بِهِ الْبَيِّنَة قبل الدَّعْوَى بِإِذن الْحَاكِم
وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا فِي صفة المحاضر
وَهَذَا الْقسم هُوَ الْمَقْصُود المحصور فِي هَذَا الْبَاب
وَالْقسم الثَّانِي مَا تقوم بِهِ الْبَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم بعد الدَّعْوَى وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا
(2/355)

وَتسَمى صور الْمجَالِس وصور الدَّعَاوَى
وَهَذَا الْقسم يَأْتِي ذكره فِي كتاب الدَّعْوَى والبينات إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَهَذَانِ النوعان من أهم الْأُمُور الَّتِي تتَعَلَّق بِهَذَا التَّأْلِيف
وَعَلَيْهَا مدَار أَحْكَامه
وإليهما يرجع فِي حل كل أَمر وعقده وعَلى مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا يكون الْعَمَل فِي حالتي النَّقْض والإبرام
النَّوْع الأول فِي بَيَان معرفَة حفظ الرَّسْم وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْعدْل عِنْد رسم شَهَادَته فِي الوقائع على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا كَمَا تقدم
اعْلَم أَن كَيْفيَّة رسم الشَّهَادَة بعد التَّارِيخ فِيمَا يكْتب عِنْد شُهُود المراكز على رَأْي الشاميين وَعند شُهُود الحوانيت على رَأْي المصريين فِي الْإِقْرَار بِالدّينِ إِذا كَانَ الْمقر وَالْمقر لَهُ حاضرين أشهد على الْمقر وَالْمقر لَهُ الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بِمَا نسب إِلَيْهِمَا أَعْلَاهُ فِي تَارِيخه
كتبه فلَان
وَإِن كَانَ الْمقر رجلا كَبِير الْقدر مثل أَن يكون قَاضِيا أَو قَرِيبا مِنْهُ
فَلَا يكْتب فِي رسم الشَّهَادَة أشهد على الْمقر بل يكْتب أشهدني سيدنَا فلَان الدّين الْمشَار إِلَيْهِ على نَفسه الْكَرِيمَة بِمَا نسب إِلَيْهِ أَعْلَاهُ
فَشَهِدت عَلَيْهِ بذلك وَشهِدت على الْمقر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بذلك فِي تَارِيخه
وَكتبه فلَان وَإِن خشِي الشَّاهِد من إِدْخَال تَغْيِير فِي التَّارِيخ أَو خَافَ فِيهِ من إِلْحَاق زِيَادَة أَو نقص كتب فِي رسم شَهَادَته بعد قَوْله فَشَهِدت عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا وَلَا يكْتب فِي تَارِيخه فَيسلم بذلك من تَغْيِيره فِي الأَصْل لِأَن بَاب الشَّهَادَة مَوْضُوعه الِاحْتِرَاز وَالِاحْتِيَاط
وَهَذَا مِنْهُ
وَإِن كَانَ الْمقر لَهُ أَيْضا بِهَذِهِ الصّفة من علو الْمِقْدَار نظر إِلَى أَيهمَا أكبر قدرا من صَاحبه وأعلا مرتبَة
فَيقدم اسْمه فِي الْكِتَابَة بِصِيغَة أشهدني ويجمعهما فِي الذّكر
فَيَقُول أشهدني كل وَاحِد من سيدنَا القَاضِي فلَان الدّين وَيقدم ذكر الْأَكْبَر مِنْهُمَا
أيده الله تَعَالَى على أَنفسهمَا الْكَرِيمَة بِجَمِيعِ مَا نسب إِلَيْهِمَا أَعْلَاهُ
فَشَهِدت عَلَيْهِمَا بذلك فِي تَارِيخ كَذَا أَو فِي تَارِيخه
كتبه فلَان
وَاعْلَم أَن الْمنزلَة الْعَالِيَة فِي مَوَاضِع الشَّهَادَة من جِهَة الْيَسَار وَبعدهَا جِهَة الْيَمين وَمَا بَينهمَا رُتْبَة وَاحِدَة وَالْأَدب أَن يكْتب المورق رسم شَهَادَته فِي الْوسط تواضعا وَإِن
(2/356)

كَانَ أكبر من بَقِيَّة الْعُدُول الَّذين يشْهدُونَ مَعَه فِي ذَلِك الْمَكْتُوب
فَإِن التَّوَاضُع يرفع صَاحبه والحمق يَضَعهُ
وَالْأولَى أَن جَمِيع شُهُود الْمَكْتُوب أَي مَكْتُوب كَانَ أَن يضع رسم شَهَادَته مثل الَّذِي ورق الْمَكْتُوب بِحُرُوفِهِ
فَإِنَّهُم تبعا لَهُ
وَيشْتَرط أَن تكون أسطر رسم الشَّهَادَة ملاصقة لأسطر الْمَكْتُوب من غير خلو بَيَاض بَينهمَا يسع كِتَابَة شَيْء
وَاعْلَم أَن كِتَابَة الشَّاهِد فِي رسم شَهَادَته مَا قدمنَا ذكره من ذكر الْمقر وَالْمقر لَهُ إِلَى آخِره أقوى وَأبين وَأبْعد للشُّبْهَة بِخِلَاف مَا يَكْتُبهُ بعض الشُّهُود بِقصد الِاخْتِيَار
وَهُوَ شهد عَلَيْهِمَا بذلك أَو شهد بذلك وَمِنْهُم من يكْتب شطبه ثمَّ يكْتب اسْمه تحتهَا
فَيخرج عَن مَاهِيَّة الشَّهَادَة ورسمها حسا وَمعنى
وَذَلِكَ مِمَّا لَا يجوز اعْتِمَاده بل يَنْبَغِي للعدل الْجَالِس بَين الْعُدُول أَن يضع رسم شَهَادَته واسْمه وضعا بَينا وَاضحا يعرف بِهِ من بَين بَقِيَّة رسوم الشَّهَادَات
ويتميز بذلك الْوَضع بِحَيْثُ إِنَّه إِذا زورت شَهَادَته فِي مَكْتُوب تكون تِلْكَ الْعَلامَة الَّتِي فِي الرَّسْم مُعينَة على معرفَة التزوير
وَلَا يكْتب فِي وَقت باصطلاح وَفِي وَقت بِغَيْرِهِ
فَيدْخل عَلَيْهِ الدخيل
وَصُورَة مَا يكْتب فِي حجَّة بدين
وفيهَا كَفِيل مثل رسم الشَّهَادَة الَّتِي قبلهَا
وعَلى الْحَاضِر الْكَفِيل أَو الْحَاضِرين إِن كَانُوا جمَاعَة كفلاء بِمَا نسب إِلَيْهِم فِي تَارِيخ كَذَا أَو فِي تَارِيخه
وَصُورَة مَا يكْتب فِي حجَّة بدين
وَبِه رهن أشهد على الْمقر الرَّاهِن الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَالْمقر لَهُ الْمُرْتَهن الْمُسَمّى أَعْلَاهُ بِمَا نسب إِلَيْهِمَا أَعْلَاهُ فِي تَارِيخ كَذَا أَو فِي تَارِيخه
وَصُورَة مَا يكْتب فِي إِقْرَار بِقَبض دين أَو غَيره أشهد على إِقْرَار الْمقر الْقَابِض وعَلى الدَّافِع الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بِمَا نسب إِلَيْهِمَا أَعْلَاهُ فِي تَارِيخه
وَاعْلَم أَن بعض الْفُضَلَاء من أهل هَذِه الصِّنَاعَة يُنكرُونَ التَّصْرِيح بالتعلية على الْإِقْرَار مثل قَوْله أشهد على إِقْرَار الْمقر بل يَقُول الصَّوَاب أَن يَقُول أشهد بِإِقْرَار الْمقر الْقَابِض وَلَا يَقُول على إِقْرَار وَكِلَاهُمَا حسن
وَإِن كَانَ الْقَبْض بِحَضْرَة الشُّهُود كتب فِي أصل الْمَكْتُوب بعد قَوْله قبضا شَرْعِيًّا بِحَضْرَة شُهُوده ومعاينتهم لذَلِك وَيُزَاد فِي رسم الشَّهَادَة وعاينت الْقَبْض الْمَذْكُور فِيهِ
وعَلى هَذَا النمط تجْرِي الرسوم فِي جَمِيع الْعُقُود الشَّرْعِيَّة على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا
(2/357)

فَإِن الْقَصْد مِنْهَا التَّصْرِيح الَّذِي يُؤمن مَعَه الِاخْتِلَاط والالتباس
وَيكون الشَّاهِد مِنْهُ على بَصِيرَة
وَلَو أَخذنَا فِي استقصاء أَبْوَاب الْعُقُود لضاق الْوَقْت عَن ذكر الْوَاقِع واتسع الْخرق على الراقع
وَأما بَيَان معرفَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ موقع الحكم وَهُوَ الَّذِي يسجل على الْحَاكِم إثباتاته وَأَحْكَامه حَتَّى عرف بهَا وَصَارَ مَقْصُودا بِسَبَبِهَا من بَين الْعُدُول لمعرفته باصطلاحها وشروطها فقد سبق فِي مُقَدّمَة هَذَا التَّأْلِيف مَا يتَعَلَّق بِذَات موقع الحكم وَمَا يشْتَرط فِيهِ من حسن السِّيرَة والنزاهة والعفة والديانة والصيانة والمروءة وبروز الْعَدَالَة
وَمَا يَنْبَغِي لَهُ فعله من الْأُمُور اللائقة بِهِ وبأمثاله
وَالْكَلَام الْآن فِي هَذَا الْمحل على تَصْحِيح أَهْلِيَّته قبل الْكَلَام على بَيَان مَا يَكْتُبهُ
فَإِنَّهُ من كالشرط من الْمَشْرُوط أَو كالركن من الْمَاهِيّة الَّذِي لَا قيام لَهَا بِدُونِهِ ويتوقف وجودهَا على وجوده
فَأَقُول يشْتَرط فِي كَاتب الحكم أَن يكون حرا بَالغا عَاقِلا غير أَصمّ وَلَا أعمى وَلَا بِهِ آفَة من الْآفَات عدلا عفيفا
ضابطا لما يَقع فِي الْمجْلس شرِيف النَّفس طَاهِر الْعرض والذيل كثير الْحيَاء قَلِيل الطمع غاض الطّرف خَبِيرا بِمَا يطْلب مِنْهُ من تحمل شَهَادَة وَمَا يُوَافق من ذَلِك ظَاهر الشَّرْع عَلَيْهِ الْوَقار والسكينة ثقيل الرَّأْس قَلِيل الْكَلَام سريع الْإِدْرَاك عَالما بِالشُّرُوطِ
واصطلاح الْحُكَّام
عِنْده طرف من النَّحْو بِحَيْثُ تكون كِتَابَته مصانة عَن التحريف والتصحيف واللحن الْفَاحِش وَاقِفًا عِنْد مَا يشهده القَاضِي عَلَيْهِ من غير أَن يزِيد من عِنْده عبارَة يكون فِيهَا إِجْمَال أَو يظْهر مَا فِيهِ إِجْمَال مِمَّا وَقع بِهِ القَاضِي بل يقْتَصر على ذَلِك التوقيع الَّذِي وَقع بِهِ بعبارته إِن كَانَ على طَريقَة الشاميين
وَإِن كتب على طَريقَة المصريين إِذا كَانَ توقيع الْحَاكِم لَهُ ليسجل خَاصَّة فَينزل الْإِثْبَات وَالْحكم على مَوْضِعه السائغ فِي مَذْهَب ذَلِك الْحَاكِم
وَإِن كَانَ فِيهِ شَيْء لَا يسوغ فِي مذْهبه وَلَا ينْدَرج تَحت الحكم
صرح فِي إسجاله بِثُبُوت مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة عِنْده فِيهِ من كَذَا وَكَذَا
ويسكت عَن ذكر مَا لَا ينْدَرج تَحت الحكم
فَإِن الْموقع فِي الحكم عَلَيْهِ فِي طَريقَة المصريين بدار القَاضِي فِي بَيَان صفة حكمه
وَأَن يكون موقع الحكم صَاحب يقظة بِحَيْثُ إِن القَاضِي إِذا سَهَا عَن شَيْء ينبهه عَلَيْهِ بَينه وَبَينه من غير إِظْهَار ذَلِك السَّهْو لأحد مِمَّن يكون حَاضر الْمجْلس
وَإِن نبهه عَلَيْهِ بعد قِيَامه من الْمجْلس سرا كَانَ أولى
(2/358)

وَيكون مَعَ ذَلِك كُله لَهُ معرفَة بالفقه وَالْفُرُوع الْوَاقِعَة بَين النَّاس عَارِفًا بمراتب الشُّهُود الجالسين فِي الحوانيت والمراكز
وعدالتهم وَالْكَلَام فيهم
بِحَيْثُ إِنَّه لَا يدْخل على القَاضِي دخيل من جهتهم
وَيسْتَحب أَن يكون عَارِفًا بِأَهْل الْبَلَد الَّذِي القَاضِي حَاكم بِهِ وبأنسابهم وسيرتهم وأحوالهم وَأَن يكون ملازما لمجلس القَاضِي خُصُوصا إِذا خرج للْحكم
فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَة رَفِيقه وَهُوَ القطب الَّذِي يَدُور عَلَيْهِ أَمر القَاضِي
فَإِن لم يُوجد من بِهِ هَذِه الصِّفَات طلب الأمثل فالأمثل
وَأما بَيَان معرفَة مَا يتَعَلَّق بكتابته
فَمِنْهَا صُورَة إسجال هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا ومولانا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة إِن كَانَ الْحَاكِم قَاضِي الْقُضَاة إِلَى آخر ألقابه ونعوته اللائقة بِهِ مستوفاة وَيَدْعُو لَهُ ثمَّ يَقُول النَّاظر فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بالديار المصرية والممالك الإسلامية مثلا وَإِن كَانَ فِي الشَّام
فَيَقُول النَّاظر فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بالمملكة الشامية المحروسة مثلا ومعاملاتها ونواحيها وضواحيها ومضافاتها وَمَا أضيف إِلَى ذَلِك
وَكَذَلِكَ يَقُول فِي كل مملكة من الممالك الَّتِي تصدر الْولَايَة فِيهَا من السُّلْطَان
وَإِن كَانَ الْحَاكِم نَائِبا فِي الحكم الْعَزِيز
كتب هَذَا مَا أشهد بِهِ على نَفسه الْكَرِيمَة أَو أشهد على نَفسه الْكَرِيمَة أَو أشهد على نَفسه سيدنَا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى
الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم أقضى الْقُضَاة فلَان الدّين إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول خَليفَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وَيَدْعُو لَهُ ثمَّ يَقُول من حضر مجْلِس حكمه وقضائه
وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء
وَالْحكم ماضيهما
وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْمُبَارك ويخلي بَيَاضًا يكْتب القَاضِي فِيهِ التَّارِيخ بِخَطِّهِ ثمَّ يَقُول من سنة كَذَا وَكَذَا
أَنه ثَبت عِنْده وَصَحَّ لَدَيْهِ أحسن الله تَعَالَى إِلَيْهِ على الْوَضع الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ والقانون الْمُحَرر المرعي بِشَهَادَة من أعلم لَهُ تلو رسم شَهَادَته بَاطِنه عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول على الرَّسْم الْمَعْهُود فِي مثله إِشْهَاد فلَان وَفُلَان أَو إِشْهَاد فلَان البَائِع أَو الْوَاقِف أَو غير ذَلِك مَا تضمنه ذَلِك الْمَكْتُوب إِلَى آخِره بِلَفْظ مُخْتَصر وجيز يحِيل فِيهِ على الْبَاطِن ثمَّ يَقُول على الحكم المشروح بَاطِنه وباطنه مؤرخ بِكَذَا وَكَذَا
وَإِن كَانَ فِيهِ شَيْء من الْفُصُول
كتب بعد ذكر تَارِيخ الْبَاطِن ومضمون الْفُصُول الثَّلَاثَة أَو الْأَرْبَعَة المتضمن أحدهم كَذَا وَكَذَا ومضمون الثَّانِي كَذَا ومضمون الثَّالِث كَذَا
ومضمون الرَّابِع كَذَا
فَإِذا استوفى ذكرهَا
(2/359)

كتب على مَا نَص وَشرح فِي كل من الْفُصُول المسطرة بَاطِنه على الْوَجْه الشَّرْعِيّ ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَحكم أيد الله تَعَالَى أَحْكَامه وسدد نقضه وإبرامه بِمُوجب ذَلِك أَو بِمُوجب مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْده فِيهِ أَو بِصِحَّة البيع أَو بِصِحَّة الْوَقْف على النَّفس أَو بِصِحَّة المداينة أَو غير ذَلِك مِمَّا يُرَاد فِيهِ الحكم بِالصِّحَّةِ إِلَى آخِره
ثمَّ يَقُول حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
وَإِن كَانَ الْمَحْكُوم بِهِ مِمَّا يشْتَرط فِيهِ التشخيص صرح بِهِ فِي الحكم ثمَّ يَقُول مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي التَّارِيخ الْمُقدم ذكره الْمَكْتُوب بِخَطِّهِ الْكَرِيم أَعْلَاهُ شرفه الله تَعَالَى وَأَعلاهُ وأدام علاهُ ويخلي بَيَاضًا يكْتب القَاضِي فِيهِ الحسبلة
وَإِن كتب الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِخَطِّهِ قبل الحسبلة فَهُوَ أَجود وأبرك وأيمن
وَصُورَة مَا يكْتب فِي إسجال التَّنْفِيذ الصَّدْر الْمُقدم ذكره إِلَى قَوْله إِنَّه ثَبت عِنْده إِلَى آخِره
إِشْهَاد سيدنَا ومولانا فلَان الدّين وَيذكر ألقابه المشروحة فِي إسجاله الصَّادِر عَنهُ الَّذِي يُرَاد تنفيذه أَو إِشْهَاد سيدنَا فلَان الدّين إِن كَانَ نَائِبا الْمَنْسُوب إِلَيْهِ فِي إسجاله المسطر بَاطِنه أَو بهامشه أَو بِظَاهِرِهِ أَو عَن يَمِينه أَو عَن يسرته المتضمن كَذَا وَكَذَا ثمَّ يَقُول المؤرخ بِخَطِّهِ الْكَرِيم بِكَذَا وَكَذَا ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَنفذ سيدنَا ومولانا فلَان الدّين الْحَاكِم الشَّافِعِي مثلا الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ أدام الله علاهُ حكم سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْحَنَفِيّ مثلا الْمَنْسُوب إِلَيْهِ فِي إسجاله المسطر أَعْلَاهُ أَو تنفيذه الْمَنْسُوب إِلَيْهِ فِي إسجاله المسطر أَعْلَاهُ على مَا نَص وَشرح تنفيذا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ
مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
ويكمل على نَحْو مَا سبق من الْعَلامَة عَن يسرة الْبَسْمَلَة والتاريخ فِي الْوسط والحسبلة فِي آخِره
كل ذَلِك بِخَط الْحَاكِم على مَا تقدم بَيَانه
وَصُورَة مَا يكْتب موقع الحكم وَهُوَ المسجل بِالشَّهَادَةِ على الْحَاكِم أشهدني سيدنَا ومولانا وَيذكر ألقاب الْحَاكِم الْمُقدم ذكرهَا فِي الإسجال الْمَشْهُود فِيهِ من غير تَطْوِيل وَلَا اخْتِصَار على نَفسه الْكَرِيمَة بِمَا نسب إِلَيْهِ فِي إسجاله المسطر أَعْلَاهُ
على مَا نَص وَشرح فِيهِ
فَشَهِدت عَلَيْهِ بذلك فِي التَّارِيخ الْمُقدم ذكره الْمَكْتُوب بِخَطِّهِ الْكَرِيم أَعْلَاهُ شرفه الله تَعَالَى وَأَعلاهُ بِحَيْثُ يَنْتَهِي ذَلِك فِي سطرين
وَفِي السطر الثَّالِث الصَّغِير وَكتبه فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَيكْتب كل وَاحِد من رفقته تَحت هَذَا الأول على
(2/360)

سمت أسطر الإسجال سطرا وَاحِدًا يَقُول فِيهِ وَكَذَلِكَ أشهدني أيد الله أَحْكَامه وأدام أَيَّامه على نَفسه الْكَرِيمَة بِمَا نسب إِلَيْهِ أَعْلَاهُ
فَشَهِدت عَلَيْهِ بِهِ فِي تَارِيخه وسطر صَغِير جدا تَحْتَهُ وَكتبه فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَكَذَلِكَ يكْتب الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع
فَصَاعِدا
وَصُورَة مَا يكْتب فِي البعدية وَغَيرهَا مِمَّا فِيهِ حكم أَو ثُبُوت مُجَرّد أشهدني سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أيده الله تَعَالَى وَفِي سطر ثَان تَحْتَهُ على نَفسه الْكَرِيمَة بِمَا نسب إِلَيْهِ أَعْلَاهُ
فَشَهِدت عَلَيْهِ بِهِ
وَفِي سطر ثَالِث تَحْتَهُ وعَلى كل وَاحِد من المتؤاجرين أَو الْمُتَبَايعين أَو الْمُتَعَاقدين بِمَا نسب إِلَيْهِ أَعْلَاهُ فِي تَارِيخه
وَفِي سطر رَابِع تَحت هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَكتب فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ
وَإِن شَاءَ كتب هَذِه الْأَلْفَاظ كلهَا فِي سطرين أَو ثَلَاثَة وَيكْتب رَفِيقه إِلَى جَانِبه كَذَلِك
وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِيمَا عَلامَة الْحَاكِم عَلَيْهِ جرى ذَلِك أَو فرضت ذَلِك وأذنت فِيهِ أَو أَذِنت فِي ذَلِك خَاصَّة أَو فوضت ذَلِك أَو أمضيت ذَلِك وَنَحْوه
وَصُورَة الْإِشْهَاد على الْحَاكِم الْقَائِم مقَام الإسجال على طَريقَة الشاميين فِيمَا يُوقع القَاضِي فِيهِ بالعلامة فِي بَاطِن الْمَكْتُوب ويوقع فِي هامشه بِمَا يشْهد بِهِ عَلَيْهِ من الثُّبُوت وَالْحكم والتنفيذ وَغَيره على الصِّيغَة الْمُقدم ذكرهَا أشهدني سيدنَا ومولانا إِن كَانَ قَاضِي الْقُضَاة ذكر ألقابه اللائقة بِهِ ودعا لَهُ بقوله أدام الله أَيَّامه وأعز أَحْكَامه وأسبغ ظلاله
وَختم بالصالحات أَعماله وَإِن كَانَ نَائِبا ذكر ألقابه ودعا لَهُ بأيده الله تَعَالَى مَعَ اسْتِيفَاء ذكر الْحَاكِم وَالتَّصْرِيح باسمه وَاسم أَبِيه وَاسم جده ليخرج بذلك من الْخلاف ثمَّ يَقُول الشَّافِعِي أَو الْحَنَفِيّ مثلا بالمملكة الْفُلَانِيَّة ثمَّ يَقُول على نَفسه الْكَرِيمَة حرسها الله تَعَالَى فِي مجْلِس حكمه الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَنه ثَبت عِنْده إِشْهَاد الْمُتَبَايعين الْمَذْكُورين بَاطِنه على أَنفسهمَا بِجَمِيعِ مَا نسب إِلَيْهِمَا بَاطِنه وجريان عقد التبايع بَينهمَا فِي البيع الْمعِين بَاطِنه على الْوَجْه المشروح بَاطِنه ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
فَشَهِدت عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
وَإِن كَانَت الْبَيِّنَة قَامَت عِنْد الْحَاكِم بِأَكْثَرَ مِمَّا ذكرنَا فيزاد وأصل ذَلِك اعْتِبَار مَا وَقع بِهِ الْحَاكِم بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان
وَكَذَلِكَ يفعل فِي الإشهادات بالتنافيذ وتنافيذ التنافيذ
انْتهى
النَّوْع الثَّانِي فِي بَيَان مَا تقوم بِهِ الْبَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم وَمَا يجْرِي تَحت تحمل شاهدة
(2/361)

الشَّاهِد على اخْتِلَاف الْحَالَات والوقائع
وَذَلِكَ مَحْصُور فِي قسمَيْنِ
الْقسم الأول مَا تقوم بِهِ الْبَيِّنَة قبل الدَّعْوَى بِإِذن الْحَاكِم
وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا فِي صِيغَة المحاضر
وَهَذَا الْقسم هُوَ الْمَقْصُود المحصور فِي هَذَا الْبَاب لغَلَبَة تعلقه بِهِ
وَهِي متنوعة
وَقد جرت الْعَادة أَن الْمحْضر إِذا كتب بِبَلَد فِيهِ قَاضِي الْقُضَاة فَلَا يَأْمر بِكِتَابَة الْمحْضر إِلَّا هُوَ
وَإِن التمس مِنْهُ ثُبُوته على نَفسه فعل
وَإِن طلب مِنْهُ ثُبُوته على نَائِبه عينه عَلَيْهِ
وَعِنْده تُقَام الدَّعْوَى بعد ثُبُوت التَّوْكِيل إِن كَانَت الدَّعْوَى من وَكيل أَو على وَكيل ثمَّ تُقَام بَيِّنَة الأَصْل ثمَّ بَيِّنَة الْفُصُول إِن كَانَ مِمَّا يحْتَاج إِلَى مُقَدمَات أَو فُصُول
ثمَّ يرقم القَاضِي للشُّهُود ويسجل أَو يشْهد فِيهِ بالثبوت وَالْحكم كَمَا تقدم
وَاعْلَم أَن الْقَاعِدَة فِي كل محْضر يكْتب بِإِذن الْحَاكِم أَن يكْتب فِي طرة الورقة سؤالا بالغرض الْمَطْلُوب
فَإِن كتبه على طَريقَة المصريين فَيَقُول الْمَمْلُوك فلَان يقبل الأَرْض وَينْهى كَيْت وَكَيْت
فَإِذا انْتهى من الإنهاء فَيَقُول وللمملوك بَيِّنَة تشهد بذلك
وسؤاله من الصَّدقَات العميمة إِذن كريم بِكِتَابَة محْضر شَرْعِي بذلك
ويكمل
وَإِن كتب على طَريقَة الشاميين
فَيَقُول الْمَمْلُوك فلَان يقبل الأَرْض وَيسْأل الصَّدقَات العميمة والعواطف الرحيمة سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين إِذن كريم بِكِتَابَة محْضر شَرْعِي بَكَيْت وَكَيْت
فَإِذا انْتهى من ذكر قَصده يَقُول صَدَقَة عَلَيْهِ وإحسانا لَدَيْهِ
وَفِي الطَّرِيقَة الأولى يكْتب تَحت الإنهاء بعد خلو بَيَاض يسير نَحْو أصبعين الْبَيِّنَة فِي الْوسط
وَيكْتب تحتهَا من محاذاة رَأس السطور الإنهاء الْعدْل فلَان الْفُلَانِيّ
وَإِن لم يُصَرح بعدالته
فَيَقُول فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ
وَيكْتب الآخر إِلَى جَانِبه وَاحِدًا بعد وَاحِد على صفة الرَّسْم فِي الشَّهَادَة
ثمَّ يكْتب الْحَاكِم الْآذِن فِي أَسْفَل طرف السُّؤَال على يسَار القارىء ليكتب ثمَّ يكْتب الْموقع فِي أَسْفَل رسوم الْبَيِّنَة وَأَسْمَاء من ذكر مِنْهَا بعد خلو بَيَاض نَحْو ثَلَاثَة أَصَابِع الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة وَبعدهَا شُهُوده الواضعين خطوطهم آخِره من أهل الْخِبْرَة الْبَاطِنَة وَالْعلم التَّام يعْرفُونَ فلَانا الْفُلَانِيّ معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَامِعَة لعَينه واسْمه وَنسبه
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك شَهَادَة لَا يَشكونَ فِيهَا وَلَا يرتابون هم بهَا عالمون وَلها محققون وعنها غَدا بَين يَدي أحكم الْحَاكِمين مسؤولون أَن الْأَمر كَيْت وَكَيْت
وَالْقَاعِدَة فِي الْفُصُول الَّتِي تكْتب بمقدمات الْعُقُود فِي ديوَان المكاتيب أَو فِي
(2/362)

هوامشها يشْهد من سيضع خطه آخِره وَمن سيوضع عَنهُ بِإِذْنِهِ فِيهِ أَن الْأَمر كَيْت وَكَيْت يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا
ويؤرخ
وَإِذا أرخ الْمحْضر المقتضب الناشىء عَن إنهاء وسؤال يَقُول وَكتب حسب الْإِذْن الْكَرِيم العالي المولوي ويستوفي ألقاب قَاضِي الْقُضَاة الْآذِن فِي كِتَابَته إِلَى آخرهَا بإلحاق يَاء الْإِضَافَة وَيَدْعُو لَهُ
ثمَّ يَقُول بِمُقْتَضى خطه الْكَرِيم أَعْلَاهُ
شرفه الله تَعَالَى وَأَعلاهُ وأدام رفعته وعلاه
صُورَة المحاضر المختصة بِبَيْت المَال لما كَانَ بتاريخ كَذَا وَكَذَا ورد من الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة السُّلْطَانِيَّة الملكية الْفُلَانِيَّة خلد الله ملك مَالِكهَا وَنَصره وكبت عدوه وقهره مرسوم شرِيف مربع متوج بِالِاسْمِ الشريف فلَان
مكمل العلائم مضمونه كَذَا وَكَذَا مؤرخ بِكَذَا
فَحِينَئِذٍ برز مرسوم الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ
كافل المملكة الْفُلَانِيَّة إِلَى وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بالمملكة الْمشَار إِلَيْهَا وَهُوَ فلَان الْفُلَانِيّ بامتثال مَا برزت بِهِ المراسيم الشَّرِيفَة
فقابل وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور الْمشَار إِلَيْهِ المرسوم الْكَرِيم بالامتثال والسمع وَالطَّاعَة
وَتقدم هُوَ وشهود الْقيمَة وأرباب الْخِبْرَة
وَمن جرت عَادَته بِالْوُقُوفِ على مِثَال ذَلِك
ووقفوا جَمِيعًا على الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فِي المرسوم الشريف الَّتِي هِيَ من عمل مَدِينَة كَذَا ومضافاتها وعَلى أراضيها وحدودها وفواصلها
وحرروا ذَلِك وأمعنوا النّظر فِيهِ
فوجدوها تشْتَمل على أَرَاضِي معتمل ومعطل وَسقي وعدي وبيادر وأنادر وَسَهل ووعر وجباب وصهاريج ودمن ومساكن وَحُقُوق
وعَلى قَائِم أَشجَار مُخْتَلف الثِّمَار وغراس مستجد مثمر وَغير مثمر ويحدد الْقرْيَة وأراضيها ثمَّ جعلُوا أَرَاضِي هَذِه الْقرْيَة الدَّاخِلَة فِي حُدُودهَا كَذَا وَكَذَا قِطْعَة
وذرعوا كل قِطْعَة
وأحصوا ذرعها من نَوَاحِيهَا الْأَرْبَع فَكَانَت الْقطعَة الأولى مربعة مُتَسَاوِيَة الْأَطْرَاف لَيْسَ فِيهَا تبنيق
فَكَانَت قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وشرقا وغربا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا
فَضربُوا الذرع الأول وَهُوَ كَذَا فِي الذرع الثَّانِي
وَهُوَ كَذَا فَبلغ على حكم الضَّرْب والمساحة قَاعِدَة فِي ريح كَذَا وَكَذَا ألف ذِرَاع ثمَّ ذرعوا الْقطعَة الثَّانِيَة
وَهِي مبنقة مُخْتَلفَة الْأَطْرَاف فَكَانَ ذرعها من رَأسهَا القبلي شرقا وغربا كَذَا
وَمن رَأسهَا الشمالي شرقا وغربا كَذَا ثمَّ ضربوا الذرعين فِي بعضهما بَعْضًا
فَبلغ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا ثمَّ يذكر ذرع كل قِطْعَة وَقطعَة كَذَلِك
وَيذكر حُدُود كل قِطْعَة على حِدة ثمَّ يَقُول فَصَارَت مساحة أَرَاضِي هَذِه الْقرْيَة كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بالذراع الْهَاشِمِي أَو النجاري أَو ذِرَاع الْعَمَل
وَلما وقف شُهُود الْقيمَة على هَذِه الْأَرَاضِي جَمِيعهَا وعرفوها الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة وَأَحَاطُوا بهَا علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة شهدُوا
(2/363)

شَهَادَة هم بهَا عالمون وَلها محققون
وفيهَا محقون
لَا يَشكونَ فِيهَا وَلَا فِي شَيْء مِنْهَا وَلَا يرتابون أَن هَذِه الْقرْيَة بحقوقها كلهَا ملك من أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور وبيد من لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِ شرعا يَوْم تَارِيخه
وَأَن قيمَة هَذِه الْقرْيَة وأراضيها مبلغ كَذَا وَكَذَا الْقيمَة العادلة لَهَا يَوْم تَارِيخه على شُهُوده ذَلِك وشهدوا بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا
ويؤرخ
محْضر على صُورَة أُخْرَى يكْتب صدر الْمحْضر كَمَا تقدم أَولا
وَهُوَ شُهُوده الواضعون خطوطهم إِلَى آخِره يعْرفُونَ جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة وأراضيها الْمُشْتَملَة على كَذَا وَكَذَا ويصفها ويحددها ثمَّ يَقُول بِحُقُوق ذَلِك كُله وأراضيه معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهَا ملك جَار فِي أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور وبيد من لَهُ الْولَايَة عَلَيْهِ شرعا وَأَن قيمَة الْقرْيَة المحدودة الموصوفة بأعاليه يَوْم تَارِيخه كَذَا وَكَذَا
وَأَن ذَلِك قيمَة عادلة لَهَا لَا حيف فِيهَا وَلَا شطط وَلَا غبينة وَلَا فرط
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
وَذَلِكَ بعد أَن ورد مرسوم شرِيف مربع وَيذكر مضمونه وتاريخه ويكمل على نَحْو مَا تقدم فِي الصُّورَة الَّتِي قبل هَذِه
محْضر يتَضَمَّن الْوُقُوف على أَرَاضِي قَرْيَة بِمُقْتَضى مرسوم شرِيف وَبطلَان البيع فِيهَا وارتجاعها إِلَى بَيت المَال
لما كَانَ بتاريخ كَذَا وَكَذَا
ورد مرسوم شرِيف مربع من الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة
مكمل بالعلائم متوج بِالِاسْمِ الشريف فلَان
مؤرخ بِكَذَا وقرينه مِثَال شرِيف لمولانا الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ
كافل المملكة الْفُلَانِيَّة على يَد الْمجْلس العالي الْفُلَانِيّ
أحد البريدية بالأبواب الشَّرِيفَة
مَضْمُون المرسوم الشريف المربع بعد الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة والصدر الشريف أَن يتَقَدَّم وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بالمملكة الْفُلَانِيَّة بالتوجه هُوَ وشهود الْقيمَة وأرباب الْخِبْرَة بِالْوُقُوفِ على قَرْيَة كَذَا وعَلى أراضيها وتحرير أمرهَا وَقطع حُدُودهَا
وَالْقيمَة عَنْهَا حِين برزت المراسيم الشَّرِيفَة بتقويمها فِي سنة كَذَا وبيعت بِمُقْتَضى تِلْكَ الْقيمَة من فلَان ووقفها وَعمل محَاضِر شَرْعِيَّة بِقِيمَتِهَا من ذَلِك التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وثبوتها لَدَى الْحُكَّام قُضَاة الْإِسْلَام وَبِنَاء الْأَمر فِي ذَلِك كُله على مُقْتَضى الشَّرْع المطهر فِي بطلَان البيع الصَّادِر فِيهَا من وَكيل بَيت المَال فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وَبطلَان الْوَقْف الَّذِي وَقفه المُشْتَرِي ورجوعها إِلَى أَمْلَاك بَيت المَال إِذا ظهر
(2/364)

أَنَّهَا بِيعَتْ بِدُونِ الْقيمَة العادلة وَالْحكم بِبُطْلَان البيع وَبطلَان الْوَقْف الْمُتَرَتب على ذَلِك
وَالْعَمَل فِي ذَلِك بِمُوجب الشَّرْع الشريف
ومضمون الْمِثَال الشريف الْوَارِد قرينه على كافل المملكة الْفُلَانِيَّة الْمشَار إِلَيْهِ بعد الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة والصدر الشريف أَنه اتَّصل بالمسامع الشَّرِيفَة أَنه لما قومت قَرْيَة كَذَا فِي تَارِيخ كَذَا وبيعت من بَيت المَال الْمَعْمُور من فلَان الْفُلَانِيّ ووقفها حصل التَّفْرِيط والإهمال فِي تَحْرِير قيمتهَا وَأَنَّهَا قومت بِدُونِ قيمتهَا العادلة بِنَقص فَاحش
وَأَنه حصل التَّدْلِيس على شُهُود الْقيمَة فِي أَمر أراضيها بِمِقْدَار كثير
وَقد أفتى الْعلمَاء بِبُطْلَان البيع وَالْوَقْف الْمُتَرَتب عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك ومرسومنا للجناب الْكَرِيم أَن يتَقَدَّم أمره لوكيل بَيت المَال الْمَعْمُور وللمجلس العالي الْفُلَانِيّ أحد البريدية بالأبوب الشَّرِيفَة ولأحد الْحجاب بالمملكة الْفُلَانِيَّة الْمشَار إِلَيْهَا وصحبتهم شُهُود الْقيمَة وأرباب الْخِبْرَة بالأراضي وَقيمتهَا
وَمن جرت عَادَتهم بِالْوُقُوفِ على ذَلِك بالتوجه إِلَى الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَالْوُقُوف عَلَيْهَا بِحُضُور مشايخها وفلاحيها وجيرة الْقرْيَة الْمَذْكُورَة من الْقرى الَّتِي حولهَا
المجاورين لَهَا المتاخمين لأرضها وتحرير الْأَمر فِيهَا وكشفها كشفا شافيا وتحريرا وافيا
وَعمل محَاضِر شَرْعِيَّة بِقِيمَتِهَا حِين قومت فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم
وَإِذا ظهر الْأَمر فِي الْقيمَة حَسْبَمَا ذكر فليحمل الْأَمر فِيهِ على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويقتضيه وَيعْمل فِي بطلَان البيع وَالْوَقْف بِمُقْتَضَاهُ
فقابل مَوْلَانَا ملك الْأُمَرَاء أعز الله أنصاره المراسيم الشَّرِيفَة بالامتثال والسمع وَالطَّاعَة
وبرز أمره الْكَرِيم بتجهيز من ذكر إِلَى الْقرْيَة الْمَذْكُورَة
فتوجهوا جَمِيعًا إِلَيْهَا
ووقفوا على أراضيها وحدودها وفواصلها
فوجدوها تشْتَمل على كَذَا وَكَذَا وَيذكر اشتمالاتها وحدودها من جهاتها الْأَرْبَع وكشفوا عَن متحصل مغلاتها حَال تقويمها فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم
فوجدوه كَذَا وَكَذَا
ووقفوا على محْضر الْقيمَة الْقَدِيم
فوجدوا أَنَّهَا قومت يَوْم ذَاك بمبلغ كَذَا يكون متحصل مغلاتها كَذَا وَكَذَا فِي كل سنة وَأَن الْقرْيَة إِذا كَانَ متحصل مغلاتها فِي السّنة ألف دِرْهَم مثلا
تكون قيمتهَا مَا يتَحَصَّل من مغلها فِي عشْرين سنة
فَحصل التَّقْوِيم فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم على هَذَا الحكم
ووجدوا متحصل الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فِي التَّارِيخ الَّذِي قومت فِيهِ وَمَا قبله لسني كَثِيرَة وَمَا بعده وَإِلَى الْآن فِي كل سنة مَا يزِيد على مائَة ألف وَخمسين ألف
فَشهد شُهُود الْقيمَة الَّذين شاهدوا ذَلِك وعرفوه وحرروه التَّحْرِير الشافي أَن قيمَة الْقرْيَة حَال تقويمها بالمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ مَا مبلغه ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم الْقيمَة العادلة لَهَا يَوْم التَّقْوِيم الْمُتَقَدّم وَهُوَ نَظِير مَا يتَحَصَّل
(2/365)

مِنْهَا فِي عشْرين سنة
وَلما جرى الْأَمر كَذَلِك
وَوضع شُهُود الْقيمَة خطوطهم ورسم شَهَادَتهم آخِره بذلك
وطالعوا بِهِ مسامع مَوْلَانَا ملك الْأُمَرَاء برز مرسومه الْكَرِيم يحمل الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
وَالْعَمَل فِيهِ بِمَا تَقْتَضِيه الشَّرِيعَة المطهرة
فتوجهوا إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ
وَتقدم فلَان وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِرَفْع الْمحْضر الْمَذْكُور إِلَى بَين يَدي الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ والمحضر الْقَدِيم
وَكتاب التبايع
وَكتاب الْوَقْف الْمشَار إلَيْهِنَّ أَعْلَاهُ
فَوقف الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ على ذَلِك جَمِيعه وتأمله وتدبره وأمعن فِيهِ فكره وَنَظره
فَحِينَئِذٍ سَأَلَهُ وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور الْمشَار إِلَيْهِ سَماع دَعْوَاهُ الشَّرْعِيَّة بذلك
فَأجَاب فَادّعى وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور الْمشَار إِلَيْهِ على فلَان الْمُبْتَاع الْوَاقِف الْمَذْكُور أَو على فلَان الْوَكِيل الشَّرْعِيّ عَن فلَان الْمُبْتَاع الْوَاقِف الْمَذْكُور أَعْلَاهُ
الثَّابِت تَوْكِيله عَنهُ فِي ذَلِك شرعا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ أَو على فلَان الْفُلَانِيّ مَنْصُوب الحكم الْعَزِيز بعد ثُبُوت غيبَة المُشْتَرِي الْوَاقِف الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عَن مَدِينَة كَذَا وعملها يَوْمئِذٍ الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة المسوغة لسَمَاع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة وَالْحكم على الْغَائِب بِمَا يسوغ شرعا الثُّبُوت الشَّرْعِيّ أَن الْأَمر جرى فِي محْضر الْقيمَة الأول وَالثَّانِي على الْوَجْه المشروح فيهمَا وَأَنه بِمُقْتَضى مَا شرح فيهمَا وَقع عقد البيع بَاطِلا وَأَن الْوَقْف مترتب بُطْلَانه على بطلَان البيع
وَسَأَلَ سُؤال الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَو وَسَأَلَ سُؤال الْوَكِيل الْمَذْكُور أَو وَسَأَلَ سُؤال الْمَنْصُوب الْمَذْكُور عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بقوله يثبت مَا يَدعِيهِ
فأحضر وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور الْمشَار إِلَيْهِ شُهُود الْقيمَة
فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ شَهَادَة متفقة اللَّفْظ وَالْمعْنَى صَحِيحَة الْعبارَة والفحوى فِي وَجه الْمُشْتَرى الْوَاقِف الْمَذْكُور أَو فِي وَجه الْوَكِيل الْمَذْكُور أَو فِي وَجه الْمَنْصُوب الْمَذْكُور أَن قيمَة الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فِي التَّارِيخ الَّذِي قومت فِيهِ بمبلغ ألف ألف وَثَمَانمِائَة ألف مثلا مَا مبلغه ثَلَاثَة آلَاف ألف
عرف سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ شُهُود الْقيمَة الْمشَار إِلَيْهِم وَسمع شَهَادَتهم
وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا
وَأعلم لكل مِنْهُم تلو رسم شَهَادَته عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول على الرَّسْم الْمَعْهُود فِي مثله وَثَبت عِنْده جَرَيَان عقد التبايع الأول الْجَارِي بَين الْمُتَبَايعين الْمَذْكُورين فِي مَكْتُوب التبايع الْمحْضر لَدَيْهِ بِالْقيمَةِ الأولى وإشهاد المُشْتَرِي الْوَاقِف الْمَذْكُور على نَفسه بوقفية ذَلِك على الحكم المشروح
(2/366)

فِي كتاب وقف ذَلِك الْمَنْسُوب إِلَيْهِ على مَا نَص وَشرح فِيهِ ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَتبين عِنْده بطلَان الْقيمَة فِي الْمحْضر الْقَدِيم وَبطلَان عقد البيع الْمُتَرَتب على الْقيمَة الْمَذْكُورَة أَولا
وَبطلَان الْوَقْف الْمُتَرَتب على هَذَا البيع الْفَاسِد
فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلَ وَكيل بَيت المَال الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِبُطْلَان الْمحْضر الْقَدِيم وَبطلَان عقد البيع وَبطلَان الْوَقْف تبعا لَهُ الْمُتَّصِل ذَلِك بِهِ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ الثَّابِت لَدَيْهِ شرعا
فاستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بِبُطْلَان الْقيمَة فِي الْمحْضر الْقَدِيم وَبطلَان عقد البيع الْمُتَرَتب على الْقيمَة الْمَذْكُورَة أَولا
وَبطلَان الْوَقْف الْمُتَرَتب على ذَلِك لوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك الثَّابِت لَدَيْهِ بطريقه الشَّرْعِيّ حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك وَإِن كَانَ الحكم فِي غيبَة المُشْتَرِي الْوَاقِف فَيبقى كل ذِي حجَّة مُعْتَبرَة على حجَّته إِن كَانَت
ويكمل
وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
وَيشْهد عَلَيْهِ شُهُود مجْلِس حكمه وَغَيرهم وَيَضَع شُهُود الْقيمَة خطوطهم فِيهِ
محْضر آخر على صفة أُخْرَى إِذا وَقع الِاخْتِصَار من أَرَاضِي الْقرْيَة يكْتب الصَّدْر الْمَذْكُور إِلَى قَوْله
ووقفوا جَمِيعًا على الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وعَلى أراضيها وحدودها وبينوا فواصلها من نَوَاحِيهَا الْأَرْبَع فوجدوا أَن الْأَرَاضِي الَّتِي وَقعت عَلَيْهَا الْقيمَة أَولا نَحوا من الثُّلثَيْنِ من أَرَاضِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَأَن الْأَرَاضِي الَّتِي أهملت بِغَيْر قيمَة نَحوا من الثُّلُث
وَذكر شُهُود الْقيمَة أَنهم لما وقفُوا أَولا على أَرَاضِي الْقرْيَة لم يبلغُوا هَذِه الْحُدُود الْمعينَة يَوْمئِذٍ
وَإِنَّمَا وقفهم المُشْتَرِي الْمَذْكُور وَمن مَعَه من فلاحي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة دونهَا وَعين شُهُود الْقيمَة الْحُدُود الَّتِي وقفُوا عَلَيْهَا أَولا
فَإِذا هِيَ دَاخل حُدُود الْقرْيَة الْمَذْكُورَة بِنَحْوِ من الثُّلُث ونظروا فِيمَا قومُوا بِهِ أَولا
فَإِذا هُوَ مائَة ألف مثلا
فَظهر لَهُم أَن النَّقْص فِي الْقيمَة عَن أراضيها جَمِيعهَا خمسين ألف دِرْهَم
فَحِينَئِذٍ شهدُوا شَهَادَة هم بهَا عالمون وَلها محققون أَن قيمَة الْقرْيَة الْمَذْكُورَة بِجَمِيعِ أراضيها وحقوقها وأشجارها وغراسها ونصوبها وجدرانها خلا مَا بهَا من مَسْجِد ومقبرة وَطَرِيق للْمُسلمين مبلغ مائَة ألف وَخمسين ألف دِرْهَم ثمَّ يطالع ملك الْأُمَرَاء بذلك ويرفعهم إِلَى حَاكم الشَّرْع الشريف
وَيَدعِي وَكيل بَيت المَال على المُشْتَرِي أَو على وَكيله الشَّرْعِيّ أَو مَنْصُوب الشَّرْع
(2/367)

وتقام الْبَيِّنَة عِنْد الْحَاكِم بالقيمتين الأولى وَالثَّانيَِة ويتصل بالحاكم البيع وَمَا ترَتّب عَلَيْهِ من وقف أَو غَيره ثمَّ يسْأَل وَكيل بَيت المَال الحكم بِبُطْلَان عقد البيع وَمَا ترَتّب عَلَيْهِ وانتزاع الْقرْيَة من الْمُدعى عَلَيْهِ وَرفع يَده عَنْهَا
وارتجاعها إِلَى أَمْلَاك بَيت المَال
فيعذر إِلَى الْمُدعى عَلَيْهِ
ويسأله عَن دَافع شَرْعِي
فيعترف عَنهُ أَنه ابتاعها بِالثّمن الْمعِين أَولا
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَأَنه دفع الثّمن إِلَى وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور وَحمل الثّمن إِلَى بَيت المَال وَتقوم الْبَيِّنَة عِنْده بذلك فِي الْمحْضر المكتتب أَولا
فيعلمه الْحَاكِم أَنه ثَبت عِنْده أَن الْقيمَة عَن الْقرْيَة الْمَذْكُورَة حَالَة الشِّرَاء مائَة ألف وَخمسين ألفا وَأَنه تبين عِنْده بطلَان البيع بِمُقْتَضى ذَلِك
فاعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ
ثمَّ يحكم بِبُطْلَان البيع وانتزاع الْقرْيَة من يَد المُشْتَرِي وارتجاعها إِلَى أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول وَوَجَب للْمُشْتَرِي الْمَذْكُور الرُّجُوع بِالثّمن الَّذِي دَفعه فِي بَيت المَال وجوبا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بملكية قَرْيَة وصلت إِلَى بَيت المَال بِغَيْر حق وبيعت من بَيت المَال بِقصد الانتزاع مِمَّن هِيَ فِي يَده الْآن شُهُوده يعْرفُونَ جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بِكَذَا ثمَّ يصفها ويحددها بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهَا لم تزل ملكا وَاجِبا مُسْتَحقّا للْجَمَاعَة الْآتِي ذكرهم فِيهِ المعروفين لشهوده وَأَنَّهَا حق من حُقُوقهم
وواجب من واجباتهم
وَبينهمْ على أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما
من ذَلِك عشرَة أسْهم لفُلَان وَثَمَانِية أسْهم لفُلَان وَسِتَّة أسْهم لفُلَان
ملكوها ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا من وَجه شَرْعِي لَازم مُتَقَدم على تَارِيخه بطرِيق أوجبه الشَّرْع الشريف واقتضاه
وسوغه الحكم الْعَزِيز وأمضاه
وَأَنَّهَا انْتَقَلت إِلَيْهِم بَينهم حَسْبَمَا فصل أَعْلَاهُ انتقالا صَحِيحا شَرْعِيًّا بطرِيق مُعْتَبر شَرْعِي لَازم جَائِز من مَالك جَائِز مُسْتَحقّ مستوجب جَائِز التَّصَرُّف من غير مَانع وَلَا معَارض وَلَا مُنَازع وَهُوَ فلَان
وَأَن كلا مِنْهُم لم يزل مَالِكًا حائزا مُسْتَحقّا مستوجبا لحصته الْمعينَة لَهُ أَعْلَاهُ من الْقرْيَة المحدودة الموصوفة أَعْلَاهُ متصرفا فِيهَا التَّصَرُّف التَّام بيد ثَابِتَة مستمرة إِلَى أَن وضع مباشروا بَيت المَال الْمَعْمُور أَيْديهم عَلَيْهَا بِغَيْر حق وباعوها بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي وَأَنَّهَا الْآن فِي يَد فلَان بِغَيْر حق وَأَنَّهَا لم تخرج وَلم تنْتَقل عَن ملك الْمَذْكُورين بِنَوْع من أَنْوَاع الِانْتِقَالَات الشَّرْعِيَّة بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب إِلَى الْآن وَأَنَّهُمْ مستحقون لَهَا مستوجبون لانتزاعها مِمَّن هِيَ فِي يَده الْآن أَو من يَد فلَان الْمَذْكُور استحقاقا صَحِيحا شَرْعِيًّا يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ
مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا
ويؤرخ ثمَّ
(2/368)

يَقُول وَكتب حسب الْإِذْن الْكَرِيم العالي الحاكمي الْفُلَانِيّ حسب المرسوم الشريف السلطاني الْوَارِد على الْمقر الْأَشْرَف العالي الْفُلَانِيّ كافل المملكة الْفُلَانِيَّة المتضمن تَمْكِين الْمَشْهُود لَهُم من عمل محْضر شَرْعِي فِي ذَلِك بِمَا يسوغه الشَّرْع الشريف ويقتضيه المؤرخ بِكَذَا
صُورَة محْضر بملكية دَار مُسْتَقِرَّة بيد مَالِكهَا شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه لم يزل مَالِكًا حائزا مُسْتَحقّا مستوجبا لجَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وتوصف ويحدد بحقوقها كلهَا ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا وحيازة تَامَّة واستحقاقا كَامِلا وَأَنَّهَا لم تزل فِي يَده وَملكه وحيازته
يتَصَرَّف فِيهَا تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم بالسكن والإسكان وَسَائِر وُجُوه الانتفاعات الشَّرْعِيَّة فِي مثل ذَلِك من مُدَّة طَوِيلَة تتقدم على تَارِيخه بيد ثَابِتَة مُسْتَقِرَّة مستمرة شَرْعِيَّة من غير معَارض وَلَا مُنَازع لَهُ فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وَلَا يعلمُونَ أَنَّهَا خرجت عَنهُ وَلَا انْتَقَلت عَن ملكه بِنَوْع من أَنْوَاع الِانْتِقَالَات الشَّرْعِيَّة على سَائِر الْوُجُوه إِلَى الْآن
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا
ويؤرخ
وَيكْتب الْآذِن على نَحْو مَا تقدم
محْضر بإنشاء ملك شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه ابْتَاعَ من فلَان أَو من بَيت المَال الْمَعْمُور بِمُبَاشَرَة وَكيله فلَان الدّين جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الساحة الْكَشْف الخالية من الْعِمَارَة والسقف والأساسات والآلات الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحدد شِرَاء صَحِيحا شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا وَأَنه دفع إِلَى البَائِع الثّمن الْمَذْكُور فَقَبضهُ مِنْهُ بِحَضْرَة شُهُوده قبضا شَرْعِيًّا
وَسلم الأَرْض الْمَذْكُورَة إِلَيْهِ
فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وتعاقدا على ذَلِك تعاقدا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَالنَّظَر والمعرفة وَأَنه بعد ذَلِك أنشأ على الأَرْض الْمَذْكُورَة من مَاله وصلب حَاله دَارا مَبْنِيَّة بِالْحِجَارَةِ العجالية والهرقلية والأعتاب والسهام والسيور الطوَال وَالسَّلب والسجف والكسور والقرميد
وَالتُّرَاب الْأَحْمَر والأصفر والكلس والرماد وفرشه بالرخام الملون وأسبل جدره بالبياض والمنجور الدقي والجبلي
وَجعلهَا ذَات بوابة مربعة أَو مقنطرة يدْخل مِنْهَا إِلَى كَذَا وَكَذَا وتوصف وَصفا تَاما على هيئاتها الَّتِي هِيَ قَائِمَة عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول وَعند مَا تَكَامل بنيانها وَارْتَفَعت حيطانها وعقدت قبابها وغمست قباؤها وأسترت ظُهُورهَا وسدلت جدرانها بالبياض والجبصين
وكمل تركيب منجورها وأبوابها وشبابيكها وَسَائِر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ إِلَى حِين انتهائها على الصّفة الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا الْآن لم تزل
(2/369)

بِيَدِهِ وحيازته وَتَحْت تصرفه بِحَق إنشائه لذَلِك جَمِيعه
يتَصَرَّف فِي ذَلِك كُله تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم وَأَنه سَاكن بِالْمَكَانِ الْمَذْكُور بِنَفسِهِ وَأَوْلَاده وَأَهله وَذَوِيهِ
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا بتاريخ كَذَا وَكتب حسب الْإِذْن الْكَرِيم الْفُلَانِيّ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
ثمَّ يكْتب الشُّهُود خطوطهم آخِره بِالشَّهَادَةِ بمضمونه وَيرْفَع إِلَى الْحَاكِم الْآذِن يُثبتهُ
وَيحكم بِمُوجبِه كَمَا تقدم
محْضر بفكاك أَسِير شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن الْأَعْدَاء المخذولين أسروه من الْبَلَد الْفُلَانِيّ ونقلوه إِلَى الْجِهَة الْفُلَانِيَّة من بِلَادهمْ وَهُوَ عِنْدهم فِي ذل الْأسر والهوان مترقبا من الله تَعَالَى الْفرج والفكاك من أَيْديهم إِلَى الْيُسْر والأمان وَأَنَّهُمْ قطعُوا عَلَيْهِ فِي فديته وفكاكه مبلغ كَذَا وَكَذَا وَأَنه فَقير لَا مَال لَهُ وَأَن فلَانا السَّاعِي فِي فكاكه وفديته ثِقَة أَمِين على مَا يَقْتَضِيهِ لَهُ فِي فكاكه وافتدائه من الْأَوْقَاف الْجَارِيَة على فكاك الأسرى الْمُسلمين من أَيدي الْكَافرين
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بدين مُتَعَيّن حَال أَو غير حَال على مُنكر شُهُوده يعْرفُونَ كلا من فلَان وَفُلَان معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك على إِقْرَار فلَان المبدي بِذكرِهِ فِي صِحَّته وسلامته وَجَوَاز أمره أَن فِي ذمَّته بِحَق صَحِيح شَرْعِي لفُلَان المثني بِذكرِهِ مَا مبلغه كَذَا وَكَذَا على حكم الْحُلُول أَو مُؤَجّلا إِلَى مُضِيّ كَذَا وَكَذَا شهرا من تَارِيخ الْإِقْرَار الصَّادِر مِنْهُ بذلك وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَأَن ذَلِك بدل قرض شَرْعِي اقترضه وتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا أَو أَن ذَلِك ثمن مَبِيع كَيْت وَكَيْت أَو أَن ذَلِك ثمن مَا ابتاعه وتسلمه مِنْهُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة بتصادقهما على ذَلِك فِي تَارِيخ الْإِقْرَار الْمعِين أَعْلَاهُ لَا يعلمُونَ أَن ذمَّته بَرِئت من الدّين الْمَذْكُور وَلَا من شَيْء مِنْهُ بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
وَإِن كَانَ الْمقر غَائِبا كتب وَأَن فلَانا الْمقر الْمَذْكُور غَائِب الْآن عَن مَدِينَة كَذَا وَكَذَا الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة المسوغة لسَمَاع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة وَالْحكم على الْغَائِب بِمَا يسوغ شرعا
وَإِن كَانَ الْمقر توفّي وَخلف تَرِكَة وورثة وكلفوه الْإِثْبَات
فَيَقُول وَأَن فلَانا يَعْنِي الْمقر توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى من قبل تَارِيخه وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي ورثته
(2/370)

الْمُسْتَحقّين لميراثه المستوعبين لجميعه
وهم فلَان وَفُلَان وفلانة
وَخلف مَوْجُودا فِيهِ وَفَاء للدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وَأَن موجوده المخلف عَنهُ دخل تَحت يَد ورثته الْمَذْكُورين
وَوَضَعُوا أَيْديهم عَلَيْهِ وتصرفوا فِيهِ تَصرفا شَرْعِيًّا
وَإِن كَانَ شُهُود الأَصْل غير شُهُود الْمُقدمَات مثل الْغَيْبَة أَو الْوَفَاة وَوضع الْيَد وَحصر الْوَرَثَة كتب الْمحْضر بِأَصْل الدّين وَكتب الْمُقدمَات فِي فُصُول
فَإِذا انْتَهَت الْفُصُول كتب فصل الْحلف على الِاسْتِحْقَاق
وعَلى عدم الْمسْقط
ثمَّ فصل الْإِعْذَار لمن لَهُ الْإِعْذَار وَيرْفَع إِلَى الْحَاكِم الْآذِن أَو نَائِبه يُثبتهُ وَيحكم بِمُوجبِه وَيَأْذَن لمن فِي يَده شَيْء من مَوْجُود الْغَائِب أَو الْمُتَوفَّى فِي إِيصَال الْحَالِف مَا حلف عَلَيْهِ وَتبقى الْحجَّة للْغَائِب كَمَا تقدم
محْضر بِإِثْبَات سكن دَار على شخص مُنكر شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَفُلَانًا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا المثني بِذكرِهِ سكن فِي دَار فلَان المبدي بِذكرِهِ الكائنة بالموضع الْفُلَانِيّ الْجَارِيَة فِي يَده وَملكه وتصرفه بِنَفسِهِ وعائلته مُدَّة كَذَا وَكَذَا شهرا أَو سنة أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا وَأَنه أشهدهم على نَفسه بالسكن فِي الدَّار الْمَذْكُورَة الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ
فَإِن كَانَ تقرر بَينهمَا أُجْرَة ذكرهَا وإلإ كمل الْمحْضر كَمَا تقدم شَرحه
محْضر بِإِثْبَات الْإِجْبَار وَالْإِكْرَاه فِي بيع دَار شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَفُلَانًا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
ويشهدن مَعَ ذَلِك أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ أجبر فلَان المثني بِذكرِهِ وَأَخذه بالإرجاف والتخويف والتهديد
ورسم عَلَيْهِ وأحرق فِيهِ وضربه
واعتقل عَلَيْهِ
وَطلب مِنْهُ بيع الدَّار الْفُلَانِيَّة الْجَارِيَة فِي يَده وَملكه وتوصف وتحدد بِغَيْر ثمن وَأَن يشْهد عَلَيْهِ بِالْبيعِ وَقبض الثّمن
وَأَنه امْتنع من ذَلِك
فَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّرْب والإحراق وهدده وتوعده بِالْقَتْلِ وسجنه وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن أكرهه وجبره حَتَّى بَاعه الدَّار الْمَذْكُورَة بِكَذَا وَكَذَا
واعترف بِقَبض الثّمن وَلم يقبض مِنْهُ شَيْئا قل وَلَا جلّ
وَأَنه وضع يَده على الدَّار الْمَذْكُورَة وَسكن فِيهَا وأسكنها وَقبض أجرتهَا وَأَنَّهَا بِيَدِهِ من مُدَّة كَذَا وَكَذَا سنة تتقدم على تَارِيخه وَإِلَى تَارِيخه أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا وَأَنَّهُمْ بِالدَّار الْمَذْكُورَة عارفون
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر يتَضَمَّن أَمر دَار كَانَت فِي ملك رجل ثمَّ سَافر
فتغلب عَلَيْهَا غَيره وسكنها بِالْيَدِ القوية
وَادّعى أَنه مَالِكهَا شُهُوده يعْرفُونَ كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان معرفَة صَحِيحَة
(2/371)

شَرْعِيَّة ويشهدن أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ مَالك لجَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وتوصف وتحدد ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا من وَجه حق لَا شُبْهَة فِيهِ وَأَنَّهَا كَانَت فِي يَده وحوزه وَهُوَ متصرف فِيهَا بالسكن والإسكان وَالْإِجَارَة والعمارة سِنِين عديدة تزيد على كَذَا وَكَذَا سنة
وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن سَافر عَن مَدِينَة كَذَا فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ
فَوضع فلَان المثني باسمه يَده على الدَّار الْمَذْكُورَة فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا على سَبِيل الْعدوان وَطَرِيق التَّعَدِّي
وَادّعى ملكيتها وَسكن فِي بَعْضهَا وأسكن بَاقِيهَا
وَقبض أجرتهَا
وَلم يزل على ذَلِك إِلَى يَوْم تَارِيخه
وهم بِالدَّار الْمَذْكُورَة فِي مَكَانهَا عارفون
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر يتَضَمَّن دَعْوَى رجل أَن رجلا أَبرَأَهُ من دينه الَّذِي لَهُ فِي ذمَّته شُهُوده يعْرفُونَ كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ أشهدهم على نَفسه فِي حَال صِحَّته وسلامته وَجَوَاز أمره أَنه أَبْرَأ فلَانا المثني بِذكرِهِ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي ذمَّته من الدّين الشَّرْعِيّ بِمُقْتَضى مسطور شَرْعِي
مبلغه كَذَا وَكَذَا بَرَاءَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة بَرَاءَة عَفْو وَإِسْقَاط
قبلهَا مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وَلم يبْق لَهُ قبله مُطَالبَة بِسَبَب الدّين الْمَذْكُور وَلَا بِسَبَب شَيْء مِنْهُ
فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِمَا يملكهُ الْإِنْسَان من المَال الَّذِي يجب عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة ويخبرون حَاله خبْرَة باطنة ويعلمون مَاله ومتجره وغالب مَا يملكهُ
ويقفون على أُمُوره فِي تَصَرُّفَاته فِي أَكثر أَحْوَاله وغالب أوقاته
وَيشْهدُونَ أَن الَّذِي يملك من المَال الَّذِي تجب فِيهِ الزَّكَاة مَا هُوَ بِيَدِهِ يتجر فِيهِ الْآن من قماش الْبَز قِيمَته ثَمَانُون دِينَارا
وَيشْهدُونَ أَنه لَا يملك مَالا تجب فِيهِ الزَّكَاة من عين وَلَا دين وَلَا عرُوض التِّجَارَة وَلَا زرع وَلَا مواش
سوى الْقدر الْمعِين أَعْلَاهُ بِغَيْر زَائِد عَلَيْهِ
وَأَن الَّذِي كَانَ يُؤَدِّيه للمستخدمين بديوان الزَّكَاة فِي كل عَام زَائِد على ذَلِك
وَلَا يجب عَلَيْهِ الْآن
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر بِعَدَمِ المَال الَّذِي كَانَ يتجر فِيهِ شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ أَنه ذهب مَا كَانَ بِيَدِهِ من المَال الَّذِي يتجر فِيهِ ويزكى عَنهُ
وَلم يبْق بِيَدِهِ شَيْء تجب عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة لكساد المتاجر وتزايد الكلف وَكَثْرَة العائلة وَعجز الْمَذْكُور عَن الْحَرَكَة وحوادث اللَّيَالِي وَالْأَيَّام
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
(2/372)

محْضر بجدار ملك لرجل وَأَن جَاره حمل عَلَيْهِ أخشابه شُهُوده يعْرفُونَ كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ مَالك لجَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وتوصف وتحدد ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا
من وَجه صَحِيح شَرْعِي وَأَن من حُقُوقهَا جَمِيع الْجِدَار الَّذِي فِي الْحَد القبلي وَيذكر ذرعه وَطوله وارتفاعه وثخانته وَأَنه دَاخل فِي ملكه مَنْسُوب لداره وَأَن فلَانا المثني بِذكرِهِ حمل عَلَيْهِ روشن كَذَا وَكَذَا خَشَبَة حوراء أَو نخلا أَو غير ذَلِك من نوع الْخشب سلطها على الْجِدَار الْمَذْكُور مُتَّصِلَة من دَاره الْمُجَاورَة للدَّار الْمَذْكُورَة بِغَيْر حق وَلَا ملك
وَأَنه أحدث ذَلِك وتعدى بِهِ
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِقِيمَة دَار تبَاع على مَحْجُور عَلَيْهِ شُهُوده الواضعون خطوطهم آخِره وهم من أهل الْخِبْرَة والعقارات وتقويمها والأملاك وتثمينها يعْرفُونَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وتوصف وتحدد المنسوبة لفُلَان الْفُلَانِيّ الْمَحْجُور عَلَيْهِ فِي الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن الْقيمَة لَهَا كَذَا وَكَذَا
وَأَن ذَلِك ثمن الْمثل وَقِيمَة الْعدْل يَوْمئِذٍ لَا حيف فِيهِ وَلَا شطط وَلَا غبينة وَلَا فرط وَأَن الْحَظ والمصلحة فِي بيع الدَّار الْمَذْكُورَة على الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور لما يحْتَاج إِلَيْهِ من نَفَقَة وَكِسْوَة ولوازم شَرْعِيَّة بِمَا قومت بِهِ أَعْلَاهُ
وَذَلِكَ بعد أَن صَارُوا إِلَى الدَّار الْمَذْكُورَة بِإِذن شَرْعِي
وشملوها بِالنّظرِ
وَأَحَاطُوا بهَا علما وخبرة
وقوموها بِالْقدرِ الْمعِين أَعْلَاهُ
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بوديعة ادّعى الْمُودع أَنَّهَا سرقت وكلف إِثْبَات ذَلِك شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه سَاكن فِي الْموضع الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد وَأَنه لما كَانَ فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ سرق اللُّصُوص جَمِيع مَا كَانَ فِي الْموضع الْمَذْكُور
وَأَنه اسْتَغَاثَ عَلَيْهِم وَلم يجد من ينجده وينصره عَلَيْهِم لِكَثْرَة عَددهمْ وعددهم وَأَنَّهُمْ جرحوه فِي مَوضِع من جسده إِن كَانَ قد جرح يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِمَال قِرَاض جلس بِهِ الْعَامِل فِي حَانُوت
فَسرق شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنهم عاينوه
وَقد غلق حانوته الْمَعْرُوف بسكنه الْكَائِن بالموضع الْفُلَانِيّ فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ على جَمِيع مَا فِيهِ من بز وقماش على اخْتِلَاف أصنافه إغلاقا مُمكنا وأحرز عَلَيْهِ حرز مثله وَانْصَرف عَنهُ وَلم يعلمُوا
(2/373)

أَنه عَاد إِلَيْهِ بِوَجْه وَلَا سَبَب إِلَى أَن عاينوا الْحَانُوت الْمَذْكُور فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَهُوَ مكسر الأقفال مَفْتُوح الْأَبْوَاب
وَلَيْسَ فِيهِ من البضائع شَيْء
وَحضر الْمَشْهُود لَهُ الْمَذْكُور واستغاث وتظلم وَأَنَّهُمْ لم يعلمُوا أَن ذَلِك حدث عَن إِذْنه وَلَا بتفريط مِنْهُ وهم بالحانوت الْمَذْكُور عارفون يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ
مسؤولين ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِغَصب دَار وسكناها شُهُوده يعْرفُونَ كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ تعدى على فلَان المثني بِذكرِهِ فِي دَاره الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وتوصف وتحدد الْجَارِيَة فِي يَده وَملكه وتصرفه
وغصبها مِنْهُ وَكسر أقفالها وَفتح أَبْوَابهَا
وَسكن فِيهَا بِنَفسِهِ وعائلته على حكم الْغَصْب وَاسْتولى عَلَيْهَا بطرِيق التَّعَدِّي مُدَّة أَو لَهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا
وَأَنه منع مَالِكهَا الْمَذْكُور من الدُّخُول إِلَيْهَا والسكن فِيهَا وَالِانْتِفَاع بهَا وهم بِالدَّار الْمَذْكُورَة فِي مَكَانهَا عارفون
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بغرق مركب إِنْسَان كَانَ بِيَدِهِ مَال قِرَاض اشْترى بِهِ بضَاعَة فغرقت شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنهم شاهدوه عِنْد عوده من الْمَدِينَة الْفُلَانِيَّة وَهُوَ فِي بَحر كَذَا
وَقد غرق الْمركب الَّذِي كَانَ فِيهِ الْموضع الْفُلَانِيّ بِجَمِيعِ مَا كَانَ فِيهِ من البضائع والمتاجر
وَهِي كَذَا وَكَذَا بِقَضَاء الله تَعَالَى وَقدره
وَلم يطلع من الْبَحْر شَيْء من البضائع الْمَذْكُورَة
وَبقيت الْمركب غريقة راسية فِي الْبَحْر
وَأَنَّهُمْ شاهدوا ذَلِك وعاينوه فِي الْيَوْم الْمَذْكُور
وَلم يعلمُوا مَا يُخَالف ذَلِك وَلَا مَا يُنَافِيهِ يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر برشد مَحْجُور عَلَيْهِ شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه رشيد فِي أَفعاله سديد فِي أَقْوَاله مصلح لدينِهِ وَمَاله
حسن التَّصَرُّف فِي أَحْوَاله خَبِير بمصالح نَفسه مُسْتَحقّ لفك الْحجر عَنهُ وَإِطْلَاق تَصَرُّفَاته الشَّرْعِيَّة يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِسَفَه شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه سَفِيه
مبذر لمَاله مُفسد لَهُ وَأَنه يصرف أَمْوَاله فِيمَا لَا يكْتَسب بِهِ خيرا دنيويا وَلَا أخرويا وَأَنه مُسْتَحقّ الْمَنْع من
(2/374)

التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة مستوجب لضرب الْحجر عَلَيْهِ أَو يُقَال إِنَّه بلغ سَفِيها مبذرا سيىء التَّصَرُّف
واستمرار الْحجر عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَن أَهْلِيَّة التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة وسلوكها وَبعده عَن الطرائق المرضية
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بعقوق ولد لوالده وبالتبرؤ من أَفعاله شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَولده فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن الْوَلَد الْمَذْكُور لما ارْتكب الطرائق الذميمة ومعاملة النَّاس بالأباطيل
وخالط الأوباش وسلك مسالك الأنذال والأطراف والأنجاس وَنَهَاهُ وَالِده الْمَذْكُور عَن ذَلِك غير مرّة فخالفه وعقه
فَحلف وَالِده بِاللَّه الْعَظِيم أَنه لَا يقر بِهِ وَلَا يدينه وَلَا يساعده وَلَا يُعينهُ وَلَا ينْفق عَليّ وَأَن من عَامله كَانَ بَرِيئًا مِنْهُ وَأَنه تَبرأ من جَمِيع أَفعاله لما اشْتَمَلت عَلَيْهِ من مُخَالفَته وعقوقه وارتكابه الْأُمُور الَّتِي هُوَ غير رَاض بهَا وَأَن الْأَمر مُسْتَمر فِيهِ إِلَى الْآن
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بسيرة رجل وَأَنه من أهل الشَّرّ والغيبة والنميمة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه من أهل الشَّرّ والغيبة والنميمة معرفَة بِصُحْبَة الأراذل والأنذال والأنجاس وَأهل الريب يستغيب النَّاس ويبحث عَن مساوئهم وينتقص الأماثل مِنْهُم ويعين الظلمَة على ظلمهم وَيسْعَى فِي فَسَاد نظام الْحُكَّام وَهُوَ متصف بالأفعال الذميمة والأمور القبيحة مصر على ارْتِكَاب الجرائم والوقوع فِي العظائم ويتسبب فِي إِيذَاء الْمُسلمين وإضرارهم وبهتك عَوْرَاتهمْ وانتهاك حرماتهم وَأَن الْمصلحَة فِي ردعه وزجره والتنكيل بِهِ لتعود الْمصلحَة بذلك على نَفسه وعَلى النَّاس
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بذهاب عقل إِنْسَان شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه مَجْنُون عديم الْعقل مفسود الذِّهْن دَائِم الخبل دَائِم السَّلب مُسْتَمر على ذَلِك لَيْسَ لَهُ إفاقة من الْجُنُون فِي وَقت من الْأَوْقَات
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بعدالة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه من أهل الْعَدَالَة والديانة والعفة وَالْأَمَانَة وَالتَّقوى والصيانة مشتغل بِالْعلمِ الشريف مجَالِس للْعُلَمَاء مصاحب للأتقياء ملازم للمساجد ظَاهر الْمُرُوءَة وافر النزاهة مَقْبُول القَوْل فِي الشَّهَادَة عدل رَضِي لَهُم وَعَلَيْهِم لَا يعلمُونَ فِيهِ مَا يقْدَح فِي الْمُرُوءَة وَلَا مَا يُخرجهُ عَن الاتصاف بِصفة الْعَدَالَة متيقظ فِي أُمُوره أهل لتحمل الشَّهَادَة صَالح
(2/375)

لِأَن يكون من الْعُدُول المبرزين وَالشُّهُود المعتبرين
مُسْتَحقّ أَن يضع خطه فِي مساطير الْمُسلمين
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر تَزْكِيَة لشخص من الصلحاء أَو من التُّجَّار شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح والصدق وَالْوَفَاء والعفة والصفاء صَادِق فِي أَقْوَاله محق فِي أَفعاله حسن السِّيرَة طَاهِر السريرة وافر الْمُرُوءَة مَعْرُوف بالديانة والصيانة والعفة وَالْأَمَانَة محافظ على الصَّلَوَات مَأْمُون على استيداع الودائع والأمانات عدل ثِقَة أَمِين ملازم مجَالِس الذّكر أهل لِأَن يجلس بَين أظهر الْمُسلمين فِي صناعَة كَذَا لَا يعلمُونَ فِيهِ نقيصة وَلَا رذيلة وَلَا شَيْئا يشوبه فِي دينه وَلَا فِي عرضه يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بِنسَب شرِيف شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك بالشائع الذائع وَالنَّقْل الصَّحِيح الْمُتَوَاتر أَنه صَحِيح النّسَب صَرِيح الْحسب شرِيف من ذُرِّيَّة الإِمَام الشَّهِيد
الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ
وَأَن نسبه مُتَّصِل بِهِ من أَوْلَاد الصلب أَبَا عَن أَب إِلَى السَّيِّد الْحُسَيْن أَو إِلَى السَّيِّد الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُم
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل ذَلِك
محْضر بِجرح عَدَالَة إِنْسَان وَهُوَ لَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه سيىء السِّيرَة مَذْمُوم الطَّرِيقَة مرتكب كَذَا وَكَذَا مصر عَلَيْهِ ملازم لَهُ وَيذكر مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْأُمُور الَّتِي توجب الْجرْح صَرِيحًا
من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال الَّتِي ترد بهَا الشَّهَادَة وَقد تقدم ذكرهَا
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بعداوة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه عَدو لفُلَان الْفُلَانِيّ عَدَاوَة دنيوية وَأَنه يسوءه مَا يسره ويسره مَا يسوءه
ظَاهر الْعَدَاوَة لَهُ
وَأَنه يبغضه بغضا يتَمَنَّى مَعَه زَوَال نعْمَته ويحزن لسروره ويفرح بمصيبته وَأَن بَينهمَا عَدَاوَة تمنع قبُول شَهَادَته عَلَيْهِ
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بأهلية شخص لمباشرة الْوَظَائِف الدِّينِيَّة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه من أهل الْعلم الشريف وَالْخَيْر وَالصَّلَاح
(2/376)

والديانة
والعفة والورع والصيانة وَالْعَدَالَة والنزاهة وَالْأَمَانَة
عَالم بالمعقول وَالْمَنْقُول
عَارِف بالفروع وَالْأُصُول خَبِير بالآثار المروية عَن الرَّسُول وَأَنه هَاجر فِي طلب الْعلم الشريف إِلَى الْبِلَاد
وَأدْركَ شأو الْعلمَاء الْأَبْرَار وساد
وَحصل مِنْهُم واستفاد وَأفَاد وَجمع من الْعُلُوم مَا أوجب أَهْلِيَّته للتدريس والإفادة والتصدير والإعادة
وَأَنه أهل لما يَتَوَلَّاهُ من المناصب الدِّينِيَّة والوظائف الشَّرْعِيَّة لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْفَضِيلَة
وانطوى عَلَيْهِ من حسن الطوية مَعَ مَا تميز بِهِ من الْأَوْصَاف الجميلة وَتفرد بِهِ من المناقب الجليلة وَأَنه كَاف فِيمَا يباشره من سَائِر الولايات
موثوق بأقواله وأفعاله فِي جَمِيع الْحَالَات
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر بأهلية نَاظر وقف وانفراده بِهِ شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه من أهل الْعَدَالَة وَالْأَمَانَة والعفة والصيانة والديانة عدل رَضِي أَمِين
أهل للنَّظَر فِي الْوَقْف الْفُلَانِيّ كَاف فِي ذَلِك
وَأَنه مُنْفَرد بِاسْتِحْقَاق النّظر الْمَذْكُور بِحكم أَنه لم يبْق أحد من نسل الْوَاقِف سواهُ وَإِن كَانَ بِحكم أَنه أرشد الْمَوْجُودين
فَيَقُول بعد قَوْله كَاف فِي ذَلِك وَأَنه أرشد الْمَوْجُودين يَوْمئِذٍ من مستحقي الْوَقْف الْفُلَانِيّ الْمَنْسُوب إيقافه إِلَى فلَان
فَإِن كَانَت كِتَابَة ذَلِك فِي فصل على ظَاهر كتاب الْوَقْف فيحيل فِي الوقفية على بَاطِن الْكتاب ثمَّ يَقُول وَأَنه أولاهم بِالنّظرِ فِي أَمر الْوَقْف الْمَذْكُور
وَأَنه مُسْتَحقّ النّظر فِي ذَلِك بِمُقْتَضى أَنه أرشد الْمَوْجُودين من مستحقي الْوَقْف الْمَذْكُور الِاسْتِحْقَاق الشَّرْعِيّ يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر بأهلية متطبب شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَو يشْهد من يضع خطه آخِره من الشُّهَدَاء الْأُمَنَاء الثِّقَات الْعُدُول الْفُضَلَاء
الحاذقين الْعُقَلَاء النبلاء الَّذين أتقنوا علم الطِّبّ إتقانا كَافِيا
وحرروه تحريرا شافيا
وَظَهَرت فضيلتهم بَين الْأَنَام واشتهروا بِمَعْرِِفَة الطِّبّ وَأَحْكَامه شهرة انْتَفَى مَعهَا الشَّك والإبهام أَنهم يعْرفُونَ الْحَكِيم الْأَجَل الْفَاضِل المتقن المحصل فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه اشْتغل بصناعة الطِّبّ علما وَعَملا وَحصل مِنْهَا تفاصيلا وجملا
وَحفظ مَا يتَعَيَّن حفظه من هَذَا الْعلم وَبحث فِيمَا لَا بُد لَهُ من الْبَحْث عَنهُ على أوضح الطّرق وَأبين المسالك
وتدرب مَعَ مَشَايِخ الْأَطِبَّاء الألباء وباشر معالجة الْأَبدَان مُبَاشرَة دلّت على حذقه ومعرفته وَأَنه حَكِيم طَبِيب معالج طبائعي
(2/377)

خَبِير فَاضل أهل للمعالجة ومداواة المرضى مَأْمُون فِي ذَلِك كُله عَارِف بتركيب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لبرء الأدواء من الدَّوَاء على أوضاعها الْمُعْتَبرَة وقوانينها المحررة من غير إخلال بجزئية وَلَا كُلية يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بأهلية جرائحي شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه من أهل الثِّقَة وَالْأَمَانَة
والعفة والصيانة سالك الطَّرِيق الحميدة والمناهج السديدة
سيرته مشكورة ومعرفته ظَاهِرَة مأثورة مَأْمُون الغائلة فِي اطِّلَاعه على الْجِرَاحَات والطلوعات والدماميل والقروحات وَمَا يعرض فِيهَا بِالْقربِ من مَحل عورات النِّسَاء المخدرات خَبِير بتركيب المراهم والذرورات وَأَنه ذُو فطنة وَمَعْرِفَة وخبرة بالجراحات من المأمومات والمتلاحمات
والموضحات والمنقلات
ذُو خفَّة فِي الشَّرْط والبط والفصد مدرك لما مكنه أهل هَذَا الْعلم من اللقط والخط إدراكا يُؤمن مَعَه الِاشْتِبَاه والتصحيف عليم بمداواة الشجاج بِالرَّأْسِ ومداواة أمراض الْفَم والأضراس
ظَاهر الْمعرفَة والخبرة صَحِيح التَّدْبِير والفكرة كَاف فِيمَا هُوَ بصدده حسن الْمُبَاشرَة بِلِسَانِهِ وَيَده مُسْتَحقّ لإِطْلَاق تَصَرُّفَاته فِي صَنعته أُسْوَة حذاق جماعته أهل للدخول إِلَى بيُوت النَّاس بِسَبَب مَا يدعى إِلَيْهِ من المعالجة والأشغال الْعَارِضَة
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بأهلية كَحال شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه سالك الطرائق الحميدة والمناهج السديدة مُتبع الْأَمَانَة متجنب الْفُحْش والتدليس والخيانة
عَالم بصناعة الْكحل عَارِف بأمراض الْعين وأوجاعها ومتولداتها خَبِير بِمَا يكون فِي الْعين من الشرانق والسبل والرمد والأوجاع عى اختلافها عَالم بتركيب الأكحال والإشيافات وأجزائها والذرورات والسعوطات
ناهض فِيمَا هُوَ بصدده
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر إعسار شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه فَقير مُعسر لَا مَال لَهُ عَاجز عَن وَفَاء مَا عَلَيْهِ من الدُّيُون الشَّرْعِيَّة
وَعَن بَعْضهَا وَعَن عشرَة دَرَاهِم فضَّة
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بإعسار الزَّوْج بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَة وغيبته شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وفلانة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي
دخل
(2/378)

الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها واستولدها على فرَاشه أَوْلَادًا ويسميهم إِن كَانَ بَينهمَا أَوْلَاد وَإِن كَانَ لم يدْخل بهَا
فَيَقُول وَأَن الزَّوْج لم يدْخل بهَا وَأَنَّهَا عرضت نَفسهَا عَلَيْهِ
فَامْتنعَ من الدُّخُول بهَا
ثمَّ إِنَّه سَافر عَنْهَا من مُدَّة كَذَا وَكَذَا أَو غَابَ عَنْهَا الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة من مُدَّة تزيد على كَذَا
أَو على سنة أَو أَكثر تتقدم على تَارِيخه وَأَنَّهَا مُقِيمَة على طَاعَته مُلَازمَة للسكن الَّذِي تَركهَا فِيهِ وَلم يتْرك لَهَا نَفَقَة وَلَا واصلها بِنَفَقَة وَأَنَّهَا عاجزة عَن التَّوَصُّل إِلَى نَظِير مَا يجب لَهَا عَلَيْهِ من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة واللوازم الشَّرْعِيَّة وَأَنه فَقير مُعسر عَاجز لَا مَال لَهُ مُتَعَيّن وَلَا مَوْجُود حَاضر
وَقد تضررت زَوجته الْمَذْكُورَة بِسَبَب غيبته وتعذرت مصلحتها ووصولها إِلَى مَا يجب لَهَا عَلَيْهِ شرعا من جِهَته وجهة أحد بِسَبَبِهِ وَأَنه مُسْتَمر الْغَيْبَة إِلَى الْآن
فَإِن كَانَ الْإِعْسَار بِالصَّدَاقِ قبل الدُّخُول كتب وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه فَقير مُعسر عَاجز عَن وَفَاء صدَاق زَوجته فُلَانَة الْمَذْكُورَة الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ
وَقدره كَذَا وَكَذَا وَأَنه لَا يقدر عَلَيْهِ وَلَا على بعضه وَلَا يعلم لَهُ مَال يقوم بِهِ
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر بحريّة من ادّعى رقّه شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه حر الأَصْل لم يمسهُ رق وَلَا أحدا من أَبَوَيْهِ وَلَا عبودية لأحد عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَيْهِ
وَأَنه مُسلم بَين مُسلمين أصليين
وَلم يكن الْإِسْلَام طارئا عَلَيْهِم
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بِعَيْب فِي جَارِيَة شُهُوده الواضعون خطوطهم آخِره وهم من أهل الْخِبْرَة بالرقيق وعيوبه نظرُوا الْجَارِيَة المدعوة فُلَانَة الحبشية الْجِنْس الْمسلمَة الَّتِي بيد فلَان نظر مثلهم لمثلهَا بِمحضر من الْخَصْمَيْنِ
فوجدوا بهَا من الْعُيُوب البرص فِي سَائِر جَسدهَا
والحمى المزمنة فِي أعضائها
وَأَن ذَلِك من زمن مُتَقَدم على تَارِيخ الْعهْدَة الَّتِي أظهرها من يَده المُشْتَرِي الْمَذْكُور وَأَن ذَلِك عيب شَرْعِي مُوجب للرَّدّ منقص للثّمن
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ
ويكمل على نَحْو مَا تقدم
محْضر بوقف قَرْيَة على جمَاعَة شُهُوده يعْرفُونَ جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة وأراضيها ويصفها ويحددها بحقوقها كلهَا وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهَا وقف مؤبد وَحبس محرم مخلد صَحِيح لَازم شَرْعِي مَنْسُوب إِلَى إيقاف فلَان على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على نَسْله وعقبه بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة ثمَّ على جِهَة مُتَّصِلَة
(2/379)

بالفقراء وَالْمَسَاكِين الْمُسلمين وَمن شَرطه أَن لَا يُؤجر فِي عقد وَاحِد أَكثر من سنة وَاحِدَة أَو سنتَيْن فَمَا دونهمَا وَأَن النّظر فِيهِ للأرشد فالأرشد من أهل الْوَقْف ومستحقيه
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِاسْتِحْقَاق جمَاعَة لوقف شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنهم هم المستحقون يَوْمئِذٍ لمنافع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَنْسُوب إيقافه إِلَى فلَان ويوصف الْمَكَان ويحدد بحقوقه كلهَا على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على ذُريَّته ونسله وعقبه استحقاقا صَحِيحا شَرْعِيًّا بَينهم على مَا يفصل فِيهِ
فَالَّذِي يسْتَحقّهُ فلَان المبدي بِذكرِهِ كَذَا
وَالَّذِي يسْتَحقّهُ فلَان المثني بِذكرِهِ كَذَا
وَالَّذِي يسْتَحقّهُ فلَان الثَّالِث كَذَا
وهم من ذُرِّيَّة الْوَاقِف الْمُسَمّى أَعْلَاهُ مُتَّصِلَة أنسابهم بِهِ وَأَنه آل إِلَيْهِم مَآلًا صَحِيحا شَرْعِيًّا على حكم شَرط الْوَاقِف الْمَذْكُور فِي كتاب وَقفه وَأَنه لم يبْق يَوْم تَارِيخه من يسْتَحق مَنَافِع الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ سوى المسمين أَعْلَاهُ بَينهم حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ وَأَنَّهُمْ انفردوا بِهِ وباستحقاقه جَمِيعه بَينهم على الحكم المشروح أَعْلَاهُ
ويكمل
محْضر بِاسْتِحْقَاق وقف يكْتب بذيل كتاب الْوَقْف شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أَولا فِي كتاب الْوَقْف المسطر بأعاليه معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه توفّي فِي شهر كَذَا من سنة كَذَا بعد أَن انْتَهَت إِلَيْهِ مَنَافِع الْوَقْف الْمعِين فِي كِتَابه المسطر بأعاليه أَو يَقُول بعد أَن آل إِلَيْهِ الْوَقْف الْمَذْكُور مَآلًا صَحِيحا شَرْعِيًّا وانتهت إِلَيْهِ مَنَافِعه بِتَمَامِهَا وكمالها انْتِهَاء لَازِما
وَانْفَرَدَ باستحقاقها بِمُقْتَضى شَرط الْوَاقِف الْمشَار فِيهِ وتناوله إِلَى حِين وَفَاته من غير دَافع وَلَا مَانع وَلَا انْتقل من يَده إِلَى يَد أحد من خلق الله تَعَالَى إِلَى حِين وَفَاته وَأَنه خلف وَترك ابْنَته لصلبه فُلَانَة لم يخلف ولدا غَيرهَا وَلَا نَسْلًا وَلَا عقبا سواهَا وَأَن ذَلِك آل إِلَيْهَا مَآلًا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وانفردت باستحقاقه بِمُقْتَضى شَرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر بانتقال وقف شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى عَن غير ولد وَلَا ولد ولد وَلَا نسل وَلَا عقب
وَخلف فِي دَرَجَته أَخَوَيْهِ شقيقيه هما فلَان وَفُلَان لم يخلف فِي دَرَجَته من نسل أَبَوَيْهِ سواهُمَا
وانتقل مَا كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ من الْوَقْف الْفُلَانِيّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا سَهْما إِلَى أَخَوَيْهِ
(2/380)

الْمَذْكُورين بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ
بِمُقْتَضى شَرط الْوَاقِف انتقالا صَحِيحا شَرْعِيًّا وانفردا بِنَصِيبِهِ كُله
واختصا بِهِ اختصاصا كَامِلا
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر باستمرار النَّاظر فِي وقف شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه هُوَ النَّاظر والمستحق النّظر فِي أَمر الْوَقْف الْفُلَانِيّ الْمَنْسُوب إِلَى إيقاف فلَان وَأَنه مبَاشر لوظيفة النّظر فِي ذَلِك مُسْتَقر ومستمر فِيهَا من مُدَّة مُتَقَدّمَة على تَارِيخه بطرِيق شَرْعِي لَازم مُعْتَبر مرعي بِمُقْتَضى شَرط الْوَاقِف الْمَذْكُور
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بوقف على جِهَة شُهُوده يعْرفُونَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد بحقوقه كلهَا
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن جَمِيع الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه وقف مؤبد وَحبس صَرِيح محرم مخلد مَنْسُوب إِلَى إيقاف فلَان على من يُوجد من نسل الْوَاقِف الْمَذْكُور وعقبه وَأَن الْمَوْجُودين من نسل الْوَاقِف الْمَذْكُور يَوْمئِذٍ فِي قيد الْحَيَاة فلَان وَفُلَان وَأَن شُهُوده يعرفونهم معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَامِعَة
وَأَنَّهُمْ ينتسبون إِلَى الْوَاقِف الْمَذْكُور بِالْآبَاءِ والأمهات وَأَن مَنَافِع الْوَقْف الْمَذْكُور انْتَهَت إِلَيْهِم واستحقوها بَينهم على سِهَام مَعْلُومَة عِنْدهم وأيديهم ثَابِتَة عَلَيْهَا لَيْسَ لَهُم شريك فِيهَا وَلَا مُنَازع
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بانحصار الْوَقْف فِي شخص بمفرده شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه يسْتَحق يَوْمئِذٍ بِحكم الْوَقْف الصَّحِيح الشَّرْعِيّ والتحبيس الصَّرِيح المرعي الْمُنْتَقل إِلَيْهِ المنحصر فِيهِ شرعا جَمِيع الْحصَّة الْفُلَانِيَّة من الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وحقوقه استحقاقا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِمُقْتَضى شَرط الْوَاقِف لذَلِك
وَأَن الْحصَّة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ فِي تصرفه وَيَده ثَابِتَة عَلَيْهَا وَأَن تصرفه تَامّ فِيهَا بِحكم الْوَقْف الْمَذْكُور من غير مَانع وَلَا معَارض وَلَا مُنَازع وَلَا رَافع
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بوفاة شخص وانتقال مَا بِيَدِهِ من الْوَقْف إِلَى أَوْلَاده شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَخلف أَوْلَاده لصلبه
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان
لم يخلف سواهُم وَأَن الَّذِي كَانَ يسْتَحقّهُ من الْوَقْف الْمَنْسُوب إِلَى إيقاف جده فلَان وَهُوَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد
(2/381)

بحقوقه كلهَا أَو الْحصَّة الْفُلَانِيَّة كَانَ بِيَدِهِ إِلَى حِين وَفَاته
وانتقل إِلَى أَوْلَاده الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بَينهم بِالسَّوِيَّةِ انتقالا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأَنه آل إِلَيْهِم مَآلًا تَاما
وانفردوا بِاسْتِحْقَاق ذَلِك أَو بِنَصِيب والدهم الْمَذْكُور بِمُقْتَضى شَرط واقفه الْمَذْكُور فِي كتاب وَقفه
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ
مسؤولين ويكمل
محْضر بملكية فرس هِيَ بيد الْغَيْر شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه لم يزل مَالِكًا حائزا مُسْتَحقّا مستوجبا لجَمِيع الْحُجْرَة الخضراء الْعَرَبيَّة الْعَالِيَة الْقدر أَو المدورة الَّتِي صفتهَا كَذَا وَكَذَا وَيذكر مَا بهَا من غرَّة أَو تحجيل أَو وسم نَار أَو غير ذَلِك من الصِّفَات الَّتِي لَا تَتَغَيَّر بطول الزَّمَان ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا واستحقاقا تَاما مرضيا وَأَنَّهَا عدمت مُدَّة تزيد على كَذَا وَكَذَا شهرا أَو سنة من تَارِيخه وَأَنَّهَا الْآن بيد فلَان بِغَيْر حق وَلَا طَرِيق شَرْعِي وَأَنَّهَا بَاقِيَة على ملك فلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ إِلَى الْآن
لَا يعلمُونَ أَنَّهَا انْتَقَلت عَن ملكه بِبيع وَلَا هبة وَلَا نوع من أَنْوَاع الِانْتِقَالَات الشَّرْعِيَّة وَأَنه يسْتَحق انتزاعها مِمَّن هِيَ فِي يَده الْآن وتسليمها إِلَيْهِ استحقاقا شَرْعِيًّا
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
وَكَذَلِكَ يفعل فِي جَمِيع الْحَيَوَانَات الَّتِي تسرق أَو تضيع وَتظهر بيد الْغَيْر مثل الْجمل وَالْحمار والبغل
وَمَا شابه ذَلِك مَعَ التشخيص الشَّرْعِيّ
محْضر بِالْملكِ والحيازة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه لم يزل مَالِكًا حائزا لجَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها بحقوقها كلهَا متصرفا فِيهَا بالسكن والإسكان وَالْإِجَارَة والعمارة وَالْإِبَاحَة
وَقبض الْأُجْرَة
وَأَنَّهَا بَاقِيَة فِي يَده وَملكه وتصرفه إِلَى الْآن
لم تخرج عَنهُ بِبيع وَلَا هبة وَلَا نوع من أَنْوَاع الِانْتِقَالَات الشَّرْعِيَّة إِلَى تَارِيخه أَو لَا يعلمُونَ لملكه نَاقِلا وَلَا مغيرا
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ
مسؤولين
ويكمل
محْضر بِمَرَض اتَّصل بِالْمَوْتِ شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه مرض مَرضا شَدِيدا مخوفا
كَانَ مَعَه صَاحب فرَاش وَأَنه لم يزل بذلك الْمَرَض إِلَى أَن اتَّصل بِمَوْتِهِ وَتُوفِّي فِي تَارِيخ كَذَا
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بوفاة رجل عَن زَوْجَة وَحمل ولد بعد أَبِيه شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَزَوجته فُلَانَة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيًّا وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه توفّي وَخلف زَوجته فُلَانَة الْمَذْكُورَة
(2/382)

حَامِلا
وَأَنَّهَا ولدت بعد وَفَاته ولدا ذكرا يدعى فلَان
فورثه مَعَ أمه وَأُخْته فُلَانَة من أَبَوَيْهِ وَأَن إِرْثه انحصر فيهم من غير شريك وَلَا حَاجِب وَلَا وَارِث لَهُ سواهُم وَلَا مُسْتَحقّا لتركته غَيرهم
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بوفاة عبد وانتقال إِرْثه إِلَى سَيّده شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا ابْن عبد الله الرُّومِي أَو الأرمني الْجِنْس وسيده فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك
أَنه توفّي وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي سَيّده فلَان الْمَذْكُور وَأَن العَبْد الْمَذْكُور لم يزل فِي يَد سَيّده الْمَذْكُور وَفِي رقّه أَو فِي ملكه ورق عبوديته إِلَى حِين وَفَاته وَأَنه مُسْتَحقّ لجَمِيع مَا خَلفه تَرِكَة عَنهُ من غير شريك لَهُ فِي ذَلِك وَلَا حَاجِب يَحْجُبهُ عَن استكماله
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
وَإِن كَانَ قد أعْتقهُ وَمَات العَبْد
فَيَقُول وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه عَتيق لفُلَان وَأَنه يسْتَحق إِرْث مُعْتقه بِحكم أَنه مَاتَ عَن غير عصبَة وَلَا زَوْجَة وَأَن إِرْثه انحصر فِي عتيقه الْمَذْكُور بمفرده
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين ويكمل
محْضر بوفاة من لَهُ أَب وَأم وَأَخَوَانِ حجبا الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس وَهُوَ حجب تنقيص
وحجبهما الْأَب عَن الْإِرْث حجب حرمَان شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى
وَخلف من الْوَرَثَة الْمُسْتَحقّين لميراثه الحائزين لتركته أَبَاهُ فلَانا وَأمه فُلَانَة
وَلم يخلف وَارِثا سواهُمَا وَلَا مُسْتَحقّا لتركته غَيرهمَا وَأَن الَّذِي خص أمه من ذَلِك السُّدس بِحكم أَن الْمَوْرُوث لَهُ أَخَوان حجباها من الثُّلُث إِلَى السُّدس
وحجبهما الْأَب
واختص بباقي التَّرِكَة وَهُوَ النّصْف وَالثلث
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بوفاة شخص بالاستفاضة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك بالاستفاضة الشَّرْعِيَّة وَالْخَبَر الشَّائِع الذائع وَالنَّقْل الصَّحِيح الْمُتَوَاتر أَنه درج بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى من مُدَّة تزيد على كَذَا بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ
وَأَن إِرْثه انحصر فِي فلَان وَفُلَان وَفُلَان
لم يخلف وَارِثا سواهُم وَلَا مُسْتَحقّا لتركته غَيرهم
وَمَعَ ذَلِك فَلَا بُد أَن يشْهدُوا بِمَوْتِهِ على ألبت وَلَا يجْعَلُونَ مُسْتَنده الشَّهَادَة بالاستفاضة
وَإِن كَانَت الشَّهَادَة بالوفاة
وَحضر الْوَرَثَة عِنْد قَاض مالكي الْمَذْهَب فَيَقُول وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه درج بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى
وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي فلَان وَفُلَان وَفُلَان
ويكمل على نَحْو مَا سبق
(2/383)

محْضر بوفاة قوم بعد قوم وانحصار الْإِرْث فيهم شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى
وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي زَوجته فُلَانَة وَأَوْلَاده مِنْهَا فلَان وَفُلَان وَفُلَان بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة
لم يخلف وَارِثا سواهُم ثمَّ توفّي فلَان من الْوَرَثَة الْمَذْكُورين وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي والدته وَإِخْوَته الْمَذْكُورين أَو فِي وَلَده لصلبه فلَان وَزَوجته فُلَانَة ثمَّ توفّي فلَان
وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي أَخِيه وَأمه بَقِيَّة الْوَرَثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
ثمَّ توفيت الْأُم وانحصر إرثها الشَّرْعِيّ فِي وَلَدهَا فلَان
وَهُوَ بَاقٍ من الْمَسْأَلَة الأولى
ثمَّ توفّي فلَان الْمَذْكُور وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي ابْن أَخِيه لِأَبَوَيْهِ فلَان الْمَذْكُور أَعْلَاهُ ثمَّ توفّي فلَان وَهُوَ ابْن الْأَخ الْمَذْكُور وانحصر إِرْثه فِي أمه فُلَانَة وَبَيت المَال الْمَعْمُور ثمَّ توفيت فُلَانَة
وانحصر إرثها فِي عصباتها
فَإِن لم يكن فَفِي بَيت المَال الْمَعْمُور
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بِاسْتِحْقَاق مَاء من ساقية تجْرِي إِلَى عدَّة بساتين شُهُوده يعْرفُونَ الساقية الْفُلَانِيَّة الْمَعْرُوفَة بِكَذَا المفتتحة فِي كتف النَّهر الْفُلَانِيّ الْمَعْرُوف بِكَذَا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة غير مَجْهُولَة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن ماءها يَنْقَسِم بَين بُسْتَان كَذَا وبستان كَذَا ويعدد الْبَسَاتِين إِلَى آخرهَا ويحدد كل وَاحِد مِنْهَا على كَذَا وَكَذَا إِصْبَع وَأَن الَّذِي يخْتَص بالبستان الأول الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَعْلَاهُ من ذَلِك إصبعان من أَصَابِع الذِّرَاع النجاري
يجْرِي هَذَا المَاء إِلَيْهِ أبدا دَائِما مستمرا
بِحَق قديم وَاجِب مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَجرى فِي الساقية الْمَذْكُورَة على الْوَجْه الْآتِي شَرحه
وَالتَّفْصِيل الَّذِي يذكر فِيهِ
وَهُوَ أَنه إِذا انْتهى إِلَى الْمقسم الَّذِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ فينقسم على نوب أَهله وَيجْرِي دوائر مَعْلُومَة مَفْرُوضَة فِي قرم من الْخشب محررة
وَإِن كَانَ مَاء الساقية قَلِيلا لَا يعم جَمِيع هَذِه الْبَسَاتِين فِي جَرَيَانه إِلَى كل مِنْهَا دَائِما وَإِنَّمَا يجْرِي إِلَى كل بُسْتَان بجملته فِي نوبَته
فَيَقُول يجْرِي مَاء هَذِه الساقية إِلَى الْبَسَاتِين الْمَذْكُورَة
حَسْبَمَا يَأْتِي تَفْصِيله
فَيوم السبت وَلَيْلَته من حُقُوق الْبُسْتَان الْمَحْدُود أَولا
وَيَوْم كَذَا وَلَيْلَته من حُقُوق الْبُسْتَان الْمَعْرُوف بِكَذَا إِلَى آخر الْبَسَاتِين يجْرِي المَاء إِلَى هَذِه الْأَمَاكِن الْمَذْكُورَة على مَا فصل وَعين بِحَق وَاجِب مُسْتَمر دَائِم من غير منع وَلَا نقض أَو من غير مَانع وَلَا معَارض وَلَا نقض وَلَا وضع حجر فِي رَأس هَذِه الساقية وَلَا فِي شَيْء مِنْهَا وَأَن ذَلِك مُسْتَمر من السنين الْقَدِيمَة والأعوام الْمَاضِيَة وأيدي مستحقي هَذِه الْأَمَاكِن من ملاكها متصرفة فِي ذَلِك التَّصَرُّف التَّام ثَابِتَة عَلَيْهِ مُخْتَصَّة بِهِ من غير مشارك وَلَا مُنَازع لَهُم فِي ذَلِك وَلَا
(2/384)

فِي شَيْء مِنْهُ
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
وَإِن كَانَ هَذَا الْمحْضر عمل بِسَبَب أَن أحدا اعْتدى على المَاء وَأَخذه بِغَيْر حق أَو قطعه وَمنع جَرَيَانه إِلَى الْبُسْتَان
فيذكر ذَلِك جَمِيعه وَيذكر صفة استحقاقهم
وَإِن كَانَ حق المَاء مَذْكُورا فِي كتاب الْوَقْف أَو كتاب التبايع نبه عَلَيْهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ ثمَّ يَقُول وَأَن أهل الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة تعدوا على المَاء وسدوا هَذِه الساقية فِي ليَالِي الْأُسْبُوع الْمُسْتَحقَّة للمكان الْمَذْكُور بِالْيَدِ العادية وَمنعُوا مستحقي هَذَا المَاء الْجَارِي فِيهَا من إجرائه إِلَى أماكنهم الْمَذْكُورَة بِغَيْر حق وَلَا طَرِيق شَرْعِي
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بِاسْتِحْقَاق دَار مَاء من الْقَنَاة شُهُوده يعْرفُونَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة الْجَارِيَة فِي ملك فلَان ويصفها ويحددها معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن لهَذِهِ الدَّار حَقًا قَدِيما من المَاء الْجَارِي فِي الْقَنَاة الْفُلَانِيَّة أَو النَّهر الْفُلَانِيّ الْوَاصِل إِلَى مَدِينَة كَذَا يجْرِي المَاء الْمَذْكُور من الْقَنَاة الْمَذْكُورَة فِي طوالع ونوازل وقساطل مدفونة إِلَى أَن يصل إِلَيْهَا مدرارا لَيْلًا وَنَهَارًا
وَأَن ذَلِك بِحَق وَاجِب صَحِيح شَرْعِي لَازم مُسْتَمر أبدا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَوصل إِلَى هَذِه الدَّار
وَأَن مَالك الدَّار الْمَذْكُور أَعْلَاهُ يسْتَحق إِجْرَاء المَاء الْمَذْكُور إِلَى دَاره الْمَذْكُورَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ استحقاقا صَحِيحا شَرْعِيًّا من غير منع وَلَا سد وَلَا دَافع وَلَا معترض وَأَن يَده ثَابِتَة على ذَلِك بِحَق وَاجِب لَازم
وَتصرف تَامّ فِيهِ يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر قيمَة فِيهَا استظهار شُهُوده يعْرفُونَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد بحقوقه كلهَا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَأَنَّهُمْ صَارُوا إِلَيْهِ
ووقفوا عَلَيْهِ وكشفوه وعاينوه وشاهدوه وعرفوه ونظروه وتأملوه
وَأَحَاطُوا بِهِ علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة
وَقَالُوا إِن ثمن الْمثل وَقِيمَة الْعدْل لَهُ يَوْمئِذٍ كَذَا وَكَذَا وَأَن هَذِه الْقيمَة قيمَة عادلة لَا حيف فِيهَا وَلَا شطط وَلَا غبن وَلَا فرط
وَأَن فِي بيع الْمَكَان الْمَذْكُور بِالثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ أَو بِالْقيمَةِ الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ حظا وافرا وغبطة ظَاهِرَة ومصلحة تَامَّة بَيِّنَة
وَقد تقدم نَظِير هَذَا الْمحْضر فِي البيع على الْمَحْجُور عَلَيْهِ
أَو يَقُول وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن قيمَة الْعدْل عَنهُ وَثمن الْمثل لَهُ يَوْمئِذٍ بِمَا فِيهِ الْغِبْطَة الزَّائِدَة المسوغة للْبيع على بَيت المَال الْمَعْمُور كَذَا وَكَذَا
من ذَلِك كَذَا قيمَة
(2/385)

الْعدْل وَثمن الْمثل
وَالْبَاقِي وَهُوَ كَذَا غِبْطَة ظَاهِرَة وَزِيَادَة وافرة مستظهرة يسوغ مَعَ موجودها البيع على جِهَة بَيت المَال الْمَعْمُور
وَمن النَّاس من يفرز سدس الْمَجْمُوع يَجعله غِبْطَة مستظهرة لجِهَة بَيت المَال أَو الْأَيْتَام أَو للْوَقْف أَو غير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج فِيهِ إِلَى محْضر الْقيمَة
وَمَا عدا السُّدس يكون ثمنا
وَتقوم الْبَيِّنَة أَنه ثمن الْمثل
مِثَاله كَانَ الْمَجْمُوع سِتَّة آلَاف دِرْهَم
فَيَقَع عقد البيع على الْمَجْمُوع
فَيَقُول بِثمن مبلغه سِتَّة آلَاف مثلا من ذَلِك مَا هُوَ ثمن الْمثل وَقِيمَة الْعدْل خَمْسَة آلَاف دِرْهَم
وَبَاقِي ذَلِك وَهُوَ ألف دِرْهَم غِبْطَة وافرة ومصلحة ظَاهِرَة مستظهرة لجِهَة بَيت المَال الْمَعْمُور
فَإِذا انْتهى عقد البيع على ذَلِك كتب مَا ذَكرْنَاهُ فِي فصل الْقيمَة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِعَيْب فِي دَار فسخ البيع فِيهَا بِالْعَيْبِ شُهُوده يعْرفُونَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها الَّتِي ابتاعها فلَان من فلَان فِي تَارِيخ كَذَا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن جدارها الْفُلَانِيّ الْخَاص بهَا معيب بِسَبَب كَذَا ويصف الْعَيْب وَصفا تَاما ثمَّ يَقُول وَهُوَ عيب قديم مُتَقَدم على تَارِيخ الشِّرَاء الْمَذْكُور يخفى على المُشْتَرِي وعَلى أَمْثَاله
وَهُوَ ينقص الْقيمَة وَيُوجب الرَّد وَأَن المُشْتَرِي حِين اطِّلَاعه على الْعَيْب الْمَذْكُور بَادر على الْفَوْر وَفسخ عقد البيع الصَّادِر بَينه وَبَين البَائِع الْمُسَمّى أَعْلَاهُ فسخا شَرْعِيًّا مُوجبا لرد الْمَبِيع على بَائِعه واسترجاع الثّمن الْمَقْبُوض مِنْهُ بِسَبَب ذَلِك وَأَنه رفع عَن ذَلِك يَده من حِين الْفَسْخ الْمَذْكُور وأشهدهم عَلَيْهِ بذلك رفعا تَاما
ويكمل
وَقد تقدم ذكر محْضر الرَّقِيق وعَلى نَحوه يكْتب فِي الْحَيَوَانَات كلهَا النَّاطِق مِنْهَا إِن كَانَ الْعَيْب الَّذِي ظهر فِيهَا بهقا أَو برصا أَو جنونا أَو جذاما أَو طلوعا أَو آثَار طُلُوع أَو قروحا أَو دماميل أَو كيات نَار ذكرهَا وَذكر موَاضعهَا على قدر مَا يسْتَحقّهُ الشَّاهِد فِيهَا وَفِي الْحَيَوَانَات الصامتة
مثل العرج والزمن والعفل والنمل والجرد والنقرس والسرطان والحمر والعنز والتكميد والاصطكاك والرفص والتشريخ والمدغ للمقود واللجام وَغير ذَلِك
فيذكر فِي كل دَابَّة مَا يكون فِيهَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِنسَب بِالشَّهَادَةِ على الْبَتّ شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
(2/386)

وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه ولد فلَان لصلبه وَأَن نسبه مُتَّصِل بنسبه وَأَن فلَانا من نسل الْوَاقِف الْمَذْكُور بَاطِنه أَو من نسل فلَان الْفُلَانِيّ الْوَاقِف الْمَذْكُور مُتَّصِل النّسَب إِلَيْهِ بِالْآبَاءِ والأمهات إِلَى أَن يرجع بنسبه إِلَيْهِ وَإِن انْضَمَّ إِلَى الشَّهَادَة بِالنّسَبِ وَفَاة وَحصر وَرَثَة فَيَقُول وَأَن فلَانا الْمَذْكُور توفّي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وانحصر إِرْثه الشَّرْعِيّ فِي أَوْلَاده لصلبه أَو غير ذَلِك من الْوَرَثَة
وهم فلَان وَفُلَان من غير شريك لَهُم فِي ذَلِك وَلَا حَاجِب يحجبهم عَن اسْتِيفَائه واستكماله
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر بِإِسْلَام ذمِّي شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه تلفظ بِالشَّهَادَتَيْنِ المعظمتين
وهما شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهَدْي وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ
وَأَن مُوسَى عبد الله وكليمه إِذا كَانَ الْمَشْهُود لَهُ يَهُودِيّا وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا
فَيَقُول وَأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ
وَقَالَ أَنا بَرِيء من كل دين يُخَالف دين الْإِسْلَام
وَدخل فِي ذَلِك طَائِعا رَاغِبًا فِيمَا عِنْد الله من الثَّوَاب الَّذِي أعده الله لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ طَائِعا مُخْتَارًا من غير إِكْرَاه وَلَا إِجْبَار وَالْتزم بِالْقيامِ بِمَا يجب عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك من أَحْكَام الْإِسْلَام على الِاسْتِمْرَار والدوام
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بكفاءة فِي التَّزْوِيج شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح وَالدّين والعفاف كُفؤًا لِأَن يتَزَوَّج فُلَانَة بنت فلَان فِي النّسَب وَالدّين والصنعة وَالْحريَّة وَالْمَال والكفاءة الشَّرْعِيَّة
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بِمهْر الْمثل شُهُوده يعْرفُونَ فُلَانَة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن مهر مثلهَا مَا مبلغه من الذَّهَب كَذَا أَو من الدَّرَاهِم كَذَا على حكم شرع الْإِسْلَام وَشَرطه يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر بكر وَقعت فَزَالَتْ بَكَارَتهَا شُهُوده يعْرفُونَ فُلَانَة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك وهم من الرِّجَال وَالنِّسَاء الْأَحْرَار الْمُسلمين الأتقياء الْأُمَنَاء الأخيار أَنَّهَا فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَقعت من الدَّار الْفُلَانِيَّة وَخرج مِنْهَا دم لوث ثِيَابهَا
وَشهِدت النسْوَة أَيْضا أَنَّهُنَّ نظرنها عقب الْوَقْعَة نظرة مِثْلهنَّ لمثلهَا
فوجدن بَكَارَتهَا قد ذهبت
(2/387)

وزالت بِسَبَب الْوَقْعَة الْمَذْكُورَة
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين ويكمل
محْضر بنشوز الزَّوْجَة وخروجها من منزل زَوجهَا وَلم يعلم مَكَانهَا شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَزَوجته فُلَانَة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي
دخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ وأصابها واستولدها على فرَاشه أَوْلَادًا ويسميهم ثمَّ يَقُول وَأَن الزَّوْجَة لم تبن مِنْهُ بِطَلَاق بَائِن وَلَا رَجْعِيّ إِلَى الْآن وَأَن أَحْكَام الزَّوْجِيَّة قَائِمَة بَينهمَا إِلَى يَوْم تَارِيخه
وَأَن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة نشزت وَخرجت من منزل زَوجهَا الْمَذْكُور الْكَائِن بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ من غير إِضْرَار كَانَ مِنْهُ لَهَا وَلَا إساءة بَدَت مِنْهُ فِي حَقّهَا
وَلَا يعلمُونَ مستقرها وَلَا أَنَّهَا عَادَتْ إِلَى منزله الْمَذْكُور
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين ويكمل
محْضر بِعَدَمِ أَهْلِيَّة امْرَأَة للحضانة شُهُوده يعْرفُونَ فُلَانَة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهَا مفرطة فِي كفالتها لولدها فلَان الَّذِي رزقته قبل تَارِيخه من مُطلقهَا فلَان
وَأَنَّهَا تتركه وَحده بِلَا حَافظ يحفظه لَيْسَ لَهَا شَفَقَة عَلَيْهِ
تتركه يبكي من الْجُوع والعطش مُهْملَة لتعاهد أَحْوَاله ومصالحه مُعَاملَة لَهُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَى ضعفه وَأَنَّهَا مستمرة على ذَلِك
وَأَن الْوَلَد الْمَذْكُور إِن دَامَ فِي كفالتها وَهِي على ذَلِك هلك وَفَسَد حَاله وَخيف عَلَيْهِ
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين ويكمل
محْضر بِإِسْلَام نَصْرَانِيَّة ذَات زوج نَصْرَانِيّ شُهُوده يعْرفُونَ فلَان النَّصْرَانِي وَزَوجته فُلَانَة الْمسلمَة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا كَانَا زَوْجَيْنِ متناكحين بِنِكَاح صَحِيح بولِي مُسْتَحقّ لذَلِك وَأَنه دخل بهَا وأصابها
وَكَانَت هَذِه الْمسلمَة نَصْرَانِيَّة وَكَانَ نِكَاحهَا على مَا يَقْتَضِيهِ مَذْهَبهمَا مَعًا وأولدها على فرَاشه ولدا يُسمى فلَان
وعمره الْآن سنة أَو أقل أَو أَكثر
وَإِن كَانَت حَامِلا كتب وَهِي مُشْتَمِلَة على حمل مِنْهُ وصدقها على ذَلِك
وَأَن هَذِه الْمَرْأَة رغبت فِي الدُّخُول فِي دين الْإِسْلَام لما علمت أَنه دين الْحق الَّذِي اخْتَارَهُ الله لِعِبَادِهِ وَجعله مخلصا لَهُم فِي الْآخِرَة من عَذَاب النَّار
وارتضاه لَهُم دينا قيمًا
وَأَن الْحَاكِم الْفُلَانِيّ أعلمهما عِنْد ترافعهما إِلَيْهِ فِي ذَلِك أَنه الدّين الْحق لَا ريب فِيهِ وَأَنَّهَا إِذا دخلت فِيهِ فَلَا سَبِيل لَهَا إِلَى الْخُرُوج عَنهُ
وَأَنَّهَا إِن كَانَت فعلت ذَلِك خوفًا من سَبَب من الْأَسْبَاب الدُّنْيَوِيَّة
فَإِنَّهُ يتسبب فِي إِزَالَة ذَلِك عَنْهَا
فَذكرت أَنَّهَا لم ترغب فِي دين الْإِسْلَام إِلَّا هِدَايَة من الله سُبْحَانَهُ لَهَا إِلَيْهِ
وبدأت من نَفسهَا بِالْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ المعظمتين
فَعِنْدَ ذَلِك لقنها الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ مَا يجب تلقينه
(2/388)

لمن يرغب فِي الْإِسْلَام بِمحضر من جمَاعَة الْمُسلمين
وَهِي شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله
وَأَن عِيسَى عبد الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ
وَأَنَّهَا بريئة من كل دين يُخَالف دين الْإِسْلَام وأمرها أَن تتطهر بِالْمَاءِ من دنس مَا كَانَت عَلَيْهِ
وَأَن تتعلم شَيْئا من الْقُرْآن الْعَظِيم مَا تصحح بِهِ صلَاتهَا وَلُزُوم الصَّلَوَات الْخمس فِي أَوْقَاتهَا
فَقبلت مِنْهُ وَعرض على زَوجهَا الْحَاضِر مَعهَا أَن يسلم ويأخذها كَمَا كَانَت لَا تبين عَن نِكَاحه وَأَنه لَا سَبِيل لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا أَن يسلم وَيدخل فِي دين الْإِسْلَام مَا دَامَت فِي عدته وَأَنَّهَا إِن خرجت من عدته
كَانَ لَهَا أَن تتَزَوَّج من تحب وتختار وَلَا يردهَا إِلَيْهِ إِلَّا إِسْلَامه حَسْبَمَا تَقْتَضِيه الشَّرْعِيَّة المطهرة
فَأبى وَامْتنع من الْإِسْلَام
وتفرقا بالأبدان بعد أَن عرض عَلَيْهِ كَونهَا فِي مُودع الحكم وإنفاقه عَلَيْهَا إِلَى حِين انْقِضَاء عدتهَا
فائتمنها على نَفسهَا حَيْثُ أَقَامَت
وتسلمت وَلَدهَا مِنْهُ الْمَذْكُور
وَصَارَ تَحت يَدهَا وَفِي كفالتها
ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي المحاضر
وَإِن وَقع ذَلِك فِي مجْلِس الحكم الْعَزِيز عِنْد حَاكم شَرْعِي صدر بحضورهما إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
وَأقر إِقْرَارا شَرْعِيًّا فِي صحتهما وسلامتهما
وَيذكر مَا تقدم إِلَى آخِره
محْضر فِي مُشْرِكين قَالَ الزَّوْج مِنْهُمَا أسلمنَا مَعًا وهما قبل الدُّخُول
وَقَالَت الزَّوْجَة أسلم أَحَدنَا قبل الآخر حَتَّى تتعجل الْفرْقَة شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وفلانة الْمُشْركين معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ على إقرارهما أَنَّهُمَا زوجان متناكحان
وَلم يصدر بَينهمَا دُخُول وَلَا إِصَابَة
وأسلما مَعًا بحضورهم وَسَمَاع ذَلِك مِنْهُمَا
وتلفظا بِالشَّهَادَتَيْنِ المعظمتين مَعًا فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بتعجيل الْفرْقَة بِإِسْلَام أَحدهمَا قبل الآخر شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وفلانة الْمُشْركين معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ على اعترافهما أَنَّهُمَا زوجان متناكحان وَلم يدْخل الزَّوْج مِنْهُمَا بِالزَّوْجَةِ
وَأَن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة أسلمت فِي التَّارِيخ الْفُلَانِيّ وَأَن زَوجهَا الْمَذْكُور أسلم بعْدهَا فِي التَّارِيخ الْفُلَانِيّ
وتلفظ كل مِنْهُمَا بِالشَّهَادَتَيْنِ المعظمتين وَإِن أسلم الزَّوْج قبل الزَّوْجَة فيعكس ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بتزكية وزان فِي القبان شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه سالك الطرائق الحميدة والمناهج السديدة
وَقد تدرب فِي وزن
(2/389)

القبان
واشتغل فِيهِ على مشايخه العارفين بِهِ الْمَأْذُون لَهُ فِي التَّعْلِيم وَالْوَزْن من جِهَة أَرْبَاب الْأُمُور بِإِذن شَرْعِي لَهُ فِي التَّعْلِيم لذَلِك من جِهَة فلَان الْفُلَانِيّ وَأَن فلَانا الْمَذْكُور اشْتغل بذلك اشتغالا حسنا
وأتقنه إتقانا جيدا
وَصَارَ كَغَيْرِهِ من القبانيين الأجياد الصَّادِقين الْأُمَنَاء الأخيار
يزن بِهِ وَيخرج الأوزان من الْقَلِيل إِلَى الْكثير وَأَنه ثِقَة أَمِين عدل لَا يعرف الْكَذِب وَلَا يعاشر أهل اللَّهْو واللعب
وَهُوَ أهل لِأَن يكون قَائِما فِي الْوَزْن بِالْقِسْطِ لما عرف من طَرِيقَته الحميدة
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ ويكمل
محْضر بأهلية ريس مِيقَات شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه سالك الطرائق الحميدة والمناهج السديدة وَأَنه من أهل الْخَيْر وَالدّين وَالصَّلَاح
عدل أَمِين عَارِف بأوقات الصَّلَوَات الْخمس ودخولها فِي الصحو والغيم
وَفِي السّفر والحضر لَيْلًا وَنَهَارًا بالآلات الْمَوْضُوعَة لذَلِك وَيعرف تقاسيمها ورموزها ودوائر سموتها وَمَا يتَعَلَّق بذلك من الرسوم والشهور والبروج والميل وَالتَّعْدِيل وَالْعرُوض والمطالع وانتقالات الْكَوَاكِب فِيهَا والنجوم السيارة الْمُتَعَلّقَة بذلك وَيَأْخُذ ارتفاعها بآلاتها الْمَوْضُوعَة لَهَا
عَارِف بِصِحَّتِهَا وسقمها وحسابها ودرجها ودقائقها وساعاتها
وَفضل الدائر وَنصف قَوس النَّهَار وقوس الظل والساعات الزمانية
وأتقن ذَلِك إتقانا جيدا
وَهُوَ صَالح أَن يكون رَئِيسا بالجوامع أَو بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ لما حواه من الْعُلُوم المنسوبة لذَلِك وَلما اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْأَمَانَة والصدق وَالِاحْتِيَاط الْكَافِي وَهُوَ أهل لِأَن يَعْلُو على المؤذنين لما هُوَ متلبس بِهِ من الْخَيْر وَالدّين وغض الْبَصَر عَن الْمُحرمَات والاحتراز فِي فعله عَن الْكَبَائِر الموبقات وَهُوَ مِمَّن عرف خَيره وَوُقِيَ شَره يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر بِالسَّرقَةِ شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك على إِقْرَاره أَنه تعاطى السّرقَة بنصاب شَرْعِي وَهُوَ ربع دِينَار خَالص مَضْرُوب أَو مَا قِيمَته ربع دِينَار من حرز شَرْعِي من الْمَكَان الْفُلَانِيّ يُوجب عَلَيْهِ الْقطع وَدفع المَال إِلَى صَاحبه
وَإِن كَانَت السّرقَة بِشَيْء كثير من نقد أَو عرض ذكره وَوَصفه ويعتمد على إِقْرَاره بسرقته بِشَرْط وجود صِحَة الْإِقْرَار
ويكمل
وَإِن كَانَت الشَّهَادَة بِالْمُشَاهَدَةِ فَيَقُول وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنهم شاهدوه سرق كَذَا وَكَذَا من الْمَكَان الْفُلَانِيّ فِي
(2/390)

الْوَقْت الْفُلَانِيّ لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا وَإِن وَقع اعترافه بِالسَّرقَةِ فِي مجْلِس الْحَاكِم صدر بِحُضُورِهِ إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
واعترافه أَنه فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ سرق كَذَا وَكَذَا
وَيذكر مَا تقدم إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول وَالْأَمر فِي ذَلِك مَحْمُول على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف
محْضر بِشرب مُسكر شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا الْحر الْمُكَلف معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه تعاطى بحضورهم شرب مُسكر طَوْعًا يُوجب عَلَيْهِ بِهِ الْحَد الشَّرْعِيّ
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ
وَإِن كَانَت الشَّهَادَة على الْإِقْرَار
فَيَقُول وَأَنه أقرّ عِنْدهم بِكَذَا وَكَذَا
محْضر بِالرّدَّةِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا الْمُسلم الْمُكَلف
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه تلفظ بِكَذَا وَكَذَا ويحكي مقَالَته بحروفها على نَحْو مَا صدرت مِنْهُ ويكمل
محْضر بالزنى شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا الْحر الْمُكَلف
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك على إِقْرَاره أَنه بَاشر وَطْء فُلَانَة وطئا يُوجب عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ مائَة جلدَة وتغريب عَام وَلَاء
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بِالنذرِ شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا الْمُسلم الْمُكَلف معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه ألزم نَفسه
وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه لله عَليّ نذر كَذَا وَكَذَا ويشرح مقَالَته أَو لله عَليّ كَذَا وَكَذَا نذرا يلْزَمنِي الْوَفَاء بِهِ أَو على سَبِيل النّذر الشَّرْعِيّ وَأَن ذمَّته مَشْغُولَة بذلك إِلَى حِين وَفَاته بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
محْضر بجب الزَّوْج حِين دَعْوَى الزَّوْجَة ذَلِك
وتكليفها ثُبُوته شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وفلانة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل وَأَن الزَّوْج الْمَذْكُور مجبوب لم يقدر بِهَذَا الْعَيْب على وَطْء الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ عيب مُوجب لفسخ النِّكَاح مَعَ عدم رضى الزَّوْجَة بِهِ
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر فِيمَن كَاتب عَبده وَأنكر الْكِتَابَة وكلف الْمكَاتب الثُّبُوت شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وَفُلَان ابْن عبد الله وَيذكر نَوعه وجنسه معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ
كَاتب مَمْلُوكه فلَانا الْمَذْكُور
الْجَارِي فِي يَده وَملكه وتصرفه
الْمقر لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية كِتَابَة شَرْعِيَّة بِكَذَا وَكَذَا وعَلى أَنه إِن أدّى ذَلِك فِي كَيْت وَكَيْت أَن يسْقط عَنهُ فِي آخر النُّجُوم كَذَا وَكَذَا
(2/391)

لقَوْله تَعَالَى {وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم} ثمَّ يكون حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
وَإِن بَقِي عَلَيْهِ وَلَو دِرْهَم وَاحِد
فَهُوَ قن
لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمكَاتب قن مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وَصدر ذَلِك بَينهمَا على الأوضاع الشَّرْعِيَّة
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بتدبير عبد دبره سَيّده وَمَات السَّيِّد وَأنكر الْوَرَثَة ذَلِك شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَنه كَانَ مَالِكًا حائزا لمملوكه فلَان ابْن عبد الله وَيذكر نَوعه وجنسه وَأَن مَوْلَاهُ الْمَذْكُور قَالَ لَهُ فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ قبل وَفَاته إِذا مت فَأَنت حر وَأَن مَوْلَاهُ الْمَذْكُور توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه وَأَحْكَام التَّدْبِير بَاقِيَة وَأَن مدبره الْمَذْكُور لم يخرج عَن ملكه إِلَى حِين وَفَاته بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَأَنه صَار حرا من أَحْرَار الْمُسلمين بِحكم التَّدْبِير وَمَوْت مَوْلَاهُ وَعدم خُرُوجه عَن ملكه إِلَى حِين وَفَاته
يعْرفُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر فِيمَن مَاتَ عَن مستولدته وَأنكر الْوَرَثَة استيلاده إِيَّاهَا شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك على إِقْرَاره فِي التَّارِيخ الْفُلَانِيّ أَنه افترش مملوكته فُلَانَة بنت عبد الله
وَحدث لَهُ مِنْهَا على فرَاشه ولد يدعى فلَان
وَأَن مَوْلَاهَا الْمَذْكُور توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى
وَصَارَت فُلَانَة الْمَذْكُورَة بِحكم الافتراش الْمَذْكُور مُسْتَوْلدَة تعْتق بِمَوْتِهِ أَو بتنجيز عتقهَا
جَار عَلَيْهَا حكم أُمَّهَات الْأَوْلَاد
وهم بهَا وبمستولدها عارفون يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
محْضر بتنجيز عتق مُسْتَوْلدَة حَال الْحَيَاة ثمَّ توفّي وَأنكر الْوَرَثَة عتقهَا شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وفلانة بنت عبد الله معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا الْمَذْكُور أقرّ فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ أَنه وطىء مملوكته فُلَانَة الْمَذْكُورَة واستولدها على فرَاشه ولدا
وَصَارَت بِهِ مُسْتَوْلدَة شَرْعِيَّة
وَأَنه نجز عتقهَا بعد ذَلِك
وَأَن فلَانا الْمَذْكُور توفّي بعد أَن صَارَت فُلَانَة الْمَذْكُورَة بِحكم تَنْجِيز عتقهَا فِي حَال حَيَاة مَوْلَاهَا الْمَذْكُور حرَّة من حرائر المسلمات
لَيْسَ لأحد عَلَيْهَا وَلَاء إِلَّا الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
فَإِنَّهُ لمعتقها
(2/392)

الْمَذْكُور وَلمن يسْتَحقّهُ من بعده شرعا
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
محْضر فِي رجل تزوج أمة وَحدث لَهُ أَوْلَاد مِنْهَا
وَادّعى الزَّوْج حريَّة الْأُم ليصير أَوْلَاده أحرارا
وَادّعى مَالك الْأمة الرّقّ وَآل الْحَال إِلَى كِتَابَة محْضر شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا مَالك الْأمة الْفُلَانِيَّة وَفُلَانًا زوج الْأمة الْمَذْكُورَة
وَأَوْلَادهَا من زَوجهَا الْمَذْكُور
وهم فلَان وَفُلَان
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك أَن فلَانا الْمَذْكُور تزوج فُلَانَة الْمَذْكُورَة تزوجا شَرْعِيًّا بِولَايَة مَوْلَاهَا الْمَذْكُور وشاهدي عدل وعَلى أَنَّهَا أمة وَأَن فُلَانَة الْمَذْكُورَة رقيقَة فِي ملك مَوْلَاهَا الْمَذْكُور إِلَى الْآن وَيشْهدُونَ على إِقْرَار زَوجهَا الْمَذْكُور أَن أَوْلَادهَا الْمَذْكُورين فِيهِ حدثوا لَهُ من زَوجته الْمَذْكُورَة بِالنِّكَاحِ الْمَذْكُور
وَأَن الْأمة وَالْأَوْلَاد الْمَذْكُورين فِيهِ بِهَذَا الْمُقْتَضى فِي ملك فلَان مَالك الْأمة الْمَذْكُورَة
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
محْضر فِيمَن زَوجهَا الْحَاكِم وَالزَّوْجَة فِي غير مَحل ولَايَته شُهُوده يعْرفُونَ فلَانا وفلانة معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك على إقرارهما أَنَّهُمَا حِين عقد الْحَاكِم الْفُلَانِيّ عقدهما على بعضهما بَعْضًا
وَكَانَ الْحَاكِم الْوَلِيّ الشَّرْعِيّ
كَانَ إِذن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة للْحَاكِم فِي تَزْوِيجهَا من فلَان الْمَذْكُور وَهِي مُقِيمَة فِي غير مَحل ولَايَة الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
يعلمُونَ ذَلِك
وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل
تذييل اعْلَم أَن الْفرق بَين الْمحْضر والسجل أَن الْمحْضر ذكر مَا كَانَ
لينبني عَلَيْهِ مَا يُوجب الحكم
والسجل هُوَ تَمام ذكر الحكم وإنفاذ الْقَضَاء بِمَا تضمنه الْمحْضر
والمحاضر فِي التَّقْدِير أصُول السجلات أَي الَّتِي تنشأ السجلات عَلَيْهَا
وَيَنْبَغِي للْحَاكِم أَنه إِذا أَرَادَ أَن يشْهد على حكمه أَن يحضر الْخَصْمَيْنِ إِلَى مَجْلِسه وَيشْهد الشُّهُود على عينهما ويخبرهم أَن هَذَا هُوَ الْمَحْكُوم لَهُ
وَهَذَا هُوَ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ
وَإِذا استعدى الْحَاكِم على خصم ظَاهر فِي الْبَلَد يُمكن إِحْضَاره وَجب
وَقيل يحضر ذَوي الهيئات فِي دَاره ويحضر الْيَهُودِيّ يَوْم السبت وَيكسر عَلَيْهِ سبته
وَمؤنَة الْمحْضر على الْمَطْلُوب
وَقيل على الْمُدَّعِي
وَإِذا اختفى الْخصم بعث من يُنَادي على بَاب دَاره بِأَنَّهُ إِن لم يحضر إِلَى ثَلَاث سمر بَابه أَو ختم
فَإِن لم يحضر بعد الثَّلَاث
وَسَأَلَ الْمُدَّعِي التسمير أَو الْخَتْم أَجَابَهُ بعد أَن تقرر عِنْده أَنَّهَا دَاره
وَإِذا عرف لَهُ مَوضِع بعث القَاضِي جمَاعَة من نسْوَة وصبيان
(2/393)

يهجمون عَلَيْهِ على هَذَا التَّرْتِيب
ويفتشون عَلَيْهِ
فَإِن كَانَ بِهِ عذر شَرْعِي كَمَرَض أَو غير ذَلِك يمنعهُ من الْحُضُور
بعث إِلَيْهِ من يحكم بَينهمَا أَو ينصب وَكيلا يُخَاصم عَنهُ
فَإِن وَجب تَحْلِيفه بعث إِلَيْهِ من يحلفهُ
وَالأَصَح أَن المخدرة لَا تحضر
وَهِي الَّتِي لَا تخرج إِلَّا لضَرُورَة
وَكَذَا من لَا تخرج إِلَّا نَادرا لعزاء أَو زِيَارَة أَو حمام وسبيلها كَالْمَرِيضِ
فَإِذا حضر نَائِب القَاضِي إِلَى دارها تَكَلَّمت من وَرَاء السّتْر إِن شهد اثْنَان من محارمها أَنَّهَا هِيَ واعترف بهَا الْخصم
وَإِلَّا تلفعت بملحفة وَخرجت من السّتْر
وَمن هُوَ فِي غير ولَايَة الْحَاكِم لَيْسَ لَهُ إِحْضَاره
أَو فِيهَا وَله هُنَاكَ نَائِب فَكَذَا على الصَّحِيح بل يسمع بَينته وَيكْتب إِلَيْهِ
فَإِن تعذر فَالْأَصَحّ يحضر من مَسَافَة الْعَدْوى فَقَط بعد الْبَحْث عَن جِهَة دَعْوَاهُ فِي قَول الْجُمْهُور
وَلَو استعدى على امْرَأَة خَارِجَة عَن الْبَلَد
فَفِي إحضارها اشْتِرَاط أَمن الطَّرِيق ونسوة ثِقَات وَجْهَان
وَالأَصَح أَنه يبْعَث إِلَيْهَا محرما أَو نسْوَة ثِقَات
وَإِذا ثَبت على غَائِب دين وَله مَال حَاضر
فعلى القَاضِي توفيته مِنْهُ إِذا طلب الْمُدَّعِي
وَالأَصَح أَنه لَا يُطَالب الْمُدَّعِي بكفيل
وَالْمَشْهُور جَوَاز الْقَضَاء على الْغَائِب فِي قصاص وحد قذف وَمنعه فِي حُدُود الله تَعَالَى
انْتهى
وَالله أعلم
(2/394)

كتاب الدَّعْوَى والبينات

وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
الْمُدَّعِي فِي اللُّغَة هُوَ من ادّعى شَيْئا لنَفسِهِ سَوَاء كَانَ فِي يَده أَو فِي يَد غَيره
وَفِي الشَّرْع هُوَ من ادّعى شَيْئا فِي يَد غَيره أَو دينا فِي ذمَّته
وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ فِي اللُّغَة وَالشَّرْع هُوَ من ادّعى عَلَيْهِ بِشَيْء فِي يَده أَو فِي ذمَّته
وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي مَوضِع الْمُدَّعِي من يَدعِي أمرا بَاطِنا وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ من يَدعِي أمرا ظَاهرا
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر الْمُدَّعِي من إِذا سكت ترك وسكوته
وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ من لَا يتْرك وسكوته
والدعاوى على ضَرْبَيْنِ
أَحدهمَا فَاسد
وَالْآخر صَحِيح
فَأَما الْفَاسِد فَثَلَاثَة أَنْوَاع
أَحدهَا أَن يَدعِي محالا مثل أَن يَدعِي مثل جبل أحد ذَهَبا أَو فضَّة أَو نَحْو ذَلِك
وَالثَّانِي أَن يَدعِي دَعْوَى أبطلها الشَّرْع مثل من يَدعِي ثمن كلب أَو خِنْزِير أَو ثمن مَا يتناسل مِنْهُمَا أَو ثمن ميتَة أَو نَجَاسَة مائعة كَانَت أَو جامدة أَو ثمن شَيْء حرَام حرمه الشَّرْع
مجمع عَلَيْهِ أَو مُخْتَلف فِيهِ
وَالثَّالِث أَن يَدعِي من لَا قَول لَهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه
فَأَما الدَّعْوَى الصَّحِيحَة فَإِنَّهَا مسموعة
فَإِن أقرّ بهَا الْمُدعى عَلَيْهِ وَإِلَّا حلف
إِن لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة إِلَّا فِي خمس مسَائِل إِحْدَاهَا أَن يَدعِي على صبي أَنه بَالغ
فَأنْكر الصَّبِي
وَالثَّانيَِة أَن يَدعِي على رجل مَالا ثمَّ يقر بِهِ لوَلَده الطِّفْل
وَالثَّالِثَة أَن يَدعِي عقدين فِي عقد وَاحِد
فَيقر الْمُدعى عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا وينكر الآخر مثل بيع وَإِجَارَة أَو نِكَاح وخلع
وَالرَّابِعَة أَن يَدعِي على حَاكم أَنه جَائِر فِي حكمه
وَالْخَامِسَة أَن يَدعِي على شَاهد أَنه شهد بالزور
فأتلف مَا أوجبت شَهَادَته
فَعَلَيهِ الغرامة إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة وَإِن لم يقم الْبَيِّنَة فعلى الْمُدعى عَلَيْهِ الْيَمين على أحد الْوَجْهَيْنِ
وَالْوَجْه الآخر أَن يحلف الْمُدَّعِي
(2/395)

وَلَا يَمِين فِي شَيْء من الْحُدُود إِلَّا فِي ثَلَاث مسَائِل اللّعان والقسامة وحد الْقَذْف
وَالْيَمِين على ضَرْبَيْنِ
أَحدهمَا على الْبَتّ
وَالثَّانِي على نفي الْعلم
فَأَما الْيَمين على الْبَتّ فَهُوَ أَن يحلف على أَمر يرجع فِيهِ إِلَى ذَاته وَنَحْو ذَلِك
وَأما الْيَمين على نفي الْعلم فَفِي ثَلَاث مسَائِل
إِحْدَاهَا أَن يَدعِي أمرا يُعلمهُ مثل نِكَاح الوليين وَنَحْو ذَلِك
وَالثَّانيَِة أَن يَبِيع حَيَوَانا بِشَرْط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب ثمَّ يجد بِهِ المُشْتَرِي عَيْبا حلف البَائِع على علمه
وَالثَّالِثَة من كَانَ لَهُ حق على إِنْسَان
فَمَنعه مِنْهُ فَلم يتَوَصَّل إِلَى أَخذه وَقدر بعد ذَلِك على مَال من أَمْوَاله كَانَ لَهُ أَخذه عَن حَقه سَوَاء كَانَ ذَلِك من جنسه أَو من غير جنسه
وَفِي إِلَى الْحَاكِم قَولَانِ
أَحدهمَا يرفع وَيُقِيم الْبَيِّنَة
وَالثَّانِي لَا يرفع وَيَأْخُذ حَقه

فصل فِي النّكُول
وَلَا يحكم بِالنّكُولِ فِي شَيْء من الْأَحْكَام
وَهنا مسَائِل تشبه الحكم بِالنّكُولِ وَلَيْسَ ذَلِك حكم بِالنّكُولِ أَحدهَا أَن يَقُول رب المَال للساعي أدّيت زَكَاة مَالِي فِي بلد آخر
فَإِن اتهمَ حلف
وَإِن نكل حكمنَا عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ بِالْوُجُوب السَّابِق عَلَيْهِ
وَالثَّانيَِة أَن يكون بدل الزَّكَاة جِزْيَة
وَالثَّالِثَة أَن يكون بدل الْجِزْيَة خراجا
وَالرَّابِعَة أَن يَدعِي رب الْحَائِط خطأ الخارص
فَإِذا اتهمَ أَحْلف
وَإِن نكل حكمنَا عَلَيْهِ بخرصه
وَالْخَامِسَة لَو طلب سهم الْمُعَامَلَة من الْغَنِيمَة
فَإِن اتهمَ أَحْلف وَإِن نكل لم يُعْط شَيْئا
وَزَاد الشَّيْخ أَبُو حَامِد مَسْأَلَة سادسة فَقَالَ لَو وجد الإِمَام فِي دَار الْحَرْب من قد أنبت وَأمر بقتْله
فَقَالَ مسحت عَلَيْهِ دَوَاء حَتَّى نبت
فَإِن اتهمَ أَحْلف وَإِن نكل قَتَلْنَاهُ
وَالدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ فِي غير الْوَصِيَّة وَالْإِقْرَار لَا تصح
لِأَن الْمُدعى عَلَيْهِ رُبمَا صدقه فِيمَا ادَّعَاهُ
فَلَا يعلم الْحَاكِم بِمَاذَا يحكم عَلَيْهِ فَإِن ادّعى عَلَيْهِ شَيْئا من الْأَثْمَان
فَلَا بُد أَن يذكر الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة
فَيَقُول ألف دِينَار مثلا وَيبين الضرائب لِأَنَّهَا تخْتَلف وَإِن اخْتلف الْوَزْن فِي ذَلِك فَلَا بُد من ذكر الْوَزْن
وَإِن ادّعى شَيْئا غير الْأَثْمَان
فَإِن كَانَ مِمَّا يضْبط بِالصّفةِ وَصفه بِمَا يُوصف بِهِ فِي السّلم وَلَا يفْتَقر إِلَى ذكر قِيمَته مَعَ ذَلِك
لِأَنَّهُ يصير مَعْلُوما من غير ذكر قِيمَته وَإِن ذكر قِيمَته كَانَ آكِد
وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يضْبط بِالصّفةِ كالجواهر فَلَا بُد من ذكر قيمَة
وَإِن كَانَ الْمُدَّعِي تَالِفا فَإِن كَانَ لَهُ مثل ذكر مثله
وَإِن ذكر قِيمَته مَعَ ذَلِك كَانَ آكِد
وَإِن لم
(2/396)

يكن لَهُ مثل لم يدع إِلَّا بِقِيمَتِه من نقد الْبَلَد لِأَنَّهُ لَا يجب لَهُ إِلَّا ذَلِك
وَإِن كَانَ الْمُدعى أَرضًا أَو دَارا
فَلَا بُد من أَن يذكر اسْمه وَاسم الْوَادي
والبلد الَّذِي هُوَ فِيهِ وحدوده الَّتِي تليه
وَإِن ادّعى عَلَيْهِ سَيْفا محلى بِذَهَب تَالِفا
قومه بِدَرَاهِم من الْفضة
وَإِن كَانَ محلى بِالْفِضَّةِ قومه بِدَنَانِير من الذَّهَب
وَإِن كَانَ محلى بِالذَّهَب وَالْفِضَّة قومه بِالذَّهَب أَو الْفضة لِأَنَّهُ مَوضِع ضَرُورَة
وَإِن ادّعى عَلَيْهِ مَالا مَجْهُولا من وَصِيَّة أَو إِقْرَار صحت الدَّعْوَى لِأَن الْوَصِيَّة والأقرار يصحان فِي الْمَجْهُول
فَصحت الدَّعْوَى فِي الْمَجْهُول مِنْهُمَا
وَإِن ادّعى عَلَيْهِ دينا فِي ذمَّته أَو عينا فِي يَده فَلَا يفْتَقر إِلَى ذكر السَّبَب الَّذِي ملك ذَلِك بِهِ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَهُوَ إِجْمَاع
وَلِأَن المَال يملك بجهات مُخْتَلفَة من الابتياع وَالْهِبَة وَالْإِرْث وَالْوَصِيَّة وَغير ذَلِك
وَقد يملك ذَلِك من جِهَات ويشق عَلَيْهِ ذكر سَبَب كل ذَلِك
فَإِن ادّعى قتلا أَو جراحا فَلَا بُد من ذكر سَببه فَيَقُول عمدا أَو خطأ أَو شبه عمد
ويصف الْعمد وَالْخَطَأ وَشبه الْعمد
وَلَا بُد أَن يذكر أَنه انْفَرد بِالْجِنَايَةِ أَو شَاركهُ غَيره فِيهَا
لِأَن الْقصاص يجب بذلك
فَإِذا لم يذكر سَببه لم يُؤمن أَن يَسْتَوْفِي الْقصاص فِيمَا لَا قصاص فِيهِ
فَإِن ادّعى عَلَيْهِ جِرَاحَة فِيهَا أرش مُقَدّر كالموضحة من الْحر لم يفْتَقر إِلَى ذكر الْأَرْش فِي الدَّعْوَى
وَإِن لم يكن لَهَا أرش مُقَدّر بالجراحة الَّتِي لَيْسَ لَهَا أرش مُقَدّر من الْحر والجراحات كلهَا فِي العَبْد فَلَا بُد من ذكر الْأَرْش فِي الدَّعْوَى
لِأَن الْأَرْش غير مُقَدّر فِي الشَّرْع فَلم يكن بُد من تَقْدِيره فِي الدَّعْوَى

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة على أَنه إِذا حضر رجل وَادّعى على رجل وَطلب إِحْضَاره من بلد آخر فِيهِ حَاكم إِلَى الْبَلَد الَّذِي فِيهِ الْمُدَّعِي
فَإِنَّهُ لَا يُجَاب سُؤَاله
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ فِي بلد لَا حَاكم فِيهِ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزمه الْحُضُور إِلَّا أَن يكون بَينهمَا مَسَافَة يرجع مِنْهَا فِي يَوْمه إِلَى بَلَده
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يحضرهُ
(2/397)

الْحَاكِم سَوَاء قربت الْمسَافَة أَو بَعدت
وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَاكِم يسمع دَعْوَى الْحَاضِر وبينته على الْغَائِب
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يحكم بهَا على الْغَائِب أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحكم عَلَيْهِ وَلَا على من هرب قبل الحكم وَبعد إِقَامَة الْبَيِّنَة
وَلَكِن يَأْتِي من عِنْد القَاضِي ثَلَاثَة إِلَى بَابه يَدعُونَهُ إِلَى الحكم
فَإِن جَاءَ وَإِلَّا فتح عَلَيْهِ بَابه
وَحكي عَن أبي يُوسُف أَنه يحكم عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحكم على غَائِب بِحَال إِلَّا أَن يتَعَلَّق الحكم بالحاضر مثل أَن يكون الْغَائِب وَكيلا أَو وَصِيّا أَو يكون جمَاعَة شُرَكَاء فِي شَيْء
فيدعي على أحدهم وَهُوَ حَاضر فَيحكم عَلَيْهِ وعَلى الْغَائِب
وَقَالَ مَالك يحكم على الْغَائِب للحاضر إِذا أَقَامَ الْحَاضِر الْبَيِّنَة وَسَأَلَهُ الْحَاكِم لَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي يحكم على الْغَائِب للحاضر إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة للْمُدَّعِي على الْإِطْلَاق
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا جَوَاز ذَلِك على الْإِطْلَاق
كمذهب الشَّافِعِي
وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِيمَا إِذا كَانَ الَّذِي قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة حَاضرا وَامْتنع من أَن يحضر مجْلِس الحكم
وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بالحكم على الْغَائِب فِيمَا إِذا قَامَت الْبَيِّنَة على غَائِب أَو صبي أَو مَجْنُون
فَهَل يحلف الْمُدَّعِي مَعَ بَينته أَو يحكم بِالْبَيِّنَةِ من غير استحلافه قَالَ مَالك وَهُوَ الْأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي يحلف
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا يحلف
وَالثَّانيَِة لَا يحلف
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا ثَبت الْحق على حَاضر بعدلين حكم بِهِ وَلَا يحلف الْمُدَّعِي مَعَ شاهديه

فصل وَلَو مَاتَ رجل وَخلف ابْنا
مُسلما وابنا نَصْرَانِيّا
فَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه مَاتَ على دينه وَأَنه يَرِثهُ
وَأقَام على ذَلِك بَيِّنَة وَعرف أَنه كَانَ نَصْرَانِيّا أَو شهِدت إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَنه مَاتَ وَآخر كَلَامه الْإِسْلَام
وَشهِدت الْأُخْرَى أَنه مَاتَ وَآخر كَلَامه الْكفْر
فهما متعارضتان
ويسقطان فِي إِحْدَى قولي الشَّافِعِي وَيصير كَأَن لَا بَيِّنَة
فَيحلف النَّصْرَانِي وَيقْضى لَهُ وعَلى قَوْله الآخر يستعملان
فيقرع بَينهمَا
وَإِن لم يعرف أصل دينه فَقَوْلَانِ
فَإِن قُلْنَا يسقطان رَجَعَ إِلَى من فِي يَده المَال وَإِن قُلْنَا يستعملان وَقُلْنَا يقرع بَينهمَا أَقرع
وَإِن قُلْنَا يُوقف وقف إِلَى أَن ينْكَشف
وَإِن قُلْنَا يقسم قسم على الْمَنْصُوص
وَفِي الْمسَائِل كلهَا يغسل وَيصلى عَلَيْهِ ويدفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين
وَبِه قَالَ
(2/398)

أَحْمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي جَمِيع الْمسَائِل تقدم بَيِّنَة الْإِسْلَام

فصل لَو تنَازع اثْنَان
حَائِطا بَين ملكيهما غير مُتَّصِل بِبِنَاء أَحدهمَا اتِّصَال الْبُنيان جعل بَينهمَا
وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا جُذُوع عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع قدم على الآخر
وَلَو كَانَ فِي يَد إِنْسَان غُلَام بَالغ وَادّعى أَنه عَبده وَكذبه فَالْقَوْل قَول المكذب مَعَ يَمِينه أَنه حر
وَإِن كَانَ الْغُلَام طفْلا صَغِيرا لَا تَمْيِيز لَهُ فَالْقَوْل قَول صَاحب الْيَد
فَإِن ادّعى رجل نسبه لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة
هَذَا كُله مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْأَئِمَّة
وَلَو كَانَ الْغُلَام مراهقا
فلأصحاب الشَّافِعِي وَجْهَان
أَحدهمَا كَالْبَالِغِ
وَالثَّانِي كالصغير
وَاتَّفَقُوا على أَن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر
وَلَو قَالَ لَا بَيِّنَة لي أَو كل بَيِّنَة لي زور ثمَّ أَقَامَ بَيِّنَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يقبل
وَقَالَ أَحْمد لَا يقبل
وَاخْتلفُوا فِي بَين الْخَارِج هَل هِيَ أولى من بَيِّنَة صَاحب الْيَد أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه صَاحب الْيَد أولى
وَهل بَيِّنَة الْخَارِج مُقَدّمَة على بَيِّنَة صَاحب الْيَد على الْإِطْلَاق أم فِي أَمر مَخْصُوص قَالَ أَبُو حنيفَة بَيِّنَة الْخَارِج مُقَدّمَة على بَيِّنَة صَاحب الْيَد فِي الْملك الْمُطلق
وَأما إِذا كَانَ مُضَافا إِلَى سَبَب لَا يُنكره كالنسج فِي الثِّيَاب الَّتِي لَا تنسج إِلَّا مرّة وَاحِدَة
والنتاج الَّذِي لَا يتَكَرَّر فَبَيِّنَة صَاحب الْيَد تقدم حِينَئِذٍ
وَإِذا أرخا وَصَاحب الْيَد أسبق تَارِيخا فَإِنَّهُ مقدم
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ بَيِّنَة صَاحب الْيَد مُقَدّمَة على الْإِطْلَاق
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا بَيِّنَة الْخَارِج مُطلقًا
وَالْأُخْرَى كمذهب أبي حنيفَة

فصل إِذا تَعَارَضَت بينتان
إِلَّا أَن إِحْدَاهمَا أشهر عَدَالَة
فَهَل ترجح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا ترجح
وَقَالَ مَالك ترجح بذلك
وَلَو ادّعى رجل دَارا فِي يَد إِنْسَان وتعارضت الْبَيِّنَتَانِ
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تسقطان
وَيقسم بَينهمَا
وَقَالَ مَالك يَتَحَالَفَانِ ويقتسماها
فَإِن حلف أَحدهمَا وَنكل الآخر قضى للْحَالِف دون الناكل
وَإِن نكلا جَمِيعًا
فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا تقسم بَينهمَا وَلَا توقف حَتَّى يَتَّضِح
(2/399)

الْحَال
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا يسقطان مَعًا كَمَا لَو لم تكن بَيِّنَة
وَالثَّانِي يسقطان
ثمَّ فِيمَا يفعل ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا الْقِسْمَة
وَالثَّانِي الْقرعَة
وَالثَّالِث الْوَقْف
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا يسقطان مَعًا
وَالثَّانيَِة لَا يسقطان
وَيقسم بَينهمَا
وَإِذا ادّعى اثْنَان شَيْئا فِي يَد ثَالِث وَلَا بَيِّنَة لوَاحِد مِنْهُمَا
فَأقر بِهِ لوَاحِد مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِه
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن اصطلحا على أَخذه فَهُوَ لَهما
وَإِن لم يصطلحا وَلم يعين أَحدهمَا يحلف كل وَاحِد مِنْهُمَا على الْيَقِين أَنه لَيْسَ لهَذَا
فَإِذا حلف لَهَا فَلَا شَيْء لَهما
وَإِن نكل لَهما أَخذ ذَلِك أَو قِيمَته مِنْهُ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُوقف الْأَمر حَتَّى ينْكَشف الْمُسْتَحق أَو يصطلحا
وَقَالَ أَحْمد يقرع بَينهمَا
فَمن خرجت قرعته حلف واستحقه
وَلَو ادّعى رجل أَنه تزوج امْرَأَة تزويجا صَحِيحا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تسمع دَعْوَاهُ من غير ذكر شُرُوط الصِّحَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يسمع الْحَاكِم دَعْوَاهُ حَتَّى يذكر الشَّرْط الَّذِي يَقْتَضِي صِحَة النِّكَاح وَهُوَ أَن يَقُول تَزَوَّجتهَا بولِي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إِن كَانَت بكرا

فصل إِذا نكل الْمُدعى عَلَيْهِ
عَن الْيَمين فَهَل ترد على الْمُدَّعِي أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا ترد وَيَقْضِي بِالنّكُولِ
وَقَالَ مَالك ترد
وَيَقْضِي على الْمُدعى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فِيمَا يثبت بِشَاهِد وَيَمِين وَشَاهد وَامْرَأَتَيْنِ
وَقَالَ الشَّافِعِي ترد الْيَمين على الْمُدَّعِي وَيَقْضِي على الْمُدعى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فِي جَمِيع الْأَشْيَاء

فصل الْيَمين هَل تغلظ بِالزَّمَانِ
وَالْمَكَان أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تغلظ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ تغلظ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين
وَلَو ادّعى اثْنَان عبدا فَأقر أَنه لأَحَدهمَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقبل إِقْرَاره إِذا كَانَ مدعياه اثْنَيْنِ فَإِن كَانَ مدعيه وَاحِد قبل إِقْرَاره
وَقَالَ الشَّافِعِي يقبل إِقْرَاره فِي الْحَالين
وَمذهب مَالك وَأحمد أَنه لَا يقبل إِقْرَاره لوَاحِد مِنْهُمَا إِذا كَانَا اثْنَيْنِ
فَإِن كَانَ الْمُدَّعِي وَاحِدًا فروايتان
وَلَو شهد عَدْلَانِ على رجل أَنه أعتق عَبده فَأنْكر العَبْد
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تصح الشَّهَادَة مَعَ إِنْكَار العَبْد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يحكم بِعِتْقِهِ
(2/400)

فصل لَو اخْتلف الزَّوْجَانِ
فِي مَتَاع الْبَيْت الَّذِي يسكنانه ويدهما عَلَيْهِ ثَابِتَة وَلَا بَيِّنَة
قَالَ أَبُو حنيفَة مَا كَانَ فِي يدهما مشَاهد فَهُوَ لَهما
وَمَا كَانَ فِي يدهما من طَرِيق الحكم فَمَا يصلح للرِّجَال فَهُوَ للرجل وَالْقَوْل قَوْله فِيهِ
وَمَا يصلح للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة وَالْقَوْل قَوْلهَا فِيهِ
وَمَا يصلح لَهما فَهُوَ للرِّجَال فِي الْحَيَاة
وَبعد الْمَوْت فَهُوَ للْبَاقِي مِنْهُمَا
وَقَالَ مَالك كل مَا يصلح لوَاحِد مِنْهُمَا فَهُوَ للرجل
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ بَينهمَا بعد التَّحَالُف
وَقَالَ أَحْمد إِذا كَانَ الْمُتَنَازع عَلَيْهِ مِمَّا يصلح للرِّجَال كالطيالسة والعمائم فَالْقَوْل قَول الرجل فِيهِ
وَإِن كَانَ مِمَّا يصلح للنِّسَاء كالمقانع والوقايات فَالْقَوْل قَول الْمَرْأَة فِيهِ
وَإِن كَانَ مِمَّا يصلح لَهما كَانَ بَينهمَا بعد الْوَفَاة
ثمَّ لَا فرق بَين أَن تكون يدهما عَلَيْهِ من طَرِيق الْمُشَاهدَة أَو من طَرِيق الحكم
وَكَذَا الحكم فِي اخْتِلَاف ورثتهما وورثة أَحدهمَا وورثة الآخر
فَالْقَوْل قَول الثَّانِي مِنْهُمَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف القَوْل قَول الْمَرْأَة فِيمَا جرت الْعَادة أَنه قدر جهاز مثلهَا

فصل وَمن لَهُ دين على إِنْسَان
يجحده إِيَّاه وَقدر لَهُ على مَال فَهَل لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهُ مِقْدَار دينه بِغَيْر إِذْنه أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ أَن يَأْخُذ ذَلِك من حنس ملكه
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه إِن لم يكن على غَرِيمه غير دينه فَلهُ أَن يَسْتَوْفِي حَقه بِغَيْر إِذْنه وَإِن كَانَ عَلَيْهِ غير دينه استوفى بِقدر حِصَّته من المقاصصة ورد مَا فضل
وَالثَّانيَِة وَهِي من مَذْهَب أَحْمد أَنه لَا يَأْخُذ بِغَيْر إِذْنه سَوَاء كَانَ من جنس حَقه أَو من غير جنسه
وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ أَن يَأْخُذ ذَلِك مُطلقًا بِغَيْر إِذْنه
وَكَذَا لَو كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَة وَأمكنهُ أَخذ الْحق بالحاكم
فَالْأَصَحّ من مذْهبه جَوَاز الْأَخْذ
وَلَو كَانَ مقرا بِهِ وَلكنه يمْنَع الْحق سُلْطَانه فَلهُ الْأَخْذ
انْتهى

فرع قَالَ أَبُو حَاتِم الْقزْوِينِي لَو ادّعى
رجل على رجل حَقًا مَعْلُوما وَكَانَ الْمُدَّعِي قد أَبْرَأ الْمُدعى عَلَيْهِ
فَلَو قَالَ قد أبرأتني من هَذَا لزمَه الْحق وَجعل مُدعيًا للإبراء وَلَو احتال فَقَالَ قد أبرأتني من هَذِه الدَّعْوَى لم يصر مقرا
فَائِدَة لَو ادّعى العَبْد الْعتْق وَأنكر السَّيِّد وَكَانَت قِيمَته نِصَابا غلظت الْيَمين وَإِن نقصت عَن نِصَاب لم تغلظ وَإِن نكل السَّيِّد ردَّتْ الْيَمين على العَبْد وغلظت بِكُل حَال قلت قِيمَته أَو كثرت
وَالْفرق بَينهمَا هُوَ أَن السَّيِّد يحلف على اسْتِدَامَة الْملك وَهِي مَال
فتغلظ يَمِينه فِي حَالَة دون حَالَة
وَالْعَبْد يحلف على إِثْبَات الْعتْق وَلَيْسَ بِمَال وَلَا يقْصد بِهِ مَال
(2/401)

فتغلظت عَلَيْهِ الْيَمين بِكُل حَال
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور مِنْهَا صُورَة دَعْوَى فِي عقار وَقع فِيهِ تبَايع بَين شَخْصَيْنِ وَأنكر البَائِع البيع حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وَفُلَان وَادّعى المبدي بِذكرِهِ وَهُوَ فلَان على فلَان المثني بِذكرِهِ أَنه بَاعه جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد بيعا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِثمن مبلغه كَذَا على حكم الْحُلُول
وَقبض مِنْهُ جَمِيع الثّمن الْوَاقِع عَلَيْهِ عقد البيع بَينهمَا وَلم يُسلمهُ الْمَكَان الْمَذْكُور وَهُوَ مُمْتَنع من تَسْلِيمه إِيَّاه
وطالبه بِتَسْلِيم الْمَكَان الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك
فَأجَاب بِصِحَّة الدَّعْوَى وصدور البيع مِنْهُ للْمُدَّعِي الْمَذْكُور فِي الْمَكَان الْمَذْكُور على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ
فَأمره سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِتَسْلِيم ذَلِك للْمُدَّعِي الْمَذْكُور فسلمه إِلَيْهِ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بِالتَّخْلِيَةِ الشَّرْعِيَّة الْمُوجبَة للتسليم شرعا
وَإِن أجَاب الْمُدعى عَلَيْهِ بالإنكار وَطلب من الْمُدَّعِي بَيَان مَا ادَّعَاهُ كتب فَخرج الْمُدَّعِي ثمَّ عَاد وَمَعَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة وهم فلَان وَفُلَان وَشهد بجريان عقد التبايع بَين المتداعيين الْمَذْكُورين فِي الْمَكَان الْمَذْكُور بِالثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ وَهُوَ كَذَا فِي تَارِيخ كَذَا وَأَن البَائِع الْمَذْكُور تسلم الثّمن الْمَذْكُور بِتَمَامِهِ وكماله بِإِقْرَارِهِ عِنْدهم بذلك أَو بمعاينتهم للقبض وحضورهم وصدور التبايع بَينهمَا فِي ذَلِك بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول
وشخصا الْمُتَبَايعين الْمَذْكُورين الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عرفهما وَسمع شَهَادَتهمَا
وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا
وَأمر البَائِع الْمَذْكُور بِالتَّسْلِيمِ
فَسلم إِلَيْهِ الْمَكَان الْمَذْكُور بِالتَّخْلِيَةِ الشَّرْعِيَّة الْمُوجبَة للتسليم شرعا
فَإِن طلب المُشْتَرِي من الْحَاكِم ثُبُوت ذَلِك وَالْحكم بِمُوجبِه كتب بعد ذكر التَّسْلِيم فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ ثُبُوت مَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْده فِيهِ
وَالْحكم بِهِ
فأعذر للْمُدَّعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور
فاعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ وَثَبت اعترافه بذلك لَدَيْهِ ثبوتا شَرْعِيًّا
وَإِن طلب الحكم بِالصِّحَّةِ فَلَا بُد من ثُبُوت الْملك والحيازة للْبَائِع إِلَى حِين صُدُور
(2/402)

البيع
فَإِذا قَامَت الْبَيِّنَة عِنْده بذلك فَيَقُول فاستخار الله تَعَالَى وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِهِ أَو بِمُوجبِه أَو بِصِحَّة البيع حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا ويكمل
وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
صُورَة دَعْوَى بحيوان وانتزاعه مِمَّن هُوَ فِي يَده الصُّورَة بِعَينهَا غير أَنه يحْتَاج فِي الدَّعْوَى إِلَى تشخيص الْحَيَوَان فِي مجْلِس الحكم وَيَدعِي على عَيبه
وَإِن كَانَ تَالِفا
فَالْقيمَة كَمَا تقدم ذكره
وَكَذَلِكَ فِي القماش وَغَيره
وَإِن كَانَ الْمُدعى بِهِ من ذَلِك عدم من يَد الْمُدَّعِي أَو سرق من يَده
قَالَ فِي دَعْوَاهُ إِنَّه سرق من يَده من مُدَّة كَذَا
وَهُوَ بَاقٍ على ملكه وَأَنه بيد الْمُدعى عَلَيْهِ بِغَيْر حق وَلَا طَرِيق شَرْعِي
وَكَذَلِكَ يشْهد الشُّهُود ثمَّ يحلف الْمُدَّعِي أَنه يسْتَحق الْمُدعى بِهِ وَأَنه سرق من مُدَّة كَذَا
وَأَنه لم يخرج عَن ملكه لأحد من خلق الله تَعَالَى بِبيع وَلَا هبة وَلَا ناقل شَرْعِي بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا سَبَب من الْأَسْبَاب وَأَنه بَاقٍ على ملكه إِلَى تَارِيخ حلفه وَأَن من شهد لَهُ بذلك صَادِق فِي شَهَادَته
وَبعد ذَلِك يسْأَل الْحَاكِم وَيحكم لَهُ
وَيَأْمُر الْمُدعى عَلَيْهِ بِالتَّسْلِيمِ
صُورَة دَعْوَى فِي قَرْيَة وقف وانتزاعها حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وَفُلَان وَادّعى المبدي بِذكرِهِ على المثني بِذكرِهِ أَن جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة أَو جَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها كَذَا من أصل كَذَا من جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة وتوصف وتحدد وقف مؤبد وَحبس محرم مخلد على الْجِهَة الْفُلَانِيَّة
وَأَنَّهَا فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ بِغَيْر حق وَلَا طَرِيق شَرْعِي وَأَنه مُسْتَحقّ للْوَقْف الْمَذْكُور وطالب بِرَفْع يَده عَن الْقرْيَة الْمَذْكُورَة أَو عَن الْحصَّة الْمُدعى بهَا من الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وتسليمها لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ
فَأجَاب أَن الَّذِي فِي يَده من الْقرْيَة الْمَذْكُورَة ملكه وَبِيَدِهِ وحيازته واختصاصه وَأَن أهل الْوَقْف لَا يسْتَحقُّونَ مَعَه شَيْئا فِي ذَلِك
فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَو وَكيله الشَّرْعِيّ فلَان كتاب الْوَقْف الثَّابِت مضمونه شرعا الْمُتَّصِل ثُبُوته بالحاكم الْمُدَّعِي عِنْده الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ وأحضر الْمُدعى عَلَيْهِ من يَده كتابا يشْهد أَنه ابْتَاعَ الْحصَّة الْمَذْكُورَة من فلَان
فَتَأمل الْحَاكِم الْكِتَابَيْنِ الْمَذْكُورين فَوجدَ تَارِيخ الْوَقْف مُتَقَدم على تَارِيخ البيع
وَقد ثَبت فِيهِ الْملك والحيازة للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ إِلَى حَالَة الْوَقْف
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي من الْحَاكِم الحكم بِصِحَّة الْوَقْف وَبطلَان البيع
وَرفع يَد الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور عَن
(2/403)

الْحصَّة أَو عَن الْعين الْمُدعى بهَا وتسليمها إِلَيْهِ
فأعذر إِلَى الْخصم الْمُدعى عَلَيْهِ
فاعترف لَدَيْهِ بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ
وَثَبت اعترافه بذلك عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فاستخار الله تَعَالَى وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بِمَا سَأَلَهُ الحكم لَهُ بِهِ
فِيهِ حكما شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن كَانَت الْحصَّة الْمُدعى بهَا وَقفا من قَرْيَة كلهَا وقف أَو الْحصَّة وقف من قَرْيَة فِيهَا ملك
والجميع بيد الْمُدعى عَلَيْهِ الصُّورَة بِحَالِهَا فِي الدَّعْوَى
وَجَوَاب الْمُدعى عَلَيْهِ أَن الْقرْيَة جَمِيعهَا ملكه وَفِي يَده وَأَن المدعين أَو الْمُدَّعِي من جهتهم لَا يسْتَحقُّونَ عِنْده ذَلِك وَلَا شَيْئا مِنْهُ
فأحضر الْمُدَّعِي كتابا يتَضَمَّن أَن الْحصَّة الْمَذْكُورَة وقف صَحِيح شَرْعِي على الْجِهَة الْمَذْكُورَة ثمَّ على جِهَات مُتَّصِلَة بالفقراء وَالْمَسَاكِين حَسْبَمَا هُوَ مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي كتاب الْوَقْف الْمَذْكُور ثَابت مضمونه
وَملك الْوَاقِف الْمَوْقُوف الْمعِين فِيهِ والحيازة لَهُ إِلَى حَالَة الْوَقْف بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ مُتَّصِل بالحاكم الْمشَار إِلَيْهِ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ
وأحضر الْمُدعى عَلَيْهِ كتاب ملكه أَو كتاب وَقفه
فَوجدَ كتاب الْوَقْف الْمُتَقَدّم ذكره مُتَقَدم التَّارِيخ على كِتَابه
فَأعلمهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك ثمَّ سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الحكم من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وشيوع الْحصَّة الْمَذْكُورَة فِي جَمِيع أَرَاضِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَالْقَضَاء بذلك والإلزام بِمُقْتَضَاهُ
فَتَأمل الْحَاكِم ذَلِك وتدبره
وروى فِيهِ فكره وأمعن فِيهِ نظره
وَسَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور عَن حجَّة دافعة
فَلم يَأْتِ بِحجَّة
غير أَنه ذكر أَن هَذِه الْقرْيَة مقسومة
فَأعلمهُ أَن الأَصْل الإشاعة
وطالبه بِإِثْبَات قسمتهَا فَلم يقم على ذَلِك بَيِّنَة وَلم يَأْتِ بدافع شَرْعِي
فَعِنْدَ ذَلِك حكم بِصِحَّة الْوَقْف وشيوع الْحصَّة الْمَذْكُورَة فِي أَرَاضِي جَمِيع الْقرْيَة المحدودة الموصوفة أَعْلَاهُ حكما شَرْعِيًّا
ويكمل إِلَى آخِره
صُورَة دَعْوَى بوقف ظهر أَن نصفه ملك وَالْحكم بتفريق الصَّفْقَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي فلَان وَهُوَ النَّاظر فِي أَمر الْوَقْف الْفُلَانِيّ أَو الْمُتَكَلّم الشَّرْعِيّ عَن مستحقي ريع الْوَقْف الْفُلَانِيّ وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ أَن فلَانا الْفُلَانِيّ وقف وَحبس جَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها عشرَة أسْهم مثلا من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما هِيَ جَمِيع الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بِكَذَا وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا على مصَالح الْمَسْجِد الْفُلَانِيّ أَو الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة وَأَن الْحصَّة الْمَذْكُورَة فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ بِغَيْر حق وَلَا طَرِيق شَرْعِي
وطالبه بِرَفْع يَده عَنْهَا وتسليمها إِلَيْهِ بِحكم الْوَقْف
(2/404)

الْمَذْكُور الَّذِي هُوَ نَاظر فِيهِ
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ فَأجَاب أَن جده فلَانا لم يزل مَالِكًا حائزا لجَمِيع الْحصَّة الْمَذْكُورَة
وَأَنه توفّي وَتركهَا مخلفة لِوَلَدَيْهِ وهما فلَان وَالِد الْمُدعى عَلَيْهِ
وَفُلَان عَمه
وَأَن وَالِد الْمُدعى عَلَيْهِ توفّي عَن نصف الْحصَّة وانتقلت إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ وَهِي فِي يَده ملكا لَهُ لَا يسْتَحق الْمُدَّعِي الْمَذْكُور رفع يَده عَنْهَا وَلَا عَن شَيْء مِنْهَا
فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور كتابا يتَضَمَّن أَن فلَانا الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وقف جَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها عشرَة أسْهم من الأَصْل الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَهِي جَمِيع الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا على مصَالح الْمَسْجِد أَو الْمدرسَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ ثمَّ على جِهَة مُتَّصِلَة حَسْبَمَا هُوَ مشروح ومنصوص عَلَيْهِ فِي كتاب الْوَقْف الْمَذْكُور المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمُتَّصِل ثُبُوته بالحاكم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ
فَأعْلم الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بذلك وَسَأَلَهُ عَن حجَّة دافعة لما ثَبت عِنْده من ذَلِك
فأحضر الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور كتابا يتَضَمَّن أَن جده فلَانا الْمَذْكُور لم يزل مَالِكًا حائزا لجَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها عشرَة أسْهم من الأَصْل الْمَذْكُور من جَمِيع الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا وحيازة تَامَّة إِلَى أَن توفّي
وَترك ذَلِك مخلفا عَنهُ لِوَلَدَيْهِ الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وهما فلَان وَالِد الْمُدعى عَلَيْهِ وَفُلَان عَمه مؤرخ بِكَذَا ثَابت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ واتصل ثُبُوته بالحاكم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
ثمَّ أحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور كتابا يتَضَمَّن أَن فلَانا الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ اشْترى من فلَان عَم الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أخي وَالِده جَمِيع الْحصَّة الَّتِي وَقفهَا الْمعينَة أَعْلَاهُ
بِثمن مبلغه كَذَا وأقبضه الثّمن الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ وتسلم مِنْهُ الْمَبِيع الْمَذْكُور مؤرخ الْكتاب الْمَذْكُور بِكَذَا الثَّابِت مضمونه شرعا واتصل ثُبُوته بالحاكم الْمشَار إِلَيْهِ الِاتِّصَال الشَّرْعِيّ
وَثَبت عِنْده أَن الْمُخْتَص بِملك الْمُدعى عَلَيْهِ من الْحصَّة المخلفة عَن جده فلَان الْمَذْكُور نصفهَا وَهُوَ خَمْسَة أسْهم من عشرَة أسْهم من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما من جَمِيع الْقرْيَة المحدودة أَعْلَاهُ انْتَقَلت إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من وَالِده الْمَذْكُور وَأَن الْمُخْتَص بِملك عَمه فلَان الْمَذْكُور النّصْف من الْحصَّة الْمَذْكُورَة وَهُوَ خَمْسَة أسْهم إِلَى حِين وُرُود عقد البيع الْمَذْكُور ثبوتا شَرْعِيًّا
فَعِنْدَ ذَلِك طلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِصِحَّة البيع وبصحة الْوَقْف الْمُتَرَتب عَلَيْهِ فِي نصف الْحصَّة المخلفة عَن جده الْمُدعى عَلَيْهِ وَهِي الَّتِي صَحَّ البيع فِيهَا
وَالْقَضَاء بذلك والإلزام بِمُقْتَضَاهُ وَالْإِجَازَة لَهُ والإمضاء وَالْإِشْهَاد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك
فَنظر الْحَاكِم فِي هَذِه الْوَاقِعَة وَتَأمل ثُبُوت مَا ذكر ثُبُوته عِنْده مِمَّا شرح فِي هَذَا
(2/405)

الْكتاب
وَعلم صِحَة ذَلِك وموافقته لمذهبه
فَرَأى الحكم بتفريق الصَّفْقَة فِي البيع الْمَذْكُور وإمضاءه فِي نصيب البَائِع الْمَذْكُور الْمُخْتَص بِهِ من الْحصَّة الْمَذْكُورَة وَجَوَاز الْوَقْف الْمُتَرَتب على الشِّرَاء فِيمَا ترجح عِنْده
وَاخْتَارَ من مذْهبه تَفْرِيق الصَّفْقَة فِي البيع وتقسيط الثّمن على مَا أمضى فِيهِ البيع وعَلى مَا أبْطلهُ
وَسَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور عَن حجَّة دافعة لما ثَبت عِنْده من ذَلِك
فَلم يَأْتِ بدافع
فاستخار الله كثيرا واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله
وَحكم بتفريق الصَّفْقَة فِي البيع الْمَذْكُور وإمضاء البيع فِي نصيب البَائِع الْمُخْتَص بِهِ من الْمَبِيع الْمَذْكُور إِلَى حِين البيع
وَهُوَ النّصْف من الْحصَّة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ بِقسْطِهِ من الثّمن الْمُقدم ذكره حكما شَرْعِيًّا مُعْتَبرا مرضيا
وأبطل البيع فِيمَا عدا ذَلِك
وَحكم بِصِحَّة الْوَقْف فِي الْحصَّة الَّتِي أمضى البيع فِيهَا
وأبطله فِيمَا عَداهَا من الْوَقْف الْمَذْكُور لعدم اسْتِقْرَار ملك الْوَاقِف عَلَيْهِ إبطالا شَرْعِيًّا
قضى بذلك كُله وأمضاه
وَالْتزم بِمُقْتَضَاهُ بعد أَن ثَبت عِنْده ثَبت الله مجده أَن الأسهم الْعشْرَة الَّتِي اشْتَرَاهَا الْوَاقِف الْمَذْكُور وَهِي الَّتِي وَقفهَا
وَلم يظْهر لَهُ فِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة ملك سوى الْحصَّة الْمَذْكُورَة وَأَن البَائِع لم يظْهر لَهُ ملك فِي الْقرْيَة الْمَذْكُورَة أَيْضا سوى مَا بَاعه من المُشْتَرِي الْمَذْكُور بعد اعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
وَأذن للْمُدَّعِي الْمَذْكُور فِي تسلم الْحصَّة الَّتِي حكم بِصِحَّة الْوَقْف فِيهَا لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور إِذْنا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ فِي مجَالِس آخرهَا يَوْم كَذَا
وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة دَعْوَى لوقف على غَائِب وانتزاعه حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي فلَان وَادّعى على مَنْصُوب شَرْعِي عَن فلَان المستولي على الْوَقْف الْآتِي ذكره الْغَائِب يَوْمئِذٍ عَن مَدِينَة كَذَا الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة الثَّابِتَة عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ المسوغة لسَمَاع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة وَالْحكم على الْغَائِب مِمَّا يسوغ شرعا
أَنه اتَّصل إِلَيْهِ بِمُقْتَضى الْوَقْف الشَّرْعِيّ عَن حَده فلَان جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَأَن فلَانا الْغَائِب الْمَذْكُور استولى على ذَلِك بِالْيَدِ العادية وَأَنه بِيَدِهِ بِغَيْر حق وَلَا طَرِيق شَرْعِي وَطلب انْتِزَاعه وتسليمه إِلَيْهِ
وَسَأَلَ سُؤال الْمَنْصُوب الْمَذْكُور عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بِعَدَمِ الْعلم بِصِحَّة مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
فأحضر الْمُدَّعِي محضرا شَرْعِيًّا يتَضَمَّن أَن فلَانا جده وقف الْمَكَان الْمَذْكُور على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على نَسْله وعقبه
وَهُوَ مؤرخ بِكَذَا ثَابت مضمونه عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَعرف الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْمَنْصُوب الْمَذْكُور بِثُبُوت ذَلِك عِنْده
(2/406)

فَأجَاب إِن الْمحْضر الْمَذْكُور يتَضَمَّن أَن فلَانا الْمَذْكُور وقف ذَلِك على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على ذُريَّته ونسله وعقبه حَسْبَمَا شرح فِيهِ
وَسُئِلَ هَل يثبت اسْتِحْقَاق الْمَذْكُور لذَلِك وطالبه بِثُبُوت أَنه من ذُرِّيَّة الْوَاقِف الْمَذْكُور وَأَن مَنَافِعه واستحقاقه آلت إِلَيْهِ
فأحضر فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا
فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْمُدَّعِي الْمَذْكُور ولد فلَان ابْن فلَان الْوَاقِف الْمَذْكُور لصلبه وَأَن الْمُدَّعِي الْمَذْكُور يسْتَحق الْوَقْف الْمَذْكُور بِحكم مآله إِلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ على مَا شَرطه الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَأَنه يسْتَحق انْتِزَاعه من يَد الْغَائِب المستولى عَلَيْهِ وتسليمه إِلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ أَو يَقُول فأحضر محضرا شَرْعِيًّا يتَضَمَّن وَفَاة جده الْمَذْكُور وانحصار إِرْثه فِي وَلَده الْمَذْكُور مؤرخ بِكَذَا ثَابت عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم الْمَذْكُور
فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِرَفْع يَد الْغَائِب الْمَذْكُور عَن الْمَكَان الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وتسليمه إِلَيْهِ بِمُقْتَضى مَا ثَبت لَدَيْهِ
فاستخار الله تَعَالَى وَحكم بِرَفْع يَد الْغَائِب الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عَن الْمَكَان أَعْلَاهُ وتسليمه إِلَى الْمُدَّعِي الْمَذْكُور حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى فِي ذَلِك على حَاضر فالصورة بِحَالِهَا غير أَن الدَّعْوَى تكون على الْحَاضِر وَالْجَوَاب مِنْهُ وَالْحكم عَلَيْهِ
وَفِي الصُّورَة الأولى يبْقى الْحَاكِم الْحجَّة للْغَائِب
وَفِي الصُّورَة الثَّانِيَة يعْذر إِلَيْهِ
فَإِذا ثَبت إعذاره عِنْده حكم عَلَيْهِ وَأمره بِتَسْلِيم الْمُدعى بِهِ للْمُدَّعِي
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى بِتَمْلِيك غراس فِي أَرض مَوْقُوفَة مستأجرة لجِهَة الْوَقْف حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمَالِكِي فلَان مبَاشر الْوَقْف الْفُلَانِيّ أَو النَّاظر الشَّرْعِيّ فِي الْوَقْف الْفُلَانِيّ
وأحضر مَعَه فلَانا
وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه اسْتَأْجر جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْفُلَانِيَّة الْوَقْف الْجَارِي على مصَالح الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة حَسْبَمَا يشْهد بذلك كتاب الْوَقْف الْمُتَقَدّم على تَارِيخه
الثَّابِت مضمونه شرعا ويحددها إِجَارَة شَرْعِيَّة لَازِمَة للزِّرَاعَة وَالْغِرَاس وَالِانْتِفَاع بالمأجور بِالْمَعْرُوفِ مُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مَعْلُومَة حَسْبَمَا يشْهد بذلك كتاب الْإِجَارَة المؤرخ بِكَذَا وَأَنه غرس فِي الْقطعَة الْمَذْكُورَة من الْأَشْجَار كَذَا وَيذكر عدتهَا ونوعها وَأَن مُدَّة هَذِه الْإِجَارَة انْقَضتْ وَطلب تملك الْغِرَاس الْمَذْكُور لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور من ريعه بِقِيمَتِه مقلوعا بعد إِسْقَاط قيمَة قلعه وتسوية الأَرْض من قيمَة ذَلِك لظُهُور الْمصلحَة فِي ذَلِك لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
(2/407)

فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة الِاسْتِئْجَار وانقضاء الْمدَّة وبالغراس الْمَذْكُور
وَعين قيمَة الْغِرَاس الْمَذْكُور
فَلم يصدقهُ الْمُدَّعِي على ذَلِك
فَحَضَرت بَيِّنَة شَرْعِيَّة عادلة مِمَّن لَهُ علم وخبرة بتقويم الْغِرَاس والأعشاب شهِدت عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن قيمَة الْغِرَاس الْمَذْكُور مقلوعا بعد إِسْقَاط قيمَة الْقلع وتسوية الأَرْض كَذَا وَكَذَا درهما وَأَن إبْقَاء الْغِرَاس الْمَذْكُور بِالْقيمَةِ الْمَذْكُورَة مصلحَة للْوَقْف
وَثَبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِلْزَام الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِرَفْع يَده عَن الأَرْض الْمَذْكُورَة وَعَن الْغِرَاس الْمعِين أَعْلَاهُ وَالْحكم بِبَقَاء الْغِرَاس لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ
فاستخار الله كثيرا
واتخذه هاديا ونصيرا
وألزم الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِرَفْع يَده عَن الأَرْض الْمَذْكُورَة وَعَن الْغِرَاس الْقَائِم بهَا
وَحكم بِبَقَاء الْغِرَاس الْمَذْكُور لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ حكما شَرْعِيًّا لموافقة ذَلِك مذْهبه ومعتقده مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَذَلِكَ بعد أَن بذل الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْقيمَة الْمَشْهُود بهَا الْمعينَة أَعْلَاهُ من ريع الْوَقْف الْمَذْكُور إِلَى الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور
وأحضرها إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ وأقبضه إِيَّاهَا
فقبضها مِنْهُ وَكيل شَرْعِي عَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَو فقبضها الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَلم يتَأَخَّر لَهُ من ذَلِك شَيْء قل وَلَا جلّ
وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة دَعْوَى على مُشْتَر من صبي وَالْحكم بِبُطْلَان البيع حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي فلَان وَهُوَ مُتَكَلم شَرْعِي جَائِز كَلَامه مسموعة دَعْوَاهُ شرعا عَن فلَان الصَّبِي الْمُمَيز أَو الْمُرَاهق الْقَاصِر عَن دَرَجَة الْبلُوغ وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ابْتَاعَ من فلَان الصَّبِي الْمَذْكُور الَّذِي هُوَ تَحت يَده وَفِي حجره وَولَايَة نظره أَو تَحت حجر فلَان بِالْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّة المسندة إِلَيْهِ من وَالِده الْمَذْكُور من قبل تَارِيخه الثَّابِت مضمونها شرعا بِحُضُور وَصيته الْمَذْكُورَة وإذنه لَهُ فِي البيع جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويحدده بِثمن مبلغه كَذَا وَأَنه أقبضهُ الثّمن وتسلم مِنْهُ الْمَبِيع الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالاعتراف
فَعِنْدَ ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِبُطْلَان البيع فِي الْمَبِيع الْمَذْكُور ورده إِلَى ملك الصَّبِي البَائِع الْمَذْكُور وَالثمن إِلَى المُشْتَرِي الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور
فأعذر الْحَاكِم إِلَى الْمُدعى عَلَيْهِ
فَذكر أَنه ابْتَاعَ من الصَّبِي الْمَذْكُور بِإِذن الْوَصِيّ وحضوره وَلم يَأْتِ بدافع غير ذَلِك ثمَّ اعْترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ
فَحِينَئِذٍ أجَاب الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم بِبُطْلَان البيع وإبقاء الْمَبِيع على ملك
(2/408)

الصَّبِي البَائِع وَرُجُوع الثّمن إِلَى المُشْتَرِي الْمَذْكُور حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن كَانَ الصَّبِي قد قبض الثّمن من المُشْتَرِي وأتلفه
فَيَقُول فِي الحكم وَحكم بِبُطْلَان البيع وَرُجُوع الْمَبِيع إِلَى ملك الصَّبِي وإبقائه فِي ملكه وَعدم الرُّجُوع بِالثّمن فِي مَاله لكَون أَن الصَّبِي لَا يضمن مَا يتلفه أَو يَقُول وبإسقاط الثّمن عَن الصَّبِي وَعدم الرُّجُوع بِهِ فِي مَاله حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى بالحكم بِبُطْلَان البيع الْوَاقِع بِغَيْر إِيجَاب وَلَا قبُول الصُّورَة بِحَالِهَا عِنْد الشَّافِعِي فَيَقُول وَأَن البيع وَقع بَينهمَا بِغَيْر إِيجَاب وَلَا قبُول وَلَكِن على سَبِيل المعاطاة بِغَيْر عقد صَحِيح لَازم وَيَقَع السُّؤَال من الْحَاكِم
فَإِن أجَاب الْمُدعى عَلَيْهِ بالاعتراف
سَأَلَ الْمُدَّعِي من الْحَاكِم الحكم بِبُطْلَان البيع الْمَذْكُور لكَونه وَقع على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ
وَإِن أجَاب بالإنكار
فتقوم الْبَيِّنَة فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ على عين الْمَبِيع إِن كَانَ مِمَّا ينْقل ويشخص لَدَى الْحَاكِم وَيثبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَعِنْدَ ذَلِك يَقع السُّؤَال من الْمُدَّعِي بالحكم بِبُطْلَان البيع
فَيحكم بعد الْإِعْذَار إِلَى الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَكَذَلِكَ يكون الحكم من الشَّافِعِي بِبُطْلَان البيع من الصَّبِي أَو الرجل الْكَامِل فِي سلْعَة بِغَيْر معاقدة شَرْعِيَّة سَوَاء كَانَت خطيرة أَو حقيرة
وَكَذَلِكَ الحكم من الشَّافِعِي فِي الْأَشْيَاء النَّجِسَة مثل الْكَلْب وَالزَّيْت النَّجس والأدهان النَّجِسَة والسرجين
ويسوق الْكَلَام فِي كل مجْلِس بِحَسبِهِ على نَحْو مَا تقدم
صُورَة دَعْوَى وَحكم بِبُطْلَان البيع الْوَاقِع بَين الْمُتَبَايعين فِي الْمَسْجِد على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد يكْتب الصَّدْر كَمَا تقدم إِلَى آخر وصف الْمَبِيع ثمَّ يَقُول وَأَنه ابتاعه مِنْهُ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع أَو بِمَسْجِد بني فلَان بِحُضُور جمَاعَة من الْمُسلمين وَيَقَع السُّؤَال وَالْجَوَاب بالاعتراف أَو الْإِنْكَار وَتقوم الْبَيِّنَة على أَن عقد البيع وَقع فِي الْمَسْجِد الْجَامِع
فَإِذا ثَبت ذَلِك بالاعتراف أَو بِالْبَيِّنَةِ
يسْأَل الْمُدَّعِي من الْحَاكِم الْعَمَل مَعَه بِمُقْتَضى مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَمَا يرَاهُ من عدم صِحَة البيع وجوازه بِالْمَسْجِدِ وَالْحكم بِبُطْلَان البيع بِمُقْتَضى ذَلِك وثبوته لَدَيْهِ
فَيحكم الْحَاكِم بِبُطْلَان عقد البيع الصَّادِر على
(2/409)

الْمَبِيع الْمَذْكُور بِالْمَسْجِدِ وَرُجُوع الْمَبِيع إِلَى ملك البَائِع وَالثمن إِلَى المُشْتَرِي حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَكَذَلِكَ يكون الحكم بِبُطْلَان البيع فِي الْأَعْيَان الثَّابِتَة الموصوفة أَو الَّتِي لم تُوصَف وَلم تكن مرئية للمتعاقدين عِنْد الشَّافِعِي أَو الْمَالِكِي
وَكَذَلِكَ يكون الحكم من الشَّافِعِي فِي أحد قوليه بِبُطْلَان البيع بَين أعميين أَو أعمى وبصير
وَكَذَلِكَ يكون الحكم بِصِحَّة البيع بَين أعميين أَو أعمى وبصير عِنْد الثَّلَاثَة خلافًا للشَّافِعِيّ
وَقد تقدم ذكر ذَلِك فِي كتاب الْبيُوع
وَأما الملاهي فَإِن ترافع الخصمان فِي شَيْء مِنْهَا إِلَى حَنَفِيّ كتب صُورَة الدَّعْوَى كَمَا تقدم
وَيحكم الْحَاكِم بتضمين الْمُتْلف وإلزام الْمُدعى عَلَيْهِ بِقِيمَة مَا أتْلفه مِنْهَا أَو أَلْوَاح غير مؤلفة تأليفا يلهى
وَكَذَلِكَ يكْتب صُورَة الدَّعْوَى عِنْده فِي تَصْحِيح البيع وإلزام المُشْتَرِي بِالثّمن وَالْحكم بذلك
وَإِن ترافعا إِلَى شَافِعِيّ كتب صُورَة الدَّعْوَى وَوصف الْمَبِيع وَيَقَع الحكم بِبُطْلَان البيع وَعدم تغريم الْمُتْلف إِلَّا أَن يكون الْمَبِيع طبل الحجيج
فَإِن الْإِجْمَاع على جَوَاز بَيْعه وتغريم الْمُتْلف
صُورَة دَعْوَى بِالصُّلْحِ على الْإِنْكَار عِنْد من يرَاهُ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْحَنَفِيّ أَو الْمَالِكِي فلَان
وَهُوَ الْمُتَكَلّم الشَّرْعِيّ عَن مستحقي أوقاف الزاوية الْفُلَانِيَّة أَو الْمدرسَة أَو غير ذَلِك
وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن جَمِيع الدَّار الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها وقف محرم وَحبس مخلد جَارِيَة أجوره ومنافعه على الزاوية الْفُلَانِيَّة على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين المقيمين بهَا ثمَّ على جِهَة مُتَّصِلَة
وَأَن فلَانا الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وضع يَده على الدَّار الْمَذْكُورَة وأخربها وأزال عينهَا وَتصرف فِي جَمِيع آلاتها تَصرفا معينا عُدْوانًا بِغَيْر حق على سَبِيل الْغَصْب والتعدي
وَطلب عود هَذِه الدَّار إِلَى حالتها الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ قبل الْهدم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تحررت مَعَه الدَّعْوَى شرعا وَسَأَلَ سُؤال الْمُدعى عَلَيْهِ عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم
فَأجَاب بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق
فَطلب الْحَاكِم من الْمُدَّعِي بَيِّنَة تشهد لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ
فَذكر أَنه لَيْسَ لَهُ بَيِّنَة وَطلب يَمِين الْمُدعى عَلَيْهِ على ذَلِك
فتوقف وَقَالَ أَنا أصالحه بِمَال رفعا للأيمان ودفعا لهَذِهِ الْخُصُومَة
وَسَأَلَ الْحَاكِم الْعَمَل بِمَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع الشريف
فَأجَاب إِلَى ذَلِك
(2/410)

وَرَضي الْخصم الْمُدَّعِي بذلك
فَعِنْدَ ذَلِك أحضر الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور من الدَّرَاهِم كَذَا وَكَذَا وَدفع الْجُمْلَة الْمعينَة أَعْلَاهُ صلحا على الْمُدعى بِهِ ودفعا للخصومة
فَقبل الْمُدَّعِي مِنْهُ ذَلِك لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور لما رأى لَهَا فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة
وَقبض ذَلِك مِنْهُ على هَذِه الصّفة
وَصَارَت هَذِه الْجُمْلَة فِي يَده ليصرفها فِي ثمن عقار يبتاعه لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور
وَوَقع هَذَا الصُّلْح مَعَ إِصْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ على الْإِنْكَار إِلَى حِين الصُّلْح وَبعده
وَجرى هَذَا الصُّلْح بَين المتداعيين الْمَذْكُورين على ذَلِك بَين يَدي الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بطريقه الشَّرْعِيّ وَحكم أيد الله تَعَالَى أَحْكَامه بِصِحَّة هَذَا الصُّلْح ولزومه ونفوذه وبسقوط الدَّعْوَى بالمدعى بِهِ الْمَذْكُور وباستحقاق الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور للمكان الْمُدعى بِهِ وَمَا هُوَ من حُقُوقه وَمن حُقُوق الرّكُوب والتعلي وَغير ذَلِك من سَائِر حُقُوقه مَعَ إِصْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ على الْإِنْكَار إِلَى حِين الصُّلْح وَبعده بالمدعى بِهِ الْمَذْكُور حكما شرعا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك
وَحضر فلَان النَّاظر على الزاوية الْمَذْكُورَة وَرَضي بِهَذَا الصُّلْح وَأقر بِصِحَّتِهِ ولزومه
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى بِمَال وَصَالح الْمُدعى عَلَيْهِ على مَال
فَيَقُول فالتمس يَمِينه على ذَلِك
فَرَأى الْمُدعى عَلَيْهِ أَن يُصَالح عَن هَذِه الدَّعْوَى بِمَال افتداء ليمينه ودفعا للخصومة مَعَ اعْتِقَاده بطلَان هَذِه الدَّعْوَى
فَدفع إِلَيْهِ من مَاله كَذَا
فَقَبضهُ مِنْهُ صلحا عَن هَذِه الدَّعْوَى
وَرَأى سيدنَا الْحَاكِم صِحَة هَذَا الصُّلْح وجوازه ونفوذه فِي حق الْخَصْمَيْنِ المتداعيين
وَحكم بذلك حكما شرعا إِلَى آخِره مَعَ علمه باخْتلَاف الْعلمَاء رَضِي الله عَنْهُم فِي صِحَة الصُّلْح على الْإِنْكَار
ويكمل
صُورَة دَعْوَى شُفْعَة الْجوَار وَالْحكم بهَا حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْحَنَفِيّ فلَان
وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ أَنه اشْترى فِي سقبه فِي تَارِيخ كَذَا جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويحدده بحقوقه كلهَا بِثمن مبلغه كَذَا وَأَنه مَالك لجَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الملاصق للمكان الْمَشْفُوع من جِهَة الشرق مثلا ويحدده ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُتَقَدما على تَارِيخ الشِّرَاء مستمرا إِلَى حِين هَذِه الدَّعْوَى وَأَن الْمَكَان الْمَحْدُود فِي يَد المُشْتَرِي الْمَذْكُور
وطالبه بِتَسْلِيمِهِ إِلَيْهِ بِحكم الشُّفْعَة بِحَق الْجوَار والتلاصق لذَلِك فِي الْحُدُود من جِهَة كَذَا
وبذل لَهُ نَظِير الثّمن الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم
فَأجَاب أَنه اشْترى الْمَكَان الْمَحْدُود فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور لنَفسِهِ أَو لأيتام فلَان بِإِذن الْحَاكِم
(2/411)

فلَان الدّين لَهُ فِي ذَلِك وَأمره الْكَرِيم فِي ثَلَاث عُقُود الثُّلُث مِنْهُ لفُلَان الْيَتِيم وَالثلث لفُلَان وَالثلث لفُلَان بِالثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ
بعد أَن ثَبت عِنْد الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أَن قيمَة الْمثل لَهُ كَذَا وأحضر الْمُدعى عَلَيْهِ الْكتب الثَّلَاثَة
وَثَبت مَضْمُون كل مِنْهُنَّ على الحكم المشروح أَعْلَاهُ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَحكم بِمَا ثَبت عِنْده من ذَلِك
ثمَّ طلب الْمُدَّعِي من الْحَاكِم الحكم لَهُ بِالشُّفْعَة الْمَذْكُورَة
فَعرض عَلَيْهِ الْيَمين الشَّرْعِيَّة المتوجهة عَلَيْهِ شرعا
فَأجَاب إِلَيْهَا وبذلها فحلفه الْحَاكِم فِي مجْلِس حكمه الْيَمين الشَّرْعِيَّة المستوفاة أَنه حِين علم بشرَاء الْمَكَان الْمَذْكُور سارع لطلب الشُّفْعَة الْوَاجِبَة لَهُ بِحكم الْجوَار والتلاصق لملكه الْمَذْكُور وَأشْهد عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ عِنْد ذَلِك وَلم يُؤَخر الطّلب وَلَا صدر مِنْهُ مَا يبطل حَقه من الشُّفْعَة بقول وَلَا فعل وَأَنه يسْتَحق أَخذ الْمَكَان الْمَذْكُور بِالشُّفْعَة
فَحلف كَمَا أَحْلف بالتماسه لذَلِك
فَعِنْدَ ذَلِك أَجَابَهُ إِلَى مَا سَأَلَ وَحكم لَهُ بِالشُّفْعَة الْمَذْكُورَة
وَالْتزم المُشْتَرِي فلَان بِتَسْلِيم الْمَكَان الْمَذْكُور إِلَيْهِ وَأذن لَهُ فِي قبض نَظِير الثّمن الْمَذْكُور من الشَّفِيع الْمُبْتَاع لَهُم حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ثمَّ بعد ذَلِك ولزومه شرعا سلم المُشْتَرِي الْمَذْكُور إِلَى الشَّفِيع الْمَذْكُور جَمِيع الْمَكَان الْمَذْكُور
فتسلمه مِنْهُ وَلم يبْق للْمُبْتَاع لَهُم فِي ذَلِك حق وَلَا بَقِيَّة من حق وَلَا ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا حِصَّة وَلَا نصيب وَقبض الْمُتَكَلّم للأيتام نَظِير الثّمن الْمَذْكُور بِقدر حصصهم المختصة بهم من ذَلِك قبضا شَرْعِيًّا وَأَبْرَأ الشَّفِيع من ذَلِك بَرَاءَة شَرْعِيَّة
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة دَعْوَى بمَكَان بيد شخص وادعاه شخص آخر وَالْحكم بِتَقْدِيم بَيِّنَة صَاحب الْيَد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان
وَادّعى المبدي بِذكرِهِ على فلَان المثني بِذكرِهِ أَنه يملك جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد ملكا شَرْعِيًّا وَأَن يَده عَلَيْهِ يَد عدوان وَأَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد بذلك وطالبه بِرَفْع يَده عَن الْمَكَان الْمَذْكُور وتسليمه إِلَيْهِ
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم
فَأجَاب الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَن ذَلِك ملكه وَأَن يَده عَلَيْهِ يَد حق غير عدوان
فَأَقَامَ كل مِنْهُمَا بَيِّنَة أَن الْمَكَان لَهُ
وَقبلهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا ثمَّ بعد ذَلِك سَأَلَ صَاحب الْيَد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يحكم لَهُ بِالْمَكَانِ الْمَذْكُور لحُصُول الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة مَعَ الْيَد واستقرار ملكه على الْمَكَان الْمَذْكُور دون الْمُدَّعِي بِحكم إِقَامَة الْبَيِّنَة وَحُصُول
(2/412)

على ثُبُوت الْيَد على ذَلِك
فأعذر لغريمه الْمَذْكُور بعد أَن حلف الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَنه مُسْتَحقّ لذَلِك وَأَن من شهد لَهُ بِهِ صَادِق فِي شَهَادَته
فاعترف المعذر إِلَيْهِ بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك وبشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ وَثَبت اعترافه بذلك وجريان حلف الْحَالِف الْمَذْكُور على ذَلِك لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَعِنْدَ ذَلِك أجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه وَمن مُوجبه تَقْدِيم بَيِّنَة صَاحب الْيَد وَإِن عارضتها بَيِّنَة ملك أَو وقف واستقرار ملك فلَان على الْمَكَان الْمَذْكُور لانضمام يَده إِلَى بَينته حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى على مُمْتَنع عَن الْحُضُور إِلَى مجْلِس متعزز متمرد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان
وَادّعى على فلَان الْمَنْصُوب الشَّرْعِيّ عَن فلَان الْمُمْتَنع عَن الْحُضُور إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز المتعزز المتمرد أَو المتواري وَسَمَاع الدَّعْوَى عَلَيْهِ ورد الْجَواب عَنهُ الثَّابِت امْتِنَاعه وتعززه وتمرده واختفاؤه وتواريه لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة بعد أَن أنفذ إِلَيْهِ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَولا وَأمره بالحضور فَلم يحضر ثمَّ تقدم إِلَيْهِ ثَانِيًا مَعَ جمَاعَة من ذَوي الشَّوْكَة
فاختفى وَلم يظفروا بِهِ
فنصب عَنهُ الْمَنْصُوب الْمَذْكُور لعلمه بقدرته على الْقيام بأَدَاء مَا فوض إِلَيْهِ من سَماع الدَّعْوَى على فلَان المتمرد الْمَذْكُور ورد الْجَواب عَنهُ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
ادّعى الْمُدَّعِي الْمَذْكُور على الْمَنْصُوب الْمَذْكُور أَنه يسْتَحق فِي ذمَّة فلَان المتمرد الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا
وَسَأَلَ سُؤال الْمَنْصُوب عَن ذَلِك
فَسئلَ فَأجَاب بقوله يثبت مَا يَدعِيهِ
فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فأقاموا شَهَادَتهم لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك فِي وَجه الْمَنْصُوب الْمَذْكُور
وقبلهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْقبُول الشَّرْعِيّ
ثمَّ طلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بذلك وَالْتمس الْمَنْصُوب يَمِين الْمُدَّعِي الْمَذْكُور على اسْتِحْقَاق ذَلِك فِي ذمَّة المتمرد الْمَذْكُور وعَلى عدم الْمسْقط لذَلِك ولشيء مِنْهُ
فَحلف كَمَا أَحْلف بالتماسه لذَلِك
وَثَبت جَرَيَان حلفه على ذَلِك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
ثمَّ أرسل الْحَاكِم ونادى بِصُورَة الْحَال وَمَا جرى فِي هَذِه الْقَضِيَّة فِي محلّة الْمُدعى عَلَيْهِ وبإحضاره حَتَّى يعْذر إِلَيْهِ فِي ذَلِك
وَأعلم أصدقاءه بِمَا جرى عِنْده بِسَبَب الدَّعْوَى الْمَذْكُورَة وَأَنه أوقف الْأَمر إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام من تَارِيخه
فَإِن بَان خلاف مَا صدر من الدَّعْوَى وَشَهَادَة الشُّهُود وَإِلَّا حكمت عَلَيْهِ
فَإِذا مَضَت الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَاسْتمرّ المتمرد
(2/413)

على عدم الْحُضُور لمجلس الحكم وَلم يصل جَوَاب عَن ذَلِك وَنفذ إِلَيْهِ مرَارًا بعد ذَلِك وَثَبت بذلك تمرده واختفاؤه وتعززه عَن الْحُضُور لمجلس الحكم الْعَزِيز بِسَبَب الدَّعْوَى الْمَذْكُورَة
وَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بذلك أعذر إِلَى الْمَنْصُوب الْمَذْكُور
فَإِذا اعْترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن ولشيء مِنْهُ
أجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم بِمُوجبِه حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا من تشخيص الْمُدَّعِي الْمَذْكُور التشخيص الشَّرْعِيّ وَمَعْرِفَة المتعزز الْمَذْكُور الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن شَاءَ كتب أَولا لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بتعزز فلَان عَن الْحُضُور لمجلس الحكم الْعَزِيز وتمرده بعد طلبه مرَارًا والنداء فِي مَجْلِسه بذلك
وَثَبت ذَلِك لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ ادّعى فلَان على فلَان الْمَنْصُوب الشَّرْعِيّ عَن فلَان الثَّابِت تعززه وتمرده وامتناعه من الْحُضُور الثُّبُوت الشَّرْعِيّ أَنه يسْتَحق فِي ذمَّة فلَان المتمرد الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق من الْجَواب وَإِقَامَة الْبَيِّنَة وجريان الْحلف والإعذار للمنصوب بعد الْإِمْهَال كَمَا تقدم وَالْحكم بِالْمُوجبِ إِلَى آخِره
صُورَة دَعْوَى الزَّوْجَة بجب الزَّوْج حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز فلَان وفلانة وَادعت فُلَانَة الْمَذْكُورَة على زَوجهَا فلَان الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا تزويجا شَرْعِيًّا بولِي مرشد وشاهدي عدل وصداق مَعْلُوم وَلم تعلم الْمَذْكُورَة بِهِ عَيْبا يثبت بِهِ لَهَا الْخِيَار وَالْفَسْخ
وَالْعقد على ظَاهر السَّلامَة وَأَنه سليم من الْعُيُوب
خلي من الْجب والعنة وَأَنَّهَا اطَّلَعت الْآن على أَنه مجبوب وَلم يقدر بِهَذَا الْعَيْب على وَطئهَا
وَلَا يُمكنهَا الْمقَام مَعَه لما فِي ذَلِك من الضَّرَر وَأَنَّهَا حِين علمت بذلك اخْتَارَتْ الْفَسْخ والمفارقة على الْفَوْر دون التَّرَاخِي
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا
فَعِنْدَ ذَلِك خَيرهَا الْحَاكِم بَين الْمقَام مَعَه أَو الْفَسْخ
فَإِن اخْتَارَتْ الْمقَام مَعَه فَلَا كَلَام
وَإِن اخْتَارَتْ الْفَسْخ سَأَلت الْحَاكِم أَن يُمكنهَا من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور
فَقَالَ لَهَا مكنتك من ذَلِك
فَتَقول بعد ذَلِك فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان بِالسَّبَبِ الْمَذْكُور فسخا شَرْعِيًّا ثمَّ تسْأَل الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك
فيجيبها إِلَى ذَلِك بعد أَن يعْذر الزَّوْج ثمَّ يَقُول حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره وَفرق بَينهمَا التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ
(2/414)

وَكَذَلِكَ يفعل فِي الْجُنُون والجذام والبرص
فَإِن اعْترف بِصِحَّة دَعْوَاهَا وَإِلَّا فتقام الْبَيِّنَة
فَإِذا ثبتَتْ دَعْوَاهَا يَقع اخْتِيَار الْفَسْخ وَالْحكم بِمُوجبِه كَمَا تقدم شَرحه
وَيفرق القَاضِي بَينهمَا
صُورَة دَعْوَى بِالْفَسْخِ بالعنة حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز فُلَانَة وَزوجهَا فلَان
وَادعت فُلَانَة الْمَذْكُورَة على زَوجهَا الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا تزويجا شَرْعِيًّا إِلَى آخر مَا تقدم وَأَنه عنين لَا قدرَة لَهُ على وَطئهَا وَلَا يُمكنهَا الْمقَام مَعَه لما عَلَيْهَا فِي ذَلِك من الضَّرَر وَأَنَّهَا حِين علمت بذلك اخْتَارَتْ الْفَسْخ والمفارقة لَهُ
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَإِن أجَاب بالاعتراف وَإِلَّا فتقام الْبَيِّنَة بِالزَّوْجِيَّةِ
وعَلى إِقْرَاره بِالْعَجزِ عَن إصابتها وجماعه لَهَا لكَونه عنينا لَا قدرَة لَهُ عَلَيْهَا بِدَعْوَى محررة وَقبُول الْحَاكِم الْبَيِّنَة ثمَّ بعد ذَلِك يُؤَجل القَاضِي هَذَا الزَّوْج سنة شمسية اثْنَا عشر شهرا
كل شهر ثَلَاثُونَ يَوْمًا من وَقت الْمَسْأَلَة لذَلِك ويأمرها بتمكينه من الْجِمَاع
فَإِذا مَضَت السّنة الْمَذْكُورَة المتضمنة للفصول الْأَرْبَعَة
فيتبين بانقضائها عدم الْجِمَاع مَعَ تمكينها إِيَّاه من نَفسهَا مَعَ سَلامَة شَأْنهَا واعتدال أحوالها
فَإِذا مَضَت الْمدَّة سَأَلت الزَّوْجَة الْحَاكِم بِحُضُور زَوجهَا الْمَذْكُور الْفِرَاق مِنْهُ وَفسخ نِكَاحهَا من عصمته بِحَق عَجزه عَن الْجِمَاع
وصدقها على عَجزه وَعدم الْجِمَاع مِنْهُ لَهَا وَبَقَاء بَكَارَتهَا
فَعِنْدَ ذَلِك يخيرها الْحَاكِم بَين الْمقَام مَعَه على مَا هُوَ عَلَيْهِ لحق الزَّوْجِيَّة الْقَائِمَة بَينهمَا وَبَين الْفرْقَة بَينه وَبَينهَا
فَإِن اخْتَارَتْ التَّفْرِيق فسخ الْحَاكِم عقد الزواج وَرَفعه وأبانها مِنْهُ وَقطع عصمَة الزَّوْجِيَّة بَينهمَا قطعا حرمت بِهِ عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِرُجُوع حكم الزَّوْجِيَّة الشَّرْعِيَّة إِلَى آخِره
وَإِن ادّعى الْإِصَابَة فِي مُدَّة التَّأْجِيل وَأنْكرت
فَيَقُول ثمَّ بعد مُضِيّ الْمدَّة الْمَذْكُورَة سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة الْحَاكِم بِحُضُور زَوجهَا الْمَذْكُور الْفِرَاق مِنْهُ وَفسخ نِكَاحهَا من عصمته بِحَق عَجزه عَن الْجِمَاع
فَادّعى الزَّوْج إِصَابَة زَوجته الْمَذْكُورَة وَأنْكرت
فَأمر الْحَاكِم نسْوَة عفيفات صالحات مسلمات حرائر أجنبيات من أولات الْخِبْرَة بالبكارة
فنظرن أكمل نظر ثمَّ شهدن أَن بَكَارَتهَا الْأَصْلِيَّة غير مصابة
وَيثبت ذَلِك ويكمل الْفَسْخ كَمَا تقدم
وَإِن حَلَفت الْمَرْأَة مَعَ شَهَادَة النسْوَة كَانَ أحسن وأحوط لِلْخُرُوجِ من الْخلاف على قَول من قَالَ إِن الْبكارَة تعود
فَيَقُول وحلفها الْحَاكِم احْتِيَاطًا على نفي الْإِصَابَة وَعدم الْجِمَاع
وَحِينَئِذٍ حصل الْفَسْخ وَإِن طلب الزَّوْج
(2/415)

تحليفها من غير بَيِّنَة
فَيَقُول بعد تَمام الدَّعْوَى وَالْجَوَاب ومضي مُدَّة التَّأْجِيل وطلبها للفراق فالتمس الزَّوْج يَمِينهَا على عدم الْإِصَابَة فَحَلَفت بِاللَّه الْعَظِيم يَمِينا شَرْعِيًّا جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَنَّهَا على الْبكارَة وَأَن هَذَا الزَّوْج مَا أَصَابَهَا وَلَا وَطئهَا
وَهُوَ على الْعنَّة إِلَى الْآن
وَيثبت عِنْد الْحَاكِم بذلك عَجزه عَن الْإِصَابَة
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَيكْتب صدر الدَّعْوَى كَمَا تقدم إِلَى قَوْله الْفُصُول الْأَرْبَعَة فادعت الزَّوْجَة بَقَاءَهُ على الْعَجز عَن الْإِصَابَة
فاعترف الزَّوْج بذلك
وَإِن ادّعى الْإِصَابَة وَأنْكرت حَلفهَا كَمَا تقدم
وَيذكر الْفَسْخ على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى الزَّوْج أَن بِالزَّوْجَةِ جنونا أَو جذاما أَو رتقا أَو قرنا حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وفلانة واعترفا أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بولِي مرشد وشاهدي عدل وصداق مَعْلُوم وَأَن الزَّوْج تزوج بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَة على أَنَّهَا سليمَة من الْعُيُوب خلية من الْقرن أَو الرتق أَو الْجُنُون أَو الجذام أَو البرص وَأَنه علم قبل وَطئهَا أَن بهَا كَذَا وَكَذَا
وَلَا يُمكنهُ الْمقَام مَعهَا وَلَا تتأتى الْمَقَاصِد الْأَصْلِيَّة من النِّكَاح وَالْعشرَة بذلك وَأَنه لما علم بِهَذَا الْعَيْب أمسك نَفسه عَنْهَا
وَطلب الْفَسْخ والفراق على الْفَوْر دون التَّرَاخِي ويختار ذَلِك
وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك
فَسُئِلت
فأجابت بالإنكار
فَأَقَامَ الزَّوْج جمَاعَة من الشُّهُود الْعُدُول
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا فِي وَجه الْمَرْأَة أَنه تزوج بهَا على وَجه الْخُلُو من الْعُيُوب الْمَذْكُورَة وَأَنَّهَا مَجْنُونَة أَو مجذومة أَو برصاء أَو غير ذَلِك
وَإِن كَانَ الْعَيْب مِمَّا تَحت الْإِزَار مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا كالرتق والقرن فيكشفها النِّسَاء اللَّاتِي يثبت بِهن ذَلِك
فَإِن شهدن بذلك وقبلهن الْحَاكِم وَحكم بِصِحَّة مَا ادَّعَاهُ
فَيَقُول ثمَّ إِن الزَّوْج اخْتَار الْفَسْخ
وَطلب الْفرْقَة
وَصرح بذلك
وَكَانَ قبل الدُّخُول بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَة وإصابتها ثمَّ سَأَلَ الْحَاكِم الْإِشْهَاد على نَفسه بِثُبُوت ذَلِك وَالْحكم بِمُوجبِه
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَحكم بذلك وبرفع النِّكَاح الَّذِي كَانَ بَينهمَا وبقطع الْعِصْمَة بَينهمَا حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى فِي متزوجة عتقت زَوجهَا عبد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان ابْن عبد الله مَمْلُوك فلَان وفلانة بنت عبد الله عتيقة فلَان وَادعت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة على زَوجهَا الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا وَهِي رقيقَة وَهُوَ رَقِيق بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل على الْوَجْه الشَّرْعِيّ بِإِذن سَيّده الْمَذْكُور بِصَدَاق
(2/416)

مَعْلُوم عِنْدهمَا وَأَنَّهَا عتقت وَهُوَ رَقِيق الْآن
وتختار فسخ نِكَاحهَا من عصمته وَعدم الْمقَام مَعَه
وتسأل سُؤَاله عَن ذَلِك
فكلفها الثُّبُوت لذَلِك
فأثبتت التَّزْوِيج وَالْإِعْتَاق وَبَقَاء الزَّوْج على الرّقّ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة فِي وَجه الزَّوْج الْمَذْكُور بعد تشخيصهما عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ
وَحِينَئِذٍ سَأَلت الزَّوْجَة من الْحَاكِم فسخ نِكَاحهَا من زَوجهَا الْمَذْكُور بِهَذَا الْمُقْتَضى
فَخَيرهَا بَين الْبَقَاء وَالْفَسْخ
فَاخْتَارَتْ الْفَسْخ والفرقة
وصرحت بذلك
فأنفذ الْحَاكِم مِنْهَا ذَلِك وأمضاه وأوقع الْفرْقَة بَينهمَا وَصَارَت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة مُفَارقَة عَنهُ بَائِنَة عَن نِكَاحه لَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة
وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة دَعْوَى فِي زَوْجَيْنِ ثَبت بَينهمَا رضَاع وَفرق بَينهمَا يكْتب على ظهر الصَدَاق وَإِن كَانَ قد كتب محْضر فَيكْتب على ظَهره
لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بجريان عقد النِّكَاح بَين فلَان وفلانة الْمَذْكُورين بَاطِنه بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان وقبلهما الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْقبُول الشَّرْعِيّ وبشهادة فلَان وَفُلَان الواضعين خطوطهم آخر الْمحْضر المسطر بَاطِنه أَنَّهُمَا أَخَوان من الرَّضَاع أَو أَن بَينهمَا رضَاعًا شَرْعِيًّا محرما قبل الْحَوْلَيْنِ من امْرَأَة حَيَّة بلغت تسع سِنِين أَو أَكثر بِخمْس رَضعَات متفرقات كاملات من غير قطع وَلَا تبعيض وَوُجُود السَّبَب الْمُقْتَضى للرضاع الْمحرم للنِّكَاح الشَّرْعِيّ وتشخيص الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ واستنطاقهما بِالْمَجْلِسِ الْمشَار إِلَيْهِ
فاعترفا بذلك وَأَن ذَلِك ظهر لَهما الْآن وَثَبت ذَلِك جَمِيعه لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فسخ نِكَاحهمَا وَفرق بَينهمَا التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ وَحرم الْجمع بَينهمَا بِالرّضَاعِ الْمَذْكُور كَمَا يحرم بِالنّسَبِ
وَتارَة لَا يعْتَرف الزَّوْجَانِ بذلك فَيثبت بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو بِأَرْبَع نسْوَة وَلَا يثبت الْإِقْرَار بِهِ إِلَّا برجلَيْن
وَقد تقدم ذكر ذَلِك فِي بَاب الْقَضَاء
وَلَا تقبل الشَّهَادَة بِهِ مُطلقًا أَن بَينهمَا رضَاع أَو حُرْمَة عِنْد الْأَكْثَر بل يشْتَرط التَّفْصِيل وَذكر الشُّرُوط
وَلَا يَكْفِي فِي الْأَدَاء حِكَايَة الْقَرَائِن بِلَا تعرض لوصول اللَّبن إِلَى الْجوف وَلَا الرَّضَاع الْمحرم وَإِن حصل الْوَطْء مَعَ الْجَهْل
وَالْحَالة هَذِه وَجب لَهَا مهر الْمثل
صُورَة دَعْوَى فِي إبِْطَال بيع الْوَصِيّ بِغَيْر غِبْطَة وَلَا مصلحَة وبتفريطه حضر إِلَى
(2/417)

مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان الْمَنْصُوب الشَّرْعِيّ عَن فلَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِحجر الشَّرْع الشريف أَو فلَان الثَّابِت رشده وَفك الْحجر عَنهُ وَإِطْلَاق تَصَرُّفَاته الشَّرْعِيَّة من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وَفُلَان
وَادّعى المبدي بِذكرِهِ على المثني بِذكرِهِ أَن من الْجَارِي فِي ملكه وتصرفه واختصاصه جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد انْتقل ذَلِك إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من وَالِده فلَان الْمَذْكُور
وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ وَاضع الْيَد على الْمَكَان الْمَذْكُور بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي وطالبه بِرَفْع يَده عَنهُ وتسليمه إِلَيْهِ
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة الدَّعْوَى فِي وضع الْيَد بِمُقْتَضى أَنه ابْتَاعَ ذَلِك من فلَان الْفُلَانِيّ الْوَصِيّ على فلَان الْمَذْكُور من جِهَة وَالِده الْمَذْكُور بِمُقْتَضى وَصِيَّة شَرْعِيَّة ثَابِتَة بِالشَّرْعِ الشريف من قبل تَارِيخه بِثمن مبلغه كَذَا
وتسلم الْمُبْتَاع من بَائِعه الْمَذْكُور بِمُقْتَضى ذَلِك وَهُوَ فِي يَده وَملكه
فَأجَاب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن الْوَصِيّ الْمَذْكُور بَاعَ الْمَكَان الْمَذْكُور من غير احْتِيَاط وَلَا غِبْطَة
وَكَانَ مقصرا مفرطا فِيهِ
وَبَاعه بِدُونِ ثمن مثله
وَأَن البيع بَينهمَا فِي ذَلِك كَانَ فَاسِدا لما حصل فِيهِ من الشُّرُوط الْفَاسِدَة الْمُخَالفَة للْبيع على الْمَحْجُور عَلَيْهِ
فَإِن كَانَت الدَّعْوَى عِنْد حنبلي
فَيَقُول مَعَ ذَلِك وَأَنه غبن فِي ثمنه غبنا فَاحِشا وَقِيمَته يَوْم تَارِيخه أَكثر مِمَّا بَاعه بِهِ وَأَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد بذلك
ثمَّ أحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
وَأَقَامُوا شَهَادَتهم بذلك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
وقبلهم الْقبُول الشَّرْعِيّ
فَإِن كَانَ البيع من وَكيل قد خَالف أَمر مُوكله
فَيَقُول فِي الْجَواب من الْمُدَّعِي إِنَّه كَانَ وكل فلَانا فِي بيع الْمَكَان الْمَذْكُور بِثمن مثله
على وَجه النّظر وَالِاحْتِيَاط مِمَّن يرغب فِي ابتياعه مِنْهُ لفُلَان بِعَيْنِه أَو مُطلقًا بِكَذَا وَكَذَا
وَأَن الْوَكِيل الْمَذْكُور خَالف أمره وَبَاعه بِدُونِ ثمن مثله وَهُوَ غبن فَاحش أَو كَانَت قِيمَته يَوْم العقد كَذَا وَكَذَا وَقد بَاعه بِكَذَا وَسلم الْمَكَان الْمَذْكُور إِلَى المُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك شرعا لكَونه مُخَالفا لأَمره مقصرا فِيمَا تولى عقده وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور لم يملك الْمَكَان الْمَذْكُور وَهُوَ بَاقٍ على ملك الْمُوكل
وَيلْزمهُ رد إِلَيْهِ وَرفع يَده عَنهُ لما حصل من الْمُخَالفَة المشروحة أَعْلَاهُ وَأَن بَيْعه بَاطِل بِمُقْتَضى ذَلِك وأحضر بَيِّنَة شَرْعِيَّة شهِدت لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك وبالتوكيل على الصّفة المشروحة أَعْلَاهُ
قبلهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا
وَعند ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِلْزَام المُشْتَرِي الْمَذْكُور بِرَفْع يَده عَن الْمَكَان الْمَذْكُور وتسليمه لَهُ
فأعذر إِلَيْهِ بذلك
فاعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ
وَثَبت ذَلِك لَدَى الْحَاكِم
(2/418)

الْمشَار إِلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَحِينَئِذٍ أمره الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِرَفْع يَده عَن الْمَكَان الْمَذْكُور وتسليمه لمستحقه شرعا
فسلمه إِيَّاه
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بِالتَّخْلِيَةِ الشَّرْعِيَّة
ويكمل
وَإِن أذن الْمُوكل للْوَكِيل فِي الدَّعْوَى
فيدعي لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشر للْبيع
وَذَلِكَ أحسن وَكَذَلِكَ يفعل فِي بيع أَمِين الحكم على الْيَتِيم بِدُونِ ثمن الْمثل
وَقد تقدم شَرحه
صُورَة دَعْوَى بحوالة على شخص بدين
وَأنكر الْحِوَالَة
وطالب الْمُحِيل بِالدّينِ الْأَصْلِيّ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان
فَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي أَن لَهُ فِي ذمَّته بِحَق شَرْعِي كَذَا وَكَذَا
وطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهُ وَأَنه أَحَالهُ بذلك على شخص يُسمى فلَانا حِوَالَة شَرْعِيَّة بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول والرضى الْمُعْتَبر من كل مِنْهُمَا بِحكم أَن للمبدي بِذكرِهِ فِي ذمَّة فلَان الْمَذْكُور دينا شَرْعِيًّا مُوَافقا لذَلِك فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة والحلول
أَو التَّأْجِيل
فَسَأَلَ الْحَاكِم الْمُحْتَال الْمَذْكُور وَهُوَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فَأنْكر الْحِوَالَة
فَخرج الْمُدعى عَلَيْهِ الْمُحِيل الْمَذْكُور ثمَّ عَاد وبصحبته شَاهِدَانِ عَدْلَانِ هما فلَان وَفُلَان
فشهدا بصدور الْحِوَالَة الْمَذْكُورَة على الْمحَال عَلَيْهِ وبالرضى بالحوالة الْمَذْكُورَة
وقبلهما الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْقبُول الشَّرْعِيّ
وَثَبت ذَلِك
عِنْده ثبوتا شَرْعِيًّا ثمَّ سَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُحِيل الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْإِشْهَاد على نَفسه بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه
فَأجَاب إِلَى ذَلِك وَحكم بِمُوجبِه وَمن مُوجبه رفع الطّلب عَن الْمُدعى عَلَيْهِ وإلزام الْمحَال عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِحكم صُدُور الْحِوَالَة الْمَذْكُورَة على الْوَجْه الشَّرْعِيّ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى على شخص ضمن شخصا فِي دين فِي ذمَّته لشخص وَأنكر الضَّمَان حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان
وَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي أَنه ضمن لَهُ فلَان الْفُلَانِيّ بِمَا كَانَ لَهُ فِي ذمَّته من الدّين الشَّرْعِيّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا ضمانا شَرْعِيًّا فِي الذِّمَّة بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِك وَأقر أَنه مَلِيء بِمَا ضمنه قَادر عَلَيْهِ عَارِف بِمَعْنى الضَّمَان ولزومه شرعا وبالمضمون لَهُ
وطالبه بالمبلغ الْمَضْمُون الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالإنكار
فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بَيِّنَة شَرْعِيَّة بِالدّينِ وَالضَّمان وَالْإِذْن وَإِقْرَار الضَّامِن بالمعرفة بالمضمون لَهُ فِيهِ وَبِمَعْنى الضَّمَان
وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَعند ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إِلْزَام الْمُدعى عَلَيْهِ
(2/419)

الْمَذْكُور لَهُ بِالْقدرِ الْمَضْمُون فِيهِ
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وألزم الضَّامِن الْمَذْكُور بذلك إلزاما شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي صور الْحِوَالَة
صُورَة دَعْوَى فِي قَضَاء الْحَاكِم بِعِلْمِهِ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان
وَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي بِكَذَا وَكَذَا
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالإنكار ثمَّ زعم الْمُدَّعِي أَن الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ يشْهد لَهُ بذلك
وَكَانَ الْحَاكِم ذَاكِرًا لهَذِهِ الْوَاقِعَة ولصحة مَا ادَّعَاهُ
فَسَأَلَ الْحَاكِم أَن يحكم لَهُ على الْمُدعى عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ فِي ذَلِك
فَقَالَ الْحَاكِم للْمُدَّعى عَلَيْهِ لي علم وَمَعْرِفَة بِمَا يَدعِيهِ عَلَيْك من الدّين وَهُوَ كَذَا أقضيته أَو أبرأك أَو سقط ذَلِك عَن ذِمَّتك بطرِيق شَرْعِي فَإِن أَقمت على ذَلِك بَيِّنَة وَإِلَّا قضيت عَلَيْك بعلمي
فَمَا أَقَامَ على ذَلِك بَيِّنَة وَلَا اعْترف الْمُدَّعِي بِقَبض ذَلِك وَلَا بسقوطه عَن ذمَّة الْمُدعى عَلَيْهِ بِوَجْه شَرْعِي إِلَى حِين الدَّعْوَى
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يحكم لَهُ على الْمُدعى عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ فِي ذَلِك
فَأجَاب سُؤَاله وَرَأى فِي مذْهبه وَمَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده جَوَاز الحكم وتنفيذ الْقَضَاء بِعِلْمِهِ
وَكَانَ فَقِيها عَالما بأدلة الشَّرْع وَعلل الْمسَائِل
فَحكم على الْمُدعى عَلَيْهِ للْمُدَّعِي الْمَذْكُور بِعِلْمِهِ
وَقضى عَلَيْهِ بالمبلغ الْمُدَّعِي بِهِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَكَونه ثَابتا فِي ذمَّته
وألزمه الْخُرُوج من عهدته وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
انْتهى وَالله أعلم
(2/420)

كتاب الْعتْق

وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي الْعتْق قَوْله تَعَالَى {وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ} قَالَ أهل التَّفْسِير {أنعم الله عَلَيْهِ} بِالْإِسْلَامِ {وأنعمت عَلَيْهِ} بِالْعِتْقِ
وَقَوله تَعَالَى {فَتَحْرِير رَقَبَة} فِي مَوَاضِع من الْقرَان
وروى وَاثِلَة بن بن الْأَسْقَع قَالَ أتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صَاحب لنا أوجب النَّار بِالْقَتْلِ
فَقَالَ أعتقوا عَنهُ رَقَبَة يعْتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَلَاء لمن أعتق
وأجمعت الْأمة على صِحَة الْعتْق وَحُصُول الْقرْبَة إِلَى الله تَعَالَى بِهِ
وَلَا يَصح الْإِعْتَاق إِلَّا من الْمُكَلف الْمُطلق سَوَاء كَانَ كَافِرًا أَو مُسلما
وَلَا يَصح من الصَّبِي وَالْمَجْنُون والمحجور عَلَيْهِ بالسفه
وَيصِح تَعْلِيقه بِالصِّفَاتِ وإضافته إِلَى جُزْء شَائِع ومعين
وصريح لَفظه بالتحرير وَالْإِعْتَاق فَإِذا قَالَ أَعتَقتك أَو أَنْت عَتيق أَو مُعتق أَو حررتك أَو أَنْت حر أَو مُحَرر عتق وَإِن لم ينْو
وَفِي فك الرَّقَبَة وَجْهَان
(2/421)

أظهرهمَا أَنه صَرِيح أَيْضا
والكنايات كَقَوْلِه
لَا ملك لي عَلَيْك أَو لَا يَد أَو لَا سُلْطَان أَو لَا سَبِيل أَو لَا خدمَة إِن نوى الْإِعْتَاق بهَا عتق
وَكَذَا لَو قَالَ لأمته أَنْت سائبة أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت مولَايَ وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر ولأمته أَنْت حرَّة حصل الْعتْق بِلَا نِيَّة
وَلَو أَخطَأ فِي التَّذْكِير والتأنيث
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ جعلت عتقك إِلَيْهِ أَو خيرتك وَنوى تَفْوِيض الْعتْق إِلَيْهِ فَأعتق نَفسه فِي الْمجْلس عتق وَلَو قَالَ أَعتَقتك على ألف أَو أَنْت حر على ألف فَقبل
أَو قَالَ لَهُ عَبده أعتقني على ألف فَأَجَابَهُ عتق فِي الْحَال
وَلَزِمَه الْألف وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ بِعْتُك نَفسك مِنْك بِكَذَا فَقَالَ اشْتريت صَحَّ البيع وَعتق فِي الْحَال
وَعَلِيهِ مَا الْتزم
وَيكون للسَّيِّد الْوَلَاء عَلَيْهِ
وَلَو أعتق جَارِيَة حَامِلا عتق الْحمل أَيْضا وَلَو اسْتثْنى فَقَالَ أَعتَقتك دون الْحمل لم يَصح الِاسْتِثْنَاء
وَلَو أعتق الْحمل عتق دون الْأُم
وَلَو كَانَت الْجَارِيَة لوَاحِد وَالْحمل لآخر
فَأعتق أَحدهمَا ملكه لم يعْتق ملك الآخر
وَإِن كَانَ بَين شَرِيكَيْنِ عبد
فَأعْتقهُ أَحدهمَا أَو أعتق نصِيبه عتق نصِيبه إِن كَانَ مُعسرا وَبَقِي نصيب الشَّرِيك رَقِيقا
وَإِن كَانَ مُوسِرًا سرى الْعتْق
وَعَلِيهِ قيمَة ذَلِك النَّصِيب
واستيلاد أحد الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَة وَهُوَ مُوسر
فَعَلَيهِ قيمَة نصيب الشَّرِيك
وللشريك أَيْضا حِصَّته من مهر الْمثل
وتدبير أحد الشَّرِيكَيْنِ لَا يسري إِلَى نصيب الآخر
وَمن ملك وَهُوَ من أهل التَّبَرُّع أحد أُصُوله وَإِن علا أَو أحد فروعه وَإِن سفل عتق عَلَيْهِ سَوَاء ملكه بشرَاء أَو اتهاب أَو إِرْث أَو غير ذَلِك
وَلَا يَشْتَرِي للطفل قَرِيبه
وَلَو وهب مِنْهُ أَو أوصى لَهُ بِهِ
فَإِن كَانَ كسوبا فللولي أَن يقبله وَيعتق
وَينْفق على نَفسه من كَسبه
وَإِن كَانَ الصَّبِي مُعسرا فللولي الْقبُول أَيْضا
وَيعتق وَتَكون نَفَقَته فِي بَيت المَال
وَإِن كَانَ الصَّبِي مُوسِرًا لم يقبل الْوَلِيّ الْهِبَة وَلَا الْوَصِيَّة ثمَّ يعْتق على الصَّبِي
وَإِن دخل فِي ملك شخص فِي مرض مَوته من يعْتق عَلَيْهِ فَإِن كَانَ قد ملكه بِإِرْث أَو هبة أَو وَصِيَّة لَهُ بِهِ عتق عَلَيْهِ
وَيعْتَبر عتقه من الثُّلُث
وَإِن كَانَ على الشَّخْص دُيُون فَاشْترى قَرِيبه صَحَّ
(2/422)

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة على أَن الْعتْق من أعظم القربات الْمَنْدُوب إِلَيْهَا
فَلَو عتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك مُشْتَرك وَكَانَ مُوسِرًا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يعْتق عَلَيْهِ جَمِيعه وَيضمن حِصَّة شَرِيكه
وَإِن كَانَ مُعسرا عتق نصِيبه فَقَط
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تعْتق حِصَّته فَقَط
ولشريكه الْخِيَار بَين أَن يعْتق نصِيبه أَو يستسعي العَبْد أَو يضمن لشَرِيكه الْمُعْتق إِن كَانَ مُوسِرًا
فَإِن كَانَ مُعسرا فَلهُ الْخِيَار بَين الْعتْق والسعاية وَلَيْسَ لَهُ التَّضْمِين
وَلَو كَانَ عبد بَين ثَلَاثَة
لوَاحِد نصفه
وَللْآخر ثلثه وَللْآخر سدسه فَأعتق صَاحب النّصْف وَالسُّدُس ملكهمَا مَعًا فِي زمَان وَاحِد أَو وكلا وَكيلا فَأعتق ملكهمَا
قَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ يعْتق كُله وَعَلَيْهِمَا قيمَة الشّقص الْبَاقِي بَينهمَا على قدر حصتهما من العَبْد
وَيكون لكل وَاحِد مِنْهُمَا من ولائه مثل ذَلِك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد عَلَيْهِمَا قيمَة حِصَّة شريكهما بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ على كل وَاحِد نصف قيمَة حِصَّة شَرِيكه
وَعَن مَالك رِوَايَة مثل ذَلِك

فصل لَو أعتق عَبده
فِي مَرضه وَلَا مَال لَهُ وَلم تجز جَمِيع الْوَرَثَة الْعتْق
قَالَ أَبُو حنيفَة يعْتق من كل وَاحِد ثلثه ويستسعي فِي الْبَاقِي
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يعْتق الثُّلُث بِالْقُرْعَةِ
وَلَو أعتق عبدا من عبيده لَا بِعَيْنِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ يخرج أَيهمَا شَاءَ
وَقَالَ مَالك وَأحمد يخرج أحدهم بِالْقُرْعَةِ
وَلَو أعتق عبدا فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيره وَعَلِيهِ دين يستغرقه
قَالَ أَبُو حنيفَة يستسعي العَبْد فِي قِيمَته
فَإِذا أَدَّاهَا صَار حرا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا ينفذ الْعتْق
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ الَّذِي هُوَ أكبر مِنْهُ سنا هَذَا ابْني
قَالَ أَبُو حنيفَة يعْتق
وَلَا يثبت نسبه
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يعْتق بذلك
وَلَو قَالَ ذَلِك لمن هُوَ أَصْغَر سنا لَا يعْتق أَيْضا
إِلَّا فِي قَول للشَّافِعِيّ
صَححهُ بعض أَصْحَابه
وَالْمُخْتَار إِن قصد إكرامه لم يعْتق
وَلَو قَالَ إِنَّه لله وَنوى بِهِ الْعتْق
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يعْتق وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يعْتق
(2/423)

فصل وَمن ملك أَبَوَيْهِ
أَو أَوْلَاده أَو أجداده أَو جداته قربوا أَو بعدوا فبنفس الْملك يعتقون عَلَيْهِ عِنْد مَالك
وَكَذَلِكَ عِنْده إِذا ملك إخْوَته أَو أخواته من قبل الْأُم أَو الْأَب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتق هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ وكل ذِي رحم محرم عَلَيْهِ من جِهَة النّسَب
وَلَو كَانَت امْرَأَة لم يجز لَهُ تزَوجهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي من ملك أَصله من جِهَة الْأَب أَو الْأُم أَو فَرعه وَإِن سفل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى عتق عَلَيْهِ سَوَاء اتّفق الْوَلَد وَالْوَالِد أَو اخْتلفَا وَسَوَاء ملكه قهرا بِالْإِرْثِ أَو اخْتِيَارا كالشراء وَالْهِبَة
وَقَالَ دَاوُد لَا عتق بِقرَابَة
وَلَا يلْزمه إِعْتَاق من ذكر
انْتهى
فرع شخص عتق عَلَيْهِ رَقِيق وَلَا وَلَاء لَهُ وَصورته مَا إِذا شهد بحريّة عبد ثمَّ اشْتَرَاهُ
فَإِنَّهُ يعْتق عَلَيْهِ وَلَا وَلَاء لَهُ وَلَا للْبَائِع
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور حكمِيَّة وأهلية وَلها عمد ذكر الْمُعْتق وَنسبه وَذكر العَبْد وَصفته وحليته وَأَنه أعْتقهُ لله من غير عوض وَأَنه لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ بعد عتقه إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ وَذكر إِقْرَار العَبْد لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية إِلَى حِين الْعتْق
وَوُقُوع ذَلِك فِي حَال صِحَة العقد وَالْبدن وَجَوَاز الْأَمر وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهما والتاريخ
لَطِيفَة نذكرها على سَبِيل الْبركَة
قَالَ الْأَصْمَعِي سَمِعت شبيبا يَقُول كُنَّا فِي طَرِيق مَكَّة
فجَاء أَعْرَابِي فِي يَوْم صَائِف شَدِيد الْحر وَمَعَهُ جَارِيَة سَوْدَاء وصيفة
فَقَالَ أفيكم كَاتب فَقُلْنَا نعم
وَحضر غداؤنا فَقُلْنَا لَهُ أصب من طعامنا
فَقَالَ إِنِّي صَائِم
فَقُلْنَا أَفِي هَذَا الْحر الشَّديد وجفاء الْبَادِيَة تَصُوم فَقَالَ إِن الدُّنْيَا كَانَت وَلم أكن فِيهَا
وَتَكون وَلَا أكون فِيهَا وَإِنَّمَا لي مِنْهَا أَيَّام قَلَائِل وَمَا أحب أَن أعين أيامي ثمَّ نبذ إِلَيْنَا الصَّحِيفَة
وَقَالَ اكْتُبْ وَلَا تزد على مَا أَقُول لَك حرفا هَذَا مَا أعتق عبد الله بن عقيل الْكلابِي جَارِيَة سَوْدَاء يُقَال لَهَا لؤلؤة لابتغاء وَجه الله تَعَالَى وَجَوَاز الْعقبَة الْعُظْمَى وَأَنه لَا سَبِيل لي عَلَيْهَا إِلَّا الْوَلَاء
والْمنَّة لله الْوَاحِد القهار
قَالَ الْأَصْمَعِي فَحدثت بِهَذَا الرشيد فَأمر أَن يَشْتَرِي لَهُ ألف نسمَة ويعتقون وَيكْتب لَهُم هَذَا الْكتاب
وَأما الصُّور فَمِنْهَا صُورَة أَهْلِيَّة أعتق فلَان أَو أشهد على نَفسه فلَان أَنه أعتق مَمْلُوكه فلَانا وَيذكر
(2/424)

جنسه وَصفته وحليته الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لسَيِّده الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين هَذَا الْعتْق وَهُوَ مَعْرُوف لشهوده عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا محررا مُنجزا مرضيا ابْتِغَاء وَجه الله الْكَرِيم وطلبا لثوابه الجسيم أَو وطلبا لما عِنْده من الزلفى وَالنَّعِيم الْمُقِيم صَار بِهِ فلَان الْعَتِيق الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَا سَبِيل لأحد عَلَيْهِ بِوَجْه رق وَلَا عبودية إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
فَإِنَّهُ لمعتقه الْمَذْكُور وَلمن يسْتَحقّهُ من بعده شرعا
وَإِن شَاءَ كتب بعد قَوْله وَالنَّعِيم الْمُقِيم وَعمل بقول النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم من أعتق نسمَة مُؤمنَة أعتق الله تَعَالَى بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار حَتَّى الْفرج بالفرج صَار بذلك فلَان الْعَتِيق الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
وَخرج بِهَذَا الْعتْق من ضيق الْعُبُودِيَّة إِلَى سَعَة الْحُرِّيَّة
أَو يَقُول خرج الْمُعْتق الْمَذْكُور بِهَذَا الْعتْق من ربقة الرّقّ إِلَى سَعَة الْعتْق
وكل ذَلِك حسن مهما أَرَادَ مِنْهُ كتبه
ثمَّ يَقُول وَأشْهد كل مِنْهُمَا عَلَيْهِ بذلك فِي حَال الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار
وَجَوَاز الْأَمر شرعا فِي تَارِيخ كَذَا
وَكَذَلِكَ يكْتب فِي عتق الْجَارِيَة
فَيَقُول أعتق فلَان جَارِيَته فُلَانَة وَيذكر جِنْسهَا ونوعها وصفتها وحليتها المدعوة فُلَانَة
الْمسلمَة الدّين الْبَالِغ الْبكر أَو الثّيّب المعترفة لمعتقها الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْعتْق عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة عتق بِلَفْظ التَّحْرِير حرر فلَان رَقَبَة عَبده فلَان الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لمحرره الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا التَّحْرِير تحريرا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة أُخْرَى بِلَفْظ الفك فك فلَان رَقَبَة عَبده فلَان ابْن عبد الله الْمُعْتَرف للفاك بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا الفك الْمَعْرُوف لشهوده فكا صَحِيحا شَرْعِيًّا نوى بِهِ الْعتْق الصَّحِيح الصَّرِيح
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة الْعتْق بالكنايات أقرّ فلَان أَنه شافه عَبده فلَانا الْفُلَانِيّ بِأَن قَالَ لَهُ لَا خدمَة لي عَلَيْك أَو لَا ملك لي عَلَيْك أَو لَا يدلى عَلَيْك أَو لَا سُلْطَان لي عَلَيْك
(2/425)

وَنوى بقوله ذَلِك الْعتْق لعَبْدِهِ الْمَذْكُور فبمقتضى ذَلِك عتق عَلَيْهِ
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة الْعتْق بِلَفْظ التَّفْوِيض إِلَى العَبْد فوض فلَان عتق عَبده فلَان الْفُلَانِيّ الْمُعْتَرف للمفوض الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين هَذَا التَّفْوِيض بِأَن قَالَ لَهُ فوضت عتقك لَك أَو جعلت عتقك إِلَيْك
فَقَالَ العَبْد أعتقت نَفسِي فِي الْمجْلس الَّذِي فوض إِلَيْهِ فِيهِ عتق نَفسه فَعتق بذلك عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا متلفظا بذلك بِحَضْرَة شُهُوده
فبمقتضى ذَلِك صَار فلَان الْمُفَوض إِلَيْهِ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة عتق العَبْد الْكَافِر أعتق فلَان عَبده فلَان الأرمني الْجِنْس النَّصْرَانِي الدّين الْبَالِغ الْكَامِل الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين هَذَا الْعتْق عتقا محررا مُنجزا
صَار بذلك حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَا سَبِيل لأحد عَلَيْهِ بِوَجْه رق وَلَا عبودية وَلَا وَلَاء وَلَا إِرْث لمعتقه إِلَّا إِذا أسلم وَمَات مُسلما
فَإِن ولاءه وإرثه يكون لمعتقه ولمستحقه بعده شرعا على مَا يَقْتَضِيهِ حكم الشَّرِيعَة المطهرة ويؤرخ
صُورَة الْعتْق على مبلغ بِقبُول العَبْد أعتق فلَان عَبده أَو مَمْلُوكه فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْعتْق الْمَعْرُوف لشهوده على الصّفة الْآتِي تَعْيِينهَا بِأَن قَالَ لَهُ أَعتَقتك على ألف دِرْهَم أَو أَنْت حر على ألف
فَقبل الْمُعْتق مِنْهُ ذَلِك
فَإِن كَانَ العَبْد قد سَأَلَ الْإِعْتَاق فيذكر سُؤَاله كَمَا وَقع
فَيَقُول بِأَن قَالَ العَبْد الْمَذْكُور لسَيِّده الْمشَار إِلَيْهِ أعتقني على ألف فَقَالَ أَعتَقتك أَو أَنْت حر على ألف
فَعتق العَبْد الْمَذْكُور بذلك عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَوَجَب لسَيِّده الْمشَار إِلَيْهِ عَلَيْهِ الْألف الْمَذْكُورَة وجوبا شَرْعِيًّا
فَإِن دَفعهَا إِلَيْهِ فِي الْحَال
يَقُول وَدفعهَا إِلَيْهِ
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا وَإِن لم يكن دَفعهَا إِلَيْهِ فِي الْحَال فَيَقُول وصبر عَلَيْهِ بِالْألف إِلَى مُدَّة كَذَا
ويؤرخ
صُورَة الْعتْق بِلَفْظ البيع عتق فلَان ابْن عبد الله على سَيّده فلَان عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِوُجُود الصّفة الْآتِي تَعْيِينهَا فِيهِ بِأَن قَالَ لَهُ سَيّده بِعْت نَفسك مِنْك بِأَلف دِرْهَم
فَقَالَ اشْتريت
فبمقتضى ذَلِك عتق العَبْد الْمَذْكُور
وَلَزِمَه الْألف الْمعينَة
فَدَفعهَا إِلَى سَيّده الْمَذْكُور
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَصَارَ العَبْد الْمَذْكُور بذلك حرا من أَحْرَار الْمُسلمين إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
(2/426)

صُورَة عتق الْجَارِيَة الْحَامِل وَعتق حملهَا مَعهَا تبعا لَهَا أعتق فلَان جَارِيَته فُلَانَة المعترفة لَهُ بِالرّقِّ والعبودية الْمُشْتَملَة على حمل ظَاهر
فعتقت هِيَ وَحملهَا عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا محررا مُنجزا إِلَى آخِره
وَصَارَت فُلَانَة الْمَذْكُورَة هِيَ وَحملهَا حُرَّيْنِ من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة عتق الْحمل دون الْأُم أعتق فلَان حمل جَارِيَته فُلَانَة الْفُلَانِيَّة الْمَعْرُوفَة لشهوده الْبَاقِيَة فِي رقّه وعبوديته عتقا محررا مُنجزا
وَصَارَ حملهَا بذلك حرا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَكَذَلِكَ يفعل إِذا أعتق الْجَارِيَة مَالِكهَا وَحملهَا الآخر
فَيَقُول وَبَقِي حملهَا فِي ملك مَالِكه فلَان
صُورَة إِعْتَاق الْوَلَد أَبَاهُ أَو بِالْعَكْسِ أقرّ فلَان ابْن فلَان الْوَافِد إِلَى دَار الْإِسْلَام من دَار الْحَرْب أَنه لما دخلت عَسَاكِر الْمُسلمين إِلَى دَار الْحَرْب
فأسروا أَبَاهُ الْمَذْكُور وَأمه فُلَانَة بنت فلَان وَابْنه لصلبه فلَان وأحضروهم فِي جملَة الأسرى إِلَى دَار الْإِسْلَام وَأَنه ابتاعهم مِمَّن خَرجُوا فِي نصِيبهم من الْغَنِيمَة
وَأَنَّهُمْ بعد أَن دخلُوا فِي ملكه عتقوا عَلَيْهِ عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَمن الصُّور الْحكمِيَّة صُورَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان ابْن عبد الله الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الرجل الْكَامِل وأحضر مَعَه سَيّده فلَان
وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه أعْتقهُ الْعتْق الصَّحِيح الصَّرِيح الشَّرْعِيّ
متلفظا بِعِتْقِهِ أَو أَنه عتق بذلك
وَخرج بِهِ من الرّقّ
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالإنكار
فَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إحلافه بِاللَّه الْعَظِيم الْيَمين الشَّرْعِيَّة أَنه لم يكن أعْتقهُ وَلَا تلفظ بذلك وَأَنه جَار الْآن فِي رقّه وَلَا يعلم خلاف ذَلِك وَلَا مَا يُنَافِيهِ
فَعرض الْحَاكِم عَلَيْهِ الْيَمين
فَحلف بالتماسه لذَلِك حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ
وَلم يَأْتِ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بِبَيِّنَة
وانفصلا على ذَلِك وَاسْتمرّ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فِي رق الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْأَمر مَحْمُول بَينهمَا على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويؤرخ
وَإِن كَانَ لَهُ بَيِّنَة
فَيَقُول فَأجَاب بالإنكار
فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة تشهد بذلك
وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها
فَأذن لَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فأحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور على إِقْرَاره بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
عرفهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَسمع شَهَادَتهم
(2/427)

وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا بالتزكية الشَّرْعِيَّة
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بحريَّته وَرفع يَد الْمُدعى عَلَيْهِ عَنهُ وَإِطْلَاق سَبيله
فأعذر الْحَاكِم إِلَى الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور
فاعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ
وَثَبت اعترافه بذلك عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وتشخيص المتداعين لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم بحريَّته وَرفع يَد الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور عَنهُ وَأطلق سَبيله حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على وَرَثَة السَّيِّد بعد أَن أَنْكَرُوا الْعتْق من والدهم
فَإِن طلب الْمُدَّعِي إحلافهم أَنهم لَا يعلمُونَ أَن مُورثهم أعتق الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
فَإِن كَانَ لَهُ بَيِّنَة أَقَامَهَا فِي وجههم وَعتق وَإِن لم يكن لَهُ بَيِّنَة اسْتمرّ فِي الرّقّ
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه فلَان ابْن فلَان
وَادّعى عَلَيْهِ أَن جَمِيع الْمَمْلُوك الْفُلَانِيّ الْمُسلم الدّين الْمَدْعُو فلَان ابْن عبد الله ملك من أملاكهم بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أعتق نصِيبه فِيهِ وَهُوَ مُوسر وَأَنه يسْتَحق عَلَيْهِ قيمَة نصِيبه وَهُوَ كَذَا وَكَذَا ويطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ
فَأجَاب أَنه أعتق نصِيبه وَأَنه مُعسر لَا مَال لَهُ وَله بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد لَهُ بذلك
وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها
فَأذن لَهُ فأحضر جمَاعَة من الْمُسلمين وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور فَقير مُعسر لَا مَال لَهُ
وشخصوه عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ
عرفهم الْحَاكِم وَسمع شَهَادَتهم
وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا
فَاقْتضى الشَّرْع عتق نصيب الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وإبقاء نصيب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فِي رقّه بِحكم إعسار الْمُعْتق وَوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك
وانفصلا على ذَلِك
وَإِن كَانَ مُوسِرًا يَقُول فَسَأَلَهُ الْحَاكِم عَن ذَلِك
فَأجَاب بالتصديق
فَسَأَلَ الْمُدعى الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ على الْمُعْتق الْمَذْكُور بِالسّرَايَةِ وَدفع قيمَة نصيب شَرِيكه إِلَيْهِ لكَونه مُوسِرًا
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا وَحكم عَلَيْهِ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة مَا إِذا قوم الشريكان الْحصَّة وَقبض الشَّرِيك الثَّانِي الْقيمَة من شَرِيكه
(2/428)

الْمُعْتق
وَهِي تكْتب على ظهر كتاب الْعتْق الصَّادِر أَولا من الشَّرِيك الْمُوسر أقرّ كل وَاحِد من فلَان ابْن فلَان الْمُعْتق الْمعِين بَاطِنه
وَفُلَان شَرِيكه الْمَذْكُور مَعَه بَاطِنه أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ أَعْلَاهُ كَانَ فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور بَاطِنه أعتق وَهُوَ مُوسر مَا يملكهُ من عَبده فلَان الْمَذْكُور بَاطِنه
وَهُوَ النّصْف مِنْهُ عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الحكم المشروح بَاطِنه
وَأَنه بِحكم ذَلِك وَجب عَلَيْهِ الْقيام لشَرِيكه المثني بِذكرِهِ أَعْلَاهُ بِقِيمَة مَا يملكهُ مِنْهُ
وأنهما أحضرا رجلَيْنِ مُسلمين مقبولين خبيرين بتقويم الْإِمَاء وَالْعَبِيد
وهما فلَان وَفُلَان وقوما الشّقص الَّذِي يملكهُ فلَان المثني بِذكرِهِ أَعْلَاهُ من العَبْد الْمَذْكُور وَهُوَ النّصْف يَوْم أعْتقهُ فلَان المبدي بِذكرِهِ
فَكَانَ كَذَا وَكَذَا وأنهما رَضِيا بتقويمهما وإمضاء قَوْلهمَا لَهما وَعَلَيْهِمَا وعلما أَن الْقيمَة عَن الشّقص الْمَذْكُور قيمَة عادلة لَا حيف فِيهَا وَلَا شطط وَأَن فلَانا الْمُعْتق الْمَذْكُور دفع الْقيمَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ لشَرِيكه الْمَذْكُور مَعَه أَعْلَاهُ
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وبحكم ذَلِك عتق الشّقص الثَّانِي من العَبْد الْمَذْكُور على فلَان الْمَذْكُور عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَصَارَ جَمِيعه حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وَإِن كَانَ الْإِشْهَاد مقتضبا كتب هَذِه الصُّورَة بمعناها
مراعيا من الْأَلْفَاظ مَا يَلِيق بذلك
وَيكْتب بيد الْمُعْتق نُسْخَة تَنْفَعهُ فِي نفي الْملك عَنهُ ونسخة بيد الشَّرِيك الْمُعْتق تَنْفَعهُ فِي دفع الْمُطَالبَة بِقِيمَة نصيب شَرِيكه
وَتشهد لَهُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان
وأحضر مَعَه فلَانا
وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن جَمِيع الْجَارِيَة الْفُلَانِيَّة الْجِنْس الْمسلمَة الدّين المدعوة فُلَانَة بنت عبد الله
ملك من أملاكهما بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَطئهَا وأحبلها واستولدها ولدا يدعى فلَان وَأَنه يسْتَحق عَلَيْهِ قيمَة نصِيبه وَنَظِير حِصَّته من مهر الْمثل لِلْجَارِيَةِ الْمَذْكُورَة وَأَنه مُوسر قَادر على ذَلِك
ويطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ أَو بالإنكار
فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد بذلك
وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها
فَأذن لَهُ فأحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ شَهَادَة متفقة اللَّفْظ وَالْمعْنَى صَحِيحَة الْعبارَة والفحوى مسموعة شرعا فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور على إِقْرَاره أَن الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة ملكه وَملك شَرِيكه الْمَذْكُور بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَأَنه غشيها وأحبلها واستولدها الْوَلَد الْمَذْكُور
وَأَنه قَادر ومليء مُوسر غير مُعسر وَلَا معدم
عرفهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَسمع شَهَادَتهم
وَقبلهَا بِمَا رأى
(2/429)

مَعَه قبُولهَا
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ على الْمُدعى عَلَيْهِ بِقِيمَة نصِيبه من الْجَارِيَة وَهُوَ النّصْف وبالنصف من مهر مثلهَا
فاستخار الله وأجابه إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا وَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان وَفُلَان وأحضروا مَعَهم فلَان ابْن فلَان وَادعوا عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بديون شَرْعِيَّة لَهُم فِي ذمَّته مستغرقة لجَمِيع مَاله
وَسَأَلَ المدعون المذكورون والغرماء ضرب الْحجر عَلَيْهِ وتحرير مَاله وتفرقته عَلَيْهِم محاصصة
فأجابهم الْحَاكِم إِلَى ذَلِك حسب سُؤَالهمْ
وَضرب الْحجر عَلَيْهِ وَضبط مَاله وَمنعه من التَّصَرُّف فِيهِ وَفرض لَهُ ولزوجته نَفَقَتهم مُدَّة الْحجر عَلَيْهِ
فَذكر الْغُرَمَاء أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور ابْتَاعَ أَبَاهُ بمبلغ كَذَا وَكَذَا
وَأَن الثّمن الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ أَبَاهُ وَمَا ضبط وتحرر لَهُ من المَال جَمِيعه مُسْتَغْرق فِي الدُّيُون وَأَنه إِذا كَانَت الدُّيُون مُحِيطَة بِجَمِيعِ المَال أَن الْقَرِيب الْمُبْتَاع من المَال لَا يعْتق وَيُبَاع فِي الدّين
وسألوا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل فِي ذَلِك وَحمل الْأَمر فِيهِ على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاد مقلده الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي المطلبي رَضِي الله عَنهُ وأرضاه وَالْحكم بِبيع أَبِيه الْمَذْكُور وَإِضَافَة الثّمن إِلَى المَال
وقسمه عَلَيْهِم محاصصة
فَأجَاب الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ سُؤَالهمْ لجوازه عِنْده شرعا وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَذَلِكَ بعد أَن ثبتَتْ الدُّيُون الْمُدعى بهَا عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وَثَبت اسْتِحْقَاق أَرْبَاب الدُّيُون لَهَا فِي ذمَّة الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور الِاسْتِحْقَاق الشَّرْعِيّ وإحلافهم على عدم الْمسْقط لذَلِك ولشيء مِنْهُ إِلَى حِين الْحلف
ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَعند ذَلِك تقدم أمره الْكَرِيم إِلَى أَمِين الحكم الْعَزِيز أَن يقسم المَال بَينهم على قدر أَمْوَالهم
فَقَسمهُ بَينهم
فجَاء لكل مائَة سَبْعُونَ درهما وَصدق أَرْبَاب الدُّيُون أَن الْمُفلس الْمَذْكُور لم يبْق لَهُ مَال وخلوا سَبيله إِلَى أَن يَتَجَدَّد لَهُ مَال
وانفصلوا على ذَلِك
وَأشْهد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل
وَإِن تبرع أَرْبَاب الدُّيُون بعد الدَّعْوَى بقضية أَبِيه
فَيَقُول عِنْد قوم فَذكر الْغُرَمَاء أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور ابْتَاعَ أَبَاهُ بمبلغ كَذَا
فَقَالَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِن الْقَرِيب لَا يعْتق إِذا كَانَ المُشْتَرِي مُعسرا وَأَنه يُبَاع فِي الدّين وَعرض ذَلِك على الْغُرَمَاء
وَقَالَ لَو تبرعتم بذلك لَكَانَ لكم الْأجر عِنْد الله تَعَالَى
فتبرع الْغُرَمَاء بِثمنِهِ للمحجور عَلَيْهِ وَرَضوا
(2/430)

بذلك وأجازوه وأمضوا حكمه إِمْضَاء شَرْعِيًّا لَازِما نَافِذا
فَعتق عَلَيْهِ أَبوهُ الْمَذْكُور عتقا شَرْعِيًّا
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي
فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ أَنه يسْتَحق على وَالِده الْمَذْكُور مبلغ كَذَا وَكَذَا وَأَنه درج بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَترك موروثا عَنهُ يُوفي الدّين الْمُدعى بِهِ وَأَنه بيد الْمُدعى عَلَيْهِ
وطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالتصديق على وَفَاة وَالِده الْمَذْكُور وَلكنه لم يتْرك وَفَاء
وَأَنه أعتق عبدا فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيره
فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِحْضَار العَبْد الْمَذْكُور إِلَى مجْلِس الشَّرْع الشريف
فأحضر وَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ هَل تعلم لمعتقك مَالا مخلفا عَنهُ أَو لَك بَيِّنَة تشهد أَنه ترك مَالا فَذكر أَنه لَا يعلم لَهُ مَال وَأَن لَا بَيِّنَة لَهُ بذلك
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِصِحَّة الْعتْق فِي ثلث العَبْد الْمَذْكُور وإبقاء الثُّلثَيْنِ فِي الرّقّ وَبيع الثُّلثَيْنِ فِي دينه أَو تعويضه بالثلثين عَن دينه الْمَذْكُور
فاستخار الله تَعَالَى وأجابه إِلَى سُؤَاله
وَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَلما تَكَامل ذَلِك عِنْده سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْإِذْن فِي تعويضه عَن دينه الْمعِين الثَّابِت لَدَيْهِ شرعا بالثلثين الباقيين من العَبْد الْمَذْكُور
فَتقدم أمره الْكَرِيم إِلَى ولد الْمَدِين الْمَذْكُور بتقويم الثُّلثَيْنِ من العَبْد الْمَذْكُور وَعرضه والنداء عَلَيْهِ وتعويضه للْمُدَّعِي الْمَذْكُور عَن دينه
فَيقوم بذلك وَعوض الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فلَان عَن دينه الْمعِين فِيهِ وَهُوَ كَذَا بِجَمِيعِ الثُّلثَيْنِ من العَبْد الْمَذْكُور تعويضا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتسلم وَالتَّسْلِيم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ بعد ثُبُوت مَا تتَوَقَّف صِحَة التعويض على ثُبُوته وَكَون الدّين الْمَذْكُور أَكثر من قيمَة الْعِوَض الْمَذْكُور الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن كَانَ قد أعتق عَبده وَعَلِيهِ دين مُسْتَغْرق لقيمة العَبْد
فَيَقُول فِي صُورَة الدَّعْوَى وَأَنه أعتق عَبده فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ
وَأَن دينه يسْتَغْرق قيمَة العَبْد
وَسَأَلَ الحكم بإبقائه فِي الرّقّ وَبيعه فِي الدّين الْمَذْكُور
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره بعد أَن ثَبت عِنْده مُقَدمَات جَوَاز الحكم شرعا ثبوتا شَرْعِيًّا
ثمَّ سَأَلَهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور تقدم أمره الْكَرِيم بِعرْض العَبْد والنداء عَلَيْهِ وَبيعه فِي الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ أَو تَفْوِيض الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إِيَّاه عَن الدّين
فَأمر بذلك ودنوي على العَبْد الْمَذْكُور فِي مَوَاطِن الرغبات مُدَّة ثمَّ عوض الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فلَان بِهِ عَن دينه من
(2/431)

معوض شَرْعِي تعويضا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتسلم وَالتَّسْلِيم بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ بعد النّظر والمعرفة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان وَفُلَان وأحضروا مَعَهم فلَان ابْن عبد الله وَفُلَان ابْن عبد الله وَفُلَان ابْن عبد الله وَيذكر جنس كل وَاحِد مِنْهُم وَادعوا عَلَيْهِم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن والدهم الْمَذْكُور أعتق فِي مرض مَوته مماليكه الثَّلَاثَة الْمُدعى عَلَيْهِم الْحَاضِرين بحضورهم جَمِيعهم جملَة وَاحِدَة فِي مجْلِس وَاحِد وَأَنه لَا مَال لَهُ غَيرهم
وسألوا سُؤَالهمْ عَن ذَلِك فسئلوا
فَأَجَابُوا بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ الْوَرَثَة المذكورون أَعْلَاهُ
فَحِينَئِذٍ طلب المدعون المذكورون من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل فِي ذَلِك بِمُقْتَضى الشَّرِيعَة المطهرة
فَتقدم أمره الْكَرِيم إِلَى أحد الْأُمَنَاء بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بتقويم العبيد الْمَذْكُورين وَاعْتِبَار قيمتهم
فَإِن كَانَت قيمتهم مُتَسَاوِيَة
فيقرع بَينهم
وَيعتق من خرجت عَلَيْهِ رقْعَة الْعتْق
فَتقدم الْأمين الْمشَار إِلَيْهِ بتقويمهم وَكتب ثَلَاث رقاع بِوَاحِدَة عتق وباثنتين رق
وَجعلهَا فِي بَنَادِق من طين مُتَسَاوِيَة وَجعلهَا فِي حجر رجل لم يحضر ذَلِك وَأمره أَن يخرج رقْعَة على اسْم فلَان المبدي بِذكر
فَأخْرج رقْعَة فَإِذا بهَا رق فرق الأول
ثمَّ أُعِيدَت الْقرعَة بَين الِاثْنَيْنِ الباقيين وَأمر ذَلِك الرجل بِإِخْرَاج رقْعَة على اسْم الثَّانِي
فَأخْرج رقْعَة
فَإِذا بهَا عتق فَعتق الثَّانِي ورق الثَّالِث
فَسَأَلَ الْوَرَثَة المذكورون الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ تَسْلِيم الْعَبْدَيْنِ الْمَذْكُورين اللَّذين خرجت الْقرعَة عَلَيْهِمَا بِالرّقِّ وَالْحكم لَهُم بِالتَّصَرُّفِ فيهمَا بِالْبيعِ وَغَيره
فأجابهم إِلَى ذَلِك وَحكم لَهُم بِهِ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وخلى للْعَبد الَّذِي خرج لَهُ الْعتْق سَبيله
بِمُقْتَضى أَنه عتق عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَكَذَلِكَ يفعل فِيمَا إِذا قَالَ لثَلَاثَة أعبد ثلث كل وَاحِد مِنْكُم حر
فيقرع بَينهم
وَيعتق وَاحِد مِنْهُم
صُورَة أُخْرَى بعد أَن أعتق فلَان مماليكه الثَّلَاثَة فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيرهم
وأقرع بَينهم
وَخرجت الْقرعَة لأَحَدهم فَعتق ورق اثْنَان
حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان ابْن عبد الله
وَفُلَان ابْن عبد الله
وهما اللَّذَان خرج الرّقّ عَلَيْهِمَا بِالْقُرْعَةِ وأحضرا مَعَهُمَا وَرَثَة الْمُعْتق الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وادعيا عَلَيْهِم أَنه بعد أَن جرى الْأَمر حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ ظهر للْمُعْتق الْمَذْكُور أَعْلَاهُ مَال
(2/432)

خرج المعتقون الثَّلَاثَة المذكورون أَعْلَاهُ من الثُّلُث
وسألا سُؤال الْوَرَثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأَجَابُوا بالتصديق
فَسَأَلَ المدعيان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بعتقهما وَأَن يخلوا سبيلهما
فاستخار الله تَعَالَى
وأجابهما إِلَى سؤالهما
وَحكم بِعِتْق المدعيين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وخلى سبيلهما حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة مَا إِذا علق رجل عتق عَبده على مَوته ليخرج من رَأس مَاله أشهد عَلَيْهِ فلَان شُهُوده إشهادا شَرْعِيًّا فِي صِحَّته وسلامته أَنه علق عتق عَبده فلَان الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لسَيِّده الْمَذْكُور بسابق الرّقّ والعبودية على مَوته إِلَى آخر يَوْم من أَيَّام صِحَّته
وَقَالَ لَهُ بِصَرِيح لَفظه إِذا مت فَأَنت حر قبل موتِي فِي آخر يَوْم من أَيَّام صحتي الْمُتَقَدّمَة على وفاتي الْقَابِلَة لاستكمال عتقك من رَأس مَالِي
وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
وَصُورَة تَعْلِيق الْعتْق على خدمَة العَبْد حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه لعَبْدِهِ فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية الَّذِي أحضرهُ عِنْد شُهُوده وشخصه لَهُم مَتى خدمتني مُدَّة عشر سِنِين مثلا كاملات مُتَوَالِيَات من يَوْم تَارِيخه بِقدر طاقتك واستطاعتك
فَأَنت حر يَوْم ذَلِك من أَحْرَار الْمُسلمين لَا سَبِيل لأحد عَلَيْك إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
ويؤرخ
فَإِذا وفى العَبْد الْخدمَة كتب على ظهر كتاب التَّعْلِيق أقرّ فلَان الْمُعَلق الْمَذْكُور بَاطِنه أَنه كَانَ علق عتق عَبده فلَان الْمَذْكُور بَاطِنه على خدمته لَهُ الْمدَّة الْمعينَة بَاطِنه على الحكم المشروح بَاطِنه فِي التَّارِيخ الْمعِين بَاطِنه وَأَنه خدمه الْمدَّة الْمَذْكُورَة واجتهد فِي خدمته وَفعل مَا يَفْعَله المماليك الأخيار مَعَ مواليهم وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن انْقَضتْ الْمدَّة الْمَذْكُورَة فِيهِ
وَأَنه بِحكم ذَلِك عتق فلَان الْمَذْكُور عتقا شَرْعِيًّا
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ سَبِيل إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
فَإِنَّهُ لمعتقه الْمَذْكُور وَلمن يسْتَحقّهُ من بعده شرعا
ويؤرخ
وَصُورَة مَا إِذا أعتق رجل عَبده على مَال تبرع لَهُ بِهِ رجل أَجْنَبِي حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَسَأَلَ فلَانا أَن يعْتق عَبده الَّذِي فِي يَده وَملكه الْمَدْعُو فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية على مَال تبرع لَهُ بِهِ
جملَته كَذَا وَكَذَا
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَقبض مِنْهُ الْمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ قبضا شَرْعِيًّا وَأعْتق عَبده فلَانا الْمَذْكُور عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
صَار بِهِ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
(2/433)

وَصُورَة مَا إِذا بَاعَ عَبده لآخر بِشَرْط الْعتْق وَأَرَادَ المُشْتَرِي عتقه حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ طَوْعًا فِي صِحَّته وسلامته أَنه لما ابْتَاعَ عَبده فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْمَذْكُور بَاطِنه إِن كَانَت الْكِتَابَة على ظهر الْمُبَايعَة من فلَان البَائِع الْمَذْكُور بَاطِنه بِالثّمن الْمعِين بَاطِنه ابتاعه مِنْهُ بِشَرْط الْعتْق عَنهُ أَو مُطلقًا فَبَاعَهُ إِيَّاه بِالثّمن الْمعِين بَاطِنه على الحكم المشروح بَاطِنه وتعاقدا على ذَلِك معاقدة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول
والتسلم وَالتَّسْلِيم الشرعيين وَأَن المُشْتَرِي الْمَذْكُور فِي يَوْم تَارِيخه تلفظ بِعِتْق عَبده الْمَذْكُور
وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه مملوكي فلَان الْفُلَانِيّ حر من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ وَلَا إِلَّا الْوَلَاء الشَّرْعِيّ فَإِنَّهُ لي وَلمن يسْتَحقّهُ من بعدِي شرعا
ويكمل
فَائِدَة الْأَصَح أَن هَذَا الْعتْق حق لله تَعَالَى فَلَا يسْقط بِإِسْقَاط البَائِع
وَله الْمُطَالبَة بِهِ على الْأَصَح
فَإِن امْتنع المُشْتَرِي من الْمُعْتق هَل يعتقهُ الْحَاكِم عَلَيْهِ أَو يحْبسهُ حَتَّى يعتقهُ فِيهِ الْخلاف
وَقد سبق فِي مسَائِل الْخلاف
صُورَة مَا إِذا امْتنع المُشْتَرِي من عتقه وَرفع إِلَى الْحَاكِم حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان
وَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي أَنه بَاعه جَمِيع العَبْد الْفُلَانِيّ بِكَذَا بِشَرْط الْعتْق
فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ على هَذَا الشَّرْط وتسلم العَبْد الْمَذْكُور
وَقبض مِنْهُ الثّمن
وَامْتنع من عتقه
وطالبه بِعِتْق العَبْد الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
فَأمره الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِعِتْقِهِ
فَإِن أعْتقهُ كتب فَعِنْدَ ذَلِك تلفظ المُشْتَرِي الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِعِتْقِهِ
وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه مملوكي حر من أَحْرَار الْمُسلمين ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن امْتنع
وَقُلْنَا إِن الْحَاكِم يُبَاشر الْعتْق
كتب وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة الابتياع بِالشّرطِ الْمَذْكُور
وَامْتنع من الْعتْق
فَعِنْدَ ذَلِك أعتق الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ العَبْد الْمَذْكُور عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وخلى سَبيله
وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْده دَعْوَى المتداعيين الْمَذْكُورين فِيهِ
وصدور الابتياع على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ
وَامْتِنَاع المُشْتَرِي الْمَذْكُور من الْعتْق
وَبعد أَن كرر عَلَيْهِ ذَلِك فأصر على الِامْتِنَاع الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بطريقه الْمُعْتَبر شرعا
وَإِن قُلْنَا يحبس المُشْتَرِي فَتحصل الدَّعْوَى ويعرض عَلَيْهِ الْحَاكِم الْعتْق
فَإِن امْتنع كرر عَلَيْهِ
فَإِن أصر على الِامْتِنَاع أَمر الْحَاكِم بسجنه فيسجن
فَإِذا أعتق العَبْد كتب مَا شرح أَعْلَاهُ
وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
(2/434)

كتاب التَّدْبِير

وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
التَّدْبِير مأخود من الدبر وَهُوَ أَن يعلق عتق عَبده بِمَوْتِهِ وَهُوَ مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى
لِأَن الْمَقْصُود بِهِ الْعتْق
فَهُوَ كَالْعِتْقِ الْمُنجز
وَقَول الْقَائِل لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي أَو عَتيق بعد موتِي أَو إِذا مت فَأَنت حر
أَو أَعتَقتك بعد موتِي صَرِيح فِيهِ
وَكَذَا قَوْله دبرتك أَو أَنْت مُدبر
وَيصِح التَّدْبِير بكنايات الْعتْق مَعَ النِّيَّة مثل أَن يَقُول خليت سَبِيلك بعد موتِي
وَيجوز التَّدْبِير مُطلقًا على مَا صورنا
ومقيدا مثل أَن يَقُول إِن مت فِي هَذَا الشَّهْر أَو من مرضِي هَذَا
فَأَنت حر
فَإِن مَاتَ على تِلْكَ الصّفة عتق العَبْد وَإِلَّا فَلَا
وَيجوز تَعْلِيق التَّدْبِير
مثل أَن يَقُول إِذا دخلت الدَّار أَو مَتى دخلت الدَّار
فَأَنت حر بعد موتِي
فَإِذا دخل الدَّار صَار مُدبرا
فَيشْتَرط أَن يدْخل قبل موت السَّيِّد إِلَّا إِذا قَالَ إِذا مت ثمَّ دخلت الدَّار فَأَنت حر فَيشْتَرط الدُّخُول بعد الْمَوْت
وَيكون على التَّرَاخِي
وَلَيْسَ للْوَارِث بَيْعه قبل الدُّخُول
وَلَو قَالَ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر فللوارث استخدامه فِي الشَّهْر وَلَيْسَ لَهُ بَيْعه
وَلَو قَالَ إِن شِئْت فَأَنت مُدبر
أَو أَنْت حر بعد موتِي إِن شِئْت فتشترط الْمَشِيئَة على الِاتِّصَال على الْفَوْر
فَإِذا وصل بقول سَيّده شِئْت عتق
وَلَو قَالَ مَتى شِئْت فَهُوَ على التَّرَاخِي
وَلَو كَانَ بَين شَرِيكَيْنِ عبد
فَقَالَا مَتى متْنا فَأَنت حر لم يعْتق العَبْد مَا لم يموتا جَمِيعًا
وَإِذا مَاتَ أَحدهمَا فَلَيْسَ لوَارِثه بيع نصِيبه
وَيصِح الرُّجُوع عَن التَّدْبِير بِأَن يَقُول أبطلت التَّدْبِير أَو نقضته أَو فسخته أَو رجعت فِيهِ
وَيصِح بيع الْمُدبر
وَيعتق الْمُدبر من الثُّلُث
(2/435)

وَإِذا كَانَ على الْمُدبر دين يسْتَغْرق التَّرِكَة لم يعْتق مِنْهُ شَيْء
وَإِن كَانَ يسْتَغْرق نصف قيمَة الْمُدبر بيع نصفه وَعتق نصفه وتدبير أحد الشَّرِيكَيْنِ لَا يسري إِلَى نصيب الآخر

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة على أَن السَّيِّد إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي صَار العَبْد مُدبرا يعْتق بعد موت سَيّده
وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الْمُدبر أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز بَيْعه إِذا كَانَ التَّدْبِير مُطلقًا وَإِن كَانَ مُقَيّدا بِشَرْط الرُّجُوع من سفر بِعَيْنِه أَو مرض بِعَيْنِه
فبيعه جَائِز
وَقَالَ مَالك لَا يجوز بَيْعه فِي حَال الْحَيَاة
وَيجوز بَيْعه بعد الْمَوْت إِن كَانَ على السَّيِّد دين
وَإِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَكَانَ يخرج من الثُّلُث عتق جَمِيعه
وَإِن لم يحْتَملهُ الثُّلُث عتق مَا يحْتَملهُ
وَلَا فرق عِنْده بَين الْمُطلق والمقيد
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز بَيْعه على الْإِطْلَاق
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كمذهب الشَّافِعِي
وَالْأُخْرَى يجوز بَيْعه بِشَرْط أَن يكون على السَّيِّد دين
وَولد الْمُدبرَة عِنْد أبي حنيفَة حكمه حكم أمه إِلَّا أَنه يفرق بَين الْمُقَيد وَالْمُطلق كَمَا تقدم
وَقَالَ مَالك وَأحمد كَذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا لَا فرق عِنْدهمَا بَين مُطلق التَّدْبِير ومقيده
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا كمذهب مَالك وَأحمد
وَالثَّانِي لَا يَبِيع أمه وَلَا يكون مُدبرا
انْتهى
فرع مُدبر لَا يجوز بَيْعه
وَهُوَ إِذا كَاتبه سَيّده
وتدبير لَا يعْتَبر من الثُّلُث
وَهُوَ إِذا قَالَ إِن مَرضت مَرضا أَمُوت فِيهِ فَأَنت حر قبله بساعة فَإِذا مَاتَ عتق
وَيكون الْعتْق سَابِقًا على الْمَرَض وَالْمَوْت
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور
مِنْهَا صُورَة تَدْبِير بِلَفْظ مَتى دبر فلَان مَمْلُوكه فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية تدبيرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
بِأَن قَالَ لَهُ مَتى مت لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَحكم بِمُوجب ذَلِك سيدنَا فلَان الدّين فَأَنت حر بعد موتِي قَالَ ذَلِك بِصَرِيح لَفظه بِحَضْرَة شُهُوده وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
وَإِن كَانَ التَّدْبِير بِلَفْظ إِن مت من مرضِي هَذَا فَأَنت حر فَيَقُول بِأَن قَالَ لعَبْدِهِ
(2/436)

الْمَذْكُور بِصَرِيح لَفظه إِن مت من مرضِي هَذَا فَأَنت حر بعد موتِي فَإِذا مَاتَ عتق بِمَوْتِهِ إِلَّا إِذا قَالَ السَّيِّد ذَلِك أَو قَالَ لَهُ إِن شِئْت فَأَنت حر بعد موتِي وَقَالَ العَبْد شِئْت وَشَرطه أَن يكون قَوْله شِئْت مُتَّصِلا بقول السَّيِّد
فَيَقُول ذَلِك فِي كتاب التَّدْبِير
وينبه على اتِّصَال قَوْله بقول السَّيِّد إِن شِئْت وَإِلَّا لم يعْتق
وَكَذَلِكَ يَقُول فِي جَمِيع صور التَّدْبِير فِيمَا يحصل بِهِ التَّدْبِير من الصرائح المبينة والكنايات
وَصُورَة مَا إِذا أقرّ الْوَرَثَة بِخُرُوج العَبْد الْمُدبر من ثلث مَال الْمُورث أقرّ فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان الْمُدبر الْمَذْكُور بَاطِنه إِذا كَانَت الْكِتَابَة على ظهر كتاب التَّدْبِير أَن العَبْد الْمُسَمّى بَاطِنه الْمَدْعُو فلَان كَانَ والدهم الْمَذْكُور دبره تدبيرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَأَنه توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى
وَأَحْكَام التَّدْبِير بَاقِيَة إِلَى حِين وَفَاته وَأَنَّهُمْ قومُوا العَبْد الْمَذْكُور بَاطِنه بِأَهْل الْخِبْرَة والمعرفة بقيم الرَّقِيق
فَكَانَت قِيمَته كَذَا وَكَذَا دِينَارا
وَأَنَّهَا قيمَة عادلة يحْتَمل خُرُوجهَا من ثلث مَال مُورثهم الْمَذْكُور وَأَن العَبْد الْمُدبر الْمَذْكُور بَاطِنه صَار حرا من أَحْرَار الْمُسلمين إِلَى آخِره
وَإِن ثَبت التَّدْبِير على حَاكم
فَيَقُول بعد ثُبُوت ذَلِك كُله وتشخيصهم وَمن مُوجبه صيرورة العَبْد الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين بِمُقْتَضى ثُبُوت اتساع المَال لإِخْرَاج العَبْد الْمَذْكُور من ثلثه حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَإِن كَانَ التَّدْبِير فِي الصِّحَّة والسلامة فَلَا حَاجَة إِلَى ذكر ثلث المَال وَيعتق العَبْد من رَأس المَال
انْتهى
وَالله أعلم
(2/437)

كتاب الْكِتَابَة

وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
الْكِتَابَة هِيَ الْعتْق على مَال يُؤَدِّيه الْمكَاتب فِي نجمين أَو نُجُوم
قَالَ ابْن الصّباغ وَأَصلهَا مُشْتَقّ من الْكتب والكتب هُوَ الضَّم وَالْجمع
يُقَال كتبت الْقرْبَة إِذا ضممت رَأسهَا
وَسميت الكتيبة بذلك لضم بعض الجيوش إِلَى بعض وَسمي الْخط كِتَابَة لضم بعض الْحُرُوف إِلَى بعض
وَسمي هَذَا العقد كِتَابَة لضم بعض النُّجُوم إِلَى بعض
والنجوم هِيَ الْأَوْقَات الَّتِي يحل بهَا مَال الْكِتَابَة وَإِنَّمَا سميت نجوما لِأَن الْعَرَب كَانَت لَا تعرف الْحساب
وَإِنَّمَا تعرف الْأَوْقَات بِطُلُوع النَّجْم
فسميت الْأَوْقَات نجوما
وَالْأَصْل فِي جَوَاز الْكِتَابَة الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا}
وَأما السّنة فَمَا روى سهل بن حنيف أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أعَان عادما أَو غارما أَو مكَاتبا فِي كِتَابَته
أظلهُ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمكَاتب قن وَفِي رِوَايَة عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم من الْكِتَابَة
(2/438)

وَأما الْإِجْمَاع فقد أَجمعت الْأمة على جَوَاز الْكِتَابَة
وَالْكِتَابَة مُسْتَحبَّة إِذا طلبَهَا العَبْد وَكَانَ أَمينا قَوِيا على الْكسْب وَلَا تكره بِحَال
فَإِن لم يكن أَمينا لم تسْتَحب كِتَابَته وَإِن لم يكن قَوِيا على الْكسْب فَكَذَلِك
وَلَا تكره بِحَال
وصيغتها أَن يَقُول كاتبتك على كَذَا منجما إِذا أديته فَأَنت حر وَيبين عدد النُّجُوم وَمَا يُؤَدِّي فِي كل نجم
وَلَو لم يُصَرح بِالتَّعْلِيقِ وَأَدَّاهُ كفى
وَيَقُول العَبْد قبلت وَتَصِح كِتَابَة الْكَافِر
وَلَا تصح الْكِتَابَة فِي العَبْد الْمَرْهُون وَلَا الْمُسْتَأْجر
وَشرط الْكِتَابَة أَن تكون دينا
فَلَا تصح على الْعين
وَتَصِح الْكِتَابَة على الْمَنَافِع
وَلَا تصح على الْحَال بل أَن يكون منجما نجمين فَصَاعِدا
وَلَو كَاتبه على خدمَة شهر ودينار عِنْد انْقِضَاء الشَّهْر صحت الْكِتَابَة
وَتَصِح كِتَابَة بعض العَبْد إِذا كَانَ بَاقِيه حرا وَإِن كَانَ جَمِيعه رَقِيقا وَكَاتب بعضه بطلت الْكِتَابَة

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتَّفقُوا على أَن كِتَابَة العَبْد الَّذِي لَهُ كسب مُسْتَحبَّة مَنْدُوب إِلَيْهَا
بل قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة عَنهُ بِوُجُوبِهَا إِذا دَعَا العَبْد سَيّده إِلَيْهَا على قدر قِيمَته أَو كثر
وصيغتها أَن يُكَاتب السَّيِّد عَبده على مَال معِين
يسْعَى فِيهِ العَبْد ويؤديه إِلَى سَيّده
وَأما العَبْد الَّذِي لَا كسب لَهُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تكره كِتَابَته
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا تكره
وَالثَّانيَِة لَا تكره
وَكِتَابَة الْأمة الَّتِي هِيَ غير مكتسبة مَكْرُوهَة إِجْمَاعًا

فصل وأصل الْكِتَابَة
أَن تكون مُؤَجّلَة
فَلَو كَانَت حَالَة
فَهَل تصح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تصح حَالَة ومؤجلة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا تصح حَالَة وَلَا تجوز إِلَّا منجمة
وَأقله نجمان
فَلَو امْتنع الْمكَاتب من الْوَفَاء وَبِيَدِهِ مَال يَفِي بِمَا عَلَيْهِ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ لَهُ مَال أجبر على الْأَدَاء وَإِن لم يكن لَهُ مَال لم يجْبر على الِاكْتِسَاب
وَقَالَ مَالك لَيْسَ لَهُ تعجيز نَفسه مَعَ الْقُدْرَة على الِاكْتِسَاب
فَيجْبر على
(2/439)

الِاكْتِسَاب حِينَئِذٍ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يجْبر بل يكون للسَّيِّد الْفَسْخ

فصل وَإِذا كَاتب السَّيِّد عَبده
على مَال أعطَاهُ مِنْهُ شَيْئا
قَالَ الله تَعَالَى {وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم} وَهل ذَلِك مُسْتَحبّ أم وَاجِب قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك هُوَ مُسْتَحبّ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد هُوَ وَاجِب لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة
وَاخْتلف من أوجبه
هَل لَهُ قدر معِين أم لَا قَالَ الشَّافِعِي لَا تَقْدِير فِيهِ
وَقَالَ بعض أَصْحَابه مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد
وَقَالَ بَعضهم يقدرها الْحَاكِم بِاجْتِهَادِهِ كالمتعة
وَقَالَ أَحْمد هُوَ مُقَدّر وَهُوَ أَن يحط السَّيِّد عَن الْمكَاتب ربع الْكِتَابَة أَو يُعْطِيهِ مِمَّا قَبضه ربعه

فصل وَلَا يجوز بيع رَقَبَة الْمكَاتب
عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك إِلَّا أَن مَالِكًا أجَاز بيع مَال الْمُكَاتبَة وَهُوَ الدّين الْمُؤَجل بِثمن حَال إِن كَانَ عينا فبعرض
أَو عرضا فبعين
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
الْجَدِيد مِنْهُمَا أَنه لَا يجوز
وَقَالَ أَحْمد إِنَّه يجوز بيع رَقَبَة الْمكَاتب
وَلَا يكون البيع فسخا لكتابته
فَيقوم المُشْتَرِي فِيهِ مقَام السَّيِّد الأول
وَلَو قَالَ كاتبتك على ألف دِرْهَم
فَإِنَّهُ مَتى أَدَّاهَا عتق عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَلم يفْتَقر إِلَى أَن يَقُول فَإِذا أدّيت إِلَيّ فَأَنت حر أَو يَنْوِي الْعتْق
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بُد من ذَلِك
وَلَو كَاتب أمته وَشرط وَطأهَا فِي عقد الْكِتَابَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز ذَلِك
وَقَالَ أَحْمد يجوز
انْتهى
فرع لَيْسَ لنا عقد فَاسد يَقع فِيهِ التَّمْلِيك كَمَا يَقع بِالْعقدِ الصَّحِيح إِلَّا الْكِتَابَة الْفَاسِدَة
فَإِن الْمكَاتب يعْتق بِالْأَدَاءِ
وَيملك مَا اكْتَسبهُ فِي حَال كِتَابَته
فرع سيد يقتل بِعَبْدِهِ
وَعبد لَا يقتل بسيده
وَكِلَاهُمَا عَاقل مُسلم بَالغ غير مَنْسُوب إِلَى بغي وَلَا إِلَى محاربة
وَصورته فِي الْمكَاتب إِذا اشْترى أَبَاهُ أَو ابْنه بِإِذن سَيّده
فَإِنَّهُ يَصح فِي الْأَظْهر
وَلَيْسَ لَهُ بيعهمَا
فَإِن عتق عتقا وَإِن عجز رقا
فَإِن قتل الْمكَاتب أَبَاهُ الَّذِي هُوَ عَبده قتل بِهِ
وَإِن قَتله أَبوهُ الَّذِي هُوَ عَبده لَا يقتل بِهِ
وَهَكَذَا الحكم فِي الْأَطْرَاف إِذا قطعت
مَسْأَلَة رجل قتل رجلا ظلما وَلم يجب عَلَيْهِ قصاص وَلَا دِيَة وَاسْتحق جَمِيع مَا فِي يَده
وَصورتهَا فِي السَّيِّد
يقتل مكَاتبه
(2/440)

المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور أَهْلِيَّة وحكمية
فَمن الْأَهْلِيَّة صُورَة كَاتب فلَان عَبده أَو مَمْلُوكه فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين
الرجل الْبَالِغ الْمُعْتَرف للْمكَاتب الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية لما علم فِيهِ من الْخَيْر والديانة والعفة وَالْأَمَانَة وَالْقُوَّة والصيانة عملا بقول الله جلّ جَلَاله فِي كِتَابه الْعَزِيز {فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا} على مبلغ كَذَا وَكَذَا يقوم بِهِ الْمكَاتب الْمَذْكُور منجما فِي نجمين متساويين من تَارِيخه سلخ كل سنة تمْضِي نجم وَاحِد أَو فِي ثَلَاثَة نُجُوم أَو أَكثر وعَلى السَّيِّد أَن يحط من مكَاتبه الْمَذْكُور من مَال الْكِتَابَة عِنْد أَدَاء المَال مبلغ كَذَا وَكَذَا كِتَابَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
قبلهَا مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ سَيّده الْمَذْكُور فِي الِاكْتِسَاب وَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء
فَمَتَى أدّى النُّجُوم الْمعينَة أَعْلَاهُ
كَانَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم
وَمَتى عجز عَن شَيْء من مَال الْكِتَابَة وَلَو دِرْهَم
كَانَ رَقِيقا بَاقِيا على حكم الْعُبُودِيَّة لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمكَاتب قن مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك وهما بِحَال الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار
ويؤرخ
صُورَة أُخْرَى أَهْلِيَّة هَذِه مُكَاتبَة شَرْعِيَّة جرت بالألفاظ الْمُعْتَبرَة المحررة المرعية بَين فلَان وَعَبده فلَان الْبَالِغ الْعَاقِل الْمُسلم الْمُعْتَرف لمكاتبه الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية بِأَن قَالَ السَّيِّد الْمَذْكُور لعَبْدِهِ الْمَذْكُور كاتبتك على ألف دِرْهَم تؤديها إِلَيّ فِي كَذَا وَكَذَا نجما سلخ كل شهر نجم وَاحِد
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا
فَإِذا أدّيت إِلَيّ ذَلِك
فَأَنت حر من أَحْرَار الْمُسلمين
مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَمَتى عجز عَن أَدَاء مَال الْكِتَابَة كَانَ قِنَا وَيملك السَّيِّد مَا دَفعه إِلَيْهِ عَبده الْمَذْكُور
وَمَتى أدّى إِلَيْهِ النُّجُوم الْمَذْكُورَة آتَاهُ من المَال الْمعِين مَا شَاءَ السَّيِّد
قبل الْمكَاتب ذَلِك من سَيّده الْمَذْكُور
قبولا شَرْعِيًّا
ويؤرخ على نَحْو مَا سبق
صُورَة مُكَاتبَة الْكَافِر عَبده الْمُسلم على مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة خلافًا للشَّافِعِيّ كَاتب فلَان الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي مَمْلُوكه الَّذِي تشرف بدين الْإِسْلَام فلَان ابْن عبد الله
(2/441)

الْبَالِغ الأرمني الْجِنْس بِأَن قَالَ كاتبتك على ألف دِرْهَم تؤديها إِلَيّ فِي نجمين أَو ثَلَاثَة أَو أَكثر على مَا يحصل عَلَيْهِ الِاتِّفَاق بَينهمَا من تَارِيخه سلخ كل شهر يمْضِي كَذَا
فَإِذا أدّيت إِلَيّ فَأَنت حر وَحط عَنهُ من مَال الْكِتَابَة النَّجْم الآخر حطا شَرْعِيًّا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ
صُورَة مُكَاتبَة أَهْلِيَّة على مبلغ حَال على مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك خلافًا للشَّافِعِيّ وَأحمد كَاتب فلَان عَبده فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية بِأَن قَالَ لَهُ كاتبتك على كَذَا وَكَذَا درهما حَالَة أَو على حكم الْحُلُول مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة أحضر العَبْد الْمكَاتب الْمَذْكُور الْمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ وَدفعه إِلَى سَيّده الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا ثمَّ رد إِلَيْهِ مِنْهُ مبلغ كَذَا أَو الرّبع من مَال الْكِتَابَة امتثالا لأمر الله عز وَجل فِي قَوْله تَعَالَى {وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم} اسْتِحْبَابا لَا وجوبا وَلَا مُقَدرا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ ثمَّ يرفع إِلَى الْحَاكِم الَّذِي يرى صِحَة ذَلِك فيثبته
وَيحكم بِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَصُورَة الْكِتَابَة على مَنْفَعَة ودينار كَاتب فلَان عَبده فلَانا على أَن يَخْدمه خدمَة مثله مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه وعَلى دِينَار يُؤَدِّيه إِلَيْهِ عِنْد انْقِضَاء السّنة مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وعَلى الْمكَاتب أَن يحط عَن مكَاتبه شَيْئا من الدِّينَار أَو الرّبع من الدِّينَار امتثالا لأمر الله المطاع
وَقبل الْمكَاتب الْمَذْكُور ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة مُكَاتبَة الْأمة بِشَرْط وَطئهَا إِلَى حِين تُؤدِّي مَال الْكِتَابَة على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَحده كَاتب فلَان جَارِيَته فُلَانَة الْمسلمَة الْمَرْأَة الْكَامِل أَو الْبَالِغ الْعَاقِل المكتسبة الأمينة المعترفة بِالرّقِّ والعبودية لما يعلم فِيهَا من الْخَيْر والديانة وَلما تعلمه من الصَّنْعَة وَعمل الْخياطَة والمزركش وَغير ذَلِك على مبلغ كَذَا وَكَذَا على أَنَّهَا تقوم لَهُ بذلك فِي كَذَا وَكَذَا نجما مُتَسَاوِيَة سلخ كل شهر يمْضِي نجم وَاحِد
وَشرط فِي عقد الْكِتَابَة وَطئهَا إِلَى حِين تُؤدِّي نُجُوم الْكِتَابَة
فَإِذا أدتها إِلَيْهِ صَارَت حرَّة من حرائر المسلمات
وَعَلِيهِ أَن يُؤَدِّي إِلَيْهَا من مَال الْكِتَابَة الرّبع مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
قبلتها مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ ثمَّ يرفع إِلَى حَاكم حنبلي يُثبتهُ وَيحكم بِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
(2/442)

وَأما صور الدَّعَاوَى فِي الْكِتَابَة الْمَحْكُوم بِصِحَّتِهَا أَو بُطْلَانهَا
فَمِنْهَا صُورَة بطلَان كِتَابَة العَبْد الْمَرْهُون أَو الْمُسْتَأْجر حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان
وأحضر مَعَه فلَان ابْن عبد الله وسيده فلَان وَادّعى عَلَيْهِمَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن فلَانا الْمَذْكُور كَاتب عَبده فلَانا الْمَذْكُور على كَذَا وَكَذَا منجما فِي كَذَا وَكَذَا نجما وَأدّى إِلَيْهِ النُّجُوم إِلَّا نجمين وَملك السَّيِّد مَا قَبضه من مَال الْكِتَابَة وَأَنه حَال الْكِتَابَة كَانَ مَرْهُونا عِنْده على دين شَرْعِي وأحضر من يَده كتاب إِقْرَار يتَضَمَّن إِقْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِالدّينِ وَالْعَبْد الْمكَاتب الْمَذْكُور مَرْهُون بِهِ
وَسَأَلَ سؤالهما عَن ذَلِك
فسئلا عَن ذَلِك فأجابا بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم بِصِحَّة الرَّهْن الْمعَاد وَبطلَان الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة وإبقاء الرَّهْن الْمَذْكُور عِنْده إِلَى حِين وَفَاء دينه
فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بِصِحَّة الرَّهْن الْمعَاد وَبطلَان الْكِتَابَة فِي العَبْد الْمَذْكُور كَونه مَرْهُونا حَال الْكِتَابَة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَكَذَلِكَ تكْتب الصُّورَة بِعَينهَا إِذا كَانَ العَبْد الْمكَاتب مؤجرا
وتقلب هَذِه الصُّورَة عِنْد من يرى أَن الرَّهْن الْمعَاد بَاطِل وَيكْتب وَأَن العَبْد وَالْمكَاتب سَأَلَا الْحَاكِم الحكم بِبُطْلَان الرَّهْن الْمعَاد وبصحة الْكِتَابَة
فَيحكم بذلك مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَيكْتب صُورَة بطلَان الْكِتَابَة عِنْد القَاضِي الْحَنَفِيّ
وَصُورَة صِحَّتهَا عِنْد القَاضِي وَالشَّافِعِيّ
صُورَة بطلَان الْكِتَابَة الْحَالة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي أَو الْحَنْبَلِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وأحضر مَعَه عَبده فلَانا
وَادّعى عَلَيْهِ أَنه كَاتبه على مبلغ كَذَا على حكم الْحُلُول
وَأَنه عَن لَهُ بعد ذَلِك إبقاءه على ملكه
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ سَيّده الْمَذْكُور
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِبُطْلَان الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة لموافقة ذَلِك مذْهبه ومعتقده
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَحكم بِبُطْلَان الْكِتَابَة الْحَالة وإبقائه فِي الرّقّ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة كِتَابَة الرجل حِصَّته من العَبْد الَّذِي بَاقِيه حر كَاتب فلَان عَبده فلَان ابْن عبد الله على مَا يملكهُ مِنْهُ وَهُوَ النّصْف أَو أَكثر أَو أقل الَّذِي بَاقِيه حر على مبلغ كَذَا
يقوم لَهُ بذلك فِي كَذَا وَكَذَا نجما مُتَسَاوِيَة سلخ كل شهر يمْضِي نجم وَاحِد
وَعَلِيهِ أَن
(2/443)

يحط عَنهُ من مَال الْكِتَابَة كَذَا عِنْد الْأَدَاء
وَذَلِكَ بعد أَن أعتق فلَان ابْن فلَان حِصَّته مِنْهُ
وَهِي كَذَا بتاريخ مُتَقَدم على تَارِيخه وَلم يكن لَهُ غير تِلْكَ الْحصَّة وَادّعى الْمكَاتب الْمَذْكُور عَلَيْهِ بِالسّرَايَةِ وَقِيمَة نصِيبه الَّذِي كَاتب عَلَيْهِ مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
وَثَبت إعسار الْمُعْتق الْمَذْكُور
واستقرت حِصَّة الْمكَاتب الْمَذْكُور فِي ملكه بِحكم إعسار الْمُعْتق الْمَذْكُور بتصادقهم على ذَلِك كُله
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة مُكَاتبَة رجل عَن عبد لآخر
فَإِذا أدّى عَنهُ عتق على مَذْهَب أبي حنيفَة كَاتب فلَان فلَانا على عَبده فلَان بِأَن قَالَ لمولى العَبْد الْمَذْكُور كَاتب عَبدك فلَانا على ألف على أَنِّي إِن أدّيت إِلَيْك ألفا فَهُوَ حر فكاتبه على ذَلِك مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة يقوم لَهُ بِمَال الْكِتَابَة حَالا وَقبل العَبْد الْمَذْكُور ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا
وَصَارَ بذلك مكَاتبا تجرى عَلَيْهِ أَحْكَام الْكِتَابَة
فَإِن كَانَ مَال الْكِتَابَة منجما فيذكره وَأَن يدْفع إِلَيْهِ من مَال الْكِتَابَة شَيْئا اسْتِحْبَابا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن كَانَ العَبْد غَائِبا يَقُول كَاتب فلَان فلَانا على عَبده فلَان الْغَائِب بِأَن قَالَ الْمَذْكُور لمولى العَبْد كَاتب عَبدك فلَانا على ألف دِرْهَم على أَنِّي إِن أدّيت إِلَيْك ألفا فِي كَذَا وَكَذَا نجما أَو على حكم الْحُلُول فَهُوَ حر
فكاتبه على ذَلِك مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
فَإِذا حضر العَبْد وَقبل وَأَجَازَ ذَلِك صَحَّ وَلزِمَ
فَإِن أدّى ذَلِك الرجل الْمكَاتب الْألف لم يرجع على العَبْد الْمكَاتب بِشَيْء لِأَنَّهُ مُتَبَرّع بِالْأَدَاءِ
صُورَة مُكَاتبَة العَبْد سَيّده عَن نَفسه وَعَن عبد آخر لمَوْلَاهُ غَائِب كَاتب فلَان ابْن عبد الله سَيّده فلَانا عَن نَفسه وَعَن فلَان بِأَن قَالَ لسَيِّده كاتبني على ألف دِرْهَم على نَفسِي وعَلى عَبدك فلَان الْغَائِب على أَن يقوم أَحَدنَا لَك بِالْألف فِي كَذَا وَكَذَا نجما مُتَسَاوِيَة من تَارِيخه سلخ كل شهر يمْضِي نجم
فَقَالَ السَّيِّد كاتبتك
وأيكما أدّى إِلَيّ مَال الْكِتَابَة أَو كلاكما فأنتما حران مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة اسْتِحْبَابا
ويكمل
وَللسَّيِّد أَن يَأْخُذ كل مَال الْكِتَابَة من العَبْد الْحَاضِر الَّذِي كَاتبه
وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ من مَال الْغَائِب شَيْئا
فَإِن أدّى العَبْد الْمكَاتب كل المَال عتقا جَمِيعًا
وَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع على الْغَائِب بِشَيْء
صُورَة مُكَاتبَة جَارِيَة لَهَا أَوْلَاد أرقاء للسَّيِّد وَإِذا أفرد الْمكَاتب الْجَارِيَة فِي الْكِتَابَة
دخل الْأَوْلَاد فِي الْكِتَابَة وَإِن لم يذكرهم الْمكَاتب ويعتقون بأَدَاء أمّهم مَال الْكِتَابَة
كَاتب فلَان جَارِيَته فُلَانَة الْمَرْأَة الْكَامِل الْمسلمَة المعترفة للْمكَاتب الْمَذْكُور بِالرّقِّ
(2/444)

والعبودية على مبلغ كَذَا تقوم لَهُ بذلك فِي كَذَا وَكَذَا نجما
دخل أَوْلَادهَا فلَان وَفُلَان فِي الْكِتَابَة
وَإِذا أدَّت مَال الْكِتَابَة عتقوا بِعتْقِهَا
وَلَيْسَ عَلَيْهِم من مَال الْكِتَابَة شَيْء
وَإِن حصلت الْكِتَابَة بعد أَدَاء مَال الْكِتَابَة عتقوا بِعتْقِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِم من مَال الْكِتَابَة شَيْء وَإِن حصلت الْكِتَابَة بعد أَدَاء مَال الْكِتَابَة ثمَّ بعد أَدَاء مَال الْكِتَابَة قصد السَّيِّد إبْقَاء أَوْلَادهَا فِي الرّقّ فَترفع إِلَى القَاضِي الْحَنَفِيّ
فَيحكم بِدُخُول الْأَوْلَاد فِي الْكِتَابَة وَيحكم بعتقهم مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
صُورَة بيع مَال الْكِتَابَة بِعرْض من القماش على مَذْهَب مَالك وَإِن كَانَ مَال الْكِتَابَة قماشا فبذهب أَو فضَّة أَو غَيرهمَا من الْأَشْيَاء الثمينة بَاعَ فلَان من فلَان مَال الْكِتَابَة الَّتِي كَاتب بهَا عَبده فلَان من قبل تَارِيخه
وقدرها كَذَا وَكَذَا مقسطة عَلَيْهِ من تَارِيخ الْكِتَابَة
كل شهر يمْضِي كَذَا
وابتاع ذَلِك مِنْهُ ابتياعا شَرْعِيًّا بِثمن هُوَ جَمِيع القماش الَّذِي صفته كَذَا وَكَذَا أَو العَبْد الْفُلَانِيّ أَو كَذَا وَكَذَا مكوكا حِنْطَة أَو شَعِيرًا أَو غَيرهمَا
وَوَجَب للْمُشْتَرِي الْمَذْكُور اسْتِيفَاء مَال الْكِتَابَة من العَبْد الْمكَاتب الْمَذْكُور وجوبا شَرْعِيًّا
وَقَامَ المُشْتَرِي الْمَذْكُور مقَام السَّيِّد الأول
وأجرى الْمكَاتب على حكمه من غير أَن يكون هَذَا البيع فاسخا للكتابة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَيرْفَع إِلَى حَاكم مالكي يُثبتهُ
وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
صُورَة بيع أم ولد الْمكَاتب عِنْد ثُبُوت عَجزه عَن أَدَاء مَال الْكِتَابَة واستثناء الْوَلَد على مَذْهَب الإِمَام مَالك اشْترى فلَان من فلَان مكَاتب فلَان جَمِيع أم وَلَده لصلبه فُلَانَة الْفُلَانِيَّة الْجِنْس الْمسلمَة الدّين المدعوة يَوْمئِذٍ فَاطِمَة أَو عَائِشَة الَّتِي اسْتَوْلدهَا حَال الرّقّ وَقبل الْكِتَابَة شراءا شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا
دفع المُشْتَرِي إِلَى البَائِع الثّمن الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَسلم إِلَيْهِ الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة
فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد الرُّؤْيَة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت لمجلس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمَالِكِي أَن البَائِع الْمَذْكُور غير مستظهر على الْكسْب وَأَنه فَقير عَاجز عَن أَدَاء نُجُوم الْكِتَابَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ ثمَّ يرفع إِلَى حَاكم مالكي يُثبتهُ
وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وكل صُورَة خلافية إِن قصد تصحيحها وإمضاؤها رفعت إِلَى حَاكم يرى صِحَّتهَا
فيثبتها وَيحكم بِالصِّحَّةِ
وَإِن كَانَ الْقَصْد بُطْلَانهَا فَترفع إِلَى حَاكم يرى الْبطلَان
فيتصل بِهِ وَيحكم بِالْبُطْلَانِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
كل ذَلِك مَعَ مُرَاعَاة الْأَلْفَاظ الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فِي كلا الْحكمَيْنِ بِحَيْثُ لَا يتَطَرَّق إِلَى
(2/445)

الحكم خلل وَلَا إِلَى الْحَاكِم
فَإِن مدَار ذَلِك على الْكَاتِب
صُورَة مَا إِذا وفى العَبْد مَال الْكِتَابَة
وَهِي تكْتب على ظهر الْمَكْتُوب أقرّ فلَان الْمكَاتب الْمَذْكُور بَاطِنه أَنه قبض وتسلم من مكَاتبه فلَان ابْن عبد الله الْمَذْكُور مَعَه بَاطِنه جَمِيع الْمبلغ الَّذِي كَاتبه عَلَيْهِ الْمعِين بَاطِنه
وَقدره كَذَا وَكَذَا على حكم التنحيم الْمعِين بَاطِنه قبضا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد مَا أسقط عَنهُ من أصل مبلغ الْكِتَابَة قسط الشَّهْر الآخر وَهُوَ كَذَا وَكَذَا إِسْقَاطًا شَرْعِيًّا
فبحكم ذَلِك صَار فلَان الْمكَاتب الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم
لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ وَلَا إِلَّا الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
فَإِنَّهُ لسَيِّده الْمَذْكُور وَلمن يسْتَحقّهُ من بعده شرعا
وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا
ويؤرخ
صُورَة مَا إِذا عجز الْمكَاتب عَن أَدَاء مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ
وَهِي تكْتب على ظهر الْمَكْتُوب حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان الْمكَاتب الْمَذْكُور بَاطِنه وَأشْهد على نَفسه أَنه لما كَاتب عَبده فلَانا الْمَذْكُور بَاطِنه الْمُكَاتبَة المشروحة بَاطِنه إِلَى الْمدَّة الْمعينَة بَاطِنه
انْقَضتْ الْمدَّة
وزادت مُدَّة ثَانِيَة
وَاسْتحق عَلَيْهِ كَذَا كَذَا درهما عَن قسط كَذَا وَكَذَا شهرا
وَلم يقم لَهُ بهَا
واعترف العَبْد الْمَذْكُور أَنه عَاجز عَن الْقيام بِمَا فضل عَلَيْهِ
وَأَنه سَأَلَهُ بعد الِاسْتِحْقَاق الصَّبْر عَلَيْهِ إِلَى يَوْم تَارِيخه ليسعى فِي تَحْصِيل مَا بَقِي عَلَيْهِ
فَصَبر وأمهله إِلَى الْآن
فَلم يقدر على تَحْصِيل مَا بَقِي عَلَيْهِ
وَعجز عَن ذَلِك
فبحكم مَا بَقِي عَلَيْهِ فسخ السَّيِّد الْكِتَابَة فسخا شَرْعِيًّا لقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمكَاتب قن مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وَصدقه الْمكَاتب الْمَذْكُور على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا
ويؤرخ
وَإِن ترافعا إِلَى حَاكم شَرْعِي بِسَبَب ذَلِك
كتب حضورهما إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز وَدَعوى السَّيِّد على مَمْلُوكه أَنه كَاتبه على كَذَا كَذَا
أسقط عَنهُ كَذَا وَكَذَا وَبَقِي عَلَيْهِ كَذَا
فَمَتَى وفاه كَانَ حرا وَمَتى عجز عَن وفائه وَلَو عَن دِرْهَم وَاحِد كَانَ قِنَا بَاقِيا على الْعُبُودِيَّة وَأَن الْمدَّة انْقَضتْ وَاسْتحق عَلَيْهِ الْمبلغ الْمَذْكُور وَلم يقم لَهُ بِهِ وَأَنه صَبر عَلَيْهِ مُدَّة ثَانِيَة آخرهَا يَوْم تَارِيخه وَلم يقم لَهُ بِشَيْء من ذَلِك
وَسَأَلَ الْحَاكِم العَبْد عَن ذَلِك
فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَى سَيّده واعترف أَنه عَاجز عَن الْوَفَاء وَأَنه لم يقدر
(2/446)

على تَحْصِيل مَا يحمل عَلَيْهِ
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْحَاكِم الْمَذْكُور الحكم بِمَا أوجبه الشَّرْع الشريف
وَالْإِذْن لَهُ فِي فسخ الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة
فَأذن لَهُ فِي ذَلِك
فَعِنْدَ ذَلِك
أشهد عَلَيْهِ أَنه فسخ الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة فسخا شَرْعِيًّا وأبطل حكمهَا
لقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمكَاتب قن مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وَثَبت إشهاده بذلك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ ثبوتا شَرْعِيًّا وَحكم بِهِ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل
وَإِن كَانَ ذَلِك عِنْد الشُّهُود كتب حضورهما وإقرارهما بذلك وتصادقهما على أَنَّهُمَا ترافعا إِلَى الْحَاكِم الْفُلَانِيّ
وتداعيا بَين يَدَيْهِ ويحكي مَا تقدم ذكره مُسْتَندا إِلَى إقرارهما وتصادقهما ويؤرخ
انْتهى
وَالله أعلم
(2/447)

كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد

وَمَا يتَعَلَّق بِهن من الْأَحْكَام
إِذا علقت الْأمة من سَيِّدهَا بَحر فِي ملكه ثَبت لَهَا حكم الِاسْتِيلَاد
بِدَلِيل مَا روى عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أَيّمَا أمة ولدت من سَيِّدهَا
فَهِيَ حرَّة عَن دبر مِنْهُ وروى عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي أم الْوَلَد لَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث
ليستمتع بهَا مُدَّة حَيَاته
فَإِذا مَاتَ عتقت وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ فِي مَارِيَة حِين ولدت أعْتقهَا وَلَدهَا
وَحَاصِله أَنه إِذا استولد جَارِيَته فَأَتَت مِنْهُ بِولد حَيّ أَو ميت عتقت بِمَوْتِهِ وَإِن ألقته مُضْغَة
فَحَيْثُ يحكم بِوُجُوب الْغرَّة يثبت فِي مثله الِاسْتِيلَاد وَحَيْثُ لَا يثبت لَا يحكم
وَإِذا استولد جَارِيَة بِالنِّكَاحِ يكون الْوَلَد رَقِيقا وَلَا تصير أم ولد
وَلَو ملكهَا
وَلَو ملك زَوجته الْأمة وَهِي حَامِل مِنْهُ يعْتق الْوَلَد عَلَيْهِ بِالْملكِ
وَلَا تصير هِيَ مُسْتَوْلدَة لَهُ
وَلَو استولد جَارِيَة على ظن أَنَّهَا زَوجته الْحرَّة أَو جَارِيَته فَالْوَلَد حر
وَفِي مصيرها مُسْتَوْلدَة إِذا ملكهَا قَولَانِ
أقربهما الْمَنْع
وَلَا يجوز بيع الْمُسْتَوْلدَة وَلَا هبتها وَلَا رَهنهَا
وَيجوز للسَّيِّد وَطْؤُهَا واستخدامها وإجارتها
وَكَذَا تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا على الْأَصَح
وَله قيمتهَا إِذا قتلت وَأرش الْجِنَايَة
(2/448)

عَلَيْهَا
وَإِذا ولدت من زوج أَو زنا
فَالْوَلَد للسَّيِّد وَحكمه حكم الْمُسْتَوْلدَة
يعْتق بِمَوْت السَّيِّد
وَلَو كَاتب الْمُسْتَوْلدَة قبل موت السَّيِّد لم يعْتق الْوَلَد حَتَّى يَمُوت السَّيِّد
وَالَّذين ولدتهم من زوج أَو زنا قبل الِاسْتِيلَاد للسَّيِّد بيعهم وَلَا يعتقون بِمَوْتِهِ
وَإِذا عتقت بِمَوْت السَّيِّد فَمن رَأس المَال تعْتق

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة على أَن أُمَّهَات الْأَوْلَاد لَا تبَاع
وَهَذَا مَذْهَب السّلف وَالْخلف من فُقَهَاء الْأَمْصَار
إِلَّا مَا يحْكى عَن بعض الصَّحَابَة
وَقَالَ دَاوُد يجوز بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد
فَلَو تزوج أمة غَيره وأولدها ثمَّ ملكهَا
قَالَ أَبُو حنيفَة تصير أم ولد
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا تصير أم ولد
وَيجوز لَهُ بيعهَا وَلَا تعْتق بِمَوْتِهِ
وَلَو ابْتَاعَ أمة وَهِي حَامِل مِنْهُ
قَالَ أَبُو حنيفَة تصير أم ولد لَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا تصير أم ولد
وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تصير أم ولد
وَقَالَ فِي الْأُخْرَى لَا تصير أم ولد
وَلَو استولد جَارِيَة ابْنه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد تصير أم ولد
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا لَا تصير
وَالثَّانِي تصير
ثمَّ مَا الَّذِي يلْزم الْوَالِد فِي ذَلِك لِابْنِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك يضمن قيمتهَا خَاصَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي يضمن قيمتهَا ومهرها
وَفِي ضَمَانه قيمَة الْوَلَد قَولَانِ
أصَحهمَا أَنه لَا يلْزمه قيمَة الْوَلَد
وَقَالَ أَحْمد لَا يلْزم قيمتهَا وَلَا قيمَة وَلَدهَا وَلَا مهرهَا
وَعَن زفر يلْزمه مهرهَا
وَصحح النَّوَوِيّ أَنه لَا يلْزمه قيمَة الْوَلَد
وَحكى فِي الْمِنْهَاج وَجْهَان
أصَحهمَا أَنه لَا يلْزمه
وَهل للسَّيِّد إِجَارَة أم وَلَده أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَهُ ذَلِك
وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ ذَلِك انْتهى
فَائِدَة نقلت من خطّ صدر الدّين ابْن الخابوري ذكر أَنه بحث بحلب أَن أم الْوَلَد لَا يَصح بيعهَا إِلَّا من نَفسهَا
قَالَ نعم
نَقله فِي الرَّوْضَة فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد عَن فَتَاوَى الْقفال
فأوردت عَلَيْهِ إيرادا وَهُوَ أَنكُمْ سمحتم بِبَيْعِهَا من نَفسهَا لتعجيل الْعتْق
(2/449)

فَهَلا قُلْتُمْ أَيْضا بِصِحَّة بيعهَا مِمَّن تعْتق عَلَيْهِ
كالوالد وَالْولد فَقَالَ فِي رد ذَلِك أورد شخص هَذَا الْإِيرَاد بحماة
فأجبته أَن شراءها من نَفسهَا هُوَ من بَاب الْفِدَاء لَا يتَصَوَّر فِيهِ ملك أصلا وَلَا تملك نَفسهَا فِي وَقت مَا بِخِلَاف مَا إِذا اشْتَرَاهَا من تعْتق عَلَيْهِ
فَإِنَّهَا تدخل فِي ملكه ثمَّ تعْتق عَلَيْهِ
وَأم الْوَلَد لَا تدخل فِي الْملك
وَهَذَا الْفرق
فنقضت عَلَيْهِ بِمَا إِذا اعْترف بحريّة عبد ثمَّ اشْتَرَاهُ
فَهَل يكون هَذَا شِرَاء أَو افتداء فِيهِ ثَلَاثَة أوجه فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة
فعلى قَوْلنَا فدَاء
فَلَو اعْترف بحريّة أم الْوَلَد ثمَّ اشْتَرَاهَا يَنْبَغِي أَن يَصح الشِّرَاء على قَوْلنَا إِنَّه افتداء
فَسكت عَن الْجَواب
مَسْأَلَة أمة حملت بمملوك
وَصَارَت أم ولد تعْتق بِمَوْت السَّيِّد وَهُوَ الْمكَاتب إِذا وطىء أمته
فَولدت مِنْهُ فَالْوَلَد رَقِيق
فَإِن أدّى المَال عتق وَعتق الْوَلَد
وَصَارَت الْأمة أم ولد
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور حكمِيَّة
مِنْهَا صُورَة بِدَعْوَى الْمُسْتَوْلدَة على سَيِّدهَا بالاستيلاد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فُلَانَة مُسْتَوْلدَة فلَان وأحضرت مَعهَا سَيِّدهَا الْمَذْكُور
وَادعت عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
أَنه ابتاعها الابتياع الصَّحِيح الشَّرْعِيّ
واستفرشها وأحبلها وَأَتَتْ مِنْهُ بِولد كَامِل الْخلق مَيتا
وَأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ
وَحرم عَلَيْهِ بيعهَا
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بالإنكار لاستيلادها معترفا بباقي دَعْوَاهَا
فَذكرت المدعية الْمَذْكُورَة أَن لَهَا بَيِّنَة أَرْبعا من القوابل يشهدن لَهَا بِمَا ادَّعَتْهُ
وَسَأَلت الْإِذْن فِي إحضارهن فَأذن لَهَا
فأحضرت أَربع نسْوَة من القوابل الثِّقَات الأمينات
وَهن فُلَانَة وفلانة وفلانة وفلانة
فشهدن شَهَادَة متفقة اللَّفْظ وَالْمعْنَى مسموعة شرعا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ أَن المدعية الْمَذْكُورَة أَتَت بِولد كَامِل الْخلق على فرَاش الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَأَنه لما سقط إِلَى الأَرْض سقط مَيتا
عرف الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ القوابل الْمَذْكُورَات وَسمع شَهَادَتهنَّ
وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا وَلما ثَبت ذَلِك عِنْده بطريقه الشَّرْعِيّ سَأَلته المدعية الْمَذْكُورَة الحكم لَهَا بِأَنَّهَا صَارَت أم ولد الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وبتحريم بيعهَا وَالْقِيَام بنفقتها وكسوتها وإسكانها فِي مسكن شَرْعِي يَلِيق بهَا
فأجابها إِلَى سؤالها
وَحكم لَهَا بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَيكْتب القَاضِي التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
صُورَة استرقاق ولد رجل تزوج جَارِيَة لآخر وأولدها بِالنِّكَاحِ ثمَّ ابتاعها حضر
(2/450)

إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي الْفُلَانِيّ فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج رقيقته فُلَانَة التَّزْوِيج الصَّحِيح الشَّرْعِيّ
وَدخل بهَا وأصابها
وأولدها على فرَاشه ولدا ذكرا يَدعِي فلَان العشاري الْعُمر مثلا وَأَن الْوَلَد الْمَذْكُور مَمْلُوك لَهُ يسْتَحق بَيْعه واستخدامه وإجارته
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ
وَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إِعْتَاق وَلَده الْمَذْكُور
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم ذَلِك
فَأبى إِلَّا أَن يبتاعه أَبوهُ الْمَذْكُور مَعَ أمه
فأذعن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور إِلَى الابتياع
فَبَاعَهُ وَلَده وَزَوجته الْمَذْكُورين
فابتاعهما مِنْهُ بمبلغ جملَته كَذَا
وَدفع إِلَى الثّمن عَنْهُمَا فِي الْمجْلس
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وتسلم الْوَلَد وَالزَّوْجَة الْمَذْكُورين تسلما شَرْعِيًّا وَعتق الْوَلَد عَلَيْهِ
واستمرت الزَّوْجَة فِي رقّه
وانفسخ نِكَاحهَا
يَطَؤُهَا بأقوى السببين وَهُوَ ملك الْيَمين لَا بِالنِّكَاحِ
وَله بيعهَا مَتى شَاءَ وَلم تصر بذلك أم ولد لَهُ أَلْبَتَّة
وَوَقع الْإِشْهَاد بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة مَا إِذا أسلمت أم ولد الذِّمِّيّ واستسعت فِي الثّمن لَهُ على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنَفِيّ فلَان الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي وأحضر مَعَه جَارِيَته فُلَانَة بنت عبد الله وَادّعى عَلَيْهَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنَّهَا أم وَلَده أولدها على فرَاشه وَأَنَّهَا تشرفت بدين الْإِسْلَام
وَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ سؤالها عَن ذَلِك
فَسَأَلَهَا
فأجابت بالاعتراف
فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل بمذهبه ومعتقده وَالْحكم عَلَيْهَا بالسعاية فِي قيمتهَا وَالْأَدَاء إِلَى الْمُدَّعِي الْمَذْكُور وعتقها عِنْد الْأَدَاء
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم عَلَيْهَا بالسعاية فِي قيمتهَا
فَإِذا أدَّت عتقت حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة عتق أم الْوَلَد على الذِّمِّيّ إِذا أسلمت على الرِّوَايَة الأولى من مَذْهَب الإِمَام مَالك رَحمَه الله تَعَالَى حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمَالِكِي فُلَانَة
وأحضرت مَعهَا فلَانا الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي وَادعت عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ابتاعها وَجعلهَا فراشا
واستولدها ولدا ذكرا يَدعِي فلَان السباعي أَو الخماسي الْعُمر مثلا وَأَنَّهَا تشرفت بدين الْإِسْلَام
وعتقت على الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِمُقْتَضى إسْلَامهَا
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَتْهُ وَذكر أَنه يسْتَحق بيعهَا وَقبض ثمنهَا
وَسَأَلَ الْحَاكِم الحكم لَهُ بذلك
وَسَأَلته هِيَ الحكم
(2/451)

لَهَا بِالْعِتْقِ
فَنظر الْحَاكِم فِي مذْهبه ومعتقده
فَرَأى أَن لمقلده الإِمَام مَالك بن أنس الأصبحي رَضِي الله عَنهُ وأرضاه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة رِوَايَتَيْنِ
إِحْدَاهمَا الْعتْق
وَالْأُخْرَى البيع
فَنظر فِي الرِّوَايَتَيْنِ وتدبرهما وأمعن النّظر فيهمَا
فَرَأى الْعَمَل بالرواية الأولى
فاستخار الله كثيرا واتخذه هاديا ونصيرا
وَأجَاب المدعية الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ إِلَى سؤالها
وَحكم بِعتْقِهَا وإطلاقها من الرّقّ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَمنعه من التَّعَرُّض إِلَيْهَا بِمُوجب رق أَو عبودية
منعا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة إِسْلَام أم ولد الذِّمِّيّ ويحال بَينه وَبَينهَا من غير بيع وَلَا عتق وَلَا سِعَايَة
وتجرى لَهَا النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَلَا تعْتق إِلَّا بِمَوْتِهِ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي
فُلَانَة الَّتِي كَانَت نَصْرَانِيَّة أَو يَهُودِيَّة
وتشرفت بدين الْإِسْلَام
وأحضرت مَعهَا فلَانا الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي
وَادعت عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ابتاعها
وَجعلهَا فراشا لَهُ وأحبلها وأولدها على فرَاشه ولدا ذكرا يَدعِي فلَان الثلاثي الْعُمر مثلا
وَأَنَّهَا تشرفت بدين الْإِسْلَام
وَهُوَ بَاقٍ على الْكفْر إِلَى الْآن
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ عَن ذَلِك
فَأجَاب بالاعتراف
فَسَأَلت المدعية الْمَذْكُورَة من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم على الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بمذهبه وَأَن يُحَال بَينه وَبَينهَا إِلَى حِين مَوته
فتعتق حِينَئِذٍ وإلزامه بنفقتها وكسوتها بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
فأجابها إِلَى سؤالها لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك
صُورَة تَزْوِيج الرجل أمة غَيره واستيلادها بِالنِّكَاحِ ثمَّ ملكهَا
فَصَارَت أم ولد لَهُ تعْتق بِمَوْتِهِ وَلَا يجوز لَهُ بيعهَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنَفِيّ فُلَانَة وأحضرت مَعهَا فلَانا وَادعت عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا حَال كَونهَا رقيقَة لفُلَان
وَدخل بهَا وأصابها وأولدها ولدا يَدعِي فلَان
ثمَّ إِنَّه ابتاعها من سَيِّدهَا الْمَذْكُور وَأَنَّهَا بِمُقْتَضى ذَلِك صَارَت أم ولد لَهُ وَأَنه قصد بيعهَا
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب أَنه تزَوجهَا وأولدها بِعقد النِّكَاح ثمَّ ابتاعها بعد ذَلِك من سَيِّدهَا وَأَنَّهَا لم تصر أم ولد لَهُ بذلك وَأَنه يجوز لَهُ بيعهَا حَسْبَمَا أفتاه عُلَمَاء الْمُسلمين بذلك
فَعرفهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة أَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ
فَحِينَئِذٍ سَأَلت المدعية الْمَذْكُورَة من
(2/452)

الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل مَعهَا بِمُقْتَضى مذْهبه ومعتقده وَالْحكم لَهَا بِأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ
وَمنعه من بيعهَا وإلزامه لَهَا بِمَا يلْزم مثله لأمهات الْأَوْلَاد
فاستخار الله تَعَالَى وأجابها إِلَى سؤالها لجوازه عِنْده شرعا وَحكم لَهَا بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة تَزْوِيج رجل أمة غَيره
واستيلادها بِالنِّكَاحِ ثمَّ ملكهَا فَلَا تصير أم ولد لَهُ وَلَا تعْتق بِمَوْتِهِ
وَله بيعهَا مَتى شَاءَ عِنْد الثَّلَاثَة خلافًا لأبي حنيفَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي أَو الْمَالِكِي أَو الْحَنْبَلِيّ فُلَانَة بنت عبد الله وأحضرت مَعهَا سَيِّدهَا فلَان
وَادعت عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه تزوج بهَا تزويجا صَحِيحا شَرْعِيًّا حَالَة كَونهَا فِي رق فلَان وَأَنه أولدها على فرَاشه بِعقد النِّكَاح ولدا يدعى فلَان الثلاثي الْعُمر يَوْمئِذٍ
وَأَنه ابتاعها بعد ذَلِك من فلَان الْمَذْكُور
وَأَنَّهَا بِمُقْتَضى ذَلِك صَارَت أم ولد لَهُ
وَحرم عَلَيْهِ بيعهَا
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَتْهُ وَلكنهَا لم تصر أم ولد لَهُ وَأَنَّهَا الْآن جَارِيَة فِي رقّه يملك بيعهَا وهبتها وَسَائِر التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة فِيهَا
وَسَأَلَ الْعَمَل مَعَه بِمُقْتَضى مذْهبه
وَالْحكم بإبقائها فِي رقّه وَجَوَاز التَّصَرُّف فِيهَا بِالْبيعِ وَغَيره
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بذلك كُله حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة استيلاد رجل جَارِيَة ابْنه
فَصَارَت أم ولد لَهُ وَيضمن قيمتهَا خَاصَّة لوَلَده على مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْحَنَفِيّ أَو الْمَالِكِي فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه وَالِده فلَان الْمَذْكُور
وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه استولد جَارِيَته فُلَانَة
وَأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسَأَلَهُ
فَأجَاب بالاعتراف وَصِحَّة الدَّعْوَى
فَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الحكم لَهُ على وَالِده الْمَذْكُور بِقِيمَة الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة لَهُ بذلك
وَأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ
فاستخار الله وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا وَحكم لَهُ بذلك
وَأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ وإلزامه بأَدَاء الْقيمَة عَن الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَذَلِكَ بعد أَن حضر أَرْبَاب الْخِبْرَة بالرقيق وتقويمه
وَقومُوا الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة
فَكَانَت قيمتهَا كَذَا وَكَذَا
وشهدوا عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك
وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة استيلاد رجل جَارِيَة ابْنه وَيضمن قيمتهَا ومهرها عِنْد الشَّافِعِي وَيضمن قيمَة
(2/453)

الْوَلَد فِي أحد قوليه
وَتصير أم ولد فِي القَوْل الثَّانِي حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي الْفُلَانِيّ فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه وَالِده الْمَذْكُور وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه استولد جَارِيَته فُلَانَة ولدا يدعى فلَان الخماسي الْعُمر مثلا
وَأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ وَأَنه يلْزمه لَهُ قيمَة الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة وَمهر مثلهَا وَقِيمَة الْوَلَد الْمَذْكُور
وطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ من الِاسْتِيلَاد
وَسَأَلَ الحكم لَهُ بِمَا يلْزمه شرعا على مُقْتَضى مذْهبه ومعتقده
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله وَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ بعد ثُبُوت الْقيمَة الشَّرْعِيَّة عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
ويكمل
صُورَة استيلاد رجل جَارِيَة ابْنه
فَصَارَت أم ولد لَهُ وَلَا يلْزمه قيمتهَا وَلَا مهرهَا وَلَا قيمَة وَلَدهَا على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى
حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْحَنْبَلِيّ فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه وَالِده فلَانا الْمَذْكُور
وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه استولد جَارِيَته فُلَانَة ولدا يدعى فلَان
وَأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ
وَأَنه يلْزمه لَهُ قيمتهَا ومهرها وَقِيمَة وَلَدهَا
وطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ من الِاسْتِيلَاد
وَأَنَّهَا صَارَت أم ولد لَهُ وَلَكِن لَا يلْزمه لوَلَده شَيْء على مُقْتَضى مَذْهَب الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى
وَسَأَلَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِمُقْتَضى مذْهبه ومعتقده
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بِإِسْقَاط قيمَة الْجَارِيَة ومهرها وَقِيمَة الْوَلَد عَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وبعدم إِلْزَامه بِشَيْء من ذَلِك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخر مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَقد سبق الْإِقْرَار بِقَبض الْقيمَة وَالْمهْر
وَقِيمَة الْوَلَد فِي هَذِه الصُّور الثَّلَاثَة من غير حكم فِي كتاب الْإِقْرَار
صُورَة قتل أم الْوَلَد إِذا قتلت سَيِّدهَا عمدا على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْحَنَفِيّ فلَان ابْن فلَان
وأحضر مَعَه فُلَانَة ابْنة فلَان
وَادّعى عَلَيْهَا أَن وَالِده ابتاعها الابتياع الشَّرْعِيّ
واستفرشها وأولدها على فرَاشه ولدا
وَمَات الْوَلَد
وَصَارَت أم ولد لَهُ
وَأَنَّهَا قتلت وَالِده سَيِّدهَا الْمَذْكُور عمدا
وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك
فَسَأَلَهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فأجابت بالاعتراف بذلك كُله أَو بالإنكار فَذكر الْمُدَّعِي أَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد على إِقْرَارهَا بذلك
وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها
فَأذن لَهُ فأحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ شَهَادَة متفقة اللَّفْظ وَالْمعْنَى
مسموعة شرعا فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهَا الْمَذْكُورَة
بعد تشخيصها التشخيص
(2/454)

الشَّرْعِيّ على إِقْرَارهَا بِجَمِيعِ مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
عرف الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الشُّهُود وَسمع شَهَادَتهم
وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا
وَثَبت عِنْده ذَلِك ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الحكم على الْمُدعى عَلَيْهَا بِالْقصاصِ
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا وَحكم عَلَيْهَا بِالْقصاصِ أَو بِالْقَتْلِ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل
هَذَا إِذا كَانَ الْقَتْل عمدا
وَإِن كَانَ الْقَتْل خطأ
فَلَا يجب عَلَيْهَا عِنْد الْحَنَفِيَّة قصاص وَلَا دِيَة
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى عِنْد الْمَالِكِي
فَإِن كَانَ الْقَتْل عمدا
تخير الْوَارِث بَين قَتلهَا واستحيائها فِي الرّقّ وجلدها مائَة وحبسها عَاما
فَإِن اخْتَار الْوَارِث قَتلهَا سَأَلَ الْحَاكِم الحكم بِالْقَتْلِ
فَيحكم لَهُ بذلك وَإِن اخْتَار بالقسم الثَّانِي حكم بِهِ بعد ذكر تخييره بَين الْقَتْل والاستحياء فِي الرّقّ
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى عِنْد الشَّافِعِي
فَيُوجب عَلَيْهَا الدِّيَة لَا غير
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى عِنْد الْحَنْبَلِيّ فصورة الحكم عِنْده أَن يحكم بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من قيمتهَا أَو الدِّيَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَالْأُخْرَى قيمَة نَفسهَا على مَا اخْتَارَهُ الْخرقِيّ
انْتهى
وَالله أعلم
تذييل اعْلَم أَن الْمُقَرّر عِنْد أهل الْحق والإنصاف أَن الْبدع المحدثة فِي هَذَا الزَّمَان فِي بَاب الْقَضَاء كَثِيرَة
وأكثرها مَخْصُوص ببلادنا
فَيَقَع فِيهَا مَا لَا يَقع فِي غَيرهَا من الممالك الإسلامية
وَلم يسمع بِمثل مَا رَأَيْنَاهُ وسمعناه فِي الْأُمُور الَّتِي عَمت بهَا الْبلوى وَهِي من أعظم الْأَدِلَّة على اقتراب السَّاعَة فَمِنْهَا تَوْلِيَة الْقَضَاء للجهال ببذل المَال
وَمِنْهَا تَوْلِيَة الْجُهَّال وَالْعُلَمَاء
غير الأتقياء مَعَ وجود الْعلمَاء الأتقياء الأخيار
وَمِنْهَا حكم القَاضِي بِخِلَاف مذْهبه لَا سِيمَا إِن كَانَ حنفيا والاستناد إِلَى الْأَقْوَال الضعيفة المرجوحة إِن كَانَ شافعيا لينال غَرضا فَاسِدا
وَمِنْهَا انْقِطَاع الْقُضَاة عَن الْحُضُور إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز فِي أَكثر الْأَوْقَات من غير عذر
ويكتفون بالنائب
وَمِنْهَا رضاهم بالنائب الَّذِي لَا يصلح أَن يكون رَسُولا فضلا عَن أَن يكون نَائِبا وَمن لَا يرتضيه السُّلْطَان الَّذِي ولاه الْقَضَاء
وَلَا عُلَمَاء الشَّرِيعَة مَعَ قدرتهم على استنابة
(2/455)

نَائِب أصلح مِنْهُ
واكتفوا فِي الْغَالِب من النَّائِب بالهيئة وَلبس العمائم المدرجة والجندات المفرجة
وَمِنْهَا استبدال الْوَقْف من غير أَن يكون الْوَاقِف قد شَرط فِيهِ الِاسْتِبْدَال وَهُوَ مُخَالف لمَذْهَب الْإِمَامَيْنِ
ويفعلون ذَلِك بِنَاء على رِوَايَة أبي يُوسُف
تقربا إِلَى خواطر أَرْبَاب الشَّوْكَة من الْأُمَرَاء وَغَيرهم
وَمِنْهَا إِجَارَة القَاضِي الْوَقْف مُدَّة طَوِيلَة نَحْو خمسين سنة
وَأَقل وَأكْثر
وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى تملك الْأَوْقَاف الْمُؤجرَة وضياعها وَإِزَالَة عينهَا
وفوات غَرَض واقفيها وإضاعة حُقُوق مستحقيها
وَلَقَد شاهدت فِي الديار المصرية وَفِي مَكَّة المشرفة من الْأَوْقَاف مَا انمحى رسمه واسْمه بِوَاسِطَة الْإِجَارَات إِلَى المدد الطَّوِيلَة وَرُبمَا رَأَيْت من الْقُضَاة من تعدى بالمدة إِلَى مائَة سنة
وَمِنْهَا تَفْرِقَة أَمْوَال الْوَصَايَا الَّتِي لَا وَصِيّ فِيهَا خَاص على غير الْمُسْتَحقّين وَفِي غير مصرفها الشَّرْعِيّ من غير مُرَاعَاة مَقْصُود الْمُوصي
وَمِنْهَا أَنهم لَا يمكنون الْوَصِيّ الْأمين الَّذِي عينه الْمُوصي ورضيه وَأطلق تصرفه فِي مَاله وأقامه مقَامه فِي صرف مَال الْوَصِيَّة على مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيه من الْفُقَرَاء بل يَكْتُبُونَ بهَا رِقَاعًا لمن يريدن من متعلقيهم وَغَيرهم
ويحيلون على الْوَصِيّ بذلك من يَأْخُذ مِنْهُ قهرا سَوَاء رَآهُ مصلحَة أَو لَا وَسَوَاء كَانَ الْمَكْتُوب لَهُ مُسْتَحقّا أَو لَا
وَمِنْهَا أَنهم يقترضون أَمْوَال الْأَيْتَام ويقرضونها لمن يُرِيدُونَ من غير رهن وَلَا كَفِيل فِي الْغَالِب ثِقَة بالمقترض
فيضيع أَكثر ذَلِك
وَرُبمَا أخروه عِنْد الْمُقْتَرض أَو المستدين مُدَّة طَوِيلَة
فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى طمع المستدين فِيهِ لَا سِيمَا إِن كَانَ ذَا جاه وشوكة
وَرُبمَا مَاتَ المستدين مُفلسًا
فيضيع المَال على الْأَيْتَام
وَمِنْهَا أَن بعض الْقُضَاة الشَّافِعِي فِي الْغَالِب يخرج الزَّكَاة من مَال الْأَيْتَام فِي حَالَة كَونهَا غير وَاجِبَة فِي مَالهم
وَلَا يحملوهم على مَا فِيهِ مصلحتهم
بل يَأْخُذُونَ ذَلِك أَولا تَحت أَيْديهم
وَرُبمَا ادعوا صرفه إِلَى الْفُقَرَاء
هَذَا مَعَ كَون الْأَيْتَام غير مقلدين للشَّافِعِيّ
وَنِهَايَة التَّفْرِيط فِي أَمرهم قرضة لديوان الْأَيْتَام
وكل ذَلِك فِي أَعْنَاق مسلطيهم وإثمه عَلَيْهِم وهم المسؤولون عَنهُ والمؤاخذون بِهِ بَين يَدي أحكم الْحَاكِمين
وَمِنْهَا إِجَارَة السجون للسجانين بِمَال عَظِيم
يكَاد أَن يكون فَوق أُجْرَة مثله بِعشْرَة
(2/456)

أَمْثَال فَيلْزم من ذَلِك تسليط السجانين على أَخذ جعل حرَام من صَاحب الْحق وَيلْزم مِنْهُ حُصُول الضَّرَر الْبَالِغ للْغَرِيم المسجون فِي نَفسه وَمَال
وأهم هَذِه الْأُمُور كلهَا عِنْدِي قَضِيَّة الْأَيْتَام والأوقاف
فَإِنَّهَا عَظِيمَة الْخطر كَثِيرَة الضَّرَر
نسْأَل الله تَعَالَى السَّلامَة والعافية والتوفيق لما يحب رَبنَا ويرضى وإياه نسْأَل اللطف فِي الْقَضَاء إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ
وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
(2/457)

خَاتِمَة أَرْجُو أَن تكون لنا وللمسلمين بِالْخَيرِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَهِي تشْتَمل على ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي الحلى الْفَصْل الثَّانِي فِي الكنى
الْفَصْل الثَّالِث فِي الألقاب
اعْلَم أَن مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي هَذِه الصِّنَاعَة الحلى إِذْ هِيَ الْبَاب الْموصل إِلَى يَقِين الشَّهَادَة
وَهِي أهم من الْفَصْلَيْنِ الآتيين
وَعَلَيْهَا تنبني أَحْكَام العرفة
وَهِي أحد أَرْكَانهَا الثَّلَاثَة
فَأول مَا يذكر فِي الْإِنْسَان سنه ثمَّ قده ثمَّ لَونه ثمَّ جَبينه ثمَّ حاجباه ثمَّ عَيناهُ ثمَّ خداه ثمَّ شفتاه
وَجَمِيع مَا فِي وَجهه من حَسَنَة أَو شامة أَو جرح أَو ثؤلول وَلَا يُقَال فِي حلية الذِّمِّيّ حَسَنَة بل يُقَال شامة
وَإِن كَانَت الْآثَار فِي عُضْو من أَعْضَائِهِ
بِحَيْثُ تكون الرُّؤْيَة مُمكنَة بِحَيْثُ لَا يحصل بذلك مشقة مَعَ مُوَافقَة الشَّرْع الشريف
فَلَا بَأْس بالاطلاع عَلَيْهَا وَذكرهَا
وَالْمرَاد من الْحِلْية أَن يذكر أشهر مَا فِي الْإِنْسَان مِمَّا لَا يَزُول بطول الزَّمَان فِي الْغَالِب
وَمَا كَانَ فِي الرَّقِيق مِمَّا يسوغ ذكره فِي الْحِلْية من عيب شَرْعِي وَغَيره
فيذكر وَيُصَرح الْكَاتِب باطلاع الْمُتَبَايعين عَلَيْهِ
وَيذكر فِي الأقطع
فَيَقُول مَقْطُوع الْيَد الْفُلَانِيَّة أَو الرجل الْفُلَانِيَّة
وَكَذَلِكَ الأخلع والأكتع والأعرج
فَإِذا كَانَ فِي الْيَد والساعد أَو غير ذَلِك شَيْئا مَنْقُوشًا
فَيكْتب وشما أَخْضَر صفته كَذَا وَكَذَا
وَإِذا كَانَ فِي وَجه الرَّقِيق شُرُوط أَو لعوط على عَادَة الحبوش كتب بِوَجْهِهِ لعوط بصدغيه وَبَين حاجبيه زِينَة الْبِلَاد
وَإِن كَانَ بِوَجْه الْجَارِيَة أَو بجسدها أَو بَطنهَا شُرُوط كتب وبجسدها فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ شُرُوط عدتهَا كَذَا زِينَة الْبِلَاد أَو كيات نَار عدتهَا كَذَا على صِحَة
ويجتهد ويحتاط فِي حَاجَة من لَا يعرف غَايَة الِاحْتِيَاط
فَإِن الشَّهَادَة أمرهَا خطر والخلاص مِنْهَا عسر خُصُوصا مَعَ الْغَرِيم الْمُنكر
(2/458)

وَإِذا دعِي الشَّاهِد لأَدَاء الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم وَكَانَ اعْتِمَاده على الْحِلْية
فَلَا يُسَارع إِلَى أَدَاء الشَّهَادَة عِنْد الْحَاكِم حَتَّى يتَيَقَّن الشَّهَادَة ويذكرها
وَيصِح عِنْده المطابة فِي الْحِلْية بالمقابلة
فَإِن ذَلِك أخْلص للذمة
والحلية على أَنْوَاع الأول فِي السن فَيُقَال للمولود رَضِيع سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى
فَإِذا فطم
فَيُقَال فطيم
فَإِذا تعدى
قيل للذّكر ذَلِك طِفْل وللأنثى طفلة
فَإِذا زَاد على ذَلِك
قيل للذّكر غُلَام
وللأنثى صَغِيرَة
فَإِذا قَارب الْبلُوغ قيل للذّكر مراهق
فَإِذا بلغ يُقَال بَالغ
فَإِذا ظهر شَاربه
قيل قد طر شَاربه وسال عارضاه
فَإِذا اسْتَدَارَ شعر وَجهه خَفِيفا
قيل قد بقل وَجهه
فَإِذا اتَّصل الشّعْر بِوَجْهِهِ وذقنه وَلم يطلّ
قيل مُجْتَمع شعر الْوَجْه
فَإِذا طَال شعر عارضيه وَلم يتَّصل الشّعْر بذقنه
قيل مُنْقَطع شعر اللِّحْيَة والعارضين
فَإِذا استدارت لحيته وَلم يظْهر فِيهَا شيب
قيل شَاب مستدير اللِّحْيَة
فَإِذا بدا بهَا شيب خَفِيف
قيل فِيهِ نبذة يسيرَة من الشيب
فَإِذا تزايد الشيب
قيل قد وخطه الشيب
فَإِن غلب الشيب
قيل كهل
فَإِن زَاد الشيب إِلَى أَن يَسْتَوِي الْبيَاض والسواد
قيل أشمط
فَإِن نقا شعر لحيته بالبياض
قيل شيخ
وَالْأُنْثَى إِذا قاربت الْبلُوغ
قيل معصر
فَإِذا نفر صدرها
قيل كاعب
فَإِذا ظهر ثديها وَهُوَ قَائِم
قيل ناهد
وَقيل بَالغ
فَإِذا ظهر برأسها شيب وَقد بلغت سنّ الكهل
قيل كهلاء
فَإِذا زَاد بهَا الشيب قيل شَمْطَاء
وَقيل عانس
فَإِن نقا شعرهَا
قيل عَجُوز
وللأنثى أَوْصَاف لَا يسْتَغْنى عَن اسْتِعْمَالهَا مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ
وَهِي إِمَّا أَن تكون شَابة بَالغ وَهِي بكر
فَيَقُول الْبكر الْبَالِغ أَو امْرَأَة وسط فِي سنّ الكهولة فَيَقُول الْمَرْأَة الْكَامِل أَو امْرَأَة فِي سنّ العانس أَو مُتَقَدّمَة فِي السن
فَيَقُول الْمَرْأَة الْعَاقِل
الثَّانِي فِي ذكر الألوان إِذا كَانَ الرجل شَدِيد السوَاد
قيل حالك
فَإِن خالط سوَاده حمرَة
قيل دغمان
فَإِن صفا لَونه
قيل أسحم
فَإِن خالط السوَاد صفرَة
قيل أصحم
فَإِن كدر لَونه
قيل أَرْبَد
فَإِن صفا عَن ذَلِك
قيل أَبيض
فَإِن رقت الصُّفْرَة وَمَال إِلَى السوَاد
قيل آدَمِيّ اللَّوْن
فَإِن كَانَ دون الأربد وَفَوق الأدمة
قيل شَدِيد الأدمة فَإِن رق من الأدمة
قيل شَدِيد السمرَة
فَإِن صفا عَن ذَلِك
قيل أسمر اللَّوْن
فَإِن صفا عَن ذَلِك
قيل رَقِيق السمرَة
فَإِن صفا وَمَال إِلَى الْبيَاض والحمرة
قيل صافي السمرَة تعلوه حمرَة
وَيُقَال رَقِيق السمرَة بحمرة
فَإِن صفا لَونه جدا
قيل
(2/459)

صافي السمرَة وَلَا يُقَال أَبيض
لِأَن الْبيَاض هُوَ البرص
فَإِن خلص بياضه
قيل أنصح
وَإِن كَانَ فِي بياضه شقرة
قيل أشقر
فَإِن زَاد على ذَلِك
قيل أشكل
فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك حمرَة زَائِدَة
قيل أشقر
فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك نمش قيل أنمش
فَإِن صفا لَونه وَمَال إِلَى الصُّفْرَة من غير عِلّة
قيل أسحب اللَّوْن
الثَّالِث فِي ذكر القدود إِذا كَانَ الرجل طَويلا إِلَى حد لَا يزِيد عَلَيْهِ طول
قيل عميق الْقَامَة
فَإِن كَانَ دون ذَلِك
قيل عبطيط
فَإِن كَانَ دون ذَلِك يَسِيرا
قيل شاط الْقَامَة
فَإِن نقص عَن ذَلِك يَسِيرا
قيل معتدل الْقَامَة إِلَى التَّمام
فَإِن نقص عَن ذَلِك
قيل معتدل الْقَامَة
فَإِن نقص عَن ذَلِك
قيل دون الِاعْتِدَال
فَإِن نقص عَن ذَلِك
قيل قصير الْقَامَة
فَإِن نقص عَن ذَلِك
قيل ربع الْقَامَة
فَإِن تفاحش قصره
قيل حسر الْقَامَة
فَإِن تزايد قصره إِلَى أَن يكون كقد الصَّبِي قيل دحداح
وَيُقَال فِي الشَّيْخ إِذا انحنى أَسْقُف الْقَامَة
وَمن الحذاق من اعْتبر القدود بِذِرَاع القماش واستأنس بتفصيل الرجل ملبوسه
وَجعل لغاية الطول على الْعرف المألوف فِي زَمَاننَا هَذَا ثَلَاثَة أَذْرع وَنصف
وقسط أَقسَام القدود على هَذَا الذرع
فمهما نقص أنزلهُ على الْمَرَاتِب إِلَى نِهَايَة الْقصر والاعتماد فِي ذرع التَّفْصِيل مَبْنِيّ على سُؤال الرجل
وَرُبمَا عرف ذَلِك من رُؤْيَته تَقْديرا
الرَّابِع فِي ذكر الْجَبْهَة إِذا عرضت الْجَبْهَة وتربعت
قيل رحب الْجَبْهَة
وَإِن اعتدل عظمها واتسع جدا
قيل أغر وَامْرَأَة غراء
فَإِن نتأ عظمها وَظهر
قيل أفرق
فَإِن اسْتَوَى عظمها
وسلمت من الانكماش
قيل وَاضح الْجَبْهَة
فَإِن كَانَ بهَا انكماش
قيل وَبهَا أسارير
فَإِن صغرت الْجَبْهَة وَضَاقَتْ قيل ضيق الْجَبْهَة وَإِن لم يكن لَهَا أسارير
قيل صلب الْجَبْهَة أَو بهَا غُضُون
وَإِن نزل شعر الرَّأْس عَن وسط الْجَبْهَة وخلى من الْجَانِبَيْنِ مِمَّا يَلِي الصدغين
قيل أنزع
فَإِن كَانَ شعرهَا عَلَيْهَا من جَمِيع جانبيها وَضَاقَتْ الْجَبْهَة
قيل أغم الْجَبْهَة
الْخَامِس فِي ذكر الحواجب إِذا اتَّصل مقدم الْحَاجِب بِمقدم الآخر
قيل مقرون الحاجبين
فَإِن اتصلا اتِّصَالًا من غير فصل مخطوط
قيل أَبْلَج
فَإِن طَال شعر الحاجبين ودقا
قيل أَزجّ
وَالْمَرْأَة زجاء
فَإِن زَاد طولهما
قيل مهلل شعر الحاجبين
فَإِن غزر شعرهما
قيل أَوْطَفُ شعر الحاجبين
وَالْمَرْأَة وطفاء
فَإِن خف شعرهما
قيل أمعط وَالْمَرْأَة معطاء
فَإِن سقط شعر الحاجبين
قيل أمرط وَالْمَرْأَة
(2/460)

مرطاء
وَيُقَال أزعر الحاجبين وَالْمَرْأَة زعراء
فَإِن غزر شعر الحاجبين وَطَالَ
قيل أزب الحاجبين
وَالْمَرْأَة زباء
السَّادِس فِي ذكر الْعُيُون إِذا اتسعت الْعين
قيل رجل أعين وَامْرَأَة عيناء
وَإِذا انتفخ جفن الْعين الْأَعْلَى
قيل للرجل ألخص
وَالْمَرْأَة لخصاء
وَإِذا قل لحم الجفون وَغَارَتْ الحدقتان قيل غائر الْعَينَيْنِ
فَإِن غارتا وصغرتا
قيل أخوص
فَإِذا قل لحم الجفون وبرزت الحدقتان
قيل جاحظ الْعَينَيْنِ وَامْرَأَة جاحظة
فَإِن كَانَ فِي الْعَينَيْنِ رُطُوبَة
قيل ضَعِيف النّظر برطوبة
فَإِذا اشْتَدَّ سَواد الْعين
قيل أدعج
وَالْمَرْأَة دعجاء
فَإِذا اسودت أَطْرَاف الجفون
قيل أكحل وَالْمَرْأَة كحلاء
فَإِذا اسْتَوَى السوَاد وَصفا الْبيَاض واتسع مَا بَين الأجفان
قيل أحور وَالْمَرْأَة حوراء
فَإِن خالط السوَاد خضرَة يسيرَة
قيل أشهل وَالْمَرْأَة شهلاء
فَإِن خالط الْبيَاض حمرَة
قيل أَسحر الْعَينَيْنِ وَالْمَرْأَة سحراء
فَإِن خلصت الخضرة إِلَى الزرقة
قيل أَزْرَق الْعَينَيْنِ
فَإِن اشتدت الزرقة
قيل أشقر
فَإِن زَاد حَتَّى يغلب الْبيَاض عَلَيْهَا قيل أفلج
فَإِن كَانَت إِحْدَى الْعَينَيْنِ زرقاء وَالْأُخْرَى سَوْدَاء
قيل أحيف الْعين الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى وَامْرَأَة حيفاء
فَإِذا كَانَ النَّاظر معتدلا إِلَى الْأنف وكل وَاحِدَة من الْعَينَيْنِ تنظر إِلَى الْأُخْرَى فَهُوَ أقبل
وَإِذا ارْتَفع النَّاظر إِلَى أعلا الْعَينَيْنِ وَلَا يُمكنهُ النّظر بهما إِلَى مَا دونه
فَهُوَ أدوش وَالْمَرْأَة دوشاء
فَإِذا مَالَتْ الْعين إِلَى مؤخرها أَو إِلَى مقدمها دون الْأُخْرَى
قيل أَحول الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى
فَإِذا انكمش
قيل أخفش
فَإِذا لم يكن يرى من قرب فَهُوَ أكمس
فَإِن لم يسْتَطع النُّور فَهُوَ أَجْهَر
فَإِذا انْقَلب جفن الْعين فانشق
قيل أشتر
فَإِن طَال شعر الأجفان
قيل أَوْطَفُ
فَإِن تساقط شعر الأجفان
قيل أعمش
فَإِن ذهبت إِحْدَى الْعَينَيْنِ
قيل مُمْتَنع وَقيل أَعور الْعين الْفُلَانِيَّة
فَإِن كَانَت عَيناهُ مفتوحتان وَلَا ينظر بهما شَيْئا
قيل قَائِم الْعَينَيْنِ
السَّابِع فِي ذكر الْأنف إِذا ارْتَفَعت قَصَبَة الْأنف ودقت الأرنبة واحدودب وَسطهَا
قيل أقنى الْأنف
وَإِن كَانَ دون ذَلِك
قيل أدقق الْأنف
وَإِذا ارْتَفَعت الأرنبة ودقت القصبة وتطامنت يَسِيرا
قيل أَشمّ الْأنف وَالْمَرْأَة شماء
وَإِذا قصرت القصبة وصغرت الأرنبة وَارْتَفَعت عَن الشّفة
قيل أخنس وَالْمَرْأَة خنساء فَإِن عرضت الأرنبة واطمأنت القصبة وانكسر المنخران وانفطس رَأس الْأنف
قيل أفطس
فَإِن اطْمَأَن وَسطه وَارْتَفَعت الأرنبة
قيل أفغى الْأنف
فَإِن قصر ارتفاعه وَغلظ
قيل أقشم
فَإِن اعتدلت القصبة
قيل أفغا وَالْمَرْأَة فغواء
فَإِن غلظت الأرنبة
قيل غليظ الأرنبة
وَإِذا
(2/461)

اتَّسع المنخران اتساعا فَاحِشا
قيل وَاسع المنخرين
وَإِن ضاقا
قيل ضيق المنخرين
الثَّامِن فِي ذكر الوجنتين والخدين الخد هُوَ مجْرى الدمع
والوجنة الْعظم الناتىء تَحت الْعَينَيْنِ
وَإِذا ظهر لحم الوجنتين
قيل موجن وَالْمَرْأَة موجنة
وَإِن اسْتَوَى عظم الوجنتين واعتدل لحم الْخَدين
قيل سهل الْخَدين
فَإِن ضَاقَ الْوَجْه وَصغر جدا
قيل ضيق الْوَجْه
فَإِن طَال الْوَجْه
قيل مستطيل الْوَجْه
وَإِن كَانَ فِي الْخَدين غُضُون
قيل وبخديه غُضُون
وَإِذا انْضَمَّ الخدان وانحصرا
قيل مضموم الْخَدين
التَّاسِع فِي ذكر اللحى إِذا دَار شعر اللِّحْيَة
قيل مستدير اللِّحْيَة
فَإِذا طَال مقدمها
قيل طَوِيل الْمُقدم
وَيُقَال مُسبل شعرهَا
فَإِذا غزر شعرهَا
قيل أكث
وَيُقَال كثيف شعر اللِّحْيَة
فَإِن خف شعرهَا
قيل خَفِيف شعرهَا
فَإِن كَانَ بذقنه شعر كثير وبعارضيه شعر يسير
قيل سناط
وَإِن لم يكن فِي عارضيه شَيْء من الشّعْر وَكَانَ بذقنه خَاصَّة
قيل كوسج وَيُقَال كوسا وَإِن كَانَ كَبِير السن وَلم يكن بِوَجْهِهِ شَيْء كالأمرد
قيل أثط بالثاء وأفط بِالْفَاءِ وَإِن لم يكن فِي عنفقته شعر وَهِي النقرة الَّتِي تَحت الشّفة السُّفْلى قيل أكشف العنفقة
فَإِن توفر شعرهَا
قيل وفر العنفقة
وَإِن كَانَت العنفقة وَمَا حولهَا ملأى بالشعر
قيل أَسد العنفقة
وَإِن كَانَ فِي العنفقة شعر وَمَا حولهَا
قيل نفى مَا حول العنفقة
فَإِن كَانَ فِي شعر اللِّحْيَة شقرة ظَاهِرَة
قيل أشقر شعر اللِّحْيَة
فَإِن كَانَت شقرة خَفِيفَة
قيل أصهب شعر اللِّحْيَة وَيُقَال بهَا صهوبة يسيرَة
فَإِن شابت اللِّحْيَة وَهُوَ يخضبها
قيل مَسْتُور شعر اللِّحْيَة بالخضاب
وَإِن كَانَت مستورة بِالْحِنَّاءِ
قيل بِالْحِنَّاءِ
الْعَاشِر فِي ذكر الشفتين إِذا رقتا ودقتا
قيل رَقِيق الشفتين
فَإِن تقلصتا وغلظتا وَلم يسْتَطع طبقهما على أَسْنَانه
قيل أفوه
وَالْمَرْأَة فوهاء
فَإِن غلظت الشفتان يَسِيرا
قيل غليظ الشفتين
فَإِن كَانَ أَكثر من الْيَسِير
قيل أثلم
وَالْمَرْأَة ثلماء
فَإِن انقلبت الشّفة الْعليا وَاسْتَرْخَتْ كشفة الْبَعِير
قيل أهدل وَالْمَرْأَة هدلاء
فَإِن اسود مَا ظهر من لحم الشفتين
قيل ألعس
وَالْمَرْأَة لعساء
فَإِن انشقت الشّفة الْعليا كشفة الْبَعِير
قيل أعلم
وَإِن انشقت السُّفْلى
قيل أَفْلح
فَإِن كَانَتَا مشقوقتين
قيل أشرم
وَالْمَرْأَة شرماء
واللطع بَيَاض فِي بَاطِن شفتي الْأسود
الْحَادِي عشر فِي ذكر الْفَم إِذا كَانَ الْفَم متسعا جدا
قيل أهرت
وَالْمَرْأَة هرتاء
فَإِن كَانَ صَغِيرا
قيل صَغِير الْفَم
فَإِن كَانَ يتَلَفَّظ بِالْفَاءِ
قيل فأفاء
وَالْمَرْأَة
(2/462)

كَذَلِك
وَإِن تردد فِي كَلَامه
قيل تمْتَام
فَإِن غلظ كَلَامه وَثقل لِسَانه
قيل ألغط وَإِن كَانَ يتَرَدَّد فِي الْكَلَام إِلَى حد الخيشوم
قيل أخن
فَإِن أحَال لِسَانه فِي فَمه فِي حَالَة الْكَلَام قيل لجلاج فَإِن كَانَ إِذا تكلم يُبدل الْحُرُوف بغَيْرهَا
قيل أرت
وَيُقَال ألثغ
فَإِن لم يتَكَلَّم
قيل أبكم
وَقيل أخرس وَالْمَرْأَة خرساء
الثَّانِي عشر فِي الْأَسْنَان إِذا اتَّسع مَا بَين الثنايا الْعليا
يُقَال مفلج مَا بَين الثنايا الْعليا أَو السُّفْلى
وَإِن كَانَ فلجا وَاضحا
قيل فلج بَين
أَو يَسِيرا
قيل يسير
وَقيل يجوز أَن يُقَال خفِيا
وَإِن انفرج مَا بَين الْأَسْنَان
قيل أفرج مَا بَين الثنايا الْعليا وَكَذَلِكَ السُّفْلى
وَفِي جَمِيع الْأَسْنَان إِذا كَانَت على هَذَا الحكم
وَإِن التصقت الْأَسْنَان وانتظمت
يُقَال مصمت الْأَسْنَان
فَإِن تفلجت جَمِيع الْأَسْنَان
يُقَال مفلج جَمِيع الْأَسْنَان الْعليا والسفلى
فَإِن كَانَ بَعْضهَا مفلجا أَو مفرجا ذكره
وَإِن كَانَ بالأسنان سَواد أَو صفرَة أَو خضرَة أَو محتوتة أَو بَعْضهَا
ذكر كل ذَلِك بِحَسبِهِ
وَإِن تَغَيَّرت يُقَال متغير لون السن الْفُلَانِيَّة
وَإِن انثلم طرف الْأَسْنَان أَو بَعْضهَا
قيل منثلم طرف السن الْفُلَانِيّ
وَإِن انقصمت من نصفهَا
قيل مقصوم السن الْفُلَانِيّ
وَلَا فرق بَين أَن يكون ذَلِك فِي السُّفْلى أَو الْعليا
وَيُقَال فِي السن الْأَعْلَى أَو السُّفْلى مقلوع السن الْفُلَانِيَّة
وَإِن كَانَت الْأَسْنَان بارزة
قيل بَادِي الْأَسْنَان
فَإِن تراكبت
قيل متراكب الْأَسْنَان
فَإِن زَاد مَا بَين الْأَسْنَان
قيل وَبَين أَسْنَانه سنّ زَائِدَة أَو شاعبة
وَقد تقدم ذكر عدد مَا للْإنْسَان من الْأَسْنَان فِي كتاب الدِّيات
الثَّالِث عشر فِي الْعُنُق السالفان هما مَا بَين مَكَان القرط ونقرة الْقَفَا
والأخدعان هما مَكَان المحجمتين فِي صفحتي الْعُنُق والنغناغ هُوَ مَا تَحت اللحيين
وَإِذا طَال الْعُنُق واعتدل قيل أجيد
وَالْمَرْأَة جيداء
فَإِن طَال فِي رقة قيل أعتق
وَالْمَرْأَة عُتَقَاء
وَإِن مَال الْعُنُق إِلَى نَاحيَة
قيل أميل الْعُنُق إِلَى النَّاحِيَة الْفُلَانِيَّة
وَإِن امتدت الْعُنُق فَأَقْبَلت على مقدمها
قيل أَقُود
فَإِن قصرت حَتَّى تكَاد الرَّأْس تلتصق بِرَأْس الْعُنُق
قيل أوقص وَامْرَأَة وقصاء
فَإِن لانت الْعُنُق واعتدلت
قيل أغيد وَامْرَأَة غيداء
الرَّابِع عشر فِي نَوَادِر الْخلقَة إِذا انحسر الشّعْر من جَانِبي الْجَبْهَة وَزَاد على ذَلِك
فَهُوَ أجلح
فَإِن زَاد على ذَلِك
قيل أجلى
فَإِن زَاد على ذَلِك حَتَّى بلغ الشّعْر اليافوخ فَهُوَ أصلع
فَإِن اجْتمع الشّعْر فِي وسط الرَّأْس وخلا كل من جَانِبي الرَّأْس من
(2/463)

الشّعْر
قيل أَقرع
فَإِن كَانَ الشّعْر مفلفلا
قيل مفلفل الشّعْر
وَإِذا سَالَ على الْقَفَا
قيل أغم الْقَفَا
كَمَا يُقَال أغم الْوَجْه
وَإِذا انْشَقَّ حجاب الْأنف
قيل أخزم
وَإِذا انْقَطع الْأنف
قيل أجدع وَالْمَرْأَة جَدْعَاء
وَإِن كَانَ بِوَجْهِهِ جدرى مندرس أَو ظَاهر
كتب
والكوع فِي طرفِي الزندين مِمَّا يَلِي الْإِبْهَام إِلَى السبابَة
والكرسوع طرف الزند مِمَّا يَلِي الْخِنْصر
وَإِذا كَانَ الرجل مقْعدا يُقَال لَهُ مفلوج الرجلَيْن وَالْمَرْأَة كَذَلِك
والخوص صغر الْعَينَيْنِ وَهُوَ ضيق مؤخرها
والفقم هُوَ أَن تتقدم الثنايا السُّفْلى إِذا ضم الرجل فَاه وَلَا يَقع عَلَيْهَا الثنايا الْعليا والفلج فِي الْيَدَيْنِ هُوَ اعوجاج فيهمَا
والقعس هُوَ دُخُول الظّهْر وَخُرُوج الصَّدْر
والاصطكاك هُوَ أَن تصطك كل ركبة بِالْأُخْرَى
والأكف هُوَ قصر الْأنف وَصغر الأرنبة
وَإِذا كَانَ الرجل مَقْطُوع الْأُذُنَيْنِ
قيل أصلم أَو مَقْطُوع إِحْدَاهمَا
قيل أصلم الْأذن الْفُلَانِيَّة
والصمغ صغر الْأُذُنَيْنِ
وَإِن كَانَ شَيْء من الْأَظْفَار متغير
قيل متغير الْأَظْفَار
وَيُقَال فَاسد الْأَظْفَار أَو فَاسد الظفر الْفُلَانِيّ
وَإِن كَانَ يعْمل بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا يعْمل باليمنى وَلَا مزية لإحداهما على الْأُخْرَى
قيل أضبط وَإِن عمل باليسرى دون الْيُمْنَى
قيل أشول

فصل
فِي الشيات والألوان فِي الْحَيَوَان الْأَشْقَر هُوَ ضرب لَونه إِلَى لون الْحِنَّاء والكميت مَعْرفَته وجبينه أسودان
فَإِن غلب إِلَى الصُّفْرَة
يُقَال بصفرة أَو حمرَة والأخضر هُوَ الَّذِي تضرب شقرته إِلَى السوَاد بِأَدْنَى خضرَة والأدهم الحالك فِي السوَاد
وَغير الحالك والصافي أدغم عنبري
والأصهب الناصح الْبيَاض
والزرزوري بياضه وسواده سَواد الأبرش يخالط شيته سَواد وَحُمرَة
والأشقر هُوَ الَّذِي يخالط شقرته شعر أَبيض
والأشهب السمند الْأَصْفَر
وَيُسمى الحبشي وعرفه وذنبه أسودان والصيني أصفر
وذنبه وعرفه أبيضان
والأشكل هُوَ الْكُمَيْت
والأزرق الَّذِي لَونه لون الرماد والأبقع الَّذِي بجسده شَيْء يُخَالف لَونه
والسامري الَّذِي شهبته بسواد يشبه الْأَزْرَق وَيكون فِي سَائِر جسده حَتَّى يصير كالأبلق
وَأما الَّذِي فِي الْوُجُوه إِذا كَانَ بِوَجْه شَعرَات بيض بِقدر الدِّرْهَم
قيل أفرج
فَإِن كَانَ أقل من ذَلِك
قيل شَعرَات والحفى أفرج حفى
فَإِن سَالَتْ وَلم تجَاوز الْعَينَيْنِ
قيل أغر عُصْفُور
فَإِن انتشرت
قيل أغر سادج
وَإِن استطالت ودق طرفها
قيل أغر يعسوب واليعسوب الْغرَّة الَّتِي فِي وَجه الْفرس
تكون مستطيلة
قَالَه ابْن قُتَيْبَة
فَإِن
(2/464)

اتسعت وَلم تبلغ الجحفلة
فَهُوَ أغر شِمْرَاخ وَهُوَ مَا سَالَ على الْأنف
وَإِن سَالَتْ الجحفلة
قيل أغر سَائل الْعين الْفُلَانِيَّة
وَإِن انتشرت على الْعين
قيل أعشى
وَإِذا كَانَت الْعين الْوَاحِدَة زرقاء
قيل أحيف
والحيف الِاخْتِلَاف
وَإِن كَانَت زرقاء
قيل أَزْرَق
وَإِن كَانَ الْبيَاض على خديه
قيل لطيم الْخَدين أَو أَحدهمَا
وَإِن كَانَ فِي الْغرَّة شامات يذكرهَا
وَإِن كَانَ أَعْلَاهَا كالهلال
قيل أغر هِلَال
وَإِن كَانَ فِي الجحفلة بَيَاض
قيل أرتم
وَإِن كَانَ بسواد
قيل بسواد ومشقوق الْأُذُنَيْنِ مفرط
وَالْبَيَاض فِي أَعلَى الرَّأْس أصقع
وَالْبَيَاض فِي الْقَفَا أقيف وشائب الناصية أَسْقُف
ونقاؤها بالبياض أصبغ
وَبَيَاض الرَّأْس والعنق كُله أدرع والحدقتان والأهداب مُعرب
وَأما شيات البغال إِذا كَانَ الْبَغْل أصفر تعلوه غبرة يسيرَة وببدنه خطوط من مَعْرفَته إِلَى أصل ذَنبه
قيل خلنجي
فَإِذا كَانَ فِي جحفلته ومحجر عَيْنَيْهِ بَيَاض يضْرب إِلَى صفرَة
قيل أقمر
وَمن جملَة عُيُوب الدَّوَابّ الانتشار
وانتفاخ العصب والدحس
وَهُوَ ورم فِي حَافره
والسرطان وَهُوَ دَاء فِي الرسغ
والارتهاش
وَهُوَ أَن يصك بِعرْض حَافره عرض يَده الْأُخْرَى وَرُبمَا أدماها
وَيُسمى اصطكاك
والمشش والنمل وَهُوَ سَواد فِي الْحَافِر من ظَاهره
والوفرة دَاء يكون فِي بَاطِن الْحَافِر
والرهصة دَاء يطلع فِي بَاطِن الْحَافِر
وَقد تقدم من ذكر عُيُوب الدَّوَابّ فِي كتاب الْبيُوع مَا فِيهِ كِفَايَة
وَالله أعلم

الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكر الكنى اعْلَم أَن أهل الْعلم
أَجمعُوا على جَوَاز التكني بِأَيّ كنية كَانَت سوى التكني بِأبي الْقَاسِم وَسَوَاء تكنى الْإِنْسَان باسم ابْنه أَو ابْنَته أَو لم يكن لَهُ ولد وَكَانَ صَغِيرا
أَو كنى بِغَيْر اسْم وَلَده
وَيجوز أَن تكنى الْمَرْأَة بِأم فلَان وَأم فُلَانَة
وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي جَوَاز التكني بِأبي الْقَاسِم على مَذَاهِب كَثِيرَة
أَحدهَا مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
وَأهل الظَّاهِر أَنه لَا يحل التكني بِأبي الْقَاسِم لأحد أصلا سَوَاء كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَو أحمدا لظَاهِر قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي رَوَاهُ مُسلم
(2/465)

الثَّانِي أَن هَذَا النَّهْي مَنْسُوخ
وَأَن هَذَا كَانَ فِي أول الْإِسْلَام
فَيُبَاح التكني الْيَوْم بِأبي الْقَاسِم لكل أحد سَوَاء فِي ذَلِك من اسْمه مُحَمَّد أَو أَحْمد أَو غَيره
وَهَذَا مَذْهَب مَالك
وَبِه قَالَ جُمْهُور السّلف وَالْعُلَمَاء وفقهاء الْأَمْصَار
الثَّالِث مَذْهَب ابْن جرير أَنه لَيْسَ مَنْسُوخا وَإِنَّمَا كَانَ النَّهْي للتنزيه وَالْأَدب لَا للتَّحْرِيم
الرَّابِع أَن النَّهْي عَن التكني بِأبي الْقَاسِم مُخْتَصّ بِمن اسْمه مُحَمَّد أَو أَحْمد وَلَا بَأْس بالكنية وَحدهَا لمن لَا يُسمى بِوَاحِد من الاسمين
وَهَذَا قَول جمَاعَة من السّلف
وَجَاء فِيهِ حَدِيث مَرْفُوع عَن جَابر رَضِي الله عَنهُ
الْخَامِس أَنه نهى عَن التكني بِأبي الْقَاسِم مُطلقًا
وَنهى عَن التَّسْمِيَة بالقاسم
لِئَلَّا يكنى أَبوهُ بِأبي الْقَاسِم
وَقد غير مَرْوَان بن الحكم اسْم ابْنه عبد الْملك حِين بلغه هَذَا الحَدِيث
وَسَماهُ عبد الْملك
وَكَانَ اسْمه أَولا الْقَاسِم
وَفعله بعض الْأَنْصَار أَيْضا
وَالسَّادِس أَن التَّسْمِيَة بِمُحَمد مَمْنُوعَة مُطلقًا سَوَاء كَانَت لَهُ كنية أم لَا
وَجَاء فِيهِ حَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تسموا أَوْلَادكُم مُحَمَّدًا ثمَّ تلعنونهم وَكتب عمر إِلَى الْكُوفَة لَا تسموا أحدا باسم نَبِي وَأمر جمَاعَة بِالْمَدِينَةِ بتغيير أَسمَاء أبنائهم
مِمَّن اسْمه مُحَمَّد حَتَّى ذكر لَهُ جمَاعَة مِنْهُم أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أذن لَهُم فِي ذَلِك
وَسَمَّاهُمْ بِهِ
فتركهم
وَقَالَ القَاضِي عِيَاض الكنية إِنَّمَا تكون بِسَبَب وصف صَحِيح من المكنى أَو سَبَب اسْم ابْنه
وَقد كره بعض الْعلمَاء التسمي باسم الْمَلَائِكَة
وَكره مَالك التسمي بِجِبْرِيل وبياسين
ذكر ذَلِك كُله النَّوَوِيّ رَحمَه الله فِي كتاب الْأَدَب فِي شرح مُسلم
وَذكر فِي منية الْمُفْتِي فِي مَذْهَب الْحَنَفِيَّة أَنه يجوز التكني بِأبي الْقَاسِم
وَقد تقدم الْخلاف فِيهِ
وَالرَّاجِح عِنْد بَعضهم عدم الْجَوَاز فليجتنب

الْفَصْل الثَّالِث فِي الألقاب الَّتِي اصْطلحَ النَّاس عَلَيْهَا

وأجروها مجْرى الْأَمر اللَّازِم وَمَا يتَّصل بهَا ويضاف إِلَيْهَا من التراجم
(2/466)

اعْلَم أَن الألقاب المقرونة بِالدّينِ لَيست محصورة بِوَضْع تجرى عَلَيْهِ وَلَا حد وَإِنَّمَا اللقب مَطِيَّة مبلغة إِلَى مَقَاصِد النّظر مُمَيزَة بَين مزايا الاصطلاحات
فَمن جَاءَ ركب وَلَا يعْتَرض فِي شَيْء مِنْهَا
وَلَا يُقَال لم كَانَ لقب هَذَا هَكَذَا وَلَيْسَ فِيهِ من معنى مَا لقب بِهِ شَيْء أوجب لَهُ هَذَا اللقب
وَلَا يُقَال أَيْضا لَا يجوز أَن يكون لقب هَذَا إِلَّا كَذَا بل للملقب أَن يلقب من أَرَادَ بِمَا أَرَادَ
غير أَن ثمَّ ألقابا اصْطلحَ عَلَيْهَا النَّاس
وَوضعت على أَسمَاء
فجرت بالتداول مجْرى الْغَالِب حَتَّى صَارَت لتِلْك الْأَسْمَاء كالأعلام وَمَشى النَّاس فِي اسْتِعْمَالهَا على الْعَادة بِحَيْثُ إِنَّهَا إِذا نقلت عَن أسمائها واستعملت لأسماء غَيرهَا استنكرت
وَهَذَا كُله إِنَّمَا هُوَ من طَرِيق الْعَادة لَا من طَرِيق قِيَاس يفْسد الْمَعْنى
فَمن ذَلِك أَنهم وضعُوا لمن اسْمه مُحَمَّد شمس الدّين وَبدر الدّين وجمال الدّين وَكَمَال الدّين وَشرف الدّين وَأمين الدّين وناصر الدّين وقطب الدّين وعماد الدّين وَعز الدّين وَأسد الدّين
وكل ذَلِك إِذا كَانَ من المتعممين سَوَاء كَانَ فَقِيها أَو تَاجِرًا
مَا خلا نَاصِر الدّين فَإِنَّهَا تسْتَعْمل للجند
هَذَا هُوَ الْمُتَعَارف
وَقد يَقع فِي الْجند من يلقب بشرف الدّين وشمس الدّين
وَمَا ذَكرْنَاهُ هُوَ الْأَغْلَب
وَأَبُو بكر تَقِيّ الدّين وَشرف الدّين وزين الدّين وزكي الدّين
إِذا كَانَ من المتعممين
وَكَذَلِكَ رَضِي الدّين
وَإِن كَانَ من الْجند فسيف الدّين
وَعمر سراج الدّين وزكي الدّين وزين الدّين وشجاع الدّين وناصر الدّين وضياء الدّين وَعز الدّين
وَهُوَ أحسن مَا يلقب بِهِ من اسْمه عمر للْحَدِيث الْمُصَرّح فِيهِ بإعزاز الدّين بِأحد العمرين وَفتح الدّين وَنجم الدّين
وَيسْتَعْمل للجند مِنْهَا شُجَاع الدّين وناصر الدّين
وَعُثْمَان فَخر الدّين وَنور الدّين وَهُوَ أحسن مَا يلقب بِهِ من اسْمه عُثْمَان لِأَنَّهُ ذُو النورين
وَيخْتَص الْجند مِنْهَا بفخر الدّين
وَعلي من المتعممين نور الدّين وَمن الْجند عَلَاء الدّين وَسيف الدّين
وَهُوَ أحسن مَا لقب بِهِ من اسْمه عَليّ لِأَن عليا كَانَ سيف الله فِي أرضه
وَأحمد من المتعممين شهَاب الدّين ومحيي الدّين
وَمن الْجند شهَاب الدّين وصفي الدّين ومحب الدّين
وَعبد الله شمس الدّين
وجمال الدّين وعفيف الدّين
وَإِبْرَاهِيم برهَان الدّين وصارم الدّين وَرَضي الدّين وَسعد الدّين
وَدَاوُد علم الدّين
وموفق الدّين
(2/467)

وَسليمَان علم الدّين
ويوسف جمال الدّين وَأمين الدّين وَصَلَاح الدّين
وَأحسن مَا يكنى بِهِ أَبُو المحاسن
ومُوسَى وَعِيسَى شرف الدّين
وَحسن بدر الدّين وحسام الدّين
وحسين كَذَلِك
وجعفر كريم الدّين
وَشرف الدّين
وَأحسن مَا يكنى بِهِ أَبُو الصدْق
وَكَذَلِكَ أَبُو بكر
وَسعد سعد الدّين
وَكَذَلِكَ سعيد
ومسعود الرّبيع زكي الدّين
وَأنس روح الدّين
وَإِسْمَاعِيل عماد الدّين
وخليل غرس الدّين
وَحَمْزَة عز الدّين ونصير الدّين
وزَكَرِيا بنية الدّين
وَيحيى محيي الدّين ومخلص الدّين
وقاسم شرف الدّين وزين الدّين
وَإِسْحَاق مجد الدّين
وَيَعْقُوب تَاج الدّين
ومحمود نور الدّين
وَهَارُون حَافظ الدّين
وحاتم كريم الدّين
وَلَيْسَ باللازم اسْتِيعَاب جَمِيع الْأَسْمَاء وتنزيل الألقاب عَلَيْهَا إِذْ ذَلِك يطول
والألقاب لَيْسَ لَهَا قَاعِدَة تضبطها
بل هِيَ على اخْتِيَار الملقب كَمَا أَن الْأَسْمَاء على اخْتِيَار الْمُسَمّى
وَأما ألقاب الخدام فَالَّذِي جرت عَلَيْهِ الْعَادة أَن يلقب ياقوت افتخار الدّين
جَوْهَر صفي الدّين
رشيد شهَاب الدّين
عنبر شُجَاع الدّين
مِفْتَاح فتح الدّين
خَالص مخلص الدّين
كافور شبْل الدولة ومجير الدّين
نجيب موفق الدّين
سرُور ومسرور سري الدّين
وشمس الْخَواص
تَمِيم مرتضى الدّين
فايز مصطفى الدّين
مُخْتَار ظهير الدّين
ريحَان روح الدّين وعزيز الدولة
نصر نصير الدّين
فاخر فَخر الدّين
وصيف نَاصح الدّين
بِلَال بهاء الدّين
محسن اخْتِيَار الدّين
عفيف جمال الدّين
صَوَاب شمس الدّين
صندل زكي الدّين
منصف محيي الدّين
فاتن وَصِيّ الدّين
رضوَان رَضِي الدّين
لُؤْلُؤ نظام الدّين
وَمَا كَانَ من أَسمَاء الخدام مُوَافقا لأسماء التّرْك أجْرى عَلَيْهَا ألقابها
وَيُؤْخَذ من ذَلِك مَا أمكن وَيجْعَل مِثَالا لما يذكر
فالأشياء تحمل على نظائرها
وَالْفُرُوع تحمل على الْأُصُول
وَلَو تركنَا ذكر مَا قدمنَا من ذَلِك لَكَانَ يُمكن أَن يعرف من الِاسْتِعْمَال الْجَارِي بَين النَّاس
وَلَكِن جَعَلْنَاهُ كالحاشية ينفع مَعَ وجودهَا وَلَا يضر عدمهَا
(2/468)

وَأما التراجم فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الدرجَة الْعليا وَمَا هُوَ فِي الدرجَة الْوُسْطَى ووضعها يرجع إِلَى الْكَاتِب فِيهِ
ويعتمد فِيهِ على حذقه وإدراكه لِأَنَّهُ فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الطَّبِيب الحاذق الَّذِي يُعْطي كل إِنْسَان من الدَّوَاء مَا يحْتَملهُ مزاجه وسنه
وَمَا يُوَافق طبع بَلَده
والفصل الَّذِي هُوَ فِيهِ
وَاعْلَم أَن الْأَلْفَاظ قوالب الْمعَانِي
والأقوال رُبمَا أطلقت
وَهِي مُقَيّدَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفَهم والإدراك إِذْ لَا يعرف الشَّيْء إِلَّا بِمَعْرِِفَة مَعْنَاهُ
وَلَا يفهم إِلَّا بإيضاح فحواه
وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على تَرْجِيح أَرْبَاب الْخطاب على بَعضهم بَعْضًا
وَأَن الْخلَافَة هِيَ أعلا الْمَرَاتِب فِي الدُّنْيَا بعد النُّبُوَّة
وَلِهَذَا السَّبَب وَجب تَقْدِيم أَرْبَابهَا على من سواهُم وتخصيصهم بمزية الْفضل حكما ورسما
وهم أَحَق بذلك وأجدر لكَوْنهم أَعلَى الْبَريَّة قدرا وأكبر
وَمَا يكْتب لَهُم على ضَرْبَيْنِ
الأول المواقف الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة الإمامية العباسية الأعظمية المولوية السيدية السندية الملاذية الملجئية الظَّاهِرِيَّة الرؤوفية الرحيمية المؤيدية المنصورية المقتدرية المستعصمية الرشيدية المكينية الغياثية الآمرية الخليفية الْفُلَانِيَّة
خَليفَة الزَّمَان وَإِمَام أهل الْإِيمَان مولى النعم وَمولى الْأُمَم وَرَافِع نور الْهدى على علم
غياث الْأَنَام عصمَة الْأَيَّام رَحْمَة الْعَالم نعْمَة الله على بني آدم إِمَام الْمُسلمين وَابْن عَم سيد الْمُرْسلين
الْقَائِم بِأَمْر الله أَو المكتفي بِاللَّه أَبُو فلَان أَمِير الْمُؤمنِينَ
ضاعف الله أنواره وَرفع فِي أعلا دَرَجَات الْإِمَامَة مناره وَأظْهر على الدّين وَالدُّنْيَا شعار هَدْيه ودثاره
الثَّانِي الدِّيوَان الْعَزِيز النَّبَوِيّ الإمامي الأعظمي ويسوق الْأَلْفَاظ الْمُتَقَدّمَة تاليا لَهَا على نَحْوهَا الْمَوْضُوع لَهَا
وَقد قيل إِن الْأَلْفَاظ المستعملة فِي نعت الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وترجمته بهَا إِنَّمَا يُرَاد بهَا تَعْرِيف ذَلِك الْمُسَمّى والتنويه باسمه
وَقَالُوا إِن كثرتها فِي حق ذَوي الْمَرَاتِب الْعلية نقص وعيب
وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الْغَرَض بهَا التَّعْرِيف
فَلَيْسَ مثل الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحْتَاج إِلَى تَعْرِيف وَلَا شهرة
لِأَن الْخُلَفَاء يعْرفُونَ بالسيادة والشرف الباذخ الْمَوْرُوث عَن النُّبُوَّة وهم موصوفون بأشهر مِمَّا بِهِ يوصفون
وَذَلِكَ أَن الْقَائِل إِذا قَالَ الدِّيوَان الْعَزِيز النَّبَوِيّ الإمامي الْفُلَانِيّ أَمِير الْمُؤمنِينَ اسْتغنى بذلك عَن إِيرَاد جملَة من الصِّفَات
وَلِهَذَا قَالَ المعري فِي مرثيته للشريف الرضي
(2/469)

أَنْتُم ذَوُو النّسَب الْقصير مُرَاده
إِن الْإِنْسَان إِذا قَالَ فلَان ابْن عَم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أغناه ذَلِك عَن كَثْرَة الصِّفَات
ويليهم الْمُلُوك والسلاطين وأولياء خدمهم من أَرْبَاب السيوف والأقلام على اخْتِلَاف مَرَاتِبهمْ
فَيكْتب للسُّلْطَان إِن كَانَ حَيا الْمقَام الشريف الإِمَام الْأَعْظَم وَالْملك الْمُعظم سيد مُلُوك الْعَرَب والعجم جَامع منقبتي السَّيْف والقلم فاتح القلاع والحصون الْمظهر بجهاده فِي أَعدَاء الله وَرَسُوله سره المصون ملك البرين والبحرين صَاحب الْقبْلَتَيْنِ خَادِم الْحَرَمَيْنِ الشريفين سُلْطَان الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين ظلّ الله فِي الْأَرْضين مرغم أنوف الْمُلْحِدِينَ مبيد الطغاة والمتمردين قاصم الْكَفَرَة وَالْمُشْرِكين نَاصِر المظلومين على الظَّالِمين حامي حوزة الدّين
مَوْلَانَا السُّلْطَان الْمَالِك الْملك الْفُلَانِيّ قسيم أَمِير الْمُؤمنِينَ
خلد الله ملكه وَجعل الأَرْض بأسرها ملكه أَو جدد الله لَهُ فِي كل يَوْم نصرا وَملكه بِسَاط البسيطة برا وبحرا
وَإِن كَانَ مَيتا فَيكْتب لَهُ الْمقَام الشريف
السَّيِّد الشَّهِيد الْملك الْفُلَانِيّ سقى الله عَهده وتعاهد بعهاد الرَّحْمَة والرضوان لحده
وَيكْتب لأتابك العساكر المنصورة الْمقر الْأَشْرَف العالي العالمي العادلي المؤيدي الغوثي الغياثي الزعيمي المتاغري الظهيري المرابطي الممهدي المشيدي الخاشعي الناسكي العابدي الأتابكي السيفي معز الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سيد أُمَرَاء الْعَالمين نَاصِر الْغُزَاة والمجاهدين ملْجأ الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين زعيم جيوش الْمُوَحِّدين أتابك العساكر المنصورة
ممهد الدول مشيد الممالك عون الْأمة غياث الْملَّة
ظهير الْمُلُوك والسلاطين عضد أَمِير الْمُؤمنِينَ
أعز الله نَصره
وَرفع فِي الدَّاريْنِ قدره
وَكَذَلِكَ يكْتب لنائب الشَّام
وَلَكِن يزِيد فِيهَا بعد الأتابكي الكفيلي
وتعريف الأول أتابكي العساكر المنصورة بالممالك الإسلامية
وتعريف نَائِب الشَّام كافل المملكة الشَّرِيفَة الشامية المحروسة وَالدُّعَاء بعد التَّعْرِيف
وَيكْتب لكل من الْأُمَرَاء مقدمي الْأُمَرَاء بالديار المصرية سَوَاء كَانَ صَاحب وَظِيفَة أَو بِيَدِهِ تقدمة خَاصَّة الْمقر الْأَشْرَف العالي الأميري الكبيري العالمي العادلي الغوثي الغياثي الممهدي المشيدي المتاغري المرابطي الزعيمي الظهيري الْمقدمِي السيفي الْفُلَانِيّ عز الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين سيد الْأُمَرَاء فِي الْعَالمين نصْرَة الْغُزَاة والمجاهدين زعيم جيوش الْمُوَحِّدين عون الْأمة عماد الْملَّة ظهير الْمُلُوك
(2/470)

والسلاطين سيف أَمِير الْمُؤمنِينَ فلَان الْفُلَانِيّ
وَيعرف كلا مِنْهُم بوظيفته إِن كَانَت لَهُ وَظِيفَة
وَإِلَّا فَيَقُول أحد مقدمي الألوف بالأبواب الشَّرِيفَة
وَيَدْعُو لَهُ
وَكَذَلِكَ يكْتب إِلَى نَائِب حلب
لكنه يزِيد فِيهِ بعد الْمقدمِي الكافلي
ويعد زعيم جيوش الْمُوَحِّدين مقدم العساكر ممهد الدول مشيد الممالك
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْمقر العالي الأميري الكبيري إِلَى آخِره
وَهِي تكْتب إِلَى أُمَرَاء الطبلخانات بالديار المصرية ونائب طرابلس
وَهُوَ أَيْضا يكْتب لَهُ الْمقدمِي الكافلي
وَيكْتب للدوادار الثَّانِي ولرأس نوبَة ثَانِي وحاجب ثَانِي وأميراخور ثَانِي ولنائب حماة ونائب صفد ونائب إسكندرية
لَكِن هَؤُلَاءِ لَا يكْتب لَهُم الكافلي ويفتقر فِيهَا لنائب حماة خَاصَّة
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الجناب الْكَرِيم العالي إِلَى آخر الألقاب وَهِي تكْتب لِلْأُمَرَاءِ العشراوات بالديار المصرية وأكابر الخاصكية والحجاب الصغار وَمن هُوَ فِي درجتهم من رُؤُوس النوب ونقيب الْجَيْش ومتولى مجْلِس الْحَرْب السعيد ونائب غَزَّة
ونائب الكرك
وَأما أَمِير كَبِير بِالشَّام وحاجب الْحجاب بهَا والمقدمين
فيتصدر نعتهم بالمقر العالي إِذا كتب للنائب الْمقر الْأَشْرَف العالي
وَمِمَّنْ يكْتب لَهُم أَيْضا الجناب الْكَرِيم العالي مَعَ اخْتِصَار الألقاب الْمُتَقَدّمَة دوادار السُّلْطَان بِالشَّام إِذا كَانَ غير مقدم
وأستادار السُّلْطَان بهَا وحاجب ثَانِي وَمن فِي درجتهم
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الجناب العالي الأميري الكبيري العضدي الذخري النصيري الْفُلَانِيّ مجد الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين
شرف الْأُمَرَاء فِي الْعَالمين عضد الْمُلُوك والسلاطين فلَان
وَهَذِه تكْتب لأعيان المستخبرين من رجال الْحلقَة المنصورة بالديار المصرية والمملكة الشامية والحلبية ودوادارية الْأُمَرَاء المقدمين والكفال واستداريتهم ورؤوس النواب الْكِبَار بخدمتهم
وأمير آخوريتهم الْكِبَار
والخازندارية الْكِبَار وأعيان الْجند وَغَيرهم مِمَّن لَهُ وجاهة
وَهَذِه الرُّتْبَة أَكثر اسْتِعْمَالا الْآن وَالَّتِي قبلهَا
والمرجع فِي ذَلِك كُله إِلَى الْكَاتِب وَإِلَى حذقه ومعرفته بالمكتوب لَهُ وبمقامه من الدولة ووظيفته
(2/471)

وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْمجْلس العالي الأميري الْأَجَل الكبيري إِلَى آخر مَا تقدم
وَهَذِه تكْتب لعامة أجناد الْحلقَة المنصورة وَبَقِيَّة أَرْبَاب وظائف الْأُمَرَاء والكفال التالين لمن تقدم ذكرهم
ولعامة جند الْخدمَة
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْمجْلس السَّامِي وَهَذِه تكْتب لمساتير النَّاس ولأرباب الخدم عِنْد الأتراك وللمشدين ورؤوس نوب النُّقَبَاء ومقدمي الْبِلَاد والبرددارية عِنْد الْأُمَرَاء وأكابر أتباعهم
وَدون هَذِه الرُّتْبَة مجْلِس الْأَمِير الْأَجَل الْكَبِير الْمُحْتَرَم الْأَعَز الْأَخَص الْمُجْتَبى الْمُخْتَار فلَان وَهِي تكْتب لمن تخلق بأخلاق أَتبَاع التّرْك وَشد وَسطه
وعوج عمَامَته
ووقف فِي خدمَة أَرْبَاب الْوَظَائِف من التّرْك كالنقباء والأوجاقية وَالْعرب والكنانية وَمن فِي معناهم
وَهَذِه الرُّتْبَة واللاتي قبلهَا تتَعَلَّق بأرباب السيوف
وَأما أَرْبَاب الأقلام فعلى ضَرْبَيْنِ الضَّرْب الأول يتَعَلَّق بِخِدْمَة الدولة
وَعَمله مُسْتَفَاد من أوَامِر السلطنة الشَّرِيفَة ونواهيها
وَهَؤُلَاء يُطلق عَلَيْهِم المتعممين وأشرف هَؤُلَاءِ وأرفعهم قدرا كتاب السِّرّ الشريف فَإِن وظيفتهم شريفة ورتبتهم منيفة لَا يرتقي إِلَيْهَا إِلَّا الأماثل الأفاضل الْعلمَاء الْعُقَلَاء المقرونون بِالْعقلِ الوافر الَّذِي يَنْبَنِي على وفوره مصَالح الممالك كلهَا شرقا وغربا لكَون أَن صَاحب هَذِه الْوَظِيفَة لِسَان المملكة وسفير الدولة
ثمَّ الوزراء ونظار الْجَيْش
ونظار الْخَاص ونظار الخزانة الشَّرِيفَة ونظار الإصطبلات الشَّرِيفَة ونظار الدولة ونظار ديوَان الْمُفْرد ومستوفيين الْخَاص ونظار الْكسْوَة ونظار البيوتات ونظار الْأَسْوَاق
ونظائرهم من مباشري دواوين الْأُمَرَاء على اخْتِلَاف طبقاتهم
ويلتحق بهؤلاء رُؤَسَاء الْأَطِبَّاء بالطباق الشَّرِيفَة ورؤساء الجرائحية
وَمن فِي معناهم
فَالَّذِي يكْتب لكاتب السِّرّ الشريف بالأبواب الشَّرِيفَة الْمقر الْأَشْرَف العالي المولوي القاضوي العالمي البليغي اليميني السفيري المشيري السيدي المخدومي الْفُلَانِيّ صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء الشريف بالأبواب الشَّرِيفَة وَسَائِر الممالك الإسلامية عظم الله شَأْنه
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْمقر الشريف العالي إِلَى آخر الألقاب
وَيكْتب لكاتب سر الشَّام
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْمقر العالي إِلَى آخِره
وَيكْتب لكاتب سر حلب
وَدون هَذِه
(2/472)

الرُّتْبَة الجناب الْكَرِيم العالي إِلَى آخر
وَيكْتب لكاتب سر طرابلس وحماة النَّائِب كَاتب السِّرّ بالأبواب الشَّرِيفَة وَلَا يكْتب لَهُ اليميني وَلَا السفيري وَلَا المشيري
وَيكْتب أَيْضا لأعيان موقعي الدست الشريف بالأبواب الشَّرِيفَة وَالشَّام
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الجناب العالي القضائي الأوحدي الأفضلي الأمجدي الأكملي الْفُلَانِيّ
وَيكْتب لبَقيَّة موقعي الدست الشريف بالأبواب الشَّرِيفَة ولكاتب سر غَزَّة وَكَاتب سر صفد وموقعي الدست الشريف بحلب المحروسة
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْمجْلس العالي وَيكْتب لِذَوي الهيئات من المتعممين ويضاف إِلَيْهَا من الألقاب مَا يَلِيق بالمكتوب لَهُ
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْمجْلس السَّامِي وَيكْتب لأصاغر مباشري دواوين الْأُمَرَاء
وَدون هَذِه الرُّتْبَة مجْلِس القَاضِي الْأَجَل الْكَبِير الْمُحْتَرَم الْأَفْضَل الْأَكْمَل الْمُعْتَبر فلَان فَهَذِهِ ثَمَانِيَة مَرَاتِب
الأولى وَهِي الْمقر الْأَشْرَف العالي يُشَارك كَاتب السِّرّ فِيهَا الْآن الْوَزير وَلَكِن يكْتب لَهُ عوض اليميني السفيري المدبري لصاحبي الوزيري المشيري وَكَذَلِكَ نَاظر الْخَاص وَكَذَلِكَ نَاظر الْجَيْش وَكَذَلِكَ استادار الْعَالِيَة إِذا كَانَ متعمما
وَالثَّانيَِة وَهِي الْمقر الشريف تكْتب لناظر الخزانة الشَّرِيفَة وناظر الإصطبل وَمن فِي مَعْنَاهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى قربه من الْملك
وَالثَّالِثَة وَهِي الْمقر العالي تكْتب لناظر الدولة وناظر ديوَان الْمُفْرد
وَالرَّابِعَة تكْتب لناظر الْكسْوَة ووكيل السُّلْطَان
وَالْخَامِسَة تكْتب لناظر البيوتات والأسواق ونظائره من أكَابِر مباشري دواوين الْأُمَرَاء كناظر الدِّيوَان
وَالسَّادِسَة تكْتب لعامة المباشرين بدواوين الْأُمَرَاء
كالعامل والمستوفى ونائب النَّاظر ورؤساء الْأَطِبَّاء والجرائحية ومهاترة البيوتات
وَالسَّابِعَة تكْتب الْمَعْنى لمباشرين
ونواب المستوفيين والعمال والرختوانية ورؤوس نوب الفرشخانات وفراشين الزردخانات وأكابر الصيارف
وَالثَّامِنَة لمساتير النَّاس من كل طَائِفَة
هَذَا وَإِذا أردْت تَعْظِيمه
قلت مجْلِس فلَان وَإِن أردْت أَن يكون على حد سَوَاء
كتبت الصَّدْر الْأَجَل الْكَبِير الْمُحْتَرَم أَو الْحَاج الْجَلِيل الْمُحْتَرَم فلَان
(2/473)

الضَّرْب الثَّانِي حكام الشَّرِيفَة المطهرة قُضَاة الْقُضَاة ذَوُو الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَمن فِي درجتهم من الْعلمَاء المفتيين والمدرسين ونقيب الْأَشْرَاف وَشَيخ الشُّيُوخ بالخوانق وناظر الْحِسْبَة الشَّرِيفَة وناظر الْأَوْقَاف وناظر الْأَيْتَام
ووكيل بَيت المَال وناظر حرم مَكَّة المشرفة وناظر الْحَرَمَيْنِ الشريفين الْقُدس والخليل عَلَيْهِ وناظر الجوالي ومشايخ الطَّرِيقَة
ويلتحق بهؤلاء أَعْيَان الخواجكية
والتجار السَّلَام ومشايخ الْأَسْوَاق والعرفاء والسماسرة
وَمن فِي معناهم
فَالَّذِي يكْتب لقَاضِي الْقُضَاة الشَّافِعِي بالديار المصرية ورفقته الثَّلَاثَة سيدنَا ومولانا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْحجَّة الرحلة الحبر الْبَحْر الفهامة
قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين شيخ الْإِسْلَام ملك الْعلمَاء الْأَعْلَام وَذخر الْأَنَام حَسَنَة اللَّيَالِي وَالْأَيَّام حَاكم الْحُكَّام عُمْدَة الْأَحْكَام نَاصِر الْحق مؤيد الشَّرِيعَة أَو نَاصِر السّنة رحْلَة الْمُحدثين بَقِيَّة الْمُجْتَهدين لِسَان الْمُتَكَلِّمين حجَّة المناظرين قامع المبتدعين خَالِصَة أَمِير الْمُؤمنِينَ
أَبُو فلَان فلَان النَّاظر فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بالديار المصرية والممالك الشَّرِيفَة الإسلامية
أدام الله تَعَالَى أَيَّامه الزاهرة وأسبغ عَلَيْهِ نعمه باطنة وظاهرة وَجمع لَهُ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
وَيكْتب لنوابهم فِي الحكم وَالْقَضَاء سيدنَا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة أقضى الْقُضَاة فلَان الدّين شرف الْعلمَاء أوحد الْفُضَلَاء
مفتي الْمُسلمين صدر المدرسين مُفِيد الطالبين ولي أَمِير الْمُؤمنِينَ فلَان
أعز الله أَحْكَامه وأفاض عَلَيْهِ إنعامه أَو أيده الله تَعَالَى
وَيكْتب لقضاة الْقُضَاة الْأَرْبَع بِالشَّام مَا يكْتب للأربعة بِمصْر غير أَنه لَا يكْتب شيخ الْإِسْلَام بِالشَّام إِلَّا للشَّافِعِيّ دون رفقته أَو لمن هُوَ من الْعلمَاء الأجلاء الراسخين فِي الْعلم حنفيا كَانَ أَو غير حَنَفِيّ
وَيكْتب لنوابهم مَا يكْتب لنواب المصريين غير أَنه لَا يُقَال فِي ألقاب النَّائِب الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة اللَّهُمَّ إِلَّا إِن كَانَ النَّائِب فِيهِ مزية الْعلم
فينزله الْكَاتِب مَنْزِلَته الَّتِي هُوَ مَوْصُوف بهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى علمه وَعَمله
وَيكْتب لمشايخ الْعلم وَالْفَتْوَى والتدريس المعروفين فِي ذَلِك بقدم الْهِجْرَة ورسوخ الْقدَم سيدنَا ومولانا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْعَلامَة
(2/474)

الْحجَّة الرحلة الفهامة الْمُحَقق المدقق الْمُجْتَهد الْحَافِظ فلَان الدّين شيخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين
أَو حجَّة الْإِسْلَام فِي الْعَالمين لِسَان الْمُتَكَلِّمين حجَّة المناظرين أَو سيف النّظر والتمكين خُلَاصَة الْعلمَاء العاملين صفوة الْمُلُوك والسلاطين فلَان
وَإِن كَانَ فريد عصره زيد فِي ألقابه بعد الفهامة الوحيد الفريد الْمُفِيد الْمُحَقق المدقق عَالم الْمُسلمين هَذَا إِذا كَانَ مَا تولى الْقَضَاء
وَإِن كَانَ شيخ خانقاه صوفية زيد فِي ألقابه شيخ شُيُوخ العارفين
وَيكْتب لنقيب الْأَشْرَاف سيدنَا العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل البارع السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الطَّاهِر الْأَصِيل العريق التقي النقي الذكي فلَان الدّين جمال العترة الطاهرة كَوْكَب الأسرة الزاهرة فرع الشَّجَرَة الزكية زين الذُّرِّيَّة العلوية طراز الْعِصَابَة الهاشمية خُلَاصَة الْأَنْسَاب النَّبَوِيَّة فَخر السَّادة الْأَشْرَاف فِي الْعَالمين نسيب أَمِير الْمُؤمنِينَ فلَان نقيب السَّادة الْأَشْرَاف بالمملكة الْفُلَانِيَّة
أدام الله شرفه ورحم سلفه وَأبقى خلقه
وَإِن أردْت الزِّيَادَة فِي تَعْظِيمه ألحقت فِي الألقاب الْمُتَقَدّمَة من بعد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى فَتَقول الشيخي الإمامي إِلَى عِنْد الزكوي وتلخص من هَذِه الألقاب لكل عين من أَعْيَان السَّادة الْأَشْرَاف ومشايخهم مَا يَلِيق بِهِ
وَيكْتب للخطباء بعد العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشيخي الإمامي العالمي العاملي الخطيبي البليغي الأثيلي الأثيري المبصري المنبهي المذكري الأوحدي المرشدي الفصيحي البارعي الْفُلَانِيّ فلَان الدّين خطيب الْمُسلمين فلَان
وَإِن كَانَ إِمَامًا كتب لَهُ العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الْفَقِيه الْفَاضِل الْكَامِل المتقن الْمجِيد الْمُوفق السديد الإِمَام فلَان
(2/475)

وَيكْتب لناظر الْحِسْبَة الشَّرِيفَة إِن كَانَ تركيا الجناب العالي الأميري الكبيري العالمي الفاضلي الكاملي الأوحدي الْفُلَانِيّ
وَإِن كَانَ فَقِيها كتب إِلَيْهِ العَبْد الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الأوحد الرئيس الْأمين المكين فلَان الدّين
فَإِن كَانَ عَالما زيد فِي ألقابه شرف الْعلمَاء زين الْفُضَلَاء عُمْدَة الْحُكَّام المعتبرين بركَة الْمُسلمين فلَان
وَيكْتب لناظر الْأَوْقَاف إِن كَانَ تركيا الجناب العالي كَمَا تقدم فِي الْمُحْتَسب التركي
وَإِن كَانَ فَقِيها فَكَذَلِك
وَيكْتب لناظر الْأَيْتَام ووكيل بَيت المَال مَا يكْتب لنواب الْقُضَاة
فَإِن نَاظر الْأَيْتَام نَائِب القَاضِي
ووكيل بَيت المَال نَائِب السُّلْطَان
وَيكْتب لناظر حرم مَكَّة المشرفة إِن كَانَ تركيا الجناب العالي ويخاطب بألقاب التّرْك غير أَنه يُزَاد فِيهِ العالمي العادلي المجتبوي المختاري الْفُلَانِيّ
وَيكْتب لناظر الْحَرَمَيْنِ الشريفين إِن كَانَ تركيا الجناب العالي بِالْأَلْقَابِ الْمُتَقَدّمَة فِي الجناب
وَإِن كَانَ فَقِيها ميزه بأوصافه اللائقة بِهِ
بِحَسب مَنْزِلَته من الْعلم
وَيكْتب لناظر الجوالي إِن كَانَ فَقِيها ألقاب الْفُقَهَاء المتصدرين
كالعالمي الفاضلي الكاملي الْأصيلِيّ العريقي الأوحدي الأمجدي الرئيسي النفيسي وَمَا أشبه ذَلِك على مَا تَقْتَضِيه مَنْزِلَته
وَيكْتب لمشايخ الطَّرِيقَة المعتقدين فِي النَّاس إِذا كَانُوا عُلَمَاء الشَّيْخ الصَّالح الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الزَّاهِد الخاشع العابد الناسك المسلك الْقدْوَة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى فلَان الدّين مربي المريدين
مرشد السالكين علم الْعباد
قطب الزهاد
شيخ الطَّرِيقَة
ومعدن الْحَقِيقَة
حجَّة الله على الْعباد
نُكْتَة الْوُجُود
نقطة دَائِرَة الْفَيْض الرباني والجود
وقدوة الْمُسلمين
ملاذ العابدين
شمس الشَّرِيعَة وَالدّين فلَان
وَإِن كَانَ شيخ طَريقَة غير مَنْسُوب إِلَى علم
فَيكْتب لَهُ الشَّيْخ الْوَرع الزَّاهِد الْقدْوَة فلَان
أعَاد الله من بركاته ونفع بِصَالح دعواته
وَأما التُّجَّار فعلى ثَلَاثَة أَقسَام مِنْهُم المختلفون إِلَى الديار المصرية والممالك الشامية بالجواهر الفاخرة والقماش النفيس وأنواع المكارم
فَهَؤُلَاءِ يكْتب لَهُم الجناب الْكَرِيم العالي الكبيري الرئيسي الأوحدي الأمجدي الثقتي الأميني المكيني المعتمدي الخواجكي الْفُلَانِيّ عين الخواجكية بالمملكة الْفُلَانِيَّة
آتَاهُ الله فِي متاجره أعظم فَوَائده وأجراه من إدارك أمله على أجمل عوائده
وَإِن كَانَ مِمَّن انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الخواجكية
ونال من الْمُلُوك والسلاطين أعظم
(2/476)

المزية
كَابْن المزلق وَغَيره
فيصدر نَعته ب الْمقر العالي وَيجْرِي الألقاب إِلَى الخواجكي الْفُلَانِيّ فلَان الدّين مجد الْإِسْلَام بهاء الْأَنَام
فَخر الخواجكية شاه بنادر الممالك الإسلامية ملك التُّجَّار
مَعْدن الصَّدَقَة والإيثار
كنز الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين
اخْتِيَار الْمُلُوك والسلاطين فلَان
أدام الله رفعته
وَأَعْلَى دَرَجَته
وَقسم يعانون الْأَسْفَار بأنواع البضائع وأصناف المتاجر
وأنواع القماش البعلبكي
وَالصُّوف والشاش والسكندري الْمصْرِيّ
وَغير ذَلِك مَا عدا المكارم
فَهَؤُلَاءِ يكْتب لَهُم الجناب العالي الأوحدي الأكملي الأخصي المعتبري الأجلي المحترمي
الْفُلَانِيّ التَّاجِر السفار
وَيكْتب لمن دونه الخواجا الْأَجَل الْكَبِير الْمُحْتَرَم الْأَعَز الْأَخَص الأكرم
فلَان بِغَيْر يَاء إِضَافَة
فَإِن كَانَ من تجار الشرق كالعجم وَالروم فيزيد فِي ألقابه المفخم الْمُعظم المكرم
فَإِن كَانَ هنديا زيد فِي ألقابه الناخدي أَو الناخودا
فَإِن كَانَ أعجميا وَعِنْده طلب علم يكْتب فِي ألقابه زِيَادَة على مَا ذكر الْعَالم الْفَاضِل ملا فلَان
وَقسم يعانون الْجُلُوس فِي الْأَسْوَاق فِي الحوانيت للْبيع وَالشِّرَاء فِي القماش الْبَز وَغَيره
فَهَؤُلَاءِ يكْتب لَهُم الْمجْلس السَّامِي الْكَبِير الْجَلِيل الصَّدْر الرئيس فلَان
وَيكْتب لمن دون هَؤُلَاءِ من مَشَايِخ الْأَسْوَاق وأكابر السماسرة والعرفاء
الصَّدْر الْأَجَل الْكَبِير الْمُحْتَرَم الْأَعَز الْأَخَص فلَان
وَيكْتب لمن دون هَؤُلَاءِ الْحَاج الْجَلِيل فلَان
وَيكْتب لمن دون هَؤُلَاءِ الْمعلم الْأَجَل الْمُحْتَرَم فلَان
ضَابِط اعْلَم أَن مَرَاتِب ألقاب ذَوي الرتب الْعلية
فَمن دونهم لَا تَنْحَصِر والمدار فِيهَا على حذق الْكَاتِب كَمَا تقدم
وَهُوَ مَأْمُور بتنزيل النَّاس مَنَازِلهمْ
فَمن عرف فِيهِ مزية تَقْتَضِي الزِّيَادَة فِي تَرْجَمته زَاد فِي تَرْجَمته مَا يَلِيق بمقامه
وَذَلِكَ لَا يخفى على اللبيب البارع
وَلَا يخفى أَن أهل هَذَا الزَّمَان قنعوا بالتراجم وامتحنوا بحب الرياسة ويرضون من النَّاس بالإفراط فِي تراجمهم من غير إِنْكَار فنسأل الله تَعَالَى حسن الخاتمة
وَأما تراجم النِّسَاء فَهِيَ أَيْضا تتَمَيَّز بِحَسب تميز أَزوَاجهنَّ من ذَوي الرتب الْعلية
وَلِلنَّاسِ فِي تراجمهن اصْطِلَاح
أحببنا إِيرَاده ليَكُون الْكَاتِب مِنْهُ على بَصِيرَة
وَهن فِي الْقيَاس على حكم مَا تقدم
(2/477)

فجهات الْخُلَفَاء أَعلَى مَرَاتِب الْجِهَات
ويليهن جِهَات الْمُلُوك والسلاطين وَمن دونهن على قدر مَرَاتِب أَزوَاجهنَّ
فأعلى مَا يكْتب لجهات الْخُلَفَاء والملوك والسلاطين الآدر الشَّرِيفَة ذَات السّتْر الرفيع العالي المصوني الممنعي المحجبي الخوندي الخليفتي الخاتوني عصمَة الدّين فَخر النِّسَاء فِي الْعَالمين
سيدة الخوندات زين الخواتين
كافلة الْأَيْتَام وَالْمَسَاكِين خوند فُلَانَة جِهَة مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
وَإِن كَانَت جِهَة السُّلْطَان فَلَا يكْتب لَهَا الخليفتي بل يكْتب السُّلْطَان الخاتوني وَلَا يكْتب لَفْظَة خوند إِلَّا لجِهَة خَليفَة أَو لابنَة خَليفَة أَو أُخْته أَو والدته
وَكَذَلِكَ لَا يكْتب لَفْظَة خوند إِلَّا لجِهَة سُلْطَان أَو لابنته أَو أُخْته أَو والدته
وَلَا يُخَاطب فِي كليهمَا إِلَّا لجِهَة مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو جِهَة مَوْلَانَا السُّلْطَان لَا بِلَفْظ زوج فلَان فَإِن الْجِهَة أرفع فِي الْمرتبَة
ويلتحق بِهَذَا الْقَيْد كل امْرَأَة أردْت تَعْظِيم شَأْنهَا من جِهَة ابْن السُّلْطَان وجهة أتابك العساكر وكافل المملكة الشامية المحروسة وَمن فِي درجتهم من أَرْبَاب وظائف الدولة الشَّرِيفَة
وَلَا يكْتب الآدر الشَّرِيفَة إِلَّا لجِهَة السُّلْطَان الْخَلِيفَة
وَدون رُتْبَة الآدر الشَّرِيفَة الآدر الْكَرِيمَة الْعَالِيَة المعظمة المبجلة المكرمة المحجبة الأصيلة العريقة ذَات السّتْر الرفيع والحجاب المنيع فُلَانَة
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الستار الْكَرِيمَة الْعَالِيَة الْكَبِيرَة الجليلة المكرمة المفخمة المخدرة المحجبة فُلَانَة وَهِي تكْتب لِنسَاء مقدمي الألوف وأكابر الدولة من أَرْبَاب الأقلام وَالسُّيُوف
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْجِهَة المصونة المحجبة المخدرة فُلَانَة وَهِي تكْتب لِنسَاء أُمَرَاء الطبلخانات وَمن فِي درجتهم من أَرْبَاب الْوَظَائِف ووجوه النَّاس
وَدون هَذِه الرُّتْبَة الْجِهَة الْمُبَارَكَة السيدة المصونة الْكُبْرَى فُلَانَة وَهِي تكْتب لمن دون من تقدم فِي الرُّتْبَة الَّتِي قبل هَذِه
وَدون هَذِه الرُّتْبَة المصونة فُلَانَة وَلَيْسَ بعد هَذِه الرتب مِمَّا يتَعَلَّق بتراجم النِّسَاء غير الِاسْم خَاصَّة
وَأما التَّارِيخ فَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْفَوَائِد الجمة وَلَا مَا فِي الْخَتْم بِهِ من الْحِكْمَة
وتاريخ الْإِسْلَام بِالْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّة وضع لأَرْبَع سِنِين خلت من خلَافَة عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ
وَسَببه أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ كتب إِلَى عمر رَضِي الله
(2/478)

عَنهُ إِنَّه يأتينا مِنْك كتب لَيْسَ لَهَا تَارِيخ
فأرخ لتستقيم الْأَحْوَال
فأرخ وَقيل رفع إِلَى عمر صك مَحَله شعْبَان
فَقَالَ أَي شعْبَان هَذَا الَّذِي نَحن فِيهِ أم الْمَاضِي أم الَّذِي يَأْتِي
وَقيل أول من أرخ يعلى بن أُميَّة
كتب إِلَى عمر رَضِي الله عَنهُ من الْيمن كتابا مؤرخا
فَاسْتَحْسَنَهُ
وَشرع فِي التَّارِيخ
وَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا لما عزم عمر رَضِي الله عَنهُ على التَّارِيخ جمع الصَّحَابَة واستشارهم
فَقَالَ سعد بن أبي وَقاص أرخ لوفاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقَالَ طَلْحَة أرخ لمبعثه وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب لهجرته
فَإِنَّهَا فرقت بَين الْحق وَالْبَاطِل
وَقَالَ آخَرُونَ لمولده
وَقَالَ قوم لنبوته
وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سبع عشرَة من الْهِجْرَة
وَقيل سنة سِتّ عشرَة
فاتفقوا على أَن يؤرخوا بِالْهِجْرَةِ
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا يبدأون بِهِ من الشُّهُور
فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ابدأ برجب
فَإِنَّهُ أول الْأَشْهر الْحرم
وَقَالَ طَلْحَة ابدأ برمضان
فَإِنَّهُ شهر الْأمة
وَفِيه أنزل الْقُرْآن
وَقَالَ عَليّ ابدأ بالمحرم
لِأَنَّهُ أول السّنة
وَمن الْأَشْهر الْحرم
وَقيل إِنَّمَا أَشَارَ بالمحرم عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنْهُم
فاستقر الْحَال على ذَلِك
وَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قد ذكر الله التَّارِيخ فِي كِتَابه
فَقَالَ تَعَالَى {يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج} وَقَالَ قَتَادَة فِي تَفْسِير الْآيَة جعلهَا الله تَعَالَى مَوَاقِيت لصوم الْمُسلمين وإفطارهم وحجهم ومناسكهم
وَعدد نِسَائِهِم وَغير ذَلِك وَالله أعلم بِمَا يصلح خلقه انْتهى
هَذَا آخر مَا انتقيناه من جَوَاهِر الْعُقُود وَنِهَايَة مَا أردناه من تَقْرِير مصطلح الموقعين وَالشُّهُود الْجَارِي على الرَّسْم الْمَعْهُود
وَإنَّهُ لكتاب اشْتَمَل على مَادَّة من الْعَالم وافرة وَخص من الْفَوَائِد بجملة إِذا تصرف الْمُتَصَرف فِيهَا أحرز الْجَوَاهِر الفاخرة مطالعه لَا يحْتَاج مَعَ سلوك منهاجه القويم إِلَى تَنْبِيه
وَلَا يفْتَقر فِي مؤاخاة الاسترشاد بِهِ إِلَى كَاف تَشْبِيه
وَأَنا أناشد الله تَعَالَى من وقف عَلَيْهِ من حبر بليغ الْقَلَم منيره أَو بَحر اللِّسَان غواصه وَالْكَلَام جوهره أَن يعاملني عِنْد الْوُقُوف عَلَيْهِ بإغضائه وصفحه وَأَن يسدد مَا يَقع عَلَيْهِ طرف تَأمله وانتقاده من الْخلَل كاشفا ظلام عَيْني بإسفار صبحه وتمحيص نصحه حَامِلا كل قَول يستغربه أَو يستهجنه على أحْسنه رادا كل لَفْظَة فظة إِلَى أوضح معنى وأبينه فَأَي جواد لَا يكبو وَأي سيف لَا ينبو
(2/479)

وَمن ذَا الَّذِي ترضي سجاياه كلهَا كفى الْمَرْء فضلا أَن تعد معايبه والخلق يتفاضلون فِي الْعلم والإدراك
والعاقل يحْتَاج إِلَى مُنَبّه يحذرهُ مدارك التعقب والاستدراك
وقصارى مُؤَلفه الْفَقِير الحقير الِاعْتِرَاف بِمَا لَدَيْهِ من الْعَجز وَالتَّقْصِير وَأَن خطوه فِي سلوك هَذَا المرتقى الوعر قصير
وَهُوَ يسْتَغْفر الله مِمَّا طَغى بِهِ الْقَلَم
وحاول إِدْرَاك شأو الْمُتَقَدِّمين فِيهِ فَلم
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين أَولا وآخرا وَبَاطنا وظاهرا
وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ
صَلَاة دائمة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الدّين
وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
وَلَا حول وَقُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
(2/480)


الكتاب: جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود
المؤلف: شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق، المنهاجي الأسيوطي ثم القاهري الشافعي (المتوفى: 880هـ)
حققها وخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] النَّفس
وَمَا فَوق ذَلِك فَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار فِيهِ أصلا بِنَاء على مذْهبه
وَقَالَ مَالك: هِيَ على الْمُقْتَص لَهُ فِي الْجَمِيع
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هِيَ على الْمُقْتَص مِنْهُ فِي الْجَمِيع
وَاخْتلفُوا: هَل يجوز للْمُسْتَأْجر فسخ عقد الْإِجَارَة من عذر مُخْتَصّ كَمَرَض أَو غَيره فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يجوز
وَهِي لَازِمَة من الطَّرفَيْنِ لَا يجوز لأحد مِنْهُمَا فَسخهَا إِلَّا أَن يمْتَنع اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة بِعَيْب فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: للْمُسْتَأْجر الْفَسْخ لعذر يلْحقهُ مثل: أَن يمرض أَو يَحْتَرِق مَتَاعه أَو يسرق أَو يغصب أَو يفلس: فَيكون لَهُ فسخ الْإِجَارَة
وَاخْتلفُوا هَل تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل مَعَ الْإِمْكَان من اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا تَنْفَسِخ بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين وَلَا بموتهما جَمِيعًا
وَيقوم الْوَارِث مقَام مُوَرِثه فِي ذَلِك
وَاخْتلفُوا فِي أَخذ الْأُجْرَة على الْقرب كتعليم الْقُرْآن وَالْحج وَالْأَذَان والإمامة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك
وَقَالَ مَالك: يجوز فِي تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْحج وَالْأَذَان
وَأما الْإِمَامَة: فَإِن أفردها وَحدهَا لم يجز لَهُ أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا وَإِن جمعهَا مَعَ الْأَذَان جَازَ
وَكَانَت الْأُجْرَة على الْأَذَان لَا على الصَّلَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز فِي تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْحج
وَأما الْإِمَامَة فِي الْفُرُوض: فَلَا تجوز فِيهَا وَيجوز فِي النَّوَافِل ولأصحابه فِي جَوَاز ذَلِك فِي التَّرَاوِيح وَجْهَان
وَفِي الْأَذَان ثَلَاثَة أوجه
وَاخْتلفُوا فِي أُجْرَة الْحجام فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يجوز وَيُبَاح للْحرّ
وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز
فَإِن أَخذهَا من غير شَرط وَلَا عقد عَلفهَا ناضحة وأطعمها رقيقَة وَهِي حرَام فِي حق الْحر
وَاخْتلفُوا هَل يجوز للْمُسْتَأْجر أَن يُؤَخر الْعين الْمُسْتَأْجرَة بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجرهَا بِهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِلَّا أَن يكون قد أحدث فِيهَا شَيْئا
فَإِن لم يحدث فِيهَا شَيْئا لم يكن لَهُ أَن يكْرِي بِزِيَادَة
فَإِن أكرى تصدق بِالْفَضْلِ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يجوز سَوَاء أصلح فِي الْعين شَيْئا أَو بنى فِيهَا بِنَاء أَو لم يفعل
وَعَن أَحْمد أَربع رِوَايَات
إِحْدَاهُنَّ: كمذهب أبي حنيفَة
وَالثَّانيَِة: كمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَالثَّالِثَة: لَا تجوز إِجَارَتهَا بِزِيَادَة بِحَال
وَالرَّابِعَة: يجوز ذَلِك بِإِذن الْمُؤَجّر وَلَا يجوز بِغَيْر إِذْنه
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز اسْتِئْجَار الْخَادِم والظئر بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز فِي الظِّئْر دون الْخَادِم وَقَالَ مَالك: يجوز فيهمَا جَمِيعًا
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز
(1/215)

فيهمَا
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا: الْجَوَاز فيهمَا كَقَوْل مَالك
وَالْأُخْرَى: الْمَنْع فيهمَا كَقَوْل الشَّافِعِي
وَاخْتلفُوا فِي اسْتِئْجَار الْكتب للنَّظَر فِيهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز
وَاخْتلفُوا فِي الْأَجِير الْمُشْتَرك هَل يجب عَلَيْهِ الضَّمَان فِيمَا جنت يَده فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يضمن مَا جنت يَده
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
أَحدهمَا: يضمن
وَالثَّانِي: لَا يضمن
وَاخْتلفُوا فِي الْأَجِير الْمُشْتَرك أَيْضا هَل يضمن مَا لم تجن يَده فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ الضَّمَان
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا: لَا ضَمَان عَلَيْهِ كمذهب أبي حنيفَة
وَالْأُخْرَى: يضمن كمذهب مَالك
وَالثَّالِثَة: إِن كَانَ هَلَاكه مِمَّا لَا يُسْتَطَاع الِامْتِنَاع مِنْهُ
كالحريق واللصوص وَمَوْت الْبَهِيمَة
فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَإِن كَانَ بِأَمْر خَفِي
ويستطاع الِاحْتِرَاز مِنْهُ ضمن
وَأما الأجراء: فَلَا يضمنُون عِنْد مَالك
وهم على الْأَمَانَة إِلَّا الصناع خَاصَّة
فَإِنَّهُم ضامنون إِذا انفردوا بِالْعَمَلِ فِيمَا عملوه بِالْأُجْرَةِ أَو بغَيْرهَا إِلَّا أَن تقوم بَيِّنَة بفراغه وهلاكه فَيبرأ
وَاخْتلف الْخياط وَصَاحب الثَّوْب
فَعِنْدَ مَالك وَأحمد: إِن القَوْل قَول الْخياط
وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه: القَوْل قَول صَاحب الثَّوْب
وَاتَّفَقُوا على أَن الرَّاعِي مَا لم يَتَعَدَّ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا ضرب الْبَهِيمَة الْمُسْتَأْجرَة الضَّرْب الْمُعْتَاد فَهَلَكت
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يضمن
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يضمن وَإِن كَانَ ضربا مُعْتَادا
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عقد مَعَ حمال على حمل مائَة رَطْل ثمَّ أكل مِنْهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: كلما أكل مِنْهَا شَيْئا أبدل عوضه وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أظهر قوليه: لَيْسَ لَهُ أَن يُبدل عوضه
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة فَهَل لَهُ أَن يؤجرها لغيره فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِلَّا لمن يُسَاوِيه فِي معرفَة الرّكُوب وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يجوز لَهُ أَن يؤجرها إِلَّا لمن يُسَاوِيه فِي الطول وَالسمن
وَقَالَ مَالك: لَهُ أَن يكريها من مثله فِي رفْقَة يسيرَة
وَاخْتلفُوا فِيمَن نصب نَفسه للمعاش من غير عقد إِجَارَة
كالملاح والحلاق
فَقَالَ مَالك وَأحمد: يسْتَحق كل مِنْهُم الْأُجْرَة
وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي: لَا يسْتَحق الْأُجْرَة من غير عقد
وَلم يُوجد عَن أبي حنيفَة فِيهِ نَص بل قَالَ أَصْحَابه الْمُتَأَخّرُونَ: إِنَّهُم يسْتَحقُّونَ الْأُجْرَة
وَاخْتلفُوا فِي إِجَارَة الْحلِيّ الذَّهَب بِالذَّهَب أَو الْفضة بِالْفِضَّةِ هَل يكره فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: لَا يكره
وَكَرِهَهُ أَحْمد
(1/216)

وَاخْتلفُوا فِي إِكْرَاه الأَرْض بِالثُّلثِ وَالرّبع مِمَّا يخرج مِنْهَا
فَقَالُوا: لَا يَصح
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا: جَوَازه
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اسْتَأْجر أَرضًا ليزرعها حِنْطَة
فَلهُ أَن يَزْرَعهَا حِنْطَة
وَمَا ضَرَره ضَرَر الْحِنْطَة
وَاخْتلفُوا فِي الرجل يسْتَأْجر زَوجته لإرضاع وَلَده مِنْهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح
وَزَاد مَالك فَقَالَ: تجبر على ذَلِك إِلَّا أَن تكون شريفة لَا ترْضع مثلهَا
وَقَالَ أَحْمد: يَصح
وَاخْتلفُوا فِيمَن اكترى بَهِيمَة إِلَى مَوضِع مَعْلُوم فجاوزه فعطبت الدَّابَّة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَلَيْهِ الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة إِلَى الْموضع الْمُسَمّى وَعَلِيهِ قيمتهَا
وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ فِيمَا جاوزه
وَقَالَ مَالك: صَاحبهَا بعد تلفهَا بِالْخِيَارِ بَين أَن يضمنهُ الْقيمَة بِلَا أُجْرَة أَو أُجْرَة الْمثل بِلَا قيمَة بعد أَن يُؤَدِّي الْأُجْرَة الأولى
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: عَلَيْهِ الْمُسَمّى وَأُجْرَة مَا تعداه أَو قيمتهَا
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اسْتَأْجر دَارا ليُصَلِّي فِيهَا
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز أَن يُؤجر الرجل دَاره مِمَّن يتخذها مصلى مُدَّة مَعْلُومَة ثمَّ تعود إِلَيْهِ ملكا
وَله الْأُجْرَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز ذَلِك وَلَا أُجْرَة لَهُ
وَقَالَ ابْن هُبَيْرَة فِي الإفصاح: وَهَذَا من محَاسِن أبي حنيفَة لَا مِمَّا يعاب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على الْقرب عِنْده
فَلَا يُؤْخَذ عَلَيْهَا أُجْرَة
وَاخْتلفُوا: هَل يجوز اشْتِرَاط الْخِيَار ثَلَاثًا فِي الْإِجَارَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يجوز سَوَاء كَانَت على مُدَّة أَو فِي الذِّمَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز فِي الْمدَّة قولا وَاحِدًا
وَفِي الذِّمَّة قَولَانِ
وَاتَّفَقُوا على أَن العقد فِي الْإِجَارَة: إِنَّمَا يتَعَلَّق بِالْمَنْفَعَةِ دون الرَّقَبَة خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي
وَاخْتلفُوا فِي إِجَارَة الإقطاع
وَالْمَشْهُور الْمَعْرُوف الْمُقَرّر من الشَّافِعِي: صِحَّتهَا
وَالْجُمْهُور على ذَلِك
قَالَ النَّوَوِيّ: لِأَن الجندي يسْتَحق الْمَنْفَعَة
تَنْبِيه: قَالَ شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: مَا زلنا نسْمع عُلَمَاء الْإِسْلَام قاطبة بالديار المصرية والبلاد الشامية يَقُولُونَ بِصِحَّة إِجَارَة الإقطاع حَتَّى بزغ الشَّيْخ تَاج الدّين الْفَزارِيّ وَولده
فَقَالَا فِيهَا مَا قَالَا وَهُوَ الْمَعْرُوف من مَذْهَب أَحْمد
وَلَكِن مَذْهَب أبي حنيفَة: بُطْلَانهَا

فصل
: وَإِذا اسْتَأْجر أَرضًا ليزرع فِيهَا نوعا من الْغِرَاس مِمَّا يتأبد ثمَّ انْقَضتْ السّنة فللمؤجر الْخِيَار عِنْد مَالك بَين أَن يُعْطي الْمُسْتَأْجر قيمَة الْغِرَاس وَكَذَلِكَ إِن بنى: أَن يُعْطِيهِ قيمَة بِنَاء ذَلِك على أَنه مقلوع أَو يَأْمُرهُ بقلعه
وَقَالَ أَبُو حنيفَة كَقَوْل مَالك إِلَّا أَنه قَالَ: إِذا كَانَ الْقلع يضر بِالْأَرْضِ أعطَاهُ الْمُؤَجّر الْقيمَة
وَلَيْسَ للغارس قلعه وَإِن لم
(1/217)

يضر لم يكن لَهُ إِلَّا الْمُطَالبَة بِالْقَلْعِ
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَيْسَ ذَلِك للمؤجر وَلَا يلْزم الْمُسْتَأْجر قلع ذَلِك
وَيبقى مُؤَبَّدًا وَيُعْطى الْمُؤَجّر قيمَة الْغِرَاس للْمُسْتَأْجر
وَلَا يَأْمُرهُ بقلعه
وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَو يقره فِي أرضه
ويكونان مشتركين أَو يَأْمُرهُ بقلعه وَيُعْطِيه أرش مَا نقص بِالْقَلْعِ
وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة: لَا يلْزم الْمُسْتَأْجر قلع ذَلِك وَيبقى مُؤَبَّدًا
وَيُعْطى الْمُسْتَأْجر أُجْرَة الْمثل للْأَرْض

فصل: وَمن اسْتَأْجر إِجَارَة فَاسِدَة وَقبض مَا اسْتَأْجرهُ وَلم ينْتَفع بِهِ
كَمَا لَو كَانَت أَرضًا فَلم يَزْرَعهَا وَلَا انْتفع بهَا حَتَّى انْقَضتْ مُدَّة الْإِجَارَة فَعَلَيهِ أُجْرَة مثلهَا عِنْد مَالك
وَكَذَلِكَ لَو اسْتَأْجر دَارا فَلم يسكنهَا أَو عبدا فَلم ينْتَفع بِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ أُجْرَة الْمثل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا أُجْرَة عَلَيْهِ لكَونه لم ينْتَفع بهَا
انْتهى

المصطلح: ويشتمل على صور
وَلها عمد وَهِي أصُول الشُّرُوط الَّتِي تذكر للِاحْتِيَاط
وَهِي على أَصْنَاف: ذكر الْمُسْتَأْجر والمؤجر وأسمائهما وأنسابهما وَمَا يعرفان بِهِ والمأجور وموضعه وَوَصفه وتحديده والمدة مبتدأها ومنتهاها وَالْأُجْرَة وَذكر تأجيلها إِن كَانَت مُؤَجّلَة أَو تنجيمها إِن كَانَت منجمة أَو قبضهَا إِن كَانَت مُعجلَة وَأَن لَا تتأخر الْإِجَارَة عَن وَقت العقد مُدَّة طَوِيلَة وَلَا قَصِيرَة
وَذكر المعاقدة والتسلم وَالتَّسْلِيم وَأَن يكون الْمَأْجُور مفرغا عِنْد الْإِجَارَة غير مَشْغُول وَإِقْرَار المتؤاجرين عِنْد الشُّهُود بِمَا نسب إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا من ذَلِك
وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهما وَصِحَّة الْعقل وَالْبدن وَجَوَاز الْأَمر والتاريخ
وَأما الصُّور فَمِنْهَا: صُورَة الْإِجَارَة الْوَارِدَة على الْعين: اسْتَأْجر فلَان الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ على تَرِكَة فلَان وعَلى أَوْلَاده لصلبه
وهم: فلَان وَفُلَان وَفُلَان الْأَيْتَام الصغار الَّذين هم فِي حجور الشَّرْع الشريف بِمُقْتَضى كتاب الْوَصِيَّة الْمحْضر من يَده ويشرحه وَيذكر تَارِيخه وثبوته وَإِن كَانَ بِالْإِذْنِ من الْحَاكِم بِغَيْر وَصِيَّة فقد تقدم من ذَلِك مَا فِيهِ كِفَايَة ثمَّ يَقُول: للأيتام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بمالهم الْحَاصِل لَهُم تَحت يَد الْوَصِيّ الْمَذْكُور بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا لظُهُور الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة لَهُم فِي ذَلِك المسوغة للاستئجار لَهُم شرعا من فلَان وَهُوَ الْقَائِم فِي إِيجَار مَا يَأْتِي ذكره على الْوَجْه الْآتِي شَرحه عَن الْإِخْوَة الأشقاء
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان وَعَن والدتهم فُلَانَة بإذنهم لَهُ وتوكيلهم إِيَّاه فِي إِيجَار الْمَأْجُور الْآتِي ذكره من الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بِالْأُجْرَةِ الْآتِي ذكرهَا على الْوَجْه الْآتِي
(1/218)

شَرحه
وَفِي قبض الْأُجْرَة وَتَسْلِيم الْمَأْجُور
وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم الْمُعْتَاد التَّوْكِيل الصَّحِيح الشَّرْعِيّ الَّذِي قبله مِنْهُم
وتقلده عَنْهُم الْقبُول الشَّرْعِيّ بِشَهَادَة شُهُوده أَو بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته أَو بِمُقْتَضى كتاب الْوكَالَة الْمحْضر من يَده المتضمن لذَلِك المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ للأيتام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وَبِمَا لَهُم دون مَاله بِالْإِذْنِ الْمشَار إِلَيْهِ أَو بِالْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّة مَا هُوَ لموكلي الْأجر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وملكهم وبيدهم وَتَحْت تصرفهم إِلَى حَالَة هَذِه الْإِجَارَة
ومنتقل إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من وَالِد الْإِخْوَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ زوج والدتهم الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة
وَالْأُجْرَة الْآتِي ذكرهَا بَينهم كَذَلِك
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
لَازِمَة الِانْتِفَاع بالمأجور الْمعِين أَعْلَاهُ انْتِفَاع مثله بِمثل ذَلِك لمُدَّة كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها عَن ذَلِك كَذَا وَكَذَا مَا هُوَ على حكم الْحُلُول كَذَا وَكَذَا عجل الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور ذَلِك من المَال الْحَاصِل تَحت يَده للأيتام الْمُسْتَأْجر لَهُم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ
وَدفعه إِلَى الْوَكِيل الْمُؤَجّر الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ لموكليه الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَالْبَاقِي من الْأُجْرَة الْمعينَة أَعْلَاهُ كَذَا وَكَذَا يقوم الْوَصِيّ الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بِهِ من مَال الْأَيْتَام الْمَذْكُورين للْوَكِيل الْمُؤَجّر الْمَذْكُور أَو لمن يسْتَحق قبض ذَلِك مِنْهُ شرعا على قسطين متساويين أَو ثَلَاثَة أقساط كل سنة تمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا
سلم الْوَكِيل الْمُؤَجّر الْمَذْكُور إِلَى الْمُسْتَأْجر الْوَصِيّ الْمَذْكُور جَمِيع الْمَأْجُور الْمعِين أَعْلَاهُ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَإِن كَانَ الْمَأْجُور فِي بلد غير بلد العقد كتب مَوضِع التَّسْلِيم وخلاه التَّخْلِيَة الشَّرْعِيَّة
فَإِذا انْتهى من ذَلِك يَقُول: ثمَّ ساقى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور على مَا بأراضي الْقرْيَة الموصوفة المحدودة بأعاليه من الْأَشْجَار الْمُخْتَلفَة الثِّمَار على أَن يعْمل فِي ذَلِك الْعَمَل الْمُعْتَاد فِي مثله شرعا بأجراء الْأَيْتَام الْمَذْكُورين وعواملهم ودوابهم وآلاتهم ويكسح أشجاره وينقي ثماره
وَمهما رزق الله تَعَالَى فِي ذَلِك فِي طول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ كَانَ بَين الْأَيْتَام الْمُسْتَأْجر لَهُم وَبَين موكلي الْمُؤَجّر الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ على ألف سهم من ذَلِك سهم وَاحِد للموكلين الْمَذْكُورين بِحَق ملكهم حَسْبَمَا وكلوه فِي ذَلِك التَّوْكِيل الشَّرْعِيّ
وَالْبَاقِي للأيتام الْمُسْتَأْجر لَهُم مُسَاقَاة شَرْعِيَّة حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك
قبل كل مِنْهُمَا ذَلِك من الآخر قبولا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْد الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ مَا ذكر ثُبُوته أَعْلَاهُ حَالَة الِاسْتِئْجَار الْمعِين أَعْلَاهُ وَأَن فِي اسْتِئْجَار ذَلِك للأيتام الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حظا وافرا وغبطة ظَاهِرَة مسوغتي الِاسْتِئْجَار لَهُم شرعا وَأَن الْأُجْرَة أُجْرَة الْمثل للمأجور حَالَة التآجر وَأَن الْمَأْجُور الْمَذْكُور بيد الموكلين الْمَذْكُورين
(1/219)

وملكهم وَتَحْت تصرفهم إِلَى حِين صُدُور الْإِجَارَة الْمعينَة أَعْلَاهُ بعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل بِالْإِشْهَادِ والتاريخ والحسبلة بِخَط الْحَاكِم
وَصُورَة إِجَارَة دَار للسُّكْنَى
وَهِي وَارِدَة أَيْضا على الْعين: اسْتَأْجر فلَان من فلَان الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ أَو بِإِذن الْحَاكِم ويشرح على مَا تقدم من أَمر الْوَصِيَّة أَو الْإِذْن على الْإِخْوَة الأشقاء الْأَيْتَام الصغار
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان الَّذين هم فِي حجر الشَّرْع الشريف لوُجُود الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة للأيتام الْمَذْكُورين فِي إِيجَار الْمَأْجُور الْآتِي ذكره على الْوَجْه الْآتِي شَرحه المسوغ ذَلِك للإيجار عَلَيْهِم شرعا مَا هُوَ ملك للأيتام الْمُؤَجّر عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وبيدهم وَتَحْت تصرفهم إِلَى حَالَة هَذِه الْإِجَارَة الثَّابِتَة ملكيتهم لذَلِك عِنْد الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْكُبْرَى العامرة الكائنة بِموضع كَذَا ويصفها ويحددها إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة لمُدَّة كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها عَن الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ كَذَا وَكَذَا حسابا لكل شهر كَذَا وَكَذَا يقوم الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور للمؤجر الْوَصِيّ الْمَذْكُور بِأُجْرَة كل شهر فِي غرته أَو فِي سلخه
ويكمل الْإِجَارَة بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبرَة
كَمَا تقدم
وَإِن كَانَ فِي الدَّار جنينة ذَات أَشجَار ذيل بالمساقاة على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة اسْتِئْجَار الأَرْض للزِّرَاعَة: اسْتَأْجر فلَان من فلَان مَا ذكر الْمُؤَجّر الْمَذْكُور: أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حِين صُدُور هَذِه الْإِجَارَة
وَذَلِكَ جَمِيع قِطْعَة الأَرْض الْكَشْف الْبيَاض الَّتِي شربهَا من النَّهر الْفُلَانِيّ أَو من الْقَنَاة الْفُلَانِيَّة أَو من مَاء الْمَطَر أَو من مَاء الثلوج السَّائِل إِلَيْهَا من الْجَبَل الْفُلَانِيّ أَو من مَاء النّيل الْمُبَارك ويصفها ويحددها إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة لينْتَفع الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بذلك الزَّرْع والزراعة بِالْحِنْطَةِ أَو غير ذَلِك من أَصْنَاف المزروعات والحبوب على الْوَجْه الشَّرْعِيّ لمُدَّة كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه ويكمل بِذكر الْأُجْرَة وَقَبضهَا أَو حلولها أَو تقسيطها
وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية والمعرفة
ويؤرخ
وَصُورَة الْإِجَارَة الْوَارِدَة على الذِّمَّة بتأجيل الْمَنْفَعَة وتعجيل الْأُجْرَة: اسْتَأْجر فلَان من فلَان
فَأَجره نَفسه على أَن يحمل الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور وَزَوجته فُلَانَة فِي زوج محاير عجمي ملبد مغطى بِثَوْب جوخ ويصف مَا يحملهُ لَهما من الْأَحْمَال والحوائج خاناه والمواهي والزوامل وَمَا فِيهَا من القماش والأثاث والزاد وَالْمَاء ويضبط كل شَيْء مِنْهَا بِالْوَزْنِ وَيذكر الْخَيْمَة وَآلَة الطَّبْخ والكراريز والدست والصاغرة والمنصب الْحَدِيد
(1/220)

والتعاليق وَمَا فِيهَا من الأدهان
وقماش الْبدن وَمَا يقيهما من الْحر وَالْبرد
ويستوفي الْكَلَام فِي ذكر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْحَاج ثمَّ يَقُول: من مَدِينَة كَذَا إِلَى مَدِينَة كَذَا ثمَّ إِلَى مَكَّة المشرفة ثمَّ إِلَى عَرَفَات ثمَّ إِلَى منى ثمَّ إِلَى مَكَّة المشرفة ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة على الْحَال بهَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام ثمَّ إِلَى الينبوع ثمَّ إِلَى الْعقبَة ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة المحروسة على جمال يقيمها من مَاله وصلب حَاله صُحْبَة الركب الشريف السلطاني الشَّامي أَو الْمصْرِيّ أَو الْحلَبِي أَو الْكُوفِي أَو الغزاوي ذَهَابًا وإيابا وعَلى أَن يحمل لَهُ فِي الرّجْعَة من التَّمْر والجوز والشاشات والأزر البيارم والأنطاع والجلود الطَّائِفِي وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْهَدِيَّة الْمُعْتَادَة كَذَا وَكَذَا ويضبط كل نوع مِنْهَا بِتَقْدِير وزن مَعْلُوم إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة بِأُجْرَة مبلغها كَذَا على حكم الْحُلُول دَفعهَا الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور إِلَى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور بِحَضْرَة شُهُوده
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَهَذِه الْأُجْرَة يجوز تَعْجِيلهَا وتأجيلها
وَلَا بُد فِيهَا من اعْتِرَاف الْمُؤَجّر بِمَعْرِِفَة مَا عَاقد عَلَيْهِ الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة
ثمَّ يَقُول: وَعَلِيهِ الشُّرُوع فِي السّفر من اسْتِقْبَال كَذَا صُحْبَة الركب الشريف الْمشَار إِلَيْهِ مصحوبا بالسلامة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة الْإِجَارَة الْوَارِدَة على الْعين بِأُجْرَة مُعجلَة أَو مُؤَجّلَة: اسْتَأْجر فلَان من فلَان الْجمال الْحَادِي جَمِيع الْجمال الْعشْرَة الْمَذْكُورَة المذللة السمان الْجِيَاد الْحَاضِرَة حَال العقد عِنْد الْمُتَعَاقدين المشخصة عِنْدهمَا الْوَارِد عقد هَذِه الْإِجَارَة عَلَيْهَا بعد تشخيصها ليحمل الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور وَزَوجته فُلَانَة الَّتِي وصفهَا كوصفه فِي الطول وَالسمن فِي زوج محاير عجمي ملبد مغطى وَيذكر مَا تقدم شَرحه مُبينًا على الْجمال الْمَذْكُورَة من مَدِينَة كَذَا إِلَى مَدِينَة كَذَا ويسوق الْكَلَام الْمُتَقَدّم من غير إخلال بمقصود فِي سفر الْحَاج ثمَّ يَقُول: إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة للْحَمْل وَالِانْتِفَاع بالجمال الْمَذْكُورَة انْتِفَاع مثلهَا على الْعَادة فِي مثل ذَلِك بِأُجْرَة مبلغها كَذَا
دفع الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور إِلَى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا من جملَة الْأُجْرَة الْمعينَة أَعْلَاهُ
فَقبض ذَلِك مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَبَاقِي الْأُجْرَة الْمعينَة أَعْلَاهُ يقوم بِهِ الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بدفعها على قسطين متساويين أَو على قسط وَاحِد
أَحدهمَا: فِي الْعشْر الأول من ذِي الْقعدَة سنة تَارِيخه
وَالثَّانِي: فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة بِمَكَّة المشرفة
وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَسلم الْمكْرِي الْمَذْكُور إِلَى الْمُكْتَرِي الْمَذْكُور الْجمال المكراة
فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد الرُّؤْيَة لَهَا ومعرفتها الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة
وعَلى الْجمال الْمَذْكُور إِبْدَال الْجمل المعيوب والهالك من الْجمال الْوَارِد عَلَيْهَا عقد هَذِه الْإِجَارَة بِغَيْرِهِ من الْجمال الْجِيَاد السليمة من الْعُيُوب وتعاقدا على ذَلِك معاقدة شَرْعِيَّة
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
(1/221)

وَصُورَة اسْتِئْجَار رجل لِلْحَجِّ عَن ميت بِمُبَاشَرَة وَصِيّه الشَّرْعِيّ: أجر فلَان نَفسه لفُلَان الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ عَن فلَان أَو الْقَائِم فِيمَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّة الصادرة لَهُ من فلَان الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى من قبل تَارِيخه المؤرخ بَاطِنهَا بِكَذَا وَالثَّالِث مضمونها بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ المؤرخ ثُبُوته بِكَذَا على أَن يحجّ بِنَفسِهِ عَن فلَان الْمُوصي الْمُتَوفَّى الْمَذْكُور حجَّة الْإِسْلَام الْوَاجِبَة عَلَيْهِ شرعا على أَن يتَوَجَّه من الْبَلَد الْفُلَانِيّ فِي عَام تَارِيخه فِي مُدَّة يتَمَكَّن فِيهَا من أَدَاء فرض الْحَج فِي الْعَام الْمَذْكُور
قَاصِدا أَدَاء حجَّة الْإِسْلَام وعمرته إِمَّا مَعَ الركب الشريف الْمصْرِيّ أَو الشَّامي أَو غَيرهمَا أَو فِي الْبَحْر الْملح أَو غير ذَلِك على مَا يتفقان عَلَيْهِ
فَيحرم من الْمِيقَات الَّذِي يجب على مثله
وَيَنْوِي حجَّة مُفْردَة كَامِلَة
وَيدخل الْحرم الشريف ملبيا
فَيُؤَدِّي عَنهُ الْحجَّة الْمَذْكُورَة بأركانها وواجباتها وشروطها وسننها
ثمَّ يعْتَمر عَنهُ عمْرَة من ميقاتها الشَّرْعِيّ مكملة الشُّرُوط على الأوضاع الْمُعْتَبرَة الشَّرْعِيَّة
وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أفرد وَإِن شَاءَ تمتّع وَإِن شَاءَ قرن
وَيَنْوِي فِي جَمِيع أَفعاله لذَلِك وتلبسه بِهِ: وُقُوعه عَن الْمُتَوفَّى الْمُوصي الْمَذْكُور وَأجر ثَوَابه لَهُ
وَمَتى وَقع مِنْهُ إخلال يلْزم فِيهِ فديَة
وَوَجَب عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ دم كَانَ ذَلِك مُتَعَلقا بِهِ وبماله دون مَال الْمُتَوفَّى الْمَذْكُور
عاقده الْوَصِيّ الْمَذْكُور على ذَلِك كُله معاقدة صَحِيحَة شَرْعِيَّة بِالْأُجْرَةِ الْمعينَة لذَلِك فِي كتاب الْوَصِيَّة الْمَذْكُور وَهِي كَذَا وَكَذَا أقبضها الْوَصِيّ الْمَذْكُور للمعاقد الْمَذْكُور من مَال الْمُسْتَأْجر لَهُ الْمُوصي الْمَذْكُور
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَصَارَت بِيَدِهِ وحوزه
وَعَلِيهِ أَن يَأْتِي بمسطور يُبرئهُ من ذَلِك
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَن الْمُؤَجّر نَفسه الْمَذْكُور حج عَن نَفسه الْفَرِيضَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِ ثبوتا شَرْعِيًّا
ويؤرخ
وَصُورَة اسْتِئْجَار رجل لتعليم الْقُرْآن: اسْتَأْجر فلَان فلَانا المقرىء المجود الْحَافِظ المتقن الْمُحَرر ليقرىء وَلَده لصلبه فلَانا الصَّبِي الْمُمَيز أَو العشاري الَّذِي أَجَاد الْحِفْظ من سُورَة: {قل أعوذ بِرَبّ النَّاس} إِلَى آخر (سُورَة الْكَهْف) مثلا
تَكْمِلَة كتاب الله الْعَزِيز الْقُرْآن الْكَرِيم كَلَام رب الْعَالمين وَهُوَ من أول الْفَاتِحَة لسورة الْبَقَرَة إِلَى آخر سُورَة سُبْحَانَ قِرَاءَة متقنة جَيِّدَة
خَالِيَة من اللّحن والتغيير والتحريف والتبديل إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة فِي مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها عَن ذَلِك كَذَا وَكَذَا
يقوم لَهُ بِالْأُجْرَةِ الْمعينَة أَعْلَاهُ مقسطة عَلَيْهِ من تَارِيخه فِي اثْنَي عشر قسطا مُتَسَاوِيَة سلخ كل شهر يمْضِي من اسْتِقْبَال الْمدَّة الْمَذْكُورَة قسط وَاحِد أقرّ بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَسلم الْمُؤَجّر نَفسه لذَلِك
وَشرع فِي تلقين الْوَلَد الْمَذْكُور وإقرائه وتحفيظه
ويؤرخ
وَصُورَة اسْتِئْجَار الْمَرْأَة للحضانة والإرضاع: اسْتَأْجر فلَان مطلقته فُلَانَة لحضانة
(1/222)

وَلَده فلَان أَو ابْنَته فُلَانَة الصَّغِيرَة الرَّضِيع الْمُقدر عمرها بِكَذَا وَكَذَا شهرا الَّتِي رزقها على فرَاشه قبل تَارِيخه من مطلقته الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وإرضاعها بَقِيَّة مُدَّة الرَّضَاع الشَّرْعِيّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا شهرا من تَارِيخه على أَن الحاضنة الْمَذْكُورَة تحفظ الصَّغِيرَة الْمَذْكُورَة وتتعهدها بِغسْل وَجههَا ورأسها وبدنها وثيابها ودهنها وكحلها وربطها فِي مهدها وتحريكها لتنام وإرضاعها من ثديها وَالْقِيَام بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ وملازمتها بالحضانة والإرضاع فِي السكن الْفُلَانِيّ قَائِمَة بِمَا يلْزم الحاضنات من مُلَازمَة مَحل الْحَضَانَة على الْوَجْه الشَّرْعِيّ إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة بِأُجْرَة مبلغها عَن كل شهر يمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا يقوم الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور للمستأجرة الْمَذْكُورَة بِأُجْرَة كل شهر فِي غرته أقرّ فلَان بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وتعاقدا على ذَلِك معاقدة شَرْعِيَّة
وسلمت الْمُؤجرَة الْمَذْكُورَة نَفسهَا لذَلِك
وتسلمت الصَّغِيرَة الْمَذْكُورَة لتحضنها وترضعها على الحكم المشروح أَعْلَاهُ
ويكمل
وَصُورَة اسْتِئْجَار شَيْء جَار فِي إِيجَار الْغَيْر قبل فرَاغ مُدَّة الأول وَهِي صَحِيحَة على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ: اسْتَأْجر فلَان من فلَان
مَا ذكر الْمُؤَجّر الْمَذْكُور أَنه لَهُ وبملكه وَله إيجاره وَقبض أجرته بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
وَذَلِكَ جَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَيَقُول: وَهُوَ جَار الْآن فِي إِيجَار فلَان الْفُلَانِيّ مُدَّة انقضاؤها سلخ سنة من تَارِيخه
إِجَارَة شَرْعِيَّة لَازِمَة مُدَّة سنة كَامِلَة
أَولهَا: مستهل الْمحرم الْحَرَام سنة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا حسابا لكل شهر كَذَا يقوم الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بِأُجْرَة كل شهر فِي سلخه
أقرّ بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَذَلِكَ بعد الرُّؤْيَة والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
وعَلى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور تَسْلِيم الْمَأْجُور الْمعِين أَعْلَاهُ إِلَى الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور فِي أول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن رفعت هَذِه الْإِجَارَة إِلَى حَاكم حَنَفِيّ حكم بِصِحَّتِهَا أَو إِلَى شَافِعِيّ حكم ببطلانها مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَإِن كَانَت الْإِجَارَة مُدَّة مستأنفة تالية لمُدَّة الْمُسْتَأْجر
كتب على نَحْو مَا تقدم فِي الصُّورَة الَّتِي تقدّمت
وَفِي التَّسْلِيم يَقُول: والمأجور الْمعِين أَعْلَاهُ بيد الْمُسْتَأْجر بِحكم عقده السَّابِق على هَذَا العقد بتصادقهما على ذَلِك
وَإِن كَانَ الْمُؤَجّر قد أجر مَا هُوَ جَار فِي عقد إيجاره
فَيحْتَاج عِنْد الإِمَام أبي حنيفَة أَن لَا يكون الْمَأْجُور حِصَّة شائعة وَأَن لَا يُؤجر الْمُسْتَأْجر مَا اسْتَأْجرهُ إِلَّا بنظير مَا اسْتَأْجر بِهِ لَا بِزِيَادَة
فَإِن ذَلِك مَمْنُوع عِنْده وَعند أَحْمد
جَائِز عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَإِن أجره مَنْفَعَة دَار بِمَنْفَعَة دَار
فَجَائِز
وَكَذَلِكَ إِذا اسْتَأْجر دَارا من رجل لَهُ عَلَيْهِ دين
فهما مخيران بَين أَن يستأجره مِنْهُ بِأُجْرَة مُعينَة ويقاصصه بنظيرها من دينه وَبَين أَن
(1/223)

يسْتَأْجر مِنْهُ بِالدّينِ الَّذِي فِي ذمَّته
وَيَقُول: بِأُجْرَة مبلغها كَذَا من دين الْمُسْتَأْجر المستقر فِي ذمَّة الْمُؤَجّر الْمَذْكُور وَيَقُول فِي آخر كتاب الْإِجَارَة: بَرِئت بذلك ذمَّة الْمُسْتَأْجر من الْأُجْرَة الْمعينَة أَعْلَاهُ
وَذمَّة الْمُؤَجّر من نظيرها من الدّين الْبَرَاءَة الشَّرْعِيَّة
ضَابِط: كل مَا جرى عَلَيْهِ عقد البيع فِي كتاب التبايع من الشُّرُوط يجْرِي عَلَيْهِ عقد الْإِجَارَة
ويوصف فِي كتاب الْإِجَارَة بِلَفْظ (الْإِجَارَة) وَفِي كتاب التبايع بِلَفْظ (التبايع) وَلَا يخفى ذَلِك على الحذاق الممارسين لهَذِهِ الصِّنَاعَة ووقائعها
انْتهى
وَصُورَة إِجَارَة الأَرْض الْبناء وَالْغِرَاس: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْكَشْف أَو الْبيَاض أَو الخالية من الْجدر والسقوف الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها
وَيذكر ذرعها إِن أمكن الذرع إِجَارَة شَرْعِيَّة لَازِمَة للْبِنَاء والعمارة والتعلية وحفر الأساسات وَالشرب وَالْغِرَاس الْمُخْتَلف الْأَنْوَاع وَالثِّمَار وحفر الْآبَار والقنوات والمجاري والمصارف والمنازف وسوق المَاء إِلَيْهَا
والزراعة بأرضها مَا شَاءَ من الزَّرْع مِمَّا لَهُ سَاق وَمَا لَيْسَ لَهُ سَاق من الصيفي والشتوي
وَالِانْتِفَاع بالمأجور الْمعِين أَعْلَاهُ كَيفَ شَاءَ الْمُسْتَأْجر بِالْمَعْرُوفِ مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة أَو أَكثر أَو أقل مُتَوَالِيَات الشُّهُور وَالْأَيَّام والأعوام من تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها عَن الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ كَذَا وَكَذَا دفع الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور إِلَى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور جَمِيع الْأُجْرَة الْمعينَة أَعْلَاهُ
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَسلم إِلَيْهِ الْمَأْجُور الْمَحْدُود الْمَذْكُور بأعاليه
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة ويكمل
وَإِن كَانَ الْمَأْجُور وَقفا والمؤجر نَاظرا فِيهِ
فَيَقُول: أجره مَا هُوَ وقف صَحِيح شَرْعِي جَار تَحت نظر الْمُؤَجّر الْمَذْكُور وَهُوَ وقف عَلَيْهِ وعَلى من يشركهُ فِيهِ بِمُقْتَضى كتاب الْوَقْف الْمحْضر من يَده لشهوده الَّذِي من مضمونه: أَن فلَانا الْوَاقِف لذَلِك جعل النّظر فِيهِ للأرشد فالأرشد من أهل الْوَقْف وَلم يشرط فِي إيجاره مُدَّة مُعينَة وَيجْرِي الْكَلَام فِي الْإِجَارَة إِلَى آخِره
وَإِن حضر إخْوَة الْمُؤَجّر وَصَدقُوا على ذَلِك
كتب تصديقهم على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ فِي ذيل الْإِجَارَة
ويؤرخ
وَإِن كَانَت الْإِجَارَة وَارِدَة على حفر بِئْر
فيذكر طولهَا واتساعها ومدورة أَو مربعة
وَإِن كَانَت دولابا فَكَذَلِك
وَإِن كَانَت قناة تَحت الأَرْض
فيذكر ذرعها من أول الْحفر إِلَى آخر الْمَكَان المحفور بالذراع الْمَقْصُود واتساع الْقَنَاة وارتفاعها
وحفر آبار الْعُيُون
النَّازِلَة عَلَيْهَا
(1/224)

وَإِن كَانَت وَارِدَة على رجل للخياطة أَو للْبِنَاء فَهِيَ وَارِدَة على الذِّمَّة
فَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى تعْيين الْقَمِيص أَو الْعِمَارَة
وَإِن كَانَت وَارِدَة على الْعين
فيعين الْقَمِيص للخياطة والعمارة للْبِنَاء من الطول وَالْعرض والارتفاع وَمَا يبْنى بِهِ من الْآلَات
وَكَذَلِكَ إِذا اسْتَأْجر رجلا ليرعى لَهُ الْغنم أَو غَيرهَا
فَهُوَ إِمَّا أَن يسْتَأْجر عينه ليرعى لَهُ أغنامه
فَلَا يذكر عدتهَا
وَإِمَّا أَن يستأجره ليرعى لَهُ أغناما مَعْلُومَة فيذكر عدتهَا
وَيذكر فِي كل وَاقعَة بحسبها مراعيا فِي ذَلِك الذِّمَّة وَالْعين
وَإِن كَانَت إِجَارَة حَائِط لوضع الْجُذُوع
فَيجْرِي القَوْل فِيهَا على نَحْو مَا تقدم فِي وضع الْجُذُوع فِي كتاب الْعَارِية لَكِن هَذِه بِلَفْظ الْإِجَارَة
وَيذكر فِيهَا الْمدَّة وَالْأُجْرَة
وَإِن كَانَت إِجَارَة عُقُود
فَيَقُول: إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة للْبِنَاء والعمارة وَالِانْتِفَاع بالمأجور الْمعِين كَيفَ شَاءَ الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور الْمَعْرُوف مُدَّة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين سنة كاملات مُتَوَالِيَات
أولَاهُنَّ: يَوْم تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها كَذَا
دفع الْمُسْتَأْجر إِلَى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور جَمِيع الْأُجْرَة الْمعينَة أَعْلَاهُ
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
ويكمل
ثمَّ يَقُول: وَوَجَب للْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور الِانْتِفَاع بالمأجور الْمعِين أَعْلَاهُ الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا وَجرى عقد هَذِه الْإِجَارَة على الْمَأْجُور الْمعِين أَعْلَاهُ فِي سِتَّة عشر عقدا مِنْهَا متتابعة المدد مُتَفَرِّقَة الْمجَالِس كل عقد مِنْهَا ثَلَاث سِنِين لكل عقد مِنْهَا أُجْرَة تخصه وَلَفظ يَشْمَلهُ فَأول مُدَّة العقد الأول: أول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ
وَأول كل عقد من بَقِيَّة الْعُقُود: مَا أعقبه مُدَّة العقد الَّذِي قبله
وَآخر مُدَّة العقد الآخر: آخر الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ
وَصُورَة الِاسْتِئْجَار لِاسْتِيفَاء الْقصاص فِي النَّفس خلافًا ل أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَحده: اسْتَأْجر فلَان وَفُلَان وَفُلَان الْإِخْوَة الأشقاء أَوْلَاد فلَان فلَانا لِاسْتِيفَاء الْقصاص من فلَان قَاتل وَالِد المستأجرين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ الثَّابِت عَلَيْهِ قَتله عمدا
وَأَنه ضربه ضَرْبَة بمثقل فَمَاتَ مِنْهَا
كل ذَلِك بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة أَو باعترافه بذلك بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بعد الدَّعْوَى عَلَيْهِ
وَطلب اسْتِيفَائه بِالسَّيْفِ إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
فَإِن كتب هَذِه الْإِجَارَة على مَذْهَب مَالك فَتكون الْأُجْرَة عِنْده على الْمُوكل أَو الْمُسْتَأْجر
فَيَقُول: بِأُجْرَة مبلغها كَذَا دَفعهَا المستأجرون المذكورون أَعْلَاهُ إِلَى الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور
فقبضها مِنْهُم قبضا شَرْعِيًّا
ويكمل
(1/225)

وَإِن كتب على مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد فَتكون الْأُجْرَة عِنْدهمَا على الْمُقْتَص مِنْهُ
وَكَذَلِكَ الْإِجَارَة فِي اسْتِيفَاء الْقصاص فِيمَا دون النَّفس فَإِنَّهَا جَائِزَة إِجْمَاعًا وَالْخلاف بَاقٍ فِي الْأُجْرَة على حَاله
وَإِن كَانَت إِجَارَة حجام فَجَائِز عِنْدهم مُبَاحَة للْحرّ
خلافًا لِأَحْمَد
فَإِن الْأُجْرَة حرَام عِنْده فِي حق الْحر
وَصورتهَا: اسْتَأْجر فلَان فلَانا ليحجمه بالمشرط أَو الملازم فِي نقرته وساقيه إِجَارَة شَرْعِيَّة بمبلغ كَذَا دفع ذَلِك إِلَيْهِ
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
ويكمل
وَصُورَة اسْتِئْجَار الْخَادِم بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَة: أجر فلَان نَفسه من فلَان على أَن يقوم بخدمته فِي شِرَاء مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من المطعومات بالأسواق من اللحوم والألبان وَغير ذَلِك
وَأَن يقوم بِخِدْمَة دَابَّته أَو بغلته مثلا وعلفها وسقيها وربط الدَّابَّة وحلها وَشد السرج والإكاف عَلَيْهَا وحله وإلباسها اللجام وَرَفعه وَالْمَشْي مَعَه حَيْثُ توجه
وَتَقْدِيم الدَّابَّة لَهُ عِنْد الرّكُوب ومسكها عِنْد النُّزُول وحفظها من حِين النُّزُول إِلَى أَن يركب فِي كل يَوْم وَلَيْلَة على الدَّوَام والاستمرار سفرا وحضرا خلا أَوْقَات الصَّلَوَات إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
جَائِزَة مُدَّة كَذَا من تَارِيخه بِأُجْرَة لَهُ عَن ذَلِك من الْكسْوَة قَمِيص ولباس وقبع وعمامة من الْقطن الخشن وجبة من الْقطن الْمَضْرُوب أَو بِشَتٍّ من الصُّوف المخطط أَو جوخة من الجوخ الملون المخيوط الْقيمَة لذَلِك كُله كَذَا وَكَذَا درهما
وَمن الطَّعَام مَا يَكْفِي مثله فِي الْعَادة
فالكسوة مُؤَجّلَة تحل عِنْد فرَاغ الْمدَّة وانقضائها
وَالنَّفقَة كل يَوْم فِيهِ وَأقر الْمُسْتَأْجر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَأقر الْمُؤَجّر نَفسه بِالْقُدْرَةِ على الْعَمَل وَسلم نَفسه لذَلِك وَشرع فِيهِ من يَوْم تَارِيخه
ويكمل
وَصُورَة اسْتِئْجَار كتب الْعلم للمطالعة وَالنَّظَر والاستفادة والنسخ مِنْهَا إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يقْصد بهَا: اسْتَأْجر فلَان من فلَان فَأَجره مَا ذكر أَنه لَهُ وَملكه وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه إِلَى حِين صُدُور هَذِه الْإِجَارَة
وَذَلِكَ جَمِيع الْكتب المجلدات النفيسات الْحَسَنَة الْخط المتقنات الْجلد الْمُشْتَملَة على شرح كَذَا
وعدته كَذَا وَكَذَا جُزْءا وَشرح كَذَا وعدته كَذَا وَكَذَا جُزْءا ويعدد الْكتب إِن كَانَت متونا أَو شروحا بأسمائها وَأَسْمَاء مؤلفيها وعدة أَجْزَائِهَا ثمَّ يَقُول: إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة جَائِزَة ليطالع الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور وَمن أَرَادَ من الْفُقَهَاء وطلبة الْعلم الشريف فِي الْكتب الْمَذْكُورَة كَيفَ شَاءَ لَيْلًا وَنَهَارًا
وَينظر فِيهَا ويستنسخ مِنْهَا مَا أَرَادَ وَينْتَفع بهَا انْتِفَاع مثله بِمِثْلِهَا بِأُجْرَة مبلغها عَن ذَلِك كَذَا وَكَذَا يقوم لَهُ بذلك مقسطا عَلَيْهِ فِي كل يَوْم كَذَا أقرّ بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَسلم
(1/226)

إِلَيْهِ الْكتب الْمَذْكُورَة فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَهَذِه الْإِجَارَة جرت الْعَادة فِي كتَابَتهَا من غير تعْيين مُدَّة بل يذكر الْأُجْرَة ويقسطها كل يَوْم بِقسْطِهِ
وَعِنْدِي أَن ضَبطهَا بِمدَّة مَعْلُومَة أولى وأحوط
وَتسقط الْأُجْرَة كل يَوْم بيومه
وَصُورَة اسْتِئْجَار الْحلِيّ الذَّهَب بِالذَّهَب أَو الْفضة بِالْفِضَّةِ: اسْتَأْجر فلَان من فلَان
فَأَجره مَا ذكر: أَنه لَهُ وَملكه وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه إِلَى حَالَة هَذِه الْإِجَارَة وَذَلِكَ جَمِيع الشبارة الذَّهَب الْمصْرِيّ الْهَزِيمَة المزركش على خرقَة بندقي الَّتِي زنتها بِمَا فِيهَا من الْخِرْقَة كَذَا وَكَذَا مِثْقَالا
وَجَمِيع الْعِصَابَة الزركش الْمُشْتَملَة على قطع ذهب صياغ عدتهَا كَذَا وَكَذَا قِطْعَة
وعَلى فصوص وَيذكر وصفهَا وعدتها
وَوصف مَا فِيهَا من اللُّؤْلُؤ الْكِبَار وَالصغَار وزنة ذَلِك كُله
وَجَمِيع القلادة الذَّهَب ويصفها وَيذكر وَزنهَا وَجَمِيع الأساور الذَّهَب العريض والمفتول ويصفه
ووزنه بالمثاقيل وَكَذَلِكَ يفعل فِي كل مَا يَقع عَلَيْهِ عقد الْإِجَارَة من أَنْوَاع الْحلِيّ ويصفه وَصفا تَاما يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة ويضبطه بِالْوَزْنِ ثمَّ يَقُول: إِجَارَة شَرْعِيَّة لَازِمَة مُدَّة كَذَا وَكَذَا من تَارِيخه لاستعمال ذَلِك اسْتِعْمَال مثله
والتزين والتجمل بِهِ لزوجة الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور
وَمن أَرَادَ لَيْلًا وَنَهَارًا بِأُجْرَة كَذَا وَكَذَا
ويكمل
وَصُورَة إِجَارَة الأَرْض بِثلث مَا يخرج مِنْهَا: اسْتَأْجر فلَان من فلَان فَأَجره جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْكَشْف الْبيَاض الْمعدة للزَّرْع الَّتِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها إِجَارَة شَرْعِيَّة جَائِزَة بِأُجْرَة مبلغها الثُّلُث مِمَّا تخرج الأَرْض الْمَذْكُورَة من الْمغل
فَإِذا صَارَت ذَلِك حبا صافيا اسْتحق الثُّلُث مِنْهُ أُجْرَة لَهُ عَن تِلْكَ الأَرْض الْمَذْكُورَة
أقرّ بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَأَنه تسلم الْمَأْجُور الْمعِين تسلما شَرْعِيًّا بعد الرُّؤْيَة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
ويكمل
وَصُورَة إِجَارَة الرجل زَوجته لإرضاع وَلَده مِنْهَا: اسْتَأْجر فلَان زَوجته فُلَانَة المستقرة فِي عصمته وَعقد نِكَاحه يَوْمئِذٍ لترضع وَلَده لصلبه مِنْهَا الَّذِي عمره يَوْمئِذٍ ثَلَاثَة أشهر بَقِيَّة أمد الرَّضَاع الشَّرْعِيّ بِأُجْرَة مبلغها لكل شهر يمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا يقوم لَهَا بِأُجْرَة كل شهر فِي سلخه
أقرّ بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
ويكمل
وَصُورَة إِيجَار الرجل دَاره مَسْجِدا: اسْتَأْجر فلَان من فلَان فَأَجره مَا هُوَ لَهُ وَملكه وَبِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه إِلَى حِين صُدُور هَذِه الْإِجَارَة
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله إِلَى آخِره إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة
(1/227)

لاتخاذها مصلى لَهُ وللمسلمين تُقَام بهَا الصَّلَوَات الْخمس فِي أَوْقَاتهَا وَيُؤذن بهَا أَوْقَات التأذين للصلوات ولقراءة الْقُرْآن بهَا وَالِاعْتِكَاف والتهجد وَصَلَاة التَّرَاوِيح فِي شهر رَمَضَان وصلوات التَّطَوُّع وَالسّنَن الرَّاتِبَة مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة كاملات مُتَوَالِيَات من تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها كَذَا حسابا لكل شهر كَذَا يقوم لَهُ بِأُجْرَة كل شهر فِي سلخه
أقرّ بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك
وَسلم الْمُؤَجّر إِلَى الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور جَمِيع الْمَأْجُور الْمعِين أَعْلَاهُ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد الرُّؤْيَة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
ويكمل
وَصُورَة اسْتِئْجَار أَرض ممر مَاء من مقسم إِلَى مقسم آخر أَو إِلَى دَار الْمُسْتَأْجر: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الْقطعَة الأَرْض المستطيلة الَّتِي طولهَا خَمْسمِائَة ذِرَاع مثلا بالذراع التجاري وعرضها ذِرَاع وَاحِد بالذراع الْمَذْكُور
وَجَمِيع السُّدس الشَّائِع من جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الحاملة لأبنية الْمقسم الْمُشْتَملَة على جرن أسود مربع بِهِ سِتَّة فروض
أَحدهَا: فرض سدس جَمِيع المَال الْوَاصِل إِلَى الْمَذْكُور الْآخِذ إِلَى دَار الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور وَجَمِيع السُّدس الشَّائِع من جَمِيع الْمقسم الْمَذْكُور ليسوق الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بِالْأَرْضِ الْمَذْكُورَة المَاء فِي كيزان يدفنها فِي الأَرْض الْمَذْكُورَة متقنة الْبناء باللافونية والقطن وَالزَّيْت والكلس والطين الْأَحْمَر والآجر من الْمقسم الْمَذْكُور إِلَى دَاره الْفُلَانِيَّة ويحددها وَيجْرِي بالكيزان الْمَذْكُورَة حَقه من مَاء الْمقسم الْمَذْكُور
وَهُوَ سدسه بِحَق ذَلِك من حُقُوق مَا ذكر أَعْلَاهُ إِلَى دَاره الْمَذْكُورَة إِجَارَة شَرْعِيَّة لَازِمَة مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة مثلا كاملات مُتَوَالِيَات من تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها كَذَا
ويكمل بِقَبض الْأُجْرَة والتسلم وَالتَّسْلِيم والرؤية وَالْمُعَاقَدَة والتاريخ
وَصُورَة إِجَارَة حِصَّة من حَوْض مَاء مَوْقُوف: اسْتَأْجر فلَان من فلَان النَّاظر فِي أَمر الْوَقْف الْآتِي ذكره فِيهِ
فَأَجره جَمِيع مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بِحكم ولَايَته عَلَيْهِ شرعا لوُجُود الْمصلحَة لجِهَة الْوَقْف الْجَارِي تَحت نظره وَلكَون الْأُجْرَة الْآتِي تَعْيِينهَا فِيهِ: أُجْرَة الْمثل للمأجور الْآتِي ذكره يَوْمئِذٍ وَذَلِكَ جَمِيع الْحصَّة الَّتِي قدرهَا كَذَا وَكَذَا سَهْما من أصل كَذَا وَكَذَا سَهْما وَهِي مبلغ سِهَام الْحَوْض الْوَقْف على الْجِهَة الْفُلَانِيَّة الْمَبْنِيّ بِالْحِجَارَةِ والكلس الْمُشْتَمل على جرن حجر أسود يجْرِي إِلَيْهِ المَاء من دَائِرَة مفتحة فِي كتب قناة كَذَا بِحَق وَاجِب مُسْتَمر دَائِم ينزل المَاء إِلَيْهِ فِي قساطل وطوالع ونوازل بِحَق وَاجِب إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى الْمقسم الْمَذْكُور ثمَّ يَنْقَسِم بِهِ على كَذَا وَكَذَا إِصْبَع بِحَق ذَلِك كُله وحقوقه وَمَا يعرف بِهِ وينسب إِلَيْهِ شرعا وبحقه من مَاء الْحَوْض الْمَذْكُور
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا إِصْبَع إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة مثلا كاملات مُتَوَالِيَات من
(1/228)

تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها كَذَا حَالَة أَو مَقْبُوضَة أَو مقسطة أَو مُؤَجّلَة ثمَّ يكمل بِالتَّسْلِيمِ والتسلم والرؤية وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والتاريخ
وَصُورَة إِجَارَة أَرض من نَاظر وقف
وَفِي الأَرْض غراس ونصوب ملك الْمُسْتَأْجر
وَالْأُجْرَة حِصَّة من الْغِرَاس: اسْتَأْجر فلَان من فلَان وَهُوَ النَّاظر الشَّرْعِيّ فِي الْوَقْف الْآتِي ذكره
فَأَجره لما رأى فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة لجِهَة الْوَقْف الْجَارِي تَحت نظره وَلكَون الْأُجْرَة الْآتِي ذكرهَا فِيهِ أُجْرَة الْمثل للمأجور يَوْمئِذٍ
وَذَلِكَ جَمِيع أَرَاضِي الْبُسْتَان الْفُلَانِيّ الْجَارِيَة أجوره ومنافعه على مصَالح الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة الْمَنْسُوب إيقافها إِلَى فلَان الْفُلَانِيّ الْمُشْتَملَة أَرَاضِي الْبُسْتَان الْمَذْكُور
على غراس ونصوب عدتهَا كَذَا وَكَذَا شَجَرَة مُخْتَصَّة بِملك الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور
وَهِي غراسه وإنشاؤه من مَاله وصلب حَاله غرسها بِإِذن شَرْعِي سَائِغ مِمَّن لَهُ ولَايَة الْإِذْن شرعا فِي تَارِيخ مُتَقَدم على تَارِيخ الْغَرْس الْمَذْكُور ويحدد الْبُسْتَان ثمَّ يَقُول: إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة لإبقاء الْغِرَاس والنصوب المختصة بِملك الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور الْمعينَة أَعْلَاهُ وللبناء والعمارة وَزرع الغلات الصيفية والشتوية وَالِانْتِفَاع بالمأجور كَيفَ شَاءَ الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بِالْمَعْرُوفِ مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة مثلا كاملات مُتَوَالِيَات من تَارِيخه بِأُجْرَة هِيَ جَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها الرّبع من جَمِيع الْغِرَاس والنصوب المختصة بِملك الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور الْمعينَة أَعْلَاهُ
سلم الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور إِلَى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور الْمشَار إِلَيْهِ جَمِيع الرّبع من الْأَشْجَار الْمَذْكُورَة
فتسلمها لجِهَة الْوَقْف الْمعِين أَعْلَاهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
واستقرت أَرَاضِي الْبُسْتَان الْمَذْكُور فِي إِيجَار الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور استقرارا شَرْعِيًّا
وَوَجَب لَهُ الِانْتِفَاع بهَا الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا وَاسْتقر الرّبع الشَّائِع من الْأَشْجَار الْمَذْكُورَة بيد النَّاظر الْمُؤَجّر الْمَذْكُور استقرارا شَرْعِيًّا
ثمَّ بعد تَمام ذَلِك ولزومه شرعا: وقف النَّاظر الْمُؤَجّر الْمَذْكُور وَحبس وسبل وَحرم وأبد وخلد جَمِيع الرّبع الشَّائِع من الْأَشْجَار الْمَذْكُورَة على مصَالح الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا أَعْلَاهُ وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُتبعا فِي ذَلِك شُرُوط وَاقِف الْمدرسَة الْمَذْكُورَة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي كتاب وَقفهَا المستقر تَحت يَد النَّاظر الْمشَار إِلَيْهِ
ثمَّ ساقى النَّاظر الْمُؤَجّر الْمَذْكُور الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور على الرّبع الشَّائِع من الْأَشْجَار الْمَذْكُورَة الصائرة إِلَى الْوَقْف الْمَذْكُور الْقَائِم ذَلِك بأراضي الْبُسْتَان الْمَذْكُور المستقر فِي إِيجَار الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور ويومئذ وَبِيَدِهِ
على أَن يعْمل فِي ذَلِك حق الْعَمَل الْمُعْتَاد فِي مثله شرعا
ويكسح أشجاره وينقي ثماره ويتعاهده بالسقي على الْعَادة
وَمهما رزق الله تَعَالَى فِي ذَلِك من ثَمَرَة كَانَ مقسوما على أَرْبَعَة أسْهم للْمُسْتَأْجر الْعَامِل من ذَلِك سهم وَاحِد وَهُوَ الرّبع
وَثَلَاثَة أسْهم
وَهِي النّصْف وَالرّبع لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ مُسَاقَاة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة لَازِمَة مدَّتهَا
(1/229)

نَظِير الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ وأولها يَوْم تَارِيخه
رَضِيا بهَا واتفقا عَلَيْهَا وقبلاها قبولا شَرْعِيًّا
وَيسْتَشْهد بِأَن أَرَاضِي الْبُسْتَان الْمَذْكُور وقف محرم وَحبس مخلد جَارِيَة أجوره ومنافعه على الْمدرسَة الْمَذْكُورَة
وَأَن الرّبع الشَّائِع من الْأَشْجَار الْمَذْكُورَة أُجْرَة الْمثل عَن الْمَأْجُور وزياة حَالَة الْإِجَارَة من سيعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخِره ثمَّ تصادق المؤاجران الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ على أَن أُجْرَة الْمثل عَن الرّبع من الأَرْض الْجَارِيَة فِي إِيجَار الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور للمدة الْمعينَة أَعْلَاهُ: مَا مبلغه كَذَا وَكَذَا
وَأَبْرَأ النَّاظر الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور من ذَلِك الْبَرَاءَة الشَّرْعِيَّة
ويكمل
تَنْبِيه: الدَّار الْمُؤجرَة إِذا كَانَت مَشْغُولَة حَالَة الِاسْتِئْجَار فَسدتْ الْإِجَارَة
وَترك ذكر الْملك فِيهَا أولى لما فِيهِ من بطلَان الدَّرك وَالرُّجُوع بِهِ عِنْد الِاسْتِحْقَاق
وَذكر الْيَد جَائِز لخلوه عَن معنى الْإِقْرَار بِالْملكِ وَلَا يخفى الْبدَاءَة بِتَسْلِيم الْأُجْرَة على قبض الْمَأْجُور احْتِرَازًا من قَول مَالك
وَقد سبق بَيَانه فِي الْبيُوع
انْتهى
وَصُورَة إِجَارَة طاحون: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع بَيت الأرحاء الراكبة على النَّهر الْفُلَانِيّ الْمُجَاورَة للْأَرْض الْفُلَانِيَّة المبينة بِأَرْض الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة الْمُشْتَملَة على ثَلَاثَة أَحْجَار أَو أَرْبَعَة أَحْجَار أَو أقل أَو أَكثر الدائرة يَوْمئِذٍ أَو بَعْضهَا يَنُوب عَن بعض وَالدَّار والإصطبل
وَإِن كَانَت طاحونة فَارسي فيصف عدتهَا وَهِي حجر نجدي وَقَاعِدَة عدسي وفأس وعمود وحلقة وسرير وقائم وجذع وجرن ومصطلح وتابوت وَالدَّار والإسطبل
والعلو وَمَا فِيهِ من الطباق والحقوق ويصف ذَلِك وَصفا تَاما ويحدده ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُدُودهَا وحقوقها وطرقها ورسومها وعلوها وسفلها وأحجارها وآلاتها وحدايدها وأخشابها وأبوابها وَمَا هُوَ من حُقُوقهَا الدَّاخِلَة فِيهَا والخارجة عَنْهَا الْمَعْرُوفَة بهَا والمنسوبة إِلَيْهَا
الْمَعْلُوم ذَلِك عِنْد المتآجرين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة
إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة لمُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا
ويكمل بِقَبض الْأُجْرَة أَو تأجيلها وَالْمُعَاقَدَة والتسلم وَالتَّسْلِيم وَغير ذَلِك على الْعَادة
ويؤرخ
وَصُورَة اسْتِئْجَار حمام: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الْحمام الدائرة يَوْمئِذٍ بِبَلَد كَذَا الْمَعْرُوفَة بِكَذَا الْمعدة لدُخُول الرِّجَال وَالنِّسَاء أَو لأَحَدهمَا وتوصف وتحدد ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوقهَا كلهَا وحدودها ومنافعها ومرافقها وَبَيت وقودها ومجاري مياهها ومسلخها وأجرائها ومقاصيرها ومقاطيعها ودواليبها وخزائنها وأبوابها وأعتابها وأخشابها وكل حق قَلِيل وَكثير هُوَ لَهَا ومعروف بهَا ومنسوب إِلَيْهَا شرعا إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لَازِمَة بِمدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَجَرت الْعَادة: أَن أُجْرَة شهر رَمَضَان فِي الحمامات مُطلقَة للْمُسْتَأْجر لَا تُؤْخَذ مِنْهُ
(1/230)

فَمنهمْ من يكْتب على الْحَاشِيَة: وللحمامي أَن ينْتَفع بالحمام الْمَذْكُور بِغَيْر أُجْرَة لشهر رَمَضَان فِي كل سنة من سني هَذِه الْمدَّة
وَالْأَحْسَن فِي هَذِه الْوَاقِعَة: أَن تحسب الْأُجْرَة الْمَذْكُورَة على شهور الْمدَّة
مِثَاله: أَن تكون الْأُجْرَة سِتّمائَة دِرْهَم حسابا لكل شهر خمسين
فَإِذا أسقطت خمسين عَن شهر رَمَضَان تصير الْأُجْرَة خَمْسمِائَة وَخمسين تقسط على شهور السّنة
فَيصير لكل شهر خَمْسَة وَأَرْبَعين درهما وَنصف وَثلث دِرْهَم فَيمْتَنع بذلك الرُّجُوع وتستمر الْأُجْرَة مَقْبُوضَة فِي رَمَضَان وَغَيره خُصُوصا إِن كَانَت الْحمام وَقفا أَو المحدور عَلَيْهِ
فَلَا يجوز الْإِسْقَاط
وَيجْرِي الْحَال على هَذَا الْقيَاس فِي أُجْرَة كل سنة قَليلَة كَانَت أَو كَثِيرَة
انْتهى
وَصُورَة اسْتِئْجَار أَرض من وَكيل بَيت المَال أَو جِدَار أَو سطح للْبِنَاء أَو غَيره: اسْتَأْجر فلَان من القَاضِي وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الْكَشْف الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ الْجَارِيَة فِي أَمْلَاك بَيت المَال الْمَعْمُور ويصفها ويذرعها ويحددها وَإِن كَانَ الْمَأْجُور جدارا وَصفه وذرعه وحدده
وكمل الْإِجَارَة بشروطها وألفاظها على نَحْو مَا تقدم فِي الْمُبَايعَة ثمَّ يَقُول بعد تَمام عقد الْإِجَارَة: السائغ شرعا وَالسَّبَب فِي هَذِه الْإِجَارَة: أَن الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور رفع قصَّة مضمونها كَذَا وَكَذَا ويشرحها كَمَا يشْرَح فِي الْمُبَايعَة وَبعد أَن صَار كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان أَرْبَاب الْخِبْرَة والمهندسين العارفين بالعقارات وَقيمتهَا والأملاك وتثمينها المندوبين لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ إِلَى حَيْثُ الْقطعَة الأَرْض الْمُؤجرَة المحدودة المذروعة الموصوفة بأعاليه
وشملوها بِالنّظرِ
وَأَحَاطُوا بهَا علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة
وَقَالُوا: إِن الْأُجْرَة لمن يرغب فِي استئجارها لينْتَفع بهَا كَيفَ شَاءَ وَيَبْنِي عَلَيْهَا مَا أحب بِنَاؤُه وَيعْلي مَا أَرَادَ تعليته ويحفر فِيهَا الْآبَار ويسقي السرب والأساسات وَيخرج الرواشن ويشرع الجناحات
وَغير ذَلِك: لمُدَّة كَذَا مَا مبلغه كَذَا
وَأَن ذَلِك أُجْرَة الْمثل يَوْمئِذٍ عَن الْمَأْجُور الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه لَا حيف فِي ذَلِك وَلَا شطط وَلَا غبينة وَلَا فرط
وَأَن فِي إِيجَار ذَلِك بِالْأُجْرَةِ الْمعينَة الْحَظ والمصلحة
وَثَبت ذَلِك لَدَى سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
وَأَن الْقطعَة الأَرْض الْمَذْكُورَة جَارِيَة فِي ديوَان الْمَوَارِيث الحشرية بِمَدِينَة كَذَا وَأَن الْمُؤَجّر الْمشَار إِلَيْهِ لَهُ ولَايَة إِيجَار ذَلِك بِأَحْكَام الْوكَالَة المفوضة إِلَيْهِ من مَوْلَانَا الْمقَام الشريف السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ الثَّابِتَة وكَالَته لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَإِن شَاءَ كتب بعد تَمام الْإِجَارَة وَذَلِكَ بعد أَن يتجر الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور مشروحا يتَضَمَّن الْإِشْهَاد على فلَان وَفُلَان المهندسين أَرْبَاب الْخِبْرَة بالعقارات وَقيمتهَا بِبَلَد كَذَا
(1/231)

: أَنهم صَارُوا إِلَى الْمَأْجُور الْمَوْصُوف المذروع الْمَحْدُود بأعاليه
وَذكروا من الذرع والتحديد مَا وَافق أَعْلَاهُ
وَأَن الْأُجْرَة الْمعينَة أَعْلَاهُ أُجْرَة الْمثل وَقِيمَة الْعدْل
وأحضر الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور من يَده وصُولا من بَيت المَال الْمَعْمُور شَاهدا بِصُورَة الْحَال نسخته كَذَا وَكَذَا ويشرحه فَلَمَّا تَكَامل ذَلِك وَقع الْإِشْهَاد على القَاضِي فلَان الدّين الْمُؤَجّر الْمشَار إِلَيْهِ وعَلى الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور بِمَا نسب إِلَى كل مِنْهُمَا أَعْلَاهُ
ويؤرخ
وَإِن كَانَ الْمَأْجُور سطحا أَو جدارا قَالَ: ليبني عَلَيْهِ مَا أحب وَأَرَادَ بالطوب والطين والجير وآلات الْعِمَارَة مَا زنته كَذَا وَكَذَا قِنْطَارًا بالقنطار الْفُلَانِيّ
وَإِن كَانَت الأَرْض كشفا
واستأجرها ليبني عَلَيْهَا
فَلَا حَاجَة لذكر الْوَزْن
وَصُورَة إِجَارَة الفرن: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الفرن الْكَائِن بالموضع الْفُلَانِيّ بالحارة الْفُلَانِيَّة بالزقاق الْفُلَانِيّ النَّافِذ أَو الْغَيْر نَافِذ الْمُشْتَمل على بَيت نَار مبلط يعلوه قبَّة
وتحاذيه زلاقة لملقى الْوقُود وَبَيت الْعَجِين ومطرح النَّار والرماد ويصفه ويحدده وَيَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوقه كلهَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا وَكَذَا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة اسْتِئْجَار مَوضِع بعض النَّهَار بِأُجْرَة حَالَة مَقْبُوضَة أَو حَالَة أَبرَأَهُ الْمُؤَجّر مِنْهَا: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الْحَانُوت الْفُلَانِيّ الْجَارِي فِي يَده وَملكه وتصرفه ويوصف ويحدد مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه لينْتَفع بذلك فِي السكن والإسكان لطول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ من أول النَّهَار إِلَى وَقت الْعَصْر خلا بَقِيَّة النَّهَار اللَّيْل
وَأَن مَنْفَعَة ذَلِك بَاقِيَة فِي يَد الْمُؤَجّر وتصرفه ينْتَفع بهَا كَيفَ شَاءَ بِأُجْرَة مبلغها كَذَا وَكَذَا حَالَة قبضهَا الْمُؤَجّر من الْمُسْتَأْجر أَو حَالَة أَبرَأَهُ الْمُؤَجّر مِنْهَا بَرَاءَة شَرْعِيَّة بَرَاءَة عَفْو وَإِسْقَاط
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وَسلم إِلَيْهِ الْمُؤَجّر الْمَذْكُور
فتسلمه مِنْهُ بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
ويؤرخ
تَنْبِيه: هَذِه الْإِجَارَة فِيهَا نظر لعدم التَّمَكُّن من الِانْتِفَاع الْمُتَّصِل
قَالَ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: وإيجار الدَّار والحانوت شهرا على أَن ينْتَفع بهَا الْأَيَّام دون اللَّيَالِي بَاطِل بِخِلَاف مثله فِي الْبَهِيمَة وَالْعَبْد
فَإِنَّهُ يجوز
انْتهى كَلَامه
وَصُورَة اسْتِئْجَار دَار بدار: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها الْجَارِيَة فِي يَد الْمُؤَجّر الْمَذْكُور وَملكه مُدَّة كَذَا من تَارِيخه بِجَمِيعِ الدَّار الْفُلَانِيَّة الْجَارِيَة فِي يَد الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور وَملكه وتوصف وتحدد إِجَارَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة لينْتَفع بذلك الِانْتِفَاع الشَّرْعِيّ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وتعاقدا على ذَلِك معاقدة صَحِيحَة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول
وتسلم كل مِنْهُمَا من الآخر مَا وَجب لَهُ
(1/232)

تسلمه شرعا
وَصَارَ بِيَدِهِ بعد النّظر والمعرفة والإحاطة بذلك علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة
ويؤرخ
تَنْبِيه: قَالَ فِي الرَّوْضَة: وَيجوز أَن تكون الْأُجْرَة مَنْفَعَة سَوَاء اتّفق الْجِنْس كَمَا إِذا أجر دَارا بِمَنْفَعَة دَاره أَو اخْتلف
بِأَن أجره دَارا بِمَنْفَعَة عبد وَلَا رَبًّا فِي الْمَنَافِع أصلا حَتَّى لَو أجر دَارا بِمَنْفَعَة دارين أَو أجر حلي ذهب بِذَهَب جَازَ
وَصُورَة إِجَارَة مركب: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الْمركب المورقي أَو الباطوسي أَو غير ذَلِك من أَوْصَاف المراكب الْمُتَقَدّمَة فِي الْبيُوع وَيذكر طولهَا ومحملها وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من عدتهَا بِجَمِيعِ حقومها كلهَا لينْتَفع بهَا فِي حمل الغلات والركاب وَمَا يحمل على ظُهُور المراكب من الأحطاب والأغنام والأبقار وَغير ذَلِك فِي بَحر النّيل الْمُبَارك مقلعا ومنحدرا لمُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا مَقْبُوضَة أَو حَالَة مقسطة وتسلم الْمُسْتَأْجر مَا اسْتَأْجرهُ وَوَجَب لَهُ الِانْتِفَاع بِهِ أُسْوَة أَمْثَاله وسق السَّلامَة
وَذَلِكَ بعد النّظر والمعرفة والرضى وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة الْمُشْتَملَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتفرق عَن ترَاض
وَإِن كَانَ الِاتِّفَاق على حمل شَيْء معِين من مَكَان معِين إِلَى مَكَان معِين دفْعَة وَاحِدَة صدر بقوله: عَاقد فلَان فلَانا على أَن يحمل لَهُ على ظهر مركبه الْفُلَانِيّ من الغلال كَذَا وَكَذَا من الْبَلَد الْفُلَانِيّ إِلَى الْبَلَد الْفُلَانِيّ بِمَا مبلغه كَذَا
معاقدة شَرْعِيَّة ويكمل بقوله: وعَلى المعاقد الْمَذْكُور تسفير الْمركب الْمَذْكُور بِمَا سيصل إِلَيْهِ من الغلات المعاقد عَلَيْهَا من الْبَلَد الْمَذْكُور إِلَى الْبَلَد الْمَذْكُور بِنَفسِهِ وَرِجَاله مَعَ سَلامَة الله تَعَالَى وعونه
وَله المؤونة على الْعَادة
ويكمل
وَقد تقدم معنى ذَلِك فِي الصُّور السَّابِقَة
وَالله أعلم
وَصُورَة اسْتِئْجَار صبي دون الْبلُوغ من أَبِيه أَو مِمَّن لَهُ عَلَيْهِ ولَايَة شَرْعِيَّة: اسْتَأْجر فلَان من فلَان وَلَده لصلبه فلَانا الَّذِي هُوَ غير بَالغ المستمر يَوْمئِذٍ تَحت حجر أَبِيه الْمَذْكُور وَولَايَة نظره لما رأى فِيهِ من الْمصلحَة ليعْمَل عِنْده فِي الصَّنْعَة الْفُلَانِيَّة أُسْوَة أَمْثَاله من الصناع فِي مثل ذَلِك مُدَّة كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا مَقْبُوضَة أَو حَالَة مقسطة
وتسلم الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور الصَّبِي الْمَذْكُور ليعْمَل مَعَه فِي ذَلِك من أول النَّهَار إِلَى آخِره دون اللَّيَالِي خلا الْأَيَّام الَّتِي جرت الْعَادة فِيهَا بالبطالة وَهِي الْجُمُعَة من كل أُسْبُوع والعيدان وخلا أَوْقَات الصَّلَوَات
وَعَلِيهِ الْعَمَل فِي تَعْلِيم الْوَلَد الْمَذْكُور واستعماله فِي ذَلِك بتقوى الله وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته وَالِاجْتِهَاد فِي تَعْلِيمه
وَذَلِكَ بعد اعترافهما بِمَعْرِِفَة مِقْدَار عمل الصَّبِي الْمَذْكُور الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة
ويكمل
(1/233)

تَنْبِيه: الْإِجَارَة الْوَارِدَة على الذِّمَّة لَا يجوز فِيهَا تَأْجِيل الْأُجْرَة وَلَا الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَلَا الْحِوَالَة بهَا وَلَا الْحِوَالَة عَلَيْهَا وَلَا الْإِبْرَاء بل يجب التَّسْلِيم فِي الْمجْلس
وَصُورَة إِجَارَة الرجل نَفسه: أجر فلَان نَفسه لفُلَان على أَن يعْمل مَعَه الفلاحة أَو الْبناء أَو النجارة أَو الْخياطَة أَو عملا بِعَيْنِه مُدَّة كَذَا من صَبِيحَة كل يَوْم من تَارِيخه وَإِلَى آخِره لطول الْمدَّة الْمَذْكُورَة خلا أَوْقَات الصَّلَوَات وَالْوُضُوء وَقَضَاء الْحَاجة وَمَا لَا غنى عَنهُ شرعا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا مقسطة أَو حَالَة مَقْبُوضَة
وَسلم نَفسه إِلَيْهِ وَشرع فِي الْعَمَل الْمَذْكُور لابتداء مُدَّة الْإِجَارَة وَإِلَى انتهائها مُلْتَزما فِي ذَلِك مَا يلْزم أَمْثَاله من أهل الْعَمَل فِي مثل ذَلِك من الِاجْتِهَاد وبذل النَّصِيحَة لمستأجره فِي الْعَمَل الْمَذْكُور
تعاقدا على ذَلِك معاقدة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَالْأولَى: أَن يُورد الْإِجَارَة على الذِّمَّة فِي الْبناء والخياطة وَتَعْلِيم الْخط وَالْقِرَاءَة وَالْحج وَيكْتب: ألزم فلَان ذمَّته أَن يخيط لفُلَان كَذَا أَو يَبْنِي لَهُ كَذَا أَو يُعلمهُ كَذَا أَو أَن يحجّ عَن فرض فلَان الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى حجَّة الْإِسْلَام وعمرته الواجبتين عَلَيْهِ من بلد كَذَا
وَإِن شَاءَ كتب فِي صُورَة الْحَج: عَاقد فلَان فلَانا على أَن يحجّ عَن فلَان الْمُتَوفَّى
ويكمل على نَحْو مَا تقدم فِي الْإِجَارَة
لَكِن هَذِه بِلَفْظ المعاقدة وَيَقُول فِيهَا: فَإِن تعذر وَلم يخرج فِي هَذِه السّنة لقَضَاء هَذِه الْحجَّة أَو حدث لَهُ حَادث مَنعه عَن قَضَائهَا على مَا سمي فِيهِ
فَعَلَيهِ رد مَا قَبضه بِسَبَب ذَلِك وَالْخُرُوج مِنْهُ لمستحق استرجاعه بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ
ويكمل
وَصُورَة إِجَارَة السَّيِّد عَبده: اسْتَأْجر فلَان من فلَان جَمِيع الْغُلَام الحبشي أَو الزنْجِي أَو غير ذَلِك الْمُسلم الدّين الْبَالِغ أَو الْمُرَاهق أَو الرجل الْكَامِل ويصف مَا فِي وَجهه وبدنه من عَلامَة الْمَدْعُو فلَان على أَن يَخْدمه ويتصرف فِي أشغاله فِي الْقَضَاء والاقتضاء وَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَغير ذَلِك مِمَّا يَنْضَبِط خدمَة مَعْلُومَة بَينهمَا أَو برسم خدمَة وَلَده فلَان وَحمل ألواحه وأدواته ومصحفه من دَار سكنه بالموضع الْفُلَانِيّ فِي كل يَوْم من أَيَّام هَذِه الْإِجَارَة والتوجه بِهِ بكرَة النَّهَار إِلَى مكتبه بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وَعوده مَعَه من مكتبه إِلَى منزل مَسْكَنه الْمَذْكُور عَشِيَّة النَّهَار مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه بِأُجْرَة مبلغها كَذَا مقسطة أَو حَالَة مَقْبُوضَة
وَسلم فلَان إِلَى فلَان الْغُلَام الْمَذْكُور
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
ويكمل
(1/234)

تَنْبِيه: هَذِه الصُّورَة لَا تكْتب مسانهة وَلَا مشاهرة احْتِرَازًا من قَول الشَّافِعِي فَإِنَّهُ يُفْسِدهَا
وَأهل الْعرَاق يجيزون ذَلِك
وَلَا يكْتب (العَبْد) بل يكْتب (الْغُلَام) احْتِرَازًا من أَن يكون حرا فَيبْطل رُجُوعه على الْمُؤَجّر بالدرك لِأَنَّهُ صدقه أَنه عَبده
فَيكون قد أبطل حَقه بتصديقه السَّابِق إِن اشْتَرَاهُ مِنْهُ
وَصُورَة مَا إِذا اسْتَأْجر رجل رجلا لعمل مَعْلُوم أَو خدمَة مَعْلُومَة إِلَى وَقت مَعْلُوم: أجر فلَان نَفسه لفُلَان فاستأجره ليقوم فِي خدمته فِي الْبَز للطي والنشر والشد والحل والحط وَالرَّفْع وَالْقَضَاء والاقتضاء وَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء وَقبض الْأَثْمَان وَأَدَاء الرسائل وَالْقِيَام بالحوائج
خدمَة مَعْرُوفَة مفهومة مَعْلُومَة بَينهمَا الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة مُدَّة سنة وَاحِدَة من تَارِيخه بِاثْنَيْ عشر دِينَارا ذَهَبا أُجْرَة كل شهر كَذَا
وَذَلِكَ بعد معرفتهما بِالْخدمَةِ عِنْد عقد الْإِجَارَة الْمَذْكُورَة على الْعرف الْقَائِم فِي مثلهَا الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة
وَسلم نَفسه إِلَيْهِ
وَشرع فِي الْعَمَل الْمَذْكُور وتعاقدا على ذَلِك معاقدة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول وتفرقا عَن ترَاض
ويكمل
وَصُورَة مَا إِذا اسْتَأْجر رجل رجلا لينقل لَهُ مَاء عذبا إِلَى منزله أَو غَيره: اسْتَأْجر فلَان فلَانا على أَن ينْقل إِلَيْهِ على ظُهُور جمال يقيمها من مَاله وصلب حَاله من المَاء العذب فِي بَحر النّيل الْمُبَارك إِلَى منزله بالموضع الْفُلَانِيّ أَو إِلَى صهريج التربة الْفُلَانِيَّة كَذَا وَكَذَا راوية زنة مَا فِي كل راوية من المَاء كَذَا وَكَذَا رطلا فِي مُدَّة كَذَا أَو فِي كل يَوْم كَذَا وَكَذَا راوية أَو جملَة وَاحِدَة فِي مُدَّة كَذَا
تعاقدا على ذَلِك تعاقدا شَرْعِيًّا
وَإِن شَاءَ صدر هَذِه الصُّورَة بقوله: عَاقد فلَان فلَانا على كَذَا وَكَذَا
وَإِن شَاءَ كتب: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان كَذَا وَكَذَا درهما
وَذَلِكَ ثمنا عَن مَاء سيحمله على ظُهُور جمال يقيمها من مَاله وصلب حَاله من المَاء العذب
ويكمل فِي كل صُورَة بحسبها
وَالْكل جَائِز
تَنْبِيه: اعْلَم أَن هَذِه الْإِجَارَة مُخْتَلف فِيهَا عِنْد أَصْحَاب الشَّافِعِي
قَالَ فِي الرَّوْضَة وَفِي بيع المَاء على شط النَّهر وَبيع التُّرَاب فِي الصَّحرَاء وَبيع الْحِجَارَة فِي الشعاب الْكَثِيرَة الْأَحْجَار
وَجْهَان
الْأَصَح الْجَوَاز
انْتهى
فعلى الصَّحِيح بِمُجَرَّد وضع يَده على المَاء ملكه لكَونه مُبَاحا
فَيكون مَا يُعْطِيهِ فِي الْحَقِيقَة ثمن المَاء
وعَلى الثَّانِي: مَا يُعْطِيهِ أُجْرَة الْجمال
وَصُورَة مَا إِذا اسْتَأْجر رجل رجلا ليحمل لَهُ بضَاعَة من مَوضِع مَعْلُوم إِلَى مَوضِع مَعْلُوم: عَاقد فلَان فلَانا على حمله وَحمل تِجَارَته وقماشه ويصف كل شَيْء بِحَسبِهِ
(1/235)

وَيذكر الْوَزْن ثمَّ يَقُول: من مَدِينَة كَذَا إِلَى مَدِينَة كَذَا على جماله الَّتِي بِيَدِهِ وَتَحْت تصرفه بِمَا مبلغه كَذَا
وَإِن شَاءَ اسْتَأْجرهُ لحملها
وكمل بِدفع الْأُجْرَة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة قِيَاسا على مَا تقدم
وَإِن شَاءَ صدر بِالْقَبْضِ وَقَالَ: وَذَلِكَ أُجْرَة مَا سيحمله لَهُ من مَوضِع كَذَا إِلَى مَوضِع كَذَا
وبعين وَزنه
وَإِن كَانَ مِمَّا يُكَال ذكر كَيْله
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة مَا إِذا اسْتَأْجر رجلا ليرعى لَهُ أغناما مَعْلُومَة: أقرّ فلَان أَنه أجر نَفسه لفُلَان ليرعى لَهُ أغناما عدتهَا كَذَا وَكَذَا رَأْسا من الْغنم الضَّأْن الْبيَاض أَو الْمعز الشعري الْمَوَاشِي الرَّوَاتِب أَو اللواحق الْجَارِيَة فِي ملك فلَان الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور ويذكره ويتولى سقيها وَخدمتهَا وعلوفتها وحلبها وتسريحها وترويحها وحفظها وإيوائها أُسْوَة أَمْثَاله من الأجراء فِي مثل ذَلِك بالموضع الْفُلَانِيّ فِي مُدَّة أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا بِأُجْرَة مبلغها كَذَا حَالَة دَفعهَا الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور من مَاله للمؤجر نَفسه الْمَذْكُور
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَسلم فلَان الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور لفُلَان الْآجر نَفسه الْمَذْكُور جَمِيع الأغنام الْمَذْكُورَة بعدتها الْمَذْكُورَة
فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَت بِيَدِهِ بِحكم هَذِه الْإِجَارَة الْجَارِيَة بَينهمَا على ذَلِك الْمُشْتَملَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول
ويؤرخ
وَفِي إِجَارَة الْأَب وَالْجد على ولدهما الصَّغِير وَإِجَارَة أَمِين الحكم أَو مَنْصُوب الشَّرْع الشريف أَو الْوَصِيّ على محجوري الحكم الْعَزِيز
وَفِي استئجارهم لَهُم: تقدم مَعْنَاهُ فِي الْبيُوع بِلَفْظ البيع وَفِي الْإِجَارَة: يكون بِلَفْظ الْإِيجَار والاستئجار وَلَا يخفى ذَلِك على الحذاق البارعين فِي هَذَا الْفَنّ فعنهم أَخذنَا وَمِنْهُم استفدنا
فَائِدَة: يكْتب فِي حق الْقَائِم فِي الْإِجَارَة وَالْبيع على الْمَحْجُور: من فلَان الْقَائِم فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره وَفِي إيجارة مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ على مَحْجُوره فلَان وَلَا يَقُول عَن مَحْجُوره فلَان بِخِلَاف الْقَائِم فِي ذَلِك بِالْوكَالَةِ عَن مُوكل شَرْعِي
فَإِنَّهُ يَقُول فِيهِ: من فلَان الْقَائِم فِي بيع أَو فِي إِجَارَة مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بطرِيق الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة عَن فلَان

فصل: فِي الْإِقَالَة

وَلها عمد: وَهِي ذكر الْمُسْتَأْجر والمؤجر وأسمائهما وأنسابهما: وَذكر الْإِجَارَة
وسؤال الْمُسْتَأْجر للمؤجر أَن يقيله عقد الْإِجَارَة والإجابة إِلَى ذَلِك وَإِقْرَاره بِقَبض نَظِير الْأُجْرَة
وَذكر التَّارِيخ
(1/236)

وَصُورَة التقايل وَيكْتب على ظهر الْإِجَارَة تقايل المتآجران الْمَذْكُورَان بَاطِنه: وهما فلَان وَفُلَان أَحْكَام الْإِجَارَة الصادرة بَينهمَا فِي الْمَأْجُور الْمعِين بَاطِنه على الحكم المشروح بَاطِنه
تَقَايلا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَدفع الْمُؤَجّر إِلَى الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور نَظِير الْأُجْرَة الْمَذْكُورَة بَاطِنه
فَقبض ذَلِك مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وَرفع الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور يَده عَن الدَّار الْمَذْكُورَة بَاطِنه وَسلمهَا إِلَى الْمُؤَجّر الْمَذْكُور بَاطِنه على صفتهَا الأول الَّتِي تسلمها مِنْهُ عَلَيْهَا قبل تَارِيخه فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وتفرقا عَن ترَاض
وَإِن شَاءَ صدر بإقرارهما أَنَّهُمَا تَقَايلا وَإِن شَاءَ قَالَ: وَرجع كل مِنْهُمَا إِلَى عين مَاله وتسلم كل وَاحِد مِنْهُمَا من الآخر مَا وَجب لَهُ تسلمه شرعا على صفته الأولى
وتفرقا بعد تَمام الْإِقَالَة عَن ترَاض
ويؤرخ
وَصُورَة حجَّة بمداواة عين وَهِي قريبَة من معنى الْإِجَارَة حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان المتطبب أَو الكحال
وَسَأَلَ فلَانا وَرغب إِلَيْهِ فِي مداواة عينه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى أَو هما جَمِيعًا مِمَّا بهما من الْمَرَض الْفُلَانِيّ أَو المَاء النَّازِل بهما وقدحهما وَعمل مصلحتهما فِي وَاجِب الصَّنْعَة على مَا يُؤَدِّيه إِلَيْهِ اجْتِهَاده وتقتضيه صَنعته ومعرفته فِي مثل ذَلِك طَالبا من الله تَعَالَى المعونة وَالْهِدَايَة إِلَى طَرِيق الاسْتقَامَة على النهج القويم الْمُؤَدِّي إِلَى برْء الْمَذْكُور وشفائه من مَرضه
فَإِن عوفي كَانَ بِفضل الله تَعَالَى ومنته وَإِن جَاءَ الْأَمر وَالْعِيَاذ بِاللَّه بِخِلَاف ذَلِك كَانَ بِقَضَاء الله وَقدره
وَكَانَ فلَان الكحال الْمَذْكُور بَرِيئًا من ذَلِك وَمن تَبعته
فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك وَقبل مِنْهُ عقد هَذِه المداواة على الشُّرُوط الْمَذْكُورَة والبراءة من الضَّمَان والعلقة والتبعة مِمَّا يحدث بعد المعالجة من عدم الْبُرْء وَغَيره حَسْبَمَا اتفقَا وتراضيا على ذَلِك
وَإِن كَانَت المعالجة على مبلغ شَرطه لَهُ عِنْد زَوَال الْمَرَض وَحُصُول الْبُرْء والشفاء
فَيَقُول بعد قَوْله فَإِن عوفي كَانَ بِفضل الله ومنته وَكَانَ عَلَيْهِ الْقيام لَهُ بِمَا مبلغه كَذَا وَكَذَا قيَاما شَرْعِيًّا من مَاله وصلب حَاله فِي نَظِير عمله فِي ذَلِك حَسْبَمَا ألزم ذمَّته لَهُ بذلك الْإِلْزَام الشَّرْعِيّ
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
ويكمل ويؤرخ
وَالله أعلم
(1/237)

كتاب إحْيَاء الْموَات

وتملك الْمُبَاحَات وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْأَحْكَام
يجوز إحْيَاء الْموَات وَيملك بذلك
لما رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ
وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق) وَرُوِيَ (لعرق ظَالِم) بِإِضَافَة الْعرق إِلَى الظَّالِم
فَائِدَة: الْعرق: أَرْبَعَة: الْغِرَاس وَالْبناء وَالنّهر والبئر
وروى سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من أحَاط حَائِطا على أَرض
فَهِيَ لَهُ) وَأَرَادَ بِهِ فِي الْموَات
وَأجْمع الْمُسلمُونَ على جَوَاز إحْيَاء الْموَات والتملك بِهِ
والإحياء لَا يفْتَقر إِلَى إِذن الإِمَام
وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إحْيَاء الْموَات إِلَّا بِإِذن الإِمَام
فَأَبُو حينفة حمل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ) على التَّصَرُّف بِالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى
لِأَنَّهُ لَا يجوز الْإِحْيَاء إِلَّا بِإِذن الإِمَام
وَحمله الشَّافِعِي على التَّصَرُّف بالفتيا
لِأَنَّهُ الْغَالِب عَلَيْهِ
وَقَالَ: يَكْفِي فِي الْإِحْيَاء إِذن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَمَوْضِع الدَّلِيل فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ) (وَمن أحَاط حَائِطا
(1/238)

على أَرض فَهِيَ لَهُ) أَنه لم يفرق بَين أَن يكون بِإِذن الإِمَام أَو بِغَيْر إِذْنه وَلِأَنَّهَا عين مُبَاحَة
فَلم يفْتَقر فِي تَملكهَا إِلَى إِذن الإِمَام كالصيد والحشيش
والبلاد على ضَرْبَيْنِ: بِلَاد إِسْلَام وبلاد شرك
فَأَما بِلَاد الْإِسْلَام: فعلى ضَرْبَيْنِ: عَامر وموات
فَأَما العامر: فَهُوَ لمَالِكه
وَلَا يجوز لأحد أَن يتَصَرَّف فِي شَيْء مِنْهُ إِلَّا بِإِذن مَالِكه لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا عَن طيب نفس مِنْهُ) وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَخذ شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه طوقه الله إِيَّاه يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين) فَإِن كَانَ هَذَا العامر يجاوره مَمْلُوكا كالدور والأراضي المتلاصقة فَإِن ملك كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يتَجَاوَز إِلَى غَيره إِلَّا أَن يكون لَهُ فِي ملك غَيره رسم مسيل مَاء أَو طَرِيق فَلهُ ذَلِك
وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يتَصَرَّف فِي ملكه بِمَا شَاءَ من وُجُوه التَّصَرُّفَات
وَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر على جَاره
وَإِن كَانَ العامر يجاور مواتا فَلصَاحِب الْعَامَّة من الْموَات الَّذِي يجاور ملكه مَالا يُمكنهُ الِانْتِفَاع بالعامر إِلَّا بِهِ مثل الطَّرِيق ومسيل المَاء الَّذِي يخرج من الدَّار
وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ الأَرْض من مسايل المَاء
وَإِن كَانَت بِئْرا فَلهُ من الْموَات بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي نزع المَاء مِنْهَا
وَإِن كَانَت للسقيا مِنْهَا بالسواني: فَقدر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ السانية فِي ذهابها ومجيئها
وَإِن كَانَت دولابا: فَقدر مَا يَدُور فِيهِ الثور
وَإِن كَانَت للماشية: فَقدر مَا تعطن فِيهِ الْمَاشِيَة
وَإِن كَانَت مِمَّا يسْقِي بِالْيَدِ مِنْهَا: فَقدر مَا يقف فِيهِ المستقى
وَلَا يقدر ذَلِك بِشَيْء
وَأما الْموَات: فعلى ضَرْبَيْنِ: ضرب لم يجر عَلَيْهِ ملك لأحد قطّ
فَهَذَا يجوز إحياؤه بِلَا خلاف كَمَا قُلْنَا فِي العامر
وَأما بِلَاد الشّرك: فضربان: عَامر وموات
(1/239)

فَأَما العامر وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ العامر من الْمرَافِق: فَإِنَّهُ ملك للْكفَّار
لقَوْله تَعَالَى: {وأورثكم أَرضهم وديارهم} فإضافتها إِلَيْهِم تدل على أَنهم ملكوها وَلَا يجوز إحياؤها
وَإِنَّمَا تملك بالقهر وَالْغَلَبَة
وَأما الْموَات: فَإِن كَانَ قد جرى عَلَيْهَا ملك لمَالِك مَعْرُوف: لم يجز إحياؤها كالعامر
وَإِن لم يجر عَلَيْهَا ملك لأحد: جَازَ إحياؤها وتملكها
لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة
فَهِيَ لَهُ) وَلم يفرق
فعلى هَذَا: إِن أَحْيَا مُسلم مواتا فِي أَرضهم ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ على أَرضهم فملكوها كَانَت غنيمَة إِلَّا مَا أَحْيَاهُ الْمُسلم
وَإِن كَانَت مواتا قد جرى عَلَيْهَا أثر ملك لَهُم وَلَا يعرف مَالِكهَا: فعلى قَوْلَيْنِ أَحدهَا: يجوز إحياؤها وتملك بِالْإِحْيَاءِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (عادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ هِيَ لكم مني) وَأَرَادَ بِهِ الأَرْض الَّتِي كَانَت ملكا لقوم عَاد وَلِأَنَّهُ لَو وجد فِي بِلَاد الشّرك وَكَانَ من ضرب الْمُشْركين بِملكه بالوجود
وَإِن كَانَ قد جرى عَلَيْهِ ملك مُشْرك
فَكَذَلِك إِذا أَحْيَا مواتا جرى عَلَيْهِ ملك لمَالِك غير مَعْرُوف من الْمُشْركين
وَالثَّانِي: لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ
قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد: وَهُوَ الْمَذْهَب
لِأَن الشَّافِعِي قَالَ: والموات مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أثر عمَارَة
وَلِأَنَّهَا إِن كَانَ جرى عَلَيْهَا الْملك فَلَا تملك بِالْإِحْيَاءِ
كَمَا لَو كَانَ لَهَا مَالك مَعْرُوف وَلِأَنَّهُ يجوز أَن يكون لكَافِر لم تبلغه الدعْوَة
فَلَا يكون مَاله مُبَاحا
وَمن قَالَ بِهَذَا قَالَ: معنى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (عادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ) أَرَادَ بِهِ الْملك الْقَدِيم
فَعبر عَن الْملك الْقَدِيم بالعادي لِأَنَّهُ يُقَال: شَيْء عادي أَي قديم
فَإِن أَحْيَا الْمُسلم مواتا فِي بلد صولح الْكفَّار على الْإِقَامَة فِيهِ لم يملك بذلك الْموَات
لِأَن الْموَات تَابع للبلد
فَإِذا لم يجز تملك الْبَلَد عَلَيْهِم
فَكَذَلِك مَا تبعه
فَائِدَة: فِي (قطّ) خمس لُغَات
إِحْدَاهَا: فتح الْقَاف مَعَ تَشْدِيد الطَّاء المضمومة
ثَانِيهَا: ضمهَا مَعَ التَّشْدِيد أَيْضا
ثَالِثهَا: فتحهَا مَعَ تَشْدِيد الطَّاء الْمَكْسُورَة
رَابِعهَا
(1/240)

: فتحهَا مَعَ التَّخْفِيف
خَامِسهَا: فتحهَا مَعَ إسكان الطَّاء
وَهِي لتأكيد نفي الْمَاضِي
وَلَا يملك حَرِيم الْمَعْمُور بالأحياء
والحريم: الْمَوَاضِع الَّتِي تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهَا لتَمام الِانْتِفَاع
فحريم الْقرْيَة: مُجْتَمع النادي ومرتكض الْخَيل ومناخ الْإِبِل ومطرح الرماد وَنَحْوهَا
وحريم الْبِئْر المحفورة فِي الْموَات: الْمَوَاضِع الَّذِي يقف فِيهِ النازح
والموضع الَّذِي يوضع فِيهِ الدَّوَابّ وتتردد فِيهِ الْبَهِيمَة
ومصب المَاء والحوض الَّذِي يجْتَمع فِيهِ المَاء إِلَى أَن يُرْسل
وحريم الدَّار فِي الْموَات: مطرح الرماد والكناسات والثلج: والممر فِي صوب الْبَاب
وحريم آبار الْقَنَاة: الْقدر الَّذِي لَو حفر فِيهِ لنَقص مَاؤُهَا أَو خيف مِنْهُ الانهيار
وَالدَّار المحفوفة بالدور لَا حَرِيم لَهَا
فَكل وَاحِد يتَصَرَّف فِي ملكه على الْعَادة
فَإِن تعدى ضمن
وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ: لَا يمْنَع من أَن يتَّخذ دَاره المحفوفة بالدور والمساكن حَماما أَو إصطبلا أَو حانوتا للحدادين فِي صف البزازين
وَلَكِن إِذا احتاط وَأحكم الجدران
وَيجوز إحْيَاء موَات الْحرم وَيمْنَع مِنْهُ فِي أَرَاضِي عَرَفَات
والإحياء يخْتَلف باخْتلَاف الْقَصْد
فَإِن أَرَادَ السكن اعْتبر تحويط الْبقْعَة وتسقيف بَعْضهَا وَفِي تغليق الْبَاب خلاف
وَإِن أَرَادَ زريبة للدواب اعْتبر التحويط دون التسقيف
وَفِي تغليق الْبَاب خلاف
وَإِن كَانَ يتَّخذ الْموَات مزرعة فَلَا بُد من جمع التُّرَاب حوله
وَمن تَسْوِيَة الأَرْض وترتيب مَائِهَا وَإِن كَانَت لَا تكتفي بِمَاء السَّمَاء
وَالْأَظْهَر: أَنه لَا يشْتَرط الزِّرَاعَة لحُصُول الْملك فِي المزرعة
وَإِن كَانَ يَتَّخِذهُ بستانا فَلَا بُد من جمع التُّرَاب والتحويط حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ
من تهيئة المَاء والعرس
وَمن شرع فِي أَعمال الْإِحْيَاء وَلم يُتمهَا أَو أعلم على الْبقْعَة بِنصب أَحْجَار أَو غرس خشبات
فَهَذَا تحجير وَهُوَ أَحَي بِهِ من غَيره وَلَكِن الْأَصَح: أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع هَذَا من غَيره وَأَنه لَو أَحْيَاهُ غَيره ملكه
وَلَو طَالَتْ الْمدَّة على التحجير
قَالَ لَهُ السُّلْطَان: أَحَي أَو اترك
فَإِن استمهل أمهله مُدَّة قريبَة
(1/241)

وَمن أقطعه الإِمَام مواتا صَار أَحَق بإحيائه
كالمتحجر
وَلَا يقطع إِلَى من يقدر على الْإِحْيَاء: وَيُعْطى بِقدر مَا يقدر على إحيائه
وعَلى هَذَا: يجْرِي مجْرى المتحجر بِحَيْثُ إِنَّه لَا يُمكن من التحجير على أَكثر مِمَّا يقدر على إحيائه
وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ: أَن للْإِمَام أَن يحمي بقْعَة من الْموَات لترعى فِيهَا إبل الصَّدَقَة وَنعم الْجِزْيَة وَالْخَيْل الْمُقَاتلَة ومواشي الَّذين يضعفون عَن الإبعاد والضوال
وَيجوز نقض حماه عِنْد الْحَاجة
وَلَا يحمي لخاصة نَفسه
وَالْمَنْفَعَة الْأَصْلِيَّة للشوارع: الاستطراق فِيهَا
وَيجوز الْجُلُوس بالشوارع للاستراحة والمعاملة وَنَحْوهمَا بِشَرْط أَن لَا يضيق على الْمَارَّة
وَلَا حَاجَة فِيهِ إِلَى إِذن الإِمَام
وَله تظليل مَوضِع الْجُلُوس ببارية وَغَيرهَا
وَإِذا سبق اثْنَان إِلَى مَوضِع
فالتقديم بِرَأْي الإِمَام فِي أحد الْوَجْهَيْنِ وبالقرعة فِي أظهرهمَا
وَإِذا جلس للمعاملة فِي مَوضِع ثمَّ فَارقه تَارِكًا للحرفة أَو منتقلا إِلَى مَوضِع آخر بَطل حَقه
وَإِن فَارقه على أَن يعود لم يبطل حَقه إِلَّا إِذا طَالَتْ مُدَّة الْفرْقَة بِحَيْثُ يَنْقَطِع عَنهُ معاملوه ويألفون غَيره
والجالس فِي مَوضِع من الْمَسْجِد ليفتي النَّاس أَو ليقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن
كالجالس فِي طرف من الشَّارِع للمعاملة
وَإِن جلس للصَّلَاة لم يصر أَحَق بِهِ فِي سَائِر الصَّلَوَات
وَكَانَ أَحَق بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة
حَتَّى وَلَو غَابَ لحَاجَة على أَن يعود إِلَيْهِ لم يبطل اخْتِصَاصه بالمفارقة على الْأَظْهر
وَإِن لم يتْرك إزَاره هُنَاكَ
وَالسَّابِق إِلَى مَوضِع من الرِّبَاط المسبل لَا يزعج وَلَا يبطل حَقه بِالْخرُوجِ مِنْهُ لشراء الطَّعَام
وَمَا أشبهه
وَكَذَا حكم الْفَقِيه إِذا نزل فِي الْمدرسَة
والصوفي فِي الخانقاه
وَأما الْمَعَادِن الظَّاهِرَة وَهِي الَّتِي تخرج بِلَا معالجة كالنفط والكبريت والقار والمومياء
وأحجار الرحا والبرمة وَنَحْو ذَلِك لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يثبت الأختصاص فِيهَا بالتحجر وَلَا يجوز إقطاعها
وَإِذا ضَاقَ مَوضِع الْأَخْذ مِنْهَا
فَالسَّابِق
(1/242)

أولى بِأخذ قدر الْحَاجة
وَلَو طلب الزِّيَادَة فَالْأَصَحّ أَنه يزعج وَإِذا انْتهى إِلَيْهِ اثْنَان مَعًا حكمت الْقرعَة على الْأَظْهر
والمعادن الْبَاطِنَة الَّتِي لَا يظْهر جوهرها إِلَّا بالمعالجة كالذهب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والنحاس لَا يملك بِالْحفرِ وَالْعَمَل فِي أصح الْقَوْلَيْنِ
وَلَو أَحْيَا مواتا فَظهر فِيهِ مَعْدن بَاطِن ملكه
والمياه الْمُبَاحَة فِي الْأَدْوِيَة والعيون فِي الْجبَال يَسْتَوِي النَّاس فِي الْأَخْذ مِنْهَا
وَإِن أَرَادَ قوم سقِِي أراضيهم مِنْهَا وَلم تف بِالْكُلِّ فيسقي الْأَعْلَى فالأعلى وَيحبس كل وَاحِد مِنْهُم المَاء قدر مَا يبلغ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فَإِن كَانَ فِي الأَرْض انخفاض وارتفاع فَيرد كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ بالسقي
والمأخوذ من هَذِه الْمِيَاه فِي الْإِنَاء مَمْلُوك على الْأَصَح
ضَابِط: ذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي المدهش: أَن أقاليم الأَرْض سَبْعَة
الأول مِنْهَا: إقليم الْهِنْد
وَالثَّانِي: إقليم الْحجاز
وَالثَّالِث: إقليم مصر
وَالرَّابِع: إقلي بابل
وَالْخَامِس: إقليم الرّوم وَالشَّام
وَالسَّادِس: بِلَاد التّرْك
وَالسَّابِع: الصين
وأوسط الأقاليم بابل وَهُوَ أعمرها
وَفِيه جَزِيرَة الْعَرَب
وَفِيه الْعرَاق الَّذِي هُوَ سرة الدُّنْيَا وبغداد فِي وسط هَذَا الإقليم
فلاعتداله اعتدلت ألوان أَهله
فَسَلمُوا من شقرة الرّوم وَسَوَاد الْحَبَش
وَغلظ التّرْك وجفاء أهل الْجبَال ودمامة أهل الصين
وَكلما اعتدلوا فِي الْخلقَة لطفوا فِي الفطنة
قَالَ أَيْضا فِي المدهش: قَالَ عُلَمَاء التواريخ: جَمِيع مَا علم فِي الأَرْض من الْجبَال مائَة وَثَمَانِية وَتسْعُونَ جبلا: وَمن أعجبها: جبل سرنديب
وَطوله مِائَتَان ونيف وَسِتُّونَ ميلًا
وَفِيه أثر قدم آدم عَلَيْهِ السَّلَام حِين أهبط
وَعَلِيهِ شَيْء شَبيه الْبَرْق لَا يذهب شتاء وَلَا صيفا
وَحَوله ياقوت
وَفِي واديه الماس الَّذِي يقطع الصخور ويثقب اللُّؤْلُؤ
وَفِيه الْعود والفلفل والقرنفل
ودانة الْمسك ودابة الزباد وجبل الرّوم الَّذِي فِيهِ المسد
وَطوله سَبْعمِائة فَرسَخ وَيَنْتَهِي إِلَى الْبَحْر المظلم
وَقَالَ أَيْضا: قَالُوا: وَفِي الأَرْض سَبْعمِائة مَعْدن وَلَا ينْعَقد الْملح إِلَّا فِي السبخ
وَلَا الجص إِلَّا فِي الرمل والحصا
وَالْبَحْر الْأَعْظَم مُحِيط بالدنيا
والبحار كلهَا تستمد مِنْهُ
وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه (تنوير الغبش فِي فضل السودَان والحبش) قَالَ: روى الْأَصْمَعِي عَن النمر بن هِلَال: أَن الأَرْض أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف فَرسَخ اثْنَي عشر ألف
(1/243)

للسودان
وَثَمَانِية للروم
وَثَلَاثَة للْفرس
وَألف للْعَرَب
انْتهى كَلَامه

الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اتّفق الْعلمَاء رَضِي الله عَنْهُم على أَن الأَرْض الْميتَة يجوز إحياؤها وَيجوز إحْيَاء موَات الْإِسْلَام للْمُسلمِ بالِاتِّفَاقِ
وَهل يجوز للذِّمِّيّ قَالَ الثَّلَاثَة: لَا يجوز
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: يجوز
وَاخْتلفُوا: هَل يشْتَرط فِي ذَلِك إِذن الإِمَام أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة: يحْتَاج إِلَى إِذْنه
وَقَالَ مَالك: مَا كَانَ فِي الفلاة وَحَيْثُ لَا يتشاح النَّاس فِيهِ لَا يحْتَاج إِلَى إِذن
وَمَا كَانَ قَرِيبا من الْعمرَان أَو حَيْثُ يتشاح النَّاس فِيهِ افْتقر إِلَى الْإِذْن
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يحْتَاج إِلَى الْإِذْن
وَاخْتلفُوا فِيمَا كَانَ من الأَرْض مَمْلُوكا ثمَّ باد أَهله وَخرب وَطَالَ عَهده: هَل يملك بِالْإِحْيَاءِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يملك بِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يملك
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا: أَنه لَا يملك

فصل: وَبِأَيِّ شَيْء تملك الأَرْض وَيكون إحياؤها بِهِ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: بتحجيرها وَأَن يتَّخذ لَهَا مَاء
وَفِي الدَّار بتحويطها
وَإِن لم يسقفها
وَقَالَ مَالك بِمَا يعلم بِالْعَادَةِ أَنه إحْيَاء لمثلهَا من بِنَاء وغراس وحفر بِئْر
وَغير ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَت للزَّرْع فيزرعها واستخراج نباتها
وَإِن كَانَت للسُّكْنَى
فبتقطيعها بُيُوتًا وتسقيفها

فصل: وَاخْتلفُوا فِي حَرِيم الْبِئْر العادية

قَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَت لسقي الْإِبِل فحريمها أَرْبَعُونَ ذِرَاعا
وَإِن كَانَت للناضح: فستون
وَإِن كَانَت علينا فثلاثمائة ذِرَاع
وَفِي رِوَايَة: خَمْسمِائَة
فَمن أَرَادَ أَن يحْفر فِي حريمها منع مِنْهُ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَيْسَ لذَلِك حد مُقَدّر
والمرجع فِيهِ إِلَى الْعرف
وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَت فِي أَرض موَات فخمسة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا
وَإِن كَانَت فِي أَرض عَادِية فخمسون ذِرَاعا
وَإِن كَانَت عينا فخمسمائة ذِرَاع
والحشيش إِذا نبت فِي أَرض مَمْلُوكَة فَهَل يملكهُ صَاحبهَا بملكها قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يملكهُ وكل من أَخذه صَار لَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي: يملكهُ بِملك الأَرْض
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
أظهرهمَا: كمذهب أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الأَرْض محوطة ملكه صَاحبهَا
وَإِن كَانَت غير محوطة لم يملك
(1/244)

وَاخْتلفُوا فِيمَا يفضل عَن حَاجَة الْإِنْسَان وبهائمه وزرعه من المَاء فِي نهر أَو بِئْر
فَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الْبِئْر أَو النَّهر فِي الْبَريَّة: فمالكها أَحَق بِمِقْدَار حَاجته مِنْهَا
وَيجب عَلَيْهِ فضل مَا فضل عَن ذَلِك
وَإِن كَانَت فِي حَائِطه فَلَا يلْزمه بذل الْفَاضِل إِلَّا أَن يكون جَاره زارع على بِئْر فانهدمت أَو عين فغارت
فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ بذل الْفَاضِل لَهُ إِلَى أَن يصلح جَاره بِئْ