Advertisement

ضمان المال بوضع اليد

ضمان المال بوضع اليد
دراسة فقهيّة مقارنة


د. أحمد بن عبد الجبار الشعبي
أستاذ الفقه المساعد- جامعة طيبة بالمدينة المنورة


الحمد لله الذي حرَّم على عباده الظلم والعدوان، حمداً يليق بجلاله تعالى وعظيم سلطانه، وصلوات ربي وسلامه على صفوته من خلقه سيدنا محمد القائل: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"(1) وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، ومن تـــبعهم بإحســـان من الأبرار إلى يوم تشخص فيه الأبصار.
أما بعد:
فإن هذه الشريعة الإسلامية الغراء قد أرست المبادئ القويمة، وشرعت الأحكام الفقهية الكفيلة بحفظ أموال الناس وصيانتها من الاعتداء عليها، حتى لقد جعلت حفظ المال من مقاصدها الأصلية المرعية، واعتبرت كل معتد على مال غيره ظالماً آثماً، لكونه قد ألحق الضرر بمن تُعُدي على ماله، وألزمته بردّ الحق لصاحبه إن كان موجوداً بعينه، أو بتعويضه عنه تعويضاً عادلاً، جبراً للضرر؛ حتى يعود الحال بعد التعويض إلى ما كان عليه قبل الاعتداء.
وتتجلى أهمية البحث في هذا الموضوع إذا أخذنا بعين الاعتبار أن واقع حياة الناس وسعيهم اليومي لا يخلو من التظالم فيما بينهم، باعتداء بعضهم على أموال الآخرين؛ لما جبلوا عليه من حب المال والتملك وإغواء الشيطان وتزيينه لهم انتهاك المحرمات، ومنها مدّ أيديهم ووضعها على ممتلكات غيرهم.
ولقد اخترت البحث والكتابة في هذا الموضوع لما يلي:
1- لما أصبح مشاهداً اليوم بوضوح من الزيادة المطردة في نسبة وعدد حالات وضع اليد على أموال الغير مقارنة بالعصور السابقة، حتى لكأن كثيراً من الناس لا يعلمون بحرمته، أو أنهم قد استمرؤوا(1) ذلك واجترؤوا عليه.
2- لأن واجب النصيحة يحتم عليَّ الإسهام في بيان الأحكام الفقهية التفصيلية لوضع اليد على المال مقارنة بالمذاهب الأربعة؛ ليصبح المسلمون على بينة من أمرهم وبصيرة بما يجره ذلك عليهم من التزمات شرعية، علّ ذلك يثنيهم عن وضع اليد قبل الإقدام عليه.
لذلك فقد شرعت في كتابة هذا البحث بعنوان: (ضمان المال بوضع اليد، "دراسة فقهية مقارنة") بعد أن استخرت الله تعالى وعقدت العزم متوكلاً عليه سبحانه.
منهج البحث:
ولقد انتهجت في كتابة هذا البحث ما يلي:
أولاً: تحري سهولة ودقّة الألفاظ المستعملة في كتابة البحث مع البعد عن أسلوب الإسهاب والسرد.
ثانياً: الالتزام باستقاء المعلومات من مصادرها الأصلية والمعتمدة؛ ليمكن الوثوق بها.
ثالثاً: مراعاة المنطقية في تتابع عناصر البحث؛ ليسهل على القارئ الإحاطة بها.
رابعاً: استيفاء بحث النقاط اللازم بيانها تفصيلاً؛ لإدراك جوانب موضوع البحث من الناحية النظرية من خلال المطلبين الأول والثاني، وجعلت ما يلزم الخوض في بحثه من مسائل فقهية مقارنة بين المذاهب الأربعة بمثابة التطبيق الفقهي لما تقدم تقريره في المطلبين السابقين، وذلك من خلال المطلبين الثالث والرابع.
خامساً: عزو الآيات القرآنية الكريمة الواردة في ثنايا البحث، وذلك ببيان رقم الآية واسم السورة، كما قمت بتخريج الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في البحث للحكم عليها، ما لم يكن الحديث وارداً في الصحيحين أو في أحدهما فإنني أكتفي ببيان موضعه فيهما.
سادساً: الالتزام في دراسة المسائل الفقهية المقارنة الواردة في البحث بإيراد أحكام المذاهب الأربعة في شأنها مرتبين حسب ترتيبهم الزمني، فالحنفية أولاً ثم المالكية ثم الشافعية فالحنابلة، مُتْبِعاً ذكر حكم كل مذهب بذكر أدلته، مع توجيه الدلالة، يلي ذلك ما قد يرد من مناقشات عليها، ثم الترجيح مع بيان أسبابه.
سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد والمعونة لبلوغ ما قصدت، إنه نعم المولى ونعم النّصير.



وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: تعريف الضمان:
(أ) الضمان لغة: هو الكفالة والالتزام(2).
(ب) الضمان اصطلاحاً: لقد أطلق الفقهاء لفظ (الضمان) على معنيين:
أحدهما: هو ضم ذمةٍ إلى ذمة الأصيل في المطالبة وهذا معنى الكفالة(3).
وثانيهما (وهو المقصود هنا): الضمان بمعنى رد مثل التالف إذا كان مثلياً، أو قيمته إذا كان لا مثل له(4).
موازنة بين التعريفين:
بالنظر إلى التعريفين اللغوي والاصطلاحي للضمان يتبين ما يلي:
1- أن الضمان هو كفالة والتزام، وهذا ما جاء في اللغة، وكذلك في مذاهب الفقهاء كما يلي:
(‌أ) فقد جاء عند الحنفية في تعريف الضمان بأنه: «الكفالة»(5)، وفسروا ذلك: بأنه «التزام بضمان البدل فيما تسبب في هلاكه، وذلك بطريق الكفالة»(6).
(‌ب) وجاء عند المالكية أن: «الحمالة والكفالة والضمانة والزعامة» كل ذلك بمعنى واحد، فتقول العرب: «هذا كفيل وحميل وضمين وزعيم»، هذه الأسماء هي المشهورة، وتقول العرب أيضاً: «قبيل» بمعنى: ضمين(7).
(‌ج) وجاء عند الشافعية أن «الضمان»: يقال لالتزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار عين مضمونة، أو بدن من يستحق حضوره(8).
(‌د) وجاء عند الحنابلة أن معنى الضمان شرعاً: التزام ما وجب على غيره مع بقائه وما قد يجب، ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم»(9).
وقال ابن قدامة: «الضمان: التزام دين في الذمة»(10).
2- فيلاحظ أن بين التعريف اللغوي والاصطلاحي للضمان اتفاق فيما يطلق عليه هذا الاسم (الضمان)، فإن المستعرض لكتب ومصنفات فقهاء المذاهب يجدهم يطلقون لفظ (ضمان) على كل ما من شأنه إلزام محدث الضرر بغيره بدفع مثل أو قيمة ما أتلفه، وهو ما يطلق عليه الفقهاء المعاصرون (التعويض المالي)، فكلمة (ضامن) التي يطلقها فقهاء المذاهب يقصدون بها أن محدث الضرر ملزمٌ بالتعويض المالي عن ما أحدثه من ضرر بما يجبره.
3- أن كلا التعريفين اللغوي والاصطلاحي يشيران إلى وجود السبب المؤدي إلى الضمان.
4- لا يخلو تعريف المذاهب من الإشارة إلى أن الضمان هو كفالة في حد ذاته، وضمّوا إليهما «الحمالة، والزعامة»، وهذا ما أراده اللغويون في تعريفهم للضمان لغة.
5- ظهر من التعريفات اتفاق الفقهاء مع أهل اللغة في أن الضمان «التزام بحق ثابت في ذمة الغير» كما عند الحنفية والشافعية، وهذا المعنى هو ما ورد عند المالكية والحنابلة.
فلا تضاد بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي من حيث الإطلاق والمعنى.
الفرع الثاني: تعريف المال:
(أ‌) المال لغة:
المال في اللغة مشتق من مادة (مول)، يذكر ويؤنث، يقال: (هو المال، وهي المال)، والمال معروف، قال ابن منظور في تعريفه: (ما ملكته من جميع الأشياء، وجمعه: أموال)(11).
قال ابن الأثير(12): ( المال في الأصل: ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان)(13).
وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن إضاعة المال)(14) قيل: أراد به الحيوان.
وأوضح ابن جني(15) أن أصل مادة (مال) من (مول بوزن فرق)، ثم انقلبت الواو ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت (مالاً)، ومال الرجل يمول ويمال مولاً ومؤولاً إذا صار ذا مال، وامرأة ملياً ذات مال، وتصغيره (مويل)، وما أموله أي: ما أكثر ماله(16).
والحقيقة أن المال يطلق على معان عدة تختلف ضيقاً واتساعاً، إذ إن من أهل اللغة من خصصه بما يملك من الذهب والفضة، ومنهم من قال: (هو الثياب والمتاع والعروض).
وأما من توسع فقد عرّفه بأنه: كل ما يقتنى ويملك من جميع الأشياء كما تقدم، ويشهد على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت)(17).
وبناءً على ذلك فإن (المال) ما كان في حيازة صاحبه بالفعل وتملكه، أما ما لم يكن في حيازته فلا يُعَدّ مالاً في اللغة، ومن هنا يظهر سبب اختلاف العرب في إطلاق اسم المال، فكل فريق يسمي ما معه مالاً، فأهل الإبل يسمونها مالاً، وأهل النخيل يسمونها مالاً، وأهل الذهب والفضة يسمونها مالاً، وهكذا.
فالتغاير في معنى المال يأتي بناء على الغالب في عرف الناس من الأموال.
(ب‌) تعريف المال اصطلاحاً:
اختلفت مفاهيم الفقهاء لما يعد مالاً وما لا يعد مالاً، فجاء تعريفهم الاصطلاحي تبعاً لاختلاف مفاهيمهم للمال.
أولاً: مذهب الحنفية في تعريف المال:
المشهور في تعريف المال عند فقهاء الحنفية يختلف عن تعريفه في مذاهب جمهور الفقهاء، فقد عرّف الحنفية المال بثلاث تعريفات هي كما يلي:
التعريف الأول: المال هو: ما يميل إليه الطبع، ويدخر لوقت الحاجة(18). والتقييد بالادّخار في التعريف تخرج به المنفعة؛ لأنها عندهم من قبيل الملك لا المال؛ لأنها من الأمور غير القارّة، فالذي يدخر عادة: (الأعيان).
التعريف الثاني: المال هو: اسم لغير الآدمي خلق لمصالح الآدمي، ويمكن إحرازه والتصرف فيه على وجه الاختيار(19).
ويُخرج هذا التعريف: العبيد والإماء بقيد: (اسم لغير الآدمي) الوارد فيه، مع أنها تُعَدّ مالاً لدى العرف والشرع.
إلا أن الحنفية قالوا: إن العبيد والإماء فيهم معنى المالية، ولكنهم ليسوا بمال حقيقة(20).
ويستفاد من هذا التعريف: أن كل ما هو ليس بآدمي مخلوق لمصلحة الآدمي، بشرط إمكان إحرازه، وحيازته، والتصرف فيه من غير اضطرارٍ، يُعَدُّ من الأموال.
فقيد (الإحراز) الوارد في هذا التعريف أخرج المنافع؛ لكونها أعراض(21) غير قارّة لا يمكن حيازتها، فهي بهذا الاعتبار ليست أموالاً.
وبقيد (الاختيار) خرج عن هذا التعريف للمال كل ما لا يحرز ولا يتصرف فيه اختياراً، كالأشياء التي يضطر الإنسان للانتفاع بها أحياناً، فإنها لا تصير بذلك مالاً، كأكل لحم الميتة، وشرب الخمر اضطراراً، فمجرد استعمال المضطر للأشياء لا يضفي عليها صفة المالية.
التعريف الثالث: المال هو: عين يجري فيها التنافس والابتذال(22)، وهذا التعريف هو المشهور في مذهب الحنفية، ويفيد هذا التعريف أن المال مقصور على الأعيان، فلا يشمل المنافع.
أدلة مذهب الحنفية على عدم مالية المنافع:
استدل فقهاء الحنفية على عدم مالية المنافع:
بأن المال يمكن إحرازه وحيازته، وادّخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا تقبل الحيازة والادّخار؛ لأنها أعراض لا تبقى زمانين، بل تحدث آناً بعد آن، وبين ما يبقى وما لا يبقى تفاوت، فلا يمكن إحرازها، وبالتالي لا تكون مالاً، فهي قبل أن تحدث كانت معدومة، والمعدوم ليس بمال، وبعد إحداثها لا يمكن إحرازها، وما لا يمكن إحرازه لا يسمى مالاً(23).
وقد تُعدّ المنافع أموالاً بالعقد، كالإجارة(24) استحساناً(25)؛ لورود النص بذلك(26) وجريان العرف به، وإن لم تكن بذاتها مالاً(27).
ثانياً: تعريف الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) للمال:
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن المال يشمل: (الأعيان والمنافع وبعض الحقوق)، واستدلوا على مالية المنافع بما يلي:
1- بأن المال مخلوق لصالح الآدمي، والمنافع كذلك، وأن الأعيان إنما تصير مالاً باعتبار الانتفاع والاستبداد بها؛ لأن انتفاع مالكها هو المقصود بحيازتها، فالمنافع مال، بخلاف ما لا ينتفع به فلا يكون مالاً (28).
2- إن إطلاق المال على المنافع أحق من إطلاقه على الأعيان، إذ لولا المنافع لما صارت الأعيان أموالاً، ولذا لا يصح بيع الأعيان بدونها(29).
وفيما يلي بعض ما جاء في تعريف مذهب الجمهور الاصطلاحي للمال، وأدلة كل منهم:
1- مذهب المالكية:
لقد عَرّف فقهاء المالكية المال بأنه (ما يقع عليه الملك، ويستبد به المالك عن غيره، إذا أخذه من وجهه)(30).
وهذا التعريف ينطلق من كون المال محلّاً للملك، وتدخل تحته: (الأعيان والمنافع).
أدلتهم:
1- واستدلوا بأن الملك إباحة شرعية في عين أو منفعة، تقتضي تمكّن صاحبها من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة، وأخذ العوض عنها من حيث هي كذلك، فالملك يقع عليهما، وللمالك الحق في أن يستبد بهما، ويتصرف فيهما دون سواه(31).
2- أن مناط اعتبار المالية للأعيان هو حل الانتفاع بها، ويتحقق ذلك بأمرين فيها وهما:
(أ) عدم تحريم أعيانها شرعاً.
(ب) وعدم تعلق أيّ حق فيها لله تعالى أو للعباد (32).
مذهب الشافعية:
عرّف الشافعية المال بأنه: (ما له قيمة يباع بها، وتلزم متلفه، وإن قَلَّتْ، وما لا يطرحه الناس كالفلس، وما أشبه ذلك)(33).
واستدلوا: بأن معيار مالية الشيء هو إمكان مقابلته بقيمة مالية يباع ويشترى بها عند الناس، ولا يؤثر في ماليته كون قيمته قليلة، وعليه فكل الأعيان أموال يقع البيع عليها، وتضمن بإتلافها، إن كانت متقومة شرعاً، إذ لا قيمة للأعيان المحرمة شرعاً كالخمر والخنزير (34).
2- مذهب الحنابلة:
عرّف الحنابلة المال بأنه: (ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة)(35)، فكل شيء فيه منفعة مباحة يمكن استيفاؤها، وجواز أخذ العوض عنها، وإباحة بذل المال فيها توصلاً إليها، في غير حالة الاضطرار فهو مال.
وبهذا تكون (المنافع وبعض الحقوق) أموالاً. ويخرج بلفظ: (منفعة مباحة) الوارد في تعريف الحنابلة للمال: ما لا يباح الانتفاع به شرعاً، كالخمر والخنزير(36).
وتتسع دائرة مالية الأشياء عند الحنابلة(37) لتشمل ما قد ينتفع به لكنه غير مقابل بقيمة مالية -خلافاً للشافعية-(38)، كقشور الفواكه والخضر، فإنه يمكن أن ينتفع بها علفاً للحيوانات مع أنها لا تباع ولا تشترى في عرف الناس.
واستدلوا: بأن الشارع أجاز أن تكون المنافع مهراً؛ لقوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [القصص: 27]، والمهر لا يكون إلاّ مالاً بدليل قوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [النساء: 24](39).
وجه الدلالة من الآيتين الكريمتين:
دلّت آية سورة القصص على أن المنافع يصح أن تكون مهراً، وقد دلّت آية سورة النساء على أن المهر لا يكون إلا مالاً، وعليه فإن مجموع الآيتين يدل على أن المنافع من الأموال(40).
فيتضح مما سبق من تعريفات للمال عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) بأن المال يشمل: (الأعيان والمنافع وبعض الحقوق)، خلافاً للحنفية.
المناقشات:
ناقش الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) ما ذهب إليه الحنفية من عدم مالية المنافع بما يأتي:
1- أن ما استدل به الحنفية: بأن المنافع لا يمكن إحرازها ولا حيازتها.
فيرد عليه بأن بما يأتي:
(أ‌) بأن حيازة المنافع ممكنة بحيازة أصلها ومحلها، والأصل هو المعول عليه(41).
(ب‌) بأن كل ما يقدر له أثر في النفع، فهو متمول، أي: محترم، بمعنى أنه يتخذ مالاً، واعتبار ماليته متوقف على كونه مباحاً شرعاً، ومتقوماً عند الإتلاف، ويقابل بقيمته ويضمن بها(42).
وقد رد على ذلك الحنفية: بأن المنافع أعراض لا تبقى زمانين، ولا يمكن إحرازها، وبالتالي لا تكون مالاً، فهي قبل أن تحدث كانت معدومة، والمعدوم ليس بمال، وبعد إحداثها لا يمكن إحرازها، وما لا يمكن إحرازه لا يسمى مالاً(43).
وقد أجاب الجمهور على رد الحنفية: بما يأتي:
(أ‌) بأنه لا يمكن أن تُسلب المالية عن المنافع، فلولاها لما صارت الأعيان أموالاً (44).
(ب‌) بأن الشارع الكريم قد أجاز بعض عقود المنافع، ومنها عقد الإجارة، والمزارعة(45) والمهر في النكاح(46).
2- أما ما استدل به الحنفية بأن: المنافع ليست في أنفسها أموالاً قائمة بالأعيان، ذلك أن حاصلها راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان بحسب ارتباط المقصود بها، فيستحيل إتلافها، فإن تلك الأفعال كما توجد تنتفي، والإتلاف عبارة عن قطع البقاء، وما لا بقاء له لا يتصور إتلافه، غير أن الشرع نزَّلها منزلة الأعيان في حقّ جواز العقد عليها رخصة، فتعين الاقتصار عليها(47).
فيرد بأن: هذا مسلَّم إذا نظرنا إلى الحقائق، وسلكنا طريق النظر (القياس)، ولكن الأحكام الشرعية غير مبنية على الحقائق العقلية، بل على الاعتقادات العرفية، وما اعتبره الحنفية معدوماً هو مال عرفاً وشرعاً، وحُكم الشرع والعرف غالب في الأحكام، والشرع قد حكم بكون المنفعة موجودة ومقابلة بالأجرة في عقد الإجارة، وأثبتت الإجارة أحكام المعاوضات المحضة، وأثبتت للمنفعة حكم المال، والعرف يقضي بأن من أثبت يده على دار وسكنها مدة أنه يفوِّت منافعها(48)، فالمنافع تترتب خِلْفة ووجوداً فجعلت كالموجودة (49).
3- أما استدلال الحنفية بأن المال يمكن إحرازه وحيازته، وادّخاره لوقت الحاجة، والمنافع لا تقبل الحيازة والادّخار، لأنها أعراض لا تبقى زمانين (50).
فيرد عليهم: بأن هذا أمر لا دليل عليه، فلا دليل على أن حيازة المال وادّخاره يدخل في مفهوم المالية، كما أن الحنفية نفوا عن طريق هذا الاحتجاج مالية المنافع، ولم يأتوا بشاهد من الشرع أو العرف يدل على حصر المالية في المدَّخر أو المحاز(51).
4- وأما ما ذكروه في تعريف المال بأنه: ما يميل إليه الطبع.
فيرد بما يلي:
(أ‌) بأن المصلحة في الشرع لا تتعلق بما يميل إليه الطبع، حتى ينبني الأمر فيه على ما يميل الطبع إليه، بل المصلحة متعلقة بما حكم الله –عز وجل– به فيجب أن يطلب ذلك بالدليل(52).
(ب‌) أن جعل (الطبع) معياراً للمال فيه قصور، فإنه توجد أشياء تدخل في المالية بهذا المعيار وهي ليست أموالاً، وأشياء أخرى تخرج به من المالية مع أنها من الأموال.
وأرى – والله تعالى أعلم– أنه يمكن التمثيل للأول: بحق الزوج في الاستمتاع بزوجته، فإنه مما يميل إليه الطبع، ويحتفظ به لقضاء الحاجة، ومع ذلك فإن هذا الحق ليس مالاً.
وللثاني: ببعض الأدوية والسموم، فهي مما لا يميل إليها طبع الإنسان مع أنها تُعدّ أموالاً؛ لإمكان حيازتها والانتفاع بها.
فاعتبار (ميل الطبع معياراً لمالية الأشياء) اعتبار غير سليم، ولا يصلح لتحديد معنى شرعي، ولا يكون مقياساً مميزاً بين المال وغير المال.
التعريف المختار والراجح:
أرى – والله تعالى أعلم – بأن الراجح في تعريف المال هو مذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) بأن المال هو: (الأعيان والمنافع، وبعض الحقوق)؛ وذلك للأسباب الآتية:
1- لقوة أدلتهم.
2- لموافقة ما ذهبوا إليه لعرف الناس وتعاملهم.
3- ولأن ما ذهب إليه الحنفية المقتضي عدم تضمين الغاصب للأعيان يؤدي إلى التنازع بين الناس؛ لعدم تثمين المنافع، ويأبى ذلك العرف.
4- لأن تعريف بعض اللغويين للمال بأنه (كل ما يقتنى ويملك من جميع الأشياء) يصلح أن يكون شاهداً على عدم حصر المالية في المدّخر أو المحاز، فتدخل بذلك المنافع في المال.
وعليه فإن وضع اليد على كل من (الأعيان والمنافع، وبعض الحقوق المملوكة لغير واضع اليد) يترتب عليه وجوب الضمان على واضع اليد عليها، وهو ما يعرف في هذا العصر بـ (التعويض عن الضرر).
الفرع الثالث: تعريف وضع اليد:
(أ) وضع اليد لغة:
إن كلمة (وضع) تطلق في اللغة على خفض الشيء وحطه(53)، إذ الوضع ضد الرفع(54).
أما (اليد) في اللغة: فهي القوة والطاقة والقدرة على التصرف، وتطلق على الجارحة وهي: عضو الإنسان المعروف من أطراف الأصابع إلى الكف، وجمعها (أيد)، والشيء في يدي أي: في ملكي وتحت تصرفي(55).
جاء في اللسان: (وضع اليد كناية عن الأخذ في أكله)(56).
وعليه فبالجمع بين الكلمتين (وضع) و(اليد) يكون المعنى: حطّ الشيء في الملك، أي: جعل الشيء تحت ملك واضع اليد عليه وفي تصرفه.
(ب) ووضع اليد على الشيء اصطلاحاً:
يعني: حيازته(57) بإثبات اليد عليه.
مقصود الفقهاء بوضع اليد:
يعبّر الفقهاء عن (وضع اليد) بحيازة المال عن طريق إثبات اليد عليه، وهي إحدى طرق تملّك المال(58).
وطرق تملّك المال ثلاثة هي:
1- الانتقال من مالك إلى مالك آخر (كالبيع والهبة).
2- أن يخلف الإنسان غيره على المال (كالإرث).
3- إحراز الإنسان لشيء مباح لا مالك له.
والإحراز نوعان:
(أ) إحراز حقيقي، وهو وضع اليد أو إثباتها على الشيء أو العين.
(ب) إحراز حكمي، وذلك بتهيئة سبب الإحراز (كوضع إناء لجمع الماء، أو نصب شبكة لأجل الصيد)(59).
وفيما يلي بيان مقصود الفقهاء بـ(وضع اليد) تفصيلاً:
أولاً مذهب الحنفية:
المقصود بوضع اليد عند فقهاء الحنفية هو الاستيلاء والغصب. فقد ورد عن بعض فقهائهم أن (سبب الملك: الاستيلاء أو الغصب، إذا ورد على مال مباح كما في الصيود، وليس للاستيلاء معنى سوى إثبات اليد)(60).
ثانياً: مذهب المالكية:
ومقصودهم بوضع اليد كمقصود الحنفية به، فقد ذكروا بأن مجرد الاستيلاء هو حقيقة الغصب، وهو التمكن من التصرف بشيء من الممتلكات بعد غصبه (61).
ثالثاً: مذهب الشافعية:
ويقصدون بوضع اليد معنى عاماً يشمل المباشر لوضع اليد وغير المباشر، فيقولون: إن وضع اليد هو: إثبات اليد العادية على المنقول والعقار بقصد أو بغير قصد(62).
رابعاً: مذهب الحنابلة:
وذهبوا إلى أن وضع اليد هو: إثباتها على المال عدواناً، وهو المقصود بالضمان، بخلاف إثباتها على المال بإذن صاحبه ورضاه(63).
وهكذا يتبين بأن مقصود المذاهب من وضع اليد: هو الاستيلاء على المال كما في مذهب الحنفية، أو الغصب كما في مذهب المالكية، أو هو مباشرة الاعتداء بقصد أو بغير قصد كما في مذهب الشافعية، أو هو وضع اليد عدواناً وظلماً بغير إذن المالك كما هو مذهب الحنابلة.


وفيه فرعان
الفرع الأول: أقسام الأيدي الموضوعة على المال:
تنقسم الأيدي المستولية على مال غيرها بدون إذن صاحبه إلى ثلاثة أيـدي(64)، اثنين منها يجب عليها الضمان، أما اليد الثالثة فلا يجب عليها الضمان، وهي:
1- يد يمكن أن يثبت لها التملك باستيلائها على المال، وينتفي الضمان.
2- يد لا يثبت لها التملك بالاستيلاء على المال، وينتفي عنها الضمان.
3- يد لا يثبت بها التملك، ويجب عليها الضمان.
وفيما يلي بعض صور الأيدي الثلاثة:
(أ) بعض صور اليد الأولى:
1- إذا استولى المسلمون بسبب الحرب على أموال الأعداء فإنهم يملكونها وليس عليهم ضمانها(65).
2- إذا استولى أهل الحرب على أموال المسلمين بسبب الحرب فإنهم يملكونها، ولا ضمان عليهم، وكذلك لا يجب عليهم ضمان ما وضعوا أيديهم عليه وإن لم يحوزوه إلى ديارهم، ولا ما شرد إليهم من دواب المسلمين(66).
3- استيلاء الأب على مال ابنه، فإنه لا ضمان عليه إذا أتلفه(67).
(ب) بعض صور اليد الثانية:
1- يد من له ولاية شرعية بالقبض، كالوصيّ على مال القاصر.
2- يد من قبض المال لحفظه على المالك فإنه لا ضمان عليه، كواجد اللقطة(68).
3- يد الإمام وطائفته في حال الحرب على مال الطائفة الممتنعة عن حكم الإمام (البغاة) (69)، فإنه لا يضمن، وكذلك لا يضمن البغاة ما أتلفوه من مال جماعة المسلمين حال الحرب.
وكذلك أهل الردة الذين أعلنوا ردتهم عن الإسلام ولحقوا بالأعداء في الحرب، أو اجتمعوا في مكان خاص ولهم منعة وقوة، فإنهم لا يضمنون ما يتلفونه على الإمام وطائفته(70).
(جـ) بعض صور اليد الثالثة:
1- اليد العادية التي يترتب عليها الضمان، كيد السارق.
2- يد الغاصب على المال المغصوب(71).
وهكذا يتضح لنا مما تقدم بأن وضع اليد ليس سبباً للضمان في جميع الأحوال، فقد تكون اليد يد أمانة، وقد تكون يد ضمان، وعلى ضوء ذلك يمكننا تصنيف اليد من حيث الضمان وعدمه إلى صنفين: يد أمانة ويد ضمان.
الفرع الثاني: الأيدي الموضوعة على المال:
لقد صنف الفقهاء الأيدي الموضوعة على المال إلى صنفين هما:
يد لها صفة الولاية الشرعية على المال، كيد الوكيل(72) والمستعير والمستأجر(73)، ويد ليست لها صفة الولاية الشرعية على المال، كيد الغاصب(74)، وفيما يلي بيان كل منها:
(أ) اليد الموضوعة على المال بولاية شرعية:
وهي نوعان من الأيدي هما:
1- يد مؤتمنة: وتشمل يدين:
اليد المؤتمنة الأولى: وهي اليد الموضوعة على المال الذي في حوزتها بولاية شرعية، ولم يكن وضعها على المال لمصلحة صاحبها خاصة، كيد المودَع(75) والوكيل(76).
اليد المؤتمنة الثانية: وهي اليد الموضوعة على المال الذي في حوزتها بولاية شرعية، ولم يرد ما يدّل على ضمان صاحبها(77).
2- يد غير مؤتمنة: وتشمل ثلاثة أيدي:
اليد غير المؤتمنة الأولى: وهي اليد التي استقر المال بحوزتها عن اعتداء، كمن وضع يده على مال غيره فأخذه، كيد الغاضب على المال المغضوب.
اليد غير المؤتمنة الثانية: وهي اليد التي استقر المال بحوزتها عن ولاية شرعية، ولكن ورد دليل على ضمانها، كيد المقترض على القرض.
اليد غير المؤتمنة الثالثة: وهي اليد التي وضعت على المال لمصلحة صاحبها خاصةً، كيد البائع على المبيع قبل التسليم(78).
وتجدر الإشارة هنا إلى أن معرفة جهة المصلحة من وضع اليد على المال – أي: المستفيد من وضع اليد على المال- هي التي ينبني عليها التمكن من الحكم بالتضمين من عدمه.
فاليد إذا كانت موضوعة على المال لمصلحة واضع اليد خاصةً، فإن ذلك يرجح كونها يد ضمان، فيضمن صاحبها.
أما إذا كانت اليد موضوعة على المال لمصلحة مالك المال خاصة، فإن ذلك يرجح كونها يد أمانة، فلا يضمن صاحبها.
أما إذا كانت المصلحة من وضع اليد على المال مشتركة بين المالك وواضع اليد، فإن ما يعيِّن الضامن منهما، هو ترجيح مصلحة أحدهما على مصلحة الآخر من وضع اليد على المال، فإن كانت المصلحة لمالك المال أرجح، تعين كون يد من بحوزته المال يد أمانة عليه، وبالتالي فلا ضمان عليه،أما إن كانت مصلحة واضع اليد على المال أرجح، تعيّن كون يد من بحوزته المال يد ضمان، فيضمن المال.
وقد استدل الفقهاء(79) على ضمان اليد الموضوعة على المال بقسميها المذكورين بعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه)(80).
ووجه الدلالة في الحديث:
بيّن الحديث الشريف وجوب ردّ ما أخذته اليد، سواء كان الأخذ بغصب أو إعارة أو إجارة أو غير ذلك، ولا تبرأ الذمة إلا بردِّ ما أخذته اليد من المال لمالكه، فلفظ (على) الوارد في الحديث الشريف يدّل على أن ما أخذته اليد يكون في ضمانها، من غير تفريق بين مأخوذ ومأخوذ(81).
(ب) اليد الموضوعة على المال بغير ولاية شرعية:
اليد الموضوعة على المال بغير ولاية شرعية هي اليد العادية، أي: التي اعتدت على مالٍ لا حقّ لها فيه، كيد السارق والغاصب، وهذه اليد يد ضمان لا يد أمانة، وصاحبها ملزم بضمان ما يتلف تحت يده ولو تلف بآفة سماوية.
ويشمل الاعتداء كل يد حلّت محل (اليد المعتدية)، وإن كانت في أصلها يد أمانة؛ لكونها استمراراً للاعتداء، وإن تغيّر القائم بالاعتداء، وذلك كيد المشتري من الغاصب، ويد المستودع منه، ويد المستأجر والمستعير منه، والمشارك له(82).
وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم وضع اليد المؤتمنة على المال:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن اليد المؤتمنة على المال لا ضمان عليها إذا تلف المال تحتها، إلا بتعدّي صاحب اليد على المال أو تقصيره في حفظه؛ لأن تعديه أو تقصيره في الحفظ، فهذا يُخرج يده الأمينة عن طبيعتها، كيد المودَع، والمستعير، والمستأجر إذا تعدّت أو قصّرت في الحفظ(83).
ولما كانت أيدي الأمانة كثيرة لا يتسع المقام لحصر كل صورها، فسأكتفي بذكر بعضها فقط – على سبيل المثال لا الحصر – لبيان مذاهب الفقهاء الأربعة في تضمين أصحابها (للتعدي أو التقصير في الحفظ)، من خلال الفرع الآتي:
الفرع الثاني: تغيّر حال اليد من يد أمانة إلى يد ضمان:
(أ) بعض صور تغير حال يد المودَع على الوديعة: وذلك من خلال المسائل الآتية:
المسألة الأولى: حكم ضمان المودَع للوديعة إذا حفظها عند غيره لغير ضرورة، أو أودعها عند من لا يودع ماله عنده عادة فتلفت:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على ضمان المودَع للوديعة إذا قام بحفظها عند غيره لغير ضرورة، أو أودعها عند من لا يودع ماله عنده عادة فتلفت(84).
سوى وجه مرجوح في مذهب المالكية بأنه لا يضمن طالما أنه سيردها إلى مالكها(85)، وهو مرجوح بالوجه الصحيح في المذهب والمتفق مع جمهور المذاهب الحنفية والشافعية والحنابلة.
المسألة الثانية: حكم ضمان المودَع للوديعة إذا ردّها مع أجنبي(86) فتلفت:
اختلفت المذاهب الأربعة في المسألة إلى ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية(87) والمالكية(88)، ذهبوا إلى أن المودَع يضمن إذا رد الوديعة مع أجنبي، ولا يضمن إذا ردها مع غلامه أو أجيره أو أجير مالكها وغلامه.
واستدلوا بأن ذلك هو ما عليه عرف الناس(89).
المذهب الثاني: وهو مذهب الشافعية: وذهبوا إلى أن الضمان يكون على الأجنبي قطعاً؛ لأن الغرم يكون على من تلفت بيده الوديعة(90).
المذهب الثالث: وهو مذهب الحنابلة: وذهبوا إلى التفصيل، فإن دفعها للأجنبي لعذر لم يضمن، وإلا ضمن(91).
فهم في حالة عدم العذر في ردّ الوديعة مع أجنبي موافقون للحنفية والمالكية.
الترجيح:
والراجح في هذه المسألة فيما أرى -والله تعالى أعلم- هو مذهب الحنفية والمالكية، وهو أن الأجنبي لا يضمن، والضامن من أرسلها معه، إلا بعذر، وقد وافقهم في حال العذر الحنابلة، وذلك لما يأتي:
1- لأن الأجنبي ليس طرفاً في الوديعة أصلاً، فلو تلفت بيده رجع الضمان على الطرف الأصيل في الوديعة وهو المودَع.
2- لأن الوديعة من الواجب حفظها شرعاً، وردّها مع الأجنبي مأموناً كان أو غيره تقصير في حفظها، فما ذهب إليه الحنفية والمالكية من تضمين المودَع فيه؛ رعاية للأمانة.
المسألة الثالثة: حكم ضمان المودَع للوديعة إذا تعدّى عليها:
مذاهب الفقهاء في هذه المسألة:
افترقت المذاهب في هذه المسألة إلى أربعة مذاهب على النحو التالي:
المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية: وذهبوا إلى أن المودَع لا يضمن الوديعة إذا تعدّى عليها ثم زال التعدّي، بأن كانت دابة فركبها، أو ثوباً فلبسه، أو عبداً فاستخدمه، أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان(92).
واستدلوا على ذلك: بسقوط موجب الضمان وهو التعدي، وبأن يده في الأصل على الوديعة يد أمانة؛ لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع فقد أتى بالمأمور به(93).
المذهب الثاني: وهو مذهب المالكية: ذهبوا إلى أن المودَع ضامن للوديعة إذا تعّدى عليها بالاستعمال، ولهم في ذلك تفصيل:
1- إن كان تلف الوديعة بسماوي فلا ضمان عليه.
2- أما إن كان التلف من استعماله للوديعة فإنه يضمنها(94).
واستدلوا على ذلك: بأنها إن تلفت بالسماوي فإن المودَع لم يفرط في حفظها، لأن التلف حدث بسبب خارج عنه، بخلاف ما لو كان التلف بسبب الاستعمال(95).
المذهب الثالث: وهو مذهب الشافعية: ذهبوا إلى أن المودَع إذا أخذ الوديعة بنية الانتفاع بها، كالثوب يأخذه ليلبسه، فتلف في يده فإنه يضمنه وإن لم يلبسه(96).
واستدلوا على ذلك: باقتران أخذه للوديعة بنية التعدي أو الاستعمال المفضي إلى التلف(97).
المذهب الرابع: وهو مذهب الحنابلة: ذهبوا إلى أنه يضمن إذا حدث منه تجاوز واعتداء في استخدامها(98).
المناقشة:
ناقش الشافعية الحنفية فيما ذهبوا إليه من أنه إذا أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان بأن المودَع لا يبرأ عن الضمان؛ لأن عقد الوديعة عقد ائتمان وقد ارتفع حين صار ضامناً؛ للمنافة بين الائتمان والضمان، فلا يبرأ إلا بالرد على المالك(99).
وقد أجاب الحنفية على ذلك: بأن الأمر باقٍ لإطلاقه، وارتفاع حكم العقد ضرورةَ ثبوت نقيضهِ، فإذا ارتفع النقيض عاد حكم العقد (100).
الترجيح:
بناء على ما تقدم أرى -والله تعالى أعلم- أن المذاهب الأربعة تضمن المودَع عند توافر التعدي باستعمالها بتفريط أو بتجاوز كما تقدم، إلا أن ما ذهب إليه الشافعية وهو تضمين المودَع الوديعة بمجرد الاستعمال أو توافر نية الاستعمال عند أخذها، لأن الاستعمال استهلاك للوديعة وهو غير مأذون في استعمالها، وإنما هي أمانة عنده لحين ردها إلى مالكها، فإن تلفت بغير تفريط لم يضمنها(101).
(ب) بعض صور تغيّر حال يد المستعير على العارية:
وذلك من خلال المسألتين الآتيتين:
المسألة الأولى: حكم من استعار عارية فتجاوز باستعماله لها العرف فتلفت:
وفيما يلي مذاهب الفقهاء في هذه المسألة:
اختلف الفقهاء في المسألة على مذهبين:
المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية(102) والمالكية(103): فذهبوا إلى تحكيم العرف والعادة في استعماله للعارية، فإن كان استعماله في حدود العرف والعادة وتلفت فلا ضمان عليه، أما إن كان استعماله متجاوزاً لما عليه العرف والعادة وتلفت فهو ضامن لها.
ودليلهم: «أن مطلق الإذن ينصرف إلى المتعارف»(104).
المذهب الثاني: وهو مذهب الشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى أنه إذا تلفت العين المعارة في يد المستعير بعد استعماله لها ضمنها، سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعله، بتقصير أم بلا تقصير(105).
الترجيح:
أرى – والله تعالى أعلم – أن الراجح في هذه المسألة: هو مذهب الشافعية والحنابلة، وهو أنه إذا تلفت العين المعارة في يد المستعير بعد استعماله لها ضمنها سواء تلفت بآفة سماوية أم بفعله، بتقصير أم بلا تقصير.
وذلك؛ لأن العارية أمانة فينبغي شرعاً الحفاظ عليها وعدم تعريضها للضرر.
المسألة الثانية: حكم من استعار عارية فتجاوز مطلقاً في استعماله لها فتلفت:
وفيما يلي مذاهب الفقهاء في المسألة:
المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية: ذهبوا إلى أن على المستعير نصف الضمان إذا تلفت العارية إذا استعملها هو وغيره الاستعمال المعهود وكان حال العارية يسمح باستعمال الاثنين، أما إذا تجاوز في استعمالها وحالها لا يسمح فعلى المستعير كامل ضمانها(106).
واستدلوابما يأتي:
1- أن غير المستعير ليس مأذوناً له في استعمالها(107).
2- ولأن العارية إذا كانت مما يطيق الاستعمال له ولغيره جميعاً ضمن نصف القيمة؛ لأنه لم يخالف إلا في قدر النصف، وإن كانت العارية لا تطيق ضَمِنَ جميع قيمتها؛ لأنه استهلكها(108).
المذهب الثاني: وهو مذهب المالكية: ذهبوا إلى أنه إذا تلفت العارية بسبب تجاوز المستعير في استعمالها فإن رَبَّها يخير بين أمرين: أخذ أجرة مثل التجاوز، أو أخذ قيمة العارية حين التعدّي عليها (109).
واستدلوا بقياس المستعير على المستأجر، فإذا خالف المستأجر شروط الاستعمال فحدث التلف ضمن أجرة مثل الزائد أو القيمة كلها؛ لمخالفته شرط الإجارة والمتعارف عليه(110).
المذهب الثالث: وهو مذهب الشافعية(111)، والحنابلة(112): وذهبوا إلى أن المستعير ضامن بأجر المثل قدر الزائد من الاستعمال، ويقدره أهل الخبرة.
وهو موافق لأحد الخيارين الواردين في مذهب المالكية.
واستدلوا: بأن التجاوز إلى الزائد غير مأذون فيه(113)، وبالقياس على الإجارة عند مخالفة الشرط وتجاوزه إلى الزيادة(114).
الترجيح:
إن المستعير في مذاهب الفقهاء ضامن؛ لكونه متعد في استعمال العارية، ولكني أرى – والله تعالى أعلم – رجحان مذهب الشافعية والحنابلة، لعدالته مع عدم خروجه عن هذا الأصل، وهو فرض أجر مثل الزيادة على المستعير؛ لأنه ليس فيه ظلم لصاحب العارية، ولا جور على المستعير.
(جـ) بعض صور تغيّر حال يد المستأجر على العين المؤجرة:
وذلك من خلال المسألة التالية:
المسألة: حكم وقوع الضرر بتجاوز المستأجر المشروط إلى ما فوقه:
مذاهب الفقهاء في هذه المسألة:
افترقت المذاهب في المسألة إلى مذهبين كما يلي:
المذهب الأول: وهو مذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة): وذهبوا إلى أن المستأجر ضامن للعين المؤجرة عليه إذا تلفت بتجاوزه في استعمالها المشروط(115).
المذهب الثاني: وهو مذهب المالكية: وذهبوا إلى أن صاحب العين المؤجرة مُخَيّر بين أخذ أجرة الزائد وبين أرش العيب، فقالوا: «لا فرق بين زيادة المسافة والحمل، ورَبُّها مخير في أخذ كراء الزائد مع أخذها، ويأخذ أيضاً أرش العيب إذا تعيبت في زائد المسافة أو الحمل»(116).
الترجيح:
أرى – والله تعالى أعلم – أن الراجح في هذه المسألة هو مذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) وهو أن المستأجر ضامن للعين المؤجرة عليه إذا تلفت بتجاوزه في استعمالها المشروط؛ لتوافر التعدي، ولعدم حرص المستأجر على الحفاظ على العين المستأجرة.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: حكم وضع اليد غير المؤتمنة على المال:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على ضمان اليد غير المؤتمنة على المال للمال الذي تحتها إذا تلف أو هلك، كيد البائع على المبيع(117)، وكصورة ضمان العهدة(118) وهما على سبيل المثال لا الحصر، وفيما يلي بحث هذين المثالين في الفرع التالي:
الفرع الثاني: مسألتان في تضمين اليد غير المؤتمنة على المال.
المسألة الأولى: حكم يد البائع على المبيع إذا تلف قبل تسليمه إلى المشتري.
افترقت مذاهب الفقهاء في المسألة إلى مذهبين كما يلي:
المذهب الأول: وهو مذهب الحنفية(119) والمالكية(120): وذهبوا إلى أن للمشتري الخيار في رده أو إمضاء البيع مع ضمان البائع قيمة التالف.
المذهب الثاني: وهو مذهب الشافعية والحنابلة(121): وهو فسخ عقد البيع بتلف المبيع.
المناقشة:
إن المذهب الأول لم يعتبر كون البائع هو المعتدي، بل اعتبر العين وتلفها، مع أن إتلاف البائع للعين المباعة إفساد منهي عنه، كما أن فيه تفويتاً لمنفعة العين، فبإتلافها تنقص منفعتها.
فقد صرح فقهاء الحنفية بقولهم: (إن كان التلف بفعل البائع خُيِّر المشتري إن وجد به عيباً بيّناً تركه إن شاء، وبين أخذه مع طرح حصة النقصان من الثمن)(122).
ويتفق المالكية في المسألة مع الحنفية، وعبارتهم في ذلك كما يلي: (يُخَيَّر المشتري بين الفسخ لعدم تمكنه من المبيع، أو التمسك، ويرجع على البائع بالمثل أو القيمة)(123).
أما المذهب الثاني وهو (مذهب الشافعية والحنابلة) فقد ساوى بين مصلحة المشتري والبائع، لأن القضاء بفسخ العقد يجعل البائع في حذر وحيطة من إتلاف المبيعات حتى لا ينفسخ بيعه، ويجعل المشتري مطمئناً للمبيع غير شاكٍّ في قدر التلف أو ما يذهب به التلف من منفعته، وما إلى ذلك من هذه الأمور التي يلحظها المشتري عند الشراء.
إلا أن مقصود الشافعية من الضمان في المسألة هو فسخ العقد إذا تلف المبيع قبل التسليم(124)، وهو ما عبروا عنه بقولهم: (الضمان على البائع) أي: الفسخ فيسقط الثمن لا القيمة أو المثل، وكونه سمي: (ضماناً) فهو مجرد اصطلاح، ولا مُشاحّة فيه(125).
الترجيح:
مما تقدم أرى -والله تعالى أعلم- أن الراجح في هذه المسألة هو مذهب الشافعية والحنابلة وهو فسخ عقد البيع بتلف المبيع، وذلك لما يأتي:
1- لأن في التلف تفويت لمصلحة المشتري، وهي الانتفاع التام بالمبيع.
2- لأن إتلاف البائع المبيع بنفسه إفسادٌ، والله -عز وجل- لا يحب الفساد، فبذلك يصبح البائع معتدياً، وحق المعتدي أن يضمن، بمعنى أنه ينفسخ عقده.
3- ولأن مذهبهم راعى في حال تلف المبيع بسماوي تخيير المشتري بين الإمساك أو ردّ المبيع، وهذا متفق مع مذهب الحنفية والمالكية.
المسألة الثانية: (ضمان الدرك): أي ضمان البائع للثمن أو المبيع عند الاستحقاق(126)، أو ضمانه بدل المبيع عند تلفه أو نقصانه.
مذاهب الفقهاء في المسألة:
افترقت المذاهب في ضمان الدرك إلى مذهبين كما يلي:
المذهب الأول: وهو مذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة)(127): وذهبوا إلى تضمين البائع ضمان الدرك عند استحقاقه، أو تلفه، أو نقصانه مطلقاً على التفصيل الآتي:
1- الحنفية: فقد أجمعوا على صحته(128)، ومعناه عندهم كما نقل عنهم: (الرجوع بالثمن عند استحقاق المبيع)(129)، وسماه بعضهم: (ضمان العيوب)(130).
2- المالكية: وذهبوا إلى صحته(131)، موافقين للحنفية في صحة الضمان(132).
3- الشافعية: وذهبوا إلى صحته(133)، وفسروه بقولهم: وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقاً أو معيباً أو ناقصاً، ويصح هذا الضمان بهذه الصورة في مدة الخيار في الأصح، وبعد قبض الثمن(134).
4- الحنابلة: ومذهبهم صحة (ضمان العهدة)(135) وهو المراد بـ(ضمان الدرك)، ومعناه عندهم: (ضمان الثمن)، وصورته: (ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وعن المشتري للبائع) فضمانه عن المشتري للبائع: أن يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب، أو استحق.
وضمانه عن البائع للمشتري: أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقاً، أو رُدّ بعيب أو أرش العيب.
فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما للآخر(136).
فيشترك فيه البائع والمشتري، فيصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وعن المشتري للبائع بلا نزاع في الجملة(137).
وأصل (العهدة) هو الكتاب الذي تُكتب فيه الوثيقة للبيع ويذكر فيه الثمن، ثم عبر به عن الثمن الذي يضمنه، وألفاظ ضمان العهدة: (ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه)، أو يقول للمشتري: (ضمنت خلاصك منه أو متى خرج المبيع مستحقاً فقد ضمنت لك الثمن) وهذا المذهب في ذلك كله(138).
أدلة الجمهور:
استدلوا بما يأتي:
1- بأن الاستحقاق أو تلف أو نقصان المبيع وقع بعد قبض الثمن، وفي مدة الخيار، فيضمن البائع المبيع(139).
2- وبأن ضمان الدرك في المبيع والثمن من الحقوق المترتبة على العقد بين البائع والمشتري(140).
3- وبأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة على البائع، فإن الوثائق ثلاثة: الشهادة والرهن(141) والضمان، فأما الشهادة: فلا يستوفى منها الحق، وأما الرهن: فلا يجوز في ذلك بالإجماع؛ لأنه يؤدي إلى أن يبقى أبداً مرهوناً، فلم يبق إلا الضمان(142)، وهذا الطريق إنما يتحقق بالدرك.
المذهب الثاني: وهو وجه في مذهب الشافعية ووجه في مذهب الحنابلة: وذهبوا إلى تضمين البائع ضمان الدرك في ثمن المبيع لا في عينه(143).
واستدلوا بأن ضمان عين المبيع كضمان المجهول(144).
المناقشة:
1- ناقش الجمهور ما ذهب إليه الوجه المخالف لهم في مذهب الشافعية والوجه المخالف لهم في مذهب الحنابلة الذين ذهبوا إلى عدم صحة الضمان في المبيع، بأن القصد من ضمان المبيع: الالتزام بما أتى في العقد، وبما تعهد به البائع إما بتسليم المبيع سالماً وإما بالثمن(145)؛ لأن العقود محض التزام بين الطرفين واجب النفاذ.
2- أما ما استدل به المخالفون للجمهور من أن ضمان المبيع كضمان المجهول، فإنه يرد: بأن الدرك إنما جعل ليبقى في العقد ما يستوثق به الضمان، وعليه فلا يمكن أن يُجعل القدر الذي يُستحق معلوماً، فعفي عن الجهالة فيه كما عفي عن الجهل بأساس الحيطان، كما أنه يخالف ضمان المجهول؛ لأنه يمكن أن يُعلم قدر الدين ثم يضمنه(146).
الترجيح:
مما تقدم يتبين أن ما ذهب إليه المذهب الثاني وهو المخالف لمذهب الجمهور من أن ضمان الدرك في الثمن فقط، لا يختلف كثيراً عن مذهب الجمهور، لأن المراد بالمنع أو عدم صحته عندهم هو ضمان الدرك لعين المبيع لا الثمن، وذكر ذلك الحنابلة فقالوا: لا يختلف المذهب أن ضمان الدرك لثمن المبيع يصح، وإنما الذي لا يصح ضمان الدرك لعين المبيع، وقد بيّن ذلك بعضهم فقال: (إنما ضمنه يريد الثمن لا الخلاص، لأنه إذا باع مالاً يملك فهو باطل)، وقد أومأ إلى هذا الإمام أحمد (147).
وعليه فإن الراجح فيما أرى -والله تعالى أعلم- في هذه المسألة صحة ما ذهب إليه الجمهور (الحنفية والمالكية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة) وهو: صحة ضمان الدرك عند استحقاق المبيع أو تلفه أو نقصانه مطلقاً، وذلك لما يأتي:
1- لجوازه في قول الأكثرين، قال ابن قدامة من الحنابلة: (وممن أجاز ضمان العهدة في الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي)(148).
2- ولأن الحاجة داعية إليه(149).
3- ولأن الصورة الممنوعة منه التي في المذهب الثاني هي درك المبيع لا الثمن، فلا يختلف كثيراً عن المذهب الأول، فيرجع الرأي الثاني إلى الأول قطعاً مع اختلاف بسيط، فيكون الأولى بالرجحان مذهب الجمهور.
فمن ما سبق من المسائل اتضح أن (يد الضمان) هي: كل يد موضوعة على مال غيرها دون أن تستند إلى إذن شرعي من المالك أو من الشارع، وكذلك كل يد تستند إلى ولاية شرعية، ولكن دلّ الدليل على ضمان صاحبها، وكذا كل يد ترتبت على يد معتدية على مال غيرها من غير استناد إلى ولاية شرعية، أو استندت إلى ذلك، وكان وضعها على المال لمصلحة صاحبها.
فيجب تضمين أصحاب هذه الأيدي إذا تلف المال تحتها، سواء أكان تلفه بفعلها، أو بفعل غيرها، أو بآفة سماوية، غير أنه إذا كان التلف بفعل غيرها فإنه يجب الضمان على الذي أتلف، وإن وقع التلف من المالك كان ضمانه عليه، أي: إن المالك يتحمل تلفه، ولا شيء على واضع اليد(150).
وكل ذلك؛ حفاظاً على أموال الناس من الاعتداء عليها، وتحقيقاً للعدالة والمساواة بينهم.

الخاتمة
الحمد لله وحده وصلوات ربي وسلامه على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ففي ختام هذا البحث يمكنني تلخيص أهمّ ما توصل إليه البحث من نتائج وهي كما يلي:
أولا: أن أيدي الناس الموضوعة على الأموال عموماً من حيث صفة وضعها على المال تنقسم إلى قسمين هما:
1- يد لها صفة الشرعية، (كيد الوكيل على مال موكله).
2- ويد ليس لها صفة الشرعية، (كيد الغاصب على المال المغصوب).
ثانيا: أن فقهاء المذاهب الأربعة جعلوا صفة شرعية وضع اليد على المال من عدمها هو المعيار الضابط لتصنيفها، ومن ثم الحكم بتضمين صاحبها من عدمه عند تلف المال الذي بحوزتها.
فقرروا بناء على ذلك بأن كل يد لها على المال الذي بحوزتها صفة شرعية فإنها تكون من الأيدي المؤتمنة، وعليه فإنه لا ضمان عليها إذا تلف المال بحوزتها.
ثالثا: أظهر البحث أن الفقهاء لم يخرجوا عموماً عن ما قرروه بشأن أقسام وأنواع وأحكام الأيدي الموضوعة على مال غيرها، بل قد التزموا بذلك.
ويؤكد هذا ما أوردوه في أحكامهم التفصيلية التي حكموا بها في المسائل المتضمنة لوضع اليد على مال الغير والمدونة في مصنفاتهم، وإن كانت هناك بعض الخلافات الفرعية بينهم، ولكنها محدودة، وسببها هو دخول عناصر أخرى مؤثرة في أحكام بعض الجزئيات.
رابعاً: لم يهدف هذا البحث لحصر جميع المسائل المتعلقة بضمان كل يد موضوعة على المال أياً كان، وإنما اقتصرت مسائله فقط على نماذج تنسحب على غرار صورها كل المسائل التي قد تأتي مشابهة لها، فتأخذ نفس حكمها لدى فقهاء المذاهب الأربعة، لأن حصر واستيعاب كل المسائل المتناولة لتضمين كل يد موضوعة على مال غيرها متعذر في مثل هذا البحث.
خامساً: إن هذا البحث قد أظهر جانباً مشرقاً من جوانب الفقه الإسلامي المستمد لأحكامه من الكتاب والسنة، وأنه مؤهل لضبط تعاملات الناس على أساس متين من العدالة والمساواة، مراعياً المحافظة على أموال الناس وحقوقهم من خلال أحكامه التفصيلية، بحيث لم يترك للمسلمين داعياً للاستعانة بأية أحكام وضعية.
فسبحان من أحكم شرعه لتحقيق مصالح عباده، هذا وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين.

فهرس المراجع
(1) القرآن الكريم (مصحف المدينة النبوية) مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
(2) الأشباه والنظائر، السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر، ط. دار الكتب العلمية – بيروت – سنة (1403هـ).
(3) الأصول للسرخسي أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل، ط. دار المعرفة – بيروت – سنة (1372هـ) تحقيق: أبي الوفا الأفغاني.
(4) إعانة الطالبين المسمى (حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين) للدمياطي أبي بكر السيد البكري بن السيد محمد شطا، ط. دار الفكر، – بيروت.
(5) إعلام الموقعين إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي ط. دار الجيل – بيروت، سنة (1973م) تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد.
(6) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني محمد الخطيب ط. دار الفكر – بيروت سنة (1415هـ).
(7) الأم للشافعي أبي عبد الله محمد بن إدريس ط. دار المعرفة – بيروت – سنة (1393هـ) الطبعة الثانية.
(8) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل للمرداوي أبي الحسن علي بن سليمان ط. دار إحياء التراث العربي – بيروت – تحقيق: محمد حامد الفقي.
(9) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن بكر ط. دار المعرفة – بيروت.
(10) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني علاء الدين، ط. دار الكتاب العربي – بيروت، سنة (1982م) الطبعة الثانية.
(11) بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة للمرغيناني علي بن أبي بكر بن عبد الجليل ط. محمد علي صبيح – القاهرة (1355هـ) الطبعة الأولى، تحقيق: حامد إبراهيم كرسون، ومحمد عبد الوهاب بحيري.
(12) التاج والإكليل لمختصر خليل للعبدري أبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم ط. دار الفكر – بيروت، سنة (1398هـ) الطبعة الثانية.
(13) التبصرة في أصول الفقه للشيرازي أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف ط. دار الفكر – دمشق سنة (1403هـ) الطبعة الأولى، تحقيق: محمد حسن هيتو.
(14) تبيين الحقائق لزين الدين ابن نجيم، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
(15) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني أبي المناقب محمود بن أحمد ط. مؤسسة الرسالة – بيروت سنة (1398 هـ) الطبعة الثانية.
(16) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر أبي عمر يوسف بن عبد الله النمري، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب سنة (1387هـ) تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري.
(17) التنبيه في الفقه الشافعي للشيرازي أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف ط. عالم الكتب – بيروت سنة (1403 هـ) الطبعة الأولى، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر.
(18) حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار لابن عابدين محمد علاء الدين بن السيد محمد أمين بن السيد عمر ط. دار الفكر – بيروت (1386هـ) الطبعة الثانية.
(19) حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب المسماة (التجريد لنفع العبيد) للبجيرمي سليمان بن عمر بن محمد ط. المكتبة الإسلامية، ديار بكر – تركيا.
(20) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، للدسوقي محمد عرفه ط. دار الفكر – بيروت، تحقيق: محمد عليش.
(21) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، لعلي الصعيدي العدوي المالكي ط. دار الفكر – بيروت (1412هـ) تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي.
(22) حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج لعبد الحميد الشرواني ط. دار الفكر – بيروت.
(23) الدر المختار للحصكفي محمد علاء الدين بن علي بن محمد ط. دار الفكر – بيروت (1386 هـ) الطبعة الثانية.
(24) الروض المربع شرح زاد المستقنع للبهوتي منصور بن يونس بن إدريس ط. مكتبة الرياض الحديثة - الرياض (1390هـ)
(25) روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي أبي زكريا يحيى بن شرف، ط. المكتب الإسلامي– بيروت (1405هـ) الطبعة الثانية.
(26) الشرح الكبير للدردير أبي البركات العدوي الخلوتي أحمد بن محمد بن أحمد، ط. دار الفكر – بيروت، تحقيق:محمد عليش.
(27) شرح فتح القدير للسيواسي محمد بن عبد الواحد بن الهمام، ط. دار الفكر – بيروت، الطبعة الثانية.
(28) الضمان في الفقه الإسلامي للأستاذ علي الخفيف ط. سنة (1971) نشره معهد البحوث والدراسات العربية.
(29) الفروع وتصحيح الفروع للمقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح ط. دار الكتب العلمية – بيروت (1418 هـ) الطبعة الأولى، تحقيق: أبي الزهراء حازم القاضي.
(30) الفروق للكرابيسي أسعد بن محمد بن الحسين النيسابوري، ط. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، سنة (1402هـ) الطبعة الأولى، تحقيق: د. محمد طموم
(31) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي المالكي أحمد بن غنيم بن سالم ط. دار الفكر – بيروت (1415هـ).
(32) القاموس المحيط للفيروزآبادي محمد بن يعقوب ط. دار الفكر.
(33) القواعد الصغرى المسمى: الفوائد في اختصار المقاصد، للعز عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، ط. دار الفكر المعاصر – دمشق، سنة (1416هـ) الطبعة الأولى.
(34) القواعد الفقهية لأبي الفرج بن رجب عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي، ط. مطبعة السنة المحمدية – القاهرة (1375هـ – 1956م).
(35) القوانين الفقهية لابن جزي محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي، ط. دار العلم للملايين.
(36) الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل لابن قدامة المقدسي أبي محمد عبد الله بن أحمد، ط. المكتب الإسلامي – بيروت (1408هـ – 1988م) الطبعة الخامسة، تحقيق: زهير الشاويش.
(37) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر أبي عمر يوسف بن عبد الله، ط. دار الكتب العلمية – بيروت (1407هـ) الطبعة الأولى.
(38) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي منصور بن يونس بن إدريس، ط. دار الفكر – بيروت (1402هـ)، تحقيق: هلال مصيلحي ومصطفى هلال.
(39) لسان الحكام في معرفة الأحكام لإبراهيم بن أبي اليمن محمد الحنفي ط. البابي الحلبي – القاهرة (1393هـ – 1973م) الطبعة الثانية.
(40) لسان العرب لابن منظور محمد بن مكرم الأفريقي المصري، ط. دار صادر– بيروت، الطبعة الأولى.
(41) المبدع في شرح المقنع لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي ط. المكتب الإسلامي – بيروت (1400هـ).
(42) المبسوط للسرخسي أبي بكر محمد بن أبي سهل، ط. دار المعرفة – بيروت (1406هـ).
(43) مجلة الأحكام العدلية، جمعية المجلة كارخانه تجارت كتب.
(44) المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن تيمية عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني، ط. مكتبة المعارف الرياض (1404هـ) الطبعة الثانية.
(45) مختار الصحاح للرازي محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، ط. مكتبة لبنان – بيروت، سنة النشر (1415هـ – 1995م) تحقيق: محمود خاطر.
(46) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس، ط. دار صادر – بيروت.
(47) معجم المقاييس في اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، ط. مصطفى البابي الحلبي، سنة (1389هـ) الطبة الثانية، تحقيق عبد السلام هارون.
(48) المعجم الوسيط، قام بإخراجه: أحمد حسن الزيات وآخرين (لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث) ط. المكتبة الإسلامية – استانبول – تركيا.
(49) معجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي، ط. دار النفائس –بيروت، سنة (1405هـ – 1985م) الطبعة الاولى.
(50) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للشربيني محمد الخطيب، ط. دار الفكر بيروت.
(51) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني لابن قدامة المقدسي أبي محمد عبد الله بن أحمد، ط. دار الفكر – بيروت (1405هـ).
(52) منار السبيل في شرح الدليل لابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم، ط. مكتبة المعارف - الرياض (1405 هـ) الطبعة الثانية، تحقيق: عصام القلعجي.
(53) المنثور في القواعد للزركشي أبي عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله، ط. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت (1405هـ) الطبعة الثانية، تحقيق: تيسير فائق.
(54) منهاج الطالبين وعمدة المفتين للنووي أبي زكريا يحيى بن شرف، ط. دار المعرفة – بيروت.
(55) المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف دار الفكر – بيروت.
(56) الموافقات في أصول الفقه لإبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، ط. دار المعرفة – بيروت، تحقيق: عبد الله دراز.
(57) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي، ط. دار الفكر – بيروت (1398هـ) الطبعة الثانية.
(58) نصب الراية لأحاديث الهداية للزيلعي عبد الله بن يوسف أبي محمد الحنفي، ط. دار الحديث – مصر (1357هـ)، تحقيق: محمد يوسف البنوري.
(59) النهاية في غريب الحديث والأثر لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، ط. المكتبة العلمية– بيروت، سنة (1399هـ – 1979م) تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي.
(60) الهداية شرح بداية المبتدي للمرغياني أبي الحسين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، ط. المكتبة الإسلامية – بيروت.
(61) الوسيط في المذهب للغزالي أبي حامد محمد بن محمد بن محمد، ط. دار السلام – القاهرة (1417هـ) الطبعة الأولى، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر.
(
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب (10) تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، حديث رقم: (2564).
(1) استمرأ، من مرؤ الطعام يمرؤ مراءةً، وطعام مريء أي حميد المغبة، يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيباً. انظر: لسان العرب (1/634)، والمصباح المنير (2/569) مادة "مرأ".
(2) المعجم الوسيط (صـ: 544)، مختار الصحاح (صـ: 161)، مادة (ضمن).
(3) البحر الرائق (6/221)، وحاشية ابن عابدين (5/316)، ومواهب الجليل (5/96)، والشرح الكبير (3/329)، والإقناع للشربيني (2/312)، وحاشية البجيرمي (3/95)، والمبدع (4/248)، والفروع (4/179).
(4) المبسوط للسرخسي (11/50)، الدر المختار (5/562)، والشرح الكبير (3 /106)، ومواهب الجليل (4 /460)، والمهذب (1 /368)، وإعانة الطالبين (3 /138)، وكشاف القناع (4 /109)، والمغني (7/175).
(5) شرح فتح القدير (7/218) لمحمد بن عبد الواحد السيواسي، ط. دار الفكر – بيروت، الطبعة الثانية.
(6) بدائع الصنائع (6/211).
(7) مواهب الجليل (5/96)، والكافي في فقه أهل المدينة (1/398) لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي، ط. دار الكتب العلمية – بيروت سنة (1407هـ) الطبعة الأولى.
(8) انظر: الإقناع للشربيني (2/312)، وتحفة الحبيب على شرح الخطيب المعروفة بحاشية البجيرمي (3/95) لسليمان البجيرمي، ط. مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة سنة (1370هـ - 1951م).
(9) الروض المربع شرح زاد المستقنع (2/180) لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ط. مكتبة الرياض الحديثة – الرياض، سنة (1390هـ).
(10) المغني (4/350).
(11) لسان العرب (11/635) مادة (مول)، وكذا المصباح المنير (2/586).
(12) ابن الاثير: هو مجد الدين، أبو السعادات المبارك بن أبي المكارم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، المعروف بابن الأثير الجزري، ولد سنة (544هـ) بجزير ابن عمر، عالم مشهور كبير القدر، من الأفاضل المعتمدين، القاضي الرئيس والكاتب البليغ البارع، له مصنفات منها: "جامع الاصول في أحاديث الرسول" جمع فيه بين الصحاح الستة، و"النهاية"، و"الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف"، و"البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان" وغيرها، توفي سنة (606هـ) بالموصل. انظر: سير أعلام النبلاء (21/488)، وطبقات الحفاظ (صـ: 495).
(13) النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/114).
(14) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه بكتاب الرقاق، ومسلم في صحيحه بكتاب الأقضية.
(15) ابن جني: هو عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح، ولد قبل عام الثلثمائة من الهجرة، وكان أبوه مملوكاً رومياً لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، من أئمة الأدب والنحو، وصاحب تصانيف منها: "من نسب إلى أمه من الشعراء"، و"شرح ديوان المتنبي"، و"المبهج"، و"الخصائص" وغيرها. توفي ببغداد سنة (392 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (17/17)، وتاريخ بغداد (11/311).
(16) لسان العرب (11/636) مادة (مول).
(17) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق حديث رقم (2958)، والترمذي في كتاب الزهد، باب (31)، والنسائي في سننه، كتاب الوصايا، باب رقم (1)، وأحمد في مسنده (4/24) من حديث مطرف عن أبيه.
(18) حاشية ابن عابدين (6/449)، والدر المختار (5/50).
(19) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/277).
(20) البحر الرائق (5/277)، والمبسوط للسرخسي (27/30).
(21) أعراض جمع "عرض"، والعرض لغة: ما يطرأ ويزول من مرض ونحوه، ومتاع الحياة الدنيا قل أو كثر. انظر: المعجم الوسيط (صـ: 594) مادة "عرض".
(22) البحر الرائق (4/252)، وكذا قاله ابن عابدين (6/449)، وانظر أيضاً: الدر المختار (5/50).
(23) حاشية ابن عابدين (6/449)، والدر المختار (5/50)، أصول السرخسي (1/56)، و(2/153).
(24) الإجارة لغة: من أَجَرَ يَأْجُرُ، وهو ما أعطيت من أجر في عمل، والأجرة الكراء، وهو ما أعطيت من أجر، ومنه قوله تعالى: ? يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ? [القصص: 26] أي: اتخذه أجيراً، وقوله تعالى: ?عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ? [القصص: 27] أي: تكون أجيراً لي. انظر: لسان العرب (4/10، 11)، ومختار الصحاح (صـ: 3) مادة: "أجر".
والإجارة اصطلاحاً هي: تمليك المنافع بعوض. فالأجر والأجرة هي ما يثيبه المستأجر للمؤجر بدل المنافع. انظر: أنيس الفقهاء (صـ: 259)، وتحرير ألفاظ التنبيه (صـ: 219).
(25) الاستحسان لغة: من الحُسن وهو ضد القبح ونقيضه، ويستحسن الشيء يعده حسناً. انظر: لسان العرب (13/114-119) مادة "حسن".
والاستحسان اصطلاحاً هو: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من القرآن والسنة. انظر: روضة الناظر (صـ: 167)، ومعجم لغة الفقهاء (صـ: 39).
(26) المقصود عدة نصوص منها قوله تعالى: ?قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ?[القصص: 27]، ومنها حديث: " ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره". رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الإجارة، باب (10) إثم من منع أجر الأجير، حديث رقم: (2150). وانظر: بدائع الصنائع (4/173).
(27) تبيين الحقائق للزيلعي (5/234)، والفروق (2/238).
(28) مواهب الجليل (4/263، 264)، والقوانين الفقهية لابن جزي (1/187)، وإعانة الطالبين (3/195)، ومنهاج الطالبين (1/67)، والمبدع في شرح المقنع (4/9)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/146).
(29) تخريج الفروع على الأصول (1/225).
(30) مواهب الجليل (5 /50)، القوانين الفقهية (1 /187)، والموافقات (2/17). 
(31) مواهب الجليل (5 /50)، القوانين الفقهية (1 /187)، والموافقات (2/17). 
(32) مواهب الجليل (4/263).
(33) المهذب في فقه الإمام الشافعي (1/374)، وحاشية البجيرمي (3 /118)، ومغني المحتاج (2/274)، والأشباه والنظائر للسيوطي (/197).
(34) إعانة الطالبين (3/195)، ومنهاج الطالبين وعمدة المفتين (1/67)، ومغني المحتاج (4/253).
(35) المبدع في شرح المقنع (4/9)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/146).
(36) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (4/270)، والمبدع في شرح المقنع (4/9)، ومنار السبيل في شرح الدليل(1/288)، والمغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل (5/109).
(37) كشاف القناع عن متن الإقناع (3/152).
(38) تقدم تعريفهم للمال اصطلاحاً، ففي ضابطهم لمالية الشيء أن يكون مما ينتفع به، وعند تلفه تفرض له قيمته أو مثله.
(39) الفواكه الدواني (2/109)، والمهذب (2/56)، ومنار السبيل (1/383).
(40) منار السبيل (1/383).
(41) الموافقات (3/175)، والقواعد الصغرى (1/135).
(42) إعانة الطالبين (3 /137)، ومغني المحتاج (2 /277)، وحواشي الشرواني (4/215)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 544).
(43) حاشية ابن عابدين (6/449)، والدر المختار (5/50)، أصول السرخسي (1/56)، و(2/153).
(44) مواهب الجليل (4 /263)، والقوانين الفقهية (1/187)، وإعانة الطالبين (3/195)، ومنهاج الطالبين (1/67)، والمبدع في شرح المقنع (4/9)، وكشاف القناع عن متن الإقناع (3/146).
(45) المزارعة لغة: من الزرع وهو الإنبات والإنماء: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها. انظر: المصباح المنير (1/252)، والقاموس المحيط (صـ: 936) مادة "زرع".
والمزارعة اصطلاحاً: دفع الأرض إلى من يزرعها ويعمل عليها، والزرع بينهما. انظر: المبسوط (23/17)، والمطلع (صـ: 263)، وأنيس الفقهاء (صـ: 273).
(46) الفواكه الدواني (2 /109)، والمهذب (2/56)، ومنار السبيل (1/383).
والنكاح لغة: الوطء والعقد له، وهو الزواج. انظر: القاموس المحيط (صـ: 314) مادة: "نكح".
وشرعاً: هو عقد موضوع لملك منفعة البضع قصداً، وهي حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر. انظر: أنيس الفقهاء (صـ: 145)، والتعريفات (صـ: 315)، ومعجم لغة الفقهاء (صـ: 458).
(47) تبيين الحقائق للزيلعي (5/234)، والفروق للكرابيسي (2/238).
(48) الموافقات (3/167)، وتخريج الفروع على الأصول (1/226)، إعلام الموقعين (1/311).
(49) المنثور للزركشي (3/212).
(50) حاشية ابن عابدين (6/449)، والدر المختار (5/50).
(51) تخريج الفروع على الأصول (1/232).
(52) التبصرة في أصول الفقه (1/509).
(53) معجم المقاييس في اللغة (صـ: 1094)مادة (وضع).
(54) لسان العرب (8/396) مادة (وضع).
(55) لسان العرب (15/423)، ومختار الصحاح (صـ: 309) مادة (يدي).
(56) لسان العرب (15/423) مادة (يدي).
(57) الهداية شرح البداية (2/142)، حاشية ابن عبدين (5/663)، التاج والإكليل (3/171)، الوسيط (3/383)، روضة الطالبين (5/7)، المبدع (5/151)، المغني (5/141).
(58) الهداية شرح البداية (2/142)، حاشية ابن عبدين (5/663)، التاج والإكليل (3/171)، الوسيط (3/383)، روضة الطالبين (5/7)، المبدع (5/151)، المغني (5/141).
(59) مجلة الأحكام العدلية (1/240).
(60) الهداية شرح البداية (2/142).
(61) التاج والإكليل (5/276).
(62) روضة الطالبين (5/7).
(63) المبدع (5/151)، والمغني (5/141).
(64) القواعد لابن رجب (صـ: 220، 221).
(65) المبسوط للسرخسي (10/88)، بدائع الصنائع (7/138)، حاشية الدسوقي (2/190)، الشرح الكبير (2/189)، الأم (4/197)، المجموع (9/376)، الإنصاف للمرداوي (6/122).
(66) حاشية ابن عابدين (4/159)، حاشية الدسوقي (2/207)، الاقناع للشربيني (2/333)، القواعد لابن رجب (220/221).
(67) بدائع الصنائع (4/159)، حاشية العدوي (2/431)، الأم (7/365).
(68) اللقطة لغة هي: الشيء الذي تجده ملقىً. انظر المصباح المنير (2/557)، والمعجم الوسيط (صـ: 834) مادة: "لقط".
واصطلاحاً: هي المال يوجد ملقىً في الطريق ونحوه ولا يعرف له صاحب. انظر: معجم لغة الفقهاء (صـ: 362).
(69) البغاة جمع: "باغ" وهو اسم الفاعل من البغي.
والبغي لغة هو: التعدي بمجاوزة الحد والاستطالة على الناس، وقصد الفساد، والفئة الباغية: هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل. انظر: لسان العرب (14/78) مادة "بغا".
(70) بدائع الصناع (7/195)، حاشية العدوي (2/431)، الأم (7/365).
(71) القواعد لابن رجب: (ص:220، 221).
(72) الوكيل لغة: من وكلت الأمر إليه أي: فوضته إليه واكتفيت به. انظر: المصباح المنير (2/670) مادة: "وكل".
واصطلاحاً: من الوكالة وهي: التفويض والحفظ. انظر: المطلع (صـ: 258). والوكيل هو: من أقيم مقام النفس في التصرف. انظر: معجم لغة الفقهاء (صـ: 480).
(73) بداية المبتدي (1/127)، والبحر الرائق (8/451)، ومواهب الجليل (6/36)، والقوانين الفقهية (1/183)، وإعانة الطالبين (3/89)، وحاشية البجيرمي (3/51)، والمبدع (4/233)، وكشاف القناع (3/471).
(74) البحر الرائق (7/141)، وحاشية ابن عابدين (7/267)، والمدونة الكبرى (14/342)، والكافي في فقه أهل المدينة (1/428)، ومنهاج الطالبين (1/70)، ومغني المحتاج (2/279)، والروض المربع (2/371)، وكشاف القناع (4/99).
(75) المودَع بفتح الدال: هو من دفع إليه غيره مالاً يحفظه له، ويسمى هذا المال وديعة، وصاحب المال هو المودِع بكسر الدال. انظر: المصباح المنير (2/653) مادة: "ودع"، وأنيس الفقهاء (صـ: 248).
(76) بدائع الصنائع (7/80)، الضمان في الفقه الاسلامي الشيخ علي الخفيف ص (103).
(77) المصدرين السابقين.
(78) الفروق للكرابيسي (2/207).
(79) المبسوط للسرخسي (18/109)، والتمهيد لابن عبد البر (12/43)، والإقناع للشربيني (2/331)، والمبدع (5/146).
(80) رواه أبو داود في سننه، في كتاب البيوع، باب (54) في تضمين العارية، حديث رقم: (3561)، والترمذي في سننه في كتاب البيوع، باب (39) ما جاء أن العارية مؤداة، حديث رقم: (1266)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في سننه في كتاب الصدقات، باب (5) العارية، حديث رقم (2400)، والحاكم في المستدرك وصححه (2/47) من حديث سمرة بن جندب، ولكن الحافظ ابن حجر أعله في التلخيص (3/53) بأن الحسن البصري مختلف في سماعه من سمرة.
(81) المبسوط للسرخسي (18/109)، وبدائع الصنائع (7/217)، والفواكه الدواني (2/234)، والتمهيد لابن عبد البر (12/43)، والإقناع للشربيني (2/332)، ومغني المحتاج (2/267)، والمبدع (5/110)، والروض المربع (2/345).
(82) البحر الرائق (7/141)، حاشية ابن عابدين (7/267)، المدونة الكبرى (14/342)، الكافي (1/428)، منهاج الطالبين (1/70)، مغني المحتاج (2/279)، الروض المربع (2/371)، كشاف القناع (4/99).
(83) حاشية ابن عابدين (5/673)، حاشية الدسوقي (3/421) حاشية البجيرمي (3/64) كشاف القناع (4/169).
(84) الهداية شرح البداية (3/215)، والتاج والإكليل (5/254)، والشرح الكبير (3/423)،والأم (4/136)،المحرر (1/364) .
(85) التاج والإكليل (5/254)، والقوانين لابن جزي (1 /246).
(86) والأجنبي يراد به: شخص آخر غير المودَع، أو من يقوم مقامه كزوجه وغلامه. انظر: دليل الطالب (1/155)، والمغني (6/302).
(87) بداية المبتدي (1/183).
(88) مواهب الجليل (5/273).
(89) المصدر السابق.
(90) حاشية البجيرمي (2/321)، ومغني المحتاج (3/82)، والإقناع للشربيني (2/333).
(91) المبدع (5/238)، والإنصاف للمرداوي (3/106).
(92) بداية المبتدي (1/182)، والهداية شرح البداية (3/216)، والبحر الرائق (7/277).
(93) حاشية ابن عابدين (8/354).
(94) حاشية الدسوقي (3/421)، والتاج والإكليل (5/438)، والشرح الكبير (3/420).
(95) الشرح الكبير (3/420).
(96) مغنى المحتاج (3/89).
(97) مغني المحتاج (3/89)، وحواشي الشرواني (7/122).
(98) الفروع (6/65).
(99) المهذب (1/362)، ومغني المحتاج (2/129).
(100) الهداية شرح البداية (3/216)، وبداية المبتدي (1/182)، بدائع الصنائع (6/212).
(101) المهذب (1/359).
(102) المبسوط للسرخسي (11/145)، بدائع الصنائع (6 /216).
(103) المدونة الكبرى (15/171)، وحاشية الدسوقي (3 /440).
(104) المبسوط للسرخسي (11/145).
(105) روضة الطالبين (4/431)، المهذب (1/363)، المغني (5/132)، والإنصاف للمرداوي (6/112).
(106) لسان الحكام (1/287)، والبحر الرائق (7 /282)، وحاشية ابن عابدين (8/419).
(107) لسان الحكام (1/287).
(108) بدائع الصنائع (6/216).
(109) المدونة الكبرى (15/، 163)، والكافي في فقه أهل المدينة (1/407).
(110) مواهب الجليل (5/286).
(111) روضة الطالبين (5/262)، وحواشي الشرواني (5/436).
(112) المبدع (5/144)، والمغني (5 /132).
(113) كشاف القناع (4/68).
(114) مغني المحتاج (2/354).
(115) حاشية ابن عابدين (1/259)، بدائع الصنائع (4/214)، وروضة الطالبين (5/218)، ومنهاج الطالبين (1/78)، منار السبيل (1/392)، والكافي في فقه ابن حنبل (2 /329).
(116) حاشية الدسوقي (3/453)، والتاج والإكليل (5 /286).
(117) حاشية ابن عابدين (5/16)، والمبسوط للسرخسي (13/167)، الشرح الكبير (3/147)، ومواهب الجليل (4/426)، المهذب (1/296)، والوسيط (3/116)، والمغني (4/89)، والروض المربع (2/101).
(118) الهداية شرح البداية (3/90)، البحر الرائق (6/237)، والمهذب (1/342)، منهاج الطالبين (1/62)، حاشية العدوي (2/226)، وحاشية الدسوقي (3 /491)، والإنصاف للمرداوي (5/198)، وكشاف القناع (3/369).
(119) حاشية ابن عابدين (5/16)، والمبسوط للسرخسي (13/167).
(120) الشرح الكبير (3/147)، ومواهب الجليل (4/426).
(121) المهذب (1/296)، والوسيط (3/116)، والمغني (4/89)، والفروع (4 /67).
(122) البحر الرائق (6/52)، وحاشية ابن عابدين (5/16).
(123) الشرح الكبير (3/147)، ومواهب الجليل (4/426).
(124) المهذب (1/296)، والوسيط (3/116).
(125) إعانة الطالبين (3/37)، منهاج الطالبين (1/49).
(126) المراد بالاستحقاق: هو طلب المشتري رد المبيع للبائع لظهور كونه حقّاً واجباً للغير.
(127) الهداية شرح البداية (3/90، 3 /96)، والبحر الرائق (6/237)، وحاشية العدوي (2/226)، وحاشية الدسوقي (3 /491)، ومنهاج الطالبين (1/62)، والمهذب (1/342)، والإنصاف للمرداوي (5/198)، وكشاف القناع (3/369).
(128) الهداية شرح البداية (3/90، 3 /96).
(129) البحر الرائق (6/237).
(130) حاشية ابن عابدين (5/48).
(131) حاشية العدوي (2/226)، وحاشية الدسوقي (3 /491).
(132) الهداية شرح البداية (3/90، 3 /96).
(133) المهذب (1/342).
(134) منهاج الطالبين (1/62).
(135) المبدع (4/255).
(136) الإنصاف للمرداوي (5/198).
(137) المصدر السابق، وكشاف القناع (3/369).
(138) الإنصاف للمرداوي (5/198)، والمبدع (4/255)، والروض المربع (2/183)، والمغني (4/347).
(139) بداية المبتدي (1/210)، وبدائع الصنائع (6/9)، وحاشية العدوي (2/226)، وحاشية الدسوقي (3 /491)، والتنبيه (1/106)، ومنهاج الطالبين (1/62).
(140) حاشية ابن عابدين (5/313)، وكشاف القناع (3/472).
(141) الرهن لغة: من رَهَنَ، وهو ما ثبت ودام وأدام، وهو ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك. انظر: القاموس المحيط (صـ: 1551) مادة: "رهن".
واصطلاحاً: هو المال الذي يجعل وثيقة بالدَّيْن، ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه. انظر: المطلع (صـ: 247).
(142) المهذب (1/342)، المغني (4/347).
(143) المهذب (1/342)، وروضة الطالبين (4/246)، والإنصاف للمرداوي (5/198)، والمغني (5/398).
(144) المهذب (1/342).
(145) البحر الرائق (6/237)، وحاشية الدسوقي (3/150)، والإنصاف للمرداوي (5/198).
(146)المهذب (1/342).
(147) الإنصاف للمرداوي (5/198).
(148) المغني (4/347)، منار السبيل (1/339).
(149) المهذب (1/342).
(150) الضمان في الفقه الإسلامي للخفيف (ص108).
---------------

= ---------------

=

---------------

------------------------------------------------------------

264
مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة- العدد )30(

265
ضمان المال بوضع اليد ـ دراسة فقهيّة مقارنةـ