Advertisement

الحاوي في الطب 002


(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا (الْجُزْء الرَّابِع)
(أمراض الرئة)
(الربو وضيق النَّفس ورداءته) ألف ألف الْمقَالة الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة اسْتَعِنْ بهَا من حَيْثُ ذكر علل الرئة إِذا حدث ضيق النَّفس بَغْتَة مَعَ ثقل فِي الصَّدْر فقد انصبّ إِلَى الصَّدْر نَوَازِل كَثِيرَة دفْعَة أَو)
انصبّت إِلَيْهِ من الْمَوَاضِع الْمُجَاورَة لَهُ وَيكون النَّفس الضّيق ابطأ إِمَّا لِأَن أَقسَام قَصَبَة الرية مَمْلُوءَة أخلاطاً وَإِمَّا لِأَن حول الرئة قَيْحا يمْنَع من أَن ينبسط أَو دَمًا ويفصل بَينهمَا بِأَن هذَيْن تتقدمه ذَات الْجنب وَالْآخر نفث الدَّم فَإِذا لم يكن شئ من هَذِه فَإِن سَبَب الضّيق والربو أخلاط بلغمية وَنَفث الشَّيْء يعسر إِمَّا لغلظة وَإِمَّا لرقته وَإِمَّا لضعف الْقُوَّة يستعان من هَذِه الْمقَالة بالمواضع الَّتِي يَقُول الِاسْتِدْلَال من رِدَاءَهُ التنفس على الْمَوَاضِع الألمة. 3 (الميامر) السَّابِعَة من الميامر دَوَاء يصعد المدّة وقشور القروح والأغشية من الرئة وينقي تنقية بليغة وَهُوَ نَافِع من السلّ سكبينج وَمر مثقالان قردمانا وحرف مثقالان آس مِثْقَال يعجن بشراب حُلْو جند بادستر مِثْقَال قَالَ يصنع مِنْهُ حبّ ويسقى نصف مِثْقَال بِمَاء فاتر.
لي أَقْرَاص تنّقي تنقية بليغة جدا يُؤْخَذ من السكبينج وبزر الأنجرة وحرف وقردمانا وفلفل وترمس و. . يعجن بطبيخ التِّين وَيُعْطى مِنْهُ مِثْقَال باوقية من مَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ بفوذنج عسل رَطْل يُؤْخَذ ويطبخ حَتَّى يغلظ وينثر عَلَيْهِ أُوقِيَّة فلفل مسحوق ويخلطان جيدا وَمثله مرّ وَيُعْطى كل يَوْم مِنْهُ بندقة فَإِنَّهُ ينقي جدا قَالَ وَمن عرض لَهُ أَن يتنفس تنفساً متواتراً من غير حَرَكَة وَلَا حمى فَإِن بِهِ ربوا وَيُسمى نفس الانتصاب لأَنهم يضطرون أَن ينتصبوا كي يسهل نفسهم وَفِي وَقت النّوم يزِيد أبدا وَيكون صَدره أَعلَى كثيرا لِأَن نَفسه إِذْ ذَاك أسهل وصدورها تنبسط كلهَا إِلَّا أَن فِي قصب رئاتهم أَو حول الرئة إِمَّا مّدة وَإِمَّا رُطُوبَة غَلِيظَة فَلَا يكفيهم مَا يجتذبون من الْهَوَاء وَقد يحدث ضيق النَّفس من ورم فِي الرئة من جنس الدُّبَيْلَة وَمن ورم فِي قصب الرئة يضيق بِهِ المسلك يحْتَاج أَن يفصل بَين هذَيْن وَالَّذِي من أجل مَا فِي القصبة لِأَن العلاج يخْتَلف
(2/7)

والفصل هُوَ أَن الضّيق الَّذِي لقصبة الرئة لَا يدْخل الْهَوَاء فِي زمن سريع فَيكون عِنْد ألف ألف تَنْشَق الْهَوَاء زفرات وَالَّذِي بخراج مَعَه حمى وَإِن كَانَ بَارِدًا فثقل شَدِيد وَالَّذِي فِي قَصَبَة الرئة يكون مَعَه نفث وانتفاع بِهِ ويتوق إِلَى السعال وَالَّذِي لخراج فِي الصَّدْر يوجع الصَّدْر بالغمز وَالَّذِي لأخلاط حول الرئة يَبْدُو النفث بعد مُدَّة ويحسّ بثقل وانتصاب إِذا انْقَلب من جنب إِلَى جنب قَالَ وعلاج من بِهِ خلط غليظ فِي قَصَبَة الرئة أَن يلطف بالأدوية الْمُقطعَة وعلاج الدُّبَيْلَة أَن تعالج بأدوية ملطفة ويوافقهما شرب الشَّرَاب اللَّطِيف الرَّقِيق غير أَنه إِذا كَانَ خراج فِي الرئة يجب أَن يشرب قَلِيلا وَإِذا كَانَ خلط غليظ فِي قَصَبَة الرئة فليشرب مِنْهُ كثيرا لِأَن الْأَدْوِيَة الَّتِي)
تنقى أَمْثَال هَذِه الرطوبات لابدّ أَن تهيج سعالاً لِأَن الشَّيْء الغليظ للزوجته لَا يصعد بسهولة وَكَذَلِكَ يحْتَاج إِلَى فضل رُطُوبَة زَائِدَة يسهل بهَا صعُود.
لي تنقية مَا فِي الصَّدْر تعسر إِمَّا لغلظة وَهَذِه تحْتَاج أَن يلطف وَذَلِكَ يكون بالأدوية الْمُقطعَة وبالرطوبات اللطيفة إِن كَانَ غليظاً جدا يَابسا وَإِمَّا لرقته لِأَنَّهُ يفلت من الرّيح وَذَلِكَ يكون بتغليظه بالنشا والكثيرا وَإِمَّا لكثرته وَذَلِكَ أَنه يحْتَاج أَن يقلل وَلَا يكثر الْغذَاء وبالصوم وبالقيء وبالإسهال وببزر الأنجرة والبسبائج وقثاء الْحمار وشحم الحنظل ومرق الديك الْعَتِيق وَإِمَّا أَن يكون لضعف الْقُوَّة وَيحْتَاج أَن يعان بالعطاس 3 (الربو الَّذِي يكون عَن خلط غليظ) قَالَ والربو الَّذِي يكون عَن خلط غليظ فِي قَصَبَة الرئة يجب أَن يعْطى أدوية مقطعَة للخلط اللزج وَإِن يُزَاد الْخَلْط مَعَ ذَلِك بالأدوية والأغذية رُطُوبَة وَأما الخراجات فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى أدوية تلطّف وتجفّف وأنفع الْأَشْيَاء لَهَا الْأَدْوِيَة الَّتِي من جنس الأفاويه فَإِن هَذِه كلهَا لَطِيفَة مجففة وفيهَا مَعَ ذَلِك إسخان وَأما الربو فأنفع الْأَدْوِيَة لَهُ الَّتِي تلطّف من غير إسخان بِقُوَّة وَلذَلِك أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم خلّ العنصل والعنصل نَفسه والسكنجين العنصلي واجتنب مَا يسخن إسخاناً قَوِيا لِأَنَّهَا تغلظ الْخَلْط ويعسر نفثه وَالَّذِي يبّرد تبريداً قَوِيا لِأَنَّهَا تخمره وتغلظه وتجعله عسر الإنجذاب أَو الذوبان ويعسر نفثه فَلذَلِك قد أَجَاد مؤلفو هَذِه الْأَدْوِيَة للربو إِذا لم يخلطوا فِيهَا شَيْئا من القابضة لِأَن هَذِه فِي غَايَة المضادّة لهَذِهِ الْعلَّة.
لي قد بَين لَك جالينوس كَيفَ يغلظ الْخَلْط الرَّقِيق إِذا احتجت إِلَى ذَلِك وبيّن إِنَّك تحْتَاج أَن تسقى فِي هَذِه الْأَدْوِيَة مَا يجفّف بِقُوَّة فَإِن أردْت تلطيفه فأمزج بالرطوبات اللطيفة الْكَثِيرَة ورطّب الْبدن بالاستحمام بِالْمَاءِ العذب الْحَار وبماء الْعَسَل وبالشراب اللَّطِيف الرَّقِيق ثمَّ أعد الْأَدْوِيَة الَّتِي تقلع بالنفث حَتَّى تستنظفها أجمع وَلَا تعط فلفلاً وقردماناً وخردلاً ألف ألف إِلَّا
(2/8)

3 - (دَوَاء الربو)
للربو يعصر بصل العنصل ويطرح على العصارة مثلهَا عسلاً فايقاً ويعقد على نَار فَحم ويسقى مِنْهَا وَيكون مسطرن قبل الطَّعَام وَآخر بعده.
آخر فودنج وحاشا وايرسا وفلفل وَدَار فلفل وانيسون يعجن وَيُعْطى بِعَسَل مِنْهُ قدر البندقية غدْوَة وَعَشِيَّة أَو يسقى طبيخ الزَّبِيب والحلبة المغسولة حَتَّى تتهّرى ويصفّى ويسقى مِنْهَا مَرَّات كَثِيرَة أَو يُؤْخَذ شيح وقضبان الذاب فيطبخ ويعقد طبيخهما بِعَسَل وَيُعْطى مِنْهُ أُوقِيَّة مَعَ سكنجبين.
حب يسهل بِهِ أَصْحَاب الربو وَأفهم من الربو أَنه خلط غليظ فِي قصب الرئة شَحم حنظل نصف مِثْقَال انيسون سدس مِثْقَال يعجن بِالْمَاءِ ويحبّب ويحقن قبله بِيَوْم بحقنة ساذجة يسقى من غَد هَذَا كُله بِمَاء الْعَسَل.
آخر حنظل وشيح بِالسَّوِيَّةِ بورق نصف جُزْء أصُول السوسن جزءان جوشير مثله بحبّب وَيُعْطى مِنْهُ من دِرْهَم إِلَى دِرْهَم وَنصف وينتظر سَاعَة ثمَّ يسقى مَاء الْعَسَل نصف قوطولي وَكَذَلِكَ يفعل بِالْأولِ.
آخر خَرْدَل مِثْقَال ملح الْعَجِين نصف مِثْقَال عصارة قثاء الْحمار نصف مِثْقَال تجْعَل ثَمَانِيَة أَقْرَاص ويسقى يَوْمًا وَيَوْما لَا بِمَاء عسل.
لي مسهل للربو شَحم حنظل دانقان بزر الأنجرة دِرْهَم بورق نصف دِرْهَم أفتيمون مثله يعجن بِمَاء الْعَسَل ويعطونه وَهُوَ شربة وينتظر ثَلَاث سَاعَات ويسقون أوقيتين أَو ثَلَاثًا من مَاء الْعَسَل.
معجون تَرَبد بزر الأنجرة ولب القرطم وأفتيمون وبسبايج وخردل يعجن بعصارة العنصل وَالْعَسَل وَيُعْطى ثَلَاثَة دَرَاهِم فَإِنَّهُ يسهل وينقى جدا وَيُعْطى لغير الإسهال دِرْهَم.
حب يسهل النفث وَلَا يسهل مر فلفل بزر الأنجرة سكبينج خَرْدَل يعجن بعصارة العنصل وَالْعَسَل وَيُعْطى غدْوَة وَعَشِيَّة عِنْد النّوم.
الثَّانِيَة من أمراض الحادة قَالَ نقاء الرئة مِمَّا يكون فِيهَا يكون بالسعال وَذَلِكَ أَن جَمِيع الْأَشْيَاء المائية الرقيقة فِي الْغَايَة تجْرِي حول الْهَوَاء الَّذِي يخرج بالسعال وتنصّب إِلَى ضد الْجِهَة الَّذِي يسْلك الْهَوَاء فِيهِ لِأَن الْهَوَاء الْخَارِج فِي السعال يحمل مَعَه تِلْكَ الأخلاط وَمن الْبَين أَنه يَنْبَغِي أَن يكون غلظ الأخلاط بالمقدار الَّذِي يُمكن أَن يدْفع الْهَوَاء وَلَا يكون بِمَنْزِلَة الطين الَّذِي
(2/9)

قد رسخ فِي)
قَصَبَة الرئة وَلَا بِمَنْزِلَة المَاء الرَّقِيق الَّذِي يتفرق إِذا دفعتها الرّيح بل يكون معتدلاً فِي الرقة والغلظ قَالَ فالأخلاط اللزجة لَيست تحْتَاج إِلَى ترطيبها فَقَط بل وَإِلَى أَن تجلى والجلاء يكون عِنْد الْأَشْيَاء الحلوة وَكَذَلِكَ التقطيع وَأحذر من الْأَشْيَاء الحامضة وَلذَلِك مَاء الْعَسَل مُوَافق جدا لنفث الأخلاط الغليظة وَأما السكنجبين فالأخلاط اللزجة وَالثَّانِي بعد مَاء الْعَسَل مَاء الشّعير وَبعده ألف ألف الشَّرَاب الحلو إِذا كَانَ الشَّيْء قد نضج وَاحْتَاجَ إِلَى نفث.
الثَّانِيَة من الْفُصُول الربو والسعال إِذا عرض للمشايخ لم يكد يبرؤ لِأَن هَذِه علل يعسر نضجها فِي الشَّبَاب فضلا عَن الْمَشَايِخ. 3 (أَصْحَاب الربو عالجهم بِمَا يسهل البلغم) السَّادِسَة مِنْهَا أَصْحَاب الربو عالجهم بِمَا يسهل البلغم الْكثير.
من التَّدْبِير الملطف الْخُمُور الحلوة جَيِّدَة إِذا شربت مَعَ الْأَشْيَاء الملطفة لنفث مَا فِي الصَّدْر لِأَنَّهَا تسخن وتحلل وترقق وَمَا كَانَ فِي الصَّدْر إِذا كَانَ صلباً فَإِنَّهُ يحْتَاج فِي سهولة نفثه إِلَى أَن يرطب لِأَن نفث الشَّيْء الصلب يكون عسيراً وَيحْتَاج إِلَى قُوَّة قَوِيَّة فَإِذا هاج بِأحد سعال شَدِيد وَكَانَ الْخَلْط يَابسا عَظِيما لم يُؤمن أَن تصدع الْعُرُوق شدَّة السعال فرقق الْخَلْط ولطف قَلِيلا ليسهل نفثه.
السَّابِعَة نم مَنَافِع الْأَعْضَاء الْعُرُوق الَّتِي فِي الرئة تنفذ كلهَا إِلَى أصل وَاحِد وَهُوَ التجويف لي مرّ هَاهُنَا أول مَا يفصد فِي ضيق النَّفس من الْجَانِب الْأَيْسَر لِأَن هَذَا التجويف من تجاويف الْقلب مِنْهُ ينْبت الْعُرُوق الضوارب وَمِنْه يتروّح الْقلب بالهواء وَإِذا خف الدَّم فِي هَذَا الْجَانِب اتَّسع الْمَكَان وَسَهل الانبساط أَكثر وَأما التجويف الْأَيْمن من الْقلب فَإِنَّهُ خاصّ بِالدَّمِ الَّذِي يصعد من الكبد إِلَى الْقلب وَلذَلِك مَتى كَانَ خفقان فِي الْقلب وامتلاء دموي فَالْأولى أَن يفصد مِنْهُ.
لي من التَّاسِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة من ضيق النَّفس ضرب يكون عَن نزُول نَوَازِل دائمة من الرَّأْس إِلَى الصَّدْر وعلاج هَذَا الضّيق من النَّفس مَعَ النَّوَازِل يكون بالأدوية الموصوفة الَّتِي فِيهَا البنج والأفيون وَمن أَجود الْأَدْوِيَة لَهَا فِيمَا قَالَ جالينوس الطين الأرميني وَذَلِكَ أَنه يمْنَع النَّوَازِل الْبَتَّةَ.
التَّاسِعَة من أبيذيميا إِذا كَانَ فِي الرئة مَا يحْتَاج أَن يخرج فالسعال نَافِع وتهييجه وَاجِب بِحَسب الْحَاجة طبيخ الزوفا يسهل النفث وَيُطلق الْبَطن مُحِيطَة وتين أَبيض وزوفا يَابِس وزبيب منزوع)
الْعَجم وأصول السوسن وأصول كرفس وكزبرة الْبِئْر وبسبايج وَتَربد مقشر من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم يطْبخ حَتَّى يصير المَاء ربعه ويصفّى ويسقى.
الأولى من الأغذية من كَانَت فِي صَدره أوجاع مزمنة بِلَا حمى فاطبخ لَهُ حلبة مَعَ تمر سمين وأخلط بهَا عسلاً كثيرا واعقده بالنَّار على جمر بِلَا دُخان حَتَّى يثخن ثخناً معتدلاً واسقه قبل
(2/10)

اهرن قد يكون ضروب من الربو يهيج من ريح يحتقن فِي الصَّدْر فينفخه وعلاجه بالأدوية الَّتِي تفتّح السدد تَأْخُذ شبتا وبابونجا ومرزنجوشا فاطبخه وكمّد بِهِ الصَّدْر والجنبين ومرّخهما بدهن الناردين ودهن الْغَار ودهن السداب وَسَائِر الأدهان الحارة واسقه شخذنايا وامر وسيا ألف ألف وَفِيه واسقه مِثْقَالا من السكبينج أَو جوشير.
للربو من رُطُوبَة فلفل أَبيض رَطْل كاشم نانخواه فودنج من كل وَاحِد ثَلَاث أَوَاقٍ بزركرفس حاشا أُوقِيَّة أُوقِيَّة أعجنه بِعَسَل واجعله حبّا واسق مِنْهُ بندقة وَاحِدَة بِمَاء الْعَسَل.
للربو الَّذِي من الرّيح المحتقنة فِي الصَّدْر جند بادستراشق جزؤ جزؤ دقّهما واسق العليل نصف دِرْهَم بِمَاء الْعَسَل.
آخر حبق حاشا ايرسا فلفل أَبيض أنيسون أحد سَوَاء أعجنه بِعَسَل الشربة مِنْهُ جوزة بِمَاء الْعَسَل.
3 - (دَوَاء يسكّن الربو لَيْسَ لَهُ نَظِير)
دَوَاء يهيج الْقَيْء وَيخرج الفضول ويسكّن الربو وَلَيْسَ لَهُ نَظِير خَرْدَل دِرْهَم ملح مثله بورق أرميني نصف نطرون دانق إسق مِنْهُ درهما بِخَمْسَة أساتير من المَاء وَالْعَسَل وَيكون الْعَسَل أُوقِيَّة وَإِذا كَانَ مَعَ الربو غلظ الكبد فألق فِي الْأَدْوِيَة غافثا وافسنتينا وفوه وزراوند وَنَحْوهَا وَإِذا كَانَ الربو من صغر فِي الصَّدْر والرئة فَلَا يَكْتَفِي بالانبساط فيتدارك النَّفس لذَلِك كالحال فِي الْمعدة الصَّغِيرَة.
الطَّبَرِيّ للبلغم الغليظ يشرب درهما وَاحِدًا من أسقولوقندريون فَإِنَّهُ يلطّفه ويخرجه عَجِيب فِي ذَلِك.
الطَّبَرِيّ الربو الْكَائِن من شدَّة يبس الرئة وحرارتها لَا يكون بنفث يسقى لبن الأتن وَلبن الْمعز وتدرج كَذَلِك ثَلَاثَة أسابيع.
اهرن إِذا كَانَ مَعَ ضيق النَّفس فِي الصَّدْر حرارة فضع عَلَيْهِ المراهم والقيروطي المبردة الملّينة كالمتخذ بدهن البنفسج ولعاب الرجله والبزرقطونا وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كَانَ مَعَ برد غَالب فالأدهان والصموغ الحارة نَحْو دهن النرجس والسوسن والبابونج وإكليل الْملك وَنَحْوه قَالَ وينفع من ضعف عضل النَّفس الَّذِي لَا يقدر الْإِنْسَان أَن يتنفس حَتَّى ينْتَصب دهن السوسن.
(2/11)

لي هَذَا ضرب من سوء التنفس يعرض لضعف العضل فَقَط وعلامته أَنه لَيست مَعَه حرَّة وَلَا سعال وَإِنَّمَا هُوَ ضيق فِي النَّفس فَقَط وَقد يكون ضيق النَّفس من أجل يبس وتعرف ذَلِك من نهوك الْجِسْم مَعَ صلابته وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم فعالج ذَلِك بِالْمَاءِ الْحَار والمروخ بشحم البط ودهن قرع واسق هَؤُلَاءِ لَبَنًا مطبوخاً بِمثلِهِ مَاء مَعَ شئ من الفانيذ وبنفسج فَإِنَّهُ يَنْفَعهُمْ وَمن بِهِ ضيق النَّفس من حرارة شَدِيدَة بِمَاء الهندباء وعنب الثَّعْلَب وسكر وبنفسج وَالَّذِي من رُطُوبَة غَلِيظَة فأعطه شخذنايا وأعطه مَاء السداب وَمَا كَانَ من الرُّطُوبَة الغليظة تُرِيدُ أَن تخرج فطبيخ الحلبة وَالزَّبِيب بِمَاء الْمَطَر يُؤْخَذ زبيب منزوع الْعَجم جَفْنَة وحلبة مغسولة مثله وكوز مَاء مطر يطْبخ نعما ويصفّى ويسقى غدْوَة وَعَشِيَّة أَرْبَعَة أساتير كل يَوْم مفتّراً وَقد يهيج ضيق نفس شَدِيد جدا من جمود دم فِي قَصَبَة الرئة من أجل ضرب من ضروب نفث الدَّم فأعط للأشياء الَّتِي تذيب الدَّم وَهِي الملطّفة وَامْتنع القوابض إِلَى أَن يخرج ذَلِك الدَّم إِذا كَانَ الصَّدْر ضيقا والرئة صَغِيرَة كَانَ صَاحبه أبدا ضيق النَّفس بالطبع.)
بولس قَالَ الربو الَّذِي هُوَ انتصاب النَّفس علاجه تلطيف الكيموس اللزج بالأدوية الَّتِي ترقّق ذَلِك الْخَلْط فَلذَلِك يَنْتَفِعُونَ بخل العنصل ألف ألف وسكنجبينه وبأيارج فيقرا وبالإسهال الدَّائِم وبالأدوية القوية وبالقيء بالفجل وَيَأْخُذُونَ من الْأَدْوِيَة الزراوند المدحرج والقنطوريون الْكَبِير وبزر الفوذنج والزوفا والشونيز وَإِن احْتِيجَ إِلَى الفصد فصد قبل أَخذ هَذِه ويدرّ على الصَّدْر ويمّرخ بِمَا يرقق ويلطف كدهن السداب ودهن الشبت أَو مثل هَذَا الدَّوَاء ويخلط بالأدهان وَصفته أنيسون ودردي خمر محرق وفقاح الْإِذْخر وزرنيخ وبورق يخلط بالدهن ويدلك مَا يَلِي الصَّدْر وَيسْتَعْمل أَيْضا الأضمدة الَّتِي تجذب الفضول المائية الَّتِي تسْتَعْمل للاستسقاء وَقد يسقون البورق بشراب الْعَسَل.
آخر بورق سَبْعَة دَرَاهِم فلفل دِرْهَم محروث سِتَّة دَرَاهِم الشربة ملعقة بِمَاء.
دَوَاء لقيء أَصْحَاب الربو خَرْدَل دِرْهَم بورق تِسْعَة قراريط عصارة قثاء الْحمار قِيرَاط وَنصف يعْطى مَعَ هَذَا الْوَزْن دهن اللوز فَإِنَّهُ يخرج فضولاً كَثِيرَة وينقى بِلَا أَذَى وَإِن عرض فِي حَال من شدَّة الربو اختناق فأعطهم بورقاً أَرْبَعَة دَرَاهِم بِمَاء وَعسل قدر خَمْسَة أَوَاقٍ ودرهمي حرف فَإِنَّهُ ينفع من سَاعَته وَهَذَا مِمَّا ينفع من عرق النِّسَاء.
الاسكندر كل شَيْء يكثر الْبَوْل فَإِنَّهُ رَدِيء لمن فِي صَدره غلظ يحْتَاج إِلَى تنقيته لِأَنَّهُ يخرج رَقِيق البلغم وَيمْكث الْبَاقِي فِي صَدره وَلَكِن اسْتعْمل فِي ذَلِك الأغذية الرّطبَة الرقيقة.
ابْن ماسويه الربو مَعَ الْحَرَارَة اطبخ الفودنج بِاللَّبنِ واسقهم وَإِن كَانَ صَبيا يحْتَاج أَن ينفث مَا فِي صَدره فليطبخ بِلَبن أمه ويوجر أَو يطْبخ بِمَاء الرزيانج الرطب مَعَ اللَّبن ويسقى الصَّبِي.
(2/12)

اريباسيوس أعظم العلاجات نفعا من الربو الزراوند المدحرج وبزر الفودنج.
كناش اللَّجْلَاج إِذا كَانَ عسر النفث بِلَا بحوحة فَإِنَّهُ من اليبس وَإِذا كَانَ مَعَ بحوحة فَإِنَّهُ من الرُّطُوبَة.
الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة خُذ خربقاً أَبيض وفودنجا جبليا وَمن بزر الأنجرة فلفل قَلِيل يعجن وَيجْعَل حبا وَيُعْطى.
ابْن سرابيون إِذا كَانَ الْإِنْسَان يتنفس نفسا متواتراً مثل الَّذِي قد أحضر فَإِن ذَلِك هُوَ الربو وَيحدث عَن خلط لزج يتَعَلَّق فِي قَصَبَة الرئة وَيصْلح لَهُم التَّدْبِير الملطف الْمخْرج للخلط الغليظ من الرئة وَذَلِكَ بِأَن تسخن الرية إسخاناً معتدلاً وَيكون ذَلِك بالرياضة والدلك والأدوية وليدلك)
بالمناديل وَلَا يقرب الدّهن إلاّ أَن يَنَالهُ من الدَّلْك إعياء وَتَكون الرياضة بطيئة ثمَّ يَنْتَهِي إِلَى السرعة وامنعهم الْحمام وخاصة فِي الشتَاء ويحذرون جَمِيع الْأَشْيَاء المرطبة وينفعهم الْخبز الْحَار النضيج الَّذِي قد نثر عَلَيْهِ انيسون وشونيز وكمون والطريخ الْعَتِيق وَالْخبْز الْحَار جيد للربو وَمن الْبُقُول الرشاد والفجل والصعتر والأنيسون والنعنع والسلق والخردل وَلُحُوم الأرانب والظباء والأيائل لِأَنَّهَا يابسة وَلُحُوم الثعاليب تنفعهم بِخَاصَّة ألف ألف وتضرهم الْحُبُوب الغليظة والمنفّخة لِأَن هَذِه تحدث ضيق النَّفس وليشربوا الشَّرَاب الْعَتِيق الزنجاني وَمَاء الْعَسَل ويقل الشَّرَاب جملَة وَلَا يشْربُوا الْبَارِد وَلَا على طعامهم وَلَا دفْعَة بل يؤخّروه مَا أمكن ويشربوه قَلِيلا قَلِيلا وليقلوا النّوم لِأَن النّوم الطَّوِيل يحدق ضيق النَّفس فِي الأصحاء فضلا عَن هَؤُلَاءِ وَلَا يَنَامُوا بعقب الْغذَاء وَلَا بِالنَّهَارِ إلاّ أَن يصيبهم من ترك نوم النَّهَار فَتْرَة وحرارة وإعياء فليناموا حِينَئِذٍ نوماً يَسِيرا وَيجْرِي أَن تَنْطَلِق بطونهم كل يَوْم مرّة أَو مرَّتَيْنِ بالأغذية بالأشياء الملينة وَالَّذِي يصلح لَهُم مرق الديك الْهَرم ولب القرطم واللبلاب والسلق وَالْكبر المملح والطريخ الْعَتِيق يُؤْكَل قبل الطَّعَام وَاجعَل فِي مَاء الشّعير شَيْئا من الفربيون واسقه فَإِن نَفعه لَهُم عَظِيم والأفتيمون ممدوح جدا يسقون مِنْهُ مثقالين بطلاً فَهَذِهِ مِمَّا يَكْتَفِي بهَا فِي تليين طبايعهم وليمرخ الصَّدْر بدهن السوسن وبدهن الْغَاز وبدهن الشبت والسداب والأدهان الحارة الطّيبَة ويحلّ مَعَه قَلِيل شمع لِئَلَّا يسْرع التَّحْلِيل واسقهم كل يَوْم ثُلثي دِرْهَم من زراوند مدحرج بِمَاء السداب الرطب محبّباً دِرْهَم وانقع بزر القريص بالخل واسقهم
(2/13)

ذَلِك الْخلّ واسقهم درهمي رشاد بدهن لوزحلو واسقهم القنطوريون الغليظ فِي ابتدائها فَهُوَ انفع وَالرَّقِيق فِي آخرهَا اجْعَلْهُ حبا بِعَسَل مَعْقُود فَإِنَّهُ جيد واعظم من هَذِه نفعا هَذَا الطبيخ وَصفته زوفاً يَابِس وفراسيون وَاصل السوس وايرسا وكما ذريوس وجعدة وحاشا وفوذنج ويقطر عَلَيْهِ دهن اللوز المر أَو من دهن حب الصنوبر واسقهم إِيَّاه وَيصْلح لَهُم حب الْغَار والعنصل والبناست والبارزد والعاقرقرحا والجوشير أبلغ الْأَشْيَاء نفعا لَهُم وَلَكِن يحذر مِنْهُ لنكايته للعصب وانتقل من دَوَاء إِلَى دَوَاء لِئَلَّا تألفه الطبيعة فَإِذا صادفت مَا هُوَ أبلغ فالزمه وانفع مَا اسْتعْمل فِي الربو القيئي وَلَا سِيمَا بعقب الْغذَاء بالملح والفجل والسكنجبين العنصلي وَإِن حصرت على الخربق فَإِنَّهُ أبلغ مَا يكون على أَن الخربق غير مَكْرُوه وَلَا مخوف فِي علل الصَّدْر وَإِن شِئْت فاعذر الخربق فِي الفجل وانفعه بسكنجبين ثمَّ يُؤْكَل ذَلِك الفجل فَإِنَّهُ غير مخوف.)
قَالَ وَإِن كَانَ العليل ضَعِيف الصَّدْر فدع القيىء الْبَتَّةَ وَاسْتعْمل فِيهِ الإسهال الدَّائِم بقثاء الْحمار والفراسيون والغاريقون والأفتيمون فَإِن هَذِه مَعَ إسهالها فِيهَا خَاصَّة نفع لهَذَا الدَّاء فاستعملها فِي الصَّدْر أَربع مَرَّات فَإِنِّي قد أبرأت بِهِ وَحده خلقا كثيرا وَمَتى لم يتهيأ ذَلِك فالحقن بالقنطوريون والحنظل وَنَحْوهمَا.
سفوف جيد للربو رشاد ثَلَاثُونَ درهما سمسم عشرُون قريص عشرَة زوفا يَابِس مثله فانبذ مثله.
حب ينقي الصَّدْر غاريقون ثَلَاثَة أصل ألف ألف السوس مقشر فراسيون دِرْهَم تَرَبد خَمْسَة أيارج أَرْبَعَة شَحم حنظل اثْنَان عنزروت مثله مر دِرْهَم يحبّب بميفختج الشربة دِرْهَمَانِ بِمَاء فاتر وَمِمَّا يعظم نَفعه لعوق الحلبة والتين إِذا لم يكن حمى فَإِن كَانَت حمى مَعَ الربو فالعلاج أصعب وَيحْتَاج أَن يرفق بِقدر حرارة الْحمى وَلَا يضجر فِي هَذِه الْعلَّة من طول النّوبَة فَإِنَّهَا طَوِيلَة.
بخور للربو والسعال الْعَتِيق زرنيخ كبريت بِالسَّوِيَّةِ يعجن بشحم الكلى ويبخر بِهِ بقمع.
آخر لَهُ وللسل يجفف الرئة مر سليخة زعفران بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِالشرابِ ويتبخر مِنْهَا بِوَاحِدَة فِيهَا دِرْهَم.
آخر للسعال المزمن ويوسع النَّفس من سَاعَته زرنيخ أصفر وزراوند طَوِيل يسحقان ويعجنان بِسمن الْبَقر ويبندق ويبخر مِنْهُ بدرهم فَهُوَ عَجِيب يبخر فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات عشرَة أَيَّام أَو نَحْوهَا بصبر سقوطرى فَإِنَّهُ جيد أَو باللبنى السائلة والبارزد والزرنيخ فَإِنَّهُ جيد.
(2/14)

أقربادين مجرب حنين حب ينقى آلَة النَّفس خَاصَّة غاريقون ثَلَاثَة أيرسا وَاحِد فراسيون مثله تَرَبد ثَلَاثَة أيارج فيقرا أَرْبَعَة شَحم حنظل اثْنَان عنزروت اثْنَان الشربة من دِرْهَمَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة.
الْخَامِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ الْأَدْوِيَة المدرّة للبول لَا تصلح لنفث مَا فِي الصَّدْر لِأَنَّهَا اسخن من ذَلِك فَهِيَ تجفف أبدا قَالَ فَأَما فِي هَذِه الْأَدْوِيَة فلتكن قطاعة وَلَكِن يَنْبَغِي أَن لَا يكون لَهَا أسخان لكَي لَا تجفف تجفيفاً شَدِيدا وَيُؤْخَذ أَيْضا مَعَ الأحساء والأشربة المرطبة.
لي على مَا رَأَيْت فِي الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة عِنْد علل الرئة للربو الَّذِي يَبْتَدِئ قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ يلْزم صَاحبه يكون من سوء مزاج بَارِد يحدث فِي الرئة فَإِنَّهُ على الْأَيَّام يمْلَأ الرئة رطوبات وَهَذَا يحدث بالمشايخ كثيرا وعلاجه تسخين الصَّدْر مَا أمكن فَإِن اضْطر فضماد الْخَرْدَل والأبخرة)
الحارة غَايَة لَهُ والحبوب الَّتِي تجْعَل بِاللَّيْلِ فِي الْفَم المتخذة من العلك والمر والجوشير. لي دَوَاء من التَّدْبِير الملطف أدمان التَّدْبِير الملطف يذهب بالربو لي لم أر أبلغ فِي قلع مَادَّة الربو والسعال الْكثير الرُّطُوبَة من الْقَيْء وَرفع الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ الطَّوِيلَة فَإِنَّهُ يكثر النفث جدا.
مُفْردَة ج كزبرة الْبِئْر تخرج الأخلاط الغليظة اللزجة من الصَّدْر بِقُوَّة واللوز المر يخرج الأخلاط الغليظة اللزجة من الصَّدْر بِقُوَّة والزراوند المدحرج مثله.
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض إِذا حدست إِن الْمَادَّة كَثِيرَة وَمن أجلهَا يمْتَنع النفث فاستفرغ الْبدن بدواء مسهل. ج الراسن حسن الْفِعْل إِذا خلط ألف ألف فِي اللعوقات الَّتِي تخرج الأخلاط من الصَّدْر. د الحاشا يسهل نفث الأخلاط الفودنج النَّهْرِي نَافِع من ضيق النَّفس الَّذِي لخلط فِي الصَّدْر والجبلى أقوى وينفع نفعا فِي الْغَايَة الْحَرْف والخردل جيدان للربو والقنطوريون الْجَلِيل أَصله ينفع من ضيق النَّفس والسعال الْعَتِيق الشونيز نَافِع للربو الزفت الرطب جيد للربو جدا قضم قُرَيْش يعين على النفث الفراسيون ينقي الصَّدْر بالنفث الزراوند يسهل النفث وَمَعَ ذَلِك جيد لنفث الدَّم الساساليوس ينفع من نفس الانتصاب المر جيد للربو وللسعال الْقَدِيم سقولوقندريون أَنْفَع الْأَدْوِيَة كلهَا للربو ورئة الثَّعْلَب مَتى شربت مجففة نَفَعت من الربو.
(2/15)

أطهورسفس رئة الثَّعْلَب طرية تدق مَعَ رماد مثل نصفهَا ثمَّ تجفف فِي الشَّمْس ثمَّ تعجن بِعَسَل وترفع وتسقى مِنْهُ أَرْبَعَة مَثَاقِيل كل يَوْم بسكرجة شراب صرف فَإِنَّهُ عَجِيب النَّفْع جدا يسقى أَرْبَعَة أَيَّام. د الايرسا يسهل النفث جدا ويلطف الرطوبات الغليظة فِي الصَّدْر القردمانا جيد للرطوبات الغليظة فِي الصَّدْر وَحب البلسان جيد للربو وضيق النَّفس المر يشرب مِنْهُ قدر بندقة للربو وضيق النَّفس حب الغارجيد للربو وضيق النَّفس التِّين جيد للربو الفجل جيد للربو وضيق النَّفس الكراث الشَّامي يخرج مَا فِي الصَّدْر من الأخلاط الغليظة الفلفل إِذا خلط فِي اللعوقات اخْرُج الْخَلْط الغليظ ونفع من السعال المزمن العنصل جيد للربو وللسعال المزمن والخشونة واجتنبه عِنْد القرحة فِي الْجوف الغاريقون نَافِع من الربو الزراوند المدحرج جيد للريون القنطوريون الْكَبِير نَافِع للربو والسعال المزمن وَنَفث الدَّم لي هَذَا يصلح إِذا كَانَ مَعَ النفث دم الزوفا مَعَ مَاء الْعَسَل جيد من الربو والسعال المزمن وعسر النَّفس الفوذنج جيد للربو وضيق النَّفس)
الحاشا جيد للربو والضيق الساساليوس يُبرئ السعال المزمن وينفع جدا من عسر النَّفس الكمون يسقى بخل ممزوج بِمَاء لعسر النَّفس الَّذِي يحْتَاج مَعَه إِلَى الانتصاب الشونيز مَتى شرب مَعَ النطرون سكن عسر النَّفس الَّذِي يحْتَاج مَعَه إِلَى انتصاب السكبينج جيد لوجع الصَّدْر والسعال المزمن ويقلع الفضول الغليظة الَّتِي فِي الصَّدْر القنة تُؤْخَذ للسعال المزمن وعسر النَّفس 3 (الأغذية لمن كَانَ فِي صَدره أوجاع مزمنة) ج من الأغذية من كَانَ فِي صَدره أوجاع مزمنة بِلَا حمى فاطبخ الحلبة مَعَ تمرسمين وَيُؤْخَذ شيرجها ويخلط بِهِ عسل مثله ويطبخ على جمر حَتَّى يثخن ثخناً معتدلاً ويسقى قبل وَقت الطَّعَام بِوَقْت كَبِير.
الحلبة قَالَت الخوزانها تنقي الصَّدْر.
ابْن ماسويه الكمون إِن شرب بخل ممزوج نفع من الربو.
سيد هشار قَالَ المَاء الْحَار إِذا شرب جيد للربو والسعال. لي معجون القنة على مَا رَأَيْت للربو ألف ألف زوفا وقردمانا وايرسا بزر الأنجرة غاريقون أفتيمون أَجزَاء سَوَاء بِعَسَل مثلهَا الشربة أَرْبَعَة دَرَاهِم يشرب كل أُسْبُوع مرّة حَتَّى ينقلع الوجع فَإِنَّهُ عَجِيب وَيشْرب فِي سَائِر الْأَيَّام درهما كل يَوْم بِمَاء الْعَسَل.
السَّابِعَة من قاطاجانس دَوَاء جيد التَّرْكِيب يعالج بِهِ علل الصَّدْر إِذا أزمنت زبد
(2/16)

الْبَحْر وَمر ونطرون ودهن بِلِسَان أُوقِيَّة أُوقِيَّة فرييون أُوقِيَّة ميعة سَائِلَة أُوقِيَّة يجمع ويمّرخ بِهِ الصَّدْر الضّيق الَّذِي لقصبة الرئة لَا يدْخل الْهَوَاء فِي زمن سريع فتتبين عِنْد تَنْشَق الْهَوَاء زفرات وَالَّذِي بخراج مَعَه حمى وَإِن كَانَ بَارِدًا فثقل شَدِيد وَالَّذِي فِي قَصَبَة الرئة مَعَه نفث وَينْتَفع بِهِ وسوّق إِلَى السعال وَالَّذِي لخراج فِي الصَّدْر يوجع الصَّدْر بالغمز وَالَّذِي بأخلاط حول الرئة يَبْدُو النفث بعد مُدَّة ويحسّ بثقل وانتصاب إِذا انْقَلب من جنب إِلَى جنب. ج الأقحوان إِن شرب يَابسا كَمَا يشرب الأفتيمون نفع من الربو إِذا شرب بِغَيْر زهرَة بَوْل الْإِنْسَان إِذا عتق نفع من البهر وَنَفس الانتصاب فِيمَا ذكر اطهورسفس. د بزر الأنجرة إِذا دق وخلط بِعَسَل ولعق منع عسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب وَيخرج الفضول الَّتِي فِي الصَّدْر ورق الأنجرة إِذا طبخ مَعَ مَاء الشّعير أخرج مَا فِي الصَّدْر من الأخلاط الغليظة.)
وَقَالَ ج بزر الأنجرة يخرج الأخلاط الغليظة من الصَّدْر والرئة إِذا شرب.
اريباسيوس إِن الأنجرة تعين على قذف الرطوبات الغليظة من الصَّدْر والرئة. قَالَ د ارغيون يسقى من ورقه درخمي بميبختج للربو والأشقيل نَافِع إِذا أَخذ مِنْهُ ثَلَاث أوبولسات بِعَسَل للربو فِيمَا زعم ديسقوريدوس وينفع مِنْهُ إِذا أكل نيّاً كَانَ أَو مشوياً وَإِن كَانَ مسلوقاً فعل ذَلِك يلعق بِعَسَل. د خَاصَّة الأشقيل النَّفْع من الربو الأشق إِن خلط بِعَسَل أَو لعق بِمَاء الشّعير وتحسى نفع من د دهن البلسان يُوَافق عسر النَّفس لانضاجه الفضول وَقَالَ حب البلسان نَافِع من نفس الانتصاب إِذا شرب وَقَالَ بَوْل الصّبيان لم يحتلموا إِذا تحسى وَافق عسر النَّفس. د وَج بَوْل الْأَطْفَال قد جرب فِي ضيق النَّفس ونفع لَكِن لَيْسَ نَفعه بِأَكْثَرَ من نفع غَيره من الْأَدْوِيَة النافعة لَهُ. د الباقلي يعين نفث الأخلاط الَّتِي فِي الصَّدْر والرئة. د وَج البلبوس مُوَافق لمن يحْتَاج أَن ينفث شَيْئا من صَدره إِذا لم يسلق إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَإِن سلق مرَّتَيْنِ قلّ فعله فِي ذَلِك. د طبيخ البرشياوشان يعين على نفث الأخلاط الغليظة اللزجة من الصَّدْر والرئة مرق
(2/17)

الديك الْعَتِيق على مَا رَأَيْت فِي بَاب القولنج مَعَ البسبايج والقرطم نَافِع جدا للربو إِذا تعوهد بالإسهال بِهِ. د أَو يطْبخ على هَذِه الصّفة الَّتِي وصفهَا ابْن ماسويه والكراث فِي الربو أَجود الزراوند المدحرج إِن شرب مِنْهُ نفع ألف ألف الربو الزوفا مَتى طبخ بِالتِّينِ وَالْعَسَل والسداب نفع من الربو وَنَفس الانتصاب. د الزرنيخ يسقى بِمَاء الْعَسَل لمن فِي صَدره قيح يحْتَاج أَن يقذفه وَقد يخلط براتينج وَيعْمل مِنْهُ ج السّمن نَافِع جدا من نفث مَا فيال صدر والرئة إِذا أردْت أَن تنضج الْعلَّة فَإِن لعق وَحده فانضاجه لِلْعِلَّةِ أَكثر وَإِذا لعق مَعَ عسل ولوزمر كَانَ انضاجه أقل وإعانته على النفث أَكثر صمغ الْحبَّة الخضراء مُوَافق لنفث مَا فِي الصَّدْر إِذا لعق بِعَسَل طبيخ الحلبة إِذا عقد مَعَ شيرج التِّين كَانَ جيدا لنفث البلغم الَّذِي فِي الصَّدْر.
ابْن ماسويه الْحَرْف مَتى طبخ فِي الاحساء وتحسى أخرج الفضول من الصَّدْر.) د وَج الْحَرْف يلقى فِي أدوية الربو لِأَنَّهُ يقطع الأخلاط الغليظة كَمَا يقطعهَا الْخَرْدَل. ج الْحَرْف جلاء لما فِي الصَّدْر والرئة من البلغم اللزج.
ابْن ماسويه طبيخ الحاشا مَتى اسْتعْمل مَعَ عسل نفع عسر النَّفس المخروج إِلَى الانتصاب والبهر. د وَج الحاشا يعين على نفث مَا يكون من الصَّدْر والرئة. ج الطين الأرميني ينفع من يُصِيبهُ عسر النَّفس مُدَّة بعد مُدَّة بِسَبَب نُزُوله تنصب إِلَى الرئة. ج بزر الْكَتَّان إِذا خلط بِعَسَل ولعق أخرج الفضول الَّتِي فِي الصَّدْر وَسكن السعال دَقِيق الكرسنة مَعَ عسل يعين على نفث مَا فِي الصَّدْر. ج الكبريت إِذا تدخن بِهِ نفع من الربو وَأَن تحسى فِي بَيْضَة أخرج الْقَيْح الَّذِي فِي الصَّدْر د الكمون يسقى بخل ممزوج لعسر الانتصاب وبزر الكرفس الْمُسَمّى سمرينون نَافِع لعسر النَّفس والكراث الشَّامي مَتى طبخ مَعَ مَاء الشّعير أخرج الرطوبات الَّتِي فِي الصَّدْر.
ابْن ماسويه مَتى طبخ بِمَاء الشّعير حلّل البلغم الغليظ الْمُتَوَلد فِي الصَّدْر. د دهن لوز مرّ نَافِع من الربو اللوز المر يخرج الأخلاط الغليظة من الصَّدْر والرئة.
(2/18)

ج لِسَان الْحمل يصلح أَن يغتذى بِهِ أَصْحَاب الربو. د أصل لوف الْحَيَّة نَافِع من انتصاب النَّفس. د وَأَن شوى وَأكل بالعسل سهل نفث الرُّطُوبَة المزمنة من الصَّدْر والمر أَن سحق وعجن بِعَسَل نفع الصَّدْر الَّذِي تنصبّ إِلَيْهِ الْموَاد. د يشرب من المر قدر باقلي لانتصاب النَّفس. د ساهناه دَوَاء مَعْرُوف جيد للربو وعسر النَّفس. د السندروس يسقى للربو. د عصارة السفرجل نافعة من الربو وأصل السوسن الآسمانجوني يعين على نفث الأخلاط جوز السرو إِذا دق وَهُوَ رطب وَشرب بِالْخمرِ نفع من الربو. د سكبينج يقْلع الفضول الغليظة الَّتِي فِي الصَّدْر قَالَ الساساليوس بزره وَأَصله نَافِع من نفس د أصل الساساليوس الأفريطشي قوي جدا فِي إِخْرَاج الفضول الَّتِي فِي الصَّدْر مَتى لعق بِعَسَل.) د ساساليوس نَافِع من نفس الانتصاب السّلْعَة نافعة من الربو مَتى تبخر بِهِ والسعد نَافِع للربو.
بولس طبيخ السذاب الرطب والشبت الْيَابِس جيد لوجع الصَّدْر وعسر النَّفس. د الْعنَّاب نَافِع ألف ألف للربو.
ابْن ماسويه الفجل مَتى سلق وَأكل كَانَ جيدا للربو والأخلاط الغليظة فِي الصَّدْر أصل
(2/19)

الفاشرا يعْمل مِنْهُ لعوق مَعَ الْعَسَل نَافِع من الربو وَقَالَ الفراسيون ينقّي الصَّدْر والرئة بالنفث. ج قَالَ أصل نَبَات بخور مَرْيَم قد يشفي أَصْحَاب الربو طبيخ الفوذنج نَافِع من الربو وَقَالَ الفوذنج يخرج الأخلاط الغليظة من الصَّدْر والرئة بالسعال وعصارته تبرئ ضيق النَّفس. د وَج طبيخ القيسوم مَتى شرب ورقه مسحوقاً نفع من نفس الانتصاب. د القفر مَتى شرب بِالْخمرِ نفع من الربو وعسر النَّفس. د الإسهال بعصارة قثاء الْحمار نَافِع جدا للَّذين بهم سوء التنفس يخلط بهَا ضعفها من الْملح وَمن الأثمد مَا يُغير لَوْنهَا وَيعْمل حبا ويسقى بِمَاء فاتر. د القنطوريون الْكَبِير إِن شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ بشراب نفع من الْورْد وَأَصله نَافِع من ضيق النَّفس القنة جَيِّدَة لضيق النَّفس. د الراسن يَجْعَل مَعَ الْعَسَل لعوقاً نفع من عسر النَّفس. ج إِن الراسن إِذا جعل فِي اللعوقات النافعة من نفث الأخلاط الغليظة نفع. د الزفت الرطب نَافِع من الربو. د وَج يلعق مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف مَعَ عسل. د قضم قُرَيْش نَافِع لما ينفث من الصَّدْر قَالَ ذَنْب الْخَيل نَافِع من ضيق النَّفس التافسيا يعين على نفث الفضول التِّين الْيَابِس جيد لنفث الفضول وَهُوَ جيد للربو ويطبخ مَعَ الزوفا وَيشْرب فينقي الفضول زبيب الْجَبَل نَافِع من ضيق النَّفس رئة الثَّعْلَب تجفف وتشرب فتنفع من الربو وَإِذا عمل مِنْهُ لعوق بالعسل نفع من الربو وعسر النَّفس وَقَالَ الغاريقون مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ نفع من الربو والخل يتحسى فيوافق عسر النَّفس المحّوج إِلَى الانتصاب.
(2/20)

ابْن ماسويه الْأَدْوِيَة المنقّية لما فِي الصَّدْر والرئة بزر الأنجرة وبزر الجزر البّرى وبزر الخشخاش الْأسود وبزر كتّان وحاشا وبزر الفجل والفجل نَفسه إِذا أكل والخردل والأنيسون وقردمانا وبزر)
قثاء وبزر بطّيخ والشونيز وورق السذاب والجعدة والغار حبّه وورقه وقشور السليخة وَدَار صيني وقسط مر وحلو وحماما وسنبل الطّيب وقشور أصل الْكبر وبصل الفار واللوز المر وَالشرَاب الحلو وَاصل السوسن وجندبادستر والأشنة وثمر الطرفاء وثمر الصنوبر وَمَاء الْعَسَل والأشج والقيصوم ومقل الْيَهُود وصمغ الانجدان وفراسيون والجوشير وَالزَّبِيب الحلو المنقى من عجمه والفوذنج النَّهْرِي والزراوند الطَّوِيل والمدحرج والقنة وعصارة الفراسيون وأصل الفوذنج والقنطوريون وموم وعلك الأنباط وَحب العرعر واسطوخدوس والتين الْيَابِس وأصل السوس والكراث الشَّامي إِذا طبخ مَعَ شعر مهروس وقردمانا وعصارة السلق ومخ الْبيض إِذا تحسى هَذِه أجمع نافعة للصدر والرئة والسعال الْعَتِيق وَالْخَرَاج فِي الصَّدْر والحجاب.
ابْن ماسويه الْأَدْوِيَة النافعة لعسر النَّفس إسق من دهن البلسان درهما مَعَ ثَلَاث أَوَاقٍ ألف ألف من مَاء التِّين أَو حب البلسان أَو عيدانه من كل وَاحِد دِرْهَم بِمَاء السكر المغلي وَقَالَ فِي الربو اسْقِهِ رئة الثَّعْلَب بعد تجفيفها ونخلها دِرْهَم بِمَاء التِّين الْمَطْبُوخ وَيطْعم زيرباجه بِلَحْم الديك الْهَرم يطْبخ بالشبت والنعنع وَمَاء اللبلاب مَعَ لباب القرطم للربو والبهر والرطوبة اللزجة فِي الصَّدْر دِرْهَمَانِ من رئة الثَّعْلَب مجففة مسحوقة بِمَاء التِّين.
قسطاً فِي بَاب علل الدَّم إِن الدَّم إِذا سخن ولد بخارات كَثِيرَة تضيق لَهَا آلَات النَّفس.
إِن اللَّجْلَاج قَالَ إِن كَانَ عسر النَّفس من غير بحوحة فَهُوَ من يبس وَإِن كَانَ من بحوحة فَهُوَ من رُطُوبَة وَإِن كَانَت مَعَه حمى فهناك ورم حَار قريب من الْقلب فِي الرئة أَو فِي بعض آلَات النَّفس.
مَجْهُول للربو يُؤْخَذ مرادسنج وزرنيخ أَحْمَر ينعم دقها ويطليان بصفرة بَيْضَة على خرقَة كتَّان جَدِيدَة وابتلها ودعها عنْدك واقطع مِنْهَا قطعا وبخره باّجانة وقمع ذرّة فِي فِيهِ إِحْدَى وَعشْرين يَوْمًا فَإِنَّهُ يُبرئ برْء تَاما.
لعوق نَافِع من النَّفس واللهث الشَّديد عصير الأشقيل وَعسل بِالسَّوِيَّةِ وَيكون الْعَسَل منزوع الرغوة حَتَّى ينغمز وَيسْتَعْمل.
الْأَعْضَاء الألمة التنفس الَّذِي يكون قسراً بِجهْد شَدِيد وَيحدث إِمَّا عِنْد مَا يعْمل عملا عنيفاً جدا وَإِمَّا عِنْد مَا يغلب على الْقلب لهيب نَارِي وَإِمَّا لحدوث سدة وَإِمَّا لحدوث ورم وَإِمَّا لضعف قُوَّة العضل.
(2/21)

ضيق النَّفس يدل على ثَلَاث علل إِمَّا على ورم حَار حَادث من الدَّم وَإِمَّا)
لضيق مجاري النَّفس وَإِمَّا لضعف الْقُوَّة النفسية.
وَدَلِيل الورم من النبض وَخُرُوج النَّفس الْعَظِيم وَحُمرَة الصَّدْر وَالْوَجْه والعطش والاشتياق إِلَى الْهَوَاء الْبَارِد وَأما ضيق آلَات النَّفس فَإِن كَانَ فِي الْحلق فَهُوَ يدل على حرارة الْمَوَاضِع وَإِن كَانَ فِي الحنجرة دلّ على الخناق الَّذِي لَا يظْهر وَإِن كَانَ فِي الصَّدْر دلّ عَلَيْهِ الوجع الضَّعِيف وَإِن كَانَ فِي الرئة فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي لَحمهَا حدث مَعَ الضّيق ثقل وتمدد وَإِن كَانَ فِي غضاريفها حدث مِنْهُ مضض دَاع إِلَى السعال وَقد يكون ضيق النَّفس من ضَرْبَة تصيب الخرزة السَّادِسَة وَذَلِكَ إِن عصبه من هُنَاكَ يجِئ ضيق النَّفس إِذا كَانَ من أجل الحنجرة كَانَ مَعَه خناق وَإِن كَانَ فِي الرئة فَإِنَّهُ أَن كَانَ فِي أَقسَام قصبتها حدث مَعَه حَرَكَة السعال بِمَنْزِلَة نفس الانتصاب وَإِن كَانَ فِي عروقها الضوارب بِمَنْزِلَة مَا يعرض فِي الربو عرفت ذَلِك من النبض الْمُخْتَلف وَإِن كَانَ فِي نفس الرئة فبخروج هَوَاء حَار بِالنَّفسِ وَيكون النَّفس سَرِيعا متواتراً.
أَصْنَاف ضيق النَّفس أَرْبَعَة وَذَلِكَ إِمَّا أَن يكون عَظِيما متواتراً يدل على اختلال الذِّهْن وَإِمَّا عَظِيما متواتراً يدل على الوجع.
لي قد يعرض ضق النَّفس من ضيق الصَّدْر وَقلة مَوضِع انبساطه أَو صغر الرئة وَذَلِكَ كُله يكون فِي الْخلقَة ألف ألف لَا يُمكن أَن يعالج بدواء علاجه أَن يتنشق أبدا هَوَاء بَارِدًا ليقوم الْقَلِيل مقَام الْكثير فِي ترويح قلبه وَإِلَّا سخن مزاج قلبه وَتَبعهُ اخْتِلَاج قَالَ فِي التَّدْبِير الملطف أَن الْخُمُور الريحانية الحارة الحلوة مَعَ ذَلِك عَظِيمَة النَّفْع للأمراض الْعَارِضَة فِي الصَّدْر والرئة إِذا لم يكن هُنَاكَ حمى وَلَا صداع وخاصة مَا يحْتَاج مِنْهَا أَن ينقّى بِالْقَذْفِ ويسهل ذَلِك لِأَن الرُّطُوبَة الَّتِي تُرِيدُ أَن تقذف سهلاً لَا يحْتَاج أَن يقطع فَقَط لَكِن وَإِن ترطب وتسخن ترطيباً معتدلاً وَهَذِه الْخمر تقدر إِن تفعل ذَلِك لِأَن مَا قذف مِنْهَا وَهُوَ يَابِس أَكثر من الْمِقْدَار يهيّج تهييجاً شَدِيدا يعسر نُفُوذه وَلَا يُؤمن حِينَئِذٍ أَن تتخرق بعض الأوعية لَا يجب أَن يكون فِي هَذِه الْعلَّة الشَّرَاب فِيهِ قبض أصلا فَهَذِهِ فِيمَا زعم تنقّى الصَّدْر إِذا اسْتعْملت مَعَ أدوية ملطفة.
ابيذيميا إِذا حدث فِي الْأَعْضَاء السفلي ورم حلل الربو وَمِنْه الربو إِنَّمَا هُوَ النَّفس الحثيث كَنَفس من يحضر فَأَما نفس الانتصاب فَالَّذِي إِذا انضجع صَاحبه خَافَ أَن يختنق فَصَارَ يُسَارع إِلَى الانتصاب والحمى تشفي من الربو.
الأخلاط مَتى أردْت استفراغ الأخلاط من الصَّدْر والرئة باعتدال فأعطه فلفلاً يمضغه مَعَ)
المصطكي.
الميامر ينفع هَؤُلَاءِ الشَّرَاب اللَّطِيف الرَّقِيق يشربون مِنْهُ بِمِقْدَار كثير لِأَن كثرته تسهل صعُود مَا يحْتَاج أَن يصعد وينفع مِنْهُ عصارة بصل العنصل فيلقي عَلَيْهِ مثله عسلاً ويطبخ حَتَّى يصير لَهُ قوام وَيُعْطى مِنْهُ مسطرن قبل الطَّعَام وَآخر بعده أَو يتَّخذ رُبّ من الفوذنج
(2/22)

والايرسا على هَذِه الصّفة هَذِه الْعلَّة بِالْجُمْلَةِ تحْتَاج إِلَى يقطع الأخلاط الغليظة من غير إسخان بيّن فَلذَلِك العنصل يوافقهم وسكنجين العنصل وَأما القابضة فَفِي غَايَة المضادة وشحم الحنظل من أدويته وَكَذَلِكَ عصارة قثاء الْحمار شَحم حنظل مِثْقَال وَنصف أصل السوس مثقالان أصل الجوشير مثله شيح مِثْقَال بورق مِثْقَال وَنصف يعْمل بِالْمَاءِ حبّا كالباقلي واسق مِنْهُ أَربع حبّات وينتظر نصف سَاعَة ثمَّ اسْقِ مَاء الْعَسَل نصف قوطولي.
آخر خَرْدَل مِثْقَال ملح وعصارة قثاء الْحمار نصف مِثْقَال من كل وَاحِد تجْعَل أقراصاً ثَمَانِيَة عددا وتسقى يَوْمًا وَيَوْما لَا بِمَاء الْعَسَل.
اطهورسفس خُذ رئة الثَّعْلَب طرية واعجنها برماد وَضعهَا فِي الشَّمْس واسحق مِنْهَا أَرْبَعَة مَثَاقِيل مَعَ عسل وامزجه بشراب صرف مِقْدَار سكرجة واسقه للربو أَرْبَعَة أَيَّام فَإِنَّهُ يبرء بِهِ.
ابْن سرابيون لعوق يخرج الفضول الغليظة من الصَّدْر لعاب الْخَرْدَل الْأَبْيَض يلقى عَلَيْهِ مِقْدَاره عسلاً ويطبخ حَتَّى يصير لعوقاً وَيُؤْخَذ مِنْهُ عالج سوء النَّفس الَّذِي من ورم حَار فِي الصَّدْر بِمَاء الشّعير وَالسكر الْأَبْيَض وَمَاء القرع وَنَحْو ذَلِك وعالج سوء النَّفس الَّذِي من ضعف العضل الَّذِي يبسط الصَّدْر بالأدهان اللطيفة نَحْو ألف ألف دهن النرجس والسوسن والرازقي وبالأفاوية كالسليخة والسنبل يَجْعَل قيروطاً بِهَذِهِ الأدهان وتذّر عَلَيْهِ هَذِه الأفاوية وألزمه عضل الْجنب والصدر وفقار الظّهْر والرقبة وَهَذَا التنفس كثيرا مَا يكون وهوان ترى ثقبي الْأنف تتحرك فَقَط وكّمد أَيْضا بِمَاء البابونج والمرزنجوش وضع على الصَّدْر فِي عِلّة الورم الْحَار قيروطاً بِمَاء الثَّلج وَإِذا كَانَت الْعلَّة بَارِدَة فقيروطي دهن السوسن وَإِن كَانَ سوء التنفس من يبس فكمّده بِالْمَاءِ الْحَار ثمَّ شَحم البط وشمع ودهن حل وَإِن كَانَ من رُطُوبَة فِيمَا يسهل النفث وينفع من سوء التنفس الَّذِي من يبس لبن وفانيذ وينفع من سوء التنفس الَّذِي من برد شخذ نايا بِمَاء فاتر وينفع من سوء النَّفس الرطب مَاء البابونج وَمَاء الشبت سكرجة ينفع الربو.)
الْأَدْوِيَة الَّتِي تسخن إسخاناً شَدِيدا كخل العنصل وبصل العنصل وسكنجبين الْمُتَّخذ بالعنصل وينفعهم نفعا جيدا القيشور وَهُوَ الفينك مَعَ البورق وعكر الشَّرَاب المحرق مَعَ فقاح الأذخر والزرنيخ مَعَ الفربيون أَو يُؤْخَذ من القيشور جزءان وَمن البورق جزؤ يدق وينخل وينثر على الدّهن وَيضْرب حَتَّى يحمّر كلون الدَّم وَيسْتَعْمل إِن لم يكن تفريح أَو شرب فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك سكّن السعال والقيح وَأعظم من هَذِه نفعا الْمَنْفَعَة الدائمة بالأدوية
(2/23)

القوية والقيء بالفجل وضع المراهم الَّتِي تحمّر الصَّدْر وتجذب الصديد وينفع للربو شرب الزراوند المدحرج بِالْمَاءِ وأصل القنطوريون الأكبروحب السقولوقندريون وَأَصله وبزر الفجل البّري وبزر الفوذنج النَّهْرِي والبّري والزوفا والسوسن الآسمانجوني والشونيز والدود الَّتِي تَحت جرار المَاء وَيجب أَن تُؤْخَذ هَذِه الدُّود وتلقى فِي إِنَاء خزف وتلقى حَتَّى تبيضّ ثمَّ يخلط مَعهَا عسل مطبوخ وَيُعْطى مِنْهَا ملعقتان قبل الطَّعَام وَبعده. د أصل القنطوريون الْكَبِير مَتى طبخ بِمَاء الْعَسَل وَشرب أَو ايرسا أَو فراسيون نفع جدا قَالَ والربو هُوَ انتصاب النَّفس وَذَلِكَ إِن صَاحب الربو يضْطَر إِلَى الانتصاب وَأَن يَجْعَل على الْمَوَاضِع الَّتِي تلِي صَدره من الْفراش ارْفَعْ مَوضِع وَقد يعرض شبه مَا يعرض لأَصْحَاب الربو من رداءة التنفس للمتقيحين وَالَّذين رئاتهم وارمة لِأَن هَذَا النَّوْع من سوء التنفس إِنَّمَا هُوَ لضيق يحدق فِي آلَات النَّفس والربو بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الَّذِي فِي أَقسَام قَصَبَة الرئة من رطوبات كَثِيرَة لصقة يمْنَع من امتلائها من الْهَوَاء وعلاج الربو يكون بالأدوية الملطفة والمقطعة من غير اسخان بيّن وَأعظم الْأَشْيَاء نفعا لأَصْحَاب الربو ربّ العنصل وخل العنصل وسكنجبين العنصل وَنَفس جرم العنصل والزراوند المدحرج إِذا شرب بِمَاء نفع من الربو نفعا عَظِيما وأصل القنطوريون إِن شرب نفع وَكَذَلِكَ عصارته والزفت الرطب نَافِع لأَصْحَاب الربو والفوذنج النَّهْرِي جيد لأَصْحَاب الربو والشونيز إِذا شرب نفع من انتصاب النَّفس ورئة الثَّعْلَب ألف ألف مَتى ملحت وجففت وشربت نَفَعت جدا والزوفا والسوسن والدود الَّذِي تَحت جرار المَاء ينفع من الربو وَيَنْبَغِي أَن يغلي هَذَا الْحَيَوَان على جمر حَتَّى يبيضّ ثمَّ يسحق ويخلط بِعَسَل قد طبخ وَيُعْطى مسطرن.
للربو عصارة العنصل وَعسل بِالسَّوِيَّةِ يطبخان على جمر حَتَّى يغلظ وَيسْتَعْمل قبل الطَّعَام وَبعده.
بولس علاج البهر إفناء الْخَلْط اللزج بالأدوية القاطعة وينفعهم خل العنصل وسكنجبينه)
والعنصل المشوي إِذا خلط بعس وينتفعون بالأريارج والإسهال الدَّائِم بالأدوية المسهلة والقيء بالفجل والسكنجبين وَشرب الزراوند المدحرج والقنطوريون الْكَبِير وبزر الفوذنج والزوفا والإيرسا والشونيز والدوابّ الَّتِي تَحت جرار المَاء وَإِن احْتَاجَ إِلَى الفصد فليفصد قبل كل شئ ويحقن ويضمد الصَّدْر من خَارج بِالتِّينِ ودقيق أصل السوسن ودقيق الشّعير وعلك البطم ويذّر عَلَيْهِ أَيْضا دَقِيق السوسن ودهن السداب ودهن الشبت.
دَوَاء يخلط بالأدهان قيشور أَرْبَعَة دَرَاهِم دردي خمر محرق مثله زرنيخ جزؤ فقاح الأذخر جزءان فربيون جزؤ بورق جزءان يدقّ ويسحق بالدهن ويدلك بِهِ مَا يَلِي الصَّدْر وَيسْتَعْمل أَيْضا الأضمدة الَّتِي لَهَا قُوَّة على جذب الفضول المائية.
(2/24)

للربو جعدة وشيح أرميني وكما فيطوس واشق وجندبادستر بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل منزوع الرغوة وَيُؤْخَذ مِنْهُ وَقد يُعْطون من البورق قدر ملعقة مَعَ خمس أَوَاقٍ من شراب الْعَسَل.
آخر بورق تِسْعَة دَرَاهِم فلفل دِرْهَم محروث سِتَّة دَرَاهِم يعْطى مِنْهُ ملعقة مَعَ مَاء.
آخر خَرْدَل دِرْهَم بورق تِسْعَة قراريط قثاء الْحمار قِيرَاط وَنصف يَجْعَل ثَمَانِيَة أَقْرَاص وَيُؤْخَذ مِنْهَا قرصان فِي أول النَّهَار فَإِنَّهَا تخرج من فَوق فضولاً وتنقّى بِغَيْر أَذَى وَالَّذِي بلغ بهم الْأَمر من هَذَا إِلَى شبه الاختناق أَرْبَعَة دَرَاهِم بورق مَعَ دِرْهَم حرف بِخمْس أَوَاقٍ مَاء وَعسل فَإِنَّهُ يَنْفَعهُ من سَاعَته.
مَجْهُول إِذا كَانَ ضيق النَّفس مَعَ حرّ وتلهّب وعطش فالبنفسج المربى ورغوة بزر قطونا وَمَاء الشّعير ويمّرخ الصَّدْر بدهن بنفسج وشمع أَبيض وَإِن كَانَ مَعَ برد فَيُؤْخَذ بزر كتّان وحلبة ورازيانج وأصل الكرفس وتين ويطبخ ويسقى وَإِن كَانَ مَعَ يبس غَالب فاللبن أَجود مَا عولج بِهِ مَعَ عسل قَلِيل وَيُؤْخَذ قَلِيلا قَلِيلا ويمّرخ الصَّدْر بدهن نرجس وبابونج وَيشْرب هَذَا الْمَطْبُوخ فَإِنَّهُ نَافِع فِي الْغَايَة تطبخ حلبة وزبيب بِلَا عجم بِمَاء مطر وَيشْرب أَربع أَوَاقٍ فاترا.
مُفْرَدَات ج إِن قوما يسقون دم البومة لضيق النَّفس وَقوم يطْعمُون البومة اسفيذباجا ودمها يقطرونه على الشَّرَاب ويسقونه وَلَيْسَ يسقى الدَّم على أَنْوَاع ضيق النَّفس وَقد شاهدت ضيق النَّفس لم يسقه هَذَا الدَّم وَقَالَ أَن الربو يكون من خلط غليظ يسدّ أَقسَام قَصَبَة الرئة وشفاؤه استفراغ ذَلِك ألف ألف الْخَلْط وَذَلِكَ يكون بالسعال فينفث وَذَلِكَ يكون بِأَن يشرب العليل مرَارًا دَوَاء حاراً إِنَّمَا شِئْت مِنْهَا بسكرجة مَعَ عسل وعالج الربو الَّذِي يهيج من الرّيح بالتكميد)
والأدوية اللطيفة كالبابونج والمرزنجوش يطْبخ ويكمدّ بِهِ الصَّدْر وبدهن الْقسْط ودهن الْغَار ودهن الناردين ودهن السداب وأعطه الشخذنايا والقضز واسقه مِثْقَال سكبينج أَو مِثْقَال جوشير وعالج الربو الَّذِي يكون من رُطُوبَة غَلِيظَة فِي قَصَبَة الرئة بِمَا يُخرجهَا وينقيها فَهَذِهِ أَصْنَاف الربو وَفَسَاد النَّفس وَهِي إِمَّا حر وَإِمَّا برد وَإِمَّا رُطُوبَة وَإِمَّا يبس أَو ريح أَو ضعف العضل أَو امتلاء قَصَبَة الرئة.
(2/25)

طبيخ للربو مجرب يُؤْخَذ كف زبيب منزوع الْعَجم وَمثله حلبة مغسولة وَمن مَاء الْمَطَر فأطبخه حَتَّى يتهرّى بِنَار لينَة ثمَّ صفه واسق مِنْهُ كل يَوْم أَرْبَعَة أساتير فَإنَّك ترى عجيباً قَالَ إِذا كَانَ تتَابع النَّفس وسرعته مَعَ حمى فَفِي الصَّدْر ورم حَار فِي الرئة وَإِن كَانَ بِلَا حمى فَفِي الصَّدْر غلط خَارج عَن الطَّبْع بَارِد أَو رُطُوبَة لزجة أَو فِي أَقسَام قَصَبَة الرئة وَإِمَّا خَارِجهَا فِي الفضاء الْمُحِيط بهَا فَإِن لم يكن مَعَه سعال فَإِن ذَلِك خَارج الرئة وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك سعال فداخل الرئة والرطوبة تسيل فِي الرئة فِي الفضاء الَّذِي حولهَا إِمَّا من الرَّأْس وَإِمَّا من الصَّدْر فَإِن كَانَ من الرَّأْس عرض عسر النَّفس سَرِيعا بَغْتَة وَإِن كَانَ قَلِيلا فَإِن ذَلِك من الصَّدْر والجرجرة إِنَّمَا تكون لريح ترفع رُطُوبَة تنْدَفع لَهَا حَتَّى تخرج الرّيح وتمرّ فِيهَا وَلِأَنَّهَا تمانع بِشدَّة فَيكون لذَلِك صَوت.
سرابييون إِذا عرض للْإنْسَان أَن يتنفس كتنفس من أحضر إحضاراً شَدِيدا فَلذَلِك هُوَ الربو قَالَ وَنَفس الانتصاب نوع مِنْهُ ويعالج هَؤُلَاءِ بِمَا يحلل الفضلة الغليظة عَن الرئة وَهُوَ بِمَا يسخن الرئة إسخاناً متوسطاً بالمروخ والرياضة وَالتَّدْبِير الملطف فأدلكهم بالمناديل الخشنة وَلَا يقربُوا الدّهن وأدلكهم فِي الْحمام بالنطرون وَنَحْوه وأبدء بِأول رياضتهم بطيئة وأسرع بِآخِرهِ لِأَن الرياضة السريعة إِذا كَانَت فِي أول الْأَمر يهيج الربو بهم وأغذهم بعد الرياضة وأمنعهم الْحمام وخاصّة فِي الشتَاء وَجَمِيع الأغذية الرّطبَة وَإِن كَانَت حارة وَأَجْعَل فِي خبزهم البزور الملطفة شونيزا وكمونا وأنيسونا ونانخواه والرشاد وأعطهم السّمك المالح الْعَتِيق والفجل والصعتر والفوذنج وَلُحُوم الوحشى واليابس والمهزول من الْحَيَوَان وَأحذر عَلَيْهِم من الْحُبُوب فَإِنَّهَا تنفخ ويهيج الربو واسقهم الشَّرَاب الْعَتِيق الريحاني وَمَاء الْعَسَل وأجود مَا يَفْعَلُونَ أَن لَا يشْربُوا على الطَّعَام ويلبثوا بعده ويحتملوا الْعَطش وَاجعَل أشربتهم قَلِيلا قَلِيلا فِي دفعات كَثِيرَة وَليكن نومهم قَلِيلا قَلِيلا لِأَن النّوم إِذا طَال أحدث ضيق النَّفس فِي الأصحاء فضلا ألف ألف عَن المرضى وَإِيَّاك أَن يَنَامُوا)
بعقب الْأكل وَلَا بِالنَّهَارِ الْبَتَّةَ وَإِن لم يغتذوا بِالنَّهَارِ وتعبوا فَلَا بَأْس أَن يَنَامُوا قبل الْغذَاء نوماً يَسِيرا وَانْظُر أَن تَنْطَلِق طبايعهم فِي يَوْم دفْعَة أَو دفعتين بِمَا يليّن الْبَطن تَلْيِينًا معتدلاً وَيصْلح أَن تلين طبايعهم بطبيخ ديك هرم وقرطم وسلق وَالْكبر المملوح والطريخ الْعَتِيق يلين الْبَطن تَلْيِينًا معتدلاً غير مؤذ فَقَدمهَا قبل الْغذَاء فَإِن لم يلين الْبَطن بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فَاجْعَلْ لَهُم شَيْئا من الفربيون فِي مَاء الشّعير وأعطهم فَإِنَّهُم يَنْتَفِعُونَ بِهِ من جِهَة حرارته والأفيثمون إِن شرب مِنْهُ مثقالان عَجِيب فِي هَذِه الْعلَّة بميبختج ومرّخ الصَّدْر بدهن السوسن ودهن الْغَار مَعَ شئ من شمع ليقوم على الصَّدْر وأعطهم كل يَوْم ثُلثي دِرْهَم من الزراوند المدحرج بِمَاء أَو سكبينج بِمَاء سداب معصور
(2/26)

ثَلَاثَة أَربَاع دِرْهَم وينفع الْكَرم الْأسود وفقاح القيصوم أَو خُذ بزر الأنجرة فانقعه فِي الْخلّ يَوْمًا واسقهم حب الرشاد درهما بدهن لوز وأعطهم لعوق العنصل واسقهم حب الْغَار بِمَاء أَو طبيخ الفثيمون أَو طبيخ القنطوريون الغليظ فِي ابْتِدَاء الْعلَّة وَفِي آخرهَا الدَّقِيق وَإِن شِئْت ألعقهم القنطوريون بالعسل وانفع من هَذِه الَّتِي وصفناها طبيخ يتَّخذ من زوفا يَابِس وفراسيون وايرسا وكماذريوس وجعدة وحاشا وفوذنج برّي ويسقى مَعَ دهن حب الصنوبر أَو دهن اللوز المرّ وَاعْتمد على هَذَا فَإِنَّهُ عَجِيب وينفعهم التناسب إِذا ابتلعوه وَحده أَو مَعَ شئ من عَاقِر قرحاً والبادروج والأشج فَأَما الجوشير انفع شئ من هَذِه الْعلَّة لَكِن يجب الِاحْتِرَاز مِنْهُ لِأَنَّهُ منهك للعصب وغيّر الْأَدْوِيَة حينا وحيناً لخلتّين إِحْدَاهمَا أَن الطبيعة إِذا أَلْقَت دَوَاء لم تكد تنْتَفع بِهِ لِأَنَّهَا تُقِيمهُ مقَام الْغذَاء وَالْأُخْرَى أَن العقاقير قد تخْتَلف بالدرج فَرُبمَا كَانَ أَحدهَا أوفق وأعمل وأنفع مَا اسْتعْمل فِي انتصاب النَّفس الْقَيْء وخاصة بعد الطَّعَام بالفجل على مَا جرت بِهِ الْعَادة فَإِن جعل مَعَه خربقاً كَانَ ذَلِك أَنْفَع مَا يكون غير أَن الخربق غير مَحْمُود فِي أوجاع الصَّدْر فَإِن أردْت الْأَمْن مِنْهُ فَخذ بدل أُصُوله رؤسه واسحقها واسق مِنْهُ واغرز فِي الفجل خربقاً ودعه يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ اسْتعْمل ذَلِك الفجل وَإِن لم يحْتَمل العليل الْقَيْء لضعف بدنه فَعَلَيْك بالحقن الَّتِي فِيهَا حِدة وأشرف مَا يسْتَعْمل فِي هَذِه الْعلَّة التنقية بقثاء الْحمار والفربيون فَأَما الفيثمون والغاريقون فَإِنَّهُمَا لَهما مَعَ ذَلِك خاصّة فِي هَذَا الوجع وَاجعَل مِنْهُمَا حبا ونقّ بِهِ دَائِما فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَقد رَأَيْت خلقا يخلصوا من هَذِه بالغاريقون والأفيثمون.
حب للربو غاريقون ثَلَاثَة دَرَاهِم ايرسا دِرْهَم فربيون مثله بزر أنجرة دِرْهَم تَرَبد محكوك خَمْسَة أيارج أَرْبَعَة شَحم حنظل ونزروت دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ مر دِرْهَم يحبّب بميبختج الشربة)
ألف ألف دِرْهَمَانِ بِمَاء فاتر.
لعوق للربو عنصل مشوي ثَلَاثَة دَرَاهِم ايرسا دِرْهَم فربيون مثله زرفا يَابِس دِرْهَمَانِ زعفران نصف دِرْهَم يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل يجب أَن يطْرَح مِنْهُ الزَّعْفَرَان.
حب للربو الرشاد ثَلَاثَة دَرَاهِم سمسم عشرُون درهما زوفا يَابِس سَبْعَة دَرَاهِم فانيذ عشرُون يدقّ وَيسْتَعْمل.
(2/27)

لعوق الحلبة حلبة تطبخ قَلِيلا ثمَّ تطبخ مَعَ التِّين الدسم حَتَّى ينضج الْجَمِيع يصفى مَاؤُهُ ويعقد مَعَ عسل وَأعْطِ مِنْهُ قبل الطَّعَام وَلَا تجزع من قلَّة أثر الْأَدْوِيَة فِي هَذِه الْعلَّة إِذْ لَا تُؤثر دفْعَة وَأكْثر النقلَة مِنْهَا من دَوَاء إِلَى دَوَاء بِحَسب مَا ترى أَنه ينفع وبخّره بالزرنيخ والكبريت بِالسَّوِيَّةِ ويعجن بشحم الكلى ويتلقى بخاره بقمع أوخذ مرا وقسطاً وسليخة وزعفراناً ولبنى بِالسَّوِيَّةِ فاعجنه وبخّره بِهِ أَو خُذ زرنيخاً أَحْمَر وزراوند طَويلا يعجن بالسمن ويتخذ مِنْهُ بندقة فَإِنَّهُ نَافِع جدا.
من النبض الْكَبِير الربو وَإِن كَانَ من الْعِلَل المتطاولة فَإِن لَهُ نَوَائِب حادة على مِثَال الصرع وَقد ذكرنَا نبضه فِي بَاب النبض الأفيثمون يفتح النَّفس اطلب من قَالَه فِي بَاب المسهلة.
للربو الْقوي تَرَبد ثَلَاثَة أصل السوس عشرَة بنفسج خَمْسَة ايرسا ثَلَاثَة بزر الأنجرة ربّ القرطم ثَلَاثَة ثَلَاثَة أصُول قثاء الْحمار والحنظل ثَلَاثَة ثَلَاثَة يطْبخ بياضة غاريقون وَاسْتَعْملهُ على حسب مَا ترى.
مسيح بخور زيتون أسود مَعَ نواة شَحم الْمعز وبعر الأرنب وميعة وزرنيخ من كل وَاحِد بِقدر التوتة وَقد يبخّر بدقيق الشّعير وببزر السداب والزراوند المدحرج والزرنيخ يعجن بمخ الْبيض.
لي يحْتَاج أَن يحرر مَا يُزَاد مِنْهَا قَالَ وَيجب أَن يتَحَمَّل المبخّر تَنْشَق البخور مَا أمكن واجتهد فِي ذَلِك وبخّرهم أسبوعاً وأطعمهم خبْزًا بمرق دسم فَإِنَّهُ يُبرئ من السعال الْعَتِيق المزمن وَلَا يَذُوق شَيْئا غير ذَلِك الْخبز بالمرق أسبوعاً أَو حسا من خبز حوارِي بِسمن وَعسل وَمن أدويته أَيْضا المر والقنطوريون وورق النبق وقشور وأخثاء الْبَقر وقشور الصنوبر والمر والقنة وينفع من السعال الْعَتِيق والنفث المنتن المزمن.
حنين فِي الترياق الزَّعْفَرَان يُقَوي آلَات النَّفس ويسهل النَّفس جدا.)
تقاسيم الْعِلَل إِذا حدث تشنج فِي العضل الَّذِي يبسط الصَّدْر كَانَ إِدْخَال النَّفس مضعفاً فِي مرَّتَيْنِ وبالضد. لي هَذَا ضرب من سوء التنفس ينفع مِنْهُ المرخ لتِلْك العضل ومجاريها.
الثَّانِيَة عشر من النبض الربو إِن كَانَ متطاولاً فَإِن لَهُ نَوَائِب حادة على مثل نَوَائِب الصرع.
من الْفَائِق قد يكون ضرب من ضيق النَّفس شبه الربو من استرخاء عضل الصَّدْر أَو من تشنجه وَالَّذِي ينفع من الاسترخاء الأدهان اللطيفة الحارة كالسوسن والنرجس والقسط وَكَذَلِكَ التشنج الرطب واليابس الأدهان وَالْمَاء الْحَار وَيكون ربو من ريح وينفع مِنْهُ سقِِي الجندباستر والأشق وزن دِرْهَم بِمَاء الْعَسَل وينفع من الربو الغليظ الرطب جدا كبريت ألف ألف ورق سداب وَمر وافسنتين وزراوند وشونيز وخردل يحبّب كالحمص ويسقى حمصة بِالْغَدَاةِ وَمثلهَا بالْعَشي.
(2/28)

(فِي نفث الدَّم وقيثه وتنخعه وَجَمِيع أَصْنَاف الدَّم الْخَارِج من الْفَم) يَنْبَغِي أَن يرد إِلَى هَاهُنَا منا فِي بَاب الْمعدة والسل والدق وَالَّذِي فِي بَاب العلق واستعن بِبَاب السل وَبَاب الْمعدة وحوّل مِنْهُ مَا يجب إِلَى هَاهُنَا فقد رَأَيْت أَن أجمع نفث الدَّم والسل فِي مَكَان حَتَّى يجْتَمع ثمَّ يفصل.
الْخَامِسَة من الْفُصُول إِذا نفثت الْمَرْأَة دَمًا فانبعث دَمهَا بالطمث سكن عَنْهَا قيء الدَّم. ج لذَلِك نقتدي نَحن بالطبيعة فنجذب الدَّم بالفصد إِلَى ضد الَّتِي مَال إِلَيْهَا. ج السَّابِعَة من الْفُصُول الدَّم الَّذِي يقذف من الرئة لَا يكون فِي جَمِيع الْأَحْوَال زبدياً وَإِنَّمَا يكون زبدياً إِذا كَانَ يخرج من جَوْهَر الرئة أَعنِي من لَحمهَا وَالَّذِي يخرج من عروقها فَلَا وَقد يقذف الدَّم الزُّبْدِيُّ فِي بعض الْحَالَات أَصْحَاب ذَات الْجنب وَأَقل مِنْهُم أَصْحَاب الرئة وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا كَانَت فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْعلَّة حرارة مفرطة نارية.
من السَّابِعَة فِي الدَّم الَّذِي يتقيىء من غير حمى سليم وعالجه بالأشياء القابضة وَالَّذِي يتقيىء من الْحمى رَدِيء قَالَ وَقد قَالَ قوم أَنه عني هَاهُنَا بقوله بِقَذْف السعال وَهَذَا خطأ وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يَصح أَنه مَتى لم يكن مَعَ نفث الدَّم الَّذِي من الرئة الْحمى فَهُوَ سليم حق فَإِنَّهُ لَا يُؤمن أَن لَا يبرء وَإِن لم يبرء سَرِيعا وَإِذا دَامَت بِهِ علته وطالت فَإِنَّهُ لَا محَالة يعرض لَهُ بِآخِرهِ حمى فَافْهَم من يتقيىء على الْحَقِيقَة أَن يتقيأ إِنَّمَا يُرَاد بِهِ مَا يخرج من الْمعدة وَذَلِكَ أَنه إِذا لم يكن من قيء)
الدَّم حمى فَإِنَّهُ يدل على أَنه لَيْسَ هُنَاكَ ورم وَإنَّهُ إِنَّمَا كَانَ من انفتاح عرق أَو قرحَة حدثت بِلَا ورم وَلذَلِك يبرء سَرِيعا بالأدوية القابضة فَأَما القروح الَّتِي مَعهَا ورم وَحمى فَلَا يُمكن أَن تبرء هِيَ فِي ذَلِك لَا تبقى على مِقْدَار من الْعظم لَكِنَّهَا تتسع دَائِما وتزداد خبثاً.
من الفصد من كَانَ قد نفث دَمًا وَبرئ مِنْهُ وَكَانَت هَيْئَة الصَّدْر بِحَال يسهل مَعهَا أَن يتهتّك عروقه إِذا اجْتمع فِيهَا الدَّم فبادر بفصده فِي الرّبيع لحفظ صِحَّته وَإِن لم تظهر فِيهِ عَلَامَات الامتلاء. لي وَلَا تدع فصده كَمَا تظهر عَلَامَات الامتلاء أبدا وَهَؤُلَاء هم الَّذين صُدُورهمْ ضيّقة. لي من كَانَ فِي صَدره ضيق وَنَفث الدَّم سَرِيعا من أدنى عِلّة فامل الدَّم إِلَى أسافل بدنه بفصد الصَّافِن فاحفظ صِحَّته بذلك وافصد الباسليق وَيجب أَن تقدم أَولا فصد الباسليق ثمَّ فصد الصَّافِن ثمَّ يسقى مَا يمْنَع ويجفف الصَّدْر.
(2/29)

لي المستعدون لنفث الدَّم وَالَّذين قد نفثوا من صُدُورهمْ ألف ألف ورئاتهم دَمًا وبرؤا فليتحفظوا من النَّوَازِل والامتلاء وَمن الْأَسْبَاب الْبَادِيَة كالضجة وَنَحْوهَا فَإِن بِهَذِهِ الثَّلَاثَة يكون حفظ صحتهم وَقَالَ إِن رَأَيْت إنْسَانا تركيب بعض أَعْضَائِهِ ردي وخاصة صَدره فافصده على الْمَكَان.
من الْمَوْت السَّرِيع إِذا نفث إِنْسَان دَمًا فَإِنَّهُ بِسَبَب مدّة فَإِن انْقَطع عَنهُ نفث تِلْكَ المّدة بَغْتَة مَاتَ.
من العلامات رُبمَا كَانَ بالإنسان بواسير فِي مقعدته وَهَؤُلَاء ينفثون فِي الْحِين بعد الْحِين فينتفعون بِهِ وَأَصْحَابه أبدا مصفرون.
من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ قد ينفع فِي نفث الدَّم من الرئة الفصد الَّذِي يخرج مِنْهُ الدَّم مَرَّات كَثِيرَة جدا قَلِيلا قَلِيلا ويجرع الْخلّ مرّة بعد مرّة جرعة وَسَائِر تَدْبيره جذب الدَّم عَن الرئة بشد العضدين وَالرّجلَيْنِ ودلكهما.
أهرن ينفع من نفث الدَّم لبن مطبوخ لِأَنَّهُ يغري ويلصق ومخيض الْبَقر لِأَنَّهُ يقبض ويبرد والأضمدة القابضة على الصَّدْر. 3 (ضماد لنفث الدَّم) ضماد لنفث الدَّم إِذا وضع على الصَّدْر صَبر مر كندر قاقياً دم الْأَخَوَيْنِ شياف ماميثا جَفتْ البلوط عفص فج رامك يتَّخذ بِمَاء الآس ويضمد بِهِ الصَّدْر أَو خُذ قشور رمان مجففة فاسحقها واعجنها بخل.
من اختيارات الْكِنْدِيّ قَالَ من الْأَشْيَاء الطبيعية أَنه إِذا مضغ الرجلة وابتلع قطع نفث الدَّم من سَاعَته.
بولس إِذا كَانَ نفث الدَّم لانْقِطَاع شئ من الْعُرُوق كَانَ الدَّم غزيراً وَقد يكون الدَّم لانْقِطَاع شئ من الْعُرُوق وَمن سَبَب من خَارج كالسقطة والضجة والهواء الْبَارِد وَقد يكون من امتلاء الْعُرُوق وَمن تأكلها وَمن انفتاحها ويتقدم التأكل أَشْيَاء حريفة أَو نزلة حريفة ويتقدم فتح أَفْوَاه الْعُرُوق الامتلاء وَالتَّدْبِير المرطب فَلَا يكون مَعَه حمى وَلَا وجع كَمَا يكون مَعَ الَّذِي فِي الآكلة بل يَجدونَ عِنْد خُرُوج الدَّم رَاحَة وَلَذَّة قَالَ وَالدَّم الزُّبْدِيُّ إِلَى الْبيَاض يجْرِي من جرم الرئة وَالْأسود الغليظ يَجِيء من الصَّدْر إِذا كَانَ مَعَه وجع الصَّدْر فَأَما الَّذِي يَجِيء من الرئة فَإِنَّهُ يَجِيء مُنْقَطِعًا بِلَا وجع وينفع هَذَا النفث الدَّم أَولا رمثاً ثمَّ حمى قَالَ وَقد رَأَيْت من نفث حصبات بعد نفث الدَّم بسعال شَدِيد وجف سعاله ثمَّ مَاتَ بالسل قَالَ وَالَّذِي يَجِيء بالتنخع والسعال الْيَسِير وَكَانَ زبدياً خَفِيفا فَذَلِك من قَصَبَة الرئة وَإِذا كَانَ الدَّم أسود جَامِدا وَكَانَ فِي الصَّدْر وجع فَإِنَّهُ من الصَّدْر علاج ذَلِك أَن تمنع النزلة من الرَّأْس إِلَى الصَّدْر من عرض لَهُ نفث الدَّم من نزلة فافصد لَهُم الْعرق من سَاعَته إِلَّا أَن
(2/30)

تكون النزلة حريفة جدا فاربط الْأَطْرَاف وتدلك بِزَيْت حَار أَو بدهن قثاء الْحمار وأطعمهم الْأَشْيَاء العفصة واسقهم أَقْرَاص الكهربا واحلق الرَّأْس وضع عَلَيْهِم الضماد الَّذِي يهيأ بزبل الْحمام البّري قدر ثَلَاث سَاعَات ثمَّ انزعه ألف ألف واذهب بِهِ إِلَى الْحمام وَلَا تدهن رَأسه ثمَّ أغذه بالإحساء وأعطه عِنْد النّوم ترياقاً ومرّخ جَمِيع جسده وأدلكه خلا الرَّأْس فَإِن دَامَت الْعلَّة فعلّق المحاجم على الْقَفَا فَهَذَا علاج نفث الدَّم الْكَائِن من أجل نزلة تنصّب من الرَّأْس وَأما نفث الدَّم الْعَارِض من الْبرد فدبّرهم وأعطهم أَشْيَاء حارة مَعَ الْأَشْيَاء القابضة وأعطهم دَوَاء الفلافلي مَعَ أَقْرَاص الكهربا وَالَّذين يقذفون الدَّم من الامتلاء افصدهم وليناموا منتصبين وليحذروا الْكَلَام الشَّديد وتوضع على الْمَوَاضِع الوجعة اسفنجة قد غمست بخل وَمَاء فاتر وَإِن الَّذِي يَجِيء من الدَّم غزيراً كثيرا)
فَاجْعَلْ الضماد أقاقيا وقشور رمان وعفصاً وخلاً وسفرجلاً وَشَرَابًا عفصاً وينتفعون بِأَكْل الرجلة وَأقوى مِنْهَا عصارتها إِذا شربت والطين الْمَخْتُوم إِذا شرب والشاذنة إِن شرب مِنْهَا سِتَّة قراريط وَأما الَّذين نفث دمهم من تأكّل فاخلط فِي أدويتهم افيونا وليترك الْغذَاء إِلَى الرَّابِع إِن احتملت الْقُوَّة فَإِن لم يحْتَمل فاغذ بالخبز المغسول بِالْمَاءِ الْبَارِد وَأما الَّذِي يبصق من الحنك الدَّم فليستعملوا الغرغرة بالأشياء العفصة الَّتِي تسْتَعْمل فِي الرعاف فَإِن هَذَا علاج هَذَا النَّوْع وليبادر بعلاج نفث الدَّم لِأَنَّهُ معطب إِذا تَأَخّر علاجه وَإِذا دَامَ نفث الدَّم آل إِلَى السلّ فَإِذا سكن نفث الدَّم فدبرهم تَدْبِير النَّاقة وأعطهم السّمك واكارع الْخَنَازِير وأدمغتها ومرهم بتمريخ جَمِيع الْجِسْم ودلكه وامنعهم من كَثْرَة الاستحمام وَشرب الشَّرَاب والخوى وَالْغَضَب وَالْجِمَاع. لي على مَا رَأَيْت وَسمعت يُؤْخَذ بزربنج وقشور أصل اللفاح وطين الْبحيرَة والكندر والأقاقيا وبزر الرجلة وبزر البادروج وجلنار وكافور وَيجْعَل قرصاً الشربة دِرْهَمَانِ بِنصْف أُوقِيَّة من مَاء البادروج وَنصف أُوقِيَّة من البقلة الحمقاء.
من كناش الأسكندر قَالَ قد يكون نفث الدَّم من أَطْعِمَة حارة كَثِيرَة الْغذَاء أدمنت أَو انْتِقَال إِلَى بلد أَو مسكن حَار أَو كَثْرَة استحمام وَكَانَ ينفث قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ من انتفاخ الْعُرُوق وَإِذا كَانَ من ضَرْبَة أَو طفرة أَو حمل حمل ثقيل أَو برد شَدِيد فَإِنَّهُ من انْشِقَاق إِلَى كَانَ يَجِيء كثيرا فَإِن كَانَ يخرج كثيرا وَهُوَ رَقِيق إِلَى الشقرة ويربى
(2/31)

بِلَا وجع فَإِنَّهُ من الرئة فَإِن كَانَ الصَّدْر متوجعاً وَالدَّم لَيْسَ بأشقر وَلَا يربى وَلَا كثير فَإِنَّهُ من الصَّدْر وَالدَّم يدْخل إِلَى الرئة كَمَا تدخل الْمدَّة وَإِذا كَانَ الدَّم يَجِيء من قَصَبَة الرئة بِلَا سعال بل بالتنخع وَمَتى كَانَ نفث الدَّم من امتلاء الْعُرُوق فافصد الْأكل واخرج الدَّم رويداً رويداً فِي مَرَّات كَثِيرَة ألف ألف فَإِنَّهُ أَجود وفصد الصَّافِن نَافِع من ذَلِك جدا ثمَّ مره أَن يحسو خلا وَمَاء حاراً فَإِنَّهُ يغسل الْأَمْكِنَة الوجعة وينفي الدَّم الخاثر وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَلَا يتنفسون نفسا كثيرا قَالَ وَلَا تكون أغذيتهم حارة بِالْفِعْلِ بل إِلَى الْبُرُودَة وَاجعَل أغذية من كَانَ بِهِ ذَلِك لانتفاخ الْعُرُوق واخراقها قابضة وَمن كَانَ بِهِ ذَلِك لقرحة عفن أَو شقّ فمغرية وَلَا يسقون شَيْئا فِيهِ جلاء وَلَا حِدة وَلَا حراقة غير الْخلّ قَالَ ولنفث الدَّم اسْقِ من عصارة الرجلة فَإِنَّهُ دَوَاء مُرْتَفع جدا ويأكلونها أَيْضا وكزبرة الْبِئْر دَوَاء نَافِع لجَمِيع أَصْنَاف نفث الدَّم وَكَذَلِكَ عصى الرَّاعِي وَمَاء لِسَان الْحمل وَإِذا لم تكن حرارة فعصارة الكرّات والخل تمنع نفث الدَّم وعصارة الراسن وضمد بالأشياء القابضة مَعَ الْخلّ ودهن الآس)
وشراب قَلِيل قَابض فَإِن كَانَ مَعَ نفث الدَّم سيلان الْبَطن أَو سهر فَاسق مِنْهُ وَهَذَا جيد لنفث الدَّم كندر يسحق كالكحل ثَلَاثُونَ قيراطاً بربّ الآس أَو بعصارة الرُّمَّان فَإِنَّهُ جيد بَالغ. لي يسقى ثَلَاثَة دَرَاهِم من كندر مسحوق ومعجون بربّ الآس أُوقِيَّة أَو يسْقِيه بلوطاً وكندرا يشف مِنْهُ أَو يعْطى هَذَا القرص طباشير طين مختوم عقاقياً كافور يسقى بِمَاء البادروج يشف من العفن ... ... من الشب الْيَمَانِيّ اسْقِهِ فَإِنَّهُ برءه قَالَ وَأما إِذا كَانَ نفث الدَّم من عفن فَلَا تسْتَعْمل القابضة لَكِن مَا يغذى ويعدلّ تسكن رِدَاءَهُ العفن وحدّته وَاتَّقِ قطع الْعُرُوق إِذا رَأَيْت أَن الَّذِي يخرج من العفن قد كثر وخاصّة إِن كَانَ العليل قضيفاً وصدره قد جفّ وَذهب لَحْمه فَإِن هَذَا مشرف على السلّ وأعطه مَاء الشّعير والملوخيا وَنَحْوه وَلَا يقربون الْخلّ وَلَا الْملح وَلَا البصل وَلَا نَحوه قَالَ فَأَما نفث الدَّم الْكَائِن من أجل نزلة حريفة فاحرص أَن تجْعَل مزاج الرَّأْس بَارِدًا رطبا بالخل ودهن الْورْد وَالْمَاء الْبَارِد فَإنَّك مَتى فعلت ذَلِك قطعت ذَلِك الزُّكَام الْحَار وانقطعت النزلة الحريفة فاجهد جهدك فِي النطول والضماد والسعوط الْبَارِد على الرَّأْس وغرغر العليل بطبيخ البنج وطبيخ عِنَب الثَّعْلَب وَحي الْعَالم وَاجعَل من هَذِه مَعَ الدّهن على الْمَوَاضِع من الرَّأْس قَالَ وعجبنا من جالينوس كَيفَ ضادّ هَذَا الْمَذْهَب حَتَّى ضرّ العليل وَلم يَنْفَعهُ وَأما أَنا فقد جرّبته وامتحنته. لي ينظر فِي هَذَا فَإِن فِيهِ غَلطا لِأَن الرَّأْس إِذا برّدته لتبدل مزاجه سَالَتْ نَوَازِل كَثِيرَة إِلَى الصَّدْر وحطّت فِيهِ وَإِذا اسخنته امْتنع أَن ينزل إِلَى الصَّدْر مِنْهُ شئ الْبَتَّةَ قَالَ ج ضادّ هَذَا الْمَذْهَب الْبَتَّةَ حَتَّى أَنه جعل على الرَّأْس أدوية محرقة وَسَقَى الترياق والأميروسا وَهَذِه كلهَا يزِيد فِي العفن. لي هَذَا خطأ فِي هَذَا أَيْضا وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَدْوِيَة تمنع العفن لِأَنَّهَا تجفف القويّ
(2/32)

فَأَما الَّتِي ذكرهَا فَإِنَّهَا توضر القرحة قَالَ وَقد أبرأت خلقا مِمَّن ألف ألف نفث الدَّم بالشاذنة سحقتها كالكحل وسقيت من غبارها أَرْبَعَة وَعشْرين قيراطاً بِمَاء الرُّمَّان أَو بِمَاء البرسان دَارا وَكَذَلِكَ القروح فِي الرئة فَإِنَّهُ كَانَ يجففها أَشد من سَائِر الْأَدْوِيَة وَلَا تهيج وتؤذي بالسعال وَيُبرئ القروح لي هَذَا ليضادّ ج فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تجفف القرحة الَّتِي فِي الرئة وَلَا تبلغ قُوَّة هَذِه أَن تجفف حَتَّى تمنع التعفن كَمَا تفعل تِلْكَ قَالَ وَإِن لم تقدر تِلْكَ على الشاذنة فعالجه بالطين الْمَخْتُوم وَالْحجر الأرميني قَالَ فَأَما إِذا كَانَت النزلة بَارِدَة وَكَانَ مَا يسيل خاماً بَارِدًا فَعِنْدَ ذَلِك فأعطه ترياقاً)
وَقد كويت كيّة على الرَّأْس فِي وَسطه فبرئ وانقطعت النزلة وَسكن السعال وليجتنب كل من ينفث الدَّم الْجِمَاع وَالْغَضَب والصياح والكرفس وَالصَّبْر وَالْخبْز الْعَتِيق وَالشرَاب وَالشَّمْس وَالْمَاء الْحَار والأطعمة الْحَار وليعتمد على اللَّبن ويجعله غذاءه وَالْخبْز الحريف الرطب فَإِنَّهُ لَا شَيْء أَنْفَع لَهُ مِنْهُ وَأَنا أعرف رجلا مكث السّنة كلهَا يَأْكُل اللَّبن بالخبز السميذ ويشربه واجتنب الشَّرَاب وَلم يشربه الْبَتَّةَ فبرئ من قرحَة الرئة.
قسطاً فِي علل الدَّم قد يكون ضرب من قيء الدَّم عَن الامتلاء الشَّديد وَينْتَفع بِهِ وَلَا بَأْس على صَاحبه مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ فضل دفعية الطبيعة وَصَاحبه يجب أَن يتوقى الامتلاء لِأَنَّهُ إِن أفرط وَلم ينْدَفع مَاتَ فَجَاءَهُ لِأَنَّهُ يمْلَأ بطُون الْقلب وَيمْنَع النبض.
السَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ بَين أَقسَام قَصَبَة الرئة والشرائين منافذ ينفذ فِيهَا البخار وَلَا ينفذها الدَّم مَا دَامَت على الْحَال الطبيعية فَإِن اتسعت فِي حَال وَوَقع شَيْء من الدَّم فِي قَصَبَة الرئة وَحدث نفث الدَّم.
الْخَامِسَة من الْفُصُول من خرج مِنْهُ بالسعال دم ويربى فَإِنَّهُ من الرئة وَلَيْسَ مني لم يكن زبدياً فَلَيْسَ نم الرئة لِأَن الزُّبْدِيُّ لَا يكون إِلَّا من قرحَة فِي لحم الرئة وَغير الزُّبْدِيُّ قد يكون من عرق انْفَتح فِي الرئة.
لي ثمَّ افصل بَينهَا وَبَين الَّذِي من الصَّدْر بِالسَّوَادِ ومجيئه قَلِيلا قَلِيلا فَإِن هَذِه دَلَائِل الصَّدْر.
من رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ قد رصد وجرب فَوجدَ النّظر إِلَى اللَّوْن الْأَحْمَر يزِيد فِي عِلّة من بِهِ نفث الدَّم.
تجارب المارستان لَا يسقى صَاحب نفث الدَّم لَبَنًا إِلَّا منهوكاً لِأَن اللَّبن يزِيد فِي الدَّم جدا وَيكثر نفثه لِأَنَّهُ يمْلَأ الْعُرُوق دَمًا.
(2/33)

لي وَكَذَلِكَ من يسعل ويقذف رطوبات وَهُوَ شَحم لَيْسَ لَهُ اللَّبن جيدا فَإِن اللَّبن يمْلَأ الصَّدْر والرئة رطوبات فَلذَلِك يصلح للمسلولين الَّذين قد نحفوا جدا والسعال الْيَابِس وللسوداء خَاصَّة. لي مصلح ابْن سرابيون قَالَ الدَّم الَّذِي يخرج من الْفَم ألف ألف إِمَّا من آلَة الْغذَاء وَإِمَّا من آلَة النَّفس وَإِمَّا ينزل من الرَّأْس فَالَّذِي من الْمعدة ونواحيها يكون بالقيء فِي هَذَا الْمَوَاضِع. لي فَإِن كَانَ بِالْقربِ خرج من أدنى حَرَكَة بابتداء حَرَكَة الْقَيْء كَمَا أَنه إِذا كَانَ فِي آلَة التنفس وَكَانَ بِالْقربِ خرج بالنخع قَالَ وَالَّذِي من آلَة التنفس يخرج بالسعال.) لي كلما كَانَ الْبعد كَانَ السعال أَشد قَالَ وَالَّذِي ينزل من الرَّأْس من الحنك ونواحيه يخرج بالتنحنح وَيكون الوجع فِي أم الرَّأْس إِن كَانَ ينزل من الرَّأْس. لي وَإِن لاّ فَفِي الحنك ونواحيه وَالَّذِي ينبعث من آلَة التنفس إِمَّا من الصَّدْر وَإِمَّا من الرئة وَالَّذِي من الرئة إِمَّا من لحم الرئة وَإِمَّا من عروقها فَالَّذِي يَجِيء من الصَّدْر يَجِيء غليظاً منعقداً إِلَى السوَاد لِأَنَّهُ يحمر فِي طول مسافته وَمَعَهُ وجع فِي الصَّدْر وَذَلِكَ الْموضع الَّذِي ينقع من الصَّدْر هُوَ الْموضع الَّذِي فِيهِ الشق وَقد جربت بِأَنَّهُ إِن نَام العليل على ذَلِك الْجَانِب كَانَ النفث أَكثر لعِلَّة قد ذَكرنَاهَا فِي بَابه استخرجت هَذِه الْعلَّة من الْخَامِسَة من حِيلَة الْبُرْء حَيْثُ يذكر فِيهِ تزريق مَاء الْعَسَل فِي الصَّدْر وَالَّذِي من لحم الرئة فَإِنَّهُ قَلِيل بِالْإِضَافَة إِلَى مَا يَجِيء من عروق الرئة من الصَّدْر وَهُوَ مائل إِلَى الْبيَاض والرقة زبدي وَهُوَ شَرّ مَا يكون وأوقعه فِي السلّ وَأما الَّذِي فِي عروق الرئة فَأكْثر وَهُوَ أَحْمَر رَقِيق يسخن بِالْإِضَافَة إِلَى مَا يخرج من الصَّدْر وَلحم الرئة وَلَيْسَ بأرقّ من الْخَارِج من لحم الرئة بل أغْلظ مِنْهُ وأشبه بِالدَّمِ وَخُرُوج الدَّم من عروق الرئة تكون إِمَّا لانفتاح فِيهَا أَو لتشققها وَإِمَّا لتأكّلها وانفتاح فِيهَا يكون إِمَّا لامتلائها وَكَثْرَة دَمهَا وَإِمَّا لسقطة وضربة وضجّة وَإِمَّا لحدّة الدَّم فَقَط فاستدل على الامتلاء دَمًا كلهَا فَيكون بحمرة الدَّم من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَكَثْرَة الاستحمام وَالسّن وعلامات فِي الامتلاء فِي الْجِسْم وَفِي أَن صُعُوده يكثر كثيرا غليظاً فِي دفْعَة وَاحِدَة وَاسْتِعْمَال العليل الطَّعَام بعد الْحمام وَالطَّعَام الْحَار وَيكون صُعُوده ونفثه بسهولة وَلَا وجع مَعَه وَلَا حمى فَأَما انفتاح الْعُرُوق لحدة الدَّم فَإِنَّهُ تكون مَعَه حرارة حادة ولطافة فِي الدَّم كثيرا فَأَما التأكّل فَيكون من نزلة حريفة أَو مّدة أَو من اسْتِعْمَال أَطْعِمَة حريفة وَلَا ينبعث مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة وَيكون مَعَه وجع وَحمى وَيكون تفتق الْعُرُوق من برد شَدِيد جدا أَو من حمل عنيف وَالدَّم الْحَار مِنْهُ غزير كثير وَيحدث فِي أَكثر الْأَمر مَعَ ورم والتخلص عسير لَا يكَاد ينجع.
3 - (علاج انفتاح الْعُرُوق)
علاج انفتاح الْعُرُوق أبدأ بفصد الباسليق الْإِبِط وَأخرج الدَّم فِي الْيَوْم الثَّانِي وَفِي الثَّالِث أَيْضا بِقدر الْقُوَّة وَيسْتَعْمل العليل الدعة وَترك الْكَلَام الْبَتَّةَ كلما يضطره إِلَى شدَّة النَّفس فَإِن لم يهج بِهِ مَعَ النفث سعال مؤذ شَدِيد فيسقى الْخلّ فِي نفث الدَّم فمره يتجرع الْخلّ الثقيف الممزوج بِمَاء
(2/34)

لتنقي الرئة من دم أَن انْعَقَد فِيهَا فَإِن كَانَ ألف ألف السعال مُؤْذِيًا فأحذر الْخلّ واحتل بِكُل حِيلَة لزوَال السعال بالمسكنات كالكثيرا أَو الصمغ وَنَحْوهمَا وَليكن منتصباً لِأَنَّهُ إِذا لم يكن منتصباً وَقعت أَجزَاء الصَّدْر بَعْضهَا على بعض فَحدث من ذَلِك سعال والسعال لَهُ أردى مَا يكون لِأَنَّهُ يحدث ورماً وَيمْنَع ختم الْموضع فَانْظُر إِن لم يكن الْجِسْم نقياً فأسهله من الْخَلْط الْغَالِب عَلَيْهِ فَإِن لم يَنْقَطِع الدَّم فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة القابضة المغرية كالطين والشب والكهربا والجلنار بِمَاء السفرجل فَإِن لم يكن حمى فبالشراب وَيكون الْغذَاء قَلِيلا قَابِضا فَإِن كَانَ انبعاث الدَّم من الرَّأْس إِلَى الحنك فأفصد أَولا القيفال ثمَّ غرغر بالأشياء القابضة وبّرد الرَّأْس بالأضمدة. لي ينظر فِي ذَلِك فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى إسخان ويعطون أَشْيَاء من المخدرة لينيموهم نوماً معتدلاً ويسكن سعالهم وضمد الصَّدْر بالقابضة فَأَما نفث الدَّم من لحم الرئة فعالجه بِمثل ذَلِك لَكِن لَا يحْتَاج إِلَى خل واسقه أدوية ملحمة يابسة كالطين والشاذنة بِمَاء الْعَسَل فَإِن هَذَا جيد للتأكّل بتنقية أبدانهم كثيرا وبالأغذية الجيدة لِأَن ذَلِك يكون من أخلاط ردية وبالأشياء الْبَارِدَة المسكنة وَلَا تدع الفصد وتليين الْبَطن بالأشياء الملينة واسق الشاذنة والطين والكهربا وَدم الْأَخَوَيْنِ والشاذنة من شَأْنهَا التجفيف للقرحة وتبريئها سَرِيعا وَلَو قد بَدَأَ بنفث مّدة تسحق حَتَّى تصير كالهباء ثمَّ تسقى وَيكون الشَّرَاب مَاء الْمَطَر فَإِن لم يكن فَمَا قد أنقع فِيهِ ورد وطين أرميني.
سفوف جيد لنفث الدَّم مَعَ حِدة وتأكّل طباشير وطين أرميني وشاذنة عشرَة من كل وَاحِد بسد كهربا لُؤْلُؤ من كل وَاحِد خَمْسَة صمغ كثيراء سِتَّة سِتَّة خشخاش أسود بزر رجلة بزر ورد بزر لِسَان الْحمل جلنار ثَلَاثَة ثَلَاثَة يسقى ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء الْمَطَر.
آخر كندر طين مختوم صمغ دم الْأَخَوَيْنِ قاقيا الشربة درهما.
مُفْردَة ج الرجلة جَيِّدَة لنفث الدَّم إِذا أكلت. لي استعملها حَيْثُ تكون مَعهَا حرارة وعطش شَدِيد فَإِنَّهَا فِي غَايَة التطفية والترطيب مَعَ)
قبض عصارة لحية التيس جيد لنفث الدَّم القنطورين الْجَلِيل مَتى شرب من أَصله مثقالان بِمَاء إِن كَانَت حمى وبشراب إِن لم تكن حمى نفع من نفث الدَّم. لي قد ذكر فِي تقدمة الْمعرفَة إِنَّه يكون ضرب من نفث الدَّم عَن ورم فِي الرئة دمويّ يرشح مِنْهُ إِلَى قَصَبَة الرئة وَالْفرق بَينه وَبَين سَائِر تِلْكَ أَنه قَلِيل لَيْسَ كَالَّذي ينفتق فِي الرئة عروق وَمَعَهُ ألف ألف حمى شَدِيدَة وَعظم نفس غَالب قوي جدا أَو حمرَة الْوَجْه وَأَكْثَره ينضج فِي أَرْبَعَة أَيَّام أَو أُسْبُوع وَهُوَ سليم فَإِن بَقِي على حَاله بعد الْأُسْبُوع فَهُوَ أشرّ وَهَذَا الضَّرْب لَا يعالج بِمَا يقبض بل بالفصد. أول الْأَمر ثمَّ بالإنضاج قشور الكندر يكثر الْأَطِبَّاء اسْتِعْمَاله فِي نفث الدَّم لِأَنَّهُ نَافِع الزراوند جيد لنفث الدَّم الطين الْمَخْتُوم جيد لنفث الدَّم.
(2/35)

الخوز إِن سحق ونثر فِي الْفَم قطع الدَّم السايل وَلَيْسَ دَوَاء اقْطَعْ للدم الْبَتَّةَ الطين اللاني جيد لنفث الدَّم جدا الكندر إِذا شرب نفع من نفث الدَّم والقشر قوي فِي ذَلِك الآملج يقطع نفث الدَّم جدا حب الآس جيد لنفث الدَّم. لي هَذَا جيد إِذا كَانَت خشونة مَعَ الصَّدْر بزر الكراث دِرْهَمَانِ مثله سماق يقطع نفث الدَّم المزمن الغاريقون مَتى شرب قطع نفث الدَّم من الرئة والصدر الراوند جيد لنفث الدَّم.
روفس مَاء البادروج جيد لنفث الدَّم.
الخوز لَا دَوَاء اقْطَعْ للدم من الطين الْمَخْتُوم الْخَالِص. لي الموميائي عَجِيب الْمرة السَّوْدَاء قَالَ تنصّب إِلَى الْمعدة فِي وَقت الْجُوع الشَّديد دم خَالص مسَائِل السَّادِسَة من الثَّانِيَة من ابيذيميا أنهتاك عروق الرئة والصدر من الْبرد يحدث فِي الَّذين أمزجتهم يابسة وأبدانهم قحلة صلبة أسْرع مِمَّا يحدث بالأبدان الرّطبَة اللينة.
لي والسعال الشَّديد الدَّائِم لَا يتَخَلَّص صَاحبه من نفث الدَّم وَذَلِكَ أَنه لِشِدَّتِهِ ودوامه لأبدان يهتك عرقاً فَمَتَى رَأَيْت ذَلِك فبادر بالفصد كي تجفف عَن الْعُرُوق وأمرخ الصَّدْر وانطله وجرع المَاء الْحَار ليأمن ذَلِك.
لي رَأَيْت امْرَأَة تنفث دَمًا أسود غليظاً جمد بعضه وَلم يجمد بعض وَوجدت سَاعَة قَذَفته لذغاً وحرقة فِي المريء لَا تطلق بقيء بهَا أَيَّامًا وَلم يتبع ذَلِك مَكْرُوه الْبَتَّةَ بل جف طحال عَظِيم كَانَ بهَا وَرجل آخر تقيأ مثل هَذَا كُله سنة فتحسى حَالَته عَلَيْهِ فَاعْلَم أَنه قد يكون قيء الدَّم وإسهاله عَن الكبد وَعَن الطحال إِمَّا ليدفع فضلا ردياً فِيهَا وَإِمَّا ليدفع امتلائها شَدِيدا وَإِن لم)
يكن ردياً فَلَا تعجل بِمَنْعه وَانْظُر هَل هِيَ عَادَة وَهل يُوجب التَّدْبِير ذَلِك وَهل ساءت الْحَال بعقبه أم صلحت 3 (تَلْخِيص حِيلَة الْبُرْء) تَلْخِيص حِيلَة الْبُرْء ينفع من نفث الدَّم من الرئة الفصد وَإِخْرَاج دم يسير فِي مَرَّات كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا ومره أَن يتجرع خلا حاذقاً ممزوجاً بِمَاء مّرات لِأَنَّهُ يمْنَع النزف وَيحل مَا جمد أَيْضا الْخلّ يمْنَع النزف وَيحل مَا جمد.
لي فَإِذا فعلت ذَلِك فَخذ فِي الحام الْخرق قبل الْقَيْء يَوْم بتدبير جالينوس وَهُوَ أَن تشد عضداه وأرنبتاه على مَا يعلم وجرعه الْخلّ الممزوج ثَلَاث مَرَّات بِمِقْدَار ساعتين أَو ثَلَاث ثمَّ اسْقِهِ من الْأَدْوِيَة المفردة المغرية القابضة والمخدرة والجالبة للنوم ألف ألف بخل فَإِن ذَلِك بليغ
(2/36)

وَيكون الْخلّ ممزوجاً كثيرا وبعصارة السفرجل مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم ولاتخذه الْبَتَّةَ إِن كَانَ قَوِيا يَوْمه فأغذه بلحوم الطير ومره أَن لَا يتَكَلَّم فضلا عَن أَن يَصِيح وَلَا يتعب ودبّره كَذَلِك إِلَى السَّابِع فَإِنَّهُ يتخلّص.
السَّادِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قد يعرض أَن ينفث الْإِنْسَان دَمًا أسود غليظاً مَعَ غشي شَدِيد وحرقة وَذَلِكَ هُوَ فضل انصّب من الطحال قَالَ وَقد يعرض من جمود الدَّم فِي الْمعدة والصدر الْمَذْكُورَة من جمود الدَّم.
لي إِذا رَأَيْت إنْسَانا كَانَ يقذف دَمًا من صَدره أَو تقيأه وَلم يكن كَانَ بِهِ ذَلِك لَكِن تقدم بِسَبَب يجب مِنْهُ نفث الدَّم أَو قيئه فَلم يَكُونَا ثمَّ عرضه صفرَة اللَّوْن وذبول وَغشيَ وَصغر النبض وسخونة الْجِسْم واسترخاء فَاعْلَم أَن الدَّم قد جمد إِمَّا فِي صَدره وَإِمَّا فِي الرئة فَلَا يُمكن ذَلِك وَذَلِكَ أَن الدَّم كَمَا يصير إِلَيْهَا يهيج السعال فَيخرج وَأعْطِ من سَاعَته كَمَا يحل علق الدَّم وَإِن كَانَ فِي الصَّدْر وَاجعَل مَعهَا مَا يغسل.
3 - (أدوية نافعة من نفث الدَّم)
الرَّابِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ القطاعة المفتخة كلهَا ردية للَّذين ينفثون الدَّم من رئاتهم لِأَن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى ضدها وَهِي القابضة.
من أخير الثَّالِثَة من تَفْصِيل السَّادِسَة من أبيذيميا قَالَ الفصد وَاجِب فِي نفث الدَّم أوجب مِنْهُ فِي ذَات الْجنب إِذا كَانَت خَفِيفَة أَو كَانَت السخنة ردية لم تحتج إِن تفصد مَا نفث الدَّم فافصد فِيهَا وَلَو كَانَت الْقُوَّة سَاقِطَة.
تياذوق لنفث الدَّم جيد بليغ إِن يمسك عصير الخباز فِي الْفَم ويسيغه قَلِيلا قَلِيلا.
لي يَجْعَل مَعَه صمغ ولعاب بزر قطونا وَفِي الخباز لزوجة عَجِيبَة.
من تشريح ارسسطراطيس ج ويحبئ إِلَى من بِهِ نفث الدَّم فيستقر عَنهُ بالرياضة القوية فيقتله وَكَانَ كَلَامه إِذا كَانَ امتلاؤه دموياً. ج فقاح الأذخر نَافِع من نفث الدَّم وقشر الغرب يفعل ذَلِك الإسفنج المحرق بعد غمسه فِي الرئة صَالح لنفث الدَّم قرن الأيل إِذا احْرِقْ وَشرب مِنْهُ طنجاران مَعَ كثيراء نفع من نفث الدَّم وَقَالَ الآس يُؤْكَل رطبا ويابساً لنفث الدَّم وثمر الغرب إِذا أكل نَافِع لنفث الدَّم. د وَقَالَ ج قد زعم قوم أَن قرن الأيّل خَاصَّة أَحْمد من غَيره من الْقُرُون إِلَّا أَنه إِذا احْرِقْ وَغسل بعد الإحراق شفي نفث الدَّم.
قَالَ د إِن شرب من بعض الأنافح ثَلَاث أبولسات نفع من نفث الدَّم والبلوط وجفته نَافِع وَكَذَلِكَ طبيخه.
(2/37)

ج الرجلة نافعة من نفث الدَّم إِذا أكلت وعصارتها أبلغ فِي ذَلِك إِذا شربت.
بادورد ج أَصله صَالح لنفث الدَّم مَتى شرب وَيقطع نفث الدَّم الْبَتَّةَ وينفع نفعا بيّناً من نفث الدَّم وَالْأسود مثل ذَلِك وَإِذا شوي فليشوى بفحم لَا دُخان لَهُ فَإِنَّهُ نَافِع نفعا عَظِيما وَقَالَ إِن قشرت الْبَيْضَة وتحسيت نَفَعت من نفث الدَّم وَأَنا أَقُول مَتى خلط مَعهَا ألف ألف شَيْء يغري وَفِيه يبس كالكاربا أَو شَيْء يقبض كالجلناز وبزر الخشخاش وبزر البنج إِذا شرب مِنْهُ أَو بولسان نفع نفث الدَّم المفرط. د وَج طبيخ الدارشيشعان يحبس نفث الدَّم. د أقماع الْورْد إِذا شربت قطعت نفث الدَّم والكاربا يفعل ذَلِك والحضض يسقى بِمَاء لنفث) د وَج سرمفطون نَافِع لنفث الدَّم. د ثَمَرَة الطرفاء نافعة لنفث الدَّم مَتى شربت والطراثيث خاصّته حبس الدَّم.
بديغورس الطين الْمَخْتُوم والطين الَّذِي يلقب بكوكب ساموس جيدان. د الطين الأرميني نَافِع جدا من نفث الدَّم. ج عصارة ورق الْكَرم نافعة من نفث الدَّم. د الْكَرم البّري مَتى شربت ثَمَرَته نَفَعت من نفث الدَّم والكندر نَافِع من نفث الدَّم وقشوره أَنْفَع لذَلِك والكزبرة المغلوّة نافعة لذَلِك.
ابْن ماسويه بزر الكراث النبطي إِن شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ مَعَ حب الآس قطع نفث الدَّم المزمن من الصَّدْر. د وَج اللوز المر مَعَ نشا ونعنع جيد لنفث الدَّم صمغ اللوز نَافِع لنفث الدَّم واللوز المر نَافِع من نفث الدَّم.
ابْن ماسويه عصارة ورق لِسَان الْحمل نافعة من نفث الدَّم من الصَّدْر والرئة وَإِذا شربت طراثيث نفع من نفث الدَّم من الصَّدْر والرئة. ج المصطكي جيد نَافِع من نفث الدَّم.
(2/38)

د مَتى طبخ قشر أصل شَجَرَة المصطكى وورقها دَائِما طَويلا ثمَّ صفي ذَلِك المَاء وطبخ حَتَّى يثخن كالعسل كَانَ نَافِعًا لنفث الدَّم وَمَاء الْمَطَر جيد لنفث الدَّم مَتى جعل بَدَلا من المَاء القراح فِي الشَّرَاب.
روفس القسب نَافِع من نفث الدَّم شراب التَّمْر مُوَافق لنفث الدَّم وَمَتى شربت عصارة نعنع بخل قطعت نفث الدَّم قَالَ ج هَذَا لأجل عفوصته يقطع نفث الدَّم مَا دَامَ لم يعْتق إِذا شرب بخل ممزوج السفرجل نَافِع من نفث الدَّم إِذا شربت عصارته بشاذنة نَفَعت نفعا عَظِيما. د السفرجل نَافِع من نفث الدَّم مَتى أكل مشوياً فَهُوَ أقوى فِي ذَلِك وَأَقل خشونة للصدر وزهر السفرجل نَافِع لنفث الدَّم وماؤه إِذا شرب نفع من نفث الدَّم.
ابْن ماسويه جوز السرو إِذا دق نعما وَشرب بِخَمْر نفع من نفث الدَّم. ج الْغذَاء الْمَعْمُول من السّمك نَافِع من نفث الدَّم إِذا طرح فِي الإحساء. د مَاء الحصرم صَالح لنفث الدَّم الْقَرِيب الْعَهْد وَيحْتَاج إِن تكْثر عفوصته فَإِنَّهُ قوي.) د عَصا الرَّاعِي نَافِع من نفث الدَّم وَكَذَلِكَ زهر العليق وَالصَّبْر إِذا شرب مِنْهُ دِرْهَم بِمَاء بَارِد قطع نفث الدَّم وَقَالَ أصل القنطوريون إِذا شرب مِنْهُ دِرْهَم إِذا لم تكن حمى بشراب وَإِذا كَانَت فبالماء نفع من النفث الدموي من الصَّدْر وأصل القنطوريون الْكَبِير نَافِع من نفث الدَّم د حب الرُّمَّان الحامض إِذا أنقع فِي مَاء الْمَطَر وَشرب نفع من نفث الدَّم.
بولس الغاريقون مَتى شرب مِنْهُ ثَلَاثَة أبولسات بِالْمَاءِ قطع نفث الدَّم. د الجلنار نَافِع من نفث الدَّم. د الزراوند ألف ألف مَتى شرب نفع من نفث الدَّم. د وَج الشاذنة إِذا حكّت وشربت بِمَاء البرسيان دارو نَفَعت من نفث الدَّم.
ذَنْب الْخَيل قَالَ جالينوس أَنه نَافِع لنفث الدَّم من الصَّدْر قرن الثور المحرق إِن شرب بِالْمَاءِ نفع من نفث الدَّم. ج بزر الخطمى نَافِع من نفث الدَّم وَأَصله نَافِع من نفث الدَّم أَيْضا لِأَن لَهُ قبضا.
ابْن ماسويه الْأَدْوِيَة النافعة لنفث الدَّم راوند صيني دَار شيشعان قشور الكندر مصطكي جوز السرو قشور الصنوبر قشور شَجَرَة مَرْيَم طراثيث آملج طين أرميني ورد بأقماعه مَاء إعصار الْورْد رمان حامض حب رمان مطبوخ بِمَاء الْمَطَر حب الآس صمغ
(2/39)

عَرَبِيّ قرن أيّل محرق وانفحة الأرنب لِسَان الْحمل بقلة الحمقاء غاريقون هَذِه كلهَا مَتى شرب مِنْهَا وزن دِرْهَمَيْنِ بِمَاء أَطْرَاف الْورْد أَو بِمَاء لِسَان الْحمل نَفَعت من نفث الدَّم.
اسحاق أبدأ بفصد الباسليق وَمِمَّا يقطعهُ الرجلة والراوند والطين الْمَخْتُوم والصمغ الْعَرَبِيّ مَجْهُول سفوف لنفث الدَّم كزبرة مغلوة عصارة لِسَان الْحمل بزر الرجلة مغلوة قرن أيّل محرق كهربا بَيْضَاء جلنار نشا مغلو عشرَة جَفتْ البلوط أقاقياطباشير ورد بأقماعه سَبْعَة راوند صيني بزر حماض مغلواً سادوران بسد مغسول مَرَّات ثَمَان صمغ محمض خَمْسَة عشر طين مختوم خَمْسُونَ بزر قطونا ثَلَاثُونَ تدق هَذِه الْأَدْوِيَة بأجمعها حاشا البزر قطونا وَيجمع بِمَاء لِسَان الْحمل وَيُؤْخَذ مِنْهُ بِالْغَدَاةِ والعشي دِرْهَمَانِ كل مرّة والغذاء عدس مقشر مغلو مطبوخ بخل وَمَاء الرُّمَّان.
نفث الدَّم يكون من أَربع جِهَات إِمَّا من شقّ يكون لطفرة أَو ضجة أَو ضَرْبَة أَو إِمَّا لحركة نفسية من الْغم الشَّديد والحزن وَإِمَّا من تَأْكُل الأخلاط الحريفة وَإِمَّا لفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وَذَلِكَ)
يكون للامتناع من الطَّعَام وَالشرَاب وَكَثْرَة الاستحمام بِالْمَاءِ العذب وإدمان البطالة ويفصل بَين دم التأكلّ وَغَيره بِالسَّوَادِ والعفن وَمن الشق وَغَيره بِالْكَثْرَةِ والقلة وَذَلِكَ إِن كل صدع الْعُرُوق عُزَيْر ويتقدمه سَبَب باد وَالدَّم الْخَارِج من الرئة رَقِيق لطيف لَهُ رغوة وَخُرُوجه بِلَا وجع وَالَّذِي من الصَّدْر لَهُ رغوة وَمَعَهُ وجع لِأَن الصَّدْر كثير العضل والرئة لَا عضل لَهَا يعالج مَا كَانَ من نفث الدَّم عَن الْأكلَة بِمَا يسكّن تِلْكَ الحدّة ويعدّل مزاجها مثل اللَّبن الْمَطْبُوخ بِالْمَاءِ وَمَاء القرع والرجلة ولسان الْحمل وَإِن كَانَ بالحمى يعالج بِاللَّبنِ وَمَاء الشّعير والأسفيوش وَالَّذِي من انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق بالفصد وَقلة الْغذَاء وبالقابضات بعد كالعفص والسماق والجلنار وَحب الآس وطباشير وطبيخ الْورْد وَمَاء الْحَدِيد المحمي فَإِنَّهُ قَابض جدا وخاصّة مَاء الْحَدِيد يسقى مِنْهُ إِن لم تكن حمى وَيَأْكُل من اللحوم الْيَابِسَة كالقطا والشفانين والدراج وكل لحم قَلِيل الدَّم وطبيخه بخل ورمان حامض ألف ألف وسماق إِن كَانَ من شقّ وصدع سقِِي مَا يغري كالصمغ القرط وصمغ أم الغيلان وصمغ الأجّاص عَجِيب جدا والطين الأرميني والنشا وَيطْعم سرمقا وأكارع تُؤْكَل ويطبخ مَاء الشّعير وسمكا نهرياً أسفيد باجا والأكارع جَيِّدَة فِي جَمِيع أَصْنَاف الدَّم.
(2/40)

قسطاً إِذا كثر الدَّم فِي الْعُرُوق جدا يحرق بَعْضهَا كَانَ مِنْهُ نفث الدَّم والنواسير وَنَحْو ذَلِك وَإِن لم يُمكنهُ ذَلِك لقُوَّة الْعُرُوق فِي أجرامها كَانَ عَنهُ إِذا كثر جدا موت الْفجأَة وَقد يكون فِي صِحَة الْجِسْم إِذا لم يفرط وَكَانَ الْجِسْم قَوِيا قَالَ وَقد رَأَيْت رجلا تهوع بعد الشَّرَاب دَمًا كثيرا فَانْتَفع بِهِ وَهَذِه الْعُرُوق تنفتق فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَلَيْسَ تنفتق الشرائين لِأَن عَلَيْهَا شرائين أَحدهمَا غليظ جدا وَلِأَنَّهَا لَا تمتلئ بِالدَّمِ امتلاء شَدِيدا لِأَن فِيهَا روحاً كثيرا وَحدث الْخرق فِي عُضْو كثير الْحَرَكَة كالرئة وَكَانَ وَاسِعًا عسر بُرْؤُهُ.
ابْن اللَّجْلَاج مَتى خرج الدَّم بالنفث زبدياً فَهُوَ من الرئة وَإِن كَانَ صافياً غليظاً فَمن الصَّدْر.
من جَامع ابْن ماسويه لنفث الدَّم يُؤْخَذ ورد بأقماعه وعدس مقشر وطراثيث وجلنار وطين من الْجَامِع نُسْخَة جَامِعَة لنفث الدَّم بسد كهربا لُؤْلُؤ ثَلَاثَة ثَلَاثَة شاذنة مغسولة بِمَاء الْمَطَر مجففة عشرَة عشرَة نشا مغلو أَربع صمغ عَرَبِيّ مغلو سَبْعَة جلنار ثَلَاثَة ورد أَحْمَر منزوع الأقماع طباشير أَبيض من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ وَنصف بزر الرجلة سِتَّة دَرَاهِم بزر الجلنار وبزر الخطمى مغلوان خَمْسَة خَمْسَة طين قبرسي خَمْسَة عشر طين أرميني أَرْبَعُونَ بزر لِسَان الْحمل وورقة سِتَّة دَرَاهِم بزر الخس أَرْبَعَة دَرَاهِم سنبل خَمْسَة دَرَاهِم قرن أيّل محرق مغسول مجفف)
عشرَة بزر حماض منقى مغلو ثَلَاثَة وَنصف راوند صيني خَمْسَة دَرَاهِم زعفران دِرْهَم وَنصف خشخاش أسود خَمْسَة دَرَاهِم عصارة أمبرباريس خَمْسَة لَك مغسول ثَلَاثَة كثيراء خَمْسَة كزبرة مغلو عشر كندر ثَلَاثَة ورق النعنع مجفف ثَلَاثَة طلق خَمْسَة شب ثَلَاثَة قاقيا مغسول بِمَاء الْمَطَر أَرْبَعَة طراثيث سَبْعَة إنفحة الأرنب والجدي خَمْسَة سرطان محرق عشرُون درهما دم الْأَخَوَيْنِ خَمْسَة لِسَان الثور عشرَة يُؤْخَذ مِنْهَا دِرْهَمَانِ بِمَاء لِسَان الْحمل.
من الْكَمَال والتمام لنفث الدَّم المفرط حب الآس وبزر الكراث النبطي يسقى مِنْهُ بِمَاء أَغْصَان الْورْد وأطرافه المعتصرة أَو يسقى مَاء النعنع مَعَ الْخلّ.
دَوَاء جيد لَهُ بزربنج أَبيض زنة دِرْهَم بِمَاء الْعَسَل.
الْكَمَال والتمام وَقَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء من لم يسْتَعْمل من أَصْحَاب نفث الدَّم الفصد والإسهال فيلغرغورش للدم الَّذِي يخرج من الْفَم إِمَّا أَن ينزل من الرَّأْس وَذَلِكَ يكون بِلَا قيء وَلَا سعال فَإِذا خرج بسعال فَيكون أَيْضا إِن كَانَ من قَصَبَة الرئة يَسِيرا زبدياً وَإِن كَانَ من
(2/41)

الرئة كَانَ غزيراً رَقِيقا وَإِن خرج من الصَّدْر فَإِنَّهُ كثير وَالْخَارِج من الْبَطن بِلَا سعال وَإِذا خرج الدَّم من الرئة لم يسْتَعْمل خل أَلْبَتَّة من دَاخل وَيسْتَعْمل من خَارج وَيلْزم الصَّدْر المحاجم وامنعه الْحمام وَالْحَرَكَة وَالْغَضَب والصياح والحزن والأغذية الحريفة وَالدُّخَان وَالْغُبَار وَإِن كَانَت امْرَأَة أدررنا طمثها بِقُوَّة قَوِيَّة فَإِنَّهُ ملاكها. 3 (خُرُوج الدَّم من الْفَم) الْأَعْضَاء الألمة خُرُوج الدَّم من الْفَم إِمَّا من المريء وَإِمَّا من فَم الْمعدة وَإِمَّا من قعرها وَإِمَّا من الْفَم وَإِمَّا من الْحلق وَإِمَّا من قَصَبَة الرئة وَإِمَّا من الرَّأْس وَإِمَّا من الرئة وَإِمَّا من الصَّدْر خُرُوج الدَّم من المريء يتعرف من الوجع بَين الْكَتِفَيْنِ وَخُرُوجه من فَم الْمعدة أَشد وجعاً وَخُرُوجه من الْحلق وَخُرُوجه من قَصَبَة الرئة يكون شَيْئا بعد شَيْء مَعَ سعال يسير ووجع قَلِيل فِي اللّبة وَخُرُوجه من الرَّأْس يتقدمه ثقل فِي الرَّأْس وَحُمرَة فِي الْوَجْه وَيخرج أَيْضا بالتنخع وَخُرُوجه من الرئة يخرج دفْعَة بِمِقْدَار كثير غير وجع وَخُرُوجه من الصَّدْر وَقد صَار علقاً ومقداره يسير وَلَا يخرج دفْعَة وَيكون مَعَ وجع فِي الصَّدْر وسعال لَازم لكل مَا يخرج من آلَات النَّفس وَإِمَّا ينزل من الرَّأْس أَيْضا إِلَيْهَا قد أصبْنَا عَلامَة فِي الْأَعْضَاء الألمة وكتبناها حَيْثُ هَذِه الْعَلامَة.
لي يحْتَاج إِلَى عَلامَة تفرق بَين الَّذِي ينزل من الرَّأْس إِلَيْهِ وَبَين مَا يخصص الصَّدْر قَالَ نفث الدَّم يكون إِمَّا من خرق وَإِمَّا من تأكلّ وَإِمَّا من علقَة فِي الْحلق ويستدل على الْخرق أَن يكون قد تقدمه صُرَاخ شَدِيد أَو ضَرْبَة على الصَّدْر أَو مجاذبة شَدِيدَة ويستدل على التأكلّ أَن يكون قد تقدمته نزلة ثمَّ يخرج دم يسير أوّلاً ثمَّ بعد ذَلِك دم كثير دفْعَة ويستدل على القرحة أَن يخرج الدَّم دفْعَة من غير سَبَب من خَارج والجسم ممتل وَلَا يكون مَعَه توجّع ويستدل على الْعلقَة أَن يكون الدَّم لطيفاً مائياً قَالَ وَقد يكن نفث الدَّم عَن برودة مفرطة وَعَن حرارة مفرطة وَعَن الإلحاح فِي الاستحمام وبسبب أَطْعِمَة وأشربة حارة إِن أدمنت أَو بِسَبَب خلط مراري يَأْكُل أَو بِسَبَب بلغم مالح.
لي كندر وجلنار وَدم الْأَخَوَيْنِ وأقاقيا وهيوقسطيرين وأفيون وكهربا وصمغ ونشا وطين مختوم فاسقها لغداة بِمَاء بَارِد وَكَذَلِكَ بالْعَشي وَنصف النَّهَار والشربة دِرْهَمَانِ بِنصْف أُوقِيَّة من مَاء البادروج وَليكن بَين يَدَيْهِ طين أرميني أَو مختوم قد صوّل وعجن بلاليط بالصمغ الْعَرَبِيّ وَطيب بِشَيْء من كافور لينتقل بِهِ وَاجعَل غذاءه أكارع وَطَعَامًا مطبوخاً فِيهِ أكارع ودهّنه شَحم الْمعز ويطلي صَدره ألف ألف بالصندل والجلنار والورد والأقاقيا بِمَاء الْورْد فَإِنَّهُ يمسك عَن نَفسه من يَوْمه.
(2/42)

الْيَهُودِيّ قرص كهربا نَافِع من نفث الدَّم كاربا وجلنار وَورد وقاقيا ورامك وطراثيث وصمغ عَرَبِيّ كثيراء خشخاش دم الْأَخَوَيْنِ أفيون يعجن بِمَاء البرسيان دارو ويسقى بِمَاء الشّعير.)
إبيذيميا المجنحون يتَوَلَّد فيهم ريَاح كَثِيرَة غَلِيظَة وَتَكون عوناً على نفث الدَّم وَذَلِكَ أَن الرّيح الْكَثِيرَة الغليظة قد تفتق الْعُرُوق وتشقها غير مرّة وَأرى ذَلِك يتَوَلَّد فيهم من أجل ضعف من كتاب الأخلاط الدَّم الَّذِي يخرج من الْفَم إِمَّا أَن ينحدر من فَوق وَمن نَاحيَة الدِّمَاغ وَإِمَّا من الحنك وَإِمَّا من الْحلق وَإِمَّا من الحنجرة وَإِمَّا من قَصَبَة الرئة وَإِمَّا من الصَّدْر وَإِمَّا من المريء وَإِمَّا من الْمعدة وَلَا يجب أَن ينظر صَاحب نفث الدَّم إِلَى الْأَشْيَاء الْحمر لِأَنَّهُ يذكّره فينفث.
روفس فِي كِتَابه إِلَى من لَا يجد طَبِيبا نفث الدَّم من الصَّدْر يَنْقَطِع بِمَاء البادروج قَالَ والصقالبة يكتفون فِي قطعه بطبيخ أصل القنطوريون الْكَبِير.
الْفُصُول نفث الدَّم يكون بِالْعرضِ من ضَرْبَة أَو سقطة وَنَحْو ذَلِك أَو من نوم على الأَرْض بِغَيْر وطاء وَيكون بالجوهر كالإكثار من الطَّعَام والامتلاء.
لي الَّذِي يكون لفتح أَفْوَاه الْعُرُوق إِمَّا أَن ينفتح لِكَثْرَة لخلط فَيكون مَرضا وَإِمَّا أَن يكون لتأكلّه فَيكون من سوء مزاج الدَّم وَإِمَّا أَن يتخرق فَيكون من تفرق الِاتِّصَال.
الْفُصُول من نفث دَمًا زبدياً فَإِنَّهُ من رئته وَلَيْسَ مَتى كَانَت فِي الرئة قرحَة يجب أَن يقذف دَمًا زبدياً فَإِنَّهُ قد ينصدع فِي الرئة عرق فَيكون مِنْهُ دم غير زبدي.
لي الزُّبْدِيُّ لَا يكون من الصدع لَكِن من الرشح وَيصير زبدياً بالسعال إِذا كَانَت الْمَرْأَة تتقيأ دَمًا فانبعث طمثها انْقَطع عَنْهَا قيء الدَّم وَذَلِكَ بِالْوَاجِبِ وَقد اكْتفى الْأَطِبَّاء ففصدوا فِي هَذِه الْحَالة الصَّافِن وَغَيره نفث الدَّم إِذا أعقب نفث الْمدَّة فَهُوَ زبدي لِأَنَّهُ يدل على أَن الْعلَّة قد انْتَقَلت إِلَى القرحة وَإِذا كَانَ قيء الدَّم من غير حمى دلّ على أَنه لَيْسَ فِي الْموضع مِنْهُ نفث الدَّم ورم وَإِنَّمَا يكون ذَلِك بِسَبَب عروق انتفخت أَو قرحَة حدثت إِلَّا أَنه لَا ورم فِيهَا والقروح الَّتِي لَا ورم مَعهَا وَلَا حمى سهلة الْبُرْء بالأشياء القابضة وَالَّتِي مَعَ ورم وَحمى فَلَا يُمكن أَن يبرأ وتزيد مَعَ ذَلِك وتتأكل وَإِذا كَانَ خُرُوج الدَّم عَن الرئة فَإِنَّهُ وَإِن لم تكن مَعَه حمى فَإِنَّهُ ستلزمه حمى إِذا دَامَت الْعلَّة.
الميامر قَالَ ومحرور من نفث الدَّم إفراط استقراغه وَالثَّانِي السل الَّذِي يتبعهُ نفث الدَّم وَمَا تدل علامتها وَنَفث الدَّم يكون من ثَلَاثَة أضْرب إِمَّا من انفتاح أَفْوَاه بعض الْعُرُوق وَإِمَّا ألف ألف لشقها وَإِمَّا لتأكل وَقع فِيهَا وَفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وخرقها يعالج بالقوابض والمغريات وَالَّذِي فِيهِ مَعَ المغرية تجفيف من غير لذع وَأما التأكل فبالأغذية الجيدة والأدوية الَّتِي تبني اللَّحْم فَهَذَا
(2/43)

هُوَ)
الْغَرَض اللَّازِم فِي أدوية نفث الدَّم فَإِن كَانَ من اصدر أحتيج إِلَى أدوية لَطِيفَة الْجَوْهَر يخلط بهَا لكَي ينفذها لِأَن مُدَّة وُصُوله طَوِيلَة وَإِن كَانَ من الْمعدة والمريء فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى إخلاط هَذِه الْأَدْوِيَة بِهِ قَالَ والأدوية اللطيفة فِي غَايَة المضادّة لهَذِهِ الْعلَّة إِلَّا أَنَّهَا تخلط بهَا لتوصل تِلْكَ لِأَن القابضة والغلظة تمسك المجاري ويقل وصولها فَيحْتَاج إِلَى مَا يبدرق ويخلط فِي هَذِه الْأَدْوِيَة المخدرة لِأَنَّهَا تنوّمهم فيعظم نفعهم بهَا وَيمْنَع السعال أَن يكون فيعظم نفعهم بهَا وَهِي تغلّظ الدَّم قرص لنفث الدَّم أفيون سدس مِثْقَال صمغ نصف مِثْقَال جلنار مثله وَهَذِه قرصة وَإِذا كَانَ من الرئة فزد فِيهِ دارصينيا نصف مِثْقَال إِلَى ثلث مِثْقَال.
روفس فِي كِتَابه فِي تربية الْأَطْفَال قَالَ إِذا أَنْت سقيت عصارة البادروج من ينفث الدَّم قطع عَنهُ ذَلِك الْمَكَان.
حنين فِي إصْلَاح أدوية المسهلة إِن الأفيون من شَأْنه إجماد الدَّم الذائب وتغليظه فَلذَلِك هُوَ جيد لجَمِيع نزف الدَّم من دَاخل الْأَعْضَاء. 3 (الدَّم الَّذِي يخرج من الْمعدة) الْأَعْضَاء الألمة الدَّم الَّذِي يخرج من الْمعدة يخرج بِلَا سعال وَالَّذِي من آلَات التنفس مَعَه سعال وَالَّذِي من الْحلق واللهاة يخرج بالتنخّع كَمَا أَن الَّذِي من ظَاهر الْفَم يخرج بالتبزق وَلِأَن التنخع يجرّ مَا سفل من الْفَم إِلَى التبزق وَالَّذِي ينحدر من الرَّأْس يخرج بالتنخع إِذا كَانَ إنحداره إِلَى خَارج اللهاة من غير أَن يهيج سعالاً ومراراً كثيرا إِذا كَانَ إنحداره دفعا دفْعَة وَكَانَ مَوضِع الَّذِي يسيل إِلَيْهِ والجاً خلف اللهاة خرج بسعال وَيجب على هَذِه الْحَال أَن يستقصي النّظر لِئَلَّا تقع فِي مَا وَقع فِيهِ من ظن أَن هَذَا الدَّم يخرج من آلَة النَّفس فَلَمَّا رَأَوْا سرعَة من هَذِه الْعلَّة اتهموا القدماء فِي مَا حكوا من عسر نفث الدَّم الْكَائِن من الرئة وَذَلِكَ أَن الدَّم إِذا كَانَ من الرَّأْس وخاصّة إِذا كَانَ لَهُ مِقْدَار وَكَانَ نُزُوله إِلَى مَا وَرَاء اللهاة فَإِنَّهُ سَاعَة يَقع فِي الحنجرة ويهيج السعال فيظن أَنه من آلَات التنفس وَيفرق بَينهمَا أَن الدَّم الْخَارِج من الرئة زبدي ذُو رغوة وَالَّذِي من الرَّأْس فَلَيْسَ كَذَلِك وَإِن خرج من النفث شَيْء من أَقسَام قَصَبَة الرئة فَذَلِك أصدق دَلِيل أَنه من الرئة وَتبين أَيْضا هَل نفث الْإِنْسَان قبل ذَلِك فِي مَا بَين مَرَّات يسيرَة مرّة بعد مرّة شَيْئا من دم بالسعال ثمَّ انْبَعَثَ مِنْهُ بعد ذَلِك دم كثير بالسعال لِأَن ذَلِك أَيْضا فَدلَّ على أَنه من تأكلّ فِي رئته وَمن ينفث الدَّم من الرئة فَلَا وجع مَعَه وَذَلِكَ أَن الرئة إِنَّمَا ينزل إِلَيْهَا)
من ألف ألف الزَّوْج السَّادِس من عصب الدِّمَاغ عصب يَنْقَسِم فِي جلدتها وَلَا يغور لَحمهَا أَلْبَتَّة وَإِنَّمَا الصَّدْر فَلهُ عضل وَعصب كثير وَمَتى كَانَ إِنْسَان يجد وجعاً فِي صَدره وينفث مَعَ ذَلِك مَا لَيْسَ بِكَثِير وَلَا أَحْمَر لكنه قد أسود وانعقد فَصَارَ علقاً
(2/44)

فَاعْلَم أَن صَدره قد اعتلّ قَالَ وَالدَّم الَّذِي من الْمعدة يكون تقيأ وَإِذا رَأَيْت إِنْسَان يمتخط دَمًا ويتنخعه من غير وجع فِي الرَّأْس وَلَا ثقل وَلَا ضَرْبَة رُبمَا كَانَت علقَة مُتَعَلقَة فِي فِيهِ وَيخرج الدَّم من الْمعدة عِنْد مَا يبلغ الْإِنْسَان علقَة إلاّ أَن ذَلِك صديدي رَقِيق من الْمعدة كَانَ أَو من الْأنف أَو من غَيره أَعنِي دم الْعلقَة فسل فِي هَذِه الْحَال عَن السَّبَب البادي فَإِنَّهُ رُبمَا دلّ بِأَنَّهُ قد شرب مَا توهّم فِيهِ شَيْئا فَانْظُر فِي مَنْخرَيْهِ وفمه فِي الشَّمْس قَالَ الْفَسْخ الْحَادِث فِي عروق الرئة تنفرد بأَشْيَاء مِنْهَا أَن الَّذِي ينبعثه وَيَجِيء مِنْهُ مِقْدَار كثير وَمِنْهَا أَن يتقدمه سَبَب كضجة أَو سقطة أَو ضَرْبَة وخاصّة إِذا كَانَت على غَفلَة من قبل أَن تتهيأ الرئة لذَلِك ويندرج إِلَيْهَا مَا هُوَ أَلين مِنْهَا فَإِن وَقع صَوت قَلِيلا قَلِيلا يحدث للرئة مَا يحدث التمريخ لأعضاء المصارعين من الْأَمْن من الهتك والفتق وَلذَلِك صَار المعتادون للصوت كالمنادين وَغَيرهم لَا يصيبهم ذَلِك وَأما نفث الدَّم من الرئة الْكَائِن عَن تفتح أَفْوَاه الْعُرُوق فيتقدمه البطالة وَالْحمام بِالْمَاءِ الْحَار والبلد الْحَار والأطعمة الحارة.
أهرن قَالَ إِذا كَانَت قُوَّة العليل تحْتَمل فافصد أكحليه جَمِيعًا وَانْظُر فِي أيّ مَوضِع من صَدره يحس فِيهِ بالثقل والوجع أَكثر فافصده واربط بعد ذَلِك أَطْرَافه ومرّخه بالأدهان الحارة وأطعمه القابضة فَإِن ذَلِك يمْنَع نفث الدَّم وَإِن كَانَ نفث الدَّم من الْمعدة فَعَلَيْك بالقوابض وأخلط بهَا بعض الَّتِي تطيب الْمعدة كالقرنفل وَنَحْوه وَإِذا كَانَ من الصَّدْر فَإِنَّهَا تحْتَاج مَعَ القوابض إِلَى الْأَشْيَاء اللطيفة لتوصلها وَمَا يخدّر لكَي ينَام العليل ويسكن السعال والفولونيا جيد لذَلِك واحرق قشور الرُّمَّان واخلط بخل واطل بِهِ صدر من ينفث الدَّم أَو بزر كتَّان وصبر وأفيون وشب وزاج واطله بخل. 3 (سرابيون فِي الدَّم) سرابيون فِي الدَّم إِمَّا من الْمعدة وَإِمَّا من الكبد وَإِمَّا لسَبَب خَارج كَضَرْبَة أَو من دَاخل مثل تأكلّ وانشقاق عرق وَلم يُعْط فرقا بَين الَّذِي من الكبد وَالَّذِي من الْمعدة قَالَ وَيصْلح لذَلِك من أَيْن كَانَ فتح الباسليق أوّلاً ثمَّ اقراص الكهربا والطين الأرميني الْمَخْتُوم ويلقى فِي مَاء الْمَطَر وَيشْرب وطباشير أَو يُؤْخَذ صمغ اللوز الرودي خَمْسَة دَرَاهِم كهربا وبسد وكسبرة يابسة طباشير ورد سماق بزر رجلة جلنار ولحية التيس ونشا عشرَة قرن أيّل محرق أقاقيا مغسول سَبْعَة سَبْعَة شب يماني ثَلَاثَة دَرَاهِم أفيون دِرْهَمَانِ الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء الْمَطَر وغذّهم بالأرز والعدس المقشّر والرجلة وتضمد الْمعدة ألف ألف والكبد بالأضمدة الْبَارِدَة القابضة قَالَ وَخُرُوج الدَّم من الْفَم يكون إِمَّا بالقيء وَهُوَ من الْمعدة
(2/45)

ونواحيها ويحسّ مَعَه بألم فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَإِمَّا من آلَة التنفس وَخُرُوجه يكون بالسعال والوجع فِيهَا من قُدَّام فِي الصَّدْر والحلقوم وَإِمَّا بالتنخع وَهُوَ من فَوق الحنك وَنَحْوه والوجع فِيهِ يكون فِي الرَّأْس وَالدَّم الْخَارِج من آلَة النَّفس إِمَّا أَن يكن من الرئة وَإِمَّا أَن يكون من تجاويف الصَّدْر وَالْخَارِج من الصَّدْر يمِيل إِلَى السوَاد وَهُوَ غليظ مُنْعَقد لِأَنَّهُ يَجِيء من مَسَافَة طَوِيلَة ويجمد لذَلِك فَأَما الَّذِي من الرئة فرقيق مشرق قَالَ كل دم زبدي يخرج بالسعال دَلِيل على أَن فِي الرئة قرحَة وَلَيْسَ شَيْء مَتى لم يخرج دم زبدي فَلَيْسَ فِي الرئة قرحَة وَذَلِكَ لِأَن الدَّم إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت القرحة فِي لحم الرئة فَقَط وَهُوَ دم رَقِيق إِلَى الْبيَاض قَالَ فنفث الدَّم الزُّبْدِيُّ الْأَبْيَض يؤول إِلَى نفث المدّة لَا محَالة وَإِن خرج بالسعال دم مشرق أَحْمَر ناصع فَإِنَّهُ خَارج من شريانات الرئة وَيكون ذَلِك فِي انفتاقها للامتلاء والتأكلّ وَإِذا كَانَت تأكلّ لم يكن أَحْمَر ناصعاً بل أسود.
والعلاج العامّ لهَذِهِ الْأَدْوِيَة المجففة المشرقة والقابضة ويخلط بهَا شَيْء من اللطيفة كي توصلها فَإِن كَانَ نفث الدَّم من المريء وَنَحْوه لم يحْتَج إِلَى اللطيفة الحارة واحتاجت إِلَى شَيْء من المخدرة لتسكن الْحس قَلِيلا فَإِن هَذِه مَوَاضِع شَدِيدَة الْحس وأبدأ بالفصد وَنقص الكيموس الْغَالِب على الْجِسْم وَأمره بقلة الْكَلَام وَأَن يكون جُلُوسه ونومه منتصباً لِئَلَّا تقع آخر الصَّدْر بَعْضهَا على بعض فيهيج السعال ويعسر التحام الْموضع وَإِن كَانَ انبعاث الدَّم من الحنك فَاجْعَلْ على الرَّأْس الْأَدْوِيَة البادرة القابضة واحتل أَن يجتذب انبعاث الدَّم إِلَى الحنك إِلَى الْأنف إِن أمكن ضمد الصَّدْر فِي نفث الدَّم مِنْهُ بالأضمدة القابضة المتخذة بقشور الكندر وقشور)
الرُّمَّان والجلنار وغبار الرّحى وَنَحْو ذَلِك وَالتَّدْبِير الْبَارِد الرطب نَافِع للَّذين نفثهم من حِدة الدَّم والشق يحدث للعروق من الْبرد الشَّديد وَمن الضَّرْبَة فعالج هَؤُلَاءِ أَعنِي الَّذين بهم الشق من الْبرد الشَّديد بالكماد اللين والمغري مَعَ مَاء الأفاوية وَمَاء الْمَطَر نَافِع لنفث الدَّم أَو مَا يطْرَح فِيهِ الْورْد والطباشير والطين الأرميني وَإِذا كَانَ نفث الدَّم لحرارة فأبدأ بالفصد وبإسهال الصَّفْرَاء مرّات فَإِنَّهُ ملاكه ثمَّ بِمَاء الشّعير وَنَحْوه مِمَّا يبّرد الدَّم ويعدّله ويسقى لنفث الدَّم دِرْهَم وَثلث من الشاذنة كالغبار فَإِنَّهُ نَافِع وَاجعَل على صُدُورهمْ الأضمدة الْبَارِدَة.
الْأَدْوِيَة المفردة الْأَشْيَاء المرّة ضارة لمن ينفث الدَّم لِأَن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى القابضة والمغرية لَا إِلَى الْمُقطعَة.
من تشريح ارسسطراطيس قد يكون عَن ورم الكبد فِي بعض الْأَحْوَال ألف ألف نفث
(2/46)

3 - (فِي نفث الْمدَّة من الرئة والصدر) والسلّ والورم الْحَار فِي الرئة والقروح فِيهَا وَفِي قَصَبَة الرئة وَفِي نواحي الصَّدْر أجمع إِذا تقيّحت وجمعت وَجمع الْمدَّة فِي فضاء الصَّدْر والأورام وَنَفث الدَّم من الصَّدْر والرئة وآلات التنفس وَخُرُوج الرئة وَسُوء مزاجها.
وَيجب أَن يفرد ذَات الرئة وَذَات الْجنب وَنَفث الدَّم من السلّ لِأَن السل إِنَّمَا هُوَ عِلّة لَزِمت من هَذِه الْأَشْيَاء وَغَيرهَا كالنوازل والسعال الطَّوِيل بعد حميات طَوِيلَة خَفِيفَة وذوبان فَلْيَكُن للسل عَلَامَات وَبَاب لَا يكون فِيهِ إِلَّا هَذَا فَإِن أردْت ذَلِك فَانْظُر فِيهِ فَإِن ذَات الرئة كثيرا مَا تبقي بِلَا سل قد ذكرنَا مَا ذكر جالينوس فِي القروح الباطنية فردّه إِلَى هَاهُنَا ليجتمع العلاج والعلامات.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قد أجمع الْأَطِبَّاء أَن الدَّم الْخَارِج بالقيء يكون من الْمعدة أَو من المريء وَالْخَارِج بالسعال من آلَات التنفس وَالْخَارِج بالتنخع مِمَّا قرب من الْحلق واللهاة وَقد رَأَيْت مرَارًا كَثِيرَة الدَّم إِذا انحدر من الرَّأْس كثيرا دفْعَة لَا سيّما إِذا كَانَ ذَلِك دَاخِلا من اللهاة مِمَّا يَلِي الْحلق نفث صَاحبه الدَّم وَذَلِكَ أَن الدَّم سَاعَة يَقع فِي الحنجرة يهيج السعال فأجد النّظر هَاهُنَا لِئَلَّا تظن كَمَا ظن الْجُهَّال بِأَنَّهُم لما رَأَوْا أَن هَذَا الدَّم يَنْقَطِع سَرِيعا بِلَا مَكْرُوه ظنُّوا أَنما قَالَ حذاق الْأَطِبَّاء من أَن خُرُوج الدَّم بالسعال عِلّة ردية قَول بَاطِل لِأَن الرئة قد حدثت بهَا آفَة شَدِيدَة عَظِيمَة إِذْ كَانَ لَا يُمكن فِي ذَلِك الْوَقْت انْقَطع فِيهَا عرق صَغِير مَعَ أَنه قد يُمكن أَن يكون صعُود الدَّم الْكثير بالسعال دفْعَة بِسَبَب تأكلّ وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْإِنْسَان ينفث الدَّم فِيمَا بَين فترات)
يسيرَة عرض بعد ذَلِك أَن نفث دَمًا كثيرا من غير سَبَب باد مثل ضجة أَو سقطة وَرُبمَا خرج فِي هَذِه الْحَالة أَجزَاء من الرئة وَلذَلِك يجب للطبيب أَن يتفقد مَا خرج بعناية فَينْظر هَل مَعَه شَيْء وَهل الدَّم زبدي وَذَلِكَ أَن الدَّم الزُّبْدِيُّ أصدق شَاهد على أَنه من الرئة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ مَعَه بعض حلق الرئة أَو طبقَة من طَبَقَات الْعُرُوق أَو قِطْعَة من لحم الرئة فَإِن هَذَا لَيْسَ يُوجد الْبَتَّةَ فِي من يقذف الدَّم من صَدره كَمَا أَنه لَا يُوجد فِي من ينفث الدَّم من رئته بِشَيْء من الوجع لِكَثْرَة أعصاب الصَّدْر وَقلة ذَلِك فِي الرئة فَإِنَّمَا فِيهَا أَيْضا من العصب إِنَّمَا يَنْقَسِم فِي غشائها فَقَط وَلَا يتَجَاوَز وَلَا يمتّد إِلَى عُنُقهَا وَأما الصَّدْر فَلهُ أعصاب كَثِيرَة وَهُوَ عضل أجمع وَلذَلِك يحس حسا شَدِيدا هُوَ أَيْضا قوي والرئة رخوة لَا تدافع فَيكون وجعها لذَلِك أقل وَمَتى كَانَ إِنْسَان يجد وجعاً فِي جُزْء من
(2/47)

صَدره أيّ جُزْء كَانَ وَكَانَ مَعَ هَذَا ينفث مَعَ السعال دَمًا لَيْسَ بِكَثِير وَلَا أَحْمَر لكنه قد أسود وانعقد فَصَارَ علقاً ألف ألف فَإِن الصَّدْر بِهِ عِلّة وَإِن الدَّم يدْخل من الصَّدْر إِلَى الرئة كَمَا تدخل الْمدَّة قَالَ وَيتبع نفث الدَّم قُرُوح وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الرئة فَهُوَ عسر الْبُرْء أَو لَا تَبرأ أصلا وَأما الَّتِي فِي الصَّدْر فَإِن أَكثر الْعُرُوق الَّتِي تنخرق رقيقَة وينفث صَاحبهَا مِنْهَا الدَّم تلتحم وَلَو أزمنت فَإِنَّهَا لَا تصير الْبَتَّةَ فِي حد مَا لَا برْء لَهُ قَالَ وَإِنَّمَا القروح الَّتِي فِي الرئة فَإِنَّهَا إِذا طَالَتْ وَإِن هِيَ بَرِئت فِي وَقت من الْأَوْقَات فَإِنَّهُ تبقى مِنْهَا بَقِيَّة فِي الصَّدْر ناصورية صلبة تتغطى بحلية تغشاها وتنكشف بِأَدْنَى سَبَب فيعاود نفث الدَّم وَجَمِيع الدَّم الصاعد من آلَات الْغذَاء يكون بالقيء لَا بالسعال وتفقد ذَلِك لَعَلَّه لعلقة فِي الْحلق مُتَعَلقَة فَإِن رَأَيْت إنْسَانا تنخع وامتخط الدَّم أَيَّامًا كثيرا متوالياً من غير أَن يكون وجد فِيهَا فِيمَا تقدم وجعاً وَلَا ثقلاً فِي الرَّأْس وَلَا وَقعت بِهِ ضَرْبَة وَلَا يجد الْآن وجعاً فتفقد أَمر مَنْخرَيْهِ وحلقه فِي الضَّوْء تفقداً شَدِيدا فَإِنَّهُ قد يعرض أَن يكون ذَلِك لأجل علقَة مُتَعَلقَة فهناك وسل هَل شرب من مَاء كَانَ فِيهِ علق.
لي خُرُوج الدَّم من الْفَم يكون إِمَّا بالقيء وَإِمَّا بالسعال وَإِمَّا بالتنحنح وَإِمَّا بالتنخع وَالَّذين يخرج مِنْهُم بالسعال إِمَّا من الرئة وَإِمَّا من الصَّدْر وَالَّذِي بالقيء إِمَّا من المريء وَإِمَّا من فَم الْمعدة وَإِمَّا من قعرها وَلَيْسَ كَذَلِك فِي الرئة لِأَن قَصَبَة الرئة لَا عرق فِيهَا يخرج مِنْهُ دم لَهُ قدر يعتدّ بِهِ وبالتنخع إِمَّا من اللهاة وَالْحلق ونواحيه وَإِمَّا أَن ينزل من الرَّأْس فتفقد هَل هَذِه كلهَا كَذَلِك أم لَا ثمَّ اعْمَلْ بِحَسب ذَلِك وَنحن نذكرهُ فِي الدَّم فِي بَاب الْمعدة وتنخع الدَّم فِي بَاب) ج الرئة لَا يعرض فِيهَا وجع عنيف فِي وَقت من الْأَوْقَات فَأَما حس الثّقل فقد يكون فِيهَا كثيرا وحس التمدد يبلغ إِلَى القص وَإِلَى عظم الصلب لِأَن أغشيتها مربوطة هُنَاكَ فَإِذا كَانَ مَعَ النفث الزُّبْدِيُّ ثقل فِي الصَّدْر وَحمى حادة فَفِي الرئة ورم حَار فَإِن كَانَ الثّقل أقل وَكَذَلِكَ ضيق النَّفس أقل إِلَّا أَن اللهيب شَدِيد لَا يُطَاق فَفِي الرئة ورم وَهُوَ الَّذِي يعرف بالحمرة قَالَ وَإِذا كَانَ الدَّم كثيرا أَو جَاءَ بعقب سَبَب باد فَإِنَّهُ عرق انْفَتح فِي الرئة قَالَ وَأكْثر مَا يفتح الْعُرُوق الضوارب الصَّوْت الحاد إِذا لم ينْدَرج إِلَيْهِ قَلِيلا قَلِيلا لِأَن التدرج فِي الصَّوْت قَلِيلا قَلِيلا يفعل مَا يفعل التمريخ من إعداد الْبدن للرياضة وَإِلَّا حدث بهم فسوخ وهتوك وَيكون ذَلِك سَرِيعا جدا إِلَى من لم يعتده فَأَما من اعْتَادَ الصياح فَذَلِك إِلَيْهِ أقل كَمَا أَن من اعْتَادَ الرياضة فَذَلِك إِلَيْهِ أقل وَقد يَنْفَسِخ من شدَّة الْبرد إِذا برد بردا مفرطاً يَجْعَل طَبَقَات الْعُرُوق إِلَيْهِ صلبة عسيرة الانبساط فتسير لذَلِك متهيئة للْفَسْخ فَأَما الدَّم الَّذِي يصعد قَلِيلا قَلِيلا بالنفث بِلَا سَبَب باد من ضجة وَمن ضَرْبَة بل يكون قد اسْتعْمل الْإِنْسَان الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار كثيرا وَأقَام فِي بلد حَار وَاسْتعْمل أَطْعِمَة وأشربة حارة فَإِنَّهُ يكون من انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق فِي الرئة وَإِذا نفث دَمًا كثيرا دفْعَة من بعد أَن قد كَانَ قد نفث دَمًا قَلِيلا وَصعد مَعَ
(2/48)

ذَلِك الدَّم أَجزَاء من الرئة أَو قشور قرحَة فَلَيْسَ يكون أَن يبرأ فَإِن كَانَت القرحة فِي قَصَبَة الرئة فَإِن العليل يحس بالوجع لَيْسَ مثل الرئة الَّتِي لَا وجع مَعهَا وَيكون مَا ينفث أَيْضا نزرا قَلِيلا وَلَيْسَ الوجع فِي هَذِه أَيْضا شَدِيد إِلَّا أَن لَهُ وجعاً مّا وَلَيْسَ للرئة وجع الْبَتَّةَ وَمن السل ضرب آخر لَا يكون ابتداؤه نفث دم وَلَا خراجات وَيكون فِي الندرة قَالَ رَأَيْت رجلا سعل بَغْتَة خلطا رَقِيقا مرارياً بَين الْأَحْمَر الناصع والأصفر وَلم تكن مَعَه حِدة أصلا وَلم يزل يقذف ذَلِك الْخَلْط دَائِما ثمَّ أَنه حم حمى دقيقة وصاربه الدق ثمَّ أَنه قذف بالسعال شَيْئا يَسِيرا من قيح وَبعد أَرْبَعَة أشهر قذف دَمًا يَسِيرا مَعَ قيح وَأَقْبل يذوب وحماه تزيد ثمَّ نفث من الدَّم مِقْدَارًا كثيرا وَمن بعد هَذَا تزيدت حماه وخارت الْقُوَّة وَمَات كَمَا يَمُوت المسلول وَرَأَيْت آخر وَآخر وجهدت فِي مداواتهم فَلم تَنْفَع وَجَمِيع هَؤُلَاءِ قذفوا من الرئة أَجزَاء قد تعفنت فَعلمت أَنه عرض فِي رئاتهم عِلّة شَبيهَة بِالَّتِي تعرض من خَارج من العفونة إِلَّا أَن الرئة لَا يُمكن قطعهَا وكيّها كَمَا يُمكن فِي الْأَعْضَاء الْخَارِجَة فَلذَلِك صَار هَؤُلَاءِ يهْلكُونَ قَالَ وعنيت بِالرجلِ الثَّالِث عناية شَدِيدَة فَأخذت أجفف رئته تجفيفاً عنيفاً شَدِيدا بِمَا يشم وَمَا يُؤْكَل وَيشْرب وَذَلِكَ إِنِّي أَمرته أَن يشم نَهَاره أجمع الْخَلْط الَّذِي)
يُسمى أندروخورون وَيمْسَح مَنْخرَيْهِ إِذا نَام بالأدهان الطّيبَة الروائح وسقيته المثروديطوس والأمروسيا وأثاناسيا والترياق إِلَّا أَن هَذَا مَاتَ بعد عَام وَلَعَلَّه إِنَّمَا طَالَتْ مدَّته أَكثر لهَذَا التَّدْبِير مَعَ الْأَجَل الْمَكْتُوب.
لي غَرَض المعالج لقروح الرئة مَا دَامَت طرية أَن يلحم فَإِذا عتقت أَن تجفف وأحسب أَن اللَّبن فِي هَذِه الْحَال ضار وَإنَّهُ إِنَّمَا ينفع فِي الِابْتِدَاء.
لي الدَّم الَّذِي ينفث بِسَبَب انفتاح الْعُرُوق فَهُوَ من ضروب نفث الدَّم عَاقِبَة وعلاجه الفصد وتبريد الْجِسْم مَا أمكن وَشرب الْأَدْوِيَة المبردة والمغريه.
جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة تقوّس الْأَظْفَار دَلِيل على وجود قرحَة فِي الرئة وَحُمرَة الْوَجْه دَلِيل على ورم فِي الرئة لَا يحدث فِي الرئة عَن الورم الْحَار ضَرْبَان لِأَنَّهَا لَا حس لَهَا ذَات الرئة يكون مَعَه عسر النَّفس وسعال ووجع ثقيل منتشر فِي الصَّدْر كُله ونبض موجيّ وَنَفث أَشْيَاء متغيرة بلغمية فِي أَكثر الْأَمر وَنَفس حَار بنفحة عَظِيمَة وَحمى حادة ورم الرئة فِي الْأَكْثَر بلغمي لِأَن الرئة من أجل أَن تخلخلها لَا تكَاد تقبل إِلَّا مَادَّة غَلِيظَة لِأَن الْمَادَّة اللطيفة لَا يُمكن أَن تلحج فِيهَا بل تنحلّ وتجري فِيهَا بسهولة وَنَفث الدَّم إِذا كَانَ من الرَّأْس كَانَ بالتنخع ويتقدمه
(2/49)

ثقل فِي الرَّأْس وَحُمرَة فِي الْوَجْه وَإِن كَانَ فِي قَصَبَة الرئة يكون شَيْئا بعد شَيْء مَعَ سعال يسير ووجع قَلِيل فِي اللبّة وَمن الرئة يخرج مَعَه مِقْدَار كثير ألف ألف بِلَا وجع وَيكون حاراً زبدياً وَمن الصَّدْر يخرج دفْعَة وَيكون علقياً ويجد وجعاً فِي الصَّدْر وَيكون مَعَ سعال ويستدل على انفجار عرق بصعود دم كثير لسَبَب باد وعَلى التأكلّ أَن يَجِيء دم كثير إِن كَانَ يَجِيء قَلِيلا قَلِيلا أسود زبدياً وعَلى الَّذِي لانفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق من امتلاء الْبدن وَانْقِطَاع الاستفراغات أَن يَجِيء قَلِيلا قَلِيلا بِلَا وجع نفث الدَّم من الرئة يكون إِمَّا بِسَبَب انخراق عرق لضربة أَو ضجّة أَو عَن برودة مفرطة وَإِمَّا بِسَبَب انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق عَن الْأَطْعِمَة الحارة أَو حرارة أَو عَن الامتلاء وَكَثْرَة الاستحمام أَو طَعَام أَو شراب حَار بِالْفِعْلِ وبسبب تأكلّ حدث عَن مزاج حَار انصبّ إِلَيْهَا وبلغم مالح.
3 - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض أَصْحَاب السلّ تغور أَعينهم وتحتدّ آنافهم وتلطّى أصداغهم وتشخص مِنْهُم الكتفان والمرفقان حَتَّى يتعلّقا وهما بارزان عَن حد الْجِسْم بِمَنْزِلَة الجناحين وتتعقّف مِنْهُم الْأَظْفَار.
لي إفهم المجّنح فَإِن مَعْنَاهُ الَّذِي تبعد مرفقاه عَن جَنْبَيْهِ لِأَن هَذَا شكل الْجنَاح.
تقاسيم الْعِلَل والأعراض أَصْحَاب السلّ يكون نفسهم منتناً.
السَّابِعَة من الميامر أَصْحَاب القرحة فِي الرئة إِذا أزمنت وَلم تلتحم بِسُرْعَة احْتَاجَت إِلَى الْأَدْوِيَة المجففة اللطيفة لتجفّف القرحة وَذَلِكَ أَنه إِذا جعل مَسْكَنه بَلَدا جافّا وَاسْتعْمل من التَّدْبِير مَا أشبه ذَلِك وادمن اسْتِعْمَال هَذِه الْأَدْوِيَة طَال عمره وَبَقِي بِإِذن الله وتصرّف فِي أَسبَابه وَأحد هَذِه الْأَدْوِيَة وَهُوَ أول دَوَاء وَصفه أندروماخش من الْأَدْوِيَة الحلقومية وتركيبها من الْأَدْوِيَة اللطيفة والقابضة نَحْو الدارصيني والسنبل والزعفران والساذج واللبان والمر والأذخر وَمن المغرية كربّ السوس وَنَحْوه وَمن المخدّرة نَحْو البنج والأفيون فَمِنْهَا تركّب هَذِه الْأَدْوِيَة وَيُزَاد فِي المخدّرة مَتى كَانَت النزلة كَثِيرَة وَمَعَهَا أَذَى وسهر وَفِي المغرية مَتى كَانَت خشونة شَدِيدَة مؤذية.
دَوَاء نَفِيس دارصيني كندر عصارة السوس أُوقِيَّة أُوقِيَّة مر أَرْبَعَة مَثَاقِيل كثيراء سِتَّة مَثَاقِيل حَماما أَرْبَعَة مَثَاقِيل زعفران أُوقِيَّة عسل فائق مَا يعجن بِهِ. ج قَالَ هَذَا حَقًا دَوَاء نَفِيس لمن فِي رئته قرحَة وَجَمِيع علل الرئة المزمنة وَذَلِكَ أَن
(2/50)

جَوْهَر الدارصيني لطيف مجفف والحماما ثَان بعده وَلِأَن هذَيْن مجففان خلط مَعَهُمَا عصارة السوس والكثيراء وهما مغريان والمر والزعفران ينضجان ويحلّلان ويجففان تجفيفاً يَسِيرا.
الْأَدْوِيَة الَّتِي ترّكب مِنْهَا هَذِه الْأَدْوِيَة الَّتِي تجفف قُرُوح الرئة الدارصيني والسليخة والمر والزعفران وفقاح الْإِذْخر ودهن البلسان والسنبل والحماما والكندر والجلنار ولحية التيس والسك ألف ألف والطين الْمَخْتُوم والصمغ والأفيون والبنج والمغاث وَنَحْوه قَالَ الْأَدْوِيَة المؤلّفة من البزور اللطيفة المدرّة للبول والأفاويه والمغرية والقليل من المخدّرة نَافِع لمن فِي رئته قُرُوح.
صفة الأميروسيا النافع من قُرُوح الرئة سنبل وزعفران وَمر وقسط وسليخة ودارصيني وإذخر وفلفل أسود وأبيض وجندبادستر وزراوند وصمغ البطم وميعة وبزر بنج أَبيض ثَلَاثَة ثَلَاثَة أنيسون مِثْقَال بزر كرفس مثله كثيراء سِتَّة مَثَاقِيل شراب تحل فِيهِ الكثيراء أقوطولي وَاحِد)
تجمع الْأَدْوِيَة بِعَسَل ويسقى مِثْقَال وَنصف وَمن كَانَت بِهِ حمى فبماء وخل وإلاّ فبماء الْعَسَل.
لقروح الرئة الَّتِي يُرَاد تجفيفها طراثيث وَمر من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم جندبادستر سِتَّة دَرَاهِم كندر سَبْعَة دَرَاهِم عصارة سماق تِسْعَة دَرَاهِم سكبينج سِتَّة دَرَاهِم أنيسون تِسْعَة دَرَاهِم أفيون ثَمَانِيَة دَرَاهِم بزر كرفس مثله جوشير خَمْسَة دَرَاهِم بزر بنج ثَمَانِيَة دَرَاهِم ميعة مثله زعفران تِسْعَة دَرَاهِم حلتيت مِثْقَال جوزبوا ثَمَانِيَة دَرَاهِم فراسيون مِثْقَال قشور اليبروج عشرَة دَرَاهِم دَار فلفل ثَمَانِيَة دَرَاهِم فلفل أَبيض خَمْسَة دَرَاهِم رغي الْحمام مِثْقَال عسل بِقدر مَا يعجن بِهِ.
لنفث الدَّم أول مَحْذُور من نفث الدَّم المفرط استفراغه وَالثَّانِي الْعلَّة الَّتِي النفث نَافِع لَهَا انفتاح الْعُرُوق كَانَت أم خرقها أم تأكلّها وعلاج التأكلّ أَن ينْبت فِي الْموضع المتأكلّ لحم وفم الْعُرُوق تشدّ بالأدوية القابضة وخرقها بالأدوية الملحمة كالطين الْبحيرَة وَنَحْوه فَأَما الْموضع المتأكل فَإِن اللَّحْم ينْبت فِيهِ بالأدوية الجيدة الكيموس والمنبتة للحم فَأَما نفث المدّة من الصَّدْر والرئة فَيحْتَاج أَن يخلط مَعَ هَذِه أدوية لَطِيفَة حارة لكَي توصل هَذِه وَإِن كَانَت هَذِه فِي غَايَة الرداءة والمضادة لنفث الدَّم وَأما الَّذِي من الْمعدة ونواحيها فَلَا تحْتَاج إِلَى هَذِه الْبَتَّةَ وَقد يخلط أَيْضا فِي هَذِه الْأَدْوِيَة الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة الَّتِي لم يبلغ من بردهَا أَن تخدّر لِأَنَّهَا تبّرد وَتَنْفَع من ذَلِك وتنوّمهم نوماً سباتياً غرقاً فيعظم لذَلِك نفعهم لِأَنَّهُ بِهَذَا يهدأ السعال ويسكن وتمنع برودتها جرية الدَّم وتغلظ فَهَذَا قانون الْأَدْوِيَة لنفث الدَّم مِثَال
(2/51)

عصارة لحية التيس وحبّ الآس وجلنار وقاقياً وعفص وطين مختوم وصمغ وكهربا ونشا وأفيون وبزر خشخاش وبنج وَمر ودارصيني وسليخة تتَّخذ أقراصاً وتسقى.
أدوية لنفث الدَّم أفيون سدس مِثْقَال صمغ مِثْقَال نشا نصف مِثْقَال قاقيا مثله يسقى فِي شربة وَاحِدَة هَذَا يصلح للمعدة وَإِن ألقيت مَعَه شَيْئا من دارصيني صلح للرئة أَيْضا وَقد ألف ألف رَأَيْت مَا يسقى لنفث الدَّم من الرئة وَلَيْسَ مَعَه مسخنات فَاعْلَم ذَلِك واعمل بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قرص جيد لنفث الدَّم قاقيا جلنار عصارة لحية التيس بزر الْورْد طين مختوم كندر صمغ بزر بنج أفيون تتَّخذ أقراصاً بعصارة البرسيان دَارا وتسقى بخل ممزوج وَمَتى كَانَ التجلب كثيرا فبعصارة لِسَان الْحمل.)
لنفث الدَّم قوي بزر الشوكران مثقالان بزر بنج مِثْقَال نشا مثله سنبل نصف مِثْقَال طين الْبحيرَة مِثْقَال أنيسون ثلثا مِثْقَال يسقى مِنْهُ مِثْقَال وَمَاء الْمَطَر ينفع هَؤُلَاءِ ويجعلون فِي مَائِهِمْ طباشير.
لي البادروج يجفف الصَّدْر والرئة جدا فَهُوَ يصلح أَن يسْتَعْمل فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة من السلّ بِالَّذِي يُزَاد بِهِ تجفيف القرحة.
السَّابِعَة من الميامر قَالَ الْأَدْوِيَة المسكّنة للأوجاع الَّتِي فِي نفث الدَّم تؤلّف من بزور تدّر الْبَوْل وَمن المخدّرة.
دَوَاء البزور يسْتَعْمل فِي نفث الدَّم بزر الكرفس رازيانج من كلّ وَاحِد جزؤ سليخة ربع جُزْء أفيون مثله تتَّخذ أقراصاً بِمَاء.
آخر بزر بنج وبزر كرفس وأفيون وَورد يَابِس جزؤ جزؤ زعفران ثلث جُزْء القرص نصف مِثْقَال.
آخر الأقراص الْمُثَلَّثَة الزوايا بزر بنج أَرْبَعَة بزر كرفس مثله أفيون مِثْقَال أنيسون مثله تعْمل أقراصاً وتسقى بِمَاء بَارِد قرص بِالْغَدَاةِ وَآخر بالْعَشي قَالَ وَهَذِه الأقراص نافعة من نفث الدَّم إِن كَانَ قد أشرف على السلّ أَيْضا وألّفها الْأَطِبَّاء من المخدّرة والمدّرة للبول وَهِي بعد جَيِّدَة لتجلّب الْمَادَّة كلهَا وتسكّن جَمِيع الأوجاع خلا القولنج فَإِنَّهُ يجب أَن تكون المخدّرة أقوى عَلَيْهِ وأغلب.
أَقْرَاص نافعة لنفث الدَّم والسلّ وَلمن تنحدر إِلَى صَدره نَوَازِل ومواد رَدِيئَة بزر القثاء مقشّراً وبزر كتّان وبز خشخاش وبزر كرفس وبزر بنج وأفيون يعجن بنقيع الكندر وَيُعْطى.
لي إِذا رَأَيْت الْحَرَارَة والعطش غَالِبين فَاجْعَلْ هَذِه البزور بزر خِيَار وبزر قثاء وبزر قرع وبزر رجلة وخشخاش وبز بنج وأفيونا واسق مِنْهَا مَعَ بزر كرفس وأنيسون كي يصل وَإِذا لم تكن حرارة فَإِنَّهُ يلقى مَعَه نانخة وسنبل وَمر ودارصيني وَقد ذكرنَا مَا يسهل النفث ويقلع المّدة وَغَيرهَا فِي بَاب الربو قَالَ علاج الدُّبَيْلَة فِي الرئة الْأَدْوِيَة اللطيفة المجففة
(2/52)

وَالشرَاب الرَّقِيق اللَّطِيف إِذا شرب الْقَلِيل مِنْهُ قَالَ أدوية البزور المخدرة تصلح عِنْد السعال الصعب الشَّديد كَمَا يعرض عِنْد نفث الدَّم وَمن تصيبه نَوَازِل رَدِيئَة.
لي أَنا أرى أَن اللَّبن إِذا سقِِي جلاّ بمائيته ونقّاها وغذّاها بجنبتيه وَلم يرطّبها لكنه يرطّب الْجِسْم فَإِن كَانَ اللَّبن يرطب القرحة فَإِنَّهُ ضدّ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لِأَن ملاك قرحَة الرئة أَن تجفف مَا)
أمكن وَلَكِن ألف ألف المسلول يحْتَاج إِلَى مَا يرطب بدنه ويحفظ على أَعْضَائِهِ الرطوبات الْأَصْلِيَّة وَيمْنَع قلبه أَن يغلب عَلَيْهِ المزاج الْيَابِس لِأَنَّهُ يصير من بِهِ قرحَة الرئة إِلَى دقّ فاللبن مُوَافق فِي ذَلِك جدا وَهُوَ نَافِع بِإِجْمَاع للصدر والرئة ونواحيها.
قَالَ ج فِي آخر الرَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء مَتى كَانَت القرحة فِي قَصَبَة الرئة فَتقدم إِلَى العليل أَن يضطجع على قَفاهُ ويمسك الدَّوَاء فِي فِيهِ وَيُرْسل ذَلِك قَلِيلا قَلِيلا ويرخي جَمِيع عضل خَلفه ويطلقه فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك نزل مِنْهُ فِي قَصَبَة الرئة شَيْء صَالح من غير أَن يهيج سعالاً ويحذّر ويتوقّى أَن ينزل شَيْء كثير دفْعَة إِلَى قَصَبَة الرئة فيهيج سعالا فَإِنَّهُ يضرّ جدا لِأَنَّهُ يزعج وَاعْلَم أَنه مَا دَامَت الرُّطُوبَة تنزل فِي جرم قَصَبَة الرئة كَمَا يسيل المَاء على الْحَائِط فَلَيْسَ يحدث عَنهُ سعال فَإِذا ذهبت تهوي فِي وسط تجويف القصبة الَّذِي هُوَ طَرِيق للريح الَّذِي بِهِ النَّفس فَإِنَّهَا تحدث سَاعَة تلقاها السعال قَالَ وَإِنَّمَا استخرجنا إخلاط الْعَسَل لجَمِيع القروح فِي الصَّدْر والرئة لأَنا إِذا احتجنا أَن توصل إِلَى هَذِه الْمَوَاضِع أدوية قوابض طَال مكثها فِي الْمعدة وَلم تصل لذَلِك صَار الْعَسَل يقوم لهَذِهِ الْأَدْوِيَة مقَاما مركبا خَفِيفا سَرِيعا يسير بهَا حَتَّى يوصلها وَفِي الْعَسَل مَعَ هَذَا أَنه لَا يضر القروح.
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة: كثيرا مّا يعفن إِذا كَانَت دبيلة فِي الصَّدْر مَعَ تعفن المّدة وَلحم الصَّدْر شَيْء من عِظَامه حَتَّى يضْطَر الْأَمر إِلَى قطع الْعظم الَّذِي عفن وَفِي أَكثر الْأَمر يُوجد مَا هُوَ ملبس على الضلع الَّذِي قد عفن من الغشاء المستبطن للأضلاع قد عفن أَيْضا وَلم تزل الْعَادة تجْرِي فِي علاجنا لمن هَذِه حَاله أَن يكون إِذا زرقنا فِي القرحة مَاء الْعَسَل أمرنَا صَاحب القرحة أَن يضطجع على جَانِبه العليل وَيسْتَعْمل مرَارًا كَثِيرَة ويهزه هزاً رفيعاً فِي بعض الْأَوْقَات يخرج مَا يبْقى فِي جَوف القرحة من مَاء الْعَسَل بالآلة الَّتِي يُقَال لَهَا جاذبة الْقَيْح فَإِذا نَحن فعلنَا ذَلِك ورجونا أَن تكون المّدة كلهَا قد خرجت مَعَ صديد القرحة أدخلنا فِيهَا حِينَئِذٍ أدوية وَقَالَ نَحن ننقي قُرُوح الرئة بِعَسَل نطعمه وَمَاء الْعَسَل.
لي قُرُوح الرئة إِذا احْتَاجَت إِلَى تنقية ننقي بالعسل وَمَاء الْعَسَل لِأَنَّهُ ينقى وَهُوَ غذَاء وَلَا يضرّ بالقروح الْبَاطِنَة.
الأولى من الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة: إِذا قذف بالسعال شَيْء من حلق قَصَبَة الرئة فَإِن فِي الرئة قرحاً عَظِيما وَلَا يُمكن أَن يكون ذَلِك من حلق قَصَبَة الرئة الْعَظِيمَة لِأَن حلق هَذِه إِذا انْحَلَّت من)
رطبها مَاتَ الْإِنْسَان قبل ذَلِك وَهِي أَيْضا حلق عِظَام وَأما الرئة فَإِنَّهَا تسرع التأكلّ
(2/53)

والعفونة بالرطوبات الحارة وَإِذا قذف بالسعال قطع عرق لَهَا مِقْدَار فَإِنَّهَا من الرئة لَا من قصبتها ألف ألف لِأَن الْعُرُوق الَّتِي فِي قَصَبَة الرئة دقاق مثل الشّعْر الرئة لَا تحس بالقروح والأورام لِأَنَّهَا لَا يجيئها عصب.
لي إِلَّا مَا لَا يُبَالِي بِهِ فينقسم فِي غشائها.
الثَّانِيَة مِنْهُ يتبع الورم الْحَادِث فِي الرئة ضيق النَّفس حَتَّى يظنّ العليل أَنه يختنق فينتصب لذَلِك جَالِسا وَيكون مَا يخرج مِنْهُ بِالنَّفسِ حاراً جدا وَلَا سيّما إِذا كَانَ الورم حمرَة ويستريحون إِلَى إِخْرَاج النَّفس الْعَظِيم واستنشاق الْهَوَاء الْبَارِد وينفثون نفثاً إِلَى الْحمرَة أَو الصُّفْرَة أَو زبدياً أَو أَخْضَر أَو أسود وَكَثِيرًا مَا يحسّون مَعَ هَذَا بثقل فِي جَوف الصَّدْر ووجع يَبْتَدِئ من عمق الْجِسْم ويبلغ إِلَى نَاحيَة القصّ وَإِلَى نَاحيَة عظم الصلب وَبِه حمى حادة ونبضه موجيّ ووجنته حَمْرَاء الثَّانِيَة من الأخلاط: صَاحب نفث الدَّم لَا يحب أَن ينظر إِلَى الْأَشْيَاء الْحمر وَذَلِكَ أَنه يجذب الدَّم إِلَى ظَاهر الْجِسْم بمشاكلته للرئة.
لي أرى هَذَا إِنَّمَا يفعل لِأَنَّهُ يذكرّ النَّفس بِالدَّمِ.
الثَّالِثَة: المجنحون من أجل ضيق صُدُورهمْ يعرض نفث الدَّم بِسُرْعَة من أدنى سَبَب.
الثَّانِيَة من تقدمه الْمعرفَة: من حدثت بِهِ من أَصْحَاب ذَات الرئة خراجات فِي أعالي الْجِسْم أَو فِي أَسْفَل مَوَاضِع الصَّدْر فَإِن تِلْكَ الخراجات تتقيّح وَتصير نواصير ويتخلّصون.
لي من انصباب المّدة فِي فضاء الصَّدْر قَالَ وَإِذا كَانَت فِي ذَات الرئة الْحمى لَا تسكن والوجع والألم لَا ينقص وَلم ينفث شَيْئا ذَا قدر يعتّد بِهِ وَانْطَلق بَطْنه نعما وَلَا بَال بولا فِيهِ رسوب كثير وَكَانَ الْمَرَض سليما فِي أَحْوَاله فتوقع مثل هَذَا الْخراج لِأَن إِحْدَى هَذِه الْأَشْيَاء إِذا كَانَ بِهِ بحران وَلم يحْتَج إِلَى شَيْء قَالَ وَإِذا كَانَ بالعليل فِي مَا دون الشراسيف شَيْء من الالتهاب حدثت بِهِ هَذِه الخراجات فِي أَسْفَل الصَّدْر وَأما الخراجات الَّتِي تعرض فِي أعالي الصَّدْر فَيعرض لمن كَانَ دون الشراسيف مِنْهُ رَقِيقا وَعرض لَهُ سوء تنفس يلبث مُدَّة مّا ثمَّ يسكن من غير سَبَب ظَاهر فَإِن ذَلِك يدل على ارْتِفَاع الأخلاط إِلَى فَوق كَمَا تدل حرارة فِي مَا دون الشراسيف وتمددها على انحطاطها إِلَى أَسْفَل وَأما الخارجات الَّتِي تحدث فِي الرجلَيْن فِي علل الرئة القوية الْعَظِيمَة الْخطر فَكلهَا نافعة وأفضلها مَا كَانَ يحدث والبصاق قد بِأَن فِيهِ النضج وَذَلِكَ أَنه مَتى كَانَ)
حُدُوث الْعرض والألم بعد أَن يكون مَا ينفث بالبصاق قد تغيّر عَن الْحمرَة إِلَى حَال الْقَيْح وانبعث إِلَى خَارج كَانَت سَلامَة ذَلِك الْمَرِيض على غَايَة الثِّقَة وَكَانَ لَا يسكن الْخراج حَتَّى يذهب ألمه فِي أسْرع الْأَوْقَات فَإِن كَانَ مَا ينفث بالبصاق غير نضيج وعَلى غير مَا يجب وَلم يظْهر فِي الْبَوْل ثفل راسب مَحْمُود فَلَيْسَ يُؤمن أَن يفْسد الْمفصل الَّذِي يخرج فِيهِ أَو يلقى مِنْهُ سدة شَدِيدَة.
(2/54)

قَالَ ج حُدُوث ألف ألف الخراجات فِي السَّاقَيْن فِي علل ذَات الرئة الصعبة مَحْمُود لَا محَالة وَذَلِكَ أَنه بعيد من مَوضِع الْعلَّة مائل إِلَى أَسْفَل وخاصة إِذا كَانَ مَعَ نضج وَالدَّلِيل على النضج تغيّر البصاق واستفراغه بِكَثْرَة من غير عسر فَإِن حدث الْخراج فِي السَّاق قبل نضج الْمَرِيض تخلّص الْمَرِيض من الْخطر الَّذِي يتخوّف عَلَيْهِ من ذَات الرئة إلاّ أَن ذَلِك الْمفصل يعسر برئه وخليق أَن يزمن فِي بعض الْأَوْقَات فَإِن غَابَتْ هَذِه الخراجات بعد ظُهُورهَا وَيحْتَاج أَن ينفث لم ينفث بعد والحمى لَازِمَة فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يخْتَلط عقل الْمَرِيض وَيَمُوت لِأَن الْخراج لم يتَحَلَّل وَلَوْلَا ذَلِك لسكنت الْحمى لَكِن رَجَعَ إِلَى دَاخل وَإِذا عرض مَعَه ضيق النَّفس مَاتُوا والمشايخ يموتون فِي التقيّح الْحَادِث عَن الرئة أَكثر وَمن قد طعن فِي السن وَأما فِي سَائِر المتقيحات لِأَن علل الرئة والصدر يحْتَاج أَصْحَابهَا فِي التَّخَلُّص مِنْهَا إِلَى بَقَاء وَذَلِكَ يتم لشدَّة الْقُوَّة القوية فالمشايخ لضعف قوتهم اقل سَلامَة مِنْهَا وَأما الشَّبَاب فلشدة قوتهم ينقون سَرِيعا وَأما سَائِر أَصْنَاف التقيح فيعني بِهِ الَّذِي تكون مَعَه حميات شَدِيدَة كالخراج فِي الْأذن وَنَحْوه فَإِن الْخطر على الشَّبَاب هُنَاكَ أَكثر لِأَن الحميات فيهم أَشد لِكَثْرَة حرارتهم.
الثَّانِيَة من الْفُصُول: نفث الدَّم يعرض إِمَّا من ضَرْبَة أَو وثبة أَو ضجة أَو برد شَدِيد أَو نوم على الأَرْض بِلَا وطاً.
الْخَامِسَة: إِذا كَانَ بِإِنْسَان سلّ فَكَانَ الَّذِي يقذفه بالسعال منتنا إِذا بخّر بِهِ وَكَانَ شعر رَأسه ينتثر فَذَلِك من عَلَامَات الْمَوْت لِأَن الشّعْر حِينَئِذٍ إِنَّمَا يكون سُقُوطه لنُقْصَان الْغذَاء وفساده فِي الْجِسْم وَمن تساقط شعره من أَصْحَاب السل ثمَّ حدث بِهِ اخْتِلَاف فَإِنَّهُ يَمُوت لِأَن سُقُوط الشّعْر مِنْهُ دالّ على قلَّة أخلاطهم وضعفهم فَإِن حدث بهم مَعَ ذَلِك اخْتِلَاف فَذَلِك غَايَة الْقرب من الْمَوْت لِأَنَّهُ يذهب بِالْقُوَّةِ الْبَتَّةَ قَالَ إِذا خرج بالنفث دم زبدي فَإِن ذَلِك من جَوْهَر لحم الرئة ويدلّ دلَالَة خاصّة على القرحة فِي الرئة وَإِذا خرج من ضّجة أَو نَحْوهَا بنفث دم مشرق أَحْمَر)
كثير لَيْسَ بزبدي فَإِن عرقا فِي الرئة انصدع قَالَ وَالدَّم الزُّبْدِيُّ خَاص بجوهر لحم الرئة إِذا حدث بِصَاحِب السلّ اخْتِلَاف.
الْخَامِسَة من الْفُصُول: قَالَ الثَّلج والجليد والأشياء المبردة عَلَيْهِ يحدث كثيرا انفجار الدَّم لِأَنَّهَا تفجر الْعُرُوق فِي الصَّدْر وتصدعها وتضرّ بالرئة والصدر.
السَّابِعَة مِنْهُ إِذا حدثت ذَات الرئة عَن ذَات الْجنب فَذَلِك رَدِيء وَقد ذكرنَا الْعلَّة فِي ذَات الْجنب وَإِذا حدث عَن ذَات قرانيطس فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يكون إِذا كَانَ الْخَلْط المولد للورم كثيرا جدا.
السَّابِعَة: صَاحب السلّ لَا يزَال يزْدَاد هزالًا وَهُوَ حيّ مَا دَامَ يقدر على أَن يسعل فتنقى
(2/55)

رئته فينبعث فَإِذا ضعف عَن ذَلِك سد مجاري رئته فاختنق وَمَات فَبِهَذَا الْوَجْه يكون موت المسلول من السلّ.
من الْمَوْت السَّرِيع: من كَانَ بِهِ سلّ فَظهر على فَكَّيْهِ حب كَأَنَّهُ ألف ألف باقلي مَاتَ اثْنَيْنِ وَخمسين يَوْمًا من كَانَ بِهِ السلّ فَظهر فَوق قفاء مِنْهُ حَبَّة كَأَنَّهَا باقلاً سَوْدَاء الْوَجْه وَلم ترجع وَكَانَ مَعَ ذَلِك سبات وَكَثْرَة نوم مَاتَ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِن ظهر بقدم إِنْسَان فِي ظَاهره ورم أسود على قدر بَيْضَة عرض لَهُ بَوْل واشتهى الْعشَاء الطَّوِيل والبطيخ مَاتَ إِلَى ثَلَاثَة أشهر.
من كتاب العلامات: عَلَامَات ذَات الرئة حمى حادة وَثقل فِي الصَّدْر ووجع بَين الْكَتِفَيْنِ والجنبين والصلب ويضجعون على القفاء وَلَا يضجع على جَنْبَيْهِ وَلَا يكَاد يختنق وَوَجهه أَحْمَر كالورد وَنَفس عَال سريع وَعَيناهُ رطبتان ويشهى الْبُرُودَة ويخشن لِسَانه والمجسّة صَغِيرَة وتلغظ رقبته وينتفخ وَجهه وَتَكون حَرَكَة عَيْنَيْهِ بطيئة ويبرد أَطْرَافه وتكمد ويعظم لِسَانه فَإِن انْتقل إِلَى ذَات الْجنب خفّ النَّفس.
من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: القروح الْعَارِضَة فِي الرئة خبيثة لِأَنَّهَا دائمة الْحَرَكَة وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا تصل إِلَيْهَا الْأَدْوِيَة بعد مُدَّة وَطول كثير جدا قَالَ: وقروحها ضَرْبَان: أَحدهمَا الشق الطري الَّذِي يَقع فِي الرئة وَيحْتَاج أَن يُبَادر بالحجامة قبل أَن يعرض لَهُم ورم حارّ وَحمى وَبعد ذَلِك القروح الَّتِي قد مَاتَ ذَلِك مِنْهَا وَلَيْسَ يُمكن أَن تلتحم لَكِنَّهَا تداوى بِأَن تجفف بِشرب الْأَدْوِيَة النافعة لذَلِك تتهيّأ للعليل أَن يعِيش سِنِين كَثِيرَة وَبِه قرحَة فِي رئته وَقد تكون القرحة فِي الرئة عَن نزلة دائمة حرّيفة رقيقَة يتواتر نُزُولهَا إِلَى الرئة فَتحدث تأكّلاً فِي آلَات التنفس قَالَ وَهَذَا التأكّل مَتى كَانَ فِي)
ابْتِدَائه وَكَانَ قَلِيلا فَإِنَّمَا قَالَ الغشاء المغشي على قَصَبَة الرئة. . ولقصبة الرئة وَإِن بودر فِي علاجه فِي أوّل الْأَمر برِئ العليل برأَ تَاما وعلاجه الفصد مَتى ساعدت الْقُوَّة وتسخين الرَّأْس وحلقه بِالْمُوسَى ويلطخ بدواء يَابِس الْقُوَّة ثمَّ جفف الْمدَّة المنصبة مِنْهُ وَهَذَا الدَّوَاء هُوَ الثافسيا وَهُوَ أقوى مَا يسْتَعْمل فِي ذَلِك ودونه فِي الْقُوَّة مِمَّا يسْتَعْمل يزر الْحَرْف وزبل الْحمام وَأَنا اسْتَعْملهُ كثيرا وَيَنْبَغِي أَن يسقى أَيْضا أدوية البزور الَّتِي فِيهَا السليخة والأفيون فَإِن هَذَا الدَّوَاء يغلظ لي وَقد رَأَيْت السلّ يحدث بِقوم بِلَا أَن يتقدّمه نفث الْبَتَّةَ وَذَلِكَ يكون فِي الندرة وَقد رَأَيْت قوما يتقيئون خلطاً مرارياً ويدوم بهم ثمَّ تبَادرُوا مِنْهُ إِلَى السل وَقد ذَكرْنَاهُ فَأَما جَمِيع أَسبَاب السلّ فَهَذِهِ.
(2/56)

الرَّابِعَة من طيماوس: قَالَ البلغم المالح الَّذِي ينحدر من الرَّأْس إِلَى الرئة إِنَّمَا يُورث من السلّ مَا هُوَ فِي الْغَايَة من الرداءة.
لي الَّذين يكثر انحدار النَّوَازِل إِلَى صُدُورهمْ مستعّدون للسلّ وخاصة إِن كَانَت النزلة فِيهَا من حِدة والصدر يضيق وَإِذا كَانَ المزاج مرارياً قَلِيل اللَّحْم والنوازل تنزل فِي صَدره كثيرا فَإِنَّهُ ألف ألف فِي غَايَة الاستعداد للسلّ لِأَن هَذِه النَّوَازِل حرّيفة حارة.
السَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء: أمراض الحادة فِي غضاريف الرئة إِمَّا الِابْتِدَاء وَإِمَّا أَن يعسر برؤها وَأما الحادة فِي الغشاء المغشي على هَذِه الغضاريف الموصولة أَعنِي الغشاء المستبطن لقصبة الرئة من دَاخل كَانَ بُرْؤُهُ سَرِيعا إِلَّا أَن يعرض فِيهِ عفونة شَدِيدَة يتأكّل مِنْهَا حَتَّى ينْكَشف مَا تَحْتَهُ من الغضاريف.
السَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء: قَالَ الْعُرُوق الضوارب الَّتِي فِي الرئة إِلَى أَقسَام قصبتها منافذ تنفذ فِيهَا الرّيح وَلَا ينفذ فِيهَا الدَّم مَا دَامَ الْبدن بِحَالهِ الطبيعي فَإِن خرجت هَذِه المنافذ فِي حَالَة إِلَى غير حَالهَا الطبيعي حَتَّى ينفذ فِيهَا الدَّم وصل إِلَى أَقسَام الرئة مستهلّ دم وَكَانَ مِنْهُ سعال وَنَفث دم.
لي يَنْبَغِي أَن تعلم أَنه لَيْسَ مَتى نفث إِنْسَان دَمًا بالسعال وَالْأَمر فِيهِ مهول عَظِيم دلّ على أَمر يعسر علاجه وبرءه لِأَنَّهُ قد يكون ذَلِك عَن هَذِه الْعلَّة وَقد يكون ذَلِك لانفتاح عروق كالبواسير وَغير ذَلِك لَكِن مَتى رَأَيْت مَعَ نفث الدَّم أعراضاً رَدِيئَة وَكَانَت الْأَسْبَاب رَدِيئَة سَابِقَة فَحِينَئِذٍ فَاعْلَم أَنه رَدِيء وَأما فِي غير ذَلِك فَلَا تخف وعلاجه فِي مَا يقبض أَن أفراط والفصد وَتَخْفِيف)
الامتلاء.
التَّاسِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: الطين الأرميني ينفع نفعا عَظِيما من فِي رئته قرحَة لِأَنَّهُ يجفّف الْجرْح الَّذِي فِي رئتهم حَتَّى لَا يسعلوا بعد ذَلِك إِلَّا أَن يَقع فِي تدبيرهم خطأ لِأَنَّهُ قويّ التجفيف وقروح الرئة تَنْفَع بالأدوية المجففة جدا حَتَّى أَن أَصْحَابهَا يظنون أَنهم قد برؤا برأَ تَاما وَكَذَلِكَ يَنْفَعهُمْ الْهَوَاء الْيَابِس وَلذَلِك كَانَ يمْضِي أَصْحَابه من رومة إِلَى بِلَاد النّوبَة وَمن مضى مِنْهُم إِلَى هُنَاكَ وَلم يُخطئ التَّدْبِير عَاشَ سِنِين كَثِيرَة وَأما من أطلق نَفسه وأفسد التَّدْبِير فنكسوا قَالَ: وَأَنا أرى أَن قُرُوح الرئة تصفّر وتجفّ بالأدوية المجففة حَتَّى تنطبق وَإِن كَانَت لَا تلتحم كالحال فِي النواصير فَإِن هَذِه أَيْضا مَتى نقيت ثمَّ عولجت بدواء مجفف ضمرت وانطبقت.
(2/57)

الرَّابِعَة عشر من النبض قَالَ: شرّ ضروب نفث الدَّم وأخبثها وأسرعها فِي فَسَاد الرئة الضَّرْب الَّذِي عَن التأكّل فِي بعض الْعُرُوق وَالْآخر يكون من آفَات تحدث فِي نفس الرئة وَأكْثر مَا يكون من نفث الدَّم وخاصة إِذا كَانَ ذَلِك من انصداع عرق قَالَ: الْأَبدَان المستعدّة للسلّ هِيَ الَّتِي الصَّدْر مِنْهَا ضيّق قَلِيل السّمك حَتَّى ترى الْكَتِفَيْنِ مِنْهَا ناشزين بارزين إِلَى خلف بِمَنْزِلَة الجناحين والأبدان الَّتِي تمتلي رؤسها سَرِيعا ينحدر مِنْهَا نزلات حادة إِلَى الرئة فَإِن ألف ألف اجْتمع الْأَمْرَانِ جَمِيعًا كَانَ الْمُجْتَمع فِيهِ مشرفاً على طرف السلّ غَايَة الإشراف وَذَلِكَ أَن تداوم النزلات يحدث السلّ على طول المّدة وَإِمَّا أَن ينصدع فِي الرئة عرق لِضعْفِهَا وضيق مَكَانهَا.
لي هَؤُلَاءِ تنزل إِلَيْهِم نزل فيسعلون لذَلِك والسعال رَدِيء بهم لضيق صُدُورهمْ فَيكون السعال سَببا لصدع الْعُرُوق وَإِذا نزلت بعد ذَلِك النَّوَازِل الحادة استحكم الْأَمر.
من تَفْسِير إبيذيميا لثالثة من السَّادِسَة: يَكْفِي فِي الاستعداد لأمراض الرئة ضيق تجويف الصَّدْر وخاصّة لنفث الدَّم.
الرَّابِعَة من الثَّالِثَة: كَانَ أَكثر من يَقع فِي السلّ الزعر الْبيض النمش المجنحون الَّذين إِلَى الْحمرَة مَا هم السهل الْعُيُون قَالَ جالينوس: الأمزاج الْبَارِدَة وخاصة الرّطبَة مستعدّة للنزل من الرَّأْس وَهِي لذَلِك مستعدّة للسلّ وَالنِّسَاء أشبه وقوعاً فِي السلّ من الرِّجَال لبرد مزاجهم وضيق صُدُورهمْ.
الثَّالِثَة من السَّادِسَة قَالَ: رَأَيْت المجنحين يقعون فِي نفث الدَّم سَرِيعا من الصَّدْر وَرَأَيْت أَنه يتَوَلَّد فيهم ريَاح وَنفخ كَثِيرَة وَيكون ذَلِك معينا على مَا يقعون وَأرى أَن الرِّيَاح تتولد فيهم لصِغَر قُلُوبهم لِأَن قُلُوبهم صَغِيرَة لصِغَر صُدُورهمْ وَالْقلب إِذا صغر قلت حرارة الْبدن كُله)
قَالَ: النَّوَازِل الَّتِي فِيهَا حِدة وحرارة وَلَا يُمكن أَن تبقى فِي الرئة حَتَّى تنضج وتنفث لِأَنَّهَا تسبق فَتحدث فِي الرئة تأكلا لحدتها فَلذَلِك هِيَ خبيثة رَدِيئَة فَأَما مَا لَيْسَ مَعهَا حِدة فَإِنَّهَا تنضج وَتخرج بالنفث وَإِن بقيت فِي حَالَة مّا يشده لذعاً تهيج سعالاً شَدِيدا حَتَّى يهزّ الرَّأْس هزاً شَدِيدا فَيحدث فِيهِ بِسَبَب ذَلِك امتلاء ثمَّ يعود فينحدر مِنْهُ نزلة أَيْضا وَرُبمَا صدعت فِي الرئة عرقاً لشدَّة السعال فَلذَلِك هِيَ رَدِيئَة مَكْرُوهَة لعظم خطرها فقد بَان إِنَّهَا رَدِيئَة نفثت أم لَا.
الرَّابِعَة من السَّادِسَة: يَنْبَغِي للَّذين صُدُورهمْ عليلة أَن يتوقوا جَمِيع الأغذية الَّتِي تملأ الْبدن جدا والحريفة ويتقّون الصياح وَالْغَضَب وَجَمِيع مَا يمدد الصَّدْر بِقُوَّة.
(2/58)

السَّادِسَة من السَّادِسَة: قد اعْتَادَ الْأَطِبَّاء وَأَصَابُوا بنقلهم من بِهِ قرحَة فِي رئته إِلَى بلد يَابِس كَمَا ينقلون من بِهِ سلّ من رومة إِلَى بلد النّوبَة.
لي يَنْبَغِي أَن نَنْظُر فِي ذَلِك وَالْأَمر مَعْلُوم أَنهم إِنَّمَا ينقلون إِلَى الْهَوَاء الْيَابِس من قد استحكمت فِيهِ قرحَة الرئة وأيس من برءها وَإِنَّمَا تداوى لتجفيفها فَقَط وَتبقى جافة.
السَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: أَصْحَاب قُرُوح الرئة كَانَ القدماء يتكوونهم بمكاو تحمى وَيُوضَع على الصَّدْر وَيَنْبَغِي ألف ألف أَن يُبَادر وَلَا ينظر بذلك حَتَّى تتأكّل القرحة الَّتِي فِي الرئة وتعظم قَالَ: وَأَصْحَاب السلّ إِذا قربوا من الْمَوْت بلغ من صغر نفسهم أَلا يحس إِلَّا بغاية الْعِنَايَة لتفقده.
الأولى من الأهوية والبلدان: أَصْحَاب الْأَبدَان الصلبة والبلدان الْبَارِدَة مستعدة لانخراق الْعُرُوق من أَسْفَل الرئة أَكثر من أَصْحَاب الْبلدَانِ الحارة والأبدان اللينة قَالَ: والرطوبات إِذا أزمنت فِي الرئة والصدر تقيحت.
الْيَهُودِيّ: دَوَاء لنفث الدَّم كندر وَدم الْأَخَوَيْنِ وجلنار وكهربا وخشخاش أسود وصمغ عَرَبِيّ وطين أرميني وزراوند صيني أَجزَاء معتدلة سقى الراوند يسقى مِثْقَال وينفعهم اللَّبن الحامض إِذا شربوه وَاللَّبن المغلي بالحديدة ويضمد الصَّدْر بضماد العفص.
اهرن قَالَ ج: قد كنت أَسْقِي صَاحب قرحَة الرئة الْعَظِيمَة الأفاويه والأدوية الْيَابِسَة لأجفف بذلك بعض عفن القرحة وَكنت أعطيهم أمروسيا ومثروديطوس الترياق والسجرنا نايا لتجفيف تِلْكَ الرُّطُوبَة وَلم ينج مِنْهُ الْبَتَّةَ قَالَ: وللقروح العتيقة الَّتِي فِي الرئة تلعق ملعقة صَغِيرَة من قطران بِالْغَدَاةِ.)
بخور ينفع من النفث المنتن والسعال الْقَدِيم: زرنيخ أَحْمَر يسحق بِسمن الْغنم ويطلى على ورق سدر ويجفف وتدخن مَتى شِئْت بِوَرَقَة أَو ورقتين.
آخر: خُذ زرنيخا أصفر وزاوند طَويلا وقشور أصل الْكبر اسحقه بِسمن واجعله بنادقاً وارفعه عِنْد الْحَاجة لّفها فِي قطنة وبخّر العليل فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات وجسه بعد مَا يفرغ جيدا بِسمن الْغنم أَو دخّنه بالقنة أَو خُذ زرنيخا أَو جوزبوا صَغِيرا فاعجنه بدهن شيرج ودخنه بِقدر بندقة.
الطَّبَرِيّ: لنفث الدَّم يسقى اللَّبن على هَذِه الصّفة مخيضاً وَهُوَ حليب وَيخرج زبده ثمَّ يطْبخ بِقطع حَدِيد محمية يلقى فِيهِ ويسقى قَلِيلا قَلِيلا.
اهرن: قَالَ إِذا حدث فِي الرئة ورم حَار فَإِنَّهُ تلْزمهُ الْحمى الحارة قبل أَن تتقيح وتنضج وتحمر وجنتاه فَإِذا نضج الورم وهاج نقصت الْحمى وَصَارَت دقيقة لَازِمَة ونهك الْجَسَد واحدودبت الْأَظْفَار.
(2/59)

(الْفرق بَين ذَات الرئة وَذَات الْجنب) وَذَلِكَ بِشدَّة ضيق النَّفس جدا حَتَّى كَأَنَّهُ يختنق وَلَا يقدر أَن يتنفس الطَّبَرِيّ. . والنفث مَعَه بلغمي والوجع فِي الصَّدْر وَأما ذَات الْجنب فَإِنَّهُ يقدر أَن يتنفس نفسا عَظِيما وَلَو أَن نَفسه مُخْتَلف بِحَسب الْمَادَّة والوجع فِي صَدره حِينَئِذٍ فَفرق بَين هذَيْن نعما إِن شَاءَ الله.
النبض: إِن النبض فِي ذَات الرئة لين موجي وَفِي ذَات الْجنب صَلِيب نحيف متواتر وَلَا تحمر الوجنتان.
أهرن قَالَ: إِذا نظرت فِي أَمر الدَّم من أَن يشق يوجع العليل عِنْد ألف ألف النفث فافصد فَإِن أوجعهُ صَدره كُله فافصده من يَدَيْهِ جَمِيعًا أكحليه وَقَالَ: فَإِن أشرف نفث الدَّم فاربط السَّاقَيْن والعضدين وادلك الْقَدَمَيْنِ وباطن قَدَمَيْهِ خَاصَّة وأمرخه بدهن حَار.
لي إِذا كَانَ بعقب نفث الدَّم ضيق نفس شَدِيد جدا وكرب وعرق بَارِد فَاعْلَم أَن الدَّم جمد فإياك حِينَئِذٍ والقوابض وأعطه الملطفة والسكنجبين وبزورا حَتَّى يلطف وينقيه وينفع مِنْهُ دَوَاء الكركم سكنجبين وَمَاء حَار وزن دِرْهَم وَمَاء الكرّاث وَنَحْوه مِمَّا يحلل الدَّم وينفع من نفث الدَّم اللَّبن المخيض الْمَطْبُوخ بالحديد والأضمدة القابضة على الصَّدْر وينفع مِنْهُ أَن يبل الصُّوف لي ضماد جيد إِذا طلى على الصَّدْر منع نفث الدَّم وعَلى الْمعدة يمْنَع الْقَيْء وعَلى الأمعاء)
منع الإسهال يُقَوي وَيقبض يُؤْخَذ من اللبان والجلنار والأقاقيا وماميثا وشبّ وراسن وَورد وبزربنج وقشور اليبروج وَمر وصبر وزعفران يسحق الْجَمِيع ويعجن بخل جيد ممزوج ويطلى بِهِ.
أهرن: للقروح العتيقة فِي الصَّدْر يُؤْخَذ ملعقة صَغِيرَة من قطران فَيعْطى الْمَرِيض غدْوَة فَإِنَّهُ جيد أَو يَأْخُذ شَيْئا من القنة السائلة فأذبه بِمثلِهِ عسل ويلعق مِنْهُ سَمِعت غير وَاحِد وَصَحَّ من تَوَاتر الْأَخْبَار أَنهم رَأَوْا قوما ينفثون مُدَّة مُنْتِنَة بعقب نفث الدَّم برؤا مِنْهُ بِلَبن الْمعز وَمِنْهُم بِلَبن الأتن وَبرئ وَاحِد مِنْهُم فِي عشْرين يَوْمًا وَكَانَ أَبوهُ يحلب لَهُ اللَّبن من أتان وَيَجِيء بِهِ إِلَيْهِ لَيْسَ على الْمَكَان لَكِن بعد نصف سَاعَة وَأكْثر فبرئ على الْمَكَان بِهَذَا اللَّبن على أَنه لم يشربه سَاعَة حلب وَبرئ فِي عشْرين يَوْمًا وَكَانَ شَابًّا حَدثا.
بولس قَالَ: ذَات الرئة ورم حَار يعرض للرئة وَيكون أَكثر ذَلِك مَعَ نزلات شَدِيدَة أَو مَعَ ذبحة أَو مَعَ ربو أَو شوصة أَو أسقام أخر وَرُبمَا كَانَ ابْتَدَأَ هَذَا السقم من ذَاته وَيكون مَعَه
(2/60)

عسر نفس وَحمى حادة تشبه المحرقة وَثقل فِي الصَّدْر وامتداد وامتلاء كثير فِي الْوَجْه والتهاب وتصاعد بخار كثير إِلَى فَوق كتصاعد النَّار وتحمر الوجنتان والعينان وأجفانها إِلَى فَوق مائلة إِلَى أَسْفَل وَالْعُرُوق الَّتِي فِيهَا ممتلئة والأغشية الَّتِي فِي الْعين كَأَنَّهَا شحمة بانية وبقدر حرارة هَذِه الْأَعْرَاض تكون حرارة الورم مِمَّن عرضت لَهُ هَذِه الْعلَّة من عِلّة أُخْرَى تقدمتها فليجتنب الفصد وخاصة إِن كَانَت الْعلَّة الَّتِي تقدّمت مزمنة وَكَانُوا قد افتصدوا فِي ابْتِدَاء تِلْكَ الْعلَّة وَليكن اسْتِعْمَال الحقن فِي أَوْقَات الرَّاحَة وَاسْتِعْمَال الْحجامَة وتعلّق المحاجم كَثِيرَة عَظِيمَة على الصَّدْر والأضلاع مَعَ ألف ألف شَرط وَإِن كَانَ سقم الرئة ابْتِدَاء فابتدأ بالفصد أَو بحجامة السَّاق وتلطف التَّدْبِير وتضمد الصَّدْر بِمَا يُرْخِي ليسكن الوجع وَيحدث إِلَى خَارج ويليّن الْبَطن وَيسْتَعْمل الأغذية اللينة الَّتِي تُعْطى للسعال.
قَالَ: وَأما نفث الْمدَّة من الصَّدْر فَيكون إِمَّا من خراج فِي الرئة وَإِمَّا من نفث دم لم يلتحم وَإِمَّا من ذَات الْجنب وَإِمَّا من نَوَازِل حريفة دائمة تنزل من الرَّأْس ويستدل على الْخراج فِي الرئة بثقل الصَّدْر وسعال شَدِيد يَابِس بوجع شَدِيد وَرُبمَا كَانَ مَعَه نفث رُطُوبَة فيجفون بِخُرُوج تِلْكَ الرُّطُوبَة وَلَا يَصح تِلْكَ الجفة ويعرض لَهُم مَعَ الْحمى قشعريرة وَإِذا أَرَادوا الْكَلَام أَسْرعُوا فِيهِ لما يتأذون بِالنَّفسِ حَتَّى إِذا انفجر الْخراج وَجَاء فِي بعض الْأَوْقَات مّدة وَفِي بعض شئ شَبيه بالدردي وَرُبمَا نقوا بالسعال أَو بالبول أَو بالبراز فَسَلمُوا بِهِ من السلّ فَإِن لم يتقيئوا سَرِيعا)
وَقَعُوا فِي السلّ لِأَن الرئة تتقرح فِي تِلْكَ المّدة فَإِذا وَقع فِي السلّ كمدت الوجنتان وذبل اللَّحْم ويتعقف الأظافر وَتَكون العينان دسمتين إِلَى الْبيَاض مَا هِيَ والصفرة وَإِذا وَقَعُوا فِي هَذَا السقم تكون قرقرة فِي الْبَطن وينجذب مَا دون الشراسيف إِلَى فَوق ويعرض لَهُم عَطش شَدِيد وَذَهَاب شَهْوَة الطَّعَام وَالَّذين يتقيئون رَدِيء الرّيح جدا.
3 - (العلاج)
قَالَ: علاج هَؤُلَاءِ يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ فِيمَا ينضج الخراجات وَذَلِكَ أَن يكمد بأسفنج حَار ويضمد بدقيق شعير وطين يَابِس مطبوخ وشئ من علك البطم وزبل الْحمام ونطرون وخطمى ويستلقي على الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْخراج ويتجرعون حينا بعد حِين من شراب الْعَسَل وَمَاء الشّعير وَمن كَانَت لَهُ قُوَّة جَيِّدَة شرب مطبوخ الزوفا والحاشا مَعَ عسل ويعين على الانفجار أكل السّمك المالح وَالْحب الَّذِي يدْخل فِيهِ الإيارج وشحم الحنظل إِذا احتد عِنْد النّوم فَإِذا بَدَأَ خُرُوج الْقَيْح أعْطوا مَا قد غلى فِيهِ زوفا وأصل السوس وإيرسا قد طبخت فِي شراب الْعَسَل وزيت وبطيخ وَإِذا كَانَ الْجرْح عسر التنقية فيلستعمل الْأَدْوِيَة المركبة مثل الدَّوَاء الَّذِي يهيأ بالفراسيون الْمُفْرد والمركب وَالَّذِي يهيأ بالكرسنة وَأعْطِ لمن انْتقل إِلَى السلّ كراثا شاميا قد طبخ فِي أحسائه وَليكن من الشّعير والخندروس وَليكن شربهم مَاء الْمَطَر وَالْعَسَل وليضمد صُدُورهمْ أَولا بالأدوية الَّتِي تركب من بزر كتّان والدقيق يجعلا ضماداً
(2/61)

بطبيخ الحلبة وَالْخيَار وزيت وَعسل وورق خطمى ثمَّ بعد زمَان ينتقلون إِلَى المراهم الَّتِي تسْتَعْمل بالشمع وَالسمن ودهن الْغَار وأصول السوسن ومرهم سساليوس فَإِذا كَانَت تعرض للصدر نزلات دائمة فليتضمدوا بالأضمدة الَّتِي تهَيَّأ بِالْخِلَافِ وَيَشْرَبُونَ على الرِّيق الْأَشْرِبَة البسيطة الَّتِي تمنع النَّوَازِل وَإِذا أزمن من السلّ فأعطهم المثروديطوس فِي بعض الْأَوْقَات ألف ألف وترياق الأفاعي وينفعهم أَيْضا الطين الأرميني وَإِن كَانَ المسلول يبْدَأ بالسعال ويسكن سعاله بالحبوب الَّتِي تسكن السعال فَإِنَّهُ نَافِع لَهُ حَافظ للقرحة أَلا تعظم.
بولس قَالَ: أَصْحَاب السلّ يعرض لَهُم الورم الرخو فِي الْأَطْرَاف كَمَا يعرض فِي الحبن وَسُوء المزاج.
الاسكندر قَالَ: أعرف رجلا كَانَت بِهِ قرحَة فِي رئته فدام على اللَّبن يَأْكُل بِهِ خبز سميذ وأطرية وَترك الشَّرَاب الْبَتَّةَ وَكَانَ يشرب اللَّبن إِذا أَرَادَ الشَّرَاب فبرئ من قرحَة عفنة رَدِيئَة وَإنَّهُ)
برِئ برأَ تَاما قَالَ: عَلَامَات تقيح الورم الَّذِي فِي الرئة إِن كَانَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَفِي جَمِيع دَاخل الْبدن حمى شَدِيدَة وناقض مُخْتَلف الْأَوْقَات وَثقل وضربان ونخس فِي الْمَوَاضِع فَإِذا رَأَيْت هَذِه فَاعْلَم أَن الورم يُرِيد الْجمع قَالَ: فَإِن رَأَيْت العليل قَوِيا والمدة الَّتِي تنفث رقيقَة فَاعْلَم أَن تِلْكَ الْمدَّة من الصَّدْر وَأَنَّهَا برأت مُدَّة أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَإِن رَأَيْت الْقَيْح كُله غليظاً جَامِدا فقد برِئ مِنْهُ أَكثر من أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَإِن كَانَ العليل مَعَ ذَلِك ضَعِيفا فَاعْلَم أَن بِهِ مُدَّة تقيح سِتِّينَ يَوْمًا قَالَ: انْظُر فِيمَن ينفث الدَّم إِلَى غلظ الْمدَّة ورقتها وَهل مَعهَا مُدَّة أم لَا فَإِن يَابسا فعصارة اللوز أَعنِي الحساء الْمُتَّخذ مِنْهُ والبقول المشبهة لذَلِك وَإِن كَانَ الْبَطن لينًا فاحتفظ جهدك وَلَا تعطهم أحساء وَلَكِن خبْزًا نقياً بِبَعْض العصارات فَإِن كَانَ الَّذِي ينفث من الْمدَّة غليظاً وَلَيْسَ مَعَه مرّة وَلَا حمى فاسقه مَاء الْعَسَل فَإِنَّهُ نَافِع وأنفع مَا يكون إِذا كَانَت الْمدَّة رَدِيئَة فَإِن القرحة حِينَئِذٍ وسخة فَخذ فِي هَذِه الْحَالة عصارة الحلبة واطبخها لَهُم بِسمن أَو لبن واسق مِنْهُ ويسهل خُرُوج الْمدَّة فَإِن خلطت بِهِ سمناً من عسل فَهُوَ خير واسقه هَذَا الطبيخ قبل الطَّعَام وَأما مَاء الْعَسَل فَفِي جَمِيع الْأَوْقَات فَلْيَكُن فاتراً قَالَ: وَإِذا طَال السل سَقَطت قُوَّة العليل وَضعف على النفث وضاق لذَلِك نَفسه فَإِذا رَأَيْت ذَلِك فاطبخ مَعَ كشك الشّعير فراخ الْحمام
(2/62)

والدجاج واسقه وأطعمه خصى الديوك لكَي يقوى فَلَا يختنق واحفظ طَبِيعَته جهدك وَإِن لانت طَبِيعَته لم يَنْفَعهُ مَا يغذوه بِهِ فَإِن أقبل بَطْنه بِلَبن فأطعمه الْفِرَاخ والفراريج سواكردباك وتغذوه بالأبردة بِمَاء يسيل مِنْهُ الرطوبات فَإِن ذَلِك يُقَوي الْبَطن ويسده وَإِن ضعفت قوته أَشد فأطعمه المخ مشوياً بملح قَلِيل لِأَن كَثْرَة الْملح يلين الْبَطن وَإِن لم يَجْعَل فِيهِ الْبَتَّةَ لم ينهضم وأطعمه الأكارع واللوز والفستق وَالزَّبِيب حِين يقوى قَلِيلا فَإِن رَأَيْته قد ضعف جدا وَلَا يَسْتَطِيع أَن يَأْكُل فاحرس إِن ألف ألف الْقَيْح فِي صدر مكسراً وَإِن كَانَ قَلِيلا فاسقه لَبَنًا فَإِنَّهُ يقويه إِلَّا أَن تكون بِهِ حمى شَدِيدَة الْحَرَارَة فَإِن اللَّبن حِينَئِذٍ لَا يكَاد يَنْفَعهُ فَأَما إِن كَانَت فِي اللَّبن قَالَ: إِذا كَانَ الْقَيْح منتنا يحْتَاج إِلَى أَن ينقى واحتجت إِلَى سقِِي اللَّبن فاختر لبن الآتن لِأَنَّهُ ينقى جدا وَلبن الرماك فَإِنَّهُ يسهل النفث وَالنَّفس بعد أَن لَا تكون هُنَاكَ حمى شَدِيدَة وَلَا يسقى اللَّبن فِي ابْتِدَاء الْعلَّة فَإِن كَرهُوا هَذِه الألبان فلبن الماعز وَالْبَقر وَإِن أسهل فاطبخه مخيضاً واسقه وأغذه بِهِ أَيْضا فِي الْأَوْقَات يَجْعَل فِيهِ خبز سميذ وأطرية أَو جاورس أَو أرز ويطعمه فَإِنَّهُ ينقى وينبت اللَّحْم الَّذِي فِي القروح قَالَ: اجْعَل أغذيتهم إِن كَانَت حمى الأغذية الْبَارِدَة)
وَإِن لم تكن فالقيلوط والكرنب والهيلون وَنَحْوهَا من المنقيات وَمَا أَعطيتهم من لُحُوم الطير فاجعله شواء فَإِن المرق يوسخ القروح والأجود لَهُم الدَّجَاج والدراج والحجل والقنانين والعصافير وَلَا تكون مسمنة وَإِن اشتهوا المرق فاخلط فِيهِ عسلاً وقيلوط وَإِذا ملت إِلَى التجفيف فالعدس والكرنب والأطرية والنشا وَنَحْوهَا قَالَ: والسمك المالح إِن أكل مرّة أَو مرَّتَيْنِ أعَان على النفث فَإِذا كثر جعل القرحة يابسة قحلة جاسية وَإِن كَانَت حَده رَدِيئَة فاجتنب المالح والأغذية الثقيفة أَجود مَا يكون للَّذين نفثهم حريف مالح قَالَ: وَلحم الْخِيَار والبطيخ يسهلان النفث قَالَ: وَمن لم يهزل مِنْهُم فَإِنَّهُ يَنْفَعهُمْ السّفر وركوب الْبَحْر والحامات فَأَما من هزل فاللبن والمروخ بالأدهان والشحوم وَالْحمام العذب المَاء والأحساء.
الاسكندر قَالَ: إِذا كَانَ فِي الرئة ورم حَار لم يعطشوا كَمَا يكون فِي الْمعدة وَيكون نفسهم بَارِدًا وألوانهم حمر وألسنتهم خشنة شَدِيدَة ويشتهون برودة الْهَوَاء وَذَلِكَ أَشد تسكيناً لما يحرمُونَ من المَاء الْبَارِد.
(2/63)

لي دَوَاء اللعتة على مَا رَأَيْت فِي الْكتب: طَعَام دوائي للَّذي قد يجِف من السعال أَو يحْتَاج إِلَى ترطيبه يُؤْخَذ دَقِيق الحمص ودقيق الباقلا ونشا يتَّخذ لَهُ مِنْهُ حساء بِلَبن الْبَقر الحليب ودهن لوز وسكر ويتحساه وَيجْلس فِي الآبزن بعد يَوْمه وَإِن طرح فِيهِ خشخاش كَانَ أفضل وَإِذا كَانَت الْحَرَارَة غالبة عَلَيْهِ جعل الحساء من عصارة الشّعير وَاللَّبن وَإِن كَانَت الْحمى شَدِيدَة أسقط اللَّبن وَاتخذ من عصارة الشّعير ودهن اللوز وَالسكر والأطرية أَو يشتبع نخالة الْحوَاري.
مَجْهُول: صفة سقِِي لبن الأتن وَهُوَ يُبرئ علل الرئة أجمع يحلب سكرجة فيشرب وينتظر إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ يَأْكُل زيرباجا ألف ألف بِلَحْم طيور وَيشْرب عَلَيْهِ شرابًا ممزوجاً فَإِن أصَاب مِنْهُ ثقل وحموضة فأخلط بِهِ سكرا يشرب ثَلَاثَة أسابيع على ذَلِك.
شَمْعُون قَالَ: يحدث السلّ لمن فِي صَدره ضيق وعنقه طَوِيل وكتفاه متعلقان بِمَنْزِلَة الجناحين.
شَمْعُون: إِن كَانَت قُوَّة من بِهِ سلّ قَوِيَّة فاسقه لبن الأتن.
لي إِنَّمَا قَالَ لِأَن لبن الأتن يُطلق الْبَطن وَقد شهد هُوَ بذلك.
ابْن ماسويه: فِي نفث الْمدَّة المزمنة والسعال الْعَتِيق والنفث المنتن يشرب ملعقة صَغِيرَة من قطران
3 - (أَصْنَاف السلّ)
الأولى من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: أَصْنَاف السلّ ثَلَاثَة: إِمَّا نزلة تنحدر من الرَّأْس وَإِمَّا الْعلَّة بعد النفث وَإِمَّا لقبُول إِلَى الرئة فضل عُضْو مِمَّا يُوشك بهَا ويعفن ويتقرح قَالَ: والأبدان المستعدة للسلّ من نفث الدَّم هِيَ الَّتِي تسرع الامتلاء فِيهَا إِلَى الرَّأْس بحرارة وينحدر نوازلها إِلَى الصَّدْر قَالَ: الحميات الَّتِي تكون مَعَ السلّ حميات الدق وَهِي غير مُفَارقَة الْبَتَّةَ والنائبة فِي كل يَوْم الدقيقة مَعَ ذَلِك قَالَ: السلّ لَا يكَاد ينضج النفث فِيهِ ويعسر ارتفاعه ونفثه وَإِن نفث مِنْهُ شَيْء كَانَ قَلِيلا زنخاً سريع الْإِتْلَاف خبيثاً وَالَّذِي يسْرع النضج ويسهل النفث فِيهِ أطول مُدَّة.
الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ: البزاق المستدير بِلَا حمى يدل على الذبول وَقد رَأَيْت خلقا نفثوا هَذَا النفث فذابت أبدانهم على طول الْمدَّة وماتوا كموت أَصْحَاب السلّ قَالَ: يَنْبَغِي أَن تكون للَّذين بهم مُدَّة فِي الصَّدْر فِي ابْتِدَاء الْعلَّة قبل أَن تتأكّل الرئة قَالَ: وَأمر القدماء من بِهِ قرحَة فِي رئته أَن يستنشق هَوَاء حاراً كثيرا مرّة ابْتِدَاء مَرضه إِمَّا كثيرا فلينق القرحة وَإِمَّا حارة فليجففها وَأما فِي ابْتِدَاء الْعلَّة فَقبل أَن يعظم ويترهل.
من كتاب روفس: فِي شرب اللَّبن قَالَ: لبن النِّسَاء إِذا رضعوه سهلوا سَرِيعا وبرئت قروحهم
(2/64)

فِي المّدة الَّتِي فِي الصَّدْر قَالَ: يحدث من دبيلة نَضِجَتْ وانفرغت فِي الصَّدْر إِمَّا لذات الْجنب أَو لغيره ويعرض فِي أول أمرهَا أَعنِي حِين يخرج الْخراج ثقل فِي الصَّدْر وتمدد ثمَّ تهيج حميات دقيقة وسعال يَابِس كَمَا يكون فِي ابْتِدَاء ذَات الْجنب فَإِذا كَانَ الْخراج مِمَّا ينضج وينضج فَإِنَّهُ مِمَّا ينفتق بِسَبَب الْمدَّة فَيحدث نافض شَدِيد ويحمر فِي غّدة بِجهْد الْمَكَان ويهيج السعال ويسخن الْأَصَابِع وخاصة بَاطِن الأَصْل وَإِن كَانَ الْمدَّة قَليلَة فَرُبمَا نقيت بالنفث وَإِن كَانَت كَثِيرَة آل إِلَى السلّ وَرُبمَا انْدفع فِي مجاري الْبَوْل وَالْبرَاز من غير أَن يهتك دم فر عَمَّا يكون بطرق خُفْيَة للطبيعة ويفرّق بَين الْمدَّة والبلغم من الرَّائِحَة على النَّار لِأَنَّهُ منتن وَإنَّهُ يذيب فِي المَاء والبلغم يطفو وَيعلم فِي أَي جَانب هِيَ الْمدَّة ينوّم العليل على جنبه مرّة بعد مرّة ألف ألف فَأَي جَانب مَال عَلَيْهِ فَلم يحس فِي الْأَعْلَى بثقل مُعَلّق وَلَيْسَت فِيهِ مُدَّة وَيَجِيء أَيْضا صَوتهَا إِذا قلبت الْعِلَل فِي الْخراج الَّذِي يُرِيد أَن ينضج وتنفتق وَهُوَ الدُّبَيْلَة فِي الصَّدْر والبطن قَالَ: أكب عَلَيْهِ بالأضمدة واسق مَاء الشّعير أَو مَاء اللَّبن فَإِذا أردْت أَن تتقيح وَعلمت أَن النضج قد كَانَ وعلامته سُكُون الْحمى فَاسق طبيخ الفراسيون والحاشا والتين وَالْعَسَل فيعين على سرعَة قيحها أكل السّمك)
المالح وَشرب القوقايا عِنْد النّوم أَو يتَّخذ بالزوفا والحاشا وَالَّتِي فِي قمع يدْخلهُ فِيهِ والقيء يُعينهُ إلاّ أَنه يخَاف أَن يحدث فتقاً عَظِيما جدا ينصبّ المّدة صرفة ويخنق فِيهِ خطر فَإِذا انفتقت الْمدَّة فَانْظُر فَإِن حدست أَنَّهَا قَليلَة وَيُمكن أَن ينقى بالنفث فأعن الطبيعة بِمَا يسهل ذَلِك بِمَاء الْعَسَل والايرسا والحاشا والزوفا وَاجعَل الأغذية ملينة مسهلة فَإِن نفثت فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وإلاّ صَار سلاّ وَإِن حدست أَنَّهَا صعبة جذب الْقَيْح من الصَّدْر بجاذبة الْقَيْح كَثِيرَة لَا يُمكن أَن ينقى بالنفث فَيَنْبَغِي أَن يحمى مكوي رَقِيق وينفث بِهِ الصَّدْر وتنشف الْمدَّة بجاذبة الْقَيْح قَلِيلا قَلِيلا ويغسله بِمَاء الْعَسَل ويجذبه ثمَّ يقبل على الْموضع حَتَّى يلحمه.
ابْن سرابيون قَالَ: ذَات الرئة فلغموني تحدث فِي الرئة وَيكون فِي الْأَكْثَر بعقب الزُّكَام أَو الخوانيق أَو الربو وَذَات الْجنب أَو بعض النَّوَازِل من الرَّأْس الحادة الحريفة إِذا اندفعت الفضلة إِلَى الرئة فَلم يكنها دَفعهَا عَن نَفسهَا وَقد يحدث فِي بعض الْأَوْقَات ابْتِدَاء فِي الرئة وَيكون مَعَ هَذَا الوجع ضيق النَّفس وَحمى حادة وَثقل وتمدد فِي الصَّدْر وامتلاء وتحمر وانتفاخ وَحُمرَة الْوَجْه وخاصة فِي الوجنتين لما يصعد إِلَيْهَا من البخارات الحادة قَالَ: وَإِن كَانَ ذَات الرئة بعقب بعض الْأَمْرَاض الَّتِي ذكرت وَكَانُوا قد فصدوا فِي تِلْكَ الْعلَّة فَلَا تفصدهم وخلّ بعد ذَلِك الْبَطن ثمَّ اِسْقِهِمْ مَاء الشّعير بدهن اللوز الحلو والفانيذ فَإِذا سكن الوجع والحرارة فَاسْتعْمل الأحساء المتخذة من الشّعير مَعَ دهن اللوز وَالْعَسَل فَإِذا بَدَأَ النفث فاسقهم طبيخ الزوفا والايرسا ومرخ الصَّدْر مَا دَامَت حرارة بالتقيح والشمع الْأَبْيَض ولعاب بزر قطونا فَإِذا طفيت الْحَرَارَة فبالسمن والمخاخ
(2/65)

لي بِمَا رَأَيْت لأبقراط فِي الْفُصُول: الِاخْتِلَاط رُبمَا يحدث للمسلول إِذا ضعفت حرارته الغريزية وكادت تطفأ ثمَّ تكون هُوَ نَفسه زَائِدا فِي ذَلِك عَادَته الزِّيَادَة قَالَ ج: أَصْحَاب ذَات الرئة يتنفسون نفسا عَظِيما متوالياً جدا جدا.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: لَا يحدث فِي الرئة عَن الخراجات الوجع لَكِن الثّقل وَقد يكون فِيهَا كَثِيرَة تمدد يبلغ إِلَى القص وَإِلَى عظم ألف ألف الصلب لِأَن الْأَشْبَه المحيطة بهَا مربوطة بهَا وَيتبع الفلغموني فِيهِ نفس ضيق وَثقل كثير وَحُمرَة الوجنات وَحمى وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِيهَا حمرَة إِلَّا أَنه إِذا كَانَ التلهب لَا يُطَاق والعليل مَدْخُول فالورم حمرَة.
لي وَأما إِن كَانَ التلهب قَلِيلا والحمى سَاكِنة والثقل شَدِيد فالورم بلغمي وَأما سوء المزاج فِي الرئة بِلَا مَادَّة فَإِن كَانَ مِنْهُ غير متساو ويجتذب سعالاً وَمَا كَانَ مِنْهُ مُتَسَاوِيا فَإِنَّهُ إِن كَانَ يَسِيرا)
غير المتنفس وَإِن كَانَ قَوِيا وَكَانَ حاراً أحدث شَهْوَة لتنشق الْهَوَاء الْبَارِد وَشرب الْبَارِد وَإِذا طَال الْأَمر بِهِ تتبعه حميات فَأَما الْبَارِد فيتبعه أَسبَاب خلاف هَذِه أَعنِي حسب استنشاق الْهَوَاء الْحَار وَشرب الْحَار مَا دَامَ يَسِيرا فَإِذا يزِيد امتلئت الرئة مواداً.
لي يتبعهُ الربو وَقد صَحَّ هَهُنَا علاج الربو الَّذِي لَا حمى مَعَه.
الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: النفث المستدير يؤول الْحَال بِصَاحِبِهِ على الأولى من تَفْسِير الأولى قَالَ: النزلة الدائمة الَّتِي تنحدر من الرَّأْس فَيحدث على أَصْحَابهَا السعال والبحوحة ويتمادى ذَلِك وَيطول وَلَا يسكن يحدث عَلَيْهِم السل وَأعظم أَصْنَاف السلّ صنفان: أَحدهمَا الْكَائِن فِي النزلة الْمُتَوَاتر من الرَّأْس وَالْآخر من الْآفَات الْحَادِثَة فِي نفس الرئة وَأكْثر مَا يكون ذَلِك من نفث الدَّم وخاصة إِذا كَانَ من الصداع عروق أَصْنَاف السلّ ثَلَاثَة إِمَّا لما ينزل من الرَّأْس وَإِمَّا لما ينصبّ إِلَى الرئة من عُضْو مّا وإمّا أَن يحدث فِي الرئة ابْتِدَاء كنفث الدَّم من الرئة وَالَّذِي يصير إِلَى الرئة أَكْثَره من الصَّدْر والحجاب وَقد يصير إِلَيْهِ من الكبد والمعدة.
لي على مَا رَأَيْت فِي الميامير: من السعال نوع يكون من خشونة قَصَبَة الرئة وسقاؤه بالأدوية المملسة كعقيد الْعِنَب والنشا وَالْبيض والكثيراء.
(2/66)

السَّابِعَة من الميامر: دَوَاء جيد للسعال الرطب خَاصَّة شب سِتَّة أفيون أَرْبَعَة بارزد سِتَّة ميعة أَرْبَعَة يسقى بندقة.
لي قد يكون الصَّدْر والرئة رطبا وَلَا شَيْء أَنْفَع فِيهِ من الزاج يسقى دِرْهَم وَنصف وَهُوَ عِنْدِي ليجفف قرحَة السلّ عَجِيب وَهَذَا الْحبّ كَذَلِك.
3 - (مسَائِل الْفُصُول)
الخريف يضر بأصحاب السلّ اليبس مزاجه مَعَ شمالية فِيهِ فَيصير لذَلِك المرف بالصدر والرئة كَمَا يضر الشمَال وَلَا رُطُوبَة لَهُ كالشتاء وَلَا حرارة فِيهِ فيحلل شَيْئا فَهُوَ مُوَافق فِي الْإِضْرَار.
ابْن ماسويه فِي كناشة: إِن كَانَ نفث الدَّم من تأكّل فَلَا تفصد لَكِن عَلَيْك بالتنقية من الأغذية مثل الْعَسَل والمعدلة مثل مَاء الشّعير ألف ألف واسقه المجففات بِلَا لزع والقابضة كقرص الكهربا.
ابْن سرابيون: السلّ إِمَّا أَن يكون بعد نفث الدَّم أَو بعد ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة أَو بعد نَوَازِل حريفة دائمة تنزل من الرَّأْس وَالَّذِي من نفث الدَّم بِخَاصَّة يكون السلّ من خرق عرق فِيهَا أَكثر وَأَشد والمستعدون لنفث الدَّم مستعدون للسلّ وهم الَّذين صُدُورهمْ ضيقَة قَليلَة العمق وأكتافهم معرات من اللَّحْم ناتية عَن الظّهْر بِمَنْزِلَة الأجنحة فَإِن هَؤُلَاءِ مستعدون لنفث الدَّم وَكَذَلِكَ الْأَبدَان الطَّوِيلَة الأرقاب الجاحظة الْحَنَاجِر والأبدان الَّتِي تمتلي رؤسها سَرِيعا وتسل مِنْهَا أبدا نَوَازِل إِلَى الرئة مستعدة للسعال الطَّوِيل والسلّ فَإِن اجْتمع ضعف الرَّأْس وَكَثْرَة النَّوَازِل مِنْهُ إِلَى رداءة بنية الصَّدْر كَانَت فِي غَايَة الاستعداد للسلّ والبعيدة من نفث الدَّم الَّذين أكتافهم لَا ضاقة بصدورهم ولحومهم خشان وأبدانهم ناتية فَهَؤُلَاءِ لَا يحدث لَهُم نفث الدَّم إِلَّا فِي الْفَرد من سَبَب عَظِيم تضطره إِلَى ذَلِك إِذا حدثت الْعُرُوق الطرية أَعنِي فِي عروقه ولحمه فَإِنَّهُ يبرأ سَرِيعا وَذَلِكَ أَن صديدها لَهُ مَوضِع ينصب إِلَيْهِ وَلِأَن الْعُرُوق الَّتِي فِي الصَّدْر صغَار لَا يحدث فِيهَا فتق عَظِيم بِسَبَب أَن فِيهِ لحمية كَثِيرَة فَأَما الشق فِي عروق الرئة ولحمها فَإِنَّهُ يعسر برؤها لخلال مِنْهَا أَن عروقها كبار وَأَن لَحمهَا قَلِيل رخو وغضاريفها كبر وَإِن مَضَت الصديد مِنْهَا لَا يكون إِلَّا بالسعال والقرحة الطرية يحْتَاج إِلَى هدوء وَسُكُون ليلتحم والسعال يحركها ويفتقها وَمَعَ ذَلِك يورمها وَيجمع ذَلِك الورم صديداً وَيحْتَاج ذَلِك الصديد إِلَى أَن ينفث بالسعال فيدور الْأَمر وَأَيْضًا فَلِأَن الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا الرئة
(2/67)

تحْتَاج إِلَى أَن يسْلك أَمَاكِن كَثِيرَة حَتَّى يصل إِلَيْهَا فيضعف لذَلِك وَلِأَن قُرُوح الرئة يحْتَاج إِلَى تجفيف كَسَائِر القروح إِلَى أدوية لَطِيفَة حارة لتوصل الْأَدْوِيَة الَّتِي تصلح للقرحة إِلَيْهَا وَيكون فِي الْأَكْثَر مَعَ حمى والحمى تمنع من هَذِه فقد عسر علاج قُرُوح الرئة وُجُوهًا قَالَ: وَيلْزم للَّذين حدث بهم السلّ من حِدة أَو ورم أَو أكال حمى دائمة لينَة وتهزل الْجِسْم وتتقوس أظافرهم لِأَن اللَّحْم الَّذِي تحتهَا يذوب فَإِذا طَال انتثر الشّعْر وَكَانَ مَا ينقيه)
شَدِيد النثر ثمَّ يَأْخُذهُ يحتبس النفث وَذَلِكَ عِنْد قرب الْمَوْت لأَنهم يَخْتَلِفُونَ حِينَئِذٍ ويموتون وَقبل ذَلِك مَا يبطل بِهِ الشَّهْوَة وينحل الْبَطن لَا يُمكنهُم أَن ينفثوا وَهَكَذَا يَمُوت المسلول وَيسْقط الْقُوَّة الْبَتَّةَ ولسقوط الْقُوَّة فَإِذا عرض احتباس النفث من أول الْأَمر إِلَى أَن يظْهر هَذِه العلامات فَإِن ذَلِك لردائة الْعلَّة فَإِنَّهُ قد يعرض احتباس النفث مُنْذُ أول الْأَمر فِي السلّ الرَّدِيء العديم النضج الْبَتَّةَ.
قَالَ إِسْحَاق فِي علاج قرحَة الرئة ألف ألف مَعَ حمى قَالَ: تسكن الْحمى مرّة بالتطفئة والتبريد والترطيب وَأُخْرَى إِلَى تجفيف القرحة وَاعْلَم أَن القرحة الْحَادِثَة من التأكّل لَا تبرئ لِأَن مثل هَذِه القرحة يحْتَاج إِلَى مُدَّة طَوِيلَة فِي برئها وَفِي هَذِه الْمدَّة إِمَّا أَن يكون يتعفن ويقلب فتتأكل الرئة كلهَا وَإِمَّا أَن وَقت التأكل جَفتْ الرئة وصلبت وَصَارَت فِي حد مَا لَا يُمكن أَن تلتحم وَاعْلَم أَن القرحة الْحَادِثَة من أكال إِن لم تتدارك سَرِيعا ابْتِدَاء آلت إِلَى مَا ذكرنَا من السلّ فَإِذا كَانَ كَذَلِك أَعنِي إِذا لم يعالج الَّتِي عَن أكالها سَرِيعا فَأقبل عَلَيْهَا بِمَا تجففها مَا أمكن لِئَلَّا تتأكّل الرئة كلهَا وَاحْذَرْ أَن تنصب من رُؤْسهمْ إِلَى رئاتهم شئ وَذَلِكَ يُمكن بالإسهال بِمَا ينقى الرَّأْس وَالَّتِي تمنع من النَّوَازِل كالدياقوذا وَإِن كَانَ الرَّأْس شَدِيد الامتلاء فافصد القيفال ثمَّ أسهل بِمَا ينقى الرَّأْس إِن لم تكن حمى أَو كَانَت لينَة فَبِهَذَا وَصفته تَرَبد أَبيض دِرْهَم صَبر مغسول دِرْهَم دِرْهَم رب السوس نصف دِرْهَم فَإِن لم تكن حرارة الْبَتَّةَ فَاسق حب الأفاوية مَعَ الماست وَإِن كَانَت حرارة شَدِيدَة فأعط الْمَطْبُوخ الْمُتَّخذ من البنفسج وأصل السوس وَالزَّبِيب والسبستان والعناب والخيارشنبر والترنجبين فَإِذا نقيت أبدانهم فأعطهم الْأَدْوِيَة المغرية المعدلة مَعَ المجففة مثل مَاء الشّعير بسرطانات واسقهم عِنْد النّوم بزر قطونا وطيناً أرمينياً فَإِنَّهُ نَافِع جدا وَاجعَل شرابهم مَاء الْمَطَر أَو مَاء قد ألْقى فِيهِ طين أرميني وَورد وطباشير وَمَتى كسرت الخشونة وَامْتنع النفث فأسهله بالأدوية والأغذية اللينة وَمَتى كَانَت ذَلِك صَالحا فَعَلَيْك بالمجففة بِقدر مَا يُمكن وَاسْتعْمل اللَّبن إِذا لم تكن حمى أَو كَانَت يسيرَة فأعط الْحَيَوَان الَّذِي يجلب مِنْهُ أَشْيَاء مجففة وَلبن النِّسَاء أفضل وَاللَّبن جيد لمن قد نهك جدا وَهَهُنَا ضرب من السل يكون بِلَا حمى ويتقدمه سعال طَوِيل وَنَفث غليظ
(2/68)

لزج جدا شَبيه بغراء السّمك وَلَيْسَت فيهم حرارة الْبَتَّةَ وَلَا كَانَ سَبَب سلهم تقرّح الرئة بل دوَام نَوَازِل كَثِيرَة إِلَيْهَا وتضيق لقصبتها وينهكون لدوام السعال وضيق النَّفس فعالج هَؤُلَاءِ بعلاج الربو وأعطهم أدوية مسهلة من القيلوط والعهل وَمَاء)
النخالة ولوز الصنوبر واللوز بِقدر قلَّة الْحَرَارَة فيهم يُقَوي الملطفات وأحرص على كَثْرَة نفثهم فَإِن ذَلِك خلاصهم لِأَن هَؤُلَاءِ أَيْضا إِنَّمَا يموتون بِأَن يضعفوا عَن النفث وَاحْذَرْ فِي هَؤُلَاءِ التجفيف بالأدوية والضماد وَعَلَيْك بالترطيب وَإِن سقيتهم لَبَنًا فَاجْعَلْ مَعَه شَيْئا مقطعاً وَأما من حدث بِهِ السل من قرحَة فجفف مَا أمكن بالأدوية وبالضماد يضمد الصَّدْر بِالصبرِ والمر والأقاقيا وَجوز السرو والرامك والكهربا ورماد كرنب وأدهنه بدهن آس أَو بدهن ورد وَإِذا كَانَت لي هَذَا صَلَاح مِقْدَار كَلَامه وَهُوَ نَاقص عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَن ألف ألف نصف نَحن علاج الرئة من انفتاق الْعرق الَّذِي من أكال الرئة فِي ابتدائها وَبعد الِابْتِدَاء وعلاج الَّذِي من الْمدَّة وَالْخَرَاج فِي الرئة فَأَما علاج السل الغليظ فَحق على مَا قَالَ: علاجه علاج الربو إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَ مَعَه حرارة فَيحْتَاج أَن يفصد قَلِيلا.
ابْن سرابيون قَالَ: إِذا كنت قد عزمت على أَن ينقى الْمدَّة من الصَّدْر بالنفث فَلْيَكُن التَّدْبِير غليظاً منعساً وَلَا يحْتَاج إِلَى المقطعات وَإِذا عزمت على تنقيته بالنفث فَإنَّك تحْتَاج مَعَ الإنعاس أَن تكون الْأَشْيَاء الملينة والملطفة وَلَا يكون هُنَاكَ شَيْء مغلظ الْبَتَّةَ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يستفرغها قَلِيلا قَلِيلا لِئَلَّا تسْقط الْقُوَّة وَإِن كَانَت هَذِه الْمدَّة بَيْضَاء تحّسه وَهُوَ أَحْرَى أَن يسلم العليل ويندمل جرحه وَإِن كَانَت رَدِيئَة مُنْتِنَة فَهُوَ أَحْرَى أَن ينقى جرحه متأكّلا. لي مَرَاتِب السلّ وأبوابه هِيَ ابْتِدَاء نفث الدَّم المزمن وَذَات الْجنب والتقيح وَذَات الرئة وَذَات الْحجاب ثمَّ الصنفان الْآخرَانِ اللَّذَان يكونَانِ من نَوَازِل الرَّأْس أَحدهمَا من النزلة الْحَادِثَة الحريفة الَّتِي تَأْكُل الرئة وَالثَّانِي من الغليظ الْكثير الَّذِي يملأها وَهُوَ السل الزُّبْدِيُّ وَاعْلَم أَن الدُّبَيْلَة النافذة إِلَى تجويف الصَّدْر تبرؤ والنافذة إِلَى تجويف الأمعاء والمعدة لَا تكَاد تبرؤ يسْعَى أَلا تلحم الْموضع الَّذِي تنقيه حَتَّى يلتحم فتق الدُّبَيْلَة.
قَالَ فِي جَوَامِع الْعِلَل والأعراض: أَصْحَاب السلّ تغور أَعينهم وتحتد آنافهم وتلطى أصداغهم يشخص مِنْهُم الكتفان والمرفقان حَتَّى تتعلقا بارزين عَن الْجَسَد بِمَنْزِلَة الجناحين. لي وَاعْلَم أَن المجنحين هم الَّذين تبعد مرافقهم وَجُمْلَة الْعَضُد عَن الجنبين وَسبب
(2/69)

ذَلِك من شخوص الْكَتِفَيْنِ ونتوه فِي الظّهْر لِأَنَّك مَتى فعلت ذَلِك بِإِرَادَة تبَاعد الْعَضُد عَن الْجنب وخاصة إِذا شلته مَعَ ذَلِك إِلَى فَوق.
تقدمة الْمعرفَة قَالَ أبقراط: البصاق الَّذِي يخالطه دم لَيْسَ بِكَثِير وَهُوَ أَحْمَر ناصع فِي ذَات الرئة)
هُوَ فِي أول الْأَمر لِلْعِلَّةِ بدل على السَّلامَة جدا فَإِن أَتَى على الْعلَّة أُسْبُوع أَو أَكثر والبصاق على هَذِه الْحَال يُمكن تهتك بِهِ أقل.
قَالَ ج: هَذَا النفث يدل على أَن الورم الَّذِي فِي الرئة دموي وَهَذَا الورم ينضج فِي أَرْبَعَة أَيَّام إِلَى سَبْعَة أَيَّام فَإِن بَقِي بِحَالهِ بعد السَّابِع دلّ على أَنه عسر النضج وَإِذا أَبْطَأَ النضج وَقع الْخَطَأ إِمَّا من العليل أَو من الطَّبِيب أَو سَقَطت الْقُوَّة قبل ذَلِك فَلذَلِك بَقَاؤُهُ بِحَالهِ لَيْسَ بجيد.
مُفْرَدَات ج: الزفت الرطب جيد لمن ينفث الدَّم يسقى فِي غَيره أُوقِيَّة لَا تزيد وقية ويصقع عسل ينفع لتسهيل نفث الْمدَّة لِأَنَّهُ قد وصف للربو الطين الَّذِي يجفف قُرُوح أَصْحَاب السل حَتَّى لَا يسعلوا بعد ذَلِك إِلَّا قَلِيلا إِلَّا أَن يَقع فِي تدبيرهم خطأ وكما أَن النواصير يلطى ويجف إِذا جففت وَإِن لم يبن كَذَلِك قُرُوح الرئة ينْتَفع بالأدوية المجففة حَتَّى أَن كثيرا من النَّاس قد ظن أَنَّهَا بَرِئت لما استعملها وانتقل بعد ذَلِك إِلَى هَوَاء يَابِس ثمَّ أَنهم لما تركُوا التحفظ وأطلقوا تدبيرهم عاودهم السعال كَمَا أَن النواصير خَارِجا ألف ألف أَيْضا ترطب من امتلاء الْبدن. د: القطران إِذا تحسى مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف نقي قُرُوح الرئة وأبدلها حب الْغَار جيد للقرحة فِي الرئة وعسر النَّفس الغاريقون يسقى لقروح الرئة بالطلاء والكراث النبطي جيد لقرحة الرئة.
اوريباسلس وبولس: الزّبد ينضج علل الصَّدْر والرئة وينفع من السعال.
ابْن ماسويه: مرق السرطان النَّهْرِي جيد للمسلولين وَكَذَلِكَ لحومها.
الخوز قَالَت: السوس يحل الْمدَّة من الصَّدْر.
أَبُو جريح: الصمغ الْعَرَبِيّ يرفع ضَرَر قُرُوح الرئة بَارِد يَابِس جدا.
الثَّانِيَة من مسَائِل الْفُصُول قَالَ: من وَقع فِي السلّ من الشبَّان فَإِنَّهُ يَمُوت إِذا بلغ سنّ الكهول. لي إِنَّمَا كتب هَذَا لتخطئة من يرى أَن طول عمر المسلول بسنه.
من كتاب الذبول قَالَ: ارومن وأبوديقلس يأمران أَصْحَاب ذَات الرئة أَن يمتص اللَّبن من ثدي الْمَرْأَة.
(2/70)

لي هَذَا يدل على أَنه يسْتَعْمل فِي ابْتِدَاء السل لِأَن ذَات الرئة إِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاء للسل إِلَّا أَن يرى لما ينفث فِيهِ للنضج أبدا الْبَتَّةَ أَو يرى فِيهِ شَيْء قَلِيل جدا وَكَانَ مَا ينفث قَلِيلا قَلِيلا بِجهْد فَهُوَ أقل سرعَة وبالضد. لي معجون جيد لمن يحْتَاج أَن ينفث مُدَّة مَعَ حرارة وَحمى رئة الثَّعْلَب وبزر رازيانج وَرب)
السوس متخذ هِيَ وعصارة برسياوشان يجمع السكر قد غلظ بالطبخ بِالْمَاءِ. لي قَالَ جالينوس فِي الثَّالِثَة من البحران فِي أَولهَا: إِن الرعاف لَا يشاكل الورم فِي الرئة ويشاكل ذَات الْجنب يُرِيد أَنه لَا يكون لَهُ بحران جيد من هَهُنَا يعلم أَن الفصد فِي بَاب ذَات الْجنب أوجب مِنْهُ فِي ذَات الرئة وَإنَّهُ لَا يحْتَاج فِي ذَات الرئة إِلَى الفصد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تظهر دَلَائِل لذَلِك غالبة جدا.
الأولى من مسَائِل إبيذيميا: من السل ضرب رَدِيء السحنة خَبِيث سريع الْإِتْلَاف وَهَذَا الصِّنْف إِمَّا أَلا ينضج مَا ينفث مِنْهُ أصلا وَإِمَّا إِن نضج كَانَ ذَلِك منتناً قَلِيلا ويكّد مَا يرْتَفع قَلِيلا قَلِيلا وَمِنْه نصف آخر لَيْسَ برديء وَهُوَ أطول مُدَّة وَهُوَ الَّذِي ينضج نعما ويسارع ويسهل بالنفث.
الثَّانِيَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: الصّبيان من حِين يعظمون إِلَى الإنبات يتخلصون من الْأَمْرَاض الصعبة جدا لقُوَّة النشو فيهم وخاصة فِي وَقت الإنبات. لي يتخلصون من قُرُوح الرئة خَاصَّة وَيبرأ ويلتحم فيهم سَرِيعا وَلَا يكَاد يحدث بهم مِنْهُ دق لرطوبة أمزجتهم وَقد رَأَيْت قرحَة مستحكمة من ذَات الرئة بِغَيْر وَاحِد مِنْهُم فبرئ برأَ تَاما وَقَالَ: جَمِيع الْأَمْرَاض فيهم أسْرع نضجاً وبرأ.
الثَّالِثَة قَالَ: السل لَا يَخْلُو من حمى دقيقة لَازِمَة وَقد تركبت مَعهَا حميات مِنْهَا الْخمس ثمَّ بِشَطْر الغب والنائبة كل يَوْم وبشطر الغب وشرها واقتلها بِسُرْعَة الَّتِي تتركب مَعهَا الْخمس ثمَّ شطر الغب ثمَّ الَّتِي تنوب كل يَوْم.
مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء: إِنَّمَا يسْتَعْمل حلق الرَّأْس وطليه بالخردل والتافثيا وخرؤ الْحمام حَيْثُ تنحدر مَادَّة إِلَيْهِ حارة إِلَى الرئة بِغَيْر ألف ألف حمى فَعِنْدَ ذَلِك يَنْبَغِي أَن تبتدأ فتفصد وتحلق الرَّأْس تطليه بِهَذِهِ وتسقيه الجالبة للنوم المخدرة المغرية ليمنع النَّوَازِل وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك فِي ابْتِدَاء الْعلَّة مادامت هَذِه النزلة لم تفرط فِي أقراح الرئة فَيبرأ مِنْهُمَا برأَ كَامِلا فَأَما إِذا أمعنت فِيهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن تجفف القرحة لِأَنَّهُ مائل إِلَى برئها. لي هَذَا النَّوْع الثَّالِث من السلّ الأخبث الأردي وَمَا دَامَ مُبْتَدأ يبرأ بِقطع النزلة بِمَا ذكر وَسَقَى المجففة المخدّرة وعلامة الْمُبْتَدِئ أَن يَقع نفث الدَّم بِغَيْر سعال وَنَفث حاد وَلَا يكون طَال الْأَمر بعد وَلَا نفث الدَّم مرّة بعد مرّة لَكِن فِي حدثان مَا نفث.)
(2/71)

لي السلّ يحدث إِذا حدث خراج فِي الرئة ابْتِدَاء أَو فِي الْجنب وانصبت الْمدَّة إِلَى الصَّدْر وَلم ينق أَو من نزلة تنحدر إِلَى الرَّأْس أَو لربو مزمن أَو لنفث الدَّم يعالج كلهَا فَيبرأ مَا دَامَ لم يحدث ضروب السلّ بتعديله للخلط الرَّدِيء وتسهيله لنفث وتقويته للقوة وغسله جلائه للقرحة وإلحامه أَيْضا لِأَنَّهُ قد جمع ذَلِك.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: أصَاب رجلا ذَات الرئة فَلَمَّا برِئ مِنْهَا صَار عضده من جَانب الْخلف والجانب الدَّاخِل وكلى مَوَاضِع الصاعد عسر الْحس إِلَى أَطْرَاف أَصَابِعه وَبَعض النَّاس ناله من ذَلِك مضرَّة يسيرَة فِي الْحَرَكَة وَإِنَّمَا عرض ذَلِك لِأَن العصب الَّذِي يخرج من الْموضع الأول وَالثَّانِي من الْمَوَاضِع الَّتِي فِيمَا بَين. . نالته مضرَّة وَالْأول من هَاتين. لي رُبمَا أصَاب من بِهِ عِلّة فِي صَدره ذَات الرئة أَو ذَات الْجنب بعد برئه عسر حس أَو حَرَكَة فاطلب ذَلِك فِي بَاب الفالج.
فلاذيوس فِي الْفُصُول الَّتِي ذكر فِيهَا اللَّبن قَالَ: اللَّبن يُبرئ قرحَة الرئة لِأَنَّهُ بمائيته تنقيها وبجبنيته تختمها فَهُوَ يُبرئ المسلولين الْبَتَّةَ إِلَّا لم حماه قَوِيَّة أَو بلغ الذبول فَإِنَّهُ فِي هَؤُلَاءِ لَا يُمكن أَن ينهضم وَفِي الآخرين يَسْتَحِيل بِشدَّة حرارة الْحمى.
فيلغريوس من رسَالَته فِي السلّ قَالَ: يَنْبَغِي أَن يسقى لبن الأتن فِي قدح خشب وَيكون مَاءَهُ الَّذِي يشرب بِهِ مَاء الْمَطَر وضمد صَدره بالمراهم الْحَادِثَة إِلَى خَارج مرّة وبأطلية أخر إِذا احْتبست وَاحْتبسَ النَّفس فأعطهم حِينَئِذٍ مَاء الْعَسَل وَرب السوس بليغ النَّفْع لَهُم وأعطهم بِاللَّيْلِ ليكن تَحت ألسنتهم.
بختيشوع للسلّ الْعَتِيق وللحدبة وَهُوَ أَجود شَيْء لَهُ: يطْبخ لَهُم كل يَوْم سرطان مَعَ مَاء الشّعير وَطَعَامه مخ بيض وأسفيذباج لين بشحم دَجَاج ودهن لوز وَيجْلس فِي الآبزن بعد الطَّعَام قَلِيلا لَا يُطِيل وليمرخ بعد بدهن بنفسج.
أبقراط فِي تَدْبِير الْأَمْرَاض: عَلامَة الْخراج فِي قَصَبَة الرئة والورم حمى صعبة وضربان فِي وسط الظّهْر وحكة الْجَسَد وبحة الصَّوْت وريح الْفَم ألف ألف كالسمك وَقد يكون فِي الرئة مَاء وَتَكون حمى مَعَه لينَة ومتصلة وَسُوء نفس وورم الْأَطْرَاف وَنَفث مَادَّة وَهُوَ طَوِيل وَرُبمَا توهم أَنه مستسق وَرُبمَا نزل إِلَى الْبَطن الْأَسْفَل فخف النَّفس ثمَّ ثقل فعالجهم بالبط من الْجنب وَبِمَا يعالج المتقيحون.)
(2/72)

تَدْبِير الْأَمْرَاض لأبقراط قَالَ: يكون مَعَ الْخراج فِي الرئة حمى شَدِيدَة وَنَفس سخن متدارك وبخر واسترخاء الْقُوَّة وضربان تَحت الْكَتف وَفِي الترقوة والثدي وَثقل فِي الصَّدْر وهذيان وَمِنْهُم من لَا يجد ضرباناً حَتَّى يسعل وينفث نفثاً أَبيض مزبداً ولسان أَحْمَر فِي أول الْأَمر ثمَّ يسود فَإِن لم يسْرع سوَاده كَانَ الانفجار ارجا ويلصق الْيَد بِاللِّسَانِ إِذا وضعت عَلَيْهِ وَيكون هَذَا الوجع فِي المرطوبين أقوى فَإِذا صَار البصاق حلواً فقد تقيح فَإِن نقى فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِلَّا بقى سنة وَإِن كَانَ بصاقه كريه الرّيح فَهُوَ هَالك. لي ابتدئ بنفض الرَّأْس لِئَلَّا يسيل إِلَى الرئة شَيْء وأحسه أحساء حلوة لينضج وَيغسل إِلَى أَرْبَعَة أَيَّام أَو خَمْسَة أَيَّام ثمَّ دع الْحَلَاوَة وجدّ فِيمَا يصعد النفث ويسهل الْبَطن لِئَلَّا يكون للحمى قُوَّة قيمَة فَيسْقط الْقُوَّة وتمتنع وَإِن سَالَ الْقَيْح إِلَى الصَّدْر خيل إِلَيْهِ أَنه قد خف أَيَّامًا ثمَّ يسوء حَاله وأسرع بِهِ قبل أَن ينهك قبل خَمْسَة عشر يَوْمًا بِمَاء فحمه حَار ثمَّ أجلسه على كرْسِي على الرِّيق وليأخذ إِنْسَان بكفيه وَهَذِه أنبت وحركه وضع يَديك على جَانِبي الصَّدْر لينْظر فِي أَي جَانب الْقَيْح فيقطعه وَهُوَ فِي الْأَيْسَر أسلم فاقطع لكل من سَالَ الْقَيْح إِلَى صَدره فَلم ينفث مِنْهُ شَيْئا الْبَتَّةَ وَلم يطْمع فِي إصعاده بالنفث بالأدوية وَخذ خرقَة كتَّان فضعها فِي طين أَحْمَر وَمَاء وأذره على الْجنب والموضع الَّذِي يجِف أسْرع هُوَ مَوضِع اجْتِمَاع الْقَيْح فعلّم لصلبه حَتَّى تبطّه وَعَلَيْك بِحِفْظ الرَّأْس من النَّوَازِل وتقوية الْمعدة بالأطعمة الْبَارِدَة مثل مَا يطعم أَصْحَاب قوسس. (ذَات الْجنب وَالْفرق بَينهَا وَبَين ورم الكبد. .) (وورم الرئة والحجاب) الْمقَالة الأولى من البحران قَالَ: الْأَشْيَاء الَّتِي اجتماعها فِي ذَات الْجنب الْحمى الحادة ووجع الأضلاع شبه النخس وَتغَير النَّفس والسعال قَالَ: إِلَّا ينفث العليل شَيْئا الْبَتَّةَ بالسعال وَذَلِكَ دَلِيل على أَن الْمَرَض لم ينضج الْبَتَّةَ وَالثَّانِي أَن ينفث شَيْئا إِلَّا أَنه غير مَحْمُود وَذَلِكَ يكون على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن يكون ذَلِك الشَّيْء الَّذِي ينفث إِنَّمَا فِيهِ إِنَّه لم ينضج فَقَط وَالْآخر أَن يكون مَعَ أَنه غير نضيج رديئاً فِي نَفسه قَالَ: والنفث النضيج مُخَالف لهَذِهِ كلهَا وَهُوَ الَّذِي يَخُصُّهُ الْأَطِبَّاء باسم البزاق وَذَلِكَ أَنهم لَا يسمون الشَّيْء الَّذِي ينفث وَهُوَ شَبيه بِالدَّمِ أَو المرار أَو البلغم أَو بالزبد بزاقاً بل يسمون هَذِه جَمِيعًا نفثاً فَإِذا رَأَوْا النفث لَا يخالطه شَيْء من الدَّم وَلَا من)
الصَّفْرَاء ألف ألف وَلَا من السَّوْدَاء سموهُ حِينَئِذٍ بزاقاً وَهَذَا البزاق إِذا حدث سَرِيعا بعد حُدُوث الْمَرَض كَانَ قَصِيرا وَإِذا لم ينفث شَيْئا الْبَتَّةَ أَو نفث شَيْئا غير نضيج دلّ على أَن الْمَرَض يطول فَإِن كَانَ مَعَ ردائته خبيثاً دلّ على الْمَوْت.
(2/73)

لي تَحْصِيل هَذَا الْكَلَام إِن عدم النفث بعد الْمَرَض دَلِيل على عدم التقييح الْبَتَّةَ وبمقدار تَأَخره يكون طول زمَان النضج وَلَيْسَ وجود النفث دَلِيلا على وجود عِلّة لكنه إِن كَانَ نضيجاً مَحْمُودًا خَالِيا من الكيفيات الرَّديئَة حَتَّى يسْتَحق أَن يُسمى بزاقاً وَحدث بعد الْعلَّة سَرِيعا دلّ على قصر الْعلَّة وَإِن كَانَ بِخِلَاف هَذِه الصِّفَات فإمَّا أَن يدل على أَن الْمَرَض يطول فَقَط وَذَلِكَ إِذا لم يكن فِي النفث إِلَّا عدم النضج فَقَط وَهُوَ أَن تكون الكيفيات الْمُخَالفَة للبزاق مِنْهُ قَليلَة على مَا سنقول بعد وَمرَّة يدل على الْمَوْت وَذَلِكَ إِذا كَانَ النفث مَعَ عَدمه للنضج رديئاً خبيثاً وَذَلِكَ إِذا كَانَت هَذِه الكيفيات صرفة مَحْضَة أَو غالبة على البزاق وَمن هَهُنَا نبتدئ نعلم أَن مَا النفث الْغَيْر نضيج وَمَا النفث الرَّدِيء وَكَأَنَّهُ يُسمى النَّفس النضيج الحميد بزاقاً وَالَّذِي بِخِلَاف ذَلِك نفثاً غير نضيج كَانَ أَو رديئاً. لي قَالَ: وَأما تِلْكَ الْأَسْمَاء الَّتِي تسمى نفثاً فَمَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ حمرَة ناصعة يسيرَة أَو صفرَة أَو زبدية أَو رقة فَإِنَّهُ يدل على أَنه لم ينضج فَقَط وَلَا يدل على بلية فادحة فَأَما مَا كَانَ من النفث مفرطاً فِي الْحمرَة الناصعة أَو فِي الصُّفْرَة أَو فِي الزبدية أَو فِي الخضرة أَو النفث فِي اللزوجة أَو كَانَ مستديراً فَهُوَ رَدِيء وَأكْثر من هَذَا رداءة مَا كَانَ أسود قَالَ وَانْظُر مَعَ هَذَا فِي سهولة النَّفس وعسره وَذَلِكَ إِن كَانَ يخرج بسهولة دلّ على أَنه مَحْمُود جيد وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك دلّ على أَنه رَدِيء. لي هَذَا يدل على أَن سهولة الْخُرُوج جيد لَا الشَّيْء الْخَارِج وَذَلِكَ أَنه إِن أمكن أَن يكون نفث أَخْضَر أَو أسود يخرج بسهولة فَلَيْسَ يجب من أجل ذَلِك أَن يكون هَذَا النفث مَحْمُودًا لَكِن جِهَة خُرُوجه مَحْمُود حَتَّى يكون مثلا نفثين متساوي الْحَال فِي الردائة وأسهلهما خُرُوجًا هُوَ أقلهما شرا وبالضد قَالَ: وَأَنا أجيئك بِشَاهِد من كتاب أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة يَأْتِي على جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْله: إِنَّه يَنْبَغِي أَن يخرج البزاق فِي جَمِيع الأوجاع الَّتِي فِي الصَّدْر والرئة والأضلاع بسهولة وَسُرْعَة وَيكون اللَّوْن الْأَحْمَر الناصع فِيهِ مخاطاً للبزاق جدا فقد دلك أبقراط بِهَذَا القَوْل: إِن اسْم البزاق إِنَّمَا يجب للنفث الطبيعي الَّذِي ذكرنَا أَنه يَنْبَغِي أَن يُوجد)
الشَّيْء الْأَحْمَر الناصع قد خالطه مُخَالطَة شَدِيدَة.
لي قد تبين من هَذَا الْكَلَام أَن النفث الصَّالح الحميد فِي هَذِه الْعلَّة لَيْسَ هُوَ الَّذِي فِيهِ حمرَة وَلَا تغير الْبَتَّةَ بل الَّذِي يخالطه حمرَة قَليلَة مُخَالطَة شَدِيدَة فَإِن الِاخْتِلَاط الْجيد عَظِيم فِي الْقُوَّة وعَلى قدر جودة الِاخْتِلَاط يكون خُرُوجه من الردائة وبالضد فَإِن يكون الشَّيْء الرَّدِيء غير مختلط بالبزاق نعما رَدِيء.
قَالَ ج: أبقراط يظنّ دَائِما الِاخْتِلَاط فِي جمع الْأَشْيَاء إِذا كَانَ متفاوتاً غير مُتَسَاوِيَة والتجربة تشهد على ذَلِك قَالَ: ثمَّ قَالَ أبقراط: وَذَلِكَ أَن الْأَحْمَر الناصع ألف ألف إِذا كَانَ صرفا دلّ
(2/74)

قَالَ ج: إِنَّمَا يُرِيد بِالصرْفِ الَّذِي هُوَ غير مخالط للبزاق ثمَّ قَالَ: والأبيض اللزج والمستدير غير نَافِع ثمَّ ترقى إِلَى ذكر مَا هُوَ فِي غَايَة الرداءة فَقَالَ وَإِذا كَانَ أَخْضَر جدا أَو زبدياً فَإِن كَانَ صرفا مَحْضا حَتَّى يبلغ من ذَلِك إِلَى أَن يكون أسود فَهُوَ أردى مِمَّا ذكرنَا قبله فعلى هَذَا الْمِثَال فاستدل من الْأَشْيَاء الْخَاصَّة بِذَات الْجنب وَانْظُر مَعهَا فِي الْأَشْيَاء الْعَامَّة لَهُ مَعَ الْأَمْرَاض الحادة فَإِن الْأَعْلَام الجيدة احْتِمَال الْمَرِيض لمرضه وَصِحَّة النَّفس وألاّ يجد وجعاً وَأَن ينفث بزاقه بسهولة وَأَن يكون بدنه حاراً حرارة مستوية وَيكون ليّناً وَلَا يكون بِهِ عَطش وَيكون الْبَوْل وَالْبرَاز وَالنَّوْم والعرق مَحْمُودًا بِهَذِهِ الْأَعْلَام الجيدة الخاصية بآلات التنفس والمشتركة لجَمِيع الْأَمْرَاض الحادة قد نسقتها لَك وأتبع أبقراط بِذكر هَذِه العلامات الرَّديئَة فَقَالَ: وَأما الْأَعْلَام الرَّديئَة فَإِن تثقل على الْمَرِيض احْتِمَال مَرضه وَيكون نَفسه عَظِيما متواتراً وَلَا يسكن وَجَعه.
لي يَعْنِي الناخس الَّذِي فِي الْجنب قَالَ: وَإِن ينفث بزاقه بكدّ أَو أَن يعطس جدا وَأَن يكون حرارة الْحمى فِي بدنه مُخْتَلفَة فَيكون بَطْنه وجنباه حارة جدا وَتَكون جَبهته ويداه وَرجلَاهُ بَارِدَة وَيكون الْبَوْل وَالْبرَاز وَالنَّوْم والعرق كلهَا رَدِيئَة مذمومة.
قَالَ: النفث الْأسود مَعَ مَا يدلّ على أَنه غير نضيج قد يدلّ على التّلف من بِهِ ذَات الْجنب إِن ظهر بِآخِرهِ طَال الْمَرَض النوائب فِي ذَات الْجنب فِي أَكثر الْأَمر يكون غبّاً فَمَتَى رَأَيْت عَلامَة من عَلَامَات النضج أيّ عَلامَة كَانَت من قبل أَن يَأْتِي النّوبَة الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يدل على أَن الْمَرَض قصير سليم البزاق الشبيه ببزاق الأصحاء يدلّ على غَايَة سَلامَة آلَات التنفس والمخالف لَهُ على أَن آلَات النَّفس عليلة بِقدر تِلْكَ الْمُخَالفَة قَالَ: وَأما الَّتِي بالضد من الطبيعي فعلى أَنه غير نضيج وَأَن آلَات النَّفس فِي غَايَة الضعْف فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك فِيهِ شَيْء رَدِيء فعلى الْمَوْت.)
لي بِقدر تقدّم عَلَامَات النضج يكون قصر مُدَّة الْمَرَض وبقدر قوتها سَلَامَته أَمر التبّزق نضج ذَات الرئة وَالْجنب فِي بَاب إزمان الْأَمْرَاض فَإِنَّهُ فِيهَا على مَا يَنْبَغِي وَهَذِه جملَته أَن البزاق الَّذِي لَا حمرَة ناصعة فِيهِ وَلَا صفرَة خَالِصَة وَلَا زبدية وَلَا لزوجة السهل النفث العديم الوجع مَحَله فِي الدّلَالَة على نضج الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ ذَات الْجنب محلّ الثّقل الْأَبْيَض الأملس الراسب فِي الْبَوْل وَإِلَّا ينفث الْمَرِيض الْبَتَّةَ لكنه يسعل سعالاً يَابسا نَظِير الْبَوْل المائي وَأَن ينفث شَيْئا قَلِيلا رَقِيقا فَإِنَّهُ ينْتَقل نقلا خَفِيفا إِلَى النضج جدا وَلَيْسَ يدل أَن ابْتِدَاء ذَات الْجنب قد انْقَضى بِهَذِهِ العلامات فضلا على تصاعده فَإِذا أقبل النفث يزْدَاد كَثْرَة وغلظاً فَهُوَ فِي طَرِيق النضج فَإِذا نفث نفثاً نضيجاً كثيرا سهلاً بِلَا وجع فَذَلِك النضج التَّام وَهُوَ وَقت منتهي الْمَرَض فَإِذا نقصت كمية هَذَا النفث وَكَانَ على غلظة وسهولة خُرُوجه وَلم يبْق شَيْء من الوجع الْبَتَّةَ فقد انْقَضى إِلَيْهَا الْمَرَض أَو انحط وَبعد هَذَا الْكَلَام مِثَال نقرأه من ثمَّ. 3 (مِثَال فِي الحميات) الَّتِي مَعَ ألف ألف أورام يمثل فِيهِ بِذَات الْجنب قَالَ: أما
(2/75)

الْموضع الَّذِي فِيهِ الورم فَهُوَ الغشاء المستبطن للأضلاع ويعرض بِسَبَب الورم فِيهِ وجع وَيكون هَذَا الوجع نَاقِصا ممتداً فِي مَسَافَة كَثِيرَة لِأَن الْموضع الَّذِي فِيهِ الورم غشاء والأوجاع الَّتِي تعرض فِي الأغشية الحساسة هَذِه حَالهَا وَلِأَن الغشاء حيّز من آلَات النَّفس يعرض لذَلِك المتنفس تَغْيِير من قبل أَنه قريب من الْقلب وَجب أَن ينَال الْقلب شَيْء بِمَا فِي الورم من الالتهاب وَإِذا نَالَ الْقلب ذَلِك الالتهاب وَجب أَن تكون حمى وَلما كَانَ أَيْضا قَرِيبا من الرئة والرئة على مَا هِيَ عَلَيْهِ من السخافة والتخلخل واللين والإمكان لقبُول كل جَوْهَر رطب بسهولة وَسُرْعَة وَجب أَن تنَال الرئة بعض مَا فِي ذَلِك الغشاء من الرُّطُوبَة فَإِذا كَانَ فَلَا بُد أَن يحدث سعالاً وَلَا يجب ضَرُورَة أَن يقذف متداول الْأَمر شَيْئا لكنه إِن كَانَ مَا يسيل إِلَى الرئة من الورم ذَلِك الغشاء كثيرا غليظاً قذف مَعَ السعال وَإِن كَانَ رَقِيقا قَلِيلا فَهُوَ يهيج ضَرُورَة ويحرك السعال إِلَّا أَنه كَانَ لَا ينفث دون أَن يجْتَمع وينضج فتزداد كَثْرَة وغلظاً وَذَات الْجنب لِأَنَّهُ ورم فِي عُضْو مستحصف حاصر حَابِس لجَمِيع مَا فِيهِ من الرُّطُوبَة وَلَا يكون مَعَ ذَات الْجنب فِي أَوله نفث فَإِذا لِأَن واسترخى حَتَّى يسيل مِنْهُ شَيْء إِلَى الرئة كَانَ السعال أَكثر وَبَدَأَ النفث يكون وَتعلم مَا الْخَلْط الْمُحدث للورم من لون النفث وَذَلِكَ أَنه كَانَ مَا ينفث زبدياً فَإِن الْخَلْط بلغمي فَإِن كَانَ يضْرب إِلَى اللَّوْن الْأَحْمَر الناصع فَإِن الفضلة)
صفراء كَانَت تضرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة دلّ على أَنه يخالط الصَّفْرَاء رُطُوبَة كَثِيرَة مائية وَمَتى كَانَ يضْرب إِلَى الصُّفْرَة الرقيقة فَإِن مَا يخلط من المرار الصّرْف من هَذِه الرُّطُوبَة أَكثر.
وَمَتى كَانَ النفث أسود فَإِن الْخَلْط مائل إِلَى السوَاد وَمَتى كَانَ يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية أَكثر مَا يضْرب إِلَى اللَّوْن الناصع فَإِن أَكثر ذَلِك الْخَلْط دم وَأقله صفراء وَلذَلِك صَار هَذَا النفث أقل مَكْرُوها وأدلها على التّلف وَقُوَّة الْأَعْرَاض الَّتِي ذكرنَا يَعْنِي النخس والحمى وضيق النَّفس دَال على قُوَّة الْمَرَض وضعفها على ضعفه ونبض ذَات الْجنب صلب مَعَ تمدد لِأَن الْعلَّة فِي عُضْو عصبي وَهُوَ مُتَسَاوِيَة لِأَن الْعلَّة ورم وَهُوَ سريع متواتر عَظِيم من أجل أَن مَعَه حمى شَدِيدَة والنبض فِي هَذِه الْأَعْرَاض يدل على شدَّة الْعلَّة وبالضد.
قرصة جَيِّدَة لإنضاج الورم فِي الصَّدْر والرئة: بزر الخطمى وَالْخيَار والخبازي والبطيخ والقرع وَرب السوس وزهر إكليل الْملك وبنفسج وكثيراء يقرص بلعاب بزر الْكَتَّان ويسقى بِمَاء التِّين.
جَوَامِع البحران: البزاق الدَّال على النضج لم يكن بعد هُوَ البزاق الْأَبْيَض واللزج وَالَّذِي يخالطه الدَّم وَمِنْهَا مَا يدل على الْخطر كالمشبع الْحمرَة والأصفر وَالَّذِي لَونه لون البان والنفث الْأسود مِنْهُ شَيْء فِي غَايَة الدّلَالَة على الْهَلَاك وَهُوَ الَّذِي مَعَ سَواد منتن وَمِنْه أقل دلَالَة على الْهَلَاك وَهُوَ أَن يكون أسود وَلَا يكون منتناً وَهَذِه
(2/76)

الْأَرْبَع دَلَائِل فِي كل نفث الْأَشْيَاء الَّتِي تنفث فَينْعَقد فِيهَا كميتها وكيفيتها ورقة خُرُوجهَا وَالْوَجْه الَّذِي لَهُ يخرج كميتها فَلِأَن مِنْهَا قَلِيلا وَلِأَن مِنْهَا كثيرا وكيفيتها ألف ألف فَيضْرب على أَرْبَعَة أَشْيَاء إِمَّا على القوام وَهُوَ مَاء غليظ وَإِمَّا رَقِيق وَإِمَّا على اللَّوْن وَهُوَ إِمَّا أَبيض وَإِمَّا نَارِي أَو أَحْمَر مشبع أَو أسود وَإِمَّا الرَّائِحَة وَهُوَ إِمَّا منتن وَإِمَّا غير منتن وَإِمَّا التشكل فَهُوَ إِمَّا أَن يكون مدوّراً أَو غير مدوّر وَأما وَقت خُرُوجه فَلِأَن مِنْهُ مَا ينفث فِي أول الْأَمر وَمِنْه مَا يتَأَخَّر وَأما الْوَجْه الَّذِي لَهُ يخرج فَإِنَّهُ يكون إِمَّا سهلاً بِلَا سعال وَإِمَّا مَعَ شدَّة سعال.
قَالَ:
3 - (أَصْنَاف النفث)
ثَلَاثَة: مِنْهُ نضيج ونوعه وَاحِد وَغير نضيج وأنواعه كَثِيرَة مُخْتَلفَة وَفِي القوام واللون وَأما فِي القوام فَلِأَن مِنْهُ رَقِيقا وَمِنْه ثخيناً وَهَذَانِ جَمِيعًا يدلان على أَنه يسير وَإِمَّا فِي اللَّوْن فَلِأَن مِنْهَا مَا هُوَ أَحْمَر وَمِنْهَا دلَالَة على الْهَلَاك إِذا كَانَ البزاق يخرج بالنفث يَسِيرا نضيجاً فَإِنَّهُ إِن كَانَت أَعْرَاض الْمَرَض مَا فِيهِ قَائِمَة مَعَه فَإِنَّهُ تزيد الْمَرَض وَإِن كَانَت الْأَعْرَاض قد سكنت فَإِنَّهُ انحطاطه.
من أَصْنَاف الحميات قَالَ: الشَّيْء الَّذِي ينفث فِي ذَات الْجنب هُوَ صديد الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ الورم إِذا لم يضبطه يرشح مِنْهُ وَرُبمَا كَانَ النفث أسود وَلَيْسَ يكون ذَلِك مِنْهُ فِي أول الْأَمر لَكِن بعد تطاول الْمدَّة وَبعد أَن يقذف قبله على الْأَكْثَر شَيْئا أصفر.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة: الورم الْحَار فِي ذَات الْجنب لَا يحس بضربان لِأَن الورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَالْعُرُوق الضوارب لَا يلقاه لِقَاء يدافعه فَأَما إِن يحدث الورم الْحَار فِي العضل الَّذِي بَين الأضلاع فَإِنَّهُ يكون مَعَه ضَرْبَان موجع مؤلم لِأَن انبساط الْعُرُوق الضوارب تضاغطه. لي الضربان فِي هَذَا الْموضع دَلِيل على أَن الورم مائل إِلَى خَارج فَلَيْسَ بِذَات الْجنب وَلَعَلَّه أَن يفتح إِلَى خَارج فَأَما إِذا كَانَ مَعَ السعال وخز قَلِيل غير شَدِيد وَلَا مؤلم وضيق النَّفس وَحمى فَذَلِك ورم فِي الغشاء المغشي على الأضلاع من دَاخل وَهُوَ ذَات الْجنب الصَّحِيح الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَن يُرْجَى انفجاره إِلَى خَارج.
الثَّانِيَة قَالَ: لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع يَمْتَد مِمَّا دون الشراسيف إِلَى الترقوة وَلذَلِك يكون الوجع فِي ذَات الْجنب مرّة نَاحيَة الترقوة وَذَلِكَ إِذا كَانَ الورم فِي تِلْكَ الْأَجْزَاء وَمرَّة عِنْد الْحجاب وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الْأَجْزَاء السفلية قَالَ: أَصْحَاب ذَات الْجنب يحسون بثقل فِي الصَّدْر ووجع يَبْتَدِئ من غير الصَّدْر ويبلغ إِلَى نَاحيَة القس وَإِلَى نَاحيَة عظم الصلب مَعَ حمى حادة ووجع ناخس وَنَفث منصبغ أَو زبدي وَفِي أَكثر الْأَمر يكون المرارية على النفث أغلب
(2/77)

أنزل أَن رجلا يحس عِنْد التنفس بوجع فِي ضلوع الْخلف أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يحكم أَن بِهِ ذَات الْجنب لكَي أنظر هَل يقذف إِذا هُوَ سعل فَإِن قذف شَيْئا متغير اللَّوْن على مَا وَصفنَا فَإِن بِهِ ذَات الْجنب وَإِن كَانَ لَا يسعل الْبَتَّةَ فَيجوز أَن يكون بِهِ ذَات الْجنب إِلَّا أَن يكون ورمه لم ينضج والمادة)
محتبسة فِي الغشاء هُوَ كثيف غَايَة الكثافة حَتَّى أَنه لَا يرشح مِنْهُ شَيْء الْبَتَّةَ وَيجوز أَن يكون الوجع الَّذِي يحدث فِي ضلوع الْخلف إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب ورم الكبد وَذَلِكَ أَنه مَتى تمددت وانجذبت المعاليق الَّتِي تكون فِي الكبد فِي بعض الْأَبدَان مربوطة بهَا مَعَ الأضلاع إِلَى دَاخل عرض من ذَلِك أَن يبلغ ألف ألف الوجع إِلَى الغشاء المستبطن للأضلاع إِلَّا أَن نبض الْعُرُوق فِي ذَات الْجنب لَا يشبه النبض فِي ورم الكبد وَكَذَلِكَ أَيْضا الْأَشْيَاء الَّتِي تخرج فِي البرَاز عِنْد ورم الكبد لَا يكون مَعَ ذَات الْجنب إِلَّا أَن هَذِه الاستفراغات لَا تكون دَائِما مَعَ أورام الكبد لكنه يكون مَعَ ضعف الكبد وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فجسّ الْجَانِب الْيَمين فَإِن وجدت ورما فَذَلِك وَقد علمت أَن الكبد وارمة وَإِن لم يجد ورماً فَإِنَّهُ قد يُمكن أَن يكون الكبد وارمة إِلَّا أَنه فِي الْجَانِب المقعر أَو فِي الْجَانِب المحدب فِي الْموضع الَّذِي يستره أضلاع الْخلف فَيَنْبَغِي عِنْد ذَلِك أَن تَأمر العليل بِأَن يتنفس أعظم مَا يقدر عَلَيْهِ ويسأله هَل يجد ثقلاً إِمَّا معلّقاً فِي الْأَعْضَاء الفوقانية وَإِمَّا موضعا فِي الْأَعْضَاء الَّتِي تحتوي عَلَيْهِ. لي يصلح فَإِذا أحسّ عِنْد التنفس الْعَظِيم بثقل دلّ على ورم الكبد وَإِن أحس بوجع دلّ على ذَات الْجنب وَقد يكون ضيق النَّفس لِأَن ورم الكبد يضغط الْحجاب ويزحمه ويهيج لذَلِك بالعليل سعال يسير إِلَّا أَن النبض يفرق بَينهمَا وَذَلِكَ أَنه فِي ذَات الْجنب صلب متساوي وَفِي ورم الكبد ليّن. لي لم يحصل من العلامات الَّتِي يُمكن أَن يفرق بَينهمَا بَين ورم الكبد وَذَات الْجنب إِلَّا أَن النبض والثقل الَّذِي يحسّه عِنْد عظم النَّفس لِأَنَّهُ قد يكون من ورم سعلة وضيق فِي النَّفس ووجع فِي ضلوع الْخلف وَحمى لَكِن أَنا أَقُول: إِنَّه لَا يكون هَذَا الوجع ناخساً أَيْضا قَالَ: فَإِذا تَمَادى الْمَرَض ظهر الْأَمر وَذَلِكَ أَنه يتبع ورم الكبد سَواد اللِّسَان وَتغَير جَمِيع الْبدن وَيتبع ذَات الْجنب.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة إِذا رَأَيْت النَّفس مثل نفس صَاحب الربو يبسط الصَّدْر بسطاً شَدِيدا ويسرع ويتواتر وَتَكون الحميات وصولتها ويجد فِي الأضلاع مس الثّقل وَإِذا نَام على جنب ثمَّ يحول سَرِيعا من جنب فَسمع صَوت الْقَيْح يتدحرج وَرُبمَا لم تسمعه أَنْت وأحسّه العليل ويصحح ذَلِك أَن يكون العليل لم ينفث شَيْئا ذَا قدر وَقد كَانَت علته عَظِيمَة.)
(2/78)

الْخَامِسَة: إِن الورم إِن كَانَ فِي العضل الظَّاهِر الملبس على الأضلاع فَهُوَ كَأحد الْجِرَاحَات الَّتِي يلْحقهَا الْحس وَإِن كَانَ فِي العضل الَّذِي فِيمَا بَين الأضلاع فَإِنَّهُ إِذا غمز أوجع العليل وَلَا يحس من الوجع الناخس وَلَا من ضيق النَّفس والحمى مَا يحس إِذا كَانَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَإِذا كَانَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع لم يجد لَهُ ألماً بالحس وَذَات الْجنب الْخَالِصَة إِنَّمَا هُوَ أَن يعتلّ هَذَا الغشاء. لي مَا أرى هَذَا الغشاء يرم بل السَّطْح المضامّ لَهُ من العضل قَالَ: وَإِذا كَانَ الْعلَّة فِي هَذَا الغشاء فِي الْأُخْرَى الفوقانية بلغ الوجع التراقي وَإِذا كَانَ فِي السفلانية بلغ الوجع الشراسيف وَجَمِيع هَذِه الأورام مَعهَا بضرورة حمى قَوِيَّة لقربها من الْقلب لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع مُتَّصِل بغلاف الْقلب والنبض يدلك على أَن الورم فِي الغشاء المغشي للأضلاع أَو فِي العضل الملبس عَلَيْهِ لصلابته ورخاوته وامتداده فَإِن امتداده وصلابته يدل على أَنه فِي الغشاء وَقَالَ: وَيفرق بَينه وَبَين الورم فِي الرئة بِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ ورم الرئة صلابة قَالَ: والصديد الَّذِي يسيل من هَذَا الورم يدْخل إِلَى الرئة ويرتفع بالسعال فيدلك على أَن الْخَلْط الْفَاعِل لِلْعِلَّةِ بلونه قَالَ: لَو أَن إنْسَانا ألف ألف جمع مَا ينفثه المتقيح الَّذِي ينفث نفثاً قَوِيا جدا من عِلّة قَوِيَّة عَظِيمَة لبلغ ثَمَان قوطوليات والقوطولي تسع أَوَاقٍ وَرُبمَا كَانَ أَكثر. (دُخُول الْمدَّة من فضاء الصَّدْر إِلَى الرئة) الْعلَّة فِي دُخُول الْمدَّة من فضاء الصَّدْر إِلَى الرئة فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة: تَامّ جيد قَالَ: والأورام الَّتِي تكون فِي الغشاء المستبطن للأضلاع والعضل المضامّ لَهُ وَهُوَ الملبس عَلَيْهِ يحدث عَنهُ الْعلَّة الْمُسَمَّاة ذَات الْجنب فلهذه الْعلَّة أَعْرَاض لَازِمَة وَهِي الْحمى الحادة والوجع الَّذِي ينخس وتمدد وَصغر التنفس وتواتره والنبض الصلب المتمدد والسعال الَّذِي يكون فِي الْأَكْثَر مَعَ نفث ملون وَرُبمَا كَانَ بِلَا نفث وَمَا كَانَ من ذَات الْجنب لَا نفث مَعَه فَهُوَ يُسمى ذَات جنب لَا نفث مَعهَا وَهَذَا إِمَّا يقتل عجلاً وَإِمَّا أَن تطول مدّة برئه بِالْإِضَافَة إِلَى الْأُخْرَى وَرُبمَا لم يكن عدم النفث لخبث الْعلَّة بل لقلَّة الْمَادَّة فَقَط فاستدل على الخبيثة بِشدَّة الوجع والحمى والوجع فِي هَذِه لَا نفث مَعَه إِمَّا يرْتَفع حَتَّى يبلغ التراقي وَإِمَّا أَن ينحدر حَتَّى يبلغ الشراسيف قَالَ: وَيكون فِي الأضلاع أورام أخر تعرض مَعَ حمى والتنفس فِيهَا أَيْضا متواتر صَغِير إِلَّا أَنه لَا ينفث صَاحبه شَيْئا فَيصير هَذَا مُنْتَهى لذات الْجنب الْخَالِصَة الَّتِي لَا نفث مَعهَا قَالَ: وَالْفرق بَينهمَا أَن ذَات الْجنب الْخَالِصَة وَإِن لم ينفث صَاحبهَا شَيْئا فَلَا بُد أَن يكون مَعَه سعال يَابِس وَفِي هَذِه أَولا وَلَا يكون للنبض فِي هَذِه تمدد وَلَا صلابة أصلا وَلَا حمى
(2/79)

حادة وضيق النَّفس فِيهِ أقل ويوجعهم إِذا غمزت على أضلاعهم وَهَؤُلَاء يمِيل الْخراج إِلَى خَارج إِذا نضج وَلم يتقيح يحْتَاج إِلَى بطّ. لي هَذَا هُوَ ذَات الْجنب الْخَالِصَة الَّتِي الورم فِيهَا فِي العضل الملبس على الأضلاع.
جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة: الضربان لَا يحدث فِي ذَات الْجنب وَإِن كَانَ ورماً حاراً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع عرق ضَارب.
لي إِنَّمَا يحدث فِيهِ وخز ونخس لَا ضَرْبَان والنخس خَاص بأوجاع الأغشية إِذا كَانَ الورم فِي ذَات الْجنب فِي الْجُزْء الْأَعْلَى من الغشاء المستبطن للأضلاع فالترقوة هِيَ سَبَب الوجع لصلابتها وَإِذا كَانَ الْأَلَم فِي الْجُزْء الْأَسْفَل فالحجاب هُوَ سَبَب الوجع بحركته النبض فِي ذَات الْجنب منشاري لِأَن الورم فِي غشاء صلب الترقوة تنجذب إِلَى أَسْفَل فِي ذَات الْجنب وَفِي ورم الكبد أما فِي ذَات الْجنب فيجتذبها الغشاء المستبطن للأضلاع وَأما فِي ورم الكبد فيجتذبها الْعرق الأجوف فَإِنَّهُ إِذا صلب التفّ على الترقوة قَالَ فِي هَذَا الْموضع: إِن دُخُول الْمدَّة إِلَى الرئة لَا يكون إِلَّا بِقَبض الصَّدْر عَلَيْهَا قبضا فِي غَايَة الشدَّة والسرعة والطبيعة إِذا كَانَت قَوِيَّة فعلت ذَلِك)
للدَّفْع عَن نَفسهَا كَمَا يهيج بأشد قواها عِنْد دفع الْأَشْيَاء المؤذية كالحال فِي الفواق والعطاس فَدفع الْمدَّة لَا يكون إِلَّا بالسعال القويّ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بِقُوَّة قَوِيَّة فَذَلِك حق الْكثير من المرضى 3 (كَانَ الورم فِي العضل الدَّاخِل) فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة: إِذا كَانَ الورم فِي العضل الدَّاخِل كَانَ مَعَه نفث لِأَنَّهُ رُبمَا سَالَ مِنْهُ إِلَى الغشاء ولعدسه وَأَقل هَذِه وجعاً عِنْد الغمز وأشده عِنْد التنفس ألف ألف وصلابة نبض الْخَالِصَة ثمَّ الَّتِي فِي العضل الَّذِي يَلِي الغشاء وأقلها ضيق نفس وسعال وصلابة نبض حَتَّى أَنه لَا يصلب الْبَتَّةَ وأشدها وجعاً الْكَائِن فِي العضل الْخَارِج فَأَما الَّذِي يَلِي الغشاء فقد يألم باشتراك الغشاء ويألم الغشاء باشتراكه.
الْفرق بَين ذَات الْجنب وَذَات الرئة: هَذَانِ يَشْتَرِكَانِ فِي عسر النَّفس والسعال وتغيير النفث والحمى ويختلفان فِي الوجع هُنَاكَ فِي الْجنب وَهَهُنَا فِي الصَّدْر الوجع فِي ذَات الْجنب ناخس وَفِي الرئة يعتلّ فَقَط والنبض فِي ذَات الْجنب صلب
(2/80)

منشاري وَفِي ذَات الرئة موجي ليّن والورم فِي ذَات الْجنب على الْأَكْثَر يكون مرارياً وَذَلِكَ أَن هَذَا الغشاء لصلابته لَا يقبل إِلَّا خلطاً لطيفاً إِن كَانَ الورم فِي الْأُخْرَى الْعَارِية من الغشاء فَاسْتعْمل الفصد وعلامته أَن يكون الوجع فِي ضلوع الْخلف إِذا كَانَ الورم لَيْسَ فِي الغشاء المغشي على الأضلاع لكنه فِي اللَّحْم الملبس على الأضلاع لم يكن النبض صلباً منشارياً وَلَا الْحمى عَظِيمَة وَلَا ضيق النَّفس شَدِيدا وَكَانَ الورم رَأس الثَّالِثَة من الميامر قَالَ: قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ فِي ذَات الْجنب الوجع فِيمَا دون الشراسيف وَلم يجد العليل فِي ترقوته مساً فليّن الْبَطن إِمَّا بخربق أسود وَإِمَّا بقلوق لي هَذَا هُوَ حب النّيل وَفِيه شكّ.
الأولى من البحران قَالَ: مَتى كَانَ البزاق شَبِيها ببزاق الأصحاء غَايَة المشابهة فَإِنَّهُ يدل على صِحَة آلَات التنفس غَايَة الصِّحَّة وبقدر زَوَاله عَن الشّبَه ببزاق الأصحاء يكون زَوَال آلَات التنفس عَن الْحَال الطبيعية فَأَما النفث الْغَيْر نضيج فَإِنَّهُ يدل على ضعف كثير من الْأَعْضَاء التنفس فَإِن كَانَت مَعَه عَلامَة رَدِيئَة كالنفث الْأسود فَإِنَّهُ يدل على التّلف دلَالَة فِي غَايَة الْقُوَّة.
الثَّانِيَة من الأخلاط: أُرِيد أَن أمثّل مِثَالا فِي ذَات الْجنب يكون قِيَاسا فِي تقدمة الْمعرفَة فِي سَائِر الْأَمْرَاض قَالَ: الورم الْحَادِث فِي هَذَا الغشاء يكون من دم خَالص إِلَّا أَنه جَار وَيكون من دم صفراوي وَيكون من دم بلغمي فَيكون زبدياً وَيكون من دم سوداوي فَيكون اسهروس قَالَ:)
وَإِذا كَانَ هَذَا الورم من دم سوداوي طَال مُدَّة نضجه وعسر وَأَبْطَأ تحلله حَتَّى أَنه رُبمَا لم يتَغَيَّر لون مَا ينفث بالسعال الْبَتَّةَ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض وَإِن تغير كَانَ تغيره يَسِيرا لِأَن الورم الْغَيْر نضيج لَا يرشح مِنْهُ شَيْء الْبَتَّةَ فَإِذا تَمَادى بِهِ فِي الزَّمَان نفث نفثاً أسود يكون سوَاده بِحَسب غَلَبَة السوَاد فِي الدَّم وَرُبمَا كَانَ نفثه أقل كمية وَأكْثر وَمَتى كَانَ الْغَالِب على ذَلِك الدَّم الَّذِي ورّم الغشاء المرّة الصَّفْرَاء كَانَ لون النفث أصفر أَو شَبِيها بالاصفرار ناصعاً أَو شَبِيها بالناصع على قدر لون تِلْكَ الْمدَّة والناصع أَشد ضروبه ضَرُورَة فَهُوَ لذَلِك أردى وَمَتى كَانَ الْغَالِب على ذَلِك الدَّم البلغم كَانَ النفث شَبِيها بالرغوة فَأَما النفث الْأَحْمَر فَيكون إِن كَانَ الورم فلغمونياً قَالَ: والنفث إِمَّا أَن يكون فِي أول الْمَرَض وَإِمَّا أَن يكون فِي آخِره وَإِمَّا أَن يكون سهلاً وَإِمَّا عسراً قَلِيلا وَإِمَّا كثيرا وَرُبمَا كَانَ التمدد فِي هَذِه الْعلَّة فِي ذَات الْجنب أَكثر من النخس وَرُبمَا كَانَ النخس ألف ألف أَكثر والتمدد يكون مَتى كَانَ الْخَلْط كثيرا والنخس مَتى كَانَ لذاعاً والحمى أَيْضا فبقدر عظامها وَشدَّة الْعَطش يكون بِقدر عظم الْعلَّة وَكَذَلِكَ السهر والاختلاط وَضعف الْقُوَّة واسترخاؤه فَيَنْبَغِي أَن تبحث عَن
(2/81)

جَمِيع هَذِه فَإِذا كَانَ الْغَالِب دَلَائِل الْخَلَاص تخلص وبالضد وبيّن أَن الْحمى والسهر والعطش والاختلاط وَضعف الْقُوَّة وَسُقُوط الشَّهْوَة وعسر النَّفس والنفث دَلَائِل ذميمة جدا وأضدادها حميدة.
قَالَ: ورداءة الْخَلْط الْفَاعِل للورم وَكَثْرَة كميته من الدَّلَائِل الرَّديئَة وبالضد قَالَ: وتعرف ردائته من لون النفث فَأَما كميته فَلَا يُمكن أَن تعرف من كمية النفث وَذَلِكَ أَنه رُبمَا لم ينفث فِي أول الْأَمر شَيْئا كثيرا لِأَنَّهُ عَن نضيج وَرُبمَا كَانَ الْخَلْط كثيرا ثمَّ ينفث بِآخِرهِ شَيْئا كثيرا وَرُبمَا كَانَ الْخَلْط قَلِيلا إِلَّا أَن النفث يكون كثيرا فِي أول الْأَمر لِأَنَّهُ ينفثه كُله فِي أول الْأَمر قَالَ: وَهَذَا حميد قَالَ: وَلَكِن اسْتدلَّ على قلَّة كمية الْخَلْط بِأَن يكون مَعَ النفث نضج حَتَّى يكون ذَلِك النفث وَلَو كَانَ أسود فَيكون مختلطاً بالبزاق النضيج ويسهل ارتفاعه بالسعال وَيكون التنفس سهلاً والوجع يَسِيرا والسهر أقل وَإِذا كَانَ بِهِ قبل أَن يَبْتَدِئ بِهِ النفث اخْتِلَاط سكن ذَلِك الِاخْتِلَاط ونختم ذَلِك كُله أعظم الدَّلَائِل وَهُوَ خفَّة العليل على النفث واستقاله بِهِ واحتماله وخفة بدنه وحركاته.
قَالَ: وَمَتى عرض أَن يكون الْخَلْط كثيرا فَإنَّك تَجدهُ مَعَ بصاق غير نضيج وتجده غير مختلط بالبزاق وَيكون عسر النَّفس والتنفس وتولد الْحمى والسهر والاختلاط أَو يبْقى بِحَالهِ ونختم)
ذَلِك سوء احْتِمَال الْمَرِيض وَضَعفه ويستدل على ضعفه بالنبض.
قَالَ: فَانْظُر فِي قُوَّة الدَّلَائِل فَإِنَّهُ لَو اجْتمع على من بِهِ ذَات الْجنب أَن يكون الوجع فِي أشرف آخر الصَّدْر وبالقرب من الْقلب وَكَانَ مَعَه أَمر عَظِيم من عسر النَّفس وَشدَّة الْحمى والسهر والوجع وَبطلَان الشَّهْوَة والاختلاط وضع بإذاء هَذِه كلهَا أَن نفثه لَيْسَ بأسود وَلَا مرارياً ناصعاً صرفا لكنه كَانَ فِي الِابْتِدَاء إِمَّا أَحْمَر وَإِمَّا أصفر وَإِمَّا زبدياً فَإِنَّهُ يتَغَيَّر بعد قَلِيل إِلَى النضج أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي فِي هَذِه الْحَال أَن يجزع من شدَّة هَذِه الْأَمْرَاض بل اعْلَم أَنَّهَا أحدثت كلهَا بِسَبَب جمع الورم للمدة وَقَالَ أبقراط: إِن عِنْد تولد الْمدَّة تكون الأوجاع والحميات فِي الْغَايَة والأعلام الرَّديئَة فَإِن أعانته الْقُوَّة انفق نفث مَا يَصح وَإِن العليل لَا يلبث أَن يبرأ فينفث نفثاً مستحكم النضج ويهدأ عَنهُ جَمِيع هَذِه الْأَعْرَاض وَذَلِكَ أَن النضج يدل على ألف ألف سرعَة البحران وَمَا هِيَ الصِّحَّة فَانْظُر إِلَى قُوَّة النضج فِي النفث كَيفَ غلب على هَذِه العلامات فِي هَذَا الْمَرَض واطلبه فِي كل مرض نضجه الْخَاص بِهِ فَإِن مَا كَانَ من أمراض الصَّدْر يُوجد هَذَا الدَّلِيل الْوَاحِد فِيهَا أَعنِي نضج مَا ينفث مُتَقَدم فِي الْقُوَّة لجَمِيع الْأَعْلَام الرَّديئَة فَإِن إعانته الْقُوَّة الإرادية بَقِي حِينَئِذٍ ينفث مَا نضج كُله وَتمّ النضج وكمل وَإِن لم تساعده الْقُوَّة
(2/82)

فَلَيْسَ على الْقُوَّة الطبيعية هُنَاكَ عيب وَإِنَّمَا جدلتها الإرادية فعجزت عَن التنقية فَأَما مَا على الطبيعية فقد وقف بهَا وَهَذَا يكون فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تكون تنقيتها بِقُوَّة إرادية فَأَما فِي الَّتِي يكون نفض الْفضل بعد النضج عَنْهَا بِقُوَّة طبيعية فَلَا لَكِن إِذا أكمل النضج جدا دفع الْفضل بِقُوَّة قَوِيَّة لَكِن لَا مَا ينضج فِي الصَّدْر والرئة يحْتَاج إِلَى أَن ينفث بالسعال يحْتَاج إِلَى صِحَة قُوَّة العضل.
الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: قد يمْتَنع من الفصد فِي ذَات الْجنب إِذا كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل مرارياً وتبيين فِي النفث لي فِي هَذَا نظر قَالَ: بعض النَّاس يَقُول: إِنَّه إِذا كَانَ النفث دموياً ثمَّ صَار مرارياً فقد أحدث الْعلَّة تسلك نَحْو البحران لي وَفِي هَذَا نظر.
الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة: يَنْبَغِي فِي جَمِيع الْعِلَل النَّازِلَة بالصدر والرئة والأضلاع أَن يكون البزاق نفثاً سهلاً سَرِيعا قَالَ: قَوْله سَرِيعا: يَعْنِي فِي أول الْمَرَض وَإِذا كَانَ النفث سَرِيعا كَانَ فِي الْأَكْثَر سهلاً قَالَ: وعسر نفث البزاق يكون إِمَّا لَان الصَّدْر وجع فَلَا يقدر أَن ينضّم انضماماً شَدِيدا من أجل رقته ولضعف الْقُوَّة أَو لغلظ الْمَادَّة فَإِن الْمَادَّة الغليظة تلحج وتحتاج فِي قطعهَا إِلَى قُوَّة قَوِيَّة أَو لرقتها فَإِن الرقيقة لَا تنْدَفع بالهواء الدَّافِع لِأَنَّهَا تفلت مِنْهُ وتجري من حواليه بسهولة)
فسهولة النفث دالّ على الْأَمْن من هَذِه الشرور وسرعته تكون مبشرة لقصر الْمَرَض قَالَ: وَترى الْحمرَة فِيهِ مُخَالطَة للريق جدا يَقُول إِن المرار الَّذِي ينفث يكون مختلطاً بالبزاق جدا وَلَا يكون صرفا لِأَن صرفته تدل على كَثْرَة ورداءة الْعلَّة فَأَما الْمُتَأَخر فِي الْوَقْت فِي ابْتِدَاء الْمَرَض تأخراً كثيرا الْأَحْمَر والأصفر الصّرْف الَّذِي يقذف بسعال شَدِيد فرديء قَالَ: والأحمر إِذا كَانَ صرفا رَدِيء والأبيض اللزج المستدير لَيْسَ بجيد لِأَن هَذَا يحدث عَن البلغم المحترق وبقدر خبث الْمَادَّة يكون خبث الورم الْكَائِن عَنهُ فبمقدار رداءة هَذَا ألف ألف البلغم على البلغم الطبيعي كَذَلِك رداءة الورم الْكَائِن مِنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فالمواد الدموية والبلغمية أقل رداءة فَأَما الصفراوية والسوداوية فرديئتان لِأَنَّهُمَا أكّالتان للأعضاء وَيكون الصفراوي مَعَ حميات أَشد والسوداوي عسر طَوِيل الْمدَّة والانقلاع والأخضر الزُّبْدِيُّ أَيْضا رَدِيء لِأَن الْأَخْضَر يكون عَن الْمدَّة الزنجارية والزبدي يدل على كَثْرَة رُطُوبَة وحرارة مضطربة مَعهَا اضْطِرَاب شَدِيد وَالْأسود أردى من تِلْكَ فَإِذا كَانَ الْخَلْط لَا يخرج عَن الرئة لَكِن تبقى الرئة ممتلئة حَتَّى يحدث شَبيه الغليان فِي الْحلق فَذَلِك أَيْضا رَدِيء وكل نفث لَا يكون بِهِ سُكُون الوجع فَهُوَ رَدِيء وخاصة الْأسود وَكلما كَانَ بِهِ سُكُون الوجع فَهُوَ مَحْمُود لِأَن الشَّيْء إِذا كَانَ بِسُكُون الوجع يدل على أَنه يخرج من الْبدن على جِهَة الدّفع وَإِن الْبدن ينقي بذلك
(2/83)

الدّفع وَمَا كَانَ من هَذِه لَا يسكن لَا بالنفث وَلَا بإسهال الْبَطن وَلَا بالفصد وَلَا عِنْد العلاج بالأدوية فَإِن أمره يؤول إِلَى التقيح. لي اعْلَم أَن هَذِه حَال الورم الْحَار الَّذِي لَا يهدأ ضربانه الْبَتَّةَ فَكَمَا أَن ذَلِك دَلِيل صَادِق على أَنه يُمِيت كَذَلِك هَذَا فَإِذا رَأَيْت فِي ذَات الْجنب ذَلِك فَاعْلَم أَنه سيتقيح أَو يَمُوت قَالَ: هَذِه إِذا لم تكن رَدِيئَة خبيثة الْخَلْط آلت إِلَى التقيّح فَأَما إِذا كَانَت رَدِيئَة فَإِنَّهَا تقتل قَالَ: وَإِذا حدث التقيح والبزاق يغلب عَلَيْهِ بعد المرار فَهُوَ رَدِيء جدا إِن كَانَ يخرج النفث المراري والمدّة مَعًا وَإِن كَانَا يتعقبان بذلك يدل على أَن الْخَلْط خَبِيث رَدِيء فنضج بعضه وَلم يوات الْجَمِيع وَقد رامت الطبيعة إنضاجه فَلم يتهيأ لَهَا قَالَ: وَلَا سِيمَا مَتى بَدَت الْمدَّة فِي السَّابِع إِذا كَانَت مَعَ نفث مراري قَالَ: وتوقع لهَؤُلَاء أَن يموتوا فِي الرَّابِع عشر إِلَّا أَن يظْهر بعد ذَلِك حَادث مَحْمُود. لي الْحَادِث الْمَحْمُود خفَّة علته وَسُكُون الوجع والأعراض وضعفها وَحسن النفث وبالضد إِن)
حدثت فالموت أسْرع لأَنهم قد حدثت لَهُم فِي السَّابِع تغير رَدِيء ويتقدم الْمَوْت ويتأخر بِحَسب مَا يظْهر من الدَّلَائِل الحميدة والذميمة أنزل أَن مَرضا قذف فِي السَّابِع مدّة ومراراً مختلطاً وَكَانَت جَمِيع أَحْوَاله متوسطة فِي الْجَوْدَة والرداءه حَتَّى قدّرت وَقت الْمَوْت الْوَقْت الْوسط وَهُوَ الرَّابِع عشر فَإِن ظهر بعد السَّابِع فِي الثَّامِن أَو التَّاسِع نفث أسود فَاعْلَم أَنه يَمُوت فِي الْحَادِي عشر وَإِن ظهر دَلِيل مَحْمُود فَإِنَّهُ يتَأَخَّر مدّة عَن هَذَا الْوَقْت بِمِقْدَار قُوَّة ذَلِك الدَّلِيل وَاعْلَم أَن الْقُوَّة عَظِيمَة الدّلَالَة فِي الْخَلَاص وَأعظم من سَائِر الْأَشْيَاء فَعَلَيْك ألف ألف بِالنّظرِ فِيهَا. لي نفث الْمدَّة خَالص من الصديد بِذَات الْجنب أصلح من نفثها مختلطة.
قَالَ ج: آخر مَا اتّفقت عَلَيْهِ الْأَطِبَّاء الأورام الْبَاطِنَة إِذا تقيحت تحدث فِي وَقت تقيّحها نافض يتبعهَا حمى وَإِنَّمَا يحدث ذَلِك النافض لِأَن المّدة تلذع الْأَعْضَاء كَمَا تلذع الْأَدْوِيَة الحريفة القروح وتصعب فِيهِ الْحمى بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَت قبل ذَلِك ويعرض للْمَرِيض فِي ذَلِك الْوَقْت ثقل لِأَن المّدة تجمع وَتحصل فِي مَكَان وَاحِد بعد أَن الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ يكون متعرفاً فَمن هَذَا الْموضع إِلَى الْعشْرين أَو الْأَرْبَعين أَو السِّتين يتَوَقَّع انفجار المّدة وَهَذَا الْيَوْم هُوَ الَّذِي يعرض فِيهِ النافض والحمى الشَّدِيدَة بأشد مِمَّا كَانَت والثقل وَهَذَا مُخَالف لما قَالَه فِي مَوضِع آخر إِن الِاتِّفَاق قد وَقع أَن الْحمى تهتدئ والوجع يخف إِذا تكونت الْمدَّة وفرغت
(2/84)

وَأَشد مَا تكون الْحمى والأوجاع فِي الْوَقْت الَّذِي يتكوّن فِيهِ الْمدَّة فَأَما إِذا كَانَت وفرغت فَإِنَّهَا تهدأ الْحمى وتخف الوجع وَتصير فِي مَكَانَهُ ثقل فَأَما إِذا انفجر فَإِنَّهُ يهيج نافض وَحمى صعبة لِأَن الْمدَّة تلذع الْأَعْضَاء الَّتِي تنصبّ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا وَقع الْغَلَط من اشْتِرَاك فِي الِاسْم وَهُوَ التقيح لِأَنَّهُ يَقُول فِي وَقت التقيح: التقيح يكون كَيْت كَيْت والتقيح لم يبن إِنَّه يُرِيد بِجمع الْقَيْح أَو انفجاره. لي قد بَان إِنَّه يُرِيد بالتقيح انفجار الْمدَّة لقَوْله بعد هَذَا: إِنَّه كَانَ يحس بثقل فِي جَانب وَاحِد فالتقيح فِيهِ وَبِأَنَّهُ قَالَ بعد هَذَا بِقَلِيل: إِنَّه إِذا تقيح ضَاقَ النَّفس لِأَن الفضاء الَّذِي فِيهِ الرئة تضيق بانصباب الْمدَّة فِيهِ وَقَالَ بعد قَلِيل: إِنَّمَا يسلم من المتقيحين من فارقته الْحمى واشتهى الطَّعَام وَبعد هَذَا بفصول وَبِمَا أَقُول بيّن لمن قَرَأَهُ فِي هَذَا الْموضع من الْكتاب فاقرأه فَإنَّك تعلم أَنه يُسمى التقيح انفجار الْمدَّة لَا اجتماعها قَالَ: التقيح إِن كَانَ بِجَانِب وَاحِد فتعرفه من أَنه يكون أسخن وَمن أَن العليل إِذا نَام على الْجَانِب الصَّحِيح أحسّ بثقل معلّق فِي الْجَانِب المتقيح.
3 - (عَلَامَات ذَات الْجنب)
إِنَّمَا ينصّب الْقَيْح إِلَى أحد تجويفي الصَّدْر وَأما من علل الرئة فَمن الْجَانِبَيْنِ ويستدل على الْمدَّة فِي أَي جَانب هِيَ بالسخونة والثقل. لي لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك لِأَن الوجع فِي أول الْأَمر يفرق لَك بَين الْخراج فِي الرئة وَفِي غشاء الصَّدْر بِموضع الوجع وبسائر العلامات.
عَلامَة السلّ قَالَ أبقراط: أعرف المتقيحين بِهَذِهِ الدَّلَائِل أَن يلْزمهُم حمى دقيقة وَيكون بِاللَّيْلِ أصعب ويعرقون عرقاً كثيرا ويستريحون إِلَى السعال وَلَا ينفثون بِهِ شَيْئا يعْتد بِهِ وتغور أَعينهم وتحمر وجنتاهم وتتعقّف أظفارهم وتسخن أَصَابِعهم وخاصة أطرافها وتحدث فِي أبدانهم أورام ثمَّ تستكّن وتحدث وَلَا يشتهون الطَّعَام وتحدث فِي أبدانهم نفّاخات.
قَالَ ج: مَتى انفجرت الْمدَّة إِلَى فضاء الصَّدْر ثمَّ لم تقذف تِلْكَ الْمدَّة بسهولة وبسرعة إِلَى الْأَمر إِلَى السلّ وَهلك العليل وَإِذا ابْتَدَأَ السلّ حدثت حمى لينَة مُتَّصِلَة ألف ألف دائمة مُتَّصِلَة تزيد بِاللَّيْلِ خَاصَّة وَذَلِكَ شَيْء خَاص لجَمِيع من يحم حمى الدقّ. لي لِأَن بِاللَّيْلِ يرطب الْجِسْم كالحال عِنْد الْغذَاء ويشتد عِنْد الْغذَاء مَتى غذوته على الْعَهْد فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة وَأما الْعرق فَيعرض لَهُم بِسَبَب ضعف الْقُوَّة لِأَن غذائهم يتَحَلَّل سَرِيعا ويتشوّقون إِلَى السعال من أجل نخس الْمدَّة لَهُ وَلَا يقذف شَيْئا لِأَنَّهُ لَو قذف شَيْئا لَهُ قدر لَا ستنقي من الْقَيْح وَإِنَّمَا لَا يُمكن أَن ينفذ للزَّوْجَة الْمدَّة وغلظها وكثافتها وكثافة الغشاء الْمُحِيط بالرئة وَضعف قُوَّة الْمَرِيض وتغور أَعينهم من أجل أَن ذَلِك عرض لَازم لجَمِيع أَصْحَاب الحميات المزمنة وخاصة الَّتِي يبسها يبس بيّن وَأما احمرار الْوَجْه فالسبب فِيهِ حرارة الرئة والسعال لِأَنَّهُ يرْتَفع إِلَى الْبدن من الرئة بخارات.
(2/85)

لي لِأَنَّهُ يضغط السعال بِكَثْرَة الدَّم فِي الْوَجْه وَأما تعقف الْأَظْفَار فلذوبان اللَّحْم الَّذِي يشدّها ويمسكها من الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَأما الْأَصَابِع فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت فِي أَكثر الْأَمْرَاض المزمنة تبرد فَإِنَّهَا فِي حميات الدق تلبث حارة لِأَن كَون هَذِه الْحمى هِيَ فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِذا طَال الزَّمَان تورمت أَرجُلهم لِأَن هَذَا الْعُضْو لبعده من الْقلب يَبْتَدِئ بِالْمَوْتِ أسْرع وَحِينَئِذٍ تبطل الشَّهْوَة أَيْضا لِأَن الْقُوَّة الغاذية تبطل وَتعرض لَهُم نفّاخات فِي أبدانهم بِسَبَب اجْتِمَاع الأخلاط الأكّالة. لي انصباب الْمدَّة فِي فضاء الصَّدْر إِذا طَال مقَامه ظَهرت هَذِه العلامات وَأما الْقَرِيب الْعَهْد)
بالانصباب فاستدل عَلَيْهِ بالنافض والحمى الشَّدِيدَة الثّقل وضيق النَّفس لِأَن الْمدَّة إِذا انصبّت فِي فضاء الصَّدْر ضَاقَ النَّفس من أجل ضيق مجاري الرئة واشتقاق لذَلِك وللذع الْمدَّة إِلَى لي لذات الْجنب أَوْقَات وحدود إِذا حدث الورم فالغرض حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَن يمْنَع كَونه وتملل عَنهُ المادّة فَإِذا كَانَ وَفرغ بِأَن ينضج وتنقى بالنفث ويسرع ذَلِك فِيهِ وَذَلِكَ يكون بجودة الْخَلْط وَقُوَّة الطبيعة وَعون الطَّبِيب بِمَا ينضج ويحفظ الْقُوَّة لَا يُخطئ عَلَيْهِ فِي كمية الْغذَاء فَإِن احْتبسَ النفث أَيْضا فَلم ينفث شَيْئا لَهُ قدر واشتدت الْحمى على مَا كَانَ والوجع فقد أَخذ يعْمل مدّة فَإِذا سكنت سُورَة الْحمى بعد ذَلِك فقد عمل مُدَّة وَفرغ فَإِذا هاج نافض وَحمى بعده أَيْضا فَضَاقَ النَّفس فقد انفجر فَإِن نقى بالنفث سَرِيعا فَذَلِك وَإِلَّا صَار سلاّ وعلامة مَا يُرِيد أَن يجمع من ذَات الْجنب قلَّة النفث وَشدَّة الوجع والحمى وبالضد قَالَ: وَأما مَا يتقيح هَل يسْرع أَو يبطئ فَمن الوجع وعسر النَّفس والبصاق والسعال وَذَلِكَ أَن هَذِه إِذا كَانَت دائمة قَوِيَّة شَدِيدَة فتوقع الانفجار من يَوْم يكمل التقيح إِلَى عشْرين وَأَقل وَإِن كَانَت هَذِه أقل فعلى حسب ذَلِك يَمُوت من تقيح من الْمَشَايِخ من ذَات الرئة ألف ألف أَكثر وَفِي ذَات الْجنب الشَّبَاب قَالَ: وَأكْثر من يسلم مِمَّن تتفجر الْمدَّة إِلَى صَدره من تفارق الْحمى بعد الانفجار سَرِيعا فاشتهى الطَّعَام وَمن حدثت بِهِ خراجات فِي الْجنب وانفجرت وَصَارَت نواصير فَإِنَّهُم يتخلصون إِذا كَانَ من بِهِ ذَات الْجنب والرئة لَا يسكن الْأَلَم والحمى وَلَا ينفث شَيْئا يعْتد بِهِ وَلَا ينْطَلق الْبَطن مرَارًا كَثِيرَة وَلَا يكون الْبَوْل كثيرا كثير الرسوب وَكَانَت مَعَ هَذَا كُله دَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة فَاعْلَم لي لِأَن هَذِه دَلَائِل تدل على أَن الْخَلْط لَيْسَ يستفرغ فَإِن لم يكن مَعهَا عَلَامَات السَّلامَة دلّت على الهلكة والتقيح إِلَى دَاخل وَإِن كَانَ مَعهَا ذَلِك دلّت على انفجار إِلَى خَارج قَالَ: يكون النفث كثيرا وَلَا يكون نضيجاً وَيحْتَاج فِي الْبُرْء أَن يكون نضيجاً وَأَن يخرج وينفث كثيرا ليَكُون بِهِ النَّقَاء فإمَّا فِي الْهَلَاك فَيَكْفِي لَهُ عدم النضج وَأما ضعف عدم النفث لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يفِيء بِالْهَلَاكِ.
(2/86)

لي الْغَرَض فِي ابْتِدَاء ذَات الْجنب منع الورم أَن يكون وَلذَلِك يحْتَاج إِلَى الفصد والاستفراغ فَإِن كَانَ بعد ذَلِك النخس شَدِيدا والحمى والأعراض فَلَيْسَ يُمكن أَن يمْنَع هَذَا الْمَرَض من أَن يكون فَحِينَئِذٍ لَا يجب أَن يسرف فِي إِخْرَاج الدَّم لِأَنَّهُ ينقص الْقُوَّة وَيُؤَخر النضج ويضعف النفث فَإِذا نضج فالغرض التنقية قبل أَن تصير مُدَّة وَإِن صَار مُدَّة فالغرض تنقيتها بالنفث قبل أَن)
تفْسد الرئة وتدبيرهم تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة فِي مَاء الشّعير وَالْعَسَل وَنَحْوهمَا.
الأولى من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: مَتى كَانَت ذَات الْجنب يابسة قَليلَة النفث وَكنت قد عملت بالمريض مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ من فصد وإسهال وَكَانَ يحْتَاج أَن يُعْطي مَاء الشّعير مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم على مَا بيّنا فِي بَاب الْأَمْرَاض الحادة بِالْغَدَاةِ والعشي فأعطه فِي الْمرة الثَّانِيَة كمية أقل وأعطه قبل ذَلِك مَاء الْعَسَل أَو شرابًا أَبيض رَقِيقا أيّما رَأَيْته أَنْفَع على مَا سنبيّن لأنّ مَا كَانَ هَؤُلَاءِ علته أيبس فَأَما أَن تطول علته وَإِمَّا أَن يعطب وَأما من كَانَت علته رطبَة سهلة النفث فَإِن حرارته تسهل وتسرع قَالَ: وبمقدار كَثْرَة النفث فَأكْثر تَقْوِيَة العليل بالغذاء لِأَن مَعَ كَثْرَة النفث لَا تأمن من الْخطر وَيحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى تَقْوِيَة الْقُوَّة لتدفع الْفضل كُله قَالَ: مَتى كَانَ مَا ينفث بالبصاق على مَا يجب وَلم يكن بالمريض حَاجَة إِلَى فصد وَلَا إسهال وَلَا حقنة فغذّه بكشك الشّعير وَمَتى كَانَت بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِه فَلَا تغذّه وَلَا بِمَاء كشك الشّعير حَتَّى تفعل بِهِ ذَلِك مَتى كنت شاكاّ هَل يحْتَاج إِلَى ذَلِك أم لَا فأغذه بِمَاء الكشك حَتَّى يثبت لَك أمره ثمَّ اعْمَلْ بِحَسب ذَلِك قَالَ وَمَتى كَانَ مَا ينفث بالبزاق على مَا يَنْبَغِي وَلم يكن بالمريض حَاجَة إِلَى أَخذ دَوَاء وَاسْتِعْمَال حقنة فأغذه بكشك الشّعير فَإِن أبقراط يَأْمر بتغذيته بكشك الشّعير قَالَ: لِأَنَّك إِذا أَعطيتهم كشك الشّعير على نَحْو مَا ألف ألف يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ سهل نفثهم وَسكن ونقوا وأسرع بحرانهم وَإِن جمعُوا مُدَّة وَكَانَ أقل مِمَّا لَو دبّروا بِغَيْر هَذَا التَّدْبِير لِأَن كشك الشّعير يرطّب وَيقطع الأخلاط الَّتِي يحْتَاج إِلَى أَن تنفث فيسهل نفثها وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُقَوي الْقُوَّة وَمَاء الْعَسَل وَإِن كَانَ يرطّب هَذِه الأخلاط فَلَيْسَ يُقَوي الْقُوَّة كَمَا يُقَوي كشك الشّعير وَأما الأغذية الغليظة فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت تقَوِّي الْقُوَّة أَكثر فَإِنَّهَا تغلظ النفث وتعسره فَيجب أَن تجتنب هَذِه لِأَن الطَّبِيب الَّذِي أعْطى العليل الَّذِي بِهِ شوصة بعد إِن انحطّ مَرضه انحطاطاً تَاما حَتَّى أَنه لم يكن بِهِ حَاجَة إِلَى الْأَشْيَاء خلا نفث تِلْكَ الأخلاط الَّتِي قد نَضِجَتْ عدساً مبلولاً بخل حبس نفثه صَار سَببا لقَتله لِأَنَّهُ اختنق فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَلَكِن مَاء الشّعير وكشكه وَمَاء الشّعير لَا يبلد الأخلاط وَلَكِن يرطّبها ويقطعها وَمَتى احْتَاجَ العليل إِلَى أقوى مِنْهَا فَأصْلح الْأَطْعِمَة لَهُ سمك الصخور متخذاً بِمَاء وكرّاث وشبث وملح وَقَلِيل من الدّهن معتدل وأعطه قبل ذَلِك سكنجبيناً إِلَّا أَن يكون العصب من ذَلِك العليل ضَعِيفا عليلاً وَالرحم من الْمَرْأَة فتعطى مَكَانَهُ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفراسيون وأصل السوسن فَإِن هَذَا الدَّوَاء وَحده مَتى شرب مَعَ مَاء الْعَسَل أنضج الفضول)
الَّتِي فِي الصَّدْر وَسَهل نفثها بالبصاق فَأَما مَتى لم تكن علته فِي العصب فالسكنجبين كَاف فِي تقطيع الأخلاط وَهُوَ مَعَ ذَا لَا يضر بالمعدة.
(2/87)

قَالَ: فَاتخذ كشك الشّعير من أَجود الشّعير وأطبخه أفضل الطَّبْخ لِأَنَّهُ يجوّده الطَّبْخ وَلَا يلبث المريء وَلَا يلتصق مِنْهُ بِهِ شَيْء الْبَتَّةَ كَسَائِر الأغذية الغليظة وَذَلِكَ عَظِيم النَّفْع فِي ذَات الْجنب لِأَن ذَات الْجنب والرئة الْحَرَارَة فِي الصَّدْر كَثِيرَة فَإِذا لزق شَيْء فِي المريء جفّ سَرِيعا وأكرب وعسر انقلاعه وأورث عطشاً وغماً.
قَالَ: وكشك الشّعير قَاطع للعطش زلق سريع الانهضام إِذا أجيد طبخه قَالَ: وكشك الشّعير عَظِيم النَّفْع إِذا اسْتعْمل على مَا يجب والآن أَقُول: كَيفَ يسْتَعْمل مَتى كَانَ فِي جَوف العليل ثقل الطَّعَام محتبساً قد طَال لبثه هُنَاكَ قبل أَن يستفرغ ذَلِك الثّقل وَجب ضَرُورَة أَن ينَال العليل لسَبَب السدد الْحَادِثَة فِي الأمعاء من ذَلِك الرجيع الْيَابِس المحتبس فِيهَا ضَرَر لِأَن الرّيح لَا يجوز إِلَى أَسْفَل لِلْخُرُوجِ بعد أَخذ الكشك وَلكنهَا تتأذى إِلَى أَسْفَل الْموضع للعليل تأذياً رديئاً فَيصير الوجع ضَرُورَة أَشد وَإِن كَانَ قد سكن قَلِيلا عَاد وَإِن كَانَ قد سكن فِي مَا مضى الْبَتَّةَ عَاد بِشدَّة وَذَلِكَ أَن الرِّيَاح الَّتِي تتولد وَلَا تخرج وبخار الرجيع يصير إِلَى الْجنب العليل وَيحدث الوجع وَيصير النَّفس لشدَّة الوجع أَشد تواتراً ولشدة التَّوَاتُر يحدث حرارة فِي آلَات النَّفس لتواتر حركتها ويجف الرئة والحجاب ويشتد الوجع أَكثر.
قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ وجع ذَات الْجنب لَا يخفّ بالتكميد والبصاق لَا يخرج لكنه يزْدَاد لزوجة فَإِنَّهُ إِن لم ينحلّ الوجع ألف ألف إِمَّا بتليين الْبَطن وَإِمَّا بالفصد بِحَسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأعْطى مَاء الشّعير وَهُوَ بِهَذِهِ الْحَالة مَاتَ سَرِيعا. ج: إِن ازْدَادَ البزاق لزوجة وعسراً من غير نفث فَذَلِك من دَلَائِل الشوصة الرَّديئَة والنفث اللزج قد يتلّزج أَيْضا قَلِيلا إِلَّا أَنه لَا يبلغ الْغَايَة القصوى من اللزوجة ويسهل نفثه مَعَ ذَلِك فَأَما إِذا أقبل النفث يزْدَاد لزوجة دائمة ويعسر النفث مَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ دَلِيل خَبِيث رَدِيء والشوصة ينْحل وجعها إِمَّا بالتكميد وَإِمَّا بالفصد وَإِمَّا بتليين الْبَطن فَإِذا كَانَ شَيْء من هَذِه لَا يحلهَا فَذَلِك رَدِيء وَعظم هَذِه الْأَعْرَاض فِي النِّهَايَة يدل على بُلُوغ ذَات الْجنب نهايته وَهُوَ فِي هَذِه الْحَال مَتى اسْتعْمل كشك الشّعير قبل سُكُون هَذِه الأوجاع قتل العليل سَرِيعا قَالَ: فَأَما الْأَدْوِيَة المخدرة فَإِنَّهَا لَا تسكّن وجع الشوصة بقلع السَّبَب الْفَاعِل لَكِن بتخدير الْحس.)
لي فِي خلال كَلَامه أَنَّهَا تحْتَاج أَن تسْتَعْمل إِن اشْتَدَّ الْأَمر قَالَ: فَفِي مثل هَذِه الْمَوَاضِع إِذا اسْتعْملت كشك الشّعير مَاتَ العليل فِي السَّابِع وَقبل وَبعد وَبَعْضهمْ يخْتَلط عقله وَبَعْضهمْ يختنق إِذا اشتدت لزوجة البصاق ولزوجة البصاق يشْتَد إِذا تَوَاتر النَّفس جدا وَإِذا كَانَ هَذَا الوجع فِي غَايَة الْعظم والرداءة وجد جنب العليل إِذا مَاتَ قد اخضّر كَمَا يخضّر مَوضِع الضَّرْبَة لِأَن الدَّم الَّذِي ينصّب إِلَى ذَلِك الْموضع إِذا مَاتَ العليل مَاتَ فاخضر لأَنهم يموتون قبل تحلل الوجع وَذَلِكَ أَنهم يقعون فِي النَّفس الْعَظِيم الْمُتَوَاتر ويلتزج
(2/88)

بصاقهم ويختنقون سَرِيعا قَالَ: وكل وَاحِد من هذَيْن الْأَمريْنِ يَعْنِي الآخر وَذَلِكَ إِن احتباس البصاق يزِيد فِي عظم النَّفس وتواتره وَعظم النَّفس وتواتره يزِيد فِي لزوجة البصاق ولزوجته تزيد فِي احتباسه لِأَنَّهُ مَتى احْتبسَ البصاق ضَاقَتْ قَصَبَة الرئة وَاحْتَاجَ أَن يتنفس أعظم وَأَشد تواتراً وَمَتى فعل ذَلِك سخن الصَّدْر أَكثر وجفّت الأخلاط أَشد وَمَتى جفّت واشتدت كَانَ لصوقها أَشد فَصَارَ يَدُور لذَلِك.
قَالَ أبقراط: وَلَيْسَ يعرض ذَلِك من اسْتِعْمَال كشك الشّعير فِي غير وقته فَقَط لكنه قد يعرض أَيْضا أَكثر من ذَلِك مَتى أكلُوا أَو شربوا شَيْئا آخر أقل مُوَافقَة من كشك الشّعير وَبِالْجُمْلَةِ فَمَتَى ابتدئت حمى مَعَ وخز فِي الْجنب إِن كَانَ عَهده بِالطَّعَامِ قَرِيبا فَلم يستفرغ بَطْنه الْبَتَّةَ فَلَا تعطه حساء الْبَتَّةَ حَتَّى ينحدر طَعَامه لي وَحَتَّى يسكن وَجَعه ويفصد أَو تسهله واسق أَصْحَاب ذَات الْجنب السكنجبين فِي الشتَاء فاتراً وَفِي الصَّيف بَارِدًا وَمَتى كَانَ الْعَطش شَدِيدا فَاسق المَاء أَيْضا وَاعْلَم أَن المَاء الْبَارِد لَيْسَ بجيد فِي هَذِه الْعلَّة فَاسق مِنْهُ إِذا اضطررت إِلَيْهِ أقل مَا يُمكن إِذا كَانَ الْعَطش لَا يسكن بالسكنجبين وَالْمَاء الْبَارِد لِأَن الْبَارِد يُطِيل نضج الورم ويمنعه وَإِذا كَانَ مَعَ السكنجبين لم تخش ذَلِك لعلتين: إِحْدَاهمَا ألف ألف لقلَّة مِقْدَاره لِأَن الْبَارِد يسقى للتطفية إِذا لم يخف الورم يكون مِقْدَارًا كثيرا جدا وَالثَّانيَِة أَن السكنجبين يصلح المَاء لِأَن فِيهِ تقطيعاً وتلطيفاً.
مِثَال: أنزل أَن رجلا متكاثف الْجِسْم يابسة قواه وَاسع الْعُرُوق وقوى الْقُوَّة الحيوانية صَابِرًا على الْجُوع مرض فِي وَقت لَيْسَ بالشديد الْبرد فَم معدته وَكَانَ يسْتَعْمل قبل مَرضه أَطْعِمَة كَثِيرَة الْغذَاء وضع آخر: رطب الْجِسْم متخلخلة وضيق الْعُرُوق ضَعِيف الْقُوَّة وفم الْمعدة مرض فِي وَقت حَار وَكَذَلِكَ قبل ذَلِك يسْتَعْمل أغذية قَليلَة الْغذَاء فَانْزِل أَنَّهُمَا مَرضا مرض ذَات الْجنب أَقُول: إِنَّك إِن لم تغذ الأول واقتصرت على الْأَشْرِبَة مَتى رَجَوْت أَلا تتأخر نِهَايَة مَرضه أَكثر من)
ذَلِك وغذوت الثَّانِيَة من أول الْعلَّة بكشك الشّعير أصبت التَّدْبِير وخلصاً جَمِيعًا فَإِن قلّبت التَّدْبِير قتلتهما جَمِيعًا قبل الْيَوْم السَّابِع بِأَن يختنق أَحدهمَا بِسُرْعَة وَيحدث على الآخر الغشي وانحلال الْقُوَّة وخاصة إِن كَانَ الأول كهلا وَالثَّانِي صَبيا فَإِن الْمَوْت يكون حِينَئِذٍ أسْرع إِلَيْهِمَا.
قَالَ: وَمَتى كَانَ فِي الأمعاء ثقل محتبس ينزل وَعَهده بِطَعَام آخر قريب فَإِن كَانَ شَيْئا فاحقنه وَإِن كَانَ صَبيا فَحَمله شيافة إِلَّا ينزل الطَّعَام من بَين ذَات نَفسه نزولاً جيدا وَقَالَ: التكميد يسخف الْموضع ويحلل ويلطف ذَلِك الورم فِي الورم الْحَار ويرقه ويستفرغ
(2/89)

بعضه فيقل التمدد ويهدأ الوجع وَمَتى لم يفعل التكميد ذَلِك أَو زَاد فِي الوجع فَاعْلَم أَن الْجِسْم ممتلئ من الأخلاط وَأَنه يجتذب من الْمَوَاضِع أَكثر مِمَّا تحلل مِنْهُ فاستفرغ الْجِسْم استفراغاً قَوِيا إِمَّا بالفصد وَإِمَّا بالإسهال على نَحْو مَا هُوَ إِلَيْهِ أحْوج لي يَعْنِي إِذا كَانَت الْعلَّة فَوق بالفصد وَإِذا كَانَت فِي الأضلاع السُّفْلى فبالإسهال والحزم أَن لَا تسْتَعْمل الكماد الْبَتَّةَ إِلَّا من بعد الاستفراغ البليغ.
أبقراط: فَاسْتعْمل التكميد بِالْمَاءِ الْحَار فِي مثانة أَو أسفنج أَو إِنَاء نُحَاس قَالَ: ابحث عَن سَبَب الورم فَإِن كَانَ حمرَة فالتكميد بالرطب خير لَهُ وَإِن كَانَ فلغمونياً فاليابس ويستدل على ذَلِك من النفث وَالْوَقْت قَالَ: وَلِأَن هَذِه الأورام غائرة فَعَلَيْك بالكماد الْيَابِس الْقوي فَإِن لم يسكن الوجع فاستفرغ الْجِسْم إِلَّا أَن اسْتِعْمَال الكماد الرطب إِن لم ينفع لم يعظم ضَرَره فَأَما الْيَابِس فَإِنَّهُ يضر ضَرَرا عَظِيما قَالَ: والكماد الْقوي الَّذِي يكون بالخل والكرسنة وَاحْذَرْ أَن يرْتَفع إِلَى وَجه العليل عِنْد التكميد بخار كثير لِأَنَّهُ يهيج كرباً وضيق نفس اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون علته شَدِيدَة اليبس فَيكون لَهُ حِينَئِذٍ أدنى نفع لما ينشق من البخار الرطب فيعين على النفث. لي من هَهُنَا يدل أَن صَاحب الشوصة يحْتَاج إِلَى الاكباب على مَاء حَار أَو يكمد بكماد الْخلّ والكرسنة على مَا فِي بَاب التكميد وَذَلِكَ إِذا حدست أَن الأخلاط غَلِيظَة ألف ألف لزجة أَو بالجاوس وَالْملح قَالَ: فالتكميد يحل الوجع فِي الأضلاع الْعليا كَانَت أَو السُّفْلى وَأما الفصد فَلَا يحل الوجع إِلَّا إِذا كَانَ عَالِيا نَحْو التراقي فَإِن لم يحل التكميد الوجع فَلَا تطل اسْتِعْمَاله وَذَلِكَ أَنه يجفف الرئة وَيجمع الْمدَّة قَالَ: وَمَتى كَانَ الورم فِي الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من الغشاء المستبطن للأضلاع شاركتها الترقوة والساعد والثدي فِي الْأَلَم وَمَتى كَانَ فِي الْأَجْزَاء السُّفْلى شاركها الْحجاب وَمَا دون الشراسيف فَمَتَى كَانَ الوجع نَحْو الْأَعْضَاء الْعَالِيَة فاقصد الباسليق قَالَ فَيَنْبَغِي أَن تفصد الْعُرُوق الَّتِي فِي المابض الْعرق الَّذِي يُمكن أَن يجذب الدَّم الَّذِي فِي)
الْعُضْو العليل إِلَى ضد الْجِهَة الَّتِي مَال إِلَيْهَا. لي على هَذَا يفصد الْمُخَالف وَذَلِكَ مُخَالف لقَوْله فِي كتاب الفصد لتجذب الدَّم إِلَى ضد الْجِهَة الَّتِي مَال إِلَيْهَا وَمَتى كَانَ الوجع فِي الْأَجْزَاء السُّفْلى فأسهل الْبَطن بخربق وَنَحْوه وَالْعلَّة فِي فصد الباسليق فِي كتاب التشريح لِأَنَّهُ ذكر فِي هَذَا الْمَكَان من أَيْن تشرب هَذِه الْأَعْضَاء قَالَ: ففصد الْعرق عَظِيم النَّفْع إِذا كَانَت الْعلَّة مائلة إِلَى فَوق وَأما إِذا كَانَت أَسْفَل فَلَيْسَ بعظيم النَّفْع لعِلَّة فِي التشريح يجب أَن نذْكر ذَلِك حَيْثُ يَنْبَغِي.
(2/90)

قَالَ: وَإِخْرَاج الدَّم إِلَى أَن يتَغَيَّر لَونه لِأَن تغير لَونه دَلِيل على أَنَّك قد استفرغت مَا حصل فِي الْعُضْو الوارم وارتبك فِيهِ وَأَنت تَجِد الورم فِي أَكثر الْأَمر أَشد حمرَة وَأَيْضًا أَبْطَأَ سواداً حَتَّى أَنه لَو كَانَ الدَّم الَّذِي فِي الْبدن كُله بلغمياً لَكَانَ هَذَا الدَّم مائلاً إِلَى الْحمرَة والسواد لما قد مَسّه من الْحَرَارَة فِي الموضح الَّذِي ارتبك فِيهِ فَتغير الدَّم دَلِيل على أَنه قد استفرغت جلّ مَا حصل هُنَاكَ وَلَكِن لِأَن الْقُوَّة رُبمَا منعت من هَذَا الاستفراغ فَيَنْبَغِي أَن يتْرك ذَلِك على أَن الِانْتِفَاع يكون أقل حِينَئِذٍ إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يخْتَار من أجل سُقُوط الْقُوَّة فَإِن لم يظْهر فافصد إِحْدَى الشّعب الَّتِي فِي بَاطِن الساعد الَّذِي يُسمى الإبطي فَإِن لم يظْهر فالأكحل فَإِن لم يظْهر فافصده على كل حَال القيفال على تحكم مِنْك فَإِن الِانْتِفَاع يكون أَبْطَأَ وَأَقل.
قَالَ: وَدَلَائِل ميل الورم إِلَى النَّاحِيَة الْعَالِيَة من الصَّدْر أَن يكون الثّقل فِي الترقوة والساعد والثدي وَأما الورم الْحَادِث فِي النَّاحِيَة السُّفْلى من الصَّدْر فَإِنَّهَا قريبَة من الْحجاب كالآلام الَّتِي تعرض فِيهَا فبادر إِلَى مَا دون الشراسيف فَلَيْسَ الفصد إِذا من مابض الْيَد فِي هَذِه الْعلَّة عَظِيم النَّفْع لِأَن وضع الْقلب متوسط بَينهمَا لِأَن الْعرق الَّذِي فِي النَّاحِيَة السُّفْلى من الصَّدْر ينْبت من الْعرق الْأَعْظَم من قبل اتِّصَاله بِالْقَلْبِ. لي لَعَلَّ فصد مابض الرّكْبَة ينفع هَهُنَا قَالَ: وَأما إِذا كَانَ الوجع نَحْو الشراسيف فأسهل بالخربق الْأسود.
قَالَ ج: مَتى كَانَ مَعَ الشوصة وجع وَحمى شَدِيدَة جدا فاحذر حذرا شَدِيدا من إسقاء دَوَاء مسهل وَاسْتعْمل الاستفراغ بالفصد وَإِن كَانَ الوجع ألف ألف فِي السُّفْلى فالمنقية حِينَئِذٍ وَإِن كَانَت من الفصد أقل مِنْهُ فِي الإسهال فَإِن الحزم والوثيقة فِي الفصد أَكثر بل لَيْسَ فِي الفصد شَيْء من الْخطر كثير وخاصة إِن لم تكن عَارِفًا بطبع العليل وَلَا يدْرِي كم مِقْدَار كم يحْتَاج أَن)
تعطيه من الدَّوَاء المسهل فَإِن أقالت إِمَّا أَلا تسهل وَإِمَّا أَن تحرّك شَيْئا لَا تخرجه وَإِمَّا أَن يكثر استفراغه وكل هَذَا يجلب مضار رَدِيئَة فَأَما إِن كنت عَارِفًا بطبيعته وَلم تكن الْحمى قَوِيَّة جدا فاسقه المسهل إِمَّا الَّذِي وَصفه أبقراط وَإِمَّا غَيره وَأفضل الْأَدْوِيَة الأيارج الَّذِي يَقع فِيهِ الخربق وَلَا يَقع فِيهِ سقمونيا قَالَ: وليعطه بعد أَخذه الدَّوَاء بساعة مَاء الشّعير لِأَنَّهُ يغسل أثر الدَّوَاء ويعدلّ كيفيته فَأَما حِين الإسهال وَفِي وقته فَلَا فَإِنَّهُ يقطع الإسهال قَالَ: مَاء الشّعير إِن أعْطى مَعَ المسهل منع عاديته وأسرع بالإسهال وَإِن أعْطى وَقد بَدَأَ الإسهال قطعه.
3 - (الْمقَالة الثَّانِيَة)
3 - (الأخلاط الغليظة الَّتِي فِي الصَّدْر) يحْتَاج إِلَى مَا يجلو واللزجة إِلَى مَا يقطع وَلذَلِك مَاء الْعَسَل مُوَافق جدا لنفث الأخلاط الغليظة بالبصاق والسكنجبين للأخلاط اللزجة وَيَتْلُو مَاء الْعَسَل فِي جلاء الأخلاط الغليظة مَاء الشّعير وَبعد الشَّرَاب الحلو وَيجب أَن يكون شربه بعد نضوج الورم الْحَادِث فِي الرئة وَالْجنب لَا فِي وَقت
(2/91)

جساء هَذِه الأورام وَوقت تورّمها فَإِن كَانَ شرب الشَّرَاب الحلو يحدث للعليل عطشاً إِذا شربه فموافقته أقل قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فالشراب الحلو فِي الْأَمْرَاض الحارة مُوَافق لنفث مَا يحْتَاج إِلَى نفثه بالبزاق لِأَنَّهُ يرطب ويجلو باعتدال وَلِأَنَّهُ يُقَوي الْقُوَّة هُوَ نَافِع فِي الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ من ينفث شَيْئا نم صَدره ورئته ويعين على انطلاق الْبَطن قَلِيلا وقرعه للذهن أقل من الشَّرَاب الخمري فَلذَلِك لَا يخَاف مِنْهُ اخْتِلَاط الْعقل قَالَ: فَلذَلِك لَيْسَ ضرب من الشَّرَاب أوفق لمن بِهِ حمى مَعَ مرض الرئة مِنْهُ ومضادّته يسيرَة لَهُ وهيأ الْعَطش والإسخان قَلِيلا إِلَّا أَن يكون الكبد عليلة وَالطحَال فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ رَدِيء يُولد الصَّفْرَاء أَكثر من كل شَيْء خلا الْعَسَل وَلذَلِك يعطش فافتقد مَنَافِعه ومضارّه فِي ذَلِك الْجِسْم واعمل بِحَسبِهِ وأحذره أَكثر فِي أمزاج الْأَبدَان المرارية قَالَ: والخمرة الحلوة إِنَّمَا تعين على النفث إِذا لم يكن غليظاً قَالَ: يتلوها فِي ذَلِك من المعونة على النفث الْخمر المائية الْبَيْضَاء إِلَّا أَنَّهَا على حَال يُقَوي الْقُوَّة أَكثر من المَاء وتقطع وتلطف أَكثر مِنْهُ قَالَ: فَمَتَى كَانَ الشَّرَاب الحلو يعطشه فالأبيض أعون على النفث فِيهِ من الحلو لِأَن الْعَطش يلزج البصاق جدا وَأما الشَّرَاب الخوصيّ الْأسود الْقَابِض فاستعمالك لَهما فِي هَذِه الْعلَّة صَوَاب مَتى لم يكن فِي الرَّأْس ثقل وَلَا خفت اخْتِلَاط الْعقل وَلَا تلزيج النفث وَلَا كَانَ الْبَوْل عسراً قَالَ: وَمَاء الْعَسَل جيد لأَصْحَاب الشوصة إِلَّا أَن يكون أحشاؤهم وارمة وأمزجتهم شَدِيدَة الْحَرَارَة وَإِذا)
كَانَت ألف ألف الأحشاء وارمة فَلَا يعْطى وَأما المحروق فليمزج حَتَّى يصير قَرِيبا من المَاء وَمَاء الْعَسَل فِي أَكثر الْأَمر أقل تهييجاً للعطش من الشَّرَاب الحلو ويعين على النفث مَعُونَة معتدلة ويسكن السعال إلاّ أَنه إِن كَانَ العليل رغب فِيهِ عَطش ولزج البصاق.
قَالَ ج: مَاء الْعَسَل لرقته وَكَثْرَة مائيته أقل تهييجاً للعطش من الشَّرَاب الْأَبْيَض إِلَّا أَنه إِن لبث فِي الْمعدة هيج أَيْضا الْعَطش قَالَ: وَلَيْسَ بقوى أَن يعين على النفث مَعُونَة عَظِيمَة كالسكنجبين فَإِنَّهُ يعين على نفث مَا يحْتَاج إِلَيّ بالبصاق ويسهل النَّفس وَهَذَا هُوَ السكنجبين الْمَعْمُول من مَاء الْعَسَل وَقَلِيل خل قَالَ: والحامض مِنْهُ قوي وَنَفث الأخلاط أَكثر فَإِن لم يقدر على نفثها زَادهَا لزوجة وَرُبمَا لزج البصاق فضر لِأَن الْخلّ وَإِن كَانَ قد يلطف الأخلاط فَإِنَّهُ يجففها فَمَتَى كَانَ للسكنجبين مِقْدَار مّا من الحموضة إلاّ أَنه لَا يبلغ أَن يقطع مَا ينفثه ذَلِك العليل
(2/92)

فَإِن لَا يكن حامضاً فَهُوَ خير وَذَلِكَ أَنه حِينَئِذٍ لَا يقوى على التلطيف ويجفف البصاق لِأَن الْخلّ مجفف. لي السكنجبين لَا يعْمل فِي تسهيل النفث عملا متوسطاً لكنه يعْمل بِقُوَّة لتقطيع الْخلّ وَلِأَن مَعَ الْخلّ تجفيفاً فَإِن كَانَت الأخلاط غَلِيظَة جدا حَتَّى يعجز السكنجبين الحامض عَن إخْرَاجهَا بالنفث فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يزيدها رداءة لِأَنَّهُ يحففها.
أبقراط: أَكثر مَا يعرض من السكنجبين الحامض رداءة الْعلَّة وخبثها فَانْظُر عِنْد ذَلِك فِي سَائِر أَمَارَات العليل هَل يتَخَلَّص لِأَن السكنجبين الحامض فِي الْعِلَل الرَّديئَة إِن لم يقو على تلطيف الْخَلْط وإخراجه بالنفث زَاد الْخَلْط غلظاً وَإِن قوى عَلَيْهِ وقطعه احْتَاجَ إِلَى قُوَّة قَوِيَّة حَتَّى ينفث مَا قطعه السكنجبين وإلاّ اختنق العليل وَمَات قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يعْطى الَّذين علتهم رَدِيئَة عسرة النضج من السكنجبين الحامض مفتراً قَلِيلا قَلِيلا لِأَن فتورته تعين على النضج وقليلاً قَلِيلا لِأَن قوته قَوِيَّة وَأما غير الحامض فَإِنَّهُ يرطب الْفَم والحنك ويعين على نفث الأخلاط باعتدال ويؤمن مَعَه الأضرار الَّذِي يكون عَن مَاء الْعَسَل فِي الْأَمْرَاض المرارية إلاّ أَنه يقمع الْمرة.
قَالَ جالينوس: من الْبَين أَن الْخلّ الْقَلِيل إِذا خالط مَاء الْعَسَل كَانَ الْمركب فِي غَايَة النَّفْع وَذَلِكَ أَنه تبقى لَهُ فَضَائِل مَاء الْعَسَل وَهُوَ يسهل النفث غير المفرط واللزوجة وَقد أَمن أَن يهيج المرار وَهُوَ غير ضار للأحشاء وَيخرج الرِّيَاح وَالْبَوْل غير أَنه يسحج وَإِذا كنت تُرِيدُ أَن تسقيه مَعَ مَاء الشّعير فَلَا تسق مَاء الشّعير إلاّ بعد ساعتين أَو أَكثر وَذَلِكَ أَنه فِي هَذِه الْمدَّة يبلغ الْمَوَاضِع الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهَا وَينفذ فِيهَا وَأما اخْتِلَاطه بِمَاء الشّعير فرديء يحدث اضطراباً قَالَ: وَإِنَّمَا يحْتَاج)
إِلَى اسْتِعْمَال السكنجبين مَتى كَانَ مَاء الْعَسَل يهيج الكرب والعطش وَكَانَت لزوجة مَا ينفث أَشد وليلق خل قَلِيل على مَاء الْعَسَل ويطبخ مَعَه فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يقل ضَرَره. لي يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل بدل مَاء الْعَسَل الْجلاب وَمَتى كَانَ الْجلاب ألف ألف يهيج بالعليل عطشاً فامزج بالجلاب شَيْئا من الْخلّ وأطبخه ثَانِيَة حَتَّى يبلغ ثمَّ اسْقِ مِنْهُ فَإِن السكنجبين الَّذِي وَصفه أبقراط إِنَّمَا يهيأ من مَاء الْعَسَل والخل وَأمر بِاسْتِعْمَالِهِ إِذا هيج مَاء الْعَسَل عطشاً وَإِذا احتجت أَن تهيج النفث أَكثر وَأما المَاء فَإِنَّهُ لَا يعين على نفث الأخلاط وَلَا يسكن السعال وَإِن شرب وَحده لكنه إِن شرب مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير بَين شراب السكنجبين وَمَاء الْعَسَل أعَان على النفث وَأما على غير هَذِه الْجِهَة فَلَا لِأَنَّهُ يزِيد فِي الْعَطش ويعظم الأحشاء لِأَنَّهُ يُطِيل اللّّبْث فِي الْبَطن فيسخن جدا فَلذَلِك يزِيد فِي الْعَطش وَلَا ينفذ سَرِيعا إِلَى الْأَعْضَاء فيرطبها وَيطول مكثه ويرهل الْأَعْضَاء وَلَيْسَت لَهُ قُوَّة قَاطِعَة للعطش كالسكنجبين فيبقي ترهله لَهَا فِيهَا فَأَما السكنجبين فيفعل ضد ذَلِك لِأَنَّهُ يسْرع النّفُوذ بالرطوبات إِلَى أقاصي الْجِسْم وَلِأَنَّهُ يقطع فَأَما الْحمام فَإِنَّهُ يسكن وجع الْجنب ويعين على نفث الأخلاط ويجوّد النَّفس
(2/93)

ويسكن الوجع الْعَارِض فِي الْجنب والقص والأكتاف فَلذَلِك هُوَ عَظِيم النَّفْع لأَصْحَاب ذَات الرئة وَذَات الْجنب وَاسْتِعْمَال الْحمام فِي هَؤُلَاءِ بعد النضج فَلْيَكُن بِثِقَة واتّكال وَذَلِكَ أَنه يعين على نفث الأخلاط وَمن كَانَ مِنْهُم لَهُ مُعْتَادا فِي صِحَّته فحمهم مرَّتَيْنِ وَأَكْثَرهم احْتِمَالا لَهُ من لَيْسَ مَرضه حاراً جدا وَلَا هُوَ سَاقِط الْقُوَّة على مَا وَصفنَا فِي بَاب الْحمام وَقد يَنْتَفِعُونَ بِهِ قبل النضج إِن لم يكن مرضهم حاراً جدا وقوتهم سَاقِطَة لَكِن إِن كَانَ مرضهم هادئاً وَكَانُوا مِمَّن يسْتَعْمل فيهم الأغذية لِأَن الْحمام يسكن أوجاعهم وينضج ويسهل النفث إِلَّا أَنه لَا يجب أَن يكون إلاّ بعد استفراغ الْجِسْم لِأَنَّهُ مَتى اسْتعْمل قبل الاستفراغ جلب الْموَاد إِلَى الْمَوَاضِع العليلة وَإِن اسْتعْمل بعد استفراغه أعَان على النضج فَأَما اسْتِعْمَاله بعد النضج فَلَا خطر فِيهِ ويعين مَعُونَة عَظِيمَة على نفث الأخلاط وَقَالَ: مُنْتَهى الْمَرَض فِي هَذِه الْعِلَل يكون مَعَ النفث لِأَنَّهُ سَاعَة ينضج وَلَا تزيد أعراضهم الْبَتَّةَ بعد النفث.
الأولى من الْفُصُول: النفث من ذَات الْجنب إِن أسْرع قصرت مدَّته وَإِن أَبْطَأَ طَال فَإِن أركس الْمَذْكُور فِي كتاب إبيذيميا لما لم يقذف شَيْئا إِلَى الْيَوْم الثَّامِن لَكِن كَانَ يسعل سعالاً يَابسا امتدت علته إِلَى أَرْبَعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا على أَن ذَات الْجنب فِي الْأَكْثَر يَأْتِي بحرانها فِي الرَّابِع عشر)
وَإِن تجَاوز فَفِي الْعشْرين لَا محَالة وَلَو كَانَ ابْتَدَأَ ينفث قبل الْيَوْم الثَّالِث لأتاه البحران فِي السَّابِع وَالتَّاسِع وأقصاه الْحَادِي عشر وَلَو أبتدأ ينفث فِي الْيَوْم الثَّالِث لما جَاوز مَرضه الرَّابِع عشر قَالَ: وَذَات الْجنب ورم فَمَا دَامَ لم ينفث العليل شَيْئا وسعاله يَابِس فَإِنَّهُ يدل على أَن الورم لم ينضج الْبَتَّةَ وَهِي الأولى من عدم النضج فَإِذا قذف شَيْئا إلاّ أَنه رَقِيق فَهُوَ الْمنزلَة الثَّانِيَة وَهُوَ أَيْضا دَلِيل على النضج لَيْسَ أَنه أقل فِي ذَلِك من الأول فَإِذا صَار مَا ينفث أغْلظ مِمَّا كَانَ فقد ابْتَدَأَ النضج فَإِذا بلغ مآله أَن يبلغ من الغلظ فقد كمل النضج فَإِذا ظهر ألف ألف النضج التَّام فِي الثَّالِث أَو الرَّابِع فَلَا يُمكن أَن يتَجَاوَز الْمَرَض السَّابِع وَيكون ضَرُورَة أبدا طول هَذَا الْمَرَض وقصره على مِقْدَار النضج وتأخره قَالَ: وعلامة النضج التَّام فِي ذَات الْجنب أَن ينفث العليل بصاقاً أَبيض مستوي الْأَجْزَاء متوسط القوام وَيكون إِلَى الْغَلَط أميل وَلَا يكون فِي الْغَايَة وَيكون ذَلِك فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض فِي الْخُرُوج وَأما النفث الرَّقِيق فَإِنَّهُ يدل على نضج ضَعِيف خَفِي وَأما النفث الصّرْف الْحمرَة الناصع والأصفر المشبع فَمن غير الحميدة وَأما الكمدة والسوداوية والزنجارية فدلائل الْهَلَاك سهولة النّوم على الْجَانِب العليل فِي ذَات الْجنب من عَلَامَات قلَّة الْعلَّة وَفِي الْعظم والرداءة وبالضد. لي جملَة الْأَعْرَاض الدَّالَّة على عظم الْعلَّة ورداءتها شدَّة الْحمى فِي الْكَيْفِيَّة جدا
(2/94)

وَشدَّة عسر النَّفس والوجع فِي شدَّة وخزه وَأَخذه من التراقي إِلَى ضلوع الْخلف وَشدَّة الْعَطش والتلهب وَكَثْرَة الْحَرَارَة فِي الْبَطن وَالْبرد فِي الْأَطْرَاف وَشدَّة الوجع مَعَ القلق والوجع على الْجنب العليل ودوام السعال يَابسا مُدَّة طَوِيلَة وَأَن يكون بعد أَن ظهر النفث بلون ذميم وعسر نفثه وَكَانَ اخْتِلَاط الْعقل والسهر.
قَالَ: وَذَات الْجنب وَنَفث الدَّم متضادان فَإِن عرضا بِإِنْسَان وَاحِد فَيحْتَاج أَن يقْصد لأشدها خطراً لي إِنَّمَا قَالَ متضادان: لِأَن نفث الدَّم يحْتَاج إِلَى مَا يغلظ ويغري وَفِي ذَات الْجنب إِلَى مَا ينضج ويجلو وَيقطع.
3 - (الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ:)
3 - (من لم يستنق بالنفث من أَصْحَاب ذَات الْجنب) فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا جمع مُدَّة وَمن استنقى من المتقيحين إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا من يَوْم انفجرت مدَّته وَإِلَّا وَقع فِي السلّ لِأَن الْمدَّة تَأْكُل رئته إِن طَالَتْ الْمدَّة أَكثر من هَذِه.)
الْمقَالة السَّادِسَة من الْفُصُول قَالَ: تفقد مِقْدَار الوجع فِي الأضلاع فِي عظمه وقلته لِأَنَّهُ مَتى حدث وجع عَظِيم ناخس فِي الأضلاع فَأول مَا تعلم مِنْهُ أَنه لَا يُمكن أَن حدثت تِلْكَ الْعلَّة إِلَّا وَقد حدثت عَلَيْهِ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع والبيّن أَن الْعلَّة لَيست بِبَعِيد من الْخطر وَالثَّالِث أَنَّهَا تحْتَاج من العلامات إِلَى النفث الْقوي فَإِن كَانَ الوجع يبلغ التراقي احْتَاجَ إِلَى الفصد وَإِن كَانَ لَا يبلغ إِلَى مَا دون الشراسيف احْتَاجَ إِلَى الإسهال وَمَتى كَانَ الوجع الْحَادِث فِي الأضلاع يَسِيرا وَلم يكن مَعَ ذَلِك ناخساً وَلم يترق إِلَى الترقوة وَلَا انحدر إِلَى الشراسيف فقد يُمكن أَن تكون الْعلَّة فِي الْأَعْضَاء اللحمية الَّتِي فِي الأضلاع وَلذَلِك لَا خطر فِيهَا وَلَا تحْتَاج إِلَى علاج قوي عَظِيم.
وَمن السَّادِسَة: مَتى حدث بِصَاحِب ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة بعد إمعان الْمَرَض اخْتِلَاف من غير سَبَب من طَعَام أَو غَيره أوجب ذَلِك فَإِنَّهُ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الكبد قد ضعفت فَلَا تجذب الكيلوس أَو الْمعدة أَيْضا لطول الْمَرَض فَأَما فِي أول الْأَمر فَإِن الِاخْتِلَاف قد ينفع وخاصة إِذا كَانَ بعد الْمَرَض وَمن كوى من المتقيحين فجرت مِنْهُ مُدَّة كَثِيرَة دفْعَة هلك قَالَ: المتقيحون ألف ألف هم الَّذين فِي فضاء صُدُورهمْ مُدَّة وَيحْتَاج مِنْهُم إِلَى الكي من كَانَ بِهِ مِنْهُم شَيْء كثير حَتَّى يوئس من نقائه بالنفث وَهَؤُلَاء يمسهم من ضيق النَّفس أَمر غليظ جدا فيضطرب من أجل ضيق النَّفس جدا إِلَى أَن يكووه أَصْحَاب الجشاء الحامض قل مَا تصيبهم ذَات الْجنب لِأَن الجشاء الحامض يكون فِي الَّذين أمزجتهم بلغمية وَذَات الْجنب ورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَهَذَا الغشاء لكثافته لَا يكَاد يقتل خلطاً بلغمياً إِلَّا فِي الندرة.
لي قد بَان من ذَلِك أَن أَصْحَاب المرار المستعدون لهَذِهِ الْعلَّة.
(2/95)

3 - (الْمقَالة السَّابِعَة:)
ذ حدث عَن ذَات الْجنب ذَات الرئة فَهُوَ رَدِيء لِأَن ذَلِك يكون إِذا كَانَ الْخَلْط لذات الْجنب بِهِ من الْكَثْرَة مَا لَا يسع الفضاء الَّذِي بَين الصَّدْر والرئة حَتَّى أَنه يغوص ضَرُورَة فِي الرئة فقد يحدث عَن ذَات الْجنب ذَات الرئة وَلَا يحدث عَن ذَات الرئة ذَات الْجنب وَذَلِكَ أَن ذَات الرئة إِن كَانَت صعبة شَدِيدَة خنقت صَاحبهَا قبل أَن يُشَارك الصَّدْر الرئة فِي علتها وَإِن كَانَت يسيرَة الْخَلْط ضَعِيفَة تنقى صَاحبهَا بسعال يسير. 3 (السَّابِعَة)) 3 (من كوى من المتقيحين) فجرت مِنْهُ مُدَّة بَيْضَاء نقية فَإِنَّهُ يسلم وَإِن خرجت مُدَّة حمائية مُنْتِنَة هلك.
قَالَ ج: ذَلِك لَازم فِي كل دبيلة لَا مَتى كَانَ فِي الصَّدْر وَحده لَكِن فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَأما هَا هُنَا فَإِنَّهُ يزِيد بالمتقيحين الَّذين فِي فضاء صُدُورهمْ قيح وهم الَّذين كَانَت جرت عَادَة الْأَوَائِل أَن يستعملوا الكي فيهم.
3 - (أزمان الْأَمْرَاض)
من عَلَامَات رداءة الْمَرَض فِي علل ذَات الْجنب والرئة البصاق الْأسود والأحمر الشَّديد الْحمرَة والزبدي والمنتن والعسر للنفث الَّذِي مَعَ وجع شَدِيد أَو سوء تنفس.
من كتاب الفصد: من كَانَ بِهِ ذَات الْجنب أَو الرئة وَنَحْوهمَا وَكَانَت عَلامَة الامتلاء تبدو عَلَيْهِ فبادر فِي الرّبيع باستفراغه بالفصد أَو الدَّوَاء وَإِن لم يظْهر فِي بدنه امتلاء قَالَ: الفصد فِي من بِهِ الشوصة إِذا كَانَ محاذياً للْجنب الَّذِي فِيهِ الورم قد تظهر منفعَته كثيرا وَإِذا كَانَ فِي الْيَد الْمُقَابلَة لموْضِع الْعلَّة فالانتفاع يكون بِهِ خفيّاً وظهوره بعد زمَان طَوِيل.
من الْمَوْت السَّرِيع: من عرض لَهُ وجع ذَات الْجنب وَنَفث مُدَّة إِن لم يبرؤا فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا اجْتمعت فِي رئاتهم مُدَّة وماتوا فِي السلّ.
لي لَيْسَ هَذَا هَكَذَا وَلَكِن صَاحب ذَات الْجنب إِن لم ينق بنفث تقيح وَإِذا تقيح أَو لم ينق إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا قرحت رئته وَمن كَانَ بِهِ ورم فِي الْحجاب غليظ ثمَّ خَفِي نفثه وَغَابَ بِلَا سَبَب فَإِنَّهُ يتحوّل إِلَى الرئة وَيَمُوت قبل السَّابِع وَإِذا عرض فِي من بِهِ ذَات الْجنب أَو ذَات الرئة استطلاق الْبَطن فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على موت الْقُوَّة الطبيعية. حدث بِغُلَام فِي البيمارستان تشنج فِي ذَات الْجنب قد نضج وَهُوَ يَرْمِي مُدَّة بسهولة فَمَاتَ وَقد رجونا تخلصه بسهولة نفثه.
الكزاز فِي ذَات الْجنب ألف ألف والرئة قَاتل.
3 - (من كتاب العلامات:)

3 - (عَلَامَات ذَات الْجنب)
حمى حادة ونخس فِي الأضلاع يبلغ الترقوة والشراسيف وضيق النَّفس وسعلة يابسة أول ذَلِك ثمَّ يقذف شَيْئا زبدياً ثمَّ شَيْئا يضْرب إِلَى الْمدَّة وَلَا يضطجع على الْجَانِب العليل ويعرض لَهُ سهر ويبس اللِّسَان وخشونة وَإِذا
(2/96)

تزيد الوجع برد أَطْرَافه وتحمّر وجنتاه وَعَيناهُ ويعرق عرقاً مُنْقَطِعًا)
ويستطلق بَطْنه وَلَا يستقرّ بِهِ مَضْجَع وَإِذا عظم السقم وازدادت شرا أسْرع النَّفس وامتدّدت الشراسيف وَاخْتلفت المجسة وَيكون النفث أسود أَو يشبه الوردي أَو منتناً وَيكون نَفسه شَدِيدا وَقد قَالَ بعض الْأَطِبَّاء: إِنَّه إِذا كَانَ فِي الْجنب الْأَيْسَر كَانَ أَشد لقُرْبه من الْقلب وَقَالَ بَعضهم: بل هُوَ فِي الْأَيْمن أصعب فَإِذا انْتقل إِلَى جَمِيع الْمدَّة هدئت هَذِه الْأَعْرَاض ويستلقي دَائِما على الْقَفَا وتسخن أَطْرَافه وتحمّر وجنتاه.
رسم الطِّبّ بالتجارب: الْحمى الحارة وضيق النَّفس والنفث الملّون عامّ لذات الْجنب والرئة فَإِذا زَاد فِيهِ وجع ناخس فِي الأضلاع وصلابة فِي النبض انْفَصل بِهِ ذَات الْجنب وَإِن ضمّ إِلَيْهِ لين النبض أَو عدم الصلابة وَنَفس الانتصاب وأحس العليل بِضيق كَأَنَّهُ يختنق فأيقن أَنه ذَات الرئة من الثَّالِثَة عشر من النبض قَالَ: إِذا كَانَ الورم فِي ذَات الْجنب صفراوياً ارْتَفع عَنهُ بخار حَار نَارِي وَكَانَ مِنْهُ اخْتِلَاط الْعقل وَإِذا كَانَ الورم بلغمياً كَانَت الْحمى أَلين وأسكن وارتفع مِنْهُ بخار رطب ضيائي وَكَانَ عَنهُ السبات والسهر.
الْخَامِسَة من النبض: إِنَّه لم ير أحدا قطّ كَانَ نبضه فِي غَايَة الصلابة حَتَّى أَنه بِسَبَب صلابته أَصْغَر من نبض أَصْحَاب ذَات الْجنب نجا قَالَ: الِاخْتِلَاط يكون من ورم الْحجاب أَكثر من ورم الغشاء المستبطن للأضلاع لَان العصب الَّذِي يتَّصل بِهِ أقرب من الدِّمَاغ.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من إفيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْجنب وجع غائر فكثيراً مّا ينْتَفع بِوَضْع المحجمة إِلَّا أَنه يجب ألاّ يكون الورم فِي الْحُدُوث بعد وَأَن يكون قد تقدم الاستفراغ للبدن كُله نعما وَإِذا فعلت ذَلِك عظم نفع المحجمة لِأَنَّهَا تبَاعد الدَّاء من الغشاء المستبطن للأضلاع فتجره نَحْو الْجلد وتخرجه إِلَى خَارج وَإِذا صَار إِلَى هَذِه النَّاحِيَة أمكن تَحْلِيله وَإِن هُوَ بَقِي وَلم يتَحَلَّل كَانَ الوجع مِنْهُ أقل لسخافة هَذِه الْمَوَاضِع ولينها وَأَن العصب فِيهَا أقل مِنْهُ فِي العضل الَّذِي بَين الأضلاع ولبعده أَيْضا من الْعظم لِأَن الْعِظَام تزحم الورم فيهيج الوجع كَمَا يزحم الظفر اللَّحْم فِي عِلّة الداخس.
لي وَإِن جمع فَهُوَ أَجود وَأمن من أَن يجمع دَاخِلا وينفجر إِلَى فضاء الصَّدْر فَأَنا أَقُول: إِنَّه لَا شَيْء أَنْفَع من المحجمة وتسخيف مَوضِع الوجع فِي الظَّاهِر بعد كَثْرَة التنقية لتجذب الْخَلْط إِلَى الظَّاهِر فَإِنَّهُ لَيْسَ الدَّرك فِيهِ بصغير وَكَذَلِكَ أرى فِي الدبيلات الَّتِي على التجاويف أَن تمدّ كلهَا إِلَى خَارج مَا أمكن.)
الأولى: أَضْعَف مَا يكون ألف ألف من ذَات الْجنب مَا لم يكن مَعَه نفث.
هَذَا من أجل قلَّة الْغذَاء لَا من أجل الِامْتِنَاع وَيعرف ذَلِك بِأَن لَا يكون مَعَه وجع
(2/97)

وَلَا تكون أَعْرَاض الْمَرَض لَهَا مِقْدَار وَأما مَتى كَانَت أَعْرَاض الْمَرَض عَظِيمَة وَالنَّفس لَيْسَ فَإِنَّهُ من عدم النضج لَا لضعف الْعلَّة وقلتها.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: البزاق الَّذِي يستدير يدل على اخْتِلَاط الذِّهْن قَالَ: السَّبَب فِي استدارة البزاق غلظ الأخلاط ولزوجتها واجتماعها فِي قَصَبَة الرئة وَالسَّبَب الْفَاعِل الْحَرَارَة الْغَالِبَة فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع وَقد رَأَيْته حدث وَطَالَ بِهِ الْأَمر فَأدى إِلَى السل وَإِذا كَانَ مَعَ عَلَامَات الأخلاط دلّ على الِاخْتِلَاط فَأَما وَحده فَلَا تعتمد عَلَيْهِ تقبح عروق السفلة يُؤمن من ذَات الْجنب وَذَات الرئة.
الْيَهُودِيّ الْمقَالة الأولى: إِذا عرض فِي الْحجاب ورم وَكَانَ مَعَه عسر النَّفس الشَّديد وَالْكرب الشَّديد ثمَّ تبع ذَلِك اخْتِلَاط مَاتَ فِي الرَّابِع فَإِن اخضرت فِي هَذِه الْعلَّة الشفتان وطرف الْأنف وَكَانَ الْبَوْل فِي ابْتِدَاء هَذِه الْعلَّة شَدِيد الْحمرَة فَإِنَّهُ يَمُوت كَمَا يخضر أَنفه وَذَلِكَ يَوْم السَّادِس أَو السَّابِع وَإِذا عرض مَعَ ذَات الْجنب غشي شَدِيد فَإِنَّهُ قَاتل إِن كَانَ متداركاً. أهرن قَالَ ذَات الْجنب كثيرا مَا تقتل الْمَشَايِخ لِأَن هَؤُلَاءِ يعجزون عَن تفتية الْخَلْط بالنفث لضعف قوتهم قَالَ وَذَات الْجنب الْخَالِصَة يكون الورم فِي العضل الملبس للأضلاع إِلَى دَاخل قَالَ وأشدهم وجعاً من بِهِ ذَلِك من صفراء قَالَ وأشده ابطأه نضحاً وأحزمه قَالَ والأعراض الرَّديئَة الغريبة الَّتِي تعرض فِي ذَات الْجنب الغشى ويبس اللِّسَان والسهر واختلاط الْعقل واختلاط الْقلب قَالَ: وَعند ذَلِك فقاوم هَذِه الْأَعْرَاض بِمَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ أوجب.
بولس قَالَ: مَعَ ذَات الْجنب حمى دائمة ووجع يَنْتَهِي إِلَى الترقوة والشراسيف وسعال وعسر نفس ووجع تَحت الأضلاع ناخس شَدِيد قَالَ: وَهَذِه الْأَعْرَاض كلهَا تكون فِي ورم الكبد الْحَار إِلَّا أَن الوجع الناخس يكون فِي ذَات الْجنب والنبض الجاسي الصلب والسعال الَّذِي يكون من الكبد لَا يكون مَعَه نفث أبدا فَأَما الَّذِي من الشوصة فَفِي أوّل الْأَمر وَالْوَجْه فِي ضرّ ورم الكبد أصفر رَدِيء قَالَ: وَإِذا عرض الورم فِي العضل الملبس على الأضلاع من خَارج كَانَت ذَات الْجنب غير صَحِيحَة وَلَا يعرض هَذِه سعال وَلَا فوَاق وَلَا نبض جاس ويوجع إِذا غمز فَإِن هُوَ لم يتَحَلَّل وَلم ينفش نتا رَأسه إِلَى خَارج وَاحْتَاجَ إِلَى بطّ وَهَذَا لَا يكون أبدا فِي الْخَالِص وَذَلِكَ أَن)
ذَلِك ينفجر إِلَى دَاخل قَالَ: وَإِذا كَانَ الْأَلَم يمتدّ إِلَى الترقوة فالفصد أولى بهم وَإِن كَانَ يَأْخُذ إِلَى تَحت الشراسيف فالإسهال وَأما الْحَدث من الْأَطِبَّاء فَإِنَّهُم يفصدون جَمِيع من بِهِ هَذَا السقم لتخوفهم من القلق الَّذِي يكون من الإسهال فَإِن لم يكن الفصد والإسهال لضعف الْقُوَّة فاحقنه بحقنة ألف ألف مسهلة فِيهَا حِدة وأعطهم مَاء الْعَسَل وَمَاء الشّعير إِلَى أَن تنحطّ الْعلَّة فَإِذا
(2/98)

انحطت فاطبخ فِي هَذِه الْمِيَاه كراثا وفوذنجا ويلعقون بزر القريص مَعَ عسل وَإِن كَانَ الوجع فِي الْجنب شَدِيدا فَاسْتعْمل التكميد بالدهن والنخالة والخرق الحارة وَالْمَاء الْحَار وضع الصُّوف المشرب الزَّيْت العذب الفاتر وَالْمَاء المالح وَمَاء الْبَحْر وذرّ كبريتا على ذَلِك الصُّوف المشرب الدّهن أَو يضمد بضماد الَّذِي يهيأ بالبزور مَعَ مَاء قد غلى فِيهِ بابونج وخطمى وَجَمِيع مَا يُرْخِي ويحلل قَالَ: وَاقْتصر بهم إِلَى الرَّابِع عشر على مَاء الشّعير أَو مَاء الْعَسَل حَتَّى إِذا كَانَ بعد ذَلِك فأعطهم لعوقاً مُهَيَّأ من لوز وَحب القريص وَعسل وَنَحْو هَذِه اللعوقات المسهلة للنفث والمليّنة وَيَأْخُذُونَ حبوباً فِي اللَّيْل فِي الْفَم الَّذِي يهيأ للسعال وضمد الْموضع بالمنضجة الليّنة كالشحوم والبزور والألعبة وَإِن عرض سهر فأعطهم لعوق خشخاش حَتَّى إِذا كَانَ الرَّابِع عشر فليحتجموا ويلطّف التَّدْبِير حَتَّى يظْهر الانحطاط ظهوراً بينّا فَإِذا ظهر فليستحموا وليحذروا الْبَارِد ويغلظ تدبيرهم قَلِيلا وَإِن كَانَ الْخراج يغدر أَنه يتقيح فعلاجه مَا تقدم وَأما الأوجاع من كناش الاسكندر قَالَ: إِذا فصدت وتنقي الْجِسْم فَإِنَّهُ إِذا وضعت المحجمة على الْموضع الوجع بعقب ذَلِك رَأَيْت الْعجب من سرعَة الْبُرْء حَتَّى أَنَّك لَا تحْتَاج إِلَى علاج غَيره بل يسكن الوجع الْبَتَّةَ وَلذَلِك قد اعْتمد عَلَيْهِ أهل أرمينة من غير الْأَطِبَّاء لما قد عرفُوا ذَلِك بالتجربة ووثقوا بِهِ فَكَذَلِك الكماد والأضمدة المرخية فَإِن زَاد الكماد فِي الوجع فَلَا تستعمله لِأَن الْبدن مَمْلُوء وَاعْتمد فِي غذائهم على مَاء الْعَسَل فَإِنَّهُ لَا شَيْء أَنْفَع لَهُم مِنْهُ فَإِن كَانَت الْحمى لهبة فماء الشّعير وَإِن اشْتَدَّ السهر فأعطه قَلِيلا من خشخاش وإلاّ فَلَا لِأَنَّهُ يعسر بِهِ نفث الأخلاط وَليكن مَاء الشّعير فِي هَؤُلَاءِ خَاصَّة جيد الطَّبْخ. . ميفخة تَضُرهُمْ جدا وأعطهم عصارة اللوز وفتات الْخبز إِن كَانَ ضعفا قَالَ وَأما الرُّمَّان فاجتنبه فَإِنَّهُ رَدِيء للصدر وكل شَيْء شَدِيد الْبرد وَالْمَاء الْبَارِد قَالَ: وَإِذا كَانَت الطبيعة مَعَه مُطلقَة دون معتقلة فَلَا تفصد وعالج الْبَطن حَتَّى يمتسك قَالَ: وَفِي ذَات الْجنب الْخَالِصَة الَّتِي مَعهَا حمى عَلَيْك بالفصد والكماد بالرفق بالإسهال فَأَما غير الْخَالِصَة فَعَلَيْك بالدلك للموضع بالضمادات بالزفت والمحاجم لتجذب الْخراج إِلَى)
خَارج واحرق أصُول الكرنب واعجنه بشحم وضمد بِهِ.
شَمْعُون قَالَ: إِن عسر نفث الْمدَّة فَأكْثر التكميد والتنطيل.
3 - (مسَائِل أفيذيميا)
قَالَ: ذَات الْجنب إِذا كَانَ الوجع فِيهَا يَسِيرا جدا وَكَانَ ينفث شَيْئا دموياً يجوز ألاّ يفصد فِيهِ لِأَنَّهُ يجتري بِسَائِر العلاجات الْأُخَر.
تياذوق: ضماد نَافِع لذات الْجنب والسعال شَحم ألف ألف البط والدجاج سمن الْبَقر
(2/99)

وَالْغنم زوفا رطب وَأَيْضًا بزر كتّان وحلبة وإكليل الْملك وخطمى وفقاح إذخر وبابونج ودقيق شعير منخول بحريرة يطْبخ بِالْمَاءِ وبدهن الشيرج أَو بدهن النرجس إِن كَانَ بلغمياً ويطلى على خرقَة وَيُوضَع على الْجنب قَالَ: إِن كَانَ النفث صافياً أَبيض فِيهِ خلط دم فَإِن الوجع من الدَّم.
قاطا جانس الأولى مِنْهُ قَالَ أبقراط: إِذا كَانَ الوجع فِي الْحجاب وَكَانَ لَا يجد صَاحبه مسا فِي الترقوة فليّن الْبَطن بخربق أسود وبالدواء الْمُسَمّى بقلة بَريَّة لي هَذَا الدَّوَاء أحد اليتوعات.
ابْن سرابيون فِي الْفرق بَين ذَات الْجنب ووجع الكبد قَالَ: لَيْسَ مَتى وجد إِنْسَان وجعاً فِي الأضلاع وسعال فَإِنَّهُ ذَات جنب لَكِن إِن كَانَ مَعَ ذَلِك نفث ملّون فَهُوَ ذَات الْجنب فَإِن لم يكن نفث فقد يُمكن أَن تكون ذَات جنب لم ينضج وَيُمكن أَن يكون ورم الكبد لِأَن معاليق الكبد إِذا تمددت أحدث وجعاً فِي الْحجاب والأضلاع وغشائها وَلَكِن النبض فِي ذَات الْجنب صلب لَا يشبه نبض ورم الكبد وَلَا ينبعث من الْبَطن فِي ذَات الْجنب يشبه مَا فِي ذَات الكبد وَلَكِن لَعَلَّه لَيْسَ ورم الكبد بعد شَيْء يسيل من الْبَطن فجس المراق فَإِن كَانَ هَذَا فَهُوَ فِي الكبد ورم الكبد وَإِن لم يكن فعله فِي الحدبة حَيْثُ تغطي عَلَيْهِ أضلاع الْخلف فَمن العليل يتنفس أعظم مَا يكون وَانْظُر هَل يحس بِشَيْء مُعَلّق ثقيل فِي نَاحيَة أضلاعه وترقوته فَإِنَّهُ قد يحدث عَن ورم الكبد ضيق نفس لما نقع من ضغط الكبد للحجاب ووجع لهَذِهِ المعاليق ودغدغة تَدْعُو إِلَى السعال فَيُشبه ذَات الْجنب فِي أوّل الْأَمر فَإِذا طَالَتْ الْمدَّة انْكَشَفَ لِأَنَّهُ يلْزم ورم الكبد سَواد اللِّسَان أَو حمرته وَيحدث فِي ذَات الْجنب النفث. لي يُمكن الْفرق من السخنة وَالتَّدْبِير وَنَوع الوجع فَإِن ورم الكبد يكون اللَّوْن مَعَه رديئاً وَالتَّدْبِير مولّداً للسدد والوجع ثقيلاً مفرطاً وَذَات الْجنب يكون اللَّوْن فِيهَا أَحْمَر فَإِنَّهُ يحدث بالذين يكثرون الشَّرَاب وَيكثر فيهم الدَّم والوجع بنخس شَدِيد والوجع إِذا تنفس أَشد كثيرا)
يستقصي.
فِي ذَات الْجنب: ذَات الْجنب مِنْهَا صَحِيحَة وَمِنْهَا غير صَحِيحَة فالصحيحة هِيَ الَّتِي يكون الورم فِيهَا فِي الغشاء الملبس على الأضلاع من دَاخل والغير صَحِيحَة مَا كَانَ الورم فِيهَا فِي العضل الَّذِي فِي مَا بَين الأضلاع أوجاع الأضلاع قَالَ والفصل بَينهمَا أَن الوجع فِي الصَّحِيح ناخس حاد لِأَنَّهُ فِي غشاء وَأما الآخر فَإِنَّهُ لَا يحس مَعَه بوجع ناخس حَار بل ضَرْبَان لِأَنَّهُ فِي اللَّحْم لَا فِي الغشاء وَأَيْضًا فِي الصَّحِيح يثقل الوجع وَفِي غير الصَّحِيح يكون ضرباناً ثَابتا فِي مَوضِع وَاحِد من الأضلاع والنبض فِي الصَّحِيح صلب جدا منشاري وَفِي الآخر لَا صلابة فِيهِ وَأَيْضًا إِن كَانَ مَعَ السعال نفث فذات الْجنب صَحِيحَة ألف ألف فَإِن لم يكن نفث فَلَيْسَ صَحِيحَة فَإِن كَانَ إِذا أحس الْموضع بالأصابع ألم فَإِنَّهُ غير صَحِيح وَإِن
(2/100)

لم يوجع فَهِيَ صَحِيحَة وتعرف الْمَادَّة من لون النفث وَيعرف طولهَا وقصرها من سرعَة النفث وبطئه ورقته وغلظه قَالَ وَكَذَلِكَ فالأعراض اللَّازِمَة لذات الْجنب أَعنِي الْحمى والوجع الناخس وضيق النَّفس فِي الصَّحِيحَة أَشد وخاصة إِنَّه مَتى لم ينق صَاحبهَا آل أمره إِلَى السلّ قَالَ أتوهم أَنه مَا دَامَت الْعلَّة فِي ابتدائها يَنْبَغِي أَن يفصد مُخَالفا فَإِذا استفرغت الْمَادَّة فَمن الْجنب نَفسه وَاسْتعْمل الفصد إِذا كَانَ الوجع يبلغ إِلَى نَاحيَة الكبد والترقوة والإسهال إِذا كَانَ يهْبط إِلَى أَسْفَل وَبعد ذَلِك فَاسق طبيخ الْعنَّاب والسبستان والتين والخشخاش والكثيراء والبنفسج المربّى ودهن اللوز واسقه ذَلِك بكرَة فَإِذا أصبح نعما فاسقه مَاء الشّعير فَإنَّك تجمع بذلك تسكين السعال وتسهيل النفث وتسكين الْحَرَارَة فَإِذا كَانَ فِي الرَّابِع أَو فِي السَّادِس وَنَحْوه فألق فِي الْمَطْبُوخ أصل السوس وَشعر الغول وَمَتى احتجت إِلَى تليين الطبيعة فليّنها بِأَن تطبخ بنفسجاً وأدف فِيهِ خِيَار شنبر وفانيذا وَإِن عسر فاحقنه بحقنة ليّنة وخاصة إِذا كَانَ الوجع يَمْتَد سفلاً ويمرخ الصَّدْر بقيروطي شمع مصفى ودهن بنفسج وكثيراء ثمَّ بِآخِرهِ إِذا صحّ النضج وطفيت الْحَرَارَة فَاسق مَاء الْعَسَل وضمد الصَّدْر بالبابونج وأصل الخطمى والبنفسج ودقيق الشّعير ودهن الْحل فَأَما الْغذَاء فَلْيَكُن من أوّل الْعلَّة إِلَى آخرهَا الْأَشْيَاء الرّطبَة الفاترة لتعين على النضج والنفث وَإِذا لم تكن حمى شَدِيدَة فَاجْعَلْ فِيهِ عسلاً فَإِن كَانَت الْحمى شَدِيدَة فماء النخالة مَعَ فانيذ ودهن لوز حُلْو والبقول الْمَذْكُورَة فِي بَاب السعال وَأما الشَّرَاب الريحاني وَمَا قاربه من الْخُمُور فَلَا تسْتَعْمل وَعَلَيْك بِمَاء الْعَسَل بِالْمَاءِ الْكثير فَإِن كَانَت حرارة وحدّة فالجلاب وشراب البنفسج وَإِن كَانَ)
وجع شَدِيد وسهر فشراب الخشخاش.
لي لَا تسْتَعْمل شراب الخشخاش وَقد بَدَأَ النفث فَإِنَّهُ يمنعهُ وَهُوَ فِي ذَلِك رَدِيء جدا.
لي الكبد قَليلَة الْحس فَإِذا كَانَ مَعَ ضيق النَّفس والحمى وخز فِي الأضلاع شَدِيد مؤلم فالألم ذَات الْجنب لِأَنَّهُ يكون من ورم الكبد ألم شَدِيد.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: إِذا كَانَ الورم الْحَار فِي العضل الَّذِي فِيمَا بَين الأضلاع فَإِن العليل يجد ضرباناً مؤلماً وَذَلِكَ أَن حَرَكَة النبض الَّتِي هُنَاكَ تحس فَإِن كَانَ الضربان قَوِيا جدا لم يكن يدمن أَن يتقيح فَأَما إِن كَانَ الورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَإِنَّهُ لَا يحس بالضربان لِأَن الْخَامِسَة قَالَ: لَا عَلامَة أخص بِذَات الْجنب الكاذبة من فقد السعال وَلَكِن لِأَنَّهُ قد يكون ذَات الْجنب الصَّحِيحَة وَلم تنضج بعد فيسعل فليستدل بِسَائِر الدَّلَائِل أَعنِي الغمز على الأضلاع وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ألف ألف ذكر الثَّانِيَة لَيست تستوي ذَات الْجنب فِي شدَّة الْأَعْرَاض فَإِن مِنْهَا مَا مَعَه حميات شَدِيدَة جدا وَمِنْهَا مَا مَعَه نخس شَدِيد جدا وحمياته أقل وَمِنْهَا مَا السعال
(2/101)

فِيهِ أَشد وَلذَلِك يجب أَن نكتسب من شدَّة الْأَعْرَاض دَلِيلا على مقاومتها وَمِنْهَا مَا الْقُوَّة مَعَه سَاقِطَة فَيحْتَاج أَن يغذي مَرَّات فِي الْيَوْم قَلِيلا قَلِيلا بِمَا لَا يعسر النفث. لي رَأَيْت الْأَمر فِي ذَات الْجنب بعد أَن يَقع النفث اعْتِمَاده على شدَّة الْقُوَّة وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت ضَعِيفَة لم يقدر الْمَرِيض أَن ينفث شَيْئا وَإِن كَانَ نضيجاً اختنق لذَلِك.
مِثَال ذَلِك مَا رَأَيْنَاهُ فِي أخي حَامِد بن الْعَبَّاس الْعَامِل فَإِنَّهُ: كَانَ ينفث نفثاً نضيجاً إلاّ أَن الرجل كَانَ ضَعِيف الْقُوَّة من الأَصْل رَدِيء المزاج وَلم يعلم الْأَطِبَّاء أَن بِهِ ذَات الْجنب إِلَّا بعد مُدَّة لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ وجع فِي معدته وكبده فَلَمَّا علمُوا ذَلِك فصدوه على الرَّسْم لَا بِمَعْرِِفَة فَمَاتَ وَقد كنت أَشرت أَن لَا يفصد وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت نبضاً ضَعِيفا جدا وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الفصد فِي الِابْتِدَاء فَأَما إِذا نضج وَنَفث فَلِأَن تغذوه مثلا لتزيد فِي قوته لَا أَن تفصده لِأَن سَلَامَته حِينَئِذٍ يكون بِكَثْرَة النفث وَذَلِكَ يكون لشدَّة الْقُوَّة.
الثَّالِثَة: السكنجبين يَنْبَغِي أَن يعْطى فِي ذَات الْجنب آخر الْأَمر من حَيْثُ يكون غرضك تهييج السعال وتقطيع الْخَلْط ونفثه فَأَما فِي أوّل الْأَمر حَيْثُ يحْتَاج إِلَى التسكين فَلَا لِأَنَّهُ يهيج السعال. (وَقت فصد صَاحب ذَات الْجنب) حد الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي أَن يفصد صَاحب ذَات الْجنب قَالَ فِي الأولى من الْفُصُول وَالثَّانيَِة من أفيذيميا: إِن الرجل الْمُسَمّى الكيش قَالَ: فصد فِي الْيَوْم الثَّامِن وَأخرج لَهُ دم كثير كَمَا كَانَ يَنْبَغِي فخف وَجَعه وَلَزِمَه السعال الْيَابِس وابتدأ فِي السَّابِع عشر. لي حد الفصد فِي هَذِه الْعلَّة مَا دَامَ لم يخف ضيق النَّفس والنخس وَلَا بَدَأَ النفث. لي حسن الوضاح: أَصَابَته ذَات جنب مَعَ حمى مفرطة الْحر جدا وصفراء ويبس وجفاف فِي اللِّسَان وسعال مؤذ وضيق النَّفس وَكَانَت حماه على غَايَة الحدّة وأعراضه معولة كلهَا إلاّ حسن عقله وَحسن نفثه فَإِنَّهُ كَانَ نضيجاً حسنا فِيهِ حمرَة ففصدته وألزمته مَاء الشّعير ولعاب البزر قطونا وَمَاء الْخِيَار فَخرج من علته خُرُوجًا تَاما فِي الرَّابِع عشر فَعجب النَّاس مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه خرج من علته دفْعَة وَقد كَانَ أَصَابَهُ اليرقان فِي الْيَوْم السَّابِع. لي على مَا رَأَيْت ذَات الْجنب إِذا لم تقبل علاجاً وَلم تنْحَل بالنفث وَلَكِن إِن مَالَتْ إِلَى التقيح فَإِنَّهَا تتقيح فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وعلامة ألف ألف ذَلِك شدَّة الْحمى والوخز مَعَ عدم النفث فَإِذا كَانَت مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء مَعَ قُوَّة قَوِيَّة جدا لم يمت العليل لَكِن يجمع مُدَّة وَدَلِيل على أَن المّدة مؤذية يكون شدَّة الْحمى والوخز حَتَّى إِذا جمع وفرغت سكنت الْحمى والوخز وقّل عِنْد ذَلِك وخف بِأَن ينفجر وعلامته أَن يهيج مَعَه نافض وربو نفس ونبض وربّما هاج غشى إِن كَانَ
(2/102)

الْخراج عَظِيما حَتَّى انصبّ لم ينفث بل يختنق وَيَمُوت وعلامة ذَلِك أَن لَا ينفث العليل بعد عَلَامَات الانفجار شَيْئا الْبَتَّةَ لَكِن يضيق نَفسه أَشد وَأَشد فَإِن نفث فَإِنَّهُ ينفث نفثاً كثيرا متداركاً يقيء بِهِ وَسلم وَإِلَّا وَقع فِي السلّ وعلامته أَن تهيج بِهِ حمرَة فِي اللَّوْن ودوام النَّفس ولهيب فَذَلِك دَلِيل الْفساد ينَال الرئة فَإِذا لم يكن شَيْء من هَذِه بعد الانفجار لَكِن نفث وخف عَلَيْهِ وَتوسع نَفسه وسكنت حرارته وعطشه فَإِنَّهُ هُوَ ذَا يبْقى من غير أَن يحدث بالرئة آفَة.
جَوَامِع أغلوقن: ذَات الْجنب الصعبة الشَّدِيدَة يبلغ الوجع من أَسْفَل إِلَى مراق الْبَطن وَمن فَوق إِلَى الترقوة وينتقل فِي الأضلاع الَّتِي بهَا الْعلَّة إِلَى السليمة لي ليكن ميلك إِلَى الفصد بِقدر ضيق النَّفس وَشدَّة الضربان والوخز وميلك عَنهُ بِقدر نُقْصَان هَذِه وَشدَّة لهيب الْحمى فَإِن الْحمى اللهبة تحل من الْجِسْم شَيْئا كثيرا وَتسقط الْقُوَّة سَرِيعا فأجود مَا يسقى قبله إِذا كَانَ لهيب)
شَدِيد عناب وسبستان وأصل السوس ويطبخ ويسقى قبل السحر ثمَّ يسقى مَاء الشّعير بِالْغَدَاةِ وَإِن كَانَت الْحَرَارَة ألق مَعَه تيناً وَاجعَل مَعَه من مربّى البنفسج وَإِن أسهل فبالليل بِخِيَار شنبر مداف فِي طبيخ المخيطة أَو طبيخ رب السوس وليمسك فِي الْفَم قطع الترنجبين وَالسكر الْحِجَازِي والكثيراء وَرب السوس الْخَالِص وَمَتى احتجت إِلَى إسهال قوي فبالبنفسج وأصول السوس وَخيَار شنبر وترنجبين يطْبخ الْكل ويمرس فِيهِ هَذَانِ فَإِن هَذَا أَجود مَا تكون وَأقوى مِنْهُ تُؤْخَذ عشرَة دَرَاهِم من أصُول السوس وَخَمْسَة دَرَاهِم بنفسج برطلي مَاء حَتَّى يصير رطلا ويمرس فِيهِ سَبْعَة دَرَاهِم من فلوس رب خِيَار وَعشرَة ترنجبين ويسقى فَإِن احتجت زِدْت فِيهِ تربداً. 3 (من الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الألمة)
3 - (جَوَامِع عَلَامَات ورم الكبد)
الَّتِي لَا تزايلها فِي حَال أَن يكون الوجع ثقيلاً والنبض ليّناً ويتغير مَعَه لون اللِّسَان بعد قَلِيل فَأَما ذَات الْجنب فالوجع الناخس والنبض الصلب وَبعد قَلِيل يحدث النفث ويتزيد السعال لي لَا يشبه ضيق النَّفس فِي هَاتين العلتين وَلَا السعال وَلَا الوجع الَّذِي تَحت الأضلاع وَإِن كَانَت هَذِه مُشْتَركَة لَهما لِأَن ضيق النَّفس فِي ذَات الْجنب أَشد وتزداد فِي نصف يَوْم أَو يَوْم حَتَّى يخرج عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ خُرُوجًا كثيرا وَهُوَ فِي ورم الكب بَاقٍ بِحَالهِ فَإِن تزايد قَلِيلا قَلِيلا والسعال كَذَلِك هُوَ أَشد وينبعث بِسُرْعَة وَيحدث النفث ألف ألف وَلَيْسَ ذَلِك فِي ذَات الكبد والوجع رُبمَا كَانَ يَسِيرا فَسَقَطت الشُّبْهَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك ناخس وَأَشد مَا يشبه ذَات الْجنب
(2/103)

ويميز مِنْهَا بِأَن الغمز عَلَيْهِ يؤلم وَلَا يؤلم فِي وجع الكبد وَأَن لَهُ ميلًا إِلَى خَارج لِأَن السعال وضيق النَّفس فِي هَذَا أَضْعَف. 3 (قَالَ فِي الْخَامِسَة) 3 (الشوصة) أَرْبَعَة أَصْنَاف: أَحدهَا أَن يتورم الغشاء المستبطن للأضلاع وَيُقَال لهَذِهِ الْعلَّة ذَات الْجنب الْخَالِصَة وَيلْزمهُ الوجع الناخس والنبض المنشاري الصلب والحمى الحادة وَالْآخر أَن يتورم العضل الدَّاخِل وَالثَّالِث أَن يتورم العضل الْخَارِج وَمَعَ كل وَاحِد من هذَيْن ضَرْبَان إِمَّا عِنْد دُخُول النَّفس فَيدل على أَن الْعلَّة فِي العضل الظَّاهِر الَّذِي يبسط الصَّدْر وَإِمَّا عِنْد خُرُوج النَّفس)
فَتكون الْعلَّة هِيَ فِي الَّتِي تقبضه وَالرَّابِع أَن يكون الورم فِي العضل الَّذِي مَوْضِعه خَارج من الأضلاع ويتورم مَعَه الْجلد فَيظْهر الورم للمس لي لَيْسَ يَنْبَغِي مَتى رَأَيْت حمى وضيق النَّفس والسعال أَن تظن أَن هُنَاكَ ذَات الْجنب بل أفصل بَينهمَا بِمَا نذْكر أما تَفْصِيله من ذَات الكبد فقد ذكر مرَارًا وَأما تَفْصِيله من ذَات الرئة فَإِنَّهُ يكون الوجع فِي الْوسط لَا فِي الأضلاع وَيكون ثقل لَا نخس وَنَفسه أَشد ضعفا جدا والهواء الْخَارِج مِنْهُ كَانَ حاراً وَرُبمَا كَانَ بَارِدًا فِي ذَات الْجنب إِلَّا أَنه أقل وتحمرّ وجناتهم ويتشوقون إِلَى تَنْشَق الْهَوَاء الْبَارِد وخاصة إِذا كَانَ الورم أَكثر حمرَة وَمَعَهُ نفث متغير فِي أَكثر الْأَمر إِلَّا أَنه أقل مِمَّا فِي ذَات الْجنب ووجعهم يَبْتَدِئ من عمق الصَّدْر ويبلغ إِلَى نَاحيَة القص وَإِلَى نَاحيَة عظم الصلب وَبِه حمى ونبضه موجيّ ونبض ذَات الْجنب منشاري صلب وَأما من ورم الْحجاب فأفصله بانجذاب المراق إِلَى فَوق واختلاط الذِّهْن وَشدَّة الْأَعْرَاض ويشتد الوجع إِذا انبسط الصَّدْر وَيكون الوجع فِي تِلْكَ النَّاحِيَة فَإِذا فصّلت هَذِه الْأَشْيَاء فَحِينَئِذٍ فأفصل بَين أَنْوَاع ذَات الْجنب وَالْغَالِب على نفث ذَات الْجنب فِي الْأَكْثَر كَمَا ذكر ج المرارية وَفِي ذَات الرئة البلغمية.
الثَّالِثَة من تَفْسِير السَّادِسَة من أفيذيميا قَالَ: من كَانَ وَجَعه يَسِيرا وَكَانَ أَعْرَاض ذَات الْجنب يسيرَة ونفثه دموي لم يحْتَج إِلَى الفصد وَاكْتفى بِسَائِر العلاجات الْأُخْرَى وَإِذا رَأَيْت المرار غَالِبا فِي ذَات الْجنب فَلَا تفصد وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الزَّمن شَدِيد الْحَرَارَة.
لي دَلِيل ذَلِك شدَّة الْحمى ونارية المَاء ويبس فِي الْجِسْم وهذيان وَفِي هَذِه الْأَحْوَال لَا تفصد إِنَّك تزيد الأخلاط رداءة بتجفيفك الْجِسْم ذَات الْجنب يحدث كثيرا من شرب مياه الثَّلج وَفِي
3 - (مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة)
قَالَ: مَتى كَانَ الْمَرَض قد نضج فَعَلَيْك بتقوية الْقُوَّة بالغذاء وزد فِيهِ لتزيد الْقُوَّة إِلَى أَن ينقى العليل بالنفث فَإِن ذَلِك يُقَوي على النفث وَقَالَ: فِي ذَات ألف ألف الْجنب بِمَا يرطب وَيقطع باعتدال حَتَّى يسهل النفث ثمَّ مَا يُقَوي الْقُوَّة لكَي يستنقي العليل وَهَاتَانِ الخصلتان تجتمعان فِي مَاء الشّعير إلاّ أَن مَاء الْعَسَل أبلغ فِي الترطيب والتقطيع وَمَاء الشّعير فِي التقوية وَأحذر فِي ذَات الْجنب النفخ وخاصة إِن كَانَت الطبيعة يابسة لِأَنَّهُ إِذا تولدت نفخ عَن الْغذَاء ومنعها الثّقل الْيَابِس من الانحدار زَادَت فِي وجع الْجنب
(2/104)

وتواتر لذَلِك النَّفس وتسخن الْجنب أَشد وَاشْتَدَّ الوجع وَأحذر التغذية فِيهِ فِي أَوْقَات المنتهي فَإِن صَدره فِي هَذَا الْوَقْت شَدِيد ولطف التَّدْبِير فِيهِ وعلامته شدَّة الوجع ودوامه فَفِي هَذَا فَلَا تغذ العليل وَإِن اشْتَدَّ عطشه فأعطه جلاباً وسكنجبيناً مبرداً فَإِن لم يُمكن فالماء الْبَارِد وَلَا يشربن مِنْهُ دفْعَة شَيْئا كثيرا فَإِنَّهُ يبطئ بالنضج فَأَما إِذا شربه قَلِيلا قَلِيلا فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ يسخن قبل أَن يماسّ الورم.
السَّادِسَة من قاطا جانس: ضماد لوجع ذَات الْجنب جملَته أشق وزوفا رطب وشمع ووسخ الْكوز وبعر الْمعز وجارشير وبارزد وكندر وَقَالَ إِذا وَضعته عَلَيْهَا فانتظر حَتَّى يحمى الْموضع من الأقربادين الْقَدِيم: ضماد للشوصة بنفسج نخالة الْحوَاري دَقِيق شعير منخول دَقِيق باقلي خطمى بابونج أكليل الْملك بِالسَّوِيَّةِ يجمع بعد النّخل بالحرير ويذاب بشمع ودهن شيرج ويضمّد بِهِ وَقد يُزَاد فِيهِ إِذا احْتَاجَ إِلَى إنضاج كرنب نبطي وتين وحلبة وبزر كتّان.
الأولى من الثَّانِيَة قَالَ: أَضْعَف مَا يكون من ذَات الرئة وَالْجنب مَا لَا نفث مَعَه لي قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: إِنَّه قد يمْتَنع النفث لَا لرداءته وصعوبته فافرق بَينهمَا فَإِنَّهُ إِذا كَانَ مَعَ عدم النفث أَو قلته لَيست حمى وَلَا ضيق نفس شَدِيد وَلَا وخز وَلَا غير ذَلِك والعليل قَلِيل المبالاة بِهِ وَقد أَتَى عَلَيْهِ مُدَّة يعلم أَن ذَلِك لَيْسَ لِأَنَّهُ فِي أوّل ابْتِدَائه فَإِن ذَلِك لخفة الْعلَّة وَبِالْعَكْسِ.
حسن الحميد كَانَ بِهِ ذَات الْجنب وَكَانَ فِي الْحَادِي عشر وَعَيناهُ جامدتان وأطرافه كالثلج ونبضه لَا يتَبَيَّن إِلَّا بِجهْد وَنَفسه قد تَوَاتر من تلزج البصاق إِلَّا أَن عقله صَحِيح غَايَة الصِّحَّة فَمَاتَ يَوْمه ذَلِك فَلذَلِك فَلْيَكُن عنايتك أبدا بالقوى الطبيعية والحيوانية أَكثر وَبِمَا يخص الْعُضْو فَإِن كَانَ هَذَا قد بلغ بِهِ الأمرمن نَفسه إِنَّه كَانَ شَدِيد التَّوَاتُر مَعَ رُطُوبَة يزْدَاد تلزجاً فِي كل سَاعَة وعلامة زِيَادَة الرُّطُوبَة تلزج فِي كل سَاعَة أَن يكون اندفاعها للنَّفس أعْسر فَيحدث عَنهُ)
صَوت أغْلظ وأبح. لي جملَة مَا يحصل من بَاب ذَات الْجنب ليعْمَل عَلَيْهِ إِن كَانَ الوجع والنخس والحمى ضَعِيفَة فأسهل طَبِيعَته إِلَّا ألاّ يحْتَاج إِلَّا ذَلِك وَلَا يحْتَاج إِلَى فصد وَإِن كَانَ الوجع فِي النَّاحِيَة السُّفْلى فأسهل وَفِي الْعليا فافصد وَإِن اشْتَدَّ ألف ألف بالتكميد فافصد وأسهل وتفقد النفث الرَّدِيء والجيد وَشدَّة الحميات واسق للنفث بِمَا يسهله قبل مَاء الشّعير وَإِن لم تكن ذَات الْجنب خَالِصَة فضع محجمة وَهَذَا جملَته.
3 - (الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ)
3 - (الوجع فِي ذَات الْجنب) إِذا بلغ الترقوة إِنَّمَا هُوَ لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع يبلغ إِلَى الترقوة وَإِذا كَانَ فِيمَا دون الشراسيف فَلِأَن هَذَا الغشاء هُنَاكَ مغشى على الْحجاب فيجدون حسه عِنْد حَرَكَة النَّفس لِأَن الْحجاب يَتَحَرَّك بالتنفس قَالَ: وَإِنَّمَا يرجع عِنْد الترقوة لِأَن الغشاء المستبطن للأضلاع تؤلمه الترقوة لصلابتها وَأما مَتى كَانَ
(2/105)

مَعَ ورم الكبد وجع فِي الترقوة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون فِي الْيُمْنَى أبدا لَا غير وَيكون ذَلِك لتمدد الْعرق الأجوف لَا لتمدد الأغشية قَالَ: النفث فِي ذَات الرئة أبدا البلغمية أغلب عَلَيْهِ وَفِي ذَات الْجنب المرارية لي إِذا تَسَاويا فِي الحدة والحرارة كَانَ كَذَلِك وضيق النَّفس فِي ذَات الْجنب.
الوضاحى قصَّته: رجل نالته شوصة فَلم يفصد وضمد وَسكن وَجَعه وركبته بعد أَيَّام نافض فِي الْيَوْم مَرَّات وَحمى بعقبه مختلطة لم الْتفت أَنا إِلَى الْحمى لِأَنِّي علمت لما هِيَ فصرفت عنايتي كلهَا إِلَى تَقْوِيَة الْقُوَّة لِأَنِّي علمت أَنه سينفث سَرِيعا مُدَّة وَأَنه يحْتَاج إِلَى قُوَّة قَوِيَّة لينقي فأطعمته خبْزًا وَلحم حمل وَشَرَابًا بِمِقْدَار معتدل فَوَقع بِحَيْثُ خمنت وَأما سَائِر الْأَطِبَّاء فَكَانُوا يظنون أَن الْحمى عِلّة أُخْرَى حدثت وَأَنه قد يَنْبَغِي أَن يلطف تَدْبيره وَلَو فعل ذَلِك لَخَشِيت أَن يَمُوت لِأَن قوته كَانَت تسْقط حِين يحْتَاج إِلَى قذف الْمدَّة وَأَن الْحمى والنافض إِنَّمَا هاجا عِنْدَمَا أَخذ الْخَارِج ينضج وَسكن الوجع لما عمل مُدَّة واستزاد ذَلِك يَقِينا لم يَكُونَا يهيجان حمى بعد ذَلِك أصلا فَإِنَّهُ قد كَانَت بِهِ حمى صعبة وسهر وأعراض ذَات الْجنب ثمَّ سكن ذَلِك كُله وَلم يتدبر بِمَا يُوجب هيجان حمى أُخْرَى فَلَمَّا هَاجَتْ دلّ على أَن ذَلِك كَمَا ذكرت وَأكْثر مَا يحدث النضج إِذا لم يفصد وَإِذا كَانَت الشوصة عَظِيمَة فَيكون وجعهم بالتضميد.)
من كتاب حنين فِي الْحمام قَالَ أبقراط: إِن أَصْحَاب الشوصة يَنْتَفِعُونَ بالحمام بِأَن يسكن الوجع ويسهل النفث وانتفاع أَصْحَاب ذَات الرئة أَكثر وَذَلِكَ أَنه يسهل النفث جدا قَالَ: وإخلاط الْعَسَل مَعَ مَاء الشّعير يَنْبَغِي أَن يكون أَكثر إِذا قصد لتنقية الصَّدْر قَالَ: يَجْعَل هَاهُنَا السكر أَكثر قَالَ: وَاعْتمد فِي سهولة النفث على الترطيب واقصد لَهُ لِأَن الَّذِي ينفث إِن كَانَ شَدِيد اليبس لم يرْتَفع إِلَّا بسعال شَدِيد يخَاف أَن يخرق بعض الأوعية.
3 - (مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة)
إِذا كَانَت الشوصة شَدِيدَة اليبس فأعط قبل مَاء الشّعير الْجلاب وَعَلَيْك بالترطيب مَا أمكن طبخاً طَويلا جدا صَار ألف ألف عديم النفخة وَإِن لم تَجِد طبخه أنفخ بِمِقْدَار قلَّة الطَّبْخ فأضرّ فِي ذَات الْجنب جدا وَزَاد فِي الوجع لي إِذا كَانَت متواترة النَّفس فِي ذَات الْجنب جدا فَلَا تخل العليل من الترطيب الدَّائِم بلعوق البزر قطونا والجلاب لِأَن تَوَاتر النَّفس يجفف الصَّدْر جدا وَيمْنَع النفث وَإِن كَانَ صَغِيرا أَو مَعَ وجع فِي الْجنب شَدِيد فأمرخ الْجنب وانطله بِالْمَاءِ الفاتر ليخف الوجع فَيذْهب تَوَاتر النَّفس إِذا تلزج البزاق فَعَلَيْك بالترتيب جهدك إِذا احتجت أَن تَسْقِي شَيْئا فِي ذَات الْجنب بَارِدًا لحدته وَشدَّة عطشه فَلَا تسق من المبردات إلاّ مَا فِيهَا مَعَ ذَلِك بعض الْجلاء كَمَاء الْخِيَار وَمَاء الْبِطِّيخ والهندبا وَأما مَاء القرع فَلَا لِأَنَّهُ لَا يدرّ الْبَوْل وَلَا مَاء البقلة
(2/106)

الحمقاء لِأَنَّهُ يكْشف جدا وينفع عِنْدَمَا لَا يكون نفث وَيحْتَاج إِلَى ترطيب أَن يكب العليل على بخار مَاء حَار وينشق هَوَاء وَيُعْطى حساء فَإِنَّهُ يسهل النفث.
الْمسَائِل: التكميد يحل الأوجاع الَّتِي هِيَ مائلة إِلَى أَسْفَل أَكثر من أدنى شَيْء مائلة إِلَى فَوق لِأَن مواد هَذِه أغْلظ والفصد يحل الَّتِي هِيَ مائلة إِلَى فَوق أَكثر لِأَن مواد هَذِه لَطِيفَة وَكَثْرَة التكميد يفتّح فَإِذا لم يسكن الوجع فَلَا تكْثر مِنْهُ إِذا كَانَ الْعَطش فِي ذَات الْجنب كثيرا فَاسْتعْمل الكنجبين فَإِن سكن وإلاّ فالماء القراح وَلَا تكْثر مِنْهُ بَغْتَة شَيْئا كثيرا بل قَلِيلا قَلِيلا.
الاسكند قَالَ: اسْقِ المبرسم مَاء حاراً جرعاً مَرَّات متتابعة فَإِنَّهُ يسكن عطشه وَيمْنَع من كَثْرَة لي على مَا رَأَيْت فِي جَوَامِع أغلوقن: اطلب نضج النفث من استوائه فِي أَجْزَائِهِ واعتداله فِي قوامه فالنفث الأملس المستوى فِي جَمِيع الامتلاء المعتدل فِي الرقة والتثخين هُوَ النضج فَأَما اللَّوْن فَيدل على رداءته وجودته لَا غير فَإِن كَانَ هَذَا الْوَصْف مَعَ لون أَبيض فَهُوَ فِي غَايَة السَّلامَة وَإِن كَانَ مَعَ الْأسود فمهلك وَإِن كَانَ مَعَ أصفر فدون ذَلِك وَإِن كَانَ مَعَ أَحْمَر فَهُوَ)
قريب من الْأَبْيَض فِي السَّلامَة وَيعلم أَن الورم تقيح من أَنه لم يكن فِي الْعلَّة ى نفث وسكنت الْحمى والوجع بِلَا نفث كثير والثقل فِي الْجنب قَائِم.
3 - (تجارب المارستان)
لَا يسكن الوخز واللهيب بإسقاء الشَّرَاب بتة فَلذَلِك لَا يسقى الشَّرَاب فِي هَذِه الْعلَّة بتة مَعَ الوخز واللهيب فَإِن ذَلِك لَا يجوز.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة من الْفُصُول فِي الْفَصْل الَّذِي أوّله أَصْحَاب الجشاء الحامض: لَا تكَاد تصيبهم ذَات الْجنب لِأَن أَصْحَاب البلغم لَا تكَاد تعرض لَهُم ذَات الْجنب. لي وَقد تفقدت أَكثر مَا يحدث فِي الْأَبدَان الصفراوية المرارية أَو الْحمرَة الدموية. لي ضماد يسكن الوجع فِي ذَات الْجنب يُؤْخَذ بابونج وشبت وبزر كتانّ ودقيق شعير وخطمى ونخالة دَقِيق الحلبة إِن لم تكنه حرارة ألف ألف كَثِيرَة يطْبخ الْجَمِيع بِالْمَاءِ حَتَّى تتهرى ثمَّ يخبص بشيرج ويضمد بِهِ وَيَنْبَغِي أَن يغلى فِي الدّهن شبث أَو بابونج ثمَّ يمرخ الْموضع بِهِ ثمَّ يخبص عَلَيْهِ وَهُوَ فاتر وَإِن احتجت فِي بعض الْأَحَايِين إِلَى تَحْلِيل أقوى وَأمكن فاخلط كرنباً وَإِن أردته أقوى فرماد الكرنب وشحم فَإِن جالينوس قَالَ: إِن رماد الكرنب مَتى خلط بشحم عَتيق حلل وجع الأضلاع المزمنة لِأَنَّهُ يحلل تحليلاً قَوِيا. ج السّمن مَتى أكل وَحده عظم نَفعه فِي إنضاج ذَات الرئة وَذَات الْجنب ونفثه فَإِن خلط بِعَسَل ولوز مر كَانَت إعانته على النفث أقوى وإنضاجه أقل.
(2/107)

لي: أَحْسبهُ يُرِيد الزّبد لَا السّمن. د دَقِيق الشّعير. إِذا خلط بإكليل الْملك وقشور الخشخاش سكّن وجع الْجنب. لي على مَا رَأَيْت أَحسب أَن ضماد الْخَرْدَل نَافِع جدا عِنْدَمَا يخَاف التقيح فَإِنَّهُ يجذب إِلَى خَارج ذَلِك الْخَلْط وليترك حَتَّى يتنفّط.
الخوز: إِذا انْكَسَرت الْحمى قَلِيلا فأطعم صَاحب الشوصة كل طَعَامه خبْزًا بزبد وسكر طبرزد فَإِنَّهُ يعين على النضج ويسرع النفث. 3 (التَّاسِعَة) 3 (آراء أبقراط وفلاطن) قَالَ: أَمر أبقراط فِي من بِهِ ذَات الْجنب: أَن يكون أول مَا يداوى بِهِ فِي ابْتِدَاء إحساسه بالوجع فِي جنبه من طَرِيق أَن أَمر الْعلَّة لم يستبن وَلم يظْهر بعد التكميد والإسخان ليجرّب بذلك أَمر الْعلَّة فَإِن انْقَضتْ فَذَلِك لذَلِك وَإِن لم تنقض بذلك بحثنا بعد ذَلِك هَل ابتدء بِهِ الوجع بِقرب من)
الْأكل أَو بَدَأَ بِهِ وَهُوَ لم يَأْكُل شَيْئا وَهل كَانَ مَعَ انطلاق بَطْنه أَو لَا ثمَّ نَظرنَا إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ أإلى الفصد أَو الإسهال وَمن مِنْهُم يَكْفِيهِ أَن يغذى بِمَاء الْعَسَل إِلَى أَن يَأْتِيهِ البحران وَيحْتَاج إِلَى مَاء الشّعير أَو كشكه وَمن يحْتَاج إِلَى مَاء الْعَسَل وَمن يحْتَاج إِلَى الاستحمام. لي أَحسب أَن التكميد إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ مادام لم يلْزم الوجع سعلة وَلَا ضيق نفس. لي تبينت من كَلَام جالينوس فِي كتاب البحران وَغَيره: أَن النفث الَّذِي إِلَى الوساد فِي ذَات الْجنب الَّذِي يَقُول: إِنَّه يدل على أَنه سوداوي يدل على غَلَبَة الْحَرَارَة وَأَنه من دم محترق جدا. لي على مَا رَأَيْت فِي افيذيميا: أعن فِي ذَات الْجنب الْيَابِسَة على النضج بِجَمِيعِ مَا يسخن باعتدال من الْحمام والنطول والتضميد والدلك والغذاء وَافْعل ذَلِك حَيْثُ حرارة بِزِيَادَة رُطُوبَة كَثِيرَة وتقليل من الْحَرَارَة وَافْعل ذَلِك فِي النزلات الَّتِي يعسر نضجها والسعال البطني.
مسَائِل الْمقَالة الثَّالِثَة من الثَّالِثَة من إفيذ يميا قَالَ: تفقد مَعَ علل الصَّدْر والرئة النضج ودلائله فِي الْبَوْل فَإِنَّهُ قوي جدا فِي الدّلَالَة على التخليص قَالَ: وتخلّص فلَان بذلك من ذَات الْجنب لم ينفث فِيهَا إِلَى الْحَادِي عشر شَيْئا الْبَتَّةَ وَإنَّهُ قد يفصد من ذَات الْجنب فِي الْيَوْم الْعَاشِر لَا كهؤلاء الْبَهَائِم الَّذين يحكمون أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يفصد ألف ألف بعد الرَّابِع. لي مصلح.
الْمقَالة الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة: احذر السعال الشَّديد جدا فِي ذَات الْجنب فَإِنَّهُ رُبمَا هتك عرقاً فأورث نفث الدَّم وَقد قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الأولى من الْفُصُول: إِن ذَات الْجنب وَنَفث الدَّم مرضان متضادان وَهُوَ كَذَلِك لِأَن هَذَا يحْتَاج إِلَى منع مَا يصعد وَذَلِكَ إِلَى
(2/108)

تسهيله فاحذر ذَلِك بِأَن تنطل الصَّدْر وتمرخه وجرّع المَاء الْحَار دَائِما الَّذين يمتنعون عَن الفصد فِي ذَات الْجنب من كَانَ نفثه أَحْمَر أَو أَبيض ووجعه يَسِيرا وأعراضه هادئة فَإِن هَؤُلَاءِ يبرؤن بالإسهال وَمَاء الشّعير والحمئة. 3 (الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ) 3 (السعال الْخَاص بورم الكبد) إِنَّمَا يكون سعلات صغَار يستريح إِلَيْهَا الْمَرِيض ومتفاوتة فِيمَا بَينهمَا زمن طَوِيل وَهِي يابسة.
لي سعلات ذَات الْجنب أَصْلَب وَأعظم تواتراً.
الْفرق قَالَ: قد رأيناكم تفصدون فِي ذَات الْجنب من كَانَ شَابًّا وَلم أركم وَلَا غَيْركُمْ فصد شَيخا فانياً وَلَا صَبيا صَاحب ذَات الْجنب إِذا نَام على الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْعلَّة سعل وَنَفث)
أَكثر وَذَلِكَ أَن الرئة تلاصق الْخَلْط ويتكيء عَلَيْهِ فتجد لذعاً أَكثر وَافْعل ذَلِك إِذا أردْت التنقية فَإِن جالينوس قَالَ فِي الْخَامِسَة من حِيلَة الْبُرْء: إِنَّا إِذا زرقنا مَاء الْعَسَل فِي الخراجات العفنة الَّتِي فِي الصَّدْر أمرنَا صَاحبه أَن يضطجع على جَانِبه العليل ويسعل وَرُبمَا هزّزناه هزّاً رَفِيقًا وَفِي بعض الْأَوْقَات يمتص مَاء الْعَسَل الَّذِي زرقناه بالآلة الَّتِي تسمى جاذبة الْقَيْح. لي وَهَذَا يدل على أَنه إِذا بقيت بقايا من مَاء الْعَسَل الَّذِي عسل ذَلِك الصديد قَليلَة تعجز عَن مصها جاذبة الْقَيْح أَنَام العليل على ذَلِك الْجنب وهزّه وسعّله ليسرع دُخُوله إِلَى الرئة ويصعد وَكَانَ كَلَامه هَاهُنَا فِي دُخُول الشَّيْء من الصَّدْر إِلَى الرئة وَقد رَأَيْت غير وَاحِد بهم علل فِي الصَّدْر ذَات جنب وَنَفث دم وَكلهمْ إِذا نَام على الْموضع الَّذِي يوجعه سعل أَكثر. لي فرّق بَين ذَات الْجنب وورم الكبد فَإِن اللَّوْن فِي المكبود رَدِيء وَفِي المجنوب غَايَة الْحسن وَظُهُور الدَّم وَبِأَن الْبَوْل فِي المكبود غليظ مائل إِلَى بَوْل المستسقين وَفِي المجنوب نضيج غير زائل عَن خدود الصِّحَّة وَاعْلَم أَن الترقوة تنجذب فِي ذَات الْجنب ليميل الورم إِلَى الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من الغشاء وَأما فِي ورم الكبد فَإِن الشعبة الْعُظْمَى من الْعرق الأجوف وَهُوَ الَّذِي يسمونه القيفال يتَّصل بالترقوة فلثقل الورم فِي الكبد تجره إِلَى أَسْفَل وَلذَلِك لَا يكون إِلَّا فِيمَا كَانَ عَظِيما. لي رَأَيْت فَتى سكنت حمّاه فِي ذَات الْجنب وَاشْتَدَّ بِهِ ضيق النَّفس ثمَّ بَدَت بِهِ عَلَامَات التقيح وَنَفث مُدَّة فسقيته مَا يسهل النفث وَكَانَ يخرج مِنْهُ من الْقَيْح بسهولة فِي سعلة أَو سعلتين ألف ألف مَا يمْلَأ مغسلاً حَتَّى أَنه كَانَ يشكّكني فِي رَأْيِي فِي سلوك الْمدَّة وَكَانَ يخرج فِي كل يَوْم مرّة أَو مرَّتَيْنِ على هَذَا ثمَّ سكن السعال الْبَتَّةَ ونقي هَذَا الْفَتى وتخلص.
وَرَأَيْت آخَرين عسر خُرُوجه مِنْهُم وَكلهمْ مَاتُوا وقدرت أَنه خرج من هَذَا الْفَتى
(2/109)

عشرُون رطلا من ذَلِك الْقَيْح وَقد قَالَ جالينوس: إِن أَصْحَاب ذَات الْجنب يقذفون فِي كل يَوْم سِتَّة إِلَى سَبْعَة قوطولات من الْقَيْح والقوطولي الْوَاحِد تسع أَوَاقٍ قَالَ ذَلِك فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة.
قَالَ ج فِي الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: الْأَدْوِيَة المخدرة إِذا أَعْطَيْت فِي ذَات الْجنب إِنَّمَا تخدر الْحس وَكَأَنَّهُ يومي إِن قوما يعطونها فَأرى أَنه خطأ عَظِيم لِأَن المخدرة تحْتَاج أَن تحتال بإعطائها حَيْثُ لَا تضر أَن يبْقى ذَلِك الشَّيْء الموجع إِلَّا حَيْثُ بَقَاؤُهُ خطر وَهِي تمنع النفث والنضج وَذكر أَن الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفراسيون والإيرسا إِذا أعْطى العليل بِمَاء الْعَسَل انضج علل الصَّدْر والرئة إنضاجاً حسنا وَسَهل النفث.) لي رَأَيْت رجلا بِهِ ذَات الْجنب سهل النفث جدا إِلَّا أَنه شَدِيد انصباغ المَاء وَسُرْعَة النض وخشونة اللِّسَان ودامت بِهِ شدَّة الْحَرَارَة وَلم تكد تقلّ وَلَا تَجف مَاتَ فِي الرَّابِع عشر وَلم تَكُ تطفيء عَنهُ تطفئة قَوِيَّة بليغة فموت هَذَا كَانَ من حمّاه المحرقة الَّتِي بِهِ لَا من ذَات الْجنب فَإِنَّهُ قد كَانَ اجْتمع عَلَيْهِ حمى ذَات الْجنب وعفن قوي فِي الْعُرُوق وَلما سَقَطت قوته الْبَتَّةَ لم يُمكنهُ أَن ينفث على أَنه كَانَ سهل الْخُرُوج وفصد هَذَا العليل فِي أول علته وَكَانَ ذَلِك شرّاً لَهُ فِي تَقْوِيَة المحرقة لِأَنَّهُ كَانَ نحيفاً مرارياً وَإِن كَانَ قد نَفعه فِي ذَات الْجنب وَلَو أسهل وقويت تطفئته لنجا فتفقد شدَّة حمى ذَات الْجنب والسخنة واعمل بِحَسب ذَلِك.
الأولى من الثَّانِيَة من افيذيميا: قد يكون نفث ملون فِي الحميات الحادّة وَلَيْسَ ذَات جنب وَلَا ذَات الرئة وَالْفرق بَينهمَا أَن النَّفس لَا يتَغَيَّر عَن حَاله الطبيعية قَالَ: فَذَلِك يكون إِذا انجلبت إِلَى الرئة أخلاط يسيرَة حَتَّى لَا تنْتَقل الرئة مِنْهَا لَكِن تخرجه قَلِيلا قَلِيلا وَيكون تجلب هَذَا من عُضْو مّا وَرُبمَا نزل من الرَّأْس وَرُبمَا كَانَ خراج يسير فِي أَعلَى مَوضِع من الصَّدْر فَلَا يكون حِينَئِذٍ سوء نفس وَلَا وجع فِي الصَّدْر وَيكون نفث هَذَا بِحَالهِ هَذِه. 3 (الرَّابِعَة من السَّادِسَة) 3 (النفث الْأَحْمَر دالّ على أَن الورم دموي. .) والأصفر على أَنه صفراوي والأبيض على أَنه بلغمي. لي إِذا كَانَ النفث أصفر فَلْيَكُن ميلك إِلَى إسهال الصَّفْرَاء وَشدَّة التطفئة فَإِذا كَانَ أَحْمَر فملإلى إرْسَال الدَّم وَإِذا كَانَ أَبيض فَإلَى الكماد. لي قَالَ: دَقِيق الشّعير إِذا خلط بإكليل الْملك وقشر الخشخاش سكن وجع ألف ألف الْجنب بالضماد والجيد بنفسج خطمى إكليل الْملك قشر الخشخاش دَقِيق شعير بزر كتَّان بابونج حلبة دَقِيق باقلي كرسنة شَحم الدب عَجِيب فِي ذَلِك ويستعمله الْعَجم.
مسيح ذكر أضمدة كَثِيرَة للشوصة: مِنْهَا الَّتِي حمّاها حادة المسكنة للوجع بِلَا
(2/110)

إسحان وَالَّتِي حمّاها أخف وضيق النَّفس شَدِيد والأدوية المنضجة والملينة الأمخاخ والشحوم والمقل وَنَحْوهَا قَالَ: وَقد يكون شوصة شَدِيدَة بِغَيْر حمى ويضمد بالزفت والفلونيا والشمع ودهن النرجس. لي هَذَا رَأَيْت من كَانَ نَفسه شَدِيد الضّيق ووخزه وحمّاه أَلين يتشنجون وأحسب أَن هَؤُلَاءِ يَنْفَعهُمْ أَن تكب عَلَيْهِم بالأضمدة المنضجة وَذكر بعد هَذَا أضمدة محللة فِيهَا ملينة دَقِيق)
الترمس وطبيخ التِّين والحلبة وَبعدهَا أضمدة من حب الْغَار والقطران والأشق قَالَ: وَيصْلح للأوجاع الْقَدِيمَة والباردة.
الخوز: ينفع من الضَّرْبَة تقع على الْجنب جدا الْخِيَار شنبر ودهن اللَّوْن بِمَاء الهندبا.
بختيشوع: المَاء الْبَارِد يضر بِصَاحِب ذَات الْجنب جدا وَقد ترتبك ريح غَلِيظَة فِي هَذَا الْموضع توهم أَنه ذَات الْجنب والتكميد يحلّه وينفع مِنْهُ ولذات الْجنب الْخَالِصَة إِن تحل من علك البطم دِرْهَمَيْنِ فِي أُوقِيَّة دهن بنفسج ويمرخ بِهِ الْجنب وَهُوَ شَدِيد الْحَرَارَة فَإِنَّهُ يفرق عَلَيْهِ إِذا كمد بِخرقَة ودثر فيخف الوجع مَكَانَهُ.
أبقراط فِي تَدْبِير الأصحاء: يسقى من بِهِ شوصة شرابًا أَبيض كثير المزاج وَوصف ثَلَاثَة أَصْنَاف: مِنْهُ صنف مَعَه نافض والنفث أَبيض إِلَى الصُّفْرَة وَآخر بِلَا نافض والنفث أصفر أَو أَحْمَر وَآخر النفث فرفيري ويحمّر بَين الْكَتِفَيْنِ ويشتد عاله إِذا احْتبسَ ويصفر البرَاز وينتن جدا وَقد من يفلت مِنْهُ قَالَ: وَإِذا كَانَ التقيح يعسر انفجاره فاسقه خردلاً وَمَاء عسل وأطعمه سمكًا مالحاً وشيئاً حريفاً وَأَجْلسهُ على كرْسِي وانفض بدنه وهزّه فِي كَتفيهِ بِشدَّة وأعطه حلتيتاً فِي لبن ورق الفجل وكمد الْجنب دَائِما فَإِن لم يسهل النفث فشقّ الْجلد بقمادين ثمَّ عمد بالميضع حَتَّى تبدو الْمدَّة وَأخرجه قَلِيلا قَلِيلا كل يَوْم مرّة وصبّ فِيهِ زيتاً وَشَرَابًا وَأخرجه مَعَ الْمدَّة كل يَوْم فَإِن كَانَت مُدَّة جَيِّدَة ولونها أَبيض تخلص وَإِن كَانَت رَدِيئَة هلك بعد أَن يعلم فِي أيّ جنب هُوَ بِالْقَرْقَرَةِ والوجع وَثمّ إِذا نقي فأدمله قَالَ: وجع الْجنب الَّذِي يَأْخُذ من نَاحيَة الظّهْر يُخَالف الأول لِأَنَّهُ يتجع ظَهره كَأَنَّهُ مَضْرُوب وينفث من سَاعَته وَيخرج نَفسه ضَرْبَة ويبول بولاً دموياً قيحياً وَيَمُوت فِي الْخَامِس وَإِلَى السَّابِع فِي الْأَكْثَر فَإِن أفلت عَاشَ وَقد يخَاف عَلَيْهِ إِلَى غَد وصنف من ذَات الْجنب يكون البصاق نقياً وَالْبَوْل كَالْمَاءِ الْجَارِي وَيَأْخُذ الضربان من الترقوة إِلَى المراق ويشتد جدا فَإِن أفلت إِلَى السَّابِع بَرِيء وَإِذا عرضت ذَات الْجنب فأحمر الظّهْر وتسخنت الكتفان وَثقل عَلَيْهِ الْقعُود وَخرج مِنْهُ برَاز أصفر منتن مَاتَ بِآخِرهِ وَإِن جاوزه بَرِيء ألف ألف وَمَتى عرض لَهُ سَرِيعا نفث كثير الْأَصْنَاف وَاشْتَدَّ بِهِ الوجع مَاتَ من الثَّلَاث وَإِن أفلت بَرِيء وكل من كَانَ لِسَانه خشناً فَإِنَّهُ لابد أَن يتقيح وإفلاته عسر وَإِذا مَال الوجع إِلَى الشراسيف فأحقنه بِقدر مَا ترى وحمّه بِمَاء حَار خلا رَأسه وَلَا يُصِيبهُ مَاء حَار وَإِذا
(2/111)

بَدَأَ النفث فأعطه مَا يرطب ويسهل النفث وَالشرَاب الْكثير المزاج يرطب الرئة ويسهل النفث عَلَيْهَا)
ويقل الوجع وَلبن الْمعز وَالْعَسَل جيدان فِي ذَلِك وَإِن الرئة إِذا ترطبت جدا خف الوجع وَالنَّفس وَسَهل النفث وَاحْذَرْ على الناقه مِنْهُم الشَّمْس وَالرِّيح والملوحة والدسومة والشبع وَالدُّخَان وَنفخ الْبَطن وَإِن انتكس مَاتَ وَالْجِمَاع والتعب وَمَتى احْتبسَ النفث وَاشْتَدَّ الوجع وَالنَّفس فاسقه زنجاراً ملعقة بِعَسَل وحلتيت وَنور طريعان أَو من فلفل خمس حبات وحلتيت كالباقلاة بِعَسَل وخل وَمَاء فاتر فَإِنَّهُ يسكن الضربان وَأعْطِ هَذَا على الرِّيق وَحين يشْتَد الوجع أَعنِي الفلفل والحلتيت فَأَما الزنجار فحين يحتبس النفث وَإِن بلغ الْأَمر فِي احتباس النفث إِلَى الغطيط والخشونة فَخذ زنجاراً قدر باقلاة وَمن النطرون مثله وَليكن مشوياً وَمَا يحمل ثَلَاث أَصَابِع زوفا وصبّ عَلَيْهِ عسلاً وَمَاء وزيتاً قيلاً وفتّره وألعقه لِئَلَّا يختنق فَإِن لم يَتَنَحْنَح ويترقى فَخذ فقاح الْكبر زنة دِرْهَمَيْنِ وشيئاً من نطرون وفلفل وخل وَعسل وَمَاء ففتر ذَلِك كُله واسقه فِي الْيَوْم الْأُخَر زوفاً مغلياً بخل وَعسل افْعَل بِكُل من يغطّ وَلَا يقدر أَن ينفث فَإِذا أردْت أقوى من هَذَا فغلّ زوفا وخردلاً وحرفاً بِمَاء وَعسل وصفّه واسقه أصفر الْبيض وَهُوَ فِيهِ بِقدر مَا يتحسى جيد للشوصة. لي شراب البنفسج وشراب النيلوفر أَجود فِي ذَات الْجنب وَفِي الشوصة من الْجلاب.
ابْن ماسويه: مَتى شرب من عصارة الجنطيان دِرْهَمَانِ نفع من ذَات الْجنب. د: جاؤشير نَافِع من ذَات الْجنب بزر الجزر الْبري يُوَافق الشوصة مَتى شرب وَقَالَ: شَحم الْخِنْزِير إِذا خلط برماد أَو بنورة نفع من الشوصة إِذا ضمد بِهِ وَقَالَ: دَقِيق الشّعير إِذا تضمد بِهِ مَعَ إكليل الْملك وقشر الخشخاش نفع مِنْهَا.
بولس: الذُرة يسْتَعْمل فِي أَنْوَاع الشق الَّذِي يعرض للحجاب.
إِسْحَاق قَالَ: استفرغ فِي عِلّة الشوصة الْجِسْم مَتى كَانَ الوجع يتَّصل بالترقوة بالفصد وَإِن كَانَ يتَّصل بالشراسيف فالإسهال وفصد الباسليق أَيْضا وَاسْتعْمل من المسهلة فِي هَذِه الْعلَّة مَا لَا حرارة فِيهِ وَلَا خشونة كاللبلاب وَمَاء الْفَاكِهَة والخيارشنبر والترنجبين وَإِن كَانَ الوجع فِي الْجنب شَدِيدا فليضمد بدقيق الشّعير وبنفسج وَورد وصندل وَنَحْو ذَلِك وشمع مصفى ودهن وَإِن كَانَ خَفِيفا فكمد بكماد وَليكن مثانة فِيهَا مَاء حَار أَو دهن يسخن واسقه فِي الِابْتِدَاء مَاء شعير بحساء رَقِيق يتَّخذ من الباقلي وَالسكر فَإِذا نَضِجَتْ فأعطه طبيخ زوفا فَإِن عسر ألف ألف قذف مَا يجْتَمع فِي الصَّدْر وسكنت الْحمى فَاجْعَلْ مَعَ طبيخ الزوفا إيرسا.)
مَجْهُول: يكون فِي الشوصة حمى لقرب الورم من الْقلب وتحس لِأَن الورم فِي الْحجاب وسعال لِأَنَّهُ فِي آلَات النَّفس وضيق النَّفس.
(2/112)

روفس فِي كِتَابه فِي ذَات الْجنب: إِنَّه ورم فِي العضلة الَّتِي فَوق الأضلاع وَهِي كَثِيرَة العصب وَمن أجل ذَلِك كثر وَجَعه وَرُبمَا أَخذ إِلَى أضلاع الْخلف ويعرض مِنْهَا سلْعَة يابسة وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة فِي أول الْأَمر رطبَة وَحمى دائمة وتشتد بِاللَّيْلِ وضيق النَّفس ويضطجع على الْجَانِب الوجع وَلَا يكَاد يتَحَوَّل إِلَى الآخر وَأكْثر مَا يعرض فِي الْجَانِب الْأَيْسَر وَقل مَا يعرض فِي الْأَيْمن وَإِن قذف بالنفث أصفر فَهُوَ رَدِيء والأحمر وأبيض سُلَيْمَان وأردأ من الْأَصْفَر الْأسود فَإِن لم يقذف شَيْئا وَلم تسكن الْحمى وَكَانَ ضيق النَّفس شَدِيدا جدا ويغطّ غطيطاً عَالِيا مَعَ حمى لهبة قَوِيَّة هلك سَرِيعا وَإِن حدث النفث فِي أول مَرضه أسْرع بحرانه وَبِالْعَكْسِ وَأكْثر مَا يعرض فِي الخريف والشتاء وقلّ مَا يعرض فِي الصَّيف وَلَا تعرض للشتاء وخاصة إِذا صَحَّ طمثها وعَلى مَا يَنْبَغِي وَأكْثر مَا يعرض مَعَ هبوب الشَّمَائِل الدائمة وقلّ مَا يعرض مَعَ هبوب الْجنُوب فَمَتَى انفجر سكنت الأوجاع وأجود حالاته أَن يسهل نفثه ويخف عَلَيْهِ مَا بِهِ ويستريح بِهِ وَإِذا عرض للحوامل كَانَ مهْلكا بِسُرْعَة وَقد يعرض من شرب الشَّرَاب الصّرْف وَمن الْقَيْء أَيْضا ولاسيما إِذا كَانَ على السكر من كَثْرَة التخم ويعرض فِيهَا برد الْأَطْرَاف وتعرق صُدُورهمْ ورقابهم ولاسيما إِذا نَامُوا وتشتد حماهم أَنْصَاف النَّهَار وَمن كَانَت أعراضه أقوى كَانَ أسْرع بحراناً.
من كتاب العلامات الْمَنْسُوب إِلَى ج قَالَ: يكون مَعَ ذَات الْجنب وجع شَدِيد يَأْخُذ الترقوة أجمع والكتف وحماه حادة وضيق نفس وسعلة يابسة أول ذَلِك ثمَّ ينفث نفثاً زبدياً ثمَّ يقذف قذفا دموياً ويضطجع على جَانب وَجَعه ويسهر وييبس لِسَانه ويخشن فَإِذا هدئت هَذِه الْأَعْرَاض وَبَردت أَطْرَافه واستطلق بَطْنه واحمرت وجنتاه وَعَيناهُ وَصَارَت مجسته كثيفة سريعة وَنَفسه الْأَعْضَاء الألمة: صَاحب ذَات الْجنب يعرض لَهُ ضيق النَّفس وعسره وسعال ووجع ناخس لِأَن الْعُضْو العليل غشائي وعسر النَّفس والسعال لِأَنَّهُ فِي أحد آلَات النَّفس والنبض يكون منشارياً لِأَن الْعلَّة فِي عُضْو صلب وَلِأَن الْعلَّة ورم بعضه نضيج وَبَعضه غير نضيج وَلذَلِك صَارَت أَجزَاء الشريان فِيهِ مُخْتَلفَة النبض وَمَعَهُ حمى حادة لقرب الْعُضْو الَّذِي فِيهِ ورم من الْقلب.
ذَات الْجنب تنفصل من ذَات الرئة إِن الوجع فِي ذَات الْجنب ناخس لِأَنَّهُ فِي غشاء وَفِي ذَات)
الرئة ثقيل لِأَنَّهُ فِي عُضْو غير حسّاس والنبض فِي ذَات الرئة لَيْسَ موجي وَفِي ذَات الْجنب صلب منشاري لِأَن الْعلَّة فِي غشاء صلب يَابِس الْمَادَّة الَّتِي تنصبّ إِلَى الْعُضْو فِي ذَات الْجنب وَذَات ألف ألف الرئة إِن كَانَ دَمًا كَانَ النفث أَحْمَر وَإِن كَانَ بلغماً كَانَ أَبيض وَإِن كَانَ صفراء كَانَ النفث أصفر وَإِن كَانَ سَوْدَاء فأسود والمادة الَّتِي يحدث عَنْهَا الورم الحاد فِي
(2/113)

ذَات الْجنب على الْأَكْثَر هُوَ من جنس المرار وَذَلِكَ لِأَن الغشاء بِسَبَب كثافته لَا يقبل إِلَّا مَادَّة لَطِيفَة فِي أَكثر الْأَحْوَال والمادة الَّتِي عَنْهَا يحدث الورم فِي الرئة فَهِيَ فِي أَكثر الْأَمر من جنس البلغم وَإِذا كَانَت الرئة من أجل تخلخلها فِي نَفسهَا لَا تقبل فِي الْأَكْثَر إِلَّا مَادَّة غَلِيظَة لِأَن الْمَادَّة اللطيفة لَا يُمكن أَن يحتبس فِيهَا لِأَنَّهَا تجْرِي وتنحلّ مِنْهَا سَرِيعا وَمَا يفرق بَينه وَبَين ذَات الْجنب ووجع الكبد فِي بَاب الكبد قَالَ: إِذا كَانَ الورم فِي ذَات الْجنب فِي الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من الغشاء المستبطن للأضلاع ووجع الْجنب أَرْبَعَة أَصْنَاف: إِمَّا أَن يتورم الغشاء المستبطن للأضلاع وَيُقَال لهَذِهِ الْعلَّة ذَات الْجنب وَتلْزَمهُ الْأَعْرَاض وَهِي الْحمى الحادة والوجع الناخس والنبض المنشاري الصلب والسعال بِلَا نفث أوّلاً ويتورم العضل الدَّاخِل وَيكون مَعَه وجع عِنْد دُخُول النَّفس فَيدل على تورم العضل الْخَارِج الَّذِي ينبسط الصَّدْر وَإِمَّا عِنْد خُرُوجه فَيدل على تروم العضل الَّذِي يقبض الصَّدْر وَإِمَّا أَن يتورم الْجلد مَعَ العضل الظَّاهِر وَهُوَ يعرف باللمس إِذا حدث فِي الغشاء المستبطن للأضلاع ورم فَإِن كَانَ نفث اسْتدلَّ بلونه على الْخَلْط الْفَاعِل فَإِن لم يكن مَعَه نفث كَانَ الْمَرَض أَعنِي ذَات الْجنب لَا نفث مَعَه فَفرق بَين الورم الدَّاخِل وَالْخَارِج أَن ضيق النَّفس والحمى والوجع فِي الدَّاخِل أَشد وَالْخَارِج أَيْضا رَأس يلمس خَارِجا.
قَالَ فِي أَصْنَاف الحميات: إِنَّه ينفث مَعَه شَيْء رُبمَا كَانَ أصفر أَو أَبيض أَو أَحْمَر أَو أسود فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ صديد الْموضع الوارم الَّذِي لَا يضبطه الْموضع لَكِن يرشح وَيخرج هَذَا قَالَ: وَالْأسود لَا يكون من أوّل الْأَمر لَكِن بعد أَن يقذف قبله فِي أَكثر الْأَمر شَيْء أصفر قَالَ: وحميات ذَات الْجنب إِذا كَانَ النفث أَحْمَر غيّبه الدّور وَمَتى كَانَ الأرق واختلاط الذِّهْن وَذَهَاب الشَّهْوَة وَشدَّة الْعَطش فِي ذَات الْجنب أعظم فَهِيَ أعظم السهر واختلاط الذِّهْن يحدث فِي آخر الْأَمر فِي ذَات الْجنب لَيْسَ دَائِما جودة التنفس وَظُهُور النضج عَلامَة جَيِّدَة فِي ذَات الْجنب وبالضد النفث الصَّحِيح يدل على النضج والنفث الْأَبْيَض اللزج وَالَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَالَّذِي يخالط الدَّم يدل على عظم النضج والبصاق المشبع الْحمرَة والمشبع الصُّفْرَة والناري يدل على الْخطر)
والنفث الْأسود إِذا كَانَ مَعَه نَتن فَهُوَ أقوى الدّلَالَة على الهلكة وَإِذا لم يكن مَعَه نَتن فَهُوَ أقل رداءة وعسر النَّفس عَلامَة رَدِيئَة وَكَذَلِكَ شدَّة الوجع وبالضد النفث الْغَيْر نضيج فَإِنَّهُ إِذا كَانَ أَحْمَر ناصعاً والناري فَهُوَ فِي الْغَايَة من الشَّرّ إِذا كَانَ مَا يخرج بالنفث يَسِيرا نضيجاً فَإِنَّهُ إِذا كَانَت أَعْرَاض الْمَرَض قَائِمَة ألف ألف بعد يدل على تزيد الْمَرَض وَإِن كَانَت سكنت تدل على انحطاط أَحْوَال النفث
(2/114)

فِي أَصْحَاب أوجاع آلَات التنفس وَذَات الْجنب خَاصَّة كالبول فِي المحمومين فَمَتَى لم يصعد فِي علل ذَات الْجنب وَذَات الرئة شَيْء ينفث فَذَلِك نَظِير الْبَوْل المائي فِي المحمومين وَمَتى صعد لكنه رَقِيق غير نضيج فَهُوَ نَظِير الْبَوْل المائي فِي المحمومين الَّذِي يبال ثخيناً وَيبقى على حَاله وَمَتى نفث بزاقاً أَبيض نضيجاً لكنه يسير غير مُتَّصِل فَإِن الْمَرَض قد تجَاوز حد الِابْتِدَاء وَأخذ فِي التزيد وَهُوَ نَظِير للبول الَّذِي فِيهِ غمامة مراء أَو تعلق أَحْمَر أَو رسوب أَحْمَر وَمَتى كَانَ النفث أَبيض نضيجاً كثيرا مُتَّصِلا سهل الصعُود فَإِن التزيد قد انْقَضى والمنتهى قد حضر وَهُوَ نَظِير الْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب أَبيض أملس مستوياً وَإِمَّا أَن لَا ينفث الْمَرِيض شَيْئا أَو ينفث غير نضيج رَقِيق فَإِنَّهُمَا يدلان على أَن الْمَرَض فِي ابْتِدَائه.
أزمان الْأَمْرَاض من دَلَائِل عظم الْمَرَض فِي ذَات الْجنب وَذَات الرئة البصاق الْأسود والشديد الْحمرَة والزبدي والشديد النتن والعسر النفث مَعَ وجع شَدِيد وَسُوء تنفس.
الْيَهُودِيّ قَالَ: هُوَ فِي الشُّيُوخ قَاتل وانقضاءه يكون على مِقْدَار تقدم النفث وتأخره والفصد يجب أَن يكون فِي أَوَائِله وَأصْلح شَيْء لَهُ مَاء الشّعير قد جعل فِيهِ شَيْء من أصُول السوس وحبات عناب وسكر طبرزد ودهن لوز حُلْو وَالطَّعَام سرمق ومرق الماش وصفرة بَيْضَة نيمرشت ويلين الْبَطن ويخبص الْجنب بدقيق شعير وبنفسج وبابونج وخطمى وَنَحْوهمَا مِمَّا يسكن الوجع مَعَ تطفئة. ج فِي رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ: الْحمى حادة مَعَ سوء التنفس والسعال والبصاق الملون يعمّ ذَات الرئة وَذَات الْجنب فَإِن انضمّ إِلَى هَذِه وجع ناخس فِي الْجنب وصلابة النبض مَعَ تواتره فَإِنَّهَا ذَات الْجنب فَإِن انضمّ إِلَيْهَا أَن لَا يكون النبض صلباً وأحسّ كَأَنَّهُ يختنق فَإِنَّهُ ذَات الرئة.
من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: من نفث الدَّم مَعَ وجع الْجنب إِن لم يبرؤا فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا احتقنت فِي رئاتهم مُدَّة وماتوا بالسل الَّذين بهم ورم فَوق الْحجاب فيختفي بَغْتَة بِلَا سَبَب مَعْرُوف فَإِنَّهُ يتَحَوَّل إِلَى رئاتهم وهم يموتون قبل السَّابِع أَو بعده إِذا عرض من استطلاق الْبَطن)
مَعَ ذَات الْجنب وَذَات الرئة فَذَلِك شَرّ لِأَنَّهُ يدل على موت الْقُوَّة الطبيعية إِذا عرض الكزاز مَعَ من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: إِن نفث امْرُؤ دَمًا وأدمن بِهِ ثمَّ صَار ذَلِك مُدَّة وانطقع بَغْتَة مَاتَ بَغْتَة عَلَامَات الْوُثُوب والاستواء جَالِسا يدل على ورم فِي الْحجاب أَو فِي الرئة أَو عضلات الأضلاع.
إفيذيميا ألف ألف قَالَ: رَأَيْت مَرَّات من بِهِ مُدَّة فِيمَا بَين الرئة فبالوها وَآخَرُونَ مشوهاً فنقوا بذلك فَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن خُرُوج هَذِه من عُضْو إِلَى عُضْو وانتقال الأخلاط لَا يكون بالأعضاء المجوفة فَقَط لَكِن بِجَمِيعِ أَعْضَاء الْبدن وَحَتَّى بالعظام والأوتار قد يحدث من
(2/115)

عظم الطحال بالورم الْعَظِيم جدا وجع حَتَّى يبلغ إِلَى الترقوة الْيُسْرَى والمنكب فَلذَلِك يجب أَن يبْحَث على ذَلِك لِئَلَّا يَقع غلط.
من كتاب العلامات قَالَ: تعرض حمى حادة ووجع شَدِيد دَائِم يَأْخُذ من الْجنب إِلَى الترقوة والكتف بنخس شَدِيد وضيق نفس وسعال يَابِس فِي أول الْأَمر ثمَّ أَنه بعد ذَلِك ينفث بصاقاً زبدياً ثمَّ يقذف بعد ذَلِك بصاقاً دموياً أَو مرياً وينام أبدا على الْجَانِب الوجع ويعرض لَهُم سهر ويبس فِي اللِّسَان وخشونة فِيهِ فَإِذا ازدادت أعراضه وانتهت بردت الْأَطْرَاف فاحمرت الوجنتان والعينان واستطلق الْبَطن وخفيت المجسة وأسرعت وَكَذَلِكَ النَّفس ويعرق عرقاً مُنْقَطِعًا وَقد يعسر عَلَيْهِ النفث وَرُبمَا سهل وَرُبمَا كَانَ أسود وأحمر وأصفر وَيُشبه الوردي أَو أَخْضَر وَرُبمَا كَانَ منتناً والمجسة مُخْتَلفَة ووجع الْأَيْمن أَشد من الْأَيْسَر لِأَن الرئة أقرب إِلَيْهِ وَقَالَ بَعضهم: وجع الْأَيْسَر أَشد لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقلب فَإِذا خفت هَذِه الْأَعْرَاض ويستلقي المتقيح على الْقَفَا دَائِما وَلَا تسخن أَطْرَافه وتحمر وجنتاه فقد انْتقل إِلَى ذَات الرئة.
من كتاب البحران قَالَ: نَوَائِب الْحمى فِي الْأَكْثَر فِي ذَات الْجنب يكون غبّاً وَقَالَ فِي البحران: الوجع الناخس يعرض فِي ذَات الْجنب لِأَن الورم فِي غشاء وَهَذِه حَال الأوجاع الْعَارِضَة فِي الأغشية الحسّاسة وَلِأَن هَذَا الغشاء جزؤ من بعض آلَات النَّفس وَجب أَن يعرض تغير النَّفس وَلِأَنَّهُ أَيْضا قريب من الْقلب وَجب بِسَبَب أَن الْقلب يَنَالهُ شَيْء من ذَلِك الالتهاب أَن يكون حمى وَلِأَنَّهُ قريب من الرئة وَكَانَت الرئة سخيفة متخلخلة وَجب أَن ينَال الرئة بعض الصديد الراسخ من ذَلِك الورم الْحَار وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد من سعال لِأَنَّهُ يُحَرك الرئة بِخُرُوج ذَلِك عَنْهَا وَلَا تجيب إِلَى النفث من أول الْأَمر لقلَّة ذَلِك ووتاحته وَلَا يكون النفث حَتَّى يجْتَمع الْكثير)
وينضج وعَلى قدر صلابة الورم وَقلة رشحه يكون تَأَخّر النفث لِأَنَّهُ لَا يرشح مِنْهُ مَا يدْخل الرئة وَإِذا كَانَ يلين سَرِيعا وينضج جَاءَ النفث سَرِيعا لِأَنَّهُ يسيل مِنْهُ شَيْء كثير وَتعلم من أيّ خلط الورم من لون الَّذِي ينفث وَذَلِكَ أَنه رُبمَا كَانَ زبدياً أَو أَحْمَر ناصعاً أَو أصفر مشبعاً أَو فِيهِ صفرَة رقيقَة أَو أَحْمَر قاني أَو أسود فالزبدي يدل على أَن الورم بلغمي والأحمر الناصع يدل على أَنه صفراء صرفة والأصفر الرَّقِيق يدل على أَنَّهَا صفراء يخالطها بلغم كثير بِحَسب نُقْصَان الصُّفْرَة وَالْأسود على ألف ألف فضلَة سوداوية والأحمر القاني أقل رداءة من هَذِه وَلذَلِك يدل على فضلَة دَمهَا أَكثر من الصَّفْرَاء وَلذَلِك هَذَا النفث أقل مَكْرُوها من جَمِيع أَصْنَاف النفث الْمُتَقَدّمَة كَمَا أَن النفث الْأسود أعظمها بلية وأدلّها على التّلف وَقُوَّة هَذِه تدل على قُوَّة الْمَرَض وضعفها على ضعفه والنبض فِيهِ من طَرِيق مَا هُوَ صلب مَعَ تمدد يدل على أَن الورم فِي عُضْو عصبي وَمن طَرِيق أَنه منشاري يدل على أَن الْعلَّة ورم وَمن طَرِيق مَا هُوَ سريع متواتر عَظِيم يدل على حمى.
إفيذيميا قَالَ: الورم الَّذِي فِي الْجنب إِذا كَانَ غائراً كثيرا مَا ينْتَفع بالمحجمة إِذا كَانَ
(2/116)

السيلان قد انْقَطع لِأَنَّهُ يجذب من دَاخل إِلَى خَارج فَيكون حِينَئِذٍ أمكن للتحليل إِذا كَانَ النفث فِي ذَات الْجنب مرارياً كَانَ أحْوج إِلَى الفصد مِمَّن نفثه دموي قَالَ: وَذَلِكَ أَنه هَذَا أسلم وَذَلِكَ أردأ قَالَ: من لم يكن بِهِ سعال مَعَ ورم وجع الْجنب والصدر فَلَيْسَ بِهِ هُنَاكَ ورم وَلَا خراج لِأَن الورم لَا بُد أَن يرشح مِنْهُ شَيْء فيهيج السعال والأخلاط قَالَ إِذا كَانَ النفث أَحْمَر فالعلة فلغموني وَإِذا كَانَ ناصعاً فالعلة حمرَة وَإِذا كَانَ النفث زبدياً فالدم ممازج للبلغم وَالْأسود يدل على أَن الورم سوداوي والتمدد إِذا كَانَ أَكثر من الوخز دلّ على كَثْرَة الْخَلْط والوخز يدل على كيفيته وارعف مِقْدَار الْعلَّة وصغرها من مِقْدَار الْحمى والوجع ورداءة النفث وتأخره وعسره رَدِيء لِأَن تقدمه وسهولة خُرُوجه جيد وَبطلَان الشَّهْوَة وَقلة النضج الظَّاهِر أَو عَدمه وَالنَّفس وَقلة السهر واختلاط الْعقل وَقلة احْتِمَال الْمَرِيض لمرضه.
مِثَال قَالَ: ضع أَن الْحمى والسهر والاختلاط فِي هَذِه الْعلَّة قوي إلاّ أَن النفث لَيْسَ ناصعاً صرفا وَالْأسود لكنه فِي أول الْعلَّة إِمَّا أَحْمَر وَإِمَّا أصفر وَإِمَّا زبدي ثمَّ أَنه يتَغَيَّر عَن قَلِيل إِلَى النضج أَقُول: إِنَّه لَا يجب لَك إِلَى حِينَئِذٍ أَن تجزع من شدَّة الْحمى وَسَائِر الْأَعْرَاض لِأَن جَمِيعهَا إِنَّمَا يحدث من أجل جمع الورم لِأَنَّهُ فِي وَقت الْجمع تعظم الْأَعْرَاض وتشتد وَلذَلِك لَا يلبث العليل)
أَن يتبديء ينفث نفثاً كثيرا ويسرع من جَمِيع الْأَعْرَاض الْمُتَقَدّمَة وَجَمِيع علل الصَّدْر والرئة وَظُهُور النضج فِي الَّذِي ينفث نفثاً يُقَاوم جَمِيع الأعرض الْمهْلكَة فَإِن أَعَانَهُ على ذَلِك قُوَّة عضل التنفس فَإِن الْمَرِيض يتَخَلَّص لَا محَالة.
قَالَ ج فِي الْأَمْرَاض الحادة: إِذا كَانَ النفث على مَا يَنْبَغِي وَلم يكن بالمريض حَاجَة إِلَى حقنة ودواء مسهل فاحقنه بِمَاء كشك الشّعير لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يسقى مَاء كشك الشّعير بعد أَن لَا تكون بِهِ حَاجَة الفصد والإسهال والحقنة لِأَنَّهُ يكون قد عولج بِهِ أوّلاً لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَيْهِ. ج: يكون عَن سقِِي مَاء الشّعير لَهُم بعد هَذِه الْأَحْوَال مَنَافِع عَظِيمَة وَذَلِكَ أَنه يسهل النفث وَيُقَوِّي الْمعدة وينقي آلَات النَّفس ويجتنب القابضة لِأَنَّهَا تمنع النفث فيختنق العليل وَقد ألف ألف جرب ذَلِك وَمَتى لم يشرب العليل مَاء الشّعير أَو مَاء الْعَسَل فَإِن مَاء الْعَسَل رُبمَا فعل فِعلَ مَاء الشّعير إِلَّا أَنه لَا يُقَوي الْقُوَّة كَمَا يُقَوي مَاء الشّعير فأطعمه السّمك الصخري مسلوقاً بِمَاء كراث وشبت وملح وزيت مِقْدَارًا معتدلاً والسكنجبين إِلَّا أَن يكون العصب أَو الرَّحِم فِيهَا عِلّة وأصل السوس أَو الفارسيون إِذا شرب مَعَ مَاء الْعَسَل أنضج الفضول الَّتِي فِي الصَّدْر إنضاجاً حسنا ويسهل نفثها بالبصاق قَالَ: وَالَّذين يموتون فِي هَذِه الْعلَّة بِسُرْعَة الاختناق ترى مِنْهُم مَوضِع الْجنب كَانَ بِهِ ضربا وَذَلِكَ أَن الدَّم المنصبّ إِلَى هُنَاكَ الَّذِي كَانَ سَبَب الورم إِذا مَاتَ هُنَاكَ كموت الْقُوَّة الحيوانية خضّر ذَلِك الْموضع من خَارج. ج: التكميد يجفف وجع ذَات الْجنب لِأَنَّهُ يسخف الْجلد ويحلل طَائِفَة من الدَّم لكنه إِن كَانَ الْجِسْم ممتلئاً جذب إِلَيْهِ أَكثر مِمَّا يحلل وَجعل مَا هُنَاكَ بخارياً فيتمدد وَيزِيد فِي الوجع فَمَتَى لم يتَحَلَّل الوجع فِي ذَات الْجنب بالتكميد فاستفرغ الْجِسْم استفراغاً قَوِيا إِمَّا
(2/117)

بالفصد وَإِمَّا بالإسهال واقرء بَاب التكميد لتعلم كَيْفيَّة التكميد وَإِذا كَانَ الوجع أَسْفَل فالتكميد يعْمل فِيهِ وَإِذا كَانَ الوجع يبلغ التراقي فالفصد يحله وَالَّذِي يسفل فالفصد فِيهِ أقل نفعا قَالَ وَإِذا لم يتَحَلَّل الوجع بالتكميد فَلَا تطل اللّّبْث فِيهِ لَكِن انْتقل إِلَى الاستفراغ وَذَلِكَ أَن التكميد يجفف الرئة وَيجمع الْمدَّة قَالَ: وَمَتى بلغ الوجع إِلَى الترقوة وجدت فِي الساعد ثقله أَو نَحْو الثدي أَو فَوق الْحجاب جملَة فافصد الباسليق واستفرغ من الدَّم مِقْدَارًا كثيرا إِلَى أَن يتَغَيَّر لون الدَّم وَذَلِكَ أَن الورم حِينَئِذٍ فِي الْأَجْزَاء الْعَالِيَة من أَجزَاء الغشاء المستبطن للأضلاع وَإِذا كَانَ الورم فِي هَذِه النَّاحِيَة شاركته فِي الوجع الترقوة والساعد وَمَتى كَانَ الوجع يَمْتَد نَحْو الشراسيف فاستفرغ بالأدوية)
المسهلة لِأَن الفصد للباسليق يجذب الدَّم من هَذِه النَّاحِيَة جذباً وَلَا بِسُرْعَة وَلذَلِك لَا ينْتَفع بِهِ بِسُرْعَة لِأَن النَّاحِيَة السُّفْلى من الصَّدْر تغتذي من شعب تخرج من الْعرق العميق قبل أَن يبلغ إِلَى الْقلب وَأما تغير الدَّم فيدلّك على أَن الدَّم كَانَ فِي الورم قد نفذ أَكْثَره وَصَارَ يخرج الدَّم الَّذِي فِي الْعُرُوق وَلِأَن الدَّم قد يسْقط الْقُوَّة وَإِن كَانَ عَظِيم النَّفْع فَلْيَكُن نظرك فِي حفظ الْقُوَّة أَكثر.
قَالَ أبقراط: وَإِذا بلغ الوجع الْموضع الَّذِي دون الشراسيف فَاسْتعْمل المسهل.
قَالَ جالينوس: إِذا كَانَ مَعَ الشوصة حمى قَوِيَّة فاجتنب المسهلة وَاسْتعْمل الفصد فَإِن الفصد فِي هَذِه الْحَال يُؤمن من ذَات الْجنب أَعنِي الَّذِي يكون الوجع من السُّفْلى وَإِن كَانَ لَا يعظم نَفعه كنفعه للمائل ووجعه إِلَى فَوق فَإِنَّهُ لَا خطر فِيهِ وَأما المسهل فعظيم الْخطر وخاصة إِذا لم تعرف طبيعة من تسقيه وَكم الْقدر الَّذِي يسهله فَإِنَّهُ من ذَلِك يجتلب مضاراً عَظِيمَة فَمَتَى كَانَت بِهِ حمى لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يفرط فِي إسهاله أَو يُحَرك خلطه وَلَا يسهله فَإِن أقللت من الدَّوَاء فتعظم ألف ألف الْمضرَّة لَكِن إِن كنت عَارِفًا بطبيعته حق مَعْرفَته وكمية مَا يصلح لَهُ من دَوَاء فأسهله قَالَ: وَأحمد مَا يسهل بِهِ هَؤُلَاءِ الأيارج وَإِن كَانَ فِيهِ خربق فَهُوَ خير من أَن يَقع فِيهِ سقمونياً وَإِذا احْتبسَ الإسهال فاسقه مَاء الشّعير لِأَنَّهُ يعدّل المزاج الَّذِي حذّره الدَّوَاء وَيخرج بقاياه من الْجَسَد وَليكن أقل مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة فِي ذَلِك الْيَوْم أَنِّي من مَاء الشّعير ثمَّ يرجع إِلَى الْعَادة فَإِذا سكن الوجع فزد فِيهِ أَيْضا بِقدر ذَلِك وَاسْتعْمل الاستحمام بعد النضج فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يعين جدا وينفع لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يسهل نفث الأخلاط.
من جَوَامِع النبض الْكَبِير قَالَ: الورم الْحَادِث فِي الْحجاب يتبعهُ وجع ناخس وغشى وتشنج إِن أفرط ونبض صلب منشاري قَالَ: منشارية النبض فِي ذَات الْجنب إِن كَانَ يَسِيرا فَإِن الورم سهل النضج وَالْعلَّة سريعة البحران وَإِن كَانَ قَوِيا جدا بيّناً عَظِيما دلّ على عسر نضج الورم وردائته فَإِن كَانَت قُوَّة العليل مَعَ ذَلِك قَوِيَّة آل إِلَى جمع الْمدَّة والسل والذبول وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فَهُوَ يَمُوت وَمَتى كَانَ تَوَاتر النبض شَدِيدا فِيهَا فَالْأَمْر يؤول إِلَى ذَات الرئة أَو الغشي وَإِن كَانَ قَلِيلا آل إِلَى السبات أَو إِلَى آفَة تحدث فِي العصب قَالَ: الورم الْحَار الْمُسَمّى فلغموني إِذا حدث فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَهُوَ ذَات
(2/118)

الْجنب فَإِن جمع هَذَا الورم وقاح وانفجر سمي جمع من تقدمة الْمعرفَة: أَجود النفث فِي علل الرئة والأضلاع السهل الْخُرُوج السَّرِيع أَعنِي بالسريع مَا)
يبتديء بعد وَقت قَلِيل من ابْتِدَاء الْعلَّة لِأَن ذَلِك يدل على قرب وَقت الْعلَّة وقصرها والسهل الْخُرُوج يدل على أَن الْخَلْط لَيْسَ بغليظ وَلَا رَقِيق لِأَن الغليظ لَا يخرج إِلَّا بكدّ وَيحْتَاج إِلَى قُوَّة قَوِيَّة حَتَّى تخرجه بِجهْد شَدِيد وَالرَّقِيق يفلت عِنْد الضغط ويزلق إِلَى أَسْفَل ويتقطع ويتفرق فيعسر خُرُوجه النفث الْجيد إِذا رَأَيْت فِيهِ الْحمرَة مُخَالطَة للبياض وَأما غير المخالط فَإِنَّهُ يدل على أَنه من صفراء مَحْضَة وَمَتى تَأَخّر النفث عَن أول الْعلَّة تأخراً كثيرا ثمَّ كَانَ أَحْمَر أَو أصفر لَيْسَ بشديد المخالطة للريق كَانَ نفثه بسعال كثير متدارك فَذَلِك رَدِيء.
النفث الْأَحْمَر الصّرْف دالّ على خطر إِذا لم يكن ممازجاً للبلغم والأبيض اللزج المستدير يحدث عَن البلغم المحترق وَهَذَانِ جَمِيعًا إِذا كَانَا بِسَبَب الورم فِي الأضلاع فَلَيْسَ بجيد والأخضر والزبدي رديئان لِأَن أَحدهمَا يدل على أَن سَبَب الورم الْمدَّة الحادة وَالْآخر يدل على ريح مشتبكة برطوبة غَلِيظَة يعسر تخلصها مِنْهُ أَو على حرارة نارية على نَحْو مَا يكون الزّبد خَارِجا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون عَن هذَيْن السببين فَإِن كَانَ أسود فَهُوَ أردأ من هذَيْن لِأَن ذَلِك ألف ألف يدل على أَن سَبَب الورم مرّة سَوْدَاء وَهُوَ شَرّ القروح وأطولها بَقَاء وأعسرها انحلالاً قَالَ: وَمَتى لم يرْتَفع من الْحلق شَيْء حَتَّى يخرج وَلَكِن يبْقى الْحلق ممتلئاً حَتَّى يحدث فِيهِ شَبيه بالغليان فَذَلِك رَدِيء فَأَما الزُّكَام والعطاس فَإِنَّهُ فِي جَمِيع علل الصَّدْر رَدِيء قبل الْعلَّة كَانَ حُدُوثه أَو بعْدهَا وَذَلِكَ أَن الزُّكَام يسيل إِلَيْهَا أخلاطاً والعطاس فَإِنَّهُ يُحَرك ويزعزع فَإِذا عرضت هَذِه بعد طول الْمَرَض أنذرت بطول الْعلَّة وعظمها فِي الرئة وَإِن الرَّأْس قد ناله ضَرَر والبصاق الَّذِي يخالطه شَيْء من الدَّم لَيْسَ بالكثير وَهُوَ أَحْمَر ناصع فِي ذَات الرئة فَهُوَ فِي أول الْعلَّة يدل على السَّلامَة جدا فَإِن أَتَى عَلَيْهِ سَبْعَة أَيَّام أَو أَكثر وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَال فَلْيَكُن رجاؤك فِيهِ أقل لِأَن الأورام الْحَادِثَة فِي الْأَعْضَاء يسيل مِنْهَا صديد من جنس ذَلِك الْخَلْط الْمُحدث للورم فَإِن كَانَ الْخَلْط صفراء كَانَ النفث أصفر وَإِن كَانَ أَحْمَر فَهُوَ دم وَإِن كَانَ أَحْمَر ناصعاً كَانَ الْخَلْط مختلطاً من الصَّفْرَاء وَالدَّم وَإِن كَانَ أَحْمَر فَإِن بِهِ المولد للورم دم وَهُوَ أحد الدَّلَائِل المحمودة وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين من يَنْقَطِع عرق فِي رئته أَن النفث يكون دَمًا خَالِصا مَحْضا وَيكون كثير الكمية فَأَما فِي هَذَا فَلَيْسَ بِدَم خَالص لكنه مخالط لرطوبات وَمِقْدَار قَلِيل وَهَذَا النفث الَّذِي ينضج فِي الْأَكْثَر فِي الرَّابِع وَإِلَى السَّابِع
(2/119)

فَلذَلِك يتَغَيَّر النفث وَلَا يبْقى بِحَالهِ فَإِن لم ينضج وَلَا فِي السَّابِع بَقِي النفث بِحَالهِ فَحِينَئِذٍ ينذر بطول الْمَرَض لِأَن نضجه عسر وَلذَلِك لَا يُؤمن فِي)
طول هَذِه الْمدَّة أَن تسْقط الْقُوَّة أَو يحِق عَلَيْهِ أَعنِي على الْمَرِيض طبيبه فَلذَلِك يجب أَن تقوى الْقُوَّة وكل نفث لَا يكون بِهِ سُكُون الوجع فَهُوَ رَدِيء وَالْأسود رَدِيء جدا وَهُوَ أردأها كلهَا وَمَا كَانَ بِهِ سُكُون الوجع على أيّ وَجه كَانَ فه أَجود إِلَّا أَن يخْتَلط عقل العليل فَلَا يحس بالوجع إِذْ ذَلِك والنفث الْأَحْمَر والأصفر أقل خطراً وَالْأسود شَدِيد الْخطر وَيجب أَن تجمع دَلَائِل اللَّوْن وسهولة النفث وَالْقُوَّة وانتفاع العليل بالشَّيْء الَّذِي ينفث وإضراره وَمِقْدَار الْقُوَّة وزمان النضج كُله ثمَّ اجْمَعْ من ذَلِك الحكم على العليل وَمَا كَانَ من أوجاع الصَّدْر والرئة لَا يسكن عِنْد النفث وَلَا بالإسهال وَلَا بالفصد وَلَا بالكماد فَإِن أمره يؤول إِلَى التقيح فَافْهَم هَذَا فِي الْأَمْرَاض الَّتِي مَعهَا دَلَائِل السَّلامَة يمْنَع أَن لَا يسكن الوجع بِشَيْء من العلاج آل الْأَمر إِلَى التقيح فَإِن لم يكن مَعَه دَلَائِل السَّلامَة فَإلَى العطب وَذَلِكَ أَن الَّذِي مَعَه دَلَائِل السَّلامَة وَلَا يسكن بالعلاج الوجع هُوَ متوسط بَين الْأَمْرَاض السهلة والقاتلة وَإِذا حدث الْقَيْح والبصاق يغلب عَلَيْهِ بعد المرار فَهُوَ رَدِيء كَيفَ كَانَ خُرُوجه إِن كَانَ يخرج النفث الْأَصْفَر مرّة والمدة أُخْرَى وَكَانَا مختلطين لِأَن الأورام الَّتِي تتقيح فِي أعالي الْجِسْم وَيكون بَعْضهَا قد تقيح وَبَعضهَا لَا فَإِن تبين مَعَ ذَلِك دَلِيل رَدِيء فردائته أَشد وَذَلِكَ أَنه ألف ألف يدل على أَن الطبيعة قد رامت إنضاج الْخَلْط وَلم يجب الْخَلْط إِلَى ذَلِك.
لي لم تجب كلهَا. قَالَ: وَلَا سِيمَا من بَدَت بِهِ الْمدَّة وَقد أَتَى عَلَيْهِ من مَرضه سَبْعَة أَيَّام وتوقع لمن ينفث هَذَا النفث أَن يَمُوت فِي الرَّابِع عشر إِلَّا أَن يحدث نفث مَحْمُود.
مِثَال: ضع أَن مَرِيضا متوسط الْحَال فِي الْقُوَّة وَالسّن قذف فِي السَّابِع مُدَّة غير خَالِصَة لَكِن تختلط برطوبة مرارية لتَكون حَاله فِي هَذَا أَيْضا متوسطة أَقُول: إِنَّه إِن حدث لهَذَا دَلِيل جيد فَرُبمَا تَأَخّر مَوته إِلَى بعد الرَّابِع عشر وَإِن ظهر دَلِيل رَدِيء فرديء وَإِن لم يظْهر كَانَ مَوته فِيهِ لِأَن هَذَا الْوَقْت الْوسط بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ اللَّذين أَحدهمَا للمرض الَّذِي هُوَ فِي غَايَة الرداءة وَالْآخر الَّذِي هُوَ أقل رداءة فَيجب فِي هَذَا أَن تزن قُوَّة الدَّلَائِل الرَّديئَة والجيدة وترتبها فَمَتَى ظهر مَعَ البصاق المهلك بعض الدَّلَائِل الرَّديئَة والمرتبة الأولى لم يُمكن أَن يبْقى الْمَرِيض إِلَى الْحَادِي عشر والغيب لله وَأكْثر من ذَلِك كثيرا مَتى ظهر مَعَه أَكثر من دَلِيل وَاحِد وَكَذَلِكَ إِن ظهر مَعَه بعض الدَّلَائِل المحمودة انْتهى الْمَرَض إِلَى الْأُسْبُوع الثَّالِث وعَلى نَحْو ذَلِك فقس إِذا اخْتلطت ويصحح ذَلِك أَيْضا قُوَّة العليل ومزاجه وَالْوَقْت إِذا شهد لَهُ وَعَلِيهِ والتقيح يتقيح فِي السَّابِع فِي الأول حَتَّى)
يكون الْخَلْط حاراً جدا فَأَما فِي الْأَكْثَر فَفِي الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين وَالسِّتِّينَ وعلامة التقيح حُدُوث النافض وتتبعها الْحمى لِأَن الْمدَّة إِذا لذعت الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة وأكلتها حدث عَن ذَلِك مَا يحدث عَن الْأَدْوِيَة الحريفة فِي
(2/120)

القروح وَيتبع هَذَا النافض حمى شَدِيدَة ويحس العليل بثقل لِأَن الْخَلْط قد اجْتمع فِي مَكَان وَاحِد ومبدء هَذَا الْيَوْم إِلَى الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين إِلَى السِّتين يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الانفجار.
وَهَذِه الْأَعْرَاض الْخَالِصَة بالتقيح هُوَ أَن يكون الْخَلْط قد اسْتَحَالَ مُدَّة ثَلَاث أَحدهَا النافض وَالثَّانِي الثّقل وَالثَّالِث الْحمى الشَّدِيدَة بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَت كثيرا فِي عِلّة الشوصة يجْتَمع الْمَادَّة فِي آخر تجويفي الصَّدْر فَأَما إِذا انفتحت الرئة فَيمكن أَن تَجْتَمِع مُدَّة فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَمرَّة إِلَى أَحدهمَا ويستدل على الْجَانِب الْمُجْتَمع فِيهِ الْمدَّة من شدَّة الْحَرَارَة فِي ذَلِك الْجَانِب والثقل فِيهِ وَإِن أنمت العليل على جَانب فَوجدَ من الْجَانِب الْأَعْلَى ثقلاً كَانَ شَيْئا مَعَه فالمدة فِي ذَلِك الْجَانِب فاستدل على ابْتِدَاء التقيح بِهَذِهِ الدَّلَائِل الَّتِي وَصفنَا وَهِي النافض والحمى بأشد مِمَّا كَانَت والثقل فَأَما الَّذِي قد استحكم فَإِن أمره يظْهر بَينا جيدا لِأَن دلائله قَوِيَّة وَهِي هَذِه: أَنه يلْزمهُم حمى غير مُفَارقَة الْبَتَّةَ لَكِنَّهَا تكون بِالنَّهَارِ مندفنة دقيقة وبالليل أقوى ويعرقون عرقاً كثيرا ويستريحون إِلَى السعال وَلَا ينفثون شَيْئا لَهُ قدر وتغور أَعينهم وتحمر وجناتهم وتتعقف أظفارهم ألف ألف من أَصَابِع أَيْديهم وتسخن أَصَابِعهم وخاصة أطرافها وَيحدث فِي الْقَدَمَيْنِ أورام وَتبطل شَهْوَة الطَّعَام وَيحدث فِي أبدانهم نفاخات لِأَن الطباء يسمون من اجْتمعت الْمدَّة فِي رئته أَو فِي آخر فضائي الصَّدْر أَو فيهمَا جَمِيعًا أَو فِي الغشاء المستبطن للأضلاع متقيحين وَمَتى لم يقذف هَذَا الْقَيْح بسهولة وَسُرْعَة آلت الْحَال فِيهَا إِلَى السلّ وَإِذا وَقع السّل حدث حمى دائمة تقوى بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ يُصِيب جَمِيع من يحم حمى الدق زِيَادَة حمى الدق بِاللَّيْلِ إِنَّمَا تكون لِأَن الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة مِنْهُم أسخن فَإِذا رطبت عِنْد التغذي وَالنَّوْم سخنت كَمَا تسخن النورة بِالْمَاءِ وَأما العَرق فَيعرض لَهُم بِسَبَب ضعف الْقُوَّة لِأَن الْغذَاء ينْحل من أبدانهم ويتشوقون إِلَى السعال ويصيبهم شَبيه بالدعدعة من أجل الْمدَّة المحتبسة فِي الصَّدْر ثمَّ لَا يقذفون شَيْئا لَهُ قدر لأَنهم لَو قذفوا شَيْئا لَهُ قدر لاستراحوا من التقيح وَيمْنَع من ذَلِك غلظ الْمَادَّة وكثافة الغشاء الْمُحِيط بالرئة وَضعف الْقُوَّة وَاجعَل أعظم دلائلك على تخلص المتقيح أَو وُقُوعه فِي السلّ شدَّة الْقُوَّة وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت قَوِيَّة أمكن أَن يقذف الْمدَّة كلهَا وَرُبمَا بالوا)
هَذِه الْمدَّة وَقد ذكر جالينوس ذَلِك فِي إفيذيميا وَقَالَ: إِن هَذِه الْمدَّة لَا يمر فِي مجْرى ابْتِدَاء لَكِن فِي انحلال تجويف الْأَعْضَاء وَقد رَأَيْت أَنا من كَانَ بِهِ مُدَّة فِي الصَّدْر كَانَ يبولها ويقومها وخف عَنهُ وَسكن دبيلة بِهِ منفجرة إِلَى تجويف الصَّدْر.
قَالَ ج: وَأما غور الْعُيُون فعرضٌ يعم جَمِيع أَصْحَاب الحميات المزمنة وخاصة الَّتِي يبسها أقوى وَأما احمرار الوجنة بِسَبَب الْحَرَارَة الَّتِي فِي الرئة والسعال وَذَلِكَ أَن هذَيْن جَمِيعًا يحمران الْوَجْه وَجَمِيع الرَّأْس لِأَنَّهُ يرْتَفع إِلَيْهَا من الْموَاد الَّتِي فِي الرئة بخارات وَأما تعقف الْأَظْفَار فالسبب فِيهِ ذوبان اللَّحْم الَّذِي يشدها ويمسكها من الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا فَأَما الْأَصَابِع فَإِنَّهَا إِن كَانَت فِي أَكثر الْأَمْرَاض تبرد فَإِنَّهَا فِي حميات الدق تلبث حارة لِأَن كَون
(2/121)

هَذِه الحميات هُوَ فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة والحرارة تتبين فِي دَاخل الْأَصَابِع أَكثر مِنْهَا فِي خَارِجهَا لِأَن الرُّطُوبَة هُنَالك أَكثر وَإِمَّا تتبين حرارة أَصْحَاب الدق عِنْد الرُّطُوبَة وَأما تورم أَرجُلهم فَلِأَن موت الْأَعْضَاء يبتديء من هُنَاكَ لبعدها من الْقلب وَتبطل الشَّهَوَات وَتَمُوت الْقُوَّة الغاذية وَأما النفاخات فَتحدث فِي أبدانهم من أجل اجْتِمَاع الأخلاط الأكالة وَتعلم هَل يسْرع انفجار الْقَيْح من المتقيح أَو يبطيء بالألم وَسُوء النَّفس والسعال وَذَلِكَ أَنه يجب إِن كَانَت حثيثة فتنفجر نَحْو الْعشْرين من يَوْم التقيح أَو قبل ذَلِك فَإِن كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء أهدأ فتوقعه بعد هَذِه الْمدَّة لِأَنَّهُ قبل انفجار الْمدَّة يتزيد الْأَلَم وَسُوء التنفس والنفث. ج تقدمة الْمعرفَة بانفجار الْقَيْح: هَل يسْرع أَو يبطيء وَهِي الوجع وعسر التنفس والسعال وَذَلِكَ ألف ألف أَن هَذِه إِن كَانَت دائمة قَوِيَّة. لي بعد التقيح دلّت على الانفجار أَنه يسْرع وَإِن لم يكن كَذَلِك فعلى أَنه يتَأَخَّر. لي كَمَا أَنَّهَا إِن كَانَت دائمة قَوِيَّة قبل التقيح تسرع وبالضد. ج وَيجب ضَرُورَة إِذا انفجرت الْمَادَّة أَن تَأْكُل الْجِسْم الَّذِي تماسّه فَيعرض مِنْهُ لذع ووجع أَزِيد وعسر التنفس أَيْضا يزْدَاد ردائة من أجل الوجع وَأما تزيد السعال فَإِنَّهُ يزِيد من أجل الصديد الرَّقِيق الَّذِي يخرج من الْموضع المتقيح.
قَالَ أبقراط: أَكثر من يسلم من المتقيحين من انفجرت مدتهم من فارقته الْحمى من يَوْمه بعد الانفجار واشتهى الطَّعَام بِسُرْعَة قَالَ: فَأَما من حدثت بِهِ عِلّة ذَات الرئة وَحدث بِهِ خراجات عِنْد التَّدْبِير وَفِي الْمَوَاضِع السفلية فَإِن تِلْكَ الخراجات تتقيح وَتصير نواصير ويتخلصون بهَا قَالَ)
وتتوقع مثل هَذِه الخراجات الَّتِي تتفجر إِلَى خَارج فِيمَن كَانَ من أَصْحَاب هَذِه الْعِلَل هَذِه حَالَته وَهِي ألاّ تفتر حماه. لي لِأَنَّهَا إِن فترت تبلد الْخَلْط وطالت الْمدَّة وَمن لَا يسكن ألمه لِأَنَّهُ إِن سكن الْأَلَم فالمرض هاديء سَاكن فَلَا تضطر الطبيعة إِلَى دَفعه دفعا بخراج لَكِن بدوام التَّحْلِيل وَلَا يكون الْبَوْل كثير الكمية كثير الرسوب لِأَن هَذَا يدل على نضج قد استغنت بِهِ الطبيعة عَن الْخراج وَلَا يكون نفث البصاق على مَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ إِن كَانَ على مَا يَنْبَغِي لم يحْتَج إِلَى إِحْدَاث الْخراج أَيْضا وإلاّ يكون الْغَالِب على مَا ينحدر من الْبَطن المرار الصّرْف لِأَن مثل هَذِه الْأَمْرَاض حارة وَلَا يكون البحران مِنْهَا بخراج بل بالإسهال وَنَحْوه فَإِذا كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء على مَا وصفت وَكَانَت سَائِر الدَّلَائِل منذرة بسلامة فتوقع بِهِ حُدُوث هَذِه الخراجات لِأَن الطبيعة حِينَئِذٍ لَيست مستغنية عَن أَن تتَوَقَّع دفعا محسوساً لِأَن الْمَرَض لَيْسَ فِي غَايَة الهدوء والسكون فَلَا هِيَ تدفع دفعا عنيفاً لذَلِك وَلَا هِيَ سَاقِطَة هالكة فتمسك عَن الدّفع الْبَتَّةَ لَكِن كَانَ الْحَال متوسطة فالدفع لذَلِك متوسط وَتعلم أَيْن تحدث هَذِه الخراجات أعند الثديين تحدث من أَسْفَل الصَّدْر فَإِنَّهُ إِنَّمَا تحدث أَسْفَل لمن يجد التهاباً فِيمَا دون الشراسيف وَمن كَانَ مَا دون الشراسيف مِنْهُ لَا ألم بِهِ وَلَا غلظ دَائِم وَعرض لَهُ سوء التنفس فَلَيْسَ بِهِ مُدَّة مّا ثمَّ سكن من غير
(2/122)

سَبَب ظَاهر فَإِن الخراجات تميل إِلَى فَوق نَاحيَة الثديين فِيهِ فَأَما الخراجات الَّتِي تخرج فِي علل ذَات الرئة القوية الْعَظِيمَة الْخطر فَكلهَا نافعة وأفضلها مَا خرجت بعد أَن يكون مَا ينفث فقد بَان فِيهِ التَّغَيُّر وانتقل عَن الْحمرَة إِلَى حَال التقيح. لي يجب أَن يكون قد انْتقل عَن حَاله الأول أَحْمَر كَانَ أَو أصفر أَو غير ذَلِك إِلَى التقيح قَالَ: فَإِن هَذِه تدل على غَايَة السَّلامَة وَيكون برْء هَذَا الْخراج فِي أسْرع وَقت فَإِن لم يكن ذَلِك وَلَا كَانَ الْبَوْل غليظاً وَفِيه رسوب ألف ألف مَحْمُود فَإِن هَذَا الْخراج وَإِن خلص من الْمَرَض لم يُؤمن أَن يزمن الْمفصل الَّذِي يحدث فِيهِ وَإِنَّمَا صَارَت هَذِه الخراجات شَدِيدَة الْحمرَة لِأَنَّهَا بعيدَة من مَوضِع الْعلَّة وَإِنَّمَا صَار أَجودهَا بعد أَن يتَغَيَّر الْبَوْل والبصاق لِأَن هَذِه كَانَت بعيدَة النضج. لي وَإِنَّمَا صَارَت بعد ذَلِك أقل مضرَّة بالموضع الَّذِي يحدث فِيهِ لِأَنَّهَا أقل شرا إِذا نَضِجَتْ مِنْهَا إِذا لم تنضج فَلذَلِك إِن انصبت غير نضيجة كَانَت قروحه رَدِيئَة فَإِن عاقت الخراجات وَمَا ينفث بالبصاق لم ينبعث بعد على مَا يَنْبَغِي والحمى أَيْضا لَازِمَة بعد فَلذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ لَا)
يُؤمن على العليل أَن يخْتَلط عقله وَيَمُوت لِأَن غوران هَذِه الخراجات فِي هَذِه الْحَال تنذر بِرُجُوع الأخلاط إِلَى عمق الْجِسْم وَبَين أَنه يرجع فِي هَؤُلَاءِ إِلَى الرئة وَإِن كَانَ غورانها لخير سكنت الْحمى وَكَانَ ذَلِك بعد النَّقَاء بالنفث على أَن ذَلِك لم يكن يُسمى غوراناً لَكِن تحللاً وَبرا. لي إِذا رجعت هَذِه الأخلاط ثَانِيَة إِلَى الرئة كَانَت نكايتها لَهَا أَشد لِضعْفِهَا وَيكون سوء التنفس أَشد ويعرض الِاخْتِلَاط لشدَّة نكاية الْحجاب فيشركه الرداع التقيح الْحَادِث عَن ذَات الرئة يقتل للطاعنين فِي السن أَكثر مِمَّا يقتل الشَّبَاب وَأما سَائِر التقيح. لي يَعْنِي ذَات الْجنب وَالَّذِي فِي هَذِه النواحي فَإِنَّهُ يقتل الْأَحْدَاث أَكثر لِأَن التَّخَلُّص من ذَات الرئة إِنَّمَا يكون لِكَثْرَة النفث ونقاؤه يحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى قُوَّة قَوِيَّة والأحداث أقوى فَلذَلِك يتخلصون مِنْهُ أَكثر لِأَنَّهُ لما ينفثونه أسْرع لفضل قوتهم وَأما فِي ذَات الْجنب فَإِنَّهُ يكون فِي الْأَحْدَاث قَوِيا جدا بِسَبَب مزاجهم فتعظم أعراضه فيهم وَيكون فِي الكهول أسكن بِسَبَب مزاجهم فَيكون أسلم فيهم. لي وَفِي ذَات الرئة إِنَّمَا الْعِمَاد على إِخْرَاج مَا فِي الرئة لِأَن الشَّيْء حَاصِل فِي الرئة وَكَانَ ابْتِدَاء الورم الْحَار لِأَن ذَات الرئة إِنَّمَا هُوَ مَا يبتدىء الورم الْحَار فِي الرئة نَفسهَا ويتقيح وَأما ذَات الْجنب فَمَا يبتديء الورم فِي الغشاء المغشي على الأضلاع ويتقيح فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تكون دَلَائِل السَّلامَة أَكْثَرهَا مَأْخُوذَة من سهولة النفث فَأَما فِي ذَات الْجنب فَلِأَن الورم حَيْثُ ذكرنَا يَنْبَغِي أَن تكون أَكثر دَلَائِل
(2/123)

مِثَال قَالَ: إِذا رَأَيْت مثلا بعض أَصْنَاف التقيح انفجر فِي الْيَوْم الْأَرْبَعين مُنْذُ تقيح فَنَظَرت فِي حَال ذَلِك الْمَرِيض وجدت ورمه كَانَ من خلط معتدل فِي الْحَرَارَة وَالْبرد وَفِي وَقت معتدل أَو سنّ معتدل وَإِن رَأَيْت أُخْرَى انفجرت فِي سِتِّينَ وجدت ورمه قد كَانَ من خلط بَارِد وحميات مفترة مقصرة وبلة وَسُوء مزاج بَارِد وَإِذا رَأَيْت من انفجر مِنْهُ فِي عشْرين فبالضد من هَذَا فعلى هَذَا الْقيَاس لَيْسَ يخفى عَلَيْك من ينفجر تقيحه من الثَّلَاثِينَ وَالْخمسين وَنَحْو ذَلِك مِمَّا بَينهمَا إِذا أَنْعَمت النّظر فِي جَمِيع الْأَحْوَال ويستدل أَيْضا على ألف ألف الْعُضْو الَّذِي حدث فِيهِ التقيح وَنَحْو ذَلِك.
الْفُصُول: فَأَما النفث إِذا ظهر يَوْمًا فِي ذَات الْجنب دلّ على قصر مدَّته وبالضد.
فلَان الْمُسَمّى فِي إفيذيميا الْكيس: أَصَابَته ذَات الْجنب فَلم ينفث شَيْئا إِلَى الثَّامِن لكنه كَانَ يسعل سعالاً يَابسا فَأَتَاهُ بحرانه فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ على أَن مَرضه إِنَّمَا حد بحرانه فِي الْأَكْثَر فِي الرَّابِع عشر فَإِن تجَاوز فَفِي الْعشْرين لَا محَالة وَلَو ان هَذَا العليل قذف قبل الثَّلَاثَة الْأَيَّام لَكَانَ)
البحران يَأْتِيهِ فِي السَّابِع أَو فِي التَّاسِع وأقصاه الْحَادِي عشر وَلَو ابْتَدَأَ النفث يَوْم الثَّالِث لما جَاوز مَرضه الرَّابِع عشر وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن الأورام الحارة الْعَارِضَة فِي الْأَعْضَاء الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا غطاء كثيف كالجلد الظَّاهِر على الْجِسْم لَكِن يعرض فِي الْأَعْضَاء الدَّاخِلَة يرشح مِنْهَا صديد لطيف فِي ابتدائها ثمَّ يغلظ مَتى أقبل ذَلِك الورم ينضج كالحال فِي الورم الْحَادِث فِي بعض الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة إِذا كَانَ فِي الْجلد فِي موضعهَا خرق فَإنَّك تَجِد يرشح مِنْهُ فِي أول الْأَمر شَيْء رَقِيق ويغلظ إِذا قبل الورم النضج فَإِذا عرض فِي وَقت من الْأَوْقَات لِأَن يسيل من الصديد فِي مثل هَذَا الورم شَيْء كَانَ ذَلِك الورم عسر النَّضْح طَوِيل الْمكْث فعلى هَذَا فَافْهَم الْأَمر فِي الورم الْحَادِث دَاخِلا وَذَلِكَ أَنه إِذا لم يقذف صَاحبه فمرضه فِي غَايَة عدم النضج لِأَنَّهُ مثل الورم الْخَارِج الَّذِي لَا يرشح مِنْهُ شَيْء وَإِذا كَانَ النفث رَقِيقا فَهُوَ فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من عدم النضج وَإِذا كَانَ أغْلظ مِمَّا كَانَ فَفِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من عدم النضج فَإِذا كَانَ مَا ينفث غليظاً فَهُوَ نضيج وكما أَنه إِذا نفث الْمَرِيض بصاقاً مستوى الْأَجْزَاء أَبيض وَكَانَ بِهَذِهِ الْحَال فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض متوسطاً فِي الرقة والغلظ وَهُوَ النضج التَّام وَكَذَلِكَ احتباس النفث عَلامَة لَا تدل على النضج أصلا فَإِذا نفث شَيْئا رَقِيقا كَانَ نضجاً ضَعِيفا فَإِن كَانَ لون مَا ينفث أَحْمَر ناصعاً أَو أصفر مشبعاً فَلَيْسَ بمحمود فَإِن كَانَ كمداً أَو زنجارياً أَو أسود فَإِنَّهُ أدل العلامات على الْهَلَاك قَالَ: الْحمى مَعَ الاسْتِسْقَاء بِمَنْزِلَة ذَات الْجنب مَعَ نفث الدَّم لِأَن هذَيْن متضادان لِأَن نفث الدَّم يحْتَاج إِلَى مَا يحتبس الأخلاط دَاخِلا وَذَات الْجنب يحْتَاج إِلَى مَا يُخرجهَا ويسهل نفثها ويسرع بِهِ.
الْفُصُول: قَالَ ج: الْمدَّة الَّتِي تنصب فِي فضاء الصَّدْر إِذا كَانَت كَثِيرَة جدا ضَرْبَة تخنق من أَصَابَته ذَات الْجنب فَلم ينق فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَإِن حَاله يؤول إِلَى التقيح وَمن
(2/124)

آلت بِهِ الْحَال من ذَات الْجنب إِلَى التقيح فَإِنَّهُ إِن استنقى فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا من يَوْم انفجر خراجه فَإِن علته تنقضى وَإِن لم يستنق فِي هَذِه الْمدَّة وَقع فِي السلّ. لي من خرج بِهِ خراج فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَإِنَّهُ إِن تنقى بالنفث لم يجمع مُدَّة وانقضى أمره ألف ألف إِن لم ينق بالنفث فَإِنَّهُ يجمع فَإِذا جمع وانفجر فَإِنَّهُ ينفث الْمدَّة فَإِن تنقى بنفثها فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا تخلص وإلاّ تأكلت رئته من الْمدَّة قَالَ: عظم الوجع يُؤْخَذ مِنْهُ اسْتِدْلَال فَإِنَّهُ مَتى عرض فِي الأضلاع وجع عَظِيم فَأول مَا يعظم مِنْهُ أَنه لَا يُمكن أَن يكون حدث ذَلِك الوجع إلاّ وَقد حدثت عَلَيْهِ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وأ هَا لَيست بعيدَة من الْخطر)
وَأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى العلاج الْقوي بِحَسب عظمها فَإِن كَانَ يبلغ أَن يتراقى إِلَى الترقوة فَإِنَّهُ تحْتَاج إِلَى الفصد وَإِن كَانَ ينحدر إِلَى مَا دون الشراسيف فالعلة تحْتَاج إِلَى الإسهال مَتى كَانَ ذَلِك الوجع يسير المقدارمن مَوضِع الوجع وَلَا يحس مَعَه حَتَّى أَنه لَا يبلغ إِلَى الترقوة وَلَا إِلَى مَا دون الشراسيف فقد يُمكن أَن يكون الوجع فِي الْأَعْضَاء اللحمية الَّتِي فِي مَوضِع الأضلاع وَلذَلِك لَا خطر فِيهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى علاج عَظِيم. لي إِنَّمَا يكون الوجع ناخساً لِأَنَّهُ فِي الغشاء المستبطن للأضلاع ويبلغ أَيْضا إِلَى فَوق وَإِلَى أَسْفَل وَقَالَ ج: يَنْبَغِي أَن تعلم أَن الِاخْتِلَاف إِذا كَانَ فِي ذَات الْجنب والرئة وهما يسيران فقد يُمكن أَن ينفع إِذا كَانَت عَلَامَات الهضم قد تقدّمت وَإِذا كَانَت فِي الصعبة وَفِي آخرهَا مَعَ ضعف العليل فَإِن ذَلِك يكون لضعف الكبد بالمشاركة وَحِينَئِذٍ يحدث الاستطلاق وَلذَلِك يكون دَلِيلا رديئاً قَالَ: يحْتَاج من المتقيحين إِلَى الكي والبط من كَانَت الْمدَّة الَّتِي فِي فضاء صَدره كَثِيرَة جدا وَهَذَا يُصِيبهُ من ضيق النَّفس أَمر غليظ جدا فيضطرب بِسَبَب عسر النَّفس أَيْضا إِلَى أَن يكويه أَصْحَاب الجشاء الحامض لَا تكَاد تصيبهم ذَات الْجنب قَالَ: قد قُلْنَا إِن ذَات الْجنب ورم يحدث فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَإنَّهُ بلون النفث يسْتَدلّ على الْخَلْط الْفَاعِل لذَلِك الورم فَإِن كَانَ النفث زبدياً فتولد الورم عَن خلط بلغمي وَإِن كَانَ يضْرب إِلَى السوَاد فتولده عَن خلط سوداوي وَإِن كَانَ أَحْمَر أَو أصفر أَو إِلَى الصُّفْرَة والحمرة فَمن خلط مراري وَإِن كَانَ أَحْمَر مشبع الْحمرَة فتولده من نفس الدَّم أَو الغشاء المغشي على الأضلاع صلب كثيف فَلَا يكَاد يقبل إلاّ خلطاً لطيفاً مرارياً وَلذَلِك صَار من الْغَالِب على طباعه البلغم لَا يكَاد يحدث لَهُ ذَات الْجنب إلاّ فِي الندرة إِن كَانَ ذَلِك البلغم فِيهِ ملوحة وحدة وَالَّذِي يَعْتَرِيه جشاء حامض فالبلغم غَالب عَلَيْهِ وَلذَلِك من كَانَت طَبِيعَته بالطبع لينَة قل مَا يَعْتَرِيه الشوصة وَسَائِر الْأَمْرَاض إِذا حدث من ذَات الرئة فَإِنَّهُ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل أَن الورم كَانَ عَظِيما والخلط كثيرا من كوى من المتقيحين فَخرجت مِنْهُ مُدَّة بَيْضَاء نقية سلم وَإِن خرجت مِنْهُ حمائية مُنْتِنَة يهْلك قَالَ: قد كَانَ القدماء يكوون المتقيحين ليستخرجوا مِنْهُم الْمدَّة الَّتِي فِيمَا بَين الصَّدْر والرئة.
(2/125)

من كتاب مداواة ألف ألف الأسقام الْمَنْسُوب إِلَى ج قَالَ: يحرق الكرنب ويخلط رماده بشحم الْحمار ويضمد بِهِ الْجنب الوجع فَإِنَّهُ يسكن الوجع سَرِيعا.
أغلوقن: ذَات الْجنب إِذا كَانَت قَوِيَّة بلغ الوجع من أَسْفَل مراق الْبَطن إِلَى التراقي فِي الْأَكْثَر)
وينتقل فِي الْجنب ويمتد من الأضلاع العليلة إِلَى الَّتِي لَا عِلّة بهَا قَالَ يتبع ذَات الْجنب فِي الْأَكْثَر نفث مراري وَيتبع ذَات الرئة نفث بلغمي.
الْأَعْضَاء الألمة: يفرق بَين الورم الْحَار فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَبَينه فِي الرئة بالنبض وَذَلِكَ أَن النبض مَعَ ورم الغشاء صلب متمدد جدا وَلَيْسَ فِي ورم الرئة كَذَلِك قَالَ: ويقذف المتقيحون من الْقَيْح بالسعال فِي الْيَوْم سِتَّة أَو ثَمَانِيَة مكاييل بِالْمُسَمّى قوطولي وَهَذَا تسع أَوَاقٍ وَرُبمَا بلغ أَكثر من ذَلِك وَأما كَيفَ تدخل الْمدَّة إِلَى أَقسَام قَصَبَة الرئة فبحث طبعي قد ذَكرْنَاهُ فِي البحوث الطبيعية وَلَيْسَ من علاج الطِّبّ قَالَ: مِمَّا لَا يُفَارق ذَات الْجنب الْحمى الحارة والوجع الَّذِي يحس صَاحبه يتمدد أَو نخس وَالنَّفس الصَّغِير الْمُتَوَاتر والنبض الصلب والسعال الملون فِي أَكثر الْأَمر وَقد يكون يَابسا وَمَا كَانَ من ذَات الْجنب لَا نفث مَعهَا سمي ذَات جنب يابسة وَهَذَا إِمَّا أَن يقبل عَاجلا وَإِمَّا أَن ينْحل بعد مُدَّة من الزَّمن أطول من مُدَّة ذَات الْجنب الَّذِي مَعَه نفث والوجع أَيْضا فِي الَّذِي لَا نفث مَعَه يبلغ إِلَى التراقي مرّة والشراسيف أُخْرَى وَالنَّفس متواتر صَغِير لَا محَالة قَالَ: وَقد يكون فِي الأضلاع أوجاع أخر تعرض مَعَ حمى وَالنَّفس أَيْضا فِي هَذِه متواتر صَغِير إِلَّا أَنه لَا ينفث فِيهَا شَيْئا الْبَتَّةَ وَشبه هَذِه الأوجاع ذَات الْجنب الْيَابِسَة إِلَّا أَن الْفرق بَينهمَا سهل فَإِن فِي هَذِه لَا يكون سعال الْبَتَّةَ وَذَات الْجنب لابد فِيهَا من السعال إِمَّا بنفث وَإِمَّا يَابِس وَلَا يكون للنبض تمدد وَلَا صلابة كحاله فِي ذَات الْجنب وَلَا الحميات الَّتِي مَعهَا أَيْضا حرارة على نَحْو مَا يكون فِي ذَات الْجنب الَّتِي لَا نفث مَعهَا وأذاه بِالنَّفسِ أقل نم أَذَى صَاحب ذَات الْجنب ويعرض بأصحاب هَذَا الوجع إِذا غمزت عَلَيْهِ من خَارج على الْموضع العليل أوجعهم وَمن كَانَ مِنْهُم كَذَلِك فَلَيْسَ ينفث شَيْئا ينقى وَذَلِكَ أَن الْخَلْط الْفَاعِل للورم لَيْسَ يرشح وَلَا ينفجر حَتَّى ينفجر إِلَى فضاء الصَّدْر لَكِن أملهَا إِلَى خَارج فَإِذا نَضِجَتْ احْتَاجَت إِلَى البطّ وَإِذا كَانَت قَليلَة الْمِقْدَار تحللت من ذَاتهَا. لي هَذَا الْكَلَام فِي الخراجات الَّتِي فِي الْجنب الَّتِي ميلها إِلَى خَارج هِيَ ضرب من ذَات الْجنب فَفرق بَينهمَا وَبَين الَّتِي ميلها إِلَى دَاخل وَهِي الَّتِي تسمى ذَات الْجنب بِالْحَقِيقَةِ.
الْعِلَل والأعراض قَالَ: المسلول يدق أَنفه وَيصير حاداً وتلطى أصداغه وتغور عَيناهُ وَتصير من آراء أبقراط وأفلاطون قَالَ: من بِهِ ذَات الْجنب يحْتَاج إِلَى التكميد والفصد والإسهال وَمَاء الْعَسَل وَالشرَاب وَمَاء كشك الشّعير وَلَكِن يحْتَاج إِلَى هَذِه فِي مَوَاقِيت وَأَسْبَاب مُخْتَلفَة فَأَما)
لاتكميد فَيحْتَاج إِلَيْهِ عِنْدَمَا يبْدَأ الوجع فِي الأضلاع كَمَا يحس لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا
(2/126)

يدْرِي أذات الْجنب هُوَ أم غير ذَلِك فيجرب بالتكميد لِأَنَّهُ إِن لم يكن ذَات الْجنب انْقَضى بالتكميد وَإِن لم ينْحل بالتكميد وَثَبت وَزَاد أخذت فِي النّظر فِي بَاب آخر وَانْظُر هَل بَدَأَ بِهِ بعد الْأكل أَو قبله أَو بعد انطلاق الْبَطن أَو لِأَنَّهُ لم ينْطَلق والأشياء الْأُخَر الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي كتاب مَاء الشّعير قد نسخناه نَحن هَاهُنَا أَعنِي من يحْتَاج إِلَى الفصد وَمن يحْتَاج إِلَى الإسهال وَمن إِلَى مَاء الْعَسَل وَمن إِلَى مَاء الشّعير وَمن إِلَى الْحمام.
الْحبّ الَّذِي بِهِ يسهل أبقراط أَصْحَاب الشوصة مَعَ الخربق ذكره فِي كتاب الْأَمْرَاض الحادة: وَهُوَ حب النّيل وَجَدْنَاهُ فِي الْمقَالة الأولى فِي الْأَدْوِيَة المسهلة.
سرابيون: الْمدَّة تَجْتَمِع فِي الصَّدْر من خراج يخرج فِي الْحجاب أَو فِي الأضلاع وَيكون فِي حَال سكونها حميات وتمدد ولهيب وضيق نفس وَعند انفجارها يعرض نافض وسعال ويحمرّ الْوَجْه وتسخن الْأَصَابِع وَإِن كَانَت قَليلَة وَالْقُوَّة قَوِيَّة نفّثها وَإِن كَانَت كَثِيرَة لم تخرج بالنفث وَرُبمَا خرجت بالبول وَالْبرَاز وَمرَّة تفْسد الْحجاب وتحدث الاختناق وَالْمَوْت وتعلّم فِي أَي الْجَانِب هُوَ من الثّقل والتقلق فِيهِ إِذا نَام على الْجنب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ وخضخضة فِي الصَّوْت وَإِن كَانَ فِي الْجَانِبَيْنِ وجدت الْعَلامَة فيهمَا جَمِيعًا.
علاج: اسْتعْمل فِي الَّذين خرج فِي صُدُورهمْ خراج لَا يطْمع أَن ينْحل بالإنضاج بالأضمدة نَحْو ضماد التِّين واسقهم مَاء الْعَسَل وَمَاء التِّين وطبيخ الزوفا الْيَابِس إِذا نَضِجَتْ فَأَرَدْت أَن تقيّح فاسقهم الْأَشْيَاء القوية التقطيع وأعطهم عِنْد النّوم حب الفاواينا وبخّرهم فِي حلقوهم بقصبة باللبنى وَلست أرى أَن تقيّئهم لِأَن ذَلِك رُبمَا فتق فتقاً كثيرا فَسَالَ دفْعَة شَيْء يختنق بكثرته فَإِذا بَدَت المدّة تصعد فأعِن ذَلِك بالملطّفات وَإِذا ظهر الهضم التَّام وانحطت الْعلَّة فَلَا شَيْء أعون على تنقية الْمدَّة من المثروديطوس وترياق الأفعي وَإِذا لم تكن حمى وَلَا نحافة فِي الْجِسْم فَإِن كَانَت الْمدَّة بهَا من الْكَثْرَة مَا لَا يُمكن أَن تخرج بالنفث نقّب الصَّدْر بمكوى حَدِيد وَأخرج ثمَّ عولج.
لي أَنا أرى كَمَا يَبْدُو أثر الْخراج فِي الْجنب أَن تفصد الْيَد الْمُقَابلَة وَيخرج الدَّم فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات قَلِيلا قَلِيلا وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِي وَالثَّالِث يخرج الدَّم فِي مَرَّات وتفجر الْعُرُوق أَيْضا ثمَّ افصد الرِّجل الَّتِي تَحت الْجَانِب العليل ويحجم عَلَيْهِ ثمَّ افصد الْيَد من الْجَانِب العليل فَإِن لم ينفع هَذَا)
وضعت على الْجنب الْأَدْوِيَة المحللة الحارة والمحاجم كي تجذب الْخراج إِلَى خَارج فَإِن ميله إِلَى ابْن سرابيون: ذَات الْجنب مِنْهَا صَحِيحَة وَهُوَ أَن يكون الورم فِيهَا فِي الغشاء المستبطن للأضلاع من دَاخل وعلامته أَن يكون فِيهَا نفث وَلَا يحس بالوجع من خَارج الأضلاع إِذا غمز عَلَيْهِ وتقيح إِلَى خَارج أَو يتَحَلَّل وَلَا يكون مَعَه نفث من أَوله إِلَى آخِره وَإِذا كَانَ الوجع
(2/127)

فِي ذَات الْجنب الصَّحِيحَة بلغ الترقوة فالورم فَوق فِي أَعلَى الْحجاب وبالضد وأطولها مُدَّة مَا لَا يحدث فِيهِ نفث فِي أول الْأَمر إِلَى الْأَيَّام الْأَرْبَعَة ثمَّ الَّذِي يحدث فِيهِ نفث إلاّ أَنه رَقِيق يفصد فِيهَا وتلي الطبيعة بالأشياء اللينة ويحقن بالحقن اللينة واسقه مَاء الشّعير قَالَ وَأَنا أرى أَن يكون الفصد فِي ابْتِدَاء هَذِه الْعلَّة من الْجَانِب الْمُخَالف فَإِذا اسْتَقر وَفرغ فَمن جَانبهَا وألِن الْبَطن بالأشياء اللينة وَمَاء الشّعير فَإِنَّهُ يسكن السعال ويسهل النفث قَالَ وضمد الصَّدْر فِي أول الْأَمر بالشمع الْمُصَفّى ودهن البنفسج وَبَعض اللعابات والكثيراء وبآخره بالضماد الْمُتَّخذ بالبابونج ودقيق الشّعير وأصل الخطمى وأصل السوس ودهن الْحل والتغذي دَائِما بِمَاء الْأَشْيَاء الَّتِي فِيهَا رُطُوبَة وجلاء ليعين على نفث الْمدَّة كالمتخذ من نَقِيع النخالة والفانيذ ودهن اللوز فاسقه شراب الْعَسَل إِذا لم تكن حمى وَلَا عَطش وَإِلَّا فشراب البنفسج والجلاب.
روفس فِي كتاب ذَات الْجنب: البصاق الأملس العديم الرَّائِحَة يدل على أَن الْخراج نقي وَقد أَخذ يلتئم خَاصَّة إِن وجد بعد ذَلِك سُكُون الْأَعْرَاض وَقَالَ: إِن ذَات الْجنب ورم فِي العضلة الَّتِي فَوق الأضلاع وَهَذِه العضلة كَثِيرَة الْحس جدا ويبلغ وجعها إِلَى الْكَتف وَرُبمَا نزل إِلَى أَسْفَل الأضلاع وَيكون مَعَ هَذَا سعال يَابِس وَحمى تهيج لَيْلًا وَرُبمَا كَانَ مَعَ هذيان وضيق نفس ويضطجع أبدا على جَانِبه الْأَلَم فَلَا يقدر أَن يتَحَوَّل إِلَى الْجَانِب الآخر وَإِن قذف صَاحبهَا بزاقاً بلغمياً فالعلة سليمَة وَالدَّم بعده فِي قلَّة الْخطر وَأما الصفراوي فرديء وأردى مِنْهُ السوداوي وَإنَّهُ كَانَ يسكن الوجع والحمى بعقب بصاق وَنَفث كثير فَهُوَ جيد وَبِالْعَكْسِ وَإِن كَانَ لَا ينفث شَيْئا الْبَتَّةَ ودام ضيق النَّفس وَعلا الغطيط وَاشْتَدَّ لَهب الْحمى فقد قرب هَلَاكه فَإِن لم يقذف من أول الْيَوْم الرَّابِع طَال مَرضه وَإِن قذف قبل الرَّابِع أسْرع فَإِن لم ينق بالنفث سلّ. لي ذَات الْجنب ورم حَار فَرُبمَا انحل من غير جمع وَهَذَا لَا نفث مَعَه إلاّ رَقِيق صديدي وَمَتى تقيح ... ... ينفث فَهُوَ سل.)
روفس: أَكثر مَا تعرض فِي الخريف واشتاء وَتعرض فِي جَمِيع الْأَسْنَان وَقل مَا تعرض الشتَاء وخاصة الَّتِي طمثها دَائِم وَأكْثر مَا تعرض فِي هبوب الشمَال.
أهرن: ضماد جيد للشوصة إِذا لم تكن شَدِيدَة الالتهاب والحرارة يُؤْخَذ عصير الكرنب ودقيق الحلبة وبزر الْكَتَّان ألف ألف وخطمى وأطراف البابونج ودقيق حوري فاعجن
(2/128)

النبض الْكَبِير: قَالَ إِذا كَانَ التَّوَاتُر مفرطاً جدا فِي نبض أَصْحَاب الشوصة دلّ على أَن الْعلَّة ستميل إِلَى الرئة حَتَّى يحدث مِنْهَا ذَات الرئة أَو ينذر بغشى يحدث والقليل التَّوَاتُر هُوَ أقل تواتراً من التَّوَاتُر الْخَاص بِهَذِهِ الْعلَّة لِأَن هَذِه الْعلَّة إِذا كَانَ فِيهِ تَوَاتر صَالح أنذره بسبات يحدث أَو آفَة بالعصب وَالِاخْتِلَاف المنشاري فِي النبض هُوَ بِهَذِهِ الْعلَّة أخص مِنْهَا بغَيْرهَا من الأورام فَإِن كَانَ هَذَا الِاخْتِلَاف يَسِيرا فَإِن ورم الغشاء المستبطن للأضلاع لَيْسَ بسريع النضج وَإِن كَانَ هَذَا الِاخْتِلَاف شَدِيدا دلّ على صعوبة الْمَرَض وعسر نضجه وَإِذا كَانَت الشوصة على هَذِه الْحَال ثمَّ كَانَ مَعَ قُوَّة قَوِيَّة فإمَّا أَن يبطيء نضجها زَمَانا طَويلا وَإِمَّا أَن يؤول إِلَى جمع الْمدَّة وَإِمَّا إِلَى ذبول السل وَإِن كَانَت مَعَ قُوَّة ضَعِيفَة فَإِنَّهُ ينذر بِمَوْت سريع فَإِذا استحكمت المِدة ذهب الِاخْتِلَاف فِي النبض وجدت النبض الدَّال على جمع الْمدَّة وَإِن آل الْحَال إِلَى الذبول رَجَعَ النبض إِلَى النبض الْخَاص بالذبول وَقَالَ: الشوصة ورم حَار يحدث فِي الغشاء المغشي على الأضلاع من دَاخل الْمَعْرُوف بالمستبطن للأضلاع وَلذَلِك تتبعه حمى لِأَن الورم قريب من الْقلب وَمن أجل أَن الْحمى تكون حارة يكون النبض سَرِيعا وَلِأَن الْعُضْو الوارم عصبي يكون النبض صلباً بِمِقْدَار بيّن ولمكان صلابته يكون أَصْغَر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ الْحمى فَيجب لذَلِك أَن يكون متواتراً إِذْ كَانَت الْحَرَارَة تحْتَاج إِلَى عظم النبض والصلابة لَا تواتي لتستدرك بالتواتر مَا فَاتَ من عظم الانبساط وَلَيْسَ التَّوَاتُر فِي كل شوصة سَوَاء لِأَن الْخَلْط الَّذِي يحدث عِنْد الورم إِن اتّفق أَن يكون صفراوياً كَانَت الْحمى أحدّ وأخفّ بِالْقُوَّةِ وَإِن كَانَ بلغمياً كَانَ أسكن وَكَانَ إِلَى أَن يحدث سباتاً أقرب من أَن يحدث هذياناً وسهراً والدماغ يشْتَرك مَعَ عِلّة هَذَا الغشاء دَائِما لما يصل إِلَيْهِ من بخارات الأخلاط الَّتِي تفعل هَذَا الورم فَإِذا كَانَ الْخَلْط صفراوياً بخر إِلَيْهِ بخار يشبه نفثه لطيف الدُّخان حاراً فَيحدث لذَلِك اخْتِلَاط وتهيج وَإِن كَانَ بلغمياً كَانَ مَا يبخر إِلَى الدُّخان شبه الضباب الكدر وَالَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَة الْغَيْم فَإِذا وصل هَذَا إِلَى الدِّمَاغ رطبه وَثقله وأورث السبات وَرُبمَا كَانَ النبض الشَّديد الْمُتَوَاتر ينذر إِمَّا بالغشي وَإِمَّا أَن يؤول الْأَمر إِلَى ذَات)
الرئة عِنْدَمَا يكون الورم من خلط حَار يغلي فَيكون مِنْهُ الغشي من أجل إضراره بِالْقَوِيّ وَأما ورم الرئة فَإِنَّهُ يَجْعَل النبض متواتراً لِكَثْرَة الْحَاجة وَصغر الانبساط وَإِذا صَار الورم كثير التَّوَاتُر لم يخل أَن يكون الورم قد مَال إِلَى الرئة وَإِمَّا أَن يكون شَدِيد الْحَرَارَة يغلي لِشِدَّتِهِ وَهَذَا يجفف بِالْقُوَّةِ جدا فيورث الغشي وَأما قلَّة التَّوَاتُر ينذر بسبات أَو آفَة فِي العصب لِأَنَّهُ يدل على ألف ألف أَن الْخَلْط الْفَاعِل للورم بلغم والبخار الَّذِي مِنْهُ يصعد إِلَى الدِّمَاغ بَارِد فَإِذا كثر هَذَا البخار فِي الدِّمَاغ فَإِنَّهُ إِن كَانَ قَوِيا وَأمكنهُ أَن يَدْفَعهُ عَن نَفسه إِلَى بعض الْأَشْيَاء الْمُتَّصِلَة بِهِ أحدث آفَة بالعصب وَإِن لم يُمكن دَفعه عَن نَفسه أحدث السبات. لي وَأما جمع الْمدَّة فِي الصَّدْر والذبول فَنَذْكُر فِي النبض وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذِه هَاهُنَا لدلَالَة فِي الْكَلَام على الْعلَّة.
(2/129)

النبض قَالَ: لَا يكَاد يكون فِي الصَّدْر والحجاب أورام بلغمية إلاّ من بلغم غليظ لِأَن هَذِه الْأَعْضَاء كثيفة لَا تقبل هَذِه الأخلاط وَإِنَّمَا تكون الأورام من خلط صفراوي أَو دم لطيف جدا قَالَ: وَإِذا حدث الورم بالحجاب فَإِن أَصْحَابه يختلطون وَيكون النبض فِي غَايَة الصلابة وَيكون صَغِيرا متواتراً وَلَا يتبع ورم الْحجاب حمى فِي أول الْأَمر لَكِن وجع وضيق النَّفس فَقَط ثمَّ إِذا عفنت تِلْكَ الفضول جَاءَت الْحمى قَالَ: فَأَما الورم فِي الغشاء المستبطن للأضلاع فَإِنَّهُ إِن كَانَ النبض فِيهِ صلباً صَغِيرا متواتراً جدا فَلَا ينجو صَاحبه خَاصَّة وَإِن كَانَ صلباً غَايَة الصلابة إِلَّا أَن الِاخْتِلَاط فِي أَصْحَاب ذَات الْجنب أقل مِنْهُ فِي أَصْحَاب ورم الْحجاب لِأَن الَّذِي يتَّصل بالحجاب من الدِّمَاغ أقرب.
هُنَا تمّ السّفر الرَّابِع على مَا جزّأه مُؤَلفه أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ ويتلوه السّفر الْخَامِس فِي علل الْمعدة والمريء وَمَا يتَعَلَّق بذلك
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد النَّبِي وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا)
(2/130)

(الْجُزْء الْخَامِس)
(2/131)

(فارغة)
(2/132)

(أمراض المريء والمعدة)
وَمَا يتَعَلَّق بذلك)
ألف ألف (مَا يعرض فِي المريء والمعدة. .) من أمراض سوء المزاج وأمراض الْخلقَة وانتقاض الِاتِّصَال والأورام والقروح وأمراض الْمعدة الخربة وَفَسَاد المزاج وَضعف الْقُوَّة الجاذبة وبطلانها والماسكة والدافعة والهاضمة وَمن يستمرئ الغليظ والفواق والرعدة والرعشة فِيهِ يتَّصل كل ذَلِك فِي أول الْأَمر فَيُقَال يحدث فِيهَا كَيْت وَكَيْت وتعطى العلامات والعلاجات والحموضة على الصَّدْر وسيلان اللعاب وانحلال الْفَرد وَأمر الوجع والقيء بعد الطَّعَام. 3 (قَالَ ج: فِي آخر الرَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء) مَتى كَانَت 3 (القرحة فِي الْمعدة فاسقة الْأَدْوِيَة) وَمَتى كَانَت فِي المريء فَلَا تسقه إِيَّاهَا فِي مرّة بل فِي مَرَّات كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا لِأَن الْمَرْء ينْتَفع بالأدوية فِي ممرها فَقَط وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يُمكن أَن تثبت فِيهِ وتلاقيه وقتا طَويلا كَمَا يكون ذَلِك فِي الْمعدة ولتكن أدوية أَشد لزوجة وَأَغْلظ لتلتزق بِهِ وَلَا تزلق عَنهُ وَإِنَّمَا يجمد عَلَيْهِ وَيلْزق بِهِ مَا كَانَ غليظاً. 3 (فِي السَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء) 3 (ضعف الْمعدة) قَالَ: أَصْحَاب التجربة لَا يعْرفُونَ من مداواة ضعف الْمعدة إِلَّا أَن يأمروا العليل بتناول الأغذية القابضة الَّتِي تميل إِلَى المرارة وبالشراب الخشن العفص وَتَأْخُذ الأفسنتين والأدوية المتخذة بعصير السفرجل وَنَحْوهَا وينطل على الْمعدة زَيْت قَابض قد طبخ فِيهِ أفسنتين وَيُوضَع عَلَيْهَا بعد ذَلِك صوف مبلول بِهَذَا الزَّيْت أَو بدهن السفرجل أَو دهن المصطكى أَو دهن الناردين ثمَّ يلْزم بعد ذَلِك قيروطاً متخذاً بِهَذِهِ الأدهان ثمَّ أدوية آخر أقوى من ذَلِك وأبلغ وَهِي أضمده متخذة بطيوب قابضة وبهذه الأدهان الَّتِي ذكرت مَعَ أدوية قريبَة الْقُوَّة مِنْهَا كالسنبل والحماما وقصب الذريرة وأصول السوسن واللاذن والساذج والميعة السائلة والمقل الْيَهُودِيّ ودهن البلسان وحبه وَعوده وَسَائِر الطيوب فَإِن لم تعْمل هَذِه كلهَا شَيْئا دووه بالأضمدة المحمرة وَهُوَ إِمَّا دَوَاء الْخَرْدَل والتفسيا وَيبْعَث بِهِ إِلَى الْحمة.)
(2/133)

لي ضعف الْمعدة تَقْصِير الشَّهْوَة أَو الهضم قَالَ: وقرانيطش فَإِنَّهُ كَانَ يَأْمر من شكى إِلَيْهِ أَنه لَا يستمرئ طَعَامه وَأَنه يشتهى أَن يسْتَعْمل الرياضة أَولا ويتناول من الطَّعَام رمقه ويقله مِقْدَارًا فَإِن لم ينْتَفع بذلك أَخذ فِي علاج أَصْحَاب التجربة شَاءَ أَو أَبى أما أَنا فعلمني الْقيَاس ثَمَانِيَة أَصْنَاف تداوى بهَا الْمعدة ألف ألف الضعيفة وَذَلِكَ أَنِّي سقيت قوما مَاء بَارِدًا فبرؤا فِي يَوْم لَا بل فِي سَاعَة وَخلق كثيرٌ مِنْهُم بردته لَهُ بثلج وأطلقت لَهُم أكل الْأَطْعِمَة المبردة على الثَّلج وَكَذَلِكَ أنلتهم فواكه بَارِدَة مبردة على الثَّلج وكشك الشّعير الْمُحكم الطَّبْخ مبرداً على ثلج ومنعتهم من تنَاول الأفسنتين وكل شَيْء يقبض وَكَانَ غرضي أَن أبرد فَقَط وَأما قوم آخَرُونَ فَإِنِّي منعتهم من الْأَشْيَاء القابضة وأسخنتهم بِكُل وَجه من ذَلِك أَنِّي سقيتهم شرابًا عتيقاً قَوِيا حاراً فِي الْغَايَة وَأَكْثَرت الفلفل فِي طعامهم وَآخَرُونَ جعلت غرضي تجفيف معدهم فأطعمتهم أَطْعِمَة يابسة قد مَسهَا النَّار فِي شيها وأقللت شربهم وألزمتهم الْأَشْيَاء القابضة ومنذ قريب داويت من صَار فِي حَال الذبول وَذَلِكَ أَنه كَانَ بِهِ سوء مزاج يَابِس مُنْذُ أول الْأَمر فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاء فسقوه أفسنتيناً وأطعموه أَطْعِمَة مرّة قابضة فَصَارَ بِهَذِهِ المداواة فِي حد من بِهِ دق فقصدت لترطيبه قَالَ: أَقُول: إِن الاستحالة إِلَى الْحَرَارَة أَو الْبُرُودَة أسهل مداواة وأسرع برءاً لِأَن إصْلَاح كل وَاحِد مِنْهُمَا يكون بكيفية فاعلة قَوِيَّة والاستحالة إِلَى الرُّطُوبَة واليبس أعْسر مداواة وَأنكر برءاً لِأَن مداواتها تكون بكيفيات ضَعِيفَة منفعلة.
وَلَا سِيمَا حِين يحْتَاج إِلَى الترطيب وَسُوء المزاج الْحَار سَوَاء سوء المزاج الْبَارِد وَالزَّمَان الَّذِي يحْتَاج إِلَى إصلاحها فِيهَا سَوَاء بل الثِّقَة فِي الْعَاقِبَة لَيست فِيهَا سَوَاء وَذَلِكَ أَنه لم يكن جَمِيع مَا حول الْعُضْو الَّذِي يبرد مزاجه حِين يداوى من الْحَرَارَة قَوِيا لم يُؤمن عَلَيْهِ أَن تناله من الْأَشْيَاء الْبَارِدَة مضرَّة عَظِيمَة. قَالَ أَبُو بكر: هَذَا علاج عَام للمعدة والكبد وَنَحْوهمَا 3 (سوء المزاج الْيَابِس وَالرّطب) فهما فِي أَمر الْعَاقِبَة سَوَاء وَأما فِي طول الْمدَّة فَإِن مُدَّة إصْلَاح المزاج الْيَابِس أَضْعَاف مُدَّة إصْلَاح سوء المزاج الرطب. فِي ابْتِدَاء النهوك وَعلة اليبس: إِن منزلَة سوء المزاج الْيَابِس منزلَة الشيخوخة فَلذَلِك هُوَ غير قَابل للعلاج وممتنع الْبُرْء إِذا استحكم وَغَايَة استحكامه أَن يكون جَوْهَر الْأَعْضَاء الصلبة قد يَبِسَتْ دون هَذَا اليبس. ولليبس مَرَاتِب: إِحْدَاهَا وَهِي الْمرتبَة الأولى أَن يكون إِنَّمَا يَبِسَتْ الْأَعْضَاء الَّتِي من جَوْهَر رطب الَّتِي أخذت فِي الإنعقاد والجمود بِمَنْزِلَة الشَّحْم وَاللَّحم إِذا ذابا وانحلا والمرتبة الثَّانِيَة أَن تكون الرُّطُوبَة الَّتِي مِنْهَا تغتذي الْأَعْضَاء قد قلت فيبس الْبدن وَهَذِه الرُّطُوبَة مَوْجُودَة فِي الْأَعْضَاء كلهَا مبثوثة فِيهَا بِمَنْزِلَة الرذاذ وَهَذِه الرُّطُوبَة لن يُمكن أَن
(2/134)

تخلف إِلَّا بالغذاء وَلِهَذَا صَار مداواة هَذِه الْأَعْرَاض مِمَّا يعسر ولليبس فِي الْجِسْم مرتبَة أُخْرَى وَهُوَ من قلَّة الدَّم وَاسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة القابضة والأشربة والأدوية الْجَارِيَة هَذَا المجرى أضرّ الْأَشْيَاء ألف ألف بِهَذِهِ الطَّبَقَات كلهَا من اليبس وَذَلِكَ أَنه يفنى مَا بَقِي من الرُّطُوبَة الطبيعية فِي الْأَعْضَاء بِأَن تمتص بَعْضهَا وتنشف بَعْضهَا وتخرجه من المجاري إِلَى دَاخل تجويف الْمعدة وَيدْفَع بَعْضهَا إِلَى الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة مِنْهَا وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَيَنْبَغِي أَن توسع ماانضم وضاق من المجاري وتجتذب مَا انْدفع إِلَى الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة وتملئ كل وَاحِد من الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء رُطُوبَة مشاكلة بالغذاء المرطب على نَحْو مَا داويت الرجل الَّذِي كَانَ الْأَطِبَّاء أيبسوه فَإِنَّهُ كَانَ من طَرِيق الْحر وَالْبرد سليما لَا يغلب عَلَيْهِ أَحدهمَا لَا فِي جملَة بدنه وَلَا فِي معدته إِلَّا أَنه كَانَ من اليبس ونحافة الْجِسْم فِي الْغَايَة لإن معدته لم تكن تستمرئ الطَّعَام حسنا للَّذي نالها من الضعْف من أجل سوء المزاج الْيَابِس وَكَانَ الْغَرَض فِي مداواته وترطيب معدته وَجُمْلَة جِسْمه وَأَنا واصف الْأَشْيَاء الْجُزْئِيَّة الَّتِي داويته بهَا.
قَالَ جالينوس: جعلته قَرِيبا من الْحمام وَكنت أدخلهُ على مفرشه فِي كل غَدَاة إِلَيْهِ لِئَلَّا يَتَحَرَّك فتجففه الْحَرَكَة وتضعفه وتنحل قوته.
لي لِأَن الْحمام يرخى الْقُوَّة. قَالَ: ويلبس ثِيَابه وَهُوَ رطب لإني لَا أوثر أَن يَنَالهُ هَوَاء الْحمام الْحر وَليكن مَاء الأبزن معتدلاً جدا وقريباً من بَاب الْحمام الْقَرِيب من المسلخ لإن المفرط الْحَار يحدث فِي الْأَبدَان الضعيفة بردا من غير أَن يشْعر بِهِ أَصْحَابهَا والمفرط الْبرد يجمع ظَاهر الْجِسْم وَيضم مسامه ويضيقها وَنحن قصدنا توسيع المسام وتفتيحها إِذا كَانَت منضمة ضيقَة فإمَّا المعتدل)
فيفعل ذَلِك وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَنه يستلذه فتتحرك اللَّذَّة الطبيعية وتحركه للأنبساط والتفتيح والتمدد إِلَى كل نَاحيَة يتلاقاها مِنْهَا الشَّيْء السار لَهَا وحالها فِي ذَلِك خلاف حَالهَا عِنْدَمَا لي قَوْله يحدث المَاء الْحَار بردا يَعْنِي أَنه يحدث مِنْهُ قشعريرة وانضمام تكاثف الْجِسْم.
قَالَ: وَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَيْسَ بعجب أَن يقشعر من المؤذي وَيكثر وتضيق وتصلب مسامه وَإِذا لقِيه المضاد تؤذي أَعنِي مَا يستلذه حدث فِيهِ خلاف ذَلِك فينبسط الْجِسْم ويتسع مسامه وَكنت أسقيه سَاعَة يخرج من الْحمام لبن الأتن وَأدْخل الأتان إِلَيْهِ فِي بَيت مرقده حرازاً من احتباس اللَّبن فِي الْهَوَاء فيستحيل وَلَو أمكن أَن يمتص الثدي لَكَانَ أَجود وَلبن الأتن فِي هَذِه الْعلَّة أفضل من غَيره لإنه ألطف الألبان وأرقها وَلِهَذَا هُوَ أقلهَا تجبناً فِي الْمعدة وأسرعها نفوذاً فِي الْجِسْم كُله وَهَذِه الْأَبدَان شَدِيدَة الْحَاجة إِلَيْهِ لإنها تحْتَاج أَن تتغذى فِي أسْرع وَقت وَلِأَن منافذ الْغذَاء الَّتِي يسْلك فِيهَا ضيقَة منضمة مِنْهُم فَيَنْبَغِي أَن تسقيهم اللَّبن وَحده وَمَعَ شَيْء يسير من عسل مفتر وَليكن الْعَسَل وَاللَّبن على أفضل مَا يكون من الْجَوْدَة وَكَذَا يَنْبَغِي أَن تتقدم فِي علف الأتان بأَشْيَاء مُوَافقَة وتراض رياضة
(2/135)

معتدلة وَإِن كَانَ مَعهَا جحش فرق بَينهمَا ولتكن فتية قد بلغت مُنْتَهى الشَّبَاب ألف ألف وَيَعْنِي بِأَن تستمرئ غذاءها جيدا وَيعرف ذَلِك من رَائِحَة روثها إِذا لم يكن منتناً وَكَانَ نضيجاً وتعلف حشايش لَيست رطوبتها كَثِيرَة وَمن التِّبْن الْيَابِس وَالشعِير قصدا وَلَا تدع حسها وتمرينها وَإِذا رَأَيْت روثها أرطب مِمَّا يَنْبَغِي وَكَانَ منتناً مملوءاً رياحاً فَاعْلَم أَنَّهَا لم يستمرئ غذائها فزد فِي رياضتها وأنقص من عَلفهَا وأبدله بِغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أوفق وَإِن كَانَ أَصْلَب فبالضد قَالَ: وَبعد أَن تسقيه فَاتْرُكْهُ ليستريح إِلَى وَقت دُخُول الْحمام ثَانِيَة ثمَّ أمرخه مرخاً معتدلاً بدهن وَبعد أَن ينهضم الْغذَاء انهضاماً تَاما وعلامة ذَلِك الجشاء وَمِقْدَار انتفاخ الْبَطن وَبِالْجُمْلَةِ أجعَل الْوَقْت بَين دُخُول الْحمام فِي الْمرة الأولى وَالثَّانيَِة أَربع سَاعَات أَو خمْسا هَذَا إِذا أردْت أَن تدخله الْحمام مرّة ثَالِثَة وَلَا تدخله مرّة ثَالِثَة إِلَّا أَن يكون مُعْتَادا بِدُخُول الْحمام كثيرا فَإِن لم يدْخل مرّة ثَالِثَة فانتظر بِهِ فِيمَا بَين الْمرة الأولى وَالثَّانيَِة بساعات أَكثر وأمسحه بدهن كل مرّة يستحم قبل أَن يلبس لِأَن ذَلِك منعش للجسم ومعدل لَهُ وَهُوَ كالدلك قَالَ: المَاء الْحَار ينتفخ بِهِ الْأَعْضَاء وتربو فِي أول الْأَمر ثمَّ أَنه بعد تقصف وتنضم وَكَذَلِكَ إِن أردْت أَن تزيد فِي اللَّحْم أَن تجْعَل الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار إِلَى أَن ينتعش الْجِسْم وينتفخ وَإِن أردْت أَن تنقص من اللَّحْم فأطل بعد ذَلِك حَتَّى يذهب ذَلِك الانتفاخ وَأعلم أَن)
الْوَقْت الَّذِي تحْتَاج إِلَيْهِ لتنفض اللَّحْم والتحليل لَهُ عرض كثير وَالْوَقْت الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ للتزيد فِي اللَّحْم يضيق لإنه فِي أول مَا ينتعش الْجِسْم وينتفخ يَنْبَغِي أَن يقطع أسخانه: قَالَ: والانتفاخ والانتعاش لَهُ فِي كل جسم حد خَاص لَهُ لإن الْبدن القضيف لَا يُمكن أَن يتْرك ينتفخ وينتعش كأبدان المرطوبين الأصحاء لإنه سَاعَة ينتفخ يَأْخُذ فِي التَّحْلِيل على الْمَكَان فَأَما أبدان الأصحاء فلهَا فِي ذَلِك عرض صَالح وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تتفقد لِئَلَّا يفوتك الْوَقْت وَأَن لَا تشعر فَيجوز وَكَذَلِكَ إِذا دلكت بدناً قد قضف جدا فحسبك مِنْهُ لِأَن يحمر فَقَط وَإِن أَنْت أحممته فحسبك مِنْهُ أَن يسخن سخونة معتدلة فَأن تجاوزت بِهِ ذَلِك وأطلت اللّّبْث فِي أحد الْأَمريْنِ كنت إِلَى أَن تنحله وتقصفه وَبعد الاستحمام أمسحه بدهن كَيْلا ينْحل بِأَكْثَرَ مِمَّا يجب لَكِن تسده مسام الْجلد وَفِي ذَلِك أَيْضا مَنْفَعَة أُخْرَى وَهُوَ أَن يمْنَع من يلْحقهُ من الْهَوَاء مضرَّة وَإِن استلذ الْمَرِيض اللَّبن فأعطه مِنْهُ مرّة ثَانِيَة بعد الاستحمام الثَّانِي وَإِن كَانَ لَا يستلذه فأسقه فِي ذَلِك الْوَقْت مَاء الشّعير مُحكم الطَّبْخ ودعه يسترح أَيْضا ثمَّ أدخلهُ مرّة ثَالِثَة أَو عَشِيَّة بعد أَن يستريح وَاتخذ لَهُ خبْزًا نظيفاً نضيجاً قد حمر تحميراً معتدلاً ويأكله مَعَ بعض أَنْوَاع السّمك الرضراضي أسفيدباجا وَينْتَفع أَيْضا بِأَكْل أَجْنِحَة الديوك وخصاها المربى بِالتِّينِ فَإِن لم يكن فالديوك الراعية والحجل والعصافير الجبلية الرُّخْصَة واجتنب الصلبة اللَّحْم وَبِالْجُمْلَةِ ألف ألف تحْتَاج إِلَى مَا كَانَ كثير الْغذَاء وَهُوَ مَعَ ذَلِك خَفِيف سريع الانهضام لَا لزوجة
(2/136)

فِيهِ وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون كَذَلِك الشَّيْء السَّرِيع الانهضام فِي غَايَة الْغذَاء وكثرته وَهُوَ مَعَ ذَلِك خَفِيف سريع الانهضام وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون الشَّيْء الْكثير الْغذَاء فِي الْغَايَة غير لزج وَذَلِكَ أَنه لَو كَانَ الْغذَاء يهضم نَفسه وَينفذ نَفسه وَيلْزق بالجسم من غير أَن تكون الطبيعة تحيله وتقلبه لَكَانَ الْكثير الْغذَاء فِي الْغَايَة أوفق لهَذَا الْجِسْم وَلَكِن لإن الْغذَاء يجب أَن يَسْتَحِيل فَلهَذَا لَيْسَ ينفع هَذَا الْأَبدَان الأغذية الْكَثِيرَة الْغذَاء وَهِي تبطئ وتضعف عَنْهَا هَذِه الطبائع وَلَا تحْتَاج أَيْضا إِلَى الطَّعَام الَّذِي فِي غَايَة سرعَة الهضم إِذْ كَانَت هَذِه لَا يُمكن أَن تغذو غذَاء كثيرا فَلهَذَا يَنْبَغِي أَن تجْعَل غرضك فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا أَعنِي أَن يخْتَار الْكثير التغذية السَّرِيع الهضم غير اللزجة وَغير الصلبة.
قَالَ: وَتَنَاول شراب وَذَلِكَ أَن جَمِيع من ينعش بدنه لَا يصلح لَهُ من الْأَشْرِبَة غير الشَّرَاب وَحده بعد أَن لَا تكون حمى وَيكون الشَّرَاب مائياً وَفِيه قبض يسير وليتوقوا الشَّرَاب الْقوي لإنه يضرهم بقوته فَأَما الشَّرَاب المائي الْقَابِض الْقَلِيل الِاحْتِمَال للْمَاء فَإِنَّهُ أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم لإنه قد)
جَاوز حد المَاء وَبعد عَن مَا هُوَ عَلَيْهِ المَاء من الضعْف وَلم يبلغ إِلَى حد القوى فِيمَا يحذر من مضرته وَليكن مِقْدَار مزاج المَاء بِحَسب مَا تقصد إِلَيْهِ الْأَعْرَاض الَّتِي وصفت لَك وَاعْلَم أَن المَاء لبرودته يبطئ فِي الْمعدة وَفِيمَا دون الشراسيف وَيحدث نفخاً وقراقر وَيحمل قُوَّة الْمعدة وَيصير ذَلِك سَببا لسوء الاستمراء وَلَا يعين على نُفُوذ الْغذَاء كَبِير مَعُونَة وَأما الشَّرَاب فبالضد من ذَلِك أَعنِي أَنه يسْرع النّفُوذ ويحلل النفخ ويبدرق الْغذَاء ويولد دَمًا جيدا ويسرع التغذية وَيزِيد فِي قُوَّة الْأَعْضَاء ويسوق الفضول إِلَى البرَاز وأسقه مِنْهُ بِقدر مَا لَا يطفو فِي معدته وَلَا تُوجد لَهُ قراقر وَليكن غذاؤه بِقدر مَا لَا يثقل الْمعدة لتخف ويزل عَنْهَا فِي أسْرع الْأَوْقَات وَحَتَّى لَا تتمدد الْمعدة وَلَا تنتفخ وتفقد فِي الْيَوْم الأول فَإِن رَأَيْت قد عرض شَيْء من هَذَا نقصت من الْغذَاء فِي الْيَوْم الثَّانِي بِقدر الْعَارِض فَإِن لم يعرض فِيهِ شَيْء زِدْت فِيهِ شَيْئا يَسِيرا وَكَذَا تفعل فِي الْيَوْم الثَّالِث تزيد وتنقص بِحَسب مَا يُوجب كَمَا تزيد النَّاقة وَمن احْتَاجَ إِلَى إنعاش بدنه فَمن الْوَاجِب أَن تزيد فِي حركته بالركوب وَالْمَشْي بِقِيَاس زِيَادَة الْبدن وَتفعل سَائِر مَا يجب أَن تَفْعَلهُ على طَرِيق التَّدْبِير المنعش وَهُوَ تَدْبِير النَّاقة فَإِن ذَلِك التَّدْبِير وَهَذَا من جنس وَاحِد إِلَّا إِن ذَلِك أصعب لإن مَعَه ضعف الاستمراء قَالَ بَين هَذَا وَبَين النَّاقة: إِن حَال النَّاقة فِي جملَة بدنه كَحال هَذَا فِي معدته فَقَط والناقة إِنَّمَا يذهب لَحْمه لإن الرطوبات الَّتِي تتغذى بهَا الْأَعْضَاء تَجف على طول الْأَيَّام وَأما هَذَا فَلِأَن معدته تَجف بهزال بدنه على طول الْأَيَّام لإنه لَا يتغذى قَالَ: وَهَذِه ألف ألف الرُّطُوبَة الذاهبة من هذَيْن يُمكن أَن تخلف بالغذاء لإنهاليست تِلْكَ الرُّطُوبَة الَّتِي بهَا إتحاد أَجزَاء الْأَعْضَاء بل هِيَ الَّتِي هِيَ مبثوثة فِي خلل الْأَعْضَاء كالرذاذ قَالَ: فَإِذا رجعُوا قَلِيلا فزد فِي التَّدْبِير المنعش المقوي وزد فِي الدَّلْك وَالرُّكُوب وكمية الْغذَاء وكيفيته لتجعله بذلك أَكثر اغتذاء فَإِذا قَارب الصِّحَّة فاقطع عَنهُ كشك الشّعير وَاللَّبن والحسو الْمُتَّخذ من الخندروس
(2/137)

ورده إِلَى الْأَطْعِمَة الَّتِي كَانَ يألفها ودرجه فِي ألطفها قَلِيلا قَلِيلا فتطعمه أَولا الأكارع وَاللَّحم البائت لَيْلَة وعَلى طَرِيق الْعَادة الَّتِي كَانَت لَهُم وَليكن بالعشاء أقوى.
لي إِنَّه يَنْبَغِي للناقة وَالَّذِي بمعدته سوء مزاج يَابِس وَالَّذِي قد شَارف الْوُقُوع فِي الذبول فَإِن هَذَا التَّدْبِير عَام فيهم وَهَؤُلَاء يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء كثير وَلَيْسَ يقدرُونَ على استمراء الْغذَاء المعتدل فضلا عَن الْكثير فَيجب أَن يغذو قَلِيلا قَلِيلا شَيْئا فَشَيْئًا فِي مَرَّات فَإِذا أَقبلُوا إِلَى الصِّحَّة فاكتف بتغذيتهم فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ ليستمرئ طَعَامه الأول وينهضم انهضاماً محكماً قبل أَن يتَنَاوَل)
الْعَام الثَّانِي وَإِذا ذَاك كَذَلِك فَيجب على هَذَا أَن يكون الطَّعَام الأول ضَعِيفا خَفِيفا ليستمرئ وينهضم وينحدر فضلته فِي أسْرع الْأَوْقَات وَلَا تسقهم شَيْئا حَتَّى يستمرئ الطَّعَام الثَّانِي وينحدر عَن معدهم فَإِذا أَصْبحُوا وتبرزوا وَمَشوا قَلِيلا دلكوا بِقدر مَا تسخن أبدانهم يركبون فَإِذا نزلُوا من الرّكُوب دلكوا أَيْضا وأدخلوا الْحمام قبل انتصاف النَّهَار لتَكون بَين ذَلِك الْوَقْت وَبَين الْعشَاء مُدَّة كَافِيَة وَليكن مَوضِع العليل معتدل الْهَوَاء.
قَالَ: وَذَلِكَ أَن تَدْبِير النَّاقة متوسط بَين تَدْبِير الأصحاء والمرضى وانح فِي أُمُوره نَحْو عَادَته فِي كَيْفيَّة الْأَطْعِمَة وأوقاتها فِي الأغذية والأشربة وَسَائِر التدابير فَإِن للْعَادَة حظاً وَلَيْسَ فِي تَدْبِير النَّاقة وَحده بل وَفِي تَدْبِير الْمَرِيض فَمن عَادَته أَن ينَام نَهَارا ويسهر لَيْلًا فَأَجره على ذَلِك وبالضد وَاعْلَم أَن من النَّاس من يلْحقهُ الغشى من كشك الشّعير فَإِذا شربه حمض فِي معدته فاعمل بِحَسب ذَلِك وَانْظُر فِي الزَّمن.
أَصْنَاف الذبول وَاعْلَم أَن سوء المزاج الْيَابِس إِذا بلغ الْغَايَة وَلَو كَانَ فِي عُضْو وَاحِد كالمعدة فَلَيْسَ إِلَى برئه على الْكَمَال سَبِيل لِأَن هَذِه الْمعدة تصير كَأَنَّهَا من معد الشُّيُوخ وَلِهَذَا تسرع إِلَيْهِم الآفة من أدنى سَبَب كَالَّذي يعرض الشُّيُوخ وَلَا يقدرُونَ على استمراء الطَّعَام على مَا يجب فتنهك أبدانهم لذَلِك وَمن أَصَابَهُ هَذَا السوء مزاج فِي فُؤَاده فَإِنَّهُ يؤول إِلَى الذبول سَرِيعا وَهَذَا الذبول يؤول إِلَى الْمَوْت سَرِيعا وَبعد الذبول الْحَادِث عَن الْمعدة الذبول الكبدي فَأَما الذبول الْحَادِث عَن أَعْضَاء آخر فمدته تكون أطول بِحَسب قلَّة خطر ذَلِك الْعُضْو فَأَما من يبس جرم فُؤَاده يبساً يَسِيرا ألف ألف فَإِنَّهُ يهدمه سَرِيعا وَقد يعِيش مُدَّة أطول مِمَّن نكأ اليبس فُؤَاده نكاية شَدِيدَة.
وَبعد هَؤُلَاءِ فِي الطَّبَقَة من أَصَابَهُ مَا وصفت فِي كبده أوفى معدته وَمن أَصَابَهُ مثل هَذَا اليبس فَإِنَّمَا ذَلِك فِي وَاحِد من سَائِر أَعْضَائِهِ هم بعد ذَلِك وَمن أَصَابَهُ مثل ذَلِك من الْأَشْيَاء الَّتِي تفنى الرطوبات الَّتِي تغذو الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَقَط من جنس وَاحِد بِعَيْنِه.
لي تَدْبيره لأمثال هَؤُلَاءِ طَمَعا فِي أَن يفيدهم التَّدْبِير نفعا مَا وَإِن قل كَمَا يفعل ذَلِك بالشيوخ أعنى أَن يرطبوا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ من أَصَابَهُ اليبس الثَّالِث الَّذِي ذَكرْنَاهُ يَعْنِي الَّذين بهم ابْتِدَاء الذبول إِلَّا أَنه فِي الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود بعد قَالَ: وأسهل طَبَقَات اليبس وأسرعها برءاً اليبس الرَّابِع)
الْحَادِث عَن استفزاغ الْعُرُوق الصغار من الرطوبات الَّتِي فِيهَا.
(2/138)

لي جَمِيع مَا عده جالينوس من أَنْوَاع اليبس أَرْبَعَة أسهلها الَّتِي تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي فِي تجويف الْعُرُوق الصغار وَهُوَ أول يبس يعرض للبدن وَذَلِكَ أَنه لم يُمكن أَن تَجف الرطوبات الَّتِي فِي خلل الْأَجْزَاء وَالثَّانِي بعده الَّتِي تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي فِي خلل الْأَجْزَاء وَالثَّالِث الَّذِي لم تَجف بِهِ الرطوبات الَّتِي للأعضاء نَفسهَا الخاصية بجوهرها لَكِن تَجف بِهِ بعد رطوبات الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة الْعَهْد بالجمود كالشحم وَاللَّحم الرطب وَالرَّابِع أَن تَجف رطوبات الْأَعْضَاء الصلبة كالقلب والمعدة وَنَحْوهمَا.
قَالَ: ومداواة اليبس الَّذِي قد جَفتْ فِيهِ الرطوبات الَّتِي فِي تجويف الْعُرُوق الصغار يَنْبَغِي أَن تكون مداواة لبرودة الْجِسْم فَإِن ذَلِك أولى من اليبس لِأَن الْبُرُودَة هِيَ الْغَالِبَة على الْجِسْم واليبس تَابع لَهُ وَلِهَذَا صَارَت مداواته سريعة فَإِن دبرت هَؤُلَاءِ بِأَن تسخنهم يَوْمَيْنِ إسخاناً معتدلاً وتغذوهم صلح أَن تعطيهم فِي الْيَوْم الثَّالِث غذَاء أغْلظ قَلِيلا وَلَا يضرهم وَيكون فِي الْيَوْم الرَّابِع أحسن حَالا وَكَذَا فِي الْخَامِس وَمَا بعده.
لي لم يُعْط جالينوس لشَيْء من هَذِه عَلَامَات يفرق بَينهَا. قَالَ: ويبس الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة إِذا طَال يتبعهَا الْبرد لِأَن الْأَعْضَاء إِذا لم تغتذ بردت فِي أسْرع وَقت قَالَ: وَلَكِن مَا مضى من كلامنا إِنَّمَا كَانَ فِي مداواة يبس لَا برودة ظَاهره مَعَه وَلَا حرارة فلنقرن إِلَيْهِ الْآن برودة تكون علاماتها ظَاهِرَة وَلَا تكون عَظِيمَة.
سوء المزاج الْبَارِد الْيَابِس قَالَ: وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا يكون غرضك غَرضا بسيطاً بل مركبا لِأَنَّك تحْتَاج أَن ترطب وتسخن واليبس الْيَسِير لَيْسَ علاجه صعباً بل اليبس الْقوي لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يعالج بالغذاء والغذاء إِنَّمَا يحْتَاج فِيهِ أَن يلزقه المتغذى بِنَفسِهِ والمتغذى فِي هَذِه الْحَال ضَعِيف وَمن أجل هَذَا يُمكن إِذا كَانَ قد يبس يبساً يَسِيرا أَن يتغذى بغذاء أغْلظ وَلم يتخوف حِينَئِذٍ الغلظ فِي مِقْدَار الْغذَاء.
لي كَيفَ صَارَت غَلَبَة الْحَرَارَة لَا تهدأ الْقُوَّة فِي هَذَا اليبس وَكَذَلِكَ الْبُرُودَة أَقُول: ذَلِك لِأَن الطبيعة كَأَنَّهَا تستمد من الرُّطُوبَة ألف ألف والالتصاق والانفعال إِنَّمَا بِهِ يكون والكون مِنْهُ واليبس هُوَ السَّبَب الفاني قَالَ: إِذا كَانَ اليبس شَبِيها بِالْأولِ وَمَعَهُ برد يسير فاخلط بِالتَّدْبِيرِ المرطب مَا يسخن بِمِقْدَار تِلْكَ الْبُرُودَة الْيَسِيرَة فاخلط مَعَ اللَّبن فضلا عَن الْعَسَل وقلل مزاج الشَّرَاب أَو اجْعَلْهُ أعتق وَلَا يُجَاوز ذَلِك النَّوْع الَّذِي ذكرنَا وأطعمه من الطَّعَام مَا كَانَ أسخن بالطبع وَالْفِعْل. وكمد الْمعدة تكميداً متوالياً بدهن ناردين لَا تخلها من الدّهن فتجف وَإِن لم يكن دهن الناردين فدهن المصطكى وكمد أَيْضا بدهن البلسان وَحده ومخلوطاً وَمَتى أردْت طول لبث الدّهن على الْجِسْم فاخلط بشمع وَإِن كَانَ الْهَوَاء بَارِدًا فضع صوفة منفوشة مبلولة بذلك الدّهن وَضعهَا على الْبَطن واسحق المصطكى بدهن بِلِسَان وبلّ فِيهِ صوفة منفوشة مبلولة وَضعهَا على الْبَطن وَلَا يجب أَن يكون للدواء الَّذِي يسخن بِهِ هَذَا الْبدن
(2/139)

تَحْلِيل وَلَا قبض كثير لِئَلَّا يصير مجففاً فاجتنب الْأَشْيَاء العفصة فِي هَذِه الْأَمْرَاض فَإِن كَانَ الْبرد مَعَ اليبس قَوِيا جدا فَاعْلَم أَنه أصعب سوء المزاج وأعسره فاطرح العفصة والأشياء القوية الْحَرَارَة فَإِنَّهَا تجفف والزم الْقصر وَإِن طَال أَمرك فَخذ المصطكى الدسمة فِي غَايَة الدسومة واسحقها بدهن الناردين واغمس فِيهَا صوفة أرجوان وَضعه على الْمعدة واخلط مَعَه إِن أمكنك من البلسان وَأطْعم العليل عسلا قد نزعت رغوته مَعَ لبن أَكثر مِمَّا كنت فعلت وَأعلم أَن الْعَسَل مَتى نزعت رغوته قلت فضوله وَكثر غذاؤه وَالْعَسَل أَيْضا وَحده إِذا طبخ صَار من أَجود الْأَشْيَاء الَّتِي يتغذى بهَا أَصْحَاب الْمعد الْبَارِدَة فَأَما أَصْحَاب الْمعد الحارة فضار لَهُم فَلَا تقدم لأَصْحَاب الْمعد الْبَارِدَة على الْعَسَل شَيْئا واهرب مِنْهُ عِنْد الْمعدة الحارة وَإِذا كَانَ على هَذَا فَاجْعَلْ أَكثر أغذيته الْعَسَل الَّذِي نزعت رغوته بِأَحْكَام على نَار فَحم البلوط أَو الْكَرم أَو بلوط قد ذهب)
دخانه فاختر لَهُ من ذَلِك النَّوْع من الشَّرَاب أعْتقهُ وَلَا يكون مرا فَإِنَّهُ يجفف أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي وأطل على معدته وبطنه كل زفتا كل يَوْم وأنزعه قبل أَن يبرد وَافْعل ذَلِك فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ لِأَن أَكثر من ذَلِك يحلل وَإِنَّمَا قصدنا بِهِ أَن يجتذب دَمًا جيدا إِلَى الْجِسْم قَالَ: وَهَذَا اللطوخ الزفتى من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم أَعنِي لأعضائهم الَّتِي قد بليت وسلبت الْغذَاء وَليكن غرضك الزِّيَادَة فِي جَوْهَر الْحَرَارَة لَا فِي كيفيتها وَهَذَا يتم بالأغذية الَّتِي تقدم ذكرهَا وبالشراب فَإِنَّهُ أبلغ فِي ذَلِك وَأَشْيَاء من خَارج مِنْهَا: صبي حسن اللَّحْم يعتنق حَتَّى يلتصق بِبَطن العليل عِنْد نَومه ومعدته دَائِما وَإِن لم يكن صَبيا فجرو كلب سمين فَإِن هَذَا يصلح لمن معدته ضَعِيفَة فِي حَال الصِّحَّة وتوقع أَن يعرق الصَّبِي لِأَنَّهُ مَتى عرق كَانَ تبريد العليل أَحْرَى مِنْهُ بإسخانه.
لي والسنانير أَيْضا وامسح بدن الصَّبِي بأَشْيَاء تمنع من الْعرق قَالَ: والتكميد يضر من بِهِ هَذِه الْعلَّة وَأما الْيَابِس فَإِنَّهُ ينشف مَا فِي الْأَعْضَاء ألف ألف الْأَصْلِيَّة وَأما الرطب فيحلل هَذِه الرُّطُوبَة الَّتِي فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَتوسع مسام الْجِسْم ويجعله سريع الْقبُول للبرد وخاصة إِذا كثر من هَذِه فَإِن كَانَ مَعَ اليبس حرارة لَيست كَثِيرَة جدا فدبره بِالتَّدْبِيرِ الأول الَّذِي لصَاحب اليبس وَحده وَاحْذَرْ الْعَسَل وَليكن شرابه فِي الصَّيف بَارِدًا وَفِي الشتَاء حاراً فاتراً وامرخ معدته بِزَيْت إِنْفَاق ودهن السفرجل وبمقدار الْحَرَارَة تزيد فِي مزاج الشَّرَاب وبرده بِالْفِعْلِ.
سوء المزاج الْحَار الْيَابِس فليفرق باليبس حرارة لَيست بالكثيرة جدا أَقُول إِنَّه قد برِئ من هَذِه بِالتَّدْبِيرِ الأول بِعَيْنِه الَّذِي لصَاحب اليبس وَحده وَيجْعَل شرابه أحدث وَيجْعَل طَعَامه فِي الصَّيف بَارِدًا وَفِي الشتَاء حاراً وتمرخ معدته بِزَيْت إِنْفَاق ودهن سفرجل وبمقدار الْحَرَارَة تزيد فِي مزاج الشَّرَاب وتزيده بِالْفِعْلِ وَاعْلَم أَن هَذَا الْمَرَض شَبيه بالحمى.
(2/140)

مِثَال قَالَ: أول من رَأَيْت بِهِ هَذِه الْعلَّة رجلا كَانَ يشكو عطشاً شَدِيدا وَيكرهُ شرب الْحَار وَكَانَ يقوم بِمَا أكله بعد أَربع سَاعَات وبدنه يقصف ويبلى وَلَا ينْتَفع بالأطعمة القابضة فَكَانَ الْأَطِبَّاء يأذنون لَهُ بِالْمَاءِ الْبَارِد إِلَى أَن أجهده الْعَطش فأقدم على شرب مَاء بَارِد جدا سكن عَنهُ الْعَطش على الْمَكَان فَكَانَ سَبَب الْبُرْء إِلَّا أَن المَاء الْبَارِد أضرّ بمريئه فَكَانَ يشكو مِنْهُ إِلَى أَن مَاتَ فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يعالج قَلِيلا قيلاً وَلَا يحمل على الْعلَّة دفْعَة.
وَآخر: لما رَأَيْت عَلَامَات سوء المزاج الْحَار الْيَابِس بِهِ وضعت المروخات على معدته فسكن مَا كَانَ يجده إِلَّا أَنه ضَاقَ نَفسه فَعلمت أَن حجابه يبرد فَقلعت الأضمدة وَجعلت عَلَيْهِ دهناً مسخناً فَعَاد نَفسه إِلَى الْأَمر الطبيعي من سَاعَته فَقطعت عَنهُ الدّهن عِنْد ذَلِك وَكنت أنزل بالأضمدة إِلَى أَسْفَل على مهل وأجعلها بعيدَة من السُّرَّة وَجعلت مَا يَأْكُلهُ بَارِدًا بِالْفِعْلِ برودة فبرئ من غير أَن يَنَالهُ سوء المزاج الْحَار الرطب قَالَ: فَأَقُول: إِن الْمعدة بهَا من سوء مزاج حَار مَعَ حرارة يسيرَة أداوى المخالط للرطوبة بِالْمَاءِ الْبَارِد بِلَا تهيب وَلَا خوف عَاقِبَة لِأَن الْأَعْضَاء الْقَرِيبَة من الْمعدة لَا يضر بهَا المَاء الْبَارِد لِأَنَّهَا معتدلة وَذَلِكَ أَن الْمعدة إِذا كَانَ بهَا سوء مزاج يَابِس فَلَا بُد أَن يقصف ويهزل مَا حواليها من الْأَعْضَاء مَعَ جملَة الْجِسْم وَأما إِذا كَانَت لم تيبس بعد فَإِنَّهُ لم تقصف وَلذَلِك لم يضرّهُ المَاء الْبَارِد فَأَما إِن كَانَ مَعَ الْحَرَارَة يبس فَاسْتعْمل أحر المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ لَا يُؤمن كَمَا أَنه إِذا كَانَ مَعَ رُطُوبَة أَو مَعَ اعْتِدَال بَين الْحَرَارَة والرطوبة لِأَن اليبس لَيْسَ يكون عَنهُ قصف الْأَعْضَاء الَّتِي حول الْمعدة فَإِن كَانَ فِي الْمعدة فِي بعض الْأَحْوَال سوء مزاج حَار يبلغ مِنْهُ إِلَى الْقلب حم صَاحبه وَكَانَ على خطر وَسَنذكر ذَلِك فِي كتاب الحميات.
الحميات الْحَادِثَة عَن ورم الْمعدة لي أما أَنا فسأذكر الحميات ألف ألف الْحَادِثَة عَن ورم الْمعدة هَا هُنَا قَالَ: فَأَما سوء المزاج فَهُوَ أسهل برءاً وأسرع من سائرها مَعَ حرارة كَانَ أَو مَعَ برودة وداوِ سوء المزاج الرطب فِيهَا بالأطعمة المجففة من غير أَن تسخن وَلَا تبرد تبريداً أَو إسخاناً قَوِيا وتقلل بِالشرابِ وَإِذا كَانَ مَعَ حرارة اسْتعْملت الاشياء القابضة المبردة وينفع أَيْضا شرب المَاء الْبَارِد.
لي كَيفَ وَهَذَا رطب وَأما سوء المزاج الْبَارِد الرطب فأفضل علاجه الْأَشْيَاء الحريفة الحارة واخلط مَعهَا دَائِما أَشْيَاء عفصة بعد أَن لَا تكون مِمَّا يبرد تبريداً ظَاهرا والاقلال من الشَّرَاب أفضل مَا عولجوا بِهِ وأبلغه فيهم وَليكن ذَلِك الشَّرَاب الْقَلِيل شرابًا قوي الإسخان وَسَائِر مَا يعالجون بِهِ من خَارج شَبِيها بِهَذَا التَّدْبِير.
سوء المزاج مَعَ خلط قَالَ: رُبمَا كَانَ فِي تجويف الْمعدة خلط رَدِيء المزاج يحدث لَهَا سوء مزاج وَرُبمَا كَانَ هَذَا الْخَلْط فِي جرمها وَالْمَرَض الأول إِن كَانَ إِنَّمَا يحدث مرّة وَاحِدَة فالقيء يذهب بِهِ فِي أسْرع الْأَوْقَات وَإِن كَانَ يعود فتلطف فِي تعرف الْحَال فِيهِ من أَن يَجِيء لتعالجه بِحَسب ذَلِك فَإِذا وقفت على الْعُضْو الْبَاعِث لتِلْك الفضلة فاقصده وأقصد إِلَى الْمعدة بالتقوية لِئَلَّا
(2/141)

تقبل ذَلِك الْفضل وَأنْظر أَولا هَل الْجِسْم ممتلئ ثمَّ أنظر فِي عُضْو عُضْو وَأنْظر هَل احْتبسَ لشَيْء مِمَّا كَانَ يستفرغ أَو قطع عَادَة كالطمث وَدم البواسير أَو لعمل كَانَ يرتاض بِهِ أَو قطع عَادَة أَي عَادَة كَانَت أَو لاستفراغ غَرِيب يعتاده كالهيضة أَو النَّوَازِل كَانَت تنزل على المنخرين فمالت إِلَى الْمعدة وَكثير مِمَّن كَانَ يصيبهم زكام فَانْقَطع وَمَال الْفضل إِلَى معدهم فتفقد هَذِه الْأَشْيَاء فَإِن كَانَت الْمَادَّة قد انْتَقَلت من عُضْو أخس من الْمعدة فَردهَا إِلَيْهِ وَإِن كَانَت انْتَقَلت من عُضْو أشرف فأعن بالعضو حَتَّى تعدل مزاجه وأعن بالمعدة حَتَّى لَا تقبل ولتكن عنايتك أَن تقطع الْمَادَّة بتعديل ذَلِك الْعُضْو أَكثر فَإِن كَانَ امتلاء فِي جَمِيع الْبدن برأت بفصده وَإِن كَانَ خلط رَدِيء فِي الْجِسْم نقصته ثمَّ خُذ فِي معالجة الْمعدة بعد ذَلِك لإنه لَا بُد أَن تكون الْمعدة قد اكْتسبت من ذَلِك الْخَلْط على طول انصبابه إِلَيْهِ شَيْئا كثيرا وَكَذَلِكَ يحْتَاج صَاحب هَذِه الْعلَّة أَن يسْتَعْمل الأفسنتين فِي الْوَقْت الملائم وتعني بِأَن تعيد مزاج الْمعدة إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ بِأَن تعالجها بأَشْيَاء مضادة لذَلِك المزاج الَّذِي لذَلِك الْخَلْط وَإِن كَانَ لم يصل انصباب ذَلِك الْخَلْط إِلَى الْمعدة وَكَانَ)
ذَلِك إِنَّمَا كَانَ بهَا أَيَّامًا يسيرَة سهل علاجه وَإِن طَال فَرُبمَا أكسبها سوء مزاج يحْتَاج أَن يداوى كَمَا يداوى سوء المزاج حَتَّى يقْلع. 4 (مداواة الْخَلْط الرَّدِيء المتداخل فِي جرم الْمعدة) ألف ألف قَالَ: هَذَا النَّوْع يداوى بالمسهلة اللينة الَّتِي لَا تبلغ قوتها أَن تجَاوز الْمعدة والأمعاء وَإِن جَاوَزت فأقصى مَا تبلغ جداول الْعُرُوق الَّتِي ينفذ الْغذَاء إِلَى الكبد فِيهَا وَأفضل هَذِه مااتخذ بِالصبرِ فَقَط وَالصَّبْر المغسول أقوى وأبلغ فِي تَقْوِيَة الْمعدة وَغير المغسول أبلغ فِي تنقيتها وأيارج فيقرا من جيد الْأَدْوِيَة إِذا سقى فِي الْوَقْت الَّذِي يجب أَن يسقى المسهلة فِيهِ ويتمشى بعده مشياً معتدلاً وَلَا يُغير شَيْئا من تَدْبيره وَلَا يعجن لَهُ الأيارج بِعَسَل لإن تقويته وشده للمعدة يصير أقل من أجل الْعَسَل فَإِن كَانَ فِي الْمعدة بلغم محتقن فَقَطعه أَولا ثمَّ أسهله وَإِن كَانَ يسهل عَلَيْهِ الْقَيْء فَلَا باس أَن تقيئه بسكنجبين وفجل وَإِن كَانَ البلغم الَّذِي فِي معدته لَيْسَ بغليظ فقيئه بِمَاء كشك الشّعير أَو بِمَاء وَعسل وَحين تسقيه الأيارج إِذا لم يكن البلغم أَيْضا غليظاً فيكفيك أَن تسقيه مَاء كشك الشّعير سَاعَة يخرج من الْحمام ثمَّ أسقه الأيارج سحرًا من غدْوَة واسقه أَيْضا مَاء الْعَسَل الَّذِي قد طبخ فِيهِ الأفسنتين لإنه يخرج الأخلاط الَّتِي احتقنت فِي جرم الْمعدة إِذا كَانَت رقيقَة وَهَذَا الْكَلَام يشْتَرك مَعَ تَدْبِير الأصحاء لإنه يدْخل فِي تَقْوِيَة الْأَفْعَال الضعيفة فَأَما إِن كَانَت الْأَفْعَال قد بطلت فَلَا لإنه حِينَئِذٍ علاج الْمَرَض وَالْحَد الْفَاصِل بَين هذَيْن هُوَ أَن يكون الضعْف قد بلغ أَن يمْنَع صَاحبه من التَّصَرُّف.
فِي تركيب هَذِه الْأَمْرَاض قَالَ: وممكن أَن يجْتَمع للمعدة هَذِه الْعِلَل فَيصير بهَا سوء مزاج فِي نَفسهَا وأخلاط رَدِيئَة مشربَة لطبقاتها وأخلاط رَدِيئَة سائحة فِي تجويفها أَو يكون اثْنَتَانِ من هَذِه وَإِذا كَانَ كَذَلِك فأبدأ بأعظمها خطراً أَو أَيهَا رَأَيْتهَا سَببا لِلْأُخْرَى وَالَّتِي لَا يُمكن أَن تَبرأ إِلَّا ببرئها
(2/142)

3 - (من الثَّامِنَة من حِيلَة الْبُرْء) 3 (إِذا كَانَ فَم الْمعدة ضَعِيفا) فاسحق مصطكى بدهن الناردين واغمس فِيهِ صوفة واسخنه شَدِيدا وَضعه عَلَيْهِ لِأَن الْأَشْيَاء الفاترة تحل وترخى قُوَّة فَم الْمعدة قَالَ: وَيصْلح لَهُم قيروطى يذاب بدهن ناردين ويخلط بِهِ مصطكى وصبر وَيكون الشمع ودهن النارندين بِالسَّوِيَّةِ وَالصَّبْر والمصطكى من كل)
وَاحِد جزؤ وَإِن شِئْت ففصل قَلِيلا وَإِن كَانَ فِي الْمعدة حرقة شَدِيدَة حَتَّى تظن انه هُنَاكَ ورماً حاراً فبالقيروطى الْمُتَّخذ بدهن السفرجل فَإِنَّهُ نَافِع لَهُم وَهَاهُنَا أدوية أخر تصلح تَقْوِيَة الْمعدة وتبردها كالطراثيث والجلنار والثلج والقسب.
من الثَّانِيَة عشر من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: رُبمَا انصبت إِلَى فَم الْمعدة أخلاط حارة تورث غشياً وتشنجاً وَصغر النبض فِيهَا لأفة وَإِذا خشيت ذَلِك فجرعهم ماءاً فاتراً كثيرا وقيئهم ...
فسيتقيئون أخلاطاً حارة لذاعة ويسكن مَا بهم بِسُرْعَة. 3 (الأولى من الْأَعْضَاء الآلمة قَالَ) 3 (من تجشأ جشاء دخانياً منتناً) فَاسْأَلْهُ هَل أكل حلوى قد عملت فِيهَا النَّار أَو بيضًا مطجناً أَو فجلاً فَإِن أقرّ بذلك فَاعْلَم أَنه لَيْسَ ذَلِك لإن فِي معدته حرارة يابسة خَارِجَة عَن الطَّبْع وَإِن كَانَ الجشاء المنتن الدخاني من الْأَطْعِمَة الَّتِي لَا توجب ذَلِك فَإِن فِي ألف ألف معدته حرارة يابسة نارية فَانْظُر إِلَى جرم الْمعدة أذلك لسوء مزاج أم فِيهَا صفراء سائحة أما غائصة فِي طبقاتها وَهل يجْتَمع هَذَا الْخَلْط من الكبد إِلَى الْمعدة لإن الكبد بِحَالِهَا رَدِيئَة أم يَجِيء من جَمِيع الْجِسْم أم يتَوَلَّد فِي فَم الْمعدة.
قَالَ: مَتى تغير الطَّعَام إِلَى الدخانية وَلم يكن من أجل الطَّعَام فَوَاجِب أَن يكون الْفَاعِل لذَلِك سَببا حاراً فَإِن كَانَ إِلَى الحموضة فالسبب بَارِد فَإِن لم يتَبَيَّن بعد هَل ذَلِك الْفساد فِي جرم الْمعدة أم الْخَلْط رَدِيء وَذَلِكَ يعرف بِأَن تطعمه أَطْعِمَة مضادة لنَوْع ذَلِك الْفساد وَذَلِكَ أَنه يطعم من يتَغَيَّر طَعَامه فِي معدته إِلَى الدخانية خبز شعير وَلحم وَمن يتغر طَعَامه إِلَى الحموضة عسلاً وتفقد برازه هَل يخرج مَعَ الأول خلط مراري وَمَعَ الثَّانِي خلط بلغمي أم لَا يخرج مَعَهُمَا خلط الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ إِن كَانَ ذَلِك السوء مزاج فِي الْمعدة حاراً رَأَيْت الْخبز وَاللَّحم يخرجَانِ وَقد تغيرا تغيراً يَسِيرا وَإِن كَانَ ذَلِك الْخَلْط من الأخلاط وجدتهما قد تغيرا كثيرا وخرجا مصبوغين بذلك الْخَلْط وَأَصَح من ذَلِك بالقيء إِن سهل عَلَيْهِ والقيء يسهل إِذا كَانَ الْخَلْط سابحاً فِي تجويف الْمعدة وَإِن كَانَ متشرباً بطبقاتها فَإِنَّهُ يكون غثى ولايكون قيء إِلَّا أَنه إِن كَانَ الْخَلْط مَعَه المداخل لطبقات الْمعدة حاراً كَانَ مَعَ الغثى الْعَطش وَإِن كَانَ بَارِدًا كَانَ مَعَه هيجان الشَّهْوَة وَانْظُر مَعَ ذَلِك فِي الكبد وَالطحَال وَحَال غذَاء العليل مَا كَانَ
(2/143)

وَمَا هُوَ الْآن وَكَيف حَاله فِي هضمه وَخُرُوجه فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلا يفوتك شَيْء من المداواة فَإِن كَانَت الْعلَّة سوء مزاج فقد داويته)
بالمزاج المضاد فَإِن انْتفع صَحَّ حدسك قَالَ: وَصَاحب الجشاء الحامض ينْتَفع بجوارش فَلَا فلى إِذا شربه بشراب وَصَاحب الدخاني ينْتَفع بالأفسنتين والأيارج وَإِن كَانَ فِي الْغَائِط قشرة قرحَة وَإِن كَانَ الوجع فَوق حَيْثُ الْمعدة فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي مقدم الْجِسْم فِي المراق فالقرحة فِي الْمعدة وَإِن كَانَ من خلف فَهُوَ فِي المريء وَإِن كَانَ إِذا بلع خردلاً فأوجعه فالقرحة فِي فَم الْمعدة وَإِن كَانَت فِي أَسْفَل الْمعدة وجد لَهُ وجعاً فِي مَمَره فِي الصَّدْر.
لي هَذَا غلط إِن كَانَت القرحة فِي المريء وجد لَهُ لذع سَاعَة يبلع قبل أَن يصل كثيرا إِلَى أَسْفَل وَإِن كَانَ فِي فَم الْمعدة فحين يصل إِلَى قريب من الصَّدْر وَإِن كَانَ فِي الْمعدة فَإِنَّهُ لَا يحس الْبَتَّةَ أَو يحس بعد زمن طَوِيل فَأَما فِي الْمُرُور عِنْد الازدراد فَلَا.
الْمقَالة الثَّالِثَة قَالَ: للمعدة منفذان أَن يقذف فضولها إِلَّا أَنَّهَا إِنَّمَا 3 (الورم فِي الْمعدة) الثَّانِيَة فِي الميامر قَالَ: الورم فِي الْمعدة والكبد يحْتَاج أَن يعالج وَتَكون الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا أدوية قابضة لإنهما إِن عولجا بعلاجات مرخية لَا يخالطها شَيْء من القابضة كَانَ ذَلِك خطراً والقيروطى الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ جالينوس أبدا يصب على ثَمَانِيَة مَثَاقِيل من شمع أُوقِيَّة من دهن الناردين الْفَائِق وَيسْتَعْمل بعد أَن يلقى عَلَيْهِ صَبر ومصطكى ألف ألف من كل وَاحِد مِثْقَال وَنصف إِذا كَانَت الْمعدة شَدِيدَة الضعْف حَتَّى أَنَّهَا لَا تمسك الطَّعَام وَإِلَّا فمثقال وَمن عصارة الحصرم مِثْقَال وَضعه على الورم الَّذِي فِي الْمعدة فَإِن تطاول هَذَا الورم فعالجه بضماد أكليل الْملك قَالَ: وَأكْثر مَا يعرض الْمَوْت من هَاتين الْمعدة والكبد من اجل الورم فيهمَا.
ارجنجانس: علل الْمعدة فِي الْأَكْثَر من أجل التخم فاجتنبها فَإِن كَانَت من أجل المَاء فبدله وَإِن كَانَت من أجل الْهَوَاء فأصلحه وَإِن كَانَت من أجل كمية الطَّعَام فقللها أَو لسوء كيفيته أَو لطعام لَا عَادَة لَهُ بِهِ فَإِن كَانَ الْإِنْسَان مَعَ اجْتِنَاب هَذِه الْأَشْيَاء لَا ينهضم طَعَامه على مَا يجب فالعلة من ضعف الْمعدة قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فتوق أَسبَاب التُّخمَة كلهَا فَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الْمعدة فقوها بالضماد وَاسْتعْمل الصياح وَأما من يتجشأ جشاء حامضاً فاسقه قبل الطَّعَام كزبرة يابسة فَقَط وَلم يكن مَعَه ورم يتبعهُ إبطاء نُفُوذ المبتلع فِي مروره بالمريء كُله بالسواء وَلَا يكون مَعَه وجع وَإِذا اسْتلْقى عسر ذَلِك عَلَيْهِ أَكثر وَإِذا نصب عُنُقه نقص ذَلِك وَسَهل وَلَا يجد مَعَه مس الضّيق.)
قَالَ: إِذا كَانَ المريء إِنَّمَا ضيقه دُخُول الخرز إِلَى دَاخل فَإِنَّهُ لَا يكون مَعَ عسر
(2/144)

الابتلاع وَإِذا كَانَ الورم فَإِنَّهُ يكون مَعَ وجع شَدِيد وَإِذا كَانَ الضعْف مَعَ ورم أَو من الورم فَإِنَّهُ يحدث فِي بعض أَجزَاء المريء ضيقا أَكثر مِمَّا يحدث فِي الْأَجْزَاء وَإِن كَانَ الورم فلغمونيا أَو حمرَة كَانَ مَعَه وجع وعطش وحرارة مَعَ حمى لَيست بالحارة كثيرا وَلَا هِيَ بِقِيَاس مِقْدَار الْعَطش فَإِن كَانَ من الأورام الْغَيْر حارة فَإِن انحدار الأغذية يكون على غير اسْتِوَاء على مَا وصفت لَك إِلَّا أَنه بِلَا حمى وَلَا عَطش وبمقدار حرارة الورم يكون الوجع والحمى وَسُرْعَة النضج فقد رَأَيْته من عرض لَهُ مثل هَذِه الْأَعْرَاض مَعَ وجع يسير ودامت مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ يحم فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت حمى يَوْم ويصيبه فِي الآحايين نافض فحدست أَنه قد حدث فِي مريئه خراج عسر النضج فنفث مُدَّة أحس العليل أَن الْخراج قد انفجر وتقيأ قَيْحا عِنْد ذَلِك وتقيأ كَذَلِك فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث وتبعته بعد ذَلِك العلامات الدَّالَّة على القرحة فِي المريء وَذَلِكَ أَنه كلما ابتلع شَيْئا فِيهِ حموضة أَو حرافة أَو ملوحة وَذَلِكَ أَنه كلما ابتلع شَيْئا فِيهِ حموضة أَو حرقة أَو ملوحة أَو قبض أوجعهُ ويتجرع قَلِيلا وَإِن لم يبلغ شَيْئا فَأَما الْأَشْيَاء الحريفة والحامضة فَإِنَّهَا تلذعه جدا وطالت بِهَذَا الرجل علته وَبرئ بعد كد وأعان على خلاصه سنه لِأَن جَمِيع من كَانَ أسن مِنْهُ مِمَّن أَصَابَته هَذِه الْعلَّة مَاتَ وَجَمِيع من أَصَابَته هَذِه الْعلَّة كَانَ يجد مس الوجع فِي الْموضع الَّذِي بَين كَتفيهِ فِي الظّهْر لِأَن المرئ مَمْدُود هُنَاكَ إِلَى جَانب عظم الصلب.
قيء الدَّم قَالَ: قد يتقيأ الْمَرَض الدَّم من انْفِسَاخ الْعُرُوق الَّتِي فِي المريء إِلَّا أَنه مَتى كَانَ قيء الدَّم من المرئ بِسَبَب انْفِسَاخ عرق كَانَ مَعَه وجع يدل على الْموضع الَّذِي انْفَسَخ ذَلِك الْعرق مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِن ألف ألف كَانَ قيء الدَّم من أجل أَكلَة فِي المريء فَأَما إِن كَانَ قيء الدَّم لعروق تنفتح أفواهها فَإِنَّهُ يكون بِلَا وجع وَلَا يكون لَهُ سَبَب باد وَقد تنفتح أَفْوَاه هَذِه الْعُرُوق من امتلاء وَكَثْرَة الطَّعَام وَالْحمام على مَا ذكرنَا فِي الرئة فَأَما قذف الدَّم الْحَادِث عَن التآكل فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون من أجل قرحَة أَو بعقبها والقرحة تحدث عَن سَبَب باد وَقد تحدث عَن خلط حَار ينصب إِلَيْهِ.
3 - (علل الْمعدة)
قَالَ: قد يُصِيب بعض النَّاس عَن فَم الْمعدة غشى وتشنج وسبات وصرع ومالنخوليا وخيالات فِي الْعين إِلَّا أَن هَذِه كلهَا هِيَ عوارض تعرض عِنْدَمَا تقبل بمشاركة أَعْضَاء أخر فَأَما الْأَمْرَاض االتي تخص فَم الْمعدة فتعطل الشَّهْوَة وَفَسَاد الطَّعَام الَّذِي شَأْنه أَن تطفو فِي فَم الْمعدة فَإِن الْأَطْعِمَة الَّتِي تصل إِلَى قَعْر الْمعدة وَلَا سِيمَا الْعسرَة الْفساد لَا يعرض لَهَا ذَلِك.
قَالَ: كَانَ رجل إِذا صَامَ اَوْ اهتم أَو غضب صرع فحدست أَن فَم معدته يعْمل أخلاطاً مرارية وَأَنَّهَا شَدِيدَة الْحس فيشركها الدِّمَاغ ويرعش الْجِسْم ويحركه حَرَكَة التشنج فَأَمَرته أَن يستمرئ غذاءه نعما وَيَأْكُل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة خبْزًا مُحكم الصَّنْعَة وَيجْعَل أكله إِيَّاه إِن لم يكن بِهِ عَطش وحدة فَإِن عَطش شربه بشراب قَابض ممزوج لإن هَذَا الشَّرَاب
(2/145)

يُقَوي فَم الْمعدة وَلَا يضر بِالرَّأْسِ فَلَمَّا فعل لم يجد من علته شَيْئا فَلَمَّا تحققت ذَلِك كنت أسقيه كل سنة من أيارج الفيقرا مَرَّات كي أنقي معدته من أَمْثَال هَذِه الفضول ولأقويها على أفعالها الخاصية بهَا فبرئ وعاش عشْرين سنة لَا يجد شَيْئا من ذَلِك وَكَانَ مَتى عرض لَهُ شغل عاقه عَن الطَّعَام تشنج تشنجاً يَسِيرا جدا.
وَرَأَيْت آخَرين: يتشنجون تشنج الصرع من أجل فَم الْمعدة إِذا أتخموا تخمة شَدِيدَة وَشَرِبُوا شرابًا صرفا وجامعوا وَأَكْثرُوا مِنْهُ فِي غير وقته.
وَرَأَيْت آخَرين: أَصَابَهُم التشنج من غير أَن يتَقَدَّم لَهُم عَلَامَات التشنج وَلما تقيؤا قيئاً كراثيا وزنجارياً واستراحوا من ساعتهم.
وَآخَرين: تناولوا طَعَاما كثيرا فثقل عَلَيْهِم فَأَصَابَهُمْ سبات لم يَنْقَطِع عَنْهُم حَتَّى تقيوا وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا عرضت من أجل فَم الْمعدة ومشاركة الدِّمَاغ بعصب كثير جدا فَأَما الغشى الحاد فَإِنَّهُ يعرض مِنْهُ أبدا.
وقوماً آخَرين: إِذا اجْتمعت فِي معدهم أخلاط رَدِيئَة رَأَوْا منامات مضطربة وَرُبمَا عرض لَهُم اخْتِلَاط الذِّهْن من أجل ذَلِك وَأَصْحَاب الْعلَّة الْمُسَمَّاة المراقية إِذا أتخموا كَانَ ذَلِك أَشد عَلَيْهِم وَبطلَان الشَّهْوَة الْبَتَّةَ وفسادها بِهَذِهِ الْأَشْيَاء الرَّديئَة إِنَّمَا تعرض من أجل هَذَا الْعُضْو لِأَنَّهُ آلَة الشَّهْوَة وَكَذَلِكَ الْقَيْء والتهوع والفواق وَأما الأورام والخراجات فتعرفها كتعرف مَا فِي المريء بل هُوَ أبين لفضل حس هَذَا ألف ألف الْعُضْو وَلِأَن الْحس يَقع عَلَيْهِ فِي بعض الْأَوْقَات وَكَذَلِكَ)
نزف الدَّم الْكَائِن مِنْهُ فِي علل الْمعدة قَالَ: أَسْفَل الْمعدة هُوَ الْموضع الَّذِي إِذا فسد فسد الْعُضْو الْبَتَّةَ واستخراج أورامه وَعلله مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ قَالَ: فَأَما نفث الدَّم فَإِنَّهُ رُبمَا جَاءَ إِلَى الْمعدة من الكبد وَالطحَال وَكَذَلِكَ الْمدَّة لي الْفرق بَينهمَا أَن الَّذِي عَن الْمعدة مَعَه وجع وَالَّذِي عَن هَذِه بِلَا وجع ويتقدمه أَيْضا عِلّة هَذِه الْأَعْضَاء وَقد يعرض قيء الدَّم مرَارًا من صِحَة الْقُوَّة من أجل الامتلاء ومراراً كَثِيرَة لِأَن عضوا من الْأَعْضَاء يقطع فَصَارَ فضل غذائه يستفرغ وَمن الِانْتِقَال من الكد إِلَى الرَّاحَة وَزِيَادَة الْغذَاء وَهُوَ فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة بعد قصَّة اغلوقن وَالدَّم الَّذِي تَدْفَعهُ الطبيعة للكثرة دم صَحِيح جيد بِلَا وجع وَأما مَا كَانَ من قرحَة وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ مَعَ وجع لي انْظُر أَولا فِي الدَّم هَل الكبد وَالطحَال عليلان أم لَا ثمَّ فتش عَن حَال الْأَعْضَاء شَيْئا فَشَيْئًا وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَالسَّبَب البادي لتقف على ذَلِك بِالْحَقِيقَةِ فَإِن الطحال كثيرا مَا يدْفع دَمًا أسود وَلَيْسَ فِيهِ مَكْرُوه بل ينقى بِهِ بدنه وَكَذَلِكَ قد يكون من الكبد لَكِن إِذا كَانَ مَعَ وجع وَسبب باد علمت من مَوضِع الوجع وَسَائِر العلامات مِمَّا هِيَ الْحَال على الصِّحَّة من جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة: الطَّعَام يفْسد فِي الْمعدة إِمَّا لسوء مزاج فِي الْمعدة وَإِمَّا
(2/146)

لرداءة جَوْهَر الطَّعَام وَإِمَّا لخلط رَدِيء فِي الْمعدة والخلط الرَّدِيء فِي الْمعدة يكون إِمَّا سابحاً وَإِمَّا متداخلاً لجرمها وَإِذا كَانَ سابحاً خرج بالقيء والإسهال مَعَ الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل وَإِذا كَانَ غائصاً هيج التهوع وَلم يتقيأ وَسُوء المزاج الْحَار يتبعهُ جشاء دخاني وسهولة الرِّيق وعطش وَينْتَفع بالأطعمة الْبَارِدَة الْعسرَة الْفساد وَيكون إِمَّا مَعَ خلط وَإِمَّا بِلَا خلط وَإِذا كَانَ مَعَ خلط كَانَ إِمَّا غائصاً وَإِمَّا سابحاً وَقد أعطينا الدَّلِيل والبارد يحدث بالجشاء الحامض فيقل عطشه وَينْتَفع بالأطعمة الحارة والحار يكون إِمَّا مَعَ خلط وَإِمَّا بِلَا خلط والخلط الْحَار إِمَّا أَن يتَوَلَّد فِي الْمعدة وَإِمَّا أَن ينصب إِلَيْهَا من الرَّأْس أَعنِي البلغم وَإِمَّا من الطحال.
فِي القروح: إِذا رَأَيْت عَلَامَات القرحة قد خرجت بالسعال فَإِن رَأَيْت الوجع من قُدَّام فالقرحة فِي الْمعدة وَإِن كَانَ عَالِيا ففى فمها وَإِن كَانَ أَسْفَل فَفِي قعرها وَإِذا كَانَ الوجع من خلف فالقرحة فِي المريء وَاسْتدلَّ على مَكَانَهُ من مَوضِع الوجع.
عَلامَة برد الْمعدة وَإِذا كَانَ الطَّعَام لَا يتَغَيَّر فِي الْمعدة فقد بردت فِي الْغَايَة وَإِن تغير تغيراً ضَعِيفا فقد بردت برودة كَثِيرَة بِحَسب ذَلِك.
وَالدَّم إِذا كَانَ من المريء كَانَ الوجع من خلف ألف ألف من الْكَتف وَإِذا كَانَ من الْمعدة كَانَ الوجع من قُدَّام إِلَّا أَنه إِن كَانَ من فَم الْمعدة كَانَ الوجع أَشد وَأَرْفَع موضعا وبالضد.
الثَّالِثَة من الْعِلَل والأعراض: إِذا كَانَت الْمعدة تحتوي وتنقبض على الطَّعَام التفافاً محكماً لم تعرض قراقر وَلَا نفخ وبمقدار تَقْصِير التفافها عَلَيْهِ تعرض القراقر والنفخ وَإِذا كَانَ الطَّعَام ينزل سَرِيعا فَإِن وَقت انقباضها عَلَيْهِ قَلِيل فضعف التفاف الْمعدة على الطَّعَام تتبعه رداءة الاستمراء قَالَ: وَيتبع سرعَة خُرُوج الطَّعَام رُطُوبَة الثّقل وَقلة نُفُوذ إِلَى الْجِسْم.
لي فَيعرض مِنْهُ الهلاس. قَالَ: وَيتبع فَسَاد الطَّعَام نَتن الرَّائِحَة باضطرار ويتبعه لَا بالاضطرار بل فِي بعض الْحَالَات اللذع والانتفاخ وانقباض الْمعدة على الطَّعَام وَهُوَ من فعل الماسكة.
لي يَنْبَغِي أَن نبتدئ فَنَقُول: فِي قُوَّة قُوَّة كَيفَ يعرض مَا يعرض فِيهَا مِثَال ذَلِك أَن الماسكة إِذا كَانَ فعلهَا على مَا يجب كَانَ احتواء الْمعدة على الطَّعَام معتدلاً فِي كميته وكيفيته أَعنِي بكيفيته جودة الاحتواء والالتفاف أَو ضعفه وأعني بطول كميته طول وَقت الالتفاف أَو قصره ويعرض عَن طول وَقت الالتفاف يبس الثّقل واغتذاء الْجِسْم ويعرض عَن جودة الالتفاف وقوته عدم النفخ ويعرض عَن أضداد هَذِه أضداد هَذِه الْأَغْرَاض وَهَذِه الْقُوَّة إِمَّا أَن تبطل أَو تضعف أَو تقبح فعلهَا مِثَال ذَلِك: عدم الشَّهْوَة أَو ضعف الشَّهْوَة أَو اشتهاء الفحم وَغَيره.
قَالَ: مَتى تناولت الطَّعَام فَلم تَجِد بعده قرقرة وَلَا اختلاطاً وَلَا فواقاً لَكِن يصيبك فِي
(2/147)

معدتك كرب لَا عهد لَك بِمثلِهِ وتحس ثقل الطَّعَام عَلَيْهَا وتشتاق أَن ينزل عَنْك ذَلِك الثّقل سَرِيعا وَإِلَى الجشاء وَيحدث مَعَ ذَلِك فِي بعض الْأَوْقَات ضيق نفس رَدِيء بعسر التفوه بِهِ فَاعْلَم أَن الْمعدة قد انقبضت على الطَّعَام إِلَّا أَنه على جِهَة الارتعاش والشبيه بالنافض فِي جَمِيع الْجِسْم واستعن بالمقالة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الْجُوع الطبيعي إِنَّمَا يكون عِنْد مَا ينفذ الْغذَاء فتمتص الْعُرُوق من الْمعدة وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء فيجتذب جرمها فَيكون هَذَا الإحساس بِالْجُوعِ.
لي فَعدم الشَّهْوَة يكون إِمَّا لِأَن حس الْمعدة يبطل أصلا. أَو لِأَن الامتصاص لَا يكون أَو لإن)
الْجِسْم لَا يستفرغ والشهوة الطبيعية تكون لضعف هَذِه الْأَشْيَاء.
قَالَ: والخلط الحامض يحدث فِي الْمعدة لذعاً شَبِيها بلذع الْجُوع وَأما الْخَلْط المر والمالح فيهيجان الْعَطش وَذَلِكَ أَن هذَيْن يجففان الْمعدة والحموضة تبردها وبرودة الْمعدة عون جيد للشهوة لإنه يجْتَمع جرم الْمعدة ويشدها فتقوى على الاجتذاب وَأما الْحَرَارَة فَإِنَّهَا أَهْون الْأَشْيَاء على ذهَاب الشَّهْوَة لِأَنَّهُ يرخى الْأَجْسَام الصلبة ويحللها ويجعلها ضَعِيفَة فِي حدبها وَيحل الرطوبات ويبسطها فِي ألف ألف الْمعدة وَلذَلِك قد يكون الْجُوع المفرط عِنْد خلط حامض جدا فِي الْمعدة كالحال فِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة أَو عِنْد تحلل مفرط يتحلله الْجِسْم كالحال فِي الْجُوع البقري.
جَوَامِع الْعِلَل والأمراض الهضم يفْسد من أجل كمية الْغذَاء إِذا كَانَت قَليلَة والمعدة حارة فَإِنَّهَا تصير دخانية وَإِذا كَانَت كَثِيرَة والمعدة بَارِدَة حمضت وَإِمَّا لكيفيتها كالعسل وَنَحْوه فِي الْمعدة الحارة وَاللَّبن وَنَحْوه من الْأَطْعِمَة الْبَارِدَة فِي الْمعدة الْبَارِدَة وَإِمَّا من أجل النّوم فَإِن النّوم إِذا كَانَ أقل مِمَّا يجب والأغذية عسرة الهضم بطيئة لَا تنهضم وبالضد إِذا كَانَت الْأَطْعِمَة سريعة التَّغَيُّر وَالنَّوْم كثير استحالت إِلَى المرار وَمن الْقُوَّة الهاضمة فَإِنَّهَا إِذا كَانَت ضَعِيفَة والأغذية قَوِيَّة فَسدتْ إِلَى الحموضة وَإِن كَانَت قَوِيَّة والأغذية ضَعِيفَة فَسدتْ إِلَى الدخانية وَإِمَّا من أجل الْوَقْت وَذَلِكَ أَنه إِن أَخذ قبل أَن يكون الهضم للطعام الأول فسد إِلَى الحموضة وبالضد وَإِمَّا سوء التَّرْتِيب فَإِن يُؤْخَذ الْعسر الْفساد أَولا كالسفرجل وَيتبع بالمزلقة السريعة النضج والتزول فَيفْسد جوهرها قبل نضج تِلْكَ. 4 (الْبرد) الْبُرُودَة الْكَامِلَة يكون عَنْهَا يبس الطَّعَام بِحَالهِ لَا يتَغَيَّر الْبَتَّةَ وَإِذا كَانَت بَارِدَة لَا فِي الْغَايَة نضج الطَّعَام نضجاماً وَإِذا كَانَت نارية دخنت الطَّعَام وَإِذا كَانَت معتدلة هضمته وَأما الرُّطُوبَة واليبس فَلَيْسَ يُمكن فيهمَا أَن يبطلا الهضم إِذْ الاسْتِسْقَاء يسْبق سوء المزاج الرطب والذبول سيبق سوء المزاج الْيَابِس لَكِن قد يكون مِنْهُمَا ضعف الهضم فَأَما بُطْلَانه فَلَا. 4 (النفخ) النفخة تعرض للمعدة إِذا كَانَ الطَّعَام مولداً للرياح أَو كَانَت الْحَرَارَة متوسطة
(2/148)

والخضخضة والقراقر إِذا شرب على الطَّعَام قَالَ: مَعَ الثّقل وَالرِّيح يحدث فِي الأمعاء قُوَّة للدَّفْع بالضد مثل ايلاوش فَرُبمَا رَجَعَ الزبل إِلَى الْمعدة فهاج عَنهُ كرب واختلال الشَّهْوَة وَالرِّيح إِذا احْتبست وَدفعت إِلَى الْمعدة أهاجت بخاراً إِلَى الرَّأْس.
السَّابِعَة من الميامر: ولقيء الدَّم اسْتَعِنْ بِبَاب نفث الدَّم من الصَّدْر وجلّ أدويته القابضة والمغرية والمخدرة.
مِثَال ذَلِك: خُذ قاقيا وبزر الْورْد وجلناراً وطيناً مَخْتُومًا وصمغاً عَرَبيا وبزر بنج وأفيونا يعجن بعصارة لِسَان الْحمل وبعصارة عصى الرَّاعِي ويسقى بِمَاء وخل وَمَتى كَانَ التجلب كثيرا سقى بِمَاء لِسَان الْحمل 3 (الورم فِي الْمعدة) الثَّانِيَة فِي الميامر قَالَ: الورم فِي الْمعدة والكبد يحْتَاج أَن يعالج وَتَكون الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا أدوية قابضة لإنهما إِن عولجا بعلاجات مرخية لَا يخالطها شَيْء من القابضة كَانَ ذَلِك خطراً والقيروطى الَّذِي يَسْتَعْمِلهُ جالينوس أبدا يصب على ثَمَانِيَة مَثَاقِيل من شمع أُوقِيَّة من دهن الناردين الْفَائِق وَيسْتَعْمل بعد أَن يلقى عَلَيْهِ صَبر ومصطكى ألف ألف من كل وَاحِد مِثْقَال وَنصف إِذا كَانَت الْمعدة شَدِيدَة الضعْف حَتَّى أَنَّهَا لَا تمسك الطَّعَام وَإِلَّا فمثقال وَمن عصارة الحصرم مِثْقَال وَضعه على الورم الَّذِي فِي الْمعدة فَإِن تطاول هَذَا الورم فعالجه بضماد أكليل الْملك قَالَ: وَأكْثر مَا يعرض الْمَوْت من هَاتين الْمعدة والكبد من اجل الورم فيهمَا.
ارجنجانس: علل الْمعدة فِي الْأَكْثَر من أجل التخم فاجتنبها فَإِن كَانَت من أجل المَاء فبدله وَإِن كَانَت من أجل الْهَوَاء فأصلحه وَإِن كَانَت من أجل كمية الطَّعَام فقللها أَو لسوء كيفيته أَو لطعام لَا عَادَة لَهُ بِهِ فَإِن كَانَ الْإِنْسَان مَعَ اجْتِنَاب هَذِه الْأَشْيَاء لَا ينهضم طَعَامه على مَا يجب فالعلة من ضعف الْمعدة قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فتوق أَسبَاب التُّخمَة كلهَا فَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الْمعدة فقوها بالضماد وَاسْتعْمل الصياح وَأما من يتجشأ جشاء حامضاً فاسقه قبل الطَّعَام كزبرة يابسة قدر مِثْقَال وَقبل عشائه أَيْضا وليشرب بعده شرابًا صرفا، فَإِن عرض فِي وَقت أَلا يستمرىء الْإِنْسَان طَعَامه فَإِن كَانَ مَا يعرض لَهُ من ذَلِك يسير فمره بإطالة النّوم، فَإِن لم يُمكنهُ فليحذر الرياضة والصياح وَالْحمام الْحر، فَإِذا أحس بخف دخل الْحمام وَشرب مَاء فاترا وقيئه مَرَّات حَتَّى ينقى جَمِيع مَا فسد ثمَّ صب على رَأسه دهنا
(2/149)

وكمد بَطْنه وجنبه بخرق مسخنة (سقط: إِلَى سطر 12 من نفس الصفحة الْعلَّة يلْزمهَا)
من جنس المرار حَتَّى أَنه كثيرا مَا يُبرئ مِنْهَا فِي يَوْم والعلل الْحَادِثَة فِي الْمعدة والبطن من أخلاط رَدِيئَة ينْتَفع فِيهَا بالأدوية المتخذة بِالصبرِ فَأَما الْأَشْيَاء القابضة أغذية أَو أدوية فتضرهم مضرَّة عَظِيمَة فَأَما مَتى كَانَت الْمعدة إِنَّمَا تتأذى بكمية هَذِه الرطوبات لَا بكيفيتها ألف ألف حَتَّى أَنه قد حدث فِيهَا كالترهل فَإِن القابضة حِينَئِذٍ من أَنْفَع الْأَشْيَاء لهَذَا الْعُضْو لِأَن الْعُضْو العليل حِينَئِذٍ يكون مسترخياً كالمفاصل المسترخية الَّتِي إِنَّمَا يصلحها ويردها إِلَى حَالهَا الْأَدْوِيَة القابضة قَالَ: وَقد يكون تقلب النَّفس من مزاج رَدِيء فِي الْمعدة مَعَ خلط أَو تغير خلط وَمن استنقاع فَم الْمعدة برطوبة وَإِن كَانَت جَيِّدَة الْكَيْفِيَّة فَإِنَّهَا عِنْد ذَلِك تسترخي وَعند ذَلِك تحْتَاج إِلَى ادوية تجفف إِلَّا أَنه إِذا كَانَت هَذِه الرُّطُوبَة قد وصلت إِلَى عمق الْعُضْو واحتاجت إِلَى أدوية لَطِيفَة غواصة كالخل والأفاوية فَإِن لم تكن هَذِه الرُّطُوبَة غَلِيظَة وَلَا غائصة فالأفاوية القابضة تبرئها وَمن علل فَم الْمعدة الغثى وعلاجه فِي بَاب الهيضة قَالَ: إِذا كَانَت الْمعدة عِنْد أكل الطَّعَام يهيج فِيهَا غثى حَتَّى تقذف الطَّعَام فَهِيَ فِي غَايَة الضعْف أَشد ضعفها فِي أَعْلَاهَا وَإِذا كَانَ مَعَ التقلب وَثقل الطَّعَام عَلَيْهَا ينزل الطَّعَام وَيخرج بالبراز فأسفلها هُوَ الأضعف.
لي جملَة ذَلِك أَن الْمعدة الَّتِي يكربها ويؤذيها الطَّعَام إكراباً وأذى شَدِيدا ضَعِيفَة جدا وتضطر لذَلِك دفْعَة لِأَنَّهَا لَا تحمله فَإلَى أَي نَاحيَة دَفعته فَتلك النَّاحِيَة لضعف الناحيتين. (سقط: إِلَى آخر الصفحة)
(2/150)

(سقط: الصغحة كَامِلَة)
الْمقَالة الثَّانِيَة لون من بِهِ وجع فِي معدته لَا يخفى على الحاذق كَمَا لَا يخفى عَلَيْهِ لون من كبده عليلة.
الأولى من الْأَمْرَاض الحادة: مَتى كَانَ ضعف فِي فَم الْمعدة واسترخاء لبث مَا يُؤْكَل طافياً فِيهَا مُدَّة طَوِيلَة وَفَسَد الهضم فَإِذا قوى بِبَعْض الْأَطْعِمَة الْمُوَافقَة لَهُ دفع الْغذَاء حِينَئِذٍ
(2/151)

إِلَى قَعْره وَاسْتقر فِيهِ فنضج وَخرج بالبراز كَمَا أَن الَّذِي يبْقى طافياً لَا ينهضم وَلَا ينضج وَلَا يخرج بالبراز قَالَ: وَأكْثر فعل فَم الْمعدة إِنَّمَا هُوَ الشَّهْوَة لِأَن الهضم وَمَا كَانَ من الْأَطْعِمَة قَابِضا يُقَوي فَم)
الْمعدة.
لي فِي خلال كَلَام جالينوس أَنه يَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل التقوية لفم الْمعدة فِي الأصحاء بالقابضة وَفِي المحمومين لَا لِأَن ذَلِك يجفف فَم معدهم بِأَكْثَرَ مِمَّا يحتملونه بل إِن عولج بهَا قلل مِنْهَا.
الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: جَمِيع الْأَدْوِيَة المسهلة والأشياء الشِّيعَة الكريهة رَدِيئَة لفم الْمعدة وَجَمِيع الْأَشْيَاء العطرية والغذائية المستلذة جَيِّدَة لَهَا قَالَ: الَّذين تنصب المرار إِلَى معدهم يلذع فمها وَيفْسد طعامهم ويؤذيهم ويقومون للبراز مرَّتَيْنِ أَو أَكثر فَأَما الَّذين تنصب المرار إِلَى أمعائهم فَإِنَّهُم يقومُونَ مَرَّات لِأَن المرار يحث الثفل على الانحدار يَعْنِي فِي المخربين من المرار قَالَ: الْمعدة إِذا كَانَت عَظِيمَة بالطبع وامتلأت من الْغذَاء لَزِمت الأحشاء وامسكتها فَإِذا خلت تقبضت وَتركت الأحشاء تضطرب فيحس أَصْحَابهَا كَأَن أحشائهم تعلق وَالَّذين يعرض لَهُم فَسَاد ولذع فِي الْمعدة لَيْسَ هم مراريون بالطبع فَيكون إِذا كَانَ المجرى الَّذِي يصب الْمرة من الكبد إِلَى المعي الْمَعْرُوف بالأثني عشر إصبعاً يصب إِلَى الْمعدة فَإِن هَؤُلَاءِ تطفو الْمرة أبدا فِي أَفْوَاه معدهم وَأما فِي غَيرهم فَإِنَّهُ ينحدر دَائِما مَعَ البرَاز وَلذَلِك يقوم هَؤُلَاءِ إِلَى البرَاز أَكثر لِأَن البرَاز يحث الأمعاء وَالَّذين ينصب المرار مِنْهُم ألف ألف إِلَى معدهم فَرُبمَا لم يقومُوا فِي الْيَوْم الْبَتَّةَ.
السَّابِعَة من الْفُصُول إِذا كَانَ فِي الْمعدة وجع. . فأدمن جودة التَّدْبِير فَإِن ذَلِك لورم فِي الْمعدة. أبقراط: إِذا حدث مَعَ الوجع المزمن فِيمَا يَلِي الْمعدة تقيح فَلذَلِك رَدِيء برد الْأَطْرَاف عَن وجع شَدِيد فِيمَا يَلِي الْمعدة رَدِيء لِأَن ذَلِك يدل على ورم حَار عَظِيم أَو وجع شَدِيد فيمايلي هَذِه الْمَوَاضِع قَالَ: السَّوْدَاء إِذا كَانَت فِي آلَات الهضم أضعفت الهضم وَحدثت لذَلِك تخم وَأما الصَّفْرَاء فتفعل ضد ذَلِك إِلَّا أَن الَّذِي يستمرئ من أجل الصَّفْرَاء يحدث لَهُ كالاحتراق.
لي قد قَالَ: السَّوْدَاء تقصر الهضم والصفراء تفرط وَتجوز قدر الْحَاجة فالهضم الصَّحِيح بِقدر الْحَاجة يكون الدَّم.
من كتاب الْمرة السَّوْدَاء قَالَ: قد ينصب إِلَى الْمعدة فِي وَقت الْجُوع الشَّديد دم أَحْمَر نقي من الكبد ليغذوها.)
من الْمَوْت السَّرِيع: مَتى ظهر مَعَ وجع الْمعدة على الرجل اليمني كالتفاحة خشِي الْمَوْت
(2/152)

فِي السَّابِع وَالْعِشْرين وَمن أَصَابَهُ هَذَا الوجع اشْتهى الْأَشْيَاء الحلوة قَالَ: من كَانَت بِهِ تخم وَأَبْطَأ هضم طَعَامه فظهرت على عَيْنَيْهِ بثور سود وَفِي نُسْخَة أُخْرَى حمر وَفِي أُخْرَى خضر كالحمص وَلم تكن وارمة مَاتَ فِي السَّابِع عشر وَإِذا بدا بِهِ هَذَا الوجع اخْتَلَط عقله.
من كتاب العلامات عَلامَة جودة الهضم اسْتِوَاء النّوم وَيكون الْإِنْسَان سريع الانتباه حسن اللَّوْن غير وارم الْوَجْه وَلَا يجد ثقلاً فِي الرَّأْس سهل الْبَطن وَلَا يحتبس عَلَيْهِ خَفِيف الْمعدة وَيكون أَسْفَل بَطْنه منتفخاً قَلِيلا وخاصة قبل أَن يتبرز وَيكون خَفِيف الْحَرَكَة.
عَلَامَات عدم النضج التُّخمَة مَكْرُوهَة فِي الأصحاء وَفِي المرضى ويعرض من التُّخمَة ورم الْوَجْه وضيق النَّفس وَثقل الرَّأْس ووجع الْمعدة وفواق وكسل وبطأ الْحَرَكَة ونفخة فِي الْبَطن والأمعاء وصفرة الْوَجْه وانتفاخ الشراسيف وجشاء حامض أَو نَارِي أَو حريف أَو منتن وغثى وقيء وَمِنْهُم من يعرض لَهُ احتباس الْبَطن بإفراط واستطلاق وَرُبمَا عرضت هَذِه الْأَعْرَاض كلهَا وَرُبمَا عرض جلها وَرُبمَا عرض أقلهَا وَذَلِكَ بِحَسب التُّخمَة وقلتها.
من كتاب العلامات: عَلامَة الدُّبَيْلَة فِي الْمعدة حمى وحرارة وعطش وغثى ولهيب فَإِذا تمكنت وأزمنت نحف الْجِسْم وَغَارَتْ العينان وانحلت الطبيعة وَقل الْبَوْل وجست الْمعدة وَإِذا غمزتها بأصبعك لم ينفذ وَيكثر الِاخْتِلَاف والقيء.
عَلامَة القرحة فِي الْمعدة وجع شَدِيد عِنْد الْأكل وقيء دموي ويتأذى بالشَّيْء المالح والحامض والحريف والحار والبارد جدا.
الْمعدة الضعيفة جدا: قلَّة الشَّهْوَة والغثى وَصغر النبض. وَإِذا أكل وجد ثقلاً شَدِيدا وامتداداً وَلم يسهل عَلَيْهِ خُرُوج البرَاز وَلَا يتجشأ وَلَا يتَوَلَّد ألف ألف فِيهِ قراقر وَإِذا ساءت حَالَة لمعدة عرض فِيهَا فَسَاد الطَّعَام دَائِما إِلَى الحموضة وجشاء حامض أَو منتن وغثى ولذع ووجع بَين الْكَتِفَيْنِ ويشارك أوجاعها الرَّقَبَة عَلَيْهِ دَائِما وَيطْلب الطَّعَام فَإِذا وضع بَين يَدَيْهِ لم ينل مِنْهُ أَو نَالَ مِنْهُ أَو نَالَ شَيْئا يَسِيرا وتهيج بِهِ الْعلَّة من أدنى عِلّة ويسرع إِلَى العصب.
وَإِذا دَامَ بِهِ هَذَا انْتقل إِلَى المالنخوليا الْمُسَمّى بالمراقى.
من التَّدْبِير الملطف قَالَ: إِن مِمَّا يكثر نَفعه للمعدة الأغذية الَّتِي فِيهَا قبض ومرارة بِلَا حِدة كقضبان شجر العليق والفنجكشت قَالَ: والقابضة جَيِّدَة للمعدة فِي أَكثر الْأَمر.
فِي اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ: إِذا كَانَت الْمعدة بريئة من الديبلات والأورام والقروح وَكَانَ الهضم رديئاً فَذَلِك لمَرض سوء المزاج وَسُوء المزاج فِيهَا يكون إِمَّا بِلَا مَادَّة وَإِمَّا بمادة قَالَ: وَأكْثر النَّاس يَقع لَهُم سوء المزاج الْبَارِد وَسُوء المزاج الرطب ليميل النَّاس إِلَيْهِم والشره قَالَ: وَبعد هَذَا سوء المزاج الْحَار الرطب وَسُوء المزاج الْيَابِس فقلّ مَا يعرض وَإِذا عرض فكثيراً مَا يهْلك أَصْحَابه لِأَن الْأَطِبَّاء يعالجون ذَلِك بِمثل العلاج الَّذِي يعالج بِهِ أَصْحَاب الْمعدة الرّطبَة والباردة لأَنهم لَا يحسبون أَنه كَذَلِك لعُمُوم ذَلِك فيعطونهم أدوية وأغذية قابضة أَو حارة وأجود مَا تعْمل أَن تتعرف على سوء المزاج الرُّطُوبَة أَو هَل الاخلاط
(2/153)

غايصة أَو سابحة وَدَلِيل الْمعدة الْبَارِدَة كَثْرَة الشَّهْوَة وَقلة الْعَطش والجشاء الحامض وَقلة الاستمراء للأغذية الْبَارِدَة والغليظة والحبوب الغليظة وَالِانْتِفَاع بالحارة اللطيفة وَدَلِيل الْمعدة الحارة الَّتِي فِيهَا سوء مزاج حَار الجشاء الدخاني وَكَثْرَة الْعَطش وَفَسَاد الْأَطْعِمَة اللطيفة كلحم السّمك الرُّخص والفراريج فِيهَا وتهضم الْأَطْعِمَة الغليظة الْبَارِدَة وَقلة الشَّهْوَة وَدَلِيل سوء المزاج الرطب قلَّة الْعَطش وَكَرَاهَة الْأَطْعِمَة الرّطبَة والتأذى بهَا وَالِانْتِفَاع بالأقلال من الأغذية والأغذية الْيَابِسَة وَدَلِيل الْيَابِسَة بالضد أَي كَثْرَة الْعَطش وَالِانْتِفَاع بالأغذية الرّطبَة وَدَلِيل هَذِه الأمزجة والمعدة إِذا كَانَت مَعَ أخلاط أَن يعرض لمن ينصب إِلَى معدته بلغم مُفْرد جشاء حامض من غير أَن يَكُونُوا تناولوا)
شَيْئا وَلمن ينصب إِلَى معدته مرار جشاء دخاني من غير غذَاء ويعرض لَهما جَمِيعًا إِن كَانَ الْخَلْط فيهم قَلِيلا الْقَيْء بعد الطَّعَام وَإِن كَانَ كثيرا فَقبل الطَّعَام فَهَذِهِ تخصهم مَعَ سَائِر الدَّلَائِل الْحَرَارَة والبرودة فَإِنَّهَا عَامَّة لَهُم وَدَلِيل الأخلاط الغائصة فِي الْمعدة أَن يعرض التحمض والغثى بِشدَّة وَلم يعرض الْقَيْء بِحَسب الغثى ودليلها إِذا كَانَت سائحة انبعاث الْقَيْء سَرِيعا وَإِذا كَانَ غائصاً فَهُوَ يحْتَاج إِلَى الأيارج والأدوية الْمُقطعَة وَأما سوء المزاج ألف ألف الْيَابِس فَيكون علاجه بِأَن يكْسب الْجِسْم كيموسات رطّبه بالحمام والأغذية على مَا وَصفنَا.
الثَّالِثَة من القوى الطبيعية قَالَ القراقر عرض خَاص لضعف الْمعدة لِأَنَّهُ يحدث إِذا ضعفت عَن الاحتواء على الطَّعَام التفافاً واحتواء محكماً لكنه يبْقى بَينه وَبَينهَا مَوَاضِع خَالِيَة فثقل فِيهَا الرُّطُوبَة المحتبسة فِيهَا من مَوضِع إِلَى مَوضِع فَيحدث فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع قراقر بِحَسب أشكالها قَالَ: وَمن عرض لَهُ هَذَا لَا يستحكم استمراء طَعَامه ويلبث أشكالها قَالَ: وَمن عرض لَهُ هَذَا لَا يستحكم استمراء طَعَامه ويلبث أَيْضا الثّقل مُدَّة طَوِيلَة لِأَنَّهُ هضمه يبطئ أَكثر وَالطَّعَام لَا ينزل حَتَّى ينهضم والهضم إِنَّمَا يستحكم بِشدَّة التفاف الْمعدة واحتوائها على الطَّعَام.
لي وَأَشَارَ إِلَى ضعف الْقُوَّة الماسكة مِنْهَا فِي هَذَا الْموضع. قَالَ: ويستدل على ضعف الْمعدة بِأَن الْأَطْعِمَة وَإِن كَانَت لَطِيفَة تطفو فِيهَا وَيحدث قراقر وَنفخ وَأما الْمعدة القوية فيسرع إِلَيْهَا انحدار الْأَطْعِمَة اللطيفة وانحدار اللَّحْم أَيْضا وَالْخبْز السميذ الْكثير.
لي عَلامَة قُوَّة الْمعدة سرعَة انحدار الْغذَاء عَنْهَا وبالضد وَمن تغثى نَفسه جدا وَيكرهُ الطَّعَام إِن قصدته على تنَاوله تقيأ سَرِيعا وَإِن حمل نَفسه على ضَبطه عرض لَهُ فوَاق وتهوع وأجس فِي معدته يَنْقَلِب إِلَى فَوق وَذَلِكَ لِأَن الْمعدة حِينَئِذٍ تشتاق إِلَى دفع مَا فِيهَا وفم الْمعدة يعرض لَهُ الشوق إِلَى دفع مَا فِيهَا وفم الْمعدة يعرض لَهُ الشوق إِلَى دفع الطَّعَام بالقيء إِمَّا لكثرته فيثقل عَلَيْهِ أَو لحدته أَو لذعه ويعرض لَهُ هَذَا دَائِما لمن فِي أعالي معدته ضعف.
من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: إِذا رَأَيْت إنْسَانا لَا تنشط نَفسه لأكل الطَّعَام الْكثير الْغذَاء
(2/154)

وشهوته قد ذهبت وَإِن حمل على تنَاوله اعتراه غي وَلَا يجب أَن يَأْكُل شَيْئا إِلَّا مَا كَانَت لَهُ حِدة وحراقة وَإِذا أكل مَا هَذِه صفته لم تحط بِهِ وأصابه عَلَيْهِ نفخ وتمدد فِي الْمعدة وغثى وتهوع وَلَا)
يجد فِي شَيْء رَاحَة سوء الجشاء فَإِنَّهُ يجد لَهُ بعض الرَّاحَة وَفِي بعض الْأَوْقَات يفْسد الطَّعَام فِي معدته وَأكْثر جشائه إِلَى الحموضة فَاعْلَم أَنه قد اجْتمع فِي معدته بلغم كثير لزج.
وَكَانَ ذَلِك بِرَجُل أطعمته فجلاً وقيأته بسكنجبين فتقيأ بلغماً فِي غَايَة الغلظ وَالْكَثْرَة وَبرئ من يَوْمه بعد أَن مكث بِتِلْكَ الْحَال ثَلَاثَة أشهر. قَالَ: وَلَا بدّ من تولد هَذَا الْخَلْط فِي الْمعدة لِأَن المرار لَا ينصب إِلَيْهَا فيجلوها إِلَّا قَلِيلا لِأَن الْأَصْلَح كَانَ أَلا ينصب إِلَيْهَا لِأَنَّهُ يفْسد الْغذَاء ويوكل إِلَى الطَّبِيب غذاءها وَينصب إِلَى الأمعاء دَائِما فيجلو مَا فِيهَا من بلغم مَا دَامَ الْجِسْم بِالْحَال الطبيعية فَإِذا خرج فِي بعض الْأَحْوَال عَن هَذِه الْحَال وَلم ينصب إِلَى الأمعاء الْمرة كَثْرَة البلغم فِيهَا وَلَا يُؤمن حِينَئِذٍ على صَاحبه إيلاوس وقروح الأمعاء والزحير قَالَ: وَلذَلِك أصَاب الْأَطِبَّاء فِي مَا رَأَوْا فِي الْقَيْء ألف ألف بعد الطَّعَام فِي شهر مرّة أَو مرَّتَيْنِ بأَشْيَاء حريفة لِأَن ذَلِك يمْنَع اجْتِمَاع الْخَامِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: لَا أعلم شَيْئا أبلغ فِي المعونة للمعدة على الهضم من بدن حَار رطب يماسها كصبي لِأَن حرارة الصَّبِي أخص بالحرارة الغريزية من الْحَرَارَة الَّتِي تجْعَل بالتكميد.
الأولى من أبيذيميا تقدمة الْمعرفَة: كَانَ امْرَأَة بهَا وجع الْفُؤَاد وَلم يكن يسكنهُ إِلَّا سويق الشّعير مَعَ مَاء الرُّمَّان ويكتفى أَن يتغذى مرّة فِي الْيَوْم.
قَالَ ج: إِنَّهَا كَانَ بهَا وجع فِي فَم الْمعدة من خلط يسير لذاع يجْتَمع إِلَيْهِ ولقلته اكْتفى بسويق شعير وَمَاء الرُّمَّان لِأَن هَذَا الدَّوَاء مَعَه تجفيف وتقوية فيجففه تِلْكَ الرطوبات اللذاعة وتقويته بالرمان تَجْعَلهُ أَلا يقبل مَا ينصب إِلَيْهِ مِنْهُ فبرئت الْمَرْأَة بذلك وَالطَّعَام مرّة وَاحِدَة فِي الْيَوْم جيد فِي جَمِيع هَذِه الْعِلَل وَفِي أَكثر علل الْمعدة والكبد وَلَا يكون ذَلِك الطَّعَام كثيرا بل إِلَى الْقلَّة مَا هُوَ لِأَن الْمعدة والكبد العليلتين لَا تحتملان كَثْرَة الطَّعَام.
الثَّالِثَة من السَّادِسَة من أبيذيميا ضعف الْمعدة عَن هضم الطَّعَام يصير سَببا لجَمِيع الْعِلَل فِي الْجِسْم. الرَّابِعَة من السَّادِسَة: شكى إِلَى قوم اختلال الشَّهْوَة فَأَمَرتهمْ بالامتناع من الطَّعَام مُدَّة طَوِيلَة فَفَعَلُوا فَعَادَت شهوتهم وَحَال ذَلِك حَال من لم ينم نوماً غرقاً فَإنَّك إِن منعته من ذَلِك الْيَسِير من النّوم فَإِنَّهُ سينام نوماً غرقاً إِذا كَانَت الْمعدة أسخن من الْوَاجِب وتولد كيموساً مارياً قل جذب
(2/155)

الكبد مِنْهُ وَكَانَ الَّذِي تولد من الدَّم رَدِيء الْكَيْفِيَّة وَقل جذب الْأَعْضَاء مِنْهُ لِأَنَّهُ غير ملائم ويضعف الْجِسْم لذَلِك وَإِذا كَانَ الكيلوس حلواً جيدا)
نضجا بحرارة غريزية كثر جذب الكبد وَكَانَ مِنْهُ دم مُوَافق يخصب الْأَعْضَاء.
من الرَّابِعَة عشر من الْبُرْهَان قَالَ: الطَّعَام يبْقى فِي الْمعدة مُدَّة طَوِيلَة وَيعرف ذَلِك من الجشاء وَمن انتفاخ الْمعدة وَمن الْقَيْء قَالَ: وَقد تقيأت مرارأ طَعَاما بعد أَربع سَاعَات وَسبع فَكَانَ بِحَالهِ وَسَأَلت المصارعين مَتى يحسون بنزول الطَّعَام عَن معدهم فَقَالَ بَعضهم: بعد خَمْسَة عشر سَاعَة وَأَقل وَأكْثر لَكِن غذَاء هَؤُلَاءِ لحم الْخَنَازِير وَيخْتَلف الْأَمر فِي ذَلِك بِحَسب الْأَطْعِمَة وبحال حسب الْمعدة وبحسب مَا فِيهَا من الأخلاط إِلَّا أَنه بِالْجُمْلَةِ قد يبطئ فِيهَا زَمَانا طَويلا. الأهوية والبلدان: الَّذين ينزل من رؤوسهم إِلَى معدهم بلغم دَائِم تبطل شهواتهم للطعام.
من الأغذية الأولى مِنْهَا: اسْتَغَاثَ رجل من فَم معدته مَرَّات فدلى أمره أَن فِي فَم الْمعدة بلغماً فَأَمَرته بكراث وسلق وخردل فَفعل فَقطع لذَلِك البلغم وأسهله إسهالاً كثيرا وَبرئ ثمَّ عرض لَهُ بعد ألف ألف ذَلِك لذع فِي معدته من تخمة من طَعَام حَار حريف فَاسْتعْمل ذَلِك فهيج اللذع فِي الْمعدة الثَّالِثَة قَالَ: فِي الزَّبِيب الحلو تَقْوِيَة للمعدة وجلاء معتدل فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يسكن مَا يحدث فِي فَم الْمعدة من التلذيع الْيَسِير وَأما التلذيع الْكثير فَيحْتَاج إِلَى مَا هُوَ أقوى مِنْهُ وَأَصْحَاب الْمعدة الضعيفة يسْرع إِلَيْهِم الغثى وتقلب النَّفس بعد الْأكل فأعنهم على ذَلِك بِأَن تقدم قبل طعامهم أَشْيَاء مزلقة وَبعد أَشْيَاء قابضة فَبِهَذَا تَنْطَلِق طبائعهم وَلَا يهيج بهم غثى وَلَا قيء وَيجب أَن يمشوا بعد الْأكل يرفق شَيْئا معتدلاً لينزل الطَّعَام عَن فَم الْمعدة ويقوى وتجف أعاليها بالشَّيْء الْقَابِض وبالمشي قَالَ: وَمِمَّا ينفع الشَّهْوَة الدَّوَاء الْمُتَّخذ من عصارة السفرجل وَالْعَسَل والفلفل الْأَبْيَض والزنجبيل وَهُوَ الْمَذْكُور فِي كتاب حفظ الصِّحَّة. وعد من الْبُقُول النافعة للمعدة: الخس والكرفس قَالَ: والشاهترج جيد لَهَا.
الْيَهُودِيّ قَالَ: المعتدل فِي بَقَاء الطَّعَام مُنْذُ دُخُوله إِلَى خُرُوجه اثْنَان وَعِشْرُونَ سَاعَة قَالَ: من معدته مَرِيضَة أطْعمهُ على أَرْبَعَة أَنْوَاع إِمَّا كثيرا وَإِمَّا قَلِيلا أَو فِي مرّة أَو فِي مَرَّات أَو مركب من هَذِه قَالَ: إِذا حدث فِي الْمعدة قُرُوح وَأكله فعالج بالأدوية الَّتِي تنقى الْمعدة من اللَّحْم الْمَيِّت ويلحم وينبت كأيارج فيقرا فَإِذا نقى فاسقه حِينَئِذٍ مخيض الْبَقر وشراب السفرجل وَالرُّمَّان)
وَنَحْوهَا قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْمعدة ورم حَار فَلَا تسْتَعْمل مسهلاً وَلَا مقيئاً فَإِنَّهُ رَدِيء لَكِن أطْعمهُ مليئة وأحقن وأسق وَإِن كَانَ لهيب وعطش شَدِيد ثَلَاثَة دَرَاهِم من بزر قثاه بِمَاء بَارِد وأطل على الْمعدة أضمدة دابغة مبردة كمرهم قشور الْفَرْع ودقيق الشّعير وَنَحْوه وسفرجل وَغَيره فَإِن اضطررت إِلَى إسهال فبالصبر والسكنجبين وَأما الْقَيْء فَلَا تقربه وينفع من قُرُوح الْمعدة: الفلونيا وأقراص الكهربا وَرب النمام والقابضة كلهَا نافعة.
(2/156)

لي على مَا رَأَيْت لِلْيَهُودِيِّ للخراج فِي الْمعدة اقصد وَبرد مَا أمكن فَإِن امْتنع وَأخذ فِي طَرِيق النضج: سقى مَاء الحلبة والحسك ودهن اللوز المر والخروع وضع معدته على شَيْء وطئ حَار ويستحم بِمَاء فاتر ويخبص عَلَيْهِ بِالتِّينِ والبابونج والحلبة وَيجْعَل عَلَيْهِ أفسنتين ليقويها أَيْضا حَتَّى ينفجر ويسقى الصَّبْر بِمَاء الهندبا فَإِذا انفجر سقى مَا ينقى فَإِذا سقى مَا يلحم.
اهرن: ذهَاب الشَّهْوَة من الْحَرَارَة وشفاؤه بالأشياء الحامضة كي ترجع الشَّهْوَة كَمَا تفعل السَّوْدَاء دَائِما فِي الْخلقَة وَقد يكون من القروح فِي الْمعدة بخر الْفَم ويستطلق مَعَه الْبَطن فعالجها بمخيض الْبَقر والكعك.
الطَّبَرِيّ قَالَ: مَا أقل من ينجو مِمَّن يتقيأ الْقَيْح من قرحَة فِي الْمعدة والقيء الشَّديد يحدث الخراجات فِي الْمعدة وفمها قَالَ: إيارج فيقرا ينقى الْقَيْح الَّذِي فِي ألف ألف الْمعدة وَيَأْكُل وسخ القرحة وعفنها ويسقى مخيض الْبَقر وَرب السفرجل وَرب الرُّمَّان ويحذر كل الحذر فِي ابْتِدَاء الورم الْقَيْء والإسهال وَيسْتَعْمل المسكنة والمانعة إِن كَانَ لَا بُد من الإسهال فبالخيارشنبر وضمد بالقابضة.
عَليّ بن ربن: وَقد جربت دَوَاء نَافِعًا لورمها جدا يسقى من رب الغافت وَرب الأفسنتين أَيَّامًا.
وَقَالَ الطَّبَرِيّ أَيْضا: الْوَقْت المعتدل فِي بَقَاء الطَّعَام فِي الْبَطن إِلَى أَن يخرج اثْنَتَا عشرَة سَاعَة.
فِي الطَّعَام: لي وَإِمَّا من أجل الْمعدة وَذَلِكَ إِمَّا لحرارتها وَإِمَّا لبرودتها أَو لرقة جرمها وَقلة سخونتها من الترب والأعضاء الَّتِي تسخنها إِذا بردت مَعَ الكبد وَنَحْوهَا أَو لقلَّة احتوائها على الطَّعَام وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ دسم أَو لِأَنَّهُ مدخن كالبيض المطجن والخبيص أَو لِأَنَّهُ ألطف مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ تِلْكَ الْمعدة كَمَا يفْسد السّمك الصغار والأطعمة الحارة أَو لإنه أغْلظ مِمَّا يجب كَمَا يفْسد لحم الْبَقر فِي الْمعد الْبَارِدَة إِلَى الحمضة أَو لإن الْأَطْعِمَة غير لذيذة أَو لسوء تدبيرها كَمَا يقدم الْأَطِبَّاء)
الْفَاسِد ويؤخرون الألطف أَو لسوء تدبيرها كَمَا يُؤَخر أَكثر فيتدخن أَو أقل فتحمض أَو لِكَثْرَة أصنافها إِذا اخْتلفت مقادير أزمان هضمها فأفسد الَّذِي ينهضم مَا لم ينهضم وَمَا لم ينهضم مَا انهضم إِمَّا لسوء التَّدْبِير قبله مثل أَن يَأْكُل قبل أَن ينقى من الأول أَو قبل الرياضة وَالْحمام وَبِالْجُمْلَةِ قبل الْعَادة الَّتِي جرت لَهُ على مَا كَانَ يستمريه.
(2/157)

أهرن: إِذا كَانَ الجشاء دخانياً من غير أَطْعِمَة توجب ذَلِك فَإِن ذَلِك لحرارة الْمعدة وَذَلِكَ الْحر إِمَّا لسوء مزاجها فَقَط من غير خلط أَو لسوء مزاج مَعَ خلط مثل مرّة يطول مكثها فَيفْسد لذَلِك مزاجها وَإِن كَانَ ذَلِك الْوَقْت لَيْسَ فِيهِ مرار أَو يكون المرار فِيهَا وَذَلِكَ المرار إِمَّا سابح وَإِمَّا متشرب أَو يمون ينصب من الكبد أَو يتَوَلَّد فِي الْمعدة قَالَ: وَبرد الْمعدة يكثر الشَّهْوَة وحرها يكثر الْعَطش وَإِذا كَانَ الْحر وَالْبرد مَعَ خلط مَا يَأْكُل مختلطاً بذلك الْخَلْط وَإِذا كَانَ بِلَا مَادَّة خرج خَالِصا.
لي إِذا كثرت الحموضة فِي الْمعدة فافحص عَن الطحال فَإِنَّهُ قد يكون السَّوْدَاء ينصب مِنْهَا شَيْء أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ وعلامة ذَلِك اهتياج الشَّهْوَة مَعَ نفخ ورياح وَسُوء هضم وجشاء حامض وبهذه العلامات يفرق بَين اللذع الْكَائِن فِي الْمعدة والكائن من السَّوْدَاء والكائن فِيهَا من الصَّفْرَاء رَأَيْت من تقيأ قِطْعَة لحم غَلِيظَة أعظم من الجوزة وَلم يمت حدست أَنه كَانَ فِي معدته ناصور كَبِير دَقِيق الأَصْل انْقَطع ودفعته الطبيعة بالقيء.
أهرن: إِذا كَانَ فِي الْمعدة بلغم والريق والجشاء إِمَّا حامض وَإِمَّا تفه وَإِمَّا مالح وَيكثر الرِّيق والزبد فِي الْفَم ويقيأ قيئاً بلغمياً وَإِمَّا الصَّفْرَاء فيتقيأ قيئاً صفراوياً والجشاء الْحَار المتدخن والعطش ومرارة الْفَم والحرارة المفرطة فِي الْمعدة فَتسقط الشَّهْوَة الْبَتَّةَ ألف ألف وعلاجها بالأشياء الحامضة وَأما غَلَبَة الْبرد فيكثر شَهْوَة الطَّعَام وَإِذا كَانَت الشَّهْوَة مقصرة والهضم كثيرا فالغالب الْحَرَارَة وبالضد قَالَ: إِنَّمَا تذْهب الشَّهْوَة عِنْد الْجُوع المفرط لِأَن الْمعدة تلتهب جدا والفضول المالحة تهيج الْعَطش.
فِي الورم فِي الْمعدة: إِذا حدث فِي الْمعدة ورم فَاسق للحار مِنْهُ خيارشنبر وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب مَعَ نصف دِرْهَم إيارج أَو وزن دانق إِن كَانَ الورم حاراً جدا والعليل ضَعِيفا وَإِن كَانَ الورم صلباً غليظاً فَاسق ثَلَاثَة مَثَاقِيل من دهن الخروع وطبيخ الخيارشنبر وَمَاء الْأُصُول يمرس فِيهِ وَإِن عرضت سدة فِي مجاري الْمعدة فأعطه أفسنتيناً وإيارجاً وَإِن عرضت لَهُ قُرُوح رَدِيئَة فعالج)
بالأدوية المنقية للعفن نَحْو إيارج فيقرا ثمَّ أسقه إِذا تنقت الْمعدة مخيض الْبَقر وَرب السفرجل وَالرُّمَّان فَإِنَّهُ يلحم القرحة وَإِذا عرضت فِيهَا قرح رَدِيء متعفن فَعَلَيْك بِمَا ينقى وَيغسل وَمَتى كَانَت القروح طرية فَعَلَيْك بالأدوية القابضة وَاجعَل أغذيته سريعة الهضم. لي حب جيد للمعدة يقويها وينقيها وَيصْلح للَّذين فِي معدهم صفراء مؤذية: صَبر دِرْهَم إهليلج أسود ورد نصف اعجنة بعصير الهندبا وَهِي شربة وَاحِدَة وللمعدة الْبَارِدَة يسقى أميروساً وسجرنيا وكمونية وَنَحْو هَذِه والمعدة الضعيفة تعالج بالأطريفل وَنَحْوه من القوابض.
دَلَائِل الورم الْحَار فِي الْمعدة الْعَطش والحمى وحرقة الْمعدة وَسُرْعَة حسها وتأذيها
(2/158)

بِمَا يُؤْكَل فَهَذَا إياك أَن تقيئه بل غذه بأغذية لينَة وأعطه الْخِيَار شنبر إِن احتجت إِلَى تليين بَطْنه وضع على معدته أضمدة بَارِدَة مقوية من مَاء الرمانين والأفسنتين فَإِنَّهَا تمنع الورم أَن يتفشى فِي جَمِيع الْمعدة وَإِن كَانَ إفراط فِي الْحر والعطش فأسقه مَا يسكن الْعَطش وَصفته: حب الْخِيَار دِرْهَم بِمَاء ثلج أَو بِمَاء هندبا بسكر طبرزد وأطل عَلَيْهَا جَرَادَة القرع أَو مَاء الرجلة وَنَحْوهَا إِن احتجت إِلَى إسهاله فأسقه خِيَار شنبر وسنكجبيناً مَعْمُولا بسقمونيا أَو صَبر مِثْقَالا أَو أقل أَو أَكثر بسكنجبين. لي ينظر فِي هَذَا وأجود مَا يسهل بِهِ صَاحب الورم الْحَار فِي الْمعدة: مَاء الهندبا وَقَلِيل أفسنتين ولب الخيارشنبر وَإِن كَانَ وَلَا بُد فدانق من الصَّبْر المغسول أَو الهليلج الْأَصْفَر مِمَّا عَمِلْنَاهُ دِرْهَم قَالَ: البثور والقروح الكائنة يرْتَفع مِنْهَا بخار إِلَى الْحلق فينتن مِنْهُ الجشاء ويجف الْفَم وَاللِّسَان.
قَالَ: وللورم الْعَتِيق فِي الْمعدة إِذا سكن تلهبه وَاحْتَاجَ العليل إِلَى مَا ينضج ويحلل فبابونج وحلبة وبزر كتَّان وإكليل الْملك وخطمى يَجْعَل مِنْهُ ضماد وينطل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الورم فِي المريء فضع بَين الْكَتِفَيْنِ ذَلِك وَأما فِي الأورام الحارة فِي أول الْأَمر فَعَلَيْك بِمَا يُطْفِئ ويبرد وبالطيوب وبالقوابض والرياحين وَإِن كَانَ الورم أغْلظ وَأعْتق فاخلط بالأضمدة الأشق والمقل وعلك الأنباط وَلَا تخله من القوابض والطيوب وَإِذا خلط مَعَه الشحوم جاد وَإِن كَانَ أغْلظ ألف ألف وَأَشد فاخلط مَعهَا القوية التَّحْلِيل كاقردمانا وَحب الْغَار والعاقرقرحا والزراوند والايرسا والبلسان وَنَحْوهَا.
أهرن: مرهم للدبيلة فالورم الصلب: إكليل الْملك وحلبة وبابونج وَحب الْغَار وخطمى وأفسنتين)
جُزْء جُزْء أشق وكور ثلثا جُزْء وأطبخ عشْرين تينة سمانا بطلاء وَحل الصموغ وَأجْمع بِهِ الْأَدْوِيَة وضمد بِهِ فَإِنَّهُ عَجِيب.
أَبُو هِلَال الْحِمصِي قَالَ: مِمَّا يعين على هضم الطَّعَام فِي الْمعدة والكبد الأضمدة المتخذة من الطّيب القابضة كالسك وَالْعود والنضوح وَمَاء الآس.
بولس: الشَّهْوَة تبطل إِمَّا لسوء مزاج حَار وعلامته الجشاء الشبيه بالحمئة والعطش وَلَا يَشْتَهِي شَيْئا الْبَتَّةَ أَو لسوء مزاج بَارِد وعلامته الجشاء الحامض وَتصير شَهْوَته أَكثر مِمَّا كَانَت وَلَا يعطش وَلَا يستمرئ الْأَشْيَاء الغليظة والباردة كَمَا يستمرئها الْحَار المزاج وَقد تذْهب الشَّهْوَة لأخلاط فِي الْمعدة وَهَذِه إِن كَانَت رقيقَة لَطِيفَة فمعها غثى كثير وعطش ولذع وَإِن عفنت تبع ذَلِك حمرَة وَإِن كَانَت غَلِيظَة فَقَط فَإِنَّهُ لَا يكون لذع وَلَا عَطش وَيكون الغثى أقل وَإِن كَانَت هَذِه الأخلاط فِي تجويف الْمعدة خرجت بالقيء وَإِن كَانَت مشربَة خرج الطَّعَام وَلم تخرج هَذِه وَاشْتَدَّ الغثى. وَالَّذين بهم فَسَاد مزاج حَار أعطهم خبْزًا بخل وَمَاء ولبناً حامضاً وهندباً وخساً وماءاً
(2/159)

بَارِدًا وَلَا تفرط فِيهَا وَتوقف فَإِن الإفراط فِيهَا رُبمَا جعل الْعلَّة عسرة الْبُرْء رَدِيئَة والبارد يعْطى صَاحبه البزور والفلافلى والترياق وينفع أَيْضا فِي معدته أخلاط غَلِيظَة أَن يَأْكُل الثوم وَالَّذين بهم حرارة وَضعف فِي معدتهم فأسقهم مَاء الْفَاكِهَة.
وَهَذَا الْحبّ جيد للمعدة الحارة وَيُقَوِّي الْمعدة الملتهبة جدا ويسكن الْعَطش.
صَنعته: ورق ورد طري سِتَّة دَرَاهِم رب السوس أَرْبَعَة سنبل مثله مر مثله يعجن بشراب حَار وَيُوضَع تَحت اللِّسَان. وَأما الَّذين بهم بلغم حامض فأعطهم الإيارج الْمَعْمُول بسكنجبين ودواء القوتنج وَأما الَّذين يحمض طعامهم فأعطهم كزبرة يابسة درهما وَنصفا بِمَاء وأسقهم ملعقة مصطكى ينظر فِي ذَلِك والجوارشات الحارة. لي تصلح وَأما الأورام فِي الْمعدة والمريء فأمنع مَا أمكن وأخلط بِهِ الطيوب وَإِذا أدمن فَاسْتعْمل خطمياً وبابونجا وإكليل الْملك وعصير الْعِنَب وشبثاً وَسَائِر الْأَدْوِيَة المحللة واخلط بهَا مَا يقوى من القوابض والطيوب على قدر ذَلِك فَأَما الَّذين لَا يحبسون الطَّعَام فِي الْمعدة وَهَؤُلَاء هم الَّذين يسمونهم الْأَطِبَّاء المعمودين فاخلط دَقِيق الحلبة وبزر الْكَتَّان وَعَسَلًا وضمدهم واسقهم قَالَ: وَإِذا كَانَ ذهَاب الشَّهْوَة لخلط فِي الْمعدة فَإِن كَانَ لطيفاً فاستفرغه بالقيء والإسهال وَإِن كَانَ مِمَّن يسهل عَلَيْهِ الْقَيْء وَإِلَّا فأسهل فَإِنَّهُ اصلح لَهُ وأسهله بِالصبرِ وبالدواء الْمَعْمُول)
بالسفرجل والسقمونيا وَالصَّبْر خير لإن السقمونيا رديءٌ للمعدة ألف ألف مَذْهَب الشَّهْوَة وينفع الأخلاط الغليظة جلنجبين مسهل وَأما ذهَاب الشَّهْوَة من أخلاط غَلِيظَة فَعَلَيْك بِمَا يقطع ويلطف كالسكنجبين والكوامخ وَالْكبر وَالزَّيْتُون والخردل وَمَا أشبه ذَلِك ثمَّ أسْتَعْمل الإسهال والأضمدة الْبَارِدَة ورضهم وادلكهم كثيرا. لي قد يكون نوع من ذهَاب الشَّهْوَة من أجل الطحال لِامْتِنَاع انصباب السَّوْدَاء فِي فَم الْمعدة فاستدل عَلَيْهِ وعالجه. وَيدل على ذَلِك أَنه إِذا أَخذ شَيْئا حامضاً اشْتهى الطَّعَام من سَاعَته كَأَنَّهُ قد نبه عَلَيْهِ وَإِن أكل وَلم يكن اشْتهى ويستمرئه وطحاله يكبر إِن أدمن ذَلِك.
بولس قَالَ: قد يكون ذهَاب الشَّهْوَة من الدُّود وينفع هَذَا الصَّبْر بشراب التفاح طلاء على الْمعدة وَيعْمل فِي إِخْرَاج الدُّود وعلامته فِي بَابه قَالَ: وينفع ذهَاب الشَّهْوَة المزمنة مَاء الْحمة والحركات والأسفار قَالَ: من معدته عليلة من الْحر أعْطه أَطْعِمَة مُغَلّظَة كالبيض السليق والأصداف والعدس وَالْعِنَب الجاسي والقثاء والخوخ والأشياء الْبَارِدَة كالخس والهندبا وَالرُّمَّان والسماق والحصرم.
(2/160)

لي يصلح ضماد الْإِسْكَنْدَر لذهاب الشَّهْوَة وَهُوَ: كندر ومصطكى وعود وقصب الذريرة وجلنار وَمَاء السفرجل وشراب ريحاني طيب قَالَ: إِذا عرض للمعدة ورم وَوَقع الْجَسَد فِي بلَاء لِأَنَّهُ لَا يشتهى الْغذَاء الْبَتَّةَ وَلَا يجد لَهُ لَذَّة وَلَا يَسْتَطِيع.
الْإِسْكَنْدَر: لَا تثق بالجشاء الحامض والدخاني على حرارة الْمعدة وبردها لِأَنَّهُ قد يكون ذَلِك عَن الْأَطْعِمَة أَنْفسهَا وَمن أَحْوَال قد تقدّمت لَكِن سل عَن التَّدْبِير وَجَمِيع الدَّلَائِل وَكَثْرَة التبزق قد يدل على رُطُوبَة وَيكون سَببهَا حرارة تذيب الرطوبات.
بولس فِي تَدْبِير الْحَوَامِل: مِمَّا يثير شَهْوَة الْحَامِل: الْمَشْي وَالْخمر العتيقة والريحانية وَالْقَصْد فِي المأكل وَالْمشْرَب والتعريض للأطعمة الْمُخْتَلفَة اللذيذة ويتناول فِي كل قَلِيل أَشْيَاء فِيهَا حراقة كالخردل. شرك قَالَ: إِذا كَانَ الطَّعَام لَا ينهضم والمعدة ثَقيلَة فَاعْلَم أَنَّهَا قد جمعت بلغماً كثيرا فقيئه بطبيخ جوز الْقَيْء والخردل وَالدَّار فلفل.
فَإِن تنقية الْمعدة لَا يكون إِلَّا بالقيء والإسهال فَإِذا قيئتها فعد إِلَى مَا يسخن ويلطف من الْأَدْوِيَة الحارة.
الْمقَالة الأولى من أبيذيميا)
بطلَان الشَّهْوَة. . يكون لخلط رَدِيء فِي فَم الْمعدة أَو لبُطْلَان الْقُوَّة الحساسة. لي هَذِه الْقِسْمَة نَاقِصَة لِأَنَّهُ قد يكون أَيْضا لقلَّة التَّحَلُّل من الْجِسْم ولسوء مزاج فِي الْمعدة حَار ولشغل الطبيعة بإنضاج الْخَلْط الرَّدِيء كالحال فِي الحميات وَيجب أَن يتفقد هَذَا قَالَ: أَو لاحتباس الْمرة السَّوْدَاء يستقصي ذَلِك.
السَّادِسَة قَالَ: يلْحق سوء الهضم التياث الْأَفْعَال الطبيعية كلهَا الَّتِي تعدوه كَثْرَة الأخلاط الرَّديئَة الَّتِي تلحقها ضَرُورَة الْعِلَل الرَّديئَة.
بولس: ألف ألف إِذا لم تهضم الْمعدة الطَّعَام وَإِذا عرضت فِيهَا ريَاح وَنفخ فلتضمد بضماد البزور وإكليل الْملك وَالصَّبْر والأفسنتين والسنبل والمرزنجوش المصطكى.
ضماد عَجِيب لجسا الْمعدة والورم الصلب فِيهَا: وسخ الكور سِتَّة أَجزَاء ميعة جزءان مصطكى جُزْء علك البطم نصف جُزْء دردى دهن الناردين مَا فِيهِ كِفَايَة يَجْعَل ضماداً.
أربياسيس مرهم يلين الجسا وينفع مِنْهُ: أشق سِتَّة وَثَلَاثُونَ مِثْقَالا شمع مثله صمغ البطم إثنا عشر مِثْقَالا مقل الْيَهُود اثْنَتَا عشرَة أُوقِيَّة قنة وَمر وزهر الْحِنَّاء أُوقِيَّة أُوقِيَّة ينقع المر والمقل فِي شراب ويداف الأشق بخل واخلط الْجَمِيع فِي هاون بدهن السوسن إِلَى أَن يجود أخلاطه وَيُوضَع عَلَيْهِ.
جَوَامِع أغلوقن إِذا سخنت الرّجلَانِ سخنت بسخونتها الْمعدة.
(2/161)

فيلغريورس قَالَ: رُبمَا كَانَ فِي فَم الْمعدة رطوبات قَليلَة رقيقَة فَإِذا أكل الطَّعَام اخْتلطت بِهِ فتبلغ لكثرتها إِلَى فَم الْمعدة وتهيج غثيا ووجعاً.
تياذوق: قد تكون أخلاط رقيقَة حادة مشربَة للمعدة فَإِذا أكل الْإِنْسَان هاج بِهِ الوجع والقيء وعلاج هَذَا بأقراص الْكَوْكَب فِي حَال النّوبَة ثمَّ بالنفض بالفيقرا قَالَ: وينفع مِنْهُ شراب الخشخاش ابْن ماسويه فِي الْكَمَال: إِن كَانَ وجع فِي الْمعدة من حرارة يسقى رائب الْبَقر وَيكون طَعَامه فراريج مَعَ قرع ولب الْخِيَار.
صفة أَقْرَاص الْورْد اللفة لوجع الْمعدة والورم فِيهَا: ورد سِتَّة دَرَاهِم سنبل الطّيب وأصل السوسن من كل وَاحِد أَرْبَعَة أَرْبَعَة دَرَاهِم زعفران دِرْهَمَانِ إكليل الْملك خَمْسَة دَرَاهِم مصطكى ثَلَاثَة كهربا دِرْهَمَانِ يعجن بمييختج وَيشْرب بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وهندبا وَخيَار شنبر. لي ورد عشرَة دَرَاهِم عود دِرْهَمَانِ مصطكى ثَلَاثَة بزر هندبا مثله كشوثاء مثله صندل دِرْهَمَانِ يسقى للورم الملتهب مَعَ كافور وللورم الصلب المزمن بِالَّتِي ذَكرنَاهَا والأضمدة أصلح.
الورم الْبَارِد فِي الْمعدة يسقى من الدّهن الخروع دِرْهَمَانِ ودهن لوز حُلْو ثَلَاثَة دَرَاهِم بِهَذَا الطبيخ الَّذِي اصف: إكليل الْملك عشرَة دَرَاهِم حلبة خَمْسَة دَرَاهِم واصول الخطمى عشرَة زبيب بِلَا عجم خَمْسَة عشر قشور اصل الرازيانج عشرَة يطْبخ بأَرْبعَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يبْقى رَطْل ويصفى ويسقى أَربع اوراق وليأكل هليوناً ولبلاباً بدهن لور حُلْو. 4 (ضماد نَافِع للورم الْبَارِد) مصطكى خَمْسَة دَرَاهِم إكليل الْملك عشرَة أصل الحظمة حلبة بابونج شبث بزر كتَّان عشرَة عشرَة بنفسج يَابِس عشرَة حَماما خَمْسَة لاذن عشرَة مر ثَمَانِيَة صَبر سَبْعَة زعفران عشرَة بزر الكرنب خَمْسَة اقحوان عشرَة مقل عشرُون صمغ الكور عشرَة كثيراء كندر ذكر خَمْسَة أفسنتين أشق جاوشير الف الف شَحم الدَّجَاج والأيل ومخ سَاقه أُوقِيَّة
(2/162)

وَنصف من كل وَاحِد شمع ثَلَاث أَوَاقٍ يتَّخذ الْجَمِيع بدهن سوسن وينقع الصموغ بنبيذ ويخلط بالأدوية وَكَذَلِكَ 4 (ضماد جيد للورم الْحَار) الْحَادِث فِي الْمعدة: فوفل نيلوفر دَقِيق شعير أُوقِيَّة وَنصف أُوقِيَّة زعفران نصف أُوقِيَّة بنفسج خمس عشرَة مصطكى أقافيا جلنار خمس خمس شمع ودهن ورد مَا يجمعه. 4 (أَقْرَاص نافعة من الصلابة) الْوَاقِعَة بالمعدة: كهربا عشرَة دَرَاهِم ورد خَمْسَة مَثَاقِيل أقاقيا مغسول ثَلَاثَة سنبل مثله إكليل عشرَة مصطكى أَرْبَعَة قشور الكندر مثله طين أرميني عشرَة زعفران دِرْهَمَانِ جوز السرو ثَلَاثَة يجمع بِمَاء بِلِسَان الْحمل والقرص دِرْهَمَانِ ويسقى بحلاب سكري قد ديف فِيهِ خيارشنبر وَإِن كَانَت حرارة ورم فبماء الهندباء وعنب الثَّعْلَب وَمَاء لِسَان الْحمل ويضمد بورد وتفاح ولاذن ومصطكى وأقاقيا وَجوز السرو وثمر الطرفاء وشراب قَابض.
من حفظ الْأَسْنَان لحنين: فَسَاد الطَّعَام فِي الْمعدة إِمَّا لإنه فِي نَفسه سريع الْفساد كالبطيخ والمشمش والقرع والبقول والسمك وَاللَّبن وَاللَّحم وَالشرَاب القهوي والحلواء أَو لِأَنَّهُ غير مُوَافق لأكله أَو أَنه غير مشتهى لَهُ أما غير مُوَافق فان تكون الْمعدة حارة مفرطة الْحَرَارَة فَيتَنَاوَل طَعَاما حاراً أَو بَارِدًا فِي الْغَايَة إِذا كَانَت مفرطة الْبُرُودَة وَإِمَّا غير مشتهى فَإِن الطَّعَام إِذْ لم يشتهه أكله لم تقبله الْمعدة وَلم تحتو عَلَيْهِ وَلم يسْتَقرّ فِي أَسْفَلهَا بل يطفو فِي أَعْلَاهَا وايضاً فاما أَن يكون فِي نَفسه مَحْمُودًا إِلَّا أَنه تجوز فِي كمية الْقدر الَّذِي تقوى الْمعدة عَلَيْهِ وَأَيْضًا أَن تنوول فِي غير وقته وَذَلِكَ إِن لم تنق الْمعدة من الطَّعَام الأول فَيفْسد لذَلِك الثَّانِي لِأَنَّهُ إِذا أختلط بِهِ فسد وَأَيْضًا سوء التَّرْتِيب أَن يقدم القابضة والحامضة والعسرة الهضم وَيُؤَخر الرّطبَة واللزجة والحلوة وَمِنْه الْمعدة يجب أَن يستنظف مَا فِيهَا من البلغم بالقيء لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجيئها من المرار شَيْء يسير وَذَلِكَ لسَبَب أَلا يهيج فِيهَا كرب ... وَيجب ان يكون الْقَيْء فِي كل شهر يَوْمَيْنِ متواليين لِأَن أَكثر ذَلِك يضر بالمعدة ويجعلها مغيضاً للفضول لِأَنَّهَا إِذا فنيت انصب إِلَيْهَا من الجداول ضَرُورَة.
لي ينظر فِيهِ واطلب ذَلِك فِي بَاب الاستفراغات.
من الاقربادين للمعدة الَّتِي لَا تقبل الطَّعَام: جندبادستر قسط حُلْو مر سنبل الطّيب فلفلان دَار صيني قنة أفيون دِرْهَم دِرْهَم قشور سليخة دِرْهَمَانِ ينقع المر فِي الشَّرَاب الريحاني وَكَذَلِكَ يفعل بالأفيون ويخلط الْجَمِيع بعد السحق بالعسل الشربة مِقْدَار بعد سِتَّة اشهر.)
كتاب الْمعدة لحنين من أَرَادَ حفظ صِحَّته فليتجنب فَسَاد الطَّعَام فِي معدته والهضم إِنَّمَا يكون فِي أسافل الْمعدة
(2/163)

وَعلة الْمعدة لسوء مزاج أَو لورم أَو نَحوه أَو لبلاغم أَو أخلاط رَدِيئَة تَجْتَمِع فِيهَا وتلتصق بجرمها والأورام: إِمَّا من جنس الفلغموني أَو من جنس الترهل أَو من جنس الورم الصلب أَو خراجات أخر وقروح: إِمَّا خَارِجا أَو بَاطِنا أَو لنوم أَو لكيفية الأغذية أَو لكميتها أَو لسوء ترتيبها وَعلة الجشاء الدخاني وَمَا نحا نَحوه: الْحَرَارَة ضرب من العفونة وَذَلِكَ انه لَا يسخن شَيْء من الاطعمة سخونة شَدِيدَة فَلَا يعفن.
قَالَ: وَغَلَبَة المزاج الْحَار يعرض مَعَه الْعَطش وَحمى دقيقة وَمَتى بَطل الهضم لغَلَبَة سوء المزاج الْبَارِد لم يعرض عَطش وَلَا حمى ولبث الطَّعَام بِحَالهِ والمعدة لَا تَتَغَيَّر لَا فِي الجشاء وَلَا فِي الْقَيْء وَهَذَا غَايَة غَلَبَة المزاج الْبَارِد وَإِذا كَانَ اقل حَتَّى انه يعْمل فِي الاطعمة وَلَا يبلغ إِلَى أَن يتم الهضم فانه إِن كَانَت الاطعمة مائلة إِلَى الْبرد أَو معتدلة فِي الكيفيتين الفاعلتين فالجشاء حامض وَإِن كَانَ مزاج الاغذية حاراً وَكَانَت فِي طبيعتها نافخة أحدثت رياحاً بخارية غَلِيظَة وَإِذا حدثت الآفة بالهضم لسوء مزاج حَار أَو بَارِد حدث بطلَان الهضم بِسُرْعَة وعلاجه يكون اسهل لِأَن صَلَاحهَا يكون بكيفيات قَوِيَّة: وَأما الآفة الْحَادِثَة لسوء مزاج رطب أَو يَابِس فَأَنَّهُ لَا يبطل الهضم إِلَّا فِي زمن طَوِيل وَلَا يُمكن أصلاحه أَيْضا إِلَى بعسر لِأَن مداواته تكون بكيفيات ضَعِيفَة وخاصة مَتى احْتَاجَت إِلَى الترطيب وَالزَّمَان الَّذِي يصلح فِيهِ سوء المزاج الْبَارِد والحار متساو فَأَما الْخطر فَلَيْسَ بِوَاحِد وَذَلِكَ أَنَّك إِذا أحتجت إِلَى التبريد ثمَّ كَانَ بعض الْأَعْضَاء الْمُجَاورَة للمعدة بَارِدًا اَوْ ضَعِيفا لم يُؤمن أَن يَنَالهُ ضَرَر عَظِيم من الاشياء الْمبرد.
واما سوء المزاج الرطب واليابس فالخطر فيهمَا غير متساولأن الزَّمَان الَّذِي يعالج فِيهِ سوء المزاج الْيَابِس أَضْعَاف كَثِيرَة للزمان الَّذِي يعالج فِيهِ سوء المزاج الرطب قَالَ: وَهَذَانِ مزاجان إِذا أفرطا أدّى الرطب إِلَى الاسْتِسْقَاء واليابس إِلَى الذبول قَالَ: إِلَّا أَنه يتَقَدَّم هذَيْن المرضين قبل أَن يبلغ بالمعدة هَذَا الْفساد الْحَار أَن يبطل الهضم.
لي فهذان ساقطان إِذا. قَالَ: وَالْخَطَأ من خَارج يكون إِمَّا فِي سوء إستعمال السّكُون وَالْحَرَكَة مثل ان يكثر الْإِنْسَان النّوم أَو يقلهُ أَو يَجعله فِي غير وقته وَكَذَلِكَ فِي الرياضة أَن تكون بعد الْغذَاء أَو تكون قَليلَة أَو كَثِيرَة أَو يُؤْكَل الطَّعَام قبلهَا بِوَقْت يسير أَو عِنْد ترك الرياضة قبل الرَّاحَة)
أَو فِي سوء كمية الاطعمة قبل أَن يُؤْكَل مَا تمتلئ بِهِ الْمعدة امتلاءً شَدِيدا أَو لكيفية الْغذَاء أَن يُؤْكَل الْحَار جدا أَو الْبَارِد جداَ أَو العفص الغليظ أَو سوء تَرْتِيب وَهُوَ أَن يُؤْكَل بطيء الهضم وَيتبع بسريع الهضم أَو لسوء الْوَقْت الَّذِي يُؤْكَل فِيهِ مثل المباكرة بِالْغَدَاةِ قبل إنهضام الاول أَو قبل اسْتِعْمَال حَرَكَة أَو رياضة قَالَ: والاطعمة الحارة المولدة للمرارة يَجْعَل الجشاء دخانياً والاطعمة المدخنة والمطجنة واما فِي تجويف الْمعدة من خلط مراري أَو سوء مزاج الْمعدة الحارة وبالضد قَالَ: وَمَتى رَأَيْت الجشاء دخانياً وَلم يكن السَّبَب فِي ذَلِك طبيعة الاطعمة فالسبب هُوَ
(2/164)

حرارة الْمعدة وَإِن كَانَ الجشاء حامضاً وَلم يكن السَّبَب من الأغذية الْبَارِدَة فالسبب فِي ذَلِك برودة الْمعدة وَلَا يتيبن هَل تِلْكَ الْحَرَارَة اَوْ الْبُرُودَة سوء مزاج فِي الْمعدة أَو خلط مصبوب فِي فضائها فامتحن على هَذَا باطعام الْمَرِيض اغذية مضادة لهَذَا الْمَرَض فأطعم من يفْسد الطَّعَام فِي معدته إِلَى الدخانية وَالشعِير وَمن يَسْتَحِيل إِلَى الحموضة الْعَسَل وَنَحْوه فان خبث مَعَ ذَلِك الجشاء بِحَالهِ فَلَيْسَ ذَلِك من الاطعمة.
فَأن أردْت أَن تعلم هَل ذَلِك لسوء مزاج الْمعدة أَو لخلط فِي تجويفها فانه إِذا كَانَ البرَاز يخرج مصبوغاً بمرار أَو بلغم فان ذَلِك الْخَلْط فِي التجويف وَذَلِكَ يكون بالقيء أبين إِلَّا أَنه لَا يجب أَن يسْتَعْمل الْقَيْء فِي من يعسر عَلَيْهِ وَإِن كَانَت لسَبَب الاطعمة منصبغة بخلط فَذَلِك الْفساد لفساد مزاج الْمعدة أَو لخلط لاحج متشرب فِيهَا بَين طبقاتها وَمن عَلَامَات الْخَلْط إِذا كَانَ حاراً: الْعَطش والبارد بالضد.
لي لم يكن فِي كتاب حنين مَا ضرب عَلَيْهِ وجالينوس يَقُول: إِن الْخَلْط المشرب يلْزمه غثى وعسر قيء والسابح يلْزمه غثى وقيء قَالَ: والخلط فِي الْمعدة رُبمَا كَانَ مشرباً لجرمها أَو لاحجاً فِي طبقاتها وَلَا تخرج حِينَئِذٍ الْأَطْعِمَة منصبغة بذلك الْخَلْط وَالْفرق بَين هَذِه الْحَال وَبَين سوء المزاج إِن فِي هَذَا غثياً وَتلك لَا غثي فِيهَا والهضم قد يسوء أَيْضا من رداءة الكبد وَالطحَال فابحث عَنْهُمَا وَانْظُر أَي عِلّة فِيهَا حارة أم بَارِدَة وَمن عَلَامَات الْخَلْط الْحَار: الْعَطش والبارد بالضد.
لي قد يكون لسوء الهضم أَسبَاب أُخْرَى مِنْهَا: حَال الْهَوَاء والأستحمام ونقصان الشّرْب وَكَثْرَة إِخْرَاج الدَّم وَالْجِمَاع والهموم النفسانية وَنقص معرفَة السَّبَب إِن كَانَ السَّبَب سوء مزاج حَار فبرد وبالضد فانه يلْحق ذَلِك على الْمَكَان مَنْفَعَة وَإِذا لحقت الْمَنْفَعَة علاجك فان حكمك حِينَئِذٍ قد صَحَّ.)
قَالَ: وَالَّذِي يعالج بِهِ من كَانَ بِهِ خلط بَارِد أَو سوء مزاج بَارِد فالفلافي وَمَا نحا نَحوه وَالْخمر الصّرْف فَأَما الْخَلْط الْحَار فشراب الافسنتين وإيارج فيقرا وَإِذا صَحَّ الإنتفاع بذلك فقد صحت لَك الْمعرفَة أَيْضا فَالْزَمْ طَرِيق العلاج فان الْعلَّة تَبرأ الْبَتَّةَ.
لي وَكَذَا سوء المزاج بِلَا مَادَّة.
قَالَ: وَمَتى عرض من استعمالك الادوية أَذَى فتلاحق وَاعْلَم بأنك قد الف الف غَلطت فِي الأستدلال قَالَ: وَإِذا كَانَت الاطعمة لَا تفْسد وَلَا تَتَغَيَّر فَأعْلم بِأَن الْمعدة قد ضعفت غَايَة الضعْف وَقد يعرض هَذَا فِي بعض الاحوال لِكَثْرَة الطَّعَام أَو لشدَّة قبضهَا أَو غلظها فَإِذا لم يكن ذَلِك فان ذَلِك لضعف مزاج الْمعدة فِي الْغَايَة قَالَ: وَمن كَانَ مزاج معدته نارياً فَإِن لَحْمه قَلِيل لأجل قلَّة دَمه رداءته وَذَلِكَ ان الْغذَاء يجْرِي إِلَى الكبد وَقد فسد فيتولد دم حريف منتن فَلَا تغتذى بِهِ الاعضاء إِلَّا بِالْقَلِيلِ مِنْهُ لتكرهها بِهِ لسوء مزاجه.
(2/165)

لي هَذَا يكون إِذا كَانَ هَذَا المزاج حَادِثا فَأَما إِذا كَانَ أَصْلِيًّا فَلَا لِأَن طبيعة اللَّحْم حِينَئِذٍ يمِيل إِلَى مَا عَلَيْهِ طبيعة الْمعدة قَالَ: وَدِمَاء هَؤُلَاءِ إِذا فصدوا فرديئة اللَّوْن وَالْحَال وابدانهم قضيفة وعروقهم دارة لِكَثْرَة مَا فِيهَا من الدَّم لِأَن الحم لَا يستمد إِلَّا بأقله.
لي يعالج هَؤُلَاءِ بأطعمة بَارِدَة بعيدَة الاستحالة إِلَى الدخانية وبالأغذية الْعسرَة الْفساد فان هَذِه تعتدل فِي هَذِه الْمعدة وَقد تَجِد قوما يستمرءون لحم الْبَقر أَجود من استمراءهم لحم السّمك الصخري وَذَلِكَ إِمَّا لسوء مزاج حَار فَلَا مَادَّة فِي الْمعدة أَو لانصباب مرار فِيهَا أَو لِكَثْرَة مَا يتَوَلَّد مِنْهُ فِي الكبد أَو لِأَن المجرى الْعَظِيم من مجريي المرار يَجِيء إِلَى الْمعدة فالأطعمة السهلة الهضم وَإِن كَانَت جَيِّدَة تستحيل فِي هَؤُلَاءِ إِلَى المرارية.
لي هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْقَيْء وَيجب أَن يطعموا أَطْعِمَة غَلِيظَة فالغليظة اوفق لَهُم من الْبَارِدَة الرقيقة لِأَن الرَّقِيق يَسْتَحِيل بِسُرْعَة وَمن كَانَ بِهِ ذَلِك لسوء مزاج فَقَط أعطي قبل الطَّعَام أشربة بَارِدَة كشراب التفاح وَنَحْوه ثمَّ يغتذى بالبعيدة الْفساد وبالحامضة لِأَن الْفساد فِي هَذِه الْمعدة إِنَّمَا يكون إِلَى الدخانية قَالَ: وَإِذا كَانَ إمْسَاك الْمعدة للطعام وحتواؤها عَلَيْهِ ضَعِيفا رديئاً جدا حدث عَن ذَلِك قراقر وَرُبمَا حدث نفخ وَإِن احتوت عَلَيْهِ أحتواء جيدا إِلَّا أَن ذَلِك مدَّته أقل مِمَّا يَنْبَغِي حدث نُقْصَان الهضم وَتبع ذَلِك خُرُوج الطَّعَام ولين البرَاز وَقلة مَا يصل إِلَى الكبد ونتن البرَاز ضَرُورَة وَرُبمَا حدث مَعَه لذع أَو نفخ.)
قَالَ: وَقد يعرض أَن تكون الْمعدة تحتوي على الطَّعَام احتواء سوء مَعَه رعشة وعلامة ذَلِك أَنه لَا يعرض بعد الطَّعَام قرقرة وَلَا نفخة وَلَا فوَاق لكنه يشتاق إِلَى انحطاط ذَلِك الثفل عَنهُ وَإِلَى الجشاء ويمسه من الضّيق ضرب لَا ينْطق بِهِ.
وَالْقُوَّة الْمُغيرَة إِمَّا ان تبطل فعلهَا وَإِمَّا ان تفْسد اما بُطْلَانه فكالحال إِذا خرجت الاغذية كَمَا تنوولت وَأما فَسَادهَا فكتغيره إِلَى مُنكرَة كالحموضة والدخانية والزهومة.
والدافعة يبطل فعلهَا كالحال فِي ايلاوس وَينْقص كالحال فِي ابطاء خُرُوج الثفل ويتغير تغيراً مُنْكرا كحالها إِذا رامت الدّفع قبل النضج أَو بعده بِمدَّة أطول تزيد على الْوَاجِب وَيحدث الف الف فِي الْمعدة نفخ من حرارة ضَعِيفَة تعْمل فِي اخلاط الْمعدة والرياح من أغذية هَذِه كحالها فِي النفخ وَرُبمَا كَانَت حرارة الْمعدة قَوِيَّة لِأَن النفخة تتولد من أَطْعِمَة منفخة لكنه فِي هَذِه الْحَال لَا تكون غَلِيظَة لَا بثة لَكِن لَطِيفَة تستفرغ بالجشاء مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَرُبمَا استفرغت من اسفل وَأما الْحَال الأول فتعالج بالملطفات ومرخ الْمعدة بدهن قد طبخ فِيهِ نانخواه وكمون وكاشم وتحقن بهَا إِن احتجت إِلَى ذَلِك وَمَتى كَانَت غَلِيظَة فاطبخ فِيهَا سذاباً وَحب الْغَاز وَاجعَل فِيهِ زيتاً ودهن الْغَاز واحقن بِهِ.
لي لم يذكر أَن يسقى شَيْئا لِأَنَّهُ يخَاف أَن يكون المسخن يُولد رياحاً أَكثر وَينظر فِيهِ. قَالَ: وَرُبمَا عرض من شدَّة هَذَا الوجع ورم فدع حِينَئِذٍ الملطفة وَعَلَيْك بِالَّتِي تسكن كشحم البط والدجاج وَهَذَا للإوجاع الشَّدِيدَة واما الوجع الْيَسِير فيسكنه النكميد بجاورس
(2/166)

والمحاجم تسكن الوجع الشَّديد والجندبادستر إِذا شرب مَعَ خل ممزوج أَو ضمد بِهِ الْبَطن مَعَ زَيْت عَتيق فَأَنَّهُ ينفع من الوجع الَّذِي يعسر تحلله والمغص الْعَارِض فِي الْبَطن نفعا فِي الْغَايَة والزراوند الطَّوِيل ينفع فِي الاوجاع الْعَارِضَة فِي الْبَطن من أجل سدة أَو ريح غَلِيظَة فَأَما من عرض لَهُ فِي معته إنتفاخ وتمدد فاطبخ لَهُ حزمة من جعدة واسقه الطبيخ أَو اخاط بطيخ الفوتنج النَّهْرِي شَيْئا من عسل واسقه إِيَّاه.
قَالَ: واما وجع الْمعدة الْعَارِض عَن سَبَب سدد حدثت عَن ريح غَلِيظَة أَو برد فكثيراً مَا يسكنهَا الشَّرَاب الصّرْف ويسكن أَكثر الوجع وينام العليل فينتبه وَقد بَرِيء الْبَتَّةَ ويسقى بعد تنَاول طَعَام يسير.
وَمن يجْتَمع فِي معدته أخلاط مرارية أَو بلغمية فَمرَّة بالقيء فأذا تقيأ فضمد معدته بالقوابض)
العطرية واطعمه الاطعمة الْعسرَة الْفساد الجيدة الهضم الَّتِي فِيهَا قبض يسير وَيُعْطى على هَذَا عَلَامَات. وَمَتى رَأَيْت إنْسَانا تغثي نَفسه من أغذية كَثِيرَة الْغذَاء فَإِن حمل نَفسه على أَن يتَنَاوَل مِنْهَا أَصَابَهُ غثي شَدِيد وَإِنَّمَا يُمكنهُ أَن يَأْكُل الحريف ويعرض لَهُ من هَذَا النفخ أَيْضا وتمدد فِي الْمعدة وغثي ويستريح إِلَى الجشاء وَطَعَامه يفْسد على الْأَكْثَر ويستحيل إِلَى الحموضة وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَاعْلَم أَنه قد أجتمع فِي معدته بلغم لزج وتزيدت لزوجته بِقدر طول الْمقَام هُنَاكَ فقيئه فَإِنَّهُ مَتى تقيأ ذَلِك البلغم سكن عَنهُ كل مَا يجد.
قَالَ: وَقد أَجَاد القدماء فِيمَا أمروا بِهِ من اسْتِعْمَال الْقَيْء فِي الشَّهْر مرّة أَو مرَّتَيْنِ بالأطعمة الحارة الحريفة لكَي تستنظف الْمعدة مِمَّا يرتكن فِيهَا من البلغم قَالَ فَهَذِهِ أوجاع أسافل الْمعدة.
فَأَما فَم الْمعدة فَيعرض فِيهِ ارْتِفَاع الطَّعَام وبطؤ انحداره وَأَبُو ليميرس وَهُوَ ذهَاب الشَّهْوَة والغثى إِن أمسك عَن الطَّعَام وَلَو مُدَّة يسيرَة التهوع وَرُبمَا عرض لَهُم صرع وتشنج وغثى إِن لم يُبَادر بِطَعَام وشراب. وَيحدث من أجل فَم الْمعدة باشتراك المالنخوليا والصرع وَفَسَاد الْبَصَر حَتَّى يكون كأعراض المَاء سَوَاء والصداع وأمراض أخر إِلَّا أَن الذى يَخُصُّهُ أَكثر بطلَان الشَّهْوَة وطفوء الطَّعَام والشهوات الرَّديئَة والغثى والخفقان والفواق وَكَثْرَة الشَّهْوَة للطعام.
قَالَ: وَإِذا أجتمع فِي الْمعدة خلط بَارِد هيج شَهْوَة الطَّعَام وَمَتى اجْتمع خلط مرارى أَو بلغم لى إِذا كَانَ الْخَلْط بلغمياً سكن الْعَطش بِمَاء حَار وَإِذا كَانَ مراريا هاج بِهِ واشتاق إِلَى
(2/167)

الْبَارِدَة وَله دَلَائِل أخر قَالَ: وَالسَّبَب فِي بطلَان الْجُوع إفراط الْحَرَارَة قَالَ: والسهر يهيج الشَّهْوَة لِكَثْرَة التَّحَلُّل فِيهِ من الْجِسْم أعنى من السهر الَّذِي يعْمل فِيهِ فَأَما السهر الْكَائِن فِيهِ صَاحبه مُسْتَلْقِيا وَالنَّوْم مَعَ ذَلِك معتذر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يحل الْقُوَّة ويقل الشَّهْوَة والاستمراء وَينْقص جَمِيع الْأَفْعَال الطبيعية حَتَّى يكون أنقص مِمَّا يكون فِي من ينَام نوماً غرقاً قَلِيلا وَقد ذكرنَا ذهَاب الشَّهْوَة بِالْجُمْلَةِ وشهوات الْأَشْيَاء الرَّديئَة فِي بَاب وَهُوَ كلهَا أمراض الْمعدة وفيهَا يذكر أول الْأَمر وَبطلَان الشَّهْوَة يكون إِمَّا لِاجْتِمَاع أخلاط رَدِيئَة فِي آلَات الشَّهْوَة أَو لضعف الْقُوَّة الشهوانية.
لى إِذا كَانَ قد يدل سوء المزاج الْحَار ويعالج من بطلَان الشَّهْوَة من أخلاط رَدِيئَة بالأغذبة الحارة وتستفرغها أَيْضا بالقيء والاسهال وتعدل بعد وَتصْلح كيفيتها وَمن ضعف الْقُوَّة الشهوانية بإصلاح الكبد.
الْفرق بَين هَذِه قَالَ: بطلَان الشَّهْوَة دَلِيل رَدِيء فِي جَمِيع الْأَمْرَاض المزمنة وخاصة فِي اخْتِلَاف)
الدَّم لِأَنَّهُ يبلغ من كَثْرَة الرُّطُوبَة فِي هؤلاءإن تجمع فِي فَم الْمعدة فَتحدث بطلَان الشَّهْوَة فَيجب ضَرُورَة أَن يكون بطلَان الشَّهْوَة إِنَّمَا هُوَ سَبَب موت الْقُوَّة قَالَ: وَقد يعرض فِي فَم الْمعدة الخفقان وَنَذْكُر فِي بَاب الخفقان وَقد يطفو الطَّعَام فِي فَم الْمعدة لِكَثْرَة الجشاء فَيكون سَببا لسوء الهضم قَالَ: وَاعْلَم أَن جَمِيع الأوجاع الَّتِي تعرض فِي الْمعدة عَن أخلاط رَدِيئَة ينْتَفع فِيهَا بالأدوية المتخذة بِالصبرِ وتضرها الْأَشْيَاء القابضة غَايَة الضَّرَر وَمن فِي فَم معدته رُطُوبَة كَثِيرَة رقيقَة لَيست رَدِيئَة المزاج إِنَّمَا تؤذي بكمية الرُّطُوبَة بِأَن تغرق فِي فَم الْمعدة وتجعلها شبه المغيض فَإِن القابضة فِيهَا نافعة جدا أغذية كَانَت أَو أدوية لِأَنَّهَا تشد الْعُضْو العليل كَمَا تشد المفاصل المسترخية من الرُّطُوبَة ومداواة هَذِه الْعلَّة أسهل من سَائِر علل الْمعدة فَمَتَى كَانَت هَذِه الرُّطُوبَة قد لحجت فِي جرم الْمعدة وَكَانَ لَهَا مَعَ ذَلِك غلظ مَا فتحتاج إِلَى القابضة وتخلط بهَا أدوية ملطفة قَالَ: واخلط بالقابضة إِذا كَانَ مَعهَا برودة بعض الْأَشْيَاء الحارة وَأَصَح الدَّلَائِل على ذَلِك بطلَان الشَّهْوَة.
قَالَ: ووقد يعرض لبَعض النَّاس أَن يكون إِذا أكل يحس من نَفسه أَنه إِذا تحرّك فضل حَرَكَة يتقيأ على الْمَكَان وَذَلِكَ يكون إِمَّا لرطوبة رَدِيئَة تبل فَم الْمعدة أَو لضعف الْمعدة قَالَ: وَإِذا كَانَ لرطوبة فَذَلِك الْعَارِض يكون لابثاً وَإِن لم يَأْكُل قَالَ: ويتوقى من جَمِيع هَذِه الْأَدْوِيَة والأغذية القابضة مَعَ المسخنة المجففة.
قَالَ: وَلِأَن أَكثر الْعِلَل الَّتِي تعرض للنَّاس فِي الْمعدة إِنَّمَا تكون عَن رطوبات صَارَت القابضة أَكثر نفعالها وَلِأَنَّهُ يكون فِي الْأَكْثَر مَعهَا برد أحتيج إِلَى أَن تكون مَعهَا مسخنة وَلذَلِك صَارَت أَكثر قَالَ: وَمَتى عرض فِي فَم الْمعدة ورم حَار فَاسْتعْمل القابضة لِأَن المحللة مُفْردَة تحل
(2/168)

الْقُوَّة وتعطب قَالَ: فأوفق الأضمدة المتخذة بِالصبرِ والمصطكى ودهن الناردين وَرُبمَا زيد فِي عصارة الحصرم والأفسنتين بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ قَالَ: وَإِذا طَالَتْ هَذِه الأورام فَاسْتعْمل أدوية عطرية مركبة ومحللة كالمعمول بأكليل الْملك فَإِن هَذَا الدَّوَاء جَمِيع تراكيبه تَنْفَع فِي الأورام الَّتِي فِي المراق إِذا أزمنت.
أَقْرَاص الْورْد المسكنة للقيء والعطش النافعة للمعدة من سوء المزاج الرطب: ورد طري سِتَّة مَثَاقِيل أصل السوس أَرْبَعَة سنبل هندى وَاحِد يعجن بشراب حُلْو وَيشْرب بِمَاء بَارِد وَقد يمسك مِنْهُ العليل تَحت لِسَانه.
أَقْرَاص نافعة لمن يقيء طَعَامه وَمن الغثى الشَّديد والنفخ: بزر كرفس سِتَّة أفسنتين مصطكى)
أَرْبَعَة أَرْبَعَة فلفل مر أفيون اثْنَان اثْنَان دَار صيني سِتَّة جند بادستر اثْنَان القرص مِثْقَال يعجن بِمَاء الشربة وَاحِد بأَرْبعَة أوراق شراب ممزوج وَتَنْفَع للهيضة فِي الْغَايَة وَإِذا أردْت أضمدة جَيِّدَة محللة وَغَيرهَا كَثِيرَة غريزة فَعَلَيْك بِهَذِهِ الْمقَالة.
علاج لمن لَا يلبث الطَّعَام فِي معدته من أجل وجعها: صفرَة بَيْضَة مشوية ملعقة عسل مصطكى من الدانق إِلَى نصف دِرْهَم تسحق المصطكى نعما وتلقى فِي صفرَة الْبَيْضَة وَتجمع مَعَ الْعَسَل فِي قشرها كُله وتشوى على رماد حَار بعد أَن تحرّك بخشبة وتؤكل ثَلَاثَة أَيَّام لمن يتقيأ طَعَامه من وجع معدته: قسب يسْتَحق ثمَّ يقطر عَلَيْهِ شَيْء من شراب الآس ويعجن بِهِ ثمَّ يخلط بِهِ وخمر وَعسل قَلِيل وَيشْرب أعد النّظر فِي الميامر فَإِن هَذِه الْأَدْوِيَة كلهَا منتخبة فلعلك أَن تصيب شَيْئا على جِهَته فَإِن هَذِه عِلّة بَارِدَة وَهِي الَّتِي عرضت لعلى الْمُؤَذّن.
دَوَاء نَافِع لمن تغثى نَفسه ويعسر عَلَيْهِ الْقَيْء: كزبرة يابسة سذاب يَابِس بِالسَّوِيَّةِ يشرب بِخَمْر ممزوج فَمن وجد مَعَ ذَلِك لذعاً فيماء بَارِد.
دَوَاء نَافِع يعين على الاستمراء ويجشأ: بزر كتَّان أصل السوسن الآسمانجونى مصطكى كمون من كل وَاحِد أُوقِيَّة يطْبخ بِمَاء الْعَسَل وَيشْرب.
آخر يجشأ: كمون فلفل سذاب يسير يلقى فِي خل وهرى ويصطبغ بهز آخر لمن يتقيأ طَعَامه: بزر كرفس أنيسون أفستين سِتَّة سِتَّة مر مثقالان يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص الشربة مِثْقَال بِمَاء بَارِد.
روفس فِي المالنخوليا: شرب المَاء الْبَارِد يشهى الطَّعَام أَكثر من الْخمر والهواء والبلد الْبَارِد أعون على شَهْوَة الطَّعَام.
لى اسْتِخْرَاج على مَا لَا بن مَا سويه فِي الحميات جوارش للمحمومين الساقطي الشَّهْوَة: قطع السفرجل وتفاح رَطْل منقى تطبخ بغمرها خلا حَتَّى تتهرى ثمَّ تدق وتعصر
(2/169)

ويلقى عَلَيْهِ من عسل الْقصب مثل ثلثى الْخلّ الَّذِي غمرت بِهِ ويطبخ حَتَّى يبْدَأ ينْعَقد ثمَّ يطْرَح عَلَيْهِ نصف أُوقِيَّة من عود وأوقية مصطكى محلول بِقَلِيل من هَذَا المَاء وَنصف رَطْل من الماورد ويطبخ الْجَمِيع حَتَّى يغلظ وَيشْرب مِنْهُ فَإِنَّهُ عَجِيب مطفئ وَيجب أَن ينخل الْعود والمصطكى وَربع أُوقِيَّة عود قرنفل بحريرة ويسحق فِي هاون نظيف بِمَاء ورد حَتَّى بنحل وَيصب على مَا تحلل مِنْهُ أَولا فأولاً فِي طنجير ويطبخ حَتَّى يغلظ كُله وَهَذَا رب عَجِيب يفتق الشَّهْوَة ويسكن الْقَيْء.)
ابْن ماسويه فِي الصداع: إِذا كَانَ فِي الْمعدة ورم فَخذ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الهندباء من كل وَاحِد أوقيتين لب خِيَار شنبر ثَلَاثَة دَرَاهِم دهن القرع ودهن لوز حُلْو دِرْهَمَانِ يسقى ويضمد بِأَصْل الخطمى وبابونج وبنفسج يَابِس ودقيق شعير وخطمى وأصول السوس وأكليل الْملك وموم ودهن بنفسج يجمع وَيسْتَعْمل قَالَ: وَإِذا كَانَ الْبَطن لينًا فَلَا تجْعَل بالضماد وَلَكِن أمسك الْبَطن وعالج بالضماد.
فيلغرغورس فِي وجع الْبَطن قَالَ: كَانَ فَتى بِهِ وجع شَدِيد حَتَّى يغشى عَلَيْهِ ويعرق فَأَمَرته بالقيء والاسهال ثمَّ بأغذية لينَة مغرية كي يخْتَلط بهَا الْخَلْط فيصلح ردائته ويعاونه على هَذِه العلاج فبرئ.
ابْن سرابيون: إِذا كَانَ الْخَلْط محتبساً فِي الْمعدة غير لاصق ولاغائص فِي طبقاتها قيل إِنَّه طَاف قَالَ: وَقد يلْحق فَسَاد المزاج الْحَار فِي الْمعدة عَطش كثير ولهيب وانتفاع بالأشياء الْبَارِدَة وتأذ بالجارة وَقد يكون ذَلِك إِذا كَانَ مَعَ مَادَّة.
لى يُعْطي فصل فَإِن كَانَ مَعَ مَادَّة نقيت أَولا بالقيء أَو الاسهال أَيّمَا كَانَ على العليل أسهل وَيكون الاسهال بِمَا يخرج المرار بِرِفْق من غير تسخين كطبيخ الأفسنتين والشاهترج والإجاص وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ مَرَّات حَتَّى ينقى ذَلِك الْخَلْط وأغذهم بالفراريج فَإِنَّهَا تُطْفِئ لهيب الْمعدة وبالحصرم والسماق فَإِن كَانَ المرار ينصب إِلَيْهَا من الكبد فافصد ثمَّ اسْقِ مَعَ الْجُبْن بهليلج والسقمونيا واغذهم بأَشْيَاء بَارِدَة جدا حامضة فَإِن كَانَ فَسَاد المزاج بِلَا مَادَّة فأعطهم رائب الْبَقر مَعَ أَقْرَاص الطباشير والصندل والورد والكافور وضمدها بالمبرد فَأَما فَسَاد المزاج الْبَارِد فاسقه من الترياق درهما بشراب عَتيق أَو شخزنايا مَعَ ميبه أَو قنداديقون أَو أميروسيا بِمَاء المصطكى والسنبل والإذخر ودواءالمسك المر وَأَن كَانَت هُنَاكَ مَادَّة بَارِدَة نقيت بالقيء بعد المقطعات وبحب الصَّبْر وَحب الأفاوية وأعطهم بعد ذَلِك الكمون والفلافى والزنجبيل والمربى واغذهم بأَشْيَاء
(2/170)

حارة وينفع أَن يَجْعَل على أَقْرَاص الْورْد مصطكى وعودانياً وَيشْرب بطبيخ الأنيسون وَيشْرب الشَّرَاب الْعَتِيق وخنداديقون وَمَاء الْعَسَل بالأفاوية وضمدها بميسوسن وسك وعود ومصطكى وقسط وَنَحْوه قَالَ: فَم الْمعدة أَكثر حسا من المرئ. 3 (الورم الْحَار فِي الْمعدة) ابدأ بالفصد إِن أمكن ثمَّ ضمد بالمبردات واخلط بهَا القوابض والطيوب ثمَّ اسْقِ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الهندباء وَخيَار شنبر أَن كَانَت الطبيعة يابسة إِلَى الْيَوْم السَّابِع فَإِذا كَانَ الثَّامِن فاخلط بهَا شَيْئا من مَاء كرفس ورازيانج وَنصف دِرْهَم من أَقْرَاص الْورْد فَإِن كَانَت الْحَرَارَة بعد بَاقِيَة فأدم مَاء عِنَب الثَّعْلَب والهندباء ودع هَذِه إِلَى أَن تنحط فَإِذا انحطت فاخلط بهَا شَيْئا من عصارة الأفسنتين والمصطكى وَاجعَل الْغذَاء فِي الْأُسْبُوع الأول وَإِلَى الانحطاط ماشا وسرمقا وبقولا بَارِدَة وشراب الْجلاب وَمَاء الإجاص فغذا انحط فاسقهم سكنجبينا والضمادما دَامَ الالتهاب مَاء عِنَب الثَّعْلَب وقشور القرع وأطراف الْخلاف والبنفسج والصندل والورد فَإِذا انحط فالبابونج وإكليل الْملك وأفسنتين وسنبل وأصل الخطمى والزعفران.
قَالَ: يَقُول ج: وَأَنا اسْتعْمل فِي أورام الْمعدة الصَّبْر والمصطكى ودهن الناردين وأخلط بِهِ عصارة الحصرم مادام ملتهباً وَكَانَ قيء وذرب فَإِن طَال لبث الورم فضمد باكليل الْملك فَإِنَّهُ جيد.
قَالَ: وَانْظُر أبدا إِلَى الْمَادَّة فَإِن كَانَت إِنَّمَا تسيل إِلَى الْمعدة من الكبد أَو غَيرهَا فأعن بهَا وَإِن كَانَت إِنَّمَا تتولد فِي الْمعدة فاعن بهَا فَإِن كَانَت تسيل فِي الكبد فاستفرغ الصَّفْرَاء وضمد الكبد وَأصْلح مزاجها وَلَا تقوى الْمعدة لأَنا نَخَاف أَن يقتل ذَلِك.
لي قَالَ ذيوفيلس فِي الثَّانِيَة الْأَعْضَاء الآلمة فِي وصف المالنخوليا إِنَّه يعرض لَهُم وجع فِي الْفُؤَاد إِذا أكلُوا ويسكن عِنْد الاستمراء وَقد رَأَيْت عليا الْمُؤَذّن الَّذِي بِهِ هَذِه الْعلَّة ومزاجه سوداوى فَشكى هَذَا وَتَكون مداواته باستفراغ السَّوْدَاء وَقد رَأَيْت رجلا أخر كَانَ يهيج بِهِ وجع فِي معدته وَلَا يسكن إِلَّا بِأَن يَأْكُل شَيْئا وَهَذَا ينصب إِلَى معدته شَيْء وَكَانَ هَذَا الرجل يسكن عَلَيْهِ بشراب قَلِيل يشربه وَيجب أَن ينظر فِيهِ.
(2/171)

الثَّالِثَة من القوى الطبيعية: الْمعدة ضَعِيفَة تبطئ عَنْهَا انحدار الأغذية اللطيفة فضلا عَن الغليظة وَأما القوية فَلَيْسَ إِنَّمَا يسْرع عَنْهَا إنحدار هَذِه فَقَط بل اللَّحْم وَالْخبْز قَالَ: وَالسَّبَب فِي الْحَيَوَان كثيرا مَالا يجوع كَثْرَة الْغذَاء الَّذِي فِي كبده وإفراطه.
الثَّالِثَة من الميامر: الأفيون وَمَا أشبهه من المخدرة يعقب شربهَا فَسَاد الهضم وبطلانه إِلَّا أَن)
يخلط بالأشياء الحارة كالجندبادستر وَنَحْوه.
من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: إِذا كَانَت الْمعدة ملتهبة فَشرب مَاء الْبَارِد يقويها ويجيد هضمها وشهوتها.
لى قد رَأَيْت مَرَّات نَاسا يثقل عَلَيْهِم غذاؤهم جدا فَكَمَا يشربون شربات بَارِدَة ينحط طعامهم لى إِذا كَانَ بِإِنْسَان عِلّة فِي معدته فتفقد أَكثر شَيْء البرَاز والشهوة فَمَتَى رأيتهما صالحين فالبرء قريب وَالْبرَاز فِي علل الْمعدة مُخْتَلف فَإِذا برِئ يصير لينًا متعلا السماجة الرَّائِحَة عديم السماحة واليست شَدِيدَة النتن جدا شبه الَّذِي وصف فِي بَابه. وَرَأَيْت رجلا كَانَ إِذا أكل غدْوَة هاج بِهِ وجع بعد عشر سَاعَات أَو أقل حَتَّى تقيأ شَيْئا كالخل يغلى الأَرْض مِنْهُ ثمَّ يسكن وَجَعه وَأرى أَن ذَلِك لشدَّة برد فِي معدته وعلاجه شراب صرف وتسخين الْمعدة والضماد والأغذية الْبَعِيدَة من الحموضة أَو من الدخانية كالمدخن والمطجن وَالْعَسَل وَتَكون قَليلَة.
بولس قَالَ: إِن كَانَ فَم الْمعدة ضَعِيفا فضمده بِمَا يقوى كالضماد الْمُتَّخذ بالأفسنتين والتفاح والمصطكى ودهن الناردين وَالشرَاب وَإِن كَانَ احتراق شَدِيد فاخلط بهَا مَا يبرد كالقرع والخس وعنب الثَّعْلَب والحصرم والهندباء وَإِذا كَانَت أورام حارة فِيمَا يَلِي الأحشاء فَاجْعَلْ مَعهَا شَيْئا مِمَّا يُرْخِي ويحلل وَاجعَل فِيهَا زهرَة بابونج ودهن حناء وشحم الدَّجَاج ومقلاً وأشقا وكرفسا وحلبة وخطميا وَبِالْجُمْلَةِ فَلْيَكُن الضماد مركبا من المرخية والمحللة والمرة الطّيبَة الرّيح.
أوريباسيس: الْأَشْيَاء الرَّديئَة للمعدة: حب العرعر وَحب الصنوبر والأقحوان وَحب الْفَقْد والسلق رَدِيء للمعدة والحماض والبادورج واللفت والحلبة إِلَّا أَن يجاد طبخه والبقلة الثَّمَانِية والسرمق إِلَّا أَن يُؤْكَل بخل وزيت ومرئ والسمسم يضعف الْمعدة وَاللَّبن رَدِيء لَهَا وَالْعَسَل من كتاب الدَّلَائِل: اللِّسَان الْأَحْمَر الخشن يدل على ورم فِي الْمعدة وَإِذا كَانَت القرحة فِي فَم الْمعدة كَانَت أَشد وجعاً وَإِذا كَانَ الوجع أَشد وَكَانَ أرفع من قَعْر الْمعدة كَانَ فِي فمها وَإِذا كَانَ يَسِيرا وَكَانَ أَسْفَل فمها فَهُوَ أَسْفَلهَا.
الأولى من الْأَعْضَاء الألمة الغثى وتقلب النَّفس خَاص بِآفَة فَم الْمعدة أبدا كَمَا أَن الِاخْتِلَاف الَّذِي كغسالة اللَّحْم الطري خَاص بِضعْف الكبد أبدا.)
(2/172)

من المنجح لِأَبْنِ ماسويه: قَالَ: الحموضة على الصَّدْر ينفع منهاجلنجبين بِمَاء حَار وَكَذَلِكَ الوجع فِي الْمعدة.
لى علاج تَامّ لذَلِك اسْتعْمل الْقَيْء مَرَّات وخاصة بعد أكل المالح وَشرب الفقاع وتوم سَاعَة ليقطع ذَلِك البلغم الْمُجْتَمع ثمَّ أعْطه جلنجبينا أَو اطريفلا وأقراص الْورْد فَإِن كَانَ لَا يقيء بلغما كثيرا وَلَا يسكن بالقيء فسخن الْمعدة فَقَط فَإِنَّهُ من سوء مزاج بَارِد بهَا وغذه بِمَا بعد عَن الحموضة ولتغذه بِمَا قلت رطوبته كالقلايا والمطجنات وَالشرَاب وَمَاء الْعَسَل وَهَذَا يكون من بلغم حامض فِي الْمعدة وَيكون فِي القعر لقلته لَا يحس بِهِ فَإِذا خالط الطَّعَام أمتلأت الْمعدة فَبلغ فِي فَم الْمعدة فيحس وَأَكْثَره يكون من هَذَا وينفعه الْقَيْء وَقد يكون من سوء مزاج مُفْرد وعلاجه الإسحان وَرَأَيْت رجلَيْنِ يهيج بهما الوجع إِذا كَانَ بعد أكلهما بِخمْس سَاعَات أَو سِتّ وَكَانَ أَحدهمَا شَيخا قضيفاً جدا يَابِس المزاج وَالْآخر على نَحْو مَا عَلَيْهِ الشَّيْخ من يبس المزاج أَلا أَنه شَاب وَكَانَ الشَّيْخ لَا يسكن عَنهُ الوجع حَتَّى يتقيأ رَقِيقا حامضا تغلى مِنْهُ الأَرْض والشاب لَا يقيء فحدست أَنه ينصب إِلَى معدهما خلط قَلِيل الْمِقْدَار فَيكون فِي أَسْفَل الْمعدة حَتَّى إِذا خالط الطَّعَام كثر بِهِ فَبلغ فَم الْمعدة فأحس بالوجع وَكَانَ الشَّاب يدل مَاؤُهُ على ضعف الكبد مَعَ حرارة فقدرت أَنه ينصب إِلَيْهَا من طحاله فضلَة سوداوية وَذَلِكَ أَنه لَا ينصب إِلَى الْمعدة شَيْء إِلَّا من هَذِه الثَّلَاثَة الكبد وَالطحَال وَالرَّأْس انصبابا أوليا وَلم يبرأ أَحدهمَا بعلاجى وَيجب أَن يتفقد أَمرهمَا ويدون إِلَّا أَنه خف مَا بِأَحَدِهِمَا بمشورة أَشرت بهَا وَهُوَ أَن يفصد أَحدهمَا الباسليق من الْأَيْمن ويسقى مَاء الخس وَمَاء البقل حَتَّى يتَبَيَّن فِي المَاء صَلَاح الكبد ثمَّ تقوى الْمعدة بأَشْيَاء قابضة لِئَلَّا تقبل مَا ينصب إِلَيْهَا وَلَا تفعل ذَلِك قبل إصْلَاح حَال الكبد لِأَن هَذَا الْفضل أَن يصير إِلَى الْمعدة أصلح من أَن يبْقى فِي الكبد وَقس علاج الْأُخَر فَيحْتَاج أَن ينفض عَنهُ السَّوْدَاء بِقُوَّة وتقوى فَم معدته وَلَو قبل النفض وَذَلِكَ أَن الطحال عُضْو خسيس بِالْإِضَافَة إِلَى الْمعدة وَمَا ينفعهما مِمَّا جربت أَن يأكلا فِي مَرَّات غذَاء قَلِيل الكمية كثير الْكَيْفِيَّة وَلَا يشربا إِلَّا تجرعا حَتَّى يذهب وَقت الوجع ثمَّ يشربان فانتفعا بذلك وَيُمكن أَن تكون هَذِه الْعلَّة لِأَن أسافل الْمعدة قد صَار مزاجها هَذَا المزاج فتقلب الْغذَاء فَإِذا مَاس الْمعدة أوجع.
من كتاب الْمعدة لوجع الْمعدة شدّ الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وضع المحاجم وكمدها بأنواع التكميد وَإِن كَانَ التمدد الْعَارِض فِي الْمعدة شَدِيدا فافصده وأسهله بشياقة.)
علاج لمن يتقيأ طَعَامه من وجع معدته: قسب يسحق ويعجن بشراب حب الآس ثمَّ يخلط بِهِ خمر وَعسل قدر تسع أَوَاقٍ وَيشْرب.
(2/173)

علاج أخر لمن لَا يلبث الطَّعَام فِي معدته من أجل وجعها: صفرَة بَيْضَة مشوية وملعقة عسل وَحب المصطكى وَعشر حبات يسحق الْجَمِيع نعما ويؤكل ثَلَاثَة أَيَّام.
أَقْرَاص لوجع الْمعدة والذرب بزر كرفس أفيون أنيسون بِالسَّوِيَّةِ أفسنتين ثلثا جُزْء مر نصف جُزْء وَيجْعَل أقراصا الشربة التَّامَّة لوجع الْمعدة مِثْقَال بشراب ممزوج قدر أَربع أَوَاقٍ وَلم يتقيا طَعَامه يسقى مَعَ مَاء بَارِد ولأصحاب الذرب بطبيخ الْأَشْيَاء القابضة سقيت الشَّاب نَقِيع الصَّبْر بِمَاء الأفسنتين والغافث والسنبل والمصطكى فبرء فِي ثَلَاثَة أَيَّام.
لى الْأَطْعِمَة الرَّديئَة الجشاء الطباهجات الَّتِي تسمى المدخنة وَمَا قد تدخن بِغَيْر تعمد والمطجنات وخاصة الْبيض يُورث جشاء سهكا والحلو الَّتِي قد بولغ فِي شيها وَالْعَسَل يُورث جشاء مدخنا والفجل يجشأ جشاء منتنا.
لى اسْتعْمل فِي الْعِلَل المشهية من علل الْمعدة بايارج فيقرا فَأن جالينوس يَقُول فِي الْأَعْضَاء الآلمة وَفِي سَائِر كتبه: إِن هَذَا الدَّوَاء من شَأْنه أَن يُقَوي الْمعدة على أفعالها الخاصية لَهَا فَاسْتَعْملهُ فِي الْعِلَل الَّتِي تتوهم إِن خلطا بَارِدًا يُؤْذِي الْمعدة واحذره عِنْد سوء مزاج حَار أَو يَابِس غَايَة الحذر وَلَيْسَ لَهُ عِنْد سوء مزاج رطب أَو يَابِس كثر غنا وخاصة عِنْد الْبَارِد فَإِن الجوارشات المركبة من الْأَشْيَاء العفصة والقوية الاسحان كالفلفل والزنجبيل والفوتنج أبلغ مِنْهُ.
فِيمَن يقذف طَعَامه الثَّامِنَة من الميامر قَالَ: بعض النَّاس يعرض لَهُم عِنْد تنَاول الطَّعَام أَنهم إِن تحركوا حَرَكَة قَوِيَّة تقيأوا من ساعتهم.
لى قد يعرض ذَلِك وَإِن لم يَتَحَرَّك وَقد يعرض الْقَذْف أَيْضا إِذا طَال. قَالَ: وَهَذَا الْعَارِض يكون نَافِعًا لضعف فَم الْمعدة إِن لم تستطع أَن تنقبض على الطَّعَام كانقباض أَسْفَلهَا لِأَن الرُّطُوبَة الْيَسِيرَة الْمِقْدَار أَو الْكَثِيرَة الرداءة يحدثان الْقَيْء وَإِن لم يتَنَاوَل الْإِنْسَان الطَّعَام قَالَ: وَمَتى لم يحس مَعَ ذَلِك بحرارة وعطش وتلهب مَعَ ذَلِك حرارة وَينْتَفع بِرَبّ الرُّمَّان لى لم يبين الْفرق بَين الضعْف والرطوبة وَدَلِيل ذَلِك أَلا يكون غثى الْبَتَّةَ إِلَّا مَعَ الْأكل فَذَلِك)
الضعْف وَالْآخر يكون بِهِ أبدا تقلب مِثَال: رمان وقسب وسماق وسفرجل وغبيراء يتَّخذ بشراب.
وَيصْلح إِذا كَانَ مَعَه حرارة هَذَا الْحبّ: بزر الْورْد وبزر البنج وسماق وقسب يعجن بِرَبّ السفرجل وَيُعْطى فَإِنَّهُ يسكن الغثى ويجلب النّوم.
قَالَ: والعارض من رُطُوبَة رَدِيئَة يُبرئهُ الإيارج سَرِيعا وَوصف لتقلب الْمعدة من حرارة أَقْرَاص الْورْد.
(2/174)

قَالَ: وَقد تكون هَذِه الْعلَّة من أَن يبتل فَم الْمعدة ويسترخي برطوبات غير رَدِيئَة ويعرض ذَلِك لمن يكثر الشَّرَاب وَيَأْكُل الْفَوَاكِه الرّطبَة والأغذية الرّطبَة قَالَ: وَهَؤُلَاء يبرؤن بالأغذية المجففة والأدوية القابضة والمسخنة والجوارشات.
فِي سيلان اللعاب: يعْطى لمن يسيل لعابه من الشَّوْكَة الَّتِي تسمى قوربورا ليمضغه ويتسوك بالقابضة وضمد معدته بالقابضة.
لى مر هم بالقيء بِالسِّوَاكِ وأطعمهم القلايا والمطجنات وأعطهم غدْوَة إطريفلا وسويقا فيسقونه وَيشْرب عَلَيْهِ مرئ وَلَا يشرب عَلَيْهِ مَاء ويصاير الْعَطش قَالَ: وَالَّذِي ينفع مِنْهُ مضغ المصطكى لى ينفع مِنْهُ سقى الكندر والمصطكي.
بولس: اللعاب الْكثير يتمضمض بخل العنصل أَو بِالْمَاءِ الَّذِي يمصل من الزَّيْتُون المالح وأنفع من ذَلِك نَقِيع الصَّبْر يتغرغر بِهِ.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ: قد يسيل لقوم لعاب كثير من الْمعدة عِنْد الْجُوع ويسكن بالغذاء وَيكون ذَلِك من شدَّة الْحَرَارَة فِي الْمعدة ويعالج بأغذية بَارِدَة وأغذية عسرة الهضم ولكثرة بصاق الصّبيان يلعقون عسلا حَتَّى يسكن.
لى يفعل ذَلِك بِالرِّجَالِ على مَا رَأَيْت فِي مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة من كَانَ يتقيأ طَعَامه فَلَا تعطه أغذية بطيئة سيالة وخاصة مَا قوته مرطبة وأطعمه التفه كالبيض النمبرشت والأسفيذباج والحساء لِأَن هَذِه ترخي فَم الْمعدة ومره أَلا يَتَحَرَّك بعد الطَّعَام وأعطه القابضة بعد طَعَامه وَيَأْكُل الْقَابِض دَائِما فَإِنَّهُ يجفف فَم الْمعدة واسقه كندوا مسحوقا وسماقا وبلوطا.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة: لما أَذَى الْملك طَعَام أستحال إِلَى البلغم وَلم ينفذ عَن معدته وَهُوَ يحس ثقله وبرده أردْت أَن أسقيه شرابًا قد نثر فلفل وأمرخ معدته بدهن الناردين مسخنا)
وَأَجْعَل مِنْهُ فِي وأكمده بِهِ.
قرص اللفتة لمن خرج من حميات وَبِه بَقِيَّة من حِدة وَقد سَقَطت قوته: ورد عشرَة دَرَاهِم روفس فِي المالنخوليا قَالَ أقوالا كَثِيرَة تحتويها: إِن غَلَبَة البردعلى الْمعدة يهيج الشَّهْوَة وَغَلَبَة الْحر يقطعهَا مَا يهيج للشهوة: شرب المَاء الْبَارِد واسقاط المَاء الْحَار لَهَا وَمِنْه تهيج الشتَاء وَالرِّيح الشمَال لَهَا قَالَ: وَمن سَافر فِي ثلج كثير تهيج بِهِ الشَّهْوَة جدا حَتَّى يعرض لَهُم بوليموس وَالْمَاء الْبَارِد يشهى الطَّعَام أَكثر من الْخمْرَة.
من أقربادين حنين ضماد للمعدة الضعيفة وانطلاق الْبَطن من برودة: صَبر سنبل
(2/175)

أفسنتين كمون كندر عفص ذريرة رامك نَبِيذ ريحاني يضمد بِهِ حارا غدْوَة وَعَشِيَّة.
فِي الْكَمَال والتمام لوجع الْمعدة من صفراء: سقى الرُّمَّان المز مَعَ دهن الْورْد وَقَالَ للورم الْحَار فِي الْمعدة: أفصده أَولا فِي ابْتِدَاء الْعلَّة ثمَّ اسْقِهِ مَاء عِنَب الثَّعْلَب والهندباء والطرخشقون مغلي مروقا أَربع أَوَاقٍ مَعَ خَمْسَة دَرَاهِم من خِيَار شنبر ودهن ورد وتضمد بِهَذِهِ الْبُقُول وبدقيق الشّعير مَعَ شَيْء قَابض فَإِذا انْتَهَت الْعلَّة فَاسق لب خِيَار شنبر مَعَ مَاء الرازيانج وكرفس ودهن لوز حُلْو وضمد بالبابونج والخطمى ودقيق الشّعير وإكليل الْملك ومصطكى وعود زعفران فَإِن احتجت إِلَى أفضل تَحْلِيل فزد فِيهِ شبشا وبزر كتَّان وحلبة وَمَتى احتجت أَيْضا إِلَى زِيَادَة فزد مرا وبزر الكرنب وأشقا ومخ الأيل وشحم الدَّجَاج فَإِن حدث ورم صلب فقو هَذِه وَلَا تخله فليغريورش: من كَانَ يقيء طَعَامه فأعطه أقراصا مرّة يَوْمَيْنِ الشربة نصف دِرْهَم وأسهله بأيارج فيقرا وَهَذَانِ ضدان بلغمي وصفراوي فَمن كَانَ بِهِ امارات البلغم فَهَذِهِ القرصة جَيِّدَة مسكنة سريعة وَمن بِهِ ذَلِك من أخلاط رقيقَة مرارية فالفيقرا يُبرئهُ قَالَ: وعَلى الْأَكْثَر إِنَّمَا يكون من خلط بلغمي لزج والقرص أَجود وَهُوَ يُبرئ سَرِيعا وَقد يكون هَذَا الدَّاء من رطوبات حادة رَدِيئَة فتتشربه فَم الْمعدة قَالَ: وَيكون من رطوبات ورهل كثير فِيهَا وَهَذَا يُبرئهُ سَرِيعا أعنى القرص وَالْأول يُبرئ بالإرياج وَقد يتركب الشيئان فتختلط العلامات فَيكون مَعَه عَطش وتبزق كثير وجشاء دخاني سهك وتقلب نفس قبل الطَّعَام وَبعده وَحِينَئِذٍ أبدأ فاسقه هَذِه الأقراص حَتَّى يسكن الْقَيْء وَيحدث حس الْمعدة ثمَّ اسْقِهِ الفيقرا وَينْتَفع بالقرص جدا من بِهِ هَذِه الْعلَّة من رطوبات حارة يسيرَة فَهُوَ فِي كل وَجه نَافِع فان قدرت أَن هُنَاكَ الترهل كثيرا فاعطه أَيْضا الفيقرا بِقدر ذَلِك مَرَّات حَتَّى يستنظف مَا هُنَالك وَأَن كَانَ هَذَا الوجع مَعَ حرارة فَإِن)
رب الخشخاش نَافِع لَهُ.
تجارب البيمارستان: رجل كَانَ إِذا أكل وَقع عَلَيْهِ خفقان فِي معدته عولج بايارج فيقرا فأبراه.
الْخَامِسَة من الْمُفْردَات قَالَ: لَا أعلم شَيْئا أعون على الهضم من بدن إِنْسَان حَار يلقى الْمعدة ويماسها من خَارج وَيفْعل ذَلِك ليزِيد فِي كمية الْحَرَارَة الغريزية.
السَّادِسَة قَالَ: كل عصارة لَا يخالط مرارتها قبض ضار لفم الْمعدة والقيصوم رَدِيء للمعدة قَالَ: الصَّبْر أَنْفَع من كل دَوَاء أَخذ للمعدة.
لي أَحْسبهُ يعْنى من المسهلة الكمثرى يُقَوي الْمعدة الشاهترج نَافِع للمعدة لِأَنَّهُ مركب من قابضة وَمرَّة مَعًا كَحال الأفسنتين.
(2/176)

جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: بطلَان الشَّهْوَة لثَلَاثَة أَسبَاب لِأَن الْمعدة لَا تحس بامتصاص الْعُرُوق لَهَا أَو لِأَن الْعُرُوق لَا تجذب أَو لِأَن الْجِسْم لَا ينْحل مِنْهُ شَيْء وَبطلَان حس الْمعدة أَو بعضه إِمَّا من الدِّمَاغ كَمَا يعرض لأَصْحَاب البرسام فانهم لَا يحسون بِالْجُوعِ أَو لِأَن الزَّوْج السَّادِس تناله آفَة من ورم أَو رِبَاط أَو خطأ فِي علاج الْيَد أَو لِأَنَّهُ يغلب على الْمعدة سوء مزاج حَار كالحال فِي الْحمى.
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: إِذا كَانَت الأغذية أقل مِمَّا يجب والمعدة حارة يحدث الجشاء الدخاني وَقلة النّوم يُولد كَهَذا الجشاء.
3 - (الْأَدْوِيَة الَّتِي تصلح لأورام الْمعدة والكبد)
الأشق الْمقل الميعة الزَّعْفَرَان دهن الْحِنَّاء المصطكى حب البلسان حب الخروع إكليل الْملك سنبل قصب الزريرة. الَّتِي تقوى مَعَ إسخان: سنبل كندر اذخر إِذا وَقع فِي الأضمدة الَّتِي للمعدة لِأَنَّهُ يطيب ويجفف أَكثر مِمَّا يسخن وَيقبض قبضا معتدلا وقشور الكندر يكثر الْأَطِبَّاء اسْتِعْمَاله فِيمَن معدته رخوة المصطكي جيد للورم فِي الْمعدة والمعدة السنبل خليق أَن ينفع فَم الْمعدة شرب أَو ضمد بِهِ ويسقى للذع الْحَادِث فِي الْمعدة ويجفف الْموَاد المنصبة للمعدة والأمعا. الْإِذْخر جيد للمعدة إِذا كَانَ فِي فمها ورم أَو فِيهَا شرب أَو ضمد بِهِ زيتون المَاء جيد للمعدة زيتون الزَّيْت رَدِيء للمعدة الهندباء جيد للمعدة وَإِن ضمد بِهِ وَفِي ملتهبه سكن التهابها القشاء البستاني جيد للمعدة مبرد لَهَا لَا يفْسد. الخس جيد للمعدة مبرد لَهَا إِذا أكل غير مغسول يُوَافق من يشكو معدته الكراث رَدِيء للمعدة الفلفل يهضم الْغذَاء ويسخن الْمعدة الزنجبيل يهضم الْغذَاء جيد للمعدة يلين الْبَطن العنصل يسْقِي ثَلَاث أبواسات مَعَ عسل ينفع من وجع الْمعدة وَمن طفو الطَّعَام فِيهَا جدا وينفع الهضم خَاصَّة. وعسله الَّذِي يربى فِيهِ نَافِع من الهضم خَاصَّة للكبر أَنه رَدِيء للمعدة معطش الغاريقون إِذا مضغ وَحده وابتلع بِلَا شَيْء يشرب عَلَيْهِ نفع من وجع الْمعدة والجشاء الحامض الزراوند نَافِع من ضعف الْمعدة الجنطيان يسقى مِنْهُ درخميان لوجع الْمعدة وَرب السوس إِذا شرب بميبختج وَافق الْمعدة الملتهبة جدا الأفسنتين مَتى طبخ مَعَ سنبل وساساليوس كَانَ جيدا لوجع الْمعدة والنفخ الغليظة فِيهَا.
طبيخ لوجع الْمعدة وَالَّتِي فِيهَا مَعَ ذَلِك مرار: أفسنتين ورد يَابِس إذخر سنبل يطْبخ ويصفى ويمرس فِيهِ لب خِيَار شنبر صَبر ينفع فِيهِ إِن شرب طبيخ الأفسنتين ثَلَاثَة قوانوشات كل يَوْم شفى من عدم شَهْوَة الطَّعَام.
(2/177)

لي ينقع الأفسنتين بخل ويتخذ مِنْهُ سكنجبين قَالَ: وَلَا تسْتَعْمل عصارة الأفسنتين لِأَنَّهَا رَدِيئَة للمعدة مصدعة بل الحشيشة نَفسهَا.
لِأَن قبضهَا يُفَارق عصارتها الزوفرا معِين على الهضم جدا وَينفذ الْغذَاء وَكَذَا الكاشم والساساليوس.
أَبُو جريح: الهندباء نَافِع من الورم فِي الْمعدة والكبد.
الخوز: الْخِيَار شنبر نَافِع من الورم فِي الْمعدة.)
ابْن ماسويه: الزنجبيل خاصته إذهاب الرُّطُوبَة المتولدة فِي الْمعدة عَن أكل الْفَوَاكِه الرّطبَة وهضم الطَّعَام وطرد الرِّيَاح الغليظة من الْمعدة.
الخوز الْحَرْف والبصل والثوم يشهى الطَّعَام وَكَذَا زيتون المَاء إِذا أكل فِي وسط الطَّعَام خبث الْحَدِيد يُقَوي الْعدة المسترخية من الرطوبات إِذا أنقع فِي شراب وَشرب مِنْهُ.
أَبُو جريح: الكندر يُقَوي الْمعدة الرخوة ويسخنها ويسخن الكبد.
الَّذِي يقطع اللعاب الإطريفل مربى الزنجبيل الكندر الكمون أَصبَحت هَذِه مرسومة بِهَذَا الْمَعْنى سف السويق على الرِّيق الْقَيْء بالفجل إسهال الْبَطن ضروب الْملح كلهَا تشهى الطَّعَام وَتذهب التُّخمَة وتهضم الطَّعَام وتنفذه.
ماسرجويه: المرى ينشف رُطُوبَة الْمعدة.
الخوز: مَاء الْحَدِيد الَّذِي يكون فِي معادن الْحَدِيد جيد للمعدة الرّطبَة.
الْإِسْكَنْدَر: المرى ينشف رُطُوبَة الْمعدة وَالْمَاء الْحَار إِذا أشْرب مَعَ الْعَسَل حط الأخلاط الرَّديئَة من الْمعدة لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يفشها وَإِمَّا أَن يحطمها.
مسيح وَابْن ماسويه: السنبل منشف للرطوبات من الْمعدة ويسكن اللذع الَّذِي فِيهَا جدا.
القلهمان: النانخواه هاضم للغذاء منفذ لَهُ يمْنَع تقلب النَّفس وَمن لَا يجد طعم الطَّعَام.
الدِّمَشْقِي: السعد منشف لرطوبة الْمعدة مقو لَهَا.
ابْن ماسويه: الفلفل معِين على هضم الطَّعَام جدا. قَالَ: والصحناة تجفف بلة الْمعدة وتنشف من تَدْبِير الصِّحَّة: الصَّبْر أَنْفَع شَيْء للمعدة الَّتِي بهَا علل مرارية وأخلاط رَدِيئَة حَتَّى أَنه يبرئها كثيرا فِي يَوْم وَينْتَفع فِيهَا بالأدوية المتخذة بايارج فيقرا خَاصَّة.
الخوز: الْخِيَار شنبر جيد للورم فِي الْمعدة جدا.
(2/178)

بولس: فِي سُقُوط الْقُوَّة مَعَ الشَّهْوَة مَعَ الْحمى: أنظر أَولا هَل يحْتَاج إِلَى استفراغ وَهل يحْتَمل ذَلِك فاستفرغ وَقد تسْقط الشَّهْوَة لقلَّة الدَّم وعلاج هَذِه الأغذية الْمُوَافقَة وَسُقُوط الشَّهْوَة مَعَ حمى يكون على الْأَمر الْأَكْثَر من أخلاط مرارية العلاج شرب السويق المبلول بخل وَمَاء وَشرب مياه الْفَوَاكِه العفصة وَاسْتِعْمَال الدَّلْك والغمز للجسد وَيدخل العليل اصبعه فيهيج الْقَيْء فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك وَإِن لم يتقيأ تنفتح شَهْوَته وضمدها بقسب وخل وَمَاء تفاح واعرض عَلَيْهِ أغذية جَيِّدَة للمعدة وليرتاضوا بِرِفْق إِن كَانَت الْحمى قد سكنت ويأكلون زيتون المَاء وسمكا مالحا)
وَإِن تجرع من خل العنصل قَلِيلا فانه عَظِيم النَّفْع جدا وَإِن سَقَطت الشَّهْوَة جدا حَتَّى يحدث الغثى فَعَلَيْك بِمَا يشم بِمَا يفتق الشَّهْوَة كالدجاج والجداء المشوية وامنعهم النّوم ورش عَلَيْهِم مَاء فَإِذا أفاقوا أعطهم خبْزًا بشراب وَنَحْوه وحساء وَنَحْوه مِمَّا يغذوا وَينفذ سَرِيعا.
لي يصلح وَرُبمَا هاج بعد الْحمى شَهْوَة كلبية وَذَلِكَ يكون لفرط التَّحَلُّل فغذ هَؤُلَاءِ بدهن اللوز الْكثير وكثف مِنْهُم سطح الْجِسْم.
لي قد جربت وامتحنت تجربة وَثِيقَة أَن من يقيء طَعَامه ويهيج بِهِ غثى أَو وجع إِذا أكل برِئ باسهال الطبيعة إِمَّا بِالصبرِ بِمَاء الهندباء أَو بِخِيَار شنبر بِمَاء الهندباء أَو بِمَاء أصُول الكرفس والرازيانج وبزرهما وخاصة إِذا كَانَت الْحَرَارَة أسكن وَكَانَت ريَاح وَمن احْتمل الصَّبْر سقيت نقيعه بِمَاء الهندباء. وَرُبمَا سقيته بِمَاء الْأُصُول وَرُبمَا قرنت البزور فِيهِ وَرُبمَا عجنت الأرياج فِي الإطريفل وأعطيتهم إِيَّاه وَقد أبرأت خلقا كثيرا وسقيتهم بعد غَايَة النفض إِمَّا بأقراص الْورْد وَإِمَّا جلنجبينا بِرَبّ الرُّمَّان وَإِمَّا كندرا أَو كمونا وسماقا وأقراص الْكَوْكَب على مَا أرى.
ابْن ماسويه: الْخبث نَافِع للمعدة الَّتِي تقيء جَمِيع مَا تَأْكُل.
جَوَامِع أغلوقن قَالَ: الَّذِي لَا غم لَهُ يستمرئ كل مَا يَأْكُلهُ وَلَو كَانَ عسير الإستمراء وَالَّذِي يغتم ويهتم هُوَ الَّذِي لَا يستمرءاليسير من الْغذَاء السهل الإنهضام.
ينظر فِي هَذَا وأحسب أَن ذَلِك من أجل أَنه فقد النّوم.
على مَا رَأَيْت فِي الْعِلَل المرارية فِي الْمعدة: الأياريج فِي طبيخ الأفسنتين لَا نَظِير لَهُ: ونقيع الصَّبْر سقيته جمَاعَة معموديه فبرؤا عَلَيْهِ: افسنتين عشرَة دَرَاهِم دَار صيني خَمْسَة دَرَاهِم عود البلسان ثَلَاثَة سنبل ثَلَاثَة ورق ورد دِرْهَمَانِ عود دِرْهَم مصطكى دِرْهَمَانِ يطْبخ وينقع الصَّبْر فِيهِ يسقى فِي كل يَوْم أُوقِيَّة.
من تعرف الْإِنْسَان عُيُوب نَفسه الطَّعَام الْكثير الَّذِي يثقل الْمعدة لَا يستمرئ وَلَا بُد أَن يفْسد وَإِذا فسد أندفع عَن الْمعدة والأمعاء أسْرع لتأذيها بلذعه فَيحدث الْخلقَة.
(2/179)

إِذا ثقلت الْمعدة بادرت إِلَى دفع مَا يؤذيها فَلذَلِك لَا يتم الهضم وَإِذا دفقته إِلَى الأمعاء لَا يكون هُنَاكَ هضم وَكَذَلِكَ نرى قوما يتركون الْغذَاء وشهوتهم بعد صَالِحَة فيخصبون على ذَلِك لِأَن انهضامه فِي هَذِه الْحَال يجود جدا وَيصير أقل ثقلا إِن كَانَ طَعَامه جيدا.
كَانَ بِرَجُل ورم عَظِيم فِي معدته وَكَانَ الْأَطِبَّاء يضمدونه بالمبردات ويحمونه وَقد نهك جدا)
فنقلته إِلَى ضد ذَلِك لِأَنِّي بعد أَن شاهدت نحافته عرفت أَن لَهُ أشهرا وَتَقَدَّمت حمى حادة ثمَّ سكنت فَعلمت أَنه قد كَانَ خراج ثمَّ نضج وَجمع ثمَّ أخذت فِيمَا ينقى وَيفجر.
اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ: مَا كَانَ من سوء مزاج فِي الْمعدة مَعَ مَادَّة فَإِنَّهُ يتبعهُ غثى وَإِن كَانَت الْمَادَّة قَليلَة لم يتقيأوا إِلَّا بعد مَا يَأْكُل وَإِن كَانَت كَثِيرَة تقيأوا قبل الْأكل أَيْضا وَيعلم أَي مَادَّة هِيَ من الجشاء وَغَيره مِمَّا يعرف بِهِ سوء المزاج الَّذِي بِلَا مَادَّة وعلاج هؤلاءهو الإرياج.
شكى إِلَى رجل رُطُوبَة فِي معدته مَعَ حرارة تسرع إِلَى رَأسه وَكَانَت الرُّطُوبَة مفرطة وَأخذت وردا أَحْمَر مطجونا عشرَة دَرَاهِم سنبلا دِرْهَمَانِ مصطكى كندرا قرنفلا عودانيا كمونا درهما درهما القرصة مِثْقَال بميسوسن.
آخر: أفسنتين عشرَة سنبل سعد قشور الفستق الْأَخْضَر راسن يَابِس قشور الأترج دِرْهَمَانِ يطْبخ برطل مَاء ويسقى بِهِ القرص وَوضعت على معدته دهن الناردين عملته هَكَذَا: سنبل إذخر سعد قسط أَلقيته فِي دهن ورد مَرَّات ثمَّ فتقته فِيهِ مصطكى وكمدت ومرخت معدته وَوضعت على رَأسه دهن ورد وخل خمر وَجعلت غذاؤه القلايا والمطجنات فبرئ هَذَا تَدْبِير مجفف جدا وَلَا يسخن كثير اسخان.
الْفُصُول السَّادِسَة: فِيهِ كَلَام أَنَّك مَتى شِئْت إسخان معدة.
قد بردت اسخاناً يصل الدَّوَاء ويغوص فِي جزمها فأعطه جوارش الفلافل بشراب ممزوج بِمَاء حَار وعلامة بُلُوغ ذَلِك مِنْهُ هيجان الفواق بِهِ وَهَذَا أبلغ مَا يكون اسخان الْمعدة وَقد ذكر جالينوس فِي غير مَوضِع من كتبه أَنه يعالج الْمعدة الْبَارِدَة وَالطَّعَام المتلبد فِيهَا بشراب ينثر عَلَيْهِ فلفل يسقاه.
الأولى من تَفْسِير الثَّانِيَة من أبيذيميا: من كبده ومعدته عليلتان لم يحْتَمل الإمتلاء من الطَّعَام دفْعَة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا.
فِي تَلْخِيص حِيلَة الْبُرْء: الْفرق بَين الْخَلْط فِي الْمعدة وَمَا يكون فِي المزاج الغثى والقيء والجشاء الَّذِي يخص ذَلِك الْخَلْط قبل الطَّعَام ثمَّ الْفرق بَين السابح من ذَلِك الْخَلْط وَبَين الغائص أَن يكون غثى بِلَا قيء فِي سهولة وَأما فِي سوء المزاج فَلَا يكون غثى وَلَا جشاء رَدِيء قبل الْأكل ثمَّ لَا يقيء بالعطش الْحَار حَتَّى يستبين سَائِر الدَّلَائِل وَلَا يعدمه الْبَارِد لِأَنَّهُ قد يكون من الرُّطُوبَة وَذَلِكَ من اليبس.)
(2/180)

من كتاب الْمعدة للإسكندر قَالَ: أَنه يحدث عَن فَم الْمعدة أَعْرَاض مُخْتَلفَة كالصرع والسبات والأغتنام لَا لعِلَّة وَالْخَوْف المالنخوليا وشهوة الْأَشْيَاء الرَّديئَة وَسُقُوط الشَّهْوَة والغثى وَفَسَاد الطَّعَام ووجع المعى والمثانة وَالرحم وَرُبمَا حدث عَنهُ أرق واختلاط فِي الذِّهْن.
الْكِنْدِيّ فِي رسَالَته فِي النقرس مَعَ وجع فِي الْمعدة: قَالَ: إِنَّك لَا تشْتَهي حَتَّى تَأْكُل شَيْء يهيج شهوتك لحر معدتك فَإِنَّهَا تبرد بِالطَّعَامِ الَّذِي تتناوله فيعتدل فتشتهي حِينَئِذٍ قَالَ: عَلامَة غَلَبَة الْبرد على فَم الْمعدة قلَّة الْعَطش كَثْرَة الْجُوع فان كَانَ مَعَ ذَلِك مَادَّة قاء مَعَ ذَلِك بلغما وَإِن أكل لم يلبث أَن يقيئه ثمَّ يشتهى فَهَذَا أَيْضا أحد أَسبَاب الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة قَالَ فِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة قد تكون هَذِه الشَّهْوَة من غير غَلَبَة الْبرد على فَم الْمعدة وَمن غير البلغم المحتبس فِيهَا وَذَلِكَ رُبمَا أَنَّهَا كَانَت من حرارة مفرطة وَرُبمَا كَانَت من ضعف الماسكة فِي الْجِسْم كُله فَانْظُر أَولا مَا السَّبَب فِي إفراط الشَّهْوَة للطعام ثمَّ عالج وَإِذا كَانَ إفراط الشَّهْوَة من حرارة كَانَ مَعَه عَطش شَدِيد وَلم يكن مَعَه قيء حامض ويعتقل الْبَطن فَأَما من عرضت لَهُ هَذِه الْعلَّة لضعف الماسكة الَّتِي فِي جَمِيع الْبدن فان مَعَ دلك يكون خُرُوج برَاز كثير فج وَلِهَذَا يعرض لَهُم الذرب كثيرا.
فِي هَذَا نظر وَقَالَ: عالج الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة من الْبرد وَالْفضل البلغمي فِي المسخنة خَاصَّة بِالشرابِ الصّرْف والأغذية الدسمة فَإِن هَذَا إِذا أمتلأ مِنْهَا سكن الْعلَّة.
فِي هَذَا غلط. قَالَ: وَإِذا كَانَت الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة الكائنة من فرط حرارة فأعط أغذية عسرة الهضم قَالَ: مَتى كَانَ إفراط شَهْوَة الطَّعَام لضعف الماسكة فاعرف سَبَب ذَلِك فان الماسكة يضعف من صنوف سوء المزاج وَاعْلَم أَن لُزُوم الْأَشْيَاء القابضة فِي هَذِه الْحَال خطأ وَلذَلِك يجب أَن تتعرف سوء المزاج الَّذِي هُوَ السَّبَب ثمَّ تقاومه وَضعف هَذِه الْقُوَّة من أجل اليبس عسر الْبُرْء.
هَذَا كَأَنَّهُ يُرِيد بالماسكة الَّتِي فِي الْمعدة لَا الَّتِي فِي جَمِيع الْجِسْم. وَقَوله: أَن هَذَا يكون فِي جَمِيع الكيفيات فَفِيهِ نظر فَإِن أَكثر مَا تضعف الماسكة من الْبرد فَإِذا عرف ذَلِك بِالدَّلِيلِ الَّذِي ذَكرْنَاهُ فَاسْتعْمل المسخنة سقيا وتضميدا وينفع مِنْهُ الترياق والرياضة وَالْحمام الْحَار والأسفار حَتَّى يثبت الطَّعَام ويستقر فِي الْمعدة قَالَ: وَإِذا كَانَ ضعف الماسكة من حرارة فليعط كل يَوْم خبْزًا مثرودا فِي مَاء بَارِد فِي السَّاعَة الثَّالِثَة مِمَّا يتغذى بالبيض الصلب السليق والدجاج غير المهراة)
فِي الغشى الجوعي قَالَ: هَذِه الْعلَّة هِيَ جوع شَدِيد مفرط وَيكون من حرارة مفرطة وَضعف فِي الْمعدة وَلذَلِك يعرض لصَاحِبهَا إِذا لم يَأْكُل غشى وَسُقُوط فدبرهم فِي حَال
(2/181)

الغشى باشمامهم أغذية طيبَة كلحوم الجداء شواء والفراخ وتربط أَطْرَافهم وتدلك وَلَا تتركهم ليناموا فَإِذا سكن الغشى أطعموا خبْزًا قد ترد بِالشرابِ ثمَّ سَائِر الأغذية وَلَا يَنْبَغِي أَن يبطء عَنْهُم بِالطَّعَامِ وليأكلوا مَا عسر تغيره وَهُوَ مَعَ ذَلِك باردمقو فَإِنَّهُم يبرؤن عَلَيْهِ إِذا أدمنوه وَقد سقى قوم من هَؤُلَاءِ الأفيون وَقوم سقوا المَاء الْبَارِد وَأَرَادُوا بذلك إطفاء الْحَرَارَة المفرطة الَّتِي فِي معدهم وَأَنا أُشير بالتجفيف وباستعمال الأغذية الْعشْرَة الاستحالة وَقد رَأَيْت امْرَأَة تجوع وَلَا تشبع ويعرض لَهَا لذع فِي الْمعدة وصداع فسقيتها إيارجا فأسهلها حيات طوَالًا الْوَاحِدَة اثْنَا عشر ذِرَاعا وَأكْثر فسكنت عَنْهَا تِلْكَ الشَّهْوَة المفرطة: وَعلمت أَن ذَلِك من أجل امتصاص تِلْكَ الْحَيَّات كل مَا كَانَت تَأْكُله.
فِي ذهَاب الشَّهْوَة قَالَ: يكون من جَمِيع سوء المزاج مُفردا أَو مَعَ مَادَّة فَإِذا كَانَ مَعَ مَادَّة فَاسْتعْمل الْقَيْء والإسهال الرقيقين لَا القوى وخاصة الْقَيْء لِئَلَّا تسْقط قُوَّة الْمعدة ويعالج من كَانَ فِي معدته أخلاط مرارية حادة بالقيء بِمَاء حَار وأسهله بشراب الْورْد بسقمونيا وبجوارش من مَاء السفرجل ولحمة وسكر بسقمونيا وَإِذا كَانَ الْخَلْط غليظا عمل على استفراغه بِالَّتِي هِيَ أقوى وألزمه بعد ذَلِك الأغذية الْمُقطعَة والسفرجل الَّذِي بالأفاوية والأضمدة المسخنة وَإِذا كَانَ ذهَاب الشَّهْوَة من سوء مزاج حَار بِلَا مَادَّة فأعطهم الأغذية المتخذة بخل وَاللَّبن الحامض واسقهم مَاء بَارِدًا باعتدال فَإِن الإفراط مِنْهُ يسْقط الشَّهْوَة.
فِي هَذَا نظر وَإِذا كَانَ من برد فاسقه شرابًا عتيقا وَمَاء البزور الحارة كالأنيسون والترياق.
فِي الْعَطش: قد يكون الْعَطش الشَّديد لحر الْمعدة أَو ليبسها أَو لَهما جَمِيعًا أَو لبلغم مالح أَو لمرار أَو لحرارة الكبد أَو الرئة أَو الصَّائِم وَإِذا كَانَ عَن الرئة لم يبلغ المَاء الْبَارِد مَا يبلغ تَنْشَق الْهَوَاء الْبَارِد وَإِذا كَانَ من بلغم فَاسْتعْمل مَا يجلو وينقى ذَلِك البلغم فقد عَالَجت من بِهِ عَطش من بلغم مالح إِلَى أَن أطعمته أَطْعِمَة تغلب عَلَيْهَا الملوحة كالطريخ وَالْكبر والمالح وأقاوم سَائِر الْأَسْبَاب بضدها وَإِذا كَانَت الْمعدة ملتهبة ألتهابا شديدافاسقه مَاء بَارِد إِن أحس بلذع وَعرض لَهُ غثى فاسقه مَاء حصرم وَمَاء سفرجل وبزرقتاء بِمَاء بَارِد وَقد يسقون دهن ورد على مَاء بَارِد ويطعمون الخوخ.)
المشمش أبلغ وَوصف أدوية هَهُنَا متخذة من بزر قثاء وَرب السوس وبزر الرجلة وَنَحْوهَا ويضمد بالمبردة ثمَّ ذكر النفخة السوداوية وَذكر تسكين هَذَا الْعَطش.
ذكر الأضمدة فِي من يتجلب الرطوبات إِلَى معدته فِي الْحمى: ضمد فَم الْمعدة بالمقوية كالقسب والسفرجل والسك وَنَحْوهَا وَإِذا كَانَ بِلَا حمى فالمر والزعفران وَالصَّبْر والمصطكى والأفسنتين ودهن الناردين وشمع يتَّخذ ضمادا.
فِي من لَا يسْتَقرّ الطَّعَام فِي معدته: ضمد هَؤُلَاءِ بالأضمدة المتخذة من الْقسْط وأطراف الْكَرم والرامك وَنَحْوه كالحصرم والسماق والجلنار والعفص واخلط بهَا إِذا لم يكن حرارة كندرا وسنبلا وَنَحْو ذَلِك.
(2/182)


فِي وجع الْفُؤَاد قَالَ: كثبرا مَا يكون فَم الْمعدة قوي الْحس ويعرض إِن تنصب إِلَيْهَا أخلاط حارة فَيعرض عَنهُ وجع يكَاد يهْلك ويجلب غشيا وَرُبمَا كَانَ ذَلِك من الحميات أَن تصعد إِلَى هَهُنَا فَيعرض عَنهُ غشى قوي فَإِذا لم يكن عَن الحميات لَكِن عَن خلط ردئ فأطعمه الْفَوَاكِه القابضة كالتفاح وَالرُّمَّان والخوخ والكمثرى وخبزا منقعا بِمَاء بَارِد واغذه بِمَا يعسر استحالته وَلَا تتركه يبطئ بِالطَّعَامِ لَكِن يلهن غدْوَة بِهَذِهِ واستفرغه فِي حَال الرَّاحَة بالارياج.
اسْتعْمل فِي حَال النّوبَة المَاء الْحَار بِكَثْرَة ودوام فَإِنَّهُ إِمَّا يقيأه أَو يسهله ثمَّ التقوية وَقد تكون حموضة الجشاء عَن حرارة وَقد داويناه بالمبردات فسكن فاستدل أَولا وَكَذَلِكَ تكون مرَارَة الْفَم وَلَيْسَ المرار غَالِبا لَكِن محتبسا فِي فَم الْمعدة وَكَذَلِكَ لَا يحكم على أَمر التبزق من كثرته فتحكم أَن الْمعدة ترطبه فقد يعرض ذَلِك من غَلَبَة الْحَرَارَة كَمَا يعرض لمن يَصُوم ويقلل من الطَّعَام لِأَنَّهُ لَا يزَال فِي تبزق إِلَى أَن يتَنَاوَل الطَّعَام فاقصد لعلاج من يكثر التبزق من الْحَرَارَة بأغذية مبردة عسرة الاستحالة وَلمن يكثر تبزقه من رُطُوبَة بالمجففة المسخنة.
الْكِنْدِيّ فِي التَّحَرُّز من وجع الْمعدة قَالَ: إِنَّك إِنَّمَا لَا تشْتَهي حَتَّى تَأْكُل شَيْئا ثمَّ تهيج شهوتك بَحر معدتك فَإِنَّمَا يبرد بِالطَّعَامِ الَّذِي يتَنَاوَلهُ فتعتدل فتشتهى حِينَئِذٍ قَالَ: وإفراغ الْمعدة من الرطوبات بالقيء أسهل وأبلغ مِنْهُ بالمسهل.
فيلغويورس قَالَ: قد يعرض فِي الْمعدة تلهب شَدِيد مَعَ غشى وَهَؤُلَاء يجب أَن يسقوا فِي وَقت النّوبَة مَاء بَارِدًا ثمَّ يعالجون بأغذية عسرة الْفساد كالحصرم والسماق قَالَ: وَقد يعرض وجع الْمعدة مَعَ قلق وخبث نفس ويسكنه اللَّبن إِذا شرب أوصفرة بيض مشوية إِذا أكلت أَو سويق)
بشراب قَالَ: وبوليموس إِنَّمَا هُوَ ذهَاب الشَّهْوَة جملَة.
مَجْهُول: قد يعرض فِي الْمعدة صلابة كالورم ويعالج بالتضميد بزعفران ومصطكى وإكليل الْملك وسنبل ومقل وشمع ودهن ورد وَبِالْجُمْلَةِ بالأشياء المقوية الملينة.
تياذوق قَالَ: الْقَيْء بعد الطَّعَام تكون الأخلاط رقيقَة لذاعة والمعدة قَليلَة وينفع مِنْهُ غَايَة الْمَنْفَعَة أَقْرَاص أماروس وَهِي جَيِّدَة للمعدة أَيْضا أخلاطه: بزر كرفس سِتَّة أفسنتين أَرْبَعَة مر أثنان فلفل مثله دَار صيني سنة فَإِن لم يجد فسليقة سَوْدَاء مقشرة من قشرها عشرَة جند بادستر أفيون اثْنَان اثْنَان الشربة نصف مِثْقَال للصَّغِير وَالْكَبِير مثقالان إِلَى مِثْقَال بأوقيتي شراب قَابض لوجع الْمعدة وللقيء بِمَاء بَارِد ثمَّ ينفع بعد ذَلِك أَن تنقيه بالأيارج لتستأصل
(2/183)

الوجع وَلَا يجب أَن تقدم بالأرياج قبل هَذَا القرص فَإِنَّهُ رُبمَا أفسد لِأَنَّهُ يشْتَد الوجع واللذع حَتَّى يعرض غشى وينفع من هَذَا الدَّاء رب الخشخاش.
الخوز وَابْن ماسويه: الْخبث ينفع غَايَة النَّفْع لمن يقيء طَعَامه.
الْبُرْهَان: الرَّابِعَة عشر: الْحَرَكَة العنيفة بعد الطَّعَام تَدْعُو إِلَى الْقَيْء وتوجب ذَلِك وَذَكَرْنَاهُ فِي غير مَا كتاب وَلذَلِك يجب لمن يلْزم من يعتاده ذَلِك السّكُون بعد الطَّعَام.
الثَّامِنَة من الميامر: مصلح يرى من خلال كَلَامه: أَنَّك إِذا رَأَيْت من يقيء طَعَامه فَانْظُر أَولا هَل يكثر فان قوما بهم شَهْوَة كلبية فَيَأْكُلُونَ أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ ثمَّ يقوى الْفضل وَقوم يصيبهم وجع الْمعدة إِن أَمْسكُوا عَن الْغذَاء يغشى عَلَيْهِم.
أَقْرَاص ماروسن. على مَا أصلحه جالينوس يصلح لمن يقيء طَعَامه ويسقى بِرَبّ الرُّمَّان إِذا كَانَ عَطش وحرارة بشراب إِذا لم يكن ذَلِك: بزر كرفس أنيسون سِتَّة سِتَّة أفسنتين أَرْبَعَة فلفل مثقالان دَار صيني سليخة أفيون سِتَّة سِتَّة جند بادستر مثله الشربة مِثْقَال وَقد اعْتمد على هَذَا مسيح قَالَ: قد تكون ذهَاب الشَّهْوَة لقلَّة التَّحَلُّل من شَيْء قبض الْجَسَد كدهن وَمَا أشبهه وتكثر لضد ذَلِك الشَّهْوَة حَتَّى تصير كلبية وَيكون لحر هَوَاء أَو برد ذَلِك قَالَ: والمعدة الضعيفة تشْتَهى الحامضة والقابضة والمالحة.
وَأما القوية فالدسمة قَالَ: وليحزر التخم بِكُل حِيلَة فانها أصل أمراض فَإِذا حدثت فقلل الْغذَاء وزد فِي الرياضة وَالْحمام وكل مَا يجفف ويعرق قبل الْأكل تعرقا تعرقا كثيرا بالحركة وَالْحمام وَلَا يجب أَن تسْتَعْمل الرياضة وَلَا الْحمام لَكِن السّكُون وَالنَّوْم حَتَّى يظْهر النضج والخف)
فِي الْبَطن ثمَّ يستعملون الرياضة ثمَّ يَأْكُل والمعدة الضعيفة الَّتِي تقذف مَا تَأْكُل ينفعها رب الرُّمَّان بالنعنع والأضمدة العطرية والأغذية العفصة.
فِي تشريح أرسطاطاليس: النّوم على الْيَسَار أعون على الهضم وعَلى الْيَمين لانحدار الْغذَاء قَالَ: وَهَذَا شَيْء تعرفه من كتاب مَنَافِع الْأَعْضَاء من أجل شكل الْمعدة ووضعها يَنْبَغِي لمن فِي شَهْوَته ضعف أَلا يكون فِي أطعمته زعفران الْبَتَّةَ.
حنين فِي الترياق: المصطكى تحل الورم من الْمعدة.
قرص لمن بَقِي طَعَامه: زرنباد قرنفل أشنة مصطكى دَار صيني سك كندر بِالسَّوِيَّةِ دانق دانق أفيون قِيرَاط جند بادستر مثله صَبر ربع دِرْهَم قَالَ: وَلَا شَيْء خير لمن يقيء طَعَامه من أَقْرَاص أما روسن: بزر كرفس رازيانج رومى أفسنتين بِالسَّوِيَّةِ سليخة جزءان مر فلفل
(2/184)

ضماد لضعف الْمعدة والتخم: عفص ذريرة كمون كندر سعد مصطكى مَاء الآس مَاء السفرجل دهن الناردين يسحق ويسخن ويطلى.
لمن يقيء طَعَامه: زرنباد دورنج جند بادستر سكر من كل وَاحِد جزؤ يسقى مِنْهُ دِرْهَم وَنصف أَيَّامًا فَإِن كفى وَإِلَّا فاسقه دهن خروع بِمَاء البزور والكرفس والرازيانج.
الترمذى لضعف الْمعدة والرياح فِي الْجوف: هليلج أسود مقلو بِسمن الْبَقر عشرَة حرف مقلو خَمْسَة صعتر فَارسي نانخواه حلبة ثَلَاثَة خبث عشرَة أسحق الشربة دِرْهَمَانِ بشراب قوي.
الخوز لمن يقيء مَا يَأْكُل: دَوَاء الْمسك أَيَّامًا وبزر كرفس نانخواه وسنبل ومصطكى وسك وزرنباد ودروج وجندبادستر وصبر وأفسنتين بِالسَّوِيَّةِ ربع جُزْء وَيشْرب مِثْقَال بنبيد مَعَ حَبَّة مسك وَإِن كَانَ قَوِيا متقادماً فاسقه دهن الخروع أسبوعا بِمَاء كرفس ورازيانج وأنيسون وكمون وَوَج وزنجبيل وخولنجان.
الْخَامِسَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء: من مراق بَطْنه مهزول كَانَ أقل استمراء مِمَّن مراق بَطْنه لحم سمين.
قسطا فِي كِتَابه فِي البلغم قَالَ: يتَوَلَّد فِي فَم الْمعدة عَن أَطْعِمَة غَلِيظَة جدا وفيمن يكون متهيأ لذَلِك بلغم زجاجي يهيج وجع الْفُؤَاد مَا يبلغ من شدَّة أَن يعطل الْإِنْسَان عَن جَمِيع أشغاله وَأَن يعالج بالأميروسيا وأقراص الأفسنتين بالدحمرثا وبأقراص الْكَوْكَب ثمَّ يعالج بالقيء ثمَّ بِمَا يجفف وينقى ويلطف وبالإسهال بشحم الحنظل فانه الَّذِي يقلعه وَقد يحدث سوء استمراء عَن بلغم)
حامض رَقِيق فِي الْمعدة ويتبعه جشاء حامض وَقلة عَطش وَهَذَا يعرض من الْفَوَاكِه الرّطبَة والسمك وَكَثْرَة الشَّرَاب من شراب رَدِيء ويعالج بالكمون والفلافلى ويمضغ الكزبرة الْيَابِسَة والكمون والكرويا فان هَذِه إِذا مضغت وابتلع مَاؤُهَا بعد الطَّعَام تذْهب الجشاء والحامض وَقد يعرض وجع فِي الْمعدة فِي وَقت انهضام الطَّعَام وَقد يجد الْإِنْسَان فِيهَا عسرا وقبضافوق السُّرَّة وَدون فَم الْمعدة وَإِن أكل طَعَاما غليظا هاج الوجع أَيْضا حَتَّى يَأْخُذ الانهضام فيهيج حِينَئِذٍ وَأكْثر مَا يعرض للمحررمين والشباب الَّذين أغذيتهم رَدِيئَة ويعالج بالأرياج ونقيع الصَّبْر وبالاطريفيل الصَّغِير وبالسفوف الْمُتَّخذ من هليلج ورازيانج وسكر وَيكون هَذَا الوجع من رطوبات رقيقَة تبل فَم الْمعدة.
جَمِيع أَمر الْمعدة: د: شراب حب الآس جيد للمعدة. ج: قشور الأترنج تعين على الاستمراء إِذا أَخذ مِنْهُ شَيْء يسير وَهُوَ جيد للمعدة وَكَذَلِكَ
(2/185)

يعصر مَاؤُهُ ويخلط بالأدوية المسهلة ورماد الأذخر نَافِع من أوجاع الْمعدة وفقاح الأذخر نَافِع من الأورام الَّتِي فِي الْمعدة وَقَالَ جالينوس: الأقحوان الْأَبْيَض للمعدة إِذا شرب أَطْرَافه يجفف جَمِيع بولس: الأقحوان الْأَحْمَر يجفف جَمِيع السيلان إِلَى الْمعدة.
بديغورش: الآملج خاصته تَقْوِيَة الْمعدة وَمنع الْفساد مِنْهَا الأشقيل يعين على الأستمراء فِي مَا ذكرد: إِذا أكل مسلوقا لانيا قَالَ: خل الأشقيل يعين على الأستمراء وَيصْلح ضعف الْمعدة ورداءة الهضم وَمَتى شرب طبيخه أَو عصارته عشرَة أَيَّام كل يَوْم ثَلَاث قوانوشات شفي عديم الشَّهْوَة.
ابْن ماسويه: حماض الأترج يشهي الطَّعَام شراب الأفسنتين مقو للمعدة للشهوة نَافِع من إبطاء الهضم.
بديغورس: خَاصَّة الأفسنتين تَقْوِيَة للمعدة وَنَافِع للشهوة نَافِع من إبطاء الهضم وَيقطع مَا ينزل إِلَى الْمعدة وَمَا فِيهَا من الفضول.
روفس: الأفسنتين يُقَوي الْمعدة طبيخ حب البلسان نَافِع من سوء الهضم البادورج مجفف للسيلان السايل إِلَى الْمعدة. د: الْبَيْضَة إِذا تحسيت نفعا من الخشونة الْحَادِثَة فِي المرئ والمعدة وَقَالَ البصل مشه للطعام خَاصَّة إِذا كَانَ نيا وَإِذا دق وشم شهى الطَّعَام والبلبوس الْأَحْمَر مِنْهُ جيد للمعدة والمدور الَّذِي يشبه الأشقيل مِنْهُ أَجود للمعدة من الحلو لهضم الطَّعَام وَقَالَ ج: إِن فِيهِ مرَارًا وقبضا فَهُوَ)
لذَلِك يقوى الْمعدة الضعيفة ويفتق الشَّهْوَة.
ابْن ماسويه قَالَ: هُوَ هاضم للطعام وبزره وبقله وَكَذَلِكَ الدَّار صيني يطيب الْمعدة الهندباء مقو للمعدة وخاصة المربى. د: الهليلج الْأسود جيد.
بديغورس: الزَّعْفَرَان دابغ للمعدة هاضم للطعام.
ابْن ماسويه: زَيْت الأنفاق جيد للمعدة لقبضه الزَّيْتُون يُقَوي الْمعدة ويفتق الشَّهْوَة الزعرور يُقَوي الْمعدة. الزنجبيل يعين على الهضم جيد للمعدة وَكَذَلِكَ الفلفل. المَاء وَالشرَاب إِذا أطفىء فِيهَا الْحَدِيد المحمى مَرَّات صلح لاسترخاء الْمعدة عصارة ورق الْكَرم نافعة من وجع الْمعدة ثَمَرَة الكرمة الْبَريَّة إِذا شربت جيد للمعدة تشدها وتدفع حموضة الطَّعَام فِي الْمعدة.
(2/186)

د وَج قَالَا: قشار الكندر جيد للمعدة الرخوة عمل مِنْهُ ضماد أَو شراب الكمثرى يُقَوي الْمعدة.
جالينوس: الكزبرة الْيَابِسَة دابغة للمعدة ليبسها. د: بزر الكرفس مقو للمعدة.
ابْن ماسويه: الكشوث دابغ للمعدة وسمورينون يُحَرك الجشاء. د وَابْن ماسويه: شراب الكماذريوس نَافِع من إبطاء الهضم. د: الكرويا جيد للهضم مقو للمعدة والكاشم هاضم للغذاء الْكبر المطيب يصلح لتقوية الْمعدة وَيُقَوِّي الشَّهْوَة المقصرة وَقَالَ: الْكبر المربى بخل دابغ للمعدة اللوز الحلو الرطب إِذا أكل بقشرة الدَّاخِل أصلح بلة الْمعدة. وزهر لحية التيس إِذا شرب بشراب نفع من ضعف الْمعدة وتجلب الْمعدة وتجلب الْموَاد إِلَيْهَا. د وَج: لحية التيس تدخل فِي الْأَدْوِيَة المقوية لفم الْمعدة والمعدة والمصطكى جيد للمعدة. د: الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار مقو للهضم وَقَالَ: شراب التَّمْر يُوَافق الْمعدة الضعيفة وَقَالَ: النعنع يسخن الْمعدة بحره ويقويها بعفوصته.
ابْن ماسويه: قَالَ: النعنع يُحَرك الجشاء ويعين على الهضم النانخواه يسخن الْمعدة. د: الاشقيل نَافِع من طفو الطَّعَام فِي الْمعدة إِذا أَخذ مِنْهُ ثَلَاث أبولسات بِعَسَل وَقَالَ: السفرجل جيد للمعدة أكل أَو تضمد بِهِ وينهض الشَّهْوَة.) د وَابْن ماسويه: قَالَا: السماق يشهى الطَّعَام وَيُقَوِّي الْمعدة وينهض الشَّهْوَة والسكنجين الَّذِي يعْمل بِمَاء الْبَحْر على مَا فِي كتاب الصِّنَاعَة قَالَ: إِن شرب أسهل كيموسا غليظا. د وروفس: السكنجين ينْهض الشَّهْوَة. د: بزر ساساليوس يهضم الْمعدة.
الْإِسْكَنْدَر: حب العرعر جيد للمعدة. د: الْعَسَل يعين على الهضم.
روفس: حب الْعِنَب نَافِع للمعدة. د: الزَّبِيب يُقَوي الْمعدة.
ابْن ماسويه: رب الحصرم دابغ للمعدة. د: الْعود الْهِنْدِيّ إِن شرب من أَصله دِرْهَم وَنصف أذهب الرُّطُوبَة العفنة فِي الْمعدة وقواها.
(2/187)

د وبولس: العدس المقشر إِن أكل مِنْهُ ثَلَاثُونَ حَبَّة نفع من استرخاء الْمعدة. د: الفجل إِن أكل بعد الطَّعَام هضمه وخاصة ورقه.
ابْن ماسويه: ورق الفجل يهضم الطَّعَام. د: الفلفل هاضم للطعام يفتق الشَّهْوَة إِذا جعل الصباغات. د: وَقَالَ ابْن ماسويه: الدَّار فلفل كَذَلِك الفوتنج الْجبلي ينْهض الشَّهْوَة للطعام وَقَالا: الصعتر هاضم للطعام مَذْهَب للثقل الْعَارِض فِيهَا من الطَّعَام الغليظ وصمغ القراسيا ينْهض الشَّهْوَة والراوند خاصته النَّفْع من ضعف الْمعدة.
روفس: الفوتنج مقو للمعدة.
بديغورس وَابْن ماسويه: الربيثا نافعة للمعدة مجففة لرطوبتها وخاصة إِذا أكلت بالصعتر والشونيز والنبيذ والكرفس والسذاب وَالزَّبِيب. د: التفاح الحامض الْقَابِض يُقَوي الْمعدة والرئ.
ابْن ماسويه: التفاح الحامض كَانَ نيا أَو مشويا فِي جَوف عجين يطلى عَلَيْهِ ويشوى وَيطْعم مَعَ الْخبز من كَانَت بِهِ حرارة وطبيعته مستطلقة فيقوي الْمعدة ويشهى الطَّعَام التانبول يُقَوي الْمعدة.
بديغورس: التوت الحامض يشهي الطَّعَام خَاصَّة لمن معدته حارة.
ابْن ماسويه: الترمس الَّذِي لَا مرَارَة لَهُ يشهى الطَّعَام الثوم يسخن الْمعدة الْبَارِدَة.)
ابْن ماسويه: الغاريقون إِن مضغ وابتلع وَحده أذهب الجشاء الحامض والخل صَالح للمعدة مفتق للشهوة. د: الْخلّ يعين على الهضم.
روفس وَابْن ماسويه الْأَدْوِيَة الهاضمة للطعام: الدَّار فلفل والشربة مِثْقَال وَالدَّار صيني كَذَلِك وأصل الْإِذْخر فقاحه والكاشم والكرويا مِثْقَال مِثْقَال والزوفا والرجلة نافعة من نزُول الْموَاد إِلَى الْمعدة والأمعاء.
الجنطيان إِذا شرب مِنْهُ درخميان نفع من وجع الْمعدة الإهليلج الْأسود ينقيها وَيمْنَع نزُول الْموَاد بديغورس وَابْن ماسويه: الوج منق للمعدة.
بديغورس: الحماما ينقى الْمعدة.
حجر البسد قَالَ جالينوس: قد أمتحنته فَوَجَدته ينفع المرئ والمعدة إِذا علق عَلَيْهَا أَو علق على عنق العليل وَقد اتَّخذت مِنْهُ مخنقة وعلقتها فِي عنق العليل الكندر نَافِع من أورام الْمعدة إِذا ضمد بِهِ وَلبن النِّسَاء إِذا رضع من الثدى نفع من لذع الْمعدة.
(2/188)

ج: اللَّبن الَّذِي أفنيت رطوبته من قطع الْحَدِيد جيد من لذع الْمعدة من أجل خلط حَار لِسَان الْحمل إِذا اغتذى بِهِ أَو شرب مَاؤُهُ قطع سيلان الفضول إِلَى الْمعدة الدّهن الْمَعْمُول من المصطكى يصلح للضمادات الَّتِي تضمد بهَا. ج: المصطكى مركب من قُوَّة تلين وَمن قُوَّة تقبض فَلذَلِك ينفع أورام الْمعدة. ج: سنبل الطّيب ينفع فَم الْمعدة إِذا شرب أَو ضمد بِهِ والهندباء أَجود لذَلِك ويشفي من اللذع الْحَادِث فِي الْمعدة القسب إِذا جعل مَعَ سفرجل قيروطا بدهن زهرَة الْكَرم وَجعل ضمادا نفع من وجع الْمعدة قشور الطّلع يسْتَعْمل مَعَ الْأَدْوِيَة والأضمدة الَّتِي تَنْفَع لفم الْمعدة ساذج هُوَ أَجود للمعدة من السنبل والسنبل جيد للمعدة ورق السرو إِذا دق وضمد بِهِ الْمعدة مَعَ قيروطي قواها. ج: عصارة السوس تملس خشونة الْحلق العليق مَتى ضمد بِهِ الْمعدة العليلة نَفعهَا وقواها وتمنع الْموَاد أَن تصل إِلَيْهَا زهرَة العليق نافعة للمعدة الضعيفة إِذا شربت وَقَالَ: الفستق الشَّامي جيد للمعدة.
ابْن ماسويه: الفستق جيد للمعدة حب الصنوبر جيد إِذا شرب بعصارة الرجلة سكن اللذع)
الْعَارِض للمعدة حب الصَّبْر إِذا كَانَ الصَّبْر مغسولا وَكَانَ هنديا أَنْفَع للمعدة من جَمِيع الْأَدْوِيَة الصحناة تنقى الْمعدة من البلغم وَتَنْفَع من الْمعدة الرّطبَة والجلود الَّتِي فِي أَجْوَاف القوانص إِن جففت وشربت نَفَعت من وجع الْمعدة وخاصة قوانص الديوك.
قَالَ ج: قد يسْتَعْمل قوم الْجلْدَة الدَّاخِلَة من قوانص الدَّجَاج لوجع الْمعدة لحم الصدف إِن أكل غير مطبوخ وَلَا مشوى نفع من وجع الْمعدة.
بولس: أصل القلقاس مَتى أكل مسلوقا كَانَ جيد للمعدة وَلحم الصدف وَلحم الْقُنْفُذ البحري جيد للمعدة قصب الذريرة يخلط فِي أضمدة الْمعدة حب الرُّمَّان الحامض إِذا جعل فِي الطَّعَام منع سيلان الفضول إِلَى الْمعدة مَاء الرمانين بشحمها يُقَوي الْمعدة.
ابْن ماسويه: أقماع الرُّمَّان يدبغ الْمعدة الرازيانج نَافِع للمعدة الشاهترج جيد للمعدة. د: لبن التِّين الَّذِي يُسمى جميزا يشرب لوجع الْمعدة.
ابْن ماسويه: التِّين إِن أكل طريا نقى الْمعدة من الْخَلْط البلغمي طبيخ أصل النّيل وعصارته يجفف الْمعدة ويصلحها.
بولس قَالَ ج: وبزر الْكَبِير يفعل ذَلِك أَيْضا الغاريقون إِن أكل وَحده بِلَا مَاء وَلَا غَيره نفع من وجع الْمعدة.
(2/189)

د: مَتى أكل الخس قبل أَن يغسل نفع من وجع الْمعدة.
روفس: الخس نَافِع للذع الْكَائِن فِي الْمعدة. د وَابْن ماسويه: الْأَدْوِيَة النافعة من وجع الْمعدة الْبَارِدَة: أصل الْإِذْخر بصل الفار المشوي غاريقون جنطيان راوند صيني أفسنتين إكليل الْملك زوفرا كمون كرويا مصطكى أنيسون نانخواه.
الَّتِي تبرد وتطفئ الْحر (الف الف) واللهيب من الْمعدة ويعدل مزاجها وأورامها الحارة: جك الإجاص نَافِع لمن احْتَاجَ أَن يرطب معدته ويبردها الإجاص يطفء الْحَرَارَة وخاصة ترطيب الْمعدة وتبريدها الأسفاناخ يدْفع الْحَرَارَة الْحَادِثَة من الخفناء وَالدَّم والرجلة كَذَلِك تفعل قَالَ جالينوس: الرجلة من أَنْفَع الْأَشْيَاء لمن يجد لهيبا فِي بَطْنه إِذا وضع عَلَيْهِ.
ابْن ماسويه: مَتى أكل الْبِطِّيخ على الرِّيق أطفأ لهيب الْمعدة وحرارتها وورق البنفسج مَتى ضمد بِهِ وَحده أَو مَعَ سويق الشّعير نفع التهاب الْمعدة وعدلها. د: الهندباء إِن ضمد بِهِ وَحده أَو مَعَ سويق الشّعير كن التهاب الْمعدة دهن الْورْد يُطْفِئ التهاب الْمعدة إِذا شرب ورق الْكَرم إِذا ضمد بِهِ مَعَ سويق الشّعير سكن الورم الْحَار الْعَارِض فِي الْمعدة والالتهاب الْعَارِض لَهَا الكزبرة الرّطبَة إِذا أكلت بخل أطفأت الالتهاب الْعَارِض للمعدة جدا.
ابْن ماسويه: والكزبرة الْيَابِسَة أَيْضا تسكن الالتهاب الْعَارِض من الصَّفْرَاء والكرفس إِذا ضمد بِهِ مَعَ سويق الشّعير سكن التهاب الْمعدة. د: السّمك الطري خاصته تُطْفِئ التهاب الْمعدة.
ابْن ماسويه: السفرجل إِذا ضمد بِهِ سكن التهاب الْمعدة عصى الرَّاعِي نَافِع من التهاب فَم الْمعدة إِذا وضع عَلَيْهِ.
ابْن ماسويه: عصارة السوس مَتى شربت نَفَعت من التهاب الْمعدة اللَّبن الحامض المنزوع الزّبد نَافِع من التهاب الْمعدة. ج: قَالَ ابْن ماسويه: عصى الرَّاعِي نَافِع من التهاب الْمعدة وَقَالَ: إِذا سلق القرع ثمَّ اتخذ بِمَاء الرُّمَّان وحصرم وخل خمر ودهن لوز حُلْو كَانَ جيد للمحرورين وللهب الْمعدة والقثاء البستاني يبرد الْمعدة على أَنه جيد لَهَا.
(2/190)

د: قَالَ ابْن ماسويه: الرُّمَّان الحامض ينفع الْمعدة الملتهبة وَقَالَ: بزر الرازيانج يسكن التهاب الْمعدة وخاصة إِذا شرب بِمَاء وَقَالَ: مَاء الشّعير يُطْفِئ الْحَرَارَة فِي الْمعدة.
ابْن ماسويه: التوت الحامض يُطْفِئ التهاب الْمعدة وخاصة إِذا أكل مبردا الْخِيَار يسكن الْحَرَارَة ويطفئ اللهيب.)
روفس: عِنَب الثَّعْلَب مَتى أنعم دقه وضمد بِهِ نفع الْمعدة الملتهبة. د وَج: القرع يُولد فِي الْمعدة بلة ويسكن لهيبها.
اسْتِخْرَاج: تضمد الْمعدة بجرادة القرع وَمَاء الرجلة وخل خمر وَورد أَو بقيروطي مخبل بِبَعْض الْأَشْيَاء الْبَارِدَة أَو صندلين وَورد وكافور بِمَاء ورد وَمَاء حصرم.
من الْكَمَال والتمام ضماد يبرد الْمعدة ويطفئ اللهيب ويسكن الْعَطش والحمى وينفع من نفث الدَّم إِذا طلى على الصَّدْر: شمع أَبيض ودهن ورد يسقى مَاء القرع والبرسيان دَارا ويلقى عَلَيْهِ كافور ويضمد بِهِ.
ابْن ماسويه قَالَ: يُطْفِئ حر الْمعدة ولهيبها التضميد بجرادة القرع والرجلة والحقن بلعاب بزر من النبض الْكَبِير قَالَ: يتبع ورم الْمعدة إِن كَانَ قَلِيلا سوء الهضم وَإِن عظم فبطلانه قَالَ: وَإِن كَانَ فَم الْمعدة تبعه عدم شَهْوَة فان افراط الغشى والتشنج.
الْفُصُول: كَثْرَة الشَّهْوَة تكون من غَلَبَة الْبرد على فَم الْمعدة لِأَن الشَّهْوَة خَاصَّة بِهَذَا الْعُضْو إِلَّا أَن يفرط الْبرد عَلَيْهِ كالحال فِي الْمَشَايِخ فانه عِنْد ذَلِك تبطل الشَّهْوَة الْبَتَّةَ حمرَة الْعين تكون مَعَ ورم حَار فِي الْمعدة إِذا حدث عَن الوجع المزمن فِيمَا يَلِي الْمعدة تقيح فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على سَبَب الوجع كَانَ ورما نضج على طول الْمدَّة لاريح وَلَا سوء مزاج بَارِد لِأَن هَذِه لايمكن أَن تلبث مُدَّة طَوِيلَة وخاصة إِن أحسن العليل التَّدْبِير فَأَما الورم إِذا لم يكن حارا ويقيء الْمَرَض فقد يُمكن أَن تطول بِهِ مدَّته حَتَّى ينضج برد الْأَطْرَاف عَن الوجع الشَّديد فِي الْمعدة ونواحيها رَدِيء لِأَنَّهُ يكون عَن ورم عَظِيم فِي الأحشاء.
الميامر: إِذا كَانَت الْمعدة ضَعِيفَة مَعَ حرارة فَليَأْكُل العليل بعد الطَّعَام سفرجلا ورمانا مزا.
إِسْحَاق: إِن حمض الطَّعَام فِي الْمعدة فاعطه عِنْد النّوم من هَذَا الدَّوَاء: فلفل أَبيض دِرْهَم بزر شبث كمون ربع ربع دِرْهَم ورد أَحْمَر منزوع الأقماع نصف دِرْهَم يسحق وينخل بحريرة الشربة نصف دِرْهَم بشراب ممزوج.
فان كَانَ ينصب إِلَى الْمعدة مرار أصفر أعْطى طبيخ الأفسنتين مَعَ الصَّبْر.
فان كَانَ يتَوَلَّد أَو تنصب إِلَى معدته سَوْدَاء أَو يُصِيبهُ نفخ فاعطه طبيخ الفوتنج النَّهْرِي مَعَ الْعَسَل ونق معدته بالاسهال بطبيخ الأفيثمون والفوذنج البرى.
(2/191)

فان كَانَت الْمعدة بَارِدَة وَكَانَ يتَوَلَّد فِيهَا بلغم غليظ سقى السكنجين على هَذِه الصّفة: يكون)
كثير الْأُصُول مَعَ صَبر وَيكون الْخلّ وَالْمَاء رطلا وَالْأُصُول نصف رَطْل يطْبخ ويلقى بعد ذَلِك لكل جُزْء جزؤ من عسل ويطبخ وَيجْعَل فِيهِ من الصَّبْر ثَلَاث أَوَاقٍ هَذَا نَافِع للمشايخ والبلغم الغليظ يصلح لَهُم: حب الأفاوية وَهُوَ دَار صيني وقصب الذريرة وسليخة سَوْدَاء وعود بِلِسَان وفقاح إذخر وقشور جوزبوا من كل وَاحِد ثَلَاث أَوَاقٍ يدق جريشا وَلَا يسحق ويلقى فِي قدر حِجَارَة وَيصب عَلَيْهِ من مَاء الْمَطَر أَرْبَعَة أَرْطَال وَنصف ويطبخ حَتَّى يبْقى النّصْف ويصفى وَيُؤْخَذ من الصَّبْر السوقطرى رَطْل يغسل بِهَذَا المَاء ويلقى عَلَيْهِ مر وزعفران ومصطكى من كل وَاحِد ثَلَاث أَوَاقٍ وَيجمع ويحبب الشربة من دِرْهَمَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة فَأَما الرِّيَاح الَّتِي تتولد فِي الْبَطن فقد ذَكرْنَاهُ فِي بَاب النفخ وَمن فسد الطَّعَام فِي معدته وَلم تَدْفَعهُ الطبيعة فاسقه كمونا على قدر احْتِمَاله فان كَانَ الطَّعَام يفْسد كثيرا فِي معدته فاسقه على الرِّيق بعض الْأَشْرِبَة الحلوة كالجلاب والفقاع بالعسل وَمَاء الْعَسَل وَفِيه بهاء ثمَّ انفضه أَيْضا بارياج فيقرا.
ضماد للمعدة الضعيفة الهضم: صَبر مصطكى سنبل ورد يَابِس أفسنتين كمون عفص كندر ثَلَاثَة ثَلَاثَة يغلى نَبِيذ ريحاني مِقْدَار رَطْل وتكمد بِهِ الْمعدة بِالْغَدَاةِ والعشي وَيصْلح للمعدة الضعبفة وَقطع الاسهال وَيعْمل عمل الخورى من غير اسخان جوارش الرامك وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الهيضة.
ابْن اللَّجْلَاج: ذَا كَانَ الجشاء دخانيا فسل عَمَّا أكل فانه قد يكون من الْبيض المدخن.
من العلامات لج: عَلامَة الْجيد الهضم أَن يكون مستوى النّوم سريع الانتباه حسن اللَّوْن لَيْسَ بوارم الْوَجْه وَلَا ثقيل الرَّأْس سهل الْبَطن منتفخا وَلَا سِيمَا قبل أَن يتبرز خَفِيف الحركات وبالضد يكون كثير الالتخم وورم الْوَجْه مَعَ ضيق نفس ووجع الْمعدة والفواق مَعَ إبطاء الحركات وصفرة الْوَجْه وانتفاخ الشراسيف وَتغَير الجشاء واحتباس الْبَطن وانطلاقه بافراط وجشاء من أكل بيضًا.
من كتاب سوء التنفس: يدل على انطفاء حر الْمعدة الغريزي خُرُوج مَا يُؤْكَل وَيشْرب عَنْهَا وَقلة اللّّبْث وَلَا يلبث الْبَتَّةَ.
من الأغذية لج: التُّخمَة الَّتِي يعرض مَعهَا ثقل كَأَن فِي الْمعدة حجرا أَو طينا أَو نفخا مَعَ الجشاء الحامض فَهِيَ من التَّقْصِير فِي الْحَرَارَة وَالَّتِي مِنْهَا لذع وجشاء دخاني وغرزان فِي الْمعدة فَهُوَ من انقلاب الْأَطْعِمَة فِي الْمعدة إِلَى المرار المفرط الْحَار بالطبع أَو بِالْعرضِ إِذا كَانَ الْإِنْسَان يفْسد)
طَعَامه إِلَى المرار وَهُوَ مَعَ ذَلِك بلغمي المزاج فَقِيه قبل طَعَامه فان هَذَا المجرى الْعَظِيم من مجاري الرئة يدْخل إِلَى الْمعدة.
(2/192)

إِذا كَانَت الْمعدة صَغِيرَة يجب أَن يطعم قَلِيلا قَلِيلا طَعَامه قَلِيل الكمية كثير الْغذَاء إِذا كَانَت بَارِدَة بالطبع أَو بِالْعرضِ احْتَاجَت إِلَى الجوارشان والاضمدة الحارة وَإِذا كَانَت حارة قلت شهوتها وَكثر عطشها واحتاجت إِلَى البوارد وَمَاء الحصرم وَنَحْوه وَإِذا كَانَت قَليلَة الاحتواء على الطَّعَام وهوالذي يلين بَطْنه أبدا إِذا احْتَاجَت إِلَى القابضة وَفِي الْأَكْثَر يكون ذَلِك مَعَ برد فتحتاج إِلَى الجوارش الْمركب من قوابض وسخنه.
الْيَهُودِيّ: كَثْرَة الجشاء يدل على سوء الهضم لِأَنَّهُ يُولد الرِّيَاح فِي الْمعدة وَإِذا كَانَ حامضا متتابعاكثير الرِّيَاح دلّ على الْبُرُودَة وَإِن كَانَ دخانيا متفشيا دلّ على حرارة وَإِذا كَانَ سهكا ينقبض الْوَجْه من ردائته فِيهِ حموضة ودخانية مَعًا فَهُوَ مِنْهُمَا والضراط يدل على قُوَّة الْبَطن وَحسن الهضم وخاصة إِذا خرجت صلبة الصَّوْت قَوِيَّة قَليلَة الرّيح فَذَلِك يدل على قلَّة النفخ فِي الأمعاء وَقُوَّة عضل الْبَطن مَعَ جودة الهضم وَإِذا خرجت ضَعِيفَة مُنْتِنَة غير متكاثفة كَانَ الْفساد أبين وتدل على رداءة الهضم.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة: إِذا ارتبك فِي الْمعدة طَعَام فَأَثْقَله واستحال بلغما يُوهم نوبَة حمى لَكِن من الْمَوْت السَّرِيع لج: من انخرقت معدته مَاتَ من بِهِ وجع الْبَطن وَظهر بحاجبيه أثار سود كالباقلي ثمَّ صَار قرحا وَثَبت إِلَى الْيَوْم الثَّانِي وَأكْثر مَاتَ وَمن بِهِ هَذَا الوجع واعتراه ثبات وَكَثْرَة نوم فِي مُدَّة مضره مَاتَ.
أبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْمعدة أخلاط فجة نِيَّة فِيمَا يعظم نَفعه لَهَا أَن يلْزمهَا بطن إِنْسَان حَار معتدل.
علاج قَالَ فِي التَّدْبِير الملطف: إِن الْأَشْيَاء الَّتِي فِيهَا مرَارَة مَعَ قبض نافعة للمعدة كقضبان شجر العليق وَالْكَرم والجمار والطلع وَجَمِيع الْأَشْيَاء القابضة نافعة للمعدة فِي أَكثر الْأَمر وَقَالَ: بطلت شَهْوَة أمْرَأَة للطعام حَتَّى أشرفت على الْمَوْت من قلَّة أكلهَا فسقيتها شراب الأفسنتين فَقَوِيت معدتها واشتهت من ساعتها.
أَظُنهُ سَقَاهَا ترياق بِمَاء الأفسنتين.
أبيذيميا: قد يعرض وجع الْمعدة من الدُّود الْمُتَوَلد فِي الْبَطن إِذا ارْتَفع إِلَيْهَا وَيكون أَيْضا من أجل)
الْخَلْط الَّذِي يتَوَلَّد مِنْهُ هَذَا الدُّود يجب إِذا كَانَت الْمعدة عليلة أَلا يثقل بِطَعَام يردهَا ضَرْبَة فَإِنَّهَا لَا تحمل لَكِن قَلِيلا قَلِيلا ليجنب العليل الْمعدة وخاصة فمها المَاء الثقيل لِأَنَّهُ يضغط الْفَم ويثقله فان لم يجد مِنْهُ بدا فليجعل مَعَه شرابًا ليسرع مروره فِي الأخلاط.
(2/193)

لج: إِذا كَانَ فِي الْمعدة قرح فالعرق كثير وَصغر النبض وَكَثْرَة الغثى والغشى وَبرد الْجِسْم وعسر البلغم ويتوجع عِنْد تنَاول الحريف من الْأَطْعِمَة.
جورجس: إِذا كَانَت الْمعدة تألم وتفسد من أدنى سَبَب من غير أَطْعِمَة رَدِيئَة وَلَا تَدْبِير رَدِيء فَنَفْس جوهرها قد ضعف.
أبذيميا: الأمتناع من الْحمام أبلغ شَيْء فِي حفظ قُوَّة الْمعدة وبالضد أَنه تضعف كثرته اضعافا قَوِيا فان الْحمام يضعف الْمعدة جدا.
الميامر: أعظم مَا يخْشَى من أَجله على الْمَرِيض التّلف والورم فِي الْمعدة والكبد قَالَ: وَأَنا اسْتعْمل فِي ابْتِدَاء الورم وَإِذا لم يزمن هَذَا: شمع دسم طيب الرَّائِحَة ثَمَانِيَة مَثَاقِيل دهن الناردين أُوقِيَّة وَنصف فِي الشتَاء وَفِي الصَّيف أجعَل الشمع سَبْعَة مَثَاقِيل وأذبهما فِي إِنَاء مضاعف ونحه وألق عَلَيْهِ صبرا ومصطكى وَمَرا من كل وَاحِد مِثْقَالا وَإِن احتجت أَن يكون الْقَبْض أَكثر فألق من الصَّبْر والمصطكى مِثْقَالا وَنصفا فان كَانَت الْمعدة قد ضعفت حَتَّى لَا تمسك الطَّعَام فألق فِيهِ عصارة الحصرم أَيْضا بِقدر الصَّبْر وَرُبمَا خلطت عصارة الأفسنتين فَهَذَا بِهَذَا فَإِن تطاولت مُدَّة الورم وصلب فعالجه بِمَا يَقع فِيهِ بعض الْأَدْوِيَة العطرية والأدوية الملينة فَهَذَا علاج الورم فِي الْمعدة.
وَأما الْعِلَل الَّتِي بِلَا ورم فَإِن أَكثر مَا يعرض للنَّاس من الْأَمْرَاض الَّتِي من أجل المزاج يعرض لَهُم من أجل الزِّيَادَة الرُّطُوبَة فَأُولَئِك أبلغ مَا يعالجون بِهِ الْأَدْوِيَة المنبسة لِأَن المنسبة القابضة مِنْهَا تجمع وتشد جَوْهَر الْأَعْضَاء الَّتِي تلقاها والمحللة تحل جوهرها صَار لهَذَا من يحْتَاج إِلَى الْأَدْوِيَة القابضة أَكثر إِلَّا أَنه إِن كَانَ سوء المزاج الرطب مَعَ برودة أضرت بهم القابضة مَتى اسْتعْملت خَاصَّة لِأَن قوتها بَارِدَة وَلذَلِك تَجِد أَكثر الْأَدْوِيَة المستخرجة لهَذِهِ الْعلَّة الْمُؤَلّفَة من قابضة ومسكنة قَالَ: وإرياج فيقرا نَافِع للمعمودين نفعا فِي الْغَايَة والأجود أل يغسل الصَّبْر فِي علل الْبَطن لِأَنَّهُ إِذا غسل ذهب عَنهُ أَكثر الدوائية وَضعف إسهاله وَالصَّبْر ضار لمن بِهِ سوء مزاج مُفْرد لَا خلط مَعَه حارا كَانَ أَو بَارِدًا وَإِنَّمَا ينفع حَيْثُ رطوبات تحْتَاج أَن تستفرغ وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا)
كَانَت الرطوبات كَثِيرَة قد بلت وَاسْتَرْخَتْ رطوبات الْمعدة من أجلهَا فالأستفراغ نَافِع لَا محَالة كَانَت قَليلَة أَو كَثِيرَة وَهُوَ أَيْضا دَوَاء نَافِع بليغ لمن يعرض فِي معدته عِلّة من جنس المرار حَتَّى أَنه كثيرا مَا يبرأ هَؤُلَاءِ فِي يَوْم وَاحِد وَأما الْأَشْيَاء القابضة أَطْعِمَة كَانَت أَو أدوية يابسة أَو أشربة فَإِنَّهَا تضر هَؤُلَاءِ مضرَّة فِي الْغَايَة.
يعْنى الَّذين بهم سوء مزاج بَارِد بِلَا مَادَّة فَأَما مَتى كَانَ فِي الْمعدة رطوبات كثير وَكَانَ فِيهَا كالترهل تؤذي بكميتها فَقَط لَا بردائتها وَكَانَت قد جعلت فَم الْمعدة وَكَأَنَّهُ
(2/194)

مبلول فَإِن القابضة أَنْفَع الْأَشْيَاء لهَؤُلَاء لِأَنَّهَا تشدها وتقويها وَمِمَّا يدل على برد الْمعدة دلَالَة كَافِيَة أَلا يعطش العليل ويحس بالبرد فَمَتَى لم يعطش وَلم يجد لهيبا فالعلة بَارِدَة.
قَالَ ج: وَمن كَانَت فِي معدته مرّة وخاصة إِن كَانَت مداخلة لطبقاتها فَلَا تقدر على دَوَاء أَنْفَع من إيارج فيقرا والشربة المعتدلة مِثْقَال وَلَا يجب أَن يسقى من بِهِ ورم فِي بَطْنه هَذَا الدَّوَاء دون أَن ينضج الورم وينحط.
أرخنجانس: الْعِلَل فِي الْمعدة يكون أَكْثَرهَا من التخم فَيَنْبَغِي أَن تتوقى دَائِما فَإِن كَانَت التُّخمَة حدثت من ردائة المَاء والهواء أَو مِنْهُمَا مَعًا فليصلح كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن حدثت من كمية الطَّعَام أَو من كيفيته فليترك وَكَذَلِكَ إِن حدثت من طَعَام لم تجر الْعَادة بِهِ فعالج كل وَاحِدَة بالمضادة لجَمِيع أَسبَابه المؤذية وَإِن كَانَ التَّدْبِير جيدا فَإِن السَّبَب حِينَئِذٍ فِي التُّخمَة إِنَّمَا هِيَ الضعْف فلتقو بالمروخ والرياضة وَاسْتِعْمَال الصّيام وَالَّذِي يتجشأ حامضا فاسقه قبل الطَّعَام كزبرة يابسة وَيشْرب بعْدهَا شرابًا صرفا وَإِذا عرض فِي وَقت مَا أَلا يستمرئ الْمَرْء طَعَامه فَإِن ذَلِك كَانَ يَسِيرا فلينم وقتا طَويلا فَإِن لم يكن ذَلِك لشغل أولغيره فليحذر التَّعَب والصياح وَالْبرد وَالْحر وَيُؤَخر دُخُول الْحمام عَن وَقت عَادَته ثمَّ يستحم بِمَاء قوي الْحَرَارَة وَيشْرب فِي الْبَيْت الأول مَاء فاتراً ويقيء مَا اجْتمع فِي معدته من بلغم وَيسْتَعْمل يَوْمه طَعَاما كثيرا وَشَرَابًا فَإِن كَانَ مَا يعرض من فَسَاد الطَّعَام قَوِيا عَظِيما ويجد لذعا فِي معدته ويتجشأ جشاء يجد فِيهِ طعمه ويصيبه تقلب نفس وغثى فاسقه مَاء فاتراً وقيئه حَتَّى يستنظف جَمِيع مَا فسد فِي معدته ثمَّ صب على رَأسه دهناوكمد مَا يَلِي معدته وجنبيه بخرق مغموسة فِي زَيْت مفتر وَبعد ذَلِك من الكماد وادلك يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بِزَيْت وصب عَلَيْهَا مَاء سخنا ومره بالراحة يَوْمه كُله بِلَا طَعَام فَإِذا كَانَ من غَد فَإِن كَانَ لم تعرض لَهُ آفَة فَأدْخلهُ الْحمام على مَا وصفت قبل وأعن بأَمْره فَإِن)
كَانَ ضَعِيفا فأغذه بذلك الْيَوْم بغذاء معتدل بِقدر مَا تسترد قوته ثمَّ أدخلهُ الْحمام من غَد وَتقدم إِلَيْهِ أَن ينقص من طَعَامه وَشَرَابه إِلَى أَن تمْضِي ثَلَاثَة أَيَّام فَهَذَا هُوَ علاج التُّخمَة الْمُوَافق لَهَا فَأَما الْعِلَل الْعَارِضَة من التخم بالهيضة والأستطلاق فسأذكرها إِن شَاءَ الله.
فَأَما الالتهاب وَمَا حدث مَعَ الغثى وَسُقُوط القوى وَالْكرب من أَي الْأَسْبَاب كَانَ حُدُوثه إِذا لم يكن مَعَ حمى فليسق فِيمَا بَين الْأَوْقَات قدر ثَلَاث أَوَاقٍ أَو أَربع من المَاء الْبَارِد مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَإِن سكن عَنهُ وَإِلَّا فدبره بِسَائِر مَا تقدم فَإِن دَامَت الْعلَّة فَشد الْأَطْرَاف وكمدها واسقه دَائِما مَاء الْفَوَاكِه وَاجعَل طَعَامه أرزا واسقه نعنعا واعطه عدسا وَنَحْوه قَالَ: وَإِن كَانَ فِي الْمعدة التهابكثير وقرحة شَدِيدَة فَخذ مثانة واملأها مَاء بَارِدًا وَضعهَا عَلَيْهَا أَو ضع عَلَيْهَا ثلجا أَو جَرَادَة قرع وَاسْتعْمل مَا يسْتَعْمل فِي خفقان الْقلب فَأَما الوجع فِي الْمعدة مَعَ
(2/195)

كرب فاسقه طبيخ قَالَ ج: جَمِيع علل الْمعدة يسير إِن لم تكن مَعهَا حرارة شَدِيدَة أَو يبس فَإِن هَذَا الدَّوَاء نَافِع لَهَا: عصارة سفرجل قسطان خل قسط وَنصف وَإِن كَانَ فِي غَايَة الثقافة فقسط زنجبيل ثَلَاث أَوَاقٍ فلفل أَبيض أوقيتان يطْبخ العصارة والخل حَتَّى يغلظا وتنثر عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة.
آخر: جرم السفرجل الْمَطْبُوخ بخل ثَلَاثَة أَرْطَال عسل ثَلَاثَة أَرْطَال خل أَبيض ثَلَاثَة أَرْطَال فلفل ثَلَاثَة واق زنجبيل مثله بزر كرفس جبلي أُوقِيَّة.
ضماد لوجع الْمعدة واستطلاق الْبَطن وقروح الأمعاء نَافِع جدا: أَطْرَاف الْكَرم أُوقِيَّة ورد يَابِس ومصطكى وصبر وعفص أَخْضَر وشب مدور أقاقيا نصف أُوقِيَّة من كل وَاحِد دهن الآس وشمعما يجمعها.
آخر: أَطْرَاف الْكَرم عصارة الحصرم يَابِس بزر الْورْد صَبر عفص أَخْضَر شب يمَان أقاقيا جنبذ الرُّمَّان البرى المصطكى يعجن الْجَمِيع بشراب الْحبّ الآس ويضمد بِهِ وأضمدة الْقَيْء وَضعف الْمعدة يجب أَن يكون الْغَالِب عَلَيْهَا الْقَبْض بِالْإِضَافَة إِلَى أضمدة الكبد.
ضماد لورم الْمعدة: أشق مائَة شمع مثله أكليل الْملك اثْنَا عشر زعفران مر مقل الْيَهُود من كل وَاحِد من ثَمَانِيَة دهن بِلِسَان رَطْل يجمع.
هَذَا يصلح ورم الصلب فِي الْمعدة جدا.
ضماد جيد من أورام الْمعدة والكبد المزمنة: شمع صمغ البطم مقل الْيَهُود أشق قردمانا سعد إكليل الْملك حَماما سنبل هندي زعفران كندر مر دَار صيني سليخة من كل وَاحِد خَمْسَة)
وَعِشْرُونَ مِثْقَالا دهن الْحِنَّاء قوطولي وَاحِد شراب بِقدر الْكِفَايَة يجمع الشمع بدهن الْحِنَّاء ودهن ورد وَيجمع الْجَمِيع.
ابْن ماسويه فِي كتاب الإسهال: الْقُوَّة الجاذبة الَّتِي فِي الْمعدة تحتفظ بِالْحرِّ واليبس فَإِن ضعفت فقوها بالسنبل والبسباسة والجوزيوا والقرنفل والكمون والكرويا وَنَحْو ذَلِك وتفقد ذَلِك بِحَسب حَاجَتهَا فَإِن زَادَت الْحَرَارَة واليبس على مِقْدَار الْقُوَّة الجاذبة عولج بالأشياء الْبَارِدَة الرّطبَة مثل مَاء القثاء وَمَاء القرع وتقوى الجاذبة بِالشرابِ الْقَلِيل المزاج والماسكة تقوى بورد وطباشير وحماض وجلنار وبلوط وَنَحْوهَا بِقدر الْحَاجة وَإِن أفرطت عدلتها بالأشياء الحارة الرّطبَة كالجزر والجرجير والهليون والشحم والهاضمة أحفظها بالحارة الرّطبَة وأوهنها بالبرودة واليبس واحفظ الدافعة بالبرودة والرطوبة وأوهنها بِالْحرِّ واليبس.
(2/196)

هَذَا بِحَسب الْكَلَام وَيحْتَاج أَن نضع أَن علل الْمعدة تحدث إِمَّا لسوء مزاج وَهِي ثَمَانِيَة فَيعْطى عَلَامَات كل صنف وعلاجاتها. أَو لشَيْء من الْأَشْيَاء الَّتِي فِي خلقتها أَصْلِيَّة فَيعْطى عَلَامَات ذَلِك مثل الصغر وَالْكبر وعلامة الصغر: أَن تثقل سَرِيعا وعلامة الْكَبِيرَة: أَن تحْتَمل طَعَاما كثيرا فَوق مَا تحْتَاج ويشاكل ذَلِك فِي الْجِسْم واطلب علاماته فِي بَاب المزاج وعلاج الصَّغِيرَة: أَن يعْطى الطَّعَام قَلِيلا قَلِيلا والكبيرة: بِأَن يعْطى الْكثير الكمية القليلة من الْغذَاء.
وَمن أمراض الْمعدة: الدبيلات والأورام فتعطى العلامات والعلاجات والعلاجات على مراتبها.
ثمَّ نقُول من أمراض الْمعدة: الغثى والفواق فَيعْطى عَلَامَات ذَلِك وعلاجاتها ثمَّ الإسهالات فتعطى العلامات والعلاجات.
قَالَ: عَلامَة الْحَرَارَة فِي الْمعدة: الالتهاب والحرقة والعطش. وعلامات الْبر ضد ذَلِك وَرُبمَا كَانَ مَعَه خدر إِذا كَانَ قَوِيا. وعلامة اليبس: عَطش من غير حرارة ونحافة جَمِيع الْجِسْم.
وعلامة الرُّطُوبَة: كَثْرَة البزاق ولزوجته وَعدم الْعَطش وَنَحْو ذَلِك.
فِي الهضم المعتدل: يكون الطَّعَام فِي الْمعدة اثنى عشر سَاعَة والأقل ثَمَان.
حنين: الطَّعَام ينهضم فِي أَسْفَل الْمعدة وَلذَلِك إِذا لم تكن هَذِه النَّاحِيَة من الْمعدة قَوِيَّة فسد الهضم وَيفْسد الهضم من خَارج لكمية الأغذية وكيفيتها وَسُوء تدبيرها أَو قدر النّوم والاستحمام وَالْحَرَكَة وَنَحْو ذَلِك وَأما على الْقُوَّة الهاضمة فَيدْخل الْفساد إِمَّا من سوء المزاج أَو من مرض آلي كالأورام والخراجات. قَالَ: إِذا كَانَ فَسَاد الطَّعَام إِلَى الدخانية لزم صَاحبه حمى)
دقيقة وعطش شيديد. وَإِذا بَطل الهضم للبرد فَإِن كَانَ كَامِلا لم يتَغَيَّر الْبَتَّةَ وَإِن كَانَ بطلَان الهضم غير كَامِل كَانَ مَعَه جشاء حامض. والأطعمة الحارة المالحة قد تحدث فِي الْمعدة نفخا وَسُوء المزاج الْحَار والبارد يتبعهُ بطلَان الهضم سَرِيعا. فَأَما من الرُّطُوبَة واليبس فَلَا يبلغ من نكايتها أَن تبطل الهضم وَكَذَا علاج الْحر وَالْبرد يسْرع لِأَن أدويتها تكون قَوِيَّة وعلاج سوءالمزاج الْيَابِس صَعب فِي زمن طَوِيل وَمَتى رَأَيْت الجشاء دخانيا فَانْظُر لَعَلَّ ذَلِك من أجل الْأَطْعِمَة وَكَذَلِكَ إِذا رَأَيْته حامضا فَإِذا لم يكن من أجل الْأَطْعِمَة فَهُوَ من دَاخل الْمعدة وَلَا يتَبَيَّن بعد أَنه ذَلِك المزاج رَدِيء مفرط خَاص بالمعدة أَو خلط فِيهَا فامتحنه بِأَن تطعمه أَطْعِمَة مضادة لذَلِك المزاج فأطعم من يصير طَعَامه دخانيا مَاء الشّعير وَمن يحمض عسلا وَانْظُر إِلَى قيئه وبرازه هَل يخالطه ذَلِك الْخَلْط فَإِذا خالطها فَهُوَ مَعَ مَادَّة وَلَا تكون غير مَادَّة وَذَلِكَ فِي الْقَيْء أسهل.
(2/197)

أول مَا يَبْتَدِئ بِهِ من علل الْمعدة فَسَاد الهضم ثمَّ بِمَا يتلوه أَولا فأولا فالخلط رُبمَا كَانَ مصبوبا فِي تجويفها وَهُوَ يخرج بالقيء وَرُبمَا كَانَ لاحجا فِي أغشيتها وَهَذَا يتبعهُ غثى والعطش يتبع المزاج الْحَار والشهوة للطعام مَعَ الْبرد وَانْظُر إِذا فسد الهضم مَعَ نظرك فتلاف الْأَشْيَاء الَّتِي من خَارج من دَاخل الكبد وَالطحَال فَإِذا وقفت على مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَإِن كَانَ سوء مزاج فَقَط فقابله بمضاده فَإِن نَفعه ذَلِك يتَبَيَّن على الْمَكَان وَإِن اشْتبهَ عَلَيْك فَقدم تجربة يسيرَة فَإِن انْتِفَاع العليل بالأشياء الحارة يصحح أَن سوء المزاج بَارِد وبالضد وَإِن كَانَ مزاج بَارِد ينفع دَوَاء الفلافلى وَنَحْوه يشرب الْخمر وَمَتى كَانَ مَعَ الْخَلْط فالفيقرا وشراب الأفسنتين إِن كَانَ مراريا دخانيا وَإِن دَامَ بالإنسان وتوالى عَلَيْهِ الجشاء الدخاني فسد الدَّم فِي الْجِسْم كُله لِأَنَّهُ لَا يكون عَن مثل هَذَا الكيموس دم جيد وَمَتى كَانَ حامضا آل الْأَمر إِلَى ضروب الأستسقاء والذرب وَنَحْو ذَلِك ذَلِك الْخَلْط ينصب إِلَى الْمعدة على مَا تعلم وَإِذا لم تحتوي الْمعدة نعما على الْغذَاء حدثت قراقر فَإِذا لم تكن قراقر من أجل طَعَام فَذَلِك لقلَّة أحتواء الْمعدة على الطَّعَام وَيتبع ذَلِك سرعَة خُرُوج البرَاز وَقلة وُصُول الْغذَاء إِلَى الكبد وَيتبع فَسَاد الْغذَاء فِي الْمعدة نَتن البرَاز.
أَبُو جريح الراهب: الهليلج الْأسود خاصته تنشف البلغم من الْمعدة وَإِخْرَاج السَّوْدَاء عَنْهَا وَقَالَ: الحلتيت ضار للمعدة الميعة تطيب الْمعدة وتقوى غضونها المر ينفع من استرخاء الْمعدة وَقَالَ: إدمان الْقَيْء يضعف الْمعدة ويوهن قوتها ويجعلها مغيضا للفضول.
أرسطاطاليس فِي الْمسَائِل الطبيعية: إِذا جَفتْ رطوبات الْفَم من عَطش أَو حمى عسر المضغ)
والبلع جدا.
يحْتَاج أَن يعالج بأَشْيَاء ترطب الْفَم.
حنين من كِتَابه فِي تَدْبِير الْمطعم: الْأَطْعِمَة تضر بالمعدة على جِهَات إِمَّا أَن تلذعها بحدتها كَمَا يفعل البورق أَو تلطخها بلزوجتها كَمَا يفعل اللعاب والبقول اللزجة أَو ترخيها بدهنها كَمَا تفعل روفس فِي المالنخوليا قَالَ قولا أوجب: أَن يغطى الْبَطن بالدثار وَالثيَاب فَإِن ذَلِك عون عَظِيم على جودة الهضم.
الْأَعْضَاء الألمة: أنزل أَن رجلا يتجشأ إِذا أصبح جشاء منتنا أَو سهكا فاسئل أول شَيْء هَل أكل فِي عشائه فجلا أَو بيضًا مطجنا أَو بعض الحلاوات الَّتِي تتَنَاوَل النَّار مِنْهَا كالزلابيا وَنَحْوهَا فَإِن هَذِه توجب ذَلِك ثمَّ انْظُر فِي غَيرهَا فَإِن لم يكن شَيْء من هَذَا
(2/198)

فَانْظُر بعد ذَلِك أتلك الْحَرَارَة سوء مزاج من الْمعدة أم صفراء تنصب إِلَيْهَا وَإِن كَانَت صفراء فَانْظُر هَل هِيَ سائحة أم غائظة فِيهَا وَإِن كَانَ يتجشأ جشاء حامض فالسبب برودة إِلَّا إِنَّه وَإِن لم يتَبَيَّن أَمن جَوْهَر الْمعدة أم لخلط أنصب إِلَيْهَا حَتَّى يطعم من يحمض الطَّعَام فِي معدته أَشْيَاء مضادة لحموضة الطَّعَام فِي الْمعدة فتعطيه فِي الْمثل الْعَسَل واعطه من يتَغَيَّر الطَّعَام فِي معدته إِلَى الدخانية خبز الْحِنْطَة وَاللَّحم الْمَطْبُوخ وَانْظُر هَل يخرج البرَاز بمرار من صَاحب الجشاء الدخاني وبلغم من الحامض الجشاء أَو يخرج الطَّعَام نيا غير مخالط لشَيْء من هذَيْن الخلطين. فَإِنَّهُ إِن كَانَ ذَلِك من سوء مزاج الْمعدة لم يتَغَيَّر الطَّعَام كثير تغير فِي نَفسه وَخرج وَهُوَ غير مصبوغ وَلَا يكون مخالطا لخلط مَا وَإِن كَانَ فِي الْمعدة خلط من تِلْكَ خرج أَكثر تغيرا بِحَسب عمل الْخَلْط فِيهِ متغيرا منصبغا وينفع صَاحبه الْقَيْء ويسهل عَلَيْهِ مَتى كَانَ هَذَا الْخَلْط سابحا فِي تجويف الْمعدة فَأَما مَتى كَانَ لاحجا فِي طبقاتها فَإِنَّهُ تكون حَرَكَة وغثيان بِلَا قيء وَإِن كَانَ الْخَلْط أَشد حرارة فَإِنَّهُ يعطش وَإِن كَانَ أَشد برودة فَإِنَّهُ يهيج شَهْوَة الْغذَاء وتعرف حَال الكبد وَالطحَال هَل بهما عِلّة فَلَعَلَّ الَّذِي يَجِيء مِنْهُمَا واعرف غذاؤه كل يَوْم فَإنَّك من هَذِه الْجِهَات تصل إِلَى الحدس الصَّحِيح فَإِن كَانَت الآفة إِنَّمَا هِيَ سوء المزاج فَإنَّك إِذا قابلته بضده نَفَعت العليل على الْمَكَان وَصحت ثقتك بحدسك وَصَاحب الجشاء الحامض يَنْفَعهُ دَوَاء الفلافلى وَكَذَلِكَ الَّذِي من سوء مزاج بَارِد فِي الْمعدة إِذا شربه بِالشرابِ أَو بِالْمَاءِ فَأَما صَاحب الجشاء الدخاني فينتفع بايارج فيقرا.)
إِذا كَانَ ذَلِك من خلط رَدِيء مشرب لطبقات معدته فينتفع بارياج فيقرا فَأَما إِن كَانَ من سوء مزاج حَار يَابِس فِي معدته فضرره لَهُ بَين جدا إِذا خرج بالقيء قشرة قرحَة فَذَلِك دَلِيل على أَنَّهَا فِي الْمعدة فَانْظُر فَإِن كَانَ الوجع من قُدَّام عِنْد المراق فالقرحة فِي الْمعدة 3 (القرحة فِي الْمعدة دون الأمعاء) تعلم أَن القرحة فِي الْمعدة دون الأمعاء أَن تكون قشرة تخرج وَيكون العليل إِذا أكل شَيْئا حريفا أَو حامضا وجد لذعه على الْمَكَان فَإِنَّهُ لَا يُمكن فِي هَذِه السرعة أَن يكون الشَّيْء ذهب إِلَى المعي فلذع وَمن هَاهُنَا يعرف أَفِي المرئ أم فِي قَعْر الْمعدة وَذَلِكَ أَنه يُخْبِرك بِموضع اللذع قَالَ: وَإِن كَانَ الوجع فِي الظّهْر نَحْو الصلب فَإِنَّهُ فِي المرئ فَإِن وجد عِنْد أكله شَيْئا حريفا وجعا فِي الْمعدة فالقرحة هُنَاكَ وَإِلَّا وجد الوجع أَسْفَل من قُدَّام قَالَ: الغثيان وتقلب النَّفس دَلِيل خَاص على شَيْء يُؤْذِي فَم الْمعدة قَالَ: إِذا أحس العليل بنزول شَيْء فِي المرئ يلبث ويبطئ دلّ على ضعف المرئ وَإِذا أحس بالمبلوع يقف فِي مَوضِع ثمَّ يمر عَنهُ بسهولة إِلَى الْغَايَة فَإِن فِي بعض أجزاءه ضيقا فَإِن كَانَ الضعْف فِي المرئ لسوء مزاج فَقَط كَانَ الإبطاء فِي البلع بِالسَّوِيَّةِ فِي جَمِيعه ويشتد إِذا اسْتلْقى ويخف إِذا انتصب وَإِذا كَانَ لورم كَانَ لبَعض الْمَوَاضِع وقُوف فَإِن كَانَ الورم حارا تبعه حمى وعطش ووجع شديدولا تكون الْحمى شَدِيدَة اللهب بِمِقْدَار الْعَطش لَكِن الْعَطش أَشد إفراطا وَإِن كَانَ أحد سَائِر الأورام الْبَارِدَة لم يكن مَعَ بطاء الإنحدار حمى وَلَا عَطش وَقد
(2/199)

رَأَيْت إنْسَانا عرضت لَهُ هَذِه الْأَعْرَاض مَعَ وجع يسير ودامت بِهِ مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ يحم فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت حمى يَوْم ويصيبه فِي الأحابين نافض فَعمِلت بالحدس أَنه قد حدث فِي مريئه ورم عسير النضج وَلما مرت الْأَيَّام أحس ذَلِك العليل بِأَن ذَلِك الْخراج قد انفجر وتقيأ على الْمَكَان قَيْحا فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث أَيْضا لم يتبعهُ بعد ذَلِك جَمِيع العلامات الدَّالَّة على قرحَة فِي فَم الْمعدة فَذَلِك أَنه مَتى أزداد شَيْئا لَهُ كَيْفيَّة قَوِيَّة حامضا أَو مالحا أَو حريفا أَو قَابِضا أحس بلذع على الْمَكَان وَكَانَ يوجعه ذَلِك الْموضع قَلِيلا وَإِن لم يزدرد شَيْئا وطالت بِهَذَا الرجل هَذِه الْعلَّة وتدافعت وأعانه على الْبُرْء السن لِأَن الَّذين أَصَابَتْهُم هَذِه الْعلَّة مِمَّن كَانَ كل وَاحِد أكبر سنا من هَذَا مَاتُوا كلهم وَجَمِيع هَؤُلَاءِ كَانُوا يَجدونَ الْأَلَم بَين أكتافهم لِأَن المرئ مَوْضُوع هُنَاكَ إِلَى جَانب عظم الصلب فَأَما الدَّم الَّذِي يخرج بالقيء فَإِنَّهُ إِن كَانَ من المرئ أحس بالوجع فِي هَذَا الْموضع وَإِن كَانَ هَذَا الدَّم من فتح عروق كَانَ بِلَا وجع وَإِن كَانَ من تَأْكُل كَانَ دَمًا متغيرا)
كَأَن الَّذِي مضى من كَلَامه إِنَّمَا هُوَ فِي المريء وَهَاهُنَا يَقُول فِي فَم الْمعدة.
هَذَا يعْنى بِهِ أعالي الْمعدة حَيْثُ يتَّصل بهَا المرئ قَالَ: وَقد تحدث عَن هَذَا الْعُضْو بالمشاركة علل كَثِيرَة كالغشى والتشنج والصرع والسبات والوسواس والخيالات فِي الْعين مثل خيالات المَاء فَأَما مَا يحدث بِهِ نَفسه فتعطل الشَّهْوَة فَسَاد الطَّعَام الَّذِي يطفو فِيهِ لِأَن من الطَّعَام مَا لَا يطفو بل يرسب بطبعه إِلَى قَعْر الْمعدة وخاصة مَا كَانَ عَن الْفساد فانه لَا يعرض من هَذَا شَيْء ويبلغ من سرعَة حس هَذَا الْموضع أَن تعرض لَهُ علل كَثِيرَة وَقد كَانَ رجل مَتى أَبْطَأَ عَن الطَّعَام أَو غضب أَو اهتم تشنج فحدست أَن فَم معدته لِكَثْرَة حسه إِذا انصب إِلَيْهِ شَيْء تأذى بِهِ وتأذى لذَلِك الدِّمَاغ حَتَّى تصيبه مِنْهُ رعشة قريبَة من حَرَكَة تشنج فَأَمَرته أَن يستمرئ غذاءه استمراء صَحِيحا وَأَن يَأْكُل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة قبل وَقت عَادَته بِالْأَكْلِ خبْزًا محكما بشراب قَابض لِأَن هَذَا النَّوْع يُقَوي الْمعدة وَلَا يضر بِالرَّأْسِ فَلم تنب عَلَيْهِ علته ثمَّ لما كنت قد وقفت على علته بِالْحَقِيقَةِ سقيته من إيارج الفيقرا فِي السّنة ثَلَاث مَرَّات أَو مرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ لِأَنَّهُ ينقي الْمعدة من الْمرة تنصب إِلَيْهَا وتتولد فِيهَا تعينها على أفعالها الخاصية فَعَاشَ سِنِين كَثِيرَة لَا يشكو شَيْئا م ذَلِك وَكَانَ إِذا عرض لَهُ شغل يبطئ بِهِ عَن الطَّعَام عرض لَهُ تشنج يسير جدا ويعرض لفم الْمعدة من ثقله بِالطَّعَامِ الْكثير سبات لَا يسكن إِلَّا بقيء جَمِيع مَا يَأْكُل ويعرض من اجْتِمَاع المرار فِيهَا تشنج فيسكن بالقيء وَيحدث من أَجله غثى ومنامات مضطربة إِذا كَانَ فِي فَم الْمعدة أخلاط رَدِيئَة وَيحْتَاج فِي هَذِه الْعِلَل إِلَى أَن تنقيها كلهَا بالارياج ويعرض من أَجله بالمالنخوليا.
قَالَ: والشهوات الرَّديئَة كشهوات الحبالى الَّتِي تعرض أَيْضا من أجل هَذَا الْعُضْو وَكَذَلِكَ الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة والتهوع والفواق فِي أَسْفَل الْمعدة تعرض هَذِه كَمَا تعرض فِي فمها من سوء المزاج والأورام والقروح إِلَّا أَنَّهَا أقل وجعاً ولذعا وَلَا يعرض من أَجله مَا يعرض من أجل فَم
(2/200)

الْمعدة والصداع والصرع والغشى والتشنج وَغير ذَلِك لِأَن هَذَا الهضم يتم فِي هَذَا الْجُزْء وَلذَلِك فَسَاده من أجل تكون التُّخمَة.
أهرن قَالَ: ينفع من القرحة العفنة والأكلة والايارج المر لِأَنَّهُ يَأْكُل اللَّحْم الْمَيِّت ويجفف القرحة والرطوبة وينبت اللَّحْم فِيهَا وينقى القرحة فَإِذا نقيت القرحة اسْتعْمل الْأَشْرِبَة القابضة وَاجعَل طَعَامه خبْزًا وصفرة بيض وعدسا وَلُحُوم طير.
ابْن سرابيون عَلامَة فَسَاد المزاج الْحَار فِي الْمعدة: الْعَطش واللهيب والأنتفاع بالأشياء الْبَارِدَة)
فَإِن كَانَ مَعَ مَادَّة فنقى أَولا بالمادة لم يُعْط عَلامَة فِي الَّذِي يكون فِي مَادَّة وَالَّذِي يكون بِلَا مَادَّة وَيَنْبَغِي أَن تزاد من عندنَا قَالَ: وتنقية الْمَادَّة أجعلها بِحَسب ميلها وَعَادَة الْمَرِيض فَإِن كَانَ ميلها إِلَى فَوق والعليل مُعْتَاد للقيء فقيئه بعد بالسمك الطري وَمَاء الشّعير والسكنجين وَإِن كَانَت الْمَادَّة أَسْفَل وَلَا عَادَة للْمَرِيض بالقيء فأسهله بالإرياج والهليلج أَو بمطبوخ الأفسنتين وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ والهليلج تفعل ذَلِك مَرَّات حَتَّى تنقى الْمعدة فَإِن كَانَت تنصب إِلَيْهَا صفراء من الكبد فافصده واسقه مَاء الْجُبْن مَعَ هليلج وسقمونيا وغذه بأغذية بَارِدَة وَإِن كَانَ فَسَاد المزاج حارا فَقَط فاعطه دوغ الْبَقر مَعَ أَقْرَاص الطباشير والكافور وبزر الْبُقُول الْبَارِدَة وَمَاء الحصرم وحماض الأترج والرمانين والأغذية الْبَارِدَة والأضمدة وَإِن كَانَ فَسَاد المزاج حارا مَعَ مَادَّة فَاسْتعْمل إِن كَانَ طافيا الْقَيْء وَإِلَّا فالإسهال وَإِن كَانَ بَارِدًا بِلَا مَادَّة فَاسْتعْمل شخزنايا وأميروسيا وقنداديقون وَإِن كَانَ مَعَ مَادَّة فقيئه بفجل مَرَّات وَإِن كَانَ أَسْفَل فباصطكما خيقوق وَحب الصَّبْر وَحب الأفاوية وَمَاء الْأُصُول والكمون والتمريخ بدهن الْقسْط والسوس وألبان وَنَحْو ذَلِك والأطعمة المسخنة.
الورم الْحَار فِي الْمعدة اسْتعْمل التبريد مَعَ الْأَشْيَاء الطّيبَة الرّيح لِأَنَّك إِذا اقتصرت على المبردات فَقَط خفت أَن يتْلف العليل فابدأ بفصد الباسليق إِن أمكن ذَلِك ثمَّ اسْقِهِ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الهندباء مَعَ خِيَار شنبر إِن كَانَت الطبيعة يابسة وَحده أسبوعا وَبعد أُسْبُوع اخلط بِهِ شَيْئا من مَاء الكرفس والرازيانج وزن نصف دِرْهَم أَقْرَاص الْورْد وَأَن كَانَت الْحَرَارَة ثَابِتَة والورم ملتهبا بعد فألزم مَاء الهندباء وعنب الثَّعْلَب وَاجعَل مَعَه شَيْئا من قرص ورد ومصطكى وعصارة أفسنتين وَاجعَل طعامهم الْبُقُول الْبَارِدَة وَأكْثر مَاءَهُمْ سكنجين وجلاب وضمدهم بعنب الثَّعْلَب وَنَحْوه فَإِذا جاوزوا السَّابِع فاخلط فِي الضماد أفسنتينا وإكليل الْملك وخطميا وسنبلا ومصطكى وَاسْتعْمل بعد ذَلِك قيروط الصَّبْر والمصطكى والشمع ودهن الناردين على حسب مَا يظْهر لَك وَهُوَ مَوْصُوف فَإِذا فعلت ذَلِك فضمد بِمَا يحلل بِقُوَّة بضماد إكليل الْملك. وَقَالَ: مخيض الْبَقر الَّذِي يسقى لحرارة الْمعدة ويقويها: يلقى فِي
(2/201)

اللَّبن من اللَّيْل نعنع وكرفس وقشور الأترج ونمام ثمَّ يمخض من غَد وَيخرج زبده ويسقى مِنْهُ على قدر احْتِمَاله مَعَ كعك وعود صرف وسك.
ابْن ماسويه قَالَ إِذا لم تكن لضعف الهضم عَلامَة مَعْرُوفَة فَذَلِك لضعف جرم الْمعدة وَأَنَّهَا)
صَارَت كَالثَّوْبِ الْبَالِي وعلاجه بإطريفل صَغِير والخبث والأدوية المقوية مَعَ قبض والأضمدة القابضة.
مَجْهُول: انتفاخ الْمعدة كَونه من السَّوْدَاء ويعالج بالشخزنايا والقنداديقون والنانخواه وبحب الْمَتْن إِذا أزمن والقروح فِي الْمعدة تعالج فِي الأبتداء بِمَا ينقى القروح كَمَاء الْعَسَل والجلاب ثمَّ بالبن المخيض الَّذِي قد أخرج زبدة مَعَ صمغ عَرَبِيّ وطين أرميني.
مَنَافِع الْأَعْضَاء إِذا رَأَيْت إنْسَانا لَا ينشرح نَفسه لأكل الطَّعَام الْكثير وشهوته قد ضعفت أَو بطلت أَو تنَاول الْأَطْعِمَة الْكَثِيرَة الْغذَاء وَحمل نَفسه عَلَيْهَا اعتراء الغثيان وَمَتى أثر أَن يَأْخُذ من الطَّعَام شَيْئا لم ينشرح نَفسه إِلَيْهِ إِلَّا لما فِيهِ من حِدة وحرافة ويصيبه من هَذَا أَيْضا نفخ وتمدد وتهوع وَلَا يجد لشَيْء رَاحَة إِلَّا للجشاء وَفَسَاد الطَّعَام فِي معدته يكون إِلَى الحموضة فَإِن فِي معدته بلغما كثيرا وعلاجه جلاءالمعدة وتقطيع البلغم الَّذِي فِيهَا قَالَ: وَقد عَالَجت مِنْهُم رجلا بِأَن قيأته بالفجل والسكنجين فقاء بلغما كثيرا غليظا وبرأ من علته من يَوْمه يعْنى زمن أشهر بِهَذِهِ الْحَالة وَلَا بُد من تولد هَذَا الْفضل فِي الْمعدة لَكِن إِذا كثر وَطَالَ مقَامه ازْدَادَ لزوجة وَكَانَت مِنْهُ هَذِه الْعلَّة فَأَما إِذا خرج كل يَوْم أَولا أَولا بالصفراء الَّتِي تنصب فِي الْمعدة فَلَا وَقَالَ: هَؤُلَاءِ يَعْنِي الَّذين يجْتَمع فِي معدهم وأمعائهم بلغم غليظ لزج لِأَنَّهُ لَا ينقى بالمرارعلى الْعَادة وَلَا يُؤمن عَلَيْهِم القولنج الصعب الشَّديد كايلاوس وقروح المعى والزحير قَالَ: وَمن بَطْنه سمين لحيم فَهُوَ أقوى هضما مِمَّن بَطْنه رَقِيق مهزول.
قَالَ فِي الْأَدْوِيَة المفردة: لَا أعرف شَيْئا أَهْون على هضم الطَّعَام من أَن يضم الرجل إِلَى بَطْنه بدنا حارا يلقاه وَكَثِيرًا من النَّاس يضمون إِلَى أنفسهم جراء الْكلاب فينتفعون بهَا نفعا عَظِيما وَبَعض النَّاس يعتنقون صبيانا وَهُوَ أبلغ لِأَن حرارتهم أَكثر وأخص بالحرارة الطبيعية وتزيد بهَا.
الإجاص نَافِع لما يحْتَاج إِلَى تبريد معدته وترطيبها ابْن ماسويه: الإجاص مطفء للحرارة وخاصته ترطيب الْمعدة وتبريدها الاسفاناخ يطفء الْحَرَارَة من الصَّفْرَاء وَالدَّم والرجلة تسكن الالتهاب الْعَارِض للمعدة. د وَقَالَ ج: الرجلة من أَنْفَع الْأَشْيَاء لمن يجد لهبا وتوقدا فِي جملَة بَطْنه مَتى وضع عَلَيْهَا.
(2/202)

ابْن ماسويه: مَتى أكل الْبِطِّيخ على الرِّيق أطفأ لهيب الْمعدة وحرارتها ورق البنفسج مَتى د وَج: مرق الْفروج اسفيذباجا يُطْفِئ لهيب الْمعدة وَقَالَ: إِن البنفسج إِذا ضمد بِهِ الْمعدة وَحده أَو مَعَ سويق الشّعير سكن الورم الْحَار وعدلها وَقَالا: إِن الهندباء إِذا ضمدت بِهِ الْمعدة وَحده أَو مَعَ سويق الشّعير سكن التهابها مَعَ دهن الْورْد ويطفئ لهيبها إِذا شرب الطباشير.
ابْن ماسويه: ورق الخس إِذا ضمد بِهِ سكن الالتهاب الْعَارِض من الْحَرَارَة إِذا كَانَت من سوء مزاج الكرفس مَتى ضمد بِهِ سويق الشّعير سكن الورم فِي الْمعدة والالتهاب الْعَارِض لَهَا. د: الكزبرة الرّطبَة مَتى أكلت بخل سكنت التهاب الْمعدة جدا.
ابْن ماسويه: والكزبرة الْيَابِسَة أَيْضا تسكن الصَّفْرَاء الْعَارِضَة فِي الْمعدة: اللَّبن الحامض الَّذِي نزع زبده نَافِع من التهاب الْمعدة وَقَالَ: السفرجل إِذا ضمد بِهِ سكن التهاب الْمعدة. د: السّمك الطري خاصته تُطْفِئ لهيب الْمعدة وَقَالَ: عصارة السوس إِذا شربت بشراب نَفَعت من التهاب الْمعدة وَقَالَ: عصى الرَّاعِي نَافِع لمن يجد التهابا فِي الْمعدة إِذا وضع عَلَيْهَا.
جالينوس: عِنَب الثَّعْلَب مَتى أنعم دقة وضمد بِهِ الْمعدة الملتهبة نَفعهَا.
القرع يُولد فِي الْمعدة بلة ويسكن التهابها د وَقَالَ ابْن ماسويه: مَتى سلق القرع ثمَّ اتخذ بِمَاء الرُّمَّان والحصرم وخل خمر ودهن لوز كَانَ جيدا للمحرورين ولهيب الْمعدة القثاء البستاني يبرد الْمعدة على أَنه جيد للمعدة الملتهبة فِي فحوى كَلَامه: الرُّمَّان الحامض نَافِع للمعدة.
مَاء الشّعير يُطْفِئ الْحَرَارَة فِي الْمعدة ابْن ماسويه: التوت الحامض يُطْفِئ الْحَرَارَة فِي الْمعدة وخاصة إِن كَانَ مبردا والخس يسكن الْحَرَارَة ويطفئ اللهيب.
روفس اسْتِخْرَاج: يضمد بجرادة القرع وَمَاء البقلة الحمقاء وخل خمر ودهن ورد أَو بيقروطى مشربَة بِبَعْض الْأَشْيَاء الْبَارِدَة وصندلين وَورد وكافور بِمَاء ورد وحصرم.
الْكَمَال والتمام ضماد يبرد الْمعدة ويطفئ اللهيب ويسكن الْحمى والعطش وينفع من نفث الدَّم إِذا طلى على الصَّدْر: شمع أَبيض ودهن ورد يسقى مَاء القرع وَمَاء عصى الرَّاعِي وَيشْرب وألق عَلَيْهِ كافورا ويضمد بِهِ.
ابْن ماسويه: يُطْفِئ حرارة الْمعدة ولهيبها: التضميد بجرادة القرع والرجلة مَعَ دهن ورد وَمَاء حصرم يُطْفِئ حرا شرب أَو ضمد بِهِ.
(2/203)

النبض الصَّغِير قَالَ: يتبع ورم الْمعدة إِن كَانَ قَلِيلا سوء الهضم وَإِن عظم بُطْلَانه قَالَ: وَإِن كَانَ
الْفُصُول كَثْرَة الشَّهْوَة تكون من غَلَبَة الْبرد على فَم الْمعدة لِأَن الشَّهْوَة تخص هَذَا الْعُضْو إِلَّا أَن يفرط الْبرد كالحال فِي الْمَشَايِخ فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك تبطل الشَّهْوَة الْبَتَّةَ حمرَة الْعين تكون مَعَ ورم حَار فِي الْمعدة إِذا حدث عَن الوجع المزمن فِيمَا يَلِي الْمعدة تقيح فَذَلِك ردئ لِأَنَّهُ يدل على أَن سَبَب الوجع كَانَ ورما نضج على طول الْمدَّة لَا ريح وَلَا سوء مزاج لِأَن هَذِه لَا يُمكن أَن تلبث مُدَّة طَوِيلَة وخاصة إِن أحس الْمَرِيض بالتبريد الشَّديد فَإِن الورم إِذا لم يكن حاراً وَبَقِي الْمَرَض فقد يُمكن أَن تطول مدَّته حَتَّى ينضج إِذا حدث برد الْأَطْرَاف عَن الوجع الشَّديد فِي الْمعدة ونواحيها فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يكون كَمَا قُلْنَا من ورم عَظِيم فِي الأحشاء.
الميامر: إِذا كَانَت الْمعدة ضَعِيفَة مَعَ حرارة فَليَأْكُل بعد الطَّعَام رمانا مزا وسفرجلا بشراب حب الآس يقطع سيلان الفضول عَن فَم الْمعدة الْإِذْخر نَافِع من أوجاع الْمعدة وفقاحه نَافِع من أورامها الأقحوان الْأَبْيَض إِذا شربت أَطْرَافه يجفف جَمِيع مَا ينجلب إِلَى الْمعدة من بلة الأقحوان الْأَحْمَر يجفف جَمِيع أَنْوَاع السيلان الفضول إِلَى الْمعدة.
بولس: الأفسنتين إِذا شرب مَعَ سنبل أَو ساساليوس نفع من وجع الْبَطن والمعدة.
الأفسنتين إِذا جعل ضمادا مَعَ قيروطي بدهن ورد وضمدت بِهِ الْمعدة سكن أوجاعها المزمنة شراب الأفسنتين نَافِع من وجع الْمعدة الباذروج يجفف الفضول النَّازِلَة إِلَى الْمعدة. الرجلة تمنع نزُول الْموَاد إِلَى الأمعاء والمعدة الْبيض إِذا تحسيت نَفَعت من الخشونة الْحَادِثَة فِي المرئ والمعدة.
بلبوس إِذا تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ أَبْرَأ من وجع الْمعدة عصارة الجنطيان إِذا شربت نَفَعت من وجع الْمعدة الهليلج الْأسود ينقيها وَيمْنَع نزُول الْموَاد إِلَيْهَا. بديغورس وَابْن ماسويه: الوج نَافِع للمعدة. د وبديغورس: الحماما تنقى الْمعدة وَقَالا: حجر النشف.
قَالَ ج: قد امتحنته وجدته نَافِع للمرئ والمعدة مَتى علق فِي الْعُنُق وَلذَلِك مَتى أتخذت مِنْهُ مخنقة وعلقت فِي عنق العليل نَفَعت.
عصارة ورق الكرفس. . نَافِع من وجع الْمعدة الكندر نَافِع من أورام الْمعدة إِذا ضمد بِهِ لبن النِّسَاء إِذا رضع من الثدي
(2/204)

اللَّبن الَّذِي أفنيت رطوبته بِقطع الْحَدِيد المحماة جيد لمن يعرض لَهُ لذع فِي معدته من أجل خلط حَار.
لِسَان الْحمل إِذا اغتذى بِهِ وَشرب مَاؤُهُ قطع سيلان الفضول إِلَى الْمعدة الدّهن الَّذِي يعْمل من المصطكى نَفسه يصلح للضمادات الَّتِي تضمد بهَا الْمعدة.
المصطكى مركب من قُوَّة تلين وَقُوَّة تقبض فَهُوَ لذَلِك جيد للأورام الَّتِي فِي الْمعدة.
سنبل الطّيب ينفع فَم الْمعدة إِذا شرب أَو تضمد بِهِ.
الهندباء أَجود ويسقى للذع الْعَارِض فِي الْمعدة. الشب إِذا جعل مَعَ السفرجل وقيروطي بدهن زهرَة الْكَرم ضمادا نفع من وجع الْمعدة قشور الطّلع تسْتَعْمل مَعَ الْأَدْوِيَة والأضمدة الناشفة لفم الْمعدة وَقَالَ: ساذج هندي هُوَ أَجود للمعدة والسنبل عصارة السوس تملس خشونة المرئ والعليق إِذا ضمدت بِهِ الْمعدة نَفعهَا وَقطع سيلان الْموَاد إِلَيْهَا: زهر العليق نَافِع للمعدة الضعيفة إِذا شرب. د: الفستق الشَّامي جيد للمعدة. د: وَقَالَ ابْن ماسويه: الفستق جيد للمعدة. د: حب الصنوبر إِذا شرب بعصارة الرجلة سكن لذع الْمعدة. د: 3 (الصحناة) تنقى الْمعدة من البلغم وينفع للمعدة الرّطبَة.)
الصَّبْر المغسول أَنْفَع للمعدة لحم الصدف مَتى أكل غير مطبوخ وَلَا مشوى نفع من وجع الْمعدة وَقَالَ: مَتى أخذت الْجُلُود الَّتِي فِي أَجْوَاف القوانص فجففت وشربت نَفَعت من وجع الْمعدة وَلَا سِيمَا قوانص الديك. ج: قد يسْتَعْمل قوم الْجلْدَة الدَّاخِلَة فِي قوانص الدَّجَاج لوجع الْمعدة. د: أصل القلقاس مَتى سلق أَو أكل كَانَ جيدا للمعدة.
بولس: قصب الذريرة يدْخل فِي أضمدة الْمعدة. د: لحم الْقُنْفُذ البحري جيد للمعدة الراسن المربى بالطلاء الْجيد للمعدة وَحب الرُّمَّان جيد للمعدة إِذا جعل حب الرُّمَّان الحامض فِي الطَّعَام قطع سيلان الفضول إِلَى الْمعدة. د: نَافِع من سيلان الفضول إِلَى الْمعدة مَاء الرُّمَّان بشحمه يُقَوي الْمعدة. د وَابْن ماسويه: أقماع الرُّمَّان نافعة للمعدة. د: الزراوند نَافِع لضعف الْمعدة إِذا شرب والرزيانج نَافِع لِضعْفِهَا.
(2/205)

ابْن ماسويه: الشاهترج جيد للمعدة وَكَذَلِكَ قَالَ بواس وبديغورس: خاصته تنقية الْمعدة ابْن ماسويه: هُوَ دابغ لَهَا ويقويها.
ابْن ماسويه: ينفع من الْخَلْط الغليظ البلغمي أصل النّيل وعصارته لِأَنَّهُ يجفف يصلح الْمعدة.
ابْن ماسويه: لبن الجميز يشرب لوجع الْمعدة والتين مَتى أكل بالمرئ نفع الْمعدة.)
بولس قَالَ جالينوس: وبزر الْكَبِير من النّيل يجفف الْمعدة. د وَج: الغاريقون إِن أكل وَحده بِلَا مَاء وَلَا غَيره نفع من وجع الْمعدة.
ابْن ماسويه: الخس مَتى أكل قبل غسله نفع من وجعها.
روفس: الخس نَافِع للذع الْعَارِض فِي الْمعدة والخل إِذا جعل فِي الطَّعَام منع سيلان الْموَاد إِلَى الْمعدة.
ابْن ماسويه: الْأَدْوِيَة النافعة للمعدة: أصل الْإِذْخر بصل الفار المشوي غاريقون جنطيان راوند صيني أفسنتين إكليل الْملك كرويا مصطكى أنيسون نانخواه.
لسحج المرئ من تذكرة عَبدُوس: تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الَّتِي تسْتَعْمل لخشونة قَصَبَة الرئة من الرغوات والكثيراء والصمغ والنشاء والطين والفانيذ وَنَحْو ذَلِك أجعله لعوقا وَيُؤْخَذ قَلِيلا ويؤكل صفرَة الْبيض مسلوقة ينْتَقل بالطين الأرميني وَلَا يشرب على أثر مَا يُؤْكَل.
ابْن ماسويه فِي الْكَمَال والتمام: مَتى أحتجت أَن تفصد لعِلَّة الْمعدة فافصده الباسليق من الْأَيْمن.
جوارش مسهل اسْتِخْرَاج على مَا رَأَيْت: تَرَبد مَحْكُوم دِرْهَم سقمونيا دانق ورد نصف دِرْهَم عود مثله حَبَّة كافور طباشير دانق عصارة أفسنتين نصف دِرْهَم رب الهليلج مثله وَمثل جَمِيع السكر.
ابْن ماسويه فِي الْكَمَال والتمام: صفرَة اللَّوْن من برد الْمعدة تكون صفرَة فِي بَيَاض وينفع فِي هَذِه الْحَال نانخواه إِذا سقيت فَإِن كَانَ وجع الْمعدة من حر سقى الطباشير والورد أَو رب الحصرم وَرب حماض الأترج وَطَعَامه فروج بِمَاء الحصرم وَإِذا كَانَ مَعَ برودة فالمثروديطوس شخزنايا قنداديقون وَنَحْوهَا فَإِذا كَانَ فِيهَا ورم فاسقه أَربع أَوَاقٍ من مَاء الْعِنَب الثَّعْلَب مَعَ ثَلَاثَة دَرَاهِم من الْخِيَار شنبر وَثَلَاث واق من الهندباء وطرخشقون مغلي مصفى ودهن وردي ثَلَاثَة دَرَاهِم هَذَا فِي الأبتداء وتزيد فِي الْخِيَار شنبر عِنْد انْتِهَاء الْعلَّة وَاجعَل الدّهن إِمَّا دهن بنفسج إِمَّا مَعَ مَاء لِسَان الْحمل أَو مَاء الهندباء فَقَط ويضمد بدقيق شعير وبابونج وإكليل الْملك وأصل الخطمى وَنَحْوهَا وَيَأْكُل
(2/206)

فروجا إسفذباجا فَإِن لَهُ تحليلا معتدلا فَإِن كَانَ ورم مَعَ برد شَدِيد فاسقه من دهن الخروع من دِرْهَم إِلَى ثَلَاثَة أَو دهن لوز مر وَمثله دهن لوز حُلْو بِهَذَا المَاء: يُؤْخَذ إكليل الْملك عشرَة دَرَاهِم أصل الخطمى عشرَة دَرَاهِم زبيب منزوع الْعَجم مثله قشور أصل الرازيانخ)
مثله راوند صيني خَمْسَة دَرَاهِم يطْبخ بأَرْبعَة أَرْطَال من المَاء حَتَّى يبْقى رَطْل يسقى ويصفى ويسقى أَربع واق وَيَأْكُل هيلونا ولبابا بدهن لوز حُلْو ويضمد بِهَذَا: مصطكى خَمْسَة دَرَاهِم إكليل الْملك عشرَة أصُول الخطمى حلبة بابونج شبث بزر كتَّان مربى بنفسج من كل وَاحِد عشرَة حَماما خَمْسَة لاذن زعفران كثيرا من كل وَاحِد عشرَة مر ثَمَانِيَة صَبر أسقطرى سَبْعَة مقل عَرَبِيّ كندر خَمْسَة أفسنتين أشبح جاوشير من كل وَاحِد سِتَّة شَحم الْعجل شَحم الدَّجَاج مخ سَاق الأيل وشحمه من كل وَاحِد أُوقِيَّة وَنصف ثَلَاث شمع أَوَاقٍ دهن السوس مِقْدَار الْكِفَايَة ينقع الصموغ بمطبوخ ويعجن ويضمد ويذاب الشَّحْم والدهن وَإِن كَانَ الورم الْحَار فِي الْمعدة مبتديا فَاجْعَلْ ضماده من الرداعة الْبَارِدَة فَإِذا انْتهى فَمن المحللة مَعَ شَيْء فِيهِ تَقْوِيَة عطرية.
قَالَ ج: توق فِي قُرُوح الْمعدة سقى الزنجار والمرتك والأسفيذاج والتوتيا لَكِن من الَّتِي تجفف من الْأَدْوِيَة والأغذية وَإِذا كَانَ فِيهَا قيح تُرِيدُ تنقيته فَلَا تنقه بالقيء لِأَن فِي ذَلِك مخاطرة لَكِن بِشَيْء يَدْفَعهُ إِلَى أَسْفَل إِذْ لَا تؤمن من الْقَيْء أَن يزِيد القرحة توترا شَدِيدا أَو ينجذب مَا حوله.
من الْأَعْضَاء الآلمة اسْتِخْرَاج على كَلَام جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: إِذا أطعمت العليل أَطْعِمَة بخردل وخل فَوجدَ لَهَا حِين ينزل فِي مريئه لذعا فالقرحة هُنَاكَ وَإِن وجد اللذع بعد أَن يسْتَقرّ وَوجد الوجع فِي الْبَطن فالقرحة فِي الْمعدة وَحَيْثُ يجد الوجع وَإِن لم يجد وَلَا فِي وَاحِد مِنْهُمَا لذعا فالقرحة لَيست فِي أَحدهمَا. 3 (حِيلَة الْبُرْء) مزاج الْمعدة الْحَار والبارد أسهل من الْيَابِس الرطب لِأَن مداواتها بالحرارة والبرودة هِيَ كيفيات قَوِيَّة فاعلة والرطوبة واليبوسة فليستا ذَلِك وَسُوء المزاج الْيَابِس أعْسر مداواة وَسُوء المزاج إِذا دووى بالأشياء الْبَارِدَة فَإِن لم يكن حول الْمعدة من الْأَعْضَاء قوى الْحَرَارَة لم يُؤمن عَلَيْهِ أَن يَنَالهُ من مداواته اليبس أطول كثيرا لِأَن المزاج الْيَابِس بِمَنْزِلَة الذبول والهرم وَهَذَا المزاج يجب أَن يرطب بِرِفْق على مَا سَنذكرُهُ فِي ترطيب الْبدن وَكَثِيرًا مَا يغلظ وَيُعْطى من بِهِ سوء مزاج يَابِس فِي معدته وَلَا يستمرئ من أَجله طَعَاما.
الْأَدْوِيَة المقوية للمعدة كالأفسنتين والسفرجل والبلوط وَالرُّمَّان وَإِذا رَأَوْا هَذِه لَا تجنب ظنُّوا أَنَّهَا تحْتَاج إِلَى أقوى مِنْهَا فَأَعْطوهُ السماق وَوَضَعُوا على معدته المراهم المتخذة من الأفاويا وقوابض وَإِذا لم تنجح جعلُوا المراهم المحمرة وأدخلوه الْحمة وَهَذَا أخر
(2/207)

مَا عِنْد المحدب لقلَّة استمراء الطَّعَام فَتَصِير هَذِه كلهَا زَائِدَة فِي يبسه حَتَّى تورده الذبول الَّذِي لَا علاج لَهُ وَقد ذكرنَا علاج سوء المزاج الْيَابِس فِي بَاب تسمين الْجِسْم.
وَإِن كَانَ مَعَ اليبس برد فَأَنا نزيد إِلَى مَا دبرنا غَرضا أخر فتزيد فِي اللَّبن عسلا وتقلل مزاج شرابه وتختاره ابْن سنتَيْن وَتجْعَل الطَّعَام أسخن بِالْقدرِ الَّذِي تظن وتضمد الْمعدة بدهن ناردين وَلَا تدعهما تعدم الدّهن فتجف: فَإِن لم يتهيأ دهن ناردين فدهن المصطكى ويكمد أَيْضا بدهن بِلِسَان وَحده ومخلوط على مَا وَصفنَا من قبل وَإِن أَحْبَبْت أَن تطيل مكث الدّهن على الْجِسْم خلطت مَعَه شَيْء من شمع. وَإِن كَانَ الْهَوَاء بَارِدًا بللت صوفة منفوشة فِي ذَلِك الدّهن وَوضعت على الْبَطن وتسحق المصطكى أَيْضا بدهن بِلِسَان وتبل فِيهِ صوفة وتوضع عَلَيْهِ وَليكن الصُّوف أرجوانا خَالِصا لِأَنَّهُ يقبض قبضا معتدلا وَذَلِكَ يضمها إِلَى أَجزَاء الْعُضْو ويحفظ عَلَيْهِ حرارته وَلَا تجعلها عفصة فَإِن هَذِه قَوِيَّة التجفيف.
فَإِن كَانَ الْبرد غَالِبا واحتجت إِلَى مَا يسخن بِقُوَّة فَاعْلَم أَن الاسحان السَّرِيع بِقُوَّة ييبس وَلِهَذَا اخْتَار أَن يسقى الْمَرِيض فِي مُدَّة طَوِيلَة بِأَن يسخن قَلِيلا فَيُوضَع على بَطْنه مصطكى ودهن ناردين فَإِن تهَيَّأ فدهن بِلِسَان ويخلط فِيهِ أَيْضا فِيهِ مِنْهُ وَيُوضَع من صوف أرجوان على بَطْنه وَيطْعم عسلا قد نزعت رغوته كن تقل فضوله وَيكثر غذاؤه ويطبخ فَإِنَّهُ يصير أَجود مَا أغتذى)
بِهِ صَاحب الْمعدة الْبَارِدَة. فَأَما الحارة فمضادة لَهَا فَلَا تختر للمعدة الْبَارِدَة شَيْئا عَلَيْهِ وَأما الحارة فَلَا واختر للباردة شرابًا عتيقا ولايكون مَعَ إسحانه قوي التجفيف وَمن أفضل علاجه الطلي بزفت مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم لِأَنَّك إِن جعلته أَكثر لم تأمن أَن يحلل وَلَا يجذب إِلَى الْعُضْو دَمًا وَإِنَّمَا قصدنا أَن نجلب إِلَيْهِ دَمًا جيدا وَينْزع قبل أَن يبرد وَهَذَا الطلاء الزفتي من أفضل الْأَدْوِيَة الْأَعْضَاء الَّتِي قد بليت وسلبت الْغذَاء وَليكن غرضك الزِّيَادَة فِي جَوْهَر حرارة الْمعدة وإسخانها وَيتم هَذَا لَك بالغذاء وَالشرَاب وألزم الْمعدة من خَارج صَبيا حسن الْجِسْم ينَام مَعَ الْمَرِيض ويلصق بَطْنه مَعَ بَطْنه دَائِما أَو جرو كلب سمينا وَهَذَا نَافِع للصحيح فضلا عَن الْمَرِيض لجودة الهضم وَهَذَا التَّدْبِير أعنى مثل هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي تنمى الْحَرَارَة فِي جَوْهَر الْمعدة تصلح لمن بِهِ سوء مزاج يَابِس فِي معدته أَيْضا وَيجب أَن يكون هَذَا الصَّبِي بِلَا عرق لِأَنَّهُ مَتى عرق برد بَطْنه والتكميد ضار لمن بِهِ يبس لِأَنَّهُ يجففه وَلمن بِهِ مزاج رطب لِأَنَّهُ يحلل هَذِه الرُّطُوبَة الْأَصْلِيَّة وخاصة إِذا أَكثر اسْتِعْمَاله ويوسع المسام فتجعله لذَلِك يسْرع قبُول الْبرد من خَارج فَإِن كَانَ مَعَ اليبس حرارة لَيست بكثيرة فَأَنا ندبره تَدْبِير اليبس وننقص من مِقْدَار الشَّرَاب ويحذف الْعَسَل وَيجْعَل الشَّرَاب حَدِيثا ويطعمه إِن كَانَ ضيقا طَعَاما
(2/208)

مبردا يَسِيرا وتمرخ الْمعدة بِزَيْت زيتون غض وبدهن سفرجل وَإِن كَانَت الْحَرَارَة أَكثر جَعَلْنَاهُ شرابًا أطرى ومزاجه أَكثر وأبرد.
وَقد برِئ رجل كَانَت بِهِ هَذِه الْعلَّة بِشرب مَاء بَارِد كثير دفْعَة إِلَّا أَنه أعقبه بردا فِي مريئه وَلِهَذَا يجب أَن ندبره بِرِفْق قَلِيلا قَلِيلا وَوضعت أَنا على صدر رجل كَانَ بمعدته سوء مزاج حَار يَابِس بعض الأضمدة المبردة فسكن اللهيب الَّذِي كَانَ يجده فِي معدته إِلَّا أَن تنفسه كَانَ صَغِيرا وَكَأَنَّهُ يُحَرك صَدره فَعلمت أَن حجابه برد بالأضمدة فقلعتها وصببت عَلَيْهِ زيتا مسخنا فَعَاد نَفسه إِلَى الْحَال الطبيعية وعالجته على مهل وَوضعت ذَلِك الْأَدْوِيَة قَلِيلا قَلِيلا أَسْفَل الْبَطن وَأَطْعَمته طَعَاما بَارِدًا فبرئ فِي مُدَّة طَوِيلَة من غير أَن أعقبه مَكْرُوها فَإِن كَانَ الْغَالِب على الْمعدة مزاجا حارا مفرطا ويخالطه إِن شِئْت يبس أَو رُطُوبَة غير مفرطين أَقُول: إِن من هَذِه حَاله يداوى بِمَاء بَارِد من غير تخوف لِأَن الْمعدة إِذا كَانَ بهَا سوء مزاج يَابِس فَلَا بُد أَن تهزل وتقصف مَا يقربهَا من الْأَعْضَاء ثمَّ جَمِيع الْجِسْم فَأَما إِذا كَانَ ذَلِك حارا من غير يبس أَو مَعَ يبس يسير فَإِن الْأَعْضَاء الَّتِي حولهَا لم تهزل وَلم تقصف وَلذَلِك لَيْسَ يَضرهَا المَاء الْبَارِد.
فَأَما إِذا كَانَ يبس مَعَ حرارة ظاهرية قَوِيَّة فمداواته كهذه المداواة إِلَّا أَن الْبَارِد لَيست فِيهِ على)
الثِّقَة جدا كَمَا إِذا لم يكن مَعَ الْحَرَارَة يبس ظَاهر وَإِن أشرف سوء المزاج الْحَار حَتَّى يبلغ من الْمعدة إِلَى الْقلب فَإِنَّهُ يستحم وعلاجه دَاخل فِي بَاب الْحمى على أَن هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من بَاب الْحمى.
فَأَما سوء المزاج الرطب فَهُوَ أسهل برءا من الْيَابِس مَعَ حر كَانَ أَو برد فَهُوَ أَكثر مَا يحدث عَن هَذِه الْأَصْنَاف الثَّلَاثَة وَالَّذِي يداوي بِهِ المزاج الرطب من غير سخونة وَلَا برودة الْأَطْعِمَة المجففة من غير إسخان وَلَا تبريد قوى وتقليل الشَّرَاب عَن مِقْدَار الْحَاجة وَإِذا كَانَ مَعَ حرارة فالأطعمة والأشربة القابضة ولتكن تقبض من غير إسخان وينفعهم أَيْضا شرب المَاء الْبَارِد ينظر فِيهِ.
وَإِن كَانَ مَعَ برودة فأفضل مَا يداوى بِهِ الْأَشْيَاء الحريفة ولتخلط مَعهَا أَشْيَاء عفصة بعد أَن تكون مِمَّا لَا يبرد تبريدا ظاهريا والاقلال من الشَّرَاب من أفضل مَا يداوى بِهِ هَؤُلَاءِ وَليكن الْقَلِيل مِنْهُ من شراب يسخن إسحانا قَوِيا ويعالج من خَارج بِمَا يشبه مَا ذكرت وَأعلم أَن شَرّ أَصْنَاف سوء المزاج الْمُفْرد الْيَابِس والمركب الْبَارِد الْيَابِس فَهَذَا قولي من سوء المزاج فِي الْمعدة من غَيرهَا. فَإِن كَانَ فِيهَا سوء المزاج مَعَ مَادَّة فَهَذِهِ الْمَادَّة رُبمَا كَانَت محتبسة فِي تجويفها وَرُبمَا كَانَت مشربَة لطبقاتها وَالْأول إِن كَانَ إِنَّمَا يحدث مرّة وَاحِدَة فَإِذا يذهب إِذا نقيت الْمعدة بالقيء وَإِن كَانَ لَا يزَال يعاود مَتى تنقت الْمعدة مِنْهُ فتعرف باستقصاء وَانْظُر من أَيْن ينجلب فَإِذا عرف فالعالج بِحَسب ذَلِك
(2/209)

وداو الْعُضْو الَّذِي مِنْهُ ينجلب بِمَا يردع وَبِمَا يبرد وَبِمَا يعين على التقوية وَيعلم ذَلِك بِالتَّدْبِيرِ الْعَام لجَمِيع الْأَمْرَاض.
وَإِن كَانَ إِنَّمَا هَذَا للمعدة من امتلاء الْجِسْم كُله فنق الْجِسْم من ذَلِك الْفضل ثمَّ خُذ علاج الْمعدة لِأَنَّهَا قد اكْتسبت بانصبابه إِلَيْهَا شَيْئا من رداءة فعالجها بالأفسنتين فِي الْوَقْت الملائم وَاعْلَم أَن علاج المزمن مِنْهُ أعْسر برءا إِلَّا أَنه قد قبل من ذَلِك الْخَلْط أَشد وَأكْثر وَرُبمَا صَار لذَلِك إِذْ أزمن من جرم الْمعدة إِلَى سوء مزاج يَخُصهَا مُحْتَاج إِلَى مداواة مَا يداوى بِهِ سوء المزاج من غير مَادَّة وَأما الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا الْخَلْط المداخل لطبقاتها فَإِنَّهُ مَا يسهل إسهالا معتدلاً وَهِي الَّتِي لَا تجَاوز حَدهَا الْمعدة والأمعاء وَإِن هِيَ جَاوَزت ذَلِك بلغت إِلَى الجداول الَّتِي ينفذ فِيهَا الْغذَاء إِلَى الكبد وَأفضل هَذِه المتخذة بصبر وَالصَّبْر نَفسه إِلَى الِانْفِرَاد إِلَّا أَنه كَانَ غير مغسول فَهُوَ أقوى إسهالا وَإِن كَانَ مغسولاً فَهُوَ أَجود وَأكْثر تَقْوِيَة للمعدة وَلِهَذَا إيارج الفيقرا بصبر مغسول)
وَغير مغسول من جِيَاد الْأَدْوِيَة للأخلاط المحتقنة فِي الْمعدة فَاسق مِنْهُ ملعقتين صغيرتين الشربة الْوُسْطَى والكبرى ملعقتان كبيرتان وَالصُّغْرَى ملعقة بِمَاء فاتر ثَلَاث قوانوسات واسق صَاحب هَذِه الْعلَّة كشك الشّعير سَاعَة يخرج من الْحمام قبل كل شَيْء وَأما هَذَا الدَّوَاء فعلى حسب الْأَدْوِيَة المسهلة وَفِي وَقتهَا وَإِذا أَخذه فلتحرك وليمش وَمَتى عجن الأرياج بِعَسَل كَانَ إسهاله أَكثر لِأَنَّهُ يبْقى فِي الْبَطن أَكثر إِلَّا أَن تقويته للمعدة أقل وَإِن كَانَ فِي الْمعدة بلغم فنق قبل ذَلِك البلغم بِمَا يقطعهُ ثمَّ أسهله فَإِن كَانَ القئ يسهل على العليل فقيئه بفجل وسكنجبين وَإِن كَانَ البلغم لَيْسَ بلزج ولاغليظ فماء كشك الشّعير يكفى والقئ بِمَاء الْعَسَل وَهَذَانِ يؤخذان للقئ أَكثر مِمَّا يُؤْخَذ لسَائِر العلاج وَينْتَفع صَاحب هَذِه الْعلَّة بِمَاء الْعَسَل مطبوخاً مَعَه أفسنتين فَإِنَّهُ يحدر جَمِيع مَا فِي جرم الْمعدة محتقنا من الأخلاط الرقيقة وَهَذَا يُشْرك تَدْبِير جَمِيع مَا جرم الأصحاء وَقد تتركب هَذِه الْأَمْرَاض فِي الْمعدة وَذَلِكَ أَنه يُمكن أَن يكون بهَا سوء مزاج وَتَكون مشربَة لخلط ردئ وَفِي تجويفها خلط يجول وارجع حِينَئِذٍ إِلَى تَدْبِير الْأَمْرَاض المركبة بِحَسب المفردة واحفظ قوانينها فابدأ بِمَا هُوَ أخطر وَالَّذِي هُوَ كالسبب الْفَاعِل لغيره وَالَّذِي لايمكن أَن يبرأ دون أَن يبرأ غَيره.
من حِيلَة الْبُرْء: وينفع الْمعدة الملتهبة مَعَ إسهال قيروطي بدهن السفرجل وَإِذا لم يكن التهاب شَدِيد فقيروطى بدهن الناردين وَيكون فِيهِ صَبر ومصطكى من كل وَاحِد سدس
(2/210)

مِثْقَال ولضعف فَم الْمعدة سحق المصطكى بدهن الناردين يغمس فِيهِ صوف قرمزي وَيُوضَع عَلَيْهِ وَهُوَ حَار فَإِن الْأَشْيَاء الفاترة تحل قُوَّة فَم الْمعدة ولتقوية فَم الْمعدة كمد بلبد قد غمس فِي دهن زَيْت قد طبخ فِيهِ أفسنتين فِي إِنَاء مضاعف.
من الْعِلَل والأغراض حس المراق مادام صَحِيحا فالألذ عِنْده الحلو فَإِن نالته أفة فَكَانَت قابضة التذ بالدسم وَإِن كَانَت إِلَى الْحَرَارَة أميل اشْتهى الْبُرُودَة وَإِن كَانَت الْبُرُودَة فالى الْحَرَارَة وَمَتى كَانَ الْخَلْط أغلب عَلَيْهِ الغلظ اسْتعْمل الْأَشْيَاء اللطيفة فَانْتَفع بهَا وبالضد وَإِن غلب عَلَيْهِ خلط لزج اشْتهى المقطعات وبالضد فِي جَمِيع الأضداد.
قَالَ: بطلَان الشَّهْوَة إِمَّا لِأَن فَم الْمعدة لَا يحس بِالنُّقْصَانِ الْحَادِث عَن امتصاص الْعُرُوق أَو لِأَن الْعُرُوق لاتجذب ولاتمتص من الْمعدة شَيْئا أَو لِأَن الْجِسْم لايستفرغ ولاتحلل مِنْهُ شَيْء وَبطلَان حس فَم الْمعدة يكون لمَرض الدِّمَاغ فِي هَذِه الْعلَّة شَهْوَة الطَّعَام وَالشرَاب أَو لفساد يحدث فِي الْعُضْو)
الَّذِي فِيهِ تنبعث هَذِه الْقُوَّة وَهُوَ الزَّوْج السَّادِس أَو لِأَن نفس الْمعدة بِهِ سوء مزاج حَار كَمَا يعرض ذَلِك فِي الْحمى قَالَ: الْخَلْط الحامض إِن أكل وَكَانَ فِي فَم الْمعدة أهاج الشَّهْوَة لثلاث أَنه يلذع بحموضته فَم الْمعدة فَيحدث حَرَكَة شَبيهَة بحركة مص الْعُرُوق عِنْد الْجُوع فيحرك ذَلِك الْغذَاء أَو يقبض الدَّم بِبرد فيتسعالأمكنة لذَلِك وَيكون الْحس بالخلاء أسْرع وَإنَّهُ يقبض جرم الْمعدة أجمع فَيكون كَمَا قُلْنَا أَولا حساسا بالخلاء شَدِيدا الْخَلْط الحامض يقل شَهْوَة المَاء وَبطلَان المَاء يكون إِمَّا من غَلَبَة الْبرد أَو من غَلَبَة الْخَلْط الرطب من سوء مزاج رطب أَو من ذهَاب حس الْمعدة وَكَثْرَة الشَّهْوَة للْمَاء يكون لفضل مالح أَو لفضل مرارى أَو لرطوبة قد حمئت وَحدث فِيهَا كالغليان كَمَا يحدث فِي الْحمى قَالَ: ويعرض فِي الاستمراء بُطْلَانه أَو إبطائه أَو فَسَاد الطّعْم وَذَلِكَ يكون إِمَّا من دَاخل إِمَّا لسوء مزاج أَو لمَرض يحدث فِي فَم الْمعدة كالسلع وَغَيرهَا وَفَسَاد الطَّعَام مَتى كَانَ حارا أحَال الطَّعَام إِلَى الدخانية وَإِن كَانَ بَارِدًا أَحَالهُ إِلَى الحموضة وَإِمَّا من خَارج يعرض من سوء الِاسْتِمْرَار إِمَّا من أجل الْأَطْعِمَة فِي كيفيتها أَو كميتها أَو سوء وَقتهَا أَو سوء ترتيبها أَو من أجل قلَّة النّوم وَإِن كَانَت أَكثر مِمَّا يجب فَإِنَّهَا إِن كَانَت أغذية وَكَانَت عسرة الْفساد لم تستمرأ أصلا وَأما سوء الْوَقْت فَإِذا كَانَ أَخذ الطَّعَام الثَّانِي قبل استمراء الأول وَأما سوء التَّرْتِيب فَإِن يتَنَاوَل الْقَابِض قبل المزاق فَيعرض من ذَلِك الْفساد وَأما من أجل كَيْفيَّة الأغذية فَإِن يطعم من معدته حارة عسلا وبالضد فعلى هَذَا فَافْهَم أَمر النضج الثَّانِي الْكَائِن فِي الْعُرُوق وَذَلِكَ أَنه رُبمَا بَطل حَتَّى يبْقى الكيلوس أَبيض أَو يَسْتَحِيل اسْتِحَالَة معفنة أَو اسْتِحَالَة رَدِيئَة حَتَّى يصير مرَارًا أصفر أَو أسود كَمَا يعرض فِي اليرقان
(2/211)

الْأَصْفَر وَالْأسود وعَلى الْمِثَال فِي الهضم الثَّالِث أَولا يَسْتَحِيل إِلَى الشبيه بالعضو الْبَتَّةَ فَيعرض الهلاس فِي جَمِيع الْجِسْم وَأَن يتشبه بعضه فَيعرض هلاس دون ذَلِك أَو يتشبه تشبها رديئاً فَيصير سَوْدَاء أَو صفراء فَيحدث سرطان أَو نملة أَو برص أَو بهق أَو جرب وَمَا يدْخل من الأفة على الاستمراء من الْأَشْيَاء الحارة سهل الْبُرْء وَأما مَا يَنَالهُ من أجل ضعف قُوَّة الْمعدة فعسر الْبُرْء وَرُبمَا كَانَ لابرء لَهُ لِأَن الْمعدة إِن لم تستمرئ الْغذَاء أصلا لضعف قوتها آل الْأَمر إِمَّا إِلَى زلق الأمعاء أَو إِلَى استسقاء طبلى.
يؤول إِلَى استسقاء طبلى إِذا كَانَ هُنَاكَ أدنى هضم وحرارة وَإِلَى زلق الأمعاء إِذا عدم)
النضج الْبَتَّةَ إِذا كَانَ الْغذَاء معتدل الْكَيْفِيَّة والكمية وَكَانَت سَائِر الْأَشْيَاء كَمَا يجب ثمَّ فسد الاستمراء فَذَلِك لضعف قُوَّة الْمعدة قوتها تضعف لسوء المزاج وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ سوء المزاج حارا أحدث جشاء دخانيا وسهكا وَإِن كَانَ بَارِدًا أحدث جشاء حامضا وَيحدث مَعَ الأول عَطش وَحمى ولايكون من الثَّانِي عَطش ولاحمى وَإِن بردت بردا كَامِلا خرج الْغذَاء على حَاله وَإِن لم يكمل برد الْمعدة فَإِنَّهُ يَجْعَل الأغذية الَّتِي هِيَ إِلَى الْبرد أميل خَاصَّة وَإِن لم يكمل برد الْمعدة فَإِنَّهُ يَجْعَل الأغذية الَّتِي هِيَ إِلَى الْبرد أميل خَاصَّة وَالَّتِي هِيَ أميل إِلَى الْحَرَارَة رياحا نافخة وَجُمْلَة بطلَان الاستمراء يكون من برد مفرط ونقصانه من برد غير مفرط وفساده يكون إِمَّا إِلَى الحموضة وهويكون عَن برد وَإِمَّا إِلَى الدخانية وَهُوَ يكون عَن حز فَأَما الرُّطُوبَة واليبس فَلَيْسَ يُمكن فيهمَا أَن يبطلا الاستمراء وَيُمكن فيهمَا أَن ينقصاه ولايبطلاه لِأَنَّهُ يسْبق حَال اليبس الَّذِي يبطل الاستمراء فِيهِ إِلَى الذبول وتسبق الرُّطُوبَة الَّتِي تبطل الشَّهْوَة وَالِاسْتِسْقَاء.
وَالْقُوَّة الماسكة الَّتِي فِي الْمعدة ينالها الضَّرَر على ثَلَاث إِمَّا آلا تنقبض على الطَّعَام أَو تقبض عَلَيْهِ قبضا ضَعِيفا أَو رديئا وَيحدث عَن بطلَان انقباضها عَلَيْهِ وَضَعفه: إِمَّا ريَاح نافخة أَو خضخضة وَتعرض الرِّيَاح إِذا كَانَت الْأَطْعِمَة مولدة للرياح وَلم تكن الْمعدة شَدِيدَة الْبرد والخضخضة تعرض إِذا اسْتعْمل صَاحبه الشّرْب يعد الْأكل وَكَانَت الْأَطْعِمَة غير رياحية والمعدة بَارِدَة شَدِيدَة الْبرد وَمَتى انقبضت على الطَّعَام انقباضا رديئا وَكَانَت مَعَ انقباضها ترتعد وترتعش وَالطَّعَام المؤذى للمعدة بكيفية أَو بكمية إِن كَانَ خَفِيفا طفا واستفرغ بالقئ وَإِن كَانَ ثقيلا رسب واستفرغ بالاختلاف وَرُبمَا طفا بعضه ورسب بعضه وَكَانَ عَنهُ الهيضة وَقد تعرض من حبس الثفل بِشدَّة أَن يترقى الثفل من لفافة إِلَى لفافة حَتَّى يبلغ الْمعدة فينالها مِنْهُ كَيْفيَّة رَدِيئَة يعرض مِنْهُ كرب واختلال فِي الشَّهْوَة.
الْأَعْضَاء الآلمة إِذا كَانَ فِي الْمعدة سوء مزاج حَار فَأَما أَن يكون مَعَ مَادَّة تنصب فِي تجويفها وعلامته أَن صَاحبهَا إِذا أكل طَعَاما بَارِدًا عسر الْفساد انْتفع بِهِ ويخالط قيئه وبرازه مرار وخاصة فِي القئ.
وَإِن لم يكن فِي تجويفها شئ لَكِن مداخلا لجرمها فعلامته الغثى والتهوع الَّذِي لَا يخرج مَعَه شَيْء والعطش وَقلة الشَّهْوَة للطعام وَالِانْتِفَاع بالأطعمة الْبَارِدَة عَام لَهما جَمِيعًا وَكَذَلِكَ الجشاء الدخاني
(2/212)

والبارد أَيْضا إِمَّا أَن يكون فِي تجويف الْمعدة وَإِمَّا مداخلا لجرمها ويعمها أجمع قلَّة الْعَطش وَالِانْتِفَاع بالأطعمة الحارة وَكَثْرَة شَهْوَة الطَّعَام ويخص الْخَلْط المنصب فِي جوفها إِذا تنَاول أَطْعِمَة جلاءة كالعسل وَنَحْوه كَانَ فِي قيئه خَاصَّة وَفِي برازه بلغم خَاصَّة ويخص المداخل لجرم الْمعدة الغثى مَعَ عدم مَا يخرج بالقئ لَكِن لاعطش مَعَه إِذا كَانَ عِنْد البلع وجع شَدِيد وَكَانَ يخرج قبل ذَلِك بالقئ شَبيه بالأغشية فَفِي المئ قرحَة وَإِن كَانَ الوجع أَشد وَكَانَ مَوْضِعه أَشد انسفالا فالوجع فِي فمها وَإِن كَانَ الوجع من قُدَّام مَعَ خُرُوج شئ من دَلَائِل القروح بالقئ فالقرحة فِي الْمعدة فَإِذا كَانَ من خلف فالقرحة فِي المرئ والغثيان يدل على أَن فَم الْمعدة عليل وَإِذا لم يتَغَيَّر الطَّعَام أصلا فقد كمل برد الْمعدة وَإِن كَانَ يفْسد إِلَى الحموضة فَهُوَ من ضد الْمعدة والتدخن من حرهَا قَالَ: والغثى إِنَّمَا يحدث من فَم الْمعدة فَقَط التُّخمَة تكون من برد أَو من
القوى الطبيعية القراقر عرض لَازم لسوء استمراء الْغذَاء على الطَّعَام لِأَنَّهَا إِن لم تحتو عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ حدث بَينهَا وَبَين الطَّعَام فضاء يجول فِيهِ الرِّيَاح والرطوبات.
شراب حب الآس يقطع سيلان الفضول إِلَى الْمعدة وقشور الأترج تقوى الْمعدة ويعين على الهضم مَعُونَة يسيرَة.
ابْن ماسويه: لحم الأترج خاصته تطفئة الْحَرَارَة الَّتِي فِي الْمعدة د: الْإِذْخر نَافِع من أوجاع الْمعدة وَهُوَ نَافِع من أورامها والأقحوان الْأَبْيَض مَتى شربت أَطْرَافه جفف جملَة مَا يتجلب إِلَى الْمعدة والأحمر يجفف جَمِيع أَنْوَاع السيلان إِلَى الْمعدة.
فِي الجشاء والفواق والقراقر والرياح الْخَارِجَة من أَسْفَل والرياح الَّتِي تورم الْبَطن وَالْجنب وَالرِّيح السوداوية الَّتِي تنفخ الْمعدة ووجع الْجنب الْقَدِيم وانتفاخ واختلاج مَا دون الشراسيف وَالرِّيح فِي جَمِيع الْجِسْم والمغص وَالصبيان الَّذين تنتفخ بطونهم.
السَّادِسَة من الْعِلَل والأعراض القراقر تتولد من النفخ والنفخ لَا يتَوَلَّد إِذا لم يكن فِي الْبَطن حرارة الْبَتَّةَ ولايتولد إِذا كَانَ فِي الْجِسْم حرارة قَوِيَّة إِلَّا أَن يكون فِي الأغذية قُوَّة تولد الرِّيَاح ولابد من تولد النفخ من الأغذية المولدة للنفخ عِنْد الهضم لَكِن ذَلِك يكون قَلِيلا يستفرغ الجشاء فَأَما إِذا كَانَ عمل الْحَرَارَة فِي الْغذَاء ضَعِيفا وَجعلت تعْمل فِيهِ تذيبه أَولا أَولا ولاتهضمه هضما محكما فَإِنَّهُ يتَوَلَّد من ذَلِك ريَاح نافخة وَإِذا لم يكن فِي طَاقَة
(2/213)

الْمعدة والأمعاء دفع هَذِه النفخ بالجشاء والرياح الْخَارِجَة من أَسْفَل هَاجَتْ قراقر وتدل بِنَوْع الصَّوْت على حَال الْموضع وَحَال النفخ فَإِذا كَانَ الصَّوْت حادا دَقِيقًا فدورانه من معى ضيق جال لَا محَالة وَهِي بَقِيَّة من الرُّطُوبَة الهوائية وَإِن كَانَت الرّيح بخارية فصوتها يكون كَذَلِك فِي الصغر إِلَّا أَنه صَادِق الحدة وَلَا يكون دَقِيقًا وَجَمِيع الْأَصْوَات الَّتِي إِلَى الحدة والدقة يكون فِي المعى الدقاق وَكلما انحط نَحْو المعى الْوَاسِع كَانَ مَا يسمع من صَوته أقل والأصوات الَّتِي تكون فِي الأمعاء الْغِلَاظ إِذا كَانَت خَالِيَة من الفضول تكون هائلة وَإِن كَانَ مَعَ رُطُوبَة لم يكن الصَّوْت صافيا وَإِن كَانَ بِلَا رُطُوبَة كَانَ صافيا وصفاء الصَّوْت يدل إِمَّا إِلَى نقاء الأمعاء من الرطوبات أَو على أَن فضلا يَابسا محتقنا فَوق والقراقر الَّتِي مَعَ خضخضة وَخُرُوج الثفل بالصوت يكون لرطوبة وريح بخارية وضيق الْآلَة.
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض القراقر تكون عَن ضعف القابضة من الطَّعَام وَالشرَاب وَقَالَ فِي الْكتاب مَتى لم ينهضم الطَّعَام فِي الْمعدة هضما محكما لَكِن كَانَ فِيمَا بَينهَا وَبَين الطَّعَام قرحَة حدث عَنْهَا قرقر الفواق يكون عَن شَيْء يُؤْذِي الْمعدة بِبرْدِهِ كَالَّذي يعرض فِي الناافض أَو بلذعه كَمَا يفعل فِي لذع الْخَرْدَل مَتى كَانَت الْحَرَارَة تبلغ من قوتها أَن تحلل الطَّعَام شَيْئا بعد شَيْء ولاتبلغ قوتها فِي الْحَرَارَة أَن تبرز تِلْكَ الرِّيَاح تولدت فِي الْبَطن نفخ وَهَذِه إِذا بقيت فِي الْبَطن كَانَ لَهَا أصوات وَقد يكون بقبقة وَرُبمَا كَانَ صَوتا صافيا وَرُبمَا كَانَ متوسطا وَرُبمَا كَانَ خفِيا والبقبقة تكون من ريح يخالطها رُطُوبَة والصافي يكون إِذا كَانَت الأمعاء ضَعِيفَة وَالرِّيح كَثِيرَة غَلِيظَة وَمَعَهَا شَيْء من الرُّطُوبَة وَإِن كَانَت الرِّيَاح أَكثر حرارة فتحركت كَانَت قراقر وَإِن كَانَت أقل حرارة كَانَت نفخا والبقبقة تدل على قيام ببراز رطب.
الثَّامِنَة من الميامر: الفواق يحدث مرّة من برودة فِي الْمعدة وَمرَّة من امتلاء وَمرَّة لتلذيع حَادث عَن رطوبات خبيثة.
قَالَ: كثيرا مَا يكون الفواق من أخلاط حادة أَو صديد أَو أدوية تلذع فَم الْمعدة أَو طَعَام يفْسد فِيهَا أعنى الْمعدة وَإِذا قاءه الْإِنْسَان سكن فواقه وَرُبمَا برد فَم الْمعدة فَعرض من أَجله فوَاق وَالصبيان يعرض لَهُم الفواق دَائِما من فَسَاد الطَّعَام فِي الْمعدة وَمن برودة فمها ويعرض من طَعَام كثير قد ثقل على فمها وَمن حِدة لذعته والقئ أَنْفَع مَا عولج بِهِ هَؤُلَاءِ والتسخين أبلغ مَا يعالج بِهِ من يُصِيبهُ فوَاق من برد وينفع من الفواق إخدار الْحس بأدوية كَثِيرَة وَمن وَجه آخر يَنْفَعهُ مِنْهُ تَحْلِيل تِلْكَ الأخلاط بأدوية ملطفة مجففة وَمن وَجه آخر بتربد مزاج تِلْكَ الْأَشْيَاء اللذاعة بِمثل هَذَا القرص: قسط زعفران ورد طري مصطكى من كل وَاحِد أَرْبَعَة أسارون مثقالان صَبر مثله أفيون مِثْقَال يعجن
(2/214)

بعصارة بزر قطونا ويسقى مِنْهُ نصف مِثْقَال بِبَعْض الْمِيَاه الْمُوَافقَة بالبزر قطونا والأفيون ممايخدر والسنبل يحلل ويقوى والأسارون يحدر الرطوبات بالبول وَالصَّبْر يحدرها بالاستفراغ والقسط والزعفران يقويان ويسخنان وَهَذَا القرص نَافِع من الفواق الشَّديد.
يَجْعَل تأليف أدوية الفواق بِحَسب هَذِه الْأَغْرَاض تَقْوِيَة فَم الْمعدة وإسخانها إِن احتجت وتلطيف الأخلاط والرياح وإخدار الْحس وتركب بِمِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ قرصا جَامعا كَهَذا خُذ سكا سنبلا دَار صينيا نانخواه أفيونا بزر كرفس يقرص ويسقى فَمن تتولد فِي معدته مرّة سوادء)
تنفخ معدته النفخة تضمد معدته فِي وَقت النّوبَة بخل ثَقِيف مسخن فِي أسفنجة فَإِن بقيت النفخة فضع عَلَيْهَا شَيْئا طَربا مَعَ قلفت مسحوق معجون بِعَسَل وَخذ جُزْء صَبر وشبا جزأ مسحوقا معجونا بِعَسَل أَو خُذ جُزْء قلقنت وأخلطه بقيروط وَضعه عَلَيْهَا فَإِذا طبخ أخثاء الْبَقر الراعية يَابسا بشراب وَوضع عَلَيْهِ نَفعه ثمَّ اسْقِهِ إبارج وَنَحْوه قَالَ فآما من تعرض فِي معدته نفخة وتمدد فاطبخ حزمة جعدة واسقه الطبيخ أَو أطبخ فوتنجا جبليا بعد أَن تنقعه لَيْلَة وَخذ من طبيخه فاخلط بِهِ شَيْئا من عسل ومثقال فلفل واسقه قَالَ: وكمدة الْمعدة وضع عَلَيْهَا محاجم وَحَملَة شياقة تخرج الثفل وَالرِّيح وَإِن كَانَ التمدد صعبا فافصد فَهُوَ من أقوى مَا تعالج بِهِ الْإِسْكَنْدَر احذر أَن تسقى من تتولد السَّوْدَاء فِيهِ عَن احتراقات هَذِه فَإِن أَيْضا تصلح لمن يتَوَلَّد فِيهِ خلط سوداوى بَارِد غليظ.
لَيْسَ لكَلَامه كَبِير محصول.
أدوية أرجنجانس للفواق سذاب مَعَ شراب بورق عسل بزر كرفس جندبادستر كمون أنيسون زنجبيل عنصل خل مشكطر امشير فوتنج أسارون سنبل للنفخ والقولنج الريحى: زنجبيل نانخواه كاشم كمون ورق سذاب يَابِس حرمل قَلِيل كرويا يعجن بِعَسَل منزوع الرغوة ويسقى بِمَاء الْأُصُول لاختلاج مَا دون الشراسيف قَالَ فِي آخر قاطيطربون اسْتعْمل الرِّبَاط الشَّديد عَلَيْهَا.
الأولى من الأخلاط مَتى كَانَ الجشاء أَكثر من الْمِقْدَار وَالصَّوَاب تسكينه لِأَنَّهُ يدْفع الطَّعَام من فَم الْمعدة وَيمْنَع الهضم وَمَتى لم يكن الجشاء أصلا فَإنَّا نحرطه إِذا احتجنا إِلَى ذَلِك وَذَلِكَ عِنْد انتفاخ المرئ والرياح والنفخ مَتى امْتَلَأت الْمعدة مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا تحثها وتحركها لِلْخُرُوجِ وَمَتى كَانَ فِي الْمعدة والأمعاء بلاغم غَلِيظَة فَلَا تستدعها وتحرك
(2/215)

الرِّيَاح لكى لَا يهيج مِنْهَا شَيْء أصعب فَيَنْبَغِي أَن تسكن إِذا هَاجَتْ وتعالج بأدوية مقطعَة ملطفة الجشاء يكون من ريح غَلِيظَة نافخة تستفرغ من الْفَم وَيدل على خلط بلغم أَو على ضعف الْمعدة وَهَذَا الضعْف رُبمَا كَانَ من سوء مزاج فَقَط قَالَ وَالْفرق بَين الجشاء وَالرِّيح الْخَارِجَة من أَسْفَل أَن هَذَا يكون محتبسا فِي فَم الْمعدة وَالْآخر فِي الأمعاء قَالَ: وَاحْتِمَال الْإِنْسَان مضض الفواق وَتَركه عَظِيم النَّفْع فِي تسكينه حَتَّى أَن العليل لَا يحْتَاج إِلَى علاج غير ذَلِك الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة: أَحْمد الرِّيَاح الْخَارِجَة من أَسْفَل مالم يكن مَعَ صَوت وَخُرُوجه على حَال مَعَ صَوت خير من احتقانهاوإذا خرجت مَعَ صَوت فَإِنَّهَا تدل على أَن بصاحبها ألما شَدِيدا واختلاط عقل إِلَّا أَن يكون ذَلِك عَن إِرَادَة قَالَ الرّيح)
الْخَارِجَة مَعَ صَوت تدل على كَثْرَة بخارية غَلِيظَة أَو على ضيق آلَات النَّفس تنفذ فِيهَا فَمَتَى لم تكن الرّيح كَثِيرَة وَلَا الألات الَّتِي تخرج فِيهَا وَاسِعَة فخروجها يكون بِلَا صَوت.
وَأما انتفاخ مَا دون الشراسيف فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قريب الْعَهْد وَلم يكن التهاب فَإِن القرقرة الْحَادِثَة فِي ذَلِك الْموضع تحله وخاصة إِذا خرج مَعَ البرَاز ريَاح لِأَن القراقر لَا تدل على أَن فِي الْبَطن ريحًا فَقَط لَكِن ريحًا مَعَ رُطُوبَة فَمَتَى انحطت إِلَى أَسْفَل سكن تمدد الشراسيف وَمَتى خرجت من أَسْفَل وخاصة إِن استفرغت الرّيح مَعَ الْبَوْل وَالْبرَاز لِأَنَّهُ مَتى عرض مثل هَذَا الاستفراغ لم يبْق فِي الْبَطن شَيْء من الْفُصُول الْبَتَّةَ.
الْخَامِسَة من الْفُصُول الفواق ريح تعرض فِي رَأس المرئ فِي قَول أبقراط وَإِذا حدث بعد استفراغ شَدِيد فردئ.
السَّادِسَة: العطاس يسكن الفواق الْكَائِن من امتلاء بِمَاء لِأَنَّهُ يزعج الرطوبات ويقطعها.
قَالَ: وَقد يسْتَدلّ على أَن الفواق من امتلاء يعرض للصبيان مِنْهُ إِذا تملاؤا من الطَّعَام وَبرد الْهَوَاء أَيْضا وكل برودة تمنع الْأَجْسَام العصبية أَن ينْحل مِنْهَا مَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يحدث لذَلِك امتلاء فَيحدث فواقا.
قَالَ أبقراط: الفواق يكون من امتلاء وَمن استفراغ قَالَ ج: الفواق إِنَّمَا يكون من فَم الْمعدة عِنْد شوقها إِلَى دفع شَيْء مؤذ قد غاص وَبعد من جرمها فَلذَلِك حركته أقوى من حَرَكَة القئ لِأَن القئ يروم أَن يدْفع شَيْئا فِي تجويف الْمعدة وَهَذَا يُرِيد أَن يدْفع شَيْئا غائصا لاحجا قَالَ: وَإِن سمى أحد الفواق حَرَكَة مَا للمعدة من جنس القئ فَإِنَّهُ أَجود من أَن يُسمى تشنجاقال: ويستدل على ذَلِك أَن أَكثر النَّاس إِذا سقوا فلفلا مسحوقا ثمَّ شربوا بعده شرابًا ممزوجا بِمَاء حَار عرض لَهُم الفواق على
(2/216)

الْمَكَان لِأَن الشَّرَاب يُوصل الفلفل إِلَى عمق جرم الْمعدة والفواق إِنَّمَا يكون عِنْد شوق الْمعدة إِلَى دفع خلط مؤذ لاحج فِيهَا.
السَّابِعَة قَالَ: حَال الفواق فِي الْمعدة كَحال التشنج من العصب وَيكون من أخلاط تؤذي الْمعدة وَرُبمَا كَانَت هَذِه الآخلاط تؤذي الْمعدة كلهَا وَرُبمَا آذت فمها والمرئ فَإِذا قذفت الْمعدة هَذِه الرطوبات بالقيء سكن الفواق.
هَذَا إِذا كَانَ المؤذي أخلاطا فَإِن الْقَيْء يسكن الفواق وَأَنا أَحسب أَن الَّذِي يكون أَيْضا من أخلاط تشربتها الْمعدة يسقى المَاء الْحَار ويقيأ مرّة بعد أُخْرَى فَإِنَّهُ يسكن الفواق لِأَنَّهُ يغسل ذَلِك)
فَأَما الَّذِي بِلَا مَادَّة والبارد فيسكنه التكميد والأدوية الحارة واليابس يسكنهُ اللعابات والأمراق وَنَحْوهَا.
من الْمَوْت السَّرِيع من أَصَابِع فوَاق وأصابه عطاس من نَفسه انحل فواقه وَإِذا كن مَعَ الفواق ورم ظهر بالجانب الْأَيْمن خَارج عَن الطبيعة من غير سَبَب مَعْرُوف وَكَانَ الفواق شَدِيدا هلك بِسُرْعَة.
الثَّالِثَة من الثَّالِثَة: طول إمْسَاك النَّفس يسكن الفواق لِأَنَّهُ يلطف الْأَرْوَاح الغليظة بِشدَّة الْحَرَارَة والحمئة الْحَادِثَة عِنْد إمْسَاك النَّفس قتبرز حِينَئِذٍ من المسام.
الثَّالِثَة من السَّادِسَة: من يُصِيبهُ برد شَدِيد يمْلَأ بَطْنه نفخا.
الأغذية الأولى: جَمِيع الْأَدْوِيَة المنفخة تذْهب رياحها إِذا أكل. بعْدهَا شَيْئا ملطفة.
الْيَهُودِيّ: يسقى للفواق إِذا أزمن دهن الكلكلانج وَأكْثر مَا تحدث الرِّيَاح الَّتِي تزم الْجَنِين والبطن فِي الشتَاء وَإِذا كثر فِي الْإِنْسَان نفع مِنْهُ حب الصَّبْر يشرب بِمَاء الأفاويا والشخنازيا والأميروسيا وينفع من الَّتِي تهيج من السَّوْدَاء من تزمم الْبَطن بكماد يتَّخذ من زاج مسحوق وخل خمر حامض وأعواد شبث يطْبخ كلهَا وينطل بِهِ.
طلاء للانتفاخ: شونيز حب الْغَار سذاب يطْبخ فِي المَاء ويطبخ المَاء فِي الدّهن وادهن بِهِ الْبَطن ودهن السوسن عَجِيب فِي تَحْلِيل الرِّيَاح من الْبَطن ثمَّ يمرخ بِهِ الْبَطن نعما ويحقن بِهِ أَيْضا قَالَ: الرِّيَاح الَّتِي تكون فِي الخاصرة مَا يكون مِنْهَا فِي الْجنب الْأَيْمن أسْرع سكونا.
أهرن: ينفع من الفواق شدّ الْأَصَابِع الرجلَيْن وَالْيَدَيْنِ والقيء والعطاس قَالَ: والعارض من رُطُوبَة غَلِيظَة يَنْفَعهُ أَن يعجن دِرْهَم بورق بِعَسَل ويعطاه.
الفواق الْعَارِض من ورم فِي الْمعدة فِي فمها أَو لاستفراغ أَو ليبس فعسر العلاج وعلاجه على حَال المَاء: بِمَاء القرع وَمَاء الشّعير وَمَاء البزرقطونا وَالَّذِي من الورم: بِخِيَار شنبر مَعَ الهندباء وعنب الثَّعْلَب وَلَا يكَاد يبرأ الفواق الهائج من يبس الْبدن.
(2/217)

الطَّبَرِيّ فِي كتب الْهِنْد: بغلى زنجبيل فِي مَاء وَيجْعَل فِيهِ شَيْء من فانيذ وَيشْرب وَيُؤْخَذ من لبن الْمعز ويسخن بعضه وَيشْرب مرّة من الْحَار وَمرَّة من الْبَارِد مرَارًا.
أهرن للرياح الغليظة فِي الْمعدة: كستج السكبينج وجوارش البزور وجوارش الأنجدان قَالَ: وامرخ الْمعدة والمراق وَالظّهْر بدهن سذاب وجند بادستر وعَلى الْمعدة فِي وَقت خلائها فِي)
المحاجم قَالَ: والفواق يكون من خلط بَارِد غليظ فِي الْمعدة أَو من ريح غَلِيظَة أَو خلط حَار يلذع فمها أَو من خلاء الْمعدة بِشدَّة قيء أَو إسهال فَإِن فِي هَذِه الْحَال تَجف الْمعدة وتنقبض وتسخن أَو من ورم فمها فعلاج الْفضل الغليظ الْبَارِد الرطب وَالرِّيح: بحب السذاب أَو مرزنجوش أَو سذاب يطْبخ فِي شراب ويسقى وَيُعْطى بورقا يقيأ بِهِ ويسقى كمونيا مثقالين بسكرجة مَاء فاتر أَو قنداديقون أَو فلافلي أَو جوارش البزور أَو شخزنايا أَو نَحْوهَا واعطه من الأرياج ليمتسيه وَيخرج الْفضل الغليظ.
علاج الْخَلْط الغليظ بالقيء والإسهال أَولا ثمَّ الملطفات وبالعطاس وَإنَّهُ يذهب الرّيح ويفشها وبالغضب والفزع والهم الْكثير فَإِنَّهُ يذهب الفواق ويشد الْأَصَابِع وَأما الْعَارِض فِي الحميات وَعند الأستفراغ فَإِنَّمَا هُوَ تشنج فِي الْمعدة وعلاجه عسر ويعالج على حَال: بِمَاء القرع.
الْإِسْكَنْدَر: الفواق فِي الْحمى الشَّدِيدَة خَبِيث رَدِيء: كثيرا مَا رَأَيْته يسكن بِشَربَة مَاء وَالَّذِي من ورم رَدِيء فِي الْمعدة وعلاجه: بِمَا يُرْخِي ويلين الدَّم وَيشْرب مَاء فاترا والفصد وَالَّذِي من ريح: عطسه فَإِنَّهُ يقبض على الْمعدة فَتخرج الرّيح.
شرك: رش على صَاحب الفواق مَاء بَارِدًا أَو يفزع أَو يحدث بِمَا يغمه جدا أَو بِمَا يفرحه جدا كي يشْتَد شغله يشْغلهُ بِهِ وَإِذا كَانَت ريح غَلِيظَة فِي الْمعدة فأفضل مَا يعالج بِهِ الْقَيْء فَإِن كَانَت فِي الأسافل فبالإسهال وَإِن كَانَت فِي جَمِيع الْجِسْم فتعريق الْيَابِس وهوالحمام الْيَابِس.
مَجْهُول للرياح فِي الْبَطن والخاصرة: خولنجان يسحق ويعجن بِعَسَل وَيُؤْخَذ كالجوزة غدْوَة شَمْعُون الفواق يكون من رُطُوبَة وعلامته: لَا يكون الْفَم فِيهِ يَابسا وَلَا عطشا علاجه: بالقيء والعطاس والفلافي والكموني وأسهله بحب الإريارج وَالَّذِي عَن يبس علاجه: النّوم ويسقى شرابًا ويضمد الْمعدة بأفاويا الفواق الرطب وبالأشياء الرّطبَة للفواق الْيَابِس قَالَ: يطْبخ جند بادستير وكمون وأنجدان وَنَحْوهَا فِي دهن ويمرخ بِهِ المراق عِنْد شدَّة الوجع من الرّيح وَقَالَ: الْبَطن المنتفخ من الْمرة السَّوْدَاء خل وَمَاء يخلطان وَيجْعَل فيهمَا شَيْء من بورق ويكمد بهما وأسهل بِمَاء يسهل السَّوْدَاء وضمد الطحال بأضمدة.
(2/218)

مَجْهُول الفواق الشَّديد الدَّائِم: ادهن الْمعدة بدهن ورد قد حل فِيهِ دهن المصطكى وَيحبس النَّفس وتدهن الْمعدة وَيكثر الرّكُوب والتعب وَشرب المَاء الْحَار والغذاء الْخَفِيف وَالْحمام والمحاجم على الْمعدة بِلَا شَرط وَإِن أسرف فضع على الْمعدة المحمرة واسق رب السفرجل)
الْمَعْمُول بِعَسَل ويطبخ بأفسنتين وجعدة يكمد بِهِ الْمعدة أَو يسقى طبيخ الفوتنج أَو أَقْرَاص الْكَوْكَب.
الأولى من مسَائِل أبذيميا الرّيح الْخَارِجَة إِن كَانَت ذَات صَوت تدل على خلط غليظ لم تنهضم أَو على ضيق مخرجها وَإِن كَانَت غير ذِي صَوت دلّت على لطافتها وانهضامها أَو على سَعَة مخرجها.
بولس: إِن أَكثر التأذى بالنفخ يسحق سذاب بِعَسَل حَتَّى يصير فِي قوام الْعَسَل وَيجْعَل مَعَه نطرون وكمون وَمَاء وتلطخ صوفه وتحتمل فَإِنَّهُ يخرج رياحا كَثِيرَة يجد لَهَا رَائِحَة وَهُوَ جيد للقولنج.
أريباسيس إِن سحق ورق سذاب مَعَ كمون وخلط بِزَيْت ودلك بِهِ الْبَطن ينفع من الوجع الْعَارِض من الرِّيَاح.
تياذوق يحلل الرِّيَاح جدا: خولنجان وطبيخه.
مَجْهُول حب يحلل الرِّيَاح تحليلا قَوِيا: سكبينج وخولنجان يعجنان ويحببان كالحمص وَيشْرب مِثْقَال بِمَاء حَار وَهُوَ يحلل الرِّيَاح.
من التَّذْكِرَة لوجع الْجَنِين الْمُتَوَلد من برد: جنطيان وَج قسط راوند صيني يسقى من جَمِيعهَا مِثْقَال بِمَاء حَار.
المنجح: ينفع من النفخ والقراقر جوارش البزور وينفع من الفواق الْعَارِض من أمتلاء هَذِه القرصة: قسط إيارج فيقرا أصل الْإِذْخر وفقاحه تَمام يَابِس فوتنج بَرِيء فلنجمشك سذاب بزر كرفس كندر ذكر مصطكي علك القرنفل فطراساليون كرويا كمون مرماحور ملح هندي بسباسة يعجن الْجَمِيع بِمَاء النعنع ويقرص كل قرص وزن مِثْقَال وَيشْرب بشراب الأفسنتين وَالطَّعَام المغص يعرض فِي الأمعاء وَقَالَ حنين: ينفع مِنْهُ حب الْغَار الْيَابِس ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو كمون مقلو مسحوق أَو يمضغ حب الْغَار على الرِّيق ويبلع مَاؤُهُ أَو يضمد بِهِ بعد دقة مَعَ
(2/219)

شراب وتضمد بِهِ السُّرَّة قَالَ: وَأما الجشاء فَإِنَّهُ يحدث عَن ريح نافخة يستفرغ بالفم وحدوثه إِمَّا من خلط بلغمي أَو عَن ضعف الْمعدة وَإِمَّا لسوء مزاج مَعَ مَادَّة أَو بِلَا مَادَّة فَإِذا كثر الجشاء حَتَّى تجَاوز الإعتدال وَدفع الطَّعَام فِي فَم الْمعدة فَعِنْدَ ذَلِك يَنْبَغِي أَن يسكن قَالَ: وَإِذا انتفخت الْمعدة وَلم يعرض جشاء فَيَنْبَغِي أَن يحك الجشاء.)
رَأَيْت الجشاء أَكثر مَا يكون بعقب الأستمرار الصَّحِيح فَانْظُر ذَلِك وميزه قَالَ: الفواق يكون عَن تَحْرِيك الْمعدة بكليتها لدفع شَيْء مؤذ وَامْتِنَاع ذَلِك الشَّيْء من الأندفاع وَقد يعرض عَن أخلاط رَدِيئَة تلذع الْمعدة فَإِذا تقيأ نفع وَإِذا فسد الطَّعَام فِي الْمعدة إِلَى شَيْء يلذع حدث الفواق وَقد يحدث بِسَبَب برد يُصِيب فمها وَأكْثر مَا يعرض من فَسَاد الطَّعَام فِيهَا وَيكثر ذَلِك من الصّبيان.
والفواق عَن كَثْرَة الْأَطْعِمَة ولذعها علاجه: الْقَيْء والكائن عَن برد فمها: فبمَا يسخن والكائن عَن أمتلاء: فبتحريك الْمعدة قسراكى تنقلع الرطوبات الَّتِي فِيهَا وتستفرغ وتتحلل وَهَذَا يكون بالعطاس والكائن بالأستفراغ: فبمَا يرطب والكائن عَن رُطُوبَة فِي الْمعدة أَو ريح فِيهَا: يسقى شرابًا قد طبخ مَعَه سذاب أَو بورق مَعَ عسل أَو الجزر الْبري أَو الكمون أَو أنيسون أَو زنجبيل أَو بصل العنصل قد أنقع فِي خل أَو فوتنج نهري أَو أسارون مُفردا ومؤلفة والكائن عَن أمتلاء وأخلاط لزجة رَدِيئَة يسقى جند بادستر يَسِيرا مَعَ خل ممزوج وَقد ينفع إِن لطخت الْمعدة بِزَيْت عَتيق أَو زنبق وينفع الفواق: يسقى مَاء الْعَسَل مَعَ بورق أَو شم الْجند بادستر وأنجدانا ويسكنه الْعَطش وإمساك النَّفس.
وللمغص من ريح: سذاب وفلفل بِالسَّوِيَّةِ يشرب بِمَاء فاتر وَكَذَا ينفع النفخ الَّذِي فِي الْبَطن: نانخواه أَو نعنع فلفل أُوقِيَّة زنجبيل أُوقِيَّة أُوقِيَّة زنجبيل أُوقِيَّة ويسقى ملعقة.
معجون يحل النفخ وينفع من القولنج: كاشم بري أوقيتان بزر كرفس جبلي أُوقِيَّة دوقو سنبل من كل وَاحِد أُوقِيَّة أفتيمون أَربع أَوَاقٍ أترنج أَرْبَعَة دَرَاهِم.
على هَذَا: نانخواه أُوقِيَّة سكبينج ربع أُوقِيَّة يحبب.
حقنة تحل الرِّيَاح وتخرجها من أَسْفَل: كمون شونيز نانخواه من كل وَاحِد جزؤ فلفل ربع جُزْء يطْبخ بِمَاء سَبْعَة أَمْثَاله حَتَّى يحمر وَيصب عَلَيْهِ مثله دهنا ويطبخ حَتَّى ينصب المَاء ويحقن بِهِ.
ابْن ماسويه فِي المنقية للفواق الَّذِي من امتلاء: الْحمام على الرِّيق ثمَّ يشرب طبيخ البزور ويغتذى بطيهوج أَو بشفنين أَو مخاليف الدراج زيرباجا بشبث ونعنع وشراب ريحاني.
لوجع الْجنب المزمن: أَطْرَاف الكرنب النبطي وبزره بِالسَّوِيَّةِ يدق جيدا مَعَ شَيْء من شَحم أوز ودهن سوسن وشحم كلى مَاعِز وَيُوضَع على الْجنب وَهُوَ حَار بِمِقْدَار مَا يُمكن وَإِذا برد
(2/220)

يسخن ويعاد قَالَ: وينفع من وجع الْجنب من برودة: وَج سَبْعَة قُوَّة قسط مر وحلو راوند)
جنطيانا رومى زراوند طَوِيل يشرب مِنْهَا دِرْهَمَانِ ودهن السوسان أَو دهن البان أَو دهن الْقسْط.
ابْن ماسويه فِي كتاب الْغذَاء: يسقى للريح الغليظة فِي الْبَطن نَقِيع الصَّبْر ودهن خروع أَو دهن لوز مر ثَلَاث دَرَاهِم مَعَ مَاء الْأُصُول ونانخواه وكاشم وأنيسون أَو شخزنايا وجوارش البزور ودواء الْمسك وَيجْعَل فِي طَعَامه توابيل وَيشْرب مَاء الْعَسَل أَو شرابًا عتيقا ويدهن الْمعدة بدهن الناردين ويحذر المنفخة كالبقول والحبوب والكشك والسمك ويقلل شرب المَاء وَيشْرب مِنْهُ مَاء قد غلى حَتَّى ذهب نصفه ويطرح فِيهِ شَيْء من مصطكى.
ابْن سرابيون قَالَ: يحل النفخة أَن يدهن الْعُضْو مَرَّات بدهن مفتش وتوضع عَلَيْهِ المراهم المحللة القوية المتخذة بزوفا وشبث وَمَاء الرماد وَنَحْوهَا.
وَله فِي المغص: المغص يحدث من ريَاح غَلِيظَة لَا تخرج من فضلات حريفة لذاعة وَمن فضول غَلِيظَة إِذا رامت الطبيعة دَفعهَا فَلم تستطع فَانْظُر إِن كَانَ السَّبَب المغص لذع الْفضل الْحَار فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة المعدلة كبزر قطونا ودهن ورد وَإِن كَانَ فضلا غليظا فَاسْتعْمل الرشاد ودهن زَيْت وَإِن كَانَ ريا حا غَلِيظَة فَاسْتعْمل سذابا كمونا نانخواه حب الْغَار وَقَالَ: والجشاء يحدث إِذا حدثت ريَاح منخفضة فِي الْمعدة وتدانت إِلَى الْفَم وَتَكون إِمَّا لضعف الْمعدة أَو لخلط بلغمي فَإِن كَانَ الجشاء قَصِيرا دفع فِي سُكُون نفخ الْمعدة وَإِذا كَانَ فَوق الْقدر رفع الْغذَاء مَعَه وَمنع الهضم فَانْظُر إِذا امْتنع الجشاء الْبَتَّةَ والنفخ فِي الْمعدة فأهجه وَإِن رَأَيْته عنيفا فسكنه بِإِبْطَال السَّبَب الْفَاعِل لَهُ وَإِن كَانَ بلغما نقضه وَإِن كَانَ ضَعِيفا فَانْظُر مِمَّا هُوَ وقاومه.
قَالَ: والفواق يكون من امتلاء شَدِيد أَو عَن يبس فِي الْمعدة أَو للذع أَو لفساد مزاج بَارِد.
والكائن عَن امتلاء يكون إِمَّا لِكَثْرَة أغذية أَو لامتلاء مُتَقَدم والكائن من تلذيع يكون إِمَّا من أخلاط رَدِيئَة أَو من أغذية حريفة.
وَالَّذِي من الاستفراغ يكون إِمَّا لاستفراغ عنيف أَو لمَرض من وجع عنيف.
والحادث عَن برد يحدث للشيوخ وَفِي طول الْأَمْرَاض علاج الَّذِي من كَثْرَة الأغذية: بالقيء وَالَّذِي لخلط لذاع: بالقيء أَيْضا ثمَّ التَّعْدِيل واستفراغه بالإيارج الَّذِي يُمكنهُ استيصال الأخلاط الغائصة فِي الطَّبَقَات وبالعطاس لإزعاجه وقلعه الأخلاط المتشبثة.
وَأما الْبَارِد الرطب: فطبيخ البزور الحارة والزنجبيل والفوتنج والأسارون والسنبل والراوند)
والوج والجندبادستر أَو بميبختج وينفع قشور الفستق إِذا طبخ مَعَ أصل الْإِذْخر بِالسَّوِيَّةِ وَيشْرب وَيَنْبَغِي أَن يسقى من بزر النمام دِرْهَمَانِ مَعَ دِرْهَم كمون بشراب صرف وَأما للذع: فاستفرغ أَولا بِمَا يحطه مَاء الشّعير وَمَاء الرُّمَّان الحلو ولعاب بزرقطونا وَالتَّدْبِير المرطب وَأما الْيَابِس: فليدفع إِلَيْهِم أَولا مَاء حَار مَعَ دهن لوز حُلْو ودهن بنفسج وَمن بعد
(2/221)

يُعْطون مَاء الشّعير وَمَاء الرُّمَّان الحلو وَمَاء القرع وَمَاء القثاء واللعابات مَعَ دهن لوز حُلْو ودهن قرع فَإِن حدث فوَاق عَن فلغموني فِي الكبد: فافصده الباسليق واسق مَاء الْبُقُول وضمد الكبد واسق مَاء الشّعير.
ابْن ماسويه شياقة تفتش الرِّيَاح: شونيزوج راسن مجفف قشور الْكبر فوتنج جند بادستر جاوشير تشيف وتحتمل اللَّيْل كُله.
الرَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء: إِذا كَانَت الْمعدة لَا تحتوي على الْغذَاء امْتَلَأت من الرّيح سَرِيعا كَمَا يغتذى الْإِنْسَان وَإِن لم يكن غذاؤه ريحيا وَالْمَاء الْبَارِد يعين على تقبض الْمعدة على الطَّعَام مَعُونَة كَبِيرَة.
مَتى رَأَيْت أحدا ينتفخ بَطْنه إِذا أكل فلينم على بَطْنه وألزمه مخدة لينَة حارة.
أَقْرَاص للفواق لسابور: ينفع لأكْثر ضروبه: قسط صَبر سوقطرى إذخر نمام يَابِس فوتنج جبلي نعنع يَابِس سذاب بزر كرفس كندر أسارون من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ أفيون ورد أَحْمَر نصف الثَّالِثَة من الْأَمْرَاض الحادة: الْخُمُور الغليظة تولد رياحا بخارية غَلِيظَة وَالْخُمُور الرقيقة لَا تتولد عَنْهَا ريَاح فَإِن تولدت عَنْهَا ريح فَإِنَّهَا تكون لَطِيفَة هوائية لَا مائية بخارية.
الْأَشْيَاء المنفخة إِذا كَانَت رقيقَة القوام غير لزجة يكون عِنْدَمَا تتولد عَنْهَا ريَاح لَطِيفَة تنفش سَرِيعا بالجشاء وَالْخُرُوج من أَسْفَل والأشياء الغليظة تتولد عَنْهَا ريَاح غَلِيظَة.
الأولى من الأخلاط: الرِّيَاح الغليظة فِي الْبَطن سَبَب لسوء الاستمراء أَو انطلاق الْبَطن وَتَكون محتبسة فِي فضاء الأمعاء وَهَذِه لَا توجع.
وَمَعَهَا قَرَار وحركة وَإِذا كَانَت متشبثة بَين طَبَقَات الأمعاء كَانَ مَعَه وجع بِقدر غلظه تمديده.
أوجاع القولنج تكون كَذَلِك وَلذَلِك لَا تخرج من أَسْفَل ويشتد وجعها ويعالج بالتكميد وَقَالَ: المغص أسم يَقع على تلذيع الأمعاء بالاستفراغ فَمَا كَانَ من أَسْفَل الْبَطن يكون أَلين وأسكن وَمَا كَانَ فَوق كَانَ فَوق كَانَ أَشد وجعا.
رَأَيْت ضربا من الرِّيَاح والقراقر يحدث فِي الْبَطن عِنْد الْخَلَاء والجوع وبعقب الهيضة والاستفراغ)
ويسكن حِين يتغذى الانسان ومخرجه من الْقيَاس صَحِيح.
من تقدمة الأنذار لأبقراط: استمساك الصَّوْت مَعَ القولنج رَدِيء.
الثَّانِيَة من الميامر: سَبَب تولد الرِّيَاح النافخة فِي الْمعدة والبطن نُقْصَان الْحَرَارَة الغريزية حَتَّى تصير إِلَى مقداريتولد من الْمَأْكُول ريح بخارية لَا تنفش وتضعف الْقُوَّة حَتَّى لَا تَسْتَطِيع تِلْكَ الْأَعْضَاء العصرة على تِلْكَ الرِّيَاح دفْعَة فالعلاج إِذا: الاسخان وَالْقَبْض والدلك جمل أدوية أفاوية وجورشات مركبة من الحارة القابضة والغمز عَلَيْهَا وتقويتها أَيْضا.
(2/222)

الْيَهُودِيّ: إِذا أزمن الفواق وَطَالَ أمره جدا سقى دهن الكلكلانج.
بولس: الْقَيْء نعم العلاج للفواق الْكَائِن من امتلاء أَو من غذَاء يفْسد فِي الْمعدة وَكَذَلِكَ العطاس فَإِذا كَانَ الفواق من برد لحق الْمعدة فالدلك الدثار والمروخ بدهن مسخن والكائن من شَيْء لزاع للمرى كالفلفل وَنَحْوه مِمَّا يغسل وَنَحْو ذَلِك الْأَثر كَالْمَاءِ والأمراق الحارة اللينة والكائن من استفراغ بِنَحْوِ هَذَا من العلاج مَعَ الزِّيَادَة فِي الْغذَاء وَالشرَاب والفواق الهائج من رطوبات ورياح علاجه: المفشة للرياح الغليظة والكمون والشيح والزراوند والكرفس والزنجبيل والفوتنج والنعنع فَإِن كَانَت غَلِيظَة لزجة فأعطه: جند بادستر وخلا أَو خل العنصل أَو سكنجبينه وينفع من الفواق نعما: حبس النَّفس وينفع الَّذِي برد: أَن يطلى الْبَطن بجند بادستر مَعَ دهن قثاء الْحمار أَو زَيْت عَتيق.
ابْن سرابيون: الفواق يحدث إِمَّا لثقل الطَّعَام على الْمعدة أَو لتلذيع خلط حاد أَو لرياح غَلِيظَة أَو ليبس شَدِيد أولورم فِي الكبد وعلاج الَّذِي من أغذية كَثِيرَة الْفساد: الْقَيْء وَكَذَا الَّذِي من كيموس محتبس فِي الْمعدة إِن كَانَ سابحا أَو غائصا: فالفيقرا وَحب الصَّبْر وَإِن كَانَ من سوء المزاج بَارِد فَانْظُر أمع مَادَّة هُوَ أم لَا فَإِن كَانَ بِلَا مَادَّة فسخن الْمعدة بالضماد والمروخ وَالشرَاب الصّرْف وطبيخ الْأَشْيَاء العطرية المسخنة وَإِن كَانَ مَعَ مَادَّة: فالنفض بحب الأفاوية والعطاس يهز ويقلع الأخلاط عَن فَم الْمعدة.
وَمن جيد الْأَدْوِيَة لفواق الْبَارِد: أَن يمرخ بجندبادستر وزيت عَتيق أَو بدهن الناردين ويسقى من الْجند بادستر نصف دِرْهَم قسط مر نصف بطراساليون دِرْهَم بِمَاء النعنع قشور الفستق الملبس على الْخشب جيد يطْبخ مَعَ أصُول الْإِذْخر والسعد والكندر والكمون وَيشْرب والمصطكى والسنبل وَقد جربنَا قشور الطّلع يسحق بعد تجفيفه ويسقى مِنْهُ مِثْقَالا.)
فَأَما الَّذِي من ريح غَلِيظَة تولدت فِي الْمعدة لتخم تقادمت فاسقة سذابا يابسة شراب.
وَرُبمَا كَانَ سَبَب هَذِه الرّيح بلاغم غَلِيظَة فِي الْمعدة تنْحَل إِلَى مثل هَذِه الرِّيَاح قَلِيلا قَلِيلا وَحِينَئِذٍ يجب: أَن يسقى بالبورق وَمَاء الْعَسَل ويسهل بعد أَن يعْطى عنصلا بشراب.
وَأما الْحَادِث عَن جفاف فَم الْمعدة وَيكون فِي الْحمى فاسقة: مَاء الشّعير والخياروماء الرُّمَّان الحلو ودهن لوز حُلْو. ولعاب بزر قطونانافع لَهُم جدا ويضمدون بِمثل هَذِه وينطل.
وَالَّذِي عَن ورم فِي الكبد فافصده وافصد واسق مَاء الْبُقُول مَعَ الْخِيَار شنبر وضمد الكبد قَالَ: النفخة السوداوية تكمد: بخل مطبوخ فِيهِ جعدة وبابونج ومرزنجوش وسذاب وَحب الْغَار.
(2/223)

قرص نَافِع لوجع الأضلاع من أخلاط غَلِيظَة ورياح: قشور أصل الْكبر قسط حُلْو مر وَوَج جندبادستر حب الْغَار حب بِلِسَان لوز مر فلفل بِالسَّوِيَّةِ يقرص الشربة مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء الْأُصُول.
قرص يذهب بالنفخة بتة: خولنجان أنيسون من كل وَاحِدَة ثَلَاثَة فلفل سذاب ورق مجفف حب الْغَار دِرْهَم نانخواه دِرْهَمَانِ كمون سكبينج من كل وَاحِد دِرْهَم وَنصف يَجْعَل أقراصا الشربة بمثقال بشراب عَتيق أَو يطْبخ كمون وَهُوَ جيد للخاصرة. ج: الْأَدْوِيَة النافعة من وجع الأضلاع: لوز مر قسط والأنيسون يحل الرِّيَاح من الطن بِقُوَّة قَوِيَّة الزراوند المدحرج جيد للفواق. د: الكرويا يحل النفخ الْقسْط جيد لوجع الجنبين الريحى البارزد جيد أَيْضا رماد الكرنب مَتى خلط بشحم عَتيق وضمد بِهِ أَبْرَأ وجع الْجنب الْعَتِيق المزمن. الكاشم يطرد الرِّيَاح وخاصة البرى السوسن يحلهَا غَايَة التَّحْلِيل البطراساليون يحل النفخ جدا السذاب نَافِع لذَلِك الجندبادستر نَافِع من النفخ الغليظة والفواق الأمتلائي والمغص الريحي إِذا شرب بخل ممزوج وَذَلِكَ بِهِ الْعُضْو بِزَيْت طبيخ الوش ينفع من وجع الْجنب والأضلاع والمغص قردمانا إِذا شرب بِمَاء جيد للمغص المر يحل المغص والسنبل يحل النفخ الاذخر يحل النفخ حب البلسان جيد للمغص اللوز المر إِذا شرب معجونا بِعَسَل أذهب النفخ من الأمعاء وخاصة من القولن وبزر البادروج إِذا شرب وَافق من بِهِ نفخ جدا وَهُوَ حريف معطس كالكندش الثوم يحل النفخ من الْبَطن جدا.
من كَانَ قلقا من قولنج فَهُوَ إِن الثوم صَالح لَهُ أَن أَخذ مَعَ ورق الْغَار الطري أَو حب الْغَار)
ويسكن المغص الريحي والغاريقون جيد للمغص الَّذِي من الْأَرْوَاح الغليظة. د: الجنطيانا إِذا شرب مِنْهُ دِرْهَم بِمَاء وَافق وجع الْجنب القنطوريون الْكَبِير جيد لوجع الْجنب والريحي إِذا شرب بِمَاء قد طبخ فِيهِ أسارون الفوتنج يذهب النفخ والمغص وَالشرَاب مَتى طبخ مَعَ سذاب يَابِس أَو شبث أذهب المغص الجاوشير يحل المغص وأوجاع الْجنب الريحي والزوفرا يحل النفخ من الْبَطن الكاشم يفعل ذَلِك بزر الشبث والشبث يحلان النفخ ويسكنان الفواق والكمون إذاطبخ بِزَيْت واحتقن بِهِ أَو خلط بدقيق شعير
(2/224)

وتضمد بِهِ نفع المغص والنفخ والنانخواه تحل النفخ والمغص إِذا شرب بشراب السكبينج جيد لوجع الْجنب.
ماسرجويه: المرداسفرج من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُ وَهُوَ أبلغ الْأَشْيَاء سقى مِنْهُ الصّبيان الَّذِي ينتفخ بطونهم بزر الجزر والوج يحلان النفخ.
روفس: رماد أصُول الكرنب يعجن بشحم عَتيق ويضمد بِهِ الْجنب الْأَلَم فيسكنه لِأَنَّهُ يكثر التَّحَلُّل جدا.
سندهشار: المَاء المالح الْحَار جيد للفواق والنفخة ووجع الْجنب والخاصرة.
ابْن ماسويه: خَاصَّة النانخواه ذهَاب المغص الريحي.
ابو جريح قَالَ: طَبِيعَته أَن النانخواة أَن يبطل النفخ الْبَتَّةَ.
ابْن ماسويه: السكبينج خاصته حل الرّيح من الْجوف وَقَالَ: الفلفل يحل النفخ والمغص الريحي جدا.
الخوز: القلفونيا تفعل ذَلِك.
يوحنا النحوى: الفواق يعرض إِمَّا من امتلاء وَإِمَّا من استفراغ أَو من لذع فِي فَم الْمعدة أَو من خلط يعفن فِيهِ وَيكون مَعَ هَذَا الفواق غثى وتقلب نفس ووتجلب الرِّيق.
الاسكندر من كتاب الْمعدة للفواق الْكَائِن بعقب استفراغ الْبَطن وقروح المعى والحمى الحارة ونزف الدَّم وَنَحْوه يعرض من تشنج يَابِس فِي الْمعدة وَهُوَ غير مهلك وعلاجه: بأذهان وألعبة مرطبة وأضمدة ملينة ويسقى مَاء بَارِدًا إِن لم يكن ورم فِي الْمعدة فَأَما الَّذِي من تخم وأخلاط غَلِيظَة: فسكنجبين العنصل والأفاويا والبزور جيد لَهُ والتضميد لفم الْمعدة وبميته وجند بادستر جرع المَاء الْحَار جيد للفواق.
فليغرغورس إِلَى الْعَامَّة: إِذا أحس العليل مَعَ الفواق بتلهب واحتراق ولذع فِي الْمعدة فليشرب)
مَاء فاترا ويتقيأ مَعَ الفواق يسكن.
لوجع الجنبين: حب بِلِسَان عود جزءان وَج جُزْء يستف ويضمد الْجنب بإكليل الْملك ودقيق الشّعير وسفرجل.
(2/225)

د وَج: جند بادستر نَافِع للفواق إِذا سقى بخل فَإِذا كَانَ الفواق من أخلاط بَارِدَة أَو ريح غَلِيظَة فالخل بِمَاء ممزوج نَافِع مِنْهُ الزراوند المدحرج مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ بِالْمَاءِ نفع من الخفقان والفواق والكمون البرى إِذا شرب بخل يسكنهُ وَالْمَاء الْبَارِد ينفع مِنْهُ. د وروفس: النعنع إِذا شرب مِنْهُ طاقات بِمَاء رمان حامض سكنه والنعنع ينفع من الفواق البلغمي إِذا شرب وَحده أَو بِمَاء النمام.
ابْن ماسويه: بزر نمام البرى إِذا شرب بشراب سكن الفواق. د: طبيخ حب الشبث ينفع مِنْهُ وبزره ينفع وَهُوَ كَذَلِك نَفسه يسكنهُ ابْن ماسويه: وَهَذِه خاصته. د وَابْن ماسويه: ينفع من الفواق الْعَارِض من الامتلاء أَن يقيأ بسكنجبين وَمَاء حَار قد طبخ فِيهِ شبث وفجل وملح ويسقى بعد ذَلِك بِيَوْم إيارج فيقرا مِثْقَالا مَعَ نصف دِرْهَم ملح بعد عجنه بِشَهْر وَيُؤْخَذ بِمَاء حَار قد طبخ فِيهِ نعنع ونمام وكرفس وَيلْزم هَذَا الدَّوَاء وَهُوَ جند بادستر وبزر كرفس جبلي من كل وَاحِد دِرْهَم يشبان بِمَاء الفوتنج ويسقى أَيْضا من الراوند الصيني الْمَطْبُوخ فِي المَاء مثقالين ويسقى مِثْقَال من زراوند طَوِيل بِمَاء نعنع مدقوق معصور ثَلَاث أَوَاقٍ ويلطف تَدْبيره وَيطْعم طهيوجا ومخاليف الدَّجَاج والدجاج والشفانين زيرباجا بشبث نعنع ويسقى شرابًا صرفا ويدمن الْحمام على الرِّيق.
إِسْحَاق: إِذا أحس مَعَ الفواق بلذع فِي فَم الْمعدة فقيئه بِالْمَاءِ الْحَار أَو بِمَاء عسل أَو سكبجبين وَكَذَا إِن كَانَ من امتلاء فَإِن كَانَ من برد فِي فَم الْمعدة يسحق سذاب أَو كمون أَو بورق أَو بزر كرفس أَو فوتنج ويخلط بشراب وَإِن كَانَت من رُطُوبَة لحجت فَم الْمعدة فحرك العطاس واحبس النَّفس وللفواق: سذاب طري كندر ذكر الكمون أنيسون عود ني يحكم طبيخه بِمَاء ويسقى وَإِن كَانَ عَن امتلاء قذف ثمَّ يسقى إيارج وينفع شم الجندبادستر وَإِن كَانَ عَن يبس سقى مَاء فاتر ودهن قرع وبنفسج وترطب يَدَاهُ وَرجلَاهُ بِمَاء فاتر عذب ودهن وَإِن كَانَ من ورم حَار فصد وَأعْطى مَاء فاترا وَإِن كَانَ من بلغم وَبرد فَخذ سذابا وورق قيصوم وإبارج)
فيقرا من كل وَاحِد ثَلَاثَة بورقا أرمينيا كمونا نبطيا بزر كرفس من كل وَاحِد جزؤ وَنصف جند بادستر حلتيتا طيبا أنيسون وجا من كل وَاحِد جزؤ وَنصف مصطكى أَرْبَعَة أَجزَاء تجمع بِمَاء النمام والنعنع بِالسَّوِيَّةِ ويعجن بِعَسَل منزوع الرغوة والشربة دِرْهَمَانِ بِمَاء حَار على الرِّيق وَالطَّعَام فروج وَالشرَاب مطبوخ ريحاني أَو زبيب وَعسل قسمَيْنِ دَوَاء الفواق الْبَارِد الْحَادِث عَن أمتلاء بصل الفار أَو أوقيتان بزر الرازيانج بزر الكرفس نانخواه زنجبيل عافر قرحا زوفا يَابِس سنبل رومى سذاب كاشم فوتنج حرف جعدة قسط مر وحلو وأسارون حَماما سنبل الطّيب من كل وَاحِد أُوقِيَّة يلقى فِي عشرَة أَرْطَال من خل ويسقى مِنْهُ بعد أُسْبُوع جرعتين أَو ثَلَاثَة.
من تذكرة عَبدُوس للفواق الْحَار الْحَادِث من استفراغ: دهن وَورد أَو دهن لوز حُلْو
(2/226)

أَو دهن بنفسج أَو دهن قرع حُلْو وبزر قطونا يُؤْخَذ لُعَابهَا وَمَاء بَارِد وضمد بأضمدة بَارِدَة.
اسْتِخْرَاج: تطبخ دجَاجَة سَمِينَة مَعَ شَحم ثَلَاث دجاجات أَو شَحم بط إسفيذباجا ويثرد لَهُ فِيهِ ويتحسى المرقى ويسقى الشَّرَاب الحَدِيث بِمَاء وللعارض عَن امتلاء: سعد كمون فطراساليون مَاء النمام مَاء النعنع جند بادستر يسقى وَقد حبب بِمَاء النعنع.
فيلغورغورس: يعالج بالقيء والضماد وَشرب المَاء الْبَارِد ينفع الْمعدة والصياح الشَّديد ويتحسى خل العنصل وَيُوضَع على صَدره وَبَين كَتفيهِ أدوية محمرة.
فِي الْعِلَل والأعراض: الفواق حَرَكَة رَدِيئَة من القوى الدافعة أبدا ثمَّ الماسكة: لِأَن الماسكة فِي وَقت الفواق لَا تمسك الطَّعَام نعما قَالَ: والفواق يستفرغ مَا فِي جرم الْمعدة أستفراغاغير محسوس وَرُبمَا لم يكن استفراغ شَيْء مِمَّا يحْتَاج إِلَى استفراغه وَيكون الفواق عَن شَيْء يُؤْذِي الْمعدة إِمَّا لبرودة فَيعرض لَهَا مَا يعرض فِي النافض أَو لحرارة كَمَا يعرض لمن تنَاول فلفلا وخاصة مَا أنعم سحقه.
أَقْرَاص الفواق من الأقربادين الْأَوْسَط: قسط مر نمام صَبر إذخر فوتنج نعنع سذاب يَابِس بزر كرفس أسارون من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ أفيون ورد أَحْمَر منزوع الأقماع من كل وَاحِد نصف دِرْهَم يعجن ويقرص.
قَالَ فِي سوء التنفس: حبس الفواق علاج للفواق والتثاؤب المؤذي.
من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: من بِهِ فوَاق وَعرض لَهُ غطاس شَدِيد من قبل نَفسه انحل فواقه وَمِنْه من بِهِ فوَاق مَعَ مغص وقيء وكزاز وَذهل عقله مَاتَ إِذا كَانَ مَعَ الفواق ورم فِي الكبد)
فردئ وَإِذا كَانَ فِي الْجَانِب الْأَيْمن ورم من غير سَبَب مَعْرُوف ويعترى صَاحبه فوَاق شَدِيد خرجت نَفسه من الفواق من قبل طُلُوع الشَّمْس.
إبيذيميا: حبس النَّفس دَوَاء للفواق.
من الأخلاط: الجشاء إِذا كَانَ أَكثر من الْمِقْدَار فاقطعه لِأَنَّهُ يطفء الطَّعَام فِي أَعلَى الْمعدة فَيفْسد الهضم ويمنعه وَمَتى لم يكن فَاحْتَجت إِلَيْهِ عِنْد انْتِفَاع المرئ فاستدعه وَإِنَّمَا يجب أَن يستدعى الجشاء عِنْد امتلاء الْمعدة ريحًا وامتناعها من الْخُرُوج وَيمْنَع حُدُوثه مَتى كَانَ لضعف الْمعدة بالأدوية المنقية والمقطعة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إِنَّمَا يكون عَن بلغم محتبس فِي الْمعدة قَالَ: والجشاء يكون من ريح غَلِيظَة وَيدل على خلط بلغمي أَو على ضعف الْمعدة وَكَذَا الرّيح من أَسْفَل وَالْفرق بَينهمَا الْمَكَان فَقَط الَّذِي يخرجَانِ مِنْهُ لِأَن ريَاح الْمعدة تخرج بالجشاء ورياح الأمعاء تخرج بالضراط والقراقر الْيَسِيرَة تسكن بِأَن يتصبر الْإِنْسَان فَلَا يسعل.
الْفُصُول: إِذا حدث لصَاحب الفواق عطاس سكنه. ج: الفواق يكون كَمَا يكون التشنج من امتلاء وَمن استفراغ وَإِذا كَانَ من الامتلاء
(2/227)

فَأكْثر مَا يكون عَنهُ وعلاجه: الإزعاج الْقوي كي ينقلع الرطوبات فتنحل وتستفرغ والعطاس يفعل ذَلِك وَلَا يكَاد يكون الفواق من الاستفراغ إِلَّا فِي الندرة وَلَا يبرء بِهِ الْعَطش وَيدل على أَن الفواق أَكثر مَا يكون عَن امتلاء ماتراه يعرض للصبيان فَإِنَّهُ قد يعرض لَهُم الفواق كثيرا إِذا تملأوا من الطَّعَام وَبرد الْهَوَاء أَيْضا وكل برودة فقد تمنع الْأَجْسَام العصبية أَن ينْحل مِنْهَا شَيْء فَيحدث فِيهَا من أجل ذَلِك أمتلاء وَيكون بِسَبَبِهِ الفواق إِذا لم يسكن الْقَيْء الفواق وَكَانَت مَعَه حمرَة فِي الْعين فَهُوَ رَدِيء يدل على ورم الدِّمَاغ أَو الْمعدة.
الميامر: الفواق يعرض من برد الْمعدة وَمن امتلاء من خلط قَالَ: وَكَثِيرًا يعرض من فَسَاد الطَّعَام فِي الْمعدة وَمن برد فمها وَمن طَعَام يثقل على فمها وينفع من بِهِ فوَاق من كمية الطَّعَام أَو كيفيته القئ وَمن بِهِ ذَلِك من برد فالكماد والتسخين وَمن وَجه آخر تغير مزاج يلذع ويؤذى.
إِذا كَانَ الفواق من خلط لذاع علاجه استفراغه أَو حَالَة مزاجه أَو إخدار حس الْمعدة والجيد الاستفراغ ثمَّ تَغْيِير مزاج مَا بقى تمّ تحذير الْحس وَإِن كَانَ قَلِيلا أجزاءه أَحدهمَا قَالَ: وَيُمكن أَن يدام تَحْلِيل الْأَشْيَاء اللذاعة بالملطفة المجففة.)
قرص لج: فِي الفواق الصعب والقئ الشَّديد واللهث: قسط سعد سنبل ورد طرى مصطى من كل وَاحِد أَرْبَعَة أسارون زعفران صَبر من كل وَاحِد مثقالان أنيسون وَاحِد يعجن بعصارة بزر قطونا ويقرص ويسقى بِبَعْض الْمِيَاه الْمُوَافقَة.
هَذَا نَافِع من ضروب هَذِه الْعِلَل.
أرخيجانس: سذاب وشراب وبورق وَعسل أَو بزركرفس أَو جندبادستر أَو شيح أَو كمون أَو أنيسون أَو زنجبيل أَو عنصل أَو مشكطرامشير أَو فوتنج نهري أَو أورسان أَو منتخوشة فُرَادَى ومعا.
الطبرى: للفواق من امتلاء: شخرنايا وفلافلى وَإِن كَانَ بعقب حمى وحرارة فِيمَا يرطب الْمعدة كَمَاء الشّعير والقرع وَنَحْوه.
الْجَامِع لِابْنِ ماسويه ينقى صَاحب الفواق من الامتلاء بالقئ ثمَّ بمربى الهليلج الْمَعْمُول بالأفاوية وَالشرَاب الريحاني وَبعد الْقَيْء يشرب أيارج فيقرا مِثْقَال وعصارة افسنتين مثله وملح هندي دانقان حَتَّى تنقى معدته ثمَّ يَأْخُذ الهليلج وَيكون فِيهِ أَشْيَاء ملطفة.
(2/228)

أهرن الفواق من خَمْسَة أضْرب: فضول بَارِدَة غَلِيظَة أَو ريح تمدد أَو فضل حَدِيد لذاع أَو يبس يعرض فِي الْمعدة عَن كَثْرَة القئ أَو لاستفراغ أورام.
قد رَأَيْت فواقا يعرض من تمدد المريء حَتَّى تنزل اللُّقْمَة الْكَبِيرَة بِجهْد وَتَسْمِيَة الْعَامَّة انكسار الطَّعَام فِي الصَّدْر وَهَذَا يدل على أَن سَبَب الفواق تمدد المريء.
وَقَالَ أهرن: فعلاج الامتلاء بشراب صرف عَتيق صلب وبزر السذاب وَإِن كَانَ أغْلظ وَأَشد بورقا مسحوقا معجونا بِعَسَل درهما فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا كَانَ الْفضل الْفَاعِل لَهُ شَدِيد الغلظ واسق أَيْضا جو ارش الكموني وسكرا بِمَاء فاتر وشخزنايا وَحب الأشقيل والأسارون مِثْقَالا مَعَ عسل أَو جندبادستر وَهَذِه أَيْضا تسقى للَّذي من ريَاح وبالأدوية المعطسة.
فَأَما الفواق الَّذِي من فضل حَار فبالسكنجبين وَالْمَاء الْحَار لتقيئيه ثمَّ بالأغذية الَّتِي تعدل قَالَ: وينفع من الفواق ربط أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَالَّذِي من الاستفراغ وبعقب الحميات والإسهال والقيء عسير عالجه وَبِالْجُمْلَةِ عالجه بِمَاء الشّعير ولعاب الأسفيوش ومرق الفراريج وَلم يذكر علاج الورم بِمَا يحلله كَخِيَار شنبر ودهن اللوز والأضمدة على المرئي والكمادات الحارة.
فلغر بوس: إِذا كَانَ مَعَ الفواق لذع فِي الْمعدة فاسقه مَاء حارا أُوقِيَّة مَرَّات فَإِنَّهُ يسكن أَو بجرع)
خل خمر فَإِنَّهُ يسكن أَيْضا ابْن سرابيون: الجشاء المفرط يدل على خلط بلغمي فِي الْمعدة أَو على ضعفها وضعفها يكون من خلط أَو بِلَا خلط أَي لسوء مزاج ساذج والجشاء المفرط يدْفع الْغذَاء إِلَى الْمعدة وَيمْنَع الهضم وَإِن امْتنع الجشاء الْبَتَّةَ تولد فِي الْمعدة نفخ وقراقر فَذَلِك يدب أَن يسكن بالجشاء العنيف وَإِذا انتفخت الْمعدة فهيج الجشاء بِإِبْطَال السَّبَب الَّذِي هُوَ البلغم أَو ضعف الْمعدة يَقُول: استفراغ البلغم أَو قو جرم الْمعدة لتقبض على الطَّعَام وَأما النفخ فِيهَا فعلاجه كرويا نانخواه نعنع مصطكى قرنفل وَنَحْوهَا قَالَ: والفواق يكون من امتلاه وَيكون من استفراغ أَو لشَيْء يلذع فَم الْمعدة أَو من برودة أَو من برودة جرمها وَقد يعرض أَيْضا إِذا كَانَ فِي الكبد وروم عَظِيم حَار الَّذِي من الْكَثْرَة وَمن خلط لذاع علاجهما بالقيء وَإِن كَانَ الفواق من أخلاط كَثِيرَة بَارِدَة فِي الْمعدة فَاسْتعْمل المسخنات والحركات الشَّدِيدَة لتقلع هَذِه الأخلاط والعطاس يفعل ذَلِك وَيشْرب من بزر الكرفس أَو الكمون أَو الأنيسون وخل العنصل وطبيخ قشور الفستق مَعَ أصل الأذخر يشرب مَاؤُهُ فَإِنَّهُ جيد للفواق الامتلائي والسعد والكمون والكندر يستف مِنْهُ مِثْقَال ومصطكى وبزر النمام وَيشْرب بشراب صرف وَقد جربت قشور الطّلع إِذا جففت
(2/229)

وَشرب مِنْهَا مِثْقَال بِمَاء بَارِد، والحادث عَن استفراغ أَو كيموس مريء أَو جفاف أَو فلغموني فِي الكبد ينقى أَولا ذَلِك الْخَلْط بالقئ بسكنجبين إِلَّا أَن يكون من فلغموني فِي الكبد أَو من الْجَفَاف أعْط: مَاء الشّعير وَمَاء الرُّمَّان الحلو وَمَاء القرع والفواق الْحَادِث عَن جفاف أعْط: مَاء فاترا أَو دهن لوز ولعاب بزر قطونا مَعَ دهن قرع والأطلية المرطبة من خَارج وفواق الفلغموني الْحَادِث من الكبد: أفصد واسق مَاء عِنَب الثَّعْلَب وهندبا وجندبادستر وضمد الكبد بضماد الصندل وَحي الْعَالم.
مَجْهُول: يعْطى دَار صيني ثَلَاثَة أَيَّام بِمَاء كل يَوْم مِثْقَالا ويحسى خلا وكندرا مسحوقا فَإِنَّهُ يسكن وَإِذا ظهر الفواق بعد الاستفراغ والحمى فَعَلَيْك بالأمراق والألعبة والأضمدة الملينة على الْمعدة والرقبة والصدر كُله.
فِي الطبيعيات للجشاء الشَّديد تلطخ الْمعدة بكلس وزبل الدَّجَاج فَإِنَّهُ يقطع الجشاء الشَّديد المتدارك مسيح: الفواق الْحَادِث عَن أغذية حريفة تعالج بخل وَمَاء.
وللفواق الشَّديد: بزر سذاب المحرق يسحق كالكحل بشراب وَرُبمَا خلط جندبادستر وَيمْسَح فَم الْمعدة بِزَيْت عَتيق فِيهِ جندبادستر ويسقى طبيخ المصطكى وَالدَّار صيني.
قرص: قسط صَبر تذخر فَوت نج يَابِس سذاب تَمام يَابِس بزر كرفس كندر أسارون من كل)
وَاحِد دِرْهَمَانِ أفيون ورد من كل وَاحِد نصف دِرْهَم يعجن بلعاب بزر قطونا.
آخر قوى: قسط إذخر نمام فوتنج نعنع سذاب كندر أسارون بزر كرفس أنيسون سليخة مر ورد سنبل جندبادستر عصارة أفسنتين عصارة غافت ساذج مصطكى زعفران بِالسَّوِيَّةِ صَبر مثل الْجَمِيع يعجن بشراب ريحاني ويقرص الشربة مِثْقَال.
لوجع الجنبين: حب بِلِسَان وعود جزءان يسف مِنْهُ مِثْقَال ويضمد بدقيق الشّعير وإكليل الْملك وسفرجل.
الخوز المرداسفرج نَافِع جدا لصبيان الَّذين تنتفخ معدهم.
أَقْرَاص للفواق ولقئ الطَّعَام: قسط مر صَبر إذخر نمام يَابِس بزر كرفس كندر فوتنج يَابِس أسارون من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ أفيون ورد من كل وَاحِد نصف دِرْهَم يقرص بشراب عَتيق الشربة نصف.
قرص للفواق: قسط صَبر إذخر نماما يَابِس فوتنج سذاب بزر كرفس أسارون كندر بِالسَّوِيَّةِ أفيون خل مجفف من كل وَاحِد ربع جُزْء الشربة دِرْهَم.
التِّرْمِذِيّ لطوخ للفواق: شكّ ورد مصطكى يعجن بِمَاء الآس والفوتنج.
(2/230)

الخوز للفواق: صَبر أفسنتين نانخواه مصطكى سنبل دَار صيني بزر كرفس زعفران من كل وَاحِد ربع جُزْء جندبادستر ثمن جُزْء مسك حَبَّة لمثقال الشربة مِثْقَال بِمَاء بَارِد.
بختيشوع للفواق: جندبادستر ذانق يسقى بخل وَمَاء حَار قدر ثَلَاث جرع.
للفواق بعقب القئ والإسهال ك لعاب سفرجل وبزر قطونا وصمغ وَيشْرب.
من كتاب الْهِنْد للفواق الصعب: تطلى الْمعدة بجندبادستر ودهن ورد ويسقى بزر سذاب برطل نَبِيذ ورطل مَاء.
جِبْرِيل جربت للفواق الَّذِي بالمبطون من خلاء: شخزنايا بِمَاء بَارِد فَوَجَدته نَافِعًا والقرع أَيْضا ينفع وَالصَّبْر على الْعَطش يقطعهُ وينفع من الفواق الَّذِي من اخْتِلَاف واستفراغ لعاب بزر قطونا وَمَاء الصمغ الْعَرَبِيّ وبزر كتَّان وبزر مر وَنَحْوهَا يسقى مَرَّات بِالنَّهَارِ وَيحل صمغ ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي مَاء حَار ويسقى مِنْهُ.
اللَّبن أفضل وَأحسن.
فِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة والبقرية والجوع والتحلل وشهوة الْأَشْيَاء الرَّديئَة كالفحم وَغَيره وبوليموس)
حِيلَة الْبُرْء قَالَ: قد يعرض أَن يَأْكُل طَعَاما كثيرا فَلَا يتخم ولايخرج بغائط وَلَا يحصب بِهِ الْجِسْم ولايحدث مِنْهُ امتلاء لكنه يتَحَلَّل عَن الْجِسْم بِسُرْعَة قَالَ: وَالْأولَى أَن يكون سَبَب هَذِه الْعلَّة الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: أحد الْأَسْبَاب فِي الشَّهْوَة الْكُلية: الْخَلْط الردئ الحامض وَالثَّانِي الاستفراغ المفرط من سطوح الْجِسْم وَيحدث إِمَّا لشدَّة الْحَرَارَة أَو لضعف الماسكة وَإِذا كَانَ الْجُوع المفرط من أجل الْبرد كَانَ الثفل الْخَارِج من أَسْفَل كثيرا وَإِذا كَانَ التَّحَلُّل لم يكن كثيرا وَإِذا كَانَ من أجل الْخَلْط الحامض لم يكن مَعَه عَطش وبالضد وَالسَّبَب فِي تحرّك شَهْوَة لطعام دون الشَّرَاب برده.
وَأما الشَّهَوَات الردئية فَإِنَّمَا تعرض إِذا كَانَ فِي طَبَقَات الْمعدة فضول ردئية مداخلة لَهَا ويعرض ذَلِك لحبالى كثيرا مَا يشتهين كل حامض عفص والحريف الْحَار ويعرض أَكثر ذَلِك إِلَى الشَّهْر الثَّالِث ويسكن فِي الرَّابِع لِأَن أَكْثَره يستفرغ وَالثَّانِي ينضج لقلَّة غذَاء الحبالى وَكَثْرَة قيئهن وَلِأَن الْجَنِين قد كبر أَيْضا فَهُوَ يجذب أَيْضا فضولاً أَكثر فيقل لذَلِك جمع مَا فِي الْجِسْم من الامتلاء وَمثل هَذَا يعرض فِي شَهْوَة الْإِنْسَان المشروبة أَيْضا لهَذِهِ الْعلَّة بِعَينهَا.
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض: وبوليموس يعرض للمسافرين فِي الْبرد الشَّديد وَيكون أَولهَا أَن الْمعدة تبرد فتزيد الشَّهْوَة للطعام جدا مَا دَامَت الْبُرُودَة لم تفرط عَلَيْهَا فَإِذا أفرطت بطلت الشَّهْوَة أصلا وَعدم الْبدن الْغذَاء وخارت الْقُوَّة حَتَّى يعرض الغشى وَإِن أَصْحَاب الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة يَأْكُلُون طَعَاما كثيرا حَتَّى يثقل عَلَيْهِم فَإِذا آذَى ثقله تقيأوه بعد قَلِيل.
(2/231)

لي: بوليموس: غشي يعرض بعد الْجُوع لَا يَدُوم، والشهوة الْكَلْبِيَّة: جوع دَائِم.
الثَّامِنَة من الميامر: من عرض لَهُ بوليموس فِي سفر أَو فِي غَيره فزد قواهم بشم الْأَشْيَاء اللطيفة وروائح الأغذية مثل خل وفوتنج ورماد وخل واربط أَيْديهم وأرجلهم ربطا جيدا ولاتدعهم ينامون ويسبتون وَلَكِن جر آذانهم وشعورهم وأوكزهم فَإِذا قَامُوا من غشيتهم فاغذهم بِخبْز منقع فِي شراب وبالأحشاء وتدبير الغشى فأعط سريعة النّفُوذ ثمَّ الجيدة الْخَلْط المقوية.
الثَّانِيَة من الْفُصُول: يسقى من الْجُوع الْكُلِّي الْخمر القوية الاسخان العديمة العفوصة النارية يسقى مِنْهَا وَأكْثر وَإِيَّاك وَالشرَاب العفص وأطعمه قبل ذَلِك أَطْعِمَة دسمة دهنية جدا أَو عديمة الْقَبْض ثمَّ أشقه عَلَيْهَا من الشَّرَاب الَّذِي وَصفنَا فَإِن جوعه يسكن عَنهُ وَإِذا ألحت عَلَيْهِ بذلك برِئ لِأَن الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة تكون من برد مزاج الْمعدة جدا وَمن خلط حامض قد تشربته طبقاتها فالشراب الصّرْف يشفيها جَمِيعًا وَلَيْسَ هَذَا علاج بوليموس لِأَن بوليموس فِيهِ الْجُوع أَولا زَمَانا قليلى ثمَّ)
نسقط الْقُوَّة الْبَتَّةَ ويعرض الغشى وَإِنَّمَا يعرض الغشى من غَلَبَة برد الْهَوَاء على الْجِسْم.
الْخَامِسَة من الْمُفْردَات: بوليموس من برودة ويبوسة وجمود الدَّم فَذَلِك يداوي بالحارة الرّطبَة.
اهرن: لايقرب من بِهِ شَيْء من هَذَا الدَّاء شَيْئا من الْأَدْوِيَة الْخَفِيفَة بل الدسم والغليظ من الْأَطْعِمَة وَيجْعَل مَعَ الطَّعَام جوارشات طبية تعين على هضم الطَّعَام مَعَ ذَلِك الْفضل الْفَاسِد وعالج من ذهَاب الشَّهْوَة الَّذِي يحدث مَعَه غشى أَن ينضج على وَجهه مَاء بَارِدًا وأشمه الطّيب وأطل معدته ومفاصله بالميسوسن وَالطّيب والنضوج وَأكل عَلَيْهِمَا بالميوسن وَالطّيب والكعك فَإِذا سكن الغشى فأعطه الفيقرا أَولا ثمَّ الشخرنايا والترياق والأميروسيا ودواء الكركم والدحمرثا وقنداديقون وجوارش البزور.
من جَوَامِع أغلوقن: الغشى يعرض عَن الْمعدة لِأَنَّهَا تبرد بردا شَدِيدا كالحال فِي بوليموس.
هَذَا يكون إِذا برد الْبَطن فِي سفر فِيهِ ثلج كثير مفرط وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يحترس مِنْهُ بدهن الْمعدة وتدثيرها وَإِن كَانَ فِيهَا غذَاء حَار سخن وكما يحس بالغشى والضعف قد بدا فِي سفر شَدِيد الْبرد أَن تكمد الْمعدة وتسقى شرابًا مسخنا وتدلك.
الاسكندر: أَصْحَاب بوليموس أَي الْجُوع الَّذِي يكون مَعَه غشى يَنْبَغِي أَن تدلك أَفْوَاه
(2/232)

معدهم دلكا جيدا وأطرافهم بأيد عدَّة ويهزون ويمرون ويصوت بهم وَيقرب إِلَيْهِم خبز وشراب وأرائح الطَّعَام ويدبرون تَدْبِير الغشى حَتَّى إِذا سكن عَنْهُم أطعموا أَطْعِمَة غَلِيظَة بَارِدَة بطيئة الهضم وَقد يكون أَلا يشْبع الانسان ويغشى عَلَيْهِ وَإِن لم يَأْكُل من أجل الدُّود فإنى رَأَيْت إمرأة هَذِه حَالهَا فسقيتها إيارج فيقرا فَخرج مِنْهَا كرة عشرَة دود عَظِيمَة وَسكن مَا بهَا وَكَانَت تحترى أَن فِي معدتها شَيْئا يحرقها ويأكلها حَتَّى تغتذى.
شرك: الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة يغذى صَاحبهَا بِطَعَام دسم بَارِد ثقيل حُلْو رطب ليسكن الْحَرَارَة فَإِن هَذَا الدَّاء من شدَّة الْحَرَارَة الَّتِي تكون فِي الْمعدة وأعطه أرزا وَسمن الْبَقر وَالسكر والسمك الطري وَالطير المائي وَمَاء كشك الشّعير وَالسكر وَسمن الْبَقر وينام بِالنَّهَارِ لتطفى حرارته ويسقى تربدا ليسهل الْمرة ويضعف الْمعدة ويفصد وشهوة الطين قد تعرض من التُّخمَة والحجامة إِذا أَكثر مِنْهَا والطين فَلَا يجرى مجْرى الْغذَاء بل يرسب ويثقل فَيفْسد مسالك الْغذَاء حَتَّى يتَوَلَّد عَنهُ استقصاء وديدان وَخَلفه وَذَهَاب اللَّوْن وتهيج وغثى فَإِن لم يصبر عَن الطين قرن بأدوية مَانِعَة من ضَرَره ونقيت الْمعدة بالقيء والإسهال.)
مَجْهُول: يعْطى صَاحب شَهْوَة الطين فراخا مشوبة وَيَأْخُذ بعد الطَّعَام قَلِيلا قَلِيلا.
التنقل بالقديد الَّذِي يالنانخواه فَإِنَّهُ عَجِيب عِنْدِي.
شَمْعُون الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة إِمَّا لِكَثْرَة انصباب السَّوْدَاء إِلَى الْمعدة أَو لشدَّة حرارة الكبد وَشدَّة خزبها وجذب الْجِسْم كُله والتحلل مِنْهُ.
إسهال السَّوْدَاء ينفع ذَلِك وإسهال الصَّفْرَاء ينفع هَذَا ابْن ماسوية لقطع شَهْوَة الطين: يمضغ نانخواه على الرِّيق والشبع والقالقة والكبابة وينفع أَن تشرب سكرجة شيرج.
أريباسيس: إِذا أدمن سقى شراب صلب عَتيق نَارِي كثير وأغذية دسمة فيلغريوس: يسقى إيارج فيقرا مَرَّات وَيُعْطى الدسم وَالْخمر ولتكن أغذيتهم مسخنة.
الْجُوع التحللي: يضرّهُ الفيقرا والأشياء الحارة وتنفعه الأغذية الْبَارِدَة لِأَنَّهَا لَا تسرع التَّحَلُّل ويطلى من خَارج مَا يمْنَع الْعرق كالشب والخل ودهن الآس والاغتسال بِمَاء الثَّلج وَشرب المَاء الْبَارِد وَلَا يشرب الْخمر وَيَأْكُل الأغذية بَارِدَة غَلِيظَة بطئية الهضم وبالأكارع والبطون والأصداف والحصرم والسماق قَالَ: وَإِذا بَدَأَ النَّفْع بِهَذِهِ فقصر مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا لِأَنَّك إِن أدمنتها وَالْجَلد قد قل تحلله أورثت حميات وانتفاخ المراق.
(2/233)

حنين فِي كتاب الْمعدة أَسبَاب شدَّة الْجُوع ثَلَاثَة: سوء مزاج بَارِد يغلب على فَم الْمعدة أَو خلط حامض يجْتَمع فِيهَا فَيجمع فمها أَو تحلل مفرط واستفراغ الْجِسْم.
قَالَ: وَيلْزم الشَّهْوَة الْعَارِضَة من أجل سوء المزاج الْبَارِد واجتماع الْخَلْط الحامض إسهال مفرط قَالَ: وَالْخمر النارية القوية الاسخان يشفى هَذَا النَّوْع وَالَّذِي لتحلل مفرط: الأغذية الصلبة الْكَثِيرَة الْغذَاء وتكشيف ظَاهر الْجِسْم قَالَ: أطْعم الْأَوَّلين أَشْيَاء دسمة لَا حموضة فِيهَا واسقهم عَلَيْهِ وَإِن لم يكن ثمَّ عَطش ذَلِك الشَّرَاب فَإِن جوعهم يسكن فَإِذا أدمنت ذَلِك شفيتهم وبوليموس وَتَفْسِيره: جوع عَظِيم يعرض من نُقْصَان الْجِسْم وَغَلَبَة اليبس على فَم الْمعدة والضعف وَإِنَّمَا يلبث الْجُوع فِيهَا مديدة ثمَّ لَا يلبث أَن يعرض سُقُوط الْقُوَّة وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك من الْهَوَاء الْبَارِد وَلِأَنَّهُ إِذا اشْتَدَّ برد الْهَوَاء من خَارج أعَان على فَسَاد مزاج فَم الْمعدة وإطفاء الْحَرَارَة فعلاجهم تقويتهم بالعطرية وأرائح الْغذَاء الطّيبَة واربط أَيّدهُم وأرجلهم وامنعهم من النّوم وَإِن غشى عَلَيْهِم فاضربهم وانخسهم فَإِذا أفاقوا من غشيتهم فأطعمهم خبْزًا بشراب لطيف واقصد بعد ذَلِك فصد إسخان الْجِسْم وترطيبه بالأغذية وَالتَّدْبِير قَالَ: وَأما الشَّهَوَات الردئية فالسبب)
فِيهِ الفضول لاحجة فِي أغشية الْمعدة ويعرض لم كَانَ من النِّسَاء الباردات المزاج إِذا حبلت كثيرا ولاسيما الوحم وَأكْثر مَا يعرض لَهُنَّ شَهْوَة الحامضة والعفصة والقابضة وَرُبمَا اشتهين الحريفة وَقد يشتهين فِي بعض الْأَوْقَات الطين والفحم ويعرض هَذَا أَكثر إِلَى الشَّهْر الثَّالِث وَإِذا كَانَ فِي الرَّابِع سكن بعض السّكُون باستفراغ الْقَيْء وَالْبَعْض ينفذ فِي غذَاء الْجَنِين لِأَنَّهُ قد عظم قَالَ: وَإِنَّمَا تعرض الشَّهَوَات الرَّديئَة للأطعمة والأشربة إِذا أدمنوا التَّدْبِير الرَّدِيء مُدَّة طَوِيلَة.
روفس فِي المالنخوليا: من عرض لَهُ إفراط الشَّهْوَة يدبر بالمسخنات بِالْخمرِ وَيطْعم مَا يطعم حارة ويؤثر وَيجْلس عِنْد النَّار وَلَا يسقى الْبَارِد لِأَنَّهُ يهيج الشَّهْوَة.
تياذوق: أعطهم لحم الْبَقر السمين ويشتهون كثيرا الحامض والقابض لرداءة الأخلاط الَّتِي فِي معدهم وَرُبمَا لم يزَالُوا مَعَ ذَلِك مبطونين وَهَؤُلَاء يَحْتَاجُونَ إِلَى النفض بالايارج فَإِذا لم يكن ذَلِك لضعفهم فليقووا فَإِن لم يكن فليعطوا أغذية تقطع البلغم وتخرجه كالنانخواه والكمون والمالح والثوم والكراث ويسقوا سكنجبينا وفلفلا بشراب.
ابْن ماسويه فِي دفع ضَرَر الأغذية كل بدل الطين جوز وجندم حجارا صَغِيرَة بملح وَالرَّقِيق الفلفل الْقَلِيل ويمص وَاحِدَة وَاحِدَة فَإِنَّهَا تنوب عَنهُ وتسكن شَهْوَته بِلَا مضرَّة ونشا الْحِنْطَة.
ابْن سرابيون: الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة من سوء مزاج بَارِد جدا فِي فَم الْمعدة أَو من شدَّة التَّحَلُّل
(2/234)

من الْجِسْم أَو من خلط حامض ينصب إِلَى فَم الْمعدة قَالَ: وَالَّذِي من شدَّة الْحَرَارَة فِي الْبدن الَّذِي ينقش الْغذَاء كُله لَا يكون يخرج من الْبَطن كُله ثفل بِقدر مَا يَأْكُل وَالْآخر يخرج ثفل كثير الَّذين بهم ذَلِك من فَسَاد مزاج الْخَلْط الحامض أعطهم الدسم وَالشرَاب الصّرْف وَإِن حدث لَهُم انحلال الطبيعة جدا فأعطهم الخوزى. .
علاج بوليموس: رش على وَجهه بِالْمَاءِ الْبَارِد إِذا غشى عَلَيْهِ وماورد وأشمه الطين وَنَحْوه واطل مفاصله بالطيب وَشد أَطْرَافه وامنعه النّوم فَإِذا أفاقوا قَلِيلا فأعطهم خبْزًا بشراب وكل مَا ينفذ ويقوى سَرِيعا وَالَّذين يشتهون الْأَشْيَاء الرَّديئَة أسهلهم وقيئهم فَإِذا تقيئوا فأعطهم المقوية للمعدة.
طبيخ جيد لم أشرف فِي أكل الطين على الاسْتِسْقَاء جَفتْ بلوط ثَمَانِيَة صَبر سِتَّة عشرَة غافت سِتَّة أصل الْإِذْخر أَرْبَعَة مر دِرْهَمَانِ يرض ويطبخ برطلي مَاء حَتَّى يصير رطلا ويسقى فِي ثَلَاثَة أَيَّام.)
آخر: جَفتْ البلوط ثَلَاثَة دَرَاهِم زيب منزوع الْعَجم سَبْعَة أنيسون ثَلَاثَة هليلج أسود وبليلج وآملج من كل وَاحِد خَمْسَة خبث الْحَدِيد المنقع بخل المشوى عشرَة يطْبخ الْجَمِيع بشراب عفص وزن ثَمَان أَوَاقٍ وَمثله مَاء إِلَى أَن يذهب النّصْف ويسقى على الرِّيق أسبوعا.
دَوَاء يقطع شَهْوَة الطين قاقلة كبابة سنبل بِالسَّوِيَّةِ سكر طبرزد وزن الْجَمِيع يسقى كل يَوْم بِمَاء فاتر ويمضغ كمونا كرمانيا ونانخواه على الرِّيق ويبلع مَاؤُهُ ويمضغ أَيْضا بعد الطَّعَام.
السَّادِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قد يعرض لمن بِهِ زلق الأمعاء من شَهْوَة الطَّعَام أَمر شَدِيد جدا حَتَّى إِذا أكل مِنْهُ بِقدر شَهْوَته ثقل عَلَيْهِ فقاءه أَو يقومه وَهَذَا الْعَارِض رُبمَا كَانَ طبيعيا بِمَنْزِلَة مَا هُوَ للطائر الَّذِي يَأْكُل الْجَرَاد نَهَارا أجمع لَا يشْبع الْبَتَّةَ وَيَرْزقهُ سَرِيعا وحيوانات أخر كَثِيرَة على هَذِه الصّفة.
قد رَأَيْت نسَاء على هَذِه الصّفة يأكلن ويختلفن وَهن صِحَاح ويتقيان مَا يأكلن فَمن كَانَ بِهِ الْعَارِض وَلَيْسَ بِهِ من ذَلِك مرض فَهُوَ طبيعي وَمن ينقص بدنه عَلَيْهِ فَيجب أَن يعالج قَالَ: وَقد تكون عِلّة أُخْرَى يَأْكُل طَعَاما كثيرا وَلَا يتخم وَلَا يخرج بالقيء ولابالغائط. ولايخصب بدنه لَكِن يتَحَلَّل سَرِيعا وَإِن تدوركت هَذِه الْعلَّة أول مَا تعرض لم يعسر علاجها وَتعرض هَذِه الْعلَّة من شدَّة التَّحَلُّل من الْجِسْم وسرعته مَعَ بَقَاء الْقُوَّة الجاذبة الشهوانية.
الْفُصُول: أَصْحَاب الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة أعطهم أَطْعِمَة دسمة جدا وهيئى جَمِيع طعامهم بالدهن وَاحْذَرْ الْقَابِض والحامض والمالح ثمَّ اِسْقِهِمْ شرابًا حارا لاقبض بِمِقْدَار كثير فَإِنَّهُ يسكن وجعهم عَاجلا فَإِن ألحجت علهيم برؤا.
(2/235)

روفس فِي المالنخوليا: بوليموس يعرض للمسافرين فِي الْبرد الشَّديد والثلج الْكثير وعلاجه الإسخان بالإغذية وَالْخمر وَالْجُلُوس بِقرب نَار فيلغريورس فِي شِفَاء الاسقام قد أبرأت من الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة بِأَن نفضته أَولا بالايارج ثمَّ دَبرته بالدسمة وَالْخمر على أَنه كَانَ يخْتَلف اخْتِلَافا كثيرا فسقيته مرَارًا من إيارج الفيقرا ودبرته فِيمَا بَينهمَا بِهَذَا التَّدْبِير فصلح وأعطيتهم أَشْيَاء حارة كالبصل والثوم والصعتر والخردل وَالْعَسَل والجوز واللوز والأشياء الدسمة والفلفل وَالْعَسَل وشحم الدَّجَاج لن هَذِه الْأَشْيَاء تسخن الْمعدة والدسمة تعدل الملوحة وَكَذَا الْخمر قَالَ وَيحْتَاج إِلَى هَذَا التَّدْبِير فِي الصعب المزمن من هَذِه الْعلَّة قَالَ: وَيحْتَاج إِلَى هَذَا التَّدْبِير الآخر فِي المبتدئة فَإِنَّهُ يكفى وَهُوَ الْخمر وَالدَّسم وَأحذر الحامض والمر والمالح والقابض. علاج لأكل الطين يقيأ)
مَرَّات ثمَّ يشرب هَذَا الْخبث أسبوعا: جَفتْ بلوط زبيب أنيسون هليلج أسود وبليلج وأملج خبث بَصرِي مغسول بخل خمر تثقيف ثَلَاث مَرَّات مقلو بعد ذَلِك.
نَبِيذ عفص ثملن أَوَاقٍ يطْبخ حَتَّى يبْقى مِنْهُ نصف رَطْل ويسقى على الرِّيق أسبوعا وَيسْتَعْمل هَذَا المعجون هليلج بليلج آملج جوز جندم مصطكى قاقلة كبابة نانخواه زنجبيل يعجن بِعَسَل وَيشْرب قبل الطَّعَام قدر جوزة وَبعده قدر جوزة ويتعاهد هَذَا الإرياج.
تياذوق: إِذا كثر انصباب السَّوْدَاء إِلَى الْمعدة إِلَى الطحال كَانَ مِنْهُ الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة إِن جَازَ فِي ذَلِك الْوَقْت حَتَّى تبرد الْمعدة فِي غَايَة الْبرد كَانَ مِنْهُ سُقُوط الشَّهْوَة بالواحدة قَالَ: جنبه كل طَعَام عفص وقابض وحامض ولطيف وَيَأْكُل الدسم وخبزا مبلولا بشراب ريحاني غليظ حُلْو وَلَا يَأْكُل عفصا وَلَا رَقِيقا وَلَا لطيفا وَإِن غشى عَلَيْهِ غمزت أَطْرَافه ودلكت رِجْلَاهُ وحسه صفرَة الْبيض.
الْعِلَل والأغراض: الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة تحدث من خلط حامض يجْتَمع فِي فَم الْمعدة أَو من كَثْرَة استفراغ الْجِسْم بالتحلل وَإِن كَانَ كَذَلِك من أجل الْفضل الحامض كَانَ البرَاز رَقِيقا كثيرا وَإِذا كَانَ من فضل يحلل الْبدن لم يكن الْفضل الَّذِي يخرج بالبراز كثيرا وَلَا رَقِيقا والخلط الحامض ينقص من الشَّرَاب وَيزِيد فِي الْأكل لجهات قد ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْمعدة.
الْفُصُول: الَّذِي يصيبهم جوع دَائِم لَا يفتر الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ من برد الْمعدة وشفاؤه شرب الشَّرَاب الْقوي الْحَرَارَة والإكثار من الطَّعَام وَقد سقيت مرَارًا كَثِيرَة بالخمور الَّتِي لاقبض فِيهَا
(2/236)

وبالدسمة جدا وَالشرَاب بعقبه فَإِن جوعهم يسكن مُدَّة طَوِيلَة وَيكون هَذَا من برد مزاج الْمعدة وَمن كيموس فلغرغورس: كَانَ فَتى يَأْكُل وَلَا يشْبع طَعَاما كثيرا وَيحدث برازا كثيرا وَلَا يَبُول بولا كثيرا فسقيته إيارج فيقرا مِثْقَالا وَنصفا مَرَّات حَتَّى خرجت الفضول الرَّديئَة وغذيته بالدسمة وخاصة بشحوم الدَّجَاج وَالْخمر القوية الْحَرَارَة قبل الطَّعَام وَبعده قَالَ: والشهوة الْكَلْبِيَّة جِنْسَانِ: جنس هُوَ الَّذِي هُوَ خلط حامض بَارِد فِي الْمعدة وجنس آخر: سَببه أَن المسام قد توسعت وَصَارَ ينفذ الْغذَاء عَنْهَا وَيجْرِي جَريا سَرِيعا.
فِي خلال كَلَامه يفرق بَينهمَا وَذَلِكَ أَن فِي أول ذَلِك البرَاز كثير وَفِي هَذَا لَا قَالَ وعلاج هَؤُلَاءِ أَن تنطل جُلُودهمْ بالشب والخل لِأَن الْخلّ يبلغ قبض الشب إِلَى القعر وَجَمِيع الْأَدْوِيَة القابضة للجلد وَيمْنَع من المَاء الْحَار والهواء الْحَار وَيلْزم الْبَارِدَة والأطعمة الغليظة الَّتِي تبطئ انهضامها كالخبز)
السميذ الْقَلِيل الْملح والفطير وبطون الْبَقر وَالْبيض والسلق الهريسة وَاللَّبن. وَنَحْو ذَلِك فَإِذا برِئ انقله عَنْهَا إِذا الدَّوَام عَلَيْهَا ردئ وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا تهيج أمراضا رَدِيئَة فانقله عَنْهَا بتدرج.
فِي الْجُوع التحللي قَالَ فِي الْأَعْضَاء الألمة قد يكون بِإِنْسَان جوع مفرط وَلَا يخرج برَاز كثير كَالَّذي يكون فِي زلق الأمعاء والجوع الْكَلْبِيّ وَلَا يَبُول كثيرا ولايخصب بدنه أَيْضا وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَ التَّحَلُّل قد قوى فِي الْجِسْم يعْنى التَّحَلُّل الْخَفي ينْحل عَن الْجِسْم سَرِيعا والقوى بَاقِيَة على حَالهَا.
ابْن سرابيون: إِذا انْطَلَقت الطبيعة مَعَ الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة فامسكها فَإِن انطلاقها يعين على الشَّهْوَة ابْن ماسويه: يعرض من انطلاق الْبَطن وَضعف الْبدن أَنه يعْدم الْغذَاء وَرُبمَا لم يكن مَعَه انطلاق بتة فاسقه لبن الْبَقر وَالسمن وَالشرَاب الحلو وَالَّذِي مَعَه إسهال يَنْفَعهُ اللَّبن الَّذِي قد طبخ بالحديد والإطريفل والخوزى.
من الْكَمَال والتمام أطْعمهُم سمكًا طريا ومالحا مَعًا رقيئهم وأسهلهم بعد بالايارج وَأصْلح غذائهم واسقهم خبث الْحَدِيد الْمَطْبُوخ.
الْعِلَل والأعراض: فَسَاد الشَّهْوَة يحدث للحوامل فِي الشَّهْر الثَّالِث وَالثَّانِي لِأَن
(2/237)

الْجَنِين يكون فِي ذَلِك الْوَقْت صَغِيرا فَلَا يفنى الْفضل الَّذِي فِي الْمعدة والأخلاط الرَّديئَة تكون من أجلهَا شهوات رَدِيئَة.
حنين فِي اخْتِلَاف الشَّهْوَة عِلّة شَهْوَة الطين والفم وَنَحْوهمَا أخلاط ردئية فِي الْمعدة وَأقوى علاجه الْقَيْء والإسهال وَرُبمَا كَانَت الْمعدة تولد مثل هَذِه الأخلاط فتحتاج إِلَى الاستفراغ كل حِين.
سراييون نَقِيع حب الأفاويه وَحب الصَّبْر وَهَذَا الْمَطْبُوخ فَاضل لِأَنَّهُ ينقى الْمعدة ويقويها.
مطبوخ يصلح لمن يَأْكُل الطين وتفسد معدته وَيخَاف من ذَلِك فَسَاد المزاج جَفتْ البلوط ثَمَانِيَة دَرَاهِم صَبر سِتَّة عشر غافت سِتَّة أصل الْإِذْخر أَرْبَعَة مر دِرْهَمَانِ يرض الجيمع ويطبخ برطلى مَاء حَتَّى يذهب مِنْهُ النّصْف ويسقى ثَلَاث رَطْل كل يَوْم ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يتْرك أَيَّامًا ويعاود.
آخر لمن يَأْكُل الطين: جَفتْ بلوط ثَلَاثَة دَرَاهِم زبيب منزوع الْعَجم سَبْعَة أنيسون ثَلَاثَة إهليلج الْهِنْدِيّ وبليلج وآملج من كل وَاحِد خَمْسَة خبث الْحَدِيد المنقوع فِي خل خمر يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يجفف وينقع أضاً ويجفف ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يغلى بعد ذَلِك لطبخ الْجَمِيع بشراب عفص ثَمَان أَوَاقٍ وَمَاء مثله إِلَى أَن يذهب المَاء ويصفى ويسقى ثَلَاث أَوَاقٍ على الرِّيق كَالْأولِ ويسقى أسبوعا.
آخر قافلة هيل كبابة بِالسَّوِيَّةِ سكر طبرزد مثل الْجَمِيع يسقى مِثْقَالا بِمَاء فاتر على الرِّيق أَو)
يمضغ كمون ونانخواه بالسواء ويبلع مَاؤُهُ وَكَذَا بعد الطَّعَام.
الْعِلَل والأغراض: هَذِه الْعلَّة تلْحق الْمُسَافِرين فِي الْبرد الشَّديد من شدَّة الْبرد وأولها أَن الْمعدة تبرد فتذهب شهوتها للطعام مَا دَامَ الْبرد لم يفرط فَإِذا أفرط عَلَيْهَا بطلت الشَّهْوَة أصلا وَعدم الْجِسْم الْغذَاء فخارت حَتَّى يحدث الغشى الْأَعْضَاء الْأمة: أَنه يسهل بُرْؤُهُ.
أرخيجانس: من عرض لَهُ بوليموس فَرد قوته بِأَن تشمه خلا وفوتنجا بريا ورمادا قد أنقع فِي خل خمر وَاللَّحم الشواء وأراييح الْأَطْعِمَة فَإِن قواهم على الْأَكْثَر ترجع بالأراتح واربط أَيْديهم وأرجلهم ربطا شَدِيدا وتنبههم وانخسهم ولاتتركهم يغفون فَإِذا أفاقوا من غشيهم غذيناهم بِخبْز منقع بشراب أَو شَيْء آخر مثله مِمَّا ينعش وَبرد الْقُوَّة سَرِيعا كالأحساء.
سرابيون إِذا غشى عَلَيْهِ رش عَلَيْهِ ماءا بَارِدًا أَو ماورد وأشمه مسكا ورياحا طيبَة وبخره بِعُود وَعَنْبَر واطل عل مفاصله مَا ورد وَمَاء الآس وشراب الآس وشراب الميسوسن وزعفرانا
(2/238)

وعودا وبتكا وَورد وَنَحْوهَا وَشد أَطْرَافه واغمرها وَلَا تَدعه ينَام الْبَتَّةَ وجر شعره وَأذنه فَإِذا خرج عَن الغشى فَقرب إِلَيْهِ أَطْعِمَة لَهَا رَوَائِح عطرية وأعطه خبْزًا مقعا بشراب أغذه بِمَا يقوى سَرِيعا كالأحساء المتخذة بِمَاء اللَّحْم وَالشرَاب وافصد إسخان الْجِسْم ليندفع الْبرد ناله وَمَا يذهب الشَّهَوَات الرَّديئَة من الطين والفحم وَنَحْوهَا: قاقلة كبار وصغرا وكبابة بالسواء سكرا مثلهَا يحل وَيسْتَعْمل.
لقطع شَهْوَة الطين: يسهل بتبريد وَحب الأفرنج من كل وَاحِد نصف دِرْهَم سرخس دِرْهَمَانِ يشرب بِثَلَاث أَوَاقٍ ميبختج ويقياً مَرَّات وَيطْعم شاهبلوط وفستقا وزبيبا وقشمشا ويسقى إيارج فيقرا. مَرَّات فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام دِرْهَمَيْنِ وَيطْعم زيرباجه سمك صغَار ببصل وكرويا وزبيب مغسول وسذاب وفلفل وزنجبيل وَيَأْكُل مَعَ هَذَا الطَّعَام كرفسا بخل وَيَأْكُل لوزا مرا بِعَسَل. 3 (الهيضة) 3 (وَمن يقئ طَعَامه دَائِما والغثى وتقلب النَّفس وَمَا يسكن الصَّفْرَاء والوحم) من الثَّانِيَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ بَعضهم: تسمى الهيضة باسم مُشْتَقّ من الْمرة الصَّفْرَاء إِلَّا أَنهم يرَوْنَ أَن سَببهَا.
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض: القئ يكون لثقل مَا فِي الْمعدة عَلَيْهَا لكثرته أَو للذعه إِيَّاهَا بحموضة أَو ملوحة أَو مرَارَة أَو غير ذَلِك وَيكون الْخَلْط الَّذِي فِي تجويفها لَيْسَ من شَأْنه أَن يَسْتَحِيل ويغذوا كالبلغم الحلو وَالدَّسم فَإِن الْمعدة تشتاق إِلَى دفع مَا لَا يغذو وَمن تقلب النَّفس والغثى ضرب يكون عَن رطوبات رَدِيئَة قد تشربتها طَبَقَات الْمعدة وعلاجه: إرياج فيقرا على مَا فِي بَاب الْمعدة وَقد يكون تقلب النَّفس من رطوبات جَيِّدَة الْكَيْفِيَّة إِلَّا أَنَّهَا قد أرخت فَم الْمعدة وبلتها فَيحدث غثي لذَلِك وَثقل الشَّهْوَة.
الغثى هُوَ مثلا استحكام ذهَاب الشَّهْوَة وَمن هَذَا يسْتَدلّ أَنه من علل فَم الْمعدة قَالَ: فالغثى الْعَارِض من فَم الْمعدة رطوبات تشفيه الْأَدْوِيَة القابضة إِن لم تكن غائصة فِي جرم الْمعدة وَلَا لزجة وَإِن كَانَت غائصة فِي جرم الْمعدة لزجة احْتَاجَت أَن تكون مَعَ القابضة ملطفة كالخل والأفاوية.
الغثى يكون إِمَّا حارا مقلقا كَمَا يكون فِي الهيضة أَو بِسُكُون كَمَا يكون فِي
(2/239)

المعمودين والغثى الحاث لانصباب مرّة حادة إِلَى الْفَم الْمعدة وشفاؤه الْقَيْء مَرَّات بِالْمَاءِ الْحَار ثمَّ الْأَدْوِيَة لفم الْمعدة العطرية والأغذية المعدلة المقوية للمعدة مرّة بعد مرّة تُعَاد أَن تقيأ حَتَّى تلبث وَيكون الغثى لشَيْء لزج فِي الْمعدة أَو لشَيْء رَدِيء وعلاجه: الْقَيْء ثمَّ تَقْوِيَة الْمعدة وَأما الغثى بِلَا قيء فَيكون لرطوبات رَدِيئَة قد تشربتها الْمعدة أَو لرطوبات غير رَدِيئَة وَتعلم رداءتها أَن يلْزمهَا عَطش والتهاب وَنَحْوه وعلاجها: إيارج فيقرا وَأما الرطوبات غير الرَّديئَة فَإِنَّهَا رُبمَا كَانَت كَثِيرَة وَرُبمَا كَانَت لزجة وَيفرق بَينهمَا أَن غير اللزجة تسكن القوابض واللزجة لَا تسكن إِلَّا بالقوابض الملطفة فقد حصل أَن جَمِيع علاج الغثى فِي الإسهال بالايارج والقيء بالأدوية العفصة واللطيفة والعطرية الثَّانِيَة من الميامر: تقلب النَّفس قد يعْنى بِهِ ذهَاب الشَّهْوَة وَقد يعْنى بِهِ الغثى الْكَائِن بعد)
الطَّعَام وَإِن بعض النَّاس إِذا تنَاول الطَّعَام عرض لَهُ وَظن أَنه إِذا تحرّك حَرَكَة قَوِيَّة يغثى من سَاعَته وَهَذَا الْعَارِض يكون فِي بعض الْأَوْقَات من ضعف فَم الْمعدة فَقَط إِذا لم تستطع أَن تقبض على الطَّعَام كانقباض تجويف الْمعدة بأسره وَيكون فِي بعض الْأَوْقَات مَعَ ذَلِك فِي فَم الْمعدة رُطُوبَة رَدِيئَة محتبسة يسيرَة الْمِقْدَار وَذَلِكَ أَن الرطوبات الْكَثِيرَة الْمِقْدَار والكثيرة الرداءة تحدثان تقلب النَّفس من غير أَن يتَنَاوَل الانسان طَعَاما وَقد يكون تقلب النَّفس من سوء مزاج ردئ يحدث فِي فَم الْمعدة وَقد يكون من استفراغ الْمعدة برطوبة كَثِيرَة الْمِقْدَار غير رَدِيئَة الْكَيْفِيَّة لِأَن فَم الْمعدة يسترخي بِهَذِهِ الرُّطُوبَة وَقد يحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى الْأَدْوِيَة القابضة فَإِن كَانَت هَذِه الرُّطُوبَة قد وصلت إِلَى عمق الْعُضْو وَكَانَت غَلِيظَة أَو لزجة لم تف القوابض بشفائها واحتاجت أَن تخلط الملطفة بهَا كالخل والسكنجبين والأفاوية وَإِن لم تكن هَذِه الرطوبات كَثِيرَة وَلَا لزجة فالقابضة تشفيها قَالَ: إِذا كَانَ مَعَ تقلب النَّفس ذهَاب الْعَطش وَقلة اللهب فاطرح مَعَ القوابض أفاوية حارة لِأَن الْعلَّة بَارِدَة وَإِن كَانَ مَعَه عَطش وَلَهَب فَاجْعَلْ الملطفة خلا وسكنجينيا وَنَحْوه قَالَ: وَهَذَا الدَّوَاء يُوَافق تقلب النَّفس الشَّديد رمان حامض مقشر يعصر وَيُؤْخَذ مِنْهُ رَطْل وعصارة النعنع ثلث رَطْل يطْبخ حَتَّى يغلظ ويسقى قبل الطَّعَام.
آخر: سفرجل زعرور حامض مقشر سماق يطْبخ وَيُؤْخَذ المَاء ويلقى عَلَيْهِ ربعه عسل ويعقد قَالَ: وينفع من تقلب النَّفس أَن يَقع فِي الدَّوَاء مخدر لِأَنَّهُ يجلب النّوم ويسكن الْأَذَى وينضج الْخَلْط ويهدئ الْوَضع مثل هَذَا الشَّرَاب: سماق حب الرُّمَّان حب الآس بزر بنج بِالسَّوِيَّةِ يطْبخ من المخدرة أَشْيَاء تقيء والبنج أَحْسبهُ مِنْهَا فاجتنبها.
قرص على هَذَا: سك قشور فستق ورد آس سماق أفيون يَجْعَل فرْصَة ويسقى مِنْهُ مِثْقَال يسكن الغثى ويجلب النّوم وَيدْفَع إِلَى العليل شَيْئا طيبا يشمه وَفِيه شَيْء يخدر.
(2/240)

شراب: تمر هندي خشخاش بزر بنج سفرجل يطْبخ حَتَّى يتهرى ثمَّ يعْقد مَاؤُهُ بطبيخ القسب ويسقى مِنْهُ.
إِلْقَاء المخدرة هَاهُنَا عناء قَالَ جالينوس: وَهُوَ جيد فِي الْعِلَل الحارة وَاعْتمد عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْقَيْء بعد الطَّعَام فَذَلِك يعرض لغاية ضعف الْمعدة وَأما الْقَيْء قبله فلرطوبة رَدِيئَة فِيهَا ويبرئه الفيقرا.
قَالَ ج: فِي دَاء كَانَ قد ألْقى فِيهِ قشور أصل اليبروج: إِن هَذَا فِي غَايَة المضادة للطبع الْيَابِس)
فاجتنبه وَأما اسقلبياذس فَإِنَّهُ وصف لتقلب النَّفس: مصطكى رَطْل أصُول اليبروج ربع رَطْل يعجن بعصارة النعنع ويسقى مِثْقَال بِمَاء بَارِد.
وَأَنا أَقُول: إِن هَذَا دَوَاء جيد وَإِن قشور أصل اليبروج لَا تبلغ أَن يخَاف مِنْهَا هَاهُنَا مَا يخَاف جالينوس فلتستعمل فِي الهيضة عِنْد الْعِلَل الحارة والخشخاش الْأسود أَجود المخدرات لِأَنَّهُ غذَاء فاعتمد عَلَيْهِ وعَلى الأفيون.
قَالَ ج: ويعرض الْقَيْء الشَّديد عِنْدَمَا يكون فِي الْمعدة صديد منافر لَهَا مجانس لقوي الْأَدْوِيَة فيعظم تأذيها بِهِ وَإِن كَانَت الْمعدة مَعَ هَذَا ضَعِيفَة تضَاعف عَلَيْهِ الشَّرّ وَالْغَرَض هَاهُنَا إفناء ذَلِك الصديد بالقيء وتقوية الْمعدة بأَشْيَاء طيبَة الرّيح كالأفاوية والبزور كبزر الكرفس والأنيسون لِأَن الْأَشْيَاء الطّيبَة الرّيح تسكن الغثى كَمَا أَن الْأَشْيَاء المنتنة تهيجه والطيبة تقَوِّي الْمعدة وتسكن التقلب فَإِن جمعت إِلَى هَذِه أَن يكون مَعَ طيب رِيحهَا مِمَّا يُؤْكَل فَإِنَّهَا تكون أَحْرَى أَن ينفع الغثى الصديدي الشَّديد كالحال فِي أَقْرَاص أمارويس فَإِنَّهُ إِنَّمَا ألف فِيهَا الْمُؤلف أنيسون وبزر كرفس لهَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه لِأَن فِيهَا عطرية وغذائية وألق فِيهَا أفسنتينا لِأَنَّهُ يجلو الأخلاط الرَّديئَة المحتبسة فِي فَم الْمعدة ويحدرها ويشد فَم الْمعدة ويقويه وَإِن شِئْت ألق فِيهِ من الدَّار صيني لِأَنَّهُ يضاد الصديد المنتن كُله ويغيره ويحلل بعضه وينفع برائحته جَمِيع الْعِلَل الْحَادِثَة عَن الأخلاط الرَّديئَة نفعا لَيْسَ بالدون وألق فِيهِ من الأفيون شَيْئا يَسِيرا ليخدر بعض حس الْمعدة فَلَا تتأذى بِهِ وليجلب النّوم وَأصْلح مَا يخْشَى من مضرته بالجند بادستر.
القرص: بزر كرفس أنيسون بِالسَّوِيَّةِ أفسنتين ثلثا جُزْء مصطكى مثله دَار صيني جُزْء أفيون ثلث جُزْء يَجْعَل أقراصا ويسقى للهيضة وإيلاوس وَلمن يتقيأ طَعَامه جند بادستر مثل الأفيون.
هَذَا القرص مِثَال فَلَا تجفف وَاسْتعْمل الأفيون بِلَا جند بادسترفي تقلب الْمعدة والقيء الشَّديد مَعَ الأفاوية على هَذَا التَّرْكِيب: دَار صيني جُزْء قشور فستق مثله سنبل ورد سك من كل وَاحِد نصف جُزْء جلنار عصارة لحية التيس نصف نصف أفيون نصف واجعله أقراصا واسق مِنْهُ وَالْغَرَض فِي تركيب هَذِه الأقراص القابضة
(2/241)

والعطرية المخدرة الَّتِي فِيهَا اسهال قَلِيل لتنقى الْمعدة كالأفسنتين وَنَحْوه إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ إسهال.
المجففة القابضة تفنى ذَلِك الصديد وتشد جرم الْمعدة والعطرية تسكن الْقلب والمخدرة تقلل الْحس وتجلب النّوم فالدواء الْمُؤلف من هَذِه يُبرئ جَمِيع الضروب الْقَيْء الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى)
الأستفراغ بالمسهل.
قَالَ ج: من أَصَابَهُ هيضة فليسق هَذَا القرص بِمَاء بَارِد كَمَا يسقى دَوَاء فيلن وَهُوَ الفلونيا قَالَ: تقلب النَّفس الْعَارِض لمن يكثر الشَّرَاب والفاكهة الرّطبَة وَنَحْو هَذَا التَّدْبِير هُوَ من تقلب فَم الْمعدة لِكَثْرَة الرطوبات فيعالج بالأدوية القوية الْقَبْض كَهَذا القرص: ورد سماق سك جلنار أقاقيا يَجْعَل أقراصا بشراب قَابض وَيسْتَعْمل.
أرخيجانس: إِذا حدث فِي الْمعدة التهاب وكرب شَدِيد بلاحمى مَعَ سُقُوط الْقُوَّة وغشى فاسقه فِيمَا بَين الْأَوْقَات قدر ثَلَاثَة قوانوسات أَو أَرْبَعَة بِمَاء بَارِد مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَإِن سكن فأعده ودبر لسَائِر مَا يجب وَإِن بقيت الْعلَّة فَشد الْأَطْرَاف واسقه مَاء السماق وَإِن كَانَ يجد فِي الْمعدة لذعا فضع عَلَيْهِ جَرَادَة قرع مبرد بثلج أَو ثلجا أَو ضع عَلَيْهَا هندباء وسويقا وخلا وورق الكرفس فَإِنَّهُ جيد للهب وَالْكرب قَالَ: وَإِذا عرض للمعدة أَن تسترخي ويصيبها صَاحبهَا غثى فاسقه بزر الخس مثقالان مَعَ قوانوس مَاء: أَو أسقه ملعقة مصطكى للقيء: ضع على السَّاق والعضد خردلا مسحوقا بخل ودعه حَتَّى يحمر الْموضع.
الثَّالِثَة من قاطيطرون: الغثى الْكَائِن بِسَبَب رطوبات فِي الْمعدة تحْتَاج أَن تخرج بالقيء العنيف الذريع.
سفوف للغثى الشَّديد: طين خرساني مقلو كبابة مثل سدسه دقه ويقتمح مِنْهُ الشَّيْء بعد الشَّيْء فَإِنَّهُ يسكن الغثى.
اسْتعْمل فِي سقى الشَّرَاب فِي الهيضة مَا فِي بَاب الغشى وَاعْلَم أَن مَا تعالجهم بِهِ مساءاً طيبا لذيذا متخذا من مَاء اللَّحْم الطّيب والأبزار وصب فِيهِ شرابًا ريحانيا وَيجْعَل من شَيْء من خبز سميذ ويعطونه وَلَو بلغ أَن يوجر عِنْد شدَّة الْأَمر فَإِنَّهُ ينميهم وَإِذا نَامُوا فقد سكن مَا بهم الْبَتَّةَ يُؤْخَذ مَاء اللَّحْم ويمرخ بِهِ شراب وكعك قَلِيل مدقوق ويسقى.
الْخَامِسَة من الْفُصُول: يعرض فِي الهضبة من قئ المرار أَن يتشنج مَوَاضِع من الْجِسْم وخاصة العضل الَّذِي فِي بَاطِن السَّاق بِسَبَب الاستفراغ.
(2/242)

السَّادِسَة: تقلب النَّفس يعرض من انصباب الْمرة إِلَى الْمعدة والمرة تنصب إِلَى الْمعدة عِنْد الضَّرْبَة إِلَى الدِّمَاغ وَعند جَمِيع الأوجاع الشَّدِيدَة أَي وجع كَانَ وَعند الْغم الشدبد وَعند الْإِمْسَاك إِذا كَانَ المزاج مراريا.)
وَعند الاستفراغ المفرط وخاصة من الدَّم.
قَالَ: وَعند ضعف الْمعدة من أَي حَالَة كَانَ ضعفها يَنْبَغِي أَن تنظر لمن تنصب الصَّفْرَاء إِلَى الْمعدة عِنْد الفصد.
السَّابِعَة: القلق مَعْنَاهُ أَن ينْتَقل الْمَرِيض من شكل إِلَى شكل دَائِما وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك لمن فِي فَم معدته رُطُوبَة مشربَة لفم الْمعدة.
الْخَامِسَة من الْمَنَافِع إِذا تقيأ صفراء تبعه خفقان فَم الْمعدة لِأَنَّهُ يلذعها.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا: إِذا كَانَ كرب وقلق عَن الْمعدة وَلم يبلغ أَن يحدث غشى بعد فَإِن الْخمر الممزوجة يمثلها مَا تذْهب بِهِ الْبَتَّةَ لِأَن الْمعدة تحْتَاج حِينَئِذٍ أَن تسخن وتعدل وتعان على الهضم وَالشرَاب الممزوج مزاجا قَوِيا يفعل ذَلِك قَالَ: لَا يصلح لصَاحب الهيضة الَّتِي تخرج مِنْهُ أَشْيَاء حارة شَيْء حريف وَلَا حَار الغثى كثيرا قد يبرأ بالقئ لِأَن علاجه يكون باستفراغ ذَلِك الْخَلْط أَو بانضاجه وتغيير كيفيتة إِلَى أصلح أَو يمزجه بِمَا يصلحه.
على مَا رَأَيْت فِي كتاب الأغذية: من تغثى نَفسه بعد الطَّعَام وتبادر إِلَى القئ فأعطه قبل الطَّعَام أَشْيَاء مزلقة ثمَّ أعْطه غذَاء قَلِيلا جدا وأطعمه أَشْيَاء قابضة طيبَة فواكه وَغَيرهَا فَإِن بذلك تقوى أعالى الْمعدة وتضعف أسافلها ويسكن الغثى والقئ وتستطلق الطبيعة وَأعلم أَن انطلاق الْبَطن. عون عَظِيم على تسكين القئ.
ضماد للهيضة: ورد صندل سنبل ذريرة كعك الشَّامي سويق البنق سك مصطكى سفرجل مَاء الآس ماورد واجعله ضمادا للبطن كُله واسقه سفة مصطكى وقاقلة وكندر وطباشير وسنبل.
جوارش القنة للهيضة: يطْبخ سفرجل بخل حامض طبخا نعما ويؤكل بعد مَا ينضج ويدق نعما ويلقى عَلَيْهِ قشور فستق وعود ورامك وقرنفل وكبابة وسنبل الطّيب وراسن مجفف ومصطكى وَشَيْء من مسك ويطبخ الْخلّ بالعسل حَتَّى يغلظ ثمَّ يعجن بِهِ وَيرْفَع.
وينفع مِنْهُ أَن ينقع لَهُ كعك أَو خبز سميذ فِي ميبه يطيب ويطعمه وَيشْرب حَتَّى ينَام وَيُؤْخَذ عصر السفرجل الحامض رَطْل وشراب عَتيق مثله وسكر طبرزد نصف رَطْل ويطبخ حَتَّى يغلظ ويطيب بكبابة وسك ومصطكى ومسك.
الْيَهُودِيّ مِمَّا يمسك الْقَيْء: أَقْرَاص الْكَوْكَب وللقيء الشَّديد مصطكى منقع فِي مَاء رمان)
(2/243)

الْيَهُودِيّ: الهيضة تعرض من التخم وَمن شرب المَاء الْكثير على المالح لِأَن الفواق يسترخى عِنْد ذَلِك ويندفع الأخلاط نَحْو الأمعاء وَأَصْحَابه يشربون المَاء جدا ويتقيأونه مَتى فتر فِي معدهم فليمسكوا عَنهُ جهدهمْ حَتَّى إِذا سكن قَلِيلا ينقع لَهُم حب رمان وتمر هندي ومحروث وأنجدان ويشربونه.
أهرن: إِذا رَأَيْت الغثى والقيء وَلم تَرَ للصفراء عَلَامَات وَلَا حَرَكَة فَاعْلَم أَنه بلغم وَأَشْيَاء لزجة فِي الْمعدة فأعطه الملطفة كالسكنجبين الْمَعْمُول بصبر وإيازج فيقرا وَنَحْوه وَأما الصفراوي فأعطه الحموضات على مَا وصفت.
ضماد للهيضة عِنْد الضعْف: ورد سفرجل تفاح مَاء الآس صندل سك عود مصطكى كندر جُزْء من كل وَاحِد يعجن بميسون ويطلى على الصَّدْر والبطن والحقو وَأَيْضًا إِذا فرط الضعْف كعك شَامي يلطخ عَلَيْهِ بِمَاء التفاح وميسوسن.
الطبرى: إِذا كَانَ الْقَيْء من بلغم لزج عولج بالفيقرا وسكنجبين والقيء وبالصوم والامساك عَن الطَّعَام وَاسْتعْمل الْحَرَكَة لينقلع الْفضل فَلَا يعود مِنْهُ شَيْء.
الطبرى إِذا اشْتَدَّ الغثى فَأحرق الْقصب وأضربه بخل خمر وَضعه على الْمعدة.
أهرن: الْقَيْء من مرّة رَدِيئَة أَو بلغم أَو ضعف فَم الْمعدة أَو أَطْعِمَة فَاسِدَة أَو أَطْعِمَة كَثِيرَة تثقل وَرب التفاح والريباس والحصرم وَرب حمض الأزج وَإِذا كَانَ الَّذِي بِلَا حمى فأعطه من الْمَعْمُول بالحرف وَقَالَ جالينوس وعالج القيءالذي يهيج من الْفضل الغليظ اللزج فِي بطن الْمعدة وَرُبمَا هيج غثيانا بأَشْيَاء لَطِيفَة كالسكنجين وَالصَّبْر والسكنجين الْمَعْمُول بسقمونيا وَدب