Advertisement

الحاوي في الطب 004


(أمراض السرطان والأورام)
(والدماميل والدبيلات وَمَا يحلل جسأ القروح والدشبد وَغَيرهَا)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(السرطان والقروح السرطانية) 3 (فِي ظَاهر الْجِسْم والسرطان المتأكل المتعفن) حكى جالينوس عَن ديسقوريدوس: أَن أريسمن مَتى اسْتعْمل كالضماد نفع من السرطان الَّذِي لَا تقرح مَعَه. وَقَالَ بولس: أَنه ينفع من السرطان الْخَفي إِذا ضمد بِهِ عَلَيْهِ. ج: إِن قُوَّة هَذَا النَّبَات ملهبة وطعمه شَبيه بطعم الْحَرْف وَيصْلح للأورام الصلبة الَّتِي فِي أصل الْأذن والصلابات المزمنة فِي الثديين والأنثيين. ج: 3 (الأبخرة تشفي السرطان) 3 (المتأكل لِأَنَّهَا تجفف بِقُوَّة من غير لذع. د: دَاخل الْجَوْز الزنخ يوضع على الورم) اسْتِخْرَاج لي السرطان المتقرح الشَّديد البثور والضربان الْحَار جدا يسكن حرارته وضربانه: يُؤْخَذ إسفيذاج الأسرب وَمَاء الهندباء وخل وَشَيْء من أفيون يهيأ مِنْهُ لطوخ فَإِنَّهُ جيد بَالغ مَحْمُود بِإِذن الله. اسْتِخْرَاج لي وَكيد جيد: لُحُوم الأفاعي مَتى أكلت مطبوخة بِمَاء وملح وشبث وشراب ريحاني أوقفت السرطان المبتدىء ونفعته وملح الأفاعي يفعل ذَلِك. الحمص مَتى تضمد بِهِ بعد طبخة بِالْمَاءِ نفع من القروح السرطانية.
دوج: 3 (اللَّبن جملَة) يعالج بِهِ وَحده وَمَعَ الْأَدْوِيَة المسكنة المملة جَمِيع القروح السرطانية الَّتِي تحْتَاج إِلَى تسكين وجعها وأجود الْأَدْوِيَة الَّتِي يسْتَعْمل مَعهَا: التوتيا المحرق المغسول وَقَالَ: لَو فقر غش يجْرِي هَذَا المجرى وَهُوَ ألف ج سَاكن اللِّقَاء للجسم أسكن فِي ذَلِك من جَمِيع الْأَدْوِيَة الحجارية الَّتِي قد أحكم عَملهَا. ج: مرهم حكاك الأسرب والعصارات الْبَارِدَة عَجِيبَة الْفِعْل جدا فِي السرطان المتقرح.
جالينوس: الأسرب المحرق جيد للقروح السرطانية والسرطان المتأكل وَمَتى غسل كَانَ أَجود. ج دَوَاء يذر على السرطان المتقرح: خشب الْخلاف الْعَتِيق فَهُوَ خير يدق وينخل ويذر على القروح السرطانية غدْوَة وَعَشِيَّة وَيغسل بِمَاء قد طبخ فِيهِ ورق الدلب وَيُوضَع عَلَيْهِ بعد الْغسْل ورق الخباز البستاني.
أشليمن: السرطان يسهل بِمَا يخرج السَّوْدَاء ويغذي بِمَا يرطب الْجِسْم وينفع مِنْهُ الترياق والمثروديطوس وَلبن الأتن جيد لَهُ ويطلى بالمراهم الملينة الَّتِي لَيست بحارة. ج
(4/7)

3 - (حِيلَة الْبُرْء) السرطان يكون من خلط سوداوي وتعرفه فِي ابْتِدَائه يعسر وَيجب استفراغ السَّوْدَاء بالاسهال ثمَّ يمْنَع من اجْتِمَاع هَذَا الْخَلْط فِي الْعُرُوق وتولده أَن امكن وَمَتى لم يُمكن استفرغناه فِي كل أَيَّام مَعْلُومَة واقصد لتقوية الْعُضْو ونفضه بالأفيثمون يسقى مِنْهُ أَرْبَعَة مَثَاقِيل بِمَاء الْجُبْن أَو بِمَاء الْعَسَل أَو بالدواء الَّذِي ألفته أَنا من حجر دَوَاء مُفْرد وتحتاج الْأَدْوِيَة الَّتِي تُوضَع عَلَيْهِ أَن تكون معتدلة الْقُوَّة فِي التَّحْلِيل وَذَلِكَ أَن الضعيفة تعجز عَن تَحْلِيله والقوية إِنَّمَا تحلل لطيفه وتحجر الْبَاقِي وَيجب أَن تكون مَعَ اعتدالها غير لداعة فَإِن هَذِه الْعلَّة لرداءتها تنفر وتهيج من الْأَدْوِيَة اللذاعة ومادة هَذِه الْأَدْوِيَة المعدينة المغسولة فَإِن السرطان مَا دَامَ فِي ابتدائة يبرأ بِهَذِهِ الْأَدْوِيَة مَتى اسْتعْمل مَعهَا بعض النفض للجسم باسهال السَّوْدَاء فَأَما مَا كَانَ من السرطان أعظم من هَذَا فقصاراه مَنعه من التزيد فَإِن أَنْت أقدمت على علاجه بالحديد فابدأ أَيْضا أَولا بالاستفراغ للسوداء ثمَّ استقص على الْموضع حَتَّى لَا يبْقى لَهُ أصل الْبَتَّةَ واترك الدَّم يسيل وَلَا تعجل فِي حَبسه واعصر مَا حوله من الْعُرُوق من الدَّم الغليظ الَّذِي فِيهَا وَبعد ذَلِك داو القرحة وَقَالَ: السرطان وَجَمِيع القروح الَّتِي لَا برْء لَهَا يجب أَن يقْلع أَصله بِقطع الْعُضْو الَّذِي هُوَ فِيهِ.
3 - (جَوَامِع الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة)
السرطان يحدث عَن الدَّم السوداوي وَلذَلِك يكون لون دَمه أسود ولمسه لَيْسَ بحار والأوعية الَّتِي فِيهِ أَشد امتلاء مِنْهَا فِي الورم الْحَار وَكَذَلِكَ نرى عروقه كمدة سَوْدَاء ومجسته حارة فَإِن كَانَ حاراً متقرحاً فَهَذَا عِنْد ذَلِك ردى وَمَتى لم يتقرح فرداءته أقل.
الْيَهُودِيّ: أَكثر تولد السرطان إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّحِم والثدي وَالْعين. ج
3 - (الْأَدْوِيَة المسهلة)
جورجس: السرطان يعرض فِي الرَّحِم إِذا سَالَ مِنْهُ مُدَّة طَوِيلَة دم رَقِيق لِأَنَّهُ يبْقى غلظه وَكَذَلِكَ فِي الثدي إِذا سَالَ مِنْهُ دَائِما لبن رَقِيق.
من الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة قَالَ: السرطان يعرض من خلط السَّوْدَاء وَإِن كَانَ حاراً يقرح وَهَذِه الأورام وَنَحْوهَا أَكثر سواداً من الأورام الحارة وَأَقل حرارة وَالْعُرُوق مِنْهَا تمتلىء وتتمدد أَكثر مِنْهَا فِي الأورام الحارة لِأَن الَّذِي يرشح مِنْهَا ألف ج الْخَلْط قَلِيل الغلظ وَلَا تكون الْعُرُوق الَّتِي فِيهَا بيضًا وحمراً كَمَا تكون فِي الفلغموني لَكِن تكون خضرًا وسوداً بلون الْخَلْط المولد لَهَا السرطان إِذا كَانَ متقرحاً وَكَانَ صَغِيرا فِي عُضْو غير خطر أمكن أَن تسهله مَرَّات وتفصده ثمَّ تجْعَل عَلَيْهِ الدَّوَاء الحاد حَتَّى تستأصله من ابيذيميا: وَإِذا كَانَ على غير هَذَا فَلَا. 3 (الْفُصُول) إِذا حدث السرطان الْخَفي فالأصلح أَلا تعالج فَإِنَّهُ إِن لم يعالج بَقِي صَاحبه زَمنا طَويلا وَإِن عولج هلك سَرِيعا. السرطان الْخَفي هُوَ الَّذِي لَا قرحَة فِيهِ وَالَّذِي هُوَ فِي بَاطِن الْبدن. ج: إِنَّمَا أَمر أَن يعالج السرطان بالكي وَالْقطع وبهذين يكون علاج مَا
(4/8)

يبرأ مِنْهُ فَأَما الَّتِي تغسل صديد القرحة إِذا كَانَ مَعَ السرطان فالأشياء الَّتِي لَا تهيج وَلَا تعفن فَإِن ذَلِك يجب أَن يسْتَعْمل مَتى كَانَت مَعَ السرطان قرحَة. وَقد علم أَن السرطان الْبَاطِن لَا يبرأ فِيمَا أعلم وَلَا أعلم أحدا عالجه إِلَّا كَانَ إِلَى تهيجه أسْرع مِنْهُ إِلَى إبرائه وَقتل صَاحبه سَرِيعا فَإِنِّي قد رَأَيْت قوما قطعُوا وكووا سرطاناً حدث فِي أَعلَى الْفَم وَفِي المقعدة وَفِي الْفرج فَلم يقد أحد على ادمال تِلْكَ القرحة وعذبوا الأعلاء بالعلاج وَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى مَاتُوا وَقد يُمكن بمشية الله أَن لَو لم يعالجوا بِهَذَا العلاج أَن يبقوا مُدَّة طَوِيلَة وَلَا ينالهم من أَذَاهُ مَا نالهم فَمَا كَانَ من السرطان هَذِه حَاله فَلَا تعرض لعلاجه إِلَّا أَن تغسل عَنهُ صديده على مَا وصفت إِن كَانَ متقرحاً فَأَما مَا كَانَ من السرطان فِي ظَاهر الْجِسْم فاقصد مِنْهُ لعلاج مَا يُمكن قطعه مَعَ أَصله جَمِيعًا فأصوله هِيَ الْعُرُوق الَّتِي ترَاهَا ممدودة مِنْهُ إِلَى مَا حواليه مَمْلُوءَة دَمًا أسود. وَقد نهى أَيْضا عَن قطع هَذِه كثير من جلة الْأَطِبَّاء وَلم يأذنوا إِلَّا فِي قطع مَا كَانَ مَعَه قرحَة مؤذية جدا فاشتهى صَاحبه ذَلِك وَكَانَ فِي الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن قطعه بأصوله وكيه بعده. صمغ الْجَوْز مَتى سحق ونثر على السرطان المتقرح نفع مِنْهُ جدا أَبُو جريج: هُوَ نَافِع من القروح السرطانية.
أطهورسفس: مَتى أحرقت سلحفاة بحريّة حَتَّى تبيض حرقاً وسحقت مَعَ السّمن وطليت على شَيْء وَوضعت على السرطان المتقرح نقت أوساخه وألحمته ومنعته أَن يعود ثَانِيَة وَهُوَ أولى بِأَن تبرىء جَمِيع القروح وَحرق النَّار. قَالَ: فَإِن طليت انفحة الأرنب رَأَيْت الْعجب قَالَ: قرن من كتاب الْعين: السرطان رُبمَا يبرأ فِي ابْتِدَائه وَذَلِكَ عسير قَلِيل وَأما بعد استحكامه فَإِنَّهُ لَا يبرأ إِلَّا بِالْقطعِ وقطعه نَفسه خطر لثلاث خلال: إِحْدَاهَا النزف الْقوي وخاصة مَتى كَانَ الْعُضْو كثير الْعُرُوق عَظِيما وَالثَّانيَِة لما يحدث من ألم الْأَعْضَاء الرئيسة مَتى سَالَتْ رطوبات الْعُرُوق وَالثَّالِثَة أَنه لَا يُمكن فِي كل مَوضِع أَن يكون بعد الْقطع لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ مجاوراً لعضو شرِيف وَأما فِي أول ابْتِدَائه فَإِن علاجه تَعْدِيل الْبدن وإفراغ الْعُضْو الوارم بالفصد أَولا وبالطمث وَكَثْرَة إسهال السَّوْدَاء بالأفيثمون وَمَاء الْجُبْن. والأغذية يجب أَن تكون رطبَة لَطِيفَة بَارِدَة مسكنة)
لحرقة السَّوْدَاء كَمَاء الشّعير وَمَاء الْجُبْن والسرمق ألف ج والقرع والسمك الصغار فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك إِمَّا أَن يبرأ وَإِمَّا أَن يتَوَقَّف.
أغلوقن قَالَ: كثيرا مَا يكون السرطان فِي ثدي النِّسَاء إِذا لم تنق ابدانهن بالطمث فَإِنَّهُ إِن كَانَت التنقية على مَا يَنْبَغِي لم تزل الْمَرْأَة صَحِيحَة من غير أَن ينالها شَيْء من الْأَمْرَاض أصلا. قَالَ: وَهَذِه تكون من فضول سوداوية وتتولد هَذِه الفضول إِذا كَانَت الكبد مستعدة لتوليدها وَهِي الأكباد الحارة والأغذية مِمَّا يتَوَلَّد عَنْهَا الدَّم الغليظ العكر وَالطحَال بِحَال من الضعْف يعجز عَن جذبه من الكبد فَإِنَّهُ إِذا اجْتمعت هَذِه الْأَحْوَال غلظ الدَّم وتكدر وَعند ذَلِك رُبمَا دفعتها الْعُرُوق إِلَى السفلة وَكَانَ مِنْهَا البواسير وَإِلَى الرجل واتسعت عروقها
(4/9)

وَكَانَ مِنْهَا الدوالي واندفع إِلَى الْجلد فَكَانَ مِنْهَا الجذام أَو انْدفع إِلَى عُضْو ورسخ فِيهِ فَكَانَ مِنْهُ السرطان.
وَرَأَيْت الْعُرُوق الَّتِي فِي ذَلِك الْعُضْو ممتلئة من الدَّم الكمد الغليظ وَكلما كَانَ الدَّم أغْلظ وَأَشد سواداً فالعلة أردى وَجُمْلَة شكل هَذَا الورم كثيرا كشكل السرطان وَذَلِكَ أَنه كَمَا أَن أرجل ذَلِك الْحَيَوَان عَن جَنْبي بدنه كَذَلِك تكون عَن جَنْبي هَذَا الورم عروق كَثِيرَة متواترة حَتَّى تكون كَأَنَّهَا أرجل وَهَذِه الْعلَّة فِي بدئها تَبرأ فَأَما إِذا صَار لورمها عظم ذُو قدر فَمَا من أحد وصل إِلَى علاجها إِلَّا بعلاج الْحَدِيد وَالْغَرَض فِيهِ بالحديد استئصاله بأسره كَمَا يَدُور إِلَى أَن يبلغ الْموضع الصَّحِيح إِلَّا أَنه إِن كَانَ فِي الْموضع الَّذِي فِيهِ عروق غِلَاظ وَلَا سِيمَا إِذا كَانَت ضوارب فَلَا يومن النزف على الْمَكَان وَمَتى شددنا تِلْكَ الْعُرُوق ألم بمشاركتها مَا يتَّصل بهَا من الْأَعْضَاء النفيسة وَمَتى أردْت أَن تكوي الْموضع كَانَ فِي ذَلِك خطر لَيْسَ باليسير إِذا كَانَ الكي يقرب من الْأَعْضَاء النفيسة فَأَما فِي ابتدائها عالجناها وبرئت وَلَا سِيمَا إِذا لم يكن الْخَلْط مفرط الغلظ فَإِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك برأَ بالأدوية المسهلة بسهولة وَبِه يكون بُرْؤُهُ وَهَذِه هِيَ الْأَدْوِيَة الَّتِي تستفرغ الأخلاط السوداوية وَيَنْبَغِي أَن تواتره حَتَّى يعود الْعُضْو إِلَى حَالَته الطبيعية عودا صَحِيحا وَيكون مَعَ ذَلِك التَّدْبِير الَّذِي يُولد دَمًا مَحْمُودًا فَإِن التَّدْبِير فِي هَذِه الْعلَّة عَظِيم الْخطر وابدأ بالفصد وإدرار الطمث وضع على مَوضِع الْعلَّة مَاء عِنَب الثَّعْلَب فَإِنَّهُ من أبلغ دَوَاء فِي مثل هَذِه الْعِلَل فَإِن لم يتهيأ ذَلِك فضع عَلَيْهِ مرهم التوتيا يعالج بِهِ السرطان المتقرح وَاجعَل أَكثر غذائه كشك الشّعير وَمن الْبُقُول الخباز والبقلة الحمقاء والبقلة اليمانية والقرع وَلُحُوم الطير الاجامية والسمك الصخري.)
إنطليش قَالَ: هَذَا الورم يكون مستديراً وحواليه عروق ممتلئة غائصة كَأَنَّهَا أرجل لَهُ والهائج مِنْهُ يكون وَجَعه بوخز ونخس والخاصة الَّتِي لَا تفارق السرطان أَن يكون وَجَعه بوخز ونخس والخاصة الَّتِي لَا تفارق السرطان أَن يكون إِذا جسته طَويلا أحسست بحرارة تصعد مِنْهُ إِلَى يدك وَالْعُرُوق الَّتِي حواليه وأرمة منتفخة وَأما المتقرح فَإِن تقرحه وتأكله مائل إِلَى دَاخل وصديده سَائل ردى وَله شفَاه حمر غِلَاظ فَإِنَّهُ إِن كَانَ متثبتاً غائراً وَفِي عُضْو لَا يُمكن قطع أَصله فَلَا تعرض لَهُ إِلَّا بتسكين الوجع وَمَتى كَانَ فِي طرف الْأنف وَبَعض الْأَصَابِع والثدي أَو كَانَ فِي عُضْو يحْتَمل أَن يقْرض حَتَّى لَا يبْقى من أَصله ألف ج شَيْء فاقطعه من أَصله الْبَتَّةَ حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُ شَيْء وسل عروقه واكوه ثمَّ عالجه وَإِلَّا فَلَا تعرض لَهُ.
ابْن سرابيون: السرطان يحدث فِي الْأَمر الْأَكْثَر فِي اللَّحْم الرخو كالثدي وَنَحْوه لإن نزُول مادته لغلظها لَا تَسْتَقِر إِلَّا فِيهِ وَإِذا انصبت إِلَيْهِ وحصلت فِيهِ عسر جريها مِنْهُ. قَالَ: وابدأ فِي علاجها فِي الأول بالاستفراغ وَيجب أَن يكون استفراغ صَاحب السرطان دَائِما قَلِيلا قَلِيلا بِمَاء الْجُبْن والأفيثمون وَلَا تسهل مرّة الْبَتَّةَ بل يدام عَلَيْهِ بالاسهال بِهَذِهِ قَالَ: ويسقى أَرْبَعَة مَثَاقِيل أفيثمون مَعَ مَاء الْجُبْن واسقه ذَلِك مَرَّات كَثِيرَة وَإِذا استفرغت الْبدن حِينَئِذٍ ضع عَلَيْهَا مَا لَا يلذع وَلَا يهيج وَلَا تبرده ويطفىء مَعَ تَحْلِيل لين فَإِن هَذَا ملاكه وَإِن
(4/10)

أَنْت قطعته فاستأصل جدا وأسل عروقه واعصر الْعُضْو جدا ثمَّ عالجه بِمَا يجفف وَلَا يلذع فَإِن ورم فَاجْعَلْ عَلَيْهِ المبردة كعنب الثَّعْلَب وَنَحْوه وَأما السراطين الْبَاطِنَة فَلَا تعرض لَهَا وَلَا برْء لَهَا بل يجب أَن تحري أَلا يهيج بالأغذية اللينة المسكنة كالسرمق والسمك الصغار والرجلة والبقلة اليمانية وَليكن قصارى أَمرك أَلا يهيج فليجلب الوجع الشَّديد.
إنطليش قَالَ: قد قطع بعض القدماء سرطاناً مزمناً فِي الثدي واستأصل الثدي الْبَتَّةَ ودمى بِهِ فَخرج بِهِ سرطان فِي الثدي الآخر لِأَن الْمَادَّة اندفعت إِلَيْهِ.
الرَّابِعَة عشر من حِيلَة الْبُرْء: 3 (ابْتِدَاء السرطان) 3 (يفوت أَكثر الْأَطِبَّاء فَلَا يعلمُونَ أَنه سرطان وَيكون من انصباب الدَّم السوداوي العكر) 3 (إِلَى عُضْو مَا فَإِذا علمت ذَلِك فافصد على الْمَكَان لاستفراغ هَذَا الْخَلْط بالمسهلة ثمَّ) 3 (افصده لِأَن تمنع تولد هَذَا الْخَلْط فِي الْعُرُوق فَإِن لم يكن ذَلِك فاستفرغه فِي كل أَيَّام) 3 (مَعْلُومَة واقصد مَعَ ذَلِك تَقْوِيَة الْعُضْو وَاجعَل الاسهال بِمَا يجذب السَّوْدَاء واسق من) 3 (الأفيثمون وزن أَرْبَعَة مَثَاقِيل بِمَاء الْجُبْن أَو بِمَاء الْعَسَل أَو بالدواء الَّذِي ألفته أَنا جُزْء) 3 (حجري مُفْرد وَلَيْسَ تعْمل فِي هَذَا الْخَلْط الْأَدْوِيَة المحللة لِأَنَّهَا لَا تقدر على تَحْلِيله بل) 3 (على تلطيفة وتحجر كثيفه أَو تقرحه فَيصير شرا فَيحْتَاج إِلَى أدوية لَا لذع مَعهَا معتدلة) 3 (الطَّبْع بالأدوية المعدنية المحرقة المغسولة وَإِن السرطان مَا دَامَ مبتدئاً يبرأ بالنفض الدَّائِم) 3 (وطلى هَذِه الْأَدْوِيَة فَأَما مَا قد كبر وَعظم فَإِنَّهُ يمْنَع من التزيد وَإِن اجترأت أَن تعالجه) 3 (بالحديد فانفض الْجِسْم أَولا ثمَّ استقص قطع مَوضِع الْعلَّة حَتَّى لَا يبْقى لَهُ أصل الْبَتَّةَ) 3 (ودع الدَّم يسيل واغمز على مَا حوله من الْعُرُوق واعصرها من الدَّم الغليظ الَّذِي فِيهَا ثمَّ) 3 (حوالي القرحة. لي إِن من الورم الصلب مَا يشبه السرطان وَهُوَ جِنْسَانِ: أَحدهمَا لَا) 3 (حس لَهُ وَالْآخر تحس فافرق بَينهمَا وَبَين السرطان فَإِن الورم الصلب أَكثر ذَلِك يتبع) 3 (الورم الْحَار وَلَا يكَاد يحدث ابْتِدَاء وَيتبع الورم البلغمي أَو نَحْو ذَلِك فَيكون أبدا تَابعا) 3 (لشَيْء والسرطان يحدث ابْتِدَاء وَإِن تِلْكَ الأورام حواليها عروق ممتدة وَإِنَّهَا كلهَا أقل) 3 (حرارة عِنْد المجس من السرطان فَأَما الَّذِي لَا يحس فَلَا عَلامَة أَجود من هَذِه لِأَن) 3 (السرطان يحس وخاصة إِن كَانَ أسخن.) الْمقَالة الأولى ألف ج من كتاب الأخلاط قَالَ: قد ابرأت مرَارًا كَثِيرَة من السرطان بالاسهال وَحده من غَيره شَيْء آخر. الْفُصُول السَّادِسَة: إِذا حدث بِإِنْسَان سرطان خَفِي فالأجود أَلا يعالج لِأَنَّهُ مَتى عولج هلك سَرِيعا وَمَتى لم يعالج بَقِي مُدَّة طَوِيلَة ج: يَعْنِي أَن يعالج بِالْقطعِ والكي وَنَحْو ذَلِك فَأَما إِن كَانَ مَعَ السرطان الدَّاخِل وَالْخَارِج تقرح فيحب أَن يعالج بِالْقطعِ أَو بالمياه الَّتِي تغسل ذَلِك الصديد وتسكن اللذع وَلَا تهيج الْبَتَّةَ فَأَما غير المتقرح فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا. قَالَ: وَالْقطع والكي فَقَط يكونَانِ برْء السرطان مَتى أمكن ذَلِك فِيهِ والسرطان الْبَاطِن لَا يبرأ بِهَذَا العلاج وَلَا أعلم أحدا رام برْء السرطان الْبَاطِن إِلَّا كَانَ إِلَى تهيجه)
أقرّ مِنْهُ إِلَى برئه
(4/11)

وَقتل صَاحبه سَرِيعا فَإِنِّي قد رَأَيْت قوما قطعُوا وكووا سرطاناً حدث فِي أَعلَى الْفَم وَفِي المقعدة والفرج فَلم يقدر أحد مِنْهُم على ادمال تِلْكَ القرحة وعذبوا العليل حَتَّى ذاب وَمَات بعد ذَلِك وَقد يُمكنهُم لَو لم يعالجوهم أَن يبقوا مُدَّة طَوِيلَة وَيكون مَا ينالهم من الْأَذَى اقل فَمَا كَانَ من السرطان هَذِه حَاله فَلَا تلتمس علاجه. وَمَا كَانَ من السرطان فِي ظَاهر الْبدن فافصد مِنْهُ لعلاج مَا يُمكن قطعه من أُصُوله أَعنِي بِهِ الْعُرُوق الَّتِي ترَاهَا ممدودة إِلَى مَا حواليه مَمْلُوءَة دَمًا سوداوياً وَكثير من الْأَطِبَّاء الأجلة قد نهوا عَن قطع هَذَا وَلم يأذنوا إِلَّا فِي قطع السرطان المتقرح الْعَظِيم الْأَذَى الَّذِي يخْتَار صَاحبه قطعه وَكَانَ مَعَ ذَلِك فِي عُضْو يُمكن أَن يقطع بأصوله ويكوى بعد وَنهى قوم عَن قطع هَذَا أَيْضا وأشاروا إِلَى أَن يحذر فِي كل سرطان جَمِيع العلاج الشَّديد فَإِن كَانَ السرطان الظَّاهِر لَا يكَاد يبرأ فأحرى بالباطن.
السَّادِسَة قَالَ: أَنا أستفرغ بدن امْرَأَة فِي كل سنة إِذا دخل الرّبيع وَكَانَ يعرض لَهَا من جنس السرطان ورم جاس فاتر فأبرأتها مِنْهُ بدواء قوي مسهل للسوداء فَإِن تغافلت عَن إسهالها فِي الْوَقْت أَصَابَهَا ذَلِك الوجع فيسكن إِذا سقيتها.
3 - (من كتاب العلامات)
السرطان يكون ابتداؤه ورما صَغِيرا بشبه الباقلي أَو الجلوزة ثمَّ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان وَرُبمَا عظم حَتَّى يصير كالجوزة وَرُبمَا عظم جدا وَلَا يبرح من مَوْضِعه إِذا عظم وَيكون جاسياً جدا وَيضْرب إِلَى حمرَة مُخَالفَة للون الْجَسَد وَرُبمَا كَانَ على لون الْأَبَّار وأصفر وَيكون مَعَه وجع يشبه النخس وحرقة وينفر من كل دَوَاء يوضع عَلَيْهِ وَله حِدة وحرافة وَرُبمَا انفجر من ذَاته فيوجد جَوْفه ردياً عفناً يسيل مِنْهُ دم كالدردي يَأْكُل مَا حوله ويفسده وَيكون كثير الْحس فَإِن وضعت عَلَيْهِ فِي هَذِه الْحَال أدوية لَهَا قُوَّة عرض مِنْهُ التشنج والحمى والغشى والنافض والمدة الَّتِي تسيل من هَذِه القرحة تلذع اللَّحْم الصَّحِيح وَرُبمَا اقرحته.
من الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة: السرطان يحدث عَن السَّوْدَاء وورمه أسود ولمسه لَيْسَ بحار وَالْعُرُوق الَّتِي فِي الْعُضْو أَكثر امتلاء فِي جَمِيع الأورام وَتَكون مَعَ ذَلِك خضرًا وسوداً وَمَتى كَانَ الْخَلْط حاراً أقرح وَكَانَت رداءته حِينَئِذٍ أَكثر وَإِذا لم تكن مَعَه حِدة لم يتقرح وسمى سرطاناً خفِيا.
من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: وَأما السراطين الَّتِي هِيَ فِي ابْتِدَاء كَونهَا فَاعْلَم أَنا قد منعتها من التزيد)
باستفراغ الكيموس الْأسود وَذَلِكَ أَنه فِي ابْتِدَاء السرطان يكون هَذَا الكيموس من بعد مخالطاً للدم وَيَجِيء مِنْهُ الشي بعد الشَّيْء إِلَى الْعُضْو فَأَما ألف ج إِذا لحج شَيْء كثير فارتبك فِي الْعُضْو فَإِنَّهُ يعسر أَن يستفرع بالاسهال لي وَفِي هَذِه الْحَالة وَإِن لم ينقص مَا حصل فَإِنَّهُ يمْنَع من التزيد وَعَلَيْك بادمان الفصد والاسهال للخلط الْأسود وأمل الْغذَاء إِلَى مَا يُولد دَمًا رَقِيقا بَارِدًا وامنع فِي الْجُمْلَة ابدا كَيفَ كَانَت الْحَال من تزيد الجذام والسرطان أبقراط فِي السَّادِسَة من الثَّانِيَة من ابيذيميا: السرطان لَا يَكْتَفِي باسهال السَّوْدَاء ثَلَاث
(4/12)

مَرَّات وَلَا أَرْبعا إِلَّا أَكثر فأسهل السَّوْدَاء مَرَّات كَثِيرَة ثمَّ ضع عَلَيْهِ زنجاراً محرقاً حَتَّى يحمر فَإِن لم يكن متقرحاً وَوضعت عَلَيْهِ بعد ذَلِك زنجاراً أَو دَوَاء حاراً وَوضعت فَوْقه خرقَة بَارِدَة رطبَة بِحَيْثُ يسيل إِلَيْهِ الْخَلْط فَإِن ابقراط يَرْجُو بذلك أَن يَأْكُل أَصله وَيكون علاجاً لَهُ وَأما أَنا فَإِنِّي أعلم أَن رَأَيْته ينفر مِنْهُ وَيزِيد فِي مطروهه لي اسْتعْمل هَذَا بِحَسب الْأَعْضَاء فَفِي أَي مَوضِع يمكنك أَن تتلاحق شَره جربه وَقد ذررت أَنا زنجاراً على سرطان فِي أصل ذقن رجل فَكَانَ يَأْكُلهُ قَلِيلا قَلِيلا وَلم ينفر كثير نفور ورجوت أَنه يُمكن أَن يبرأ بِهِ. ج: مَتى كَانَ السرطان المتقرح مبتدئاً فَلَا عَلَيْك أَن تعالجه بِهَذِهِ الْأَدْوِيَة بعد الاسهال والفصد وضع فَوق الدَّوَاء على الْعُضْو إسفنجاً مبلولا بِمَاء بَارِد وَشد فَوق الْعُضْو جيدا ليمنع سيلان الْيَهُودِيّ للسرطان المتقرح: نشا وإسفيذاج وكندر وصبر وطين ارمني اتَّخذهُ مرهماً بدهن ورد واجعله عَلَيْهِ وَمَتى كَانَ رطبا وَمَتى كَانَ شَدِيد الرُّطُوبَة فذر عَلَيْهِ يابسه فَإِنَّهُ جيد.
اهرن للسرطان المقترح: وَهُوَ أَن يُؤْخَذ نشا وإسفيذاج الرصاص وطين أرمني فاسحقه بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب ودهن ورد واطله عَلَيْهِ وَمَتى كَانَ رطبا رهلاً فذر عَلَيْهِ الدَّوَاء فَإِن هَذَا الدَّوَاء جيد لَهُ. 3 (السرطان فِي النِّسَاء أَكثر) بولس: السرطان كَونه فِي النِّسَاء أَكثر لرخاوة ابدانهن فَتقبل الفضلة أسْرع لِأَن هَذِه الفضلة عَظِيمَة الغلظ والأبدان الجاسية لَا تكَاد تقبلهَا وَيكون فِي الْعُنُق والثدي والمواضع العصبية أَكثر قَالَ: والسرطان يكون من مرّة سَوْدَاء تغلى والمسهلة لَا يُمكنهَا استفراغها من الْعُضْو والأدوية اللينة إِذا وضعت عَلَيْهِ لم تعْمل فِيهِ شَيْئا والأدوية القوية تنفره وتهيجه وَفِي ابْتِدَائه يمن مَنعه فليبدأ بافصد ثمَّ بِمَا يسهل السَّوْدَاء: يسْقِي نصف أُوقِيَّة من الفيثمون بِمَاء الْجُبْن أَو بِمَاء الْعَسَل فاتراً وبايارج الخربق الْأسود وَاجعَل على السرطان خرقَة قد غمست فِي عصارة عِنَب الثَّعْلَب فَإِنَّهُ علاج نَافِع للسرطان الَّذِي مَعَ ضَرْبَان أَو جرح ورطبها مَتى جَفتْ وَكَذَلِكَ أَيْضا أطله بعصارة الخس أَو بعصارة عِنَب الثَّعْلَب أَو حَيّ الْعَالم مَعَ اسفيذاج مسحوق فأيها حضر أَو اسحق طيناً أرمنيا بعصارة هَذِه الْأَشْيَاء واطله وَاجعَل اغذيته مَا يبرد ويرطب وَلَا يكون غليظاً كالخيار والقثاء وَمَاء الشّعير وَمَاء الْجُبْن والسماق والبقلة الحمقاء والسمك وَالطير الصغار.
الثَّانِيَة من مسَائِل ابيذيميا: إِذا كَانَ فِي فَم صَاحب السرطان مَادَّة فَإِنَّهَا من الصَّفْرَاء ألف ج الْمُحْتَرِقَة وَيجب فِي ابْتِدَاء السرطان بعد الفصد أَن يسهل بِمَا يخرج السَّوْدَاء مَرَّات وَاعْتمد على الاسهال فِيهِ أَكثر من الفصد لِأَن هَذِه الْعلَّة من كَيْفيَّة الدَّم لَا من كميته.
(4/13)

اوريباسيوس دَوَاء السرطان الشَّديد التأكل المفرط الْفساد عَجِيب فِي نَفعه: يُؤْخَذ شراب قَابض وسماق الدباغة نصف عشره وعفص غير مثقوب وسليخة من كل وَاحِد ربع ينقع فِي الشَّرَاب أَرْبَعَة أَيَّام ثمَّ يطْبخ بعد ذَلِك حَتَّى يغلي غليات ويحرك بخشب السرو ثمَّ يعصر ويصفى ويعاد طبخ مَا صفيت حَتَّى يصير فِي قوام الْعَسَل ثمَّ يرفع فِي إِنَاء زجاج وَمَتى ثخن فأدفه بِالشرابِ وَيسْتَعْمل طلاء عَلَيْهِ وعَلى الآكلة فَإِنَّهُ عَجِيب. وَمَتى كَانَ فِي السرطان ضَرْبَان شَدِيد فأدف هَذَا الدَّوَاء بِاللَّبنِ وَهُوَ يبرىء القروح الساعية برءاً عجيباً. لي إِذا كَانَ فِي السرطان ضَرْبَان فَعَلَيْك بِمَا يسكن الوجع كمرهم حكاك الأسرب وَإِذا اردت مَنعه من التأكل فَهَذَا وَنَحْوه لي السرطان ورم مستدير فِي أَكثر الْأَمر لَازم الأَصْل فَهُوَ فِي الْعُضْو أَكثر مِنْهُ خَارج لَهُ أصل كَبِير وعروق ممتدة مِنْهَا خضر وَفِي مجسته حرارة على الْأَمر الْأَكْثَر وَله ضَرْبَان مَا وَرُبمَا كَانَ أَشد وَيكون صَغِيرا ثمَّ يكبر قَلِيلا قَلِيلا ويعرض فِي الْأَكْثَر فِي الْأَعْضَاء العصبية وَإِن تقرح)
أَو بط انقلبت وغلظت شفاهه احمر وَصَارَ وحشاً وَلم يبرأ البته إِلَّا باستئصاله وسل عروقه.
اغلوقن: الْعِلَل الَّتِي بهَا يكثر الْخَلْط الْأسود فِي الْبدن ثَلَاثَة: إِمَّا لِأَن الكبد فِي غَايَة الْحَرَارَة فيكثر توليد الدَّم السوداوي وَإِمَّا لِأَن الطحال لَا يجذب وَإِمَّا لِأَن الأغذية مُوَافقَة لذَلِك. قَالَ: والأغذية المركبة والاسهال الْمُتَوَاتر للسوداء والفصد وإدرار الطمث يبرىء هَذِه الْعلَّة فِي ابتدائها فَأَما إِذا عظم ونشبت أرجله أعنى عروقه واستدارته وَتمكن أَصله فَلَا يبرأ إِلَّا بِانْقِطَاع أَصله وَلَا يجوز ذَلِك إِذا كَانَ فِي عُضْو خطير فَإِن كَانَ متقرحاً فضع عَلَيْهِ دَوَاء التوتيا وَنَحْوه من المسكنة وَإِن كَانَ غير متقرح فداوم الاسهال للخلط الْأسود وَرطب الْجِسْم بالغذاء واجعله مَاء الشّعير والسرمق والخباز والقرع والسمك الصخري فَإِنَّهُ لَا يزِيد وَيقف.
بولس قَالَ: السرطان ورم جاس غير مستوى الشكل ردي المنظر مائل إِلَى السوَاد مؤلم وَرُبمَا كَانَت مَعَه قرحَة وَله عروق ممتدة من كل جَانب. وَمَتى عرض فِي عُضْو يُمكن قطعه الْبَتَّةَ من أَصله وكيه فَرُبمَا برأَ. ارطناش قَالَ: هُوَ ورم مستدير الشكل مِنْهُ مَا يرم وَمِنْه مَا لَا يرم ورماً كثيرا وَقد يهيج إِذا عولج فَأَما الْحَرَارَة فَإِنَّهَا لَازِمَة بالسرطان إِذا وضعت يدك عَلَيْهِ طَويلا احست بحرارة تصعد إِلَيْك وَتَكون حوله عروق ممتلئة وَيكون أَكثر جِسْمه ورمه فِي العمق أَكثر وَأما المتقرح فَإِن الرُّطُوبَة الَّتِي تسيل مِنْهُ صديدية رقيقَة مُنكرَة الرّيح وتأكل مَا حوله وَيكون تَأْكُله فِي النَّاحِيَة الدَّاخِلَة فِي الْجِسْم فِي عمق اللَّحْم فَلذَلِك قد يهيج مِنْهُ كثيرا انفجار الدَّم وَهُوَ صلب مَعَ ذَلِك صلب الشفتين احمرها منقلبها. قَالَ: وَنحن لَا نعالج بالحديد مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْأَطْرَاف كطرف الْأنف والثدي والأصابع
(4/14)

وَحَيْثُ يُمكن أَن يقطع أَصله وَأما سَائِر الْأَعْضَاء فَإِنَّهُ مَتى كَانَ ألف ج غائراً فِي عمق الْجِسْم امتنعنا من علاجه بالحديد وَإِن أمكن أَن يقور كُله بِأَصْلِهِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى اللَّحْم الصَّحِيح بِلَا خوف لِقَاء عُضْو شرِيف قطعناه قطعا مستديراً وقطعنا مَعَه جُزْءا من اللَّحْم الصَّحِيح لِئَلَّا يعود الْبَتَّةَ وَتعلم أَنَّك قد وصلت إِلَى اللَّحْم الصَّحِيح من لين اللَّحْم وَذَهَاب الصلابة ثمَّ تكويه بعد ذَلِك ثمَّ ضع عَلَيْهِ مَا يسْقط الخشكريشه وعالجه بعد ذَلِك بالمراهم. اوريباسيوس قَالَ: السرطان أقل حرارة وَحُمرَة من الفلغموني إِلَّا أَن الْعُرُوق الَّتِي حوله أَشد امتلاء. قَالَ: وجيد مَا يسهل بِهِ إبارج فيقرا قد ركب فِيهِ خربق لي على مَا رَأَيْت فِي إبيذيميا علاج كَامِل للسرطان: يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل الاسهال الْمُتَوَاتر كل أُسْبُوع وَيجْعَل الْغذَاء كل رَقِيق رطب ويقلل إِلَى أَن تسْقط الْقُوَّة ثمَّ تسترجعها ثمَّ تعاود وَمَتى كَانَ بِالْقربِ)
عرق عَظِيم فصدته أَو سللته وينطل كل يَوْم ويضمد بالأشياء اللينة التَّحْلِيل وَلَا يبلغ أَن ينفر أَو يسخن وَيكثر الاستحمام بِالْمَاءِ الفاتر العذب فَإِنَّهُ على هَذِه الْجِهَة يقل كل يَوْم حَتَّى يفنى على الدَّهْر. ابقراط: السرطان اسهله مَرَّات ثمَّ ضع عَلَيْهِ زنجاراً قد أحرق حَتَّى احمر وضع فَوْقه خرقَة بَارِدَة واربطه. لي إِذا حدث السرطان اسهله كل اسبوع مرّة عشر مَرَّات وَرطب التَّدْبِير فِيمَا بَين ذَلِك ثمَّ انْظُر هَل فَوق الْموضع عرق عَظِيم فَإِن كَانَ فافصده أَو سَله ثمَّ ضع على الْموضع دَوَاء محللاً قَوِيا جدا كالمعتدلة وضع فَوق الْموضع اطلية بَارِدَة وخرقاً مبلولة تُعَاد ابداً حَتَّى يكون مَا حوله إِلَى السرطان بَارِدًا والدواء الْقوي التَّحْلِيل يعْمل فِيهِ وَالْبدن نقي جيد الدَّم ورطبه فَإِن هَذَا أبلغ فِي علاجه وَلينه حينا وحلله حينا على علاج سقيروس. فَإِن تقرح فَعَلَيْك بِهَذَا التَّدْبِير: وانثر عَلَيْهِ مَا يَأْكُل بِرِفْق مَعَ قبض كالقلقطار والزنجار واجهد أَلا يشْتَد الوجع وَأَن تمنع انصباب الْمَادَّة. ج ود: التودري نَافِع مَتى ضمد بِهِ السرطان الْغَيْر المتقرح يضمد بِالْمَاءِ وَالْعَسَل.
جالينوس أَنه عَجِيب فِي حل الأورام الصلبة جدا وخاصة فِي الثدي والأنثيين: بزر اللوف لِأَنَّهُ شَدِيد اليبس يشفي السرطان المزمن ج: إِن سحقت بعض العصارات الْبَارِدَة فِي هاون أسرب وَشد فِي الشَّمْس وخاصة عصارة لِسَان الْحمل رَأَيْت مِنْهُ الْعجب فِي نفع السرطان المتقرح والقروح السرطانية. والتوتيا إِذا غسل صَار مِنْهُ دَوَاء مجفف أَشد من كل دَوَاء مجفف وَلَا يلذع فَهُوَ لذَلِك نَافِع مُوَافق للقروح السرطانية جدا. ج: اورسمن أَن لَهُ وَرقا شبه ورق الجرجير وأغصان دقاق وزهر صفر وعَلى الْأَطْرَاف غلف شَبيه بالقرون دقاق مثل غلف الحلبة فِيهَا بزر صَغِير يشبه بزر الْحَرْف يلذع اللِّسَان فَهُوَ عَجِيب للسرطان غير المتقرح وَجَمِيع الأورام الصلبة.
(4/15)

مَجْهُول: الكنكرزد يضمد بِهِ السرطان مَعَ لعاب بزر الْكَتَّان فيحللها. الخوز: دَقِيق الحمص ينفع السرطان إِذا ضمد بِهِ السرطان. مَجْهُول قَالَ: يحرق أصُول الكرنب النبطي ويعجن رماده بشحم ويضمد بِهِ السرطان فَإِنَّهُ يحلله أَولا أَولا وَمَتى نفر فامسحه بالشحم شَحم الدَّجَاج أَيَّامًا حَتَّى يسكن ثمَّ أعد عَلَيْهِ التضميد وَعَلَيْك بالفصد ألف ج والاسهال والغذاء المرطب وَالْحمام. لي اصبت فِي بعض نسخ الاسكندر إِن لِسَان الْحمل مَتى ضمد بِهِ السراطين حلل أَكْثَرهَا. لي على مَا رَأَيْت فِي إنطليش: إِذا شَككت فِي شَيْء شبه السرطان فِي الْعُنُق والابط)
فضع عَلَيْهِ يدك زَمَانا طَويلا فَإِن السرطان يحس مِنْهُ بحرارة تصعد إِلَى يدك لي والخنازير ابرد من الْجَسَد أَو مثله.
قسطا: ارجنجانس: تُؤْخَذ سراطين نهرية يلقِي مثلهَا من القليميا وتعجن حَتَّى تصير كالمرهم ويضمد بِهِ الْموضع الَّذِي فِيهِ ابْتَدَأَ السرطان فينفع أَو تحرق يلقى رمادها على شمع ودهن ويضمد بِهِ الْموضع. وَأما المتقرحة فالطين الْمَخْتُوم يداف بخل قد سحق فِيهِ على صلاية الأسرب ويطلى بِهِ وينفع مِنْهُ مَاء عِنَب الثَّعْلَب بِخَاصَّة. لي اجْعَل بدل صلاية الأسرب قَلِيل إسفيذاج الأسرب.
(4/16)

(الأورام البلغمية والنفخية والرخوة) (والأورام النفخية وَهِي أورام فِيهَا فضل من الرُّطُوبَة وَالرِّيح والتهبج فِي) (الْأَطْرَاف والنفخة وَمَا يعرض فِي أرجل الحبالى والناقهين فَيَنْبَغِي أَن يحول إِلَى) (هَهُنَا مَا فِي الرَّابِعَة عشر من الورم البلغمي وَلَا يعْتَمد على مَا فِي بَاب قانون) (الأورام من الأورام من الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة) قَالَ جالينوس: البلغم مَتى كَانَ رَقِيقا فِي قوامه قَلِيل اللزوجة أحدث التهيج وَهَذَا الورم رخو أَبيض يبْقى فِيهِ أثر الْأصْبع لَا وجع مَعَه وَمَتى كَانَ غليظاً لزجاً أحدث الورم الصلب الْمُسَمّى سقيروس الْأَبْيَض اللَّوْن.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة من ابيذيميا إِذا ترهل عُضْو مَا فابدأ بدلكه بالدلك الصلب بالمناديل وانثر عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة المجففة وامنعه المَاء أَن يصب عَلَيْهِ.
من كتاب مسيح: ورق النيلوفر يسلق نعما ويعصر وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَجِيب. لبولس فِي الأورام البلغمية كَلَام جيد قد حول فِي بَاب النقرس حَيْثُ ذكر الورم الرخو فَانْظُر فِيهِ. وَقَالَ إِن هَذِه تكون بِالْعرضِ فِي الاسْتِسْقَاء والسل وَقَالَ: وَهَذِه لَا تحْتَاج إِلَى علاج الْبَتَّةَ يَكْتَفِي مِنْهَا بدلك السَّاقَيْن ومسحها بالزيت أَو بدهن الْورْد والخل وَفِي بعض الْأَوْقَات اجْعَل مَعَ الزَّيْت ملحاً وَقد يجمع الْخلّ وَالْملح ودهن الْورْد وَأما الورم البلغمي الْحَادِث لذاته فَرُبمَا اكْتفى فِي علاجه بِأَن يُؤْخَذ إسفنج ويغمس فِي خل وَمَاء وَيُوضَع عَلَيْهِ ويربط بالرباط من النَّاحِيَة السُّفْلى وَيَنْتَهِي عِنْد النَّاحِيَة الْعليا فَإِن لم يحضر إسفنج جَدِيد فاغسل مَا حضر مِنْهُ بالنطرون أَو بِمَاء)
الرماد فَإِن لم يسكن الوجع بِهَذَا فَاجْعَلْ مَعَ الْخلّ وَالْمَاء شَيْئا من الشب وشياف ماميثا أَيْضا جيد فِي هَذَا الْموضع فَإِن كَانَ الورم مزمناً فادهن الْعُضْو بالزيت أَولا ثمَّ يوضع عَلَيْهِ اسفنج مبلولا بِمَاء الرماد ويربط فَإِنَّهُ يُبرئهُ على الصِّحَّة وَجَمِيع الأطيان يفش ويبدد هَذِه الأورام ألف ج الرخوة إِذا لطخ عَلَيْهَا من الطين سِيمَا الطين الْمصْرِيّ. لي الورم الرخو تغمس خرقَة بطاقين فِي مَاء رماد وَيُوضَع عَلَيْهِ وَمَتى جف أُعِيد إِلَيْهِ فَإِنَّهُ جيد بَالغ وَإِن كَانَ عَظِيما فاغمسه فِي مَاء النورة فَإِنَّهُ بَالغ للاسكندر فِي ذَلِك كَلَام جيد فِي بَاب النقرس فاقرأه.
(4/17)

بولس فِي الترهل الْعَارِض فِي اقدام النِّسَاء الْحَوَامِل قَالَ: يغمس حمل الْقصب الَّذِي من المسكنة بالخل وَيُوضَع عَلَيْهِ أَو يدق ورق الكرنب ويضمد بِهِ أَو يطلى بالقيموليا والخل والشب أَو تطبخ قشور الأترج بِمَاء وينطل بِهِ أَو يطْبخ الشبث.
اوريباسيوس قَالَ مثل ذَلِك اغلوقن قَالَ: الورم الْمُسَمّى الترهل هُوَ الورم الرخو لَا وجع مَعَه وَيكون أما من بلغم رَقِيق وَإِمَّا من ريح بخارية كَالَّذي يتَوَلَّد فِي جنوب الْمَوْتَى حَتَّى ينتفخ وَهَذَا يتَوَلَّد فِي الْأَطْرَاف كثيرا فِي علل الاسْتِسْقَاء والسل وَنَحْوهَا من الْعِلَل الَّتِي يفْسد فِيهَا مزاج الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَسَادًا قادحاً فِي تِلْكَ الْحَال هَذَا الورم عرض تارع لتِلْك الْعِلَل. قَالَ: وَقد يسكن الورم بالدلك فَقَط بدهن ورد مخلوط بخل وَرُبمَا اسْتعْمل فِيهِ الْملح مَعَ الدّهن والمح مَعَ دهن الْورْد الْمَضْرُوب بالخل. قَالَ: فَأَما مَتى كَانَ الورم من أجل خلط بلغميى فَرُبمَا سكنه إسفنج مبلول بِمَاء فِيهِ شَيْء يسير من الْخلّ فَمَتَى لم يسكنهُ ذَلِك زبد فِيهِ من الْخلّ فليل وَاسْتعْمل الْقَلِيل المزاج من الْخلّ فِي الْأَبدَان اللينة الرّطبَة وَالْكثير الْخلّ فِي الصلبة والقوية وفيمن اسْتعْمل الرَّقِيق المزاج فَلم ينْتَفع بِهِ وَيكون الاسفنج حَدِيثا فَمَتَى لم يحضر الْجَدِيد فاغسله بِمَاء الرماد فَإِن لم يسكن الانتفاخ بِهَذَا فألق فِي المَاء الَّذِي مزج بِهِ شَيْئا قَلِيلا من الشب فَإِن كَانَ فِي الرجلَيْن وَالْيَدَيْنِ شدهما من أَسْفَل إِلَى فَوق وَيكون الرِّبَاط فِي شده رِبَاط الْكثير فَإِن الْغَرَض فِي هَذَا الورم شَيْئَانِ: أَحدهمَا أَن يحلل مَا فِي الورم وَالثَّانِي شدّ جَوْهَر الْعُضْو وتقويته فَإِن اسْتعْملت هَذِه فَلم تنجح فَاسْتعْمل من المحللة الممزوجة مَا هُوَ أقوى من هَذِه وَأما أَنا فقد عَالَجت ورماً قَرِيبا مزمناً من هَذَا النَّحْو فَإِن دهنته بالزيت أَولا ثمَّ وضعت عَلَيْهِ إسفنجاً مبلولاً بِمَاء الرماد وشددته شداً وثيقاً فبرأ برءاً تَاما وَإِن طَالَتْ أَكثر فَاسْتعْمل المحللة وَحدهَا.
اطلاوس قَالَ: شرب صوفة خلا وَضعهَا عَلَيْهِ وشدها من أَسْفَل إِلَى فَوق فَإِن لم ينْحل فَحل)
الشب فِي الْخلّ أَو مَاء الرماد وأدف حضضاً بخل واطله عَلَيْهِ فَإِن طَال الورم فادهنه بالزيت ثمَّ ضع عَلَيْهِ صُوفًا قد شرب بخل وشده عَلَيْهِ شداً جيدا أَو يدق ورق الصفصاف وَيُوضَع عَلَيْهِ وشده فَإِنَّهُ يحلله. من رِسَالَة فليغريوس فِي النقرس قَالَ: يذهب الورم فِي الْقدَم والأطراف الدَّلْك بالزيت وَالْملح وَأقوى من ذَلِك البلح ورماد الطرفاء والصفصاف يضمد بِهِ فَإِنَّهُ يجفف تجفيفاً قَوِيا. اشليمن قَالَ: للورم الْحَادِث فِي أرجل الحبالى والناقهين: خل وملح ودهن ورد يجاد ضربه ويطلى أَو برماد الكرنب وزيت وبورق يضمد بِهِ أَو يدلك بالملح وَالزَّيْت ألف ج قَالَ: وينفع الورم الرخو إِذا عسر أَن يحرق الطرفاء ويدهن بالزيت ويذر عَلَيْهِ أَو يطلى بالزيت ورماد الكرنب دَائِما أَو ينطل دَائِما بطبيخ الكرنب فَإِنَّهُ عَجِيب.
من التَّذْكِرَة قَالَ: والتهبج اطله بِالصبرِ والحضض ورماد الكرنب بِمَاء الكرنب وَإِن
(4/18)

ازمن فزد فِيهِ بزر حرمل وفربيونا. قَالَ: وَإِذا اعيا فلطخه برماد التِّين وخطمي نصفه وخل.
الْكَمَال والتمام: للورم الْعَارِض فِي أَطْرَاف المستسقين: خل خمر ودهن ورد يضْرب ويطلى عَلَيْهِ وَيُوضَع عَلَيْهِ ورق الفجل ويشد أَيَّامًا حَتَّى يسكن المنجح: ضماد يحلل الأورام البلغمية الغليظة: ورق الأقحوان وأصل الكرنب النبطي وبزره وبابونج وحلبة وبزركتان وحرف وأصل الخطمي وَحب الْغَار وحرمل وشيح ومقل وَمر تجمع مَعَ قَلِيل زعفران ودهن السوسن أَو دهن الناردين ويطلى غدْوَة وَعَشِيَّة.
ابْن سرابيون: 3 (الْفرق بَين الورم النفخي وَبَين الورم الرهل) إِن النفخي يدافع الْأصْبع وَله صَوت إِذا ضَربته فَأَما الرهل فَإِن الْأصْبع تدخل فِيهِ وَتبقى مَكَانَهُ وَلَا صَوت لَهُ. علاج الورم الرخو الْأَبْيَض الَّذِي لَا يوجع إِن حدث عَن مرض كَمَا يحدث فِي الاسْتِسْقَاء والسل فعلاجه علاج الْعلَّة لِأَنَّهُ عرض فَإِن دعت الْحَاجة إِلَى علاجه فعالج النفخي بخل الْخمر ودهن الْورْد مَعَ ملح قَلِيل يمرخ بِهِ فَأَما الَّذِي هُوَ ترهل البلغم فَإِنَّهُ يعالج بِمَا يشدد وَبِمَا يحلل مَعًا: تبل خرقَة بخل وَمَاء الرماد وتربط من أَسْفَل إِلَى فَوق قَالَ: يصلح للترهل فِي أرجل الحبالى إِن ينقع البردي فِي الْخلّ ثمَّ ضمد بِهِ أَو تمسح الرجلَيْن بالخل ودهن الْورْد مَعَ ملح وقيموليا أَو كرنب محرق وملح مقلو يسحق بِزَيْت ويطلى بِهِ إِذا كَانَ قَوِيا أَو يسلق ورق الكرنب ويضمد بِهِ أَو يطلى عَلَيْهِ حضض بِمَاء الكرنب أَو يطلى بالزيت وَالصَّبْر والصندل 3 (طلاء شرِيف للورم البلغمي) ذكره فِي بَاب النقرس: مر وصبر وحضض وشياف ماميثا وصندل أَحْمَر وزعفران دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ ورماد الكرنب أَرْبَعَة دَرَاهِم ويطلى.
سَابُور قَالَ: ينفع من التهبج أَن يطلى بأخثاء الْبَقر. ج فِي الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ قولا وَجب مِنْهُ أَن الْملح فِي غَايَة النَّفْع للأورام البلغمية وَذَلِكَ أَنه قَالَ أَنه فِي غَايَة التجفيف.
جَوَامِع اغلوقن: التهبج الضَّعِيف يَكْفِيهِ وضعك عَلَيْهِ صُوفًا قد غمص فِي مَاء الرماد والخل ويشد والصعب يحْتَاج أَن يدهن بِزَيْت ثمَّ يوضع عَلَيْهِ صوف مغموس فِي مَاء الرماد ويشد من أَسْفَل إِلَى فَوق. لي التهبج الْغَالِب يشفيه الدَّلْك بالملح وَالزَّيْت وَهُوَ عَجِيب فِي ذَلِك فَلْيَكُن الرِّبَاط أَشد على مَوضِع الورم ثمَّ يرخى ليسترح قَلِيلا قَلِيلا تَأمر أَن يرفع إِلَى فَوق ويمعن بِهِ إِلَى فَوق امعاناً صَالحا فَإِن هَذَا الرِّبَاط يمْنَع من أَن يقبل الْموضع الوارم شَيْئا. ج: الباداورد مَتى وضع على الأورام الرخوة نفع جدا وأضمرها وَكَذَلِكَ الشكاعى وكل مَا قبض قبضا معتدلاً وجفف وَقَالَ: الصَّبْر من شَأْنه أَن يمْنَع مَا ينزل فِي الأورام ويحلل مَا قد حصل وعَلى هَذَا فَإِنِّي أَحسب أَنه جيد الْأَدْوِيَة للورم الرخو. قَالَ فِيهِ: إِنَّه
(4/19)

جيد لورم الْعين وَقد رَأَتْ من فعله مَعَ الحضض فِي الأورام النفخية الَّتِي فِي الأجفان فعلا قَوِيا وَلست أَشك أَنه يفعل مثل ذَلِك فِي التهبج الْكَائِن فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَقَالَ: النّيل البستاني يضمر الأورام الرخوة اضماراً كثيرا لِأَنَّهُ يجفف تجفيفاً قَوِيا بِلَا لذع الطين الْحر مَتى طلي بِهِ الورم الرخو عظم نَفعه.) د: 3 (ورق الدلب الطري يفش الأورام البلغمية) والطرفاء وثمرته مَتى تضمد بهَا أَبْرَأ الأورام البلغمية وورقه إِذا تضمد بِهِ أضرّ الأورام البلغمية وَكَذَلِكَ طبيخه. د: دَقِيق الشّعير مَعَ مَاء الْعَسَل يحلل الورم البلغمي وورق الكرنب مَتى دق وضمد بِهِ جيد للورم البلغمي الصعتر مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ حل الورم البلغمي الحَدِيث المرزنجوش مَتى تضمد بِهِ الأورام البلغمية مَعَ قيروطي حللها السوسن مَعَ الْخلّ يحلل الأورام البلغمية الَّتِي قد ازمنت.
ابْن ماسويه قَالَ: مَتى ضمدت الأورام البلغمية بالكرنب حللها قَالَ: تطلى بِمَاء الكرنب فيحللها. روفس: الشّعير جيد للترهل دَقِيق العدس جيد للترهل طلاء جيد للترهل سعد وطين ودقيق الشّعير والعدس مقلوين وشب بِالسَّوِيَّةِ يطلى بِمَاء الرماد والخل وَيسْتَعْمل إِن شَاءَ الله فليغريوس فِي رسَالَته فِي النقرس: مصلح. لي تَدْبِير جيد للترهل: انطله بِمَاء الْبَحْر سخنا نطلاً جيدا ثمَّ دَعه ينفش سَاعَة فَإِذا رَأَيْت قد تفشى فانطله بطبيخ قشور الرُّمَّان لِئَلَّا يقبل فضلا آخر أَو بطبيخ ورق الآس أَو بخل وَمَاء وَقد يحلله الدَّلْك الْيَابِس بخرق خشنة يدلك حينا وينفش حينا. 3 (مَجْهُول للترهل والورم البلغمي) يدلك بخل خمر ودهن ورد وَيُوضَع عَلَيْهِ ورق الفجل ويشد. يتاذوف للترهل فِي جَمِيع الْجِسْم: يوضع عَلَيْهِ صوف يشرب خلا ممزوجاً أَو يسحق البورق بِمَاء الرماد ويطلى عَلَيْهِ أَو يطلى بالماميثا بخل أَو برماد البلوط أَو يسحق الشب بخل ويطلى عَلَيْهِ أَو يطلى عَلَيْهِ البعر والأخثاء بخل وَمَتى جعل مَعَه شَيْء من الكرنب كَانَ أقوى وينفع مِنْهُ الجمة الشبية والكبريتية وينفع مِنْهُ مَاء الكراث والكرنب وجرمهما. بختيشوع: إِن كَانَ الورم يتَحَوَّل من مَوضِع إِلَى مَوضِع فَإِنَّهُ ريح فبخره باللبان والأشنان وصب عَلَيْهِ مَاء حاراً. د: الاسفنج الْجَدِيد يقبض الأورام البلغمية. ج: اناغورس ورقه إِذا تضمد بِهِ وَهُوَ طري حلل الأورام البلغمية أصل الباذاورد يتضمد بِهِ للأورام البلغمية ج: إِن ضمد بِهِ الأورام الرخوة أضمرها. د: عين الثور الْمُسَمّى بهاراً إِذا سحق بقيروطي حل الأورام البلغمية وَقَالَ: بزرقطونا مَتى ضمد بِهِ مَعَ الْخلّ ودهن الْورْد وَالْمَاء نفع الأورام البلغمية إِن تضمد بالدوقو حل الأورام البلغمية ورق الدلب الطري مَتى طبخ بِخَمْر وضمد بِهِ الورم البلغمي فشه الدردي دردى الْخلّ أَو الشَّرَاب غير محرق إِن اسْتعْمل مَعَ الآس قبض الأورام البلغمية. د: الحضض خاصته النَّفْع من الأورام البلغمية الرخوة والنفاخات.
(4/20)

بديغورس: الحاشي مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ حلل الأورام البلغمية الحديثة. د: 3 (النخالة تحل الأورام المتولدة من البلغم) ابْن ماسويه: مَتى ضمد بهَا بعد طبخها بِالْمَاءِ والارندفان فِي الرمل الْحَار الَّذِي على شط الْبَحْر يجفف اللَّحْم المترهل الشبيه بِالْمَاءِ مَتى دفن فِيهِ الْعُضْو. ج: ثَمَرَة الطرفاء مَتى تضمد بهَا أبرأت الأوارم البلغمية. د: وقشر الطرفاء يفعل فعل الثَّمَرَة. د قَالَ: رَأَيْت أَقْوَامًا طلوا ابدانهم وَهِي متهبجة بالطين مَرَّات كَثِيرَة فانتفعه بذلك نفعا عَظِيما. سرابيون: يحل الأورام البلغمية مَتى تضمد بِهِ فِي ابتدائها. د: ورق الكرنب مَتى انْعمْ دقه وتضمد بِهِ نفع الورم البلغمي. وَقَالَ: الكرنب الْبري يحل الأورام البلغمية. وَقَالَ: إِن طلي بِمَاء الكرنب الأورام البلغمية حللها. وَقَالَ: الكاشم مُوَافق للأورام البلغمية وَقَالَ: ليناطوطس مَتى تضمد بِهِ رطبا حل الأورام البلغمية وَقَالَ: ورق المرزنجوش يوضع يَابسا مَعَ القيروطي يحل الأورام البلغمية. لي اسْتِخْرَاج: أَظن أَن أَجود مَا اسْتعْمل فِي الأرجل الوارمة بعقب الْمَرَض أَن يطلي فِي الْيَوْم مَرَّات كَثِيرَة بالطين وَالْملح ويخلط بالزيت ويتمسح بِهِ جيد للأورام البلغمية فَمَتَى عَايَنت أَصْحَاب هَذِه انتفعوا بذلك نفعا عَظِيما. د: مزمار الرَّاعِي قَالَ ج: زعم د: إِن أَصله يحل الأورام البلغمية الرخوة. ج: النّيل البستاني يضمر إضماراً كثيرا الأورام الرخوة الترمس مَتى طبخ ورقه بشراب وضمدت بِهِ الأورام البلغمية حللها. د: السرو وَجوزهُ وورقه يفنى مَا كَانَ مجتمعاً فِي الْعين من الْعِلَل الرهلة. ج: أصل القثاء مَتى تضمد بِهِ مَعَ سويق شعير حلل كل ورم بلغمي عَتيق. د: شَحم الْخِنْزِير مَتى خلط بالنورة أَو بالرماد حلل الأورام البلغمية د: اسْتِخْرَاج تخيره سَابُور: الشحوم تفعل ذَلِك لِأَن الرماد يحلل والنورة تحلل مثل هَذِه الأورام لكنه قوي فَيحْتَاج إِلَى مَا يُضعفهُ دَقِيق الشّعير مَتى طبخ بِمَاء الْعَسَل أَو بطبيخ التِّين وضمد بِهِ حلل الأورام البلغمية المزمنة. الشونيز مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ حل الأورام البلغمية المزمنة الشبت تلطخ بِهِ الأورام البلغمية فينفع ج أصل خصى الْكَلْب الْأَعْظَم يحل الأورام البلغمية الخطمي مَتى تضمد بِهِ وَحده أَو بعد طبخه بِالشرابِ حل الأورام البلغمية النفخية. اسحق: الورم الرخو يكون من أخلاط بغلمية وَهُوَ رخو غير مؤلم وعلاجه أَن يغسل قِطْعَة اسفنج ببورق أَو بِمَاء الرماد واغمسها فِي خل ممزوج أَو فِي مَاء الرماد وَضعهَا عَلَيْهِ أَو اربطها وشدها فَإِنَّهُ ملاكه اضغط ضغطاً رَفِيقًا لَا تزعجه وتبتدئ بالرباطات من أَسْفَل إِلَى الْأَعْلَى فَإِن لم يحضر اسفنج فَاسْتعْمل بدله قطنة فَإِن لم ينْحل فاخلط بذلك شَيْئا من الشب. وَمِمَّا يصلح لَهُ: الماميثا إِذا بللته بِبَعْض الرطوبات المحللة وطليته)
عَلَيْهِ مثل مَاء الاسداريا. فَإِن طَال مكثه فامسحه بِبَعْض الأدهان المحللة وبل قطنة بِمَاء الرماد وارفدها وشدها فضل شدّ. البنج البستاني يحله بِقُوَّة شَدِيدَة.
(4/21)

اسْتِخْرَاج: قطن خلق يلقى فِي شمس حارة أَيَّامًا ويغمس فِي مَاء الشبت ثمَّ يجفف ثمَّ يسْتَعْمل بدل الاسفنج للتهبج. من التَّذْكِرَة: بزر الحرمل صَبر فرييون حضض مر رماد الكرنب يعجن بِمَاء الكرنب ويطلى عَلَيْهِ رماد الكرنب أَو بِمَاء الرماد. اشليمن قَالَ: للورم الرخو الْكَائِن فِي أَقْدَام الحبالى والناقهين: خل وملح ودهن ورد يجاد ضربه ويطلى بِهِ أَو يطلى بِمَاء الكرنب وزيت أَو بملح وزيت. من الْكَمَال والتمام للورم فِي الْيَد وَالرجل: يُؤْخَذ خل خمر ودهن ورد بِالسَّوِيَّةِ يخلطان ويطلى على الْمَوَاضِع المتورمة وَيُوضَع عَلَيْهَا ورق الفجل ويدمن ذَلِك أَيَّامًا. ج فِي حِيلَة الْبُرْء: وَهُوَ رخو المجسة لَا وجع مَعَه وَقد يحدث شَيْء من هَذَا الْجِنْس فِي أرجل المستسقين والمسلولين إِلَّا أَن هَذَا فِي هَؤُلَاءِ عرض تَابع لِلْعِلَّةِ ومداواته مداواة الْعلَّة وَمَتى احتجت فِي بعض الْأَوْقَات أَن يفنى فيكفيك دلك السَّاقَيْن بدهن ورد مرّة وبملح وزيت أُخْرَى وبدهن ورد وخل خمر أُخْرَى فَأَما إِذا حدث الورم الرخو بِأحد الْأَعْضَاء من أجل بلغم ينصب إِلَيْهِ فقد يَكْتَفِي كم من مرّة بِأَن تضع عَلَيْهِ اسفنجة مبلولة بِمَاء قد مزج بخل يسير حَتَّى أَنه قد يُمكن أَن يشرب أَو يُزَاد فِيهِ فضل قَلِيل مَاء وَشد الاسفنجة برباط يكون ابتداؤه من أَسْفَل وانتهاؤه إِلَى فَوق وَيجب أَن تنظر فِي الْأَسْفَل والفوق هَهُنَا وَيَنْبَغِي أَن تكون الاسفنجة جَدِيدَة مَتى أردْت أَن يكون الْعَمَل قَوِيا نَافِعًا فَإِن لم يتهيأ فاغسلها ببورق ونطرون أَو بِمَاء الرماد فَإِن فعلت هَذَا وَلم ينخفض الورم وَسكن فعاود الشد باسفنجة جَدِيدَة مبلولة على مَا وصفت وألق فِيهَا مَا يبلها بِهِ شَيْئا قَلِيلا وَإِن وجدت الْجَوْهَر الَّذِي يُقَال لَهُ خيميون اللين مِنْهُ الَّذِي يكون مِنْهُ بِمَنْزِلَة مَا يجلب من طرسوس فَاسْتَعْملهُ فَإِنَّهُ أَجود من الاسفنج فاغمسه فِي الْخلّ وَالْمَاء والشب وشده من أَسْفَل إِلَى فَوق على مِثَال مَا تشد الْعِظَام الْمَكْسُورَة تجْعَل لَهَا للسفلى أَشد ثمَّ ارخه بعد ذَلِك حَتَّى تفرغ وَلَا كل الإرخاء لِئَلَّا تضطرب والماميثا من أَجود الْأَدْوِيَة لهَذِهِ الْعلَّة إِذا ديفت وَهَا بخل ممزوج وَأفضل مِنْهَا فِي ذَلِك الدَّوَاء الَّذِي ألفته أَنا نع فِيهِ مَا ميثا وَقد يَكْتَفِي بالأدوية المركبة وتختلف مداواة الورم الرخو بِحَسب الأعظاء لِأَنَّهُ مَتى حدث بمراق الْبَطن لم تَجِد أحد من النَّاس يَجْعَل عَلَيْهِ اسفنجة مبلولة بخل ممزوج بِمَاء بَارِد وَلَا تَجِد حدا يطْبخ افسنتينا بِزَيْت وتجعله)
على ركبة وارمة قَالَ: وَلَيْسَ علاج الورم الرخو وعلاج الورم النفخي علاجاً وَاحِدًا وَلَا نوعهما وَاحِد لِأَن الورم الرخو يحدث عَن البلغم فَإِذا غمزت عَلَيْهِ بالأصبع انخفض لَهُ عمق كَبِير وَأما انتفاخ فَإِنَّمَا يحدث عِنْدَمَا تَجْتَمِع فِي مَوضِع من الْبدن ريح نفخية عني ريحًا بخارية وَهَذِه تَجْتَمِع مرّة تَحت الْجلد وَمرَّة تَحت الأغشية لمغشية للعظام والعضل وَقد تَجْتَمِع كم من مرّة فِي الْمعدة والأمعاء وَفِيمَا بَين الأمعاء والغشاء المستبطن للعضل وَالْفرق بَين الورم الريحي والورم الرخو أَن الورم الرخو ينغ ويتأثر بِالْيَدِ والانتفاخ لَا ينخفض
(4/22)

وَمَتى ضربت بِيَدِك عَلَيْهِ سَمِعت لَهُ كصوت الطبل فَإِن كَانَت هَذِه النفخ فِي التجاويف الْكِبَار نَحْو الْمعدة والأمعاء فقد ذَكرْنَاهُ فِي بَاب النفخ فَأَما إِن كَانَ فِي الْيَد أَو فِي الرجل أَو فِي عضل تَحت الْجلد أَو فِي بعض الأغشية المغشية على الْعِظَام فَإِنَّهُ إِن كَانَ لَا وجع مَعَه فَإِن بعض الْأَشْيَاء السة اللطيفة الْأَجْزَاء تفي باشفائه بِمَنْزِلَة الرماد الَّذِي يُقَال لَهُ: سالبطي فَإِن كَانَ مَعَه وجع فَيجب أَن يمرخ الْعُضْو بمروخ تلين وترخى وأمثال هَذِه الْعِلَل تحدث عَن ضَرْبَة ترض وتفسخ بعض العضل أَو بعض الأغشية الَّتِي على الْعِظَام إِلَّا أَنه مَتى عرض الرض لعضلة يَنْبَغِي أَن يداوى بِمَا يسكن الوجع وَقد ذَكرْنَاهُ فِي من الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة التهبج ورم رخو يبْقى فِيهِ أثر الْأَصَابِع لَا وجع مَعَه وَيحدث عَن بلغم رَقِيق. وَمِنْه: إِن حدث التهبج وَهُوَ الورم الرخو عَن بلغم رَقِيق إِن لم تبرز الأورام البلغمية.
أَبُو جريج وَقَالَ حنين فِي كتاب الْعين: 3 (الْخَلْط المائي يحدث ورماً) (يُسمى الانتفاخ) وَأما البلغمي الرَّقِيق فَإِنَّهُ يحدث ورماً يُسمى التهبج قَالَ: وعلاج الورم النفخي بالأدوية المركبة مِمَّا يلطف ويحلل وَيقبض ويسدد وَأما التهبج فعالج فِي الِابْتِدَاء بأدوية مركبة تشد وتحلل كالخل الممزوج والشب مَعَ الْملح والبورق وَمَاء الرماد وَيجب أَن تسْتَعْمل أَولا الدون من هَذِه فَإِن لم ينجح فَاسْتعْمل الْأَقْوَى فَإِن طَال مكثه اسْتعْملت الْأَدْوِيَة الَّتِي تقطع وتحلل فَقَط وتربط رِبَاطًا أَسْفَله أَشد من أَعْلَاهُ. لي الَّذِي يحدث عَن البلغم صنوف من الأورام: أَحدهَا الترهل وَالثَّانِي هُوَ الرخو وَالثَّالِث الجسأ وَهُوَ ورم صلب وَهَذَا إِذا كَانَ فِي اللَّحْم الرخو فَهُوَ خنازير وَثَلَاثَة أضْرب من الدبيلات العسلي والشحمي والأرد هالجي. أغلوقن قَالَ: اوديما ورم رخو لَا وجع مَعَه أَبيض كلون الْجِسْم وَيكون من جَوْهَر بلغمي وريح بخارية مثل مَا يتَوَلَّد فِي جنوب الْمَوْتَى حَتَّى ينتفخ مِنْهَا ويتولد فِي الْأَطْرَاف فِي الاسْتِسْقَاء فَأَما الْحَادِث للمستسقين فَلَا يحْتَاج إِلَى علاج يَخُصُّهُ وَقد يسكنهُ الدَّلْك بدهن الْورْد والخل ممزوجين أَو بالملح والدهن وَمَتى كَانَ من أجل كيموس بلغمي سَالَ إِلَى عُضْو فَرُبمَا سكنه اسفنج مبلول بِمَاء وَشَيْء يسير من خل فَإِن لم يسكن فزد فِي الْخلّ وَلَا تجَاوز مِقْدَار مَا يُمكن شربه وعَلى قدر صلابة الْأَبدَان فَيكون الاسفنج جَدِيدا مغسولاً بالنطرون أَو بِمَاء الرماد فَإِن لم يسكن فضع عَلَيْهِ اسفنجاً قد سقى شَيْئا يَسِيرا من مَاء الشب وَإِن كَانَ فِي أَعْضَاء يُمكن أَن تشدها فشدها وابدأ من أَسْفَل وانته إِلَى فَوق وَيكون الرِّبَاط مثل الرِّبَاط الَّذِي للكسر فَإِن الْغَرَض فِي هَذِه الْعِلَل غرضان: أَحدهمَا أَن تحلل شَيْئا من جوهرها وَالْآخر أَن نجمع جَوْهَر الْعُضْو وتشده قَالَ: وَأما أَنا فقد عَالَجت ورماً من هَذَا الْجِنْس بِأَن مسحته بالدهن أَولا ثمَّ وضعت عَلَيْهِ اسفنجاً مبلولاً بِمَاء الرماد وشددته شداً فِيهِ فضل قُوَّة فبرأ برءاً تَاما.
(4/23)

جَوَامِع اغلوقن قَالَ: الورم الْمَعْرُوف بالتهبج هُوَ ورم رخو لَا وجع مَعَه وحدوثه يكون أما من ريح بخارية وَإِمَّا من بلغم ينصب إِلَى بعض الْأَعْضَاء والتهبج الْعَارِض من الرّيح يذهب سَرِيعا وَلَا يحْتَاج إِلَى مداواة فَإِن احْتِيجَ إِلَى مداواة فَإِنَّهُ يسهل ذَلِك لِأَنَّهُ يذهب ويتحلل سَرِيعا والدلك بالخل ودهن الْورْد إِمَّا وَحده وَإِمَّا مَعَ ملح وَأما الْحَادِث عَن البلغم فَإِنَّهُ يداوى باشياء تشد وتحلل مَعًا فَيُوضَع عَلَيْهِ اسفنج جَدِيد مغموس بخل لِأَن الاسفنج الْجَدِيد يحلل والخل يدْفع فَإِن)
لم ينفع فزد فِي القوتين جَمِيعًا بِأَن يخلط مَعَ الْخلّ شب وَيشْرب الاسفنج مَاء الرماد فَإِن طَال الْأَمر بِهِ فاطرح الدافعة الْبَتَّةَ وَاسْتعْمل الْمُقطعَة واربطه رِبَاطًا يَبْتَدِئ من أَسْفَل الْعُضْو رخواً وَيصير إِلَى فَوق وَهُوَ صلب وَهُوَ الرِّبَاط الْمَعْرُوف برباط الْعظم المكسور كَيْمَا لَا يقبل الْعُضْو شَيْئا مِمَّا ينصب إِلَيْهِ قبولاً مفرطاً.
الساهر قَالَ لورم السَّاق والقدم: دهن ورد وملح وخل وَاجعَل فَوْقه ورق السلق أَو ورق الفجل.
ابْن سرابيون قَالَ: يَكْتَفِي الترهل الْحَادِث فِي الرجل وَالْيَد أَن يعالج بدهن ورد وخل خمر وَشَيْء من ملح يدلك بِهِ والورم البلغمي بالاسفنج المشرب بخل وَمَاء ويشد من أَسْفَل إِلَى فَوق وَيكون الشد على ارخاء وينفع الرماد مَعَ قيروطي ودهن الشبث فَإِنَّهُ يحلل هَذِه الأورام وَقَالَ: لترهل أرجل الحبالى ينفع رماد البردي بخل ويضمد بِهِ أَو يضْرب الْخلّ بدهن الْورْد ويطلى بِهِ أَو ملح وخل أَو قيموليا بخل. وللورم الجاسي البلغمي: رماد الكرنب وملح مقلو يسحق بِزَيْت ويطلى عَلَيْهِ أَو يسلق الكرنب ويضمد بِهِ أَو يطلى على الورم الرخو أَيْنَمَا كَانَ قيموليا يعجن بِمَاء الكرنب أَو يُؤْخَذ صَبر وفوفل وصندل أَحْمَر يبل بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب ويطلى هَذَا يصلح للعين إِن شَاءَ الله.
(4/24)

(الدماميل والدبيلات) (الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة والبثور والخراجات وعلامات التقيح والمقيحة والطرق الَّتِي) (فِيهَا تَأْخُذ الْمدَّة والقيح إِذا خرج عَن الْبدن والتصاق الْجلد والسلع وَمَا يصلح) (لذَلِك وجودة الْمدَّة ورداءتها وحس الخراجات والبط والطاعون وَمَا يجب أَلا) (يبط بالحديد بل بالأدوية) من الرَّابِعَة عشر من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: 3 (الدُّبَيْلَة) تكون عِنْد انطباق ورم حَار عَظِيم فِي مِقْدَاره فَيكون فَتحه إِذا نضج كَأَنَّهُ فِي جراب وَالْآخر لَا يتقدمه ورم حَار لَكِن رُطُوبَة لَيست بحراة تنصب إِلَى بعض الْمَوَاضِع وَتوسع لنَفسهَا مَكَانا لكثرتها وتمديدها وتكتسب بطول مكثها عفونة وتوجد فِيهَا أَشْيَاء بديعة كالشعر والخزف والأظفار وضروب الطين والدردي وعكر الزَّيْت وَرُبمَا كَانَ لَهَا ريح مُنكرَة جدا. وَالْأَكْثَر من الدبيلات تجْرِي مِنْهَا ثَلَاثَة أَشْيَاء مِنْهَا مَا يجْرِي مِنْهَا كالأردهالج وَالثَّانِي الشحمي وَالثَّالِث العسلي وَالْغَرَض فِي علاجه أَنه رُبمَا حللت وَرُبمَا عفنت وَرُبمَا قطعت بالحديد والأردهالجي إِمَّا أَن يعفن وَإِمَّا أَن يقطع والشحمي يعالج بالحديد فَقَط لِأَنَّهُ لَا يُمكن فِيهِ أَن يعفن وَلَا أَن يتَحَلَّل.
وَأما الْبَاطِنَة وخاصة فِي الأحشاء فَإِن الْأَدْوِيَة المتخذة بالأفاويه نافعة لَهَا وَفعل هَذِه الْأَدْوِيَة أَن تحل وتذيب الرُّطُوبَة المجتمعة وَأما الْأَدْوِيَة الَّتِي سَبِيلهَا هَذِه السَّبِيل كَثِيرَة وأحسنها كلهَا اثر الترياق الْكَبِير والأميروسيا وَأما سهلة الْوُجُود فأفضلها كلهَا المتخذة بالفوذنج النَّهْرِي. فِي كتاب الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: وَأما الطّرق الَّتِي يَأْخُذ فِيهَا الْقَيْح والمدة الَّتِي فِيهَا تجاويف تشترك فَإِن تنقية الْمدَّة تكون فِيهَا فِي الْأَمر الْأَكْثَر كَمَا تنقى فِي خراجات الصَّدْر بالنفث وَالَّتِي فِي الْمعدة بالقىء وَالْبرَاز وَالَّتِي فِي الأمعاء بالبراز وَالَّتِي فِي مقعر الكبد بالبراز أَيْضا وَالَّتِي فِي حدبة الكبد بالبول وَكَذَلِكَ الخراجات الَّتِي فِي الكلى ومجاري الْبَوْل والمثانة بالبول.
قَالَ: وَهنا أمراض يعرض فِيهَا ضروب لَا تعرض إِلَّا فِي الندرة لَا يكَاد يصدق بهَا مثل مَا يعرض إِذا استنقت مَوَاضِع الصَّدْر بالغائط ومواضع الْمعدة والأمعاء بالبول. قَالَ: وَقد رَأَيْت خراجاً كَانَ فِي الرئة استقى بالبول وخراجاً كَانَ فِي الصَّدْر تنقى بالغائط قَالَ: ومجيء الْقَيْح من الرئة إِلَى الكلى لَهُ طرق وتجاويف مَوْقُوفَة عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَنه كَمَا تَأتي الكلى شعب من الْعرق الأجوف)
كَذَلِك تجيئها شعب من الْعرق الضَّارِب الْأَعْظَم فاستفراغ الْقَيْح من
(4/25)

الرئة بالبول قد يعرض فِي الاجانين وَهَذَا طَرِيقه وَأما استفراغ قيح الرئة بالغائط فقد يظْهر بالتشريح بالاجانين وَذَلِكَ لِأَن الْعرق الأجوف قد يُوجد فِي بعض الْأَحْوَال مُشْتَركا مَعَ الْعرق الشبيه بساق الشَّجَرَة مواصلاً لَهُ بعرق آخر متوسط بَينهمَا وَهَذَا أَيْضا يُمكن أَن يصير الْقَيْح الَّذِي أَسْفَل الْحجاب إِلَى المثانة إِلَّا أَن هَذِه الْأَشْيَاء إِنَّمَا تكون فِي الاجانين لِأَن هَذِه الأشكال تتفق فِي الاجانين. لي وَلِأَن عللاً تقع فِي المجاري الْمُعْتَادَة مَانِعَة فتضطر الطبيعة عِنْد ذَلِك إِلَى اسْتِعْمَال سواهَا وَلَقَد قَرَأت فِي بعض الْكتب أَنه لَو لم يكن بَين العضوين إِلَّا عصب أَو عظم لدفع إِلَيْهِ فِي ذَلِك العصب والعظم فضلا عَن اللَّحْم بالاضافة إِلَى هَذِه فَإِن الدّفع فِي اللَّحْم لَا يجب أَن يتعجب مِنْهُ الْبَتَّةَ وَذَلِكَ لِأَن فِيهِ مجار كمجاري الاسفنج وَإِن لم تكن تمر على استقامة.
3 - (جَوَامِع الْأَعْضَاء الآلمة)
حُدُوث النافض أبدا خَاص بانفجار الخراجات الْبَاطِنَة وبتكون فورة الْحمى الحارة وشدتها خَاص بِأَن الْمدَّة قد كَانَت وفرغت وَشدَّة هيجان الحميات خَاص بِأَن الْمدَّة فِي الْكَوْن مَعَ شدَّة الوجع وَلذَلِك يتكون الوجع فَيكون خَاصّا بِأَن الْمدَّة قد كَانَت.
السَّابِعَة من الميامر: الدبيلات الْبَاطِنَة تنفعها الْأَدْوِيَة اللطيفة المجففة كالدارصيني والمرو نَحْوهمَا. قَالَ: وَالشرَاب اللَّطِيف الرَّقِيق إِذا شرب قَلِيلا قَلِيلا. قَالَ: الورم الَّذِي من جنس الدبيلات إِذا كَانَت فِي الْبَطن فِي آلَات التنفس أَو آلَات الْغذَاء يحْتَاج إِلَى الْأَدْوِيَة الملطفة المجففة وَينْتَفع بِشرب الشَّرَاب الْعَتِيق اللَّطِيف الرَّقِيق مَتى شرب مِنْهُ شَيْء يسير لِأَنَّهُ يجفف ويلطف وتحتاج الدبيلات الْبَاطِنَة إِلَى مَا يجفف ويلطف وأنفع مَا يكون إِذا كَانَت مَعَ ذَلِك أفاويه.
الْمقَالة الأولى من تقدمة الْمعرفَة: 3 (الأورام الَّتِي تحدث فِي مراق الْبَطن) إِن كَانَت فِي المراق فَقَط وَكَانَت الأحشاء الَّتِي وَرَاءَهَا سليمَة لم يُمكن أَن تقتل إِلَّا أَن تكون عَظِيمَة جدا وَيَقَع فِي تدبيرها خطأ وَأما الَّتِي تكون فِي الأحشاء الَّتِي وَرَاءَهَا أَعنِي فِي الكبد وَالطحَال والمعدة والحجاب وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا ردية قاتلة إِلَّا أَن يكون لَهَا بحران برعاف وتدفعها الطبيعة. قَالَ: فَأَما الأورام الْحَادِثَة فِي المراق الَّتِي مَعهَا حمى فَإِنَّهَا مَتى لم تنفش كلهَا أَو ينفش بَعْضهَا أَو يتحجر الْبَعْض لَكِن يبْقى مَعَه الْحمى فَإِنَّهَا تتقيح وَمُدَّة تقيحها مَتى كَانَت فلغمونيا تكون فِي عشْرين يَوْمًا وَإِن كَانَت أوذيما فَفِي سِتِّينَ يَوْمًا وَإِن كَانَت متوسطة فَفِي أَرْبَعِينَ أَحْمد هَذِه الخراجات مَا كَانَ مِنْهَا مائلاً إِلَى خَارج الذيليس لَهُ رَأس محدد وَبِالْجُمْلَةِ فالمائل إِلَى الْخَارِج وَهُوَ مروس محدد الرَّأْس صَغِير وأرداها العريض الْعَظِيم الْقَلِيل الْميل إِلَى خَارج جيد بالاضافة إِلَى المائل إِلَى دَاخل وَإِن لم يكن جيدا بقياسه إِلَى بعض المائلة إِلَى خَارج فَأَما المائل إِلَى خَارج فَالَّذِي كَأَنَّهُ صنوبرة أَجودهَا كلهَا لِأَنَّهُ يدل على قُوَّة الْقُوَّة الدافعة للمدة وعَلى أَن الْخراج لم يفْسد موضعا كَبِيرا فَأَما المائل إِلَى دَاخل فَمَا لم يمل الْبَتَّةَ
(4/26)

إِلَى خَارج وَيكون لاطياً لَا وجع مَعَه وَلَا يرى فِي الْموضع الْخَارِج فِي مَكَانَهُ كثير تغير على أَنه لَيْسَ من المائلة إِلَى دَاخل حميد الْبَتَّةَ وَذَلِكَ أَنه تنْدَفع من الأخس إِلَى الْأَشْرَف وَلِأَنَّهُ إِذا انْفَتح لم يُمكن أَن يوضع عَلَيْهِ دَوَاء لِأَنَّهُ لَا يرى وَلَا يظْهر وَلِأَنَّهُ ينصب إِلَى أَعْضَاء شريفة فَإِن الْمدَّة إِذا انفجرت إِلَى المعي الغليظ رُبمَا سحجته وَمَتى انصبت إِلَى المعي الصَّائِم والأمعاء الدقاق سدت نُفُوذ الْغذَاء وَمَتى انصبت إِلَى فضاء الْمعدة أفسدت الاستمراء وأردى من هَذِه مَا انفجر إِلَى الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ قد جمع الْحَالَتَيْنِ الرديتين كلتيهما وَلَا يكون من ذَلِك للطبيعة حِينَئِذٍ مَوضِع يبتدىء مِنْهُ نَبَات اللَّحْم فتجعله لَهَا بِمَنْزِلَة الأساس فَأَما الْمدَّة فأحمدها الْبَيْضَاء الملساء الَّتِي لَيْسَ لَهَا رَائِحَة مُنكرَة والمضاد لَهَا فِي غَايَة الرداءة لِأَن الرَّائِحَة الْمُنكرَة تدل على أَن تغير الْخَلْط كَانَ بالعفن لَا بالنضج وَأما بَيَاض اللَّوْن فَلِأَن الشَّيْء الَّذِي يَسْتَحِيل إِذا كَانَ مَغْلُوبًا على الْحَقِيقَة وَالِاسْتِقْصَاء يشبه بلون الْمُحِيل وَلِأَن الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة بيض والمدة لَا تبلغ وَلَو كَانَت فِي غَايَة الْجَوْدَة أَن تكون فِي بَيَاض المنى واستوائه لِأَنَّهُ الْحَرَارَة الَّتِي تنضج الْخَلْط حَتَّى تَجْعَلهُ مُدَّة لابد أَن يشوبها شَيْء من عفن وَلَيْسَت حرارة طبيعية خَالِصَة كَالَّتِي تنضج الدَّم حَتَّى يصير منياً لَكِن مَا كَانَت فِي ذَلِك أَكثر فَهُوَ أَجود وَكَذَلِكَ مَتى كَانَت أقل فِي الرَّائِحَة الْمُنكرَة فَهِيَ أَجود لِأَن هَذِه الرَّائِحَة)
تحدث إِذا كَانَت العفونة أقوى من الهضم فَأَما إِذا كَانَت الْحَرَارَة الَّتِي تنضج ذَلِك الدَّم فِي غَايَة الْحَرَارَة فَإِنَّهُ يتَوَلَّد مِنْهَا عفن كالعفن الَّذِي يكون فِي أبدان الْمَوْتَى وَمِقْدَار غَلَبَة هَذِه الْحَرَارَة الردية تكون بميل الْمدَّة عَن الْحَال الحميدة قَالَ: وَقد بيّنت فِي كتاب سوء المزاج الْمُخْتَلف: أَن الدَّم الَّذِي يحصل فِي الْعُضْو عِنْد الورم الْحَار قد خرج عَن الأوردة الصغار الَّتِي هِيَ موَاضعه الَّتِي تخصه بالطبع وَأَنه لَا يُمكن أَن يرجع إِلَى طَبِيعَته الأولى أَعنِي الدموية أَو إِلَى مَكَانَهُ ولابد لَهُ من الاستحالة والتعفن بِمَنْزِلَة جَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي تسخن سخونة شَدِيدَة فِي مَوضِع غير موَاضعهَا إِلَّا أَنَّهَا مَتى سخنت فِي هَذَا الْموضع الْغَيْر الْخَاص بهَا سخونة شَدِيدَة جدا عفن كعفن جنوب الْمَوْتَى وَمَتى سخنت سخونة معتدلة نَضِجَتْ وَكَانَت مُدَّة جَيِّدَة. وَإِن كَانَ الْأَمر متوسطاً توسطت فِي ذَلِك فَإِن الْمدَّة الجيدة متوسطة بَين الأخلاط الطبيعية وَغير الطبيعية. لي يَعْنِي بالطبيعة المنى وَاللَّبن وَسَائِر مَا يتَوَلَّد استحالته إِلَى الْحَال الطبيعية والغير الطبيعية. لي الصديد والفضول. الْمقَالة الثَّانِيَة: الخراجات تطول مُدَّة نضجها بِحَسب الْأَعْضَاء وبحسب الْخَلْط الْغَالِب وَالسّن وَالزَّمَان فَمَتَى كَانَ الْعُضْو أَلين والخلط أسخن وَالزَّمَان وَالْمَكَان أَيْضا كَذَلِك كَانَ النضج أسْرع وَمَا حدث عَن خلط أبرد وَفِي عُضْو أَصْلَب وزمان وَسن باردين يابسين كَانَ النضج أبعد. لي رَأَيْت الفصد مُوجبا أَن يُؤَخر نضج الخراجات فَإِذا أردْت نضج خراج فَلَا تخرج الدَّم لِأَنَّهُ يضعف نضجه وَالدَّلِيل على أَن الْخراج الْبَاطِن قد تفتح وَجمع الْمدَّة إِذا استحكم ذَلِك فِيهَا أَن تسكن الحميات وَشدَّة الوجع ويصيرفي مَكَان الوجع والنخس ثقل وَالدَّلِيل على انفجاره أَن يهيج نافض يتبعهُ حمى ثمَّ
(4/27)

يقوم الثّقل بعد ذَلِك. وَقد قَالَ فِي تقدمة الْمعرفَة قولا مُخَالفا لهَذَا فَلْينْظر فِي ذَلِك وَذَلِكَ أَن جالينو قَالَ: إِذا عرض النافض والحمى بعقبه تَجِيء أَشد من الْعَادة وأحس بثقل فِي الْمَكَان فَفِي ذَلِك الْوَقْت قد طَالَتْ الْمدَّة واستحكمت وَمن هَذَا الْوَقْت إِذا سكن الثّقل وَبَطل هَذَا فقد انفجر الْقَيْح.
لي الْمقَالة الثَّانِيَة من الْفُصُول: إِذا كَانَ من الخراجات مَا يبرز مراريا فَاعْلَم أَن الدَّم كُله رَدِيء فَاسْتعْمل الاستفراغ وَإِذا كَانَ مَا يبرز من الْجِسْم كَمَا يبرز من الْجِسْم الصَّحِيح فَلَيْسَ الْجِسْم بعليل وَيجب حِينَئِذٍ بالتقدم على تغذيته وَحفظ الْقُوَّة فَقَط بالأغذية الجيدة وعلاج ذَلِك الْموضع فَأَما من دَاخل فَلَا قَالَ: البثور والخراجات إِنَّمَا تكون عِنْد مَا يسخن الدَّم من المرار الْأَصْفَر.
وَمِنْهَا: فِي وَقت تولد الْمدَّة يعرض الوجع والحمى أَكثر مِمَّا يعرض بعده تولده قَالَ ج: لِأَن الدَّم)
الَّذِي يُرِيد أَن يصير مُدَّة يهيج الوجع ويمدد الْعُضْو وَفِي وَقت مَا يكون قد صَار مُدَّة يكون قد قل كميته فيقل تمديده وَفِي وَقت تولد الْمدَّة أَيْضا فِي الْعُضْو يعرض سخونة شَدِيدَة بهَا يصير الدَّم مُدَّة وَيكون عَنْهَا حمى لشدى السخونة يتَأَذَّى الْقلب بهَا وَإِذا صَارَت الْمدَّة سكنت تِلْكَ الْحَرَارَة لِأَنَّهَا تكون بِمَنْزِلَة نَار قد طفيت. وَمن السَّادِسَة من الْفُصُول: مَا كَانَ من الخراجات أَشد ارتفاعاً وإشرافاً وَأَشد تحدد رَأس فالخلط الْمُحدث لَهُ حَار وَمَا كَانَ أَخفض وألطأ وَأعْرض فالخلط الْمُحدث عَنهُ أبرد.
وَمِنْهَا قَالَ: لَا تتبين للحس فِي الخراجات إِمَّا لغلظها وَإِمَّا لِكَثْرَة اللَّحْم الَّذِي فَوْقهَا وَإِمَّا لَهما.
قَالَ: بَين الخراجات فرق كَبِير فِي الْموضع والخلط حَتَّى إِن من الخراجات مَا لَا يتقيح عمر صَاحبه الْبَتَّةَ لَكِن يبْقى بِحَالهِ لغلظ ذَلِك الْخَلْط وَيَردهُ كالخراجات الَّتِي تخرد فتجذب خرز الصلب وَيُورث الجذب.
وَمن السَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ ابقراط: إِذا انفجر خراج إِلَى دَاخل حدث عَن ذَلِك سُقُوط قُوَّة وذبول نفس وقيء ج: يَعْنِي بالخراج الدُّبَيْلَة وبالانفجار إِلَى دَاخل إِلَى الْمعدة لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون الْقَيْء إِذا كَانَ انفجاره إِلَيْهَا فَأَما انفجاره إِلَى الصَّدْر والرئة فَلَا يحدث قيئاً لكنه يحدث ضَرُورَة سعالاً وَرُبمَا أحدث اختناقاً وانفجاره إِلَى الأمعاء يحدث اخْتِلَاف الْمدَّة ويعم كل وَمن السَّابِعَة أَيْضا: يَنْبَغِي أَن تعلم أَن ابقراط يرى أَن الطبيعة مَتى كَانَت قَوِيَّة لم يعجزها طَرِيق ينفذ فِيهِ الشَّيْء تُرِيدُ انفاذه وَإِن كَانَ الشَّيْء الَّذِي تُرِيدُ إِنْفَاذه غليظاً وَكَانَت المجاري الَّتِي فِي ذَلِك الْموضع رقيقَة ضيقَة أَو كَانَ يَقُول: إِن الفضول قد تدفعها الطبيعة فِي الْعظم وَقد نرى نَحن الْمدَّة تنفذ فِي الفضاء الَّذِي فِيمَا بَين الرئة والصدر إِلَى الصَّدْر وَالدَّم من الْجلد الصَّحِيح عِنْد
(4/28)

الرطوبات فِي الْجنب. لي اجْعَل عنايتك فِي الدُّبَيْلَة تَقْوِيَة الْقُوَّة فَإِن بِهِ يكون التنقية وَبِه لَا يحدث الْعشي وجلهم يَمُوت بالغشي إِذا مَاتَ وَإِذا كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة نفت الطبيعة الْمدَّة.
الثَّانِيَة من طبيعة الانسان قَالَ: من ينفث مُدَّة وخلطاً غليظاً شبه الْمدَّة أَو يبولها أَو من تخرج من برازه اخلاط ردية من غير أَن تكون بهم حمى بِمن قد جَاوز خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة فَإِنَّهُم قد كَانُوا فِيمَا تقدم أَصْحَاب كد ثمَّ تَرَكُوهُ فاكتسبوا لَحْمًا رهلاً وامتلاء فينصب مِنْهُم صديد إِلَى الأفضية مِمَّا قد انصب إِلَى الْمعدة والأمعاء خرج بِسُرْعَة وَكَانَ مثل مَا يخْتَلف الدَّم وَمَا انصب إِلَى الصَّدْر وَغَيره وعفن فَصَارَ مثل الْمدَّة وَلَا خوف على هَؤُلَاءِ من هَذِه الاستفراغات لَكِنَّهَا)
تنغص أبدانهم وتنقي مِنْهَا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو شهرا أَو فِي سنة تَامَّة.
من سوء المزاج الْمُخْتَلف: إِذا كَانَ الورم مَا يتقيح فَأَحْمَد مَا يكون أَن يمِيل التقيح إِلَى أعظم تجاويف الْعُضْو وأسهله وبالضد فَإِذا كَانَ فِي تجاويف الْمعدة فأسله أَن يمِيل إِلَى تجويفها وَكَذَلِكَ يكون فِي الْأَكْثَر فَإِنَّهُ إِلَى هُنَالك ينفجر وَأما إِن انفجر إِلَى الفضاء الَّذِي دون الصفاق فَإِنَّهُ ردي. وَإِن كَانَ الْخراج فِي نواحي الدِّمَاغ فَإِن مَال الْجمع والتقيح إِلَى التجويفين المقدمين كَانَ أَحْمد لي لِأَنَّهُ يسيل من الْأنف والحنك. قَالَ: وَالْجمع تَحت أم الدِّمَاغ وَفِي التجويف الْمُؤخر ردي فَأَما الَّتِي تكون فِي الأضلاع ونواحيها فانفجارها فِي الْأَكْثَر يكون إِلَى فضاء الصَّدْر والكائنة فِي سَائِر الْأَعْضَاء فانفجارها يكون إِمَّا إِلَى أكبر تجاويف فِيهَا وَإِمَّا إِلَى بعض الْعُرُوق وَإِمَّا إِلَى خَارج نَحْو الأغشية المحيطة.
من محنة الطَّبِيب: صَاحب الدُّبَيْلَة فِي الأحشاء يغذى بأغذية فِي غَايَة اللطافة وَأما إِن كَانَت الدُّبَيْلَة فِي مراق الْبَطن والأحشاء سليمَة فَلَا.
من الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة قَالَ: الخراجات تكون إِمَّا عَن انطباخ الفلغموني وَإِمَّا لخلط تَدْفَعهُ الطبيعة فِي اللَّحْم حَتَّى إِذا بلغ الْجلد لم يُمكن أَن ينفذ وأسكنها فِي ذَلِك ألينها. قَالَ: وتوجد فِي الخراجات أَشْيَاء عَجِيبَة متفننة قَالَ: وَهَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي تكون فِيهَا هَذِه الْأَشْيَاء البديعة تخص باسم السّلْعَة وأكثرها يجْرِي فِي غشاء يَخُصُّهُ بِمَنْزِلَة الْكيس وَأما الآخر فيخص باسم الدُّبَيْلَة وَيكون مَا فِي جَوْفه ضروباً من الْمدَّة مُخْتَلفَة اللَّوْن والقوام وَقد يُوجد فِيهَا شَيْء مثل اللحوم وَمثل الحساء وَمثل العصيدة قَالَ: فَإِذا بططت هَذِه وَخرج مَا فِيهَا يجب أَن يُبَادر بلصق الْجلد بِاللَّحْمِ سَرِيعا فَإنَّك إِن لم تفعل ذَلِك صلب على طول الْمدَّة وَلم يُمكن أَن يلصق إِلَّا أَنه قد ينقبض ويلطأ إِذا جففت بالأدوية وَالتَّدْبِير الملازم حَتَّى تظن بالعضو أَنه قد صَحَّ وبرأ وَمَا دَامَ صَاحبه يتحذر فِي تَدْبيره بَقِي ذَلِك المخبأ منقبضاً لاطياً وَمَتى خلط فِي تَدْبيره بعض التَّخْلِيط حَتَّى يجْتَمع فِي بدنه امتلاء فَيبْدَأ المخبأ من الرَّأْس وَعَاد الْخراج فَإِذا تفرغ الْخراج حدث أَيْضا المخبأ. قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ أَيْضا فَإِنَّهُ يصير ناصوراً. الدمل يحدث عَن دم غليظ فَمَتَى كَانَ غلظه انقص قرب من الْجلد وَكَانَ مكروهه أقل وَمَتى كَانَ غلظه أَزِيد بعد عَن الْجلد وَصَارَ فِي غور الْجِسْم فَيكون عِنْد ذَلِك خبيثاً ردياً.
(4/29)

من اختصارات حِيلَة الْبُرْء: أَنا لَا اسمى دبيلة إِلَّا الَّتِي لَا تجمع مُدَّة بل تكون فِيهِ اخلاط آخر)
فَأَما الثَّانِي فأسميه خراجاً وَلَا شح فِي الْأَسْمَاء. قَالَ: علاج الدُّبَيْلَة الظَّاهِرَة مَتى كَانَ مَعهَا فلغموني فَمَا يسكن الفلغموني فَإِذا لم يكن مَعهَا فالأدوية المحللة المجففة فَإِن لم يتَحَلَّل بِهَذَا التَّدْبِير فالعلاج بالحديد بطها وَإِخْرَاج مَا فِيهَا وإدمالها. قَالَ: وَأما الْبَاطِنَة فالتي تشرب لَهَا من الْأَدْوِيَة مَا يلطف ويحلل ويفش كالترياق والمثروديطوس والأمروسيا.
الأولى من التشريح الْكَبِير: اجْعَل ابدا البط ذَاهِبًا مَعَ لِيف العضل اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تُرِيدُ أَن تبطل فعل ذَلِك العضل للخوف من تشنج فَإنَّك حِينَئِذٍ تقطعه عرضا لينقطع ليفه عرضا وَيسلم بذلك الرَّابِعَة: 3 (العضلة العريضة) الْمَوْضُوعَة تَحت جلدَة الْجَبْهَة تمتد فِي طول الْجِسْم وعملها أَن تشيل الحاجبين والجهال من أَصْحَاب علاج الْيَد يجْعَلُونَ الْقطع فِيهَا بِالْعرضِ فَيعرض إِذا قطعوها قطعا عَظِيما وخاصة بِالْقربِ من الحاجبين أَن تقع بعد ذَلِك الحاجبان على الْعَينَيْنِ فيعسر فتحهما وتنقلهما.
ابيذيميا الأولى من الثَّانِيَة ابقراط: الْمدَّة والفضول تنْدَفع من عُضْو إِلَى عُضْو لَا فِي الْأَعْضَاء المجوفة تجويفاً محسوساً فَقَط وَلَكِن فِي الْأَعْضَاء الصلبة كالعصب والأوتار وَالْجَلد وَالْعِظَام. ج: قد رَأَيْت قوما كَانَت بهم مُدَّة فِي فضاء الصَّدْر فبالوا مُدَّة وتنقوا بذلك وَآخَرين قَامُوا مُدَّة فَسَلمُوا بذلك وَقد رَأَيْت ذَلِك غير مرّة.
الأولى من السَّادِسَة من ابيذيميا: أَحْمد الخراجات مَا كَانَ ميله إِلَى خَارج حَتَّى يكون تزيده بَينا من خَارج وَمَا كَانَ محدد الرَّأْس فَإِن هَذِه أَحْمد من العريض لِأَنَّهُ يكون من خلط أسخن وأرق فَهُوَ لذَلِك أسْرع نضجاً وتقيحاً وَأما العريضة المفرطحة فَتكون عَن اخلاط بَارِدَة ونضجها عسير وَتَكون أبدا إِلَى العفونة أقرب مِنْهَا إِلَى التقيح على طول الْمدَّة ويجمد أَيْضا مَا تقيح جَمِيعه باستواء لِأَن مَا تقيح بعضه وَلم يتقيح بعض فَإِنَّهَا طَوِيلَة الْمدَّة عسرة وعلاجها أصعب وَذَلِكَ أَن الْمَوَاضِع الَّتِي لم تتقيح تحْتَاج إِلَى شَيْء وَالَّتِي قد تقيحت إِلَى علاج آخر فتختلف وَمَا كَانَ مِنْهَا لَيْسَ مَا حوله صلب فَهُوَ أَحْمد مِمَّا كَانَ حوله صلباً أَعنِي مَا كَانَ وَسطه لينًا وحواليه صلب بطيء النضج أَو لَا ينضج الْبَتَّةَ ويجمد أَيْضا إِلَّا أَن يكون رَأسه الَّذِي أسْرع إِلَى التقيح فِي أَسْفَل مَوضِع مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يحمل حِينَئِذٍ كيساً إِذا انفجر وَمَا كَانَ لَهُ رَأس وَاحِد فَهُوَ أَحْمد وَأسلم لِأَنَّك تَجِد دَائِما مَا بَين الرأسين من اللَّحْم غير سليم كَاللَّحْمِ الصَّحِيح وَلَا ينتفخ بل)
صلب غير متقيح وَلَا سليم والصلب مِنْهَا فبحسب لينه جودته. لي ينظر فِي ذَلِك فِي الْجَوَامِع فَإِن النُّسْخَة عِنْدِي غلط. قَالَ: وَأما المائلة إِلَى دَاخل فالأجود أَلا تميل إِلَى خَارج ليَكُون انفجاره إِلَى مَوضِع وَاحِد. قَالَ: والخراجات الَّتِي تسيل مِنْهَا وتنفجر إِلَى دَاخل مِمَّا يحدث
(4/30)

فِي مراق الْبَطن وتنور الصَّدْر لِأَن هَهُنَا تجويفاً يتهيأ للخراج أَن يمِيل مِنْهُ إِلَى دَاخل فَأَما فِي الْأَعْضَاء الصلدة كالقحف فَلَا يتهيأ أَن يمِيل رَأسه إِلَى دَاخل.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة: إِنَّمَا يَنْبَغِي لَك أَن تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة المقيحة حَيْثُ ترجو التقيح. قَالَ: وَالْخَرَاج يمْتَنع من التقيح لعلتين أما لِأَن مَا فِي ذَلِك الْعُضْو من الْحَرَارَة الغريزية قد ضعفت جدا حَتَّى لَا تقدر الْبَتَّةَ على نضج ذَلِك الْفضل وَإِمَّا لِأَن الْخَلْط نَفسه ردي خَبِيث. قَالَ: وَفِي مثل هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ لَا تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة المغرية الَّتِي ذكرت إِنَّهَا مقيحة لِأَنَّهَا رُبمَا عفنت الْعُضْو لَكِن اسْتعْمل فِي هَذِه الْحَالة الشَّرْط الغائر والبط والأدوية الَّتِي هِيَ فِي غَايَة التجفيف. لي هَذَانِ النوعان من الخراجات أَحدهمَا مَا يختنق فِيهِ دم كثير كالحال فِي الخبيثة فَهَذَا يحْتَاج أَن يُبَادر بِالشّرطِ الغائر ليسيل مِنْهُ الدَّم لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وسع الطَّبْع أَن يحل وينضج ذَلِك كُله وَإِن أَنْت وضعت على هَذِه الْأَدْوِيَة المغرية زِدْته اختناقاً وضيف مسام وأعنت على عفن الْعُضْو كُله وَالْآخر الخراجات الَّتِي تجمع إِلَّا أَن جمعهَا يكون ردياً مُنْكرا كالمدة الرقيقة الحريفة المنتنة وَذَلِكَ يكون لرداءة الْخَلْط من الأَصْل لَا لِكَثْرَة كميته كالحال فِي الأولى وَهَذَا أَيْضا يحْتَاج أَن يُبَادر فِي بطه ليخرج مِنْهُ ذَلِك الْخَلْط الردي وَلَا يَنْبَغِي أَن تضع عَلَيْهَا المغرية لِأَنَّهَا تحصره أَكثر وَهُوَ حَار حريف فَيكون سَببا إِلَى توسع الْخراج وَأكله مَا حواليه وَعند وَقت انفجار الْمدَّة إِلَى الْبَطن يحدث استطلاق بطن يظنّ بِهِ نجح يعرض بِهِ سحج شَدِيد وَذَلِكَ أَن الْمدَّة تلذع الأمعاء وتهيجها.
السَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: قد يعرض فِي الرّكْبَة ورم عَظِيم ويوهم إِن فِيهِ رُطُوبَة كَثِيرَة مجتمعة فَإِذا بط لم يكن فِيهِ شَيْء الْبَتَّةَ لَكِن تُوجد العضلة إِمَّا منتفخة وَإِمَّا مبلولة برطوبة كَثِيرَة وَإِمَّا بالحالين جَمِيعًا لي قد رَأَيْت فِي المارستان هَذَا وبط فَلم يخرج مِنْهُ شَيْء الْبَتَّةَ وَمَات العليل الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: وَقد يحدث مثل هَذَا فِي جَمِيع المفاصل فيغر الْأَطِبَّاء وَإِذا بطوه لم يكن فِيهِ شَيْء الْبَتَّةَ.
اهرن: الدُّبَيْلَة قد تعرض من الخرز فِي الْمعدة وَأكْثر مَا تتولد من فَسَاد الهضم فِي بعض أَعْضَاء)
الْجَسَد فتجتمع فِيهِ أَولا أَولا ثمَّ يصير دبيلة إِذا عفن.
أَبُو هِلَال الْحِمصِي قَالَ: الْخراج فِي الْجوف يحْتَاج أَولا إِلَى الْأَشْيَاء الدافعة والمميلة للمادة مثل الفصد أَولا ثمَّ أَقْرَاص الْورْد والطباشير لكَي تدفع فَإِذا كَانَ بعد الِابْتِدَاء بِالْقربِ من النضج فأقراص الأفسنتين والغافث والسنبل وَنَحْوه وَفِي الْوَقْت الثَّالِث يُعْطي الترياق والأدوية الحارة المسهلة.
من اختيارات الْكِنْدِيّ للسلع نَافِع جدا يُؤْخَذ عنزروت فيطلى على خرقَة وتوضع عَلَيْهَا ويدمن ذَلِك فَإِنَّهُ يحللها وَتبطل الْبَتَّةَ مجرب. قَالَ: ولبدء الْخراج يسحق الترمس ويعجن بِالْمَاءِ وَيلْزق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِن كَانَ مِمَّا يجمع أسْرع بِهِ وَإِلَّا حلله.
(4/31)

للدمل ينضجه سَرِيعا وَهُوَ خَفِيف: يدق الْخَرْدَل بِالتِّينِ أَو بِالتَّمْرِ دقاً نَاعِمًا حَتَّى يتعجن وَيُوضَع عَلَيْهِ أَو دق الحلبة بِالتَّمْرِ وَضعه عَلَيْهِ أَو دق بزر الْكَتَّان بِالتَّمْرِ والتين وَضعه عَلَيْهِ أَو دق بزر المرو أَو بزر الكرنب دقاً نَاعِمًا بشيرج التِّين أَو التَّمْر وَضعه عَلَيْهِ.
بولس: عَلامَة ذهَاب الورم الْحَار الَّذِي فِي بَاطِن الْبدن إِلَى التقيح أَن يعرض قشعريرات وحميات لَا تَرْتِيب لَهَا وأوجاع شَدِيدَة وَتَكون القشعريرة فِي أول الْأَمر أطول زَمَانا حَتَّى إِذا استحكمت الْمدَّة خفت الحميات والأقشعريرة والأوجاع قَلِيلا حَتَّى إِذا حضر وَقت انفجار الْمدَّة عَادَتْ الأوجاع وَصَارَت حريفة ناخسة وَتَكون فِي أَوْقَات الحميات مؤذية امتداداً شَدِيدا حَتَّى إِذا انفجر عرض بَغْتَة نافض وسالت الْمدَّة بعد ذَلِك ويسكن الثفل والوجع الْبَتَّةَ.
بولس: انطل الْعُضْو إِذا أردْت تفتح بطبيخ أصل الخطمي وَنَحْوه وَإِذا كَانَ عسر الْجمع فضع عَلَيْهِ تيناً يَابسا خلوا دسماً يطْبخ حَتَّى يتهرأ ويخلط بِهِ دَقِيق الشّعير واخلط فِيهِ ملحاً مقلواً فَإِنَّهُ يكون قَوِيا قَالَ: مِمَّا يفتح الخراجات سَرِيعا أَن يسحق النرجس مَعَ مَاء وَعسل ثمَّ خبصه بدهن سوسن وضمد بِهِ أَو يغلى الْقصب الطري بِالْمَاءِ وتغليه غلية جَيِّدَة ثمَّ تسحقه مَعَ عسل وَإِن أخذت من الزفت جُزْءا وَمن وسخ الكوائر جُزْءا انضج الخراجات. قَالَ: وَإِذا بط الْخراج فَلَا تقربه مَاء وَلَا دهناً وَلَا شَيْئا من نَحْوهمَا وَلَا مرهماً يَقع فِيهِ شَحم لِأَنَّهُ الْخراج يحْتَاج إِلَى مَا يجفف لَا إِلَى مَا يرطب.
قَالَ: إِمَّا ورم حَار عَظِيم يتقيح وَإِمَّا بِلَا ورم حَار بل خراج بِلَا وجع وَلَا ضَرْبَان. قَالَ: وَإِذا كَانَت)
الدُّبَيْلَة فِي عُضْو رَئِيس كَانَ مَعهَا حمى وأكثرها بِاللَّيْلِ وقشعريرات على غير نظام وَلَا تَرْتِيب حَتَّى إِذا استحكمت الْمدَّة سكن الوجع وَصَارَ شَبِيها بالحسكة وَسكن الوجع مثل سُكُون الْعُضْو قد خدر وَيصير لَهُ رَأس وينجذب إِن كَانَ ظَاهرا وَكَانَ يُرِيد أَن يتفجر إِلَى خَارج.
بولس: الدماميل تكون من خلط غليظ وأشرها أعمقها الَّتِي تصعد من مَكَان غائر بعيد وينضج الدمل لحم الزَّبِيب مَعَ ملح قد دق نَاعِمًا والخمير وبزر الْكَتَّان مَعَ عسل يلزق عَلَيْهِ. لي وَلم يذكر لَهُ جالينوس علاجاً غير الانضاج الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ توهم أَنه لابد للدمل من النضج وَلذَلِك يجب أَن تبادر إِلَيْهِ وَأما أَنا فَمَا رَأَيْت دملاً إِلَى هَذِه الْغَايَة تحلل وَلم ينضج وَلَو كَانَ صَغِيرا بعد أَن يكون دملاً خَالِصا لَهُ أصل وضربان فَلذَلِك الرَّأْي أَن تنضجه مَا أمكن وَهُوَ سليم القرحة لِأَن خلطه لَيْسَ بردي وَرَأَيْت دماميل صغَارًا فِي رجل طمعت فِي سُكُون وجعها وانفشاشاها بِلَا تقيح فَلم يُمكن ذَلِك وَمَا زَالَت تضرب حَتَّى تقيحت. لي على مَا رَأَيْت: كَانَ رجل من الماهين كَانَ مَعَه دَوَاء ذراريح فَلم أر شَيْئا أسْرع فِي التقيح مِنْهُ وعالج بِهِ دملاً وَقد بَدَت كميته فأقرحه فِي نصف يَوْم: يُؤْخَذ ذراريح بِلَا رُؤُوس وَلَا أَجْنِحَة فينعم سحقها ثمَّ يغلى بِزَيْت عَتيق مرداسنج حَتَّى ينْحل ويسود حَتَّى يصير لَهُ قوام مَا ثمَّ يذر عَلَيْهِ الذراريح ويشاط
(4/32)

قَالَ: الدبيلات ثَلَاثَة أَصْنَاف فالتي تخرج رطوبات عسلية رقيقَة قد يُمكن أَن يتَحَلَّل وَلَا تعالج بالحديد وَأما الَّتِي فِي جوفها شَيْء كالعصيدة فَإِنَّهُ يسْتَعْمل فِيهَا علاجان أَعنِي التَّحْلِيل والبط على قدر مَا يكون غلظ مَا يحويه وَذَلِكَ إِن مِنْهَا مَا يُمكن أَن يتَحَلَّل وَمِنْهَا مَا لَا يتَحَلَّل وَأما الَّتِي تحوي شَيْئا من الشَّحْم فَإِنَّهُ غير مُمكن تحللها لَكِن يعالج بالبط وَمَا يحل الْخَنَازِير يحل الدُّبَيْلَة العسلية ويخصها أَن تكمد أَولا بِشَيْء حَار يَابِس ثمَّ تضمد بزبيب منزوع الْعَجم فَإِنَّهُ يحلل مَا فِيهِ أَو خُذ لاذنا ومقلاً وقنة وأشقا ووسخ الكوارات وعلك البطم بِالسَّوِيَّةِ يدق وَيُسَوِّي ضماداً فَإِنَّهُ جيد لَهَا وللخنازير أَيْضا وَالَّتِي تعرض فِي أصُول الآذان والدماميل كلهَا. قَالَ: وَاعْلَم أَن الْأَدْوِيَة كلهَا لَا يُمكنهَا أَن تحلل مَا فِي جَوف الدُّبَيْلَة وَالْجَلد على الْعُضْو فَلذَلِك يجب أَن يكشط الْجلد من الدُّبَيْلَة والخنازير بالأدوية الَّتِي تحرق أَعنِي الحارة حَتَّى تشوي الْجلد وتهيجه ثمَّ ضع عَلَيْهَا المحللة وأسهلها هَذَا: يُؤْخَذ نورة ورماد وصابون ينعم سحقها ويضمد بِهِ حَتَّى يكشط الْجلد ثمَّ يطلى وَيُوضَع عَلَيْهِ المحللات أَو دق هَذَا الدَّوَاء بِمَاء الرماد واطله عَلَيْهِ وَهُوَ مثل الْعَسَل مَتى أردْت ذَلِك وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَدْوِيَة الحارة.)
شرك الْهِنْدِيّ قَالَ: الدُّبَيْلَة تكون من الاكثار من الطَّعَام وَالشرَاب خَاصَّة وَمن حبس الرجيع وَالْبَوْل وَمن الْغم وَالنَّوْم الْكثير أَو تَعب شَدِيد أَو ركُوب دَابَّة خشنة جدا. ومواضعها الْخَاصَّة بهَا أَرْبَعَة: الثنة والسرة والمعدة والأضلاع. وَقَالَ فِي كتاب شرك: إِن الخراجات الَّتِي تكون فِي مَوَاضِع هائلة ردية مخوفة يجب أَلا تبط بالحديد بل تفجر بالأدوية وَوصف أدوية تفجرها عندنَا خير مِنْهُ. لي يجب أَن يتوقى بط الْخراج إِذا كَانَ مجاوراً لعضو شرِيف يخَاف أَن يماسه بالحديد فِي بطه فَأَما إِذا لم يكن ذَلِك فالحديد أَحْمد عَاقِبَة وَذَلِكَ أَن الَّذِي يفتح بالأدوية لابد أيفسد قِطْعَة من الْجلد ويعفنه فَيحْتَاج لذَلِك كثيرا إِلَى اسْتِعْمَال القص بالمقراض. وَقَالَ شرك: كل خراج فِي الجنبين والمراق وَالْحلق ومواضع العضلات فإياك والمبضع وَلَا سِيمَا فِي الْأَطْفَال والشيوخ فَلَا تعالج هذَيْن بالمبضع.
ابْن ماسويه: ضماد ينضج الدماميل: تين يطْبخ حَتَّى يتهرأ بِمَاء قَلِيل ثمَّ يلقى عَلَيْهِ ربعه من بورق وينعم دقه ويخبص بِزَيْت أَو بِسمن أَو بثيرج ويضمد بِهِ فَإِنَّهُ جيد بَالغ. لي على مَا رَأَيْت فِي السَّادِسَة من مسَائِل ابيذيميا: من كثر بِهِ خُرُوج الدماميل فليلزم تسخيف الْبدن بالرياضة وَالْحمام. وَقَالَ: انْظُر إِذا خرج الْخراج فَإِن رَأَيْت الْحَرَارَة الغريزية قَوِيَّة والخلط لَيْسَ بشديد الرداءة فَيمكن فِيهِ إِذا انضجته أَن يَسْتَحِيل إِلَى مُدَّة جَيِّدَة فضع عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة المنضجة وَهِي إِمَّا المسددة المغرية كدقيق الْحِنْطَة وَإِمَّا الَّذِي لَهُ قبض يسير كالزعفران فَإِن رَأَيْت الْحَرَارَة الغريزية ضَعِيفَة والخلط ردياً فاحذر أَن تنضجه لِأَنَّك مَتى فعلت ذَلِك تولد فِي الْعُضْو عفونة لَكِن اسْتعْمل حِينَئِذٍ الشَّرْط والحروف الغائرة فِي مَوَاضِع وضع عَلَيْهِ من الْأَدْوِيَة مَا هِيَ فِي غَايَة التجفيف والتحليل. لي تعلم أبدا رداءة الْخَلْط من
(4/33)

لون الْخراج وَشدَّة أَذَاهُ وَضعف الْحَرَارَة الغريزية من ابطاء النضج. مسَائِل ابيذيميا السَّادِسَة: يسْتَدلّ على انفجار الْخراج إِلَى الأمعاء من انطلاق الْبَطن المزعج الَّذِي مَعَه لذع وحركة دائمة لطلب خُرُوج الثفل لِأَنَّهُ يلذع الأمعاء. لي من السّلع سلْعَة عَظِيمَة لَا يحْتَمل أَصْحَابهَا أَن تسلخ وَلَا أَن ينثر فِيهَا دَوَاء حاد فَإِن فعل ذَلِك بهم حموا وعلاجهم أتشقها وَتخرج مَا خرج مِنْهَا وتصب فِيهَا كل يَوْم سمنا مفتراً فَإِن من شَأْنه أَن يرخى الْكيس العفن على طول الْمدَّة حَتَّى يعفن وَيخرج كُله بِلَا وجع.
اغلوقن قَالَ: إِذا جمع الورم واحتجت إِلَى بطه فبط وَإِيَّاك أَن تسْتَعْمل فِي الْخراج مَاء وَلَا دهناً بل اسْتعْمل مَاء الْعَسَل والخل الممزوج بِالْمَاءِ وَالشرَاب. وَإِن كَانَ قد بَقِي فِي الْخراج ورم بعد فضع)
حواليه الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة المجففة فضع فَوْقه خرقَة مبلولة بِمَاء وخل وَاحْذَرْ أَن يدنو من الخرراج شَيْء من المراهم الدسمة كالباسليقون وَنَحْوه وَذَلِكَ أَن هَذِه إِنَّمَا تحْتَاج إِلَى أَن تجفف تجفيفاً قَوِيا. (سقط: إِلَى آخر الصفحة)
(4/34)

(سقط: من بداية الصفحة إِلَى بداية الْفَقْرَة الْأَخِيرَة)
3 - (عَلَامَات التقيح)
سُكُون الوجع والحميات وتهيج الْحَرَكَة فِيهِ والخدر فَإِن كَانَ ظَاهرا صَار لَهُ رَأس محدد أَبيض لين المجسة تغور الْأصْبع فِيهِ وَتَكون الْجلْدَة الَّتِي على رَأسه تمتد إِذا مد. قَالَ: وَإِذا كَانَت الدُّبَيْلَة فِي جَانب توجع صَاحبهَا من النّوم على الْجَانِب الْمُقَابل لَهُ وَذَلِكَ أَنه يتَعَلَّق فيهيج التمدد والوجع والبط بِحَسب الْموضع إِذا كَانَ عِنْد الْعين فبطه بطاً يشبه وضع الْعين وَفِي الْأنف بطول الْأنف وَفِي الفك وَقرب الْأذن بشق مستو لِأَن تركيب هَذَا الْموضع مستو وَيعرف ذَلِك من أجساد الشُّيُوخ وَأما خلف الْأذن فبط مستوياً والذراع والساق والفخذ والعضد كُله مستوياً يصير بالطول وَكَذَلِكَ فِي عضل الْبَطن وَفِي الظّهْر وَفِي الأربية والابط واجعله بطاً يَأْخُذ من الْعرض أَيْضا لِئَلَّا يصير فِيهِ مخبأ يصير ناصورا وَكَذَلِكَ مَا كَانَ قرب المقعدة فَخذ فِيهِ من الْعرض أَيْضا لِئَلَّا يحدث مخبأ فَيصير ناصورا والأنثيين والقضيب مستوياً بالطول وَفِي الْجنب والأضلاع هَذَا بِالْعرضِ أَيْضا ليَكُون مقرناً لِأَن وضع هَذَا الْعُضْو أَعنِي الأضلاع كَذَلِك وَاللَّحم الَّذِي عَلَيْهَا. قَالَ: وتفقد أَيْضا وضع لحم الْموضع ولف عضلته لأَنا إِنَّمَا نحرص على أَن نبط بأتباع الْموضع لِئَلَّا يحدث قطع ولكي يكون مَوضِع الالتحام حسنا غير وَحش وَليكن فِي كل حَال من همك أَلا تقطع شرياناً أَو عرقاً عَظِيما أَو عصبَة أَو ليفاً يكون لعضلة بِحَسب عظم الْخراج مَتى كَانَ صَغِيرا يسيل مَا فِيهِ من
(4/35)

مَوضِع فشق فِي ذَلِك الْموضع وَإِن كَانَ عَظِيما فبطه هَكَذَا ادخل اصبعك السبابَة الْيُسْرَى فِيهِ وبطه حَيْثُ يَنْتَهِي رَأسه ثمَّ ادخل فِي البط الثَّانِي أَيْضا وعَلى ذَلِك حَتَّى تَأتي عَلَيْهِ وَمَتى كَانَ للخراج مَوضِع متسفل يُمكن أَن يخرج مَا فِيهِ مِنْهُ بططناه فِي ذَلِك الْموضع وَمَتى كَانَ مستديراً أَو لَهُ شكل لَا يخرج مَا فِيهِ من بطة وَاحِدَة بططناه فِي أَسْفَله فِي موضِعين أَو ثَلَاثَة بِقدر مَا تعلم إِن كل مَا يجْتَمع فِيهِ يسيل فِي الْوَقْت. قَالَ: إِذا كَانَ الْخراج فِي مفصل أَو عُضْو شرِيف أَو مَوضِع قريب من الْعظم أَو غشاء أَسْرَعنَا فِي بطه قبل استحكامه بالنضج لِئَلَّا يفْسد الْقَيْح شَيْئا من هَذِه الْأَعْضَاء.
انطيلس فِي السّلع قَالَ: مد أَولا الْجلد الَّذِي فَوق السّلْعَة بِيَدِك الْيُسْرَى أَو خَادِم يمده لَك على)
نَحْو مَا يستمكن لِأَنَّك تحْتَاج أَلا تشق الْكيس من السّلْعَة فيمنعك ذَلِك من تقصي الكشط فَإذْ امددت إِلَيْك الْجلد نعما فشقه بِرِفْق لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون حجاب السّلْعَة امْتَدَّ فِي الْأَحْوَال فتأن حَتَّى يظْهر لَك حجاب السّلْعَة ثمَّ مد الْجلد من جانبين بصنانير وَخذ فِي كشط الْكيس عَن اللَّحْم فَإِنَّهُ رُبمَا يُمكن كشطه وَرُبمَا كَانَ ملتزقاً بِهِ فَعِنْدَ ذَلِك فاسلخه بالقمادين حَتَّى يخرج الْكيس صَحِيحا بِمَا فِي جَوْفه فَإِن ذَلِك أحكم مَا يكون فَإِذا أخرجته إِن كَانَ الْجلد لَا يفضل عَن مَوضِع الْجرْح لصِغَر السّلْعَة فامسح الدَّم واغسل الْجرْح بِمَاء الْعَسَل وخطه وألحمه وَإِن كَانَ يفضل عَلَيْهِ كثيرا لعظم السّلْعَة فاقطع فَضله كُله ثمَّ عالج وَإِن كَانَت السّلْعَة تجَاوز عصباً أَو عرقاً وَكَانَت مِمَّا تنكشط فَلَا بَأْس بكشطها وَإِن كَانَ مِمَّا يحْتَاج أَن يسلخ بالقمادين وَخفت أَن تقطع شَيْئا من ذَلِك فَأخْرج مِنْهُ مَا خرج وَاجعَل فِي الْبَاقِي دَوَاء حاداً وَلَا تلحمه حَتَّى تعلم أَنه لم يبْق فِيهِ شَيْء من الْكيس لِأَنَّهُ مَا بَقِي فِيهِ فَإِنَّهُ يعود. لي إِذا فتحت سلْعَة عَظِيمَة فاحشها بالقطن وعالجها بالدواء.
بولس قَالَ: إِذا كَانَت الدُّبَيْلَة مائلة إِلَى خَارج لَهَا رَأس ظَاهر يَقع عَلَيْهِ الْحس فَإِنَّهُ يعلم أَنه قد نضج بالحس فبطه حِينَئِذٍ وَإِذا كَانَت غائرة فَوْقهَا لحم كثير فَاعْلَم نضجها وتولد الْمدَّة على التَّمام من سُكُون الوجع والحمى ونقصان الْحمرَة والضربان وَيصير وجعها شبه حكاك وَذَهَاب جَمِيع عَلَامَات الورم الْحَار أَعنِي الالتهاب والوجع والتمدد الصلب فبطه حِينَئِذٍ وعمق بِحَسب ذَلِك. قَالَ: وَاعْلَم أَنَّك تحْتَاج فِي بعض الْأَحَايِين أَن تبطه قبل استحكام نضجه وَذَلِكَ إِذا كَانَ قَرِيبا من المفاصل أَو شَيْء من الْأَعْضَاء الرئيسة لِئَلَّا يفْسد بالنضج التَّام شَيْء مِنْهَا وَقد أَمر ابقراط أَن تبط الخراجات الَّتِي تكون قَرِيبا من المقعدة الْبَتَّةَ قبل أَن تنضج على التَّمام من خيفتنا التقيح إِلَى دَاخل. قَالَ: وَاتبع فِي البط أبدا فِي الْأَعْضَاء الخطوط الطبيعية مثل الأسرة فِي الْجَبْهَة وَفِي الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا عضلات فَاجْعَلْ الشق بالطول وَفِي بعض الْمَوَاضِع إِلَى الجيت بِسَبَب عُضْو رَئِيس تهرب من مَسّه بالحديد فاجعله بِالْعرضِ وَإِن كَانَ مَا يَعْلُو تجويف الْخراج سميناً غليظاً فشق مِنْهُ أَسْفَله وشده فَإِنَّهُ يلزق وَمَتى كَانَ نحيفاً رَقِيقا مهزولاً فسقه من أَوله إِلَى آخِره لِئَلَّا يلتزق.
(4/36)

وَقَالَ انطيلس: وَقد يكون نوع من السّلع فِيهِ رُطُوبَة عسلية وَأكْثر مَا يعرض فِي مابض المفاصل وَيجب أَن تتحفظ لِئَلَّا ينخرق كيس هَذِه لِأَنَّهُ مَتى انخرق لم تقدر على اخراجه فَإِن انخرق)
فحطه فَإِن خرج من الْخياطَة فألصق عَلَيْهَا أَشْيَاء تَمنعهُ واحتل فِي ذَلِك حَتَّى تنقى مَا فِي غشائها فَإنَّك بذلك تقدر على اخراجها. وَاعْلَم أَنه قد يعرض فِي الرَّأْس والجبهة وَفِي مَوَاضِع أخر شَيْء يشبه السّلْعَة وَلَيْسَ سلْعَة وَلكنه الْمُسَمّى بِعقد العصب وعلامته أَنه ينْدَفع الغمز يمنة ويسرة وَلَا ينْدَفع فِي طول الْجِسْم وعلاجه إِذا كَانَ الْغَرَض فِي هَذِه الْمَوَاضِع اخراجه كَمَا تخرج السّلع إِن شِئْت كَذَا. قَالَ انطيلس: وَإِن شِئْت رضه وَشد عَلَيْهِ شَيْئا ثقيلاً وَإِذا كَانَ فِي الْيَد والساق فَلَا يخرج الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يكْسب تشنجاً لَكِن شدّ عَلَيْهِ شَيْئا ثقيلاً بعد رضه. وَله عَلامَة أُخْرَى وَهِي أَنَّك إِذا غمزت عَلَيْهِ حدر الْعُضْو.
الأولى من التشريح قَالَ: الأجود أَن يكون الْقطع أبدا يذهب مَعَ وضع لِيف العضل والأشر أَن
3 - (الْأَدْوِيَة المفردة)
الْخَامِسَة قَالَ: الدَّوَاء المقيح لَا يجب أَن تبلغ حرارته إِلَى أَن تحلل من الْجِسْم لَكِن تكون بِمِقْدَار مَا يسخن الْجِسْم اسخاناً شَبِيها بِهِ وَيكون بِهِ مَعَ ذَلِك تغرية ليحفظ على الْجِسْم رطوبته وَمَتى كَانَ الْجِسْم أسخن من الْبدن المعتدل كَانَ الدَّوَاء المقيح بِحَسب ذَلِك الاسخان. قَالَ: وأبلغ الْأَدْوِيَة المقيحة خبز الْحِنْطَة مَعَ المَاء وَالزَّيْت لِأَن هَذَا الضماد حَار رطب والشحوم الَّتِي لَيست بشديدى الْحَرَارَة والزفت الْمُذَاب مَعَ شَيْء من دهن الْورْد وَإِن كَانَ الورم بِهِ اللهب وَإِن كَانَ سَاكِنا بَارِدًا فأدفه بدهن الخروع ودهن الفجل وَالزَّيْت الْعَتِيق والشمع يذاب بِبَعْض هَذِه الأدهان فَإِن الشمع تغريته تفنى بالتقيح لَكِن حرارته تقصر عَن ذَلِك فَلذَلِك يجب أَن يكون يذاب بِبَعْض هَذِه الأدهان المسخنة.
محنة الطَّبِيب: كَانَ بِرَجُل ورم فِي مراق بَطْنه فَتوهم الْأَطِبَّاء أَن بِهِ دبيلة فِي أحشائه فَلَمَّا لم يكن فِي نبضه دَلِيل لذَلِك بل كَانَ صلباً أعلمته أَنه لَيْسَ إِلَّا فِي المراق. قَالَ: وَقد كَانَ الْأَطِبَّاء لطفوا تَدْبيره كَمَا يفعل بِمن بِهِ دبيلة فأنهكوه. لي تفقد فِي هَذِه الْمَوَاضِع المشتبهة صلابة النبض.
الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من مسَائِل ابيذيميا قَالَ: مَتى كَانَ فِي الخراجات الْحَرَارَة الغريزية قَوِيَّة وقدرت أَنَّهَا تستحيل إِلَى الْمدَّة فأعنه إِن احتجت إِلَى ذَلِك بالمقيحة وَمَتى رَأَيْت الْحَرَارَة خَفِيفَة والخلط رديا وَلم ترح أَن يَسْتَحِيل إِلَى مُدَّة جَيِّدَة فإياك والمقيحة فَإِنَّهَا تعفن الْعُضْو.
لي يعْطى عَلَامَات الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: مَتى وجدت وجعاً أَو ثقلاً أَو انتفاخاً ووجعاً فِي مَوضِع عُضْو من الْأَعْضَاء وَوجدت مَعَه نافضاً وحميات على غير نظام فِي)
مَوضِع الكلى كَانَ أَو فِي الْجنب أَو فِي المثانة أَو فِي الْحجاب فَاعْلَم أَن خراجاً كَانَ بهم فِي الْموضع الَّذِي كَانَ يوجعهم فانفجر. لي مَا دَامَت حميات مختلطة فَإِن الْخراج لم ينفجر
(4/37)

حَتَّى إِذا انفجر جَاءَ نافض شَدِيد على قدر حَال الْموضع الَّذِي ينصب إِلَيْهِ وسكنت الحميات الْبَتَّةَ وهاج ذَلِك الْعُضْو لدفع الْمدَّة. وَقد رَأَيْت ذَلِك فِي ذَات الْجنب وَفِي الكلى فِي غير مَوضِع تكون على هَذَا.
الْخَامِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: الْأَدْوِيَة المقيحة يجب أَن تكون حَرَارَتهَا مُسَاوِيَة لحرارة الْجِسْم وَيكون مَعَ ذَلِك لَهَا تغرية وَلَا يجب أَن تسخن أَكثر من ذَلِك لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تحلل وَلَيْسَ شَيْء أسْرع فِي التقيح مِمَّا مزاجه وقوامه هَذَا القوام لِأَن مَا هَذَا سَبيله لَا يحلل من الْعُضْو شَيْئا وَيمْنَع رطوباته بلزوجته أَن تتحلل مِنْهُ. قَالَ: وَالَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ أَن يقيح شَيْئَانِ: أَحدهمَا اللَّحْم الَّذِي ينشرح وَالثَّانِي الْخَلْط الْفَاعِل للورم وَلَا يجب أَن تكون حَاله مجففة لِأَن هَذِه تحلل من الورم رطوبات كَثِيرَة وَلَا تنضج لَكِن معتدلة فِي الْحَرَارَة مغرية تسد المسام وتحصر البخار فَلذَلِك أبلغ وَمن الأضمدة دَقِيق الْحِنْطَة الْمَطْبُوخ قَلِيلا بِالْمَاءِ وَالزَّيْت وَالْخبْز الْمَطْبُوخ كَذَلِك والشحوم الْغَيْر اللطيفة بل الغليظة والزفت والراتينج المذوب بِزَيْت أَو دهن خروع إِذا كَانَ الورم بَارِدًا غليظاً فَإِن كَانَ حاراً يغلي فليذوب بدهن الْورْد وَقد يفتح هَذَا الشمع ودهن الْورْد ولباب الحلبة والشمع يذوب بدهن السوسن جيد مفتح للأورام الحارة. لي يجب أَن تعلم أَن الدَّوَاء المقيح لَيْسَ هُوَ المقرح لِأَن المقيحة إِنَّمَا تحلل مَا قد حصل خَارِجا عَن الطَّبْع إِلَى الْمدَّة وَهَذِه لَا يحْتَاج أَن تكون محللة فَأَما المقرحة فقوية الاسهان كالكبيكج والشيطرج والعنصل والتافسيا فَإِن هَذِه تقرح اللَّحْم الصَّحِيح.
جالينوس:
الخطمي ينضج الخراجات الْعسرَة نضجاً تَاما. د: النعنع مَتى تضمد بِهِ مَعَ دَقِيق الشّعير حل الدبيلات الَّتِي تحْتَاج إِلَى شقّ. لي اسْتعْمل ذَلِك فِي الْمَوَاضِع المخوفة. ج: علك البطم ينضج الخراجات.
ابْن ماسويه: الْحَرْف ينضج ويفتق الدبيلات الدَّاخِلَة مَتى شرب.
(4/38)

(مَا يحلل جسأ القروح) 3 (والدشبد والمفاصل الصلبة من الْكسر وَمَا يحلل تعقد العصب ويلينه) قَالَ د: 3 (قشر الغرب) مَتى أحرق وعجن بخل وتضمد بِهِ حل جسأ القروح الزوفا الرطب يحل جسأ القروح ويلين جفافها. د: قشر الغرب مَتى أحرق وطلي على الْموضع حلل جسأ القروح فِي السمسم مَتى تضمد بِهِ حلل غلظ الأورام.
من الْكَمَال والتمام للدشبد ووجع الْوَرِكَيْنِ يُؤْخَذ بعر الشَّاة ودقيق الشّعير ويطلي بخل عَلَيْهِ يدلك الدشبد بورق الحماض الرطب وورق الْجَوْز ورماد الْقصب قصب الْكَرم إِذا تضمد بِهِ مَعَ شَحم عَتيق أَبْرَأ تعقد العصب الْمقل مَتى تضمد بِهِ حلل عقد الأعصاب. د: مخ سَاق الأيل يحل الصخر فِي العضل وَالْوتر والرباط فضلا عَن غَيرهَا. ج: 3 (دهن السوسن) يلين تعقد العصب السمسم ان تضمد بِهِ حلل ورم الأعصاب. د: الزوفا الرطب يلين ذَلِك اسْتِخْرَاج جيد اسْتَعِنْ بِبَاب الْخَنَازِير فَإِن فِيهِ مراهم ملينة. لي لتليين المفاصل: شدّ عَلَيْهَا قِطْعَة آلية حَتَّى تلين ثمَّ ترفع.
فِي 3 (السّلع والعق) السّلع خراجات تكون فِي أغشية وعلامتها أَلا تكون لَازِمَة الْأُصُول بل تَجِيء وَتذهب كَأَنَّهُ نفاخة تَحت ثوب أَو غُدَّة تَحت جلد يشق ويسلخ غشاؤها أجمع حواليها بذنب المجس وَتعلق بالصنانير وتشال حَتَّى تخرج وَرُبمَا كَانَت مِنْهَا عسلية وضروب رطوبات ومجستها تخْتَلف وَرُبمَا كَانَ فِيهَا حجر وَالْحجر فِي جلدتها إِلَى فَوق صلب رَقِيق لَازم ومجسته مجس حجر وَيكون التعقد يذهب إِذا غمزته وعلاجه أَن يغمز وَيمْسَح يَده فَإِن ذهب فشده وَاجعَل على مَوْضِعه خميرة أَيَّامًا فَإِنَّهُ لَا يعود. لي رَأَيْت امْرَأَة ضربت بعصا على زندها فَحصل هُنَاكَ شَيْء غددي غمزناه فَذهب سَرِيعا لِأَنَّهُ كَانَ قريب الْعَهْد وَلم يكن قد جمد جموداً شَدِيدا وشددناه فبرأ وَهَذِه كلما كَانَت أقرب عهدا كَانَ يفشيها الغمز أسْرع.
انطيلس قَالَ: يبط بطاً مستديراً ويعنى بِهِ أَن يقور فِي موضِعين وَأما إِذا كَانَ رَأس الْخراج عفنا كُله فَإِن ذَلِك الْموضع كُله يجب أَن يكشط وَأما إِذا كَانَ مَا يعلوه جلد فَقَط لَا
(4/39)

ثخن لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ان بططت مستوياً احتجت أَن تقور الْجلد بعد ذَلِك وَإِلَّا اجْتمع تَحْتَهُ شَيْء وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يلصق لرقته فتقويره من أول الْأَمر أصلح.
3 - (جَوَامِع الاسطقسات)
قَالَ: من عَلَامَات النضج الردي أَن يكون السَّائِل من الْخراج أَشْيَاء مُخْتَلفَة فِي القوام واللون والرائحة. 3 (الدماميل) تكون من زِيَادَة مَعَ غلظ وَأعظم مكروهها أَن تخرج فِي مَوضِع خطر وَقد يكون الدَّم الَّذِي يصير إِلَيْهَا ردياً فَيكون مِنْهُ خراج ردي مؤذ وَيكون فِيمَن يكثر التَّعَب بعد الأكحل خَاصَّة إِذا كَانَ الدَّم فِي ذَلِك الْجِسْم حريفاً وَهُوَ أبدا يكون فِيمَن يكثر الشَّرَاب وَالْأكل ويدمن البطالة ثمَّ يتعب تعباً على غير نظام العلاج: الفصد وتلطيف الْغذَاء والاسهال الْمُتَوَاتر بِمَاء الْفَوَاكِه والأغذية الحامضة القابضة وَترك الحلو وَالشرَاب.
مصلح لي الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من مسَائِل ابيذيميا قَالَ: الأورام الَّتِي تعرض فِي المفاصل كلهَا إِذا اجْتمعت تكون مخاطية وَفِي مَكَان وَاسع فَتحدث رهلاً وَلَيْسَت منضغطة متكاثفة فَتحدث عفناً. لي إِذا كَانَ خراج شَدِيد الضربان فِي مَوضِع فِيهِ عرق ضَارب عَظِيم فَلْيَكُن ثقتك بتفجيرك أقل لِأَن الضربان يكون من أجل ذَلِك الْعرق لَا من أجل شدَّة حرارة ذَلِك الْخراج عِنْد اللَّمْس.
اهرن: مِمَّا يفجر الدُّبَيْلَة: دَقِيق الكرسنة والزرواند والخردل والفلفل والحرف والقردمانا والجاوشير والقسط والسليخة والدارصيني وأشباهها من الْأَدْوِيَة. محنة الْأَطِبَّاء قَالَ جالينوس: إِن الْأَطِبَّاء كَانُوا يتوهمون على مَرِيض أَن بِهِ دبيلة فِي جَوْفه فَكَانُوا لذَلِك يغذونه بألطف الأغذية وَقَالَ فِي مَكَان آخر: أَن الدُّبَيْلَة يُعْطي صَاحبهَا أدوية ملطفة محللة. لي هَذَا بعد الِانْتِهَاء يرى لَهُ تَحْلِيل ذَلِك إِن لم يكن قد جمع فَإِن هَذَا إِمَّا أَن يحلله وَإِمَّا أَن يفجره.
من كتاب ينْسب إِلَى ج فِي أَمر الْحجامَة والمبضع: إِذا كَانَ دمل غير التقيح سَاكن الْحَرَارَة فاحجمه بعد فصد الْعرق الَّذِي يسقى ذَلِك الْموضع وَلَا يكون ذَلِك فِي ابْتِدَاء ظُهُور الدمل وَالْخَرَاج والدبيلات فَإِن فِي ذَلِك الْوَقْت يغلظ الدَّم الَّذِي فِي ذَلِك الْمَكَان فَيصير قرحَة خبيثة وَيخرج الدَّم الرَّقِيق فَقَط. د: مَتى تضمد بالأبخرة مَعَ الْملح أَبْرَأ الخراجات والدبيلات دَقِيق الباقلي إِذا خلط بدقيق الحلبة وَعمل حلل الدبيلات والدماميل البرسياوشان يحل الدبيلات والدماميل. د: الدبق مَتى خلط براتينج وموم بِالسَّوِيَّةِ كلهَا انضج كل الأورام الظَّاهِرَة إِذا وضع)
عَلَيْهَا. د: دردي الشَّرَاب إِذا طلي على الخراجات حللها. وَقَالَ: دهن الزَّعْفَرَان يفتح. وَقَالَ: الشبرمة إِذا طلي على الخراجات حللها. د: وورق الزَّيْتُون الْبري مَتى ضمد بِهِ جَمِيع الأورام الحارة حللها وَقَالَ: الحماما ينضج الأورام الحارة. قَالَ: ودهن الحلبة ينضج الدُّبَيْلَة الْحَرْف يفجر الأورام الْحَرْف البايلي يفجر الدبيلات الْبَاطِنَة إِذا شرب. ج:
(4/40)

3 - (خمير دَقِيق الْحِنْطَة) يلطف الأورام الغليظة الْعَارِضَة فِي أَسْفَل الْقدَم وينضج سَائِر الأورام وَمَتى خلط بِالْمَاءِ أنضج الدماميل وَفتح أفواهها. ج: الْحِنْطَة مَتى طبخت بِالْمَاءِ وتضمد بهَا فجرت الأورام.
ابْن ماسويه: بزر الْكَتَّان والحلبة أَيهمَا خلط بالعسل وَالزَّيْت وَالْمَاء الْحَار حل الأورام وأنضجها ظَاهِرَة كَانَت أَو باطنة. السّمن لِأَنَّهُ يُرْخِي وينضج إِن اسْتعْمل فِي الأورام الْحَادِثَة فِي أصل الْأذن والأربية ج: لِسَان الْحمل مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْملح نفع من الأورام الحارة الْعَارِضَة فِي أصُول الْأذن الَّتِي تسمى فوجيلا. وَقَالَ: القرويون يَمْضُغُونَ الْحِنْطَة ويضعونها على الْخراج تحلل الورم وتنضجه سَرِيعا. الْملح إِذا تضمد بِهِ مَعَ الزَّيْت وَالْعَسَل حل الدماميل. د: 3 (بصل النرجس) مَتى خلط بدقيق الكرسنة وَالْعَسَل وأنعم دقة فجر الدبيلات الْعسرَة النضج. د: النعنع مَتى تضمد بِهِ مَعَ دَقِيق حل الدبيلات. وَقَالَ: النطرون مَتى خلط بصمغ البطم فجر الدماميل. د: النورة مَتى خلطت بالشحم أنضجت وَفتحت. د: مَتى دق بزر السرمق مَعَ ورقه وَعمل مِنْهُ ضماد بشراب وضمد بِهِ نفع لكل خراج فِي وَقت تزيده وانتهائه قبل أَن يتقيح. ج: أصل الفاشرا مَتى تضمد بِهِ مَعَ شراب فجر الدُّبَيْلَة. د: أصل قثاء الْحمار مَتى تضمد بِهِ مَعَ صمغ البطم فجر الدُّبَيْلَة. وَقَالَ: القنة يتضمد بهَا الدماميل. وَقَالَ: الزَّيْت الَّذِي طبخ فِيهِ الشبث ينضج الأورام. ج: 3 (دَقِيق الشّعير) مَتى طبخ بِمَاء حَتَّى يصير فِي قوام الحسو الرَّقِيق ثمَّ يطْبخ مَعَ زفت وزيت وَجعل على الأورام وَفتحهَا وَمَتى خلط بالراتينج والزفت وخرء الْحمام انضج الأورام الصلبة. د: الشيلم إِذا طبخ مَعَ بزركتان وخرء الْحمام بِالشرابِ قيح الأورام الَّتِي لَا تكَاد تنضج إِذا وَقعا فِي الأضمدة وَالرّطب أقوى فِي ذَلِك. التِّين الْيَابِس مَتى طبخ ودق نعما وضمد بِهِ لين الدماميل وأنضج الأورام الحادة وخاصة الكائنة فِي اللَّحْم الرخو وَلَا سِيمَا إِن خلط بِهِ الايرسا والنطرون أَو النورة. د: لبن التِّين يفتح جدا حَتَّى إِنَّه يفتح اللَّحْم الصَّحِيح وَكَذَلِكَ عصارته إِذا لم يكن قد ظهر ورقه بعد. التِّين الْفَج مَتى جعل مَعَه موم حل الدماميل. د: مَاء رماد التِّين المثلث الْعَتِيق جيد جدا فِي التقريح.
وَقَالَ جالينونس: التِّين السمين يَفِي بانضاج الأورام الصلبة وَيجب مَتى أردْت أَن تخلط بِهِ دَقِيق الشّعير بعد طبخه بِالْمَاءِ ويخلط دَقِيق الشّعير بشيرجه. عصارة التافسيا إِن خلط بالكرنب وطلي على الخراجات فجرها. د: الخطمي مَتى تضمد بِهِ وَحده أَو بعد طبخه بِالشرابِ حل الدبيلات. د: الخطمي يفجر الأورام. د: الخطمي ينضج الخراجات الْعسرَة النضج. د: أصل الْخُنْثَى مَتى خلط بدردي الْخمر وتضمد بِهِ نفع الدماميل. د: يضمد الدمل بدقيق الكرسنة ملح وَسمن وكرنب مدقوقة يفجره وَيخرج مَا فِي جَوْفه.
ابْن ماسويه قَالَ: يتَوَلَّد من فَسَاد الهضم دماميل.
(4/41)

مَجْهُول: الدُّبَيْلَة الْبَاطِنَة يسقى بِمَاء الكرنب النبطي ثَلَاث أَوَاقٍ وَعسل ماذني أُوقِيَّة فيفجرها.
ضماد ينضج سَرِيعا: شيلم الْحِنْطَة تين شَحم الأيل دَقِيق الشّعير دَقِيق الحلبة شيرج قدر مَا)
يعجن بِهِ فَإِنَّهُ يفجر الدُّبَيْلَة. د:
3 - (دَوَاء يقوم مقَام الْحَدِيد)
فِي تفجير الدُّبَيْلَة وكل ورم صلب يحْتَاج أَن يبط: مرداسنج أُوقِيَّة افيذاج الرصاص اوقيتان بَيَاض أوقيتان قنة دِرْهَمَانِ ملح نفطي دِرْهَم بورق أرمني نصف دِرْهَم دهن خيري أصفر ثَلَاث أَوَاقٍ ثَلَاث أَوَاقٍ قلقديس نصف أُوقِيَّة تُرَاب الزئبق أَرْبَعَة دَرَاهِم نورة حَيَّة خَمْسَة دَرَاهِم بَوْل الايل أُوقِيَّة جاوشير دِرْهَمَانِ اشنان فَارسي خَمْسَة قشر أصل الْكبر سِتَّة دهن شيرج أُوقِيَّة وَنصف زَيْت ركابي أُوقِيَّة مرَارَة ثَوْر نصف أُوقِيَّة يَجْعَل الْكل قيروطياً بشمع أصفر وَيجمع الْجَمِيع مرهما ويضمد بِهِ.
اسحق: امضغ حِنْطَة وَضعه عَلَيْهِ أَو خُذ زبيباً فانزع عجمه ودقه واخلطه بملح مسحوق زنته وضع عَلَيْهِ أَو خُذ من التِّين التِّين الْيَابِس فاطبخه بِمَاء واسحقه نعما واخلط مَعَه صمغ البطم وَضعه عَلَيْهِ. ضماد يفجر الْخراج: يُؤْخَذ خمير وثوم وموم قَلِيل وَشَيْء من خل يغلي فِي مغرفة ويضمد بِهِ فَإِنَّهُ يلين جدا حَتَّى يُمكن البط وَإِن ترك أَكثر فجرة أوخذ أشقا وخميراً وَعَسَلًا بالسواء فاسخنه بالنَّار واجعله على الْخراج.
اسحق: إِذا رَأَيْت الورم قد أَخذ فِي طَرِيق جمع الْمدَّة فاطبخ الْخبز أَو دَقِيق الشّعير أَو كرنباً على حسب مَا ترى من حِدة الورم وبلادته وضمده ليعينه على التقيح وَذَلِكَ بعد الْبَأْس من تَحْلِيله وَإِذا رَأَيْته يعسر تقيحه فَخذ شيرج التِّين الْأَبْيَض السمين واجعله مَعَ دَقِيق الشّعير والخطمي ضماداً وَرُبمَا جعل مَعَه فوذنج أَو حشيش الزوفا ليَكُون أقوى. مرهم ينشف الْمدَّة من الخراجات الَّتِي قد نَضِجَتْ حَتَّى إِنَّه يصاب عَلَيْهِ إِذا رفع مُدَّة ويحلل مَا لم ينضج مِنْهَا حَتَّى لَا يبْقى مِنْهَا شَيْء: تُؤْخَذ المرقشيشا فتسحق وتعجن بِمَاء صمغ عَرَبِيّ ويطلى على جلد ويشده وَلَا يقْلع حَتَّى يَقع من ذَاته.
من تذكرة عَبدُوس دَوَاء ينضج الدماميل والحدر: دَقِيق الخشكار مَعَ الحلبة وبزر الْكَتَّان وبزر المرو مدقوقة بشيرج التِّين.
قسطاً فِي كِتَابه فِي علل الدَّم إِن الدماميل تحدث من دم معتدل الطبيعة زَائِد الكمية.
مَجْهُول: ضماد يفجر الدبيلات والدماميل: خمير بورق ملح حناء حاشى خرء الْحمام تجمع)
بِزَيْت. وَأَيْضًا: تين وورق الكرنب يسلقان ويدقان مَعَ بورق وَيجْعَل ضماداً بدهن السوسن.
اسْتِخْرَاج: يجب أَن يَجْعَل على كل ورم إِذا أردْت فَتحه مَا يَنْبَغِي: فَاجْعَلْ على الورم الْحَار جدا بزر قطوناً ولبناً وعَلى مَا هُوَ أقل حرارة: بزر مرو ولبناً وعَلى مَا هُوَ دون هَذَا: شيرج
(4/42)

التِّين ولعاب الْخَرْدَل وحلبة بزر الْكَتَّان وَسمن وعَلى مَا هُوَ أعْسر من هَذَا: شيرج التِّين ولعاب الْخَرْدَل ودهن السوسن وَهُوَ أقوى مرهم يحلل وَيفتح أَعنِي الدياخيلون.
من الْكَمَال والتمام للدبيلة من دَاخل: طرخشقوق دِرْهَم بزر مرو دِرْهَم وَنصف حلبة مدقوقة دِرْهَم سكر ثَلَاثَة دَرَاهِم لبن النعاج وَلبن الماعز ثَلَاث أَوَاقٍ يشرب أَيَّامًا فَإِنَّهُ جيد غَايَة.
دَوَاء نَافِع للدبيلة الدَّاخِلَة مُحَلل لَهَا مسكن للوجع مخرج للقيح الْكَائِن بسهولة مَتى انفجرت إِلَى دَاخل: بزر مرو وبزر خطمي وبزر الْخِيَار خَمْسَة خَمْسَة كثيراء سِتَّة دَرَاهِم يعجن بعد الدق بدهن اللوز الحو ودهن البنفسج ويسقى بِالْغَدَاةِ ثَلَاثَة أَيَّام ثَلَاثَة دَرَاهِم وبالعشي دِرْهَمَيْنِ بِمَاء الطرخشقوق قدر ثَلَاث أَوَاقٍ فَإِن لم تكن حمى فَإِن أَحْبَبْت أَن تفجرها سَرِيعا فاخلط بالشربة كل يَوْم من الصَّبْر السقوطري دانقاً وَمن الزَّعْفَرَان دانقين.
دَوَاء جيد يفجر بِقُوَّة من غير وجع وَلَا أَذَى ويمحق اللَّحْم الزَّائِد: يُؤْخَذ دبق فيقشر ويمضغ وَيُؤْخَذ بوزنه من الصابون ويدق بِهِ فِي هاون نعما حَتَّى يتلزج فَإِذا تلزج طرح عَلَيْهِ من الْعُرُوق المنخولة ربع دِرْهَم واجعله على مَا تُرِيدُ. 3 (مِمَّا تفجر الأورام الصلبة) بصل النرجس. وَمِمَّا ينفع الدُّبَيْلَة بعد انفجارها إِلَى دَاخل أَن يسقى العليل بزر قطونا وبزر مرو وبزر الخطمي والخبازي وكثيراء ونشا وبزر بطيخ وطين أرمني ويسقى ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء بَارِد وَشَيْء من دهن بنفسج بِالْغَدَاةِ ودرهمين بالعشى ويحسى حساء متخذاً من أرز مغسول ونشا وشعير مقشر مَعَ ضمغ البطم وَاجعَل طَعَامه الحماض والخبازي والسرمق وَالشرَاب بالسكر وَرب الآس إِن كَانَ الْبَطن مُسْرِف اللين وَمَتى كَانَت الدُّبَيْلَة فِي الأسافل حقن بصمغ وصفرة الْبيض ودهن ورد ورغوات البزور اللينة. ج قَالَ: إِذا كَانَ الضربان فِي الورم قَوِيا جدا فَلَيْسَ يُرْجَى أَن يبرأ دون أَن يتقيح فأعنه على ذَلِك بالأضمدة الَّتِي تسخن وترطب كدقيق الشّعير الْمَضْرُوب بالزيت وَالْمَاء الْحَار وينطل بِمَاء حَار حَتَّى يبرأ والمرهم الْمُتَّخذ من أَرْبَعَة أدوية وَهُوَ الباسليقون وَقَالَ: مرهم الْأَرْبَعَة ينضج الأورام.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: الورم الْمَعْرُوف بالخراج صنفان أَحدهمَا يكون عِنْدَمَا يقيح الورم الْحَار فيجتمع الْقَيْح كُله فِي وعَاء وَالْآخر يكون عِنْدَمَا يجْتَمع أما فِي عُضْو من الْأَعْضَاء من غير أَن يكون قد تقدم هُنَاكَ ورم حَار وَهَذِه الرطوبات تكون فِي الْحَالَات الْمُخْتَلفَة على أَنْوَاع مُخْتَلفَة إِلَّا أَنَّهَا على حَال رُطُوبَة لَيست بحارة وتقشط مَا حولهَا من الْأَجْسَام حَتَّى تجْعَل لنَفسهَا موضعا وَإِمَّا فِيمَا بَين صفاقين وَإِمَّا من وَرَاء غشاء من الأغشية وقشطها لهَذِهِ الْأَجْسَام بِسَبَب أَنَّهَا تمدد الْأَجْسَام وتضربها لكثرتها وَرُبمَا كَانَ ذَلِك لِأَنَّهَا تكتسب بطول مكثها حِدة وعفونة فَإِذا بطت هَذِه الدبيلات وجد فِيهَا أَشْيَاء كَثِيرَة بديعة لَيست من أَصْنَاف الرطوبات فَقَط لَكِن من أَجنَاس الْأَجْسَام الصلبة تشبه الْأَظْفَار والخزف وَالشعر وفتات الْعِظَام والحصاة والطين ودردي الشَّرَاب وَقد يكون فِي الندرة مِنْهَا شَيْء مُنكر الرَّائِحَة جدا وقليلاً مَا يكون ذَلِك وَأما أَنْوَاعه الَّتِي تعرض فِي الْأَكْثَر فَثَلَاثَة الأردهالجي
(4/43)

والشحمي والعسلي وَتسَمى بِهَذِهِ لشبه الرطوبات الَّتِي تحويها بِهَذِهِ وَالْغَرَض فِيهِ أَن تحلل الشَّيْء المحتقن فِيهَا أَو تعفنه أَو تقطعه وَبَعض الدبيلات تحْتَاج إِلَى هَذِه الثَّلَاثَة الْأَغْرَاض مَعًا وَهِي العسلية وَالَّتِي تكون مَا فِيهَا أرق وألطف وَبَعضهَا يحْتَاج إِلَى غرضين بِمَنْزِلَة الأردهالجية فَإِن هَذِه قد يجوز أَن تقطع وَيجوز أَن تعفن وَإِنَّمَا تعالج بالحديد فَقَط إِذا كَانَت لَا يُمكن أَن تعفن وَلَا تحلل وَأما الدبيلات الْحَادِثَة فِي بَاطِن الْجِسْم وخاصة فِي الأحشاء فَإِن الْأَدْوِيَة المتخذة بالأفاويه نافعة لَهَا جدا وَفعل هَذِه الْأَدْوِيَة هُوَ أَن تحل وتذيب)
الرُّطُوبَة المجتمعة وتحللها والأدوية الَّتِي سَبِيلهَا هَذَا السَّبِيل كَثِيرَة وأجودها ترياق الأفاعي والأمروسيا وفائق أدويته هُوَ أَن يحل ويذيب الرُّطُوبَة المجتمعة ويحللها وَأما من الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة
3 - (جَوَامِع الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة)
قَالَ: إِذا دفعت الطبيعة خلطاً وَوَقع الاندفاع فِي عُضْو لَيْسَ لَهُ مجْرى محسوس دَفعته حِينَئِذٍ فِي المسام نَفسهَا حَتَّى إِذا صَار إِلَى سطح الْجِسْم وَكَانَ ذَلِك الْموضع أكثف ارتبك وَجعل لنَفسِهِ خللاً وَفرق بَين ذَلِك الْموضع وَمَا يَلِيهِ وَصَارَ فِي تجويفه فَتكون مِنْهُ الدُّبَيْلَة وتوجد فِيهِ أَشْيَاء مُخْتَلفَة المنظر مثل الْأَظْفَار وَالشعر والحصاة والعصيدة وَغير ذَلِك. وَقَالَ: إِذا فرغت مَا فِي الدُّبَيْلَة فبادر إِلَى إلصاق الْجلد الَّذِي فِي تجويفه بِاللَّحْمِ الَّذِي تَحْتَهُ لزق وَلزِمَ وبرأ برءاً صَحِيحا وَإِن توانيت عَن ذَلِك صلب على طول المجة وَلم يُمكن أَن يلصق إِلَّا أَنه ينقبض ويلطأ مَتى جفف بالأدوية وَالتَّدْبِير وَمَا دَامَ صَاحبه يلطف التَّدْبِير فَهُوَ صَالح وَمَتى غلظ التَّدْبِير حَتَّى يمتلىء بدنه مِنْهُ امْتَلَأَ ذَلِك المخبأ من الرَّأْس وَعَاد الْخراج وَلَكِن يكون وَجَعه فِي هَذِه الْمدَّة أقل. الدمل يحدث من دم غليظ فَمَتَى كَانَ غلظه أقل قرب من الْجلد وَكَانَ أقل مَكْرُوها وبالضد وَالْكثير الغلظ كثير الْغَوْر خَبِيث ردي. دَوَاء ينضج الدمل والدبيلة: خمير ثَلَاثَة بورق جُزْء خرء الْحمام جُزْء يعجن بالزيت وَيلْزم. آخر: تين يَابِس مطبوخ يلقى عَلَيْهِ بورق ويدق ويخبص بالزيت وَيسْتَعْمل.
من جَوَامِع الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة قَالَ: إِذا بططت الدبيلات رَأَيْت فِي داخلها أنواعاً مُخْتَلفَة: أجساماً رطبَة وصلبة يُوجد فِيهَا شبه الحمأة وَالْبَوْل وَالْعَسَل والمخاط وَالْعِظَام وَالْحِجَارَة والأظفار وَقطع اللَّحْم وحيوانات عَجِيبَة كالحيوانات العفونية وكالعصيدة والشحم وَالْعَسَل ويحوي هَذِه الرطوبات فِي أَكثر الْأَمر غشاء شَبيه بالحجاب وَمَتى انفجرت الدُّبَيْلَة إِلَى الْمعدة أَو الصَّدْر فَإِنَّهُ يلْزمه وَيلْزم كل انفجار إِلَى دَاخل ذبول النَّفس والغشي وَسُقُوط الْقُوَّة.
وَقد يحدث من الْعَظِيمَة إِذا انفجرت إِلَى الصَّدْر اختناق.
من محنة الطَّبِيب: اصحاب الدبيلات فِي الْبَطن يغذون بأغذية لَطِيفَة. قَالَ ج: فِي التَّدْبِير الملطف: إِن الْأَشْيَاء الحريفة كلهَا تفجر الدماميل.
وَقَالَ فِي الْمرة السَّوْدَاء: إِن الطبيعة تروم أبدا تصفية الدَّم من جَمِيع مَا يعرض فِيهِ من الرداءة فتدفعه إِلَى مَوَاضِع مُخْتَلفَة فَيكون فِيهَا ضروب الخراجات والقروح.)
(4/44)

جورجس قَالَ: تكون الدُّبَيْلَة من الْحزن الشَّديد وَمن التخم المتتابعة. لي مرهم مفتح الفته فاخر جدا وَهُوَ أنفذ من الْحَدِيد: يُؤْخَذ قلي ونورة فينقع الْجَمِيع فِي المَاء ويعاد عَلَيْهِ مَرَّات حَتَّى يقوى ثمَّ يصفى وَيصب المَاء على ظرف وَيُؤْخَذ لعابه ثمَّ يُؤْخَذ هَذَا اللعاب فيغلى حَتَّى يذهب أَكثر مَائه ويميل إِلَى الغلظ ثمَّ يعْقد الْجَمِيع مَعَ المرداسنج وَالزَّيْت وَمَتى احْتِيجَ إِلَى شَيْء يَفْتَحهُ بِسُرْعَة تفتيحاً قَوِيا فدق الدياخيلون بلعاب الْخَرْدَل وَضعه عَلَيْهِ أَو خُذ خردلاً وتيناً وعلكاً فدقه حَتَّى ينعلك ثمَّ ضَعْهُ عَلَيْهِ أَو خُذ صابوناً فدقه مَعَ تين وَضعه عَلَيْهِ.
الميامر قَالَ: ينفع الدبيلات الْبَاطِنَة شرب الشَّرَاب اللَّطِيف الرَّقِيق مِقْدَارًا يَسِيرا لِأَنَّهُ يلطف وَإِلَى هَذَا يَحْتَاجُونَ. قَالَ: الدبيلات تحْتَاج إِلَى أدوية تجفف وتلطف فَلذَلِك أوفق الْأَدْوِيَة لَهَا الأفاويه.
أَبُو جريج: الأشق يفتح الأورام الصلبة.
اطهورسفس: مَاء الْعَسَل إِذا شرب ينفع الدُّبَيْلَة المتحجرة جدا. وَقَالَ: خرء الْحمام مَتى خلط بِالتِّينِ الْيَابِس ودقيق الشيلم والخل وَالْعَسَل وضمد بِهِ الدُّبَيْلَة والخنازير نفع جدا.
حنين فِي كتاب الْعين: مَتى كَانَ البلغم رَقِيقا ولد الورم الرخو وَمَتى كَانَ الورم لَهُ غلظ وعفن ولد ورماً فِي جَوْفه لزوجة مثل الْعَسَل وَمَتى كَانَ أغْلظ من هَذَا أَو أخف ولد ورماً فِي جَوْفه شَيْء شَبيه بالشحم وَإِن كَانَ فِي غَايَة الغلظ واليبس ولد الجسأ وَإِن كَانَ هَذَا الجسأ فِي اللَّحْم الرخو سمى خنازير.
اغلوقن قَالَ: الدُّبَيْلَة تكون من أخلاط وتجتمع وتفترق بَين مَوَاضِع من الْجلد مُتَّصِلَة وَقد تحدث عَن الفلغمونيات وَقد تحدث عَن جَوْهَر ريحي يفرق بَين طَبَقَات اللَّحْم ثمَّ يحدث فِيهَا على طول الْأَيَّام فِي ذَلِك الفضاء رُطُوبَة فَتَصِير دبيلة وَإِذا حصلت هَذِه الرُّطُوبَة فِي هَذِه الأفضية تولدت عَنْهَا استحالات مُخْتَلفَة كَثِيرَة حَتَّى أَنه يُوجد فِيهَا مثل الْحِجَارَة والخشب وَاللَّحم والطين والدردي. وَالظَّاهِرَة يسهل تعرفها باللمس وتعالج بأَشْيَاء تُوضَع عَلَيْهَا. قَالَ: وَمن قد لمسها مَرَّات وَحفظ صورتهَا فِي نَفسه قدر أَن يعلم مَا فِي تجويفها. وَإِذا كَانَت تحتوي رُطُوبَة قَالَ: فَلْيَكُن طريقك فِي هَذَا الورم إِذا رَأَيْته قد حدث وَفرق بَين طَبَقَات اللَّحْم وَكَانَ عَظِيما فَإِنَّهُ ابْتِدَاء الدُّبَيْلَة الارخاء وتسكين الوجع بارخاء ذَلِك التمدد فِي أول الْأَمر فَإِذا استحكم الْأَمر وَطَالَ وانتقل إِلَى الانضاج والتقيح وَقد وصفت ذَلِك الطّرق فِي الْمقَالة)
الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة فقد ينفع حِينَئِذٍ أَن تمعن فِي صب المَاء الْحَار ابدا على الْعُضْو الَّذِي فِيهِ الورم وغرقه بالدهن المسخن وضمد بدقيق الْحِنْطَة بعد أَن يطْبخ بِمَاء ودهن طبخاً معتدلاً فَإِن هَذَا الضماد أسْرع تقيحاً من الْمُتَّخذ من الْخبز وَذَلِكَ أَن الْمُتَّخذ من الْخبز أبلغ فِي التَّحْلِيل لما فِي الْخبز من الْملح والخمير. قَالَ: وَإِذا أَنْت رمت مداواة ورم حَار قد أَخذ فِي التقيح ثمَّ رَجَوْت أَن تَمنعهُ من التقيح فاطبخ الْخبز وَبَالغ فِي طبخه بعد بله بِمَاء ودهن وَليكن المَاء أَضْعَاف الدّهن وأبلغ من هَذَا الضماد فِي منع التقيح
(4/45)

الضماد الْمُتَّخذ من دَقِيق الشّعير مَتى طبخ على هَذَا الْمِثَال وَليكن هَذَا المَاء الَّذِي يطْبخ فِيهِ دَقِيق الشّعير قد طبخ بطبيخ أصل الخطمي.
فَإِن كَانَ فِي الْجلد الْمُحِيط بالعضو الَّذِي فِيهِ الورم قد تمدد تمدداً شَدِيدا فاشرطه شرطا غير غائر ثمَّ اطبخ دَقِيق الشّعير كَمَا وصفت وألزمه عَلَيْهِ وَاعْلَم أَن الشَّرْط الْغَيْر الغائر قَلِيل النَّفْع والغناء والغائر يستفرغ من الورم دَمًا كثيرا أَكثر مِمَّا يجب حَتَّى يكَاد يغشى عَلَيْهِ. وَيحْتَاج إِلَى مداواة خَاصَّة بِهِ وَالَّذِي بَين الشَّرْطَيْنِ سليم من الآفتين فَلذَلِك أَشرت اسْتِعْمَاله دَائِما إِلَّا أَنه مَتى كَانَ الورم عسر التَّحْلِيل عسر النضج فقد تعلم أَن الأخلاط اللاحجة فِي ذَلِك الْعُضْو فِيهَا فضل غلظ ولزوجة فَفِي مثل تِلْكَ الْحَال يصلح اسْتِعْمَال الشَّرْط الغائر. لي هَذَا الْكَلَام هَهُنَا هُوَ فِي الأورام الَّتِي يرام تحليلها لَا انضاجها وَذَلِكَ أَنه لَا يجب لَك أَن تروم إنضاج هَذَا الورم إِلَّا بعد الْيَأْس من تحلله. قَالَ: وَيصْلح فِي هَذِه الأورام الضماد الْمُتَّخذ بِالتِّينِ الْيَابِس الْمَطْبُوخ يطْبخ وَيُؤْخَذ طبيخه بِعَسَل وَيجب أَن يكون اسمن التِّين ثمَّ يُؤْخَذ ذَلِك المَاء بعد أَن جعلته فِي قوام الْعَسَل الرَّقِيق فاخلط بِهِ مرّة دَقِيق الشّعير وَمرَّة خبز الخشكار وَمرَّة دَقِيق الْحِنْطَة فَإِن الَّذِي من دَقِيق الشّعير تكون فِيهِ قُوَّة محللة وَالَّذِي من دَقِيق الْحِنْطَة مفتح وَالْخبْز فِيمَا بَينهمَا. قَالَ: والمتخذ من دَقِيق الشّعير من أبلغ الأضمدة فِي التَّحْلِيل والمتخذ من دَقِيق الْحِنْطَة من أبلغ الأضمدة فِي التَّحْلِيل والتقييح والمتخذ من الْخبز فِيمَا بَين هذَيْن كَمَا أَن دقيقه بَين هذَيْن. وَإِن رَأَيْت الورم إِلَى التَّحْلِيل أميل مِنْهُ إِلَى التقيح إِلَّا أَنه يقصر عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من التَّحْلِيل فاطبخ فِي طبيخ التِّين من الزوفا الْيَابِس والفودنج. وَإِن احتجت أَن تسْتَعْمل فِي الورم مَا يجفف تجفيفاً أقوى فألق فِي مَاء التِّين شَيْئا من ملح ثمَّ اعجن بِهِ دَقِيق الشّعير بعد اخراج جَمِيع نخاله واطبخه وضمد بِهِ. وَمَتى رَأَيْت الورم عسر التَّحْلِيل فاحذر أَن يبْقى مِنْهُ بَقِيَّة متحجرة وَيجب لَك أَن تتفقد الورم عِنْد كل حلَّة تحلها فتنظر إِلَى مَا آل أمره إِلَيْهِ لِأَن العلاج بالأضمدة الَّتِي تجفف)
تجفيفاً قَوِيا قد تصلب الورم وَأَنت تعرف ذَلِك باللمس عِنْد كل حلَّة تحل الضماد عَن الْعُضْو فقس حَاله بِالْحَال الأولى فَمَتَى خفت على الورم أَن يصلب فَاجْعَلْ المَاء الَّذِي تعجن فِيهِ دَقِيق الشّعير طبيخ أصل قثاء الْحمار وأصل الخطمي واخلط بالضماد لبن التِّين أَو عسله والشحوم والمخاخ وخاصة شَحم البط فَإِن الضماد حِينَئِذٍ يحلل وَلَا يصلب وَكَذَلِكَ مَتى جعلت المَاء الَّذِي تعجن بِهِ دَقِيق الشّعير طبيخ أصل اللوف أَو الفاشرا وَلَا تضع هَذَا فَإنَّك مَتى حملت على الْعُضْو المحللة وَلم تلينه تحجرت مِنْهُ بَقِيَّة برجع من هَهُنَا إِلَى التقيح. قَالَ: وَإِذا يئست من تحلل الورم فَاسْتعْمل الأضمدة المتخذة بدقيق الْحِنْطَة فَإِن هَذِه تعين على التقيح مَعُونَة بَالِغَة ثمَّ بعد أَن تبطها أَن رَأَيْت مَا حول مَوضِع البط نقياً من الورم أصلا فَاسْتعْمل المرهم وَيجب أَن تكون قُوَّة هَذِه المراهم قُوَّة مجففة لَا لذع مَعهَا وَلَا تركيبها من أدوية قابضة لَكِن يكون تركيبها أما من أدوية محللة فَقَط لَيْسَ مَعهَا فِي ذَلِك عنف وَلَا مَكْرُوه وَإِمَّا من أدوية فِيهَا مَعَ التَّحْلِيل شَيْء من الْقَبْض. وَقد اسْتعْملت مرَارًا كَثِيرَة فِي مثل هَذِه الْأَحْوَال مرهم الخمير
(4/46)

ومرهم القلقطار المحرق ومرهم القلقطار بدهن ثمَّ انزله من النَّار واتركه حَتَّى يبرد قَلِيلا ثمَّ ألقه على صلابة ورش عَلَيْهِ شَيْئا من نَبِيذ وادلكه بكفيك. وَرُبمَا صَار من هَذَا ناصوراً فَاسْتعْمل مَا قُلْنَا فِي بَاب النواصير.
الْأَعْضَاء الألمة: الدَّلِيل الْخَاص إِذا أصَاب الانسان نافض فِي عروقه مَعَ حمى حارة فَإِن الْخراج والدبيلة الْبَاطِنَة تتقيح وَإِذا سكن النافض وَذهب الْأَلَم فقد كَانَ بعد التقيح.
لي على مَا رَأَيْت هَذَا المرهم يقوم مقَام الْحَدِيد عَجِيب فعله فِي ذَلِك جدا: زفت سَائل رطب جُزْء وَعسل البلادر جزءان يجمع فِي قدر على نَار لينَة حَتَّى ينْعَقد كالمرهم الْأسود وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَجِيب وَاسْتعْمل بدل الدَّوَاء الحاد هَذَا فِي النواصير وَمَا تُرِيدُ آخر: يُؤْخَذ ذراريح منزوعة الرؤوس والأرجل والأجنحة فَأَلْقِهَا فِي دهن مَا يغمرها واقلها وشطها حَتَّى تصير كالقطران وضع مِنْهَا على الْموضع. وَمَتى كنت فِي مَوضِع لَا تَجِد هَذِه فَاسْتعْمل لبن اللواعي الَّتِي تحمر الْجِسْم إِذا طليت عَلَيْهِ والصابون ولعاب الْخَرْدَل وَلبن التِّين وَنَحْو ذَلِك.
الطَّبَرِيّ مِمَّا يقيح تقييحاً قَوِيا: الجرجير السليق بِالْمَاءِ المخبص بالسمن لَا يصب مَاؤُهُ وَلَكِن يطْبخ حَتَّى يجْتَمع الْجَمِيع.
مَجْهُول للدبيلة الدَّاخِلَة يفجرها. يُؤْخَذ بزر مرو بزر خطمي دِرْهَم دِرْهَم حرف دِرْهَمَانِ)
صَبر دانق زعفران دانقين اسْقِهِ بِثَلَاث أَوَاقٍ من مَاء الطرخشقوق مَتى لم تكن حمى. مرهم قوى فِي التقيح: يُؤْخَذ زَيْت قد طبخت فِيهِ ذراريح حَتَّى صَار كَأَنَّهُ عسل وَعسل البلادر فيذر عَلَيْهِ كبيكج ويعقد بِهِ ويعالج بِهِ فَإِنَّهُ حَار سريع التقيح جدا وَمَتى أردته أسْرع فاسحق الكبيكج واخلط بالشمع والدهن شَيْئا صَالحا وَاجعَل عَلَيْهِ وأجود مَا يعْمل أَن يخلط بصابون.
وَمَتى ضمدت الْموضع بذرق العصافير أَو ذرق البط قرحه سَرِيعا جدا أَو اعقد مرداسنجا بِزَيْت وانثر عَلَيْهِ ميويزجا فَإِنَّهُ سريع التقيح جدا. لَيست الْأَدْوِيَة المقيحة هِيَ الْأَدْوِيَة المقرحة لِأَن المقرحة هِيَ الَّتِي تولد مُدَّة وَهَذِه تحْتَاج أَن تكون معتدلة الْحَرَارَة لزجة علكة كَمَا يذكر جالينوس لأَنا إِنَّمَا نُرِيد أَن نَحْفَظ على الْعُضْو بخاره كَيْلا يتَحَلَّل مِنْهُ شَيْء فَقَط وَأما المقرحة فَهِيَ الَّتِي تبلغ من شدَّة تحليلها أَن تنقض الِاتِّصَال. الْأَدْوِيَة المقيحة تصلح إِذا احتجت أَن تنضج خراجاً حَتَّى تصير مُدَّة والمقرحة إِذا أردْت أَن تقرحه حَتَّى يَنُوب عَن الْحَدِيد.
قَالَ جالينوس: من أبلغ الْأَدْوِيَة للتقيح دَقِيق الْحِنْطَة الْقَلِيل النخالة الَّذِي قد طبخ بِالْمَاءِ وَالزَّيْت وخبز السميذ الْمَطْبُوخ بِالْمَاءِ وَالزَّيْت أبلغ وأسرع انضاجاً.
قَالَ: وَيصْلح أَيْضا الزفت والراتينج الْمُذَاب بالزيت إِن كَانَ الورم قَلِيل الْحَرَارَة وَإِن كَانَ كثير الْحَرَارَة فالمذاب بدهن الْورْد. والشمع الْمُذَاب بِبَعْض الأدهان يقيح وَاجعَل الدّهن فِي حرارته وبرودته بقد حَال الورم فَإِن كَانَ قَلِيل الجرارة فأذبه بالأدهان الحارة لي دَوَاء يحل الْمدَّة: اسحق المرقشيشا كالكحل ثمَّ اعجنه بِمَاء قد جعل فِيهِ قنة مذابة ويضمد بِهِ فَإِن القنة وَحدهَا تفي بتحلل الْمدَّة فِيمَا ذكر أَبُو جريج والمرقشيشا كَذَلِك وَأما مَا ذكر القدماء أَن المرقشيشا بِمَاء صمغ تحل الْمدَّة فَكيف هَذَا
(4/47)

قَالَ انطيلس: إِذا كَانَ الْخراج فِي الرَّأْس فشقه شقاً مستوياً وبكون مَعَ أصل نَبَات الشّعْر لَا يكون متعرضاً فِيهِ لكَي يغطيه الشّعْر وَلَا يتَبَيَّن إِذا برأَ. قَالَ: وَإِن كَانَ فِي مَوضِع الْعين فَإنَّا نبطه مورباً وَمَتى عرض فِي الْأنف بططناه مستوياً بِقدر طول الْأنف وَإِن كَانَ يقرب الْعين بططناه بطاً يشبه رَأس الْهلَال وصيرنا الاعوجاج إِلَى أَسْفَل وَمَتى عرض فِي الْكَفَّيْنِ شققناه شقاً مستوياً لِأَن تركيب هَذَا الْموضع مستو وَيعرف ذَلِك من أجساد الشُّيُوخ. فَأَما خلف الْأذن فَإنَّا نبطه مستوياً وَأما الذراعان والمرفقان وَالْيَدَانِ والأنامل والأربيتان فَإنَّا نبطها إِلَى الطول. قَالَ: وَإِن كَانَ بِقرب الفخذين بططناه بطاً مستديراً والبط المستدير هُوَ الَّذِي يَأْخُذ فِي طول الْجِسْم شَيْئا)
من عرضه. قَالَ: لِأَن هَذَا الْموضع مَتى لم يبط مستديراً أمكن أَن يجْتَمع فِيهِ الْموَاد وَيصير ناصوراً وَكَذَلِكَ أَيْضا يبط مَا كَانَ بِقرب المقعدة لمَكَان الرُّطُوبَة الَّتِي تَجْتَمِع ثمَّ وَفِي الْجنب والأضلاع يبط مورباً وَأما الخصى والقضيب فيبطان مستوياً. قَالَ: واحرص أبدا أَن يكون البط تَابعا للشكل الكياني مَا قَدرنَا عَلَيْهِ. فَأَما الساقان والعضلات فلتشق بالطول وَتحفظ من إِصَابَة العصب. لي البط يجب أَن يكون إِذا لم يمْنَع مَانع بِحَسب لِيف الْبدن الَّذِي هُوَ سداه وَهَذَا يَقع أبدا فِي طول الْعُضْو وَلَكِن لما كَانَت الْأَعْضَاء كَثِيرَة تشق مُخَالفَة كالحالب والمراق وكل مَوضِع يَقع أسره فَاتبع فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع الأسرة. وَأما بِحَسب الْعلَّة فتحر أَن يكون الْبَاب إِلَى أَسْفَل والكيس إِلَى فَوق لتَكون الْمدَّة مصبوبة مَا أمكنك.
لي مجس الْمدَّة الرقيقة يُخَالف مجسة الْمدَّة الثخينة كَأَنَّهَا لَا تقرح للجس فِي سرعَة الرقيقة وَلَا ترجع إِلَى مَكَانهَا أَيْضا فِي سرعَة رُجُوع الرقيقة وَتعلم فِي الْخراج غثى أم لَا بالتزحزح تَحت الْأَصَابِع وأجود مَا تعرف بِهِ التزحزح أَن تغمزه بِبَعْض الْأَصَابِع وتفقد بِالْيَدِ الْأُخْرَى فتنظر هَل يتزحزح بِسُرْعَة رُطُوبَة رقيقَة. مِثَال ذَلِك: تزحزح زق دوشاب أَو زق فِيهِ بعض اللزوجات واللعابات يدْخل فِيهَا الْيَد كدخولها فِي الزّبد وَلَا يتزحزح لِأَنَّهُ لين لزج فَهَذِهِ لعابات فاستدل من لون الْجلد على مَا فِي تجويف الْخراج فَإِن الْجلد الَّذِي إِلَى البنفسجية يدل على أَن الْحَاصِل دم فَإِن كَانَ يتزحزح سَرِيعا فَهُوَ دم رَقِيق وَهَذَا كثيرا مَا يكون من الْمَرَض وَإِذا كَانَ لون الْجلد أَبيض وَله غلظ ومتانة فَإِن فِيهِ مُدَّة ثخينة وَإِذا كَانَ لون الْجلد أَخْضَر أَو أصفر وَلَيْسَ بمجسته كثير مدافعة فَفِيهِ مُدَّة رقيقَة ومائيته صفراء أَو خضراء بِحَسب الْجلد وَإِذا كَانَ الْجلد أَبيض ومجسته فِيهَا لين فَفِيهِ لعاب أَبيض وعَلى ذَلِك فقس.
فِي الْأَعْضَاء: مَتى انْقَطع من الْأذن وَالْأنف شَيْء وكوى لم ينْبت فَإِن الغضاريف والأعصاب والأربطة لَا ترجع وَلَا يرجع إِلَّا اللَّحْم وَقد ترجع الْعُرُوق وَلَا ترجع الشرايين لِأَنَّهَا أَصْلَب.
(4/48)

(الْخَنَازِير والأدوية المحللة) (القوية للصلابات وبقايا الأورام والفوجيلا والورم فِي الغدد كلهَا الملينات) (جَمِيعًا فِي بَاب سقيروس وَمَا جرى من السّلع مجْرَاه من الخراجات وَمَا يحلل) (الْمدَّة وعلق الدَّم وَغير ذَلِك والخراجات الْمُسَمَّاة فوجيلا فِي أصل الْأذن والغدد) (أجمع. الأربية وَغَيره وَمَا جرى مجْرَاه يستعان فِي هَذَا بِبَاب الدبيلات وَمَا) (جرى مجْرَاه. الأورام الَّتِي فِي الغدد أجمع كالأربية والابط وَغير ذَلِك وَمَا) (جرى مجْرَاه) قَالَ جالينوس فِي الثَّانِيَة عشر من حِيلَة الْبُرْء: الورم الصلب الْحَادِث فِي الغدد هُوَ الْخَنَازِير وَهُوَ عسير الْبُرْء.
فِي الرَّابِعَة عشر مِنْهُ: 3 (الْخَنَازِير تحدث عِنْد حُدُوث الورم) الصلب فِي الغدد وَهَذَا اللَّحْم الرخو إِنَّمَا هُوَ دعامة وحشو فِي مَا بَين الْأَعْضَاء وَالْفرق فِي مَا بَينه وَبَين اللَّحْم الرخو الَّذِي لَهُ مَنَافِع عَظِيمَة مثل اللَّحْم المولد للبن والمولد للمنى والمولد للريق إِن فِي ذَلِك عروقاً كَثِيرَة وَهَذَا لَا عرق فِيهِ فَإِذا حدث الورم الصلب فِي هَذَا اللَّحْم الصلب الشريف فعالجه كَمَا يعالج الورم الصلب بالأدوية والتحليل والتليين فَإِذا حدث فِي اللَّحْم الَّذِي هُوَ حَشْو فَقَط فاقصد إِن لم يمكنك تَحْلِيله إِلَى قلعه من اللَّحْم الَّذِي حدث فِيهِ وَذَلِكَ يكون إِمَّا بِأَن يقطع بالحديد ويستأصل نعما حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُ شَيْء وَذَلِكَ يكون إِمَّا بِأَن يقطع بالحديد ويستأصل نعما حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُ شَيْء وَإِمَّا أَن تعفنه بالأدوية. لي تفقد مَوضِع الْخَنَازِير فَمَتَى رَأَيْت فِيهِ عروقاً كَثِيرَة فعالجه بِمَا يلين ويحلل واترك الْحَدِيد والأدوية الحارة.
الْمقَالة الأولى من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: كَانَ رجل يعالج خنازير غائرة فَقطع العصب الرَّاجِع إِلَى فَوق وأعدم صَاحبه الصَّوْت وَرُبمَا لم يقطع هَذَا العصب إِلَّا أَنه يتَّفق أَن ينْكَشف للهواء الْبَارِد فيبرد فَيذْهب الصَّوْت وَيحْتَاج أَن يعالج حَتَّى يسخن ليعود.
الْمقَالة الأولى من
3 - (جَوَامِع الْأَعْضَاء الآلمة)
قَالَ قولا يجب مِنْهُ هَذَا الَّذِي أَقُول: إِذا حدث قرحَة أَو فِي الْيَد تورم الابط والأربية فاعمل أَلا يبْقى ذَلِك الورم لَكِن يتَحَلَّل سَرِيعا فَإِنَّهُ رُبمَا بَقِي ذَلِك الورم بعد برْء القرحة وأزمن فَصَارَ ورماً صلباً فَتكون خنازير وعنايتك بذلك تكون بِأَن يسكن الوجع عَن الْموضع وابتدأ القرحة مَعَ تَقْوِيَة لَهُ من أَسْفَل
(4/49)

فَإِذا سكنت فورة القرحة وَلم يسكن الوجع ترخيه بالأدهان لِئَلَّا ينْعَقد ذَلِك الورم. الْخَنَازِير لَا يكون فِيهَا ضَرْبَان لِأَنَّهَا لَيست بورم حَار.
فِي الفوجيلا الثَّانِيَة من الميامر قَالَ: رماد الحلزون مَتى عجن بشحم عَتيق غير مملح أبلغ الْأَدْوِيَة فِي تَحْلِيل الأورام العتيقة وَلَو كَانَ تولدها عَن مَادَّة تجلب دَائِما إِلَى الْموضع الوارم وَهَذَا يحلل الفوجيلا من أصل الْأذن أَو اسحق عَاقِر قرحاً بِالتِّينِ الْيَابِس وَيلْزم الصلابات والفوجيلا وَنَحْوهَا بعد أَن لَا يكون فِيهَا وجع أَو تُؤْخَذ نورة وتخلط بِعَسَل وتوضع على الفوجيلا وَمَا شابهه بِدَم ابْن عرس فَإِنَّهُ يحلله أَو تصب على الفوجيلا والأورام الصلبة خلا قد غلى ثمَّ ضع عَلَيْهَا اسفنجة مغموسة فِي مَاء الْملح.
قَالَ ج: هَذَا لَا يصلح إِلَّا لأبدان العولج وَلَا تحتمله الْأَبدَان الناعمة: يُؤْخَذ رماد ابْن عرس فيخلط بقيروطي قد اتخذ من دهن السوسن وعالج بِهِ يحلل الفوجيلا بعد أَن يعْتق ويصلب ويعسر انحلاله وَهَذَا يحل الْخَنَازِير تحليلاً عجيباً. وَمَا كَانَ من هَذِه الأورام لَا مُدَّة فِيهِ وَلَا صلابة شَدِيدَة فِيهَا فمرهم دياخيلون ومرهم مياساوس ومرهم كشك الشّعير يبرئها وَمَا كَانَ أمرهَا أسهل وَأَقل هَذَا فالمرهم الْمُتَّخذ بالزوفا الرطب وَالسمن وَنَحْوه يُبرئهُ.
من كتاب مَا بَال قَالَ: الْخَنَازِير تكون فِي الصّبيان أَكثر مِنْهَا فِي سَائِر الْأَسْنَان وَفِي الْمَشَايِخ أقل مَا)
تكون وَهِي فوران وغليان الدَّم وَهِي فِي الْأَبدَان الحارة الرّطبَة كَثِيرَة. قَالَ جالينوس فِي محنة الْأَطِبَّاء: أَن رجلا كَانَت بِهِ خنازير عَظِيمَة فِي رقبته من كلا الْجَانِبَيْنِ فَقطع بعض المعالجين ذَلِك بِجَهْل فأورثه بِسوء فعله بردا فِي العصبتين المجاورتين للعرقين الضاربين قَالَ: وَهَاتَانِ العصبتان تنبتان فِي أَعْضَاء كَثِيرَة وَتَأْتِي مِنْهُمَا شُعْبَة إِلَى فَم الْمعدة مِنْهَا ينَال فَم الْمعدة الْحس كُله وَطَائِفَة قَليلَة من هَذَا العصب تحرّك آلَات الصَّوْت فأورث ذَلِك الرجل من ذَلِك أَن عدم صَوته وَذَهَبت شَهْوَته للطعام وَلما علمت ذَلِك وضعت على رقبته دَوَاء مسخناً فبرأ فِي ثَلَاثَة أَيَّام.
من كتاب العلامات قَالَ: مَكَانهَا فِي الابطين والأربيتين والعنق وَهِي جاسية فِي نَفسهَا وَمِنْهَا مَا تَزُول وتتحرك من مَكَانهَا إِلَى مَكَان آخر وَرُبمَا كَانَت لَا تتحرك وَرُبمَا كَانَت مستديرة وَرُبمَا كَانَت مستطيلة ولونها لون الْجِسْم.
لي الْخَنَازِير إِذا كَانَت جاسية وَمَعَهَا حرارة وَإِن لم ترد أَن تنضج لَكِن تُرِيدُ أَن تتحل قَلِيلا قَلِيلا مَعَ أَمن من انجذاب الْمَادَّة: يُؤْخَذ مر جُزْء حضض جزءان أعجنها بِمَاء الكزبرة الرّطبَة واطل عَلَيْهِ مَرَّات ثمَّ زد فِي المر وانقص الحضض مَتى أردْت أَن يكون التَّحْلِيل أَكثر.
لي رَأَيْت خلقا بهم ابْتَدَأَ خنازير فاحتجوا فاستحكم ذَلِك بهم وصاروا مِنْهُ إِلَى أَمر غليظ وقوماً كَانَت بهم خنازير قد بَرِئت بالعلاج احتجموا فَعَادَت أشر مِمَّا كَانَت وَلذَلِك لَا
(4/50)

يجب أَن يقرب الْحجامَة من بِهِ لطخ من هَذِه الْعلَّة ويفصد القيفال وَلَا يجب لَهُ أَن يكون وضع رَأسه مَنْصُوبًا وَلَا موجعاً لَهُ الْبَتَّةَ وَلَا يُطِيل السُّجُود وَلَا الصياح وَلَا جَمِيع (سقط: من بداية الصفحة إِلَى صفحة 55)
(4/51)

من تذكرة عَبدُوس: دهن المرزنجوش نَافِع لوجع الأربية.
قَالَ ج: اسْتعْملت عرق المصارعين فِي أربية وأرمة فبرئت سَرِيعا.
اسليمن: للورم الصلب يسحق بعر الْغنم بدهن الشبث ويضمد بِهِ فَإِنَّهُ عَجِيب فِي تَحْلِيل الورم.
3 - (من كتاب العلامات)
الْمَنْسُوب إِلَى ج: الْخَنَازِير تكون فِي الْعُنُق والابط والأربية وَتَكون بلون الْجِسْم وَمِنْهَا مَا تتحرك كالسلع وَمِنْهَا مَا لَا تتحرك وَمِنْهَا مستديرة وَمِنْهَا مستطيلة.
مَجْهُول ضماد للخنازير: رماد أصل الكرنب النبطي وَمثله من الزفت الرطب يجمع مَعَه وَيجْعَل عَلَيْهَا نَافِع.
ضماد دياخيلون عَجِيب قوي على مَا رَأَيْت يصلح فِي الْمَوَاضِع الْبَارِدَة قوي جدا:
(4/55)

لعاب بزر الْكَتَّان ولعاب بزر الخطمي ولعاب حب الرشاد ولعاب الحبلة والخردل وبزر مرو وَحب الأبخرة وَحب الْغَار وورق الدفلي وأصول قثاء الْحمار تنقع هَذِه فِي المَاء وَيُؤْخَذ مَاؤُهَا ولعابها ويلقى عَلَيْهِ لكل ثَلَاثَة أَرْطَال أوقيتان من المرداسنج المربى وَمثله من الصابون وَمثله من دهن السوسن وأوقيتان من شَحم عَتيق أَو دهن الْجَوْز تحل الصموغ بالدهن وتعقد الْجَمِيع وَيسْتَعْمل وَيُزَاد فِي هَذَا رماد الكرنب ورماد الشبث أوقيتان من كل وَاحِد.
دياخيلون بَارِد: لعاب بزر قطونا وَحب السفرجل وبزر كتَّان وأصل الخطمي وأصل الْخَبَّازِي ولعاب بزر الشاهسفرم وبنفسج يَابِس ينقع بِمَاء حَار وتعقد هَذِه الألعبة بِزَيْت مغسول ومرداسنج.
من الْجَامِع دَوَاء يحل الْخَنَازِير: زفت وبورق أرمني وَحب الْغَار وأصل السوسن الآسمانجوني ثَلَاثُونَ ثَلَاثُونَ قنة خَمْسَة عشر فلفل أَبيض سِتَّة دَرَاهِم نورة خَمْسَة دَرَاهِم شَحم الثور ودهن السوسن مَا يَكْفِي يجمع وَيجْعَل عَلَيْهَا وَيلْزم اللَّيْل وَالنَّهَار فَإِنَّهُ يحلهَا حلا قَوِيا.
من الْكَمَال والتمام دَوَاء نَافِع جيد للخنازير: دَقِيق شعير وزفت رطب ودردي الْبَوْل يَجْعَل ضماداً ويضمد بِهِ فَإِنَّهُ عَجِيب فِي تحليلها. أَو ضمدها بأصول الْكبر والمقل والفلفل مَعَ الزفت.
وللأورام البطيئة النضج الْحَادِثَة فِي الْعُضْو: اخلط الضفادع مَعَ الزَّيْت وَالْملح واطل عَلَيْهَا.
قَالَ ج: فِي حِيلَة الْبُرْء: الْخَنَازِير ورم صلب يعرض فِي اللَّحْم الرخو ومداواتها من حَيْثُ هِيَ ورم صلب عَامَّة لَهُ وللورم الصلب فَأَما على طَرِيق الْعُضْو الَّذِي هِيَ فِيهِ فَإِنِّي أَقُول: أَن اللَّحْم الرخو ضَرْبَان أَحدهمَا: الَّذِي يُولد اللَّبن والريق والمنى والرطوبات وَالْحَاجة إِلَى هَذَا اللَّحْم عظمية وَالثَّانِي: اللَّحْم الَّذِي جعل حَشْوًا فِيمَا بَين الأعصاب وَالْعُرُوق كي يدعمها)
فَلَيْسَ يَقع هَذَا بِكَثِير الْعظم وجوهر اللَّحْم الرخو المولد للرطوبات أسخف من الثَّانِي.
وَإِذا حدث الورم الصلب فِيهِ فليداو كَمَا تداوى سَائِر الْأَعْضَاء وَأما إِذا حدث فِي اللَّحْم اللين الَّذِي عمل للحشو والدعامة فاقصد مَعَ ذَلِك إِلَى قلع الدَّاء مَعَ الْعُضْو الردي الَّذِي حل فِيهِ مَعًا وَيتم إِمَّا بِقطعِهِ بالحديد وَإِمَّا بتعفينه.
قَرَأت فِي كتاب جالينوس إِلَى أغلوقن بِنَقْل قديم: أَن الْفرق بَين الْخَنَازِير والخراجات أَن الْخَنَازِير تكون أَشد تفرطحاً وَأَشد بَيَاض لون وَلَا يكون لَهَا رَأس محدد وَلَا يُبَادر إِلَى الْجمع وَذَلِكَ أَنَّهَا من خلط بلغمي بَارِد والخراجات الحادة بِخِلَاف ذَلِك.
الْأَعْضَاء الألمة: الْخَنَازِير لَا ضَرْبَان مَعهَا لِأَنَّهَا لَيست من جنس الورم الْحَار.
دَوَاء يفش الْخَنَازِير جيد جدا: رماد أصل الكرنب النبطي يذاب الزفت الرطب ويلقى عَلَيْهِ وَيضْرب حَتَّى يَسْتَوِي نعما وَيجْعَل على جلد وَيلْزم الدياخيلون.
من محنة الطَّبِيب قَالَ: قد يحدث لسوء الِاحْتِيَاط فِي قطع الْخَنَازِير وَغَيرهَا مِمَّا فِي
(4/56)

الرَّقَبَة آفَات بالعصب المجاور للعرق النابض وَهَذَا العصب ينبث أَكْثَره فِي الْمعدة فَيعرض لَهُ لذَلِك ضرب الشَّهْوَة وَغَيره من آفَات الْمعدة وآفات الصَّوْت أَيْضا فَلذَلِك يجب أَن تعرف مَكَان هَذَا العصب ويتوقى. قَالَ: وَعرض لرجل قروي دوى من خنازير بِالْقطعِ ضَرَر فِي الشَّهْوَة لمَكَان هَذَا العصب فَلَمَّا علمت ذَلِك وضعت على رقبته دَوَاء مسخناً فبرأ فِي مُدَّة ثَلَاثَة أَيَّام.
لي إِنَّمَا ينَال هَذِه الْعصبَة الْبرد فِي حَال كشفها فِي العلاج فيغلظ جوهرها ويقل حسها فَلذَلِك
الترياق إِلَى قَيْصر السرطان النَّهْرِي إِذا سحق وَجعل على الورم الجاسىء فشه.
من كتاب جالينوس الْمَعْرُوف بقاطاجانس: يجب أَن يكون الْمُتَوَلِي لتحليل الأورام الجاسئة عَارِفًا بطبيعة الْجِسْم وطبيعة الْعُضْو الَّذِي يعالجه وَيسْتَعْمل الدَّوَاء فِي أول أمره بالحدس المقرب وَيفهم بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة يحْتَاج أَن يزِيد أَو ينقص قَالَ: بزر الحلبة مَتى طبخ وخلط بشحم لين تَلْيِينًا صَالحا فَإِذا أردْت أَن تضع شَيْئا مِنْهَا على الْجَسَد فعرق الْموضع أَيْضا بالزيت ثمَّ ضع عَلَيْهِ وتحر أَن تكون لزوجة تعلق بالجسد.
الملينة فِي الطَّبَقَة الأولى: السّمن والفلونيا والراتينج والشمع الْأَبْيَض والوج وشحم الدَّجَاج والبط وَنَحْوهَا.
مرهم ملين: أشق شمع من كل وَاحِد سِتَّة وَثَلَاثُونَ أُوقِيَّة علك البطم ثَمَان أَوَاقٍ مقل الْيَهُود مثله كندر وَمر أَربع أَوَاقٍ من كل وَاحِد بارزذ ثَمَان أَوَاقٍ دهن الْحِنَّاء أَرْبَعَة قوطولات ينقع الْمقل والكندر والمر بشراب وَيحل الأشق بخل ويدق الْجَمِيع وَيمْسَح الراتينج بدهن الْحِنَّاء حَتَّى يندق الْجَمِيع وينخل وَهُوَ دَوَاء مَشْهُور فائق. آخر: يُؤْخَذ شمع علك البطم أشق مقل مر وسخ الكور أصل السوسن ميعة سَائِلَة بِالسَّوِيَّةِ دهن السوسن المطيب وشراب مَا فِيهِ الْكِفَايَة.
قَالَ أَبُو جريج: صمغ السذاب مَتى سعط مِنْهُ صَاحب الْخَنَازِير فِي الْعُنُق والابط ابرأه. وَقَالَ: الْمقل يحل الْخَنَازِير والقنة تبلغ أمرهَا إِلَى أَن تحلل الْمدَّة وتحلل الْخَنَازِير ومرهم الزفت الرطب يبدد الْخَنَازِير جدا. وَقَالَ: الموم يحل الأورام الصلبة.
أَبُو جريج من اختيارات الْكِنْدِيّ قَالَ: يحرق مشاش قرن الماعز ويسقى من بِهِ خنازير زنة دِرْهَمَيْنِ كل أُسْبُوع يفعل ذَلِك شَهْرَيْن فَإِنَّهُ يبرأ من الْخَنَازِير برءاً تَاما.
اطهورسفس قَالَ: مَتى أحرقت الْحَيَّات الَّتِي تكون فِي الْبيُوت وسحقت وخلط رمادها بِزَيْت وطلي على الْخَنَازِير فشها الْبَتَّةَ وَقد جربه زعم فَوَجَدَهُ نَافِعًا. قَالَ: الشحوم مَتى
(4/57)

خلطت مَعَ عسل وراتينج وَوضعت على الْخَنَازِير فتحتها وأبرأتها. قَالَ: وحافر الْحمار مَتى أحرق وسحق بِزَيْت وطلي على الْخَنَازِير بردهَا بِقُوَّة قَوِيَّة.
من كتاب الْعين: الْخَنَازِير ورم بلغمي من بلغم غليظ تحدث فِي اللَّحْم الرخو يعالج إِمَّا بالتعفنة وَإِمَّا بِالْقطعِ إِذا لم تعْمل فِيهِ المحللات)
من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: الْخَنَازِير قد تكون أَيْضا عَن قُرُوح كَانَت فِي اللَّحْم الرخو عولجت بالتعفين فبرئت وَبَقِي الورم فَيصير خنازير. قَالَ: وَكَانَ رجل يعالج خنازير لَهَا فضل غور بالحديد وَكَانَ يتوقى أَن يقطع عصباً أَو شرياناً فَكَانَ فِي الْأَكْثَر يكشط مَا يظْهر لَهُ من الأغشية بأظفاره فَقطع مِنْهَا وَهُوَ لَا يشْعر العصب الرَّاجِع إِلَى فَوق فبرأ الْغُلَام من الْخَنَازِير إِلَّا أَنه أعدمه الصَّوْت وَآخر أعدمه نصف صَوته لِأَنَّهُ كَانَ من جَانب وَاحِد.
لي يجب أَن يحذر مَوضِع هَذَا العصب هَهُنَا وَمِقْدَار غوره.
انطيلس قَالَ: يتَوَلَّد من وَاحِد مِنْهَا كَثِيرَة وَيكون فِي حجب مُحِيطَة بهَا.
الطَّبَرِيّ قَالَ: الْخَنَازِير فِي الصّبيان سليمَة وَفِي الشَّبَاب عسرة وَأكْثر مَا تكون فِي الصّبيان. قَالَ: دلكت الْخَنَازِير بخصي الثَّعْلَب الَّذِي هُوَ الْحَيَوَان أبرأها.
لي يجب أَن يكون إِذا فَرغْنَا من كلامنا نقُول إِن لهَذِهِ الْعلَّة أَشْيَاء تَنْفَع بِخَاصَّة فِي كتاب الْخَواص.
الطَّبَرِيّ: ورق الْكبر وَأَصله يحل الْخَنَازِير إِذا ضمد بِهِ. وَقَالَ: حيات الْبيُوت مَتى أحرقت وسحق رمادها مَعَ الزفت وطلي على الْخَنَازِير حللها وأذهبها مجرب صَحِيح.
ابْن سرابيون قَالَ: الْخَنَازِير سقيروس يحدث فِي لُحُوم غددية وعلاجه قطعه وإفناؤه بالأكالة لِأَن هَذِه اللحوم لَا مَنْفَعَة عَظِيمَة لَهَا.
وَمِمَّا يحلل: دَقِيق الترمس المعجون بسكنجبين وأخثاء الْبَقر المطبوخة بخل يضمد بهَا فَإِنَّهُ يحللها.
وَهَذَا عَجِيب لذَلِك وَهُوَ أوقى من الدياخيلون وَمن كل شَيْء يسْتَعْمل فِيهِ: يُؤْخَذ أصل الكرنب فيحرق ويعجن رماده بالزيت ويضمد بِهِ. لي إِذا كَانَت الْخَنَازِير عَظِيمَة جدا لم تَبرأ إِن عسر ذَلِك مِنْهَا وَقد رَأَيْت صَبيا كَانَ فِي عُنُقه كَمَا يَدُور ورم غليظ قوي جدا فَلم يعالجه أَصْحَاب الخراجات لِأَن الْخَنَازِير غرضها أَن تذاب وتؤكل بالأدوية الحادة حَتَّى تتأكل فَإِذا كَانَت على مثل هَذَا الْعظم لم يُمكن أَن تعالج لَا بحديد وَلَا بدواء حاد فأصحاب الخراجات لَا يعالجون أَصْحَاب هَذِه ويرون إِن المدافعة أفضل. وَأما أَنا فَأرى أَلا يداوى أَمْثَال هَؤُلَاءِ كَيْلا تنقرح فَإِن تقرحت عسر أمرهَا وقلل لَهُم الْغذَاء جدا جدا واطل برماد الْحَيَّات. الأبخرة مَتى تضمد بهَا مَعَ الْملح أبرأت الفوجيلات.)
جالينوس: دَقِيق الباقلي مَتى خلط بدقيق الحلبة وَعسل حل الأورام الْعَارِضَة فِي
(4/58)

أصل الْأذن والأربية. د: البزر قطونا إِن ضمد بِهِ مَعَ خل وَمَاء ودهن ورد نفع من الخراجات الْحَادِثَة فِي أصل الْأذن. دردي الشَّرَاب إِذا طلى على الفوجيلا حلله. ورق الزَّيْتُون الْبري إِن ضمد بِهِ الأورام الْحَادِثَة فِي الغدد حللها. بعر الْمعز ضماد نَافِع للخراجات الْحَادِثَة فِي أصل الْأذن إِذا أزمن. الراوند يحلل الأورام فِي أصل الْأذن إِذا أزمن. الراوند يحلل الأورام فِي أصل الْأذن والأربية. جالينوس: السّمن يشفي ذَلِك. جالينوس: دهن الْحِنَّاء جيد للأورام الَّتِي فِي الأربية.
الحمص الكرسني يذهب لورم الْحَادِث فِي أصل الْأذن. جالينوس: طين شاموس يسكن جَمِيع الأورام الَّتِي فِي الغدد. اريبلسيوس: السّمن لِأَنَّهُ يُرْخِي وينضج يسْتَعْمل فِي الأورام الْحَادِثَة فِي أصل الأربية وَالْأُذن. وَقَالَ ج أَيْضا: لِسَان الْحمل مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْملح نفع من الأورام الحارة الْحَادِثَة فِي أصُول الْأذن الَّتِي تسمى فوجيلا. د: السرمق إِن طبخ وضمد بِهِ حلل الفوجيلا. وَقَالَ: عِنَب الثَّعْلَب مَتى أنعم دقه وخلط بالملح وضمد بِهِ حل الأورام الَّتِي تعرض فِي أصل الْأذن. ج: الرُّطُوبَة الْمَوْجُودَة فِي الحلزون مَتى خلطت بِالصبرِ والمر والكندر كلهَا أَو بَعْضهَا حَتَّى تصير فِي ثخن الْعَسَل وَجعلت على الأورام المخاطية الْحَادِثَة فِي أصل الْأذن حللها. وَقَالَ: الزوفا الْيَابِس مُحَلل للخراجات الَّتِي تكون فِي الغدد مائلة إِلَى خَارج الكائنة من الصَّفْرَاء. د: القفر إِذا طبخ ثمَّ أنعم دقه وضمد بِهِ حلل الورم الْعَارِض فِي أصل الْأذن. إِن صب الْخلّ وَهُوَ فاتر على الورم الْمُسَمّى فوجيلا أَو شرب صوفة وَوضع عَلَيْهِ اذهبه.
انذار من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: إِن عرض لَا مرئي وجع كلمح الْبَرْق فِي أربيته من غير سَبَب مَعْرُوف مَاتَ فِي الثَّالِث.
الميامر قَالَ: يعالج الخراجات النفخية فِي أصل الْأذن بالأدوية الجاذبة. وَإِن لم يتَبَيَّن لهَذِهِ أثر حميد استعملنا المحاجم وَذَلِكَ أَن غايتنا أَن نجذب الْخَلْط المؤذي إِلَى ظَاهر الْجِسْم وخاصة إِن كَانَ على سَبِيل بحران أَو عِلّة فِي الرَّأْس فَإِنَّهُ يجب أَن تعان على الطبيعة حَتَّى يستحكم ذَلِك المزاج وَإِن كَانَ الطَّبْع قَوِيا وَرَأَيْت الورم قوي الْكَوْن ترك وَذَلِكَ أَنَّك مَتى جذبت حِينَئِذٍ بدواء وَوضعت محجمة عرض من الوجع أَمر صَعب لَا يحْتَمل لِأَن فِي تِلْكَ الْحَالة لِكَثْرَة الانصباب يجْرِي إِلَيْهِ وَيُورث شدَّة الوجع سهراً وَزِيَادَة حمى وانحلال الْقُوَّة فاقصد فِي)
مثل هَذِه الْحَال إِلَى تسكين الوجع لَا للجذب بالأدوية ولتكن الْأَدْوِيَة المسكنة معتدلة الْحَرَارَة والرطوبة فَإِن هَذِه مُوَافقَة فِي هَذِه الْحَال فَإِذا أجمع فبطه وَانْظُر إِذا كَانَت هَذِه الخراجات تبتدئ بوجع وصعوبة فَاعْلَم إِن الْميل قوي وحار فضع عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة المسكنة للوجع وحسبك أَن تبلغ هَذِه فتسرع فِي جمع الْمدَّة وَإِن كَانَت تبتدئ بِضعْف
(4/59)

وهيئة بِلَا وجع فَهَذِهِ بطيئة الْجمع فأعن الطَّبْع فَإِن أردْت تحليلها فَعَلَيْك بمرهم اللعابات وَهُوَ الدياخيلون ومرهم الزوفا الرطب ومرهم ساساوس.
اطهورسفس: كبد الْحُبَارَى يرفع فَإِن احتجت إِلَيْهِ يسحق بدهن الناردين وقطره فِي الْأذن فَإِنَّهُ نَافِع من الورم الْحَادِث فِي أصل الْأذن الظَّاهِر ويسكن الوجع من سَاعَته ويجلب النّوم وليقطر مَرَّات كَثِيرَة إِذا كَانَ الوجع شَدِيدا فَإِنَّهُ عَظِيم النَّفْع.
جَوَامِع اغلوقن: الخراجات الَّتِي تسمى فوجيلا مركبة من الفلغموني والحمرة تحدث فِي اللَّحْم الرخو وَيحْتَمل الْأَدْوِيَة القوية لحدوثها فِي اللَّحْم.
(4/60)

(خراجات العصب) (والعضل وَالْوتر والربط والتشنج والهتك والوهن فِي العضل والورم وَنَحْوهَا) (وهتكها وانقطاعها الْبَتَّةَ والأورام الَّتِي تضر بالحركات وَفِي التواء العصب) (وفسوخ العضل والعصب من ضَرْبَة ووهنها وجراحاتها وحصرها وتعقدها) (وتمددها) قَالَ ج فِي الثَّالِثَة عشر من حِيلَة الْبُرْء: مَتى أَصَابَت رَأس العضلة جِرَاحَة أَو وجبة فتبع ذَلِك تشنج وَلم تقدر على دَفعه بِشَيْء مِمَّا يداوى بِهِ هَذَا التشنج احتجت إِلَى قطع تِلْكَ العضلة عرضا فتدفع بذلك التشنج وَتبطل فعل تِلْكَ العضلة. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَتى أَصَابَت عصبَة وجبة أَو نخست فقد يضْطَر الْأَمر إِلَى بترها وَذَلِكَ عِنْدَمَا ترى العليل قد أشرف على التشنج أَو على اخْتِلَاط الْعقل بِسَبَب تِلْكَ الوجبة وَكِلَاهُمَا عِلَّتَانِ عسرة الْقبُول للعلاجات جَوَامِع مَا فِي القانون إِلَى هُنَا.
لي لَا يجب أَن يقطع العضلة إِلَّا إِذا لم تَنْفَع العلاجات واضطررت. 3 (الخراجات الْعَظِيمَة) فِي العضلة تتبعها حمى وصفرة اللَّوْن والنبض الصَّغِير الضَّعِيف الْمُتَوَاتر ويسخن العليل ويسترخي.
قاطيطريون الْمقَالة الأولى مِنْهُ قَالَ: احذر فِي علاج جراحات العصب أَن يكون العليل فِي حِين تعالجه فِي مَوضِع بَارِد وتهب عَلَيْهِ ريح بَارِدَة.
الْمقَالة الْخَامِسَة من الْفُصُول قَالَ: 3 (القروح) الَّتِي يحدث بِسَبَبِهَا تشنج لَا تتقيح.
السَّادِسَة قَالَ: وَمَتى حدثت الْجراحَة فِي العصب والأوتار والرباط وَنَحْوهَا ورمت فِي بطء وَكَانَ نضجها كَذَلِك وَكَثِيرًا مَا يعرض التشنج مَتى ورم العصب أَو الْوتر فَأَما الورم غَيرهَا فَلَا. وَقَالَ: القروح فِي هَذِه الْأَعْضَاء أَبْطَأَ نضجاً وتحللاً كَمَا أَنَّهَا أَبْطَأَ قبولاً لتلززها.
الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة قَالَ: وَأما تفرق الِاتِّصَال الْكَائِن فِي العصب والأوتار فَإِنَّهُ بِفضل حس هَذِه الْأَعْضَاء وَلَا تصالها بالدماغ يحدث التشنج سَرِيعا لَا سِيمَا إِذا لم تنْحَل الفضول الَّتِي فِيهِ إِلَى خَارج وَذَلِكَ يكون إِذا انسد شقّ الْجلد فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يفتح هَذَا الشق ويجفف القرحة بدواء جوهره لطيف يُمكن أَن يغوص ويصل إِلَى عمق الشق.
من اختصارات حِيلَة الْبُرْء: توق فِي جراحات العصب مس المَاء للجرح غَايَة التوق
(4/61)

حَيْثُ لَا يدنو مِنْهُ مَاء الْبَتَّةَ وَكَذَلِكَ كل ضماد يطْبخ بِالْمَاءِ وَيجب أَن يقطر عَلَيْهِ الزَّيْت وَحده مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فِي الْيَوْم وَليكن من الزَّيْت اللَّطِيف أَو دهن الخروع ويقطر على الْعصبَة الَّتِي نالتها الآفة من الزَّيْت ويغمس صوف فِي زَيْت حَار وتضعه على الْجرْح وَهَكَذَا عالج مَا وَقع بِهِ جرح من الأعصاب. وَأما إِذا انْكَشَفَ مِنْهَا عِنْد الْجِرَاحَات وَلم يَنْقَطِع اتِّصَاله فِي نَفسه فليعالج من أدوية العصب بِمَا هُوَ أقل قُوَّة من هَذَا لِأَنَّهَا نَفسهَا تلقى العصب بارزاً ظَاهرا فَأَما الأعصاب الَّتِي ينالها النخسة فتحتاج إِلَى أدوية أقوى لِأَن كيفيتها تُرِيدُ أَن تنفذ إِلَى العصب مثل دَوَاء الفربيون. فَإِن حدث فِي جِرَاحَة العصب والأعضاء العصبية فلغموني وَكَانَ الفلغموني ملتهباً جدا فَاسْتعْمل فِي العلاج الْأَدْوِيَة الَّتِي تتَّخذ بالخل والأحجار المعدنية الَّتِي قد ذكرتها وَأَكْثَرت مِنْهَا.)
الثَّالِثَة من قاطاجانس: يُؤْخَذ من قلقيدس دِرْهَم وَربع وَمن الزاج سَبْعَة دَرَاهِم وَمن توبال النّحاس أوقيتان ودرهمان وَنصف وَمن قشار الكندر أُوقِيَّة وَنصف وَمن البارزد أُوقِيَّة وَمن الشمع تسع أَوَاقٍ وَمن الزَّيْت تسع أَوَاقٍ وَمن الْخلّ الثقيف رطلان وَربع تسحق الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة بالخل عشرَة أَيَّام ويذوب مَا يذوب ويبرد ويخلط الْجَمِيع فِي قدر ويحرك تحريكاً مستقصي حَتَّى يذوب وَيَسْتَوِي وليقطر على الْعُضْو العليل من الزَّيْت مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فِي الْيَوْم وَعند وضع هَذَا الدَّوَاء عَلَيْهِ يجب أَن يوضع عَلَيْهِ من خَارج صوف قد بل بخل وزيت مسخنين معتدلي الْحَرَارَة فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء أصلا أضرّ بالأعصاب العليلة وَلَا أردى عَلَيْهَا مِمَّا كَانَ بَارِدًا. فَإِن احتجت تضمد هَذِه الْأَعْضَاء فِي حَال بالضماد الْمُتَّخذ بالعسل والخل والرماد فَلْيَكُن الضماد مطبوخاً وَأَن يكون دقيقه دَقِيق الكرسنة وَمَتى لم يحضرك فَاسْتعْمل دَقِيق الباقلي ودقيق الشّعير.
من التشريح الْكَبِير: أخوف الْجِرَاحَات الَّتِي تقع فِي العصب أَن يتشنج مِنْهَا العليل والنخصة الَّتِي تقع فِي العصب أَو العضل فِي الْجُزْء العصبي وخاصة فِي رَأس وترها وَإِن كَانَت الْجراحَة نخسة أَو وجبة فَإِن هَذِه قد تضطر فِيهَا إِلَى بتر العضل.
3 - (ورم العضل)
من الْمقَالة الأولى من حَرَكَة العضل قَالَ: قد يعرض من ورم العضل اخْتِلَاط الْعقل والتشنج وَبَعض هَؤُلَاءِ صَادف طَبِيبا حكيماً فَقطع ذَلِك العصب الْمُتَّصِل بذلك العضل فأراح العليل بذلك من هَذِه إِلَّا أَنه يفْسد لَا محَالة بعض الحركات أَن انبترت العضلة الَّتِي تنبسط انقبض الْعُضْو وَلم ينبسط وبالضد وَأما إِن ورم فَإِن الورم إِذا كَانَ فِي العضل الَّذِي يقبض الْعُضْو انقبض الْعُضْو وَلم ينبسط فَإِن كَانَ فِي الَّذِي ينبسط لَا ينقبض. وَذَلِكَ إِن الورم الَّذِي يزِيد فِي تمدد العضلة فَيكون الجذب أبدا فِي الْجَانِب الوارم.
الرَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: من أَصَابَهُ جرح فِي مفصل الرّكْبَة من قُدَّام عِنْد الْعظم الْمَعْرُوف بالرضفة الَّتِي فَوْقه حَيْثُ تجْرِي وترات العضل الَّتِي فِي الفخد فبعضهم مَاتَ وَبَعْضهمْ لم يكد مَا تخلص. وَذَلِكَ أَن الرُّكْبَتَيْنِ عيا عَن الْمَشْي فِي حَال الصِّحَّة فضلا عَن الْمَرَض أَكثر من سَائِر المفاصل.
(4/62)

اهرن قَالَ: إِذا حدثت فِي العصب فإياك والمبادرة بالحام الْجراحَة لَكِن عَلَيْك بتسكين الوجع بالدهن المسخن حَتَّى إِذا سكن الورم وَأمنت انصباب الفضول والورم فالفصد وَغَيره فَعِنْدَ ذَلِك فَخذ فِي إلحام الْجراحَة.
بولس قَالَ: إِذا وَقع فِي العصب جِرَاحَة ونخسة مَعَ ذَلِك وجع وَرُبمَا تبعه ورم حاد وَلذَلِك يعرض فِي جراحات العصب حميات وامتداد واختلاط فِي الْعقل وَرُبمَا ظَهرت الأورام فِي مَوَاضِع غير مَوضِع الْجراحَة فَوْقهَا وَلذَلِك يجب أَن يتْرك الْجلد مَفْتُوحًا لتسيل مِنْهُ الرطوبات وَمَتى كَانَ الْخراج فِي الركب وَلم يكن وَاسِعًا فلتشق شقين متقاطعين وَإِن كَانَ الْجَسَد ممتلئاً وَكَانَ الورم عَظِيما فابدأ بالفصد وَإِن كَانَ ردي المزاج فالاسهال وَاجعَل حول الْخراج من الْأَدْوِيَة مَا يسكن الوجع وانطله وامسحه بدهن فاتر وعَلى الْجرْح نَفسه مَا لَا يلتحم الْفَم للسيلان وخاصة إِذا لم يُوسع. وَاعْلَم أَن المَاء الْحَار على أَنه مُوَافق لسَائِر الأورام ردي لهَؤُلَاء فانطلهم بدله بدهن لطيف الْأَجْزَاء حَار مَا أمكن لَيْسَ فِيهِ قبض الْبَتَّةَ وَذَلِكَ أَن الْبَارِد والحار جدا ضار لَهُم. وَيَكْفِي الصّبيان والنسوان من الْأَدْوِيَة الَّتِي تُوضَع عَلَيْهِ علك البطم فَإِنَّهُ من أدوية جِرَاحَة العصب. وَفِي الَّذين أَجْسَادهم أَصْلَب اخلط مَعَه الفربيون.
وَإِن عرض فِي جراحات العصب ورم حَار وعفونات فَاسْتعْمل دَقِيق الشّعير أَو دَقِيق الكرسنة)
أَو دَقِيق الباقلي قد طبخت بِمَاء الرماد أَو بِمَاء السكنجبين يوضع على الْموضع مَوضِع العفن وَيفتح الْفَم أبدا وَإِذا أَصَابَت فِي العصب نخسة وَلم يكن هُنَاكَ ورم حَار وَلَا عفن فَاسْتعْمل مرهم الفربيون أَو خرء الْحمام على مَا ذكر جالينوس وزد وانقص بِحَسب الْجِسْم.
وَمن أدوية العصب: الباسليقون بعد أَن يُزَاد عَلَيْهِ نطرون ونورة وفربيون أَو كبريت أصفر أَو زبل الْحمام أَو جاوشير أَو سكبينج أَو حلتيت أَو جندبادستر أَو المراهم الَّتِي تسْتَعْمل لحفظ جِرَاحَة عضة الْكَلْب بعد أَلا يكون مَعهَا ورم حَار وَلَا ضَرْبَان ويلقى فِي الرطل من مرهم الباسليقون أُوقِيَّة وَمن هَذِه الَّتِي ذكرنَا فَإِنَّهُ جيد فِي جراحات العصب وخاصة فِي النخسة والجراحات الضيقة. وَإِذا لم يُوجد شَيْء من هَذِه فليؤخذ الخمير ووسخ الكوارات أَو لبن اليتوع يخلط بِسمن. 3 (خراجات العصب) قَالَ: واجتنب الأضمدة المرخية فِي خراجات العصب. لي ينظر فِيهِ. قَالَ: فَأَما إِن كَانَ الْجرْح وَاسِعًا حَتَّى أَنه يرى العصب ظَاهرا سليما كَانَ فِي نَفسه أَو كَانَ مجروحاً وَكَانَ الشق فِي طول العصب فَلَا تسْتَعْمل حِينَئِذٍ الْأَدْوِيَة القوية لِأَن العصب المكشوف لَا يحْتَمل شدَّة هَذِه بل اسْتعْمل الكلس الَّذِي قد رطب بِزَيْت كثير مَرَّات كَثِيرَة ومرهم الْعَسَل وَلَا يمس الْجرْح شَيْء بَارِد لِأَن العصب مُتَّصِل بالدماغ وَلَا تنطل بالزيت لِأَنَّهُ يشنج بل امسح رطوباته بصوفة لينَة.
قَالَ: فَإِذا رَأَيْت الْجراحَة فِي اقبال لم تخوف أَن ترطبه بميبختج حُلْو وَأما فِيمَن لَهُ قُوَّة جَيِّدَة فَاسْتعْمل المكشوف يلحمه وضع بعد أَن تغطيه على الْجرْح من خَارج شَيْئا من الْأَدْوِيَة الَّتِي
(4/63)

تسْتَعْمل فِي نخس العصب وشده بِخرقَة عريضة تَأْخُذ من الْموضع الصَّحِيح شَيْئا كثيرا. قَالَ: وَأما أَن يكون الْجرْح بِالْعرضِ فلتكن أَكثر حرصاً فِي أَن تتغطى العصب لِأَن اللَّحْم لَا يرجع فَوْقه كَمَا يرجع فَوق الَّذِي يرجع بالطول فَلذَلِك يسْتَعْمل فِيهِ الحدب الْخياطَة وَيجب أَن يكون عمقه قَلِيلا وتوق نخس العصب ثمَّ عالج بعلاج الدَّافِع بالطول وَاسْتعْمل فِي جَمِيعهم التَّدْبِير اللَّطِيف والفراش الوطىء وَاسْتعْمل الدّهن المسخن على الابطين والعنق وَالرَّأْس. وَإِذا كَانَ الْجرْح فِي السَّاق يصب الدّهن المسخن على الأربية والعانة والمواضع الْقَرِيبَة من الْجراحَة. وعَلى هَذَا الْقيَاس فامنع من الْحمام الْبَتَّةَ حَتَّى يُؤمن الورم وينحط وَلَا يقرب شَيْئا من المَاء الْبَارِد إِلَى ذَلِك الْعُضْو. وَإِن لم يكن فليتوثق شده وَيحْتَاج أَلا يقرب الْعُضْو المَاء وَلَا يصل إِلَيْهِ ويستحم وَأما)
رض العصب فَإِن كَانَ عرض للجلد مَعَه جرح فَاسْتعْمل الضماد الْمَعْمُول بدقيق الباقلي والسكنجبين وَرُبمَا زيد عَلَيْهِ دَقِيق الكرسنة وأصل السوسن فَإِن كَانَ الورم بِلَا جرح فانطله بدهن مُحَلل وَهُوَ سخن تنطيلاً كثيرا مثل دهن الشبث والسذاب والأقحوان. فَإِن انبتر العصب الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ لَا يتخوف مِنْهُ بلايا مثل الَّذِي يتخوف من انشداخه لَكِن يذهب حس الْعُضْو الَّذِي يَجِيئهُ وحركته أَو هما مَعًا فَاسْتعْمل فِيهِ سَائِر علاجات الْجِرَاحَات.
قاطاجانس الثَّانِيَة: كَانَ معلمي يضعون على جراحات العصب الْأَدْوِيَة الَّتِي تلحم القروح الطرية فَإِن حدث فِيهَا ورم نطلوه بِالْمَاءِ الْحَار نطلاً كثيرا وضمدوا بالمراهم المقيحة. قَالَ: وَهَذَا أشر مَا يكون من العلاج وَذَلِكَ أَن العصب يتَحَلَّل بِالْمَاءِ الْحَار حَتَّى يصير بِمَنْزِلَة الْمَطْبُوخ وفم الْجرْح يلتصق ويجتمع الصديد فيورث الوجع والتشنج والعفونة. قَالَ: وَأَنا لما رَأَيْت مَا يورثه علاجهم هَذَا بالمرخيات المرطبات من العفن علمت أَن العفن إِنَّمَا يكون من الْحر والرطوبة عزمت على أَن أعالج جراحات العصب بالباردة الْيَابِسَة ثمَّ لما علمت أَن الْبَارِد عَدو للعصب كَمَا قَالَ أبقراط علمت أَن أَنْفَع الْأَدْوِيَة للعصب مَا يجفف وَيكون معتدلاً فِي الْحر وَالْبرد أَو يكون إِلَى الْحَرَارَة قَلِيلا وَتَكون لَطِيفَة الْجَوْهَر ليمكن أَن تصل.
قَالَ ج: إِذا توليت علاج جرح فِي العصب أعَالجهُ مرّة بأدوية رطبَة القوام وَمرَّة بمراهم بعد أَن أَضَع عَلَيْهِ من خَارج صُوفًا من غزل لين غَايَة اللين مبلولاً بِزَيْت حَار وَأحل الْجرْح مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فِي النَّهَار وأعرقه بدهن زَيْت مسخن وَإِن كَانَ اللَّيْل طَويلا حللته بِاللَّيْلِ وَأكْثر مَا أفعل ذَلِك إِذْ كَانَت القرحة تلذعها الْأَدْوِيَة فَأَما إِذا لم يصب العليل لذع وَلَا تمدد فَإِنِّي أحل جرحه مرَّتَيْنِ فِي كل يَوْم بِالْغَدَاةِ والعشي وَيكون الدّهن المسخن بِقدر مَا لَا تؤذي العليل سخونته فَإِنَّهُ كَمَا أَن الْبَارِد فِي هَذِه الْعلَّة لَا يُوَافق فَكَذَلِك الفاتر لَيْسَ فِي غَايَة الْمُوَافقَة وَلَا أقرب من الْعُضْو مَاء وَمَتى احتجت إِلَى أَن أغسله من الدَّم غسلته بالزيت فَإِذا خف مَا بالعليل وَدلّ الْحمام لم آذن لَهُ أَن يدْخل ذَلِك الْعُضْو العليل فِي المَاء وَذَلِكَ أَن أَكثر مَا يَقع جراحات العصب بالكفين.
(4/64)

قَالَ: وَكَانَ رجل أَصَابَته جِرَاحَة مثل هَذِه فِي يَده احتراق الوجع سكن عَنهُ فِي الْيَوْم الرَّابِع غَايَة السّكُون وَرَأى أَن عضوه الْمَجْرُوح لَيْسَ بوارم فَخرج عَن منزله إِلَى عمل اضْطر إِلَيْهِ فِي وَقت برد شَدِيد فَأَبْطَأَ فِي الْعَمَل ثمَّ انْصَرف إِلَى منزله وَهُوَ يحس بتمدد فِي يَده كلهَا إِلَى الرَّقَبَة وَرجع وأتاني رَسُوله فَعرفت مَا كَانَ فِيهِ فَأَمَرته أَن يَرْمِي مَا كَانَ مَوْضُوعا على جرحه من الصُّوف)
لِأَنَّهُ قد برد جدا وعرقت يَده كلهَا بِزَيْت مسخن وعرقت الْموضع المحاذي ليده من رقبته وكمدته بصوف مبلول بِزَيْت وَوضعت على الْجرْح دَوَاء رطبا يَقع فِيهِ فربيون وجندبادستر فهدأ ونام من سَاعَته وَلم يزل نَائِما إِلَى الْعشي وأتيته وَقد بَطل جَمِيع الْأَعْرَاض الَّتِي بِهِ.
قَالَ: وَأمر العليل مَتى كَانَ شَابًّا بِلُزُوم الْبَيْت إِلَى الْيَوْم الْخَامِس أَو السَّابِع وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ العليل إِلَى السَّابِع لَا يظْهر فِيهِ ورم وَلم يكن هُنَاكَ وجع الْبَتَّةَ وَكَانَ الْمَرِيض لَا يحس بامتداد لم يتخوف عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَليكن الزَّيْت لَا قبض فِيهِ. قَالَ: وَأما مرّة فَلم يحضرني الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفربيون وضعت على جرحة وسخ الكوارات وَمرَّة وضعت عَلَيْهِ خميراً عتيقاً وَحده وَآخر عالجته بلين اليتوع مخلوطاً بخمير وَرُبمَا اسْتعْملت خلا ثقيفاً بليغاً فِي ذَلِك اخلطه بِزَيْت وأسخنه وأبل فِيهِ صوفة وأضعها على الْجرْح سَاعَة ورفعته ووثقت بالخل لِأَنَّهُ كَانَ بَالغا فِي ثقافته. وَأما رجل آخر فَإِنِّي صادفته وَقد بردت جراحته لِأَنَّهُ أَصَابَهُ رض فِي عصبه قبل أَن يلقاني بساعة أَو أَكثر من سَاعَة امرته بِأَن يعرق عُضْو الْمَجْرُوح بِزَيْت. وَفِي بعض الْأَوْقَات خلطت مَعَ الزَّيْت خلا لِأَن الْوَقْت كَانَ صائفاً. وَكم مرّة عجنت دَقِيق الشّعير أَو دَقِيق الباقلي بِمَاء الرماد وضمدت بِهِ الْجراحَة فِي أول أمرهَا. وَفِي بعض الْأَحْوَال جَاءَنِي رجل يذكر أَنه أَصَابَهُ عفن فِي وتر من أوتار يَدَيْهِ فَدفعت إِلَيْهِ فربيونا وأمرته أَن يسحقه بِزَيْت حَتَّى يصير فِي ثخن القيروطي الرطب ويضعه على مَوضِع العفن فَسَأَلته بعد سَاعَات: هَل يجد قفي الْموضع مسا من حرارة كَثِيرَة فَزعم أَنه يحس بلذع لَكِن يحس شَبِيها بالحركة والدغدغة فَتركت الدَّوَاء على الْجرْح إِلَى اللَّيْل فَلَمَّا أمسينا وأخدت الدَّوَاء على الْجراحَة رَأَيْت أَن الْحَرَارَة الَّتِي حدثت فِيهَا حرارة معتدلة وَأَن فَم الْجرْح مَفْتُوح لم يَنْضَم رَأَيْت أَن الصَّوَاب إِذا الدَّوَام على اسْتِعْمَال ذَلِك نَفسه ثمَّ أَنِّي عالجته بذلك إِلَى أَن انْقَضتْ علته. فَذهب انسان رَأْي فعلى فعالج مثل تِلْكَ الْعلَّة بفربيون فأحدث فِي الْموضع حرارة ووجعاً ولذعاً فحللت الْجرْح وَأخذت عَنهُ الدَّوَاء وعرقته بالزيت وَوضعت عَلَيْهِ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالخل. وَلَو لم يتهيأ لي لَكُنْت أَضَع عَلَيْهِ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفربيون بعد أَن أخلط بِهِ شمعاً ودهناً كثيرا. وبقد قُوَّة الفربيون بعد أَن يخلط من القيروطي أما قَلِيلا وَإِمَّا كثيرا الْحَد للْحَدِيث نصف سدس والعتيق سدس وَأكْثر من ذَلِك. قَالَ: وَيَقَع فِي هَذَا القيروطي وسخ الكوارات فَإِنَّهُ جيد لِأَنَّهَا تجذب من العمق.
(4/65)

قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَجَمِيع الْأَدْوِيَة الجاذبة مُوَافقَة لجراحة العصب وَلَكِن لِأَن مَعَ كثير من هَذِه)
يكون مَعَه لذع أَو حمضة يجب أَن يعدل ذَلِك.
قَالَ: والأجود أَن لَا يقرب العليل الْحمام وَالْمَاء إِلَى أُسْبُوع أَو أَرْبَعَة أَيَّام. قَالَ: فَإِن لم يكن بُد وَلم يطعك فلف عَلَيْهِ خرقاً كَثِيرَة مبلولة بِزَيْت وعرقها بعد ذَلِك بالزيت وجود شدها ثمَّ يستحم.
قَالَ: وجراحة العصب إِذا وَقعت بِالْعرضِ احْتَاجَت إِلَى خياطَة لِأَن الَّتِي بالطول يجمع شَفَتَيْه الرِّبَاط. قَالَ: وَقد يحدث عَن جراحات العصب والعضل والوترات آفَات عَظِيمَة غَلِيظَة. وَأما الرِّبَاط فَلَا يعرض فِيهِ شَيْء لِأَن نَبَاته من الْعظم.
قَالَ: وَكَانَ صبي أَصَابَهُ نخس فِي الْجَانِب الْأَيْسَر من عضده فِي العضل فَوضع عَلَيْهِ طَبِيب دَوَاء قد امتحنه فِي جراحات أخر فتشنج الْغُلَام وَمَات لِأَن جراحته لم تكن وَاسِعَة لَكِن كَانَت نخسة وَهَذَا شَيْء يجب أَن تعلمه أَن الْجراحَة الَّتِي العصب فِيهَا ظَاهر مَكْشُوف لَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي قُوَّة الدَّوَاء الَّذِي يوضع على النخسة وَيجب أَن تَعْنِي بالنخسة الضيقة أَن يكون الْجرْح أبدا مَفْتُوحًا ليَكُون الصديد يسيل بعضه ويتحلل الْبَعْض. وَإِذا وَقعت النخسة بِجنب عصب أَو على عصب عَظِيم كَانَت شَدِيدَة الْخطر وَيجب أَن يكون الْعِنَايَة بِهَذَا أَشد.
قَالَ: وَاحْذَرْ فِي علاج العصب الْأَدْوِيَة القابضة وَعَلَيْك بالجاذبة إِلَّا أَن يكون العصب شَدِيد الانكشاف جدا فَعَلَيْك حِينَئِذٍ بِمَا يَقع فِيهِ القوابض وتغلب عَلَيْهِ الجاذبة أَو يعتدل كأقراص أندرون تذاب بعقيد الْعِنَب حَتَّى تصير كالعسل وتغمس فِيهِ صوفة وتوضع على العصب الْبَارِد المكشوف فَإِذا وضعت عَلَيْهِ وغطيته بهَا فضع فَوق ذَلِك بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا العصب وَهِي المتخذة بألبان الشّجر المتخذة بالفربيون وَالَّذِي يتَّخذ بخرء الْحمام والأشياء الْأُخَر نَحْو وسخ الكوارات والأشياء اللينة الَّتِي تسْتَعْمل فِي علاج العصب المكشوف الَّذِي لَا يواريه شَيْء الْبَتَّةَ وتعرق أعالي الْموضع إِلَى مَسَافَة طَوِيلَة بالنطول مرَّتَيْنِ بِالنَّهَارِ أَو ثَلَاثًا مَتى احْتِيجَ إِلَى ذَلِك ويستعان بِهَذِهِ الْمقَالة وَهِي الثَّالِثَة. وَمَتى رَأَيْت الْعُضْو قد نفر من الْأَدْوِيَة الَّتِي وضعت عَلَيْهِ فعرقته بعد ذَلِك بالشحوم فَإِنَّهُ يسكن اللذع وَيرجع إِلَى الْحَالة الطبيعية وَمَتى لم تَجِد الفربيون فَاسْتعْمل بدله خرء الْحمام أَو حلتيتا.
قَالَ: النخسة تعالج بِمَا تعالج مَخَافَة أَن ينضج فَم الْجرْح فَأَما المكشوف فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يعالج بأدوية لَهَا قبض يسير وفيهَا مَعَ ذَلِك قُوَّة تحلل وَلَا تسرع.)
قَالَ: وَمَتى وَقعت ضَرْبَة فِي العضل بالطول فَإِن الرِّبَاط تفي بِضَم فَم الْجرْح. وَأما وَقعت ضَرْبَة بِالْعرضِ علمت أَنَّهَا قد عملت إِلَى دَاخل كثيرا فَلِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى خياطَة لِأَنَّهَا مَتى لم تخلط لم تَجْتَمِع نعما وَمَتى خيطت اطرافها فَقَط لم تلتحم مَا كَانَ مِنْهَا بَاطِنا فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا تكون الْخياطَة غائرة منقعرة إِلَّا أَنه رُبمَا كَانَ هُنَاكَ أوتار عريضة كالحال فِي
(4/66)

الأوتار الَّتِي عِنْد الرّكْبَة أَسْفَل الفخذين من قُدَّام وَالَّتِي عِنْد جلدَة الْكَتف وَهَذِه الأوتار تشبه الأغشية فِي الْعرض.
وَمَتى خيطت مَعَ العضل جلبت زمانة وبلايا. وَأما الأغشية فَلَيْسَ فِي خياطتها مَكْرُوه. وَإِنَّمَا تفرق من هَذِه من عاقبها وَعرف نوعها بالتشريح على أَن هَذِه الأوتار وَإِن فَإِنَّهَا على حَال أغْلظ وأصلب من الأغشية وَهَذِه الأوتار الدقيقة إِنَّمَا هِيَ فِي مَوَاضِع من الْجِسْم قد ذكرتها فِي بَاب التشريح.
لي إِذا انْكَشَفَ شَيْء يشك فِيهِ أَنه وتر أَو غشاء أَو عضل فَاعْلَم أَن الْوتر إِذا تفرست فِيهِ وجدت ليفه طولا وَلَا يكون اندماجه كاندماج الغشاء لِأَن الغشاء متشابه الْأَجْزَاء فِي كل أَحْوَال النبض وَالْوتر لَا يَخْلُو أَن ترى فِيهِ مسالك الليف. وَأَيْضًا أَنه إِن كَانَ غشاء لم يزل يتَّصل بِقطعِهِ وَلَا عفونته وَلَا لَهُ أَيْضا إِذا نخس حس الْوتر وَإِذا أَنْت مددته لم يحدث لَهُ شَيْء وَهُوَ أَشد صلابة أبدا من الغشاء. قَالَ: والعضل الَّذِي يتَّصل بالعقب وَالَّذِي يتَّصل بالمرفق كل وَاحِد مِنْهُمَا يشْتَرك مَعَه فِي الآفة مَا فَوق الْموضع الْمَوْقُوف حَتَّى يبلغ الدِّمَاغ الْأَلَم وَكَذَلِكَ العضل الَّذِي فِي الْفَخْذ.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: وجع العصب يَمْتَد فِي مَوضِع دَقِيق غائر فِي طول الْجِسْم وَإِن امْتَدَّ إِلَى فَوق حَتَّى يبلغ الرَّأْس حدث التشنج. لي مَتى رَأَيْت فِي جراحات العصب ووتره قديداً وجع فِي طول الْبدن وَأخذ فِي الْعُلُوّ نَاحيَة الرَّأْس فَخذ فِي النطول والمروخ قبل أَن يحدث التشنج.
3 - (الْأَدْوِيَة)
ج: ذَنْب الْخَيل يلحم الْجِرَاحَات العصبية والأعضاء العصبية. والخراطين قد وَقع الاجماع على الحامها لقطع العصب. قَالَ د: دهن الأقحوان مُوَافق لالتواء العصب إِذا بل بِهِ صوف وَوضع عَلَيْهِ مَتى ضمد بِهِ. والأبخرة مَتى ضمد بِهِ مَعَ ملح. ثَمَرَة الفنجنكشت وورقه مَتى ضمد بِأَحَدِهِمَا أَو بهما التواء الأعصاب ابرأه. البلبوس مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل أَو وَحده جيد لالتواء العصب. بزر قطوناً مَتى تضمد بِهِ مَعَ خل ودهن وَمَاء نفع من أورام التواء الأعصاب. ج قَالَ: اسْتعْملت دَقِيق الباقلي بعد أَن طبخته بِعَسَل فِي فسوخ العضل وهتكه. بزر قطونا مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل أَو وَحده جيد لالتواء العصب وَإِذا ضمد بِهِ مَعَ خل ودهن ورد وَمَاء نفع من أورام التواء الأعصاب. البسبايج أَصله مَتى تضمد بِهِ جيد لالتواء العصب.
اوريباسيوس قَالَ: إِذا اسْتعْملت دَقِيق الباقلي فِي فسوخ العضل والعصب فاعجنه بخل. د:
عصارة الجنطيانا مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ نفع من وَهن العضل خلا أطرافها والتواء العصب. وَقَالَ: الجاوشير يشرب بِمَاء القراطن أَو بشراب وَافق وَهن العضل وأطرافه. طبيخ الوج نَافِع من شدخ العضل.
وَقَالَ: زبل الْخِنْزِير الْبري مَتى تضمد بِهِ مَعَ موم ودهن ورد أَبْرَأ التواء العصب. وَقَالَ: الزراوند المدحرج مَتى شرب نفع من شدخ العضل ووهنه. وَقَالَ: إِذا شرب الزراوند المدحرح بِالْمَاءِ هُوَ من أقوى الْأَدْوِيَة لفسوخ أوساط العضل وأطرافها.
(4/67)

جالينوس: سقومرطين يشرب مَعَ الْخلّ وَالْعَسَل لفسوخ العضل والعصب. رماد ثجير الْعِنَب أَو رماد قضبان الْكَرم مَتى ضمد بِهِ مَعَ خل التواء العصب أَبرَأَهُ. د: رماد قضبان الْكَرم إِذا ضمد بِهِ مَعَ شَحم عَتيق أَو مَعَ زَيْت نفع من شدخ العضل. وَقَالَ: الكمادريوس مَتى شرب أَو طبيخه وَهُوَ طري نفغ من شدخ أَطْرَاف العضل. د قَالَ: قشور أصل الْكبر مَتى شرب بِالشرابِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كل يَوْم زنة دِرْهَمَيْنِ نفع من وَهن العضل. د:
ثَمَرَة الْكبر وقشور أَصله تَنْفَع من هتك رُؤُوس العضل وأطرافها. أصل لوف الْحَيَّة ينفع من وَهن العضل. د: بزر لينابوطس إِن خلط بدقيق شيلم وخل وتضمد بِهِ وَافق شدخ العضل وأطرافها. وَقَالَ: ورق المرزنجوش الْيَابِس يعجن بقيروطي وَيُوضَع على التواء العصب. وَقَالَ: الْمقل نَافِع من شدخ أوساط العضل. ج: يظنّ بِهِ أَنه يشفي فسوخ العضل. الملوخ مَعْرُوف بِالشَّام مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَم بِمَاء الْعَسَل نفع من شدخ العضل. وَقَالَ: شراب عنصل نَافِع من شدخ أَطْرَاف العضل. وَقَالَ: البلبوس مَتى سلق وَأكل بالخل كَانَ صَالحا لوهن أوساط العضل ردي لوهن أطرافها. وَقَالَ: الأفسنتين نَافِع من خضرَة لحم العضل. وَقَالَ: الْملح مَتى خلط بالدقيق وَالْعَسَل نفع من التواء العضل. وَقَالَ: بصل النرجس مَتى سحق بِعَسَل وتضمد بِهِ نفع من انفتال الأوتار الَّتِي فِي العقبين. وَقَالَ: النمام نَافِع من ورم العضل مَتى تضمد بِهِ. وَقَالَ: النطرون يضمد بِهِ مَعَ قيروطي نَافِع لالتواء العصب. وَقَالَ: أصل السوسن مَتى خلط بالعسل أَبْرَأ التواء الأعصاب. وَقَالَ: الايرسا جيد للْفَسْخ والهتك فِي العضل. ج: السكبينج جيد لخضرة العضل والأوتار. د: 3 (حب العرعر) مُوَافق لشدخ العضل. وَقَالَ: الفاشرا مِنْهُ يهيأ مَعَ الْعَسَل لعوق نَافِع لشدخ العضل. وَقَالَ: ورق الفاشرا مَتى تضمد بِهِ مَعَ الشَّرَاب وَافق التواء العصب. وَقَالَ: عصارة بخور مَرْيَم ينفع من التواء العصب. وَقَالَ: طبيخ الفوذنج نَافِع من رض العضل فِي أَطْرَافه. الْأَدْوِيَة الَّتِي تَنْفَع من شدخ أوساط العضل هِيَ الَّتِي تَنْفَع من رض اللَّحْم وَالَّتِي تَنْفَع من رض أَطْرَاف اللَّحْم هِيَ الَّتِي تَنْفَع من رض العصب. الْقسْط مَتى شرب بِخَمْر وألسنتين نفع من شدخ العضل. د: الْقسْط نَافِع من الْفَسْخ والهتك فِي العضل.
جالينوس: قصب الذريرة مَتى أَخذ مَعَ بزر الكرفس والنيل أَبْرَأ شدخ العضل. وَقَالَ: أصل الْقصب الْفَارِسِي مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ سكن وجع انفتال العصب ووجع الصلب. وَقَالَ: مَتى شرب ورقه مجففاً مسحوقاً أَو شرب طبيخه نفع من حَضْرَة لحم العضل وأطرافه. وَقَالَ: القنطوريون الْكَبِير مَتى أعطي من أَصله من لَا حمى بِهِ مَعَ الشَّرَاب زنة دِرْهَمَيْنِ وَمن بِهِ حمى دِرْهَمَيْنِ بِالْمَاءِ نفع من وَهن العضل. أصل القنطوريون الْكَبِير نَافِع من الْفَسْخ والهتك فِي العضل.
وَقَالَ: القنة تُؤْخَذ لخضرة العضل. وَقَالَ: الراوند يشفي الفسوخ الْحَادِثَة فِي العصب والعضل.
(4/68)

ثَمَرَة الشونيز نافعة من شدخ العضل. الزفت الْيَابِس جيد لورم العضل. مرق الضفادع المطبوخة بِمَاء وملح وزيت مُوَافق للأورام المزمنة الْعَارِضَة فِي الأوتار. ذَنْب الْخَيل نَافِع من شدخ أوساط العضل مَتى سقِِي مِنْهُ ثَلَاثَة قراريط. وَقَالَ: الثوم مَتى شرب شفي فسوخ العضل والعصب.
وَقَالَ: الغاريقون مَتى سقِِي مِنْهُ ثَلَاثَة قراريط كَانَ صَالحا لوهن أوساط العضل. وَقَالَ: مَتى جعل من الأسرب صفيحة وَوضع على الغدة الْمَعْرُوفَة بتعقد العصب اذهبته. د: وَرَأَيْت أَنا هَذِه تدق بالمرطقة دقاً جيدا فَذَهَبت بِهِ. الخطمي مَتى ضمد بِهِ وَحده أَو بعد طبخه بِالشرابِ نفع من تمدد الأعصاب وتعقدها لِأَنَّهُ يلين وَيحل ويرخي. د: أصل الخطمي مَتى طبخ بِالشرابِ وَشرب نفع من شدخ أوساط العضل. وَقَالَ: مَتى أَخذ دِرْهَم من أصل الْخُنْثَى نفع من وَهن العضل. وَقَالَ: الْوَسخ الْمُجْتَمع على أبدان المصارعين نَافِع من التعقد الْكَائِن فِي البراجم.
مرهم ملين للعصب الَّذِي فِيهِ صلابة: لعاب بزر الْكَتَّان بزر خطمي حلبة بزر قطوناً ثَلَاثَة أَرْطَال شمع أصفر أَرْبَعَة أَرْطَال علك سِتّ أَوَاقٍ زَيْت رطلان يطْبخ اللعابات حَتَّى يغلظ وَيجْعَل عَلَيْهَا العلك وَالزَّيْت والشمع ويطبخ حَتَّى يغلظ وَيرجع إِذا برد كالدياخيلون وَيسْتَعْمل. وَأَيْضًا مثله: عصارة بنج وشحم وشمع وارتينج بِالسَّوِيَّةِ يعْمل مرهماً للضربة والسقطة على العصب. ورق الخطمي الرطب يوضع عَلَيْهِ وينفع من التشنج وينفع من الرض الْحَادِث فِي الْأَعْضَاء العصبية وَالْقطع. لحم الصدف وغبار دَقِيق الرَّحَى إِذا خلط مَعَ المر والكندر وضمد بِهِ نفع. ج فِي حِيلَة الْبُرْء: إِذا حدث الرض فِي العضلة فعالجه بدواء يسكن وَإِن كَانَ قد حدث بِهِ ورم تفجر فَلَا تعالجه بِمَا يحل الورم المتفجر كالرماد وَغَيره لَكِن اقصد إِلَى تسكين الوجع فَاسْتعْمل حِينَئِذٍ الْعِنَب مَعَ شراب وخل يسير وزيت بِمِقْدَار قصد وأسخن هَذِه اسخانا معتدلاً واغمس فِيهَا صُوفًا وسخا وَهُوَ صوف الزوفا الرطب وَضعه عَلَيْهِ فَمَتَى لم تقدر على هَذَا الصُّوف فألق مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء شَيْئا من الودج وَهُوَ الزوفا الرطب نَفسه وعالجه بِهِ بصوف وَيجب أَن تسكن وجع المفاصل المرضوض أبدا بدواء قوي مركب مِمَّا ينضج ويحلل وَيقبض قبضا معتدلاً فَإِنَّهُ إِن كَانَ لَا قبض فِيهِ أصلا فكثيراً مَا يزِيد فِي الورم وَلَا سِيمَا فِي الْأَبدَان الممتلئة. وَانْظُر أبدا فِي رض العضل فَمَتَى كَانَ الوجع أَشد من غَيره فاقصد لتسكينه وَمَتى لم يكن هُنَاكَ وجع فَاسْتعْمل العلاج الأبلغ فِي حَال الورم والعلاج الأبلغ يكون بالأدوية القوية جدا كَمَاء الرماد والخل وَبعد هذَيْن الشَّرَاب وَمَتى كَانَت العضلة لَا وجع فِيهَا فقد يمكنك أَن تطرح بدل مَاء الرماد بورقاً أَبيض زبدياً. وَمَتى كَانَ الانتفاخ فِي العضل قد كال مكثه من أجل توان كَانَ عَنهُ فِي المداواة فَيجب أَولا على مَا وصفت أَن يداوي صَاحبه بالدواء الْمُتَّخذ بِمَاء الرماد ثمَّ ثق بِوَاحِد من الْأَدْوِيَة الدَّاخِلَة فِي بَاب المراهم وَمثل ذَلِك يُؤْخَذ من وسخ الْحمام فغله ثمَّ صفه أَو لَا حَتَّى يصفو ثمَّ اجْعَلْهُ فِي
(4/69)

طنجير ويلقى عَلَيْهِ نورة مسحوقة قد صَارَت كالدقيق بِمِقْدَار مَا يصير فِي ثخن الطين. والدواء الْمُتَّخذ بالخمير أَيْضا يُوَافق لهَؤُلَاء وَغَيره مِمَّا أشبهه.
الْيَهُودِيّ: مَتى أصَاب العصب هتك وشق فأسمنه دَائِما واحفظ أَلا يلتحم حَتَّى يسكن وَجَعه فَإِنَّهُ مَتى انْضَمَّ قبل سُكُون وَجَعه وينحل مَا فِيهِ عفن. وَقَالَ فِي قاطاجانس: حانى مَتى أَصَابَهُ)
رض بِقرب من مفصل اصبعه من شقَّه الْيُمْنَى فَرَأَيْنَا مَا حول الْعصبَة العليلة قد صَار من الرُّطُوبَة إِلَى التعفن فضمدت هَذَا الْموضع بضماد متخذ من دَقِيق الشّعير معجوناً بِمَاء الرماد الْقوي وعرقت الْموضع الَّذِي لم يكن قد حدث فِيهِ عفونة لَكِن كَانَ قد تمدد بِزَيْت سخن يسْقِيه وَوضعت عَلَيْهِ بعد ذَلِك قيروطي الفربيون. وَقَالَ: من شَأْن النَّاس أَن يسموا الْفَسْخ فِي هَذِه الْأَعْضَاء أَيْضا جراحات العصب والكائن أَيْضا فِي الأوتار والرباط والأعضاء العضلية والعضل هُوَ جراحات العصب وكل هَذِه الْجِرَاحَات يتحد بِعَيْنِه.
لي كَذَلِك قد جعلنَا البَاقِينَ وَاحِدًا ثمَّ جعلت من غَد فِي ضماده مَكَان دَقِيق الشّعير دَقِيق الكرسنة معجوناً بِمَاء الرماد فَأصْبح فِي الْيَوْم الثَّانِي أصلح حَالا. وَلما عالجته فِي الْيَوْم الثَّالِث مثل ذَلِك سكن وَجَعه الْبَتَّةَ إِلَّا أَنه ظهر فِي الْموضع الَّذِي كَانَ تعفن جسم شَبيه بالعصب غليظ فساعة حركته سقط لِأَنَّهُ كَانَ قد عفن فَظن الْحَاضِرُونَ أَنه وتر الْأصْبع وَأما أَنا فَعلمت أَن هَذِه الأوتار تلين الْأَصَابِع وَعَلَيْهَا أغشية غَلِيظَة علمت أَن تِلْكَ هِيَ ذَلِك الغشاء وَرَأَيْت الْوتر تَحْتَهُ سليما فعمدت لذَلِك إِلَى بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي أَحدهَا أَقْرَاص بوليداس واندرون فأدفته بعقيد الْعِنَب وطليت الْموضع المكشوف مِنْهُ ثمَّ ضمدته على الْمِثَال الأول وضعت عَلَيْهِ قيورطي الفربيون كَمَا كنت أفعل فَكنت انْتظر أَن تَبرأ الْعصبَة من الورم ثمَّ الحم الْجرْح. وَإِن لم يكن مَا بِهِ من الورم عالجته بِبَعْض المجففات فَلَمَّا برأَ الورم الحمت الْجرْح فَسلم من كل آفَة حَادِثَة لجراحات العصب. وَأما رجل آخر فَإِنِّي طليت الْمَوَاضِع المكشوفة من جراحته بِهَذِهِ الأقراص مدافة بعقيد الْعِنَب وَوضعت فَوق ذَلِك قيوطي الفربيون حَتَّى برأَ.
لي هَذَا إِذا لم يكن فِي حول الْجراحَة ورم فَلذَلِك لم نعرقه بالزيت وَلَا كَانَ ورم عصبه أَيْضا كثيرا فَلذَلِك لم نضع عَلَيْهَا ضماد الكرسنة.
قَالَ: وَجُمْلَة علاجي للجراحة فِي العصب أعالجها بأدوية بطيئة القوام ذائبة وَمرَّة أداويه بأدوية ازم قوما مِنْهَا. لي هَذَا على نَحْو سَعَة الْموضع وضيقه. قَالَ: وأضع خَارج المرهم صوف مَاعِز لينًا مبلولاً بِزَيْت حَار وأحله فِي النَّهَار وَاللَّيْل مَرَّات ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وأعرقه بالزيت. وَأكْثر مَا يسْتَعْمل الْحل عَن القرحة كل قَلِيل إِذا كَانَت الْأَدْوِيَة تلذعها فَإِن لم تلذع فَإِنَّمَا احله مرَّتَيْنِ فِي يَوْم وَلَيْلَة بِالْغَدَاةِ والعشي. وَالزَّيْت الَّذِي كنت أعرق بِهِ يكون مفتراً فَإِنَّهُ كَمَا أَن الْبرد فِي غَايَة المضادة لهَؤُلَاء كَذَلِك الفتورة فِي غَايَة الْمُوَافقَة. فَأَما الدّهن الْحَار فإياك وإياه فَإِنَّهُ يقحل اللَّحْم)
وييبسه والبارد يمدده والفاتر مُوَافق جدا وأهرب أَن يُصِيب الْعُضْو مَاء الْبَتَّةَ. وَأكْثر مَا يَقع جراحات العصب فِي الْكَفَّيْنِ. وَكَانَ رجل قد أَصَابَته جِرَاحَة
(4/70)

فِي يَده واعتر بِأَن سكن عَنهُ الوجع فِي الْيَوْم الرَّابِع غَايَة السّكُون وَذهب الورم فتصرف فِي حَاجته فَأَصَابَهُ برد شَدِيد فِي يَده فَانْصَرف وَهُوَ يحس بتمدد فِي يَده يبلغ إِلَى الرَّقَبَة فصرت إِلَيْهِ فَأَمَرته أَن يعرق يَده بِزَيْت مسخن والموضع المحاذي من رقبته وكمدته بصوف مبلول بذلك الزَّيْت وَوضعت مِنْهُ على الْجرْح دَوَاء رطبا يَقع فِيهِ الفربيون وجندبادستر فهدأ من سَاعَته فَنَامَ وأتيته وَقد بطلت تِلْكَ الْأَعْرَاض عَنهُ وألزم الْمَرِيض الْبَيْت مَتى كَانَ مِنْهُ خَمْسَة أَيَّام وَإِيَّاك أَن يُصِيبهُ ريح بَارِدَة الْبَتَّةَ وَذَلِكَ أَنه إِن بَقِي إِلَى السَّابِع لَا يوجعه وَلَا يتمدد وَلم يتخوف عَلَيْهِ بعد ذَلِك الْبَتَّةَ يَنْبَغِي أَن يوضع فَوق الزَّيْت دثار يمْنَع الْعُضْو من الْبرد وَيجب أَلا يكون فِي الزَّيْت قبض الْبَتَّةَ وَقد وضعت على بعض هَذِه وسخ الكور حَيْثُ ظَنَنْت أَن الخمير لَا يبلغ من اسخانه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ طرياً وَكَانَ هَذَا اللَّبن قَرِيبا منى وخلطت أَيْضا زفتاً رطبا بخمير وَوَضَعته عَلَيْهِ. فَأَما الأضمدة المتخذة بالخل وَالْعَسَل ودقيق الشيلم والترمس فقد استعملتها دَائِما فِي المدن لَا فِي الْقرى وَعند الضرورات فِي جراحات العصب واقتصرت مَرَّات كَثِيرَة حَيْثُ لم يتهيأ. لي شَيْء آخر: إِن ضربت خلا فائق الثقافة بِزَيْت وَوَضَعته بصوف على الْجراحَة سَاعَة وَقعت وأتاني رجل من أهل بيتى قد عرض لَهُ عفن فِي بعض أوتاره فَدفعت إِلَيْهِ فربيوناً عتيقاً وأمرته أَن يخلطه بقيروطي ويضعه على مَوضِع العفن فَلَمَّا رجعت من حَاجَتي سَأَلته: هَل وجد لذعاً فَزعم أَنه وجد فِيهِ دغدغة فَقَط وَتركته كَذَلِك إِلَى أَن أمسيت فَلَمَّا أخذت الدَّوَاء عَن الْموضع رَأَيْت أَن الصَّوَاب اسْتِعْمَال ذَلِك الدَّوَاء بِعَيْنِه وَلم أزل أعَالجهُ إِلَى أَن برأَ. لي غَرَض جراحات العصب أَلا تعفن أَولا وَألا تبرد وَلَا ترم لِأَنَّهُ إِن عفن زمن وَإِن ورم أَو برد تشنج فَلذَلِك يحْتَاج أَن تعالجه بالأدوية الحارة الْيَابِسَة وبالمحللة اللينة الفاترة ليصيبه تجفيف يمنعهُ من قبُول مَادَّة ترطب وتعفن ويتحلل عَنهُ الورم وَلَا يبرد وَإِلَّا يَنْضَم فَم الْجرْح لِأَنَّهُ إِذا اجْتمع ذَلِك الصديد حول الْعصبَة عفنها وَاشْتَدَّ الوجع. فَيَنْبَغِي أَلا يلتحم فَم الْجرْح حَتَّى يسكن ورم الْجرْح ويجف جفوفاً محكماً وَلَا تخشى ورماً وَلَا وجعاً ثمَّ يلحم. قَالَ: وَذهب إِنْسَان رأى فعلى فعالج مثل علاجي بفربيون حَدِيث قوي وخلط بالقيروطي بِمثل ذَلِك الْوَزْن فأحدث فِي الْجراحَة لذعاً ووجعاً شَدِيدا وَلما جىء بِهِ أخذت عَنهُ ذَلِك الدَّوَاء وَوضعت عَلَيْهِ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالخل لِأَنَّهُ قد كَانَ)
أحمى بالفربيون الحَدِيث وَذَلِكَ يجب أَن يتَعَاهَد فَإِن كَانَ اللذع قَوِيا أقللت من الفربيون والدواء الْحَار الَّذِي تستعمله وَإِن قصر عَمَّا تريده زِدْت وَإِن وجدته يحدث حرارة معتدلة اقررته على حَاله فِي الفربيون وَبَين الْعَتِيق والْحَدِيث بون بعيد جدا. وَكَانَ الَّذِي دفعت إِلَيْهِ أَتَى عَلَيْهِ خمس سِنِين وَهَذَا قدير الْقُوَّة وليخلط من الحَدِيث جُزْءا وَعشرَة من القيروطي فَاجْعَلْ الفربيون ضعفيه أَو ثَلَاثَة أضعافه وَإِذا أردْت أَن يكون الدَّوَاء ثخيناً فاحفظ هَذَا الْوَزْن وزد فِي اشمع وَأدْخل فِي
(4/71)

الدَّوَاء علكاً وَنَحْو ذَلِك وَيكون وزن الشمع وَالزَّيْت إِذا أردته ثخيناً بِالسَّوِيَّةِ وَمَتى أردته غليظاً أدخلت فِيهِ علك البطم قدر مَا يكون القيروطي على مَا تحْتَاج إِلَيْهِ ثمَّ تزن بالميزان نصف سدسه من الفربيون واخلط بِهِ وجرب هَذَا المرهم بِأَن تضعه على ساقك ودعه ثَلَاث سَاعَات فَإِن اسخنك اسخاناً معتدلاً فَإِن تأليفه جيد وَإِن كَانَ لَا يسخن الْبَتَّةَ فزد فربيوناً وَإِن كَانَ يلذع لذعاً شَدِيدا جدا فزد فِي القيروطي وَمَتى قدرت على وسخ الكور فاجعله بدل العلك فَإِنَّهُ اخود من جَمِيع العلوك وتجنب الرطوبات الردية والرياح البخارية من عمق القرحة إِلَى ظَاهرهَا فَيصير الدَّوَاء لذَلِك فِي غَايَة الْجَوْدَة وَلِأَنَّهُ هُوَ وَحده عَالَجت بِهِ جراحات العصب وَمَعَ لبن اليتوع وَوَجَدته نَافِذا جدا وَقد عَالَجت أَيْضا هَذِه الْجِرَاحَات بمرهم الباسليقون بعد أَن خلطت فِيهِ كبريتاً لم يطفأ ونطرونا وزهرة البورق أَو زهر حجر اسيوس وَنَحْو ذَلِك أَو رغوة البورق وَبِالْجُمْلَةِ فَكل الْأَدْوِيَة الَّتِي تجذب الرطوبات من عمق الْجِسْم إِلَى ظَاهره مُوَافقَة لجراحات العصب بعد أَلا يكون مَعهَا حرارة مفرطة وَلَا برودة مفرطة وَلَا حموضة أَو يخلط مَعهَا مَا يعمع هَذِه من غير أَن يفْسد قواها.
قَالَ: والأجود أَلا يستحم صَاحب هَذِه الْعلَّة فَإِن لم يقبل مِنْك فلف على مَوضِع الْجراحَة طاقات كَثِيرَة من خرق مشربَة زيتاً وَإِذا خرج فارم بهَا وَبِمَا على الْجرْح اجْمَعْ وجدد لَهُ العلاج.
وَيحدث عَن عِلّة الأوتار تشنج إِن عفنت عفن مَعهَا. وَيجب مَتى وَقعت الضَّرْبَة على الْوتر بِالْعرضِ أَن تقطع بَاقِي الْوتر لتأمن التشنج وَكَذَا كنت أفعل وَكنت أَدِيم التعرق بالزيت وَلَا أقرب مِنْهُنَّ المَاء فابرأتها فِي أَيَّام يسيرَة. د: مُوَافق لجراحات العضل مَتى بل بِهِ صوف وَوضع عَلَيْهِ وأصل الاذخر. ج: قد اسْتعْملت دَقِيق الباقلي مَرَّات بعد أَن طبخت دقيقه بالعسل فِي جراحات العصب)
وهتكه وفسوخه.
اوريباسيوس قَالَ: إِذا اسْتعْملت دَقِيق الباقلي فِي فسوخ العصب وجراحاته فاعجنه بخل وَعسل. ج: دهن الْجَوْز لِكَثْرَة تَحْلِيله يداوي بِهِ جراحات العصب. عصارة الجنطيانا مَتى شرب مِنْهَا زنة دِرْهَمَيْنِ نفع من وَهن العضل خلا أطرافها. د: وفوة الصباغين مَتى أنعم دقها وخلطت بخل فَإِنَّهَا لقبضها توَافق جراحات الأعصاب. وَقَالَ: الزّبد يَقع فِي أدوية جراحات العصب وحجب الدِّمَاغ وفم المثانة. بصل النرجس إِذا تضمد أفرق خراجات الأعصاب. جالينوس قَالَ: يبلغ من قُوَّة بصل النرجس أَن يلحم الْجراحَة فِي الأوتار. ج: النّيل البستاني يلحم الْجِرَاحَات وَلَو كَانَت فِي رُؤُوس العضلات أصُول السوسن مَتى سحقت وخلطت بالعسل أبرأت انْقِطَاع الأعصاب.
(4/72)

د: الدَّوَاء الْمَعْمُول من عصارة السوسن بالخل وَالْعَسَل على مَا فِي انبات اللَّحْم جيد من جراحات العصب. ج: لحم الصدف مَتى سحق مَعَ كندر وَمر الزق الْجِرَاحَات الَّتِي تقع فِي الأعصاب. ج: قد اسْتعْملت لحم الحلزون مرّة فِي قَرْيَة بِأَن سحقته وَوَضَعته على غُبَار الرَّحَى على جِرَاحَة كَانَ مَعهَا قطع وَفسخ فِي العصب فاندملت حسنا وَلم يحدث فِي الْعصبَة ورم. حب الْقرظ لِأَنَّهُ يجفف من غير لذع يصلح جراحات الأعصاب. ج: الخراطين مَتى أنعم دقها وضمدت بهَا الأعصاب المنقطعة ألحمها وَيجب أَلا يحلهَا ثَلَاثَة أَيَّام. د وَج: زعم أَقوام أَنهم جربوا الخراطين مَتى سحقت وَوضعت على العصب الْمَقْطُوع نَفَعت من ساعتها.
ابْن ماسويه فِي الْأَدْوِيَة النافعة لجراحات العصب: قردمانا قسط مر وحلو أصل الاذخر قصب الذريرة راسن اقحوان قنة مَعَ دهن السوسن مقل الْيَهُود حب العرعر غاريقون راوند صيني زراوند طَوِيل قنطوريون علك ايرسا فوتنج. الْيَهُودِيّ: هَذِه جَمِيعًا مَتى شرب مِنْهَا دِرْهَمَانِ نَفَعت من ذَلِك.)
من تذكرة عَبدُوس لقطع العصب: يضمد بالخراطين المدقوقة أَو بِلَحْم الصدف مَعَ غُبَار الرَّحَى ج: فِي حِيلَة الْبُرْء: مَتى أَصَابَت العصت نخسة فَلَا بُد لَهُ ضَرُورَة لفضل جسا أَن يَنَالهُ وجع شَدِيد أَكثر من سَائِر الْأَعْضَاء وَأَنه لَا محَالة يرم مَتى لم يحتل فِي تسكين وَجَعه وَمنع حُدُوث الورم فَلذَلِك رَأَيْت أَن الصَّوَاب أَلا يلحم فِي النخسة بل يمْنَع الالتحام كي يخرج مِنْهَا الصديد وينقي الْجِسْم من الفضول واحرص كل الْحِرْص أَلا يحدث فِي الْعُضْو وجع والحزم أَن توسع الْموضع إِن كَانَ ضيقا واستفرغ جملَة الْجِسْم بفصد الْعرق إِن كَانَ فِي الْقُوَّة محمل وَمَتى كَانَ الْجِسْم ردي الْخَلْط نقيته بالدواء المسهل تبادر بِهِ فِي أول الْأَمر واجتنب المَاء الْحَار فِي جراحات العصب وَذَلِكَ أَن قد شقّ جَوْهَر العصب من مَادَّة رطبَة تجمدها الْبُرُودَة وكل شَيْء يكون قوام جوهره هَذَا القوام فَهُوَ ينْحل ويتعفن من الْأَشْيَاء الحارة الرّطبَة مَعًا وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَن لَا يقرب مِنْهُ المَاء الْحَار الْبَتَّةَ واطله بالزيت مفتراً وَيكون الزَّيْت لَا قبض مَعَه أصلا. فَأَما أدويته فلتكن لَطِيفَة الْأَجْزَاء معتدلة الْحَرَارَة تَجف تجفيفاً لَا أَذَى مَعَه فَإِن هَذِه وَحدهَا تقدر على اجتذاب الصديد من عمق الْجِسْم من غير أَن تثور وتهيج وتلذع الْعُضْو الذب تعالج بِهِ وَلِهَذَا جعلت أول شَيْء استعملته علك البطم وَحده مَعَ شَيْء من الفربيون أما وَحده فَفِي الْأَبدَان الرّطبَة وَمَعَ فربيون فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة وَكَذَلِكَ وسخ الكور وَحده مَعَ الفربيون وَمَتى تهَيَّأ أَن يكون الْوَسخ صلباً فاعجنه بِزَيْت لطيف غير قَابض فَأَما الْأَبدَان الشَّدِيدَة الصلابة فقد اسْتعْملت فِيهَا السكبينج مَعَ الزَّيْت وعلك البطم والجاوشير أَيْضا فقد اسْتعْملت هَذِه وَأرى أَن الحتيت أَيْضا نَافِع مَتى اتخذ مِنْهُ دَوَاء إِلَّا أَنِّي
(4/73)

لم أسخنه بعد والكبريت لِأَنَّهُ لطيف الْأَجْزَاء وَلَيْسَ من جنس الْحِجَارَة ينفع جراحات العصب يخلط مَعَه من الزَّيْت بِمِقْدَار مَا يصير لَهُ الْجَمِيع فِي ثخن وسخ الْحمام فَإِن أَنْت عَالَجت بِهَذَا الدَّوَاء بدناً صلباً فاجعله أثخن وَقد خلطت لهَذِهِ الْعلَّة أَيْضا نورة مغسولة بِزَيْت فنفع وأنفع مَا تكون النورة إِذا غسلت بِمَاء الْبَحْر فِي الصَّيف الْحَار وَإِن غسلتها غسلات كَانَ أَجود وأنفع وَقد عَم النَّاس اسْتِعْمَال الدَّوَاء الَّذِي ألفته واستعملته وَهُوَ مركب من شمع وراتينج وفربيون وزيت والعلك والزفت من كل وَاحِد نصف جُزْء وَمن الشمع جُزْء وَإِن لم يتهيأ علك البطم فَاجْعَلْ مَكَانَهُ راتينجاً. فَأَما الفربيون فَلْيَكُن نصف سدس الشمع وَمَتى أردته أقوى فَأكْثر قَلِيلا فَإِن كَانَ العلك يَابسا قَوِيا بِمَنْزِلَة العلك الْمَطْبُوخ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ حِينَئِذٍ شَيْء يسير من الزَّيْت وَصفَة هَذَا الدَّوَاء مَكْتُوبَة فِي)
المراهم.
وَبِالْجُمْلَةِ فمداواة الْعصبَة الَّتِي يُصِيبهَا نخس ووجبة أَو ينتقص اتصالها بِأَيّ ضرب كَانَ يجب أَن يكون أدويتها تحدث حرارة فاترة وتجفف تجفيفاً غَايَة التجفيف وَيكون جوهرها حَادِثا لطيف الْأَجْزَاء وَيجب أَن تزيد فِي قُوَّة الدَّوَاء وتنقص مِنْهُ وتبقيه على حَاله بِقدر مَا تروم أمره إِذا حللته كل مرّة فَإِن رجلا من الْأَطِبَّاء قد كَانَ داوى بمرهمي مرهم الفربيون النخس الْوَاقِع بالعصب مَرَّات فأنجح ثمَّ أَنه داوى بِهِ رجلا فَلم ينجح وَحدث بالعضو وجع وورم فَسَأَلت العليل: هَل أحس فِي الْيَوْم الَّذِي وضع عَلَيْهِ مرهم بِمَسّ حرارة شَبيهَة بحرارة شمس لينَة فَذكر: أَنه لم يجد ذَلِك. وَسَأَلت الطَّبِيب فَإِذا هُوَ قد اتخذ مِنْهُ أرجح من سنة وَكَانَ الَّذين داواهم بِهِ صبياناً وشباناً وفكرت فِي هَذَا أَن الفربيون نَاقص عَمَّا يَنْبَغِي فزدت فِي مِقْدَاره ووسعت فمي الْجرْح لِأَنَّهُ كَانَ ضيقا وعرقت الْعُضْو بالزيت اللَّطِيف الَّذِي لَا قبض مَعَه وَأمرت أَن يحل بالْعَشي وَأَن يعالج بالزيت اللَّطِيف الَّذِي لَا قبض مَعَه الَّذِي عالجته بِهِ مَعَ الدَّوَاء وَأمرت العليل أَن يمسك عَن الطَّعَام فَلَمَّا فعل ذَلِك أصبح العليل وَقد سكن الوجع عَنهُ وتبرد الورم فَإِن كَانَ الْخرق الْوَاقِع بالعصب لَيْسَ يحسه بل هُوَ خرق فَانْظُر: أهوَ ذَاهِب فِي عرض الْعصبَة أَو فِي طولهَا وَكم مِقْدَار مَا انخرق من الْجلد الَّذِي يعلوها وَانْظُر أَن الْجلد قد انخرق خرقاً بَينا حَتَّى أَن الْعصبَة بقيت مكشوفة وخرقها بالطول فَلَيْسَ يجب أَن تقرب هَذِه الْعصبَة شَيْئا من الْأَدْوِيَة الَّتِي تتَّخذ بالفربيون وَأَمْثَاله لِأَن الْعصبَة لَا تحْتَمل قُوَّة هَذِه الْأَدْوِيَة وَهِي مكشوفة كَمَا كَانَت تحتملها عِنْدَمَا كَانَ بَينهَا وَبَين الْجلد والأجود هَهُنَا أَن تعجن النورة المغسولة بِزَيْت كثيرا وعالجها والدواء الْمُتَّخذ بالتوتيا جيد فِي مثل هَذَا الْموضع مَتى ديف بدهن ورد يخلط بِهِ ملح وَجُمْلَة غرضك فِي مداواة الْعصبَة المكشوفة أَن تجففها تجفيفاً لَا لذع مَعَه وأجود مَا يكون مِنْهَا النورة إِذا غسلت مَرَّات كَثِيرَة بِمَاء عذب فِي وَقت وَاحِد والتوتيا إِذا فعل بِهِ ذَلِك لِأَنَّهُ يسلخ حدتها فِي المَاء والمرهم الْمُتَّخذ بالعسل وَيجب أَن يكون شمعه مغسولاً ودهن ورد لَا ملح فِيهِ. وَإِن وَقع فِي هَذِه الْأَدْوِيَة علك فَلْيَكُن معتدلاً. وَإِن كَانَ العيل نقي الْبدن أمكن أَن يداوي بالأدوية المغسولة المقوية فَإِنِّي داويت شَابًّا معتدل الطَّبْع إِلَّا أَنه كَانَ عرض لبدنه احتراق من الشَّمْس كَانَ قد عرض لَهُ خرق وَاسع
(4/74)

فِي زنديه وعصبه فَأخذت شَيْئا من أَقْرَاص بوليداس فأدفنها بعقيد الْعِنَب وسخنتها على مَاء حَار وغمزت فِيهِ فَتِيلَة وَجَعَلته فِي الْجرْح)
وَيجب أَن يكون هَذَا مِمَّا لَا تَفْعَلهُ وَهُوَ أَلا يلقى لموْضِع الْجرْح والعصبة وَشَيْء من الْخرق من الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة. جملَة يُؤمن إِن كَانَ هَذَا العصب من عصب عضلة أَن يحدث التشنج فِي أسْرع الْأَوْقَات وَقد يعرض التشنج أَيْضا عِنْدَمَا يُصِيب الأوتار آفَة فَلَمَّا وضعت على مَوضِع الْجراحَة وعَلى مَوَاضِع كَثِيرَة مِمَّا حوله وفوقه من الدَّوَاء جعلت أعرق مَوضِع الرَّقَبَة والإبطين وَالرَّأْس بِزَيْت حَار لن الْجراحَة كَانَت فِي الْيَد تعريقاً متواتراً وأخرجت أَيْضا دَمًا من فصد فِي الْيَوْم الأول فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِع حسنت حَاله وضمدت قُرْحَته وانقبضت وَبرئ فِي السَّابِع برءاً تَاما وَمَا كَانَ من القروح فِي مثل هَذِه الْحَال فَلَيْسَ يجب أَن يصب عَلَيْهَا زَيْت لِأَن الزَّيْت مضاد لقُوَّة هَذَا التَّدْبِير الَّذِي ذكرته وَهُوَ مَعَ هَذَا يوسخ القرحة وَلَا تستعمله فِي القروح الْكَبِيرَة كَمَا تستعمله فِي القروح الصَّغِيرَة الَّتِي الْعصبَة فِيهَا مغطاة بِالْجلدِ فَإِن احتجت أَن تغسل الْعصبَة من صديدها فنشفها بصوفة على طرف ميل وَإِن احتجت أَن تبله بِشَيْء لكَي لَا يلقى القرحة وَهِي يابسة فبلها بعقيد الْعِنَب وبالشراب الحلو الْبعيد من الْقَبْض واللذع واترك المَاء دَائِما واهرب مِنْهُ فِي علاج العصب نخسة كَانَت أَو خرقاً وَكَذَلِكَ اهرب من الضماد المرخى فَإِن اسْتعْملت الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالقلقطار فَإِنَّهُ قريب من الأقراص الَّتِي ذكرت فأدف هَذَا أَيْضا فِي الصَّيف بدهن ورد وَفِي الشتَاء بِزَيْت لطيف وأقراص أندرون وفراسيون تقوم مقَام هَذَا الدَّوَاء الَّذِي ألفناه نَحن وَهُوَ أقوى من كلهَا وَقد قلت: أَن الْأَبدَان القوية يجب علاجها بالأدوية القوية وَبِالْعَكْسِ وَمَتى وَقعت الْجراحَة فِي عرض الْعصبَة فَإِن هَذَا أَشد خطراً وَأقرب من أَن يُصِيب صَاحبهَا تشنج وَذَلِكَ أَن الورم يصل الشظايا المقطوعة الَّتِي لم تَنْقَطِع فَيحدث لذَلِك التشنج وعلاج الْجرْح هَهُنَا هُوَ ذَلِك بِعَيْنِه إِلَّا أَنه يجب لصَاحِبهَا أَن يخرج لَهُ من الدَّم بِلَا زحمة أَكثر مِمَّا أخرج لذَلِك ولطف تَدْبيره أَكثر ويحفظه على الهدوء والسكون ولينوم على فرَاش وطىء ويعرق إبطه ورقبته بِزَيْت حَار فَإِن كَانَت الْجراحَة فِي الرجل فليعرق الحالبين ويمرخ عظم الصلب كُله حَتَّى تصير إِلَى الرَّقَبَة وَالرَّأْس وَأما رض العصب فَإِن كَانَ عه رض فِي الْجلد أَو قرحَة فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى أدوية غرضها أَن تجفف تجفيفاً كثيرا وَتجمع وتشد الْأَجْزَاء الَّتِي قد استرخت من أجل الرض. فَأَما أَن اصاب الْعَضُد رض غير أَن يرض مَعَه الْجلد وَمَا أقل مَا يكون ذَلِك فصب عَلَيْهِ زيتاً حاراً منزيت قوته محللة صبا متواتراً واعن عَن أَمر الْجِسْم جملَة مثل مَا وَصفنَا وَهُوَ يبرأ فِي أسْرع الْأَوْقَات بصب الزَّيْت وَأما رض العصب مَعَ الْجلد فقد يكون كثيرا)
وَأَصْحَاب الصِّنَاعَة قد علمُوا بالتجربة مداواته بدقيق الباقلي وخل وَعسل. وبالحق ان هَذَا دَوَاء جيد. وَمَتى كَانَ مَعَ الرض وَجمع فاخلط مَعَه زفتاً عِنْد طبخه وضمد بِهِ وَهُوَ حَار.
وَمَتى أردْت أَن يكون تجفيفه أَشد فاخلط مَعَه دَقِيق الكرسنة وَمَتى أَحْبَبْت تجفيفه أَكثر فاخلط مَعَه الْعَسَل وأصول السوسن. والعناية بِأَمْر الْجِسْم كُله يعم هَذَا وَغَيره. فَإِن انْقَطَعت الْعصبَة فابترها بِلَا خوف على من أَصَابَهُ ذَلِك إِلَّا أَن الْعُضْو الَّذِي كَانَ يَتَحَرَّك بِهِ يفلج
(4/75)

ومداواته مداواة سَائِر القروح. فَأَما الرباطات فَإِنَّهَا وَإِن كَانَ نوعها من أَشد شَيْء فقد يحْتَمل من المداواة مَا هُوَ أَشد وَأقوى لِأَنَّهَا تتصل بالدماغ وَلِأَنَّهَا عديمة الْحس. وَأما الأوتار فَلِأَنَّهَا تشارك العصب لِأَنَّهَا من عصب ورباط فقد يحدث من أجلهَا التشنج وتعرف هَل الْجراحَة فِي عصب أَو وتر أَو رِبَاط من جنس تفرك بجوهر كل وَاحِد مِنْهَا بالتشريح وَإِذا أصَاب الرِّبَاط جِرَاحَة فَإِن كَانَ رِبَاطًا ينْبت من عظم ويتصل بِعظم فَلَا مَكْرُوه فِيهِ وَيجوز مداواته بِمَا شِئْت وَإِن فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: إِن الْجراحَة الْوَاقِعَة فِي الأوتار والعصب والعضل لفضل حسها واتصالها بالدماغ تورث التشنج سَرِيعا لَا سِيمَا مَتى لم يتحل الفضول الَّتِي فِيهِ إِلَى خَارج وَذَلِكَ لانسداد فَم الْجرْح فَلذَلِك يجب فِي مداواة هَذِه أَن تفتح فَم الْجرْح وتجفف القرحة بدواء جوهره جَوْهَر لطيف يُمكن أَن يغوص ويصل إِلَى الْعُضْو حَتَّى يصل إِلَى الْعصبَة الَّتِي نالها الشق.
قاطيطريون: اهرب عِنْد علاج هَذِه أَعنِي العصب من الْبرد وَالرِّيح. وَمن هَذَا الْكتاب: مَتى كَانَ سُقُوط الْأَجْسَام العصبية من الْجِسْم فِي القروح بعد أَن يتقيح الْموضع كَانَ سليما لَا خطر فِيهِ وَيكون فِي مُدَّة أطول قَلِيلا فَإِذا استكرهت الْعصبَة الوترة الَّتِي تحْتَاج أَن تقطع بالآلات والأدوية ومددتها حدث عَن ذَلِك أورام وتشنج وحميات فِي بعض الْمَوَاضِع.
قاطاجانس: جراحات العصب لَيست تحْتَاج إِلَى أدوية تقبض بل أدوية تجتذب مَا فِي عمق الْمَوَاضِع من الشَّيْء المؤذي اجتذاباً كَافِيا وَتخرج إِلَى خَارج. قَالَ: وَكنت أرى معلمي يعالجون الْجِرَاحَات الْوَاقِعَة بالعصب بعلاج الْجِرَاحَات الطرية وَهُوَ العلاج الملحم وَكَانُوا يضعون عَلَيْهَا فِي الْأَكْثَر الْأَدْوِيَة الملزقة يُرِيدُونَ بذلك إلزاق الْجراحَة وَإِن كَانَ مَعَ الْجراحَة ورم صبوا عَلَيْهِ مَاء فاتراً كثير الْمِقْدَار ويعرقونه بالزيت ثمَّ يضمدونه بضماد دَقِيق الْحِنْطَة الْمَطْبُوخ بِالْمَاءِ وَالزَّيْت ورأيتهم يعالجون من أصبته جِرَاحَة على ركبته أَو عِنْد الْوتر العريض بِهَذَا العلاج بِعَيْنِه وَهُوَ فَوق عين)
الرّكْبَة بِقَلِيل وَهَذَا بِأَن يكون قَاتلا أولى مِنْهُ بِأَن يكون علاجاً لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ حيلهم مِنْهُم يموتون وَمِنْهُم من يتَخَلَّص بعرج وَكَذَلِكَ جَمِيع من عالجوه فِي أوتار كَفه تعقدت أوتارهم كثيرا وعفنت الْجراحَة ببعضهم كثيرا فَلَمَّا رَأَيْت كَثْرَة العفن فِي هَذَا العلاج حكمت أَنه يجب أَن يعالج بالبرد والبنج ثمَّ مَا رَأَيْت الْبرد عدوا للعصب علمت بِأَن أدود أدوية العصب مَا كَانَ يجفف مَعَ توَسط بَين الْحَرَارَة والبرودة وَإِن كَانَ أَيْضا جاراً جَازَ بِأَن يكون بَالغ التجفيف وَذَلِكَ أَنه لَا يُمكن التعفن من العديم الرُّطُوبَة وَعلمت أَيْضا أَن الَّذِي يجب أَن يعالج بِهِ الْعصبَة وَهِي مكشوفة غير مَا يَنْبَغِي أَن تعالج بِهِ وَهِي متوارية إِذا كَانَت هَذِه يسيرَة لَا يلقاها الدَّوَاء بل إِنَّمَا الْوَاصِل إِلَيْهَا قوته فَلذَلِك يجب أَن تكون ألطف وَأقوى وَلَا يكن مَعَ هَذَا أَن يكون هَذَا الدَّوَاء بَالغ الْحَرَارَة لِأَن حرارته تنفذ قبل الْوُصُول إِلَى الْمَوَاضِع.
(4/76)

قَالَ: وَرَأَيْت رجلا أَصَابَته ضَرْبَة على عضل فَخذه حَيْثُ هِيَ قريب من الرّكْبَة بِالْعرضِ فقور فِيهِ فعزمت أَن أخبطه لِأَن الرِّبَاط إِذا كَانَت الضَّرْبَة بِالْعرضِ لم تضبط فَم الْجرْح وامتنعت من التغرية لِأَنِّي علمت أَن الْأَجْزَاء اللحمية من العضل لَا بَأْس عَلَيْهَا من ذَلِك فأمنت بذلك هَذِه الْجراحَة من جَمِيع المعايب وَذَلِكَ أَن بَعضهم كَانَ يخيط فَم الْجرْح ظَاهرا فَيبقى مَا وَرَاءه غير ملتحم وَكَانَ يخيط الأوتار مَعَ اللَّحْم فَكَانَ يُورث أَشْيَاء ودية من تشنج وَغَيره وَهَذِه الأوتار الَّتِي هَهُنَا عريضة فَأَما الرِّبَاط فَلَيْسَ من جراحته مَكْرُوه مثل مَا فِي جِرَاحَة الْوتر لِأَن منبته من الْعظم. لي فِيهِ استرخاء الْمفصل وزواله عَن مَوْضِعه وَإِذا كَانَت الْجراحَة الَّتِي فِي العصب فالعصب مِنْهَا مَكْشُوف وتحتمل أَن تُوضَع عَلَيْهَا الْأَدْوِيَة الحارة لِأَنَّهَا معراة مكشوفة فَأَما الَّتِي هِيَ تحس فَلَيْسَتْ الْعصبَة فِيهَا ظَاهِرَة فَإِنَّهَا تُوضَع عَلَيْهَا ويحذر التحامها وَمَتى احتجت إِلَى توسعها إِن كَانَت فِي غَايَة الضّيق فوسعها بشقين يتقاطعان على زَوَايَا قَائِمَة لِأَن النخسة إِذا التحم رَأسهَا وَاجْتمعَ الصديد دَاخِلا على العصب حدث بَغْتَة تشنج قَاتل.
فِي تأليف أدوية جراحات العصب: احذر القابضة وخاصة فِي النخسة فِي العصب فَأَما مَا كَانَ يجلو كتوابل النّحاس فَهُوَ مُوَافق واسحق مَعَه المعدنية بالخل ليلطف جوهرها وَليكن خلا غير قَابض عتيقاً جدا والزاج والقلقطار والزنجار وأقراص الدرون وَنَحْوهَا تطلى على العصب المكشوف بعقيد الْعِنَب. لي هَذَا يجفف العصب وَيُوضَع فَوْقهَا الدَّوَاء الْحَار يسحق على مَا قيل.)
قَالَ: وَلَا تسْتَعْمل هَذِه الأقراص إِلَّا فِي الْأَبدَان الرُّخْصَة لَكِن بعض الْأَدْوِيَة الْأُخَر ثمَّ ضع فَوْقهَا المراهم وعرق الْمَوَاضِع الْعَالِيَة فَوق الْجراحَة بالزيت مرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا بِالنَّهَارِ مثل الدَّوَاء المغري الَّذِي لي رَأَيْت العقد الَّتِي تكون فِي ظَاهر الْكَتف الَّذِي يذهب الْفَسْخ مَتى شدت وَوضع عَلَيْهَا خميرة قَوِيَّة الْقَبْض أَيَّامًا لم تعد وَإِن عَادَتْ أقوى مَا يكون: قلقطار محرق جُزْء وَمن الزاج جُزْء توبال النّحاس ثَلَاثَة أَجزَاء هَذَا أقوى مَا يكون فَإِن جعلت الزاج والقلقطار جُزْءا جُزْءا جعلتهما محرقين وتوبال النّحاس أَرْبَعَة أَجزَاء فَهَذِهِ أَضْعَف مَا يكون وَالْوسط أَن تَأْخُذ زاجاً وقلقطاراً محرقين كلهما جُزْءا جَزَاء وتوبال النّحاس ثَلَاثَة أَجزَاء فاسحقهما بالخل كَمَا وصفت وَخذ الدَّوَاء الْأَقْوَى مثلَيْهِ ومقل مثل الشمع مرّة وَنصف زَيْت فِي الْأَوْسَط من هَذَا القيروطي بِهَذَا الْوَزْن مثل الْأَدْوِيَة المعدنية مرَّتَيْنِ وَربع وَفِي الأضعف مرَّتَيْنِ وَنصف ثمَّ عالج كل بدن بِمَا يحْتَملهُ مِنْهَا وَانْظُر الزَّيْت أَن يكون لَا قبض فِيهِ.
قَالَ: وألق على المعدنية مثل نصفهَا من الكندر وعلك البطم وَإِن أردْت أَن يكون الدَّوَاء أقوى فَأَقل من النّصْف وَمثل نصف الكندر وبارزد إِن كنت تداوي بِهِ عصبَة مكشوفة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ ينفع نفعا عَظِيما لِأَنَّهُ يسكن الوجع وَإِن كنت لَا تداوي عصباً مكشوفاً لَكِن نخسة
(4/77)

فَلَيْسَ يَضرك أَن تطرح البارزد وَإِن كَانَ عنْدك أَيْضا شَحم الإوز والدجاج وَنَحْوه من الشحوم اللطيفة فاخلط فِي بعض الْأَحَايِين حِين تُرِيدُ تسكين الوجع.
وَفِي قيروطي الفربيون مَنْفَعَة وَصفه: فربيون حَدِيث جُزْء وَمن الشمع ثَلَاثَة أَجزَاء وزيت اثْنَي عشر جُزْءا تجمع وضع عَلَيْهِ مِنْهُ حَتَّى يحس الْعصبَة بِثِقَة واتكال وَإِن كَانَ الفربيون ضَعِيفا فزد فِيهِ بِحَسب ذَلِك إِلَى أَن يلقى ثَلَاثَة أَجزَاء فِي هَذِه الْأَجْزَاء من الشمع وَالزَّيْت فَإِن حكى الْمَرِيض أَنه شَدِيد اللذع وَرَأَيْت الْموضع الَّذِي حول النخسة حاراً وَقد اتَّسع وتجببت شفتاها ورمت فزد فِي القيروطي وَإِلَّا فزد فِي قُوَّة الدَّوَاء وَإِن اعتدل فَدَعْهُ وَمَتى أَحْبَبْت أَلا تسْقط عَن الْجلد سَرِيعا فَألْقى مَعَه شَيْئا من عروق الشّجر.
دَوَاء متوسط لجراحات العصب: اسحق سكنجبينا بالخل حَتَّى ينْحل فِي هاون ثمَّ ألق عَلَيْهِ علك البطم مَرَّات ووسخ الكور وَبَعض الشحوم.
آخر: وسخ الكور وعلك وشحم اجمعها فَهَذَا أَلين جدا لهَذِهِ الْعلَّة وَإِن شِئْت خُذ دَوَاء الفربيون بِأَن تجْعَل مِنْهُ مَكَان الفربيون خرء الْحمام إِذا عدمت الفربيون وَهَذَا أقل لطافة من)
الفربيون وَإِنَّمَا يصلح أَن تعالج بِهِ الْأَبدَان الجافية. وَقد ألقيت مَكَان الفربيون الحلتيت بِطيب رِيحه بِمثل الأدهان الطّيبَة إِذا اتخذته لذَلِك. قَالَ: النخسة فِي العصب يَنْبَغِي أَن تحفظ لَا تنضم وَأما الْعصبَة المكشوفة فَإِن من الْوَاجِب أَن تعالج بأدوية لَهَا قبض يسير وفيهَا مَعَ ذَلِك قُوَّة تحلل بِلَا لذع.
مرهم لم يؤله جالينوس إِلَّا أَنه رضيه لجراحات العصب: شمع سِتّ أَوَاقٍ زَيْت تسع أَوَاقٍ زاج سِتَّة مَثَاقِيل قلقطار أَرْبَعَة مَثَاقِيل توبال النّحاس أوقيتان كندر أُوقِيَّة وَنصف بارزد أُوقِيَّة تسحق المعدنية بخل ثَقِيف سحقاً نعما وتذاب الذائبة ثمَّ تطرح عَلَيْهَا أَو تجمع. قَالَ: وَقد وصفت علاج العصب والعضل الْمَجْرُوح إِذا كَانَ عَارِيا من الورم وَهُوَ علاجه مَعَ الورم قَالَ: مَتى أَصَابَت عضلة أَو عصبَة جِرَاحَة وأصابت غشاء بِقرب من عظم طعنة وجدت فِي الْموضع بعد الْيَوْم الرَّابِع وجعاً دَائِما مُتَّصِلا وورماً وَحمى مَعَ عوارض ردية أَعنِي سهراً كثيرا واختلاط الْعقل وعطشاً وجفاف اللِّسَان وتزداد الْجراحَة فِي كل يَوْم حرا وَيجْرِي مِنْهَا صديد وعكر خاثر كالدردي وَيكون لون الْجراحَة أَحْمَر وَمَا حولهَا منتفخاً متمدداً فَهَذَا حَكَاهُ جالينوس عَن غَيره وشفاؤه الْأَدْوِيَة الملينة تُوضَع عَلَيْهِ.
مِمَّا يَعْتَقِدهُ ج رَأيا لنَفسِهِ قَالَ: قد تشنج خلق كثير من جراحات العصب من غير أَن يَكُونُوا أحسوا بألم شَدِيد فَدلَّ ذَلِك على أَن الورم فِي عصبهم لم يكن عَظِيما فَإِن لم يكن الوجع عَظِيما يسلم من مضرَّة ذَلِك بالتليين.
بختيشوع: الخراطين ينعم دقها وتوضع على العصب الْمُنْقَطع وَلَا تحل ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهَا تلزقه. الألية تحل تعقد العصب وَرَأَيْت المخبرين يستعملون فِي التليين التَّمْر والشيرج.
دَوَاء ينفع من وَهن العصب واضطراب المفاصل وتعقد العصب: يُؤْخَذ حطب الْكَرم
(4/78)

فيحرق وَلَا يستقصي حرقه ثمَّ يلقى عَلَيْهِ من المَاء مَا يغمره وَيتْرك أَيَّام ثمَّ ينطل مِنْهُ بعد أَن يصفي على الْمَوَاضِع الْوَاهِيَة من العصب.
ضماد يلين العصب جيد جدا: سمسم مقشر عشرُون يدق مَعَ عشرَة دَرَاهِم من ورق مرزنجوش ويضمد بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ضماد نَافِع للمواضع الصلبة العصبية الَّتِي يحدث فِيهَا غلظ: مقل يَهُودِيّ عشرَة ينقع بِمَاء حَتَّى ينْحل وَيُؤْخَذ عشرَة دَرَاهِم من أصل الخطمي المسحوق وَقد نخل بحريرة يعجن ويلين بعقيد)
الْعِنَب وَيلْزم الْموضع.
ضماد نَافِع من التواء العصب: أصل السوسن ينعم دقه ويخلط بعقيد الْعِنَب ويضمد بِهِ الْموضع واستعن بِبَاب التشنج وبباب الاسترخاء مَتى أردْت مِنْهُ شَيْئا.
شراب نَافِع من تعقد العصب ويلين حركته: يطْبخ عشرَة دَرَاهِم حاشا منخولة بِثَلَاثَة أَرْطَال من المَاء حَتَّى يبْقى رَطْل ويصفي ويلقى عَلَيْهِ سكر نصف رَطْل وَعسل مثله ويطبخ كالجلاب وَتُؤْخَذ رغوته ويسقى مثل الْجلاب.
أَبُو جريج: الفربيون يحل الأعصاب الجاسية. وَكَذَلِكَ الموم.
اطهورسفس: مَتى سحقت الخراطين وَوضعت على العصب الْمُنْقَطع ألحمته وَمَتى ضمد بهَا الْأَعْضَاء الألمة: يعرض مَعَ جراحات العضل غشي وصفرة اللَّوْن وَضعف النبض وصغره وتواتره ويسترخي العليل ويسخن.
من التشريح الْكَبِير قَالَ: قد يضْطَر مَرَّات كَثِيرَة إِلَى قطع لِيف العضل بِالْعرضِ إِذا أصابتها نخسة فِي الْجُزْء العصبي مِنْهَا وخاصة إِذا كَانَ ذَلِك فِي رَأس وترها وَكَانَت الْجراحَة ضيقَة فيخاف أَن يلتحم ظَاهر الْجراح وَلَا يلتحم بَاطِنه.
من مَنَافِع الْأَعْضَاء: الْأَمْرَاض الْحَادِثَة فِي الغضاريف أما أَلا تَبرأ وَإِمَّا أَن يعسر برؤها.
(4/79)

(انْقِطَاع الشرايين وَالْعُرُوق) (الَّتِي فِي ظَاهر الْجِسْم والجراحات الَّتِي تَنْقَطِع فِيهَا الْعُرُوق وَالدَّم المنبعث من) (غشاء الدِّمَاغ وفتق الشريان الَّذِي يُسمى أَبُو رسما والقروح الَّتِي لشدَّة) (ضربانها يتفجر مِنْهَا الدَّم وتمنع نزف العلق وَالَّتِي تقطع النزف بِقُوَّة من أَيْن كَانَ) (وقوانين خُرُوج الدَّم من أَي عُضْو كَانَ والفتق الْحَادِث عَن الْحر وَالْبرد والعرق) (الضَّارِب وَمَا يقطع نزف الدَّم الْحَادِث من جِرَاحَة فيستعان بِالَّتِي دَاخل الْبدن) قَالَ ج فِي الثَّالِثَة من حِيلَة الْبُرْء: إِن الشريان مَتى بتر عرضا الْبَتَّةَ لم يُمكن أَن يتَّصل بعد ويلتحم وَانْقطع الدَّم الْجَارِي مِنْهُ.
فِي الْخَامِسَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: مَتى شقّ عرق ضَارب أَو غير ضَارب فَلَا بُد أَن يعرض عَنهُ انبثاق عَظِيم وَمَتى كَانَ هَذَا الشق عَظِيما فِي عرق ضَارب عسر التحامه وَإِن كَانَ عرق ضَارب يخَاف أَلا يلتحم بِحَسب مَا قد قضي بِهِ قوم من الْأَطِبَّاء.
قَالَ: مَتى حدث انبثاق الدَّم فاحتل لشد الْعرق وأمل الدَّم إِلَى نَاحيَة الضِّدّ وَذَلِكَ أَنه إِن قَالَ: 3 (الْخرق الَّذِي فِي الْعُرُوق) وَلَا يُمكن أَن يخاط فَبَقيَ أَن يكون فوهة الْعرق تنسد أما بِدَم يجمد فِيهِ أَو بِأَن يضبطه بِالْيَدِ أَو بالرباط أَو بأَشْيَاء تجْعَل عَلَيْهَا من خَارج والذب يُمكن أَن يلقى عَلَيْهَا من خَارج فِي بعض الْأَحَايِين إِذا كَانَت الْحَرَارَة عَزِيمَة وَلم يُمكن فصده وَنَحْوه لحم الْجراح وَالْجَلد والأشياء الَّتِي احتالها الْأَطِبَّاء كالفتائل والأدوية الَّتِي تعلق وتنشب بالخرق وتعرى وتنسد من أجل مَا لَهَا فِي طبعها من الغلظ والأشياء الَّتِي تحدث عَن فَم الْجرْح قشرة محترقة بالكي والأدوية الشبيهة بالكي فَإِن القدماء إِنَّمَا احْتَالُوا بِهَذِهِ القشرة كي يكون طبقًا لسده.
قَالَ: وَمن عَظِيم المداواة أَن تجْعَل الْعُضْو الَّذِي تنزف مِنْهُ الدَّم مَنْصُوبًا نصبة مُوَافقَة واقصد أَلا يَنَالهُ وجع وَأَن يكون الْموضع الَّذِي مِنْهُ ينبعث الدَّم عَالِيا فَإِن ضد هذَيْن أغْنى أَن يكون الْعُضْو الَّذِي ينزف نَصبه إِلَى أَسْفَل ونصبه لشدَّة وَجَعه بِمَا يحدث انفجار الدَّم وَلَو لم يُمكن فِيهِ أَن تزيد فِيهِ. قَالَ: إِذا حضرت موضعا قد انفجر مِنْهُ الدَّم فَأول مَا تَفْعَلهُ بِأَن تضع
(4/80)

اصبعك على الْخرق من الْعرق واغمزه غمزاً رَفِيقًا وَأقرهُ سَاعَة فَإنَّك تدمج فِيهِ أَمريْن أَحدهمَا أَن تستبقي شَيْئا من الدَّم وَلَو مُدَّة وَالثَّانِي أَنه يجمد مِنْهُ شَيْء فَيصير فِي فوهة الْعرق فَيمْنَع الدَّم فَإِن كَانَ الْعرق غائراً بَعيدا فاستقص النّظر حَتَّى تعلمهَا أَيْن مَوْضِعه وَكم مِقْدَار عظمه وضارب هُوَ أَو غير ضَارب فَإِذا علمت ذَلِك مِنْهُ فعلقه بصنارة ومده إِلَى فَوق وافتله فَتلا يَسِيرا فَإِذا انْقَطع الدَّم بِتِلْكَ الْعرق فدم إِن كَانَ عرقاً غير ضَارب قطع الدَّم من غير أَن تربطه بِبَعْض الْأَدْوِيَة الَّتِي تقطع الدَّم وأفضلها مَا كَانَ لَهُ تغرية وتمديد الورم وَهِي الَّتِي تؤلف من العلك الْمَطْبُوخ وغبار الرَّحَى والجبسين وَنَحْوهَا وَإِن كَانَ شرياناً فَإِنَّمَا يُمكن قطع الدَّم أما بربطه وَإِمَّا ببتره بنصفين وَقد يضْطَر مرَارًا كَثِيرَة إِلَى شدّ الْعُرُوق الْغَيْر الضوارب برباط مَتى كَانَت عَظِيمَة وَكَثِيرًا مَا تحْتَاج إِلَى بترها وَذَلِكَ إِذا كَانَت تصعد من مَوضِع بعيد الْغَوْر صعُودًا مستوياً منتصباً وخاصة إِذا كَانَ الْموضع من الْبدن ضَعِيفا أَو عضوا من الْأَعْضَاء الألمة.
لي على مَا ذكر: فَإِن شقّ الودج الَّذِي فِي الْعُنُق خطر مَتى كَانَ شقاً عَظِيما.
قَالَ: فَإِن الْعرق إِذا انبتر تقلص من جانبيه وتكمش وَضبط اللَّحْم عَلَيْهِ من جانبيه واحزم الْأُمُور أَن تربطه فِي الْموضع الَّذِي يَلِي أَصله ثمَّ تبتره.
قَالَ: وأصل الْعُرُوق وَهُوَ الْجَانِب الَّذِي يَلِي الكبد وَالْقلب وَهُوَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ الْجَانِب)
الْأَعْلَى وَفِي الرّقية الْجَانِب الْأَسْفَل وَفِي كل عُضْو بِحَسب مَا يتعرفه من أمره بالتشريح.
لي مَتى شَككت فِي شَيْء من هَذَا فاربط ثمَّ اقْطَعْ فَإِذا فعلت ذَلِك فبادر بانبات اللَّحْم فِي الْجراحَة قبل أَن يسْقط الرِّبَاط من الْعرق فَإِنَّهُ إِن تبادر اللَّحْم فَيغسل مَا حول مَوضِع الْخرق من الْعرق الضَّارِب وَبَقِي حول الْخرق مَوضِع خلا حدث فِي ذَلِك الْموضع شَيْء يُقَال لَهُ ابورسما وَهُوَ فتق الدَّم وَهُوَ لين المجسة فِي جَوْفه دم مخالط للدم الَّذِي فِي الْعرق الضَّارِب فاربط هَذَا الفتق مَتى أَصَابَته آفَة كَانَ كالحال الأول وَيُسمى بعض النَّاس هَذَا أم الدَّم وَلذَلِك أرى أَن اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة المنبتة للحم أَجود من اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة الَّتِي تكوى وَتحرق لِأَن هَذِه تنْبت اللَّحْم فَيكون حبس الدَّم أوثق وَأبْعد من الْخطر والأدوية الَّتِي تكوى لَا تؤمن إِن سَقَطت القشرة الْمُحْتَرِقَة قبل وَاللَّحم ينْبت إِن يسكن الدَّم ثَانِيَة وَأفضل مَا علمناه لذَلِك مِمَّا استعملنا لذَلِك أَيْضا فِي انبعاث الدَّم من الغشاء المغشي على الدِّمَاغ وَلَا خطر فِيهِ: يُؤْخَذ من الكندر جُزْء وَمن الصَّبْر نصف جُزْء فَإِذا احتجت إِلَيْهِ فاخلطهما ببياض الْبيض بعد سحقهما كالغبار بِقدر مَا يصير الدَّوَاء فِي ثخن الْعَسَل وَتَأْخُذ من وبر الأرنب شَيْئا لينًا فلوثه فِيهِ وضع على الْعرق المنخرق والقرحة كلهَا وَأكْثر مِنْهُ واربطه بِخرقَة تلفهَا على مَوضِع الْخرق ثَلَاث مَرَّات أَو أَرْبعا أَو خمس مَرَّات ثمَّ يمر بهَا إِلَى أصل الْعرق المنخرق فِي الْأَعْضَاء الَّتِي يمكنك أَن تمدها إِلَيْهِ وَهَذَا مُمكن فِي جَمِيع الْمَوَاضِع خلا غشاء الدِّمَاغ ثمَّ حل ذَلِك الرِّبَاط بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَانْظُر فَإِن رَأَيْت الدَّوَاء لَازِما للجرح محكماً فَلَا تقلعه
(4/81)

لَكِن ضع حوله من الدَّوَاء شَيْئا آخر كَأَنَّهُ يندى بِهِ الْوَبر ثمَّ اربطه أَيْضا كَمَا ربطت وَإِن تَبرأ الْبر الأول من القرحة من تِلْقَاء نَفسه فاغمز بأصبعك غمزاً يَسِيرا على أصل الْعرق كي لَا يسيل مِنْهُ دم واقلع الْوَبر الأول وضع مَكَانَهُ وَبرا آخر وَلَا تزَال تفعل ذَلِك أَيَّامًا حَتَّى ينْبت حول الْعرق لحم واحفظ الْعُضْو فِي علاجك منتصباً إِلَى فَوق وَإِيَّاك أَن يكون مفرطاً فتوجع فَإِنَّهُ لَا شَيْء أَزِيد فِي الورم وانبعاث الدَّم من الوجع.
وَمَا كَانَ من الْأَبدَان صلباً فَاجْعَلْ من أدويته صبرا أَكثر وَرُبمَا كَانَ أَلين فَلْيَكُن الكندر فِيهِ أَكثر. والدواء الَّذِي فِيهِ الصَّبْر أَكثر قبضا وَالَّذِي فِيهِ الكندر أَشد تغرية وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ طَلَبك شدَّة التغرية فاطلب كندرا شَدِيد العلوكة وَهُوَ مَا كَانَ من الكندر أَشد بَيَاضًا وألين إِذا مضغ لم ينفت سَرِيعا.
قَالَ: وَمَتى أردْت أَن تكون قَوِيَّة الْقَبْض وَلم تمل إِلَى التغرية كثير ميل فَاجْعَلْ بدل الكندر دقاق)
الكندر وَالَّذِي اركب من هَذَا الدَّوَاء مرّة على مَا وصفت وَمرَّة بِالسَّوِيَّةِ وأزيد فِي الكندر شَيْئا يَسِيرا. قَالَ: وَلست أعرف دَوَاء أفضل مِنْهُنَّ وَلذَلِك اسْتَعْملهُ أَنا فِي انبعاث الدَّم من الغشاء المغشي على الدِّمَاغ والجراحات الْحَادِثَة فِي الرَّقَبَة حَتَّى أعالج بِهِ انبعاث الدَّم من الْأَوْدَاج لِأَنَّهُ يقطع الدَّم المنبعث من الودج من غير أَن يرْبط الودج برباط.
قَالَ: وَيجب لمن تولى علاج الودج أَلا يُبَادر كَمَا يفعل كثير من معالجي الْجِرَاحَات المجانبين لَكِن يترفق فَيَضَع إِحْدَى يَدَيْهِ على الْخرق الْأَسْفَل من الْعرق ويعصره ويضبطه ضبطاً شديداُ حَتَّى يَنْقَطِع الدَّم وَيَضَع بِالْيَدِ الْأُخْرَى الدَّوَاء على الْجرْح ويربطه من فَوق إِلَى أَسْفَل لِأَن ميل الْعرق هَهُنَا إِلَى أَسْفَل وَكَذَلِكَ يجب أبدا أَن يرْبط ليمر الرِّبَاط نَحْو أصل الْعرق فَيمْنَع انبعاث الدَّم.
قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تفعل هَذَا النَّحْو من الْفِعْل دَوَاء أَجود مِنْهُ لِأَنَّهُ يسْرع انبات اللَّحْم من جَمِيعهَا وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب فَأَما الْأَدْوِيَة الَّتِي تجذب قشرة محرقة فَإِنَّهَا تغري الْعُضْو وتصلب اللَّحْم عِنْد سُقُوط تِلْكَ القشرة فَأكْثر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يُؤمن انبعاث الدَّم أَيْضا.
لي الكي عِنْد جالينوس إِنَّمَا يقطع الدَّم بِأَن يجذب غشاء وطبقاً على الْخرق الَّذِي يظْهر من قُوَّة فعله يدل على أَنه يفعل شَيْئا أَكثر وَأقوى من هَذَا وَهُوَ أَنه يكمش الْعرق نَفسه ويزوي اللَّحْم الَّذِي فِيهِ ويصلب الْموضع كُله حَتَّى يَنْضَم ويضيق الْجَمِيع ضيقا شَدِيدا جدا وَتبطل المسالك الَّتِي ينبعث مِنْهَا الدَّم بِشدَّة التكميش وتزوي كَمَا يعرض للجلد فِي النَّار.
قَالَ ج: فَيجب للرجل أَن يتَوَقَّف فِي مثل هَذِه الْمَوَاضِع وَينظر أَي الْأَبْوَاب أسلم وَأبْعد من الْخطر وَيسْتَعْمل سَائِر الْأَبْوَاب من اضْطر إِلَيْهَا.
قَالَ: وَأعظم الْآفَات أَن تضطر إِلَى الكي بالنَّار أَو بالأدوية الكاوية مَتى كَانَ النزف إِنَّمَا هُوَ من أجل آكِلَة وَقعت فِي الْعُضْو وَليكن قصدك فِي الْأَدْوِيَة المحرقة أَن يكون فِيهَا مَعَ حدتها قبض بِمَنْزِلَة القلقطار والقلقنت والزاج. وَأما الَّتِي متخذة بنورة غير مطفأة فَهِيَ لعمري
(4/82)

أقوى من هَذِه الْأَدْوِيَة إِلَّا أَنه لَا يكون للقشرة الَّتِي تحدث عَنْهَا بَقَاء وَتسقط سَرِيعا. وَأما القشرة الَّتِي تتولد عَن الْأَدْوِيَة القابضة فَإِنَّهَا تمكث مُدَّة طَوِيلَة فتسبق اللَّحْم فينبت قبل سُقُوط القشرة وَلذَلِك يجب أَن لَا تبادر فِي قلع القشرة كَمَا يفعل كثير من المعالجين قبل أَن ينْبت اللَّحْم وَمَتى بادرت إِلَى كشطها بَقِي الْموضع الَّذِي يضطرك إِلَى الكي عفناً فَقَط. قَالَ: فَأَما مُحَصل جملَة كَلَامي كُله فَأَقُول: إِن الدَّم المنبعث يَنْقَطِع أما من أجل أَن مَجِيئه لتِلْك الْعُرُوق يَنْقَطِع وَإِمَّا)
من قبل أَن الْخرق ينسد وَإِمَّا من الْأَمريْنِ جَمِيعًا وَهُوَ أَجود ومجيء الدَّم إِلَى مَوضِع الْخرق يَنْقَطِع إِمَّا لغشي يعرض لصَاحب الْعلَّة أَو باجتذاب الدَّم إِلَى نَاحيَة الْخلاف أَو بنقله عَن تِلْكَ الْمَوَاضِع إِلَى غَيرهَا وتبريد جملَة الْبدن وخاصة ذَلِك الْعُضْو الَّذِي بِهِ الْجرْح. وَكَثِيرًا مَا يقطع انبعاث الدَّم شربة مَاء بَارِد أَو صب المَاء الْبَارِد على الْبدن والخرق وتنسد أما بقشره وَإِمَّا بالفتل والأدوية وَإِمَّا بعلق الدَّم. لي قَالَ ج: إِنِّي لأجد تبريد الْعُضْو الَّذِي ينزف الدَّم من جِرَاحَة لِأَن ذَلِك يدْفع الدَّم إِلَى بَاطِن الْجِسْم وتملأ بِهِ الْعُرُوق فَيكون النزف الَّذِي من دَاخل لذَلِك أقوى. وَقد رَأَيْت قوما كثيرا رعفوا اضرهم تبريد الرَّأْس وَإِذا كَانَ هَذَا الْحَال فِي النزف الَّذِي من دَاخل فَإِن تبريد الْعُضْو ظَاهر الْجِسْم فِي النزف الَّذِي من ظَاهر الْبدن جيد بَالغ لِأَنَّهُ يدْفع الدَّم من ظَاهر الْجِسْم إِلَى بَاطِنه فَإِن الْخراج الْحَادِث فِي الْعُرُوق الْغَيْر الضوارب فَإِن مداواتها كمداواة القروح الْحَادِثَة فِي اللَّحْم وَقد وصفناه وكتبناه نَحن فِي قوانين القروح.
قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت إِنَّمَا حدثت عَن ضَرْبَة قريبَة الْعَهْد فَمن الْوَاقِعَة أَن القروح إلحامها بالأدوية الملحمة وَإِن كَانَت إِنَّمَا حدثت على جِهَة الْأكلَة فَمثل مَا ذكرت هُنَاكَ فِي القروح الخبيثة الردية ثمَّ عالج بِحَسب مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ فَمَتَى ربطت الْعرق برباط أَو داويته بأدوية من شَأْنه قطع الدَّم أَو كويته بالنَّار وَكَانَ غرضك أَن تنْبت فِي شفتي الْجرْح لَحْمًا فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة الَّتِي تعلمت بِالطَّرِيقِ الصناعي استعاملها فِي مداواة القروح الغائرة وَبِالْجُمْلَةِ فعلاج القروح الْحَادِثَة فِي الْعُرُوق الْغَيْر الضوارب مثل الْحَادِثَة فِي اللَّحْم.
قَالَ: وَأما الْجرْح الْحَادِث فِي الشرايين فقد ظن قوم من الْأَطِبَّاء أَنه مِمَّا يُمكن التحامه وَبَعْضهمْ ظن أَنه مِمَّا لَا يُمكن التحامه وَبَعْضهمْ يستشد فِي ذَلِك بالتجربة وَبَعْضهمْ يستشهد بِالْقِيَاسِ فَيَقُولُونَ: إِن الضَّارِب أحد صفاقي الشريان صلب غضروفي والأجسام الصلبة لَا تلتحم وَذَلِكَ أَنا لم نجد غضروفاً قطّ اتَّصل بغضروف وَلَا عظما التحم بِعظم بل إِنَّمَا يلتزق الْعِظَام بَعْضهَا بِبَعْض بالدشبد.
وَأَنا أَقُول: إِنِّي رَأَيْت شرايين التحمت وَنبت حول خرقها لحم أما فِي الصّبيان وَالنِّسَاء فَفِي الْجَبْهَة والعنق وَالْكَفَّيْنِ والرسغ وَأما فِي رجل شَاب فَإِن رجلا فصد الشريان على أَنه عرق ضَارب فبادرت إِلَى شفتي الْجرْح فجمعتهما باستقصاء وَوضعت عَلَيْهِ من الْأَدْوِيَة المغرية المسددة وَوضعت فَوق الدَّوَاء اسفنجة لينَة رطبَة وَتَقَدَّمت إِلَيْهِ أَن يرطب الاسفنجة وينديها)
(4/83)

فِي كل يَوْم وَلَا يحله إِلَّا فِي الْيَوْم الرَّابِع بحضرتنا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الرَّابِع حللناه فَوَجَدنَا مَوضِع الْخرق قد التحم التحاماً محكماً فأعدنا عَلَيْهِ الدَّوَاء وربطناه أَيَّامًا أخر فبرأ خرق الْعرق الضَّارِب من هَذَا الرجل دون سَائِر من رَأَيْته فصد من مأبضه شرياناً فَأَما سَائِر من فصد من مأبضه شريان فكلهم عرضت لَهُم الْعلَّة الَّتِي تسمى ابورسما إِلَّا أَنَّهَا كَانَت فِي بَعضهم أعظم وَفِي بَعضهم أَصْغَر.
قَالَ ج: وَذَلِكَ أَن الَّذِي برأَ من غير فتق كَانَت الضَّرْبَة الَّتِي وَقعت بالشريان غير عَظِيمَة.
لي وَأَنا أَظن أَيْضا أَن الفتق يكون عظمه وصغره على حسب الضَّرْبَة بل لَا أَشك فِي ذَلِك.
قَالَ ج: صفة الشريان صلب عسر الالتحام إِلَّا أَنه لم يبلغ من صلابته أَلا يلتحم الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صلابة الغضاريف بل هُوَ أَلين وَأقرب من طبيعة اللَّحْم مِنْهُ كثيرا فَلذَلِك لَيْسَ هُوَ من الصَّوَاب أَن ييأس الْإِنْسَان عَن التحام جُزْء يَقع مِنْهُ إِذا كَانَ الْجُزْء يَسِيرا وَكَانَ الْجِسْم لينًا رطبا والتجارب تشهد للْقِيَاس وَذَلِكَ أَنِّي قد رَأَيْت خروقاً وَقعت فِي عدَّة عروق ضوارب بأبدان نسَاء وصبيان فالتحمت لرطوبة أبدانهم ولينها والتحم أَيْضا فِي الشَّاب الَّذِي ذكرت أمره والعرق الضَّارِب مَتى انخرق فبرؤه أعْسر من برْء الْغَيْر الضَّارِب إِلَّا أَن اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا هَذَانِ العرقان لَيْسَ بمختلف اخْتِلَافا كثيرا بل نوع وَاحِد وَإِنَّمَا الْخلاف بَينهمَا من طَرِيق الْعُضْو وَذَلِكَ أَن الْعرق الضَّارِب يحْتَاج إِلَى أدوية ايبس بِحَسب فضل نَفسه على غير الضَّارِب بالطبع فَأَما إِن احتاجا إِلَى أَن ينْبت حول خرقها لحم فكلاهما يحْتَاج إِلَى أدوية وَاحِدَة بِعَينهَا لِأَن تولد اللَّحْم حول هذَيْن على نَحْو مَا بَيناهُ فِي الْعُرُوق الغائرة. وَقَالَ فِي الثَّانِيَة من قاطيطريون: قد تدخل الفتل وَحدهَا وملوثة فِي الْأَدْوِيَة فِي الْجِرَاحَات الَّتِي ينفجر فِيهَا الدَّم.
لي إِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلَيْسَ للخوف من ادخال الفتيلة فِي مَوضِع الفتيلة يمْنَع الالتحام لِأَن اللَّحْم الَّذِي ينْبت لَا يزَال يدْفع الفتيلة قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى ينْبت فَالَّذِي عمله ذَلِك الطَّبِيب الَّذِي حكى لنا عَنهُ الْمخبر هُوَ صَوَاب وَذَلِكَ أَنه فتل فَتِيلَة على مجسة ولوثها فِي دَوَاء ودسها دساً جيدا فِي شريان قد فصد وربطه فالتحم وَإِدْخَال الفتيلة فِي هَذَا الْموضع أعون على قطع الدَّم من كل شَيْء فلوثا فِي بَيَاض الْبيض وَالصَّبْر والكندر وأدخلها فِيهِ واربطه فَإِن هَذَا أحكم مَا يكون لَهُ.
قَالَ: وأجود شَيْء لَهُ أَلا يتبرأ وَيسْقط هَذِه الْأَدْوِيَة عَن الْجرْح الَّذِي تحشى فِيهِ لكَي يلصق بِهِ الأولى من الْفُصُول قَالَ: قد يلْحق الضربان الشَّديد فِي القروح انفجار الدَّم فَإِذا لحقها كَانَ)
انفجار الدَّم ردياً لِأَن الطبيعة قد دَفعته بِقُوَّة.
من كتاب الفصد: 3 (الْأَطِبَّاء يهربون من فصد الشريان) لعسر احتباس دَمه وَأَنَّهُمْ إِن
(4/84)

حبسوه لم يلتحم لَكِن يحدث الفتق الَّذِي عاقبه مَخَافَة الشريان.
وَأما أَنا فقد ألحمت مرَارًا كَثِيرَة الشريان وَلم يحدث هَذَا الفتق.
قَالَ: وَقد يعرض مثل هَذَا فِي الْبرد الشَّديد من الْعُرُوق الْغَيْر الضوارب فِي بعض الْأَحْوَال وَقد يحدث من القوابض دَائِما.
قَالَ: وَإِذا اضطررت من أجل النزف بترته بنصفين ضَارِبًا كَانَ أَو غير ضَارب.
قَالَ: وَكَانَ رجل أَصَابَته ضَرْبَة فِي عُنُقه فأصابت شرياناً فعسر قطع الدَّم فبترت الشريان وَوضعت على الْموضع دَوَاء الصَّبْر والكندر وَبَيَاض الْبيض ووبر الأرنب فالتحم وَلم يحدث شقّ.
لي أَصْحَابنَا فِي المارستان يستعملون الكمون والقلقطار والنورة وَقد انْفَتح شريان عَظِيم فَأَما من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: مَتى انبثق دم من جِرَاحَة فَإِن ضم شفتيها برفائد والرباط برأسين يقطع الدَّم وَمَتى خيطت الْجراحَة كَانَ أَجود مَعَ ذَلِك وَمَتى حشيت الْجراحَة بخرق مبلولة بخل قطع الدَّم وبالفصد فِي الْجَانِب الْمُخَالف باستفراغ دم كثير فِي مَرَّات كَثِيرَة فَإِن هَذَا النَّحْو أبلغ فِي جذب الدَّم.
قَالَ: والرباط أَيْضا من فَوق مَوضِع الْجرْح نعم العون على قطع الدَّم وَيجب أَن لَا يكون سلساً فَإِنَّهُ لَا ينفع وَلَا شَدِيدا جدا فَإِنَّهُ ينفع ويوجع.
لي أما سَاعَة بِمِقْدَار مَا تعالج أَنْت مَوضِع الْجرْح بِمَا تُرِيدُ من شَيْء يحبس فِيهِ أَو تخيطه وتربطه وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يجب أَن تشده شداً شَدِيدا ليقطع انبعاث الدَّم الْبَتَّةَ فَإِذا فرغت مِمَّا تحْتَاج إِلَيْهِ من علاج الْجرْح لم تحل الرِّبَاط ضَرْبَة لَكِن ترخيه قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يصير بِحَالَة يقدر العليل أَن يحْتَملهُ وَإِذا رَأَيْت أَن الدَّم قد انْقَطع أرخيته أَيْضا مَا قدرت عَلَيْهِ حَتَّى يصير غير مؤذ الْبَتَّةَ ثمَّ دَعه بِهَذِهِ الْحَالة مُدَّة فَإِن هَذَا التَّدْبِير نعم العون على قطع الدَّم بل لَا يُمكن بِغَيْرِهِ الْبَتَّةَ. وَذَلِكَ أَنه مَا دَامَ يزرق فِي وَجهه لَا يمكنك أَن تستمكن من حَشْو الْجراحَة وَلَا خياطتها وَلَا من وضع دَوَاء عَلَيْهَا وَلَا من شدها وَلَا غير ذَلِك من العلاج.)
3 - (الْأَدْوِيَة المفردة الأولى)
الكي إِنَّمَا يقطع بِهِ القشرة الصلبة الَّتِي يحدثها. قَالَ: وَلذَلِك نستعمل الكي فِي وَقت نزف الدَّم بمكاو قد أحميت غَايَة الإحماء لِأَنَّهُ مَا لم يكن كَذَلِك فَإِنَّهُ مِمَّا لَا ينْتَفع بِهِ من منع الدَّم فقد يزِيد انبعاثه لِأَنَّهُ لَا يبلغ أَن يحدث قشرة عميقة قَوِيَّة ويبلغ أَن يسخن الْمَكَان اسخاناً شَدِيدا.
قَالَ ج فِي الثَّانِيَة من آراء ابقراط وأفلاطن: إِن الْعُرُوق الضوارب مَتى بترت يَنْبَغِي أَن تشد قَلِيلا مِمَّا يَلِي الْقلب وَمن قريب النَّاحِيَة الْأُخْرَى أَيْضا وَأَنا أرى أَنه يحْتَاج إِلَى ذَلِك لِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون يتَّصل من أَسْفَله شريان آخر فَيكون لَهُ اتِّصَال بِالْقَلْبِ فَلذَلِك من الحزم شده من الناحيتين.
(4/85)

الثَّالِثَة من الثَّانِيَة من ابيذيميا: الشد الْغَيْر الشَّديد يهيج انبعاث الدَّم والشديد جدا إِذا كَانَ فَوق الْجراحَة قطعه. قَالَ: جَمِيع أَصْنَاف العلاج الَّتِي يعالج بهَا نزف الدَّم الظَّاهِر الْأَدْوِيَة والفتل حَيْثُ يُمكن والرطوبة البيضية وَشد الْعرق نَفسه والكي. فَإِذا كَانَ ضَرْبَان أَو وجع حاد أَو وجع شَدِيد لم يُمكن فِيهِ لَا دَوَاء حاد وَلَا رِبَاط وَلَا السَّابِعَة من الثَّامِنَة قَالَ: إِذا حدث الغشي انْقَطع جرية الدَّم. والمحجمة تقطع الدَّم من الرعاف وَمن الرَّحِم وَمن المقعدة وَمن جَمِيع الْمَوَاضِع إِذا وضع بحذائها وَشد الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَأَنا أعلق المحجمة على الْقَفَا مَتى أسرف الرعاف وأبرد الرَّأْس جُزْءا وَذَلِكَ بعد الفصد والمحاجم أَسْفَل.
قَالَ: وَقد رَأَيْتُمُونِي كَيفَ أَشد وَذَلِكَ أَنه يجب أَن يوضع أول الشد فِي الْموضع الَّذِي يجْرِي مِنْهُ الدَّم ويشد ويمد بِهِ إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي مِنْهَا ينصب.
قَالَ: وَرُبمَا أكتفي بِحَبْس الدَّم إِذا كَانَ ضَعِيفا بِأَن تُوضَع الْيَد على فَم الْجراحَة أَو الْعرق سَاعَة جَيِّدَة فيجمد علق الدَّم فِي فوهة الْجرْح وَيصير مَانِعا لجري الدَّم.
الْيَهُودِيّ قَالَ: مَتى سَالَ من إِنْسَان دم كثير من رُعَاف أَو عرق انفجر وَتبع ذَلِك غشي وفواق مَاتَ سَرِيعا فَإِن لم يعرض الغشي لَكِن عرض فوَاق وقيء وخلفة وَتبع ذَلِك رُعَاف مَاتَ أَيْضا.
فِي كتاب الْهِنْد: مِمَّا يحبس الدَّم أَن ينعم دق زبد الْبَحْر وينثر عَلَيْهِ ويشد.
بولس قَالَ: إِذا كَانَ النزف من عرق صَغِير فرم قطعه بالأدوية وَإِن كَانَ لَهُ عظم كَبِير فشقه وعلقه بصنارة والوه وَإِن شدّ مَا يَلِي الكبد ثمَّ ضع على الْموضع الدَّوَاء الملتحم)
وَكَذَلِكَ فِي الشريان إِلَّا أَن يكون عَظِيما فيضطر إِلَى قطعه بنصفين وَإِنَّمَا يقطع بنصفين إِذا كَانَ يرْتَفع من عرق كَبِير فِي عُضْو لحم فَإِنَّهُ يَتَقَلَّص حِينَئِذٍ وينضم اللَّحْم عَلَيْهِ من طَرفَيْهِ.
انطيلس فِي فتوق الشريانات قَالَ: إِن الشريانات تنفتق فِي الْعُنُق والأربية والمأبض فَيعرض من ذَلِك ورم لين تدخل الْأصْبع إِذا غمز وَيرجع وَله نبض الشريان وَقد يعرض ذَلِك من الفصد إِلَّا أَن الْعَارِض من الفصد مستدير وَالْآخر مستطيل. قَالَ: وَالَّذِي من الفصد إِذا غمز عَلَيْهِ دخل بِصَوْت. قَالَ: والعارض مِنْهُ فِي الْإِبِط والأربيتين والعنق مَكْرُوه خطر العلاج لعظم هَذِه الشرايين.
فَأَما الْعَارِض فِي الْأَطْرَاف وَفِي الرَّأْس فَإنَّا نعالجها. قَالَ: وَإِذا كَانَ مِقْدَاره عَظِيما أَيْن كَانَ فعلاجه خطر وَتَركه أصلح. قَالَ: يشق الشريان فِي موضِعين خلف الورم وقدامه ويشق الْجلد ويمدد بالصنانير ويكشف عَن الشريان غشاؤه ويمدد إِلَى فَوق وَتدْخل فِيهِ ابره بخيط كتَّان ثمَّ يقطع الْخَيط حَتَّى يصير لَهُ أَرْبَعَة رُؤُوس ويشد شداً محكماً يفعل ذَلِك عَن جَنْبي الورم وَبعد ذَلِك يفصد الورم حَتَّى يخرج مَا فِيهِ من الدَّم وَيقطع فضل الْجلد وَإِن كَانَ كثيرا ويعالج الْجَمِيع بالمراهم.
(4/86)

لي أَنا أرى أَلا يقرب هَذَا العلاج الْبَتَّةَ والنفع فِي هَذَا أَن يعرف هَذِه الفتوق وَتحفظ ويتولى عَلَيْهَا الشق.
بولس: وَقد تعرض هَذِه الفتوق قَصَبَة الرئة وعلاماتها هَذِه العلامات بِأَعْيَانِهَا من رُجُوع الدَّم وَخُرُوجه فَامْتنعَ من علاجه بالحديد لِأَن هَذِه أوردة وَاسِعَة قَوِيَّة النفخ. وَقد تكون على قَصَبَة الْخَامِسَة من قاطاجانس: أَنه يقطع الدَّم قطعا عجيباً قلقطار عشرُون دقاق الكندر ثَمَانِيَة عشر علك يَابِس ثَمَانِيَة صَبر مثله راتينج أَرْبَعَة جبسين مسحوق منخول بحريرة خَمْسَة عشر نورة أَرْبَعَة ينعم سحقه ويعالج بِهِ.
الثَّانِيَة من
مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: مَتى انثقب وَاحِد من الْعُرُوق الضوارب الَّتِي فِي الْفَخْذ وَالرجل ثقباً وَاسِعًا لم يُمكن أَن يعِيش صَاحبه. 4 (مَنْفَعَة النبض) قَالَ: وَأي غرق ضَارب ذِي قدر شقّ فَإِنَّهُ يستفرغ مِنْهُ جَمِيع الدَّم الَّذِي فِي الْبدن إِن لم يمْنَع.
لي لَيْسَ يرى أَنه يستفرغ من الصغار وَكَذَلِكَ رَأَيْنَاهُ نَحن فَإنَّا رَأينَا شرايين صغَارًا كَثِيرَة لَا يزَال يخرج مِنْهَا الدَّم حَتَّى يضعف ثمَّ يسْتَقرّ وَلَا يخرج مِنْهُ دم.
الثَّامِنَة من صناعَة التشريح قَالَ: قطع الْعُرُوق عرضا يقطع نزف الدَّم الْبَتَّةَ إِن كَانَ الْموضع لحيماً كثير اللَّحْم وَذَلِكَ أَن الْعرق يَتَقَلَّص وَيصير ذَلِك اللَّحْم بِوُقُوع بعضه على بعض غطاء من التشريح قَالَ فِي التَّاسِعَة: الدَّم الَّذِي ينبعث من قطع الشرايين الَّتِي خَارج قحف الرَّأْس يقطع بِأَهْوَن شَيْء بِأَن تشده. لي وَكَذَلِكَ كل شريان عَظِيم.
من الْخَامِسَة من قاطاجانس: شب سِتَّة عشر مِثْقَالا عفص سِتَّة عشر مِثْقَالا زاج ثَمَانِيَة مَثَاقِيل زرنيج أصفر خَمْسَة نورة ثَمَانِيَة مذا الدَّوَاء يحرق ويكوي وَيمْنَع الدَّم منعا قَوِيا من الْأنف والمقعدة وَنَحْوهَا.
قَالَ جالينوس: اسْتعْمل فِي نزف الدَّم الفتيلة حَيْثُ يُمكن. لي فَلذَلِك يَنْبَغِي فِي فصد الشريان أَلا يقتصلا على أَن تضع دَوَاء جالينوس وضعا على الْعرق وَلَكِن تتَّخذ فَتِيلَة على المجس ولوثها فِيهِ واغمزها فِي الْجرْح أَكثر مَا تهَيَّأ ثمَّ ضع فَوْقهَا الرِّبَاط وعالج على مَا ذكرنَا.
مُفْردَة جالينوس: الباقل مَتى شقّ بنصفين وَوضعت انصافه على الْمَوَاضِع الَّتِي علق عَلَيْهَا العلق قطع نزف الدَّم مِنْهَا بعد أَخذ العلق.
ماسرجويه: دم الْأَخَوَيْنِ يحبس الدَّم.
لي مَتى رَأَيْت الْعرق الضَّارِب بعد مَا تشد بخيط أَو تضع الْيَد عَلَيْهِ من نَاحيَة الْقلب
(4/87)

ينبض فَاعْلَم أَنه يتَّصل بِهِ شريان من فَوْقه فشده من الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا. وَإِن سكن نبضه الْبَتَّةَ فيكفيه الشد من نَاحيَة الْقلب فَقَط.
آراء ابقراط السَّادِسَة قَالَ: الدَّم الَّذِي فِي الشريان على الْأَكْثَر أرق وَأَشد حمرَة وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة أغْلظ وَأَشد سواداً وَهُوَ فِي جَمِيع الْحَالَات أَشد حرارة من الَّذِي فِي الْعُرُوق.)
قَالَ: وَالدَّم الَّذِي فِي الْبَطن الْأَيْمن من الْقلب مثل الَّذِي فِي الْعُرُوق لِأَنَّهُ لم يقبل تغير الْقلب بعد فَأَما الَّذِي فِي الْأَيْسَر فعلى مَا وَصفنَا فِي الشرايين.
لي على مَا رَأَيْت: أَن الشد الَّذِي يَأْمر بِهِ قدماء الْأَطِبَّاء أَن تشد الْيَد من الْكَفّ إِلَى الْإِبِط وَالرجل من الْقدَم إِلَى الأربية على مَا فهم عَنْهُم المحدثون خطأ عَظِيم وَذَلِكَ أَن الْقَصْد فِي هَذَا أَن يحتبس دم كثير فِي هَذِه الْعُرُوق فَإِذا شددت هَذِه اجْمَعْ زَاد النزف لِأَنَّهُ يعصر جَمِيع الدَّم إِلَى مَوضِع أضيق لَكِن يشد عِنْد الْإِبِط وَيتْرك الْعَضُد وَسَائِر الساعد وَكَذَلِكَ الرجل فَإِن بِهَذَا الْوَجْه يمتلىء عروق هَذِه دَمًا كثيرا فَيقبل النزف ضَرُورَة.
لي لَا شَيْء أصلح حَيْثُ يُمكن أَن تدخل فَتِيلَة فِي رَأس الْجرْح وَيكون تملؤها مَلأ محكماً فَإِنَّهُ عَجِيب جدا وخاصة فِي فصد الشريان وَرَأَيْت مرّة شرياناً فصد فَوضع رجل اصبعه على فَم الْعرق مُدَّة طَوِيلَة نَحْو ثَلَاث سَاعَات وصابر ذَلِك فَلَمَّا رفع عَنهُ لي يسل الدَّم وَكَانَ قد جمد فِي الفوهة علقَة صلبة. وَلَيْسَ يُمكن بالشد هَذَا لِأَن الشد إِذا لم يكن شَدِيدا سَالَ الدَّم وَإِن كَانَ شَدِيدا هاج الوجع حَتَّى لَا يُمكن أَن يَزُول إِلَّا بالمبردة.
لي الإسفنج الْخلق قَالَ ج: إِن رجلا من معلميه كَانَ يسْتَعْمل الإسفنج الْخلق المحرق فِي الْجرْح الْعَارِض عِنْد الْإِبِط فَكَانَ يعده ليَكُون يتهيأ لَهُ فِي وَقت حَاجته وَهُوَ يَابِس لَا نداوة فِيهِ الْبَتَّةَ وَقد كَانَ أَكثر ذَلِك يَسْتَعْمِلهُ فِي هَذِه الْجِرَاحَات بِأَن يغمسه فِي الزَّيْت ويشعل فِيهِ النَّار ويضعه عَلَيْهِ ليقوم مقَام الكي وَيصير رماد الإسفنجة مَانِعا من النزف فيجتمع الْأَمْرَانِ جَمِيعًا.
بَوْل الْإِنْسَان إِذا عتق وَجعل على رماد الْكَرم وَوضع على مَوضِع سيلان الدَّم قطعه فِيمَا قَالَ اطهورسفس.
القرطاس المحرق فِيمَا ذكر بديغورس يقطع الدَّم البرشياوشان يقطع نزف الدَّم. د: جبسين وغبار الرَّحَى بَيَاض الْبيض ووبر الأرنب يتَّخذ ضماداً لنزف الدَّم. ج: الْحجر إِن سحق وذر على مَوضِع النزف قطع الدَّم. الطين الْمَخْتُوم وطين ساموش الْمُسَمّى بالكوكب قَالَ جالينوس من كل وَاحِد يسْتَعْمل فِي انفجار الدَّم. د: الكندر يقطع نزف الدَّم من أَي مَوضِع كَانَ من حجب الدِّمَاغ. وَقَالَ: الكزبرة الْيَابِسَة مَتى قليت وسحقت ونثر مِنْهَا على مَوضِع جرى الدَّم حَبسته بِخَاصَّة فِيهَا عَجِيبَة.
(4/88)

ابْن ماسويه: ورق النّيل يمْنَع سيلان الدَّم. د: ورق السرو مَتى انْعمْ دقه وضمد بِهِ الْجِرَاحَات قطع الدَّم وَكَذَلِكَ الاهرنج. وَقَالَ: العفص المحرق المطفأ بالخل وَالْملح يقطع نزف الدَّم. رماد العفص قَاطع للدم وَيجب أَن يحرق على فَحم ثمَّ يطفأ بخل. نسج العنكبوت يقطع الدَّم من أَيْن سَالَ. د:
عصارة عصى الرَّاعِي يقطع نزف الدَّم إِذا شرب من حَيْثُ كَانَ. وَقَالَ: حكاك الأسرب يقطع نزف الدَّم الشب يقطع نزف الدَّم. ورق الينبوت إِذا ضمدت الْجِرَاحَات بِهِ مدقوقاً قطع نزف الدَّم من الْجراح الطرية.
رماد الضفادع مَتى ذَر على الْجراحَة قطع الدَّم. د: مَتى ضمد بورق الْخلاف الطري منع انفجار الدَّم. وَقَالَ: الْخلّ قَاطع لنزف الدَّم شرب أَو جلس فِيهِ أَو صب عَلَيْهِ. وَقَالَ: مَتى صب الْخلّ الَّذِي فِيهِ ملح كثير وَقد عتق أَيَّامًا وَهُوَ سخن منع النزف. اسحاق: مَتى انفجر الدَّم من أَي عُضْو كَانَ فضع الْيَد على فَم الْجرْح عرقاً كَانَ أَو غير ذَلِك واكبسه كبساً رَفِيقًا لَا يؤلمه والبث كَذَلِك مُدَّة طَوِيلَة فَإِنَّهُ يجمد عَلَيْهِ علقَة تقطع الدَّم فَإِن لم يَنْقَطِع بذلك فأجود مَا تقطعه بِهِ وأحمده عَاقِبَة: كندر جُزْء صَبر نصف جُزْء يجمعان ويعجنان ببياض الْبيض حَتَّى يصير فِي قوام الْعَسَل ثمَّ يغمس فِيهِ وبر الأرنب الَّذِي فِي غَايَة اللين وَيُوضَع مِنْهُ شَيْء كثير على الْموضع كُله الَّذِي فِيهِ الْجرْح ويشد بعصابة تلف أَولا أَربع لفات أَو خمْسا على ذَلِك الْعُضْو نَفسه مَوضِع الْجراحَة ثمَّ يمر بالشد نَحْو أصل الْعرق وَلَا يحل ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن وجدت بعد الثُّلُث الدَّوَاء مُتَعَلقا بِالْجرْحِ وضعت أَيْضا حوله كَمَا يَدُور من الدَّوَاء تذره عَلَيْهِ ببياض الْبيض أَو تبله وَتَذَر عَلَيْهِ الدَّوَاء وَمَتى وجدته قد تَبرأ من نَفسه فضع يدك على أصل الْعرق واغمز عَلَيْهِ بِرِفْق لِئَلَّا يخرج مِنْهُ شَيْء وبل الدَّوَاء قَلِيلا قَلِيلا وضع عَلَيْهِ وَليكن هَذَا دأبك حَتَّى ينْبت اللَّحْم فِي فيمَ الْعرق. وَمِمَّا يقطع الدَّم: العفص المحرق والجبسين إِذا خلطا ببياض الْبيض وغبار الرَّحَى وَجعل عَلَيْهِ مَعَ قطن أَو وبر الأرنب. يقطع الدَّم الْجَارِي من فصد فِي الْفَم أَو جِرَاحَة بطبيخ العفص والسماق والخل وَالْملح الْعَتِيق وَمن المقعدة مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَابه وَكَذَلِكَ من الرعاف. وَإِن كَانَ الدَّم فِي عُضْو لَا يلْحقهُ الْيَد فالأجود فِيهِ أَن ينصب شكله وَلَا يكون مؤلماً.
دَوَاء يقطع الدَّم من الْجِرَاحَات يتَّخذ من الصَّبْر وقشور الكندر وَدم الْأَخَوَيْنِ وأنزروت ببياض الْبيض وَشعر أرنب.
مخدر لانفجار الشريان: انزروت مر دم الْأَخَوَيْنِ يجمع ويحشى ويشد.
من الْكَمَال والتمام: استخراد يُؤْخَذ صَبر وقشور الكندر بِالسَّوِيَّةِ وزاج نصف جُزْء وَقِرْطَاس محرق مثله وطين مختوم ثلث جُزْء وأفيون خمس جُزْء وقافيا نصف جُزْء مر ثلث جُزْء وَيصير على الْموضع بنسج العنكبوت ويكبس بِهِ ثميغمس وبر الأرنب فِي بَيَاض الْبيض
(4/89)

ويلوث فِيهِ ويشد نعما وَلَا يحل مَا أمكن فِي الشتَاء خَاصَّة فَأَما فِي الصَّيف فَيجب أَن لَا تبطىء لشدَّة الْحر.
وَمن عِنْدِي ببياض بيض ونورة لم تطفىء فَتضْرب ولوث فِيهِ وبر الأرنب وخيوط ثوب كتَّان.
قَالَ: وَيجْعَل على الْموضع ويطلى بِهِ خرقَة نعما وَيجْعَل فَوْقه ويشد فَإِنَّهُ عَجِيب جدا.
من الْكَمَال والتمام: يغمس خرقَة كتَّان فِي بَيَاض الْبيض وينثر عَلَيْهَا صَبر وقشور كندر بِالسَّوِيَّةِ وَيجْعَل مِنْهَا فِي فَم الْجرْح ثمَّ تُوضَع الْخِرْقَة عَلَيْهِ أَو اجْعَل على الْجرْح رماد الضفادع.
قَالَ: إِذا كَانَ الشق فِي عرق ضَارب أَو غير ضَارب بعد أَن يكون عَظِيما نَفعه انبثاق الدَّم.
وَإِن كَانَ فِي غير ضَارب عسر التحامه وَإِن كَانَ فِي ضَارب فَلَيْسَ يُمكن على رَأْي بعض الْأَطِبَّاء أَن يلتحم. وَالدَّم يخرج من الْعُرُوق أما لِأَن أطرافها تتفتح وَإِمَّا لِأَن صفاقها يخرق وَإِمَّا لِأَن الدَّم يرشح مِنْهَا. وصفاق الْعرق يخرق أما لقطع أَو فسخ أَو تَأْكُل. وانفتاح أَطْرَافه يكون أما بِسَبَب ضعف الْعُرُوق وَإِمَّا لِأَن دَمًا كثيرا سَالَ إِلَى جِهَة أَسْفَلهَا دفْعَة وَإِمَّا لِأَن شَيْئا حاراً من خَارج يلقى هَذِه الْأَطْرَاف. وَرشح الدَّم يكون إِمَّا عِنْد مَا يتخلخل ويتسخف صفاق الْعُرُوق أَو يرق ويلطف الدَّم وَقد يكون ذَلِك فِي بعض الْأَوْقَات من أجل أَن عروقاً صغَارًا تنفتح أفواهها والأسباب الَّتِي يعرض مِنْهَا الْقطع والتخلخل كلهَا حارة وَالَّتِي يعرض مِنْهَا الرض ثَقيلَة وَالَّتِي يعرض مِنْهَا الْفَسْخ تكون على جِهَة التمدد والتمدد يكون لشدَّة الْفِعْل مثل حمل ثقيل أَو صَيْحَة أَو لِكَثْرَة مَا فِي تجويف الْعُرُوق أَو لشَيْء يَقع عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يعرض للعرق إِذا وَقع عَلَيْهِ شَيْء مثل مَا يعرض للركوة المملؤة إِذا أرسل عَلَيْهَا حجر عَظِيم فَأنْظر فَإِن كَانَ السَّبَب الْفَاعِل لخُرُوج الدَّم عَن الْعُرُوق قد بَطل فاقصد للمرض فَقَط. وَإِن كَانَ بَاقِيا فاقصد إِلَيْهِ.
مِثَال ذَلِك: إِن خُرُوج الدَّم إِذا كَانَ من ضَرْبَة أَو صَيْحَة بَطل السَّبَب فَعَلَيْك بعلاج الْمَرَض وَإِن)
كَانَ من امتلاء فَيجوز أَن يكون الْعرق فِي ذَلِك الْوَقْت دَائِما فَيفْسخ مَا دَامَ ذَلِك الامتلاء مَوْجُودا فاقصد فِي هَذَا السَّبَب إِلَى استفراغ دم كثير أَولا ثمَّ صر إِلَى علاج الْموضع.
وَقطع الدَّم يكون إِمَّا بِأَن تحتال للجرح أَن يَنْضَم أَو ينْتَقل الدَّم عَن الْعُضْو الَّذِي يسيل إِلَى غَيره وَذَلِكَ أَنه إِن دَامَت جرية الدَّم على حركته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُنْذُ أول أمره وَبقيت فوهة الْعرق مَفْتُوحَة مَاتَ العليل قبل انْقِطَاع الدَّم.
وفوهة الْجراحَة وَالْعُرُوق تنضم إِمَّا بضَمهَا بِالْيَدِ إِذا وصل إِلَيْهَا وَإِمَّا بالرباط وَإِمَّا بالأدوية الْبَارِدَة القابضة وتكشط إِذا جمد فمها وَإِمَّا بأَشْيَاء تلقى عَلَيْهَا من خَارج مثل الْأَدْوِيَة المغرية.
وَالَّتِي تحدث محترقة إِمَّا بالبارد وَإِمَّا بالأدوية الكاوية. وَأما نقل الدَّم عَن الْعُضْو فَيكون مرّة إِلَى أقرب الْمَوَاضِع إِلَيْهِ وَمرَّة إِلَى جِهَة الْخلاف.
مِثَال ذَلِك: أَنه إِذا كَانَ الدَّم يسيل من الْفَم فاجتذابه إِلَى أقرب الْمَوَاضِع يكون بِأَن تميله
(4/90)

إِلَى الْأنف أَو إِلَى الْجِهَة الْمُخَالفَة بِأَن تميله إِلَى أَسْفَل مثل الْعَضُد فِي الْيَد أَو إِلَى الرجل وَذَلِكَ يكون بِغَيْب الاستفراغ أَيْضا بالجذب فَقَط كَمَا تُوضَع المحجمة على أَسْفَل الْبدن لدرور الطمث وعَلى الطحال والكبد للرعاف. فَإِن المحجمة الْعَظِيمَة إِذا علقت على الطحال والكبد للرعاف قطعته.
فالتي من الْجَانِب الْأَيْمن للكبد وَالَّتِي من الْجَانِب الْأَيْسَر للطحال. وَمَتى كَانَت من الْجَانِبَيْنِ قطعت من الْجَانِبَيْنِ. وَإِن ان الرعاف لم يجِف بِالْقُوَّةِ فصد العليل من مأبض الْيَد المحاذية للمنخر الَّذِي يخرج مِنْهُ الرعاف وَيخرج لَهُ من الدَّم مِقْدَار يسير وينتظر بِهِ سَاعَة ثمَّ يخرج لَهُ أَيْضا وينتظر ثمَّ يعاود بِحَسب مَا يكون من الْقُوَّة.
وَمن عَظِيم علاج نزف الدَّم أَن ينصب الْعُضْو فَوق بعد أَلا يكون عَلَيْهِ من هَذِه النصبة وجع وَلَا يكون الْعُضْو منكباً وَمَتى خضرت قطع عرق ظَاهر فضع اصبعك من ساعتك عَلَيْهِ واغمزه غمزاً رَفِيقًا لَا يوجع وامكث سَاعَة فَإِن ذَلِك ربح أَمريْن أَحدهمَا أَن يبْقى الدَّم فِي الْبدن وَالثَّانِي أَنه إِذا احْتبسَ الدَّم عَن جريته انْعَقَد مِنْهُ فِي الْموضع الَّذِي انخرق فَصَارَ علقَة. فَإِن كَانَ الْعرق غائراً بعيد الْموضع فأجد الْبَحْث مِنْهُ حَتَّى تعلم أضارب هُوَ أم غير ضَارب وَأَيْنَ مَوْضِعه ثمَّ علقه بصنارة ومده إِلَى فَوق وافتله قَلِيلا قَلِيلا وَإِذا انْقَطع الدَّم بفتاك إِيَّاه فَانْظُر فَإِن كَانَ غير ضَارب فرم قطع سيلان الدَّم بالأدوية من غير رِبَاط الْعرق. وَأفضل الْأَدْوِيَة مَا كَانَ لَهَا)
تغرية وسد وَلُزُوم مثل الَّذِي يؤلف من العلك الْمَطْبُوخ وغبار الرَّحَى والجبسين وَنَحْوهَا وَإِن كَانَ الْعرق ضَارِبًا فَأَما يَنْقَطِع مِنْهُ الدَّم بِأحد أَمريْن أما بِأَن يستوثق مِنْهُ برباط وَإِمَّا بِقطع يبتر نِصْفَيْنِ وَقد يضطرنا الْأَمر مرَارًا كَثِيرَة إِلَى شدّ الْعُرُوق وَإِن كَانَت غير ضوارب مَتى كَانَت عظاماً وَكَثِيرًا مَا يضطرنا إِلَى بترها أَيْضا وَإِنَّمَا يضْطَر إِلَى ذَلِك إِذا كَانَ يصعد من مَوضِع بعيد الْغَوْر صعُودًا مستوياً منتصباً وخاصة إِذا كَانَ ذَلِك فِي مَوضِع من الْجِسْم ضيق وَفِي غير عُضْو من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة الجليلة الْخطر فَإِن الْعرق إِذْ انبتر تكمش جانباه فيتغطى مَوضِع الْخرق بِمَا يصير فَوْقه من الْأَجْسَام والأحزم أَن ترْبط أصل الْعرق ثمَّ تبتره أَعنِي بِأَصْل الْعُرُوق الْموضع الَّذِي بلي الكبد وَالْقلب وَهَذَا فِي الرَّقَبَة هُوَ الْجُزْء الْأَسْفَل وَفِي الْيَد الْجُزْء الْأَعْلَى وَفِي سَائِر الْأَعْضَاء على مَا تبين فِي التشريح فَإِذا فعلت ذَلِك فبادر فِي انبات اللَّحْم فِي الجروح قبل أَن يسْقط الرِّبَاط من الْعرق فَإِنَّهُ لم يسْبق اللَّحْم النَّابِت فيسفل مَا حول مَوضِع الْخرق من الْعرق الضَّارِب من الدَّم وَبَقِي حول الْخرق مَوضِع خَال حدث فِي ذَلِك الْعُضْو تنولين المجسة فِي جَوْفه دم مخالط لما فِي الْعرق الضَّارِب من الدَّم إِن بط انْبَعَثَ مِنْهُ دم حَاله حَال الأول فِي عسر الاحتباس وَيُسمى ابورسما وَأم الدَّم لذَلِك أرى اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة الَّتِي تسد وتغري أَكثر من الَّتِي تكوي وتحدث قشرة وتغطي مَوضِع الْجرْح لِأَن تِلْكَ الْأَدْوِيَة تنْبت اللَّحْم فِي الْجراحَة أسْرع وَيكون مَا ينبته أبعد عَن الْخطر وَأقرب إِلَى الْأَمْن وَذَلِكَ أَن الْأَدْوِيَة المرحقة إِذا اسْتعْملت فِي هَذَا الْموضع كَانَ الْإِنْسَان على خطر إِذا وَقعت تِلْكَ الْعسرَة أَن ينبعث الدَّم ثَانِيَة فأفضل هَذِه الْأَدْوِيَة مِمَّا
(4/91)

اسْتِعْمَاله مَعَ هَذَا فِي انبعاث الدَّم من غشاء الدِّمَاغ لَا خطر فِيهَا أَن يُؤْخَذ كندر جُزْء وصبر نصف جُزْء فتجعلهما ببياض الْبيض كالعسل بعد جودة السحق وَيُؤْخَذ من وبر الأرنب شَيْء لين فلوثه فِيهِ وَضعه على الْعرق المخروق وعَلى القرحة كلهَا وَأكْثر مِنْهُ واربطه بِخرقَة تلف على الْموضع لفات أَولا ثمَّ اذْهَبْ نَحْو أصل الْعرق فِي الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن ذَلِك فِيهَا وَلَا يُمكن فِي كل عُضْو إِلَّا فِي غشاء الدِّمَاغ ثمَّ حل الرِّبَاط بعد الثَّالِث فَإِن رَأَيْت الدَّوَاء لَازِما للجرح لزماً محكماً فَلَا تقلعه وَلَكِن ضع حوله شَيْئا آخر كَأَنَّك تشوى بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت الْوَبر الَّذِي هُنَالك من وبر الأرنب ثمَّ اربطه كَمَا ربطته فِي الْمرة الأولى فَإِن بتر الْوَبر الأول من تِلْقَاء نَفسه من القرحة فاغمز بأصبعك غمزاً يَسِيرا على أصل الْعرق حَتَّى لَا يسيل مِنْهُ دم واقلع الْوَبر الأول وضع مَكَانَهُ آخر وَلَا يزَال هَذَا دأبك حَتَّى ينْبت حول الْعرق لحم بعد أَن تحفظ الْعُضْو فِي هَذَا)
الْوَقْت كُله أَن يكون منصباً بِلَا وجع فَإِنَّهُ لَا شَيْء اجلب للنزف والورم من الوجع وَاجعَل هَذَا الدَّوَاء مرّة على مَا وَصفته وَمرَّة اجْعَلْهَا بِوَزْن سَوَاء أَو تزيد فِي الكندر قَلِيلا قَلِيلا أَو اجْعَل مَكَان الكندر قشوره فَإِنَّهُ اقبض والكندر ابلغ فِي اللُّزُوم والتغرية وَمَا كَانَ من الْأَبدَان صلباً فَاجْعَلْ فِي هَذَا الدَّوَاء الصَّبْر أَكثر وَمَا كَانَ أرطب فالكندر أَكثر وَأحد هذَيْن الدواءين يكون أَشد قبضا وَالْآخر أَشد تغرية وَهَذَا أفضل الْأَدْوِيَة وَلِهَذَا أمرت بِاسْتِعْمَالِهِ دَائِما فِي العلاج لانبعاث الدَّم من غشاء الدِّمَاغ وانبعاثه من جراحات الرَّقَبَة حَتَّى إِنِّي استعملته فِي الدَّم المنبعث من الودج من غير أَن اربط الْعرق برباط وَيجب أَن تعالج هَذَا العلاج بتؤدة ورفق وتبتدئ فتضع الْيَد على أصل الْعرق وتضبطه شَدِيدا وضع بعد ذَلِك الدَّوَاء على الْخرق واربطه إِلَى نَاحيَة أصل الْعرق وَالْغَرَض هَهُنَا هُوَ أَن يكون قد نبت حول الْعرق لحم عِنْد مَا يسْقط عَنهُ الدَّوَاء. فَأَما الْأَدْوِيَة الَّتِي تحدث قشرة فَإِنَّهَا تقوى الْعُضْو وتصلبه وتلحمه أَيْضا عِنْد سُقُوط القشرة بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَ فِي الطَّبْع وَكَثِيرًا مَا يعود انبعاث الدَّم عِنْد سُقُوطهَا فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن نَخْتَار الطَّرِيق الأول إِذا كَانَ أَجود عَاقِبَة إِلَّا أَن يضْطَر إِلَى هَذَا بِأَكْثَرَ مِمَّا يضْطَر إِلَيْهِ إِذا كَانَ انبعاث الدَّم بِسَبَب آكِلَة وَقعت فِي الْعُضْو فَإِن الكي هَهُنَا أبلغ وَذَلِكَ أَن اللَّحْم هَهُنَا لَا ينْبت فِيهَا.
وَمن هَذِه الْأَدْوِيَة المحرقة فأفضلها لهَذَا العلاج مَا كَانَ مَعهَا مَعَ ذَلِك قبض كالزاج والقلقنت فَأَما الَّتِي لَا قبض فِيهَا كالمتخذة بنورة لم يصبهَا مَاء فَهُوَ أقوى فِي احداث القشرة إِلَّا أَن قشرتها تسْقط سَرِيعا والمتولدة عَن حرق الْأَدْوِيَة القابضة تبقى زَمَانا طَويلا لاصقة بِالْجرْحِ وَهَذَا اصلح كثيرا لِأَن القشرة مَتى طَال مكثها يسْبق نَبَات اللَّحْم تحتهَا قبل سُقُوطهَا فَصَارَت ضماما لفم الْعرق وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا تبادر فِي كشط القشرة وقلعها فَإِن اضطررت إِلَى كشطها فَحَيْثُ يضطرك إِلَى الكي العفن فَقَط واقول: إِن الدَّم المنبعث من الْعُرُوق إِنَّمَا يَنْقَطِع أما لِأَن مَجِيئه إِلَيْهَا يَنْقَطِع وَإِمَّا لِأَن خرقها ينسد وَإِمَّا لَهما جَمِيعًا وَهُوَ أَجود مَجِيء الدَّم فِي الْعُرُوق وَيَنْقَطِع عَنْهَا بغشى يعرض للعليل أَو باجتذاب الدَّم إِلَى ضد النَّاحِيَة أَو تنقله
(4/92)

إِلَى عُضْو آخر وتبريد جملَة الْجِسْم وخاصة الْعُضْو الَّذِي فِيهِ الْخرق وَكَثِيرًا مَا يَنْقَطِع الدَّم من شربة مَاء بَارِد أَو صب الْخلّ الممزوج من خَارج أَو شَيْء مِمَّا شَأْنه أَن يقبض ويبرد.
والعلاج فِي الدَّم المنبعث فِي الْعُرُوق الْبَاطِنَة اجتذاب الْمَادَّة إِلَى خلاف النَّاحِيَة ونقلها إِلَى مَوضِع آخر والأطعمة والأشربة المقوية والأدوية القابضة المبردة وَيسْتَعْمل ذَلِك بِحَسب الْأَعْضَاء.)
وَقل مَا يعرض أَن يكون انبعاث الدَّم من المثانة والكلى والأرحام قَوِيا كثيرا إِلَّا أَنه من جِهَة طول مكثه لَا يُؤمن سوء عاقبته وَأعرف امْرَأَة كَانَت تنزف أَرْبَعَة أَيَّام فَلم يَنْقَطِع عَنْهَا بِشَيْء من العلاج حَتَّى عولجت فِي الرَّابِع بعصارة لِسَان الْحمل فَإِنَّهَا مَعَ علاجنا لَهَا انْقَطع النزف الْبَتَّةَ.
وَهَذِه العصارة نافعة من انبعاث الدَّم إِذا كَانَ بِسَبَب آكِلَة وَيَنْبَغِي أَن يخلط بهَا فِي بعض الْأَوْقَات أَشْيَاء قَوِيَّة بِحَسب مَا ترى وَيُؤْخَذ الدَّلِيل على ذَلِك من كَثْرَة الدَّم لِأَنَّهُ إِن كَانَ ينبعث من عرق عَظِيم فقد يحْتَاج فِي مداواته إِلَى أَشْيَاء قابضة كالجلنار ولحية التيس وسماق وعصارة الحصرم والعفص الغض وقشور الرُّمَّان فَإِن كَانَ انبعاث الدَّم إِنَّمَا هُوَ من عروق صغَار فَهُوَ قَلِيل قَلِيل فَإِن دقاق الكندر ولحي شجر الصنوبر والطين الْمَخْتُوم وَثَمَرَة الشوك الْمصْرِيّ والزعفران وشاذنة وَنَحْوهَا مَعَ شراب اسود قَابض من خِيَار الْأَدْوِيَة ولسان الْحمل وعنب الثعب فَإِن لم تتهيأ هَذِه فَخذ أَطْرَاف الشّجر الْقَابِض فاطبخها وَاسْتعْمل طبيخها وَاسْتعْمل طبيخ حب الآس والزعرور. وَإِذا كَانَ انبعاث الدَّم حدث عَن آكِلَة فَإِنَّهُ فِي أَكثر الْأَمر لَا يكون انبعاثه قَوِيا لكنه قَلِيلا قَلِيلا وَاسْتعْمل فِي هَذَا الْموضع اقراص اندرون وأقراص فراسيون وأقراص بولونداس والأقراص الَّتِي الفتها أَنا فَإِنَّهَا من جنس هَذِه إِلَّا أَن هَذِه أقوى وَذَلِكَ لِأَن هَذِه الأقراص تقطع الآكلة وتدفعها واعن مَعَ ذَلِك بجملة الْجِسْم وَإِن كَانَ انبعاث الدَّم قَوِيا فَاسْتعْمل من الْأَدْوِيَة القابضة جدا حَتَّى تقطع ذَلِك قُوَّة الانبعاث ثمَّ اخلط مَعَ هَذِه الْأَدْوِيَة الأقراص الَّتِي ذكرتها ثمَّ استعملها وَحدهَا بِبَعْض العصارات والمياه المطبوخة وَلَيْسَت أَحْمد الْأَدْوِيَة الَّتِي تُوضَع خَارِجا لانبعاث الدَّم مِمَّا يقبض ويبرد من غير أَن يقبض جدا مُطلقًا لَكِنَّهَا كثيرا مَا تفعل جلاء وَيحْتَاج إِلَيْهِ بِأَن تدفع الدَّم إِلَى ظَاهر الْبدن وتملأ الْعُرُوق الْبَاطِنَة. وَأعرف قوما مِمَّن كَانَ الدَّم ينصب من رثاتهم اضربهم تبريد صُدُورهمْ اضرارا بَينا. وَكَذَلِكَ كَانَ قوم ينفثون الدَّم لما بردت معدهم من خَارج اضر ذَلِك بهم وعَلى هَذَا الْمِثَال كثير مِمَّن أَصَابَهُم الرعاف اضر بهم تبريد الرَّأْس اضرارا بَينا وَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن تبرد الْأَعْضَاء الَّتِي ينبعث مِنْهَا الدَّم إِلَّا بعد أَن يكون قد رَوَت الدَّم وقلبته إِلَى أَعْضَاء أخر.
مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَ الدَّم ينبعث من المنخرين فصدت صَاحبه أَولا واستعملت فِيهِ الدَّلْك وغمز الْأَطْرَاف وربطها وَتَعْلِيق المحاجم على جَنْبَيْهِ. وَإِذا فعلت ذَلِك ايضا فَلَا تبادر تبريد الرَّأْس لَكِن اجذب مَا قد حصل فِي الرَّأْس إِلَى خلاف الْجِهَة الَّتِي يجْرِي مِنْهَا بِأَن تضع المحاجم)
فِي مُؤخر الرَّأْس ثمَّ برد الرَّأْس بعد ذَلِك فَاسْتعْمل فِي إلحام خرق الْعرق
(4/93)

الطّرق الَّتِي تستعملها فِي إلحام القروح الَّتِي هِيَ خرق اللحوم والخروق الْحَادِثَة عَن عرق ضَارب. وَقد عرف بِالتِّجَارَة انه عسير الالتحام وَمن الْقيَاس.
وَذَلِكَ أَن أحد صفاقي الْعرق الضَّارِب شَدِيد اليبس على أَنِّي قد رَأَيْت خرق عرق ضَارب التحم فِي النِّسَاء وَالصبيان فِي الْجَبْهَة والعينين والكعبين والرسغين فَأَما رجل شَاب فَإِنَّهُ لما أحب أَن يفتصد أَكثر عضوه اتّفق ان انْفَتح عرقه الضَّارِب وَظهر فَرَأَيْت الدَّم يثب من سَاعَته وثبا نبضيا وَهُوَ أَحْمَر مستو فبادرت إِلَى شفتي الْجرْح فجمعتهما جمعا شَدِيدا بعناء واستقصاء ثمَّ وضعت عَلَيْهِ دَوَاء مِمَّا يلزق ويغري وَجعلت فَوْقه اسفنجة رطبَة وربطته وأمرته أَن لَا يحل إِلَّا فِي الرَّابِع بحضرتي وتبدل تِلْكَ الإسفنجة كل يَوْم فَلَمَّا حللته وجدت خرق الْعرق نَفسه قد التحم التحاما محكما فَأَمَرته أَن يُعِيد عَلَيْهِ ذَلِك الدَّوَاء بِعَيْنِه والرباط وَلَا يحله أَيَّامًا كَثِيرَة فبرأ هَذَا الرجل.
فَأَما سَائِر من رَأَيْته مِمَّن وَقعت بِهِ ضَرْبَة فِي الْعَضُد بالعرق الضَّارِب فكلهم أَصَابَهُم الْعلَّة الَّتِي تعرف بأبورسما فعالج خروق الْعُرُوق الضوارب فغنه لم يبلغ بس صفاقها إِلَى أَلا يلتحم الْبَتَّةَ وخاصة إِن كَانَت فِي ابدان رطبَة. والتحام الْعُرُوق الضوارب اعسر من الْعُرُوق الْغَيْر الضوارب وأدويتها يجب أَن تكون أجف من أدوية الْغَيْر الضوارب بِفضل يبسه عَلَيْهَا وَكِلَاهُمَا يحتاجان إِلَى أدوية وَاحِدَة بِعَينهَا إِلَّا أَنه يجب أَن يكون أَحدهمَا ايبس.
قَالَ جالينوس: قشور الكندر قَوِيَّة التجفيف جدا وَلذَلِك يَسْتَعْمِلهُ فِي انبعاث الدَّم.
لي خبرت أَن امْرَأَة قطعت لَهَا جهارك فعولجت ليرقأ دَمهَا فَامْتنعَ فجَاء رجل بثلج فَجعل يُعْطِيهَا قِطْعَة بعد قِطْعَة إِلَى أَن خدر فمها فَأمْسك الدَّم فَاسْتعْمل ذَلِك فِي جَمِيع الْمَوَاضِع وَفَوق الْعُضْو والعرق الَّذِي ينزف لِأَنَّهُ يشد ويكثف وَيَنْبَغِي أَن يجمد الْعُضْو ويخدر حَتَّى يعْمل فِي ذَلِك. وَفِي الرعاف الشَّديد يَنْبَغِي أَن يلْزم ذَلِك الفتق اجْمَعْ وَالرَّأْس الدُّخُول فِي مَاء الثَّلج إِلَى أَن يخضر جملَة الْجِسْم قَاطع للنزف جدا جدا.
3 - (جَوَامِع الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة)
هَذَا يحدث عِنْدَمَا يلتحم الْجلد الَّذِي فَوق الْعرق الضَّارِب وَلَا يكون خرق الْعرق الضَّارِب قد التحم وانسد وتعرفه من أَنه ينبض وَهُوَ كالفتق يرجع إِذا وضعت الْيَد عَلَيْهِ الدَّم لِأَن ذَلِك الدَّم اجْمَعْ يرجع إِلَى الْعرق. وَيمْنَع الشريان من الالتحام أَشْيَاء مِنْهَا: صلابة جرحه فَإِنَّهُ صلب غضروفي لِأَن نَبَاته من مَوضِع صلب وَهُوَ الْقلب فَكَذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يَتَحَرَّك وَيدْفَع دَائِما وَلَا يَتَحَرَّك يسْتَقرّ فِيهِ وَلَا يزَال يضْربهُ الدَّم كَمَا يضْرب الموج وَلِأَن الْحَرَارَة فِيهِ كَثِيرَة جدا.
من الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة قَالَ: وَإِذا بَقِي ابورسماعسر حبس الدَّم كالحال فِي الأول.
وَقَالَ فِي ابيذيميا: مَتى كَانَ مَعَ انبعاث الدَّم فِي الْعُضْو ورم حَار يضْرب ضربا مؤلما قَوِيا فَلَيْسَ يجب أَن يَجْعَل عَلَيْهِ أدوية تكوى وَلَا شَيْء يلذع أصلا وَلَا أَن يعلق الْعرق بالصنارة فيربط بالخيط وَلَا أَن تدخل فِي الْجرْح فَتِيلَة وَلَا أَن تشد شدا عنيفا وَلَا يُمكن أَن يعالج بِشَيْء إِلَّا بالمغرية والقابضة والشكل الْمُوَافق وَمَتى اجْتمع أَن تكون نصبة الْعُضْو
(4/94)

إِلَى فَوق تهيج الوجع احتجت أَن تجْعَل النصبة بِحَسب ذَلِك فتميل الْعُضْو نَحْو أصعب الْأَمريْنِ أَو تتوسطه فِي ذَلِك وَأَشد مَا يهيج الْعُضْو للوجع إِذا كَانَ فِي الْعُضْو ورم حَار.
قَالَ: والشد إِذا لم يكن صلبا جدا فَإِنَّهُ يجلب الدَّم إِلَى الْعُضْو كالحال فِي الفصد فَإِن شدّ شدا جدا منع الدَّم من الجري.
قَالَ: الشريان يخزم. لي قد فَكرت فِي هَذَا فيربط حَتَّى يظْهر الشريان ثمَّ يغلق ويشد فِيمَا يَلِي الْقلب فِي موضِعين أَو ثَلَاثَة لتَكون أوثق وَإِن شِئْت خطت مَوضِع الْخرق مِنْهُ ثمَّ جعلت عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة الملحمة وشددته إِلَى أَن يعفن الْخَيط وَتخرج الأخلاط.
قَالَ: النّوم يسكن نزف الدَّم من جِرَاحَة.
لي الْأَشْيَاء المخدرة تسكن نزف الدَّم وتجلب النّوم مَعًا فَاعْلَم الفضول مَتى خرج من الْبدن دم كثيرا فَإِذا عَرفته فتوقف بِرِفْق حَتَّى تعود هضمه إِلَى مَا يجب ثمَّ اعد إِلَيْهِ بِالْقدرِ الْمُعْتَاد وَذَلِكَ انك إِذا غدوته من أول مرّة قبل الْبُرْء لانت طَبِيعَته أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي لضعف حرارته الغريزية وَفَسَد هضمه.
الْفُصُول: إِذا تبع خُرُوج الدَّم الْكثير من الْجِسْم تشنج فَذَلِك من عَلَامَات الْمَوْت لِأَن هَذَا التشنج من استفراغ. وَإِذا حدث بعد نزف الدَّم اخْتِلَاط الذِّهْن وتشنج فَذَلِك ردي وَهَذَا الِاخْتِلَاط)
لَيْسَ يكون كثيرا قَوِيا لكنه يشبه الهذيان وَمَتى اجْتمع إِلَى هَذَا الهذيان تشنج فَلَيْسَ يبرأ صَاحبه الْبَتَّةَ واختلاط الذِّهْن وَحده دَلِيل ردي وَأكْثر من رداءة التشنج وَإِن كَانَ الِاخْتِلَاط فليغريوس قَالَ: وبر الأرنب خُذْهُ من بطن الأرنب فَإِنَّهُ الْجيد الناعم.
لي حَدثنِي رجل إِنَّه أَصَابَهُ فصد وَاسع فِي شريانه فجَاء رجل فلف قطنة على مجسة ثمَّ لوثه بريقه فِي الذرور الْأَصْفَر ودسه فِي الْجراحَة دسا جيدا ثمَّ ضمه برفادتين من الناحيتين وشده شدا بِضَم الرفادتين وَتَركه فالتحم وتخلص وَأَنا أرى أَن يكون بدل الْقطن وبر الأرنب ويبل ببياض الْبيض ويلوث فِي الصَّبْر والكندر وَمَتى لم يُوجد وبر الأرنب فَإِن نسج العنكبوت مثله وأجود مِنْهُ ثمَّ يَجْعَل فَوْقه أَيْضا مِنْهُ ثمَّ يضم بالرفائد ويشد وَإِن شِئْت فلف نسج العنكبوت على مجس ولوثه فِي بَيَاض الْبيض والنورة ودسه فِيهِ وَأَنا أرى أَن تقعد من قد أَصَابَهُ نزف فِي مَاء الثَّلج حَتَّى يخدر بدنه واسقه افيونا وَنَحْوه مِمَّا يبرد جدا ويغلظ الدَّم.
لي اذكر حَدِيث هَاشم فِي وضع الثَّلج على آخر الدِّمَاغ.
انْتهى السّفر الرَّابِع من كتاب الْحَاوِي وَهُوَ السّفر التَّاسِع والعاشر على مَا رتبه مُؤَلفه أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ ويتلوه فِي الْحَادِي عشر فِي القروح الَّتِي تتعفن والقروح الخبيثة والقروح الردية والودكة وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا انتسخ بِمَدِينَة طليطلة حرسها الله لخزانة الْوَزير الْأَجَل الخضل الطَّالِب الْأجر الأطول أبي الْحجَّاج يُوسُف بن الشَّيْخ المرحوم المكرم أبي إِسْحَاق بن نخميش.
انْتهى الْجُزْء الثَّانِي عشر وَقد وَقع الْفَرَاغ من طبعه يَوْم الْخَمِيس الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر شعْبَان الْمُعظم سنة هـ راير سنة م وَصلى الله تَعَالَى على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه اجمعين آمين
(4/95)

(فارغة)
(4/96)

(الْجُزْء الثَّالِث عشر)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(فِي الرض وَالْفَسْخ والقروح فِي أَعْضَاء التناسل وَغَيرهَا)
(4/97)

(فارغة)
(4/98)

(الرض وَالْفَسْخ) (الَّذِي ينشق مِنْهُ دَاخِلا وعلاج القروح فِي أَعْضَاء التناسل) (والمقعدة وَفِي جراحات العصب والعضل وَالْوتر والربط وَفِي علاج) (رض العصب وَفِي خياطَة جِرَاحَة الْبَطن والمراق والأمعاء وَفِي)) (الثرب والقرحة الَّتِي جنب الشريان وَفِي إدمال القروح وَفِي تولد) (الْعُرُوق فِي القروح وَفِي عسر التحام الْجِرَاحَات وسهولتها بِحَسب) (الْأَعْضَاء وعلاج الْعِظَام الْفَاسِد وَفِي خُرُوج الثرب وجمل الْعِلَل) (المراقية من برْء القروح وَفِي جراحات الدِّمَاغ والخراجات الْحَادِثَة) (فِي دَاخل الْأذن وَفِي قوانين علاج القروح الْبَاطِنَة ونزف الدَّم من) (بَاطِن الْبدن وَفِي الآكلة فِي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَبَعض القَوْل فِي نزف دم) (الطمث وعلاج طفر الدَّم ورشحه وَبَعض القَوْل فِي قُرُوح الصَّدْر) (والرئة وَفِي تنقية الْمدَّة الَّتِي فِي فضاء الصَّدْر وَفِيه قوانين علاج) (القروح الْبَاطِنَة عَامَّة وَفِي القروح الْحَادِثَة فِي قَصَبَة الرئة وَشرب) (اللَّبن لقروح الرئة وَفِي علاج من أَصَابَهُ نفث الدَّم من نزلة وَفِي الدَّم) (وَخُرُوجه من أَسْفَل وَفِيه علاج حرق النَّار وَالْمَاء الْحَار والنفط) (والنفاخات وعلاج الكي وَمَا يقْلع الخشكريشة وَفِيه علاج الْخلْع) (وَالْكَسْر فِي جَمِيع الْأَعْضَاء والوثي.) ألف د ا (الرض وَالْفَسْخ الَّذِي ينشق مِنْهُ دَاخِلا) يَنْبَغِي أَن تجتهد فِي تَحْلِيل ذَلِك الدَّم اللاحج بَين الجلدين حول الْجرْح بالأدوية المرخية وبالتي هِيَ أجف مِنْهَا قَلِيلا وَلَا يكون فِيهَا لذع وَلَا تهيج وَمَتى كَانَ هَذَا الدَّم أبعد من سطح الْبدن جعلت الْأَدْوِيَة أقوى وَأَشد قُوَّة وتقطيعاً وَبِالْجُمْلَةِ يَنْبَغِي أَن تكون الْأَدْوِيَة أقوى فعلا بِمِقْدَار غور الدَّم الْفَاسِد وَمَا كَانَ من هَذِه الْعلَّة على هَذِه الصّفة فالمحجمة تَنْفَعهُ وَذَلِكَ أَنَّهَا تجتذب بِقُوَّة وعنف فَإِذا تحلل الدَّم الَّذِي خرج عَن مَوْضِعه فَأقبل حِينَئِذٍ على الشق الَّذِي مَعَ الْفَسْخ بالأدوية المجففة والربط وَبِالْجُمْلَةِ فتجمع مَا ترجو بِهِ التحام تِلْكَ الشقوق الْحَادِثَة عَن الرض وَإِن تحلل ذَلِك الدَّم الَّذِي خرج عَن مَوْضِعه سَرِيعا التحم ذَلِك اللَّحْم الَّذِي انْفَسَخ فِي أسْرع الْأَوْقَات وَإِن لم يتَحَلَّل ذَلِك إِلَّا فِي زمَان طَوِيل تولد فِي الْفَسْخ على طول الْمدَّة وضر كثير وَصَارَ فِيمَا بَين شفتي الشقوق الَّتِي فِيهِ تمنع من التحام الْفَسْخ التحاماً جيدا فَلَا يَنْبَغِي أَن يغرك ذَلِك الإلحتام الضَّعِيف فَإِنَّهُ مَتى عرض للعليل أَن يحم أَو يعْمل ذَلِك الْعُضْو عملا شاقاً يجد فِيهِ من سَاعَته وجعاً وَذَلِكَ أَن شفتي الشقوق الْحَادِثَة فِي الْفَسْخ لم تلتحم بل إِنَّهَا نشبت أَحدهَا بِالْأُخْرَى على طَرِيق الْمُجَاورَة وَلِهَذَا صَارَت تفترق من أدنى سَبَب وَيخرج مِنْهَا صديد رَقِيق يبْقى بَين الجلدين على مِثَال مَا خرج فِي أول الْأَمر الدَّم وَلذَلِك تكون هَذِه الْعلَّة الْأَخِيرَة تنْحَل أسْرع من الأولى لرقة ذَلِك الصديد. ألف د لي وَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن هَذَا الْفَسْخ هُوَ الَّذِي يعرض للحم دَاخِلا أَن يتفرق اتِّصَاله وَأما ظَاهر الْبدن وَالْجَلد فيتصل على حَاله فَيكون فِي الْمثل كلهَا حركات باطنة والأدوية المجففة تُوضَع عَلَيْهِ بعد أَن ينْحل ذَلِك الدَّم لِئَلَّا يعسر وَيمْنَع تحلل ذَلِك الدَّم لِأَن ذَلِك الدَّم اللاحج إِن بَقِي عفن وَصَارَت مِنْهُ قرحَة فتريد أَن تحلل ذَلِك الدَّم ثمَّ تضع على الْعُضْو أدوية مجففة حَتَّى تلتحم تِلْكَ الشقوق الَّتِي عرضت فِي اللَّحْم وَلَيْسَ هَذَا مثل الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَلَا الَّذِي يَفْتَحهُ لِأَن ذَلِك هُوَ جِرَاحَة وشق ظَاهر من فسخ.
جمل مَا تقدم الْمقَالة الْخَامِسَة قَالَ جالينوس: أُرِيد أَن أذكر جمل مَا قَتله فِي الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة بإيجاز فَأَقُول: أَن القرحة الغائرة الَّتِي تحْتَاج إِلَى أَن ينْبت فِيهَا لحم تحْتَاج إِلَى أدوية تجفف تجفيفاً يَسِيرا وتجلو باعتدال والقروح الَّتِي تحْتَاج إِلَى أَن تلتحم أَعنِي الَّتِي إِنَّمَا هِيَ شقّ فَقَط تحْتَاج إِلَى أدوية أَشد تجفيفاً من المنبتة للحم وَأَن يكون عديمة الْجلاء يسيرَة الْقَبْض وَالَّتِي تحْتَاج إِلَى أَن تدمل تحْتَاج إِلَى مَا يجفف تجفيفاً قَوِيا وَيقبض قبضا شَدِيدا أَشد من الملحمة. فَأَما الَّتِي فِيهَا)
لحم زَائِد فتحتاج إِلَى أدوية حادة أكالة وَهِي ضَرُورَة حارة
(4/99)

يابسة. فَإِن كَانَ مَعَ القرحة عرض آخر وَلم تكن ساذجة بسيطة فاستخرج المداواة من نفس ذَلِك الْعرض فَإِن كَانَ وضرا مجتمعاً فِيهَا فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى أدوية تقلعه وتستنظفه وَمَا هَذِه سَبيله. يَنْبَغِي أَن يكون أَكثر جلاء من المنبتة للحم. وَإِن كَانَت فِي القرحة رُطُوبَة كَثِيرَة ظَاهِرَة فَلْيَكُن الدَّوَاء أَشد تجفيفاً وَلَكِن لَا يبلغ من التجفيف أَن يُفَارق نوع الْخَاص بِهِ. فَأَما إِن كَانَ فِي لحم القرحة سوء مزاج فَيَنْبَغِي أَن يقْصد أَولا لعلاج ذَلِك السوء ألف د المزاج. فَإِن كَانَ اللَّحْم قد يبس بِأَكْثَرَ من طبعه رطبته وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي جَمِيع الكيفيات مُفْردَة ومركبة وَأَن الْعُضْو الأيبس يَنْبَغِي أَن يجفف أقل فَأَما القرحة الَّتِي هِيَ أرطب فتحتاج إِلَى أَن تجفف أَكثر وَأَن المداواة تقع بِحَسب ذكاء حس الْعُضْو وبلادته وخطره وَضَعفه وَوَضعه وشكله.
كتبنَا جَمِيع مَا فِي هَذِه الْمقَالة الْخَامِسَة من بعد هَذَا الْموضع وَهُوَ ابْتِدَاؤُهَا إِلَى آخرهَا هَذَا الَّذِي مِنْهُ يَبْتَدِئ الْآن فِي قوانين القروح الْبَاطِنَة وفيهَا علاج نزف الدَّم من الْعُرُوق ظَاهرا وَبَاطنا.
(4/100)

(القروح فِي أَعْضَاء التناسل والمقعدة) قَالَ: كَانَ رجل يداوي قرحَة رطبَة فِي الكمرة بالأدوية الَّتِي تداوى بهَا القروح فِي سَائِر لحم الْبدن فَلم تنجح فَأَمَرته أَن يداويه بالأدوية الْيَابِسَة يبساً أَكثر فاستعملها فبرأ.
وَقَالَ: القروح الَّتِي تحدث فِي الْفروج من الرِّجَال وَالنِّسَاء من غير ورم فليداووا بدواء دامل فضل يبسه على يبس الْأَدْوِيَة الداملة بِحَسب يبس هَذِه الْأَعْضَاء على اللَّحْم وَبَعض القروح الْحَادِثَة فِي الإحليل أحْوج إِلَى كَثْرَة التجفيف وَهُوَ مَا كَانَ قد أَخذ الإحليل كُله مَعَ الكمرة وَبَعضهَا تحْتَاج إِلَى تجفيف أقل وَهِي الَّتِي تكون فِي القلفة وَالَّتِي تكون فِي سَائِر جلدَة الإحليل تحْتَاج إِلَى تجفيف أَكثر من تجفيف الَّتِي تكون فِي القلفة.
قَالَ: وَهَذِه القروح الَّتِي فِي الكمرة إِذا كَانَت رطبَة إِنَّمَا تَبرأ بالدواء الْمُتَّخذ بالقرطاس المحرق والشب المحرق والقرع الْيَابِس المحرق وَنَحْوه من الْأَدْوِيَة القوية التجفيف فَأَما الَّتِي من هَذِه قَلِيل الرُّطُوبَة قريب الْعَهْد فالصبر يبرئها وَهُوَ من جِيَاد الْأَدْوِيَة ينثر عَلَيْهَا بعد أَن يسحق يَابسا وَهُوَ أَيْضا يُبرئ القروح الجافة الَّتِي ألف د تكون فِي المقعدة وأشبه شَيْء بِالصبرِ فِي فعله هَذَا القيموليا المغسول بشراب وَإِذا عولج بِهِ يَابسا أَيْضا يقرب مِنْهُ. والمولوندلنا والتوتيا مَعَ إِنَّه لَا قَالَ: فَإِن تهَيَّأ أَن تكون القروح أرطب فعالجها بلحاء شجر الصنوبر الَّتِي تحمل حبا صغَارًا)
وبالشاذنة. لي يَعْنِي بأرطب هَهُنَا فِي أبدان أرطب.
قَالَ: فَإِن كَانَت قُرُوح لَهَا غور فَبعد أَن تجففها بِمَا وصفت يَنْبَغِي لَك أَن تخلط مَعَ الْأَدْوِيَة من دقاق الكندر مَا يكْتَفى بِهِ فِي إنبات اللَّحْم.
(4/101)

(الْمقَالة السَّادِسَة)
(الوجبة والخرق وجراحات العصب) قَالَ: أنزل أَن إنْسَانا أَصَابَته وجبة لم تخرق الْجلد وَجلده بإبرة أَو إشفي أَقُول: أَن هَذَا الرجل إِن كَانَ تَبرأ قروحه وتلتحم سَرِيعا فَإِنَّهُ إِن لم يوضع على هَذِه الوجبة شَيْء لم يندهه مِنْهَا سوء وَإِن كَانَ مِمَّن لَحْمه رَدِيء وَهُوَ الَّذِي لَا يبرأ قروحه إِلَّا بعسر فَأول شَيْء يُصِيبهُ أَن الْعُضْو الَّذِي وَقعت بِهِ الوجبة يوجعه ثمَّ يحدث فِيهِ بعد ذَلِك ضَرْبَان وورم.
وَالْعلَّة فِي طيب اللَّحْم بطء حس الْبدن وَقلة امتلاء الْبدن وجودة الأخلاط. وبالضد قد كَانَ لم يحس وتملؤ الْبدن ورداءة الأخلاط. فَإِن مَا كَانَ من الْأَبدَان فِيهِ هَذِه الْخلال أَو بَعْضهَا فَهُوَ مَتى أَصَابَته وجأة يثقب الْجلد فَلَا بُد أَن يحدث لَهُ ورم وَإِذا علمنَا هَذَا نَحن بِهِ لم تضع على الوجأة مَا يلحم كَمَا يوضع على الْجِرَاحَات الطرية لَكِن تضع عَلَيْهِ بعض الْأَشْيَاء المسكنة عَن أَن يوجع ويؤلم وَذَلِكَ أَنه مَتى حدث فِي الْبدن جرح عَظِيم الْخرق فَيَنْبَغِي أَن تخرص الْجلد كُله عَن أَن تداويه بأدوية مَعهَا فضل يبس وَجمع شفتي الْخرق ليلتحم ويندمل فَأَما مَتى حدث فِي الْبدن ثقب ألف د بِرَأْس إبرة أَو نَحْوهَا فمما يَنْبَغِي أَن يعْنى بِهِ بِوَاحِدَة وَهُوَ أَن لَا يدام الْموضع.
(4/102)

3 - (فِي جراحات العصب والعضل وَالْوتر والربط ووضعها) قَالَ: أصَاب رجلا وجأة بحديدة دقيقة الرَّأْس فجرحت الْجلد ووصلت إِلَى بعض عصب يَده فَوضع علها طَبِيب مرهماً ملحماً قد جربه فِي إلحام الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة فِي اللَّحْم فورم الْموضع فَلَمَّا ورم وضع عَلَيْهِ أدوية مرخية كضماد دَقِيق الْحِنْطَة وَالْمَاء وَالزَّيْت فعفنت يَد الرجل وَمَات.
قَالَ: فَأَما نَحن فَلم تصب أحدا مِمَّن أَصَابَته وجأة فِي عصبه فبادر فتداوى بالأدوية الَّتِي استخرجناها نَحن لجراحات العصب تشنج وَذَلِكَ أَنِّي بنيت فِي علاجها على أَمر قد فهمته وَهُوَ أَنه إِذا أصَاب العصب نخسة فَلَا بُد ضَرُورَة لفضل حسه أَن يَنَالهُ وجع شَدِيد أَكثر مِمَّا ينَال سَائِر الْأَعْضَاء لفضل حسه وَأَنه لَا بُد أَن يرم إِن لم يحتل فِي تسكين الوجع وَمنع حُدُوث الورم وَلذَلِك رَأَيْت أَن الصَّوَاب فِي أَن استنقي وأشقه خوف الالتحام ليخرج مِنْهُ مَا يرشح من مَوضِع)
النخسة من الصديد وَأَنا أبادر فأنقي الْبدن من الفضول وأجهد الْجهد كُله أَن لَا يحدث فِي الْعُضْو الَّذِي وَقعت بِهِ الوجأة وجع وَلذَلِك اجتلب أدوية غرضي فِيهَا تسكين الوجع وتفتح الطَّرِيق الَّذِي يجْرِي فِيهِ الصديد.
وأحزم الْأُمُور فِي هَذَا الْموضع أَن يُزَاد فِي خرق الْجلد ويوسع مَوضِع الْجرْح ويستفرغ جملَة الْبدن بالفصد إِن كَانَ فِي الْقُوَّة محمل. وَإِن كَانَ الْبدن رَدِيء الأخلاط فلينق بدواء مسهل فبادر فِيهِ فِي أول الْأَمر فَأَما المَاء الْحَار فَإِنَّهُ على أَنه مسكن لوجع سَائِر الأورام غَايَة التسكين فَيَنْبَغِي لَك أَن تعلم أَنه من أضرّ الْأَشْيَاء لجراحات ألف د العصب وَذَلِكَ لِأَن جَوْهَر العصب مَادَّة رطبَة تجمدها الْبُرُودَة وَجَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي لكَونهَا كَذَلِك تعفن وتنحل من الْأَشْيَاء الحارة الرّطبَة تبعا وَهَذَا لم أزل أمنع من إِصَابَته هَذِه الْعلَّة من المَاء الْحَار وَلَا أَدَعهُ يقربهُ الْبَتَّةَ وَرَأَيْت أَن النطول إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يكون بِزَيْت حَار لِأَن الزَّيْت إِذا كَانَ بَارِدًا تشبث الْبدن وسد مسامه وَمَتى أدنى إِلَيْهِ وَهُوَ حَار حلل مِنْهُ واخترت من الزَّيْت اللَّطِيف غَايَة اللطف واجتنبت زَيْت الْإِنْفَاق المعصور من الزَّيْتُون الْفَج لِأَن مَعَه قبضا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنِّي أكره كل زَيْت قَابض هَهُنَا واخترت مِنْهُ مَا يكون قد أَتَت عَلَيْهِ سنتَانِ أَو ثَلَاث لِأَن هَذَا يحلل تحليلاً كثيرا وَلَا يبلغ بِهِ الْأَمر إِلَى أَن يخرج عَن أَن يكون مسكنا للوجع فَأَما مَا كَانَ أعتق من هَذَا فَإِنَّهُ يحلل أَكثر ويبلغ إِلَى أَنه يصير أقل تسكيناً للوجع.
وَأما الْأَدْوِيَة فقصدت مِنْهَا إِلَى أَن يكون معتدلة الْحَرَارَة لَطِيفَة الْأَجْزَاء تجفف تجفيفاً لَا
(4/103)

أَذَى مَعَه فَإِن الْأَدْوِيَة الَّتِي حَالهَا هَذِه الْحَال هِيَ وَحدهَا دون سَائِر الْأَدْوِيَة تقدر على اجتذاب الصديد عَن عمق الْبدن من غير أَن تثور وتهيج وتلذع الْعُضْو الَّذِي يعالج بهَا وَلِهَذَا جعلت أول شَيْء استعملته من الْأَدْوِيَة علك البطم وَاسْتَعْملهُ وَحده وَمَعَ شَيْء يسير من الفربيون أما وَحده فَفِي أبدان النِّسَاء وَالصبيان والأبدان الناعمة وَأما مَعَ فربيون فِي الْأَبدَان الجافة الصلبة اللَّحْم وَكَذَلِكَ اسْتعْملت وسخ الكور وَحده أَيْضا وَمَعَ فربيون وَإِذا تهَيَّأ أَن يكون الْوَسخ صلباً عجنته بِبَعْض أَنْوَاع الزَّيْت اللطيفة وَأما الْأَبدَان الْكَثِيرَة الصلابة فاستعملت فِيهَا السكبينج مَعَ الزَّيْت مرّة وَمرَّة خلطته مَعَ علك البطم وعَلى هَذَا الْمِثَال اسْتعْملت الجاوشير وَأرى ألف د أَن الحلتيت نَافِع أَن اتخذ مِنْهُ دَوَاء لازق على مِثَال مَا اتخذنا نَحن الدَّوَاء الَّذِي يَقع فِيهِ فربيون إِلَّا أَن الحلتيت دَوَاء لم امتحنه بعد بالتجربة لكنه دَاخل فِي جملَة الطَّرِيق الَّذِي بِهِ استخرجت الْأَدْوِيَة الَّتِي قد)
امتحنها وَالْقِيَاس سائق فِي اسْتِخْرَاج هَذِه ثمَّ تحقق التجربة ذَلِك فِي ذَلِك وَبِهَذَا الطَّرِيق ظَنَنْت بالكبريت الَّذِي هُوَ لم تصبه نَار أَنه فِي غَايَة لطافة الْأَجْزَاء فَهُوَ نَافِع فِي جراحات الأعصاب فخلطت مَعَه من الزَّيْت مِقْدَار مَا صَار بِهِ فِي ثمن وسخ الْحمام وعالجت بِهِ.
وَإِن أَنْت عَالَجت بِهَذَا الدَّوَاء بدناً لَهُ فضل صلابة فَجَعَلته بالزيت فِي ثخن الْعَسَل نفعته بذلك وَقد امتحنت ذَلِك فَوَجَدته نَافِعًا وَقد خلطت النورة المغسولة بِزَيْت وأداويها بِهِ وأنفع مَا تكون النورة إِذا غسلت بِمَاء الْبَحْر فِي عنفوان الْحَرَارَة فِي الشَّمْس وَإِن غسلتها غسلات جَعلتهَا قَالَ: وَقد لزم النَّاس الْيَوْم اسْتِعْمَال الدَّوَاء الَّذِي ألفته أَنا من جُزْء شمع وَنصف جُزْء علك البطم وَنصف جُزْء زفت وَرُبمَا جعلت مقدارهما أَكثر من الشمع وَمن الفربيون نصف سدس الشمع أدقه وأنخله وأجمعه مَعَ الْأَدْوِيَة وَهِي ذائبة وتأليف هَذَا الدَّوَاء فِي قاطاجانس بِأَحْكَام قَالَ: وَجُمْلَة أَن المداواة العصب الَّذِي تصيبه وجأة أَو نخسة أَو ينْتَقض اتصالها بِضَرْب آخر أَي الضروب كَانَ وَيكون بأدوية تحدث حرارة فاترة وتجفيفاً غَايَة التجفيف وَيكون جوهرها جوهراً جاذباً لطيف الْأَجْزَاء وَيَنْبَغِي أَن يكون عَالما بِوُجُوه المداواة.
من ذَلِك أَن رجلا وضع دَوَاء الفربيون على وجأة فِي العصب سَاعَة وَقعت وَكَانَ جربه مَرَّات فأنجح فِي جراحات ألف د العصب فَأرَانِي الْعُضْو فِي الثَّالِث وَقد ورم فَسَأَلت أَنا الْمَرِيض: هَل وجدت فِي أول يَوْم وضع الدَّوَاء عَلَيْهِ فِي ذَلِك شبه حرارة شمس فاترة فَذكر أَنه لم يجد شَيْئا من ذَلِك فَسَأَلت الطَّبِيب فَذكر عمل الدَّوَاء وَذكر أَن عمله مُنْذُ سنة وَسَأَلته عَمَّن عالجهم بِهِ فَقَالَ: غلامان وفتى وَسَأَلته عَن حَال أبدانهم فَقَالَ: كَانَت بيضًا رخصَة فَعلمت أَن الفربيون كَانَ نَاقِصا عَن مِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مزاج هَذَا العليل فَأَمَرته أَن يَجِيء
(4/104)


بِشَيْء من هَذَا الدَّوَاء وَشَيْء من فربيون مِقْدَار مَا ظَنَنْت أَنه يَكْفِي فسحقته غَايَة السحق وخلطته بِهِ ثمَّ أخذت من الزَّيْت اللَّطِيف فسخنته تسخيناً معتدلاً وعرقت بِهِ الْعُضْو العليل ووسعت فَم الْجرْح قَلِيلا لِأَنَّهُ كَانَ ضيقا وَوضعت الدَّوَاء عَلَيْهِ وَأمرت العليل بالإمساك عَن الطَّعَام وَأمرت الطَّبِيب أَن يحله بالعشى وَيُعِيد العلاج فَأصْبح العليل وَقد سكن وَجَعه وتبدد ورمه.
فَإِن كَانَ لم تصب العصب نخسة فَقَط لَكِن انخرق خرقاً بَينا فَانْظُر إِلَى الْخرق إِذا ثقب فِي طول الْعصبَة أَو فِي عرضهَا وَكم مِقْدَار مَا انخرق من الْجلد الَّذِي يعلوها فَانْزِل أَن الْجلد قد)
انخرق كثيرا حَتَّى تكون الْعصبَة مكشوفة وَيكون خرقها بالطول أَقُول: أَنه لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يقرب هَذَا الْجرْح شَيْء من الْأَدْوِيَة الَّتِي ذكرت مِمَّا يتَّخذ بالفربيون وَأَمْثَاله من الْأَدْوِيَة الحارة وَذَلِكَ لِأَن الْعصبَة بِسَبَب أَنَّهَا مكشوفة لَا تحْتَمل قُوَّة هَذِه الْأَدْوِيَة كَمَا كَانَت تحتملها عِنْد مَا كَانَ بَينهَا وَبَينهَا الْجلد وَلِهَذَا صَار الأجود فِي هَذَا الْموضع أَن تعجن نورة مغسولة بِزَيْت كثير وتعالجها بِهِ.
والدواء الْمُتَّخذ ألف د بالتوتياء جيد فِي هَذَا الْموضع إِذا ديف بدهن لم يخالطه ملح لِأَن جملَة غرضك فِي مداواة العصب المكشوف يَنْبَغِي أَن يكون تجفيفها بِلَا لذع وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تغسل النورة مَرَّات بِمَاء عذب فِي وَقت وَاحِد ولتغسل التوتياء أَيْضا وَذَلِكَ أَن الْأَدْوِيَة المعدنية كلهَا إِذا أُرِيد مِنْهَا أَن تجفف بِلَا لذع فَيَنْبَغِي أَن تغسل كلهَا وَجَمِيع مَا يدْخل فِي مداواة العصب من الْعِلَل وَغَيره فليغسل وَإِن كَانَ العليل قَوِيا وَكَانَ بدنه نقياً من الفضول فقد يمكنك أَن تداويه بِبَعْض الْأَدْوِيَة الَّتِي مَعهَا فضل قُوَّة لي يَعْنِي فِي التجفيف كَمَا فعلت أَنا فِي بعض الْأَوْقَات بشاب كَانَ أَصَابَهُ حرق فِي زنده وَكَانَ فِي بدنه وَسَائِر حالاته جيد البنية إِلَّا أَنه كَانَ قد أحرقت الشَّمْس بدنه فَأخذت شَيْئا من أَقْرَاص بولوانداس فدفته بعقيد الْعِنَب وسخنته على رماد حَار وغمست فِيهِ فَتِيلَة ووضعتها فِي الْجرْح فَإِن هَذَا من أهم الْأُمُور أَن يكون لَا يقرب مَوضِع الحرق من العصب وَلَا يلقاه شَيْء بَارِد لِأَن العصب شَدِيد الْحس وَهُوَ مَعَ هَذَا مُتَّصِل بالدماغ ومزاج العصب بَارِد وَالْبرد يُؤثر فِيهِ سَرِيعا ويوصل مَا يَنَالهُ إِلَى الدِّمَاغ فَإِن تهَيَّأ مَعَ هَذَا أَن تكون الْعصبَة وَاحِدَة من العصب الَّتِي تتصل بالعضل فَإِنَّهُ ستحدث تشنجاً فِي أسْرع الْأَوْقَات وَلما وضعت هَذَا الدَّوَاء فِي خرق الْعصبَة وَوَضَعته أَيْضا على مَوَاضِع كَثِيرَة من فَوْقه جعلت أعرق جَمِيع مَوَاضِع الإبطين والرقبة وَالرَّأْس بِزَيْت حَار تعريقاً متواتراً وأخرجت لَهُ أَيْضا دَمًا من عرق فصدته لَهُ فِي الْيَوْم الأول فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِع حسنت حَال الْفَتى وضمرت قُرْحَته وانقبضت وَرَأَيْت أَن لَا أَحْدَاث فِيهَا حَدثا إِلَى السَّابِع فبرأ فِي السَّابِع برءاً ألف د تَاما.
وَمَا كَانَ من القروح على هَذِه الْحَال فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يصب عَلَيْهَا زَيْت وَلَا سِيمَا مَتى عولجت بِمثل هَذَا العلاج الَّذِي وَصفته هَهُنَا لِأَن الزَّيْت مضاد لقُوَّة هَذَا الْعرض الَّذِي ذكرته وَهُوَ مَعَ هَذَا يوسخ القرحة ويوضرها.
(4/105)

وَذَلِكَ أَن الْأَمر فِي أَن تعالج الْعصبَة بِزَيْت وَهِي مكشوفة وفى أَن تعالج بِهِ وَهِي مغطاة بِالْجلدِ)
لَيْسَ بِأَمْر وَاحِد وَلِهَذَا يَنْبَغِي فِي مثل هَذَا الْموضع أَن تغسل الْعصبَة وتنظف من صديدها بِأَن تنشفها أَولا بصوفة ملفوفة على طرف ميل وَأَن اجْتنب بعد ذَلِك أَن تبل الصوفة بِبَعْض الْأَشْيَاء الرّطبَة كَيْلا تلقى القرحة وَهِي يابسة فحسبك أَن تبلها بعقيد الْعِنَب تغمها فِيهِ وتعصرها فَإِن لم يتهيأ فبشراب حُلْو فِي غَايَة الْبعد أَن تلذع لَا حِدة لَهُ.
فَأَما إِذا صَارَت القرحة إِلَى حد الِانْدِمَال فأنواع الشَّرَاب الصَّادِق الْبيَاض والرقة الْقَلِيل الِاحْتِمَال للْمَاء العديم الرَّائِحَة أفضل أَنْوَاع الشَّرَاب.
فَأَما اسْتِعْمَال المَاء فاهرب مِنْهُ وجنبه دَائِما فِي علاج العصب. وَإِذا أَصَابَته وجأة حرق فَيجب الضماد المرخى.
قَالَ: والدواء الْمُتَّخذ بالقلقطار يقرب فعله من فعل الأقراص الَّتِي ذكرتها فدفه فِي الصَّيف بدهن ورد وَفِي الشتَاء بِزَيْت لطيف وأقراص اندرون وأقراص فراسيون أَيْضا استعملها. لي هَذِه الْأَدْوِيَة تسْتَعْمل إِذا كَانَ العصب مكشوفاً فِي الْجراحَة الَّتِي تقطع العصب عرضا.
قَالَ: فَأَما الْجِرَاحَات الَّتِي تقطع العصب عرضا فَإِنَّهَا أَشد خطراً وَأقرب من أَن يُصِيب صَاحبهَا تشنج وَذَلِكَ لِأَن الورم يصل من الشظايا المقطوعة ألف د الَّتِي لم يَنْقَطِع مِنْهَا وعلاج القرحة فِي هَذَا الْموضع أَيْضا هُوَ ذَلِك العلاج بِعَيْنِه إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يخرج لصَاحِبهَا الدَّم بِلَا زحمة أَكثر مِمَّا يخرج لغيره وَيُدبر تدبيراً ألطف مِمَّا يدبر بِهِ غَيره ويحفظ على غَايَة الهدوء والسكون وينوم على فرَاش وطئ لين وتعرق إبطاه ورقبته بِزَيْت حَار كثير.
فَإِن كَانَت الْعصبَة المقطوعة فِي الرجل فَكَمَا إِنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْيَد فَيَنْبَغِي أَن تعرق الإبطان بالزيت كَذَلِك يَنْبَغِي إِذا كَانَت فِي الرجل تعرق الجنبين بِزَيْت كثير ويمرخ عظم الصلب حَتَّى يصير إِلَى الرَّقَبَة وَالرَّأْس.
(4/106)

3 - (رض العصب) فَأَما رض العصب فَإِن كَانَ مَعَه قرحَة فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى أدوية تجفف تجفيفاً كثيرا وَتجمع بشد الْأَجْزَاء الَّتِي قد نفرت بِسَبَب الرض فَإِن أصَاب العصب رض من غير أَن يرض مَعَه الْجلد فَيَنْبَغِي أَن تصب عَلَيْهِ زيتاً حاراً من زَيْت قوته محللة صبا متواتراً وأعن فِي جملَة الْبدن بِمَا وَصفنَا وَمَا أعلم أَنِّي رَأَيْت هَذَا إِلَّا مرّة وَاحِدَة وداويته فِي أسْرع الْأَوْقَات بصب الزَّيْت.
وَأما رض العصب مَعَ رض الْجلد فقد رَأَيْته مرَارًا شَتَّى وَأَصْحَاب الرياضة يداوونه بالضماد الْمُتَّخذ من دَقِيق الباقلى وخل وَعسل وَحقا أَن هَذَا دَوَاء جيد.
فَإِن كن الرض وجعاً فَيَنْبَغِي أَن يخلط مَعَه زفت ويطبخ طبخاً جيدا ويضمد بِهِ وَهُوَ حَار فَإِن أردْت أَن يكون أَشد تجفيفاً فاخلطه مَعَ دَقِيق الكرسنة وَإِن أَحْبَبْت أَن تجفف أَكثر فاخلط مَعَه أصل السوسن وَأما الْعِنَايَة بِأَمْر الْبدن كُله فَإِنَّهَا تعم هَذَا وَغَيره.
فَإِن كنت الْعصبَة ... قطعا فَلَيْسَ مِنْهَا خوف الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكون الْعُضْو الذب كَانَ يَتَحَرَّك بِتِلْكَ الْعصبَة يزمن ومداراة سَار القروح أَيْضا. ألف د لي يَعْنِي غير قُرُوح العصب لِأَنَّهُ لَا يخَاف من هَذَا وجع وَلَا ورم وَلَا غَيره وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يلحم الْجرْح ويدمل الرِّبَاط فَأَما الرباطات فَإِنَّهَا تحمل من المداواة مَا هُوَ أَشد تجفيفاً وَأقوى لِأَنَّهَا لَا تتصل بالدماغ وَلِأَنَّهَا عديمة الْحس فَأَما الأوتار فَلِأَن جوهرها مركب من عصب ورباط صَار قد يحدث بِسَبَبِهَا تشنج من طَرِيق ومشاركتها للعصب وَلِأَن الرباطات المدورة تشبه الأعصاب فِي خلقتها. كثيرا مَا يغلط جهال الْأَطِبَّاء فيلقونها وَهِي أَصْلَب كثيرا من العصب محسا وَيَنْبَغِي أَن تكون عَارِفًا بِنَوْع كل وَاحِد مِنْهُمَا لتقدر أَن تفرق بَينهمَا عِنْد الْحَاجة وَأما الرباطات العريضة فَمن طَرِيق عرضهَا قد يعرفهَا أَكثر الْحَاجة وَأما الرباطات العريضة فَمن طَرِيق عرضهَا قد يعرفهَا أَكثر الْأَطِبَّاء ويجهلها الْبَعْض والعارف بخلقة هَذِه ووصفها يعرف بسهولة هَل الْمَجْرُوح عصبَة أَو رِبَاط أَو وتر.
(4/107)

فِي جراحات الرِّبَاط
قَالَ: مَتى أصَاب الرِّبَاط جِرَاحَة تخرقه إِن كَانَ وَاحِد من الرباطات الَّتِي تنْبت من عظم وتتصل بِعظم آخر فَلَيْسَ على صَاحبه مَكْرُوه. وَإِن أَحْبَبْت أَن تداويه بِأَيّ الْأَدْوِيَة شِئْت لم يضرّهُ شَيْء. وَإِن كَانَ من الرباطات الَّتِي تتصل بالعضل فَهُوَ دون العصب وَالْوتر فِي مَا يتخوف مِنْهُ إِلَّا أَنه أَشد خطراً من سَائِر الرباطات
(4/108)

(خياطَة الْبَطن فِي الْجراحَة الْوَاقِعَة بالبطن) (وبالمراق والأمعاء) قَالَ: أَن انخرق مراق الْبَطن حَتَّى خرج بعض الْأَعْضَاء فَيَنْبَغِي أَن تعلم كَيفَ تضم المعي وَتدْخل وَإِن خرج شَيْء من الثرب فَيحْتَاج أَن تعلم هَل يَنْبَغِي أَن تقطع أَو لَا وَهل يَنْبَغِي أَن ترْبط برباط وثيق أَو لَا وَهل تخاط الْجراحَة أَو لَا ألف د وَكَيف السَّبِيل فِي خياطته. وَذكر جالينوس تشريح المراق وَذَكَرْنَاهُ نَحن فِي التشريح.
قَالَ: وَلما قد ذكرنَا فِي التشريح فموضع الخاصرتين أقل خطراً إِذا انخرق من مَوضِع البهرة والبهرة وسط الْبَطن والخاصرتان من الْجَانِبَيْنِ بِقدر أَربع أَصَابِع عَن البهرة قَالَ: لِأَن الشق إِذا وَقع فِي مَوضِع البهرة خرجت مِنْهُ الأمعاء أَكثر وردهَا فِيهِ يكون أعْسر. وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي كَانَ يضبطها إِنَّمَا كَانَ العضلتين المنحدرتين من طول الْبدن اللَّتَيْنِ تنحدران من الصَّدْر إِلَى عظم الْعَانَة. وَلذَلِك مَتى انخرقت وَاحِدَة من هَاتين العضلتين فَلَا بُد أَن يخرج بعض الأمعاء وتنتأ من ذَلِك الْخرق.
وَذَلِكَ لِأَن العضل الَّتِي فِي الخاصرتين تضغطه وَلَا يكون لَهُ فِي الْوسط عضلة قَوِيَّة تضبطه. فَإِن تهَيَّأ أَن تكون الْجراحَة عَظِيمَة خرج عدَّة من الأمعاء فَيكون إدخالها أَشد وأعسر. وَأما الْجِرَاحَات الصغار فَإِن لم تبادر بِإِدْخَال المعي من ساعتها انتفخت وغلظت وَذَلِكَ لما يتَوَلَّد فِيهَا من الرّيح فَلَا تدخل فِي ذَلِك الْخرق. وَلذَلِك أسلم الْجِرَاحَات الْوَاقِعَة بالمراق مَا كَانَ معتدل الْعظم.
قَالَ: وتحتاج هَذِه الْجِرَاحَات إِلَى أَشْيَاء: أَولهَا أَن ترد المعي البارزة إِلَى الْموضع الَّذِي هُوَ لَهَا خَاصَّة. وَالثَّانِي أَن تخاط وَالثَّالِث: أَن يوضع عَلَيْهَا دَوَاء مُوَافق. وَالرَّابِع أَن يجْهد أَن لَا ينَال شَيْئا من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة من أجل ذَلِك خطر. فَانْزِل أَن الْجراحَة من الصغر بِحَال لَا يُمكنهَا لصغرها أَن تدخل المَاء الْبَارِد وَعند ذَلِك لَا بُد أَن يحلل ذَلِك الرّيح وَأما إِن توسع الْخرق فَإِن الرّيح أَجود أَن قدرت عَلَيْهِ وَالسَّبَب فِي انتفاخ المعي هُوَ برد الْهَوَاء فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تغمس إسفنجة فِي مَاء حَار وتعصرها وتكمد بهَا. وَالشرَاب الْقَابِض إِذا سخن كَانَ أَيْضا نَافِعًا فِي هَذَا الْموضع ألف د وَذَلِكَ أَنه يسخن أَكثر من إسخان المَاء وَيُقَوِّي الأمعاء فَإِن لم يحل هَذَا العلاج انتفاخ الأمعاء فليستعمل لتوسع الْجراحَة أوفق الْآلَات لهَذَا الشق الْآلَة الَّتِي تعرف بمبط)
النواصير. فَأَما سكاكين البط الحادة من الْجِهَتَيْنِ والمحددة الرَّأْس فلتحذر.
(4/109)

وَأصْلح الأشكال وَالنّصب للْمَرِيض أَن كَانَت الْجراحَة متجهة إِلَى النَّاحِيَة السُّفْلى فالشكل والنصبة إِلَى فَوق وَإِن كَانَت الْجراحَة متجهة إِلَى فَوق فالشكل والنصبة المتجهة إِلَى أَسْفَل.
وَلَكِن غرضك الَّذِي تقصده فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا أَن لَا تقلع بِسَائِر الأمعاء على المعي الَّتِي برزت فتنقله وَإِذا أَنْت جعلت هَذَا غرضك علمت أَنه إِن كَانَت الْجراحَة فِي الشق الْأَيْمن فَيَنْبَغِي أَن تَأْخُذ الْمَرِيض بالميل إِلَى الشق الْأَيْسَر وَإِن كَانَت فِي الْأَيْسَر أَخَذته بالميل إِلَى الْأَيْمن وَيكون قصدك دَائِما أَن تجْعَل النَّاحِيَة الَّتِي فِيهَا الْجراحَة أرفع من النَّاحِيَة الْأُخْرَى فَإِن هَذَا أَمر يعم جَمِيع هَذِه الْجِرَاحَات.
فَأَما حفظ الأمعاء فِي موَاضعهَا الَّتِي هِيَ لَهَا خَاصَّة بعد أَن ترد إِلَى الْبَطن إِذا كنت الْجِرَاحَات عَظِيمَة فتحتاج إِلَى خَادِم جزل وَذَلِكَ أَنه يَنْبَغِي أَن يسمك مَوضِع الْجراحَة كُله بِيَدِهِ من خَارج فتضمه وتجمعه وَتكشف مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء للمتولي لخياطتها وتعمد إِلَى مَا قد خيط مِنْهَا أَيْضا فتجمعه وتضمه قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تخيط الْجراحَة كلهَا خياطَة محكمَة وَأَنا واصف لَك أَجود مَا يكون من خياطَة الْبَطن فَأَقُول أَنه لما كَانَ الْأَمر الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ هُوَ أَن تصل مَا بَين الصفاق والمراق قد يَنْبَغِي لَك أَن تبتدئ فَتدخل الإبرة فِي الْجلد من خَارج إِلَى دَاخل وَإِذا نفذت الإبرة فِي الْجلد وَفِي العضلة الذاهبة ألف د على استقامة فِي طول الْبَطن تركب الحافة فِي الصفاق فِي هَذَا الْجَانِب لَا تدخل فِيهِ الإبرة وأنفذت الإبرة فِي حافته الْأُخْرَى من دَاخل إِلَى خَارج من المراق فَإِذا أنفذته فأنفذها ثَانِيَة فِي هَذِه الحافة نَفسهَا فِي المراق أَو من خَارج إِلَى دَاخل ودع حافة الصفاق الَّذِي فِي الْجَانِب وأنفذ الإبرة فِي حافته الْأُخْرَى من دَاخل إِلَى خَارج وأنفذها مَعَ إنفاذك لَهَا فِي الصفاق فِي حافة المراق الَّتِي فِي ناحيته حَتَّى تنفذها كلهَا ثمَّ ابتدئ أَيْضا من هَذَا الْجَانِب نَفسه وخطه مَعَ الحافة الَّتِي من الصفاق فِي الْجَانِب الآخر وَأخرج الإبرة من الْجلْدَة الَّتِي تقربه ثمَّ رد الإبرة فِي تِلْكَ الْجلْدَة وَخط حافة الصفاق الَّتِي فِي الْجَانِب الآخر مَعَ هَذِه الحافة من المراق وأخرجها من الْجلْدَة الَّتِي فِي ناحيته وَافْعل ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن تخيط الْجراحَة كلهَا على ذَلِك الْمِثَال. فَأَما مِقْدَار الْبعد بني الغرزتين فتوق الْإِسْرَاف فِي السعَة والضيق لِأَن السعَة لَا تثبت على مَا يَنْبَغِي والضيق يتَعَذَّر وَالْخَيْط أَيْضا إِن كَانَ وترا أعَان على التغرز وَإِن كَانَ رخواً انْقَطع فاختر اللين الصلب. وَكَذَلِكَ إِن عمقت الغرز فِي الْجلد فَإِن كَانَ أبعد من التغرز)
إِلَّا أَنه يبْقى من الْجلد لَا يلتحم فاحفظ الِاعْتِدَال هَهُنَا أَيْضا.
قَالَ: وَاجعَل غرضك فِي خياطَة الْبَطن الزاق الصفاق بالمراق فَإِنَّهُ بكد مَا يلتزق لِأَنَّهُ عصبي.
وَقد يخيطه قوم على هَذِه الْجِهَة: يَنْبَغِي أَن تغرز الإبرة فِي حَاشِيَة المراق الْخَارِج وتنفذه إِلَى دَاخل وَتَدَع حاشيتي الصفاق جَمِيعًا ثمَّ ترد الإبرة وتنفذها ثَانِيَة ثمَّ تنفذ الإبرة فِي حاشيتي الصفاق وَترد الإبرة من خلاف الْجِهَة الَّتِي ابتدأت ثمَّ تنفذها فِي الحافة الْأُخْرَى من حاشيتي المراق على هَذَا وَهَذَا الضَّرْب من الْخياطَة أفضل من الْخياطَة العامية ألف د الَّتِي تشبك الْأَصَابِع فِي غرزة. وَذَلِكَ إِنَّهَا بِهَذِهِ الْخياطَة أَيْضا الَّتِي ذكرنَا قد يستبين الصفاق وَرَاء المراق ويتصل بِهِ استبانة محكمَة.
(4/110)

قَالَ: ثمَّ اجْعَل عَلَيْهِ من الْأَدْوِيَة الملحمة وَالْحَاجة إِلَى الرِّبَاط فِي الْجِرَاحَات أَشد ويبل صوف مَرْعَزِيٌّ بِزَيْت حَار قَلِيل ويلف على الإبطين والحالبين كَمَا يَدُور حفْنَة بِشَيْء ملين أَيْضا مثل الأدهان والألعاب. وَإِن كَانَت الْجراحَة قد وصلت إِلَى الأمعاء فعرفته بِالتَّدْبِيرِ مَا قد ذَكرْنَاهُ إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يحقن بشراب أسود قَابض فاتر وخاصة إِن كَانَت الْجراحَة قد بلغت إِلَى أَن تقرب الأمعاء حَتَّى وصل الْخرق إِلَى تجويفه.
والأمعاء الدقاق أعْسر برءاً والغلاظ أسهل والمعي الصَّائِم لَا يبرأ الْبَتَّةَ من جِرَاحَة يَقع بهَا لرقة جرمه وَكَثْرَة مَا فِيهِ من الْعُرُوق وقربه من طبيعة العصب وَكَثْرَة انصباب المرار إِلَيْهِ وَشدَّة حرارته لِأَنَّهُ أقرب الأمعاء من الكبد.
وَأما أسافل الْبَطن فَإِنَّهُ لما كَانَت من طبيعة اللَّحْم صرنا من مداواتها على ثِقَة. لي يَعْنِي الْمعدة لَيْسَ لِأَنَّهَا لحمية فَقَط بل وَلِأَن الْأَدْوِيَة تثبت فِيهَا زَمَانا طَويلا وَأما فَم الْمعدة فيمنعه من الْبُرْء كَثْرَة الْحس.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تقْرَأ كتاب أبقراط فِي القروح وَكتابه فِي الْجِرَاحَات المتلفة فَإنَّك تستفيد حِينَئِذٍ من هَذَا الْكتاب قُوَّة عَظِيمَة. (الثرب) قَالَ: وَأما الثرب فَإِذا برد فَإِن لم يخضر ويسود فليرد إِلَى مَكَانَهُ وَأما إِن اخضر واسود فليستوثق مَعًا دون الخضرة برباط ليؤمن نزف الدَّم فَإِن فِيهِ عروقاً ضوارب وَغير ضوارب ثمَّ اقْطَعْ مَا دون الرِّبَاط وارم بِهِ فَإِن مَنْفَعَة الثرب فِي الْبدن لَيست مَنْفَعَة جليلة لَازِمَة فِي بَقَاء الْحَيَاة قَالَ: وَاجعَل طرفِي الْخَيط الَّذِي تربطه ألف د بِهِ خَارِجا من أَسْفَل الْجراحَة الَّتِي خيطت ليمكنك سَله وإخراجه بسهولة إِذا سقط وفاحت الْجراحَة. 3 (قرحَة لجنب الشريان) الْمقَالة الثَّالِثَة عشر من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: مَتى حدثت قرحَة إِلَى جنب عرق عَظِيم ضَارب أَو غير ضَارب فَإِن اللَّحْم الرخو يرم فِي أسْرع الْأَوْقَات وَيظْهر ذَلِك الْعرق كم مرّة فِي ذَلِك الْعُضْو وَإِن مسست الْعُضْو اشْتَدَّ وَجَعه. فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا فِي الْبدن امتلاء أَو خلط رَدِيء عسر علاجه فَإِن كَانَ الْبدن سليما مِنْهُمَا فعلاجه سهل فَيَنْبَغِي لَك أَن تسخن بجملة الْعُضْو وتربطه حَتَّى لَا يجد مس الوجع الْبَتَّةَ بالأدوية الفاعلة وتضع على مَوضِع القرحة مرهم الْأَرْبَعَة مدافا بدهن ورد وَتلف على الْعُضْو كُله يدا كَانَ أَو رجلا صُوفًا مبلولاً بزيد مسخن وضمد فَوق القرحة بضماد متخذ من دَقِيق الْحِنْطَة وَالْمَاء وَالزَّيْت وَإِن شِئْت فضع على القرحة الباسليقون الَّذِي يدْخلهُ كندر.
(4/111)

فَأَما مَتى كَانَ فِي الْبدن امتلاء وأخلاط رَدِيئَة فَلَيْسَ يُمكن أَن تعالج بِهَذَا العلاج وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن تستفرغ الدَّم من جِهَة الضّر ثمَّ خُذ فِي منع الورم حَتَّى إِذا سكن عولجت القرحة.
3 - (علاج خراج يصلح)
قَالَ: إِذا نضج الورم الْحَار وَأكْثر مَا ينضج ذَلِك فِي الخراجات القوية الضربان الشَّدِيدَة الْحمرَة المحددة الرَّأْس فرم أَن تحلل الْقَيْح بالأدوية فَإِن طَال الْقَيْح كثيرا فبطه وَليكن غرضك فِي البط أَن يَقع منتهاه فِي أَسْفَل مَوضِع لتسيل الْمدَّة إِن تكن فِي مَوضِع.
وَأما ابتداؤه فليقع فِي أَعلَى مَوضِع مِنْهُ وَأَشد نتوءاً وَذَلِكَ أَن الْجلد فِي هَذَا الْموضع أرق وَاجعَل فِي الْموضع الْأَدْوِيَة المجففة بِلَا لذع. وَإِن وَقع البط فِي الأربية فليذهب بِالْعرضِ مَعَ شدَّة الْجلد أبدا.
قَالَ: وضع على الْعُضْو من الْأَدْوِيَة المسكنة للوجع ألف د بقر مَا ترَاهُ كَافِيا فتعرقه بالدهن وتضع عَلَيْهِ مرهماً مرخياً لِئَلَّا يكون بِهِ وجع. (الإدمال) قَالَ: وَلَا تبتدئ بإدمال القرحة حَتَّى يَسْتَوِي اللَّحْم مَعَ سطح الْجَسَد قبل ذَلِك لِئَلَّا يَعْلُو ذَلِك فَإنَّك إِذا تركته حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ أدملت علا.
قَالَ: وَلَكِن قبل أَن يَسْتَوِي اللَّحْم وَفِيه غور فضع عَلَيْهِ بعض الْأَدْوِيَة المدملة رطبا لَا يَابسا ثمَّ إِذا عالجته بذلك مرّة فأحرقه وضع عَلَيْهِ يَابسا تمّره عَلَيْهِ بِطرف الْميل فَقَط. لي هَذَا العلاج يجمع مُدَّة كَمَا يفعل سَائِر العلاجات عِنْد الإدمال لِأَن الْمدَّة إِنَّمَا تجمع عِنْد الإدمال إِذا بودر باليابس ونثر عَلَيْهَا شَيْء كثير فَيصير طبقَة فَوْقهَا مَانِعَة الرُّطُوبَة أَن تنْحَل جَامِعَة لَهَا تَحْتَهُ فَإِذا جففت بالمرهم وَهُوَ رطب حينا ثمَّ كَانَ الَّذِي ينثر عَلَيْهِ من الْيَابِس شبه الْغُبَار لم يعرض شَيْء من ذَلِك. 3 (تولد الْعُرُوق) قَالَ فِي الرَّابِعَة عشر: قد رَأَيْت مَرَّات عروقاً تولدت فِي القروح وَغَارَتْ تنْبت لَحْمًا كَمَا ينْبت اللَّحْم.
قَالَ: فَأَما الْجلد فَإِن اللَّحْم الَّذِي يصلب يَنُوب عَنهُ وَلَكِن لَا يرجع نوع الْجلد الْبَتَّةَ وَالدَّلِيل على
(4/112)

(عسر التحام الْجِرَاحَات وسهولتها) (بِحَسب الْأَعْضَاء) قَالَ: قد وَقع البط فِي القولون غير مرّة فبرأ بسهولة وَأما البط الْوَاقِع بالأرحام فعسر مَا يبرأ.
قاطيطريون الْمقَالة الثَّانِيَة: قد رَأينَا قوما كثيرا التحمت أَصَابِعهم بِسَبَب قرحَة كَانَت وقوماً التحمت مِنْهُم الشفتان والجفنان.
قَالَ: وتحتاج فِي وَقت نَبَات اللَّحْم أقل مَا يكون من الرِّبَاط وأخفها.
قَالَ: كَانَ بِرَجُل جرح كَانَ غوره قَرِيبا من الأربية وفوهته ألف د قَرِيبا من الرّكْبَة فأبرأناه بِلَا بط الْبَتَّةَ بِأَن جعلنَا تَحت ركبته مخاد ونصبناه نصبة صَارَت فوهته مَنْصُوبَة بسهولة وَكَذَلِكَ علمنَا بجروح كَانَت فِي السَّاق والصاعد فبرئت كلهَا بسهولة.
قَالَ: من عانى التجربة يعلم أَن الخراجات الَّتِي تحْتَاج أَن تصير مُدَّة لأمكنه دَاخل إِلَى أَن يتَغَيَّر مَعَه سَائِر مَا هُنَاكَ أَجود وأسرع للتغير مَعًا.
الخراجات المتبرئة المتباعدة الشفتين تحْتَاج أَن تجمع برباط يجمع شفتيها إِلَّا أَن يكون عَلَيْهَا من ذَلِك وجع أَو تكون وارمة فيتجمع لذَلِك وَلَو كَانَ بِرِفْق أَو تكون عضلة قد أبترت عرضا فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا شققنا جلدَة الرَّأْس وَضعنَا بني الشفتين شَيْئا يملؤه وَرُبمَا انقبضت جلدَة الشّفة إِلَى دَاخل القرحة فتحتاج حِينَئِذٍ أَن تروم بالرباط أَن تجذبه إِلَى خَارج.
الْمقَالة الأولى من كتاب الأخلاط قَالَ: ينْتَفع كثيرا بِخُرُوج الدَّم من الخراجات الرّطبَة وخاصة إِذا كَانَ الْبدن ممتلئاً فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَا استفرغ الدَّم أَكثر كَانَ أَنْفَع وآمن للحمرة والورم وَمَتى لم يجر فِي مثل هَذِه الْحَالة من أَحْوَال الْبدن دم كثير حدث أعظم مَا يكون من الورم.
الثَّالِثَة من كتاب الأخلاط قَالَ: القروح الرهلة تجْعَل اللَّحْم الَّذِي حولهَا عديماً للشعر لِأَن أصُول الشّعْر الَّتِي حولهَا تعفن.
(4/113)

شَرّ مَا يكون حَال القروح العفنة عِنْد الْهَوَاء الْحَار الرطب وهبوب الْجنُوب واستعداد الْبدن)
لذَلِك.
من كتاب مَا بَال قَالَ: من يكد وَينصب تخرج بِهِ القروح الَّتِي بالحبالى وَأَصْحَاب الطحال عسرة لِأَنَّهُ ينصب إِلَيْهَا مِنْهُم فضول رطبَة ألف د رَدِيئَة.
الْمقَالة الثَّانِيَة: من تَدْبِير الْأَمْرَاض الحادة قَالَ فِي تَصْحِيح الْعَادة والتغيرات: إِن رجلا لَو عرضت لَهُ فِي رجله يحْتَاج أَن يسكن ويدع الْمَشْي فَلم يفعل ذَلِك لكنه جعل يمشي مشياً رَفِيقًا كَانَ الضَّرَر الَّذِي يَنَالهُ أقل من ضَرَر من لم يمشي وَترك الْحَرَكَة الْبَتَّةَ أَيَّامًا ثمَّ أَخذ يمشي بعقبه فِي لي القروح الَّتِي فِي الرجل تحْتَاج أَن يسْتَقرّ صَاحبهَا وَلَا يَتَحَرَّك فَإِن اسْتعْمل التحرك فَلِأَن يَسْتَعْمِلهُ قَلِيلا قَلِيلا مُنْذُ أول الْأَمر خير من أَن يمسك عَن الْحَرَكَة أَيَّامًا ثمَّ يَتَحَرَّك حَرَكَة شَدِيدَة.
قَالَ ج: من كَانَت القروح الَّتِي تعرض لَهُ سليمَة وَكَانَت الَّتِي عرضت لَهُ فِي سَاقه صَغِيرَة بسيطة إِن اسْتَقر وَسكن فِي الْأَيَّام بَرِئت قُرْحَته وَإِن مَشى لم يضرّهُ ذَلِك وَإِن كَانَت فِي بدن رَدِيء القروح وَكَانَت عَظِيمَة خبيثة ثمَّ مَشى عظم ضَرَره.
الْمقَالة الثَّالِثَة من الْفُصُول: الصَّيف الرمد الجنوبي وَالرّطب يحدث القروح العفنة فَاسْتَعِنْ بِبَاب الأهوية.
الْمقَالة الثَّالِثَة من الْفُصُول: القروح الَّتِي فِي أبدان الْمَشَايِخ يعسر برؤها لقلَّة الدَّم فيهم. لي هَذِه القروح أَنْوَاع: القروح الْبيض العديمة الدَّم الَّتِي تحْتَاج إِلَى الدَّلْك والحكة الشَّدِيدَة فالمراهم الَّتِي مَعهَا جذب الدَّم وحرارة مثل الباسليقون.
الْمقَالة الْخَامِسَة من الْفُصُول قالِ: المَاء الْحَار يفتح القروح السليمة الَّتِي لَا خبث لَهَا وتفتح المَاء الْحَار الخراجات أعظم الدلالات وأوثقها على سَلامَة الْخراج وبراءته من الرداءة وَذَلِكَ أَن القروح إِذا كَانَت متعفنة أَو كَانَت تنصب إِلَيْهَا فضول رَدِيئَة لم يحدث الْحَار فِيهَا ألف د تقيحاً لكنه يَضرهَا مضرَّة عَظِيمَة. قَالَ: وتولد الْحَرَارَة فِي القرحة من أعظم الدَّلَائِل على سلامتها بالدواء المقيح كَانَ ذَلِك أَو بِنَفسِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تكون القرحة الَّتِي تتولد فِيهَا مُدَّة عَارِية وَلَا مَكْرُوهَة فَإِن القروح الَّتِي يحدث بِسَبَبِهَا التشنج لَا تتقيح وَكَذَلِكَ القروح الَّتِي عفنت والعسرة الِانْدِمَال مثل السرطانية والخيرونية وطيلافيون والآكلة فَإِن جَمِيع هَذِه مِمَّا لَا يتقيح فالتقيح إِذا من أعظم العلامات دلَالَة على الثِّقَة والأمن فِي القرحة وَلذَلِك إِذا لم تقيح القرحة الحارة فَهِيَ بخيفة. لي وَبِالْجُمْلَةِ مَحل التقيح من الخراجات مَحل النضج من الْأَمْرَاض وَأَنه لَا يخْشَى من)
الْمَرَض بعد النضج عَادِية وَلَا آفَة فَكَذَلِك هَذَا.
الْخَامِسَة من الْفُصُول: من حدثت بِهِ قرحَة فَأَصَابَهُ بِسَبَبِهَا انتفاخ فَلَا يكَاد يُصِيبهُ تشنج وَلَا
(4/114)

جُنُون فَإِن عَاد الانتفاخ دفْعَة ثمَّ كَانَت القرحة من خلف عرض لَهُ تشنج أَو تمدد وَإِن كَانَت من قُدَّام عرض لَهُ جُنُون أَو وجع فِي الْجنب أَو تقيح أَو اخْتِلَاف دم أَو كَانَ ذَلِك الانتفاخ أَحْمَر.
قَالَ جالينوس: أفهم من قَوْله انتفاخ ورم فَيكون قَوْله على هَذَا إِذا حدثت بِإِنْسَان قرحَة فَحدث بِسَبَبِهَا ورم فَلَا يكَاد يعرض لَهُ تشنج وَلَا جُنُون فِي الْأَكْثَر وَيُمكن أَن يعرض ذَلِك فِي الندرة إِن كَانَ الورم عَظِيم الكمية أَو رَدِيء الْكَيْفِيَّة جدا. فَإِن عرض لذَلِك الورم أَن يغيب بَغْتَة ثمَّ كَانَت القرحة من خلف عرض لَهُ تشنج أَو تمدد فِي الظّهْر. وَإِن كَانَت القرحة من قُدَّام عرض لصَاحِبهَا الْعِلَل الَّتِي ذكرتها لِأَن جلد الْبدن عصبي وَقُدَّام الْغَالِب عَلَيْهِ الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب فَإِذا ألف د تراقى إِلَى مَوضِع القرحة ذَلِك الْخَلْط الَّذِي أحدث الورم فَإِنَّهُ إِن كَانَت القرحة فِي الْمَوَاضِع العصبية من خلف حدث التشنج والتمدد. وَإِن كَانَ فِي مقدم الْبدن فَإِنَّهُ إِن ارْتقى إِلَى الدِّمَاغ ولد جنوناً وَإِن صَار إِلَى نواحي الصَّدْر ولد وجع الْجنب وكثراً مَا يصير صَاحب هَذِه التقبيح إِذا لم تخَلّل ذَلِك الْخَلْط فَإِن صَار ذَلِك الْخَلْط إِلَى الأمعاء حدث اخْتِلَاف الدَّم إِن كَانَ ذَلِك الورم الْأَحْمَر من غير قرحَة فِي الأمعاء.
قَالَ وَكَلَام أبقراط فِي خلف الْبدن وقدامه مُطلق على جَمِيع الْبدن وَأَنا أَقُول: إِن ذَلِك لَيْسَ يجب مُطلقًا لِأَن فِي مقدم الْفَخْذ الْوتر الَّذِي يَنْتَهِي إِلَى الرّكْبَة الْعَظِيم جدا وَيحدث بِسَبَبِهِ تشنج أَكثر مِمَّا يحدث بِسَبَب العضل الْمَوْضُوع فِي وَرَاء الْفَخْذ لِأَن هَذَا العضل الَّذِي من وَرَاء الْفَخْذ كُله الْغَالِب عَلَيْهِ اللَّحْم وَكَذَلِكَ فِي الْيَدَيْنِ أرى بِأَنَّهُ يَقُول: إِن القروح الْحَادِثَة فِي الْمُقدم أَشد جلباً للتشنج. قَالَ أبقراط: إِذا حدثت خراجة عَظِيمَة خبيثة وَلم يحدث مَعهَا ورم فالبلية عَظِيمَة.
قَالَ ج: يعين بحَديثه الَّتِي تكون فِي رُؤُوس العضل أَو مُنْتَهَاهَا وخاصة مَا كَانَ من العضل الْغَالِب عَلَيْهِ العصب لَا برؤوس العضل يتعقل العصب وأطرافها الَّتِي تَنْتَهِي عِنْد مَا تنْبت الأوتار وكما أَنه فِي القَوْل الْمُتَقَدّم الأورام الَّتِي نقيت بَغْتَة كَذَلِك فِي هَذَا القَوْل أَن لَا يحدث مَعَ مثل هَذِه إِذا لم يكن مَعهَا ورم أَن تكون الأخلاط الَّتِي كَانَت يجب أَن تنصب إِلَى مَوضِع الْجراحَة ينصب إِلَى مَوضِع أشرف وَأكْثر مَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ الْأَطِبَّاء يغلطون أَيْضا فيضعون على مَوضِع هَذِه الْجراحَة ألف د مَا يمْنَع ويردع وَيقبض قبضا شَدِيدا.)
قَالَ: والوجع يعرض خَاصَّة فِي الخراجات الَّتِي فِي الْأَعْضَاء العصبية وَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ يعالج بالأدوية المسخنة المجففة. وَمَا كَانَ من الأورام الَّتِي تَنْفَع الخراجات رخواً فَإِنَّهُ حميد والصلب رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الطبيعة لم تنضج ذَلِك الْخَلْط.
الْمقَالة السَّادِسَة: قَالَ: أَي قرحَة انتثر الشّعْر مِمَّا حواليها فَإِنَّهَا قرحَة رَدِيئَة وَكَذَلِكَ إِذا تنثر مِمَّا حواليها الْجلد فَاعْلَم أَنه يجْرِي إِلَى تِلْكَ القرحة أخلاط رَدِيئَة تحدث فِي تِلْكَ القرحة تأكلاً وتمنعها من الإندمال وَذَلِكَ أَنه لَا يُمكن أَن يكون خلط يفْسد الشّعْر وَيَأْكُل مَا حول القرحة ويدع القرحة تندمل.
(4/115)

القروح الَّتِي فِي أبدان أَصْحَاب الاسْتِسْقَاء يعسر برؤها لِأَن القروح لَا تدمل حَتَّى تَجف جفوفاً بليغاً وَلَا يسهل ذَلِك فِي المستسقين لِكَثْرَة الرُّطُوبَة فيهم. لي يَعْنِي أَن يطلي حوالي قُرُوح هَؤُلَاءِ بالطين وَنَحْوه مِمَّا يجفف بِقُوَّة وَيعلم أَن القروح فِي الْأَبدَان الرّطبَة المزاج أَبْطَأَ اندمالاً بالتجربة وانتهاؤها فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة باعتدال.
قَالَ أبقراط: إِذا حدث فِي المثانة خرق أَو فِي الدِّمَاغ أَو الْقلب أَو الكلى أَو بعض الأمعاء الدقاق قَالَ جالينوس: قد يُمكن أَن يسلم بعض هَؤُلَاءِ فِي الندرة وَمِمَّا قد اتّفق عَلَيْهِ أَن الْجراحَة إِذا وصلت إِلَى الْقلب فالموت نَازل بصاحبها لَا محَالة فَأَما غَيره من الْأَعْضَاء فَلَيْسَ يجب ضَرُورَة أَنه مَتى نالته جِرَاحَة تبعها الْمَوْت لَا محَالة لَكِن مَتى كَانَت غائرة عَظِيمَة وَخلق أَن يكون عَنى أبقراط بقوله خرق الْعَظِيمَة الغائرة حَتَّى تكون تدْرك بدن ألف د المثانة كُله حَتَّى يصل الْقطع إِلَى الفضاء فِي جوفها وَكَذَلِكَ لم يُمكن أَن تلتحم وتتصل وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْموضع العصبي من الْحجاب والأمعاء الدقاق.
فَأَما الْمعدة فقد اخْتلف فِيهَا فَقَالَ قوم أَنه مَتى حدث بهَا مثل هَذَا الْخرق قد سلم مِنْهُ فِي الندرة.
فَأَما الكبد فقد قَالُوا فِيهَا إِن الْجِرَاحَات الغائرة قد تحدث فِيهَا فِي مَوضِع زوائدها فتبرأ وَقد تسْقط بعض زوائدها الْبَتَّةَ فتبرأ والجراحة لَا تتصل فِي الْقلب لدوام حركته وَكَذَلِكَ فِي الْحجاب وَفِي المثانة لِأَنَّهَا عصبية عديمة الدَّم وَلذَلِك ترى رقبَتهَا تبدأ كثيرا من الْقطع الَّذِي يَقع فِيهَا لاستخراج الْحَصَاة من قبل أَن فِيهَا لحمية. فَأَما الكبد فَيحدث من الْجراحَة الْوَاقِعَة بهَا انفجار الدَّم فَلذَلِك يَمُوت صَاحبهَا قبل أَن يلتحم جراحته وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ قد وصل)
إِلَى عرق عَظِيم فَانْقَطع وَلذَلِك يظنّ النَّاس أَنهم قد يبرؤون من جراحات الكبد مَا لم تكن وَأما الْجراحَة الَّتِي تقع بالدماغ فقد رَأَيْت مرَارًا كَثِيرَة برءها وَقد رَأَيْت جِرَاحَة غائرة عَظِيمَة فِيهِ برأت إِلَّا أَن هَذَا يكون الندرة. فَأَما مَا يبلغ إِلَى أَن يُسمى خرقاً لعظمه وغوره فَإِنَّهُ يجلب فِيهِ الْمَوْت ضَرُورَة فقد اتّفق النَّاس على أَن الْجِرَاحَات الَّتِي تبلغ إِلَى بعض بطُون الدِّمَاغ مميتة لَا محَالة.
وَأما الأمعاء الدقاق وَأكْثر مِنْهَا الْمعدة فَإِن طبيعتها فِيهِ لحمية كَثِيرَة فَلذَلِك إِن حدثت فِيهَا جراحات وَلم تكن خارقة غائرة فكثيراً مَا تلتحم. فَأَما إِذا خرق ألف د إِلَى جوفها فَلَا يكَاد يلتحم إِلَّا فِي الندرة.
قَالَ أبقراط: مَتى انْقَطع عظم أَو غضروف أَو عصبَة أَو الْموضع الرَّقِيق من اللحى أَو القلفة لم ينْبت وَلَا يلتحم.
(4/116)

قَالَ ج: يَعْنِي بقوله ينْبت أَن يخلف شَيْئا مثل مَا ذهب وَبِقَوْلِهِ يلتحم أَن تلتزق شفتا الْجرْح. لي قد رَأَيْت الجفن شقّ من بَاطِنه وأخرجت مِنْهُ سلْعَة فالتحم سَرِيعا أسْرع من ظَاهره مثلا وَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يخَاف وَلَو انْشَقَّ الجفن كُله لِأَنَّهُ يلتحم وَرَأَيْت الْأذن لَا تزيد حَتَّى يرجع كلهَا وَلَكِن قد يُمكن أَن تعلو علوا كَبِيرا إِذا أَدِيم حكيماً كل يَوْم وعولجت بالمرهم الْأسود وَرَأَيْت طرفِي الْأنف الورقتين يلتحمان فِي سَاعَة وَلَا يُمكن أَن يمْنَع من التحامهما إِلَّا بِجهْد شَدِيد فتجعل فِيهِ مرهماً أَخْضَر وَنَحْوه مِمَّا يَأْكُل فَلَا ينجع ذَلِك إِلَّا أَقَله ويلتحم على حَال أَو يُبَادر إِلَى الالتحام حَتَّى يحْتَاج أَن يدْخل فِيهِ ريش وأنابيب ليخرج النَّفس. 3 (عِظَام فَاسِدَة) الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ: القروح الَّتِي تطول مدَّتهَا فَلَا تندمل الْبَتَّةَ أَو تنقبض بعد الِانْدِمَال من غير خطأ من الْأَطِبَّاء فَإِنَّهُ إِمَّا أَن تجْرِي إِلَيْهَا رطوبات رَدِيئَة وَإِمَّا أَن تكون قد اكْتسب مَوضِع القرحة بِعَيْنِه حَالا رَدِيئَة بِسَبَب تِلْكَ الرطوبات الرَّديئَة وَإِن كَانَت قد انْقَطَعت وَإِمَّا لعظم فسد فِي ذَلِك الْموضع والصنفان الْأَوَّلَانِ يزدادان عظما ورداءة وَكَانَ الْأَوَائِل يسمونها باسم جَامع آكِلَة ثمَّ أَنه فرقت أسماؤها بعد. قَالَ: فَأَما أَنا فَإِنِّي أسمي كلما كَانَت تسْعَى إِلَّا أَنَّهَا فِي الْجلد قرحَة من جنس النملة وَالنَّار الْفَارِسِي وَمَتى كَانَت تسْعَى فِي اللَّحْم حَتَّى تفسده فَإِنِّي أسميها آكِلَة. وَأما القرحة الَّتِي يسميها بعض النَّاس المتعفنة فَلَيْسَ هِيَ قرحَة بسيطة لَكِنَّهَا ألف د عِلّة مركبة من قرحَة وعفونة.
وَإِذا حدثت الْجراحَة بالدماغ تبعها دم وقيء مرار. 3 (خُرُوج الثرب) قَالَ أبقراط: إِذا خرج الثرب من الْبَطن فِي جِرَاحَة فَلَا بُد أَن يعفن مَا خرج مِنْهُ وَلَو لبث زَمَانا قَلِيلا وَهُوَ فِي ذَلِك أَشد من الأمعاء والكبد لِأَن المعي وأطراف الكبد أَن لم يبْق خَارِجا مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى تبرد بردا شَدِيدا فَإِنَّهَا إِذا دخلت إِلَى الْبَطن والتحم الْجرْح يعود إِلَى طبائعها. فَأَما الثرب فَإِنَّهُ وَإِن لبث أدنى مُدَّة فَلَا بُد إِن دخل الْبَطن مَا بدا مِنْهُ أَن يعفن وَلذَلِك يُبَادر الْأَطِبَّاء فِي قطعه وَلَا يدْخلُونَ مَا بدا مِنْهُ إِلَى الْبَطن الْبَتَّةَ. وَإِن كَانَ قد يُوجد فِي الثرب خلاف هَذَا فَذَلِك قَلِيل جدا لَا يكَاد يُوجد.
السَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: إِذا حدث عَن الضربان الشَّديد فِي القروح انفجار الدَّم وَذَلِكَ يلْحقهُ كثيرا فَهُوَ رَدِيء وَإِنَّمَا يلْحق ذَلِك لشدَّة الضربان وَشدَّة الضربان إِنَّمَا هُوَ شدَّة نبض الْعُرُوق الضوارب مَعَ ضيق الْموضع عَلَيْهَا لشدَّة الورم. وَلذَلِك يوجع. فَإِذا حدث عَنهُ انفجار دم كَانَ شَدِيدا مستكرهاً.
(4/117)

إِن انْقَطع شَيْء من الغضروف أَو الْعظم لم يتم بعده.
مَتى انْقَطع عظم أَو غضروف أَو عصبَة أَو الْموضع الدَّقِيق من اللحى والقلفة لم يلتحم وَلم ينْبت.
وللقروح أزمان: ابْتِدَاء وانحطاط يحْتَاج فِيهِ بِحَسب ذَلِك إِلَى علاجات مُخْتَلفَة وَقد بَينا) (البلخية بِحَسب الْأَعْضَاء) من الْمَوْت السَّرِيع قَالَ: من ظَهرت بِهِ قرحَة من حصب أَو لذعة دَابَّة فَصَارَت شبه النواصير لم يقدر على علاجه.
من كتاب العلامات: القروح فِي الدِّمَاغ إِذا وصلت إِلَيْهِ عرض مِنْهَا السكتة وَالْمَوْت سَرِيعا وَالَّذِي فِي أغشيته تهيج مِنْهُ حمرَة ألف د الْعَينَيْنِ والورم واختلاط الْعقل وقيء الصَّفْرَاء والتشنج والحمى وَرُبمَا عرض مِنْهَا الاسترخاء وتعتل فِي الْأَكْثَر وتفسد عظم القحف. 3 (الخراجات بِحَسب الْأَعْضَاء) وَإِذا كَانَت القرحة فِي فَم الْمعدة عرض مَعهَا الْعرق الْكثير وَصغر النَّفس والغشي وَبرد الْجَسَد والقيء الْكثير وعسر البلع وَيَمُوت سَرِيعا فِي الْأَكْثَر وَإِن كَانَت فِي الْمعدة كَانَ الْقَيْء كثيرا ووجع شَدِيد فِي الْمعدة. وَإِن كَانَت القرحة فِي الْقلب مِمَّا يَلِي التندوة الْيُسْرَى سَأَلَ من المنخرين دم كثير أسود وَمَات سَرِيعا. وَإِذا كَانَت فِي الرئة خرج بالنفث دم كثير أشقر شبه الزّبد وَيَأْخُذهُ سعال وفواق وخناق. إِن احْتبسَ الدَّم فِي الرئة عرض من ذَلِك أَن ترم رقبته وتنحدب. وَإِن كَانَت القرحة فِي الْحجاب عرض وجع شَدِيد مؤذ وضيق نفس وَيكون أَكثر الوجع فِي الْجَانِب الْأَيْسَر.
وَإِن كَانَت القرحة فِي المراق كَانَ ورم ظَاهر وَلم يكن وجع شَدِيد غائر. وَإِن كَانَت القرحة فِي الطحال عرض الوجع فِي الْأَيْسَر حَتَّى يبلغ الترقوة مَعَ ضيق النَّفس وَإِن كَانَت فِي الكبد كَانَ الوجع فِي الْجَانِب الْأَيْمن ويبلغ الترقوة ويعرض مَعَه قيء الْمدَّة واختلافها واليرقان فِي بعض الْأَحْوَال وَيَمُوت سَرِيعا. وَإِن كَانَت فِي الباريطاون حدث بِهِ الفتق. وَإِن كَانَت فِي الأمعاء اخْتلف بِحَسب اختلافها فَرُبمَا احْتبسَ الثفل الْبَتَّةَ وَرُبمَا أَصَابَهُ زلق الأمعاء وَرُبمَا اخْتلف الدَّم والمرة واللزوجات. وَإِن كَانَت فِي المثانة ورمت الْعَانَة وَخرج فِي الْبَوْل قيح.
وَإِن كَانَت فِي الرَّحِم خرج الصديد من الْقبل وَعرض لَهَا صداع وكزاز وأوجاع مؤذية.
(4/118)

قَالَ: يعرف الْجرْح ألف د الطرئ من أَن لَا يكون وارماً وَلَا شَدِيد الوجع وَالْقَدِيم ممتدحاً غليظ الشّفة وارماً أَحْمَر وأسود كمداً.
3 - (عَلامَة الْوَسخ)
القرحة الوسخة تعرف من أَن يكون عَلَيْهَا رطوبات جامدة وتضرب إِلَى الْبيَاض أَو إِلَى السوَاد ويسيل مثل الدردى وَنَحْوه من الصديد الرَّدِيء.
قَالَ: وَمن القروح قُرُوح إِذا أدملها الطَّبِيب احتكت وانتقصت وَذَلِكَ يكون إِذا أدملها وفيهَا وسخ وَلم يستقص تنقيتها قبل إنبات اللَّحْم والإدمال فَيَنْبَغِي أَن تستقص التنقية وَلَا تدع الْجرْح يلتئم إِلَّا وَهُوَ نقي.
من الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة قَالَ: إِذا كَانَ مزاج اللَّحْم الَّذِي فِيهِ القرحة فَاسِدا وَكَانَ تجْرِي إِلَيْهِ مَادَّة فاعمل أَولا فِي منع الْمَادَّة وَإِصْلَاح المزاج ثمَّ فِي إنبات اللَّحْم فِي القرحة وَإِلَّا لم يتم غرضك فِيهِ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مَعَ القرحة ورم حَار أَو صلب أَو رخو أَو شدخ فاقصد أَولا لعلاج ذَلِك ثمَّ عد إِلَى علاج القرحة.
كتاب الْمَنِيّ قَالَ: إِذا قطع من الْبدن لحم أَو شَحم تولد مرّة ثَانِيَة. وَإِن ذهب عرق شريان أَو عصب أَو غضروف أَو غشاء أَو رِبَاط أَو وتر أَو عظم لم يتَوَلَّد ثَانِيَة لِأَن كَون هَذِه من الْمَنِيّ.
فَأَما الْعُرُوق الْغَيْر الضوارب فَإِنَّهَا رُبمَا تولدت فِي القروح الْعَظِيمَة ورأينا نَحن أَيْضا قد تولدت مرَارًا كَثِيرَة إِلَّا أَنه لَيْسَ عَام أَن يتَوَلَّد دَائِما. وَلَا يتَوَلَّد مِنْهَا شَيْء لَهُ عظم كبر وَلَا شريان وَلَا عصب يُمكن أَن يتَوَلَّد الْبَتَّةَ فَإِنَّمَا تولدت الْعُرُوق الصغار لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن تُوجد فِي الْبدن من مَادَّة الْمَنِيّ مَا يتَوَلَّد مِنْهَا لِأَنَّهُ قَلِيل. فَأَما الشريان فَلِأَنَّهُ ثخين ألف د غليظ لَا يُمكن أَن يُوجد فِي الدَّم من مَادَّة الْمَنِيّ ذَلِك الْقدر الَّذِي يَفِي بتوليده وَأبْعد مِنْهُ فِي ذَلِك سَائِر مَا ذكرنَا.
فَإِذا لم يُوجد فِي الدَّم مَادَّة من الْمَنِيّ غزيرة كَثِيرَة سبقها تولد اللَّحْم قبل أَن يتَوَلَّد مَا يتَوَلَّد من من رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ: مِثَال الشَّيْء الْكَائِن دَائِما اتِّبَاع الْمَوْت للجراحة تقع بِالْقَلْبِ.
قَالَ: فَأَما الشَّيْء الَّذِي يكون وَلَا يكره فَمثل نزُول الْمَوْت مَعَ الْجراحَة يَقع بِالْأُمِّ الغليظة من أم الدِّمَاغ وَأما الشَّيْء الْكَائِن فِي الندرة فَمثل السَّلامَة إِذا لحقت جِرَاحَة حدثت بِنَفس الدِّمَاغ. 3 (جمل الْعِلَل الْمَانِعَة من برْء القروح) من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ: لَا يُمكن أَن يتَوَلَّد لحم فِي القرحة الَّتِي مَعهَا أَعْرَاض أخر حَتَّى تبطل تِلْكَ الْأَعْرَاض فَإِنَّهُ لَا يتَوَلَّد فِي القرحة الوضرة لحم حَتَّى ينقى وضرها وَلَا فِي الَّتِي مَعهَا ورم أَو فَسَاد مزاج مَا أَو قلَّة الدَّم أَو رداءته وَنَحْو ذَلِك فَانْظُر أبدا فِي القرحة فَإِن كَانَت سليمَة فرم إنبات اللَّحْم فِيهَا وَإِلَّا فَكُن فِي علاج الْعرض الرَّدِيء الَّذِي مَعهَا ثمَّ خُذ فِي إنبات اللَّحْم.
(4/119)

(القروح الْعسرَة الْبُرْء) قَالَ: الْعِلَل الَّتِي تعرض للقروح فتمنع من إنبات اللَّحْم والالتحام والإندمال أَولهَا الورم الْحَار وَيَنْبَغِي أَن يعالج أَولا ثمَّ تعالج القرحة فَإِنَّهُ لَا يتهيأ فِي القرحة الَّتِي فِيهَا ورم إِلَّا أَن تلتحم وَلَا أَن ينْبت فِيهَا لحم وَلَا أَن يدْخل حَتَّى يذهب الورم الْحَار أَو فَسَاد مزاج لحم القرحة وَهُوَ شَرّ من الورم الْحَار وَيَنْبَغِي أَن ترد أَولا اللَّحْم إِلَى مزاجه بالأدوية المضادة. وانصباب كيموس رَدِيء إِلَى القرحة من الْأَعْضَاء الَّتِي تَلِيهَا وَذَلِكَ يكون فِي بعض النَّاس لِأَن الْبدن كُله بِحَال سوء وَلِأَن الكبد وَالطحَال عليلان أَو لِأَن عضوا فَوق القرحة رَدِيء عليل أَو رَدِيء المزاج أَو لِأَن فَوْقه ألف د دالية فَيَنْبَغِي أَن يصلح إِمَّا فَسَاد الْبدن كُله أَو مزاج الْعُضْو أَو يمْنَع مَا ينصب من ذَلِك الْعُضْو أَو تقطع الدالية أَو لِأَن حافته أَو شفته تصلب أَو تغلظ أَو تعرض لَهما جَمِيعًا أَو تسود أَو تكمد فَأَما القروح الَّتِي يعرض فِيهَا الورم الصلب الْمُسَمّى سقيروس فاقطع أَولا تِلْكَ الحافات وَأما مَا كَانَت حافته جاسئة متلبدة فداو حَافَّاته بالأدوية الملينة. لي الحافات الَّتِي فِيهَا سقيروس هِيَ الَّتِي لَا تحس الْبَتَّةَ وَقد صلبت جدا وَقد بَطل حسها أَو ضعف جدا.
قَالَ: فَأَما القروح الَّتِي حافاتها كمدة فَيَنْبَغِي أَولا أَن تشرط تِلْكَ الحافات ثمَّ تضمد بالأضمدة المحللة لِأَن لَحمهَا أجمع يصير كمداً أَو يصير رَدِيء المزاج وَذَلِكَ يكون على ثَلَاث جِهَات: إِمَّا أَن يكون هَذَا الْفساد مزاجاً فِي القرحة وحولها وَالْبدن لَيْسَ برديء الأخلاط وَلَا عُضْو فَوْقه وَلَا تَحْتَهُ فِي الْجُمْلَة رَدِيء لَكِن الدَّم الَّذِي يَجِيء القرحة دم جيد لسوء مزاج لَحمهَا يحيله إِلَى الرداءة وَإِمَّا أَن يكون الدَّم الَّذِي يكون فِي الْبدن أَو فِي الْعُضْو الَّذِي فَوق القرحة رديئاً فتكتسب القرحة الرداءة من ذَلِك وَإِمَّا أَن يكون يجْتَمع الْأَمْرَانِ جَمِيعًا أَعنِي أَن يكون لحم القرحة ومادتها جَمِيعًا رديئين.)
قَالَ: وَإِذا كَانَ الْفساد فِي القرحة نَفسهَا فَإِنَّهَا تعالج نَفسهَا بالأدوية القوية التجفيف مثل أَقْرَاص أندرون وَنَحْوهَا من القوية التجفيف.
فَإِن لم تنْتَفع بِهَذِهِ فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة الدافعة فَإِن لم تغن شَيْئا فاقطع اللَّحْم الْفَاسِد كُله وَاسْتعْمل فِيهِ الكي فِي بعض الْأَوْقَات وعَلى هَذِه الْجِهَة إِن تعفن الْموضع المتقرح فَيَنْبَغِي أَن تقطع مَا تعفن ألف د مِنْهُ فَإِن كَانَ سوء حَال العليل يَسِيرا فعالجه بالأدوية المركبة من الدافعة والقوية المحللة مَعًا بعد أَن يكون صنفا الْأَدْوِيَة جَمِيعًا قويين كالنحاس المحرق وتوبال النّحاس والشب الْيَمَانِيّ المحرق والزنجار وبورق الصاغة والتوتياء والقلقديس المحرق وَيسْتَعْمل هَذِه مَعَ الشمع والراتينج أَو مَعَ دهن الخروع أَو زَيْت عَتيق أَو الْخلّ الثقيف يَجْعَل مِنْهَا مراهم قَالَ: وَقد كتبت هَذِه المراهم فِي الرَّابِعَة من قاطاجانس.
(4/120)

وَإِن كَانَ لحم القرحة غير رَدِيء والخلط فِي الْبدن رديئاً فاقصد إِلَى إصْلَاح الدَّم إِمَّا فِي جملَة الْبدن وَإِمَّا فِي الْعُضْو الَّذِي ينصب مِنْهُ إِلَى القرحة أَو مَنعه من أَن ينصب. وَإِن كَانَ اللَّحْم رديئاً والأخلاط رَدِيئَة فاجمع العملين جَمِيعًا.
قَالَ: وَقد بقيت حَالَة من أَحْوَال القروح تعسر جدا لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تجتذب الْخَلْط اللاحج فِيهَا حَتَّى صلح مزاج لَحمهَا بالإسهال كَمَا تهَيَّأ ذَلِك إِذا كَانَ فَسَاد اللَّحْم لمزاج صفراء مختلط بِالدَّمِ لِأَن الَّذِي يفْسد مزاج الدَّم حِينَئِذٍ السَّوْدَاء.
قَالَ: وَلَا يجب إِلَى التَّحْلِيل إِنَّمَا يوضع عَلَيْهِ فِي نَفسه لغلظه إِلَّا بالأدوية القوية فَإِن وضعت عَلَيْهِ القوية هاج ونفد مِنْهَا جدا. وَإِن وضعت عَلَيْهِ الضعيفة لم تُؤثر فِيهِ لِأَنَّهَا لَا يتهيأ لَهَا أَن تحلل مِنْهُ شَيْئا وَلذَلِك لَجأ الْأَطِبَّاء أمره إِلَى قطع الْعُضْو العليل كُله إِذا أمكن وكيه بعد الْقطع إِمَّا بالنَّار وَإِمَّا بالأدوية المحرقة لي قد بَقِي من هَذَا التَّقْسِيم نُقْصَان وَذَلِكَ إِن من الْقرح الْعسرَة الْبُرْء مَا يعسر برؤها لغور الدَّم وَهَذِه تجدها بَيْضَاء قَليلَة الدَّم وَيَنْبَغِي أَن تعالج هَذِه بالحك الدَّائِم وَيكثر الدَّم فِي الْبدن وبالمراهم الحادة ألف د الَّتِي تجذب الدَّم وَمن القروح مَا يعسر برؤها بِسَبَب أَنَّهَا شَدِيدَة الرمل كَثِيرَة الرُّطُوبَة وَإِن كَانَت هَذِه الرُّطُوبَة لَيست رَدِيئَة وَهَذِه تحْتَاج إِلَى مَا يجفف تجفيفاً قَوِيا بِلَا لذع وَمن القروح قُرُوح لَا تَبرأ لغَلَبَة اليبس عَلَيْهَا وَهَذِه تَجِد لَحمهَا أبدا يسْرع إِلَى الخشكريشة وعلاجها حك الخشكريشة عَنْهَا والنطول بِالْمَاءِ الْحَار ومرهم الباسليقون وَيَنْبَغِي أَن يتمم جَمِيع ذَلِك ويلتقط من أماكنه إِن شَاءَ الله.)
قَالَ فِي مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء: وَليكن غرضك عِنْد انخراق الْبَطن مَعَ الصفاق أَن تخليطها خياطَة تلتزق الصفاق بالمراق لِأَنَّهُ عصبي بطيء الالتحام بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ يكون بتوع الْخياطَة الَّتِي ذكرنَا لِأَنَّهَا تجمع وَتلْزم فِي عُرْوَة الصفاق بالمراق.
قَالَ: والأمعاء إِذا خرجت فَادع بشراب أسود قوي فيسخن ويغمس فِيهِ صوف وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يبرد انتفاخه ويضمره وَإِن لم يحضر فَاسْتعْمل نفض الأمعاء بالقوية الْقَبْض مسخناً فَإِن لم يحضر فكمده بِالْمَاءِ الْحَار حَتَّى يضمر فَإِن لم تدخل مَعَ ذَلِك وسع الْموضع. فَأَما الثرب فَإِنَّهُ وَلَو بَقِي قَلِيلا من الزَّمَان خَارِجا فكمد لَونه وَلَا بُد من قطعه فَشد فَوق الْقطع لتأمن نزف الدَّم ثمَّ اقطعه وَخط الْبَطن واترك الْخَيط الَّذِي بِهِ شددت الثرب خَارِجا لتسلة إِذا التحم.
من التشريح الْكَبِير قَالَ: اختر للأعضاء المجروحة من الْمَوَاضِع أبعدها من الوجع وأوفقها لصب الصديد.
الثَّالِثَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: من انخرق مِنْهُ الغشاء الَّذِي تَحت المراق وَلم يحكم خياطته أَعنِي خياطَة بَطْنه ألف د عرض لَهُ إِذا التحم العضل أَن يدْخل عِنْد كل نفخة أَو ظفرة أمعاؤه خَارج الصفاق فيوجعه وَيمْتَنع من رفع الثّقل.
(4/121)

من قطع مِنْهُ الثرب عِنْد انخراق الْبَطن قل هضمه وَبَردت معدته وَاحْتَاجَ بعد ذَلِك إِلَى أَشْيَاء تسخنه بِالْفِعْلِ فضعها على معدته. لي أَصْحَاب الْجِرَاحَات ... ... على أَن كل تجويف يَنْبَغِي أَن يكْشف وَلَيْسَ ذَلِك على الْحَقِيقَة كَذَلِك لَكِن يَنْبَغِي أَن ينظر إِلَى مَا يسيل مِنْهُ وَإِلَى الْموضع فَيعْمل بِحَسبِهِ فَإِنَّهُ جَاءَنَا رجل إِلَى المارستان وَفِي مرفقه جرح ضيق يدْخل فِيهِ الْمجْلس كُله فَأمر بَعضهم أَن يكْشف وَكَانَ الَّذِي يسيل من هَذَا الْجرْح دمويا فِيهِ غلظ كَأَنَّهُ لحم منحل لَيْسَ برديء الرّيح فرقدناه آنِفا وأمرته أَن ينصب زراعه وَجَعَلنَا على فَم الْجرْح قطنة لَا يمْنَع مَا يسيل وأمرته إِن هُوَ أحس بِشَيْء ينزل أَن يُعينهُ بالعصر فَعَاد إِلَيْنَا من غَد وَقد لزق وَقرب من الْبُرْء والتام فَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن تبادر إِلَى كشف أَمْثَال هَذِه إِلَّا أَن تكون مزمنة قد تنضرت وصل بِاللَّحْمِ الَّذِي فِي جوفها مَعَ رداءته وَلَا يُمكن أَن ينصب نصبة يسيل مِنْهُ مَا فِيهِ أَو يكون مَا يسيل مِنْهُ رديئاً خبيثاً وَيكون مِنْهُ عظم فَإِن هَذِه لَا يُمكن أَن تلتحم الْبَتَّةَ إِلَّا بَان تكشف نعما وتعالج بعد ذَلِك.
شدّ الرجل لما ترك بالتواء خَلفه من الْفَرَاغ شَيْء فألجئ إِلَى بطه لِأَن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الشد)
التحم سَرِيعا جدا وبطه بعد يَوْم فَخرج مِنْهُ شَيْء كثير جدا وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ لحم قريب الْعَهْد بالجمود ومصل هَذَا اللَّحْم مستعد لِأَن يصير مُدَّة بِسُرْعَة فَلذَلِك الرَّأْي أَن تبتدئ بالشد من خلف الْفَرَاغ بِشَيْء صَالح وَإِلَّا كَانَ مِنْهُ مثل هَذَا.
من تشريح الْمَوْتَى قَالَ: طعن رجل بِالْمِنْشَارِ الدَّقِيق ألف د فِي مراق بَطْنه وَكَانَ جرحا ضيقا والثرب ظَاهر مِنْهُ إِذا نظر فِيهِ وَكَانَ من لَا يعرف صُورَة الثرب لَا يعلم أَن الباريطاون قد انخرق وَكَانَت جِرَاحَة قَليلَة الْخطر عِنْد من لَا يدْرِي قَالَ: وَنحن وسعناه. قَالَ: وَرجل آخر طعن خرجت من جراحته مرّة صفراء فَعلم أَن الضَّرْبَة وصلت إِلَى مجاري الْمرة وَآخر كَانَت الرّيح تخرج من جراحته فَعلم أَن الغشاء المستبطن للأضلاع انخرق.
قَالَ: وَقد رَأَيْت خُرُوج الزبل عَن جِرَاحَة وتخلص.
وَرَأَيْت رجلا أَصَابَته ضَرْبَة حَيْثُ عظم الْكَاهِل فَخرج الْبَوْل من مقعدته فمعلوم أَن هَذَا قد انخرق مِنْهُ المعي الْمُسْتَقيم والمثانة.
قَالَ: وَإِذا وَقعت الْجراحَة حَيْثُ تشك أَنه قد وصلت إِلَى فضاء الصَّدْر فَإِنَّهُ يجب أَن يشكل الْإِنْسَان أشكالاُ مُخْتَلفَة وَيُؤمر بالتنفس الشَّديد.
من نَحْو الْقطع والبط قَالَ: كثير من الْجُهَّال بعلاج الْحَدِيد قطعُوا عصباً صَغِيرا وعصباً يخفى على الْحس نَفعهَا فِي الْبدن عَظِيم جدا وَكثير مِنْهُ قطعُوا عروقاً وشرايين نفيسة جليلة وَكثير مِنْهُم يقطعون العضل بِالْعرضِ وَكثير يخرجُون الْحَصَاة فيورث العليل نزف الدَّم أَو سيلان الْبَوْل أَو عدم التناسل وَذَلِكَ كُله لجهلهم بالتشريح لأَنهم لَا يعْرفُونَ الْموضع
(4/122)

الَّذِي تتصل فِيهِ أوعية الْمَنِيّ بعنق المثانة فيوقعون الْقطع عَلَيْهَا وَيَقَع الْقطع فِي مَوضِع الْعُرُوق والشرايين الْعِظَام أَو يَقع الْقطع فِي الْمَوَاضِع الَّتِي لَيست لحمية من المثانة الَّتِي لَيْسَ من شَأْنهَا أَن تلتحم.
الْمقَالة الأولى من آراء أبقراط وأفلاطن: كَانَ غُلَام فِي صَدره ألف د قد بلغ إِلَى الْعظم الَّذِي فِي وسط قصه وكشفنا عَن عظم القص جَمِيع مَا يُحِيط بِهِ فوجدناه قد أَصَابَهُ فَسَاد فاضطررنا إِلَى قطعه وَكَانَ الْموضع الْفَاسِد مِنْهُ الْموضع الَّذِي عَلَيْهِ مُسْتَقر غلاف الْقلب فَلَمَّا رَأينَا ذَلِك توقفنا توقفاً شَدِيدا فِي انتزاع الْعظم الْفَاسِد وَكَانَت عنايتنا باستبقاء الغشاء المغشى عَلَيْهِ من دَاخل وَحفظه على سَلَامَته بِكُل مَا اتَّصل من هَذَا الغشاء بالقص كَانَ قد عفن أَيْضا َ قَالَ: وَكُنَّا نَنْظُر إِلَى الْقلب نظرا بَينا مثل مَا نرَاهُ إِذا كشفنا عَنهُ بالتعمد فِي التشريح. قَالَ: فَسلم)
ذَلِك الْغُلَام وَنبت اللَّحْم فِي ذَلِك الْموضع الَّذِي من القص حَتَّى امْتَلَأَ واتصل بعضه بِبَعْض وَصَارَ يقوم من ستر الْقلب وتغطيته بِمثل مَا كَانَ يقوم بِهِ قبل ذَلِك بغلاف الْقلب قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا لي هَذِه الْقِصَّة نذكرها فِي مَوَاضِع بحولها كلهَا إِلَى هَهُنَا وأجمعها إِن شَاءَ الله.
الأولى من الثَّانِيَة من ابيذيميا: من لم يلْتَزم صفاقه لمراقه فِي خياطَة الْبَطن أَصَابَهُ فِي مراقه انتفاخ كالفتق.
قَالَ: القروح الرَّديئَة الْعسرَة تعرض للَّذين يفرط عَلَيْهِم الْبيَاض وَفِي أَصْحَاب النمش فِي قرحَة الْجَارِيَة الَّتِي فِي المارستان فَإِنَّهَا قرحَة صَغِيرَة جدا إِلَّا إِنَّهَا ... ... لم ينْبت فِيهَا لحم الْبَتَّةَ ولون هَذِه الْجَارِيَة أَبيض أصفر قَلِيل الدَّم كَالَّذي يكون من فَسَاد الكبد هَذِه القرحة الْبَيْضَاء تحْتَاج إِلَى أدوية قَوِيَّة فِي إنبات اللَّحْم وَمَعَهَا جذب الدَّم وَيَنْبَغِي أَن يضمد حَتَّى يجتذب من بعد هَذَا بِقَلِيل.
هَذَانِ الصنفان من الْأَبدَان يعسر برْء قروحها: الْأَبدَان الَّتِي فِيهَا نمش والأبدان ألف د الْبيض المفرطة القليلة الدَّم لرداءة الكبد لِأَن هذَيْن هما السَّبَب فِي عسر برْء جَمِيع القروح أَعنِي أَن يكون اخلط الرَّدِيء يَأْكُل مثل الْحَال الَّتِي فِي النمش وَالْحَال الَّتِي من نُقْصَان الدَّم والغذاء كالحال فِي الْأَبدَان الْبيض. لي هَذِه القرحة أَمر جالينوس أَن يجتذب إِلَيْهَا الدَّم بالتكميد.
(4/123)

جراحات الدِّمَاغ
الثَّانِيَة من الثَّالِثَة من ابيذيميا قَالَ: الْجِرَاحَات الَّتِي تصل إِلَى غشاء الدِّمَاغ تحدث استرخاء فِي الْجَانِب الَّذِي هِيَ فِيهِ وتحدث تشنجاً فِي الْجَانِب الْمُقَابل.
من كَانَت بِهِ قرحَة فَحدث بِهِ بِسَبَبِهَا ورم رخو مُنَاسِب لعظم القرحة أَو أَكثر مِنْهَا فقد أَمن أَن يحدث من تِلْكَ القرحة تشنج وتمدد وَإِن كَانَت من قُدَّام عرض جُنُون ووجع حاد فِي الْجنب وَاخْتِلَاف دم إِن كَانَ الورم أَحْمَر. وَقد يحدث التشنج مَعَ الورم الصلب الْحَار فَأَما مَعَ الرخو فَلِأَن ذهَاب ذَلِك الورم ضَرْبَة يدل على انْتِقَاله لَا على تحلله فَإِن كَانَ من خلف انْتقل إِلَى النخاع فجَاء تشنج وَإِن كَانَ من قُدَّام إِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الْبَطن الْأَعْلَى فَيحدث وجع الْجنب وجنون بِسَبَب مُشَاركَة الْحجاب وَإِمَّا إِلَى أَسْفَل فَيحدث اخْتِلَاف الدَّم.
وَإِذا كَانَ الورم أَحْمَر قانياً ثمَّ غَابَ فتوقع إِمَّا جنوناً وَإِمَّا وجعاً فِي الْجنب وَإِمَّا اخْتِلَاف دم.
الأول من السَّادِس من ابيذيميا: القروح المستديرة العميقة فِي الصّبيان قاتلة وَذَلِكَ أَن من بِهِ هَذِه)
القروح وجعها شَدِيد وعلاجها شَدِيد عسر وَالصبيان لَا يحْتَملُونَ ذَلِك.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: مَتى أردنَا الزاق شفتى قرحَة أَو ... استعملنا الحك لتخشن فَإِن بالتخشن وبالأدوية الَّتِي تخشن وَهَذَا ألف د الْجلاء يكون لُزُومه.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة: من تَعب وَفِي بدنه أخلاط رَدِيئَة حدثت بِهِ قُرُوح.
السَّادِسَة من السَّادِسَة: يَنْبَغِي فِي القروح الرَّديئَة وَفِي جَمِيع الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج أَن تستأصل بِالْقطعِ أَو بالكي أَو بالدواء الحاد أَن يقطع ذَلِك كُله وتكويه إِلَى أَن لَا يبْقى من اللَّحْم العليل شَيْء الْبَتَّةَ ويبلغ الصَّحِيح. قَالَ: فَمَا أمكنك فِيهِ هَذَا فَذَلِك وَمَا لم يُمكن فِيهِ ذَلِك فانثر عَلَيْهِ بعد علاجك دَوَاء أكالاً ليَأْكُل الْبَقِيَّة لي الْحَد فِي الْقطع والكي إِن كَانَ على عظم أَن يظْهر الْعظم وَإِن كَانَ تَحْتَهُ صَحِيحا لم يظْهر وَاللَّحم الصَّحِيح تعرفه بنوعه وبجودة الدَّم السَّائِل مِنْهُ بِكَثْرَة الْحس.
الخراجات الْحَادِثَة فِي دَاخل الْأذن تقيح خَمْسَة أَيَّام والحادثة فِي سَبْعَة أَيَّام ضَعِيفَة.
السَّابِعَة من السَّادِسَة: القروح الَّتِي ينتثر الشّعْر ويتقشر الْجلد مِمَّا حواليها قُرُوح رَدِيئَة خلطها خلط حريف أكال.
(4/124)

الْيَهُودِيّ: جَاءَنِي إِنْسَان وَجب فَخرج من الوجبة ريح مثل مَا ينْفخ الْإِنْسَان وَخرج مَعَه رُطُوبَة وزبد مَاتَ بعد ثَلَاثَة أَيَّام.
جَمِيع القروح الصلبة الَّتِي تخضر وَتسود مهلكة لِأَنَّهُ يدل على أَن الدَّم قد اسْتَحَالَ إِلَى الْخَلْط الْأسود والقروح الرخوة الَّتِي ترشح شَيْئا اصفر حاراً تقرح الْموضع الَّذِي تصيبه رَدِيئَة مهلكة لَهَا ينثر الشّعْر حول القرحة أذن بالإقبال وكل قرحَة تحْتَاج إِلَى سُكُون وراحة.
من الْكتاب الْمَنْسُوب إِلَى جالينوس فِي الحبن قَالَ: إِذا تَبرأ بعض اللَّحْم أَو عُضْو من الْبدن فاقطعه واكو الْموضع بالزيت بعد ذَلِك وَإِيَّاك أَن ترد المتبرئ على مَكَانَهُ وتشده فَإِنَّهُ يصير خبيثة لي كَذَلِك يفعل أَصْحَاب الْجِرَاحَات ألف د لأَنهم قد عرفُوا بالتجربة أَنه يصير خبيثة فيقطعونها أبدا والكي بالزيت بعد ذَلِك أَحْمد لِأَنَّهُ يمْنَع أَن يصير مَا بَقِي قرحَة رَدِيئَة لَكِن تصير خشكريشة ثمَّ تسْقط وتبرأ بِإِذن الله.
بولس قَالَ: الْجرْح الْبَسِيط يَنْبَغِي أَن يرْبط هَكَذَا إِن كَانَ أحد شَفَتَيْه مائلاً إِلَى نَاحيَة أَن يشد بالرباط من تِلْكَ النَّاحِيَة وَيذْهب بِهِ إِلَى الْجِهَة الْمُقَابلَة وَإِن كَانَ مَكْشُوف الْفَم جدا وَاسِعَة)
. الشفتين فاربطه برباط تبتدئ من جانبين فَإِنَّهُ هَكَذَا يلتحم إِمَّا إِن لم يَقع فِي مَا بَين شقيه شَيْء. وَإِن كَانَ الْجرْح عَظِيما لَا يجمعه الرِّبَاط فاجمعه أولاُ بالخياطة ثمَّ بالرباط.
قَالَ: وَيصْلح للخراجات فِي أبدان الْمَشَايِخ مرهم مُهَيَّأ من شمع ودهن ورد وشعير محرق أَو يُؤْخَذ قيروطى بدهن الآس ثَلَاثَة أَجزَاء وإسفيذاج الرصاص جُزْء فَيجْعَل مرهماً.
قَالَ: المفاصل أَشد يبساً من سَائِر الْأَعْضَاء اللحمية فَلذَلِك تحْتَاج القروح الَّتِي تقع فِيهَا إِلَى أدوية شَدِيدَة اليبس وَيصْلح فِي ذَلِك أَقْرَاص بولوانداس تسحق بشراب حَتَّى يصير فِي ثخن الْعَسَل ويلطخ وَمَا يجفف كجفوفها مثل أَقْرَاص أندرون وَنَحْوهَا وَكَثِيرًا مَا نطلناها بِمَاء الْبَحْر قَالَ: القروح يعسر برؤها فِي الْأَبدَان الْبيض والبرش أما البرش فلرداءة أخلاطها وَأما الْبيض فلقلة الدَّم فِيهَا. اذكر حَال الْمَرْأَة الشَّدِيدَة الْبيَاض العديمة الدَّم كَانَ بهَا قرحَة فِي وَجههَا فعولجت سِنِين فِي المارستان فَلم تَبرأ وَكَانَت قريحة صَغِيرَة حَتَّى أمرت بتكميد وَجههَا حَتَّى احمر ودلكه وأمرتها بالشرب وخنق الازدراد فبرئت. وبرئت قرحَة مثل هَذِه بمرهم الزنجار.
على مَا رَأَيْت فِي مسَائِل ابيذيميا: الْأَبدَان ألف د الْخضر الكمدة قَليلَة الْحَرَارَة الغريزية قَليلَة الدَّم وتعسر قروحها وتحتاج إِلَى إسخان ومراهم لَهَا إسخان وحك وحركة الْيَدَيْنِ ويشتغل. الْأَبدَان الْبيض قَليلَة الدَّم لَحمهَا كلحم السّمك وتحتاج إِلَى إسخان وجذب الدَّم.
والأبدان الصفر تعسر قروحها من رداءة الدَّم وتحتاج إِلَى إسهال وتعديل الدَّم
(4/125)

والأبدان الشَّدِيدَة النحافة تعسر قروحها لقلَّة الْمَادَّة وَأحمد الْأَبدَان للقروح الْبيض الْحمر فَإِن هَذِه سريعة نَبَات اللَّحْم.
قَالَ: إِذا وَقعت الْجراحَة بالطول فالرباط يَفِي بجمعها جمعا محكماً وَإِذا كَانَت بِالْعرضِ احْتَاجَت إِلَى الْخياطَة وبقدر غور الْجرْح يكون غور الْخياطَة.
قَالَ: رُبمَا اضطررنا أَن نزيد فِي سَعَة الْجرْح إِذا كَانَت نخسة وخفنا أَن يكون لغورها يلتحم أَعْلَاهَا وَلَا يلتحم قعرها وَيكون الْعُضْو الْمَجْرُوح فِي وَقت الْجرْح على شكل يكون إِذا عَاد إِلَى استوائه لم يُمكن أَن تسيل مِنْهُ مُدَّة وَلَا يدْخلهُ دَوَاء وَإِن رد إِلَى شكله حِين خرج هاج وجعاً فيضطر أَن يشق شقاً مُوَافقا.
قَالَ: إِذا كَانَت القروح وارمة فَلَا يَنْبَغِي أَن ترْبط وَكَذَلِكَ لَا تحْتَاج إِلَى الرِّبَاط إِذا كَانَ الْجرْح يُرِيد أَن يتقيح وَإِذا نضج فَإِنَّهَا مَا دَامَت تحْتَاج أَن تنقى أَو تبنى لَحْمًا فَإِنَّهَا تحْتَاج من الرِّبَاط إِلَى)
أقل مَا يكون وَفِي مثل هَذَا الرِّبَاط لَيْسَ تكتفي الْأَجْزَاء المتفرقة لِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى رِبَاط يضْبط عَلَيْهَا وَيلْزق بَعْضهَا بِبَعْض.
الخراجات الطرية تحْتَاج إِلَى رِبَاط مُحكم شَدِيد يكون شده عَلَيْهَا بجمعها ثمَّ يذهب قَلِيلا قَلِيلا إِلَى فَوق لِئَلَّا يمِيل إِلَيْهَا الْموَاد وتلتزق وَلَا ترم والجراحات الَّتِي تحْتَاج أَن تنقى وَقد أمنت أَن يَجِيء إِلَيْهَا شَيْء تحْتَاج إِلَى رِبَاط يعصرها نَحْو الفوهة وَالَّتِي تُرِيدُ أَن ينْبت فِيهَا لحم يَنْبَغِي أَن يكون الرِّبَاط رخواً وخاصة نَحْو مجْرَاه إِلَى فَوق لِئَلَّا يمْنَع انصباب الدَّم ألف د فَإِنَّهُ لَا شَيْء أضرّ من أَن ينحف الْعُضْو ويضمر فِي وَقت نَبَات اللَّحْم وَيزِيد فِي مدَّته قَلِيلا قَلِيلا كل يَوْم بِمِقْدَار مَا يلزق الجزءين بعضهما بِبَعْض ليَقَع الالتحام.
وَقَالَ: الأجود أَلا تبادر إِلَى بط الْخراج وَقد بَقِي مِنْهُ شَيْء لم يستحكم نضجه لِأَن مكث الْمدَّة هُنَاكَ إِلَى أَن يستحكم جَمِيع مَا تُرِيدُ أَن ينضج وَيصير مُدَّة أسْرع وأبلغ.
بططنا غير مرّة خراجات على النّصْف من النضج فَكَانَت لَا تنقى إِلَّا بِجهْد ويسيل مِنْهَا أَيَّامًا صديد رَدِيء وقدرت أَن ذَلِك هُوَ مَا كَانَ أزمع أَن يصير مُدَّة وَرَأَيْت الخراجات المستحكمة النضج تنقى وتدف سَرِيعا فالأجود أَن تتْرك حَتَّى يجود النضج إِلَّا أَن يكون عِنْد مفصل أَو عظم أَو عُضْو شرِيف.
مَتى ورم دَاخل القرحة أَو نقص أَو تقبض أَو تكمش شفتاها إِلَى دَاخل وَمَتى ورم خَارِجهَا انقلبت شفتاها وَإِذا دخلت شفتا القرحة إِلَى دَاخل بِسَبَب نُقْصَان يكون فِي الدَّاخِل كَانَ ضَرُورَة شفتا القرحة رقيقتين مهزولتين كَأَنَّهُمَا خرقَة رخوة.
قَالَ: إِن بللت خرقَة بِالْمَاءِ العذب ووضعتها على القروح رطبتها ورهلتها فَإِن كن مَاء ملحاً أَو مَاء بَحر جففها فَأَما الَّذِي يخالطه الشب فَأَنَّهُ ينفع القروح كلهَا إِلَّا أَنَّهَا للَّتِي ينجلب إِلَيْهَا شَيْء من الْموَاد أعظم وأسرع نفعا بتجفيفه لَهَا كلهَا.
(4/126)

كَانَ رجل قد خرجت أمعاؤه فَلم تدخل وَهُوَ مستلق على قَفاهُ فَأمر رجل أَن تُؤْخَذ يَدَاهُ وَرجلَاهُ وتشال فيقوس ظَهره وَدخلت الأمعاء.
قَالَ فِي الخراجات الَّتِي تنضج قَالَ: الأورام الَّتِي تذْهب إِلَى النضج يَنْبَغِي أَولا أَن يسكن عَنْهَا الوجع بالنطولات والضمادات المرخية ليجمع ذَلِك تسكين الوجع والتقيح ثمَّ يبط فَإِن بَقِي شَيْء من الورم حول الْجرْح أَو وجع ضمد بِمثل تِلْكَ حَتَّى إِذا سكن الوجع كُله أخذت ألف د فِي)
تنقية القرحة وتجفيفها وَبِنَاء اللَّحْم ثمَّ أخذت فِي الإدمال.
قَالَ: وَلَا تستعجل بالبط وَإِخْرَاج الْمدَّة لِأَن مكثها دَاخِلا إِلَى أَن يتَغَيَّر مَعَه سَائِر مَا هُنَاكَ أَجود وأسرع للتغيير. اسْتدلَّ على أَن الْكَهْف قد لزق بِأَن لَا يسيل مِنْهُ شَيْء أَو يكون قَلِيلا غليظاً وَيكون ضامراً وبالضد وعلاج الْكَهْف على هَذِه الصّفة: تغسله بِمَاء الْعَسَل إِن احْتَاجَ إِلَى ذَلِك ثمَّ ترزق فِيهِ مرهماً ينْبت اللَّحْم وتطلي مرهماً قوي التجفيف لطيف الْأَجْزَاء مَعَ ذَلِك غواصاً على خرقَة وَيُوضَع خَارِجا على الْكَهْف كَمَا هُوَ ثمَّ يوضع فَوق مَوضِع الْكَهْف خرقَة مبلولة بشراب قَابض ثمَّ يشد شداً يُرْخِي نَحْو فَم الْكَهْف وَيجْعَل على فَم الْكَهْف خرقَة لَا تملؤه مطلية بالمرهم وَلَا تجْعَل إِلَّا بعد الثَّالِث فَإِن سَالَ مِنْهُ فِي الْيَوْم الأول صديد رَقِيق فَلَا بَأْس فِي التحامه وَإِن سَالَ شَيْء صديدي فِي الْيَوْم الثَّالِث فَإِنَّهُ لم يلتحم فأعد التَّدْبِير عَلَيْهِ.
قَالَ: رَأَيْت رجلا أَصَابَته ضَرْبَة بَين أضلاعه السُّفْلى خرج مِنْهَا غَائِط لِأَنَّهُ كَانَ دون فضاء الصَّدْر فنجا وَآخر مثله برِئ أَيْضا.
قَالَ: وَآخر لم يخرج مِنْهُ ثفل وَبرئ أَيْضا وَمَعْلُوم أَن الْأَوَّلين تخرقت مِنْهُم بعض الأمعاء أَيْضا.
قَالَ: ورجلاً جرح حَيْثُ عظم الْكَاهِل فَخرج مِنْهُ بَوْل فَعلمنَا أَن معاه الْمُسْتَقيم انخرق. ورجلاً قَالَ: القروح الْعَارِضَة فِي أبدان الْمَشَايِخ يعسر برؤها لقلَّة الدَّم فِي أبدانهم هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى أَن يكمدوا وَتجْعَل أدويتهم الَّتِي تنْبت اللَّحْم حارة كالزفت فَإِنَّهُ عَجِيب. وَكَانَت امْرَأَة فِي المارستان فِي وَجههَا قرحَة حولهَا لحم كلحم السّمك عديم الدَّم كَانَت بَيْضَاء صفراء رَدِيئَة ألف د الكبد بالبرد فعولجت سنة فَلم تَبرأ فَأمرت أَن يدلك ذَلِك الْموضع ويضمد وَيُزَاد فِي الدَّوَاء زراوند ونورة وَيُزَاد فِي الْغذَاء وَيشْرب فبرئت.
البط كُله بالطول إِلَّا تَحت اللحى وَفِي الحالب.
المرهم الْأسود يلين الْجرْح جيد للمواضع العصبية فِي الشتَاء رَدِيء للقروح الحامية وخاصة فِي الصَّيف والأبيض جيد لهَؤُلَاء وَمَتى كَانَ بِالْقربِ عظم مَكْشُوف
(4/127)

فالأبيض. مَتى رَأَيْت على قرحَة وضراً كثيرا بِأَكْثَرَ مِمَّا تسْتَحقّ هِيَ فِي نَفسهَا لصِغَر مقدارها فقس بالمجس فَإِن تحتهَا كهفاً.
النواصير الذاهبة على عَمُود لَا تبط بل الدَّوَاء الحاد.
اللَّحْم الْأَحْمَر صلب والرخو الَّذِي يشبه لحم الرئة الرهل رَدِيء يحْتَاج إِلَى أَن يُؤْكَل بِالْجلدِ.
الْمدَّة لَا يَنْبَغِي أَن تطول مدَّتهَا خَاصَّة بِحَيْثُ مفصل أَو عظم إِذا بدأت الْجراحَة تَبرأ بِعَمَل النَّافِذ)
إِلَى جَوف الصديد وَالَّذِي قد خرق الأمعاء لَا يبرأ. والناصور الَّذِي يخرج مِنْهُ الْبَوْل لَا يبرأ.
الْأذن والشفة يَنْبَغِي أَن تحك أبدا وَلَا تتْرك تندمل لِئَلَّا تَجِيء نَاقِصَة بِمدَّة وطرف الْأنف يندمل بِسُرْعَة ويلتزق حَتَّى يحْتَاج أَن يمْنَع بمرهم أَخْضَر. إِذا كَانَت الْجلْدَة رقيقَة شبه خرقَة حَمْرَاء أَو بنفسجية لم تلتزق وَإِذا كَانَت بَيْضَاء غَلِيظَة سَمِينَة فلتحك وَيحك الْموضع ويشد فَإِنَّهُ يلْزم.
القروح الرَّديئَة إِذا ضربهَا حمرَة صلحت بعد ذَلِك. والناصور الَّذِي فِي الفك علاجه قلع ذَلِك الضرس الَّذِي يخرج مِنْهُ مُدَّة فَإِنَّهُ يبرأ.
توق الشق فِي المفاصل فَإِن عِنْدهَا أبدا تكون شرايين عظاماً ظَاهِرَة.
يَنْبَغِي أَن احتجت أَن تَأْخُذ سلْعَة أَو تبط بطاً عَظِيما أَن يكون بعد استقصاء النّظر بحضرتك دَوَاء جالينوس وَبَيَاض الْبيض ووبر ألف د الأرنب أَو ريش مقرض وتفقد جهدك فِي النّظر لِئَلَّا يَقع عرق عَظِيم فَإنَّا كُنَّا نخرج سلْعَة فَعِنْدَ السّلع انْقَطع عرق فانبعث علينا من الدَّم مَا منع واحتجنا بِسَبَبِهِ إِلَى ترك الْعَمَل وَإِذا حدث مثل هَذِه الْأَشْيَاء بادرت إِلَى إمْسَاك الدَّم بِهَذِهِ والأجود أَن تكون المكاوي حاضرتك وتضع الإصبع على الشق سَاعَة ثمَّ تضع عَلَيْهَا الكي إِن كَانَ أمرا غَالِبا شَدِيدا.
قَالَ: يَنْبَغِي فِي شقّ النواصير ومراق الْبَطن أَن تتَّخذ لَهُ رقيقَة حادة من جَانب وَاحِد وَغير محددة الرَّأْس كَمثل السكين وَهَذَا يصلح لنواصير الْأنف.
قَالَ: رُبمَا قطع الْقَضِيب كُله والأنثيان مَعَه إِذا تعفن.
الكيموسين قَالَ: إِذا بَقِي دم فِي الْجِرَاحَات الغائرة وجمد وَصَارَ علقاً وعفن قد عفن الْعُضْو كُله لذَلِك يَنْبَغِي أَن تستقصي ذَلِك.
قَالَ أبقراط: كل قرحَة طرية أَي قرحَة كَانَت سوى القرحة الَّتِي تكون فِي الْبَطن فَيَنْبَغِي أَن تجْرِي من الْجرْح نَفسه دم إِمَّا كثير وَإِمَّا قَلِيل فَإِنَّهُ إِذا جرى من القرحة كَانَ تورمها وتورم مَا حولهَا أقل.
إِذا قصر الدَّم فِي الْجِرَاحَات الضيقة أَن يجْرِي فِي هَذِه الْجراحَة أَشد فَيَنْبَغِي أَن يبل صوف مَرْعَزِيٌّ لين فِي زَيْت حَار ويلف على مَا بَين الْإِبِط إِلَى الْجَانِب كَمَا يَدُور وَلَا بَأْس أَن تحقنه بِشَيْء هَذَا سَبيله فَإِن كَانَت الْجراحَة قد وصلت إِلَى المعي واعتقر وَاحِد مِنْهَا فعالجه كَمَا وصفت فَأَما الحقنة فاحقنه بشراب أسود قَابض فاتر وخاصة إِن كَانَ الْجرْح قد
(4/128)

أبلغ إِلَى المعي)
حَتَّى صَار نَافِذا إِلَى جَوْفه. والأمعاء الْغِلَاظ أسهل برءاً والدقاق أعْسر والمعي الصَّائِم خَاصَّة لَا برْء لَهُ إِذا خرج لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الْعُرُوق وعظمها ورقة ألف د جرمها وقربه من طبيعة العصب وَلِأَنَّهُ ينصب إِلَيْهِ المرار وَهُوَ صرف حَار بعد خَالص فَهُوَ من هَذَا أقرب الأمعاء كلهَا إِلَى الكبد فَأَما المعي السفلي فَإِنَّهَا لما كَانَت طبيعة اللَّحْم صرنا من مداواتها على ثِقَة والأدوية أَيْضا تقف فِيهَا وتلبث لَازِمَة لَهَا مُدَّة طَوِيلَة. وَإِن برز الثرب واسود واخضر مَا برز مِنْهُ فأوثق مَا اخضر مِنْهُ برباط ثمَّ أقطع مَا اخضر مِنْهُ وَأدْخلهُ إِلَى دَاخل وَخط المراق ودع طرفِي الْخَيط الَّذِي ربطت بِهِ الثرب خَارِجا لكَي تمده إِذا عفن وقاحة الْجراحَة بسهولة وَلَا تخش من قطع الثرب فَإِنَّهُ لَيْسَ يُشْرك العصب مُشَاركَة توجب مَكْرُوه خطر وَلَا الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب ومنفعته فِي الْبدن أَكثر. وَإِنَّمَا يسخن الْبَطن وَقد يقل الهضم بِقطع الثرب وخاصة إِن كَانَ العليل نحيفاً.
أبيذيميا: الخراجات الْحمر المحددة الرؤوس تدل على خلط حَار لطيف وَالْبيض العراض على خلط غليظ بَارِد.
قَالَ: وَمَا عفن من الْأَعْضَاء فاقطعه واكوه وارم بِهِ.
كثيرا مَا ترم الرّكْبَة فَلَا يكون فِيهَا إِذا بطت شَيْء وَلَكِن تكون الفضلة إِمَّا إسفنجية وَإِمَّا مبلولة برطوبة كَثِيرَة وَإِمَّا اجْتِمَاع الْحَالين.
القروح الَّتِي ينتثر الشّعْر حولهَا ويتقشر الْجلد قُرُوح خبيثة أكالة رَدِيئَة النواصير تنتقص إِمَّا للامتلاء وَإِمَّا لرداءة الأخلاط وَإِمَّا لحركة مفرطة فِي الْعُضْو الذب هِيَ فِيهِ.
طيماوس قَالَ: إِذا صَار الْبدن عسر التَّحَلُّل فَلَا ينْحل مِنْهُ شَيْء الْبَتَّةَ بِسَبَب تكاثف قوى حدث عَلَيْهِ فَإِن الْعُضْو الَّذِي يتنفس من ذَلِك الْعُضْو يعفن فَيعرض من ذَلِك للحم وَالْعِظَام شقاقلوس وَهِي الخبيثة. لي الَّذين يصيبهم الْبرد ينضغط ألف د أَولا ذَلِك الْموضع انضغاطاً شَدِيدا ثمَّ يجيئها بعقب ذَلِك دم كثير لِأَنَّهَا توسعت بِالْفَسْخِ فَلَا يُمكن أَن تحلل جَمِيع مَا يجيئها لِأَنَّهُ يجيئها فرق مَا يُمكن أَن يتَحَلَّل من منافسها لِأَن منافسها أَيْضا قد ضَاقَتْ فَوق الْحَال الطبيعية فيعفن مَا جَاءَ وَيُسمى بِفساد ذَلِك الْعُضْو فَالرَّأْي فِي منع الخبيثة أبدا أَن يشرط الْعُضْو الَّذِي كثرت فِيهِ الْمَادَّة أَو يسخفه بالمحللة مَا أمكن كَمَا يفعل بالمضروب من النَّاس جلد الْكَبْش حاراً. وَإِذا كَانَت الْمَادَّة كَثِيرَة وَالْجَلد مكتنز كالحال فِي الْبرد فَلَيْسَ يَعْنِي إِلَّا الشَّرْط فَأَما)
فِي الضَّرْب فَإِنَّمَا صَار يبرأ بِالْجلدِ لِأَن الْجلد هُنَاكَ فِيهِ خرق كَثِيرَة.
(4/129)

قَالَ: مَتى حدثت جِرَاحَة فَأَرَدْت أَن تستفرغ الدَّم فَاجْعَلْ الشكل الَّذِي شكل بِهِ الْمَرِيض مَنْصُوبًا إِلَى أَسْفَل وبالضد وَالَّذِي ينفع استفراغه فِي الْجِرَاحَات إِذا كَانَ الْبدن ممتلئاً لِأَنَّهُ عِنْد ذَلِك إِن لم يجر دم كثير حدث ورم عَظِيم جدا. وَمَتى كَانَ الدَّم فِي الْبدن قَلِيلا فَيَنْبَغِي أَن تعْمل بالضد فتقلعه وَقس على ذَلِك جَمِيع الاستفراغات فمهما أردْت أَن تستفرغ فصوب شكله إِلَى أَسْفَل وبالضد.
قاطيطريون: إِذا كَانَ الْأَصَابِع قُرُوح فَاجْعَلْ بنيها خرقاً لِأَن قوما قد التحمت أَصَابِعهم بالقروح فِيمَا بَينهَا وَأحذر فِي القروح الغائرة أَن تزحمها بالرباط وَبِمَا يؤلمها ألماً يُورث الورم.
قَالَ: وَإِنَّمَا يحْتَاج الْجرْح إِلَى الرَّبْط الْجَامِع للشفتين إِذا أُرِيد الالتزاق والالتحام. فَأَما إِذا كَانَ يحْتَاج أَن ينْبت فِيهِ لحم وَأَن يبْقى سَائِر ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى الرِّبَاط الْجَامِع للشفتين لَكِن مرّة الرِّبَاط الَّذِي يصب الوضر من فِيهِ وَمرَّة رِبَاط بِقدر مَا يمسك الدَّوَاء عَلَيْهِ.
قَالَ: ألف د وَيُجزئ أَن تكون فوهة الْجرْح لمَكَان ينصب الوضر مِنْهُ دَائِما بطبعها إِمَّا بِأَن يُوقع البط هُنَاكَ وَإِمَّا بِأَن يشكله بذلك الشكل فَإِنِّي قد أبرأت جرحا كَبِيرا كَانَ غوره حَيْثُ الرّكْبَة وفوهته فِي الْفَخْذ من غير أَن جعلت لَهُ فوهة أَسْفَل عِنْد الرّكْبَة لَكِن نصبت الْفَخْذ نصبة كَانَ القعر فَوق الفوهة أَسْفَل فبرأ من غير بط فِي الْأَسْفَل وَكَذَلِكَ قد علقت الساعد والكف وَغَيرهمَا تَعْلِيقا تكون الفوهة أبدا إِلَى أَسْفَل.
قَالَ: الجروح الغائرة يَنْبَغِي أَن تداوى بدواء قوي التجفيف والتنقية حَتَّى تصير جافة نقية إِذا كَانَ مَعَ الْجِرَاحَات ورم فتوق أَن تثقلها بالخرق والأضمدة توقياً شَدِيدا.
من كتاب الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: من عرضت لَهُ قرحَة فِي سَاقه فَإِنَّهُ يسكن وَلَا يمشي فَهُوَ أَجود لَهُ وَإِن هُوَ سكن أَيَّامًا ثمَّ مَشى بِأخرَة فضرره لَهُ أعظم من أَن يكون قد عودهَا الْمَشْي مُنْذُ أول الْأَمر.
قاطاجانس قَالَ: أَنا أسمي القروح الَّتِي تتجلب إِلَيْهَا مَادَّة إِمَّا كَثِيرَة وَإِمَّا حارة من غير أَن تكون قد أفسدت مزاج الْعُضْو العليل وصيرته فِي حد مَا يفْسد مَا يصير إِلَيْهِ وَلَو كَانَ خلطاً جيدا بِسوء مزاجه قروحاً عسرة الإندمال. فَأَما الَّتِي هِيَ بِالصّفةِ الثَّانِيَة فَهِيَ قُرُوح خبيثة.
قَالَ: وَيصْلح لَهَا من الْأَدْوِيَة مَا يجفف بِقُوَّة من غير لذع وَذَلِكَ إِن أَكثر هَذِه القروح تكون غائرة)
مُفْردَة من أجل أَنَّهَا تحدث عَن رُطُوبَة لذاعة رَدِيئَة فَهِيَ لذَلِك تحْتَاج أَن ينْبت فِيهَا لحم.
قَالَ: طبيعة القروح العفنة غير طبيعة القروح الْعسرَة الإندمال وَذَلِكَ أَن العفنة تدب والعسرة تنحاز انحياز لَا تجاوزه والآكلة تَأْكُل مَا يتَّصل بموضعها من غير أَن تعفنه وَمن غير أَن تحدث مَعهَا حمى لَازِمَة لَهَا. ألف د
(4/130)

من تقدمة الْمعرفَة: أَحْمد الْمدَّة الْأَبْيَض المستوي الأملس الَّذِي لَا رَائِحَة لَهُ مُنكرَة وبالضد من هَذَا فَهُوَ رَدِيء لِأَن الرَّائِحَة الشَّدِيدَة تدل على النضج.
فَأَما بَيَاض لَوْنهَا فَيدل على جودة النضج وَذَلِكَ أَن النضج إِنَّمَا هُوَ تشبه الشَّيْء بلون الْأَعْضَاء الَّتِي تجيئه. ولون الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة الَّتِي تحيل الْخَلْط إِلَى الْمدَّة أَبيض. والمدة إِنَّمَا تكون عَن الدَّم الَّذِي يبرز وَيخرج إِلَى خَارج الْعُرُوق فَإِن انطبخ بحرارة نارية شَدِيدَة عفن عفناً بِمَنْزِلَة مَا يكون فِي أبدان الْمَوْتَى وَإِن انطبخ بحرارة معتدلة لم يحدث فِيهِ من الحدة مَا يحدث من الهضم كالحال فِي الْمَنِيّ وَلَكِن يَنْبَغِي أَن تعلم أَن الْمدَّة لَا يُمكن أَن يبلغ حَال الْمَنِيّ فِي عدم الرَّائِحَة الرَّديئَة وَشدَّة الْبيَاض لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يكون فِيهِ من العفونة شَيْء صَالح فَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن أصلح حالاته قَالَ: وكل خراج يتقيح إِلَى خَارج وَإِلَى دَاخل فرديء جدا لِأَنَّهُ لَا يكون للطبيعة مَوضِع تبتدئ مِنْهُ بإنبات اللَّحْم.
الْفُصُول: فِي وَقت تولد الْمدَّة يعرض الوجع والحمى أَكثر مِمَّا يعرضان بعد تولدها. إِن الْمدَّة إِنَّمَا تتولد من دم يتَغَيَّر فَيصير إِلَى حَال بَين الجيدة والرديئة. والتغير الرَّدِيء هُوَ الَّذِي يكون إِلَى العفونة. والتغير الْجيد هُوَ الَّذِي يتَغَيَّر فِيهِ إِلَى التَّشَبُّه بالأعضاء. فَأَما الْمدَّة فتتغير بِتَغَيُّر متوسط فَإِنَّهُ لَيْسَ يكون من الْحَرَارَة الْخَارِجَة من الطَّبْع وَحدهَا وَلَا من الْحَرَارَة الغريزية وَحدهَا لِأَن تغير الدَّم إِلَى الْمدَّة كَأَنَّهُ متولد من بَين الحرارتين والوجع يكون فِي الْعُضْو الوارم بتمديده وإسخانه وتتبع ذَلِك الْحمى لِأَن الْقلب يسخن بسخونة الْعُضْو الوارم وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ يعرضان أَشد عِنْدَمَا يعرض للدم من الاستحالة الشبيهة بالغليان والاحتراق فَإِذا اسْتكْمل هَذِه الاستحالة خفف الوجع والأعراض لِأَن جالينوس قد بَين أَن الوجع يكون مَا دَامَت تجارب.
فِي كِتَابه فِي سوء المزاج الْمُخْتَلف: والقروح فِي أبدان الْمَشَايِخ لَا تكَاد تَبرأ لقلَّة الدَّم فِي أبدانهم وَلَيْسَ يُمكن أَن يتكون القروح الَّتِي تتولد فِيهَا الْمدَّة خبيثة عَارِية وَفِي تولد الْمدَّة فِي القروح غَايَة الثِّقَة والأمن من فَسَاد القرحة.
القروح الَّتِي يحدث من أجلهَا التشنج لَا تجمع مُدَّة والآكلة والقروح السرطانية والخيرونية)
من حدثت لَهُ قرحَة فَأَصَابَهُ بِسَبَبِهَا انتفاخ فَلَا يكَاد أَن يُصِيبهُ من أجلهَا تشنج أَو تمدد وَإِن كَانَت القرحة من قُدَّام عرض لَهُ جُنُون أَو وجع فِي الْجنب أَو تقيح أَو اخْتِلَاف دم إِن كَانَ ذَلِك الانتفاخ أَحْمَر.
قَالَ: جالينوس يَقُول: إِنَّه إِذا حدثت بِأحد قرحَة فَأَصَابَهُ بِسَبَبِهَا ورم فَلَا يكَاد يُصِيبهُ من أجلهَا تشنج وَلَا جُنُون إِلَّا فِي الندرة إِذا كَانَ الورم عَظِيما جدا وَكَانَت خبيثة رَدِيئَة وَإِنَّمَا يعرض إِذا كَانَت من خلف التشنج لِأَن مَا خلف من الْبدن يَعْنِي الظّهْر عصبي وَأما قُدَّام الْغَالِب عَلَيْهِ الْعُرُوق الشرايين فَإِذا برأَ فَإِن ذَلِك الْخَلْط مَال إِلَى بعض الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة إِن
(4/131)

كَانَت أَعْضَاء عصبية حدث تشنج وَإِن كَانَ فِي مقدم الْبَطن فكثيراً مَا يصير إِلَى الصَّدْر وَيحدث التقيح وَإِن صَارَت إِلَى الأمعاء حدثت قُرُوح الأمعاء. إِذا حدثت جراحات عَظِيمَة وَلم يظْهر مَعهَا ورم فالبلية الَّتِي تكون فِي رُؤُوس العضل وَفِي منتهاه وخاصة ألف د فِي العضل الْكثير العصب عَظِيمَة فَإِذا لم يحدث مَعَ هَذِه الْجِرَاحَات ورم أَو غلط الْأَطِبَّاء فمنعوه بالأدوية الْمَانِعَة وَرُبمَا رَجَعَ ذَلِك العضل إِلَى عُضْو شرِيف فأحدث بلايا وَهَذِه الْجِرَاحَات تحْتَاج أَن تعالج بالأدوية المسخنة المجففة والأورام الرخوة فِي هَذِه محمودة والصلبة ذميمة لِأَن الصلبة تدل على أَن خلطه فج عسر النضج.
إِذا رَأَيْت القرحة ينتثر الشّعْر من حواليها ويتقشر من الْجلد قشور فَاعْلَم أَنه يجْرِي إِلَى الْعُضْو أخلاط رَدِيئَة تحدث فِي تِلْكَ القرحة تأكلاً وتمنعها من الإندمال وَذَلِكَ أَنَّهَا تَأْكُل أصُول الشّعْر وَلَا تدع القرحة تندمل.
القروح الْعَارِضَة فِي أبدان المستسقين عسرة الْبُرْء. قَالَ جالينوس: لَا تَبرأ حَتَّى تَجف جفوفاً محكماً وَلَيْسَ يسهل فِي المستسقين ذَلِك لفرط رطوباتهم.
الْخرق إِذا حدث فِي المثانة أَو الدِّمَاغ أَو الْقلب أَو الكلى أَو بعض الأمعاء الدقاق أَو فِي الْمعدة أَو فِي الكبد فَإِنَّهُ قتال. قَالَ جالينوس: قد يُمكن أَن يسلم من هَذِه فِي الْأَقَل وَأما فِي الْقلب فَإِنَّهُ قَاتل لَا محَالة.
قَالَ: وَإِذا انْقَطع بدن المثانة أَيْضا كلهَا إِلَى أَن وصل الْقطع فِي الفضاء الَّذِي فِي جوفها فقد اتّفق النَّاس أَنه لَا يُمكن أَن يلتحم وَكَذَلِكَ الْحَال فِي الْأَعْضَاء العصبية والأمعاء الدقاق فَأَما الْمعدة فقد اخْتلف النَّاس فِيهَا هَل تَبرأ إِذا حدث فِيهَا جِرَاحَة غائرة وَقَالَ بعض النَّاس: أَنَّهَا تَبرأ وَيبرأ)
الكبد وَلَو أَنه قطعت مِنْهَا إِحْدَى زوائدها وَالسَّبَب فِي أَنه لَا يلتحم الْقطع فِي الْقلب وَفِي الْحجاب دوَام الْحَرَكَة وَفِي المثانة رقتها وعصبيتها وَعدمهَا للدم وَلذَلِك تَبرأ رقبَتهَا كثيرا من الْقطع الَّذِي يحدث فِيهِ لاستخراج الْحَصَى لِأَن رَقَبَة المثانة لحمية. وَأما الكبد فَيحدث من ألف د جراحتها الْمَوْت لِأَن الدَّم يكثر مِنْهُ فرجه جدا فَلذَلِك يَمُوت صَاحبهَا قبل أَن تلتحم إِذا كَانَت الْجراحَة قطعت فِيهَا عرقاً وَلذَلِك تخْتَلف بِتَصْدِيق الَّذين يَقُولُونَ: إِن بعض جراحاته تَبرأ وَذَلِكَ إِذا لم يقطع عرقاً وَإِن قطعت زَائِدَة مِنْهَا فَإِنَّهُ يبرأ صَاحبهَا مرَارًا كَثِيرَة وَأما الْجِرَاحَات الَّتِي تقع بالدماغ فقد برأَ صَاحبهَا فِي الندرة وخاصة إِن كَانَت صَغِيرَة فَإِن كَانَت عَظِيمَة جَاءَهُ الْمَوْت الْيَقِين. فَأَما الْجِرَاحَات الَّتِي تنفذ إِلَى بعض بطُون الدِّمَاغ فقد اتّفق جَمِيع النَّاس على أَنَّهَا تجلب الْمَوْت فَأَما الأمعاء الدقاق وَأكْثر مِنْهَا فِي ذَلِك طبيعة الْمعدة فَإِن فِيهَا منم الْجَوْهَر اللحمي مِقْدَارًا لَيْسَ باليسير وَلذَلِك إِذا حدث فِيهَا الْجراحَة فَلم تكن غائرة جدا فكثيراً مَا تلتحم فَأَما مَتى انخرق حَتَّى ينفذ الْخرق إِلَى فضائها فَلَا يكَاد صَاحبه يبرأ إِلَّا فِي الندرة. وَالسَّبَب الْأَعْظَم فِي امْتنَاع برْء هَذِه فِيمَا احسب لَيْسَ طبيعة الْعُضْو بل إِنَّه لَا يتهيأ أَن يلْزم الْأَدْوِيَة كَسَائِر الْأَعْضَاء.
(4/132)

مَتى انْقَطع عظم أَو غضروف أَو عصبَة أَو الْموضع الدَّقِيق من اللحى أَو القلفة لم ينْبت وَلم يلتحم. قد اتّفق النَّاس أَن الْعظم والغضروف لَا يتولدان إِذا ذَهَبا. وَأما أَن لَا يلتزقا وَلَا يلتحم.
قد اتّفق النَّاس أَن الْعظم والغضروف لَا يتولدان ذَا ذَهَبا. وَأما أَن لَا يلتزقا وَلَا يلتحما فقد اخْتلفُوا فِيهِ. والعظم لَا يلتحم بِالْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يشده دشبد وَإِن شرحت الْحَيَوَان المكسور الَّذِي كل دم يخرج عَن أوعيته إِلَى فضاء آخر فَلَا بُد أَن يفْسد إِمَّا أَن يسود وَإِمَّا أَن يعفن وَإِمَّا أَن يصير مُدَّة. من بط من المتقيحين والمستسقين فَجرى مِنْهُ من الْمدَّة أَو المَاء شَيْء ألف د كثير دفْعَة هلك لَا محَالة كَذَلِك فِي الدبيلات الْعَظِيمَة وكل خراج عَظِيم.
الْمدَّة المتولدة لَا تظهر للحس إِمَّا لغلظها نَفسهَا وَإِمَّا لغلظ مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم وَغَيره وَإِمَّا لَهما جَمِيعًا.
إِذا مَضَت للقرحة سنة أَو مُدَّة أطول من ذَلِك وَجب ضَرُورَة أَن يبرز مِنْهَا عظم وَأَن يكون مَوضِع الْأَثر بعد اندماله غائراً.
قَالَ جالينوس: القروح الَّتِي تطول مدَّتهَا إِمَّا أَن لَا تندمل الْبَتَّةَ وَإِمَّا أَن هِيَ اندملت انتقصت)
من غير أَن يكون الْأَطِبَّاء يخطؤن فِي علاجها فَإِنَّمَا يعسر برؤها ضَرُورَة إِمَّا لِأَنَّهُ يجْرِي إِلَيْهَا رطوبات تفْسد مزاج الْعُضْو لطول جري تِلْكَ الرطوبات وَإِمَّا لعظم يفْسد فِي ذَلِك الْموضع.
قَالَ: والآكلة تتسع دَائِما. قَالَ: وَقد اخْتلف فِي أسمائها فَأَما أَنا فأسمي مَا كَانَ سَعْيه فِي الْجلد نملة وَالنَّار الفارسية وَمَا كَانَ يسْعَى مَعَ ذَلِك فِي اللَّحْم غائراً آكِلَة والتجربة تشهد بِصِحَّة قَول أبقراط وَكَثِيرًا مَا تندمل القروح.
من حدث بِهِ فِي دماغه جِرَاحَة فَلَا بُد أَن يحدث بِهِ حمى وقيء مرار أما الْحمى فَلِأَن الورم يحدث فِي الدِّمَاغ إِذا حدثت فِيهِ حرارة وَيتبع الورم فِي كل عُضْو رَئِيس حمى وَأما قيء المرار فلمشاركة فَم الْمعدة للدماغ فِي الْعلَّة. وَقد يعرض قيء المرار إِذا وَقعت الْجراحَة بالغشاء الصلب من أغشية الدِّمَاغ أَيْضا. إِذا بدا الثرب فَلَا بُد أَن يعفن.
قَالَ جالينوس: إِذا بدا الثرب وَهُوَ الغشاء الْمُتَوَسّط على الْمعدة والأمعاء من مزاجه وَبَقِي خَارِجا فضل بَقَاء فَلَيْسَ يبْقى صَحِيحا بطبعه كَمَا يبْقى المَاء. والزائدة من زَوَائِد الكبد إِذا كَانَت من مزاجه فَإِن هَذِه إِن لم يطلّ بَقَاؤُهَا خَارِجا جدا حَتَّى تبرد بردا شَدِيدا فَإِنَّمَا تعود إِلَى حَالهَا الأولى بعد اندمال الْجرْح. فَأَما الثرب فَإِنَّهُ لَو وثب خَارِجا مُدَّة يسيرَة ألف د فَإِنَّهُ إِذا أَدخل وخيط عفن دَاخِلا وَلذَلِك يقطع الْأَطِبَّاء مَا يَبْدُو مِنْهُ فِي أقل الْحَالَات يكون أَلا يعفن وَذَلِكَ إِذا لم يبْق إِلَّا قَلِيلا جدا.
إِذا حدث خراج إِلَى دَاخل حدث من ذَلِك سُقُوط الْقُوَّة وذبول النَّفس.
إِذا حدث عَن الضربان الشَّديد فِي القروح انفجار الدَّم فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ يدل إِن انفجاره من عروق ضوارب لحفز من الطبيعة لدفع مَا يؤلمه.
(4/133)

لي على مَا رَأَيْت فِي كتاب المزاج: الْأَبدَان الْيَابِسَة التحام قروحها أعْسر وَأَبْطَأ لِأَن التحام الْأَشْيَاء الرّطبَة أسهل وَيعرف ذَلِك من أَن الشريان ليبسه لَا يسهل التحامه. وَإِذا شقّ للصبيان حنين قَالَ فِي كتاب الْعين كتبناه لاجتماعه واختصاره ولي فِيهِ إصْلَاح: كل قرحَة إِمَّا أَن تكون بسيطة وَإِمَّا مركبة فَإِن كَانَت بسيطة أَعنِي أَن تكون شقاً فَقَط فَإِنَّهَا إِن كَانَت صَغِيرَة تحْتَاج إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء: ضم الشفتين وحفظها على الانضمام بالربط أَو الْخياطَة وَالْحِفْظ لِأَن لَا يَقع بَين الشفتين شَيْء كالدهن وَالْغُبَار وَإِن كَانَت عَظِيمَة لم يقدر على جمع الشفتين لِأَنَّهُ يبْقى فِي عمق الْجرْح فارغة وتجتمع فِيهَا رُطُوبَة لضعف الْعُضْو والوجع فَيحْتَاج حِينَئِذٍ الْجرْح إِلَى دَوَاء مجفف)
يفني الرُّطُوبَة ويملأ القرحة لَحْمًا.
فَإِن كَانَت القرحة مركبة أَعنِي أَن يكون مَعهَا وجع أَو ورم أَو سوء مزاج أَو شَيْء يسيل إِلَيْهَا فأقصد لذَلِك فَإِن كَانَ يسيل شَيْء فأفرغ الْبدن وَأصْلح الْغذَاء وقلله وزد فِي تجفيف القرحة بِالَّتِي تجفف بِقُوَّة وَإِن كَانَ مَعهَا وجع فاقصد لتسكين الوجع وتجفيف مَا يَجِيء من الرُّطُوبَة من أجل الوجع. ألف د وَإِن كَانَ مَعهَا ورم فاقصد لحل ذَلِك الورم وَإِن كَانَ مَعهَا سوء مزاج فليدفع ذَلِك السوء المزاج عَن الْبدن بأسره وَعَن الْعُضْو ثمَّ عَن مَوضِع الْقُوَّة بِمَا يبطل قوتها بِمَا يمْنَع مَجِيء تِلْكَ الرطوبات أَو ذَلِك الدَّم الرَّدِيء إِلَيْهِ فَإِن هَذِه أَعْرَاض تحْتَاج إِلَى أَن تتقدم قبل أَن تَأْخُذ فِي إلحام القرحة فَإِن كَانَ بعد هَذَا لم يذهب من جَوْهَر الْعُضْو شَيْء فاقصد الْقَصْد الأول وَهُوَ إلحام فَقَط وَإِن كَانَ قد ذهب شَيْء من جوهره فاقصد لإخلافه بإنبات اللَّحْم وإنبات اللَّحْم يكون بالأدوية الَّتِي تجفف وتجلو أما التجفيف فلنفي الرُّطُوبَة الَّتِي تَجْتَمِع فِي القرحة الَّتِي تمنع الطبيعة من إنبات اللَّحْم وَأما الْجلاء فلتنقي القرحة من الْوَسخ وَذَلِكَ لِأَن فضلتين دائمتي الاستفراغ من مسام الْجلد لَطِيفَة وَهِي الْعُرُوق وغليظة وَهِي الْوَسخ لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ أَن يغتذي بِمَا يَجِيئهُ فَيحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى دَوَاء يَابِس جلاء ليفني بيبسه الرُّطُوبَة ويجلي بِهِ الْوَسخ.
وَإِذا نظرت فِي الْأَعْرَاض الَّتِي ذكرت فَإِن كَانَت القرحة إِنَّمَا ذهب مِنْهَا الْجلد فَقَط فَاسْتعْمل الْأَدْوِيَة المدملة وَهِي الَّتِي تغير سطح اللَّحْم فتصلبه حَتَّى تكون كالجلدة وَهَذَا يَفْعَله إِمَّا الْأَدْوِيَة القابضة فبجوهرها وَإِمَّا بِالْعرضِ فكالأدوية الحارة فَإِن قليلها يدمل وكثيرها ينقص اللَّحْم. وَإِن كَانَ الَّذِي ذهب لَحْمًا فَقَط فَيحْتَاج إِلَى مَا ينْبت اللَّحْم ثمَّ يلزق اللَّحْم بِالْجلدِ وَإِن كَانَ مَا ذهب لَحْمًا وجلداً فَيحْتَاج إِلَى مَا ينْبت اللَّحْم ثمَّ مَا يدمل. وكل دَوَاء تعالج بِهِ قرحَة فَهُوَ لَا محَالة يَابِس إِلَّا أَنه إِن كَانَ مِمَّا يَبْنِي اللَّحْم فَهُوَ أقلهَا تجفيفاً لِأَن الإفراط فِي التجفيف يمْنَع الطبيعة من إنبات اللَّحْم فَيَنْبَغِي أَن يكون يبسه قَرِيبا من الأول ليجفف الفضلة وَلَا يجفف اللَّحْم وَيَنْبَغِي أَن يكون جلاء ليجلو ألف د مَا بَقِي فِي القرحة من الْوَسخ وَأما الدَّوَاء الَّذِي يلصق الْجلد بِاللَّحْمِ فَيَنْبَغِي أَن يكون أَشد تجفيفاً وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون جلاء وَأما المدمل فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون أجفها ليصلب اللَّحْم فَيَجْعَلهُ جلدَة فَهَذِهِ جملَة علاج القروح الَّتِي لَا رداءة مَعهَا.
(4/134)

اغلوقن قَالَ جالينوس: إِذا أَنْت بططت الفلغمونى إِذا جمع فإياك أَن تقربه بعد ذَلِك مَاء ودهناً لَكِن اجْعَل غسله إِذا احتجت إِلَى ذَلِك بِمَاء الْعَسَل أَو بالخل وَالْمَاء وَإِن كَانَ قد بَقِي فِي الْجرْح)
من الورم شَيْء فضمده فَوق بالعدس وَنَحْوه وضع عَلَيْهِ المراهم المجففة مثل مرهم القلقطار وَنَحْوه وضع فَوْقه على الْعُضْو صُوفًا مبلولاً بشراب عفص أَو خل ممزوجين مزاجاً يتهيأ شربه وَإِيَّاك فِي مثل هَذِه الْجراحَة والمراهم اللدنة مثل الباسليقون وَنَحْوه لِأَن هَذِه ترخي وَهَذَا الْجرْح يحْتَاج أَن يجفف بِأَكْثَرَ مِمَّا يكون.
كل قرحَة عريضة الْأَسْفَل فَهِيَ من خلط بَارِد لَا يكون فِيهَا حكة وَإِن كَانَت حادة الْأَسْفَل فَفِيهَا حكة وعفن.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: إِذا ذهب من الْجراحَة عظم فَلَيْسَ يمتلئ امتلاء محكماً لكنه يبْقى بعد اندماله غائراً.
وَقَالَ أَيْضا هَهُنَا: أَن الزَّيْت إِن صب فِي قرحَة غائرة وضرها وَإِن كَانَ الْوَقْت حاراً وَالْبدن مستعداً لم يُؤمن عَلَيْهِ أَن يتعفن ذَلِك الْعُضْو. والزنجار وَحده يَأْكُل مَعَ وجع شَدِيد ولذع وورم حَار وَإِن طَالَتْ الْمدَّة بِهِ أصَاب العليل مِنْهُ تشنج.
وَقَالَ: الشَّرَاب دَوَاء جيد لجَمِيع القروح لِأَنَّهَا كلهَا تحْتَاج أَن تجفف وتقبض يَنْبَغِي أَن ينظر فِي وَقَالَ: مَتى كَانَ اللَّحْم الَّذِي فِيهِ القرحة أَشد حرارة أَو برودة مِمَّا يَنْبَغِي أَن ألف د يكون عَلَيْهِ عرض ذَلِك قبل حُدُوث القرحة أَو بعده فَيَنْبَغِي أَلا يقْتَصر بالدواء على مِقْدَار مَا تحْتَاج إِلَيْهِ القرحة من التجفيف فَقَط لَكِن تَجْعَلهُ مَعَ ذَلِك يسخن أَو يبرد بِالْقدرِ الَّذِي فِيهِ الْبدن عَن مزاجه الطبيعي لِأَنَّهُ محَال أَن تميل القرحة وتلتحم وتندمل على طَرِيق مَحْمُود جيد مَا دَامَ تحتهَا لحم رَدِيء المزاج فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يعْنى أَن يكون لحم القرحة فِي خلال الإدمال وإنبات اللَّحْم بِحَالهِ الطبيعي فَكَمَا أَنه إِذا كَانَ فِي القرحة ورم حَار فَإِنِّي لم أجد أحدا يروم إلحامها حَتَّى يقْصد أَولا لدفع الورم كَذَلِك فِي سوء المزاج الآخر فَمن هَهُنَا لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يقْتَصر على أدوية القروح بِمَا تحْتَاج إِلَى أَن تكون مجففة فَقَط فَإِن كَانَ التجفيف عَاما لَهَا فتأخذ مِنْهَا مَا يجمع إِلَى التجفيف مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِي غرضك هَذَا من الإسخان أَو التبريد بِقدر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وتجتنب مَا تجَاوز ذَلِك فيسخن أَو يبرد كثيرا لِأَن البنج واليبروج وَنَحْوهمَا وَإِن كَانَت تجفف القرحة بِمِقْدَار مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فَإِنَّهَا تبرد تبريداً مفرطاً وَكَذَلِكَ الراتينج والزفت وَالْخمر فَإِن هَذِه وَإِن كَانَ تجفيفها قصدا فَإِنَّهَا تسخن أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي وَلذَلِك لَا تسْتَعْمل هَذِه مُفْردَة دون أَن تخلط بهَا مَا يعدلها وَيَنْبَغِي مَعَ ذَلِك أَن تنظر إِلَى مزاج الجو فتستعمل فِي الحارة أدوية أبرد وَبِالْعَكْسِ كَمَا إِنَّه)
قد بَان فِي الْأَدْوِيَة المدملة أَن الْأَبدَان الَّتِي مزاجها أبرد تحْتَاج إِلَى أَن تكون أدويتها مَعَ ذَلِك أبرد وَبِالْعَكْسِ فتأخذ الِاسْتِدْلَال على الشَّيْء الطبيعي بِخِلَاف الشَّيْء الْخَارِج عَن الطبيعة لتمد الطبيعي بشكله وتقابل الْخَارِج عَن الطبيعة بضده
(4/135)

فَيَنْبَغِي أَن تَأْخُذ من كل وَاحِد من هَذِه اسْتِدْلَالا فَأول مَا تَأْخُذهُ من مزاج جملَة الْبدن ثمَّ مزاج الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة ثمَّ حَال القرحة فِي رطوبتها ألف د وَغير ذَلِك ثمَّ حَال الْهَوَاء.
وَرُبمَا اجْتمعت استدلالات متضادة فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن تَأْخُذ فِيهَا بِهَذَا القَوْل والقانون. فَأنْزل أَن مَرِيضا مزاجه أرطب من المعتدل فَهُوَ يحْتَاج إِلَى أدوية أقل تجفيفاً إِلَّا أَن القرحة فِي عُضْو يَابِس مثل الْأَعْضَاء القليلة اللَّحْم كالأنف والأذنين وَنَحْوهَا وبعكس ذَلِك فَإِن الِاسْتِدْلَال حِينَئِذٍ من مَوضِع الْعلَّة خِلَافه من جملَة الْبدن فَيجب حِينَئِذٍ إِن كَانَ فضل يبس الْعُضْو بالدواء الَّذِي يداوى بِهِ إِذا كَانَت القرحة فِي بدن معتدل المزاج فِي عُضْو معتدل مِنْهُ فَإِن كَانَ الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة مجاوراً فِي اليبس للاعتدال بِأَكْثَرَ من مجاورة الْبدن فِي الرُّطُوبَة للاعتدال فزد بذلك الْمِقْدَار وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي الْحَرَارَة والبرودة.
وَإِن تضَاد الاستدلالات فَرُبمَا عطل أَحدهمَا إِذا لم يُمكن أَن يكون إِلَّا بعد كَون الدَّاء يعطل مِثَال ذَلِك: أَن القرحة إِذا كَانَ فِيهَا ورم حَار وَيكون لَهَا غور وفيهَا وضر فَإِن الْمَأْخُوذ من تقوير القرحة وَهُوَ إِنَّهَا تحْتَاج أَن تملأ والمأخوذ من الوضر وَهُوَ أَن تحْتَاج أَن تنقى يتعطلان لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تملأ إِلَّا بنبات اللَّحْم وَلَا يُمكن أَن ينْبت لحم إِلَّا بعد تنقية الوضر وَلَا يُمكن تنقية الوضر إِلَّا بعد أَن تدفع الْحمرَة فَإِذا ذهبت الْحمرَة تعطل وَاحِد وَهُوَ أَن تملأ لَحْمًا وَأَقْبَلت على التنقية فَإِذا نقيت تعطل الإدمال لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن تدمل حَتَّى تملأ وعَلى هَذَا فقس وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الْعُضْو تَأْكُل أَو فَسَاد مزاج اللَّحْم كَانَ الِابْتِدَاء بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يَبْتَدِئ نَبَات للحم إِلَّا من اللَّحْم الصَّحِيح السَّلِيم الَّذِي ألف د تَحْتَهُ وَلَيْسَ يُمكن للحم وارم أَو فَاسد المزاج أَن يتَوَلَّد مِنْهُ لحم طري وَأَيْضًا إِذا كَانَ بعض الْأُمُور أعظم خطراً بدأت بِهِ مِثَال ذَلِك: إِن أَصَابَت رَأس عضلة وجأة فتبع ذَلِك تشنج وَلم تَنْفَعهُ الْأَدْوِيَة الَّتِي يعالج بهَا التشنج واختلاط الْعقل اضطررنا إِلَى قطعهَا وكذاك مَتى عرض فِي مفصل من المفاصل الْكِبَار خلع مَعَ قرحَة قصدنا نَحن إِلَى علاج القرحة حَتَّى تَبرأ وَتَركنَا الْخلْع لَا يبرأ وَذَلِكَ أَنا مَتى رمنا أَن نبرئ الْخلْع أَيْضا أصَاب العليل تنج فِي الْأَكْثَر.)
وَقَالَ: القرحة الَّتِي هِيَ شقّ فَقَط تحْتَاج إِلَى إلحام مزمنة كَانَت أَو قريبَة الْعَهْد والقرحة الَّتِي لَهَا غور ذَاهِب يخفى على الْبَصَر فَانْظُر هَل ذَلِك الْغَوْر من فَوق فَيمكن أَن يسيل مِنْهُ الصديد أَو أَسْفَل فيحتقن فِيهِ فَإِن كَانَ سَبِيل خُرُوج الصديد أَسْفَل فعالجها علاج القروح وَإِن كَانَ صديدها يحتبس فاحتل لَهَا حِينَئِذٍ فِي ذَلِك ضَرْبَيْنِ: فَمرَّة سل غور القرحة كُله وَمرَّة تفتح فِي أسلفه فتحا وطبيعة الْموضع وَعظم القرحة يدلك على أَنا نَفْعل ذَلِك
(4/136)

وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ الْغَوْر عَظِيما أَو فِي مَوضِع سَعَة مخاطرة فالأجود أَن تفتح من أَسْفَله بِالْعَكْسِ وَاجعَل الرِّبَاط يَبْتَدِئ من أَعلَى القرحة وَيَنْتَهِي إِلَى أَسْفَلهَا.
القرحة الَّتِي تكون ذَاهِبَة فِي عرض العضلة فشفتها أبدا أَشد تباعداً وَمن أجل ذَلِك تحْتَاج إِلَى أَن تجمع شفتيها باستقصاء أَشد وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تخاط أَمْثَال هَذِه وترفد بعد الْخياطَة فَأَما الذاهبة فِي طول العضلة فَإِن ربطتها برباط يَبْتَدِئ من رَأْسَيْنِ لم تحتج مَعَه إِلَى خياطَة وَلَا إِلَى رفائد. وَمَا كَانَ من القروح عَظِيما فعالجه بأدوية أَشد تجفيفاً وَبِالْعَكْسِ وَمَا كَانَ من القروح كثير الْغَوْر فَهُوَ يحْتَاج ألف د إِلَى رِبَاط يَبْتَدِئ من رَأْسَيْنِ وَأَن تضم شَفَتَيْه ضماً محكماً جدا. وَمَا كَانَ مِنْهَا طَويلا غائراً فَهُوَ يحْتَاج إِلَى أدوية قَوِيَّة التجفيف من أجل الْغَوْر والعظم وَإِلَى ربط وَضم الشفتين شَدِيدا من أجل الْغَوْر والطول والعظم وَإِلَى رِبَاط يَبْتَدِئ م رَأْسَيْنِ وَإِلَى خياطَة عميقة وعَلى هَذَا الْمثل فَخذ الِاسْتِدْلَال على العلاج إِذا صادفت قروحاً مركبة الْأَصْنَاف من علاج أصنافها المفردة فَإِن كَانَت استدلالات غير متضادة فاستعملها أجمع وَإِن كَانَت متضادة فأجد الشد وَالنَّظَر.
كل قرحَة غائرة كَانَت أَو غير غائرة فتحتاج أَن يكون اللَّحْم الَّذِي فِيهَا بَاقِيا على طباعه وَألا يسْقط فِيمَا بَين شفتي القرحة شعر أَو غُبَار أَو دهن أَو وضر أَو شَيْء آخر مِمَّا يمْنَع التحام القرحة وَمحل بَقَاء اللَّحْم على حَاله مَحل السَّبَب الْفَاعِل وعَلى هَذِه مَحل الْعَارِض الْمَانِع من الْفِعْل فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تَعْنِي بِحِفْظ مزاج اللَّحْم وَأَن يكون الدَّم الَّذِي يَأْتِي القرحة طبيعياً وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ هَذَا الدَّم خَارِجا عَن الطَّبْع فَإِنَّهُ قد يكون كم مرّة سَببا لتأكل الْعُضْو وفساده فضلا أَن يكون مَادَّة لإنبات اللَّحْم وَيَنْبَغِي أَن يكون مَعَ اعْتِدَال مزاجه معتدلاً فِي كمية لِأَنَّهُ إِن كثر أَكثر الصديد فِي القرحة فلهذه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة يعسر برْء القروح أَحدهَا فَسَاد اللَّحْم الَّذِي هيئ بِخُرُوجِهِ عَن الطَّبْع وَالثَّانِي: رداءة الدَّم الَّذِي يحمه وَالثَّالِث: من قبل مِقْدَار ذَلِك الدَّم وَخُرُوج)
اللَّحْم عَن الطبيعة وَرُبمَا كَانَ مَعَ حس مَا حدث وَرُبمَا كَانَ فِي كيفيته فَقَط فَهَذِهِ الْأَسْبَاب المفردة الَّتِي يعسر برْء القروح من أجلهَا.
وَقد تتركب أَيْضا فَنَقُول: إِن رداءة مزاج اللَّحْم يداوى إِن ألف د كَانَ يَابسا قحلاً بِالْمَاءِ المعتدل الْحَرَارَة يصب عَلَيْهِ إِلَى أَن يجْرِي الْعُضْو قد أَحْمَر وانتفخ وَيقطع عَنهُ سَاعَة قد بَدَأَ اللَّحْم ينتفخ وَذَلِكَ أَنه إِن جَاوز هَذَا جليل مَا قد جذبه الْعُضْو إِلَيْهِ من الرُّطُوبَة فنضع مَا قد حصل فِيهِ ونجعل الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا أقل تجفيفاً فَإِن كَانَ اللَّحْم الرطب مِنْهُ فِي الْحَال الطبيعية وَبِالْعَكْسِ فلك أَن تزيد فِي تجفيف الْأَدْوِيَة وَإِن احتجت إِلَى غسل القرحة فاغسلها بشراب أَو بخل ممزوج واجتنب المَاء القراح أَو بِمَاء قد طبخ فِيهِ الحشائش القابضة. وعَلى هَذَا الْمِثَال مَتى أفرط على اللَّحْم الْحر فبرده وَبِالْعَكْسِ فَيعرف ذَلِك من اللَّحْم وَمن اللَّمْس وَمن حس الْمَرِيض وَذَلِكَ أَن الْمَرِيض يجد مرّة التهاباً فِيهِ وَمرَّة برودة ويستريح إِلَى الْبُرُودَة مرّة وَإِلَى الْحَرَارَة أُخْرَى ويجد القروح تعلق بَعْضهَا حمرَة خَفِيفَة رقيقَة وَبَعضهَا
(4/137)

يضْرب لَونه إِلَى الْبيَاض أَكثر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الصِّحَّة ونقول: إِنَّه مَتى كَانَ مَعَ القرحة وَحدهَا قد تَغَيَّرت إِمَّا فِي لَوْنهَا وَإِمَّا فِي صلابتها تغيراً شَدِيدا فاقطعها إِلَى اللَّحْم الصَّحِيح فَإِن كَانَ قد أمعن ذَلِك الجسوء أَو التَّغَيُّر وَذهب فِي اللَّحْم مَسَافَة طَوِيلَة فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّف وَتنظر هَل يَنْبَغِي أَن يستقصى على ذَلِك كُله أَو يتعالج لَهُ فِي طول الزَّمَان وارجع فِي ذَلِك إِلَى مَا يهواه الْمَرِيض فَإِن المداواة تتمّ بهما جَمِيعًا.
مَتى كَانَ الدَّم الَّذِي ينصب إِلَى الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة لَيْسَ بالكثير الْخُرُوج عَن الطَّبْع فيكفيك أَن تقبض وتبرد مَا فَوق الْعُضْو والرباط يَبْتَدِئ من أَسْفَل القرحة وَيذْهب نَحْو أَعْلَاهَا وَتجْعَل أدويتها أَشد تجفيفاً فَإِن كَانَ لَا يتحلب إِلَى الْعُضْو مِقْدَارًا ألف د لَا تقدر الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا نفس الْعُضْو على قهره فابحث عَن السَّبَب فِي ذَلِك فَإِن كَانَ ضعف الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة فاقصد لعلاجه وَضَعفه إِنَّمَا يكون لسوء مزاج مَا وأحسب أَنه الرُّطُوبَة أَو مَعَ الْحَرَارَة أَو مفردتين وَإِن كَانَ السَّبَب فِي ذَلِك امتلاء أَو رداءة جَمِيع الْبدن وامتلاء عُضْو فَوق الْعُضْو الَّذِي فِيهِ القرحة فَأصْلح ذَلِك فَإِن كَانَ قد حدث فَوق القرحة عروق قد اتسعت وَهِي الَّتِي تسمى الدوالي أَو انفسد الطحال أَو الكبد فاقصد لعلاجه ثمَّ عد لمداواة القرحة ورداءة أخلاط الْبدن كلهَا والامتلاء ليمنع أَيْضا من التحام القروح. قَالَ: يَنْبَغِي أَن تقطعها.
وَقَالَ: كل قرحَة خبيثة رَدِيئَة فَهِيَ من أول أمرهَا تكون عَارِية عميقة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تحدث عَن)
تَأْكُل.
قَالَ: أنزل أَن بثرة خرجت بِرَجُل فحكها فَلَمَّا انفجرت صَارَت بثرة وتأكلت تأكلاً غير مُسَاوَاة وَأَن هَذَا كُله كَانَ فِي ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة أَقُول: إِن هَذِه قُرُوح أَخبث من جَمِيع القروح وَإِنِّي لَا أريب إِذا رَأَيْت هَذَا أَن أستدل على الْخَلْط الْغَالِب مِمَّا يظْهر فِي القرحة وَفِي جملَة الْبدن فأقصد على الْمَكَان لاستفراغه بدواء مسهل وَلَا انْتظر بِهِ فَيصير حَاله على حَالَة رَدِيئَة.
قَالَ: القرحة الرَّديئَة الخبيثة يُمكن أَن تَبرأ مَا دَامَت مبتدئة فِي أَيَّام يسيرَة وَإِذا أزمنت عسر برؤها فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تبادر بعلاجها. قَالَ: طول مكث القرحة يدل على أَنَّهَا خبيثة وَطول مكثها يدل على رداءة الأخلاط.
قَالَ: وَقَالَ أبقراط: مَتى كَانَ مَعَ القرحة الورم الْمَعْرُوف بالحمرة فاستفرغ الْبدن كُله بدواء مسهل. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَتى كَانَ مَعَ القرحة ورم أسود وتهيج فاقصد لإنقاء ذَلِك الورم. كل قرحَة يَنْبَغِي أَن تجفف لِأَن الْيَابِس ألف د أقرب إِلَى الصَّحِيح. والقروح الَّتِي مَعهَا فسخ ورض فاحرص على أَن تفتحها بِسُرْعَة لِأَنَّهُ إِذا عاجلها الْفَتْح كَانَ تورمها أقل وَلَا بُد ضَرُورَة أَن يتقيح اللَّحْم المترضض فَإِذا تقيح وَخرج الْقَيْح لم ينْبت اللَّحْم الطري أَن يَبْدُو والقروح
(4/138)

الَّتِي من قبل أَن تنقى جيدا تبدأ بنبات اللَّحْم فِيهَا فَهِيَ أَحْرَى أَن ينْبت فِيهَا لحم فضلا وَأما الَّتِي بعكس هَذِه فعكس ذَلِك. وكل القروح تحْتَاج إِلَى أَن تجفف إِلَّا الكائنة من رض أَو فسخ فِي اللَّحْم فَإِن هَذِه تحْتَاج إِلَى أَن ترطب وتسخن لتقيح الْمَادَّة سَرِيعا والإسهال بالدواء نَافِع لجَمِيع القروح الْعسرَة الَّتِي تؤول إِلَى فَسَاد الْعُضْو وَكَذَلِكَ الْقَيْء وَأي جِرَاحَة نفذت إِلَى تجويف الصَّدْر أَو الْبَطن فصاحبها على خطر وخاصة إِن خرقت بعض الأحشاء وَالَّتِي تصيب المفاصل أَيْضا تصير إِلَى حَال رَدِيئَة فِي أسْرع الْأَوْقَات وَذَلِكَ أَنه حَيْثُ كَانَ من الْبدن أوتار أَو عصب.
مَوَاضِع مَعْرُوفَة عديمة اللَّحْم كَثِيرَة الْعِظَام كَانَ من أَصَابَهُ جِرَاحَة فِيهِ مشرفاً لشدَّة الوجع على التشنج والسهر واختلاط الْعقل فَمثل هَذِه الْجِرَاحَات كلهَا تحْتَاج إِلَى الإسهال الْقوي والقيء.
والقروح الَّتِي تُرِيدُ أَن يؤول أمرهَا إِلَى فَسَاد الْعُضْو مَعهَا أبدا ورم حَار وَالَّتِي تدب وتنتشر تتولد من صفراء وَالَّتِي تزمن إِنَّمَا تزمن لرداءة الأخلاط فَلذَلِك ينفعها كلهَا الإسهال وكل قرحَة تكون مَعهَا حمرَة فاستفرغ الْبَطن لَهَا إِمَّا بالإسهال وَإِمَّا بالقيء من النَّاحِيَة الَّتِي هِيَ أصلح وأوفق للقرحة تجذب الْمَادَّة إِلَى جِهَة الْخلاف أَو إِلَى مَوضِع غير الْموضع الَّذِي قد مَال إِلَيْهِ وَمَا)
دَامَ الْفضل ينصب فالجذب يَنْبَغِي أَن يكون إِلَى جِهَة الْخلاف فَإِن كَانَت القرحة ألف د فَوق جعلنَا استفراغ الْبَطن من أَسْفَل وَإِن كَانَت أَسْفَل فالقيء وَإِن كَانَت الْمَادَّة قد انْقَطَعت جذبناها إِلَى مَوضِع قريب لِأَن ذَلِك أمكن وَكَذَلِكَ استفراغ الدَّم.
قَالَ: إِذا كَانَ فِي القرحة ورم فَلَيْسَ يُمكن أَن ينْبت اللَّحْم مَا دَامَت القرحة وارمة.
قَالَ جالينوس: إِذا أردْت أَن تبط الْخراج فشقه فِي أَشد مَوضِع فِيهِ نتوءاً فَإِن هَذِه الْموضع أرق وتوخ أَن يكون البط إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي تكون مسيل الْقَيْح إِلَى أَسْفَل ثمَّ ضع عَلَيْهِ بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي تجذب بِلَا لذع.
وَإِن وجدت شَيْئا من الْعُضْو قد تعفن فَلَا بُد من قطعه وَإِذا كَانَ البط فِي الأربية والإبط فَلْيَكُن ذَاهِبًا مَعَ ذهَاب الْجلد بالطبع عِنْد مَا يبْنى وَعند البط فاملأ الْموضع بدقاق قشور الكندر فَإِن فِيهِ قبضا يَسِيرا فَهُوَ لذَلِك أفضل من الكندر هَهُنَا فَإِن الكندر الدسم بِسَبَب إِنَّه لَا قبض فِيهِ يقيح قَلِيلا وَأما قشاره فَإِنَّهُ يجفف بِقُوَّة قَوِيَّة وَقبل ذَلِك سكن وجع الْعُضْو بتعريقه بالدهن وَتجْعَل على الفتائل الَّتِي تُوضَع فَوق دقاق الكندر الَّتِي حشوت بهَا القرحة فِي أول الْأَمر الْأَدْوِيَة المقيحة ثمَّ الْأَدْوِيَة المنقية ثمَّ إِن كَانَ فِي القرحة بعد غور فعالجها بِمَا ينْبت اللَّحْم وَإِن لم وَإِذا كَانَ الورم الْحَار والقرحة فِي الرجل فَلَا يقم على رجلَيْهِ ويدلك بدنه ويحركها وَهُوَ جَالس وَإِذا كَانَ فِي الْيَد فالمشي صَالح لَهُ وَذَلِكَ السَّاقَيْن لِأَن القانون اجتذاب الْمَادَّة إِلَى ضد الْجِهَة.
قَالَ جالينوس هَهُنَا أَيْضا: إِنَّا رُبمَا قَطعنَا من عظم السَّاق جُزْءا عَظِيما فَإِذا فعلنَا ذَلِك فقد نبت مَكَانَهُ لحم صلب فِي أول الْأَمر ثمَّ أَنه يصلب حَتَّى يَنُوب عَن الْعظم. وَكَذَلِكَ إِذا قطع سلامى من سلاميات ألف د الْأَصَابِع رَأينَا أَنه ينْبت مَوضِع تِلْكَ السلامى جَوْهَر آخر شَبيه بالجوهر الَّذِي ذكرته قبل فِي الصلابة حَتَّى أَنه يَنُوب عَن تِلْكَ السلامى.
(4/139)

قَالَ: وَقد رَأَيْت الْعُرُوق مَرَّات تتولد فِي القروح ويتبين من كَلَامه أَن كَانَ قرحاً هُوَ أغور فَإِنَّهُ يكون من خلط مِثَال ذَلِك السرطان وَمَا كَانَ من الْخَلْط الَّذِي مِنْهُ يكون الطف فَإِنَّهُ يكون أقرب إِلَى سطح الْجَسَد مِثَال ذَلِك: إِمَّا الْحمرَة فَإِنَّهَا للطافتها تخرق اللَّحْم حَتَّى إِنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الْجلد والنملة للطافتها لَا تكون إِلَّا فِي سطح الْجلد الَّذِي هُوَ فِي الغشاء الْأَعْلَى.
من أَصْنَاف الحميات قَالَ: كَمَا أَن الهضم الْجيد والرديء فِي دَاخل الْبدن فِي جَوف الْعُرُوق يسْتَدلّ عَلَيْهِ بالبول الراسب والثفل الْأَبْيَض الأملس المستوي كَذَلِك من خَارج يسْتَدلّ على هضم)
الطبيعة للخلط العفن الْحَادِث فِي بعض الْأَعْضَاء بالمدة الْبَيْضَاء الجيدة ويستدل على غَلَبَة العفونة بالمدة الرَّديئَة الرقيقة المنتنة والاستحالة المركبة يسْتَدلّ عَلَيْهَا بتركيب الْحَالين فِي الْمدَّة.
وَقَالَ فِي كتاب أزمان الْأَمْرَاض: إِن القروح مَا دَامَت مبتدئة يخرج مِنْهَا صديد رَقِيق وَلَا يزَال يغلظ حَتَّى تخرج مِنْهَا مُدَّة رقيقَة ثمَّ إِن تِلْكَ الْمدَّة تقبل الغلظ وتقل وَذَلِكَ الْوَقْت وَقت مُنْتَهَاهَا فَإِذا قلت فَهُوَ انحطاطها وَلَيْسَ يُمكن أَن تَبرأ هَذِه أَيْضا دون أَن تستوي أَوْقَاتهَا. لي قد قَالَ فِي الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة قولا كتبناه فِي بَاب الدُّبَيْلَة: يُوجب أَن يكون إِذا بططت الْخراج لم تطاول بِدفع ذَلِك الْجُزْء من اللَّحْم عَمَّا تَحْتَهُ لَكِن تبادر بالزاقه وربطه حَتَّى يلتحم جَمِيعًا فَإِن المدافعة بِهَذَا تجْعَل ذَلِك الْجُزْء جوفياً يحْتَاج ألف د إِلَى بعض فِي أَكثر الْأُمُور وَالَّذِي عِنْدِي أَن تبادر يَوْم تحطه بتنظيف مَا فِي جَوْفه فَإِن كَانَ صَغِيرا أدخلت فِيهِ خرقَة وحككته نعما ورفدته رفداً محكماً وضبطته بالشد وَإِن كَانَ عَظِيما حشوته وَجعلت الرِّبَاط من بعد الْجرْح رخواً وَإِذا انْتهى إِلَى فَمه سَلس ليسيل وَمن الْغَد تدخل فِيهِ خرقَة وتنظف وتبادر برفائد الطين وَإِن احتجت أَن تنظر فِي الْكَهْف دَوَاء يَابسا ملحماً إِلَّا أَن يكون الوضر كثيرا وَفِي الْجُمْلَة فاشقق على ذَلِك الْجُزْء فَإِن فِيهِ أَمريْن عظيمين أَحدهمَا: أَن لَا يلجأ إِلَى قصه بالمقراض.
وَالثَّانِي: أَنه إِذا التحم هَذَا الالتحام الثَّانِي الَّذِي بعد أَن يجِف بعض فضل جفوف فَإِنَّهُ غير حَدِيد وَمن أدنى امتلاء ومادة إِذا انْدفع إِلَيْهِ شَيْء امْتَلَأَ ذَلِك التجويف بسهولة واندفع لما يَدْفَعهُ فَافْهَم ذَلِك وَكَذَا قَالَ جالينوس فِي الغلظ الْخَارِج عَن الطبيعة.
الْيَهُودِيّ قَالَ: القروح الَّتِي فِيهَا حرقة وحكة وأصولها حارة فَهِيَ من خلط حريف وَالَّتِي أُصُولهَا عريضة وبالضد وكل قرحَة ينتثر الشّعْر من حواليها فَهِيَ قرحَة سوء رَدِيئَة خبيثة ونبات الشّعْر بِالْقربِ مِنْهُ يدل على سرعَة برئه.
من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع: إِن كَانَت بامرئ أورام وقروح لينَة جدا فذهل عقله مَاتَ وَإِذا ظَهرت قرحَة من حصف أَو لذعة دَابَّة فَصَارَ شبه النواصير لم يقدر على علاجه.
(4/140)

قَالَ فِي الْمرة السَّوْدَاء: إِن الطبيعة تروم تنقية الدَّم أبدا فَيكون عَن دَفعهَا مرّة أخلاط حارة وغليظة ورقيقة فتدفع ذَلِك إِلَى ظَاهر الْجَسَد وباطنه فَيكون من ذَلِك ألف د من الحارة الْحمرَة والآكلة وَغير ذَلِك من نَحوه وضروب الْجِرَاحَات والقروح وَمن الغليظة دَاء الْفِيل والسرطان والدوالي والقروح الرَّديئَة وَذَلِكَ أَن الطبيعة تحب دَائِما أَلا يحصل فِي الْأَعْضَاء)
الرئيسة دم رَدِيء وَهِي أَيْضا تدفع عَن نَفسهَا ذَلِك.
وَقَالَ قولا أوجب هَذَا الَّذِي أوفي أَنه يَنْبَغِي فِي القروح الْعسرَة أَن يَجْسُر على الْخَلْط الْغَالِب فيفصد وَينظر إِلَى لون الدَّم فَإِن كَانَ أسود أفرغته مرَارًا كَثِيرَة وَإِن كَانَ غير ذَلِك حَبسته وأسهلت بعد مَا يفرغ الكيموس الْأسود أَو الْخَلْط الَّذِي بَان ذَلِك أَنه الْغَالِب على الْبدن حَتَّى يبْقى مِنْهُ ثمَّ غذوت بأغذية حميدة تصلح حَال الدَّم ثمَّ تصير إِلَى علاج تِلْكَ القروح بالمراهم.
قَالَ: ونعرف ذَلِك من الدَّم ومزاج الْبدن وَحَال القرحة فَإِن الرهلة الْكَثِيرَة الرُّطُوبَة والحارة يدل الأول على البلغم وَالثَّانِي على الصَّفْرَاء. فَأَما الرَّديئَة جدا المزمنة الكمدة فسوداوية.
قَالَ جالينوس: والقروح الْعَارِضَة من الْمرة السوداوية لَا برْء لَهَا إِلَّا أَن يقور موضعهَا كُله حَتَّى لَا يبْقى من ذَلِك اللَّحْم شَيْء الْبَتَّةَ.
أبيذيميا قَالَ: القروح الرَّديئَة إِذا كَانَ لون الْبدن مَعهَا أَبيض أصفر فَالْكَبِد فَاسِدَة وَإِذا كَانَ مَعهَا نمش فِي اللَّوْن فالطحال فَاسد وَالدَّم سوداوي.
قَالَ: وَهَذَانِ التدبيران رديئان.
قَالَ: والقروح إِمَّا أَحدهَا فلقلة الدَّم لَا نُقْصَان الْغذَاء يمْنَع من برْء القروح وَأما النمش فلرداءة الْخَلْط لِأَنَّهُ يمْنَع نَبَات اللَّحْم وَلَا يزَال يُؤْكَل.
وَقد يكون للقروح الرَّديئَة بحران إِمَّا بقروح أخر تخرج من عُضْو آخر وَإِمَّا بانصباب تِلْكَ الْموَاد إِلَى عُضْو آخر مثل اخْتِلَاف الْمدَّة وَالدَّم وَنَحْو ألف د ذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا يخْتم الْجرْح حَتَّى يتنظف جَمِيع مَا فِيهِ من الرُّطُوبَة وَإِلَّا انْتقصَ غَرِيب الْعُرُوق النابضة صلبة لِأَن نباتها من الْقلب وَهُوَ صلب وَغير الضوارب أَلين لِأَنَّهَا من الكبد فبحسب ذَلِك يكون التحامها أسْرع.
أبيذيميا: من كَانَ بِهِ مَعَ القرحة ورم رخو فَإِنَّهُ لَا يُصِيبهُ بِسَبَبِهِ تشنج وَلَا جُنُون وَأما إِذا كَانَ مَعَ القرحة ورم دموي أَحْمَر فَرُبمَا أصَاب من أَجله تشنج وَمَتى كَانَ مَعَ القرحة هَذَا الورم الْأَحْمَر ثمَّ غَابَ دفْعَة فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي مُؤخر الْبدن أحدث التمدد لِأَنَّهُ ينَال النخاع بِسَبَبِهِ آفَة وَإِن كَانَ فِي مقدم الْبدن رُبمَا أحدث اخْتِلَاف الدَّم إِذا كَانَ أَسْفَل وَنَفث الدَّم إِن كَانَ فَوق الْحجاب وَأما اخْتِلَاط عقل الْجراحَة على مَوضِع الرّكْبَة فَوْقهَا من قُدَّام عسرة جدا وتحتها أَيْضا وَفِي الْجُمْلَة فِي هَذِه النَّاحِيَة لِأَن هُنَاكَ أوتاراً عظاماً. أَو يوضع
(4/141)

إسفنج بِمَاء بَارِد أَو ضماد مبرد فَوق الْعُضْو الَّذِي يَجْعَل عَلَيْهِ الدَّوَاء الحاد جيد يمْنَع من انصباب الْموَاد فِي تِلْكَ الْحَال.)
أبيذيميا: أَحْمد الخراجات المائلة إِلَى خَارج المحددة الرَّأْس فَأَما مَا كَانَ مِنْهَا يُرِيد أَن ينفجر إِلَى دَاخل فأحمدها مَا لم يلابس ظَاهر الْبدن الْبَتَّةَ لِأَن الأجود للمائل إِلَى دَاخل أَن يكون ميله كُله إِلَى دَاخل وللخارج أَن يكون إِلَى خَارج والخراجات المرؤوسة المحددة أَحْمد لِأَن نضجها يكون أسْرع والعريضة تكون عَن أخلاط غَلِيظَة لزجة مائلة إِلَى الْبرد ويعسر نضجها لذَلِك وَيكون لطول مدَّتهَا إِلَى العفونة أقرب مِنْهُ إِلَى النضج. وَقد يحمد أَيْضا من هَذِه الخراجات المحمودة مَا كَانَ تقيحه مستوياً وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الْبَعْض قد تقيح ألف د وَالْبَعْض لَا صَارَت أطول مُدَّة وَأَبْطَأ نضجاً من الَّتِي تتقيح بجملتها دفْعَة ويعسر علاجها وَذَلِكَ إِن التقيح مِنْهَا يحْتَاج إِلَى غير الْأَدْوِيَة الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا غير المتقيح وَمَا لم يكن أَيْضا حواليه صلب فَهُوَ أَحْمد مِمَّا كَانَ حوله صلباً ويعنى مَا كَانَ حوله صلباً مَا كَانَ وَسطه لينًا نضيجاً وَمَا كَانَ يستدير عَلَيْهِ صلب بطيء النضج لَا يُمكن تقيحه.
ويحمد أَيْضا مَا كَانَ تقيحه وَرَأسه إِلَى أَسْفَل جَوَانِب الْجرْح لِأَن مدَّته تسيل بسهولة وَالَّذِي يتقيح باستواء وَرَأسه إِلَى اسفل جوانبه أحمدها. وَالَّذِي لَهُ رَأس وَاحِد أَحْمد مِمَّا لَهُ رأسان وَالَّذِي يكون فِي الرأسين من اللَّحْم لَا يسلم من الرداءة لكنه فِي الْأَكْثَر صلب غير متقيح فَيكون لذَلِك من جنس الَّذِي لَا يتقيح باستواء.
قَالَ: القروح المستديرة العميقة رَدِيئَة وخاصة فِي الصّبيان لأَنهم لَا يقوون على أوجاعها وَلَا على علاجها.
قَالَ: إِنَّا نحتاج أَن نحبس شفتي الْجرْح إِذا أردنَا إلتزاقها وَجَمِيع لحم المحي إِذا أردنَا التحامه.
الْأَعْضَاء الألمة: إِذا عَالَجت جِرَاحَة فَبَقيَ الْعُضْو بعْدهَا عسر الْحَرَكَة أَو الْحس أَو كَبِيرا فَاعْلَم أَن العصب قد بَقِي فِيهِ ورم أَو ضَرَر فضع عَلَيْهِ أدوية ملينة ومسخنة محللة. لي أصَاب رجلا وجأة فِي بَطْنه عَظِيمَة خرقت مراقه وبرزت أمعاؤه فانتفخت وورمت وَلم ترجع فَأمر الطبي بِأَن يحضر رفادات حارة وَجعل يغشيها بهَا وَاحِدًا بعد وَاحِد وَسَائِر الأحشاء فَلم يزل يضمر ورمها ويجف حَتَّى أَعَادَهَا فَلَمَّا عادها خاط الْبَطن ثمَّ نوم الرجل على الطَّبَرِيّ: الخراجات الَّتِي فِي المفاصل عسرة وخاصة الَّتِي فِي الْإِبِط والأربية ألف د والعنق لِكَثْرَة مَا ينصب إِلَيْهَا ورقيتها.
(4/142)

قَالَ: وكل خراج حوله حمرَة فَإِنَّهُ لَا يبرأ حَتَّى تذْهب تِلْكَ الْحمرَة من حواليه وَمن كَانَ بِهِ خراج)
فِي رَأسه فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الرَّابِع أَو السَّابِع أَو الْحَادِي عشر مُنْذُ ظهر ذَلِك الْخراج فَهُوَ رَدِيء.
جالينوس فِي الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: الشب جيد لجَمِيع القروح خَاصَّة لِأَنَّهُ يجففها تجفيفاً سَرِيعا.
فِي مَا يسكن وجع الخراجات يستعان بِبَاب مَا يسكن الوجع دَقِيق الترمس إِذا خلط بخل سكن وجع الخراجات.
إِسْحَق مِمَّا يسكن وجع الخراجات وورمها: أَن يُؤْخَذ رمان حُلْو فيطبخ بِالشرابِ الحلو وَيُوضَع عَلَيْهَا فَإِنَّهُ ينفع نفعا عَظِيما من ذَلِك فِي جَمِيع أوجاع الخراجات وخاصة الْحَادِثَة فِي الرَّأْس وَالْعين.
قوانين علاج القروح الْبَاطِنَة ونزف الدَّم من بَاطِن الْبدن من آخر الْمقَالة الرَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: أُرِيد أَن أذكر الِاسْتِدْلَال الْمَأْخُوذ من وضع الْأَعْضَاء وخلقتها فَأَقُول أَنه من هَذَا الِاسْتِدْلَال مَتى كَانَت قرحَة فِي الْمعدة وسقينا صَاحبهَا أدوية وَمَتى كَانَت فِي المريء لم يُعْط صَاحبهَا الدَّوَاء فِي مرّة وَاحِدَة بل قَلِيلا قَلِيلا دَائِما وَذَلِكَ لِأَن المريء إِنَّمَا ينَال الِانْتِفَاع بالأدوية فِي مرورها بِهِ إِذا كَانَ لَيْسَ يُمكن أَن تَلقاهُ الْأَدْوِيَة وقتا طَويلا كَمَا تلقى الْمعدة وَمن هَهُنَا أَيْضا علمنَا أَن الْأَدْوِيَة الَّتِي يداوى بهَا المريء يَنْبَغِي أَن تكون أَشد لزوجة وَأَغْلظ لِأَن المريء إِنَّمَا هُوَ مجْرى ومنفذ للأشياء الَّتِي تُؤْكَل وتشرب ألف د فَاحْتَاجَ لذَلِك إِلَى أدوية يُمكن أَن تلزج وتتشبث وتجمد عَلَيْهِ لَا إِلَى مَا يكون يزلق عَنهُ ويجوزه سَرِيعا وَأما القروح الْحَادِثَة فِي الأمعاء فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الأمعاء الْغِلَاظ فأكثرها تحْتَاج إِلَى أدوية تحتقن بهَا لِأَنَّهَا إِلَى المقعدة أقرب وَمَا كَانَ فِي الدقاق فتحتاج إِلَى أدوية من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ إِن بعْدهَا عَن الْفَم والمقعدة سَوَاء.
قَالَ: ويستدل دلَالَة عَامَّة من طبائع الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة كلهَا وَهِي الأحشاء أَنه يَنْبَغِي أَن تداوى قروحها بالأدوية الْقَرِيبَة إِلَى طبع الْحَيَوَان يَعْنِي الأغذية الَّتِي قد ألفها غَايَة الْألف وتجنب مَا خَالف ذَلِك وتتوقاها هَذَا على أَن القروح الْحَادِثَة فِي ظَاهر الْبدن قد تعالج بالأدوية الَّتِي يحذر مِنْهَا على القروح الْبَاطِنَة فَلَا يندهها مِنْهُ أَذَى وَلَا مضرَّة مثل الزنجار والروسختج وتوبال النّحاس ولقليميا والتوتياء والمرتك والإسفيذاج فَإِن هَذِه الْأَدْوِيَة وَنَحْوهَا لَا يَنْبَغِي أَن تعالج بهَا القروح الْحَادِثَة فِي بطن الْبدن. لي لَا يَنْبَغِي أَن تعالج بِهَذِهِ من نَاحيَة الْفَم فَأَما من نَاحيَة الدبر فكثيراً مَا تعالج بهَا فعلى هَذَا فَافْهَم.)
(4/143)

قَالَ: واختر من النافعة للقروح الْبَاطِنَة من الْأَدْوِيَة والأغذية مَتى أردْت أَن تدمل القرحة وتختمها وتلزقها وتلحمها مَا كَانَ قَابِضا غير لذاع وَمَتى أردْت أَن تنقي القرحة فاختر مَا فيا جلاء يسير.
قَالَ: وَقد علمنَا أَن أفضل هَذِه الأغذية وأمثلها كلهَا الْعَسَل. لي يَعْنِي عِنْد الْحَاجة إِلَى التنقية.
قَالَ: فَأَما الْأَشْرِبَة والأغذية القابضة فنافعة لهَذِهِ القروح يَعْنِي فِي حَال خَتمهَا وإدمالها ونزف الدَّم مِنْهَا ومثالها لحية التيس والجلنار والعفص وقشور الرُّمَّان وطين الْكَوْكَب الْمُسَمّى شاموس والطين الْمَخْتُوم وعصارة السماق والحصرم وَمَاء ألف د الْورْد والأقاقيا وَسَائِر مَا أشبهه وَيَنْبَغِي أَن تستعملها بطبيخ الْأَشْيَاء القابضة مثل طبيخ السفرجل والعليق وَالْكَرم وَحب الآس أَو بِبَعْض الْأَشْرِبَة القابضة. وَيَنْبَغِي أَن تجتنب الْأَشْرِبَة القابضة وَيَنْبَغِي أَن تجتنب الشَّرَاب إِذا كَانَ هُنَاكَ ورم حَار. فَأَما إِذا لم يكن فَلَا مَانع وَمن اسْتِعْمَاله وتعجن هَذِه الْأَدْوِيَة الَّتِي وصفناها بِبَعْض هَذِه الرطوبات الَّتِي وصفناها ويخلط مَعهَا الكثيراء والصمغ وَلَا سِيمَا مَتى أردْت أَن تعالج بهَا قروحاً فِي المريء وَيَنْبَغِي إِذا كَانَت القرحة فِي الْحلق والنغانغ أَن يكون علاج العليل بهَا بالتغرغر. وَإِذا كَانَت فِي قَصَبَة الرئة فَتقدم إِلَى العليل إِن يضطجع على قَفاهُ ويمسك الدَّوَاء فِي فِيهِ ويرخي جَمِيع مَا هُنَاكَ من العضل ويطلقه فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك سَالَ من الدَّوَاء شَيْء إِلَى قَصَبَة الرئة وَنزل فِيهَا نزولاً ظَاهرا محسوساً وَيَنْبَغِي أَن تتوقى أَن ينزل إِلَيْهَا شَيْء كثير دفْعَة فيهيج السعال فَإِنَّهُ مَا دَامَ مَا ينزل فِيهَا ينزل عَلَيْهَا كَمَا ينزل المَاء على الْحَائِط فَلَيْسَ يحدث سعال. وَإِذا ذهب يهوي جَوف القصبة هاج السعال لِأَنَّهُ فِي طَرِيق التنفس وَقد ينزل دَائِما فِي حَال الضجرة فِي قَصَبَة الرئة شَيْء مِمَّا يشرب على مِثَال السيلان عَلَيْهَا فَلَا يهيج ذَلِك سعالاً الْبَتَّةَ.
قَالَ: واخلط الْعَسَل فِي جَمِيع الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا القروح الْحَادِثَة فِي الرئة والصدر وَذَلِكَ إِنَّك إِن عَالَجت هَذِه الْأَعْضَاء بالقوابض وَحدهَا أَبْطَأت فِي الْمعدة وَطَالَ مكثها فِيهِ فَلذَلِك الْعَسَل يقوم لهَذِهِ الْأَدْوِيَة مقَاما مركبا منفذاً سَرِيعا حَتَّى يوصلها وَفِي الْعَسَل مَعَ هَذَا إِنَّه لَا يضر بالقروح وَكَذَلِكَ أَيْضا ألف د مَتى كَانَت القرحة فِي الكلى والمثانة خلطنا بالأدوية الَّتِي نعالج بهَا الْعَسَل وَبَعض مَا يدر الْبَوْل.)
(4/144)

(الْمقَالة الْخَامِسَة)
(نزف الدَّم) (الْكَائِن عَن فسخ الْعُرُوق أَو فتحهَا فِي بَاطِن الْبدن) قَالَ: مَتى انْشَقَّ عرق أَو شريان فَلَا بُد أَن يتبع ذَلِك انبثاق دم عَظِيم شَدِيد فَإِن حدث فِي عرق عسر التحامه وَإِن عرض فِي شريان كَاد أَن لَا يلتحم.
قَالَ: الَّذِي يخرج عَن الْعُرُوق الشرايين إِمَّا لِأَن أطرافها تتفتح وَإِمَّا لِأَن صفاقها يخرق وَإِمَّا لِأَن الدَّم يرشح مِنْهَا وصفاق الْعُرُوق ينخرق من قطع أَو رض أَو فسخ أَو تَأْكُل. وأطرافه تتفتح إِمَّا بِسَبَب ضعف الْعُرُوق وَإِمَّا بِسَبَب دم كثير مَال إِلَيْهَا دفْعَة وَإِمَّا بِسَبَب كَيْفيَّة حادة تلقاها من خَارج. وَأما رشح الدَّم فَيكون عِنْد مَال يتَحَلَّل ويخفف صفاق الْعُرُوق ويرق ويلطف الدَّم وَقد يكون فِي بعض الْأَوْقَات بِسَبَب أَن عروقاً صغَارًا تنفتح أفواهها.
قَالَ: وَالَّتِي تقطع الْعُرُوق من خَارج كَانَ أَو من دَاخل فحاره من دَاخل يقلعها الآكلة وَالَّذِي يرضها ثقيل صلب والأشياء الَّتِي يفسخها ويهتكها يفعل بهَا على جِهَة التمدد والتمدد يعرض من الْأَعْمَال الشاقة الصعبة أَو من كَثْرَة الدَّم فِي تجويفها أَو لسُقُوط من مَوضِع مشرف أَو لوُقُوع شَيْء ثقيل عَلَيْهَا فَأَما الصَّيْحَة الشَّدِيدَة والوثبة والإحضار الشَّديد المسرع فَكلهَا تسْتَقْبل الْعُرُوق بالتمدد إِلَّا أَنه إِن كَانَ التفسخ والسل من قبل صَيْحَة أَو سقطة أَو رض فقد بَطل السَّبَب الْفَاعِل وَهَذِه وَإِن كَانَ إِنَّمَا حدث من قبل امتلاء فقد يجوز أَن تكون الْعُرُوق فِي ذَلِك الْوَقْت دَائِما تَنْفَسِخ بعد مَا دَامَ السَّبَب الْفَاعِل للْفَسْخ ثَابتا وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَن تبادر إِذا كَانَ السَّبَب ذَلِك إِلَى استفراغ الدَّم ألف د ليقل الامتلاء أَولا ثمَّ تَأْخُذ فِي علاج مَا يسيل بعد ذَلِك وَبعد علاجك لما يسيل يداوى الْخرق ليلتحم فَأَما مَتى لم يكن مَعَ الْفَسْخ والسل السَّبَب الْفَاعِل مَوْجُودا فَأول مَا يَنْبَغِي أَن تبتدئ بِقطع الدَّم ثمَّ مداواة القرحة بعد ذَلِك. جالينوس يُسَمِّي خرق الْعُرُوق هَهُنَا قرحَة.
قَالَ: وَقطع الدَّم يكون بِأَن يحتال للدم أَن ينْتَقل ويميل عَن ذَلِك الْموضع إِلَى أَعْضَاء أخر وَأَن تشد القروح الَّتِي لم يخرج مِنْهَا الدَّم وَذَلِكَ أَنه إِن دَامَ الدَّم حمية جذبته إِلَى ذَلِك الْموضع وَيبقى الْموضع الَّذِي يخرج مِنْهُ بِحَالهِ مَاتَ من أَصَابَهُ ذَلِك قبل أَن يَنْقَطِع انبثاق الدَّم. وَهَذِه الفوهة الَّتِي فِي الْعُرُوق الْبَاطِنَة أَيْضا يُمكن أَن تجمع وتشد بالأدوية القابضة فَأَما الدَّم فَإِنَّهُ يمال عَن)
الْموضع إِمَّا إِلَى جِهَة بعيدَة مُخَالفَة وَإِمَّا إِلَى مَوضِع قريب مَكَان ذَلِك. أَنه إِن كَانَ الدَّم يسيل من أَعلَى الْفَم فنقله إِلَى أقرب الْمَوَاضِع يكون بإزالته عَن ذَلِك الْموضع إِلَى المنخرين واجتذابه إِلَى نَاحيَة الْخلاف وَيكون تمييله
(4/145)

إِلَى أَسْفَل. وَإِن كَانَ الدَّم يخرج من المقعدة فنقله يكون بإزالته عَنْهَا إِلَى الْأَرْحَام واجتذابه باستدعائه إِلَى فَوق فَإِن هَذَا تَجدهُ يكون بالطبع.
فِي الدَّم قَالَ: وَهَذَا قد يكون بالطبع كَمَا قَالَ أبقراط: إِن الْمَرْأَة إِذا تقيأت الدَّم قدر طمثها سكن عَنْهَا ذَلِك الْقَيْء.
فِي الطمث: وَبِهَذَا السَّبَب صرنا مَتى أفرط بِالْمَرْأَةِ انحدار دم الطمث أَو انْبَعَثَ من الْأَرْحَام شَيْء على غير جِهَته علقنا تَحت الْيَدَيْنِ محجمة عَظِيمَة.
الرعاف: وَلذَلِك صَار الدَّم المنبعث من الْأنف تقطعه المحجمة الْعَظِيمَة تعلق على ألف د نَاحيَة الكبد إِن كَانَ الرعاف من الْأَيْمن وعَلى الطحال إِن كَانَ الرعاف من الْأَيْسَر وَعَلَيْهَا جَمِيعًا إِن كَانَ من الْجَانِبَيْنِ وَإِن كَانَ الرعاف لم يحجف بالعليل فاقصده من مأبض الرّكْبَة من الْجَانِب الَّذِي يرعف مِنْهُ وَأخرج لَهُ من الدَّم مِقْدَارًا يَسِيرا وينتظر بِهِ سَاعَة ثمَّ تخرج أَيْضا شَيْئا قَلِيلا وينتظر بِهِ ثمَّ تعاود بِحَسب مَا يحْتَمل قوته. قَالَ: ونصبة الْعُضْو نصبة قَائِمَة عون عَظِيم على منع الاستفراغ. 3 (قانون نزف الدَّم أَيْضا من بَاطِن الْبدن) قَالَ: نزف الدَّم من بَاطِن الْبدن إِنَّمَا يمكننا أَن نعالجه باجتذاب الدَّم إِلَى نَاحيَة الْخلاف أَو نَقله إِلَى عُضْو قريب أَو بالأطعمة والأشربة القابضة المبردة وَيخْتَلف العلاج اخْتِلَافا جزئياً بِحَسب الْأَعْضَاء فَلذَلِك يسْتَعْمل اتِّصَال هَذِه الْأَدْوِيَة إِلَى الْأَعْضَاء الْمُخْتَلفَة بِحَسب مَا هُوَ أوفق فتوصل إِلَى الْأَرْحَام بمحقنة الرَّحِم وَإِلَى الأمعاء بالمحقنة الْمَعْرُوفَة وَإِلَى المثانة بالقاثاطير وَليكن وَاسع الثقبة. لي أرى أَن الذراقة هَهُنَا أَجود.
قَالَ: وَقل مَا يعرض للدم أَن ينبعث من هَذِه الْمَوَاضِع انبعاثاً قَوِيا إِلَّا أَنه كثيرا مَا يكون استفراغه وَإِن لم يكن من جِهَة قُوَّة انبعاثه خطر فَإِنَّهُ خطر من جِهَة طول مكثه ودوامه وَلَا يُؤمن سوء عاقبته.
الطمث: وَإِنِّي لأعرف امْرَأَة مكثت أَرْبَعَة أَيَّام تنزف فَلم يَنْقَطِع نزفها بِشَيْء من الْأَشْيَاء الَّتِي يداوى بهَا حَتَّى عالجناها فِي الْيَوْم الرَّابِع بعصارة لِسَان الْحمل فَإِنَّهَا لما عولجت بِهِ انْقَطع عَنْهَا النزف الْبَتَّةَ. وَهَذِه العصارة نافعة من انبعاث الدَّم الْحَادِث بِسَبَب آكِلَة تقع فِي الْعُضْو.
وَمن عادتي إِذا عَالَجت بِهِ أَمْثَال هَذِه الْعِلَل أَن أخلط مَعهَا بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ أقوى مِنْهَا وأخلط مَعهَا مِنْهَا فِي وَقت دون وَقت دَوَاء دون دَوَاء بِحَسب الْعرض الْمَأْخُوذ من الْعُضْو الْحَالة ألف د الْحَاضِرَة.
مِثَال ذَلِك: أَنه مَتى حدث انبعاث دم من المثانة أَو من الأمعاء فقد يَنْبَغِي لَك أَن تنظر أَولا فِي كمية الدَّم لتكسب من ذَلِك دَلِيلا وَلَا تضيع أَن تنظر هَل السَّبَب من عرق انخرق أَو انْفَسَخ أصغير هُوَ ذَلِك الْعرق أم عَظِيم فَإِنَّهُ إِن كَانَ انبعاث الدَّم من عرق عَظِيم انفجر
(4/146)

انفجاراً وَاسِعًا فَإنَّك تحْتَاج فِي مداواته إِلَى أدوية قابضة مثل الجلنار ولحية التيس والسماق والأقاقيا والعفص وَإِن كَانَ انبعاث الدَّم إِنَّمَا هُوَ من عرق صَغِير انفجر انفجاراً يَسِيرا فَصَارَ لذَلِك الدَّم المنبعث قَلِيلا كَفاك الكندر والطين الْمَخْتُوم والشاذنة والزعفران وَنَحْوهَا مَعَ شراب أسود قَابض فَإِن الشَّرَاب الْأسود الْقَابِض من جِيَاد الْأَدْوِيَة فَإِن لم يتهيأ شراب على هَذِه الصّفة وَلَا لِسَان الْحمل وَلَا عِنَب الثَّعْلَب فَإِن هذَيْن نافعان أَيْضا فاستعملها بطبيخ السفرجل وَحب الآس وأطراف الشّجر القابضة وأنفع مِنْهَا طبيخ حب الآس والزعرور.
(4/147)

(الآكلة فِي بعض الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة) فَإِن كَانَ انبعاث الدَّم إِنَّمَا حدث بِسَبَب آكِلَة وَقعت فِي الْعُضْو فَإِنَّهُ فِي أَكثر الْأَمر لَا يكَاد يكون انبعاث الدَّم قَوِيا لكنه يكون يَسِيرا قَلِيلا قَلِيلا وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل فِي هَذَا الْموضع أَقْرَاص أندرون وأقراص بولوانداس الَّتِي ألفتها أَنا فَإِنَّهَا أقوى من هَذِه وَذَلِكَ إِن هَذِه الأقراص تقطع الآكلة وتوقفها. وَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك مَعَ الْعِنَايَة بِأَمْر جَمِيع الْبدن فَإِن كَانَ انبعاث الدَّم قَوِيا فَيَنْبَغِي لَك أَن تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة القابضة جدا حَتَّى تقطع قُوَّة ذَلِك الانبعاث ثمَّ تخلط مَعَ هَذِه الأقراص وَحدهَا مَعَ وَاحِدَة من العصارات أَو وَاحِدَة من الْمِيَاه المطبوخة ألف د الَّتِي وصفتها لَك.
قَالَ: فَأَما الْأَشْيَاء الَّتِي يداوى بهَا انبعاث الدَّم بِأَن يوضع على الْعُضْو الَّذِي مِنْهُ ينبعث من خَارج مِمَّا يقبض أَو يبرد من غير تقبض فلست أحمدها حمداً مُطلقًا لكني أَقُول: إِنَّهَا كثيرا مَا تفعل خلاف مَا تحْتَاج إِلَيْهِ أَعنِي أَنَّهَا تدفع الدَّم إِلَى بَاطِن الْبدن وتملأ بِهِ الْعُرُوق الْبَاطِنَة وَأعرف مِمَّن كَانُوا ينفثون الدَّم من رئاتهم أضرّ بهم تبريد صُدُورهمْ ضَرَرا بَينا وَكَذَلِكَ قوم كَانُوا ينفثون الدَّم لما بردت معدهم من خَارج أضرّ ذَلِك بهم وعَلى هَذَا الْمِثَال فِي الرعاف. وعَلى هَذَا الْمِثَال كثير مِمَّن أَصَابَهُم الرعاف أضرّ بهم تبريد الرَّأْس إِضْرَارًا بَينا وَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن تبرد مَا حول الْأَعْضَاء إِلَّا بعد أَن تكون قد رددت الدَّم عَن الْعُضْو أَولا إِلَى أَعْضَاء أخر.
مِثَال ذَلِك: أَنه إِن كَانَ الدَّم ينبعث من الْأنف فصدت لصَاحب ذَلِك الْعرق على مَا وصفت واستعملت الدَّلْك وغمز الرجلَيْن وَالْيَدَيْنِ ونطلهما وعلقت على جنبه المحاجم فَإِذا فعلت ذَلِك أَيْضا فَلَا تبادر إِلَى وضع شَيْء بَارِد من ساعتك على الرَّأْس والجبهة بعد أَن تجتذب الدَّم أَيْضا بِضَرْب آخر إِلَى نَاحيَة الْخلاف بِأَن تضع على فأس الرَّأْس محجمة فَإِن للرعاف ناحيتين من جِهَة الْخلاف أَحدهمَا إِلَى نَاحيَة الْقَفَا وَالْآخر بالفصد إِلَى أَسْفَل وَذَلِكَ لِأَن الْأنف فَوق من قُدَّام وَخلاف قُدَّام خلف وَخلاف الْعُلُوّ السّفل.
(4/148)

3 - (رشح الدَّم وطفر الدَّم) قَالَ: وتعالج هَذِه الْعلَّة بالأشياء المبردة القابضة. وَإِن عرضت هَذِه الْعلَّة فِي وَقت مَا بِسَبَب رقة الدَّم فَإِنَّهَا تَعَالَى بِالتَّدْبِيرِ المغلظ للدم وَقد وَصفنَا ذَلِك التَّدْبِير فِي التَّدْبِير الملطف.
وَأما الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب إِذا انْقَطَعت فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ غَيرهَا من الْعُرُوق ألف د الظَّاهِرَة وعَلى مَا بَيناهُ فِي بَاب نزف الدَّم الظَّاهِر وَيَنْبَغِي أَن تداف هَذِه بِبَعْض العصارات مثل عصارة لِسَان الْحمل وَنَحْوه ويحقن بِهِ فاتراً.
وَمن جِيَاد هَذِه الْأَدْوِيَة الزَّعْفَرَان والتوتياء وَالصَّبْر والأدوية الَّتِي تعرف بأدوية الرَّأْس وَأما فِي أول وَقت نَبَات اللَّحْم الْمُتَّصِل بِانْقِطَاع الدَّم فَإِن الطين الْمَخْتُوم من خِيَار هَذِه الْأَدْوِيَة.
(4/149)

3 - (نفث الدَّم وقروح الصَّدْر والرئة) قَالَ: فَأَما القروح الْحَادِثَة فِي الرئة فمداواتها أنكر وأعسر من مداواة غَيرهَا وَبَعض النَّاس قد ظن أَنَّهَا ممتنعة المداواة وَاسْتشْهدَ على ذَلِك بالتجربة الْقيَاس فَقَالَ: إِن الرئة عُضْو دَائِم الْحَرَكَة من أجل التنفس. والأعضاء الَّتِي يُرَاد أَن تلتحم جراحاتها تحْتَاج أَن تهدأ وتسكن فَأَما أَصْحَاب التجارب فَإِنَّهُم لم يرَوا زَعَمُوا قطّ أحدا مِمَّن أَصَابَهُ ذَلِك برأَ مِنْهُ قطّ وَأما نَحن فَإنَّا قد رَأينَا خلقا كثيرا عرض لَهُم من صَيْحَة شَدِيدَة وَمن سقطة وضربة إِن أَصَابَهُم سعال شَدِيد فِي أسْرع الْأَوْقَات ونفثوا مَعَ السعال قدر قوطولي وَاحِد أَو قوطوليين وَبَعْضهمْ أَكثر من ذَلِك دَمًا وَكَانَ بَعضهم يجد مس الوجع فِي صَدره وَبَعْضهمْ لَا يجد ذَلِك وَكَانَ الَّذِي نفثه من يجد وجعاً فِي صَدره لم يخرج دفْعَة وَلَا كَانَ مِقْدَار مَا نفث من الدَّم مِنْهُ كثيرا وَكَانَ يسير الْحَرَارَة فَكَانَ ذَلِك يدل على أَنه يَجِيء من مَوضِع بعيد وَالدَّم الَّذِي نفثه ة من كَانَ لَا يجد مس الوجع كَانَ يجْرِي دفْعَة وبمقدار كثير وَكَانَت حمرته وحرارته ظاهرتين فَدلَّ ذَلِك مرّة على أَنه لَيْسَ يَجِيء من مَوضِع بعيد وَهَذَا يدل على أَن ذَلِك كَانَ يَجِيء من الرئة وَقد برِئ مِنْهُم خلق كثير. ألف د
(4/150)

3 - (دُخُول الْمدَّة وَالدَّم إِلَى الرئة) 3 (من فضاء الصَّدْر) قَالَ: وَقد كَانَ بَين الْأَطِبَّاء مُنَازعَة كَيفَ يُمكن أَن يدْخل الدَّم والمدة من فضاء الصَّدْر إِلَى الرئة. وَقد نرى أَن الْمدَّة الَّتِي تكون فِي ذَات الْجنب إِنَّمَا تنصب إِلَى فضاء الرئة وَقد يصعد كُله بالنفث وَبِه ينقى الصَّدْر من الْمدَّة. وَلما رأى الْأَطِبَّاء ذَلِك لم يُمكنهُم أَن يَقُولُوا: أَنه لَا يدْخل شَيْء مِمَّا فِي فضاء الصَّدْر إِلَى الرئة وَلَكنهُمْ أقرُّوا بذلك وَجعلُوا يطْلبُونَ لَهُ طَرِيقا غير نُفُوذه فِي الغشاء المغشى على الرئة فَقَالُوا فِي ذَلِك أقوالاً سمجة.
قَالَ: وَنحن نرى عيَانًا فِيمَن بِهِ دبيلة فِي صَدره قد عفنت مَعَ مَا عفنته شَيْئا من الصَّدْر أَيْضا.
إِن مَاء الْعَسَل الَّذِي يرْزق فِيهِ لينقى بِهِ يصعد بالسعال.
(4/151)

3 - (تنقية الْمدَّة فِي فضاء الصَّدْر إِذا عفن الصَّدْر) وَهَذِه الْعلَّة كثيرا مَا تعرض فيعفن شَيْء من عِظَام الصَّدْر فيضطر إِلَى قطعه فِي أَكثر الْأَمر وَيُوجد ملبساً على الضلع العفن من الغشاء قد عفن أَيْضا بعفونة الضلع. وَلم تزل الْعَادة تجْرِي فِي علاجنا لمن هَذِه حَاله إِن يزرق فِي هَذِه القرحة مَاء الْعَسَل وَيَأْمُر العليل أَن يضطجع على جَانِبه العليل ويسعل ومراراً كَثِيرَة يهزه هزاً رَفِيقًا. فِي بعض الْأَوْقَات إِذا غسلنا نعما وَبَقِي مِنْهُ فِي القرحة بَقِيَّة أخرجنَا مِنْهُ مَا يبْقى فِي جوفها من مَاء الْعَسَل بالزراقة لِأَن تنقى القرحة كلهَا وَيخرج الصديد كُله مَعَ مَاء الْعَسَل ثمَّ يدْخل حِينَئِذٍ فِيهِ الْأَدْوِيَة.
قَالَ: فَإِن بَقِي من ذَلِك المَاء أَعنِي مَاء الْعَسَل شَيْء فِي مَا بَين فضاء الصَّدْر والرئة وجدنَا عيَانًا يصعد بالسعال من ساعتها.
قَالَ جالينوس: وَالْعجب مِمَّن يمْتَنع عِنْده دُخُول الدَّم والمدة ألف د من غشاء الرئة إِلَى أَقسَام قصبتها كَيفَ لَا يعجب من الدَّم الغليظ الَّذِي يخرج من الْجلد عِنْد مَا ينْعَقد مَوضِع الْكسر من الْعظم المكسور فَإِن هَذَا الدَّم ينصب إِلَى ذَلِك الْموضع لَيْسَ فضل غلظه على غلظ الدَّم الطبيعي بِيَسِير وجوهر الْجلد أغْلظ من الصفاق الْمُحِيط بالرئة بِمِقْدَار كثير جدا.
قَالَ: فَيَنْبَغِي أَن تصدق أَنه مَتى عرض للْإنْسَان من سقطة أَو صَيْحَة أَن ينفث دَمًا كثيرا حاراً أَحْمَر يصعد دفْعَة مَعَ سعال بِلَا وجع فِي صَدره إِن عرقاً فِي رئته قد انْقَطع وانفسخ وتداويها على مَا داويناها نَحن مَرَّات كَثِيرَة فأجل غرضنا إِلَّا فِي الندرة التؤدة وَذَلِكَ بِأَن تَأمر العليل)
أَلا يتنفس نفسا عَظِيما وَأَن يلْزم الْقَرار والهدوء دَائِما فافصده من ساعتك الباسليق وَأخرج الدَّم مرّة ثَانِيَة وثالثة لتجذب الدَّم عَن نَاحيَة الرئة. وأدلك يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وأغمزها واربطها برباط تبتدئ من فَوق إِلَى أَسْفَل على مَا قد جرت الْعَادة فَإِذا فعلت ذَلِك فاسقه أَولا خلا ممزوجاً بِمَاء مزاجاً كثيرا كَيْمَا إِن كَانَ قد جمد فِي الرئة دم فَصَارَ عبيطاً يذوب وَيخرج بالنفث وَلَا مَانع أَن تفعل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فِي مَقْعَدك عِنْده أَو فِي نَحْو ثَلَاث سَاعَات وأعطه بعد ذَلِك بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي تسد وتغرى وتقبض وأعطه ذَلِك فِي أول الْأَمر مَعَ خل ممزوج مزاجاً كثيرا وَمَعَ طبيخ السفرجل أَو حب الآس أَو غير ذَلِك من الْأَنْوَاع القابضة وبالعشى أعْطه من هَذَا الدَّوَاء على هَذَا الْمِثَال وامنع الْمَرِيض من كل طَعَام إِن كَانَ قَوِيا فَإِن لم يكن قَوِيا فحسه من الحساء قدر مَا يَكْتَفِي بِهِ وَإِن أَنْت أخرجت لَهُ دَمًا فِي الْيَوْم الثَّانِي ألف د بعد أَن تحتمله قوته كَانَ أَجود والأجود والأصلح أَن تغذوه من الْغَد أَيْضا بالحساء نَفسه واسقه تِلْكَ الْأَدْوِيَة على ذَلِك الْمِثَال إِلَى الْيَوْم الرَّابِع ويعرق الصَّدْر كَمَا يَدُور فِي الصَّيف بدهن الْورْد أَو دهن السفرجل وَفِي الشتَاء بدهن الناردين. وَإِن أَحْبَبْت أَن تعالجه
(4/152)

بِبَعْض الْأَدْوِيَة الَّتِي تدخل فِي بَاب المراهم فالدواء الَّذِي ألفناه من الْخمر والخل وَسَائِر الْأَدْوِيَة وَهُوَ من المراهم السود الموصوفة بإلحام الْجِرَاحَات الطرية فَإِن هَذَا الدَّوَاء فَاضل جدا.
وَإِن كَانَ صَبيا أَو امْرَأَة أَو رطب المزاج فحسبك أَن تعالجه بمرهم القلقطار وَهِي فِي الأولى قاطاجانس فَإِن هَذَا طَرِيق قد عَالَجت بِهِ خلقا كثيرا مِمَّن صَار فِيهِ سَاعَة ينكب وَهَذَا هُوَ أجل مَا فِي هَذَا الْبَاب وأعظمه إِن تبادر بالعلاج سَاعَة ينكب العليل وَلَا يُؤَخر ذَلِك الْبَتَّةَ ليلتحم ذَلِك الْجرْح قبل أَن يَبْتَدِئ يرم فَإِنَّهُ إِن ورم قل الطمع فِي التحامه وَطَالَ مكثه دهراً طَويلا لِأَن ذَلِك الورم يجمع وَيفتح وَيحْتَاج أَن تغسل القرحة من قيحها وصديدها وَلَيْسَ للصدر طَرِيق ينفذ مِنْهُ ذَلِك الصديد إِلَّا بالسعال. لي هَذَا ينقى بِمَاء الْعَسَل يسقاه فَأَما إِذا كَانَ الْخراج فِي الصَّدْر وبط فَإِنَّهُ يزرق فِيهِ مَاء الْعَسَل وَذَلِكَ يُمكن أَن ينقى من مَوضِع البط فَهُوَ لذَلِك أسلم من هَذَا وَهَؤُلَاء يَحْتَاجُونَ أَن لَا يتكلموا فضلا عَن أَن يسعلوا بل يَحْتَاجُونَ أَن يتنفسوا نفسا صَغِيرا وَأَن لَا يتكلموا الْبَتَّةَ ليندمل الْجرْح ويلتحم وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَأَي مطمع لَهُم فِي التحام القرحة مَعَ السعال وَلذَلِك بودر فِي علاجه سَاعَة يحدث. التحم واندمل مَتى عولج بِالطَّرِيقِ الَّذِي وَصفته ألف د فَأَما إِن حدث هُنَاكَ قبل العلاج ورم عسر علاجه جدا بل امتنغ لِأَن الصديد لَا يستفرغ إِلَّا)
بالسعال وَمَتى تحرّك السعال هاج الورم وَمَتى ورم احْتَاجَ أَن ينضج أبدا ويقيح. 3 (الْحَادِثَة فِي الصَّدْر) فَإِنَّهَا أسهل من الْحَادِثَة فِي الرئة لخلال: مِنْهَا أَن عروق الصَّدْر أَصْغَر مقادير من عروق الرئة جدا. وَمِنْهَا: أَن الصديد الْمُتَوَلد فِي قُرُوح الصَّدْر ينصب إِلَى الفضاء الَّذِي فِي دَاخل الصَّدْر.
وَمِنْهَا: إِن جملَة الصَّدْر أَكثر لَحْمًا من جملَة الرئة وَذَلِكَ إِن فِي الرئة من أَقسَام قصبتها شَيْئا كثيرا وَهَذِه الْأَقْسَام صلبة غضروفية فِي غَايَة اليبس.
قَالَ: وَرُبمَا نَالَ أَقسَام الرئة فسخ فِي الْوَقْت الَّذِي ينَال فِيهِ الْعُرُوق ذَلِك. قَالَ: الْوَقْت الَّذِي ينَال فِيهِ الْعُرُوق ذَلِك فَإِن الدَّم إِن كَانَ يخرج من الرئة لَا يكون أَحْمَر وَلَا حاراً وَلَا كثير الْمِقْدَار وَمَا كَانَ من هَذِه الْعلَّة على هَذَا النَّحْو فقد يخيل فِي أول الْأَمر أَنه أقل صعوبة لِأَنَّهُ يؤلم الْإِنْسَان وَلَا يدهشه بِكَثْرَة استفراغ الدَّم لكنه بِالْحَقِيقَةِ شَرّ وأردأ وَذَلِكَ إِن الدَّم الَّذِي يجمد فِي مَوَاضِع الفسوخ يمْنَع من الالتحام وَذَلِكَ إِن هَذَا الدَّم يبْقى حَيْثُ وَقع الْفَسْخ لِأَنَّهُ لَا يجد طَرِيقا وَاسِعَة ينفذ فِيهَا إِلَى أَقسَام قَصَبَة الرئة على مثل مَا يَمُوت الدَّم ظَاهرا فِي الفسوخ فَلَا يخرج عَن الْموضع إِلَّا بعسر فَلذَلِك لَا بُد أَن يقيح وَتَقَع البلية الَّتِي مِنْهَا يخَاف. لي يَنْبَغِي أَن تعلم أَن هَذَا النَّوْع الَّذِي يكون مَعَه فسخ قَصَبَة الرئة شَرّ لِأَنَّهُ مثل القرحة الَّتِي مَعَ فسخ وكما أَن القرحة الَّتِي مَعَ فسخ الْأَبدَان تقيح ذَلِك المنفسخ كَذَلِك الْحَال هَهُنَا وَإِنَّمَا يهرب من التقيح لِلْعِلَّةِ الَّتِي قد ذكرت وَهَذَا النَّوْع ألف د من الْعلَّة قد سَقَطت عَنهُ العلامات
(4/153)

الفاصلة بَين نفث الدَّم من عروق الصَّدْر وعروق الرئة لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَثِير وَلَا أَحْمَر وَلَا مشرق وَلَا حَار فَإِنَّمَا بَقِي من العلامات وَاحِدَة وَهُوَ أَن يوجع الصَّدْر فَإِن هَذَا خَاص بالرئة أَن يكون مَعَه وجع وَيَنْبَغِي أَن تعلم مَتى يحدث الورم فِي هَذِه الخروق وَمَا علامته فَإِنَّهُ نَافِع جدا فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ لذَلِك عِنْدِي أَنه مَا دَامَ لم تظهر الْحمرَة فِي الْوَجْه والحرارة والتلهب وخاصة التلهب وَالزِّيَادَة فِي الْحَرَارَة فاعتمد على النبض وَالنَّفس فَمَا دَامَ لم تخرج هَذِه الْأَشْيَاء عَن الْعَادة خُرُوجًا كثيرا فَإِنَّهُ لم يرم وَإِن كَانَ ورم فَلَيْسَ يُمكن أَن يسكنهُ الْخلّ وَالْمَاء الَّذِي يعالج بِهِ وَلَا يضر الْبَتَّةَ. وَإِن كَانَت هَذِه الْأَعْرَاض مستوية فقد حدث ورم لَا بُد لَهُ أَن يتقيح وَعند ذَلِك فقد سقط الْغَرَض الأول من أغراض علاج قُرُوح الرئة وَهُوَ إلحامها قبل أَن ترم وَبَقِي الْغَرَض الثَّانِي وَهُوَ تجفيف القرحة مَا أمكن ليبقى العليل مُدَّة طَوِيلَة فيحيى.)
قَالَ: فَأَما الخراجات الْحَادِثَة فِي الْأَجْزَاء العصبية من الْحجاب فَإِنَّهَا لَا تَبرأ فالخراجات الْحَادِثَة فِي أَجْزَائِهِ اللحمية أَيْضا عسرة الْبُرْء وَإِن حدث قبل التحامها ورم وَلَيْسَ هَذَا شَيْئا هُوَ فِي الْحجاب وَحده فَقَط لَكِن وَفِي جَمِيع مَا وَرَاء الْحجاب أَيْضا وَذَلِكَ لِأَن صديده إِنَّمَا يذهب إِلَى وَرَائه يُرِيد أَنه الصَّدْر لي فِي الْكَلَام هَهُنَا شُبْهَة وَقد شكّ فِيهَا حنين.
قَالَ جالينوس: وَلَكِن يَنْبَغِي لَك أَن تحتال فِي التجفيف بِكُل حِيلَة بالأدوية الَّتِي تُوضَع من خَارج وبالأدوية الَّتِي تشرب إِمَّا بِالْمَاءِ وَإِمَّا بِالشرابِ الرَّقِيق وأبلغ الْأَدْوِيَة كلهَا مَنْفَعَة الْأَدْوِيَة المتخذة بالبزور ألف د الْمَعْرُوفَة لهَذِهِ الْعلَّة والدواء الْمُتَّخذ بالسليخة الْمُسْتَعْمل فِي خراجات الصَّدْر وَهِي فِي الْأَدْوِيَة المفردة.
(4/154)

(قوانين أَيْضا للقروح الْبَاطِنَة عَامَّة)
قَالَ: من معرفتنا أَيْضا بطبيعة الْأَعْضَاء ووضعها استخرجنا أَن القروح الْحَادِثَة فِي الْمعدة والصدر والرئة يَنْبَغِي أَن تداوى بِمَا يُؤْكَل وَيشْرب وَالَّتِي تحدث فِي الأمعاء إِن كَانَ فِيمَا هُوَ مِنْهَا قريب من الْمعدة فليداو بِمَا يُؤْكَل وَيشْرب وَإِن كن قَرِيبا من المقعدة فبالحقن إِذا كَانَ لَيْسَ يُمكن أَن يصل شَيْء من الْأَدْوِيَة من الْفَم إِلَى الأمعاء السُّفْلى وقوته بَاقِيَة وَبِهَذَا السَّبَب صَارَت القروح الْحَادِثَة فِي الصَّدْر والرئة يعسر برؤها أَكثر من الَّتِي فِي الْمعدة لِأَن الصَّدْر والرئة موضعهما بعيد يبلغ من بعده أَن قُوَّة الدَّوَاء تضعف قبل أَن يصل إِلَيْهِمَا فَصَارَ لذَلِك يحْتَاج أَن يكون مَا يشرب لَهَا وَمن الْأَدْوِيَة أقوى كثيرا مِمَّا لَو كَانَت تِلْكَ الْأَدْوِيَة تشرب لقرحة فِي الْمعدة وَلذَلِك احْتَاجَ الْأَطِبَّاء أَن يَكُونُوا مَتى احتاجوا إِلَى تنقية الصَّدْر والرئة من قيح فيهمَا سقوا العليل أدوية قَوِيَّة جدا قطاعة تكون من شدَّة الْقُوَّة بِحَالَة لَو أَنه يداوى بهَا قرحَة فِي الْمعدة لهيجها وبددها وَكَذَلِكَ أَيْضا مَتى كَانَ فِي الْمعدة قرحَة تحْتَاج إِلَى تنظيفها من قيحها فتنظفها على نَحْو مَا تنظف الْمعدة من بلغم يكون فِيهَا بالسكنجبين والفجل فمخاطرة الَّذِي يجلو ذَلِك البلغم خطر عَظِيم لَا يُؤمن سوء عاقبته والأجود فِي ذَلِك أَن يجلى ذَلِك الْقَيْح بِشَيْء يَدْفَعهُ إِلَى أَسْفَل وَذَلِكَ أَنه لَا يُؤمن أَن يكون الَّذِي يهيج القرحة ويجذب إِلَيْهَا من حوليها شَيْئا كثيرا رديئاً فَلهَذَا بِعَيْنِه ألف د تعسر معالجة قُرُوح الرئة إِذا قاحت لِأَن قيحها ينقى بالعسال والعسال يهيج الورم والورم ينضج ويقيح وَيحْتَاج إِلَى أَن ينقى فيقعون فِي بلَاء يَدُور فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تعلم أَنه مَتى انْفَسَخ فِي الرئة عرق فَلم يلتحم قبل أَن يرم صَار فِي حد مَا لَا يبرأ.)
(4/155)

3 - (فِي القروح الْحَادِثَة فِي قَصَبَة الرئة) فَأَما القروح الْحَادِثَة فِي قَصَبَة الرئة فِي الغشاء الدَّاخِل خَاصَّة إِذا كَانَت قَرِيبا من الحنجرة أَو فِي الحنجرة نَفسهَا فقد يُمكن أَن تَبرأ وَقد داوينا نَحن جمَاعَة مِمَّن أَصَابَهُ ذَلِك فبرأ.
قَالَ: فَتى ابْتَدَأَ بِهِ سعال يسير ثمَّ سعل من غَد سعالاً أَشد وَقذف مَعَ ذَلِك شَيْئا يُقَال لَهُ القشور ويحس حسا بَينا أَن القرحة فِي قَصَبَة رئته فِي مَوضِع قريب من اللبة ففتحت فَاه وتفرست فِي حلقه عَسى القرحة فِيهِ فَلَمَّا استقصيت النّظر لم أر فِي حلقه شَيْئا من الْعلَّة وَقع فِي وهمي أَنه لَو كَانَت الْعلَّة فِي الْحلق لَكَانَ الْمَرِيض مَتى مر فِي حلقه شَيْء مِمَّا لَهُ حِدة مِمَّا يُؤْكَل وَيشْرب وجد لذَلِك حسا وألماً وَلم أَرض بِهَذَا حَتَّى أطعمته أَشْيَاء مِمَّا تتَّخذ بالخل والخردل لأصحح تعرفي فَلم يلذعه مِنْهَا شَيْء وَكَانَ يحس حسا بَينا أَن القرحة فِي رقبته وَكَانَ يجد فِي ذَلِك الْموضع مضضاً يضطره إِلَى السعال فأشرت عَلَيْهِ أَن يحْتَمل ذَلِك المضض ويصبر مَا أمكن وَلَا يسعل فَفعل لِأَن المضض كَانَ يَسِيرا واحتلت فِي إدمال القرحة وَكَانَت أَضَع على الْموضع من خَارج الْأَدْوِيَة المجففة وأضجع الْفَتى على قَفاهُ وأعطيه دَوَاء يَابسا مِمَّا يصلح بِمثل هَذِه القروح وأتقدم إِلَيْهِ أَن يمسِكهُ فِي فِيهِ ويدع أَن ينزل مَعَه شَيْء بعد شَيْء إِلَى رئته فَلَمَّا فعلت ذَلِك جعل الْمَرِيض يَقُول: أَنه يجد فِي القروح مس قبض ألف د الدَّوَاء يحسه حسا بَينا ثمَّ أَن هَذَا الْفَتى سَافر إِلَى الْقرْيَة لشرب اللَّبن.
(4/156)

3 - (شرب اللَّبن لقروح الرئة) قَالَ: للبن فِي مثل هَذِه الْعلَّة قُوَّة وَفعل عَجِيب حَقًا وَلَيْسَ يمدح بَاطِلا وَاللَّبن يخْتَلف بِحَسب أَنْوَاعه وَمَوْضِع حيوانه فَارْجِع إِلَى الْكتاب لتعرف حَال ذَلِك الْحَبل الممدوح لبن حيوانه.
قَالَ: وَأما القدماء فَإِنَّهُم يأمرون أَن يرضع من بِهِ قرحَة فِي رئته من ثدي امْرَأَة وَأَنا أقبل مِنْهُم هَذَا لِأَنَّهُ أشبه الألبان بالإنسان ويصل إِلَى الْبَطن قبل أَن يبرد. وَهَذَا مَا يَنْبَغِي أَن يكون أهم الْأُمُور إِلَيْك أَلا يبرد اللَّبن وليشربه وَالْحَيَوَان حَاضر سَاعَة يحلب وَيَنْبَغِي أَن تجْعَل مَعَ اللَّبن عسلاً فَإِنَّهُ يمْنَع من التجبن فِي الْمُعْتَدَّة. فَإِن أَحْبَبْت أَن تسرع الانحدار عَن الْمعدة فألق فِيهِ ملحاً.
قَالَ: وَأما رجل آخر فَإِنَّهُ دَامَت بِهِ نزلة إياماً كَثِيرَة فأعقبه ذَلِك أَن نفث مَعَ السعال دَمًا أَحْمَر حاراً لَيْسَ بِكَثِير الْمِقْدَار ثمَّ رمى بعد ذَلِك بِجُزْء من الغشاء المغشى على قَصَبَة الرئة فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك زكنت وحدست من غلظ ذَلِك الْجُزْء الَّذِي رمى بِهِ وَمن حس الْمَرِيض بِموضع الْأَلَم أَن ذَلِك هُوَ الْجِسْم الَّذِي فِي دَاخل الحنجرة وَصَحَّ ذَلِك أَن نغمات الْفَتى وصوته فسد لَكِن برأَ هَذَا الْفَتى بعد كد.
وَأكْثر من يُصِيبهُ ذَلِك بعقب الْأَمْرَاض الوبئية يكون أمره أسهل وَذَلِكَ فِيمَا أَحْسبهُ لِأَن أبدانهم تكون قد يَبِسَتْ قَالَ: والتجربة وَالْقِيَاس يَشْهَدَانِ جَمِيعًا أَن القروح تحْتَاج أَن تجفف.
(4/157)

(علاج من أَصَابَهُ نفث الدَّم من نزلة)
كَانَت امْرَأَة نفثت دَمًا وَقد كَانَت سمعتني أَقُول: أَن ملاك علاج هَذِه الْعلَّة أَن تتدارك قبل أَن ترم وَإنَّهُ إِن فَاتَ ذَلِك الْوَقْت لم ألف د ينْتَفع بالعلاج وَإِن هَذَا هُوَ السَّبَب الْأَعْظَم فِي عطب من يعطب وَكَانَ بهَا نزلة فَلَمَّا صرت إِلَيْهَا لم أفصدها لِأَنَّهَا كَانَت تَأْكُل مُنْذُ أَرْبَعَة أَيَّام بِسَبَب النزلة إِلَّا مَا لَا بَال لَهَا بِهِ وَلَكِن أَمَرتهَا بالحقنة وبدلك الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ بدواء حَار زَمَانا طَويلا وَأَن ترْبط اليدان وَالرجلَانِ ربطاً شَدِيدا وَأَن يحلق رَأسهَا وَيجْعَل عَلَيْهِ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بخرء الْحمام الْبَريَّة ويركنه على رَأسهَا قَرِيبا من ثَلَاث سَاعَات ثمَّ أَمَرتهَا أَن تستحم فِي الْحمام وَلَا يقرب رَأسهَا الدّهن وَأمرت بعد خُرُوجهَا من الْحمام أَن تغطي رَأسهَا بِشَيْء وسط يشبه الرُّمَّان ثمَّ غذوتها بخس وَحده وأطعمتها بعض الْفَوَاكِه القابضة وسقيتها عِنْد النّوم ترياق الأفاعي مِمَّا عمل مُنْذُ أَرْبَعَة أشهر لِأَن مثل هَذَا الترياق لقرب عَهده بالأفيون قوته قَوِيَّة بعد وَمَا كَانَ مِنْهُ قد عتق فَإِن قُوَّة الأفيون فِيهِ تضعف وَلِهَذَا السَّبَب صَار الترياق الطرئ يجلب النّوم وَيمْنَع الْموَاد المتجلبة ويغلظ بعض الغلظ فَلَمَّا انْقَضتْ النزلة وسكنت الْبَتَّةَ علمت من نوع النَّفس الَّذِي كَانَت تنفسه وَمن صَوت سعالها أَن الرئة تحْتَاج إِلَى تنقية إِلَّا أَنِّي لم أجد فِي تنفسها فِي الْيَوْم الثَّانِي لكني حَفظتهَا بِكُل مَا قدرت عَلَيْهِ من السّكُون وَالسُّكُوت وَأمرت بدلك يَديهَا ورجليها وربطها وَأمرت أَن تدلك سَائِر أعضائها خلا الرَّأْس فَإِنَّهُ كَانَ حاراً من قبل الدَّوَاء الَّذِي وضعت عَلَيْهِ ثمَّ سقيتها بالْعَشي قدر باقلاة من الترياق وَكَانَت الشربة الَّتِي سقيتها فِي الْيَوْم الأول أَكثر من هَذَا الْمِقْدَار كثيرا فنامت لَيْلَتهَا هَذِه أَيْضا نوماً حسنا وبكرت فِي الْيَوْم الثَّلَاث فسقيتها عسلاً كثيرا مطبوخاً ألف د وحفظتها على الهدوء والسكون فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَار أمرت بدلك بدنهَا كلهَا وَتَقَدَّمت أَن تجْعَل غذاءها مَاء الشّعير مَعَ شَيْء يسير من الْخبز وَلما كَانَ فِي الرَّابِع سقيتها بِالْغَدَاةِ ترياقاً قد بلغ عنفوانه من السنين مَعَ عسل كثير وَوضعت على رَأسهَا أَيْضا من الدَّوَاء المسخن المجفف إسخاناً وتجفيفاً قَوِيا ثمَّ أدخلتها الْحمام وغذوتها بغذاء قصد وَفِي الْيَوْم الْخَامِس رمت أَن أنقي رئتها تنقية أبلغ لي لِأَنَّهَا كَانَت قد أمنت من الورم ثمَّ إِنِّي مرّة ثَانِيَة وثالثة بعد أَن كنت أريحها فِي مَا بَين العلاجين كنت أَضَع على رَأسهَا ضماداً وَهُوَ قيروطي وثافسياً وَجعلت تدبيرها تَدْبِير النَّاقة بالركوب والدلك وَالْمَشْي وَقطعت الاستحمام الْبَتَّةَ وَتَنَاول الْغذَاء الْجيد الْيَسِير فبرئت برءاً تَاما تحتج إِلَى شرب اللَّبن.)
قَالَ: وَأما فَتى آخر هاج بِهِ سعال من قبل برد وصل إِلَى أَعْضَاء تنفسه شَدِيد فنفث نصف قوطولي من دم ففصدته من سَاعَتِي وأخرجت دَمه مرَّتَيْنِ من يَوْمه وَمن غَد مرَّتَيْنِ
(4/158)

وعالجته فِي الثَّلَاث بدلك الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وربطتهما ثمَّ سقيته بالْعَشي من دَوَاء البزور وَفِي الْيَوْم الثَّانِي بعد إِخْرَاج الدَّم وضعت على بدنه كُله القيروطي الْمُتَّخذ بالينبوت وأخذته عَنهُ بالْعَشي لِئَلَّا يسخنه أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي. وَوَضَعته عَلَيْهِ فِي الثَّالِث نَحْو ثَلَاث سَاعَات ثمَّ أدخلته الْحمام وغذوته الثَّلَاثَة الْأَيَّام الأول أما الْيَوْمَيْنِ فبالحسو وَأما فِي الْيَوْم الثَّالِث فسقيته أَولا مَاء الشّعير ثمَّ أطعمته بعد ذَلِك سمكًا خَفِيفا سريع الانهضام وإسفيذباجا وسقيته فِي عشي ذَلِك الْيَوْم دَوَاء البزور وَفِي عشي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث أَيْضا كَذَلِك لِأَنَّهُ دَوَاء يجلب النّوم ويسكن ألف د الوجع ويخفف فَلَمَّا رجعت أَعْضَاء النَّفس مِنْهُ إِلَى مزاجها المعتدل وتنظف ونقي بدنه كُله وَلم يبْق هُنَاكَ شَيْء توهم أَنه فِي الْعُرُوق المنفسخة شَيْء من الورم ابتدأت بتنقيته فسقيته من الترياق مَا هُوَ فِي عنفوانه ثمَّ بعثت بِهِ إِلَى سطاما ليشْرب اللَّبن.
قَالَ: فَبِهَذَا الطَّرِيق عَالَجت جَمِيع من قلدني علاجه فِي أول يَوْم من علته فَأَما من أَتَى بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَلم يبرؤوا كلهم فَأَما من كَانَت قُرْحَته قد تورمت قبل أَن جَاءَنِي ورماً أَخَذته مِنْهُ الْحمى فَلَا أعلم أَن أحدا مِنْهُ برأَ أصلا.
قَالَ: من لزم بعد أَن كَانَ حدث بِهِ الورم وحم مِنْهُ التَّدْبِير الْمُسْتَقيم فِي جَمِيع الْأَمر فيبست لذَلِك قُرْحَته وجفت فَإِنَّهُ ينْتَفع بذلك مَنْفَعَة بلغت لَهُ أَن قُرْحَته لم تتسع وَلم تعظم لَكِنَّهَا عِنْد مَا يَبِسَتْ وصلبت بَقِي صَاحبهَا يعِيش دهراً طَويلا. وَأرى أَن من هُوَ من هَؤُلَاءِ فِي حد من لَا برأَ لَهُ وَإِنَّمَا هم الَّذين يجد بَعضهم وَيَقُول: أَنه يحس بطعم كطعم مَاء الْبَحْر لِأَن إصْلَاح الأخلاط الرَّديئَة يحْتَاج إِلَى زمَان طَوِيل وَيجب إِذا طَال الزَّمَان أَن يعرض للقرحة أحد أَمريْن: إِمَّا أَن يجِف فيصلب فَيصير فِي حد مَا لَا يبرأ وَإِمَّا إِن هِيَ لم تَجف وتصلب عفنت أَولا ثمَّ سعت العفونة إِلَى مَا حولهَا تتعفن الرئة بأسرها على طول الزَّمَان.
(4/159)

3 - (الاحتراس) قَالَ: وَخلق كثير مِمَّن كَانَ فِي بدنه أخلاط هَذِه حَالهَا لما ينزفوا بالسعال وَكَانُوا لم ينفثوا بعد عنيناً بأمرهم فبرؤوا برءاً تَاما وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن تصرف عنايتك إِلَيْهِ من أَمر هَؤُلَاءِ وتهتم بِهِ أَكثر من جَمِيع الْأَشْيَاء أَن لَا يسعلوا وَلَا ينحدر من ألف د رؤوسهم إِلَى صُدُورهمْ شَيْء وَذَلِكَ يكون بِثَلَاثَة أَشْيَاء: الإسهال والدواء الْمُتَّخذ بالبزور المحمر أَو غَيره من السمخنات على الرَّأْس وَليكن المسهل مؤلفاً من أدوية مُخْتَلفَة ليخرج أخلاطاً مُخْتَلفَة كَالَّذي ألفنا نَحن من الصَّبْر والسقمونيا وشحم الحنظل والغاريقون ومقل الْيَهُود والصمغ وَإِن احتجت فِي آخر الْأَمر أَن تسهل الْمرة السَّوْدَاء فافعل وَأما الرَّأْس فَيَنْبَغِي أَن تداويه بِأَن تجْعَل عَلَيْهِ القيوطي الْمُتَّخذ بالينبوت فَهَذَا مَا تَفْعَلهُ فِي أول الْأَمر وَأما بعد ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن تدبر العليل تَدْبِير النَّاقة فتغذيه أغذية تولد دَمًا جيدا وتدلك يَدَيْهِ وتغمزه وتحركه بِالْمَشْيِ وتدخله الْحمام وَاعْلَم أَن هَؤُلَاءِ أحْوج النَّاس إِلَى شرب اللَّبن يَعْنِي الَّذين يخَاف عَلَيْهِم السل من أخلاط مالحة حريفة فِي أبدانهم وَقد وَقَعُوا فِيهِ قَالَ: وَإِن لم يشربوه بلغو الْغَايَة من حد مَا لَا يبرأ.
قَالَ: فَأَما الفصد فَمن كَانَ قَلِيل الدَّم مِنْهُم فدبره أَولا بِالتَّدْبِيرِ المولد للدم الْجيد ثمَّ أفصده بعده وأغذه أَيْضا بعد الفصد بالمولد للدم الْجيد ثمَّ أفصد إِن احْتَاجَ إِلَى ذَلِك. وأحوج النَّاس إِلَى ذَلِك من كَانَ فِي دَمه عكر وثفل راسب غليظ فَأَما من كَانَ قَوِيا كثير الدَّم فافصده فِي أول الْأَمر.
قَالَ جالينوس: جَمِيع مَا ذكرته هُوَ مِمَّا قد جربته وامتحنته. قَالَ: وبهذه الثَّلَاثَة الْأَشْيَاء ينجو هَؤُلَاءِ الْقَوْم من السل أَعنِي بإسهال الْبَطن وإسخان الرَّأْس والفصد لي يَعْنِي من فِي بدنه أخلاط رَدِيئَة. فَإِن نزلت نزلة إِلَى صَدره وتقيحت عفن. قَالُوا: وَلَا يَنْبَغِي أَن تسوف الْأَيَّام فِي عِلّة السل وَلَا تقدم أَولا التَّدْبِير ألف د الضَّعِيف لَكِن ابدأ سَرِيعا فِي أول الْأَمر بالعلاج الْقوي لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل إِلَّا ذَلِك فبادر إِذا رَأَيْت نفث الدَّم بالفصد وَالتَّدْبِير الَّذِي ذكرنَا أَعنِي المسهل وتجفيف الرَّأْس. لي هَذَا إِذا كَانَ عرض نفث الدَّم عَن نزلة. قَالَ: وَلَا تَظنن أَنه لَا بُد ضَرُورَة أَن يلْزم قُرُوح الرئة ورم فِي الِابْتِدَاء ضَرُورَة فَإنَّك قد ترى خَارِجا خراجات كبارًا تلتحم قبل أَن ترم وَنحن أَيْضا قد أبرأنا خلقا كثيرا مِمَّن انْفَسَخ فِي رئاتهم عروق قبل أَن يرم وَالدَّلِيل على أَن الرئة قد)
ورمت الْحمى لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن ترم الرئة وَلَا تهيج حمى على قربهَا من الْقلب وَأَيْضًا أَن ينفث العليل صديداً أَو قَيْحا.
(4/160)

قَالَ: وَلَيْسَ يُمكن أَن تَبرأ قرحَة فِي الرئة إِذا ورمت الرئة وَمَتى ورمت الرئة حم صَاحبه وَإِذا تفقأ الورم نفث بصاقاً قبيحاً فَإِذا كَانَ الغليل لَا يحم لَا يسعل وَلَا ينفث قَيْحا وَلَا بِهِ ورم فِي رئته. لي يتَحَصَّل أَسبَاب السل فِي الصَّيْحَة والسقطة والضربة وإمساك النَّفس الطَّوِيل بِقُوَّة والأعمال الشاقة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يمدد عروق الرئة فينفث الدَّم وَفِي الخراجات الَّتِي تخرج فِي نواحي الصَّدْر مِمَّا تنصب مدَّتهَا إِلَى فضاء الصَّدْر والهواء الْبَارِد جدا الَّذِي يضغط الرئة الَّتِي تعفن الرئة برداءتها وَمَعَهَا نفث الدَّم أَيْضا.
وَأَشد النَّاس اسْتِعْدَادًا للسل من النزل الَّذين دِمَاؤُهُمْ حريفة حارة. وَأَشد النَّاس اسْتِعْدَادًا للسل حِين يسعلون أَصْحَاب الصُّدُور الضيقة.
(4/161)

فِي الدَّم وَخُرُوجه أَسْفَل
قَالَ: كثير من النَّاس قطعت يَده أَو رجله أَو ترك رياضة قَوِيَّة أَو احْتبست عَادَة كَانَ يستفرغ بهَا بدنه انْبَعَثَ مِنْهُم دم إِمَّا من حُلُوقهمْ أَو مَقَاعِدهمْ بدور نَوَائِب وَلَيْسَ عَلَيْهِم فِيهِ بَأْس وَكَثِيرًا مَا يكون ذَلِك بالقيء ألف د وَيكون ذَلِك أَيْضا لامتلاء أبدانهم وَلَيْسَ عَلَيْهِم فِيهِ مَكْرُوه وَهَذِه الْحَال غير رَدِيئَة وَلَا يخرج بوجع.
الرَّابِعَة من الميامر: إِذا كَانَ نفث الدَّم من الْمعدة ونواحيها سقينا القابضة والمغرية والمخدرة وَإِذا كَانَ من الصَّدْر والرئة جعلنَا مِنْهَا اللطيفة الحارة لتوصلها وَإِن كَانَت هِيَ فِي نَفسهَا غير مُوَافقَة لهَذِهِ الْعلَّة.
مِثَال ذَلِك: هيوفسطيداس وَحب الآس وخرنوب وطين أرمني وصمغ عَرَبِيّ ونشا وأفيون هَذَا للمعدة ونواحيها فَإِن كَانَ الصَّدْر رديئاً زِدْنَا مَعَه مرا ودارصينى وسليخة وَنَحْوهَا.
الْمقَالة الأولى من كتاب الأخلاط قَالَ: جَمِيع استفراغ الدَّم وَغَيره يقطعهُ أَو يوهن جريته أَن ينصب الْعُضْو إِلَى فَوق وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ من المعي والأرحام فَاجْعَلْ فرَاش العليل مرتفعاً ُ مِمَّا يَلِي أَسْفَل منخفضاً مِمَّا يَلِي فَوق.
الثَّانِيَة: من كَانَت بِهِ أورام باطنة وظاهرة فليتوق الْحمام وَالشرَاب وَالْغَضَب فَإِنَّهُ يسهل مَعَ هَذِه انصباب الأخلاط جدا جدا إِلَى جَمِيع الأورام والأعضاء الضعيفة.)
من مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء قَالَ: الفصد وَإِخْرَاج الدَّم مَرَّات كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا علاج فِي غَايَة الْقُوَّة فِي منع نزف الدَّم إِذا جعلت فِي الْمُقَابلَة والمحاجم على الْمُقَابلَة ونصبة الْعُضْو تصير مُرْتَفعَة.
أوريباسيوس قَالَ: ينفع النزف الْبَاطِن أَن يسقى مَاء الكراث مِقْدَار قوانوسين. لي مقَام هَذَا فِي الْبَاطِن مقَام الكاوية خَارِجا وَلها مَوضِع يجب أَن تسْتَعْمل فِيهِ. لي الْمُفْردَات الَّتِي تمنع الدَّم وَتصْلح أَن تشرب وَلها إلحام القروح: ألف د الكندر والساذج والسادوران والكهرباء والصمغ وَدم الْأَخَوَيْنِ والأقاقيا والهيوفسطيداس وصمغ الْجَوْز.
(4/162)

(حرق النَّار) 3 (وَالْمَاء الْحَار والتنفط والنفاخات) (الَّتِي فِيهَا دَقِيق من ذَات نَفسه والمحرقات بِالْقُوَّةِ) الطَّبَرِيّ: يضْرب مح بيض ودهن ورد وَيُوضَع عَلَيْهِ أَو يُؤْخَذ هندباء ودقيق شعير مغسول ومح بيض ودهن ورد يَجْعَل مرهماً وَيُوضَع عَلَيْهِ. وينفع مِنْهُ مرهم النورة تغسل النورة تسع مَرَّات كل مرّة بِمَاء آخر ثمَّ تضرب بالزيت المغسول ويعالج بِهِ وينفع مِنْهُ اللَّبن.
الْكِنْدِيّ فِي التنفط كُله وَحرق النَّار: يُؤْخَذ صندل وفوفل وآجر أَبيض جَدِيد يطلى بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء ورد فَإِنَّهُ جيد بَالغ لي اجْعَل بدله خزفاً أَبيض جيدا إِذا لم يُوجد.
وَقَالَ: أطل حرق النَّار بِاللَّبنِ سَاعَة يَقع مِنْهُ أَن يتنفط ويتقرح وروه فَإِن قرح فَلَا شَيْء أَنْفَع لَهُ من مرهم النورة.
بولس قَالَ: النفاخات الَّتِي يكون فِيهَا شَيْء رَقِيق فلتشق وتعصر رطوبتها. وينفع التنفط أَن يضمد بعنب مطبوخ أَو تحمى أَغْصَان شَجَرَة الرُّمَّان فِي رماد حَار وتكوى بهَا النفاخات فَإِن صَار مَا تَحت النفاخات قرحَة فاسحق قيروطياً وشربها بطبيخ الإيرسا وضع عَلَيْهِ المرداسنج وشحماً. لي انصب مَاء حَار مغلي فاحمر من سَاعَته كَمَا انصب فَأَمَرته سَاعَته تِلْكَ فطلاه بصندل وكافور وَمَاء ورد ثمَّ أَمرته أَن يتعاهده يَوْمه أجمع بخرق مبلولة بِمَاء الثَّلج وَمَتى انغسل الطلاء أَعَادَهُ وَوضع الْخِرْقَة فَفعل ذَلِك وَلم يتنفط الْبَتَّةَ وبرأ.
بولس قَالَ: الْموضع الَّذِي يَحْتَرِق بالنَّار يحْتَاج إِلَى أدوية تجلو قَلِيلا من غير ألف د أَن تسخن أَو تبرد بِقُوَّة مثل القليمياء وكل طين خَفِيف إِذا لطخ بخل وَمَاء. وَيمْنَع من التنفط أَن يطلى من سَاعَة يَقع بميعة قد سحقت بأسرها حَتَّى صَارَت مرهماً وَذَلِكَ أَنَّهَا تجفف بِلَا لذع)
أَو يضمد بعدس مطبوخ بِمَاء وخل واطله أَو يطلى بالمراد وَأما الحرق الَّذِي يكون من المَاء الْحَار فبادر من قبل أَن يتنفوا فاطل عَلَيْهِ مَا يمصل من الزَّيْتُون المملوح فضمده أَيْضا بِهَذَا الزَّيْتُون بعد أَن يسْتَحق مَعَ سويق أَو اسحق شباً يَمَانِيا بخل واطله أَو اطله بِاللَّبنِ أَو بالمري. فَأَما مَا يتنفط فاسحق سماقاً وسويقاً بخل وضمده أَو خُذ رَمَادا حَدِيثا لم يرطب بِالْمَاءِ واخلطه مَعَ شمع ودهن وابسطه على خرقَة وَضعه عَلَيْهِ.
وَأما الْمَوَاضِع الَّتِي قد تقرحت فضمدها بكراث مسحوق أَو إِسْحَق البقلة الحمقاء مَعَ
(4/163)

سويق وضمده ولف زبل الْحمام فِي خرقَة وَأحرقهُ وأسحق رماده مَعَ زَيْت ولطخ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ دَوَاء عَجِيب جدا وانثر عَلَيْهِ ورق الآس قد أحرق وسحق.
أَو ريباسيوس قَالَ: الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا حرق النَّار يَنْبَغِي أَن تكون مِمَّا تجلو جلاء معتدلاً وَلَا يكون لَهَا تبريداً وَلَا تسخين قوي قَالَ والطيف الْمَعْرُوف بالقمولياء وَجَمِيع الطين الْخَفِيف الْوَزْن يداف بخل مخروج ويلطخ يمْنَع التنقط وَكَذَلِكَ صفرَة الْبيض وَبَيَاض لِأَنَّهُ يبرده يبريداً شَدِيدا وَلَا يلذعه. والمداد إِذا لطخ عَلَيْهِ نفع. والعدس إِذا طبخ وسحق بالخل وطلي عَلَيْهِ نفع. لي إِنَّمَا يمْنَع التنفط بالأشياء الَّتِي تبرد جدا وَلَا تلذع وَذَلِكَ يجب فِي أول الْأَمر فَإِذا تنفط فَعندهَا يحْتَاج إِلَى مَا يجلو.
قَالَ أوريباسيوس: فَأَما إِذا تنفط فضمده بزيتون المَاء مَعَ سويق شعير أَو سماق مَعَ سويق شعير وخل أَو اخلط رَمَادا ألف د لم يصبهُ المَاء بقيروطي وَيُوضَع عَلَيْهِ أَو احْرِقْ خرء الْحمام ودقه بِزَيْت واطله فَإِنَّهُ عَجِيب.
فَأَما حرق المَاء الْحَار فَقبل أَن يتنفط الْموضع صب عَلَيْهِ مَاء زيتون المَاء صبا دَائِما ثمَّ اسحق زيتون المَاء وَضعه عَلَيْهِ وأعمد إِلَى شب فاسحقه بخل ولطخ عَلَيْهِ.
الساهر لحرق النَّار: مَاء ورد ودهن ورد ونورة مغسولة وقيموليا وَبَيَاض الْبيض يجمع مرهما فَإِنَّهُ عَجِيب وخل خمر قَلِيل.
آخر: نورة مغسولة وَمَاء السلق والكرنب وشمع ودهن ورد يعْمل مرهماً. أَو يطلى بالطين آخر: دهن ورد وشمع ونورة مغسولة وإسفيذاج وأفيون وَبَيَاض الْبيض أَو يطلى بِاللَّبنِ فَإِنَّهُ جيد.
مرهم النورة: تغسل عشر مَرَّات ثمَّ تعجن بِمَاء ورد وتضرب بدهن الْورْد حَتَّى تصير مرهماً)
فتمنع من التنفط. وَإِن يسحق الصمغ ببياض بيض ويطلى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يمْنَع التنفط. لي انْظُر فِي عِلّة الحرق وَمَا يُوجب أَن يُقَابل من التَّدْبِير وَقد أَجمعُوا أَن مرهم مرداسنج الْأَبْيَض أَعنِي مرهم الْخلّ لحرق النَّار جيد جدا.
الْمقَالة الأولى من قاطاجانس قَالَ: لَيْسَ الكندر والعلك والشحم وَنَحْوهَا مُوَافقَة لحرق النَّار وَإِنَّمَا ينفع مِنْهُ مَا يجفف بِلَا لذع وَلَيْسَت لَهُ دسومة.
ابْن سرابيون قَالَ: تحْتَاج هَذِه القروح الْحَادِثَة عَن حرق النَّار إِلَى مَا كَانَ من الْأَدْوِيَة معتدل الْجلاء غير أَن يسخن أَو يبرد فَلذَلِك يصلح لَهُ القيموليا وَجَمِيع أَصْنَاف الطين الْخَفِيف الْوَزْن إِذا طلي بِهِ بخل قد مزج مزاجاً كثيرا.
وَمِمَّا يسكن وَيمْنَع التلهب: بَيَاض الْبيض إِذا طلي من سَاعَته مَضْرُوبا مَعَ دهن الْورْد
(4/164)

فَإِن هَذَا يبرد ويجفف ويسكن اللذع وَأفضل من هَذَا أَن يُؤْخَذ ألف د ورق الخمطي الرطب أَو ورق الْخَبَّازِي بِمَاء عذب ثمَّ يسحق وينقى من خيوطه ويطرح عَلَيْهِ مرداسنج وإسفيذاج الرصاص من كل وَاحِد أوقيتان وَنصف ودهن ورد أَربع أَوَاقٍ وَمَاء كزبرة رطبَة وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب أُوقِيَّة أُوقِيَّة يسحق الْجَمِيع سحقاً محكماً ويضمد بِهِ. وَيصْلح أَيْضا أَن يُؤْخَذ عدس مقشر وَورد فيسلقان ويسحقان مَعَ دهن ورد ويضمد. وأنفع مِنْهَا هَذَا: تُؤْخَذ نورة مغسولة بِالْمَاءِ العذب سبع غسلات مجففة أَربع أَوَاقٍ شمع مصفى أوقيتان ودهن ورد سِتّ أَوَاقٍ يجمع الْجَمِيع.
وَمن النَّاس من يَأْخُذ الكلس المغسول والإسفيذاج ودهن الْورْد وَبَيَاض الْبيض فَيجمع فَإِن كَانَ الاحتراق إِنَّمَا هُوَ من مَاء حَار فَقبل أَن تجفف النفاخات فاسكب عَلَيْهِ مَاء الزَّيْتُون أَو مَاء الرماد أَو مريا أَو بِنَا.
وَإِذا تنفط فَاسْتعْمل حِينَئِذٍ مرهم الإسفيذاج ومرهم النورة وَهَذِه نسخته: اغسل النورة ثمَّ اضربها بدهن ورد حَتَّى يَسْتَوِي فَإِن لم تَجف النفاخات وعسر اندمالها فانثر عَلَيْهَا قرن الأيل المحرق أَو الينبوت المحرق.
وينفع مِنْهُ هَذَا خَاصَّة وَلكُل قرحَة عسرة: تُؤْخَذ برادة النّحاس وَالْحَدِيد تعجن بالطين الْأَحْمَر وَتجْعَل فِي الأتون حَتَّى تحترق وينسحق وَيكون أقراصاً وَعند الْحَاجة أسحق وانثر على الْموضع بعد أَن تطليه بدهن ورد فَإِنَّهُ مجرب لَهُ وللجدري وَإِن شِئْت فاطله مَعَ دهن ورد.) لي فِي التنفط: قد يكون قوم تنصب إِلَى أعضائهم مَادَّة حريفة فتتنفط وتسيل مِنْهَا مُدَّة وصديد أصفر وَمَا دَامَ لَا يتنفط وَلَا يسيل فَإِنَّهُ يوجع حَتَّى إِذا سَالَ سكن الوجع مثل ابْن الْكُوفِي وَابْن عبدويه ألف د ويعالج ذَلِك بمرهم الإسفيذاج مَعَ كافور كثير فَإِنَّهُ جيد جدا. وَإِذا أردْت أَن يتنفط سَرِيعا فَلَا يتنفط الْجلد فَإِنَّهُ أَجود وَيَنْبَغِي أَن يجرب وَقد عَالَجت مِنْهُ بغاية التبريد وإسهال الصَّفْرَاء الدَّائِم فبرئوا مِنْهُ وَقد صحّح جالينوس ظَنِّي فِي ذَلِك فِي كتاب الأخلاط فِي الْمقَالة الأولى.
السَّادِسَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: إِذا كثر فِي عُضْو من الْأَعْضَاء الْفضل السيال الَّذِي يكون مِنْهُ الاسْتِسْقَاء الزقي تولد فِيهِ النفاخات.
الْكَمَال والتمام دَوَاء يمْنَع حرق النَّار: يحل صمغ ببياض الْبيض ويطلى عَلَيْهِ. لي تطلب عِلّة الحرق لم صَار يتنفط وَتخرج النفاخات فِيهَا مَا الْعلَّة فِي ذَلِك أَن الْموضع يسخف جدا فتميل رطوبات كَثِيرَة ليتحلل ثمَّ لَا يُمكنهَا ذَلِك لكثافة الْجلد فتشيله وتجتمع تَحْتَهُ فَلذَلِك يمْنَع من التنفط مَا يسخف الْجلد وَيمْنَع بِقُوَّة قَوِيَّة.
قَالَ جالينوس فِي الْأَدْوِيَة المفردة: إِن دَوَاء كَيْت وَكَيْت يشفي حرق النَّار لِأَنَّهُ يحلل وَفِيه مَعَ ذَلِك منع وَدفع. لي هَكَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ هَهُنَا لِأَنَّهُ يحصل أَشْيَاء رقيقَة يمْنَعهَا الْجلد فيتنفط فَيحْتَاج إِلَى تحليلها وَفِيه مَعَ ذَلِك منع وَدفع. لي هَكَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ هَهُنَا لِأَنَّهُ يحصل أَشْيَاء رقيقَة يمْنَعهَا الْجلد فيتنفط فَيحْتَاج إِلَى تحليلها وَيَنْبَغِي أَن يمْنَع مجيئها مَعَ ذَلِك. ج زهرَة اللبلاب الْكَبِيرَة إِذا سحقت مَعَ القيروطي كَانَت أَنْفَع شَيْء لحرق النَّار. لي أَحْسبهُ مجففه.
(4/165)

أصل السوسن الْأَبْيَض بليغ النَّفْع من حرق المَاء الْحَار لِأَن مثل هَذَا الحرق يحْتَاج إِلَى دَوَاء يجمع التجفيف والجلاء المعتدل.
وَأفضل الْأَدْوِيَة لحرق النَّار أَن يُؤْخَذ أصل هَذَا السوسن فيسحق بدهن ورد ويضمد مَوضِع حرق المَاء الْحَار حَتَّى يبرأ.
ورق الْحِنَّاء يطْبخ ويصيب على حرق النَّار فينفع جدا لِأَنَّهُ يمْنَع ويحلل مَا فضل.)
لحاء شجر الصنوبر يشفي حرق ألف د المَاء الْحَار.
جوز الدلب إِن اسْتعْمل مَعَ الشَّحْم شفى حرق النَّار.
الهيوفاريقون إِن ضمد بِوَرَقَة أَو عصيره حرق النَّار شفَاه.
القيموليا نَافِع لحرق النَّار لِأَنَّهُ مركب مِمَّا يمْنَع ويجلو وَلَا يسخن وَلَا يبرد وَهُوَ يجفف فليطل الحرق من سَاعَته بخل ممزوج.
وكل طين هش خَفِيف الْوَزْن ينفع حرق النَّار إِذا طلي من سَاعَته بِالْمَاءِ والخل وَيمْنَع أَن يتنفط.
المداد يجفف تجفيفاً شَدِيدا وَإِذا خلط بِالْمَاءِ وطلي على حرق النَّار نفع من سَاعَته وَإِن كَانَ مَعَه خل كَانَ أَنْفَع.
بَيَاض الْبيض إِن طليته على الحرق من المَاء الْحَار وَغَيره عظم نَفعه فليوضع فَوْقه أَيْضا فِي صوفة لينَة.
اطهورسفس قَالَ: غراء الْجُلُود إِن طلي مِنْهُ على حرق النَّار وَالْمَاء الْحَار منع التنفط. د: الكندر إِذا سحق وخلط بشحم الدَّجَاج ابرأ القروح الْعَارِضَة من حرق النَّار.
الأقاقيا إِذا لطخ ببياض الْبيض على حرق النَّار لم يَدعه يتنفط.
زيتون المَاء إِن سحق لَحْمه وضمد بِهِ منع حرق النَّار أَن يتنفط.
عصارة ورق الآس إِذا ديفت بشراب وعصير تبرئ حرق النَّار.
ورق التوت إِذا دق وخلط بِهِ زَيْت وضمد بِهِ ابرأ حرق النَّار. د: قَالَ: إِن دق الصدف ونثر على حريق النَّار بعد أَن يلطخ برطوبة الصدف لزق بِهِ وَلم يُفَارِقهُ لي تغسل النورة وتضرب مَعَ بَيَاض الْبيض الرَّقِيق ويطلى بِهِ الحرق من سَاعَته بريشة وَيتْرك عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُفَارِقهُ إِلَّا عَن برئه.
ورق السلق إِذا سلق يُبرئ حرق النَّار إِذا ضمد بِهِ.
الأشق إِذا حل بِالْمَاءِ ولطخ بِهِ لم يدع حرق النَّار أَن يتنفط. د: ورق الخطمي يسحق كالكحل وَيضْرب مَعَ شَيْء قَلِيل من مَاء ورد ويطلى على حرق النَّار جيد بَالغ. ألف
(4/166)

د ماسرجويه قَالَ: رماد الطرفاء يجفف كل القروح الْعسرَة وخاصة الْحَادِثَة عَن حرق النَّار.)
الفلاحة قَالَ: عصير الكرنب يخلط بَيَاض الْبيض ويطلى على حرق النَّار فيبرئه.
المداد الْمُتَّخذ من دُخان الصنوبر وَمثل ثلثه صمغاً إِذا عجن بِالْمَاءِ ثخيناً وطلي على حرق النَّار لم يُؤْخَذ عَنهُ وَلم يسْقط إِلَّا عَن برئه وَمنع تنفطه.
ورفس: الْخلّ أبلغ الْأَدْوِيَة فِي منع حرق النَّار أَن يتنفط. لي لبطل عَلَيْهِ بطين.
بليناس فِي الطبيعيات: من احْتَرَقَ بدنه فَأَرَادَ أَلا يتنفط فليسحق العفص بالخل ويعجنه بِمَاء ويطله قبل ذَلِك فَإِنَّهُ يُبرئهُ الْبَتَّةَ. لي اتّفق أَن عالج عبد الرَّحْمَن حرق النَّار بالمرهم الْأَبْيَض فَكَانَ أنجح من كل شَيْء رَأينَا ثمَّ داوم على ذَلِك فَكَانَ نَافِعًا أبدا وَينْهى الْقيَاس بعد ذَلِك وَذَلِكَ أَن المرهم عفص حُلْو دسمي لين اللِّقَاء وقوته التجفيف من غير لذع الْبَتَّةَ.
قَالَ د: الإثمد إِذا خلط بِبَعْض الشحوم الطرية ولطخ على حرق النَّار لم يعرض لَهُ خشكريشة وَإِذا خلط بالموم وَشَيْء يسير من اسفيذاج الرصاص أدمل مَا يعرض فِيهِ من قُرُوح حرق النَّار الخشكريشة وقيروطي فشربه عصير ورق الآس أَو يسحق مَعَه ورق الآس الْيَابِس وَقد جعل ضماداً يُبرئ حرق النَّار فِيمَا زعم.
والأقراص الَّتِي تعْمل من البنك الَّذِي يكون فِي سَاق الآس أقوى كثيرا فِي ذَلِك: يُؤْخَذ البنك الَّذِي يكون فِي سَاق الآس فينعم دقه وتعجن بشراب عفص وتتخذ قرصة وينفع. ودهن الآس قَالَ د: نَافِع لحرق النَّار إِن لطخ.
الأقاقيا ببياض الْبيض إِن لطخ على حرق النَّار لم يَدعه يتنفط.
وَقَالَ ديسقوريدوس: أصل الأنجوسا إِذا أغلي بالزيت ثمَّ جعل من ذَلِك الزَّيْت قيروطي كَانَ جيدا لحرق النَّار.
القسي إِذا تضمد بورقه نفع حرق النَّار.
أوفاريقون قَالَ: أَنه إِن تضمد بورقه ابرأ حرق النَّار.
اندروسامن إِن تضمد بورقه ابرأ حرق النَّار. وَقَالَ ج: قُوَّة ورق هَذَا يجفف ويجلو فَلذَلِك قد وثق النَّاس بِأَنَّهُ يُبرئ حرق النَّار.
قَالَ: إِن ضمدت حرق النَّار ببيضة كَمَا هِيَ نِيَّة نَفَعت جدا وَإِن ضمدته ببياضها فَقَط بصوفة نفعته وَكَذَلِكَ الصُّفْرَة لِأَنَّهَا تبرد وتجفف تجفيفاً لَا لذع مَعَه وَبَيَاض الْبيض إِن جعلته على حرق)
النَّار لم يَدعه يتنفط إِن طليته فِي أول مَا يعرض.
(4/167)

الْجُلُود الْخلقَة الَّتِي ترمي بهَا الأساكفة من النِّعَال وَغَيرهَا قَالَ د: إِن أحرقت وسحقت وذرت على حرق النَّار أَبرَأته وَشهد بذلك جالينوس وَقَالَ بولس: إِنَّهَا تَنْفَع حرق النَّار حَقًا.
ثَمَرَة الدلب الطرية مَعَ شَحم خِنْزِير يُبرئ حرق النَّار. د قَالَ جالينوس: جوز الدلب مَعَ شَحم ينفع حرق النَّار.
نَبَات الهيوفاريقون إِذا دق مَعَ ورقه وضمد بِهِ مَوضِع حرق النَّار أدمله. ج: لحم زيتون المَاء إِذا تضمد بِهِ بعد سحقه لم يدع حرق النَّار يتنفط. د: بعر الضَّأْن إِذا خلط بقيروطي ودهن ورد ابرأ حرق النَّار.
زبل الْحمام إِذا سحق بالزيت ثمَّ طلي بِهِ حرق النَّار أَبرَأَهُ. د: جالينوس قَالَ: كَانَ رجل يداوي الْجِرَاحَات الْحَادِثَة عَن حرق النَّار ببعر الكباش مَعَ قيروطي فيدملها وببعر الْمعز المحرق ويخلط قَلِيله مَعَ كثير من القيروطي.
طبيخ ورق الْحِنَّاء يصب على حرق النَّار. ج: حَيّ الْعَالم نَافِع لحرق النَّار.
القيموليا إِذا ديف بخل ولطخ على حرق النَّار فِي أول مَا يعرض منع من التنفط. د: الطين الَّذِي فِي حيطان الأتون مثل القيموليا فِي ذَلِك. د جالينوس: طين سالي وطين قبرس من أفضل الْأَدْوِيَة لحرق النَّار لِأَنَّهُمَا يجففان من غير لذع وَلَا إسخان ألف د وَلَا تبريد ظَاهر ويجلوان جلاء يَسِيرا وَإِلَى هَذَا تحْتَاج القروح الْحَادِثَة عَن حرق النَّار. ج: القيموليا نَافِع لحرق النَّار إِذا طلي عَلَيْهِ بخل كثير المزاج بِالْمَاءِ.
وَقَالَ: كل طين زبدي خَفِيف الْوَزْن ينفع حرق النَّار إِذا طلي عَلَيْهِ من سَاعَته بخل وَالْمَاء ويمنعه أَن يتنفط وَاجعَل مِقْدَار الْخلّ بِحَسب الْبدن ويبوسته.
الكندر إِن خلط بشحم البط ابرأ القروح الْعَارِضَة من حرق النَّار. د: لِسَان الْحمل إِذا تضمد بِهِ مَعَ الْملح نفع من حرق النَّار.
قَالَ ابْن ماسويه: خَاصَّة اللبلاب إِنَّه إِن دق وخلط بالموم الْمُصَفّى ودهن ورد ابرأ حرق النَّار. ج قَالَ: زهرَة هَذَا اللبلاب إِذا سحقت مَعَ القيروطي أَنْفَع شَيْء لحرق النَّار.) ج قَالَ: زهرَة هَذَا اللبلاب إِذا سحقت مَعَ القيروطي أَنْفَع شَيْء لحرق النَّار. دُخان خشب الصنوبر وَمثل ثلثه صمغاً يعجن بِالْمَاءِ ثخيناً ويطلى عَلَيْهِ وَلَا يُؤْخَذ حَتَّى يسْقط من نَفسه فَإِنَّهُ لَا يسْقط حَتَّى يندمل. د قَالَ جالينوس: المداد يجفف تجفيفاً شَدِيدا وَإِن ديف بِالْمَاءِ وطلي على حرق النَّار نفع من سَاعَته إِن كَانَ بخل قد انقع وَإِذا خلط بِزَيْت وَوضع على حرق النَّار لم يَدعه يتنفط.
(4/168)

د: بصل النرجس إِن سحق بالعسل وَوضع على حرق النَّار نفع مِنْهُ. د: أصل السوسن إِن طبخ بدهن ورد وَاسْتعْمل ابرأ حرق النَّار.
أصل السوسن الْأَبْيَض البستاني وورقه لَا يجلو ويحلل باعتدال نفع حرق النَّار وَالْمَاء الْحَار لِأَن حرق المَاء يحْتَاج إِلَى دَوَاء يجمع التجفيف والجلاء المعتدل فأفضل الْأَدْوِيَة لَهُ السوسن إِذا شوي وسحق مَعَ دهن ورد وَوضع على الْموضع الَّذِي احرقه المَاء الْحَار وَالنَّار ألف د وَيتْرك حَتَّى يبرأ الشريج إِذا خلط بقيروطي ابرأ حرق النَّار. د: السمسم يُبرئ حرق النَّار.
قشر شَجَرَة الصنوبر الصَّغِير الْحبّ يدمل قُرُوح حرق المَاء الْحَار. ج: صدف الفرفير إِذا أحرق ثمَّ أنعم سحقه وَجعل مِنْهُ جعل مِنْهُ على حرق النَّار وَترك عَلَيْهِ حَتَّى يسْقط من ذَاته سقط بعد اندماله على شَحم الْخِنْزِير جيد لحرق النَّار. د: الشب إِن لطخ بِالْمَاءِ على حرق النَّار نفع. قشر السويه إِذا حك بِهِ مرداسنج ودقاق كندر وَافق حرق النَّار وَإِن اسْتعْمل هَذَا القشر بقيروطي ودهن الآس نفع من ذَلِك أَيْضا. د: ورق التوت إِن دق وسحق وخلط بِزَيْت وتضمد بِهِ ابرأ حرق النَّار. د: الغراء الْمَعْمُول من جُلُود الْبَقر إِذا أذيب بِالْمَاءِ ولطخ بِهِ منع حرق النَّار أَن يتنفط. إِن طبخ ورق الْخَبَّازِي البستاني وأنعم دقه وخلط مَعَ زيتون وضمد بِهِ حرق النَّار نفع مِنْهُ.
قَالَ بولس: إِن النطول بطبيخ الْخَبَّازِي البستاني ينفع من حرق النَّار.
الْخلّ يُطْفِئ حرق النَّار أسْرع من كل شَيْء.
ابْن ماسويه: الْأَدْوِيَة الْمَانِعَة من حرق النَّار مَا أصف: أطل الْموضع بدهن الآس المغلي أَو بدهن الْورْد أَو أطل الْموضع بقيموليا مَعَ بَيَاض الْبيض أَو ضع عَلَيْهِ نورة مغسولة بِمَاء الْمَطَر مَعَ بَيَاض الْبيض ودهن الآس الْمُتَّخذ بدهن ورد أَو ادهنه بدهن ورد مَعَ شَيْء من أقاقيا أَو صمغ)
الإجاص أَو أحرق نعل الْخُف وذره عَلَيْهِ أَو ذَر عَلَيْهِ هيوفاريقون بعد حرقه أَو أطل الْموضع إِسْحَاق: ينفع حرق النَّار وَالزَّيْت وَالْمَاء القيموليا وَحده مَعَ خل ممزوج بِالْمَاءِ وَالْبيض إِذا فَقص وغمست فِيهِ قطنة وَوضعت عَلَيْهِ.
والمداد إِذا طلي عَلَيْهِ. ألف د والكندر الْأَبْيَض إِذا سحق وطلي عَلَيْهِ بعد سحقه بِالْمَاءِ حَتَّى يُمكن من الطلاء وَهَذِه الْأَدْوِيَة تَنْفَع فِي الْمُبْتَدَأ وتمنع أَن يتنفط وَإِذا تنفط فاخلط سماقاً بسويق الشّعير وأسحقها وبلها بخل واجعله عَلَيْهِ
(4/169)

أَو خُذ مَاء قد أطفئ فِيهِ نورة فاخلطه بشمع ودهن ورد واجعله عَلَيْهِ فَإِن كَانَت النَّار قد أبلغت حَتَّى أحدثت قرحَة وَلم يكن مَعهَا حمرَة وَلَا حرارة فاسحق شياً من كرات وَضعه عَلَيْهِ فَإِن كَانَت فِيهِ حمرَة فالبقلة الحمقاء مَعَ سويق شعير بضماد وَيصْلح أَيْضا إِذا لم تكن حرارة وَحمى أَو يُؤْخَذ خرء الْحمام فَيصير فِي خرقَة كتَّان وَيحرق حَتَّى يصير رَمَادا ويخلط بدهن ويطلى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ دَوَاء عَجِيب النَّفْع.
وَمِمَّا يدمل أَيْضا حرق النَّار: البرسياوشان الْيَابِس إِن سحق ونثر عَلَيْهِ وأطراف الآس محرقة إِن نثرت عَلَيْهِ أَو عمل مِنْهُ مرهم.
وَمِمَّا يوضع عَلَيْهِ قبل أَن يتنفط: الزَّيْتُون المملوح وَيصب عَلَيْهِ أَيْضا مَاء الزَّيْتُون المملوح أَو يلطخ عَلَيْهِ شب يمَان بخل.
ولحرق المَاء الْحَار: تضمد بصفرة الْبيض ودهن ورد بقطنة فَإِذا احْتِيجَ إِلَى تجفيفه فلنحرق شبكة صياد عتيقة وَيُؤْخَذ رمادها وشعير محرق وغربال عَتيق محرق وجلنار ويذر عَلَيْهِ مُفْردَة أَو مركبة بدهن ورد مَرَّات.
من تذكرة عَبدُوس لحرق النَّار وَحرق النورة: يُؤْخَذ شعير محرق وجلنار وودع محرق وشبكة الصياد الْخلقَة محرقة وصدف محرق ومرداسنج يطلى بدهن الْورْد ودهن الآس مَعْمُول من دهن ورد وَبَيَاض بيض لخرق النورة يطلى عَلَيْهَا على الْمَكَان. طين حز مغسول بِمَاء شَدِيد الْبرد فَإِنَّهُ يسكن. لي تجربة من الْجَامِع مرهم أَبيض لحرق النَّار: يُؤْخَذ خثي الْبَقر الرَّاعِي ألف د الْيَابِس وقشور شَجَرَة الصنوبر ومشكطرامشيع عشرَة عشرَة ومرداسنج ثَلَاثَة وخبث الْفضة دِرْهَمَانِ خبث الرصاص أَرْبَعَة دَرَاهِم نورة قد غسلت غسلات بِمَاء بَارِد خَمْسَة دَرَاهِم وقيموليا خَمْسَة دَرَاهِم اسفيذاج الرصاص وطين قبرسي أَو رومي من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم وعصا الرَّاعِي)
مدقوق عشرَة مداد فَارسي أَو صيني وزن سِتَّة دَرَاهِم توتياء أَخْضَر سَبْعَة دَرَاهِم بعر الضَّأْن عشرَة دَرَاهِم حب اللبلاب وورقة من كل وَاحِد خَمْسَة عشر درهما خبث الْحَدِيد وعصارة ورق الخطمى وعصارة ورق الْخِيَار من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم وسوسن إزاد وبصله وسوسن آسمانجوني وزعفران من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم كافور أَرْبَعَة دَرَاهِم موم ودهن ورد ومخ أيل وَإِذا كَانَ مَعَ الحرق حرارة وَحُمرَة فَاجْعَلْ النورة المغسولة بِمَاء الْمَطَر وإسفيذاج الرصاص وحناء مكي وعصارة عِنَب الثَّعْلَب ورغوة بزر قطوناً وَبَيَاض الْبيض وشمع أَبيض ودهن ورد خام يَجْعَل عَلَيْهِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ عَجِيب.
من الْكَمَال والتمام لحرق النَّار: قيموليا يسحق ويخلط مَعَه دهن ورد وَبَيَاض بَيْضَة
(4/170)

وَشَيْء من خل خمر يطلى بريشة أَو تُؤْخَذ نورة فتغسل عشر مَرَّات وتخلط بدهن ورد وَبَيَاض بيض وإسفيذاج الرصاص وخبث الْفضة أَو يطلى الْموضع بطين أرمني بخل وَمَاء ورد فَإِنَّهُ عَظِيم النَّفْع وَإِن سحق الصمغ ببياض الْبيض وطلي عَلَيْهِ منع أَن يتنفط أَو يَجْعَل الآس محرقاً مَعَ شمع ودهن ورد وَيجْعَل عَلَيْهِ.
صفة دَوَاء يشرب فينفع من حرق النَّار: يشوى أصل السوسن الْأَبْيَض ألف د فِي الْعَجِين ويسحق ويسقى مَعَ شَيْء من دهن ورد أَو يَجْعَل عَلَيْهِ بعر الْغنم بدهن ورد أَو ورق الخطمي ارطب مَعَ دهن ورد أَو أصُول النرجس تدق بِعَسَل وَيجْعَل عَلَيْهِ أَو يعجن الشب بِمَاء ورد ويطلى عَلَيْهِ.
مرهم لحرق النَّار وَالْمَاء الْحَار: تُؤْخَذ نورة مغسولة وَبَيَاض الْبيض ودهن ورد وشمع أَبيض ومرتك مبيض اجْعَلْهُ مرهماً وعالج بِهِ.
من الفلاحة الفارسية قَالَ: لحرق النَّار دهن الْورْد وخل مَضْرُوب بعضه بِبَعْض جيد نَافِع جدا.
اطهورسفس قَالَ: إِن دق لحم الصدف بِلَا عظمه وَوضع على حرق النَّار نَفعه جدا.
وَقَالَ: غراء السّمك إِن ديف بِالْمَاءِ وطلي على حرق النَّار نفع جدا.
من مداواة الأسقام قَالَ: خُذ بيضًا وكندراً ومداداً فاطله عَلَيْهِ أَو ضع عَلَيْهِ عدساً مطبوخاً ودقيق الشّعير مَعَ بيض ني أَو خُذ سويقاً فاسحقه بِمَاء وَضعه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يمْنَع أَن ينتفط أَو ضع عَلَيْهِ سماقاً وسويقاً مسحوقين بخل فَإِذا تنفط الْجرْح فَخذ كارباً فأنعم دقه وألزمه الْجرْح أَو)
دق بقلة حمقاء وألزمها الْجرْح أَو اسحق الشب بِعَسَل واطله عَلَيْهِ أَو انقع غراء البقة بِمَاء واطل من ذَلِك المَاء.
ابْن سرابيون: الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ المحترق بالنَّار الْأَدْوِيَة المعتدلة الْجلاء من غير أَن تسخن أَو تبرد فَمن هَذَا القانون أصلح مَا اسْتعْمل القيموليا وَجَمِيع الطين الْخَفِيف الْوَزْن إِذا طلي بِهِ مَوضِع الحرق مَعَ خل وَمَاء. وَيمْنَع التلهب والتنفط بَيَاض الْبيض ودهن الْورْد إِذا طلي عَلَيْهِ من سَاعَته. ألف د وَأفضل مِنْهُ ورق الخطمي الرطب وورق الْخَبَّازِي يسلق حَتَّى يتهرأ بِمَاء عذب ثمَّ ينقى ليفه ويخلط بمرداسنج مربى وإسفيذاج الرصاص أوقيتان مِنْهَا لرطل من المسلوق وَأَرْبع أواقي دهن ورد وَمَاء الكزبرة الرّطبَة وعنب الثَّعْلَب أُوقِيَّة أُوقِيَّة يحكم سحق الْجَمِيع حَتَّى يصير كالطرار ويضمد بِهِ. وينفع من هَذَا أَن تُؤْخَذ نورة مغسولة بِمَاء عذب سبع مَرَّات مجففة أَربع أَوَاقٍ وشمع مصفى أوقيتان دهن ورد سِتّ أَوَاقٍ يذاب الشمع والدهن
(4/171)

ويسحق مَعَ الكلس ويطلى بِهِ وَقد تسْتَعْمل الكلس والدهن وَبَيَاض الْبيض وإسفيذاج قَلِيل وَيكرهُ الشمع بعض النَّاس. لي فِي احتراق المَاء الْحَار: يَنْبَغِي أَن ينطل عَلَيْهِ قبل أَن يتنفط مَاء الزَّيْتُون أَو مَاء الرماد أَو مرى أَو بن يطلى عَلَيْهِ فَإِن لم يُدْرِكهُ إِلَّا وَقد تنفط فَحِينَئِذٍ يسْتَعْمل مرهم الإسفيذاج ومرهم النورة فَإِنَّهُ يسكن ويجفف البثور. فَإِن ضعف جفوف النفاخات واندمالها فانثر عَلَيْهِ ورق الأثل المحرق أَو ورق الينبوت. وَإِن عسر أَكثر فانتثر عَلَيْهِ الإكسير بالطين الْأَحْمَر فِي بَاب القروح الْعسرَة الِانْدِمَال.
(4/172)

3 - (الكي وَمَا يقْلع الخشكريشة) الْيَهُودِيّ قَالَ: أكو صَاحب الرهصة بِالذَّهَب الْأَحْمَر واكو الآكلة بِالْفِضَّةِ أَو النّحاس.
قَالَ بولس: مِمَّا يقْلع خشكريشة الكي ضماد دَقِيق الْحِنْطَة بِمَاء وزيت ومرهم الباسليقون أَو خس يدق مَعَ كرفس أَو باذروج وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أقواها كلهَا وَأي دَوَاء شِئْت مِمَّا ينْبت اللَّحْم إِذا عجن بِعَسَل وَوضع عَلَيْهِ مثل الإيرسا والزراوند وَالْعَسَل نَفسه. لي السّمن والشيرج يُجزئ عَن هَذَا كُله.
قَالَ: ويقلع أثر الكي من أَصله الفجل مسحوقاً بخل ثَقِيف. لي ينظر فِي هَذَا ألف د فَإِن الخشكريشة تحْتَاج إِلَى المرخيات فَقَط.
أنطيلس: إِذا احتجت أَن تكوى شَيْئا مثل الْأنف أَو الْفَم أَو دَاخل الْأذن فَخذ أنبوبة من صفر فَأدْخلهَا فِيهِ وَأدْخل المكوى فِي جَوف الأنبوبة. لي لَو كَانَ مَعَ أبي الْحُسَيْن فِي الْيَوْم الَّذِي كوي صَاحب التوتة فِي أصل الضرس أنبوبة وَاسِعَة يلقمها فَاه لم يَحْتَرِق لِسَانه وشفتاه وَقد كَانَ يسهل عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ فِي ذَلِك الْوَقْت قِطْعَة رمح وسالة هَذَا الشكل.
تجارب المارستان: إِذا كويت بلخية أَو توتة فَاجْعَلْ المكوى كَالدَّمِ ثمَّ ضع على مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الشكل فَإِذا احْتَرَقَ فحكه بِخرقَة خشنة حَتَّى يسْقط مَا احْتَرَقَ أَو اجرده ثمَّ ضع الكي عَلَيْهِ أبدا حَتَّى يصل إِلَى لحم صَحِيح يوجع أَشد الوجع أَو إِلَى عظم فَإِذا وصلت إِلَى عظم فاكوه ليسقط عَنهُ قشره إِذا كَانَ فَاسِدا وبقدر فَسَاده يحْتَاج إِلَى شدَّة الكي وَأحذر مجاري الأعصاب ورؤوس العضل والربط وَشر أماكنها المفاصل.
الأولى من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: إِذا كوينا عضوا ينزف الدَّم كويناه بمكاو قد حميت غَايَة الْحمى لِأَن مَا لم يكن كَذَلِك لَا ينفع لِأَنَّهُ يحدث قشرة غَلِيظَة ويضره لِأَنَّهُ لَا يبلغ أَن يحدث قشرة عَظِيمَة ويحمي الْموضع فيهيج انبعاث الدَّم أَكثر.
من كتاب ينْسب إِلَى جالينوس فِي الفصد قَالَ: أَجود مَا يكوى بِهِ الذَّهَب الإبريز لِأَنَّهُ لَا ينفط مَوضِع الكي وَيبرأ سَرِيعا.
(4/173)

من الأهوية والبلدان: الكي لَا يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل فِي الْأَزْمِنَة المفرطة الطبيعة كالقيظ والشتاء.
أنطيلس قَالَ: إِذا أردْت أَن تكوي شَيْئا فِي تجويف مثل الْفَم وَالْأنف والتجاويف للقروح فَاتخذ) ألف د للمكاوي أنبوباً من صفر تدخل فِيهِ وتبرز مِنْهُ قدر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من المكوى المحمى.
من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: إِذا أردْت أَن تكوي لنزف الدَّم فَيَنْبَغِي أَن تكوي بمكاو فِي غَايَة الْحمى لِأَن تحدث قشرة غَلِيظَة محترقة فَإِن الَّتِي لَا تفعل ذَلِك لَا تقطع الدَّم بل تهيجه بالحرارة وتزيده.
(4/174)

(الْخلْع وَالْكَسْر) (وَالْفَسْخ والوثء والأدوية) والعلاجات الملطفة للدشبد والمحللة لِبَقَايَا الغلظ من الأعصاب والمفاصل وَالَّتِي تلين العصب الصلب الممتد وَالَّتِي تشد المفاصل الرخوة وَالَّتِي تلين الْعرق الممتد والربط والسلع الْمُسَمَّاة تعقد العصب وَالَّتِي تلين المفاصل الَّتِي قد امْتنعت من الانبساط والجبر وتصلب المفاصل وتليينها بعد الْجَبْر وَمَا تضمد بِهِ الْأَعْضَاء الواهنة والكسيرة وَمَا يصلب كسور الْعِظَام الَّتِي لم تَجِد التحامها وَالْخلْع الَّذِي يكون من سقطة وَالَّذِي يكون من رُطُوبَة المفاصل وتليين الْعُنُق الممتد.
الثَّالِثَة من حِيلَة الْبُرْء: 3 (عِظَام الرَّأْس) قَالَ: مَتى عرض فِي مفصل كَبِير خلع من قرحَة قصدنا نَحْو القرحة حَتَّى تَبرأ وَتَركنَا الْخلْع لَا يبرأ وَذَلِكَ أَنا مَتى رمنا أَن نعالج الْخلْع أَيْضا حَتَّى يبرأ أصَاب العليل ألف د تشنج فِي أَكثر الْأَمر.
الْمقَالة الرَّابِعَة قَالَ: أبقراط يَأْمر أَن يَبْتَدِئ الرِّبَاط من مَوضِع الْكسر وَيذْهب حَتَّى يبلغ الْموضع السَّلِيم.
قَالَ: وَقد نجد أَصْحَاب التجارب وَذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب مَتى حدث تشنج أَو رض شَدِيد بَادرُوا إِلَى إِخْرَاج الدَّم وَإِن كَانَ الْبدن لَا امتلاء فِيهِ.
الرض إِذا لم يكن عَظِيما جدا منفسخاً كَفاهُ أَن يفصد ويطلى بالأدوية الْمَانِعَة حَتَّى إِذا سكنت شرته حلل مَا بَقِي من أثر الدَّم بالأدوية الَّتِي تفعل ذَلِك وَهِي الَّتِي تحلل الدَّم الْمَيِّت وَإِن كَانَ شَدِيدا وَمَعَهُ ضَرْبَان شَدِيد وورم لم يكن بُد من أَن يتقيح فَيَنْبَغِي أَن تبادر فِي تقييحه فَإنَّك تستدرك بذلك غرضين: أَحدهمَا أَن شدَّة الوجع تسكن وَالثَّانِي أَنه يُبَادر إِلَى التقيح الَّذِي لَا بُد لَهُ مِنْهُ ثمَّ يعالج بعلاج القروح فَيكون أسْرع مُدَّة وَذَلِكَ إِن الْأَجْزَاء المترضضة إِذا تقيحت ذَابَتْ وانحلت وَصَارَت صديداً ثمَّ يبْدَأ اللَّحْم ينْبت من الْموضع الصَّحِيح الَّذِي تحب وَإِن كَانَ مَعَ الْفَسْخ شقّ فقد ذكر علاجه فِي قوانين القروح.
(4/175)

الْمقَالة السَّادِسَة قَالَ: الْكسر يَقع فِي الْعظم إِمَّا عرضا وَإِمَّا طولا وَالْوَاقِع بِالْعرضِ يبين فِيهِ أحد الجزءين فقد فَارق الآخر وَالْوَاقِع بالطول لَا يتَبَيَّن فِيهِ ذَلِك لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون شبه الشق فَقَط.
قَالَ: عِظَام الصّبيان يُمكن أَن تلتحم فَأَما عِظَام الفتيان والشيوخ فَلَا وَأما إِن يجْتَمع على الجزءين المكسورين شَيْء يلزقهما فَذَلِك يكون.
قَالَ: وَسبب ذَلِك أَن الْعظم يغتذي بغذاء يشاكله فيجمد على طرفِي العظمين من فضلَة غذَاء الْعظم شَيْئَانِ يلتزقان بِهِ.
قَالَ: وَمَا كَانَ من الْكسر مُنْفَصِلا بعضه من بعض بِالْعرضِ فَإِن أحد الجزءين يَزُول عَن محاذاة الآخر وَإِلَّا نَتنًا ألف د فَيَنْبَغِي أَن تقومها على الاسْتقَامَة بانتقال كل وَاحِد إِلَى خلاف الْجِهَة الَّتِي مَال إِلَيْهِ وَتجْعَل الدستور فِي ذَلِك الْجُزْء السَّلِيم الْبَاقِي على صِحَّته فَإِن هَذَا الْجُزْء يدل على مثل مَا يمال إِلَى نَاحيَة مَال وَإِلَى أَيْن يَنْبَغِي أَن ينْقل.)
قَالَ: وَفِي رفع جزئي الْعظم إِلَى خلاف جِهَتهَا إِذا كَانَا منفصلين بِالْكَسْرِ خوف أَن تنكسر شظاياهما وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يكون فيهمَا أملس بل لَهُ زَوَائِد.
قَالَ: وَإِن انْكَسَرت هَذِه الزَّوَائِد لم ينجبر الْعظم جبرا محكماً لِأَن تِلْكَ الزَّوَائِد إِمَّا أَن تبقى بَين العظمين المكسورين فتمنع وَإِمَّا إِن هِيَ لم تبْق لم يكن لَهُ وثاقة لِأَن الوثاقة إِنَّمَا تكون إِذا كَانَ لكل قَالَ: وَإِذا انْكَسَرت الزَّوَائِد أَيْضا فَلَا بُد أَن يبْقى بَين العظمين فضاء يجْتَمع فِيهِ صديد على طول الْمدَّة وَيصير سَبَب العفن فِي الْعُضْو كُله فقليلاً يحدث انكسار الشظايا بالخالبة لهَذِهِ البلايا.
يَنْبَغِي أَن يمِيل جزئي المنقصف المتبرئ من كل وَاحِد إِلَى الْموضع الَّذِي تُرِيدُ وهما متباعدان لَا يماس أَحدهمَا الآخر وَهَذَا لَا يُمكن دون أَن يمد الْعُضْو المكسور من ناحيتين مختلفتين وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تمدده إِن كَانَ صَغِيرا بِيَدِك وَإِلَّا فبحبلين وَإِلَّا فَمَعَ الْحَبل بالآلات الَّتِي علمناها أبقراط حَتَّى إِذا تمدد أَو حاذيتهما وهما متباعدان ثمَّ أرخيت الْحَبل قَلِيلا قَلِيلا وَتركت العضل يكون هُوَ الْجَامِع لَهُ وَيَنْبَغِي فِي ذَلِك الْوَقْت أَن تمسها فَإِن رَأَيْت شَيْئا ناشراً أصلحته وسويته ثمَّ تَعْنِي بِأَن تسكن ذَلِك الْعُضْو غَارة التسكين لِئَلَّا يذبل مَا قومت فَلَا بُد لذَلِك من الرِّبَاط والرباط الرخو لَا يحفظ والصلب يحدث فاختر التَّوَسُّط.
قَالَ: وَلَو كَانَت الْأَعْضَاء ألف د مُتَسَاوِيَة الْعظم لَكَانَ الرِّبَاط العريض أَجود لِأَنَّهُ يلْزم الْعظم المكسور من كل جَانب ويشده شداً مُتَسَاوِيا وَلَكِن لِأَن الْأَمر لَيْسَ كَذَلِك يُمكن فِي الصَّدْر رِبَاط عريض وَلَا يُمكن فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ أَو فِي الترقوة أَو يلف عَلَيْهَا مثل هَذَا الرِّبَاط.
(4/176)

الأجود فِي هَذِه أَن يلف عَلَيْهَا رِبَاط دَقِيق لَا يُسَاوِي لِأَنَّهُ يطلى على الْجلد إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن تزيد فِي لفاته فِي ذَهَابه إِلَى فَوق وأسفل الْكسر أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الرِّبَاط العريض بِحَسب نقصانه عَنهُ فِي الوثاقة لدقته وَلِأَن كل رِبَاط يعم على اللَّحْم فَمن شَأْنه أَن يعصر الأخلاط ويوركها فِي الْموضع الَّذِي يَنْتَهِي عِنْده صَار الصَّوَاب أَن تبتدئ بلف الرِّبَاط على الْموضع المكسور ثمَّ تمد ذَاهِبًا إِلَى آخر الْعُضْو الصَّحِيح. لي وَيكون فِي الْموضع المكسور أَشد لِأَن مَا كَانَ من الرِّبَاط على خلاف هَذَا فَهُوَ يعصر الدَّم من الْمَوَاضِع السليمة ويوردها إِلَى مَوضِع الْكسر والرباط الَّذِي يَبْتَدِئ من مَوضِع الْكسر وَيَنْتَهِي إِلَى الْموضع السليمة لَا يدع أَن يحدث فِي مَوضِع الْكسر وروم. هَذَا أَمر يجب أَن يعْنى بِهِ غَايَة الْعِنَايَة وَذَلِكَ أَنه لَا يُؤمن أَن يحدث فِي هَذَا الْعُضْو عِنْد تقويمه أورام عَظِيمَة وَقبل الْمَدّ أَيْضا لِأَن)
الْأَسْبَاب الَّتِي تحدث الْكسر تنكى اللَّحْم وترضه قَالَ: وَلست أبعد أَن يعرض للعظم نَفسه شَيْء شَبيه بالورم فَإِنَّهُ قد يعرض لَهُ إِذا لم يعالج على مَا يَنْبَغِي أَن يرى إِذا كَانَ مكشوفاً أرطب مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي طبعه وَترى ذَلِك عيَانًا إِذا كَانَ مَعَ الْكسر حرج وَفَسَاد الْعظم لَيْسَ يكون فِي شَيْء إِلَّا من هَذَا الْعَارِض وَلذَلِك فَلَا شَيْء يَنْبَغِي أَن يعْنى بِهِ أَكثر من أَن تكون الرُّطُوبَة تنعصر من مَوضِع الْكسر إِلَى النواحي وَذَلِكَ يكون بِأَن يلف عَلَيْهِ الرِّبَاط على الْموضع الكسير لفات ثمَّ يذهب بِهِ نَحْو الْموضع الصَّحِيح ألف د فَإِن هَذَا يمْنَع أَن يجْرِي الدَّم من الْأَعْضَاء السليمة إِلَى مَوضِع الْكسر ويعصر أَيْضا مَا فِي مَوضِع الْكسر من الدَّم ويدفعه وَلِأَن الْموضع المكسور على ناحيتين يُمكن أَن يجْرِي إِلَيْهِ مِنْهَا الفضول أَعْلَاهُ وأسلفه وَالَّذِي. يُمكن أَن يجْرِي إِلَيْهِ مِنْهُ أَكثر من أَعْلَاهُ لِكَثْرَة الْأَعْضَاء هُنَاكَ فَأَما من أَسْفَله فَلَا لِأَنَّهَا نَاحيَة الْأَطْرَاف.
يَنْبَغِي أَن يذهب الرِّبَاط الْوَاحِد من مَوضِع الْكسر إِلَى فَوق وَالْآخر من مَوْضِعه إِلَى أَسْفَل. لي يَنْبَغِي أَن يكون الذَّاهِب إِلَى فَوق ارْفُقْ بِحَسب الْعرض الَّذِي ذكرنَا وَلِأَن الرِّبَاط يَنْبَغِي أَن يكون لَازِما احْتِيجَ إِلَى الرفائد.
قَالَ: واحتال أبقراط للْمَنْع من الورم بالقيوطي الرطب وَيجب أَن تخْتَار للعضو نصبة لَا وجع مَعهَا الْبَتَّةَ لِئَلَّا يحدث ورم وَهَذِه النصبة الَّتِي يُمكن العليل أَن يبْقى العليل عَلَيْهَا مُدَّة طَوِيلَة فِي حَال الصِّحَّة بِلَا وجع وَهِي النصبة الَّتِي هِيَ للعضو بالطبع وَهِي فِي الْيَد مائلة إِلَى الْبَطن وَفِي الرجل أَن تكون قريبَة من الممدودة وَانْظُر أَيْضا فِي عَادَة العليل فِي ذَلِك وَلَا تربطه على شكل ثمَّ تنقله بعد الرِّبَاط على شكل آخر فَإنَّك تفْسد بذلك تَقْوِيم مَا قومت وتجلب أَيْضا وجعاً لِأَن الْعظم يلتوي لِأَنَّهُ لَا بُد عِنْد مَا يتَغَيَّر شكل الْعُضْو أَن يتَغَيَّر حَال وضع الشكل فيسترخي بعض ويتوتر بعض وَيصير الرِّبَاط لذَلِك رخواً فِي مَكَان وصلباً جدا فِي مَكَان وتمدد الْعظم وَيحدث الوجع.
(4/177)

قَالَ: وأبقراط يَأْمر أَن يحل الرِّبَاط يَوْمًا وَيَوْما لَا لِئَلَّا يُصِيب العليل قلق وَلَا يُصِيبهُ حكاك فَإِنَّهُ قد يسكن عِنْد الشد فِي الْموضع رُطُوبَة يعرض مِنْهَا لقوم حكة مؤذية مقلقة وَكَثِيرًا مَا يكون أَن تصير صديداً يَأْكُل الْجلد فيقرحه ألف د وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تحله وتصب عَلَيْهِ المَاء الْحَار بِقدر مَا يحلل ذَلِك الصديد.
قَالَ: فَهَذَا تدبيرك إِلَى الْيَوْم السَّابِع وَإِذا حللت الْكسر فِي الْيَوْم السَّابِع وَوجدت مَا حوله سليما)
من الورم أمنت أَن يحدث حَادث وَرُبمَا وجدت هَذِه الْمَوَاضِع أَشد تعرقاً وَأَقل لَحْمًا مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ وَعند ذَلِك يمكنك أَن يلْزمه قطع العيدان وَحدهَا وتحله فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام مرّة وَذَلِكَ أَنه فِي أول الْأَمر حَيْثُ كَانَ الْغَرَض وَالْقَصْد ... بَقَاء الورم ... . مَعَه أَكثر ... وَجب فالحزم ...
تحفظ الْعُضْو ... . مَعَ تقطع العيدان وَهِي الجبائر وَأما الْآن فَإِن كَانَ الورم قد سكن وَذهب وَبَقِي الْعظم مكسوراً يحْتَاج إِلَى شَيْء يدعمه ويضبطه ويثبته فَمن الصَّوَاب أَن تسْتَعْمل الجبائر وَأَن تحل الرِّبَاط فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام فَأَما قبل هَذَا الْوَقْت فَلَا لِأَن الْموضع الْآن لَا حَاجَة بِهِ إِلَى أَن يخرج مِنْهُ صديد وانعقاد الدشبد على مَوضِع الْكسر أَيْضا أَجود مَا يكون إِذا أَبْطَأت بِحل الرِّبَاط وَلم يبطل الْعُضْو وَيصب عَلَيْهِ مَاء حَار لِأَن ذَلِك دَاعِيَة إِلَى أَن ينْحل بعض ذَلِك الشَّيْء الَّذِي يُرِيد أَن يعْقد الْعظم وَلَا يَنْبَغِي أَن تتْرك الْحل وبتطئ زَمَانا طَويلا فيغيب عَنْك جبر الْكسر الْبَتَّةَ.
وَقد يحدث أَيْضا مِمَّن ذَلِك مَرَّات كَثِيرَة أَن يجِف الْعظم جفوفاً شَدِيدا عسراً. قَالَ: وَلذَلِك يَنْبَغِي لَك فِي مثل هَذَا الْموضع أَن تحل الرِّبَاط كل ثَلَاثَة أَيَّام وتصب على الْموضع من المَاء الْحَار بِقدر مَا ترى الْعُضْو قد أَخذ ينتفخ ويحمر وتقطعه حِينَئِذٍ وَلَا تنْتَظر وتطيل الصب عَلَيْهِ إِلَى أَن ترى أَن الْحمرَة والانتفاخ الحادثان أخذا فِي السّكُون لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يحلل بِأَكْثَرَ مِمَّا يجلب وَإِذا كَانَ فِي الْموضع رُطُوبَة تمنع الالتحام فصب عَلَيْهِ مَاء حَار يَسِيرا ثمَّ أربطه ربطاً يرفع إِلَى الطَّرفَيْنِ فَإِن المَاء الْحَار هُنَا يرقق تِلْكَ الرُّطُوبَة فيسهل دفع الرِّبَاط لَهَا. وَمِمَّا لَا خَفَاء بِهِ أَنه إِذا كَانَ غرضك أَن يعصر الرِّبَاط مَا فِي الْعُضْو ألف د ويخرجه أَن يكون الْخرق مَتى بَعدت من مَوضِع الْكسر استرخت وَألا يلْزم حَوَاشِي الْخرق مُلَازمَة شَدِيدَة بل تكون إِلَى الرخاوة وَإِذا أردْت أَن تجلب إِلَى الْموضع شَيْئا يغتذى بِهِ فَلَا تقصر فِي الاستيثاق من أَطْرَاف الْخرق وَاجعَل لفاتها كلهَا أرْخى. لي أفهم هَذَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون حَوَاشِي الْخرق لَازِمَة ووسطه رخوة.
قَالَ: وَأما التَّدْبِير فَإِنَّهُ فِي أول الْأَمر يَنْبَغِي أَن يكون فِي غَايَة اللطافة. لي ليأمن الورم وَكَثِيرًا مَا يحْتَاج بل فِي الْأَكْثَر تفصده وتسهله وَأما فِي وَقت تولد الدشبد على الْعظم فأغذه بأغذية تولد دَمًا جيدا وتغذو غذَاء كثير وَتجمع مَعَ جودة الدَّم لزوجة فَإِن الشَّيْء الَّذِي يجْبر
(4/178)

الْعظم إِنَّمَا يتَوَلَّد وَيكون من مثل هَذَا الدَّم لِأَن الدَّم الرَّقِيق الشبيه بِالْمَاءِ لَا يتَوَلَّد عَنهُ مثل هَذَا الْجَوْهَر)
الشبيه بطبيعة الْعظم وَالدَّم الَّذِي يكون غليظاً إِلَّا أَنه مَعَ غلظه لَا لزوجة لَهُ وَلَا دسومة قد يتَوَلَّد مِنْهُ الدشبد سَرِيعا إِلَّا أَن ذَلِك الدشبد يكون قحلاً يَابسا ينكسر سَرِيعا فَيكون لذَلِك غير حريز.
فَأَما مِقْدَار تولد هَذَا الْجَوْهَر فَيَنْبَغِي أَن يكون مِقْدَار مَا يضْبط الْعظم وَلَا يفرط حَتَّى يزحم العضل فيوجع وَلذَلِك يَنْبَغِي لَك أَن تتفقد بمعناته فَإِن رَأَيْته نَاقِصا فأعلن الطبيعة على فعله وَإِن رَأَيْته بِمِقْدَار الْحَاجة فاقطع تزيده ويمكنك أَن تقطع ذَلِك بِكَثْرَة صب المَاء الْحَار حرارة جَيِّدَة وَقلة الْغذَاء وَقلة لزوجته بالأدوية الَّتِي تُوضَع عَلَيْهِ خَارِجا فَإِن الْأَدْوِيَة المغرية المسددة إِذا جمعت إِلَى ذَلِك أَن تسخن قَلِيلا أعانت على توليد هَذَا الْجَوْهَر الَّذِي يتجبر بِهِ الْعظم. وَأما الْأَدْوِيَة المحللة ألف د فَإِنَّهُ ينقص مِنْهَا. لي قد بَين هَهُنَا عِلّة الْقَوْم الَّذين يحدث بهم وجع فِي مفاصلهم بعد الكسور والرض وَبَين علاجهم وَهُوَ مَا يلطف الدشبد.
قَالَ: فَإِن أردْت أَن يكون هَذَا الْجَوْهَر على مَا لَهُ أَن يكون فِي الطَّبْع لَا تزيد فِيهِ وَلَا تنقص مِنْهُ فَعَلَيْك بالأدوية اللاحمة فَإِن هَذِه لِأَنَّهَا تجفف تجفيفاً معتدلاً صَارَت تعْمل هَذَا الْجَوْهَر قَالَ: وَأما الْكسر الْوَاقِع بالطول فَيَنْبَغِي أَن يزحم الْعُضْو بالشد إِلَى دَاخل بعناية أَشد. فَأَما الْكسر الْمُخْتَلف المتفنن وخاصة مَعَ قرحَة فَإِنَّهُ فِي أَكثر الْأَمر يكون كَذَلِك فَيَنْبَغِي أَن تلف عَلَيْهِ الرفادة الطَّوِيلَة على مَا أَمر أبقراط بعد أَن تغمس فِي شراب أسود قَابض وخاصة فِي الصَّيف فَإِن اسْتِعْمَال القيروطي فِي الصَّيف فِي الْكسر الَّذِي مَعَ قرح يخَاف أَن يجلب للعضو عفونة لِأَن هَذَا النَّحْو من الْكسر هُوَ أحْوج الْحَاجة إِلَى التجفيف لما هُوَ عَلَيْهِ من عظم الْعلَّة وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يداوى بالمجففة وَيكون قدر قوتها بِمِقْدَار اللاحمة ثمَّ ذكر البرانج وكسور القحف وَقد تَرَكْنَاهُ لنَنْظُر فِيهِ.
من السَّادِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: قَالَ أبقراط فِي كتاب المفاصل: الَّذين يتخلع مِنْهُم رَأس الْفَخْذ إِلَى خلف وَهُوَ شَيْء إِنَّمَا يعرض للنفر الْيَسِير فَإِنَّهُم لَا يقدرُونَ أَن يبسطوا أَرجُلهم لَا فِي الْموضع المخلوع وَلَا فِي مَوضِع منشأ الرّكْبَة وَبسط هَذَا أَشد امتناعاً عَلَيْهِم بِكَثِير.
قَالَ جالينوس: مفصل الرّكْبَة على أَنه لَا عِلّة بِهِ لَا يُمكن أَن يبسط لمشاركة الأربية.
الْمقَالة الأولى من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: إِذا وَقع الْكسر فِي مفصل فانرضت حُرُوف الحفرة الَّتِي)
يدْخل فِيهَا رَأس الْمفصل صَار ذَلِك الْمفصل مستعداً للإيجاع سَرِيعا.
قَالَ: وَإِذا عرض فِي الْمفصل ورم ألف د فيتحجر عسرت حركته بِسَبَب مَا يحدث فِي
(4/179)

وَفِي النَّاس قوم نفر مفاصلهم فِي الْخلقَة غير عميقة وَهَؤُلَاء مستعدون لخلع المفاصل.
وَقوم تنصب إِلَى مفاصهلم رطوبات لزجة ويسهل انقلاب عنق الْعظم لرخاوة الرِّبَاط ورطوبة الحفرة.
فِي المفاصل المسترخية قَالَ جالينوس: فِي المفاصل المسترخية لابتلال رطوبتها برطوبات مَا يصلحها ويردها إِلَى حَالهَا الْأَدْوِيَة القابضة. لي قد ذكر جالينوس فِي غير مَوضِع أَن القابضة اللطيفة تغوص وتبلغ غور الْعُضْو فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تكون هَذِه إِمَّا من القوابض الحارة كالسرو والأبهل وَنَحْوه إِذا ضمدت بِهِ هَذِه الْأَعْضَاء.
الأولى من قاطيطريون قَالَ: أعظم الدَّلَائِل وأسهلها تعرفاً على خلع الْعَضُد أَن يكون فِي الْإِبِط نتوء مدور صلب لِأَن هَذَا لَا يُمكن أَن يكون دون أَن يقلب رَأس الْعَضُد من مَوْضِعه وَيصير إِلَى الْإِبِط فَأَما الانخفاض والغور الَّذِي يكون فِي العاتق فَهُوَ عَلامَة تعم خلع الْعَضُد وَالْقلب الصَّغِير الْمُسَمّى رَأس الْكَتف وَقد يَنْبَغِي لنا أَن نثبت أَولا فِي رَأس الْكَتف السَّلِيم الْبَاقِي على حَاله الطبيعية كم مِقْدَار ارتفاعه ثمَّ نقيس إِلَيْهِ الآخر العليل فَإِذا وَجَدْنَاهُ على غير انحلال الطبيعة فلنعلم أَن الْعَضُد مخلوع.
قَالَ جالينوس: فَهَذِهِ الْعَلامَة لَيست مسلوبة للأولى إِلَّا فِي الصِّحَّة. صِحَة الدّلَالَة لِأَنَّهَا قد تكون لانخلاع رَأس الْكَتف وَلَا ألف د فِي سهولة التعرف. قَالَ: وَأبين من هَذَا أَيْضا أَلا يقدر الْإِنْسَان أَن يشيل عضده إِلَى رَأسه وَذَلِكَ أَن هَذَا قد يعرض أَيْضا من الفسوخ فِي العضل الَّذِي فِي الْعُضْو والأورام وَغير ذَلِك المجبرون عندنَا يتعرفون زَوَال رَأس الْعَضُد بِالنّظرِ دون اللَّمْس وَذَلِكَ أَنهم يرَوْنَ رَأس الْعَضُد منخفضاً مُنْقَطِعًا وَمن يعرفهُ مِنْهُم يطْلب النتوء تَحت الْإِبِط لم يكن عِنْدهم دونا وَإِذا لمسوه أَيْضا فَأكْثر مَا يلمسون نفس مَوضِع رَأس الْعَضُد فَإِذا رَأَوْهُ خَالِيا غير ممتلئ علمُوا أَنه زائل وَلَيْسَ مَتى زَالَ عَنْهُم بلغ أَن يتَبَيَّن فِي الْإِبِط إِلَّا أَن يكون ذَلِك عَظِيما شَدِيدا ويسمون ذَلِك الناسب.
قَالَ: كل إِنْسَان قد زَالَ مِنْهُ رَأس الْكَتف عَن مَوْضِعه ثمَّ عرض لَهُ بعد ذَلِك بِزَمَان طَوِيل أَن)
عضده انخلع عَن الْيَد الْأُخْرَى فَلَمَّا نظر الْمُجبر إِلَى قلبِي كتفه متشابهين قضى بِأَن عضده لم تنخلع وَأَن الَّذِي بِهِ صدمة أحدثت فسخا أمره أَن يُبَادر إِلَى الْحمام ويمرخ الْعُضْو بدهن كثير ويبطئ فِي الْجُلُوس فِي الآبزن وَيَضَع بعد خُرُوجه على الْموضع شمعاً وزيتاً وَيلْزم الرَّاحَة والسكون يَنْبَغِي أَن تنظر أَيجوزُ أَن تعالج الفسوخ على هَذَا فَإِن جالينوس قد رَضِي هَذَا التَّدْبِير للْفَسْخ ولعمري أَنه إِذا لم يخف سيلان مَادَّة فَإِن هَذَا وَجه تسكين الوجع وَتَحْلِيل مَا حصل.
(4/180)

قَالَ جالينوس: فَلَمَّا قبل الرجل ذَلِك فَلَمَّا لم يسكن الوجع بذلك أمره أَن يصب عَلَيْهِ مَاء سخناً كثيرا ويغرقه مَعَ المَاء بالزيت ويلف على الْموضع بِزَيْت سخن ويدوم على الرَّاحَة والسكون فَلَمَّا لم ينْتَفع الْمَرِيض بذلك أَيْضا بعث إِلَيّ فَلَمَّا نظرت إِلَى العليل أدخلت إصبعي تَحت إبطه فَرَأَيْت فِيهِ رَأس الْعَضُد ظَاهرا فَلم أقتصر على ذَلِك ألف د حَتَّى أدخلت أصابعي فِي الْإِبِط.
الآخر لتَكون أوكد وَأَصَح فَلم أجد يه ذَلِك النتوء قلت: إِن الْعَضُد مخلوع إِلَّا إِن الْأَطِبَّاء غلطوا من أجل قياسهم هَذِه الْكَتف بِالْأُخْرَى وَكَانَت الْأُخْرَى قد عرض لَهَا أَن انخفض بِمَا كَانَ عرض لَهُ فسألوا العليل فَأقر أَنه كَانَ سقط عَن دَابَّته فأصابت ذَلِك الْموضع صدمة سكن وجعها سَرِيعا فِي ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة بِأَن وضع عَلَيْهِ صوف مغموس فِي زَيْت. لي إِنَّمَا كتبت هَذَا لتعلم أَنه يداوي الصدمة والضربة بِهَذَا النَّوْع فتسكن سَرِيعا وَأَيْضًا إِن علاج هَذَا الْعظم هَذَا مِقْدَاره فَإِنَّهُ لَا شَيْء أفضل للصدمة من الإرخاء فَلْيَكُن وَالْبدن نقي فَإِنَّمَا سُكُون وَجَعه فِيهِ يكون.
قَالَ: الانخفاض والغور الْحَادِث فِي مُعظم لحم الْكَتف وَهُوَ شَيْء عَام لزوَال رَأس الْكَتف عَن مَوْضِعه ولخلع مفصل الْعَضُد فَأَما الَّذِي تَحت الْإِبِط فَهُوَ لَا يُخطئ فِي ذَلِك والعضد المنخلعة أَيْضا لَا تَدْنُو من الأضلاع لِأَن رَأس الْعَضُد إِذا دخل إِلَى دَاخل كَانَ فِي أدنائك الْعَضُد إِلَى قَالَ أبقراط: قد أمرنَا أَلا يرد الْمفصل المخلوع إِلَى مَوضِع فِي الْيَوْم الثَّالِث وَالرَّابِع.
قَالَ: فِي الْكسر تمد الْعُضْو من جِهَتَيْنِ متضادتين وتقومه وتشده فِي الْخلْع تمد الْعُضْو إِلَى خلاف النَّاحِيَة الَّتِي خرج مِنْهَا وَيرد رَأس الْمفصل فِي الْموضع الَّذِي خرج وتربطه رِبَاطًا تحفظها على ذَلِك من هَذَا.
من الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: مَتى كَانَ الْعظم قد انْكَسَرَ بِالْعرضِ كُله فَإنَّا نجْعَل الرِّبَاط يَأْخُذهُ من جَمِيع النواحي بالسواء ألف د وَمَتى كَانَ الْكسر مائلاً إِلَى جَانب جعلنَا الرِّبَاط يعصر)
على الْجِهَة المضادة لتِلْك الْجِهَة فِي هَذَا الْموضع ذكر صنوف الرِّبَاط بِحَسب الْأَعْضَاء وَلَيْسَ فِيهِ كَبِير فَائِدَة.
قَالَ: الرِّبَاط الَّذِي يَبْتَدِئ من وَجْهَيْن هُوَ أَن تضع وسط الْخِرْقَة الَّتِي ترْبط بهَا على مَوضِع الْعلَّة وَتَأْخُذ بِكُل وَاحِد من النصفين إِلَى نَاحيَة الْموضع الْمُخَالف لَهُ.
قَالَ: الرِّبَاط يحفظ الْعُضْو المكسور على مَا هُوَ مِنْهُ وَيمْنَع الورم وَلَا تتمّ لَهُ هَذِه الْأَفْعَال إِلَّا بِأَن يبْقى لَازِما لموضعه وَذَلِكَ لَا يكون دون أَن تجْعَل لَهُ بالأعضاء مُتَعَلقا لَا يَدعه أَن يَزُول فِي الْأَعْضَاء الَّتِي يقلب فِيهَا الرِّبَاط وَيَزُول فأحكم فِي هَذِه الْمَوَاضِع ليقوم عَلَيْهِ وَلَا يَزُول عَنهُ.
قَالَ: ولتكن خرق الرِّبَاط لَطِيفَة رقيقَة خَفِيفَة أما لَطِيفَة فَلِأَنَّهُ يحدث عَن الْوَسخ لذع وحكة وَأما رقيقَة فلكي تطليه بِشَيْء بعد وَأما خَفِيفَة فلئلا تثقل على الْعُضْو فَإِن جَمِيع هَذَا عون على منع الورم وأضدادها على حُدُوثه.
(4/181)

قَالَ: الرِّبَاط الَّذِي يَبْتَدِئ من رَأْسَيْنِ يكون الْعَمَل باليدين كلتيهما فِي وَقت وَاحِد على مِثَال وَاحِد وَأما فِي سَائِر الرباطات الْأُخْرَى فاليدان تعملان فِيهَا كلتاهما فِي كل وَقت إِلَّا أَن عملهما لَا يكون على مِثَال وَاحِد لِأَنَّهُمَا أدهاما فالواحدة أشرف أَجزَاء الرِّبَاط لِأَنَّهَا الْخِرْقَة وتديرها وَالْأُخْرَى تكون عوناً لهَذِهِ ونافعة لَهَا فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ. لي الرِّبَاط الَّذِي يَبْتَدِئ من وَجْهَيْن هُوَ أَن تضع وسط الْخِرْقَة على الْموضع الَّذِي تُرِيدُ وَتلف عَلَيْهِ لفاً شَدِيدا لفتين أَو ثَلَاث ثمَّ تمر بِأحد الطَّرفَيْنِ إِلَى فَوق وتمر بِالْآخرِ إِلَى أَسْفَل مِثَال ذَلِك: كَانَ الْكسر حدث فِي وسط الساعد فَأخذت عِصَابَة فجعلتها نِصْفَيْنِ ثمَّ وضعت مَوضِع النّصْف ألف د مِنْهَا على مَوضِع الْكسر ولففت عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ ذهبت بِأحد الطَّرفَيْنِ لفاً نَحْو الرسغ وتأخذهما نَحْو الْمرْفق.
والرباط الَّذِي من رَأْسَيْنِ هُوَ أَن تضع وسط الرِّبَاط على الْموضع ثمَّ تمدهما جَمِيعًا بالتعاقب كَمَا تفعل الضفائر.
قَالَ: ليكن طول الْخرق وعرضها بِحَسب الْبدن والعضو فَاسْتعْمل فِي الصّبيان والأبدان قَالَ: إِذا كَانَ الشكل معوجاً وَلم يشْتَد عقد الْعظم بعد ولواه حَتَّى يردهُ إِلَى حَاله الطبيعية وَإِن صادفه وَقد انْعَقَد جيدا نطل عَلَيْهِ مَاء وزيت كثير ثمَّ مده بعد ذَلِك مدا شَدِيدا حَتَّى يفكه ويكسره فَيصير كَمَا كَانَ ثمَّ يقومه على شكله الطبيعي ثمَّ أسلمه إِلَى الطبيعة ليعقد عَلَيْهِ)
اللَّحْم. لي قد بَين جالينوس هَهُنَا كَيفَ يكسر الْعظم المعوج وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يكسر بالجنون وَقلة المبالاة كَمَا يفعل مجبرونا الْيَوْم لأَنهم يضربونه حَتَّى يكسروه كَيفَ جَاءَ.
وَفِي هَذَا خلال رَدِيئَة: مِنْهَا أَنه رُبمَا خرق وَمِنْهَا أَنه فِي الْأَكْثَر لَا يكسر من حَيْثُ كَانَ الْكسر لَكِن فِي مَوضِع آخر أَيْضا فَيكون بذلك الْغَلَط إِذا عقد أَكثر وَلَكِن الْوَاجِب على مَا قَالَ إِن لَا يزَال تنطله بِالْمَاءِ الْحَار والدهن والشيرج وترخيه وتلينه دَائِما بِعَمَل قوي جدا حَتَّى يُبَالغ فِيهِ ثمَّ تمده من وَجْهَيْن مدا شَدِيدا حَتَّى يَنْفَكّ لِأَن الدشبد يلين باستعمالك هَذِه الْأَشْيَاء وينحل وخاصة بِلُزُوم المَاء الْحَار لَهُ فَإِن المَاء الْحَار يحل الدشبد الْبَتَّةَ فَإِذا لِأَن الدشبد فِي الناحيتين يَنْفَكّ وَإِن رَأَيْت أَنه لَا يَنْفَكّ بسهولة رجعت إِلَى المَاء الْحَار أَيَّامًا ثمَّ امتحنت ذَلِك أَيْضا فَإِن هَذَا أَجود مَا يكون وأسلمه.
قَالَ: فك الْعظم الصَّغِير ألف د بِرَأْس الْكَتف فَإِنَّهُ يربطه رِبَاطًا يضغطه ويستكرهه حَتَّى يضْطَر الهز وَالَّذِي نشر وارتفع مِنْهُ إِلَى الانخفاض لِأَن مثل هَذَا الضغط لَيْسَ يحدث عَنهُ شَيْء مُنكر كَمَا يحدث عَن ضغط الترقوة إِذا كَانَت قد نشرت ونتأ أحد حروفها نتوءاً كَبِيرا إِلَّا على حَال
(4/182)

يضغط الترقوة بالرباط وَلَكِن أقل مَا يضغط رَأس الْكَتف. وَأما فِي سَائِر كسور الْعِظَام فإمَّا أَن نجْعَل الضغط أقل مَا يكون وَإِمَّا أَلا نضغط أصلا تخوفاً من الورم.
قَالَ: تَعْلِيق الساعد فِي الْعُنُق يَنْبَغِي أَن يكون بِخرقَة عَظِيمَة تحتوي على الساعد كُله.
قَالَ: إِذا انْكَسَرَ الزندان كِلَاهُمَا أَو الْأَسْفَل وحدر وعلق بعد الشد بِخرقَة ضيقَة وَجعل أَكثر الْخِرْقَة فِي مَوضِع مكسر الْعظم وبعينه سَائِر الْيَد من جَانِبي الْكسر مُتَعَلقَة لَيْسَ لَهَا شَيْء يضبطها التوى ضَرُورَة عظم هَذَا وَيكون التواؤه إِلَى فَوق فَإِن كَانَ الْكسر على مَا وَصفنَا وَكَانَ الْكَفّ مَوْضُوعا فِي خرقَة والموضع الَّذِي هُوَ الْمرْفق وَكَانَ مَا فِي الساعد مُتَعَلقا صَار التواء الْعظم إِلَى النَّاحِيَة السُّفْلى وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَالصَّوَاب أَن يكون أَكثر الساعد مَعَ الْكَفّ مُعَلّقا بالسواء بِخرقَة لينَة من الْعرض مَا يُحِيط بذلك.
قَالَ: وَيُمكن أَن تجْعَل هَذَا علاجاً يصلح بِهِ الْعم الملتوي. فَانْزِل أَن إنْسَانا التوى ساعده إِلَى نَاحيَة أَسْفَل فَنحْن إِذا أردنَا إصْلَاح هَذَا وَضعنَا تَحت الْموضع الَّذِي التوى إِلَى أَسْفَل خرقَة صفيقة يعلق الساعد بهَا. لي نقُول نجْعَل العلاق على ذَلِك الْموضع الَّذِي الْعظم فِيهِ مائل إِلَى أَسْفَل ليكن العلاق دَائِما)
يجذب إِلَى فَوق فيشيله فَإِن كَانَ الساعد التوى فَوق استعملنا فِيهِ تَعْلِيقا يلويه إِلَى أَسْفَل وَهُوَ التَّعْلِيق الَّذِي يكون فِيهِ مَا يَلِي الْكَفّ ألف د وَمَا يَلِي الْمرْفق معلقتين بعلاقين يضبطهما وَيبقى الْموضع الْمُتَوَسّط مُتَعَلقا لَا شَيْء لَهُ يسْتَقرّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أَيْضا إِن كَانَ عِنْد الرسغ مَكَان قد التوى ربطناه وعلقناه برباط يلويه إِلَى أَسْفَل وَهُوَ العلاق الَّذِي يضْبط مَا يَلِي الْمرْفق ويدع مَا يَلِي الرسغ لَا يسْتَقرّ على شَيْء.
وعَلى هَذَا الْمِثَال أَيْضا مَتى كَانَ التواء مِمَّا يَلِي الْمرْفق إِلَى نَاحيَة فَوق علقناه بعلاق وَيبقى مَعَه هَذَا الطّرف وَحده مُتَعَلقا لَا يسْتَقرّ على شَيْء وَهُوَ الَّذِي لَو كَانَ الْعظم لم يلتو لَكَانَ يلويه إِلَى أَسْفَل وَبِالْجُمْلَةِ كل رِبَاط ومعلاق يلتوي بِهِ مَوضِع قد كَانَ غير ملتو فَهَذَا يرد الملتوي إِلَى ضد تِلْكَ النَّاحِيَة ويصلحه. وعَلى قِيَاس مَا وصفت من أَمر الساعد يَقع الْخَطَأ والإصلاح أَيْضا من التواء السَّاق والفخذ بِوَضْع جملَة الرجل لِأَن الْوَضع يقوم للرجل مقَام التَّعْلِيق لليد.
الْمقَالة الثَّالِثَة قَالَ: فَأَما الرفادة فَلْيَكُن طولهَا مُسَاوِيا للرباط لِأَنَّهَا إِنَّمَا تحْتَاج لِأَن يوثق بهَا الرِّبَاط.
قَالَ: ليكن عرض الْعِصَابَة ثَلَاث أَو أَربع أَصَابِع وَثَلَاث أَو أَربع لفات وَحَيْثُ يكون الْكسر أَشد فلتكن اللفات أَكثر والخرق أثخن وَيلْزم ويكن عرضهَا قدر ثَلَاث أَو أَربع أَصَابِع وَيكون تحتهَا حَيْثُ تحْتَاج إِلَى وثاقة أَكثر أَربع طاقات وَإِلَّا ثَلَاث وَإِذا كَانَ الْكسر أعظم فتحتاج إِلَى وثاقة أَكثر وَليكن عدد الرفائد بِمِقْدَار مَا يَدُور حول الْعُضْو فَلَا يفضل وَلَا يقصر عَنهُ ليلزم الرِّبَاط ويعمد بالتواء
(4/183)

لي لَيْسَ يُمكن أَن تقع الرفائد كل مَوضِع بطول الرِّبَاط وَذَلِكَ أَن مَوَاضِع كَثِيرَة تحْتَاج أَن تُوطأ برفائد صغَار لتستوي بذلك جملَة شكل الْعُضْو وَلَكِن أبقراط أَرَادَ بذلك مَا يوضع فَوق هَذِه الرفائد بعد التوطئة ولعمري ألف د إِن هَذَا أَجود أَن يكون سَوَاء يسوى شكل الْعُضْو برفائد ثمَّ تُوضَع رفائد بطول الرِّبَاط ثمَّ الجبائر فَوْقهَا والعصائب فَإِن هَذَا أَجود مَا يكون وأحكمه وَأقله وجعاً لِأَنَّهُ فِي غَايَة الْوَطْء.
قَالَ: وَمن عادتنا إِذا وَقع الْكسر فِي الترقوة أَن نضع عَلَيْهِ رفادتين يتقاطعان على هَذَا الشكل ونجعل مَوضِع التاقطع على مَوضِع الْكسر ثمَّ نجْعَل فوفها وَاحِدَة فِي الطول يضْبط عَلَيْهَا ونجعله فِي طول الْبدن على هَذَا الشكل لِأَن نمسك ونشدها بَين الرفادتين وتدعم مَوَاضِع كسر الترقوة دَاخِلا.)
وَقَالَ ج: شدّ الرفائد نَوْعَانِ وَلَهُمَا منفعتان النَّوْع الأول: يُرَاد بِهِ أَن يَسْتَوِي بِهِ تقعر الْعُضْو وتحدبه وَالثَّانِي أَن نغطي بِهِ الرِّبَاط ونسويه تَسْوِيَة ثَانِيَة ليدور الرِّبَاط وَيلْزم على الاسْتوَاء لِأَنَّهُ إِن كَانَ مَوضِع أَشد وَمَوْضِع أرْخى أحدث ضروباً من الاسترخاء.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تُعَاد بالرفائد الأولى أَن يكون فِيمَا بَينهَا فروج وَأَن لَا يَقع بَعْضهَا على بعض بل يكون فِي غَايَة الاسْتوَاء حَتَّى تَجِيء إِلَى فَوْقهَا كَذَلِك فَعِنْدَ ذَلِك يكون الرِّبَاط فِي غَايَة الاسْتوَاء.
وَقَالَ: أبقراط يُرِيد بالرباط الَّذِي من أَسْفَل العصائب الَّتِي تلف على الْعُضْو أَولا قبل الرفائد.
قَالَ: هَذِه تكون عصابتان إِحْدَاهمَا تلف على مَوضِع الْكسر ثمَّ يذهب بِهِ إِلَى فَوق وَمَنْفَعَة هَذَا الرِّبَاط أَن يمْنَع أَن ينصب إِلَى الْعُضْو شَيْء من الرطوبات وَيدْفَع أَيْضا بعض مَا قد حصل فِيهِ إِلَى فَوق وَيجب أَن يكون أَصْلَب لفاته على مَوضِع الْكسر ثمَّ يمر إِلَى نَاحيَة أَسْفَل وَهِي نَاحيَة الْأَطْرَاف على نَحْو مَا قد حددنا من اللف. قَالَ: وَمَنْفَعَة هَذَا أَن يدْفع مَا حصل فِي الْعُضْو إِلَى أٍ سفل وَلَهُمَا جَمِيعًا نفع يعمه ألف د وَهُوَ حفظ الْعُضْو المجبور على تقويمه.
قَالَ: قَالَ أبقراط: مَوضِع الْعلَّة يَنْبَغِي أَن يكون وَفِي الطَّرفَيْنِ إِمَّا أقل مَا يكون وَإِمَّا سَائِر الْمَوَاضِع فِيمَا بَينهمَا فعلى هَذَا الْقيَاس. لي هَذَا ملاك الْأَمر كُله فِي الْجَبْر فاحفظ بِهِ وَعَلَيْك أَولا قبل كل شَيْء تعمله أَن تلف على الْموضع عصائب تذْهب إِلَى فَوق ثمَّ تلف على الْموضع أَيْضا عصائب تذْهب إِلَى أَسْفَل وَيكون الْحَال فِي الغمز والضبط على مَا قد حدوا حفظهَا بِأَن تلصق أطرافها بخيط أَو ضماد الْجَبْر فَإِذا فعلت ذَلِك فَإِن هَذَا أول شَيْء يَنْبَغِي أَن تَفْعَلهُ بعد تَقْوِيم الْعُضْو فَحِينَئِذٍ خُذ فِي مَوضِع الرفائد الَّتِي هِيَ كالجسر وَالَّتِي كالمسامير وَالَّتِي هِيَ وطاء ثمَّ خُذ فِي الجبائر والعصائب الَّتِي تتمّ لَهَا جملَة الرِّبَاط.
قَالَ جالينوس: الْعلَّة فِي أَن الرِّبَاط يَنْبَغِي أَن يكون غمزه على مَوضِع الْعلَّة أَشد أَنه
(4/184)

كَذَلِك يعصر مَا فِيهِ إِلَى الْعُضْو الَّذِي الرِّبَاط أرْخى وَلَا تدع أَيْضا أَن يَجِيء من تِلْكَ الْمَوَاضِع إِلَيْهِ شَيْء الْبَتَّةَ.
قَالَ أبقراط: الرِّبَاط يَنْبَغِي أَن يَأْخُذ من الْموضع الصَّحِيح شَيْئا كثيرا.
قَالَ ج: إِنَّمَا يكون ضبط الْعظم المجبور أصلح وأجدر وأوثق وانعصار الرُّطُوبَة من الْعُضْو العليل إِلَى مَا حوله إِنَّمَا يكون أَكثر وَامْتِنَاع تجلب مَا يتجلب إِلَيْهِ أَكثر بِأَن يَأْخُذ الرِّبَاط من الْموضع الصَّحِيح شَيْئا كثيرا.)
قَالَ ج: أبقراط يُسَمِّي الرِّبَاط الْأَسْفَل العصائب الَّتِي تلف على الْعُضْو أَولا قبل وضع الرفائد والرباط الْأَعْلَى الَّذِي يلف فَوق الرفائد وعَلى الجبائر.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يكون طول الرِّبَاط الْأَعْلَى بِمِقْدَار مَا يَتَحَرَّك مَعَه الْموضع المكسور الْبَتَّةَ شياً من حركاته بِأَن يكون كَأَنَّهُ قِطْعَة مصمتة والجبائر يَنْبَغِي أَن لَا يكون لَهَا غمز شَدِيد جدا ألف د ب وَمَتى كَانَ الرِّبَاط أقصر مِمَّا يَنْبَغِي صَار للجبائر غمز وَيَنْبَغِي أَن لَا تضع من الجبائر قدر مَا يثقل على العليل فَعَلَيْك بالتحفظ من ضغط الجبائر وكميتها وَكن إِلَى النُّقْصَان أميل مِنْك إِلَى الزِّيَادَة إِلَى أَن تقف على الِاعْتِدَال الَّذِي يحْتَملهُ العليل وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون الرِّبَاط يلوي الجبائر فتنحرف. وَأحذر أَيْضا أَن تكْثر الرفائد الَّتِي تَحت الجبائر جدا وَبهَا إِذا أفرطت كَانَت الجبائر ضَعِيفَة رخوة لِكَثْرَة مَا تحتهَا من الْخرق وَليكن بِمِقْدَار لف الْعِصَابَة فِي مراته على مَوضِع الْكسر مِقْدَارًا يَأْمَن بِهِ أَن يلتوي أَو يَتَحَرَّك.
قَالَ أبقراط: لَا يَنْبَغِي أَن يكون للجبائر غمز وَلَا ثقل وَلَا انحراف أَكثر الفوقانية والسفلانية جَمِيعًا لِأَن منع الورم مِنْهُ يكون بِأَن يفعل ذَلِك بالسفلى وَمنع أبقراط بِكَثْرَة لف الفوقانية عَلَيْهِ.
قَالَ أبقراط: أما طول الْخرق فَثَلَاث أَو أَربع إِلَى سِتّ وَأما عرضهَا فَمن ثَلَاث أَصَابِع إِلَى سِتّ أَصَابِع وَاسْتعْمل أَعنِي الرباطات فِي الْوَقْت الَّذِي يكون فِيهِ الْعُضْو على غَايَة السَّلامَة من الورم وَيحْتَاج مِنْهَا إِلَى وضع الجبائر. لي مجبرونا الْيَوْم يضعون الجبائر مُنْذُ أول الْأَمر أبدا وَلَا يلتفتون إِلَى شَيْء آخر ولعمري أَنه إِذا كَانَ الْعُضْو سليما من الورم والخرق فَإِنَّهُ أحدب لكِنهمْ كثيرا مَا يخطؤون فيهيجون حمى ونفاطات وبلايا كَثِيرَة وَالصَّوَاب أَن تسْتَعْمل الجبائر حَيْثُ لَا يكون هيجان وَلَا وجع وَلَا امتلاء مُنْذُ أول الْأَمر وَأما غَيره فَدَعْهُ أَيَّامًا ليسكن الثائرة واحفظ الْعُضْو برباط سَلس وَبِمَا يسكن الأوجاع من الأطلية فَإِذا أمنت الورم فَعَلَيْك حِينَئِذٍ بالجبائر.
قَالَ أبقراط: ألف د يَنْبَغِي أَن تكون ملساء مستوية منحوتة الْأَطْرَاف أقطر من الرِّبَاط وَأَغْلظ مَا يكون حَيْثُ الْكسر مائل.
(4/185)

قَالَ جالينوس: جَمِيع مَا يُحِيط بالعضو أَرْبَعَة أَشْيَاء إِمَّا من دَاخل فالرباط الْأَسْفَل وَهُوَ أول شَيْء يلقاه الْعُضْو ومنفعته أَن يحفظ الْعظم الْمُجبر والمصلح وَيمْنَع الْعُضْو العليل أَن يتورم وَبعد هَذَا الرفائد الَّتِي تسوي الْعُضْو تقعيره بتحدبه من الَّذِي يضْبط الرفائد حَتَّى لَا يتشوش ثمَّ بعد)
هَذَا رِبَاط الجبائر وَهِي الَّتِي تثبت الْجَمِيع بِحَالِهَا وَيَنْبَغِي أَن تكون ملساء وَلَا تكون ملتوية فَإِن ذَلِك أَنْفَع الْأَشْيَاء للكسر والملتوي شَرّ لِأَنَّهُ يلوي الرِّبَاط فيلتوي مَعَه الْعظم المكسور وَيَنْبَغِي أَن تكون أطرافها أرق من أوساطها ليَكُون غمزها على الْأَطْرَاف أقل مَا يكون أَو لَا يكون الْبَتَّةَ وَيكون تغمزه على الْوسط على مَوضِع الْكسر أَشد مَا يغمز ثمَّ يخف غمزها قَلِيلا قَلِيلا إِلَى نَاحيَة الْأَطْرَاف وَيكون أقصر من الرِّبَاط لِئَلَّا يلقى الْجلد العاري.
قَالَ: وأحوج مَوضِع إِلَى أَن يغمز عَلَيْهِ الجبائر مَوضِع الْكسر فَإِن هَذَا مَوضِع تحْتَاج أَن تعصره جدا وتوق أَن يلقى بالجبائر مَوضِع معرق أَو مَوضِع فِيهِ عِظَام ناتئة وأوتار لَكِن اجْعَلْهَا قَصِيرَة لَا تبلغ الْبَتَّةَ. لي إِذا احتجت أَن تضع على هَذِه الْمَوَاضِع جبائر فَيَنْبَغِي أَن تغطيها نعما وَاجعَل شدَّة الرِّبَاط من أول الْأَمر أقل شدَّة وَإِذا أخْبرك الْمَرِيض أَنه لم يجد حس ضغط أصلا فيمكنك أَن تزيد فِيهِ مَا احْتمل. لي ينظر فِي ذَلِك.
قَالَ: وَاسْتعْمل القيروطي صافياً أملس لينًا نقياً على الْعُضْو وعَلى الرِّبَاط الْأَسْفَل لِأَنَّهُ يسكن الوجع وَيحْتَاج إِلَيْهِ لذَلِك وخاصة إِن لم يُمكن الطَّبِيب أَن يُقيم عِنْد العليل. لي لِأَنَّهُ إِذا كَانَ عِنْده فَتحه مَتى أوجع ألف د أَو أرخاه.
قَالَ ج: جَمِيع الْأَطِبَّاء ينطلون على مَوضِع الْكسر عِنْد حلّه بعد الربطة الأولى مَاء حاراً وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك لأَنهم جربوا الِانْتِفَاع بِهِ تجربة وَاضِحَة وَيَقَع الْخَطَأ فِي اسْتِعْمَال المَاء الْحَار فِي الْكَيْفِيَّة والكمية فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تصب على العليل قدر مَا لَا يُؤْذِيه ويحتمله وَإِلَى أَن ينتفخ الْعُضْو ويربو وَمَا دَامَ لَا يضمر ويتقلص كَمَا أَن الْأَعْضَاء الَّتِي تعلق تحْتَاج أَن يكون تَعْلِيقهَا يشيلها باستواء كَذَلِك الْأَعْضَاء الَّتِي لَا تحْتَاج أَن تعلق يَنْبَغِي أَن تُوضَع على شَيْء مستو وطئ لِئَلَّا يضغط بعض الْمَوَاضِع وَيتَعَلَّق بعض فَيعرض مِنْهُ التواء واعوجاج ويعرض من الضغط وروم وَيَنْبَغِي أَن يكون الْعُضْو مائلاً إِلَى فَوق فِي التَّعْلِيق والوضع لِأَنَّهُ يمْنَع انصباب الْموَاد إِلَيْهِ. وَالتَّعْلِيق والوضع الْمَنْصُوب تسيل الْموَاد إِلَيْهِ وَيكون سَببا للورم وَالتَّعْلِيق إِلَى فَوق وَكَذَلِكَ الْوَضع الَّذِي يكون إِلَى فَوق يمْنَع الورم فَأَما الْأَعْضَاء الناتئة البارزة عَن الْبدن بِمَنْزِلَة الْعقب والورك فأفضل قَالَ: والعقب والورك خَاصَّة لتكونا على شَيْء وطئ لين مستو جدا.
قَالَ: وَأحذر أَن يكون وضع الْعُضْو أرفع مَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يعرض مِنْهُ أَن يتعقف الْعُضْو
(4/186)

إِلَى فَوق)
وَمَتى كَانَ اخْفِضْ عرض أَن ينثني ويتعقف إِلَى أَسْفَل وَمَتى كَانَ كل شَيْء أَصْلَب عرض لَهُ أَن ينرض وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ من ذَلِك مرتفعاً.
قَالَ: القالب الَّذِي يَجْعَل على الرجل إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا كَانَ الْكسر عَظِيما جدا مفرط الرداءة فاحتيج لذَلِك أَن لَا يَتَحَرَّك الرجل الْبَتَّةَ بل تبقى فِي غَايَة من السّكُون فَإِذا لم يكن الْكسر بِهَذِهِ ألف د الْحَالة من الصعوبة فَلَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَإِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن تَأْخُذ من الْعقب إِلَى الورك لتبقى الرجل جَمْعَاء لَا تتحرك.
فَأَما القالب الَّذِي يكون إِلَى الرّكْبَة فَلِأَنَّهُ لَا يعظم نَفعه ويقلق الْمَرِيض مَعَ ذَلِك كاقلاق سَائِر القوالب وَرُبمَا أحدث ضغطاً وضرراً وَيَنْبَغِي أَن تجتنبه حَيْثُ تَسْتَغْنِي عَنهُ فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَت مضرته عَظِيمَة. لي بَان من الْكَلَام فِي هَذَا الْموضع أَن هَذِه القوالب إِنَّا هِيَ أَلْوَاح عِظَام تَأْخُذ من الْعقب إِلَى الورك كَأَنَّهَا جبيرَة وَاحِدَة وَلها مضار عَظِيمَة إِذا لم تُوضَع موضعهَا وإقلاق وَجهد لعظمها.
وَإِنَّمَا تحْتَاج إِلَيْهَا حَيْثُ يكون الْكسر فأرح للأوقات الَّتِي يحْتَاج الْمَرِيض أَن يحول من فرَاش إِلَى فرَاش أَو يَتَحَرَّك لِئَلَّا تتحرك الرجل الْبَتَّةَ. وَرَأى أبقراط فِيهَا متوسط بَين الذَّم وَالْحَمْد. وَأَنا أرى أَن عَنْهَا غناء بِمَا يحتال ويترفق فِي نقل العليل. قد صحّح أبقراط قَوْلنَا فِي هَذِه القوالب أَنَّهَا أَلْوَاح وتوضع فِي الْجَانِبَيْنِ فِي آخر الثَّانِيَة من هَذَا الْكتاب عِنْد هَذِه الْعَلامَة. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك قبل أَن يرم لِأَن الْعُضْو إِذا ورم لم يحْتَمل غير الرِّبَاط المعتدل فضلا عَن الْكسر.
إِذا ربط رِبَاطًا يقبض مَوْضِعه وَيذْهب إِلَى فَوق كثيرا وَإِلَى أَسْفَل أقل يَنْبَغِي أَن تلْزم الشد وَلذَلِك قَالَ: الْمَدّ إِذا كَانَ الْعُضْو كَبِيرا فَإلَى الْجِهَتَيْنِ وَإِذا كَانَ صَغِيرا جدا فيكفيه أَن تمد بِهِ إِلَى أَسْفَل فَقَط إِذا كَانَ بِهِ من الصغر مَا لَا يحْتَاج أَن يمد من فَوق. لي مثل الْأَصَابِع وَنَحْوهَا ليكن غرضك فِي وضع الْأَعْضَاء وتعليقها أَن تشكلها أشكالاً لَا وجع مَعَه.
قَالَ: وَذَلِكَ فِي الْيَد هُوَ الشكل الَّذِي بَين المكبوبة على وَجههَا والملقية على قفاها وتميل قَلِيلا إِلَى الانكباب على وَجههَا. لي أَحسب أَن ألف د هَذَا غلط وَإِنَّمَا يحْتَاج أَن تكون بالضد أَعنِي أَن تكون مائلة إِلَى الْقَفَا لِأَن الشكل الَّذِي لَا ألم مَعَه هُوَ هَذَا وعَلى هَذَا شده مجبروناً لَا بل أَن علقت الْيَد على)
أَنَّهَا تكون مائلة إِلَى الانكباب هاج وجع عِنْد طرف الْيَد فِي الرسغ وَلم يجِئ مستوياً عِنْد حل قَالَ ج بعد هَذَا الْكَلَام بِقَلِيل: أبعد الأشكال فِي الْيَد أَن يؤلم الشكل الْمُتَوَسّط الْقَرِيب من بَين الانقباض والانبساط والمستلقي والمنكب إِلَّا أَنه زائل إِلَى الانبساط. لي هَذَا مِمَّا يُحَقّق مَا قُلْنَا وَذَلِكَ أَن الانبساط هُوَ تنحي الْبدن عَن الأضلاع وزوالها إِلَيْهِ هُوَ مَجِيء إِلَى الاستلقاء.
(4/187)

قَالَ: وَفِي الرجل أبعد الأشكال أَن يؤلم الشكل الْمُتَوَسّط بَين الانقباض والانبساط. لي هَذَا الْمَدّ وَالْقَبْض زائل إِلَى الانبساط.
قَالَ: فَإِن هَذَا الشكل هُوَ الَّذِي قد ألفناه وَالَّذِي يمكننا أَن تبقى عَلَيْهِ مُدَّة أطول.
قَالَ ج: لما امتحنت بالتجربة بعد أَن فَكرت فِي قُوَّة الْعَادة رَأَيْت أَن من كَانَ مُعْتَادا لَا يكون رجله جَمْعَاء مبسوطة يَنْبَغِي أَن يكون فِي وَضعهَا فضل بسط وَفِي من لَا يزَال قَابِضا لَهَا نَهَاره أجمع أجعلها قَليلَة الْبسط وَكَذَلِكَ رَأَيْت أَن أجعَل شكل الْيَدَيْنِ أبدا قَرِيبا من الْمَدّ وأزيد وأنقص بِحَسب الْعَادَات الْجَارِيَة. لي قد صَحَّ أَن الْيَد يَنْبَغِي أَن تكون مائلة إِلَى الاستلقاء على الْقَفَا فَارْجِع إِن شِئْت واقرأ ذَلِك الْفَصْل.
قَالَ: الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أعظم تحْتَاج أَن تمد أَكثر والأصغر أقل والفخذ تحْتَاج إِلَى مد أَكثر وَبعدهَا الْعَضُد ثمَّ السَّاق وَبعدهَا الساعد ثمَّ عِظَام تحْتَاج إِلَى مد أَكثر وَبعدهَا الْعَضُد ثمَّ السَّاق وَبعدهَا الساعد ثمَّ عِظَام الْكَفّ والقدم على أَنا قد تركنَا ذكر عِظَام الْكَلْب.
وَإِذا كَانَت الآفة حلت بالزندين جَمِيعًا كَانَ الشد قَوِيا وَإِذا حل بالزند الْأَعْلَى ألف د فقليل وَإِذا حل بالأسفل فأقوى كثيرا مِمَّا يحل بالزند الْأَعْلَى.
قَالَ: مد الْأَعْضَاء إِذا كَانَ أقل مِمَّا يَنْبَغِي حدث عَنهُ فِي الكسور أَن لَا يتم الْجَبْر والتسوية وَفِي الخلوع أَن لَا يتم رد الْمفصل إِلَى مَكَانَهُ فَأَما آفَة أُخْرَى فَلَا فَأَما الْمَدّ المفرط فَإِنَّهُ يعرض عَنهُ وجع ثمَّ أورام وحميات وتشنج وَكَثِيرًا مَا يحدث عَنهُ استرخاء وَهُوَ فِي الْأَبدَان الرّطبَة وخاصة فِي الصّبيان أقل مضرَّة لِأَن لِيف أعضائهم لَا ينهتك بِالْمدِّ بل يؤاتى وَفِي الرِّجَال وخاصة الصلاب الْأَبدَان أعظم ضَرَرا قس الْعُضْو إِلَى الْعُضْو الَّذِي هُوَ نَظِيره أبدا إِلَّا أَن يكون قد حدث عَن النظير آفَة أحدثت بِهِ غلظاً أَو عوجا كَضَرْبَة كَانَت أَو نَحْوهَا. يَنْبَغِي أَن يحس العليل بضغط)
الرِّبَاط فِي الْوسط أَكثر وَفِي الطّرف لَا يجد لَهُ ضغطاً الْبَتَّةَ أَو أقل مَا يكون. يَنْبَغِي أَن تروم تَحْرِيك الْعُضْو العليل إِذا كَانَ سليما من الوجع والورم عِنْد حكك لَهُ بِقدر مَا يُمكن وَلَا تمهل تحريكه الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ يحدث عَنهُ شَيْء شَبيه بِالْمَوْتِ والهتك والمغص. يَنْبَغِي أَن تجتنب أَن يكون الْعُضْو الْمُعَلق أَو الْمَوْضُوع مَنْصُوبًا إِلَى أَسْفَل لِأَن ذَلِك عَظِيم الْمضرَّة وبالضد. إِذا حدث ورم أَو ترهل أَو حمرَة فَاجْعَلْ الرِّبَاط أَشد مَا يكون عِنْد طرفه الْأَعْلَى وَيَنْبَغِي أَن يذهب من مَوضِع الْكسر الورم إِلَى فَوق ذَهَابًا أَكثر فَأَما فِي نَاحيَة أَسْفَل فقليل جدا وأعن بِأَن يكون مَا ذهب فَوق يَسِيرا لتمنع بذلك أَن ينزل شَيْء الْبَتَّةَ لِأَن الْكسر إِذا ربط من سَاعَته قبل أَن يحدث عَلَيْهِ شَيْء فَأَما هَهُنَا فَيَنْبَغِي أَن لَا يسيل من فَوق شَيْء وَكَذَلِكَ ألف
(4/188)

د فاربط إِذا كَانَ فسخا وفدعاً وَاجْعَلْهَا خرقاً رقيقَة قَوِيَّة نظيفة وانطل عَلَيْهَا بعد المَاء الْحَار إِذا كن فدع ليتحلل من الدَّم المحتقن فِي الْعُضْو أَو غَيره من الْخَلْط وَلَا يحْتَاج فِي ربط الفدع وَالْفَسْخ إِلَى جبائر وَتَكون الْخرق رقيقَة لَطِيفَة ليصل إِلَيْهِ النطول ليتحلل الدَّم الْمَيِّت تَحت الْجلد وَذَلِكَ أَن هَذِه لَا تحْتَمل غير الرفائد عَلَيْهَا وَلَا تحْتَاج إِلَى لف خرق كَثِيرَة عَلَيْهَا بل تحْتَاج إِلَى لف شَيْء قَلِيل يسيل مِنْهُ النطول وَيكون لَهُ قُوَّة مَعَ سُكُون لَهَا فِي ربطه الْأَعْضَاء المعوجة ضع عَلَيْهَا اللَّوْح فِي الْجَانِب المضاد وَلَا تدفعها وتضغطها بِمرَّة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا واربطه وانطل عَلَيْهِ مَاء حاراً بِمِقْدَار مَا يلين بِهِ.
قَالَ: صَاحب المَاء هَهُنَا أقل مِنْهُ عِنْد تَحْلِيل دم الْفَسْخ لِأَنَّك إِنَّمَا تحْتَاج إِلَيْهِ بِمِقْدَار مَا يلين الْعُضْو فيجيب إِلَى الاسْتوَاء وَلَا يتَحَلَّل والدهن والمرخية وَهَذَا فعلك وتزيد فِي الغمز قَلِيلا قَلِيلا سَاعَة حَتَّى يَسْتَوِي فانطل المَاء على الرِّبَاط أَيْضا مَتى أردْت.
قَالَ: رِبَاط الْكسر وَالْفَسْخ وَحصر الدَّم وَنَحْوه هُوَ الَّذِي يَبْتَدِئ اللف من مَوضِع الْعلَّة أَشد مَا يكون وَيَنْتَهِي فِي الْأَطْرَاف أرْخى مَا يكون وَهَذَا الرِّبَاط هُوَ يمْنَع عَن الْأَعْضَاء الورم لِأَنَّهُ يمْنَع مَجِيء الدَّم إِلَيْهَا. وَأما الرِّبَاط الْمُخَالف وَهُوَ الرِّبَاط الأسمان فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ من الْموضع الصَّحِيح بشده وَيَجِيء قَلِيلا قَلِيلا يرخى إِلَى الْموضع العليل وَهَذَا الرِّبَاط يجلب الدَّم إِلَى الْموضع. لي مرهم جيد للمفاصل الْعسرَة الْحَرَكَة الَّتِي صلبت وغلظت من الْجَبْر: أشق جُزْء شمع جُزْء مقل الْيَهُود نصف جُزْء مر ربع جُزْء لإذن نصف جُزْء دهن الْحِنَّاء وشحم البط نصف جز ألف د تذاب الصموغ وَيجمع الْجَمِيع وينقع الْمقل فِي شراب ويحلل الْبَقِيَّة أَيْضا بِهِ وَيجمع)
وَيسْتَعْمل. لي على مَا رَأَيْت فِي آر أَيْضا: يُؤْخَذ لعاب الحلبة وبزر الْكَتَّان ولعاب قثاء الْحمار وأشق ولاذن وزوفاً رطب وشمع ودهن سوسن وشحم البط ومقل لين والسذاب جيد لَهَا إِذا حل مَعَ دهن ومخ الْعجل وَاسْتعْمل فِيهِ فَإِنَّهُ يلين والألعبة جمع وخاصة الحارة ونطل المَاء الْحَار وتدبيره أَن تنطله بِالْمَاءِ الْحَار وتضع هَذِه عَلَيْهِ وَلَا تمكنه أَن يتقرح والألية وَالتَّمْر والشيرج من هَذَا النَّحْو تديرها حرارة مَتى كَانَ غلظ الدشبد أقوى وَأعظم.
الْمقَالة الثَّالِثَة من الْفُصُول قَالَ: عِظَام الْأَطْفَال القريبي الْعَهْد بِالْولادَةِ لينَة شَبيهَة بالشمع لينًا. لي فَلذَلِك قد يُمكن أَن يَسْتَوِي كل شكل رَدِيء يعرض فِيهَا وَقد زعم مجبرونا أَنهم
(4/189)

شدوا أطفالاً من الَّذين يخرجُون ويمشون على ظهر الْقدَم بِأَن قلبوا الْقدَم إِلَى الْحَال الطبيعية وشدوها فَاسْتَوَى ذَلِك وخاصة مَا كَانَ أرطب وَيَجِيء وَيذْهب سلساً.
قَالَ أبقراط فِي الْخَامِسَة من الْفُصُول: المَاء الْبَارِد يسكن وجع الفسوخ الْحَادِث فِي الْمَوَاضِع العصبية إِذا لم تكن مَعهَا قُرُوح.
قَالَ: إِذا صب عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء كثير دَفعه.
الْمقَالة السَّادِسَة من الْفُصُول قَالَ: الْعظم لَا يلتحم إِذا انْكَسَرَ لَكِن تلتزق جزءاه من ظاهرهما بدشبد يضمه ويمكنك أَن ترى ذَلِك فِي بعض الدَّوَابّ إِذا انْكَسَرَ مِنْهَا عظم فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع فَارْتَبَطَ بدشبد فَإنَّك إِن عَمَدت إِلَى دَابَّة من تِلْكَ الدَّوَابّ فشرحتها رَأَيْت الدشبد قد احتوى على مَوضِع الْكسر من الْعظم واستدار عَلَيْهِ حَتَّى ضَبطه وشده ألف د وَجمع الجزءين المفترقين من الْعظم بِمَنْزِلَة الرِّبَاط فَإِن أَنْت كشطت ذَلِك الدشبد وقلعته رَأَيْت بَاطِن الْكسر وَمَا فِي العمق مِنْهُ غير مُلْتَزم وَلَا ملتحم.
الْمقَالة السَّادِسَة من الْفُصُول قَالَ: إِذا قيل انخلع الورك فَافْهَم مِنْهُ أَنه انخلع رَأس الْفَخْذ من النقرة الَّتِي فِي عظم الورك وَإِذا قيل انخلع الْكَتف فَافْهَم فَإِنَّهُ انخلع رَأس عظم الْعَضُد من نقرة قَالَ: وَقَالَ أبقراط: وَلَا أعلم الْعَضُد تنخلع إِلَّا على جِهَة وَاحِدَة. لي فِي قُوَّة كَلَام جالينوس فِي هَذَا الْموضع إِن جَمِيع المفاصل المنخلعة إِذا كَانَ فِيهَا رُطُوبَة سهل ردهَا كَمَا يسهل خلعها. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن صَاحب عرق النسا إِذا حصلت رُطُوبَة فِي نقرة وركه ينخلع رَأس فَخذه بِأَهْوَن سعي وَيرجع بِأَهْوَن سعي مَرَّات كَثِيرَة.)
الْمقَالة الأولى من كتاب طبيعة الْإِنْسَان قَالَ: أبقراط يَأْمر فِي الْكسر الَّذِي مَعَ جرح أَن يشد الْكسر من الْجَانِبَيْنِ وَيتْرك مَوضِع الْجراحَة لَا يشد.
الْمقَالة الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان قَالَ: قد ينخلع مفصل الرّكْبَة عِنْد الْمَشْي فِي بعض الْأَحْوَال وينخلع اللحى عِنْد التثاؤب.
فِي أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: قد قَالَ أبقراط فِي خلع الْكَتف وَلَيْسَ يَصح عِنْدِي على الْحَقِيقَة أَنه ينخلع أَو لَا ينخلع على أَنِّي أقدر أَن أَقُول فِي ذَلِك أَشْيَاء كَثِيرَة. لي هَذَا القَوْل أَحْسبهُ لأبقراط لَا لِجَالِينُوسَ.
ابْن اسوبولس قَالَ: إِذا انْكَسَرَ عظم فِي الرَّأْس قطعناه وَإِن كَانَ فِي الْعَضُد والساعد قومناه وشددناه.
من كتاب أبقراط فِي الْكسر تَفْسِير سنقليوس قَالَ: الْعظم إِذا انْكَسَرَ لم تكن
(4/190)

القطعتان متقابلتين لَكِن تميل وَاحِدَة إِلَى فَوق وَآخر إِلَى أَسْفَل فينقلب شكلها الطبيعي فَيعرض من ذَلِك وجع وَيكون من الوجع نزلة وَمن النزلة ورم فَلذَلِك يَنْبَغِي قبل ألف د أَن تحدث النزلة والورم أَن يجْبر الْكسر فَإِذا أردتم ذَلِك فمدوا الْموضع مدا مستوياً ومداً مُخَالفا يمد اثْنَان إِلَى فَوق وَاثْنَانِ إِلَى أَسْفَل وَإِن لم يقم على تَسْوِيَة فاستعينوا بالحبال والسيور حَتَّى تردوا الْعظم وتسووه إِلَى أَن يرجع إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَولا فَإِذا فعل بِهِ ذَلِك فليسووا الْيَدَيْنِ أَيْضا تَسْوِيَة جَيِّدَة حَتَّى يلْزم مَوْضِعه لُزُوما جيدا فَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِك فاربطوه بخرق لينَة فَإِن الرِّبَاط الرَّقِيق يحفظ التَّسْوِيَة وَلَا يَدعهَا تَزُول ثمَّ ضَعُوا الْعُضْو وَضعه الطبيعي أَعنِي بشكله الطبيعي والشكل الطبيعي هُوَ الَّذِي لَا وجع مَعَه كوضع الْيَد على الصَّدْر وضعا منزوياً فَإِن هَذَا الشكل هُوَ طبيعي لَا يحدث مِنْهُ وجع وَلَا ألم وَذَلِكَ أَن الزند الْأَسْفَل وَهُوَ الوحشي يكون مائلاً إِلَى الأَرْض والزند الْأَعْلَى إِلَى فَوق فَيكون لذَلِك عضد الذِّرَاع الدَّاخِلَة غير مائلة إِلَى خَارج وَلَا الْخَارِجَة مائلة إِلَى دَاخل فَأَما إِذا كَانَت الذِّرَاع على بَطنهَا فَإِنَّهُ شكل رَدِيء وَكَذَلِكَ على ظهرهَا.
قَالَ: إِذا عرض فِي الْجَبْر خطأ فَلِأَن يمِيل الْعُضْو إِلَى الْبَطن أقل ضَرَرا من ميله إِلَى ظَهره. قَالَ: فَإِذا رفعت الْيَد إِلَى الرَّأْس جيدا دخل رَأس الْعَضُد كُله فِي نقرة الْكَتف. لي فَلذَلِك هَذَا دَلِيل إِذا ارْتَفع على أَن الْعَضُد لم تنخلع من مَكَانهَا وكما أَن نفي الْكَتف من الرسغ إِلَى خلف وَإِلَى قُدَّام بِمِقْدَار مَا فِي الطَّبْع يدل على أَنه لَيْسَ بمفصل الرسغ عِلّة إِذا كَانَ قد)
تحرّك كل مَا لَهُ أَن يَتَحَرَّك كَذَلِك مفصل المأبض إِذا انزوى حَتَّى تُوضَع الْأَصَابِع على الْمنْكب وامتد حَتَّى تنبسط الْيَد فَلَا عِلّة بِهِ لِأَن هَذَا غَايَة امتداده الطبيعي وحركته ومفصل الْكَتف غَايَة امتداده ألف د إِلَى فَوق أَن تنصب الْيَد كالعضد على الْمنْكب وامتداده إِلَى أَسْفَل أَن ينبسط مَعَ الذِّرَاع انبساطاً وَاحِدًا وَبِالْجُمْلَةِ فَكل مفصل تحرّك فِي الْجِهَات الَّتِي يَتَحَرَّك فِيهَا حركته الطبيعية فَلَا عِلّة بِهِ. الرِّبَاط الرخو يعي شَيْئا والصلب يوجع ويورم. لي رَأَيْت طول الشد يزمن ويوهن ويجفف الْعُضْو وَذَلِكَ أَن مجبراً كَانَ يشد الْعُضْو والزند أشهراً كَثِيرَة فَكَانَ يزمن خلقا كثيرا.
قَالَ: إِذا وَقع الْكسر بالزند الْأَعْلَى فَهُوَ شَرّ من وُقُوعه بالزند الْأَسْفَل فَإِن وَقع بهما جَمِيعًا فَهُوَ رَدِيء.
قَالَ: الْكسر فِي الزند الْأَسْفَل رَدِيء جدا لِأَنَّهُ حَامِل والزند الْأَسْفَل يُسمى الساعد فَأَما الْأَعْلَى فزنداً.
قَالَ: وَالْخَطَأ أَيْضا يبين فِي الزند الْأَسْفَل أَشد وَأكْثر لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ لحم كثير يغطيه كَمَا على الزند الْأَعْلَى.
قَالَ: إِذا انْكَسَرَ الزند الْأَعْلَى فيكفيه مد يسير لِأَنَّهُ لين الانقياد ينقاد سَرِيعا وَإِن انْكَسَرَ الْأَسْفَل فَيحْتَاج أَن يمد مدا إِلَى الشدَّة فَإِن انكسرا جَمِيعًا فَإِنَّهُ إِن يمدا مدا شَدِيدا وَليكن الْمَدّ
(4/191)

أَيْضا بِحَسب لين الْأَبدَان فَإِن بدن الصَّبِي إِن مد بِشدَّة أَعْوَج لِأَن أعضاءه لينَة.
قَالَ: انْظُر حسنا إِلَى أَي النواحي مَال الْعظم المكسور فَإِنَّهُ يكون الْموضع الَّذِي مَال إِلَيْهِ منحدباً وَالَّذِي مَال عَنهُ عميقاً وَيعرف ذَلِك أَيْضا باللمس وَذَلِكَ إِنَّك تَجِد موضعا حدبة وموضعاً تقعيراً وَيسْأل العليل أَيْضا عَن مَوضِع الوجع فَإِن الوجع يكون مائلاً إِلَى الْعظم فبهذه الثَّلَاثَة تعرف صِحَة الْكسر.
قَالَ: الْخرق الجدد تهيج حكة ووجعاً والأجود أَن تكون لينَة ناعمة فِي أحْسنه يَعْنِي أطهر مَا كَانَ. لي سطح الْبدن وَبِالْعَكْسِ. قَالَ: إِذا أردْت تَسْوِيَة الزندين فَمد الْيَد قَلِيلا حَتَّى تستوي وتوكأ على أصل الْكَفّ أَعنِي على الْكُوع وَاجعَل الرِّبَاط خرقاً متوسطة فِي الْجدّة والخلق وَاجْعَلْهَا لَطِيفَة ألف د لاطئة لَازِمَة وَانْظُر إِلَى ميل الْعظم فابدأ من هُنَاكَ بالرباط والفف الرِّبَاط على ذَلِك الْموضع مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى تشد الْعظم وَيرجع إِلَى وَضعه ثمَّ انته بالرباط من مَوضِع)
الْكسر إِلَى الْموضع الصَّحِيح فَهَذَا الرِّبَاط الأول ثمَّ ابدأ بالرباط الثَّانِي فآته على مَوضِع الْكسر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أنته إِلَى أَسْفَل وأرخ الرِّبَاط قَلِيلا قَلِيلا كلما تسافلت حَتَّى تبلغ الْموضع الَّذِي قَالَ: وَاجعَل عرض الرِّبَاط معتدلاً وَأحذر أَن يتشنج فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يحدث وجعاً إِن كَانَ شَدِيدا وَإِمَّا أَن يسترخي ويعوج سَرِيعا والمرهم الَّذِي تطليه بدل طلاء الْجَبْر: شمع وزيت فِي بعض الْأَحْوَال ومصطكى وأشق فِي بعض الْأَحْوَال.
قَالَ: إِذا ربطت فَلَا تحل إِلَّا فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا أَن يعرض لَهُ وجع أَو ورم وَإِن لم يجد العليل من الرِّبَاط وجعاً الْبَتَّةَ فَإِن الرِّبَاط السهل جدا رَدِيء لَا ينفع وَإِن ورمت أَطْرَاف الْأَصَابِع ورماً يَسِيرا وَوجد وجعاً قَلِيلا فَإِن الرِّبَاط المعتدل جيد. فَإِن كَانَ الورم والوجع مفرطين فَحل الرِّبَاط وَلينه فَإِن لم ترم مِنْهُ الْكَفّ الْبَتَّةَ فَاعْلَم أَن الرِّبَاط الرخو لَا ينفع فَحله وشده قَلِيلا وَإِذا ورمت الْكَفّ ورماً يَسِيرا فالرباط الشَّديد جيد فَإِذا مَضَت سَبْعَة أَيَّام فَاجْعَلْ شدّ الرِّبَاط أرْخى قَلِيلا لِئَلَّا يمْنَع عَن الْعُضْو غذاءه وَاسْتعْمل بعد ذَلِك الجبائر. لي هَؤُلَاءِ يستعملون الجبائر بعد أَن تمْضِي أَيَّام ويؤمن الورم الْبَتَّةَ وَيقبل الدشبد ينْعَقد وَأَنا أَظن أَن الْعُضْو لَا يَسْتَوِي إِلَّا بالجبائر وعَلى هَذَا رَأينَا المجبرين.
قَالَ: إِن كَانَت الْيَد تعالج فَلْيَكُن العليل ألف د على كرْسِي وَإِن كَانَت الرجل فَلْيَكُن مُضْطَجعا وَإِن كَانَ صَاحب الْيَد قواراً جَازَ أَن يضطجع.
قَالَ: وَإِذا كَانَ الْعُضْو وارماً فَأَرَدْت أَن تفش الورم فَاجْعَلْ القيروطي بدهن بابونج وَإِن احْتَاجَ يَنْبَغِي إِذا شددت الْيَد بالعنق أَن لَا تكون الْكَفّ منسفلة منصبة فتميل إِلَيْهَا الْموَاد وَلَا عالية جدا فَإِنَّهَا توجع بل تكون مستوية أَي مَوضِع كَانَ هُوَ أَخْمص فاملأه بالخرق ثمَّ الفف عَلَيْهِ الرِّبَاط لِئَلَّا يَجِيء الرِّبَاط مضطرباً.
(4/192)

قَالَ: الشَّرَاب يفش الورم ويحله بحرارته وَيمْنَع النَّوَازِل بِقَبْضِهِ.
قَالَ: فالرباط الْجيد أَيْضا يحلل الورم الَّذِي قد كَانَ وَيمْنَع أَن يرم.
قَالَ: الجبائر تصلح لَا تلْزم الرفائد وَيَنْبَغِي أَن تكون الْجَبِيرَة الأولى غَلِيظَة وَأَن تُوضَع على مَوضِع الْكسر ثمَّ ضع الجبائر حول الْكسر وَلست أقدر أَن أحد لَك غلظ الجبائر لِأَنَّهَا تكون على مِقْدَار غلظ الْيَد ودقتها فَأَما طولهَا فَيَنْبَغِي أَلا تلمس أصل الْأَصَابِع وَهِي الأشاجع لِأَن ذَلِك الْموضع قَلِيل الْحلم عصبي فَإِذا وَقعت عَلَيْهِ الجبائر جرحته وَلَا تلمس الْمرْفق لِئَلَّا يجرحه.)
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن لَا تحل بعد وضع الجبائر إِلَّا فِي كل عشْرين ويماً إِلَّا أَن يعرض شَيْء يضْطَر أَعنِي حكة واعوجاج عظم فَإِن عرضت حكة فَحلهَا وصب عَلَيْهَا مَاء حَار فَإِنَّهُ يفش الرِّيَاح ويسكن لذع الأخلاط وَإِن لم يعرض عَارض فَلَا تحله وَلَا تنْزع الجبائر قبل الْعشْرين يَوْمًا أَو الثَّلَاثِينَ غير أَنه يَنْبَغِي أَن لَا تشد الجبائر جدا فتضيق المجاري وَلَا يسيل إِلَيْهَا الدَّم لِأَن الْكسر يحْتَاج إِلَى الدَّم ليغتذي ويهيئ مِنْهُ الدشبد الَّذِي يجْبر بِهِ الْكسر وَمِمَّا يَنْبَغِي لَك أَن تعلم أَن عظم الساعد إِذا انْكَسَرَ وجبر يقوى فِي ثَلَاثِينَ أَو فِي خَمْسَة وَثَلَاثِينَ وَرُبمَا قوي فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا بِقدر ألف د الزَّمَان وَالْقُوَّة وَحَال الدَّم فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يكون الدَّم غليظاً كثيرا والعليل شَابًّا ويبطئ فِي الصغار والمشايخ والضعفاء القليلي الدَّم.
قَالَ: فَأَما الشَّاب فَيبرأ سَرِيعا ويقوى عظمه وَحيا لِأَن قوته قَوِيَّة واليبس فِي الشَّبَاب قوي بِسَبَب الصَّفْرَاء وعَلى حسب الْغذَاء.
قَالَ: فَأَما الْغذَاء فَإِذا لم يكن مَعَ الْكسر جرح فَلْيَكُن غليظاً لزجاً.
وَإِن كَانَ مَعَ جرح فليلطف التَّدْبِير وَعَلَيْك بالبقول والسمك الصغار. وَإِن كَانَ الْجرْح عَظِيما فلطف التَّدْبِير أَشد.
قَالَ: وعلق الْيَد بِخرقَة عريضة تَأْخُذ من الزند إِلَى المأبض لِأَن الَّذين يعلقون العلاقة فِي مَوضِع فَقَط يعوجون الْيَد.
قَالَ: والجبائر لَيست تسْتَعْمل للُزُوم الرفائد فَقَط لَكِن وتشد الْعظم المجبور فَإِن رَأَيْت الْعظم قد اشْتَدَّ واستوى عِنْد مَا يحل الرِّبَاط فَلَا تسْتَعْمل حِينَئِذٍ الجبائر. لي الصَّوَاب والحزم أَن لَا يُفَارق الجبائر الْيَد إِلَّا بعد الْبُرْء الْكَامِل لِأَنَّهُ رُبمَا عرض اضْطِرَاب وَنَحْو ذَلِك وَالْكَسْر لم يقو نعما فَيبرأ أَيْضا وَقد ذكر الْمُجبر أَن قوما يرفعون الجبائر ثِقَة بعلمهم قبل الْأَرْبَعين على الزندين فيتعوجان بالجبائر وَإِن كَانَت مَانِعَة للغذاء فَإِن لُزُومهَا أصوب وَيَنْبَغِي أَن يسلس بِقدر مَا يقوى ليجمع بذلك الْأَمْن من الاعوجاج وَلَا يمْنَع الْغذَاء وَقد يذوب ويلطف بالجبائر الغلظ والاعوجاج الشَّديد فَإِنَّهُ يَدُور وَيَسْتَوِي ويحسر بعض السماجة والغلظ إِذا اسْتعْمل مُدَّة طَوِيلَة.
قَالَ: ولطف التَّدْبِير فِي أول الْكسر أَيَّامًا وَأما بعد عِنْد الْأَمْن من الورم فِي آخر الْعلَّة فَليَأْكُل اللَّحْم وَيشْرب الشَّرَاب.)
(4/193)

قَالَ: فَإِن كَانَ العليل صَبيا أَو رطب الْبدن فالجبر نَفسه يَكْتَفِي أَن يمده وَأما الْأَبدَان الصلبة فتحتاج ألف د إِلَى شدّ شَدِيد وَإِن عجزت قُوَّة الرجل مد بالحبل الخشن والحبال.
قَالَ: وَعظم الْعَضُد إِذا انْكَسَرَ إِنَّمَا يمِيل إِلَى خَارج فِي الْأَكْثَر فلف الرِّبَاط على مَوضِع الْكسر بعد أَن تسويه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا واذهب بِهِ إِلَى فَوق ثمَّ ألفف الرِّبَاط الثَّانِي أَيْضا على مَوضِع الْكسر فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَسْفَل ثمَّ اربط برباط ثَالِث من أَسْفَل إِلَى فَوق وعلق الْيَد بشكل مَرْوِيّ وَأحذر أَن يكون مدلاة وَلَا تحلها إِلَى السَّابِع والعاشر ثمَّ بعد ذَلِك إِذا حللتها وَأَرَدْت ربطها ثَانِيَة فَاسْتعْمل الجبائر. والعضد تقوى فِي أَرْبَعِينَ وَإِيَّاك أَن يُفَارِقهُ الشد قبل الْأَرْبَعين.
قَالَ: وغذاء هَذَا العليل لَا غليظ وَلَا لطيف.
قَالَ: وَإِذا انْكَسَرَ عظم الْعقب عسر علاجه فَإِذا برأَ صَاحبه وَبَدَأَ يمشي أوجعهُ إيجاعاً شَدِيدا وَذَلِكَ أَن الْبدن كُله مَحْمُول عَلَيْهِ.
قَالَ: وَاعْلَم أَن عِظَام الْأَصَابِع الصغار من الْيَد وَالرجل لَا تنكسر لَكِنَّهَا تنْتَقل من موضعهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا صلبة صغَار فَكلما حدث عَلَيْهَا كَانَ إِلَى تنقلها من موضعهَا أسْرع مِنْهُ إِلَى أَن يكسرها.
قَالَ: وَإِذا عرض لَهَا الْخلْع فإياك أَن تمدها كَمَا تمد الْعِظَام الْمَكْسُورَة لَكِن شدّ عَلَيْهَا أصابعك واضغطها فَإِنَّهَا ترجع إِلَى مَكَانهَا ثمَّ اربطها على مَا وَصفنَا فِي سَائِر الرباطات وَعِظَام الْمشْط فِي الْيَد وَالرجل إِنَّمَا تنخلع إِلَى ظَاهر الْكَفّ وَالرجل وَيَنْبَغِي إِذا ربطت إِن كَانَ فِي الرجل أَن لَا يمشي صَاحبه الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يرم من شدَّة الوجع وَهَذِه الْعِلَل تَبرأ فِي عشْرين يَوْمًا.
وَعظم الْعقب ينكسر إِذا وَقع الْإِنْسَان من مَوضِع عَال على عقبه فينرض الْعقب والعضلات الَّتِي حوله وَرُبمَا انفجر بعض الْعُرُوق ألف د أَيْضا ويسيل الدَّم فِي بطن العضل ويجمد فِيهِ ويضر بِهِ وَرُبمَا أورث تشنجاً فِي جَمِيع الرجل وارتعاشاً وَحمى واختلاط الْعقل فَهَذِهِ البلايا تعرض من كسر الْعقب.
قَالَ: وَإِذا رَأَيْت الْعقب كمد اللَّوْن فسل عَنهُ هَل كَانَ بِهِ قبل ذَلِك ورم حَال فَإِن قَالُوا: نعم فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة جدا لِأَنَّهُ قد أَخذ فِي طَرِيق الْمَوْت وَأما إِذا كَانَ الْعقب وارماً ورماً مدافعاً للأصابع فَإِن ذَلِك جيد لِأَنَّهُ يُرْجَى أَن يتقيح فينجو الْإِنْسَان.
قَالَ: إِن سقم الْعقب جعلنَا الرِّبَاط عَلَيْهَا وعَلى الرجل وَتَركنَا الْعقب مَفْتُوحَة.)
قَالَ: إِذا سقم الْعقب فَإنَّا نربطها ونأتي بالرباط إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع لكيما تنْدَفع النَّوَازِل من النواحي كلهَا.
قَالَ: انطلوا الْعظم المكسور بِمَاء حَار كثير. لي يَعْنِي عظم الْعقب وَلِهَذَا وَقت يَنْبَغِي أَن يحذر.
(4/194)

قَالَ: وكما أَن وضع الساعد المجبور مَمْدُود فَلْيَكُن وضع الرجل ممدوداً على اسْتِوَاء فَإِن ذَلِك لَهَا طبيعي.
قَالَ: وَقد يشرط الْعقب وَلَا يَنْبَغِي أَن يعمقه ليسيل الدَّم الْمَيِّت من الرض فيستعمل الْقَيْء.
قَالَ: وَعظم الْعقب إِذا لم ينجبر على مَا يَنْبَغِي لم يقدر العليل أَن ينْتَفع بِهِ الْبَتَّةَ.
قَالَ: وكل عظم لَا ينجبر على مَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ يتحدب وَلَا يقبل غذاءه على مَا يَنْبَغِي.
قَالَ: وَإِن انْكَسَرَ الْعظم الْكَبِير فِي السَّاق فَهُوَ رَدِيء وَالصَّغِير أَسْفَل.
قَالَ: وَاسْتعْمل وضع الجبائر بعد خَمْسَة أَيَّام أَو سَبْعَة أَو تِسْعَة أَو أحد عشر على نَحْو عظم قَالَ: البرانج فَإِنَّهُ انفع إِذا احْتَاجَ العليل أَن ينْتَقل ويتحرك وَلها مضرَّة لِأَنَّهَا ينخسان الرّكْبَة ويوجعان فإمَّا أَن لَا يسْتَعْمل الْبَتَّةَ وَإِن اسْتعْمل فليستعمل وَاحِد يبلغ من لدن الورك إِلَى طرف الرجل.
قَالَ: وَإِذا ربطت السَّاق فَمدَّهَا مدا ألف د مستوياً فَإِن ذَلِك شكلها الطبيعي وَيُسمى هَذَا البرانج سوان وتفسيرها الْعِصَابَة فَدلَّ أَنَّهَا جبارَة لَا برانج وَقَالَ: إِن الضارة مِنْهَا مَا كَانَ بقطعتين وَاحِدَة على السَّاق وَالْأُخْرَى على الْفَخْذ لِأَنَّهَا تضغط الرّكْبَة فِي الْوسط والنافعة مَا كَانَت بِقِطْعَة وَاحِدَة من لدن الورك إِلَى الْقدَم ومنفعتها الْكُبْرَى لقِيَام العليل وتحويله من مَكَان إِلَى مَكَان. قَالَ: والفخذ إِذا انْكَسَرت تحْتَاج إِلَى مد قوي شَدِيد ثمَّ سووها واربطوها على مَا ذكرنَا ثمَّ ضعوها وَضعهَا الطبيعي وَهُوَ أَن تكون خَارِجَة محدبة وداخلة غائرة قَلِيلا فَإِن الطبيعة كَذَلِك جبلتها وَاجْعَلُوا بَين الفخذين شبه الكرة من خشب لِئَلَّا يعوج الْعظم وتعاهدوا فِي كل مَا تَعْمَلُونَ الورم والوجع والحكة. لي إِنَّمَا تكون الْفَخْذ منحدبة قَلِيلا وَاجعَل تحتهَا شَيْئا تُوضَع عَلَيْهِ فَخذ بهَا قَلِيلا وَأما السَّاق فَلَا تحْتَاج إِلَى ذَلِك لِأَن شكلها مستو.
قَالَ: وَاعْلَم أَن الورم الَّذِي يكون فِي الْفَخْذ يكون عَظِيما على قدر عظم الْعُضْو لِأَن النَّوَازِل)
تسرع إِلَيْهِ وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ قد ورم فَأَسْرعُوا حلّه حَتَّى ينفش ويتبدد الورم والأعراض مِنْهُ أَعْرَاض رَدِيئَة وخذوا خرقاً وبلوها بشراب وضعوها على الورم فَإِن ذَلِك يطرد النَّوَازِل ويفش الورم فاستعملوا البرانج فِي كسر الْفَخْذ لَا غير وَالْمدّ الشَّديد يحْتَاج إِلَيْهِ ضَرُورَة فِي كسر الْفَخْذ لِأَنَّهُ عُضْو عَظِيم والورم فِيهِ يَنْبَغِي أَن يتَعَاهَد لِأَنَّهُ تعرض مِنْهُ أَعْرَاض رَدِيئَة.
قَالَ: فَأَما الْجرْح مَعَ الْكسر وَالْخلْع فَإِن عولجت الْجراحَة أَولا فَهُوَ خطأ لِأَن الْجرْح لَا يبرأ فِي أَيَّام قَليلَة وَإِذا برِئ الْجرْح يكون الْعظم قد صلب فإمَّا أَن يتْرك معوجاً وَإِمَّا أَن
(4/195)

يحْتَاج إِلَى مد شَدِيد وَكثير فتعرض مِنْهُ أَعْرَاض رَدِيئَة مؤذية وَهَهُنَا أَيْضا ألف د علاج رَدِيء وَهُوَ أَن تُوضَع أَطْرَاف الرِّبَاط على الْمَوَاضِع الصَّحِيحَة أَشد ثمَّ يجاء بِهِ نَحْو الْجرْح وَهُوَ رخو حَتَّى يكون مَوضِع الْجرْح أرْخى مَوضِع فِيهِ فَإِن هَذَا العلاج يصب إِلَى خَارج فضولاً رَدِيئَة وَتعرض فِيهِ أَعْرَاض رَدِيئَة وَأما العلاج الْجيد فَهُوَ أَن تمد الْعُضْو المكسور الْمَجْرُوح بِرِفْق وَلَا تعنف ويسوى فيربط بِرِفْق وَيجْعَل ابْتِدَاء الرِّبَاط من مَوضِع الْجرْح ثمَّ يذهب بِهِ إِلَى أَسْفَل وَإِلَى فَوق كَمَا ذكرنَا فِي الرِّبَاط وَيسْأل العليل عَن الوجع وَيحل كل يَوْم لَا يبرأ كَالَّذي لَا جرح مَعَه وَيَنْبَغِي أَن ترد الْعظم ثمَّ ادخلوه. قَالَ أبقراط: إِنَّكُم أَن مددتم الساعد والعضد مدا شَدِيدا رَجَعَ الْعظم إِلَى مَوْضِعه من يَوْمه وَليكن الرِّبَاط الَّذِي للكسر مَعَ جرح وليحل فِي كل يَوْم وعالج الْجرْح بالمراهم فَإِذا انْفَتح الْجرْح وظننتم أَن فِيهِ قشوراً عظاماً فعلاجه علاج الْكسر مَعَ جرح إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن تشدوا الرِّبَاط وَلَا تغمزوه باليدين غمزاً شَدِيدا وَلَا تضغطوه بالجبائر وَلَا تستعملوا الجبائر لَكِن استعملوا بدلهَا خرقاً كَثِيرَة.
قَالَ: ودع رَأس الْجرْح مكشوفاً ليسيل الْقَيْح وبلوا الرفائد بِالشرابِ لتقي الْعُضْو وتمنع الورم وضعُوا المراهم الزفتية أَو مَا يحْتَاج إِلَيْهِ على الْجرْح أَولا ثمَّ ضَعُوا الْخرق الملوثة بِالشرابِ فَوق المرهم وَإِن كَانَ صيفاً فبلوا الرِّبَاط أبدا حَتَّى لَا يسخن وانصبوا الْعُضْو نصبة ليسيل قيحه.
وَالْجرْح فِي الْفَخْذ مَعَ الْكسر فَيحْتَمل الشد أَكثر لعظم الْعُضْو وَإِيَّاك أَن تَدعه أَيَّامًا كَثِيرَة فَإِنَّهُ يخَاف أَن يجْتَمع فِيهِ قيح كثير وَيفْسد فَسَادًا عَظِيما.
قَالَ: واجبر الْعظم المكسور من يَوْمه وَالْيَوْم الثَّانِي وَلَا يقربهُ فِي الثَّالِث فَإِن تعرض مِنْهُ أَعْرَاض رَدِيئَة. لي أَظن أَن هَذَا الَّذِي مَعَ جرح فَأَما غَيره فَلَا وَيَنْبَغِي أَن تنظر فِي ذَلِك نَظرنَا فِيهِ وَصَحَّ أَنه)
يعسر إِذا كَانَ مَعَ جرح وَأَن الْأَصْلَح أَن يجْبر من ألف د سَاعَته قبل الورم فَأَما إِذا ورم فعلاجه رَدِيء وَيَنْبَغِي أَن يتْرك على حَاله ويعرض مِنْهُ فَسَاد الْعُضْو وعفنه إِن جبر وَشد وَهُوَ وارم وَذكر هَهُنَا الى لَة الَّتِي تسمى السرم وَينظر فِيهِ.
قَالَ: من المجبرين من يجْبرهُ فِي الْخَامِس وَفِي التَّاسِع فَيعرض من ذَلِك الكزاز وَنحن لَا نرى بعد الورم والوجع وامتداد العضلات أَن نعالج الْعظم لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى مد وربط وَزِيَادَة فِي الوجع فَإِن فعلت ذَلِك وأدخلت الْعظم فِي مَوْضِعه عرض الكزاز وَإِن أدخلت مرّة عظما إِلَى مَوْضِعه الطبيعي فَاشْتَدَّ بالعليل لذَلِك الوجع وقدرت أَن تخرجه عَن مَوْضِعه الطبيعي حَتَّى يكون بحالته الأولى فافعل تريح السقم وقومته من الْخطر الْعَظِيم وَإِن لم يُمكن فِي حَالَة رد الْعظم إِلَى مَكَانَهُ الطبيعي فانشره إِن كَانَ ناتئاً فَإِن الْعظم رُبمَا كَانَ مُؤْذِيًا ناخساً. إِذا انْكَسَرَ عظم فأسرع بجبره من يَوْمه فَإِن لم ينفذ الْعظم وَيدخل فَدَعْهُ بِحَالهِ فَإِنَّهُ أَجود من أَن يدْخل على السقم ثمَّ يشده بعد الْمَدّ جهداً شَدِيدا فتصيبه مِنْهُ أَعْرَاض رَدِيئَة لِأَن فِي الْفَخْذ عضلات كَثِيرَة وَيكون إِدْخَاله أعْسر إِذا هُوَ لم يدْخل من يَوْمه.
(4/196)

قَالَ أبقراط: ميل الْعظم المكسور إِلَى خَارج خير من ميله إِلَى دَاخل لِأَن الْعظم المكسور إِن مَال إِلَى دَاخل نخس هُنَاكَ عصباً عَظِيم الْقدر لِأَن فِي الْفَخْذ عضلات كَثِيرَة شريفة وأحدث تشنجاً وَحمى. وَيَنْبَغِي للمجبر إِذا علم أَن رد الْعظم إِلَى مَوْضِعه تحدث مِنْهُ حمى أَو تشنج وَأَن تَركه بِحَالهِ يحدث سماجة شَدِيدَة من اعوجاج.
قَالَ: مفصل الرّكْبَة سهل الْخُرُوج ومفصل الْعَضُد لَا يكون يتخلع لِشِدَّتِهِ وَبعده مفصل الورك فَأَما مفصل الْأَصَابِع فَلَا ينخلع ألف د بل ينكسر قبل أَن ينخلع وكل مفصل يعسر انخلاعه يعسر رده لِأَنَّهُ موثق جدا قصير الأربطة.
قَالَ: مفصل الرّكْبَة جعل سَلس الرِّبَاط لمنافع فَلذَلِك هُوَ يخرج من أدنى عِلّة وَيرجع أَيْضا رُجُوعا سهلاً وَلذَلِك جعلت عَلَيْهِ الفلكة لتمنعه من الْخُرُوج ولولاها لخرج لزجاً والمربط الْمُحِيط بِهِ سَرِيعا جدا فَأَما مفصل الْمرْفق فَإِنَّهُ موثق برباط وثيق فَلذَلِك لَا يخرج سَرِيعا وَلَا يدْخل سَرِيعا إِذا خرج فَلذَلِك إِذا رَأينَا مفصل الرّكْبَة قد انخلع لم نتخوف لضعف رباطه وَإِذا رَأينَا مفصل الْمرْفق قد انخلع تخوفنا حِينَئِذٍ لشدَّة رباطه وَعلمنَا أَنه لَا يرجع إِلَّا بِشدَّة وعسر.
قَالَ: وَجل مَا يمِيل مفصل الرّكْبَة إِلَى دَاخل فَأَما إِلَى خَارج فتمنعه الفلكة وَرُبمَا خرج إِذا)
كَانَت الْعلَّة قَوِيَّة. قَالَ: إِذا أردْت أَن ترد مفصل الرّكْبَة إِذا انخلع فَأقْعدَ العليل على كرْسِي قريب من الأَرْض وَارْفَعُوا رجلَيْهِ قَلِيلا ثمَّ تَأْتُوا برجلَيْن فتأمروا أَن يمدوا يديهما مدا قَوِيا من فَوق وَمن أَسْفَل ثمَّ يَأْتِي الطَّبِيب فَيدْخل الْمفصل فِي مَوْضِعه وَيَردهُ إِلَيْهِ ثمَّ يربطه ربطاً محكماً على مَا وَصفنَا وَفِي أَكثر الْأَحْوَال إِن أَدخل الْعظم فِي مَوْضِعه على الكرة عرض من ذَلِك حمى وكزاز وَإِن لم يدْخل عرض من ذَلِك حمى فَقَط.
قَالَ أبقراط: إِذا انْكَسَرَ الْعظم من أَسْفَله وَمَال إِلَى خَارج كَانَ علاج ذَلِك أَهْون من علاج مَا قَالَ: إِذا انْكَسَرَ الْعظم ونتأ نتوءاً يَسِيرا وَلم يرم وَلم تكن هُنَاكَ عضلة يتخوف مِنْهَا أدخلنا حِينَئِذٍ الْعظم إِلَى مَوْضِعه نَحوه وَإِن نتأ الْعظم جدا وورم الْعُضْو فَلَا يَنْبَغِي أَن تروم إِدْخَاله إِلَى مَوْضِعه لِأَنَّهُ تعرض مِنْهُ الْأَعْرَاض الَّتِي وَصفنَا.
قَالَ: ويعرض للمفاصل إِمَّا ميل وَإِمَّا انخلاع والميل يعرض ألف د إِمَّا إِلَى دَاخل وَإِمَّا إِلَى خَارج والانخلاع هُوَ زَوَاله إِلَى جَمِيع النواحي زوالاً كثيرا.
قَالَ: وَخُرُوج الْمفصل من مَكَانَهُ يكون ظَاهرا للرَّدّ وللجس لِأَن الْموضع الَّذِي مَال إِلَيْهِ يكون محدباً وَالَّذِي مَال عَنهُ متقعراً.
علاج ميلان مفصل الْمرْفق قَالَ: شكل الْيَد شكلاً منزوياً على بَطنهَا وليبصروا حسنا فَإِن كَانَ الميلان إِلَى دَاخل فشكلوا الْيَد على بَطنهَا وَإِن كَانَ إِلَى خَارج فشكلوا الْيَد على ظهرهَا.
قَالَ: علاج انخلاع المفاصل: مدوا الْعَضُد والساعد من جانبين مُخْتَلفين مدا شَدِيدا حَتَّى يرْتَفع الْعظم ثمَّ أدخلوه
(4/197)

قَالَ أبقراط: إِنَّكُم إِن مددتم الساعد والعضد مدا شَدِيدا يرجع الْعظم إِلَى مَوْضِعه وَإِن لم يرم المعالج إِدْخَاله من تِلْقَاء نَفسه.
وَإِن انخلع الذِّرَاع من مفصل الْمرْفق إِلَى خلف فَإِنَّهُ صَعب وَقل مَا يكون ذَلِك لِأَن هُنَاكَ عصباً كثيرا وعروقاً وغضاريف فَيعرض من ميل الْعظم إِلَيْهَا أسقام رَدِيئَة وتمدد.
قَالَ: عالجوا إِدْخَال الْعظم إِلَى مَوْضِعه قبل أَن يرم فَإِن لم يتَّفق فَلَا تعالجوه إِلَّا بعد أَن يسكن قَالَ: علاج رض اللَّحْم أَشد من علاج كسر الْعظم لِأَن الْعظم لَا حس لَهُ.
فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة قَالَ: الرجلَيْن المنقلبتين إِلَى خَارج أَو إِلَى دَاخل وَالرَّأْس المسفط أما فِي الْأَطْفَال حِين يولدون مَا دَامَت أعضاؤهم رطبَة فَيمكن أَن ترد إِلَى حَالهَا الطبيعية بالشد والتسوية وَإِمَّا فِي الْأَبدَان الَّتِي قد يَبِسَتْ فَلَا.
وَقَالَ: الْعظم اللين فِي الْأَطْفَال إِذا انْكَسَرَ يُمكن أَن يلتحم التحاماً مستوياً.)
قَالَ: وَمَا دَامَ الْبدن فِي النشء فَيمكن أَن يصلح شكل أَكثر أَعْضَائِهِ فَإِذا اسْتكْمل لم يُمكن أَن يصلح.
قَالَ: وَليكن غرضك فِي الْأَعْضَاء الَّتِي ألف د اعوجت الَّتِي يُمكن إصلاحها أَن تردها من الْجِهَة الَّتِي مَالَتْ إِلَيْهَا إِلَى خلَافهَا وَمَتى كَانَ فَسَاد الشكل فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ من قبل كسر لم يسو على مَا يَنْبَغِي ثمَّ كَانَ الْعظم المكسور قد انجبر انجباراً محكماً فَلَا يعرض لَهُ فَإِن كَانَ انجباره لم يستحكم بعد وَلم يشْتَد فاكسره ثمَّ سوه واحتل فِي أَن ينْبت عَلَيْهِ الدشبد بالغذاء والشد.
من رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ: قد رصد أَن من كَانَ بِهِ خلع مَعَ جرح إِن رد مفصله فِي مَكَانَهُ تشنج.
من مُخْتَصر حِيلَة الْبُرْء قَالَ: الْفَسْخ والفدع والرض فَإِنَّهُ يكون فِي عمق الْبدن فِي الْجُزْء اللحمي من العضلة وَأما الهتك فَإِنَّهُ يكون فِي الْأَعْضَاء العصبية إِذا انتهك الليف الَّذِي فِيهَا أَي انْقَطع وتفرق مِنْهُ وَأما الفك فَإِنَّهُ زَوَال العصب عَن مَوْضِعه الْمَوْضُوع عَلَيْهِ وَهُوَ أقلهَا حدوثاً وَأكْثر مَا يعرض لطرف الْمنْكب.
من الْمقَالة الثَّانِيَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: مفصل الرسغ قوي الرباطات قوي الرُّكْن وبهذين يكون شدَّة الْمفصل وقوته وَلذَلِك يعرض لَهُ الْخلْع أقل مِمَّا يعرض لمفصل الْمنْكب لِأَن مفصل الْمنْكب قد عدم الْأَمر من وثاقة الرُّكْن وصلابة الرباطات وَلَكِن الحركات القوية تعرض فِي الرسغ أَكثر مِمَّا تعرض فِي الْمنْكب وَلذَلِك يوثق فِي الْخلقَة مِنْهُ أَكثر وَكَذَلِكَ لَا ينخلع أَيْضا كثيرا.
وَقَالَ: لَا يُمكن أَن ينخلع أحد الزندين إِلَّا بِأَن تبَاعد عَن الثَّانِي بعدا كثيرا.
(4/198)

لي اسْتَعِنْ بحركة المفاصل بالعضل وبجراحات الأعصاب فَلذَلِك أَكثر مَا يعرض خلع الزند الْأَسْفَل مَعَ كسر الْأَعْلَى لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مربوطان بَعْضهَا بِبَعْض برباط وثيق جدا.
قَالَ فِي الثَّالِثَة: لما كَانَ أبقراط عَالما بنصبة الْفَخْذ وشكلها تقدم إِلَى من يتَوَلَّى ألف د جبرها إِذا انْكَسَرت أَن يَدعهَا على نصبتها وشكلها وَلَا يلويها وَلَا يردهَا على التعويج الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ إِلَى الاسْتقَامَة والنصبة المستوية.
قَالَ: وَجَمِيع من تكون قَصَبَة فَخذه بالطبع مُسْتَقِيمَة يعرض لَهُ فِي ركبته الفحج والفحج رَدِيء فِي الْحَضَر وَالْمَشْي والثبات.) لي هَذَا العوج هُوَ يجذب الْفَخْذ إِلَى وَحشِي الْبدن وَمن كَانَ فِيهِ هَذَا التحدر أقل كَانَ أَشد فحجاً.
الْمقَالة الثَّانِيَة عشرَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: إِذا كثرت الرُّطُوبَة فِي نقر المفاصل ورباطها ابتلت وانخلعت سَرِيعا وَإِذا غلب على الرِّبَاط والنقر اليبس عسر حركتها.
وَقَالَ: مفصل الْكَتف ينخلع أَكثر من انخلاع سَائِر المفاصل لِأَن نقرته لَيست مقعرة ورباطاته رقيقَة سلسة وَإِنَّمَا عمل كَذَلِك لِأَنَّهُ احْتَاجَ إِلَى تغير الحركات وَلم يُمكن ذَلِك إِلَّا بذلك.
قَالَ: فَأَما مفصل الورك فَإِن نقرته حَقًا مقعرة ورباطه مُدَوَّرَة قَوِيَّة موثقة لِأَن مفصل الورك احْتَاجَ إِلَى الثَّبَات والتمكن أَكثر مِمَّا احْتَاجَ إِلَى تغير الحركات.
وَقَالَ: إِن حدث على الْمفصل الأول أغْنى الخرزة الأولى من خرز الْعُنُق الَّذِي يلتئم مَعَ الرَّأْس خلع مَاتَ الْحَيَوَان من سَاعَته بِعَدَمِ التنفس لِأَن العصب الْفَاعِل للنَّفس يمسك عَن فعله. لي فِي تعقد العصب قد يظْهر على الْيَد وَالرجل وبالقرب من المفاصل شَيْء شَبيه بالسلع وَفِي الْأَكْثَر يكون بعقب التَّعَب الشَّديد وَيفرق بَينهَا وَبَين السّلع بِأَنَّهَا ألزم لمكانها من السّلع ولمسها لمس عصب وَإِذا غمز عَلَيْهَا بِشدَّة تبددت وَذَهَبت ثمَّ يعود بَعْضهَا وعلاجها أَن يغمز عَلَيْهَا فَإِن تتبدد بالغمز وَإِلَّا فَمِنْهَا مَا يدق بِمِطْرَقَةٍ وخشب فتبدد ثمَّ تُوضَع عَلَيْهِ جبيرَة وتشد فَإِنَّهَا لَا تعود وَإِن كثرت أَو عظمت فتحتاج أَن تنقى ألف د الْبدن وَرُبمَا كَانَت عَظِيمَة إِلَّا أَنَّهَا تكون مفرطحة كَمَا كَانَ فِي مأبض ركبة امْرَأَة فَإِنَّهُ قد كَانَ فِي عظم الهوزة فبددت بالغمز ثمَّ شدت فَذَهَبت فَإِذا رَأَيْت ذَلِك واشتبه عَلَيْك فسل هَل حدث بعد تَعب وَانْظُر هَل مجسته عصبية وأغمزه وَانْظُر هَل يُؤثر الغمز فِيهِ حَتَّى تقف عَلَيْهِ.
السَّابِعَة عشرَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: إِذا عرفت مَا يحدث عَن الْخلْع وَالْكَسْر ضَرُورَة فتقدمت بِمَا يكون بَرِئت من الذَّم. مِثَال ذَلِك إِنَّك إِذا تقدّمت فِي الْخلْع الَّذِي يكون مَعَ قرحَة أَنَّهَا لَا تَبرأ أَو فِي خلع الورك وَإِن لم يكن مَعَ قرحَة أَنه يزمن الرجل اضطراراً. لي رُبمَا استرخت ربط المفاصل فَيكون الْعُضْو مسترخياً وَهُوَ غير منخلع لِأَنَّهُ بَاقٍ على استوائه وعلاجه شده شداً يشيله والأشياء القابضة مَعَ حرارة. وَقد رَأَيْت غُلَاما كَانَ
(4/199)

مَنْكِبه كَأَنَّهُ يتَعَلَّق فَإِذا شلت مرفقه إِلَيْهِ بالمنكب صَار كالطبيعي وَإِذا تركته امْتَدَّ الْعَضُد وباين الْمنْكب حَتَّى تدخل فِيهِ الإصبع وَأمره الْمُجبر أَن يشد مرفقه إِلَى فَوق ليرْفَع رَأس الْعَضُد ويلزقه نعما)
بالمنكب وَقد يعرض مثل هَذَا فِي الورك فتطول إِحْدَى الرجلَيْن وَكَذَلِكَ إِذا عرض فِي الْيَد طَالَتْ. فَأَما الْخلْع فَإِنَّهُ يقصر بِهِ وَأما الْأَصَابِع الصغار إِذا انخلعت فَإِنَّمَا تتخلع إِلَى دَاخل الْكَفّ وتعسر لذَلِك.
التَّاسِعَة من آراء أبقراط قَالَ: قَالَ أبقراط فِي كتاب المفاصل: يَنْبَغِي أَن تتعرف الْخلْع بِهَذِهِ العلامات: إِحْدَاهَا أَنه لما كَانَت الْيَد وَالرجل فِي النَّاس منتهياً عَن تَعْدِيل فقد يَنْبَغِي أَن تقيس بالشَّيْء الصَّحِيح بعد أَن تنظر فِي مفاصل غَرِيبَة لَكِن فِي مفاصل الْمَرِيض نَفسه فتقيس العليل مِنْهَا بِالصَّحِيحِ.
قَالَ: وَمن عَلَامَات انخلاع رَأس الْعَضُد أَن ترى ألف د رَأْسِي الْعَضُد تَحت الْإِبِط أَكثر من رَأس الْعَضُد الصَّحِيح وَيكون قبله الْكَتف المخلوعة فِيهَا غور أَكثر مِنْهُ فِي الساعد وَترى الْعظم الصَّغِير الَّذِي لرأس الْكَتف مبائناً لِأَن ذَلِك يغور ويغوص إِلَى أَسْفَل وَهَذِه الْعَلامَة قد تكون والعضد غير مخلوعة.
قَالَ: وَإِن مرفق الْعَضُد المخلوعة يكون أَكثر تباعداً من الْجنب الصَّحِيح فَإِن استكره على الدنو مِنْهَا رُبمَا يوجع شَدِيدا وَلَا يُمكنهُ أَن يشيل يَده على استقامة إِلَى جَانب أُذُنه والمرفق مبسوطة كَمَا يُمكن فِي الْيَد الصَّحِيحَة وَلَا يُمكن أَن تديرها إِلَى هَهُنَا.
قَالَ: وَقلة الْكَتف تكون غائرة أَيْضا فِي من ينخلع مِنْهُ الْعظم الصَّغِير الْمُسَمّى رَأس الْكَتف لَكِن هَذَا لَا يكون لَهُ نتوء فِي الْإِبِط وَلَا تتباعد عضده من الأضلاع وَلَا يعسر عَلَيْهِ أَن يرفع يَده إِلَى رَأسه ويديرها.
قَالَ: وَقد تنخلع الفقارات الَّتِي قُدَّام فينخفض ذَلِك الْموضع كانخفاض من تنكسر سناسنه وَكسر السناسن يسهل وخلع الفقار مهلك لِأَن الفقارة الَّتِي تنخلع إِمَّا أَن تهتك النخاع الْبَتَّةَ وَإِمَّا أَن تضغطه وَإِن ذهبت تَدْفَعهُ احْتَاجَ إِلَى شدَّة شَدِيدَة وَشَيْء عَظِيم يسْقط عَلَيْهِ فَإِن سقط عَلَيْهِ شَيْء عَظِيم أَو دَفعته بِدفع شَدِيد انْكَسَرَ سنسنه الَّذِي عَلَيْهِ قبل أَن يدْخل الفقار. لي اسْتَعِنْ بِقِرَاءَة هَذَا الْموضع واطلب كتاب المفاصل لأبقراط.
وَقَالَ: قوم يدعونَ مَوضِع القرحة فِي الْكسر مكشوفاً وَهَذَا علاج رَدِيء لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن تضع الْخرق والشد على مَوَاضِع تحْتَاج إِلَيْهَا.
قَالَ: وَلَا بُد ضَرُورَة لمن يرطب هَذَا الرِّبَاط من أَن ينْدَفع ورمه إِلَى القرحة فَإنَّك لَو ربطت)
لَحْمًا صَحِيحا رِبَاطًا تَأْخُذهُ من الْجَانِبَيْنِ وتترك وَسطه غير مربوط لورم الْموضع الَّذِي لَا يرْبط ألف د واستحال لَونه فَيجب من ذَلِك أَن تجْعَل القرحة الرَّديئَة اللَّوْن ويسيل مِنْهَا شَيْء وَلَا
(4/200)

يمْنَع مده وَيكون الْعِظَام وَلَيْسَ هِيَ زَمعَة السُّقُوط تتساقط وَتصير القرحة ذَات ضَرْبَان وَذَات حمى ثمَّ يضطرون بِسَبَب الورم والوجع إِلَى حل الرِّبَاط. لي يَنْبَغِي أَن تعلم أَنه لَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَفْعَله مجبرونا لَكِن أَن يشد إِنْسَان بعصابتين وَاحِدَة من أَسْفَل إِلَى مَوضِع القرحة وَأُخْرَى من أَسْفَل القرحة وَيتْرك مَوضِع القرحة بِلَا شدّ الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يتْرك رَأس القرحة فَقَط مكشوفاً وَفِيه شكّ لِأَن أبقراط قَالَ بِهَذَا اللَّفْظ هَكَذَا وَهَهُنَا قوم آخَرُونَ يعالجون بِأَن يشدوا بالخرق وَيدعونَ مَوضِع القرحة يتنفس ويتروح ويضعون على القرحة بعض الْأَدْوِيَة ورفائد مبلولة بشراب وَهَذَا علاج سوء يتبعهُ فَسَاد القرحة وسيلان الرطوبات وتساقط الْعِظَام يَنْبَغِي أَن ينظر فِي ذَلِك.
قَالَ: كَانَ أحنف فعالجه الْمُجبر فَاسْتَوَى وَبَقِي فِيهِ شَيْء قَلِيل لَا بَال لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ مَحَله خَاصَّة عِنْد شدَّة الوجع إشفاقاً عَلَيْهِ وَهَذَا الصَّبِي لما كَانَ قَلِيلا يرسم ثمَّ أَنه مَال رَأسه إِلَى جَانب الْيَسَار بتشنج الْوتر.
قَالَ: الْمُجبر يَنْبَغِي أَن يلين بعصابة وَيقوم رَأسه ثمَّ يوضع فِي الْموضع مخدة محشوة جيدا ويشد لتَكون المخدة تدفع دَائِما إِلَى الرَّأْس إِلَى الْجِهَة الَّتِي مَال إِلَيْهَا فَيكون التليين وَالدَّفْع الدَّائِم يسوى الرَّأْس.
وَقد عالج غير وَاحِد هَكَذَا فبرؤوا ويعالجون خلع الخرز إِلَى خلف بِأَن يضبطه كَمَا يضْبط الحمامي وَيَضَع ركبته فِي ظَهره ويدفعه بِشدَّة وَجلد فَيرجع أَو ينومه على بَطْنه يقوم بكعبه عَلَيْهِ ألف د قَالَ: إِن زَالَ الخرز إِلَى الْبَطن فَلَا علاج لَهُم الْبَتَّةَ.
قَالَ: الْكسر إِذا كَانَ مدوراً ثمَّ كَانَ أحمل فَإِنَّهُ عسر اللُّزُوم وَقد رَأينَا مِنْهُ عدادًا لَهُ شدّ وَأكْثر لَا يلْزم الْبَتَّةَ. لي عِنْد مثل هَذِه الْحَالة تحْتَاج إِلَى شدّ يبقي عَلَيْهِ زَمَانا طَويلا والأطعمة المولدة للدشبد والموميائي والأيابس فقد رَأينَا مَا لزم بعد أشهر فَاسْتَوَى وبرأ مِنْهُ. أَكثر مَا يَقع أَن لَا يلْزم الْكسر وَلَا يعْقد فِي الْعَضُد وَقد يَقع فِي الزندين إِذا انكسرا فِي وسط الساعد جَمِيعًا وَيَقَع فِي السَّاق أقل وتختلف الْأَبدَان فِي زمَان العقد رَأَيْت عضد احْتَاجَت أَن تشد أَرْبَعَة أشهر حَتَّى لَزِمت وَمَا)
بِهِ وَأَقل وَأكْثر فِي الْعَضُد والساق كسر لَا ينكسر وَفِي هَذِه الْحَالة يفزع المجبرون إِلَى الجبائر الطوَال يضعون على طول الْعظم كُله وَذَلِكَ صَوَاب لِئَلَّا يَقع زَوَال الْبَتَّةَ وَيبقى بِحَالهِ وَلَا يتَنَحَّى ويتسوس اللزوجة وينفزع فِي كل مَا يَتَحَرَّك الْعُضْو فَإِن كَانَ فِي السَّاق وضعُوا عَلَيْهِ
(4/201)

جبائر طولهَا من الكعب إِلَى الرّكْبَة وَفِي الساعد من الْكَفّ إِلَى الْمرْفق وَفِي الْعَضُد من الْمرْفق إِلَى الْإِبِط وَمنعُوا من الْحَرَكَة وتوقوا وَرَضوا عقد الْحل لَا يجذبونه.
لون يصلح لتِلْك يَأْكُلهُ حِين يُرِيد أَن يعْقد كَسره: يُؤْخَذ خروف فِي خبز سميذ ودقيق أرز وصدور القبج فتتخذ ودقيق الْأرز وَلبن فتتخذ هريسة ويجود ضربهَا حَتَّى تَنْعَقِد وَيطْعم مِنْهُ ولينتقل بالشاهبلوط وَيَأْكُل أَيْضا من جلد الجدي وَيكثر مِنْهُ وَقد طبخ اسفيذباج مَعَ أرز حَتَّى يغلظ ويلتزج فَإِنَّهُ ملاكه وَيَأْكُل من أَطْرَافه وَيجْعَل شرابه شرابًا قَابِضا غليظاً ويتوق الرَّقِيق والأصغر الْحَار فَإِنَّهَا ترق الدَّم وَلَا يستحم وَلَا يجود وَلَا يعْمل شَيْئا مِمَّا يرق الدَّم ويسخن المزاج ويحذر الْجِمَاع الْبَتَّةَ والموضع الْحَار وَليكن بدنه بَارِدًا أبدا فِي مَكَان ريح فَإِن جَمِيع مَا يغلظ الدَّم جيد لَهُ وَفِي هَذَا الْوَقْت يسْتَعْمل الموميائي وَنَحْوه من الْأَشْيَاء وَيُزَاد ألف د فِي الأضمدة جوز السرو وغراء وأقاقيا وكثيراء وَنَحْوهَا مِمَّا لَهَا قُوَّة قَوِيَّة فِي الْقَبْض والغوص فِي التغرية وَالْحِفْظ للعضو بِحَالهِ وَإِن استرخى الرِّبَاط أما فِي أول الْأَمر فَيجب أَن يكون التَّدْبِير لطيفاً جدا مبرداً حَتَّى يَأْمَن الورم والحدة وَلَا يشد عضوا نَافِذا الْبَتَّةَ فِيهِ حِدة وورم حَتَّى يسكن ورمه وَلَو بَقِي لَا ينجبر فَإِنَّهُم كَذَا يَفْعَلُونَ وَهَذَا وَجهه فَإِن لم يجد بدا فقومه على لوح واعقد عَلَيْهِ طاقاً وخرقة بِقدر مَا يُمكنهُ على تقويمه وَلَا يضغط الْبَتَّةَ وَلَا يمْنَع الالتحام فَإِن كَانَ ذَلِك تولدت خبيثة إِذا شكّ فِي الْكَتف أَو الأضلاع غَيرهَا وضع أُذُنه عَلَيْهَا هَل يسمع فرقعة الْعظم وَكَذَلِكَ يعْمل فِي ظهر الْكَتف وَنَحْوه فَإِن سمع فرقعة الْعظم علم أَنه مكسور والغمز الشَّديد يَسْتَعْمِلهُ ليستدل بِهِ على أَشد مَوضِع يوجع العليل فنقصده بالشد والضماد.
قَالَ: والورك إِذا انخلعت قصرا الرجل. وَقَالَ: أَكثر مَا تنخلع إِلَى بر وَقل مَا تنخلع إِلَى دَاخل وردهَا أَن تمد بِشدَّة من أَسْفَل أَو من فَوق ثمَّ يغمز الْمُجبر بِيَدِهِ عَلَيْهِ يردهُ إِلَى حَيْثُ مَال عَنهُ بشده فَإِنَّهَا تدخل وَأما خلعها إِلَى دَاخل فَإِنَّهُ يلقِي مِنْهُ بلَاء قوي فِي أصل الحالب ويمدها رجل جلد وَهُوَ رَاكِع بِقُوَّة وَقد أمسك العليل بمده الرجل إِلَى بر وَيرْفَع الْمُجبر بِيَدِهِ رَأس الْفَخْذ حَيْثُ الرّكْبَة إِلَى دَاخل بِشدَّة فَإِنَّهُ يدْخل وَقد ترد الْفَخْذ إِذا انخلعت أَيْضا بِضَرْب آخر إِذا انخلعت)
إِلَى خَارج فَليرْفَعْ رجل قوي طرف الْفَخْذ حَيْثُ الرّكْبَة إِلَى بر بِشدَّة وَآخر يدْفع حَيْثُ الرّكْبَة إِلَى دَاخل وينخلع إِلَى دَاخل وبالضد. الآخر الْأَعْلَى يكون بمنديل أَو حَبل وعَلى هَذَا الْوَجْه أَعنِي بِهَذَا الْوَجْه أَن يغمزوا رَأس الْعُضْو غمزاً مُخَالفا حَتَّى يغمزوا وَاحِدَة إِلَى دَاخل ألف د وَآخر إِلَى خَارج يُمكن أَن يرد جَمِيع المفاصل الَّتِي لَهَا عظم السَّاق والعضد الَّذِي قَالَ فِي اللحى المكسور أَنه يُسَوِّي الْأَسْنَان بَعْضهَا مَعَ بعض ويشدها بخيط ذهب وثيق ويلويه بالجفت خَارِجا حَتَّى يبْقى على التَّقْوِيم وَيجْعَل لَهُ حساء يصب فِي فِيهِ من مَاء لحم ونبيذ وَأما غَيره فسووه بالجبائر والرفائد وَلَيْسَ بِحسن وَلكنه يعْمل بِهِ وَأما أَنا فَأرى هَذَا خطأ لِأَن وضع الثَّنية على الثنايا شكل خَارج عَن الطَّبْع وَإِذا بَقِي مُدَّة هاج من
(4/202)

الوجع أَمر عَظِيم جدا والشكل الطبيعي إِنَّمَا هُوَ أَن يكون الْأَسْنَان الَّتِي فِي اللحى الْأَسْفَل دَاخِلا وَالَّتِي فِي الْأَعْلَى خَارِجا.
قَالَ: رِبَاط الورك قد يسترخي بِمَا يسترخي رِبَاط الْعَضُد وعلاجه أَن يمد الرجل وَيُؤْخَذ لَهَا ثوب عريض عرضه شبر أَو يَأْخُذ الْقدَم كلهَا فَيلقى فِي الْقدَم ويمد بِهِ إِلَى الظّهْر ويشد شداً على هَذَا حَتَّى تكون الرجل كَأَنَّهَا قد ضمرت فِي الْحَائِط بسير شَدِيد فَإِنَّهُ يلْزم وَقد أَقبلت خلق بِهَذَا التَّدْبِير من الزمانة.
الثَّالِثَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا: إِذا انخلع فقار الصلب إِلَى دَاخل ضغط المثانة فأورث ورماً واحتباس الْبَوْل وورم المعي الْمُسْتَقيم أَولا واحتباس الرجيع وَإِذا لم ينخلع الفقار هَكَذَا لَكِن حدث فِي النخاع النَّابِت مِنْهُ الأعصاب الَّتِي تَجِيء إِلَى هَذِه شَيْء خرج الْبَوْل وَالْبرَاز بِغَيْر إِرَادَة وَأكْثر من يتزعزع نخاع ظَهره تضعف حَرَكَة رجلَيْهِ ويحتبس بَوْله.
الكسور إِذا وَقعت عِنْد المفاصل قريبَة مِنْهَا عسر بعد جبرها ثني المفاصل لِأَن غلظ الدشبد يصير عَلَيْهِ وَيحْتَاج إِلَى مُدَّة وأصحابنا يلزمونه التليين مُدَّة طَوِيلَة أشرهاً ويأمرون ببسطه وَقَبضه حَتَّى يَتَّسِع وَأَنا أرى أَن يحتال فِيهِ بِمَا يلطف الدشبد فَإِن ذَلِك الضّيق فِي المفاصل إِنَّمَا جَاءَ من أجل غلظ الدشبد الْكسر ألف د الْقَرِيب مِنْهُ.
وَأما الْعِظَام الصغار مثل عِظَام الْأَصَابِع فَإِنَّهُ لصغرها أَيْن وَقع الْكسر ضَاقَ الْمفصل وَلَكِن إِذا وَقع الْكسر من الكعب عِنْد الْمفصل فَأَنِّي رَأَيْت كثيرا يَقع الْكسر بالكعبين الأول وَالثَّانِي فَلَا تنضم الْأصْبع بعد الانجبار وَجَهل أَصْحَابنَا من المجبرين الصانعين على ذَلِك وَذَلِكَ أَن مثل هَذَا يحْتَاج أَن يكون إِذا انجبر أدنى انجبار وخاصة الْأَصَابِع لِأَنَّهُ لَا يَقع عَلَيْهَا كَبِير تَعب وَلَيْسَت)
عظاماً كبارًا أَن يتْرك الشد وَيُؤْخَذ فِيمَا يلطف الدشبد لِئَلَّا يكون دشبدها كَبِيرا غليظاً لِأَن الْحَاجة هَهُنَا إِلَى ثني الْمفصل أَكثر مِنْهَا إِلَى الوثاقة.
وَأما فِي الْعِظَام الْكِبَار فَيكون ميلك فِي ذَلِك باعتدال لِأَنَّهُ كَمَا يحْتَاج إِلَى الْبسط وَالْقَبْض كَذَلِك تحْتَاج إِلَى الوثاقة.
وَأما وسط الْعظم بالبعد من الْمفصل فصل إِلَى قُوَّة الدشبد كُله لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى الوثاقة وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يبسط ويتقبض.
السَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: إِذا كَانَ عظم مكسور ينخس العضلة ويهيج الوجع فَلَا تمله أَن تقطعه أَو تسويه مَا أمكن وتفصد العليل وتسقيه الدَّوَاء وتسكن وَجَعه. لي وَلَا تشد حَتَّى تأمن الورم. رَأَيْت رجلا بِهِ كسر خارق فَقطع بعضه وَبَقِي نافراً شهرا وَأكْثر فَلم يجبروه الْبَتَّةَ وَلم يشدوه انْتِظَار السّكُون والتعقد والورم وَجُمْلَة فَإِنَّهُم لَا يشدون شَيْئا نافراً وَلَا سخنا. لي غُلَام جَاءَنَا بالمارستان ووركه منخلعة إِلَى خَارج فَكَانَت رجله العليلة أقصر كثيرا نَومه على جَانب وَرفع رَأس الرّكْبَة فِي جِهَة الصَّدْر وَوضع الْيَد على إليته وَكَانَ رَأس الورك
(4/203)

قد جعل فِي الألية حدبة وَدفعه فَرجع فشده وَشد ركبته وعقبيه بإبهاميه مَعًا ألف د وَأمره أَن جاءتنا امْرَأَة إِلَى المارستان فَكَانَ عضدها قد تَبَاعَدت من أضلاعها جدا فَقَالَ الْمُجبر: إِنَّهَا مخلوعة الْعَضُد فَلَمَّا نَظرنَا رَأينَا الْعظم الَّذِي يوازي الترقوة الْمُسَمّى حَبل العاتق وَرَأسه يُسمى الزرقين وَهُوَ لاصق بفكة الْكَتف قد خرج وَأرى أَن هَذَا الْعظم هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه جالينوس الْعظم الصَّغِير الَّذِي فِي رَأس الْكَتف وَشد هَذَا هُوَ أَن تُوضَع عَلَيْهِ رفادة ويشد حَتَّى يلطأ ويلتزق وَلَا علاج لَهُ وَلَا شدّ غير هَذَا وشده: يوضع الرِّبَاط على الْعظم وَيُؤْخَذ تَحت الْمرْفق مبتدئه وَيكون الْعَضُد لاصقة بالجنب وَإِن شِئْت أدرت الرِّبَاط إِلَى تَحت الْإِبِط الآخر ليَكُون أوفق. يَنْبَغِي إِذا حللت هَذَا الرِّبَاط أَن يضع وَاضع يَده على رَأس الزرقين وَهُوَ حَيْثُ يتَّصل طرف هَذَا الْعظم بالمنكب أَنه إِن لم يفعل ذَلِك وحللته حَرَامًا أَن يَقع الْعظم لِأَنَّهُ فِي شده لَا يلتزق التزاقاً محكماً فيرتفع وَيكون الْحَال فِي كل شدَّة وينخلع الورك إِلَى خَارج ينَام على الْجَانِب المخلوع وَيجْعَل جُلُوسه على مَنْكِبه فَإِن ذَلِك يعين على جودة رُجُوعه واستقراره فِي مَكَانَهُ وَيمْنَع من خُرُوجه بعد الرَّد.
أهرن ضماد للمفاصل الَّتِي قد زمنت يحلهَا ويلطفها: يُؤْخَذ حب الخروع مقشراً فَيدق)
بالسمن مثل نصفه وَمن الْعَسَل مثل ربعه وَيلْزم الْموضع.
وَأَيْضًا: يتَّخذ قيروطي بدهن السوسن وألزمه الْموضع واستعن بِبَاب المفاصل.
الطَّبَرِيّ قَالَ: قد أَقمت غير وَاحِد مِمَّن اقعده وشبكته الرّيح بدهن الحندقوقي وَصفته فِي بَاب الْمفصل.
لزوَال الْمفصل عَن مَوْضِعه من البلغم وَالرِّيح: راسن ووجع يطبخان ويجعلان ضماداً على الْموضع كلما كَانَ الْبدن أرطب عظاماً كَانَ أسْرع التحاماً. لي ضماد يلين العصب ألف د المتعقف: أشج ومقل أُوقِيَّة أُوقِيَّة بزر كتَّان وحلبة ثلث أُوقِيَّة كل وَاحِد لبنى أُوقِيَّة شَحم الْعجل أَو مخ سَاقه أُوقِيَّة تمر وطين وخطمي من كل وَاحِد ثلث أُوقِيَّة شمع ودهن حناء مَا يجمع بِهِ هَذِه الْأَدْوِيَة إِسْحَق الْجَمِيع بعصير عِنَب أَو شيرج التِّين قَلِيلا ثمَّ اجمعه جَمِيعًا وضمد بِهِ. قَالَ: وَأحذر على العصب الموثوء المَاء وَعَلَيْك فِيهِ بالأدهان الَّتِي قد طبخت بالأشياء القابضة والرياحين اللطيفة وَلَا تغرقه بالدهن إِلَّا مسخنا. قَالَ: وَإِذا حدث وثء فِي عُضْو عصبي فَلَا يقربهُ مَاء حَار وَلَا بَارِد وَعَلَيْك بالدهن الْمَطْبُوخ فِيهِ أفاويه قابضة وَيكون مسخناً يوضع عَلَيْهِ بليد فَوْقه ويفصد ويسهل ويحقن فَإِن كَانَ شقّ فَلَا تتركه يلتحم الْبَتَّةَ وَإِلَّا ورم وعفن الْعُضْو لَكِن تتعاهد رَأسه مَفْتُوحًا أبدا حَتَّى يسكن الوجع ويأمن مِنْهُ فَإِذا سكن ذَلِك فَعِنْدَ ذَلِك فاجبره إِن شِئْت.
(4/204)

من كتاب ينْسب إِلَى جالينوس قَالَ: الْعظم يُصِيبهُ الْكسر وَهُوَ أَن يندق بِاثْنَيْنِ والرض هُوَ أَن ينكسر قطعا صغَارًا حَتَّى تتخشخش والقصم هُوَ أَن ينشق بالطول قَالَ: وَهُوَ أيسر علاجاً من الرض وَالْكَسْر.
قَالَ: وَأما مَا يَقُول النَّاس فِي انْقِطَاع المخ فِي الْعظم أَنه مهلك فَبَاطِل لِأَن المخ لَا يَنْقَطِع فِي بَاطِن الْعظم لِأَنَّهُ هُنَاكَ أبدا ذائب مُتَّصِل.
قَالَ: وَقعت صَخْرَة على طرف منْكب رجل فخرقت الْجلد وَاللَّحم حَتَّى ظهر طرف الْعَضُد عَارِيا وخلع رَأس الترقوة وَأَخذه بعض الْجُهَّال فسوى الْعظم ورد اللَّحْم وَالْجَلد عَلَيْهِ وضمده وشده فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِث أنتن اللَّحْم وأخضر الْعظم وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَاب أَن يقطع ذَلِك اللَّحْم كُله ويكوى بالزيت المغلي فافعل فِي ألف د كل لحم بَان.
قَالَ: وَإِذا عجز عَن ذَلِك إِلَّا أَنه أقل فَإِنَّهُ وثء والوثء هُوَ أَن يَزُول الْعُضْو من مَوْضِعه شَيْئا)
يَسِيرا أقل من الْخلْع وَلَا ينخلع انخلاعاً تَاما والوهن هُوَ أَن يكَاد يلْحق الْعُضْو الزَّوَال وَهُوَ أيسر من الوث فَهَذِهِ الثَّلَاثَة من جنس الْخلْع. لي مَا يحدث فِي الْعِظَام والمفاصل شبه الْكسر والرض والقصم وَأما فِي المفاصل فالخلع والوثء والوهن.
قَالَ: وَإِذا انْقَطع عِنْد الْخلْع رُؤُوس شظايا العضل الملتزق للعظم بالعظم لم يرجع ذَلِك الْبَتَّةَ بالجبر إِلَى حَاله الطبيعية وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي الورك وَقد يكون فِي رَأس الْعَضُد وَفِي زندي الْقدَم عِنْد الْكَعْبَيْنِ.
قَالَ: والجبر يسْرع التحامه فِي الْأَطْفَال وَفِي الصّبيان والشباب ويبطئ فِي الْمَشَايِخ لِأَن لحمهم قَلِيل والرطوبات الَّتِي فِي نقر المفاصل قَليلَة جدا.
قَالَ: وَإِذا حدثت الْعلَّة بالأطفال فتعرف موضعهَا بالوجع والحمرة والورم وحد التزاق الْعِظَام فالدشبد أَن يعسر ويبطئ فِي الْمَشَايِخ أَكثر من ذَلِك كثيرا ويسرع فِي الصّبيان.
قَالَ: فَإِن كَانَ من سقط ممتلئاً فبادر بالفصد فِي الْجِهَة الضِّدّ وَاجعَل الطلاء المبردة والمقوية كالصبر والفوفل والصندلين والكافور والطين الأرمني.
قَالَ: وَمن كَانَ بِهِ فِي كَسره جرح فَيَنْبَغِي أَن يجْبر جبرا رَقِيقا جدا ويرصف الجبائر على حُدُودهَا وَيتْرك فِي مَوضِع الْجرْح مكشوفاً ثمَّ يعالج بالفتل والمراهم وترفد برفائد فَوْقه ثمَّ يغطى كُله من فَوق الشد تَغْطِيَة تعمم الْجَبْر وَالْجرْح وَيحل ذَلِك عَنهُ غدْوَة وَعَشِيَّة إِن احْتَاجَ إِلَى ذَلِك وَلَا يحل رِبَاط الْكسر.
قَالَ: وَالْمَاء الْحَار والدهن ينفعان الْكسر فِي أول الْأَمر لِأَنَّهُمَا يلينان الْعُضْو ويعدانه
(4/205)

للجبر والعلاج أَعنِي قبل أَن يجْبر ويشد وَكَذَلِكَ ينفع بعد الْبُرْء حل الرِّبَاط لِأَن الرِّبَاط يحدث يبساً فِي الأعصاب ألف د وَقلة الْحَرَكَة وصلابة وعسر حَرَكَة الْعُضْو فَيحْتَاج أَن يلين بالدهن والموم ومخ الْبَقر. فَأَما فِي وسط الْكسر فَلَا يقربن الْعُضْو مَاء حَار وَلَا دهن فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يفْسد بإرخائه إِلَّا الْأَطْفَال وَالصبيان فَإِن الضماد إِذا جف عَلَيْهِم جفوفاً شَدِيدا ألمهم فادهن مَوضِع الوجع مِنْهُم ثمَّ ارفده واجبره وَإِذا سكن الوجع فَلَا يقربهُ الدّهن وَكَذَلِكَ الْمَشَايِخ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِك وَلَا يقرب صَاحب الْكسر الَّذِي لَا وجع بِهِ الدّهن وَالْمَاء الْحَار من بعد ثَلَاثَة أَيَّام إِلَى أَن يبرأ وَيحل رباطه.)
قَالَ: وَيَنْبَغِي للمجبر أَن يمد يَده على مَوضِع الْكسر فِي كل حلَّة يحلهَا مصاعداً ومنحدراً إمراراً رَفِيقًا لِئَلَّا يفْسخ شَيْئا رخصاً وَلَا يخفى عَلَيْهِ شظية أَو عوج إِن كَانَ بَقِي.
قَالَ: وَرُبمَا رام الْمُجبر كسر الْموضع ليعيده فَيكون دشبده صلباً عَظِيما جدا فيكسر من مَوضِع غير ذَلِك فَيحدث كسر آخر وَيبقى الأول المعوج. اعْمَلْ فِي هَذَا بِحَسب الدشبد فِي صلبته وعظمه وَبعد زَمَانه فَإِن اضطررت إِلَى ذَلِك فلين أبدا حَتَّى يسترخي الدشبد ثمَّ الْكسر وَيَنْبَغِي أَن يشد جبائر إِلَّا على مَوضِع الْكسر لكَي إِذا غمزته لم ينكسر الْبَتَّةَ إِلَّا من مَوضِع الْكسر الَّذِي لَا شدّ عَلَيْهِ. قَالَ: فَشد على ذَلِك الْموضع جلد الألية يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة حَتَّى ينتن أَو الحلبة ولب حب الْقطن وبزر الْكَتَّان المدقوق بِاللَّبنِ الحليب أَو التَّمْر المعجون بالسمن يلْزم ذَلِك قَالَ: إِذا حرقت شظية اللَّحْم فَلَا توسعها كَمَا يفعل جهال الْأَطِبَّاء لَكِن يمد رجلَانِ يجذبان الْعُضْو على استقامة لَا يعوجانه الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ رَدِيء أَحدهمَا ألف د إِلَى فَوق وَالْآخر إِلَى أَسْفَل جذباً جيدا ثمَّ قَومهَا نعما وامسحها وَأدْخل تِلْكَ الشظية بِشدَّة فَإِن لم تدخل الشظية بِهَذَا العلاج فَلَا توسع الْجرْح الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ رَدِيء لَكِن خُذ قِطْعَة لبد فخرق وَسطه خرقاً وَأدْخل الشظية فِيهَا وضع فَوق اللبد جلدا أَيْضا من نطع مثل اللبد ثمَّ أغمز الشظية غمزاً جيدا من جوانبها حَتَّى تبرز الشظية نعما وتنتؤ فَوق بِمِقْدَار غلظ اللبد وَالْجَلد ثمَّ اقطعها بمنشار أَصْحَاب الأمشاط. لي قِطْعَة نطع تَكْفِي فِي هَذَا الْموضع تكون واقية اللَّحْم.
قَالَ: فِي كسر الْأنف اتخذ أميالاً ثَلَاثَة غليظاً ووسطاً ودقيقاً وَأدْخل الْميل فِي المنخر إِلَى أَن يبلغ الخياشيم وأمسكه بِإِحْدَى يَديك وأمرر الْأُخْرَى على قَصَبَة الْأنف حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ ضمده بِخرقَة صَغِيرَة فَوق بِلَا جبائر إِلَّا فَتِيلَة من دَاخل وَرُبمَا حدث مِنْهُ إِذا لم يعالج انسداد الْأنف.
وَأما كسر الجبين فضع كرة خرق بَين الرباعيات ثمَّ أَدخل أصابعك إِلَى دَاخل الْعُمر فاغمزه وأمررها عَلَيْهِ من خَارج حَتَّى يَسْتَوِي نعما ثمَّ ضع الضماد بِخرقَة على قدر مَوضِع الْكسر وضع عَلَيْهِ جبائر تَأْخُذ من الْموضع الصَّحِيح أَيْضا قِطْعَة صَالِحَة وشده.
(4/206)

فِي خُرُوج خرز الْعُنُق
قَالَ: إِذا وَقع الْإِنْسَان على رَأسه رُبمَا خرجت خرز عُنُقه. قَالَ: فأضجع العليل على قَفاهُ ثمَّ مد رَأسه إِلَى فَوق مدا رَفِيقًا وتسوي خرزه حَتَّى يَسْتَوِي بِالْمَسْحِ والغمز ثمَّ ضع عَلَيْهِ الضماد واحشه بالخرق وضع عَلَيْهِ جبيرَة طَوِيلَة من حد القذال إِلَى آخر خرز الْعُنُق وتشده إِلَى الرَّأْس)
لِئَلَّا يَقع الرِّبَاط على الْحُلْقُوم وحله كل ثَلَاثَة أَيَّام.
قَالَ: وَاجعَل الْخَيط أبدا حَاشِيَة ثوب فَإِن المدور لَا خير فِيهِ يضغط وَيرجع وضع تَحت الْإِبِط الَّتِي ترقوتها مَكْسُورَة مخدة ألف د تشيل تِلْكَ الترقوة. لي إِذا كَانَت الَّتِي تلِي الْعَضُد عالية فَإِنَّهَا لَا تحْتَاج إِلَى مخدة لِأَنَّك إِنَّمَا تُرِيدُ أبدا أَن تردها إِلَى استوائها.
وَأما لوح الْكَتف فأقم يَده على عَارضه ثمَّ أغمز اللَّوْح وأقلبه أبدا إِلَى ضد النَّاحِيَة الَّتِي مَال إِلَيْهَا وقسه بالكتف الْأُخْرَى حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ ضمده.
وَأما عِظَام الصَّدْر الَّتِي بَين الثندوتين فَمَا أقل مَا تنكسر فترجع إِلَى حَالهَا فنومه على وَجهه على ثوب مطوي واغمز الْكَفّ حَتَّى تستوي الْعِظَام نعما ثمَّ ضمدها وضع عَلَيْهَا جبائر وشدها.
قَالَ: وَأحكم جبر الترقوة فَإِنَّهَا فِي الْأَكْثَر تنفك إِذا حمل صَاحبهَا شَيْئا ثقيلاً.
قَالَ: وضع على الذِّرَاع والعضد والساق والفخذ جبيرتين طويلتين متقابلتين والباقية كَمَا تَدور الْعِظَام. 3 (خلع الزند) قَالَ: ادْفَعْ الذِّرَاع إِلَى رجل جلد يجذبها واجذب أَنْت الْكَفّ على استقامة ثمَّ ارْفَعْ الْيَد والزند حَتَّى تسويه ثمَّ مد أَصَابِع ذَلِك الْكَفّ إصبعاً فإصبعاً مدا جيدا وابدأ بالإبهام وامددها بالوسطى والسبابة من إصبعك فَإِنَّهُ يَسْتَوِي بِهِ الزندان ثمَّ ضمده وأرفده وضع الجبائر.
وَأما الكعاب الصغار فِي الْكَفّ والقدم فارفعها أبدا إِلَى ضد جِهَتهَا الْمُقَابلَة وَإِن كَانَت ناتئة فاغمزهما ثمَّ ضمدها وَإِن نتأ فِي ظهر الْقدَم والكف نتوء فَلَا تتركه لَكِن ضع عَلَيْهِ الأسرف وألزمه الشد بعد أَن تدقه وتفدغه وشده أسبوعين أَو ثَلَاثَة حَتَّى ينطل الْبَتَّةَ وتأمن عودته.
وَأما خرز الظّهْر فابطح العليل على وَجهه وسو الخرز بِالدفع فَإِن كَانَ قد زَالَ إِلَى ذَلِك الْجَانِب فالأجود أَن تضع جبيرتين فِي جَانِبي الخرز وَإِن مَال إِلَى فَوق فضع جبيرَة وَاحِدَة فَوق فاغمزها إِلَى أَسْفَل ألف د وَتَكون الجبائر من الحقو إِلَى الْكَتف ثمَّ شده.
(4/207)

وَأما الأضلاع فَإِذا انْكَسَرت إِلَى دَاخل فأطعم العليل منفخة ثمَّ يمسك النَّفس وَلَا يضطرب فَإِنَّهُ وَأما الْعظم العريض الَّذِي فَوق العصعص فَإِنَّهُ إِذا انْكَسَرَ أَو تقطعت شظايا عضله لم ترجع وتنقص إِحْدَى الْوَرِكَيْنِ. وعلاجه إِذا تقلب أَن تبطح العليل ويمد فَخذيهِ رجلَانِ كل فَخذ مدا شَدِيدا وَاحِد من يَده لِئَلَّا ينزل نحرهم واغمز أَنْت وَآخر مَعَك يغمز الرُّكْبَتَيْنِ أَحدهمَا أَنْت وَالْآخر هُوَ غمزاً شَدِيدا وَذَلِكَ الْموضع فَإِذا اسْتَوَى فضع عَلَيْهِ الضماد وَاجعَل تَحْتَهُ شَيْئا صلباً تَدْفَعهُ إِذا نَام عَلَيْهِ وَهُوَ مستلق مثل كبة من خرقَة.
وَأما العصعص فَأدْخل إصبعك فِي الدبر الإصبع الْوُسْطَى واغمزه إِلَى فَوق وسو من خَارج بِالْيَدِ الْأُخْرَى حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ ضمده ويقل الْأكل ليقل غائطه وَيكون أَيْضا سهلاً لينًا وَلَا يحْتَاج يحل كثيرا وَأما الشد فَأَنت ترى عِنْد الْعَمَل وَجهه.
قَالَ: والورك الَّتِي تَنْقَطِع شظايا عضلها تسترسل أَولا ثمَّ إِنَّهَا تنقص.
وَأما فلكة الرّكْبَة فابسط الرجل ورد الفلكة ثمَّ املأ مأبض الرّكْبَة خرقاً لِئَلَّا ينثني وَأحكم جبائره وَضعه فِي الْجَانِب الَّذِي مَال لتدفعه وَلَا يمِيل فَإِذا برأَ وَاشْتَدَّ فلثثته قَلِيلا قَلِيلا وَلينه بِسُرْعَة.
فَأَما الذّكر فَإِنَّهُ قد ينكسر عصبه وخاصة عِنْد اقتضاض الْبكر فَانْظُر أبدا مَوضِع الورم والوجع فامسحه نعما ثمَّ ضمده وارصف عَلَيْهِ جبائر خفافاً وشده ثمَّ شده إِلَى الحقو ليَكُون)
منتصباً وحله كل يَوْمَيْنِ وَإِن بقيت فِيهِ عقدَة فَإِنَّهَا لَيست بضائرة وَلَا رَدِيئَة إِلَّا أَن أَقبلت تعظم.
وَجَمِيع المفاصل مدها وأرفعها إِلَى ضد الْجَانِب ألف د المائل إِلَيْهِ.
قَالَ: وَإِن انخلع بعض عِظَام الْقدَم ونتأ فَوق ذَلِك يكون إِذا سقط الْإِنْسَان على قدمه فأقمه وضع أَخْمص قدمك عَلَيْهِ وَتَحْته ثوب ملفوف واغمزه حَتَّى يدْخل واجذب الْأَصَابِع كَمَا عملت فِي الْكَفّ ثمَّ ضمده فَإِن تجذبت الْأَصَابِع حَتَّى ترجع الكعاب إِلَى موَاضعهَا وَكَذَلِكَ فافعل فِي كعاب مشط الْكَتف.
قَالَ: والضماد يسْرع ويجعله أَصْلَب وَأقوى لِأَن الدشبد الَّذِي ينْبت من غير أضمدة لَا يكون صلباً. والجبائر إِمَّا القنى وَإِمَّا خشب الدفلى وَإِمَّا من نَحْوهمَا مِمَّا يؤاتيك كَيفَ تُرِيدُ وَأما الأضمدة فقد كتبناها مستقصاة غزيرة فِي بَاب السقطة والضربة. وَأما الملينات فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهَا بعد الْبُرْء.
إِذا قحل الْعُضْو من كَثْرَة الرِّبَاط فمرهم بِاسْتِعْمَال مخ الْبَقر والموم ودهن الخيري ودهن الْحل ودهن البان وَالْحمام واجتنب الْحمام فِي آخر الْعلَّة وأولها وَكَذَلِكَ المَاء الْحَار وَالْمَاء الْبَارِد جيد فِي أول الْأَمر ووسطه. والأطفال يَحْتَاجُونَ إِلَى شَيْء من دهن يطلون بِهِ قبل الضماد لِأَن لحومهم رطبَة فيشتد وجعهم والمشايخ لضعفهم ويبسهم.
(4/208)

من كتاب مسيح أَو تياذوق للعنق الصلب: يُؤْخَذ زوفاً رطب وشمع وعلك غير مطبوخ ودهن الحلبة يوضع على عصب الْعُنُق.
بولس قَالَ: وَقد يكون التواء العصب إِمَّا من ضَرْبَة أَو من تَعب فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الْجَسَد وَلَا سِيمَا فِي الْأَطْرَاف.
قَالَ: وأرجنجانس يعالج ذَلِك النورة وشحم البط وعلك البطم يوضع عَلَيْهِ.
قَالَ: وتشد عَلَيْهِ رصاصة ثَقيلَة فَإِنَّهُ يتَحَلَّل فِي أَيَّام يسيرَة هَذَا هُوَ الَّذِي يشبه السّلْعَة.
قَالَ: وَيصْلح فِي التواء المفاصل ورضها صوف وسخ يغمس فِي ألف د دهن وَيُوضَع عَلَيْهِ أَو يمسح بالشمع ودهن الْورْد وينطل بِالْمَاءِ العذب الفاتر ويسكن ويسكن عَنهُ وَجَعه بالدلك والغمز من اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء: الْفَسْخ رض اللَّحْم والهتك انْقِطَاع لِيف الْعُضْو العصبي والفك زَوَال العصب عَن مَوْضِعه وَهُوَ صَحِيح.)
بولس قَالَ: قد يحدث فِي المفاصل تعقد لشد أَو ضغط وَيحْتَاج إِلَى المرخية ويعمها سَائِر علاج الورم الجاسي وَيصْلح بالتنطيل بِالْمَاءِ الفاتر وَالزَّيْت الَّذِي قد طبخ فِيهِ خطمي وحلبة وبزر كتَّان وأصل قثاء الْحمار وورق الْغَار ودهن قثاء الْحمار ويعالجون بعد النطول بالأدوية المذهبة وَهَذَا جيد صفته: يُؤْخَذ شَحم عجل ومخه وأشق وأصل السوسن من كل وَاحِد كف جاوشير أُوقِيَّة وقاقلة وأصطرك وكدر من كل وَاحِد ... ... أَوَاقٍ فلفل سِتُّونَ وَمِائَة حَبَّة شمع رَطْل علك البطم نصف رَطْل مقل دهن السوسن وشراب مَا يجمع بِهِ الْجَمِيع ويضمد بِهِ.
وَقد تسترخي المفاصل فِي الْأَمْرَاض المزمنة فِي الحميات وَفِي علل القولنج والفالج إِذا غلبت فِيهَا رداءة مزاج حَار رطب فَيفْسد لذَلِك حركتها وتمتنع وَيَنْبَغِي فِي هَؤُلَاءِ أَن ينطل أعضاؤهم بطبيخ الأقاقيا والعليق والآس وأطراف الْأَشْجَار القابضة وَجَمِيع الْأَدْوِيَة الَّتِي تجفف بِقُوَّة وتضمد أَيْضا بأضمدة هَذِه قوتها.
قَالَ: وَكثير من النَّاس من يظنّ أَن هَذَا الاسترخاء يكون من برد فيستعمل الْأَشْيَاء الحارة فَتكون الْمضرَّة من ذَلِك أَشد. لي على مَا رَأَيْت للإسكندر لتعقد المفاصل المزمن الَّذِي قد صَار شبه التعقد: يُؤْخَذ شمع أصفر ودهن خروع ألف ومقل لين وجندبادستر وأصل قثاء الْحمار وقطران ودهن الْحِنَّاء أُوقِيَّة وصمغ البطم وميعة ودهن البان وفربيون يتَّخذ لصوقاً. وَاعْتمد فِي هَذَا الْبَاب على هَذَا
(4/209)

الْمِثَال أَعنِي الْأَشْيَاء القوية الإسخان مَعَ الَّتِي فِي الْغَايَة من التليين وَانْظُر أَن لَا تكون فِي الْعُضْو حرارة الْبَتَّةَ.
شَمْعُون قَالَ: إِذا كثر بالإنسان السّلع العصبية الَّتِي تَنْعَقِد فاسقه دهن خروع وَحب الشيطرج وَنَحْوهَا وعالجه بالحقن وَدخُول الْحمام وَالْمَاء السخن والأدهان وضع عَلَيْهِ من الخروع محرقاً قد خلط بالموم ودهن السوسن ودهن الحلبة وحذره التخم وَالْعشَاء فَإِن بَقِي مِنْهُ شَيْء فضع عَلَيْهِ قالب أسرف وشده.
الْمقَالة الثَّانِيَة من جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: تفرق الِاتِّصَال إِن كَانَ فِي اللَّحْم سمي قرحَة وَإِن كَانَ فِي غضروف سمي فكاً وَإِن كَانَ فِي عصبَة أَو طرف عضلة سمي هتكاً وَإِن كَانَ فِي وسط العضل سمي فسخا وَإِن كَانَ فِي الْعظم سمي كسراً فَإِذا كَانَ فِي عظم الرَّأْس فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي الْعظم فِي الرَّأْس نَفسه سمي شدخاً وَإِن لم يغر كَبِير غور سمي رضَا وَإِن انْشَقَّ فَقَط)
سمي صدعاً وَإِن تَبرأ بعض من بعض سمي قلعاً وَإِن كَانَ فِي عرق ضَارب سمي أم الدَّم.
انطيلس قَالَ: السّلْعَة الْمُسَمَّاة عنقيلاً هُوَ تعقد العصب ويعرض من ضَرْبَة أَو سقطة أَو إعياء ويعرض أَكثر ذَلِك فِي ظُهُور الْكَفَّيْنِ والقدمين والمفاصل والساقين والمفاصل الْكَثِيرَة الْحَرَكَة وَهُوَ صلب يكون ينْدَفع يمنة ويسرة وَلَا ينْدَفع فِي الطول الْبَتَّةَ وَإِذا غمزها غامز أحس العليل بخدر فِي الْعُضْو وَلَا يعرض فِي العمق بل تَحت الْجلد ظَاهرا.
قَالَ: والعارضة مِنْهَا فِي السَّاقَيْن وَالْيَدَيْنِ والذراعين لَا تقطع لِأَنَّهُ يتخوف تشنج ألف د العصب لَكِن رضها بالدق وَتجْعَل عَلَيْهَا أسرباً وتشدها والحادثة فِي الرَّأْس وَبَين الْعَينَيْنِ فَإنَّا نشق الْجلد عَنْهَا ثمَّ نضمدها بالقالب ونقطع أَصْلهَا ونخرجها. لي كَانَ بصديق لي فِي إصبعه فِي آخر مفاصلها حَتَّى أَنه كَانَ إِذا ثناها يعسر عَلَيْهَا بسطها حَتَّى يحْتَاج أَن يبسطها بِالْيَدِ الْأُخْرَى بِأَن يمدها ويبسطها مَعَ صَوت وفرقعة وصرير فِي مفاصل أَصَابِعه كلهَا وَكَانَ الرجل بَارِد المزاج مرطوباً فَلم يكن يظْهر فِي الْمفصل غلظ الْبَتَّةَ وأقدر أَن ضماد الْخَرْدَل ينفع من هَذَا نفعا فِي الْغَايَة وَيَنْبَغِي أَن يجذب قبل ذَلِك بالقوية التليين مثل الأشق والمقل والميعة ودهن السوسن وشحم الثور والأسد فَإِن أنجح وَإِلَّا فَاسْتعْمل الْخَرْدَل وخرء الْحمام لِأَنَّهُمَا يقدران أَن يجذبا تِلْكَ الرُّطُوبَة من عمق الْمفصل وَاعْتمد فِي المفاصل الْعسرَة الْبسط لغلظ فِيهَا على الملينات من بَاب سقيروس وَمن السَّابِعَة من قاطاجانس ومادة الملينات مثل الأشق والميعة ومخ سَاق الْبَقر وشحم الثور والقنة ودهن الْحِنَّاء ودهن السوسن والجاوشير والزوفا الرطب والشمع الْأَصْفَر ووسخ الكور والألعبة: لعاب الحلبة وبزر الْكَتَّان وَنَحْو هَذِه: ثجير حب البان وهجير حب الخروع إلية وتمر هندي وَهَذَانِ الثجيران بالغان وسخنان أَيْضا ويبسط العصب بالنطول الْكثير بِالْمَاءِ الْحَار وبالدهن الفاتر ويحركه حَرَكَة دائمة وَآخر الْأَمر إِذا كَاد يُؤمن ينجر بالخل على المرقشيثا ويطلى بالملينات فَهَذَا آخر مَا فِيهِ وَالتَّمْر والألية إِذا دقا وضمد
(4/210)

بِهِ جيدا وأقواها الأشق والمقل والميعة وثجير الخروع والبان ودهن السوسن والحناء.
وَإِذا كَانَ الْعُضْو قد برد فألق مَعَه ألف د السكبينج والقنة والمر والجندبادستر فَإِنَّهَا تسخن العصب وتبسط الْعُضْو بسطاً جيدا قَوِيا.
مرهم قوي جيد للورك الَّتِي فِيهَا عرج وَغلظ إِذا تطاول أمرهَا ولامتناع المفاصل من الانبساط وللاسترخاء وَهُوَ قوي: زبيب عَتيق رطلان دهن سوسن نصف رَطْل ميعة سَائِلَة ربع رَطْل)
دهن الْغَار نصف رَطْل شمع أصفر نصف رَطْل علك البطم أوقيتان فربيون أوقيتان أشق ثَلَاث أَوَاقٍ جندبادستر فلفل جاوشير بازرد من كل وَاحِد أوقيتان مخ عظم الأيل أَربع أَوَاقٍ تذاب الذائبة وتلقى عَلَيْهِ الْيَابِسَة أَو المسحوقة وتستعمل.
تليين عَجِيب ابْن سرابيون: عكر دهن بزر الْكَتَّان وعكر دهن الْحل وحلبة يغلى بِاللَّبنِ غلياناً يَسِيرا ثمَّ تصب عَلَيْهِ ألية مذابة وَيسْتَعْمل فَإِنَّهُ يلين المفاصل الجاسئة.
السَّابِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: القالب دَوَاء الْكسر هَذَا صفته: يكون قالب طَوِيل بِقدر طول رجل الْإِنْسَان كَسَائِر القوالب الَّتِي تتَّخذ للفخذ والساق إِذا انكسرتا وَلِهَذَا القالب فِي أَسْفَله محور يَنْتَهِي إِلَيْهِ طرف اللفائف الَّتِي يشد بهَا الْعظم المكسور من فَوق الْكسر وَمن دونه رباطان وثيقان وَأصْلح الرباطات فِي هَذَا الْموضع الرِّبَاط المتضاعف فَيصير لكل وَاحِد من الرباطين أَرْبَعَة أَطْرَاف وَيجْعَل اثْنَان مِنْهَا فِي الْجَانِب الْأَيْمن وَاثْنَانِ فِي الْجَانِب الْأَيْسَر وَيُؤْتى بأطراف الرِّبَاط الْأَسْفَل إِلَى المحور فيربطه بِهِ لكيما يمد الْعظم المكسور بأسره إِلَى أَسْفَل.
قَالَ: فَأَما أَطْرَاف الرِّبَاط الْأَعْلَى فَلَمَّا كَانَ أَعلَى الْكسر يَنْبَغِي أَن يمد فِي خلاف الْجِهَة الَّتِي يمد فِيهَا الْأَسْفَل فَإِنَّهَا ترفع إِلَى فَوق وتنفذ فِي الْكسر ثمَّ تجذب فتشد بالمحور فَإِذا دَار المحور عرض من ذَلِك أَن يَمْتَد ألف د الْعظم المكسور من الْجَانِبَيْنِ امتداداً سَوَاء إِذا كَانَ إِنَّمَا تجذب أَطْرَاف الرِّبَاط الْأَعْلَى والأسفل محوراً وَاحِدًا لِأَن أَطْرَاف الرِّبَاط الْأَسْفَل تمده إِلَى أَسْفَل وأطراف الرِّبَاط الْأَعْلَى تمده إِلَى فَوق وَإِلَى أَسْفَل فِي أَسْفَل القالب على استقامة ويعطف فِي أَعْلَاهُ. لي يقْرَأ من بولس وَمن حِيلَة الْبُرْء وَيثبت بنسخ إِن شَاءَ الله.
قَالَ: انصداع عظم الْعَضُد صدعاً ينفذ مِنْهُ إِلَى المخ ثمَّ يرْبط رِبَاط الْعِظَام الْمَكْسُورَة فَإِنَّهُ يجْتَمع صديد فَيفْسد المخ ثمَّ الْعظم ثمَّ يفْسد اللَّحْم حَتَّى يصير قرحَة. لي على مَا يَقْتَضِي كَلَامه: فَإِن شدّ على مَا يجب أَعنِي أَن يكون مَوضِع الضَّرْبَة أَشد وَيذْهب إِلَى الجوانب أقل شدَّة منع أَن ينصب إِلَيْهِ شَيْء فيركب الشق من الْعظم دشبد يلتحم بِهِ. قَالَ جالينوس: وَلِأَنَّهَا لَا يتهيأ فِي كسر عظم الرَّأْس أَن يدْفع عَنهُ الْمَادَّة بالرباط اضطررنا أَن نخرج من الْعظم قِطْعَة ليسيل الصديد وَإِلَّا أفسد الغشاء الَّذِي على الدِّمَاغ والبرابخ الَّتِي تذكرها بربخان أَحدهمَا هُوَ الَّذِي يصلح للمد وَقد ذَكرْنَاهُ وَالثَّانِي يسْتَعْمل فِي الْوَقْت الَّذِي يكون)
الْكسر فِيهِ هُوَ ذَا ينْعَقد للتحرز والسعفة لِئَلَّا يُمكن العليل أَن يلوي رجله وَلَا أَن يَتَحَرَّك لحاجاته فَيفْسد الْكسر ويتفرغ الدشبد وَالْمدّ والجبائر يَعْنِي عَنْهُمَا بحول الله.
(4/211)

بولس فِي الْأنف قَالَ: علق الْأنف عظاً ويعرض فِيهِ السكر وَلَا يَنْبَغِي أَن يَقع عَلَيْهِ الرِّبَاط من فَوْقه فَإِنَّهُ يُورث فطسة إِلَّا أَن يكون أنف قد كَانَ لَهُ نتوء فِي حَال الصِّحَّة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَوِي.
قَالَ: ادخل فِي الْأنف مروداً غليظاً وَليكن ذَلِك فِي الْيَوْم الأول من الْكسر إِن أمكن وَلَا يكون بعد الْعَاشِر لِأَن عِظَام ألف د الْأنف تلتحم وتصلب فِي سرعَة فَإِذا دخل المرود فِي الْأنف وَسوى م خَارج بالسبابة والإبهام حَتَّى يذهب كَانَ نتوء فَإِذا سويته فلف فتيلتين على إنبوب وبس محرق وَأدْخلهُ فِيهِ واتركه حَتَّى يصلب الْعظم وَيرجع واطله من خَارج بالدواء وضع عَلَيْهِ خرقَة وَلَا تشده لِأَنَّهُ يفطس إِلَّا أَن يكون ناتئاً على مَا ذكرنَا فَإِن عرض للأنف ورم حَار فافصد وأسهل ولطف التَّدْبِير وَخذ دياخيلون فدفه بدهن ورد قَلِيل وضمد بِهِ أَو خُذ سميذ حِنْطَة ودقاق كندر فاطبخه بِمَاء الْورْد وذر عَلَيْهِ رَمَادا وضمده بِهِ فَإِنَّهُ جيد.
وَإِن عرض للأنف أَن يمِيل إِلَى جَانب فألصق عِصَابَة أَو سيراً فِي عرض إِصْبَع بغراء الْبَقر أَو قَالَ: فَإِن انرض عظم الْأنف وَصَارَ كسراً حادة فَإنَّك تعرف ذَلِك من النخس على التَّسْوِيَة والشج فشق عَنْهَا وأخرجها بالجفت ثمَّ خطّ الْموضع وذر عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة وَلَا تتوان فَإِنَّهُ لَا يبرأ لَكِن يقيح حَتَّى يخرج الْعظم أبدا.
3 - (الْأذن المرضوضة)
3 - (فِي بَاب الْأذن يحول اللحى الْأَسْفَل يَعْنِي الفك) قَالَ: إِن انْقَطع الفك إِلَى دَاخل وَلم يتقصف بِاثْنَتَيْنِ فَأدْخل إِن انْكَسَرَ اللحى الْأَيْمن السبابَة وَالْوُسْطَى من الْيَد الْيُسْرَى فِي فَم العليل وَإِن انْكَسَرَ اللحى الْأَيْسَر فَمن الْيَد الْيُمْنَى وارفع بِهِ حدبة الْكسر إِلَى خَارج من دَاخل واستقبلها بِالْيَدِ الْأُخْرَى من خَارج وسوه وَيعرف استواؤه من مُسَاوَاة الْأَسْنَان الَّتِي فِيهِ.
وَأما ان تقصف اللحى بِاثْنَتَيْنِ فأمدده من الناحيتين على الْمُقَابلَة بخادم يمده وخادم يمسك ثمَّ يصير الطَّبِيب إِلَى تسويته على مَا ذكرنَا واربط الْأَسْنَان الَّتِي ألف د تعوجت وَزَالَ بَعْضهَا بِبَعْض بخيط ذهب فَإِن عرض مَعَ الْكسر جرح أَو شظية عظم تنخس فشق عَلَيْهِ ووسعه وانزع الشظية وَاسْتعْمل الْخياطَة أَو الرفائد والأدوية الملحمة بعد الرَّد والتسوية.
قَالَ: ورباطه يكون على هَذِه الْجِهَة: يَجْعَل وسط الْعِصَابَة على نقرة الْقَفَا وَيذْهب بالطرفين من الْجَانِبَيْنِ على الْأُذُنَيْنِ إِلَى طرف اللحى ثمَّ يذهب بِهِ أَيْضا إِلَى النقرة ثمَّ إِلَى اللحى على الْخَدين إِلَى اليافوخ ثمَّ مِنْهُ أَيْضا إِلَى تَحت الترقوة وليوضع رِبَاط آخر على الْجَبْهَة وَخلف الرَّأْس ليشتد جَمِيع اللف الَّذِي لف وَيجْعَل عَلَيْهِ جبيرَة خَفِيفَة.
(4/212)

وَإِن انْفَصل اللحيان جَمِيعًا من طرفيهما فليمدا بِكُل الْيَدَيْنِ قَلِيلا ثمَّ يقابلا ويؤلفا وَينظر إِلَى تألف الْأَسْنَان وتربط الثنايا بخيط ذهب لِئَلَّا يَزُول التَّقْوِيم وَيُوضَع وسط الرِّبَاط على الْقَفَا ويجاء بِرَأْسِهِ إِلَى طرف اللحى وَيُؤمر العليل بِالسُّكُونِ والهدوء وَترك الْكَلَام وَيجْعَل غذاءه الأحساء.
وَإِن تغير شَيْء من الشكل فَحل الرِّبَاط إِلَّا أَن يعرض ورم حَار فَإِن عرض ورم حَار فَلَا تغفل عَن النطول والأضمدة الَّتِي تصلح لذَلِك مِمَّا يسكن ويحلل باعتدال وَعظم الفك يشْتَد كثيرا قبل ثَلَاثَة أسابيع لِأَنَّهُ لين وَفِيه مخ كثير يملؤه. 3 (الترقوة) قَالَ: الترقوة يتَّصل أحد رأسيها بالصدر وَالْآخر بِطرف الْمنْكب عِنْد مفصل الْكَتف فَيمسك الْعَضُد عَالِيا فَإِن انْكَسَرَ فِي النَّاحِيَة الَّتِي تلِي الْمنْكب نزلت الْقطعَة الْمَكْسُورَة مَعَ الْعَضُد فاسترخت إِلَى أَسْفَل إِن كَانَ كسراً مندقاً بِاثْنَيْنِ وَإِن كَانَ كسر ذُو شظايا غير متبرئ كَانَ نزُول الْعَضُد أقل وَكَانَ الوجع أَشد قَالَ: وَلِأَن تندق الترقوة بِاثْنَيْنِ ألف د أصلح من أَن تنكسر شظايا وَذَلِكَ أَن الَّتِي تنقصف بِاثْنَيْنِ تعود إِلَى شكله الطبيعي بِالْمدِّ وَالدَّفْع وَسَائِر أَنْوَاع الْكسر المشظاة عسرة التألف. لي إِن اندقت بِالْقربِ من القس كَانَ نزُول رَأس الْعَضُد إِلَى أَسْفَل أقل.
قَالَ: إِذا اندقت الترقوة بنصفين فأجلس العليل على كرْسِي ويضبط خَادِم الْعَضُد الَّتِي فِيهِ الترقوة الْمَكْسُورَة ويمده إِلَى خَارج وَإِلَى فَوق أَيْضا ويمد خَادِم آخر الْعُنُق والمنكب الْمُقَابل بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ويسوى الطَّبِيب بأصابعه مَا كَانَ ناتئاً يَدْفَعهُ وَمَا كَانَ متقعراً يجذبه ويجره. فَإِن احْتَاجَ فِي ذَلِك إِلَى مد أَكثر وضع تَحت الْإِبِط كرة عَظِيمَة من خرق ودع الْمرْفق حَتَّى تقربه من الأضلاع فَإِنَّهُ يَمْتَد على مَا تُرِيدُ.
وَإِن انْقَطع طرف الترقوة إِلَى دَاخل كثيرا وَلم يجب يجذب الطَّبِيب وَلم يمد لِأَنَّهُ صَار إِلَى عمق كَبِير فالق العليل على قَفاهُ وَتَحْت مَنْكِبه مخدة تتَّخذ دونه واكبس مَنْكِبه إِلَى أَسْفَل حَتَّى يرْتَفع عظم الترقوة ثمَّ تسويه وَأَصْلحهُ بأصابعك وشده فَإِن وجد العليل نخساً من إمرار الْيَد عَلَيْهِ فَإِن شظية تنخسه بِحَسب الْموضع فشق الْموضع وانزع الشظية وَليكن ذَلِك مِنْك بِرِفْق وخاصة إِن كَانَت الشظية تَحت لِئَلَّا يخرق صفاق الصَّدْر وَأدْخل الْآلَة الحافظة للصفاق تَحت الْعظم ثمَّ اكسر الْعظم فَإِن لم يعرض ورم حَار فشق الشق والحمه وَإِن عرض ورم حَار فَبل الرفائد بالدهن.
وَإِن نزل رَأس الْعَضُد عِنْد الْكسر مَعَ قِطْعَة الترقوة إِلَى أَسْفَل فَيَنْبَغِي أَن تعلق الْعَضُد برباط عريض وتشال إِلَى نَاحيَة الْعتْق وَإِن كَانَت قِطْعَة الترقوة تميل إِلَى فَوق وَقل مَا يكون ذَلِك فَلَا تعلق الْعَضُد وليستلق صَاحب الترقوة الْمَكْسُورَة ألف د على ظَهره ويلطف تَدْبيره وتشتد الترقوة فِي شهر وَأَقل.
(4/213)

3 - (الْكَتف) قَالَ: الْكَتف لَا ينكسر مِنْهَا الْموضع العريض وَإِنَّمَا يعرض الْكسر لحروفها وَرُبمَا يقطع إِلَى دَاخل إِذا انْكَسَرَ وَرُبمَا انْكَسَرت من حروفها شظية وَإِذا انْكَسَرَ وَانْقطع إِلَى دَاخل عرق من تقعير تَحت اللَّمْس إِذا أمرت الْيَد عَلَيْهَا وَمن الخرز الَّتِي تعرض الَّذِي يَلِيهِ. وَإِن عرض فِيهِ شقّ فَقَط فَإِنَّهُ يعرف بالوجع بِلَا تَقْصَعُ لَكِن شبه خشونة وَقلة اسْتِوَاء ويعالجان جَمِيعًا بالرباط وعلاج مِمَّا يسكن الورم الْحَار وَأما الشظايا فَإِن لم تكن خَارِجَة لَكِن كَانَت سَاكِنة لَازِمَة فَإِنَّهَا تلْزم بالرباط وتبرأ فَإِن كَانَت خَارِجَة ناتئة تنخس فليشق عَلَيْهَا ثمَّ تعالج بِمَا ذكرنَا وَليكن النّوم على الْكَتف بالجانب الصَّحِيح. 3 (عظم القس) قَالَ: إِن عرض لَهُ شقّ وَلم يمل إِلَى دَاخل فَإنَّك تعرف ذَلِك بالتفرقع تَحت الْأَصَابِع إِذا أمررت عَلَيْهِ يدك والوجع. يَنْبَغِي أَن يشد فَقَط.
قَالَ: فَإِن عرض تصعصع وتغور إِلَى دَاخل فَإِنَّهُ تعرض أَعْرَاض رَدِيئَة من ضيق النَّفس والسعال والنفث وَرُبمَا تعفن الْحجاب وَفَسَد فألق العليل على ظَهره وَاجعَل مخدة مُرْتَفعَة بَين كَتفيهِ واغمز مَنْكِبَيْه إِلَى أَسْفَل واجمع أضلاعه من الْجَانِب حَتَّى يَسْتَوِي التقصع. 3 (الأضلاع) قَالَ: ضلوع الْخلف لَا يعرض لَهَا الْكسر إِلَّا من النَّاحِيَة الَّتِي تلِي الفقار فَأَما الأضلاع فَمن الْجَانِبَيْنِ فَإِن لم تكن متقصعاً غائراً فَإنَّك تعرفه من التفرقع وَقلة الاسْتوَاء تَحت الْأَصَابِع ويكفيه الشد وَمَا يسكن الورم الْحَار. وَأما إِن كَانَ مائلاً إِلَى دَاخل فقد قيل فِيهِ أَقْوَال لَا معنى لَهَا مِنْهَا: التملئ من الْغذَاء وَمِنْهَا: شدّ حصر ألف د النَّفس وَهِي ضَعِيفَة. وَأما المحاجم فَهِيَ أقوى لَكِن يخَاف أَن تحدث ورماً يَنْبَغِي أَن تضع المحجمة فَإِن ارْتَفع وَإِلَّا أخذت من ساعتها وأعيدت وَلَا تتْرك عَلَيْهَا الْبَتَّةَ لَكِن تُؤْخَذ كَمَا تعلق فَإِنَّهُ بِهَذَا الْوَجْه لَا يكون ورم. وَإِن عرضت شظية تنخس فَإِنَّهُ يهيج مِنْهُ شَيْء أَشد من الشوصة فَإِن اسْتَوَى بهَا وَإِلَّا فَإِنَّهُ إِن كَانَ النخس شَدِيدا مفرطاً يَنْبَغِي أَن يشق عَلَيْهِ وتنزع الشظية بعد أَن يتحفظ بالحجاب جدا. 3 (عظم الْعَانَة والورك) هَذِه تنكسر حروفها وتنشق أَيْضا فَإِن انشقت عرفت ذَلِك من قلَّة الاسْتوَاء تَحت الْأَصَابِع وَإِن عرض كسر وشظية اشْتَدَّ الوجع واخدرت السَّاق الَّتِي فِي جَانِبه وَيَنْبَغِي أَن تسوى بِالْمَسْحِ بالأصابع ثمَّ ترْبط فَإِنَّهُ فِي هَذِه وَحدهَا لَا تشق على الشظايا كَمَا يفعل فِي سَائِر الْمَوَاضِع لِأَنَّهَا لَيست ضَرُورِيَّة.
(4/214)

فِي خرز الصلب
قَالَ: هَذِه أَعْرَاض لَهَا رض إِن بلغ إِلَى أَن يضغط النخاع عرضت رَدِيئَة فَإِن كَانَ ذَلِك فِي خرز الْعُنُق قتل سَرِيعا لِأَنَّهُ تحبس النَّفس فَفِي هَذِه أَعنِي الَّتِي تنخس النخاع اسْتعْمل الشق عَنهُ وَإِخْرَاج الْعظم الناخس. وَأما إِن لم يضغط فَعَلَيْك بِمَا يسكن الورم الْحَار. قَالَ: وَالَّذِي يحْتَاج أَن يخرج من كسر الْعِظَام أبدا مَا كَانَ مبرئاً الْبَتَّةَ أَو مَا كَانَ ينخس لِأَن ذَلِك يعفن على طول الْأَيَّام فيورث قرحَة وَهَذَا يهيج الوجع والورم. 3 (عظم الْكَاهِل) قَالَ: إِن تَقْصَعُ إِلَى دَاخل فَأدْخل الإصبع فِي المقعدة وَيرْفَع صَوته ويسوى خَارج الْعَضُد. قَالَ: وعلق الْيَد فِي الْعُنُق ليبقى لَهَا شكلها الطبيعي ثمَّ مر خادمين يجر أَحدهمَا فَوق وَالْآخر من أَسْفَله بِالْيَدِ فَإِن لم يجتزئ بِهَذَا الْمَدّ ألف د فيربط فَوْقه وأسفله ويجر برباطين ثمَّ قابلهما وأرخه وسوه ثمَّ يرْبط على مَا أَمر أبقراط. وَإِن عرض الْكسر بِالْقربِ من الْإِبِط يكون الْمَدّ بِلَا ربط وَإِن عرض بِقرب الْمرْفق فالمرفق حَبل فِي الْجَبْر يَنْبَغِي أَن يكون شدَّة الرَّبْط بِحَسب قلَّة حس الْبدن وشدته وَيَنْبَغِي أَن تلف الْخرق أشده على مَوضِع الْكسر ثمَّ يذهب بِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ وَليكن الرِّبَاط أَيْضا مسترخياً إِن خفت ورماً أَو كَانَ هُنَاكَ وجع وَالْحَدَث من الْأَطِبَّاء يستعملون الجبائر بعد الرِّبَاط من سَاعَته ليمسك شكل مَا يسوى والقدماء كَانُوا يستعملون الجبائر بعد الرِّبَاط من سَاعَته ليمسك شكل مَا يسوى والقدماء كَانُوا يستعملون الجبائر بعد الْأُسْبُوع لأَنهم حِينَئِذٍ قد أمنُوا الورم وَيَنْبَغِي أَن تحل الرِّبَاط فِي أول يَوْم أَو فِي كل يَوْمَيْنِ وخاصة إِن عرضت حكة فينطل بِمَاء حَار حَتَّى تتحلل الرطوبات اللذاعة إِلَى الْيَوْم السَّابِع فَإِذا جاوزه فليحل فِي كل أَربع أَو خمس لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قد أَمن الورم والحكة وَهُوَ أَجود لانحتام الْعظم وَيَنْبَغِي أَن تملأ الْمَوَاضِع العميقة ليستوي الرِّبَاط وضع الجبائر ولتوضع الجبائر حوالي الْكسر وَيكون الْبعد بَينهمَا إصبعاً وَلَا تبلغ الجبائر الْمفصل بل يكون فِيمَا يَلِي الْجَانِب الْأَيْسَر من الْمفصل أَصْغَر وأضعف ويكن أبدا فِي الجوانب الَّتِي تنجذب إِلَيْهَا الْكسر أغْلظ وأطول والأجود أَن تشد الْعُضْو مَعَ الصَّدْر تضم إِلَيْهِ لِئَلَّا يَتَحَرَّك الْبَتَّةَ وخاصة إِن كَانَ الْكسر قرب الْمرْفق وَإِن عرض ورم حَار اسْتعْمل النطل بالزيت ولطف التَّدْبِير فِي أول الْأَمر وَغلظ بِآخِرهِ وَإِذا لزم واستحكم وحللته صلح المَاء الْحَار وَالْحمام والمرخ.
قَالَ: وَعظم الْعَضُد والساق يشْتَد فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ يحل وَيسْتَعْمل التليين وَإِن قصف الْعُضْو أرْخى الرِّبَاط.
قَالَ: إِن انْكَسَرَ الْأَعْلَى فَهُوَ أسهل ألف د وَأسلم وَإِن انْكَسَرَ الْأَسْفَل فشر وَإِن انكسرا جَمِيعًا فشر فليمد ويسوى شكله ويشد ويعلق وَيكون شكل الْإِبْهَام فَوق الْخِنْصر أَسْفَل ويشد فِي ثَلَاثِينَ لَيْلَة ثمَّ يحل.
(4/215)

3 - (الْأَصَابِع والمشط وأطراف الْيَد) قَالَ: ليبسط العليل يَده على كرْسِي مستو ويمد أَصَابِعه خَادِم وَيُسَوِّي الطَّبِيب مَا نتأ من ذَلِك فاتكأ عَلَيْهِ وَيَضَع الْجَبِيرَة فِي الْجَانِب الَّذِي مَال إِلَيْهِ وَأما الْأَصَابِع فلتمد وتسوى برباط أبدا مَعَ منع الَّذِي يَليهَا ليقومها ويشدها. 3 (الْفَخْذ) قَالَ: اسْتعْمل فِيهَا الْمَدّ من الْجَانِبَيْنِ والتسوية فَإِن كَانَت شظايا غير مستوية فلتسو فَإِنَّهَا تلْزم فَأَما إِن كَانَت تنخس فلتشق وَتخرج وَأما الرِّبَاط فَلْيَكُن على مَا ذكرنَا فِي الْعَضُد ويشتد فِي خمسين لَيْلَة وَليكن وَضعهَا هَكَذَا. 3 (فلكة الرّكْبَة) قَالَ: قد يعرض لَهَا الرض أَكثر وَالْكَسْر أقل والشق تَحْتَهُ والتفتت وَيعرف ذَلِك من خشونة تَحت اللَّمْس والفرقعة وَالصَّوْت فلتمد السَّاق وَتجمع الفلكة إِن كَانَت تقلصت وتسوى الشظايا وَإِن كَانَت تنخس نخساً شَدِيدا أخرجت ثمَّ تُوضَع عَلَيْهِ تَحت الرّكْبَة كرة وتلاث السَّاق. 3 (السَّاق) إِن انْكَسَرت القصبتان جَمِيعًا مَالَتْ السَّاق إِلَى جَمِيع الْجِهَات وَإِن انْكَسَرت الْعليا وَهِي الأدق مَالَتْ السَّاق إِلَى دَاخل وَإِلَى خَارج وَإِلَى قُدَّام فَقَط وَإِن انْكَسَرت الغليظة مِنْهُمَا مَالَتْ إِلَى دَاخل وَإِلَى خَارج وَإِلَى خلف وتسويتها ومدها وشدها كمد الْعَضُد. 3 (عِظَام الْقدَم) قَالَ: الكعب لَا يعرض لَهُ الْكسر بِمَا يُحِيط بِهِ ويستره وَأما الْمشْط وأصابع الرجل فتنكسر وتعالج بعلاج الْكَفّ. 3 (الْكسر مَعَ جرح) ليقطع أَولا نزف ألف د إِن عرض ويسكن ورم حَار إِن كَانَ وَإِن عرض رض اللَّحْم الَّذِي حول الْكسر فليشرط لِأَنَّهُ يتخوف مِنْهُ الآكلة أَو تعالج بعلاج يمْنَع العفن فَإِن كن كسر صغَار من الْعظم تنخس فلتخرج فَإِن كَانَ عظم كَبِير قَرِيبا وخرق فَيَنْبَغِي أَن يدْخل ويسوى من سَاعَة يعرض أَو يَوْمه فَإِن لم يتَّفق ذَلِك قبل أَن يدم فَلَا يسوى حَتَّى يسكن الورم الْحَار وَذَلِكَ بعد الْيَوْم الْعَاشِر وَهَذِه الْعِظَام تدخل بالسرم الصَّغِير ليشتد الْعظم بِهِ ويتكأ عَلَيْهِ حَتَّى يدْخل ثمَّ يسوى وَإِن لم يدْخل بذلك فشر ويسوى ويشد شداً يكون فَم الْجرْح مَفْتُوحًا وَإِن عرض فِي حَالَة أَن يكون لحم الْجرْح رهلاً وَينصب مِنْهُ صديد رَقِيق فَاعْلَم أَن هُنَاكَ شظية فجففه حَتَّى تصل الْيَد إِلَيْهِ وَأخرجه واربط فَوق الْجرْح خرقَة تحفظ عَلَيْهِ الدَّوَاء تفتحه كل يَوْم وتعيد الدَّوَاء وَيكون رِبَاط الْكسر بِحَالهِ.
(4/216)

3 - (الدشبد الْعَظِيم الَّذِي يعرض) قَالَ: رُبمَا عرض دشبد عَظِيم يمْنَع الحركات وخاصة إِن كَانَ بالمفصل فَانْظُر فَإِن كَانَ الدشبد طرياً فضع عَلَيْهِ أدوية قَوِيَّة الْقَبْض وألزقه واربطه ربطاً شَدِيدا بجبيرة ورصاصة فَإِنَّهُ يلطأ وَإِن كَانَ الدشبد قد صلب وَكَانَ مُؤْذِيًا فشق عَنهُ واقطع مِنْهُ بأجود مَا أمكن ثمَّ عالج الْجرْح. 3 (الْعِظَام الَّتِي قد تعقد كسورها معوجة) قَالَ: قد يعرض من عوج شكل الْعظم زمانة. وَلَا يَنْبَغِي أَن يقبل قَول من زعم أَنه يكسر الْعظم لِأَنَّهُ يعرض من ذَلِك غَايَة العطب لَكِن إِن كَانَ التعقد طرياً فلينطل ويضمد بالمرخية الملينة ويدلك ويمال الْعُضْو الْجَانِب حَتَّى ينْتَقض اتِّصَال الدشبد ثمَّ يسوى وَإِن كَانَ صلباً وَلم ينْتَقض بذلك فليشق عَنهُ ثمَّ يقطع الدشبد حَتَّى ينْعَقد الْعظم ثمَّ يقوم مَكَانَهُ ويعالج علاج الْجرْح مَعَ كسر. ألف د 3 (من لَا ينْعَقد كسرهم) قَالَ: يمْتَنع انْعِقَاد الْكسر ويبطئ إِمَّا لِكَثْرَة حل الرطوبات وَإِمَّا لِكَثْرَة النطولات أَو لحركة كَانَت فِي غير وَقتهَا أَو لقلَّة الدَّم فِي الْبدن يَنْبَغِي أَن تضَاد هَذِه الْعِلَل وَأَن يجذب إِلَى الْعُضْو دَمًا بِأَن تطليه بأَشْيَاء حارة تجْعَل الْغذَاء غليظاً وَيلْزم العليل السرُور والفرح ليكْثر الدَّم فَإِن أَكثر شَيْء فِي منع الِانْعِقَاد قلَّة الدَّم وأبلغ مَا يسْتَدلّ بِهِ على التعقد ظُهُور الدَّم على خرق الرِّبَاط. 3 (الْخلْع) قَالَ: الْخلْع التَّام هُوَ أَن يَزُول الْمفصل عَن مَكَانَهُ زوالاً تَاما فَأَما زَوَاله قَلِيلا فيسمى زَوَال الْمفصل.
الفك المنخلع قَالَ: إِمَّا أَن ينخلع انخلاعاً تَاما وَإِمَّا أَن يَزُول قَلِيلا وَالَّذِي يَزُول الْمفصل قَلِيلا فَإِنَّهُ يكون من استرخاء عضلاته عِنْد منع كثير أَو تثاؤب وَيرجع إِلَى مَوْضِعه من ذَاته بِلَا علاج. لي أَكثر من نفع الدّهن إِلَى خلف وسده قَالَ: فَأَما الْخلْع فَإِنَّهُ إِمَّا أَن ينخلع لحى وَاحِد وَإِمَّا أَن ينخلعا مَعًا وَإِن انخلع وَاحِد كَانَ الْأَسْنَان فِي ذَلِك الْجَانِب معوجة وينتأ الدقن وَإِن انخلعا جَمِيعًا كَانَ نتوء الذقن أَكثر وَأَشد وَلَا يُمكن صَاحبه أَن يطبق فَاه وَهُوَ أَشد بلية لَكِن لَا يكون لأسنان غير مُقَابلَة كَمَا يكون فِي خلع اللحى الْوَاحِد وَيَنْبَغِي أَن يسْرع برد اللحيين إِذا انخلعا فَإِن ذَلِك أوفق وأسهل فِي الرَّد فَإِنَّهُ إِن أبطئ بِهِ صلب وَاشْتَدَّ وهاج حميات لَازِمَة دائمة وصداعاً دَائِما لِكَثْرَة تمدد العضلات وَكَثِيرًا مَا ينْطَلق الْبَطن فضولاً مرية
(4/217)

لَا يخالطها شَيْء ويموتون فِي الْأَكْثَر فِي الْعَاشِر وعلاجه: يمسك بعض الأعوان الرَّأْس وَيدخل الْمُجبر الْإِبْهَام فِي الْفَم ويحرك اللحى فِي الجوانب يمنة ويسرة وَقد ألف د أرْخى العليل فكه وَأطْلقهُ سَاعَة ثمَّ يمد اللحى بِمرَّة وَيَردهُ فِي مَوْضِعه وَيدخل فِي مَوْضِعه بِأَن يدْفع إِلَى خلف فَإِذا دخل فِي مَوْضِعه واستوت الرباعيات أطبق الفكين وَلم يَكُونَا مفتوحين ثمَّ يوضع عَلَيْهِ رفادة بشمع ودهن ورد وَشد فَإِنَّهُ يبرأ بأسهل مَا يكون. وَإِن عسر وصلب فِي حَالَة فليكمد وينطل بِالْمَاءِ الْحَار والدهن وَالْحمام نطلاً كثيرا حَتَّى يسترخي ثمَّ يجلس الطَّبِيب من خلف العليل ويجذب فكه إِلَى خلف.
الترقوة وَعظم الْمنْكب الصَّغِير الَّذِي يرْبط الترقوة بالمنكب قَالَ: الترقوة لَا تنخلع من نَاحيَة الصَّدْر لِأَنَّهَا مُتَّصِلَة بِهِ لَا مفصل بَينهمَا فَإِن ضربت ضَرْبَة شَدِيدَة هُنَاكَ تبرأت مِنْهُ وعلت وعلاجه أَن تُوضَع عَلَيْهِ رفادة كَثِيرَة اللفائف ويشد وَأما الطّرف الَّذِي يَلِي الْمنْكب فَلَا يزَال زوالاً كثيرا لِأَنَّهُ يمْنَعهَا من ذَلِك رَأس الْكَتف والعضلة الَّتِي لَهَا رأسان وَلَيْسَت أَيْضا مفصلا لَكِن شبه الِاتِّصَال فَإِن تبرأت ونشرت علت وتعالج بِأَن يوضع عَلَيْهَا رفادة غَلِيظَة ويكبس بالشد.
وَأما الْعظم الصَّغِير الْمَوْضُوع على هَامة الْمنْكب فَإِنَّهُ إِذا زَالَ ظن من لَا درية لَهُ أَن الْعَضُد انخلعت وَذَلِكَ أَنه يرى رَأس الْكَتف حِينَئِذٍ أحد وَيرى مَوضِع الْعظم الَّذِي أَسْفَل مِنْهُ مقعراً.
الْعَضُد قَالَ: رَأس الْعَضُد لَا ينخلع إِلَى فَوق لَان نتوء الْمنْكب يمنعهُ وَلَا ينخلع إِلَى نَاحيَة الظّهْر لِأَن الْكَتف يمنعهُ من ذَلِك وَلَا ينخلع إِلَى نَاحيَة الْبَطن إِلَى قُدَّام لِأَن العضلة ذَات الرأسين تمنع وَرَأس الْمنْكب أَيْضا لكنه ينخلع إِلَى الْجَانِب الْإِنْسِي والجانب الوحشي يَسِيرا جدا وتخلع إِلَى أَسْفَل نَاحيَة الْإِبِط خُرُوجًا كثيرا وَلَا سِيمَا فِي الَّذين لحومهم قَليلَة فَإِنَّهُ يخرج ألف د من هَؤُلَاءِ سَرِيعا وَيدخل أَيْضا سَرِيعا وَأما الكثيرو اللَّحْم فيعسر انخلاعه فيهم ويعسر رُجُوعه جدا.
وللخلع عَلَامَات مِنْهَا: أَنَّك إِن قرنت بَين رَأْسِي الْمَنْكِبَيْنِ رَأَيْت المنخلع متقصفاً وَيكون الْمنْكب الطبيعية أحد من طرف الْمنْكب المنخلع وَيصير رَأس الْعَضُد تَحت الْإِبِط وَلَا يُمكن أَن يقرب الْعَضُد إِلَى الأضلاع إِلَّا بوجع شَدِيد وَلَا تصعد الْيَد إِلَى الرَّأْس وَلَا تديرها فِي سَائِر الحركات.
وَإِن عرض هَذَا الْخلْع بصبي أَو فَتى رطب الْبدن وَكَانَ طرياً حِين حدث فَإنَّك إِن قدمت عضده وكبست إبطه بِشَيْء وَلَو بِيَدِك بعد أَن تقبض الْأَصَابِع وتدفع بالمفصل الْأَوْسَط كالحال عِنْد اللكم دخل الْمفصل بذلك وَأما المزمن فليستحم العليل وينطل نطلاً كثيرا. ثمَّ يستلقي على الْقَفَا وَيجْعَل تَحت إبطه كرة صوف محشوة جيد جدا معتدلة الْقدر وَيجْلس الطَّبِيب قباله مائلاً إِلَى نَاحيَة الْجنب العليل وَيجْعَل عقب رجله على
(4/218)

الكرة ويمد عضد العليل إِلَيْهِ إِلَى نَاحيَة الرجل ويشد الْعقب بالإبط وَقد جلس عِنْد رَأس العليل رجل يدْفع رَأسه إِلَى نَاحيَة الْخلاف لِئَلَّا يمِيل إِلَى الْجَانِب الَّذِي يمده الطَّبِيب وَيدخل أَيْضا بِأَن يَجْعَل خَشَبَة على وَسطهَا خرق)
صلبة ناتئة تملأ إبط العليل ثمَّ تُوضَع تَحت إبطه ويمد طرفاها إِلَى فَوق خادمان وخادم يضْبط الْعَضُد إِلَى أَسْفَل وَيكون هَذَا يُعَارضهُ ألم إِلَّا أَنه يوضع تَحت العليل كرْسِي وَهُوَ قَائِم ثمَّ يخرج من تَحت رجله ليتعلق ويضبط الْمُجبر الْعَضُد وَهُوَ أصعب مِمَّا ذكرنَا وَيصْلح للشديد المزمن وَيصْلح للسهل أَيْضا الْوسط فِي ذَلِك أَن ينظر رجل أطول من العليل فَيدْخل مَنْكِبه ألف د تَحت العليل وَقد حشوته ويمد العليل على ظَهره ليتعلق بِهِ ويهز قباله يدْخل وَأَغْلظ مَا يكون وأصعبه يصلح للشديد المزمن أَن تتَّخذ خَشَبَة لَهَا رَأس يمْلَأ الْإِبِط ويلف عَلَيْهَا خرق وَيدخل فِي الْإِبِط وتشد الْيَد عَلَيْهَا فِي الْعَضُد والساعد والكف ثمَّ تدخل فِي عضادة سلم ويعلق العليل على مَا ذكرنَا وتمد الْيَد مَعَ الْخَشَبَة إِلَى أَسْفَل فَإِنَّهُ يدْخل. لي هَذَا اسْم أَيْضا لِأَن الْعَضُد لَا تكَاد تنكسر وَإِنَّمَا يُصِيب الشدَّة الْخَشَبَة الَّتِي تَحْتَهُ وَهُوَ يرد رَأس الْعَضُد ردا شَدِيدا جدا وَيَنْبَغِي أَن يكون بَاطِن الْخَشَبَة وظاهرها عريضة ليلزم وَلَا تكون مستديرة.
قَالَ: إِذا دخلت الْعَضُد فلتوضع تحتهَا كرة وتشد إِن كَانَ ورم فلتغرق الكرة بالدهن. لي الأجود أَن تتَّخذ خَشَبَة لَهَا رَأس كرى ويلف عَلَيْهَا خرق وَتدْخل فِي الْإِبِط وتشد مَعَ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تلقي عِصَابَة فِي طرف الْمرْفق تشال إِلَى فَوق بِشدَّة لِئَلَّا تنزل الْعَضُد ثَانِيَة وَتحل فِي الْيَوْم السَّابِع. لي يَنْبَغِي أَن تحل قبل أَن يمسك الْمرْفق مكبوساً إِلَى فَوق. قَالَ: وَلَا تحل قبل ذَلِك لِئَلَّا تَزُول ثَانِيَة. فَإِن كَانَ الْمفصل ينخلع مرّة بعد أُخْرَى بسهولة لرطوبة قد مَلَأت الحفرة وبلت رباطات فَاسْتعْمل الكي. لي بعد التَّسْوِيَة.
قَالَ: وَاعْلَم أَنه انخلع الْعَضُد عِنْد الْولادَة أَو فِي النشء وَلم يرد لم يطلّ الْعُضْو حق طوله لَكِن تبقى قَصِيرَة كعضد ابْن عرس وَلَا تضر فِي الْعَمَل شَيْئا ويرق الْمرْفق وَكَذَلِكَ إِن انخلعت الْفَخْذ لم يطلّ حق الْفَخْذ وَحقّ السَّاق.
المفرق مفصل الْمرْفق عسر الْخلْع عسر الدُّخُول لشدَّة الرباطات وقصرها وغمز الْبَقر وَقد يَزُول قَلِيلا وينخلع الْخلْع التَّام وينخلع إِلَى جَمِيع الْجِهَات وَمَعْرِفَة خلعه سهلة لِأَنَّهُ ينجذب أحد الْجَانِبَيْنِ ويتقصع الْبَاقِي ظَاهرا جدا وَيَنْبَغِي أَن يعالج من سَاعَته ألف د قبل أَن يعرض لَهُ ورم
(4/219)

حَار فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ إِن مد عرض عطب وَلم يبرأ. وَشر الْخلْع مَا انخلع إِلَى خلف وأكثرها وجعاً.
فَإِن زَالَ الْمرْفق زوالاً يَسِيرا فَيَنْبَغِي أَن يمد مدا يسرا وَيدْفَع الطَّبِيب الْعظم بِأَصْل كَفه فَإِنَّهُ يَسْتَوِي وَأما الْخلْع إِلَى قُدَّام فَإِن أبقراط يردهُ بِأَن يثني الْيَد ضَرْبَة ثنياً يضْرب أصل كفها الْمنْكب الَّذِي يحاذيه. وَإِن انخلع إِلَى خلف فَإِنَّهُ يمده مدا شَدِيدا ضَرْبَة إِلَى خلف وَإِن لم يجب بذلك فليضبط الْعَضُد والساعد خدم ويمدونه جدا ويمرخ الطَّبِيب يَده بدهن وَيَأْخُذ فِي مَسحه بِشدَّة حَتَّى يدْخل. لي يَنْبَغِي أَن تنظر فِي النُّسْخَة فِي نُسْخَة أُخْرَى فِي جَمِيع الْمقَالة السَّادِسَة.
خلع مفصل الْعظم والأصابع قَالَ: هَذِه سهلة الرُّجُوع يكفيها أدنى مد حَتَّى ترجع. لي أما مَا يَقُول مجبرونا فِي زَمَاننَا هَذَا فخلاف هَذَا جدا.
زَوَال الخرز قَالَ: إِن زَالَت الخرزة إِلَى دَاخل احْتبسَ الْبَوْل والرجيع وَإِن كَانَ خرز الْعُنُق جَاءَ الْمَوْت سَرِيعا إِلَّا أَنه قد يكون أَن تنكسر السَّاق فيتقصع الصلب وَلَا تحدث هَذِه الْأَحْدَاث فيتوهم الْجَاهِل أَن ذَلِك زَوَال الخرز إِلَى دَاخل وَلَيْسَ كَذَلِك. لي وَقَالَ فِي إصْلَاح الحدبة قولا يشبه مَا يحْكى عَن الحى تحْتَاج أَن تنظر فِي نُسْخَة أُخْرَى.
الورك قَالَ: يكون خلع الورك إِمَّا إِلَى دَاخل يَعْنِي الْجَانِب الْإِنْسِي وَإِمَّا إِلَى خَارج أَي الْجَانِب الوحشي وَإِمَّا إِلَى قُدَّام أَي جَانب الْبَطن وَإِمَّا إِلَى خلف أَي جَانب الظّهْر.
قَالَ: وَإِن انخلعت الْفَخْذ إِلَى دَاخل يكون الرجل المخلوعة أطول إِذا قرنتا وَتَكون الرّكْبَة ناتئة أَكثر عَن الْأُخْرَى وَلَا يقدر العليل أَن يثني رجلَيْهِ من عِنْد الأربية وَتَكون أربيته منتفخة وارمة لِأَن رَأس ألف د الورك قد نشب فِيهَا.
قَالَ: وَإِن انخلعت إِلَى خَارج تكون الرجل مِنْهُم أقصر وَتَكون الأربية عميقة وَمَا يحاذيها من خلف وارماً وَتَكون الرّكْبَة منقعرة إِلَى دَاخل.
وَإِن انخلعت الورك إِلَى قُدَّام فَإِن العليل يُمكنهُ أَن يبسط سَاقه وَلَا يُمكنهُ أَن يثنيها بِلَا ألم وَلَا يُمكنهُ الْمَشْي لِأَنَّهُ لَا يتهيأ لَهُ أَن يرفع رجله إِلَى قُدَّام ويحتبس بَوْله وتتورم أربيته وَتَكون مشيتهم على الْعقب.
(4/220)

وَإِن انخلعت إِلَى خلف لم يقدر أَن يبسط السَّاق وَلَا يثنيها إِلَّا بِأَن يثني الأربية قَلِيلا وَتَكون رجله أقصر وأربيته مسترخية تَحْتَهُ وَيكون رَأس الْفَخْذ فِي مَوضِع الانخفاض بَينا. الَّذِي يعرض لَهُم إِلَى قُدَّام تكون الرجل أطول.
قَالَ: فَمن عرض لَهُ خلع هَذَا الْمفصل مُنْذُ الصِّبَا أَو زمَان طَوِيل فَلَا علاج لَهُم. وَأما إِذا عرض فَيَنْبَغِي أَن تبادر فِي رده. لي لم ننسخ كل مَا قَالَه لأَنا لم نستحسن مِنْهُ إِلَّا هَذَا الصِّنْف الْوَاحِد وَيَنْبَغِي أَن يُعَاد النّظر فِي نُسْخَة أُخْرَى ويثقف إِن شَاءَ الله وَالْوَجْه هُوَ هَذَا وَهُوَ بإصلاح: يخضر لوح عَظِيم مثل خوان الخبازين وَتجْعَل فِيهِ نقر مُتَقَارِبَة أَو جرود لِئَلَّا يعْدم مَوضِع رَأس المبرم أَي سَبَب وَإِن اتخذ ذَلِك فِي أَرض صلبة جَازَ واللوح أصلح ثمَّ يوتد وتد وَيدخل فِي وسط رجل العليل وَقد لف عَلَيْهِ خرق فَإِن انخلعت الورك إِلَى خَارج وضع السّوم)
فِي الخَنْدَق من خَارج وَدفعت بِهِ الْفَخْذ إِلَى دَاخل والوتد خَارج وَأما إِلَى الْجَانِبَيْنِ فينوم العليل على جنب ثمَّ يستعملون ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن تنفقد ذَلِك ويتبين أَكثر إِن شَاءَ الله.
الرّكْبَة قَالَ: ينخلع مفصل الرّكْبَة إِلَى جَمِيع النواحي مَا خلا قُدَّام لِأَن عين الرّكْبَة تَمنعهُ ويعالج بِالْمدِّ والإرسال والتسوية وَإِذا سوى فليربط وَلَا يحل أَيَّامًا كَثِيرَة.
قَالَ: والكعب والعقب أَيْضا يزولان فيعالجان بِمد قوي وَرفع وَيمْنَع الْمَشْي أَرْبَعِينَ لَيْلَة ألف د أقل شَيْء لِئَلَّا ينْتَقض.
قَالَ: وَإِذا عرض الْخلْع مَعَ جرح فَرد الْمفصل من سَاعَته قبل أَن يعرض الورم الْحَار ورده خطر لِأَن الْمفصل تحْتَاج إِلَى مد عنيف وخاصة إِن كَانَ مفصلا عَظِيما والعضلات المجروحة لَا تحْتَمل ذَلِك فَإِن دخل الْمفصل بتمدد قَلِيل فَذَاك. وَإِن احتجت إِلَى مد شَدِيد فَلَا يعرض لَهُ فَإِنَّهُ يكون تشنج وَمَوْت سريع وَإِن غفل عَنهُ فَلَا يعرض لَهُ إِلَى أَن يسكن الورم الْحَار فَإِذا سكن فَأدْخلهُ إِن دخل بِمد غير عنيف وَإِن لم يجب إِلَّا بِمد عنيف فَلَا يعرض لَهُ فَلِأَن يعِيش زَمَانا أصلح.
قَالَ ج فِي الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة: أَنه يرى على الرباطات عِنْد إنعقال الْعظم المكسور شَيْء من الورم.
الثَّالِثَة من قاطيطريون قَالَ جالينوس قَالَ أبقراط: يَجْعَل الرِّبَاط على التربل والورم الْحَار من مَوضِع الورم وَيذْهب بِهِ إِلَى فَوق. لي كتب هَذَا فَوق على أَنه يكون الرِّبَاط من فَوق أَشد وَعند الورم الين وَلَيْسَ يجب
(4/221)

بِمَا قَالَ جالينوس ذَلِك لكنه يُمكن أَن يُرِيد بذلك أَن يكون الرِّبَاط وَإِن كَانَ يبتدأ من مَوضِع أَشد يذهب إِلَى فَوق وَقد صححت النّظر فِي الْكتاب فَكَانَ على مَا أَقُول يَنْبَغِي أَن يكون فِي نفس الورم أَشد وَيذْهب إِلَى فَوق وَهُوَ أَلين فقد قَالَ جالينوس: أَن الرِّبَاط الَّذِي يُرِيد أَن يمْنَع الانصباب من الْموضع يَنْبَغِي أَن يكون أَشد وَمَتى ذهب إِلَى فَوق أرْخى فَأَما الرِّبَاط الَّذِي يُرِيد أَن يجْبر بِهِ إِلَى الْعُضْو شَيْئا فَلْيَكُن من فَوق أَشد وَمَا جَاءَ إِلَى الْموضع الَّذِي تُرِيدُ أَن يَجِيء إِلَيْهِ يكون أرْخى مَوضِع فِيهِ الْموضع الَّذِي تُرِيدُ أَن تجْعَل فِيهِ الْمَادَّة وَهَذَا حق صَحِيح. وَقَالَ قولا أَيْضا أَن الْكسر والضربة قبل أَن ألف د ترم بالرباط يمْنَع عَنهُ الورم فَإِذا ورم فَإِنَّهُ لَا يحْتَمل الرِّبَاط)
قَالَ: وَفِي هَذِه الْمقَالة من مَوَاضِع ربط الْكسر والوث وَمنع الورم واحتقان الدَّم تَحت الْجلد وتهزيل الْعُضْو يَبْتَدِئ وشده من الْموضع نَفسه وَيذْهب بِهِ إِلَى فَوق باسترخاء قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يكون إرخاؤه أَطْرَافه ورباط الأسمان وجر الْمَادَّة إِلَى الْعُضْو فيبتدئ من فَوق الْعَضُد أشده وَيكون إرخاؤه فِي الْموضع الَّذِي تُرِيدُ أَن تجذب إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الرِّبَاط الَّذِي يُسمى الْمُخَالف.
وَقَالَ: وَهَذَا يوضع ابتداؤه على الْموضع السَّلِيم ويشد بِقدر مَا لَا يوجع فَيحدث ورماً ثمَّ سلسل قَلِيلا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْموضع الَّذِي يُرِيد أَن يحصل فِيهِ الدَّم وَمَا ابتدأت بِهِ من مَوضِع أطول كَانَ الدَّم الَّذِي يتجذب إِلَيْهِ أَكثر.
تليين. يصلح للملوك: حرف حب البان ميعة سَائِلَة ولاذن رطب من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم وشمع أصفر ومصطكي لين من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم دهن البان أُوقِيَّة دهن السوسن نصف أُوقِيَّة يذاب الشمع والدهن وَيجمع سحقاً فِي هاون ويضمد وَقد يُزَاد فِيهِ حب المحلب وَهُوَ طيب الرّيح وَإِن أردْت أطيب جعلت فِيهِ عنبراً قَلِيلا. لي على مَا رَأَيْت فِي أربياسيس: إِذا كَانَ فِي مفصل أَو غَيره دشبد صلب جدا يُرِيد أَن يلين فاعمد إِلَى الملينات بالخل الْبَالِغ الثقافة اللَّطِيف جدا فَإِن لَهُ فِي إرخائها قُوَّة عَجِيبَة جدا وَكَذَلِكَ إِذا أردْت أَن تغير كسر الْعُضْو لتصلحه فاعتمد على هَذَا فِيهِ. مثالها: يُؤْخَذ أصُول الخطمى وأصول قثاء الْحمار ومقل وأشق وجاوشير تجمع بالخل الثقيف ويطلى بعد أَن يكمد بالخل تكميداً كثيرا فِي كل وَقت وَاسْتعْمل المرهم العاجي.
من الثَّالِثَة من آر: وَإِنَّمَا سمي العاجي لِأَنَّهُ يلين بالعاج وَجَمِيع الْمِيَاه ألف د الَّتِي تحلل الْعِظَام ويلينها مثل خل اللاذن وخل الشّعير قَوِيَّة تحْتَاج إِلَيْهَا فِي هَذِه الْمَوَاضِع.
دَوَاء يحلل وَيمْنَع الورم ويلين إِذا وَقعت ... وَكَانَ الْبدن ... . فَجعلت عَلَيْهِ ... . . لِأَنَّهُ يحلل مَا ... . . مَا يَجْعَل فِيهِ: يُؤْخَذ جُزْء خل وَأَرْبَعَة أَجزَاء زَيْت يكون
(4/222)

الْجَمِيع رطلا وحزمة قضبان الشبث يطْبخ حَتَّى يذهب الْخلّ ثمَّ يلقى على ذَلِك من الشمع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ويجعله قيروطياً فَإِنَّهُ جيد بَالغ.
تليين بَالغ: شمع أصفر ودهن السوسن وزوفاً رطب ومخ الأيل ومقل لين أَو لب حب الخروع ولعاب بزر الْكَتَّان وأصول الخطمي يجمع الْجَمِيع فَإِنَّهُ عَجِيب. لي الملينات: شمع شَحم مقل أشق جاوشير بارزذ ميعة اصطرك خروع عكر دهن بزر)
الْكَتَّان عكر دهن السوسن زوفاً رطب سمن تمر دَهِين ألية مذابة خطمي بزر الْكَتَّان حلبة علك الصنوبر أصل قثاء الْحمار مصطكى ثجير حب البان هجير دهن الْحِنَّاء.
أربياسيس: مرهم بَالغ للتليين جدا لَا شَيْء أبلغ مِنْهُ ينفع المفاصل الْعسرَة الْحَرَكَة وَيحل الغلظ كُله: أشق سِتّ وَثَلَاثُونَ أُوقِيَّة وشمع أصفر مثله صمغ البطم ثَمَانِي أَوَاقٍ مقل مثله قنة مثله كندر أَربع أَوَاقٍ دهن الْحِنَّاء مثله مر أَربع أَوَاقٍ ينقع المر والمقل والكندر والأشق بخل ويسحق بِهِ حَتَّى يلين وينحل ثمَّ يخلط الْجَمِيع بعد أَن يذاب الشمع مَعَ دهن الْحِنَّاء وصمغ البطم ويلقى فِي هاون وَيمْسَح الهاون والدستج بدهن السوسن ويدق حَتَّى يصير وَاحِدًا فَإِنَّهُ عَجِيب جدا. لي الرباطات إِن أردْت أَن تدفع من الْعُضْو الْمَادَّة فَشد على الْموضع المؤوف أَشد مَا يكون وأوحد قَلِيلا قَلِيلا ذَاهِبًا إِلَى نَاحيَة الكبد هَذَا يكون فِي الْجَبْر والجراحات الَّتِي تُرِيدُ أَن تدفع عَنْهَا مَا يَجِيء إِلَيْهَا. وَإِن أردْت أَن تجْعَل فِي الْموضع شَيْئا فَشد بِالْعَكْسِ ألف د من هَذَا وَإِن أردْت أَن تجذب عَن عُضْو إِلَى عُضْو مثل مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِي نزف الدَّم والورم والوجع فَشد الْعُضْو الْمُقَابل من نَاحيَة الكبد آخِذا إِلَى الْأَطْرَاف وَاجعَل الشد ابتداءه أَشد وأرخه نَاحيَة الْأَطْرَاف وَكَذَلِكَ فِي الْعَينَيْنِ.
الْمقَالة الثَّالِثَة قَالَ: إِذا حدث رض أَو فسخ فاربطه وَليكن لفك على الْموضع نَفسه شَدِيدا جدا واذهب بالرباط إِلَى فَوق ذَهَابًا كثيرا. ويطلى عَلَيْهِ مَاء حَار كثير لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يحلل ذَلِك الدَّم الْمَيِّت وَيحْتَاج فِي إمعان ذهَاب الرِّبَاط إِلَى فَوق لِئَلَّا ينصب إِلَيْهِ شَيْء وَمَا ذهب إِلَى فَوق فَلْيَكُن أرْخى ولتكن خرقَة صلبة رقيقَة لتحتمل الشد وتسرع اتِّصَال النطول بِهِ وَينصب الْعُضْو إِلَى فَوق كَمَا يفعل فِي نزف الدَّم وَهَذَا علاج أَعنِي الرِّبَاط يَنْبَغِي أَن يكون قبل أَن يرم الْعُضْو لِأَن الْعُضْو إِذا ورم لم يحْتَمل غمز الرِّبَاط المعتدل فضلا عَن شدَّة الغمز فَلذَلِك يداوى حِينَئِذٍ بالأضمدة وبمواصلة صب المَاء الْحَار.
صَحَّ أَمر القوالب أَنَّهَا أَلْوَاح وَهَهُنَا شَيْء مثل عَمُود فِي رَأسه كرة تُوضَع فِي الْإِبِط عِنْد رد خلع الْعَضُد ويشد.
(4/223)

لي أَجود الْأَشْيَاء فِي الْكسر الَّذِي مَعَ خراج أَن يلف الرِّبَاط على مَوضِع الْجرْح أَشد وخاصة نَاحيَة فَوق بعد أَن يدع فَم الْجرْح مكشوفاً بِقدر مَا يسيل ثمَّ يذهب بِهِ إِلَى فَوق وترخيه مَا ذهبت بِهِ إِلَى فَوق واربط رِبَاطًا آخر كشد مَوضِع الْجرْح من أَسْفَل أقل مِمَّا فَوق وَيذْهب بِهِ إِلَى)
أَسْفَل برباط دَقِيق لين فَإِن كَانَ مَوضِع الْكسر هُوَ مَوضِع الْجرْح أَو بِالْقربِ مِنْهُ جدا كَفاك وَإِن كَانَ بالبعد مِنْهُ فاربط الَّذِي ذكرنَا على الْجرْح واربط فَوق ذَلِك رِبَاطًا للكسر فلف أشده على الْكسر وَيذْهب إِلَى فَوق وَإِلَى أَسْفَل ألف د على مَا بَين فَإِن هَذَا أحكم مَا يكون. ج: الراسن جيد للمفاصل الَّتِي تنخلع من الرُّطُوبَة. ج: الْعَاشِرَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: يغمز على الْعُضْو الملتوي وَهُوَ الَّذِي يُسمى تعقد العصب غمزاً قَوِيا ثمَّ ضع عَلَيْهِ صفيحة أسرف رقيقَة وتشد فِيهِ يذهب بِهِ جملَة بِخَاصَّة فِيهِ وَليكن الْجَوْز الْفَج جيد للمفاصل الرّطبَة يجففها بِقُوَّة قَوِيَّة.
أَبُو جريج: الموميائي يسْرع التحام الْكسر ويكن وَجَعه بِخَاصَّة فِي ذَلِك عَجِيب وخاصة فِي تسكين الوجع ويسقى بنبيذ.
مَا سرجويه: المغاث يلين صلابة الدشبد فِي المفاصل إِذا طلي عَلَيْهِ وصلابة العصب الممتد. لي إِذا بطلت حَرَكَة المفاصل أَو كن دشبد غليظ جدا واحتجت إِلَى تليين قوي فانطل الْموضع كل يَوْم مرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ الْحَار نطلاً كثيرا حَتَّى يحمر ثمَّ عله بالملينات وَإِن كَانَ الغلظ شَدِيدا احتجت أَن تُقِيمهُ فِي بخار الْخلّ وَيجْعَل فِي الملينات خل وخاصة إِذا أردْت أَن تفك كسراً خطأ.
من كتاب الْجَبْر لأبقراط قَالَ: أحذر عِنْد تَسْوِيَة الْكسر وَالْخلْع أَن يوجع العليل وجعاً شَدِيدا وخاصة إِذا كَانَ حامياً فَإِنَّهُ رَدِيء واجهد أَن يكون مدك للعضو المنخلع والمكسور بِأَقَلّ مَا يكون وجعاً. وَقَالَ: مَتى لم يؤات عظم الْعَضُد المكسرو بمدك أَو بِمد من يعينك بِالْيَدِ فَقَط فَاتخذ آلَة شبه دَرَجَة السّلم وأجلس العليل على كرْسِي مشرف حَتَّى يكون كَمَا قَالَ أبقراط شبه الْقَائِم وليخرج عَلَيْهِ يَده على تِلْكَ الْخَشَبَة يجذب الْقطعَة الْعليا الْعَضُد المكسور وَالشَّيْء الثقيل الْمُعَلق فِي الْمرْفق يجذب الْقطعَة السُّفْلى مِنْهُ ثمَّ سوهما بِيَدِك وأرخ الْمَدّ بر إِذا اسْتَويَا السَّابِعَة من مسَائِل السَّادِسَة: إِذا كَانَ عظم ينخس العضلة فبادر بشقه وإخراجه وَإِلَّا هاج وجعاً شَدِيدا. لي إِذا كَانَ ينخس العضلة وَلَيْسَ ألف د بمتبرئ فشق عَنهُ وانشر عَنهُ مَا ينخس أَو سوه ثمَّ اربطه بعد.
(4/224)

من رسم الطِّبّ بالتجارب قَالَ: انْزِلْ أَن رجلا انخلعت سَاقه وَمَعَ ذَلِك الْخلْع خرجت)
فَصَاحب التجربة يَقُول إِنَّا لَا نرد الْخلْع لِأَنَّهُ قد شوهد أَنه إِن رده حدث تشنج.
الثَّانِيَة من قاطيطربون قَالَ: وَقع بِرَجُل ضَرْبَة على ظَهره بلغ من توجعه مِنْهَا أَنه لم يُمكنهُ الْبَتَّةَ فبللنا خرقَة صوف بِزَيْت مسخن ووضعناها على خرزه وفرشناه على فرَاشه ثمَّ نومناه عَلَيْهَا ثمَّ بللنا طرفِي الْخِرْقَة وشددناه. لي إِنَّمَا كتبنَا هَذَا ليعلم قدر الإرخاء فِي هَذِه الْعلَّة فَإِنَّهُ حَيْثُ لَا يكون خلع وَلَا كسر بل فسخ وَلَا تقدم شَيْئا من العلاج بل لَا تعالج إِلَّا بِهَذَا وَحَيْثُ يكون الْكسر وخلع مثل خرق الرِّبَاط شمع ودهن انطله بعد الشد وَذَلِكَ أَنه يرى أَن الرِّبَاط إِذا ربط فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يبْدَأ فِي الشتَاء بدهن مسخن وَفِي الصَّيف بنطل عَلَيْهِ مَاء بَارِد كل يَوْم مَرَّات وَإِلَّا كَانَ دَاعيا إِلَى هيجان الورم الْحَار. وَأَنا أَقُول: إِن فِي الصَّيف يَنْبَغِي أَلا تفارق الرِّبَاط الشَّديد ليأمن الورم. فإمَّا فِي قَالَ: قد أَمر أبقراط فِي كِتَابه فِي الْكسر وَفِي كِتَابه فِي الْخلْع: أَن تبل خرق الرِّبَاط فِي قيروطي رطبَة ساذجة وَفِي القيروطي الَّتِي يَقع فِيهَا الزفت وَفِي الشَّرَاب الْأسود العفص لِأَن الْخرق الجافة فَإِنَّهَا مَعَ مَا تقدم من مَنْفَعَة النطول شَأْنهَا أَن تسخن الْعُضْو الَّذِي يَقع عَلَيْهِ سخونة نارية فتزيد فِي حرارته وتشعلها وَيصير سَببا لتجلب الْموَاد إِلَيْهِ وَهَذَا أعظم الْأَشْيَاء فِي إِحْدَاث الورم.
قَالَ: وَإِن كَانَ فِي عُضْو مَا ابْتَدَأَ ورم حَار أَو بثور فَاجْعَلْ خرق الرِّبَاط أرق مَا يكون وألينه وأجفه وَأقله آفَات وَكَذَلِكَ الرفائد فَإِن ثقل هَذِه أجلب الْأَشْيَاء للورم الْحَار.
من الْكَمَال والتمام للتشنج الْحَادِث بعد الْجَبْر وأوجاع ألف د المفاصل: أصل السوسن الْأَبْيَض يخلط بِعَسَل ودهن السوسن الْأَبْيَض ويضمد بِهِ ويمرخ بدهن السوسن وينطل بطبيخ الحلبة وبزر الْكَتَّان والإيرسا وإكليل الْملك وَيجْعَل الْغذَاء اسفيذاجاً دسماً ويسقى دهن اللوز على مَاء البزور وَالْأُصُول الملينة يُؤْخَذ سبستان وحلبة وتين وبزر كتَّان وأصول الخطمي يطْبخ وَيجْعَل فِيهِ دهن اللوز وَإِن كَانَ بردا فدهن الخروع على مَاء الْأُصُول.
القلهمان قَالَ: دهن البان يلين العصب الجاسئ جدا.
بولس قَالَ: إِذا انْكَسَرَ عظم القحف قطعناه وَإِن انْكَسَرت الْعَضُد والساعد مددناه وقومناه وجبرناه وربطناه.
وَقَالَ فِي رسم الطِّبّ بالتجارب: إِنَّه إِذا كَانَ مَعَ الْخلْع جرح لم يرد إِلَى مَكَانَهُ لِأَنَّهُ إِن فعل ذَلِك تشنج.)
من الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة قَالَ: الْعظم لَا يُمكن أَن يلتحم وَلَا بُد إِذا انْكَسَرَ الْعظم أَن يألم العضل وَاللَّحم مَعَه وَلِأَن انجبار الْكسر بالدشبد فَيَنْبَغِي أَن يكون الْغذَاء مِمَّا فِيهِ قُوَّة توليد للدشبد.
(4/225)

أبيذيميا قَالَ: من انْكَسَرَ مِنْهُ القحف وَاحْتَاجَ إِلَى نشر بِالْمِنْشَارِ فليبادر بذلك وَلَا ينْتَظر إِلَى أَن يحدث عَمَّا ينجذب إِلَى أم الدِّمَاغ صديد كَمَا يفعل قوم انتظاراً مِنْهُم لاستكمال التقيح كَمَا يُفَارق الْأُم الجافية المحجمة وَيَنْبَغِي أَن تنظر التقيح مَتى كَانَت الْأُم لَيْسَ يضغطها وَلَا يزحمها بِشَيْء فَأَما إِن كَانَ ينخسها شَيْء من الْعِظَام فَلَيْسَ يُمكن الْبَتَّةَ أَن تنظر وَإِن لم ينخسها شَيْء فَلْيَكُن انْتِظَار التقيح مِقْدَارًا معتدلاً حَتَّى لَا يُجَاوز الثَّالِث الْبَتَّةَ مُنْذُ أول الْعلَّة وَأَكْثَرهم يَنْبَغِي أَن يعالج فِي الثَّانِي.
قاطيطريون: أعظم الدَّلَائِل على خلع الْعَضُد وأسهلها تعرفاً النتوء المدور الصلب الْكَائِن فِي الْإِبِط لِأَن هَذَا يُمكن أَن يكون دون أَن ينخلع رَأس الْعَضُد وَيصير إِلَى مَوضِع الْإِبِط. وَأما الانخفاض ألف د والغور الَّذِي يكون فِي قلَّة العاتق فَهُوَ عَلامَة تعم خلع الْعَضُد وَإِتْلَاف الْعظم الصَّغِير الْمُسَمّى رَأس الْكَتف وَيَنْبَغِي أَن يكْتب أَولا فِي رَأس الْكَتف السَّلِيم وَيعرف قدر ارتفاعه ثمَّ تقيس إِلَيْهِ العليل فَمَا وَجَدْنَاهُ فِي غير الْحَال الطبيعية علمنَا أَن الْعَضُد مخلوعة إِلَّا أَن هَذِه الْعَلامَة دون الأولى فِي الدّلَالَة فَوْقهَا فِي الصعوبة وأنقص هَذَا فِي الْقُوَّة الْعَلامَة الَّتِي تُوجد فِي الحركات وَذَلِكَ أَنه قد يعرض للْإنْسَان أَلا يقدر أَن يشيل عضده إِلَى فَوق عِنْد مَا يعرض فِي العضل الَّذِي هُنَاكَ فسخ أَو تمدد أَو ورم أَو مَا انهتك وَانْقطع فِي عمق هَذَا العضل شَيْء من شظايا العصب المبثوث فِيهِ.
قَالَ: وَأعرف رجلا كَانَ قد زَالَ مِنْهُ رَأس الْكَتف عَن مَوْضِعه ثمَّ عرض لَهُ بعد ذَلِك بِزَمَان طَوِيل إِن عضده انخلعت من الْيَد الْأُخْرَى واصئابة فِي مَوضِع الصداع فَلَمَّا نظر الطَّبِيب إِلَى كلتى الْكَتِفَيْنِ متشابهتين حكم أَن مفصل الْعَضُد لم تنله آفَة وَأَن الْحَادِث إِنَّمَا هُوَ صدمة وَأَن الوجع من أَجله فَأمر أَن يُبَادر إِلَى الْحمام ويتمرخ فِيهِ بدهن كثير ويبطئ فِي الْجُلُوس فِي الآبزن فَإِذا خرج وضع على ذَلِك الْموضع صُوفًا مغموساً فِي قيروطي رطب ويستلقي وَيلْزم الدعة فَلَمَّا فعل ذَلِك أَقَامَهُ الوجع ليلته فَلَمَّا صرت إِلَيْهِ نظرت فَرَأَيْت أرفع مَوضِع فِي كتفه الَّتِي لَا توجعه وَهِي الَّتِي كَانَت قد زَالَت مُنْذُ زمَان طَوِيل أَخفض مِنْهُ فِي الْكَتف العليلة وَلِأَن ورم الْكَتف العليلة كَانَ قد تزيد تفقدت الْكَتف الَّتِي كَانَ يظنّ بهَا أَنَّهَا صَحِيحَة بعناية شَدِيدَة لِأَنِّي كنت)
أرى رَأس الْكَتف مِنْهُ قد زَالَ إِلَى فَوق فدعاني مَا رَأَيْت من ذَلِك وَمن قلَّة انْتِفَاع العليل بِمَا عولج بِهِ أَن أدخلت أصابعي فِي إبط تِلْكَ الْكَتف الوارمة ألف د فَلَمَّا لمسته وجدت فِيهِ رَأس الْعَضُد ظَاهرا فَلم أقتصر على ذَلِك حَتَّى أدخلت أصابعي فِي الْإِبِط الآخر فَلَمَّا لم أجد شَيْئا من النتوء الَّذِي وجدته فِي الآخر قلت: إِن الْعَضُد مخلوعة إِلَّا أَنهم لم يعلمُوا أَن ذَلِك لأَنهم لم يدروا أَن رَأس الْكَتف من الْيَد الْأُخْرَى زائل عَن مَوْضِعه وقاسوا الْكَتف العليلة إِلَى تِلْكَ الَّتِي كَانُوا يرونها سليمَة على أَنَّهَا صَحِيحَة عِنْدهم وَقلت لَهُم: سلوا الْمَرِيض هَل أَصَابَته فِيمَا تقدم صدمة على رَأس كتفه من الْيَد الْأُخْرَى فَأقر بعد أَنه كَانَ سقط
(4/226)

عَن دَابَّته على ذَلِك الْموضع وَسكن وَجَعه سَرِيعا بالصوف المشرب بالزيت فَفِي الدَّلَائِل فرق كثير وبون بعيد من ذَلِك أَن مَا يعرض للْإنْسَان أَن يَسْتَطِيع أَن يمد يَده العليلة إِلَى فَوق يعم على الْأَكْثَر وَذَلِكَ أَنه مَتى عرض لوترات العضل الَّتِي هُنَاكَ أَو للعضل نَفسه أَن يحدث فِيهِ ورم صلب أَو ورم حَار أَو تفسخ أَو هتك فِي عمق الْموضع لم يُمكن رفع الْيَد إِلَى فَوق لشدَّة الوجع والانخفاض والغور الْحَادِث فِي مُعظم لحم الْكَتف عَام لخلع مفصل الْعَضُد ولزوال رَأس الْكَتف عَن مَوْضِعه فَأَما النتوء الْكَائِن فِي الْإِبِط المدور الصلب فَهُوَ عَلامَة كَافِيَة على الْعَضُد المخلوعة لِأَنَّهَا لَا تخطئ أصلا وَهِي مَعَ ذَلِك سهلة التعرف وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان إِنَّمَا يحْتَاج أَن يدْخل أَصَابِعه فِي الْإِبِط حَتَّى يلمس تِلْكَ الْعَضُد هُنَاكَ ظَاهِرَة. وَصَاحب الْقيَاس يُمكنهُ أَن يدْرك هَذِه العلامات سَرِيعا وَذَلِكَ أَنه يَأْخُذهَا من طبائع الْأَشْيَاء وَيحْتَاج أَن ينْتَظر التئامها لِأَنَّهُ إِنَّمَا توهم أَن الْعَضُد قد خرجت عَن موضعهَا الْخَاص بهَا وَصَارَت إِلَى مَوضِع الْإِبِط علم أَنه يُوجد فِي الْإِبِط نتوء على غَيرهَا من الْأَعْضَاء الَّتِي لَيست مستوية لَكِن فِيهَا مَوَاضِع لاطئة.
قَالَ: إِنَّمَا يحْتَمل الْعُضْو الجبائر إِذا كَانَ سليما من الورم والرباط تجلب ألف د شَيْئا من فضول إِلَى الْعُضْو وَيمْنَع أَن ينصب إِلَيْهِ شَيْء وَيمْنَع الْعُضْو العليل أَن يرم وَأما الجبائر فلتكن ملساء مقعرة. الْأَطْرَاف نَاقِصَة عَن الرِّبَاط من الْجَانِبَيْنِ لَكِن يكون وسط الرِّبَاط أقوى وَأَشد غمزاً من طَرفَيْهِ وَيَنْبَغِي أَن لَا تلقي الجبائر الْبَتَّةَ موضعا معرى من اللَّحْم الناتئ.
قَالَ: والأطباء يستعملون نطول المَاء الْحَار على الْموضع بعد أَن يحلوه من الشدَّة الأولى ليحدث مِنْهُ نَفعه وَيَنْبَغِي أَن يكون المَاء معتدلاً عِنْد العليل فَإِذا كَانَ بدنه نقياً فَإِن نطول المَاء الْحَار يحلل من الْعُضْو أَكثر مِمَّا يجلب إِلَيْهِ وخاصة إِن كَانَ زَمَانه زَمَانا طَويلا وَكَانَ الْبدن ممتلئاً فَإِنَّهُ)
يجلب إِلَيْهِ أَكثر مِمَّا يحلل وخاصة إِن كَانَ زَمَانه قَصِيرا وَليكن مِقْدَار صبه عَلَيْهِ مَا دَامَ الْعُضْو يَرْبُو وينتفخ وَيقطع قبل أَن يَأْخُذ يضمر ويتخلص. وتمديد الْعُضْو بإفراط يجلب ورماً وَحمى وتشنجاً وَهُوَ فِي الصّبيان أسلم لرطوبتهم.
قَالَ: وعلاج الْكسر أَن تمدد الْعُضْو من جِهَتَيْنِ متضادتين وتقومه وتجبره وتصلحه حَتَّى ترده ثمَّ تربطه على مَا يَنْبَغِي وَأما الْخلْع فَإِن يمد الْعُضْو خلاف النَّاحِيَة الَّتِي خرج مِنْهَا وَيدخل رَأس الْعُضْو المنخلع فِي مَوْضِعه من الْمفصل ويشد الْموضع برباط يكشفه كَمَا يَدُور مُوَافقا لَهُ قَالَ: رِبَاط الْكسر إِنَّمَا يُرَاد بِهِ أَن يدْفع الدَّم عَن الْموضع العليل لِأَنَّهُ بِهَذَا يُؤمن الورم.
الْفُصُول قَالَ: قد ينخلع رَأس الْفَخْذ والعضلة من خَارج لَكِن لِأَنَّهُ يصير إِلَى تِلْكَ النقر رطوبات يَنْبَغِي أَن يكوى فِي هَذِه المفاصل ليجفف تِلْكَ الرُّطُوبَة الَّتِي فِي تِلْكَ النقر بالكي فَإِنَّهُ أبلغ مَا يكون فِي تجفيفها ويعسر تجفيفها بِغَيْر الكي ويقتبس الْجلد والمفصل بذلك قُوَّة بعد ذَلِك للدشبد الْمُتَوَلد مَوضِع الكي فَلَا يقبل أَيْضا بعد ذَلِك هَذِه الفضول. لي يَنْبَغِي أَن تعلم أَن هَذَا الانخلاع لَا يكون رَأس الْعَضُد قد زَالَ حَتَّى مد رباطه وَقَلبه إِلَى مَوضِع آخر كَمَا يكون عِنْد مَا يرم
(4/227)

رَأس ألف د الْعَضُد تَحت الْإِبِط لَكِن إِذا امْتَلَأت النقرة من الرطوبات وابتلت بِهِ الرباطات كَانَ رَأس الْمفصل من النقرة منبرزاً وسلساً ورباطه رخواً وارماً هَذَا يحدث بِسَبَب سَابق. لي فِي المارستان رؤيتي من المجبرين أخوف شَيْء ينكسر أَن لَا يلتحم وَلَا يصلب الْعَضُد ثمَّ الساعد وَأمر الْفَخْذ والساق أسهل لِأَنَّهُ قد يتهيأ أَن يبسطها فِي موضعهَا الْخلْع إِذا لم يوجع كَانَ أوحش من الْكسر فِي الْجُمْلَة للترقوة يصعب أمرهَا إِذا كَانَت قد انْكَسَرت إِلَى دَاخل لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يدبر ويلزمها الجبائر من دَاخل. الْخلْع يعرض فِي الزند الْأَسْفَل أَكثر لِأَنَّهُ يَجِيء وَيذْهب وَيكون سمجاً لِأَن فِي ربطه سَعَة. وَمَا الزند الْأَعْلَى فَإِنَّهُ مَوْصُول بالكف وصلا أضيق لَا يَتَحَرَّك إِذا غمزت عَلَيْهِ كَمَا يَتَحَرَّك الزند الْأَسْفَل. وَالْكَسْر يجفف فِيهِ أَكثر وخلعه أَيْضا لَا يكون كسماجة الآخر. اعْلَم أَن أَكثر مَا يحْتَاج أَن تتعاهد الرِّبَاط وتشده بعد الْعشْر أَو الْعشْرين لِأَنَّهُ فِي ذَلِك الْوَقْت يبْدَأ الدشبد يتكون وَلَا يغرنك أَن ترى الْعُضْو مستوياً فيتهاون بالرباط فَإِنَّهُ يرى كَذَلِك مادام عليلاً فَإِذا اسْتَوَى سكن الورم وَظهر اعوجاجه وسماجته فاستقصى ذَلِك وَإِذا كَانَ مَعَ الْخلْع وَالْكَسْر جِرَاحَة فَلْيَكُن الرِّبَاط خَفِيفا جدا إِلَى أَن يَأْمَن الورم الْعظم والجراحة وَلَا يضر ذَلِك فِي أول الْأَمر فَإِذا أمنت فَشد حِينَئِذٍ وَإِذا ربطت رِبَاطًا شَدِيدا الْكسر أَو الْخلْع)
فَانْظُر إِلَيْهِ من الْغَد فَإِن رَأَيْته قد ورم ورماً كثيرا فنفسه وَالْكَسْر يرجع فِي أَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ وَالْخلْع أسْرع وَإِذا لزم الْكسر وَبَدَأَ يعْقد فَاجْعَلْ مَوْضِعه من الرِّبَاط أسلس قَلِيلا قَلِيلا ليمكن فِيهِ أَن يعْمل دشبد كثيرا وَلِئَلَّا يَجِيء شَدِيد الرَّقَبَة. وَانْظُر أَلا تتوانى ويغرك فنترك الشد فِي حَاله وتترك اسْتِوَاء الْعُضْو وقوته بعد الْأَرْبَعين وَنَحْوه وَعند مقاربة الْبُرْء وَلَكِن الزم وَشد فِي هَذِه الْحَالة فَإِنَّهُ فِي تواني يَوْم يَجِيء معوجاً إِلَى أَن تعلم علما يَقِينا صلابته وقوامه وَانْظُر أبدا الْجِهَة ألف د المائلة إِلَيْهِ وضع الرفائد فِي مقابلتها واغمزه من هُنَاكَ قَالَ: رجل جبرت ...
فَجَاءَت معوجة لَهَا خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا فَقَالَ: لينها أَيَّامًا ليحتال تحسنها وَالَّذِي يحتال بعد أَن تلين أَيَّامًا بِالتَّمْرِ والشيرج ثمَّ تنظر جِهَة الْميل فتجعل الرفائد والجبائر عَلَيْهِ وتحكم شده حَتَّى يمِيل عَن تِلْكَ الْجِهَة وَتبقى على ذَلِك فتحس أَلا يكون قبيحاً بِمرَّة.
الْعِلَل والأعراض: الرطوبات إِذا أمنت وأقامت فِي المفاصل بلت ربطها وأرخته فَصَارَ الْمفصل لذَلِك سهل الزَّوَال والانخلاع وَرُبمَا تَكَسَّرَتْ النقر الَّتِي فِيهَا تكون رُؤُوس الْعِظَام لعِلَّة مَا فَيصير العضل بعد ذَلِك سهل الانخلاع جدا وَرُبمَا كَانَ من نفس الخلعة هَذِه النقرة لَيست عميقة فَيكون صَاحبهَا مستعد لانخلاع المفاصل.
من كتاب آراء أبقراط وأفلاطن: العلامات الصَّحِيحَة على انخلاع الْعَضُد من الْكَتف النتوء تَحت الْإِبِط وتباعد الْمرْفق من الأضلاع أَكثر من بعد الصَّحِيح وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يدنو الصَّحِيح إِلَّا بوجع يَعْنِي أَنه لَا يلتزق بهَا الترقوة وَلَا يُمكنهُ أَن يشيل يَده إِلَى رَأسه وعضده
(4/228)

فيبسط إِلَّا بوجع.
قَالَ: وَرُبمَا انْكَسَرت السناسن فَيَنْقَطِع الصلب فيظن قوم أَن ذَلِك انخلاع خرز الصلب إِلَى دَاخل وَلَيْسَ كَذَلِك وانخلاع خرز الصلب إِلَى دَاخل متْلف مهلك وَأما كسر السناسن فَلَا خوف فِيهِ. لي الترقوة لَيست تَزُول أبدا إِلَى دَاخل وَإِنَّمَا يخَاف أَن تخرج إِذا انْكَسَرت أبدا إِلَى خَارج فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تُوضَع الْجَبِيرَة على الْموضع وتغمز وتشد أبدا.
قَالَ: انخلاع الْعَضُد تحْتَاج أَن يعلق صَاحبه ويشد رسن فِي عضده ويشال إِلَى فَوق أَعنِي يمد عَن نَاحيَة الأضلاع وَرُبمَا انْكَسَرت الْعَضُد من شدَّة هَذَا الجذب من قبل أَن يخرج رَأس الْعَضُد من الْموضع الَّذِي قد تشب فِيهِ.
آراء أبقراط وأفلاطن قَالَ أبقراط فِي كتاب الْجَبْر: وَهَهُنَا قوم يعالجون الْكسر الَّذِي مَعَ جِرَاحَة)
بِأَن يشدوا من الْجَانِبَيْنِ وَيدعونَ ألف د مَوضِع القرحة بِلَا شدّ يتنفسون ويضعون عَلَيْهَا مرهماً وَهَذَا علاج سوء لِأَن الورم ينْدَفع إِلَى القرحة والأخلاط كلهَا فِي هَذِه الْحَالة تميل إِلَيْهَا بل لَو ربطت لَحْمًا صَحِيحا من الْجَانِبَيْنِ وَتركت وَسطه مكشوفاً لوجدته فِي هَذَا الْحَال يتعوج ذَلِك الْوسط قَالَ: فَتَصِير الْجراحَة لهَذَا العلاج رَدِيئَة اللَّوْن رَدِيئَة الصديد لَا تكون فِيهَا مُدَّة نضجة ويتولد فِيهَا عِظَام فَاسِدَة ضَرُورَة ويضطر الْأَمر فِي آخِره إِلَى أَن يحل ذَلِك الرِّبَاط بِشدَّة الضربان. لي يَنْبَغِي أَن يفهم من هَذَا إِذا كَانَ مَعَ الْكسر قرحَة فِي مَوْضِعه الْخَاص فَإِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك فَيَنْبَغِي أَن تعالج القرحة أَولا فَإِن كَانَ بَعيدا مِنْهُ يحْتَمل أَن يعالج الْكسر بِهِ فَيَنْبَغِي أَن تعْمل بِحَسب مَا ترى فَإِن الْأُمُور فِي هَذَا مُخْتَلفَة.
الطَّبَرِيّ قَالَ: إِن انْكَسَرَ الْأنف التحم فِي عشرَة أَيَّام والضلع فِي عشْرين يَوْمًا والذراع فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا والفخذ فِي خمسين يَوْمًا.
قَالَ: وَمِمَّا يلين المفاصل الْمَكْسُورَة الَّتِي قد صلبت والوثء: التَّمْر والألية يدقان ويضمد بهما.
وَقَالَ: دهن البلسان يلين العصب المنعقد.
الطَّبَرِيّ قَالَ: دهن البان يلين العصب المنعقد.
حِيلَة الْبُرْء: يَنْبَغِي أَن يحول إِلَى هَهُنَا مَا فِي آخر السَّادِسَة وَمن جملَة أَن أول مَا يَقع الْكسر يَنْبَغِي أَن يلطف التَّدْبِير ويبرد وَرُبمَا احتجت أَن تفصد لِئَلَّا يحدث الورم وَلَا يَنْبَغِي أَن يشد الورم شداً يوجع من أول الْأَمر فَإِذا أمنت الورم زِدْت فِي الشد. وَإِذا كَانَ بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا وَأخذ الْعظم ينجبر فَاجْعَلْ الأغذية غَلِيظَة لزجة وَلَا تجعلها غير لزجة لِأَن ذَلِك الدشبد الْمُتَوَلد مِمَّا لَا لزوجة لَهُ ينكسر سَرِيعا فَيَعُود الْكسر. لي هَذِه هِيَ الترمس والأشياء القابضة وَأما ذَلِك الغليظ اللزج فَمثل الأكارع والبطون والهريسة وَالشرَاب الغليظ.
قَالَ: من الدَّلِيل لَا بُد للكسر الَّذِي يخرق أَن يتْرك مَوضِع الْجرْح فَارغًا بِلَا شدّ وَيجْعَل
(4/229)

جملَة الشد أرْخى ويعالج الْعظم حَتَّى يخرج إِن كَانَت لَهُ شظايا بنشر وَإِن لم تكن شظاياً يحك وي ل عَلَيْهِ المراهم. ألف د الْكسر المدور أَعنِي بِهِ الَّذِي ميل الخرز إِذا اندق بِاثْنَيْنِ ينْعَقد بطيئاً جيدا وَيحْتَاج الْمُجبر أَن يُطِيل علاجه وَيَنْبَغِي لصَاحبه أَلا يحركه كتحريك سَائِر الكسور الَّتِي لَهَا شعب وشظايا فَإِن تِلْكَ كالغشاءين والتحامه أسْرع وأوكد وَإِذا بَدَأَ الْكسر ينجبر فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن ترخى الرِّبَاط قَلِيلا فَإِذا انجبر فعلامته أَن يكون إِذا جسست بِيَدِك وجدته)
مثل خرزة تديرها بَين أَصَابِع يَديك ترى عَلَيْهِ نتوءاً صلباً وَذَلِكَ هُوَ الدشبد الَّذِي قد عقد على الْعظم يَنْبَغِي أَن يتَعَاهَد الْبَطن الرِّبَاط فَإِذا ذهب يرم لوجع أرخيته فَإِنِّي رَأَيْت صَبيا شدت يَده فتنفطت وعفنت وتستعمل الفصد أَن احتجت إِلَى ذَلِك وَإِن كَانَ نافراً شددت أدنى شدّ وَإِن كَانَت نافرة جدا وَخفت الورم أَو ورماً حِين تشده فدع الشد الْبَتَّةَ أَيَّامًا وَاسْتعْمل البط فِيهِ حَتَّى تسكن النائرة ثمَّ اسْتعْمل الشد وَلَا تبالي بالجبر فَإِن الْعظم لَا يلتحم فِي مُدَّة تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي تسكن فِيهَا تِلْكَ النائرة. وَإِن التحم أمكنك أَن تقويه بالرفائد.
رَأَيْت رجلا نحيل الْبدن مسلولاً وَبِه كسر فِي عضده قد أَتَى عَلَيْهِ سِتُّونَ يَوْمًا ثمَّ لم تلْزم الْبَتَّةَ وَلم ينْعَقد عَلَيْهِ شَيْء وَلذَلِك قلَّة الدَّم أعون شَيْء على أَن لَا يلْزم المكسور لِأَن الطبيعة لَا تَجِد مَا تهيئ مِنْهُ دشبداً.
قَالَ: إِذا رَأَوْا الْكسر لَا يلْزم إِلَّا لُزُوما ضَعِيفا دلكوا مَوْضِعه باليدين حَتَّى تنفرغ مَا على الْكسر من تِلْكَ اللزوجة الضعيفة الَّتِي لَا تَسَاوِي شَيْئا ويدمى وَتَحْته دم آخر ينْعَقد عَلَيْهِ ويشده وَمِقْدَار قُوَّة الْفَرْع والدلك بِقدر لحم الْبدن وقوته مَا كَانَ الحم فاجعله أَكثر وَأقوى هَذَا يقوم للجبر مقَام الْحل للقروح.
قَالَ: وَيَنْبَغِي عِنْد الغمز وَالْمسح على عِظَام الْكسر الشظايا أَن يتَعَرَّض الساعد بالغمز لتستوي الْعِظَام وَيمْسَح مسحاً جيدا لترى الاسْتوَاء ثمَّ تضع على مَوضِع ألف د الْكسر نَفسه رفادة.
قَالَ: وَلَيْسَ يجر الْأَصَابِع والغمز مَعًا إِلَّا على خلع تُرِيدُ أَن يجرع إِلَى مَوْضِعه أَو شظية عظم فَأَما الأدهان وَنَحْوهَا فَإِنَّهَا تزيدها ألماً فَقَط.
الْأَصَابِع إِذا انخلعت تدخل إِلَى دَاخل الْكَفّ لَا تنخلع إِلَى ظَاهر فَيرى رَأسهَا فِي بَاطِن الْكَفّ وَيرى الْغَوْر فِي الظَّاهِر وردهَا عسر وتحتاج إِلَى قُوَّة أَيْضا وَلَا يَنْبَغِي أَن تمد على اسْتِوَاء بل تقبض عَلَيْهَا وتشال بالسبابة من بدله الَّتِي تقع تحتهَا عِنْد الْقَبْض عَلَيْهَا ِأصلها إِلَى فَوق كَأَنَّك تقلعها من أماكنها فَإِنَّهَا تدخل إِلَى موضعهَا بِصَوْت أبح وَكَذَا ترجع المفاصل إِذا انخلعت بِصَوْت أبح.
لخلع الْعَضُد يُؤْخَذ خَشَبَة فَيجْعَل على وَسطهَا خرقَة وتوضع تَحت الْإِبِط ويجر رَأسهَا رجلَانِ إِلَى فَوق ويكبس منْكب العليل الآخر الصَّحِيح إِلَى أَسْفَل لِئَلَّا يقوم العليل فيشيل نَفسه
(4/230)

ويمد)
الرّجلَانِ الحويك ويشيل الْمُجبر الْعَضُد ويجرها إِلَيْهِ كَأَنَّهُ يقلعه من الْإِبِط فَإِنَّهُ يدْخل بِصَوْت أبح فَلَا تخرج الْخَشَبَة قَلِيلا ثمَّ أَدخل تَحت الْإِبِط كرة قَوِيَّة وشده وعلق الْيَد وَيكون الشد يرفع الْمرْفق ويحفظ رَأس الْعَضُد جيدا وَأَيْضًا لرده: تُؤثر رجلك فِي جنب العليل وتجذب عضده إِلَيْك كَأَنَّك تقلعها من الْإِبِط وَأَنَّهَا تدخل. وَأَيْضًا تعلق فِي السّلم وَهُوَ أصعبها وَيخَاف مِنْهُ وَمن الْحَرِيق كسر الْعَضُد فَإِن انْكَسَرَ احتجت أَن تعالج الْكسر ويبق الْخلْع أبدا. لي أعلم أَن الْحَرِيق وَالسّلم يخَاف مِنْهُ الْكسر إِذا لم يكن مَوْضُوعا تَحت رَأس الْعَضُد لَكِن على نصفه وَهَذَا يجهله المجبرون فَأَما إِذا كَانَ رَأس الْعَضُد على الْحَرِيق لم ينكسر الْبَتَّةَ وَلَو وَقع عَلَيْهِ أَشد مَا يكون من الْقُوَّة. الرجل النحيف الْبدن الَّذِي لم يلْزم كسر عضده بعد سِتِّينَ يَوْمًا أحدبدته عصب فَأقبل كَسره بِعقد ألف د وعقده.
أهرن: مَا يرجع الْعَضُد المنخلع إِذا مسته فَكَانَت سلسة رخوة وَاسِعَة الْجلد كَانَ فِيهِ رُطُوبَة واليابسة القحلة الصلبة عسرة الرُّجُوع.
رَأَيْت صبية بَقِي يَدهَا بعد الشد ممدودة لَا يثنى الْمرْفق فأمرتها بِأَن تعلق يَدهَا فِي رقبَتهَا وتضيق العلاق قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى ينظم نعما لِأَنَّهُ إِن ضيق العلاق من أول أمره اشْتَدَّ الوجع.
القصبة الصُّغْرَى من السَّاق هِيَ فِي الْجَانِب الوحشي فَإِذا انْكَسَرت فَلَيْسَ فِيهَا كَبِير مَكْرُوه وصاحبها يمشي وَهُوَ مكسور فَإِذا جبرت تمّ أمرهَا فِي عشْرين يَوْمًا وَأَقل.
لخلع الْعَضُد: تُؤْخَذ خَشَبَة مُدَوَّرَة الرَّأْس قدر شبر فليف عَلَيْهَا قطن وخرق فَإِذا رجعت الْعَضُد فَأدْخل هَذِه فِي الْإِبِط وشلها بعصابة شيلاً قَوِيا لتدفع أبدا الْإِبِط وَتَكون تَحْتَهُ وَيمْنَع أَن يرجع رَأس الْعَضُد فِيهِ وَيَنْبَغِي أَن يكون طول هَذِه كطول الْعَضُد وَيحكم شده وتلصق الْعَضُد بالجنب ويشده كَمَا يفعل فِي كسر الْعَضُد فَإِن التزقت الْعَضُد بالجنب رطبها جَمِيعًا فِي خلع الْعَضُد أَجود هُوَ رُجُوع رَأسه المنخلع إِلَى الْحَال الطبيعية.
من كتاب أبقراط فِي الْكسر قَالَ: الْعظم إِذا انْكَسَرَ لم يبْق شكله على الاسْتوَاء لَكِن يمِيل بعضه إِلَى أَسْفَل وَبَعضه إِلَى فَوق فمدوه وقوموه على مَا كَانَ واربطوه.
قَالَ: ويعرض لكسر الْعظم وجع شَدِيد لمؤخره للعضل فَيَنْبَغِي قبل الورم والنوازل أَن يقومه ويشده. لي الجبائر يَنْبَغِي أَن يكون وَضعهَا على مَوضِع الْكسر نَفسه وَفِي مُقَابلَته وبهذين الْمَوْضِعَيْنِ)
يكون تقويمه فَإِن احترست وَأخذت بالوثيقة فضع أَيْضا على جَمِيع الْجِهَات ليَكُون الْكسر كَأَنَّهُ فِي قالب أَو بربخ وَرجع إِلَى كتاب أبقراط قَالَ: فَإِن لم تكفك فِي مد الْعظم المكسور قوتك فَاسْتَعِنْ بالحبال والسيور فَإِذا امْتَدَّ مَا تُرِيدُ فقومه بِيَدِك ألف د ثمَّ اربطه بخرق لينَة ثمَّ
(4/231)

تمسك الْعُضْو بِحَالهِ الطبيعية يدا كَانَت أَو رجلا وَهُوَ الشكل الَّذِي لَا وجع مَعَه وشكل الْيَد الَّذِي لَا وجع فِيهِ هُوَ أَن يكون بَاطِن الْيَد مواجهاً للصدر. لي مِمَّا رَأَيْت: الجبائر تُوضَع على الْكسر من أول سَاعَة يَقع الْكسر وَإِن كَانَ الْكسر قد عتق فضع عَلَيْهِ الملينات ثمَّ سوه بالجبائر تُوضَع على الْكسر من أول سَاعَة يَقع الْكسر واقصد أَن يعمد الْموضع المحدب. لي جَاءَنَا رجل يزْعم أَنه تنخلع عضده كل قَلِيل إِذا عمل بِيَدِهِ عملا فَقَالَ: قد دخلت فِي مفصل الْكَفّ رُطُوبَة وَيَنْبَغِي أَن تشد أَيَّامًا كَثِيرَة لتفنى تِلْكَ الرُّطُوبَة وَأَنا أَقُول: هَذَا يحْتَاج إِلَى الأضمدة بالقوابض الحارة وبآخره إِلَى أضمدة الْخَرْدَل والكي.
إِذا رَجَعَ الْكسر فِي الزند الْأَعْلَى فَهُوَ هَين وَأما إِذا وَقع فِي الْأَسْفَل فرديء وَإِن وَقع فيهمَا فشر من ذَلِك.
قَالَ: الزند الْأَعْلَى إِذا انْكَسَرَ فَلَا تحْتَاج أَن يمد بِشدَّة لِأَنَّهُ لين ينقاد سَرِيعا. فَأَما فِي الِابْتِدَاء فليمد مدا كثيرا لِأَنَّهُ جاس جدا فَإِن انْكَسَرَ جَمِيعًا فليمدا مدا شَدِيدا. وأعضاء الصّبيان لَا يَنْبَغِي أَن يشد مدها لِأَنَّهَا قد تعوج لشدَّة الْمَدّ لرطوبتها.
وَقَالَ: يعرف مَوضِع الْكسر من ثَلَاث خِصَال: من أَن الْموضع الَّذِي مَال عَنهُ الْعظم عميق.
وَالَّذِي مَال إِلَيْهِ أحدب وَهَذَا رُبمَا بِأَن بِالْعينِ فَإِن لم يبن بِالْعينِ فباللمس تَجِد أحد الْمَوْضِعَيْنِ عميقاً وَالْآخر منحدباً.
وَمن الوجع فَإِنَّهُ يكون فِي الْموضع الَّذِي مَال إِلَيْهِ الْعظم. لي وَيعرف ذَلِك أَيْضا كثيرا من خشخشة الْعظم تَحت يدك فَاسْتَعِنْ بكلها على قدر الْموضع فَإِذا كَانَ الْكسر مفرطاً ألف د رَأَيْت الْعُضْو يلتوي وينقلب وخاصة إِن كَانَ مدوراً أَعنِي الَّذِي لَا شظايا لَهُ.
قَالَ: ليكن الْخرق لَا جَدِيدَة وَلَا بالية. وابتدئ بالرباط على حَيْثُ مَال الْعُضْو فالفف عَلَيْهِ مَرَّات حَتَّى يثبت الْعظم الصَّحِيح وأرخ الرِّبَاط مَتى تبَاعد من مَوضِع الْكسر واربط ثَلَاث عصائب وَاحِدَة تبتدئ من مَوضِع الْكسر وَتَأْخُذ إِلَى فَوق. وَأُخْرَى تبتدئ من مَوضِع الْكسر)
وَتَأْخُذ إِلَى أَسْفَل من الْكسر فِي الْموضع الصَّحِيح. وَأُخْرَى تبتدئ من أَسْفَل مَوضِع الرِّبَاط إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى أَعلَى مَوضِع مِنْهُ. لي هَذَا يحفظ الرباطين الْأَوَّلين.
قَالَ: وَأحذر أَن نسج العصائب وَذَلِكَ يصير رخوا سَرِيعا وَلَا تحل الرِّبَاط إِلَّا فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام مرّة إِلَّا أَن يعرض للسقيم وجع شَدِيد. أَصْحَابنَا لَا يحلونه الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يوجع ويرم ورماً كثيرا ويسترخي. رَجَعَ قَالَ: إِن ورمت أَطْرَاف الْيَد ورماً كثيرا فَاعْلَم أَنه كَانَ شَدِيدا وَإِن لم ترم التبة فَاعْلَم أَن الرِّبَاط ضَعِيف فأحكمه وَإِن ورمت ورماً يَسِيرا فَإِنَّهُ جيد على مَا يَنْبَغِي.
(4/232)

قَالَ: وَبعد السَّابِع اجْعَل الرِّبَاط أرْخى لِئَلَّا يمْنَع الْغذَاء. قَالَ: ثمَّ اسْتعْمل الجبائر بعد هَذَا.
هَذَا نقض قَوْله لِأَن الجبائر تشد الرِّبَاط وتمنع الْغذَاء وأحوج مَا كَانَت إِلَيْهِ الجبائر فِي وَقت الْكسر قَالَ: إِنَّمَا ذكر أبقراط الجبائر أخيراً لتَكون أحكم للعلاج وَأَشد للعضو المجبور.
قَالَ: إِذا علقت الْيَد بالعنق فَانْظُر أَن تَأْخُذ خرقَة تعرض مَا بَين الْمرْفق إِلَى الْأَصَابِع فعلقها بِهِ لِأَن ذَلِك الْخرق الدقاق إِن تعلق رَدِيئَة موهنة للكسر وتفقد الْكَفّ لَا تكون مائلة إِلَى أَسْفَل فَإِنَّهُ يسيل إِلَيْهَا مواد وَلَا فَوت فترجع.
قَالَ: يَنْبَغِي أَن تكون الذِّرَاع محاذية للإبهام. يَنْبَغِي أَن تكون الْجَبِيرَة الأولى غَلِيظَة وتوضع سَائِر الجبائر ولتكون دون الأولى فِي الغلظ حول الْكسر ووطئ مَوضِع انتهائها وَلَا تحل إِلَى أَن تهيج حكة شَدِيدَة واعوجاج أَو وجع شَدِيد ألف د وورم مفرط.
قَالَ: وَإِن عرض حكة شَدِيدَة فَحله وانطل عَلَيْهِ مَاء حاراً فَإِنَّهُ يسكن الحكة وينفش تِلْكَ الأخلاط.
قَالَ: والساعد ينجبر فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَو خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَرُبمَا برأَ فِي ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا على قدر اخْتِلَاف الْأَبدَان فَإِنَّهُ مَتى كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَالَّذِي فِيهِ غلظ أسْرع الْجَبْر ويبطئ فِي الغلمان والمشايخ لرقة دم الغلمان وَإنَّهُ ينفذ مِنْهُ كثيرا فِي غذائهم وَضعف قُوَّة الْمَشَايِخ.
وَإِذا كَانَ الْكسر مَعَ جرح فلطف التَّدْبِير وَإِن كَانَ بسيطاً فَاجْعَلْ الْغذَاء غليظاً.
قَالَ: إِذا رَأَيْت الْعظم قد استواى وَعقد فَلَا تسْتَعْمل الجبائر. لي المجبرون قد جربوا أَنه إِن لم تدم الجبائر على الْعظم مُدَّة طَوِيلَة بعد انْعِقَاده أَعْوَج وَكَثِيرًا مَا يتهاون الْمُجبر بعد أَيَّام كَثِيرَة لَا يظنّ أَنه قد اسْتغنى عَن الجبائر فيعوج الْعظم وَاسْتعْمل فِي أول زمَان الْكسر الأغذية اللطيفة المبردة أَيَّامًا مثل السويق وَنَحْوه وَلَا يقرب اللَّحْم وَالشرَاب الْبَتَّةَ)
ليأمن من الورم وانصباب الْموَاد. فَأَما فِي الْوسط وبآخره فَاسْتعْمل اللَّحْم وَالشرَاب والأغذية الغليظة.
قَالَ: أَكثر ميل الْعَضُد إِذا انْكَسَرت إِلَى خراج فصادفها بالرفائد.
قَالَ: وَعظم الْعَضُد يشْتَد فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
قَالَ: وَإِيَّاك أَن تشد الجبائر بِقُوَّة فَإِنَّهُ لَا يلْزم الْبَتَّةَ لمنع الْغذَاء.
قَالَ: عظم الْعقب إِذا انْكَسَرَ كَانَ علاجه عسراً.
(4/233)

قَالَ: الْعِظَام الصغار يَعْنِي عِظَام السلاميات لَا تنكسر لِأَنَّهَا صلبة جدا لَكِن تنخلع فَلَا تمدها كَمَا تمد الكسور لِأَنَّهَا لَا تنكسر لَكِن اضغطها وَشد عَلَيْهَا بأصبعك فَإِنَّهَا ترجع إِلَى أماكنها وَكَذَلِكَ الْحَال فِي عِظَام الرسغ وَيَنْبَغِي أَن تضع الْجَبِيرَة فَوْقهَا فَإِنَّهَا تنجذب خَارِجا كثيرا لِأَن الَّذِي تَحْتَهُ عضل صلب يمْنَع الْعظم أَن ينزل وتشيله وَهَكَذَا الْحَال فِي ظهر الْقدَم والكف وَيبرأ فِي عشْرين يَوْمًا وَإِن كَانَ فِي الرجل فَلَا يمس. ألف د قَالَ: وَقد يعرض مَعَ الْكسر الَّذِي مَعَ جرح كَبِير أَن يجمد الدَّم فِي تِلْكَ العضل فيورث كزازاً. لي هَذَا يعالج بِالْمَاءِ الْحَار.
قَالَ: الْعظم إِذا لم يستو هزل ورق لِأَنَّهُ لَا يغتذي على مَا يَنْبَغِي. وَإِن انْكَسَرَ عظم السَّاق الْعليا سهل أمره وَأما السُّفْلى الْكَبِيرَة فرديء جدا. وَالصَّبِيّ يكفى أَن يمده الطَّبِيب وَحده وَأما الشَّبَاب فَيحْتَاج إِلَى أعوان يمدونه.
قَالَ: فَإِذا أردْت جبر الْفَخْذ فَمدَّهَا شَدِيدا أَشد من مد كل عُضْو قَالَ: وَإِذا شددت الْفَخْذ فَاجْعَلْ بَين الفخذين كرة صوف لِئَلَّا يتعوج الْعظم وَإِن عرض ورم فبلوا صُوفًا بشراب وضعوه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يبرد الورم قَالَ: مدوا عظم الْفَخْذ مدياً قَوِيا لِأَنَّهُ عظم كَبِير وَلَا تجزعوا من شدَّة الْمَدّ وَلَا تتركوا كَسره متبرئاً زَمَانا طَويلا لِأَنَّهُ يسيل مَا بَينهَا رطوبات فتعفن ويعرض مِنْهُ عفن الْعُضْو كُله.
قَالَ: وَإِذا كَانَ مَعَ الْكسر جرح فَلْيَكُن مده بِرِفْق وَإِيَّاكُم وَالْمدّ الشَّديد وَكَذَلِكَ فاربطوه بِرِفْق وتفدوا الورم والوجع. قَالَ: وَتحل كل يَوْم من أجل الْجرْح وَيكون العصائب أَكثر عرضا. قَالَ: وَيتْرك الْجرْح مَفْتُوحًا ليسيل الصديد وضع على الْجرْح مرهماً وضع حوله وَفَوق المرهم خرقاً مبلولة بشراب أسود قَابض فَإِن ذَلِك يمْنَع الورم.)
قَالَ: وَاجعَل شكل الْعُضْو شكلاً يسل الصديد مِنْهُ وَاجعَل شدك الرِّبَاط على قدر عظم الْعُضْو من الْجرْح. لي الكسور إِذا وَقعت بِالْقربِ من المفاصل أضرت بحركة الْمفصل وعسرته لِأَنَّهَا تورث مَوضِع المفاصل غلظاً حِين يعْقد الدشبد وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون أطول الشد فِي هَذِه أقل والتليين أسْرع وَأكْثر عِنْد مَا يَأْخُذ فِي الِانْعِقَاد.
حكى الْمُجبر أَنه يسْتَعْمل الشمع والدهن بدل ضمادهم حَيْثُ ألف د يرى الوجع شَدِيدا والورم كثيرا فيسكن الورم والوجع وَيَحْمَدهُ العليل جدا جدا فَإِن ذَلِك شَرّ لَهُ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كتاب أبقراط فِي الْكسر وَالْخلْع.
الجبائر تُؤْخَذ عَن الْعَضُد إِذا صلب العقد واستوى لِأَنَّهُ يُرَاد بالجبائر إِمَّا حفظ الْعُضْو على حَاله وَإِمَّا أَن يَسْتَوِي عوجه فَإِذا حصل الاسْتوَاء والصلابة فقد اسْتغنى عَنْهَا.
(4/234)

وَإِذا كَانَ الساعد يشْتَد عقده سَرِيعا فِي عشرَة أَو خَمْسَة وَعشْرين احْتَاجَ أَن يبْقى على الجبائر أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَمَتَى تَأَخّر العقد كَانَت مُدَّة الْحَاجة إِلَى الرفائد أطول وبالضد. وَالصَّوَاب فِي وَضعهَا أَن تُوطأ وَتجْعَل اللَّازِمَة للكسر يغمز عَلَيْهِ وَيُوضَع الْأَقْوَى إِلَى جِهَتَيْنِ متضادتين من الْكسر ثمَّ الأضعف فِي جَنْبي هَذَا الْمَكَان حَتَّى يكون الْعُضْو كَأَنَّهُ فِي قالب مثلا.
قَالَ: الجبائر فِي الْموضع الَّتِي يخَاف أَن تَجِيء معوجاً مثل الشُّيُوخ والخدم والقصف الطوَال يَنْبَغِي لَهَا أَن يكون لَهَا فضل طول على الْعَادة لِأَن الجبائر الطوَال احفظ لِاسْتِوَاء الْعُضْو وَأَنا أرى أَن تكون الْجَبِيرَة أبدا من الْمفصل إِلَى الْمفصل فَإِن ذَلِك أَجود وأوفق.
الْخلْع وَالْكَسْر فِي الورك لَا يكَاد يَجِيء صَاحبهَا أبدا الْأَعْرَج وَذَلِكَ إِذا كَانَ جبره جيدا وَلَا بُد أَن يَجِيء نَاقص الرجل نُقْصَانا تَاما يَنْبَغِي أَن نفر مِنْهُ أَو نعلمهُ ذَلِك وخاصة فِي شيخ وخادم.
فِي مَا يصلب المفاصل المسترخية وكسور الْعِظَام الَّتِي لم نجد التئامها: طبيخ الآس وورقه وحبه والأقراص الَّتِي تَركه يَجْعَل نمائه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ نَافِع جدا ودهن الآس اجْعَلْهُ أبدا إِذا احتجت إِلَى دهن طبيخ شَجَرَة الأقاقيا إِذا صب على المفاصل المسترخية شدها.
طبيخ ورق الدردار: إِن طبخ ورقه وصب ألف د على المفاصل الْمَكْسُورَة الحمها سَرِيعا. د: وَوَافَقَ على ذَلِك جالينوس وأربياسيوس.
دهن الْحِنَّاء نَافِع من كسر الْعِظَام.) د: رماد الكرنب إِذا خلط مَعَ شَحم عَتيق وضمد بِهِ أَبْرَأ استرخاء المفاصل. د: طبيخ ورق شَجَرَة المصطكى إِذا صب على الْعِظَام الْمَكْسُورَة ألحمها. د: الماش إِن ضمدت بِهِ الْأَعْضَاء الواهنة نَفعهَا وَسكن وجعها وخاصة إِذا عجن بالمطبوخ د: قشور الكفري يشد المفاصل المسترخية. د: الْخلْع ضَرْبَان إِمَّا من سقطة أَو مد أَو غور وَإِمَّا من انصباب رطوبات فِي نقر الْعِظَام الَّتِي فِيهَا رُؤُوس المفاصل.
الراسن إِذا تضمد بِهِ نفع من الْخلْع الَّذِي من رُطُوبَة. قَالَ: ابْن ماسويه: خاصته النَّفْع من خلع المفاصل من الرُّطُوبَة أكل أَو ضمد بِهِ وَقَالَ: المر ينفع من الكسور والوثء.
صفة دَوَاء: سماق وماش مقشر عشرَة عشرَة حب الآس سَبْعَة أصل الراسن عشرَة ينخل ويعجن بِمَاء الأثل ويضمد الْموضع.
(4/235)

طلاء للكسر والوثء: مغاث ماش مقشر عشرَة عشرَة مر صَبر خطمى أَبيض أقاقيا خَمْسَة خَمْسَة طين أرمني عشرُون درهما يطلى ببياض الْبيض إِن كَانَ مَعَ ورم حَار.
ضماد آخر جيد: ورق الأثل والسرو والآس وَالْخلاف يدق ويعصر وَيُؤْخَذ سك وَورد وبصل النرجس وَمن النرجس ومريافلون وصندل أَحْمَر وطين أرمني ولاذن وفوفل وقمحة وخطمي وماش وأقاقيا وإكليل الْملك ومرزنجوش وَإِن كَانَ مَعَ ورم فألق فِيهِ المرزنجوش وزد فِيهِ وردا وَإِن احتجت إِلَى الإسخان فألق فِيهِ مرزنجوشاً والراسن والسرو.
للكسر والوثء مَعَ ورم حَار: ماش مقشر عشرُون مغاث خَمْسَة عشر طين أرمني عشرُون وَأَيْضًا: ماش مقشر مغاث جلنار أقاقيا يضمد بِهِ وَهُوَ قوي جدا.
وَمن أدويته: المغاث والماش والسرو والورد ألف د واللاذن والرامك والسك وَنَحْوهَا.
من تذكرة عَبدُوس: ورق الآس واللاذن والزعفران وطين جيد للرض والوهن.
وَأَيْضًا نَافِع للكسر والوثء وَالْخلْع: مغاث ماش خطمي وأقاقيا وطين وَمر يطلى بِمَاء الآس.
من الْكَمَال والتمام للمفاصل الزائلة عَن موضعهَا: يدق أصل الْقصب وورقه ويخلط مَعَه شَيْء من خل وَيُوضَع على الْموضع الْأَلَم.
للمفاصل وَالْعِظَام الزائلة عَن موَاضعهَا وتسكين الوجع الْعَارِض فِيهَا: يخلط بصل النرجس ويضمد.)
لانصداع الْعظم وكسره: تُوضَع عَلَيْهِ صوفة مغموسة فِي خل وزيت ويشد بِرِفْق.
أَبُو جريج: الصمغ الْعَرَبِيّ يجْبر الْعِظَام الْمَكْسُورَة.
أطهورسفس قَالَ: إِن دق لحم الصدف وعظمه وَوضع على الرض عظم نَفعه. الصدف والعظم المكسر المكس إِذا ضمد بِهِ كسر الْعِظَام الَّتِي قد تساقطت جبرها. لي أطهورسفس: يكلس الصدف ثمَّ يطلى على الْكسر بعد أَن يشوى برطوبة الصدف فَإِنَّهُ عَجِيب وَإِن شِئْت فَاجْعَلْ ذَلِك بالنورة وَبَيَاض الْبيض فَإِنَّهُ أعجب وَأحسن وأجود جدا لِأَنَّهُ يصير مثل الْحجر فَلَا يحْتَاج أَن وَقَالَ: شَحم الدب نَافِع جدا من الْخلْع والوثء والتعقد المزمن والرض فِي العصب ويلطف غلظ العصب جدا إِذا دلك بِهِ فِي الشَّمْس دلكا رَفِيقًا حَتَّى تتشربه الْأَعْضَاء وَهُوَ فِي غَايَة التليين.
الطَّبَرِيّ: الأنزروت يجْبر الْكسر والوثء إِذا طلي مَعَ عسل.
(4/236)

خبرني الْمُجبر أَنه يتَّخذ طلاء من كثيراء يحله بِالْمَاءِ حَتَّى يصير طراراً ويحمره بزعفران ويعالج مِنْهُ الْكسر فَإِنَّهُ حسن جدا وَيجْبر ويقوى.
رَأَيْت عجوزاً مخلوعة الْعَضُد جدا فَمدَّهَا بِيَدِهِ فَاسْتَوَى كَمَا مده وَلم يحْتَج إِلَى حويك وَلَا سلم وَلَا غَيره فَقَالَ: هَذَا لِأَنَّهَا عَجُوز ألف د ضَعِيفَة.
وَرَأَيْت رجلا بِهِ غلظ شَدِيد وصلابة فِي عُنُقه فَقلت: أسقطت من مَوضِع عَال على عُنُقك فَقَالَ نعم.
الْيَد وَالرجل المعوجة تكسر ثَانِيَة وتعاد وَالَّتِي يخَاف مِنْهَا أَن تخرق الْعظم عِنْد الْكسر فَإِنَّهُ إِن خرق وتقرح خرجت مِنْهُ قِطْعَة أَو قشرة فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يوضع تَحْتَهُ شَيْء وطئ وَيكسر عَلَيْهِ.
فَأَما الْقطع الصغار من الْعظم فَإِنَّهُ وَلَو بقيت وتخشخشت بعد أَلا يكون مَعَه جرح فَإِنَّهُ يلتحم بَعْضهَا بِبَعْض ويصلب وعَلى قدر كسرة الْقطع الْمَكْسُورَة وتباعد بَعْضهَا عَن بعض يكون عظم الدشبد.
وأضر مَا يكون ذَلِك على المفاصل وَعَلَيْك فِيهَا بشحم البط أَو شَحم الدب وَالْمَاء الْحَار فَإِنَّهُ يلطف ذَلِك.
الترقوة إِذا انْقَلب رَأسهَا من حَيْثُ الْعَضُد فشده وَيَنْبَغِي أَن يكون قَائِما وَمعنى الشد الْقَائِم: الَّذِي يضم الْعَضُد إِلَى الأضلاع لِأَنَّهُ كَذَا يلْزم هَذَا الرَّأْس المنقلب أَجود وَإِذا انْقَطع من الْوسط لَا يشد كَذَا لِأَن هَذَا ينبعث على أَن ينتؤ أَكثر وَأَنا أَظن أَن الْقَائِم فِي ذَلِك أَيْضا خطأ لِأَن الْقيام)
يرفع رَأس الترقوة ويخرجه وينحني بالعضد عَن الأضلاع بلطء الترقوة.
كمل بنصر الله وعونه وتأييده ويتلوه إِن شَاءَ الله فِي الشجاج وكسور عِظَام الرَّأْس انْتهى الْجُزْء الثَّالِث عشر وَقد وَقع الْفَرَاغ من طبعه يَوْم الْجُمُعَة الثَّالِث من شهر صفر المظفر سنة هـ يوليو سنة م وَصلى الله تَعَالَى على خير خلقه سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ (اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد وَآله وَسلم وأعن لاقوة إِلَّا بك.)
(4/237)

(فارغة)
(4/238)

(الْجُزْء الرَّابِع عشر) (الحميات وَالْبرَاز والقيء وَغَيرهَا)
(4/239)

(فارغة)
(4/240)

(الحميات وَالْبرَاز والقيء وَغَيرهَا) (الحميات) الَّتِي تكون مَعهَا أَعْرَاض غَرِيبَة يتَغَيَّر من أجلهَا التَّدْبِير عَن تَدْبِير الحميات
3 - (الْمقَالة الْحَادِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء فِي)
3 - (الحميات الغشية المضاهية للبلغمية) قَالَ: لَيست الحميات الَّتِي مَعهَا أَعْرَاض جِنْسا آخر من أَجنَاس الحميات لَكِن كَمَا تتركب حمى مَعَ حمى كَذَلِك يتركب فِي بعض الْأَوْقَات عرض مَعَ حمى. قَالَ: فَمَتَى كَانَت هَذِه الْأَعْرَاض عَظِيمَة عاقت التَّدْبِير أَن يجْرِي على ماينبغي بل احتجنا أَن نصرف العلاج كُله إِلَى الْعرض وَأَن كَانَ مِمَّا يزِيد فِي الْحمى فَأن كَانَت الْقُوَّة قد انْحَلَّت فَأَنا نصرف الْعِنَايَة إِلَى تقويتها ثمَّ إِلَى الْعرض ثمَّ إِلَى الْحمى إِلَّا أَن يكون هَذَا الْعرض هُوَ الَّذِي يحل الْقُوَّة فالقصد إِلَيْهِ وَأَن كَانَ الْعرض لايمكنه أَن يحل الْقُوَّة فِي مُدَّة مانقلع نَحن أصل الْمَرَض قصدنا لعلاج الْمَرَض. قَالَ: أَن قوما تبتدىء بهم الْحمى وَفِي أبدانهم خام كثير مُجْتَمع جدا وفم الْمعدة مِنْهُم ضَعِيف قد أضرت بهم التخم وَغَيرهَا وَمن هَذِه حَالَته ينتفخ بَطْنه وبدنه كُله بِأَكْثَرَ من الْمِقْدَار الطبيعي وَبَعْضهمْ يتَغَيَّر لَونه عَن طَبِيعَته إِلَى الْبيَاض والمائية وَبَعْضهمْ تحول ألوانهم إِلَى السوَاد والخضرة الْمُسَمّى اللَّوْن)
الرصاصى ونبضهم كلهم صَغِير بِقِيَاس حرارتهم ضَعِيف مُخْتَلف أبدا فِي نبضة وَاحِدَة ومرات كَثِيرَة لَا يخْتَلف فِي نبضات كَثِيرَة ايضاً فَأن فصد لَهُم عرق وَقَعُوا فِي بلَاء عَظِيم على أَنهم يَحْتَاجُونَ إِلَى الاستفراغ إِلَّا أَنهم لَا يحْتَملُونَ أخراج الدَّم وَلَا أسهال الْبَطن أذا كَانَ الغشى يتجلاهم من غير أَن يفعل بهم ذَلِك وَلذَلِك مداواتهم نكرَة أذا كَانُوا يَحْتَاجُونَ إِلَى الأستفراغ وَلَا يحْتَملُونَ أَكثر مِمَّا يستفرغ بِهِ الْبدن.
قَالَ وَأَنا أستفرغ هَؤُلَاءِ بالدلك وَيَنْبَغِي أَن يبْدَأ بِهِ مُنْذُ أول الْأَمر فِي مبدأ الْأَمْرَاض وَيكون أول شىء دلك الفخذين والساقين ويتعمد المدلك بِأَن يدلك من فَوق إِلَى أَسْفَل
(4/241)

بمناديل متوسطة الخشونة فَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَن يسخن الْجلد لِأَن الْمَرِيض يحْتَاج إِلَى أَن يسخن ويتحلل بدنه بذلك ثمَّ خُذ فِي دلك الْبدن من فَوق إِلَى أَسْفَل على ذَلِك الْمِثَال وابتدىء من الْمَنْكِبَيْنِ حَتَّى إِذا رَأَيْت الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ قد سخن سخونة بَالِغَة وَخفت أَن يُصِيبهُ شَبيه مايكون من الأعياء من مس المرضوضين فَاسْتعْمل التمريخ بدهن مرخ بِمَنْزِلَة الزَّيْت اللَّطِيف غير الْقَابِض وَإِن كَانَ الْوَقْت شتاء ًفافتر مَاله تَحْلِيل كدهن البابونج وَالزَّيْت اللَّطِيف جدا أَو زَيْت لطيف قد طبخ فِيهِ مَاء وشبت فِي أناء مضاعف فادلك بِهِ الْيَدَيْنِ والفخذين إِلَى الرجلَيْن على ماوصفت من فَوق إِلَى أَسْفَل ثمَّ امسح الدّهن من على الْبدن فَأَنَّهُ يُؤْذِي ويكرب ثمَّ خُذ فِي الدَّلْك للصلب بالمناديل يَابسا أولاعلى ذَلِك الْمِثَال ثمَّ بالدهن ثمَّ عد إِلَى الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ ثمَّ كرّ على الصلب ابدأ باليابس والدهن وَمسح الدّهن أفعل ذَلِك نهارك كُله فِي بَيت مضىء يَابِس معتدل الْحَرَارَة.
قَالَ: وأنفع مايعطون مَاء الْعَسَل قد طبخ فِيهِ زوفا وَلَا تناولهم طَعَاما وَلَا تكْثر لَهُم من الشَّرَاب لَكِن يستعملون مَاء الْعَسَل وَحده ثَلَاثَة أَيَّام ويدلكون دلكا دَائِما يتداوله جمَاعَة وَلَا يقطع عَنْهُم الدَّلْك إِلَى أَن يَأْخُذهُمْ النّوم.
قَالَ: وَلَا تَأذن لَهُم فِي طول النّوم فَأَنَّهُ يمْنَع التَّحَلُّل ويثقل الأحشاء ويحتاجون إِلَى النّوم المعتدل لِأَنَّهُ ينضج واليقظة تحلل فيحتاجون إِلَى هَذَا باعتدال وتداول.
قَالَ: أَن كَانَ نبض هَؤُلَاءِ فِي الْغَايَة القصوى من الصغر والضعف وَكَانَ مَعَ هَذَا مُخْتَلفا اخْتِلَافا شَدِيدا قَوِيا فالبلية عَظِيمَة فِي الْغَايَة القصوى من الشدَّة وَأَن كَانَ للنبض قُوَّة وَعظم يسير وَلَا ضغط فِيهِ وَلَا اخْتِلَاف فتفقد حَال الْبَطن وَاسْتعْمل الحقنة بأتقان وثقة أَن كَانَ لَا يخرج من تِلْقَاء نَفسه خُرُوجًا جيدا كثيرا سهلاً وَمَاء الْعَسَل يعين على ذَلِك وَإِن كَانَ النبض بالحالة الأولى فَلَا)
تعْمل عَلَيْهِ شَيْئا غير الدَّلْك.
قَالَ: وَمَاء الْعَسَل يُمكن ان يستفرغ تِلْكَ الفضول استفراغاً نعما فَأن رَأَيْت أَن الْبَطن يجرى جيدا فزد فِي طبخ مَاء الْعَسَل فَأن أسهاله يكون أقل وَإِذا لم تطبخه كَانَ أسهاله أَكثر وغذاؤه أقل وَإِن كَانَ ينحدر إِلَى الْبَطن كثيرا فَاسق بدل مَاء الْعَسَل مَاء الشّعير وَإِذا دَامَ الإسهال فأعطه حسا وتفقد النبض فَأَنَّهُ رُبمَا مَال دفْعَة إِلَى الضعْف والأختلاف والصغر وَفِي ذَلِك الْوَقْت يَنْبَغِي أَن تطعمه خبْزًا مبلولاً بشراب ممزوج بعد أَن لَا يكون فِي الْبَطن ورم وَلَا فِي الكبد فَأَنَّهُ أَن كَانَ فِي أحد هذَيْن ورم وَالْبدن مَمْلُوء اخلاطاً فَلَيْسَ فِي الْمَرِيض مطمع بعد أَن يكون نبضه يتَغَيَّر هَذَا التَّغَيُّر فاخبر أَن هَذَا يَمُوت وَلَا تعالجه بعلاج قوي الْبَتَّةَ فَأَما من كَانَت بهم هَذِه الْعلَّة من غير ان يكون بِهِ ورم فِي بَطْنه فَأن أَنْت عالجته فَلَا شَيْء اسمج من أَن يتجلى الْمَرِيض غشى وَلم يتَقَدَّم فيمنعه فَأن كَانَ وَلَا بُد أَن يكون فقد تقدّمت فأنذرت بِكَوْنِهِ فأذا عَالَجت الْمَرِيض ثَلَاثَة أيامٍ وَلم يعرض مَكْرُوه فأدم العلاج إِلَى السَّابِع وَلَا تزِدْه على مَاء الْعَسَل وَحده قد طبخ فِيهِ زوفاً فَأن هَؤُلَاءِ يصبرون على الأمساك عَن الطَّعَام لِأَن
(4/242)

أبدانهم تغذى بِتِلْكَ الأخلاط الخامة وَإِن تهَيَّأ أَن تكون هَذِه الأخلاط لَيْسَ أَنما هِيَ نِيَّة فَقَط لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِك ردية لَا يُمكن أَن تنضج فَلَيْسَ يُمكن من اصابه ذَلِك أَن يسلم فَأن احتجت فِي بعض هَذِه الْأَوْقَات بِسَبَب أَن بطن الْمَرِيض ينْطَلق أَو بِسَبَب أَنه يمل ناء الْعَسَل فاسقه مَاء الشّعير فَأن أَبَت نَفسه هَذَا أَيْضا فَاتخذ لَهُ حسا خندروس واسقه أَيَّاهُ بخل فَأن الْخلّ إِذا ألْقى فِي هَذَا نفع من هَذِه الْعلَّة وَإِن أَنْت أحسست فِي وَقت مَا أَن الأخلاط الخامة غَلِيظَة جدا فَاسق الْمَرِيض مَكَان مَاء الْعَسَل سكنجبينا دَائِما فَأن كرهه لِكَثْرَة شربه لَهُ فاسقه بدله مَاء الْعَسَل وَمَاء كشك الشّعير وَإِذا اسْتعْملت هَذِه أَيْضا مُدَّة فَارْجِع إِلَى السكنجين وَأكْثر شَيْء يجب أَن يتَوَهَّم مِنْهُ أَن الأخلاك بَارِدَة إِذا رايت نبض عرق الْمَرِيض صَغِيرا متفاوتاً بطيأً وَإِن كَانَ النبض كَذَلِك فَأن لون الْبدن يتَغَيَّر مِنْهُ على الْمَكَان تغيراً ظَاهرا وَيصير إِلَى مَا وصفت.
لي هَذَا حِين يُرِيد أَن غشياً ونبض هَؤُلَاءِ أَشد نظاماً من نبض جَمِيع المحمومين فَأن كَانَ الزَّمَان صيفاً وَالْمَرِيض مُعْتَاد لشرب المَاء الْبَارِد فاسقه السكنجين بِالْمَاءِ الْبَارِد وَإِن كَانَ شتاء فالماء الْحَار مُعْتَادا كَانَ لشرب المَاء الْبَارِد أَو الْحَار وَكَذَلِكَ إِن كَانَ حر الصَّيف مفرطاً فِي عنفوانه فَاسق من لم يكن مُعْتَادا لشرب المَاء الْبَارِد أَيْضا المَاء الْبَارِد بعد أَن لَا يكون شَيْء فِي)
أحشائهم مستعداً لقبُول الآفة سَرِيعا وَالْحمام فِي غَايَة المضادة لهَؤُلَاء وَكَذَلِكَ الْهَوَاء الْحَار غَايَة الْحَرَارَة والبارد غَايَة الْبُرُودَة وَلذَلِك لَيْسَ يَنْبَغِي أَن تدخلهم الْحمام وَاجعَل مَوضِع فرشهم فِي الصَّيف فِي هَوَاء طيب الرّيح وَفِي الشتَاء فِي مَوضِع دفىء فَأن الْأَمريْنِ جَمِيعًا إِذا أفرطا أضرا بهم وَذَلِكَ أَن الْحَرَارَة تذيب أخلاطهم المجتمعة فيهم وَإِن انصبت إِلَى الْبدن كُله لَا يُؤمن ان تصير إِلَى الرئة وَأَن ترْتَفع فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى الدِّمَاغ والأصلح لَهَا أَن تبقى لابثة فِي الكبد وَالْعُرُوق الْكِبَار فَأَما فِي الْبرد فَأَنَّهَا تبقى عسرة النضج وَأَن كَانَت فِي الكبد سدة يسيرَة زَادَت فِيهَا وَإِن لم تكن هُنَاكَ سدد ولدت فِيهَا سدداً إِذا هِيَ امْتنعت من النّفُوذ ولحجت بسب غلظها فَهَذَا علاجهم إِذا أَنْت دعيت ألى علاجهم من أول يَوْم فَإِن لم تدعى إِلَيْهِم أَلا بعد أَن يغشى عَلَيْهِم فَانْظُر فَأن لم يكن فِي الْبَطن ورم فأطعمهم خبْزًا يَسِيرا مَعَ شراب سريع النفوذحتى إِذا فاقوا فَخذ فِي الدَّلْك على الْوَجْه الَّذِي ذكرت فَأن كَانَ الزَّمَان صيفاً والبلد حاراً أَو راكد الْهَوَاء محتقناً شَدِيد الْحر فَاسق الشَّرَاب بِمَاء بَارِد فَأن لم يكن مَعَ هَذَا فَمَعَ مَاء حَار وَلَكِن على كل حَال فَاسق الْمَرِيض شرابه فِي الْمرة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَهُوَ حَار فَأن شرب الْحَار أفضل فِي جَمِيع المداواة الَّتِي مَعهَا يسْتَعْمل الدَّلْك لِأَن الْحَار يعين على نضج الأخلاط الخامة.
قَالَ: فَأَما من أَصَابَهُ غشي بِسَبَب مرار اصفر يضر بِفَم معدته فاسقه شرابه بَارِدًا بِالْفِعْلِ واسق جَمِيع ضروب الغشى شرابًا طَبِيعَته حارة ونفوذه سريع وَذَلِكَ أَنه أَنما نُرِيد أَن ينفذ الطَّعَام الَّذِي يطعم أَيَّاهُ لَا أَن يبْقى وَاقِفًا فِي الْمعدة وَهَذَا يكون بِالشرابِ الْأَصْفَر الرَّقِيق الْعَتِيق
(4/243)

الريحاني وَلَا يَنْبَغِي أَن أَن يكون قد بلغ أَن يكون مرا فَأن المر رَدِيء للمعدة والكبد لَكِن اختر الَّذِي فِيهِ فِي جوهره من الأَصْل قبض وَقد ذهب عَنهُ ذَلِك الْقَبْض لعتقه فَأن هَذَا لذيذ المشرب سريع النّفُوذ مسكن سُورَة الْخَلْط وَمَتى تتَابع عَلَيْهِم الغشي فأعطهم أغذية قَلِيلا قَلِيلا فِي مَرَّات وَلَا يكون طَعَاما غليظاً وَلَا بَارِدًا واسقهم من الادوية الملطفة قدر مايمكن المحموم أَن يشربه وَالشرَاب المائي نَافِع لهَؤُلَاء مُنْذُ أول الْأَمر فِي حَال الغشي أَن كَانَت حماهم لَيست بالقوية على أَن الْحمى القوية لاتكاد تعرض على هَذِه الْجِهَة وَإِن كَانُوا شُيُوخًا فالشراب أَنْفَع لَهُم فَأَنَّهُ إِذا كَانَت هَذِه الْعلَّة بشيخ فَيَنْبَغِي أَن يسقى بعد الطَّعَام شرابًا وَهَذِه الحميات تنوب كل يَوْم عِنْد الْمسَاء أَو بِاللَّيْلِ لَا بِالْغَدَاةِ وَلَا إِلَى نصف النَّهَار. 3 (الْحمى الغشية المضاهية للغب) قَالَ: ولنأخذ الْآن فِي ذكر من علته ضد هَذِه أعنى أَن تكون أخلاط بدنه فِي غَايَة الرقة واللطافة فَهِيَ تنْحَل لذَلِك فِي أسْرع الاوقات وَإِن لم تتلافهم أَصَابَهُم الغشي فَيَنْبَغِي أَن تعالج هَؤُلَاءِ بالضد من علاج أُولَئِكَ وَذَلِكَ ان أُولَئِكَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن تستفرغ أبدانهم قَلِيلا قَلِيلا دَائِما مُتَّصِلا لأَنهم لَا يحْتَملُونَ الأستفراغ دفْعَة وَهَؤُلَاء يَحْتَاجُونَ أَن يغذوا قَلِيلا قَلِيلا وَإِن نَحن لحقناهم فِي أول أَمرهم وقوتهم قَوِيَّة فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن نغذوهم قَلِيلا قَلِيلا وَذَلِكَ أَنهم يقدرُونَ أَن يستمرؤا طعامهم حِينَئِذٍ فِي مرّة وَاحِدَة وكما أَن أُولَئِكَ الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ مَتى كَانَ بهم مَعَ علتهم ورم فِي الْمعدة والكبد هَلَكُوا الْبَتَّةَ كَذَلِك هَؤُلَاءِ مَتى ورم أحد هذَيْن العضوين هَلَكُوا الْبَتَّةَ أَن كَانَت قوتهم سَاقِطَة وَذَلِكَ أَنا لَا نقدر أَن نغذوهم غذَاء مُتَّصِلا لِأَن غذاءهم إِنَّمَا يُمكن فِي وَقت انحطاط النّوبَة فَقَط وَلَا نقدر إِذا لم نغذهم أَن نخلصهم من العطب وَفِي مثل هَذِه الْعلَّة يصير وَجه الْمَرِيض شَبِيها بِوَجْه الْمَيِّت سَرِيعا أنف دَقِيق وَعين غائرة وصدغ لاطىء وَأَصْحَاب هَذِه الْعلَّة أَن أَصَابَهُم فضل أسهال أَو سهر أَو اغتموا ثمَّ لم يبادروا إِلَى الْغذَاء صَارَت وُجُوههم بِهَذِهِ الْحَال وَمَتى صَارَت وُجُوههم بِهَذِهِ الْحَال من بعض هَذِه الْأَشْيَاء فالبلية أقل من أَن تكون بِلَا هَذِه الْحَالة فَأن ذَلِك متْلف وخاصة مَتى كَانَ ذَلِك مُنْذُ اول الْمَرَض فَأن الْمَرِيض أذا صَار بِهَذِهِ الْحَال فِي أول مَرضه لم يُمكنهُ أَن يبْقى إِلَى أَن ينضج مَرضه وَلَا بُد لهَؤُلَاء من التغذية وتكثيف ظَاهر الْبدن بالضد من أُولَئِكَ فاختر لهَؤُلَاء موضعا بَارِدًا قَابِضا على ماوصفت فِي بَاب الدق ومرخ أبدانهم بمروخات قابضة وغذهم بأغذية لَا تسرع التَّحَلُّل وَلَا تغذهم بِمَاء الْعَسَل وَمَاء الشّعير وَلَكِن بالخبز والفاكهة القابضة الْعسرَة الْفساد وَحدهَا أَو مَعَ الْخبز وأعطهم صفرَة الْبيض وخصى الديوك المسمنة بِاللَّبنِ وأدمغة الحملان محكمَة الشي فَأن هَذِه الأدمغة إِذا لم يكن شيها محكماً كَانَت عَظِيمَة الْمضرَّة وَبِالْجُمْلَةِ فاعمل على تَغْلِيظ الأخلاط وتكثيف الْجلد وتشده وتمنع التَّحَلُّل وَلَا بُد لَهُم
(4/244)

ضَرُورَة من شراب مائي بعد الطَّعَام مُنْذُ أول أَمرهم فَأن كَانَت الْأُمُور كلهَا على ماترجوه وتحبه فأطعمهم شَيْئا من الأغذية الحمية وخاصة بعد الرَّابِع إِذا كَانَت الأخلاط المولدة للحمى قد نَضِجَتْ.
قَالَ: وَلما عرضت هَذِه الْعلَّة على ماقلت لَك للفتى الَّذِي ذكرته فِي الْعَاشِرَة غذوته على ماوصفت كل يَوْم قبل نوبَة الْحمى ثمَّ قطعت عَنهُ الْغذَاء بالتعمد يَوْمًا فَجَاءَهُ ابْتِدَاء الدّور مَعَ)
غشي فَأن كَانَ الْمَرِيض يتجلاه الغشي فاقصد نَحْو الْعرض اللَّازِم وَأَن كَانَ الْمَرِيض لم يبتدىء بِهِ الغشي فاقصد للآمرين كليهمَا واحتل للغشي أَلا يحدث وللمرض أَن ينْحل أَولا فأولاً وَلَوْلَا مَا نتخوفه من الغشي لَكنا نحتال للمرض ونقلعه فِي أسْرع وَقت وَذَلِكَ أَنا كُنَّا نقصد إِلَى من كثرت أخلاطه فِي بدنه حَتَّى صَارَت تؤذيه غَايَة الْإِيذَاء فنستفرغه فِي مرّة وَاحِدَة وَأما من بدنه سريع الأنحلال فَأَنا لم نَكُنْ نضطر لَوْلَا الغشي إِلَى أَن نغذوه قبل النّوبَة فَيطول بذلك مَرضه.
الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الألمة: كَمَا أَنه يعرض فِي مُنْتَهى الْحمى لقوم اخْتِلَاط الذِّهْن من قبل أَن حرارة الْحمى تشعل الرَّأْس وتلهبه كَذَلِك قد يُصِيب بعض النَّاس فِي ابْتِدَاء الدّور سبات وَيكون ذَلِك لِأَن الدِّمَاغ مستعد لقبُول هَذِه الْعلَّة بسهولة أَو لِأَن بِهِ سوء مزاج بَارِد لم يكن بِهِ من الْقُوَّة مَا يكون يظْهر فعله فأذا تزيد ذَلِك فِي وَقت النّوبَة ظهر فعله كَمَا أَن اخْتِلَاط الذِّهْن أَيْضا يكون فِي الأدمغة الحارة أَكثر عِنْد الحميات.
لي السبات يحدث فِي الأبتداء لِأَن الْخَلْط بَارِد منتشر لم يحم بعد.
فِي الْمقَالة الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء تدابير يصلح أَن يستعان بهَا فِي تَدْبِير صَاحب الْحمى الَّتِي من الْخَلْط الخام حَيْثُ ذكر الإعياء وَيصْلح للأحتراس من الْحمى وَذَلِكَ أَن فِيهِ علاج الإعياء والإعياء إِذا لم يعالج ولد حمى وَقد ذكر التَّدْبِير الْحَافِظ من الْحمى فِي بَاب الإعياء وَذكر كلَاما فِي هَذِه الْمقَالة حَيْثُ ذكر الإعياء.
لي اسْتَعِنْ لتدبير الْحمى الغشية الَّتِي من الْخَلْط الخام بِبَاب الإعياء من حَيْثُ تَدْبِير الأخلاط الخامة وبهذه الْمقَالة من تَدْبِير الأصحاء.
الثَّالِثَة من الأخلاط: الَّذين أبدانهم منتفخة ممتلئة وألوانهم رصاصية وَلَا يسخنون إِذا دلكوا فأنهم لَا يَحْتَاجُونَ أَن يغذوا إِذا حموا لِأَن فِي أبدانهم أخلاطا خامة نِيَّة كَثِيرَة وَأما الَّذين تغور أَعينهم سَرِيعا وتقحل جُلُودهمْ وحرارة حماهم لذاعة فأنهم يَحْتَاجُونَ إِلَى أَن يغذوا قَلِيلا قَلِيلا كل سَاعَة بغذاء مرطب.
الأولى من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة والأخلاط رقيقَة وَالْبدن سهل التَّحَلُّل مرارياً بالطبع والحمى حارة سهل أَن يصير وَجهه عِنْد الْحمى بِالْحَال الَّتِي وصف
(4/245)

أبقراط: أنف دَقِيق وَعين غائرة وصدغ لاطىء لِأَنَّهُ يتَحَلَّل مِنْهُ بالتحلل الْخَفي شَيْء كثير جدا.
قَالَ: فَأن كَانَ ذَلِك وفم الْمعدة فِيهِ ضعف فَأَنَّهُ يسهل وُقُوعه فِي هَذِه الْأَشْيَاء.)
قَالَ: وغرض علاج هَؤُلَاءِ تَقْوِيَة الْمعدة وَالْقُوَّة بالأطعمة الْمُوَافقَة وتغليظ الأخلاط وَمنع التَّحَلُّل.
قَالَ: وَهَذِه الحميات الَّتِي تجْعَل الْوَجْه بِهَذِهِ الْحَال تكون إِذا جسست العليل كَأَنَّهُ يرْتَفع من بدنه شرارات نَار تنفذ فِي يدك وَيَنْبَغِي أَن تطيل الجس لتعرف حِينَئِذٍ حَقِيقَة ذَلِك وَهَذِه الحميات لاتكون ابداً عَن أَسبَاب بلغمية وَلَا عَن امتلاء الْبدن من الدَّم بل من التَّعَب والجوع وَنَحْوه والمزاج المراري والسهر وَنَحْو ذَلِك.
من كتاب مابال قَالَ: حميات الْأَطْفَال أَشد من حميات سَائِر الْأَسْنَان لِكَثْرَة الْحر والرطوبة فيهم.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أَنا جسست عرق الْملك فَرَأَيْت عرقه بَرِيئًا من كل عظم فَدلَّ على ابْتِدَاء نوبَة حمى فِي سنّ من الْأَسْنَان.
لي يَقُول أَن ابْتِدَاء النّوبَة يَجْعَل النبض أعظم وَقد قيل فِي مَوَاضِع أَن الأبتداء يضغط النبض من الفصد قَالَ: الَّذين فِي أبدانهم أخلاط نِيَّة كَثِيرَة مَعَ حمى وأبدانهم رطبَة يسْرع إِلَيْهِم الغشي فَلَا تستفرغهم بالفصد لَكِن بالدلك بالأدهان المعتدلة والإسخان بِشرب الْأَدْوِيَة الَّتِي تقطع وتسخن أسخاناً معتدلاً فَأن الْأَدْوِيَة الَّتِي تسخن اسخاناً شَدِيدا ترخي الْقُوَّة أرخاءً شَدِيدا بَغْتَة فَلَا يُمكن احْتِمَال العلاج وَلذَلِك يجب ان يكون قوي الْأَطْعِمَة والأشربة الَّتِي تقطع غلظ الأخلاط معتدلة فِي حَرَارَتهَا.
من الْمَوْت السَّرِيع قَالَ: إِن كَانَ بأنسان حمى وخفق قلبه بَغْتَة وَأَخذه الفواق وانعقال الْبَطن بِلَا سَبَب مَعْرُوف مَاتَ وَإِن ظهر على الْأَصَابِع من الْيَدَيْنِ كلتيهما مَعَ أَي حمى كَانَت ورم أسود شَبيه حب الكرسنة فِيهِ وجع شَدِيد مَاتَ فِي الرَّابِع وَإِذا بدا بِهِ هَذَا الوجع عرض لَهُ ثقل وسبات شَدِيد.
من كتاب العلامات: عَلَامَات المتهىء للحمى: أَن يجد ثقلاً فِي بدنه بِلَا عِلّة توجب ذَلِك وَيكون بطيء الْحَرَكَة ويجد فِي ظَاهر بدنه شبه نخس بالأبر وَتَكون حَالَة بدنه غير مستوية ويتثاءب كثيرا وَيكثر البصاق والمخاط ويثقل الرَّأْس والورك ويضطرب للنوم ويقلق فِي السهر فَمَا دَامَت هَذِه الْأَعْرَاض قَليلَة فَهِيَ دَالَّة على حمى سَتَكُون فأذا عظمت واشتدت التهبت الْحمى.
قَالَ: وأذا رَأَيْت المجسة كثيفة شَدِيدَة فسل الرجل هَل أحضر أَو استحم أَو أَكثر الطَّعَام فَأن لم
(4/246)

قَالَ: وعلامات من تَأْخُذهُ الْحمى أَن يكون نَفسه مَكْرُوها عِنْد الطبيعة غير طيب الرَّائِحَة)
ومرارة الْفَم ويبسه وظمأ وورم الْوَجْه وصفرته والغثى والتلهب والثقل والإبطاء فِي الحركات والعرق وقيء الْمرة وَكَثْرَة الْبَوْل وضربان الصدغين ووجع فِي الرَّأْس وَقلة الشَّهْوَة وضيق النَّفس أَو رداءته وامتداد الْعُرُوق وامتداد الشراسيف والتثاؤب والغشي وَضعف الْبدن.
وَقَالَ: انْقِضَاء الحميات فِي الابدان المتكاثفة أَبْطَأَ لِأَنَّهَا لَا تنفش فيهم إِلَّا فِي زمَان طَوِيل.
وعلامات هَؤُلَاءِ أَن يعسر فيهم الْبَوْل وَالْبرَاز والعرق والقيء وَغَيره من الأستفراغات وَأما المتخلخلوا الْأَبدَان فَأن فضولهم تخرج بالقيء والرجيع وَالْبَوْل إِلَّا أَنه قد تعرض لَهُم قشعريرة يسيرَة ومجسة صَغِيرَة وتنحف أبدانهم وَرُبمَا خرجت فضولهم فِي المجاري الْخفية فأقلعت حماهم سَرِيعا.
قَالَ: وَأما من حم فحمى مزمنة فَتكون مجسته صَغِيرَة ضَعِيفَة كثيفة وبدنه إِلَى الصُّفْرَة ويعرض لَهُ عِنْد أَخذ الْحمى قشعريرة وَلَا تكون حرارة حماه شَدِيدَة جدا.
قَالَ: عَلَامَات الْحمى الَّتِي مَعَ تخلخل الْبدن أَن يَتَحَرَّك فِيهَا الْقَيْء المتتابع الْكثير والعرق والأختلاف. وعلامة الَّتِي مَعَ كَثَافَة الْبدن أَن تشتد الْحمى مرّة وتخف أُخْرَى ويعرض مَعهَا فوَاق وجفاف الْبدن وخشونة اللِّسَان وتضعف هَذِه الْأَعْرَاض تَارَة وتقوى تَارَة.
الْخَامِسَة عشرَة من النبض قَالَ: سرعَة الأنقباض عَلامَة تعم جَمِيع الحميات الكائنة عَن العفونة والحميات الورمية تزيد مَعَ ذَلِك فِيهِ صلابة النبض فَاسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْمقَالة وَنحن نكتب ذَلِك فِي بَاب النبض فَأن فِيهِ عَلامَة الحميات يَنْبَغِي أَن تستعين بالخامسة عشرَة من النبض أَو بِبَاب النبض.
قَالَ هَهُنَا: مَتى تغير النبض دفْعَة من غير طَعَام ولاشراب وَلَا عَارض من عوارض النَّفس وَلَا خلط انصب إِلَى الْمعدة فَأَنَّهُ قد ابتدأته نوبَة إِلَى أَي أَصْنَاف التَّغَيُّر كَانَ حرارة أَو برودة فَأَنَّهُ يتَغَيَّر إِلَيْهِمَا جَمِيعًا على حسب حَال الْقلب. لاتدع النّظر دَائِما فِي هَذِه الْمقَالة فَأن فِيهَا جلّ مايحتاج إِلَيْهِ من أَمر الحميات.
وَقَالَ: فِي ابْتِدَاء بعض الحميات تنصب إِلَى الْقلب مَادَّة كَثِيرَة بَارِدَة يشرف العليل من أجلهَا على أنطفاء الْحَرَارَة الغريزية فَلذَلِك يصغر مِنْهَا النبض ويبطىء ويتفاوت وَإِن تبع هَذِه الثَّلَاثَة ضعف النبض ضعفا بَينا مَاتَ العليل الْبَتَّةَ وَإِن لم يحدث ضعف نبض جاهدت الطبيعة واشتعلت فِي تِلْكَ الْمَادَّة وألهبتها حَتَّى يصير النبض بعد ذَلِك سَرِيعا إِلَّا أَن انقباضه أسْرع بِمِقْدَار كثير.
الأولى من أبيذيميا قَالَ: الحميات المختلطة تحدث عَن أخلاط مُخْتَلفَة.)
الثَّالِثَة: برد الْأَطْرَاف جدا فِي الحميات يكون إِمَّا لورم عَظِيم فِي الأحشاء وَإِمَّا لِكَثْرَة أخلاط بَارِدَة.
(4/247)

الثَّالِثَة قَالَ ج: أَنِّي تفقدت مُنْذُ حداثتي إِلَى الْآن فَمَا رَأَيْت حمى تسع وَلَا سبع وَلَا سدس أَي تنوب فِي كل سَبْعَة أَيَّام أَو تِسْعَة أَيَّام أَو سِتَّة أَيَّام فَأَما خمس فقد رَأَيْته رُؤْيَة شكوك فِيهَا غير بَين مثل الرّبع وَالْغِب.
قَالَ: وَلَا يكْتَفى فِي صِحَة ذَلِك أَن تَدور دوراً أَو دورين على كَثْرَة مَا أعنى بِالْمرضِ بل لم أجد ذَلِك قطّ وَلَا فِي الطبائع طبيعة توجب أَن يكون دور حمى فِي الْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع وممكن أَن يدْفع ذَلِك وَقَالَ ابقراط: أَن ذَلِك يكون.
قَالَ: أصعب الحميات وأشدها خطراً المطبقة والمفترة أَعنِي الَّتِي لَهَا نوبَة إِلَّا أَنَّهَا لَا تقلع حَتَّى ينقى الْبدن مِنْهَا وَأسلم الحميات الرّبع وَإِن كَانَت أطولها لِأَن الدائمة لاتنفتر فِي كد الطبيعة والنائبة بِقدر طول الفترة تكون رَاحَة الطبيعة وَيَنْبَغِي أَن تعلم أَن الرّبع السليمة الَّتِي لَيست من ورم لأَنا قد رَأينَا من بِهِ ربع من طحال عَظِيم صلب استسقوا وماتوا وَأما الْخَالِصَة بِلَا ورم فسليمة وَقد تخلص من الصرع والوسواس والأمراض الوسواسية السوداوية.
قَالَ: وَشطر الغب قد يكون مِنْهَا وض حاد وَهَذِه الْحمى أقتل الحميات وَيكون مِنْهَا أَيْضا أمراض السل وَغَيره من الْأَمْرَاض الطَّوِيلَة وَتسَمى المجانبة للغب وَلَا أَحْمد تَسْمِيَتهَا شطر الغب.
قَالَ ج: وَهَذِه التَّسْمِيَة اصوب وَأما شطر الغب فَلَا أَحْمَده.
قَالَ ب: الحميات الليلية أَي الَّتِي تنوب فِي بِاللَّيْلِ لَيست بالقتالة جدا وَهِي طَوِيلَة والنهارية أطول مِنْهَا وَرُبمَا مَالَتْ فِي بعض الْأَبدَان إِلَى السل وَإِنَّمَا صَارَت النهارية وَهِي الَّتِي تنوب أبدا بِالنَّهَارِ وتفتر لَيْلًا دَائِما أَخبث لِأَنَّهَا تنوب فِي وَقت فِيهِ المسام مفتحة والحرارة بارزة فَيدل ذَلِك أَن مادتها أَكثر وَأقوى وَأما اللَّيْلَة فبالضد وَجل تدبيرها يَقع فِي وَقت فترتها وَهُوَ اللَّيْل فَيحْتَاج أَن يسهر ويميل بذلك إِلَى السل لِأَنَّهُ ينحف وَيحْتَاج أَن يتدبر بِاللَّيْلِ وَيكون بِالنَّهَارِ محموماً.
لي هَذَا صنفان من الحميات منفردان بأنفسهما فأفردهما.
قَالَ ب: السَّبع طَوِيلَة وَلَيْسَت بقتالة وَالتسع أطول مِنْهَا وَلَيْسَت أَيْضا بقتالة.
قَالَ ج: تفقد هَذَا بالتجربة بعد التَّحَرُّز وَذَلِكَ أَنه قد يُمكن أَن يحم عليل وَتذهب حماه فيدبر)
تدبيراً يعاوده فِي السَّابِع ثمَّ يحفظ تَدْبِير ذَلِك الْخَلْط وَيلْزم ذَلِك التَّدْبِير فَيحدث لَهُ نوبَة أُخْرَى فِي السَّابِع وتنقضي ثمَّ يدبر أَيْضا كَذَلِك فتفقد ذَلِك لِئَلَّا يغلطك فأذا رَأَيْتهَا تنوب كَمَا تنوب الرّبع وَالْغِب وتدبير الْمَرِيض تَدْبِير صَحِيح جيد فَحِينَئِذٍ قد وَجدتهَا.
قَالَ ب: الخماسيات أردأ الحميات لِأَنَّهَا تكون قبل حُدُوث السل وَبعده.
(4/248)

قَالَ ج: قولي فِي هَذِه كَقَوْلي فِي السَّبع.
وَقَالَ ب: الحميات الدائمة والنائبة جَمِيعًا مِنْهَا مايبتدىء بلين ثمَّ يضعف وتشتعل عِنْد قرب البحران وَمِنْهَا مَا يبتدىء أَشد مَا يكون ولايزال يخف نَحْو البحران وَمِنْهَا مايكون بِحَالهِ إِلَى حِين البحران وَكَذَلِكَ الأوجاع كلهَا فضلا عَن الحميات قد تكون على هَذِه الْجِهَات الثَّلَاث.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ قولا إوجب فِيهِ ذَلِك ضَرُورَة يَكْفِيك فِي تعرف الْحمى من أَي جنس هِيَ الأستدلال من شدَّة حَرَارَتهَا وحدتها لِأَن الَّتِي تكون قَوِيَّة الْبَتَّةَ تلذع الْكَفّ وَحمى يَوْم لاتبلغ حَرَارَتهَا أَن تلذع ولاتكون حمى قَوِيَّة الْحَرَارَة لذاعةً إِلَّا من عفن الأخلاط.
الأولى من السَّابِعَة ذكر ج فِي الْحمى البلغمية فِي أَمر النافض ماقد ذَكرْنَاهُ فِي بَابهَا وبحسب ماينبغي أَن يكونك: النافض الْبَارِد الشَّديد الْبرد إِنَّمَا يكون فِي الرّبع وَفِي البلغمية فَأَما الغب فنافضها أَنما هُوَ لذع لابرد الْبَتَّةَ وَلَا تصطك فِيهِ الْأَسْنَان كَمَا تصطك فِي الرّبع وَأما البلغمية فَمَتَى رَأَيْت نافضاً شَدِيدا صعباً والتهبت بعده حمى شَدِيدَة الْحَرَارَة جدا وَكَانَ النافض أطول مُدَّة وصعوده بطيء فالحمى ربع وَإِذا كَانَ نافض بِهَذِهِ الْحَال إِلَّا أَن صُعُوده يعسر جدا وَإِذا صعد لم يسخن الْبدن جدا وَلم يهج عطشاً ولاكرباً وَلَا كَانَت حَرَارَتهَا شَدِيدَة فالحمى بلغمية.
قَالَ: أخص أَصْنَاف الحميات ماأخذ مِنْهَا من نفس طبيعتها أَعنِي من الْحَرَارَة.
قَالَ: والحميات مِنْهَا مايلذع الْبدن دَائِما وَمِنْهَا مايلذعه ثمَّ يخور وَمِنْهَا مالايلذع أَولا ثمَّ يلذع وَمِنْهَا طيبَة اللَّمْس دَائِما وَمِنْهَا ماحرارته يابسة وَمِنْهَا ماحرارته بخارية وَمِنْهَا مايحس فِيهِ شبه نفاخات ريح ترْتَفع وتلقي الْيَد مرّة بعد أُخْرَى.
قَالَ: والحميات الَّتِي يغلب فِيهَا على الْبدن خضرَة وكمودة تدل على نُقْصَان الدَّم والحرارة الغريزية وَلذَلِك هِيَ قتالة.
الثَّامِنَة من السَّادِسَة قَالَ: الحميات الَّتِي تَنْشَق فِيهَا الشّفة فَأَنَّهَا تغب وتفتر.
الأولى من الأهوية والبلدان قَالَ: الحميات الليلية هِيَ الَّتِي تنوب فِي كل لَيْلَة وتنقضي وَتَكون هَذِه)
من البلغم.
الْيَهُودِيّ: ينفع من الْحمى المزمنة الْقَدِيمَة أَن يسقى نصف مِثْقَال لوغاذيا كل يَوْم بطبيخ الأفسنتين.
اهرن: اسْتدلَّ بالنافض جملَة على أَن الْحمى حمى عفن خَارج الْعُرُوق وَانْظُر فِي نوع النافض لتعلم من أَي هَذِه الْأَنْوَاع هِيَ وَذَلِكَ ان نافض الغب يَجِيء بَغْتَة وبردها قَلِيل وحركتها شَدِيدَة وَبرد الرّبع يَأْتِي قَلِيلا ويسخن قَلِيلا ويبطىء فِي ذَلِك وَإِن عرضت الْحمى بعد وجع الْمعدة فَهِيَ فِي الْأَكْثَر بلغمية وَبعد وجع الطحال ربع.
(4/249)

لي وَبعد وجع الكبد غب.
العفن أَنما يكون فِي الْبدن لأمتناع مَا يتَحَلَّل من الْبدن بِسَبَب سدد وَمن زِيَادَة حرارة ورطوبة على الْحَال الطبيعية وَذَلِكَ يكون إِمَّا لِأَن الْهَوَاء أسخن وأرطب أَو لأطعمة هَذِه حَالهَا أَو للمزاج.
وَقَالَ: اقصد فِي حميات العفن كلهَا إِلَى أخراج ذَلِك الْفضل العفن فأنك إِذا فعلت ذَلِك لم تعاود الْعلَّة أَو تضعف الْبَتَّةَ.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ فِي الحميات الغشية المضاهية للبلغمية قَالَ: من هَؤُلَاءِ من قوته أقوى والبلغم فِي بدنه كثير حَتَّى أَنه قد ثقل على الطَّبْع وَكَاد يخنقه وَضعف عَن أنضاجه.
قَالَ: فَاسق هَؤُلَاءِ مسهلاً قَلِيلا لتخف كَثْرَة البلغم ويخف عَن الطبيعة فَأن رَأَيْت أَنه قد قوي بعد ذَلِك على نضج الْبَاقِي وَإِلَّا فعد فِي الأسهال قَلِيلا قَلِيلا مادامت الْقُوَّة غير سَاقِطَة.
وَقَالَ: فأذا كَانَت الْقُوَّة لاتحتمل الأسهال الْبَتَّةَ فَعَلَيْك بالدلك وتلطيف التَّدْبِير وَليكن الدَّلْك فِي شدته وَلينه وكثرته وقلته بِحَسب الْقُوَّة فَأن كَانَت الْقُوَّة ثَابِتَة فالدلك الشَّديد العنيف يُبرئهُ سَرِيعا لِكَثْرَة استفراغه وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة فَلَا.
قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ أَن الدَّلْك وَالْمَنْع من الْغذَاء وتلطيفه يَنْبَغِي أَن يكون بِحَسب الْقُوَّة فَمَا أمكنت الْقُوَّة من ذَلِك كَانَ أسْرع لبرء العليل.
لي قَول الْإِسْكَنْدَر هَذَا فِي من يحم من بلغم كثير ني كَانَ فِي من يغشى عَلَيْهِ وَفِي من لايغشى قَالَ: وَقد امْر جالينوس بالدلك وَوصل الصَّوْم والأقتصار على مَاء الْعَسَل والزوفا وَلَيْسَ هَذَا فعل عَالم بالطب وَقد رَأَيْت رجلا هلك بدوام الدَّلْك وَالصَّوْم وَذَلِكَ أَن طبيبه أَمر رجَالًا يتداولونه بالدلك وصومه أَيَّامًا فأسقط قوته وَهلك وَأما أَنا فَأمر أَن يكون الدَّلْك قَلِيلا قَلِيلا)
وليعطوا بعد ذَلِك غذَاء لِئَلَّا تسْقط الْقُوَّة نَحْو الْخبز المبلول بشراب وخاصة أَن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَإِلَّا فماء الشّعير فَأن بِهَذَا التَّدْبِير ينْحل البلغم الْبَتَّةَ.
قَالَ: فَأَما من تنوب عَلَيْهِ حمى بلغمية ويغشى عَلَيْهِ كثيرا فَمر بدلك اليته ومثانته دلكا شَدِيدا وتدفئتهما بعد ذَلِك وتعصب سَاقيه وَيَديه وَلَا تَدعه ينَام وَأَن عرفت وَقت النّوبَة فابدأ بِهَذَا الْعَمَل قبل النّوبَة بساعتين وأطعمه قبل النّوبَة طَعَاما خَفِيفا وَإِن غشي عَلَيْهِ بَغْتَة فأعطه خبْزًا وَشَرَابًا قَلِيلا بِقدر ماتسترد قوته ثمَّ عد فِي التَّدْبِير.
لي هَذَا تَدْبِير من بِهِ نافض لَا يسخن ويغشى عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك. من كتاب شرك الْهِنْدِيّ قَالَ: لاينبغي أَن يسقى المحموم دَوَاء لقيء ويقيأ قبل
(4/250)

السَّابِع فَأَنَّهُ أَن تقيأ فِي فورة حماه أعتراه ألم الْمعدة والربو والنفخة فِي الْبَطن وعزوب الذِّهْن وَلَا تسرف فِي تَأْخِيره فَأَنَّهُ يدْخل ويمازج أخلاطه ممازجة عسرة لَا تنقلع.
قَالَ: مر المحموم يتغرغر ويتمضمض وَيغسل فَمه حِين يُرِيد الطَّعَام مَرَّات كَثِيرَة ليغسل ذَلِك الطّعْم الرَّدِيء عَن فَمه ويجد طعم الْغذَاء وَيغسل كل مَحْمُوم فَمه بِمَا يُوَافق فَمنهمْ بالزيت وَمِنْهُم بشراب وَمِنْهُم بِمَاء فاتر.
قَالَ: وَأما الحميات العفنة العتيقة والنافض من غير حمى فينفع مِنْهُ أكل الثوم على الرِّيق واللحوم الحارة اللطيفة.
شَمْعُون قَالَ: اسْقِ للحميات الحارة إِذا عتقت بزوراً مَدَرَة للبول وللبلغمية الَّتِي تَأْخُذ بِاللَّيْلِ شخزنايا وفوذنج. وللربع والمختلطة العتيقة دَوَاء الكبريت وللحميات العتيقة المزمنة جدا ثبادريطوس واللوغاذيا.
لي: الحميات إِذا أزمنت تحْتَاج إِلَى مايسخن وينضج ويدر الْبَوْل لينقي الدَّم.
جملَة فِي تعرف نوع الْحمى أغلوقن قَالَ: إِذا حدثت حمى بنافض شَدِيد فَالْأولى أَن تظن بهَا أَنَّهَا غب لِأَن الغب مَعَ أول حدوثها تبتدىء بنافض شَدِيد وَأما ابْتِدَاء الرّبع فبنافض لَيْسَ بشديد ثمَّ يشْتَد فِيهَا النافض على الْأَيَّام مَعَ أَنَّهَا على الْأَكْثَر لاتكاد تبتدىء ابْتِدَاء لَكِن تحدث بعد حم