Advertisement

الحاوي في الطب 005


(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(5/5)

(فارغة)
(5/6)

(الجدري والحصبة والطواعين) (الجدري والحصبة والطواعين) الْيَهُودِيّ قَالَ: سرعَة الجدري الصغار المتقاربة خطر والكبار المبددة سليم.
قَالَ: مَتى ثار الجدري فَلَا تعالجه بالأدوية الْبَارِدَة فتخدر الْفضل لَكِن اسْقِهِ رازيانجا وكرفسا وسكراً ليخرج من الْجوف سَرِيعا. واسقه فِي الْيَوْم الرَّابِع مَاء الشّعير وَمَاء الْعنَّاب وَالسكر. وَإِن كَانَ بَطْنه يَابسا فلينه فِي أول الْأَمر بِمَاء الترنجبين وَنَحْوه. فَأَما فِي آخر الْأَمر فَلَا وَلَكِن يُخَفف طَبِيعَته مَا أمكن.
قَالَ: وغرغرة ومضمضه بِمَاء الرازيانج وسكر وَشَيْء من مَاء الزَّعْفَرَان. ويمص رماناً لِئَلَّا يخرج فِي فِيهِ وحلقه. وأكحله بِمَاء المري أَو بالكحل أَو بِمَاء الكزبرة والكافور لِئَلَّا يخرج فِي حدقته.
لى: يجب أَن يعالج أَيْضا دَاخل أَنفه لِئَلَّا يخرج فِيهِ بالماميثا والصندل والخل واستنشاق الْخلّ وَالْمَاء فِي الْيَوْم مَرَّات فَإِنَّهُ سليم وَإِن اسْتطْلقَ بَطْنه فِي آخر الْأَمر فأعطه أَقْرَاص حماض الأترج وأطعمه دَرَّاجًا بحب رمان وحصرم وَإِن شكى حلقه فألعقه ربه.
وَإِذا كَانَ السَّابِع فملحه بِمَاء وملح وَشَيْء من زعفران ثمَّ بعد ذَلِك اطله بالورد والصندل والعدس وَشَيْء من كافور وَاجعَل أغذيتهم خَفِيفَة مطفئة يابسة. وَإِن كَانَ شتاء فَلَا تُفَارِقهُ وقود الطرفاء فَإِذا نضج الجدري فنومهم على دَقِيق الْأرز ودقيق الجاورس. أودقيق الشّعير والباقلى تحشو بِهِ مضربته ومخدته فَإِنَّهُ يجِف سَرِيعا. كل جدري يكون بعقب حمى أسلم مِمَّا تَجِيء الْحمى بعده.
وعلامات الحصبة أَن يغلظ الصَّوْت وتحمر العينان والوجنتان ويجد الوجع فِي الحنجرة والصدر ويجف اللِّسَان وتتفتح الأصداغ ويحمر الْجَسَد وتدمع العينان ويهج التهوع فَإِن رَأَيْت هَذِه فَإِنَّهُ ستظهر الحصبة. والحصبة تخرج بِمرَّة والجدري شَيْئا بعد شَيْء والحصبة الخضراء والبنفسجية رَدِيئَة وخاصة إِن غَابَتْ بَغْتَة فَإِنَّهُ يغشى عَلَيْهِ وَيقتل سَرِيعا. الجدري الَّذِي يسود لَونه ويجف وَلَا يمتلئ بل يكون صلباً ثالولياً فَإِنَّهُ يُورث الغشى وَهُوَ قَاتل.
(5/7)

قَالَ: مَا كَانَ من الجدري رطبا جدا دخناه بورق الآس وعمدنا إِلَى أصُول الْقصب فحككناها بِالْمَاءِ وطليناه على القروح أَو تحك عروق الْخلاف وتطليه بِمَاء. والمرداسنج يذهب أبضاً أَثَره.
لى: وَقَالَ الطَّبَرِيّ: إِذا احْمَرَّتْ الْعين وَالْوَجْه فِي حمى الدَّم وَثقل الْبدن وَالرَّأْس واحتك المنخران)
وَجَاء العطاس وَالْغَم وَالْكرب فَإِنَّهُ يدل على جدري. فالق فِي الْعين كحلاً محكوكاً بِمَاء الْمَطَر أَو بالكزبرة أَو اعصر فِي الْعين شَحم الرُّمَّان أَو اكحل بالنفط الْأَبْيَض وَأعْطِ مَا يسْرع إِخْرَاجه تطبخ سِتَّة دَرَاهِم لَك مغسول وعدس غير مقشر سِتَّة دَرَاهِم كثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى مِنْهُ فَإِنَّهُ يسْرع خُرُوجه. وَيكون الْغذَاء عدساً مقلواً مقشراً بِمَاء الرُّمَّان والفاكهة القابضة.
الطَّبَرِيّ: المري مَتى اكتحل بِهِ يَوْم ظُهُور الجدري والحصبة قوى الحدقة وحفظها وأذاب غلظها.
أهرن: الطواعين ورم حَار يعرض فِي الأربيات والإبط وَيقتل فِي أَرْبَعَة أَيَّام أَو خَمْسَة والطاعون الرَّدِيء أسود والطاعون الْأَحْمَر أقل شرا على أَنه رُبمَا قتل وَلَا يكَاد ينجو من الْأسود والأخضر أحد وَكَذَلِكَ الحصبة والجدري وَسَائِر مَا يثور. وَمَا كَانَ مِنْهُ أسود أَو أَخْضَر فَإِنَّهُ فِي الْغَايَة من الرداءة. والأصفر رَدِيء وَلكنه دونهمَا. والأحمر والأبيض سُلَيْمَان.
قَالَ: والجدري والورشكين وَنَحْوهمَا تكون من الدَّم الرَّدِيء المحترق وبالمرة.
قَالَ: وَإِذا احْتمل العليل إرْسَال الدَّم فَلَا شَيْء فِي علاج الطَّاعُون أبلغ مِنْهُ ويطلى بعد بالطين الأرمني واسقه مِنْهُ بِالْمَاءِ الْبَارِد فَإِنَّهُ جيد.
(عَلَامَات الجدري والحصبة)
الْحمى الحادة من أول الِابْتِدَاء مَعَ صداع وَحُمرَة فِي الْعين وَأكْثر مَا يظْهر فِي الْيَوْم الثَّالِث من ابْتِدَاء الْحمى وَرُبمَا كَانَ من أول يَوْم وَمن الثَّانِي. وَأفضل العلامات وأدلها على السَّلامَة أَن يثور فِي الثَّالِث أَو فِي وَقت تكون الْحمى لانت وبالضد لَو ثارت فِي أول يَوْم فِي شدَّة الْحمى والوهج.
لى: حميات الجدري مطبقة وَأكْثر مَا تعرض للصبيان. وَإِذا رَأَيْته قد ظهر فَلَا تعطه شَيْئا من المطفئة لَكِن اسْقِهِ مَاء الرازيانج والكرفس حَتَّى يثور وَيخرج من الْجوف.
لى: قبل أَن يتَوَلَّد تولداً ظَاهرا وتتبين آثَار الجدري والثوران يجوز أَن يفصد ويطلى فَإِذا تمادت وَظَهَرت فَلَا.
قَالَ: وليمسك فِي فِيهِ طبيخ العدس والورد واكحل عَيْنَيْهِ بالإتمد والكافور لِئَلَّا يخرج فِي فِيهِ وحلقه وعينه وَأَنْفه. وَاتَّقِ علاج البنفسجي والأخضر فَإِنَّهُ قَاتل. وَإِذا نضج الجدري
(5/8)

فنومه على دَقِيق الْأرز ودخنه بورق الآس أَو ورق الزَّيْتُون فَإِنَّهُ يجففه وَقد يسقيهم الْحَدث من الْأَطِبَّاء اللَّبن المخيض. واعرف علاماته الرَّديئَة والجيدة من عَلَامَات الْأَمْرَاض الحادة.
الاختصارات قَالَ: الجدري والحصبة من جنس الْأَمْرَاض الوافدة ويحدثان أبدا مَعَ هبوب الْجنُوب الْكَثِيرَة وخاصة إِن هبت فِي الصَّيف وَلمن يغْفل عَن إِخْرَاج الدَّم كثيرا.
لى: على مَا رَأَيْت بالتجربة: عَلَامَات الجدري والحصبة. حمى لَازِمَة وتفزع فِي النّوم وَحُمرَة وحكة فِي الْأنف ووجع الظّهْر بِشدَّة والتثاؤب والتمطى الدَّائِم واشتعال اللَّوْن.
الساهر قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْحمى اللَّازِمَة حمرَة فِي الْعين والوجنتين وحكة وبثور فِي المنخرين وَثقل فِي الرَّأْس فَإِن جدرياً يظْهر أَو حصبة. فَإِذا ظهر الجدري فاحتل لِخُرُوجِهِ بِسُرْعَة لِئَلَّا يَنَالهُ خفقان وَمَوْت سريع فاسقه هَذَا: يُؤْخَذ لَك مغسول خَمْسَة دَرَاهِم عدس مقشر سَبْعَة دَرَاهِم كثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ بِمَاء ويسقى الْمَرِيض. ويسقى عدساً مقشراً سَبْعَة كثيرا ثَلَاثَة يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى وَاحْذَرْ لين الْبَطن بعد الْأُسْبُوع الأول وَاجعَل الأغذية ممسكة كالعدس بِمَاء الرُّمَّان والخل. وَإِذا خرج كُله فَأوقد فِي الشتَاء الطرفاء والبلوط وَالْكَرم. وَفِي الصَّيف لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى وقود.
لى: بخر الْبَيْت بصندل وافرش أَطْرَاف الآس وَالْخلاف وورق الرُّمَّان. وَإِذا بَدَأَ يجِف فالطخه بدقيق الْأرز والجاورس مَعَ شَيْء من زعفران.)
لى: هَذَا أَظُنهُ لذهاب الْأَثر وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي الْوَجْه أَكثر وَيجْعَل فِي الْأنف: الشمع والدهن إِن تأذى لما ظهر فِيهِ وَفِي الْفَم اللعابات. 3 (وَمِمَّا يعين على ظُهُور الجدري) خمس تينات صفر سَبْعَة دَرَاهِم من العدس المقشر ثَلَاثَة دَرَاهِم من اللك ثَلَاثَة كثيراء بزر الرازيانح دِرْهَمَانِ يطْبخ برطل وَنصف من المَاء. قَالَ: هَذَا يسْرع خُرُوجه وَيمْنَع أَن يكون خفقان وحرارة فِي نواحي الْقلب والصدر.
لى: فِي إِظْهَار مَا فِي الْجوف خَاصَّة.
من المنجح قَالَ: دَوَاء يظْهر الجدري بسهولة ويسقى فِي ابْتِدَائه خمس تينات بيض كبار وعدس مقشر سَبْعَة دَرَاهِم يطْبخ برطل وَنصف من المَاء حَتَّى يبْقى رَطْل ويداف فِيهِ زعفران ربع دِرْهَم وَيشْرب هَذَا على الرِّيق وَعند النّوم مثله.
ابْن ماسويه قَالَ: إِذا رَأَيْت الورشكين كمداً يَتَّسِع فِي الْبدن عريضاً وَالْمَرِيض يقطب وَيَأْخُذهُ كرب وينتفخ بَطْنه حَتَّى إِن ضرب كَانَ كالطبل فَإِنَّهُ ميت.
قَالَ: عَلَامَات الجدري أَن يكون مَعَ الْحمى اللَّازِمَة حمرَة فِي الْعين وَالْوَجْه وَفِي النّوم اضْطِرَاب.
قَالَ: فَحِينَئِذٍ فاقبل على الْعين فأكحلها بِمَاء ورد قد انقع فِيهِ سماق لِئَلَّا يخرج فِي الْعين شَيْء.
(5/9)

لى: اسْتعْمل شياف السماق والجلنار الْمَعْمُول بِمَاء الْورْد لكَي تقوى الْعين غَايَة الْقُوَّة وَلَا يخرج فِيهَا شَيْء الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَمن بعد خُرُوج الجدري قطر فِي الْعين كحلاً محكوكاً بِمَاء الكزبرة الْيَابِسَة المنقعة فِي المَاء السخن الْمُصَفّى مَعَ شَيْء من كافور محكوك بِمَاء الْورْد.
واحتل فِي خُرُوج الجدري بِسُرْعَة بِلَا خفقان وَلَا نخس وَلَا اضْطِرَاب بِأَن تَأْخُذ من اللك خَمْسَة دَرَاهِم وَمن العدس المقشر المغسول سَبْعَة دَرَاهِم وَمن الكثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى.
والغذاء ماش مقشر وَبقول. وألن الْبَطن إِلَى أُسْبُوع بِمَاء الْفَوَاكِه واسق مَاء الشّعير مَا دَامَت حِدة وَبعد الْأُسْبُوع وَفِي آخر الْأَمر احذر أَن تسقى شَيْئا يلين لِأَنَّهُ يكون فِي آخر هَذَا الْمَرَض اخْتِلَاف وقروح المعي وَاجعَل الْغذَاء عدساً مقشراً مطبوخاً بِمَاء الرُّمَّان. وَفِي الشتَاء أوقد الطرفاء والبلوط وَالْكَرم. وَإِذا بَدَأَ الجدري يخف فلطخه بدقيق الْأرز والجاورس مَعَ شَيْء من)
زعفران بِمَاء الْورْد بريشة. 3 (وَإِن خرج فِي الْأنف والفم) فقطر فِي الْأنف دهن بنفسج وموما أَبيض وكثيراء وَاجعَل فِي الْفَم لعاب بزرقطونا واسقه أَقْرَاص الحماض وغذه بالسويق ثمَّ الرُّمَّان وَلَا يَأْكُل فروجاً دون سُكُون الْحمى الْبَتَّةَ وجفوف الجدري وانتثار قشوره لَا تقربه دهناً لَا فِي أَوله وَلَا فِي آخِره فَإِنَّهُ فِي الأول يمْنَع خُرُوج الجدري وبآخره يفْسد القروح.
ابْن سرابيون قَالَ: إِذا بَدَت أَمَارَات الجدري فابدأ بالفصد وَإِن لم يتَمَكَّن فالحجامة إِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة. فَإِن بدا فاعن بِالْعينِ. وَإِذا خرج فَاسق مَاء الشّعير مَعَ عدس مقشر مطبوخ.
قَالَ: قبل أَن يظْهر فِي الْعين جدري فقطر فِيهَا مَاء ورد قد أنقع فِيهِ سماق أَو مَاء شَحم الرُّمَّان. فَإِن ظهر فِي الْعين جدري فقطر فِيهِ كحلاً قد حككته بِمَاء الكزبرة الرّطبَة أَو بِمَاء كزبرة يابسة قد طبخت بِمَاء الْمَطَر. واسقه طبيخ اللك والعدس والتين ليسرع الْخُرُوج وَلَا تغذه بفروج وَلَا بِغَيْرِهِ مِمَّا يُشبههُ حَتَّى تبطل الْحمى الْبَتَّةَ ويخف الجدري. وَاجعَل غذاءه الماش والعدس والبقول.
3 - (أدوية مُفْردَة تذْهب آثَار الجدري)
الفجل الباقلى الطين السخيف شَحم الْحمار خشب الْخلاف المحكوك الْعِظَام البالية أصُول الْقصب المجففة أشنان مربى فِي بزر الْبِطِّيخ بزر البنج قشور الْبِطِّيخ مجففة مرداسنج مر زعفران زبد الْبَحْر بَيَاض الْبيض مَاء الشّعير دهن السوسن بورق أشق كندر صابون سكر طبرزد نشا لوز قسط حُلْو عنزروت وَكَثْرَة اسْتِعْمَال الْحمام وَشرب مَاء الرُّمَّان الحلو وإدمانه.
(5/10)

ابْن ماسويه فِي آثَار الجدري عَجِيب: بعر عَتيق أَبيض وَعِظَام محرقة عشرَة عشرَة أرز مغسول عشرَة أصُول الْقصب الْيَابِس عشرُون درهما حرف جَدِيد نشا بزر بطيخ حمص عشرَة عشرَة ترمس حب البان قسط زراوند طَوِيل من كل وَاحِد خَمْسَة تطلى بِمَاء الشّعير وَمَاء الْبِطِّيخ وَيغسل من غَد بطبيخ البنفسج وَالشعِير.
قريطن لآثار الجدري عِظَام بالية أصُول الْقصب الْفَارِسِي خزف حَدِيث الْعَهْد بلأتون نشا ترمس بزر بطيخ حمص عشرَة أرز مغسول حب البان قسط يطلى بِمَاء الْبِطِّيخ.
لى: طلاء سهل سليم: بزر بطيخ مقشر ولوز حُلْو مقشر ودقيق الْأرز وحمص وَعِظَام بالية ومرداسنج مربى يطلى بِمَاء الْبِطِّيخ أَو بِمَاء الشّعير.
لى: رَأَيْت مجدراً جعل عَلَيْهِ مَاء وملح فورم وأوجعه جدا لِأَنَّهُ كَانَ بعد فِيهِ نهوءة. والأجود أَن يجفف إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ بكافور كثير يلقى فِي مَاء الْورْد وينوم العليل على الجاورس وعَلى ورق الْخلاف وعَلى الْورْد الْيَابِس والطرى والصندل المحرق ويبخر بالورد والصندل فِي الصَّيف إِذا كَانَت حرارة شَدِيدَة بَدَلا من وقود الطرفاء وبورق الْخلاف وورق الآس.
لى: والأجود قبل خُرُوج الجدري أَن يقطر فِي الْعين مَاء الْورْد والكافور وَمَاء السماق وشحم الرُّمَّان. وَنَحْوه. وَإِن خرج فِيهَا شَيْء فالكحل المعجون بِمَاء الْورْد والكزبرة مَعَ الكافور والمرى يمْنَع أَيْضا أَن يخرج فِي الْعين شَيْء وَليكن نبطياً بِلَا خل.
لى: الدّهن يحْتَاج إِلَيْهِ ضَرُورَة إِذا صَارَت فِي مَوَاضِع الجدري خشكريشات فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ نَافِع جدا لِأَنَّهُ يُسْقِطهَا بِسُرْعَة فَأَما قبل ذَلِك فَلَا وَفِي هَذَا وَلِهَذَا بِعَيْنِه يسْتَعْمل لَا لغيره وَهَذَا بَالغ النَّفْع هَهُنَا بعد أَن تكون قد جَفتْ جفوفاً محكماً.)
لى: الجدري هُوَ بعض البحارين فَلذَلِك لَا يجب أَن يمْنَع ثورانه لِأَنَّهُ مَتى منع البحران فيخاف إِن يرجع إِلَى عُضْو شرِيف. فَلذَلِك إِذا رَأَيْت أَمَارَات الجدري فَاعْلَم أَن ميل الطبيعة إِلَى نفض الْخَلْط إِلَى ظَاهر الْجِسْم فَكُن معينا لَهَا على ذَلِك بالأشياء الَّتِي تشرب والموضع أَلا يكون بَارِدًا جدا فَإِنَّهُ يمْنَع أَن يَبْدُو لِأَنَّهُ يشد سطوح الْبدن.
وَيجب أَن تنظر لمن يكون هَذَا البحران فَإِنَّهُ يكون فِي الصّبيان خَاصَّة. فَإِذا ظهر الجدري بغد النضج وَفِي يَوْم باحوري فَإِنَّهُ صَالح وَإِن ظهر قبل النضج أَو فِي يَوْم رَدِيء فَإِنَّهُ قَاتل.
وشره مَا ثار فِي السَّادِس أَو فِي الثَّانِي وَلمن لَا تخف بِهِ الْحمى.
(5/11)

لى: النِّسَاء يستعملن فِي تجفيف الجدري ورق السوسن ورأيته يجفف تجفيفاً بَالغا. وَالْمَاء وَالْملح أبلغ مِنْهُ إِذا لم يكن يهيج العليل ويلذع الْجلد جدا وَإِن كَانَت كبارًا وَكَانَ يلذع لآن تَحْتَهُ لَحْمًا أَحْمَر فَلَا. والدهن يقْلع الخشكرشات لابد مِنْهُ. والمرهم الْأَحْمَر جيد للقروح الَّتِي تسمى أم الجدري.
وَرَأَيْت الْعَامَّة يطْعمُون العليل حِين يَبْدُو الجدري تَمرا ليسرع خُرُوجه.
لى: جربت فَلم أجد شَيْئا أشر من مَاء الثَّلج والفصد والخس وَقد بَدَأَ الجدري. وَيحْتَاج أَن يسقى مَا لَيْسَ ببارد وَيكون فِي هَوَاء غير بَارِد. وَرَأَيْت من يفعل ذَلِك يعرض لَهُ خفقان وغم شَدِيد.
ابْنة الْفَتْح كَانَ جدريها صغَارًا ثولولياً وَكَانَ مَعَه ضيق نفس وَلم يكن أسود وَكَانَ مَعَه لَهب فِي الْبَطن شَدِيد فَمَاتَتْ وَأكْثر هَؤُلَاءِ يموتون إِذا غشى عَلَيْهِم مَرَّات وَاشْتَدَّ ضيق النَّفس وَبَردت الْأَطْرَاف. وَذَلِكَ يكون إِذا انْقَلب بخار الجدري إِلَى دَاخل ورى الجدري يشبه الحصبة حَتَّى أَنه قَالَ الطَّبِيب: إِنَّه حصبة فيجدر بعد ذَلِك. وَوجدت الْفرق بَينهمَا أَن الحصبة إِنَّمَا تكون حمرَة فَقَط فِي سطح الْجلد وَلَيْسَ لَهَا عمق الْبَتَّةَ أَعنِي نتوءاً وعلواً والجدري يكون كَمَا يَبْدُو مستديراً وَله نتوء فأجد التغرس فِي ذَلِك وَمَتى اشْتبهَ عَلَيْك فَلَا تحكم إِلَّا بعد هَذِه الْحَالة بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ إِن لم يظْهر نتوء فَلَيْسَ يجب أَن تحكم بِأَنَّهُ جدري.
طلاء يذهب آثَار الجدري مجرب: دَقِيق الحمص عشرَة دَرَاهِم دَقِيق الترمس ثَلَاثَة دَرَاهِم قسط حُلْو مرداسنج مبيض دِرْهَم حجر الفلفل يطلى بِمَاء الشّعير.
إِسْحَاق بن حنين: يجب أَن يُبَادر كَمَا نتبين آثَار البثور إِخْرَاج الدَّم إِمَّا بفصد وَإِمَّا بحجامة وَيكثر إِخْرَاجه مَا أمكن حَتَّى يَعْلُو عَلَيْهِ ويسقى مَاء الشّعير أَو مَاء سويق الشّعير وَإِن كَانَ بَطْنه قد لَان لاسيما فِي الحصبة فَإِن اللين يتبعهَا كثيرا واجتنب كل حُلْو غليظ.
مسيح: دَوَاء يذهب آثَار الجدري: نشا الْحِنْطَة لوز مر مقشر من قشريه جزآن بِالسَّوِيَّةِ قسط حُلْو نصف جُزْء أصل الْقصب أَرْبَعَة أَجزَاء. بزر بطيخ غير مقشر باقلى مقشر يلبس ثَلَاثَة أَجزَاء بِالسَّوِيَّةِ شعير ثَلَاثَة أَجزَاء زعفران ثلث جُزْء كثيراء نصف جُزْء يدق وينخل بحريرة ويطلى بريشة وَيتْرك لَيْلَة وَيغسل من غَد بِمَاء قد طبخ فِيهِ بابونج وإكليل الْملك وبنفسج إِن شَاءَ الله.
دَوَاء يخرج الجدري والبثور سَرِيعا وَغير ذَلِك يُخرجهَا كلهَا إِلَى ظَاهر الْجَسَد: تين أَبيض
(5/12)

خَمْسَة دَرَاهِم زبد سَبْعَة دَرَاهِم شَحم عشرَة دَرَاهِم لَك مغسول منقى من عيدانه خَمْسَة دَرَاهِم كثيراء مثقالان زعفران خَمْسَة مَثَاقِيل يطْبخ بِثَلَاثَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يصير رطلان ويسقى ثلث رَطْل فِي كل يَوْم ثَلَاثَة أَيَّام إِن شَاءَ الله.
لى: وجدت من العلامات الْخَاصَّة بالجدري الْحمى المطبقة ووجع الْحلق وَأَن يكون ابْتِدَاء الْحمى مَعَ وجع الظّهْر وَأَن يكون العليل وَهُوَ مستلق يُحَرك رجلَيْهِ ويرتعش ويرتعد.
يَنْبَغِي أَن ينظر فِي أَمر الفصد وتجود وقته.
جورجس قَالَ: الحصبة تكون من الدَّم الَّذِي تخالطه الصَّفْرَاء الْكَثِيرَة. والجدري من دم غلظ ورطوبة كَثِيرَة فَلذَلِك يكون الجدري مَعَ رُطُوبَة وَتَكون الحصبة قحلة يابسة وَتعرض فِي الْأَكْثَر فِي الخريف إِذا لم يكن شمالياً وَلم تكن فِيهِ أمطار لَكِن يكون فِيهِ الْهَوَاء كدراً غبارياً مظلماً وعلاماته حمى مطبقة وصداع ووجع الظّهْر وَثقل الرَّأْس وَحُمرَة الْعين ووجع فِي الْحلق والصدر ويبس فِي الْفَم وبزاق غليظ وحكة وعطاس فِي الْأنف وَيكون الْوَجْه ممتلئاً ويخبث النَّفس ويعرض الغشى وَسُقُوط الشَّهْوَة وتمدد فِي الْجَسَد وتفزع فِي النّوم وأجود مَا يكون بحران وَمَا يتَخَلَّص بِهِ)
الرعاف إِذا كَانَ مَعَ الحصبة.
والجدري الَّذِي يكون بنفسجياً أَو أسود وَيظْهر مرّة ويبطئ أُخْرَى ويعرض مَعَ ذَلِك غم شَدِيد وبحة فِي الصَّوْت وَتغَير فِي الْعقل فاهرب مِنْهُ. 3 (الجدري الْيَابِس) الَّذِي لَا يجمع رُطُوبَة لكنه ثآليل ويتشقق مِنْهُ الْجلد وَيكون ذَلِك الشق شَدِيد اليبس ثمَّ يتبع ذَلِك غم شَدِيد وَنَفس رَدِيء واختلاط عقل وَذَهَاب الصَّوْت فَإِنَّهُ قَاتل. وَقد يكون جدري كبار فِي جَوْفه جدري صغَار وَيُسمى المضاعف.
وَالَّذِي يذهب أَثَره أصُول الْقصب ونحاتة خشب الْخلاف والرمل المبيض.
لى: فِي الْمقَالة الأولى من قاطاجانس مرهم يصفه لِأَشْيَاء كَثِيرَة ثمَّ يَقُول: وللجدري فَيعلم من ذَلِك أَن جالينوس قد عرف الجدري.
وَذكره أَيْضا فِي الْمقَالة الثَّالِثَة فَقَالَ: مرهم ينفع للساعية والجدري وَهَذَا المرهم يحكيه عَن اندروماخس وَهُوَ اقدم من جالينوس. وَقد قَالَ جالينوس فِي الرَّابِعَة من طيماوس: إِن القدماء كَانُوا يوقعون اسْم الفلغموني على كل شَيْء ملتهب فبه الْحَرَارَة مثل الْحمرَة والجدري والح تستحيل إِلَى الدَّم تعفن على طول الْأَيَّام وتحتد حَتَّى تتولد
(5/13)

لى: تفقدت فَوجدت الجدري رداءته بِمِقْدَار رداءة النَّفس وبحة الصَّوْت وَأَكْثَرهم يموتون اختناقاً وَلذَلِك أرى أَن تقبل على الْحلق وتتعاهد أما فِي أول الْأَمر فبالقابضة وَفِي آخر بالملينة والمحللة.
تجارب المارستان فِي الجدري والحصبة: يفصد قبل الْيَوْم الرَّابِع وَبعده بِالْجُمْلَةِ قبل أَن يثور كُله فَإِذا ثار كُله فَلَا تحْتَاج إِلَى الفصد لَكِن تَدعه لتبقى على الْقُوَّة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تقدر أَن الْمَادَّة كَثِيرَة جدا فتفصد ليخف على الطبيعة قَلِيلا.
لى: كل من يَمُوت فِي هَذَا الْمَرَض يَمُوت لِكَثْرَة الْمَادَّة عَلَيْهِ وَأَنه لَا يكون فِي وسع الطبيعة أَن تنفض جَمِيعهَا إِلَى الْجلد وَأَنا أستحب أَن أخدش فِي ابتدائها عروق الْأنف فَإِنِّي رَأَيْت من رعف سلم مِنْهُ أَكثر لِأَنَّهُ أَكثر مَا يكون بالصبيان لَا يتهيأ الفصد.
وَإِذا رَأَيْت الخريف حاراً جدا والشتاء يَابسا فانتظر الجدري إِلَّا أَن يكثر الْمَطَر.
لى: يجب أَن تدثر صَاحب الجدري فِي وَقت خُرُوجه جدا ويوقى الْبرد بالثياب وَلَا ينشق)
هَوَاء بَارِدًا فَإِنَّهُ ملاكه. وَإِن كَانَ صيفاً فَلَا يدْخل الخيش بل يكون فِي مَكَان يعرق فِيهِ إِلَّا أَن يُصِيبهُ غشى فَإِن ناله غشى ألبس مبطنة يكون بدنه فِيهَا عرقاً ثمَّ يدْخل الخيش ويشم الصندل وَمَاء الْورْد والكافور وَلَا يبرد تبريداً شَدِيدا حَتَّى يظْهر كُله.
وَلَا يفصد بعد ظُهُوره الْبَتَّةَ إِلَّا أَن تكون الْمَادَّة كَثِيرَة جدا لِأَن الفصد لَيْسَ يجره إِلَى خَارج ويبلد عمل الطبيعة وَهُوَ بحران.
ماسرجويه: الَّذِي يمْنَع أَن يخرج جدري فِي الْعين وَإِن كَانَ قد خرج شَيْء حلله وَمنع من غَيره بالمرى الَّذِي لَا خل فِيهِ.
ابْن ماسويه: رب الريباس وَرب الحصرم وَرب حماض الأترج نافعة من الجدري والحصبة والطواعين لقمعها حِدة الصَّفْرَاء وتطفئه الدَّم.
لى:
3 - (أول مَا يبْدَأ الجدري)
وَإِذا بلغ الْعين فقطر فِيهِ الْكحل لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت تخَاف البثور. والأجود إِذا كَانَ مخوفا أَن يقطر فِيهِ أشياف البثور المتخذة من الْكحل والشادنة والأقاقيا والدهن الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْبَتَّةَ إِلَّا إِذا جَفتْ القروح أسقط الخشكريشة فَإِنَّهَا مَا دَامَت لَا تَجف فَإِنَّهُ أشر مَا يكون لِأَنَّهُ يمْنَع التَّحَلُّل وَيحدث خفقاناً وعشياً وَقد اتّفق على هَذَا الْحَدث من الْأَطِبَّاء.
لى: قد رَأَيْت حصبة خرجت بالمحموم بعد التَّاسِع وَلم يكن مَعهَا شَيْء من عَلَامَات الجدري والحصبة غير غم شَدِيد دَائِم كَانَ يجده المحموم عَن غير غشى فَإِذا رَأَيْت الْحمى الدائمة بكرب وقلق وغم شَدِيد دَائِم فَاعْلَم أَنه أخص العلامات بالحصبة وَحِينَئِذٍ لَا يبرد ظَاهر الْبدن الْبَتَّةَ.
(5/14)

الرَّابِعَة عشرَة من النبض قَالَ: الدَّم يتعفن فِي الأورام الحارة جدا والجدري والآكلة تعفناً شَدِيدا وَلذَلِك يبلغ من لهيبه أَن يحرق الْجلد فَيحدث مَا فِيهِ الجدري والآكلة وَنَحْوهَا.
التَّاسِعَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: الْفُصُول الْبَاقِيَة من الأغذية مِمَّا لَا يَسْتَحِيل إِلَى الدَّم وَتبقى فِي الْأَعْضَاء تعفن وتحتد على الْأَيَّام حَتَّى تولد الْحمرَة والجدري والساعية.
لى: ذكر ج الجدري وَترك علاجه الْخَاص لَهُ يدل على أَنه نوع من البحران.
لى: وَإِن أوجعتهم ظُهُورهمْ وَلم يكن بهم شَيْء آخر من عَلَامَات الجدري الْبَتَّةَ بل كَانَ بَعضهم بِهِ إسهال أَيْضا وماؤه أَبيض فجدر أَيْضا. وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا شَيْء أخص بالجدري من وجع الظّهْر مَعَ)
الْحمى. فَإِن رَأَيْت ذَلِك فِي الخريف فثق بِأَنَّهُ سيخرج جدري دون الحصبة والحصبة لَا يكون مَعهَا وجع الظّهْر واحسب أَن ذَلِك لشدَّة تمدد الْعرق الأجوف الْمَمْدُود على فقار الصلب وَفِي الحصبة لَا يتمدد لِأَنَّهَا من رداءة الدَّم بِلَا امتلاء كثير. وَأما الجدري فَإِنَّهُ دم لَيست لَهُ كَيْفيَّة مفرطة الرداءة بِالْإِضَافَة إِلَى الحصبة.
لى: تحْتَاج أَن تجذب بِمَا يسقى لكَي يسْرع خُرُوجه وَهَذَا يجب أَن ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ تعذر مَا يخرج لسكون حرارة فأعن على ذَلِك بالمسخنات أَو اترك المطفئة القوية. وَمَتى كَانَ اللِّسَان أسود والحرارة زَائِدَة فَلَا تفعل ذَلِك وأعن بِالْحلقِ فَإِن الخوانيق تكْثر مَعَه فغرغرة بالقوابض وَبعد إِذا اشْتَدَّ بِالْمَاءِ الْحَار وَمَاء السكر. وَقد يبخر البطيء النضج بِالْمَاءِ الْحَار والبابونج.
والجدري الَّذِي هُوَ كَأَن دَائِرَة رَأسه مدفونة إِلَى دَاخل رَدِيء قتال. وَقد رَأَيْت هَذَا النَّحْو مَرَّات وتخلص مِنْهُ من غذى وقوى.
وَلَا شَيْء خير للجفن الَّذِي يخرج عَلَيْهِ من الماميثا والحضض وَالصَّبْر والزعفران. وللعين من السماق وَمَاء الْورْد.
لى: خرج على تكيز جدري كثير رَدِيء ففصدناه قبل ضيق حلقه فَلم يبْق شَيْء من التطفئة إِلَّا فَعَلْنَاهُ بِهِ فصلح وَتوسع الْحلق وَأَقْبل من الجدري حَتَّى رجوناه ثمَّ إِنَّه هاج بِهِ ضَرْبَة وجع فِي سلقه عَظِيم جدا وأسود وَمَات من شدَّة الوجع فِي يَوْم وَاحِد وعزمت على أَن أشرط فِي ذَلِك الْموضع فَسَقَطت قوته فِي سَاعَة حَتَّى لم أرجه الْبَتَّةَ لَكِن على حَال سَالَ الدَّم من مسامه.
وَرَأَيْت جمَاعَة خرج بهم جدري حَار عَظِيم وأصابهم كلهم وجع السَّاق فِي آخر أَمرهم.
لى: اللك إِنَّمَا يسقى فِي الجدري ليقوي الكبد.
التِّرْمِذِيّ قَالَ: إِذا تفقأ الجدري فأمسحه بدهن وملح وَيقف فِي الشَّمْس سَاعَة ثمَّ يغسل بِمَاء قد طبخ فِيهِ تين وآس ثمَّ يبخر بالطرفاء ثمَّ اطله بعد ثَلَاثَة أَيَّام بطين أَبيض فِيهِ قَلِيل ملح
(5/15)

ودعه نصف يَوْم ثمَّ اغسله بِمَا غسلت. وَإِذا كَانَ فِي وَقت الجفوف فاسقه لبن الآتن قارصا فَإِذا تقرح جسده فابسط تَحْتَهُ الذريرة الْبَيْضَاء.
بختيشوع:
3 - (عَلَامَات الجدري)
حمى مَعَ حمرَة الْوَجْه والجسد وتشتد حمرَة اللثة خَاصَّة. فَإِذا بَدَأَ يبرز فَإِن كَانَ متحبياً فجدري. وَإِن كَانَ كالحصبة فحصبة وعلاجهما وَاحِد. فاسقه إِذا بَدَأَ عشرَة دَرَاهِم من الفانيذ مَعَ قِيرَاط مسك كل يَوْم إِن كَانَ كثيرا وَإِلَّا فعلى قدر ذَلِك.
فَإِذا مَضَت ثَلَاثَة فاسقة وردا زنة مِثْقَال وَمن العدس المقشر أَرْبَعَة لكا دِرْهَمَيْنِ يطْبخ بسكرجتى مَاء حَتَّى يصير نصف رَطْل ويصفى وَيجْعَل فِيهِ سكر ويسقى على الرِّيق ثَلَاثًا أَو أَكثر ثمَّ قَالَ: مَا قَالَ التِّرْمِذِيّ سَوَاء.
قَالَ: فَإِذا تفقأ قَلِيلا فَخذ درهما من سمسم ويلقى فِيهِ شَيْء من ملح الْعَجِين محرقاً وَيمْسَح بِهِ جسده وَيقف فِي الشَّمْس سَاعَة ثمَّ يغسل بِمَاء قد غلى بورق الآس أَو ورد وجلنار وَقَلِيل ملح ثمَّ يتبخر بورق الآس والطرفاء بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة من هَذَا فاطله بطين أَبيض وَشَيْء من ملح ودعه عَلَيْهِ نصف يَوْم ثمَّ اغسله بِمَا غسلت أول مرّة.
فَإِذا تقشر فَخذ أرزاً فاغسله وجففه ثمَّ اسحقه وَاجعَل فِيهِ شَيْئا من زعفران واطله ودعه نصف يَوْم فَإِذا تقرح جسده فافرش تَحْتَهُ القمحة الْبَيْضَاء.
وَإِذا بَدَأَ الْجَفَاف فمره بِشرب لبن اللقَاح قارصاً فَإِن لَان بَطْنه فماء سويق الشّعير والأرز مَعَ صمغ.
وَإِن تورم وبح صَوته. وَإِن كَانَ اليبس كثيرا وتورم فِي السَّابِع فَإِنَّهُ ميت. وَالْأسود والشديد الْحمرَة عَلامَة سوء. 3 (الجدري والحصبة وَمَا يثورهما) 3 (ويزيل أثرهما يستعان بِبَاب الْأَثر والورشكين.) بَوْل الْإِنْسَان الْمُعْتق ينفع الحصبة. د: اسْتِخْرَاج مَتى أنقع السماق فِي مَاء ورد واكتحل بِهِ فِي الجدري قوى الحدقة وَمنع أَن يخرج فِيهَا شَيْء.
دَوَاء يظْهر الجدري والحصبة وأصناف البثور إِلَى خَارج: تين حُلْو نيء وزبيب بِلَا عجم وَلَك منقى من عوده وكثيراء وزعفران وعدس بقشره يطْبخ بِالْمَاءِ ويسقى. من تذكرة عَبدُوس مَجْهُول يذهب بآثار الجدري عَجِيب: ترمس حمص أسود صدف محرق خثى الْبَقر محرقاً يعجن بِمَاء ويطلى بِهِ الْوَجْه.
أَو خُذ شعير وبعر الْغنم بِالسَّوِيَّةِ واطبخه بِمَا يغمره من مَاء حَتَّى يلين ثمَّ دقه واعجنه بخل خمر واطله على آثَار الجدري.
(5/16)

أَو خُذ المَاء الَّذِي يكون فِي خف الْجمل الَّذِي يشوى واجعله عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يسوى سطوحه ويقلع ابْن ماسويه: إِذا كَانَ مَعَ الْحمى الدموية اللَّازِمَة حمرَة فِي الْعين وَالْوَجْه وَثقل كثير فِي الْبدن وَالرَّأْس وحكة فِي المنخرين وعطاس ووجع ينخس الْبدن كُله فَهَذِهِ عَلَامَات خُرُوج الجدري فَاجْعَلْ أول عنايتك بِالْعينِ واكحلها بِمَاء السماق وبماء الْورْد لِئَلَّا يخرج فِيهَا شَيْء وَمن بعد ظُهُور الجدري فقطر فِي الْعين كحلاً محكوكاً بِمَاء الكزبرة الْيَابِسَة المنقعة فِي المَاء السخن الْمُصَفّى مَعَ شَيْء من كافور. واحتل فِي قُرُوح الجدري أَن تخرج بِسُرْعَة من غير خفقان وَلَا غشى بِأَن يسقى من اللك خَمْسَة دَرَاهِم وعدس مقشر مغسول سَبْعَة دَرَاهِم وكثيراء ثَلَاثَة دَرَاهِم: يطْبخ بِنصْف رَطْل من المَاء حَتَّى يذهب النّصْف وَصفه واسقه والغذاء مَا يغذى فِي الْأَمْرَاض الحادة ولين الْبَطن مَتى احتجت إِلَى ذَلِك إِلَى الْأُسْبُوع بِمَاء الْفَوَاكِه وَبعد الْأُسْبُوع احذر إسهال الْبَطن وَاجعَل الطَّعَام مَا يعقل الْبَطن لِأَنَّهُ يعقب إسهالاً. وَفِي الشتَاء أوقد الطرفاء وَالْكَرم والبلوط.
وَإِذا رَأَيْت الجدري قد بَدَأَ يجِف فالطخه بدقيق الْأرز والجاورس مَعَ شَيْء من زعفران بِمَاء ورد ويلطخ على الْجَسَد بريشة.)
وَإِن خرج مِنْهُ شَيْء فِي الْأنف فقطر فِيهِ شمعاً ودهن بنفسج وكثيراء وَكَذَلِكَ فِي الْفَم. وَلَا تطعمه الْفروج حَتَّى يجِف الجدري وينقى من الْحمى أصلا وَلَا تقرب من الْبدن دهناً بتة لَا فِي الْيَهُودِيّ: الورشكين الْأَصْفَر يدل على الصَّفْرَاء والأخضر وَالْأسود يدلان على شدَّة احتراق الدَّم وَهُوَ قَاتل وَكَذَلِكَ الجدري.
إِذا بَدَت الْحمى بحرارة وصداع ووجع الْحلق مَعَ سعال واحمرار الوجنة وَالْعين وعطاس وحكة فِي الْأنف وعرق الْبدن فَإِنَّهُ سيخرج فِي الْأَكْثَر يَوْم الثَّالِث إِذا لانت الْحمى. وَرُبمَا بَان من أول يَوْم وَالثَّانِي.
الحصبة أقل من الجدري والجدري أضرّ على الْعين وَالصغَار المتقاربة أردأ. واحفظ الْعين بالكحل اللين ثمَّ يكحل فِيهِ كافور.
وَفِي الْيَوْم السَّابِع ملحهم بِمَاء وملح وَشَيْء من زعفران ثمَّ اطلهم بعد ذَلِك بورد وصندل وعدس وَشَيْء من كافور. وَلَا تسق فِي أول الْعلَّة شَيْئا بَارِدًا فيبلد لبفضل ويمنعه من الْخُرُوج بِسُرْعَة لَكِن اسْقِهِ مَاء رازيانج وَمَاء كرفس وسكر ليخرج بِسُرْعَة من جَوْفه وليتمضمض بِمَاء رمان لِئَلَّا يشتكي من حلقه وفمه وَلَا يخرج فيهمَا شَيْء وَبعد أَن يُولى فَاسق أَقْرَاص حماض وبزرقطونا مقلواً. فَإِن اشْتَكَى من حلقه فأعطه الزّبد. وَفِي الشتَاء لَا يفارقهم وقود الطرفاء.
ونومهم إِذا امْتَلَأت على مضربة مخلخلة محشوة بدقيق أرز.
(5/17)

وَالَّذِي يكون من الجدري يعقب الْحمى أسلم مِمَّا كَانَ بعده الْحمى فَأَما الحصبة فَإِنَّهَا يغلظ البزاق وتحمر الْعين وَالْوَجْه وييبس اللِّسَان وتنتفخ الأصداغ ويعرض التهوغ.
والحصبة تخرج بِمرَّة والجدري شَيْئا بعد شَيْء. والبنفسجي والأخضر قاتلان وخاصة مَتى غابا دفْعَة وخاصة إِذا كَانَ مَعَ غثيان وغشى فاحذر.
والجدري الْأسود الْكثير الَّذِي يمتلئ بِهِ الْجَسَد وَهُوَ مثل الثآليل قَاتل. ويدخن الجدري الرطب بورق الآس. ويطلى آثَار الجدري بحكاك أصل الْقصب بِالْمَاءِ وحكاك عود الْخلاف والمردارسنج.
جورجس قَالَ: يكون الجدري والحصبة إِذا لم يخرج الدَّم وَفَسَد وَاحْتَرَقَ وَأكْثر ذَلِك إِذا ساعده هَوَاء جنوبي وتتقدمه حمى حادة وصداع شَدِيد مَعَ ثقل واحمرار الْوَجْه وسعلة)
ويبس اللِّسَان والريق وانتفاخ عروق الْوَجْه كلهَا وَيكون الرِّيق غليظاً لزجاً ويعرض فِي الْأنف حكة وعطاس وَحُمرَة فِي الْعين مَعَ حكتها ودمعة ويتهيج الْوَجْه ويخبث النَّفس ويهيج الغشى والغثى والقيء وَقلة الشَّهْوَة وَثقل فِي الْجَسَد كُله وغرز فَإِذا رَأَيْت هَذِه كلهَا أَو بَعْضهَا فسيظهر جدري أَو حصبة.
وَرُبمَا ظهر والحمى صعبة وَيكون أصعب وَأَشد لاشتعاله. وَرُبمَا ظهر وَقد خفت الْحمى أنظر لَا تعالج هَؤُلَاءِ بالمبردات الشَّدِيدَة فَإِنَّهُ بلَاء عَظِيم قَاتل لَكِن إِن كَانَ شتاء فاسقهم عصير الرازيانج والكرفس والجلنجبين. وَإِن كَانَ الزَّمَان حاراً فاسقه مَاء الشّعير والعدس والبطيخ وَالرُّمَّان والقرع وَنَحْوه. وليمسك فِي فِيهِ كل يَوْم عصير الرازيانج وزعفراناً وسكراً طبرزد أَو صب فِي عَيْنَيْهِ مرياً لتحفظهما واكحلهما باثمد وكافور واحمه الحموضة والملوحة لِئَلَّا يهيج بِهِ سعال وعطش وَكَذَلِكَ الْجلاب لِئَلَّا ينْطَلق بَطْنه فَإِن انْطلق فاسقه رب الآس وَرب السفرجل بِمَاء ورد وأقرصة الطباشير. فَإِن رعف فَهُوَ بحران جيد لَهُ.
وَإِذا رَأَيْت الحصبة البنفسجية والخضراء قد غَابَتْ بَغْتَة إِلَى دَاخل الْبدن فَاعْلَم أَنه سيغشى على الْمَرِيض وَيَمُوت. والجدري الصغار الْيَابِس تتشقق وتجف ويعرض مَعهَا غشى وغثى واختلاط عقل قَاتل.
وَالَّذِي يكون شَدِيد الرُّطُوبَة فنومه على فرَاش مهلهل محشو بدقيق الْأرز والجاورس ودخنه بورق الآس وورق الزَّيْتُون الْيَابِس وَإِذا جَفتْ القروح حككنا أصل الْقصب أَو عود الْخلاف بِمَاء وطلينا بمرداسنج مغسول لِئَلَّا يكون لَهَا أثر.
أطهورسفس قَالَ: وسخ الكوارات إِذا خلط مَعَ شعير وَوضع على الجدري قَبضه.
(5/18)

أهرن قَالَ: أسهلها الْأَبْيَض والأحمر وأردؤها الْأسود والأخضر ثمَّ بعده الْأَصْفَر.
وَإِذا رَأَيْت قد ثار الجدري والحصبة وَقد لانت الْحمى فَإِنَّهَا عَلامَة السَّلامَة. وَإِذا ثار فِي عنفوان الْحمى فَإِنَّهُ مهلك.
قَالَ: وَإِذا علمت أَن الجدري قد بَدَأَ يثور فإياك أَن تسقى دَوَاء بَارِدًا فَيرجع فِي الْجوف لَكِن اسْقِهِ الرازيانج والكرفس ليثور من الْجوف وليتمضمض فِي فِيهِ بطبيخ العدس وَاحْذَرْ أَلا يخرج فِي فِيهِ وحلقه فيؤذيه.
قَالَ: إِذا بلغ الجدري فنومه على دَقِيق الْأرز ودخنه بالآس وبورق الزَّيْتُون فَإِنَّهُ يجففه.)
لى: الجدري يكون من غليان يحدث للدم عِنْدَمَا يُرِيد أَن يَنْقَلِب من الطفولية إِلَى الشَّبَاب وتحدث فِيهِ الْحَرَارَة القوية السهوليه. وَهَذَا إِذا كَانَ صَاحبه حَار المزاج فَرُبمَا حدث مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَإِلَّا فَوَاحِدَة ولابد أَن يتَغَيَّر دم كل طِفْل إِلَى هَذِه الْحَال وَلذَلِك هُوَ فِي الذُّكُور أَكثر.
يَنْبَغِي أَن يحترس الصَّبِي المسنعد للجدري والحصبة فِي الرّبيع والشتاء من أَن يحم حمى حادة ويسكن دَمه ويطفأ عَنهُ مَا أمكن ويلطف غذاؤه وَيكون مِمَّا يُولد رَقِيقا ويحذر أَن تتكاثف سطوح بدنه بالدلك والرياضة وَالْحمام. فَأَما فِي الخريف والصيف فَإِن الْحَاجة إِلَى الاحتراس من ذَلِك أقل لَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يتَحَلَّل من الْبدن فِي الصَّيف شَيْء كثير وَفِي الخريف الدَّم قَلِيل. 3 (المستعدون للجدري والحصبة من الصّبيان) الْأَبْيَض والأحمر الخصيب والأصهب الشّعْر فَأَما النحيف الْأسود فبعيد مِنْهُ.
ابْن سرابيون قَالَ: إِن أجابت الْقُوَّة فَلَا شَيْء أَجود فِي الجدري من الفصد إِلَى أَن يغشى عَلَيْهِ وَإِلَّا فالحجامة. وقطر فِي الْعين مَاء السماق أَو شَحم الرُّمَّان. فَإِن بَدَأَ الجدري يظْهر فَحِينَئِذٍ فَاسق طبيخ اللك حَتَّى يظْهر كُله واسق بعد ذَلِك مَاء الشّعير وعدساً وَاجعَل الْغذَاء الماش وَنَحْوه وَفِي الشتَاء أوقد لَهُم الطرفاء وحطب الْكَرم. فَإِذا بدا يجِف فاطله بدقيق الْأرز والجاورس وأصول الْقصب الْفَارِسِي والزعفران مبلولاً بِمَاء ورد.
(5/19)

(النبض) قَالَ ج فِي الْمقَالة الأولى من
3 - (أَصْنَاف الحميات)
النبض الصلب يحدث إِمَّا من جمود حدث للبدن من برد أَو يبس أَو تمدد أَو شَيْء من جنس التشنج أَو من بعض الأورام الحارة أَو الصلبة فَقَط.
قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن صلابة النبض يكون إِمَّا بِسَبَب تمدد وَإِمَّا من أجل برد ويبس.
لى: الجمود يَفْعَله الْبرد الْقوي والتمدد يَفْعَله الورم والجساءة والعلل الْمُنَاسبَة للورم الْكَائِن فِي العصب واليبس تَفْعَلهُ الستفراغات كالذرب وَاخْتِلَاف الدَّم والهيضة والجوع الطَّوِيل والحميات المحرقة وَبِالْجُمْلَةِ كل حمى تجفف الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
من كتاب العلامات: النبض الَّذِي يخص الِابْتِدَاء صَغِير متكاثف وَالَّذِي يخص الصعُود سريع مُخْتَلف عَظِيم. وَالَّذِي يخص الْمُنْتَهى فِي غَايَة الضعْف وَالَّذِي يخص الانحطاط طبيعي.
وَقَالَ إِلَّا الحميات الخبيثة فَإِن هَذِه الحميات تجْعَل النبض صَغِيرا فِي كل الْأَوْقَات.
والنبض بعد الطَّعَام أعظم وَأَشد تواتراً.
من مَنْفَعَة النبض يعرض لمن أَكثر من الطَّعَام إِذا نَام أَن يصغر الانبساط مِنْهُ ويبطئ وَيزِيد الانقباض فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَن الْحَرَارَة تَجْتَمِع دَاخل الْبدن كثيرا فيكثر فِيهِ الْهَوَاء الدخاني. وَعظم الانقباض إِنَّمَا يكون إِمَّا لِكَثْرَة الْهَوَاء الدخاني وَإِمَّا لرداءته وتتشوق الطبيعة إِلَى إِخْرَاجه وَلذَلِك يصغر الانقباض فِي الْمَشَايِخ لقلَّة الْحَرَارَة فيهم وَلذَلِك يصغر الانقباض فِي جَمِيع الْأَحْوَال والأسباب والأمزاج والبلاد الْبَارِدَة.
من الْمقَالة الأولى من النبض الْكَبِير قَالَ: الْحَرَارَة فِي الْحمى نتبين فِي مَوضِع الْعرق نَفسه إِذا مسته أَكثر مِمَّا تتبين فِي سَائِر الْجَسَد إِذا مسته.
لى: أهران قَالَ: ضَرْبَان عرق من معدته ممتلئة فِيهِ إبطاء وَضعف وضربان الْخَفِيف الْمعدة سريع قوي إِلَّا أَن يشْتَد جوعه فيضعف.
الْإِسْكَنْدَر قَالَ: حمى يَوْم النبض فِيهَا سريع الانبساط بطيء الانقباض.
لى: على مَا رَأَيْت فِي الاختصارات: النبض فِي مبدأ الحميات يصغر ويبطئ وَذَلِكَ لِأَن الْخَلْط الَّذِي اجْتمع إِنَّمَا هُوَ فِي ذَلِك الْوَقْت مبرد للقلب يثقل عَلَيْهِ ويمنعه من فعله كالحطب على النَّار)
قبل اشتعاله. والغذاء حِين يَأْكُلهُ الْإِنْسَان فَإِن الْغذَاء أَيْضا يبرد الْبدن أَولا
(5/20)

إِلَّا أَن يكون حاراً بِالْفِعْلِ حَتَّى إِذا أخذت تشتعل فِيهِ الْحَرَارَة وَكَانَ زَائِدا فِي النبض مَعَ تَقْوِيَة لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ إِلَى جوهرية الْجَسَد فَأَما خلط الْحمى فَإِنَّهُ إِذا اشتعل يُرِيد فِي سرعَة النبض وَلَا يزِيد فِي الْقُوَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ يَسْتَحِيل إِلَى جَوْهَر الْحَرَارَة الغريزية لكنه يشعلها فَقَط.
جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: جَمِيع صنوف النبض يحس فِيهِ بفترة بَين نبضتين إِلَّا فِي النبض النملى فَإِنَّهُ لَا يحس فِيهِ بذلك.
أريباسيوس قَالَ: الْأَطِبَّاء يسمون النبض الصَّغِير الْمُخْتَلف المنضغط وَهُوَ لَازم لابتداء حميات العفن غير مفارق لَهَا.
من كتاب الْإِسْكَنْدَر قَالَ: لَا تجس العليل سَاعَة تدخل لِأَنَّك مهتاج قلق والعليل يرتاح لدُخُول الطَّبِيب عَلَيْهِ لَكِن اصبر حَتَّى تَسْتَقِر أَنْت ثمَّ جس وخاصة مَتى كَانَ الطَّبِيب ذَا هَيْبَة وسكرة أَو كَانَ الْعِلَل مستحياً أَو كن أَبْكَارًا أَو شَيْئا لم يصدق ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يُطِيل الحَدِيث وَالسُّؤَال حَتَّى يسكن ثمَّ يجس.
قَالَ: وَلَا ترفع الْيَد عَن الضَّرْب قبل اثْنَتَيْ عشرَة نبضة.
قَالَ: مجسة الْحمى يلْزمهَا التَّوَاتُر والعظم والسرعة مَعَ حرارة وانكسار فِي الْجَسَد وَلَا يسكن التَّوَاتُر إِلَّا فِي انحطاط الْحمى.
لِابْنِ ماسويه قَالَ: لَا يُفَارق نبض المحموم الِاخْتِلَاف الْكثير حَتَّى يكون حينا عَظِيما وحيناً صَغِيرا وَمرَّة شاهقاً وَمرَّة منحطاً وَمرَّة قَوِيا وَمرَّة ضَعِيفا وَمرَّة دَقِيقًا وَمرَّة عريضاً وَيكون طَوِيل الْمكْث وَالْوَقْت لابثاً أَكثر من سَائِر أَنْوَاع الِاخْتِلَاف.
من بعض الْجَوَامِع قَالَ قَالَ ج: إِن ابْتِدَاء الانبساط وانتهاء الانقباض غير محسوسين.
قَالَ: وَالْوَزْن يكون فِي شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَن تقيس مُدَّة الانقباض إِلَى مُدَّة الانبساط والسكون إِلَى السّكُون وَإِذا تقاربت من الاسْتوَاء كَانَ مَوْزُونا وَمَتى لم تتقارب كَانَ غير مَوْزُون وَتَكون لَهُ زيادات ونقصان مُخْتَلفَة. وَإِمَّا أَن تحفظ مَا فِي ذَلِك لكل سنّ من الْأَسْنَان فَإِذا وجدت فِي سنّ قد زَالَ عَنهُ فَهُوَ غير مَوْزُون. 3 (من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة) قَالَ: لما جسست عرق الْملك رَأَيْته بَرِيئًا من كل عظم يدل على حمى.
لى: ينظر فِيهِ فَإِنَّهُ يُوهم أَن النبض فِي ابْتِدَاء الْحمى عَظِيم.
الْخَامِسَة 3 (من الْعِلَل والأعراض) من كتاب العلامات قَالَ: إِذا كَانَ النبض فِي زمَان تزيد الْحمى لَكِن يبْق
(5/21)

منضغطاً أَو يكون منضغطاً بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا يجب من حرارة الْحمى فَإِن الْحمى رَدِيئَة مخوفة.
من الْمُخْتَصر الْمَعْمُول فِي النبض على رَأْي ج قَالَ: الْوَزْن إِنَّمَا هُوَ قِيَاس زمَان الانبساط بِزَمَان الانقباض فِي الْقصر والطول وَلذَلِك لَا يحس بِالْوَزْنِ الْبَتَّةَ من لم يحس بالانقباض.
لى: جعل الْوَزْن فِي السرعة والتواتر فِي السّكُون الَّذِي بَين الحركتين.
الْمقَالة الأولى سوء من التنفس قَالَ: إِذا قست انبساط الصَّدْر الَّذِي هُوَ إِدْخَال النَّفس بانقباضه كَمَا يُقَاس فِي النبض انبساط الْعرق بانقباضه كَانَ ذَلِك وزن النَّفس كَمَا أَن ذَلِك فِي النبض وزن النبض. وَيُقَاس فِي كمية الانبساط والانقباض وَفِي كيفيته.
لى: من أحس بالانقباض والسكون الَّذِي بعده فِي الكمية وَقِيَاس الانقباض بالانبساط فِي الْكَيْفِيَّة. وَمن لم يحس بالانقباض فالوزن عِنْده قِيَاس كمية زمَان الانبساط بِقِيَاس الزَّمن الآخر الَّذِي إِلَى انبساط ثَان وَلَيْسَ هَذَا هُوَ التَّوَاتُر وَذَلِكَ أَن التَّوَاتُر إِنَّمَا هُوَ أَن يقصر الزَّمَان الَّذِي بَين انبساطين بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل ذَلِك. فَهُوَ قِيَاس زمَان سُكُون بِزَمَان سُكُون وَالْوَزْن
النبض بطيء الثَّامِنَة من جَوَامِع حِيلَة الْبُرْء قَالَ: النبض يكون فِي وَقت ابْتِدَاء النّوبَة فِي الحميات أَبْطَأَ وَأَشد تَفَاوتا مِمَّا لم يزل عَلَيْهِ بالطبع وَيكون ذَلِك فِيهِ ظَاهرا بَين الْقصر.
قَالَ ج: الدَّلِيل الَّذِي لَا يكذب على شدَّة الْقُوَّة النبض الْقوي المستوى وَكَذَلِكَ الْعَظِيم.
لى: النبض إِنَّمَا يخْتَلف إِمَّا لِأَن الْقلب لم يقو على حركته الَّتِي كَانَت لَهُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ اضْطر إِلَى مَا هُوَ أَكثر مِنْهَا. وَفِي الْحَالة الأولى يخْتَلف بِأَن يصير أَضْعَف وأصغر من الطبيعي فافرق ببنهما بذلك وبالأحوال الْخَارِجَة أَيْضا وَاعْلَم أَن اسْتِوَاء النبض دَلِيل على اضطلاعه بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْحَرَكَة واستغنائه عَمَّا هُوَ أَكثر مِنْهَا فَلذَلِك هُوَ خَاص يحسن حَال الْقلب جدا فَإِن اختاف فَكلما كَانَت النبضات الصغار أقل فَهُوَ أَجود. فالخاص بِحسن حَال الْقُوَّة الحيوانية النبض الْقوي ثمَّ الْعَظِيم وَذَلِكَ أَنه لَا يكون مَعَ سُقُوطهَا وَإِن كَانَ قد يكون مَعَ شدَّة الْحَاجة فَمَتَى أردْت أَن تعرف حَال الْقُوَّة فتفقد الشدَّة والاستواء.
الرَّابِعَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: جست عروق رجل طَبِيب فَكَانَ فِي عروقه جَمِيع أَنْوَاع الِاخْتِلَاف الَّذِي يكون فِي نبضات كَثِيرَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الجموعى الَّذِي يكون فِي انبساط وَاحِد من انبساطات الْعرق فَلَمَّا وجدت نبضه على هَذَا عجبت كَيفَ هُوَ حَيّ بعد وَسَأَلته هَل وجد عسراً فِي نَفسه فَقَالَ: لَا وَجعل يسألني: أَيَّة عِلّة يُمكن أَن يصير النبض فِيهَا بِهَذِهِ الْحَال بِلَا حمى لى: قد بَان من كَلَامه أَن الِاخْتِلَاف يكون فِي الْحمى غير مفارق.
قَالَ: فَقلت إِنَّه قد يكون ذَلِك من ضيق يحدث فِي الشريانات الَّتِي فِي الرئة.
(5/22)

قَالَ: وَهَذَا الرجل بدا بِهِ بعد ضيق النَّفس ثمَّ ضعفت قوته وانحلت وَأَخذه الغشى وَمَات كَمَا يَمُوت الَّذين بهم عِلّة الْقلب.
من الدَّلَائِل قَالَ: مَا دَامَت العفونة فِي الحميات تتزيد فالنبض يزْدَاد اخْتِلَافا فَإِذا بَدَأَ النضج بَدَأَ الِاخْتِلَاف ينتقص مَعَه حَتَّى يَسْتَوِي إِذا كمل.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لما جسست عرق الْملك فَوَجَدته بَعيدا من كل عظم يدل على حمى علمت أَنه لَا حمى بِهِ.
لى: الْعظم لَا يكَاد يُفَارق الْحمى فَلْينْظر فِيهِ فَإِن كَانَ الْكَلَام مِنْهُ فِي ابْتِدَاء الْحمى أَنه يصغر)
النبض وَلَا أَحسب ذَلِك فَإِن رَأَيْت مرَارًا كَثِيرَة قوما فَقضيت عَلَيْهِم لما رَأَيْت نبضهم قد بدا يعظم أَنهم يستحمون فحموا.
الأولى من قَالَ: الْبرد وَأكل الْأَشْيَاء المبردة بالثلج والهم والسهر وَاخْتِلَاف الدَّم يصلب النبض وَكَذَا التشنج والورم الْحَار لِأَن كل شَيْء يمدد يصلب النبض.
الْمقَالة الأولى من أغلوقن قَالَ: النبض الْعَام لجَمِيع الحميات الَّذِي لَا يفارقها أَن يكون مُخْتَلفا فِي نبضة وَاحِدَة حَتَّى يكون أول الانبساط أسْرع وَآخره أسْرع.
قَالَ: وَالدَّلِيل على السدد فِي الْأَعْضَاء الرئيسة اخْتِلَاف النبض فِي قرعات فِي الْقُوَّة والضعف والعظم والصغر من غير أَن تكون دَلَائِل الامتلاء حَاضِرَة فَإِن هَذَا الِاخْتِلَاف فِي النبض عَام للسدد والامتلاء.
وَقد يكون أَيْضا من السدد إِذا كَانَت عَظِيمَة وَمن الامتلاء الشَّديد النبض الْمَعْرُوف بالمفتر وَهُوَ الَّذِي يتَوَقَّع مِنْهُ حَرَكَة فَتكون مَكَانهَا فَتْرَة وَسُكُون.
الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: كثيرا مَا قضيت على النبض الْمُخْتَلف وَالَّذِي فِيهِ فترات أَن ذَلِك الْإِنْسَان نبضه ذَلِك بالطبع لَا من أجل مرض.
أزمان الْأَمْرَاض قَالَ: فِي حمى غب إِذا برد الْبدن صغر النبض وصلب وَأَبْطَأ انبساطه وأسرع انقباضه وتفاوت سَاعَة أَو ساعتين ثمَّ يقبل يعظم ويسرع ويتواتر.
لى: قد وَقع الْإِجْمَاع وَشهِدت التجربة بصغر النبض بِالْإِضَافَة إِلَى الطبيعي فِي ابْتِدَاء الدّور فَيَقُول ج فِي نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة إِنَّه لما وجد الْملك قشعريرة وجس نبضه وجده بَرِيئًا من كل عظم يُوجب ابْتِدَاء نوبَة الْحمى. إِنَّمَا يعْنى بِهِ أَنه كَانَ أكبر من كل نبض يحس فِي ابْتِدَاء الحميات فَافْهَم من عظم كَلَامه مِقْدَارًا فَيَقُول إِنَّه كَانَ أكبر من كل عظم يكون فِي ابْتِدَاء الدّور.
وَقد قَالَ: الْعِمَاد فِي تعرف ابْتِدَاء النوائب حَرَكَة النبض إِلَى دَاخل أسْرع أَعنِي سرعَة الانقباض من صغر الانبساط.
(5/23)

يحيى النَّحْوِيّ قَالَ فِي تَفْسِيره للنبض الصَّغِير: إِن النبض إِذا صَار نملياً من عِلّة بَغْتَة كالغشي وَنَحْوه رجا أَن يثوب فَيرجع ويعظم وَإِذا صَار من عِلّة مزمنة وعَلى تدرج إِلَيْهِ أَعنِي أَنه لَا يزَال)
يصغر لم يثبت الْبَتَّةَ.
والنبض الرَّدِيء الَّذِي يَقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة هُوَ خير من الَّذِي هُوَ كُله باستواء. والنبض الرَّدِيء الَّذِي إِذا كَانَ مستوياً كَانَ أردأ فَإِن النبض الَّذِي تقع فِيهِ نبضات قَوِيَّة خير من الَّذِي هُوَ كُله من اسْتِوَاء ضَعِيف.
قَالَ: فَإِن الِاخْتِلَاف إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت الْقُوَّة تجاذب بعد وَلذَلِك صَار النبض الْمُسَمّى افليقوس رديئاً على أَنه فِي غَايَة الاسْتوَاء لِأَنَّهُ يدل على تَمام عمل الْمَرِيض فِي الطبيعة.
وَقَالَ: أقل مَا يكون النبض الْمُخْتَلف منتظماً لِأَن الِاخْتِلَاف يكون عِنْد اضْطِرَاب الطبيعة وَفِي الندرة يكون منتظماً.
مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي فهم الْمقَالة الأولى: حَرَكَة مضاعفة مَعْنَاهُ مثناه أَن ينقبض وينبسط كَأَنَّك لَو توهمت أَن الْيَدَيْنِ ترتفعان إِلَى الرَّأْس ثمَّ تنزل إِلَى موضعهَا ثمَّ ترْتَفع تسمى هَاتَانِ الحركتان حَرَكَة مضاعفة وَإِن توهمت حجرا يسفل أَو بخاراً يصعد لم تكن هَذِه الْحَرَكَة مضاعفة الْوَزْن بِخِلَاف التَّوَاتُر. وَإِن كَانَ الْوَزْن إِنَّمَا يعلم فِي قِيَاس زمَان انبساط الْعرق بِالزَّمَانِ الْبَاقِي كُله إِلَى أَن يعود منبسطاً ويستدل على ذَلِك بِهَذَا الْمِثَال: كَأَن زمَان الانبساط من النَّفس كَانَ بِمِقْدَار مَا يعد عشرَة وَكَانَ الزَّمَان الْبَاقِي إِلَى أَن يعود النَّفس ينبسط ثَانِيَة بِمِقْدَار مَا يعد فِيهِ بِمثل تِلْكَ الْحَال فِي الْعدَد عشْرين أَقُول: إِن نِسْبَة زمَان الانبساط إِلَى بَقِيَّة الزَّمَان كُله الَّذِي بَين تنفسين نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى الِاثْنَيْنِ فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان يقصر حَتَّى يرجع إِلَى خَمْسَة عشر أَقُول: إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يظنّ أَن هَذَا تَوَاتر لِأَن التَّوَاتُر يكون إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى نَفسه وَالْوَزْن إِنَّمَا كَانَ إِذا نقص هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى زمَان الانبساط فاعمل على أَن هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ طول مِقْدَار عشْرين عدَّة وَصَارَ الْآن خَمْسَة عشر مثل مَا قُلْنَا فِي الْوَزْن أَقُول: إِن هَذَا تَوَاتر مَا دمت أَقيس هَذَا الزَّمَان بِنَفسِهِ فَإِذا قسته بِزَمَان الانبساط كَانَ وزنا فاعمل على أَن وزن هَذَا الْعرق هُوَ أَن زمَان انبساطه ثلث زمَان الآخر حَتَّى صَار زمَان الانبساط نصفا فَإِن أَبْطَأَ وَالزَّمَان الآخر بَاقٍ بِحَالهِ أَقُول: إنالنبض قد تغير وَزنه وَلم يتَغَيَّر تواتره. وَجُمْلَة إِن التَّوَاتُر إِنَّمَا يكون لنُقْصَان يَقع فِي هَذَا الزَّمَان بقياسه إِلَى حَاله الطبيعية وَالْوَزْن إِنَّمَا يتَغَيَّر لنُقْصَان أَو زِيَادَة تقع فِي أحد هذَيْن الزمانين بِقِيَاس بَعْضهَا إِلَى بعض. قَوْله والأشياء الَّتِي يُمكن أَن يَقع بهَا الْقيَاس إِنَّمَا هِيَ من جنس وَاحِد يُرِيد بِهِ أَن يقيس زمَان الانبساط بالانقباض لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حركتان)
وتقيس السكونين أَحدهمَا بِالْآخرِ وَلَا تقاس حَرَكَة بِسُكُون وَلَا سرعَة بتواتر لَكِن الْأَشْيَاء المتجانسة.
(5/24)

السَّرِيع هُوَ إِذا كَانَ الانبساط لم ينقبض فِي مسافته وَثمّ فِي مدَّته أقل مِمَّا كَانَ قبل ذَلِك. والبطيء بالضد.
إِن أردْت فهم الِاسْم فاقصد أبدا إِلَى الطول فَإِن وجدته أَزِيد من القطرين فَهُوَ دَقِيق وَإِن كَانَ أنقص فَهُوَ عريض وَإِن كَانَ فِيهَا وَاحِد يُسَاوِيه فَلَا اسْم لَهُ فَلذَلِك لَيْسَ للْبَاقِي اسْم وَهُوَ طَوِيل عريض معتدل لِأَن الطول فِيهِ مواز للعرض. وَكَذَلِكَ الثَّالِث وَهُوَ طَوِيل عريض منخفض لِأَن الانخفاض فِيهِ مسَاوٍ للطول. وَالرَّابِع هُوَ طَوِيل معتدل مشرف لِأَن الإشراف مواز للطول وَإِنَّمَا اسْتحق اسْم الدقة إِذا كَانَ الطول زَائِد الْمِقْدَار على القطرين الباقيين.
مِثَاله الْخَامِس طَوِيل معتدل فالطول زَائِد على قطر الْعرض والسمك فَهُوَ لذَلِك دَقِيق. فَإِن قَالَ قَائِل: هلا جعل النبض الَّذِي الْعرض فِيهِ أَكثر من القطرين الباقيين غليظاً كَمَا جعل الَّذِي طوله أَكثر من القطرين دَقِيقًا فَكَانَ يكْتب على الْحَادِي عشر وَهُوَ معتدل عريض معتدل لِأَن الطول فِيهِ أَنه غليظ فَالْجَوَاب فِيهِ على رأى جالينوس لِأَن قطر الطول فِيهِ مواز لقطر السّمك فَلذَلِك لَا اسْم لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُسمى قطر الْعرض فِي هَذِه الْأَصْنَاف شَيْء باسم الْأَمَاكِن الطول فِيهِ أَزِيد من القطرين أَو أنقص مِنْهُمَا أَو ثَلَاثَة أَجزَاء وَهِي الْعَظِيم وَالصَّغِير والمعتدل وَالسُّؤَال كَيفَ لَا يُسمى الَّذِي قطر الْعرض أَزِيد من القطرين عريضاً قَائِم. وَبعده كَلَام أَحسب أَن فِي النُّسْخَة فِيهِ خطأ. ومحصوله: أَن من لم يكن يحس عِنْد الانبساط وَعند سَائِر الزَّمَان زمَان السّكُون فَإِن الْوَزْن وَالِاخْتِلَاف والتواتر والتفاوت عِنْده فِي أَجنَاس أقل. وَمن زعم أَنه يحس الانقباض والسكونين فَإِن ذَلِك عِنْده أَكثر لِأَن النبض يكون عِنْده متواتراً وَفِي السّكُون الآخر أَيْضا إِذا نقص سَرِيعا وَفِي زمَان الانقباض أَيْضا إِذا قصر وَذُو وزن وَغير ذِي وزن فِي غير هَذِه أَيْضا.
قَالَ: لَا فرق عِنْدهم بَين أَن ينبسط ويتحرك وَذَلِكَ لِأَن الْحَرَكَة عِنْدهم إِنَّمَا هِيَ الانبساط فَقَط.
قَالَ: لَا يحس ابْتِدَاء الانبساط وَلَا آخر الانقباض لعِلَّة نذكرها فِي تعرف أَصْنَاف النبض وَالْعلَّة فِيهِ أَن الانبساط أَصْغَر فِي أول مَا يبْدَأ وأعظمه آخِره والانقباض أعظمه أَوله لِأَنَّهُ حِين يبْدَأ بالحركة الْمُخَالفَة وَآخره يكون قد صغر. وَيحْتَاج هَذَا الْكَلَام إِلَى تَحْدِيد السّكُون الَّذِي بعد الانقباض وَقبل الانبساط وَهُوَ السّكُون الَّذِي يكون بَين النبضتين والسكون الدَّاخِل الَّذِي لَا يحس)
كُله لِأَنَّهُ يتَّصل بِهِ آخر الانقباض ومبدأ الانبساط وَهَذَانِ غير محسوسين والمقدار الَّذِي يحس فِيهِ لَيْسَ هُوَ كُله سكوناً لَكِن مَعَه انبساط فَهُوَ مُشْتَرك بَين هذَيْن.
قَالَ: إِذا كَانَ الزَّمَان المتكرر وَاحِدًا وَإِن كَانَ أَكثر من وَاحِد لِأَن الْوَاحِد هُوَ الْمِكْيَال الَّذِي بِهِ يقدر كَأَنَّك تَقول لزمان الانقباض مثل زمَان الانبساط ثَلَاثَة أَشْيَاء وَتقول أَيْضا إِنَّه مثله مرّة وَشَيْء فَإِنَّمَا يكون الزَّمَان وَاحِد إِذا لم يكن الْأَحَد من الزمانين شبه الضعْف بل أقل وَيكون أَكثر من وَاحِد إِذا كَانَ ضعفه أَكثر. وَأما قَوْله لَا يُمكن أَن يكون أَكثر مِنْهُ
(5/25)

فيعنى بِهِ الْكسر الَّذِي مَعَ الصَّحِيح فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ جَزَاء يسير مِنْهُ وَرُبمَا بلغ إِلَى أَنه زَاد عَلَيْهِ شَيْء وَصَحَّ وَصَارَ وَاحِدًا صَحِيحا.
قَالَ: 3 (النبض المستوى الْمُطلق) فِي صنف مَا من أَصْنَاف النبض لَا يقبل الْقِسْمَة يُرِيد بِهِ لَا يكون منتظماً وَغير مُنْتَظم لِأَن كل مستو مُنْتَظم والمستوى فِي السرعة مثلا أَو فِي الْعظم مُنْتَظم أبدا فِي الشَّيْء الَّذِي فِيهِ استواؤه وَلَا غَيره وَذَلِكَ يكون غبا وَلَا غَيره.
قَالَ: فِي النبض المنتظم الأدوار الَّذِي يُمكن أَن يُسَمِّيه مستوياً مُطلقًا يعْنى بِهِ مستوى الأدوار احاد النبض وَيكون هَذَا بِالْإِضَافَة إِلَى كَثْرَة مَا فِي الأدوار من الاستواءات الَّتِي تحْتَاج إِلَى شَرط مُطلق إِذا كَانَ لَيْسَ فِيهِ الْبَتَّةَ وَلَا دور وَاحِد مُخْتَلف.
من هَهُنَا أَخذنَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لتعرف مَا فِيهِ من سَائِر المقالات من الْكتاب وَنَرْجِع إِلَى هَذِه الْعَلامَة إِذا رَجعْنَا إِلَى سِيَاق الْمقَالة الأولى وَقَوله فِي الْمقَالة الأولى وَيحْتَاج أَن يتعرف فِي جَمِيع هَذِه الاستواءات والاختلافات إِنَّمَا عَنى بِهِ مَا فِي نبضة وَاحِدَة. وَيعرف ذَلِك من أول الْمقَالة الرَّابِعَة على ورقتين فَإِنَّهُ صرح هُنَاكَ بِهَذَا. وَقَالَ فِي الْمقَالة الرَّابِعَة فِي آخرهَا: إِن أول الانبساط لَا يدْرك لِأَن الْعرق يحْتَاج أَن يشيل مَا عَلَيْهِ قبل ثمَّ يصل إِلَى الْيَد. وَلَا آخر الانقباض لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت يكون قد غرق فِي الْجِسْم الَّذِي حوله بعكس الانبساط لى: أما الَّذِي لَا يحس الصغر فَأول الانبساط وَأول الانقباض وَالَّذِي ذكر ج فَلَيْسَ الصغر لِأَن ذَلِك لَيْسَ مِمَّا يُمكن أَن يكون محسوساً لَكِن للموانع معنى قَوْله يتعاود مُنْفَصِل من النبض الَّذِي يَنْقَطِع بِسُكُون فَإِن هَذَا يسكن فِي أول الانبساط وَأَنت تعلم أَنه لم يتم انبساطه ثمَّ يتم انبساطه)
بعد ذَلِك وَتعلم أَنه لَيْسَ بنبضتين من أَنَّك لَا تَجِد فِي الثَّانِيَة ترْتَفع من مَوضِع عميق كحاله فِي أول ارتفاعه فَإِن أحسست الانقباض كفيت وَذَلِكَ أَنه لَا ينْقض وَلَكِن أَحسب أَن الانقباض فِي هَذَا غير مدرك لِأَن الانبساط قد صغر بتنقضه فَأَما المعاود فَإِنَّهُ يتم انبساطه كُله وَهَذَا حِين تظن أَنه يُرِيد الانقباض تجيئك قرعَة أُخْرَى أشبه بموج يَتْلُو موجاً ويشيل الْعرق من مَكَانَهُ هَذَا شيلاً آخر وَلذَلِك يدل على صِحَة الْقُوَّة وَالْآخر يدل على ضعف.
(5/26)

(فِيمَا يحدث فِي الْأَظْفَار) وبالقرب مِنْهَا والداخس وتشقق الْأَظْفَار ورضها وَمَوْت الدَّم تحتهَا والبرص فِيهَا والأصابع الزَّائِدَة والملتصقة: الدَّوَاء الْمُتَّخذ من الصَّبْر والجلنار والعفص يُبرئ الداخس.
قَالَ: 3 (إِذا كَانَ تَحت الْأَظْفَار دم) عرض من ضَرْبَة وَنَحْوهَا شققت الظفر بسكين حادة بالوارب وسيلت ذَلِك الدَّم ثمَّ أشيل الظفر بِرِفْق ثمَّ أرده ليَكُون غطاء لما تَحْتَهُ من اللَّحْم فيسكن الوجع على الْمَكَان وَبعد أَيَّام أشيل الظفر أَيْضا وأسيل الصديد ثمَّ أرده إِلَى مَوْضِعه وأعالج الْأصْبع بالتحليل والتسكين وأبطل عَلَيْهِ المَاء والدهن الفاتر وأضع عَلَيْهِ بِأخرَة الباسليقون وَلَا يَنْبَغِي أَن يعرى اللَّحْم الَّذِي تَحت الظفر فَإِنَّهُ إِن عرى يزِيد بِسُرْعَة فيبدر من ذَلِك الْموضع المكشوف فَيحدث عَنهُ من الوجع مَا هُوَ أعظم من الداخس لِأَن مَا يبدر من اللَّحْم يلقى شقّ الظفر وَإِذا سكن الوجع أصلا من الإصبع بِهَذَا العلاج فَأَنا عِنْد ذَلِك نداويها حَتَّى تَبرأ بالأدوية المحللة.
أهرن قَالَ: يكون تشقق الْأَظْفَار الْمُسَمّى أَسْنَان الفأر من حِدة الْمرة السَّوْدَاء أَو يبسها إِذا خلط الدَّم فوصل إِلَى الْأَعْضَاء وينفع مِنْهُ الفصد ثمَّ الإسهال بِمَا يخرج ذَلِك الْخَلْط.
قَالَ وينفع من صفرَة الْأَظْفَار أَن يطلى بالعفن والشبت بشحم البط. أَو يُؤْخَذ بزر الجرجير فيسحق بخل حامض نعما ويطلى على مَوضِع الصُّفْرَة من الظفر. أَو تطليه مَعَ مرَارَة الْبَقر.
بولس قَالَ: الداخس خراج يكون إِلَى جَانب الظفر وَإِذا كَانَ فِي ابْتِدَائه وَكَانَ صَغِيرا فَإِن الْعَسَل مَعَ العفص يسكنهُ وَيمْنَع أَن يجْتَمع.
وأقراص الاندرون وشماس حَتَّى إِذا استحكم الداخس فَإِن غرضنا حِينَئِذٍ أَن نفني اللَّحْم)
الزَّائِد بِمَا يلذع لذعاً شَدِيدا. وَالَّذِي يصلح للداخس وسخ الْأذن والحضض. وَإِذا جمع مُدَّة فليبط بمجسة صَغِيرَة وتسيل ويغمز ثمَّ يضمد بعدس أَو بورد رطب أَو يَابِس يبل بِمَاء ورد أَو سويق الشّعير وَنَحْوه. وَيصْلح لَهُ دَقِيق الترمس وَالْعَسَل.
وَأما الداخس المتقرح فليوضع عَلَيْهِ مرهم الزنجار وَقد خلط بمرهم إسفيذاج وعنزروت وَيجْعَل فَوْقه خرقَة قد بلت بشراب وَابْتِدَاء اللَّحْم من الظفر من كل نَاحيَة. وَمَتى مَا نخس الظفر اللَّحْم فاقطعه وعالج اللَّحْم بالأدوية الآكالة والمراهم المذيبة للحم المجففة.
(5/27)

قَالَ: ومرهم خَاص بِهَذِهِ القروح: يُؤْخَذ من الدردى المحرق والكندر بِالسَّوِيَّةِ زنجار نصفا يسحق بِعَسَل وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جيد وَأما رض الأظافير فليضمد بورق الآس وورق الرُّمَّان اللين.
وَأما موت الدَّم تحتهَا فاخلط دَقِيقًا بزفت وَضعه عَلَيْهَا. 3 (ابْتِدَاء الأظافر الوجعة) لي: اخلط كبريتاً مسخناً وشحم شجر البلوط وبقلة حمقاء والحلبة أُوقِيَّة أُوقِيَّة تافسيا أُوقِيَّة خل مَا يَكْفِيك.
آخر يقلعه بِلَا قرحَة تُؤْخَذ خمر وزرنيخ أَحْمَر وأصفر وكبريت أصفر وعلك البطم ويضمد بِهِ وَيحل فِي كل أُسْبُوع.
فَإِذا سقط الظفر فضع عَلَيْهِ شَيْئا من دهن آس فِيهِ شَيْء من دَوَاء الزرنيخ.
بولس: إِذا كَانَ الداخس رطبا متآكلاً فَاسْتعْمل فِيهِ فلعمور من زرنيخ وزاج وزنجار ونورة فَإِنَّهُ يجفف سَرِيعا. وَلَا شَيْء أبلغ فِيهِ مِنْهُ.
الاختصارات قَالَ: وَقد يحدث لرؤوس العصب الَّذِي يَنْتَهِي عِنْد الْأَظْفَار انتشار. قَالَ: فَعَلَيْك بمرهم شَحم الدَّجَاج ومخ الْبَقر والشمع وإنقاع الْيَد فِي مَاء النخالة وادهنها بدهن لى: الْعَامَّة يغمون الداخس إِذا بدا فِي دهن مسخن.
أربياسيوس مرهم جيد للداخس المستجكم: قشور الرُّمَّان الحامض وعفص وتوبال النّحاس بِالسَّوِيَّةِ يخلط بِعَسَل بِقدر مَا يخلط ويطلى عَلَيْهِ ويشد. وَلَا يلامس الْموضع مَاء وَلَا دهناً ويعاود فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ. 3 (التَّذْكِرَة للورم الْحَادِث فِي أصُول الْأَظْفَار) يوضع عَلَيْهِ حب الآس اللطاخ مطبوخ بعقيد الْعِنَب حَتَّى ينضج. فَإِن ذهب ينضج فَعِنْدَ ذَلِك بزر مر وبزرقطونا وَلبن. فَإِن انتفخ عولج بمرهم الْخلّ الْأَبْيَض ومرهم الإسفيذاج.
قَالَ: وليقشر حوالي الْأَظْفَار وتشققها ويطلى بالشراس مَعَ ملح الْعَجِين ودردى الْخمر ويطلى ببصل القار المشوى. وَالْبَيَاض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار يطلى بزفت رطب.
المنقية لِابْنِ ماسويه: يذهب بتقشير الْأَظْفَار أَن تطلى بالشراس مَعَ شَيْء من ملح الْعَجِين ودردى الْخمر ويطلى ببصل القار المشوى مَعَ دهن حل مرَارًا.
انطليس: إِذا كَانَ فِي مَوضِع الظفر الَّذِي يَعْتَرِيه الداحس يسير مُدَّة رقيقَة مُنْتِنَة فبادر فِي الْقطع والكي لِأَن مثل هَذِه القرحة تَأْكُل الإصبع كُله وتفسده سَرِيعا.
(5/28)

قريطن للأظفار الجربة: يذيب شَحم الضَّأْن ثمَّ يوضع مِنْهُ على الظفر وشده وتحله بعد ثَلَاث فَإِذا لَان حككته ثمَّ أعدت الشَّحْم عَلَيْهِ والحك حَتَّى يَسْتَوِي.
لى: احسب انه من جيد العلاج للداحس حِين يبْدَأ أَن يضمد بخل ونحالة مسخنين اهرب من الرهضة وَكَانَ بعض مَشَايِخنَا يَقُول نحلاً أَن يغمس الإصبع حِين يَبْدُو الداحس فِي دهن مسخن حَتَّى يبرأ.
لى: قد أبرأت الداحس المتقرح بمرهم الجلنار فَوَجَدته جيدا.
أربياسيوس للأظافر المتقشرة: دَقِيق البلوط ودقيق الحلبة وتفسياً وزرنيخ أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ.
ذراريخ نصف يجمع بخل ويضمد بِهِ.
لى: هَذَا أقوى دَوَاء لقلع الْأَظْفَار.
قَالَ: وَيمْنَع من استحكام الداحس أَن يضمد بعفص وَعسل.
وَمِمَّا يجفف المتقرح مِنْهُ سَرِيعا ويبرئه: كندر وزرنيخ أَحْمَر يسحقان وَيَنْثُرَانِ عَلَيْهِ ويكبس بِهِ كبساً جيدا ويشد فَإِنَّهُ يُبرئهُ.
الثَّانِيَة من الميامير قَالَ: يمْنَع من الداحس الصَّبْر المغسول بِمَاء الأفاوية والجلنار إِذا نثر عَلَيْهِ.
لى: لم أر شَيْئا أوفق للداحس من مرهم الإسفيذاج بمرداسنج وكافور وأفيون فَإِنِّي رَأَيْت هَذَا أصلح لَهُ فِي كل أوقاته لِأَنَّهُ يسكن الوجع. وَإِذا ذهب الْعُضْو يجمع لم يمنعهُ بل يُعينهُ بالقيروطي ولزوجته. وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجمع سكن وَجَعه ويشفيه وَكَذَلِكَ إِذا قاح فَإِنَّهُ جيد لَهُ.) د قَالَ: الكاكنج يقْلع الْأَظْفَار الَّتِي يَقع فِيهَا البرص.
قَالَ د: إِذا جففت أصُول السوسن وسحقت كَانَت نافعة للحم الَّذِي يخرج فِي أصُول الْأَظْفَار.
الحضض جيد للداحس. الزفت الرطب واليابس يقلعان الْأَظْفَار البرص إِذا خلط بالشمع وضمد بِهِ. الرازيانج قد جربناه تجربة عَظِيمَة فِي علاج الْأَظْفَار البرص يوضع عَلَيْهَا مَعَ قيروطي فيدفعها حَتَّى يسْقط.
والكندر إِذا خلط بِعَسَل أَبْرَأ الداحس. جوز السرو إِن طبخ بالخل مَعَ دَقِيق وضمدت بِهِ الْأَظْفَار البرص قلع تِلْكَ الْآثَار مِنْهَا. الحضض جيد للداحس الأقافيا جيد للداحس. والسماق إِذا تضمد بِهِ بسكنجبين أَبْرَأ الداحس الآس الْيَابِس إِذا ذَر على الداحس نفع.
برادة نَاب الْفِيل تبرئ الداحس. بزر الْكَتَّان إِذا طبخ بِمثلِهِ حرف وَسُحْقًا وعجنا بِعَسَل وضمدت بِهِ الْأَظْفَار المشققة والمتقشرة أبراهما.
لى: وينفع من جَمِيع هَذِه الألعبة والشحوم والمخاخ.
أصُول السوسن إِذا جففت وسحقت وذرت على الداحس نَفَعت جدا. الصَّبْر يدمل ابْن ماسويه قَالَ: بزر الْكَتَّان إِذا ضمدت بِهِ الْأَظْفَار المبيضة مَعَ الثوم وَالْعَسَل أصلحها.
الطَّبَرِيّ قَالَ: بزر الْكَتَّان إِن وضع على الظفر المتشنج أحل تشنجه.
(5/29)

ابْن ماسويه قَالَ: بزر الْكَتَّان إِن ضمدت بِهِ الْأَظْفَار الَّتِي فِيهَا نقط بيض مَعَ الْحَرْف والسعد ذهبت يتلك النقط.
إنطيلس قَالَ: قد يعرض فِي أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وخاصة فِي الْكِبَار قرحَة مُنْتِنَة تفْسد الظفر فَيَتَأَذَّى مِنْهُ إِن لم يُبَادر إِلَى الْعظم فيفسده وَإِذا وصل إِلَى الْعظم أنتن رِيحه جدا وَعرض رَأس الإصبع وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يقطع جَمِيع الظفر الْفَاسِد والعظم إِن كَانَ قد فسد ويكويه لِأَن هَذَا يدب وَيفْسد الإصبع كلهَا إِن لم يقطع ويكوى بعد ذَلِك.
قَالَ: وَقد ينْبت أَحْيَانًا من الإصبع أصْبع أُخْرَى وَرُبمَا كَانَ لَحْمًا فَقَط وَعند ذَلِك فاقطعها بِلَا حذر الْبَتَّةَ. وَإِن كَانَ فِيهَا عظم فَمدَّهَا مدا جيدا ليتبين لَك مفصلها ثمَّ اقْطَعْ الْجلد وافصلها من الْمفصل نَفسه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ على الرسغ.
لى: لَا شَيْء أبلغ للداحس من أَن يطلى عَلَيْهِ أفيون بخل وَيُوضَع عَلَيْهِ بزرقطونا بخل ويغمس فِي المَاء الْبَارِد حَتَّى يخدره.)
مسيح طلاء نَافِع للبياض الْحَادِث فِي الْأَظْفَار: دبق زرنيج أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ تضمد بِهِ الْأَظْفَار للأظافير الَّتِي قد مَاتَت واسودت: قردمانا يسحق مَعَ تين سمين قد أنقع فِي خل ويضمد بِهِ إِلَى أَن يخضر بِهِ الأظافير ثَلَاثِينَ يَوْمًا ن يُعِيدهَا كأظافير الْأَطْفَال. وَكَذَلِكَ يفعل الْخَرْدَل.
من كتاب كسانوقراطس فِي الحجار: صدأ الْحَدِيد مَعَ دهن ورد جيد للداحس جدا.
لى: ورق الآس جيد يذر عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِن اسْتعْمل مَعَ قيروطي وطلى عَلَيْهِ. والأقراص الَّتِي من السك الَّتِي فِي سَاق الآس أقوى كثيرا. وَكتب فِي بَاب حرق النَّار: الأقاقيا ووسخ الْأذن.
قَالَ أطهورسفس: إِنَّه ينفع من الورم الْحَادِث فِي أصُول الْأَظْفَار مَا لم تتقيح. بلبوس إِذا خلط بسويق شعير نفع مَعَ شدخ الْأَظْفَار الدبق إِذا خلط بالزرنيخ الْأَصْفَر والأحمر وَوضع على الظفر قلعه. الدردى المحرق إِذا خلط براتينج قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار.
لى: قد قيل إِن وسخ الْأذن ينفع الداحس وورق الزَّيْتُون إِذا دق وضمد بِهِ الداحس نَفعه.
لب نوى الزَّيْتُون إِذا خلط بشحم ودقيق قلع البرشة الْبَيْضَاء الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار الحضض يشفى الداحس. د ج: زنجار الْحَدِيد ينفع من الداحس. ج قَالَ: زعم قوم أَن رماد حوافر الْحمير إِن ذرت على القروح الَّتِي فِي أصُول الْأَظْفَار فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فِي الشتَاء أبرأها.
(5/30)

د: تَمْرَة الْكَرم الْبري تبرئ الداحس إِذا خلط بالعسل. د: الكندر إِذا خلط بالعسل أَبْرَأ الداحس وبزر الْكَتَّان وحرف بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل وَيجْعَل على الْأَظْفَار فينفع من تشققها وتقشرها. بزر كتَّان خاصته أَن يصلح آثَار الْأَظْفَار الْبيض إِذا تضمد بِهِ مَعَ موم وَعسل: ابْن ماسويه: الكبريت إِذا تضمد بِهِ مَعَ صمغ البطم قلع الْآثَار الْبيض فِي الْأَظْفَار. د: كرفس بري يُبرئ تشقق الأظافر وتقشرها الكنيكج إِن اسْتعْمل بِقدر قلع الْبيَاض فِي الْأَظْفَار. ج: الماميران يقْلع آثَار البرص. ج: جوز السرو إِذا طبخ بالخل ودق وخلط بالترمس قلع الْآثَار الْعَارِضَة للأظفار. د: إِن تضمد بورق السماق مَعَ الْخلّ أضمر الداحس د: وَاصل السوس إِذا تضمد بِهِ بعد)
تجفيفه وسخن نفع من الداحس. د قَالَ ج: زعم ديسقوريدس أَن أصل السوس إِن جفف وسحق كَانَ دَوَاء جيدا للحم الزَّائِد فِي أصُول الْأَظْفَار لحم الزَّبِيب إِن ألصق على الْأَظْفَار المتحركة أسْرع قلعهَا. د: برادة نَاب الْفِيل إِن تضمد بِهِ أَبْرَأ الداحس.
أصل الفاشرا إِذا تضمد بِهِ مَعَ شراب سكن الداحس وَالصَّبْر يدمل الداحس المتقرح. د: عصارة حب الرُّمَّان الحامض إِن طبخ بالعسل نَافِع من الداحس. د: الشب إِن طبخ بِالْمَاءِ وصب على الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة للأظفار نفع وَمن الداحس. د: الزفت الرطب إِذا خلط بِمثلِهِ موم قلع الْآثَار الْبيض الَّتِي فِي الْأَظْفَار. د ج قَالَ: كلا الزفتين يقْطَعَانِ الْأَظْفَار إِذا حدث فِيهَا الْبيَاض إِذا خلطا بالشمع. التِّين الْيَابِس إِن اسْتعْمل مَعَ قشر الرُّمَّان أَبْرَأ الداحس. د ج قَالَ: جريت الرازيانج فَوَجَدته يقْلع الْأَظْفَار إِذا طلى عَلَيْهَا مَعَ قبروطي يفعل ذَلِك أَو مَعَ مرهم الْخلّ ينفع الداحس. د: ابْن ماسويه للبياض الَّذِي يعرض فِي الْأَظْفَار اطله بالزفت الرطب.
وَمِمَّا يذهب بتقشرها: أَن يطلى بالشراس مَعَ شَيْء من ملح الْعَجِين ودردى الْخمر ويطلى ببصل الفار المشوى مَعَ دهن خل مَرَّات.
لى: انقلاب الْأَظْفَار وتعقفها وَيكون من السَّوْدَاء فأسهله بالأفيثمون وبمرق الديك الْهَرم وَسَائِر مَا يسهل السَّوْدَاء وغذه بالأغذية الرّطبَة.
(5/31)

إِسْحَاق يسحق الكندر وَيُوضَع على الداحس ويشد. أَو يُؤْخَذ عفص وقشور الرُّمَّان الحامض وتوبال النّحاس وتين محرق بِالسَّوِيَّةِ واعجنه بعد السحق بالعسل واطله وشده وحله فِي كل يَوْمَيْنِ مرّة وَلَا تقربه دهناً من الرطوبات. فَإِذا رَأَيْت فِي الْموضع نداوة فاسقها بقطنة مبلولة بشراب.
مَجْهُول: يُؤْخَذ خرء الديك الْأَحْمَر وَيُوضَع عَلَيْهِ ويشد حَتَّى يبرأ للبياض والتشنج فِي الْأَظْفَار: زبيب بِغَيْر عجم وتمر مقشر يمضغ عَلَيْهِ مَعَ دهن ورد ويشد.
للأظفار المسخنة يقلعها: كبريت زرنيخ أَحْمَر زفت رطب علك البطم جُزْء جُزْء مرداسنج قلقديس تُرَاب الكندر نُحَاس محرق جُزْء وَنصف يوضع عَلَيْهِ ويشد حَتَّى)
يسْقط.
وَأَيْضًا: الميويزج الجبلى مَعَ تين يوضع عَلَيْهِ.
أَيْضا: دبق وزرنيج يوضع عَلَيْهِ.
من تذكرة عَبدُوس نَافِع عِنْد الأظافير من الْأَشْيَاء الحارة: يوضع عَلَيْهِ خرء الديك الْأَحْمَر.
للقوابي الَّتِي تحدث على الْأَظْفَار: ميويزج يدق مَعَ عسل التِّين ويضمد بِهِ.
من التَّذْكِرَة للورم الْعَارِض فِي أصُول الْأَظْفَار: يَجْعَل عَلَيْهِ حب الآس مطبوخاً بخل أَو دهن الآس. فَإِن ذهب وَإِلَّا جعل عَلَيْهِ بزر مر وَحَتَّى ينضج فَإِذا بلغ جعل مَا يَفْتَحهُ خمير بملح كثير لتقشر الْأَظْفَار وتشققها: يطلى بالشراس مَعَ ملح الْعَجِين ودردى خضر أَو ببصل الفار المشوى.
لتقلص الْأَظْفَار من التَّذْكِرَة: تطبخ الحشيشة الْمُسَمَّاة صامريوما ودهن الْجَوْز ودهن السوسن وَتجْعَل عَلَيْهِ.
من الْكَمَال والتمام لوجع الْأَظْفَار تُؤْخَذ نشارة العلج وتطبخ ويضمد.
من الْكَمَال والتمام للبياض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار: يُؤْخَذ شَيْء من بزر كتَّان وحلبة ويخلط مَعَ عسل وشمع وَيصير عَلَيْهِ.
للشظايا الَّتِي حول الْأَظْفَار: شَيْء من حرف وملح يدقان ويجعلان عَلَيْهَا.
دَوَاء يسْقط الْأَظْفَار النابتة من غير وجع: يخلط مَعَ لحم الزيب جاؤشير قَلِيل وَمن شجرته ويضمد بِهِ.
(5/32)

وللبياض نَافِع: يطلى بزرنيخ أَحْمَر وزفت أَو بشب وكبريت وَعسل وخل.
دَوَاء يسْقط الْأَظْفَار المليثة:: اجْعَل عَلَيْهَا دردى الشَّرَاب محرقاً.
وللشظايا الَّتِي حول الْأَظْفَار: مصطكى بَيْضَاء يذاب ويخلط مَعهَا ملح جريش وَيصير عَلَيْهَا.
وللبياض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار: زفت وَجوز السرو وشمع يخلط وَيجْعَل على الأظافير.
والرازيانج مَعَ شمع ودهن ورد يسْقط الْأَظْفَار المبيضة.
قَالَ ج فِي أَصْنَاف الحميات: إِن حدثت قرحَة صَغِيرَة فِي جنب الظفر فتهاون الْإِنْسَان بإدمالها حَتَّى ينْبت فِيهَا لحم فضل ضغط ذَلِك اللَّحْم الظفر وأحدث وجعاً وَحدث مِنْهُ ورم فِي الإصبع كُله وَرُبمَا حدث فِي الزند أجمع مِنْهُ ورم.
الْيَهُودِيّ قَالَ: تشق الْأَظْفَار يُسمى أَسْنَان الفار ولسعها يكون من جِهَة السَّوْدَاء أَو ليبسها)
ويعالج بالمراهم اللينة.
وَقَالَ: إِذا أردْت قلع الظفر المجذوم فاطل عَلَيْهِ صمغ السرو وَكَثِيرًا حَتَّى يلين ثمَّ اغرز أَصله بإبرة حَتَّى يخرج مِنْهُ دم كثير وَيُوضَع عَلَيْهِ ثمَّ مدقوق يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ حلّه وأبدله الثوم فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يسْقط وينبت بدله ظفر مليح.
من محنة الطَّبِيب قَالَ: الْغَرَض فِي اللَّحْم الزَّائِد الَّذِي ينْبت فِي أصل الْأَظْفَار شَيْء وَاحِد وَهُوَ أدوية تذيبه من غير لذع.
ابيذيميا للداحس: الغفص الْفَج ينفع مِنْهُ مَعَ الْعَسَل قَالَ: العفص ينفع مِنْهُ مَعَ الْعَسَل فِي أَوَائِل الداحس مَا يحْتَاج إِلَيْهِ والداحس إِنَّمَا هُوَ زِيَادَة لحم ينْبت فِي قرحَة تكون عِنْد الظفر فتوجع لذَلِك فَفِي أول نَبَات هَذَا اللَّحْم يمنعهُ العفص من النَّبَات وَأما إِذا عظم فَلَا لِأَن العفص لَا يقوى على بعض هَذَا اللَّحْم وَيحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى دَوَاء يَأْكُل اللَّحْم من غير لذع.
قَالَ ج فِي كتاب الأخلاط: إِذا انتفض الظفر وَصَارَ عَنهُ دم فِي اللَّحْم فَإِنِّي أشق الظفر شقاً بالوراب بسكين حارة حَتَّى يخرج ذَلِك الدَّم وادع الْموضع المشقوق من الظفر ليَكُون غطائه لما تَحْتَهُ فَإِن الوجع يسكن على الْمَكَان ويسيل صديد القرحة فِيمَا بعد بِأَن تشيل ذَلِك الظفر قَلِيلا حَتَّى يسيل مل تَحْتَهُ وَأما علاجه مُنْذُ أول الْأَمر فَإِذا سيلت الدَّم بعد الشق فاطله بالدهن المسخن ثمَّ اسْتعْمل فِيهَا بِآخِرهِ مرهم الباسليقون وَلَا تكشف عَنهُ الظفر الجرب بِسُرْعَة فَإِنَّهُ رُبمَا نبت مِنْهُ لحم زَائِد مؤلم.
قريطن قَالَ: يطلى على الظفر الجرب شَحم الضَّأْن ويشد عَلَيْهِ خرقَة ثَلَاثَة أَيَّام ويذوبه مِنْهُ فَإِذا لَان حككته ثمَّ أعدت الطلى والحل حَتَّى يَسْتَوِي.
(5/33)

قَالَ فيلغريوس قَالَ: قد شققت كم من مرّة الْأَظْفَار البرص بالنورة الَّتِي لم تطفأ وشحم الماعز يجمع وَيُوضَع عَلَيْهِ.
ادهان: دهن الشيرج جيد لمن تَنْقَطِع أظافيره وتيبس أَطْرَافه إِلَّا أَنه رَدِيء للمعدة.
ابْن ماسويه اطهورسفس قَالَ: غراء السّمك نَافِع للبياض الَّذِي يظْهر فِي الْأَظْفَار غذا طلى عَلَيْهَا.
اهرون قَالَ: تشقق الْأَظْفَار الَّذِي يُسمى أَسْنَان الفار يكون من حِدة السَّوْدَاء ويبسها إِذا كَانَ قَالَ: وينفع من صفرَة الْأَظْفَار أَن يُؤْخَذ شب وعفص وشحم بط بِالسَّوِيَّةِ يعْمل مرهماً ويطلى)
عَلَيْهِ أَو يطلى عَلَيْهِ بزر جرجير بالخل فَإِنَّهُ عَجِيب للظفر إِذا أصفر.
مَجْهُول قَالَ: تشقق الظفر يكون من حِدة السَّوْدَاء وينفعه بزر الجرجير بمرار الْبَقر.
لى: على مَا رَأَيْت لتشقق الْأَظْفَار: زفت رطب ولاذن وشمع أصفر ودهن خيري يطلى عَلَيْهِ دَائِما.
المارستان: أَخذ رجل ملحاً مسحوقاً فعجنه بالزيت نعما وَوَضعه على داحس مؤلم قد كَانَ يعالج بالبزر قطونا وَغَيره من نَحْو هَذِه مُدَّة فَلَا ينفع وَلَا يسكن الضربان وَقد كَانَ يشتعل مِنْهُ النَّار اشتعالاً فساعة وضع عَلَيْهِ هَذَا هدأه على أَنه قد كَانَ حاراً مثل النَّار وَإِنَّمَا أَظن إِنَّمَا نفع لِأَنَّهُ حلل بِقُوَّة ووسع وأراح من التمدد وَلَا يجوز ذَلِك فِي الأورام الْعَظِيمَة لِأَنَّهُ يحدث شَيْئا كثيرا
(5/34)

(تَدْبِير الناقه) (والأمراض ذَات الكرات والعودات وتقدمة الْمعرفَة بِمَا يحدث عَلَيْهِ وَالدَّلِيل) (عَلَيْهِ تستقصى دَلَائِل الْقُوَّة على العودة وَتجمع كلهَا هَهُنَا يستعان فِيهِ بِبَاب) (الذبول وعلاج الْمعدة الْيَابِسَة وتدبير الْمَشَايِخ وَبَاب الْبدن وَالتَّدْبِير للقوة) (والمنقوص للهيبة ويستعان بتقدمة الْمعرفَة وبالبحران وأيامه.) قَالَ ج فِي الثَّانِيَة من حِيلَة الْبر: الناقهون من الْأَمْرَاض المزمنة قد فنيت مِنْهُم الرطوبات الَّتِي تغتذى مِنْهَا الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وتحتاج أَن تخلف بالغذاء وَيكون ذَلِك على تدرج فِي الْحَرَكَة بالغذاء.
وَقَالَ فِي هَذِه الْمقَالة: جَمِيع من يحْتَاج إِلَى إنعاش بدنه فَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب شَيْئا غير الشَّرَاب بعد أَن لَا تكون بِهِ حمى وَأما غذاؤهم فَمَتَى لم يثقل فزد فِيهِ من غَد قَلِيلا وَمَتى ثقل فانقص مِنْهُ.
3 - (جَوَامِع البحران)
الْأَمْرَاض الَّتِي ينتكس فِيهَا قتالة مهلكة وَهِي الَّتِي تكون الْقُوَّة فِيهَا ضَعِيفَة وَتظهر مَعَ ذَلِك عِنْد النكسة.
3 - (عَلَامَات العطب)
فَأَما إِذا كَانَت الْقُوَّة فَإِنَّهَا تُجَاهِد الْعلَّة وَحِينَئِذٍ تظهر علامان السَّلامَة: ليَكُون توقيك على النَّاقة الَّذِي لم يصلح لَهُ البحران شَدِيدا فَإِن عَادَة هَذَا الْمَرَض أَن يعاود إِن كَانَ عَظِيما لَا محَالة وَإِن كَانَ صَغِيرا ثمَّ دبرت العليل بِالتَّدْبِيرِ اللَّطِيف وَلم تَدعه يَتَحَرَّك حركات قَوِيَّة وَلَا يستحم وَلَا يعْمل مَا يعْمل من قد صَحَّ لَهُ الْبُرْء فخليق أَلا يعاود وَإِن عاوده كَانَ ضَعِيفا.
الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: من لم يسكن حماه ببحران تَامّ خيف عَلَيْهِ أَن تعاوده وَمن سكنت عَنهُ بِلَا بحران الْبَتَّةَ عاودته لَا محَالة وَإِن كَانَ سكونها فِي يَوْم باحوري وَمن سكنت حماه بِغَيْر استفراغ وَلَا فِي يَوْم باحوري فَهِيَ أَحْرَى أَن تعاود.
لى: يَنْبَغِي أَن يطْلب هَذَا من أَيَّام البحران فتحوله إِلَى هَهُنَا وتجمعه هُنَاكَ وَهَذَا الْفَنّ كَاف.
لى: يَنْبَغِي أَن يكون انتظارك للعودة بِحَسب مَا كنت ترَاهُ من قُوَّة الْعلَّة وَقلة الاستفراغ هَذَا لفظ تَفْسِير جالينوس صَحِيح.
الثَّانِيَة من الْفُصُول. قَالَ: إِذا كَانَ الناقه لَا يَشْتَهِي الطَّعَام فَفِي بدنه أخلاط ردية
(5/35)

يحْتَاج أَن تستفرغ فَإِن لم تستفرغ لم يُمكن أَن يعود إِلَى الصِّحَّة الْكَامِلَة وَأما من يَشْتَهِي وَيَأْكُل وَلَا يقوى بِهِ بدنه وَيحمل على نَفسه فَوق طاقته فَلَا تهضمه معدته لَكِن يصير ثقلاً عَلَيْهِ وَيخرج بالثقل.
لى: هَذَا الاستفراغ فِي الْأَكْثَر يكون بالمسهل لِأَن الناقه فِي الْأَكْثَر قَلِيل الدَّم وَرُبمَا كَانَ فِي الندرة يحْتَاج إِلَى فصد وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْمَرَض دموياً وَاحْتَرَقَ وَفَسَد من حرارة الْحمى وَبَقِي فِي عروقه بعد انقلاعها دم رَدِيء.
وَقَالَ: الْبدن الَّذِي فِيهِ أخلاط ردية كلما غذوته زِدْته شرا.
قَالَ: إِذا كَانَ الناقه لَا يستمرئ الطَّعَام فَفِي بدنه أخلاط ردية تحْتَاج إِلَى أَن تستفرغ فَإِن لم تستفرغ عفنت وأعادت عَلَيْهِ الْمَرَض.
لى: وخاصة إِن دخل الْحمام وارتاض وَأكل شَيْئا مسخناً وَقَالَ: إِذا كَانَ الناقه من الْمَرَض يردد الطَّعَام وَلَا يزْدَاد خصب بدنه أخلاط فَفِي بدنه أخلاط ردية أَو قوته الغاذية ضَعِيفَة جدا.)
قَالَ: وَمن كَانَ من الناقهين يزْدَاد من الطَّعَام فَلَا يتزيد بدنه بِحَسب ذَلِك فَإِنَّهُ بِآخِرهِ يؤول إِلَى أَن لَا يَشْتَهِي وَمن كَانَ لَا يَشْتَهِي فِي أول مرّة ثمَّ يشتهيه بِآخِرهِ فَإِن حَاله أَجود لِأَن الَّذِي يَشْتَهِي الطَّعَام وبدنه لَا يتزيد بِهِ آلَات الشَّهْوَة مِنْهُ صَحِيحَة وَفِي بدنه أخلاط ردية فَإِذا تَمَادى بِهِ الزَّمَان تزيدت تِلْكَ الأخلاط الردية فِي الْبدن فينال آلَة الشَّهْوَة من ذَلِك ضَرَر فَتبْطل أَيْضا وَأما الثَّانِي فَإِنَّهُ يدل على طبيعة قد أَقبلت تنضج وتهضم.
لى: من يَشْتَهِي وَلَا يتزيد بدنه يدل على أَن آلَة الشَّهْوَة مِنْهُ قَوِيَّة وَآلَة الهضم ضَعِيفَة وَإِذا تكثرت الأغذية وَبقيت فِيهِ أفسدت قُوَّة آلَة الشَّهْوَة أَيْضا وَالْآخر بالضد فَلذَلِك هُوَ أَجود وَذَلِكَ أَن الأول بِحَال سيمرض وَالثَّانِي يدل على أَن الْمَرَض قد انحسم عَنهُ.
الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الناقه إِذا تملأ من الطَّعَام غير بعيد أَن تعرض لَهُ الْعِلَل المنلائية وخاصة إِن كَانَت قوته ضَعِيفَة فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يجمع خلطانيا سَرِيعا وَيخرج بِهِ جراحات فِي مفاصله.
من كتاب العلامات قَالَ: إِذا عَاد الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن عَاد بِلَا خلط وَمَعَ حسن التَّدْبِير فَإِنَّهُ قوى الْبدن غير نقي وَإِن عَاد بِسَبَب مَعْرُوف فَذَلِك أسلم.
3 - (عَلَامَات الانتكاس)
إِن تكون مجسة الناقه كثيفة وبدنه يَابسا قحلاً وَالْبَوْل مائياً لَا سخانة فِيهِ أَو أشقر أَو أَحْمَر أَو غير مشبه لبوله عِنْد الصِّحَّة وَضعف الْقُوَّة وشهوته نَاقِصَة وَهُوَ خَبِيث النَّفس يَأْخُذهُ الغثيان ونفخة فِي الْمعدة وَعند الشراسيف أَو عِنْد الكبد أوعند الطحال ويحمض فِي معدته مَا يَأْكُل من عِلّة من خَارج فَإِن هَذَا يدل على التنكس ويستدل عَلَيْهَا أَيْضا من قبل السهر وَالنَّوْم وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الْمَرَض برساماً أَو سباتاً أَو نَحْو هَذِه الْأَعْرَاض قَالَ وَإِن النّوم المشوش والسهر المفرط يدلان على رُجُوع الْمَرَض وَإِلَّا تقوى قوته بعد ذهَاب الْمَرَض دَلِيل على رُجُوع الْمَرَض فَإِذا كَانَ فِي السَّاعَة الَّتِي كَانَت تنوب عَلَيْهِ مِنْهَا حمى خبث
(5/36)

النَّفس وَآخر غثي فَإِن مَرضه يرجع وخاصة إِن كَانَ فِي أحشائه بَقِيَّة من ورم والعطش الْكثير جدا واللهيب يدلان على رُجُوع الْمَرَض والأمراض الكائنة فِي فصل الخريف عَادَتهَا أَن ينتكس فِيهَا العليل.
من الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة قَالَ: أبدان الناقهين فِيهَا دم جيد إِلَّا أَنه قَلِيل وَكَذَلِكَ حَال الرّوح الحيواني والنفساني فيهم وَأَنه قَلِيل بِالْإِضَافَة إِلَى الْأَبدَان الصَّحِيحَة وَيقرب تدبيرهم من تَدْبِير هَؤُلَاءِ وَهُوَ بِكُل مَا ينَال الْبدن غذَاء سَرِيعا جيدا جَدِيدا وَذَلِكَ يكون بالحالة المعتدلة والغذاء المعتدل)
والاستحمام باعتدال وَالنَّوْم فَإِذا صلحوا صلاحاً بَينا راموا بعد ذَلِك التَّصَرُّف فِي شَيْء قَلِيل من أَعْمَالهم حَتَّى يردوا إِلَى الْحَال الطبيعية التَّامَّة فَأَما الْأَطْعِمَة فَيَنْبَغِي أَن تكون من الْأَشْيَاء المرطبة السريعة الهضم الَّتِي لَيست بَارِدَة لِأَن أبدان هَؤُلَاءِ بَارِدَة تحْتَاج إِلَى إسخان قَلِيل فَإِذا تَمَادى بهم الزَّمَان فَاجْعَلْ أغْلظ وَأكْثر غذَاء وَكَذَلِكَ فافعل فِي أشربتهم.
الأولى من الثَّانِيَة من افيذيميا: الَّذين تبقى بهم بَقِيَّة من الغلظ الْفَاعِل فالعودة وَاقعَة بهم لَا محَالة إِن لم يعالجوا الْفضل بعد ذَلِك أَعنِي بعد البحران غير التَّام فَإِن عولج فَإِنَّهُ إِن كَانَت تِلْكَ الْبَقِيَّة كَثِيرَة بعيدَة من النضج جدا فَإِنَّهَا وَإِن عولجت على مَا يَنْبَغِي تعاود إِلَّا أَن تكون يَسِيرا وَإِن كَانَت غير بعيدَة من النضج فَإِنَّهُ يُمكن إِلَّا تعاود وَإِن كَانَت يَسِيرا ونضجاً فَإِنَّهُ يُمكن أَلا تعاود إِن عولج.
لى: العلاج لهَؤُلَاء هُوَ استفراغ لما بَقِي.
الأولى من السَّادِسَة قَالَ: الحميات الساكنة تطول مدَّتهَا ثمَّ يكون لَهَا تغير تسكن بِهِ سكوناً تَاما ثمَّ أَنَّهَا تعاود فتمكث مُدَّة ثمَّ يأتى فِيهَا بحران لخراج فَأَما الحميات الحارة إِذا انتقصت باستفراغ كثير قل مَا تعاود.
قَالَ: وَمن أَعْرَاض بَقِيَّة الْمَرَض الْعَطش وجفوف الْفَم وخبث النَّفس وَالِاضْطِرَاب واختلال الشَّهْوَة.
افيذيميا السَّادِسَة من السَّادِسَة الْأَمْرَاض ذَوَات الكرات وتدبيرها قَالَ: مَتى كَانَ مرض قد انْقَضى ثمَّ عاود بِلَا تعفن فِيهِ فَإِذا انْقَضى ذَلِك ثَانِيًا فَلَا تثق بذلك وَلَا تتهاون فِي هَذَا التَّدْبِير وخاصة مُدَّة من الْأَيَّام مُسَاوِيَة للمدة الأولى الَّتِي فِيهَا كَانَت العودة فَإِن عاود مَعَ ذَلِك أَيْضا فَاجْعَلْ التَّدْبِير وَالْحِفْظ أَشد وأبلغ حَتَّى يبلغ التَّدْبِير إِلَى قلب المزاج.
قَالَ: والعلل الَّتِي لَهَا خَاصَّة تَدور مَرَّات كالسدر والصرع ووجع المفاصل والكلى والكبد وَالطحَال والتنفس والشقيقة والصداع الْمَعْرُوف بالبيضة وأوجاع الْعين الَّتِي من انحدار الفضول والنوازل تعتاد للرية والمعدة من الرَّأْس وَنَحْوهَا من الْعِلَل فَمن كَانَ يبادي بِهَذِهِ فَلَا يُطلق لَهُ سُكُون الْعلَّة السعَة فِي التَّدْبِير وَلَكِن الزمه التَّدْبِير والعلاج وخاصة فِي مُدَّة الدّور وَعند وَقت الدّور فانقله من بلد إِلَى بلد مضاد لمزاج مَرضه.
(5/37)

الثَّامِنَة من السَّادِسَة قَالَ: إِذا كَانَ وَجه الناقه كُله متهيجاً فَإِن الْعَوام فضلا عَن جلّ الْأَطِبَّاء)
يعلمُونَ أَن الْمَرَض يعاود أَن لم يتحفظوا فِي التَّدْبِير.
قَالَ: وَلَكِن يَنْبَغِي للطبيب أَن يتفقد بِلُطْفِهِ الجفن الْأَعْلَى فَإِنَّهُ إِذا كَانَ فِيهِ تهيج دلّ على مَا يدل عَلَيْهِ الْوَجْه دلَالَة صَادِقَة وَإِن ذهب مَا فِي الْوَجْه مِنْهَا وَبَقِي مَا فِي الجفن فالاستدلال عَلَيْهِ كَذَلِك وَذَلِكَ أَنه يدل على ضعف الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ ابقراط: والأورام الَّتِي فِي طرف الجفن الْأَسْفَل إِلَى الْحمرَة مَا هِيَ وَهِي مَعَ ذَلِك صلبة سمجة جدا لحجة متمكنة تدل على عودة كَمَا يدل على ذَلِك المتهيج فِي الجفن الْأَعْلَى.
أَبُو هِلَال الْحِمصِي: الناقه يحْتَاج بِالتَّدْبِيرِ الزَّائِد فِي الدَّم وَذَلِكَ أَنه يكون بالأغذية الجيدة وَيكون قدرهَا قدرا يخف على الْمعدة والكبد وَاسْتِعْمَال النّوم وَلَا يُجَامع وَلَا يتعب وَيكثر سروره من كتاب الأجنة لأبقراط من الناقهين: من يبيض شعره وَذَلِكَ يكون لِأَن الْبدن يَخْلُو من الدَّم فيبيض لذَلِك الشّعْر وَلذَلِك إِذا كثر الدَّم عَاد أسود.
قَالَ: لِأَن الْبدن يجلو جدا أصل الشّعْر فيبيض لذَلِك.
قَالَ شرك الْهِنْدِيّ: يَنْبَغِي للناقه أَن يتَجَنَّب الْأَطْعِمَة الحريفة والغليظة المتضادة وَالْجِمَاع والمواضع الوحشة والقذرة والأراييح المنتنة والتعب فَإِن أقدم عَلَيْهَا عاودته الْحمى والعودة إِمَّا أَن تقتل سَرِيعا وَإِمَّا أَن تكون شرا من الأولى وأطول وينفع من الْحمى المعاودة الإسهال اللين.
سندهشار قَالَ: يجْتَنب الناقه الطَّعَام الثقيل وَالْمَاء الْبَارِد ونوم النَّهَار والتعب حَتَّى يرجع جِسْمه وَيقوم.
لى: قد رَأَيْت عدد ناقهين لما شربوا مَاء الثَّلج أَصَابَهُم من ساعتهم قُرَّة فحموا.
لى: افيذيميا قَالَ: العودة الْوَاجِبَة وَهِي الَّتِي كَانَت بعد بحران نَاقص فِي الْبُرْء الْوَاجِب الَّذِي كَانَ بعد بحران تَامّ.
لى: لذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون الاحتراس من الْقُوَّة فِي هَؤُلَاءِ أَشد.
لى: على مَا رَأَيْت هَهُنَا يجب أَن يكون تحرز النَّاقة من حمى بلغمية أَشد لِأَن الْبدن لَا ينقى مِنْهَا بالبحران كنقايه من الغب لَكِن تبقى مِنْهَا بَقِيَّة تحْتَاج أَن تنضج وَتخرج بالبول على طول لى: رَأَيْت نوم النَّهَار كثيرا مَا برد الْحمى على النَّاقة وَذَلِكَ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّهُ يفتر الْحَرَارَة وَيكسر الْبدن.
السَّادِسَة من افيذيميا قَالَ: الْعِلَل الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَن يُبدل التحفظ مِنْهَا إِذا زَالَت لِأَنَّهَا تعاود)
على الْأَكْثَر السدد ووجع المفاضل والكبد والكلى وَالطحَال والصداع والشقيقة والفضول الَّتِي اعتادت أَن تجرى إِلَى الْعين وَالْأُذن والرية والمعدة فَكل هَؤُلَاءِ لَا يَنْبَغِي أَن يُطلق لَهُم التَّدْبِير الصَّحِيح إِلَّا بعد مُدَّة أطول فَإِن عاودهم الْمَرَض مَعَ التحفظ فَإِنَّهُم يَحْتَاجُونَ
(5/38)

إِلَى استفراغ وعلاج تَامّ يقمع أصل الْعلَّة فَإِن عاودهم مَعَ إِضَاعَة التحفظ فقد يُمكن أَن يكون الْخَلْط يكفيهم.
ريباسيوس قَالَ: المَاء والدهن قد يحقن بِهِ الناقهون من مرض طَوِيل الْمدَّة إِذا صَعب عَلَيْهِم دفع الغايط لِلْخُرُوجِ وَأما الورم الرخو الَّذِي يعرض فِي أَطْرَاف الناقهين فَفِي بَاب الورم.
قَالَ حنين فِي كتاب الْمعدة: الَّذين يَأْكُلُون فيكثرون من الناقهين من مرض طَوِيل الْمدَّة تترهل أبدانهم وغلبت عَلَيْهَا الرُّطُوبَة.
من
3 - (كتاب حنين فِي تَدْبِير الناقه)
قَالَ: جَمِيع من يحْتَاج إِلَى إنعاش لَا يَنْبَغِي أَن يشرب النَّبِيذ لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون شرابًا رَقِيقا مائياً أَبيض وَفِيه مَعَ ذَلِك قبض يسير.
مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الَّذين أنهكهم الْمَرَض الحاد قصير الْمدَّة فأنعشهم سَرِيعا فِي دفْعَة لِأَن الَّذِي فقد من أبدانهم رطوبات فَقَط وَلَا مَا بَين هَذِه الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فَأَما الَّذين نهكت أبدانهم فِي زمَان طَوِيل فأنعشهم لِأَن هَؤُلَاءِ قد فقدوا لَيْسَ الرطوبات فَقَط بل اللَّحْم والأعضاء الْأَصْلِيَّة مِنْهُم الَّتِي بهَا يكون الهضم قد ضعفت أَيْضا فَلذَلِك يَحْتَاجُونَ أَن يغذوا غذَاء قَلِيلا قَلِيلا.
قَالَ: على مَا يدل أَمر الناقه إِذا كَانَ لَا يقوى ويعسر رُجُوعه إِنَّه كَانَ يَشْتَهِي الطَّعَام ويشبع مِنْهُ فَإِنَّهُ يَأْكُل أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ حَتَّى أَن يثقل عَلَيْهِ فَلَا يغتذى بِهِ فَإِن كَانَ لَا يَشْتَهِي الطَّعَام ويشبع مِنْهُ فلبقية أخلاط ردية فِي بدنه تحْتَاج أَن تستفرغ مِنْهُ لِأَنَّك إِن غذوته فِي هَذِه الْحَالة زِدْته شرا من الأغذية لِأَنَّهُ ردي الأخلاط.
قَالَ: الناقه الَّذِي لَا يقوى بالغذاء فَأَما أَن يحمل على الْبدن أَكثر مِمَّا يُطيق وَإِمَّا أَن تكون فِي وَقت أخلاط ردية وَإِمَّا أَن تكون آلَات الهضم ضَعِيفَة.
لى: يفرق بَينهمَا بِأَنَّهُ إِن أكل قَلِيلا ففسد أَيْضا فَإِنَّهُ لضعف الْآلَات أَو رداءة الأخلاط فَإِن كَانَت رداءة الأخلاط ظَهرت عَلَامَات فِي اللَّوْن وَفِي رداءة طعم الْفَم ولونه وأحواله.
الْمقَالة الأولى من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: وَإِذا كَانَ للعليل بحران تَامّ وَبَين فاحترس وَخذ الْوَثِيقَة)
وَاسْتظْهر بتلطيف التَّدْبِير بعده ليومين لتأمن النوائب الغب لِأَن هَذِه أمراض أما اللَّازِمَة وَأما تشتد غبا وَذَلِكَ أَنه قد يعرض كثيرا أَن يتكل الطَّبِيب على أَن الْعلَّة قد انْقَضتْ انْقِضَاء صَحِيح فيطلق التَّدْبِير فَيصير ذَلِك سَبَب حُدُوث نوبَة أُخْرَى والأوثق فِي ذَلِك وَإِن رَأَيْت البحران قد حدث إِن تحفظ صِحَة التَّدْبِير الَّذِي كَانَ الْمَرِيض يَسْتَعْمِلهُ إِلَى أَن يجوز يَوْمَانِ بعد البحران تحفظ فيهمَا التَّدْبِير الملطف أَعنِي مَاء الشّعير وَمَا كَانَ تَدْبيره مثله وتوق أَن تغذو أَوْقَات يحم فِيهَا إِلَى وَقت كَانَت النّوبَة فِي أول النَّهَار أَنه كَانَت نوبَة وَفِي آخر النَّهَار حَتَّى إِذا مضى يَوْمَانِ غلظ تَدْبيره قَلِيلا فأعطيته بِالْغَدَاةِ شَيْئا أخف وأعطيته عِنْد إدبار النَّهَار
(5/39)

وَقت الْأَمْن من النّوبَة وانصراف الْحر الأغذية الَّتِي هِيَ أغْلظ مثل الْبيض والسمك والفراريج الجداء وَنَحْوهَا.
لى: يصدر هَذَا الْكتاب أول شَيْء بِمَا فِي صدر جَوَامِع البحران: من أول مَا يَنْبَغِي أَن تعرف من أَمر الناقه هَل بحرانه تَامّ صَحِيح لتَكون تجربتك فِيمَن لم يَصح لَهُ البحران أَكثر وَذَلِكَ الصَّدْر حق فليكتب فِي أول هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الثَّانِيَة من الْفُصُول قَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن الأغذية ثَلَاثَة فَمن احْتَاجَ إِلَى أَن يقوى بدنه سَرِيعا فاصلح الْأَشْيَاء لَهُ الشَّيْء الرطب كالأشربة والأحساء وَمن احْتَاجَ إِلَى أَن يقوى فِي أسْرع من ذَلِك فتقويته تكون بالشم نَحْو الفراريج المشوية والجداء تقرب من الْأنف والأراييح الطّيبَة وَمن احْتَاجَ إِلَى غذَاء صلب بَاقٍ فبالأغذية الجيدة الغليظة كخبز السميذ وَلحم الحملان وَإِذا كَانَ مَا ينزل من بدنه الناقه مرارياً فِي برازه وبوله فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى استفراغ وَإِن لم يكن مرارياً فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى غذَاء جيد لِأَنَّهُ يدل على أَنه لَيْسَ فِي الْبدن أخلاط ردية فَيحْتَاج إِلَى أَن ينعش وَيُزَاد فِيهِ.
ابْن سرابيون: احذر فِي النهاقين خَاصَّة من البرسام فَسَاد الأغذية والتعب وَالشَّمْس.
الرَّابِعَة من الْفُصُول: إِذا كَانَ الناقه يُصِيب إعياء فِي المفاصل فَإِنَّهُ أسرف فِي الْأكل وَلَا بُد من أَن يخرج فِيهَا خراج.
الأولى من أَيَّام البحران قَالَ: من قد صَحَّ لَهُ الْبُرْء فليغذ قَلِيلا قَلِيلا.
لى: لترجع قوته وَلَا خوف عَلَيْهِ.
جَوَامِع أَيَّام البحران.
قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي ينتكس فِيهَا صَاحبهَا إِن كَانَت الْقُوَّة مَعهَا ضَعِيفَة وَظَهَرت فِي النكسة)
عَلَامَات التّلف كَانَت مهلكة وَإِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَظَهَرت فِي النكس عَلَامَات السَّلامَة أَقبلت الطبيعة على الفضلة الْبَاقِيَة وجاهدتها حَتَّى تنضجها وتحيلها وتقهرها إِذا كَانَ الْمَرَض الَّذِي انْقَضى سليما ثمَّ لم يكن قد تمّ انقضاؤه وَصَحَّ بحرانه بل كَانَ بحرانه نَاقِصا فَإِن التَّدْبِير اللَّطِيف يمْنَع من العودة والأمراض الَّتِي يكون انقضاؤها بغاية الْأَمْن والثقة على مَا فِي البحران فليدبر بِالتَّدْبِيرِ المنعش بِلَا خوف وخذه بركوب الْخَيل والرياضة الْخَفِيفَة جدا والغذاء قَلِيلا قَلِيلا وَدخُول الْحمام وَشرب الشَّرَاب الْمُوَافق وَلُحُوم الفراريج والسمك الرضراضي.
فِي بَاب الْمعدة لبولس فِي سُقُوط الشَّهْوَة مَعَ الْحمى وَفِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة بعد الْحمى شَيْء يحْتَاج أَن تستعان بِهِ أَو تحول فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي لَيْسَ انقضاؤها وثيقاً فليدبر تدبيراً لطيفاً مثل تَدْبيره فِي مَرضه فِي نَفسه وليمنع من كل حَرَكَة وَمن الْحمام وَالشرَاب وكل مَا يثير ويهيج عفناً وحرارة فَإِنَّهُ إِذا دبر بِهَذَا التَّدْبِير إِن كَانَ الْمَرَض غير رَدِيء وَلَا خَبِيث لم
(5/40)

يعاود وَلَو كَانَ انقضاؤه غير بَين وَإِن كَانَ خبيثاً عاود إِلَّا أَنه لَا يكون ردياً وَلَا عَظِيما فَإِن كَانَت حَالَة الناقه على مَا وَصفنَا وأهملت تلطيف تَدْبيره وخليته التَّدْبِير الَّذِي يدبر بِهِ من قد صَحَّ لَهُ الْبُرْء من الناقهين انتكس نكسة خطر وضنك.
لى: الناقه ناقهان وَاحِد قد انْقَضى مَرضه انْقِضَاء حريزاً ونقي وَصَحَّ لَهُ الْبُرْء بِأَن كَانَ بحرانه حميدا تَاما منذراً بِهِ فِي يَوْم باحوري وَنَحْو ذَلِك من شُرُوطه وَهَذَا يَنْبَغِي أَن يغذى قَلِيلا قَلِيلا وَيرد إِلَى عَادَته وَالْحمية وَالْخَوْف فِيهِ أقل وَالْآخر الَّذِي لم يكن لَهُ بحران وثيق وَهَذَا إِن كَانَت علته الْمَاضِيَة ردية خبيثة ستعاود وَلَو أَحْسَنت تَدْبيره إِلَّا أَنه لَا يعاود برداءة وخبث وَإِن أَسَأْت تَدْبيره عاودته معاودة ردية.
قَالَ: وَإِن كَانَت علته الْمَاضِيَة سليمَة فَإِن التَّدْبِير اللَّطِيف والامتناع مِمَّا يهيج الْحَرَارَة والحركات وَاجِب أَن يُجَاوز الْيَوْم الباحوري الَّذِي بعد الْيَوْم الَّذِي قد انْقَضى فِيهِ مَرضه لِأَنَّهُ فِي أَكثر الْأَمر يعاود فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ من أَيَّام البحران.
من كتاب ينْسب إِلَى ج فِي سياسة الصِّحَّة قَالَ: قد يعرض للناقهين ضعف فِي النبض فَعَلَيْك بِالتَّدْبِيرِ المنعش وصب المَاء الفاتر على الرَّأْس.
قَالَ: والحكة قد تعرض لَهُم أَيْضا وعلاجها المَاء الفاتر.
الْخَامِسَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: من كَانَ من الناقهين يتملأ من الطَّعَام بالشره وَالرَّغْبَة يعرض)
لَهُ أَن جَمِيع لَحْمه ينتفخ ويترهل بِسَبَب أخلاط نِيَّة غير نضيجة تتولد فِي بدنه.
لى: على مَا جربت: الناقهون من الْأَمْرَاض الحادة كثيرا مَا يبْقى لَهُم حمرَة فِي المَاء شَدِيدَة فَمنهمْ من يقْلع ذَلِك مَاء الْبُقُول وَمِنْهُم من يحْتَاج إِلَى أَن يسهل مَرَّات حَتَّى يبيض مَاؤُهُ وَمِنْهُم من لَا يبيض مَاؤُهُ إِلَّا بِكَثْرَة الْغذَاء وَرَأَيْت هَؤُلَاءِ يَنْتَفِعُونَ وتسكن حرارتهم بِأَن يسقوا سويقاً وسكراً كل غَدَاة وَمِنْهُم من يحْتَاج أَن يمزج لَهُ بشراب كثير ويسقى مِنْهُ يكون كل شربة مِنْهُ فيبيض عَلَيْهِ لى: فَشَكا ضعف الْمعدة فَأعْطَاهُ الطَّبِيب قرص ورد فَحم من الرَّأْس حمى حادة وَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يُفَارق نبض الناقه وبوله ومجسة بدنه حَتَّى يعود إِلَى الْحَال الطبيعية ومجسته مَا دَامَت زايلة عَن ذَلِك وَبَان من كَلَامه فِي حِيلَة البرءان الناقه يحْتَاج أَن يغذى قَلِيلا مَرَّات فِي الْيَوْم مَا أمكن ويجنب الْجُوع والسهر وَالْخَوْف وَالْغَم وَالسّفر والتعب الشَّديد وَالْحمام الْكثير.
الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: الناقه يحم من السهر والجوع وَالْغَضَب والهم.
الأولى من أَيَّام البحران قَالَ: كل عِلّة سكنت بِلَا بحران ظَاهر فتفقد تَدْبِير العليل وخذه بالتحفظ وَالْحمية الشَّدِيدَة وَلَا تَأذن لَهُ أَن يعْمل شَيْئا مِمَّا يُؤذن للصحيح فِيهِ لَا من طَعَام وَلَا من شراب وَلَا حمام وَلَا حَرَكَة وَلَا غير ذَلِك فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْمَرَض الَّذِي سكن يَسِيرا ثمَّ اسْتعْملت هَذَا التَّدْبِير خليق أَن يبرأ وَلَا يعاود وَإِذا كَانَ صعباً فَإِنَّهُ سيعاود وَإِن أَنْت
(5/41)

دَبرته بِهَذَا التَّدْبِير لكنه لَا يعاود بصعوبة وخطر شَدِيد فَإِن أغفلت هَذَا التَّدْبِير وَكَانَت الْعلَّة قَوِيَّة عاودت بأصعب مِمَّا كَانَت.
قَالَ: من لم يصبهُ البحران فِي يَوْم باحوري فَلَا يُطلق لَهُ التَّدْبِير الصَّحِيح.
لى: وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع أنحاء البحران حَتَّى يكون تَاما.
لى: صدر هَذَا الْكتاب أَن أول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من تَدْبِير الناقه معرفَة البحران التَّام والناقص بِجَمِيعِ تواليه فَإِذا عرفت ذَلِك كَانَ إطلاقك لمن أَصَابَهُ بحران تَامّ كَامِل مشاكل لِلْعِلَّةِ بَين جيد الانتعاش والتغذية بِلَا خوف وَلمن لم يصبهُ وأصابه بحران نَاقص فَمَعَ توق بِحَسب ذَلِك.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة افيذيميا قَالَ: إِذا بَقِي بالعليل عَطش وجفاف الْفَم واختلال الشَّهْوَة وتقلب النَّفس فتحفظ فِي تَدْبيره فَإِن حماه ستعاود وَمن شَأْن هَذِه أَن تعاود ثمَّ تَنْقَضِي بعد ذَلِك إِذا كَانَ ذَلِك فَعَلَيْك بالاستفراغ فَإنَّك تأمن بِهِ العودة.
الأولى من الثَّانِيَة قَالَ ج: إِذا حدث خف بَغْتَة وسكنت الْحمى وَلم يكن هُنَاكَ استفراغ وَلَا)
زمَان يَجِيء فِي مثله تحلل فَاعْلَم أَن الْمَرَض يعاود بعد أَن يسكن.
قَالَ: وَقد كَانَ قوم بلغ من ثقتهم بالبراز أَن استحموا وتصرفوا وَأَنا مُقيم على أَنهم سيهلكون لِأَنَّهُ كَانَ قد ظهر بهم فِي مرضهم دَلَائِل مهلكة وَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى عَادَتْ عَلَيْهِم الْعلَّة فهلكوا فَأَما من لم يكن ظهر فِي مَرضه دَلَائِل مهلكة فَإِنَّمَا ينذر ذَلِك بعودة فَقَط.
نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: وأتى مَرِيضا فِي الْيَوْم السَّادِس بحران فَأخْبرت أَنه يعاود عَلَيْهِ مَرضه فَجعل ذَلِك الطَّبِيب حرضاً على تكذيبي لَا يدْخلهُ الْحمام وَلَا يسْقِيه الشَّرَاب وَلَا يُعْطِيهِ غذَاء إِلَّا كشك الشّعير أَو حساء وَمَا شاكل ذَلِك ليكذب قولي وَلَا يعود إِلَيْهِ الْمَرَض إِلَّا أَنه على ذَلِك عَاد عَلَيْهِ فِي الثَّانِي عشر.
اربياسيوس قَالَ: الناقه مَا دَامَ على بدنه حَال من الهزال مفرطة بِالْإِضَافَة إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يقدر على احْتِمَال الْحر وَلَا الْبرد وَلَا السهر وَلَا التُّخمَة وَلكنه من أدنى سَبَب من هَذِه ينكس فَإِذا رَجَعَ بدنه إِلَى خصبه الطبيعي فقد صَارَت صِحَّته إِلَى جِهَة العتبة الْوَثِيقَة الْعسرَة الزَّوَال قد ذكر جالينوس فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: إِن الناقهين يَحْتَاجُونَ إِلَى خلاف ذَلِك إِلَّا أَنه حِينَئِذٍ لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك لَا من طَرِيق أَنه ناقه بل من طَرِيق أَن بِهِ مَعَ ذَلِك مَرضا ثَانِيًا.
مسَائِل الْفُصُول: إِذا كَانَ الناقه يَشْتَهِي الطَّعَام وَيَأْكُل إِلَى أَن يشْبع وَلَا يقوى بِهِ بدنه دلّ على أَنه يتغذى أَكثر مِمَّا يُطيق هضمه فَيقبل عَلَيْهِ وَلَا يغتذى مِنْهُ وَإِذا كَانَ الناقه لَا يَشْتَهِي الطَّعَام فَإِنَّهُ يدل على أَن بقايا أخلاط ردية فِي بدنه مُحْتَاج إِلَى أَن يستفرغ.
(5/42)

لى: الناقه إِمَّا أَن يَشْتَهِي الْغذَاء وَإِمَّا لَا وَإِذا اشْتهى فإمَّا أَن يقوى بِهِ وَإِمَّا لَا فَتكون التراكيب أَرْبَعَة يَشْتَهِي ويقوى بِهِ هَذِه هِيَ الْحَالة الجيدة ويشتهي وَلَا يقوى بِهِ هَذِه هِيَ الْحَالة الَّتِي يَأْكُل أَكثر مِمَّا يُطيق وَيسْقط قِسْمَانِ لَا يَشْتَهِي ويقوى وَلَا يَشْتَهِي وَلَا يقوى. من كَانَت شَهْوَته بعد الْمَرَض مُحْتَملَة فاستفرغه لِأَنَّك إِن غذوته فَإِنَّمَا تزيده شرا كَمَا قَالَ ابقراط قَالَ: وَفِي الاكثر إِنَّمَا يكون ذَلِك لأخلاط ردية فِي الْمعدة.
لى: تفقد ذَلِك فَإِن رَأَيْت أَن سَبَب اختلال الشَّهْوَة امتلاء الْمعدة من رطوبات ندية فقيئه وَإِن رَأَيْت سوء النّفُوذ فَأصْلح الكبد وَإِن رَأَيْت الْبدن كُله فِيهِ أخلاط ردية فاستفرغه فَإِن كَانَ عليل قوته ضَعِيفَة فقوه أَيَّامًا واستفرغه وَإِن كَانَ ناقها لَا يقوى وألزمه التفرغ لِأَنَّهُ إِن كَانَ ضَعِيفا لَا يُمكن فِيهِ أَن يستفرغ ضَرْبَة فقد رَأَيْت رجلا هَذِه حَاله وَكنت أسهله كل يَوْم بالتفرغ لِأَنَّهُ إِن)
كَانَ ضَعِيفا لَا يُمكن فِيهِ أَن يستفرغ ضَرْبَة فقد رَأَيْت رجلا هَذِه حَاله وَكنت أسهله كل يَوْم بالتفرغ مجلسين فنقي فِي عشرَة أَيَّام ثمَّ تغذى وتقوى وَإِنَّمَا يحْتَاج إِن ذَلِك فِي الْأَكْثَر إِذا لم يخرج من الْمَرَض ببحران.
لى: وَلَا يتوانى فِي أَمر الناقه إِذا كَانَ سَاقِط الْقُوَّة وخاصة إِن كَانَ أَحْمَر المَاء لِأَنَّهُ ستعود عَلَيْهِ الْحمى لَكِن استفرغه سَرِيعا وبرده وأطفئه فَإِن كَانَ حَال ناقه ضَعِيفا جدا فَعَلَيْك بالتغذية بِمَا يرطب ويبرد حَتَّى يغمر الْخَلْط المراري ويحيل كيفيته من كَانَ ينَال من الناقهين من الْغذَاء وَلَا يتزيد بدنه فَإِنَّهُ بِآخِرهِ يصير إِلَى أَن لَا يَشْتَهِي لِأَن هَذَا يدل على أَن آلَة شَهْوَته قَوِيَّة وَإِن آلَة الْغذَاء ضَعِيفَة فيتزيد على طول الزَّمَان الأخلاط الردية فِي بدنه فَيصير لَا يَشْتَهِي وَأما من كَانَ لَا يَشْتَهِي من الناقهين الْغذَاء ثمَّ استفرغوا أَو لم يستفرغوا لَكِن قل أكلهم بِإِرَادَة فَإِنَّهُم سيشتهون بعد ذَلِك لِأَن النقية من الْمَرَض تنضج وتعود الْحَال الطبيعية.
من كتاب حنين فِي تَدْبِير الناقه قَالَ: القَوْل الَّذِي ذكره جالينوس فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة فِي تَدْبِير الناقهين: إِنَّمَا هُوَ فِي الناقه الَّذِي لَيست فِي بدنه بقايا من الأخلاط الممرضة بل قد نقي غَايَة النَّقَاء فَإِن هَؤُلَاءِ دَائِما يَحْتَاجُونَ إِلَى التغذية وَالتَّدْبِير المنعش فَقَط وَأما سَائِرهمْ فيحتاجون إِلَى علاج مرض أَعنِي بعض مَا يعالج بِهِ الْمَرِيض من استفراغ وَنَحْوه وَلَا يَنْبَغِي أَن يغذوا قبل ذَلِك لِأَن ابقراط قَالَ: إِن الْبدن الَّذِي لَيْسَ ينقى كَمَا غذوته زِدْته شرا.
لى: قد يكون ناقه يحْتَاج إِلَى أَن تستفرغه وتغذوه مَعًا لِأَنَّهُ يكون سَاقِط القوى رَدِيء الأخلاط وَهَؤُلَاء أصلح الْأَشْيَاء لَهُم الأغذية الدوائية كَمَاء الشّعير والسكنجبين وَنَحْوه من سَائِر الْأَشْيَاء مِمَّا يقمع الْخَلْط الرَّدِيء الَّذِي فِي أبدانهم وَإِن كَانَ هُوَ لابد مِمَّا هُوَ إغذاء من ذَلِك فمما لَا يَسْتَحِيل إِلَيْهِ الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ وَإِن لم يكن فِيهِ استفراغ إِذا أَنْت دَبرته بِهَذَا التَّدْبِير أصلحت أخلاطه.
لى: مصلح.
قَالَ حنين: من الْفُصُول الَّتِي ذكرهَا ابقراط مِمَّا يَلِيق بتدبير الناقه قَوْله البقايا الَّتِي تبقى بعد البحران يجلب عودة فَإِن هَذَا الْفضل يرشد إِلَى أَن يحرز فِي تَدْبِير من لم يخرج من علته ببحران كَامِل وَلَا سِيمَا مَتى رَأَيْت مَا يبرز من بدنه بعد البحران من بَوْل أَو برَاز مرارياً فَبَقيت بِهِ أَعْرَاض مَرضه كالعطش والغثي ومرارة الْفَم وَسُقُوط الشَّهْوَة والإعياء وَنَحْوه.
(5/43)

وَقَوله الْبدن الَّذِي لَيْسَ ينقى كلما غذوته فَإِنَّمَا يزِيدهُ شرا: فَإِن هَذَا يرشد إِلَى إِن لَا تدبر)
الناقه الَّذِي لم يبْق بِالتَّدْبِيرِ المنعش فَقَط بل وبالمنقى. وَقَوله لِأَن تملأ الْبدن من الشَّرَاب أسهل من أَن تملأه من الطَّعَام فَإِن هَذَا يرشد إِلَى الأغذية الرّطبَة السريعة النّفُوذ.
وَأما قَول ج مَا يغذو الْبدن غذَاء حريزاً فيرشد إِلَى مَا لَا يَسْتَحِيل إِلَى ذَلِك الْخَلْط الَّذِي فِي بدنه وَقَوله إِذا كَانَ الناقه ينَال من الْغذَاء وَلَا يقوى بِهِ فَإِنَّهُ يحمل على بدنه مِنْهُ أَكثر مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فَأَما من كَانَ لَا يَشْتَهِي الْغذَاء فبدنه يحْتَاج إِلَى استفراغ وَقَوله من كَانَ يَأْكُل من الناقهين وَلَا يتزبد بدنه فَإِنَّهُ سيسقط شَهْوَته بعد ذَلِك وَأما من كَانَ من أول أمره لَا يَشْتَهِي ثمَّ اشْتهى فحاله أصلح واستتم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
من بَاب الأسمان والذبول. قَالَ: الناقهون إِنَّمَا احتاجوا أَن يغذوا بأغذية لَطِيفَة رقيقَة سريعة النّفُوذ لِأَن قواهم ضَعِيفَة فَلذَلِك لَا يهضمون الأغذية القوية حَتَّى إِذا تراجعت قواهم قَلِيلا زيد فِي الغلظ بِحَسب ذَلِك.
قَالَ وَفِي الْأَكْثَر الْحَرَارَة الغريزية مُخْتَلفَة فِي أبدان الناقهين قَليلَة فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن ينعش بِمَا يقيمها من الأغذية اللطيفة المعتدلة.
لى: رُبمَا احْتَاجَ إِلَى أغذية بَارِدَة وَذَلِكَ لحسن حَال الْبدن.
من كتاب العلامات قَالَ: انْظُر فِي الناقه إِلَى مجسته وبوله هَل هما راجعان إِلَى الْحَال الطبيعية وَفِي طعم فَمه وشهوته وعطشه ونومه فَإِن وجدت ظَاهر بدنه يَابسا وَهُوَ خَبِيث النَّفس وَيَأْخُذهُ غثيان ونومه مُضْطَرب ويقلق فِي السَّاعَة الَّتِي كَانَت تنوب عَلَيْهِ فِيهَا الْحمى فَإِنَّهُ يستعان بِهِ وخاصة إِن كَانَ ناقها من مرض وَرمى وَكَانَ بِهِ بَقِيَّة مِنْهُ فِي أحشائه وَشدَّة الْعَطش والتلهب وَأَن يكون الْمَرَض فِي الخريف مِمَّا ينذر بِرُجُوع.
لى: يَنْبَغِي أَن يذكر فِي تَدْبِير كل نَاقَة مِثَالا فَنَقُول من خرج من البرسام توقى عَلَيْهِ خشونة الصَّدْر وَمن خرج من ورم فِي كبده مِمَّا يورم الكبد وَنَحْو ذَلِك فِي علل لتَكون أَمْثِلَة فَإِن تَدْبِير الناقهين هَكَذَا يجب فِي كل ناقه.
جورجس قَالَ: وَمن خرج من الناقهين من علته باستفراغ فَلَا تستفرغه وَمن انحط مَرضه أَو خرج مِنْهُ بِلَا استفراغ وَكَانَ مَرضا حاداً صفراوياً فاسقه الإهليلج والسقمونيا والترنجبين لِئَلَّا تعاود علته.
لى: الناقه يحْتَاج أَن يكثر الْأكل حَتَّى يقوى فَيرجع دَمه وَيكثر شَهْوَة الناقهين من حرارة بَاقِيَة فِي)
معدهم فَلذَلِك يَنْفَعهُمْ دَوَاء جالينوس الْمُتَّخذ من مَاء السفرجل والخل وَالسكر وَمِنْهُم من يَشْتَهِي الطَّعَام على الرِّيق وَالْمَاء الْبَارِد وتضمد معدته بالباردة وَمِنْهُم من يحْتَاج إِلَى خلنجبين وقرص وَاحِد وَنَحْو ذَلِك وَإِذا كثرت البثور على شَفَتَيْه بعد الْحمى فصد.
سرابيون قَالَ: لبَقَاء الحدة بالناقهين من حميات حارة: اسْقِ أَقْرَاص طباشير وَورد وبزر
(5/44)

البقلة الحمقاء وبزر القثاء وبزر القرع وَرب السوس شَيْئا كثيرا بِمَاء الرُّمَّان.
لى: لَا شَيْء أبلغ فِي إطفاء هَذِه الفضلات من النقوع أَو مَاء الرمانين أَو شراب الأترج وَبِالْجُمْلَةِ الْأَشْيَاء المزة فَإِن احتجت إِلَى لين فَخذ مِنْهَا مَا يلين كالنقوع وَإِن احتجت إِلَى يبس فماء حماض الأترج والريباس وَإِن احتجت إِلَى مَا يُقَوي الْمعدة فسكنجبين جالينوس الَّذِي بِمَاء السفرجل.
لى: فِي لفظ تَفْسِير جالينوس للفصل الَّذِي أَوله الناقه إِذا كَانَ لَا ينَال من الْغذَاء: أَن الناقه إِذا كَانَ لم يشته الطَّعَام فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى استفراغ لِأَن فِي بدنه أخلاطاً ردية وَسُقُوط شَهْوَة الناقه رُبمَا كَانَ لذَلِك وَرُبمَا كَانَ لشدَّة ضعفه وَقلة حرارته فافرق بَينهمَا فَإِن الأول الَّذِي تسْقط شَهْوَته بخلط ردي فِي بدنه فِي فِيهِ طعوم ردية ويعرض لَهُ عَطش وَفِي بدنه التياث ولونه رُبمَا كَانَ دَالا على ذَلِك الْخَلْط وَهَذَا الثَّانِي فَمه برِئ من الطعوم وَكَذَلِكَ سَائِر حالاته وشهوته تزداد أَولا أَو لَا مَتى أكل وَأما الثَّانِي فَلَا. د: وَقَالَ: ج إِن طبخ بسر النَّخْلَة وَشرب طبيخة مَعَ جلاب زَاد فِي الْحَرَارَة الغريزية جدا.
لى: هَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ الناقهون.
لى: رَأَيْت السكنجبين السفرجلي جيد للناقهين يسكن عطشهم ويشهيهم الْغذَاء وَمن احْتمل فليطبخ لَهُ شراب أَبيض وَمَاء السفرجل فَإِنَّهُ جيد.
من كتاب حنين فِي تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب قَالَ: الناقه يحْتَاج إِلَى غذَاء يغذوا قَلِيله غذَاء كثيرا.
لى: الناقه إِذا تمددت معدته حم وَثقل.
من سياسة الصِّحَّة قَالَ: عَلَامَات من يعود عَلَيْهِ مرض أَن يكون يَابِس الْفَم ويعرق بِاللَّيْلِ وَفِي النّوم وَمَعَ ذَلِك تبيض شفتاه وتغور عَيناهُ.
من مسَائِل الْفُصُول: من ضمر بدنه فِي زمَان يسير فَلْيَكُن غرضك أَن ترد إِلَى الخصب فِي زمَان)
يسير وَذَلِكَ يكون بِالَّتِي تسرع الإغذاء وَيكثر وَهَؤُلَاء محتملون لذَلِك لِأَن الَّذِي نقص من هَؤُلَاءِ رطوبات وأعضاؤهم الْأَصْلِيَّة ثَابِتَة بِحَالِهَا وقواها يُمكنهَا إِحَالَة الْغذَاء وهضمه ولتكن أغذيتهم إِلَى الرطوبات مَا هِيَ مثل الأحساء وَالْخُمُور الغليظة لترجع رطوباتهم سَرِيعا فَأَما الْأَبدَان الَّتِي نهكت فِي زمَان طَوِيل وَذَلِكَ يكون بالأغذية الَّتِي هِيَ أغْلظ وَأَبْطَأ غذَاء وبمقدار أقل لِأَن الَّذِي نقص من هَؤُلَاءِ نفس جَوْهَر الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وضعفت قواها أَيْضا لذَلِك فَهِيَ لَا تحيل الْغذَاء على مَا يجب فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يغذوا قَلِيلا قَلِيلا لترجع إِلَيْهَا قواها وَتصير قَوِيَّة على إِحَالَة الْغذَاء وَتَكون أغذية قَوِيَّة غَلِيظَة اللَّحْم وَالْخبْز النقي لِأَن الَّذِي فقدوه أَشْيَاء غَلِيظَة فيحتاجون إِلَى
(5/45)

تغير يغيرهم اللَّحْم لَهُ بَقَاء وثبات كَالَّذي انحل مِنْهُم وَمن كَانَت شَهْوَته مختلة بعد الْخُرُوج من الْمَرَض وَاجِب أَن يستفرغ لِأَنَّهُ إِن لم يستفرغ خيف أَن تحدث عودة لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يكون لبَقيَّة من ذَلِك الْخَلْط.
لى: تفقد فَإِنَّهُ قد يكون لأسباب أُخْرَى أَيْضا ثمَّ اعْمَلْ بِحَسبِهِ وَفِي الْأَكْثَر إِنَّمَا يكون كَمَا قَالَ وَيحْتَاج إِلَى استفراغ.
أَقْرَاص للناقه إِذا كَانَت هُنَاكَ بقايا حرارة وَحَال قريبَة من سوء مزاج ولين طبيعة يُؤْخَذ: طباشير وَورد مطحون وبزر الهندباء وبزر الكشوث وبزر البقلة الحمقاء وعصارة الغافت من كل وَاحِد جُزْء وَمن الكافور سدس جُزْء يعجن بِمَاء الهندباء ويسقى مِنْهُ مِثْقَال.
أَقْرَاص عَجِيبَة مبردة جدا تصلح للناقه الَّذِي فِيهِ بقايا حرارة: ورد مطحون ثَلَاثُونَ درهما بزر الهندباء وبزر القرع المقشر من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم بزر بقلة الحمقاء خَمْسَة دَرَاهِم نشا ثَلَاثَة دَرَاهِم طباشير سَبْعَة دَرَاهِم يعجن بلعاب بزر قطونا وَيُؤْخَذ مِنْهُ قرصة بحلاب.
الأولى من أَيَّام البحران: قد يحْتَاج فِي أَن يصحح أَسمَاء انْقِضَاء الْمَرَض الَّذِي ينقضى ببحران لَا ينْحل إِلَّا أَن يكون فِيهِ بحران بَين تَامّ باستفراغ أَو خراج فَمن كَانَ بحران مَرضه بذلك فَعَلَيْك بانعاشه وَمن لم يَصح لَهُ ذَلِك لَكِن سكن مَرضه بِغَيْر استفراغ وَلَا فِي زمَان طَوِيل على طَرِيق التَّحَلُّل فَاعْلَم أَنه سيعاود فَخذه بالاحتراس ولطف تَدْبيره وَلَا تَدعه يتعب وَلَا يدْخل الْحمام وَدبره كَأَنَّهُ فِي مَرضه فَإنَّك إِذا فعلت بِهِ ذَلِك إِن كَانَ الْمَرَض الَّذِي مضى يَسِيرا فخليق أَلا يعاود وَإِن كَانَ صعباً فسيعاود لَكِن لَا يعاود بخطر وَشدَّة فَإِن أهملته وَكَانَ الْمَرَض شَدِيدا عاود بشر مِمَّا كَانَ.)
الثَّانِيَة من الْفُصُول: قَالَ حنين قَالَ ابقراط: الْأَبدَان الَّتِي هزلت فِي زمَان طَوِيل يَنْبَغِي أَن تعيدها إِلَى الخصب فِي زمَان طَوِيل وَالَّتِي هزلت هِيَ فِي زمن يسير فَفِي أزمان يسيرَة.
قَالَ حنين: لِأَن هَذِه إِنَّمَا ذاب مِنْهَا وَخرجت الرطوبات فَقَط فَأَما أعضاؤها الْأَصْلِيَّة الَّتِي يكون بهَا الهضم فباقية بِحَالِهَا فَهِيَ تحْتَمل أَن تغذى بِكَثْرَة وَأما الأولى فَإِن نفس الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة الَّتِي بهَا يكون الهضم قد ضعفت فَلَا يُمكن أَن تغذى كثيرا دفْعَة لِأَنَّهُ لَا ينهضم لضعف هَذِه الْأَعْضَاء لكنه يَنْبَغِي أَن تغذى قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تقوى وَترجع إِلَى حَالهَا.
لى: هَذَا أول فصل نحتاج إِلَيْهِ نضعه فِي تَدْبِير الناقه ثمَّ نتبعه بِسَائِر الْفُصُول ونأتي للتين الْيَابِس برد اللَّوْن الذَّاهِب من الْمَرَض المزمن. د: توق التُّخمَة فَإِن مضرتها عَلَيْهِ شَدِيدَة والأغذية الغليظة الجافية والمتفخة السريعة الْفساد وليأكل مَرَّات قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يكثر دفْعَة ويتوقى كَثْرَة شرب المَاء وَالشرَاب فَإِنَّهُمَا ضاران واختر لَهُ الْأَطْعِمَة السريعة النضج.
اركاغانس فِي الْأَدْوِيَة المزمنة قَالَ: يوقى الناقه من الْبرد لِأَنَّهُ يسْرع إِلَيْهِ لقلَّة لَحْمه
(5/46)

وَدَمه وَمن الْحر لِأَنَّهُ يحر مزاجه سَرِيعا لقلَّة رطوباته وَمن التخم فَإِن أذاها لَهُ شَدِيد جدا وَيجْعَل أطعمته سهلة الهضم ويقلل مِنْهَا.
قسطا: من ضعف من نزف دم أَو جِرَاحَة فمما يسْتَردّ بِهِ قوته الطّيب والأدهان المسخنة العطرية وَشرب مَاء اللَّحْم الْمَعْمُول بِالشرابِ الريحاني وبقشر الأترج والتفاح والسفرجل وَشرب الترياق ودواء الْمسك أَو ممزوجين وَنَحْوهَا مِمَّا يُقَوي حرارة الْقلب وَمِمَّا تسترد بِهِ قُوَّة الْمَرْأَة إِذا ولدت وَكثر نزفها: أطعمها مَا يُولد الدَّم وأحضرها نفعا الأكباد ومخ الْبيض وَالْخمر الغليظة السَّوْدَاء.
من الْكتاب الْمَنْسُوب إِلَى ج فِي العلامات قَالَ: إِذا كَانَ بَوْل الناقه يشبه بَوْله فِي الْمَرَض وَيكون لون ظَاهر بدنه كُله كلونه فِي الْمَرَض وقوته غير قَوِيَّة وَلَا يَشْتَهِي الطَّعَام وهضمه قَلِيل وَبِه غشى وخبث نفس ونفخة رَجَعَ إِلَيْهِ مَرضه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ نَومه خلاف عَادَته فِي الصِّحَّة.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: إِن بدن الناقه يعْنى بِهِ بالركوب والدلك وَالْمَشْي الْقَلِيل والاستحمام قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء الناقه إِن تَعب وسهر وَأمْسك عَن الطَّعَام مُدَّة طَوِيلَة عاودته الْحمى.
من كتاب الفصد لحنين قَالَ: أضرّ مَا يكون اخْتِلَاف الْمِيَاه والأهوية والأغذية على المعتادين)
للحمية.
من أَيَّام البحران: إِذا عاود الْمَرَض ونكس الْمَرِيض وَالْقُوَّة ضَعِيفَة والأعراض صعبة ردية فَهُوَ قتال وبالضد وَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل فِي الْمَرَض الْمخوف التَّدْبِير الملطف وَفِي الْمَأْمُون التَّدْبِير المنعش وَإِذا كَانَ مشرفاً على النكسة فدبره تَدْبِير المرضى فَإِنَّهُ إِمَّا أَن تمنع نكسة وَإِمَّا أَن تجعلها قَليلَة ضَعِيفَة.
أَيَّام البحران نَفسه قَالَ ج: الْأَمْرَاض الَّتِي لَيْسَ انقضاؤها بالتحلل وَهِي الحادة الَّتِي تَنْقَضِي إِمَّا باستفراغ وَإِمَّا بخراج إِذا انْقَضى بِغَيْر ذَلِك فتوقع عودته ولطف تَدْبِير الناقه وامنعه أَن يجْرِي فِي تَدْبيره من الطَّعَام وَالشرَاب وَالْحَرَكَة وَالْحمام على مثل تَدْبِير الأصحاء فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك فخليق أَن يبرأ برءاً تَاما وَإِن كَانَ الْمَرَض عَظِيما وعاود فَإِنَّهُ لَا يعاود بِشدَّة فَإِن أهملته هَذَا التَّدْبِير وَكَانَ الْمَرَض عَظِيما وعاود قتل لِأَنَّهُ يجد وَالْقُوَّة قد خارت.
ابْن سرابيون قَالَ: الناقه يحْتَاج إِلَى الْغذَاء ليعود إِلَيْهِ جِسْمه وَدَمه لَا إِلَى الدَّوَاء والناقه مَا دَامَ على حَاله من قلَّة الدَّم وَاللَّحم لَا يحْتَمل الْحر وَالْبرد والسهر والتخمة وَلَا غير ذَلِك من نَحوه لَكِنَّهَا تنكسه من أدنى سَبَب لِأَن صِحَّته غير وَثِيقَة يحْتَاج أَن تطعم هَؤُلَاءِ الْأَطْعِمَة السريعة الاستحالة الجيدة الْخَلْط كالصغير من السّمك والفراريج.
(5/47)

قَالَ فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: إِن الناقهين فِي أبدانهم دم جيد إِلَّا أَنه قَلِيل قَالَ: وَكَذَلِكَ الرّوح النفساني والحيواني فيهم يسير وأعضاؤهم الْأَصْلِيَّة يابسة وَلذَلِك قواهم ضَعِيفَة وأبدانهم كلهَا أبرد وعلاجهم جملَة كل مَا أعَان على أَن يغذي الْبدن غذَاء سَرِيعا حَرِيرًا فَهَذِهِ جملَة وبالتفصيل بالحركة المعتدلة الْغذَاء المعتدل وَالنَّوْم والاستحمام فَإِذا صلحوا صلاحاً بَينا فليتصرفوا فِي بعض مَا كَانُوا يعتادونه وَليكن أطعمتهم من أول تدبيرهم أرطب فَإِذا امتدت بهم مُدَّة التَّدْبِير وقووا فاجعله أقوى وَأكْثر غذَاء وَأصْلح الشَّرَاب لَهُم الشَّرَاب المعتدل فِي زَمَانه الريحاني والمعتدل الطّعْم.
ابيذيميا قَالَ: إِذا بقيت من الْعلَّة بَقِيَّة فَإِن العودة حِينَئِذٍ أسْرع مَا يكون وَهِي كائنة ضَرُورَة إِن لم تعالج حَتَّى تنقى من ذَلِك الْبَقِيَّة أَو لم تكن الْبَقِيَّة قَليلَة الْمِقْدَار أَو قريبَة من النضج فَأَما إِن كَانَت كَثِيرَة بعيدَة من النضج فَلَا شكّ أَنه يعاود فَإِن كَانَ قد عولج كَانَ معاودتها أقل حِدة وَبِالْعَكْسِ.)
وَقَالَ فِي كتاب العلامات: إِذا رَأَيْت أَعْرَاض السقم قد هدأت والنوبة قد جَاوَزت وَقتهَا إِن حضرت وَلَيْسَ فِي الْعرق اخْتِلَاف وَكَانَ النّوم قبل ذَلِك طيبا وَحسن الْوَجْه قويت النَّفس فَإِن الْحمى لَا تعاود وَإِذا كَانَ المَاء غير نضيج لَا سَحَابَة فِيهِ أَو كَانَ على لَونه الَّذِي فِي الْمَرَض سَوَاء وعَلى قوامه وَقُوَّة العليل ضَعِيفَة لَا تقوى وَلَا تنهض وَلَا يَشْتَهِي الطَّعَام وَهُوَ خَبِيث النَّفس وَيَأْخُذهُ الغثيان ونفخة فِي الْمعدة وَتَحْت الشراسيف أَو الْبَطن جملَة عِنْد الكبد أَو عِنْد الطحال ويحمض الطَّعَام فِي معدته من عَارض يُوجب ذَلِك من خَارج فَإِن مَرضه يعاود. وَإِن كَانَت الْعلَّة حادة فَإِنَّهُ مَتى كَانَ النّوم غرقاً من غير اضْطِرَاب فَإِنَّهُ لَا يعاود وبالضد وَإِذا كَانَت الْقُوَّة لَا تقوى ويعسر النهوض فَاعْلَم أَن مَرضه سيعاود وخاصة إِن كَانَ بِهِ بقايا ورم فِي معدته أَو كبده أَو جَوْفه جملَة وَإِن كَانَ يعطش ويلتهب كثيرا فَإِنَّهُ يعاود وأمراض الخريف فِي الْأَكْثَر تعاود.
ابيذيميا: الْأَمْرَاض الَّتِي من شَأْنهَا أَن تعاود بأدوار مَعْلُومَة أَو غير منتظمة يَنْبَغِي أَن يحمى العليل بعد الْخُرُوج مِنْهَا فَإِن وَقع فِيهَا مَعَ الحمية فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل التَّدْبِير المرضى لمزاج الْبدن وتنقله من ذَلِك الْبَلَد إِلَى بلد مُوَافق مِثَال ذَلِك أَن تنقل فِي عِلّة السل من الْبَلَد الْيَابِس إِلَى الْبَلَد الرطب.
قَالَ ج فِي كتاب الأخلاط: لَا الشِّبَع جيد للأبدان النَّاقِصَة والجوع لَهَا رَدِيء.
قَالَ: وَالنَّوْم أَنْفَع مَا يكون إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَالدَّم قَلِيلا وخاصة إِن كَانَ فِيهِ مَعَ ذَلِك لى: والناقه دَمه قَلِيل لَا شَهْوَة فِيهِ فَهُوَ من أجل ضعف قوته وَقلة دَمه يحْتَاج إِلَى الْغذَاء وَالنَّوْم وَلَكِن أَضْعَف الْقُوَّة لَا يَنْبَغِي أَن يشْبع بإفراط بل أقل من الشِّبَع وينام ثمَّ لَا يَأْكُل حَتَّى يقسمهُ فِي مَرَّات.
(5/48)

لى: الناقه إِذا كَانَ ينَال من الْغذَاء وَلَا يقوى بذلك بدنه فَلَا يحمل مِنْهُ على نَفسه فَوق الطَّاقَة وَإِن كَانَ ينَال من الْغذَاء بِقدر معتدل وَهُوَ مَعَ ذَلِك لَا يقوى بدنه يحْتَاج إِلَى استفراغ.
قَالَ: من كَانَ يَشْتَهِي الطَّعَام ويرزأ مِنْهُ الْكثير وَلَا ترجع قوته إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي حَال صِحَّته فَاعْلَم أَن الطَّعَام لَا ينهضم مِنْهُ لكنه يثقل على بدنه فَأَما من لَا يشتهيه فَاعْلَم أَن فِي بدنه أخلاطاً ردية لَا يُمكن أَن يعود إِلَى حَال الصِّحَّة إِلَّا باستفراغها لِأَن الْبدن الَّذِي لَيْسَ ينقى كلما غذوته زِدْته شرا لِأَن الْغذَاء الَّذِي يرد الْبدن الْفَاسِد الأخلاط يفْسد بفسادها ويستحيل إِلَيْهَا فَيكون ذائباً زَائِدَة فِي كَثْرَة تِلْكَ الكيموسات الردية وَتبقى كيفيتها على حَالهَا وَأكْثر مَا يكون ذَلِك)
إِذا كَانَت الْمعدة مَمْلُوءَة كيموسات ردية فَعِنْدَ ذَلِك يعرض للناقه أَلا يَشْتَهِي الطَّعَام لِأَن تملؤ الْبدن من الشَّرَاب أسهل من تملؤه من الطَّعَام.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن من احْتَاجَ إِلَى زِيَادَة فِي بدنه سَرِيعا فأبلغ الْأَشْيَاء لَهُ فِي رد قوته الشَّيْء الرطب وَمن احْتَاجَ إِلَى زِيَادَة أسْرع من ذَلِك فتقويته تكون بالشَّيْء الَّذِي يسمن وَهَذِه الرطوبات تكون مِمَّا لَهَا غذَاء كالأشربة الغليظة فَإِن الْأَشْرِبَة الرقيقة الْبيض تدر الْبَوْل وَلَا تغذو الْبدن إِلَّا غذَاء قَلِيلا.
قَالَ: وَالشرَاب الْأَحْمَر الغليظ أَكثر الْأَشْرِبَة غذَاء ويملؤ الْأَبدَان الَّتِي استفرغت واحتاجت إِلَى الزِّيَادَة أسْرع مَا يكون وَلَيْسَ يخفى على من يعلم كَيفَ تكون التغذية أَن الأغذية الرّطبَة أسْرع وأسهل غذَاء للبدن وخاصة إِن كَانَت مَعَ ذَلِك حارة.
الناقه إِذا كَانَ لَا يَشْتَهِي الطَّعَام وَعلمت أَن فِي بدنه بقايا فاستفرغه لِأَن هَذِه البقايا تجلب عودة الْمَرَض لِأَنَّهَا تعفن على طول الْأَيَّام فتولد حمى لِأَن كل رُطُوبَة غَرِيبَة لَا تستحيل إِلَى طبع الْمُحِيل فَلَا بُد أَن يؤول أمرهَا إِلَى العفونة سَرِيعا ضَرُورَة فَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك مجتمعة فِي مَوضِع حَار كَانَت عفونتها أسهل.
الْفُصُول: قَالَ إِن عَلامَة إغذاء الشَّيْء الْوَارِد على الْبدن لَهُ زِيَادَة فِي قُوَّة النبض وعظمه وَزِيَادَة قوته الإرادية للبدن وَأولى من يختبر هَذَا فِيهِ من نقصت قوته من استفراغ محسوس أَو تَعب أَو تجويع.
لى: كَذَلِك امتحن فِي الغشي إِذا كَانَ الناقه يحظى من الطَّعَام وَلَا يزِيد خصب بدنه فَذَلِك لضعف قوته الغاذية أَو لأخلاط ردية.
لى: افصل بَينهمَا باللون وَالْبرَاز وَالْبَوْل وَسَائِر الدَّلَائِل ثمَّ إِن كَانَت رداءة أخلاط مَا فاستفرغه وَإِن كَانَ ضعف الْقُوَّة الغاذية فقوها بالدعة وَالشرَاب والروايح الطّيبَة والأضمدة على الْبَطن وَالْحمام.
من كَانَ من الناقهين لَا يتزيد بدنه وَهُوَ يحظى من الطَّعَام فِي أول نقهه فَإِنَّهُ يؤول أمره إِلَى أَن لَا يحظى من الطَّعَام وَلَا يتزيد بدنه فإمَّا من يمْتَنع فِي أول أمره شَهْوَة الْغذَاء ثمَّ
(5/49)

يحظى مِنْهُ بِآخِرهِ فحاله تكون أَجود لِأَن الَّذِي يحظى من الطَّعَام وَلَا يتزيد بدنه فمعه بَقِيَّة أخلاط ردية فعلى طول الزَّمَان تعظم الرداءة حَتَّى تبلغ أَن تظهر بالشهوة أَيْضا وَأما من كَانَت شَهْوَته ضَعِيفَة فِي أول)
نقهه فَإِنَّهُ يدل على أَن طَبِيعَته كَانَت تنضج بَقِيَّة الأخلاط الردية الَّتِي كَانَت فِي بدنه وَإِنَّهَا قد عرفت مِنْهَا الْآن من أَصَابَهُ خراج أَو إعياء فِي المفاصل بعد الْحمى فَإِنَّهُ يتَنَاوَل من الطَّعَام أَكثر مِمَّا يحْتَمل الناقه فَإِنَّهُ يدل إِذا تملأ يَعْنِي بعد أَن تعرض لَهُ الامتلائية وخاصة إِن كَانَت قوته ضَعِيفَة.
قَالَ فِي تَدْبِير الناقه: غذَاء الناقه لَا يَنْبَغِي أَن يكون لرقته يتَحَلَّل وَيخرج عَن الْبدن سَرِيعا وَلَا أَن يكون لغلظه وقوته يعسر هضمه ونفوذه وَخُرُوجه بل يَنْبَغِي أَن يكون متوسطاً فِي الغلظ واللطافة.
أطهورسفس قَالَ: الْعَسَل يرد قُوَّة من قد سَقَطت مجسته لضَعْفه والشهد يرد الْقُوَّة جدا.
(5/50)

(البحران) هَل يكون أم لَا أتاما يكون أم نَاقِصا أم قَرِيبا يكون أم بَعيدا مخوفا أم سليما أم عسيراً أم سهلاً أجيداً أم ردياً أَو بِأَيّ نوع يكون وَفِي أَي وَقت ووثيق هُوَ أم غير وثيق وَإِلَّا غائلة لَهُ.
قَالَ ج فِي الْمقَالة من كتاب البحران: لَيْسَ شَيْء أدل على تعرف مَا يحدث للْمَرِيض من التَّغَيُّر إِلَى الصّلاح أَو الرداءة من الْمعرفَة بِوَقْت مُنْتَهى الْمَرَض ومنتهى الْمَرَض هُوَ أَشد أوقاته وأصعبه وَالْمَرَض يقتل إِمَّا فِي وَقت تزيده إِذا كَانَ ردياً خبيثاً أَو كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَإِمَّا فِي وَقت منتهاه فَأَما فِي وَقت انحطاطه فقد اخْتلف الْأَطِبَّاء فِي ذَلِك.
لى: الْمَرَض لَا يقتل فِي وَقت ابْتِدَائه لِأَنَّهُ لم يبلغ إِلَى الطبيعة بعد وَلَا فِي وَقت انحطاطه لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قد قهر وَغلب وَلَيْسَ يكون فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ موت إِلَّا لعِلَّة بادية أُخْرَى. ج: لما أَرَادَ أَن يعلم كَيفَ يتعرف البحران اضْطر فِي ذَلِك إِلَى أَن يعلم أَولا أَوْقَات الْأَمْرَاض واضطر فِي تعلم أَوْقَات الْأَمْرَاض إِلَى أَن يعلم الِاسْتِدْلَال على تعرف نوع الْمَرَض مُنْذُ أول ابْتِدَائه وَالِاسْتِدْلَال على النضج وَعَدَمه لِأَن الْأَمْرَاض مِنْهَا طَوِيلَة وَمِنْهَا قَصِيرَة لِأَن النضج لَا يكون إِلَّا بِالْقربِ من الْمُنْتَهى فَخص أَكثر الْمقَالة الأولى من كتاب البحران بأوقات الْأَمْرَاض وَالثَّانيَِة بتعرف قَالَ: عَلَامَات النضج إِذا ظَهرت مُنْذُ أول الْمَرَض دلّت على أَن الافراق يكون سَرِيعا وعلامات التّلف إِن كَانَت عَظِيمَة دلّت على أَن التّلف يكون سَرِيعا وَإِن نقصت فعلى أَنه يكون أَبْطَأَ.
3 - (عَلَامَات البحران)
لَيْسَ يجوز أَن تظهر عَلَامَات النضج إِلَّا وَهِي دَالَّة على خير عَظِيم فإمَّا الاستفراغات والخراجات والعلامات الدَّالَّة عَلَيْهَا أَعنِي على هَذِه الاستفراغات وَهِي العلامات الَّتِي تتقدم كَون البحران مذل تغير النَّفس بَغْتَة واختلاط الذِّهْن وسيلان الدُّمُوع والسدر والسبات والسهر والشعاع أَمَام الْعين وَالْكرب ووجع الْفُؤَاد والصداع والوجع فِي عُضْو مَا فَإِنَّهَا تدل على خير وَرُبمَا دلّت على بلَاء عَظِيم.
لى: تدل على بلَاء عَظِيم إِذا كَانَت قبل النضج وَكَانَت عَلَامَات الْهَلَاك مَوْجُودَة وَلَا تدل على قلَّة الِانْتِفَاع بهَا إِذا كَانَت قبل النضج وتدل على خير إِذا كَانَت بعد النضج مَعَ عَلَامَات السَّلامَة.
(5/51)

قَالَ: عَلَامَات البحران إِذا ظَهرت فَلَا بُد أَن يكون بحران إِمَّا جيد وَإِمَّا رَدِيء وَأما عَلَامَات النضج فتدل على أَن الْمَرَض سليم وَلَا تدل ضَرُورَة على أَن بحراناً يكون لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يتَحَلَّل قَالَ: وَلِأَن الشَّيْء الَّذِي ينْتَفع بِهِ يحْتَاج أَن يكون مَرَّات كَثِيرَة ويؤكد مَا أَقُول أَن عَلَامَات النضج لَا يُمكن أَن تظهر فتدل على شَيْء وَأما عَلَامَات البحران فقد تظهر وتدل على شَرّ وَذَلِكَ أَن عَلَامَات البحران لَا يَنْبَغِي أَن تظهر فِي وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض وَلَا فِي صُعُوده وَإِنَّمَا يجب أَن تظهر فِي وَقت انتهائه قَالَ أَقُول أَنه لم يظْهر قطّ فِي وَقت الِابْتِدَاء.
لى: قد ذكرنَا أَنه إِن لم يكن الِابْتِدَاء فِي بَاب أَوْقَات الْأَمْرَاض عرق وَلَا قيء وَلَا اخْتِلَاف وَلَا رُعَاف فَكَانَ بِهِ بحران للمرض.
لى: أرى أَنه يُرِيد بِهِ بحراناً حميدا أَو تَاما لِأَن هذَيْن لَا يُمكن أَن يَكُونَا فِي أول هَذَا الْوَقْت فَأَما الرَّدِيء والناقص فَغير مُنكر فِي مَا أَحسب.
قَالَ: وَكَذَلِكَ العلامات الدَّالَّة على كَون البحران مثل اخْتِلَاط الذِّهْن والسهر والسبات وَشدَّة الأوجاع وَتغَير النَّفس والدموع والسدر وَنَحْوهَا أَيهَا ظَهرت من غير أَن تكون عَلَامَات النضج قد ظَهرت تدل على أَن الْمَرَض فِي غَايَة الرداءة وَلَا عَلَامَات البحران وَلَا البحران يَنْبَغِي أَن تكون فِي الِابْتِدَاء وَقبل النضج وخاصة إِن لم يكن ظهر نضج الْبَتَّةَ.
قَالَ: وَأما عَلَامَات النضج فَإِن ظُهُورهَا مَتى ظَهرت وَلَو فِي أول سَاعَة من أول يَوْمه فَإِنَّهَا تدل على خير وعلامات النضج أبدا تدل على شَيْء وَاحِد بِعَيْنِه. فَأَما العلامات المنذرة بالبحران)
وضروب الاستفراغ الَّتِي بهَا يكون بحران فَلَيْسَتْ تدل على حَالَة وَاحِدَة دائمة لَكِنَّهَا رُبمَا دلّت على بحران جيد وَرُبمَا دلّت على بحران رَدِيء وَرُبمَا لم يتبعهَا بحران الْبَتَّةَ لَا جيد وَلَا رَدِيء فَإنَّك إِن رَأَيْت صداعاً واختلاطاً فِي الذِّهْن أَو تغيراً فِي النَّفس أَو كرباً أَو سباتاً فَلَيْسَ تقدر أَن تتقدم فتعلم من هَذِه العلامات شَيْئا تَاما صَحِيحا وَكَذَلِكَ إِن رَأَيْت عرقاً أَو قيئاً أَو اخْتِلَافا أَو بولاً كثيرا أَو دَمًا وَمَا يجْرِي من السفلة أَو ورماً حَادِثا عِنْد الْأذن أَو فِي غَيرهَا من سَائِر الْبدن فَإِن جَمِيع هَذِه الْأَعْرَاض قد نزل على أَن بحراناً قد يكون بِأَعْيَانِهَا فَلَا يدل على بحرانها وَذَلِكَ من وَجْهَيْن: إِمَّا بِأَن لَا يكون بحران أصلا وَإِمَّا أَن يكون بحران رَدِيء ووجع الرّقية وَثقل الصدغين والشعاع أَمَام الْعين والسدر والصداع والدموع بِلَا إِرَادَة وَحُمرَة الْوَجْه الشَّدِيدَة وَحُمرَة الْعين واختلاج الشّفة والسهر والسبات إِنَّمَا هِيَ عَلَامَات فَقَط وَقد يدل فِي بعض الْأَوْقَات على البحران وَكَذَلِكَ الربو وَغَيره من تغير النَّفس وانجذاب المراق إِلَى فَوق والفم الشَّديد والتلهب والعطش والوجع الشَّديد ووجع الْفُؤَاد وَألا يسْتَقرّ بالعليل مضجعه وَأَن يهذي ويصيح فقد تكون هَذِه أَيْضا مرَارًا كَثِيرَة دليلة
(5/52)

على بحران وَأما الْجِنْس الآخر من الْأَعْرَاض وَهُوَ الْبَوْل الْكثير والقيء وَالِاخْتِلَاف والأورام وَنَحْوهَا فقد يكون بهَا البحران وَلَيْسَ يجب ظُهُور العلامات الَّتِي ذكرنَا أَولا وَلَا الَّتِي إِنَّمَا هِيَ عَلَامَات فَقَط للبحران يَعْنِي بالصداع والاختلاط وَمَا قَالَ: وَلَا ظُهُور العلامات الَّتِي ذكرنَا أخيراً وَهِي عَلَامَات البحران عِلّة لَهُ حُدُوث بحران.
لى: قد يظْهر من قَول جالينوس فِي هَذَا الْموضع أَنه تنَاقض وَذَلِكَ أَنه قد قَالَ فِيمَا تقدم: إِن عَلَامَات البحران مَتى ظَهرت حلت فَلَا بُد من بحران.
وَقَالَ: إِلَّا أَن هَذِه الْأَعْرَاض إِنَّمَا تدل فِي بعض الْأَوْقَات على البحران وَلَيْسَ فِيهِ فِيمَا أَحسب بناقض إِلَّا أَن فِيهِ قلَّة بعض الْكَلَام وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْرَاض أَعنِي قلَّة بعض الْكَلَام وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْرَاض أَعنِي السهر والقلق وَحُمرَة الْعين وَالْوَجْه وَنَحْوهَا قد تكون مَرَّات كَثِيرَة هِيَ الْأَمْرَاض أَنْفسهَا لَيْسَ تسْتَحقّ أَن تسمى هَذِه عَلَامَات للبحران إِلَّا إِذا حدثت فِي مرض حاد فِي وَقت ينْتَظر فِيهِ البحران وَإِنَّمَا سميت هَهُنَا عَلَامَات البحران على التساهل لِأَنَّهَا تِلْكَ الْأَعْرَاض فِي النَّوْع لتدل على أَنه لَيْسَ كل كرب وصداع وربو مُنْذر ببحران أَو يكون أبدا دَائِما كَمَا أَنه كل غمامة بَيْضَاء ملساء دَالَّة على النضج وكل بَوْل مائي رَقِيق دَال على عدم النضج أبدا وَكَذَلِكَ الْقَيْء والرعاف وَالِاخْتِلَاف لَيْسَ مَتى وجدت كَانَ بهَا بحران لَكِن مَتى وجدت فِي الْمَرَض حاد على)
شَرَائِطه.
قَالَ: إِن لم تستقص الْمعرفَة بنهاية الْمَرَض لم تخل من خطأ: مرّة فِي تَدْبِير الْغذَاء للعليل وَمرَّة فِي أَن يهولك أَعْرَاض باحورية كَمَا تهول الْعَوام مِمَّا لَا يَنْبَغِي إِذا كَانَت فِي الْوَقْت الْوَاجِب أَن تهولك بل يكون بحران قد حضر وَأَنت لَا تشعر وَمرَّة تطلق الْمَرِيض وَلم يتم لَهُ التَّخَلُّص قَالَ أَصْنَاف العلامات كلهَا ثَلَاثَة: النضج وَعَدَمه وَهَذِه تظهر فِي الْبَوْل والنفث وَالْبرَاز وَهِي أبداُ ثَابِتَة بِحَالِهَا فِي جَمِيع أَوْقَات الْمَرَض: إِمَّا على النضج وَإِمَّا على عَدمه وعلامات التّلف والسلامة: وَهَذِه تظهر فِي الْبَوْل وَالْبرَاز والنفث وَفِي حالات الْبدن كُله مثل خفَّة الْمَرَض على الْمَرِيض وَحَال وَجهه ومضجعه أَو فِي الأفاعيل الطبيعية والنفسية بجودة الشَّهْوَة أَو رداءتها أَو جودة الْفِعْل أَو رداءته وَلَيْسَ جَمِيع هَذِه العلامات ثَابِتَة فِي صِحَة الدّلَالَة فِي جَمِيع أَوْقَات الْمَرَض وسنحصيها فِي بَاب تقدمة الْمعرفَة.
وعلامات البحران وَهَذِه جِنْسَانِ: مِنْهَا مَا هُوَ عَلامَة للبحران فَقَط وَمِنْهَا مَا هُوَ سَبَب لَهُ.
لى: يُرِيد بِالْأولِ مثل الكرب وَحُمرَة الْوَجْه وَبِالثَّانِي مثل الْقَيْء والرعاف وَكلهَا غير ثَابت الدّلَالَة وَلكنهَا تدل فِي الْأَوْقَات الْمُخْتَلفَة من الْأَمْرَاض على أَشْيَاء متضادة وملاك تقدمة الْمعرفَة هُوَ بِهَذِهِ العلامات وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي وَقت وَحَالَة تدل على البحران وتفعله وَفِي وَقت آخر لَا تدل عَلَيْهِ وَلَا تَفْعَلهُ وَفِي وَقت تكون عَلَامَات ردية وَلذَلِك قَالَ أبقراط: إِن الْأَعْرَاض الَّتِي تكون فِي وَقت البحران إِذا ظَهرت ثمَّ لم يكن بحران رُبمَا دلّت على الْمَوْت
(5/53)

وَرُبمَا دلّت على أصل البحران فَأَما أُولَئِكَ فَإِنَّهُم لَا يعْرفُونَ ابْتِدَاء الْمَرَض فيهم فهم من قبل تِلْكَ لَا يحسون أَن يميزوا بَين تغير النَّفس لى: يُرِيد بِالِابْتِدَاءِ الِابْتِدَاء الصناعي الَّذِي حَده ظُهُور عَلَامَات النضج الَّذِي قد ظهر فِي بَاب أَوْقَات الْأَمْرَاض فَيَقُول: إِن الَّذين لَا يعْرفُونَ زمَان الْمَرَض لَا يعْرفُونَ بَين مَا يدل عَلَيْهِ هَذِه الْأَعْرَاض فِي وَقت دون وَقت لِأَن هَذِه الْأَعْرَاض تدل فِي زمَان دون زمَان على شَيْء دون شَيْء.
قَالَ: أما فِي الْيَوْم الأول من الْمَرَض إِنَّمَا يقْصد إِلَى أَن يعلم هَل يَأْتِي بحران الْمَرَض فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض وَفِي الْأَرْبَعَة الثَّانِيَة وَلَيْسَ يَنْتَهِي فِي الْيَوْم الأول: هَل يَأْتِي البحران فِي الرَّابِع عشر وَلَا يدْخل من هَذَا ضَرَر بَين على العليل فِي تَدْبيره كَمَا يدْخل إِذا كَانَ البحران يَأْتِي فِي الرَّابِع ودبرت العليل تَدْبِير من يَجِيئهُ البحران فِي الْأَرْبَعين فَإِن هَذَا فِي غَايَة الرداءة وكل طَبِيب لَا يتَقَدَّم)
مِنْهُ أول يَوْم أَو فِي الْيَوْم الثَّانِي فَيعرف الْمَرَض الَّذِي لَا يُمكن أَن يُجَاوز الْأُسْبُوع الأول فَإِنَّهُ يُخطئ على الْمَرِيض خطأ عَظِيما.
قَالَ: أنزل أَنَّك إِن رَأَيْت مَرِيضا لم يتَبَيَّن فِي الْيَوْم الأول من مَرضه شَيْء من عَلَامَات الْخطر فِيهِ بل ظَهرت عَلَامَات السَّلامَة وَحمى حادة سريعة الْحَرَكَة وبال بولاً حسن اللَّوْن معتدلاً فِي اللحظ أَقُول: إِن الَّذِي تفقد أَعمال الطِّبّ يعلم أَن هَذِه ثَابِتَة البحران نَحْو الرَّابِع وَلَا سِيمَا إِن ظَهرت فِي بَوْله غمامة محمودة طافية أَو مُتَعَلقَة أَو راسبة وخاصة إِن كَانَت راسبة وَكَذَلِكَ إِن كَانَت هَذِه الْحمى على حدتها خبيثة ردية أَنَّهَا تقتل نَحْو الرَّابِع والحمى الَّتِي هِيَ دون هَذِه السرعة سرعَة الْحَرَكَة تنقضى نَحْو السَّابِع وَيَنْبَغِي أَن تتعرف عَلَامَات السَّلامَة والخبث من تقدمة الْمعرفَة فَإنَّك إِن لم تقدم ذَلِك لم تقدر على مَا تحْتَاج إِلَيْهِ فِي تَمْيِيز الحميات فَأنْزل أَيْضا أَنَّك رَأَيْت محموماً بَوْله مائي فِي الْيَوْم الأول وحركة حماه ضَعِيفَة أَقُول إِن هَذَا الْمَرَض يطول إِلَّا أَنه لَيْسَ يُمكن فِي الْأَيَّام الأول من الْمَرَض أَن تعلم كم مِقْدَار تطاوله وَلَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك أَيْضا صَاحبه ضَرُورَة لِأَنَّك قدعلمت كَيفَ يقدر الْغذَاء فتقدره بِحَسب مرض لَا يَأْتِي بحرانه إِلَّا بعد أيامكثيرة فَإِن تفقدت بعد ذَلِك العلامات الَّتِي تظهر كل أَرْبَعَة أَيَّام.
لى: أَن تتقدم فتعلم مَتى يكون مُنْتَهى الْمَرَض بِالْحَقِيقَةِ فتعرفك الْحَال فِي الْيَوْم الثَّانِي يكون أبين وَذَلِكَ أَن الْحمى وَالْبَوْل إِن لبثا على مَا هما عَلَيْهِ قدرت أَن تعلم أَن الْمَرَض لَا يَأْخُذ فِي الصعُود قبل السَّابِع فضلا عَن أَن تَقول إِن الْمَرَض لم يَأْخُذ فِي الصعُود.
قَالَ: وَأنزل أَن مَرِيضا بِهِ ذَات الْجنب لَا ينفث شَيْئا ويبول بولاً رَقِيقا إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن فَبَدَأَ ينفث نَحْو الْحَادِي عشر إِلَّا أَن الَّذِي ينفثه رَقِيق غير نضج.
لى: هَهُنَا نُكْتَة على مَا تعلم إِلَّا أَن الَّذِي أَنه أصلح هَذَا الْموضع فَأَنا قد كتبناه على وَجهه فِي بَاب أزمان الْأَمْرَاض غير نضيج. أَقُول: إِن هَذَا الْمَرَض لَا يَنْبَغِي إِن ينْتَظر لَهُ بحران لِأَن هَذَا الْوَقْت إِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاء مَرضه بعد
(5/54)

فتفقد الْحَال فِي الرَّابِع عشر وَانْظُر هَل هُوَ مُوَافق لما دلّ عَلَيْهِ الْحَادِي عشر فَإِن رَأَيْت فِي الرَّابِع عشر عَلامَة نضج أقوى بذلك وَإِلَّا فالحال قَائِمَة بِالْحَال الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي صناعَة الطِّبّ فتفقد بعد ذَلِك فِي السَّابِع عشر من قبل أَن السَّابِع عشر مُنْذر بالعشرين فَأنْزل أَنه ينفث فِي السَّابِع عشر شَيْئا يَسِيرا نضيجاً أَقُول إِنَّه قد يُمكن أَن يكون لهَذَا الْمَرَض بحران مَا فِي الْعشْرين إِلَّا أَنه لَا يُمكن أَن يكون لهَذَا الْمَرَض بحران تَامّ إِذا كَانَ هَكَذَا وَذَلِكَ)
من قبل أَنه لَيْسَ لأيام الْإِنْذَار الْمُتَأَخِّرَة مَا لأيام الْإِنْذَار الْمُتَقَدّمَة للمتقدمة من الْقُوَّة وَلَا لأيام البحران الْمُتَأَخِّرَة مَا للمتقدمة من الْقُوَّة وَلَكِن الأولى أقوى وَمن تطاول بِهِ الْمَرَض صَارَت هَذِه فِيهِ أَضْعَف فَيحْتَاج الْمَرَض إِذا كَانَ قد تطاول وَلَا سِيمَا إِن كَانَ بعد من النضج بعدا شَدِيدا أَن يحدث فِيهِ من يَوْم الْإِنْذَار تغير عَظِيم كَمَا يتَوَقَّع فِي يَوْم بحران يوثق بِهِ والتغير الْعَظِيم هُوَ إِمَّا بالبول وَإِمَّا بالنفث الَّذِي قد نضج نضجاً تَاما وَلَكِن لِأَن التَّغْيِير فِي السَّابِع عشر لم يكن تَاما فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون بحران تَامّ فِي الْعشْرين لكنه قد يُمكن أَن يكون فِيهِ تغير قوي ثمَّ يكون البحران فِي آخر الْأَيَّام الثَّالِثَة للعشرين.
قَالَ: وَجَمِيع مَا ذكرنَا يُؤْخَذ ذَلِك فِي المرضى مِثَال ذَلِك الْمَرِيض الَّذِي ذكره أبقراط فِي الثَّالِثَة من إفيذيميا واسْمه إكسير فَإِنَّهُ قَالَ: اعترته حمى حارة ووجع فِي الأضلاع فِي الْأَيْمن دَائِم وَكَانَ يسعل سعالاً يَابسا وَلَا ينفث شَيْئا وَكَانَ بِهِ عَطش وسهر وَكَانَ بَوْله حسن اللَّوْن رَقِيقا كثيرا وَهَذِه فِي الْيَوْم السَّادِس وَلم يخف وَجَعه بالتكميد وألحقه الوجع فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَن حماه تزيدت والسعال وَتغَير نَفسه ففصدته فِي الثَّامِن فَخرج مِنْهُ دم كثير على مَا كَانَ يَنْبَغِي فخف الوجع إِلَّا أَن السعال كَانَ بِحَالهِ من اليبس ثمَّ إِن الْحمى خفت فِي الْحَادِي عشر وعرق مَا يَلِي رَأسه عرقاً يَسِيرا وقدف بالسعال أرق مِمَّا يَنْبَغِي ثمَّ أَنه فِي السَّابِع عشر ابْتَدَأَ ينفث شَيْئا نضجاً يَسِيرا وخف بدنه ثمَّ عرق فِي الْعشْرين وأقلعت الْحمى وخف بدنه بعد البحران إِلَّا انه كَانَ يعطش وَكَانَ مَا يقذفه غير مَحْمُود ثمَّ عاودته الْحمى فِي السَّابِع وَالْعِشْرين وسعل وَنَفث شَيْئا نضجاً وَظهر فِي بَوْله ثفل راسب كثير أَبيض وَسكن عطشه ونام ثمَّ إِنَّه فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ عرق بدنه كُله وأقلعت حماه وَتمّ لَهُ البحران فَجَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ مَوْجُود فِي هَذَا الْمَرِيض. وَقد ذكر بَوْله مرَّتَيْنِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي الِابْتِدَاء حسنا وَهَذَا يدل على نضج خَفِي ثمَّ بَال فِي الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين بولاً فِي غَايَة النضج فَلذَلِك أَصَابَهُ بحران نَاقص كَمَا قُلْنَا أَنه يجب أَن يكون كَذَلِك لِأَنَّهُ فِي السَّابِع عشر ابْتَدَأَ نفث نفثاً نضجاً يَسِيرا وَلم يتم لَهُ البحران يَوْم الْعشْرين لِأَنَّهُ لم يكن النضج قد استحكم لَا فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الرَّابِع فَلذَلِك عاوده الْمَرَض كَمَا قَالَ أبقراط إِن البقايا بعد البحران النَّاقِص يجلب عودة ثمَّ إِنَّه فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ظهر النضجان كَامِلين فِي الْبَوْل والنفث فَلذَلِك سكن الْعَطش وَإِنَّمَا عاودته الْحمى ثَانِيَة لِأَن الْفضل الَّذِي بَقِي بعد البحران النَّاقِص فِي الْعشْرين لما سخن وقارب نضجه ولّد الْحمى وَمِمَّا يعلم بِهِ أَن سخونته وفوراته كَانَت تعْمل)
(5/55)

الْحَرَارَة الغريزية فِيهِ لَا يعْمل حرارة طبيعة الْحمى طبيعة الْأَيَّام الَّتِي يتَبَيَّن فِيهَا الْعَمَل وَذَلِكَ أَنه ابْتَدَأَ فِي الْحَادِي عشر تغير مَحْمُود إِلَّا أَنه ضَعِيف خَفِي ثمَّ ظهر فِي السَّابِع عشر عَلامَة أبين من الأولى تدل على النضج ثمَّ أَتَى فِي الْعشْرين بحران نَاقص ثمَّ ظهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين النضج التَّام وَثمّ البحران فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَكَانَ انْقِضَاء الْمَرَض فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَكَانَ انْقِضَاء الْمَرَض فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من بعد كَمَال النضج فَخرج الْفضل الْفَاعِل للحمى بالبول وَالْفَاعِل لوجع الصَّدْر بالنفث.
قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تكون حَافِظًا أبدا للنضج الضَّعِيف وَعدم النضج وَكَمَال النضج فَإِن عدم النضج كَانَ فِي هَذَا العليل إِلَى الْحَادِي عشر والنضج الْخَفي كَانَ فِيهِ فِي الْحَادِي عشر والنضج الْكَامِل الْبَين فِي السَّابِع وَالْعِشْرين ثمَّ إِنَّه من بعد هَذَا الْيَوْم بسبعة أَيَّام انْقَضى الْمَرَض وَهَذَا الْوَقْت كُله كَانَ وَقت مُنْتَهى الْمَرَض.
قَالَ: وَلَو ظهر البزاق الَّذِي ظهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين فِي الْأَيَّام الأول من مَرضه يَعْنِي الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع مَعَ بَوْل فِيهِ رسوب مَحْمُود لما كَانَ يتَجَاوَز الْمَرَض الْأُسْبُوع الأول كَمَا قَالَ أبقراط: قَالَ: إِذا ظَهرت عَلَامَات النضج الْبَين وَجَاء تزيد الْمَرَض فَإِنَّهُ يجوز أَن يحدث فِي هَذَا الْوَقْت بحران وَيجوز أَن يُمْهل الْمَرَض حَتَّى يَنْتَهِي برداءة الْمَرَض وَسُرْعَة حثه كَانَ عسيراً خبيثاً وَقد يكون فِي تزيد الْمَرَض لكنه لَا يكون تَاما أَيْضا وَإِنَّمَا كَانَ بعد انْتِهَاء الْمَرَض تَاما كَامِلا.
الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: الحميات المحرقة الَّتِي لَا تفتر الْبَتَّةَ الَّتِي فِي غَايَة الحدة لَا يُجَاوز بحرانها السَّابِع وَالْغِب الْخَالِصَة لَا تجَاوز سَبْعَة أدوار فَأَما البلغمية وَالرّبع فَإِنَّهُمَا طويلتان.
قَالَ: البحران إِنَّمَا يكون فِي الحميات الحادة وَفِي الأورام الحارة السريعة الْحَرَكَة الكائنة فِي أَعْضَاء خطرة وَأما حمى يَوْم والدق فَإِنَّهُمَا لَا يكون تغيرهما مَعَ بحران.
لى: وَكَذَلِكَ الرّبع والبلغمية فِي الْأَكْثَر.
قَالَ: إِن أَحْبَبْت أَن تعلم مَا يكون من التَّمْيِيز دفْعَة فَلَا بُد لَك أَن تعرف ابْتِدَاء الْمَرَض وتزيده ومنتهاه وانحطاطه فِي وَقت حُضُور كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقبل حُدُوثه مَتى يحدث وَقبل انقضائه مَتى يَنْقَضِي.
الثَّالِثَة قَالَ: التَّغَيُّر فِي الْمَرَض سِتَّة أنحاء وَذَلِكَ أَنه إِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة دفْعَة وَإِمَّا أَن يقتل دفْعَة وَإِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا إِلَى الْمَوْت قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا أَن يجْتَمع فِيهِ)
الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الصِّحَّة وَإِمَّا أَن يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الْمَوْت.
وأعني بِقَوْلِي ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا أَي ينقص الْمَرَض شَيْئا بعد شَيْء واعني بِقَوْلِي يقتل قَلِيلا قَلِيلا أَي تنْحَل قُوَّة الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يَمُوت وأعني بقول يجْتَمع فِيهِ الْأَمْرَانِ ويؤول إِلَى الصِّحَّة أَن يَنْقَلِب الْمَرِيض دفْعَة إِلَى مَا هُوَ أمثل ثمَّ تنتقص
(5/56)

بقاياه مُنْذُ ذَلِك قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تَنْقَضِي وأعني بِقَوْلِي يجْتَمع الْأَمْرَانِ وَيَمُوت أَي ينْتَقل دفْعَة إِلَى مَا هُوَ أردى ثمَّ يزِيد قَلِيلا قَلِيلا إِلَى أَن يقتل.
قَالَ: وَأَنا واصف أَولا التَّغَيُّر الَّذِي يكون دفْعَة إِلَى الصِّحَّة لِأَن هَذَا النَّحْو أفضل جَمِيع الأنحاء وَلذَلِك يخص باسم البحران مُطلقًا دون الأنحاء الْبَاقِيَة وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون عِنْد علته الطبيعية بِالْحَقِيقَةِ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء الْخَارِجَة من الطبيعة وَأما سَائِر أنحاء التَّغْيِير فَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء يُسمى بحراناً بقول مُطلق وَذَلِكَ أَن الانقلاب إِلَى الْمَوْت الْخَبيث إِنَّمَا يُسمى بحراناً ردياً وَأما التَّغَيُّر الَّذِي يمِيل فِيهِ الْمَرَض ميلًا بَينا إِلَى الصِّحَّة أَو الْمَوْت وَلَا يتم بِهِ أَخذ الْأَمريْنِ فيسمى بحراناً نَاقِصا وَأما التَّغَيُّر الَّذِي يكون قَلِيلا قَلِيلا إِلَى الصِّحَّة أَو الْمَوْت فَلَا يُسمى بحراناً.
قَالَ: والتغير الْخَبيث الَّذِي يكون إِلَى الصِّحَّة لَا يكون إِلَّا باستفراغ الْبَين أَو خراج عَظِيم وكل مرض يسكن بِغَيْر هذَيْن فَإِنَّهُ يعاود أَخبث مِمَّا كَانَ ويتقدم الاستفراغ وَظُهُور الْخراج اضْطِرَاب شَدِيد وَذَلِكَ أَنه يعرض للْمَرِيض قلق وأرق واختلاط فِي الذِّهْن وسبات وَتغَير فِي النَّفس ودوار وَثقل فِي الْجِسْم وصداع وأوجاع فِي الرَّقَبَة وَفِي الْمعدة وَفِي مَوَاضِع أُخْرَى كَثِيرَة ويعرض أَحْيَانًا طنين ودوي فِي الْأذن وَيرى أَمَامه شَبِيها بالشعاع وتجري دُمُوعه بِلَا إِرَادَة ويحتبس بَوْله وتختلج شفته ويصيبه فِي عُضْو دون عُضْو رعشة ويعرض لَهُ نِسْيَان وينكر معرفَة من حضر وَمَا يرى ويصيبه نافض شَدِيد ويتقدم نوبَة حماه فِي أَكثر الْأَمر ويصيبه تلهب شَدِيد وعطش غير مُحْتَمل ويصيح ويثب كالهائم ويستقر مضجعه ثمَّ ينبعث مِنْهُ دفْعَة عرق غزير أَو قيء أَو اخْتِلَاف أَو دم أَو اثْنَتَانِ من هَذِه أَو كلهَا مَعًا وَعند هَذِه الْحَال يهول الْجُهَّال مَا يرَوْنَ وَلَا يهول الطَّبِيب إِذا كَانَ قد علم مَا تؤول الْحَال إِلَيْهِ.
تعرف البحران الْجيد والردى قَالَ: أول مَا يَنْبَغِي أَن ينظر فِيهِ النضج فَإِنِّي قد رَأَيْت مل لَا أحصيه من المرضى كَثْرَة فَلم أر احداً مَاتَ مِمَّن أَتَاهُ البحران بعد النضج وَيَنْبَغِي أَن ينظر فِي النضج من فضول الْعُضْو الَّذِي فِيهِ الْعلَّة وَتجْعَل أَكثر قصدك إِلَى ذَلِك فَأول العلامات الدَّالَّة على)
جودة البحران الْحَاضِر وَأَعْظَمهَا النضج والعلامة الثَّانِيَة أَن يكون فِي يَوْم باحوري قد سبق فَأَنْذر بِهِ يَوْم إنذار مواصل لَهُ فِي وقته ثمَّ بعد ذَلِك طبيعة الْمَرَض وسجيته أَعنِي طبيعة الْمَرَض: أَن يكون حمى غب أَو محرقة أَو ذَات الْجنب أَو نائبة كل يَوْم أَعنِي بسحنته: سهلاً سليما أَو ردياً أَو خبيثاً ثمَّ بعد هَذِه أَن تكون أَيَّام البحران مشاكلة لطبيعة الْمَرَض فَإِن الْحمى إِن كَانَت محرقة فَالْوَاجِب أَن يكون أَيَّام البحران برعاف أَو يُصِيب الْمَرِيض نافض قوى ثمَّ يعرق عرقاً حاراً غزيراً شَامِلًا للبدن كُله وينقى وَيخْتَلف مرَارًا وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْحمى غبا فَوَاجِب أَن يكون بحرانها يَفِي مرَارًا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ اخْتِلَاف مِنْهُ أَو عرق كثير فِي الْبدن كُله وَإِن كَانَت النائبة كل يَوْم فَوَاجِب أَن يستفرغ بلغماً كثيرا من الْبدن كُله وَإِن كَانَت الْحمى مَعَ ورم حَار فِي
(5/57)

الدِّمَاغ فقد يكون بحرانها بعرق مَحْمُود وخاصة إِن جرى من الرَّأْس من الْعرق شَيْء كثير حَار وعرق الْبدن كُله وَيكون فِي هَذِه الْعلَّة الرعاف بحراناً وَلَيْسَ الرعاف فِي الْحمى الَّتِي مَعَ ورم بَارِد فِي الدِّمَاغ وَلَا الْحمى الَّتِي مَعَ ورم الرئة فَأَما ذَات الْجنب فَإِنَّهَا متوسطة بَين الْحَالين وَذَلِكَ أَن انقضاءها بالرعاف أقل من انْقِضَاء الْحمى المحرقة وَالَّتِي من ورم الدِّمَاغ الْحَادِثَة وَأكْثر مَا تَنْقَضِي الْحمى المحرقة مَعَ ورم الدِّمَاغ الْحَار وَأكْثر من انْقِضَاء الْحمى الَّتِي تكون مَعَ ورم الرئة وَالَّتِي تكون مَعَ ورد بَارِد فِي الدِّمَاغ وَقد تَنْقَضِي أَيْضا الأورام الحارة فِي الكبد وَالطحَال بالرعاف إِذا كَانَ مَعهَا حمى حادة وَيكون بالرعاف أَيْضا بحران لجَمِيع الأورام الحارة الَّتِي تحدث فِي مَا دون الشراسيف إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يكون الرعاف من الشق الَّذِي فِيهِ لورم وَقد ينْتَفع أَيْضا بالعرق الْجيد من بِهِ ورم فِيمَا دون الشراسيف فَأَما الكبد فَمَتَى كَانَ الورم مِنْهَا فِي الْجَانِب المحدب فَأكْثر مَا يكون بحرانه بِأحد ثَلَاثَة أَشْيَاء: إِمَّا بالرعاف من المنخر الْأَيْمن وَإِمَّا بعرق مَحْمُود وَإِمَّا ببول مَحْمُود. وَمَتى كَانَ فِي الْجَانِب المعقر فبحرانه يكون إِمَّا باخْتلَاف مرار وَإِمَّا بعرق وَرُبمَا كَانَ بقيء وَأما مَتى كَانَ فِي الكلى والمثانة وَجَمِيع مَا يَليهَا فبحران أوجاعها أول مَا يكون بالبول وَأما الصَّدْر والرئة وَمَا يَليهَا فبالنفث أول بحران عللها وَأما الْعرق فَلِكُل جَمِيع الحميات خَاصَّة مَا كَانَ شَدِيد الالتهاب محرقاً وَقد ينْتَفع بِهِ نفعا عَظِيما الأورام الملتهبة إِذا كَانَ بعد نضجها وَقد يكون للحمى النائبة فِي كل يَوْم قيء البلغم واختلافه وَالرّبع أَيْضا إِن استفرغ مَعهَا من الْبدن شَيْء أسود أَو أخلاط ألوانها مُخْتَلفَة وللحمى الْمُسَمَّاة اسطريطاوس إِذا كَانَ مَعهَا استفراغ مرار وبلغم وَقد يكون بحران ليثرغسوجميع علل الرَّأْس بورم يحدث فِي أصل)
الْأذن وَيكون بحران يوثق بِهِ أَيْضا بِجَمِيعِ الحميات المتطاولة بالخراجات وَذَلِكَ أَن التَّغَيُّر الَّذِي يحدث دفْعَة إِنَّمَا هُوَ خَاص بالأمراض الحادة وَانْظُر فِي هَذَا: فِي سنّ الْمَرِيض وعادته وبلده وتدبيره وَالْوَقْت فَإِن كَانَت هَذِه كلهَا تعين على توليد الصَّفْرَاء فَيَنْبَغِي أَن يكون الاستفراغ مِنْهُ: وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي غَيره فَإِن كَانَ الْغَالِب على الْبدن أخلاطاً مُخْتَلفَة فَيَنْبَغِي أَن يكون الاستفراغ أخلاطاً مُخْتَلفَة فَإِذا تفقدت هَذِه الْأَشْيَاء فتفقد مَا يؤول إِلَيْهِ الْحَال بعد حُدُوث البحران فَإِن رَأَيْت الْحمى قد أقلعت وهدأت الْأَعْرَاض وازداد لَونه حسنا وَحسن نبضه وزادت قوته علمت أَن هَذَا أفضل مَا يكون من البحران فَإِن نقص شَيْء من هَذِه العلامات فنقص ذَلِك البحران عَن لأَفْضَل البحران على حسب قُوَّة العلامات الَّتِي نقصت فَبِهَذَا الطَّرِيق يَنْبَغِي أَن تتعرف حَال البحران وَقت حُضُوره.
فِي تعرف البحران قبل حُضُوره: فَانْظُر فِي طبيعة الْمَرَض هَل هُوَ متولد عَن الصَّفْرَاء أَو عَن البلغم أَو عَن السَّوْدَاء أَو هُوَ مختلط ثمَّ انْظُر فِي الْوَقْت الْحَاضِر وَفِي سنّ العليل وَجَمِيع الْحَاضِر وَفِي سنّ العليل وَجَمِيع الْأَشْيَاء الْأُخَر ثمَّ انْظُر بعد ذَلِك فِي أدوار النوائب إِن كَانَت تنوب أَو لَا تنوب مثل سونوخس فَإِن النوائب مَتى كَانَت
(5/58)

تسرع حركتها وتتقدم أَكثر مِمَّا تقدّمت وتصعب أَكثر ثمَّ كَانَت تنوب غبا دلّت على أَن البحران يَأْتِي بِسُرْعَة وَإِن كَانَت النوائب تبطئ فِي حركتها وتبتدئ فِي وَقت وَاحِد وتنوب فِي كل يَوْم فالبحران يجْرِي فِي زمَان طَوِيل من بعد هَذِه الْأَشْيَاء فالنظر فِي النضج من أعظم العلامات وأقواها وَيَنْبَغِي أَن تتفقد خَاصَّة من أَمر النضج التَّغَيُّر الْقوي فَإِن التَّغَيُّر إِن حدث فِي يَوْم إنذار دلّ على أَن خُرُوج الْمَرِيض من علته فِي يَوْم البحران الَّذِي يتَّصل بذلك الْيَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار.
قَالَ: وَلَيْسَ الْحَال فِي احْمَد البحران فِي مَعْرفَته قبل أَن يكون كالحال فِي سَائِر أَصْنَاف البحران وَذَلِكَ أَن البحران الردي والناقص إِنَّمَا يُوصل إِلَى مَعْرفَته بحدس مقرب فَأَما البحران الْجيد فَإِنَّهُ يعرف بِعلم ثَابت صَحِيح وَذَلِكَ أَن جَمِيع العلامات تظهر فِي الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ احْمَد البحران مُنْذُ أول الْمَرَض وَهِي بعيدَة من الْخطر وَإِن كَانَت فِي غَايَة الْكَمَال من هَذِه الْحَال جَاءَ البحران فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام من الْمَرَض. 3 (البحران الْعسر الْمخوف وبالضد) قَالَ: إِنَّمَا يمكنك أَن تعلم هَل يكون البحران بِقُوَّة جهد شَدِيد أَو يكون سَاكِنا ضَعِيفا من مِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وسحنته وَقد يَنْبَغِي لَك مُنْذُ أول الْأَمر أَن ترتاض فِي تعرف هَذَا على الِاسْتِقْصَاء حَتَّى يمكنك أَن تعرف ذَلِك بسهولة وسحنة الْمَرِيض تعرف من العلامات الَّتِي وصفهَا أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة وتضم إِلَيْهَا عَلَامَات النضج وَمِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنَّك تَجِد حمى لينَة ضَعِيفَة وَهِي خبيثة مَعَ ذَلِك جدا وَقد تَجِد حمى محرقة حارة يعرض مَعهَا للْمَرِيض غم والتهاب وعطش غير مُحْتَمل وَهِي مَعَ ذَلِك سليمَة لَا خطر فِيهَا وَقد ذكرنَا حَرَكَة الْمَرَض فِي بَاب أزمان الْأَمْرَاض.
قَالَ: أَقُول: إِنَّك تقدر أَن تعلم أيسلم العليل أم يَمُوت إِذا نظرت فِي طبيعة الْمَرَض وسحنته وَفِي قُوَّة العليل وَأول مَا تتفقد من هَذِه سحنة الْمَرِيض وتقدر أَن تعلم أتكون السَّلامَة أَو الْمَوْت ببحران أَولا من حَرَكَة الْمَرِيض وَمن مِقْدَار قوته ثمَّ من طَبِيعَته وَمن الْوَقْت الْحَاضِر وَمَا أشبهه من عَلَامَات البحران.
لى: لِأَن حُضُورهَا ينذر ببحران وبالضد.
مِثَال قَالَ: أنزل أَنَّك مَتى رَأَيْت مَرِيضا قد ظهر فِي أول يَوْم من مَرضه عَلَامَات السَّلامَة فِي غَايَة الْبَيَان أَقُول إِن مَرضه يَنْقَضِي قبل الرَّابِع ونقدر أَن نعلم هَل يكون قبله بحران أم لَا من قُوَّة الْمَرَض وَضَعفه فَإِن الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما كَانَ نقصانه ببحران وبالضد وَتعلم فِي أَي يَوْم يكون البحران من حَرَكَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة وَلم يعرض للْمَرِيض خطأ فتوقع البحران فِي الرَّابِع فَإِن كَانَت دائمة إِلَّا أَنَّهَا لَيست مُتَّصِلَة لَكِنَّهَا مِمَّا يفتر فِي وَقت فَانْظُر فِي مِقْدَار قوتها وَفِي حركتها وَذَلِكَ انه
(5/59)

يُمكن أَن يكون فِي الثَّالِث وَيُمكن فِي الْخَامِس أما فِي الثَّالِث فَإِذا كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَكَانَت حركته سريعة وَأما فِي الْخَامِس فَإِذا كَانَ أقل عظما حركته أقل سرعَة وَذَلِكَ أَنه يجب أَن يرى فِي البحران نوبَة الْحمى وَأما إِن يَجِيء البحران فِي يَوْم الرَّاحَة فَلَا يكَاد يكون إِلَّا فِي الندرة حَتَّى أَنِّي لم أره إِلَّا مرّة فَقَط وَهَذِه هِيَ الْعلَّة كَمَا ذكرت فِي كتاب أَيَّام البحران فِي انْتِقَال البحران كثيرا على الرَّابِع إِلَى الثَّالِث إِلَى الْخَامِس وَذَلِكَ أَن الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران بِهَذِهِ السرعة فِي غَايَة الْجَوْدَة لَا محَالة والحمى فِي جَمِيع الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الحدة لَا بُد أَن تكون إِمَّا مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة وَهِي سونوخوس وَإِمَّا أَن تكون)
غير مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة لَكِن تشتد غبا والحمى الْمُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة تعرض أقل مِمَّا تعرض الدائمة الَّتِي تنوب غبا وَإِذا كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة ثمَّ لم يعرض للْمَرِيض عَارض من خطأ فالبحران يَأْتِي فِي الرَّابِع لِأَن الطبيعة حِينَئِذٍ تتحرك للبحران على أدوارها الخاصية وَقل مَا يكون أَلا يعرض للْمَرِيض خطأ فَأَما الْحمى الدائمة الَّتِي تشتد غبا فَلِأَن البحران إِنَّمَا يكون مَعَ نوبَة الْحمى فَوَاجِب أَن يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الثَّالِث أَو فِي الْخَامِس وَرُبمَا أَتَى فِيهَا فِي الرَّابِع إِلَّا أَن ذَلِك يكون إِذا كَانَت النّوبَة الَّتِي أَتَت فِي الثَّالِث تبقى مِنْهَا بَقِيَّة فِي الرَّابِع وَذَلِكَ أَن النّوبَة الَّتِي تبتدئ فِي السَّاعَة الْحَادِيَة عشرَة فِي الْمثل من الْيَوْم الثَّالِث يَأْتِي البحران فِيهَا إِمَّا فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَإِمَّا فِي الْيَوْم الرَّابِع فِي النَّهَار.
أَقُول: إِنَّك مَتى رَأَيْت فِي أول يَوْم من أَيَّام الْمَرَض عَلامَة بَيِّنَة تدل على النضج وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَلَا بُد أَن تكون سَائِر العلامات بعيدَة من الْخطر فَاعْلَم علما يَقِينا أَن انْقِضَاء ذَلِك الْمَرَض يكون قبل أَن يُجَاوز الرَّابِع فَإِذا نظرت مَعَ ذَلِك فِي مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض علمت مَعَ ذَلِك هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت مَعَ ذَلِك هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت هَل يَنْبَغِي لَك أَن تتَوَقَّع البحران فِي الثَّالِث أَو فِي الرَّابِع أَو فِي الْخَامِس وَذَلِكَ أَنَّك إِن وجدته يَتَحَرَّك حَرَكَة سريعة جدا فتوقع البحران فِي الثَّالِث وَإِن كَانَ فِي حركته إبطاء فتوقع البحران فِي الرَّابِع ويعين على سرعَة مَجِيء البحران قُوَّة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر من أَوْقَات السّنة والبلد وَالسّن والمزاج وَسَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل إِذْ كَانَت كلهَا مِثَال ذَلِك: انه إِن كَانَ الْوَقْت الْحَاضِر صيفاً وَكَانَ الْمَرِيض شَابًّا وطبيعته الْحَرَارَة ومرضه من إقلال الطَّعَام وَكَثْرَة التَّعَب وَاسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة والأشربة الَّتِي تولد الصَّفْرَاء كَانَت هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا مُعينَة على أَن يكون البحران فِي الْيَوْم الثَّالِث وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مزاج الْوَقْت الْمُتَقَدّم والحاضر شَدِيد اليبس وَكَانَ الْبَلَد الَّذِي مرض فِيهِ ذَلِك الْمَرِيض حاراً فَإِن رَأَيْت مَعَ هَذَا فِي هَذَا الْوَقْت مرضى كثيرين قد أَتَاهُم البحران فِي الثَّالِث كَانَ حدسك أصح وأوكد فَإِن اجْتمعت أضداد هَذِه كلهَا وَهُوَ أَن تكون حَرَكَة الْمَرَض أَبْطَأَ وقوته أَضْعَف
(5/60)

وَالْوَقْت شتاء والمزاج بلغمي وَكَذَلِكَ السن فنوع البحران مَعَ النّوبَة الَّتِي فِي الْخَامِس وَضم إِلَى ذَلِك أَن يكون قد جَاءَ مرضان كثيرا البحران فِي الْخَامِس مَعَ مَا شاكل هَذِه الْأَشْيَاء مَعَ السّكُون والدعة والإكثار من الأغذية المولدة للبلغم ثمَّ انْزِلْ انك رَأَيْت مَرِيضا آخر لم تظهر عَلامَة بَيِّنَة للنضج لَا)
فِي أول يَوْم من مَرضه وَلَا فِي الثَّانِي وَلم يظْهر فِيهِ من العلامات مَا يدل على خطر لَكِن جَمِيع مَا فِيهِ يظْهر من العلامات تدل على بعد من الْخطر فَاعْلَم أَن هَذَا يسلم إِلَّا أَنه لَا يخرج من مَرضه خُرُوجًا تَاما فَأَما فِي الرَّابِع فضلا عَمَّا قبله فَإِذا كَانَ فِي الرَّابِع فتفقد الْأَمر لغذائه وَانْظُر هَل تظهر فِيهِ عَلامَة بَيِّنَة للنضج فَإِنَّهُ إِن كَانَ ذَلِك فمرضه يَنْقَضِي فِي السَّابِع إِن لم يعرض لَهُ خطأ فِيمَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع. وتقدر أَن تعرف هَل يكون انقضاؤه ببحران لَا بِالنّظرِ فِي مِقْدَار قُوَّة فَلَا بُد أَن يكون انقضاؤه ببحران وَإِن كَانَ مَعَ قوته يَتَحَرَّك بِسُرْعَة فَهُوَ أَحْرَى أَن يكون فِيهِ بحران حَتَّى أَنه وَإِن أَخطَأ على الْمَرِيض ثمَّ لم يكن ذَلِك الْخَطَأ فادحاً جدا فقد يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع البحران فِي الْيَوْم السَّابِع فَإِن كَانَ الْمَرَض لَيْسَ بالسريع فِي حركته وَعرض للْمَرِيض خطأ فِيمَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع فَإِن البحران يتَأَخَّر إِلَى التَّاسِع.
ثمَّ أنزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا آخر سليما من الْخطر إِلَّا أَنه لم تظهر عَلامَة فِيهِ الْبَتَّةَ للنضج حَتَّى كَانَ الْيَوْم السَّابِع فَلَمَّا كَانَ ذَلِك الْيَوْم ظَهرت أَقُول إِن هَذَا الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما وَكَانَت حركته سريعة فَإِن بحرانه بالحادي عشر أولى مِنْهُ بالرابع عشر وَإِن كَانَ مَرضه ضَعِيفا لينًا وَكَانَت حركته لَيست بالسريعة فبحرانه بالرابع عشر أولى مِنْهُ بالحادي عشر وتمييز هَذَا يكون بِسَائِر العلامات وَذَلِكَ انه إِن كَانَ الْمَرِيض شَابًّا والصفراء غالبة وَالْوَقْت وَالتَّدْبِير وَسَائِر ذَلِك مشاكل مَا قُلْنَا فبحرانه لَا محَالة يَأْتِي فِي الحاد عشر وَإِن اجْتمعت أضداد هَذِه الْأَشْيَاء فَإِنَّهُ يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر فَإِن اجْتمع فِيهِ بَعْضهَا وَلم يكمل ثمَّ عرض للْمَرِيض عَارض من خطأ فِيمَا بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر لم يُمكن أَن يَأْتِيهِ البحران فِي الْحَادِي عشر وَكَثِيرًا مَا يَأْتِي البحران عِنْد مثل هَذِه الْحَال فِي الرَّابِع عشر إِذا كَانَ الْخَطَأ الَّذِي أَخطَأ على الْمَرِيض عَظِيما فَإِن لم يعرض الْخَطَأ لَكِن كَانَت فِي الْأَعْرَاض مختلطة أوجب بَعْضهَا تقدم البحران وَبَعضهَا تَأَخره احْتِيجَ أَن يكون الطَّبِيب حاد الذِّهْن كثير الرياضة حَتَّى يقدر أَن يُمَيّز أَي الصِّنْفَيْنِ أقوى فيثق بِمَا دلّ عَلَيْهِ ذَلِك الصِّنْف وَإِذا كَانَت تقدمة الْمعرفَة مشكوكاً فِيهَا على مِثَال هَذِه الْحَال فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ لَا يُمكن فِي الْيَوْم السَّابِع أَن تقف بِمَعْرِِفَة صَحِيحَة على مَا سَيكون من أَمر الْمَرِيض لَكِن قد يُمكن التيقن لذَلِك فِي الْأَيَّام الَّتِي فِيمَا بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر وَذَلِكَ أَنه إِن تزيد عظم الْمَرَض أَو سرعَة حركته فِي تِلْكَ الْأَيَّام رَأَيْت عَلامَة النضج زِيَادَة كَثِيرَة فَإِن البحران يَأْتِي فِي الْحَادِي عشر وَإِن كَانَ الْأَمر بالضد جَاءَ فِي الرَّابِع عشر.)
فَنزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا آخر سليم الْمَرَض وَرَأَيْت حَرَكَة الْمَرِيض فِي الْأَيَّام الأولى بطيئة
(5/61)

وَلَيْسَت الْحمى لهيبة وَلَا محرقة وَيظْهر فِيهِ مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على انه لم يكن نضج أَقُول: إِن هَذَا لَا يخرج من مَرضه قبل الرَّابِع عشر وتقدر أَن تميز وَتعلم هَل يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر أَو يتَأَخَّر بعده من أَوْقَات الْمَرَض كُله وَذَلِكَ أَن عَلَامَات ابْتِدَاء الْمَرَض إِن لبث زَمَانا طَوِيل مزمن وَأما عَلَامَات تزيد الْمَرَض فَإِن أَتَت فِي الرَّابِع أَو فِي السَّابِع فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّع شَيْئا يحدث فِي الرَّابِع عشر وتميز ذَلِك الشَّيْء يكون فِي الْحَادِي عشر فَإِنَّهُ إِن اتّفقت هَذِه الثَّلَاثَة الْأَشْيَاء وَهِي كَثِيرَة تزيد سرعَة حَرَكَة الْمَرَض وَقُوَّة الْحمى وعلامة بَيِّنَة للنضج فَإِن البحران يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر لَا سِيمَا إِن كَانَ الْوَقْت الْحَاضِر من أَوْقَات السّنة وَالسّن والمزاج وَسَائِر الْأَشْيَاء المشاكلة لهَذَا مُعينَة على ذَلِك فَإِن ظَهرت عَلامَة النضج بَيِّنَة فِي الْحَادِي عشر وَحدهَا وَلم يتَبَيَّن للْمَرِيض زِيَادَة قُوَّة كَثِيرَة وَلَا سرعَة حَرَكَة فَلَا يكون بحرانه فِي الرَّابِع عشر لكنه إِن كَانَ الْوَقْت وَالسّن والمزاج وَسَائِر هَذِه الْأَشْيَاء مائلة إِلَى الْبرد فَلَا تطمع أَن ينقص الْمَرَض قبل الْعشْرين. فَإِن كَانَت العلامات مختلطة وَرَأَيْت عَلَامَات النضج زَائِدَة كَثِيرَة فِي الرَّابِع عشر أَيْضا فَيَنْبَغِي لَك أَن تستقصي وَالنَّظَر والتفقد فِي جَمِيع مَا يظْهر فِي الْيَوْم السَّابِع عشر فَإِن العلامات الَّتِي تظهر فِيهِ وَإِن كَانَت يسيرَة فَإِنَّهَا من أصح الدلالات وتدل على أَن البحران يكون فِي الْعشْرين فَهَذِهِ صنوف البحران الحميدة وَذَلِكَ أَن كل بحران يظْهر بعد النضج التَّام والعلامات الحميدة فَهُوَ من أفضل البحران لِأَن النضج كَاف فِي الدّلَالَة على سرعَة البحران ووثاقته وَلَا يُمكن بعد ظُهُور النضج الْمُحكم أَن يمدكون بحران غير حميد والنضج الْمُحكم إِنَّمَا يكون مُنْتَهى الْمَرَض وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تصرف أَكثر همتك إِلَى تعرف مُنْتَهى الْمَرَض لِأَن البحران الأحمد يكون فِيهِ وَهُوَ عيار جَمِيع أَصْنَاف البحران وَذَلِكَ أَن البحران الْأَقْرَب مِنْهُ أبدا هُوَ احْمَد من الْأَبْعَد فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن لَا يهتم الطَّبِيب بِشَيْء أَكثر مِنْهُ بمنتهى الْمَرَض.
فَأنْزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا توقعت بحرانه فِي الرَّابِع عشر فابتدأ يكون فِي الْحَادِي عشر إِمَّا لعظم الْمَرَض وَشدَّة قوته وَإِمَّا لسرعة حركته وَإِمَّا لسَبَب هيجه من خَارج.
أَقُول: إِنَّه لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك البحران تَاما وَلَا مَحْمُودًا وَيجب أَن يخَاف على الْمَرِيض مِنْهُ أَشد الْخَوْف ولاسيما إِن كَانَ الْمَرَض غير معرّى من الْخطر. فَأَما إِن كَانَ الْمَرَض سليما فَأَقل مَا لَا يُؤمن عَلَيْهِ مِنْهُ أَن يكون مَعَ البحران أَعْرَاض ردية ضَعِيفَة أَو لَا يكون تَاما وَإِن تعاود الْحمى بعد)
إقلاعها فَهَذَا مبلغ قُوَّة النضج وَإِذا كَانَ النضج من أعظم الْأَشْيَاء قُوَّة فمنتهى الْمَرَض أَيْضا يدل على مثل ذَلِك من عظم الْقُوَّة وَذَلِكَ أَن كل مرض يَأْتِي فِيهِ البحران فِي وَقت منتهاه فَغير مُمكن أَن يَأْتِي فِيهِ بحران فِي وَقت انحطاطه وكل مرض لَا يُجَاوز وَقت منتهاه أَو لم يَأْتِ فِيهِ بحران فَإِنَّمَا يكون انقضاؤه قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يخَاف أَيْضا على الْمَرِيض موت من بعد مُنْتَهى مَرضه على حسب مبلغ مَا أرى وَقد يظنّ بِقوم أَنهم مَاتُوا فِي وَقت الانحطاط إِلَّا أَن هَذِه كالتجربة وَالْقِيَاس فِي الْمَوْت إِن امتحنته علمت من
(5/62)

يَمُوت فِي الانحطاط إِنَّمَا يَمُوت فِي سَبَب غير ذَلِك لَا من نفس ذَلِك الْمَرَض وَجَمِيع من يَمُوت فِي الانحطاط إِنَّمَا يَمُوت فِي الانحطاط إِنَّمَا يَمُوت من خطأ يعرض لَهُ فَهَكَذَا يظْهر دَائِما بالتجربة. وَأما بِالْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون الْمَوْت وَقد نَضِجَتْ الأخلاط المولدة للمرض وقهرتها الطبيعة إِن دبره الْأَطِبَّاء على مَا يجب وَلم يخطئوا أَو يُخطئ العليل على نَفسه وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الطبيعة قد احتملت أَشد أَوْقَات الْمَرَض وَقَامَت وجاهدت حَتَّى غلبت مَا كَانَ يؤذيها فَإِن النضج لَيْسَ بِشَيْء غير هَذَا فَلَيْسَ يُمكن بعد هَذَا أَن يُمكنهَا الْمَرَض وَإِذا كَانَت الطبيعة لَا يغلبها الْمَرَض فَلَيْسَ يُمكن بِوَجْه من الْوُجُوه أَن يعرض الْمَوْت إِذا كَانَ الْمَوْت لَيْسَ هُوَ شَيْء سوى غَلَبَة الْمَرَض على الطبيعة الْغَالِبَة التَّامَّة فَالْقِيَاس من جَمِيع الْوُجُوه يُوجب أَنه يَنْبَغِي أَن تكون أَكثر الْعِنَايَة فِي تعرف مُنْتَهى الْمَرَض مَعَ ذَلِك فَإِن تقدمة الْمعرفَة بِحَال العليل هَل يَمُوت أم لَا يُمكن أَن تعرف دون أَن يعرف أول مُنْتَهى الْمَرَض وَلَيْسَ يُمكن أَن يعرف أَي الْأَوْقَات هُوَ الْوَقْت الَّذِي يَقع فِيهِ غَلَبَة الْمَرَض للطبيعة غَلَبَة تَامَّة من لم يعلم المستأنف من أَوْقَات الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ الْمَرَض لَيْسَ بَينه وَبَين أَن يَأْتِيهِ البحران إِلَّا يَوْم وَاحِد فخليق أَن يسلم قبل أَن يغلب الْمَرَض طَبِيعَته فَإِن مَرضه لَا يَنْتَهِي قبل الْعشْرين مثلا فقد يُمكن أَن يجوز ذَلِك.
أنزل إِن مريضين فِي حَال وَاحِدَة فِي جَمِيع الْوُجُوه فَيسلم أَحدهمَا وَيهْلك الآخر لقرب وَقت مُنْتَهى الْمَرَض وَبعده وَلَيْسَ يعرف طَرِيق أَجود من هَذَا فِي تعرف مَا يؤول إِلَيْهِ حَال الْمَرِيض من الْمَوْت أَو الْحَيَاة أَعنِي أَن تزيد الْقُوَّة بِمِقْدَار زمَان الْمُنْتَهى ورداءة الْمَرَض وَلَا يُمكن لأحد أَن يعلم هَل يسلم الْمَرِيض أم يَمُوت إِلَّا بجودة الْمعرفَة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كَمَا أَنه لَا يعلم أحد هَل يقوى الْحمال على أَن يبلغ بِحمْلِهِ مَوضِع كَيْت وَكَيْت دون أَن يعلم قوى الْحمال قدر الثّقل وَبعد الطَّرِيق وَالْقِيَاس والتجربة بِأَمْر يأمران جَمِيعًا أَلا تهتم بِشَيْء أَكثر من همك بتعرف الْمُنْتَهى وَذَلِكَ انه لَا يُمكن تَقْدِير الْغذَاء وَلَا معرفَة البحران وَلَا حَال الْمَوْت والنجاة إِلَّا بِهِ.)
وَقَالَ: أَلا أَنا إِذا عرفنَا مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض وَقُوَّة الْمَرِيض وَوقت الْمُنْتَهى وعرفنا بذلك هَل يَمُوت الْمَرِيض أم لَا قَدرنَا أَن نقيس فنعلم وَقت البحران وَذَلِكَ أَنا إِذا رَأينَا الْمَرَض بَعيدا من الْخطر وَلَيْسَ فِيهِ حَده بوهن وَلَا قُوَّة شَدِيدَة وَلم يعرض خطأ يُوجب شدَّة الْبَحْث فَلَيْسَ يكون البحران حَتَّى يَنْتَهِي الْمَرَض الْمَرَض منتهاه وَهَذَا هُوَ حد البحران وَذَلِكَ أبدا يكون بعد النضج فَإِن اضطرت الطبيعة إِلَى أَن تَأتي بالبحران قبل أَن يَنْتَهِي منتهاه إِمَّا لقُوَّة الْمَرَض وَإِمَّا لفضل حِدة وَسُرْعَة فِي حَرَكَة الْمَرَض وَإِمَّا لشَيْء يهيج فَإِن البحران الَّذِي يكون عِنْد ذَلِك ينقص فِي الْجَوْدَة عَن البحران على حسب تقدمة لوقت مُنْتَهى الْمَرَض فَإِن كَانَت الْقُوَّة لَا تبقى إِلَى وَقت مُنْتَهى الْمَرَض فَوَاجِب أَن يَمُوت الْمَرِيض وَذَلِكَ الْمَرَض الْآن مَوته لَيْسَ يجب ضَرُورَة أَن يكون بِالْقربِ من مُنْتَهى الْمَرَض. وَذَلِكَ أَنه قد يُمكن أَن يَمُوت قبل الْمُنْتَهى بِكَثِير أَو يكون فِي أول الْمَرَض فَأَما البحران فَلَا يكون إِلَّا وَقت الْمُنْتَهى أَو قبله بِقَلِيل.
(5/63)

لى: الْمَحْمُود مِنْهُ فَأَما الْمَوْت فَإِنَّهُ يكون فِي الِابْتِدَاء أَو التزيد والمنتهى.
قَالَ: لَا يبرأ أحد قطّ دفْعَة من الْمَرَض بِلَا بحران وَخلق كثير يموتون دفْعَة بِلَا بحران فِي ابْتِدَاء مَرضه إِذا كَانَ الْمَرَض خبيثاً ردياً قوي الْغَلَبَة للطبيعة فَإِن الطبيعة لِلْعِلَّةِ مقاومة.
قَالَ: وَأكْثر هَؤُلَاءِ يَمُوت فِي ابْتِدَاء نوبَة الْحمى لَا سِيمَا مَتى كَانَ سَبَب هَلَاكه كَثْرَة الْحمى وَإِنَّمَا يعرض هَذَا لمن قوته سَاقِطَة ضَعِيفَة وَيَنْبَغِي أَن يكون هَذَا من اصح مَا يعلم بِهِ أَن كثيرا من المرضى يموتون فِي انحطاط النوائب الْجُزْئِيَّة من النوائب وَلما رأى ذَلِك قوم ظنُّوا أَنه قد يكون الْمَوْت فِي وَقت الانحطاط الْكُلِّي وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذكرنَا وَلم يُؤْخَذ بالتجربة قطّ وَأما فِي الانحطاط الجزئي فخلق كثير يموتون وَالْقِيَاس أَيْضا يدل على ذَلِك وَذَلِكَ انه لَيْسَ يعجب أَن تقوى الْقُوَّة الضعيفة فِي وَقت ابْتِدَاء النّوبَة وَفِي وَقت تزيدها لَان الْبدن فِي ذَلِك الْوَقْت يكون متماسكاً فَكَأَنَّهُ ينهضم فَإِذا جَاءَ وَقت الانحطاط صَار الْبدن على خلاف مَا كَانَ لَان البحران يَتَحَرَّك إِلَى أقطار الْبدن فيتحلل الْبدن ويسترخي وتنحل الْقُوَّة ويظن بهؤلاء أَن الغشي يَأْتِيهم لأَنهم يموتون بَغْتَة وَقوم مِنْهُم لَا يموتون بَغْتَة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا ويبتدئ ذَلِك بهم لَا محَالة مُنْذُ وَقت مُنْتَهى النّوبَة إِلَّا أَن أَكثر النَّاس لَا يَشْعُرُونَ بذلك ويظنون بهم أَنهم انتقلوا نقلة سريعة جدا على أَكثر مَا كَانَ يتَوَقَّع بهم من وَقت الْمُنْتَهى إِلَى وَقت الانحطاط يَقُول يظنّ الْجُهَّال بهؤلاء انْتِهَاء حماهم قصير جدا وأسرع الانحطاط.)
قَالَ: إِلَّا أَن معرفَة ذَلِك من أبين الْأَشْيَاء بِقَبض الْعُرُوق: وَذَلِكَ أَن الْفرق بَين من صَار بِسَبَب الْمَوْت إِلَى حَال يحل لَك أَنَّهَا حَال انحطاط النّوبَة وَبَين من صَار إِلَى الانحطاط بِالْحَقِيقَةِ عَظِيم وَقد يغمها جَمِيعًا تحلل حرارة الْحمى بَغْتَة إِلَّا أَن السَّبَب فِي كل مِنْهُمَا ضد السَّبَب فِي الآخر وَأبْعد شَيْء مِنْهُ فَمَتَى كَانَ على الْحَقِيقَة انحطاط النّوبَة كَانَ النبض يزْدَاد دَائِما قُوَّة وَينْقص اختلافه وَيَسْتَوِي نظامه وَذَلِكَ أَن الطبيعة تكون تبْعَث جَمِيع حرارة الْحمى إِلَى خَارج وَمَتى كَانَ انحطاط هَلَاك كَانَ النبض يزْدَاد ضعفا واختلافاً كل الْحَالَات وَإِنَّمَا يعرض ذَلِك الانحطاط فِي تِلْكَ الْحَال لِأَن حرارة الْحمى تتحلل مَعَ سَائِر مَا يتَحَلَّل من الْبدن فَمن قبل ذَلِك يوهمك أَن الْمَرِيض أحسن حَالا مِمَّا كَانَ ثمَّ إِنَّه بعد قَلِيل عِنْد أدنى حَرَكَة تتحرك من قيام إِلَى الْخَلَاء أَو غَيره يَعْتَرِيه غشي ثمَّ يعرق عرقاً يَسِيرا لزجاً وَيَمُوت وَرُبمَا حدث لَهُ ذَلِك من غير حَرَكَة فَبِهَذَا الطَّرِيق يَمُوت المرضى بانحطاط النوائب وَأما فِي الِابْتِدَاء فَإِنَّهُ يَمُوت المرضى من ميل الأخلاط دفْعَة إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِنَّهُ إِذا كَانَ ذَلِك عرض للطبيعة مِنْهَا شَيْء مثل مَا يعرض لمن يختنق.
وَقد يكون أَيْضا من الْمَوْت الَّذِي بِلَا بحران صنف ثَالِث يكون فِي انْتِهَاء نوبَة الْمَرَض وَيكون هَذَا فِي الْأَمْرَاض القاتلة إِذا غلبت صعوبة نوبَة الْحمى فَلذَلِك أَنَّهَا تعرض لصعوبة
(5/64)

التزيد وَبِالْجُمْلَةِ فَمَتَى غلب الْمَرَض الطبيعة حَتَّى يقهرها فَإِن الْمَوْت يكون فِي انْتِهَاء النّوبَة وَقد ينْفق أَن يَمُوت والنوبة بعد فِي تزيدها وَقل مَا يعرض ذَلِك.
فَجَمِيع الْوُجُوه الَّتِي بهَا يكون موت من يَمُوت بِلَا بحران ثَلَاثَة: أَولهَا الْمَوْت الَّذِي يكون فِي أَوْقَات نَوَائِب الْحمى وَأكْثر مَا يكون هَذَا إِذا كَانَ ورم عَظِيم فِي أحد الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة إِن كَانَ فِي وَالثَّانِي الْمَوْت الَّذِي يكون فِي مُنْتَهى نَوَائِب الْحمى وَهَذَا يكون إِذا انْهَزَمت الطبيعة من شدَّة الْمَرَض.
لى: أَكثر مَا يكون هَذَا بل لَا يكون إِلَّا فِي آخر الْمَرَض الردي المزعج.
وَالثَّالِث الْمَوْت الَّذِي يكون فِي انحطاط النوائب وَهُوَ أقلهَا وَيكون من قبل انحلال الْقُوَّة وَلَا يكون فِي شَيْء من هَذِه الْوُجُوه بحران لِأَن الطبيعة لَا تروم فِي هَذِه الْأَحْوَال نقي الْمَرَض عَنْهَا الْبَتَّةَ. وَإِذا رامت الطبيعة ذَلِك ثمَّ قهرها الْمَرَض سمى بحراناً ردياً وَيكون لَا محَالة إِمَّا من استفراغ وَإِمَّا مَعَ خراج عَظِيم وتقدمة الْمعرفَة بِهَذِهِ الْأَصْنَاف من البحران أقل صِحَة وبياناً وَيحْتَاج فطنة كَثِيرَة وحذقاً ودربة وَيَنْبَغِي أَن ترتاض أَولا فِي تعرف البحران الحميد وَمَا قاربه ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى)
البحران الردي وَذَلِكَ أَن البحران الحميد يدْرك بِعلم صَحِيح ثَابت والردي إِنَّمَا يدْرك أَكْثَره بالْحسنِ وَذَلِكَ لِأَن حَرَكَة الطبيعة محدودة على نظام إِذا كَانَت الطبيعة قَوِيَّة قاهرة لمادة الْمَرَض وأفعالها تجْرِي على مقادير حركاتها وَأما حركاتها إِذا كَانَت مَقْلُوبَة مقهورة فَهِيَ غير محدودة وَلَا منظومة فَلذَلِك لَا يَصح مَعْرفَتهَا على مَعْرفَتهَا على مَا يَنْبَغِي وَمَتى غلبت الطبيعة عَلَيْهِ تَامَّة لم يكن البحران الْبَتَّةَ فَإِن كَانَ بهَا أدنى طرف قُوَّة فَإِنَّهَا على حَالَة تنهض وتقاوم ثمَّ لَا تلبث أَن تنهزم الْعلَّة فِي نهوضها هَذَا الَّذِي يكون فِي غير وقته وَشدَّة حفز الْمَرَض إِذا كَانَ مَعَه تهيج وَحده فقد ترى الطبيعة لَا تحْتَمل شَيْئا مِمَّا هَذِه حَالهَا من الْأَمْرَاض لَكِنَّهَا تبادر إِلَى نفي مَا يؤذيها عَنْهَا كَمَا ترى الْمعدة تقذف الْأَشْيَاء الَّتِي تلذعها وتهيجها بِوَجْه من الْوُجُوه إِن كَانَ طافياً فِي أَعْلَاهَا فبالقيء وَإِن كَانَ راسباً فِيهَا فبالإسهال وَهَذَا هُوَ أعظم العلامات الَّتِي تدل على البحران الَّذِي لَا يكون فِي وقته بقيء من أَن يكون لتهيج الْمَرَض ولذعه لَا لنضوج الْخَلْط وبلوغه.
قَالَ: لأَنا نرى البحران الَّذِي يكون فِي وقته وَهَذَا البحران الَّذِي يكون فِي مُنْتَهى الْمَرَض عِنْد استحكام النضج قد يكون. فَإِن لم يكن شَيْء يهيج وَترى البحران الَّذِي يكون ويسميه أبقراط سايق اليسل وَيَعْنِي بِهِ كل بحران يكون قبل وَقت الْمُنْتَهى إِنَّمَا يكون من أجل مَا يهيج وعى حسب تقدم البحران لوقت مُنْتَهى الْمَرَض يكون نُقْصَان جودته وَكَذَلِكَ حَال
(5/65)

الْأَمْرَاض القاتلة وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تبقى إِلَى وَقت مُنْتَهى الْمَرَض أَو لَا تكَاد تبقى لَكِنَّهَا فِي أَكثر الْحَالَات تقبل فِي التزيد أَو فِي الِابْتِدَاء وَإِن تقدم فانذر بالبحران الْكَائِن فِيهَا فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِك مُنْذر بِأَنَّهُ ردي.
فَأنْزل أَنَّك رَأَيْت فِي الرّبع غمامة سَوْدَاء أَو شَبِيها بذلك وَتَكون سَائِر الْأَعْلَام الَّتِي ظَهرت بِهِ ردية أَقُول: إِن هَذَا الْمَرِيض يَمُوت لَا محَالة إِلَّا أَنه إِن كَانَت نَوَائِب جملَة تَأتي الْأَفْرَاد فبحرانه يَجِيء فِي السَّابِع وَإِن كَانَت تَأتي فِي الْأزْوَاج فبحرانه يَجِيء فِي السَّادِس وَمِمَّا يصحح عنْدك الشَّيْء الَّذِي يتوقعه ويؤكده حَرَكَة المرضى وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ يَتَحَرَّك حَرَكَة سريعة فَإِنَّهُ يدل على سرعَة بحرانه وسيكون فِي السَّادِس وَإِن كَانَ يَتَحَرَّك حَرَكَة بطيئة فَإِنَّهُ يكون فِي السَّابِع فَإِن كَانَ يَوْم التزيد لم يتَقَدَّم فينذر بِشَيْء تقدمة الْمعرفَة صحيحاَ إِلَّا أَنه على حَال يَنْبَغِي أَن تنظر فِي العلامات الَّتِي أصفها وَأول العلامات وَأَعْظَمهَا الَّتِي تدل على الْأَمْرَاض الْمهْلكَة فِي دَلَائِل الْمَوْت بِلَا بحران أَن العليل يَمُوت بِلَا بحران لضعف الْقُوَّة وَذَلِكَ أَن الْقُوَّة إِذا كَانَت ضَعِيفَة لم تنهضم لمقاومة الْمَرَض والعلامة الثَّانِيَة أَلا تظهر عَلامَة الْبَتَّةَ تدل على دَاء نضج وَالثَّالِثَة أَن يكون الْمَرَض قَوِيا)
خبيثاً وَلَا يكون لَهُ حَرَكَة بِسُرْعَة كل مرض يجْتَمع فِيهِ يجْتَمع هَذِه فَإِن مريضه يَمُوت بِلَا بحران وتقدر أَن تتقدم فتعلم فِي أَي يَوْم يَمُوت إِذا أَنْت نظرت فِي مِقْدَار الْمَرَض فضل الْمَرَض على الْقُوَّة وَفِي أَي يَوْم يكون النّوبَة أصعب وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ لم يبْق من الْقُوَّة إِلَّا الْيَسِير وَالْمَرَض يفضل على الْقُوَّة فضلا كثيرا علمت أَن الْمَوْت سريع وبالضد.
فَأنْزل فِي الْمثل أَن فضل الْمَرَض على الْقُوَّة كثير إِلَّا أَنه لَيْسَ يُمكن أَن تعلم يَوْمًا وَاحِدًا تبقى الْقُوَّة أم يَوْمَيْنِ فقد يقدر عِنْد ذَلِك أَن يُمَيّز وَتعلم فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يَمُوت الْمَرِيض من أدوار نَوَائِب الْحمى وأيها من الانحطاط وَأما فِي وَاحِد وَاحِد من المرضى فَانْظُر أَي الْأَوْقَات فِي أَيَّامه الْمُتَقَدّمَة كَانَت أثقل وأصعب عَلَيْهِ وَضم ذَلِك إِلَى مَا يَصح لَك من الْجُمْلَة.
ثمَّ أنزل أَيْضا أَنَّك قد علمت أَن العليل يهْلك إِلَّا أَن فِي قوته بَقِيَّة.
أَقُول: إِن أول مَا يعلم من هَذَا أَن الْمَوْت لَيْسَ بقريب ثمَّ من بعد هَذَا يَنْبَغِي أَن تنظر هَل يُمكن أَن يَأْتِي فِيهِ بحران رَدِيء أم لَا وتعرف ذَلِك من مِقْدَار الْقُوَّة وحركة الْمَرَض وعلامات النضج.
قَالَ: وَأَنا مذكرك بجملة مَا تخصه قد قلت: إِن أفضل البحران يكون فِي وَقت مُنْتَهى الْمَرَض.
وَأما الَّذِي يكون فِي وَقت التزيد فَإِن كَانَت حَال الْمَرَض تؤول إِلَى السَّلامَة فَإِن ذَلِك البحران يكون نَاقِصا وَلَا يوثق بِهِ إِذا كَانَت الْحَال تؤول إِلَى الْهَلَاك فَذَلِك البحران إِمَّا أَن يقتل على الْمَكَان وَإِمَّا أَن يُغير الْحَال إِلَى الرداءة تغيراً عَظِيما وَأما فِي ابْتِدَاء الْمَرَض فَلَا
(5/66)

يكون وَإِن تقدمة الْمعرفَة بالبحران الْجيد تعلم صَحِيحا وَأما سَائِر أنحاء البحران أَعنِي النافض والردي لَا سِيمَا إِن كَانَ البحران غير مُنْذر بِهِ وَقُلْنَا أَيْضا إِن هَذِه الأنحاء من البحران أَعنِي الردية والنافضة وَإِن لم يُوصل إِلَى مَعْرفَتهَا قبل حدوثها بِزَمَان طَوِيل فَإِنَّهُ قد يُوصل إِلَى ذَلِك قبل حدوثها بِزَمَان يسير وَإِن كَانَ مَعْرفَتهَا قبل حدوثها بِزَمن طَوِيل قد يُوصل إِلَى ذَلِك يكون من إرهاق الْمَرَض للطبيعة وتهييجه لَهَا وَمن الِاضْطِرَاب الَّذِي يكون دفْعَة من غير سَبَب يُوجِبهُ.
لى: يَقُول: إِذا رَأَيْت الْمَرِيض ثمَّ رَأَيْت أَن اضطراباً قد حدث فَاعْلَم أَن بحراناً كَائِن فَإِنَّهُ لَا بُد ضَرُورَة أَن يحدث قبل كَون كل بحران شَيْء فِي بدن الْمَرِيض مِمَّا ذَكرْنَاهُ من أعرض البحران مثل مَا قَالَ أبقراط: إِنَّمَا من يَأْتِيهِ البحران يصعب عَلَيْهِ مَرضه فِي اللَّيْلَة الَّتِي يَجِيء فِيهَا البحران.
قَالَ: وَذَلِكَ أَنه وَإِن كَانَ الْمَرَض ينذر ببحران ثمَّ صَعب فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي ثمَّ تَأتي نوبَة الْحمى بعد ذَلِك أسْرع مِمَّا كَانَت تَأتي وَمَعَ أَعْرَاض أقوى ومنكرة لم تكن قبل ذَلِك فَلَا بُد أَن يكون)
البحران فِي تِلْكَ النّوبَة.
فِي الْوَجْه الَّذِي يكون بِهِ البحران قَالَ: وَأَنا مخلص لَك مُنْذُ الْآن كَيفَ تعلم أَن يكون البحران برعاف أَو بقيء أَو بعرق أَو نَحْو ذَلِك.
قَالَ: وتجد ابْتِدَاء كلامنا فِي ذَلِك مَا قَالَ أبقراط الْقَائِد بِنَا إِلَى كل خير فقد قَالَ فِي الْمقَالة الأولى من ابيذيميا: إِنَّه مَتى كَانَ فِي الرَّأْس والرقبة أوجاع وَثقل مَعَ حمى أَو بِغَيْر حمى فَإِنَّهُ يحدث لأَصْحَاب الورم تشنج العصب وقيء مرار زنجاري وَكثير من هَؤُلَاءِ يعالجه الْمَوْت.
وَأما فِي أَصْحَاب الحميات المحرقة: فَمَتَى كَانَ فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وَرَأى الْمَرِيض كَانَ بَين عَيْنَيْهِ ظلمَة وأحس فِيمَا دون الشراسيف بتمدد لَا وجع مَعَه فَإِنَّهُ يُصِيبهُ رُعَاف وَمَتى كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله ووجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يقيء مرّة وبلغما وَأكْثر مَا يُصِيب التشنج فِي تِلْكَ الْحَال للصبيان فَأَما النِّسَاء فيصيبهن مَعَ مَا وَصفنَا أوجاع الرَّحِم وَأما الكهول وَمن قد انْحَلَّت قوته وحرارته فَيعرض لَهُم استرخاء فِي بعض أَعْضَائِهِ أَو وسواس أَو جُنُون أَو غماء.
وَقَالَ أَيْضا فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه مَتى تطاولت الْحمى وَالْمَرَض سليم وَلَيْسَ بالمريض وجع وَلَا ورم وَلَا سَبَب غير ظَاهر فتوقع خراجاً مَعَ انتفاخ ووجع فِي أحد مفاصله
(5/67)

وخاصة فِي السُّفْلى وَأكْثر مَا يعرض هَذَا وأوجاه لمن كَانَت سنه دون الثَّلَاثِينَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الْخراج حَتَّى تجَاوز الْحمى عشْرين يَوْمًا وقلما يعرض ذَلِك لمن كَانَ فَوق هَذِه السن وَكَانَت حماه أطول من هَذَا الْمِقْدَار وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع حُدُوث الْخراج مَتى كَانَت الْحمى دائمة ويتوقع حمى الرّبع مَتى كَانَت تقلع ثمَّ تنوب على غير لُزُوم لأدوار محدودة ثمَّ لَا تزَال كَذَلِك إِلَى أَن يقرب الخريف فَكَمَا أَن الْخراج يعرض لمن سنه دون الثَّلَاثِينَ كَذَلِك الرّبع لمن قد بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها وَأكْثر مَا يكون الْخراج فِي الشتَاء وَيكون لذَلِك أَبْطَأَ برءاً إِلَّا انه قَلما يعاود.
قَالَ: فَهَذَا قَوْله فِي الْخراج وَهُوَ قَول كَاف ثمَّ أتبعه بالْقَوْل فِي الاستفراغ فاقل: إِن من اشْتَكَى فِي حمى لَيست بالقتالة صداعاً وَرَأى بَين عَيْنَيْهِ سواداً وأصابه مَعَ ذَلِك وجع فِي فُؤَاده فَإِنَّهُ يقيء مرَارًا فَإِن أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك نافض وَبرد مِنْهُ فِيمَا دون الشراسيف فَإِن الْقَيْء يُصِيبهُ أسْرع. فَإِن تنَاول شَيْئا من طَعَام أَو شراب فِي ذَلِك الْوَقْت أسْرع إِلَيْهِ الْقَيْء جدا وَمن ابْتَدَأَ بِهِ أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة الصداع فِي أول يَوْم من مَرضه فَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِ فِي الرَّابِع وَالْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي السَّابِع وَأكْثر أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة يَبْتَدِئ بهم الصداع فِي الثَّالِث وَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِم فِي)
الْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر وَأما من ابْتَدَأَ بِهِ الصداع فِي الْخَامِس وَيرى سَائِر أمره على قِيَاس مَا تقدم فصداعه يقْلع عَنهُ فِي الرَّابِع عشر وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك للرِّجَال وَالنِّسَاء فِي حمى غب وَأما من كَانَ أحدث سنا مِنْهُمَا فقد يعرض لَهُ ذَلِك فِي حمى الغب إِلَّا أَن أَكثر مَا يعرض ذَلِك فِي الْحمى الَّتِي هِيَ أدوم وَفِي الْخَالِصَة وَالْغِب وَأما من أَصَابَهُ فِي حمى هادئة حَالَة صداع وأصابه بدل السَّوْدَاء الَّذِي يرَاهُ بَين عَيْنَيْهِ غشاوة وَرَأى قُدَّام عَيْنَيْهِ شعاعاً وأصابه بدل وجع الْفُؤَاد تمدد فِيمَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن أَو من الْجَانِب الْأَيْسَر من غير وجع وَلَا ورم فيتوقع لَهُ بدل الْقَيْء الرعاف وَأكْثر مَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الرعاف فِي مثل هَذِه الْحَال لمن كَانَ سنه دون الثَّلَاثِينَ فَأَما من قد بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها فالرعاف يعرض لَهُ أقل وَلمن فِي هَذِه السن الْقَيْء.
وَقَالَ أَيْضا مَتى كَانَ فِي الرَّأْس وجع شَدِيد دَائِم مَعَ حمى وَكَانَ مَعَه عَلَامَات الْمَوْت فَإِن ذَلِك الْمَرَض قتال جدا فَإِن لم تكن عَلَامَات الْمَوْت وَجَاوَزَ الوجع عشْرين يَوْمًا فتوقع الرعاف أَو خراجاً فِي الْأَعْضَاء السفلية وَأما مَا دَامَ الوجع طرياً فَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الرعاف والمدة وَلَا سِيمَا توقع الرعاف إِذا كَانَ الوجع فِي الصدغين والجبهة أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع الرعاف من سنه دون خمس وَثَلَاثِينَ وَأما من كَانَ فَوق هَذِه السن فتوقع لَهُ الْمدَّة.
وَقَالَ أَيْضا: من بَال بولاً رَقِيقا زَمَانا طَويلا ثمَّ كَانَت سَائِر العلامات الَّتِي تظهر فِيهِ تدل على وَقَالَ فِي بعض كتبه: إِنَّه يكون قبل النافض احتباس الْبَوْل وَإِن الْعين إِذا احْمَرَّتْ تنذر برعاف وشفته إِذا اختلجت أنذرت بالقيء.
(5/68)

وَقَوله مَتى حدث بعد الصداع سبات وصمم بَغْتَة دلّ على خراج يخرج عِنْد الْأذن وَجُمْلَة فَلَيْسَ يحْتَاج فِي تعرف طَرِيق البحران بِمَا يكون إِلَى شَيْء سوى أَن تنظر إِلَى أَي نَاحيَة تميل الطبيعة كَمَا دلّ عَلَيْهِ أبقراط فِي قَوْله: إِن وجع الْفُؤَاد والنافض ينذران بقيء وَإِن تغير النَّفس والشعاع أَمَام الْعين ينذر برعاف وَمِنْهَا مَا حدر فِيهِ الْبَوْل وَالْبرَاز فَقَالَ: وَإِذا كَانَ البرَاز كثيرا لم أر دريعاً وَإِن كَانَ الْبَوْل كثيرا جدا وَفِيه ثقل راسب كثير أَبيض وَذَلِكَ أَن هَذَا يدل على ميل الْمَرَض إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة فَإِن انْتِقَاض الْبدن من ذَلِك الطَّرِيق يكون فَإِن لم يمل الْمَرَض إِلَى تِلْكَ الْحَال فَإِن انْتِقَاض الْبدن من ذَلِك الْمَرَض يكون فِي النواحي وتطاول وَإِن كَانَت مَعَه عَلَامَات السَّلامَة فتوقع الْخراج وَاسْتدلَّ على الْخراج بميل الطبيعة إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي يكون فِيهَا. وَذَلِكَ أَنه)
قَالَ: إِن الْخراج يكون فِي الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ أَسْفَل من الصَّدْر مَتى كَانَ الورم والحرارة فِيمَا دون الشراسيف من قبل أَنه إِذا كَانَ كَذَلِك فالأخلاط المولدة لورم الرئة مائلة إِلَى أَسْفَل وَمَتى كَانَت تِلْكَ الأخلاط لَيست بمائلة إِلَى أَسْفَل وجد مَا دون الشراسيف خَالِيا من الورم والحرارة والوجع دَائِما وَعرض للْمَرِيض حينا مَا يُغير نَفسه من غير سَبَب بَين فَإِذا كَانَ ذَلِك فالخراج يخرج ضَرُورَة فِيمَا فَوق الصَّدْر اعني فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي عِنْد أصل الْأذن وَيظْهر مَعَ ذَلِك شَيْء من الْأَعْرَاض الدَّالَّة على ميل الْخراج إِلَى الرَّأْس مثل السبات والصمم بَغْتَة من غير سَبَب وَثقل الرَّأْس والصدغين وَغير ذَلِك. 3 (تَجْرِيد عَلَامَات طرق البحران) لِجَالِينُوسَ قَالَ: وَيَنْبَغِي بعد أَن تعرف أَن البحران كَائِن أَن تنظر بِأَيّ نَحْو يكون البحران على هَذَا الْمِثَال انْظُر أَولا هَل الْمَرَض حَار وَهل يكون فِيهِ البحران فِي الأدوار الأول فَإِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك يجب ضَرُورَة أَن لَا يكون البحران بخراج لَكِن باستفراغ ثمَّ انْظُر هَل الْمَرَض بطيء الْحَرَكَة متطاول فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِك كَانَ البحران فِيهِ بخراج لَا سِيمَا إِن كَانَ بَال الْمَرِيض بولاً رَقِيقا مائياً نياً زَمَانا طَويلا لِأَنَّهُ إِن بَال بولاً ثخيناً كثيرا فِيهِ ثقل راسب مَحْمُود فالأخلق أَن ينضج الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يحدث لَهُ بحران بخراج فَإِذا ميزت هَذَا وعرفته فَانْظُر إِن كَانَ البحرا يكون باستفراغ بِأَيّ ضرب استفراغ يكون وَإِن كَانَ بخراج فَفِي أَي عُضْو يكون فَإِذا كَانَ باستفراغ فَانْظُر فِي العلامات الدَّالَّة على ضروب الاستفراغ فَإِنَّهُ إِذا ظَهرت لَك عَلَامَات ضرب مَا من ضروب الاستفراغ وَلم يظْهر ضرب غَيره كنت أَشد ثِقَة بذلك الضَّرْب وَالْوَاجِب عَلَيْك أَن قَالَ: فَإِذا رَأَيْت الْبَوْل قد احتقن والبطن قد اعتقل بِالْقربِ من وَقت البحران فتوقع نافضاً فَإِذا رَأَيْت النافض قد حضر فَانْظُر مَا يحدث بعد أعرق أم قيء أم اخْتِلَاف أم جَمِيع هَذِه فَانْظُر أَولا فِي طبيعة الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْمَرَض حمى محرقة خَالِصَة فقد يَصح عنْدك أَولا أَمر النافض قبل حُدُوثه وَذَلِكَ أَن كيموس الصَّفْرَاء إِذا تحرّك حَرَكَة قَوِيَّة ولد نافضاً ثمَّ
(5/69)

انْظُر هَل احْتبسَ الْبَوْل وَحده قبل النافض أَو الْبَطن أَيْضا فَإِنَّهُمَا إِن كَانَا احتبسا جَمِيعًا فالبحران لَا محَالة يكون بعرق كثير وَإِن كَانَ الْبَوْل وَحده احْتبسَ فَانْظُر قبل ذَلِك أَو نقص عَنهُ فَإِن رَأَيْته قد زَاد زِيَادَة كَثِيرَة فَاعْلَم أَن الطبيعة مائلة نَحْو هَذَا الطَّرِيق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْته قد نقص علمت أَن ميلها نَحْو الْعرق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْت مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على الْقَيْء فالبحران يكون)
بالقيء والعرق مَعًا وَإِن كَانَت العلامات الَّتِي تدل على أحد الاستفراغين أقوى من الَّتِي تدل على الآخر كَانَ البحران بذلك الاستفراغ أَكثر وَإِن كَانَت متكافية كمياتها كَانَ بهما سَوَاء. فَإِن لم تَرَ شَيْئا من عَلَامَات الْقَيْء فتوقع الْعرق وَحده وَلَا سِيمَا إِذا رَأَيْت الْمَرِيض قد اخْتَلَط وَرَأَيْت نوبَة الْحمى قد تزيدت وَظَاهر البد قد سخن واحمر أَكثر مِمَّا كَانَ يحمر وَرَأَيْت بخاراً حاراً يرْتَفع من الْبدن لم يكن يرْتَفع قبل ذَلِك وَوجدت مَعَ هَذَا نبض الْعرق مُوجبا لينًا فليقو رجاؤك للعرق فَأَما النبض الصلب فَإِنَّهُ يدل على الْقَيْء لَا على الْعرق والنبض المسرف مُشْتَرك بِجَمِيعِ أنحاء الاستفراغ وَكَذَلِكَ النبض الْقوي فَأَما مَتى كَانَ النبض عَظِيما فَهُوَ يدل على حَرَكَة الطبيعة إِلَى ظَاهر الْبدن لَا إِلَى بَاطِنه وكل وَاحِدَة من هَاتين الحركتين تكون على ضَرْبَيْنِ أما الْحَرَكَة إِلَى خَارج فبدم يجْرِي من المنخر أَو غَيره أَو بعرق وَالْحَرَكَة إِلَى دَاخل بالاختلاف.
والقيء والنبض الموجي يدلك على الْعرق والنبض الْعَظِيم يدل على الاستفراغ بِالدَّمِ وَمَتى مَالَتْ الطبيعة إِلَى دَاخل فانخفض النبض وَصغر ثمَّ لم تكن عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة فالبحران يكون إِمَّا بالاختلاف أَو بالقيء. فَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة وَالِاخْتِلَاف نَاقص فالبحران يكون بالقيء. وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة وَتبين فِي الِاخْتِلَاف تزيد فالبحران يكون بهما جَمِيعًا ونبض الْعرق فِي أَكثر حالات البحران يكون مُخْتَلفا وخاصة إِذا كَانَ مَعَ البحران جهد وخطر إِلَّا أَن ذَلِك الِاخْتِلَاف يكون على أَكثر حالاته إِذا انصب إِلَى الْمعدة مرار فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك مَعَ مَا يظْهر من العلامات الدَّالَّة على الْقَيْء يصير النبض مُخْتَلفا فِي جَمِيع حالاته لما يُصِيب رَأس الْمعدة والمري من اللذع والثقل من الشَّيْء الَّذِي سَالَ إِلَيْهَا.
3 - (عَلَامَات الْقَيْء)
وجع الْفُؤَاد مَعَ صداع وَسدر وَسَوَاد يتخيل للعين واختلاج الشّفة السُّفْلى ولعاب رَقِيق كثير يتحلب من الْفَم فَإِن جَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء تعرض إِذا اجْتمع فِي الْمعدة خلط من جنس الصَّفْرَاء اللذاع يجذب المرار نَفسه إِلَى دَاخل وَإِلَى اسفل من اجل ذَلِك اللذع وَلذَلِك تختلج الشّفة ويتحلب الرِّيق الرفيق ويتخيل أَمَام الْعين سَواد ويعرض السدر والدوار والصداع وَإِنَّمَا يعرض الصداع بضربين: إِمَّا لبخار يرْتَفع من ذَلِك المرار إِلَى الرَّأْس وَالْآخر مُشَاركَة الدِّمَاغ للمعدة بالعصب. وَأما العلامات الدَّالَّة على الرعاف خَاصَّة فَمِنْهَا الشعاع الَّذِي يتخيل للعين وَذَلِكَ من قبل حمرَة الدَّم وَمِنْهَا الغشاوة وَذَلِكَ لِأَن الدَّم إِذا ارْتَفع مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة سد طرق الرّوح.
وَمِنْهَا الدُّمُوع اكثر مَا يسيل إِلَى الْعين كَمَا يعرض فِي الرمد وَهَذِه الْعلَّة تحمر العينان مَعَ الوجنتين وَرُبمَا احمر الْأنف أَيْضا.
وَمن العلامات الخاصية بالرعاف: تمدد يعرض فِيمَا دون الشراسيف من غير وجع
(5/70)

لِأَن هَذِه الْعلَّة تدل دلَالَة قَوِيَّة على ميل الدَّم إِلَى النَّاحِيَة الْعليا وَكَذَلِكَ تغير النَّفس فَإِنَّهُ يعرض عِنْد مُرُور الدَّم فِي الصَّدْر فَإِن كَانَ تمدد مَا دون الشراسيف مَعَ وجع فَلَيْسَ يدل على رُعَاف لكنه دَال على ورم حدث فِي الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا التمدد والصداع أيضاُ وَإِن كَانَ عَلامَة مُشْتَركَة للقيء والرعاف إِلَّا انه إِن كَانَ مَعَه شَبيه باللزع دلّ على قيء وَمَتى كَانَ مَعَه شَبيه بالثفل والتمدد والضربان والحرارة دلّ على الرعاف خَاصَّة وَكَذَلِكَ الأورام الْعَارِضَة فِينَا دون الشراسيف قد تكون سَبَب الرعاف وعلامات تدل عَلَيْهِ إِذا كَانَ الْمَرَض من الْأَمْرَاض الَّتِي يكون لَهَا بحران باستفراغ وَإِذا كَانَ الرعاف من خلاف جَانب الْعلَّة فَلَيْسَ بمحمود يَعْنِي بِالْعِلَّةِ ورم مَا دون الشراسيف ونتقدم فَنَقُول: من أَي المنخرين يكون الدَّم فَإِنَّهُ مَتى كَانَت الْعلَّة فِي الْجَانِب الْأَيْمن فالبحران الحميد يكون بِدَم يخرج من الْجَانِب الْأَيْمن وَكَذَلِكَ فِي الْأَيْسَر وتعرف عَلَامَات البحران الحميد بالنضج والمنتهى فَلَيْسَ يعسر عَلَيْك أَن تنبئ بالمنخر الَّذِي يكون مِنْهُ الرعاف إِذا كنت قد عرفت أَيْضا الْعلَّة فِي الْجَانِبَيْنِ كَانَت ويقوى ظَنك بالرعاف وَالْوَقْت الْحَاضِر والمزاج وَنَحْو ذَلِك.
وعلامات الرعاف صَحِيحَة مُؤَكدَة ثمَّ من بعْدهَا عَلَامَات الْعرق وَأما الِاخْتِلَاف فَلَيْسَ لَهُ عَلامَة بَيِّنَة تخصه مثل عَلَامَات مَا ذكرنَا وَإِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ من أَن تَجِد العلامات الدَّالَّة على)
الاستفراغ وَلَا تَجِد عَلَيْهَا عَلَامَات الْقَيْء والرعاف وعَلى أَنه لَيست مَتى لم تَجِد عَلَامَات هَذِه فَلَا بُد أَن يكون اخْتِلَاف لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون البحران بِدَم يجْرِي من الرَّحِم والمقعدة وَتعلم ذَلِك أَنه يسْبق الطمث ثقل شَدِيد فِي الْبَطن ووجع وتمدد. وَأما انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يخص الَّذين بهم الدَّاء باخْتلَاف فَهَذَا طَرِيق تَمْيِيز البحران الَّذِي باستفراغ.
فَإِن كَانَ البحران يكون بخراج فالعلامة العامية الدَّالَّة على كل خراج أَن يكون الْمَرَض سليما ثمَّ لَا يَنْقَضِي الْمَرَض سَرِيعا وَلَا يَبُول بولاً كثيرا فِيهِ رسوب كثير لكنه يَبُول بولاً مائياً. وَأما العلامات الخاصية: فَمِنْهَا أَنه مَتى كَانَ الْمَرَض لم يطلّ جدا ثمَّ رَأَيْت الْمَرِيض قد تغير نَفسه بَغْتَة ثمَّ سكن ذَلِك التَّغَيُّر الَّذِي حدث فِي نَفسه سَرِيعا وأعقبه وجع وَثقل فِي الرَّأْس وسبات وصمم فَذَلِك يدل اضطراراً على أَن خراجاً يخرج فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي يَلِي الْأذن وَمَتى كَانَ الْمَرَض قد طَال جدا وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من هَذِه العلامات الَّتِي وصفناها وَظهر فِي بعض الْمَوَاضِع السفلية ثقل وتمدد والتهاب أَو وجع فتوقع حُدُوث الْخراج أَسْفَل.
الأولى من جَوَامِع أَصْنَاف البحران أَصْنَاف تغير الْمَرَض سِتَّة: أَحدهَا التَّغَيُّر الَّذِي يكون دفْعَة إِلَى الْبُرْء وَيُقَال إِنَّه بحران جيد وَالثَّانِي التَّغَيُّر الْكَائِن إِلَى الْمَوْت دفْعَة وَيُقَال لَهُ بحران ردي.
لى: إِنَّمَا يُسمى هَذَا بحراناً إِذا كَانَ مَعَ استفراغ. وَالثَّالِث التَّغَيُّر الَّذِي يكون إِلَى الْخَيْر فِي مُدَّة طَوِيلَة وَيُقَال لَهُ تحلل الْمَرَض.
(5/71)

وَالرَّابِع التَّغَيُّر الَّذِي يكون فِي مُدَّة طَوِيلَة إِلَى الْمَوْت وَيُقَال لَهُ ذبول.
وَالْخَامِس التَّغَيُّر الَّذِي يكون فِي أَوله إِلَى الْبُرْء دفْعَة وَلَا يتم بِهِ ثمَّ ينْتَقل إِلَى التَّغَيُّر الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْبُرْء قَلِيلا قَلِيلا وَالسَّادِس التَّغَيُّر الَّذِي يكون إِلَى الرداءة فَقبل أَن يتم ينْتَقل إِلَى التَّغَيُّر الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك قَلِيلا قَلِيلا.
لى: هَهُنَا تجب الْقِسْمَة أَرْبَعَة أَقسَام أخر: أَحدهَا التَّغَيُّر الَّذِي يكون إِلَى الْخَيْر دفْعَة وَلَا يتم دفْعَة ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى الشَّرّ دفْعَة والتغير الَّذِي يكون إِلَى الْخَيْر دفْعَة وَلَا يتم ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى الشَّرّ قَلِيلا قَلِيلا. والتغير الَّذِي يكون إِلَى الشَّرّ دفْعَة ثمَّ ينْتَقل بعد ذَلِك إِلَى الْخَيْر دفْعَة وَيتم والتغير الَّذِي يكون إِلَى الشَّرّ دفْعَة وَلَا يتم ثمَّ ينْتَقل إِلَى الْخَيْر قَلِيلا قَلِيلا. وَترك ذكر هَذِه الْأَقْسَام لِأَن بَعْضهَا لَا يُمكن أَن يكون وَبَعضهَا بعيد الْكَوْن وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يضع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الصِّنَاعَة لِأَن يَسْتَوْفِي الْأَقْسَام.
لى: الْمَرَض إِمَّا أَن يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا وَإِمَّا أَن يتَحَلَّل دفْعَة وَإِمَّا أَن يتَحَلَّل انحلالاً مركبا من هذَيْن)
فَالَّذِي يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا لَا يكون انحلاله ببحران بَين وَالَّذِي يتَحَلَّل دفْعَة يكون انحلاله ببحران والمركب يتَحَلَّل ببحران نَاقص ثمَّ يستكمل الْبُرْء بالتحلل وَلَا يلْزم مثل هَذَا الْكَلَام فِي الْمَوْت وَذَلِكَ أَن الانقلاب من الْمَرَض إِلَى الصِّحَّة دفْعَة لَا يكون إِلَّا باستفراغ ظَاهر كثير فَأَما الانقلاب من الْمَرَض إِلَى الْمَوْت دفْعَة فقد يكون بِلَا استفراغ. وَقد بَين ذَلِك جالينوس وَقد غلظ صَاحب الْجَوَامِع فِي هَذَا الْموضع أَو تساهل.
البحران إِذا كَانَ فِي أول الْمَرَض فالمرض قتال وَإِذا كَانَ فِي التزيد فَهُوَ بحران نَاقص.
لى: وَغير حميد. وَإِن كَانَ فِي الْمُنْتَهى فَهُوَ تَامّ.
لى: وَسَهل وثيق أَمِين.
جَوَامِع البحران قَالَ: الْأَعْرَاض الباحورية مِنْهَا مَا يكون لسَبَب الْبَاعِث للمادة مثل انجذاب الْجَنِين إِلَى فَوق. وَمِنْهَا مَا يكون لسَبَب الْمُؤَدِّي لَهَا مثل ضيق النَّفس. وَمِنْهَا مَا يكون لسَبَب الْقَابِل لَهَا مثل عسر الْحس واختلاط الذِّهْن والوجع والطنين والدوار وظلمة الْعين. وَمِنْهَا مَا يكون لسَبَب الشَّيْء الْمَبْعُوث مثل الخيالات واللمع.
عَلَامَات البحران الْجيد: الامتزاج والنضج وَنَوع الْمَرَض وعادته وَيَوْم البحران والاستفراغ الْمُوَافق وجودة نبض الْعُرُوق وخف الْبدن.
الْحمى المحرقة والحمى الغب تنقضيان إِمَّا بعرق وَإِمَّا بقيء وَإِمَّا باستطلاق الْبَطن والمحرقة خَاصَّة رُبمَا انتقضت برعاف.
قرانيطس تَنْقَضِي إِمَّا بعرق وَإِمَّا برعاف.
الورم الْحَار يحدث فِي مراق الْبَطن يَنْقَضِي إِمَّا بعرق وَإِمَّا برعاف.
حمى الرّبع وَحمى البلغم تنقضيان إِمَّا بعرق وَإِمَّا باستطلاق الْبَطن وَإِمَّا بالقيء.
(5/72)

ورم الكبد إِذا كَانَ فِي المحدب يكون بحرانه إِمَّا بعرق وَإِمَّا بدرور الْبَوْل وَإِمَّا برعاف وَإِذا كانفي جَانبهَا المقعر فَأَما بعرق وَإِمَّا بقيء وَإِمَّا باخْتلَاف. حمى بلغم وَحمى ربع تنقضيان إِمَّا بعرق وَإِمَّا باستطلاق الْبَطن وَإِمَّا بالقيء.
سَابق الْعلم بِوَقْت البحران يدْرك من نوع الْمَرَض وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي تدْرك باجتماعها وَمن حركات النوائب وَمن الْأَعْرَاض الَّتِي تظهر فِيهَا بعد.
سَابق الْعلم بجهاد البحران يعرف من نوع الْمَرَض وَمِقْدَار عظمه وَمن حركاته.)
سَابق الْعلم بِمَا يؤول إِلَيْهِ البحران يعرف من نوع الْمَرَض وعظمه وعادته.
نوع الْمَرَض يعرف من أعراضه الخاصية بِهِ وعظمه وَعظم هَذِه الْأَعْرَاض وعادته يَعْنِي سحنته تتعرف من الْأَعْرَاض الْقَرِيبَة الَّتِي تلْحقهُ وحركته تعرف من الْجِهَة الَّتِي عَلَيْهَا يَتَحَرَّك وَمَا كَانَ من الحميات دائمة فبحرانها يكون فِي الرَّابِع وَمَا كَانَ مِنْهَا يَنُوب يَوْمًا وَيَوْما لَا فبحرانه يكون إِمَّا فِي الثَّالِث وإمافي السَّابِع وَإِمَّا فِي التَّاسِع وَإِمَّا فِي الْحَادِي عشر.
البحران يكون قبل الْمُنْتَهى إِمَّا لحدته وَإِمَّا لعظمه وَإِمَّا لشَيْء مهيج من خَارج مثل أَن يسْتَعْمل الطَّبِيب الحقن والأدوية قبل وَقت النضج مَا يؤول إِلَيْهِ حَال الْمَرِيض يعرف من قُوَّة الْمَرِيض وَوقت الْمُنْتَهى وَعظم الْمَرَض.
الَّذين تؤول حَالهم إِلَى الْمَوْت مِنْهُم من نافض الْبَتَّةَ بحران.
وَهَؤُلَاء تتقدم عَلَامَات فِي الْيَوْم التزيد فينذر بذلك الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ البحران الردي إِمَّا فِي الْبَوْل وَإِمَّا فِي النفث وَإِمَّا فِي البرَاز. وَالَّذين يموتون بِلَا بحران كَانَت عَلَامَات ذَلِك غَايَة ضعف لى: لَيْسَ شَيْء أخص بِأَن يكون الْمَوْت بِلَا بحران من ضعف الْقُوَّة. وَأَن لَا يكون الْمَرَض حاداً يَوْم يَمُوت الْمَرِيض يعرف من صعوبة الْعلَّة وَضعف قوته وَثقل النوائب وشدتها وَسَاعَة تعرف من السَّاعَة الَّتِي تكون من النّوبَة أصعب.
وَحمى البلغم يجلب الْمَوْت فِي أول نوبَة والمحرقة فِي مُنْتَهَاهَا وَبِالْجُمْلَةِ فالموت يكون فِي السَّاعَة الَّتِي قد جرت الْعَادة بِأَن تكون أصعب فِي ذَلِك الْمَرَض فِي الْمُنْتَهى كَانَ أَو فِي الِابْتِدَاء أَو الصعُود.
إِذا كَانَ البحران فِي مُنْتَهى الْمَرَض كَانَ على أفضل مَا يكون وأتمه وَإِن كَانَ فِي التزيد فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْمَرَض سليما كَانَ بحراناً نَاقِصا وَإِن كَانَ الْمَرَض مخوفا كَانَ بحراناً ردياً متلفاً.
الثّقل والصداع فِي الرَّأْس إِذا عرضا لمن بِهِ ورم فِي نَاحيَة دماغه دلا على التشنج وَإِذا عرضا لمن بِهِ حمى محرقة دلا على رُعَاف أَو قيء.
عَلَامَات الرعاف: تمدد الجنبين وانجذابهما إِلَى فَوق وضيق النَّفس والصداع وظلمة الْبَصَر وصلابة النبض واللمع أَمَام الْعين.
(5/73)

عَلَامَات الْقَيْء: الصداع وخفقان الْمعدة والخيالات والظلمة واختلاج الشّفة السُّفْلى وَاخْتِلَاف النبض.)
عَلَامَات البحران الَّذِي يكون بالانتقال: الْحمى القوية والوجع اللابث وَحصر الْبَوْل والبطن واحتباس النَّفس وَصِحَّة الْقُوَّة.
الِانْتِقَال لى: الِانْتِقَال هُوَ أَن ينْتَقل الْخَلْط المولد للمرض من مَوضِع فِي الْبدن إِلَى مَوضِع وَيكون بِهَذَا الضَّرْب بحراناً فَإِن هُوَ لم يخرج عَن الْبدن يكون مِنْهُ خراجات وأورام.
الِانْتِقَال يكون إِمَّا إِلَى أَعلَى الْبدن وَإِمَّا إِلَى أَسْفَله والعلامات الدَّالَّة على النقلَة إِلَى أَسْفَل: الوجع من تِلْكَ النَّاحِيَة والالتهاب والانتفاخ الْحَادِث فِي الحالبين والوركين والدالة على الِانْتِقَال إِلَى فَوق: ضيق النَّفس الْحَادِث بَغْتَة وَثقل الرَّأْس والسمع والصمم والظلمة فِي الْعين.
العلامات الدَّالَّة على الْعرق النافض والبخار الحاد اللذاع يتصاعد من الْجِسْم وحرارة الْجلد وحمرته ونداوته والنبض الموجي.
عَلَامَات اخْتِلَاف الْبَطن حصر الْبَوْل وفقد عَلَامَات سَائِر أَنْوَاع الاستفراغ والثفل فِي الْعَانَة.
عَلَامَات الاستفراغ بالبول احتباس الْبَطن وفقد عَلَامَات سَائِر أَنْوَاع الاستفراغ والثقل فِي الْعَانَة.
عَلَامَات الاستفراغ بعروق المقعدة: فقد عَلَامَات سَائِر الاستفراغات: وَثقل ذَلِك الْموضع وَعَادَة العليل لذَلِك والوجع فِي الْقطن.
عَلَامَات الطمث: فقد العلامات والوجع والثقل فِي الْقطن.
الأولى من أَيَّام البحران قَالَ الْأَمْرَاض الَّتِي يكون انقضاؤها بالاستفراغات الظَّاهِرَة لَا بالتحلل وَهِي الْأَمْرَاض الحادة مَتى سكنت فِي وَقت مَا بِلَا استفراغ وَلَا نقلة يَعْنِي خراجاً فَمن عَادَتهَا أَن تعاود فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يَأْخُذ الْمَرِيض نَفسه بعد ذَلِك بالتحرز الشَّديد وَلَا تَأذن لَهُ فِي الْحمام وَلَا فِي حَرَكَة كَمَا يفعل الأصحاء وَلَا طَعَام وَلَا شراب كَمثل طعامهم وشرابهم فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك ثمَّ كَانَ الْمَرَض الَّذِي سكن يَسِيرا فخليق أَن لَا يعاود وَإِن عاود فخليق أَن لَا يكون عَظِيما وَإِن كَانَ الْمَرَض عَظِيما فَإِنَّهُ سيعاود وَلَو أَحْسَنت تَدْبِير العليل وَلكنه لَا يعاود بخطر وصعوبة شَدِيدَة وَلَا يَصح انْقِضَاء مثل هَذِه الْأَمْرَاض إِلَّا باستفراغ أَو انْتِقَال يكون مِقْدَاره بِمِقْدَار عظم تِلْكَ الْأَمْرَاض.
لى: تَدْبِير العليل يكون بتلطيف التَّدْبِير وَلُزُوم السّكُون وَترك كل مَا يهيج الْحَرَارَة.
عَلَامَات البحران قَالَ: يتَقَدَّم الاستفراغ وَالْخَرَاج اضْطِرَاب شَدِيد وَتغَير النَّفس وَالْعقل
(5/74)

والسدر واللمع والدموع واحمرار الْعين وَثقل الأصداغ ووجع الرَّقَبَة وَالرَّأْس وظلمة أَمَام الْعين وخفقان)
الْفُؤَاد واختلاج الشّفة السُّفْلى وانقباضها إِلَى دَاخل والرعدة الشَّدِيدَة وانجذاب مَا دون الشراسيف إِلَى فَوق وَالْكرب حَتَّى يتَبَيَّن وَيطْلبُونَ المَاء الْبَارِد ويشتكون التهاباً قَوِيا لم يكن قبل ذَلِك وَيقدم دور الْحمى وصعوبتها والسبات وَنَحْوهَا.
وَقت موت الْمَرِيض هُوَ بأيام البحران أخص وَيَنْبَغِي أَن ننقل مَا فِي البحران أَيْضا إِلَيْهِ.
لى: ابْن عمرَان بن مُوسَى الزيَادي سرسم وَيَوْم الثَّامِن زَادَت الْحَرَارَة فِي اللَّمْس وَسقط النبض الْبَتَّةَ واسبت وَكَانَ يعرق عرقاً لزجاً مُنْقَطِعًا مِنْهُ ثمَّ عرق فِي آخر النَّهَار وَأَقْبل وتخلص وبرأ فِي الْحَادِي عشر.
من جَوَامِع البحران الْغَيْر المفصلة قَالَ: إِذا كَانَت عَلَامَات البحران إِنَّمَا أَتَت بعد عَلَامَات النضج فثق بجودة عَلَامَات البحران بِقدر جودة عَلَامَات النضج وَإِذا كَانَت تَأتي قبل عَلَامَات النضج فثق برداءته بِحَسب ذَلِك.
من آخر الْمقَالة الْخَامِسَة من الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: رَأَيْت إنْسَانا حم حمى حادة محرقة فأقلعت عَنهُ يَوْم السَّابِع بيرقان فِي جَمِيع بدنه.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: الَّذِي ينْتَفع بِهِ من الخراجات مَا كَانَ بالبعد عَن الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة وَمَا كَانَ خُرُوجه على الْأَمر الْأَكْثَر إِلَى خَارج وَكَانَ بعد نضج الْمَرَض.
لى: عِلّة هَذَا مَا ظهر من كَلَامه: إِن الميلان إِلَى خَارج لَكِن إِذا نضج واستفرغ سَالَ إِلَى خَارج وَأما بالبعد عَن الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة فلكي إِن عَاد لم يعد إِلَى الْعُضْو الشريف وَأما بعد النضج والميلان إِلَى خَارج فَالْأَمْر فِيهِ بَين.
قَالَ فِي الحميات الإعيائية إِذا كَانَت الأخلاط بَارِدَة كَانَ البحران مزمعاً أَن يكون بالخراج فالخراج يكون فِي المفاصل الْقَرِيبَة من الْمَرَض إِلَى إعياء أَكثر وخاصة فِي الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ أَعلَى مِنْهَا قَلِيلا لِأَن الأخلاط تصعد قَلِيلا بِسَبَب الْحَرَارَة لِأَنَّهَا ترق وتلطف قَلِيلا فَإِذا كَانَ اللحى فِيهِ إعياء أَكثر فتوقع الْخراج نَحْو الْأذن.
بحران الأخلاط الرقيقة الْحَرَارَة يكون بالاستفراغات وَأما الَّتِي هِيَ أبرد وَأَغْلظ فبالخراجات.
قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي يكون بحرانها بخراجات مَا كَانَ مِنْهَا أحد كَانَت خراجاته نَحْو الْعُلُوّ أميل وَالَّذِي هُوَ أغْلظ أخلاطاً وأبرد فخراجاته تكون نَحْو الْأَسْفَل أميل وَسَائِر الْأَشْيَاء تشهد بميل الْمَرَض إِلَى أَسْفَل أَو إِلَى فَوق أَعنِي الزَّمَان وَالسّن وَنَحْو ذَلِك قوى وَصِحَّة. وَكَون الْحَرَارَة)
الشَّدِيدَة فِي أعالي الْجِسْم أَو أسافله يدل على أَن الْخَلْط مائل نَحْو ذَلِك الْموضع يكون بالخراجات.
(5/75)

مِثَال ذَلِك: إِن سخونة الْقَدَمَيْنِ والساقين فِي الحميات أَكثر مَا يدل على ميل الأخلاط إِلَى أَسْفَل الْبدن وبالضد وَحَيْثُ بقيت أَكثر فإليه تميل الأخلاط أَيْضا وَفِيه تجدث الخراجات لذَلِك.
قَالَ: وَمن لم يكن لَهُ بحران كَامِل ثمَّ اتعب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بعد خُرُوجه من الْمَرَض فَرُبمَا خرجت بِهِ فِيهَا خراجات وَيكون بهَا تَمام البحران وَمَتى كَانَ الْعُضْو قبل الْمَرَض تَعب أَو ارتاض فَفِيهِ وَقَالَ: فِيمَا بعد هَذَا كلَاما لم يقل فِيهِ جالينوس شَيْئا فيمَ أرى وَهَذَا كَلَام أبقراط.
السعال قد يحدث الخراجات كَمَا تحدثها الحميات وَالَّذِي أَحسب أَنه يُرِيد الفضول الَّتِي يكون مِنْهَا السعال فقد تنصب إِلَى بعض الْأَعْضَاء فَتحدث خراجات وَهُوَ أشبه أَو يَقُول إِنَّه إِذا كَانَ فِي الحميات الَّتِي يُرِيد أَن يكون فِيهَا خراج بسعال فَإِن الْخراج يمِيل إِلَى هَذِه الْأَعْضَاء.
قَالَ: الْعَوَارِض الَّتِي تجذب الدَّم إِلَى بَاطِن الْبدن إِذا عرضت فِي وَقت البحران تعين على تغير وعَلى حُدُوث البحران بالإسهال والقيء وَنَحْوه وَالَّتِي تجذب الدَّم إِلَى ظَاهِرَة كالسرور وَنَحْوه تعين على الْعرق وَكَذَلِكَ الْغَضَب.
إِذا غَابَتْ الأورام الَّتِي تحدث فِي أصُول الْأذن فِي الْأَمْرَاض من غير أَن تتقيح فَإِنَّهَا إِمَّا أَن تعود بأعظم مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن يعود الْمَرَض وَرُبمَا صَار ذَلِك الورم إِلَى مفاصلهم وَتَكون عودته على دور مسَاوٍ لكَونه فِي الأول.
الْبَوْل الثخين: يكون بِهِ بحران الحميات الإعيائية فِي الْيَوْم الرَّابِع وَإِن كَانَ مَعَه رُعَاف فأحرى أَن يتم البحران فَإِن لم يكن من هذَيْن شَيْء فتوقع الْخراج فِي المفاصل الَّتِي تعبت. (بحارين الأورام فِي الأحشاء) الْمقَالة الأولى من تقدمة الْمعرفَة: 3 (الَّذين بهم أورام حارة) فِي الْجَانِب الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر فِيمَا دون الشراسيف مَعَ حمى حادة شَدِيدَة قد يحدث لَهُم رُعَاف فِي الرابوع الأول ويتخلصون بذلك من تِلْكَ الأورام. وَآيَة ذَلِك أَن يَجدوا صداعاً وغشاوة فَإِن ذَلِك يدل على ميل الْخَلْط نَحْو الرَّأْس والأجود أَن يكون الرعاف من الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْعُضْو العليل وَأما مَا خَالف ذَلِك فَإِنِّي لَا أَحْمَده.
قَالَ ج: أَكثر هَؤُلَاءِ يعرض لَهُم الرعاف فِي الْأُسْبُوع الأول وَمِنْهُم من يُصِيبهُ فِي السَّابِع وَالْحَادِي عشر وتوقعك للرعاف فِي من سنه دون الْخمس وَالثَّلَاثِينَ يكون أقوى لِأَن الدَّم فِي هَذِه السن كثير والحرارة قَوِيَّة. وَأما مَا كَانَ من الأورام لينًا مَعَه تطَأ من تَحت الْأَصَابِع إِذا غمز عَلَيْهِ فبحرانه يكون أَبْطَأَ إِلَّا أَنه أقل عَادِية من الفلغموني لِأَن هَذِه تحدث عَن البلغم فَلذَلِك قد تطول مدَّتهَا لشدَّة بردهَا لِأَنَّهَا تبطئ النضج لقلَّة حَرَارَتهَا وَأما السَّبَب فِي قلَّة الْخطر الْعَارِض فِيهَا فَلِأَنَّهُ لَا وجع مَعَه لِأَنَّهُ بالوجع تسْقط الْقُوَّة فَإِن لم يحدث للَّذين بهم فلغموني رُعَاف وَلَا سكنت حماهم وَلَا انفش الورم فَإِنَّهَا تَجْتَمِع فِي عشْرين يَوْمًا وَأما هَذِه
(5/76)

فَإِن بقيت الْحمى والورم إِلَى سِتِّينَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَجْتَمِع وَأما المتوسطة بَين هذَيْن وَتلك فتجتمع إِذا لم ينفش وَلم تسكن الْحمى فِي عشْرين يَوْمًا وَليكن رجاؤك للرعاف إِذا كَانَت هَذِه الأورام عالية جدا كَانَ أقوى وأسرع.
قَالَ: وجميعها إِذا أزمنت من غير أَن تنفش مِنْهَا وَبَقِي شَيْء متحجر فَلَا تتَوَقَّع الرعاف لَكِن توقع أَن يتقيح فَأَما أحمدها وأخوفها فَفِي بَاب الدبيلات.
الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تكون عَن أخلاط حارة لَطِيفَة فبحرانها يكون بالإسهال وَأما الكائنة عَن أخلاط غَلِيظَة بَارِدَة فبالخراجات.
قَالَ و 3 (الخراجات فِي الْأَمْرَاض المزمنة) تكون فِي النواحي السفلانية لغلظ الْمَادَّة وبردها وَضعف الْقُوَّة لما ينالها من الانحلال بطول الْمَرَض وَأما الْأَمْرَاض الحادة فالخراجات تحدث فِيهَا إِلَى جَانب الْأذن وَذَلِكَ أَن الأخلاط فِي هَذِه أقل غلظاً وَالْقُوَّة أقوى وَأما المتوسطة فَتكون الخراجات فِيهَا فِي الْجَانِبَيْنِ ويستدل على أَي جَانب يكون بدلائل الْميل إِلَيْهِ.
قَالَ: وَمَتى حدث لَهُ فِي السَّابِع عرق أَو إسهال أَو رُعَاف فَكَانَت الْحَالة بعده أفضل فَذَلِك مَحْمُود وَإِن كَانَت ردية فَذَلِك ردي لِأَن الحادثات فِي أَيَّام البحران أصح وأوكد.
مَتى قدرت الْمَوْت أَو البحران الحميد فِي يَوْم مَا ثمَّ حدث قبل ذَلِك الْيَوْم حَادث فَانْظُر فَإِن كَانَ ذَلِك الْحَادِث فِي الطَّبَقَة الأولى فِي قوته فَاعْلَم أَن الَّذِي قدرت يتَقَدَّم إِلَى يَوْم آخر بِمِقْدَار قُوَّة الْحَادِث.
مِثَال فِي ذَلِك: إِن قدرت فِي عليل مَا فِي الْيَوْم السَّابِع أَنه يَمُوت فِي الرَّابِع عشر فَظهر فِي التَّاسِع رسوب أسود فَاعْلَم أَنه لَا يتَأَخَّر إِلَى الرَّابِع عشر لكنه يَمُوت فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر وبالضد.
وَإِن كَانَت دَلَائِل الْمَوْت لَهَا الْغَلَبَة حَتَّى أَنَّك علمت أَنه يَمُوت لَا محَالة ثمَّ حدث حَادث آخر جيد فَاعْلَم أَن الْمَوْت يتَأَخَّر عَن الْيَوْم الَّذِي قدرت بِمِقْدَار قُوَّة ذَلِك الْحَادِث إِلَى يَوْم آخر.
وَإِن كنت قدرت البحران الْجيد فِي يَوْم مَا وَحدث حَادث فِي الطَّبَقَة الأولى من الْجَوْدَة فَإِنَّهُ يتَقَدَّم عَن الْيَوْم الَّذِي قدرت فِيهِ.
الخراجات الْمقَالة الثَّانِيَة من الخراجات الَّتِي يكون بهَا بحران ذَات الرية وَنَحْوه فِي أَبْوَابهَا أَكثر مَا تخرج خراجات البحران فِي المفاصل لسعتها وَكَثْرَة حركتها.
قَالَ: وَالنِّسَاء اللائي يلدن فتأخذهن الْحمى بعد الْولادَة فأحسب لَهَا أَيَّام بحرانها فِي الْيَوْم الَّذِي الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: البحران يكون إِمَّا باستفراغ وَإِمَّا بخراج وَيكون فِي الندرة بنوم غرق طَوِيل ذَلِك فِي الصّبيان خَاصَّة.
قَالَ: 3 (إِذا كَانَ فِي الرَّأْس وجع شَدِيد) دَائِما مَعَ حمى حادة فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك شَيْء من
(5/77)

عَلَامَات الْمَوْت فَذَلِك قتال جدا وَإِن لم تكن أَمَارَات الْهَلَاك فتوقع الرعاف إِلَى الْيَوْم السَّابِع فَإِن جَاوز السَّابِع فتوقع مُدَّة تجْرِي من المنخرين والأذنين وَإِن دَامَ الوجع إِلَى الْعشْرين فقد يكون التَّخَلُّص مِنْهُ برعاف فِي الندرة وَإِمَّا بِخُرُوج الْمدَّة من المنخرين أَو خراج فِي النواحي السفلية.
لى: من الرَّأْس فَيعرض كثيرا فِي ذَلِك الْوَقْت فليقو رجاؤك للرعاف إِن كَانَ شَابًّا وَفِي الْمدَّة إِن كَانَ كهلاً وَمن طَالَتْ حماه وَدَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة وَلَيْسَ بِهِ ألم من التهاب أصلا وَلَا من سَبَب آخر بَين فتوقع خراجاً فِي مفاصله السفلية لِأَن مثل هَذِه الحميات تكون عَن أخلاط غَلِيظَة وشأن الطبيعة استفراغها ببول غليظ أَو بخراج فِي الْأَكْثَر وَرُبمَا أفرغته بالإسهال فِي الْأَقَل.
لى: يَنْبَغِي أَن يعلم أَنه قد يزِيد بِهِ فِي الحميات الَّتِي لَا تتحلل بالتحلل الْخَفي وَيَنْبَغِي أَن يكون قَالَ ج: إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة والحمى حارة فَلم يكن لَهُ بحران بخراج وَلَا استفراغ ظَاهر بَين لكنه فِي الْأَكْثَر يقتل وَفِي الْأَقَل إِذا سلم ينضج ويتحلل فِي مُدَّة من الزَّمَان طَوِيلَة وَذَلِكَ إِذا سكنت حِدة الْمَرَض وانقلبت وَإِذا كَانَت الأخلاط حارة وَالْقُوَّة قَوِيَّة لم يكن بحران الْمَرَض بخراج بل باستفراغ وَمَتى كَانَت الأخلاط بَارِدَة وَالْقُوَّة قَوِيَّة كَانَ بخراج.
لى: الْأَقْسَام من الْقُوَّة والخلط: هُوَ إِمَّا أَن تكون الأخلاط حارة وَالْقُوَّة قَوِيَّة وَهَذَا يكون بحرانه باستفراغ ظَاهر وَهَذَا أَكثر مَا يكون بالرعاف أَو الْقَيْء وَقد يكون بالإسهال وبالعرق إِن كَانَ الْخَلْط رَقِيقا. وَإِمَّا أَن تكون الْقُوَّة قَوِيَّة والأخلاط بَارِدَة وَهَذَا يكون بالخراجات على حسب غلظها ولطفها. وَإِمَّا أَن تكون الْقُوَّة ضَعِيفَة والأخلاط حارة وَهَذَا يقتل فِي الْأَكْثَر وَفِي الْأَقَل عِنْد السَّلامَة يتَحَلَّل بالتحلل الْخَفي. وَإِمَّا أَن تكون الْقُوَّة ضَعِيفَة والأخلاط بَارِدَة فَهَذَا إِمَّا أَن يقتل فِي طول الزَّمَان وَإِمَّا أَن يتَحَلَّل فِي طول من الزَّمَان وَالزَّمَان والأشياء الْأُخَر تغير بعض هَذِه الخراجات الَّتِي تحدث فِي الْأَسْنَان المتوسطة فَأَما الْأَحْدَاث فالاستفراغ بهم أخص وَأما الْمَشَايِخ فبالتحليلات.
قَالَ ج: من جَاوز الْخمس والثلاثبن فحدوث الخراجات بِهِ أقل وَأما الْمَشَايِخ فَلَا يحدث بهم ذَلِك أَو يكون أقل ذَلِك.
لى: الْمدَار على الْقُوَّة والخلط فَإِنَّهُ قد يكون شيخ قوي يحدث لَهُ استفراغ وَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع)
الْخراج إِذا جَاوز الْمَرَض عشْرين يَوْمًا.
قَالَ: وتوقع الخراجات إِذا طَال الْمَرَض الْحَار وَهُوَ مجاوز الرَّابِع عشر فَصَاعِدا إِلَى الْأَرْبَعين وَكَانَت الْحمى دائمة وتوقع انتقالها إِلَى الرّبع مَتى كَانَت تنوب مختلطة النوائب وَجَاءَت على غير تَرْتِيب وخاصة مَتى كَانَ يقرب الخريف وتوقع الرّبع الكهول أَكثر مِمَّا يتَوَقَّع فِي الشَّبَاب.
قَالَ: والخراجات تكون فِي الشتَاء أَكثر وسكونها أَبْطَأَ ومعاودتها أقل لِأَن الشتَاء بِبرْدِهِ
(5/78)

يعين على ميل الأخلاط عَن الاستفراغ إِلَى الظَّاهِر الْخَاص الأخلاط الحارة إِلَى الْبُرُودَة وسكونها أَيْضا يكون لضعف التَّحَلُّل بِسَبَب برد الْهَوَاء الْمُحِيط ومعاودتها أقل لبرد الْوَقْت أَيْضا لِأَن المعاودة يحْتَاج إِلَى سَبَب محرك.
قَالَ: من كَانَ بِهِ صداع وتخييلات سود أَمَام عَيْنَيْهِ ووجع فِي الْفُؤَاد وَكَانَت حماه سليمَة فتوقع لَهُ الْقَيْء فَإِن بردت نواحي شراسيفه وأصابه نافض كَانَ الْقَيْء أسْرع إِلَيْهِ وَإِن أكل كَانَ أسْرع جدا.
قَالَ: الْمرة الصَّفْرَاء إِذا سخنت واحترقت تولد عَنْهَا بخار أسود فَإِذا صعد نَحْو الرَّأْس كَانَت تخييلات فِي الْعين وَقد يرْتَفع مثل هَذِه البخارات من الرية إِلَّا انه يكون مَعهَا وجع الْفُؤَاد لِأَن الرية لَا حس لَهَا. وَأما إِذا كَانَ فِي الْمعدة فَإِنَّهُ يعرض مَعهَا وجع فمها الَّذِي يُسمى وجع الْفُؤَاد والنافض لَيْسَ يسْرع الْقَيْء بل يكثره. وَذَلِكَ انه يهزل الْبدن وَإِن أكل أسْرع الْقَيْء لِأَن فِي معدته خلطاً مرارياً كثيرا فَيفْسد الَّذِي يَأْكُل سَرِيعا وَيكثر كميته فَيكون أعون على الْخُرُوج لِأَن الْمعدة تقبض عَلَيْهِ أَشد إِذا كَانَ كثيرا.
ثمَّ السّفر السَّادِس من الْحَاوِي للرازي يَوْم الِاثْنَيْنِ الْعَاشِر من ربيع المكرم سنة ثَلَاث وَعشْرين صَار اللَّهُمَّ كَمَا أعنت فصل على مُحَمَّد وأرواح آله وَذريته وَأَصْحَابه وأصهاره وأنصاره وتابعيهم وَتبع تابعيهم إِلَى يَوْم الدّين وَسلم وكرم وَشرف بقرار السَّمَاوَات. يتلوه بحول الله تَعَالَى فِي السَّابِع فِي الصداع.
(5/79)

3 - (الصداع) قَالَ: الصداع الَّذِي يعرض فِي أول يَوْم من الْمَرَض فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يشْتَد فِي الرَّابِع وَالْخَامِس فَإِذا كَانَ السَّابِع سكن فَأَما الْأَكْثَر مِنْهُم فيبتدئ بِهِ الصداع فِي الثَّالِث ويشتد فِي الْخَامِس وَيذْهب عَنهُ فِي التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَمِنْهُم من يَبْتَدِئ بِهِ فِي الْخَامِس وَيذْهب عَنهُ فِي الرَّابِع عشر.
قَالَ: جَمِيع هَذِه الْأَنْوَاع من الصداع يَأْتِي بحرانها بِالْقربِ من السَّابِع من يَوْم بدأت وَأما الَّذِي بَدَأَ فِي الْخَامِس فامتد إِلَى الرَّابِع عشر فَلِأَن حرارة الْحمى لم يكن لَهَا قُوَّة وَالدَّلِيل على ذَلِك تَأَخّر الصداع إِلَى الْخَامِس.
قَالَ: وَهَذَا الصداع على هَذَا النَّحْو يعرض للمستكملين من الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيع حميات الغب لِأَن المرار فِي هَؤُلَاءِ لَيْسَ بغالب جدا فَأَما الَّذين هم دون هَؤُلَاءِ فِي السن فَيعرض لَهُم هَذَا فِي الغب الْخَالِصَة فَقَط لِأَن المرار فِي طبيعة هَذِه الْحمى غَالب جدا وَفِي المحرقة.
قَالَ: أما من أَصَابَهُ صداع فِي مثل هَذِه الحميات وأصابه مَكَان السوَاد أَمَام عَيْنَيْهِ غشاوة ولمع وأصابه مَكَان وجع الْفُؤَاد تمدد فِيمَا دون الشراسيف فِي الْجَانِب الْأَيْمن والأيسر من غير وجع وَلَا تلهب فتوقع لَهُ الرعاف وخاصة لمن أحدث سنا فَأَما من زاحم الثَّلَاثِينَ أَو جاوزوها فَيكون توقعك للرعاف فِيهِ أقل والقيء أَكثر لِأَن هَذِه العلامات عَظِيمَة الدّلَالَة على ميل الأخلاط نَحْو الرَّأْس.
قَالَ قد قَالَ أبقراط: إِن الرعاف يحدث بحران الأورام الحارة فِيمَا دون الشراسيف وخاصة فِيمَن كَانَ حدث السن لِكَثْرَة مَا فِي بدنه من الدَّم وَيدل على الرعاف أَو تَدْمَع الْعين والنبض يدل على الرعاف خَاصَّة جدا وتوقع الرعاف فِي الرّبيع أَكثر وَإِن كَانَ الشتَاء الَّذِي تقدم أَيْضا مائلاً إِلَى الدموية وَالسّنة أجمع مولدة الدَّم فَلْيَكُن رجاؤك لَهُ أَكثر وتوقع الْعرق عِنْد الْمَطَر ورطوبة الْهَوَاء أَكثر. فَأَما فِي حَال عدم الْمَطَر الْبَتَّةَ فَلْيَكُن رجاؤك لَهُ أقل وَإِن كَانَ أدنى مطر فِي الصَّيف فَإِنَّهُ سَيكون فِي الْحمى وَلَو كَانَ قَلِيلا.
الثَّانِيَة من البحران قَالَ: مَتى ظَهرت العلامات الباحورية نَحْو مُنْتَهى الْمَرَض دلّت على بحران وَمَتى ابتدأت فِي ابْتِدَاء الْمَرَض دلّت على اخْتِلَاط الْعقل وَالْمَوْت وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يُمكن أَن يَأْتِي بحران فِي أول الْمَرَض بالأعلام الباحورية إِذا ظَهرت فِي أول الْمَرَض لم تدل على بحران بل على شَيْء ردي جدا.)
(5/80)

قَالَ: وَمَتى احتفزت الطبيعة ليحدث البحران فأحدثت هَذِه العلامات كَانَ مَعَ ذَلِك دَلَائِل بَيِّنَة على النضج قد تقدّمت.
وَمَتى لم يكن يحفز الطبيعة ليحدث البحران برداءة الْمَرَض نَفسه وغلبته ظَهرت الْأَعْرَاض الردية من دَلَائِل النضج وَفِي أَكثر الْأَمر يَمُوت الَّذين يظْهر فيهم الْأَعْرَاض قبل النضج والأقل مِنْهُم يتَخَلَّص أما بالرعاف وَأما بنفث مُدَّة قد نَضِجَتْ نضجاً شَدِيدا.
الأولى من الْفُصُول من عَلَامَات البحران: القلق الَّذِي يَأْخُذ العليل بِلَا سَبَب مَعْرُوف والدموع وَحُمرَة الْعين وَالْوَجْه وَالْأنف وتورم أصل الْأذن والوجع فِي عُضْو والارتعاش والتمدد والخفقان فِي وَقت البحران إِن كَانَ البحران تَاما كَامِلا فَلَا تحرّك الطبيعة بدواء مسهل وَلَا بِغَيْرِهِ لَكِن دَعه وَالْعلَّة وَإِن كَانَ الاسستفراغ وَالدَّفْع نَاقِصا فأعن الطبيعة على استتمام فعلهَا لِأَن بقايا الْخَلْط الَّذِي يستفرغ يُوجب عودة الْعلَّة.
قَالَ: يحْتَاج البحران الْكَامِل إِلَى أَشْيَاء حَتَّى يكمل. الْكَائِن بالاستفراغ أفضل من الْكَائِن بالخراج وَأَن يستفرغ من الكيموس الْغَالِب وَأَن يستفرغ من نَاحيَة الْعلَّة وجانبها وَأَن يخف عَلَيْهِ الْبدن بعد وَأَن يكون بعد عَلَامَات النضج وان يكون قي يَوْم باحوري فبقدر مَا ينقص عَن هَذِه ينقص عَن أفضل البحران. 3 (تَدْبِير البحران النَّاقِص) قَالَ: إِذا رَأَيْت الاستفراغ نَاقِصا أعن الطبيعة بالمسهل أَو بِغَيْرِهِ من الاستفراغ حَتَّى يكون مَا تَفْعَلهُ الطبيعة وتفعله أَنْت بالدواء بالإسهال وافياً باستفراغ الْخَلْط المودي.
الثَّانِيَة من الْفُصُول قَالَ: لم يُشَاهد مرض قطّ يَتَحَرَّك مُنْذُ أَوله حَرَكَة شَدِيدَة قَوِيَّة جَازَ الرَّابِع عشر وَلم يحدث فِيهَا أحد فِيهَا أَصْنَاف التَّغَيُّر الْأَرْبَعَة: وَهِي البحران الْجيد التَّام أَو النَّاقِص ومدته.
قَالَ: وَمن الْأَمْرَاض أمراض يكون لَهَا فِي بعض أَيَّام البحران بحران نَاقص ثمَّ يستتم البحران فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ. إِذا عرض مرض قوي ثمَّ خف من غير أَن تكون لَهُ استفراغ مَا وَلَا ظهر فِيهِ عَلَامَات النضج وَلَا تغير بذلك الْخُف فَأَنْذر أَن الْمَرَض سيعاود شرا مِمَّا كَانَ وَإِذا ظَهرت العلامات المهولة والقلق وَقد تقدّمت عَلَامَات النضج فَلَا تخف الْبَتَّةَ بل اعْلَم أَنه سَيكون بحران جيد قريب.
الثَّالِثَة من الْفُصُول قَالَ: أَكثر الْأَمْرَاض الْعَارِضَة للصبيان يَأْتِي البحران فِي بَعْضهَا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي بَعْضهَا فِي سبع سِنِين وَبَعضهَا إِذا شارفوا نَبَات الشّعْر فِي الْعَانَة أَو حِين يجْرِي الطمث وَإِن الرَّابِعَة من الْفُصُول حُدُوث النافض فِي الحميات الَّتِي لَا نافض فِيهَا وخاصة فِي المحرقة ينذر ببحران فَإِن كَانَ بعد النضج وَفِي يَوْم باحوري كَانَ جيدا وَإِلَّا فردياً أَو نَاقِصا أَو غير وثيق.
(5/81)

الحميات الإعيائية أَكثر مَا يكون البحران فِيهَا بخراج فِي المفاصل وَإِلَى جَانب اللحيين. كَيفَ كَانَ الإعياء حَادِثا من تَلقاهُ نَفسه أَو للحركة وخاصة الإعياء الْكَائِن من تَلقاهُ نَفسه وَمن هَؤُلَاءِ أَيْضا من كَانَ بِهِ الضَّرْب من الإعياء الْكَائِن من كَثْرَة الأخلاط وَهُوَ التمددي إِلَّا أَن الْخراج إِلَى جَانب اللحى يكون فِي التمددي أَكثر لِأَن المفاصل لم تتعب وَلم تحم بالتعب وتتسع وحرارة الْحمى تشيل الأخلاط إِلَى الرَّأْس فيقبلها اللَّحْم الرخو الَّذِي فِي جَانب الْأذن. وَأما الإعياء الحركي فَإِن المفاصل تكون قد تعبت وضعفت فَفِي الْأَكْثَر تكون فِي هَذِه الْحَالة.
قَالَ: مَتى أحس مَرِيض فِي مَرضه بإعياء فتوقع لَهُ خراجاً فِي بعض مفاصله وخاصة إِلَى جَانب اللحى.
لى: لِأَنَّهُ قد قَالَ: إِن الإعياء خَاصَّة يكون الخراجات والإعياء الَّذِي يحس فِي الْمَرَض لَا يكون إعياء حركياً فكون الْخراج لذَلِك فِي هَذَا الْموضع أولى.)
قَالَ: من خرج من مَرضه ببحران غير وثيق إِن حدث فِي بعض مفاصله وجع أَو إعياء خرج فِيهِ خراج فَإِن كَانَ قد تقدم قبل مَرضه فأتعب عضوا مَا أَو أوجعهُ عُضْو مَا ثمَّ لم يكن لمرضه بحران باستفراغ فَإِن فِي ذَلِك الْعُضْو يكون خراج. وَهَذَا القَوْل إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْرَاض الَّتِي فِيهَا البحارين بالخراج.
قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تجَاوز الْأَرْبَعين لَا يكون بحرانها بالاستفراغات وَلَا بالعرق لَكِن إِمَّا بالخراجات وَإِمَّا بالتحلل الْخَفي قَلِيلا قَلِيلا.
قَالَ: والعرق والاستفراغ يضعف مذ تجَاوز الْمَرَض عشْرين يَوْمًا ويضعف أَكثر بعد الثَّلَاثِينَ فضلا عَن الْأَرْبَعين.
قَالَ: الخراجات الَّتِي تحدث فِي الحميات إِذا لم تتحلل فِي الْأَيَّام الأول من أَيَّام البحران فالأمراض لَا محَالة تطول.
إِذا عرض اليرقان فِي الْحمى قبل السَّابِع فَهُوَ عَلامَة ردية وَلَيْسَ مَتى ظهر بعد السَّابِع فَهُوَ عَلامَة جَيِّدَة لَا محَالة لِأَن ظُهُوره قبل السَّابِع لَا يُمكن أَن يكون على سَبِيل دفع الطبيعة للمرار وقذفه إِلَى ظَاهر الْبدن فَيكون ذَلِك الآفة حلت بالكبد فَأَما الْحَادِث بعد السَّابِع فَيمكن أَن يكون لدفع الطبيعة وَيُمكن أَن يكون لآفة حلت بالكبد.
لى: يفرق بَينهمَا أَن الباحوري يكون فِي يَوْم باحوري ويتبعه سُكُون الْحمى وخفتها وَالْآخر كثيرا مَا يتبعهُ شدَّة الْحمى وصعوبتها.
قَالَ: إِذا عرض اليرقان فِي الحميات قبل السَّابِع فَذَلِك ردي لَا محَالة وَإِذا عرض بعد السَّابِع فِي التَّاسِع أَو الرَّابِع عشر فَذَلِك جيد إِلَّا أَن يكون فِي نَاحيَة الكبد صلابة.
لى: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يدل على أَنه لم يكن لبحران بل لآفة فِي الكبد.
(5/82)

قَالَ: إِن ظَهرت فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم الرَّابِع غمامة حَمْرَاء أَو سَائِر العلامات فَإِن بحرانه يكون فِي السَّابِع.
قَالَ ج: لَيْسَ الغمامة الْحَمْرَاء بل كل دَلِيل ذِي قدر يظْهر فِي الرَّابِع لم يكن قبله مِمَّا يدل على النضج فَهُوَ يدل على أَن البحران يكون فِي السَّابِع وَإِنَّمَا ذكر الغمامة الْحَمْرَاء لِأَنَّهُ أَمر بديع لِأَن الغمامات الْحمر تطول الْعلَّة أَكثر وَإِن كَانَت سليمَة وَإِلَّا فالبيضاء أولى بذلك كثيرا. والتعلق الْأَبْيَض إِذا كَانَ الْمَرَض سريع الْحَرَكَة جدا فَإِن تغير اللَّوْن وَتغَير الْبَوْل أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا كَانَ)
دَلِيلا كَافِيا على البحران فِي السَّابِع إِذا كَانَ ذَلِك فِي الرَّابِع. ذَلِك من أَن الْبَوْل الرَّقِيق إِن غلظ فِي الرَّابِع غلظاً معتدلاً والأبيض إِن اصفر فِيهِ حَتَّى يصير اترجيا فِي مثل هَذَا الْمَرَض أَعنِي السَّرِيع الْحَرَكَة جدا فَإِنَّهُ ينذر ببحران فِي السَّابِع. فَأَي عَلامَة من عَلَامَات البحران ظَهرت فِي يَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار فَإِنَّهَا تدل على البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ وَلَا يدل على انه يكون البحران جيدا أَو ردياً وَإِنَّمَا يدل على ذَلِك إِذا ظَهرت فِي يَوْم الْإِنْذَار عَلامَة من عَلَامَات النضج وَإِنَّمَا ذكر الْحَمْرَاء هَهُنَا دون غَيرهَا ليفهم عَنهُ أَنه إِذا كَانَ يجب فِي الْحَمْرَاء فَإِنَّهَا فِي الْبَيْضَاء أوجب وَلِأَنَّهَا أَيْضا أَمر نَادِر وَكَذَلِكَ أَيْضا إِنَّمَا يظْهر فِي الندرة.
قَالَ: وَيجب أَن يتفقد الْمَرَض كَمَا أَن الغمامة الْحَمْرَاء إِذا ظَهرت فِي الرَّابِع جَاءَ البحران فِي السَّابِع كَذَلِك إِذا ظَهرت فِي غَيره من أَيَّام الْإِنْذَار جَاءَ البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ فَإِنِّي أَنا رَأَيْت هَذِه الْعَلامَة مَرَّات كَثِيرَة ظَهرت فِي التَّاسِع فجَاء البحران فِي الرَّابِع عشر وَظَهَرت فِي الْحَادِي عشر فجَاء البحران فِي الْعشْرين فَهَذِهِ الْعَلامَة إِذا ظَهرت يَوْم من أَيَّام الْإِنْذَار غير الرَّابِع لم يكن البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ كَمَا يكون فِي الرَّابِع وَالسَّابِع وَالسَّبَب فِي ذَلِك: أَن مَا يَأْتِي بعد الرَّابِع إِلَى السَّابِع زَمَانه متساو لما مضى من الْمَرَض قبل ظُهُور الغمامة فَلذَلِك قد يُمكن أَن يدل إِذا كَانَت فِي الرَّابِع أَن البحران يكون فِي السَّابِع دلَالَة صَحِيحَة وَأما مَتى ظَهرت هَذِه الْعَلامَة فِي الْحَادِي عشر فَلَا بُد يكَاد يكون البحران فِي الرَّابِع عشر لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَقَط مستكملاً مَا بَقِي على الطبيعة وَإِنَّمَا ظهر مَا ظهر فِي أحد عشر يَوْمًا بل يحْتَاج إِلَى أَيَّام أَكثر وَلَا أقل من مِقْدَار مَا مضى على أَن هَذَا اللَّوْن مَتى ظهر دلّ على فضل تَأَخّر من انْقِضَاء الْمَرَض.
من يتَوَقَّع لَهُ خراج فِي مفاصله من أجل بحران قد يتَخَلَّص من ذَلِك الْخراج ببول كثير غليظ أَبيض يبوله.
قَالَ: الْخراج يخرج فِي المفاصل فِيمَن أتعب مفاصله قبل الْمَرَض أَو فِيمَن أَصَابَهُ الإعياء فِي نفس مَرضه على أَي وَجه كَانَ أَو فِيمَن يطول بِهِ الْمَرَض من كَثْرَة الأخلاط الغليظة فِيهِ فَإِن قويت الطبيعة على نقص الْبدن وتنقيته بالبول يسلم بذلك الْمَرَض من الْخراج لاستفراغ الطبيعة بالمثانة مَا هُوَ مزمع بالتحلب إِلَى بعض المفاصل.
(5/83)

قَالَ: والحمى مَعَ إعياء من شَأْنهَا أَن تحدث الْخراج سَرِيعا وَلَا تنظر بِهِ مُدَّة أطول كَسَائِر الحميات ويعرض لصَاحب هَذِه الْحمى الْخراج عِنْد الْأذن اكثر كَمَا أَنه يعرض لصَاحب الْعِلَل)
المزمنة أَن يكون تولد الْخراج فِي أسافل الْبدن أَكثر فَأَما فِي أَصْحَاب الحميات الَّتِي بإعياء من تِلْقَاء نَفسه فلكثرة الْخَلْط فِيهِ وحرارة مُرْتَفعَة إِلَى أعالي الْبدن فَيكون الْخراج من أعالي الْبدن اعني فِي الرَّأْس إِلَّا أَن ينذر قبل الرعاف وَالْخَرَاج يمْنَع كَونه الرعاف بِمرَّة فَأَما الْبَوْل فَإِنَّمَا يمنعهُ إِذا دَامَ أَيَّامًا.
قَالَ جالينوس إِن من الْبَين أَن انْقِضَاء الْمَرَض بالرعاف يكون أسْرع مِنْهُ بالبول لِأَن استفراع الأخلاط يحْتَاج إِلَى أَيَّام.
لى: قد صَحَّ مِمَّا قُلْنَا إِن أقوى البحارين الرعاف ثمَّ الإسهال ثمَّ الْقَيْء ثمَّ الْبَوْل ثمَّ الخراجات وَرُبمَا كَانَت الخراجات أقوى من الْعرق وَرَأَيْت عداد مرضى سكنت حماهم بِأَن انْدفع الْفضل إِلَى أَيْديهم وأرجلهم ضَرْبَة حَتَّى كَأَنَّهَا صَارَت سقافلوس وعفنت وتساقط اللَّحْم فَهَذَا كُله نوع من أَنْوَاع البحران أَيْضا.
لى: يمْنَع من الخراجات فِي الإعياء الْكَائِن من تَلقاهُ نَفسه وَفِي المفاصل الَّتِي تعبت فِي الإعياء الحركي فَإِنَّمَا تكون الخراجات فِي هذَيْن من الإعياء والأمراض المتوسطة فِي الحدة والأزمان.
السَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ ج: قَالَ أبقراط: إِذا ظَهرت أَعْرَاض البحران ثمَّ لم يكن بهَا بحران دلّت على موت وَأما على بحران عسر وَقد فسر ج هَذِه الْأَعْرَاض على أَنَّهَا الاستفراغات أَنْفسهَا وَذَلِكَ أَن أبقراط قَالَ هَا هُنَا: إِذا كَانَ الْعرق يجلب نافضاً فَذَلِك ردي.
قَالَ ج فِي تَفْسِير ذَلِك: لِأَن أبقراط قد قَالَ إِن أَعْرَاض البحران إِلَى آخر الْكَلَام وَأَنا أرى أَن هَذَا غير مشاكل وَأَن أبقراط لم يرد بقوله إِذا كَانَت أَعْرَاض البحران وَإِن لم يكن بهَا بحران الاستفراغات لَكِن الْأَعْرَاض الَّتِي تتقدم كَون البحران مثل الأرق والقلق وَنَحْوه.
لى: رَأَيْت القلق وَالْكرب يتَقَدَّم البحران الْكَائِن بالقيء والرعاف أَكثر من غَيره ويتلوه الَّذِي بالعرق ثمَّ الَّذِي بالاختلاف وَأما الَّذِي ببول وخراج فَلَا. فَنَقُول: إِذا ظَهرت العلامات الباحورية ثمَّ لم يكن بعقبها الْحَرَارَة فَإِن ذَلِك إِمَّا لِأَن الْمَرَض يزِيد زِيَادَة كَثِيرَة مفرطة فَلم يظْهر ذَلِك من أجل أَن يكون بحراناً لَكِن من أجل تزيد الْمَرَض ورداءته فينذر بِمَوْت. وَإِمَّا لِأَن الطبيعة أخذت فِي المجاهدة فظهرت الْأَعْرَاض الباحورية لَيست شَيْئا أَكثر من مجاهدة الطبيعة لِلْعِلَّةِ فَلَمَّا رامت ذَلِك خارت بعد الْجهد فَلم يتبع فعلهَا استفراغ فَدلَّ ذَلِك على أَن البحران عسر لِأَن الْمَرَض قوي والطبيعة ضَعِيفَة بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا يُمكن أَن يتَعَلَّق من هَذَا الْكَلَام بِلَفْظَة مِنْهُ شُبْهَة وَهُوَ)
قَوْله وَلم يُمكن بهَا بحران لِأَن هَذَا كَأَنَّهُ على الاستفراغات أدل مِنْهُ على الْأَعْرَاض الَّتِي تتقدم لِأَن اللَّفْظ الأشكل بِهَذِهِ أَن يُقَال: وَلم يَأْتِ بعْدهَا بحران. فَإِن كَانَ أبقراط يَعْنِي بهَا هَذَا فَهَذَا أردى جدا لِأَن ذَلِك يدل على
(5/84)

أَن ذَلِك الاستفراغ إِمَّا أَن يكون لِكَثْرَة الأخلاط وَإِمَّا من غير الْخَلْط الَّذِي يجب وَإِمَّا لضعف الطبيعة وَكلهَا ردي يحْتَاج أَن يطال فِيهَا الْكَلَام ثمَّ نستقصيه فِي كتَابنَا فِي البحران.
لى: من محنة الطَّبِيب أول مَا يحْتَاج أَن تعرف: هَل يَمُوت العليل أَو يسلم فَإِن يسلم فببحران تَامّ أَو يتَحَلَّل ببحران بَين أَو ببحران نَاقص أَو يحلل ذَلِك فِي الْمَوْت ثمَّ هَل البحران يحذر مَعَ شدَّة وخطر أَولا ثمَّ فِي أَي يَوْم يكون بِأَيّ نوع يكون ثمَّ حريز وثيق هُوَ أَولا فَهَذَا من رُؤُوس تقدمة الْمعرفَة. وَيجب أَن تضع أَولا عَلَامَات النضج لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَيْهَا فِي تعرف السَّلامَة والهلاك ثمَّ عَلَامَات الْقُوَّة والضعف ثمَّ عَلَامَات السَّلامَة والهلاك ثمَّ عَلَامَات البحران والتحلل ثمَّ عَلَامَات نوع البحران. ثمَّ عَلَامَات أَي نوع يكون ثمَّ عَلَامَات أحريز هُوَ أم لَا فعلى هَذَا وَقَالَ: دعيت إِلَى عليل قد سَقَطت قوته حَتَّى أَن أَهله كَانُوا يغذونه بِاللَّيْلِ مرَّتَيْنِ فضلا عَن النَّهَار فَلَمَّا جسست نبضه قضيت أَن فِي بعض أحشائه ورما وَقد كَانَ ذَلِك الورم ظهر للنَّاس بالحدس فَأمرت أَلا يغذى الْبَتَّةَ وَأَن يتْرك قاراً هادئاً وَلَا يُحَرك بِشَيْء الْبَتَّةَ إِلَى أَن آمُرهُم بِهِ. وَمَا كنت آمُرهُم بذلك لَوْلَا أَنِّي علمت يَقِينا أَن الْمَرَض قد قرب منتهاه والبحران قد حضر وَأَنه لم يبلغ من ضعف العليل أَلا يحْتَمل أَن يقْلع عَنهُ الْغذَاء يَوْمًا وَاحِدًا وَكَانَت الْمدَّة الَّتِي أتوقع فِيهَا البحران هَذِه الْمدَّة وَلَو أَنِّي رَأَيْت طَبِيعَته مستعدة لِأَن تعْمل بحراناً باستفراغ لَكُنْت سأستفرغه فَلَمَّا كَانَ فِي لَيْلَة ذَلِك الْيَوْم اشتدت الْحمى وَاخْتَلَطَ الْعقل وأعلمتهم أَنه لَا بَأْس عَلَيْهِ وَأَنه سيعرق عِنْد انحطاط النّوبَة ثمَّ فارقته فَلم يعرق العليل تِلْكَ اللَّيْلَة وَأَقْبل اخْتِلَاط الْعقل يزِيد حَتَّى بلغ الْغَايَة. فَجَاءَنِي رجل من أَهله فِي السحر فَأَخْبرنِي بذلك وَكَانَ يؤمي إِلَى أَنِّي أَخْطَأت فِي تركي إِيَّاه بِلَا غذَاء وَإِن سَبَب شدَّة الِاخْتِلَاط إِنَّمَا كَانَ لذَلِك وَإنَّهُ يجب أَن يظل على رَأسه وتوضع عَلَيْهِ الأدهان. ففكرت: لم تَأَخّر البحران فَوجدت: أَن الْبَيْت الَّذِي كَانَ العليل فِيهِ كَانَ شَدِيد الْبرد فَأمرت أَن يُوقد فِيهِ حَتَّى يدفأ ثمَّ يصب على بطن العليل دهن جَار إِلَى أَن يَبْتَدِئ الْعرق فَإِذا برأَ امسك عَن الدّهن وتعاهدوا مسح الْعرق وأمنتهم من الْخَوْف والعرق وأعلمتهم أَنه لَيْسَ يُمكن أَن يَجِيء مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة وَتَقَدَّمت إِلَيْهِم أَن يغذوا العليل إِذا انْقَطع)
الْعرق فَلَمَّا فعلوا ذَلِك عرق الْمَرِيض وأقلعت الْحمى وَخفت عَلامَة الورم الَّذِي فِي جنبيهفي ذَلِك الْوَقْت وَبقيت مِنْهُ بقايا عالجناها حَتَّى برأَ مِنْهَا الْبُرْء التَّام فِي ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة. وَلَو أَن غَيْرِي تولى علاج هَذَا لَكَانَ قد قَتله لِأَنَّهُ فِي ذَلِك الْوَقْت كَانَ يغذوه وَيصب عَلَيْهِ وعَلى رَأسه مَا يصب وكل هَذَا كَانَ يمْنَع الطبيعة أَن يَأْتِي البحران.
قَالَ: وَلِأَن أبقراط قَالَ: يجب أَن تستفرغ الفضول من حَيْثُ هِيَ إِلَيْهِ أميل وَكَانَت فِي هَذَا مائلة نَحْو الْجلد فاستفرغتها بالعرق.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لماجسست نبض أوديمس قلت لَهُ: إِن طبيعتك قد
(5/85)

تحرّك لدفع الْفضل وَذَلِكَ أَن النبض سريع الانبساط بطيء الانقباض وَذَلِكَ عَادَته إِذا أَرَادَ أَن يدْفع شَيْئا.
فَقَالَ: بِأَيّ نوع يكون الاستفراغ فَقلت: إِن دَلَائِل ضروب الاستفراغ مَعْدُومَة قد يُمكن أَن يكون بالإسهال: لِأَن دَلِيل الإسهال هُوَ عدم سَائِر دَلَائِل الاستفراغ.
من كتاب العلامات قَالَ: عَلَامَات كَون البحران بالعرق لين المجسة.
لى: يَعْنِي الموجي قَالَ: وعظمها قَالَ وَيكون مَوضِع الْعرق من الْبدن كَأَنَّهُ أندى وأرطب وَظَاهر الْبدن حَار جدا والمجسة سريعة جدا وَرُبمَا هدت شدَّة الْحَرَارَة ويحمر ظَاهر الْبدن وَرُبمَا عرض الارتعاش والقشعريرة والحمى بِحَالِهَا وَأَن يكون العليل جيد الْبقْعَة جيد الْأكل
3 - (عَلَامَات الِاخْتِلَاف)
القرقرة والنفخ والمغص والمجسة قَوِيَّة مَعَ صغر وَألا يكون عَادَة الْمَرِيض الْعرق وَلَا الرعاف وَلَا غَيرهمَا لَكِن الِاخْتِلَاف وَيكون سهل الْبَطن فِي الصِّحَّة وَإِن كَانَ مُعْتَادا لشرب المَاء الْبَارِد فِي الصِّحَّة فَإِنَّهُ يكون البحران بالاختلاف لَا محَالة.
(عَلَامَات البحران الْكَائِن بالبول)
إِذا رَأَيْت المثانة فِي الْمَرَض تكْثر جمع الْبَوْل والبطن لَا يكون فِيهِ الرجيع وَكَانَ العليل بطيء الْعرق قَلِيله كثيف الْبدن والمجسة صَغِيرَة وَظَاهر الْبدن جاس بَارِد وَكَانَ فِيمَا مضى يكثر الشَّرَاب والهواء بَارِد فَإِن البحران يكون بالبول.
من مَنْفَعَة النبض قَالَ: من أَصَابَهُ فِي الْأَمْرَاض الحادة بحران جيد صَار نبضه فِي غَايَة الْعظم والإشراف.
الأولى من إبيذيميا قَالَ: من أخص خَواص الْحمى المحرقة أَن يكون البحران بالرعاف.
الثَّانِيَة قَالَ: رُبمَا كَانَ فِي الْبدن خلط بلغمي فَيحدث للبدن سَبَب يحمى أَو خلط حَار فتهيج حمى وتنقضي هَذِه وتجيء بحرانها سَرِيعا إِلَّا أَنه يكون فِي هَذِه مَا يَجْعَل للخلط الَّذِي كَانَ فِي الْبدن سَببا إِلَى العفن فتهيج حمى أَيْضا ردية فيتوهم أَنَّهَا عودة فِي الأولى وَلَيْسَت كَذَلِك بل حمى أُخْرَى من جنس أُخْرَى.
لى: ميز هَذِه
3 - (عَلَامَات لأنواع الْحمى)
فَإِذا كَانَت من جنس الأولى علمت أَنَّهَا عودة مِنْهَا بِعَينهَا وَإِذا كَانَت عَلَامَات جنس آخر علمت أَن الْأَمر على مَا وصف هَهُنَا.
لى: يجب إِذا كَانَ خلط مستعد لِأَن يستفرغ وقصدت الطبيعة أَن يعين على خلط فاجتذبه إِلَى الْجَانِب الَّذِي هُوَ مائل إِلَيْهِ فَإِن كَانَ إِلَى الْبَطن فبالحقن وَإِن كَانَ إِلَى الكلى فبمَا يدر الْبَوْل وَإِن مَالَتْ إِلَى عُضْو مَا ثمَّ كَانَ خشينا اعنت على ذَلِك بدلك ذَلِك الْعُضْو وتضميده بِمَا يسخنه وتسخيفه بالأدوية الحارة.
قَالَ أبقراط: فِي الحميات المحرقة والحادة كلهَا: مَتى رَأَيْت فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وظلمة قُدَّام الْعين وَثقل فِيمَا دون الشراسيف يتمدد وَلَا وجع مَعَه فتوقع الرعاف.
قَالَ ج: تمدد الشراسيف من غير وجع يدل على حَرَكَة الأخلاط إِلَى نَاحيَة الرَّأْس
(5/86)

وَأما إِذا كَانَ مَعَ وجع فَيكون من ورم فِي الْحجاب وَلَا ينذر هَذَا الصِّنْف ببحران لذَلِك.
قَالَ أبقراط: وَمَتى كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله ووجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يُصِيب الْمَرِيض قيء مرار وبلغم وَأكْثر مَا يُصِيب التشنج فِي تِلْكَ الْحَال للصبيان وَأما النِّسَاء فَيعرض لَهُنَّ مَعَ مَا وَصفنَا وجع الْأَرْحَام وَذَلِكَ يكون لمشاركة الرَّحِم للمعدة فِي الْأَلَم الَّذِي ناله من المرار فَأَما الكهول فَيعرض لَهُم مَا وَصفنَا إِذا عرض لَهُم استرخاء فِي بعض الْأَعْضَاء وجنون أَو عمى لفضول تنحدر إِلَى الْعين.
الثَّالِثَة من تَفْسِير الثَّانِيَة: توقع فِي كل استفراغ كَانَ قبل النضج فَخفت بِهِ الْحمى عودة وَقد يكون كثيرا فِي المحرقة أَن يرعف العليل فِي الثَّالِث فَلَا يكون بِهِ بحران ثمَّ يخْتَلف أَو يعرق فِي السَّابِع وَنَحْوه وَهَذَا أَكثر مَا يكون فِي القوية الْحَرَارَة.
قَالَ: النوائب والشدة إِذا كَانَت فِي الْأزْوَاج مُنْذُ أول الْمَرَض فَإِنَّهُ يدل أَحْيَانًا على أَنه يكون البحران خبيثاً جدا فِي الْقيَاس وَيدل أَحْيَانًا على أَن الْمَرَض يطول وَإِذا تحرّك الْمَرَض حَرَكَة قَوِيَّة فِي الرَّابِع بنوبة خبيثة يكون فِيهِ مَاتَ صَاحبه فِي السَّادِس كَمَا أصَاب ذَلِك مرضى كثيرا ذكرهم أبقراط.
قَالَ: قد تحدث أورام عِنْد الآذان وَلَا يكون بهَا بحران وَرُبمَا نَضِجَتْ هَذِه وَرُبمَا لم تنضج فَلَا تثق بهَا جمعت أَو لم تجمع إِلَّا يكون بعد النضج.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الأولى: مَتى كَانَ الْمَرَض يَنُوب فِي الْأزْوَاج فَفِي الْأزْوَاج يَأْتِي بحرانه وَإِن كَانَ)
يَنُوب فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد وَذَلِكَ لِأَن فِي يَوْم النّوبَة يكون الأخلاط رقيقَة تغلى وتفور وَتَكون مَعَ ذَلِك لذاعة مهيجة للطبيعة فتأتي الطبيعة أَن تدفعها بالرعاف والقيء والعرق وَنَحْوه. 3 (الرعاف) الثَّانِيَة من إبيذيميا قَالَ: لَا يقطر فِي حَال من الْأَحْوَال من الْأنف فِي مرض قتال دم أَحْمَر مشرق وَلَكِن أسود شَدِيد السوَاد وَيرد مَا هَهُنَا.
لى: الأولى من الثَّانِيَة من إبيذيميا قَالَ إِذا كَانَ الْمَرَض يعرق فِيهِ الْمَرِيض مُنْذُ أول أمره فَإِن بحرانه عسر وخاصة إِن لم يكن ذَلِك بِحَسب رُطُوبَة الْهَوَاء فَإِنَّهُ قد يكون إِذا كَانَت أمطار الْعرق مُنْذُ أول الحميات. وَهَذَا أَيْضا يعسر البحران فِيهِ لَكِن أقل كثيرا مِمَّا يكون ذَلِك فِيهِ من أجل طبع الْمَرَض نَفسه وَإنَّهُ لَيْسَ يكون بحرانه جيدا الْبَتَّةَ قبل مُنْتَهى الْمَرَض. وَمَا سبق وَكَانَ قبل منتهاه كَانَ ردياً.
الْأَعْرَاض الَّتِي تكون فِي وَقت البحران إِذا ظَهرت ثمَّ لم يكن بحران فَإِنَّهُ رُبمَا دلّت على الْمَوْت وَرُبمَا دلّت على البحران بعسر. ج: يُرِيد بعسر: صعوبة البحران وَإِلَّا يكون تَاما لَكِن تبقى مِنْهُ بَقِيَّة تطول بِهِ مُدَّة الْمَرَض وَأما أَن يقْلع الْمَرَض ثمَّ يعاود سَرِيعا إِذا كَانَ البحران قبل النضج إِذا كَانَ
(5/87)

الْمَرَض عَظِيما فَإِنَّهُ يكون قتالاً فِي أَكثر الْأَمر. وَإِن كَانَ يَسِيرا: فَأَما أَن يكون بحراناً مَحْمُودًا وَإِمَّا لَا يكون تَاما.
الْأَشْيَاء الَّتِي يكون بهَا بحران جيد إِذا لم يكن بهَا بحران جيد وَكَانَ بهَا بحران ردي فَتلك عَلامَة ردية. وَذَلِكَ إِمَّا أَنه ينذر بعودة ردية وَإِمَّا بانقلاب الْمَرَض عَن طبعه إِلَى الطَّبْع الردي الخراجات: أَحْمد الخراجات الَّتِي يكون بهَا انْتِقَال الْمَرَض من عُضْو إِلَى عُضْو أَو بحران مَا كَانَ مِنْهَا بالبعد من مَوضِع الْعلَّة الَّتِي فِي أسافل الْبدن. والبحران الَّذِي يكون بِشَيْء يجْرِي وَيخرج من الْبدن كالبول وَالْبرَاز والقيء وَالدَّم والمدة من الْأذن والعرق وَنَحْو ذَلِك أفضل من الْكَائِن بالخراجات والبزاق وَالْكثير من الْأَشْيَاء الدَّاخِلَة فِي عداد مَا يسيل من الْبدن والمخاط وَنَحْوهَا من الدُّمُوع وَغَيره. وكل هَذِه وخاصة البزاق وَالْبَوْل والعرق إِذا لم يكن كثيرا لم يسْتَحق أَن يكون بِهِ البحران.
قَالَ: وَقد يكون البحران بالخراجات الَّتِي تكون تَحت الْجلد وَلَا تَجْتَمِع الْمُسَمَّاة تعقد العصب وَالَّتِي تتقيح وَتجمع من الدمامل والقروح والبثور وَنَحْوهَا من الجرب المتقشر والحكة وَسُقُوط)
الشَّهْوَة والبرص وَمَا أشبه ذَلِك.
قَالَ: وَلَيْسَ يَكْفِي فِي جودة الخراجات بِأَن تكون فِي عُضْو أخس وأسفل الْبدن وَدون الْبَطن وَفِي الْبعد عَن مَوضِع الْعلَّة لَكِن تحْتَاج مَعَ ذَلِك أَن يكون الْعُضْو الَّذِي يصير إِلَيْهِ مِقْدَار وسعة يُمكن أَن يَسعهُ ذَلِك الْفضل ويرتبك فِيهِ فَإِن فُلَانَة إِن مَال الْفضل إِلَى إبهامها فَلم يحْتَملهُ الْإِبْهَام فَعَاد رَاجعا فعاودها الْمَرَض وَكَانَ الْمَوْت.
وَرُبمَا كَانَ للحامل بالإسقاط بحران وخاصة لثمانية أشهر وللشهر الَّتِي لَا يعِيش فِيهَا الْجَنِين.
وَقد تكون الخراجات الَّتِي يكون بهَا البحران دَاخل الْبدن فَتكون دبيلات إِلَّا أَنَّهَا أردى مِمَّا فِي ظَاهر وَإِن كَانَ بهَا بحران للمرض فَإِنَّهُ رُبمَا انْدفع الْفضل إِلَى الرَّحِم وَإِلَى الأمعاء أَو الْمعدة فأحدث دبيلة وَكَانَ بِهِ بحران بالحمى إِلَّا أَن الْحَالة تكون ردية.
وَقد يكون البحران بداء الْفِيل والدوالي وَأُمُور يدوس وانتفاخ الْأَطْرَاف والورم فِي الثدي وَجَمِيع الغدد. وَيكون بالثقل فِي بعض الْأَعْضَاء كالظهر والفخذ وَنَحْوه فَإِن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ لفضل ينصب إِلَيْهِ.
وَمَا كَانَ من الخراجات الَّتِي تكون مَعَ علل السعال فَوق الْبَطن فَلَيْسَ بكامل السَّلامَة وَمَا كَانَ دون الْبَطن فسليم.
(5/88)

كَيفَ يُمكن أَن يجْرِي بالرعاف إبِْطَال دم كثير يكون ذَلِك. لِأَن الدَّم يفور ويغلي ويرتفع إِلَى الرَّأْس شَيْء كثير دفْعَة: إِمَّا أَن يتفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وَإِمَّا أَن يَحْتَرِق. وَإِنَّمَا يكون ذَلِك لِأَن الدَّم إِذا سخن لم يَسعهُ فضاؤه لِأَنَّهُ يتَوَلَّد فِيهِ ريح قَوِيَّة جدا.
لى: وَسَائِر الإفراطات فِي الاستفراغ على نَحْو هَذَا تكون وَذَلِكَ أَيْضا يكون إِمَّا لرقة هَذَا الْخَلْط وغليانه وَإِمَّا لِأَن الطبيعة لشدَّة أَذَاهُ تَدْفَعهُ دفعا عنيفاً فَيعرض مِنْهُ مَا يعرض من البثور وَقد يكون إقلاع الحميات بقروح تخرج فِي الْبدن.
وَمَتى خرجت القروح والخراجات وَلم تسكن الْحمى فَاعْلَم أَن الْخَلْط كثير وَأَن فِي الْبدن مِنْهُ بقايا.
لى: فأعن على نفضه امْرَأَة حدث بهَا استطلاق الْبَطن باحوري ترهل فِيمَا يَلِي الخاصرة وحكة فِي ظَاهر الْبدن ثمَّ اسود ذَلِك الترهل وَمَاتَتْ وَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ من أَن الاستفراغ كَانَ مقصراً فَلذَلِك يَنْبَغِي لَك أَلا تقطع ذَلِك مَتى ظَنَنْت ذَلِك وَإِن انْقَطع وَأَنت عَالم أَنه يحْتَاج إِلَى الزِّيَادَة)
فاستفرغه أَنْت.
قَالَ: والترهل يحدث كثيرا فِي الْبَطن إِذا انْقَطع الِاخْتِلَاف وَلم يستتم.
لى: إِلَّا أَنه رُبمَا بَادر إِلَى التقرح والرداءة وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْخَلْط ردياً وَرُبمَا لم يُبَادر وَذَلِكَ إِذا لم يكن حاراً.
قَالَ: وَحدث خراج فِي خاصرة امْرَأَة أُخْرَى حَتَّى قطعت اختلافها لِأَنَّهَا ترهلت خَاصرتهَا وَفَسَد مزاجها.
الثَّانِيَة من الثَّامِنَة قَالَ: كَانَ بمرضى اخْتِلَاف رَقِيق مائي زبدي وَكَانَت بهم حميات فَلم يكن يَنْبَغِي أَن يحبس ذَلِك الِاخْتِلَاف وَإِن كَانَ كثيرا ردياً خَارِجا عَن الطَّبْع وَقد جرب أَنه مَتى قطع مثل هَذَا الاستفراغ عرض مَعَه حمى وورم فِي الكبد خَاصَّة رُبمَا عرض فِي غير الكبد من الثَّالِثَة من الثَّامِنَة من إبيذيميا قَالَ: فِي الحميات حمرَة الْوَجْه جدا وَثقل الرَّأْس والإعياء ووجع فِي قَعْر الْعين واسترخاء إِذا كَانَ بالحامل أسقطت.
قَالَ: من يَجِيئهُ عرق كثير لَا يُمكن أَن يُصِيبهُ بحران تَامّ بالاختلاف.
قَالَ: وَذَات الْجنب رُبمَا أَتَاهُ البحران بِمدَّة تجْرِي من الْأذن من الْجَانِب العليل مَتى لم يكن الاستفراغ على مَا يَنْبَغِي فِي الكمية لَكِن أقل فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يحدث ورماً فِي المفاصل أَو يحصل فِي أحد الْجَانِبَيْنِ فِيمَا دون الشراسيف فيرم وَيعود الْمَرَض وَإِن قصر الرعاف من الْجَانِب الْأَيْسَر ثمَّ لم يخرج خراج فِي الْجَانِب الْأَيْسَر فَإِنَّهُ يرم الطحال وَإِن قصر درور الْبَوْل والرعاف من الْأَيْمن ثمَّ لم يخرج خراج فِي الْأَيْمن ورم الكبد.
قَالَ: وَإِذا حدث الورم فِي الْجَانِب الْأَيْسَر أَو الْأَيْمن أَعنِي فِي الكبد أَو الطحال عَاد
(5/89)

الْمَرَض فَإِذا رَأَيْت الطبيعة مقصرة فِي دفع مَا يَنْبَغِي فأعنها وتحر أَن يكون ذَلِك بِحَسب مَا ترى من ميلها فإمَّا بالإسهال وَإِمَّا بالبول وَإِمَّا يتهيج خراج فِي بعض المفاصل بدواء حَار تضعه عَلَيْهِ وَإِمَّا بإمالة الْمَادَّة إِلَى عُضْو أقل شرفاً كَمَا يمِيل مَادَّة الْعين إِلَى الْأنف. وَإِذا كَانَ الدّفع ضَعِيفا فاستجره إِلَى عُضْو قريب من الْعُضْو العليل وَكَذَلِكَ فاجهد فِي مَنعه مَتى كَانَ مَا يستفرغ من غير الْخَلْط الَّذِي يَنْبَغِي إِذا كَانَ الْخراج فِي مَوضِع خطير والانصباب إِلَى مَوضِع شرِيف.
الرعاف الغزير حميد جيد تكون بِهِ السَّلامَة فِي الْأَكْثَر والقليل أَعنِي قطر الدَّم من المنخرين ردي يعسر مَعَه البحران أَعنِي أَن يكون نَاقِصا أَو غير حريز.)
لى: قد ذكرت فِي غير مَوضِع أَنه ردي لَيْسَ بكامل الْجَوْدَة قَالَ: وَمن شَأْن الرعاف أَن يكون بِهِ بحران الْأَمْرَاض الحادة وَكَذَلِكَ من عَادَته أَن يكون فِي الْأَفْرَاد وَقل مَا يكون الرعاف فِي الرَّابِع فَأَما السَّابِع وَالْخَامِس فَأكْثر مَا يكون وبعدهما فِي ذَلِك الثَّالِث أَو التَّاسِع.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة: إِذا انْطلق اللِّسَان وَتكلم العليل فِي يَوْم بحران فَهُوَ جيد لِأَن الْكَلَام لَا يكون إِلَّا وَقد قويت العضل كَثِيرَة وقوتها فِي ذَلِك الْيَوْم تنذر ببحران وَفِي سَائِر الْأَيَّام إِلَّا أَنه فِي يَوْم بحران جيد أَجود. وَإِذا كَانَت حماه لَا تهزل الْوَجْه وَلَا تغيره وَلَا تضمر مَا دون الشراسيف والنبض فِيهَا عَظِيم جدا قوي فَإِنَّهَا سليمَة إِلَّا أَنَّهَا تطول. وَمثل هَذِه قد يكون بحرانها برعاف كثير ويوجع الْوَرِكَيْنِ وَرُبمَا عرض لَهُ تشنج فينحل بِهِ لِأَن هَذَا مرض امتلائي.
لى: تحصل مَا يكون بِهِ البحران: الْقَيْء والرجيع والرعاف والمخاط والبزاق والدموع (الخراجات) والعرق وورم الغدد ووجع الورك وَالظّهْر وَالركبَة وورم فِي بعض الْأَعْضَاء واليرقان لغير اللَّوْن ووجع فِي بعض الْأَعْضَاء بِلَا ورم.
الأولى من السَّادِسَة قَالَ: مَتى كَانَت الْحمى حادة سليمَة ورجوت البحران قَرِيبا ثمَّ رَأَيْت الْبَوْل قد احْتبسَ بَغْتَة من غير أَن يتقدمه استطلاق الْبَطن فَاعْلَم أَنه سيتبعه النافض وَبِه يكون البحران لَا محَالة بعرق فَإِن كَانَ قد صَعب على العليل قبل ذَلِك ليلته أَو يَوْمه وَكَانَ ذَلِك فِي يَوْم باحوري قدرت أَن تتقدم بالإنذار بِثِقَة واتكال فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك النبض الباحوري فَإِن النافض يكون قَوِيا شَدِيدا.
وَمن هَذِه الْمقَالة قد يكون لوجع الْأَرْحَام بحران بوجع الورك أَو بخراج يخرج فِيهِ من أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَى عشرَة أشهر. وَأما أبقراط فَقَالَ: يكون انْقِضَاء وجع الرَّحِم بوجع الورك فِي ثَمَانِيَة أشهر وَفِي عشرَة.
قَالَ: إِن اخْتلف الْبَطن انطلاقاً كثيرا فَلَا يجب أَن تثق من احتباس الْبَوْل بِاتِّبَاع النافض فَإِن الْبَطن معتقلاً من احتباس الْبَوْل وَعلمت بِمَا تقدم أَن البحران قريب فقد يجب أَن
(5/90)

تعلم ضَرُورَة أَنه يُصِيب ذَلِك الْمَرِيض نافض يتلوه عرق. وَأَصَح مَا يكون هَذَا إِذا كَانَت الْحمى مرارية خَالِصَة. والأسباب الَّتِي تقدّمت مُوجبَة لإحداث المرار وتولده فَتكون مثلا محرقة خَالِصَة)
أهاجتها أَطْعِمَة مرارية وتعب ورياضات لِأَن بحران هَذِه قد يكون كثيرا بِأَن يخرج ذَلِك الْفضل المراري إِلَى خَارج الْبدن وَيكون لذَلِك نافض الحميات الَّتِي تبتدئ بنافض ويتبعها عرق. قَالَ مَا تحدث فِيهَا الخراجات لِأَن النافض فِي البدء والعرق فِي الانحطاط يستفرغ الفضول كالحال فِي الغب وَالرّبع فَلَا تحْتَاج الطبيعة إِذا أَن تحدث الْخراج إِلَّا أَن يكون الْفضل فِي غَايَة الْكَثْرَة.
جري الدُّمُوع بِلَا إِرَادَة فِي حمى حادة الْحَرَارَة فِيهَا أَزِيد جدا مَعَ دَلَائِل السَّلامَة يدل على الرعاف وَمَعَ دَلَائِل الْهَلَاك على الْهَلَاك.
الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: يحْتَاج حُدُوث البحران بالخراج والأورام إِلَى أَن يكون الْمَرَض عديماً للنضج وَيكون مَعَ ذَلِك سليما لِأَن الْمَرَض النضج يكون انقضاؤه باستفراغ محسوس وَالْمَرَض الْخَبيث الْقِتَال لَا يكون فِيهِ خراج باحوري الْبَتَّةَ وَمَتى بَقِي الْمَرَض مُدَّة طَوِيلَة غير نضيج ثمَّ لم يكن خبيثاً فَيَنْبَغِي أَن تتَوَقَّع حُدُوث خراج كَمَا قَالَ أبقراط فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة: أَن من يَبُول بولاً رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَسَائِر دلائله تنذر بسلامة فتوقع حُدُوث خراج.
قَالَ: وَإِذا كَانَ الْخراج مزمعاً أَن يخرج فَإِنَّهُ يخرج إِمَّا فِي الصَّدْر ونواحيه فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ الوجع وَإِمَّا فِي الْبَطن الْأَسْفَل فَفِي الْجَانِب الَّذِي يحدث فِيهِ التمدد والترفع بِأَن يحدث بِهِ الْخراج فَتكون سحنة وَجهه على الْحَال الطبيعية وَذَلِكَ أَن مَرضه لَيْسَ بخبيث فَإِن احمر مَعَ ذَلِك وَجهه حمرَة شَدِيدَة فَإِنَّهُ إِن لم يرعف أَو رعف رعافاً قَلِيلا خرج الْخراج فِي أصل الْأذن لِأَن الْخَلْط مائل إِلَى فَوق.
قَالَ: 3 (الحميات الحادة) الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران بِسُرْعَة يكون انقضاؤه باستفراغ يقْلع بهَا الإقلاع التَّام. وَأما الساكنة فَإِنَّهَا تطول ثمَّ أَنَّهَا تسكن سكوناً غير تَامّ ثمَّ تعاود فَيَأْتِي فِيهَا البحران يَأْتِي باندفاع شَيْء يغيض وَيحصل فِي بعض الْأَعْضَاء فَيكون حِينَئِذٍ الِانْقِضَاء التَّام.
الحميات المجانسة للغب وَهِي الغب الممتدة فَإِنَّهَا تحدث أبدا فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل النّوبَة. فِيهَا للْمَرِيض صعوبة واضطراب فَاعْلَم أَن ذه مِنْهَا بِأَن ذَلِك من طبعها لِئَلَّا تظن أَنه يدل على بحران وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مَعَ سَائِر الدَّلَائِل وَأَشد النَّاس اسْتِعْدَادًا للرعاف من الْأَسْنَان الَّذين راهقوا الْحلم. وَمِنْهُم أَكثر مَا يكون فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض.
(5/91)

الْحَيَّات الإعيائية: إِن لم يكن فِيهَا بَوْل ثخين أَو رُعَاف خرجت خراجات فِي المفاصل.
الرَّابِعَة من السَّادِسَة إِذا خرجت الخراجات عِنْد الْأذن ثمَّ تحللت وَلم تتقيح فتوقع عودة الخراجات.
إِن لم يكن فِيهَا بَوْل ثخين أَو رُعَاف خرجت خراجات فِي المفاصل.
الرَّابِعَة من السَّادِسَة إِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى محرقة ثمَّ خرج نَفسه بَارِدًا أَو تبع ذَلِك بخار أَو عرق أَو بخار حَار فَإِنَّهُ يَمُوت سَرِيعا.
السَّادِسَة من السَّادِسَة حَيْثُ ترى أَن الدَّم مائل إِلَى الرَّأْس والرعاف مُحْتَاج إِلَيْهِ وَقد عسر فاعقر الْجَانِب الَّذِي تزيد من المنخرين بحديدة دَاخل المنخرين حَتَّى يسيل الدَّم فَإِن القدماء كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك. وَإِذا فعل ذَلِك ثمَّ كَانَ الدَّم لَا يخرج أصلا فَإِنَّهُ مهلك فَإِن كَانَ يخرج قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ ردي.
الْيَهُودِيّ: عَلَامَات البحران بالعرق النبض الموجي وسخونة الأوصال ونداوة الْبدن.
(عَلَامَات الْبَوْل)
ثقل فِي الْعَانَة وحرقة فِي الإحليل.
(عَلَامَات البرَاز)
ثقل فِي الْبَطن وجولان وامتداد فِي المرق.
أهرن قَالَ: مِمَّا يدل على أَن البحران ردي: أَن يكون فِي بَدْء الْمَرَض أَو فِي الصعُود قبل الهضم أَو فِي يَوْم غير باحوري. وَضعف الْقُوَّة وَقُوَّة الْمَرَض دَلِيل على أَن البحران ردي وبالضد.
الأولى من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: يعين البحران إِن رَأَيْت الفضول أَنَّهَا مَالَتْ نَحْو المعي فلتعن بالإسهال وَإِن مَالَتْ نَحْو الكلى فِيمَا يدر الْبَوْل وَإِن مَالَتْ إِلَى بعض الْأَعْضَاء فبإسخان ذَلِك الْعُضْو.
إِذا كَانَت الْحمى محرقة شَدِيدَة قَوِيَّة ثمَّ كَانَ فِي يَوْم بحران ورعاف غير غزير لَكِن قطر يسير فَإِن ذَلِك ردي لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكون بِهِ بحران تِلْكَ الْحمى مَعَ عظمها لِأَن الاستفراغ يجب أَن يكون بِحَسب قُوَّة الْمَرَض فَإِن لم يموتوا سَرِيعا فَإِنَّهُ سيحدث لثم استفراغات آخر بالبطن أَو الْقَيْء أَو نَحْو ذَلِك.
إِذا حدث يرقان فِي يَوْم ردي وَلم يخف عَلَيْهِ الْمَرَض فَإِنَّهُ يدل على أَن الطبيعة لَا تقوى على الْفضل فَإِن حدث بِهِ استفراغ آخر تمّ بِهِ البحران وَإِلَّا هلك.
إِذا كَانَت الْحمى المحرقة تشتد فِي الْأزْوَاج فَإِن بحرانه ردي يَجِيء فِي السَّادِس. الْعرق الْبَارِد فِي الْيَوْم الرَّابِع يدل على الْمَوْت فِي السَّادِس. 3 (البحران فِي السرسام) يكون فِي أَكثر الْأَمر فِي الْحَادِي عشر وَذَلِكَ أَنه لَا يَبْتَدِئ السرسام ابْتِدَاء لكنه يحدث على الْأَكْثَر فِي الْيَوْم الثَّالِث وَالرَّابِع ثمَّ إِنَّه مُنْذُ ذَلِك يتم بحرانه فِي أُسْبُوع كَمَا ياتي البحران فِي الغب فِي سَبْعَة أدوار هَذَا إِذا كَانَت الْحمى المحرقة حافظة لطبائعها خَالِصَة. فَأَما إِن كَانَت غير خَالِصَة أَعنِي غير شَدِيدَة الحدة والحرارة فقد يُمكن أَن يتَأَخَّر بحران إِلَى الْعشْرين. وَذَلِكَ
(5/92)

يكون لعلل: إِمَّا لِأَن ابْتِدَاء السرسام حدث فِي السَّابِع أَو بعده أَو قبله بِقَلِيل وَإِمَّا لِأَنَّهُ أَتَى قبل الْعشْرين بحران نَاقص ثمَّ فِي الْعشْرين وَإِمَّا لِأَن حمى السرسام لَيست بشديدة الحدة.
قَالَ: إِذا حدث بحران نَاقض فَلَا تثق بِهِ فِي الصِّحَّة فَلِأَن فلَانا الْمَرِيض خرجت بهم خراجات فِي أصُول الْأذن وتقيحت لَكِن مَاتُوا لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ نضج من أخلاطهم يدلك الْقدر وَلم يكن مَا فِي لى: فَلَا تثق أبدا إِلَّا بالنضج الْكُلِّي.
قَالَ: 3 (البحران فِي الصّبيان) وَمَا قرب مِنْهُم من الْأَسْنَان أسْرع.
بحران الغب الْخَالِصَة يَأْتِي فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمُدَّة نوبتها اثْنَتَا عشرَة سَاعَة وَالرّبع مُدَّة نوبتها ثَمَانِيَة عشرَة سَاعَة وَيَجِيء بحرانها فِي أحد عشر دوراً فالنسبة بَين الاثنتي عشرَة إِلَى السَّبْعَة كَمَا بَين الثَّمَانِية عشرَة إِلَى الإحدى عشرَة والنائبة كل يَوْم بحرانهاأربعة دوراً وَالنِّسْبَة هَهُنَا مَحْفُوظَة.
قَالَ وَهَذَا بحران الخوالص مِنْهَا الَّتِي أَنَّهَا لَيست شَدِيدَة الحدة وَلَا ممزجة بِشَيْء يطيلها.
قَالَ: غير أَن الرّبع وَالْغِب إِذا أَتَى بحرانها فِي هَاتين المدتين فَإِن البحران يكون تَاما حريزاً وَأما النائبة فِي كل يَوْم فَإِن أَتَى البحران فِيهَا فِي هَذِه الْمدَّة فَإِن الْبدن لَا ينقى فِيهَا لَكِن يبْقى فِيهَا فِي الْبدن بعد ذَلِك بَقِيَّة تنضج على طول الْمدَّة وَتخرج بالبول وَالْبرَاز.
لى: على مَا رَأَيْت بالتجارب وَقد لَاحَ أَيْضا فِي هَذَا الْكتاب فِي غير مَوضِع: أقوى البحارين مَا يكون بالرعاف وَبعده الَّذِي بالإسهال ثمَّ الَّذِي بالقيء وَأما بحران الْعرق فَإِنَّهَا كثيرا مَا لَا يكون تَاما وَتَكون بِهِ عودات اللَّهُمَّ إِلَّا أَن الْكثير المفرط مِنْهُ السهك الرَّائِحَة.
الثَّانِيَة من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: قد يكون الرعاف الغزير لتخليط إِن كَانَ الْمَرَض يعد أعظم قُوَّة.)
الرعاف الغزير قد يدل على استيطال الْمَرَض.
قَالَ: وَقد يكون اعوجاج الْفَم والاسترخاء لانتقال عِلّة الدِّمَاغ إِلَى هُنَاكَ وَقد يكون ذَلِك لِأَن الْعلَّة الَّتِي فِي الدِّمَاغ غلظت وَيفرق بَينهمَا بِأَنَّهُ إِن سكنت الْأَعْرَاض الردية الَّتِي فِي أَفعَال الدِّمَاغ فَإِن الاسترخاء والتشنج إِنَّمَا كَانَ لانتقال الْعلَّة إِلَى هُنَاكَ وَإِن لم تسكن فَإِنَّهُ لرداءة الْعلَّة وقوتها أَيْضا.
قَالَ ولتكن ثقتك لذَلِك أَكثر إِذا حدث فِي يَوْم بحران.
السَّادِسَة قَالَ: مَتى كَانَت فِي حمى محرقة قد ظَهرت عَلَامَات النضج وَكنت تتَوَقَّع بحراناً قَرِيبا وَاحْتبسَ الْبَوْل وَلم تَنْطَلِق الطبيعة فَتقدم فانذر بِثِقَة وبصيرة أَنه سَيكون نافض يتلوه عرق يكون بِهِ البحران وخاصة إِن كَانَ التَّدْبِير قبل ذَلِك تدبيراً مولداً للمرار.
(5/93)

الخراجات: يمْنَع من كَونهَا النافض فَمن كَانَت حماه تنفضه فَإِنَّهُ لَا يكون لَهُ بحران بخراج. وَذَلِكَ لِأَن النافض فِي كل يَوْم يستفرغ ذَلِك الْفضل.
لى: البحرانات إِنَّمَا تكون فِي الْأَكْثَر فِي الحميات المطبقة لِأَن التَّحَلُّل لَا يكون فِيهَا فَتكون الطبيعة تدفع الْفضل فِي ضَرْبَة.
الْأَمْرَاض الحادة جدا والأمراض الَّتِي يظْهر فِيهَا النضج لَا يكون بحرانها لَكِن باستفراغ والأمراض الطَّوِيلَة السليمة يكون البحران فِيهَا إِمَّا بخراج وَإِمَّا بتحلل خَفِي إِذا كَانَ أَبْطَأَ وَأسلم اريباسيوي قَالَ: إِذا مَا عرض فِي الْيَوْم الرَّابِع قطر من دم من الْأنف أفجر عروق الْأنف وَأخرج مِنْهُ دَمًا كثيرا بِمِقْدَار الْقُوَّة فَإِن ذَلِك أصلح أَن تستفرغ من الْمَوَاضِع الَّتِي مَال إِلَيْهَا.
الأولى من أغلولق فِي آخرهَا قَالَ: الصداع علم من أَعْلَام البحران غير مفارق لَهُ إِذا كَانَ البحران يُرِيد أَن يكون بالرعاف أَو الْقَيْء.
قَالَ: وَآيَة ذَلِك أَلا يكون الصداع عرض مُنْذُ أول الْأَمر كبعض الْأَعْرَاض الَّتِي يلْزمه لكنه إِنَّمَا حدث فِي وَقت التَّغَيُّر قبل البحران.
وَالدَّلِيل الثَّانِي أَن يكون فِي الرَّأْس والرقبة وجع وَتَكون الْمَوَاضِع الَّتِي دون الشراسيف متحدبة إِلَى فَوق وَأَن يعرض للْمَرِيض عسر فِي نَفسه بَغْتَة كَأَن صَدره قد ضَاقَ فَإنَّك بعد أَن يظْهر لَك هَذِه الدَّلَائِل كلهَا إِن وجدت نبض الْعُرُوق قد عظم بَغْتَة ثمَّ بَقِي على عظمه فَلم ينخفض وَلَا ضعف فتوقع حُدُوث البحران على الْمَكَان فَإِن وجدت النبض مَعَ مَا لَا ينخفض قد زَاد)
إشرافه وقوته فتفقد عِنْد ذَلِك وَجه الْمَرِيض فَإِنَّهُ إِن وجدت فِيهِ موضعا يختلج أَو وجدت عروق الصدغين تضرب أَو رَأَيْت حمرَة زَائِدَة فِي الوجنة وَالْأنف أَو الْعين فليزدد رجاؤك قُوَّة فَإِن جرى مَعَ ذَلِك من الْعين دمع من غير إِرَادَة أَو رأى العليل بَين عَيْنَيْهِ شَبِيها باللمع والشعاع ورأيته يبْعَث بِأَنْفِهِ كَأَنَّهُ يحكه فَإِنَّهُ ينفجر الدَّم على الْمَكَان وَلَا يهولنك عِنْد ذَلِك اخْتِلَاط عقل الْمَرِيض أَو وثوبه من الْفراش. ويؤكد ذَلِك السن وَالزَّمَان وَنَوع البحران الَّذِي قد أَتَى نَاسا كثيرا ويؤكد ذَلِك إِن كَانَ الْمَرِيض قد انْقَطع عَنهُ استفراغ دموي قد اعتاده.
مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الَّذين يتخلصون بالبحران أَكثر من الَّذين يموتون إِلَّا أَن يكون الْهَوَاء وبائياً.
لى: الوباء يعسر البحران ويفسده.
الثَّانِيَة من الْفُصُول إِذا كَانَ البحران بخراجات أَو بثور أَو يرقان أَو خوانيق فَإِنَّهُ قد يكون ذَلِك فِي علل الدِّمَاغ فَانْظُر إِلَى مَا يبرز من الْبدن فِي البرَاز وَالْبَوْل والعرق والقيء فَإِن كَانَت مرارية فَإِن الْفضل لم ينْدَفع كُله فَلَا تغذ العليل دون الاستفراغ وبالضد.
لى: يكون بحران بجدري وتعفن بعض الْأَعْضَاء فَإِذا وجدت ذَلِك فِي يَوْم باحوري
(5/94)

بعد نضج وخف من العليل فَإِنَّهُ بحران لَا محَالة وَإِذا حدث فِي السَّادِس أَو قبل النضج فَإِنَّهُ ردي قتال.
من محنة الْأَطِبَّاء قَالَ: الْمَرْأَة قد يكون بحرانها بانبعاث الطمث.
وَقَالَ: كَانَ مَرِيض بِهِ ورم فِي بَطْنه وَحمى حارة وَقد بلغ بِهِ الضعْف إِلَى أَن أَهله يغذونه بِاللَّيْلِ فَلَمَّا جسست نبضه علمت أَن بِهِ ورماً عَظِيما فِي بَطْنه وَأَن مُنْتَهى مَرضه قريب جدا أمرت أَن يمسك عَن الْغذَاء وقدرت أَن يَجِيئهُ بحرانه بعد يَوْم وَعلمت أَنه لَا يَمُوت من ترك الْغذَاء يَوْمًا وَاحِدًا وأنذرت أَنه سيعرق فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي بعد ذَلِك الْيَوْم وَيبرأ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة قلق الْمَرِيض جدا وتوثب وَاخْتَلَطَ وَلم يعرق فَجَاءَنِي قيمه وَهُوَ يُشِير فِي كَلَامه إِلَى أَنِّي أَخْطَأت فِي الْمَنْع من تغذيته فتفكرت فِي تَأَخّر البحران فَإِذا تَأَخّر من أجل برد بَيته الَّذِي هُوَ فِيهِ فَأمرت أَن يدْخل بَيْتا دفياً فِيهِ وقود فَإِذا سخن بدنه صب على بدنه دهن حَار إِلَى أَن يَبْتَدِئ يعرق فَإِذا بَدَأَ يعرق كف عَن الصب وأعن بمسح الْعرق. وأعلمتهم أَنه لَا يَجِيء مِنْهُ شَيْء كثير وأمرتهم أَن يغذوه بعده. فعرق وَبرئ وَبقيت بَقِيَّة قَليلَة عالجتها فِي أَيَّام وَلَو أَن غَيْرِي عالجه صب على رَأسه دهن ورد وغذاه وبرده فَكَانَ يقْتله هَذَا.
يَقُول إِنَّه يكون بحران لورم الأحشاء بالعرق وَمَا أقل بحران الحميات المحرقة الورمية إِلَّا)
بالرعاف وَلَا يكَاد يَنْقَضِي بهَا أَيْضا لَكِن تبقى بَقِيَّة تتحلل أَو تنضج على الزَّمَان.
من كتاب الدَّلَائِل قَالَ: إِذا بَادر البحران فَكَانَ قبل النضج فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يؤول إِلَى الْمَوْت وَإِمَّا إِلَى طول البحران وعسره وتعذره. فَانْظُر بعد ذَلِك فَإِن كَانَ بعد هَذِه العلامات لم ينفع الْمَرِيض وَلم يضرّهُ لَكِن بَقِي الْمَرَض بِحَالهِ فَاعْلَم أَن البحران يستعذر فَقَط وَإِن أضرّ بِهِ ضَرَرا بَينا حَتَّى سَقَطت قوته جدا أَو اخْتَلَط الْعقل أَو وَرثهُ عطشاً أَو زِيَادَة لهيب فَاعْلَم أَنه سيموت.
عَلَامَات البحران إِن كَانَت هَذِه: مثل الكرب والتوثب من الْفراش وَنَحْوه أَو أَسبَاب البحران كالقيء والرعاف.
قَالَ ظُهُور عَلَامَات البحران مثل ثقل الرَّأْس وإظلام الْعين وَعدم الاستفراغ بعده الْبَتَّةَ أَو قلته يدل على أَن الطبيعة ضعفت تجتهد أَن تعْمل بحراناً وَلَا تقوى عَلَيْهِ وَلذَلِك الْحَال ردية. فَإِن كَانَ استفراغ إِلَّا أَنه قَلِيل مثل قطر دم ضَعِيف من الْأنف أَو عرق قَلِيل فِي بعض الْأَعْضَاء فَيدل على مثل ذَلِك أَي أَن الطبيعة لَا تقوى على دفع الْعلَّة وعَلى أَن الْخَلْط حَار دموي حَتَّى تتحرك وتضطر أَن تَدْفَعهُ ثمَّ تخور وَلَا تقوى عَلَيْهِ وَعند هَذِه الْأَحْوَال فحال الْمَرِيض ردي. فَإِن ساءت حَاله بعقب هَذِه أَكثر فَإِنَّهُ ميت وَإِن لم تسؤ فَإِن مَرضه يطول.
لى: إِذا لم يكن فِي الرَّابِع أَو فِي سَائِر الْأَيَّام أَعنِي أَيَّام الْإِنْذَار دَلِيل على النضج فَإِنَّهُ لَا ينذر بِأَنَّهُ يكون النضج فِي الْيَوْم الَّذِي أنذر بِهِ أَشد تخلفاً بل قد يُمكن أَن يكون فِي ذَلِك الْيَوْم تظهر إِمَّا عَلَامَات النضج خُفْيَة وَإِمَّا صَالِحَة.
(5/95)

جَامع أغلوقن عَلَامَات البحران الَّذِي يكون بالإسهال: فقد سَائِر الاستفراغات وَثقل الْبَطن. والعلامات الَّذِي يكون بالبول: ثقل فِي السُّرَّة وَعدم سَائِر الاستفراغات. وعلامات الرعاف: احمرار الوجنة وَثقل الأصداغ وَشدَّة جَمْرَة أرنبة الْأنف.
لى: لَيْسَ يَنْبَغِي إِذا رَأَيْت النضج فِي يَوْم إنذار أَن تنْتَظر البحران فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ لَا محَالة لَكِن إِن رَأَيْت عَلامَة بحران مَعَ ذَلِك فَإِن عَلَامَات البحران إِذا ظَهرت لم يكن بُد أَن يكون بحران جيد أَو رَدِيء.
مِثَال ذَلِك: إِن رَأَيْت رسوباً حميدا فِي الرَّابِع لَيْسَ يجب ضَرُورَة أَن يكون بحراناً فِي السَّابِع فَإِن رَأَيْت فِي الْيَوْم السَّابِع بعد ذَلِك صداعاً وَحُمرَة الْوَجْه انْتظر بحراناً حميدا وَإِن رَأَيْت رسوباً أسود فِي الرَّابِع ثمَّ رَأَيْت فِي الْيَوْم السَّادِس صداعاً وكرباً فانتظر بحراناً ردياً.)
لى: الْمَطْلُوب فِي الحميات: هَذِه: انْظُر أَولا أَهِي سليمَة أم مهلكة وَهَذَا يعرف من دَلَائِل الْهَلَاك والسلامة ثمَّ أحادة هِيَ أم طَوِيلَة وَهَذَا يعرف من نوع الْمَرَض وحركته وَقُوَّة أعراضه وَفعله فِي الْبدن ثمَّ هَل يكون لَهُ بحران أم لَا وَهَذَا يعرف بِأَن يكون الْمَرَض حاراً مزعجاً وَالْقُوَّة مِنْهُ قَوِيَّة ثمَّ مَتى يكون البحران وَيحْتَاج فِي ذَلِك إِلَى معرفَة مُنْتَهى الْمَرَض وعلامات النضج وَأَيَّام البحران ثمَّ بِأَيّ نوع يكون وَيعرف ذَلِك من نوع الْمَرَض وميل الطبيعة ثمَّ أجيد هُوَ أم رَدِيء أم تَامّ أم بولس قَالَ: إِذا بَدَأَ القلق والتوثب وأعراض البحران فَانْظُر فَإِن رَأَيْت للنبض مَعَ ذَلِك لم يسْقط بل قد ارْتَفع أَكثر وَعلا وَقَوي فاحكم بالبحران أَنه سيتبع ذَلِك فَافْهَم: ذَلِك يَوْم باحوري مُنْذر بِهِ واحكم مَعَ ذَلِك أَنه جيد بَالغ.
لى: افرق بَين هَذِه الدَّلَائِل هَل هِيَ لرداءة الْمَرَض أَو للبحران من النبض والتنفس فَإِنَّهُمَا يزدادان رداءة إِذا كَانَت تخبث الْمَرَض وصلاحاً إِذا كَانَ الْمَرَض مزمعاً بالحدوث. وَفِي البحران الْجيد أَيْضا قد يسقطان مِنْهُ إِلَّا أَنه يَنُوب وَيرجع سَرِيعا وَأما فِي ذَلِك فَلَا يزَال يزْدَاد رداءة.
قَالَ: وَإِذا كَانَ فِي عُضْو فِي مرض مزمن يكثر عرقه فتوقع الْخراج فِي ذَلِك الْعُضْو.
من كتاب الدَّلَائِل: إِذا ظَهرت الدَّلَائِل للبحران قبل النضج فَإِن كَانَ مَعهَا شَيْء من دَلَائِل الْمهْلكَة فَاعْلَم أَنه سَيكون البحران قَاتلا وَإِن لم يكن مَعهَا فَانْظُر بعد البحران إِلَى مَا آلت حَال العليل فَإِن ساءت حَاله واشتدت أَعْرَاض الْمَرَض أَكثر فَاعْلَم أَنه سيموت. وَإِن لم يَنْفَعهُ ذَلِك وَلم يضرّهُ فَاعْلَم أَن مَرضه سيطول وبحرانه يتَعَذَّر لِأَن ذَلِك يدل على رداءة من الْفضل حِين حفز الطبيعة قبل الْوَقْت على كَثْرَة مِنْهُ حَتَّى أَنه لم يخف بالاستفراغ واحكم بِهَذِهِ الْحُكُومَة وَإِن ظَهرت أَعْرَاض البحران إِلَّا بالاستفراغ نَفسه.
قَالَ: والبحران إِذا لم يكن تَاما كَانَ مخوفا مثل أَن تقطر قطرات دم من الْأنف أَو عرق
(5/96)

فِي بعض الْبدن، وَذَلِكَ أَنه يدل على أَن الطبيعة قد تحركت لدفع الْخَلْط وَلم تقو عَلَيْهِ. لى: رَأَيْت مَا لَا أحصيه كَثْرَة مرضى يهيج بهم القلق وامور عَظِيمَة مهولة فَكنت أجس النبض فأجده مَعَ ذَلِك أقوى وامتن وَرُبمَا وجدته قد ذهب اختلافه فكتان يصيبهم بحران حميد وَيكون مِقْدَار الاستفراغ بِحَسب عظم الْحمى وَشدَّة القلق وَالْكرب.
الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة من الْمسَائِل قَالَ: فِي الحميات الغب الْخَالِصَة لَا يكَاد يتَقَدَّم البحران صعوبة فَإِن حدث فِي الندرة فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل النّوبَة جَاءَ البحران من الْغَد وَلَا سِيمَا إِن شهد بِهِ الدَّلَائِل الْأُخَر المنذرة ببحران.)
الثَّانِيَة من السَّادِسَة من إبيذيميا.
قَالَ: كل الحميات تصعب فِيهَا على العليل اللَّيْلَة الَّتِي قبل البحران إِلَّا فيالغب الْخَالِصَة وَرُبمَا كَانَ ذَلِك فِي النذرة فِي الغب وَإِذا كَانَ دلّ على بحران وخاصة مَتى شهِدت سَائِر الدلالات. د الثَّانِيَة من الأولى من إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ فِي يَوْمَيْنِ متصلين صعوبة شَدِيدَة مثلا إِن كَانَ فِي الثَّالِث أَعْرَاض صعبة ثمَّ كَانَ فِي الرَّابِع مثل ذَلِك فتوقع سرعَة البحران إِذا كَانَت الْأَعْرَاض ردية فالموت أَولا وَإِلَّا فالأفراق. وَالْمَوْت يكون فِي الْأَمْرَاض القتالة فِي الْوَقْت الَّذِي يكون البحران الْجيد فِي السليمة وَإِن كَانَت الْعلَّة تنوب فِي الْأزْوَاج فَفِي الْأزْوَاج وَإِن كَانَ فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد وَله مِثَال الْمَرِيض الأول.
الثَّالِثَة من الثَّانِيَة: لَا يُمكن أَن يكون الْعرق شَائِعا والبطن مُنْطَلقًا وَكَذَلِكَ لَا يُمكن أَن يكون البحران بالاختلاف تَاما فِيمَن يعرق عرقاً كثيرا. الْأَمْرَاض الَّتِي تسكن من غير إنذار بسكونها يعسر فِيهَا البحران.
قَالَ: أَي حمى رَأَيْتهَا تسكن بِلَا سَبَب يُوجب لَهَا ذَلِك فتوقع لَهَا المعاودة فَإِن عَادَتْ فبحرانها عسر. قد يكون لبَعض النَّاس بحران يرم مِنْهُم الطحال أَو بعض الأحشاء أَو يهيج بهم وجع المفاصل فَيكون بحراناً للحميات.
لى: رَأَيْت رجلا يَعْتَرِيه دهره وجع المفاصل فَكَانَ يُصِيبهُ زكام غليظ جدا لَا يخرج غَيره مِنْهُ فِي شهر فَكَانَ لَا ينصب مِنْهُ شَيْء إِلَى صَدره لكنه كَانَ بعد أَن يبْقى فِي رَأسه يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ينصب بعده فِي سَاعَة مفاصله حَتَّى يبرأ من زكامه برءاً تَاما الْبَتَّةَ ويهيج بِهِ وجع المفاصل بعد سُكُون الزُّكَام سَاعَة أَو ساعتين وَأكْثر بِنصْف يَوْم أَو يَوْم.
الثَّانِيَة من الثَّالِثَة: ذكر مَرِيضا احولت عينه فِي وَقت البحران ثمَّ لما ثمَّ لَهُ صلح.
قَالَ ج: هَذَا أحد الْأَعْرَاض الَّتِي تظهر فِي وَقت البحران فِي الندرة.
جَوَامِع أغلوقن: إِذا رَأَيْت دَلَائِل الْقَيْء شَدِيدَة والقيء نَفسه والغشي شَدِيدا فأعن الْمَرِيض بِإِدْخَال ريشة فِي حلقه.
من فُصُول إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ قطر دم من المنخرين أَو اخْتِلَاف قَلِيل أَو عرق فِي
(5/97)

يَوْم بحران وَقد انذر بِهِ فَانْظُر فَإِن رَأَيْت الطبيعة خفت بعده وَلم تكن قد ظَهرت قبل ذَلِك عَلَامَات مهلكة فَإِن الطبيعة ضَعِيفَة وسيخلص الْمَرِيض بكد وَجهد بعد بحرانات أخر ثَانِيَة وَإِن كَانَ)
بالضد فسيهلك سَرِيعا. وَمَتى كَانَ الْبَوْل بعد البحران أَبيض رَقِيقا فِي حمى دقيقة حادة فتوقع اخْتِلَاف مرار كثير حَتَّى تسحج الأمعاء وَذَلِكَ أَن المرار لما كَانَ لَيْسَ ينقى بالبول فَهُوَ مائل إِلَى الأمعاء.
لى: إِذا حدث بحران بجدري أوجرب اَوْ يرقان أَو نَحوه مِمَّا يفِيض إِلَى الْجلد فَانْظُر فَإِن كَانَ الْبَوْل وَالْبرَاز مرارياً فَاعْلَم أَن الْبدن لم ينق فَلَا تطلق تَدْبيره فَإِن البحران غير تَامّ وبالضد.
لى: رَأَيْت خلقا كثيرا بهم حميات حادة عَظِيمَة سكنت حمياتهم دفْعَة وابيض المَاء بِلَا استفراغ وَلَا خرج فكلهم عَادَتْ عَلَيْهِم الْحمى.
مسَائِل فِي الْبَوْل من إبيذيميا لحنين قَالَ: لَا يتم البحران بِكَثْرَة الْبَوْل إِلَّا أَن يكون فِيهِ رسوب كثير فَإِن لم يكن فِيهِ رسوب وَإِن كَانَ كثيرا فَإِنَّهُ غبر تَامّ لَكِن سيعود.
لى: ليكن توقعك لِأَن الْمَرَض ينقى ببحران فِي الحميات المطبقة. وَحَيْثُ ترى الْحَرَارَة فِيهَا شَدِيدَة جدا وَالْبدن ممتلئ على غَايَة الثِّقَة وبمقدار مَا تنقص هَذِه فمل إِلَى الظَّن بِأَن الْمَرَض لى: وَإِذا قدرت بحراناً فِي مرض مَا فَلَمَّا ترى القلق والأعراض الصعبة قد جَاءَت فَانْظُر إِلَى النبض فَإِن لم تَجدهُ قد سقط مَعَ ذَلِك وَصغر وَضعف بل قوي أَكثر وَعظم فَاعْلَم أَن ذَلِك القلق لبحران مزمع. وَإِن رَأَيْت النبض سقط مَعَ ذَلِك وَضعف فَإِنَّهُ عرض ردي حدث وتحتم الأول: إِن كَانَ يَوْم بحران وَالثَّانِي إِن لم يكن.
الرَّابِعَة من مسَائِل الْفُصُول قَالَ: يتبع النافض على الْأَكْثَر إِذا حدث بعد الحميات الدائمة استفراغ إِمَّا بعرق وَإِمَّا بقيء وَإِمَّا باخْتلَاف.
جَوَامِع من أَيَّام البحران الْمفصل عَلَامَات البحران: مِنْهَا مَا يكون بِسَبَب الْعُضْو الدَّافِع بِمَنْزِلَة انجذاب مراق الْبَطن إِلَى فَوق. وَمِنْهَا مَا يكون بِسَبَب الْعُضْو الْقَابِل بِمَنْزِلَة الصداع وَحُمرَة الْوَجْه وَالْعين والاختلاط. وَمِنْهَا مَا يكون بِسَبَب الطَّرِيق الَّذِي تنفذ فِيهِ الفضول بِمَنْزِلَة ضيق النَّفس حَتَّى يرْتَفع الدَّم مِمَّا دون الشرسيف إِلَى الرَّأْس عِنْد الرعاف. وَمِنْهَا بِسَبَب طبيعة الْخَلْط نَفسه بِمَنْزِلَة الشعاع أَمَام الْعين وإظلام الْبَصَر.
لى: على مَا رَأَيْت فِي جَمِيع الْكتب بِإِجْمَاع: العلامات الَّتِي تدل على البحران نَوْعَانِ: أَحدهمَا يدل فِي أَيَّام الْإِنْذَار على الْأَيَّام المنذرة وَهِي دَلَائِل النضج مِثَال ذَلِك إِن تظهر فِي
(5/98)

الرَّابِع غمامة فتدل على بحران كَائِن فِي السَّابِع. وَمِنْهَا مَا يدل على كَون البحران حِين هُوَ مزمع أَن يكون)
لى: تحْتَاج أَن تنظر فِيمَا أصف فَإِنِّي رَأَيْت الْأَمر فِي الْمَرَض يكون فِيهِ مَا ختمت.
عَلَامَات النضج: إِنَّمَا تدل على نضج أَكثر سَيكون فِي الْأَيَّام المنذرة بهَا على أَنه يكون بحران فَإِن ظهر فِي بعض أَيَّام التَّدْبِير مَعَ النضج دَلِيل من دَلَائِل كَون البحران ضَعِيفا أَتَى البحران فِي الْمُنْذر بِهِ وَإِن ظهر ذَلِك بِلَا نضج أَتَى من الْمُنْذر بحران ردي.
لى: ظهر فِي الرَّابِع صَلَاح فِي الشَّهْوَة فتوقع فِي السَّابِع غمامة تَامَّة الْجَوْدَة وَإِن حدث فِيهِ خفَّة فِي الحركات والتقلب أَو جودة الْعقل فتوقع كَمَال ذَلِك فِي الْيَوْم السَّابِع وعَلى ذَلِك فقس مَا يحدث من الرداءة.
لى: لَا تثقن بعلامات جَيِّدَة إِلَّا بعد انْقِضَاء التزيد فثق بهَا فِي ذَلِك الْوَقْت وخف من العلامات الردية وثق برداءتها مَعَ سُقُوط الْقُوَّة وَلَا تثق بهَا مَعَ تَمام الْقُوَّة إِلَّا فِي الأول لِأَنَّك فِي أول الْأَمر لَا تأمن لَعَلَّ فِي الْمَرَض فضلا لم يظْهر بعد وَفِي الثَّانِي لَعَلَّ فِي الْقُوَّة مَا يقهر مَا يظْهر.
من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: قد يُمكن أَن يحدث بعليل بحران غير تَامّ ثمَّ يَمُوت كَمَا حدث بفلان خراج فِي أصل الْأذن ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك وَذَلِكَ أَنه إِنَّمَا انْدفع من الْمَرَض شَيْء إِلَى هُنَاكَ نضج وَبَقِي مِنْهُ فِي الْعُرُوق شَيْء كثير غير نضيج.
لى: تفقد هَذَا الْبَاب واحترس مِنْهُ وَذَلِكَ يكون بِأَن تخمن على مِقْدَار الْفضل فَمَتَى رَأَيْت وَقد قَالَ ج فِي الأولى من البحران: عَلَامَات النضج إِنَّمَا تدل على أَن الْمَرَض سليم وَلَيْسَت تدل ضَرُورَة على أَنه يَأْتِي بحران جيد لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن ينضج الْمَرَض وينحل على الْأَيَّام فَأَما عَلَامَات البحران فَلَا بُد إِذا ظَهرت أَن يتبعهَا بحران جيدا كَانَ أَو ردياً فقد بَان من هَهُنَا أَنه لَيست الغمامة فِي الرَّابِع دَلِيلا على بحران فِي السَّابِع ضَرُورَة وَإِنَّمَا يحدس مِنْهَا على أَن بحراناً يَأْتِي. إِذا رَأينَا الْمَرَض مَعَ ذَلِك حاداً ومؤذياً ثَابتا على حِدته وأدأبه بعد الغمامة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يجب أَن يكون انقضاؤه باستفراغ. فَأَما مَا تدل عَلَيْهِ هَذِه ضَرُورَة فحال الْمَرِيض فِي الصّلاح والرداءة فَإِنَّهُ إِن مَال فِي الرَّابِع إِلَى صَلَاح كَانَ فِي السَّابِع صَلَاح أَكثر وبالضد بعد أَن شَرط أَن الرَّابِع قد كَانَ وَقع فِيهِ الانحطاط.
جَوَامِع الانحطاط اغلوقن: الصداع الَّذِي يكون عِنْد قرب البحران يدل إِمَّا على الْقَيْء وَإِمَّا على الرعاف فَإِن عرضت مَعَه صلابة فِي النبض أَو غثي وكرب وخفقان واختلاج الشّفة وظلمة الْبَصَر وتخييلات فِي الْعين كالبق وَالشعر فَإِنَّهُ بقيء وَإِن كَانَ مَعَه فِي الْعين شبه لمع وشعاع فَإِن)
ذَلِك لحدة الدَّم المائل إِلَى الرَّأْس ويختلط مَعَه الذِّهْن لسَبَب أَن الدِّمَاغ يسخن بِالدَّمِ الْحَار السَّائِل إِلَيْهِ ويسيل من الْعين الدُّمُوع وتوجع لِأَن الْعُرُوق الَّتِي فِيهَا
(5/99)

يتمدد ويتمدد مراق الْبَطن إِلَى فَوق لسَبَب حَرَكَة الدَّم إِلَى فَوق ويضيق النَّفس بَغْتَة لِأَن الْعرق الأجوف الَّذِي مخره فِي الصَّدْر ينضج ويتمدد وَلِأَن المراق إِذا انجذب يضغط الْحجاب ويختلج الْوَجْه ويحتك الْأنف ثمَّ يرعف.
من مسَائِل إبيذيميا: قطر الدَّم من المنخربن يدل على الْهَلَاك السَّرِيع مَتى ظَهرت بعده أَعْرَاض ردية وَلم تصلح حَال العليل الْبَتَّةَ وَإِذا صلح بعده حَاله فَإِنَّهُ يتَخَلَّص بعد كد باستفراغات آخر يُصِيبهُ.
اليرقان قبل السَّابِع ردي فَإِن كَانَت بعده استفراغات آخر قَوِيَّة فَإِنَّهُ رُبمَا تخلص مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.
الْعرق الْبَارِد فِي الرَّابِع ينذر بِالْمَوْتِ فِي السَّادِس.
الثَّانِيَة من الثَّانِيَة من إيبذيميا قَالَ شَأْن الحميات المحرقة أَن يعرض فِيهَا أَولا رُعَاف ثمَّ إِنَّه يكون بعد تَمام أَيَّام نافض وعرق وينقضي انْقِضَاء تَامّ بعد ذَلِك فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون الْعرق تَاما والبطن مُنْطَلقًا وَكَذَلِكَ لَا يُمكن أَن يكون البحران باخْتلَاف فِيمَن يعرق عرقاً كثيرا.
لى: على مَا فِي الأولى من السَّادِسَة من الْمسَائِل: إِذا رَأَيْت يرقاناً حدث أَو صفرَة غالبة فِي ظَاهر الْجَسَد فَانْظُر فَإِن ذَلِك على طَرِيق البحران فِي أَي يَوْم كَانَ وَمَتى حدث. وَمَتى رَأَيْت الْمَرِيض بالضد فَرَأَيْت مَعَ اليرقان يخرج من الْبَطن مرَارًا كثيرا يغلي غلياناً وَأَشْيَاء زبدية وحارة فَاعْلَم أَن ذَلِك حدث لغَلَبَة المرار فِي الْبدن وَعند ذَلِك فَالْأَمْر ردي إِلَّا أَن يحدث إسهال قوي مسَائِل الرَّابِعَة: إِنَّمَا يتم البحران بالخراجات يتقيح مِنْهَا فَأَما مَا حدث مِنْهَا فَلم يتقيح لكنه غَار وَعَاد دَاخِلا فَإِنَّهُ ينذر ضَرُورَة بعودة الْمَرَض وَرُبمَا عَادَتْ هِيَ أَنْفسهَا وَيكون ذَلِك على نظام أَيَّام البحران.
لى: لَا تثق بخراج لم يتقيح وَلَا يسيل مِنْهُ مُدَّة أبدا فَإِنِّي قد أطلت تجربته فَوَجَدته كلما تحلل بِلَا قيح عَاد الْمَرَض وَالْخَرَاج.
الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: قد تفقدت فَوجدت كثيرا من المرضى الَّذين يَأْتِيهم البحران بعرق يهذون أَو يرَوْنَ فِي النّوم آلَات الْحمام والسباحة فِي المَاء الْحَار أَو الْكَوْن فِي الْحمام.
تمّ السّفر السَّادِس عشر من الْكتاب الْحَاوِي لصناعة الطِّبّ على مَا جزأه مؤلفة أَبُو بكر مُحَمَّد)
ابْن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ رَحمَه الله ويتلوه فِي السّفر السَّابِع عشر فِي البحران وأيامه وَالْعلم بِهِ وأوقات الْخُف والنكر وَالْمَوْت وعلامات كل نوع مِنْهُ.
(5/100)

(البحران وَمَا يتَعَلَّق بِهِ)
(5/101)

(فارغة)
(5/102)

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا) (البحران وأيامه وأوقات) (الْخُف والنكر وَالْمَوْت وعلامات كل نوع مِنْهُ) قَالَ
(جَوَامِع البحران)
تغير الْمَرَض يكون على سِتّ جِهَات: إِمَّا تغير إِلَى الصِّحَّة فِي مُدَّة سريعة وَهُوَ بحران جيد أَو تغير سريع إِلَى الرداءة وَهُوَ بحران ردى أَو تغير إِلَى الصّلاح فِي مُدَّة طَوِيلَة وَهُوَ تحلل أَو إِلَى الرداءة فِي مُدَّة طَوِيلَة وَهُوَ ذبول أَو تغير مركب من السَّرِيع والبطيء يؤول إِلَى السَّلامَة أَو تغير مركب من السَّرِيع والبطيء يؤول إِلَى الرداءة.
سَبَب هَذِه التراكيب الثَّلَاثَة أَن جَمِيع الْأَمْرَاض يكون إنحلاله وتقضيه إِمَّا دفْعَة باستفراغ وَإِمَّا قَلِيلا قَلِيلا بتحلل بهما من هَهُنَا يُمكن أَن تركب أَنْت التراكيب الْمُتَقَدّمَة مَا كَانَ انقضاؤه يتَحَلَّل بلين يتقدمه صعوبة وبالضد.
تكون حركتها فِي الْأَكْثَر يَوْمًا وَيَوْما لَا والمزمنة فِي كل أَرْبَعَة أَيَّام تزيد النوائب كالربع وَالْغِب.
3 - (عَلَامَات البحران)
تدل أبدا أَن الْمَرَض يَنْقَضِي باستفراغ دفْعَة وعلامة النضج لَا تدل دَائِما على البحران لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ انْقِضَاء الْمَرَض يتَحَلَّل وَالْيَوْم الرَّابِع ينذر بالسابع وَالْحَادِي عشر بالرابع عشر وَالسَّابِع عشر بالعشرين إِذا كَانَت الْأَمْرَاض خَفِيفَة الْحَرَكَة وانقضاؤها يكون ببحران وبالضد فان البطيئة الْحَرَكَة تَنْقَضِي بالتحلل فَهُوَ لَا يُسمى بحرانا لَكِن تحللا ونضجا.
البحران إِذا جَاءَ فِي أول الْمَرَض فالمرض قتال وَإِذا بَان تزيده فَهُوَ نَاقص عَن البحران الحميد وَإِذا كَانَ فِي الْمُنْتَهى كَانَ تَاما وَأما فِي وَقت انحطاط الْمَرَض فَلَا يكون بحرانا أصلا.
العلامات الَّتِي تتقدم البحران انجذاب الجنبين إِلَى فَوق وضيق النَّفس وعسر الْحس واختلاط الذِّهْن والطنين والدوار والظلمة فِي الْبَصَر والخيالات واللمع.
(5/103)

3 - (البحران الْجيد) يعرف من النضج وَنَوع الْمَرَض وَكَونه فِي يَوْم بحران والاستفراغ الْمُوَافق وجودة النبض وَالْحَرَكَة.
مَا كَانَ من الْأَمْرَاض مطبقا دَائِم اللّّبْث فبحرانه يكون فِي الْيَوْم الرَّابِع وَمَا كَانَ يَتَحَرَّك يَوْمًا وَيَوْما لَا فبحرانه يكون إِمَّا فِي الْيَوْم الثَّالِث وَإِمَّا فِي السَّابِع وَإِمَّا فِي التَّاسِع وَإِمَّا فِي الْحَادِي عشر.
البحران قبل انْتِهَاء الْمَرَض يكون إِمَّا لعظم مِقْدَار الْمَرَض وَإِمَّا لحدته وَإِمَّا لشَيْء يَدْعُو إِلَى ذَلِك من خَارج.
وَقت البحران فِي الْأَكْثَر إِنَّمَا هُوَ بعد وَقت الْمُنْتَهى.
البحران التَّام يكون بعد الِانْتِهَاء وَغير التَّام قبل ذَلِك وَذَلِكَ يكون إِمَّا لِأَن الْعلَّة تحث وتسرع حثا سَرِيعا وَإِمَّا لخطأ من خَارج مثل دَوَاء أَو ضماد أَو غَيره.
البحران الْجيد يُوقف عَلَيْهِ بِالْحَقِيقَةِ والردى يعلم بالحدس.
3 - (عَلَامَات تَأَخّر البحران)
عدم النضج وَضعف الْقُوَّة. فَإِذا عدم النضج مَعَ غَايَة ضعف الْقُوَّة فَأَنْذر بِالْمَوْتِ.
يَوْم الْمَوْت يعرف من ثقل النّوبَة وَشدَّة قوته وساعته تعرف من أَن الْحمى البلغمية تقتل فِي ابتدائها والمحرقة فِي انتهائها.
إِذا كَانَ البحران فِي الِانْتِهَاء كَانَ تَاما فَاضلا وَإِن كَانَ وَقع فِي التزيد: فَإِنَّهُ إِن كَانَ الْمَرَض سليما وَعرفت ذَلِك من الْقُوَّة فبحرانه نافض وَإِن كَانَ على غير سَبِيل السَّلامَة فبحرانه أردى البحرانات وأسرعها تلفا.
البحران: يكون إِمَّا بِشَيْء يخرج عَن جملَة الْبدن كالقيء والرعاف والعرق وَالْبَوْل وَالْبرَاز والنفث والتحلل الْخَفي وَإِمَّا بِشَيْء يسيل من مَوضِع فِي الْبدن إِلَى مَوضِع آخر مثل الخراجات
3 - (عَلَامَات الرعاف)
الصداع وضيق النَّفس وتمدد الْجَنِين إِلَى فَوق واللمع فِي الْعين وإظلام الْبَصَر.
العلامات الدَّالَّة على الْقَيْء: الصداع والخفقان والخيالات الْمظْلمَة واختلاج الشّفة السُّفْلى. الثّقل والصداع فِي الرَّأْس فِي حمى محرقة يدلان على الْقَيْء والرعاف.
عَلَامَات البحران الْكَائِن بالرعاف علاماته: تمدد الْجَنِين وانجذابهما وضيق النَّفس والصداع والظلمة فِي الْبَصَر واللمع.
عَلَامَات: كَون الْقَيْء اخْتِلَاف النبض.
عَلَامَات البحران الَّذِي يكون بانتقال الْمَادَّة من مَوضِع من الْجَسَد إِلَى مَوضِع: الْحمى القوية والوجع اللابث وَحصر الْبَوْل وَالْبرَاز واحتباس النفث وَصِحَّة الْقُوَّة.
(5/104)

الِانْتِقَال إِمَّا فِي أعالي الْبدن فعلامته ضيق النَّفس الْحَادِث بَغْتَة وَثقل الرَّأْس والسمع والشم وَإِمَّا إِلَى أَسْفَله وَيكون مَعَه وجع فِي أَسْفَل الْبدن فِي تِلْكَ النَّاحِيَة والتهاب فِي الجنبين والحالبين والركبتين.
العلامات الدَّالَّة على أَن البحران يكون بعرق: النافض والبخار الْحَار اللذاع وحرارة الْجلد وحمرته والنبض الموجى. ونداوة فِي الْجلد والنبض الصلب ينذر برعاف.
العاملات الدَّالَّة على أَن البحران يكون بانطلاق الْبَطن: حصر الْبَوْل وفقد الْأَشْيَاء الدَّالَّة على الرعاف والقيء والعرق والثقل فِي مراق الْبَطن.)
العلامات الدَّالَّة على أَن البحران يكون بالبول: احتباس الْبَطن وفقد الْأَسْبَاب الدَّالَّة على الرعاف والقيء والعرق والثقل الْحَادِث فِي الْعَانَة.
3 - (عَلَامَات البحران الْكَائِن بعروق المقعدة)
أَن يكون العليل مِمَّن يعرض لَهُ ذَلِك والثقل الْحَادِث فِي تِلْكَ النَّاحِيَة والوجع فِي الْقطن وَكَذَلِكَ الطمث والثقل فِي الْقطن يدل عَلَيْهِ مَعَ فقد جَمِيع العلامات.
عَلَامَات البحران الْكَائِن بالانتقال صِحَة الْقُوَّة مَعَ عدم النضج وَيدل على أَنه يكون إِلَى أَعلَى الْبدن بعسر الْبَوْل وَثقل الرَّأْس والسبات والصمم. وَيدل الِانْتِقَال إِلَى أَسْفَل: الوجع والورم الرخو إِذا حدث فِي أسافل الْبدن والالتهاب.
3 - (جَوَامِع أَيَّام البحران)
الْخراج الباحوري يكون فِي أَكثر الْأَمر إِمَّا فِي المفاصل وَإِمَّا فِي الْأَعْضَاء الْغَيْر الشَّرِيفَة.
البحران الْكَائِن فِي السَّابِع مَأْمُون الْعَاقِبَة حرز من الْآفَات الْعَارِضَة بعده بَين مُنْذر بِهِ جيد تَامّ والكائن فِي السَّادِس بضد هَذِه الْحَال وَلَا يَأْتِي بحران فِي الثَّانِي عشر وَلَا فِي الثَّالِث عشر.
وَمن عَلَامَات البحران: الدُّمُوع ووجع الرَّقَبَة وَثقل الصدغين وخفقان الْفُؤَاد والنافض. الرَّابِع ينذر بالسابع السَّادِس يَأْتِي فِيهِ البحران قَلِيلا من المرضى وَيكون عسرا رديا غير تَامّ وَلَا بَينا وَلَا حميدا الْعَافِيَة وَلَا سليما من الْخطر وَلَا يكون فِي الثَّالِث عشر وَالسَّادِس عشر بحران إِذا كَانَ البحران مائلا نَحْو السَّادِس عرض قبله فِي الرَّابِع صغر نفس وَبرد ورعشة وخور فِي الْقُوَّة وعرق غير مستو واستفراغ أَشْيَاء لم تنضج.
الْأَيَّام الَّتِي البحران فِيهَا كثيرا: مِنْهَا فِي الطَّبَقَة الْعليا بِمَنْزِلَة السَّابِع وَالرَّابِع عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر وَالْعِشْرين. وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة السَّابِع عشر وَالْخَامِس وَمِنْهَا فِي الرَّابِعَة بمنزله الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر وَأما الَّتِي يَجِيء البحران فِيهَا فِي الندرة فَمِنْهَا مَا فِي الطَّبَقَة الأولى كالخامس وَالسَّادِس وَمِنْهَا مَا فِي الثَّانِيَة كالثامن وَالْخَامِس عشر وَمِنْهَا فِي الثَّالِثَة كالثاني عشر.
(5/105)

الْأَيَّام الْوُسْطَى فِي مَجِيء البحران هِيَ الثَّالِث عشر وَالسَّادِس عشر.
أَيَّام البحران بعد الْعشْرين على رأى جالينوس: يَوْم الْعشْرين وَالرَّابِع وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالسَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وعَلى رَأس أرخيجانس الْوَاحِد)
وَالْعِشْرين وَالثَّانِي وَالثَّامِن وَالْعِشْرين وَالثَّانِي وَالْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ وَبعد يَوْم الْأَرْبَعين على رأى أبقراط يَوْم السِّتين والثمانين وَالْمِائَة وَالْعِشْرين.
انْقِضَاء الْمَرَض إِلَى الرَّابِع يكون بِجهْد شَدِيد وَإِلَى الْأَرْبَعين متوسط فَأَما بعد الْأَرْبَعين فَلَا يكَاد يكون مَعَ الِانْقِضَاء جهد شَدِيد إِلَّا فِي الندرة.
يحْتَاج الْعلم بتقدمة الْمعرفَة بِيَوْم البحران إِلَى الْعلم بتقدمة الْمعرفَة لأبقراط واحتيال ودراية فِي مداومة الْمَرَض وَالْعلم بنبض الْعُرُوق.
وَالْخَطَأ الْعَارِض فِي أُمُور المرضى إِن كَانَ يَسِيرا حدث من أَجله فِي السَّابِع بحران غير تَامّ وَإِن كَانَ عَظِيم الْمِقْدَار حدث البحران فِي التَّاسِع وَالْحَادِي عشر.
البحران فِي الْأَمْرَاض السَّلِيم يتَأَخَّر وَفِي القتالة يتَقَدَّم. فَيكون إِذا كَانَ الْمَرَض حاداً فِي الْخَامِس إِذا كَانَت نوائبه فِي أَيَّام أَفْرَاد. وَالْخَطَأ فِي أَمر الْمَرِيض عَظِيم. وَأما فِي السَّادِس فَيكون إِذا كَانَ الْأَمر بالضد.
إِذا تبين النضج فِي الرَّابِع جَاءَ البحران فِي السَّابِع وَإِن تبين فِي السَّابِع جَاءَ البحران فِي الرَّابِع عشر. وَإِن تبين فِي الرَّابِع عشر جَاءَ البحران إِمَّا فِي التَّاسِع عشر وَإِمَّا فِي الثَّامِن عشر وَإِمَّا فِي الْعشْرين وَإِمَّا فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين لِأَن السَّابِع عشر ينذر بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة الْأَيَّام.
إِذا كَانَ الْمَرَض يطول وتبينت فِيهِ عَلَامَات تدل على أَنه لم ينضج أَو على أَنه يطول فان تِلْكَ العلامات مَتى انْتَهَت إِلَى السَّابِع فالمرض لَا يَنْقَضِي فِي الرَّابِع عشر وَإِن بقيت إِلَى الْحَادِي عشر فالمرض لَا يَنْقَضِي إِلَّا بعد الْعشْرين وَإِن بقيت إِلَى السَّابِع عشر لم ينْقض إِلَّا بعد الْأَرْبَعين.
الْأَيَّام: مِنْهَا أَيَّام بحران وَمِنْهَا أَيَّام إنذار وَمِنْهَا وَاقعَة فِي الْوسط. فَأَما أَيَّام البحران الصَّحِيحَة: فالرابع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ. وَأما المنذرة فالرابع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَأما الْوَاقِعَة فِي الْوسط: فالثالث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر الرابوع الأول وَالثَّانِي يعدَّانِ موصولين الرابوع الثَّانِي مَعَ الرابوع الثَّالِث يعدَّانِ مفترقين وَالثَّالِث مَعَ الرَّابِع موصولين وَالرَّابِع مَعَ الْخَامِس أَيْضا موصولين وَكَذَلِكَ الْخَامِس مَعَ السَّادِس موصولين اخْتلف القدماء فِي أَيَّام البحران من بعد الرَّابِع عشر فَيرى قوم أَن من بعد الرَّابِع
(5/106)

عشر هُوَ الْيَوْم السَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثُونَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَالثَّمَانُونَ وَالْمِائَة وَالْعشْرُونَ. وَآخَرُونَ قَالُوا: إِنَّه الثَّامِن عشر وَالْوَاحد)
وَالْعشْرُونَ والاثنان وَالْأَرْبَعُونَ وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ.
من أَيَّام البحران باحورية بالطبع وَهِي الرَّابِع وَالسَّابِع وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَمِنْهَا باحورية بالدور وَهِي الثَّالِث وَالْخَامِس وَالتَّاسِع وَالثَّالِث عشر. وأدوار أَيَّام البحران إِلَى الْعشْرين تكون فِي الأرابيع وَإِلَى الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من الْعشْرين فِي الأسابيع وَفِي الْعشْر العشرينات من الْيَوْم الْأَرْبَعين إِلَى السِّتين.
كَمَا أَن الْأَمْرَاض الوافدة مُخْتَلفَة قَصِيرَة بعد حميات محرقة أَو غير ذَلِك كَذَلِك قد تكون البحارين مُدَّة مَا بَين أخص الْأَيَّام. أخص الْأَيَّام الباحورية فَقَط: السَّابِع وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ والباحورية المنذرة مَعًا: الرَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر والواقعة فِي الْوسط: الثَّالِث وَالْخَامِس وَالثَّالِث عشر.
وَعدد الْأَيَّام الَّتِي قبل الْعشْرين: فالأسبوعان الْأَوَّلَانِ يحسبان مفترقين وَالثَّالِث يُوصل بِالثَّانِي وَأما بعد الْعشْرين فالأسبوعان الْأَوَّلَانِ يعدَّانِ مفترقين وينتهيان فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالثَّالِث مِنْهَا يُوصل بِالثَّانِي. وَيَنْتَهِي يَوْم الْأَرْبَعين الأدوار الثَّلَاثَة: دور النّصْف ودور الأرابيع ودور تَامّ وَهُوَ دور الأسابيع ودور أتم من هَذَا وَهُوَ دور العشرينات.
الْأَمْرَاض: مِنْهَا حاد فِي الْغَايَة القصوى وَهَذَانِ ضَرْبَان: أَحدهمَا يَنْقَضِي فِي الرَّابِع مثل الحميات المطبقة الَّتِي تَنْقَضِي فِي الرَّابِع وَمِنْهَا دون هَذَا وَهُوَ أَيْضا من الحادة فِي الْغَايَة بِمَنْزِلَة الْحمى المطبقة الَّتِي تَنْقَضِي فِي أُسْبُوع. وَمِنْهَا الحاد من غير أَن يكون فِي الْغَايَة القصوى من الحدة وَهَذِه ضَرْبَان: مِنْهَا مَا يَنْقَضِي فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمِنْهَا فِي عشْرين وَمِنْهَا مَا تسمى منتقلة من الحادة إِلَى المزمنة فتنقضي إِلَى الْأَرْبَعين وَمِنْهَا المزمنة فَهِيَ تَنْقَضِي فِي شَهْرَيْن إِلَى سبع سِنِين إِلَى أَرْبَعَة عشر سنة.
آخر حد الْمَرَض الْمُنْتَقل من الْحَادِي يَوْم السِّتين.
الْمَرَض رُبمَا تحرّك فِي أَوله حركات سريعة ثمَّ يبطيء بِآخِرهِ وبالضد.
أَيَّام البحران عَلَامَات البحران تغير الْعقل وَالْبدن وَسدر وتكثر اللمع فِي الْعين وسيلان الدُّمُوع واحمرار الْعين وَثقل الأصداغ وتوجع الرَّقَبَة وَالرَّأْس والظلمة فِي الْعين وخيالات وخفقان الْقلب واختلاج الشّفة السُّفْلى وتقبضها إِلَى دَاخل ورعدة صعبة وانجذاب مَا دون الشراسيف إِلَى فَوق وَالْكرب حَتَّى يطْلب المَاء الْبَارِد والالتهاب بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَ وَتقدم دور الْحمى وطولها)
قَالَ: أَنا أسمى الِاضْطِرَاب الشَّديد السَّرِيع الَّذِي يعرض فِي الْأَمْرَاض بعده استفراغ بحرانا وَهُوَ فِي أَكثر الْأَمر يؤول إِلَى السَّلامَة وَفِي الْأَقَل إِلَى التّلف.
(5/107)

قَالَ: لم أر فِي الثَّانِي عشر وَلَا فِي السَّادِس عشر بحرانا تَاما. فَأَما فِي السَّابِع فَلَا أحصى كم رَأَيْت فِيهِ بحرانا وَأما السَّادِس فقد يكون فِيهِ بحرانا لَكِن مَعَ أَعْرَاض صعبة وخطر شَدِيد جدا وَلَا يَصح البحران الَّذِي يكون فِيهِ وَلَا يتم وَلَا يكون بَينا وبحران السَّابِع مَعَ كثرته صَحِيح سليم وَقد قَالَ غَيْرِي أَنه رأى بحرانا فِي الثَّانِي عشر إِلَّا أَنه لم يكن منذرا بِهِ إِلَى شَرّ وَكَانَ مَعَ خطر وصعوبة.
البحران غير التَّام هُوَ الَّذِي يبْقى فِيهِ من الْمَرَض بَقِيَّة وَغير السَّلِيم الَّذِي مَعَه أَعْرَاض خبيثة.
وَغير الْبَين الَّذِي لَا يكون مَعَه خراج ظَاهر وَلَا استفراغ وَالَّذِي لم ينذر بِهِ أَي لم يدل على كَونه يَوْم قبله.
تعرف أَيَّام البحران يعسر من أجل تعرف يَوْم الِابْتِدَاء وَإنَّهُ قد اخْتلف فِي أَي الْيَوْمَيْنِ هُوَ يَوْم البحران: الْيَوْم الَّذِي تكون فِيهِ الصعوبة والشدة أَو الْيَوْم الَّذِي بعده وَمن أَنه يَنْبَغِي أَن يرى الشَّيْء مرَارًا كَثِيرَة حَتَّى يَصح وَيُمكن أَن يعْمل عَلَيْهِ.
أَيَّام البحران: يُرَاد بهَا الْأَيَّام الَّتِي يكثر فِيهَا كَون البحران فَأَما مَا لَو جَازَ مَا يكون فِيهَا فِي (مَنْفَعَة الْعلم بالبحران وأيامه) قَالَ: إِذا علم البحران وأيامه لم يُطلق لمن يُصِيبهُ بحران غير تَامّ فِي غير يَوْم بحران من غير أَن ينْتَقل إِلَى تَدْبِير الأصحاء والناقهين لَكِن يبْقى على تَدْبِير المرضى فَإنَّك إِذا فعلت بِهِ ذَلِك فخليق أَن يكمل بُرْؤُهُ وَإِن لم تفعل بِهِ ذَلِك فخليق أَن تكون العودة مهلكة وخاصة إِن كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَلم يكن الاستفراغ كثيرا وَالْقُوَّة ضَعِيفَة.
الْمُتَقَدّم لجَمِيع أَيَّام البحران السَّابِع وينذر بِهِ فِي الْأَكْثَر الرَّابِع وَإِنَّمَا قَدمته لِأَن البحران يَأْتِي فِيهِ كثيرا سليما تَاما بَينا منذرا بِهِ.
الْإِنْذَار لَيْسَ يكون فِي الْبَوْل فَقَط وَلَكِن فِي النفث وَفِي البرَاز وَفِي الزِّيَادَة فِي الشَّهْوَة وَفِي زِيَادَة الْفَهم والحس وَغير ذَلِك من جَمِيع القوى.
البحران الَّذِي يكون فِي السَّابِع يكون ابْتِدَاء بِحَسب التَّغَيُّر فِي الرَّابِع وَإِن كَانَ إِلَى خير فَإِنَّهُ يكون إِلَى خير وبالضد وَأكْثر بحارين السَّابِع جَيِّدَة وَرُبمَا مَاتَ فِيهِ العليل وَتغَير فِيهِ حَال العليل إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يَمُوت فِي أحد أَيَّام البحران الَّتِي بعده.
وَأما السَّادِس فَوَجَدته كَأَنَّهُ ضد السَّابِع فِي قلَّة البحران ورداءته وَأكْثر المرضى الَّذين تَتَغَيَّر حَالهم إِلَى مَا هُوَ أشر فِي الرَّابِع يموتون فِي السَّادِس. وَإِن تغير حَالهم فِي الرَّابِع إِلَى مَا هُوَ خير تَأَخّر البحران عَنهُ إِلَى السَّابِع وَلم يَجِيء فِي السَّادِس وَإِن اتّفق أَن يكون فِي السَّادِس كَانَ مَعَه من الْخطر أَمر عَظِيم.
وَذَلِكَ أَنه يعرض لَهُ شَبيه السكتات من عدم الْحس وَالصَّوْت وَإِن عرض لَهُ استفراغ
(5/108)

أَصَابَهُ مَعَه غشي وَتغَير لَونه وَبَطل نبضه وَعرضت لَهُ رعدة وَسَقَطت قوته.
وَفِي الْيَوْم السَّابِع كلما زَاد استفراغه ازْدَادَ رَاحَة. وَإِن كَانَ فِي الْيَوْم السَّادِس عرق لم يكد يكون مستويا وَإِن خرج شَيْء بالبراز والقيء كَانَ شَيْئا مُؤْذِيًا. وَرُبمَا خرجت عِنْد الْأُذُنَيْنِ خراجات ردية ويرقان وَإِن كَانَ يَبُول لم يكن نضجا لكنه يكون سنج اللَّوْن رَقِيقا غير مَحْمُود وَلَيْسَ ينفع من الْبَوْل الَّذِي يكون فِي السَّادِس إِلَّا كثرته فَقَط.
وَهَذَا أَهْون مَا يكون فِي السَّادِس لِأَن مِنْهُم من يختنق اختناقا بِدَم مفرط يجْرِي مِنْهُ أَو بإسهال أَو قيء مجاوز للاعتدال أَو سكتات أَو جُنُون.
وَرُبمَا هلك الْمَرِيض من قبل يرقان يعرض لَهُ أَو خراج ردي حَتَّى أَنِّي أشبه السَّابِع بِالْملكِ الْعَادِل)
وَالسَّادِس بالمنقلب الجائر وَأَنا أحرد القَوْل فِي الثَّانِي عشر أَنه لَيْسَ من أَيَّام البحران.
وَأما السَّادِس فَلَا أقدر أَن أحرد القَوْل فَإِنَّهُ لَيْسَ من أَيَّام البحران لِأَنَّهُ قد يكون فِيهِ بحران كم مرّة لكني أَقُول: إِن البحران الْعَارِض فِيهِ خَبِيث ردي وَجُمْلَة أَقُول: إِن الْيَوْم السَّادِس يَوْم بحران ردي كَمَا أَن السَّابِع يَوْم بحران جيد.
وَإِن كَانَ فِي السَّادِس بحران جيد فَإِنَّهُ لَا يكَاد يتم بل تبقى مِنْهُ بَقِيَّة تعاود ويعظم الْخطر فِيهِ قبل الْكَوْن.
وَالرَّابِع عشر قريب فِي طبيعة من السَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالْعشْرُونَ قريبَة من هَذِه أَيْضا وَمن بعْدهَا الرَّابِع وَمن بعد الرَّابِع الثَّالِث وَالثَّامِن عشر وَمَتى اتّفق أَن يعرض بحران فِي الثَّامِن والعاشر كَانَ شَبِيها بالسادس فَلَا يكَاد يَنْقَضِي فِي هَذِه الْأَيَّام مرض وَإِن انْقَضى لم يَصح وعاود وَكَانَ مَعَ ذَلِك الِانْقِضَاء خفِيا غير بَين وَلَا منذراً بِهِ وَلَا يَنْقَضِي أَيْضا الْمَرَض جملَة فِي الثَّامِن والعاشر وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر. وَالْأَيَّام الَّتِي لَا يَنْقَضِي فِيهَا جملَة الثَّامِن والعاشر وَالثَّانِي عشر.
وَالْأَيَّام الَّتِي يَنْقَضِي فِيهَا وَهِي الباحورية الجيدة الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالثَّامِن عشر وَالْعشْرُونَ.
وَالثَّالِث عشر متوسط بَين الجيدة والردية وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ ألف بالساقط كالأيام الَّتِي لَا تَنْقَضِي فِيهَا الْأَمْرَاض وَلَيْسَ باللاحق بالتاسع ودونه وَهَذِه حَال الْأَيَّام إِلَى الْعشْرين. 3 (ابْتِدَاء) عدد أَيَّام البحران لَا يعد من الِابْتِدَاء بِالْحَقِيقَةِ لِأَن ذَلِك لَا عرض لَهُ وَلَا من وَقت يطْرَح العليل نَفسه لِأَن بَينهم فِي ذَلِك تَفَاوتا كثيرا وَلِأَنَّهُ قد يعرض أَشْيَاء مَانِعَة من
(5/109)

طرح النَّفس: مثل السّفر والخدمة وَغير ذَلِك لَكِن من الْوَقْت الَّذِي يحس فِيهِ بالحمى حسا ظَاهرا إِنَّمَا يحْتَاج إِلَى علم البحران فِي الحميات الحادة مثلا لنضع أَن مَرِيضا من حمى غب لَازِمَة لَا يتَبَيَّن فِيهَا عَلامَة تدل على نضج إِلَى الْيَوْم الْحَادِي عشر فَإِذا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْم ظهر فِي الْبَوْل رسوب مَحْمُود جيد وَلم يظْهر قبل ذَلِك الْوَقْت.
أَقُول: إِن الطَّبِيب الْحقيق بِهَذَا الِاسْم يعظم رجاؤه فِي أَن البحران يَأْتِيهِ فِي الرَّابِع عشر فتبتدى حمى يَوْم الرَّابِع عشر بنافض شَدِيد وتتقدم نوبتها فَإِن هَذَا يكون على الْأَكْثَر إِذا كَانَ البحران مزمعا أَن يكون وَقد لَا تتقدم فِي الندرة وَليكن قبل ذَلِك صعوبة شَدِيدَة فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الْيَوْم الرَّابِع عشر وَيخْتَلف النبض عَن النظام وَيكون أَكثر حركاته مشرقة عَظِيمَة قَوِيَّة.
أَقُول: إِنَّه يعرض لهَذَا الْمَرِيض إِذا انْتَهَت نافض حماه عرق مَحْمُود ومستو وَيبدأ تخف أعراضه كلما ازْدَادَ عرقه ويحس نبضه ويعرق عرقا كثيرا حارا ثمَّ تسكن حماه وَقد أَتَاهُ بحران مَحْمُود لِأَن يَوْمه يَوْم يكون فِيهِ البحران الصَّحِيح التَّام وَقد ظهر فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ نضج وأنذر بِكَوْنِهِ قبل الصعوبة الَّتِي تقدّمت والنافض وَسَائِر العلامات الَّتِي تتقدم البحران. وَلَو كَانَ تَأَخّر بحران هَذَا إِلَى الْيَوْم الْخَامِس عشر لما كَانَت تَجْتَمِع لَهُ هَذِه الْفَضَائِل وَلَا يكون صَحِيحا.
وَهَذَا أجل نفع أَن يكون البحران فِي الْيَوْم الْمُعْتَاد.
وَجُمْلَة أَقُول إِنَّك مَتى وجدت جَمِيع عَلَامَات البحران الْمَحْمُود مَا خلا أَنه كَانَ فِي يَوْم باحوري نقص البحران نقصا كثيرا وَإِن كَانَت العلامات الْأُخَر لَيست على غَايَة التَّمام وَكَانَت فِي يَوْم باحوري تمّ البحران وَصَحَّ.
وَإِنَّمَا يَعْنِي بالبحران انْقِضَاء الْمَرَض وَقد يجْتَمع ليَوْم البحران أبدا أَكثر عَلَامَات الصِّحَّة وَلَا تَجْتَمِع لغيره فلنضع أَن العليل الَّذِي تمثلنا بِهِ أَنه تَأَخّر عَنهُ البحران إِلَى الْيَوْم السَّادِس عشر فَلَمَّا كَانَ فِي ليلته الَّتِي صبيحتها السَّادِس عشر جَاءَتْهُ الصعوبة وعلامات البحران فابتدأ اقشعرار صَعب وَتَقَدَّمت نوبَة الْحمى.
أَقُول إِنَّه إِذا كَانَ كَذَلِك لم يعرق العليل عرقا مَحْمُودًا وَلم تُفَارِقهُ الْحمى بِالْكُلِّيَّةِ فِي ذَلِك الْيَوْم.)
فَإِن اتّفق ذَلِك مَا لَا يكَاد أَن يكون الْعرق مستويا مَحْمُودًا تقلع بِهِ الْحمى إقلاعاً تَاما فَإِن البحران يَصح لكنه إِن زل العليل أدنى زلل عاودت حماه.
ثمَّ لنضع أَن عَلامَة البحران إِن ظَهرت فِي الْمَرِيض فِي الْيَوْم الرَّابِع كَمَا وصفناها ألف وَظَهَرت فِي الْحَادِي عشر.
أَقُول إِنَّه يتَوَقَّع البحران فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَن النذير فِي الْأُسْبُوع الثَّانِي الْحَادِي عشر وَفِي الْأُسْبُوع الأول وَالرَّابِع وكما يدل الْحَادِي عشر على الرَّابِع كَيفَ كَانَ الْحَال فِيهِ كَذَلِك يدل الرَّابِع على السَّابِع فلنضع أَن العلامات كلهَا كَانَت فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الْيَوْم
(5/110)

الثَّامِن وَأَن الْعرق ابْتَدَأَ فِي آخر تِلْكَ اللَّيْلَة ولبث الْمَرِيض نَهَار يَوْم الثَّامِن نَهَاره أجمع يعرق عرقا مَحْمُودًا وأقلعت حماه عِنْد العشى فَاعْلَم أَنِّي أَقُول إِن هَذَا لبحران جَاءَ فِي السَّابِع وَانْظُر أبدا فِي مثل هَذَا إِلَى الْمُنْذر فَإِن كَانَ الْمُنْذر أنذر بِالْيَوْمِ السَّابِع ثمَّ جَاءَ فِيهِ جملَة وَاحِدَة من خلال البحران وَتمّ كُله فِي الثَّامِن فالبحران لليوم الْمُنْذر بِهِ وَإنَّهُ تَجْتَمِع لليوم عَلَامَات كَثِيرَة من عَلَامَات البحران. وَإِن فقدت الْمُنْذر وَجَاء البحران فِي يَوْمَيْنِ فَانْظُر فَإِن كَانَت الْعلَّة تصعب وتتحرك فِي الْأَفْرَاد فالبحران للفرد وَذَلِكَ أَن البحران أبدا إِنَّمَا يكون فِي وَقت استصعاب الْحمى وَانْظُر فِي نفس البحران فَإِن رَأَيْته جيدا سليما وَشَكَكْت فِي السَّابِع وَالثَّامِن وَالتَّاسِع وَالسَّادِس فانسبه إِلَى السَّابِع وَإِن شَككت فِي التَّاسِع والعاشر فانسبه إِلَى التَّاسِع وبالضد. وَانْظُر أَيْضا من نفس طبيعة البحران وَذَلِكَ أَن لَهُ ابْتِدَاء يدل على مَجِيئه وَابْتِدَاء الاستفراغ وانقضاء الْعلَّة فاليوم الَّذِي تَجِد فِيهِ الثَّلَاثَة فَلَا وَانْظُر فِي أَي الْيَوْمَيْنِ زمَان البحران فِيهِ أطول فَإِنَّهُ بِهِ أولى فَإِن كَانَت العلامات لوَاحِد أَكثر فللذي فِيهِ عَلَامَات أقل أَيْضا شركَة فَإِن اسْتَويَا فَهُوَ لَهما.
وَرُبمَا يُجَاوز البحران الْيَوْم الَّذِي بعد الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ ابْتِدَاء العلامات إِلَى الْيَوْم الثَّالِث من يَوْم ابْتِدَاء العلامات وَإِذا كَانَ كَذَلِك فاليوم الْأَوْسَط أولى بالبحران لِأَن زمَان البحران فِيهِ كَانَ أطول. وَلَكِن لَا يجب أَن توجب لَهُ البحران كُله لَكِن تنظر مَا كَانَ الْإِنْذَار أَيّمَا كَانَ بِهِ فانسبه إِلَيْهِ فَإِن هَذَا أقوى العلامات فَإِن لم ينذر بِهِ فَانْظُر فِي سَائِر مَا وَصفنَا من حَرَكَة الأدوار وَالزَّوْج والفرد وَقِيَاس نَوَائِب الْحمى فَإِن الْحمى الأطول هِيَ يَوْم بحران وطبائع الْأَيَّام فَإِن البحران الحميد فِي الْأَيَّام الجيدة وَبِالْعَكْسِ وَعدد أَوْقَات البحران فَإِن الَّذِي يجْتَمع لَهُ وقتان مِنْهُ هُوَ لَهُ وزمان البحران أَعنِي طول لبثه فَإِن الَّذِي يلبث البحران فِيهِ أَكثر فَهُوَ لَهُ فضم هَذِه جَمِيعًا)
واستشهدها.
وَأما الْيَوْم الأول وَالْيَوْم الثَّانِي فَلَيْسَ يُمكن أَن يَكُونَا من أَيَّام البحران إِلَّا لحمى يَوْم وَذَلِكَ أَن البحران إِنَّمَا هُوَ أَن تَنْقَضِي الْعلَّة باضطراب وتعب فَإِن سمينا كل انْقِضَاء بحرانا وَإِن لم يتقدمه تَعب واضطراب فاليوم الأول وَالثَّانِي رُبمَا انْقَضى فيهمَا حمى. وَأَنا أسمي الِاضْطِرَاب الْكَائِن قبل تغير الْمَرَض إِلَى الْحَالة الجيدة أَو الردية بحرانا وَمَا كَانَ تغيره إِلَى الْأَفْضَل أُسَمِّيهِ بحرانا جيدا وبالضد وَمَا كَانَ لَا يُؤَدِّي إِلَى كَمَال الْفضل وَكَمَال الْهَلَاك أُسَمِّيهِ بحرانا نَاقِصا جدا ورديا.
وَقد قَالَ أرخيجانس: إِن البحران يكون فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين أَكثر مِمَّا يكون فِي الْعشْرين وَأَنا لم أَجِدهُ هَكَذَا وَلَا أبقراط. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي السَّابِع وَالْعِشْرين فَإِنِّي وجدت البحران يكون فِيهِ أَكثر مِمَّا يكون فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين. وَذكر أرخيجانس أَنه يكون أقل.
وَالْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أَيْضا صَالح للقوة وَيَوْم الْأَرْبَعين أقوى مِنْهُ. وَأما الْيَوْم الرَّابِع
(5/111)

وَالْعشْرُونَ وَالْيَوْم الْوَاحِد وَالثَّلَاثُونَ فالبحران يكون فيهمَا أقل مِمَّا يكون فِي الَّذِي ذكرنَا من بعد الْعشْرين وَأَقل من هَذِه كثيرا الْيَوْم السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ حَتَّى أَنه إِلَى أَن لَا يكون من أَيَّام البحران أميل. فَأَما سَائِر الْأَيَّام الَّتِي بَين الْعشْرين وَالْأَرْبَعِينَ فَلَا يكون فِيهَا بحران: وَهِي الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وَالثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّادِس وَالثَّامِن وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ وجملتها اثن عشر يَوْمًا. وَالِاضْطِرَاب الشَّديد الْقوي يكون فِي البحارين الكائنة فِي الرَّابِع عشر وَإِلَى الْعشْرين وَمن بعد الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين فَيكون أهدأ حَرَكَة وَمن بعد الْأَرْبَعين هِيَ ضَعِيفَة الْحَرَكَة جدا وَأكْثر الِانْقِضَاء يكون فِيهَا بالنضج والتحلل والخراجات وَرُبمَا كَانَ بالاستفراغ فِي الندرة وَإِذا كَانَ لم تكن مَعَه حَرَكَة شَدِيدَة.
وأبقراط يستخف بِالْأَيَّامِ الَّتِي بعد الْأَرْبَعين خلا السِّتين والثمانين وَالْعِشْرين وَالْمِائَة وَيَقُول بعد هَذَا: إِن من الْأَمْرَاض مَا يكون بحرانه فِي سَبْعَة أشهر وَفِي سبع سِنِين وَفِي أَربع عشرَة سنة وَإِحْدَى وَعشْرين سنة.
وَلَيْسَ يُمكن إحكام علم أَيَّام البحران إِلَّا بأمرين: الْعلم بِمَا قَالَ أبقراط فِيهَا وَمن أَدِلَّة الْمَرَض جَمِيعًا وَعلم النبض.
3 - (عَلَامَات السَّلامَة والنضج)
مَوْجُودَة فَأَنْذر بِكَوْن البحران فِي السَّابِع فَإِن لم تعرف عَلَامَات السَّلامَة والنضج لم يُمكن أَن تنذر بالبحران. وَإِنَّمَا قلت: إِنَّك تحْتَاج إِلَى معرفَة عَلَامَات السَّلامَة والنضج لِأَنَّك إِن رَأَيْت عَلَامَات الْخطر وَرَأَيْت بعد ذَلِك نضجا فِي الرَّابِع وَكَانَت أَيَّام الْحمى فِي الْأزْوَاج فَاعْلَم أَن البحران يكون فِي السَّادِس وَفِي الندرة أَن تجاوزه فَفِي السَّابِع. وَإِن رَأَيْت عَلَامَات السَّلامَة مَعَ النضج فِي الرَّابِع فالبحران يكون فِي السَّابِع.
وعلامات النضج لَا تَجْتَمِع مَعَ عَلَامَات الْهَلَاك وَإِن كَانَت عَلامَة الْهَلَاك قَوِيَّة فِي الرَّابِع مَاتَ فِي الْأَكْثَر فِي السَّابِع.
وَقد قلت: إِن الْمَوْت بحران ردي كَامِل وحد صِحَة ذَلِك من نوبَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن ساعدت مَعَ هَذَا أَن تكون النّوبَة فِي الْأزْوَاج فَمَا قلت أقوى. وَإِن كَانَت تنوب فِي الْأَفْرَاد لَا يَمُوت فِي السَّادِس وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ الْمَرَض قَوِيا قوى الْحَرَارَة جدا والأعراض الَّتِي ظَهرت فِي الرَّابِع قَوِيَّة عَظِيمَة جدا فَلذَلِك يجب أَن تقضي معرفَة هَذِه العلامات.
قَالَ: وَقد تفقدت أَصْحَاب الْأَمْرَاض الحادة على الِاسْتِقْصَاء فَوجدت الرَّابِع ينذر بالسابع مَا لم يَقع خطأ. يَنْبَغِي أَن تنظر أُخْرَى فِي هَذَا الْموضع.
لي وَيجب أَن تنظر فِي العلامات الدَّالَّة على انْتِهَاء الْمَرَض ونضجه وانقضائه وَطوله فَإِن رَأَيْت فِي الرَّابِع النضج عديما والمنذرة بطول الْمَرَض فَاعْلَم أَن الْمَرَض سيجاوز الْحَادِي
(5/112)

عشر وَإِن بقيت عَلَامَات النضج بعد الرَّابِع فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر فَإِن كَانَ الْمَرَض فِي السَّابِع لم ينضج وَلَيْسَت فِيهِ عَلامَة قَوِيَّة تدل على طوله فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر وَالْوُقُوف على حَقِيقَته يكون فِي الْحَادِي عشر وَذَلِكَ أَنه ينذر بالرابع عشر فَإِن رَأَيْت فِيهِ عَلامَة نضج فأيقن بالبحران فِي الرَّابِع عشر وَإِن كَانَت عَلامَة النضج ضَعِيفَة. إِلَّا أَن الْمَرَض يَتَحَرَّك حَرَكَة سريعة فخليق أَن يكون فِي الرَّابِع عشر وَإِلَّا كَانَ فِي السَّابِع عشر. فَإِن لم تكن عَلامَة النضج فِي الْحَادِي عشر فَلَيْسَ يكون فِي الرَّابِع عشر وَضم إِلَى نظرك النّظر فِي حَرَكَة الْمَرَض وسرعته وَسَائِر العلامات لتعلم مَتى يَأْتِي البحران فِي السَّابِع عشر أم فِي الثَّامِن عشر أَو بعد ذَلِك لِأَنَّهُ رُبمَا أَتَى البحران فِي السَّابِع عشر أم فِي الثَّامِن عشر أَو بعد ذَلِك لِأَنَّهُ رُبمَا أَتَى البحران فِي هَذِه الْأَيَّام وَأكْثر ذَلِك يتَأَخَّر إِلَى الْعشْرين. وَرُبمَا أَتَى فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين وينذر بهَا جَمِيعًا السَّابِع عشر وَلَا سِيمَا)
بِالْيَوْمِ الْعشْرين وَالْيَوْم الثَّامِن عشر ينذر بِالْيَوْمِ الْوَاحِد وَالْعِشْرين.
وَمَتى رَأَيْت الْمَرَض مُنْذُ أَوله مندفن الْحَرَارَة بطيء الْحَرَكَة مَعَ سَائِر العلامات الدَّالَّة على بطء الْمَرَض فَلَيْسَ يمكنك أَن تعلم مَتى يَأْتِي البحران لكنك تعلم أَنه لَا يَأْتِي فِي الرَّابِع عشر وَأكْثر مِنْهُ: لَا يَأْتِي قبله فَانْظُر حِينَئِذٍ أسليم هَذَا الْمَرَض أم لَا فَإِنَّهُ مَتى اجْتمع ضعف الْقُوَّة إِلَى عَلَامَات الْهَلَاك فَإِن الْمَرِيض يَمُوت قبل أَن يطول الْمَرَض وَإِن كَانَ الْمَرَض سليما فبحرانه بعيد.
وَلَا تطمع أَن تعرف بحران الْأَمْرَاض الَّتِي يكون نَحْو الْعشْرين فِي الرابوع الأول. لَكِن بعد ذَلِك إِلَى السَّابِع يكون حدس ضَعِيف وَمن السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر يكون أقوى فَإِن رَأَيْت أَيْضا عَلَامَات النضج من الْحَادِي عشر إِلَى الْيَوْم الْعشْرين ضَعِيفَة فَإِن الْمَرَض يُجَاوز الْعشْرين واقض بِأَن الْمَرِيض لَا يَأْتِيهِ بحران قبل الْعشْرين إِن بقيت تِلْكَ الدَّلَائِل على حَال وَاحِدَة وَلم تَتَغَيَّر إِلَى سرعَة الْحَرَكَة بَغْتَة أَو قَلِيلا قَلِيلا وَلست تَدْرِي فِي أَي يَوْم يكون بعد الْعشْرين حَتَّى تنظر فِي الْأَيَّام الَّتِي من الْحَادِي عشر إِلَى الْعشْرين وَذَلِكَ أَنَّك إِذا رَأَيْت العلامات الدَّالَّة على النضج بَيِّنَة فتوقع الرَّابِع وَالْعِشْرين. فَإِن لم تَرَهَا فَإِنَّهُ يتَأَخَّر إِلَى الْأُسْبُوع الرَّابِع فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي تبقى إِلَى الرَّابِع عشر غير نضيجة وتتحرك حَرَكَة بطيئة فَلَا يجِئ بحرانها قبل الْأَرْبَعين.
وَقد قُلْنَا إِن البحران بعد الْأَرْبَعين ضَعِيف وَأَكْثَره يكون بالتحلل وَفِي الندرة يكون بالاستفراغ.
مَتى رَأَيْت مَرِيضا أَن عَلَامَات النضج فِي بَوْله وَاضِحَة فِي الْيَوْم الأول وحماه حارة وَلَيْسَ مَعهَا شَيْء من عَلَامَات التّلف فَإِن حماه لَا تجَاوز الرَّابِع وَإِذا رَأَيْت عَلَامَات التّلف كلهَا فِي الْيَوْم الأول فَلَيْسَ يجوز الرَّابِع حَتَّى يَمُوت. وَإِن كَانَت حماه حارة وَلم تظهر فِيهِ شَيْء من عَلَامَات النضج وَلَا من عَلَامَات الْمَوْت فَلَا يُمكن أَن يَنْقَضِي مَرضه فِي الرَّابِع وَلَا قبله ألف وفتفقد حِينَئِذٍ قبل الْحمى هَل كَمَا لم تظهر عَلَامَات النضج لم تظهر عَلَامَات طول
(5/113)

الْمَرَض أم ظَهرت عَلَامَات طول الْمَرَض مَعَ فقد عَلَامَات النضج فَإِنَّهُ إِن عدما جَمِيعًا أَعنِي عَلَامَات النضج وعلامات طول الْمَرَض مَعَ فقد عَلَامَات النضج فَإِن مَرضه يبلغ منتهاه نَحْو السَّابِع وَإِن ظَهرت عَلَامَات طول الْمَرَض فَإِنَّهُ يتَجَاوَز السَّابِع وَلست تقدر أَن تعلم مُنْذُ أول الْأَمر كم يَتَطَاوَل لَكِن بعد مُرُور الْأَيَّام وَلَكِن تريح من ذَلِك أَن مُنْتَهى الْمَرَض يطول فتقدر الْغذَاء بِحَسب ذَلِك.
وَالْخَطَأ الَّذِي يَقع للمرضى من الْأَطِبَّاء والأدوية وَنَحْوهَا وَمن خَارج كالفزع والهم والسهر الَّذِي عَن شَيْء يبلغهُ فَأَما الَّذِي يسهر بِلَا شَيْء بلغه فَلَيْسَ يفْسد بِظَاهِر الْحس نظام البحران. وَإِن)
الْأَمْرَاض السليمة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء من الْخطر إِذا عرض فِيهَا عَارض من خطأ فَإِنَّمَا تطول فقد وَأما الْأَمْرَاض الخطيرة فَإِنَّهُ إِن عرض فِيهِ الْخَطَأ آلت إِلَى الْهَلَاك. والأمراض السليمة أَيْضا إِذا تكَرر الْخَطَأ مرّة بعد أُخْرَى انقلبت طَبِيعَته إِلَى الْهَلَاك.
وبمقدار الْخَطَأ الَّذِي يَقع بَين يَوْم الْإِنْذَار ويم البحران الردي يتَقَدَّم الْمَوْت كَمَا أَنه أنذر الرَّابِع بشر ثمَّ حدث بعده خطأ عَظِيم فَلَيْسَ بتأخر الْمَوْت إِلَى السَّابِع. لكنه يسْبق: إِمَّا فِي الْخَامِس وَإِمَّا فِي السَّادِس وَيعلم فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يكون مِقْدَار حِدة الْمَرَض وَمِقْدَار الضَّرَر الدَّاخِل على الْمَرِيض من الآفة الْحَادِثَة من الْخَطَأ وَمن نَوَائِب الْحمى فَإِن كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأَفْرَاد وَالْمَرَض حَار وَالشَّيْء الَّذِي ظهر فِي الرَّابِع عَظِيم فبالحرى أَن يَمُوت فِي الْخَامِس: فَإِن كَانَت تنوب فِي الْأزْوَاج وَالْمَرَض أقل حِدة وَالْخَطَأ وَالتَّدْبِير بِالشَّرِّ قَلِيلا من فبالحرى أَن يتَأَخَّر إِلَى السَّادِس. (الْوَقْت الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْمَرِيض) إِذا كَانَت الْمعرفَة بِالْيَوْمِ الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْمَرِيض فَانْظُر فِي أَي وَقت من أَوْقَات نوبَة حماه تثقل على العليل علته فَإِنَّهُ مَتى ظَهرت بِهِ هَذِه العلامات حِين تبتدئ نوبَة الْحمى فَإِنَّهُ يَمُوت فِي مثل ذَلِك الْوَقْت من ذَلِك الْيَوْم.
3 - (العلامات)
هَذِه: أَن يبرد بدنه كُله بردا شَدِيدا. وَلَا يسخن إِلَّا بعسر وَيبقى لَونه حَائِلا زَمنا طَويلا ويصغر نبضه ويتغير حَاله إِلَى حَال أردى أَو تثقل حركته ويكسل ويسبت وَنَحْو هَذِه فَاعْلَم أَنه ميت فِي هَذَا الْوَقْت وَإِن كَانَ ابْتِدَاء الْحمى لَيْسَ بالردي وَلَا تظهر فِيهِ هَذِه العلامات فَانْظُر إِلَى الْمُنْتَهى فَإِن رَأَيْته يخْتَلط عقله عِنْد الْمُنْتَهى ويعرض لَهُ هم وسبات وغم وَلَا يُطيق احْتِمَال حماه ويلتهب التهاباً مفرطاً وتظلم عَيناهُ ويصدع ويعض لَهُ وجع فِي فُؤَاده وَأَشْبَاه هَذِه من الْأَعْرَاض فَفِي هَذَا الْوَقْت يَمُوت.
وَإِن كَانَ الِابْتِدَاء والانتهاء سليمين وَكَانَ عِنْد الانحطاط تذبل نَفسه ويصيبه عرق غير
(5/114)

مستو بَارِد فِي الرَّأْس وَحده أَو فِي الرَّقَبَة وَفِي الرَّقَبَة وَفِي الصَّدْر ويضعف نبضه ألف وويصغر وَجُمْلَة فَاعْلَم أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي أشر أَوْقَات الْحمى.
مِثَال ذَلِك أَنَّك مَتى رَأَيْت الْحمى فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث تزداد رداءة وَرَأَيْت فِي الرَّابِع رداءة استدللت على موت الْمَرِيض فِي السَّادِس ثمَّ رَأَيْت أَشد أَوْقَات النّوبَة يكون فِي السَّاعَة السَّادِسَة.
وَأَنت تصيب مَتى أحكمت هَذَا الطَّرِيق فِي الْأَكْثَر وَانْظُر مَتى لم تصح لَك العلامات فانتظر بِانْقِضَاء إِلَى يَوْم آخر وَآخر حَتَّى يَصح عنْدك.
قَالَ: الأسابيع أقوى أَيَّام البحران وَبعدهَا الأرابيع.
أبقراط يعد الْأُسْبُوع الثَّالِث يَوْم الْعشْرين وَيجْعَل السَّابِع عشر ينذر بِهِ وَيخرج الثَّامِن عشر والواجد وَالْعِشْرين من أَيَّام البحران.
وَأما من حسب أَيَّام الأسابيع تَامَّة فَإِن الثَّامِن عشر عِنْده ينذر بالحادي وَالْعِشْرين وَيخرج السَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ من أَيَّام البحران. وَقد صَحَّ بالتجربة أَن البحران يكون كثيرا فِي السَّابِع عشر ويكن مَعَ ذَلِك صَحِيحا وَكَذَلِكَ فِي الْعشْرين.
الْأَطِبَّاء لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَيَّام البحران إِلَى الرَّابِع عشر ويختلفون فِيمَا بعد لأَنهم لم يتفقدوا التجربة كثيرا لكِنهمْ عمِلُوا بِالْقِيَاسِ فعدوا الأسابيع بأيام تَامَّة فَلذَلِك عدوا الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين بالثامن وَالْعِشْرين من أَيَّام البحران القوية وَالثَّامِن عشر يدنو بِهِ على أَنه نصف الْأُسْبُوع الثَّالِث وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ على أَنه آخر يَوْم من الْأُسْبُوع السَّادِس إِلَّا أَنَّك إِذا تفقدت بالتجربة)
رَأَيْت الطَّرِيق الَّذِي سلكه أبقراط الصَّحِيح لِأَنَّك إِذا تفقدت وقست بالتجربة الْيَوْم السَّابِع عشر وَهُوَ أول يَوْم وَقعت فِيهِ الْخلاف بِالْيَوْمِ الثَّامِن عشر وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين بالثامن وَالْعِشْرين وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ بِالثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بالخامس وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ بِالثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ وجدت الْأَيَّام الْمُنَاسبَة للسابع عشر أقوى والأمراض فِيهَا أظهر والتجربة تشهد دون الآخر وَلَا يكَاد يكون فِي غير الْمُنَاسبَة للرابع بحران حَتَّى أَنه قد يكون البحران فِيهِ حِينَئِذٍ وَلَا يكون فِي أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ.
وَقد ذكر أبقراط فِي مرضِي كثير فِي أبيذيميا وتفقدناه نَحن أَيْضا فوجدناه كَذَلِك وَلم يذكر أبقراط وَلَا وجدنَا نَحن بحرانا حدث فِي الْأَيَّام الَّتِي لَا تناسب الرَّابِع عشر فضلا عَن أَن يكون تَاما سليما وَأما فِي الْمُنَاسبَة فَلَيْسَ إِنَّمَا يحدث البحران كثيرا بل يكون سليما. فقد بَان صِحَة طَرِيق أبقراط وَإِنَّمَا غلط الَّذين خالفوه بأَشْيَاء أَجدهَا أَنهم ظنُّوا أَن الأسابيع تجْرِي تَامَّة فلزموا الْقيَاس دون التجربة ولعلهم أَيْضا رَأَوْا مرضى قليلين أَتَاهُم بحران فِي تِلْكَ الْأَيَّام. وَيُمكن أَن تكون البحارين لليوم الَّذِي قبله للعلل الَّتِي ذكرتها ولغلطهم فِي ابْتِدَاء
(5/115)

الْمَرَض وَيكون البحران باتصال يَوْمَيْنِ. وَهُوَ لأَحَدهمَا فينسبونه إِلَى يومهم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أشبهه مِمَّا تقدم ذكره مِمَّا يشْتَبه هَل البحران لليوم الأول أَو الثَّانِي.
والأمراض الَّتِي تطول مدَّتهَا أَعنِي الَّتِي تجَاوز الرَّابِع عشر وَالْعِشْرين لَا يكون بحرانها قَوِيا أَيْضا وَلَا يكون حادا لَكِن سَاكِنا هادئا فَرُبمَا تمّ أمره فِي يَوْمَيْنِ فيلغط هَذَا أَيْضا وَلَا يجب أَن يتَوَهَّم أَنه لَا يكون بعد الْأَرْبَعين بحران باستفراغ قوي وحركة شَدِيدَة فَإِن ذَلِك رُبمَا كَانَ وَقد ذكر أبقراط أَنه عرض ذَلِك فِي الثَّمَانِينَ.
لي أَحسب هَذَا أَكثر مَا يكون إِذا انْتقل الْمَرَض إِلَى الحدة من الرَّأْس.
قَالَ ج: وَأكْثر مَا يعرض الِانْقِضَاء الْخَبيث يَعْنِي البحران فِي الْأَمْرَاض المزمنة إِذا فَارَقت ثمَّ عاودت فَرُبمَا كَانَت العودة فِي يَوْم بحران ثمَّ يجْرِي الْأَمر على عدد أَيَّام البحران فَيكون أحد هذَيْن المرضين حادا وَإِذا وصل كل مِنْهُمَا مرض طَوِيل حَتَّى أَنه لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك مركبا من مرضين أَو ثَلَاثَة حادة كلهَا لَا تَنْقَضِي ببحران لَكِن يَنْقَضِي بعض مِنْهَا ويعاود بعض وتنقضي أَيْضا فِي أَيَّام البحران على مثل هَذَا.
فِي)
قَالَ: إِذا علمت أَن يَوْم البحران قريب قدرت الْغذَاء بِحَسب ذَلِك من اللطف وَلم تقف الطبيعة عَن البحران وَإِذا كَانَ البحران فِي يَوْم باحوري كَامِل أخذت بالمريض فِي تَدْبِير الناقه وَإِن كَانَ غير ذَلِك وقيته ولطفت تَدْبيره لِئَلَّا ينكس نكس سوء.
الْمَرَض الَّذِي فِي غَايَة الحدة يَأْتِي بحرانه إِمَّا بِخَير وَإِمَّا بشر إِمَّا قبل الرَّابِع وَإِمَّا فِيهِ وَالَّذِي يتلوه فِي الحدة فَإلَى السَّابِع وَالَّذِي يتلوه فِي الحدة فَإلَى الْحَادِي عشر وَالَّذِي يتلوه فِي الحدة فَإلَى الرَّابِع عشر ثمَّ إِلَى الْعشْرين وَالَّتِي هِيَ دون هَذِه فِي الحدة وَقد دخلت فِي المزمنة فحركاتها فِي الأسابيع على مَا ذكرنَا.
وَجَمِيع أدوار أَيَّام البحران تكون إِمَّا بأسابيع وَإِمَّا بأنصاف الأسابيع وَهِي الأسابيع. والأرابيع تنذر بالأسابيع كَمَا قَالَ أبقراط.
الرَّابِع ينذر بالسابع وَابْتِدَاء الْأُسْبُوع الثَّانِي من الْيَوْم الثَّامِن وانقضاؤه الرَّابِع عشر. وينذر بالرابع عشر الْحَادِي عشر لِأَنَّهُ رَابِع الْأُسْبُوع الثَّانِي لِأَنَّهُ الرَّابِع من الثَّامِن. وَالسَّابِع عشر يَوْم إنذار لِأَنَّهُ الرَّابِع من الرَّابِع عشر وينذر بالعشرين.
أدوار أَيَّام البحران الَّتِي تكون فِي الْأزْوَاج يَعْنِي الَّتِي تتحرك فِي الْأزْوَاج: الرَّابِع وَالسَّادِس وَالثَّامِن والعاشر وَالرَّابِع عشر وَالثَّامِن عشر وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّامِن وَأما الَّتِي تتحرك فِي الْأَفْرَاد فالثالث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثُونَ هَذَا مَا كتبه أبقراط لنَفسِهِ فِي
(5/116)

إبيذيميا وَهِي جَمِيع أَيَّام البحران فَلَمَّا أحكم أمره بالتجربة ذكر فِي تقدمة الْمعرفَة والفصول أقواها.
وَقد يكون فِي نِسْبَة دون نِسْبَة البحران فِي يَوْم دون يَوْم بسب: من تغير الْهَوَاء. فَإِنِّي رَأَيْت فِي صيف أَكثر من أَرْبَعمِائَة مَرِيض مرضوا مَرضا حادا أَتَاهُم البحران فِي السَّابِع وَفِي صيفة أُخْرَى فِي الرَّابِع عشر. وَرَأَيْت خَرِيفًا كَانَ يَجِيء فِيهِ البحران أبدا فِي الْحَادِي عشر وخريف آخر كَانَ يَجِيء فِيهِ بحران ردى فِي السَّادِس.
فعلى هَذَا نجد البحران يكون فِي وَقت دون وَقت وَفِي يَوْم دون يَوْم من أَيَّامه أَكثر فَأَما أَن يكون فِي يَوْم غير باحوري فَلَا يكَاد يكون فَلم أرقط كَانَ فِي الثَّامِن وَلَا فِي السَّادِس وَلَا فِي الثَّانِي عشر وَلَا فِي السَّادِس عشر وَلَا فِي الشبيه بِهِ.
جملَة مَا قد قيل قَالَ: أَقُول إِن السَّابِع يَوْم باحوري وينذر بِهِ الرَّابِع وَالرَّابِع يَوْم بحران وَإِن كَانَ)
ضَعِيفا وَيَوْم إنذار. وَبعد السَّابِع الْحَادِي عشر فالرابع عشر. وَبَينهمَا من التناسب مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع. وَبعد هَذِه فالسابع عشر يُوجد على الْأَكْثَر: يُنَاسب الْعشْرين هَذِه الْمُنَاسبَة بِعَينهَا الَّتِي للحادي عشر إِلَى الرَّابِع عشر وعَلى الْأَقَل يُوجد الثَّامِن عشر يُنَاسب الْحَادِي وَالْعِشْرين وَهَذِه لي لِأَنَّهُ يعد الْأُسْبُوع الأول وَالثَّانِي تَأْمِين وينتهيان فِي الرَّابِع عشر والأسبوع الثَّالِث مُتَّصِل بالرابع عشر يَنْتَهِي فِي الْعشْرين ويعد الرَّابِع نصف الْأُسْبُوع الأول ويعد ابْتِدَاء الرابوع الثَّالِث من الثَّامِن فَيكون الرَّابِع من الثَّامِن الْحَادِي عشر. وَيتم الْأُسْبُوع الثَّانِي فِي الرَّابِع عشر ثمَّ يعد الرابوع السَّادِس من الرَّابِع عشر فَيكون السَّابِع عشر وينذر بالعشرين. ويعد السابوع الثَّالِث فِي الْعشْرين.
قَالَ ج: وَيَقَع فِي مَا بَين هَذِه الْأَيَّام: التَّاسِع وَالْخَامِس وَالثَّالِث وَالتَّاسِع مقدم مِنْهَا والبحران يكون فِيهِ أَكثر من جَمِيع الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِيمَا بَين هَذِه الْأَيَّام من أَيَّام البحران الَّتِي ذَكرنَاهَا أَعنِي إِلَى الْعشْرين وَبعده الْخَامِس وَبعده الثَّالِث. وَالسَّادِس يَوْم بحران ردي. وَأما الثَّالِث عشر فَكَأَنَّهُ متوسط بَين مَا يكون فِيهِ بحران وَلَا يكون.
قَالَ: وَأَشد مَا تكون المجاهدة فِي وَقت البحران فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تَنْقَضِي إِلَى الرَّابِع عشر ثمَّ يبْدَأ ثقل المجاهدة مِنْهُ إِلَى الْعشْرين وَتَسْتَرْخِي قُوَّة المجاهدة مِنْهُ إِلَى الْأَرْبَعين وتضعف مُنْذُ الْأَرْبَعين ضعفا شَدِيدا جدا. فَأَما قِيَاس أَيَّام البحران فَيبقى على حَال وَاحِدَة أبدا وكما أَن الرَّابِع عشر آخر الْأُسْبُوع الثَّانِي وَأول الثَّالِث كَذَلِك الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أخر الْأُسْبُوع الْخَامِس وَابْتِدَاء الْأُسْبُوع السَّادِس حَتَّى يكون أبدا كل ثَلَاثَة أسابيع عشْرين يَوْمًا فَلذَلِك يتَّفق الْيَوْم السِّتُّونَ يَوْم بحران لي يعد أسبوعان تَأْمِين ثمَّ أُسْبُوع فِي الْوسط نَاقِصا أبدا فَلذَلِك يلتم أبدا ثَلَاثَة أسابيع عشرُون وَأما الأرابيع فتعد فِي الْأُسْبُوع الْغَيْر الْمَوْصُول يَوْم الرَّابِع.
(5/117)

مِثَال ذَلِك أَن الرابوع الأول الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّانِي الْيَوْم السَّابِع لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيد بالرابع نصف السابوع والرابوع الثَّالِث الْيَوْم الْحَادِي عشر لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من الثَّامِن والرابوع الرَّابِع الْيَوْم الرَّابِع عشر لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من الْحَادِي عشر والرابوع الْخَامِس الْيَوْم السَّابِع عشر لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من الْخَامِس عشر والرابوع السَّادِس الْيَوْم الْعشْرُونَ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئ بعده من السَّابِع عشر لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يتم لَهُ فِي كل سابوع رابوعان فَافْهَم ذَلِك.
قَالَ جالينوس: وَأول دور تَامّ من أَيَّام البحران هُوَ الْيَوْم الْعشْرُونَ وَلَو كَانَت الأسابيع تحسب)
مفصلة لَكَانَ الدّور التَّام هُوَ الْأُسْبُوع لِأَنَّهُ كَانَ يتَكَرَّر بِمثلِهِ أبدا لكنه لما كَانَ الْأُسْبُوع الثَّالِث يحْسب مُتَّصِلا بِالثَّانِي صَار الْحساب لَا يجْرِي بعد الرَّابِع عشر على قِيَاس مَا كَانَ يجْرِي أَولا.
وَأما بعد الْعشْرين فالحساب يجْرِي دَائِما على مِثَال مَا جرى حَتَّى يكون الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ نَظِير الرَّابِع عشر وَذَلِكَ أَنه يحْسب من أسبوعين على الِانْفِرَاد وَالْيَوْم الْأَرْبَعُونَ نَظِير الْعشْرين. وَذَلِكَ أَنه يَنْتَهِي فِيهِ الْأُسْبُوع الثَّالِث محسوبا على الِاتِّصَال.
والدور: إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ مَا إِذا ضوعف لم ينْتَقل إِلَى غَيره وَلَيْسَ لَك للأرابيع وَلَا للأسابيع لِأَنَّهَا وَالَّذِي يظْهر التجربة من أَيَّام البحران أَنه لَيْسَ أَيَّام الْمَرَض كُله أَيَّام بحران وَأَن من أَيَّام البحران أدوار الأسابيع أقوى وَبعده أدوار الأرابيع فَإِنَّهُ يَقع بَين هَذِه الأدوار أَيَّام أخر تكون فِيهَا بحران وَإِن الأسابيع لَا يجب أَن تحسب كلهَا على الِانْفِرَاد لَكِن يحْسب بَعْضهَا على الِاتِّصَال وَكَذَلِكَ الأرابيع فَإِن البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة يكون على الْأَكْثَر فِي الْأَفْرَاد وَفِي المزمنة فِي الْأزْوَاج. (الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي مَا بَين أَيَّام البحران) يُرِيد بهَا الْأَيَّام الَّتِي لَيست سابوعا وَلَا رابوعا وَيكون مَعَ ذَلِك من أَيَّام البحران.
كل تغير يَقع للْمَرِيض إِلَى مَا هُوَ أردى فِي يَوْم من أَيَّام البحران فَهُوَ ردي كَمَا أَن كل تغير يكون مَحْمُودًا فَهُوَ فِي هَذِه الْأَيَّام أَجود. فالتغير إِلَى مَا هُوَ شَرّ فِي السَّابِع وَالرَّابِع عشر من أَعْرَاض الْأَيَّام القتالة وبالضد.
تغيره فِي هَذِه الْأَيَّام إِلَى الْأَصْلَح حميد جدا وَقد ذكرنَا علته فِي علل أَيَّام البحران.
قَالَ: الْأَيَّام الْوَاقِعَة يكون فِيهَا البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة أَكثر مِنْهَا فِي المنتقلة لِأَن الطبيعة فِيهَا أَشد انزعاجا فتجعل البحران فِي أَيَّام وَاقعَة بالاضطرار. فَأَما المزمنة فلكون حَرَكَة الْمَرِيض لَا تضطر الطبيعة أَن تجْعَل البحران فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة.
3 - (سَبَب أَيَّام البحران)
كَمَا أَن تَدْبِير السّنة يكون بالشمس وتغاييرها الْعِظَام بعبران الصَّيف والشتاء وَالْآخر بالأرابيع كَذَلِك تَدْبِير الشَّهْر يكون بالقمر وتغايره الْأَعْظَم بالأسابيع لِأَنَّهُ من أَيَّام الشَّهْر
(5/118)

بِمَنْزِلَة ربع من أَربَاع السّنة فَإِذا تفقد بالتجربة وجد كل حَادث يحدث وَالْقَمَر بمَكَان مَا يلْزمه تغير عَظِيم بعد الْأُسْبُوع لِأَن الْقَمَر يصير فِي تربيع الْمَكَان الَّذِي كَانَ فِيهِ وَأكْثر من ذَلِك إِذا صَار على الْمُقَابلَة وَلِأَن الْقَمَر يقطع دَائِرَة البروج فِي تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَثلث يَوْم فَإِنَّهُ يقطع ربع الْفلك فِي أقل من سَبْعَة أَيَّام. (فِيمَا يستعان بِهِ على الْأَمْرَاض من النُّجُوم) قَالَ ج: هَذَا شَيْء قد بلوته بعناية شَدِيدَة فَوَجَدته صَحِيحا وَهُوَ أَن الْقَمَر إِذا كَانَ مَوضِع السُّعُود فِي أَيَّام الْمَرَض كَانَت أَيَّامًا صَالِحَة وبالضد. قَالَ: وَإِذا كَانَت النحوس فِي أصل المولد فِي مَوَاضِع فَمَتَى صَار الْقَمَر فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع أَو تربيعها ومقابلتها كَانَ حَال ذَلِك الْمَوْلُود رديا وَكَذَلِكَ الْحَال فِي السُّعُود فَإِنَّهَا إِذا كَانَت فِي مَوَاضِع فَمَتَى صَار الْقَمَر فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع أَو تربيعها أَو مقابلتها حسن حَاله.
وأمراضه السليمة هَذِه وَغير السليمة تِلْكَ على نَحْو مَا يَقع لَهُ. وَإِن اخْتلطت السُّعُود والنحوس تكون سَلامَة الْأَمْرَاض ورداءتها فَأَي مرض عرض لَهُ وَالْقَمَر فِي مَوَاضِع السُّعُود أَو تربيعها أَو مقابلتها كَانَ أسلم وَإِذا ابتدأت أمراضه وَالْقَمَر فِي مَوَاضِع النحوس فِي الأَصْل أَو تربيعها أَو مقابلتها فَهُوَ أردى.
قَالَ: التغايير الَّتِي تقع فِي الْأَمْرَاض فِي السَّابِع وَالرَّابِع عشر عَظِيمَة قوته جدا لِأَن الْقَمَر حِينَئِذٍ يَقع على الترابيع والعظم وَهَذَانِ التغييران فِي الْهَوَاء أعظم تغاييره وَكَذَلِكَ دلَالَة السَّابِع وَالرَّابِع عشر عَظِيمَة جدا على خير دلا أَو على شَرّ.
وَقَالَ: إِذا كَانَ ابْتِدَاء الْمَرَض صَالحا وَصَارَ الْقَمَر فِي تربيع ذَلِك الْمَكَان أَو قابلته غير الْمَرَض تغييرا صَالحا وَإِذا كَانَ ابتداؤه ابْتِدَاء رديا غير الْمَرَض تغييرا رديا. وَإِن أَنْت تفقدته وجدته صَحِيحا وَقد بلوته.
قَالَ: مَا كَانَ من الأدوار فِي عدد الْأَيَّام فَهُوَ على أشكال الْقَمَر وَمَا كَانَ فِي الشُّهُور فَهُوَ من أشكال الشَّمْس لِأَن حَال زمَان الشَّهْر مُنْذُ الهل إِلَى الْبَدْر حَال زمَان الشَّمْس من الْحمل إِلَى)
الْمِيزَان وأرباع الشَّهْر كأرباع السّنة.
رَجَعَ الْكَلَام إِلَى الأول قَالَ: أُرِيد أَن أَقُول فِي أَيَّام البحران على الْوَلَاء فاليوم الأول يكون فِي انْقِضَاء حمى يَوْم وَلَا أعده من أَيَّام البحران لِأَن انْقِضَاء هَذِه الْحمى يكون باضطراب وَشدَّة وَأول أَيَّام البحران الثَّالِث وَلَيْسَ هَذَا الْيَوْم بمشارك للأسبوع وَلَا مُنْذر بِهِ لكنه فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة وَالْيَوْم الرَّابِع لِأَن فِيهِ يكون نصف الْأُسْبُوع لَهُ قُوَّة قَوِيَّة وَهُوَ من الْأَيَّام الباحورية. وُقُوع البحران فِي الثَّالِث وَالْخَامِس لَيْسَ بِأَقَلّ مِمَّا يَقع فِي الرَّابِع على أَنَّهُمَا من الْأَيَّام الْوَاقِعَة. ينظر فِيهِ فِي نُسْخَة
(5/119)

قَالَ ج: وَلست أعرف لوُقُوع البحران فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة عِلّة أَكثر من حفز الطبيعة لسَبَب أَذَى الْمَرَض وَلذَلِك لَا يكون ذَلِك فِي الَّتِي لَيست حادة حِدة مُطلقَة كَمَا يكون فِي الحادة.
قَالَ: والبحران الْجيد هُوَ الْكَائِن بعد النضج وَأما الْكَائِن قبل وقته فَهُوَ ردي وَذَلِكَ أَنه فِي تِلْكَ الْحَال يخرج مَعَ مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ مثل مَا يعرض لمن يزعجه حمل ثقيل أَو مصَارِع فيطرحه طرحا يَقع هُوَ أَيْضا مَعَه وقوعا شَدِيدا فَكَمَا يعرض لمن يعدو بِشدَّة فَلَا يملك نَفسه حَتَّى يَقع فِي هوائه.
والبحران فِي الْأَمْرَاض الحادة على الْأَكْثَر يكون فِي الْأَفْرَاد. ينظر فِي نُسْخَة أُخْرَى.
نَوَائِب الْحمى وانقضاؤها أَيْضا فِي الْأَمْرَاض الحادة يكون فِي الْأَفْرَاد لِأَن نَوَائِب الْحمى فِي الْأَمْرَاض الحادة فِيمَا يَنُوب غبا وَإِنَّمَا صَار انقضاؤها أَيْضا فِي الْأَفْرَاد لِأَن انْقِضَاء النّوبَة الثَّانِيَة فِي الْيَوْم الثَّالِث. يحْتَاج أَن تنظر هَهُنَا فِي نُسْخَة أُخْرَى. فَإِنَّهُ ذهب من نسختنا كَلَام فِيهِ بَيَان هَذَا.
قَالَ جالينوس: لما كَانَ البحران إِنَّمَا يكون فِي نَوَائِب الْحمى وَوَقعت نَوَائِب الْحمى فِي الْأَفْرَاد وَجب أَن يكون البحران فِي الْأَفْرَاد إِلَّا أَن يعرض محرك يَدْعُو إِلَى تقدم أَو تَأَخّر.
بحران الْحَادِي عشر كثيرا مَا يتَقَدَّم فَيكون فِي التَّاسِع عِنْد شدَّة الإزعاج وَأما بحران السَّابِع فَقل مَا يكون فِي التَّاسِع.
أَكثر مَا يكون البحران فِي أَيَّام الأدوار أَو الْوَاقِعَة أَو فِي الْأَفْرَاد وَقد يَقع فِي أَي يَوْم اتّفق إِذا أزعج الطَّبْع من مزعج.
إِذا كَانَ الْمَرَض لَازِما كَحمى سونوخوس فَلَيْسَ فِيهِ للأفراد على الْأزْوَاج فضل فَأَما فِي الغب والمطريطاؤس وَنَحْو ذَلِك من اللَّازِمَة الَّتِي تخف وتهيج فلهَا فضل.
قَالَ: وَقد يكون أمراض تكون فِي الثَّانِي أثقل من الأول وَفِي الرَّابِع أثقل من الثَّالِث وَبِالْجُمْلَةِ فنوائبها)
وشدتها كلهَا فِي الْأزْوَاج وَهَذَا إِذا كَانَ قَوِيا قبل السَّادِس وتوقع شدَّة هَذَا أبدا فِي الْأزْوَاج.
قَالَ: والنوائب فِي الْأَمْرَاض المزمنة تكون فِي الْأزْوَاج.
3 - (علل الأسابيع)
لما كَانَ الْقَمَر يقطع كل ربع من الْفلك فِي سَبْعَة أَيَّام غير شَيْء لم يجب أَن تعد الأسابيع تَامَّة وَلذَلِك تصير ثَلَاثَة أسابيع عشْرين يَوْمًا لِأَن كل أُسْبُوع سَبْعَة أَيَّام إِلَّا شَيْئا.
الْعلَّة فِي أَنه قد يكون البحران فِي الْعشْرين وَالْوَاحد وَالْعِشْرين: إِذا كَانَت نوبَة الْحمى تحركها فِي الْأَفْرَاد أَكثر مَال إِلَى الْوَاحِد وَالْعِشْرين. فَأَما الْعشْرُونَ فَلِأَنَّهُ يَوْم باحوري صَحِيح فِي الْمَرَض الَّتِي تكون نوبَته فِي الْأزْوَاج.
(5/120)

من جَوَامِع البحران قَالَ: البحران هُوَ التَّغَيُّر السَّرِيع الْحَادِث فِي الْأَمْرَاض إِمَّا فِي خير وَإِمَّا فِي الشَّرّ. وَذَلِكَ يكون باستفراغ أَو ورم وَلَا بُد أَن تكون مَعَه صعوبة وَجهد لِأَن الأخلاط إِذا هَاجَتْ وَحدث لَهَا مثل الغليان أحدثت هَذِه الْأَعْرَاض الَّتِي تتقدم البحران.
حَرَكَة أَيَّام البحران إِلَى الْعشْرين يكون لَهَا مثل الغليان فِي كل رابوع وَبعد الْعشْرين فِي كل سابوع إِلَى الْأَرْبَعين وَبعد الْأَرْبَعين وَفِي كل دور تَامّ وَهُوَ عشرُون يَوْمًا.
البحران إِنَّمَا يَأْتِي فِي الغب والدائمة وَنَحْوهَا من الحادة وَأما الرّبع والبلغمية فَإِنَّهَا تَتَغَيَّر بالتحلل.
إِذا كَانَت حرارة الْمَرَض قَوِيَّة وحركته سريعة أَعنِي أَن تعْمل عملا قَوِيا فِي الْقُوَّة بِسُرْعَة فتدل على سرعَة البحران وبالضد. (نفع أَيَّام البحران) إِنَّهَا إِذا أنذرت بِهِ عرف فَضله وَسلم الْمَرِيض نَفسه إِلَيْهِ وَلم ينْسب مَا يَجِيء من الطبيعة إِلَى خطائه ويتقدم فِي أعداد مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَيقدر الْغذَاء بِحَسبِهِ وَيلْزم الْمَرِيض فِي ذَلِك الْيَوْم السّكُون وَلَا يقربهُ غذَاء ويقل مِنْهُ أَيْضا فِي الْيَوْم الَّذِي قبله وَلَا يحركه بدواء وَلَا يُغَيِّرهُ يَوْم يتَوَقَّع البحران.
إِذا تقدّمت قبل البحران دَلَائِل السَّلامَة والنضج فالبحران يكون حميدا وبالضد.
قَالَ وَلَا يحدث البحران فِي الْيَوْم الثَّانِي الْبَتَّةَ لِأَن الطبيعة قَوِيَّة بعد على مَا ينالها. وَلَا يحدث البحران فِي حَال الْبَتَّةَ فِي الْخَامِس عشر وَلَا السَّادِس عشر وَلَا التَّاسِع عشر.
الْيَهُودِيّ قَالَ: بحران حمى يَوْم يكون بالعرق وبحران الغب إِمَّا بالعرق وَإِمَّا بالقيء وَالْمَشْي أَو بِبرد شَدِيد وعرق كثير جدا حَار يغلي وَيخرج من الْبدن وَالرّبع بالبول والخراجات وَكَذَلِكَ البلغم فالقيء البلغمي.
الْعرق الممتلىء وَقصر النَّفس والصداع والثقل فِي الرَّأْس والسدر والخيالات وَحُمرَة الْعين والوجنة وحك الْأنف يدل على رُعَاف.
النبض الموجي وسخونة الأوصال وَالْبدن فِيهَا يدل على عرق.
والنبض المسرع مَعَ الثّقل فِي المراق والامتداد يدل على مشي. والثقل فِي الْعَانَة والحرقة فِي الإحليل يدل على الْبَوْل.
والضجر والسدر وسيلان اللعاب وَالْبرد فِي مراق الْبَطن يدل على الْقَيْء.
والوجع فِي بعض الأوصال يدل على خراج يخرج هُنَاكَ.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: لَيْسَ للبحران بانطلاق الْبَطن دَلِيل موثوق بِهِ لَكِن إِذا عدمت دَلَائِل الْقَيْء والعرق والرعاف رجى أَن يكون بِهِ.
(5/121)

لي على مَا رَأَيْت يؤمي إِلَيْهِ جالينوس: إِذا كَانَ الْمَرَض شَدِيدا صعبا وَكَانَ حَال الْقُوَّة ضَعِيفا فَإِنَّهُ ينْتَقل إِلَى أصعب الْحَالَات فِي أسْرع الْأَوْقَات فَاعْلَم أَن بحرانه لَا يتَأَخَّر كثيرا وبقدر صعوبته يكون تقدم بحرانه وَمثل هَذَا الْمَرَض فِي الْأَكْثَر يتَقَدَّم أبدا يَوْم بحرانه. فَإِذا أَرَادَ أَن يكون فِي السَّابِع كَانَ فِي السَّادِس وبالضد. 3 (البطيئة الساكنة الْحَرَكَة) قَالَ: وَلما رَأَيْت دَلَائِل الرعاف فِي فَتى ووثب مَعَ ذَلِك عَن فرَاشه لِأَنَّهُ رأى أَن حَيَّة حَمْرَاء تمشي فِي السّقف فخاف أَن تسْقط عَلَيْهِ وَظَهَرت حمرَة يسيرَة فِي الْجَانِب الْأَيْمن من مَنْخرَيْهِ وَجعلت تقَوِّي وتشتد أمرت أَن يحضر الطست لعلمي بِقرب وَقت الرعاف وَلما كَانَت تِلْكَ الْحمرَة فِي الْجَانِب الْأَيْمن أنذرت أَنه يكون من الْجَانِب الْأَيْمن فَلَمَّا أَدخل الْمَرِيض إصبعه فِي أَنفه وحكه تقدّمت بِأَن يوضع الطست بَين يَدَيْهِ فَأخْرج الْمَرِيض إصبعه مغموسة بِالدَّمِ وَلما كَانَ ذَلِك الرعاف بحركة من الطبيعة قَوِيَّة وحفز شَدِيد لِأَن الْمَرَض كَانَ مُؤْذِيًا وَلم يكن قد نضج بعد فاختلفت الطبيعة وَاجْتَهَدت فِي دَفعه علمت أَنه سَيكون مفرطا وَأمرت أَن تحضر المحاجم قَالَ فَلَمَّا رَأَيْت الدَّم قد جَاوز أَرْبَعَة أَرْطَال وَنصفا شكلته بانتصاب المحاجم وأدنيت من أَنفه خلا مبردا ممزوجا وأمرته أَن يستنشق مِنْهُ فَلَمَّا لم يَنْفَعهُ شَيْئا وضعت المحجمة على جَانِبه الْأَيْمن فَقطعت الدَّم من سَاعَته. 3 (من محنة الطَّبِيب) قَالَ: الَّذِي يعرف قُوَّة الْمَرِيض وطبيعة الْمَرَض يبْدَأ فيقيس عظمه وكيفيته إِلَى الْقُوَّة فيستدل من ذَلِك فِي أَي رابوع يكون البحران وَكَيف يكون أجيداً أم رديا وَيقدر الْغذَاء بِحَسب ذَلِك.
وَقَالَ جالينوس فِي محنة الطَّبِيب: إِن مَرِيضا كَانَ بلغ من ضعفه أَنه كَانَ يغذي بِاللَّيْلِ فضلا عَن النَّهَار وَلما رَآهُ أمره أَلا يغذي الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ علم أَن بحرانه قد حضر وَأَن مِقْدَار قوته بقى بذلك الْمِقْدَار من الزَّمَان فَلَمَّا من الْغذَاء ازْدَادَ اخْتِلَاطه وسهره وَلم يَجِيء البحران فِي الْوَقْت الَّذِي قدر جالينوس فلامه أَوْلِيَاء العليل وأومؤا إِلَيْهِ أَنه قد أَسَاءَ فِي منع الْغذَاء وَإِلَى أَنه كَانَ يجب أَن يغذي وينطل على رَأسه. فَلَمَّا تفقد جالينوس تَأَخّر بحرانه لم يجد فِي ذَلِك سَببا إِلَّا أَن الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ شَدِيد الْبرد فَأمره أَن يسخن سخونة معتدلة وَيصب على بطن العليل دهن حَار إِلَى أَن يبْدَأ بِهِ الْعرق لِأَنَّهُ قدر أَن بحرانه يكون بعرق وأمنهم من الْخَوْف أَن يكون مِنْهُ شَيْء كثير لِأَنَّهُ علم ذَلِك وَتقدم إِلَيْهِم بِأَن يغذوه بعد الْعرق. فَلَمَّا فعلوا ذَلِك عرق وأقلعت الْحمى قَالَ: الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي الرَّابِع عشر يسْتَدلّ على انقضائه فِي الثَّالِث وَالرَّابِع دلَالَة ضَعِيفَة وَيدل على دلَالَة وَثِيقَة فِي السَّابِع وَالَّذِي فِي الْعشْرين فدلالته ضَعِيفَة قد يكون فِي الْحَادِي عشر وَبَيَان أمرهَا فِي الرَّابِع عشر وَالَّذِي بحرانه فِي السَّابِع وَالْعِشْرين
(5/122)

فدلالته وَالدّلَالَة الْوَثِيقَة عَلَيْهِ فِي)
الْعشْرين وَإِنَّمَا قيل ذَلِك فِي الدّلَالَة ضَعِيفَة خُفْيَة وَالَّذِي فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ يتَبَيَّن أمره بعض الْبَيَان فِي الْعشْرين ثمَّ يَصح فِي الَّتِي بعده وَالَّذِي فِي أَرْبَعِينَ يتَبَيَّن فِي عشْرين بعض الْبَيَان وَيظْهر فِي السَّابِع وَالْعِشْرين.
ابيذيميا: مَتى كَانَ فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وظلمة قُدَّام الْعين وتمدد فِي مَا دون الشراسيف والوجع مَعَ الْحمى المحرقة أَو غَيرهَا دلّ على رُعَاف. وتمدد الشراسيف إِذا كَانَ مَعَ وجع دلّ على إقبال الأخلاط نَحْو الْبَطن وَإِذا كَانَ بِلَا وجع فقد أَقبلت نَحْو الرَّأْس.
إِذا كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله مَعَ وجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يُصِيبهُ قيء.
وَيخَاف على الصّبيان فِي هَذِه الْحَالة التشنج وعَلى النِّسَاء وجع الْأَرْحَام وعَلى الكهول والمشايخ الفالج وَالْجُنُون والحمى فَأَما الصّبيان فلضعف عصبهم وَأما النِّسَاء فَلِأَن هَذِه الأخلاط لم تتفرغ نعما فَصَارَ مِنْهَا شَيْء إِلَى أرحامهن وَأما الكهول وخاصة الطاعنون فِي السن فَإِنَّهُ تضعف قوتهم لَا يَسْتَطِيعُونَ من هَذِه الأخلاط وَلم تستفرغ نعما فَرُبمَا عرض لَهُم مِنْهَا هَذِه وبحران الحميات المحرقة فِي أَكثر الْأَمْرَاض يكون بالرعاف إِذا كَانَت حَرَكَة الْمَرَض فِي الْأزْوَاج فإمَّا أَن يطول وغما أَن يكون بحرانا.
وَإِن كَانَ فِي الرَّابِع عرض مَا مثل عرق وَغَيره كَانَ فِي السَّادِس ذَلِك الْعرض أَيْضا.
قَالَ أبقراط: الْأَمْرَاض الَّتِي تنوب فِي الْأزْوَاج يَأْتِي بحرانها فِي الْأزْوَاج وَالَّتِي تنوب فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد وَإِنَّمَا يكون البحران فِي وَقت النوائب لِأَن فِي ذَلِك الْوَقْت تكون الأخلاط أسخن وأرق وَأَشد أَذَى للطبيعة وَهَذِه تَدْعُو إِلَى كَون البحران.
قَالَ أبقراط: وَأول أدوار البحران الَّتِي تكون للأمراض فِي الْأزْوَاج: الرَّابِع وَالسَّادِس وَالثَّامِن والعاشر وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَالسِّتُّونَ وَالثَّمَانُونَ وَالْعشْرُونَ وَالْمِائَة وَأول أدوار بحرانات الْأَفْرَاد: الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ.
قَالَ ج: يجب أَن يكون أبقراط فِي وَقت تأليف هَذَا الْكتاب لم يكن قد أحكم أَمر أَيَّام البحران وَذَلِكَ أَنه يذكر فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة الأدوار الَّتِي تكون على الروابع بالتحقيق هَذِه وأدوار الأسابيع هِيَ أدوار البحارين بِالْحَقِيقَةِ وَهَذِه أقوى أَيَّام البحارين وَبعدهَا الَّتِي تقع فِي الْوسط لهَذِهِ فَهِيَ أَضْعَف من هَذِه. فَأَما غير ذَلِك فَلَا يجب أَن يعد فِي أَيَّام البحران.)
وَقد أسقط الثَّامِن والعاشر من عدد أبقراط بحران النوائب الكائنة فِي الْأزْوَاج فقد أحسن من فعل ذَلِك لِأَن هذَيْن ليسَا من أَيَّام البحران الْبَتَّةَ.
قَالَ: كل بحران يكون فِي غير يَوْم باحوري فَغير مَأْمُون من العودة.
(5/123)

وَلَيْسَ البحران إِنَّمَا هُوَ مَا يصير بِهِ الْمَرِيض إِلَى أَجود الْحَالَات أَو إِلَى أردى الْحَالَات لَكِن وَالَّذِي يصير بِهِ إِلَى بعض الْجَوْدَة أَو بعض الرداءة.
البحران الْجيد: لَا يَأْتِي إِلَّا بعد انْتِهَاء الْأَمْرَاض وَإِذا جَاءَ قبل انتهائها فَإِنَّمَا يَأْتِي لصعوبة الْعلَّة والعلامة وَيكون بحرانا رديا فَلذَلِك يضْطَر المريد معرفَة البحران أَن يكون عَارِفًا بنهاية الْمَرَض.
قَالَ أبقراط: الَّذين يهْلكُونَ سَرِيعا يكون البحران فيهم أسْرع وأخلاطهم أخف وَأحد والعلامات الدَّالَّة على البحران الْجيد لَا يجب أَن يكون فِي أول الْأَمر لِأَن البحران الْجيد يجب أَن يكون بعد النضج.
لي إِن مَا قَالَ فِي الأول مَا قَالَ فِي الَّذين يهْلكُونَ.
لَا يحْتَاج أَن يتنظر النضج إِذا ظَهرت الْأَسْبَاب الَّتِي تنذر بالبحران وَلم يكن البحران دلّ إِمَّا على موت وَإِمَّا على بحران تطول مدَّته وَإِمَّا على بحران غير موثوق بِهِ يسكن بِهِ الْمَرَض ويعادو عَاجلا.
إِذا كَانَ البحران قبل ظُهُور النضج فَإِنَّهُ إِن انْقَضى بِهِ الْمَرَض فَإِنَّهُ سيعود وَإِن كَانَ الْمَرَض قَوِيا كَانَت عودته قتالة. وَإِن كَانَ يَسِيرا كَانَ مُؤْذِيًا.
إِذا ظَهرت عَلَامَات البحران قبل النضج كَانَ رديا وبالضد وبحسب قُوَّة هَذِه الدَّلَائِل إِذا كَانَت تدل بعد النضج على الْجَوْدَة تكون دلالتها إِذا كَانَت قبل النضج على الرداءة.
قَالَ: وَكَثِيرًا مَا أردفت الْحمى قروحا فَكَانَ بِهِ بحرانها أَو كَانَ بهَا بحران قُرُوح آخر إِمَّا دَاخِلا وَإِمَّا خَارِجا.
من كتاب البحران قَالَ: العلامات الَّتِي تتقدم البحران تغير النَّفس والسدر والشعاع قُدَّام الْعين وَالْكرب ووجع الْفُؤَاد الصداع والوجع فِي بعض الْأَعْضَاء.
قَالَ: عَلَامَات البحران مَتى ظَهرت أنذرت بِكَوْن البحران ضَرُورَة إِمَّا خيرا وَإِمَّا شرا فَأَما عَلَامَات النضج فَإِنَّهَا عَلَامَات النضج فَإِنَّهَا تدل على أَن الْمَرَض سليم وَلَيْسَت تدل عَلَامَات النضج على بحران مزمع أَن يكون بذاتها لَكِن إِن كَانَ بعْدهَا عَلَامَات البحران وتحرك الْمَرَض)
بِشدَّة كَانَ البحران وَكَانَت جودته بِحَسب عَلَامَات النضج وَإِلَّا فقد يُمكن أَن يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا.
وَقَالَ: عَلَامَات النضج لَا تظهر فتدل على شَرّ أبدا وَأما عَلَامَات البحران فقد تدل على شَرّ وَذَلِكَ إِذا ظَهرت فِي وَقت ابْتِدَاء الْمَرَض أَو فِي تزيده. وَأَقُول: إِنَّه لم يظْهر قطّ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض قبل ظُهُور عَلَامَات النضج عرق وَلَا قيء وَلَا اخْتِلَاف وَلَا غير ذَلِك كَانَ بِهِ بحران جيد للْمَرِيض وَإِذا ظَهرت العلامات المنذرة بِكَوْن البحران: مثل السدر والسهر واختلاط الْعقل وَنَحْو ذَلِك قبل النضج دلّت على الْمَرَض أَنه فِي غَايَة الرداءة فَلَا أَعْلَام البحران وَلَا البحران نَفسه جيدان بل رديان إِذا ظهرا قبل النضج. فَأَما عَلَامَات النضج فَلَو ظَهرت فِي أول سَاعَة من الْحمى فَهِيَ دَالَّة على خير.
(5/124)

3 - (العلامات الَّتِي تنذر بالبحران)
وجع الرَّقَبَة وَثقل الصدغين والسهر والسبات والشعاع أَمَام الْعين والسدر والصداع والدموع بِلَا إِرَادَة وَشدَّة حمرَة الْوَجْه وَالْعين واختلاج الشّفة السُّفْلى والربو وضيق النَّفس وتغيره وانجذاب المراق إِلَى فَوق وَالْكرب واللهيب والعطش الشَّديد ووجع الْفُؤَاد وَأَن لَا يقر بالمريض مَضْجَع والهذيان والصياح وَتقدم نوبَة الْحمى وشدتها وطولها والرعدة وَلَيْسَ أَنه مَتى كَانَت هَذِه يتبعهَا البحران وَإِذا لم يتبعهَا دلّت على صعوبة الْمَرَض وعسر البحران.
قَالَ: أما فِي الْيَوْم الأول من أَيَّام الْمَرَض: إِنَّمَا قصدنا إِلَى أَن تعلم هَل يَأْتِي فِي الرابوع الأول بحران أَو فِي الثَّانِي وَلَيْسَ يتَبَيَّن فِي الْيَوْم الأول هَل يكون بحران فِي الرابوع الثَّالِث أَو الرَّابِع أَو فِيمَا بعده وَلَيْسَ يدْخل فِي هَذَا على تَقْدِير التَّدْبِير كثير ضَرَر كَمَا يدْخل الضَّرَر الْعَظِيم على أَن يدبر مَرِيض يَأْتِي بحرانه فِي أَرْبَعَة أَيَّام تَدْبِير من يَأْتِي بحرانه فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا لِأَن هَذَا فِي غَايَة الفرط من الرداءة. وكل طَبِيب لَا يعرف أما فِي الْيَوْم الأول أَو فِي الثَّانِي مَا يكون فِي الْأُسْبُوع الأول فَوَاجِب أَن يخطيء على الْمَرِيض فِي تَدْبيره خطأ عَظِيما.
مِثَال ذَلِك: أنزل أَن مَرِيضا رَأَيْنَاهُ فِي أول يَوْم من مَرضه لَا عَلامَة ردية فِيهِ بل تظهر فِيهِ عَلَامَات السَّلامَة وحماه حادة سريعة الْحَرَكَة وبال بولا حسنا فِي لَونه معتدل الْخَلْط أَقُول: إِن الطَّبِيب المتفقد للصناعة يعلم أَن مريضه يَأْتِيهِ البحران نَحْو الرَّابِع وَلَا سِيمَا مَتى ظَهرت فِي بَوْله غمامة محمودة طافية فِي أَعْلَاهُ أَو مُتَعَلقَة وأجود من ذَلِك سَاكِنة أَسْفَل. وبالضد إِذا كَانَت عَلَامَات الْهَلَاك ظَاهِرَة والحميات فِي غَايَة الحدة. والقريبة من هَذِه فِي الحدة لَا تجَاوز السَّابِع.)
وعَلى حسب ظُهُور عَلَامَات السَّلامَة وقوتها تكون سرعَة انْقِضَاء الْمَرَض وسلامة وبالضد.
وَإِن كَانَت عَلَامَات الْخطر هِيَ المستولية إِلَّا أَنَّهَا لَيست فِي غَايَة الْقُوَّة فبحسب ذَلِك يتَأَخَّر الْمَوْت.
قَالَ: مَتى تطاول الْمَرَض فقوة أَيَّام البحران وَأَيَّام الْإِنْذَار فِيهِ تضعف وَلذَلِك تحْتَاج الْأَيَّام المنذرة فِيهَا بعد الْحَادِي عشر أَن يكون التَّغَيُّر فِيهَا قَوِيا جدا حَتَّى يَصح البحران ويكمل لليوم الَّذِي أنذرت بِهِ وَأما الْأَيَّام الأول فتكتفي فِيهَا بِأَدْنَى تغير حَتَّى يَصح البحران بِمَا أنذرت بِهِ ويكمل فِيهِ وعَلى حسب طول الْمدَّة يضعف.
قَالَ: وَيجب أَن تطلب البحران فِي الْأَمْرَاض الخبيثة السريعة الْحَرَكَة الخطيرة فَأَما فِي الْأَمْرَاض الساكنة الهادئة وَالَّتِي لَا تقلق وتزعج الْقُوَّة فَأكْثر ذَلِك يكون الْأَمر بتحلل غير محوس. وَلَا يطْلب البحران فِي الدق وَلَا فِي حمى يَوْم.
لي أما الدق فَلِأَن صَاحبهَا لَا يحس لعلته فضلا عَن أَن تنزعج الطبيعة لمدافعته بِقُوَّة وَأما حمى يَوْم فَلِأَنَّهَا لَيست تدل على أَن الطبيعة تتأذى مِنْهَا كثير أَذَى فانقضاؤها لَا يكون بِجهْد شَدِيد.
قَالَ: للمرض سِتَّة تغايير: إِمَّا أَن ينْتَقل دفْعَة إِلَى الْمَوْت وَإِمَّا أَن ينْتَقل إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا
(5/125)

قَلِيلا وَهَذَانِ هما اللَّذَان لَا يكون انحلال الْمَرَض وَالْقُوَّة فيهمَا بالتحلل الْخَفي بل باستفراغ ظَاهر يحس بعقبة حَال جَيِّدَة أَو ردية ظَاهِرَة ثمَّ يصير إِلَى الْمَوْت قَلِيلا قَلِيلا.
لي فِي الْأَمْرَاض تراكيب غير هَذِه إِلَّا أَنه لم يذكرهَا لِأَنَّهَا لَا تكون بِالْفِعْلِ مثل أَن يتَغَيَّر دفْعَة إِلَى مَا هُوَ خير ثمَّ يتَغَيَّر قَلِيلا قَلِيلا إِلَى مَا هُوَ أردى وضده إِلَّا أَن هَذَا لَا يكون من مرض وَاحِد فَإِذا كَانَ فَإِنَّمَا يكون لمَرض آخر حدث. مثل أَن ينْتَقل قَلِيلا قَلِيلا إِلَى مَا هُوَ خير ثمَّ ينْتَقل دفْعَة إِلَى مَا هُوَ شَرّ وَهَذَا أَيْضا يكون من مرض وَاحِد إِلَّا أَن ج قصد هَذِه فَلذَلِك ذكر هَذِه فَقَط فَانْظُر فِي ذَلِك واستقصه.
قَالَ: وَلَيْسَ يُسمى بحرانا مُطلقًا إِلَّا الَّذِي يكون فِيهِ استفراغ ظَاهر وتؤول حَال الْمَرِيض فِيهِ إِلَى الصِّحَّة وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا باستفراغ ظَاهر أَو خراج بَين وَأما مَا سوى ذَلِك فَإِنَّهُ بحران بشرطا وَأما الَّذِي يتَغَيَّر فِيهِ باستفراغ إِلَى الْمَوْت هُوَ بحران رَدِيء غير تَامّ وَالَّذِي يتَغَيَّر إِلَى حَال أَجود بحران جيد غير تَامّ وَالَّذِي يتَغَيَّر قَلِيلا قَلِيلا إِلَى الْجَوْدَة كَانَ أَو إِلَى الرداءة فَلَا يُسمى بحرانا بل)
يتَحَلَّل قَلِيلا قَلِيلا.
قَالَ ج: كل مرض حاد يَنْقَضِي بِغَيْر استفراغ أَو خراج بَين فَإِنَّهُ يعاود حَيْثُمَا كَانَ ويتقدم الاستفراغ اضْطِرَاب شَدِيد فِي بدن الْمَرِيض كالأرق والاختلاط والسبات ورداءة النَّفس ودور وَثقل فِي الْجِسْم وصداع وأوجاع فِي الرَّقَبَة والمعدة وَفِي مَوَاضِع أخر كَثِيرَة ويعرض أَحْيَانًا طنين ودوي فِي الْأُذُنَيْنِ وشعاع أَمَام الْعين ودموع بِغَيْر إِرَادَة واحتباس الْبَوْل واختلاج الشّفة وتصيبه فِي عُضْو دون عُضْو رعشة ويعرض لَهُ نِسْيَان وينكر معرفَة من حَضَره وَمَا يرى ويصيبه نافض شَدِيد ويتقدم نوبَة حماه ويشتد اللهيب والعطش حَتَّى لَا يحْتَمل الثِّيَاب ويثب ويصيح كَالْبَهَائِمِ ثمَّ ينبعث مِنْهُ دفْعَة عرق غزير أَو قيء أَو اخْتِلَاف أَو رُعَاف أَو اثْنَان مَعًا أَو أَكثر وَمن أعظم مَا يعلم بِهِ حَال البحران النضج فَإِنِّي قد حضرت مَا لَا أحصيه كَثْرَة من المرضى فِي وَقت بحرانهم مِمَّن كَانَت عَلَامَات النضج قد ظَهرت فيهم قبل ذَلِك فَلم يمت مِنْهُم أحد. وَيجب أَن يكون تفقدك النضج بإحكام وبدلائل الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أولى بهَا.
مِثَال ذَلِك: إِن فِي ذَات الْجنب النضج فِي النفث أولى بِأَن تنظر فِيهِ مِنْهُ فِي الْبَوْل وَإِن كَانَ لَا يحْتَاج أَن يفعل.
قَالَ: فَأول العلامات الدَّالَّة على جودة البحران الْحَاضِرَة النضج الْمُتَقَدّم وَالثَّانِي أَن يكون فِي يَوْم من أَيَّامه وَأَن يكون هَذَا الْيَوْم منذرا بِهِ وَيكون الْمُنْذر بِهِ مواصلا فِي قوته ثمَّ من العلامات الدَّالَّة على جودة البحران طبيعة الْحمى مثل أَن تكون غبا أَو تَأتيه فِي كل يَوْم.
وَإِن البحران إِذا كَانَ الاستفراغ فِيهِ من جنس الْخَلْط الَّذِي هُوَ سَبَب الْمَرَض كَانَ هُوَ
(5/126)

أحد العلامات الجيدة مثل أَن يستفرغ فِي المحرقة برعاف أَو نافض قوي ويعرق عرقا غزيرا شَامِلًا للبدن كُله أَو يتقيأ وَيخْتَلف مرَارًا كَثِيرَة.
وَالْغِب وَاجِب أَن يكون بحرانها بقيء وَاخْتِلَاف مراري وعرق والنائبة فِي كل يَوْم باستفراغ بلغم كثير والحمى الَّتِي مَعهَا ورم فِي الدِّمَاغ فقد يكون بحرانها بعرق كثير حَار وبالرعاف أَيْضا.)
وَلَا يشاكل الرعاف بحران الورم الْبَارِد فِي الدِّمَاغ وَلَا الْكَائِن من ورم الرئة. وَأما ذَات الْجنب فالرعاف فِيهَا متوسط الْحَال.
وَقد تَنْقَضِي الأورام الحارة الَّتِي فِي الكبد وَالطحَال بالرعاف إِذا كَانَ مَعَ الورم فِي الأحشاء حمى وَيكون أَيْضا بالرعاف بحران لجَمِيع الأورام الحارة الَّتِي تحدث فِيمَا دون الشراسيف إِلَّا أَنه يجب أَن يكون الرعاف من الشق الَّذِي فِيهِ الورم.
وينفع الْعرق أَيْضا الورم الَّذِي فِي مَا دون الشراسيف.
فَأَما الكبد فَإِن كَانَ ورمها فِي المحدب فبحرانه يكون فِي الْأَكْثَر إِمَّا برعاف من الْأَيْمن وَإِمَّا بعرق وَإِمَّا ببول وَأما فِي المقعر فباختلاف مرار أَو بعرق وَرُبمَا كَانَ بقيء.
والنفث أولى ببحران علل الصَّدْر.
والعرق مشاكل لبحران الحميات وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا شَدِيد الالتهاب محرقا وَقد ينْتَفع بِهِ نفعا عَظِيما أَصْحَاب الأورام الحارة الملتهبة إِذا كَانَ بعد نضج وَيكون بِهِ بحران البلغمية النائبة كل يَوْم إِن كَانَ مَعَه قيء بلغم واختلافه وَالرّبع أَيْضا أَن يستفرغ مَعهَا خلط أسود أَو أَشْيَاء مُخْتَلفَة اللَّوْن والحمى الَّتِي تسمى المطريطاوس إِذا كَانَ مَعهَا قيء بلغم ومرار وَاخْتِلَاف أَو يكون بحران ليثرغس بورم فِي أصل الْأذن وَأكْثر من علل الرَّأْس.
وَيكون بحران وثيق حريز للحميات المزمنة بخراجات تخرج أَسْفَل الْبدن.
قَالَ: والتغير الْفَاضِل الَّذِي يحدث للْمَرِيض لَا يكون إِلَّا وَقد تقدمه نضج يكون فِي بحران مُنْذر بِهِ وَيكون نوع الاستفراغ مشاكلا للخلط الْمُنْذر للمرض.
قَالَ: وَانْظُر مَعَ ذَلِك فِي سنّ العليل وطبيعته وتدبيره وبلده وقته فَإِن كَانَت هَذِه كلهَا مِمَّا تعين على تولد الصَّفْرَاء وَالْمَرَض غب فَإِنَّهُ يجب أَن يكون الاستفراغ صفراء وَكَذَلِكَ فِي كل الأخلاط.
وَإِن كَانَت قد غلبت على الْبدن أخلاط مُخْتَلفَة فَإِنَّهُ يكون البحران من أخلاط مُخْتَلفَة ويتمم ذَلِك كُله ويكمله ويوثقه أَن تقلع بعده الْبَتَّةَ وتخف الْأَعْرَاض كلهَا وَتبطل وَيحسن اللَّوْن والنبض وتزيد الْقُوَّة والنهوض فَهَذَا أفضل مَا يكون من البحران فَمَا نقص عَن هَذَا فبحسب قُوَّة الْعَلامَة الَّتِي نقصت يكون نقصانه عَن البحران الْفَاضِل وَهَكَذَا يعرف البحران الْفَاضِل فِي وَقت حُضُوره.)
(5/127)

وَأما تعرفه قبل حُضُوره فَانْظُر إِلَى الْمَرَض من أَي خلط تولد وَفِي السن وَالزَّمَان وَالتَّدْبِير وَمَا يتبع ذَلِك فَإِنَّهُ بِحَسب سرعَة حَرَكَة الْمَرَض كَذَلِك يكون سرعَة البحران. وَبعد هَذَا فَانْظُر فِي أَمر النضج فَإِنَّهُ من أعظم العلامات وَمن النضج فَفِي التَّغَيُّر الْقوي فَإِن ذَلِك التَّغَيُّر مَتى حدث فِي يَوْم إنذار دلّ على أَن خُرُوج الْمَرِيض من علته يكون فِي الْيَوْم الَّذِي أنذر بِهِ ذَلِك الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِك التَّغَيُّر.
قَالَ: وَالْمَرَض الَّذِي يكون فِي غَايَة الحدة إِذا كَانَت مَعَه أَعْرَاض السَّلامَة كلهَا فَلَا يُجَاوز الرَّابِع وَإِن كَانَ مَعَه أَعْرَاض الْهَلَاك كلهَا فَلَا تجَاوز الرَّابِع حَتَّى تقتل وَإِن كَانَ دون ذَلِك فِي الحدة فانتظر ذَلِك فِي السَّابِع.
وَتعلم: هَل يكون فِي هَذِه الْأَمْرَاض بحران أم لَا أَو يتَحَلَّل وَإِن كَانَ فَهَل يكون صعبا خطيرا أَو سَاكِنا أَو قَوِيا كثير الاستفراغ أَو ضَعِيفا يسير الاستفراغ من قُوَّة الْمَرَض وحركة الْمَرَض وسحنته وطبيعة أَعنِي بطبيعة الْمَرَض مثل الغب وَذَات الْجنب وَالَّتِي تنوب كل يَوْم وَغير ذَلِك فَإِن حَال كل وَاحِدَة من هَذِه فِي البحران بِخِلَاف الآخر. وَأما سحنة الْمَرَض فَإِن يكون رديئا أَو سليما فَإِن البحران الرَّدِيء فِي أَكثر الْأَمر مهول وبالضد وبحران الْقَلِيل الْخَلْط قَلِيل وبالضد وبحران الْبدن الممتلىء الْقوي الْقُوَّة الْكَثِيرَة قوى.
قَالَ: وتعرف بسحنة الْمَرِيض أخبيث هُوَ أم رَدِيء من الْأَعْرَاض الرَّديئَة الَّتِي يلْزمهَا مِمَّا قد وصف فِي تقدمة الْمعرفَة لِأَنَّهُ قد تكون حمى ضَعِيفَة وَهِي مَعَ ذَلِك خبيثة لِأَنَّهُ يلْزمهَا أَعْرَاض رَدِيئَة ونجد حمى محرقة مشتعلة وَلَيْسَت بخبيثة لِأَنَّهُ لَا تلزمها أَعْرَاض سوء وَمَعَ هَذِه العلامات عَلَامَات النضج.
قَالَ: فتعرف: هَل يسلم الْمَرِيض أم لَا من طبيعة الْمَرَض وسحنته وقوته وَقُوَّة العليل ثمَّ اعْلَم: أَيكُون ذَلِك ببحران ظَاهر من حَرَكَة الْمَرَض وَمِقْدَار قوته أَولا وَضم إِلَى ذَلِك الزَّمَان وَالسّن وَالتَّدْبِير وَمَا أشبهه ويحقق ذَلِك عنْدك بِأَن تظهر الْأَعْلَام الدَّالَّة على كَون البحران.
فَأنْزل أَن مَرِيضا مرض مَرضا حادا قد ظَهرت عَلَامَات السَّلامَة فِيهِ من أول يَوْم من مَرضه وَهِي فِي غَايَة الْقُوَّة وَالْبَيَان أَقُول: إِن مَرضه يَنْقَضِي لَا محَالة قبل الرَّابِع.
لي إِنَّمَا قَالَ: يَنْقَضِي قبل الرَّابِع من أجل الحدة وَإِنَّمَا قَالَ يَنْقَضِي الْمَرَض من أجل العلامات الجيدة.)
قَالَ: وتقدر أَن تعلم هَل يَنْقَضِي مَرضه ببحران أم لَا من قُوَّة الْمَرَض وَذَلِكَ أَن الْمَرَض إِن كَانَ قَوِيا عَظِيما فَإِن انقضاءه لَا محَالة يكون ببحران وبالضد وَتعلم: أَي يَوْم يكون البحران من حَرَكَة الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت الْحمى مُتَّصِلَة دائمة وَلم يعرض للْمَرِيض شَيْء من الْخَطَأ فَإِن البحران يكون فِي الْيَوْم الرَّابِع وَإِن لم تكن الْحمى مُتَّصِلَة دائمة فَانْظُر فِي مِقْدَار حركتها: إِن كَانَت حركتها سريعة وَالْمَرَض عَظِيما فَيمكن أَن يكون فِي
(5/128)

الثَّالِث وَإِن كَانَ أَبْطَأَ من ذَلِك وأهون وأصغر فَفِي الْخَامِس وَذَلِكَ أَن البحران يوافي نوبَة الْحمى. فَأَما فِي يَوْم الرَّاحَة فَلَا يكَاد يكون إِلَّا فِي الندرة حَتَّى أَن أرخيجانس على كَثْرَة مزاولته للمرضى لم ير ذَلِك إِلَّا مرَّتَيْنِ وَأما أَنا فَلم أره إِلَّا مرّة.
لي الْحمى الحادة اللَّازِمَة بِحَال وَاحِدَة أحد من الْمُتَّصِلَة النوائب إِذا كَانَت طبيعتها وَاحِدَة وَلَكِن تمكن الْمُتَّصِلَة النوائب بغب دائمة النوائب أحد فِي طبيعتها وأردأ فَتكون لذَلِك أحد من الدائمة.
قَوْله: إِن كَانَت الْحمى دائمة فتوقع البحران فِي الرَّابِع.
قَالَ: وَإِن كَانَت دائمة إِلَّا أَنَّهَا لَيست على حَال وَاحِدَة يُرِيد بِهَذَا أَنه قد يُمكن فِي الْحمى الدائمة أَن تكون فِيهَا أَحْوَال تكون فِيهَا أقل عظما ورداءة من جملَة حَالهَا أَو يُمكن فِيهَا أَن يكون فِيهَا قَالَ: الْمَرَض الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران فِي هَذِه السرعة يَعْنِي فِي الرَّابِع وَمَا قبله بِيَوْم أَو بعده فِي غَايَة الحدة وَلَا بُد أَن تكون الْحمى فِي هَذِه: إِمَّا مُتَّصِلَة على حَال وَاحِدَة كسونوخوس وَإِمَّا دائمة غير مُتَّصِلَة كالدائمة الَّتِي تشتد غبا وَهَذِه أولى بِهَذِهِ الْأَمْرَاض الحادة من سونوخوس وَهِي تكون فِي الْأَكْثَر فِي الْمُتَّصِلَة بِحَال إِذا لم يعرض خطأ البحران فِي الرَّابِع.
وَأما الَّتِي تنوب غبا فَرُبمَا جَاءَ فِي الثَّالِث وَرُبمَا امْتَدَّ إِلَى الْخَامِس إِذا كَانَ أسكن قَلِيلا لاتباع النّوبَة وَرُبمَا جَاءَ فِي الرَّابِع وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت النّوبَة الَّتِي تَجِيء فِي الثَّالِث تَجِيء فِي أَجزَاء ذَلِك الْيَوْم لِأَن البحران يبتديء مَعَ وَقت صعُود النّوبَة فَيصير البحران لذَلِك إِمَّا فِي اللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الرَّابِع أَو إِن تَأَخّر عَن ذَلِك اللَّيْل أَيْضا مِقْدَارًا صَار فِي الرَّابِع.
قَالَ: فَأَقُول: إِنَّك مَتى رَأَيْت فِي أول يَوْم من الْمَرَض عَلامَة تدل على النضج فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد أَن تكون العلامات الْأُخَر سليمَة بعيدَة من الْخطر فَاعْلَم يَقِينا أَن الْمَرَض يَنْقَضِي قبل الرَّابِع فَإِذا نظرت فِي مِقْدَار قُوَّة الْمَرَض علمت هَل يكون انقضاؤه ببحران أم لَا.)
لي: الْمَرَض الْقوي لَا يُمكن أَن يَنْقَضِي فِي هَذَا الزَّمَان الْقصير بتحلل فَإِذا نظرت فِي حَرَكَة الْمَرَض علمت: فِي الثَّالِث يتَوَقَّع البحران أَو فِي الرَّابِع أَو فِي الْخَامِس وتوقع السَّرِيع الْحَرَكَة من هَذَا جدا فِي الثَّالِث وَالَّذِي هُوَ أَبْطَأَ فِي الْخَامِس والمتصل بِحَال وَاحِدَة فِي الرَّابِع ويعين على سرعَة مَجِيء البحران قُوَّة الْمَرَض وَالْوَقْت الْحَاضِر والبلد وَالسّن وَسَائِر مَا يعين على توليد الصَّفْرَاء والحرارة وأضداد هَذِه تدل على بطء البحران.
مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَ الْوَقْت صيفا وَالْمَرِيض شَابًّا محروراً ومرضه هاج بِهِ من إفلال الْغذَاء وَاسْتِعْمَال المولدة للصفراء فَاعْلَم مَعَ سرعَة حَرَكَة الْمَرَض قبلا أَن هَذِه كلهَا تميل
(5/129)

البحران إِلَى الثَّالِث ويتحقق ذَلِك أَكثر إِن كَانَ قد أَتَى مرض كثير من البحران فِي الثَّالِث وَإِن كَانَت الْأَحْوَال بالضد فتوقع البحران فِي الْخَامِس وخاصة إِن كنت قد رَأَيْت مرضى قد أَتَاهُم البحران فِي الْخَامِس.
وَأنزل أَنَّك إِن رَأَيْت مَرِيضا آخر لم يظْهر فِيهِ عَلَامَات بَيِّنَة من عَلَامَات النضج فِي الْيَوْم الأول وَلَا فِي الثَّانِي إِلَّا أَن عَلَامَات السَّلامَة مَوْجُودَة فَاعْلَم أَنه لَا يسلم فِي الأول وَلَا فِي الثَّانِي إِلَّا أَنه لَا يُمكن خُرُوجه من مَرضه فِي الرَّابِع فتفقد أمره فِي مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع لتعلم هَل يَنْقَضِي مَرضه ببحران أم لَا بِمِقْدَار قُوَّة الْمَرَض لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمَرَض قَوِيا فَلَا بُد أَن يكون انقضاؤه ببحران وخاصة إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك سريع الْحَرَكَة فَهُوَ أَحْرَى أَن يَأْتِي فِيهِ البحران حَتَّى أَنه وَإِن أَخطَأ على الْمَرِيض وَلم يكن الْخَطَأ فادحا فتوقع البحران مَعَ ذَلِك فِي الرَّابِع وَإِن كَانَ الْمَرَض لَيْسَ بسريع الْحَرَكَة وَعرض للْمَرِيض خطأ فِي مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع فَإِن البحران يتَأَخَّر إِلَى التَّاسِع.
ثمَّ أَقُول: إِن مَرِيضا آخر مَرضه سليم إِلَّا أَنه لم تظهر فِيهِ عَلامَة بَيِّنَة للنضج حَتَّى كَانَ الْيَوْم السَّابِع أَقُول: إِن هَذَا إِن كَانَ مَرضه قَوِيا عَظِيما وحركته حَرَكَة سريعة فَإِن بحرانه بالحادي عشر أولى مِنْهُ بالرابع عشر وَإِن كَانَ مَرضه ضَعِيفا وحركته لَيست بالسريعة فبحرانه بالرابع عشر أولى.
واستعن بالأشياء الْأُخَر لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْمَرِيض شَابًّا وَالْوَقْت صيفا وَالتَّدْبِير تَدْبِير يُوجب الْمدَّة فبحرانه يَأْتِي لَا محَالة فِي الْحَادِي عشر وَمَتى اجْتمعت أضداد هَذِه فَفِي الرَّابِع عشر وَمَتى اخْتلطت العلامات الدَّالَّة على الْحَادِي عشر والدالة على الرَّابِع عشر ثمَّ عرض للْمَرِيض خطأ فِي التَّدْبِير فِيمَا بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر لم يُمكن أَن يَأْتِيهِ البحران فِي الْحَادِي عشر فكثيرا مَا يَأْتِي)
فِي مثل هَذِه الْحَال فِي الرَّابِع عشر إِذا كَانَ الْخَطَأ عَظِيما فَإِن لم يَقع خطأ وَكَانَت العلامات مختلطة احْتِيجَ عِنْد ذَلِك إِلَى طَبِيب فاره مرتاض حَتَّى يقدر أَن يُمَيّز بَين هَذِه العلامات وَيحكم الْيَوْم الَّذِي تدل عَلَيْهِ أَحدهَا.
وَفِي الْأَكْثَر إِذا كَانَ الِاخْتِلَاط قَوِيا شَدِيد المقاومة بَعْضهَا لبَعض فَإِنَّهُ لَا يُمكن فِي السَّابِع أَن تقف وقوفا صَحِيحا على مَا سَيكون لَكِن قد يُمكن الْوُقُوف على الْيَقِين من ذَلِك فِي الْأَيَّام الْأُخَر الَّتِي بعد السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر. وَذَلِكَ أَنه يزِيد عظم الْمَرَض أَو سرعَة حركته فِي تِلْكَ الْأَيَّام وَإِن زَادَت عَلَامَات النضج زِيَادَة كَثِيرَة جَاءَ البحران فِي الْحَادِي عشر وَإِن كَانَ بالضد جَاءَ فِي الرَّابِع عشر.
ثمَّ أنزل أَنَّك قد رَأَيْت مَرِيضا آخر مَرضه بَعيدا من الْخطر وَرَأَيْت حَرَكَة الْمَرَض فِي تِلْكَ الْأَيَّام الأولى من مَرضه بطيئة وَلَيْسَت حماه ملهبة وَلَا محرقة وَلَا تظهر عَلَامَات النضج بل تظهر خلَافهَا فَأَنت تعلم يَقِينا أَن هَذَا لَا يخرج من مَرضه قبل الرَّابِع عشر وَتعلم هَل يَأْتِي بحرانه فِي الرَّابِع عشر أم لَا من أَوْقَات الْأَمْرَاض الْكُلية لِأَن الِابْتِدَاء إِن لبث زَمَانا طَويلا دلّ
(5/130)

على أَن الْمَرَض طَوِيل مزمن وَإِن جَاءَت عَلَامَات التزيد فِي الرَّابِع أَو بعده إِلَى السَّابِع فَيجب أَن تتَوَقَّع شَيْئا يحدث فِي الرَّابِع عشر وتقف على ذَلِك أَكثر فِي الْحَادِي عشر فَإِنَّهُ إِن اتّفقت فِيهِ كَثْرَة تزيد حَرَكَة الْمَرَض وَقُوَّة الْحمى وعلامة بَيِّنَة للنضج فالبحران كَائِن فِي الرَّابِع عشر لَا سِيمَا إِن ساعد الْوَقْت وَسَائِر الْأَشْيَاء فَإِن ظَهرت فِي الرَّابِع عشر عَلامَة النضج فَقَط وَلم تتبين سرعَة حَرَكَة الْمَرَض وقوته فَلَا يكون البحران فِي الرَّابِع عشر.
وَإِن ضاد أَيْضا ذَلِك الْوَقْت وَسَائِر الْأَشْيَاء والمزاج الْبَارِد فَلَا تطمع فِي البحران قبل الْعشْرين.
فَإِن اخْتلطت العلامات وزادت عَلَامَات النضج زِيَادَة كَثِيرَة فِي الرَّابِع عشر فتفقد السَّابِع عشر فَإِنَّهُ إِن ظَهرت فِيهِ وَلَو أدنى الدلالات كَانَ البحران فِي الْعشْرين.
لي: أرى أَن الْخَطَأ لَيْسَ كُله يُؤَخر البحران لَكِن مِنْهُ مَا يقدمهُ وَذَلِكَ أَن الْغذَاء وَجَمِيع مَا يبرد يُؤَخِّرهُ والهم والفزع وَجَمِيع مَا يحد المزاج يقدمهُ.
مِثَال آخر قَالَ: أنزل أَنَّك رَأَيْت مَرِيضا آخر فتوقعت أَن يكون بحرانه فِي الرَّابِع عشر فابتدأ بحرانه يكون فِي الْحَادِي عشر إِمَّا بِعظم الْمَرَض وَشدَّة قوته وَسُرْعَة حركته أَو لسَبَب آخر هيجة من خَارج.)
أَقُول: إِنَّه لَا يُمكن أَن يكون ذَلِك البحران تَاما وَلَا حميدا وَيجب أَن يخَاف على الْمَرِيض مِنْهُ أَشد تخويف وخاصة إِن كَانَ الْمَرَض خبيثا فَإِن كَانَ الْمَرَض سليما فَإِنَّهُ على حَال لَا يَخْلُو أَن يكون مَعَ بحرانه هَذَا أَعْرَاض صعبة أَو تعاود الْحمى بعد البحران فَهَذَا مبلغ قُوَّة النضج وَإِذا كَانَ النضج هَكَذَا بِقدر الْحَاجة إِلَيْهِ وَكَانَ إِنَّمَا يكون فِي مُنْتَهى الْمَرَض فالحاجة الْعَظِيمَة هِيَ أَن تعرف مُنْتَهى الْمَرَض وَذَلِكَ أَن كل مرض لَا يَأْتِي فِيهِ البحران فِي وَقت انتهائه فَلَا يَأْتِي فِيهِ ضَرُورَة فِي انحطاطه وكل مرض يُجَاوز انتهاؤه بِغَيْر بحران فَإِنَّمَا يذهب بالتحلل الْخَفي وَلَا يخَاف أَيْضا على الْمَرِيض الْمَوْت بعد انْتِهَاء الْمَرَض.
وَقد يظنّ بِقوم أَنهم مَاتُوا فِي انحطاط الْمَرَض إِلَّا أَن هَؤُلَاءِ مَوْتهمْ إِنَّمَا كَانَ لشَيْء غير هَذَا الْمَرَض وَجَمِيع من يَمُوت فِي الانحطاط يَمُوت من خطأ يعرض.
وَلَيْسَ يُمكن بعد نضج الأخلاط واستحالتها وَقُوَّة الطبيعة عَلَيْهَا أَن يَمُوت الْمَرِيض أَن دبر على مَا يجب. وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ العليل قد احْتمل أَشد أَوْقَات الْمَرَض وجاهده فِي علته فَلَيْسَ يُمكن بعد هَذَا أَن يغلبه هَذَا الْمَرَض.
لي: إِنَّمَا قَالَ: أنزل أَن مَرِيضا قدرت أَن يَجِيء بحرانه فِي الرَّابِع عشر على حسب مَا شهد لَهُ النضج فجَاء فِي الْحَادِي عشر فَهَذَا الْمَرِيض لم يجئه البحران بعد النضج الْكَامِل لِأَن تَقْدِير النضج الْكَامِل كَانَ بِحَال يُرِيد أَن يكون البحران فِي الرَّابِع عشر فَإِنَّمَا وضع هَذَا مِثَالا للمرضى الَّذين يجيئهم البحران قبل استحكام النضج.
قَالَ: وَالْقِيَاس والتجربة يوجبان أَلا يَمُوت الْمَرِيض بعد النضج الْكَامِل وَلَيْسَ يُمكن
(5/131)

أَن يعرف هَل يَمُوت الْمَرِيض أم لَا بِمَعْرِِفَة مُنْتَهى الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَ مريضان متساويين فِي الْأَمر إِلَّا فِي وَقت الْمُنْتَهى فقد يُمكن أَن يسلم أَحدهمَا وَيَمُوت الآخر. وَالَّذِي يسلم يكون أقربهما مُنْتَهى وبالضد لِأَن الْقُوَّة يُمكن أَن تخور من الثَّانِي قبل الْمُنْتَهى.
مِثَال: لنضع أَن مَرِيضا لَا يجوز أَن يَنْتَهِي مَرضه قبل الْعشْرين وَآخر يَنْتَهِي مَرضه فِي الثَّالِث عشر وقوتهما مُتَسَاوِيَة فَإِن البحران يأتيهما فِي الرَّابِع عشر. أَقُول: إِن الَّذِي مَرضه قد انْتهى يتم لَهُ البحران وَيصِح وَالَّذِي لم ينْتَه مَرضه يُمكن أَن يَأْتِيهِ البحران السوء وَإِن أَتَاهُ بحران غير كَامِل لم تقو الطبيعة على مَا بَقِي بعد ذَلِك من الْمَرَض إِلَى وَقت الْمُنْتَهى لَكِن تخور قبل ذَلِك فَيَمُوت.)
قَالَ: فَلَيْسَ يُمكن أحد أَن يعلم حَال الْمَرِيض هَل يسلم أَو يَمُوت دون أَن يقف على مُنْتَهى الْمَرَض وَقُوَّة الْمَرِيض وطبيعة الْمَرَض فِي الشدَّة وَغير ذَلِك كَمَا أَنه لَا يقدر أحد أَن يعلم من أَمر حمال عَلَيْهِ حمل: هَل يقوى أَن يبلغ بِهِ الْموضع الَّذِي يُريدهُ دون مَعْرفَته قُوَّة الْحمال وَقُوَّة الْحمل ومسافة الطَّرِيق وَذَلِكَ أَن قُوَّة الْحمال بِمَنْزِلَة قُوَّة الْمَرِيض وَثقل الْحمل بِمَنْزِلَة صعوبة الْمَرَض ومسافة الطَّرِيق بِمَنْزِلَة مَا بَين ابْتِدَاء الْمَرَض ونهايته وَالْأَمر يضْطَر أَن لَا يَعْنِي بِشَيْء أَكثر من الْعِنَايَة بمنتهى الْمَرَض وَذَلِكَ أَن البحران الْجيد وَغير والناقص وَغَيره وَأمر الْغذَاء وَأمر الْمَوْت والنجاة مُتَعَلق بِهِ.
إِذا كَانَ الْمَرَض سليما وَهُوَ أَن تكون الْقُوَّة وافية بِهِ إِلَى وَقت الْمُنْتَهى ثمَّ كَانَ مَعَ ذَلِك سَاكِنا لَا يزعج وَلَا يقلق الطبيعة وَلم يعرض خطأ من خَارج فَإِن البحران لَا يكون إِلَّا بعد الِانْتِهَاء وَهَذَا أَحْمد البحارين وَذَلِكَ أَنه يكون بعد النضج الْكَامِل.
وَإِن اضْطَرَبَتْ الطبيعة إِلَى أَن يَأْتِي البحران قبل الِانْتِهَاء إِمَّا لقُوَّة الْمَرَض أَو لفضل حِدته وَسُرْعَة حركته أَو لشَيْء يهيجه فَإِنَّهُ ينقص عَن البحران الْجيد بِحَسب تقدمه بِوَقْت الْمُنْتَهى فَإِن كَانَت الْقُوَّة لَا تبقى إِلَى وَقت الْمُنْتَهى فَوَاجِب أَن يَمُوت الْمَرِيض إِلَّا أَن مَوته لَيْسَ يجب أَن يكون بِقرب الْمُنْتَهى لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يَمُوت قبله بِكَثِير أَو يَمُوت فِي أول الْمَرَض. وَأما البحران فَلَا يكون إِلَّا فِي وَقت الْمُنْتَهى أَو قبله بِقَلِيل.
لي: لم يقل: بعده لِأَن تِلْكَ الْحَال حَالَة الرَّاحَة بِالْإِضَافَة إِلَى مَا مضى والبحران إِنَّمَا يكون فِي الْوَقْت الصعب.
قَالَ: فَأَما الْمَوْت فَإِنَّهُ يكون فِي الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة: فِي الِابْتِدَاء والتزيد وَالنِّهَايَة.
قَالَ: مَتى خرج مَرِيض من مَرضه دفْعَة فَلَا بُد أَن يكون خُرُوجه باستفراغ ظَاهر بَين أَو خراج مَحْمُود عَظِيم وَلَا بُد أَن تتقدم هَذِه الْعَلامَة المهولة الَّتِي تتقدم البحران الَّتِي قد ذَكرنَاهَا وَكَذَلِكَ إِذا عرض خُرُوج إِلَى الْمَوْت ضَرْبَة فَلَا بُد أَن يكون الِاضْطِرَاب الشَّديد والجهد والاستفراغ.
(5/132)

فَأَما التَّغَيُّر إِلَى الْبُرْء أَو إِلَى الْمَوْت بعد أَن لَا يكون ضَرْبَة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا فَلَا يتبعهُ استفراغ وَلَا جهد وَلَا شدَّة. وَرُبمَا كَانَت الْأَشْيَاء تنْقَلب بهَا حَال الْمَرِيض إِلَى الْجَوْدَة البهتة الْكَثِيرَة أَو إِلَى الرداءة فذانك بحرانان تامان وَهَذَانِ ناقصان إِلَّا أَن الَّذِي تنْقَلب الْحَال فيهمَا إِمَّا إِلَى كَمَال الْجَوْدَة وَإِمَّا بَعْضهَا جيدا وَالْآخر رديئا.)
وَأما الَّذِي يخرج إِلَى الْمَوْت أَو إِلَى الصِّحَّة قَلِيلا قَلِيلا فَلَا أُسَمِّيهِ بحرانا لَكِن أسمي الَّذِي يؤول قَالَ: وَقد يَنْقَلِب الْمَرَض إِلَى الرداءة صنف آخر يكون من غير جهد شَدِيد وَلَا استفراغ بَين وَلَا خراج.
لي: هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الذبول.
لي: جملَة هَذَا الْكَلَام التَّغَيُّر إِلَى الْجَوْدَة ثَلَاثَة أَصْنَاف: إِمَّا ضَرْبَة وَهُوَ بحران كَامِل وَإِمَّا شَيْء كَامِل ثمَّ قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ بحران نَاقص وَإِمَّا قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ تحلل الْمَرَض.
وَكَذَلِكَ التَّغَيُّر إِلَى الرداءة: إِمَّا ضَرْبَة وَهُوَ بحران كَامِل رَدِيء وَإِمَّا شَيْء بَين وَهُوَ بحران رَدِيء نَاقص وَإِمَّا قَلِيلا قَلِيلا. وَهُوَ ذبول.
قَالَ: فِي الْأَمْرَاض الرَّديئَة لَيْسَ يجب ضَرُورَة أَن يَأْتِي بحران جيد وَلَا رَدِيء لِأَن الْمَرَض إِذا غلب على الطبيعة غَلَبَة شَدِيدَة لم ترم الطبيعة الْبَتَّةَ مقاومته.
لي: هَذِه هِيَ الْعلَّة فِي أَنه يكون موت فجيء بِلَا استفراغ لِأَن الاستفراغ إِنَّمَا يكون إِذا تجردت الطبيعة لدفع شَيْء عَن الْبدن.
قَالَ: فَلذَلِك لم يبرأ أحد قطّ من مرض وَاحِد دفْعَة إِلَّا ببحران وَخلق كثير يَمُوت دفْعَة بِلَا بحران وَأكْثر هَؤُلَاءِ يموتون فِي أول نَوَائِب الْحمى لَا سِيمَا من كَانَ سَبَب هَلَاكه كَثْرَة الْمَادَّة أَو غلظها أَو عظم ورم فِي بَاطِن الْبدن وَقد يَمُوت قوم مِنْهُم فِي وَقت انحطاط الْحمى وَإِنَّمَا يعرض هَذَا لمن قوته سَاقِطَة وَلذَلِك تَجِد كثيرا من المرضى يَمُوت فِي انحطاط الْمَرَض الجزئي أَعنِي فِي انحطاط النوائب.
وَمن هَهُنَا قد حسب قوم أَنه قد يُمكن أَن يَمُوت الْمَرِيض فِي الانحطاط الْكُلِّي أَيْضا وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمَرَض لم يكن ينحط إِلَّا بِغَلَبَة الطبيعة لَهُ وَلَيْسَ يُمكن أَن يَأْتِي الْمَوْت حِينَئِذٍ بِوَجْه من الْوُجُوه إِلَّا بخطأ يَقع وَلَيْسَ قصدنا النّظر فِي الَّذِي يَقع فِيهِ الْخَطَأ. وَمَا رَأَيْت هَذَا قطّ كَانَ وَأما فِي الانحطاط الجرئي فقد رَأَيْت خلقا كثيرا مَاتُوا.
وَذَلِكَ أَن الْبدن يكون فِي الِابْتِدَاء متماسكا كَأَنَّهُ منضم فَإِذا جَاءَهُ وَقت الانحطاط تحركت الْحَرَارَة من الْوسط إِلَى الْأَطْرَاف على الْعَادة واسترسل الْبدن واسترخى فانحلت الْقُوَّة عِنْد ذَلِك وفنيت وَمن هَؤُلَاءِ قوم يموتون بَغْتَة حَتَّى أَنه يظنّ بهم من حضرهم أَنما هُوَ غشي.
وَمِنْهُم من يبتديء قَلِيلا قَلِيلا مُنْذُ أول النّوبَة وَفِي هَذَا الانحطاط يزْدَاد النبض ضعفا
(5/133)

واختلاطا)
فِي كل الحركات كَمَا أَنه فِي الانحطاط الْمَحْمُود يزْدَاد قُوَّة دَائِما وينتقص اختلافه وَذَلِكَ أَن الطبيعة تكون قد نفت جَمِيع حرارة الْحمى إِلَى خَارج وَهَذَانِ الانحطاطان وَإِن كَانَ يعمهما نُقْصَان الْحَرَارَة وَسُكُون الْحمى وَمَا يُوهم الْجَاهِل أَن الْحَال أسكن فَإِن بَينهمَا بونا بَعيدا.
وَكَذَلِكَ فِي الانحطاط الْجيد إِنَّمَا يتَحَلَّل حرارة الْحمى فَلذَلِك يزْدَاد النبض قُوَّة وَيرجع إِلَى الاسْتوَاء وَيذْهب اختلافه وَأما فِي هَذِه فَإِنَّهُ يتَحَلَّل مَعَ انحلال حرارة الْحمى الْحَرَارَة الْمَعْرُوفَة بالحرارة الغريزية ويوهم فِي هَذَا أَيْضا أَن الْمَرِيض أحسن حَالا بِسُكُون الْحَرَارَة ثمَّ إِنَّه عِنْد قيام يقومه إِلَى الْخَلَاء أَو أدنى حَرَكَة يتحركها يعرض لَهُ غشي ثمَّ يعرق يَسِيرا لزجا ثمَّ يَمُوت وَرُبمَا حدث لَهُ ذَلِك من غير قيام وَلَا حَرَكَة فعلى هَذَا يَمُوت الْمَرِيض من قبل ميل الأخلاط دفْعَة إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِنَّهُ إِذا كَانَ ذَلِك عرض للطبيعة شَيْء شَبيه بالحطب الْكثير يلقِي دفْعَة على النَّار فيخنقها ويعرض الْمَوْت فِي انْتِهَاء النوائب لشدَّة قُوَّة الْمَرَض على الطبيعة فِي ذَلِك الْوَقْت. وَقد يَمُوت الْمَرِيض والنوبة بعد تتزيد وَقل مَا يعرض هَذَا.
قَالَ: فَجَمِيع الْوُجُوه الَّتِي يكون بهَا موت من يَمُوت بِلَا بحران ثَلَاثَة: الْمَوْت الَّذِي يكون فِي أول النّوبَة وَهَذَا أَكثر مَا يكون إِذا كَانَ ورم عَظِيم فِي أحد الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة أَو كَانَ فِي الْبدن فضل كثير لزج ينصب دفْعَة إِلَى بَاطِن الْبدن فيسد منافذ الرّوح وَالْمَوْت الَّذِي يكون فِي مُنْتَهى النّوبَة وَهَذَا يكون إِذا انْهَزَمت الطبيعة عَن الْمَرَض لِشِدَّتِهِ. وَالثَّالِث الْمَوْت الَّذِي يكون فِي انحطاط النوائب وَهُوَ أقلهَا وَيكون من انحلال الْقُوَّة الحيوانية.
لي: الَّذِي يكون عِنْد الْمُنْتَهى أَكْثَرهَا.
قَالَ: وَلَيْسَ يكون وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة الْوُجُوه مَعَ بحران لِأَن الطبيعة لَا تروم الْبَتَّةَ نفي الْمَرَض عِنْد هَذِه الْحَالَات من الْمَوْت وَإِذا رامت الطبيعة ذَلِك ثمَّ قهرها الْمَرَض سمي بحرانا وَيكون ذَلِك لَا محَالة إِمَّا مَعَ استفراغ وَإِمَّا مَعَ خراج عَظِيم وَسَائِر الِاضْطِرَاب الَّذِي يتَقَدَّم البحران.
قَالَ: وتقدمة الْمعرفَة بِهَذِهِ الْأَصْنَاف من البحران أقل صِحَة وبيانا من الْمعرفَة بأصناف البحران الْمَحْمُود وَيحْتَاج إِلَى درية وفطنة حَتَّى يعلم هَل يكون هَذَا النَّوْع من البحران أم لَا ثمَّ فِي أَي يَوْم ثمَّ هَل يقتل أَو إِنَّمَا يضر فَقَط فَلذَلِك يجب أَن ترتاض بالبحران الْمَحْمُود وَمَا قاربه ثمَّ تنْتَقل إِلَى هَذِه.
وَذَلِكَ أَنه كَمَا أَن أَمر البحران الَّذِي لَيْسَ يدْرك بِأَمْر يَقِين صَحِيح بل إِنَّمَا يدْرك أَكْثَره بالحدس)
كَذَلِك الْمَحْمُود ثَابت يدْرك بِعلم يَقِين وَذَلِكَ أَن حركات الطبيعة منظومة محمودة إِذا كَانَت هِيَ قَوِيَّة ظَاهِرَة وَأما حركاتها وَهِي معلولة فتجري على غير نظام فَلذَلِك لَا تصح مَعْرفَتهَا على مَا يجب إِلَّا أَنه مَتى غلبت الطبيعة غَلَبَة تَامَّة لم ترم فعل البحران الْبَتَّةَ فَإِن كَانَ بهَا أدنى طرف فَإِنَّهَا تقاوم قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ لَا تلبث أَن تنهزم وَالْعلَّة فِي مقاومتها هَذِه
(5/134)

المقاومة الضعيفة تهيج الْمَرَض بهَا لِأَن الطبيعة لَا تحْتَمل شَيْئا من هَذِه لَكِن تبادر تنقي مَا يؤذيها عَنْهَا كَمَا قد نرى عيَانًا الْأَشْيَاء الَّتِي تلذع الْمعدة أَو تهيجها بِضَرْب من الضروب أَو بثقلها فَإنَّك تجدها عِنْد ذَلِك تروم إِخْرَاجه من أقرب الْوُجُوه فَإِن كَانَ طافيا كَانَ بالقيء وَإِن كَانَ فِي أَسْفَلهَا فبإسهال البرَاز وَهَذَا شَبيه بالبحارين الْمُشْتَركَة لِأَن البحران الحميد الْكَامِل الَّذِي لَا يبْعَث للطبيعة شَيْئا يزعجها أَن يَأْتِي بِهِ قبل وقته إِنَّمَا يكون بعد النضج فالأمراض القتالة فِي أَكثر الْحَالَات تقتل فِي تزيد الْمَرَض وَلَا يبْقى العليل فِيهَا إِلَى وَقت الْمُنْتَهى وَفِي وَقت ابْتِدَائه وَإِن تقدم مُنْذر بِمثل هَذَا البحران فَإِنَّهُ يدل على أَنه رَدِيء.
فَأنْزل أَنَّك رَأَيْت فِي الْبَوْل فِي الرَّابِع غمامة سَوْدَاء أَو شَيْئا سوى ذَلِك شَبِيها بهَا مَعَ الْأَعْرَاض القتالة مُنْذُ أول الْأَمر فَأَقُول إِن هَذَا الْمَرِيض يَمُوت لَا محَالة إِلَّا أَنه إِن كَانَت نوائبه تَأتي فِي الْأَفْرَاد فَإِنَّهُ يَمُوت فِي السَّابِع وَإِن كَانَت تنوب فِي الْأزْوَاج مَاتَ فِي السَّادِس وخاصة إِن كَانَ الْمَرَض يَتَحَرَّك حَرَكَة أسْرع فَإِن كَانَ فِي الْيَوْم الرَّابِع لم يكن شَيْء مِمَّا ينذر بِهِ فالمعرفة بِهِ أقل إِلَّا أَنه على حَال قد يجب أَن ينظر فِي هَذَا العلامات الَّتِي أصفها.
وَأول العلامات الدَّالَّة على موت الْمَرِيض من غير بحران ضعف الْقُوَّة وَذَلِكَ أَن الْقُوَّة مَتى كَانَت ضَعِيفَة لم تنهض لمقاومة الْمَرَض.
والعلامة الثَّانِيَة أَن لَا يظْهر أَولا أدنى عَلامَة تدل على النضج.
وَالثَّالِث أَن يكون الْمَرَض قَوِيا مُؤْذِيًا وَلَا تكون لَهُ حَرَكَة سريعة.
لي: المؤذي الَّذِي لَيست لَهُ حَرَكَة سريعة هُوَ الَّذِي فِيهِ أوجاع شَدِيدَة إِلَّا أَن أوجاعه تدوم قَالَ: فَكل مَرِيض تَجْتَمِع فِيهِ هَذِه العلامات فَهُوَ يَمُوت من غير بحران ويتقدم بِعلم الْمَوْت فِي أَي يَوْم يكون إِذا نظرت كم يفضل الْمَرَض على الْقُوَّة وَفِي أَي يَوْم تكون النّوبَة أصعب فَإِن رَأَيْت الْمَرَض يفضل على الْقُوَّة فضلا كثيرا وَلم تبْق من الْقُوَّة إِلَّا بَقِيَّة يسيرَة علمت أَن الْمَوْت سريع وبالضد.)
فَأنْزل أَن فضل الْمَرَض على الْقُوَّة كثير إِلَّا أَنه لَيْسَ يتَبَيَّن يَوْمًا وَاحِدًا تبقى الْقُوَّة أم يَوْمَيْنِ فقد تقدر عِنْد هَذَا أَن تميز فتعلم فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يَمُوت الْمَرِيض بأدوار نَوَائِب الْحمى وَذَلِكَ أَن الْيَوْم الَّذِي تكون فِيهِ النّوبَة فَفِيهِ يَمُوت الْمَرِيض. وتقدر تعلم فِي أَي سَاعَة من ذَلِك الْيَوْم يحدث الْمَوْت على الْمَرِيض إِن كنت ذَاكِرًا لما قلت قبل حَيْثُ خبرتك فِي أَي الْأَمْرَاض يَمُوت الْمَرِيض فِي ابْتِدَاء النّوبَة وَفِي أَيهَا فِي الْمُنْتَهى وَفِي أَيهَا فِي الانحطاط وتفقد مَعَ ذَلِك فِي وَاحِد وَاحِد من المرضى بِأَن تتذكر مَا كَانَت حَالَة الْمَرِيض عَلَيْهِ فِي الْأَيَّام الْمُتَقَدّمَة فَإِنَّهُ يعينك مَعُونَة عَظِيمَة على الِاسْتِدْلَال لِأَنَّك إِذا علمت فِي أَي جُزْء من أَجزَاء الْمَرَض فِي الْأَيَّام الْمَاضِيَة كَانَ الْمَرَض يكون أثقل وَكَانَت تلْزمهُ الْأَعْرَاض الرَّديئَة الدَّالَّة على الثّقل استعنت بذلك على الحدس بِمَا يكون.
(5/135)

وَأنزل أَنَّك إِذا رَأَيْت مَرِيضا وَعلمت يَقِينا أَنه يَمُوت إِلَّا أَن قوته لم تغلب غَلَبَة شَدِيدَة فَأَقُول إِن أول مَا تعلم من هَذَا: أَنه لَا يَمُوت سَرِيعا فابحث بعد ذَلِك هَل يكون مَوته ببحران رَدِيء أم لَا فَإِن كَانَ الْمَرَض خبيثا سريع الْحَرَكَة وللقوة بَقِيَّة وللنضج عَلامَة فخليق أَن تَأتي الطبيعة ببحران أَو بالضد إِن رَأَيْت الْقُوَّة خوارة وَالْمَرِيض بطيء الْحَرَكَة وَلَيْسَت للنضج عَلامَة الْبَتَّةَ فَلَيْسَ يحدث لهَذَا الْمَرَض بحران وَلَيْسَ يجب مَتى كَانَ الْمَرَض أقوى من الْقُوَّة أَن تكون الْقُوَّة ضَعِيفَة لِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون جَمِيعًا قويين إِلَّا أَن الْمَرَض أقوى.
قَالَ وَقد قلت: إِن أفضل البحران يكون فِي مُنْتَهى الْمَرَض وَأما الَّذِي يكون فِي وَقت تزيد الْمَرَض فَإِن كَانَ حَال الْمَرِيض تؤول إِلَى السَّلامَة فَإِن ذَلِك البحران يكون نَاقِصا أَو غير موثوق بِهِ وَإِن كَانَت حَال الْمَرِيض مهلكة فَإِن ذَلِك البحران إِمَّا أَن يقتل على الْمَكَان وَإِمَّا أَن يُغير الْمَرِيض تغييرا قَوِيا عَظِيما إِلَى مَا هُوَ أشر.
وَأما فِي ابْتِدَاء الْمَرَض فَلَا يكون بحران وَإِن تقدمة الْمعرفَة بِأَحْمَد البحران فَلَا يَصح.
وَأما سَائِر أنحاء البحران فَإِنَّمَا يكون بحدس فَقَط لَا سِيمَا مَتى كَانَ البحران غير مُنْذر بِهِ وَهَذَا النَّوْع من البحران وَإِن لم يُوصل إِلَى مَعْرفَته قبل حُدُوثه بِزَمَان طَوِيل فَإنَّك قد تصل إِلَى مَعْرفَته قبل حُدُوثه بِزَمَان يسير لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يحدث قبله على حَال إرهاق للطبيعة واضطراب إِمَّا فِي النَّفس أَو فِي الذِّهْن أَو فِي السّمع أَو فِي الْبدن أَو فِي شَيْء آخر من أَعْرَاض البحران وَإِذا كَانَ الْمَرَض ينذر ببحران ثمَّ صَعب الْمَرَض فِي لَيْلَة من اللَّيَالِي وَأَتَتْ نوبَة الْحمى بعد ذَلِك أسْرع مِمَّا كَانَت تَأتي مَعَ أَعْرَاض لم تكن قبل فَلَا بُد أَن يكون البحران فِي تِلْكَ النّوبَة. وَأَنا ألحض مُنْذُ)
الْآن كَيفَ يعلم بِأَيّ نوع يكون البحران أبرعاف أَو بقيء أَو غير ذَلِك.
قَالَ: وَقد قَالَ أبقراط فِي إبيذيميا فِي الْمقَالة الأولى: إِنَّه مَتى كَانَ فِي الرَّأْس والرقبة أوجاع وَثقل مَعَ حمى أَو بِغَيْر حمى فَإِنَّهُ يحدث إِمَّا لأَصْحَاب قرانيطس تشنج فِي العصب وقيء مرار زنجاري وَكثير مِنْهُم يعاجله الْمَوْت وَأما أَصْحَاب الحميات المحرقة فَمَتَى كَانَ فِي الرَّقَبَة وجع وَفِي الصدغين ثقل وَرَأى العليل بَين عَيْنَيْهِ ظلمَة وأحس فِيمَا دون الشراسيف بتمدد بِلَا وجع فَإِنَّهُ يُصِيبهُ رُعَاف وَمَتى كَانَ ثقل فِي الرَّأْس كُله ووجع فِي الْفُؤَاد وكرب فَإِنَّهُ يُصِيبهُ قيء مرّة وبلغم ويصيب الصّبيان فِي هَذِه الْحَالة أَكثر ذَلِك تشنج وَأما النِّسَاء فيصيبهن مَعَ ذَلِك وجع الْأَرْحَام وَأما الكهول وَمن انجزلت قوته فَإِنَّهُ يعرض لَهُ استرخاء فِي بعض أَعْضَائِهِ أَو وسواس أَو جُنُون أَو عمى.
وَقَالَ فِي تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه مَتى تطاولت الْحمى وَحَال الْمَرِيض حَال سَلامَة وَلَا وجع بِهِ من ورم وَلَا بِسَبَب ظَاهر فتوقع خراجا مَعَ انتفاخ ووجع فِي أحد مفاصله وَلَا سِيمَا فِي السُّفْلى وَأكْثر مَا يعرض هَذَا وأوحاه لمن سنه دون الثَّلَاثِينَ وَيجب أَن تتَوَقَّع الْخراج حِين تجَاوز الْحمى عشْرين يَوْمًا. وَقل مَا يعرض ذَلِك لمن كَانَ فَوق هَذَا السن وَكَانَت حماه أطول من هَذَا الْمِقْدَار.
(5/136)

وَيجب أَلا تتَوَقَّع الْخراج مَتى كَانَت حماه دائمة وتوقع حمى الرّبع مَتى كَانَت الْحمى تقلع ثمَّ تنوب على غير نظام مَحْدُود. وَلَا تزَال كَذَلِك إِلَى أَن يقرب الخريف وكما أَن الْخراج يعرض لمن سنه دون الثَّلَاثِينَ كَذَلِك الرّبع تعرض لمن بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها.
وَيجب أَن يعلم أَن أَكثر مَا يعرض الْخراج فِي الشتَاء فَإِنَّهُ أَبْطَأَ برأَ إِلَّا أَنه قل مَا يعاود وَهَذَا قَوْله فِي الْخراج وَهُوَ كَاف بَين.
ثمَّ قَالَ فِي الاستفراغ من شكا فِي حمى لَيست بالقتالة صداعا وَرَأى بَين عَيْنَيْهِ سوادا وأصابه مَعَ ذَلِك وجع فِي فُؤَاده فَإِنَّهُ سيصيبه قيء مرار فَإِن أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك نافض وَبرد مِنْهُ مَا دون الشراسيف فَإِن الْقَيْء يُصِيبهُ أسْرع فَإِن تتَنَاوَل شَيْئا من الطَّعَام وَالشرَاب فِي ذَلِك الْوَقْت أسْرع الْقَيْء جدا.
قَالَ: وَمن ابْتَدَأَ بِهِ من أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة الصداع فِي أول يَوْم من مَرضه فَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِ فِي الرَّابِع وَالْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي السَّابِع وَأكْثر أَصْحَاب هَذِه الْعلَّة يبتديء بِهِ الصداع فِي الْيَوْم الثَّالِث وَأكْثر مَا يصعب عَلَيْهِم فِي الْخَامِس ثمَّ يقْلع عَنْهُم فِي التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَأما من ابْتَدَأَ)
بِهِ الصداع فِي الْخَامِس وَجرى سَائِر أمره على قِيَاس مَا تقدم فصداعه يقْلع عَنهُ فِي الرَّابِع عشر وَذَلِكَ أَكثر مَا يعرض للرِّجَال وَالنِّسَاء فِي حمى الغب وَأما من كَانَ أحدث سنا فقد يعرض لَهُم وَأما من أَصَابَهُ فِي حمى هَذِه حَالهَا صداع وأصابه بدل السوَاد الَّذِي يرَاهُ أَمَام عَيْنَيْهِ غشاوة.
أَو رأى قُدَّام عَيْنَيْهِ شعاعا وأصابه بدل وجع الْفُؤَاد تمدد فِي مَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن والجانب الْأَيْسَر من غير وجع وَلَا ورم فتوقع لَهُ بدل الْقَيْء رعافا.
وَأكْثر مَا يتَوَقَّع الرعاف فِي مثل هَذِه الْحَال لمن كَانَت سنه فِيمَا دون الثَّلَاثِينَ فَأَما من قد بلغ الثَّلَاثِينَ وجاوزها فالرعاف يعرض لَهُ أقل وَيجب أَن تتَوَقَّع لمن فِي تِلْكَ السن الْقَيْء. وَفِي هَذَا فِي قَوْله كِفَايَة.
وَقَالَ أَيْضا فِي تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه مَتى كَانَ فِي الرَّأْس وجع شَدِيد دَائِم مَعَ حمى وَكَانَ فِي ذَلِك شَيْء من العلامات الَّتِي تدل على الْمَوْت فَإِن ذَلِك الْمَرَض قتال جدا. وَإِن لم تكن عَلامَة تدل على الْمَوْت وَجَاوَزَ الوجع عشْرين يَوْمًا فتوقع رعافا أَو خراجا فِي الْأَعْضَاء السُّفْلى وَأما مَا دَامَ الوجع فِي الْجُبْن فَإِنَّهُ يجب أَن يتَوَقَّع الرعاف لَا الْمرة وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الوجع فِي الصدغين أَو الْجَبْهَة وَكَانَت السن دون خمس وَثَلَاثِينَ سنة وَأما من كَانَ فَوق هَذِه السن فتوقع الْمرة.
وَقَالَ أَيْضا فِي صفته لأَصْحَاب ذَات الرئة: من خرج بِهِ من أَصْحَاب ذَات الرئة خراج عِنْد الْأذن وتقيح أَو فِي الْأَعْضَاء السُّفْلى وَصَارَ ناصورا فَإِنَّهُ سليم.
وتفقد هَذَا وَانْظُر فِيهِ على هَذَا الْوَجْه مَتى بقيت الْحمى على حَالهَا وَلم يسكن الوجع
(5/137)

وَلم ينبعث البزاق على مَا يجب وَكَانَ البرَاز كثير المرار ذريعا صرفا وَكَانَ الْبَوْل كثير جدا وَفِيه ثفل راسب كثير أَبيض وَكَانَت سَائِر العلامات تدل على أَن عَاقِبَة الْأَمر إِلَى السَّلامَة فقد يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع لمن هَذِه حَاله أَن تصيبه الخراجات الَّتِي ذكرت.
وَيكون الْخراج فِي الْأَعْضَاء السُّفْلى مَتى كَانَ من
(5/138)

الورم والحرارة فِيمَا دون الشراسيف وَلم يكن وجع ثمَّ أصَاب الْمَرِيض مَا يُغير فِي نَفسه ثمَّ سكن بِلَا سَبَب ظَاهر.
وَفِي ذكره أَيْضا الأورام الَّتِي فِيمَا دون الشراسيف قَالَ: هَذَا القَوْل أَن هَذِه الأورام تدل فِي أَولهَا أَنه لَا يُؤمن على الْمَرِيض موت حثيث فَإِن جَاوَزت عشْرين يَوْمًا والحمى بَاقِيَة والورم لَا يسكن فَهِيَ تتقيح.
وَقد يعرض لأَصْحَاب هَذِه الْعلَّة فِي الدّور الأول رُعَاف فيعظم نَفعه لَهُم وَلَكِن قد يجب أَن)
يسْأَل الْمَرِيض: هَل يجد صداعا وغشاوة فَإِنَّهُ إِن أَصَابَهُ شَيْء من هَذَا فَإِن الشَّيْء مائل إِلَى هُنَاكَ وَيجب أَن يتَوَقَّع الرعاف أَكثر من كَانَت سنه دون الْخمس وَالثَّلَاثِينَ.
وَقَالَ أَيْضا فِي كتاب تقدمة الْمعرفَة قولا آخر دلّ على طَرِيق البحران وَهُوَ هَذَا: إِن من بَال بولا رَقِيقا مائيا زمانيا طَويلا ثمَّ كَانَت سَائِر العلامات الَّتِي تظهر فِيهِ تدل على أَنه سيسلم فَيجب أَن يتَوَقَّع لَهُ خراج فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَسْفَل الْحجاب.
وَقَالَ فِي كتاب الْفُصُول: وَفِي إبيذيميا أَشْيَاء أخر فِي تعرف طرق البحران مِنْهَا قَوْله: إِنَّه يكون قبل النافض احتباس الْبَوْل وَمِنْهَا قَوْله: إِن الْعين إِذا احْمَرَّتْ أنذرت برعاف وَمِنْهَا قَوْله: إِن الشّفة السُّفْلى مَتى اختلجت أنذرت بقيء وَقَوله: إِنَّه مَتى حدث بعد الصداع سبات وصمم بَغْتَة دلّ على خراج يخرج عِنْد الْأذن.
وَلَيْسَ تحْتَاج عِنْد تعرف طرق البحران إِلَى شَيْء أَكثر من أَن تنظر إِلَى أَي نَاحيَة تميل الطبيعة وَقد دلّ على ذَلِك أبقراط فِي مَوَاضِع مِنْهَا قَوْله فِي تقدمة الْمعرفَة: إِن وجع الْفُؤَاد والنافض إِنَّمَا يبتدئان بقيء كَائِن وَتغَير النَّفس والشعاع أَمَام الْعين ينذران برعاف وَقَوله: إِذا كَانَ البرَاز كثير المرار وذريعا صرفا وَالْبَوْل كثيرا جدا وَفِيه ثفل راسب كثير أَبيض دلّ على أَن الْمَرَض مائل إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة وَإِن انتفاض الْبدن يكون من ذَلِك الْوَجْه وَإِن لم يمل الْمَرَض ميلًا للنواحي وتطاول مَعَ عَلَامَات السَّلامَة فَيَنْبَغِي أَن يتَوَقَّع لَهُ خراج.
ويستدل أَيْضا على الْخراج بميل الطبيعة وَقد دلّ ذَلِك أبقراط فِي مَوَاضِع إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي يكون فِيهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: إِن الْخراج يكون فِي الْموضع الَّتِي هِيَ أَسْفَل من الصَّدْر مَتى كَانَ من الورم والحرارة شَيْء فِيمَا دون الشراسيف من أجل أَنه إِذا كَانَ ذَلِك فالأخلاط المولدة لورم الرثة مائلة إِلَى أَسْفَل وَإِنَّمَا جعل هَذَا القَوْل فِي ذَات الرئة مثلا للجملة الَّتِي قصد بهَا.
وَمَتى كَانَت تِلْكَ الأخلاط لَيست مائلة إِلَى أَسْفَل وَوجد مَا دون الشراسيف خَالِيا من الورم والحرارة والوجع دَائِما عرض للْمَرِيض مَا يُغير نَفسه من غير سَبَب بَين وَإِن كَانَ كَذَلِك فالخراج ضَرُورَة يكون فِي مَا فَوق الصَّدْر أَعنِي فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي فِي أصل الْأذن وَقد يظْهر مَعَ ذَلِك شَيْء من الْأَعْرَاض الَّتِي تعرض فِي الرَّأْس مِمَّا تدل على ميل الْخراج إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة كالسبات والصمم بَغْتَة من غير سَبَب مَعْرُوف وَثقل الصدغين وَالرَّأْس وَغير ذَلِك مِمَّا أشبهه.
قَالَ ج: يجب بعد أَن تعلم أَن البحران كَائِن أَن تعلم بِأَيّ طَرِيق يكون هَذَا التَّعْلِيم الَّذِي أعلمك)
انْظُر أَولا هَل الْمَرَض حاد حَار يَجِيء فِيهِ البحران فِي الْأَيَّام الأول فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِك فَوَاجِب أَن لَا يكون بخراج لَكِن باستفراغ ثمَّ انْظُر إِلَى حركته فَإِنَّهُ إِن كَانَ متطاولا بطيء الْحَرَكَة فَإِن البحران يكون بخراج لَا سِيمَا إِن كَانَ الْمَرِيض بَال بولا رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة لِأَنَّهُ إِن بَال بولا ثخينا كثيرا فِيهِ ثفل كثير راسب أَبيض مَحْمُود فالأخلق أَن ينضج الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا وَإِلَّا يحدث لَهُ بحران بخراج ثمَّ انْظُر بعد هَذَا إِن كَانَ البحران يكون باستفراغ بِأَيّ ضرب من ضروب الاستفراغ يكون فَإِن كَانَ يكون بخراج فَفِي أَي مَوضِع يكون ذَلِك الْخراج وَتعلم بِأَيّ ضرب من ضروب الاستفراغ يكون البحران من طَرِيقين: أَحدهمَا أَن تَجِد العلامات الْخَاصَّة بِوَاحِد من الضروب وَالثَّانِي أَلا تَجِد شَيْئا من عَلَامَات الضروب الْأُخَر وَإِن كَانَ عَلامَة الضَّرْب الَّذِي وَأَنا واصف لَك العلامات الدَّالَّة على ضروب من البحران وَيجب عَلَيْك أَن لَا تقتصر على العلامات الدَّالَّة على وَاحِد لَكِن تتفقد الدَّالَّة على كل ضروب إِذا رَأَيْت الْبَطن قد اعتقل وَالْبَوْل قد احتقن أَيْضا بِالْقربِ من وَقت البحران فتوقع نافضا وَإِذا خضر النافض فَانْظُر مَا يحدث بعده أعرق أم قيء أم اخْتِلَاف أم اثْنَان من هَذِه أم كلهَا وَانْظُر أَولا فِي طبيعة الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن كَانَت حماه محرقة خَالِصَة فقد يصحح عنْدك أَمر النافض قبل حُدُوثه وَذَلِكَ أَن الْحمى المحرقة إِنَّمَا تتولد عَن الصَّفْرَاء وَقد قُلْنَا: إِن هَذَا الكيموس إِذا تحرّك حَرَكَة قَوِيَّة ولد نافضا ثمَّ انْظُر بعد هَذَا هَل احْتبسَ الْبَوْل وَحده أَو احْتبسَ مَعَه الْبَطن قبل النافض فَإِنَّهُمَا إِن كَانَا احتبسا مَعًا فالبحران يكون بعرق كثير لَا محَالة وَإِن كَانَ الْبَوْل احْتبسَ وَحده أَو احْتبسَ مَعَه الْبَطن قبل النافض فَانْظُر هَل زَاد قبل البحران على مِقْدَار مَا كَانَ قبل ذَلِك أَو نقص عَنهُ فَإِن رَأَيْته قد زَاد زِيَادَة كَثِيرَة فَاعْلَم أَن الطبيعة مائلة نَحْو هَذَا الطَّرِيق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْته قد نقص علمت أَن ميلها نَحْو الْعرق وَبِه يكون البحران وَإِن رَأَيْت مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على الْقَيْء فالبحران يكون بهما أَعنِي بالقيء والعرق.
وَإِن كَانَ العلامات الَّتِي تدل على أحد الاستفراغين أقوى من العلامات الَّتِي تدل على الآخر كَانَ البحران بذلك الاستفراغ أَكثر وَإِن كَانَت متكافئة فالبحران يكون بهما سَوَاء.
وَإِن لم تَرَ شَيْئا من عَلَامَات الْقَيْء فتوقع الْعرق وَحده لَا سِيمَا إِذا رَأَيْت الْمَرِيض قد
(5/139)

اخْتَلَط وَرَأَيْت قُوَّة الْحمى قد تزايدت وَرَأَيْت ظَاهر الْبدن قد سخن أَكثر مِمَّا كَانَ يسخن واحمر أَكثر مِمَّا كَانَ يحمر وَرَأَيْت بخارا حارا يرْتَفع من الْبدن لم يكن يرْتَفع فِيمَا قبل ذَلِك. فَإِن وجدت)
مَعَ هَذَا نبض الْعرق قد صَار موجيا ولان لينًا بَينا فليقو رجاؤك بالعرق.
فَأَما النبض الصلب فَيدل على الْقَيْء والنبض المشرف عَلامَة مُشْتَركَة لجَمِيع أنحاء الاستفراغ وَكَذَلِكَ النبض الْقوي.
فَأَما مَتى كَانَ النبض عَظِيما فَهُوَ يدل على حَرَكَة الطبيعة إِلَى ظَاهر الْبدن لَا إِلَى بَاطِنه وكل وَاحِدَة من هَاتين الحركتين تكون على ضَرْبَيْنِ: أما الْحَرَكَة إِلَى خَارج فبدم يجْرِي من المنخرين أَو من غَيرهمَا أَو بعرق وَالْحَرَكَة إِلَى دَاخل إِمَّا باخْتلَاف وَإِمَّا بقيء والنبض الموجي يَد على الْعرق والنبض الْعَظِيم فَقَط لَيْسَ بموجي يدل على الدَّم فَبِهَذَا الطَّرِيق يسْتَدلّ على حَرَكَة الطبيعة إِلَى خَارج الْبدن.
وَمَتى مَالَتْ الطبيعة إِلَى دَاخل ثمَّ لم تكن عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة فالبحران يكون باخْتلَاف وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة فالبحران يكون بالقيء وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء حَاضِرَة وَتبين فِي الِاخْتِلَاف تزيد فالبحران يكون بهما جَمِيعًا.
ونبض الْعرق فِي أَكثر الْحَالَات من البحران يكون مُخْتَلفا وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ مَعَ البحران جهد عَظِيم إِلَّا أَن ذَلِك الِاخْتِلَاف يكون على أَكثر حالاته إِذا انصب إِلَى الْمعدة مرار فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك مَعَ مَا تظهر من عَلَامَات الْقَيْء يخْتَلف النبض فِي جَمِيع حالاته لما يُصِيب رَأس المريء والمعدة من اللذع والثقل من الشَّيْء الَّذِي سَالَ إِلَيْهِمَا.
وَأما عَلَامَات الْقَيْء فَهِيَ وجع الْفُؤَاد مَعَ صداع وَسدر مَعَ سَواد يتخيل للعين واختلاج الشّفة السُّفْلى ولعاب كثير يتحلب من الْفَم وَجَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء يعرض إِذا اجْتمع فِي الْمعدة الكيموس من جنس الصَّفْرَاء اللذاع يلذع فَم الْمعدة وجذب المريء كُله إِلَى دَاخل وَإِلَى أَسْفَل وَلذَلِك تختلج الشّفة ويتحلب الرِّيق ويتخيل قُدَّام الْعين سَواد ويعرض السدر والدوار والصداع وَذَلِكَ يعرض بضربين: أَحدهمَا بخار مُرْتَفع من ذَلِك المرار إِلَى الرَّأْس وَالْآخر مُشَاركَة العصب للمعدة فِي الْأَلَم.
وَأما عَلَامَات الرعاف خَاصَّة فالشعاع أَمَام الْعين وَذَلِكَ من قبل حمرَة الدَّم وَمِنْهَا الغشاوة وَذَلِكَ لِأَن الدَّم إِذا ارْتَفع مِنْهُ شَيْء كثير دفْعَة سد طرق الرّوح وَمِنْهَا الدُّمُوع وَذَلِكَ يكون لِكَثْرَة مَا يسيل إِلَى الْعين كَمَا يكون فِي الرمد ولهذه الْعلَّة تحمر الْعين مَعَ الوجنة وَالْأنف ويحضر الرعاف وَأَيْضًا تمدد يعرض فِيمَا دون الشراسيف من غير وجع لِأَن هَذِه الْعلَّة أَيْضا تدل دلَالَة)
قَوِيَّة على ميل الدَّم إِلَى النَّاحِيَة الْعَالِيَة وَكَذَلِكَ تغير النَّفس فَإِنَّهُ أَيْضا إِنَّمَا يعرض عِنْد مُرُور الدَّم فِي الصَّدْر فَإِن كَانَ تمدد مَا دون الشراسيف مَعَ وجع يلين ذَلِك لم يدل على رُعَاف كَائِن لكنه دَال على ورم حدث فِي الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا التمدد.
(5/140)

والصداع أَيْضا وَإِن كَانَ عَلامَة مُشْتَركَة للقيء والرعاف فَإِن كَانَ مَعَه شَبيه اللذع دلّ على الْقَيْء وَمَتى مَا كَانَ مَعَ ثقل وتمدد وضربان وحرارة دلّ على الرعاف خَاصَّة.
وَكَذَلِكَ الأورام الْعَارِضَة فِيمَا دون الشراسيف من الأحشاء قد تكون سَبَب الرعاف وعلامة تدل عَلَيْهِ وَمَتى كَانَت الْعلَّة فِي الْجَانِب الْأَيْمن فالرعاف يكون من ذَلِك الْجَانِب وعلامة الرعاف أصح وألزق بِهِ ثمَّ بعد عَلَامَات الْعرق.
وَأما الِاخْتِلَاف فَلَيْسَ لَهُ عَلامَة بَيِّنَة تخصه مثل عَلَامَات مَا ذكرنَا وَإِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ من أَنَّك تَجِد العلامات الَّتِي تدل على أَنه يكون استفراغ وَلَا تَجِد العلامات الَّتِي تدل على الْقَيْء والرعاف والعرق على أَنه لَيْسَ بِلَازِم ضَرُورَة إِذا لم تكن هَذِه أَن يكون الِاخْتِلَاف وَذَلِكَ أَنه يُمكن أَن يكون لَك البحران بِدَم يجْرِي من المقعدة أَو من الطمث وَيعلم الْكَائِن بالطمث من أَنه يتَقَدَّم الطمث ثقل بَين فِي أَسْفَل الظّهْر ووجع وتمدد فِي ذَلِك الْموضع.
وَأما انتفاخ الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة فَإِنَّمَا هُوَ خَاص بِقوم فَمن كَانَ بِهِ ذَلِك يعسر فِيهِ تَمْيِيز الِاخْتِلَاف من هَذَا الْعَارِض. فَأَما سَائِر النَّاس كَافَّة فَإِذا وجدت فيهم عَلَامَات تدل على الاستفراغ وعلامات تدل على النضج وَلم تَجِد فيهم عَلَامَات تدل على رُعَاف وَلَا قيء وَلَا عرق فَلَا بُد أَن يصيبهم اخْتِلَاف.
وَإِن كَانَ البحران يُرِيد أَن يكون بخراج فالعلامة الْعَامَّة على كل خراج أَن يكون فِي الْمَرَض عَلَامَات السَّلامَة ثمَّ لَا يَنْقَضِي مَرضه وَلَا يَبُول بولا كثيرا رَقِيقا فِيهِ ثفل كثير لَكِن يَبُول بولا رَقِيقا.
وَإِمَّا العلامات الْخَاصَّة فَمَتَى كَانَ الْمَرَض لم يطلّ جدا ثمَّ رَأَيْت الْمَرِيض قد تغير نَفسه بَغْتَة ثمَّ سكن ذَلِك التَّغَيُّر الَّذِي حدث فِي نَفسه سَرِيعا فأعقبه وجع وَثقل فِي الرَّأْس وسبات وصمم فَذَلِك يدل ضَرُورَة على أَن خراجا يخرج فِي اللَّحْم الرخو الَّذِي يَلِي الْأذن.
وَمَتى كَانَ الْمَرَض قد طَال جدا وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من هَذِه العلامات الَّتِي وَصفنَا وَظهر فِي بعض الْمَوَاضِع السفلية ثقل وتمدد والتهاب أَو وجع فتوقع حُدُوث الخراجات من أَسْفَل.)
إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ الْبَطن مستطلقا فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون البحران الَّذِي يكون مَعَه بعرق تَاما فِيهِ لِأَن ذَلِك يقل من الْعرق جدا وَلَا يكون البحران باخْتلَاف فِيمَن يعرق عرقا كثيرا تَاما وورم اللَّحْم الرخو إِذا كَانَ بعقب الْحمى رَدِيء مَكْرُوه فاقرأه فِي بَاب تقدمة الْمعرفَة فَإِنَّهُ لَيْسَ إبيذيميا قَالَ: إِذا لم تخرج الخراجات فِي الأسافل وَلم يكن التنقية بالبحران إِن كَانَت الْعلَّة فِي الْجَانِب الْأَيْمن ببول كثير وَإِن كَانَت فِي الْيَسَار برعاف فَإِنَّهُ كثيرا مَا يعاود الْمَرَض وَكَثِيرًا مَا يحدث ورم فِي الطحال وَفِيمَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن فَإِن خرجت خراجات أَو ينقي بالبول أَو الرعاف منع من العودة وَمن ورم هَذِه الْأَعْضَاء وَإِذا انصبت هَذِه الفضول بعد إِلَى هَذِه الْأَعْضَاء جلبت من الرَّأْس الْمَرَض.
(5/141)

لي: يجب أَن تتفقد الْأَبدَان الَّتِي يكون البحران فِيهَا نَاقِصا وَالَّتِي قد نقهت بِلَا بحران وفيهَا بَقِيَّة من الْمَرَض فَإِن كَانَت الطبيعة مقصرة فِي دفع تِلْكَ الْبَقِيَّة هيجتها لذَلِك بعد أَن تتحرى أَن يكون إِلَى أوفق الْمَوَاضِع وبأوفق الْوُجُوه فتدعوها مرّة إِلَى أَن يكون خراج فِي بعض المفاصل وَمرَّة إِلَى فتح عروق المقعدة أَو الطمث أَو الْبَوْل أَو اخْتِلَاف أَو غير ذَلِك.
فَإِن رَأَيْت الطبيعة قد تحركت لدفع ذَلِك الْفضل إِلَى عُضْو خطير لَا يجب أَن ينْدَفع إِلَيْهِ احتلت أَلا تدفع إِلَيْهِ بتقوية ذَلِك الْعُضْو وإمالة الْمَادَّة عَنهُ إِلَى نَاحيَة أُخْرَى وتحر أَن يكون الْخَلْط الَّذِي تميله إِلَيْهِ بَعيدا لِأَن ميل الأخلاط إِلَى هُنَاكَ وعَلى أَن ميلها إِلَى مَا بعد من هُنَاكَ عسر.
وَإِذا رَأَيْت أَيْضا أَن الْخَلْط الَّذِي تُرِيدُ أَن يستفرغ أَو الْخراج الَّذِي تُرِيدُ أَن يخرج لَيْسَ من النَّوْع الَّذِي مِنْهُ كَانَ الْمَرَض فَيجب أَن تمنع ذَلِك ويجتلب ذَلِك الْخَلْط.
لي: إِن كَانَ الْمَرَض حادا يشبه الصَّفْرَاء وَأَقْبل يدْفع خلطا بلغميا أَو خراجا فَيجب حِينَئِذٍ أَن تستفرغ أَنْت وتستدعي استفراغا صفراريا.
الْأَمْرَاض الحادة فِي أَكثر الْأَمر لَا يكون بحرانها إِلَّا فِي الْأَفْرَاد والمزمنة فِي الْأزْوَاج.
الْأَمْرَاض الحادة يكون البحران فِيهَا فِي الْأَكْثَر بالرعاف وَأما أقل مَا يكون الرعاف فَفِي الرَّابِع فَأَما فِي السَّابِع وَالْخَامِس فَيكون كثيرا جدا وَفِي الثَّالِث وَالتَّاسِع فَيكون متوسطا وَفِي الرَّابِع عشر قل مَا يكون الرعاف لِأَن الرعاف بحران الْأَمْرَاض الحادة وبحران الْأَمْرَاض الحادة يمِيل فِي الْأَفْرَاد أبدا.
قَالَ أَكثر مَا يكون الْمَوْت فِي أَيَّام البحران والأحوط للطبيب أَلا يجْزم بِالْمَوْتِ لَكِن يَقُول إِن الْعلَّة)
تصعب وَلَعَلَّه يتَخَلَّص.
قَالَ: إِن تفقدت وجدت بحران السَّابِع أقوى من جَمِيع الْأَيَّام الَّتِي قبله وَبعده ثمَّ بعده الرَّابِع عشر ثمَّ يَوْم الْعشْرين ثمَّ يَوْم الْأَرْبَعين.
قَالَ: نُقْصَان البحران إِنَّمَا يكون أبدا لِأَن الْمَرَض لم ينضج وَإِذا رَأَيْت عَلَامَات النضج مقصرة وعلامات البحران قَوِيَّة فَاعْلَم أَنه سَيَأْتِي بحران نَاقص وخاصة إِن جَاءَ فِي يَوْم غير باحوري.
وَرُبمَا عرص قبل البحران النافض والرعشة واختلاج شَدِيد واعوجاج بعض الْأَعْضَاء كَالْعَيْنِ وَأكْثر مَا يكون الْمَوْت فِي أَيَّام النوائب وَقد يكون فِي غَيرهَا إِلَّا أَنه قَلِيل إِذا دلّت الدَّلَائِل على الْمَوْت فَاجْعَلْ السن وَالْقُوَّة دَلِيلا على تَأَخّر الْمَوْت مثل الشَّاب الْقوي والضعيف على تقدمة مثل الصَّبِي وَالشَّيْخ.
إِنَّه رُبمَا كثر فِي بعض الْأَحْوَال خُرُوج الْبَوْل والعرق وَالْبرَاز من الْبدن وَلَا يكون ذَلِك
(5/142)

البحران وَلَا لِأَن الطبيعة تنقي بِهِ لَكِن لِأَن فِي الْبدن من ذَلِك الْجِنْس كَثْرَة كَثِيرَة لَا يقوى على ضَبطهَا أَو لِأَنَّهَا سريعة اللذع.
لي: يفرق بَين هَذِه وَبَين الباحورية بِأَن هَذِه عديمة النضج تَجِيء فِي كل الْأَوْقَات وَلَا أَمَارَات بحران وَلَا غير ذَلِك وَلَا فِي يَوْمه.
الْأَمْرَاض الصيفية يحلهَا الشتَاء فِي الْأَكْثَر والشتوية يحلهَا الصَّيف مَتى كَانَت دَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة مَعَ الْحمى الحادة.
ورجوت أَن يَأْتِي بحران ثمَّ رَأَيْت الْبَوْل قد احْتبسَ فَاعْلَم أَنه سيحدث نافض يتلوه بحران لَا محَالة.
فان كَانَ الْمَرِيض مَعَ ذَلِك قد قلق فِي اللَّيْلَة الْمُتَقَدّمَة صعبت عَلَيْهِ علته وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم يَوْمًا باحوريا قدرت أَن تتقدم فتنذر بذلك النافض إِذا احْتبسَ الْبَوْل فان دلّ النبض مَعَ ذَلِك على فان انْطلق الْبَطن انطلاقا كثيرا فَلَا يجب أَن تثق حِينَئِذٍ باحتباس الْبَوْل فِي الدّلَالَة على النافض فان كَانَ الْبَطن معتقلا مَعَ احتباس الْبَوْل ثمَّ علت من أَمر الْمَرَض أَن البحران قريب فانه يُصِيب ذَلِك الْمَرِيض ضَرُورَة نافض ثمَّ يتلوه عرق فان كَانَ قبل ذَلِك جهد شَدِيد وقلق كَانَت ثقتك بالنافض والعرق أَكثر.
وَذَلِكَ كَائِن فِي أَكثر الْأَمر وَإِن قل ذَلِك يَوْمًا وخف من الْمَرَض فانه لَا يظْهر فِي النبض دَلِيل دَال)
على النافض لَكِن يظْهر فِيهِ النبض الَّذِي يدل على الِاخْتِلَاف. وَقد وَصفنَا ذَلِك كُله فِي كتاب النبض.
وَإِن كَانَت الْحمى محرقة حادة وخاصة إِن كَانَت عَن التَّعَب فان حَرَكَة المرار فِي هَذَا أَشد مِنْهَا فِي غَيرهَا ولتكن بذلك أوثق وَذَلِكَ أَن البحارين المحرقات تكون بالنافض كثيرا.
والحميات الَّتِي يكون فِي ابتدائها نافض لَا يكون بحرانها بخراج وَذَلِكَ أَنه يتبعهَا فِي كل نوبَة عرق فَيخرج بِهِ الْفضل فَلَا تحْتَاج الطبيعة إِلَى دفع الْفضل بالخراجات لِأَن الخراجات إِنَّمَا تكون إِذا كَانَ الْفضل كثيرا.
الْأَمْرَاض الَّتِي يكون بحرانها بخراج هن الْأَمْرَاض السليمة العديمة النضج لِأَن الْأَمْرَاض السليمة إِذا كَانَ مَعهَا نضج كَانَ انْقِضَائِهَا باستفراغ فَمَتَى لم يكن الْمَرَض خبيثاً ثمَّ أدمن وَطَالَ بِهِ الْأَمر فتوقع الْخراج كَمَا قَالَ أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة: إِنَّه من بَال بولا رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَت سَائِر الدَّلَائِل تنذر بِأَنَّهُ يسلم فتوقع لَهُ خراجا فِي بعض الْمَوَاضِع الَّتِي دون الْحجاب فِي علل آلَات النَّفس.
وَهَذَا مِثَال: إِذا كَانَت بِإِنْسَان عِلّة فصلح مِنْهَا فَكَانَ العرقان اللَّذَان فِي صدغيه شديدي الانبساط غير مستقرين الْبَتَّةَ ولونه حَائِل وَنَفسه متزايد وسعال يَابِس فتوفع خراجا فِي مفاصله.
(5/143)

وَأكْثر من يحدث لَهُ الْخراج يكون وَجهه فِي مَرضه أَحْمَر مفرطا وَيكون مِمَّن لَونه أَبيض.
قَالَ ج: وَأَنت تَجِد بِالْحَقِيقَةِ الْوَجْه بَاقِيا على الْحمرَة فِي أَكثر مَرضه سليما ويدمن وَهَؤُلَاء هم الَّذين يخرج بهم الْخراج خَاصَّة فَإِن حمرَة الْوَجْه تكون أَزِيد إِذا كَانَ الْخراج مزمعا أَن يكون فِي أصل الْأذن وَيكون أظهر وَأبين إِذا كَانَ اللَّوْن بالطبع أَبيض وَذَلِكَ أَن الْأدم إِن كثر الدَّم فِيهِ لَا يظْهر كظهوره فِي الْأَبْيَض فجملة القَوْل على هَذَا: إِن الَّذين وُجُوههم مفرطة الْحمرَة ومرضهم طَوِيل عَظِيم يكون انقضاؤه بخراج اللَّهُمَّ إِلَّا يحدث رُعَاف فيستفرغ الْفضل الَّذِي كَانَ مزمعا أَن يحصل فِي بعض المفاصل.
فَأَما من كَانَت هَذِه حَاله وَلم يرعف أصلا أَو إِن رعف كَانَ قطرا يَسِيرا فَإِنَّهُ يخرج بِهِ خراج فِي مفاصله وَيكون الْوَجْه أَشد حمرَة.
وَإِن كَانَ الْخراج مزمعا أَن يكون فِي الأعالي إِذا بَقِي بعد الانقلاع أَعنِي انقلاع الْحمى أَن يكون عَطش واختلال الشَّهْوَة وضجر وتقلب وجفوف الْفَم وَنَحْو ذَلِك من أَعْرَاض الْمَرَض فإمَّا أَن)
يعاود الْمَرَض وَإِمَّا أَن يكون أأتمام إقلاعه بخراج.
الحميات الحادة يكون فِي الْأَكْثَر فِيهَا انْقِضَاء تَامّ ببحران استفراغ يجْرِي ظَاهرا وَأما الساكنة الهادئة فَإِنَّهَا تطول ثمَّ تسكن سكونا غير تَامّ وَتبقى مَعهَا أَعْرَاض ثمَّ تعاود أَيْضا فَيَأْتِي فِيهَا بحران ثَان رَدِيء يَأْتِي باندفاع الْفضل إِلَى بعض الْأَعْضَاء فَيكون حِينَئِذٍ الِانْقِضَاء تَاما.
بحران البلغم الزجاجي يكون كثيرا بالبول وَالْبرَاز الشبيه بالمنى إِذا حدث وَقت البحران ورم عِنْد الْأذن ثمَّ ضمر من غير أَن يتقيح فَإِن شَأْن الْحمى المعاودة وَرُبمَا عَادَتْ أَيْضا تِلْكَ الأورام وَرُبمَا عاودت بعد ذَلِك فِي المفاصل.
الْبَوْل الثخين يبطل كَون الخراجات فَإِن ساعد مَعَ ذَلِك رُعَاف فَهُوَ أولى أَن لَا يكون.
قَالَ: إِذا كَانَ وَجه النَّاقة متهيجا تهيجا مائيا علمت الْعَوام فضلا عَن الْأَطِبَّاء أَن الْمَرَض سيعاود إِن لم يتحققوا فِي التَّدْبِير وأشاروا بالتحفظ وَحسن التَّدْبِير فإمَّا الطَّبِيب فَيجب إِذا رأى تهيجا يَسِيرا فِي الجفن الْأَعْلَى أَن يسْتَدلّ على معاودة الْمَرَض وخليق أَن يكون.
هَذَا الورم إِنَّمَا يكون لضعف الْحَرَارَة الغريزية كَمَا يعرض لجثث الْمَوْتَى وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْضَاء أبقراط قَالَ: الأورام الَّتِي تبقى فِي الجفن الْأَعْلَى وَقد ضمر مَا حولهَا من الورم فِي الْوَجْه تدل على معاودة الأورام الَّتِي فِي طول الجفن ولونها إِلَى الْحمرَة وَهِي مَعَ ذَلِك صلبة جدا سمجة جدا تدل على الْقُوَّة.
الأخلاط قَالَ: اللمع الَّذِي يرَاهُ الْإِنْسَان قُدَّام عَيْنَيْهِ يدل على كَثْرَة الأخلاط فِي الْموضع الَّذِي بَين الجليدي والقرني.
(5/144)

فِي الحميات الإعيائية: إِذا كَانَ الزَّمن والطبع والخلط كلهَا حارة فتوقع خراجا فِي أصل الْأذن فَإِذا لم يكن كَذَلِك فَفِي بعض الْأَعْضَاء السُّفْلى من المفاصل.
لي: الحميات الإعيائية من شَأْنهَا فِي الْأَكْثَر أَن يكون بحرانها بالخراجات وَإِذا كَانَت الأخلاط مَعهَا حادة رقيقَة فالخراج يكون فِي أعالي الْبدن وبالضد وَيَعْنِي بالإعياء الْكَائِن من تِلْقَاء نَفسه كَذَا قَالَ ج: فِي هَذَا الإعياء: إِنَّه الَّذِي يكون من تِلْقَاء نَفسه.
قَالَ فِي هَذِه الحميات: إِذا لم تكن حارة قَوِيَّة مزعجة فالخراجات تكون أَسْفَل وبالضد وَإِذا كَانَ القدمان أَو أسافل الْبدن فِي هَذِه الحميات حارة فَإِن الْخراج يكون أَسْفَل وبالضد.
وَمَتى بقيت من الْمَرَض بقايا فأتعب الناقه يَده أَو رجله أَو أحد أَعْضَائِهِ خرج فِيهِ خراجات)
وَمَتى كَانَ عُضْو قد تقدم لَهُ التَّعَب قبل الْمَرَض فَفِيهِ يكون الْخراج.
وَإِذا كَانَت بعض الْأَعْضَاء ضَعِيفَة أَو رَدِيئَة الْهَيْئَة كَانَ البحران نَحوه كثيرا بالخراج والاستفراغ ويتغير البحران نَحْو عَارض النَّفس فَيكون عِنْد الْفَزع وَنَحْو ذَلِك بالإسهال وَالْبَوْل والقيء وَأما فِي الْوَقْت السرُور المفرط وَالْغَضَب فَيعرض أَن يكون بالعرق.
من كتاب الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: إِذا كَانَ النَّفس مفرطا فِي الأمراط الحادة كَانَ البحران أَبْطَأَ ويستدل على ذَلِك من يبس اللِّسَان وقحل جَمِيع الْجلد وبالضد.
قَالَ ج: الْأَمْرَاض الْيَابِسَة جدا إِمَّا قتالة وَإِمَّا بطيئة البحران.
من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: اللمع قُدَّام الْعين يكون إِمَّا لبخارات كَثِيرَة ترْتَفع إِلَى الرَّأْس من الْمعدة وَإِمَّا لِكَثْرَة دم يترقى إِلَى الرَّأْس.
قَالَ ج: أما صعُود البخارات إِلَى الرَّأْس فتصعد كثيرا مَتى تنَاول الْمَرِيض الْغذَاء فِي غير وقته وَأما الثَّانِي فَيكون لدم كثيرا يمِيل إِلَى الرَّأْس دفْعَة.
قَالَ: وصعود الدَّم إِلَى الرَّأْس دفْعَة يكون بِسَبَب رُعَاف يحدث أَو اخْتِلَاط عقل عَن قريب.
لي: يفرق بَين اللمع الْكَائِن من البخارات واللمع الْكَائِن لميلان الدَّم الْكثير إِلَى الرَّأْس فَإِن الأول لَا امتلاء للعروق مَعَه وَلَا حمرَة كَثِيرَة وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم إِذا كَانَ مراريا ويبس الْمَرِيض وقحله ومزاج العليل وأضداد هَذِه يدلك على الْكَائِن لميلان الدَّم وَهَذَا يدل على الرعاف وَالثَّانِي قَالَ: اخْتِلَاج الشّفة السُّفْلى يكون للذع شَدِيد فِي فَم الْمعدة وَلذَلِك يدل على الْقَيْء الْكَائِن من أخلاط حارة.
قَالَ: ج: قد يسْتَعْمل الْحمام إِذا احتجنا إِلَى حُدُوث الرعاف وَإِذا لم يُمكن الْحمام لعِلَّة مَا فَإنَّا نسخن الرَّأْس بالنطول.
من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: إِذا كَانَ الْبَوْل نيا زَمَانا طَويلا وَدَلَائِل السَّلامَة مَوْجُودَة فتوقع
(5/145)

خراجا فِيمَا دون الْحجاب وَذَلِكَ أَن مثل هَذَا الْمَرَض يكون عَن خلط غليظ وَلذَلِك يعسر قبُولهَا للنضج.
وَمن شَأْن البحران أَن يَتَحَرَّك فِي هَذِه الْأَمْرَاض بخراج وَأما الَّتِي تكون عَن خلط حَار حريف فبحرانها يكون بالإسهال: فَمَتَى رَأَيْت الْبَوْل قد مكث مُدَّة طَوِيلَة لَا ينضج فَانْظُر فِي أَمر الْقُوَّة فَإِنَّهَا إِن كَانَت قَوِيَّة أمكن أَن يعِيش حَتَّى يكون لَهُ بحران بخراج وبالضد.)
والخراجات فِي الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يكون فِيهَا خراج يحدث إِلَى جَانب الْأذن للطف الأخلاط وَكَثْرَة الْحَرَكَة وَصِحَّة الْقُوَّة فَأَما فِي البطيئة فَفِي النواحي السُّفْلى من الْبدن لغلط الأخلاط وبردها وَضعف الْقُوَّة وَطول الْمَرَض وَفِي المتوسطة بَين هذَيْن تكون الخراجات فِيهَا فِي الناحيتين وَيجب أَن تعلم إِلَى أَي نَاحيَة تميل سَائِر الدَّلَائِل الدَّالَّة على الخراجات.
قَالَ: حُدُوث الشَّيْء إِن كَانَ فِي يَوْم البحران فَلَيْسَ يعلم على الْحَقِيقَة أمحمود هُوَ أم مَذْمُوم إِلَّا من حَال العليل بعد فَإِنَّهُ إِن كَانَ أخف كَانَ مَحْمُودًا وبالضد.
قَالَ: فَإِن اتّفق أَن يَنْقَضِي ببحرانه كَائِن فِي الْيَوْم السَّادِس من الْمَرَض فَلَا يكون ذَلِك فَإِنَّهُ يعود لَا محَالة أبقراط يضع: إِن أول أَيَّام البحران هُوَ الْيَوْم الثَّالِث.
قَالَ: الحميات الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الهدو مَعَ كَمَال دَلَائِل السَّلامَة تَنْقَضِي فِي الرابوع الأول وَالَّتِي مَعهَا دَلَائِل الرداءة والحدة تقتل فِي الرابوع الأول فَأَما الَّذِي يَأْتِي فِيهِ البحران فِي مُدَّة أطول فتقدمة الْمعرفَة فِي أمره فِي أَوله عسر لِأَن أوائلها مشتبهة وَيجب أَن تتفقد الْحَال كل أَرْبَعَة أَيَّام فَإِنَّهُ لن يخفي عَلَيْك إِلَى أَن يمِيل الْفرق بَين الْمَرَض السَّلِيم وَالْقَاتِل إِذا كَانَا قصيرين فِي مدتهما أَو عظمين جدا وَذَلِكَ أَن أَحدهمَا يكون فِي غَايَة السّكُون والهدو وَقلة الإزعاج للطبيعة وَفِي غَايَة الْقرب من الْحَال الطبيعية وَالْآخر فِي حَال تبعد عَن الْحَالة الطبيعية وَفِي غَايَة شدَّة الإزعاج والحدة وإقلاق الطبيعة فَأَما إِذا أزمن الْمَرَض لم تكن التَّفْرِقَة بَينهمَا سهلة وَلَا وَاضِحَة لِأَن دلائلهما لَا تبادر لِأَن الْمَرَض الْقِتَال إِذا كَانَ طَويلا كَانَت دلائله الرَّديئَة أَضْعَف وأهدا وأسكن وَأَقل وَكَذَا الطبيعة وخروجها عَنْهَا وَلَوْلَا ذَلِك لم يزمن بل يقتل سَرِيعا.
وَالْمَرَض السَّلِيم الَّذِي لَا يَمُوت صَاحبه مِنْهُ إِذا كَانَ مزمنا كَانَت دلائله الجيدة أَضْعَف دلَالَة على الْخَلَاص وَلم يكن فِي غَايَة الْقُوَّة والظهور وَلَوْلَا ذَلِك لم يزمن بل كَانَ يبرأ سَرِيعا فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تتفقد الْحَال فِي المزمنة مَعًا قَلِيلا قَلِيلا فَمَتَى قربت من البحران فِي كل رابوع فَإِنَّهُ بذلك يعلم كَيفَ الْحَال فِيهِ وأسليم هُوَ أم قَاتل.
قَالَ: وَيجب أَن تحسب لمعْرِفَة بحران علل النُّفَسَاء من يَوْم ولدت لَا من يَوْم حمت.
قَالَ: أقصر الْأَمْرَاض هُوَ الَّذِي يَجِيء بحرانه فِي الرابوع الأول ثمَّ الَّذِي فِي الثَّانِي ثمَّ الَّذِي فِي الثَّالِث ثمَّ فِي الرَّابِع ثمَّ فِي الْخَامِس ثمَّ فِي السَّادِس والرابوع السَّادِس يكون فِي الْعشْرين يَوْمًا.
(5/146)

لي: وَذَلِكَ أَن الرابوع الرَّابِع بعده إِلَى أَرْبَعَة عشر وَالْخَامِس الثَّامِن عشر فَيكون الْعشْرُونَ من)
الرابوع السَّادِس لِأَنَّهُ يحْسب الأسبوعان الْأَوَّلَانِ منفصلين وهما إِلَى الرَّابِع عشر والأسبوع الثَّالِث مُتَّصِل وَهُوَ أَن يَبْتَدِئ بعدده من الرَّابِع عشر وَيَنْتَهِي فِي الْعشْرين والأرابيع أنصافها فَيكون الرابوع الأول وَالثَّانِي السَّابِع وَالثَّالِث الْحَادِي عشر وَالرَّابِع الرَّابِع عشر وَالْخَامِس السَّابِع عشر وَالسَّادِس الْعشْرُونَ.
قَالَ ج: فَإِذا جَازَت الْأَمْرَاض هَذَا الْحَد ضعفت الأرابيع فحسبت حركاته على الأسابيع وَفِيه تكون حركات البحران فَإِذا امْتَدَّ الزَّمَان ضعفت أَيْضا الأسابيع لِأَن حَرَكَة الْمَرَض تكون بطيئة جدا فحسبت على الأدوار التَّامَّة وَهِي العشرونات ثمَّ تنْتَقل إِلَى الشُّهُور ثمَّ إِلَى السنين قَالَ أبقراط: من سكنت حماه من غير أَن تظهر فِيهِ عَلامَة دَالَّة على انْقِضَاء الْمَرَض وَلَا فِي يَوْم باحوري فتوقع عوده حِينَئِذٍ.
قَالَ ج: الْأَمْرَاض الَّتِي تسكن من غير سَبَب يُوجب ذَلِك فَإِنَّهَا تعود وَإِن كَانَ سكونها فِي يَوْم باحوري من طَالَتْ حماه وَهِي سليمَة وَلَيْسَ بِهِ ألم من التهاب أصلا وَلَا من سَبَب آخر فتوقع لَهُ خراجا فِي مفاصله وخاصة فِي السُّفْلى لِأَن هَذِه الأخلاط فِيهَا غَلِيظَة بَارِدَة فميلها وَدفع الطبيعة لَهَا نَحْو السُّفْلى وَلَيْسَت مقلقة فَيكون خُرُوجهَا بإسهال وَنَحْو ذَلِك فَيحصل أَن يكون بخراج فِي المفاصل السُّفْلى فَإِن كَانَ العليل شَابًّا فيلكن توقعك للخراج أقل وللاستفراغ بالبول وَبِغَيْرِهِ أَكثر لِأَن حرارة المزاج تميل الدّفع نَحْو الاستفراغ الغريزي.
الاستفراغ يتَوَقَّع فِي الْأَمْرَاض إِلَى دون الْعشْرين أَكثر فَإِذا جَاوَزت الْعشْرين فالخراجات.
وَفِي الْأَمْرَاض الساكنة: وَإِذا كَانَت فِي الْمَشَايِخ فتوقع الْخراج أَيْضا ضَعِيفا وَذَلِكَ أَنه يحْتَاج فِي الْخراج أَيْضا إِلَى توَسط من الْقُوَّة وَبَعض المهيج من الْخَلْط وَالْقُوَّة فِي هَؤُلَاءِ ضَعِيفَة والخلط سَاكن فيميل الْأَمر إِلَى أَن يكون بالتحلل الْخَفي.
وَأما الْمَشَايِخ فَقل مَا تحدث بهم فِي أمراضهم خراجات لَكِنَّهَا تَنْقَضِي بالتحلل فِي زمَان طَوِيل فتوقع مثل هَذِه الخراجات فِي الحميات الدائمة لِأَن الحميات الدائمة إِذا طَالَتْ وَكَانَت هادئة لينَة فَإِن رَأَيْت الحميات قد خلطت فَاعْلَم أَنَّهَا تنْتَقل إِلَى الرّبع وخاصة مَتى صادت ابْتِدَاء الخريف وَاعْلَم أَنه فِي الشتَاء يجب أَن يكون توقعك فِي هَذَا الْوَقْت للخراج أَكثر وَفِي الَّذين فَوْقهم فِي السن فلانتقالها إِلَى الرّبع.
قَالَ: وَاعْلَم أَن الخراجات تكون فِي الْأَمْرَاض فِي الشتَاء أَكثر لِأَن الْغَالِب على الْخَلْط
(5/147)

الْبرد فِي ذَلِك)
الزَّمَان وَيكون سكونها أَبْطَأَ لِأَنَّهُ يحْتَاج فِي سكونها إِلَى أَن ينضج أَو يتَحَلَّل وَبرد الْهَوَاء مَانع من ذَلِك وَتَكون معاودتها أقل وَذَلِكَ أَن المعاودة تحْتَاج إِلَى حَرَكَة وَبرد الزَّمَان يمْنَع من ذَلِك.
وَمن شكا فِي حمى سليمَة صداعا وَرَأى أَمَام عَيْنَيْهِ شَيْئا أسود فَإِنَّهُ مَتى أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك وجع فِي فُؤَاده حدث لَهُ قيء مراري فَإِن أَصَابَهُ مَعَ ذَلِك نافض وَكَانَت النواحي السُّفْلى مِمَّا دون الشراسيف مِنْهُ بَارِدَة كَانَ الْقَيْء أسْرع عَلَيْهِ فَإِن تنَاول فِي ذَلِك الْوَقْت طَعَاما أَو شرابًا أسْرع إِلَيْهِ الْقَيْء جدا.
لي: وَهَذَا الصداع والتخييل إِنَّمَا هُوَ من بخار الْمرة الصَّفْرَاء فَإِن الصَّفْرَاء إِذا سخنت سخونة شَدِيدَة تحترق ويرتفع مِنْهَا بخار أسود فَيكون مِنْهُ الصداع والتخييلات الشبيهة بتخييلات من يعرض فِي عَيْنَيْهِ المَاء وَالْفرق بَين هَذَا البخار وَبَين الصاعد من الرئة هُوَ أَن البخار الصاعد من الْمعدة يحس مَعَه بلذع فِي فَم الْمعدة لِأَنَّهَا تحس بلذع تِلْكَ الصَّفْرَاء الَّتِي عَنْهَا يصعد ذَلِك البخار وَأما الصاعد من الرئة فَإِنَّهُ لَا يحس مِنْهُ صَاحب الصداع فِي الصَّدْر بلذع وَذَلِكَ أَن الرئة لَا تحس هَذَا الإحساس فَأَما فَم الْمعدة فَفِي غَايَة الإحساس.
واختلاج الشّفة السُّفْلى أَيْضا يدل على الْقَيْء أَكثر من كل شَيْء وأسرع وَذَلِكَ أَن الطَّبَقَة الدَّاخِلَة من الْمعدة هِيَ الَّتِي تغشى المري وَاللِّسَان وَالْحلق وَجَمِيع الْفَم وكل أَجزَاء هَذِه الطَّبَقَة مُتَّصِلَة فَهِيَ الَّتِي تحرّك الشّفة السُّفْلى إِذا حدث لَهَا لذع فِي فَم الْمعدة من حِدة المرار وَذَلِكَ أَن شَأْن هَذَا المرار أَن يطفو لخفته فِي فَم الْمعدة فَإِن عرض فِي ذَلِك الْوَقْت نافض كل الْقَيْء مَعَ إسراعه غزيرا كثيرا لِأَن النافض فِي أَكثر الْأَمر يحدث فِي الْقَيْء مرار فَإِن تنَاول فِي ذَلِك الْوَقْت طَعَاما أَو شرابًا حدث الْقَيْء أسْرع لِأَنَّهُ يفْسد بذلك المرار وتكثر كميته فَيكون أسْرع للقذف فَيخرج.
وَمن بَدَأَ بِهِ هَذَا الصداع من أَصْحَاب هَذِه الحميات مُنْذُ أول يَوْم حم فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن تشتد بِهِ فِي الرَّابِع وَالْخَامِس وَيكون بحرانه فِي السَّابِع فَأَما أَكْثَرهم فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ بهم هَذَا الصداع فِي الثَّالِث مُنْذُ حموا ويشتد بهم فِي الْخَامِس ثمَّ يَجِيء البحران فِي التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر.
وَمِنْهُم من يبتدىء بِهِ الصداع فِي الْخَامِس وينقضي فِي الرَّابِع عشر وَالَّذِي يعم جَمِيع هَؤُلَاءِ أَن يجيئهم فِي السَّابِع مُنْذُ يَوْم يصدعون لِأَن الوجع الَّذِي ابْتَدَأَ فِي الأول جَاءَ هَذَا البحران فِيهِ فِي السَّابِع وَأما الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ الصداع فِي الثَّالِث فبحرانه تَجدهُ بِهَذَا الْقيَاس أَن يكون فِي الْعَاشِر لِأَن)
السَّابِع من الثَّالِث إِلَّا أَن هَذَا الْيَوْم لَيْسَ بِيَوْم بحران فَإِن البحران إِمَّا أَن يتقدمه فَيَجِيء فِي التَّاسِع وَإِمَّا أَن يتأخره فَيَجِيء فِي الْحَادِي عشر بِحَسب حَرَكَة الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن كَانَ إِلَى الحدة أميل وَاتفقَ للعليل مَا يُوجب ذَلِك مَال إِلَى التَّاسِع وَإِن اتّفقت أضداده فَإلَى الْحَادِي عشر.
(5/148)

وَيَوْم التَّاسِع وَهُوَ يَوْم بحران إِذا لم يكن شَأْن الْمَرِيض أَن يَأْتِي بحرانه فِي الأرابيع والأسابيع لَكِن فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط.
وَأما الَّذِي يبتدىء بِهِ الصداع فِي الْخَامِس فيمتد إِلَى الرَّابِع عشر لِأَن الْحَرَارَة فيهم أسكن وَدَلِيل ذَلِك تَأَخّر الصداع وَالسَّابِع من الْخَامِس هُوَ الثَّانِي عشر إِلَّا أَنه لَا يُمكن حُدُوث البحران فِي هَذَا الْيَوْم لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَوْم باحوري فَوَاجِب أَن يتَأَخَّر البحران إِلَى الرَّابِع عشر لِأَن طبيعة الْمَرَض سَاكِنة وَذَلِكَ لِأَن الْأَمْرَاض الحادة تميل أبدا إِلَى تقدم البحران والساكنة إِلَى تَأَخره.
وَمن شَأْن هَذَا الصداع أَن يعرض للكملاء فِي جَمِيع حميات الغب لِأَن المرار غَالب فِي هَذِه السن غَلَبَة شَدِيدَة فَأَما الَّذين هم أحدث سنا من هَؤُلَاءِ فَلَيْسَ يعرض لَهُم ذَلِك فِي جَمِيع حميات الغب لَكِن فِي الْخَالِصَة مِنْهَا لِأَن المرار فِي طبيعة هَذِه الْحمى أغلب جدا وَفِي الدائمة أَيْضا لِأَن المرار فِي هَذِه أغلب وأفرط كثيرا.
قَالَ: فَأَما من أَصَابَهُ فِي مثل هَذِه الْحمى صداع وأصابه مَكَان التخييلات الَّتِي أَمَام عَيْنَيْهِ غشاوة وَرَأى أَمَام عَيْنَيْهِ شَبِيها باللمع وأصابه مَكَان الوجع الْفُؤَاد تمدد فِي مَا دون الشراسيف من الْجَانِب الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر من غير تلهب وَلَا وجع فتوقع لَهُ الرعاف وخاصة إِذا كَانَ حَدثا فَأَما من قد ناطح الثَّلَاثِينَ أَو أَكثر فَيكون توقعك للرعاف أقل وتوقع لَهُ الْقَيْء.
وَهَذَا الْكَلَام كُله فِي الحميات السليمة الَّتِي تظهر فِيهَا عَلَامَات السَّلامَة وَيكون البحران فِيهَا باستفراغ وَهَذِه هِيَ الدَّلَائِل الثَّانِيَة تدل على رُعَاف لِأَنَّهَا عَظِيمَة الدّلَالَة على ميل الأخلاط نَحْو الرَّأْس فَإِذا رَأَيْت جَمِيع دَلَائِل الرعاف كلهَا أمكنك أَن تَقول: برعاف يكون هَذَا البحران أَو بقيء وخاصة مَتى ضممت إِلَى ذَلِك دَلِيلا من الاستفراغ الْمَأْخُوذ من النبض فَإِن هَذَا الدَّلِيل يتَقَدَّم حُدُوث الرعاف لَا محَالة يَعْنِي دَلِيل النبض الدَّال على الرعاف.
عَلَامَات البحران: البحران يكون بالعرق والإسهال والرعاف والقيء والخراجات وينذر بِهِ النافض.
الْفُصُول: والصداع الْعَارِض بَغْتَة من غير عِلّة توجب ذَلِك.)
والخفقان والتشنج فِي مَا دون الشراسيف من وجع والسهر الشَّديد والقلق والاختلاط وَتقدم النّوبَة والدموع والحمرة فِي الْوَجْه وَالْعين واختلاج الشّفة السُّفْلى والخيالات أَمَام الْعين والحمرة فِي الْأنف وحكة فَهَذِهِ كلهَا تنذر بِتَغَيُّر سريع يحدث للْمَرِيض وَإِذا ظَهرت بعد النضج دلّت على تغير جيد وَحسن حَال وَمَتى ظَهرت قبل النضج دلّت على بحران ذميم إِمَّا متْلف وَإِمَّا مطول للمرض على قدر قوتها.
وَإِذا كَانَ البحران قد جَاءَ أَو هُوَ مزمع أَن يَجِيء أَو رَأَيْت حَرَكَة الطبيعة حَرَكَة قَوِيَّة يتم بهَا كَون بحران كَامِل فَلَا تحدث حَدثا الْبَتَّةَ وخل بَين الطبيعة وَبَين مَا تريده وَإِذا رَأَيْت أَن
(5/149)

حركتها قد ضعفت وَخفت أَن يكون مَا استفرغته نَاقِصا عَمَّا بِهِ يكمل البحران فَيَنْبَغِي أَن تعين على استتمام مَا تُرِيدُ فعله.
لي: مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَ يُرِيد أَن يكون إسهال وَكَانَت حَرَكَة نَاقِصَة أَعْطيته مسهلا وَإِن كَانَ رعافا خدشت الْأنف دَاخِلا على مَا قد جرت بِهِ الْعَادة لِأَنَّك إِن لم تفعل ذَلِك جلبت البقايا الَّتِي تبقي عودة من الْمَرَض.
قَالَ: والبحران يحْتَاج إِلَى خلال حَتَّى يكون كَامِلا فَأول ذَلِك البحران الْكَائِن بالاستفراغ أفضل من الْكَائِن بالخراج والبحران الَّذِي يستفرغ ذَلِك الْخَلْط نَفسه الَّذِي هُوَ عِلّة الْمَرَض وَالْغَالِب فِي الْبدن أفضل من الَّذِي يستفرغ غَيره من الأخلاط وَالَّذِي يكون استفراغه من الشق الَّذِي فِيهِ الْمَرَض من الَّذِي يكون من الْجَانِب الآخر وَالَّذِي يكون بعقبه رَاحَة من الوجع أفضل من غَيره وَالَّذِي يكون من بعد ظُهُور النضج هُوَ الْمَحْمُود وَالَّذِي يكون فِي يَوْم بحران. فالبحران هُوَ الَّذِي يجب اجْتِمَاع هَذِه الْأَشْيَاء لَهُ حَتَّى يكون بحرانا كَامِلا.
لي: قد أهمل ذكر كمية مَا يستفرغ وَأَنا أرى أَن ملاك الْأَمر كُله ذَلِك وَهُوَ الَّذِي يجب أَن يستتم وَقد ذكر الاستفراغ الَّذِي يكون من خلط غير الْخَلْط الَّذِي هُوَ سَبَب الْمَرَض وَأَنا أرى أَن هَذَا لَيْسَ إِنَّمَا يسْتَحق أَن يُسمى بحرانا فَقَط لكنه استفراغ رَدِيء ضار وَأَنا أرى أَن الطبيعة وَهِي مخلاة لَا تقصد إِلَى فعل مثل هَذَا البحران وَلَا أَن تجْعَل الاستفراغ من الْجَانِب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ الْعلَّة وَإِذا أردْت أَن تستوفي مَا نقص من البحران النَّاقِص فاستفرغ من الْموضع الَّذِي هُوَ إِلَيْهِ أميل إِلَّا أَن يكون فِي ذَلِك ضَرَر من مروره على عُضْو خطير أَو عليل أَو يكون قد مَالَتْ إِلَى مَوضِع لَا يجب أَن تميل إِلَيْهِ فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يجب أَن تجذبها إِلَى ضد تِلْكَ النَّاحِيَة بِأَن تجْعَل)
الاستفراغ مِنْهَا إِلَّا أَن يكون مَا يحدث عَن مرورها على الْموضع الَّذِي قد مَالَتْ إِلَيْهِ أقل ضَرَرا من نقلهَا عَنهُ فَأَما إِن كَانَ مرورها على الْموضع الَّذِي مَالَتْ إِلَيْهِ أعظم ضَرَرا من ضَرَر الْعلَّة الَّتِي بهَا يكون البحران فأمله عَنهُ وَإِن لم يتهيأ فامنعه أَن يجْرِي مِنْهُ على ذَلِك الْموضع.
قَالَ فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل البحران تكون حَالَة الْمَرِيض أَشد لِأَن الطبيعة تُجَاهِد وَيكون هَذَا الِاضْطِرَاب بِالنَّهَارِ أَيْضا إِلَّا أَنه بِاللَّيْلِ أَشد وَأما فِي اللَّيْلَة الَّتِي بعد البحران فَيكون العليل على قَالَ: مَتى لم يكن بالبحران ميل الْبدن كُله إِلَى حَال جَيِّدَة أَو رَدِيئَة فَإِن كَمَال ذَلِك التَّغَيُّر يَجِيء فِي الْيَوْم الَّذِي بعده من أَيَّام البحران.
وَأكْثر أمراض الصّبيان المزمنة يَأْتِي البحران فِي بَعْضهَا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَبَعضهَا فِي سَبْعَة أشهر وَفِي سبع سِنِين وَفِي وَقت نَبَات الشّعْر فِي الْعَانَة فَأَما مَا بَقِي من الْأَمْرَاض فَلَا ينْحل فِي وَقت الإنبات أَو جرى الطمث فَإِنَّهَا تزمن وتطول.
وَمن أَصَابَهُ من الْحمى فِي الْيَوْم السَّادِس من مَرضه نافض فَإِن بحرانه يكون نكلا.
(5/150)

قَالَ ج فِي البحران: إِذا حدث فِي الْحمى النافض لَا سِيمَا المحرقة فَمن عَادَتهَا أَن يَأْتِي بعْدهَا البحران فَإِن كَانَ النافض فِي يَوْم باحوري وَكَانَت أَعْلَام النضج قد ظَهرت كَانَ بحرانا جيدا وَإِن كَانَ فِي الْيَوْم أَو فِي عَلَامَات النضج تَقْصِير لم يكن البحران جيدا وَلَا تَاما.
للبحران فصل قد خبرنَا بِهِ فِي كتاب أَيَّام البحران إِذا كَانَت نَوَائِب الْحمى لَازِمَة لوقت وَاحِد لَا تَزُول عَنهُ فَإِن بحرانها عسر لِأَن لُزُوم النوائب لوقت وَاحِد يدل على تمكن سَببهَا وقوته وَيحْتَاج بذلك إِلَى زمَان طَوِيل وعلاج مُحكم حَتَّى تَنْقَضِي.
من كَانَت حماه إعيائية فَإِن الخراجات تسرع إِلَيْهِ وَأكْثر مَا يحدث لَهُ ذَلِك فِي مفاصل اللحيين لِأَن الخراجات خَاصَّة بحميات الإعياء والحمى تدفع الأخلاط إِلَى الرَّأْس وَإِذا نقه رجل من مَرضه فَأَصَابَهُ فِي مَوضِع من بدنه إعياء فَإِنَّهُ سيحدث بِهِ فِي ذَلِك الْموضع خراج وَإِن كَانَ أَيْضا قد تقدم لَهُ إعياء فِي عُضْو من أَعْضَائِهِ فَفِي ذَلِك الْموضع يحدث بِهِ الْخراج.
وَأي ناقه أتعب شَيْء من أَعْضَائِهِ وَلم يكن بُرْؤُهُ باستفراغ فَإِنَّهُ فِي ذَلِك الْموضع يحدث لَهُ خراج.
الْأَمْرَاض الَّتِي تجَاوز الْأَرْبَعين لَا يكَاد يكون بحرانها باستفراغ بل إِنَّمَا يكون فِي ذَلِك فِي الْأَكْثَر إِمَّا بخراج وَإِمَّا بتحلل خَفِي أَولا أَولا.)
قَالَ: وَأول أَيَّام البحران الثَّالِث وَذَلِكَ أَنه قد يُؤذن فِي الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ أَزِيد حِدة بالرابع وَكَثِيرًا مَا يتَأَخَّر بحران الرَّابِع إِلَى الْخَامِس والعرق فِي الْأَمْرَاض الحادة يكون فِي الثَّالِث وَالْخَامِس أَكثر مِمَّا يكون فِي الرَّابِع وَلَا يكَاد يكون بحران هَذِه الْأَمْرَاض الحادة فِي الرَّابِع إِلَّا أَن يكون فِي الندرة.
وَقد علمنَا أَن البحران يكون فِي أَيَّام النوائب وَالَّتِي تنوب فِي الْأَفْرَاد بحرانها أسْرع وَلذَلِك إِذا كَانَ الْمَرَض مزمعا أَن يطول دارت نوائبه فَصَارَت فِي الْأزْوَاج وَقل مَا يُوجد الْعرق فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ وَالسَّابِع وَالْعِشْرين.
أَكثر مَا يكون بحران الغب الْخَالِصَة فِي الثَّالِث عشر وَلَا تنْتَظر الرَّابِع عشر لِأَن الدّور السَّابِع لم وَقد تفقدنا بحارين الحميات النائبة فَوَجَدْنَاهَا تكون على حسب النوائب كَمَا تكون الدائمة على حِسَاب الْأَيَّام فَيكون بحران الغب وَالرّبع فِي سَبْعَة أدوار على نَحْو مَا يكون بحران الْمَرَض الحاد فِي سَبْعَة أَيَّام وَرُبمَا جَاوز كَمَا تجَاوز الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي هِيَ أقل حِدة فَيصير إِلَى أَيَّام أخر فَتَصِير هَذِه أَيْضا إِلَى أدوار أخر وَرُبمَا تقدم ذَلِك كَمَا تتقدم الْأَمْرَاض الحادة أَيْضا قبل السَّابِع.
لي: هَذَا يكون يكون بِحَسب حركتها وحدتها فِي نَفسهَا كَمَا أَن الْأَمْرَاض الحادة إِنَّمَا تتقدم وتتأخر بِحَسب ذَلِك.
(5/151)

(الْبَوْل) 3 (يطْلب فِي بَاب الْبَوْل أَشْيَاء يحْتَاج إِلَيْهَا) من يتَوَقَّع لَهُ خراج فِي شَيْء من مفاصله فقد يتَخَلَّص من ذَلِك الْخراج ببول كثير غليظ يبوله فَإِن رعف كَانَ ذَلِك أدل على أَلا يكون بخراج لِأَن الطبيعة إِذا قويت على أَن تدفع الْفضل باستفراغ ظَاهر لم تَدْفَعهُ بالخراج والرعاف أقوى على ذَلِك من الْبَوْل والنفض الَّذِي يكون بالرعاف أقوى من الَّذِي يكون بالبول. 3 (من مسَائِل قسطا فِي البحران) أفضل أَيَّام البحران كلهَا السَّابِع وَالرَّابِع عشر ثمَّ التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالْعشْرُونَ وَبعدهَا السَّابِع عشر وَالْخَامِس وبعدهما الرَّابِع وَالثَّالِث وبعدهما الثَّامِن عشر.
أشر أَيَّام البحران السَّادِس ثمَّ الثَّامِن ثمَّ الْعَاشِر وَبعدهَا الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر وَفِيمَا بَين الْأَيَّام المحمودة والمذمومة الثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر.
أفضل الْأَيَّام الَّتِي بعد الْعشْرين السَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَبعدهَا الْأَيَّام الَّتِي بعد الْعشْرين غير هَذِه فَلَا بحران فِيهَا الْبَتَّةَ.
3 - (مسَائِل المولودين لثمانية أشهر)
إِن أَيَّام البحران أثاليث وأرابيع فالأثاليث تحسب كلهَا مُتَّصِلَة أَولهَا الْيَوْم الثَّالِث ثمَّ الْخَامِس لِأَن الثَّالِث يحْسب أول الأثلوث الثَّانِي ثمَّ السَّابِع لِأَن الْخَامِس يحْسب أول الأثلوث الثَّالِث وَأما الأرابيع فتحسب بِأَن تفصل رابوعات من رابوعين ويوصل رابوعان برابوعين والرابوعان من الْأُسْبُوع الأول يحسبان منفصلين من الرابوعين من الْأُسْبُوع الثَّانِي والرابوعان من الْأُسْبُوع الثَّانِي يحسبان متصلين بالرابوعين من الْأُسْبُوع الثَّالِث وَذَلِكَ أَن آخر الرابوع الثَّانِي من الْأُسْبُوع الثَّانِي هُوَ ابْتِدَاء الأول من الْأُسْبُوع الثَّالِث.
لي: قد بَان أَن الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط هِيَ الأثاليث.
أغلوقلن قَالَ: الصداع الدَّال على البحران هُوَ أَن يحدث فِي ذَلِك الْوَقْت وَيكون مَعَه فِي الرَّأْس والرقبة وجع وَتَكون الشراسيف منجذبة إِلَى فَوق ويعرض للْمَرِيض عسر فِي نَفسه بَغْتَة كَأَن صَدره قد ضَاقَ فَإنَّك بعد هَذِه كلهَا مَتى وجدت نبض الْعُرُوق قد عظم بَغْتَة وَبَقِي على عظمه فَلم ينخفض وَلَا رَجَعَ إِلَى الضعْف فتوقع حُدُوث البحران على الْمَكَان وَإِن وجدت مَعَ النبض مَعَ مَا لم ينخفض قد ازْدَادَ إشرافا وَقُوَّة فتفقد عِنْد ذَلِك وَجه الْمَرِيض فَإِن وجدت موضعا مِنْهُ يختلج أَو رَأَيْت عروق الصدغ تضرب أَو رَأَيْت الْحمرَة زَائِدَة فِي الوجنة وَالْأنف وَالْعين فليزدد رجاؤك قُوَّة. فَإِن جرت من الْعين مَعَ ذَلِك دموع من غير إِرَادَة وَرَأى بَين عَيْنَيْهِ لمعا وشعاعا ثمَّ رَأَيْته يعبث بِأَنْفِهِ كَأَنَّهُ يحكه فَإِن الدَّم يجْرِي على الْمَكَان وَذَلِكَ أَنه إِذا حك أَنفه مرّة أَو مرَّتَيْنِ انفجر الدَّم على الْمَكَان.
(5/152)

قَالَ: وَمِمَّا يخْتم جَمِيع ذَلِك: الْوَقْت والمزاج وَعَادَة العليل فَإِن كَانَ ربيعا وَهُوَ شَاب وَكَانَ من عَادَته أَن يرعف كثيرا فِي صِحَة ومرضه فليزدد رجاؤك أَنه يرعف وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مرضى ذَلِك الزَّمَان يجيئهم البحران برعاف وَكَانَ العليل قد انْقَطع عَنهُ دم كَانَ يجْرِي مِنْهُ وَنَحْو ذَلِك.
جَوَامِع أغلوقن: الْأَعْرَاض الدَّالَّة على البحران الْعرق والنافض فِي غير وقتهما والصداع الْعَارِض بَغْتَة وضيق النَّفس الْعَارِض بَغْتَة. والأرق والخفقان وتورم مراق الْبَطن بِلَا وجع والاختلاط وَشدَّة القلق وخاصة بِاللَّيْلِ عَن غير سَبَب يُوجب ذَلِك وَتقدم نوبَة الْحمى على غير الْعَادة والرسم وانحدار الدُّمُوع وَحُمرَة الْعين وحركة اللحى والشفة السُّفْلى والتخييلات الَّتِي لَا حَقِيقَة لَهَا بالبصر وَحُمرَة الْوَجْه وأرنبة الْأنف بَغْتَة وورمه.)
من النبض الْكَبِير قَالَ إِذا رَأَيْت النبض الْمُخْتَلف قد أَخذ أَن يكون أَكثر مَا فِيهِ النبضات الشاخصة دَائِما وَنقل المتطأطئة فَاعْلَم أَن الطبيعة قد قهرت الْخَلْط وَعند ذَلِك يقبل النبض إِلَى الاسْتوَاء وَيكون بحران باستفراغ ضَرُورَة فَإِن كَانَت عَلامَة الدَّم كَانَ بالرعاف وَإِن كَانَت عَلَامَات الْعرق فبالعرق وَإِن كَانَت عَلَامَات الْقَيْء فبالقيء وَإِن لم تكن هَذِه فباستفراغ الْبَطن وَإِن كَانَ النبض الْمُخْتَلف من الأَصْل بلغميا وَكَذَلِكَ الْعلَّة فَإِنَّهُ يكون بخراج.
قَالَ: البرَاز وَالْبَوْل اللَّذَان ظهرا فِي ابْتِدَاء الْعلَّة كَانَ أصلح من أَن يظهرا بعد تماديها.
قَالَ فِي أَيَّام البحران: الرعاف إِذا ظهر فِي الرَّابِع عشر دلّ على عسر البحران.
3 - (العلامات الجيدة والرديئة)
مِمَّا يدلك على سرعَة الْبُرْء ظُهُور الدَّلَائِل المحمودة من أول الْأَمر وَيدل على سرعَة الْمَوْت ضد ذَلِك. 3 (فِي أدوار الحميات) وعللها وتحصيلها: الْحَاجة إِلَى تَحْصِيل أدوار الحميات عَظِيم الْعِنَايَة فِي تعرف نوع الحميات وَذَلِكَ أَنه لما كَانَت الحميات إِذا تركبت حدث لَهَا أدوار تشبه أدوار بعض الحميات المفردة.
لم يُؤمن على من كَانَ ينظر فِي تعرف نوع الحميات إِلَى أدوارها فَقَط وَلم يحصل وَيعلم الأدوار الَّتِي تولد الحميات المركبة الَّتِي تشبه أدوار البسيطة: أَن يظنّ بِبَعْض الحميات المفردة أَنَّهَا مركبة وببعض المركبة أَنَّهَا مُفْردَة وَنحن قَائِلُونَ فِي ذَلِك ونلخصه بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَنَقُول: إِن من الحميات مَا يَنُوب كل يَوْم وَمِنْهَا مَا يَنُوب يَوْمًا فيوما لَا وَمِنْهَا مَا يَنُوب يَوْمًا ويومين لَا وَمِنْهَا مَا يَنُوب يَوْمًا وَثَلَاثَة أَيَّام لَا فَهَذِهِ هِيَ الْخمس وَقد ذكره أبقراط أَن مِنْهَا مَا يَنُوب سدسا وتسعا وَقد رَأينَا نَحن حمى تنوب كل شهر يَوْمًا وَحكى لنا من نثق بِهِ أَنه قد تفقد حمى تنوب كل سنة يَوْمًا.
وَالْحَاجة إِلَى تَحْصِيل أدوار الحميات المتقاربة النوائب قَالَ: يَقع فِيهَا الْغَلَط والتشبه بالبسيطة وَنحن نكتب أَولا مَا لحقنا من ذَلِك فِي الْكتب ثمَّ نحصل ذَلِك ونجعله قانونا على
(5/153)

هَذِه الْجِهَة نحصل أَيْضا: كم ضرب من الحميات يُمكن أَن تشتبه أدوارها بدور البلغمية ثمَّ الَّتِي يُمكن أَن تشتبه أدوارها أدوار الغب ثمَّ الرّبع ثمَّ الْخمس وَلَا نحتاج إِلَى مَا جَاوز ذَلِك.
فِي النائبة كل يَوْم: إِن اتّفقت حمتا غب تبتدىء إِحْدَاهمَا فِي يَوْم مُفَارقَة الْأُخْرَى وَإِن كَانَت)
ثَلَاث حميات غب فَإِنَّهُ يكون نوبَة الأولى فِي الثَّالِث ونوبة الثَّانِيَة فِي الرَّابِع ونوبة الثَّالِثَة فِي الْخَامِس وَفِي مثل هَذَا الْيَوْم يكون النّوبَة الثَّالِثَة للأولى فَتكون فِي هَذَا الْيَوْم أَعنِي فِي الْخَامِس حمتان فَتكون أعظم ويتمم ذَلِك مَتى اتّفق ربعان وكانتا مواصلتين أَعنِي أَن تكون النائبة فِي الْيَوْم الثَّانِي تكون النّوبَة الثَّانِيَة للأولى فِي الْيَوْم الرَّابِع والنوبة الثَّانِيَة للثَّانِيَة فِي الْخَامِس فَيكون قد يشبه حمى هذَيْن الْيَوْمَيْنِ حمى نائبة فِي كل يَوْم وَتَكون النّوبَة الثَّالِثَة للأولى فِي السَّابِع والنوبة الثَّالِثَة للثَّانِيَة فِي الثَّامِن هَذَا أَيْضا يشبه بحمى نائبة فِي كل يَوْم وتكن النّوبَة الرَّابِعَة للأولى فِي الْعَاشِر والنوبة الرَّابِعَة للثَّانِيَة فِي الْحَادِي عشر على هَذَا فَإِن كَانَتَا غير متواصلتين أَعنِي أَن يكون بَينهمَا يَوْم أشبه الدّور الأول الغب لِأَن الثَّانِيَة تبتدىء فِي الثَّالِث ثمَّ تنوب الأولى فِي الرَّابِعَة فتشبه فِي هَذَا الْموضع البلغمية وتنوب الثَّانِيَة فِي السَّادِس وَتَكون النّوبَة الثَّالِثَة للأولى فِي السَّابِع فتشبه البلغمية والنوبة الثَّالِثَة للثَّانِيَة فِي التَّاسِعَة فتشبه الغب ثمَّ على هَذَا يَنْبَغِي أَن يتم هَذَا بغاية الْعِنَايَة وَتثبت إِن شَاءَ الله.
لي: هَذَا يجب أَن يعلم لكنه لَا يرجع إِلَى قانون وَإِنَّمَا نَفعه أَن يعلم أَنه إِن حدث دور وَلَا يُمكن أَن يكون لشَيْء من هَذِه التركيبات علم أَنه دور حمى مُفْرد لَكِن التَّعَلُّق بِجِنْس الْحمى من نفس طبعها أولى وأوثق كَمَا وصف ذَلِك ج فِي البحران فَعَلَيهِ فاعمل لِأَن تحصل تِلْكَ الأدوار أَيْضا أحكم فاعمل عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله.
الطَّرِيقَة فِي إحصاء أدوار الحميات: أَن تركيب غبين تبتدىء إِحْدَاهمَا بعد الْأُخْرَى بساعتين لِأَنَّهُ مَتى ابتدأت قبل ذَلِك كَانَت ممازجة ثمَّ تتبدىء بعْدهَا بِثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس إِلَى أَن تَنْتَهِي إِلَى أَربع وَثَلَاثِينَ سَاعَة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَا تقع الممازجة بالنوبة الثَّانِيَة فتحصى أدوار هَذَا بِمَا يشبه من أدوار الحميات ثمَّ ثَلَاث تبتدىء كل وَاحِدَة بعد الْأُخْرَى بساعتين على ذَلِك وتحصى على مَا تَجِيء وحسبك فِي الغب ذَلِك ثمَّ خُذ فِي الرّبع على ذَلِك ربع مَعَ ربع ثمَّ خُذ فِي البلغمية على نَحْو ذَلِك ثمَّ خُذ فِي تركيب الغب وَالرّبع وَفِي تركيب الرّبع والبلغمية ثمَّ فِي تركيبهما مَعًا وَاحِدَة مَعَ وَاحِدَة من أَيهَا شِئْت مَعَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثَة من الْأُخْرَى فَإِذا فعلت ذَلِك فقد اكتفين بِهِ وَلَا تحْتَاج إِلَى أَكثر مِنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْقُوَّة غير متناه مثلا وَلَا تحْتَاج إِلَى الحميات اللَّازِمَة.
وَقَالَ فِي ذَلِك: إِنَّا لما نَظرنَا فِي كَثْرَة مَا فِي أدوار الْحمى من الْأَشْيَاء مِنْهَا: أَن دور كَيْت وَكَيْت يشبه دور كَيْت وَكَيْت يذكر ثَلَاثَة أدوار أَو أَرْبَعَة وَإِن تمسك عَن إحصائها لِأَن
(5/154)

التَّعَلُّق بِنَوْع)
الْحمى من نفس أعراضها أَجود وأسهل من أدوارها وَيَقَع فِي الأدوار تخاليط ومجاورات وممازجات.
من كتاب أدوار الحميات رَأَيْت ج هَهُنَا يذم الَّذين اشتغلوا وكثروا فِي أدوار الحميات وَزعم أَنه إِنَّمَا قَالَ ذَلِك مَا قَالَ فِيهَا للرَّدّ عَلَيْهِم وَبَين أَن الِاشْتِغَال بذلك فضل وَأَنه إِنَّمَا يجب أَن تعرف الْحمى من نوعها لَا من دورها.
قَالَ ابْن ماسويه فِي تعرف الحميات: تعرف الْحمى من دورها جهل وحمق لَكِن تعرف من طبعها لِأَن الأدوار متشابهة.
(5/155)

(أَسبَاب الحميات وعللها الطبيعية)
قَالَ ج فِي الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات: أما الْعلَّة الَّتِي لَهَا يثور بالإنسان حر أَو برد من غي تغير فِي الْهَوَاء وَلَا حَالَة من خَارج توجب ذَلِك فَلَيْسَ الْبَحْث عَنْهَا يسهل يَعْنِي حَال ثوران الْحمى.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات تمثيله بالزبل الَّذِي قد عفن قولا يُوجب مِنْهُ أَن الْحمى تكون من أخلاط فِي الْبدن مستعدة لِأَن تعفن فَإِذا سخن مِنْهَا جُزْء إِمَّا بِسَبَب باد وَإِمَّا من نَفسه لعدم التنفس بلغ غَايَة مَا لَهُ أَن يبلغ فِي الْحَرَارَة ثمَّ أنفش وتنفس فَإِن كَانَ الْفضل كُله هُوَ ذَلِك لم يعاود وَإِن كَانَ من ذَلِك الْفضل شَيْء آخر صَارَت هَذِه الْحمى سَببا لإسخان مَا هُوَ من ذَلِك الْبَاقِي أَشد اسْتِعْدَادًا لسخونة تسخن وتنفش على هَذَا الْمِثَال حَتَّى بَقِي الْفضل.
لي: لَيْسَ يشاكل الْفضل بل مَا لَهُ أَن يعفن.
مِثَال ذَلِك أَن الزبل إِذا عفن وأنفش نقص مِنْهُ مِقْدَار كثيرا وَبَقِي مَا يبْقى كالرماد وَلذَلِك يكون دم المحمومين بعد الْحمى فِي الْأَكْثَر رديئا فَيحْتَاج مِنْهُم خلق إِلَى الفصد.
لي: يحْتَاج أَن يبْحَث عَن عِلّة لُزُوم النوائب لوقت كَيفَ يكون ذَلِك.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من أَيَّام البحران: أما الْعلَّة فِي تكون نَوَائِب الْأَمْرَاض المزمنة إِمَّا كَانَ كل يَوْم وَإِمَّا فِي الرّبع وَإِمَّا فِي الْأَمْرَاض الحادة غبا فَلَيْسَ الْوُصُول إِلَيْهَا يسهل وَأما أَن الْأَمر كَذَلِك فالعيان يشْهد بذلك.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من أَصْنَاف الحميات: إِنَّه يشبه أَن تكون حمى البلغم تنوب كل يَوْم وَحمى الغب فِي ذَلِك تنوب غبا من أجل أَن الْخَلْط المولد للغب إِنَّمَا كَانَ سريع الاشتعال وَكَانَ)
يسهل استفراغ مَا يصير إِلَى حَال الغليان فِي كل نوبَة لوقته حَتَّى ينقى مِنْهُ الْبدن كُله صَارَت تِلْكَ الْحمى تقلع حَتَّى يَتَّقِي الْبدن مِنْهَا نقاء أَكثر فَلَا يبْقى بعد النّوبَة فِيهَا من بقايا الْحَرَارَة العفونية إِلَّا الشَّيْء الْيَسِير فَأَما الْحمى البلغمية فَإِنَّهُ لَا يستفرغ الْبدن فِيهَا كثير استفراغ فَلذَلِك لَا تنقى النَّقَاء التَّام لَكِن يبْقى فِي الْبدن من الشَّيْء الَّذِي قد علمت فِيهِ الْحَرَارَة العفونية كثيرا فَلذَلِك لَا تنقى فتراتها وتسرع كرات نوائبها.
وَأما الرّبع فَلِأَن السَّوْدَاء لما كَانَت بَارِدَة يابسة إِذا اشتعلت صَارَت حارة يابسة فتشتعل اشتعالا تَاما وَلذَلِك يكون فِيهَا استفراغ أَكثر مِمَّا يكون من البلغمية وَيكون فتراتها نقية.
(5/156)

من جَوَامِع أَيَّام البحران قَالَ: الْأَسْبَاب الَّتِي من أجلهَا يتَقَدَّم نَوَائِب الْحمى كَثْرَة الْمَادَّة ورقتها وَضعف الْقُوَّة وَكَثْرَة حسه وبالضد.
من أَصْنَاف الحميات الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: الْأَسْبَاب الَّتِي من أجلهَا تطول النّوبَة كثيرا كَثْرَة الْخَلْط وغلظه وَضعف الْبدن وكثافته وبالضد.
وَقَالَ: إِن الطبيعة تروم دَائِما أَن تشبه من الْغذَاء مَا يصلح لتشبيه بالأعضاء وتقذف بِمَا يكون على خلاف ذَلِك خَارِجا وتخرجه عَن الْبدن فَإِن لم تقدر فِي وَقت من الْأَوْقَات على دفع ذَلِك الشَّيْء الرَّدِيء إِمَّا لغلظه وَإِمَّا للزوجته وَإِمَّا لكثرته وَإِمَّا لضيق فِي المجاري وَإِمَّا لضعف من الطبيعة نَفسهَا فَإِنَّهُ يجب ضَرُورَة أَن يعفن ذَلِك الشَّيْء لطول مكثه لِأَن هَذِه لَا يُمكن أَن ترجع فتستحيل وتتشبه بالجسم لِأَنَّهَا بعيدَة الطَّبْع عَنهُ فَيحدث عَن ذَلِك حميات وَلذَلِك صَار أَصْحَاب اليرقان والوسواس السوداوي وَالَّذين يغلب عَلَيْهِم المرار مَتى لم تنق أبنانهم مِنْهَا اشتعلت بهم حميات.
لي: يُمكن أَن تعْمل هَذِه من هَهُنَا قانونا فِي الاحتراس من الحميات.
وَقَالَ: حرارة الْحمى البلغمية تلقى الْبدن على غير اسْتِوَاء بل كَأَنَّهُ ينفذ من مصفى لِأَن لزوجة هَذَا الْخَلْط يتَوَلَّد فِيهَا اخْتِلَاف انفعاله وترققه عَن الْحَرَارَة كَمَا يتَوَلَّد فِي الرطوبات اللزجة من النفاخات عِنْد الطَّبْخ فَيخرج مِنْهَا حِين تَنْشَق فَلذَلِك لَا يكون مُتَسَاوِيا فِي جَمِيع الْمَوَاضِع.
قَالَ: وَإِن فِي أَمر سونوخوس لعجبا إِنَّهَا تبقى مُتَّصِلَة بِحَالِهَا سَبْعَة أَيَّام.
قَالَ: كَمَا أَن النَّار تفنى رُطُوبَة الْأَشْيَاء حَتَّى يبْقى مِنْهَا مَا يبْقى رَمَادا كَذَلِك الأخلاط مَتى عفنت ترق وتلطف من الْحَرَارَة فيتحلل جوهرها كُله ويتبدد فِي الْهَوَاء فِي وَقت مُنْتَهى الحميات)
وانحطاطها وَلَا يبْقى مِنْهَا إِلَّا أَشْيَاء إِن كَانَت غَلِيظَة كَمَا لَا يبْقى من الزَّيْت وَالْخمر فَأَما المائية الرقيقة فَلَا يبْقى مِنْهَا شَيْء أصلا فَإِن لم يجْتَمع أَيْضا شَيْء من هَذِه الْفُصُول أقلعت الْحمى وَإِن اجْتمعت فحمى ثَانِيَة إِلَى أَن نقى كُله.
قَالَ: واجتماع هَذِه الْأَشْيَاء يكون على نَوَائِب لِأَنَّهَا تَجِيء بأقدار مُتَسَاوِيَة من أَمَاكِن مُتَسَاوِيَة بحركات مُتَسَاوِيَة.
قَالَ: السَّبَب فِي اخْتِلَاف طول النوائب وقصرها حَال الأخلاط فِي لزوجتها وغلظها وبرودتها وحرارتها وهيآت النذرة وقوته بِأَن الْفضل الرَّقِيق الْجَارِي فِي الْبدن السخيف الْقوي يتَحَلَّل أسْرع مَا يكون فَتكون النّوبَة على أقصر مَا تكون وبالضد.
وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن بعض الحميات لَا تقلع إِن نوائبها طَوِيلَة فتلحق الثَّانِيَة قبل إقلاع الأولى فتدارك.
لي: هَذَا يُرِيد بِهِ: الَّذِي تشتد نوبَته وَلَا يقْلع وَقَالَ فِي الحميات الْحَادِثَة عَن ورم فِي
(5/157)

بعض الْأَعْضَاء: إِن سَبَب نوائبها أَن تكون إِذا اجْتمعت الفضول إِلَى ذَلِك الْعُضْو وعفنت مرّة والتهبت الْحمى انحل مَا يرق ويلطف فَصَارَت الْحَرَارَة الزَّائِدَة والحمى فِي الْعُضْو سَببا لِأَن يجذب أَيْضا شَيْئا آخر إِلَيْهِ فَإِذا جذب اشتعل أَيْضا حمى وانحل حَتَّى لَا يبْقى فضل يقدر على اجتذابه.
لي: وَهَذَا الْميل يُمكن أَن ينْتَقل إِلَى الْأَعْضَاء الَّتِي بِلَا ورم لِأَن العضل الملبس على الْبدن إِذا حمى مرّة وانحل مَا انحل مِنْهُ يصير ذَلِك سَببا لجذب مَا فِي الْبدن من الْفضل إِلَيْهَا لتحميها ولخلائها لما استفرغ مِنْهَا فَلَا يزَال ذَلِك حَالهَا حَتَّى لَا يبْقى فِي الْبدن إِلَّا مَا لَا تسخن بِهِ الطبيعة فَعِنْدَ ذَلِك تقلع الْحمى.
قَالَ: وَمَا كَانَ من الحميات تنوب بأدورا فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك لِأَنَّهَا تتولد عَن حالات فِي الْأَعْضَاء إِمَّا لِأَنَّهَا تدفع الفضول وَإِمَّا لِأَنَّهَا تجذبها وَكَذَلِكَ كل الْأَمْرَاض الَّتِي تنوب فَأَما الَّتِي تكون بِحَال وَاحِدَة حَتَّى تَنْقَضِي فَلِأَن الأخلاط كلهَا الَّتِي فِي الْعُرُوق الضوارب وَغير الضوارب قد التهبت وسخنت إِمَّا لعفن وَإِمَّا لغير ذَلِك كَمَا يحدث ذَلِك فِي حمى يَوْم فَتحدث حمى وَاحِدَة مطبقة مُتَّصِلَة لَا تزَال بَاقِيَة حَتَّى تنْحَل تِلْكَ الأخلاط أَو تنضج أَو يحدث لَهَا الْأَمْرَانِ جَمِيعًا.
لي: قد بَين ج الْعلَّة فِي النوائب الحميات فَيجب إِن الْتبس عَلَيْك أَن ترجع إِلَى الْكتاب.)
قَالَ: وَأما الأدوار الَّتِي يفْسد نظامها ونوائبها فَإِنَّمَا تكون من انقلاب الأخلاط المولدة للحمى
3 - (جَوَامِع الحميات)
حمى البلغم تطول مدَّتهَا وتسرع كرتها للزَّوْجَة البلغم وكثرته فِي الْجِسْم وَالْغِب بالضد للطافة الْخَلْط وسخونته وَالرّبع تطول مُدَّة نوبتها فِي نوبتها لغلظ خلطها وينقى الْبدن مِنْهَا لِأَنَّهُ يرق لِأَنَّهُ لزوجة فِيهِ وتطول مُدَّة فترته لقلَّة مِقْدَاره وعسر اجتماعه.
لي: وَيَقُول أَصْحَاب الْكتب وَج: إِن الحميات الَّتِي لَا نافض لَهَا هِيَ الدائمة. يكون ذَلِك لِأَن الْمَادَّة محصورة فِي جَوف الْعُرُوق وَيُمكن من هَهُنَا أَن تعلم سَبَب النوائب مَعَ عِلّة مَا قَالُوهُ لِأَن مَا قَالُوهُ لَيْسَ بعلة بعد وَهُوَ أَنه يجب أَن تكون الأخلاط الَّتِي تصير مَادَّة للحمى فضول الأغذية وَتَكون هَذِه بَارِدَة لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن تكون مرّة الْبَتَّةَ دون أَن تصير دَمًا وَإِذا صَارَت دَمًا لم تكن فضولا لَكِن غذَاء وَإِذا كَانَت هَذِه الفضول الْبَارِدَة لَا يجتذبها العضل الملبس على الْبدن الْبَتَّةَ وَلم تدفعها الطبيعة إِلَيْهِ لَكِن بقيت فِي جَوف الْعُرُوق فَإِن الْعرق لَا يحس ببردها فَإِذا دفعت إِلَى العضل أحس العضل ببردها مُدَّة مَا إِلَى أَن يقبل الاستحالة من الْحر إِلَى الْبرد وَإِنَّمَا تسخن على سَبِيل مَا يسخن غذَاء الْإِنْسَان إِذا سخن فِي
(5/158)


الْجوف بعد حَتَّى يهيج مثل الْحمى فالعضل الملبس على الْبدن أقيم مقَام شَيْء يجذب هَذِه الفضول أَو يقبلهَا ويسخن فِيهِ ويتحلل وَيكون ذَلِك بأدوار الاسْتوَاء لعِلَّة من الْقبُول وَالدَّفْع وَإِنَّمَا يهيج بالإنسان فَهُوَ بِحَالهِ الطبيعية برودة ثمَّ تعقبه حرارة لِأَن حَال عضله الملبس على بدنه فِي تِلْكَ الْحَال كَحال من يتغذى فيبرد أَولا ثمَّ يسخن.
الْخَامِسَة عشر من النبض سَمِعت مِنْهُ كلَاما يجب أَن ألصق هَذَا الْكَلَام بِهَذَا الْموضع: هُوَ أَن الشَّيْء الَّذِي لم يسْتَحل إِلَى جَوْهَر الدَّم فِي الْعُرُوق تَدْفَعهُ الطبيعة أَولا أَولا إِلَى العضل الملبس على الْبدن فَيكون بِمَنْزِلَة الْغذَاء الْوَارِد على الْجِسْم وَهُوَ غير منهضم ثمَّ يَأْخُذ فِي طَرِيق الهضم إِذا سخن فَكَذَلِك هَذَا الشَّيْء الْوَارِد من الْعُرُوق الْغَيْر المنهضم إِذا ورد على العضل أورثه بردا يهويه ثمَّ يَأْخُذ فِي طَرِيق الإسخان والنضج قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ يعقب سخونة.
تسْأَل: لم لَا يَسْتَحِيل الشَّيْء الَّذِي هُوَ حَاصِل فِي الْعُرُوق الطبيعية قبل أَن تصل إِلَى العضل الملبس وَقد بَان فِي هَذَا من كَلَام لَهُ فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ أَن الْعُرُوق لَا تشعر بِهِ فَلَا يحفز الطبيعة إِلَى حَالَته الْبَتَّةَ وَلَكِن الشَّك فِيهِ أَن يُقَال: هَب الْعُرُوق لَا تحس بِهِ أَلَيْسَ كَانَ يجب)
للطبيعة أَن تتحس بِهِ وَهِي الَّتِي أَعْطَتْ العضل الْحَرَكَة والحس وَله أَن يَقُول فِي جَوَاب هَذَا: إِن الطبيعة تشعر بِحَسب الدّلَالَة الَّتِي تكون فِيهَا فشعورها بالعصب قَائِم وبالعروق مَعْدُوم وَكَذَلِكَ بالربط والأوتار لِأَن الْإِجْمَاع وَاقع على أَن الرَّبْط والأوتار لَا حس لَهَا.
الْخَامِسَة عشر من النبض: يبرد الْبدن ثمَّ تشتعل فِيهِ حمى لِأَنَّهُ ينصب إِلَى بَاطِنه خلط بَارِد غَايَة الْبرد كثير حَتَّى يكَاد أَن يطفيء حرارة الْقلب ثمَّ يَأْخُذ الْقلب يعْمل فِيهِ أَولا أَولا حَتَّى يَسْتَحِيل ويلتهب فتلتهب بذلك الْحمى.
أهرن: الحميات اللَّازِمَة تكون لِأَن العفن فِيهَا فِي بعض الْعُرُوق فتصل لذَلِك الْحَرَارَة سَرِيعا إِلَى الْقلب وَأما الثَّانِيَة فَإِنَّهَا لَا يكون مِنْهَا حمى يحمي بهَا الْبدن كُله حَتَّى يصير ذَلِك بإبطاء إِلَى الْقلب.
الأولى من مسَائِل إبيذيميا قَالَ: كَانَت الحميات حِينَئِذٍ دائمة لِأَنَّهُ لم يكن يتَحَلَّل من الْأَبدَان شَيْء وَقل مَا يتَحَلَّل.
لي: الحميات تطول نوائبها أَو تتصل لعسر التَّحَلُّل أَو لِكَثْرَة الْفضل. وعسر التَّحَلُّل يكون إِمَّا لسَبَب الْفضل نَفسه وَإِمَّا لسَبَب الْبدن.
لي: يكْتب من أدوار الحميات مسَائِل حنين فِي علل الحميات.
لي: ابْن ماسويه قَالَ: علل الحميات فِي أدوارها ونوائبها تخْتَلف إِمَّا من أجل الأخلاط أَنْفسهَا وَإِمَّا فِي كيفيتها وَإِمَّا فِي كميتها وَإِمَّا من حَال الْبدن فِي سخافته وكثافته والمواضع المحصورة مِنْهُ إِمَّا فِي كيفيتها فَإِذا كَانَت رقيقَة أَو غَلِيظَة لزجة أَو كَانَت حارة سهلة الاشتعال أَو بَارِدَة أَو سريعة للمواطاة للعفن أَو بطيئة وَأما من الكمية فَإِذا كَانَت قَليلَة
(5/159)

الْمِقْدَار فِي الْبدن فِي أصل التَّرْكِيب أَو كَثِيرَة وَإِمَّا من الْمَوَاضِع فَإِذا كَانَت فِي دَاخل الْعُرُوق أَو فِي العضل الملبس على الْعِظَام أَو كَانَ الْبدن سخيفا أَو كثيفا. يحول إِلَى مَا هَهُنَا علل فِي كتاب أدوار الحميات.
لي: قد وَقع الْإِقْرَار من الْأَطِبَّاء أجمع بِأَن النبض المنضغط يلْزم ابْتِدَاء الحميات العفنية وَقد يكون مثل هَذَا النبض عِنْدَمَا يثقل شَيْء على فَم الْمعدة وَعند مَا يمتلىء الْإِنْسَان من الطَّعَام أَو يشرب مَاء بَارِدًا فيبرد فَم معدته أَو يضمد بِشَيْء بَارِد فَيعلم من هَهُنَا أَن السَّبَب فِي الْحمى هُوَ أَن خلطا بَارِدًا ليصل بالعضل فِي الْمُفَارقَة فيبرد الْجِسْم ويضغط النبض ثمَّ يبتدىء يسخن من الْحَرَارَة كالحال فِي الْغذَاء سَوَاء فَإِن الْأكل يبرد أَولا ثمَّ يسخن إِلَّا أَن فضل هَذَا الْخَلْط على)
الْغذَاء فِي كيفيته ومنافرته كثير وَلذَلِك يكون تبريده وتسخينه كثيرا جدا لِأَنَّهُ إِذا سخن يكون عفنا قَوِيا وَالسَّبَب أَنه بدورانه يبرز من هَذَا الْخَلْط شَيْء من الْعُرُوق الْكِبَار إِلَى الصغار الَّتِي فِي العضل فَيحدث النافض ثمَّ يسخن ويتحلل وَيبْطل ثمَّ يبْقى الْبدن حَتَّى يبرز أَيْضا من الْعُرُوق الْكِبَار إِلَى الصغار مثل ذَلِك فَيحدث الْبرد ثمَّ على ذَلِك ويسهل البروز ويعسر بِحَسب غلظ الْخَلْط وكثرته فَلذَلِك تخْتَلف النوائب وَلذَلِك يكون أَيْضا نوائبها لَا نوبَة كَمَا يكون فِي المطبقة لِأَن هُنَاكَ إِذا وَقعت السخونة مرّة لم تفارق حَتَّى تَأتي على آخِره وَهَهُنَا السخونة وَإِذا لَقينَا الْكتاب فِي الحميات فصرنا إِلَى هَذَا الْبَاب يَقُول فِي صَدره: إِن هَذَا الْبَاب إِنَّمَا يَقُوله لَا إِنَّه برهَان وَلكنه قَول يقنع إقناعا مَا ورأينا ذكره أصلح.
لي: قد ذكر جالينوس فِي الثَّانِيَة من أَصْنَاف الحميات كلَاما بَان مِنْهُ أَن الغب والبلغمية وَالرّبع لَيْسَ إِنَّمَا يعرف دورها من الْأَيَّام لِأَنَّهُ قَالَ: قد تكون حميات تنوب أَرْبعا وَعشْرين سَاعَة وتفتر مثلهَا وسماها غبا وتنوب أَيْضا ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ سَاعَة فعلى هَذَا الْحمى البلغمية إِنَّمَا هِيَ أقصر الحميات فَتْرَة وَالرّبع أطولها وَالْغِب أوسطها فَالْعَمَل على هَذَا فَقَط لَا غير يجب أَن تنظر: هَل صَحِيح أَن أَصْنَاف الحميات ثَلَاثَة على مَا يَقُول جالينوس وَكَذَلِكَ على جَمِيع مَا فِي كتاب الحميات بِلَا برهَان وَكَذَلِكَ فِي الْعلَّة يبرد الْإِنْسَان ويسخن بِلَا شَيْء من الْحَوَادِث حَتَّى ينتفض مرّة ويعرق أُخْرَى.
فِي أَيَّام البحران تحصل فِي مَوضِع الْبيَاض قُوَّة الْأَيَّام عَلَيْك بِاخْتِصَار حنين لهَذَا الْكتاب فَخذه على وَجهه فَإِنَّهُ مصلح بَالغ.
الْمقَالة الأولى من كِتَابه قَالَ: وَقد يكون البحران فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض إِلَّا أَن بَينهَا فِي الْعدَد يَعْنِي فِي كثير مَا يكون فِيهَا وَفِي الصِّحَّة فرقا كثيرا وَذَلِكَ أَن بعض أَيَّام الْمَرَض يكثر فِيهِ نوع كَون البحران وَبَعضهَا لَا يكون فِيهِ إِلَّا فِي الندرة وَفِي بَعْضهَا إِذا كَانَ البحران فِيهِ كَانَ بحرانا صَحِيحا وَفِي بَعْضهَا غير صَحِيح وَفِي بَعْضهَا جيدا وَفِي بَعْضهَا رديئا
(5/160)

وَفِي بَعْضهَا يكون البحران مَعَ أَعْرَاض أَشد وأصعب وَفِي بَعْضهَا سليما بَرِيئًا من الْأَعْرَاض المخوفة وَيكون فِي بَعْضهَا تَاما وَبَعضهَا مُنْذر بِهِ وَبَعضهَا يكون البحران فِيهِ غير مُنْذر بِهِ بَغْتَة. من ذَلِك أَن الْيَوْم الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر لم أر مَرِيضا قطّ أَصَابَهُ فِيهِ بحران فَأَما السَّابِع فلست أقدر أحصى كم بحران حميد رَأَيْته فِيهِ فَأَما الْيَوْم السَّادِس فقد يكون فِيهِ فِي بعض الْأَحْوَال بحران لكنه مَعَ أَعْرَاض)
صعبة وخطر شَدِيد جدا وَلَا ينضج أَيْضا وَلَا يتم بل يؤول إِلَى شَرّ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ لم ير أحد من القدماء على كثرتهم بحرانا فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ خلا رجل ذكر أَنه رأى بحرانا فِي الثَّانِي عشر إِلَّا كَانَ رديئا مخوفا غير تَامّ.
قَالَ: إِذا قلت: بحران لم يتم فَإِنِّي أَعنِي بِهِ أَنه بَقِي من الْمَرَض بَقِيَّة وَإِذا قلت لم ينضج فَإِنِّي أَعنِي بِهِ أَن الْمَرَض بقيت مِنْهُ بَقِيَّة كَثِيرَة فيعاود الْمَرَض لذَلِك وَإِذا قلت: بحران غير سليم أَو ذُو خطر فَالَّذِي كَانَت مَعَه أَعْرَاض مخوفة يخَاف على الْمَرِيض الْهَلَاك وَإِذا قلت: بحران غير بَين فَالَّذِي لَيْسَ مَعَه استفراغ بَين ظَاهر أَو خراج بَين ظَاهر وَإِذا قلت: غير مُنْذر بِهِ فَالَّذِي لم يدل عَلَيْهِ يَوْم قبله وَإِذا قلت: بحران رَدِيء فَالَّذِي آلت الْحَاجة فِيهِ إِلَى الْمَوْت وَإِذا قلت: بحران تَامّ أَي الَّذِي لم يبْق من الْمَرَض بعده شَيْء وَإِذا قلت بحران صَحِيح فَالَّذِي لَا يعاود الْمَرَض أحد مَنَافِع أَيَّام البحران أَن لَا يُطلق لمن أَصَابَهُ البحران فِي يَوْم باحوري الرُّجُوع إِلَى مَا اعتاده فِي صِحَّته وَلَكِن يلْزم الحمية كَمَا يُطلق لمن صَحَّ لَهُ البحران فِي يَوْم يَصح فِيهِ البحران الْمُتَقَدّم لجَمِيع أَيَّام البحران فِي الْقُوَّة والشرف الشَّائِع لِأَن البحران يكثر فِيهِ جدا وَيكون تَاما بَينا غير مخوف وَيكون منذرا بِهِ.
وَالرَّابِع ينذر بِهِ فِي الْأَكْثَر بِتَغَيُّر بَين يحدث فِيهِ: إِمَّا فِي الْبَوْل وَإِمَّا فِي النفث وَإِمَّا فِي البرَاز وَإِمَّا فِي الشَّهْوَة وَإِمَّا فِي النهم وَإِمَّا فِي الْحس وَنَحْو ذَلِك.
لي: يَعْنِي زِيَادَة صَلَاح فِي هَذِه.
قَالَ: وَلَا يُمكن أَن يكون البحران الْكَائِن فِي السَّابِع إِلَّا مشاكلا للتغير الْكَائِن فِي الرَّابِع فَإِن كَانَ تغيرا جيدا كَانَ البحران فِي السَّابِع جيدا وبالضد على أَن أَكثر البحران فِي السَّابِع جيد تَامّ وَهَذَا لَهُ خَاصَّة دون سَائِر أَيَّام البحران وَرُبمَا مَاتَ فِيهِ بعض المرضى أَو تغير حَالهم فِيهِ إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يموتون فِي أحد أَيَّام البحران الَّتِي بعده.
وَأما السَّادِس فَإِنَّهُ على قدر نقصانه عَن السَّابِع فِي أَكْثَره مَا يكون جِهَة البحران يفرق السَّابِع فِي رداءة البحران الَّذِي يكون فِيهِ وَكَانَ طبعه ضد السَّابِع وَذَلِكَ أَن أَكثر المرضى الَّذين يموتون يتَغَيَّر أَحْوَالهم فِي الرَّابِع إِلَى مَا هُوَ أشر ثمَّ يموتون فِي السَّادِس وَإِن اتّفق فِي الندرة أَن يكون تغير مَحْمُود فِي الرَّابِع ثمَّ تقدم البحران فجَاء فِي السَّادِس فَإِنَّهُ يَجِيء باضطراب وخطر لَا يقادر قدره وَذَلِكَ أَنه إِن عرض فِيهِ سبات كَانَ شَبِيها بالسكات وَإِن
(5/161)

عرض استفراغ كَانَ مَعَه غثي)
وَبطلَان النبض وَذَهَاب اللَّوْن والرعدة وَسُقُوط الْقُوَّة.
فَأَما فِي السَّابِع فَكلما تزيد الاستفراغ ازْدَادَ العليل رَاحَة وَإِذا كَانَ فِي السَّادِس خرجت من العليل فضول رَدِيئَة مُنْتِنَة فِي أَكثر الْحَالَات. وَإِن أَصَابَهُ عرق لم يكن مستويا شَامِلًا للبدن حارا وَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ يَنْقَطِع كثيرا ويكاد كل سَاعَة وَرُبمَا خرج عِنْد الْأذن خراج رَدِيء جدا أَو يرقان أَو خراج آخر رَدِيء يحْتَاج إِلَى جهد من الطبيعة حَتَّى ينْحل.
وَمَتى كَانَ البحران فِي السَّادِس بالبول كَانَ سنجا فِي لَونه رَقِيقا لَا فَسَاد فِيهِ فَإِنَّهُ غير مَحْمُود أَو رُبمَا وجد فِيهِ شَيْء شبه الخزف والرمل وكل مَا فِيهِ غير مستو وَلَا ينضج وَلَيْسَ ينقع من الْبَوْل فِي السَّادِس إِلَّا كثرته فَقَط فَهَذَا أَهْون مَا يعرض فِي السَّادِس إِذا كَانَت حَال العليل تؤول إِلَى السَّلامَة.
وَأما أَكثر من يصيبهم فِيهِ البحران فبعضهم يصير إِلَى الغشي وَبَعْضهمْ يختنق بِدَم يجْرِي مِنْهُ دفْعَة أَو باستفراغ آخر مجاوز للاعتدال أَو بِسُكُون أَو بجنون وَرُبمَا هلك بيرقان يعرض لَهُ أَو خراج تَحت الْأذن أَو ذبول مقعر يصير إِلَيْهِ وَلَيْسَ شَيْء من الْأَوْقَات الْعَظِيمَة إِلَّا وَقد يعرض فِي وَمَا أَنا أشبه السَّابِع إِلَّا بِالْملكِ الْعَادِل وَذَلِكَ أَنه يشفق على من يحكم عَلَيْهِ وَإِن لَزِمته عُقُوبَة حرص على أَن ينقص شدتها ويهونها وَإِن وَجب لَهُ حق قوي أمره. وَأما السَّادِس فَهُوَ يشبه السُّلْطَان الغشوم المريد أَن يهْلك من يستولي عَلَيْهِ ويشق عَلَيْهِ سَلَامَته ويحتال فِي أَن يتشفى مِنْهُ ويبالغ فِي أَذَاهُ ويحضره فِي حَبسه ليطول عَذَابه.
قَالَ: الْيَوْم السَّادِس عشر وَالثَّانِي عشر ليسَا من أَيَّام البحران لِأَنَّهُ لم ير البحران يكون فيهمَا وَأما الْيَوْم السَّادِس فَإِنَّهُ يَوْم بحران لِأَن البحران يكون فِيهِ إِلَّا أَنه يَوْم بحران رَدِيء فَإِن الْيَوْم السَّادِس تَنْقَضِي فِيهِ الْأَمْرَاض كثيرا إِلَّا أَن الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّابِع أَكثر كثيرا.
والجهة الَّتِي يَنْقَضِي عَلَيْهَا فِي السَّابِع بِخِلَاف الْجِهَة الَّتِي يَنْقَضِي عَلَيْهَا فِي السَّادِس على مَا ذكرت.
قَالَ: لِأَن الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّادِس إِن أوهمك أَنه قد انْقَضى فَإِنَّهُ سيعاود والخطر وخفاء البحران من الْيَوْم السَّادِس وَرُبمَا ينذر بالسادس الرَّابِع كَمَا قلت فَهَذَا جملَة مَا ذكرت قبل.
قَالَ وَالْيَوْم الرَّابِع عشر قريب من طبعه من السَّابِع وَالتَّاسِع أَيْضا وَالْحَادِي عشر وَالْعشْرُونَ قريبَة)
من هَذَا وَالْيَوْم السَّادِس عشر وَالْخَامِس قريبين من هَذِه وَمن بعْدهَا الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر وكل هَذِه أَيَّام بحران وَلَا تشبه طبيعتها طبيعة السَّادِس. فَإِن اتّفق أَن يعرض بحران فِي الْيَوْم الثَّامِن أَو فِي الْعَاشِر فَهُوَ شبه البحران الْكَائِن فِي السَّادِس وَلَا يكَاد يَنْقَضِي فِي هَذِه الْأَيَّام مرض وَإِن انْقَضى لم يَصح انقضاؤه وَلم يتم وَلَا يؤول إِلَى خير
(5/162)

وَيكون خفِيا غير بَين وَلَا منذرا بِهِ فطبيعة هَذِه الْأَيَّام إِذا غير طبيعة الَّتِي ذَكرنَاهَا قبل.
قَالَ: وَكَانَ الْمَرَض لَا يَنْقَضِي بَغْتَة أَعنِي بِهَذَا أَلا يكون بحران فِي هَذِه الْأَيَّام الَّتِي ذكرتها أَعنِي فِي الْعَاشِر وَالثَّامِن وَذَلِكَ لَا يَنْقَضِي بَغْتَة فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر وَالتَّاسِع عشر وَأَنا أرى أَن يوضع فِي مَا بَين الطَّبَقَة الَّتِي ذكرتها الْآن أَعنِي الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَهِي الثَّامِن والعاشر وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر وَبَين الطَّبَقَة الَّتِي تقدم ذكرى لَهَا أَعنِي الَّتِي هِيَ أَيَّام البحران وَقد عددتها وَهِي الْمَرَاتِب الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالثَّامِن عشر.
الْيَوْم الثَّالِث عشر لَيْسَ بالساقط كالأيام الَّتِي فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة يَعْنِي الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَلَا يَنْقَضِي فِيهَا الْمَرَض كَمَا يَنْقَضِي فِي الطَّبَقَة الأولى بَين أَيَّام البحران. فَهَذِهِ حَال اخْتِلَاف الْأَيَّام إِلَى الْعشْرين.
لي: لم يذكر جالينوس الْيَوْم الْخَامِس عشر هَهُنَا الْبَتَّةَ وَلَا حنين فِي مَا اختصر من كِتَابه وَقد ذكرنَا أَمر الْأَيَّام الَّتِي من بعد الْيَوْم الثَّانِي من الْمَرَض إِلَى الْعشْرين.
لي: قد اخْتلف أَصْحَاب الْجَوَامِع والتفاسير فِي تَرْتِيب هَذِه الْأَيَّام وَأَنا كَاتب مَا فِي الْجَوَامِع المفصلة والغير المفصلة ثمَّ قَائِل فِي ذَلِك بِحَسب مَا يَلِيق بِمَا يظْهر من كتاب جالينوس. (تَرْتِيب قُوَّة الْأَيَّام الباحورية وَغير الباحورية) من الْجَوَامِع المفصلة قَالَ: الْأَيَّام الباحورية مِنْهَا مَا لَا يزَال البحران يَأْتِي فِيهَا دَائِما وَمِنْهَا مَا لَا يكَاد البحران يَأْتِي فِيهِ إِلَّا فِي الندرة وَمِنْهَا مَا حَالهَا فِي ذَلِك حَال وسط وَأما الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا البحران دَائِما فَفِي الطَّبَقَة الأولى بِمَنْزِلَة السَّابِع وَالرَّابِع عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر وَالْعِشْرين وَمِنْهَا من الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة السَّابِع عشر وَالْخَامِس وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم الرَّابِع وَالثَّالِث وَالثَّامِن عشر. وَأما الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الندرة فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى بِمَنْزِلَة الْيَوْم الْخَامِس وَالسَّادِس وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم الثَّامِن وَالْيَوْم الْخَامِس عشر وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة بِمَنْزِلَة الثَّانِي عشر. وَأما الْأَيَّام الَّتِي حَالهَا وسط بَين ذَلِك فاليوم الثَّالِث عشر وَالْيَوْم السَّادِس عشر.
لي: هَذَا يُرِيد بقوله: الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي الندرة الْأَيَّام الْغَيْر الباحورية وَقد غلط على هَذَا فِي مَوضِع وَذَلِكَ أَنه رتب الثَّالِث عشر مَعَ السَّادِس عشر وَالسَّادِس عشر هُوَ الْيَوْم الَّذِي رتبه جالينوس مَعَ الثَّانِي عشر فَقَالَ فِيهِ: أما أَنا فَلم أر أحدا قطّ أَصَابَهُ بحران فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر وَلَا فِي الْيَوْم السَّادِس عشر وَأما الثَّالِث عشر فَقَالَ فِيهِ جالينوس: إِنَّه متوسط بَين
(5/163)

قَالَ: وَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة بِمَنْزِلَة الْيَوْم التَّاسِع وَالتَّاسِع عشر يعده جالينوس فِي الْأَيَّام الَّتِي لَا يَأْتِي فِيهَا بحران.
قَالَ: وَأما الْأَيَّام الَّتِي يَأْتِي فِيهَا بحران فِي الندرة فَمِنْهَا فِي الطَّبَقَة الأولى وَهِي الْخَامِس وَالسَّادِس وَهَذَا خلاف عَظِيم لج وَذَلِكَ أَنه يَقُول: إِن الْأَيَّام الْغَيْر الباحورية أَشدّهَا فِي هَذِه الطَّبَقَة يَعْنِي بِهِ أَلا يَأْتِي فِيهَا بحران الْخَامِس وَالسَّادِس وجالينوس قد رتب الْخَامِس فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من طَبَقَات أَيَّام البحران وَبعده بطبقتين من طَبَقَات أَيَّام البحران فضلا عَن أَن يكون فِي الطَّبَقَة الأولى من الْأَيَّام الباحورية وَالْيَوْم السَّادِس فقد شهد جالينوس أَنه من الْأَيَّام البحران مَرَّات فضلا عَن أَن يكون من الْأَيَّام الباحورية فِي أَعلَى الطَّبَقَات.
وَقَالَ فِي المفصلة: الْأَيَّام مِنْهَا أَيَّام بحران وَمِنْهَا أَيَّام إنذار وَمِنْهَا وَاقعَة فِي الْوسط فَأَما أَيَّام البحران الصَّحِيح فالرابع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ. وَأما الْوَاقِعَة فِي الْوسط فالثالث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع وَالثَّالِث عشر وَالْخَامِس عشر وَأما المنذرة فالرابع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر ينذر بِثَلَاثَة أَيَّام وَالسَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد)
وَالْعشْرُونَ.
وَقَالَ صَاحب الْجَوَامِع الْغَيْر المفصلة: إِن من أَيَّام البحران أقواها وأحمدها وأسلمها السَّابِع قَالَ: ثمَّ من بعد هَذِه الْأَيَّام الَّتِي تقع فِيمَا بَين هَذِه.
قَالَ: وَإِنَّهَا يَعْنِي بِالْأَيَّامِ الَّتِي تقع فِيمَا بَين هَذِه الْأَيَّام الَّتِي يتَقَدَّم فِيهَا البحران أَو يتَأَخَّر عَن هَذِه يَوْمًا وَهِي إِمَّا عَن الْيَوْم الرَّابِع فالثالث وَالْخَامِس وَإِمَّا عَن الْيَوْم السَّابِع فالسادس وَالثَّامِن وَإِمَّا الْيَوْم الْحَادِي عشر فكثيراً مَا يحدث البحران الَّذِي يُرِيد أَن يكون فِيهِ فَفِي الْيَوْم التَّاسِع يحفز الْمَرَض.
قَالَ: وَإِمَّا الْأَيَّام الَّتِي يحدث فِيهَا البحران الْخَبيث المذموم على الْأَمر الْأَكْثَر فالسادس وَهَذَا الْيَوْم كَأَنَّهُ يحارب السَّابِع حَتَّى كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَة المتغلب العسوف.
قَالَ: والبحران الَّذِي يكون فِي الرَّابِع عشر لَا يتَأَخَّر إِلَى الْوَاحِد وَالْعِشْرين إِلَّا فِي الندرة وَعند ذَلِك يكون الْمُنْذر بِهِ الثَّامِن عشر.
وَأما الثَّالِث عشر فانه لَيْسَ من الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا بحران لكنه أنقص قُوَّة من جَمِيع أَيَّام البحران لِأَن البحران يكون فِيهِ أقل مِنْهُ فِي جَمِيعهَا.
وَأما الْيَوْم الثَّانِي فَلَا يحدث فِيهِ بحران فِي حَال من الْأَحْوَال لِأَن الْقُوَّة تكون فِيهِ بعد قَوِيَّة مُحْتَملَة لَا تبلغ الْعلَّة بهَا إِلَّا أَن تثور وتجاهد.
قَالَ: وَلَا يحدث البحران فِي حَال من الْأَحْوَال فِي الْخَامِس عشر وَلَا فِي السَّادِس عشر وَلَا فِي التَّاسِع عشر على أَن الْخَامِس عشر يَلِي الرَّابِع عشر وَالسَّادِس عشر مُتَقَدم للسابع عشر وَالتَّاسِع عشر للعشرين.
(5/164)

لي: وَهُوَ ألزم للتحفظ إِلَّا أَن فِيهِ خلافًا وتخليطاً وَأَنا قَائِل فِي ذَلِك بِحَسب مَا يتَبَيَّن من رأى جالينوس.
قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّانِيَة فِي أَولهَا إِنَّك إِن تفقدت أَيَّام البحران وجدت أقوى الْأَيَّام الأسابيع ثمَّ بعد ذَلِك الأرابيع ثمَّ الْوَاقِعَة فِي الْوسط كالخامس وَالثَّالِث وَالسَّادِس وَالتَّاسِع.
وَقَالَ: الرَّابِع يَوْم بحران وَإِن كَانَ ضَعِيفا. 3 (تَحْصِيل قُوَّة الْأَيَّام فِي ابْتِدَاء الْمَرَض) قَالَ: الحميات إِذا ثارت دفْعَة فَإنَّا قد رَأينَا قوما كثيرا أكلو وناموا وَلَا قلبة بهم ثمَّ حموا بَغْتَة وَآخَرين دخلو الْحمام وارتاضوا فحموا بَغْتَة فَلَيْسَ فِي أول هَذِه لبس وَلَا مرية وَمِنْهَا مَا يهيج بصاحبها أَولا تكسر وصداع ثمَّ يهيج الْحمى وَهَذِه يجب أَن يُؤْخَذ أَولهَا لَا من حِين بدا الصداع وَنَحْوه لَكِن من حِين بَدَت الْحمى.
لي: أَحسب أَن أول الْمَرَض الْيَوْم وَالْوَقْت الَّذِي يُنكر الْمَرِيض حَاله إنكارا بَينا لَا محَالة شكّ فِي قَالَ: فَأَما أبقراط الَّذِي تفقد هَذِه الْأَشْيَاء أَكثر من جَمِيع الْأَطِبَّاء فَكَمَا ذكر أَن كثيرا من المرضى عرضت لَهُم الْحمى دفْعَة من غير أَن يعرض لَهُم عَارض قبلهَا وَذكر آخَرين عرض لَهُم قبل الْحمى أَذَى وهم يتصرفون فِي أَعْمَالهم كَذَلِك ذكر أَن أَيَّام البحران تكون على حَالهَا إِذا حسب أَولهَا من أول يَوْم عرض الصداع أَو غَيره من الْأَذَى وعَلى حسب هَذَا الِابْتِدَاء أجرت الْأَطِبَّاء أَيَّام البحران.
لي: هَذَا فِيمَا يظْهر يُخَالف لما جمعه حنين من هَذَا الْكتاب فِي هَذَا الْموضع هَذَا القَوْل وَهُوَ الْكتاب الَّذِي طرح عَنهُ حنين الْحجَّاج.
قَالَ حنين: إِنَّه فِي الأَصْل كَذَا وَيكون أبقراط أَنه وجد البحران يكون من أول يَوْم عرضت للْمَرِيض فِيهِ الْحمى لِأَن من أَيَّام يَوْم عرض للْمَرِيض الصداع وعَلى هَذَا الِابْتِدَاء أجرت الْأَطِبَّاء أَيَّام البحران فَهَكَذَا فِي هَذَا الْكتاب وَيُمكن أَن يكون هُوَ الصَّحِيح وَالَّذِي أَحسب أَنه قد يجوز أَن يحْسب الِابْتِدَاء الْيَوْم الَّذِي يعرض فِيهِ الْأَعْرَاض إِذا كَانَت قَوِيَّة وَأَنه على حسب قوتها يكون الْعَمَل وَهَذَا أصح مَا يكون بِهِ الْعَمَل.
قَالَ بعد هَذَا فِي هَذَا الْموضع: لَا نَأْخُذ حِسَاب الْأَيَّام عَن الِابْتِدَاء القياسي لَكِن عَن المحسوس وَقد امتحن أبقراط أَيَّام البحران فِيمَن اضْطجع ضَرْبَة وَفِي من تأذى قبل أَن يضطجع فَوَجَدَهَا غير مُخْتَلفَة وَجعل ابْتِدَاء الْحساب الأول لَيْسَ وَقت أصَاب الْمَرِيض فِيهِ الصداع لَكِن أول وَقت أَصَابَته الْحمى.
لي: هَذَا القَوْل: إِن أَيَّام البحران تصح إِن حسبت مُنْذُ أول يَوْم حدثت فِيهِ الْحمى وَمن أول يَوْم يكون الصداع فِيهِ والأعراض الْأُخَر فَيَقُول حسب أبقراط الْأَيَّام الْأُخَر فِيمَن عرضت
(5/165)

بِهِ بَغْتَة حمى من يَوْم الْحمى وفيمن ظَهرت بِهِ قبلهَا أَعْرَاض من يَوْم ظَهرت وَلَيْسَ فِي اخْتِصَار حنين)
الْحساب الأول الَّذِي من حِين تبتدىء الْأَعْرَاض وَكَانَت تظن أَنَّهَا متناقضة بل إِنَّمَا ذكر فِي ذَلِك الْكتاب: الْيَوْم الَّذِي يحْسب مِنْهُ أول يَوْم يحم لَا الْيَوْم الَّذِي يحس فِيهِ بالأعراض وَلَيْسَ للْآخر ذكر الْبَتَّةَ.
لي: يجب فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تبتدىء فِيهَا أَعْرَاض صعبة ظَاهِرَة قبل ظُهُور الْحمى أَن يحْسب ذَلِك الْيَوْم وَأما الَّتِي تبتدىء فِيهَا الْحمى فَلَا تشك فِيهِ.
والأجود أَن تتفقد الْحساب فِي الأول من حِين بَدَت الْأَعْرَاض وَمن حِين ظَهرت الْحمى وتتفقدهما جَمِيعًا على أَنه إِذا كَانَت الْأَعْرَاض الَّتِي ظَهرت قبل الْحمى قَوِيَّة فَمِنْهَا يجب أَن تحسب الَّذِي تفقدته فَوَجَدته أصح أَن يحْسب ابدأ من حِين يظْهر التَّغَيُّر عَن الْحَال الطبيعية وَإِن لم تكن حمى.
مِثَال أَقُول: إِن رجلا ابتدأت بِهِ حمى فِي السَّاعَة الْعَاشِرَة من النَّهَار فَإِنَّهَا تتفقد فِي الْيَوْم الثَّانِي هَل يُوجد للنوبة ابْتِدَاء محسوس وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِث إِن كَانَت تنوب غبا ويتفقد نوبَة الْحمى فِي أَي الْأَيَّام أصعب فِي الْأَفْرَاد أم فِي الْأزْوَاج.
لي: إِنَّمَا يتفقد ذَلِك لِأَن البحران ينذر إِلَى الْيَوْم الأصعب قَالَ فَأَقُول: إِنَّهَا دائمة وَهِي مَعَ ذَلِك تشتد غبا وَإِن النّوبَة اشتدت فِي الْيَوْم الثَّالِث فِي السَّاعَة الْحَادِيَة عشرَة من النَّهَار وَفِي الْيَوْم الْخَامِس من السَّاعَة الأولى من اللَّيْل وعَلى ذَلِك تتأخر كل نوبَة سَاعَة وَكَانَت جَمِيع أَحْوَال هَذَا العليل إِلَى اللَّيْلَة الْحَادِيَة عشرَة على مِثَال وَاحِد ثمَّ إِنَّه فِي هَذِه اللَّيْلَة أحس بالبول أَكثر مِمَّا كَانَ وَظَهَرت فِيهِ غمامة بَيْضَاء لَا تكون قد ظَهرت قبل ذَلِك فَإِذا رأى ذَلِك طَبِيب هُوَ بِالْحَقِيقَةِ طَبِيب فَإِنَّهُ يَرْجُو رَجَاء قَوِيا أَن يكون انْقِضَاء الْمَرَض فِي الرَّابِع عشر وَقد يعرض كثيرا أَن يتجاوزه وَعلم ذَلِك يعرف من كتاب البحران.
قَالَ: فَاشْتَدَّ الْحمى فِي اللَّيْلَة الْحَادِيَة عشرَة فِي إِحْدَى سَاعَات تِلْكَ اللَّيْلَة وَإِنَّمَا هِيَ أحد السَّاعَة لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن تتقدم السَّاعَة الَّتِي من عَادَتهَا أَن تَجِيء فِيهَا وَيُمكن أَلا تتقدم إِلَّا أَن الْعَادة قد جرت فِي الْأَكْثَر بِأَن تتقدم.
إِذا كَانَ البحران مزمعا أَن يكون قَالَ: وَليكن فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة صعوبة شَدِيدَة حَتَّى يكون رجاؤك للبحران قَوِيا وَلَيْسَ يُمكن إِذا كَانَت الْحَال كَذَلِك أَن لَا يعرض للعليل بحران جيد فِي الْحمى الَّتِي تنوب فِي الثَّالِث عشر وَلِأَن لَا تدع شَيْئا من غير تَجْدِيد فلتكن فِي هَذِه اللَّيْلَة صعوبة)
من الْمَرَض وَليكن ابْتِدَاء السَّاعَة الثَّامِنَة فِيهَا بنافض صَعب وَلَا يكون ظهر شَيْء من الْأَعْرَاض الَّتِي تلْزم البحران وَليكن النبض مُخْتَلفا فِي نظامه غير مستو لَكِن تكون أَكثر حركاته مشرفة عَظِيمَة قَوِيَّة.
أَقُول: إِن هَذَا الْمَرِيض إِذا انْتَهَت حماه الَّتِي عرضت لَهُ بالنافض مُنْتَهَاهَا ابْتَدَأَ يعرق عرقا مَحْمُودًا وَبَين أَن ذَلِك يُصِيبهُ فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَت الْحمى مِمَّا
(5/166)

أَخَذته فِي السَّاعَة الثَّامِنَة من اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة فعرقه يكون فِي الرَّابِع عشر وَليكن الْمَرِيض كلما استفرغ اسْتَوَى نَفسه وَحسن نبضه وخف بدنه واستراح فيمكث نَهَاره كُله يعرق عرقا كثيرا حارا فِي بدنه كُله مستويا ثمَّ تسكن عَنهُ الْحمى بالعشى سكونا تَاما.
أَقُول: إِن بحران هَذَا الْمَرِيض بحران صَحِيح وَإنَّهُ يجب أَن يغذي قَلِيلا قَلِيلا وَإِن هَذَا لَا يخَاف عَلَيْهِ عودة الْمَرَض لِأَن الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ بحرانه يَوْم بحران صَحِيح وَقد اجْتمعت فِيهِ جَمِيع العلامات الدَّالَّة على البحران وَذَلِكَ أَنه لما كَانَ قد ظهر فِي الْحَادِي عشر عَلامَة تدل على النضج فَإِنَّهُ وَجب أَن يكون البحران الَّذِي كَانَ فِي الرَّابِع عشر منذرا بِهِ وَلما كَانَت فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة صعوبة من الْمَرَض قبل نوبَة الْحمى وابتدأت الْحمى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة بنافض واضطراب فِي النبض شَدِيد يدل على البحران ثمَّ جَاءَ عرق مَحْمُود كثير فقد وَجب أَن يُقَال: إِن ذَلِك البحران كَانَ بَينا وَلما لم تكن فِيهِ أَعْرَاض يخَاف مِنْهَا وَجب أَن يُقَال لَهُ: إِنَّه سليم وَلما لم يبْق من الْحمى بَقِيَّة وَجب أَن يُقَال: إِنَّه تَامّ وَإنَّهُ جيد وَالَّذِي بَقِي أَن يتَبَيَّن أَنه بحران صَحِيح لَا يعاود فِيهِ الْمَرَض.
وَهَذِه الْمعرفَة تحْتَاج أَن تُؤْخَذ من جَمِيع الْخِصَال الَّتِي ذَكرنَاهَا وَبَعض تِلْكَ الْخِصَال طبيعية الْيَوْم فَإنَّك إِن أفردت جَمِيع هَذِه الْخِصَال على حِدته وتقلب البحران إِلَى الْيَوْم الْخَامِس فِيهِ لم تكن صِحَّته على مِثَال هَذَا وَلَا قَرِيبا مِنْهُ وَإِنَّمَا يُحَقّق صِحَّته البحران يَوْم البحران وَهَذِه مَنْفَعَة أَيَّام البحران.
قَالَ: وَإِن ابتدأت جَمِيع العلامات على حَالهَا وغيرت يَوْم البحران نقص من صِحَة البحران نُقْصَانا كثيرا وَإِن كَانَت العلامات الْأُخَر الَّتِي تدل على البحران غير تَامَّة ثمَّ أضيف إِلَيْهَا يَوْم البحران صَحَّ البحران وَلَو لم يكن لأيام البحران إِلَّا هَذَا فَقَط لِأَنَّهُ يجْتَمع مَعَه أَكثر عَلَامَات البحران وَأَعْظَمهَا أَو كلهَا لقد كَانَ يجب لهَذَا وَحده أَن يُقَال: إِن طبيعة أَيَّام البحران غير طبيعة)
غَيرهَا من الْأَيَّام فَإِذا كَانَت مَعَ هَذَا قد تَتَغَيَّر هِيَ من نَفسهَا على صِحَة فكم بالحرى قد يحب أَن تَقول: إِن طبيعة أَيَّام البحران غير طبيعة تِلْكَ الْأَيَّام الْأُخَر الَّتِي لَا تعين على صِحَة البحران وَلَا تَجْتَمِع مَعهَا كثير من عَلَامَات البحران. قَالَ: أما أَنا فَأرى هَذَا.
قَالَ: وأرجع إِلَى الْمِثَال فِي الْمَرِيض الَّذِي كنت وصفت أَن عَلامَة البحران بَانَتْ فِي بَوْله فِي الْحَادِي عشر ثمَّ أَتَاهُ البحران فِي الرَّابِع عشر فلنضع الْآن: أَن البحران لم يَأْته فِي الرَّابِع عشر وَلكنه جَاوز ذَلِك الْيَوْم إِلَى الْخَامِس عشر ثمَّ ابْتَدَأَ بِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة نافض وأصابه البحران فِي السَّادِس عشر لتعلم علما يَقِينا صِحَة قُوَّة يَوْم البحران.
أَقُول: إِنَّه إِذا كَانَ كَذَلِك لم يعرق الْمَرِيض عرقا مَحْمُودًا وَلم تُفَارِقهُ الْحمى مُفَارقَة صَحِيحَة فِي ذَلِك الْيَوْم فَإِن اتّفق وَذَلِكَ مَا لَا يكَاد يتَّفق وَهُوَ أَن يعرق الْمَرِيض عرقا مَحْمُودًا وتقلع عَنهُ الْحمى فَإِن البحران لَا محَالة يَصح. وَإِن زل ذَلِك الْمَرِيض أدنى زلل عَادَتْ إِلَيْهِ.
(5/167)

ثمَّ لنضع الْآن أَن عَلامَة البحران ظَهرت فِي ذَلِك الْمَرِيض فِي الرَّابِع كَمَا وَصفنَا قبل أَو أَنَّهَا ظَهرت فِي الْحَادِي عشر أَقُول: إِنَّه يجب أَن يتَوَقَّع البحران فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَن النذير فِي الْأُسْبُوع الثَّانِي هُوَ الْيَوْم الْحَادِي عشر وَفِي الْأُسْبُوع الأول الرَّابِع وكما يدل الْحَادِي عشر على الرَّابِع عشر كَذَلِك يدل الرَّابِع على السَّابِع فلتكن نوبَة الْحمى فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة فِي السَّاعَة الثَّالِثَة وَليكن النافض والنبض على ذَلِك الْمِثَال وليبتدىء الْعرق فِي آخر اللَّيْل وليلبث الْمَرِيض نَهَاره كُله وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن يعرق عرقا مَحْمُودًا ولتقلع عَنهُ الْحمى نَحْو العشى فَفِي مثل هَذَا الْموضع يجب أَن ينعم النّظر فقد قلت بديا: إِن نوبَة الْحمى أَتَت الْمَرِيض مجيئا تدل على البحران فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة عشرَة ثمَّ أقلعت عَنهُ الْحمى فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر فَقلت: إِن البحران جَاءَهُ فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر لَا فِي الثَّالِث عشر ووصفت الْآن أَن الْعرق وانقضاء الْعلَّة أَتَيَاهُ فِي نَهَار الثَّامِن.
وَأَنا أَقُول مَعَ ذَلِك: إِن البحران إِنَّمَا أَتَى هَذَا الْمَرِيض فِي السَّابِع وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يَنْبَغِي أَن يقْتَصر فِي إِيجَاب البحران ليَوْم مَا على مَا تقدم من نوبَة الْحمى وصعوبتها فِيهِ وَلَا فِي ابْتِدَاء الْعرق وَلَا فِي إقلاع الْحمى لَكِن إِن اجْتمعت هَذِه الْخلال الثَّلَاث فَلَا تشك فِي البحران لليوم الَّذِي اجْتمعت فِيهِ فَأَما إِن كَانَت وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَلَا يجب البحران ضَرُورَة لذَلِك الْيَوْم لَكِن انْظُر حِينَئِذٍ فِي الْأَيَّام المنذرة فَإِذا أنذر الرَّابِع وَالْحَادِي عشر بالبحران ثمَّ كَانَت خلة من خلال البحران فِي السَّابِع أَو الرَّابِع عشر فَأوجب البحران للسابع وَالرَّابِع عشر فَإِن لم يكن البحران فِي السَّابِع وَلَا فِي الرَّابِع)
عشر وَلَا خلة من خلال البحران لَا فِي آخِره وَلَا فِي أَوله فأضف البحران إِلَى الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ البحران كُله فَإِن لم ينذر بالبحران يَوْم كَانَ قبله ثمَّ جَاءَ البحران يَوْمَيْنِ فَانْظُر فِي هَذِه الْأَعْلَام ليستدل بهَا لأي الْيَوْمَيْنِ البحران.
والأعلام هِيَ الْقيَاس أَعنِي قِيَاس الأدوار وطبائع الْأَيَّام وَعدد أَوْقَات البحران وزمان البحران.
أما نظرك فِي قِيَاس الأدوار فَلْيَكُن على هَذَا الْمِثَال: إِن كَانَت الْعلَّة تصعب على الْمَرِيض فِي الْأَفْرَاد فالبحران للفرد وَإِن كَانَ تصعب فِي الْأزْوَاج فالبحران للزَّوْج وَذَلِكَ أَن البحران يكون أَكثر ذَلِك فِي وَقت استصعاب الْحمى.
أما نظرك فِي طبائع الْأَيَّام فَلْيَكُن على هَذَا الطَّرِيق: مَتى شَككت فِي البحران بَين التَّاسِع والعاشر فَإِن وجدت البحران سليما فأضفه إِلَى التَّاسِع وَإِن رَأَيْته نَاقِصا رديئا ذَا خطر فالعاشر أولى بِهِ.
وَأما نظرك فِي عدد أَوْقَات البحران فعلى هَذَا الْوَجْه: أَوْقَات البحران ثَلَاثَة: أَولهَا ابْتِدَاء الدّور الَّذِي يدل مَجِيئه على بحران وَالثَّانِي ابْتِدَاء الشَّيْء الَّذِي بِهِ يكون البحران استفراغا كَانَ أَو غَيره وَالثَّالِث انْقِضَاء البحران فاليوم الَّذِي يحدث فِيهِ وقتان من أَوْقَات البحران فَذَلِك الْيَوْم أولى بالبحران.
(5/168)

وَأما نظرك فِي زمَان البحران فعلى هَذِه الْجِهَة: انْظُر فِي أَي الْيَوْمَيْنِ زمَان البحران أطول فَهُوَ أولى بِهِ.
فَإِن دلّت هَذِه الْأَعْلَام الْأَرْبَعَة على يَوْم وَاحِد فالبحران وَاجِب لذَلِك الْيَوْم وَإِن نقص وَاحِد فالبحران على حَال بذلك الْيَوْم إِلَّا أَن لليوم الآخر فِيهِ حِصَّة فَإِن تَسَاوَت أَعْلَام الْيَوْمَيْنِ فالبحران مُشْتَرك بَينهمَا. وَرُبمَا جَاوز البحران بِالْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَإِذا كَانَ ذَلِك فاليوم الْأَوْسَط من طَرِيق طول زمَان البحران فِيهِ هُوَ أولى بالبحران إِلَّا أَنه لَا يجب أَن يُوجب لَهُ البحران كُله لَكِن يَنْبَغِي أَن ينظر أَولا: هَل أنذر بالبحران يَوْم قبله أم لَا فَإِن هَذِه الْعَلامَة وَلَو قلت من أقوى العلامات ثمَّ ينظر بعد إِن كَانَ لم ينذر بالبحران يَوْم قبله فِي الْأَعْلَام الْبَاقِيَة الَّتِي أتيت على ذكرهَا قبل وَهِي قِيَاس نَوَائِب الْحمى وطبائع الْأَيَّام وَعدد أَوْقَات البحران وزمان البحران وَقد يَكْتَفِي فِي هَذَا بِهَذَا القَوْل فِي الْيَوْم الأول وَفِي الْيَوْم الثَّانِي.
قَالَ: إِن كَانَ البحران إِنَّمَا هُوَ الِاضْطِرَاب السَّرِيع الَّذِي يكون قبل انْقِضَاء الْمَرَض فَلَا يجب أَن)
يعد الْيَوْم الأول وَلَا الثَّانِي من أَيَّام البحران وَذَلِكَ أَنه لَا يكون فيهمَا قبل انْقِضَاء الْمَرَض اضْطِرَاب ظَاهر فَإِن سميت كل انْقِضَاء يكون للْمَرِيض بحرانا وَجب أَن يعد الْيَوْم الأول وَالثَّانِي من أَيَّام البحران وَذَلِكَ لِأَن حميات يَوْم تَنْقَضِي إِمَّا فِي الْيَوْم الأول وَإِمَّا فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي مَا بعد الْعشْرين من أَيَّام البحران.
قَالَ ج: إِن أرخيجانس يذكر أَن البحران يكون فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين أَكثر مِمَّا يكون فِي الْعشْرين وَمَا رَأَيْت أَنا أَن الْأَمر كَذَلِك وَلَا رَآهُ أبقراط وَرَأَيْت البحران الَّذِي يكون فِي السَّابِع وَالْعِشْرين أَكثر مِمَّا يكون فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين. وَأما أرخيجانس فَذكر أَن الْأَمر بالضد وَالْيَوْم الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ صَالح الْقُوَّة وَالْأَرْبَعُونَ أقوى مِنْهُ وَأما الْيَوْم الرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْيَوْم الْوَاحِد وَالثَّلَاثُونَ فَإِن البحران يكون فيهمَا أقل مِمَّا فِي تِلْكَ وَأَقل من هَذِه أَيْضا كثيرا الْيَوْم السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ حَتَّى أَنه يكون على النَّحْو من بَين الْأَيَّام الَّتِي يكون فِيهَا البحران وَالَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَهُوَ إِلَى أَلا يكون فِيهَا بحران أقرب.
فَأَما سَائِر الْأَيَّام الَّتِي بَين الْعشْرين وَالْأَرْبَعِينَ فَلَا يكون فِيهَا بحران. وَأَنا أعدهَا: وَهِي الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ وجملتها اثْنَا عشر.
وَالِاضْطِرَاب الشَّديد يكون فِي أَيَّام البحران الَّتِي بعد هَذِه إِلَى الْأَرْبَعين بِقُوَّة الْحَرَكَة فِيهَا تنتقص قَلِيلا قَلِيلا وَأما أَيَّام البحران الَّتِي بعد هَذِه إِلَى الْأَرْبَعين فَكلهَا ضَعِيفَة الْحَرَكَة جدا والانقضاء يكون فِيهَا بالنضج وبالخراجات أَكثر مِمَّا يكون بالاستفراغ وَقد يكون فِي هَذِه أَيْضا بحران بالاستفراغ لَكِن فِي الندرة وَبلا حَرَكَة شَدِيدَة وَفِي أَكثر الْأَمر تتصل بالبحران أَيَّام كَثِيرَة لَا سِيمَا إِذا كَانَ البحران بخراج. وَرَأَيْت أبقراط يستخف بِجَمِيعِ الْأَيَّام الَّتِي من بعد
(5/169)

الْأَرْبَعين خلا السِّتين والثمانين وَالْعِشْرين وَالْمِائَة ثمَّ يَقُول بعد هَذَا: إِن من الْأَمْرَاض مَا يكون بحرانه فِي سَبْعَة أشهر والصيفية تَنْقَضِي فِي الشتَاء وَبِالْعَكْسِ وَمِنْهَا فِي سبع سِنِين وَمِنْهَا فِي أسبوعين من السنين وَمِنْهَا فِي ثَلَاثَة أسابيع. وَقد ذكر قوم الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ وَالْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ وسنذكرها كلهَا.
قَالَ: وَيجب لمن أَرَادَ أَن يحكم الْعلم بِالْيَوْمِ الَّذِي يكون فِيهِ البحران أَن يحكم قبل كل شَيْء مَا)
قَالَه أبقراط فِي تقدمة الْمعرفَة ثمَّ مَا قَالَه فِي كتب أخر من حالات الْهَوَاء وَمَا يعرض فِيهَا من الْأَمْرَاض وَمَا قَالَه فِي الْأَسْنَان وأوقات السّنة والطبائع والبلدان ثمَّ يحكم مَعَ ذَلِك علم النبض فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يعسر عَلَيْهِ من ذَلِك: إِنَّه إِن كَانَ الْمَرَض حادا وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من عَلَامَات الْهَلَاك وَإِن أَنْت رَأَيْت فِي الرَّابِع عَلامَة بَيِّنَة للنضج فَاعْلَم أَن البحران يكون فِي السَّابِع وَمن لم يعرف عَلَامَات الْهَلَاك وعلامات السَّلامَة وعلامات الْخطر فَلم ينْتَفع بِشَيْء من قولي. وَإِن عرف هَذِه كلهَا وَلم يعرف عَلَامَات النضج لم ينْتَفع بِشَيْء مِمَّا أَقُول لِأَنَّك إِن رَأَيْت فِي الْمَرَض عَلَامَات الْخطر وَرَأَيْت فِي الْيَوْم الرَّابِع عَلَامَات النضج ثمَّ كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأزْوَاج فتوقع البحران فِي السَّادِس فَإِن تجَاوز السَّادِس فَهُوَ يكون فِي السَّابِع. وَإِن رَأَيْت فِي الْمَرَض عَلَامَات السَّلامَة فالبحران يكون فِي السَّابِع.
وَأما عَلَامَات الْهَلَاك فَلَا تَجْتَمِع مَعَ عَلَامَات النضج الْبَتَّةَ فَإِن عَلَامَات النضج إِذا ظَهرت فِي الرَّابِع وَصلح الْمَرِيض فِي السَّابِع فَانْظُر إِلَى عدد عَلَامَات الْهَلَاك وَمِقْدَار قوتها فَإِنَّهَا مَتى كَانَت كَثِيرَة قَوِيَّة فِي الرَّابِع فَإِن الْمَرِيض أَكثر مَا يَمُوت فِي السَّادِس وَصِحَّة ذَلِك تُؤْخَذ من الْأَيَّام الَّتِي تنوب فِيهَا الْحمى وَذَلِكَ أَنَّهَا إِن كَانَت تنوب فِي الْأزْوَاج فالمريض يَمُوت فِي السَّادِس وَإِن كَانَت تنوب فِي الْأَفْرَاد فالمريض يَمُوت فِي السَّابِع وَرُبمَا كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأَفْرَاد وَمَات الْمَرِيض فِي السَّادِس وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَ الْمَرَض قوي الحدة وَكَانَت الْأَعْرَاض الَّتِي ظَهرت فِي الرَّابِع كَثِيرَة عَظِيمَة وَلذَلِك يجب أَن يعرف عظم الْأَعْرَاض فِي قوتها على الْحَقِيقَة وَالِاسْتِقْصَاء.
وَقد قُلْنَا فِي كتاب البحران فِي عظم الْأَعْرَاض: وَقد تفقدنا أَصْحَاب الْأَمْرَاض الحادة على الِاسْتِقْصَاء فَوَجَدنَا الْيَوْم الرَّابِع ينذر بِالْيَوْمِ السَّابِع بِذَاتِهِ وَمعنى قَوْله بِذَاتِهِ: إِنَّه مَتى لم يعرض عَارض عَظِيم مِمَّا يكون فِي الندرة إِمَّا من خَارج وَإِمَّا من نفس الْمَرَض وَإِمَّا من بدن الْمَرِيض فَإِن الْيَوْم الرَّابِع لَا محَالة ينذر بالسابع وَإِن عرض عَارض من خَارج لم تقدره مِمَّا سَنذكرُهُ بعد أَو تحرّك الْمَرَض إِلَى البحران حَرَكَة سريعة وَكَانَت قُوَّة الْمَرِيض ضَعِيفَة أَو كَانَ الأمرعلى خلاف ذَلِك فقد يُمكن أَن يكون بحران الْمَرِيض قبل السَّابِع أَو بعد السَّابِع. وَقد يجب لَك أَن تعرف ذَلِك وتميزه على هَذَا الْمِثَال.
إِن عرض للْمَرِيض عَارض رَدِيء من خَارج وَكَانَ الْمَرَض شَدِيد الحدة وَكَانَ الْمَرِيض ضَعِيفا فَاعْلَم أَن الْمَرِيض الَّذِي قد رَأَيْت فِيهِ عَلامَة رَدِيئَة فِي الْيَوْم الرَّابِع لَا يبْقى إِلَى السَّابِع
(5/170)

لكنه يَمُوت)
فِي السَّادِس وَلَا سِيمَا إِن كَانَت حماه تنوب فِي الْأزْوَاج. فَإِن لم يعرض لَهُ عَارض من خَارج الْبَتَّةَ وَلم تكن حَرَكَة الْمَرَض قَوِيَّة فَانْظُر فَمَتَى وجدت الْعَلامَة الرَّديئَة الَّتِي قد ظَهرت فِي الرَّابِع بَيِّنَة فَاعْلَم أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي السَّابِع وَإِن كَانَت خُفْيَة فالمريض يجوز السَّابِع. وَإِن كَانَت حماه تنوب فِي الْأزْوَاج فَهُوَ يَمُوت فِي الثَّامِن.
وسأبين فِي كتاب البحران أَي العلامات هِيَ الَّتِي تسميها خُفْيَة وأيها هِيَ الَّتِي تسميها بَيِّنَة وسأذكر لَك أَيْضا فِي هَذَا الْكتاب فِيمَا بعد وَقبل ذَلِك فَإِنِّي رَاجع إِلَى مَا بَقِي على تحديده من ذَلِك: إِنَّه مَتى ظَهرت فِي الْيَوْم الرَّابِع عَلامَة صَالِحَة وَلم يكن على الْمَرِيض بَأْس فَلَا يُمكن أَن يكون بحرانه إِلَّا فِي الْيَوْم السَّابِع إِلَّا أَن يعرض عَارض من خَارج.
وَأَنا ذَاكر هَذِه الْعَوَارِض فَأَقُول: إِن مِنْهَا مَا يكون من نفس الْمَرَض وَمِنْهَا مَا يكون من أَفعَال الْأَطِبَّاء الَّذين يبادرون بالضماد والكماد والحجامة والدلك وَنَحْوه فَإِذا كَانَ البحران قد تهَيَّأ أَن يكون فِي السَّابِع ثمَّ أخطىء على الْمَرِيض قبل السَّابِع لم يَأْتِ البحران فِي السَّابِع لِأَن الطبيعة قد أخذت عَلَيْهَا مَا منعهَا أَن يَتَحَرَّك حركتها على نظامها وَلذَلِك تشْتَرط فَتَقول: إِن هَذَا الْمَرِيض يَأْتِيهِ البحران يَوْم كَذَا وَكَذَا إِن تولينا نَحن علاجه. فَأَما الْأَشْيَاء الَّتِي تعرض من خَارج كالفزع وَالشَّيْء الَّذِي يضْطَر إِلَى الْحَرَكَة وَخبر بغم وَنَحْوه مِمَّا يضْطَر الْمَرِيض إِلَى شدَّة الْخَوْف أَو إِلَى السهر فَإِنَّهُ يبطل بِهِ صِحَة مَا تقدم بِهِ الطَّبِيب.
فَأَما السهر الَّذِي يكون لغير حَادث من خَارج فِي مَا بَين قَضِيَّة المتطبب عَلَيْهِ وَبَين وَقت البحران فقد يفْسد مَا أنذر بِهِ الطَّبِيب فَمَتَى صحت هَذِه الشَّرَائِط ثمَّ ثبتَتْ فِي الرَّابِع عَلامَة تدل على بحران ثمَّ لم يخطأ الطَّبِيب وَلَا الْمَرِيض وَلَا خدمه وَلَا حدث حَادث فالبحران يَأْتِي فِي السَّابِع لَا محَالة وَصَاحب الْقَضِيَّة الصادقة هُوَ الَّذِي يحس العلاج الْمُسْتَقيم وَذَلِكَ أَن الَّذِي لَا يعرف وَقت البحران وَلَا يعرف وَقت مُنْتَهى الْمَرَض فَلَا بُد أَن يخطىء فِي تَدْبِير العليل.
قَالَ: فَإِن ظَهرت فِي الرَّابِع عَلامَة صَالِحَة بَيِّنَة ثمَّ عرض قبل السَّابِع خطأ فَانْظُر فِي مِقْدَار ذَلِك الْخَطَأ فَإِن كَانَ يَسِيرا وَمَعْرِفَة ذَلِك تُؤْخَذ من حِيلَة الْبُرْء وَمن تقدمة الْمعرفَة فَإِن البحران يكون فِي السَّابِع إِلَّا أَنه يكون نَاقِصا عَن البحران الْجيد. فَإِن كَانَ ذَلِك الْعَارِض عَظِيما فَإِن البحران لَا يكون فِي السَّابِع فَتدبر مِقْدَار مَا عرض من الضَّرَر من ذَلِك الْعَارِض.
وَتَفْسِير ذَلِك على الْحَقِيقَة يُمكن إِلَّا أَنه قد يُمكن أَن يعرف مِنْهُ بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ فِي)
كتاب البحران فَإِذا ظَهرت فِي السَّابِع عَلامَة قَوِيَّة بَيِّنَة تدل على بحران وَالْمَرَض حاد سليم وَقُلْنَا: إِنَّه لم يعرض عَارض الْبَتَّةَ من خطأ أَو غَيره فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن البحران يكون جيدا فِي جَمِيع خصاله وَيكون فِي السَّابِع. فَإِن عرض عَارض يسير فَإِن البحران يكون على حَال يكون فِي السَّابِع إِلَّا أَنه لَا يكون تَاما. فَإِن عرض عَارض عَظِيم حَتَّى يُؤَخر البحران عَن السَّابِع وينقله إِلَى يَوْم بعده فَانْظُر مِقْدَار مَا دخل على الْمَرِيض من الضَّرَر من
(5/171)

ذَلِك الْعَارِض لِأَن من عرف هَذَا على الْحَقِيقَة علم علما يَقِينا أَن إِلَى التَّاسِع ينْتَقل البحران أَو إِلَى الْحَادِي عشر.
والأمراض السليمة الَّتِي لَا يشوبها شَيْء من الْخطر إِذا عرض فِيهَا عَارض فَإِنَّمَا تطول فَقَط فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي عَاقبَتهَا إِلَى السَّلامَة والخلاص إِلَّا أَن فِيهَا أَعْرَاض الْخطر وَالْخَوْف فَمَتَى عرض فِيهَا عَارض فَإِنَّهَا تؤول إِلَى الْهَلَاك. والأمراض السليمة أَيْضا إِذا كثرت أَعْرَاض الْعَوَارِض الْعَظِيمَة وتوالت وانتقلت الْأَمْرَاض عَن طبيعتها إِلَى طبيعة الْأَمْرَاض الْمهْلكَة على حسب تَأَخّر البحران فِي الْأَمْرَاض السليمة وبقدر مَا يدْخل على الْمَرِيض من الضَّرَر من الْآفَات الْعَارِضَة بَين يَوْم الْإِنْذَار وَيَوْم البحران يتَقَدَّم البحران فِي الْأَمْرَاض القتالة.
من ذَلِك أَنه مَتى ظَهرت فِي الرَّابِع عَلامَة تدل على الْمَوْت فأنذرت بِأَن البحران الرَّدِيء يكون فِي السَّابِع لم يتَأَخَّر البحران إِلَى السَّابِع لكنه يعرض فِي أحد الْيَوْمَيْنِ اللَّذين بَين الرَّابِع وَالسَّابِع بحران رَدِيء.
وَقد يمكنك أَن تعرف فِي أَي الْيَوْمَيْنِ يكون فِي الْخَامِس أَو فِي السَّادِس من مِقْدَار حِدة الْمَرَض وَمن مِقْدَار الضَّرَر الَّذِي دخل على الْمَرِيض من الآفة الْحَادِثَة وَمن أَوْقَات نَوَائِب الْحمى لِأَنَّهُ إِن كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأَفْرَاد وَالْمَرَض حاد جدا ثمَّ حدثت فِي الْيَوْم الرَّابِع آفَة لَيست باليسيرة فَلَيْسَ بعجب أَن يَمُوت الْمَرِيض فِي الْخَامِس. فَإِن كَانَت الْحمى تنوب فِي الْأزْوَاج وَلم يكن الْمَرَض حادا جدا وَلم يكن الضَّرَر الْعَارِض عظما جدا تَأَخّر البحران إِلَى السَّادِس.
فَجَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء تفْسد معرفَة أَيَّام البحران على كثير من الْأَطِبَّاء لِأَن قَلِيلا مَا يتَّفق أَن يكون لَا يخطىء الطَّبِيب وَلَا العليل وَلَا الخدم وَلَا عَارض يعرض من خَارج فَيجب للطبيب أَن يكون مَعَ علمه بتقدمة الْمعرفَة عَالما بِمِقْدَار الضَّرَر الَّذِي يدْخل على الْمَرِيض من الْآفَات الْحَادِثَة على الِاسْتِقْصَاء والحقيقة كَيْمَا إِن حكم أَنه يكون بحران فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا ثمَّ حدث حَادث بَين وَقت قَضيته وَبَين البحران أمكنه هُوَ أَيْضا أَن ينْقل عَن ذَلِك الْيَوْم إِلَى الْيَوْم الَّذِي ينْتَقل إِلَيْهِ)
البحران. (وَقت موت الْمَرِيض) إِذا علمت الْيَوْم الَّذِي يَمُوت فِيهِ الْمَرِيض فَانْظُر فِي أَي وَقت من أَوْقَات نَوَائِب الْحمى يثقل على الْمَرِيض فَإِنَّهُ إِن كَانَ حِين تبتدىء نوبَة الْحمى يبرد بدنه كُله بردا شَدِيدا وَلَا يسخن إِلَّا بعسر وَيبقى لَونه حَائِلا زَمنا طَويلا ويصغر نبضه أَو يتَغَيَّر إِلَى حَال رَدِيئَة ويثقل حركته وتكسل ويسبت ويعرض لَهُ نَحْو هَذِه الْأَعْرَاض فَإِن الْمَرِيض يَمُوت فِي مثل ذَلِك الْوَقْت فَإِن كَانَ فِي الِابْتِدَاء لَيْسَ بالرديء وَكَانَ فِي الْمُنْتَهى يخْتَلط عقله ويعرض لَهُ السبات وَالْغَم ويثقل عَلَيْهِ احْتِمَال حماه ويعرض لَهُ التهاب مفرط وَيظْلم عَيناهُ ويصدع ويعرض لَهُ وجع فِي الْفُؤَاد وَنَحْو هَذِه الْأَعْرَاض فَفِي مثل ذَلِك الْوَقْت يَقع الْمَوْت.
وَإِن كَانَ الِابْتِدَاء والانتهاء سليمين إِلَّا أَن فِي الانحطاط تذبل نَفسه ويعرق عرقا غير
(5/172)

مستو بَارِدًا إِمَّا فِي الرَّأْس وَحده وَإِمَّا فِي الْعُنُق أَو فِي الصَّدْر وَيصير نبض عرقه ضَعِيفا صَغِيرا وَتعرض لَهُ أشباه هَذِه الْأَعْرَاض فَإِنَّهُ يَمُوت فِي مثل ذَلِك الْوَقْت. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الْمَرِيض يَمُوت فِي شَرّ أَوْقَات الْحمى.
مِثَال ذَلِك أَنَّك إِن رَأَيْت نَوَائِب الْحمى فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالرَّابِع أصعب مِنْهَا فِي الأول وَالثَّالِث وَالْخَامِس واستدللت بذلك على أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي السَّادِس وَرَأَيْت ابْتِدَاء النّوبَة أصعب من جَمِيع أَجْزَائِهَا وَكَانَ ذَلِك فِي السَّاعَة السَّادِسَة قلت فِي هَذَا الْوَقْت يَمُوت الْمَرِيض.
والمستعمل لهَذَا الطَّرِيق على مَا يجب يُصِيب فِي الْأَكْثَر وَإِنَّمَا يُخطئ فِي الندرة لِأَن العلامات لَيست تظهر فِي كل حِين صَحِيحَة وَثِيقَة فَيَنْبَغِي أَن تروض نَفسك فِي تعرف العلامات على الِاسْتِقْصَاء مَا أمكنك ثمَّ إِذا وقفت على عَلامَة صَحِيحَة فَاقْض بِمَا صَحَّ عنْدك فَإِن كَانَت الْعَلامَة الَّتِي ظَهرت غير وَاضِحَة فَانْظُر يَوْمًا ثمَّ تفقد أَمر الْمَرِيض فِي يَوْم بعده فَإِن لم يمكنك فِي ذَلِك الْيَوْم أَيْضا أَن تقضي بِشَيْء قد صَحَّ عنْدك فالسكوت أجمل بك.
وَقد تعاطيت أَنا هَذَا الْإِنْذَار دهري مَا أعلم أَنِّي أَخْطَأت مرّة وَكَثِيرًا مَا أَقْْضِي مُنْذُ أول الْحمى على أمرهَا كُله فَأَقُول: إِن هَذِه غب أَو ربع أَو نائبة كل يَوْم أَو دائمة حادة لِأَنَّهُ لَيْسَ يُمكن أَن تعرف عَاقِبَة الْحمى مُنْذُ أول أمرهَا إِلَّا أَن يعرف من أَي نوع هِيَ.
وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي البحران فلنعد إِلَى مَا قصدنا فَنَقُول: مَتى رَأَيْت مَرِيضا حماه حادة فِي)
الْيَوْم الأول وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء من الْخطر وَفِي بَوْله عَلامَة نضج فَلَيْسَ يجوز مَرضه الرَّابِع حَتَّى تَنْقَضِي حماه وَكَذَلِكَ إِن كَانَت جَمِيع علاماته تدل على التّلف فَلَا يجوز الرَّابِع حَتَّى يَمُوت.
وَإِن كَانَت حماه حادة وَلم يظْهر فِيهِ شَيْء من عَلَامَات الْهَلَاك وَلَا من عَلَامَات النضج فَلَيْسَ يُمكن أَن يسكن مَرضه فِي الرَّابِع وَلَا قبله فتفقد حِينَئِذٍ هَل كَمَا لم يظْهر شَيْء من عَلَامَات النضج كَذَلِك لم يظْهر شَيْء من عَلَامَات طول الْمَرَض أَو مَعَ أَنه لم تظهر عَلَامَات النضج قد ظَهرت عَلَامَات طول الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ لم يظْهر شَيْء من عَلَامَات النضج لم يظْهر عَلَامَات طول الْمَرَض فَإِن مَرضه يَنْتَهِي نَحْو الْأُسْبُوع الأول فَإِن ظَهرت عَلَامَات تدل على طول وَلست تقدر مُنْذُ أول الْمَرَض أَن تعلم كم يَتَطَاوَل الْمَرَض لكنك إِنَّمَا تميز ذَلِك فِي مَا بعد إِلَّا أَنَّك على حَال تربح من تقدمة الْمعرفَة بِمَا ذكرت لَك: أَن تغذو العليل على أَن مُنْتَهى مَرضه مُتَأَخّر وَهَذَا الْمَرَض الَّذِي يدلك مُنْذُ أَوله أَنه يجوز الْأُسْبُوع الأول قد يدلك فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث مِنْهُ دلَالَة أبين من الأول: إِلَى كم يَوْم يَنْقَضِي ثمَّ إِنَّك فِي الْيَوْم الرَّابِع تقدر أَن تحدس حدسا قَرِيبا من الْيَقِين على مُنْتَهى الْمَرَض وبحرانه: مَتى يكونَانِ وَذَلِكَ أَنَّك مَتى رَأَيْت العلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض لم ينضج والعلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض يطول ثمَّ تنقص شَيْئا فَاعْلَم أَن الْمَرَض سيجاوز الْحَادِي عشر أَيْضا. فَإِن رَأَيْت تِلْكَ العلامات قد نقصت نُقْصَانا بَينا وَلم يتَبَيَّن فِي الْأَرْبَعَة الْأَيَّام الأول من الْمَرَض عَلامَة
(5/173)

نضج فتوقع البحران بعد السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر فَإِن رَأَيْت الْمَرَض فِي السَّابِع لم ينضج لكنه لَيْسَ فِيهِ عَلامَة قَوِيَّة تدل على طول الْمَرَض فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر.
وَالْوُقُوف على حَقِيقَة ذَلِك يكون إِلَى الْحَادِي عشر فَلَا تقف فِي الْيَوْم الرَّابِع فضلا عَن الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث كم يكون مِقْدَار طول الْمَرَض لكنك إِنَّمَا تقدر أَن تعلم ذَلِك فِي أدوار أَيَّام البحران الَّتِي من بعد الرَّابِع وحدسك فِي الْأَيَّام من الرَّابِع إِلَى السَّابِع يكون ضَعِيفا مختلا لوجوه شَتَّى ثمَّ فِي الْأَيَّام الَّتِي من السَّابِع إِلَى الْحَادِي عشر يكون حدسك أقرب وَأَصَح من الِاحْتِمَال يحْتَمل وُجُوهًا كَثِيرَة وَذَلِكَ إِنَّك إِذا رَأَيْت العلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وَالَّتِي تدل على أَن الْمَرَض يطول هُوَ إِلَى الْيَوْم التَّاسِع فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون البحران قبل الْعشْرين.
فَإِن رَأَيْتهَا تضعف أَو تنقص أَو تبقى على حَالهَا فقد يُمكن أَن يَأْتِي البحران قبل الْعشْرين.
وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك كَمَا قلت إِذا كَانَت العلامات الَّتِي تدل على طول الْمَرَض قَوِيَّة فَانْظُر فِي الْأَيَّام)
الَّتِي بعد الْحَادِي عشر إِلَى الْعشْرين فَإِن رَأَيْت فِي هَذِه العلامات أَيْضا العلامات الدَّالَّة على طول الْمَرَض وَعدم النضج تتزيد فَاعْلَم أَن الْمَرَض يتَجَاوَز الْعشْرين.
وَإِن بقيت تِلْكَ العلامات الدَّالَّة على حَال وَاحِدَة فقد يمكنك أَن تقضي عِنْد ذَلِك أَن البحران بعد الْيَوْم الْعشْرين.
وَلَيْسَ يمكنك أَن تعلم بعد فِي أَي يَوْم يكون لكنك إِنَّمَا تستدل على ذَلِك إِذا نظرت فِيمَا يحدث فِي الْأَيَّام الَّتِي بعد الْحَادِي عشر إِلَى الْعشْرين. وَذَلِكَ أَنَّك إِذا رَأَيْت العلامات الَّتِي تدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وينتقص دَائِما فتوقع البحران فِي الْيَوْم الرَّابِع وَالْعِشْرين.
وَإِن لم تَرَ العلامات تنتقص نُقْصَانا بَينا فَاعْلَم أَن البحران يتَأَخَّر إِلَى الْأُسْبُوع الرَّابِع. فَأَما الْأَمْرَاض الَّتِي تبقى إِلَى الرَّابِع عشر غير نضيجة وتتحرك حَرَكَة بطيئة فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بحرانها قبل الْأَرْبَعين.
وَقد قُلْنَا إِن البحران بعد الْأَرْبَعين تضعف قوته وَيكون الِانْقِضَاء بالتحلل. فَإِن رَأَيْت الْمَرَض فِي السَّابِع لم ينضج لكنه لَيست فِيهِ عَلامَة قَوِيَّة تدل على طول الْمَرَض فتوقع البحران فِي الرَّابِع عشر. وَالْوُقُوف على ذَلِك يكون من الْحَادِي عشر. وَذَلِكَ أَنه كَمَا ينذر الرَّابِع بالسابع كَذَلِك ينذر الْحَادِي عشر بالرابع عشر. وَإِن رَأَيْت فِي الْحَادِي عشر عَلَامَات صَحِيحَة بَيِّنَة من عَلَامَات النضج فَاعْلَم أَن البحران يكون فِي الرَّابِع عشر. فَإِن رَأَيْت فِيهِ عَلامَة خُفْيَة تدل على النضج فَانْظُر وتفقد سَائِر الْأَشْيَاء فَإِن وجدت حركته سريعة وَلم يعق عائق فخليق أَن يكون البحران فِي الرَّابِع عشر فَإِن لم ينذر الْحَادِي عشر بِشَيْء الْبَتَّةَ فَلَيْسَ يُمكن أَن يكون البحران فِي الرَّابِع عشر فَانْظُر أَيْضا عِنْد ذَلِك فِي حَرَكَة الْمَرَض كُله وَفِي سَائِر الْأَعْرَاض والعلامات لتعلم مَتى يجب أَن يتَوَقَّع البحران فِي السَّابِع عشر أَو الثَّامِن عشر أَو بعد ذَلِك فَإِنَّهُ رُبمَا أَتَى البحران فِي هَذِه الْأَيَّام وَأكْثر ذَلِك يَأْتِي فِي الْعشْرين وَرُبمَا أَتَى
(5/174)

فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين وينذر بهما جَمِيعًا السَّابِع عشر وَلَا سِيمَا بالعشرين. وَيَوْم الثَّامِن عشر ينذر بِالْوَاحِدِ وَالْعِشْرين.
وَمَتى رَأَيْت الْمَرَض مُنْذُ أَوله قد ابْتَدَأَ الْحَرَكَة غير سريعة لَكِن الْحمى ضَعِيفَة وَأَنَّهَا مدفونة فِي قَعْر الْبدن وَسَائِر العلامات تدل على طول الْمَرَض فَلَيْسَ يمكنك فِي أول هَذَا الْمَرَض أَن تعلم مَتى يكون منتهاه لكنك تعلم أَنه لَا يَأْتِي البحران فِي الرَّابِع عشر فضلا عَمَّا قبله.
وَلَيْسَ يمكنك بعد أَن تعلم كم يَتَطَاوَل الْمَرَض لَكِن يجب لَك أَولا أَن تنظر هَل الْمَرَض سليم)
فَإِنَّهُ إِن كَانَ غير سليم وَكَانَت قُوَّة الْمَرِيض ضَعِيفَة فَإِنَّهُ يَمُوت قبل أَن يطول مَرضه وَإِن كَانَ سليما فبحرانه لَا محَالة بعيد. وَذَلِكَ أَنه لَا يُمكن أَن يَأْتِي البحران بِسُرْعَة إِذا ثبتَتْ عَلَامَات طول الْمَرَض وَلَا تطمع نَفسك فِي أَن تعلم بِالْحَقِيقَةِ أَن النضج قَلِيلا قَلِيلا أَكثر مَا يكون بالاستفراغ وَكَذَلِكَ قَالَ كل من عني بعلاج الطِّبّ وَقد يكون فِيهَا أَيْضا انْقِضَاء باستفراغ فِي الندرة وَالطَّرِيق فِي تقدمة الْمعرفَة بهَا هُوَ مَا وصفناه.
الْمقَالة الثَّانِيَة: يجب لمن أَرَادَ أَن يمْتَحن صِحَة أَيَّام البحران على مَا قُلْنَا أَن يمْتَحن ذَلِك فِي الْأَمْرَاض الَّتِي لم يخطىء على أَصْحَابهَا الْأَطِبَّاء وَلَا أخطؤا هم على أنفسهم وَلَا خدمهم عَلَيْهِم وَلَا عرض عَارض من خَارج.
والشريطة الثَّانِيَة: أَلا يَأْخُذ أول الْمَرَض من قِيَاس لَكِن من الْحس وَهُوَ أول وَقت يحس فِيهِ الْمَرِيض حسا بَينا حَتَّى تَدعُوهُ نَفسه إِلَى مُشَاورَة الطَّبِيب.
وَالثَّالِثَة: أَن يقدر الطَّبِيب إِذا مَا البحران اتَّصل أَيَّامًا كَثِيرَة مُتَوَالِيَة أَن يعلم لأي تِلْكَ هُوَ البحران وَهُوَ ألزمهُ. فَإِن لم يحكم هَذِه كثر خطاؤه فعلى هَذَا يجب أَن يمْتَحن أَيَّام البحران بالتجربة.
وَأما من يُرِيد امتحانه بِالْقِيَاسِ فَيجب أَن يكون قد نظر فِي علم الطبيعة وَعلم أَنَّهَا تَعْنِي بتدبير الْحَيَوَان وَإِن حركاتها على نظام محدودة من جَمِيع كتبنَا فِي مَنَافِع الْأَعْضَاء وَغَيرهَا وَإِن حَرَكَة الطبيعة مَتى خرجت عَن النظام فَإِن ذَلِك يكون من أجل الْمَادَّة الَّتِي تعْمل فِيهَا إِذا لم تقو عَلَيْهَا لَكِن تغلبها الْمَادَّة وتعوقها عَن أفعالها وحركاتها المحدودة فَإِن من علم هَذِه الْأَشْيَاء ثمَّ علم بالتجربة أَن البحران يكون فِي السَّابِع بحرانا صَحِيحا تَاما سليما بَعيدا من الْخطر منذرا بِهِ وَإنَّهُ كثيرا مَا يكون البحران فِي هَذَا الْيَوْم وَأَن الْيَوْم الرَّابِع عشر يشبه بِهِ ثمَّ علم أَن الْيَوْم الرَّابِع ينذر بالسابع وَأَن الْحَادِي عشر ينذر بالرابع عشر ظهر بِمَا لَهُ على الْمَكَان أَن يبْحَث عَن الْيَوْم السَّابِع.
وَذَلِكَ أَنه إِذا وجد الْأُسْبُوع الأول إِذا قسم بقسمين متساويين وَقعت الْقِسْمَة فِي الرَّابِع وَالرَّابِع يدل على مَا تؤول إِلَيْهِ الْحَال فِي آخر الْأُسْبُوع وَوجد الْأُسْبُوع الثَّانِي على هَذَا الْمِثَال أَيْضا. فهم من هَذَا أَن كل وَاحِد من الأسابيع دور تَامّ لِأَن الْوسط بعده من الطَّرفَيْنِ
(5/175)

سَوَاء فَإِن الْأَمْرَاض الَّتِي لم تنقض فِي الرَّابِع تَنْقَضِي فِي السَّابِع وَالَّتِي لم تنقض فِي السَّابِع تَنْقَضِي فِي الْحَادِي عشر فَإِن كَانَ الْمَرَض أعظم من أَن يَنْقَضِي فِي الرَّابِع فَإِن تهيئته للانقضاء تكون فِي الرَّابِع ثمَّ يَنْقَضِي فِي)
السَّابِع.
وعَلى هَذَا الْمِثَال فَإِن الْأَمْرَاض الَّتِي لم تنقض فِي السَّابِع فَإِن الطبيعة تروم فِي الْحَادِي عشر أَن وَإِن لَزِمت التجربة وجدت الأسابيع من أقوى الْأَعْدَاد فِي البحران وَوجدت بعد هَذَا أَنْصَاف الأسابيع وَهِي الأرابيع ودعتك نَفسك إِلَى الْبَحْث عَن الْأَيَّام الَّتِي تقع بَين أَيَّام البحران كالخامس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع ولأي عِلّة صَار البحران يكون فِيهَا. ودعتك أَيْضا أَن تبحث بحثا أَكثر من السَّابِع عشر وَالثَّامِن عشر وَالْوَاحد وَالْعِشْرين ونظائرها من بعد فَإِنَّهُ إِن كَانَ آخر يَوْم من الْأُسْبُوع الثَّالِث يَوْم الْعشْرين كَمَا رأى أبقراط فَيجب أَن يكون السَّابِع عشر منذرا بالعشرين وَيخرج الثَّامِن عشر وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ من عدد أَيَّام البحران الأول يَعْنِي بِهِ أَيَّام البحران وَأَيَّام الْإِنْذَار فَإِن كَانَ يجب أَن تحسب الأسابيع كلهَا تَامَّة فَإِن الْيَوْم الثَّامِن عشر يكون يَوْم إنذار بِالْيَوْمِ الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالْيَوْم الْحَادِي وَالْعشْرُونَ يَوْم البحران وَيخرج السَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ عَن أَيَّام البحران الأول.
فَإِن أَنْت تفقدت الْمَرَض فِي كتاب إبيذيميا علمت أَن السَّابِع عشر لَيْسَ هُوَ من الْأَيَّام الَّتِي تقع فِي الْوسط بل من أَيَّام البحران الصَّحِيحَة وَإِن البحران الَّذِي يَجِيء فِيهِ صَحِيح تَامّ. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فبينه وَبَين الرَّابِع عشر نِسْبَة مَا وَإِذا نَحن حَسبنَا الْأُسْبُوع الثَّانِي مَوْصُولا حَتَّى يكون أَوله الرَّابِع عشر كَانَ نصفه السَّابِع عشر وَكَانَ الدّور صَحِيحا فِي الْعشْرين وَإِن نَحن حَسبنَا الْأُسْبُوع الثَّالِث مُفردا حَتَّى يكون الْأُسْبُوع الثَّالِث أَوله الْخَامِس عشر لم تكن السَّابِع عشر نصف الْأُسْبُوع فَيَنْبَغِي أَلا يُؤْخَذ يَوْم الْعشْرين يَوْم بحران صَحِيح وَلَكِن إِن كَانَت التجربة تشهد للعشرين شَهَادَة قَوِيَّة أَنه من أَيَّام البحران القوية أَيْضا شهد الْعشْرُونَ للسابع عشر.
وَذكر مرضى كثيرا من إبيذيميا أَتَاهُم البحران فِي السَّابِع عشر وَآخَرين أَتَاهُم فِي الْعشْرين وَإِذا قيس هَؤُلَاءِ بِمن أَتَاهُم البحران فِي الثَّامِن عشر وَفِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين وجد ذَلِك عِنْده كالشيء الْكَائِن فِي الندرة وعد أَيْضا مرضى تَغَيَّرت أَحْوَالهم فِي الْعشْرين أَتَاهُم البحران فِي الْأَرْبَعين.
قَالَ: والأطباء لم يَخْتَلِفُوا فِي أَيَّام البحران إِلَى الرَّابِع عشر وَاخْتلفُوا فِي الْأَيَّام الَّتِي بعده لِأَن كثيرا مِنْهُم لم يقصدوا إِلَى التجربة لَكِن إِلَى الْقيَاس فظنوا أَنه لَا يجب أَن تحسب الأسابيع تَامَّة فَلذَلِك عدوا الْوَاحِد وَالْعِشْرين من أَيَّام البحران القوية ثمَّ اضطروا لذَلِك أَن يدخلُوا الثَّامِن وَالْعِشْرين وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّامِن عشر فِي أَيَّام البحران أما الثَّامِن وَالْعشْرُونَ وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ)
فعلى أَنَّهُمَا أَيَّام الأسابيع وَأما الثَّامِن عشر فَلِأَنَّهُ أَيَّام أَنْصَاف الأسابيع على هَذَا الْقيَاس.
(5/176)

وَقد يُمكن أَن يمْتَحن هَذَا بالتجربة وَيُوقف عَلَيْهِ بأسهل الْوُجُوه وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَت طبيعة الْأَيَّام مُنَاسبَة للثامن عشر يكون فِيهَا البحران أَكثر وَأَصَح وَأتم. فطبيعة الْأَيَّام الْمُنَاسبَة للسابع عشر إِذا أَضْعَف.
وَقد بَان فِي كتاب إبيذيميا لأي طبيعة تشهد التجربة ثمَّ ذكر بحارين مرضى فِي ذَلِك الْكتاب كلهَا تدل على قُوَّة طبيعة السَّابِع عشر وَضعف الثَّامِن عشر وَقد يَقع الْخَطَأ فِي أَيَّام البحران أَيْضا لِأَن من عَادَة كثير من الْأَطِبَّاء أَلا يحسبوا كم يَوْم للْمَرِيض مُنْذُ أول مَرضه إِذا جَاوز مَرضه الرَّابِع عشر وَلَا سِيمَا إِن كَانَت الْحمى أقلعت عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ عاودته.
لي: يجب أَن تحسب الْأَيَّام أبدا من أول الْمَرَض إِلَى أَن يَصح بحران وبرء كَامِل بعده.
البحران فِي الْأَيَّام الأول كالخامس وَالرَّابِع وَالسَّابِع وَالرَّابِع عشر وَنَحْوهَا لَا يكَاد يتَّصل أَيَّامًا بل تكون فِي يَوْم وَاحِد لحدة الْمَرَض وقوته فَأَما بعد الْعشْرين وَمَتى طَال فَإِنَّهُ كثيرا مَا يتَّصل أَيَّامًا كَثِيرَة فَيكون البحران يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة استفراغا كَانَ أَو خراجا.
وَلذَلِك يَقُول أبقراط فِي المرضى الَّذين تطاول بهم الْمَرَض: إِن البحران أَصَابَهُم نَحْو الْأَرْبَعين وَنَحْو الثَّمَانِينَ وَلم يقل إِنَّه أصَاب أحدا نَحْو الْخَامِس وَالسَّابِع لَكِن فِي الْيَوْم بِعَيْنِه وَلَا بَأْس أَن يكون بحرانا نَاقِصا دفْعَة فِي يَوْم وَلَو بعد الْأَرْبَعين فَإِن أبقراط ذكر فِي الثَّالِثَة من إبيذيميا مَرِيضا أَصَابَهُ البحران فِي الثَّمَانِينَ وَعرض لَهُ قبله نافض وأعقبه حمى حادة وعرق عرقا كثيرا لَكِن ذَلِك يكون فِي الْأَقَل والنادر وَبَين أَن يَوْم الثَّمَانِينَ وَالسِّتِّينَ وَالْعِشْرين وَالْمِائَة مُنَاسبَة ليَوْم الْعشْرين.
لي: إِذا عرض فِي مرض مَا مزمن نافض قوي وأعقبته حمى حادة قَوِيَّة فتوقع فِيهِ البحران الْكَامِل بعرق غزير يجْرِي كثيرا إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وأعلام السَّلامَة ظَاهِرَة.
وَمن شَأْن الِانْقِضَاء دفْعَة إِنَّمَا يكون من الْأَمْرَاض المزمنة لَا الَّتِي بقيت مُتَّصِلَة وَلم تَنْقَطِع لَكِن مَتى رَأَيْتهَا كَأَنَّهَا قد انْقَضتْ ثمَّ عاودت وَكَثِيرًا مَا تكون العودة فِي يَوْم بحران ثمَّ يجْرِي على عدد أَيَّام بحران أخر فَيكون كل وَاحِد من تِلْكَ الْأَمْرَاض الْجُزْئِيَّة فِي نَفسه حادا فَإِذا اجْتمعت ووصلت بَعْضهَا بِبَعْض كَانَ الْمُؤلف مِنْهَا مَرضا طَويلا مزمنا وَرُبمَا كَانَ ترك تِلْكَ الْأَمْرَاض فِي عدد من أعداد أَيَّام البحران.
مِثَال ذَلِك أَن يُصِيب مَرِيضا فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر بحران تَامّ ثمَّ يعاوده الْمَرَض فِي الرَّابِع عشر ثمَّ)
يُصِيبهُ بحران نَاقص فِي الْيَوْم الْعشْرين ثمَّ يعاوده الْمَرَض فِي الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين وَيكون ذَلِك الْمَرَض حادا ثمَّ يُصِيبهُ البحران فِي الْيَوْم الْأَرْبَعين.
قَالَ: والبحران مَتى جرى أمره على الْحَال الطبيعية وَلم تعرض عوارض فَإِنَّهُ يكون فِي حِسَاب الأسابيع فَإِن عرض عَارض فكثيرا مَا ينْتَقل إِلَى الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط فالحاجة إِلَى تعرف هَذِه الْأَيَّام الَّتِي فِي الْوسط شَدِيدَة لِأَن البحران يكون فِيهَا صَحِيحا فَإِذا أصَاب مَرِيضا
(5/177)

البحران فِي السَّابِع أَذِنت لَهُ فِي الأغتذاء وَالتَّدْبِير بِمَا لَا تَأذن لمن أَصَابَهُ فِي الثَّامِن أَو الْعَاشِر. وَأما الْمُتَقَدّم بِالْعلمِ مَتى يكون البحران فَلَا بُد مِنْهُ فِي تَقْدِير الْغذَاء ثمَّ يَأْتِيهِ البحران بعده.
ولاختلاف الْهَوَاء فِي أَيَّام البحران حَظّ عَظِيم فَيَنْبَغِي أَن يتفقد ذَلِك. وَقد رَأَيْت فِي صيفة وَاحِدَة أَكثر من أَرْبَعمِائَة مَرِيض مرضوا أمراضا حادة أَتَاهُم كلهم البحران فِي السَّابِع أَو فِي التَّاسِع وَرَأَيْت صيفة أُخْرَى كَانَ البحران فِيهَا لجَمِيع من مرض فِي الرَّابِع عشر وَفِي الْعشْرين وَأَكْثَره كَانَ بعد عودة من الْمَرَض.
لي: يجب أَن يدْخل عَادَة السّنة وَمَا عَلَيْهِ يجْرِي البحران فِيهَا فِي عدد الْأَيَّام المنذرة.
قَالَ: وَرَأَيْت خَرِيفًا أَتَى البحران فِيهِ بِجَمِيعِ المرضى فِي الْحَادِي عشر إِلَّا أَن البحران فِي هَذَا الخريف كَانَ بحرانا صَالحا فَأَما فِي خريف آخر فَإِنَّهُ أصَاب جَمِيع النَّاس الَّذين مرضوا فِيهِ بحران رَدِيء فِي الْيَوْم السَّادِس. (قُوَّة الْأَيَّام) قَالَ: وَهَذِه جملَة مَا تقدم من قولي فِي هَذِه الْمقَالة فَأَقُول: إِن أول أَيَّام البحران السَّابِع وَالْمُنْذر بِهِ الرَّابِع وَقد جمع الرَّابِع خلتين: إِحْدَاهمَا أَنه يَوْم بحران وَإِن كَانَ ضَعِيفا وَالْأُخْرَى أَنه مُنْذر بالسابع ثمَّ من بعد السَّابِع الْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَبَينهمَا من التناسب مَا بَين الرَّابِع وَالسَّابِع ثمَّ من بعد هذَيْن فَإِن السَّابِع عشر على الْأَكْثَر يُوجد مناسبا للعشرين.
هَذِه الْمُنَاسبَة الَّتِي بَين الرَّابِع وَالسَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وعَلى الْأَقَل لليوم الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَهَذِه الْأَيَّام بِزِيَادَة أَرْبَعَة أَرْبَعَة تَنْتَهِي إِلَى الْعشْرين وَيَقَع بَين هَذِه الْأَيَّام البحران فِي التَّاسِع وَالْخَامِس وَالثَّالِث وَالتَّاسِع يكون البحران فِيهِ أَكثر مِمَّا يكون فِيهَا كلهَا وَبعده الْخَامِس وَبعد هَذَا الثَّالِث. وَالْيَوْم السَّادِس يَوْم بحران رَدِيء وَإِمَّا الثَّالِث عشر فَهُوَ أَضْعَف أَيَّام البحران وَأقوى الْأَيَّام الَّتِي لَا يكون فِيهَا بحران وَكَأَنَّهُ يمِيل إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا.
وَأَشد مَا تكون المجاهدة إِلَى الرَّابِع عشر ثمَّ يقبل يقل مِنْهُ بعد ذَلِك إِلَى الْعشْرين قَلِيلا ثمَّ إِلَى الْأَرْبَعين تسترخي قُوَّة المجاهدة ومنذ الْأَرْبَعين يضعف ضعفا فِي الْغَايَة القصوى فَكَمَا أَن الرَّابِع عشر آخر الْأُسْبُوع الثَّانِي وَأول الْأُسْبُوع الثَّالِث كَذَلِك الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ آخر الْأُسْبُوع الْخَامِس وَابْتِدَاء الْأُسْبُوع السَّادِس حَتَّى يكون أبدا كل ثَلَاثَة أسابيع عشْرين يَوْمًا وَلذَلِك يكون السِّتُّونَ يَوْم بحران كَمَا قلت لَا الثَّالِث وَالسِّتُّونَ وَكَذَلِكَ الثَّمَانُونَ وَالْمِائَة وَالْعشْرُونَ. وكما أَن المجاهدة تضعف إِذا أزمن الْمَرَض كَذَلِك أَيَّام البحران الضعيفة تبطل فِي الْأَمْرَاض المزمنة وَتبقى الَّتِي هِيَ على دور تَامّ على حَالهَا دَائِما وَحدهَا.
لي: يَعْنِي نَحْو السِّتين والثمانين وَالْعِشْرين وَالْمِائَة قَالَ: وَيُشبه على حسب مَا يظْهر بالتجربة أَن أول دور من أدوار أَيَّام البحران هُوَ الْعشْرُونَ لِأَن الدّور هُوَ دون الْعشْرين وَلَو كَانَ حِسَاب الأسابيع كلهَا يجْرِي دَائِما على
(5/178)

الِانْفِرَاد كَمَا تحسب لي: يَقُول: لَو كَانَت الأسابيع لَا تفصل حَتَّى تحسب الْيَوْم الْوَاحِد فِيهَا ابْتِدَاء الْأُسْبُوع وانقضاء الآخر لكَانَتْ الأسابيع قَائِمَة بأنفسها مُفْردَة فَكَانَت تكون هِيَ أول دور من أدوار أَيَّام البحران لِأَن الدّور هُوَ الَّذِي لَا يَقع فِيهَا دَائِما كثيرا.
قَالَ: لَكِن لما كَانَ الْأُسْبُوع الثَّانِي يحْسب على الِانْفِرَاد من الْأُسْبُوع الأول والأسبوع الثَّانِي يحْسب مَعَ الثَّالِث على الِاتِّصَال صَار الْحساب لَا يجْرِي بعد الرَّابِع عشر على قِيَاس مَا كَانَ)
يجْرِي أَولا وَأما بعد الْعشْرين فالحساب يجْرِي على طَرِيق وَاحِد دَائِما فَيكون الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ نظيرا للرابع عشر وَذَلِكَ أَنه يحْسب من أسبوعين على الِانْفِرَاد وَيصير يَوْم الْأَرْبَعين نَظِير يَوْم الْعشْرين وَذَلِكَ أَنه يَنْتَهِي فِيهِ الْأُسْبُوع الثَّالِث محسوبا على الِاتِّصَال وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون دور تَامّ غير الْعشْرين لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْء إِذا ضعف لزم أَيَّام البحران غَيره لِأَن السَّبع إِذا ضعف غير مُتَّصِل وَقع فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين وَالثَّامِن وَالْعِشْرين وَوَجَب أَن يكون هَذَانِ أقوى من الْعشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين وَلَيْسَ الْأَمر بالتجربة كَذَلِك والأرابيع إِذا ضعفت أبدا غير مُتَّصِلَة كالثامن وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر أَيَّام بحران وَلَا يظْهر بالتجربة ذَلِك فَلَيْسَ عدد يلْزم النظام خلا الْعشْرين فَلذَلِك هُوَ أول دور تَامّ يتضاعف.
قَالَ: والأمراض الَّتِي يَأْتِي فِيهَا بحران فِي الْعشْرين غير تَامّ وتنكسر بذلك حمية الْمَرَض وقوته الْمقَالة الثَّانِيَة قَالَ: التجربة تشهد أَنه لَا يكون البحران فِي الْأَيَّام كلهَا بالسواء وَإِن أدوار الأسابيع أقوى الأدوار.
لي: يَعْنِي البحران يكون فِيهَا أَكثر ثمَّ من بعْدهَا أدوار الأرابيع وَأَنه يَقع بَين هَذِه الأدوار أَيَّام أخر يكون فِيهَا بحران وَأَن الأسابيع لَا يجب أَن تحسب كلهَا على الِانْفِصَال لَكِن بَعْضهَا على الِاتِّصَال وَكَذَلِكَ الأرابيع. فَإِن البحران يكون على الْأَكْثَر فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الْأَفْرَاد وَفِي المزمنة فِي الْأزْوَاج وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تشهد بِهِ التجربة من هَذَا الْعلم على صِحَّته وَيُمكن أَن تعرف عِلّة مَا يظْهر من هَذِه التجربة.
إِذا نَحن وَضعنَا لجَمِيع مَا يكون أصلين أَحدهمَا لَازم للنظام غير خَارج مِنْهُ وَهِي الأجرام السماوية وَالْآخر غير ثَابت أبدا يدل على نظام وَهُوَ الْمَادَّة تعْمل فِيهَا هَذِه الأجرام فَأَقُول: إِنَّه قد ينالها شَيْء من قُوَّة جَمِيع الْكَوَاكِب إِلَّا أَن الَّذِي ينالها مِنْهَا بِالْإِضَافَة إِلَى مَا ينالها من الشَّمْس لَا مِقْدَار لَهُ كُله وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ لتقسيم الْأَزْمِنَة عِلّة غير الشَّمْس وللقمر أَيْضا أَفعَال عَظِيمَة وَهُوَ بعد الشَّمْس وَفعله فِي حَيَوَان الْبَحْر أبين وكفعل الشَّمْس بِالْكُلِّيَّةِ فِي السّنة كَذَلِك يفعل الْقَمَر فِي الشَّهْر وَيحدث فِيهِ التغايير فِي الأسابيع وَمَتى حدث حدث مَا فان التَّغَيُّر الْعَظِيم فِي ذَلِك الْحَدث يكون إِذا صَار الْقَمَر إِلَى الرّبع من الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْد الْحَادِث وعَلى
(5/179)

قَالَ: وَأَنا أحكي شَيْئا قد امتحنه فَوَجَدته لَا يخلف الْبَتَّةَ وَهُوَ أَن الْقَمَر إِذا كَانَ فِي البروج الَّتِي فِيهَا كَانَت السُّعُود فِي أصل المولد أَو فِي أوتاد تِلْكَ السُّعُود كَانَت تِلْكَ الْأَيَّام لذَلِك الْإِنْسَان أَيَّامًا)
صَالِحَة وَإِن مرض فِيهَا الْمَرِيض لم يكن مَرضا رديئا الْبَتَّةَ وبالضد.
مِثَال ذَلِك أَنه إِن كَانَت السُّعُود فِي أصل المولد فِي الْأسد فانه مَتى كَانَ الْقَمَر فِي الْأسد أَو فِي الْعَقْرَب أَو الدَّلْو أَو الثور تكون لَهُ أَيَّام صَالِحَة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي النحوس. وَمَتى مرض وَالْقَمَر فِي بعض البروج الَّتِي فِيهَا السُّعُود وأوتاده وَكَانَ فِيهَا السُّعُود وأوتاده كَانَ ذَلِك الْمَرَض أخف أمراضه وأقلها شرا.
وبالضد مَتى مرض وَالْقَمَر مضام لبَعض النحوس على نَحْو مَا ذكرنَا فَهُوَ أشر أمراضه.
قَالَ: والتغاير الَّذِي يحدث عِنْد مصير الْقَمَر على الْقطر من الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ عِنْد كَون الْحَادِث تغير عَظِيم إِلَى الْخَيْر كَانَ أم إِلَى الشَّرّ وَكَذَلِكَ مَا عرض من التَّغَيُّر فِي الأسابيع عَظِيم الْقُوَّة جدا إِلَى الشَّرّ أَو الْخَيْر.
وَلذَلِك يذم أبقراط التغايير الَّتِي تحدث للْمَرِيض إِلَى مَا هُوَ أشر فِي أَيَّام البحران لِأَن هَذَا من أَعْرَاض الْأَمْرَاض القتالة وضده من عَلَامَات أمراض النجَاة.
يَقُول: ظُهُور عَلَامَات الرداءة والجودة فِي الأسابيع أبلغ مِنْهُ فِي الأرابيع لِأَن فِي الأسابيع يكون الْقَمَر قد صَار إِلَى الْقطر فَيدل على تغير الْحَال الْبَتَّةَ تغيرا عَظِيما. وَالَّذِي فِي الأرابيع فَإِن الْقَمَر يكون فِيهِ على ربع الْفلك فَيكون التَّغَيُّر على النّصْف من الْقُوَّة مِمَّا يكون على الْقطر.
قَالَ أَقُول: إِن الْقَمَر مَتى صَار فِي التربيع أَو الْمُقَابلَة ثمَّ كَانَ ابْتِدَاء الْمَرَض ابْتِدَاء صَالحا غير الْمَرَض تغييرا صَالحا وَإِن كَانَ ابْتِدَاء رديئا غير الْمَرَض تغييرا رديئا.
وَهَذَا أَمر قد اتّفق عَلَيْهِ أهل النُّجُوم وتقدر أَن تتفقد أَنْت أَيْضا فِي المرضى أبدا.
قَالَ: فَكل مَا يحدث من الْأَشْيَاء فعلى حسب ابْتِدَاء حُدُوثه تكون الأدوار كلهَا الَّتِي من بعده مُوَافقَة لَهُ وَيَقُول: إِنَّه إِن كَانَ الِابْتِدَاء صَالحا ظهر بعد الدّور الصّلاح أَيْضا على الْمُوَافقَة لما كَانَ وبالضد.
مِثَال ذَلِك إِن حدث مرض سليم فَإِنَّهُ إِذا صَار الْقَمَر على الْقطر من وَقت الْمَرَض تتبين عَلَامَات السَّلامَة الَّتِي هِيَ مُوَافقَة لَهُ.
وَمن الأدوار مَا يكون فِي عدد الْأَيَّام وَمِنْهَا مَا يكون فِي عدد الشُّهُور والأدوار الَّتِي تكون فِي عدد الْأَيَّام هِيَ الأسابيع وَيجْرِي هَذِه على مجْرى الْقَمَر فَأَما الأدوار الكائنة فِي عدد الشُّهُور فأسابيع الشُّهُور كَمَا قَالَ أبقراط: إِن الْأَمْرَاض الصيفية تَنْقَضِي فِي الشتَاء والشتوية فِي الصَّيف.)
وَهَذَا حد الْأَمْرَاض المزمنة كَمَا أَن الرَّابِع عشر هُوَ حد الْأَمْرَاض الحادة يَعْنِي سَبْعَة أشهر وَأَرْبَعَة
(5/180)

قَالَ: الزَّمَان الَّذِي مِنْهُ يهل الْهلَال إِلَى أَن يصير بَدْرًا هُوَ نَظِير الزَّمَان الَّذِي من الشتَاء إِلَى الصَّيف وَكَذَلِكَ أَربَاع السّنة نظيرة أَربَاع الشَّهْر فتنقضي الْأَمْرَاض الحادة فِي بعض الأرباع لَهُ أَو فِي الرّبع الآخر.
قَالَ: وَالسَّبَب فِي تغير الْأَمْرَاض الَّذِي يكون على حسب ابْتِدَائه هُوَ الْقَمَر وَأما فِي تغير أَربَاع السّنة فالشمس وَأما أَربَاع الشَّهْر فالقمر.
قَالَ: البحران يكون فِي الْأَمْرَاض الْحَادِثَة فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط أَكثر مِنْهُ فِي الْأَمْرَاض المزمنة لِأَن الطبيعة مستعدة للتغير لشدَّة مَا هُوَ فِيهِ فَأَما فِي الْأَمْرَاض المزمنة فدور الأسابيع ألزم للنظام والواقعة فِي الْوسط والأرابيع تضعف.
قُوَّة الْأَيَّام قَالَ: الْيَوْم الأول وَالثَّانِي تَنْقَضِي فيهمَا الحميات اليومية فَأَما أول يَوْم فَيجب أَن يَجْعَل من الْأَيَّام الَّتِي تَنْقَضِي فِيهَا الْأَمْرَاض الحادة بِتَغَيُّر سريع يَعْنِي باستفراغ وَالْيَوْم الثَّالِث فَلَيْسَ بَين هَذَا الْيَوْم وَبَين الْأُسْبُوع مُشَاركَة وَلَا نِسْبَة لكنه من الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط كَمَا أَن للرابع نِسْبَة لِأَن الْأُسْبُوع إِذا قسم قسمَيْنِ وَقعت الْقِسْمَة فِي الْيَوْم الرَّابِع وَلذَلِك للرابع من كل أُسْبُوع قُوَّة قَوِيَّة.
وَقد يَقع البحران فِي الثَّالِث وَالْخَامِس لَيْسَ بِدُونِ مَا يَقع فِي الرَّابِع على أَن هذَيْن الْيَوْمَيْنِ أَيْضا من الْأَيَّام الْوَاقِعَة بَين الأدوار فَلَيْسَ يكون وُقُوع البحران فيهمَا مثل وُقُوعه فِي الرَّابِع إِلَّا أَن نوبَة الْحمى تكون فيهمَا فَإِن البحران يُبَادر إِلَى وَقت الصعوبة فالبحران يكون قبل وقته إِذا اضطرت الطبيعة إِلَى ذَلِك وَإِنَّمَا يكون فِي وقته إِذا كَانَت الأخلاط الَّتِي فِي الْبدن قد نَضِجَتْ وَأما كَون البحران قبل وقته فرديء وَذَلِكَ أَنه يخرج من الْبدن مَعَ مَا يُؤْذِيه الشَّيْء الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ إِذا هيج الطبيعة مهيج يضطرها إِلَى التحريك لدفع مَا يُؤْذِيه فَيعرض للطبيعة حِينَئِذٍ مَا يعرض لمن أَرَادَ أَن يلقِي ثقلا عَن نَفسه فَلم يُمكنهُ ذَلِك إِلَّا بِقُوَّة لم يملك نَفسه أَن يسْقط وكمثل من يعدو عدوا شَدِيدا فَلَا يملك نَفسه حَتَّى يَقع فِي وَاد.
وَجَمِيع هَذِه الاستفراغات الرَّديئَة تكون فِي الْأَمْرَاض الرَّديئَة وَأحد الْأَشْيَاء الداعية للطبيعة إِلَى التحريك للبحران هُوَ نوبَة الْحمى وَلذَلِك يكون البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة فِي الْأَفْرَاد وَلَيْسَ ذَلِك للحركة الْخَاصَّة بالطبيعة من تَحْرِيك الأجرام الْعَالِيَة لَهَا لَكِن إِمَّا أَن يزعج الدّور الطبيعة فِي الْيَوْم)
الثَّالِث فيضطره إِلَى أَن تَأتي بالبحران وَإِمَّا أَن تريحه فِي الرَّابِع فَلَا يَتَحَرَّك البحران فِي ذَلِك الْوَقْت حَتَّى يَأْتِي الْخَامِس الَّذِي يهيج الدّور.
وَالْيَوْم الثَّالِث وَالْخَامِس محبوسان للرابع الَّذِي هُوَ بِالْحَقِيقَةِ يَوْم بحران فَلَيْسَ بمنكر أَن يَأْتِي البحران فيهمَا لذَلِك وَلَا تفارق نَوَائِب الْحمى فيهمَا.
وَأما الْيَوْم التَّاسِع فَإِنَّهُ متوسط بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر فَهُوَ إِمَّا أَن يقبل البحران
(5/181)

الَّذِي جَاوز السَّابِع فَلم يكن فِيهِ أَو يتَقَدَّم البحران الَّذِي أَرَادَ أَن يكون فِي الْحَادِي عشر وَقل مَا يكون فِيهِ البحران الَّذِي وقته السَّابِع.
وَأما بحران الْحَادِي عشر فكثيرا مَا يتَقَدَّم فَيكون فِيهِ ذَلِك وَذَلِكَ أَن البحران الَّذِي هُوَ خَاص بالسابع لَا يتَأَخَّر إِلَى التَّاسِع إِلَّا عِنْد دُخُوله الآفة على الْمَرِيض من وُجُوه شَتَّى كَمَا بَينا فِي البحران وبينته هَهُنَا فَأَما بحران الْحَادِي عشر فَإِنَّهُ إِنَّمَا يتَقَدَّم فَيكون فِي السَّابِع إِذا كَانَ الْأَمر على خلاف ذَلِك أَعنِي مَتى فعل بالمريض كل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ على مَا يجب بِالْحَقِيقَةِ وَكَانَت قُوَّة الْحمى فِي التَّاسِع شَدِيدَة صعبة وَقد يمكنك أَن تستدل اسْتِدْلَالا بَينا على أَن البحران إِنَّمَا يَقع فِي هَذِه الْأَيَّام من أجل صعوبة نَوَائِب الْحمى من قبل أَن هَذَا لَا يعرض إِذا تطاول الْمَرَض مثل مَا يعرض فِي الْمَرَض الحاد وَذَلِكَ أَنه على حسب تنقص شدَّة نَوَائِب الْحمى تنقص عدَّة أَيَّام البحران الَّتِي تقع بَين الأدوار وَكنت ترى البحران فِي الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ حادة جدا يكون فِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض إِلَّا الْقَلِيل وَذَلِكَ أَن آخر أَيَّامه السَّابِع وَهُوَ يَوْم بحران وَمن قبله الرَّابِع فَقَط لَكِن الثَّالِث أَيْضا وَالْخَامِس وَالسَّادِس.
وَقد شكّ النَّاس فِي الْيَوْم الأول هَل هُوَ يَوْم البحران أم لَا فَلم يبْق إِلَّا الْيَوْم الثَّانِي وَهُوَ دون سَائِر وَبِالْجُمْلَةِ فقد يكون البحران فِي الْأَمْرَاض من أجل صعوبة النوائب وَالْيَوْم السَّادِس على أَنه لَيْسَ من أَيَّام البحران الْحَاوِي على الأدوار وَلَا هُوَ أَيْضا فَرد قد يقبل البحران كثيرا لِأَنَّهُ مجاور لليوم الْأَخير من أَيَّام الْأَمْرَاض الحادة جدا.
قَالَ: وَجَمِيع هَذِه الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يَأْتِي فِيهَا البحران فِي السَّابِع صنفان: إِمَّا أَن يكون الْحمى فِيهَا مطبقة لَا يكون فِيهَا تزيد وانتقاص محسوس وَهُوَ سونوخوس وَإِمَّا أَن يشْتَد غبا وَيكون فِيهَا مَعَ ذَلِك بَين كل نوبتين من نَوَائِب الغب نوبَة أُخْرَى.
قَالَ: فَأَما الصِّنْف الأول فَلَيْسَ فِيهِ للأفراد على الْأزْوَاج فضل لِأَنَّهُ بِحَال وَاحِدَة فِي جَمِيع الْأَيَّام)
فَأَما الثَّانِي فَإِنَّهُ يكون فِيهَا فِي الْأَيَّام الْأزْوَاج حمى عَظِيمَة جدا قَوِيَّة فكثيرا مَا يَتَحَرَّك لذَلِك البحران الَّذِي يكون فِي السَّابِع فَيكون فِي السَّادِس وَينْقص هَذَا البحران عَن البحران الحميد على حسب تقدمه إِيَّاه.
قَالَ: قد تبتدىء أمراض يكون فِي الثَّانِي مِنْهَا أثقل وأصعب مِنْهَا فِي الْيَوْم الأول وَفِي الرَّابِع أصعب مِنْهُ فِي الثَّالِث وَفِي السَّادِس مِنْهُ فِي الْخَامِس وَجَمِيع نَوَائِب الْحمى تكون فِيهِ فِي الْأزْوَاج فَهَذِهِ الْأَمْرَاض من طبيعة الْأَمْرَاض المزمنة لَكِن بحرانها يتَقَدَّم كَأَنَّهَا حادة لصعوبتها وَقد تقتل هَذِه فِي الثَّانِي وَالرَّابِع إِلَّا أَن أَكثر ذَلِك يقتل فِي السَّادِس وَذَلِكَ أَن الطبيعة تكون فِي الْيَوْم الثَّانِي وَقد قُلْنَا الْآن فِي عِلّة كَون البحران فِي جَمِيع الْأَيَّام الَّتِي لَيست على أدوار الأسابيع والأرابيع وَهِي الْوَاقِعَة فِي الْوسط.
(5/182)

قَالَ: وَأَنا قَائِل: فِي الْعشْرين وَالْوَاحد وَالْعِشْرين لما صَار البحران يكون فِيهَا إِلَّا أَنه يكون فِي الْعشْرين أَكثر فَأَقُول: إِن الْعلَّة فِي ذَلِك أَن الْمَرَض يكون فِي هَذَا الْوَقْت مَرضا مزمنا ونوائب الْحمى تكون فِي الْأزْوَاج وَأما الْأَمْرَاض الَّتِي تكون نوائبها فِي الْأَفْرَاد فَإِنَّهَا تميل إِلَى الْوَاحِد وَالْعِشْرين.
(عِلّة حِسَاب الأدوار)
قَالَ: الْأُسْبُوع لَيْسَ هُوَ سَبْعَة أَيَّام تَامَّة وَذَلِكَ أَنه لما كَانَ دور الْقَمَر سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَثلث يَوْم صَار من قبل ذَلِك الْأُسْبُوع سَبْعَة أَيَّام إِلَّا سدس.
لي: لِأَن الْأُسْبُوع مَوْضُوع على مِقْدَار تنقل الْقَمَر إِلَى تربيع الْمَرَض الَّذِي كَانَ فِيهِ.
قَالَ: إِن الْقَمَر يحدث فِي أبداننا ضَرْبَيْنِ من التَّغَيُّر أَحدهمَا عَام وَهُوَ الْحَادِث عَن أَحْوَاله من الشَّمْس يَعْنِي إِذا كَانَ بَدْرًا وَإِذا صَار نصف دَائِرَة وَإِذا صَار ذَا حدبتين وَإِذا صَار هلالا وَلَكِن مَا يحدث فِي الْهَوَاء عِنْد الشكل الْهِلَالِي وَذي الحدبتين ضَعِيف وَالْآخر خَاص وَهُوَ التَّغَيُّر لي: هَذَا يَقُول: إِنَّه كَمَا أَن الْقَمَر يُغير الْأَحْوَال بِحَسب موَاضعه من مَوْضِعه عِنْد ابْتِدَاء ذَلِك الشَّيْء لِأَن الزَّمَان الَّذِي يقطع فِيهِ الْقَمَر تِلْكَ البروج سَبْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَثلث لَا يكون زمَان الِانْتِقَال للقمر فِي أَربَاع الْفلك سَبْعَة أَيَّام تَامَّة بل سِتَّة أَيَّام وَخَمْسَة أَسْدَاس فَلَا تكون ثَلَاثَة أسابيع أحد وَعشْرين يَوْمًا بل عشْرين يَوْمًا وَنصفه. هَذَا على مَا حسبناه نَحن. فَأَما على حِسَاب جالينوس فَيَجِيء أقل لِأَنَّهُ يَأْخُذ زمَان قطع الْقَمَر لفلك البروج وَهُوَ سَبْعَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَثلث وزمان مَا يرى فِيهِ رُؤْيَة بَيِّنَة فَوق الأَرْض وَهُوَ سِتَّة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَنصف لِأَن التَّغَيُّر الْحَادِث عَنهُ فِي الْهَوَاء يكون مُدَّة خَفَاء الْقَمَر خفِيا ضَعِيفا فأسقط هَذِه الْمدَّة فَيبقى قدر الزَّمَان الَّذِي يرى فِيهِ الْقَمَر فَوق الأَرْض وَلما رأى أَن التَّغَيُّر تغيران أَحدهمَا عَامي وَهُوَ الْحَادِث من أشكال الْقَمَر عَن الشَّمْس وَالْآخر خَاص وَهُوَ الْحَادِث عَن تربيع الْقَمَر ومقابلته للموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ حِين وَقع ابْتِدَاء الْأَمر رأى أَن يجمع الزمانين وَأخذ نصفهما وَيجْعَل الرّبع مِنْهُ مُدَّة الْأُسْبُوع ثمَّ يَأْخُذ نصف الْجَمِيع فَتكون سِتَّة وَعشْرين يَوْمًا وَنصف يَوْم وَثلثه وَنصف السُّدس ثمَّ يَأْخُذ زمَان الْأُسْبُوع سِتَّة أَيَّام وَنصف يَوْم وخمسه وجزءا من اثْنَي عشر وَإِذا صَحَّ هَذَا الْحساب كَانَ فضل ثَلَاثَة أسابيع على الْعشْرين فضلا يَسِيرا فَإِن أردْت تحقق ذَلِك فَارْجِع إِلَى الْكتاب فَإِن مَا رسم عَلَيْهِ من نُقْصَان الأسابيع فَهُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ.
قَالَ: لما كَانَ البحران يكون فِي الرَّابِع عشر لم يجب أَن يحْسب الْأُسْبُوع الأول وَالثَّانِي موصولين فِي الثَّالِث عشر وَلما كَانَ البحران يكون فِي الْعشْرين لم يَنْبغ أَن يحْسب الثَّانِي وَالثَّالِث منفصلين فَيَجِيء فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين والبحران يكون فِي الْعشْرين أَكثر.
(5/183)

والرابوع الأول وَالثَّانِي يحسبان موصولين لِأَن البحران يكون فِي السَّابِع وَالسَّابِع إِذا قسم بنصفين)
كَانَ للرابوع اتِّصَال جَمِيعًا فِي الْيَوْم الرَّابِع فَأَما الرابوع الثَّالِث فيحسب مُفردا من الرابوع الثَّانِي لِأَن الْأُسْبُوع الثَّانِي مُفْرد من الْأُسْبُوع الأول وَالْأَرْبَعَة الثَّالِثَة مَوْصُولَة بالرابوع الرَّابِع لِأَنَّهُمَا نصف الْأُسْبُوع الثَّانِي كَمَا قُلْنَا فِي الرابوع الأول وَالثَّانِي والرابوع الرَّابِع مَوْصُول بالخامس لِأَن الْأُسْبُوع الثَّالِث مَوْصُول بِالثَّانِي والرابوع السَّادِس مَوْصُول بالخامس الَّذِي آخِره الْيَوْم السَّابِع عشر لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الْأُسْبُوع الثَّالِث.
جَوَامِع أَيَّام البحران قَالَ: عَلَامَات النضج إِن تبينت فِي الْيَوْم الرَّابِع كَانَ البحران فِي الْيَوْم السَّابِع وَإِن تبينت فِي السَّابِع جَاءَ فِي الرَّابِع عشر وَإِن تبينت فِي الرَّابِع عشر جَاءَ البحران إِمَّا فِي السَّابِع عشر وَإِمَّا فِي الثَّامِن عشر وَإِمَّا فِي الْعشْرين وَإِمَّا فِي الْوَاحِد وَالْعِشْرين فَإِن السَّابِع ينذر بِهَذِهِ أجمع إِذا كَانَ الْمَرَض طَويلا وَبَقِي عدم النضج فِيهِ إِلَى السَّابِع فَإِنَّهُ لَا يكون لَهُ بحران وَلَا فِي الرَّابِع عشر. وَإِن بقيت تِلْكَ العلامات الدَّالَّة على عدم النضج إِلَى الْحَادِي عشر فَإِن الْمَرَض لَا حَرَكَة البحران إِلَى الْيَوْم الْعشْرين تكون فِي الأرابيع لحدة الْمَرَض وَبعد الْعشْرين إِلَى الْأَرْبَعين فَفِي الأسابيع وَمن بعد الْأَرْبَعين فَفِي العشرينيات.
أحد العلامات القوية الَّتِي تضم إِلَى علاماتك مَا قد جرت بِهِ الْعَادة يكون البحران فِيهِ فِي ذَلِك الزَّمَان وَذَلِكَ الْمَرَض فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَت أزمنة وأمراض يكون البحران فِيهَا بولاء مَا ليَوْم وَاحِد ولنوع وَاحِد.
3 - (أول الْمَرَض)
قَالَ: يعد أول الْمَرَض من الْوَقْت الَّذِي تبتدىء فِيهِ الْحمى لَا من غَيره.
الْمقَالة الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أقوى الْأَيَّام الأسابيع ثمَّ الأرابيع وَالدَّلِيل على مَا يحدث فِي الأسابيع يُؤْخَذ من الأرابيع وَهِي أَيَّام إنذار.
قَالَ كَمَا إِنَّا نحسب فِي الحميات الدائمة جَمِيع الْأَيَّام على الْوَلَاء لمعْرِفَة البحران الْحَادِث كَذَلِك يحْسب فِي الحميات ذَوَات الأدوار فَيكون مَا يَفْعَله الْيَوْم السَّابِع فِي الدائمة مثل مَا يَفْعَله الدّور السَّابِع بِعَيْنِه وَكَذَلِكَ فِي حميات الرّبع بِأَن البحران يَأْتِي فِيهَا فِي سَبْعَة أدوار لَا فِي سَبْعَة أَيَّام وَنسبَة الدّور مِنْهُ إِلَى السَّابِع كنسبة الْيَوْم الرَّابِع إِلَى السَّابِع وَذَلِكَ أَن الدّور الرَّابِع ينذر بالسابع لي: قَالَ: لَا يحْسب أَنه لَا يَنْبَغِي فِي الحميات النائبة أَن تتفقد عدد الْأَيَّام الْبَتَّةَ لَكِن عدد الأدوار بل تفقد فِي الغب عدد الْأَيَّام والأدوار جَمِيعًا فَأَما فِي الرّبع فعدد الأدوار أولى من عدد الْأَيَّام.
قَالَ: وَاعْلَم أَن بحران الحميات الرّبع يكون فِي الأدوار لَا فِي الْأَيَّام.
(5/184)

الْأَمْرَاض القصيرة الْمدَّة أمرهَا أظهر وَأما الطَّوِيلَة فَيَنْبَغِي أَن تتفقد فِي كل اربعة أَيَّام وَانْظُر إِلَى أَن تميل إِلَى الْعشْرين وَمن عشْرين تتفقد فِي كل سَبْعَة وَنَحْو من كل عشْرين كل سَبْعَة وَنَحْو فِي كل عشْرين.
قَالَ: النُّفَسَاء الَّتِي تحم يجب أَن تحسب فِي أول أَيَّامهَا من يَوْم تَلد لَا من يَوْم تأخذها فِيهِ الْحمى وَذَلِكَ أَن أَكثر من تأخذهن الْحمى فِي الثَّانِي وَالثَّالِث وَيَنْبَغِي أَن يعد أَيَّام بحرانهن من يَوْم الولاد.
الثَّالِثَة قَالَ: من لم تسكن حماه فِي يَوْم باحوري وباستفراغ ظَاهر خيف عَلَيْهِ أَن تعود عَلَيْهِ وَإِن سكنت الْحمى بعد استفراغ غير تَامّ خيف عَلَيْهِ أَن ترجع وَإِن كَانَ فِي يَوْم باحوري.
لي: وافهم عكس ذَلِك الْأَمر إِنَّه إِن سكن فِي غير يَوْم باحوري وَبلا استفراغ فَهُوَ أَشد مَا يكون فِي العودة.
قَالَ: الْيَوْم التَّاسِع يعد فِي أَيَّام البحران بِمَنْزِلَة الْيَوْم الثَّالِث إِذا لم يكن من شَأْن الْمَرِيض أَن يَأْتِي الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول: الْعرق يحمد إِذا ابْتَدَأَ فِي المحمومين فِي الثَّالِث أَو الْخَامِس أَو السَّابِع أَو التَّاسِع أَو الْحَادِي عشر أَو الرَّابِع عشر أَو السَّابِع عشر أَو الْعشْرين أَو الرَّابِع وَالْعِشْرين أَو السَّابِع وَالْعِشْرين أَو الثَّلَاثِينَ أَو الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ أَو السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَإِن الْكَائِن مِنْهُ فِي هَذِه الْأَيَّام يكون بِهِ)
بحران الْأَمْرَاض وَأما الْكَائِن فِي غير هَذِه الْأَيَّام فينذر إِمَّا بشر وَإِمَّا بطول الْمَرَض.
قَالَ جالينوس: لَيْسَ الْعرق فَقَط لَكِن وَجَمِيع الاستفراغات والخراجات إِنَّمَا تحمد إِذا ظَهرت هَذِه فِي يَوْم باحوري.
وَإِنَّمَا ذكر الثَّالِث لِأَنَّهُ قد ينذر بالرابع فِي الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ أقل مُدَّة ثمَّ ذكر الْخَامِس وَترك الرَّابِع لِأَن أَكثر الْأَمْرَاض الحادة جدا الَّتِي يكون بحرانها بعرق وجدت بحرانها بعرق فِي الثَّالِث وَالْخَامِس أَكثر مِنْهُ فِي الرَّابِع وَلَا يكَاد يكون بحران بعرق فِي الثَّالِث وَالْخَامِس أَكثر مِنْهُ فِي الرَّابِع وَلَا يكَاد يكون بحران مثل هَذِه فِي الرَّابِع إِلَّا فِي الندرة وَوجدت هَذَا بعد بحث شَدِيد وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن هَذِه الْأَمْرَاض تكون فِي الْأَيَّام الْأَفْرَاد فِي الْأَكْثَر أقوى وأصعب من أجل النوائب والبحران يمِيل أبدا نَحْو الْيَوْم الأصعب.
وَقد يُوجد فِي بعض النّسخ للْوَاحِد وَالثَّلَاثِينَ ذكر وخليق أَن يكون الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ أقوى مِنْهُ وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا هُوَ يَوْم باحوري.
وَأما الْأَرْبَعُونَ فَإِنَّهُ إِنَّمَا ترك ذكره لِأَنَّهُ أول يَوْم من أَيَّام بحارين الْأَمْرَاض المزمنة وَهَذِه لَا يكون بحرانها بعرق بل بالتحلل الْخَفي والخراجات فَإِن الْأَيَّام الَّتِي بعد الْعشْرين قل مَا يكون البحران فِيهَا بالعرق فضلا عَن الْأَرْبَعين.
قَالَ الْأَمْرَاض الَّتِي نوائبها فِي الْأَفْرَاد بحرانها يَأْتِي أسْرع وَالَّتِي فِي الْأزْوَاج أَبْطَأَ وَإِن مَالَتْ نَوَائِب مرض كَانَت نوائبه تَأتي فِي الْأَفْرَاد إِلَى الْأزْوَاج جَاءَ بحرانه أَبْطَأَ وبالضد.
(5/185)

الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الغب أطول مَا يكون تَنْقَضِي فِي سَبْعَة أدوار.
قَالَ جالينوس: قد تفقدنا بحران الغب وَالرّبع فوجدناه يكون على حسب عدد الأدوار لَا على حِسَاب الْأَيَّام. من ذَلِك: أَن الدّور السَّابِع فِي الغب يَقع فِي الْيَوْم الثَّالِث عشر وَفِي مثل هَذَا الْيَوْم فِي الْأَكْثَر يكون بحران الغب وانقضاؤه من غير أَن ينْتَظر الرَّابِع عشر وكما أَنه يكون فِي الحميات اللَّازِمَة مَا يَنْقَضِي فِي أَرْبَعَة أَيَّام كَذَلِك يكون فِي الغب الَّتِي هِيَ أحد من الغب الْمُطلق مَا لَا يبلغ الدّور السَّابِع بل يَنْقَضِي فِي الدّور الرَّابِع.
الْمقَالة الأولى من طبيعة الْإِنْسَان قَالَ: الْأَمْرَاض الصيفية المزمنة توقع انقضاءها فِي الشتَاء والربيعية فِي الخريف وبالضد لِأَن الطبائع تنْتَقل.
قَالَ: وَالَّتِي هِيَ أبعد زَمنا من هَذِه فَفِي السّنة الْمُقَابلَة يَعْنِي السَّابِع وَالرَّابِع عشر.)
من محنة الطَّبِيب قَالَ: على الطَّبِيب أَن يعرف الْأَمْرَاض الَّتِي لَا تجَاوز الرَّابِع فِي الْيَوْم الأول وَيعرف الَّتِي تجَاوز الرَّابِع إِلَى السَّابِع فِي أول يَوْم وَفِي الثَّانِي أَكْثَره فَأَما الَّتِي تجَاوز السَّابِع فَمن أَنْفَع الْأُمُور أَن يعلم أمرهَا فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي لَا محَالة وَلَيْسَ على الطَّبِيب أَن يعلم أمرهَا فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي هَل يكون إقلاعه فِي الْيَوْم الرَّابِع عشر أَو الْأَرْبَعين أَو مَا بَينهمَا من الْأَيَّام وَلَا ينْتَفع بذلك أَيْضا وَلَا لَهُ إِلَى ذَلِك سَبِيل فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ وَإِنَّمَا يعرف ذَلِك بعد أَن تتمادى بالمريض الْأَيَّام وَلَيْسَ يُمكن أَن تتقدم فتعلم أَمر الْمَرِيض الَّذِي شَأْنه أَن يَنْقَضِي فِي الْحَادِي عشر قبل الْيَوْم الثَّالِث أَو الرَّابِع عشر.
وَأما الْمَرَض الَّذِي يكون انقضاؤه فِي الرَّابِع عشر فقد يسْتَدلّ عَلَيْهِ فِي الثَّالِث وَالرَّابِع إِلَّا أَن الدّلَالَة الْوَثِيقَة على ذَلِك إِنَّمَا نظفر بهَا فِي السَّابِع وَكَذَلِكَ الْأَمْرَاض الَّتِي من شَأْنهَا أَن تَنْقَضِي فِي الْعشْرين وَرُبمَا اسْتدلَّ عَلَيْهَا فِي الْحَادِي عشر وَحَقِيقَة أمرهَا تكون فِي الرَّابِع عشر. وَكَذَلِكَ الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي السَّابِع وَالْعِشْرين إِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ الدّلَالَة الْوَثِيقَة فِي يَوْم الْعشْرين وَأما قبل ذَلِك فالدلالة عَلَيْهِ ضَعِيفَة خُفْيَة وَكَذَلِكَ الْمَرَض الَّذِي يَنْقَضِي فِي الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ يتَبَيَّن أمره بعض الْبَيَان فِي الْيَوْم الْعشْرين ثمَّ يتَبَيَّن بَيَانا أَكثر من ذَلِك فِي الْأَيَّام الَّتِي بعد وَكَذَلِكَ الْأَمْرَاض الَّتِي تَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعين فقد يتَبَيَّن أمرهَا فِي الْعشْرين بعض الْبَيَان وينكشف وَيظْهر فِي الْيَوْم السَّابِع وَالْعِشْرين.
من نَوَادِر تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أصَاب بحران رجلا فِي السَّادِس وَكَانَ محبا لِأَن يكذبنِي فَجعل يعد السَّادِس وَقد ذهبت حماه عَنهُ وَأَنا أَقُول: إِنَّهَا ستعود فلطف تَدْبيره وَلم يدْخل الْحمام وَلَا شرب الشَّرَاب فَبَقيَ إِلَى الثَّانِي عشر لَا يحم وَهُوَ فَرح بِأَنَّهُ قد كَذبَنِي فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِث عشر غلط تَدْبيره وَأكْثر ثِقَة مِنْهُ بالبرء فابتدأت بِهِ الْحمى.
الْمقَالة الثَّالِثَة من إبيذيميا قَالَ: إِذا كَانَت النّوبَة فِي الْأزْوَاج فالبحران فِي الْأزْوَاج وَإِن كَانَت فِي الْأَفْرَاد فَفِي الْأَفْرَاد لِأَنَّهُ يَوْم النّوبَة قد تكون الأخلاط أَشد تهييجا للطبيعة وأذى لَهَا وَتَكون مَعَ ذَلِك رقيقَة فتهيأها لدفعها بالرعاف والعرق وَنَحْوه أسهل.
(5/186)

قَالَ: أول أدوار البحران الْأزْوَاج الرَّابِع ثمَّ السَّادِس وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ وَالسِّتُّونَ وَالثَّمَانُونَ وَالْمِائَة وَالْعشْرُونَ والأفراد الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثُونَ.
قَالَ ج: أما الثَّامِن والعاشر فَلَا يكون فيهمَا بحران الْبَتَّةَ.)
وَقَالَ جالينوس فِي الحميات المختلطة: وَإِن كَانَت نوائبها لَا تجْرِي على نظام فَإِن تقدمة الْمعرفَة بالبحران الْكَائِن فِيهَا إِنَّمَا يكون بالعلامات الَّتِي تظهر فِي أَيَّام البحران وَأما الحميات النائبة مثل الرّبع وَالْغِب فبعدد الأدوار فأقم أدوارها مقَام الْأَيَّام الْمُلَازمَة فِي الْإِنْذَار والبحران فَإِنِّي قد حكمت فِي الغب وَالرّبع بِهَذَا الطَّرِيق فَلم أخطىء مَتى ظهر فِي الثَّالِث شَيْء من أَعْرَاض البحران ظهر فِي الرَّابِع مثله فَأَنْذر بِسُرْعَة كَون البحران.
لي: مَتى ظهر فِي يَوْم الْإِنْذَار شَيْء مِمَّا ينذر بِشَيْء ثمَّ تبع ذَلِك فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ شَيْء من جنس ذَلِك فَاعْلَم أَن الْأَمر حاد سريع وَلَا يتَأَخَّر مَا أنذر بِهِ وبالضد مَتى رَأَيْت مَا يَلِي النذير مسترخيا فأيقن بالتأخر.
الأولى من الثَّانِيَة من كتاب إبيذيما: الْأَمْرَاض الحادة مَتى كَانَت مهلكة فالبحران فِيهَا أَشد تقدما كثيرا لِأَن الأوجاع فِيهِ تكون أصعب وَأَشد وَأقوى.
الثَّالِثَة من الثَّانِيَة من إبيذيميا قَالَ: من عَادَة الْأَمْرَاض الحادة أَن يَجِيء البحران فِيهَا أَكثر فِي الْأَفْرَاد وَفِي المزمنة فِي الْأزْوَاج.
الرعاف لما كَانَ بِهِ بحران الْأَمْرَاض الحادة فِي الْأَكْثَر قل مَا يكون فِي الرَّابِع فَأَما فِي السَّابِع وَالْخَامِس فَيكون كثيرا جدا وَبعد هذَيْن فِي التَّاسِع وَالثَّالِث. فَإِن رامت الطبيعة الرعاف فِي الثَّالِث فَلم تقدر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ينْدَفع كثيرا إِلَى الْخَامِس وَلَا يكون فِي الرَّابِع.
الرَّابِعَة من تَفْسِير الثَّالِثَة: الْأَمْرَاض الشتوية يحلهَا الصَّيف وأمراض الصَّيف يحلهَا الشتَاء أَعنِي أَن الْأَمْرَاض الَّتِي فِي الصَّيف أول هيجانها تسكن بالشتاء وَبِالْعَكْسِ. وَأما القَوْل بِأَن كل مرض لي: جملَة مَنْفَعَة أَيَّام البحران إِن البحران إِذا كَانَ فِيهِ كَانَ تَاما مَأْمُونا لِأَنَّهُ يدل أَنه كَانَ بحركة الطبيعة المنتظمة. ويعسر تعرف الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ من أجل ابْتِدَاء الْمَرَض أَو من أجل أَنه رُبمَا بَقِي الْعرق أَو سَائِر الاستفراغات تكون يَوْمَيْنِ فَلَا تَدْرِي إِلَى أَيهمَا تنسبها وَجُمْلَة تعرف ذَلِك يكون بِمَا أَقُول عِنْد ابْتِدَاء الْمَرَض حَيْثُ يحس الْمَرِيض بأعراض الْمَرَض بِقُوَّة شَدِيدَة حَتَّى يَقع فِي نَفسه أَنه يحْتَاج إِلَى علاج وَلَا يشك أَن حَاله متغيرة عَن الصِّحَّة وَأما مَتى عد من الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ فاعرفه من هَذِه الْأُمُور وَانْظُر فَإِن كَانَ الْيَوْم النذير قد أنذر بِيَوْم فَإِن كَانَ البحران بعضه فِيهِ وَبَعضه فِي غَيره فانسبه إِلَى الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ فَإِن هَذِه العلامات أقوى سَائِر العلامات وعلتها أبدأ على سَائِر العلامات فَإِن كَانَت النّوبَة تَأتي فِي الْأَفْرَاد فَاجْعَلْ البحران
(5/187)

لليوم الْفَرد)
وَهَذِه تالية للأولى فِي الْقُوَّة. وَإِن كَانَ البحران جيدا سليما فانسبه من ذَيْنك الْيَوْمَيْنِ المشتبهين عَلَيْك إِلَى الْيَوْم الَّذِي يكون فِيهِ البحران الْجيد.
مِثَال ذَلِك: إِن رَأَيْت فِي مَا بَين السَّادِس وَالسَّابِع بحرانا ثمَّ رَأَيْته جيدا كَامِلا فأضفه إِلَى السَّابِع فَإِن كَانَ زمَان البحران فِي يَوْم مَا أطول فانسبه إِلَيْهِ: وَمِثَال ذَلِك أَن يبتدىء الْعرق فِي آخر حُدُود الثَّامِن وَيكون يمْضِي أَكثر يَوْم التَّاسِع أَو كُله يعرق وَهَذِه العلامات لَيست بالقوية كَسَائِر تِلْكَ وَتَمام مَا يحْتَاج من هَذَا مَكْتُوب لَك.
من كتاب الدَّلَائِل: الأرابيع تنذر بالأسابيع إِلَى الْعشْرين ثمَّ تضعف فَيصير الْمُنْذر بالأسابيع وَأَيَّام البحران العشرينيات.
قَالَ: وَإِذا ظهر فِي بعض أَيَّام الْإِنْذَار دَلِيل نضج تَامّ بَين كَانَ البحران فِي الْمُنْذر بِهِ وَإِن ظهر دَلِيل نضج نَاقص فَأَما أَلا يكون بحران أَو إِن كَانَ كَانَ نَاقِصا وَإِن ظهر دَلِيل هَلَاك فَإِنَّهُ إِن كَانَ ضَعِيفا ساءت حَاله فِي الْيَوْم الْمُنْذر بِهِ وَإِن كَانَ قَوِيا مَاتَ فِيهِ.
لي: على مَا رَأَيْت فِي أَمْثِلَة إبيذيميا: الرَّابِع ينذر إِمَّا بالسادس وَإِمَّا بالسابع فَإِذا كَانَت الحدة شَدِيدَة والأعراض لَيست رَدِيئَة مَال إِلَى السَّابِع وَإِن كَانَت الحدة شَدِيدَة إِلَّا أَن العلامات سليمَة مَال أَيْضا إِلَى السَّابِع.
لي: على مَا رَأَيْت: كَمَا أَنه لَيْسَ للأيام الْمُتَأَخِّرَة قُوَّة فِي حِدة البحران كَذَلِك لَا يَسْتَوِي مُدَّة مَا يدل عَلَيْهِ لِأَن النضج مَتى ظهر فِي الرَّابِع دلّ على أَن البحران يكون فِي السَّابِع وَإِن ظهر فِي الثَّانِي كَانَ فِي الرَّابِع الَّذِي هُوَ ضعفه فَإِن لم يظْهر إِلَى السَّابِع شَيْء من النضج لم ينْقض فِي الرَّابِع عشر لَكِن بعده وَإِن لم يظْهر النضج إِلَّا فِي الْحَادِي عشر لم ينْقض إِلَى الْعشْرين وَإِن لم يظْهر إِلَى السَّابِع عشر لم ينْقض إِلَى الْأَرْبَعين.
من الْجَوَامِع قَالَ: رُبمَا كَانَ زمَان مَا يكون البحران فِيهِ وافدا وَمَعْنَاهُ أَن تكون البحرانات فِي من فُصُول إبيذيميا قَالَ: تقدمة الْمعرفَة على الْخَلَاص تُؤْخَذ من أَيَّام الْإِنْذَار والبحران فَأَما على الْهَلَاك فَمن كل يَوْم.
أَيَّام البحران لحنين: انْظُر أبدا فِي أَيَّام الْإِنْذَار إِن تَغَيَّرت حدث للْمَرِيض إنذار إِلَى خير أَو شَرّ فَإِنَّهُ يكون فِي الْمُنْذر بِهِ تغير من ذَلِك الْجِنْس إِمَّا تَاما وَإِمَّا أقوى مِمَّا كَانَ.
أفضل الْأَيَّام السَّابِع ويتلوه الرَّابِع عشر وَيَتْلُو هَذَا التَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالْعِشْرين ثمَّ الْخَامِس)
وَالسَّابِع عشر ثمَّ الرَّابِع وَبعده الثَّالِث وَالثَّامِن عشر. وَالسَّادِس يَوْم بحران رَدِيء ويشبهه فِي رداءة البحران الثَّامِن والعاشر إِلَّا أَن البحران يكون فيهمَا أقل من السَّادِس وَلَا يكَاد يكون حَتَّى يكَاد أَن يخرجَا عَن أَيَّام البحران وَإِذا كَانَ كَانَ شَبِيها بِمَا يكون فِي السَّادِس.
(5/188)

فَأَما الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر فَلم تَرَ يكون فيهمَا بحران لَا جيد وَلَا رَدِيء فَإِن كَانَ وَذَلِكَ لم أره قطّ فطبيعته طبيعة السَّادِس.
وَالثَّالِث عشر متوسط بَين الثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر اللَّذَان لَا يكون فيهمَا بحران وَالثَّامِن والعاشر اللَّذَان يقل كَون البحران فيهمَا وَبَين الَّتِي يكون فِيهَا البحران كثيرا مثل الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر لِأَن البحران يكون فِيهِ أَكثر مِنْهُ فِيهَا وَأَقل مِنْهُ فِي هَذِه.
والبحران يمِيل فِي الْأَكْثَر إِلَى الْعشْرين وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ قد يكون البحران فِي السَّابِع وَالْعِشْرين أَكثر مِنْهُ فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ أقوى من الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَيْضا صَالح وَكَذَلِكَ الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّابِع وَالثَّلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ أقوى مِنْهُ. وَأما الثَّانِي وَالْعشْرُونَ وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ وَالْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ وَالثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ لَا يكون فِيهَا بحران وَمَا بعد الْأَرْبَعين ضَعِيف.
ويتحرك فِي العشرينات كَمَا أَنه بعد الْعشْرين يَتَحَرَّك فِي الأسابيع وَإِلَى الْعشْرين فِي الأرابيع.
وَأما الْيَوْم الأول وَالثَّانِي فَإِنَّهُمَا ليسَا أَيَّام بحران لِأَن الْمَرَض لَيْسَ يَنْقَضِي فِيهِ مَعَ استفراغ وَجهد وَإِنَّمَا يَنْقَضِي فِيهِ الْحمى اليومية.
لي: الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي تسمى الفاجية وَلَا تصح فِي هَذِه تقدمة الْمعرفَة وَأما القاتلة فلعظم رداءتها وَأما الَّتِي تَنْقَضِي كَحمى يَوْم فلسهولة أمرهَا.
من مسَائِل إبيذيميا الثَّالِثَة قَالَ: خُذ دَلَائِل السَّلامَة وثق بهَا إِذا ظَهرت فِي الْأَيَّام الْإِنْذَار والبحران وَأما الْمهْلكَة فَفِي أَي يَوْم ظَهرت من جَمِيع الْأَيَّام أَيَّام إنذار كَانَت أَو لَا.
لي: وَذَلِكَ لِأَن أَفعَال الطبيعة مرتبَة وَالْخَارِج عَن الطَّبْع على غير تَرْتِيب.
من مسَائِل المولودين لثمانية أشهر عمل حنين: تعلم قُوَّة الأسابيع من أَن الْجَنِين يَنْقَلِب فِي الشَّهْر السَّابِع فَيصير رَأسه أَسْفَل وَمن أَنه فِي سَبْعَة أشهر تنْبت أَسْنَانه وَالْأُخْرَى فِي أَرْبَعَة عشر)
تنْبت.
يعلم البحران لأي يَوْم هُوَ من حَال الْيَوْم النذير وَالْيَوْم الَّذِي تتقدم فِيهِ النّوبَة وَالَّذِي تطول فِيهِ وَيكون أَكثر وَقت الاستفراغ وُقُوع البحران الْجيد والرديء.
مسيح قَالَ: إِذا حدث فِي يَوْم باحوري خفَّة الْحَرَكَة أَو سهولة النَّفس أَو شَهْوَة الطَّعَام أَو خُرُوج بَوْل أَو برَاز مَحْمُود أَو عرق أَو نوم كَانَ بِهِ خف فانتظر فِي الْمُنْذر بِهِ مَا هُوَ أصلح وبالضد.
وَقع الْفَرَاغ من طبع الْجُزْء الثَّامِن عشر من الْحَاوِي الْكَبِير يَوْم الثُّلَاثَاء السَّادِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة هـ اغسطس سنة م ويتلوه الْجُزْء التَّاسِع عشر أَوله فِي الْبَوْل وأصناف الرسوب وألوانه وقوامه وَصلى الله تَعَالَى على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
(5/189)

(فارغة)
(5/190)

(الْجُزْء التَّاسِع عشر) (الْبَوْل وأصناف الرسوب وألوانه)
(5/191)

(فارغة)
(5/192)

(صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا) (الْبَوْل وأصناف الرسوب وألوانه وقوامه) الْمقَالة الأولى من كتاب البحران قَالَ: الْبَوْل الْأسود لَيْسَ يدل على أَنه غير نضيح فَقَط بل يدل على التّلف والأبيض الرَّقِيق المائي فَإِنَّمَا هُوَ غير نضيج فَقَط.
قَالَ: وَالْبَوْل الشبيه ببول الأصحاء دَلِيل على قُوَّة الْعُرُوق وَمَا جانسها من الْآلَات وَإِن كَانَ أقل نضجاً دلّ على ضعف مِنْهَا وَإِذا كَانَ فِي غَايَة المضادة لبول الأصحاء فَإِنَّهُ لم ينضج الْبَتَّةَ فَيدل على غَايَة ضعف الْعُرُوق والآلات المجانسة لَهَا وَمَتى كَانَ مَعَ عدم النضج يدل على رداءة من الْعلَّة الْغَالِبَة على ذَلِك الْموضع فانه يدل على الْهَلَاك دلَالَة فِي غَايَة الْقُوَّة.
الْبَوْل: يدل على حَال الْعُرُوق والكلى والمثانة ومجاري الْبَوْل والإحليل إِذا رَأَيْت فِي الْبَوْل ثفلاً فَانْظُر أَولا هَل ذَلِك من أجل أَعْضَاء الْبَوْل فانه لَيْسَ كل ثفل يكون فِي الْبَوْل يدل على حَال الْعُرُوق وَلَكِن إِذا لم يكن ذَلِك الثفل من المثانة ومجاري الْبَوْل والكلى والإحليل.
قَالَ: أفضل الْبَوْل الشبيه ببول الأصحاء فِي اللَّوْن وَمَا لم يكن كَذَلِك فَأَما أَن يدل على نضج أَنه لم يكن فَقَط وَإِمَّا أَن يدل مَعَ ذَلِك على التّلف وَيجب أَن يطْلب الَّذِي هُوَ فِي الْغَايَة من حسن وَهَذَا الْبَوْل ليكن ضَارِبًا إِلَى الْأَصْفَر المشبع أَو الْأَحْمَر الناصع أَو هُوَ إِلَى الْأَصْفَر المشبع أميل مِنْهُ إِلَى الْأَحْمَر الناصع وَيجب أَن يكون معتدلاً فِي الثخن وَأما مَا كَانَ من الْبَوْل أرق من هَذَا)
أَو أثخن مِنْهُ فان نضجه نَاقص. وَذَلِكَ أَن الَّذِي هُوَ أرق مِنْهُ لم ينضج بعد وَالَّذِي هُوَ أغْلظ مِنْهُ هُوَ بعد تثور لم يتَمَيَّز.
وَقد يمكنك تعرف ذَلِك من الْبَوْل الَّذِي يبال وَهُوَ رَقِيق صَاف ثمَّ إِنَّه بعد إِمَّا أَن يبْقى بِحَالَة من الرقة دَائِما أَو يغلظ بعد قَلِيل فهذان البولان جَمِيعًا غير نضيجين. وَالْفرق بَينهمَا أَن الأول لم يَأْخُذ فِي الإنضاج الْبَتَّةَ وَالثَّانِي فِيهِ تثور واضطراب من ريح غَلِيظَة يشبه التثور الَّذِي يكون فِي الشَّرَاب الحَدِيث مادام يغلي.
لي الرَّقِيق جدا يدل على أَنه لم ينضج الْبَتَّةَ والتثور يدل على أَنه فِي حَال الإنضاج إِلَّا أَنه لم يكمل ذَلِك مِنْهُ كَحال الْعصير الَّذِي يغلي فَإِذا كمل طبخه ونفشت الرّيح كلهَا اسْتَقَرَّتْ الكدرة وعادت المائية ثخنته من غير تثور.
(5/193)

وَأما ثخنته فَلِأَن الطَّبْخ قد برد مِنْهَا مائية كَثِيرَة وأحال عَلَيْهَا كثيرا من الغلظ وحلل فِيهِ. وَأما ذهَاب التثور فَلِأَن الرّيح قد سكنت فاستقرت كَذَلِك تِلْكَ الْأَجْزَاء الَّتِي كَانَت تحول فِيهِ وَهَذِه الرّيح تواصل هَذِه الْأَشْيَاء ألف وَمن العفن. وَفِيه كَلَام طبيعي نذكرهُ كَامِلا إِن شَاءَ الله فِي البحوث الطبيعية. وَيجب أَن تنظر هَل يكون الْبَوْل الثخين غير نضيح لِأَنَّهُ لَيْسَ الثخين والتثور وَاحِدًا.
قَالَ الْبَوْل الكدر ثَلَاثَة أَصْنَاف: إِمَّا أَن يبال كدرا وَلَا يبْقى بِحَالهِ فَإِنَّهُ متوسط بَينهمَا وَذَلِكَ أَن الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفو بعد قَلِيل وَإِمَّا أَن يبال كدراً وَيبقى بِحَالهِ دَائِما وَإِمَّا أَن صافياً ثمَّ يكدر وأردأ هَذِه الثَّلَاثَة الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر وَبعده فِي الرداءة الَّذِي يبال كدراً وَيبقى بِحَالهِ وَالَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفو بعد قَلِيل يدل على أَن الَّذِي بَقِي من الِاضْطِرَاب والتثور قَلِيل وَأما الَّذِي يبْقى على كدرته فَيدل على التثور والاختلاط فِي النِّهَايَة وَأما الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر خَارِجا فَيدل على أَنه لم تكن حَرَكَة لَكِنَّهَا سَتَكُون عَن قريب. فبالواجب صَار هَذَا أردأهما لِأَنَّهُ يدل على أَن الْمَرَض يحْتَاج إِلَى زمن طَوِيل وَإِلَى قُوَّة قَوِيَّة حَتَّى ينضج.
فَأَما الْبَوْل الَّذِي يبال كدراً ثمَّ لَا يلبث أَن يرسب فِيهِ رسوب مَحْمُود فَيدل على أَن الْمَرِيض لَا يلبث أَن ينضج. وَأما الَّذِي يبال كدراً وَيبقى بِحَالهِ فَلِأَنَّهُ يدل على أَن الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب فِي نهايته كَانَ نقصانه فِي الرداءة أَشد من الْبَوْل الَّذِي يدل على أَنه لم يكن لَهُ بعد حَرَكَة. لَكِنَّهَا سَتَكُون عَن قريب على حسب فَضله فِي الرداءة على الْبَوْل الَّذِي يدل على أَن تِلْكَ الْحَرَكَة قريب)
أَن تسكن وتهدأ فالبول إِذا فِي الْغَايَة القصوى من الْبعد عَن النضج وأشر هَذِه كلهَا.
وَهَذَا هُوَ الْبَوْل الشبيه بِالْمَاءِ لَا يدل على الصِّحَّة وَلَيْسَ هُوَ فِي طَرِيق النضج كالبول الكدر وَلَا قَرِيبا مِنْهُ كالبول الَّذِي يكدر بعد قَلِيل وَلكنه كَأَنَّهُ ينذر ك بِأَنَّهُ قد أعيتك الْحِيلَة بالنضج.
وَهَذَا الْبَوْل من الْعُرُوق وَمَا جانسها بِمَنْزِلَة التُّخمَة من الْمعدة فان كَانَ مَعَ الشّبَه بِالْمَاءِ خُرُوجه سَرِيعا فان هَذَا حِينَئِذٍ هُوَ الْمَرَض الْمُسَمّى ذيابيطس وَهَذِه الْعلَّة من الْعُرُوق بِمَنْزِلَة سَلس المعي وَذَلِكَ أَنه كَأَن موت الْقُوَّة الْمُغيرَة والماسكة فَهَذَا شَرّ أَصْنَاف الْبَوْل الْغَيْر النضج ثمَّ يتلوه فِي الرداءة المائي الَّذِي لَيْسَ خُرُوجه بسريع لِأَن هَذَا أقل دلَالَة على التّلف إِذْ كَانَ لَا يدل على موت قوتين غريزيتين وَلكنه يدل على ضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة فَقَط فانه بِحَسب ضعف القوى وبطلانها تكون رداءة الْمَرَض فالبول الَّذِي يكون فِي درب الْبَوْل أردأ الأبوال الْغَيْر النضيجة لِأَن الْبَوْل الَّذِي هُوَ فِي بياضه كَالْمَاءِ وَفِي رقته فَهُوَ أَيْضا رَدِيء مفرط الرداءة لِأَنَّهُ يدل على ضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة فِي الْغَايَة وَيقرب مِنْهُ بَوْل يشبه لَونه أَشد مَا يكون من الْأَشْرِبَة بَيَاضًا. وَهَذَا الْبَوْل إِنَّمَا يكون إِذا خالط المائي بِشَيْء من رَقِيق الْمرة
(5/194)

الصَّفْرَاء. ثمَّ بعد هَذَا الْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة الرقيقة الأترجية فَأَما الَّذِي هُوَ أصفر رَقِيق أترجي ألف وفهو خير من هَذَا وَهُوَ دون الْأَصْفَر المشبع إِلَّا أَنه يضْرب إِلَيْهِ وَهَذَا الْبَوْل نضيح من أجل لَونه وَيجب أَن يُخَالف المَاء فِي رقته حَتَّى يكون قد استحكم لَهُ النضج.
وَأما أَحْمد الألوان كلهَا فَالَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة أَو إِلَى الْحمرَة الناصعة وَأَقُول أَنه مَتى دَامَ الدَّم فِي طَرِيق النضج فَكل بَوْل يبال يرى فِيهِ رسوب أملس مستو أَبيض كثيرا. فَإِذا تمّ النضج ازْدَادَ تلوناً وَقل رسوبه ثمَّ إِنَّه إِن منع الْإِنْسَان من الطَّعَام بعد هَذَا رَأَيْت الْبَوْل يزْدَاد صفرَة دَائِما.
لي الدَّم إِذا لم يكن فِيهِ فضل غليظ خام لم يُمكن أَن يكون لمِائَة رسوب كثير وَلذَلِك لَا يغذي أَصْحَاب الْأَمْرَاض الحادة لِأَن فِي دِمَائِهِمْ فضلا يحْتَاج أَن ينضج فان غذوا ازْدَادَ ذَلِك الْفضل وازدادوا بعدا من النضج وَإِذا كَانَ فِي الدَّم فضول إِلَّا أَن الطبيعة لم تَأْخُذ فِي نضج تِلْكَ الفضول وهضمها فانه لَا يكون أَيْضا فِي الْبَوْل رسوب كثير. فَلذَلِك يدل الرسوب فِي الْأَمْرَاض على النضج بِمِقْدَار قوته وَيدل فِي الأصحاء على فضل فِي الْعُرُوق.
قَالَ: اللَّوْن الْأَصْفَر المشبع أقرب الألوان منْظرًا من اللَّوْن الْأَحْمَر الناصع وَالْفرق بَينهمَا أَن)
الْأَصْفَر المشبع أقرب إِلَى الْبيَاض والأحمر الناصع أقرب إِلَى الصفاء والبريق والأصفر المشبع أقرب إِلَى الْبيَاض من الْأَحْمَر الناصع بِحَسب مَا الْأَصْفَر الرَّقِيق أقرب إِلَى الْبيَاض من الْأَحْمَر الناصع بِحَسب مَا الْأَحْمَر الناصع أبعد عَن الْبيَاض من الْأَصْفَر المشبع والأحمر القاني أبعد عَن الْبيَاض من الْأَصْفَر المشبع.
الَّذِي للأصحاء الْحَافِظ للونه. وَهُوَ الْبَوْل الصَّحِيح الحميد إِن كَانَ فِيهِ رسوب كثير أملس أَبيض مستو فَلَيْسَ يدل على أَن النضج مَعْدُوم بل على أَنه مستحكم إِلَّا أَنه ينتفض من الْبدن كيموس كثير نيّ وَلذَلِك يكون الرسوب كثيرا فِي بَوْل الصّبيان كلهم إِلَّا فِي الندرة فِي أبول المستعملين للخفض والدعة وَكَثْرَة الْأكل لِأَنَّهُ يجْتَمع فِي هَؤُلَاءِ فضل كثير لِكَثْرَة غذائهم.
وللصبيان خلة أُخْرَى هِيَ أَن أبدانهم تجتذب الْغذَاء من معدهم قبل استحكام النضج لأَنهم فِي النشوة وبالواجب لذَلِك أَن يكثر الْفضل فِي دِمَائِهِمْ وَيجب عَن ذَلِك أَن يكثر الرسوب فِي أَبُو الْهم. وَكَذَلِكَ يكثر الرسوب ضَرُورَة فِي أَبْوَال من تعتريه الْحمى من قبل إفراط السّكُون والإفراط من الطَّعَام إِذا كَانَ أَمرهم يؤول إِلَى السَّلامَة فرسوب مَحْمُود كثير فِي غَايَة الْكَثْرَة.
وَأما الَّذين يجمعُونَ من التَّعَب وإقلال الطَّعَام فان أبوالهم تكون ألوانها صفراء مشبعة وَتَكون غَلَبَة المرارة فِيهَا بَينا.
لي والتحاف جدا. وَكَثِيرًا مَا تَنْقَضِي أمراضهم من غير أَن يرسب شَيْء فِي أبوالهم
(5/195)

وتكتفي بِأَن ترى فِي أبوالهم غمامة بَيْضَاء طافية فِي أَعلَى المَاء أَو مُتَعَلقَة فِي الْوسط بعد كَونهَا محمودة أَعنِي أَن تكون بَيْضَاء ملساء مستوية.
وأبوال الأصحاء الَّذين تعبهم ألف وَكثير وطعمهم قَلِيل يكون المرار عَلَيْهَا اغلب وَلذَلِك لَا يذم أبقراط الْبَوْل الْأَصْفَر المشبع الصُّفْرَة إِلَّا أَن يكون رَقِيقا فَأَنَّهُ قد قَالَ: إِن الْبَوْل مادام أصفر مشبع الصُّفْرَة رَقِيقا فانه يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج بعد.
قَالَ: وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يُمكن إِذا كَانَ الْبَوْل شَدِيد الرقة وَلَو تركته زَمنا طَويلا أَن يتَمَيَّز حَتَّى يرسب مَا فِيهِ من الشَّيْء إِلَّا غلظ ويطفو مَا هُوَ فِيهِ مِمَّا هُوَ أرق لِأَن هَذَا إِنَّمَا يعرض للبول الَّذِي فِيهِ بعض الغلظ.
قَالَ: وَلَيْسَ مَتى كَانَ الْبَوْل غليظاً باعتدال وَكَانَ فِيهِ رسوب فَهُوَ صَحِيح نضيج وَذَلِكَ أَن الرسوب كَانَ محبباً كالشبيه بخلال السويق أَو كَانَ فِيهِ قطع شَبيه بالصفائح أَو بالنخالة أَو كَانَ)
أَخْضَر أَو أسود أَو كمداً رصاصياً أَو منتناً فَكل هَذِه مَعَ مَا أَنَّهَا لم تنضج تدل على التّلف وَذَلِكَ أَن الرسوب المحبب الشبيه بخلال السويق يدل إِمَّا على ذوبان الْأَعْضَاء وانحلالها وَإِمَّا على حرارة مفرطة محرقة قد قويت على الدَّم فَأَحْرَقتهُ وَإِمَّا على الصفائح فَهِيَ أَجزَاء تَنْقَسِم من ظَاهر الْعُرُوق عِنْدَمَا يعرض لَهَا أَن تذوب وتتحلل وَكَذَلِكَ الشبيه بالنخالة إِلَّا أَن هَذَا أغْلظ وأصفر.
وَأما الشبيه بالصفائح فَأَعْرض من الشبيه بالنخالة وأرق.
وَأما فَإِنَّهُ يدل إِمَّا على حرارة مفرطة نارية وَإِمَّا على برد مفرط وَتعرض مِنْهُ حَال شَبيهَة بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ الْأَعْضَاء الخارجية إِنَّمَا يعرض لَهَا السوَاد على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَكَذَلِكَ سَواد قوام الْبَوْل وَسَوَاد رسوبه وتعلقه.
والغمامة إِنَّمَا تكون من حرارة مفرطة وَإِمَّا لمَوْت الطبيعة تكون من إفراط الْبرد وكل بَوْل يصير إِلَى السوَاد فَهُوَ رَدِيء فِي غَايَة الرداءة حَتَّى أَنِّي لَا أعلم أحدا بَال بولاً فنجاً.
وَأما الرسوب فِي الْبَوْل إِذا صَار إِلَى السوَاد فدلالته على التّلف أقل والغمام الْمُتَعَلّق فِي وسط الْبَوْل إِذا كَانَ أسود فَهُوَ أقل دلَالَة على التّلف من الرسوب الْأسود والطافي اقل دلَالَة على الْهَلَاك إِذا كَانَ أسود من الْمُتَعَلّق.
لي قد صرح بِأَن مائية الْبَوْل إِذا كَانَ أسود أشر من جَمِيع أَجْزَائِهِ الْأُخَر ويتلوه فِي الرداءة الرسوب الْأسود ثمَّ الغمامة السَّوْدَاء.
قَالَ: وَأما 3 (اللَّوْن الْأَخْضَر) قاتما يكون من أجل السَّوْدَاء فِي طَرِيق حُدُوثه. كَأَنَّهُ مُقَدّمَة للسوداء وَذَلِكَ أَن الْمَرَض إِذا كَانَ خبيثاً ظهر فِيهِ بعد ظُهُور الْقَيْء الْأَخْضَر وَالْبرَاز الْأَخْضَر وَالْبَوْل الْأَخْضَر وكل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة هُوَ أسود. فَأَما اللَّوْن الكمد الرصاصي فَإِنَّمَا يتَوَلَّد من الْبرد فَقَط. وَأما الرَّائِحَة المنتنة فَإِنَّمَا تتولد من العفونة. فان كَانَ الْبَوْل شَبِيها بالدهن دلّ على ذوبان الْجِسْم. وكل هَذِه الأبوال رَدِيئَة.
(5/196)

لي يجب أَن يلْحق هَاهُنَا الَّذِي للمرضى: وَأحمد الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء مستوية إِمَّا راسبة وَإِمَّا طافية وَإِمَّا مُتَعَلقَة وَأحمد هَذِه الغمامة الراسب ثمَّ الْمُتَعَلّق ثمَّ الطافي فان هَذِه الْأَصْنَاف من الْبَوْل تدل على نضج ألف و.
وَأما جَمِيع أَصْنَاف الْبَوْل الْبَاقِيَة فبعضها يدل على خلاف النضج مثل الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق والأبيض الكدر وَبَعضهَا يدل على التّلف كالكمد والأخضر وَالْأسود وَالَّذِي رسوب شَبيه بخلال السويق أَو بالصفائح أَو بالنخالة.
وَإِمَّا الْبَوْل الَّذِي يضْرب فِيهِ إِلَى 3 (الصُّفْرَة المشبعة والحمرة الناصعة) إِلَّا أَنه رَقِيق بعد فَهُوَ من طَرِيق رقته غير نضيج وَهُوَ طَرِيق لَونه نضيج فَهُوَ متوسط بَين الْبَوْل النضيج بِالْحَقِيقَةِ وَغير النضيج وَكَذَلِكَ الْبَوْل الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء مستوية إِلَّا أَنه متفرق غير مُتَّصِل. والاستواء فِي الرسوب على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا أَن لَا يكون مُتَفَرقًا متشتتاً وَالْآخر أَن يكون فِي جَمِيع الْأَوْقَات.
لي يَعْنِي جَمِيع أَيَّام الْمَرَض وَجَمِيع ساعاته على مَا وَصفنَا وَذَلِكَ انه مَتى رَأَيْت الْبَوْل صافياً فِي وَقت وَفِيه شَيْء راسب فِي وَقت آخر فَذَلِك يدل على أَنه لم يستكمل نضوج الْمَرَض.
وأردأ أَصْنَاف الْبَوْل للرِّجَال وَالنِّسَاء الْأسود فَأَما الصّبيان فالرقيق. وَذَلِكَ لِأَن بَوْل الصّبيان أثخن بالطبع وَبَوْل المستكملين الطبيعي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة المشبعة وكل شَيْء يضاد الْأَمر الطبيعي يدل على التّلف.
وَالْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية وَفِيه رسوب يضْرب إِلَى الْحمرَة القانية أملس فَأَنَّهُ بَوْل سليم جدا إِلَّا أَنه ينذر بطول الْمَرَض أَكثر من الْبَوْل الَّذِي قُلْنَا قبل: أَنه يدل على أَن النضج لم يستكمل.
وَهُوَ الَّذِي سحابته مُتَعَلقَة بَيْضَاء ملساء غير مُتَّصِلَة وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي يصْبغ الْبَوْل حَتَّى يصير فِي هَذَا اللَّوْن هُوَ مائية الدَّم فَيدل على أَن الْحَرَارَة ضَعِيفَة وَلذَلِك الدَّم مائي فَيحْتَاج زمن طَوِيل حَتَّى يتراجع ويقوى وَيدل على أَن الْمَرَض سليم من أجل طبيعة هَذِه الْمَادَّة المخالطة للبول وَذَلِكَ أَنَّهَا غير رقيقَة مائية ولاهية غَلِيظَة مفرطة الغلظ وَلَا هِيَ أَيْضا حارة وَلَا عفنة وَلكنهَا مَادَّة محمودة قريبَة من طبيعة الدَّم.
قَالَ ج: وَقد كتبنَا فِي الْبَوْل جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي غرضنا.
لي إِذا نَحن ألفنا كتابا فِي الْبَوْل نبتدئ فَنَقُول: ينظر من الْبَوْل إِمَّا فِي اللَّوْن وَإِمَّا فِي القوام وَإِمَّا فِي الرسوب وَإِمَّا فِي الرّيح وَإِمَّا فِي الطّعْم وَإِمَّا فِي الصَّوْت وَإِمَّا فِي الملمس ثمَّ نقُول: أَصْنَاف اللَّوْن كَذَا وَكَذَا وأصناف القوام كَذَا وَكَذَا ثمَّ نخبر فِي الْفَصْل الثَّانِي بِأَسْبَاب
(5/197)

الْأَصْنَاف وَفِي الثَّالِث مَا يدل عَلَيْهِ كل صنف وَقد يُوجد بَوْل حامض الرّيح والطعم فِي الْفَصْل الرَّابِع فَوَائِد تدل على غير نظام)
قَالَ:
3 - (عَلَامَات النضج التَّام)
هُوَ أَن يظْهر فِي الْبَوْل ثفل راسب أَبيض أملس مُتَّصِل. وَأما عَلَامَات النضج الْخفية الضعيفة فانتقال الْبَوْل عَن المائية إِلَى الصُّفْرَة الرقيقة وَإِن انْتقل الْبَوْل أَيْضا من الرقة إِلَى التثور ثمَّ بَقِي على حَاله بعد أَن يبال فَلم يتَمَيَّز فَذَلِك من عَلَامَات النضج الْخَفي الضَّعِيف.
وَالْبَوْل أَيْضا الْأَصْفَر المشبع إِذا كَانَ رَقِيقا فَهُوَ من هَذَا الْجِنْس والغمامة الَّتِي لَوْنهَا أَحْمَر قاني والثفل الراسب فِي هَذَا اللَّوْن وَالْبَوْل الَّذِي لَا ثفل فِيهِ إِلَّا أَنه حسن اللَّوْن معتدل الثخن يدل أَيْضا على أَن النضج قد كَانَ.
قَالَ: ألف وَلَيْسَ يُمكن أَن يكون بعد الثفل الراسب الْأَبْيَض الْمَحْمُود للحمى صولة الْبَتَّةَ.
جَوَامِع البحران قَالَ: عدم النضج فِي اللَّوْن أصلح مِنْهُ فِي القوام وَلذَلِك الْبَوْل الْأَبْيَض الْحسن القوام أقل شرا من الْبَوْل الْأَصْفَر الرَّقِيق.
قَالَ: الْبَوْل الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفوا ويتميز غير نضيج إِلَّا أَنه اقل بعدا عَن النضج من الْبَوْل المائي. وَهُوَ بعده.
قَالَ: وَالْبَوْل الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر خَارِجا فِي غَايَة الرداءة إِلَّا أَنه يدل على السبات وَالْجُنُون سيحدث بالمريض طوال مُدَّة الرسوب.
الرسوب يكون فِي أَبْوَال أَصْحَاب الْأَبدَان الممتلئة والأخلاط الْكثير والغذاء الْكثير والدعة كثيرا وبالضد فِي المهازيل وَأَصْحَاب التَّعَب والجوع وَيكون فِي المعتدلة بَين ذَلِك معتدلاً.
الْبَوْل الْأسود فِيهِ شَيْء من غَايَة الدّلَالَة على الْهَلَاك وَهُوَ الَّذِي يكون كُله اسود أَعنِي المائية والثفل.
وَمِنْه مَا يدل على العطب دلَالَة مُطلقَة وَهُوَ الَّذِي فِيهِ رسوب أسود فَقَط فَأَما سائره فَلَيْسَ بأسود.
وَمِنْه مَا دلَالَته على العطب دلَالَة أقل وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تعلق أسود.
وَمِنْه مَا دلَالَته عَلَيْهِ يسيرَة وَهُوَ الَّذِي فِيهِ طَاف أسود فَقَط مثل الرمل الشبيه بالجشيش مَا هُوَ مِنْهُ الْأَبْيَض يدل على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَالأسود على احتراق الدَّم.
والثفل الشبيه بالصفائح يدل على أَن الَّذِي يذوب من الْبدن ظَاهر الْأَعْضَاء والشبيه بالنخالة)
يدل على حرارة أقوى وَكلما كَانَت هَذِه الْأَجْزَاء أَكثر عمقاً دلّت على أَن الَّذِي يذوب جَوْهَر الْأَعْضَاء.
(5/198)

والثفل الْأسود يدل على أَن الْحَرَارَة كَبِيرَة أَو الْبُرُودَة غالبة. والثفل الْأَخْضَر والكمد يدلان على إفراط الْبُرُودَة والمنتن يدل على العفونة والثفل الدسم دَال على ذوبان الْبدن.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل يدل على الْخَلَاص أَو على العطب فأو كد دلَالَته إِذا كَانَ ثفله راسباً وأوسطه الْبَوْل مِنْهُ مَا يدل على نضج تَامّ وَهُوَ الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ رسوب أَبيض وأملس مستو.
وَمِنْه مَا يدل على نضج غبر بَين وَهُوَ الَّذِي فِي وَسطه شَيْء مُتَعَلق أَبيض أملس مستو.
وَمِنْه مَا يدل على نضج ضَعِيف وَهُوَ الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء ملساء.
وَمِنْه مَا يدل على خلاف النضج وَهُوَ أَصْنَاف: المائي يدل على غَايَة عدم النضج وَالْبَوْل الَّذِي يبال خائراً وَيبقى على خثورته يتلوه فِي ذَلِك وَهُوَ أقرب إِلَى النضج مِنْهُ وَالثَّالِث اقل مُخَالفَة للنضج وَهُوَ الَّذِي يبال كدرا.
ويتميز الْبَوْل الَّذِي لَونه لون النَّار وقوامه رَقِيق يدل على أَن الْمَرِيض لم ينضج مَرضه وَالْبَوْل الَّذِي فِيهِ شَيْء أَبيض مُتَعَلق غير مُتَّصِل وَالْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب أَحْمَر يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج وَهُوَ فِي طَرِيق النضج.
وَمن الْبَوْل مَا يدل على أَن الْمَرَض قتال بِمَنْزِلَة الَّذِي فِي أَسْفَله ثفل شَبيه بالجشيش وَالَّذِي فِي أَسْفَله ثفل شَبيه بالنخالة وَالْأسود والكمد الَّذِي يضْرب إِلَى الخضرة والدهني وَالدَّسم.
أَصْنَاف النضج فِي الْبَوْل ألف وَثَلَاثَة أَحدهمَا الضَّعِيف بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَالْبَوْل الَّذِي يبْقى خاثراً وَالْبَوْل المائي الرَّقِيق وَالثَّانِي النضج الَّذِي لَيْسَ بضعيف إِلَّا أَنه لَيْسَ بَين بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي فِيهِ غمامة بَيْضَاء أَو شَيْء مُتَعَلق أَبيض أملس مستو أَو غمامة حَمْرَاء أَو ثفل أَحْمَر وَالْبَوْل الناري والثخين وَالثَّالِث النضيج الْبَين التَّام بِمَنْزِلَة الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل راسب أَبيض مستو من الأبوال الْغَيْر النضيجة. 3 (الْبَوْل الشبيه بِالْمَاءِ) أبعدها من النضج وَالْبَوْل الَّذِي يبال ثخيناً وَيبقى ثخيناً بِحَالَة لَا يتَمَيَّز أقل بعدا من النضج الأول وَالَّذِي يبال خاثراً يتَمَيَّز أقل بعدا من الْأَوَّلين وَالْبَوْل الخمري أَكثر بعدا من النضج.
لي أَحْسبهُ من الخاثر مَا يتَمَيَّز وَمَا لم يتَمَيَّز وَيَعْنِي بالخمري: الْأَصْفَر المشبع الرَّقِيق القوام جدا.
الْمقَالة الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء قَالَ: تفقد من الْبَوْل لَونه وقوامه وتفقد فيهمَا جَمِيعًا وَلَا تغفل عَمَّا يرسب فِيهِ وَمَا يطفو عَلَيْهِ لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء تدل بِالْحَقِيقَةِ على حَال الدَّم الَّذِي فِي الأوردة فان كَانَ الدَّم ذَا مرّة وَجب أَن تكون مائيته ذَات مرّة فِي نَوْعي
(5/199)

الْمَرَض كليهمَا فان كَانَ غير نضيج بلغمياً فَمَا دَامَ غير نضيج بِالْحَقِيقَةِ فان الْبَوْل يكون مائياً وَلَا يكون فِي أَسْفَله شَيْء راسب وَلَا فِي أَعْلَاهُ شَيْء طَاف فَإِذا نضج ظَهرت فَوْقه غمامة مثل الَّذِي يكون فَوق المرق إِذا برد.
فان كَانَ الْبَوْل خائراً كبول الدَّوَابّ فَأَنَّهُ يدل على أَن الأوردة مَمْلُوءَة كيموساً خاماً وَإِن الطبيعة لَيست مقصرة عَنهُ بل هِيَ تعْمل فِيهِ دَائِما وَلَا تقوى على أَحْكَام هضمه وَإِن كَانَ الْبَوْل الخاثر يسْرع الِانْفِصَال وَيكون الشَّيْء الَّذِي يرسب مِنْهُ أَسْفَل أَبيض أملس مستوياً فانه يدل على أَن الطبيعة قد قاربت أَن تغير الفضول كلهَا.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل إِذا برز صافياً ثمَّ يثخن من سَاعَته فانه يدل على أَن الطبيعة قد أخذت فِي إنضاج الكيموسات الخامة وَإِن كَانَ يثخن الْبَوْل بعد وَقت طَوِيل دلّ ذَلِك على أَن الطبيعة لَيست تَأْخُذ فِي إنضاج الكيموس الخام قَرِيبا بل بعد زمَان فَلذَلِك يجب أَن يكون الدَّلِيل الْعَام الَّذِي يدلك على الْبَوْل الخائر بِسُرْعَة انْفِصَاله أَو بطئه أَو لَا انْفِصَال لَهُ الْبَتَّةَ وعَلى الَّذِي يبال رَقِيقا بِسُرْعَة تخثره أَو بطئه أَو لَا يخثر الْبَتَّةَ وَإِن كَانَ انْفِصَاله سَرِيعا وَكَانَ الَّذِي يرسب أَبيض أملس مستوياً دلّ على أَن الطبيعة أقوى من الكيموسات الَّتِي تروم إنضاجها.
لي أفهم هَذَا فان هَذَا الْكَلَام فِي الْبَوْل الَّذِي يبال خاثراً فَأَما الرسوب الَّذِي حَاله إِذا كَانَ فِي الْبَوْل غير الخاثر فانه يدل على أَن النضج قد كَانَ تمّ وَإِن كَانَ الراسب فِي أَسْفَل الْبَوْل حسنا وَكَانَ انْفِصَاله فِي زمن طَوِيل دلّ على أَن الطبيعة تقهر الكيموس بعد زمَان طَوِيل وَأَنَّهَا لَيست بقوية عَلَيْهِ كل الْقُوَّة وَإِن لم ينْفَصل الْبَتَّةَ أَو كَانَ مَا يرسب مِنْهُ فِي حَال رَدِيئَة دلّ على ضعف الطبيعة وحاجتها إِلَى التقوية لتقوى على هضم الكيموسات وإنضاجها.) 3 (الرسوب الْأَبْيَض) الْحَادِث فِي الْبَوْل يشبه حُدُوثه حُدُوث الْمدَّة لِأَنَّهُ فِي قوته متوسط بَين الأخلاط الطبيعية والخارجة عَن الطبيعة.
لي يَعْنِي بالأخلاط الطبيعية الشَّيْء الَّذِي يَسْتَحِيل من الطَّبْع كاللبن والمنى والخارجة عَن الطبيعة كالصديد الْمَتْن.
قَالَ: وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي يفوت الطبيعة أَن تعْمل فِيهِ من الْغذَاء عِنْد إحالته إِلَى الدَّم يرسب فِي الْبَوْل فَلَا يَسْتَحِيل عَنْهَا فَيصير دَمًا وَلَا هُوَ بِمَنْزِلَة الْأَشْيَاء الَّتِي استحالت اسْتِحَالَة غير الطبيعية.
الأولى فِي تقدمة الْمعرفَة فِي آخرهَا قَالَ: مَحل الرسوب الْأَبْيَض فِي الأبوال مَحَله مَحل الْمدَّة الجيدة وَذَلِكَ انه بَين الْخَلْط الَّذِي يتَوَلَّد من الاستحالة طبيعية مثل الدَّم وَاللَّبن وَبَين الْأَشْيَاء الَّتِي لم تستحل اسْتِحَالَة طبيعية كالفضول لِأَن هَذَا الثفل هُوَ الفضلة الَّتِي قد فَاتَ الطبيعة إحالته إِلَى الدَّم.
قَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: الاسْتوَاء فِي الْأَجْزَاء والملاسة تقع لجودة عمل الْمُحِيل فِي
(5/200)

الْمحَال طبيعية كَانَت تِلْكَ الاستحالة أَو خَارِجَة من الطَّبْع فَلذَلِك الْأَشْيَاء الطبيعية أَجودهَا أَن تكون مستوية ملساء وَغير الطبيعية فأشرها أَن يكون أملس مستوياً لِأَنَّهُ فِي هَذِه الْحَال يدل على أَن عمل الشَّيْء غير الطبيعي الْغَالِب فِيهِ أَشد وأبلغ.
تقدمة الْمعرفَة قَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: احْمَد الْبَوْل مَا كَانَ فِيهِ ثفل راسب أَبيض أملس مستو فِي جَمِيع مُدَّة الْمَرَض كُله إِلَى أَن يَأْتِي فِيهِ البحران فَإِن ذَلِك يدل على الثِّقَة وَقصر الْمَرَض فان جَاءَ بحران يَبُول فِيهِ مرّة بولاً صافياً وَمرَّة يرسب فِيهِ ثفل أَبيض أملس فان الْمَرَض أطول وَالْأَمر فِيهِ أسلم. ج: شدَّة الْقُوَّة الطبيعية تُوجد فِيمَا يظْهر من أفعالها الطبيعية وَذَلِكَ بِظهْر فِي الْمعدة من البرَاز وَفِي الْعُرُوق والكبد من الْبَوْل وَقد تتبين فِي الْبَوْل مَعَ ذَلِك عَلَامَات تدل على أَحْوَال غير هَذِه الْأَعْضَاء.
قَالَ: الْبَوْل الدَّال على نضج الأخلاط فِي الكبد وَالْعُرُوق غَايَة النضج هُوَ الَّذِي وَصفه إِذا كَانَ دَائِما فَأَما إِن كَانَ يَوْمًا ويماً لَا فانه يدل على أَن فِي الْعُرُوق أخلاطاً نضيجة وأخلاطاً غير)
نضيجة فَإِذا لم يبل الْمَرِيض بولاً الْبَتَّةَ بولاً غير نضيج فِيمَا بَين أبواله النضيجة فَهُوَ لَهُ أفضل الأبوال.
وَالْبَوْل الْكَامِل النضج يجب أَن يكون فِيهِ رسوب على مَا وصفت فان لم يكن رسوباً فَلَا أقل من أَن يكون لَهُ غمامة بَيْضَاء ملساء وَتَكون صُورَة لَونه معتدلة الصُّفْرَة وقوامه بَين الرَّقِيق المائي والغليظ لِأَن الْبَوْل الَّذِي لَا رسوب فِيهِ الْبَتَّةَ يبوله من كَانَ تَدْبيره فِي غَايَة اللطافة وَأما الَّذِي فِيهِ رسوب كثير فَمن كَانَ تَدْبيره فِي غَايَة الغلظ وَالَّذِي فِيهِ رسوب قَلِيل فالمتوسط التَّدْبِير.
وَكَذَلِكَ أَيْضا لون الْبَوْل فانه فِي الْأَمْرَاض المرارية أصفر وَفِي الْحَادِثَة عَن الأخلاط نِيَّة أَبيض.
والرسوب فِي الْحَادِثَة عَن الأخلاط النِّيَّة ألف وَكَثِيرًا وَأما فِي الْأَمْرَاض الْحَادِثَة عَن المرار فَلَا يكون أصلا أَو يكون قَلِيلا جدا وَقد يَكْتَفِي أَن يكون فِي بَوْل هَذِه الْأَمْرَاض غمامة أَو تعلق. فَأَما الْبَوْل الَّذِي يُوجد فِيهِ دَائِما رسوب جيد فانه يدل على أَن الْمَرِيض فِي غَايَة الْأَمْن والثقة والسلامة وَأَن يَنْقَضِي انْقِضَاء لَا عودة لَهُ ويسرع انقضاؤه.
وَجُمْلَة أَن الْبَوْل إِن لبث بِهَذِهِ الْحَال فِي الْيَوْم الأول وَالثَّانِي وَاللَّيْلَة الَّتِي صبيحتها الْيَوْم الثَّالِث لم يتَجَاوَز الْمَرَض الدّور الأول من أَيَّام البحران.
قَالَ: فان كَانَ الْبَوْل يضْرب إِلَى الْحمرَة المشبعة والثفل الراسب فِيهِ بذلك اللَّوْن إِلَّا أَنه أملس كَانَ الْمَرَض أطول مُدَّة من الأول إِلَّا أَنه سليم جدا.
قَالَ: لون الدَّم يمِيل إِلَى الْحمرَة وَإِذا خرجت مائية الدَّم مَعَه يدل ذَلِك على كَثْرَة من
(5/201)

الدَّم لَيْسَ بمستحكم وَلَا نضيج وَكَذَلِكَ لما كَانَ الْغَالِب فِي الْبدن أَجود الأخلاط كَانَ الْمَرَض فِي غَايَة السَّلامَة إِلَّا أَنه يحْتَاج إِلَى مُدَّة حَتَّى ينضج ذَلِك الدَّم بطول مدَّته.
لي وَقد بَين ج بقوله الرسوب هُوَ مَا يفوت الطبيعة إحالته إِن الرسوب يكثر فِي الْمَرَض لِأَن تولد الدَّم حِين إِذْ ضَعِيف وَفِي السمان الكثيري الْغذَاء لِأَن الْمَادَّة كَثِيرَة وَلذَلِك هُوَ قَلِيل لَا يجب أَن يطْلب فِي أَبْوَال الأصحاء الْجيد التَّدْبِير الكاملي الهضم.
قَالَ: فَأَما مَتى كَانَ الثفل الراسب فِي الْبَوْل شَبِيها بخلال السويق فانه رَدِيء وأردأ مِنْهُ مَا كَانَ شَبِيها بالصفائح وَمَا كَانَ مِنْهُ رَقِيق أَبيض فَهُوَ رَدِيء جدا وأردأ مِنْهُ الشبيه بالنخالة لِأَن الشَّيْء بخلال السويق إِمَّا يكون من احتراق الدَّم الغليظ وانطباخه وَإِمَّا من ذوبان اللَّحْم ذوباناً مُخْتَلفا.)
وَاخْتِلَاف ذوبان اللَّحْم يكون إِذا انْحَلَّت الْأَجْزَاء اللينة الرّطبَة مِنْهُ من الْحَرَارَة فَصَارَت صديداً رديئاً وَخفت الْأَجْزَاء الصلبة ويبست وَذَلِكَ أَن أول مَا يذوب فِي أَمْثَال هَذِه الحميات الشَّحْم الطري الحَدِيث ثمَّ مَا هُوَ أَصْلَب من الأول.
لي وَأعْتق وَمن بعد ذَلِك اللَّحْم الطري اللين ثمَّ اللَّحْم الصلب الْعَتِيق وَمن بعد ذَلِك الْأَعْضَاء أَنْفسهَا وَإِذا رَأَيْت الْأَعْضَاء أَنْفسهَا ذَابَتْ رَأَيْت فِي الْبَوْل أَجزَاء غير مُتَسَاوِيَة شَبيهَة بالصفائح وَقد يكون صنف آخر من الرسوب لَا غلظ فِيهِ أَبيض اللَّوْن وَسبب بَيَاض لَونه مُخَالطَة الْهَوَاء لَهُ بكليته أَكثر مُخَالطَة لما كَانَ غليظاً وحدوث هَذَا الرسوب يكون من ريح غَلِيظَة تخالط أَشْيَاء من فضول الأخلاط لم يستحكم نضجها مُخَالطَة يعسر تبرؤها مِنْهُ وخاصية هَذَا الرسوب الْحَال الَّتِي من عَادَة أبقراط أَن يسميها الاسْتوَاء وحدوث ذَلِك يكون إِذا كَانَ الرسوب كُله متساوي الْأَجْزَاء إِلَّا أَن مَا كَانَ مخالطاً لشَيْء آخر وأجزاؤه ترى مُخْتَلفَة فِي قوامها ولونها.
وَمَا كَانَ أجزاؤه من الرسوب الْمُخْتَلف صغَار فَهُوَ أردأ من الَّذِي أجزاؤه كبار وَذَلِكَ أَن الرسوب الَّذِي أجزاؤه كبار دلَالَته على قُوَّة الطبيعة بِحَسب ألف وَعظم ذَلِك الْجَوْهَر الْمُؤلف من تِلْكَ الْأَجْزَاء واستحكام نضجه.
وَأما الْأَجْزَاء الصغار فتل على أَن الْمَادَّة قد قهرت الطبيعة وغلبتها أَو على أَن الْحَرْب بَينهمَا كَأَنَّهُمَا متساويتانْ فَهَذَا أَمر يعم جَمِيع الرسوب المتساوي.
وَأما النخالي فأردأ الثَّلَاثَة الْأَصْنَاف. وَذَلِكَ أَنه بِمَنْزِلَة الصِّنْف الأول وَالثَّانِي وَيدل على أَن حرارة الْحمى ملتهبة مذوبة وَكَانَ يجب أَلا ترَتّب رَابِعا بل ثَالِثا.
قَالَ: والغمامة الْمُتَعَلّقَة فِي الْبَوْل فالبيضاء حميدة والسوداء رَدِيئَة لِأَن السَّوْدَاء تحدث إِمَّا من إفراط الْبرد وَمَوْت الْحَرَارَة الغريزية وَإِمَّا لفرط الْحَرَارَة الغريزية وَشدَّة الاحتراق.
(5/202)

قَالَ: وَمَا دَامَ الْبَوْل أَحْمَر رَقِيق القوام فالمرض لم ينضج، لِأَن الْبَوْل النضج معتدل القوام واللون.
قَالَ ج: الْبَوْل إِنَّمَا هُوَ الرُّطُوبَة الَّتِي تشرب بعد أَن يخالطها من المرار شَيْء مَا فان كَانَ اخْتِلَاط المرارية يَسِيرا كَانَ ضَعِيف الصُّفْرَة وبالضد.
قَالَ وَإِن لبث الْبَوْل رَقِيق القوام والصفرة زَمَانا طَويلا فَأَنَّهُ يدل على أَن النضج يتَأَخَّر وَحِينَئِذٍ لَا يُؤمن على العليل أَن يَنْفِي حَتَّى يكون النضج إِلَّا أَن الْقُوَّة قَوِيَّة كَثِيرَة.
قَالَ: وَمن أدل الأبوال على الْهَلَاك المائي وَالنَّتن الْأسود والغليظ.
قَالَ: المائي هُوَ الْأَبْيَض اللَّوْن وَالرَّقِيق القوام وَيدل على نهوك الأخلاط فِي الْغَايَة القصوى)
وَضعف الْقُوَّة الفاعلة للنضج. وَأما الْأسود والمنتن فمفردة كَانَت أَو مركبة فَإِنَّهَا رَدِيئَة. وَأما الْبَوْل الْأسود فَإِنَّهُ كلما كَانَ أغْلظ كَانَت دلَالَته على الْهَلَاك أَشد. وَأما الغليظ الَّذِي لَيْسَ بأسود فَإِن الغليظ وَإِن كَانَ رديئاً فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ هَذَا الْبَوْل على جِهَة تنقية الْبدن بِهِ فينتفع بِهِ كَمَا ينْتَفع بِسَائِر الإستفراغات الرَّديئَة إِذا كَانَ الْبدن ينقى مِنْهَا وَرُبمَا كَانَ مهْلكا مَتى كَانَ الْأَمر بالضد.
وَإِنَّمَا أَعنِي بالغليظ جدا هَاهُنَا لِأَن الْمُتَوَسّط الغلظ الطبيعي وَالَّذِي هُوَ أغْلظ مِنْهُ قَلِيلا لَا يدل على الْهَلَاك دلَالَة قَوِيَّة وَأما الَّذِي هُوَ غليظ جدا فانه دَلِيل على الْهَلَاك دلَالَة قَوِيَّة إِلَّا أَن يكون الْبدن ينتقي بِهِ فِي بعض الْأَوْقَات. 3 (أردأ الأبوال للنِّسَاء وَالرِّجَال) الْأسود وللصبيان الْبَوْل الْأَبْيَض المائي.
قَالَ جالينوس: الْأسود والمائي يدلان على العطب فِي جَمِيع الْأَشْيَاء إِلَّا أَن الْأسود فِي الشَّبَاب أردأ والمائي فِي الصّبيان وَذَلِكَ أَن الصّبيان يَبُولُونَ بولاً غليظاً أبدا بالطبع فِيهِ رسوب كثير لِكَثْرَة أكلهم والأخلاط النِّيَّة فيهم وَهَذَا لَهُم طبيعي وَالْبَوْل الرَّقِيق أبعد شَيْء من طباعهم وَهُوَ لذَلِك أردأ. وَأما الشَّبَاب المتناهون فان بَوْلهمْ الطبيعي لطيف والرسوب فِيهِ قَلِيل وَالْأسود فِي غَايَة المضادة لبولهم الطبيعي وَكلما كَانَ أبعد من الطبيعي فَهُوَ أشر.
قَالَ: وللصبيان إِذا دَامَ بهم الْبَوْل المائي الْغَيْر طبيعي عطبوا وَكلما كَانَ أبعد فَهُوَ اشر.
وَمن بَال بولاً رَقِيقا مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَت ألف وَسَائِر الدَّلَائِل تنذر بالسلامة فتوقع لَهُ خراجاً يخرج بِهِ فِي الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ أَسْفَل الْحجاب لِأَن هَذَا الْمَرَض مرض مزمن غير حاد فان بقيت قُوَّة العليل فان بحرانه يكون بخراج. يَعْنِي بِسَائِر الدَّلَائِل الْقُوَّة وسهولة الْمَرَض وَلِأَن الْمَرَض بَارِد وَالْقُوَّة قد ضعفت بطول الْمدَّة لَا تدفع الْفضل إِلَى فَوق فَيكون الْخراج أَسْفَل.
(5/203)

الدسومة الَّتِي تطفو فَوق الْبَوْل بِمَنْزِلَة نسج العنكبوت مذمومة لِأَنَّهَا تدل على أَن الْجِسْم يذوب الْمُتَعَلّق إِذا كَانَ حميد اللَّوْن فبحسب ميله إِلَى أَسْفَل جودته وبحسب ميله إِلَى نُقْصَان جودته لِأَن الْميل إِلَى فَوق يكون لِأَن فِيهِ بعد ريح بخارية تشيله إِلَى فَوق وَذَلِكَ لِأَن نضجه لم يكمل فَإِذا كمل هَذَا النضج انفشت هَذِه الرّيح ورسب وبمقدار هَذِه الرّيح يكون ميله إِلَى الْعُلُوّ.
قَالَ: وَاحْذَرْ أَلا تغلط من أجل المثانة لِأَنَّهُ قد يكون عَنْهَا رسوبات سويقية وَنَحْو ذَلِك فيظن أَن)
ذَلِك دَلِيل على مَا فِي الْعُرُوق وَلَكِن ابحث أَولا عَن هَذِه الْحَال فَإِذا علمت أَن ذَلِك لَيْسَ المثانة فَالْحكم حِين إِذْ صَحِيح وَكَذَلِكَ قد يَبُول الرجل بولاً منتناً لعفن فِي بعض الْأَعْضَاء من آلَات الْبَوْل وَلَا يكون ذَلِك دَلِيلا على حَال عفن فِي الْعُرُوق فابحث عَن ذَلِك كُله وَكَذَلِكَ قد تتشابه أثفال الخام بالمدة فابحث عَن ذَلِك وَرُبمَا كَانَ الْبدن ينقى كُله بالبول وَرُبمَا تستفرغ بِهِ دبيلات قد انفجرت.
لي تميز ذَلِك أَن الصفائح الَّتِي تَجِيء عَن المثانة تكون بِلَا حمى ويتقدمها وجع فِي المثانة وحكة وحرقة الْبَوْل وَرُبمَا تقدم ذَلِك بَوْل بِمدَّة وَنَحْو ذَلِك. والمنتن من أجل آلَات الْبَوْل فَيكون قد تقدمه بَوْل دم قَلِيل لِأَن ذَلِك يكون عَن قرحَة عفنت وَيكون وجع فِي بعض آلَات الْبَوْل. وَالنَّتن الصديدي الَّذِي ينقى بِهِ الْبدن يكون بِأَن يخف عَلَيْهِ جَمِيع الْبدن بِمَا خرج والرديء والخام يتَمَيَّز من الْمدَّة بِمَا يتَقَدَّم من الْمدَّة من قُرُوح وتنتن ريح الْمدَّة وَعدم ريح الخام إِن ألْقى على النَّار وَغير ذَلِك عَلَامَات أخر. 3 (الرسوب الْجيد) مسَائِل الْفُصُول قَالَ: الرسوب إِنَّمَا يكون جيدا إِذا كَانَ بعد نضج الْمَرَض وَبعد أَن كَانَ رَقِيقا قبل ذَلِك لِأَن الرسوب إِذا كَانَ فِي الْبَوْل من أول الْأَمر فَإِنَّهَا يكون بِسَبَب مَادَّة كَثِيرَة ثَقيلَة.
الرَّابِعَة من الْفُصُول: من كَانَ بَوْله فِي الْحمى غليظاً قَلِيلا فانه إِذا بَال بولاً أرق مِنْهُ وَأكْثر مِقْدَارًا انْتفع بِهِ وَأكْثر من يَبُول هَذَا الْبَوْل الغليظ يكون فِيهِ رسوب فِي أول الْمَرَض.
قَالَ جالينوس: إِنَّمَا يحمد الْبَوْل الغليظ الرسوب إِذا كَانَ متنقلاً من الرقة إِلَى الغلظ لِأَن ذَلِك حِين إِذْ ليَكُون لنضج الأخلاط فَأَما هَذَا الَّذِي من أَوله ثخين وَفِيه رسوب فَلَيْسَ بحميد وبالواجب يكون مثل هَذَا الْبَوْل قَلِيلا فِي مِقْدَاره لشدَّة غلظه لِأَنَّهُ لَا ينفذ الكلى إِلَّا بِجهْد. فَإِذا نضج هَذَا الْخَلْط الغليظ استفرغ ألف وَمِنْه شَيْء هُوَ أَكثر وأرق.
فأبقراط أَرَادَ أَن يخبر هَاهُنَا بِأَمْر نَادِر وَهُوَ أَن يكون الْحَال فِي الْبَوْل بالضد بِمَا جرت بِهِ الْعَادة فِي حَمده أَعنِي انْتِقَاله من الثخن إِلَى الرقة.
(5/204)

قَالَ جالينوس: وَقد يَبُول قوم مثل هَذَا الْبَوْل من غير حمى، يضْرب من تقنية أبدانهم.
قَالَ أبقراط: من كَانَ بَوْله خاثر مثل بَوْل الدَّوَابّ فِيهِ صداع حَاضر أَو سيحدث.
فال جالينوس: وَقد قد نرى الصداع قد يكون مَعَ الْبَوْل المتثور أما قبله وَأما بعده وَالْبَوْل)
المتثور هُوَ شَبيه ببول الدَّوَابّ وَإِنَّمَا يكون كَذَلِك إِذا عملت الْحَرَارَة فِي مَادَّة غَلِيظَة كثيفة فإننا إِنَّمَا نرى مَا كَانَ من الْموَاد على مثل هَذِه الْحَالة خَاصَّة إِذا عملت فِيهِ الْحَرَارَة الْخَارِجَة تتولد مِنْهُ الرِّيَاح حَتَّى يتثور مثل القير والزفت والراتنج وَمثل هَذَا الْبَوْل لَا يبْقى زَمنا طَويلا على تثوره.
وَمِنْه مَا رسب فِيهِ ثفل غليظ بِسُرْعَة وَإِذا كَانَ كَذَلِك دلّ على أَن الْمَرِيض يَنْقَضِي أسْرع فَأَما الأول وَهُوَ الْبَاقِي على تثوره زَمنا طَويلا فانه إِذا كَانَ مَعَ قُوَّة قَوِيَّة دلّ على طول الْمَرَض وَإِذا كَانَ مَعَ قُوَّة ضَعِيفَة أنذرت بِالْمَوْتِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا يحدث الصداع عَن هَذَا الْبَوْل لِأَنَّهُ يدل على أَن فِي الْبدن ريَاح غَلِيظَة مَعَ حرارة شَدِيدَة وَلذَلِك يسْرع الصعُود إِلَى الرَّأْس ويؤلمه أَلا أَنه لَا يجب من بِهِ صداع يكون بَوْله على هَذَا الْحَال إِذْ كَانَ للصداع أَسبَاب كَثِيرَة غير هَذَا.
الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول: الغمامة الْحَمْرَاء والرسوب الْأَحْمَر يدلان على سَلامَة وثقة إِلَّا أَنَّهُمَا أَزِيد طولا من الْأَبْيَض.
إِذا كَانَ مَعَ الْحمى ورم الدِّمَاغ وَالْبَوْل ذُو مستشف أَبيض فَأَنَّهُ قَاتل.
لي إِلَّا أَن الْبَوْل الَّذِي بِهَذِهِ الْحَالة الَّتِي وَصفنَا يدل على غَايَة الْبعد من النضج وَلذَلِك ينذر بطول الْمَرَض. فَإِذا كَانَ الْمَرَض على مثل هَذِه الْقُوَّة حلل الْقُوَّة قبل ذَلِك وَيدل مَعَ ذَلِك أَن حَرَكَة المرار كُله إِلَى الرَّأْس لِأَن هَذِه الْعلَّة مرارية. وَإِذا لم يكن الْبَوْل فِيهِ مرارياً فحركة المرار إِلَى الرَّأْس.
لي إِن لم يكن الْعقل مختلطاً بالعلل الحادة ثمَّ رَأَيْت الْبَوْل أَبيض أَو قد أَبيض فَاه ينذر باختلاط الْعقل.
قَالَ: قطع اللَّحْم الَّتِي لَهَا عمق وجثة إِذا خرجت فِي الْبَوْل فَإِنَّهَا تخرج من الكلى والصفائح القشورية من المثانة وَالشعر الْأَبْيَض الطَّوِيل من الكلى.
قَالَ ج: قد رَأَيْت من بَال مِنْهُ مَا طوله نصف ذِرَاع وَسبب ذَلِك حرارة تعْمل فِي رُطُوبَة غَلِيظَة فتولد.
قد ذكر فِي بَاب إِذا كَانَ فِي الْبَوْل شبه نخالة فانه مَتى كَانَ الْبَوْل مَعَ ذَلِك لَهُ غلظ متوسط فالآفة فِي المثانة وَتلك القشور مِنْهَا. وَمَتى كَانَ الْبَوْل مَعَ ذَلِك رَقِيقا فالعلة فِي الْعُرُوق. لِأَن رقة الْبَوْل مَعَ ذَلِك خَاصَّة مَعَ عدم النضج وَذَلِكَ يدل على حَال الْعُرُوق أَنَّهَا رَدِيئَة. وَإِنَّمَا يكون ذَلِك فِيهَا)
وَفِي المثانة كالحال فِي ظَاهر الْجلد عِنْد الجرب الَّذِي يتقشر ألف مِنْهُ الْجلد.
(5/205)

لي إِذا كَانَ هَذَا مَعَ غلظ الْبَوْل فقد دلّ أَنه لَا آفَة بالعروق الْبَتَّةَ وَحين إِذْ الآفة بالمثانة لآن الكلى لَا يكون فِيهَا مثل هَذَا أبدا.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل رَقِيقا فانه لَيْسَ بإضطرار أَن يكون ذَلِك من الْعُرُوق لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون ذَلِك من المثانة وَإِنَّمَا رق الْبَوْل لعِلَّة أُخْرَى بالعروق لَا يكون مِنْهَا قشور كَمَا نرى للعلل الآخر.
قَالَ: الْبَوْل يَجِيء من الْعُرُوق ويتصفى فِي الكلى ويمر بالبربخين ويجتمع فِي المثانة وَلذَلِك يدل على أَحْوَال هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا.
من بَال بَغْتَة دَمًا فقد انصدع عرق فِي كلاه.
وَقد فسر فِي بَابه من كَانَ يرسب فِي بَوْله رمل فان الْحَصَى هُوَ ذَا تتولد فِي كلاه.
من بَال دَمًا عبيطاً وَكَانَ بِهِ تقطير الْبَوْل وأصابه وجع فِي أَسْفَل بَطْنه وعانته فان مَا يَلِي مثانته وجع.
من كَانَ لبوله رَائِحَة مُنكرَة وَهُوَ يَبُول دَمًا وقيحاً وقشوراَ فَذَلِك يدل على قرحَة فِي مثانته تَفْسِير فِي بَابه.
الْمقَالة السَّابِعَة من الْفُصُول: من كَانَ بِهِ حمى وَكَانَ يرسب فِي بَوْله ثفل شَبيه بالسويق الجريش فَذَلِك يدل على أَن مَرضه يطول.
قَالَ جالينوس: الْبَوْل الَّذِي يرى شيبهاً بالسويق الجريش فَذَلِك يدل على الْهَلَاك كَمَا قيل فِي تقدمة الْمعرفَة وَأكْثر من يرى هَذَا من بَوْله يَمُوت قبل أَن يطول مَرضه.
فَأَما الَّذين يسلمُونَ مِمَّن يرى هَذَا فِي أبوالهم فكلهم يطول مَرضه لِأَن الْمَرَض الَّذِي فِيهِ هَذَا الْبَوْل يدل على أَنه يحْتَاج إِلَى نضج كثير.
وَقد ذكر فِي كتاب إبيذيميا عدد مرضى ظهر فِي أبوالهم هَذَا الثفل مَاتَ بَعضهم سَرِيعا وَبَعْضهمْ سلم بعد أَن طَال مَرضه.
وَمِنْهُم الْمَرِيض الَّذِي وَصفه بعد حالات الْهَوَاء الثَّلَاث واسْمه سَلس وَالْآخر الَّذِي بلغه بِالنَّفسِ فَالْأَمْر فِي هَذَا الْبَوْل إِنَّه إِنَّمَا ينذر بِهَلَاك سريع وَإِمَّا بطول مرض صَحِيح تشهد بِهِ التجربة أَلا أَن الْأَكْثَر يَمُوت قبل أَن يطول مَرضه.
قَالَ: إِذا كَانَ الْغَالِب على الثفل الَّذِي فِي الْبَوْل المرار وَكَانَ أَعْلَاهُ رَقِيقا دلّ على أَن الْمَرَض)
حاد.
قَالَ ج: مَا رَأَيْت بولاً قطّ يغلب على ثفله المرار ومائيته رقيقَة. وَلم يستحسن سَائِر كَلَامه فِي هَذَا الْموضع.
وَقَالَ حنين قولا حسنا: إِن اللَّفْظَة الَّتِي سَمَّاهَا أبقراط رَقِيقا فِي هَذَا الْفَصْل يحْتَمل أَن
(5/206)

يكون مَعْنَاهَا الرَّقِيق فِي القوام وَيحْتَمل أَن يكون الرَّقِيق فِي الشكل فقد يجوز على هَذَا الْقيَاس أَن يكون أبقراط أَرَادَ بقوله أَعْلَاهُ رَقِيق أَي تحرّك أَعْلَاهُ ويميل إِلَى الرقة لِأَن الثفل الراسب فِي الْبَوْل إِذا كَانَ غليظاً ثقيلاً كَانَ سطحه شَبِيها بالبسط فَإِذا كَانَ رَقِيقا خَفِيفا نضجاً كَانَ أَعْلَاهُ يَتَحَرَّك ويتعبب. وَهَذَا مِمَّا يُقَوي هَذَا الْمَعْنى أَن أبقراط إِنَّمَا نسب الرقة إِلَى أَعلَى الثفل وَلم ينسبها إِلَى مَا فَوْقه وَقد كَانَ قَادِرًا على أَن يَقُول مَكَان مَا قَالَه أَعْلَاهُ مَا فَوْقه.
لي يَقُول حنين: إِن الْهَاء فِي قَول أبقراط فِي قَوْله أَعْلَاهُ ترجع إِلَى الثفل لَا على مائية الْبَوْل ألف وويستدل على ذَلِك بِأَن هَذِه اللَّفْظَة بِأَعْلَى الثفل أشكل مِنْهَا بِمَا فَوق الثفل من المائية وَقد احسن التَّخَلُّص.
من كَانَ فِي بَوْله ثفل متشتت فان فِي بدنه اضطراباً قَوِيا.
قَالَ يَعْنِي مُخْتَلف الْأَجْزَاء وَإِذا كَانَ كَذَلِك دلّ على أَن الطبيعة لم تنضج الْعلَّة لِأَن الطبيعة إِذا غلبت واستولت كَانَت الْأَجْزَاء كلهَا مستوية وَإِذا لم تكن الْأَجْزَاء كلهَا مستوية كَانَت الْأَسْبَاب مقاومة لَهَا. فَدلَّ على أَن الِاضْطِرَاب أَكثر من غَلَبَة الطبيعة.
لي هَذَا السَّبَب يجب أَن يفهم فِي الرسوب لَا فِي المائية.
قَالَ: من كَانَ فَوق بَوْله عبب دلّ على أَن علته فِي الكلى وأنذر مِنْهَا بطول.
قَالَ ج: العبب إِنَّمَا يكون إِذا امتدت رُطُوبَة حول ريح غَلِيظَة وَأُخْرَى أَن يعرض ذَلِك إِذا كَانَت مَعَ تِلْكَ الرُّطُوبَة لزوجة فانه عِنْد ذَلِك يكون العبب أطول عَبَثا وَأكْثر انحلالاً. فَإِذا خرجت مَعَ الْبَوْل ريح غَلِيظَة فَذَلِك دَلِيل على أَن فِي الكلى مَرضا بَارِدًا لِأَن الْمَرَض الْبَارِد هُوَ الَّذِي يجمع الرّيح الغليظة.
لي واللزوجة.
قَالَ أبقراط: من رَأَيْت فَوق بَوْله دسماً جملَة دلّ على أَن فِي كلاه عِلّة حارة.
قَالَ: الدسم فَوق الْبَوْل بِالْجُمْلَةِ يدل على عِلّة تذوب بشحم الْبدن وَإِذا كَانَ ذَلِك الدسم غزيراً)
كثيرا مجتمعاً دلّ على أَنه من شَحم الكلى لِأَن شَحم الكلى إِذا ذاب مصيره إِلَى الْبَوْل يكون فِي أسْرع الْأَوْقَات وَلَا يكون قَلِيلا لكنه يَجِيء دفْعَة فَأَما سَائِر شَحم الْبدن فَأَنَّهُ يصيره أَولا إِلَى مَا قرب من إِلَى الْموضع الَّذِي ذاب ثمَّ إِلَى مَا يقرب وَلَا يزَال يسري من عُضْو إِلَى عُضْو حَتَّى يبلغ الكلى.
من أزمان الْأَمْرَاض قَالَ أَقُول: إِن الْبَوْل الَّذِي لَونه أصفر وقوامه معتدل أفضل الأبوال كلهَا بِحَسب اللَّوْن والقوام يجب لَا محَالة أَن يكون فِي هَذَا الْبَوْل مَعَ ذَلِك إِمَّا غمامة حَسَنَة وَإِمَّا رسوب حسن وَيكون ذَلِك حسب مَا توجبه طبيعة الْمَرَض لأَنا قد بَينا أَن حَال الرسوب فِي
(5/207)

لي يَقُول: أَن الرسوب فِي الْأَمْرَاض البلغمية وحالات الْأَبدَان الامتلائية لَا يجب أَن يظنّ أَنه يدل على نضج لكنه على كَثْرَة فضل فِيهَا ويقابل ذَلِك الْبَوْل الَّذِي لَا نضج لَهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق الَّذِي لَا سَحَابَة ْ لَهُ بل هُوَ بِمَنْزِلَة المَاء. فان كَانَ فِيهِ مَعَ ذَلِك غمامة سَوْدَاء أَي رسوب أسود أَو رَأَيْته كُله مظلماً فَذَلِك قتال وَكَذَلِكَ أَيْضا إِن كَانَت الْأَجْزَاء بِمَنْزِلَة جريش السويق أَو الصفائح. وَالْبَوْل الشَّديد النتن أَيْضا وَالدَّسم وَهُوَ الْمُسَمّى الزيتي مهلكان.
قَالَ: فَهَذِهِ الأبوال تدل على أَن الْمَرَض فِي طبعه عَظِيم الْمرة. السَّوْدَاء.
قَالَ: حمت امْرَأَة ثمَّ خفت جماها بعد شدَّة ثمَّ بَالَتْ بولاً أسود كثيرا سَرِيعا فبحث الْأَطِبَّاء عَن ذَلِك فَظهر أَنَّهَا كَانَت لَا تنقي بالطمث فمالت الفضلة إِلَى المثانة ونقيت كَذَلِك.
لي من الْمقَالة الْخَامِسَة عشرَة من النبض الْكَبِير قَالَ: من ألوان الرسوب والتعلق ألف لون رَدِيء. وَهُوَ يشبه نسج العنكبوت العريض وَكَذَلِكَ يُصِيب على طابق من مَاء الدَّقِيق الَّذِي يُسمى الزلابية وَيكون مشتبكاً بعضه على بعض مشوش.
الأولى من مسَائِل إبيذيميا: رَدِيئَة والقليلة رَدِيئَة.
والأبوال الثخينة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ثقل راسب البته وَإِن كَانَ فشيء قَلِيل جدا وَذَلِكَ إِنَّمَا يعرض فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تسكن وتصفو على مَا يجب. وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون فِي الحميات الَّتِي يكون الْحَرَارَة فِيهَا كَثِيرَة ملتهبة وتصادف فِي الْجِسْم أخلاط غَلِيظَة فَيحدث لَهَا شَبيه بالغليان والتثور فبالواجب لَا يكون فِي مثل هَذِه ثفل راسب وَإِن كَانَ فشيء يسير وَيكون أَيْضا غير نضيج.)
الثَّالِثَة قَالَ أبقراط: الْبَوْل المتثور الَّذِي لَا يرسب مِنْهُ شَيْء فان رسب فقليل وَإِن كَانَ رَدِيء فِي اللَّوْن مَعَ ذَلِك فَهُوَ أردأ الأبوال.
قَالَ جالينوس: التثور يكون إِذا كَانَ فِي الْجِسْم أخلاط غير نضيجة.
الْبَوْل الْأسود الْقَلِيل فِي الْحمى الحرقة قَاتل لِأَنَّهُ يدل على أَن الْحَرَارَة الَّتِي للحمى قد نشفت الْبدن كُله وعَلى أَن الدَّم قد احْتَرَقَ.
الْمقَالة الأولى من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ: يجب أَن تعلم لملاسة الرسوب الَّذِي فِي الْبَوْل قُوَّة عَظِيمَة جدا فِي الدّلَالَة على الْخَيْر. فانه ذكر أَن مرضى كثيرا كَانَ فِي أبولهم أثفال بيض لَكِنَّهَا حسنت فماتوا وَآخَرين كَانَت فِي أبوالهم أثفال حمر وَغَيرهَا إِلَّا أَنَّهَا ملس تخلصوا.
الأولى من الثَّانِيَة قَالَ فِي الأولى من الثَّالِثَة: كَمَا أَن الْغَمَام الْأَبْيَض مَحْمُود وَالْأسود مَذْمُوم كَذَلِك الأدكن بَينهمَا فِي الرداءة والجودة إِذا ظهر لم يدل على بحران وتام وَلَا فِي الْغَايَة من الْجَوْدَة لَكِن بِحَسب ميله
(5/208)

الثَّانِيَة من الثَّالِثَة قَالَ: انْظُر فِي الْبَوْل إِن لم تكن الْعلَّة فِي الْعُرُوق فَأَنَّهُ إِذْ كَانَ مَعَ ذَلِك رديئاً كَانَت دلَالَته على الرداءة قَوِيَّة وَإِن كَانَ حميدا جيدا فانه لَا ينذر تِلْكَ الْعلَّة بِكَثِير خير.
مِثَال ذَلِك: فِي القولنج إِذا كَانَ الْبَوْل رديئاً فَأن البلية أعظم وَإِن كَانَ حميدا جيدا فانه لَيْسَ لَهُ فِي الدّلَالَة على الْخَلَاص مِنْهَا كَبِير نصيب. وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الْعِلَل الْأُخَر أَعنِي علل الدِّمَاغ والعصب وَالْقلب وَنَحْوهَا.
الرَّابِعَة من الثَّالِثَة قَالَ: أما الدّهن فَوق الْبَوْل فقد رَأَيْنَاهُ غير مرّة وَهُوَ رَدِيء فَأَما الْبَوْل الَّذِي هُوَ كُله عَن آخِره دسم حَتَّى أَنه مثل الزَّيْت سَوَاء فَلَا أعلم أَنِّي رَأَيْته وَلَا رَأَيْت دسم فِي وسط الْبَوْل وَلَا فِي أسلفه لِأَن من شَأْن الدسومة أَن تطفو من فَوق. فَأَما الْبَوْل الَّذِي يشبه الزَّيْت فِي لَونه وقوامه فانه لَا دسم عَلَيْهِ وَقت رَأَيْت هَذَا مرَارًا كَثِيرَة وَلم يكن على الْمَرِيض مِنْهُ بَأْس بل رُبمَا كَانَ جيدا. وَذَلِكَ أَن يكون عِنْد النضج.
قَالَ: فَمَتَى كَانَ على الْبَوْل دسم فقد يجب أَن تظن أَنه رَدِيء لكنه لَا يدل على الْهَلَاك لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون ذَلِك عَن ذوبان الشَّحْم لَا اللَّحْم لِأَن اللَّحْم يحْتَاج إِلَى حرارة العطب قَوِيَّة لي فَأَوْمأ إِلَيّ أَن لذوبان اللَّحْم نوعا يَخُصُّهُ وَهُوَ أَن يكون مَعَ الدسومة شبه مَاء اللَّحْم ونتن شَدِيد غَالب وَهَذَا مهلك.)
قَالَ: فالبول الزيتي هُوَ الَّذِي لَونه وقوامه شَبيه بالزيت وَهُوَ رَدِيء وَلَكِن لَيْسَ فِي غَايَة الرداءة وَذَلِكَ إِنَّه قد يُمكن إِذا كَانَت سَائِر الدَّلَائِل جَيِّدَة لم يكن مَكْرُوه مِنْهُ.
قَالَ: الْبَوْل فِي النُّفَسَاء على الْأَكْثَر يكون أسود كَأَن فِيهِ سخاماً أَو مداداً وَذَلِكَ يكون لممازجة ذَلِك الْخَلْط الْأسود لَهُ.
قَالَ: حسن الْبَوْل من أعظم الدَّلَائِل على السَّلامَة فِي مَرضه من امتلاء. والثفل الْمُتَعَلّق المشوش كثيرا مَا يتبعهُ اخْتِلَاط الْعقل فَلَا يكَاد يُفَارِقهُ.
الأولى من السَّادِسَة: قد يكون فِي علل الكبد رسوب شبه الرسوب الَّذِي يكون فِي علل الكلى وَيكون أَحْمَر أصفر.
لي يفرق بَينهمَا باللون وَمَكَان الوجع وَنَحْوه وَسَائِر الْأَعْرَاض.
قَالَ ج: إِنَّمَا يبلغ من الْقُوَّة دَلَائِل الْبَوْل فِي الحميات الحادة أَن تَسْتَغْنِي بهَا عَن غَيرهَا الْبَتَّةَ وتقتصر عَلَيْهَا بِثِقَة واتكال.
قَالَ: فان التَّام إِلَيْهَا مَعَ ذَلِك قُوَّة سَائِر الدَّلَائِل كَانَت تقدمة الْمعرفَة وَالْحَالة الظَّاهِرَة فِي حَاله
(5/209)

الثَّانِيَة من السَّادِسَة: 3 (الْبَوْل الَّذِي يشبه الْمَنِيّ) يكون بِهِ بحران باستفراغ الْخَلْط والزجاجي وضمور الأورام الَّتِي هِيَ فِي الثَّنية إِذا لم تكن حارة.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة: الْبَوْل الَّذِي لَونه شَبيه بلون الشَّرَاب الَّذِي يشرب حَتَّى أَنه إِن كَانَ الشَّرَاب أَبيض كَانَ الْبَوْل أَبيض مائياً وَإِن كَانَ أَحْمَر كَانَ أحمراً غليظاً يدل على أَن الْغذَاء لَا يَسْتَحِيل وَلَا تعْمل فِيهِ الطبيعة.
قَالَ: وَالْبَوْل الَّذِي يشبه لون عُضْو من أَعْضَاء الْبدن أَو جَوْهَرَة إِذا دَامَ كَانَ ذَلِك الْعُضْو عليلاً يدل على ذوبان ذَلِك الْعُضْو.
فان كَانَ فِيهِ قطع تشبه بفتات الكرسنه أَو بفتات العدس فانه يدل على أَنه من الكبد وَإِن كَانَت تِلْكَ الْقطع أشبه بِاللَّحْمِ دلّت على أَنَّهَا من الكلى وَإِن كَانَت شَبيهَة بالصفائح دلّت على أَنَّهَا المثانة. وَالْبَوْل الدسم يدل على ذوبان الشَّحْم.
وَأما الْقطع الَّتِي تشبه بجريش السويق فِي مقاديرها وصلابتها وَلَيْسَت بَيْضَاء فتدل على ذوبان فِي اللَّحْم. وَالْقطع السَّوْدَاء تدل على أَن الذوبان حدث فِي لحم الطحال.
فَأَما الْبَوْل الَّذِي يشبه أَبْوَال الْحمير فانه يكون من أَن فِي الْبدن من الْخَلْط الخام مِقْدَارًا كثيرا جدا قد أذابته الْحَرَارَة وَذَلِكَ أَنه يعرض عِنْد ذَلِك أَن تتولد مِنْهُ ريَاح غَلِيظَة نافخة ترْتَفع إِلَى الرَّأْس وَلذَلِك يعرض مِنْهُ الصداع.
أما الْبَوْل الَّذِي لَونه شَبِيها بلون الْبدن فانه يحدث عَن ذوبان الْبدن يَعْنِي لون ظَاهر الْبدن.
السَّادِسَة من السَّادِسَة قَالَ أبقراط: الْبَوْل الَّذِي يرسب فِيهِ ثفل كثير يكون بِهِ التَّخَلُّص من اخْتِلَاط الذِّهْن.
قَالَ ج بعض النَّاس يَقُول يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا الثفل مَعَ كثرته أَبيض أملس مستوياً.
العطب ولي: لَا يشبه هَذَا أَن يكون هَكَذَا وَذَلِكَ أَن هَذَا الثفل أَجود الأثفال لَكِن الْبَوْل الَّذِي فِيهِ رسوب كثير يُؤمن من اخْتِلَاط الذِّهْن لِأَنَّهُ يدل على أَن التثور قد سكن وَلَيْسَ يبلغ الرَّأْس لذَلِك بخارات كَثِيرَة)
الأولى من الأغذية قَالَ: قد يكون يثفل فِي الْبَوْل خلط خام يشبه الْقَيْح وَالْفرق بَينه وَبَين الْقَيْح أَن الْقَيْح منتن الرَّائِحَة لزج والخام إِنَّمَا يشبه هَذَا من طَرِيق الغلظ واللون فَقَط: وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ بمنتن وَلَا لزج.
وَهَكَذَا الكيموس قد يرسب فِي بَوْل من تَأْخُذهُ الْحمى من كَثْرَة الْخَلْط الخام وَفِي بَوْل من لَا يتعب أَيْضا من الأصحاء ويتناول أغذية صلبة عسرة الإنهضام.
(5/210)

الْيَهُودِيّ قَالَ: مِمَّا يفْسد دلَالَة الْبَوْل السهر وَأَن يُؤْخَذ بعضه وَبَعضه لَا وَأَن يُؤْخَذ سَرِيعا جدا أَعنِي بعد نوم يسير أَو يُؤْخَذ بعد بطأ أَعنِي أَن يَأْخُذ البولة الثَّانِيَة أَو يَأْكُل أَطْعِمَة تغير الْبَوْل أَو يشرب مَاء كثيرا أَو يختضب أَو يكون حَائِضًا.
قَالَ: وجع العصب والقولنج يحمران المَاء.
إِذا كَانَ فِي أَسْفَل الْبَوْل مثل الْغَيْم وَالدُّخَان فان الْمَرَض يطول. وَإِن كَانَ مثل الدُّخان من أَسْفَل الْبَوْل إِلَى أَعْلَاهُ كُله فانه يَمُوت سَرِيعا.
إِذا كَانَ فِي الْبَوْل مثل الخيوط الرقَاق تشبه المصارين فلعلة فِي المعي.
قَالَ: الْبَوْل الأسمانجوي يدل على أَن صَاحبه قد سقى السم.
قَالَ: الْبَوْل الزُّبْدِيُّ والكدر لَا يدلان على كَثْرَة الرِّيَاح.
قَالَ: أكل الْبَوْل تخضر المَاء والمري يسود المَاء فسل عَنهُ.
ولتكن القارورة عَظِيمَة وَلَا يتْرك من الْبَوْل شَيْء الْبَتَّةَ.
قَالَ وضوء النَّهَار وصفاء القارورة يتَوَلَّد عَنْهُمَا ضوء يشبه السحابة فَإِذا شَككت فِي ذَلِك فاستر بِيَدِك أحد جَوَانِب القارورة عَن الضَّوْء فانه لن يخفي عَلَيْك كَون السحابة من الَّتِي لَيست سَحَابَة.
وَإِذا كَانَ الْبَوْل شَبِيها الضباب وَهُوَ صَاف القوام فانه يدل على حَبل وخاصة مَتى رَأَيْت مِنْهُ شبه الْحبّ يصعد ويهبط فان كَانَ فِيهِ شبه الزرقة فانه أول الْحَبل وَإِن كَانَ فِيهِ شبه الْحمرَة فنه آخر الْحَبل وَإِن حركته فتكدر فَهُوَ آخر الْحَبل فان لم يتكدر فأوله.
على بَوْل النِّسَاء فِي الْأَكْثَر زبد مستدير.
الطَّبَرِيّ: السحابة الَّتِي مثل الْقطن المنفوش الْمُنْقَطع أَو غُبَار الندافين أَو نسج العنكبوت المتقطع فِي أَعلَى البولة عَلامَة رَدِيئَة.)
الرسوب الَّذِي يشبه حب الكرسنة مَتى كَانَ بِلَا حمى فَإِنَّهُ قطع من لحم الكلى وَإِن كَانَ مَعَ حمى فَيمكن أَن يكون من الْبدن كُله.
أهرن: قَالَ بَوْل الأصحاء نَوْعَانِ: أَبيض معتدل الْبيَاض والقوام وَمَا كَانَ فِيهِ من ثفل فيجتمع فِي أَسْفَله وَنَوع آخر أترجي معتدل القوام وَهُوَ يدل مَعَ الصِّحَّة على أَن صَاحبه حَار المزاج.
وَقَالَ: الْبَوْل المعتدل الْبيَاض مَتى كَانَ معتدل القوام يدل مَعَ الصِّحَّة على صَاحبه أَنه قريب المزاج من الِاعْتِدَال وَالَّذِي يكون مَعَ الْبيَاض غليظاً فَيدل على سوء الهضم وَغدا كَانَ مَعَ الْبيَاض رَقِيقا دلّ على ضعف الكلى والمثانة وَضعف الهضم الف وأو السدد.
لي الْبَوْل الَّذِي يشبه قوامه لَونه وثفله بَوْل صَحِيح جدا أَعنِي أَنه إِن كَانَ معتدلاً فِي
(5/211)

الْبيَاض والصفرة. وَالَّذِي يُخَالف بعضه بَعْضًا ينقص من الصِّحَّة بذلك الْمِقْدَار وَإِذا فسد لون الْبَوْل أَو نتنت رَائِحَته جدا فان ذَلِك ينذر بِمَرَض فانه أقدم على ذَلِك الْبدن صَحِيحا أَو خف عَلَيْهِ فان الفضول الرَّديئَة تنقص بِهِ.
الْبَوْل الْأسود رَدِيء بعقب الْبَوْل الْحَار كَانَ أَولا وعَلى كل حَال إِلَّا بعقب حمى الرّبع فان السَّوْدَاء تنقص بِهِ.
لي أَو الطحال أَو الوسواس أَو الطمث أَو من بِهِ عروق الدوالي أَو نَحْو ذَلِك وَشر مَا يكون الْبَوْل الْأسود مَعَ ضعف الْقُوَّة لي الخيارشنبر يحمر الْبَوْل إِذا شرب.
من كناش مسيح: مَتى رَأَيْت فِي بَوْل المنقرس لزوجة فان مَرضه يَتَطَاوَل.
لي مَجْهُول: إِذا كَانَ الْبَوْل كَمَاء اللَّحْم فَانْظُر فان كَانَ لَهُ من عَلَامَات الْأُخَر مَا يدل على ضعف
3 - (الْمقَالة الأولى من مسَائِل أبيذيميا:)
3 - (الْبَوْل الْقَلِيل الْمِقْدَار رَدِيء) لِأَنَّهُ يدل على ضعف إِمَّا من الْقُوَّة الدافعة وَإِمَّا من المميزة لَهُ من الدَّم.
الْبَوْل الغليظ الَّذِي لَا يصفو وَلَا يرسب فِيهِ شَيْء هُوَ رَدِيء.
لي هُوَ أما رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على كَثْرَة حرارة ملتهبة غير طبيعية حَتَّى أَنه قد احدث للأخلاط غلياناً وَإِمَّا غير نضيج فانه يدل على أَن الْحَرَارَة الطبيعية لم تنضج الأخلاط وَلذَلِك لم تَسْتَقِر.
الْمقَالة الأولى من مسَائِل أبيذيميا: الْبَوْل الْقَلِيل الْأسود فِي الْحمى المحرقة رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن)
مائية الدَّم قد فنيت واحترقت.
من مسَائِل أبيذيميا الْمقَالة الأولى: الثفل الْأَحْمَر إِذا كَانَ أملس أدل على النضج من الْأَبْيَض إِذا كَانَ غير أملس.
لي ينظر فِي هَذَا ويتفقد أَيْضا بالتجربة وَذَلِكَ عِنْدِي بَاطِل لِأَن الْبيَاض يدل على أَنه يشبه بجملة طبائع الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِن كَانَ لم يكمل الْفِعْل فِيهِ لَكِن حكى ذَلِك فِي مِثَال مَرِيض فَيجب تفقده بالتجربة.
الثَّالِثَة: الغمامة السحابية هِيَ غمامة بَين الْبَيْضَاء والسوداء. وقوتها فِي دلَالَة بِحَسب لَوْنهَا وَيَنْبَغِي أَن تفقد فِي كل عِلّة وَإِن لم تكن تخص آلَات الْبَوْل فَيجب أَن يتفقد الْبَوْل فان رَأَيْته حسنا فان الدّلَالَة مِنْهُ على السَّلامَة يسيرَة بِحَسب بعد ذَلِك الْعُضْو وَتلك الْعلَّة عَن آلَات الْبَوْل.
وَإِن رَأَيْته سمجاً فانه عَظِيم الدّلَالَة على الْهَلَاك.
قَالَ: 3 (الْبَوْل الْأَحْمَر الرَّقِيق) يدل على حرارة ملتهبة فان كَانَت مَعَ هَذَا فِي الْبَوْل دلَالَة السَّلامَة فانه ينذر بمجيء البحران بِسُرْعَة وَإِن كَانَت مَعَه دَلَائِل رَدِيئَة فانه ينذر بِالْمَوْتِ بِسُرْعَة لِأَنَّهُ فِي غَايَة الْحَرَارَة.
(5/212)

قَالَ حنين: الْبَوْل الزيتي هُوَ الَّذِي مَعَ صفرته خضرَة سلقية وَهَذَا لَا يدل على نضج وَلَا على صَلَاح.
وَالنِّسَاء اللواتي يمرضن من أجل اختناق الرَّحِم بِدَم الطمث وخاصة بِدَم النّفاس بولهن كَأَنَّهُ مصبوغ بالأنفاس.
السَّادِسَة: جَمِيع الرسوب الَّذِي فِي الْبَوْل الَّذِي يشبه الرمل العطب وَخَمْسَة أَصْنَاف أَحدهَا كالكرسنة وَالثَّانِي مثل لون الزرنيخ الْأَحْمَر وَهَذَانِ يعمان وجع الكبد والكلى وَالثَّالِث مشبع الصُّفْرَة وَهُوَ يخص وجع الكلى لَا غير وَالرَّابِع لون الرمل: وَالْخَامِس لون الرماد.
لي وَغير هَذِه مِمَّا يرسب أَنْوَاع الْمدَّة والخام وَقطع اللَّحْم أما أَبيض وَإِمَّا أَحْمَر وصفائح إِمَّا بيض وَإِمَّا حمر ونخالي إِمَّا أَحْمَر وَإِمَّا أَبيض. والرسوب الصَّحِيح الَّذِي عَن الْعُرُوق هُوَ أَبيض وأسود وأخضر وأسمانجوي وأدكن وأحمر وأصفر وَهَذِه إِمَّا ملس وَإِمَّا خشنْ وَإِمَّا طافية وَإِمَّا راسبة وَإِمَّا مُتَعَلقَة.)
الْبَوْل الغليظ الْأَبْيَض الشبيه بالدردي قد يكون بِهِ بحران الأورام والترهيل البلغمي.
السَّادِسَة قَالَ: قد يتَغَيَّر الْبَوْل بِحَسب حَال الشَّرَاب إِذا كثر مِقْدَاره فان كَانَ أَبيض صافياً رَقِيقا صَار الْبَوْل كَذَلِك وَإِن كَانَ أَحْمَر غليظاً كَانَ أقرب إِلَى الْحمرَة والغلظ وَإِن أسود غليظاً مَال الْبَوْل إِلَى السوَاد والغلظ وَإِن كَانَ الشّرْب أَحْمَر فَكَذَلِك وَإِن كَانَ أصفر عتيقاً كَانَ الْبَوْل إِلَى الصُّفْرَة والرقة أميل.
لي الِانْتِفَاع بتفقد هَذَا أَن تسْأَل عَن ذَلِك وَكَذَلِكَ يثبت الحكم على المَاء.
قَالَ: عَلَامَات ذوبان الْأَعْضَاء فِي الْبَوْل أَنه مَتى خرج فِيهِ قطع تشبه فتات الكرسنة أَو العدس فان ذَلِك يدل على ذوبان الْأَعْضَاء من الكبد وَمَتى كَانَت تِلْكَ الْقطع تشبه بِاللَّحْمِ دلّت على وَإِذا كَانَ الْبَوْل دسماً دلّ على أَن الشَّحْم يذوب فان خرجت قطع مقاديرها كجرش السويق بيضًا دلّت على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة فان كَانَت من لون اللَّحْم فعلى ذوبان اللَّحْم وَإِن كَانَت سَوْدَاء فعل ذوبان الطحَال.
مَجْهُول قَالَ: الثفل الْأَصْفَر الناري يدل على كَثْرَة الْحَرَارَة وَقُوَّة الْمرة.
أَيُّوب الأبرش قَالَ: إِذا كَانَ الْغَلَبَة فِي الْبدن الصَّفْرَاء كَانَ الْبَوْل أصفر وَإِن كَانَ الدَّم أَحْمَر. وَإِن كَانَت السَّوْدَاء فأسود والبلغم فأبيض.
وَأما الأبوال الصفر فان الْحَرَارَة فِيهَا تكون أَكثر من الْحمر.
وَرَأَيْت أَنا ذَلِك بالتجربة فِي المرضى كَذَلِك فَأَنِّي لم أجد فِي الأبوال الْحمر من الْحَرَارَة مَا وَجدتهَا مَعَ الأبوال الصفر المحكمة الصُّفْرَة وَرَأَيْت مَا ازْدَادَ صفرَة ازْدَادَ حرارة حَتَّى إِذا
(5/213)

بلغ النِّهَايَة من ذَلِك كَانَ أحر الأبوال كلهَا وأيبسها وَهُوَ الْبَوْل الناري الْأَشْقَر الْمَحْض ثمَّ إِن ازْدَادَ صفاءً فِي هَذِه الْمنزلَة نقصت دَلَائِل الْحَرَارَة فِي الْجَسَد وَذَلِكَ أَن الْحمرَة تحْتَاج فِي أصل تكوين اللَّوْن أَن تكون الرُّطُوبَة الأرضية أَكثر مِنْهَا فِي الصُّفْرَة وَكَذَلِكَ نجد الدَّم أَكثر مائية وأرضية من الصَّفْرَاء والصفراء أَكثر نارية وهوائية من الدَّم فَاعْلَم يَقِينا أَن أَشد الأبوال حرارة الناري.
ورأيته أبدا السرسام الْحَار الْقَاتِل المفرط الف وَالْحر واليبس خَاصَّة. وَإِذا أَنْت رَأَيْته قَالَ أَيُّوب: مَتى غلب فِي الْبَوْل أحد هَذِه الألوان الْأَرْبَعَة: الصُّفْرَة أَو الْحمرَة أَو السَّوْدَاء أَو الْبَيْضَاء فانه دلّ على مرض لَا محاله لِأَنَّهُ دلَّ على غَلَبَة بعض الطبائع.
قَالَ: وَمَتى لم يغلب شَيْء مِنْهَا كَانَ لون الْبَوْل مركبا مِنْهَا كلهَا.)
قَالَ: فَيكون مركبا من بَيَاض غير مَحْض بل يشوبه سَوْدَاء قَلِيل بِمِقْدَار حَظّ السَّوْدَاء فِي الْجَسَد وَحُمرَة غير صَالِحَة بل تشوبها صفرَة.
قَالَ: وجماع هَذَا يتَوَلَّد مِنْهُ لون أترجي لِأَن هَذَا اللَّوْن لَيْسَ بخالص الصفاء وَذَلِكَ لغلظ السَّوْدَاء وَلَا بخالص الْحمرَة وَلَا الصُّفْرَة وَلَا الْبيَاض لِأَن الْأَشْيَاء امتزجت فِيهِ بِحَسب حَالهَا فِي التَّرْكِيب.
قَالَ: الْبَوْل الأترجي هُوَ بَيَاض غير خَالص يقق يخالطه شَيْء من الْحمرَة والصفرة.
قَالَ: وَهَذَا الْبَوْل الْأَحْمَر قد يحدث عَن غَلَبَة البلغم بِالْعرضِ لَا بالجوهر واللون الْأَبْيَض عَن الصَّفْرَاء وَكَذَلِكَ الْأسود والأحمر.
قَالَ: والأصفر عَن الصَّفْرَاء حَادث بالطبع وَالْبَيَاض عَنهُ يحدث بِالْعرضِ وَكَذَلِكَ الْبيَاض عَن البلغم يحدث بالجوهر والحمرة بِالْعرضِ كالحال فِي حمى البلغم فان ذَلِك يكون لِأَن البلغم يحدث بلزوجته سدداً فيحقن الْحَرَارَة فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع وتلتهب لعدم التنفس فيصبغ لذَلِك المَاء لي: لم أستصوب هَذِه الْعِلَل ويجبأن نحصل نَحن ذَلِك فانه يظْهر بالتجربة بَوْل أَحْمَر فِي حميات البلغم وأبيض فِي السرسام الْحَار.
قَالَ أَيُّوب: وَيفرق بَين هذَيْن بِأَن يُؤْخَذ الْبَوْل فِي زجاجة بَيْضَاء ملساء وَيقوم الَّذِي بِيَدِهِ الزجاجة بِقرب من بَاب الْبَيْت والكوة ويدلي الزجاجة فِي الضَّوْء وَينظر الطَّبِيب إِلَيْهَا من الْبَيْت فانه كَذَلِك أبين مَا يكون فان وجد رُطُوبَة الْبَوْل مْلساء مستوية ْ الْأَجْزَاء مُنْفَصِلَة وَإِن كَانَ فِيهِ ثفل راسب كَانَ بِهَذِهِ الْحَال وَكَذَلِكَ حمرته وبصيصه وصقاله وَلَيْسَ تَجدهُ خَالص الْحمرَة فانه غلب تِلْكَ الْحمرَة البلغم لِأَن البلغم لرطوبته تلْزمهُ الملاسة وَكَذَلِكَ يلْزمه الصقال.
(5/214)

وَأما إِن كَانَ السَّبَب الْحمرَة الْحَرَارَة فانك لَا تَجِد الملاسة والصقال لَا فِي الرُّطُوبَة وَلَا فِي الثفل على ذَلِك لِأَن الْحَرَارَة تحرّك الْأَشْيَاء وتجففها وَتخرج بَعْضهَا من بعض لذَلِك لَا يَسْتَوِي الْأَجْزَاء. وَيكون الْحمرَة مَعَ ذَلِك خَالِصَة صَادِقَة جدا محكمَة.
قَالَ: وَإِذا كَانَت الصَّفْرَاء سَبَب بَيَاض الْبَوْل فان الثفل الراسب يكون جافاً وتحا يَسِيرا والرطوبة نَفسهَا تكون لَطِيفَة الْأَجْزَاء وَلَا يكون بياضها جدا خَالِصا لِأَن الْحَرَارَة تفني رُطُوبَة الثفل وتجففه وينضم وَيرى قَلِيلا وَإِذا كَانَ سَبَب الْبيَاض البلغم كَانَ الثفل غزيراً أملس ذَا بصيص وبريق وَغلظ ورطوبة.)
قَالَ: وَإِذا كَانَ سَبَب السوَاد الْمرة السَّوْدَاء كَانَ الثفل الف ومجتمعاً يَسِيرا جافاً واللون خَالص منتشر غير شَدِيد الاكتناز قَلِيل الاسْتوَاء والملوسة وَلَا يكون السوَاد خَالِصا وَإِذا كَانَ البلغم سَبَب الاسوداد كَانَت الرُّطُوبَة مستوية الْأَجْزَاء ذَات ملوسة وبريق وَلَا يكون السوَاد خَالِصا وَيكون شبه الحمأة غَلِيظَة رطبَة.
لي وَقَالَ أَيُّوب: رقة الْبَوْل تكون من السدة وَإِمَّا من التهم فيعدم النضج والهضم وَإِمَّا للإكثار من الشَّرَاب كَالَّذي يعرض فِي ذيابيطس وَإِمَّا لغَلَبَة المزاج الْبَارِد واليابس كَالَّذي يعرض فِي سنّ الْهَرم.
قَالَ: الثفل الَّذِي يكون فِي الرُّطُوبَة إِمَّا أَن ينتشر فِي القارورة كلهَا فَلَا يكون لَهُ مَوضِع خَاص عَن الرُّطُوبَة وَإِمَّا أَن يكون صافياً فَوق الرُّطُوبَة وَإِمَّا أَن يكون مُتَعَلقا فِي الْوسط وَإِمَّا أَن يكون راسباً فِي أَسْفَلهَا.
قَالَ أَيُّوب: الثفل يَعْنِي الرسوب قد يكون فِي الصِّحَّة وَقد يكون فِي الْمَرَض فَإِذا كَانَ فِي الصِّحَّة كثيرا فانه يدل على هضم حسن وسعة فِي المجاري وَإِذا كَانَ فِي الْمَرَض فَيكون إِذا دفعت الطبيعة الْخَلْط الممرض.
لي قد بَين ج أَن الْأَبدَان الحارة المزاج اللطيفة التَّدْبِير النحيفة لَا يكَاد يرسب فِي أبوالهم شَيْء وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت الضخام السمان يرسب فِي أبوالهم أبدا رسوب كثير يفزع لَهُ من لَا دربة لَهُ من الْأَطِبَّاء وَذَلِكَ لَهُم بالطبع. والنحفاء على الضِّدّ لَا يكَاد يرسب فِي أبوالهم شَيْء وَقد تعاهدت ذَلِك الْأَمْرَاض كثيرا فَلم أرى نضجاً الْبَتَّةَ وَلَا مُنْتَهى الرسوب.
قَالَ: وَإِن جاد الهضم كَانَ رسوبا أملس أَبيض مُسْتَقرًّا وَإِن كَانَ دون ذَلِك كَانَ الشَّيْء الَّذِي يُسمى الثّقل فِي الْوسط وَإِن كَانَ دون ذَلِك كَانَت غمامة فَوق سطح الرُّطُوبَة وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك كَانَ هَذَا الثّقل منتشرا فِي المَاء كُله وَصَارَ الْبَوْل لذَلِك خاثراً وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن الَّذِي قد كمل هضمه وَقد سكنت رِيحه فاستقر لذَلِك وَهُوَ الَّذِي فِي الهضم لم يبلغ أَن يتَجَاوَز عَن الرُّطُوبَة فَهُوَ لذَلِك منتشر وَأما الْغَمَام الْمُتَعَلّق فِيهِ فان فِيهِ هضما غير كَامِل إِلَّا أَن الْمُتَعَلّق أَكثر إنهضاما.
(5/215)

وَقَالَ: أول مَرَاتِب الدق أَن يكون فَوق المَاء شَيْء كَأَنَّهُ ضباب وَذَلِكَ يكون لِأَن الْحَرَارَة قد)
أذابت شَيْئا من الشَّحْم إِلَّا أَنه قَلِيل.
وَالثَّانيَِة أَن يطفو فَوق المَاء دهن وَذَلِكَ يكون لِأَن الْحَرَارَة قد أذابت إِذا جَاوز الأمرّْ ذَلِك إِلَى أَن يذوب من الشَّحْم شَيْء لَهُ مِقْدَار يرى إِذا طفا دهناً مجتمعاً.
والمرتبة الثَّالِثَة أَن يكون ثفل كرسني وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ قطع اللَّحْم لِأَن اللَّحْم لَا يُجيب إِلَى الذوبان بتفرد وَلِأَن نواحيه تذوب عَنهُ حَتَّى يصير مستدير الطول مُدَّة انحداره فَإِذا انحدرت فِي الْبَوْل صَارَت فِي أَسْفَله حبا كالكرسنة.
قَالَ: فَإِذا انحدر كحب الذّرة أَبيض فان ذَلِك الف وَمن الْعُرُوق وَالدَّلِيل على ذَلِك بَيَاض لَوْنهَا فَإِذا أخرجت شَيْئا شَبِيها بسحالة الْحَدِيد الْبيض فانه من الْعِظَام.
لي لم أر قطّ هَذَا النُّزُول فِي أَبْوَال الذابلين وَالَّذِي عِنْدِي: أَن هَذَا خطأ لَا يكون أبدا لِأَن جرم الْقلب أرطب من الْعُرُوق والعظم فَإِذا بلغت الْحَرَارَة إِلَى أَن تذيبها فَهِيَ أَن تذيب جرم الْقلب أولى وَالْمَوْت قبل ذَلِك.
قَالَ: وَمن الثفل جنس شَبيه بالشعر وَيكون ذَلِك من مَادَّة غَلِيظَة تنْدَفع من مجاري ضيقَة فتستطيل.
لي هَذَا يكون وَقد رَأَيْته.
وَقَالَ ج: أَنه لَا بَأْس على صَاحبه.
قَالَ فلنقل فِي الرَّائِحَة الحريفة تدل على شدَّة حرارة الْحمى وَيكون ذَلِك فِي الْأَكْثَر فِي الْأَمْرَاض الحادة والناقهين وَفِي الأمزجة الحارة وَبِالْجُمْلَةِ جَمِيع مَا يحمي الْبدن حمياً شَدِيد الْعَمَل حرافة الرَّائِحَة.
وَأما الرَّائِحَة الحامضة فتدل على غَلَبَة السَّوْدَاء وَأَن الْحَرَارَة الغزيرة فِي الْبدن قَليلَة وَفِيه حرارة مَا عرضية كالحال فِي الْخمر إِذا استحالت خلا.
وَأما
سَبَب الرَّائِحَة المنتنة فَإِنَّهَا تدل على كَثْرَة العفونة فِي الْبدن وَقد يكون من قيح فِي آلَات الْبَوْل.
وَأما السهوكة فبفساد الرُّطُوبَة ولزوجتها كَمَا يعرض ذَلِك للسمك.
قَالَ: وَأما الطّعْم المرّ فانه يدل على غَلَبَة الْحَرَارَة واليبس.
وَسبب الملوحة إِمَّا كَثْرَة البلغم المالح وَإِمَّا شدَّة الْحَرَارَة مَعَ الرُّطُوبَة.
لي غلط هَهُنَا وَإِنَّمَا هُوَ بحرارة أرضية كالحال فِي الْملح على مَا ذكر جالينوس وَبَين هَذَا فِي الْأَدْوِيَة المفردة.
وَأما الحرافة فلشدة الْحَرَارَة ولطفها.
وَأما الحموضة فبحرارة قَليلَة عملت فِيهِ رُطُوبَة كَثِيرَة وَتَكون فِي الْأَكْثَر لغَلَبَة السَّوْدَاء
(5/216)

وَأما الْحَلَاوَة فبحرارة ورطوبة، وَقد تكون من غَلَبَة الدَّم. وَأما التفه فبغلبة البلغم.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ ثفل أَبيض غليظ كدر كَالْمَاءِ الَّذِي يداف فِيهِ الخمير يدل على ضعف الْمعدة والمعي وَسُوء الهضم وَقد يكون من أجل أكل اللَّبن والجبن فان لم يكن دَلَائِل ضعف الْمعدة والأمعاء وَسُوء الهضم فَأخْبر بذلك.
وَيفرق بَين هَذَا الثفل وَالذي يكون من الكلى والمثانة وَالرحم أَن هَذَا غليظ لزج رطب والكائن عَن تِلْكَ أغْلظ لِأَنَّهَا أجسام عصبية لَا تحوي رُطُوبَة كَثِيرَة وَيفرق بَين الْمدَّة وَهَذَا بالنتن.
قَالَ أَيُّوب: يدل على حسن الهضم فِي الْمعدة شدَّة تشابه أَجزَاء رُطُوبَة الْبَوْل وعَلى حسن الهضم فِي الكبد اللَّوْن الأترجي وعَلى حسن الهضم فِي الْعُرُوق الرسوب الأملس.
قَالَ: وَخلاف هَذَا كُله دَال على فَسَاد الهضم فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِقدر ذَلِك.
لي يجب أَن تنظر كَيفَ تصح دلَالَة الْبَوْل على الْمعدة.
قَالَ: الرسوب ثَلَاثَة أَجنَاس: أَحدهَا الرسوب الني وَهُوَ الْكَائِن من ضعف الهضم فِي الْمعدة والرسوب النضج وَهُوَ الْكَائِن من جودة الهضم فِي الْعُرُوق والرسوب وَالْخَارِج من الطبيعة وَهُوَ الرسوبات الكائنة من الكلى والمثانة وَنَحْوهَا من القشور وَاللَّحم والكلى وَغير ذَلِك.
قَالَ: والرسوب الني إِذا كَانَ فِي اسفل القارورة فَهُوَ اشد وَأكْثر نهوة وَهُوَ فِي الْوسط نضيج وَفِي الْعُلُوّ هُوَ فِي غَايَة نضجه الَّذِي إِن جَازَ ذَلِك بَطل وَلم يكن وَأما الرسوب النضج وَهُوَ الْكَائِن فِي الْعُرُوق فبالعكس وَالسَّبَب فِي ذَلِك.)
لي فان الَّذِي ذكره لم يكن صَوَابا. إِن الثفل الأول يحْتَاج أَن تكون فِيهِ الْحَرَارَة بَاقِيَة فَلذَلِك مَا طفا فَهُوَ يدل على أَن الْحَرَارَة فِيهِ أَكثر وَأما الثفل الْكَائِن عَن نضج الْعُرُوق فانه يحْتَاج أَن تكون فِيهِ الْحَرَارَة أقل مِمَّا يثفل فَهُوَ خير وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الأول يحْتَاج أَن ينهضم هضماً ثَانِيًا لِأَن هضم الْمعدة يحْتَاج أَن ينهضم فِي الكبد أَيْضا وَفِي الجداول فَمَا كَانَ مَعَه من الْحَرَارَة والسحابة أَكثر فَهُوَ أَجود والرسوب الَّذِي يكون عَن تَمام هضم الْعُرُوق هُوَ التَّام الْكَامِل فَمَا قلت فِيهِ الْحَرَارَة تدل على الهضم أَنه قد استوفى عمله.
لي فَافْهَم فِي ذَلِك الثفل أَنه مَتى كَانَ طافياً دلّ على عدم الهضم فِي الْمعدة أقل لِأَن فِيهِ حرارة كَثِيرَة وبالضد.
قَالَ أَيُّوب: وَالْفرق بَين هَذِه الثَّلَاثَة الرسوبات أَن الرسوبات الَّتِي عَن هضم الْعُرُوق لَطِيفَة ذَات شف وَإِن حرك انْتَشَر فِي الْبَوْل كُله وَلم يكدره وتفرق فِيهِ فَلم ينزل.
(5/217)

وَأما الرسوب الْكَائِن من ضعف الهضم فِي الْمعدة فَأَنَّهُ غير ذِي شف وَله غلظ شَبيه الخمير المداف فِي المَاء فَإِذا حركته لم ينتشر فِي الْبَوْل انتشار ممازجة لَكِن يَنْقَطِع فِيهِ ويسرع الرسوب فِيهِ.
وَأما الْمدَّة فانه يُشَارك هَذَا الرسوب فِي بعض هَذِه الْحَال وَلكنه أَبْطَأَ انتشارا فِي الرُّطُوبَة من انتشار الرسوب فِي النيّ وأسرعاً نزولاً وَلَا يكَاد يَخْلُو من دم ونتن رَائِحَة.
لي قد أصلحت أَنا هَذَا وَيجب أَن يصلح اكثر من هَذَا حَتَّى يُمَيّز أَصْنَاف الرسوب كلهَا بعلامات وَاضِحَة إِن شَاءَ الله.
فَأَما فِي الرّيح فالهضم الْكَائِن فِي الْعُرُوق ريح رسوبه حريف لكَمَال عمل الْحَرَارَة فِيهِ وريح الرسوب الَّذِي فِي الْمعدة لَا ريح لَهُ الْبَتَّةَ وريح الْقَيْح منتن.
الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق أردأ الأبوال إِن دَامَ فِي مرض حاد أَيَّامًا على هَذِه الْحَال فان العليل سيختلط. فان اخْتَلَط ودام بعد ذَلِك الِاخْتِلَاط دلّ على الْمَوْت السَّرِيع لِأَنَّهُ يدل على أَن الْحَرَارَة قد صعدت إِلَى الرَّأْس وانه سيحدث بالدماغ آفَة فَإِذا حدثت الآفة ودام ذَلِك يدل على أَنَّهَا قَوِيَّة وَأَنَّهَا تقلب الدِّمَاغ فتتعطل الْأَفْعَال النفسانية وَلذَلِك يتعطل النَّفس فَيَمُوت.
الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ سَحَابَة طافية صفراء زبدية تدل على خطر وتخوف شَدِيد لِأَن الزُّبْدِيُّ دَال على كَثْرَة اضْطِرَاب فِي الْبدن وصفرة السحابة تدل على حِدة الْمَادَّة الف ووأنها خضراء صاعدة إِلَى أَعلَى الْبدن. فان حدث مَعَ ذَلِك رُعَاف فالهلاك عَاجل لِأَنَّهُ يدل)
على أَن هَذَا الرعاف إِنَّمَا كَانَ للذع الْمرة لعروق الدِّمَاغ لَا لبحران.
لي: ينظر فِي ذَلِك.
إِن الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق مَتى دَامَ أَيَّامًا مُتَوَالِيَة متواتراً وَكَانَ الْبدن مَعَ ذَلِك صَحِيحا وَلَا يَسْتَحِيل إِلَى الغلظ الْبَتَّةَ وَكَانَ الْبدن مَعَ صِحَّته يحس بثقل وأذى كَانَ فِي ظَاهر الْجلد دلّ على إِحْدَى خلتين: إِمَّا على خراج وألم يكون فِي الكلى وَإِمَّا على بثور وخراج يعم سطح الْبدن كُله كالبثر والقروح والجدري لِأَن زبد الْبَوْل مَعَ ثقل فِي الْبدن يدل على أَن فِي الْبدن مَادَّة غَلِيظَة كَثِيرَة فجة فان مَالَتْ نَحْو الكلى على كثرتها آلمتها وَإِلَّا دفعتها الطبيعة بتحلل من سطح الْبدن فَكَانَ مِنْهُ مَا ذكرنَا.
الْبَوْل الْأَبْيَض الكدر فِي بَدْء الشوصة إِذا دَامَ أَيَّامًا كَثِيرَة وَكَانَ مَعَ ذَلِك سعال وسهر دلّ على اخْتِلَاط الْعقل فان كَانَ مَعَ ذَلِك عرق كَامِل شَامِل أَو رُعَاف يدل على السَّلامَة والبرء لِأَن بَيَاض الْبَوْل فِي الْمَرَض الْحَار يدل على صعُود الْمرة نَحْو الرَّأْس والرعاف يدل على الْخَلَاص لِأَن مَادَّة هَذِه الْحمى الدَّم فَإِذا نفته الطبيعة كَانَ بِهِ الْخَلَاص.
الْبَوْل الْأَحْمَر الشَّديد الْحمرَة والثفل الخام إِذا دَامَ على هَذِه الْحَال أَيَّامًا متتابعة وَلم يحس
(5/218)

الْجِسْم بألم دلّ على السل لَكِن إِن كَانَت الْحمرَة مَعَ ثفل الرَّأْس وَجَمِيع الْبدن ودامت على حَالهَا أَيَّامًا وَلم تستحل وَلم تَتَغَيَّر دلّ على أَن الْحمى ستثور وَعلة ذَلِك أَن الْحمرَة تدل على التهاب الْحَرَارَة وَإِن كَانَت الْحمى مَعَ غلظ وَحُمرَة وثفل فِي الرَّأْس وَجَمِيع الْبدن ونحافة الْبدن دلّ على أَن الْبدن قد كرت فِيهِ فضول الرُّطُوبَة وَأَنَّهَا ستعفن ثمَّ تتحرك الطبيعة لتحليل تِلْكَ العفونة وَمَعَ ذَلِك تهيج الْحمى.
الْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ فِي الْمَرَض الحاد إِن كَانَ خُرُوجه قَلِيلا قَلِيلا وَفِي دفعات متواترة وَفِي رَائِحَته نَتن دلّ على خطر وَشر لِأَن شدَّة الْحمى تدل على التهاب الْحَرَارَة والغلظ على كَثْرَة الِاضْطِرَاب وتتابع خُرُوج الْبَوْل وقلته مَعَ نَتن الرَّائِحَة يدل على مَادَّة لزجة رَدِيئَة قد عفنت أَو قُرُوح فِي المثانة والكلى وَأَنه لَا يُؤمن من انهزام الطبيعة من مُنَازعَة هذَيْن وَلَا تبعد من الْخطر وَالْخَوْف.
وَالْبَوْل الْأَحْمَر رَدِيء فِي ألم الكلى وَهُوَ فِي ألم الرَّأْس الْخَوْف لِأَنَّهُ فِي ورم الكلى يدل على الورم الْحَار الملتهب وَإِن لم يتَحَلَّل هَذَا الورم آل إِلَى جمع الْمدَّة وَفِي ألم الرَّأْس لَا يُؤمن الِاخْتِلَاط.)
لي لم يَأْتِ بِشَيْء حسن.
الْبَوْل الْأَحْمَر الْكثير الخاثر الْكثير الثفل فِي الحميات المختلطة وَفِي الْحمى الصالب أَيْضا يدل على الإفراق.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني الخاثر الْكثير الرسوب فِي الحميات الحادة والمختلطة يدل على الاحتراق.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني الخاثر الْكثير الرسوب فِي الحميات الحادة المختلطة يدل على الإفراق. فان لطف هَذَا الْبَوْل فِي أَوَائِل هَذِه الْعلَّة ورق وَقل رسوبه دلّ على نكس العليل لِأَن هَذَا الْبَوْل يدل على أَن مَادَّة الْحمى تخرج بالبول وَإِذا لطف دلّ على أَنَّهَا لَا تخرج فَلَا أَن يثور مِنْهَا عفن ثَان.
العطب وَالْبَوْل الَّذِي يكون بلون الدَّم الْخَالِص فِي الحميات الحادة يدل على موت سريع لِأَنَّهُ يدل على كَثْرَة الدَّم وغلبته وحدته وَلِأَنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك إِمَّا أَن يمْلَأ تجاويف الْقلب فيختنق أَو يصعد نَحْو الدِّمَاغ فتتعطل الحركات الإرادية وَيبْطل النَّفس فَيَمُوت العليل.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني فِي الحميات المتولدة عَن التَّعَب إِن اسْتَحَالَ من رقة إِلَى الغلظ وَظهر فِيهِ ثفل كثير غير راسب وَتبع ذَلِك صداع دلّ على طول الْمَرَض وَأَن البحران يكون بالعرق وَعلة ذَلِك أَن اسْتِحَالَة الْبَوْل من الرقة إِلَى الغلظ يدل على نضج الْمَادَّة وَامْتِنَاع الثفل من الرسوب يدل على نُقْصَان الهضم فلذلكْ تطول الْعلَّة وَلِأَن الْحمى كَانَت من
(5/219)

التَّعَب فان البحران يكون بالعرق لِأَن الْفضل كُله فِيهِ قد نفذ وَإِلَيْهِ تصير الْمَادَّة.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني الْقَلِيل الكمية فِي الحبن يدل على شَرّ وَالْكثير الْغَيْر الْمَصْبُوغ يدل على السَّلامَة لِأَن قلَّة الْبَوْل فِي الحبن يدل على شَرّ لِأَنَّهُ يدل على امْتِنَاعه من الْمَجِيء نَحْو الكلى فَلذَلِك يصير إِلَى الصفاق فيزيد فِي الاستقاء.
وضد ذَلِك وَهُوَ كثير الْبَوْل يدل على أَن الْمَادَّة مائلة نَحْو الكلى والمثانة وَأَن الكبد لَيست بكثيرة الْحَرَارَة.
الْبَوْل الْأَحْمَر القاني المائل إِلَى السوَاد والغلظ والكدرة فِي عِلّة اليرقان إِذا وجد صَاحبهَا مَعهَا بعض الرَّاحَة دلّ على برْء عَاجل وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَن الْبَوْل قد مر على تِلْكَ الأخلاط الَّتِي أحدثت السدد وطبختها وَفتحت السدد.
الْبَوْل الْأَحْمَر الرَّقِيق الْقَلِيل الكمية إِذا دَامَ أَيَّامًا متتابعة فِي عِلّة اليرقان يتخوف على صَاحبهَا وَعلة ذَلِك أَن هَذَا الْبَوْل يدل على السدد فِي الكبد وَأَنَّهَا قَوِيَّة وَلذَلِك يخَاف أَن يتَأَذَّى إِلَى)
الاسْتِسْقَاء.
الْبَوْل الْأَحْمَر اللَّطِيف أَو الْأسود الرَّقِيق الْقَلِيل الثفل فِي ألم الطحال أَو غلظه من دَلَائِل الشَّرّ لِأَن الْحمرَة الساطعة تدل على لهيب الْحَرَارَة والسواد يدل إِمَّا على الاحتراق وَإِمَّا على فرط الطبيعة والرقة تدل على قُوَّة السدد وكل ذَلِك رَدِيء. يدل على ابْتِدَاء اليرقان وَأَن مجاري الكبد الَّتِي مِنْهَا كَانَ يجْرِي الْمرة قد انسدت وَحدث لذَلِك فِي الدَّم كُله رداءة وَهَذَا الْبَوْل يصْبغ الثَّوْب أَخْضَر وأشقر.
وَيكون مثل هَذَا الْبَوْل من غير يرقان وَلَا يصْبغ الثَّوْب.
فِي الْأسود: الْبَوْل الْأسود والزنجاوي بعقب النفث الشَّديد يدل على التشنج أَنه سيحدث لِأَنَّهُ يدل على اليبس وفناء الرُّطُوبَة من الْجِسْم واستحواذ الْحَرَارَة عَلَيْهِ فان كَانَ شَأْن الْحَرَارَة غير مفرطة أحدث اللَّوْن الزنجاري وَإِن كَانَت الْحَرَارَة مفرطة أحدثت السوَاد.
الْبَوْل الْأسود الَّذِي فِيهِ ثفل مُتَعَلق فِي الْوسط لَهُ رَائِحَة حادة وقوام لطيف فِي الْأَمْرَاض الحادة يدل على وجع الرَّأْس وهذيان وَيدل فِي الْأَكْثَر على رُعَاف أسود أَو على عرق كثير لِأَن الْمُتَعَلّق الْأسود يدل على أَن الْحَرَارَة ملتهبة صاعدة لذَلِك يحدث فِي الرَّأْس أَعْرَاض الف وففي هَذِه الْحَالة يحدث الرعاف. فان كَانَت الْحَرَارَة فِيهِ أَكثر وَلم تكن صاعدة وَخرجت نَحْو العضل إِذا حدث عرق واقشعرار بعد الْبَوْل الْأسود الطيف الَّذِي فِيهِ مُتَعَلق فِي نواح مُخْتَلفَة مَعَ سهر وصمم فِي الحميات المحرقة يدل على الرعاف وَذَلِكَ أَن الحميات اللَّازِمَة تكون فِي الْأَكْثَر من الدَّم والسواد يدل على شدَّة اللهيب والتعلق
(5/220)

الْمُخْتَلف النواحي يدل على اضْطِرَاب. فَلذَلِك تصعد إِلَى الرَّأْس فَتحدث صمماً وأرقاً. فان فعلت الطبيعة بحران استفرغته من اقْربْ الْمَوَاضِع.
الْبَوْل الْأسود الَّذِي فِيهِ ثفل مُتَعَلق مستدير لَيست لَهُ رَائِحَة حريفة مَعَ تشنج وعرق وامتداد الشراسيف يدل على الْمَوْت إِلَّا أَن السوَاد بِلَا حرافة من الرَّائِحَة يدل على انهزام من الطبيعة والعرق إِذا لم يكن صَالحا فانه أَيْضا لضعف من الطبيعة وَإِذا كَانَ مَعَ تشنج والامتداد فَهُوَ من ذَلِك الْجِنْس والطبيعة مقهورة.
الْبَوْل الرَّقِيق غير الْمُتَشَابه الْأَجْزَاء الْأَحْمَر والأشقر دَال على تَعب كَانَ ونقصان من الْبدن وَذَلِكَ أَن التَّعَب يفني الرُّطُوبَة ويلهب الْحَرَارَة فَلذَلِك يحدث اخْتِلَاط القوام وينصبغ الْبَوْل وَلِهَذَا)
يذوب الْبدن.
الْبَوْل الرَّقِيق الْكثير الْمِقْدَار جدا مَعَ ثقل الْبدن وَسُقُوط الشَّهْوَة للطعام وَالشرَاب يدلان على أَن الطبيعة هِيَ ذَات خلط لِأَن الثفل وَسُقُوط الشَّهْوَة يدلان على امتلاء الْجِسْم وَكَثْرَة الْبَوْل تدل على انحدار تِلْكَ الفضول.
الْبَوْل الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ سَحَابَة أَو تَعْلِيق أَحْمَر بِقرب من أعالي المَاء فِي الْمَرَض الحاد يدل على اخْتِلَاط وَإِن دَامَ كَذَلِك دلّ على عطب وَإِن انْتَقَلت رقته إِلَى غلظ وَحدث فِيهِ ثفل راسب أَبيض كثير دلّ على انحلال الْمَرَض لِأَن الصُّفْرَة السحابة دَالَّة على التهاب وصعودها على سمو الْخَلْط إِلَى الدِّمَاغ وبياضه ورسوبه على اسْتِحَالَة ونضج تَامّ.
الْبَوْل الرَّقِيق الْأسود مَتى اسْتَحَالَ إِلَى الشقرة والغلظ وَلم يحدث بذلك رَاحَة دلّ على عِلّة فِي الكبد يرقان أَو خراج فِيهِ لِأَن اسْتِحَالَة السَّوْدَاء إِلَى الصُّفْرَة والرقة إِلَى الغلظ تدل على هضم ونقصان الْحَرَارَة فان لم تكن بِهِ رَاحَة كَامِلَة تدل على أَن فضلَة قد بقيت فِي الكبد لم تنزل بالبول فَتحدث إِن كَانَ غليظاً سدداً وَإِن كَانَت لذاعة خراجها.
الْبَوْل الرَّقِيق الْأَشْقَر مَتى كَانَ فِي ابْتِدَاء الْحمى الحادة ثمَّ اسْتَحَالَ إِلَى الغلظ وَالْبَيَاض وَبَقِي متعكراً كبول الْحمار وَخرج بِغَيْر إِرَادَة مَعَ سهر وقلق يدل على تشنج فِي الْجَانِبَيْنِ وعَلى الْمَوْت بعد ذَلِك لِأَن اللطافة والشقرة تدلان على غَلَبَة الصَّفْرَاء والتعكر والخثورة تدل على صعوبة الْمَرَض وَخُرُوجه بِلَا إِرَادَة يدل على فَسَاد الدِّمَاغ وَإِنَّمَا ضعف الدِّمَاغ بصعود الْمرة إِلَيْهِ ويتبين لذَلِك فَيحدث امتداداً وَإِذا حدثت هَذِه الْأَشْيَاء وَلم تكن عَلَامَات صَالِحَة تواريها فأيقن بِالْمَوْتِ.
الْبَوْل الرَّقِيق الْأسود الَّذِي يبال قَلِيلا قَلِيلا فِي زمن طَوِيل فِي الحميات الحادة مَعَ وجع فِي الرَّأْس والرقبة يدل على اخْتِلَاط وَهُوَ قَلِيل الْخطر فِي النِّسَاء خَاصَّة لِأَن وجع الرَّأْس يدل على أَن الْمرة قد صعدت إِلَيْهِ وتتابع خُرُوجه يُؤَكد الرَّجَاء بانحلال الْمَرَض. وَهُوَ فِي النِّسَاء أسلم لأَنهم قد اعتدن أَن ينقين من أَسْفَل.
(5/221)

الْبَوْل الرَّقِيق بعد البحران يدل على النكس أَن بَقِي زَمَانا طَويلا لِأَنَّهُ يدل أَنه لم يكن هضم تَامّ وَلَا بحران تَامّ.
على ذَلِك مُدَّة طَوِيلَة الَّذِي فِيهِ ثفل كثير رملي مَعَ ثفل الخاصرة والعانة يدل على أَن حَصَاة مزمعة أَن تكون فان كَانَ الثفل فِي الْقطن والخاصرة والساقين فَفِي الكلى وَإِن كَانَ الوجع فِي)
الْعَانَة فَإِنَّهَا تحدث فِي المثانة.
الْبَوْل الغليظ المتثور فِي وَقت مُنْتَهى الْمَرَض الحادة رَدِيء وَذَلِكَ انه يدل على شدَّة الإضطراب وَقلة عمل الطبيعة وَلَا بُد من أَن تخور.
الْبَوْل الغليظ المستحيل من الرَّقِيق فِي الْحمى اللزمة يدل على عرق كثير سَيكون فِي البحران وَإِذا كَانَ هَذَا الْبَوْل فِي حميات محرفة دلّ على ألم فِي الْقلب وَعلة فِي نَاحيَة الكبد فَلم يستحسن علته وَلَا هُوَ مَحْمُود.
الْبَوْل الغليظ فِي ابْتِدَاء الْمَرَض أَو المتثور فِي أول الْمَرَض إِذا صفا قبل أَن يَأْتِي البحران رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن صفاءه إِنَّمَا هُوَ لَا لِأَنَّهُ قد عملت فِيهِ الطبيعة واحتباس الغليظ عَن الْخُرُوج.
الْبَوْل الغليظ الْكثير فِي وجع الفالج يحل الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه يدل على أَن الْمَادَّة هِيَ ذَا تخرج بالبول.
الْبَوْل الغليظ الَّذِي فِيهِ ثفل متشتت فِي الْمَوَاضِع فِي وجع الطحال والحمى الرّبع دَلِيل البرءْ. لِأَنَّهُ يدل على أَن تِلْكَ الاثفال هِيَ الْمَادَّة الَّتِي دفعتها الطبيعة وَإِنَّمَا اخْتلف مَكَانهَا على قدر اخْتِلَاف الْبَوْل الغليظ فِيهِ رسوب شبه الذّرة أَو القشور أَو السويق والصفائح أَو سحالة الْحَدِيد مَعَ حمى رقيقَة وألم يدل على الدق. وَهَذَا الرسوب هُوَ من الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
كَثْرَة الْبَوْل إِذا دَامَ أَيَّامًا كَثِيرَة مُتَوَالِيَة لَيْسَ فِيهِ دَلِيل رَدِيء ثمَّ حدث بعد ذَلِك ثفل فِي الأعفاج وَمَا يَليهَا وَفِي غَيرهَا من النواحي يدل على انحلال الْمَرَض وَذَلِكَ أَنه يدل على أَن الطبيعة قد نفت الْعلَّة نَحْو الكلى والمعي.
الْبَوْل الْأَشْقَر الْخَالِص الصافي يدل على غَلَبَة الصَّفْرَاء لِأَن الْمرة الصَّفْرَاء تميل إِلَى الشقرة جدا فَإِذا مر بهَا الْبَوْل انصبغ مِنْهَا.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ اكثر مِقْدَارًا من مِقْدَار مَا يشرب صَاحبه يدل إِمَّا عَن ذبول وَإِمَّا على امتلاء فِي بدنه وَفِي الحميات هُوَ دَلِيل جيد فِي العفونة خَاصَّة إِذْ ينقي الْبدن بذلك.
الْبَوْل النَّاقِص عَمَّا يشرب رَدِيء لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون من كَثْرَة التَّحَلُّل وَإِمَّا لاستطلاق الْبَطن وَإِمَّا لِكَثْرَة الْعرق وَإِمَّا لضعف الطبيعة عَن الهضم.
لي وَأما للاستسقاء.
(5/222)

الْبَوْل الَّذِي فِيهِ قطع الف وَدم جامد فِي الحميات الحادة وَاللِّسَان الْيَابِس الزنجاري اللَّوْن)
فان كَانَ اللَّوْن مَعَه أسود فَهُوَ أشر وَذَلِكَ انه يدل على أَنه قد بلغ فِي غَايَة الحدة والحرافة وعَلى الْبَوْل الْأَشْقَر الناري الَّذِي فِيهِ رسوب نخالي أَبيض مَعَ الْحمى الحادة فَذَلِك أَنه يدل على أَن الْحمى قد أخذت فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
الْبَوْل الَّذِي يشبه الزَّيْت مَعَ الْحمى الحادة دَلِيل على اخْتِلَاط الْعقل وَالْمَوْت لِأَنَّهُ يدل على أَن شدَّة الْحمى قد أفنت الرُّطُوبَة حَتَّى أَنَّهَا تذيب الشَّحْم وَفِي هَذِه الْحَالة يجِف الدِّمَاغ جدا.
الْبَوْل الَّذِي يبال مرّة قَلِيلا وَمرَّة كثيرا وَمرَّة يحتبس الْبَتَّةَ فِي الحميات الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على شدَّة الِاخْتِلَاط ومجاهدة الطبيعة فَإِنَّهَا تغلب وتغلب أَحْيَانًا وَيدل على غلظ الْمَادَّة وعسر نضجها فان كَانَ ذَلِك فِي الحميات الهادئة أنذر بطول الْمَرَض لِأَنَّهُ يدل على غلظ الْخَلْط.
كَثْرَة الْبَوْل والعرق الَّذِي لَا تنقص بِهِ الْحمى الْبَتَّةَ فِي الْحمى الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ يخَاف أَن يجِف الْبدن فيتشنج أَو يذبل.
الْبَوْل الْأَشْقَر فِي الْحمى الحادة إِذا اسْتَحَالَ إِلَى بَيَاض أَو إِلَى السوَاد فَهُوَ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل أَن الْعلَّة قد احتدت أَكثر أَو صعدت نَحْو الرَّأْس.
إِذا اسْتَحَالَ الْبَوْل من رقة إِلَى الغلظ ثمَّ لم يكن بِهِ خف الْحمى لَكِن زَادَت صعوبتها فَذَلِك رَدِيء لِأَنَّهُ لَيْسَ لهضم بل لذوبان الاسْتوَاء الْأَصْلِيَّة.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ قيح فِي الْحمى الحادة وَمَعَهُ قشعريرة وَضعف وظلمة الْعين وتهيج عرق فِي الرَّأْس وَنَحْوه يدل على تشنج لِأَنَّهُ يدل على أَن الْحمى إِنَّمَا كَانَت لدبيلة فِي الْجوف فَإِذا انفجرت وَلم تكن رَاحَة لَكِن حدث إظلام الْبَصَر فقد ارْتَفع من ذَلِك شَيْء إِلَى الدِّمَاغ فَيتبع ذَلِك التشنج.
الْبَوْل المنتن الحريف مَعَ مرض فِي الرَّأْس أَو تشنج شَرّ لِأَنَّهُ يدل على شدَّة الْحَرَارَة والعفن.
الْبَوْل الأدكن أَو الدموي المتثور فِي الشوصة ينذر بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ ينذر بلهيب شَدِيد وَامْتِنَاع من النضج.
الْبَوْل اللزج الخاثر الَّذِي يشبه الْغذَاء إِن كَانَت مَعَه عِلّة فِي الكلى زَاد فِيهَا لِأَنَّهُ يصير مَادَّة للزوجته.
الْبَوْل الَّذِي يقطر قطراً فِي حمى سَاكِنة يدل على الرعاف وَهُوَ فِي اتلحمة الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ فِي المحرقة يدل على سوء حَال الدِّمَاغ وَفِي السكنة على كَثْرَة الامتلاء.
الْبَوْل الَّذِي يكون فِيهِ سَحَاب وَلَا يكون فِيهِ رسوب بعد البحران ينذر بعودة لِأَنَّهُ يدل على)
نُقْصَان الهضم.
(5/223)

الْبَوْل الَّذِي يتَغَيَّر دفْعَة من عَلَامَات محمودة إِلَى عَلَامَات مذمومة فِي الْأَمْرَاض الحادة يدل على موت لِأَنَّهُ يسْقط الْقُوَّة الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يكون ذَلِك عَن أَعْرَاض قَوِيَّة صعبة.
الْبَوْل المنتن فِي الْمَرَض الحاد إِذا ذهب بَغْتَة دَلِيل رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الطبيعة قد أَمْسَكت عَن الْعَمَل فِيهِ وَلم يكن الف وَذَلِكَ لصلاح لِأَنَّهُ لَو كَانَ لصلاح لَكَانَ ذَلِك يَوْمًا فيوماً.
وَكَذَلِكَ أَي دَلِيل ظهر بَغْتَة فَتوهم فِيهِ هَذَا.
الْبَوْل الْمُخْتَلف الْمُتَغَيّر الْأَفْعَال فِي اللَّوْن والوضع والشكل الرَّدِيء مهلك لِأَنَّهُ يدل على أخلاط كَثِيرَة مُخْتَلفَة فِي الْبدن كَانَ ذَلِك فِي يَوْم أَو تغير كل يَوْم فِي لَونه وحاله وَلذَلِك يدل على أَن فِي الْبدن أمراض كَثِيرَة مُخْتَلفَة.
روفس إِلَى الْعَوام قَالَ: من بَال بولاً أسود وَهُوَ صَحِيح مُدَّة فانه سيتولد فِي كلاه حَصَاة بعد زمن يسير.
لي ابْن ماسويه من محنة الطَّبِيب قَالَ: لبول المحموم رَائِحَة حادة تدل على عفن لَا يخلوا مِنْهُ وَلَا يكون مَعَ غَيرهَا من الْأَشْيَاء الْأُخَر فِي الْأَكْثَر.
أرسالاوس: الأخلاط الَّتِي تتولد مَعَه قَالَ: القشار هُوَ فضلَة الهضم الثَّالِث الْكَائِن فِي الْعُرُوق.
لي كَذَلِك يكثر فِي الْأَبدَان الْعلَّة والبلغمية لِأَن الهضم الثَّالِث فيهم تكْثر فضوله لخلتين إِحْدَاهمَا لِكَثْرَة مَا يصير إِلَى الْعُرُوق من الْغذَاء فبحسب ذَلِك يكون فضولها وَالثَّانيَِة ضعف الْحَرَارَة فِي الْعُرُوق وَلذَلِك لَا تكَاد ترى فِي الْأَبدَان النحيفة وَلَا فِي الَّتِي يكثر الصَّوْم والتعب لِأَنَّهُ لَا يبْقى فِي الْعُرُوق مِنْهَا فضلَة عَن الهضم. فالقشار فِي أبول الأصحاء دَلِيل أبدا على أَن الهضم الثَّالِث فِيهِ فضلَة وَأَن لَيْسَ بلطيف وَلَا الْبدن سخن. وَأما فِي أبدان المحمومين فانه يدل على أَن الهضم قد كَانَ لِأَن حَاله شَبيه حَال الصِّحَّة.
وَقد رَأَيْت فِي أَبْوَال قوم لم يكن فِي أبوالهم فِي الصِّحَّة رسوب الْبَتَّةَ نحفاء محرورين كَأَن أبي حَازِم القَاضِي رسوباً فِي حَالَة الْمَرَض فافرقوا بعد ذَلِك ليستقصي إِن شَاءَ الله.
قَالَ: الْبَوْل الَّذِي يبال لطيفاً وَيبقى لطيفاً يدل على غَايَة الفجاجة وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يَجِيء متواتراً مَعَ عَطش فانه ذبابيطس وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر يدل على أَن الهضم قد بَدَأَ يعْمل وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً يدل إِلَى أما على موت من الْقُوَّة وَإِمَّا على اضْطِرَاب وتثور)
شَدِيد وَأَن الهضم أقرب.
الْبَوْل الكدر قد يكون أَحْيَانًا من سُقُوط الْقُوَّة الْبَتَّةَ وَعدم الْحَرَارَة الغريزية لِأَن الْبَوْل الكدر يكدر إِذا برد فميز هَذَا فانه قَلِيل وَبِأَن حَال الْمَرِيض بعده تسوء والحمى تسكن حَرَارَتهَا.
وَأما ذَلِك المتثور الَّذِي يدل على اضْطِرَاب وَعمل النضج قوى فانه كثير والحرارة مَعَه قَوِيَّة وَحَال العليل تحسن بعده كل يَوْم.
(5/224)

إِذا كَانَ الرسوب أسود فَهُوَ أقل رداءة من أَن يكون المنصب أسود وأشره أَن يكون مَعًا أسودين.
لي هَذِه الْأَقْسَام الْأَرْبَعَة: الَّذِي يبال صافياً ويكدر وَالَّذِي يبال صافياً وَيبقى صافياً وَالَّذِي يبال كدراً فيصفو وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً. واستقصى دلائله إِن شَاءَ الله.
لي كَمَال النضج هُوَ أَن يكون فِي الْبَوْل رسوب أَبيض أملس واللون أترجي فَمَتَى زَادَت الْحَرَارَة عَن مِقْدَار الِاعْتِدَال بعد ذَلِك كَانَ اللَّوْن أَشد حمرَة والرسوب أقل أَو لَا يكون وَكَذَلِكَ إِن أَقَامَ الرجل لَا يغتذي الف وازداد الصَّبْغ وَنقص الرسوب فالرسوب الْكثير يدل على هضم كَامِل وعَلى انه يتفرغ من الْبدن أخلاط فِيهِ وَتخرج.
قَالَ: فأبوال الصّبيان أبدا كَثِيرَة الرسوب لِكَثْرَة أكلهم على غير تَرْتِيب فِي حركاتهم وَلِأَنَّهُ لَا ينجذب إِلَى عروقهم غذَاء فج الْقُوَّة.
قَالَ وَكَذَلِكَ أَيْضا يكون فِي أَبْوَال المحمومين من الامتلاء قشارة كَثِيرَة. وَأما من حم من صَوْم أَو تَعب لَا يكون فِيهِ واللون الَّذِي يكون منصبغاً جدا وتنحل أمراضهم على الْأَكْثَر من غير أَن يتَبَيَّن فِي أبوالهم رسوب. وَكَذَلِكَ أَبْوَال الأصحاء الكثيري التَّعَب القليلي الْغذَاء.
قَالَ: وَلذَلِك ذمّ أبقراط الْبَوْل الرَّقِيق الناري.
وَقَالَ: إِنَّه يدل على أَن الْمَرَض لم ينضج.
وَقَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فالرسوب قل مَا يكون فِي الأبوال الرقيقة.
قَالَ: الرسوب الَّذِي يشبه النخالة الثخينة يدل على ذوبان الاسْتوَاء الْأَصْلِيَّة والحرارة مفرطة قد أحرقت الدَّم وَالَّذِي مثل الصفائح وَلَا ثخن لَهُ فَيدل على أَن ظَاهر الاسْتوَاء وسطحها يتَحَلَّل.
والرسوب الْأسود يدل على موت الْقُوَّة وَغَلَبَة الْبرد أَو شدَّة الاحتراق والحرارة وَأَشد مَا يكون إِذا كَانَ الْبَوْل والرسوب أسودين.)
والرسوب الْأسود أدل على الْهَلَاك من السجابة والتعلق أدل من السحابة على الْهَلَاك.
والرسوب الْأَخْضَر مُقَدّمَة السوَاد.
وَيكون فِي الْأَمْرَاض الْمهْلكَة الْبَوْل الْأسود بعد الْقَيْء وَالِاخْتِلَاف وَالْبَوْل الْأَخْضَر.
قَالَ: فإمَّا الرسوب الأسمانجوني فانه من الْبرد فَقَط.
وَأما الرّيح المنتنة فَإِنَّهَا من العفن.
وَإِمَّا الثفل الَّذِي يشبه الزَّيْت فانه يدل على السل.
وَخبر الرسوب الحميد الراسب ثمَّ الْمُتَعَلّق ثمَّ الطافي.
وَالْبَوْل المائي وَالْبَوْل الكدر يدلان على فجاجة فِي الْغَايَة والأشقر والناري إِذا كَانَا شديدي الرقة فانهما فجان وَالرَّقِيق فِي الصّبيان أشر.
(5/225)

قَالَ: فِي الْأَمْرَاض البلغمية والسوداوية كلما كَانَ الرسوب فَهُوَ أشر وبالضد. فَأَما فِي الْأَمْرَاض قَالَ: لِأَن الْفساد الْخَارِج عَن الطَّبْع بِقدر عمل الطبيعة فِيهِ يَجْعَل ميله إِلَى ضد جِهَته الطبيعية.
الْبَوْل المائي يدل إِمَّا على عدم النضج وَإِمَّا على سدد فِي مجاري الكلى كَمَا يكون فِيمَن بِهِ ورم صلب فِي كلاه وَأما فِي الْمَرَض الحاد فَيدل على سرسام واختلاط فان دَامَ فعلى الْمَوْت وكل مَا قيل فِي الْبَوْل يدل على سدد فافهمه فِي آلَات الْبَوْل.
وَالْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ الَّذِي لَا رسوب فِيهِ فِي الحميات اللَّازِمَة يدل على فجاجة العبلة.
الْبَوْل الْأسود فِي الْأَمْرَاض الحادة يدل على الْمَوْت وخاصة عَن كَانَ منتناً وَكَانَ فِيهِ قشارة راسبة سود فمحال أَن يسلم من كَانَ بِهِ مرض حاد وبال هَذَا الْبَوْل وَإِن تقدم السوَاد أسمانجوني فِي الرسوب وَالْفَرغ فانه من الْبرد وَإِن تقدمه الْأَشْقَر فانه من كَثْرَة الف والحرارة والاحتراق.
قد يكون فِي انحطاط حمى الرّبع بَوْل اسود وَفِي انحطاط الْأَمْرَاض السوداوية وَهُوَ صَالح حميد.
الرسوب فِي أَبْوَال النِّسَاء يجب أَن يكون اكثر والصبغ انقص.
الرسوب الحميد هُوَ أَن تظهر أَولا سحابه ثمَّ يصير تعلقاً ثمَّ يرسب.
فَأَما الرسوب الْكثير من أول الْأَمر فانه يكون غليظاً سمجاً وَيكون الفرغ مِنْهُ أَيْضا سمجاً وَلَا يدل على نضج وَهَذَا الْبَوْل إِذا أقبل ينضج ظهر فِيهِ تعلق ثمَّ سَحَابَة ثمَّ رسوب بعد ذَلِك ثَان)
حسن قَلِيل.
قَالَ: وَهَذِه السحابة توهم الْجَاهِل أَن الْحَال أردأ لِأَنَّهَا كَانَت بعد رسوب وَلَيْسَ الْحَال كَذَلِك لِأَنَّهَا كَانَت بعد رسوب رَدِيء سمج فج وَإِنَّمَا كَانَت لِكَثْرَة التثور.
الدّهن الَّذِي يخرج على الْبَوْل يكون من ذوبان الشَّحْم وَيكون إِمَّا لذوبان شَحم الكلى وَإِمَّا لذوبان شَحم الْبدن كُله: فان كَانَ يخرج دفْعَة مِنْهُ شَيْء كثير وَكَانَ يجد فِي الكلى حرارة شَدِيدَة فانه من الكلى وبالضد.
من كتاب ينْسب إِلَى ج قَالَ: الأبوال الزيتية ثَلَاثَة وَذَلِكَ أَنه رُبمَا كَانَ فِي أَسْفَله شَيْء يشبه الزَّيْت وَكلهَا تدل على السل.
وَالْبَوْل الخاثر الشبيه بأبوال الْحمير يكون من فَسَاد أخلاط الْبدن.
(5/226)

قَالَ: ولبول المرضى رَائِحَة لَا تشبه رَائِحَة أَبْوَال الأصحاء. وَلم أر قطّ بَوْل مَرِيض رَائِحَته مثل رَائِحَة أَبْوَال الأصحاء.
قَالَ: وَانْظُر هَل الْبَوْل قَلِيل أَو كثير ثمَّ انْظُر أيخرج بعسر أَو بسهولة أَو بوجع.
قَالَ: والسحابة السَّوْدَاء هِيَ من الْمَشَايِخ أردأ.
قَالَ: إِذا كَانَت الْحمى من عفن البلغم المالح كَانَ فِيهِ ثفل يشبه الخراطة وَإِن كَانَ من أخلاط مرارية صرفه كَانَ الرسوب أصفر.
قَالَ: أَبْوَال الأصحاء أترجي لَا رسوب فِيهِ إِن لم يكن قد ترك زَمَانا طَويلا وَلَيْسَ لَهُ ريح رَدِيئَة.
وَالْبَوْل بعد الطَّعَام يبيض وَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يكون الهضم فيصفر ثمَّ ينصبغ إِن امسك عَن الْغذَاء ثمَّ يحمر وتحرف رَائِحَته إِن طَال ذَلِك. وَالْبَوْل الْكثير المتتابع بِلَا عَطش يدل على كَثْرَة الفضول فِي الْجِسْم وقلته على قلَّة الفضول.
إِذا كَانَ الْبَوْل غليظاً يجد صَاحبه ثفلا فِي رَأسه وَيبقى على ذَلِك فَأَنَّهُ سيحم.
الْبَوْل الْأَحْمَر مَعَ وجع الرَّأْس وثفل الْجِسْم دَلِيل الامتلاء ورداءة الأخلاط.
الْبَوْل الْأَحْمَر جدا الغليظ مَعَ ضعف الْمعدة وحكة فِي الْجَسَد يدل على كَثْرَة صفراء فِي الْبدن ويرقان.
الْبَوْل المائي الَّذِي يخرج كثيرا بِلَا عَطش ينتقى بِهِ الْبدن من البلغم.)
الْبَوْل الْكثير من غير إكثار الْأكل وَالشرَاب مَتى كَانَ مَعَ عَطش وقحل الْبدن قَلِيلا قَلِيلا إِن دَامَ أدّى إِلَى الدق.
الْبَوْل الْحَار عِنْد الْخُرُوج يدل على أخلاط حريفة فان كَانَ مَعَ لين دلّ على عفن وسيحم صَاحبه.
الْبَوْل الْكثير الْخَارِج بسهولة إِن كَانَ صَاحبه بِهِ وجع القولنج أَبرَأَهُ.
إِذا دَامَ الْبَوْل الغليظ الكدر تولدت الف وَفِي الكلى حَصَاة. فَإِذا وجد صَاحبه ثفلا فِي الْفَخْذ والساق فقد تولدت فِي الكلى حَصَاة.
الْبَوْل الْأَبْيَض الْجَارِي فِي غير وَقت الْعَادة يدل على وجع الرَّأْس والعنق والمنكبين وَصغر النَّفس.
قَالَ: الْبَوْل الَّذِي لَونه لون الدَّم الْمَحْض فِي الحميات رَدِيء وَكَذَلِكَ الزَّعْفَرَانِي المشبع رَدِيء.
وَالْبَوْل الرصاصي لَا سفل فِيهِ رَدِيء جدا.
(5/227)

والأخضر وَالدَّسم رديئان.
والغليظ جدا رَدِيء وَالرَّقِيق جدا رَدِيء.
وَالَّذِي فَوق مَا يشرب أَو دونه أَو فِي عير وَقت الْعَادة أَو مَعَ عسر أَو مَعَ وجع رَدِيء.
إِذا دَامَ الْبَوْل فِي الْحمى بِحَالَة وَاحِدَة لَا يتَغَيَّر فَذَلِك شَرّ وَلَو كَانَ لوناً فَاضلا.
وَإِذا انْتقل الْبَوْل إِلَى المائية وَقد كَانَ قبل ذَلِك احمر فِي المحموم انْحَلَّت حماه.
الْبَوْل الْكثير الرسوب فِي الْحمى المزمنة دَلِيل على انحلالها إِذا دَامَ صبغ الْبَوْل فِي الحميات وَطَالَ الْبَوْل الْأَبْيَض المنتن الرّيح فِي الْحمى دَلِيل على اخْتِلَاط الْعقل وَالْمَوْت.
الْبَوْل الغليظ القلي فِي الْحمى المحرفة رَدِيء وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الْبَطن مُنْطَلقًا.
إِذا كَانَ الْبَوْل فِي الحميات يقل مرّة وَيكثر أُخْرَى فانه رَدِيء وَإِن كَانَت حادة دلّ على التَّهْلُكَة وَإِن كَانَت لينَة دلّت على طول الْمَرَض.
الْبَوْل الْأَحْمَر الرَّقِيق الْقَلِيل الْمِقْدَار فِي الْحمى الحادة دَلِيل على الِاخْتِلَاط والأحمر جدا الْقَلِيل جدا دَلِيل على طول الْمَرَض.
الْبَوْل الْأَبْيَض فِي جَمِيع أَوْقَات الْمَرَض مخوف رَدِيء.
الْأَحْمَر الْقَلِيل الَّذِي لَهُ رسوب أصفر فِي الْحمى الحادة رَدِيء.
الْبَوْل الْأَبْيَض فِي جَمِيع أَوْقَات الْحمى يدل على أَن الْحمى تنْتَقل إِلَى الرّبع.)
الْبَوْل الكمد فِي الْحمى الحادة رَدِيء. وَإِن كَانَ وَقت بحران أنذر ببحران رَدِيء.
وَإِن كَانَ الْبَوْل بعد البحران أَبيض فانه ستعود حمى تَأْخُذ بِبرد.
إِذا كَانَ الْبَوْل أشقر شَدِيدا فِي البرسام ووجع الرَّأْس فَذَلِك شَرّ.
إِذا كَانَ الْبَوْل قَلِيلا أشقر شَدِيدا فِي البرسام أنذر بشر.
إِذا كَانَ الْبَوْل فِي الْحمى المحرقة شَبِيها بصدأ الْحَدِيد فِي لَونه دلّ على كزاز يعرض أَو عسر الْبَوْل الَّذِي مثل اللَّبن مهلك.
الْبَوْل الْأسود مَعَ ضيق النَّفس مهلك.
إِذا كَانَ الْبَوْل فِي الْحمى المحرقة كلون الْقَيْح وَعرض للمحموم غشى وعرق كثير عرض لَهُ كزاز.
إِذا احْتبسَ الْبَوْل فِي الْحمى الدائمة مَعَ وجع الرَّأْس وعرق كثير وَعرض مَعَ ذَلِك تقطيره ووجع الصلب والعانة وَفِي الْجَانِب الْأَيْمن أنذر بِالْمَوْتِ.
الْبَوْل الَّذِي كلون الدَّم الْخَالِص ينذر بِمَوْت بَغْتَة.
الْبَوْل الحامض الرّيح فِي الْحمى المحرقة مميت.
الْبَوْل الْأسود فِي ذَات الْجنب قَاتل.
(5/228)

الْبَوْل الْأَبْيَض الغليظ الْمُنْقَطع دَال على الفالج.
إِذا كَانَ فِي الْبَوْل علق دم أسود والمحموم مطحول ذبل طحاله.
الْبَوْل الْأَحْمَر مَعَ الاسْتِسْقَاء مهلك. ب من كتاب فيثاغورس قَالَ: الَّذِي الف يبال صافياً وَيبقى صافياً يخبر أَن النضج مَعْدُوم والطبيعة عاجزة عَن النضج غير مبتدئة بِهِ.
وَأما الَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر يدل على أَن الطبيعة قد بدأت بالنضج وَهُوَ خير من الأول.
وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً يدل على شدَّة الِاضْطِرَاب ومنتهى الْمَرَض وسلطانه وَشدَّة جِهَاد الطبيعة.
وَالَّذِي يبال كدراً فيصفو خير من الأول لِأَنَّهُ يدل على التثور أَنه قد سكن والطبيعة قد بدأت بالنضج وَالْمَرَض قد انحط.
الرقة لَا تكون مَعَ السوَاد والحمرة فان رَأَيْت ذَلِك فَاعْلَم أَنه قد حدث شَيْء يصْبغ كالحناء أَو شَيْء أكل كالزعفران أَو المري أَو نَحْو ذَلِك.)
الْبَوْل الْأَبْيَض الغليظ يدل على كَثْرَة الخام.
الغليظ الْأسود يدل على انحلال السوادء.
الغليظ الْأَحْمَر يدل على كَثْرَة الدَّم وَالْكرب والحمى اللَّازِمَة.
قَالَ: الرسوب الْأَبْيَض ثَلَاثَة: رسوب فضلَة الهضم فِي الْعُرُوق ورسوب خام ورسوب قيح بالقيح متقطع لاصق بِهِ منتن الرّيح ويصاحبه قبل ذَلِك أَعْلَام الدُّبَيْلَة وَمِنْه فِي المَاء انحلال وامتزاج مَا.
وَأما الخام فانه كدر غليظ لَا يسهل اجتماعه لكنه متشبث مُنْقَطع.
إِذا بيل ابْتِدَاء دهناً كثيرا فانه لذوبان شَحم الكلى وَإِذا كَانَ فِي الْبَوْل دهنية قَليلَة مُدَّة مَا ثمَّ انه الثفل الَّذِي مثل قطع اللَّحْم إِذا كَانَ بِلَا حمى حادة أَو طَوِيلَة وَلَا يهزل الْبدن فانه قطع لحم من الكلى وَإِذا كَانَ فِي حمى مزمنة أَو حادة فانه لذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
وَأَيْضًا إِذا كَانَ الْبَوْل مَعَ هَذَا الثفل الكرسني نضيجاً فانه من الكلى وَإِن كَانَ غير نضيج فانه من اللَّحْم لِأَن عدم النضج يخبر بِضعْف الأوردة كلهَا والنضج يدل على أَنه لَا عِلّة بالأوردة فَلذَلِك لَا يجوز أَن يكون ذَلِك اللَّحْم مِنْهَا.
الثفل الَّذِي مثل قشور السّمك يدل على أَن الْحمى قد أَقبلت تجرد من العصب وَالْعُرُوق وَالْعِظَام وَقد يكون مثل هَذِه القشور من المثانة ويفصل بَينهمَا بالفصلين الْأَوَّلين أَعنِي أَنه إِذا كَانَ مَعَ حمى أَو كَانَ غير نضيج فانه من انجراد الْأَعْضَاء وَإِذا كَانَ بِلَا حمى وَكَانَ نضيجاً فانه من الكلى.
(5/229)

قَالَ والنخالي هُوَ أغْلظ من القشور وَأصغر وَيدل على أَن الإنجراد قد أَخذ فِي عمق الْأَعْضَاء العصبية والعظمية وَقد يكون من المثانة وَالْعُرُوق وَذَلِكَ الأول.
قَالَ: فَأَما السويق فانه يكون إِمَّا من الذبول وَإما من احتراق الدَّم وَالْفرق بَينهمَا أَنه كَانَ أَحْمَر اللَّوْن فانه من احتراق الدَّم وَإِن كَانَ أَبيض فَمن انجراد الْأَعْضَاء.
لي هَذِه الأثفال أَحدهَا مثل قطع اللَّحْم وَهِي مستديرة لحمية تسمى الكرسنى.
وَالثَّالِث نخالي وَهُوَ أَكثر عمقاً من الصفائحي وأصغر قدرا مِنْهُ أَبيض أَيْضا لَيْسَ بلحمي وَيُسمى النخاليّ.
وَالرَّابِع أَصْغَر مِقْدَارًا وَأَشد اخْتِلَاف شكل وَيُسمى الدشيشي والسويقي وَيكون أَبيض)
وأحمر.
فَأَما الفضول بَينهمَا إِذا كَانَ من احتراق الدَّم أَو من الكلى. أَو من المثانة أَو انجراد الْأَعْضَاء فَمَا قَالَ فِيهِ الف وجيد بَالغ.
قَالَ: الرسوبات الصفر والشقر والصهب لَا تأتلف مَعَ الْبَوْل الغليظ وَإِنَّمَا يكون فِي الرَّقِيق وَفِي المعتدل.
فَأَما الْأَحْمَر فيأتلف مَعَ الَّذِي مائل إِلَى الغلظ.
فَأَما الْبيض الحامية والسود وَالْخضر فتأتلف مَعَ الْغَلَط وَلَا تُوجد فِي الرَّقِيق.
الْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ الَّذِي فِيهِ ثفل أَحْمَر مثل مَا يكون فِي بَوْل من بِهِ حمى صالب وغم شَدِيد يدل على أَن الْمَرَض نيء.
الغليظ الْأَبْيَض مَعَ ثفل أَبيض يدل على كَثْرَة الدَّم فَيكون كثيرا فِي الْحمى المحرقة مَعَ كرب وغم.
الْبَوْل الْمُتَوَسّط فِي الرقة والغلظ فِيهِ رسوب أشقر وأصهب مُجْتَمع أملس يدل على قرب من كتاب اصطفن قَالَ: الْبَوْل الَّذِي يبال كدراً ثمَّ يصفو خَارِجا نعم الْبَوْل يدل على
(5/230)

الطَّبْخ والنضج وَالَّذِي يبال كدراً وَيبقى كدراً يدل على قُوَّة الْمَرَض وَلَا يدْرِي إِلَى مَا يؤول أمره وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يتكدر بَوْل شَدِيد يدل على أَشد الْمَرَض وعَلى انه لم يبتدأ نضج.
الْبَوْل المزبد يدل على حرارة وَكَثْرَة رُطُوبَة وريح.
الْبَوْل الْكثير الألوان يدل على كَثْرَة الأخلاط فِي الْجَسَد.
من كتاب روفس قَالَ: إِذا ظهر الْبَوْل الزيتي بعد الْأسود فَهِيَ عَلامَة صَالِحَة تدل على انحلال الْمَرَض والزيتي فِي أول الْمَرَض رَدِيء.
قَالَ: الرسوب الَّذِي يشبه الزَّيْت رَدِيء جدا.
قَالَ: وَيجب أَن ينظر الطَّبِيب إِلَى الْبَوْل بعد أَن يبال بساعة وَلَا يُصِيبهُ شمس وَلَا ريح لِأَن ذَلِك يُغَيِّرهُ وَلَا يبال بولتان فِي قَارُورَة.
من كتاب مُحدث: الْبَوْل الكدر المنتن الضَّعِيف الْخُرُوج فِي الْمَرَض الحاد رَدِيء مهلك والأسمانجوني دَال أبدا على الْبرد.
وَالْبَوْل الَّذِي مثل لون الزَّعْفَرَان دَال على علل بطيئة اللّّبْث وعَلى فَسَاد المزاج.
وَالْبَوْل الشعاعي الْبراق الْأَصْفَر دَال على الصَّفْرَاء وَشدَّة التهابها بِمِقْدَار شُعَاع الْبَوْل.)
قَالَ: أول الألوان الْأَبْيَض ثمَّ الحوصي ثمَّ الشعاعي ثمَّ القاني ثمَّ الزيتي ثمَّ الكراثي ثمَّ الأسمانجوني ثمَّ الْأسود ثمَّ الْأَشْقَر ثمَّ الْأَصْفَر ثمَّ الناري ثمَّ الأصهب ثمَّ الْأَحْمَر ثمَّ الْأسود.
والرسوب الْأَحْمَر يدل على الدَّم والأصفر على الصَّفْرَاء وَالْأسود على احتراق السَّوْدَاء أَو مِنْهَا نَفسهَا.
من كتاب أَحْمد بن عَليّ الطَّبِيب: الْحمرَة للْحرّ وَالْبَيَاض للبرد والصفاء لليبس والكدر للرطوبة.
الْبَوْل الْأَحْمَر الكدر يدل على الدَّم والحمرة للحرارة والكدرة للرطوبات وَكَذَلِكَ فَقل فِي سَائِر الكيفيات.
الرسوب المائل المتصعد إِلَى فَوق ينذر بطول الْعلَّة والمنحط إِلَى الْأَسْفَل ينذر بِسُرْعَة نضج والسحابة الَّتِي فِي وسط القارورة إِن امْتَدَّ ضوئها إِلَى فَوق فالعلة رَدِيئَة وَإِن امتدت إِلَى الْأَسْفَل فسليمة وَإِن كَانَت طافية إِلَى فَوق وضوئها يَمْتَد سفلاً فالطبيعة مغلوبة.
إِذا أردْت النّظر إِلَى السحابة فاستر أحد جَانِبي القارورة بِيَدِك عَن الضَّوْء فَإِنَّهَا لَا تخفى وَلَو كَانَت خُفْيَة.
(5/231)

من كتاب مغنس قَالَ: الَّذِي يبال صافياً وَيبقى صافياً يدل على غَايَة عدم النضج وَالَّذِي يبال صافياً ثمَّ يكدر يدل على أَن الطبيعة قد أخذت فِي الإنضاج الف ووالذي يبال ثخيناً وَيبقى بثخانة يدل على غَايَة الِاخْتِلَاط والتثور. وَأما الَّذِي يبال ثخيناً فيصفو فانه يدل على ابْتِدَاء النضج.
الْبَوْل الْأَشْقَر يدل على البرسام.
وكما ألف اللَّوْن والقوام ذكر مَا يأتلف: الْحمرَة لَا تأتلف مَعَ الرقة وَكَذَلِكَ السوَاد لِأَن الْبَوْل يحْتَاج أَن يغلظ قبل أَن يصير أَحْمَر لِأَن النضج يبْدَأ قَلِيلا فِي اللَّوْن لِأَنَّهُ أسهل عَلَيْهِ ثمَّ فِي القوام.
فمحال أَن يكون القوام غليظاً واللون غير نضج.
وَأما مَا قَالَه فِي الرسوب فأصله هَذَا الْبيَاض أفضل مَا يكون فِي الرسوب ثمَّ السّفل ثمَّ الملاسة ثمَّ أَصْحَاب فِي الْأَيَّام لِأَن الْبيَاض إِن عدم فالرسوب غير طبيعي الْبَتَّةَ والرسوب إِذا عدم فَلَيْسَ بتام النضج والملاسة مَتى عدمت فَلم يَسْتَوِي فعل النضج فِيهِ. والاستواء فِي الْأَيَّام إِن عدم فانه قد يكون النضج التَّام قد كَانَ فِي بعض الْأَيَّام وَلم يكن فِي بعض والاستواء فِي بعض الْأَيَّام إِنَّمَا)
يكون جيدا إِذْ كَانَ الرسوب حميدا. فَأَما إِذا كَانَ رديئاً فَإِنَّهُ لَا يكون مستوياً فَهُوَ أصلح لِأَن اسْتِوَاء الرسوب غير الطبيعي فِي جَمِيع الْأَيَّام يدل على قهر تَامّ للطبيعة كَمَا اسْتِوَاء الرسوب فِي جَمِيع يدل على قهر تَامّ للْمَرِيض.
مِثَال ذَلِك أَن الرسوب الْأَبْيَض الأملس إِذا كَانَ كَذَلِك فِي جَمِيع الْأَيَّام بِهَذِهِ الْحَال فَهُوَ دَلِيل نضج كَامِل وَإِن كَانَ الرسوب أَحْمَر أَو خشناً فَهُوَ أصلح أَن يكون يَوْمًا كَذَا وَيَوْما كَذَا لَكِن الرسوب الْأَبْيَض إِذا دَامَ بِحَالهِ أَجود من ذَلِك. وَمَتى كَانَت أَيَّام الصّلاح اكثر فَهُوَ خير وبالضد.
وَأما مِثَال الْأَفْضَل من الرسوبات فَالْأَفْضَل من الرسوب مَا كَانَ لَونه أَبيض راسباً أملس مستوياً ويتلوه فِي الْفضل مَا كَانَ أَبيض راسباً لَا أملس مستوياً وعَلى هَذَا مَتى كَانَ على الْحَال الأولى فَهُوَ افضل.
والثفل الكرسني دَال على ذوبان اللَّحْم من الكلى كَانَ أَو من غَيره.
والصفائح الْبيض تدل على ذوبان العصب وجرم الْعُرُوق وَالْعِظَام.
من الْمسَائِل الَّتِي انتزعها حنين من كتب أبقراط وجالينوس: الْبَوْل الرَّقِيق المائي رَدِيء لِأَنَّهُ غير نضيج.
الْبَوْل الْيَسِير رَدِيء لِأَنَّهُ يدل إِمَّا على ضعف الْقُوَّة المميزة أَو على ضعف الدافعة.
(5/232)

الْبَوْل الغليظ الكدر الَّذِي لَا يصفو ويرسب فِيهِ شَيْء رَدِيء لِأَنَّهُ دَال على كَثْرَة الْحَرَارَة الملتهبة حَتَّى يحدث للأخلاط النِّيَّة الغليظة غلياناً تَاما وَضعف الْحَرَارَة الغريزية عَن نضج تِلْكَ الأخلاط.
الْبَوْل الرَّقِيق بعد البحران يكون إِذا لم ينق المرار بالبول.
الْبَوْل الْأسود الْقَلِيل الكمية فِي الْأَمْرَاض الحادة رَدِيء لِأَنَّهُ يدل على أَن الْخَلْط المراري قد أحترق بِشدَّة حرارته وَأَن رُطُوبَة الدَّم قد أفنتها الْحَرَارَة.
الْبَوْل المائي الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد يدل على طول الْمَرَض ورداءته. أما طوله فللرقة وَإِمَّا رداءته فللسواد.
الرسوب الْأَحْمَر يدل على أَن مُدَّة الْمَرَض طَوِيلَة إِلَّا أَنه سليم جدا.
الْبَوْل الَّذِي يعود إِلَى الرقة من بعد الغلظ والنضج يدل على أَن الْمَرَض لَيْسَ من نوع وَاحِد لَكِن اكثر.)
(5/233)

الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الَّذِي فِيهِ رسوب ابيض إِذا باله العليل فِي الْيَوْم الف وَالثَّامِن يدل على السَّلامَة وَإِن كَانَت قد ظَهرت دَلَائِل مهلكة كَثِيرَة.
الْبَوْل المائل إِلَى الْحمرَة الكدر إِذا بيل فِي الْعشْرين لم يَأْتِ البحران وَلَا فِي الْأَرْبَعين.
الرسوب الْأَحْمَر إِذا كَانَ فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم الْأَرْبَعين لم يجِئ البحران وَلَا فِي السِّتين.
إِذا كَانَ فِي الْبَوْل فِي الْيَوْم السِّتين ثفل راسب ابيض أملس مستو دلّ على أَن البحران يَأْتِي فِي الثَّمَانِينَ.
البوم الَّذِي يعود إِلَى رقته فِي الْيَوْم السَّابِع عشر يدل على أَنه لَا يَأْتِي فِي الْعشْرين بحران تَامّ.
الْبَوْل الْحسن اللَّوْن الرَّقِيق دَال على أَن الْمَرِيض يسلم إِلَّا انه يطول مَرضه.
الْبَوْل الكدر الَّذِي لَا يصفو أصلا يدل على الْهَلَاك بِسُرْعَة وَهَذَا الْبَوْل رَدِيء جدا وخاصة فِي الْحمى الحادة إِذا ابتدأت مَعَ أَعْرَاض صعبة.
الْبَوْل الزيتي الَّذِي يبال فِي الرَّابِع يدل على أَن الْمَرِيض يَمُوت فِي السَّادِس.
وَإِذا بَال الْمَرِيض بولاً أَحْمَر ثخيناً فِي أول مَرضه فانه إِن كَانَ ذَلِك مَعَ رسوب أَحْمَر يسلم العليل لَكِن بعد طول وَإِن كَانَ خاثراً لَا يرسب وَلَا يصفو كَانَ مهْلكا.
الْبَوْل الَّذِي يكون فِي جَمِيع الْمَرَض كُله حسن اللَّوْن يدل على السَّلامَة.
الْبَوْل إِذا كَانَ فِي مُدَّة الْمَرَض كُله وَبعد البحران رَقِيقا دلّ على أَن الْمَرَض سيعاود.
اللَّوْن الْحسن هُوَ الْأَصْفَر الرَّقِيق الصُّفْرَة.
والرسوب الأملس وَإِن كَانَ أَحْمَر يدل على سَلامَة أَكثر من الرسوب الْأَبْيَض إِذا كَانَ خشناً وَقد صَحَّ ذَلِك بأمثلة من المرضى فِي أبيذيميا.
وَإِذا كَانَ الرسوب مرّة أَحْمَر وَمرَّة أَبيض فان فِي الْبدن أخلاطاً كَثِيرَة.
الرسوب الْأَبْيَض مِنْهُ فضلَة نضج الْخَلْط الَّذِي فِيهِ.
الرسوب الْأَحْمَر إِذا كَانَ فِي الْبَوْل السَّابِع وَبعده رسوب أملس ثمَّ بحران فِي الرَّابِع عشر وَإِن كَانَ خشناً تَأَخّر البحران على قدر ذَلِك.
الْمُتَعَلّق الأدكن مَعَ دَلَائِل السَّلامَة يدل على أَنه يَأْتِي بحران جيد مَحْمُود لكنه يكون نَاقِصا.
إِذا دَامَ التَّعَلُّق فِي الْبَوْل مُدَّة طَوِيلَة مَعَ دَلَائِل السَّلامَة كَانَ البحران بخراج وَرُبمَا كَانَت لَهُ عودة وَمكث مُدَّة طَوِيلَة وَقد يُمكن وَإِن لم يظْهر فِي الْبَوْل دَلِيل قُوَّة من دَلَائِل النضج أَن يتَخَلَّص)
الْمَرِيض فانه قد تخلص فلَان من مَرضه وَلم يكن فِي بَوْله دَلِيل نضج على طول الْمدَّة بنوعي البحران الَّذِي يكون بالاستفراغ وَالَّذِي يكون بالخراج.
لي إِذا طَال بَقَاء الْبَوْل على نهوته وَلم ترى للنضج أثرا بَينا فَلَا تحكم بِالْمَوْتِ إِلَّا أَن يكون مَعَ ذَلِك دَلِيل مهلك فانه قد يكون مُمكنا وَإِن لم يكن للنضج أثر قوي أَن يتَخَلَّص الْمَرِيض على طول الْمدَّة بتحلل الْمَرَض وَإِن لم يكن هُنَاكَ عَلَامَات رَدِيئَة وَإِنَّمَا يكون ذَلِك الْمَرَض إِذا كَانَ الْمَرَض لَيْسَ برديء الْخَلْط جدا.
لَا تحكم على الْبَوْل الْأسود وَإِن كَانَت مَعَه أَعْرَاض رَدِيئَة بِالْمَوْتِ.
إِذا رَأَيْت طبيعة تعْمل دَائِما استفراغات وقوته صَالِحَة فان رَأَيْت انه يخف على تِلْكَ الاستفراغات أَو يحسن حَاله فَذَلِك أولى من أَلا يَمُوت.
الْبَوْل الكدر العطب والغليظ الْأَحْمَر الَّذِي لَا يصفو فِي أَوَائِل الْمَرَض يدل على ورم فِي الكبد.
الْبَوْل الرَّقِيق إِذا كَانَ بعد الْأَحْمَر الغليظ الكدر الَّذِي لَا يصفو يدل على طول الْمَرَض.
كلما كَانَ المستقر فِي الْبَوْل الكدر أسْرع كَانَ أَجود وأدل على أَن فعل النضج فِيهِ ابلغ.
الْبَوْل الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ أَشْيَاء مُتَعَلقَة بِمَنْزِلَة النخالة يكون من بلغم محترق بحرارة الْحمى وَيدل على صعوبة الْمَرَض.
إِذا كَانَ الْبَوْل رَقِيقا بعد البحران عاود الْمَرَض.
الْبَوْل الكدر يدل على قُوَّة الْمَرَض إِذا كَانَ الرسوب الْمَحْمُود قَلِيلا وتحا وَكَانَ ذَلِك فِي غير يَوْم الْإِنْذَار تَأَخّر البحران.
(5/234)

الْبَوْل الَّذِي ينقص عَن النضج التَّام نُقْصَانا قَلِيلا لَا كثيرا يَكْفِيهِ رابوع وَاحِد حَتَّى يكمل نضجه.
رداءة الْبَوْل عَظِيمَة الْقُوَّة فِي جَمِيع علل الاسْتوَاء الَّتِي لَيست من آلَات الْبَوْل وَحسنه لَيْسَ لَهُ كَبِير دلَالَة على الْخَلَاص.
الْبَوْل الزيتي هُوَ الَّذِي يكون أصفر وَيضْرب صفرته فِي خضرَة سلقية وَهَذَا الْبَوْل لَا يدل على النضج وَلَا على شَيْء مَحْمُود.
لي لَا تحكمن على صَاحب الْبَوْل الْأسود وَإِن كَانَت مَعَه أَعْرَاض رَدِيئَة بِالْمَوْتِ إِذا رَأَيْت الطبيعة تعْمل دَائِما استفراغات وَالْقُوَّة صَالِحَة فان رَأَيْت أَنه قد يخف عَن تِلْكَ الاستفراغات)
أَو يحسن حَاله بهَا فَذَلِك أولى أَن لَا يَمُوت.
إِن ظهر بَوْل فِي غَايَة الْحسن وَكَانَ كثيرا فِي مرض شَدِيد الحدة أخرج العليل من الْمَرَض من الْغَد إِذا كَانَ فِي الثَّانِي أَو الثَّالِث بَوْل غليظ يرسب مَا فِيهِ سَرِيعا مَعَ دَلَائِل السَّلامَة وَشدَّة حِدة من الْعلَّة تخلص الْمَرِيض من مَرضه سَرِيعا.
الْبَوْل الْحسن اللَّوْن فِي الْأَمْرَاض الْعَارِضَة من الامتلاء يدل على أَمر مَحْمُود وقوته فِي ذَلِك عَظِيمَة جدا.
الْبَوْل الَّذِي فِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة مُتَعَلقَة كثيرا مَا يتبعهُ اخْتِلَاط الْعقل.
إِذا دَامَ الْبَوْل مُدَّة طَوِيلَة رَقِيقا أسود دلّ على الْمَوْت لَا محَالة.
إِذا لم يكن فِي الْبَوْل الْكثير رسوب كثير فانه لَا يكون بِهِ بحران تَامّ يكن نَاقِصا معاوداً.
أَصْنَاف الرسوب الرَّمْلِيّ خَمْسَة: لون الكرسنة ولون الزرنيخ الْأَحْمَر واشعل ولون الرمل ولون الرماد فَالَّذِي مثل الكرسنة ولون الزرنيخ يحدثان بِمن فِي مثانته أوكبده عِلّة والأشعل والرملي فِي من فِي مثانته غلظ