Advertisement

الحاوي في الطب 006


(الْجُزْء الْعشْرُونَ)
(الْأَدْوِيَة المفردة على حُرُوف أَب ت ث)
(6/5)

(فارغة)
(6/6)

وَصلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم.
(الْأَدْوِيَة المفردة على حُرُوف أَب ت ث)

3 - (بَاب الْألف)
أقحوان قَالَ فِيهِ د: إِنَّه مَتى شرب يَابسا بالسكنجبين أَو بالملح مثل مَا يشرب الأفتيمون أسهل مرّة سَوْدَاء وبلغما ونفع من الربو وَأَصْحَاب الْمرة السَّوْدَاء.
وَمَتى شرب زهر هَذَا النَّبَات نفع من الْحَصَى والربو.
وطبيخه يجلس فِيهِ النِّسَاء لصلابة الرَّحِم والورم الْحَار الْعَارِض فِيهَا وَقد يضمد بِهِ مَعَ زهرَة للحمرة والأورام الحارة.
ودهن أقحوان مسخن مفتح لأفواه الحروق مدر للعرق وَالْبَوْل نَافِع.
إِذا جعل فِي أخلاط الْأَدْوِيَة المعفنة نفع من النواصير وأدرة المَاء بعد أَن تشق وتقشر الخشكريشة والقروح الخبيثة ويوافق عسر الْبَوْل والأورام المقعدة الحارة وَيفتح البواسير مَتى دهنت بِهِ المقعدة ويدر الطمث مَتى احْتمل وَيحل صلابة الْأَرْحَام والأورام البلغمية الَّتِي فِيهَا ج فِي السَّادِسَة: إسخان هَذَا إسخان لَيْسَ بِيَسِير وَلَيْسَ يجفف تجفيفا شَدِيدا بل هُوَ حَار فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الثَّانِيَة.
وَأما الأقحوان الْأَبْيَض فان قوته قُوَّة تقطع وتلطف الأخلاط الغليظة وَلذَلِك صَار يدر الطمث إِذا شربت أَطْرَافه بشراب وَقد وثق النَّاس مِنْهَا أَيْضا بِأَنَّهَا تحل الدَّم الجامد وَأَنَّهَا لَيست تفعل)
ذَلِك بالجامد مِنْهُ فِي الْمعدة فَقَط بل وَبِمَا يجمد مِنْهُ فِي المثانة وَيجب أَن تشرب بِمَاء الْعَسَل وَمن شَأْنهَا أَن تجفف جَمِيع مَا يتجلب إِلَى الْمعدة جملَة إِذا هِيَ شربت. وَهِي رَدِيئَة للمعدة وَلَا سِيمَا لفمها.
قَالَ: والأقحوان الْأَبْيَض حَار فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الثَّانِيَة وَأما الْأَحْمَر فانه يلطف الكيموس ويقطعه ويدر الطمث. وَإِذا شرب مَعَ شراب وَعسل ذوب الدَّم الجامد فِي الْجوف ويجفف جَمِيع أَنْوَاع السيلان وَهُوَ ردئ للمعدة.
(6/7)

قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه ينيم ويسبت إِن شم.
أرز قد ذَكرْنَاهُ باسمه الآخر وَهُوَ تنوب.
أيرسا أم غيلَان قَابض يُوَافق سيلان الرطوبات من الرَّحِم وَنَفث الدَّم وماؤه يُوَافق سيلان الرطوبات.
أدخيموي وأدغيموي قد ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكر الشقائق.
أسارون قَالَ د: الأسارون طيب الرَّائِحَة يلذع اللِّسَان جدا مدر للبور صَالح لمن بِهِ حِين وعرق النسا يدر الطمث وَإِذا شرب مِنْهُ سَبْعَة مَثَاقِيل بِمَاء الْعَسَل أسهل كالخربق الْأَبْيَض وَمَتى أَخذ من الأسارون ثَلَاثَة مَثَاقِيل وَطرح فِي اثْنَي عشر قوطولي وطبخ حَتَّى يذهب الثُّلُثَانِ وروق بعد شَهْرَيْن وَسقي مِنْهُ نفع من الاسْتِسْقَاء واليرقان ووجع الكبد والورك.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: الَّذِي ينفع من هَذِه الحشيشة أُصُولهَا وَقُوَّة الْأُصُول كقوة الوج إِلَّا أَنَّهَا أقوى.
قَالَ مسيح الدِّمَشْقِي: وَهُوَ نَافِع من وجع الورك الْقَدِيم.
قَالَ ابْن ماسويه: هُوَ جيد للكلى والمثانة وَيزِيد فِي النُّطْفَة أفيون أَفْعَى هِيَ مَذْكُورَة فِي بَاب الْحَيَّة.
أذخر قَالَ فِيهِ د: إِنَّه يلذع اللِّسَان ويحذيه حذياً يَسِيرا وقوته مسخنة تفت الْحَصَى منضجة ملينة مفتحة لأفواه الْعُرُوق مدر للبور والطمث مُحَلل للنفخ ينقي الرَّأْس وَيقبض قبضا يَسِيرا وفقاحه نَافِع من نفث الدَّم وأوجاع الْمعدة والرئة والكلى والكبد وَأَصله أَشد قبضا وَلذَلِك قد يسقى للغثيان مِثْقَال مِنْهُ مَعَ مثله من الفلفل وطبيخه مُوَافق للأورام الحارة الْعَارِضَة الَّتِي تعرض للرحم إِذا جلس فِيهِ.
وَقَالَ ج: قُوَّة زهرَة الْإِذْخر مركبة لِأَنَّهُ لَا يُطلق الْبَطن إِذا شرب لَكِن يقبض أَيْضا.
وَقَالَ أريباسيوس: زهرَة الْإِذْخر وَهُوَ الْمُسَمّى زهر الْإِذْخر يسخن إسخانا يَسِيرا وَقَبضه أقل من إسخانه وَلَيْسَ بِبَعِيد فِي اللطافة من الْجَوْهَر اللَّطِيف الْأَجْزَاء وَلذَلِك يدر الْبَوْل والطمث وينفع من الأورام الَّتِي تكون فِي الْبَطن والكبد والمعدة.
فِي الثَّامِنَة مِنْهُ قَالَ ج فِي سجونس البحري: وَيُوجد بحذائه الْإِذْخر وَمن الْبَين أَنه يسخن وَيقبض قَلِيلا وجوهره مَعَه لطافة مَا وَلذَلِك يدر الطمث وَالْبَوْل شرب أَو كمد بِهِ فينفع وتكمد بِهِ وَأما الآجامى مِنْهُ الَّذِي يُسمى أكسجونس فانه أدق وأصلب وَالَّذِي يُقَال لَهُ أولوسجويوس)
أغْلظ وأرخى وَهَذَا النَّوْع يجلب النّوم والدقيق يصدع وجميعهما إِذا قليا
(6/8)

بالنَّار وشربا بِالشرابِ عقلا الْبَطن وقطعا النزف الْأَحْمَر وَهُوَ دم عَارض للنِّسَاء وَهَذِه أَفعَال تدل على أَن مزاجهما مركب من جَوْهَر أرضي يسير الْبرد وجوهر مائي حَار حرارة يسيرَة.
حنين فِي كتاب الترياق: الْإِذْخر جيد لورم الكبد والمعدة جدا ودهنه نَافِع من جَمِيع أَنْوَاع الحكة وَمَا كَانَ مِنْهَا أَيْضا فِي الْبَهَائِم وَيذْهب الإعياء جيد للبرص.
أسفيذاج الرصاص قد ذَكرْنَاهُ فِي ذكر الأسرب.
أشنة قَالَ فِيهَا د: إِن قوتها قابضة تصلح لأوجاع الرَّحِم إِذا جلس فِي طبيخها وَتَقَع فِي الدخن والأدهان الَّتِي تحل الاعياء. ج فِي السَّادِسَة: قوتها قابضة باعتدال وَلَيْسَت بباردة برودة قَوِيَّة بل هِيَ قريبَة من الفتورة وفيهَا مَعَ هَذَا قُوَّة محللة ملينة وخاصة فِي الَّذِي يُوجد مِنْهَا على شجر الصنوبر.
قَالَ بولس: إِنَّهَا تفشي وتلين قَلِيلا وخاصة مَا كَانَ على شَجَرَة القطران.
قَالَ الخوزي: مَتى أنقعت فِي الشَّرَاب أَنَام ذَلِك الشَّرَاب نوما غرقا.
قَالَ القلهمان: إِنَّهَا بَارِدَة قابضة جَيِّدَة مَتى طليت على الورم الْحَار.
وَوجدت أَيْضا فِي كتبهمْ أَنَّهَا حارة فِي الأولى يابسة فِي الثَّانِيَة وَمَتى أنقعت فِي شراب قَابض وَشرب ذَلِك الشَّرَاب نفع الْمعدة وأذهب نفخ الْبَطن وأنام الصّبيان نوما غرقا ويطيب الْمعدة وَيحبس القئ.
أسقنقور ذَكرْنَاهُ فِي بَاب السِّين.
أسفيوس هُوَ البزرقطونا.
أومالي هُوَ شَيْء دَهِين أثخن من الْعَسَل حُلْو يسيل من سَاق شَجَرَة تكون بتدمر مَتى شرب مِنْهُ ثَلَاث أَوَاقٍ بتسع أَوَاقٍ من مَاء الْعَسَل أسهل فضولانية وَمرَّة صفراء ويعرض لشاربه كسل واسترخاء وَلَا يهولنك ذَلِك وَلَا تتركهم يُسْبِتُوا. وَقد تهَيَّأ من دسم أَغْصَان هَذِه الشَّجَرَة أدهان وأجوده مَا كَانَ مِنْهُ عتيقا ثخينا دسما صافيا وَهُوَ مسخن صَالح للظلمة فِي الْبَصَر مَتى اكتحل بِهِ. وَإِن وَقَالَ بولس فِي هَذَا: وَهُوَ يشبه الدّهن العسلي إِلَّا أَنه أثخن من الْعَسَل ويسيل من سَاق شَجَرَة حلوة المذاق ويعرض مِنْهُ إِذا شرب الإسهال على مَا ذكره د واسترخاء وكسل وَيجب أَلا يهولنك ذَلِك وَلَا تجزعن مِنْهُ.
أذريونة قَالَ فِيهِ بديغورش: خاصته النَّفْع من السمُوم والهوام وَإِسْقَاط الأجنة.
أغافت نذكرهُ فِي بَاب الْغَيْن.
(6/9)

أسفاي قَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه حَار فِي الثَّانِيَة قَابض فِي الأولى.
لي أَظن أَن هَذَا هُوَ رعي الْإِبِل.
أريقي قَالَ فِي السَّادِسَة: إِنَّه قَابض ويحلل أَيْضا بِلَا لذع وَأكْثر مَا يسْتَعْمل مِنْهُ ورده وورقه.
أغالوجن طيب الرَّائِحَة قَابض مَعَ مرَارَة يسيرَة إِذا شرب من أَصله مِثْقَال نفع من لزوجة الْمعدة وضعفها وَسكن لهيبها وَمَتى شرب بِالْمَاءِ نفع من وجع الكبد وَالْجنب وقرحة المعي والمغص ويهيأ مِنْهُ ذرور يطيب الْجِسْم وطبيخه يطيب النكهة إِذا تمضمض بِهِ وَكَذَلِكَ هُوَ إِن مضغ.
وَيسْتَعْمل فِي الدخن.
أثمد قَالَ ج: قوته قابضة مبردة يذهب اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح ويدملها وينقي أوساخها وأوساخ القروح الْعَارِضَة فِي الْعين وَيقطع الرعاف الْعَارِض فِي الْحجب الَّتِي فَوق الدِّمَاغ وقوته فِي الْجُمْلَة شَبيهَة بِقُوَّة الرصاص المحرق.
وَمَتى خلط الإثمد بِبَعْض الشحوم الطرية ولطخ على حرق النَّار لم تعرض فِيهِ خشكريشة من القروح الْعَارِضَة من حرق النَّار.
قَالَ ج: فِي الْعَاشِرَة لهَذَا الدَّوَاء مَعَ التجفيف أَنه يقبض وَلذَلِك يخلط فِي الشيافات والأكحال النافعة للعين.
وَقَالَ فِي الرَّابِعَة من قاطاجانس: إِن الْكحل أَشد تجفيفا من الزاج الْأَحْمَر.
أصابغ صفر قَالَ بديغورس: إِن خاصته النَّفْع من الْجُنُون والفضول الغليظة.
نذكرها مَعَ الْحِنْطَة.
أس قَالَ د: إِن الشَّديد الخضرة الَّذِي يضْرب من أجل شدَّة خضرته إِلَى السوَاد أقوى فِي العلاج من الَّذِي يمِيل إِلَى الْبيَاض وَثَمَرَة الْأَبْيَض أقوى من ثَمَرَة الْأسود.
وَقُوَّة جَمِيع الآس قابضة يُؤْكَل رطبا ويابساً لنفث الدَّم ولحرقة المثانة.
وعصارة الثَّمر وَهُوَ رطب يفعل فعل الثَّمَرَة وَهُوَ جيد للمعدة مدر للبول نَافِع من عضة الرتيلا إِذا لطخ بشراب وَمن لسعة الْعَقْرَب.
وطبيخ ثَمَرَته يصْبغ الشّعْر وَإِذا طبخ بشراب وتضمد بِهِ أَبْرَأ القروح الَّتِي فِي الْكَفَّيْنِ والقدمين.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الشوكران سكن الأورام الحارة الْعَارِضَة للعين. وطبيخه يُوَافق خُرُوج المقعدة وَالرحم.
وأفشرح الآس: يصلح لكل مَا تصلح ثَمَرَته. وَيصْلح طبيخه للنِّسَاء اللواتي تسيل
(6/10)

مِنْهُنَّ رطوبات مزمنة ويجلو نخالة الرَّأْس وقروحه الرّطبَة وبثوره ويمسك الشّعْر المتساقط ويوافق المفاصل المسترخية.
وَمَتى صب على كسور الْعِظَام الَّتِي لم تلتحم بعد نَفعهَا. ويجلو البهق. ويقطر فِي الآذان الَّتِي وعصارة الْوَرق أَيْضا تفعل ذَلِك وَمَتى دق الْوَرق وصب عَلَيْهِ المَاء وخبص مَعَ زَيْت وخمر وتضمد بِهِ وَافق القروح الرّطبَة والمواضع الَّتِي تسيل مِنْهَا الفضول والإسهال المزمن والنملة والحمرة والأورام الحارة الْعَارِضَة للانثيين والشرى والبواسير.
وَإِذا دق يَابسا وذر على الداحس نفع مِنْهُ. وَيذْهب نَتن الْأنف وَيقطع الْعرق. وينفع من الخفقان وَيُقَوِّي الْقلب.
وَمَتى اسْتعْمل بموم وزيت عذب أَبْرَأ حرق النَّار والداحس.
وَيَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل عصارته وَهِي حَدِيثَة لِأَنَّهَا مَتى أزمنت تكرجت وضعفت.
بنكه: وبنك الآس قد يكون على سَاق شجر الآس بنك شَبِيها بلون السَّاق فِي مشابهة الْكَفّ فِي شكله وَقَبضه أقوى من قبض الآس يُؤْخَذ فينعم سحقه ويعجن بشراب عفص ويتخذ)
أقراصا وَهَذِه الأقراص أقوى فعلا من ورق الآس وثمره. وَإِن احتجت أَن تجْعَل قيروطيا رطبا قَابِضا فَاجْعَلْ فِيهِ شَيْئا من هَذِه الأقراص وَكَذَلِكَ الضمادات والفرزجات والمياه وَجَمِيع مَا أردْت أَن تكون قوته قابضة.
دهن الآس: وَأما دهن الآس فقوته قابضة مصلبة وَيَقَع فِي المراهم المدملة وَيصْلح لحرق النَّار والقروح الرّطبَة فِي الرَّأْس والنخالة والبثور فِيهِ والسحج والشقاق فِي الْمعدة واسترخاء شراب الآس: وشراب الآس شَدِيد الْقَبْض جيد للمعدة يقطع سيلان الرُّطُوبَة إِلَى الْمعدة والمعي وباطن الْبدن وسيلان الرطوبات وورم الْمعدة والمعي وينفع من القروح الْعَارِضَة فِي الرَّأْس والنخالة والبثر فِيهِ واسترخاء اللثة وورم النغانغ وَالْأُذن الَّتِي يسيل مِنْهَا مَاء وَيقطع العرقز وَقد يحرق الآس وَيسْتَعْمل بَدَلا من التوتيا على مَا فِي كتاب الصَّنْعَة.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: دهن الآس قَابض وَقَالَ فِيهِ حَيْثُ ذكره خَالِصا: إِنَّه مركب من قوى متضادة وَالْأَكْثَر فِيهِ الأرضي الْبَارِد وَفِيه مَعَ هَذَا شَيْء حَال لطيف فَهُوَ لذَلِك يجفف تجفيفا قَوِيا وورقه وقضبانه وثمرته وعصارته لَيْسَ بَينهَا فِي الْقَبْض كثير خلاف.
وَأما البنك الَّتِي فِي سَاقه وَالْعقد الَّتِي فِي قضبانه فبحسب مَا هِيَ أيبس كَذَلِك هِيَ أَقبض وَأَشد تجفيفا وَقد تحرق هَذِه وتعجن بِالشرابِ وتتخذ أقراصا.
ورقه: وَأما ورقه الْيَابِس فَأكْثر تجفيفا مِنْهُ رطبا.
(6/11)

وَأما رب الآس فحابس مَا بَقِي من دَاخل وَمن خَارج لِأَنَّهُ لَا يخالطها الْبَتَّةَ شَيْء من قوى المسهلة وَلَا من الغسالة.
حب الآس وورقه قَالَ فِي كتاب الأغذية: حب الآس وَهِي ثَمَرَته قَليلَة الْغذَاء تقبض وتحبس الْبَطن وَقَبضه أَكثر من برده ويخالط قَبضه حِدة وحراقة. وَجَمِيع الأغذية الَّتِي فِيهَا حراقة أَو حِدة إِذا فَارقهَا ذَلِك بالإنقاع والطبخ غذا غذَاء يَسِيرا. وَقد عرض ذَلِك للبصل والكراث.
قَالَ ابْن ماسويه: حب الآس بَارِد يَابِس فِيهِ مرَارَة يسيرَة ويبسه إِلَى الْبرد للعفوصة الَّتِي فِيهِ وَإِن كَانَت فِيهِ حلاوة لَطِيفَة وَهُوَ نَافِع من نفث الدَّم الْعَارِض فِي الصَّدْر والرئة دابغ للمعدة لما فِيهِ من العفوصة وَلَيْسَ بضار للرئة لحلاوته ويغذو غذَاء يَسِيرا صَالحا وينفع استطلاق الْبَطن الْحَادِث من الْمرة الصَّفْرَاء ونفعه للسعال بالحلاوة اللطيفة الَّتِي فِيهِ ونفعه من استطلاق الْبَطن)
بالعفوصة. وَلَا يكَاد يجْتَمع النَّفْع من السعال واستطلاق الْبَطن إِلَّا لقَلِيل من الْأَشْيَاء.
رب الآس: وَرب الآس نَافِع من وجع الصَّدْر والرئة. د: وأصبت فِي النُّسْخَة الْقَدِيمَة أَن حب الآس ينفع من لذع المثانة والسعال عَاقل للطبيعة قَاطع للاسهال الصفراوي مقو للمعدة وَنَفث الدَّم.
ابْن ماسويه يَقُول: رب الآس نَافِع من وجع الصَّدْر والرئة والسعال وَهُوَ مَعَ ذَلِك جيد للقروح فِي الْأَعْضَاء الدَّاخِلَة مقولها مُمْسك للْحيض.
أكثمكث دَوَاء هندي يفعل أَفعَال الفاوانيا إِذا سحق بِمَاء وطلي على الْعُضْو الَّذِي يرْتَفع مِنْهُ بخار الْمرة أصطرك وَهُوَ ضرب من الميعة والجيد مِنْهُ حاد الرَّائِحَة جدا وقوته مسخنة ملينة منضجة وَتصْلح للسعال والنزلات والزكام وبحوحة الصَّوْت وانقطاعه وَإِذا شرب أَو احْتمل وَافق انضمام فَم الرَّحِم والصلابة الْعَارِضَة فِيهَا ويدر الطمث.
وَمَتى ابتلع مِنْهُ شَيْء يسير مَعَ صمغ بطم لين الْبَطن تَلْيِينًا خَفِيفا.
ويخلط بالمراهم المحللة والأدهان المحللة للاعياء.
ودخانه يُوَافق وَيصْلح جَمِيع مَا يصلح لَهُ دُخان الكندر.
ودهنه يسخن ويلين جدا ويصدع ويثقل الرَّأْس ويسبت.
أسطرا طيقوس الحالبي د: وَإِنَّمَا سمي كَذَلِك لِأَنَّهُ يشفي من الورم الْحَادِث فِي الحالب مَتى ضمد بِهِ أَو علق عَلَيْهِ.
وقوته محللة وَفِيه أَيْضا قُوَّة مبردة دافعة وَلَيْسَ لَهُ قبض. وأصبت أَن هَذَا الدَّوَاء يُسمى الحزم.
أبهل قَالَ فِيهِ د: انه صنفان كِلَاهُمَا يمْنَع سعي القروح الخبيثة ويسكن الأورام الحادة وَمَتى تضمد بِهِ نقي سَواد الْجلد وأوساخه الَّتِي تعرض من فضول الْبدن ويقشر خشكريشة الْجَمْرَة ويبول الدَّم إِذا شرب.
(6/12)

وَيسْقط الْجَنِين مَتى احْتمل أَو شرب أَو تدخن بِهِ.
وَيَقَع فِي أخلاط الأدهان المسخنة وخاصة فِي أخلاط دهن عصير الْعِنَب.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن هَذَا قوي التجفيف فِي كيفياته كلهَا الْمَوْجُودَة فِي طعمه على مِثَال مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي الشربين إِلَّا أَنه أحد من الشربين وَكَأَنَّهُ فِي الْمثل أطيب رَائِحَة مِنْهُ وَهَذَا من الْحَرَارَة وَله أَيْضا مرَارَة وَقبض أفضل مِمَّا للشربين وَهَذَا مِمَّا يدل على أَنه أحد مِنْهُ فَهُوَ لذَلِك يحلل أَكثر من تَحْلِيل الشربين وَلذَلِك صَار لَا يقدر على إدمال الْجِرَاحَات لشدَّة حرارته ويبسه لِأَن فِيهِ من الْحَرَارَة واليبوسة جَمِيعًا مِقْدَارًا مَا يخرج بِهِ إِلَى أَن يكون يهيج ويلهب. وَأما القروح العفنة فَهُوَ نَافِع لَهَا كَنَفس الشربين وخاصة للعفونة الرَّديئَة الخبيثة المستحكمة فان العفونة إِذا كَانَت على هَذِه الْحَال احتملت قُوَّة هَذَا الدَّوَاء من غير أَذَى وَهُوَ أَيْضا ينقي القروح المسودة الوسخة جدا نَافِع مَتى وضع عَلَيْهَا مَعَ مَاء الْعَسَل ويقلع الخشكريشة الَّتِي تكون على الْجَمْر وللطافته يدر الطمث أَكثر من كل شَيْء يدره وَينزل دَمًا وَيفْسد الأجنة الْأَحْيَاء وَيخرج الأجنة الْمَوْتَى وليوضع من الْحَرَارَة واليبوسة فِي الدرجَة الثَّالِثَة على أَنه من الْأَدْوِيَة اللطيفة الحادة لذَلِك يدْخل فِي الأدهان الطّيبَة وَقد يَجْعَل مَكَان الدارصيني مِنْهُ ضعف الدارصيني فِي كثير من المعجونات لِأَن قوته تحلل وتلطف إِذا شرب.
قَالَ بديغورس: خَاصَّة الابهل قتل الْوَلَد وتجفيف القروح وإحدار الْحَيْضَة وَالْبَوْل.
قَالَ أريباسيوس: إِنَّه من الْأَشْيَاء القوية التجفيف والإسخان مُحَلل يدر الطمث من أجل لطافته أَكثر من جَمِيع الْأَشْيَاء ويحرك خُرُوج الدَّم بالبول وَيفْسد الأجنة الْأَحْيَاء وَيخرج)
الْمَوْتَى.
قَالَ بولس: الابهل شَبيه بالسرو فِي أَمر العفونات وَمن هَهُنَا يدل على أَن الشربين هُوَ السرو. د وَج جَمِيعًا على أَن السرو لَا يسخن وَلَهُمَا جَمِيعًا ذكر للسرو مُفردا فَذَلِك يصحح أَن الشربين لَيْسَ هُوَ السرو.
قَالَ مسيح: إِنَّه نَافِع من الْأكلَة مَتى سحق ونثر عَلَيْهَا.
قَالَ الطَّبَرِيّ: إِن الابهل كالسرو فِي أَفعاله وطباعه إِلَّا أَنه ألطف.
أولودار ذكر مَعَ الكتيت.
أوياكخ أللبخ يذكر مَعَ السدر.
أبنوس قَالَ فِيهِ د: إِن قوته جالية للظلمة من الْبَصَر جلاء قَوِيا وَيصْلح لسيلان الرطوبات المزمنة إِلَى الْعين والقرحة فِيهَا.
(6/13)

وَمَتى عمل مِنْهُ مسن وحك عَلَيْهِ الشياف كَانَ فعلهَا أقوى وأجود وَتُؤْخَذ برادته فتنقع فِي شراب ريحاني ثمَّ ينعم سحقه ويتخذ أشيافا والأجود أَن ينعم نخلها بالحرير قبل ثمَّ تنقعها بِالشرابِ وَقد يعْمل بِالْمَاءِ.
وَإِذا أحرق ثمَّ غسل صلح للرمد الْيَابِس وحكة الْعين.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قوته مسخنة وَإِذا حك بِالْمَاءِ انحل كَمَا ينْحل بالحك بعض الْحِجَارَة وَهُوَ لطيف جدا وَلذَلِك قد وثق النَّاس أَنه يجلو مِنْهُ مَا يكون قُدَّام الْعين فيحجبها عَن الْبَصَر.
ويخلط أَيْضا مَعَ أدوية أخر من أدوية الْعين النافعة للقروح العتيقة من قُرُوح الْعين والمواد المنجلبة إِلَيْهَا إِذا عتقت والبثور الَّتِي تحدث فِي الْعين من جنس النفاخات.
وَقَالَ بولس: إِنَّه ينقي الغشاء الْعَارِض للعين وَيدخل مَعَ أدوية أخر تصلح للعين.
أقاقيا قَالَ د: إِن قوته قابضة مبردة تدخل فِي أدوية الْعين والحمرة والنملة والشقاق الْعَارِض من الْبرد والداحس وقروح الْفَم وَيصْلح نتوء الْعين وَيقطع سيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم وَيرد نتوء المقعدة وَالرحم البارزة.
وَيعْقل الْبَطن مَتى شرب أَو احتقن بِهِ ويسود الشّعْر.
وطبيخ ثَمَرَته مَتى صب على المفاصل المسترخية شدها.
وَمَتى لطخ الأقاقيا مَعَ بَيَاض الْبيض على حرق النَّار لم يتنفظ.
وَلَيْسَ بِصَالح فِي أدوية الْعين إِلَّا الْمصْرِيّ مِنْهُ.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن شَجَرَة الأقاقيا قابضة جدا وَكَذَلِكَ جَمِيع ثمره.
وعصارته مَتى غسلت نقصت قوتها وَصَارَت غير لذاعة لِأَن حدتها تنسلخ فِي المَاء. فان مسح بِهَذِهِ العصارة عُضْو صَحِيح جففته على الْمَكَان ومددته وَلَا يحدث فِيهِ مس حرارة بل برودة غير الشَّدِيدَة وَهَذَا مِمَّا يعلم مِنْهُ أَن هَذَا الدَّوَاء بَارِد أرضي ويخالطه مَعَ هَذَا شَيْء من الْجَوْهَر المائي.
وَإِنِّي لأَظُن أَن أجزاءه لَيست بمتشابهة بل فِيهِ أَجزَاء لَطِيفَة تُفَارِقهُ فِي الْغسْل فليوضع إِذا فِي الدرجَة الثَّالِثَة من التجفيف وَفِي الثَّانِيَة من دَرَجَات التبريد إِذا هُوَ غسل فان لم يغسل فَفِي الأولى.
وَقَالَ بديغورس: خاصته النَّفْع من الأورام الحارة.
وَقَالَ اريباسيوس يجفف تجفيفا قَوِيا ويبرد تبريدا كَافِيا إِذا غسل فان لم يغسل فتبريده يسير لِأَن فِيهِ حرارة يسيرَة تُفَارِقهُ بِالْغسْلِ.
قَالَ حنين فِي كتاب الترياق: فِي الأقاقيا حِدة توصل شدَّة تجفيفه وتغوصه.
(6/14)

أسقولو قندريون نذكرهُ فِي حرف السِّين.
أترج قَالَ د: بزره مَتى شرب بشراب ضاد السمُوم القاتلة وأسهل الْبَطن.
وطبيخه يطيب النكهة.
وقشوره تحفظ اللثات من التأكل.
وحماضه قَالَ ج فِي السَّابِعَة: إِن الحماض يبرد ويجفف فِي الثَّالِثَة.
وقشر الأترج يجفف تجفيفا مَعَ حِدة لَيست بيسيرة وَلذَلِك صَار تجفيفه فِي الثَّالِثَة وَأما فِي وَأما لَحْمه فيولد أخلاطا غَلِيظَة بَارِدَة.
وَأما بزره فَهُوَ مر وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَالْأَمْر فِيهِ بَين أَنه مُحَلل مجفف فِي الثَّانِيَة.
وورقه أَيْضا مجفف مُحَلل.
وَقَالَ فِي كتاب الْغَدَاء: قشره الْأَصْفَر عطر فِي نَفسه عسر الهضم لِأَنَّهُ صلب قحل فَأَما إِن اسْتعْمل فِي الْأَطْعِمَة فَهُوَ يعين على الاستمراء كَمَا يعين الْأَشْيَاء الحارة وَكَذَلِكَ يُقَوي الْمعدة مَتى تنوول مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير فَهُوَ يعين على الاستمراء.
وَكَذَلِكَ مَاؤُهُ مَتى دق وعصر وخلط فِي الْأَدْوِيَة المسهلة.
وَأما حماضه فانه يلقِي فِي الْخمر الْغَيْر الحامضة لتزداد حمضة.
وَأما لَحْمه فَهُوَ عسر الانهضام صلب ويؤكل بالمربى فَيصير أسْرع هضما.
قَالَ ابْن ماسويه: قشره حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة وَهُوَ كثيف مستحصف بطئ الهضم فِي نَفسه يعين على هضم الطَّعَام إِعَانَة يسيرَة وَيُقَوِّي الْمعدة مَا لم يكثر مِنْهُ.
وَأما لَحْمه الْأَبْيَض فبارد رطب فِي آخر الأولى وبرده أَكثر من رطوبته بطئ فِي الْمعدة عسر الهضم.
وحماضه بَارِد يَابِس فِي الثَّانِيَة مسكن للمرة الصَّفْرَاء عَاقل للطبيعة.
وحبه حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة نَافِع من السمُوم فِي عداد الْأَدْوِيَة لَا الأغذية مَتى شرب مِنْهُ مثقالان بِمَاء فاتر وشراب أَو دق وَوضع على مَوضِع اللسع ملين للطبيعة مُطيب للنكهة وَأكْثر هَذَا الْفِعْل مَوْجُود فِي قشره.)
وَيجب لآكل الأترج أَلا يَأْكُل بعده طَعَاما حَتَّى ينهضم وَلَا يَأْكُلهُ بعد الطَّعَام الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يتخم.
وَمَتى لطخ بحماضه الكلف والقوباء أذهبهما وخاصة القوباء.
وطبيخ الحماض نَافِع للخفقان مشه للطعام قَاطع للمرة الصَّفْرَاء والإسهال والقئ الْعَارِض مِنْهَا مطفئ للحرارة الَّتِي فِي الكبد.
وخاصة قشر الأترج أَن يطيب النكهة.
وخاصة لَحْمه تطفئة الْحَرَارَة الَّتِي فِي الْمعدة.
(6/15)

وخاصة حماضه إذهاب القوباء وَالْغَم وَالْكرب والقئ الْعَارِض من الصَّفْرَاء.
وخاصة حبه النَّفْع من السمُوم.
وَرب حماض الأترج نَافِع من الصَّفْرَاء قَاطع للاسهال وَالْغَم الْمُتَوَلد مِنْهَا مشه للطعام دابغ للمعدة إِلَّا أَنه ضار بالرئة والعصب لحموضته.
والأترج المربى وَإِن كَانَ الْعَسَل قد لطفه وأذهب أَكثر غلظه فانه عسر الهضم ويستعان عَلَيْهِ بِأَن تجْعَل فِيهِ أفاوية لَطِيفَة كالسنبل والدارصيني والقاقلة والزنجبيل والمسك فانه عِنْد ذَلِك يجلو الْمعدة من الرطوبات ويهضم الطَّعَام.
اريباسيوس قَالَ: حماض الأترج فِي الثَّالِثَة مِمَّا يبرد ويجفف.
أنسان قَالَ د: أما بَوْل الْإِنْسَان فَيُقَال: إِنَّه إِذا شرب نفع من نهشة الأفعى والأدوية القتالة وَابْتِدَاء الحبن.
وَإِذا صب على نهشة هوَام الْبَحْر نفع.
وَمَتى خلط بنطرون وصب على عضة الْكَلْب نفع. ويجلو الجرب المتقرح والحكة.
وَالْمُعتق مِنْهُ أَجود وَأقوى للقروح الْعَارِضَة فِي الرَّأْس والنخالة والجرب والحصبة وَيمْنَع الساعية.
وَمَتى حقن بِهِ القروح منع الخبيثة مِنْهَا من السَّعْي.
وَيقطع سيلان الْقَيْح من الآذان.
وَإِذا سخن فِي قشر رمان وقطر مِنْهُ فِي الآذان أخرج الدُّود الْمُتَوَلد فِيهَا.
وَبَوْل الصّبيان غير الْبَالِغين إِذا تحسى مِنْهُ نفع من عسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب.
وَإِذا طبخ فِي إِنَاء نُحَاس مَعَ عسل جلا الْبيَاض الْعَارِض فِي الْعين من اندمال القروح.
وعكر الْبَوْل الراسب فِي أَسْفَله إِذا مكث أَيَّامًا مَتى لطخ على الْحمرَة سكنها.
وَمَتى احْتمل مَعَ دهن الْحِنَّاء بعد أَن يغلي مَعَه سكن اختناق الْأَرْحَام ويجلو الْبيَاض والجرب من الْعُيُون.
دم الطمث قَالَ د: مَتى احْتمل قد يمْنَع الْحَبل.
وَمَتى وطيت الْحَائِض لم تحبل فِي أَكثر الْأَوْقَات وَإِن حبلت جَاءَ وَلَدهَا موؤفا.
وَإِن لطخ دم الْحيض على النقرس والحمرة خفف الوجع.
قَالَ ج فِي القوى الطبيعية: إِن البلغم الَّذِي فِي الْفَم يشفي القوابي وَيقتل الْعَقْرَب سَاعَة ينفث عَلَيْهَا.
وَمَتى مضغت الْحِنْطَة وَوضعت على الْخراج قيح أسْرع مِمَّا تقيح الْحِنْطَة المطبوخة.
قَالَ: وَيقتل سَائِر الْهَوَام السمية إِلَّا أَنه يتَقَدَّم ويتأخر قَتله لبعضها دون بعض وَلَا بُد لَهَا من أَن يَضرهَا مضرَّة عَظِيمَة.
(6/16)

زبل الْإِنْسَان قَالَ د: مَتى تضمد بِهِ حارا منع الْحمرَة من الْجِرَاحَات وألزقها.
وَمَتى جفف وخلط بالعسل وتحنك بِهِ نفع من الخناق.
قَالَ ج: إِنَّه نَافِع من الخناق وَقد ذكرنَا أَيْضا كَلَامه فِي بَاب الزبل فاقرأه.
قَالَ د: إِن لبن النِّسَاء نَافِع من اللذع فِي الْمعدة وقروح الرئة وَشرب الأرنب البحري.)
ويطلي على النقرس مَعَ أفيون وموم وزيت فينفع جدا.
منى الْإِنْسَان نَافِع من النقرس والقوابي والبهق مَتى طلي عَلَيْهَا.
وَقَالَ ج فِي الأولى من حفظ الصِّحَّة: إِن الْأَكْثَر فِي المنى بِالْإِضَافَة إِلَى الدَّم النارية والهوائية وَالْأَكْثَر فِي الدَّم بِالْقِيَاسِ إِلَى المنى الأرضية والمائية وَإِن المنى أَيْضا أَكثر يبسا من الدَّم.
وَقَالَ فِي الكيموس: إِن البزاق مَا لم يُؤْكَل يقتل العقارب إِذا ثفل عَلَيْهَا مَرَّات وَأَحْسبهُ قد قَالَ ذَلِك أَيْضا فِي الْأَدْوِيَة المفردة.
عِظَام ج: قد زعم قوم أَن قُوَّة التَّحْلِيل والتجفيف الَّذِي فِي الْعِظَام المحرقة إِنَّمَا هِيَ لعظم الْإِنْسَان وَحده وَأعرف إنْسَانا كَانَ يسْقِي عِظَام النَّاس محرقة خلقا كثيرا مِمَّن يصرع وَمِمَّنْ بِهِ وجع المفاصل.
شعر قَالَ اطهورسفس: إِن شعر الْإِنْسَان إِذا بل بخل وَوضع على عضة الْكَلْب أَبرَأَهُ من سَاعَته.
وَإِذا بل بشراب صرف وزيت وَوضع على الْجِرَاحَات الْعَارِضَة فِي الرَّأْس منعهَا من الورم.
وَمَتى دخن بِهِ واشتم رِيحه نفع من خناق الْأَرْحَام وَالنِّسْيَان.
وَالشعر المحرق إِذا سحق بخل خمر وَوضع على البثر نَفعه وأبرأه.
وَإِذا سحق مَعَ كندر وذر على الْجِرَاحَات الْعَارِضَة بعد أَن يطلى الْجرْح بالزيت ألحمه.
وَإِن سحق بِعَسَل وَوضع على الْجِرَاحَات أبرأها.
وَإِذا احْتَرَقَ وسحق مَعَ المرتك وطلي على الْعين الجربة والحكة الشَّدِيدَة سكنها.
وَمَتى سحق الشّعْر المحرق ببعر الْغنم وَوضع على مَوضِع العثرة والأورام الدبابة أبرأها.
وَإِذا خلط بدهن الْورْد وقطر فِي الْأذن سكن وجع الْأَسْنَان.
وسخ وسخ الْأذن ينفع الورم الْحَادِث فِي أصُول الظفر إِذا لم يكن فِيهَا قيح بعد إِذا وضع عَلَيْهِ.
وَإِذا طلي على الشّفة المتشققة فِي ابْتِدَاء الشقاق نَفعه.
وَهُوَ نَافِع من نهش الأفعى نفعا بَينا إِن شقّ وَوضع عَلَيْهِ مَرَّات كَثِيرَة.
لزوجة: واللزوجة الَّتِي تكون على الْأَسْنَان إِذا لطخت على القوابي أبرأتها.
(6/17)

الْأَسْنَان: الْأَسْنَان إِذا سحقت وذرت على نهش الأفاعي أَبرَأته.)
لعاب: لعاب الْإِنْسَان إِذا كَانَ صَائِما يخرج الدُّود من الْأذن من سَاعَته إِذا قطر فِيهَا.
ولعاب الصَّائِم مَتى جعل شيافة مَعَ الزراوند وَجعل على البواسير أسْرع برأها.
لبن: وَلبن النِّسَاء إِذا قطر فِي الْعين الوجعة منع حِدة الوجع ونفعها وَلَا سِيمَا أعين الصّبيان إِذا وَمَتى أَخذ وبل صوف بِاللَّبنِ وَوضع عَلَيْهَا فعل ذَلِك.
وينفع من خشونة الأجفان وتكدر الْعين إِذا أدمن القطور فِيهَا.
ويحلل الأورام الْعَارِضَة للعين إِذا خلط مَعَ بَيَاض الْبيض خلطا جيدا وَوضع على صوف لين وَجعل على الْعين.
وَإِذا قطر فِيهَا سكن الوجع.
وَإِذا خلط اللَّبن مَعَ شَحم الإوز وفتر وقطر فِي الْأذن الوارمة من ضَرْبَة وَلِجَمِيعِ الأورام الحارة نفع.
وَإِن غمس فِيهِ صوف وَاحْتمل نفع من القروح والخراجات فِي الرَّحِم.
وَإِن سحق أفيون بِهِ وطلي على النقرس والأورام الحارة نفع.
وينفع من السل وَمن وجع الْأَرْحَام إِذا احْتمل بقطنة.
وَإِن خلط بِعَسَل وَجعل فِي قشر رمان وقطر فِي الْأذن المنتنة الرّيح نفع.
وَمَتى شرب أدر الْبَوْل كثيرا ونفع الكبد.
وَمَتى مزج بِالشرابِ وَشرب فتت الْحَصَى الَّتِي فِي المثانة.
بَوْل: بَوْل الْإِنْسَان إِذا عتق نفع من شرب الأرنب البحري وَالْفطر الْقِتَال وورم اللوزتين وَالْحلق ونفع من قُرُوح الْأذن إِذا قطر فِيهَا وَالَّتِي فِي المذاكير إِذا غسل بهَا وَجَمِيع قُرُوح الْجَسَد والجرب والنخالة فِي الرَّأْس.
ويجذب السم من عضة الْكَلْب الْكَلْب وعضة الْإِنْسَان وعضة القرد ويمنعها من الورم.
وَإِذا خلط برماد قضبان الْكَرم وَوضع على سيلان الدَّم قطعه.
وَإِذا خلط بنطرون ودلكت بِهِ الحكة والجرب نفعهما.
وَالْبَوْل العفن الشَّديد الرَّائِحَة ينقي الأورام.
وَإِذا أَخذ مِنْهُ قدر ثُلثي رَطْل وباقة كراث وطبخ وَجَلَست فِيهِ الْمَرْأَة تفعل ذَلِك خَمْسَة أَيَّام نقي رَحمهَا وَأخرج رطوبات كَثِيرَة مِنْهَا.)
وينفع من عضة الْكَلْب الْكَلْب لِأَنَّهُ يجذب رطوبات مِنْهَا شَبيهَة بِمَاء اللَّحْم.
وَأما أَبْوَال الصّبيان إِذا طبخت فِي إِنَاء نُحَاس حَتَّى يذهب ربعه مِنْهُ فانه يذهب الْآثَار الَّتِي فِي الْوَجْه وَالْبَيَاض الْكَائِن عَن القروح فِي الْعين.
(6/18)

وَالْبَوْل إِذا شرب مِنْهُ قدر سكرجة أَبْرَأ اليرقان سَرِيعا.
زبل: زبل الْإِنْسَان مَتى شرب مِنْهُ نفع من أكل الْفطر الْقِتَال وورم اللوزتين.
وَإِذا طلي بريشة على الوضح قلعة الْبَتَّةَ إِذا كَانَ رطبا.
وَإِذا شرب قطع الإسهال.
وَإِذا شرب مَعَ مَاء الحمص الْمَطْبُوخ وَالْعَسَل الْأَحْمَر نفع من اليرقان نفعا بَينا.
وخاصته النَّفْع من جَمِيع الْهَوَام والأدوية القتالة المتلفة.
فاذا أحرق زبل الْإِنْسَان وسحق وضمد على عضة الْإِنْسَان وعَلى الْمَوَاضِع العفنة أبرأها.
أناغورس وأناجورس قَالَ ج: إنَّهُمَا منتنا الرَّائِحَة وَلَهُمَا حِدة وَقُوَّة حارة محللة إِلَّا أَن ورقهما مَا داما رطبين أقل حِدة وهما يضمدان الأورام.
وَإِذا جَفا صَارَت قوتهما تقطع وتجفف تجفيفا بليغا وَهَذِه الْقُوَّة نَفسهَا مَوْجُودَة فِي لحاء أصولهما.
فَأَما بزرهما فَهُوَ ألطف ويصلحان للقئ.
أمدريان شَجَرَة كالكبر حادة الرَّائِحَة جدا ثقيلتها وَلها ثَمَر فِي غلف.
قَالَ أَبُو جريج الراهب: إِنَّهَا أقوى من عِنَب الثَّعْلَب والكاكنج فِي أورام الْجوف.
وَقدر شربتها أوقيتان.
وَهُوَ عَجِيب من الْعجب للورم أَيْنَمَا كَانَ.
لي أَحسب أَن هَذَا هُوَ الَّذِي يُسمى عندنَا الْجَوَاهِر وبالعراق امتداريا.
أللبخ فسر حنين هَذَا السدر.
قَالَ ج فِي اللبخ: إِن ورقه فِيهِ من الْقَبْض.
إِنَّه نَافِع من انفجار الدَّم إِذا وضع على الْعُضْو.
أدميس قَالَ جالينوس: يجفف فِي الثَّانِيَة ويبرد فِي الأولى ويشفى النملة والحمرة الضعيفة.
وَهِي شَوْكَة فَاسْتعْمل وَرقهَا.
وفسرها حنين أَنَّهَا العليق.
أحيلس قد سمي سندريطس.
قَالَ ج: قوتها كقوة سندريطس إِلَّا أَنَّهَا أَشد قبضا مِنْهُ وَلذَلِك ينفع من انفجار الدَّم وقروح المعي والنزف الْعَارِض للنِّسَاء.
(6/19)

أوافينوس وَهُوَ الحدقي قَالَ ج: أصل هَذَا النَّبَات يجفف فِي الأولى ويبرد فِي الثَّانِيَة فِي آخرهَا وَلذَلِك قد وثق النَّاس مِنْهُ بِحِفْظ عانة الصّبيان من الشّعْر مُدَّة طَوِيلَة إِذا وضع الضماد مِنْهُ على مَوضِع الشّعْر بشراب وثمرته تجلو جلاء يَسِيرا وتقبض فَلذَلِك صَارَت تسقى لليرقان بشراب.
وَهُوَ يجفف فِي الثَّانِيَة. وَأما فِي الْحَرَارَة والبرودة فمعتدل.
أفيغلون ج فِي الثَّامِنَة: قُوَّة هَذَا تبرد تبريدا شَدِيدا فِي الثَّالِثَة.
أيمليلون قَالَ فِي السَّادِسَة: إِنَّهَا ثَمَرَة عفصة رَدِيئَة للمعدة مصدعة للرأس لِأَنَّهُ يخالطها كَيْفيَّة غَرِيبَة رَدِيئَة.
أقيمارون قَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن هَذَا الدَّوَاء يُسمى بِهِ نَوْعَانِ: أَحدهمَا قتال يُقَال لَهُ بلخيون وَالْآخر دَوَاء يُقَال لَهُ سوس بري وَهُوَ قَابض طيب الرَّائِحَة وَذَلِكَ يدل على أَنه مركب من مَانع ومحلل وأفعاله تشهد ذَلِك لِأَنَّهُ نَافِع من وجع الْأَسْنَان إِذا تغرغر بطبيخه.
وورقه نَافِع للخراجات قبل أَن تتقيح إِذا طلي بشراب وضمد بِهِ.
قَالَ فِيهِ د: إِنَّه لَهُ قُوَّة ملزقة للجراحات وَهُوَ يقطع الرطوبات السائلة إِلَى الْعين وَيَقَع فِي المراهم.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قوته مركبة من قوتين: إِحْدَاهمَا مسددة لَا حجَّة وَالْأُخْرَى فِيهَا بعض المرارة وَلذَلِك صَار يجفف تجفيفا لَا لذع مَعَه وَبِهَذَا السَّبَب يقدر أَن يلحم الْجراحَة الْحَادِثَة عَن ضَرْبَة.
قَالَ بولس: هُوَ ملصق مجفف من غير لذع وَلذَلِك يلصق الْجِرَاحَات.
قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه بَارِد فِي الثَّالِثَة حَدِيد جدا يَأْكُل اللَّحْم العفن من الخراجات وَله فِي الرمد قُوَّة بَالِغَة.
وخاصته فِي إِخْرَاج القذى من الْعين أَكثر من جَمِيع الْأَدْوِيَة وَلَا سِيمَا مَتى خلط بالنشا وَالسكر الْأَبْيَض.
وَهُوَ يُورث الصلع فِي الْمَشَايِخ بِسُرْعَة وَفِي الشَّبَاب بابطاء إِذا شربوه كثيرا.
ويسهل الخام من الورك وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي بَاب المسهلات فاقرأه.
ابْن ماسويه فِي علاج المسهلة: إِن خاصته إسهال البلغم اللزج وإدمال الخراجات وجذب رطوباتها وَدفع الْمَادَّة النَّازِلَة إِلَى الْعين.
قَالَ الطَّبَرِيّ: الأنزروت يجْبر الوثء ويلحم القروح وينقيها مَعَ الْعَسَل.
قَالَ ابْن ماسويه: إِن فِيهِ مَنْفَعَة للوثء.
وَقَالَ ج فِي الرَّابِعَة من الميامر: إِن الأنزروت ينضج ويحلل.
(6/20)

أبنوساليون هما ضَرْبَان من الكرفس نذكرهما بعد ذكره.
أماريطون ذكر ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه ضرب من الأقحوان وَقد ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ.
أبيلن د قَالَ: إِن الصِّنْف الفرفيري الزهرة إِذا شربت مِنْهُ أَربع درخميات أَبْرَأ عسر الْبَوْل ووجع الكلى.
وصنفاه جَمِيعًا إِذا خلطا بعد السحق بدهن الْورْد وَاللَّبن واحتملا لينًا الأورام الْعَارِضَة فِي الدبر ويبرئان الْجِرَاحَات.
وَهَذَا الصِّنْف والصنف المالح الطّعْم إِذا خلطا بعد السحق بدهن الْورْد واحتملا لينًا الأورام الْعَارِضَة فِي الرَّحِم.
وَأما الصِّنْف الَّذِي يُسمى كمافيطس فانه مَعَ فعله هَذِه الْأَفْعَال مَتى شرب بالسكنجبين كَانَ وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إنَّهُمَا نَوْعَانِ كِلَاهُمَا يجففان قَلِيلا حَتَّى أَنَّهُمَا يدملان القروح.
وَالنَّوْع الشبيه بالكمافيطس ألطف حَتَّى أَنه نَافِع من الصرع وَالْآخر أَكثر جلاء.
أنداهيمان وَهُوَ الدَّوَاء الْكرْمَانِي.
قَالَ بديغورس: هَذَا نَافِع من استطلاق الْبَطن جدا بِخَاصَّة فِيهِ.
أقونيطن وَهُوَ خانق النمر.
قَالَ د: إِن أَصله فِيمَا زعم بعض النَّاس إِذا قرب من الْعَقْرَب أخمدها.
وَإِذا قرب إِلَيْهَا بعد ذَلِك الخربق أنعشها.
وَقد يَقع فِي أدوية الْعين المسكنة للأوجاع.
وَيقتل الْكلاب وَالنُّمُور والخنازير والذئاب مَتى جعل فِي اللَّحْم وأكلته وَكَذَلِكَ سَائِر السبَاع.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن قوته معفنة مفْسدَة وَيَنْبَغِي أَن يتوقى أَن يدْخل مِنْهُ شَيْء فِي الْغذَاء أَو الشَّرَاب.
وينفع أَصله إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ أَن يعفه شَيْء من الْبدن ذب من خَارج.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذِه حشيشة تلطف وتقطع الأخلاط الغليظة وَلذَلِك تدر الطمث إِذا شربت أطرافها بشراب.
وَقد وثق النَّاس مِنْهُ أَنه يحل الدَّم الجامد لَيْسَ فِي الْمعدة فَقَط بل وَفِي المثانة.
وَيشْرب بشراب عَسَلِي ويجفف مَا يتجلب إِلَى الْمعدة إِذا شرب. وَهُوَ رَدِيء لفم الْمعدة.
أخينوس قَالَ ج: ثَمَرَة هَذَا النَّبَات قابضة فَلذَلِك تسْتَعْمل فِي مداواة الْعين وَالْأُذن إِذا كَانَت الْموَاد تنجلب إِلَيْهَا.
(6/21)

أنجوشا وجدت تَفْسِير هَذَا فِي كثير من النّسخ فِي ثَبت أَسمَاء الْأَدْوِيَة أَنه خس الْحمار.
وَقَالَ د: إِن ورقه يشبه ورق الخس الدَّقِيق الْوَرق عَلَيْهِ زغب وَهُوَ خشن أسود كثير الْعدَد نابت حول الأَصْل لاصق بِالْأَرْضِ مشوك.
وَأَصله فِي غلظ الإصبع لَونه فِي الصَّيف أَخْضَر إِلَى الْحمرَة الدموية ويصبغ الْيَد إِذا لمس. قَالَ ديسقوريدوس: وأصل هَذَا النَّبَات قَابض إِذا غلي بالزيت وأذيب ذَلِك الزَّيْت بالموم كَانَ جيدا لحرق النَّار والقروح المزمنة.
وَإِن تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ أَبْرَأ البهق والجرب المتقرح.
وَإِذا احتملته الْمَرْأَة أخرج الْجَنِين.
وَقد يسقى طبيخه مَعَ الشَّرَاب الْمُسَمّى بقراطن لمن بِهِ يرقان ووجع الكلى وَالطحَال والحمى.
وورقه مَتى شرب بِالشرابِ عقل الْبَطن.
والصنف الآخر مِنْهُ الَّذِي ورقه أَصْغَر وَله ثَمَر أَحْمَر قانئ مَتى مضغ وَنَفث فِي فَم بعض الْهَوَام قَتله.
وَله أصل إِذا شرب مِنْهُ قدر اكسونافن مَعَ الدَّوَاء الَّذِي يُسمى الزوفا والحرف وَفِي بعض النّسخ والقردمانا أخرج الدُّود من الْبَطن الْمُسَمّى حب القرع.
وَقَالَ ج فِي الشنكار: إِن هَذِه الحشيشة أَرْبَعَة أَنْوَاع لَيست قواها متشابهة والمسمى مِنْهَا اونوقليا أَصله قَابض وَفِيه مرَارَة يسيرَة دابغ للمعدة ملطف يجلو الأخلاط المرارية والمالحة.
وَقد قَالَ فِيمَا تقدم: إِن العفص إِذا خلط بالمر فَمن شَأْنه أَن يفعل هَذِه الْأَفْعَال وَلذَلِك صَار هَذَا الدَّوَاء نَافِعًا لليرقان ووجع الكلى وَالطحَال وَهُوَ مَعَ هَذَا مبرد.
وَلذَلِك مَتى خلط فِي الضماد مَعَ دَقِيق الشّعير فعل هَذِه الأفاعيل أَعنِي أَنه ينفع الْحمرَة ويجلو إِذا شرب أَو وضع من خَارج.
وَقُوَّة ورقه أَضْعَف من قُوَّة الأَصْل وَلكنه هُوَ أَيْضا لَيْسَ بِبَعِيد مِنْهُ فِي التجفيف وَالْقَبْض)
وَلذَلِك يسقى لانطلاق الْبَطن بشراب فيشفيه.
والمسمى لوقاسيوس فَهُوَ أَيْضا ينفع من الورم الْمَعْرُوف بالحمرة على مِثَال الأول.
وأصل هَذَا النَّوْع الثَّانِي أَشد قبضا من أصل النَّوْع الأول بِكَثِير وَأما الْمُسَمّى ابو خينس فقوته أَشد من هذَيْن النَّوْعَيْنِ وَمن أجل ذَلِك فِي طعمه حرافة كَثِيرَة أَكثر وَهُوَ بليغ النَّفْع من نهش الأفاعي إِذا ضمد بِهِ أَو أدنى مِنْهُ فَقَط أَو أكل.
(6/22)

وَأما الشنجار الْمُطلق فالحال فِيهِ كالحال فِي الْمُسَمّى أَبُو خينس إِلَّا أَنه أَشد مرَارَة مِنْهُ وَأقوى: وَلذَلِك يخرج حب القرع مَتى شرب مِنْهُ مِثْقَال وَنصف مَعَ قردمانا وزوفا أَو حرف.
وَرَأَيْت أطباء دَهْرنَا متفقين على أَن الشنجار جيد لوجع الْأذن.
يَنْبَغِي أَن يرد مَا ذكره ج فِي بَاب س ذكره باسمه سغار لَا باسم مَجْهُول.
ألقيسني زعم حنين أَنه حشيشة يجلي بهَا الزّجاج يعرف بفلسطين بحشيشة الزّجاج.
وَقَالَ د: لورقه قُوَّة مبردة قابضة وَلذَلِك مَتى تضمد بِهِ أَبْرَأ الْحمرَة والبواسير الناتئة فِي المقعدة وَحرق النَّار والأورام الَّتِي تسمى فوجيلا فِي ابْتِدَاء كَونهَا والأورام الحارة والبلغمية.
وَإِذا خلطت بقيروطي مَعَ دهن الْحِنَّاء أَو بشحم تَيْس نَفَعت من النقرس.
وَمَتى تحسى من العصارة قوانوس نفع من السعال المزمن.
وَإِذا تغرغر بِهِ حلل تعقد اللوزتين.
وَإِذا خلط بدهن الْورْد وقطر فِي الْأذن الوجعة سكن وجعها.
وَقَالَ ج فِي القيسني فِي الْمقَالة السَّادِسَة: قُوَّة هَذَا النَّبَات تجلو وتقبض مَعًا قبضا يَسِيرا مَعَ رُطُوبَة فِيهِ بَارِدَة فَهُوَ لذَلِك نَافِع من الأورام فِي ابتدائها وَفِي التزيد وَفِي الْمُنْتَهى وخاصة الأورام الحارة وَيُوضَع أَيْضا على الأورام الرخوة فِي ابتدائها فيقلعها.
وَأما عصارته فنافعة مَعَ دهن الْورْد لوجع الْأذن الْحَادِث عَن ورم حَار باعتدال.
وَفِي النَّاس قوم يتغرغرون بِهِ لورم النغانغ.
وَمن الْأَطِبَّاء من يسْقِي مِنْهُ أَصْحَاب السعال المزمن.
وَهُوَ يعطيك من نَفسه تجربة لفعله مَا يَفْعَله فِي أواني الزّجاج من قُوَّة الْجلاء.
اريباسيوس يَقُول: إِن قوته جلاءة مَعَ قبض يسير ورطوبة تميل إِلَى الْبرد وَلذَلِك يشفي الأورام)
الحارة فِي ابتدائها وتزيدها إِلَى أَن تبلغ الْمُنْتَهى وَلَا سِيمَا مَتى كَانَت حَرَارَتهَا أَكثر.
وَقد يوضع مِنْهُ ضماد على القروح الَّتِي تكون فِي الْقَدَمَيْنِ.
وعصارته أَيْضا مَتى خلطت بدهن ورد نَفَعت من أوجاع الْأذن الَّتِي تكون عَن ورم حَار نفعا بَينا.
أفتيمون قَالَ د: يسهل بلغما وسوداء ويوافق أَصْحَاب السَّوْدَاء والنفخ يشرب مِنْهُ أَربع درخميات بِعَسَل وَشَيْء يسير من ملح.
وَقَالَ ج: قُوَّة هَذَا النَّبَات شَبيهَة بِقُوَّة الحاشا إِلَّا أَنه أقوى مِنْهُ فِي كل شَيْء وَهُوَ يسخن ويجفف فِي الثَّالِثَة.
قَالَ الدِّمَشْقِي: إِنَّه نَافِع من التشنج.
أسفنج أما الْجَدِيد مِنْهُ الَّذِي لَيْسَ بدسم فَقَالَ فِيهِ د: إِنَّه يصلح للخراجات
(6/23)

وَيقبض الأورام البلغمية وَيلْزق الْجِرَاحَات فِي أول مَا تعرض إِذا اسْتعْمل بالخل وَالْمَاء.
ويلحم القروح العتيقة مَتى اسْتعْمل بِعَسَل مطبوخ.
وَأما الْخلق مِنْهُ إِذا جعل فَتِيلَة وَلم يبل وَأدْخل فِي أَفْوَاه الْعُرُوق الجاسية أذهبها وأدملها.
وَإِذا وضع وَهُوَ جَاف على القروح الرّطبَة العتيقة الَّتِي لَهَا مجار فِي الْأَعْضَاء جففها.
وَأما الاسفنج المحرق فانه صَالح للرمد الْيَابِس وللجلاء وَالْقَبْض وَإِذا غسل كَانَ أصلح الْأَدْوِيَة للعين مِنْهُ إِذا لم يغسل.
وَمَتى أحرق مَعَ الزفت كَانَ صَالحا لنفث الدَّم.
وَالْحجر الْمَوْجُود فِي الاسفنج مَتى شرب بِالْخمرِ فت الْحَصَى الَّتِي فِي المثانة.
وَقَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة: إِن فِي حجر الاسفنج قُوَّة تفت الْحَصَى إِلَّا أَنه لَا يبلغ من قُوَّة أَن يفت حَصى المثانة والواصفون لذَلِك قد كذبُوا: وَهِي تفت الْحَصَى فِي الكلى وَهَذَا يدل على أَنه يلطف من غير إسخان إسخانا مَعْلُوما.
وَقَالَ فِيهِ حَيْثُ أفرد ذكره: إِن المحرق قوته حارة محللة وَقد كَانَ رجل من معلمينا يَسْتَعْمِلهُ فِي انفجار الدَّم الْعَارِض عِنْد البط وَالْقطع فَكَانَ يعده ليَكُون مُهَيَّأ عِنْده فِي وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ)
وَهُوَ يَابِس لَا نداوة فِيهِ الْبَتَّةَ ويغمسه أَكثر ذَلِك فِي القفر والزفت ويشعل فِيهِ النَّار ويضعه وَهُوَ مشتعل على الْجراحَة ليقوم مقَام الكي وَيصير شَبِيها بالغطاء والسداد للجرح أَعنِي جرم الاسفنجنة الَّتِي تحرق يجمع الْأَمريْنِ جَمِيعًا.
فَأَما الاسفنجة الحديثة فتقوم مقَام الصوفة فِي أَن تقبل مَا تبلها بِهِ وتضعه حَيْثُ تحْتَاج إِلَيْهِ وَهِي أَيْضا تجفف تجفيفا بَينا.
وَتعلم ذَلِك بِأَن تستعملها وَحدهَا فِي مداواة الْجِرَاحَات بعد بلها بِالْمَاءِ أَو بالخل الممزوج أَو بِالشرابِ على حسب اخْتِلَاف الْأَبدَان كَمَا قلت قبل فانك تدمل الْجِرَاحَات بِهَذِهِ الاسفنجة كَمَا تدملها بالمراهم الْمَعْرُوفَة بمدملة الْجِرَاحَات الطرية بدمها.
وَإِن لم تكن الاسفنجة طرية لَكِن مستعملة فانك تعلم علما يَقِينا كم نقص مِقْدَار قوتها فِي تجفيفها للجراحات. وَذَلِكَ أَن الجديدة تجفف مَا دَامَت رَائِحَة مَاء الْبَحْر بَاقِيَة فِيهَا فَأَما المزمنة فانها وَإِن لم تسْتَعْمل فان فِيهَا قُوَّة مَاء الْبَحْر وَلَا تجفف حِينَئِذٍ على مَا يَنْبَغِي.
اريباسيوس: قُوَّة حجر الاسفنج جلاءة تفت الْحَصَى فِي المثانة على مَا يَنْبَغِي.
أسيوس هُوَ حجر يتكون عَلَيْهِ الْملح الَّذِي يُسمى زهر حجر اسيوس.
قَالَ د: قُوَّة الْحجر وزهره معفنة تعفينا يَسِيرا محللة للخراجات إِذا خلط كل وَاحِد مِنْهُمَا بصمغ بطم أَو بالزفت والزهر أقوى من الْحجر ويفضل عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُبرئ القروح العتيقة الْعسرَة الِانْدِمَال ويقلع اللَّحْم الزَّائِد إِذا اسْتعْمل يَابسا.
(6/24)

وَكَذَلِكَ يفعل بالقروح الشبيهة بِالْفطرِ فِي شكلها وتملو القروح العميقة لَحْمًا وينقيها إِذا خلط بالعسل.
وَإِذا خلط بدقيق الباقلي وضمد بِهِ النقرس نفع مِنْهُ.
وَقد ينفع من ورم الطحال إِذا خلط بالكلس والخل.
وَإِذا لعق بالعسل نفع من القرحة الْعَارِضَة فِي الرئة.
وَقد يضع المنقرسون فِي طبيخ هَذَا الْحجر أَرجُلهم فينفعهم.
ويتخذ مِنْهُ مراهم أكالة.
وَإِذا ذَر على الْأَبدَان العبلة فِي الْحمام بَدَلا من النطرون أضمرها.)
وَقَالَ ج: إِن حجر اسيوس لطيف يبلغ من لطافته أَنه يذوب اللَّحْم المترهل ويأكله من غير لذع وَقُوَّة هَذَا الْحجر الَّذِي تتولد عَنهُ هَذِه الزهرة شَبيهَة بِقُوَّة هَذِه الزهرة إِلَّا أَن فعل الصَّخْرَة أقل من فعل الزهرة وَذَلِكَ أَن الزهرة أَكثر إذابة وتحليلا وتجفيفا وَتفعل هَذَا من غير لذع شَدِيد وفيهَا مَعَ هَذَا شَيْء مالح الطّعْم أَعنِي فِي الزهرة.
وَذَلِكَ مَا يدل بالحدس أَن تولد الزهرة إِنَّمَا هُوَ من الطل الَّذِي يَقع على تِلْكَ الصَّخْرَة من الْبَحْر وتجففه الشَّمْس.
ألوسن وَتَفْسِيره فِي ثَبت الْأَسْمَاء: حشيشة تسمى الترس لمشابهة فِيهَا بالترس.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّمَا سمي هَذَا الدَّوَاء بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ من نهش الْكَلْب الْكَلْب نفعا عجيبا ويسقى مِنْهُ مرَارًا كَثِيرَة أَيْضا من قد تمكن مِنْهُ الْكَلْب واستحكم فِيهِ إِذا شربه وَحده إِلَّا أَن هَذَا الْفِعْل بِخَاصَّة جملَة جوهره وَلَيْسَ إِلَى اسْتِخْرَاج هَذِه القوى سَبِيل بطرِيق قياسي صناعي.
وَأما الْمعرفَة بِهَذَا الدَّوَاء الَّذِي يُمكن أَن يسْتَعْمل فِي أَشْيَاء كَثِيرَة فَهُوَ أَن قوته تجفف باعتدال وتحلل وتجلو جلاء يَسِيرا وَكَذَلِكَ ينقي الكليتين وَيذْهب بِهِ الكلف من الْوَجْه.
أندروسافس وأندروساخس أصبت هَذَا فِي ثَبت الْأَسْمَاء لحنين أَنه نوع من الهيوفاريقون وَهُوَ المدن وَزعم حنين أَنه نوع من الداذي. ج يَقُول فِيهِ: إِنَّه حشيشة مرّة المذاق حريفة قوتها تدر الْبَوْل إِذا شربت جافة هِيَ أَو ثَمَرَتهَا إدرارا كثيرا وَالْأَمر فِيهَا بَين أَنَّهَا تحلل مَعَ هَذَا وتجفف.
أنداسيمان هُوَ دَوَاء كرماني.
قَالَ بديغورس: هُوَ نَافِع من استطلاق الْبَطن بخاصية فِيهِ.
قَالَ بديغورس: خاصته النَّفْع من السمُوم.
(6/25)

وَقَالَت الخوز: ورقه يطول الشّعْر وَيقتل الْقمل وثمرته رَدِيئَة للمعدة قاتلة وورقه نَافِع من شرب السم.
أظفار الطّيب بولس قَالَ: مَتى تبخر بهَا نبهت وأقامت الْمَرْأَة الَّتِي بهَا اختناق الرَّحِم وَأَصْحَاب الصرع.
وَمَتى شربت بخل حركت الْبَطن.
قَالَ مسيح: هِيَ حارة يابسة فِي الثَّانِيَة ويبسها أَكثر وفيهَا قبض ولطافة تَنْفَع الْمعدة والكبد والأرحام بطيبها نافعة من الخفقان جَيِّدَة للمعدة وَالرحم لَطِيفَة.
إِذا تدخنت بهَا الْمَرْأَة أنزلت الْحيض.
قَالَ ماسرجويه: هِيَ حارة يابسة فِي الثَّالِثَة
أوسبيد هُوَ ضرب من النيلوفر الْهِنْدِيّ.
أمبرباريس قَالَ بديغورس: خاصته النَّفْع من الأورام الحارة.
ماسرجويه قَالَ: هُوَ بَارِد جيد للأورام الحارة مَتى وضع عَلَيْهَا.
وَقَالَ ابْن ماسويه: قوته قابضة يقطع الْعَطش الحاد وَيُقَوِّي الكبد والمعدة بَارِد يَابِس فِي الثَّانِيَة.
أشنان قَالَ ماسرجويه: إِنَّه فِي الثَّالِثَة من الْحَرَارَة وَإنَّهُ حَار محرق منق.
الخوز: ينفر من دخانه الْهَوَام والأخضر مِنْهُ أقوى.
كتاب السمُوم قَالَ: مَتى شربت امْرَأَة من الأشنان الْفَارِسِي خَمْسَة دَرَاهِم أسقطت جَنِينهَا حَيا كَانَ أَو مَيتا.
وَمَتى شربت من نصف دِرْهَم إِلَى دِرْهَم أنزلت الْبَوْل والحيضة.
وَمَتى سقى المستسقى مِنْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم أسهله مَاء.
وَيَأْكُل اللَّحْم وَيقتل مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم.
ألومن قَالَ بولس: مَتى أَخذ من بزره كَمَا يُؤْخَذ من الأفتيمون مَعَ خل وملح أسهل سَوْدَاء ويجرح المعي قَلِيلا.
قَالَ مسيح: غذاؤه أَجود من غذَاء السرمق واليمانية وَهُوَ قريب مِنْهُمَا فِي أَفعاله.
قَالَ ابْن ماسويه: هُوَ بَارِد رطب فِي آخر الأولى وَهُوَ ملين للبطن نَافِع من وجع الصَّدْر والرئة الْعَارِض من الدَّم والأوجاع الحارة الْحَادِثَة من الصَّفْرَاء وَالدَّم.
أريقي قَالَ ج فِي السَّادِسَة فِي اريقي: إِن قوته قابضة محللة بِلَا لذع وَأكْثر مَا يسْتَعْمل مِنْهُ ورده وورقه.
(6/26)

أندروصارون هَذَا هُوَ الفاس يشبه الفاس وَهُوَ حب أَحْمَر اللَّوْن وَله حدان كَحَد الفاس مر الطّعْم مَعَ عفوصة قَليلَة فَهُوَ لذَلِك ينفع الْمعدة وَيفتح السدد الْعَارِضَة فِي الأحشاء وَتفعل ذَلِك أَيْضا أَطْرَافه.
أملج قَالَ بديغورس: خاصته تَقْوِيَة الْمعدة وَمنع الْفساد مِنْهَا.
أرمال قَالَ ابْن ماسويه: يشبه القرفة حَار طيب الرَّائِحَة يُقَوي الْقلب والدماغ.
أورسمون وَيُقَال فِيهِ إِنَّه التوذرنج.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: طعم هَذَا النَّبَات يشبه طعم الْحَرْف وقوته قَوِيَّة وَهُوَ حَار ملهب فاذا احتجت إِلَيْهِ أَن تستعمله فِي لعوق فانقعه فِي المَاء ثمَّ غله وصره فِي صرة فِي عجين واشوه.
وَهُوَ إِذا خلط فِي اللعوق نَافِع لنفث الأخلاط الغليظة اللزجة الَّتِي تصعد فِي الصَّدْر والرئة والأورام الصلبة الَّتِي تحدث فِي أصل الْأذن والصلابة الَّتِي تكون فِي الثديين والأنثيين.
وَحكى ج عَن د: أَنه مَتى اسْتعْمل بِالْمَاءِ وَالْعَسَل كالضماد نفع من السراطين الَّتِي لَا قرحَة مَعهَا.
بولس قَالَ مَا قَالَ ج: إِنَّه نَافِع من السرطان الْخَفي إِذا تضمد بِهِ عَلَيْهِ.
أنف قَالَ ابْن ماسويه: هُوَ بَارِد يَابِس للغضروفية الَّتِي فِيهِ عسر الهضم وَيجب أَن يُؤْكَل بالتوابل.
أذن قَالَ ابْن ماسويه فِيهِ مَا قَالَ فِي الْأنف.
وَقَالَ ج فِي كتاب الكيموسين: آذان الْحَيَوَان لَا تغذو لِأَن الغضاريف لَا تغذو وَلَا تنهضم وَمَا أغراطين وجدت فِي نُسْخَة سلمويه: أَنه هُوَ الحلفا والبردى.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قُوَّة هَذَا الدَّوَاء تحلل وتمنع كَون الأورام.
أشترغاز قَالَ ابْن ماسويه: هُوَ أحد وأيبس من الأنجدان وَأَبْطَأ فِي الْمعدة وَأَقل هضما للطعام.
وَيجب أَن يسْتَعْمل مِنْهُ خله وَلَا يتَعَرَّض لجسمه فان خاصته أَنه يقئ ويغثى بلذعه ويؤذي بلذعه الْمعدة إِذا أَكثر مِنْهُ.
قَالَ الدِّمَشْقِي: عمله كعمل الأنجدان.
قَالَ ابْن ماسويه: فقاحه حَار فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الأولى يفتح سدد الدِّمَاغ.
قَالَ الخوزي: يطول الشّعْر وَيقتل الْقمل وثمرته السم.
(6/27)

بديغورس: خاصته النَّفْع من السم.
قَالَ ابْن ماسه خاصته النَّفْع من حمى الرّبع الكائنة من احتراق البلغم.
أقانيس قَالَ فِيهِ د: إِذا تضمد بِهِ نفع حرق النَّار والتواء العصب.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة: إِن فِيهِ تحليلا باعتدال.
وَأَصله يجفف وَيقطع الأخلاط الغليظة بعض التقطيع وَهُوَ لطيف.
أطماط دَوَاء مَعْرُوف هندي.
أمداريون قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار رطب مهيج للمباه قوته كقوة البوزيدان.
أرتدبريد دَوَاء فَارسي يجلب من سجستان شبه البصل المشقوق نَافِع من البواسير.
أفاسير قَالَ فِيهِ د: إِن هَذَا النَّبَات إِذا جمع كَانَ مِنْهُ شَيْء يشبه مَاء الْفطر.
وَأَصله وورقه مَتى شربا نفعا من الفالج الَّذِي يعرض فِيهِ ميل الرَّقَبَة إِلَى خلف.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن قُوَّة أصل هَذَا النَّبَات وورقه حارة لَطِيفَة حَتَّى أَنه ينفع من التشنج.
أَذَان الفار قَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: هَذَا النَّبَات يجفف فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَلَيْسَت فِيهِ حرارة بَيِّنَة قَالَ أَبُو جريج فِي آذان الفار: تحمر الْجلد إِذا وضعت عَلَيْهِ وينفع من الْقُوَّة مَتى استعط بِهِ.
لي قد أجمع الْأَطِبَّاء على نفع هَذِه للقوة وَإِن كَانَ يحمر الْجلد فَلَيْسَ ببارد فَانْظُر فِي ذَلِك.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة فِي هَذِه الحشيشة: قوتها شَبيهَة بِقُوَّة الحشيشة الَّتِي يجلى بهَا الزّجاج لِأَنَّهَا تبرد وترطب وَذَلِكَ أَن جوهرها جَوْهَر مائي بَارِد فَلذَلِك هِيَ نافعة للأورام الحارة والحمرة الضعيفة.
وَقَالَ فِي قاطاجانس: إِن الحشيشة الَّتِي تسمى آذان الفار تبرد أقل مِمَّا يبرد الطحلب.
وَقَالَ بولس: يُسمى بعض النَّاس البسيني آذان الفار وقوته كقوة اللبلاب فِي الْبُرُودَة والرطوبة وَيصْلح الْحَار الملتهب.
لي يجب أَن تعلم أَن هَذِه الحشيشة لَيست الْمَعْرُوفَة عندنَا بآذان الفار.
وَقَالَ فِي آذان الفار أَيْضا فِي السَّابِعَة: إِن هَذَا النَّبَات يجفف فِي الثَّانِيَة وَلَيْسَت لَهُ حرارة بَيِّنَة أصلا.
أذريونه ماسرجويه: إِنَّه حَار فِي الثَّالِثَة.
(6/28)

قَالَ د: إِن الحبلى مَتى مسته أَو احتملته أسقطت من ساعتها.
ماسرجويه: إِنَّه دَوَاء فَارسي حَار لطيف يذكر الْعقل والذهن.
ألنفل دَوَاء عَرَبِيّ وَهُوَ أصل ينْبت فِي فصل الرّبيع يشبه القت وأصل الحندقوقا وَهُوَ كثير القضبان وبزره شَبيه ببزر الجزر حَار يدر الْبَوْل وينفع من الطحال.
ألسسر قَالَ د: لَهُ قُوَّة مبردة قابضة مَتى تضمد بِهِ مَعَ سويق شعير نفع من الأورام الحارة الَّتِي تعرض للعين وَإِذا قطرت عصارته فِي الْأذن سكن الوجع مِنْهَا وَيفْعل جَمِيع مَا يَفْعَله الْقَيْسِي.
أنوغلوس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قوته ملينة.
ألخليطس قَالَ ج: إِن قوته ملطفة مجففة نافعة من المغس ونهش الرتيلا.
أنوقنونداس قَالَ ج: إِن قُوَّة بزره قطاعة مجففة لَا لذع فِيهَا وَهُوَ يشبه الباذروج.
قَالَ ديسقوريدوس: إِن كلا صنفي الأنجرة مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْملك أَبْرَأ القروح الْعَارِضَة من عض الْكَلْب والخبيثة من القروح والسرطانية والوسخة والتواء العصب والخراجات والأورام الْعَارِضَة فِي أصل الْأذن وَالَّتِي تسمى فوجيلا والدبيلات.
وَقد يعْمل مَعَ القيروطي ويضمد بِهِ الطحال الجاسي.
وَمَتى دق الْوَرق وصير فِي المنخرين قطع الرعاف.
وَإِذا دق وخلط مَعَ المر وَاحْتمل أدر الطمث.
وَمَتى أَخذ الْوَرق وَهُوَ طري وَوضع على الرَّحِم الناتئة ردهَا إِلَى أَسْفَل يَعْنِي إِلَى دَاخل.
وبزره مَتى شرب بالطلاء حرك الباه وَفتح فَم الرَّحِم.
وَإِذا دق وخلط بِعَسَل ولعق مِنْهُ منع عسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب والشوصة والأورام الحارة الْعَارِضَة فِي الرئة وَيخرج الفضول الَّتِي فِي الصَّدْر.
وَيدخل فِي أخلاط الْأَدْوِيَة الأكالة.
وَمَتى طبخ ورقه مَعَ مرق بعض الأصداف وَأخذ لين الْبَطن وَحل النفخ وأدر الْبَوْل.
وَإِذا طبخ مَعَ الشّعير أخرج مَا فِي الصَّدْر.
وطبيخ الْوَرق مَتى شرب مَعَ شَيْء يسير من المر أدر الطمث.
ويسهل الْبَطن دهنه إِذا شرب.
قَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة: ثَمَر هَذَا النَّبَات وورقه هما اللَّذَان يستعملان فِي الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي المداواة وقوتهما قُوَّة تحلل تحليلا كثيرا حَتَّى أَنَّهُمَا يذهبان الخراجات والأورام الَّتِي تحدث عِنْد الْأُذُنَيْنِ وَفِيهِمَا مَعَ هَذَا قُوَّة نافخة وَلذَلِك
(6/29)

صَارا يهيجان شَهْوَة الْجِمَاع وخاصة مَتى شرب البزر من هَذَا النَّبَات مَعَ عقيد الْعِنَب.
وَالَّذِي يشْهد على أَنه لَا يسخن فِي غَايَة الإسخان وَأَنه فِي غَايَة اللطافة إصعاده مَا يصعد من الأخلاط الغليظة اللزجة من الصَّدْر وَمن الرئة إِذا هُوَ شرب ولذعه مَا يلقى من أَعْضَاء)
الْجِسْم.
وَأما النفخة الَّتِي قُلْنَا: إِنَّه يولدها فانما تتولد مِنْهُ حِين ينهضم فِي الْمعدة وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ هُوَ نافخا بِالْفِعْلِ بل هُوَ نافخ بِالْقُوَّةِ.
وَهُوَ يُطلق الْبَطن إطلاقا معتدلا من طَرِيق أَنه يجلو ويحرك فَقَط لَا من طَرِيق أَنه مسهل كَسَائِر الْأَدْوِيَة المسهلة وَمَا يَفْعَله أَيْضا من شِفَاء القروح المتأكلة فِي الْعلَّة الْمَعْرُوفَة بالأكلة والسرطان وَجَمِيع مَا يحْتَاج إِلَى التجفيف جملَة من غير تلذيع وَلَا حِدة.
وَهُوَ حقيق بِفِعْلِهِ إِذْ كَانَ فِي مزاجه لطيفا يَابسا لَيْسَ فِيهِ من الْحَرَارَة مَا يحدث اللذع.
ودهن الأبخرة أَشد إطلاقا للبطن من دهن القرطم بِحَسب قُوَّة الأبخرة على الْإِطْلَاق عِنْد القرطم.
وَقَالَ فِيهِ فِي السَّابِعَة حِين ذكره وَكَانَ قد فسره فِي الْكتاب القريص: إِن قوته تسخن.
وَقَالَ فِيهِ فِي كتاب الأغذية: إِنَّه دَقِيق لطيف الْأَجْزَاء وحقيق أَن لَا يسْتَعْمل على طَرِيق الْغذَاء.
وَمَتى اسْتعْمل فِي الطَّعَام أعَان فِي إِطْلَاق الْبَطن.
وَقَالَ بديغورس: خاصته أَن يهيج الباه.
وَقَالَ اريباسيوس: قُوَّة ورقه وبزره لَطِيفَة محللة من غير إسخان قوي وَلذَلِك صَار يُبرئ الخراجات والأورام الَّتِي تكون عِنْد الْأذن ويعين على قذف الرُّطُوبَة الغليظة اللزجة المخنقة فِي الصَّدْر والرئة.
وَيحدث نفخة يسيرَة بهَا يهيج الباه وَلَا سِيمَا مَتى شرب بشراب حُلْو.
قَالَ ابْن ماسويه: حَار فِي آخر الثَّالِثَة يَابِس فِي آخر الثَّانِيَة مهيج للجماع مَتى أكل مَعَ البصل أم مَعَ مخ الْبيض مسهل للبلغم مَتى شرب مِنْهُ مِقْدَار دِرْهَمَيْنِ.
وخاصته إسهال البلغم اللزج.
الخوز: هُوَ حَار فِي الثَّالِثَة وبزره يهيج الباه.
أباغيون قَالَ فِيهِ د: ورقه مَتى ضمد بِهِ حلل الأورام البلغمية.
ويسقى مِنْهُ درخمى فينفع من الربو وَيخرج المشيمة والجنين ويحدر الطمث.
ويسقى بِالشرابِ للصداع.
ويعلق على النِّسَاء اللواتي يعسر ولادهن فاذا ولدن يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ عَنْهُن على الْمَكَان.
(6/30)

وعصارة أصل هَذَا النَّبَات تحلل وتنضج.
ونقى ثَمَرَته مَتى أكلت قيأ قيئا شَدِيدا.
أقطي قَالَ ج: هَذَا النَّبَات نَوْعَانِ: شجري وحشيشي وَكِلَاهُمَا يجفف ويدمل ويحلل تحليلا معتدلا.
أرغاموني قَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذِه الحشيشة قوتها قُوَّة تجلو وتحلل.
أرسارون قَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة: هَذَا أَصْغَر من اللوف كثيرا وَأَصله بِمِقْدَار زيتونة وَهُوَ أسخن من اللوف.
الشبيه بالحدقة قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه يجفف فِي الأولى ويبرد فِي الثَّانِيَة نَحْو آخرهَا أَو فِي أول الثَّالِثَة وَلذَلِك قد وثق النَّاس مِنْهُ بِأَنَّهُ يحفظ عانات الصّبيان مُدَّة طَوِيلَة لَا تنْبت إِذا ضمدت بِهِ بشراب.
وَأما ثَمَرَته فانها تجلو جلاء يسرا وتقبض وَلذَلِك يسقى لليرقان بشراب وَهُوَ مجفف فِي الثَّانِيَة معتدل فِي الْحر وَالْبرد.
أوفاريقون كَانَ تَفْسِيره الدازي بالرومية.
قَالَ فِيهِ د: مَتى احْتمل أدر الطمث وَالْبَوْل.
وَيشْرب بزره بِالشرابِ لحمى الرّبع فينفع.
وَمَتى شرب أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَة أَبْرَأ عرق النسا.
وَإِذا تضمد بورقه وبزره أَبْرَأ حرق النَّار.
أسفارغس الصخري ج فِي السَّادِسَة: لَهَا جلاء وَلَيْسَ لَهَا إسخان وَلَا تزيد ظَاهر فَلذَلِك يفتح سدد الكلى وخاصة أَصْلهَا وبزرها.
ويشفي وجع الْأَسْنَان إِذْ يجفف من غير لذع وَهَذَا هُوَ أَكثر شَيْء يحْتَاج إِلَيْهِ الْأَسْنَان خَاصَّة.
أسطراغاليس قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قوته مجففة تجفيفا قَوِيا فَهُوَ لذَلِك يدمل القروح العتيقة وَيحبس الْبَطن مَتى طبخ الأَصْل بشراب وَشرب.
أنبونيطش قَالَ ج: قوته مرّة قابضة فَلذَلِك ينفع الطحال مَتى شرب بالخل.
أنرنجان قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قوته تبرد وتحلل تحليلا يَسِيرا.
أرميس كَانَ بحذائه عليق قَالَ ج فِي الْمُفْردَات: إِن هَذِه شَوْكَة تحلل فِي الثَّانِيَة وتبرد فِي الأولى فِي آخرهَا فَلذَلِك يشفي النملة والحمرة الضعيفة وَيسْتَعْمل فِي ذَلِك وَرقهَا اللين.
ألانخيطس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه إِنَّمَا يُسمى بِهَذَا لنفعه من نهش الرتيلا وقوته ملطفة مجففة وَلذَلِك يُقَال:
(6/31)

أندراماس د يَقُول: مَتى فرك فاحت مِنْهُ رَائِحَة شَبيهَة برائحة الراتينج.
وَمَتى سحق هَذَا البزر وَشرب مِنْهُ درخميان أسهل الْبَطن وَأخرج مرَادا.
وَيُبرئ خَاصَّة عرق النسا.
وَيجب لمن أسهله هَذَا الدَّوَاء أَن يتجرع بعد إسهاله مَاء حارا.
وَمَتى تصمد بِهَذَا النَّبَات أَبْرَأ حرق النَّار.
وَفِي بعض النّسخ: وَيقطع نزف الدَّم.
وَزِيَادَة فِي أُخْرَى: وينقي النسا.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن هَذَا النَّبَات نَوْعَانِ كِلَاهُمَا يسهل الْبَطن.
وَأما ورقهما فقوته قُوَّة تجفف وتجلو قَلِيلا وَلذَلِك قد وثق النَّاس بِأَنَّهُ يشفي حرق النَّار.
وَمَتى طبخ بشراب قَابض صَار ذَلِك الشَّرَاب يدمل الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة.
ألسفافس قَالَ ج فِي السَّادِسَة: حرارته بَيِّنَة مَعَ قبض قَلِيل.
أندروسافس أنطريون قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قوته كقوة البونيون إِلَّا أَنَّهَا أَضْعَف مِنْهُ.
أباديني قَالَ ج فِي السَّادِسَة: وَهُوَ قَلِيلا ويجفف وَله لطافة.
أرفطيون قَالَ ج فِي السَّادِسَة: هُوَ نَوْعَانِ: أَحدهمَا لَهُ ورق صَغِير وَأَصله لين أَبيض وثمرته مثل الكمون وَهَذَا النَّوْع لطيف غَايَة اللطافة فَلذَلِك يجفف.
وَفِيه من الْجلاء شَيْء يسير وَمن أجل ذَلِك مَتى طبخ أَصله وثمرته بِالشرابِ سكن وجع الْأَسْنَان.
وطبيخه بِالشرابِ نَافِع أَيْضا من حرق النَّار وَمن القروح الْحَادِثَة فِي أصُول الْأَظْفَار فِي الشتَاء.
فَأَما الَّذِي يشبه ورقه ورق القرع إِلَّا أَنه أَصْلَب مِنْهُ وأكبر فانه مجفف مُحَلل مَعَ شَيْء من قبض وَلذَلِك صَار ورقه يشفي من القروح العتيقة.
أسقولينوس الْمُسَمّى باناقس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا أقل إسخانا من باناقس الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل وَلذَلِك أبوطن قَالَ بولس: مَتى أَخذ من بزره خَمْسَة دَرَاهِم مَعَ ملح وخل أسهل المَاء بِقُوَّة ويسحج قَلِيلا.
أنجذان قَالَ د: أَصله نافخ مجشئ مجفف عسر الانهضام مُضر بالمثانة.
وَإِن خلط بالقيروطي وتضمد بِهِ أَبْرَأ الْخَنَازِير والخراجات.
(6/32)

وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الزَّيْت أَبْرَأ كمنة الدَّم تَحت الْعين.
وَإِذا خلط بالقيروطي مَعْمُولا بدهن الإيرسا ودهن الْحِنَّاء وتضمد بِهِ وَافق عرق النسا.
وَإِذا طبخ بخل فِي قشر رمان وتضمد بِهِ أَبْرَأ البواسير الناتئة فِي المقعدة.
وَمَتى شرب كَانَ بادزهر الْأَدْوِيَة القتالة.
بولس: والحلتيت فِيهِ قُوَّة مسهلة قَليلَة.
قَالَ د: الصمغة الَّتِي تخرج مِنْهُ ويه الحلتيت فالمعروف مِنْهُ بقونيانقوس إِذا ذاق مِنْهُ إِنْسَان قَلِيلا فانه على الْمَكَان يظْهر فِي بدنه كُله شَيْء نَحْو الحصف وَلَيْسَت رَائِحَته بكريهة وَمن أجل ذَلِك لَا يكون لفم المتناول مِنْهُ رَائِحَة شَدِيدَة.
وَجَمِيع الحلتيت نافخ مريف.
وَمَتى خلط بالعسل واكتحل بِهِ أحد الْبَصَر وأذهب ابْتِدَاء المَاء من الْعين.
وَيُوضَع فِي أكال الْأَسْنَان فَيذْهب الوجع.
ويخلط أَيْضا بالكندر ويلطخ على خرقَة وَيُوضَع على السن الوجعة فيسكن.
ويطبخ مَعَ الزوفا ولاتين بخل ممزوج بِمَاء ويتمضمض بطبيخه فيفعل ذَلِك.
وينفع القرحة الْعَارِضَة من عضة الْكَلْب الْكَلْب.
وَإِذا شرب أَو تلطخ بِهِ نفع ضَرَر الْحَيَوَانَات ذَوَات السمُوم كلهَا والخراجات الْعَارِضَة من النشاب المسموم.
ويداف فِي الزَّيْت ويتمسح بِهِ للسعة الْعَقْرَب.
وَإِذا شرطت الأورام الخبيثة المميتة للعضو وَجعل الحلتيت فِي مَوضِع الشَّرْط نفع.)
وَإِذا وضع وَحده أَو مَعَ النطرون والسذاب أَو مَعَ النطرون وَالْعَسَل نفع مِنْهَا.
وَإِذا وضع بعد أَن يخلط بقيروطي أَو بجوف التِّين الْيَابِس على الْموضع الَّذِي تقلع مِنْهُ الثآليل المسمارية والغدد الظَّاهِرَة الناتئة أَو بعد أَن يخلط بالقيروطي أبرأها.
وَإِذا خلط بالخل أَبْرَأ القوابي فِي حدثان كَونهَا.
وَإِذا خلط بالقلقنت والزنجار وصير فِي المنخرين أَيَّامًا قلع اللَّحْم النَّابِت فِي الْأنف.
وينفع من خشونة الْحلق المزمن.
وَإِذا ديف بِالْمَاءِ وتجرع صفي الصَّوْت الَّذِي عرضت لَهُ بحوحة بَغْتَة على الْمَكَان.
وَإِذا خلط بالعسل وتحنك بِهِ حلل أورام اللهاة أَو تغرغر بِهِ مَعَ مَاء القراطن نفع من سونحى.
وَمَتى اسْتعْمل فِي الطَّعَام حسن اللَّوْن.
وَمَتى تحسى بالبيض وَافق السعال.
(6/33)

وَمَتى طرح فِي الحساء وتناوله من بِهِ شوصة وَافقه.
وَمَتى اسْتعْمل بِالتِّينِ الْيَابِس نفع من اليرقان والحبن.
وَمَتى شرب بِالشرابِ مَعَ فلفل وسذاب سكن الكزاز.
وَقد يُؤْخَذ مِنْهُ قدر اوبولوسين فيخلط مَعَ شمع ويبلعه من عرض لَهُ فالج مَعَ انتصاب الرَّقَبَة وميلها إِلَى خلف.
وَإِذا تغرغر بِهِ مَعَ خل قلع العلق الْمُتَعَلّق بِالْحلقِ.
وَإِذا شرب بالسكنجبين نفع من جمود اللَّبن فِي الْجوف وَمن الصرع.
وَإِذا شرب بالفلفل والمر أدر الطمث.
وَإِذا أَخذ مِنْهُ فِي حَبَّة عِنَب نفع من الإسهال المزمن.
وورق الأنجدان وأطرافه بولس: قَالَ د: قد يخرج من ورق الأنجذان رُطُوبَة تفعل فعل الحلتيت إِلَّا أَنَّهَا أَضْعَف.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: الحلتيت يفعل فِي ورم اللهاة مَا يفعل الفاوانيا فِي الصرع.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة: هَذَا أَكثر ألبان الشّجر حرارة ولطفا فَهُوَ لذَلِك أَشد تحليلا ويجذب جذبا بليغا وَينْقص اللَّحْم.
قَالَ ج فِي الثَّامِنَة فِي الأنجدان: جَمِيع هَذَا النَّبَات حَار جدا الْبَتَّةَ قضبانه وأصوله ولبنه)
وجوهرها كلهَا جَوْهَر نفاخ هوائي وَلذَلِك صَارَت كلهَا عسر الانهضام.
وَمَتى اسْتعْملت من خَارج الْجِسْم كَانَت أقوى فعلا.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة بطئ فِي الْمعدة مغير لريح الثفل وَالطَّعَام وَفِي أَصله قُوَّة مفنية لرطوبة الْمعدة.
قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه حَار فِي الرَّابِعَة فِي أَولهَا يضر بالمعدة والكبد.
وَمَتى جعل فِي الضرس المتأكل نفع.
وَقَالَ ماسرجويه: الحلتيت المنتن أَشد حرارة وألطف وَأقوى.
وأصبت لِابْنِ ماسويه أَنه جيد للدبيلات الدَّاخِلَة وينفع من ريَاح البواسير وَيعْقل الْبَطن.
أماغورس وأماخوزس أصبت تَفْسِير هَذَا فِي ثَبت الْأَسْمَاء لحنين أَنه عقار يُسمى بِالْعَرَبِيَّةِ الذّبْح وَيُسمى الذبْحَة.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه منتن الرَّائِحَة حادها وقوته حارة محللة إِلَّا أَن ورقه مَا
(6/34)

دَامَ رطبا فَهُوَ بِسَبَب مَا يخالطه من الرُّطُوبَة قَلِيل الحدة أَعنِي الْوَرق ويضمر الأورام فاذا جف صَارَت قوته تقطع وتجفف تجفيفا بليغا وَهَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا مَوْجُودَة فِي لحاء أَصله.
فَأَما بزره فَهُوَ ألطف وَيصْلح للقئ.
أبرنك كابلي وَيُقَال أبرنج قَالَ أَبُو جريج: لَهُ خَاصَّة فِي نشف الرطوبات فِي الْمعدة وقلعها من المفاصل وَقلع حب القرع الْبَتَّةَ.
وَقَالَ ج: يجب أَن يثبت فِي القرص الْبَرْمَكِي قولا يَنْبَغِي أَن يكْتب.
قَالَ ماسرجويه: حره فِي الأولى ويبسه فِي الثَّانِيَة ينفض فضول البلغم من المعي وَيقتل الدُّود وَحب القرع.
أنيسرون قَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه يبرد تبريدا يَسِيرا لَا شَدِيدا مَعَ رُطُوبَة مائية ويحفظ الثدي على وَيُقَال: إِنَّه مَتى شرب جعل الشَّارِب عقيما.
أيمارواي قالس قَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه يشبه أصل السوسن فِي منظره وقوته وينفع مثل منفعَته من حرق النَّار لِأَن فِيهِ قُوَّة تحلل تحليلا قَوِيا مَعَ شَيْء من قُوَّة مَانِعَة.
أنبوسطس ج قَالَ فِي السَّادِسَة: إِنَّه قَابض مر فَلذَلِك ينفع الطحال إِذا شرب بالخل.
إيدرياربوا قَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه قَابض جدا فَلذَلِك يسقى لانفجار الدَّم واستطلاق الْجوف وقروح المعي وَنَحْوهَا شرب أَو كمد بِهِ أَو ضمد بِهِ.
أقشوريورون قَالَ ج فِي السَّادِسَة: فِي هَذَا عفوصة يسيرَة فَلذَلِك يجلو وَيقطع مَعَ أَنه يشد وَيلْزق وَلذَلِك يعين على النفث من الصَّدْر وينقي الكبد وَلَا يضر بنفث الدَّم بل يَنْفَعهُ لِأَنَّهُ مركب الْقُوَّة.
أوسطيون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه يجفف وَيقبض وَلذَلِك يسقى مِنْهُ من أَصَابَهُ فسخ فِي العضل.
قَالَ بولس: إِن لَهُ وَرقا يشبه ورق قلومس مَتى غلى أَصله بِالْمَاءِ وَشرب نفع من عرق النسا والشوصة وَنَفث الدَّم.
ونفع من خشونة الْحلق إِذا أَخذ مَعَ عسل.
أربياطايون نَبَات يشبه القرع.
قَالَت الخوز: إِنَّه مَعْرُوف بِهَذَا الِاسْم وَإنَّهُ يضم الخراجات الطرية سَرِيعا.
أجاص قَالَ فِيهِ د: إِن ثَمَرَة هَذِه الشَّجَرَة وَهُوَ الإجاص ردئ للمعدة مليت للبطن وَيكون بِدِمَشْق إجاص يعقل الْبَطن.
(6/35)

وَمَتى طبخ ورق الإجاص وتغرغر بمائه قطع سيلان الْموَاد إِلَى اللهاة وعضلتي اللوزتين واللهاة والمري.
وصمغ الإجاص يلزق القروح ويغري.
وَمَتى شرب بِالشرابِ فت الْحَصَى.
وَمَتى لطخ على القوابي بالخل قلعهَا خَاصَّة الَّتِي فِي الصّبيان.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: ثَمَرَة هَذِه الشَّجَرَة تطلق الْبَطن وخاصة إِذا كَانَت طرية فَأَما إِذا يَبِسَتْ فَهِيَ لذَلِك أقل.
وَأما الإجاص الدِّمَشْقِي فانه يُطلق الْبَطن لكنه أقل فِي ذَلِك من الأرميني والأرميني أَشد حلاوة.
وَفِي شَجَرَة الدِّمَشْقِي قبض زَائِد على شَجَرَة الأرميني وَلَا أَدْرِي لم حكم ديسقوريدوس على الدِّمَشْقِي بِأَنَّهُ يعقل الْبَطن إِذْ كُنَّا قد نجده عيَانًا يُطلقهُ.
وَبِالْجُمْلَةِ جَمِيع الشّجر الَّذِي فِيهِ عفوصة مَتى طبخ ورقه وقضبانه الغضة كَانَ ذَلِك الطبيخ نَافِعًا لورم اللهاة والنغانغ.
وَأما ثَمَرَة الإجاص الْبري فَهُوَ يقبض قبضا بَينا وَيحبس الْبَطن.
وَيَزْعُم قوم أَن صمغ هَذِه الشَّجَرَة إِذا شرب فتت الْحَصَاة.
وَإِذا طلي بالخل نفع القوابي الَّتِي تكون بالصبيان.
وَإِن كَانَ هَذَا الصمغ يفعل هَذَا فَالْأَمْر بَين فِيهِ أَنه قطاع ملطف.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: هَذَا إِذا استحكم نضجه لَا يُوجد عفصا وَلَا قَابِضا إِلَّا فِي الندرة وغذاؤه يسير جدا نَافِع لمن بِهِ حَاجَة إِلَى تبريد بدنه ومعدته وترطيبها وَيُطلق الْبَطن من أجل وَأما الصلب العفص مِنْهُ فَلَا يُطلق الْبَطن.
وطبيخه بِمَاء الْعَسَل يُطلق الْبَطن إطلاقا بليغا.
فان أكل وَشرب بعده كَانَ أَحْرَى بِالْإِطْلَاقِ.)
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه بَارِد فِي وسط الثَّانِيَة رطب فِي آخرهَا يغذو غذَاء يَسِيرا ويرطب الْمعدة بلزوجته ويبردها ويلين الطبيعة بلزوجته ويسهل صفراء.
وَفعل الْأسود فِي مَا ذكرنَا أتم.
وَالصَّغِير مِنْهُ أقل إسهالا مِمَّا عظم مِنْهُ وَهُوَ مطفئ للحرارة.
وخاصته ترطيب الْمعدة وتبريدها.
قَالَت الخوز: إِن مَاءَهُ يدر الطمث من النِّسَاء المحرورات.
وصمغته بسكر تذْهب القوباء.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه بَارِد قبل أَن يحلو فاذا حلا فانه معتدل.
خاصته نفع اللهاة.
(6/36)

وَإِذا أَخذ مَعَ السكر أسهل.
أرنب بري وبحري دماغ قَالَ: دماغ الأرنب الْبري إِذا أكل مشويا نفع من الرعشة الْعَارِضَة بعقب الْمَرَض وَمَتى دلك بِهِ لثة الصَّبِي والعمور نفعهم من وجع الْأَسْنَان.
رَأس قَالَ: رَأس الأرنب الْبري مَتى أحرق وخلط بشحم دب أَو خل أَبْرَأ دَاء الثَّعْلَب.
إنفحة قَالَ: إنفحة الأرنب الْبري إِذا شربت ثَلَاثَة أَيَّام بخل بعد الطُّهْر منعت من الْحَبل وَأَمْسَكت الرُّطُوبَة السائلة من الْبَطن وَالرحم.
وَإِذا شربت بخل نَفَعت من الصرع وَكَانَ بادزهر الْأَدْوِيَة القتالة وخاصة لتجبن اللَّبن ونهش الأفعى.
دم قَالَ وَدَمه: إِذا لطخ وَهُوَ حَار نقي الكلف والبهق والبثور اللينة.
دماغ قَالَ: ودماغ الأرنب إِذا تحنك بِهِ ودلكت بِهِ منابت الْأَسْنَان وَأكل مِنْهُ نفع نفعا عَظِيما للأطفال الَّذين أخذت أسنانهم تنْبت وَلَيْسَ يفعل ذَلِك بِخَاصَّة بل بِالْقُوَّةِ الَّتِي بهَا يفعل ذَلِك الزَّيْت واسمن وَالْعَسَل وَجَمِيع الْأَشْيَاء الشبيهة بهَا فِي النَّفْع من ذَلِك. وَقد يسْتَعْمل فِي الرعشة.
رَأس قَالَ: رَأس الأرنب قد يحرق وَيسْتَعْمل فِي دَاء الثَّعْلَب.
الأرنب البحري مَتى طبخ فِي الزَّيْت اسْتعْمل ذَلِك الزَّيْت فِي حلق الشّعْر. ج وَقَالَ د: دم الأرنب ينفع مقلوا من قرحَة المعي الرَّديئَة والإسهال المزمن والسم وخاصة)
ابْن عرس أما الْبري فَقَالَ فِيهِ د: إِنَّه مَتى أخرج مَا فِي بَطْنه بعد سلخه وملح وجفف ثمَّ شرب مِنْهُ مثقالان بشراب كَانَ أقوى الترياقات للهوام وللدواء الَّذِي يَجعله أهل أرمينة على السِّهَام وجوفه إِذا حشى بكزبرة وجفف نفع من نهش الْهَوَام والصرع.
وَإِن أحرق كَمَا هُوَ فِي قدر وخلط رماده بخل وطلي على النقرس نَفعه.
وَدَمه إِذا لطخ على الْخَنَازِير نَفعهَا وينفع المصروعين وَإِذا شقّ وَجعل على عضة أبرأها.
وَقَالَ جالينوس: قد ذكر قوم من أَصْحَاب الْكتب أَن رماد ابْن عرس إِذا عجن بالخل وطلي على النقرس ووجع المفاصل نفع من طَرِيق أَنه يحلل تحليلا شَدِيدا.
وَمَتى جفف ابْن عرس وسحق وَشرب نفع فِي مَا زَعَمُوا من الصرع من أجل هَذِه الْقُوَّة المحللة.
وَقوم آخَرُونَ يَقُولُونَ فِي ابْن عرس وخاصة فِي الْعُضْو الَّذِي يقوم لَهُ مقَام الْمعدة: إِنَّه يُقَاوم جَمِيع السمُوم من الْهَوَام.
(6/37)

قَالَ: وَالْحَيَوَان الْمُسَمّى موغالي نَافِع من لسعة الْعَقْرَب مَتى وضع عَلَيْهَا.
بولس وَقد ذكر ج: ان دماغ ابْن عرس إِذا شرب يَابسا بخل أَبْرَأ من الصرع.
وَقَالَ ابْن ماسويه: لحم ابْن عرس نَافِع من الصرع.
وَأما الْبري فَقَالَ د: والممسى وغالى مَتى ملح بعد سلخه ونظف جَوْفه وجفف ثمَّ شرب مِنْهُ مثقالان بشراب كَانَ أقوى الترياقات للهوام وللنشاب المسموم الَّذِي يسمه أهل أرمينية.
جملَته كُله قَالَ: وَإِن أحرق كَمَا هُوَ فِي قدر وخلط رماده بخل وطلي على النقرس نَفعه.
قَالَ: وَإِذا شقّ وَوضع على عضة أبرأها.
دَمه قَالَ: دَمه إِن لطخ على الْخَنَازِير نفع من ذَلِك وينفع من الصرع.
جَوْفه قَالَ جالينوس: جَوْفه إِن حشى بكزبرة وجفف نفع من نهش الْهَوَام وَمن الصرع. ج قَالَ: قد ذكر الْأَطِبَّاء أَن رماده إِذا طلي بخل نفع النقرس إِلَّا أَنه يحلل تحليلا شَدِيدا وَأَنه مَتى جفف وسحق وَشرب أَبْرَأ من الصرع من أجل هَذِه الْقُوَّة المحللة.
معدته وَيَقُولُونَ: إِن معدته خَاصَّة توَافق سموم الْحَيَوَان.
موغالى قَالَ ج: موغالى إِنَّه مَتى شقّ وَوضع على لسع الْعَقْرَب أَبرَأَهُ.
دماغه قَالَ بولس: ذكر جالينوس أَن دماغ ابْن عرس مَتى شرب وَهُوَ يَابِس بالخل أَبْرَأ الصرع.)
أيل قرنه قَالَ د: إِنَّه مَتى دق بعد الإحراق وَشرب مِنْهُ فلنجاران مَعَ خمر نفع من لسعة الأفعى.
وَقَالَ ج: مَتى أحرق وَشرب مِنْهُ أَيْضا فلنجاران مَعَ كثيرا نفع من نفث الدَّم: قرحَة المعي وَمَتى غسل بعد إحراقه نفع الْعين الَّتِي يسيل الْموَاد إِلَيْهَا ويجلو الْأَسْنَان.
وَإِذا بخر بِهِ بَيت غير محرق طرد الْهَوَام.
وَإِذا طبخ بخل وتمضمض بِهِ سكن وجع الضرس.
وَقَالَ ج: قرن الأيل المحرق يجلو الْأَسْنَان ويشد اللثة وَقد أَحْمَده قوم بعد غسله إِذا أحرق لقروح المعي والذرب وَنَفث الدَّم وخلطوه بالشيافات الَّتِي تجلب الْموَاد المنحدرة إِلَى الْعين لِأَن قوته مجففة.
قضيب الأيل قَالَ بولس: إِنَّه نَافِع من نهش الْهَوَام وَلذَلِك يَجْعَل فِي الترياقات.
إنفحته قَالَ د: إنفحة ولد الأيل مَتى احتملتها الْمَرْأَة ثَلَاثَة أَيَّام بعد الطُّهْر منعت الْحَبل.
دَمه قَالَ د: دم الأيل إِذا قلى نفع من قرحَة المعي والإسهال المزمن والسم الَّذِي يوضع على السِّهَام وَيشْرب بشراب خَاصَّة.
قضيبه قَالَ بولس: مذاكير الأيل إِذا جففت وشربت بشراب نَفَعت الملسوعين من الأفعى.
(6/38)

وطرف ذَنْب الأيل يقتل مَتى شرب.
أذارقي قَالَ د: يصلح لقلع الجرب المتقرح والكلف والقوابي والبثور اللينة وَمَا أشبه ذَلِك وَهُوَ فِي الْجُمْلَة وَقَالَ جالينوس: يُبدل مزاج الْأَعْضَاء إِلَى مزاج جيد وينفع عرق النسا.
وَقَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة: هُوَ دَوَاء حَار جدا وَلذَلِك صَار لَا ينْتَفع بِهِ وَحده فِي شَيْء من الْوُجُوه لكنه يخلط مَعَ أدوية تسكن قوته فَيصير عِنْد ذَلِك نَافِعًا للعلل المحتاجة إِلَى الإسخان إِذا عولج بهَا من خَارج فَأَما إِلَى دَاخل الْبدن فَلَيْسَ يُورد لشدَّة قوته.
أملج قَالَ ابْن ماسويه: الأملج المربى يفعل فعل الهليلج المربى إِلَّا أَنه أَضْعَف.
قَالَ الْيَهُودِيّ: إِن الأملج يدبغ الْمعدة وَيُقَوِّي الشَّهْوَة ويهيج الباه وَيقطع البزاق والقئ ويسكن الْعَطش.
قَالَ الْفَارِسِي: إِنَّه يقطع الْعَطش وَيزِيد الْفُؤَاد قُوَّة وحدة وذكاء.
قَالَ ماسرجويه: الأملج بَارِد فِي الثَّانِيَة يَابِس يشد أصُول الشّعْر وَيُقَوِّي الْمعدة والمقعدة.
قَالَ شرك الْهِنْدِيّ: إِن الأملج يسخن وَهُوَ سيد الْأَدْوِيَة.
وأصبت لِابْنِ ماسويه فِي إصْلَاح الْأَدْوِيَة: أَن الأملج يُطْفِئ حرارة الدَّم ويدبغ الْمعدة ويسود الشّعْر والمربى يلين الطبيعة وينفع البواسير وَيزِيد فِي المَاء ويشهى الطَّعَام وَيقطع الْعَطش.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه بَارِد فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة يُقَوي الشرج وَيمْنَع الشّعْر من الانتثار.
قَالَ ج: إِنَّه يجلو جلاء معتدلا وَيقبض.
انيطرون قَالَ د: يصلح للاسهال فَقَط يخرج بلغما ومرارا وطعمه مالح وَلذَلِك لَا يُمكن اسْتِعْمَاله فِي أَشْيَاء أخر.
أوباغون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: أصل هَذَا النَّبَات إِذا جفف صَارَت رَائِحَته كرائحة الْخمر وقوته كقوته. أنوسما قَالَ فِي الثَّامِنَة: هُوَ حريف مر فَلذَلِك يقتل الأجنة إِذا شرب بشراب.
أونوبروخيش قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا يُوسع مسام الْجِسْم ويحلل وَلذَلِك صَار ورقه مَا دَامَ طريا يحلل الخراجات.
وَإِذا شرب بشراب شفي عسر الْبَوْل.
وَإِذا خلط بالزيت وأدهن بِهِ أدر الْعرق.
(6/39)

أونوفس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: أصل هَذَا النَّبَات يسخن فِي الثَّالِثَة. وأنفع مَا فِيهِ لحاؤه. وَفِي اللحاء تقطيع وَيسْتَعْمل فِي مداواة وجع الْأَسْنَان طبيخه بخل وَمَاء ويتمضمض بِهِ.
أوكسوفاليس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: منظر هَذَا وقوته مثل الكمثرى وثمرتها مثل حب الآس وَهُوَ قطاع لطيف.
وَنوى هَذِه الثَّمَرَة نافعة لجَمِيع الْعِلَل السيالة مَتى شرب.
أوكسيرس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: طعمه مر وقوته فتاحة فَلذَلِك ينفع السدد الَّتِي فِي الكبد جدا.
كَانَ فِي الْأُم بحذائه الزوفا وَكَانَ فِيهِ أَنه الْحَشِيش الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ المكانس.
أنافح قَالَ ج: كل إنفحة إِذا شرب مِنْهَا ثَلَاثَة أوبولسات بشراب وَافَقت نهش الْهَوَام والإسهال المزمن وقرحة المعي والسيلان المزمن من الْأَرْحَام وجمود الدَّم فِي الْمعدة ونفثه من الصَّدْر.
وَمَتى احتملت الْمَرْأَة بالزبد بعد الطُّهْر أعانت على الْحَبل.
وَمَتى شربت بعد الطُّهْر منعت من ذَلِك.
وإنفحة الجدي والخروف والخشف توَافق من شرب الشوكران.
وَإِذا شربت بالخل وَافَقت جمود الدَّم فِي الْمعدة.
وَقَالَ ج: إِن جَمِيع الأنافح ملطفة محللة وَالْأَمر أَيْضا بَين أَنَّهَا إِذا كَانَت كَذَلِك فَهِيَ مجففة.
وَقد ذكر فِي الْكتب أَن إنفحة الأرنب نافعة من الصرع مَتى شربت بالخل وتقطع النزف الْعَارِض للنِّسَاء ويحلل الدَّم الجامد فِي الْمعدة.
وَهَذَا شَيْء قد جربناه نَحن تحليلها للبن الجامد لَا فِي إنفحة الأرنب فَقَط بل فِي غَيرهَا أَيْضا إِلَّا أَن أَجودهَا على الْحَقِيقَة إنفحة الأرنب. وَإِن شربت على هَذَا الْمِثَال حلل الدَّم الجامد فِي الْمعدة وَهَذَا الْفِعْل عَام لجَمِيع الأنافح.
وَقد قيل: إِن إنفحة الأرنب مَتى شربت قطعت نزف الدَّم وَلم أجرب ذَلِك لِأَنِّي لم أر اسْتِعْمَال دَوَاء حَار فِي عِلّة تحْتَاج إِلَى شَيْء بَارِد.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء فِي بَاب اللَّبن: إِن فِي هَذِه الإنفحة حرارة نارية.
ابْن ماسويه: الإنفحة رَدِيئَة للمعدة مولدة للقولنج تعقد الْبَطن عقدا شَدِيدا.
(6/40)

أرز د قَالَ: إِنَّه قَلِيل الْغذَاء عَاقل للبطن.
قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِن فِيهِ شَيْئا من الْقَبْض فَهُوَ لذَلِك يحبس الْبَطن حبسا معتدلا.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: يَسْتَعْمِلهُ جَمِيع النَّاس عِنْد الْحَاجة إِلَى حبس الْبَطن وَهُوَ أعْسر هضما وَقَالَ ابْن ماسويه: هُوَ حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّالِثَة وتعرف حرارته من عذوبة طعمه وَأَنه يغذو غذَاء حسنا ويلهب المحرور إِذا أكله وَهُوَ أَكثر غذَاء من الذّرة والجاورس وَالشعِير وَله إبطاء فِي الْمعدة.
فَإِذا طبخ بِاللَّبنِ ودهن اللوز الحلو وَأكل بالسكر قل إِمْسَاكه للبطن وَحسن غذاؤه.
وَمَتى أنقع فِي مَاء نخالة السميذ أَو فِي لبن حليب لَيْلَة ثمَّ طبخ بِالْمَاءِ ودهن اللوز الحلو قل يبسه فان كره اللَّبن فَاجْعَلْ بدله مَاء القرطم.
وخاصة مَاء الْأرز يَعْنِي طبيخه أَن يدبغ الْمعدة وَيعْقل الطبيعة ويجلو جلاء حسنا.
لي تفقدت الْأرز فِي أبدان نحيفة حارة المزاج فرأيته يلهبها إلهابا بَينا مِنْهُم الْوراق.
سندهشار قَالَ: الْأرز يزِيد فِي المنى ويقل على آكله الْبَوْل والنجو وَالرِّيح.
ماسرجويه: إِن أصوب الرَّأْي فِيهِ أَن يَجْعَل معتدلا فِي الْحَرْب وَالْبرد لكنه بَالغ اليبس.
وطبيخه يحبس الْبَطن وَهُوَ جيد لقروح المعي والمغس شرب أَو احتقن بِهِ.
والأحمر أَعقل للبطن لِأَنَّهُ أيبس.
وَمَتى طبخ بِاللَّبنِ كَانَ غذَاء جيدا لِأَنَّهُ يعتدل يبسه.
قَالَ حنين: إِن ج قَالَ: إِن حبس الْأرز للبطن لَيْسَ بشديد لِأَن مَا فِيهِ من الْقَبْض يسير وَإِنَّمَا وَمَتى طبخ حَتَّى يتهرأ وَيصير مثل مَاء الشّعير وَيشْرب كَانَ جيدا للذع فِي الْجوف عَن أخلاط مرارية.
وأوفق مَا يكون الْأرز إِذا كَانَت الْمعدة شَدِيدَة الشَّهْوَة للغذاء وَإِن كَانَ الْهَوَاء رطبا.
ماسرجويه: الْأَحْمَر أَشد عقلا للبطن.
أشقيل قَالَ د: لَهُ قُوَّة حادة مقرحة إِذا شوى كَانَ كثير الْمَنْفَعَة.
وَإِن طبخ وسط النيء مِنْهُ بالزيت وذوب مَعَه الراتينج وَوضع على الشقاق الْعَارِض فِي الرجلَيْن كَانَ جيدا.
وَإِن طبخ بالخل وَعمل مِنْهُ ضماد للسعة الأفعى كَانَ نَافِعًا.
وَقد يُؤْخَذ جُزْء من أشقيل مشوي ويخلط بِهِ ثَمَانِيَة أَجزَاء من الْملح المشوي المسحوق ويسقي مِنْهُ على الرِّيق فلنجاران ليلين الْبَطن ويدر الْبَوْل وينفع الحبن وطفوء الطَّعَام فِي الْمعدة واليرقان والمغص والشعال والربو المزمن والحشرجة.
(6/41)

ويكتفي مِنْهُ بِوَزْن ثَلَاثَة أوبولسات مخلوط بِعَسَل.
وَقد يطْبخ بِعَسَل ويؤكل فينفع مِمَّا وَصفنَا وينفع من سوء الهضم خَاصَّة ويسهل الْبَطن كيموسا وَإِن أكل أَيْضا مسلوقا فعل ذَلِك.
وليتجنبه من فِي جَوْفه قرحَة.
وَمَتى لطخ على الثآليل قلعهَا.
وبزره مَتى أنعم دقه وَجعل فِي تينة يابسة وخلط بِعَسَل وَأكل ألان الْبَطن.
وَمَتى علق صَحِيحا على الْأَبْوَاب منع الْهَوَام من الْكَوْن فِي الْبيُوت.
وخل العنصل الَّذِي يعْمل على صفة د قد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الصَّنْعَة يشد اللثة المسترخية وَيثبت الْأَسْنَان المتحركة وَيذْهب نَتن الْفَم.
ويصلب الْحلق مَتى تحسى ويجسى لَحْمه ويصفي الصَّوْت ويقويه وَيصْلح ضعف الْمعدة ورداءة الهضم والسدد الْعَارِضَة من السَّوْدَاء والمالنخونيا واختناق الْأَرْحَام وورم الطحال وعرق النسا وَيُقَوِّي الْجِسْم الضَّعِيف وَيُعِيد الصِّحَّة وَيحسن اللَّوْن ويلطف الْبَصَر.
وَمَتى صب مِنْهُ فِي الْأذن نفع من ثقل السّمع.
وَوَافَقَ أمراض الْجوف كلهَا خلا من كَانَت بِهِ قرحَة فِي جَوْفه.
وَيجب أَن يسقى على الرِّيق ويسقى أَولا قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ يُزَاد إِلَى أَن يبلغ قوانوس وَمن النَّاس من يسقى مِنْهُ قوانوسين وَأكْثر.
وَأما شراب العنصل فانه نَافِع من سوء الهضم وَفَسَاد المزاج وَالِاسْتِسْقَاء واليرقان وعسر الْبَوْل)
والمغس والنفخ والفالج والسدر والنافض المزمن وشدخ أَطْرَاف العضل ويدر الطمث.
ومضرته للعصب يسيرَة.
وبالواجب اجْتِنَاب شربه فِي الْحمى وَفِي قُرُوح الْجوف.
قَالَ جالينوس: قُوَّة هَذَا البصل الَّذِي يعرف ببصل الفأر قُوَّة قطاعة تقطيعا بليغا وَلَا يسخن إسخانا قَوِيا بل فِي الثَّانِيَة والأجود أَن يُؤْخَذ مطبوخا أَو مشويا فَإِن ذَلِك يكسر من قوته.
وَقَالَ بديغورس: خَاصَّة الأشقيل النَّفْع من السعال والربو ولدغ الْهَوَام.
من مقَالَة فِي السمُوم تنْسب إِلَى ج قَالَ: يقرح الْجلد مَتى طلي بِهِ وَإِن كَانَ فِي الْحمام أضرّ بِهِ جدا.
وَيقتل الفأر وَهُوَ سم لَهُ قَاتل: ويقئ الْإِنْسَان.
أَبُو جريج يَقُول: وخاصته اجتذاب الدَّم إِلَى ظَاهر الْبدن إِذا كَانَ مكثه عَلَيْهِ قَلِيلا فَإِن طَال قرحه. وينفع من تقريحه المرداسنج وَهُوَ حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة.
وَيقتل الفأر وَيخرج البلغم المحترق وَيزِيد الْأَدْوِيَة حِدة.
لي هَذَا يصحح أَنه البلبوس.
(6/42)

أناغاليس قَالَ ديسقوريدوس: إِنَّه صنفان: أَحدهمَا زهره الْأَحْمَر وَالْآخر أسمانجوني وَكِلَاهُمَا يصلحان للخراجات ويمنعان مِنْهَا الْحمرَة ويجذبان لاسلاء وَنَحْوه ويمنعان من انتشار القروح فِي الْجِسْم.
وَمَتى تغرغر بعصيرهما نقيا الرَّأْس من البلغم.
وَقد يسعط بِهِ أَيْضا لذَلِك.
ويسكن وجع الْأَسْنَان إِذا سعط بِهِ فِي المنخر الْمُخَالف للسن الألمة.
وَإِذا خلط بِعَسَل نقي القرحة الَّتِي فِي الْعين الَّتِي يُقَال لَهَا أرغاموا ونفع من ضعف الْبَصَر.
وَإِذا شرب بِالشرابِ نفع من نهشة الأفعى ووجع الكلى والكبد.
وَزعم قوم أَن اللازوردي الزهرة يرد المقعدة الناتئة والأحمر الزهرة يُخرجهَا.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة فِي أناغاليس الَّذِي يُسَمِّيه النبط أَنا كيري: إِن نَوْعي هَذَا النَّبَات كليهمَا الأسمانجوني الزهرة والأحمر يجلوان جلاء بليغا ويسخنان قَلِيلا ويجففان وَلذَلِك صَار كل وَاحِد مِنْهُمَا يجذب السلاء وَمَا أشبهه من الْبدن.
وعصارتهما تنقص مَا فِي الدِّمَاغ وتخرجه من المنخرين.)
وَجُمْلَة قوتهما مجففة من غير لذع يدملان الْجِرَاحَات وينفعان الْأَعْضَاء الَّتِي تتعفن.
قَالَ اريباسيوس: إنَّهُمَا جَمِيعًا يلطفان تلطيفا كَافِيا وَفِيهِمَا حرارة يسيرَة وجذب يخرج بِهِ ألية قَالَ ابْن ماسويه: إِن الألية حارة رطبَة رَدِيئَة الهضم تفْسد الْمعدة وتولد غذَاء رديا وتلين العصب الجاسي وَتحل الورم الصلب. وَهِي أحد وَأَغْلظ من الشَّحْم.
أفسنتين قَالَ د: قوته قابضة مسخنة منقية للفضول المرية المتمكنة من الْمعدة والبطن.
وَمَتى أَخذ مَعَ الشَّرَاب قوى الْمعدة وأدر الْبَوْل.
وَمَتى شرب مَعَ أنيسون وكمافيطوس أذهب النفخ ووجع الْمعدة والبطن.
وَمَتى تقدم فِي شربه قبل الشَّرَاب منع الْخمار وأدر الْبَوْل.
وَمَتى شرب مَعَ سنبل أَو مَعَ ساساليوس أذهب النفخ ووجع الْمعدة والبطن.
وَمَتى شرب من طبيخه أَو من مَائه عشرَة أَيَّام شفي اليرقان ونفع من عدم شَهْوَة الطَّعَام.
وَمَتى احْتمل معجونا بالعسل أدر الطمث.
وَمَتى شرب بالخل نفع من الاختناق الْعَارِض من الْفطر.
وَمَتى شرب بِالشرابِ نفع من شرب الشوكران والاكسينا ونهشة موغالى والتنين البحري.
وَمَتى عجن بالعسل والنطرون وتحنك بِهِ نفع من ورم العضلات الدَّاخِلَة والخلق.
(6/43)


وَمَتى ديف بالعسل وتضمد بِهِ وَافق الْآثَار البنفسجية الْعَارِضَة تَحت الْعين والغشاوة وسيلان الرطوبات من الْأذن.
وبخار طبيخه مُوَافق لوجع الْأذن.
وَمَتى طبخ بميبختج وَجعل ضمادا على الْعين الَّتِي فِيهَا الضربان سكنه.
وتضمد بِهِ الخاصرة والكبد والمعدة إِذا كَانَت فِيهَا أوجاع مزمنة بعد أَن يسحق ويعجن. أما للكبد والخاصرة فبدهن الْحِنَّاء والموم وَأما للمعدة فبدهن ورد وموم.
وَمَتى عجن بِالتِّينِ والنطرون ودقيق الشيلم وَافق الطحال والحبن.
وَمَتى نثر فِي الصناديق منع السوس من الثِّيَاب.
وَمَتى ديف بالزيت وتمسح بِهِ منع البق من الْبدن.)
وَإِذا بل بمائه المداد منع الْكتاب من قرض الفأر.
وعصارة الأفسنتين تفعل مثل هَذَا إِلَّا أَنَّهَا قد تغش بِأَن تطبخ وتخلط مَعَ عكر الزَّيْت.
وَهِي كَذَلِك رَدِيئَة للمعدة مصدعة فَلذَلِك لَا نستعملها فِي الشّرْب.
وَمَتى اسْتعْمل وَحده أَو مَعَ الْأرز وَشرب بالعسل قتل الدُّود فِي الْبَطن الْمُسَمّى أسقاريدس مَعَ إسهال خَفِيف للبطن.
وشراب الأفسنتين مقو للمعدة مدر للبول نَافِع للعلل الَّتِي فِي الكبد والكلى واليرقان وإبطاء الهضم وَضعف الشَّهْوَة ووجع الْمعدة وَمن بِهِ تمدد من تَحت الشراسيف والنفخ والحيات فِي الْبَطن واحتباس الطمث.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه أقل حرارة من جَمِيع أَصْنَاف الشيح وَأكْثر قبضا مِنْهَا وَلذَلِك هُوَ أقل لطافة مِنْهَا. فَأَما تجفيفه فَلَيْسَ بِأَقَلّ من تجفيفها.
وَقَالَ أَيْضا: فِي طعم الأفسنتين قبض مَعَ حرارة ومرارة وحرافة وَهُوَ مسخن يجلو وَيُقَوِّي وَلذَلِك صَار يحدر مَا فِي الْمعدة من الْخَلْط المراري ويخرجه بالإسهال ويدر الْبَوْل وينقي خَاصَّة مَا يجْتَمع فِي الْعُرُوق من الْخَلْط المراري ويخرجه من الْمعدة بالبول وَمن أجل ذَلِك صَار مَتى أَخذ وَفِي فَم الْمعدة أَو فِي الصَّدْر أَو فِي الرئة بلغم محتقن لم ينْتَفع بِهِ لِأَن مَا فِيهِ من الْقَبْض أقوى مِمَّا فِيهِ من المرارة وَمن قبل أَنه حَدِيد حريف صَار يسخن أَكثر مِمَّا يبرد.
وَجُمْلَة مزاجه أَنه حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة. وعصارته أحر من حشيشته كثيرا.
قَالَ بديغورس: هُوَ من المسخنات وخاصته تَقْوِيَة الْمعدة وَقلع مَا فِيهَا من الفضول وتفتيح السدد.
وَقَالَ روفس: إِن الأفسنتين يسخن وَيفتح ويحلل ويجفف الراس ويجلو الْبَصَر وَيُقَوِّي الْمعدة
(6/44)

وَقَالَ اريباسيوس: إِنَّه حَار باعتدال شَدِيد الببس.
وعصارته أَكثر سخونة جدا وَهُوَ يجلو وَيُقَوِّي وَلذَلِك صَار محدرا للأخلاط المرية إِلَى أَسْفَل بالإسهال وَالْبَوْل وَهُوَ ينقي خَاصَّة الْفضل المري الَّذِي فِي الْعُرُوق وَلِهَذَا السَّبَب من كَانَ فِي بَطْنه بلغم مختقن ثمَّ شرب الأفسنتين لم ينفع أصلا وَذَلِكَ أَن قَبضه أقوى من مرارته وَلَكِن لما كَانَ فِيهِ فضل شَيْء من حِدة صَار مِقْدَار الْحَرَارَة الَّتِي فِيهِ أَكثر من مِقْدَار الْبرد كثيرا.
قَالَ بولس: إِنَّه حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة وَفِيه قبض وحرافة وَلذَلِك يفرغ الكيموسات)
المرية باسهال الْبَطن وإدرار الْبَوْل وَلَا ينفع الْبَتَّةَ من بِهِ بلغم كثير لقُوَّة الْقَبْض الَّذِي فِيهِ.
وعصارته أقوى من حشيشه كثيرا.
وَقَالَ أَبُو جريج الراهب: إِنَّه حَار يَابِس فِي أول الثَّانِيَة يفتح السدد وينفع من اليرقان ويسهل الْبَطن وينفع أورام الْمعدة والكبد وَيُقَوِّي الكبد وينفع من تهيج الْوَجْه وورم الْأَطْرَاف وبدء فَسَاد المزاج وداء الثَّعْلَب وداء الْحَيَّة.
والغافت فِي ذَلِك كُله أقوى وأسرع فعلا والشكاعى يقرب فعله من هَذَا.
وَقَالَ ج فِي الْمُفْردَات: الساريقون أقل إسخانا من القيصوم وَأكْثر إسخانا من الأفسنتين وَهُوَ ضار لفم الْمعدة مضرَّة شَدِيدَة لِأَن فِي طعمه ملوحة ومرارة وَإِنَّمَا فِيهِ من الْقَبْض شَيْء يسير والأفسنتين النبطي وَحده نَافِع للمعدة لِأَن فِيهِ مِمَّا يقبض شَيْئا يَسِيرا.
وَقَالَ مسيح: إِنَّه يسهل الصَّفْرَاء وينفع الْمعدة ويهيج شَهْوَة الطَّعَام وَهُوَ جيد لليرقان والخناق وأورام الْعين وَالْأُذن وجسأ الكبد وَالطحَال وَالِاسْتِسْقَاء وصلابة الرَّحِم.
وَقَالَ بعض الْمُحدثين: وَاجْتمعَ على ذَلِك جمَاعَة أَن النبطي مِنْهُ مر شَدِيد المرارة جيد جدا للذع العقارب عَجِيب فِي ذَلِك.
وأصبت لِابْنِ ماسويه أَنه يدر الْبَوْل.
أسطوخوذوس قَالَ د: إِنَّه حريف مَعَ مرَارَة يسيرَة.
وطبيخه صَالح لأوجاع الصَّدْر كالزوفا وَقد ينْتَفع بِهِ فِي أخلاط بعض الْأَدْوِيَة المعجونة.
وَأما شرابه فيحلل الغلظ والنفخ وأوجاع الأضلاع والعصب والبرودة المفرطة ويسقي المصروع مَعَ عَاقِر قرحا وسكبينج وكل خل يعْمل فِيهِ أسطوخوذوس ينفع المصروع.
وَقَالَ ج فِي الثَّانِيَة: طعمه مر وَكَأَنَّهُ يقبض قَلِيلا ومزاجه مركب من جَوْهَر أرضي بَارِد من أَجله يقبض وجوهر أَرض لطيف كثير الْمِقْدَار من أَجله صَار مرا وَمن أجل تركيب هذَيْن الجوهرين صَار يُمكن فِيهِ أَن يفتح ويلطف ويجلو وَيُقَوِّي جَمِيع الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة والجسم كُله.
(6/45)

وَذَلِكَ لما قد بَينا من أَن جَمِيع الْأَدْوِيَة المركبة من مثل هَذَا الْجَوْهَر يفعل هَذِه الأفاعيل.
وَقَالَ بولس: لِأَنَّهُ يلطف ويجلو وَيُقَوِّي جَمِيع الأحشاء وطبع الْحَيَوَان كُله.
وَقَالَ ج فِي الميامر: إِنَّه يمْنَع من العفونة ويلطف.
وَلم يذكر فِيهِ جالينوس أَنه أعنى أَن الأسطوخوذوس يسهل وَلذَلِك أَشك أَنه لَيْسَ أسطوخوذوس.
قَالَ سلمويه: إِنَّه ينفع جَمِيع أوجاع الْبدن والعارضة للرأس.
إكليل الْملك قَالَ د: إِن فِيهِ قبضا وتليينا للأورام وَلَا سِيمَا الحارة مِنْهَا الْعَارِضَة للعين والمعدة والمقعدة والأنثيين إِذا طبخ بالميبختج وتضمد بِهِ وَرُبمَا خلط مَعَه أَيْضا صفرَة بيض ودقيق حلبة أَو دَقِيق بزر الْكَتَّان وغبار الرحا أَو خشخاش.
وَإِذا اسْتعْمل وَحده بِالْمَاءِ شفي القروح الخبيثة الشهدية.
وَإِذا خلط بالطين الَّذِي يجلب من غاموس أَو خلط بِهِ عفص وديف بشراب ولطخ بِهِ القروح الرّطبَة الْعَارِضَة للرأس شفي مِنْهَا.
وَمَتى اسْتعْمل مطبوخا بِالشرابِ أَو نيا مَعَ الشَّرَاب أَو مَعَ وَاحِد مِمَّا ذكرنَا سكن وجع الْمعدة.
وَإِذا خلطت عصارته نِيَّة بميبختج وقطرت فِي الْأذن سكن وجعها. وَإِذا صبَّتْ عصارته على وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: قُوَّة هَذَا الدَّوَاء مركبة وَذَلِكَ أَن فِيهِ شَيْئا قَابِضا وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحلل وينضج وَذَلِكَ لِأَن الْجَوْهَر الْحَار فِيهِ أَكثر من بَارِد.
قَالَ بديغورس إِنَّه معتدل فِي الْحر وَالْبرد. وخاصته إذابة الفضول.
أنيسون قَالَ د: قوته مسخنة ميبسة تفض الرِّيَاح عَن الْجِسْم وتسكن الوجع وَتحل النفخ وتعقل الْبَطن وتدر الْبَوْل والعرق وتذيب الفضول وتقطع الْعَطش وتوافق ذَوَات السمُوم من الْهَوَام وتمنع سيلان الرطوبات الْبيض من الرَّحِم وتنهض الباه.
وَمَتى بخر بِهِ واستنشق دخانه سكن الصداع.
وَمَتى سحق وخلط بدهن ورد وقطر فِي الْأذن أَبْرَأ مَا يعرض فِي بَاطِنهَا من الانصداع عَن سقطة أَو ضَرْبَة.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: أَنْفَع مَا فِي هَذَا بزره وَهُوَ حريف مر حَتَّى أَنه فِي حرارته قريب من الْأَدْوِيَة المحرقة وَمن التجفيف فِي الثَّالِثَة وَكَذَلِكَ فِي الإسخان وَهُوَ لذَلِك يدر الْبَوْل وَيذْهب بالنفخ من الْبَطن.
قَالَ اريباسيوس: بزره يسخن جدا وَلذَلِك يدر الْبَوْل وَيذْهب بالنفخ من الْبَطن بحله الرِّيَاح
(6/46)

قَالَ بولس: حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه نَافِع من السدد الْعَارِضَة فِي الكبد وَالطحَال المتولدة من الرطوبات عَاقل)
للطبيعة يحلل الرِّيَاح الغليظة وَلَا سِيمَا مَتى قلى.
وَهُوَ محدر لدم الْحيض وَالَّذِي يَلِي لَونه إِلَى الْبيَاض زَائِد فِي اللَّبن مهيج للباه.
وَقَالَ حَكِيم بن حنين: إِنَّه يسْتَعْمل فِي السل المزمن.
أبرامين قَالَت الخوز: وَهُوَ اسْم فَارسي وَهُوَ شَجَرَة على أَغْصَانهَا مثل الصُّوف قابضة جدا تشد الْبَطن.
أنقوانقون دَوَاء فَارسي قَالَت الخوز: كل من يَسْتَعْمِلهُ حسن حفظه وجاد عقله.
أشق قَالَ د: قوته ملينة جاذبة محللة للجسو ولبقايا الأورام الحارة إِذا صلبت.
وَإِذا شرب أسهل الْبَطن ويحدر الْجَنِين. وَإِذا شرب مِنْهُ مِقْدَار درخمي بِالشرابِ حلل ورم الطحال. وَقد يُبرئ من وجع المفاصل وعرق النسا.
وَمَتى خلط بالعسل ولعق مِنْهُ أَو خلط بِمَاء الشّعير وتحسى نفع من الربو وعسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب وَمن الصرع والرطوبة الَّتِي تكون فِي الصَّدْر ويدر مَعَ الْبَوْل الدَّم وينقي القروح الْعَارِضَة فِي الْحجاب الْقَرنِي ويلين الخشونة الْعَارِضَة للجفون.
وَمَتى أذيب بالخل وَوضع على الكبد وَالطحَال حلل جسأهما. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل والزفت حلل الفضول المتحجرة فِي المفاصل.
وَإِذا خلط بالخل والنطرون ودهن الْحِنَّاء وتمسح بِهِ كَانَ صَالحا للاعياء ولعرق النسا.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن قوته ملينة جدا وَلذَلِك يحل الصلابات الثؤلولية الْحَادِثَة فِي المفاصل وَيذْهب بصلابة الطحال وَيحل الْخَنَازِير.
وَقَالَ اريباسيوس: الْأَشَج قوي التليين حَتَّى أَنه يحل الْخَنَازِير وَيحل التحجر الَّذِي يكون فِي المفاصل وَيذْهب بصلابة الطحال.
وَقَالَ بولس: إِنَّه يحلل الأورام الصلبة والتعقد الَّذِي يعرض للمفاصل.
وَقَالَ أَبُو جريج: ينفع القروح إِذا ألْقى فِي المراهم وَيَأْكُل اللَّحْم العفن وينبت الطري وينضج الأورام الصلبة وَيصْلح الْأَدْوِيَة المسهلة ويسهل البلغم اللزج الغليظ وينفع من المَاء لَكِن إِذا)
شرب أَو تضمد بِهِ وَإِن حل بِالْمَاءِ واكتحل بِهِ نفع من البلة والجرب فِي الْعين.
وَقَالَ ابْن ماسويه فِي إصْلَاح الْأَدْوِيَة المسهلة: وخاصته النَّفْع من عرق النسا والنقرس ووجع المفاصل والخاصرة والورك الْمُتَوَلد من البلغ اللزج.
قَالَ الطَّبَرِيّ: إِنَّه يقتل حب القرع ويدر الْحيض وَالْبَوْل وَيخرج الرُّطُوبَة من الْجِسْم بالإسهال.
انْقَضى حرف الْألف.
(6/47)

3 - (بَاب الْبَاء)
بدسكان قَالَ بديغورس: خاصته الترقيق والتلطيف.
بط قَالَ ج فِي الثَّانِيَة من الميامر: إِن مَعَ شحمه من تسكين الوجع أمرا عَظِيما جدا.
وَقَالَ فِي الكيموسين: إِن جَمِيع أَعْضَاء الإوز عسر الهضم مَا خلا أجنحته.
ابْن ماسويه: إِنَّه كثير الرُّطُوبَة بطئ فِي الْمعدة.
قَالَ سلمويه: شَحم البط مسكن للذع فِي عمق الْجِسْم حَار لطيف.
وأصبت لِابْنِ ماسويه أَن لحم البط يصفي اللَّوْن وَالصَّوْت ويسمن وَيزِيد فِي الباه وَيدْفَع الرِّيَاح لين دسم ثقيل فِي الْمعدة يُقَوي الْجِسْم.
وَقَالَ القلهمان: لحم البط أحر وَأَغْلظ من جَمِيع اللَّحْم أَعنِي لحم الطير الأهلي. ج فِي الأولى من قاطاجانس: إِن شَحم البط أفضل الشحوم.
لي لم أر شحما ألطف وَأَشد تَلْيِينًا وتحليلا مِنْهُ ويلين هَذَا وَحده على أَن لَحْمه حَار فِي غَايَة الْحَرَارَة على أَنِّي قد أكلت مِنْهُ فأسخنني ثمَّ أطعمت مِنْهُ المحرور فَحم وأطعمت مِنْهُ المبرود فأسخنه.
بلاذر قَالَ بيديغورس: إِن خاصته إذهاب النسْيَان وتصفية الذِّهْن.
وَقَالَ أَبُو جريج: إِنَّه حَار جدا يهيج الوسواس والبرص والجذام والورم فِي الْجوف وَرُبمَا قتل.
وَلَا أرى أَن يقربهُ الشَّاب وَلَا من مزاجه حَار. وَهُوَ جيد للفالج وَلمن يخَاف عَلَيْهِ مِنْهُ.
من مقَالَة تنْسب إِلَى ج قَالَ: ينفع مِنْهُ زنة نصف دِرْهَم للْحِفْظ.
وعسله يقرح الْجلد وَيَأْكُل الثؤلول والوشم.
قَالَ القلهمان: خاصته النَّفْع من استرخاء العصب.
قَالَ ابْن ماسويه: البلاذر حَار يَابِس فِي الرَّابِعَة جيد لفساد الذِّهْن وَجَمِيع الْأَعْرَاض الْحَادِثَة فِي الدِّمَاغ من الْبرد والرطوبة.
من السمُوم: عسل البلاذر إِذا طلي على الوشم قلعه ويقلع الثؤلول.
(6/48)

بورق قَالَ ج: أما الإفْرِيقِي فَلهُ قُوَّة تجلو فَلذَلِك لَيْسَ يغسل الوضح والوسخ فَقَط بل قد يَكْتَفِي بِهِ فِي شِفَاء الحكة أَيْضا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يحل الرطوبات الصديدية الَّتِي عَنْهَا تحدث الحكة وَلذَلِك قد أصَاب الْأَطِبَّاء فِي إلقائهم إِيَّاه فِي كثير من الْأَدْوِيَة المحللة.
وَأما زبد البورق فقوته هَذِه الْقُوَّة إِلَّا أَنَّهَا ألطف وأدق.
وَأما البورق الْعَام فقوته وسط بَين هَذِه الْقُوَّة الَّتِي للملح وَبَين الْقُوَّة الَّتِي للإفريقي وَذَلِكَ أَن الإفْرِيقِي يجلو فَقَط وَالْملح يقبض.
فَأَما البورق فَفِيهِ القوتان جَمِيعًا إِلَّا أَن الْقَبْض فِيهِ يسير والجلاء فِيهِ كثير.
وَقَالَ فِيهِ حِين أفرده بِالذكر: قد قُلْنَا قبل: إِن هَذَا فِي الْوسط بَين البورق الإفْرِيقِي وَالْملح فان هُوَ أحرق صَار قَرِيبا من الإفْرِيقِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يلطف فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يجفف ويحلل. وَإِن ورد الْجِسْم مِنْهُ شَيْء قطع ولطف الأخلاط الغليظة اللزجة أَكثر من الْملح جدا.
وَأما الإفْرِيقِي فَمَتَى لم يضْطَر إِلَيْهِ أَمر شَدِيد فَلَا يعطاه إِنْسَان يزدرده لِأَنَّهُ يغثى ويهيج الْقَيْء وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ تقطيعه الأخلاط الغريظة أَكثر من تقطيع البورق.
وَكَانَ إِنْسَان فَرُئِيَ يسْتَعْمل البورق الإفْرِيقِي وَكَانَ بِهِ يشفى فِي كل وَقت من أكل الْفطر الخناق.
وَأما البورق المحرق وَغير المحرق وَلَا سِيمَا زبده فَنحْن نَسْتَعْمِلهُ أَيْضا فِي كل من أكل الْفطر)
الْقِتَال.
قَالَ اريباسيوس: إِن قوته جلاءة حَتَّى أَنه لَيْسَ إِنَّمَا يجلو الْجِسْم فَقَط بل يُبرئ الحكة أَيْضا وَذَلِكَ أَنه يحل الأخلاط المحدثة للحكة.
وَقَالَ فِيهِ ايضا: وَأَظنهُ فِي غير الأفريقي بل فِي البورق مُطلقًا: إِنَّه من خَارج يجفف ويحلل فان ورد بَاطِن الْجِسْم وَقطع ولطف الأخلاط الغليظة اللزجة أَكثر من سَائِر الْأَدْوِيَة.
فَأَما زبد البورق فَلَيْسَ يجب أَن يزدرد دَاخل الْجِسْم إِلَّا لأمر ضَرُورِيّ عَظِيم جدا.
قَالَ بولس: إِنَّه مَتى شرب أفسد الْمعدة جدا.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه مَتى شرب أفسد الْمعدة جدا.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه مَتى سحق بالخل وطلي على الجرب أذهبه. وَمَتى سحق ونثر على الشّعْر الغليظ أرقه.
بسد قَالَ ديسقوريدوس: الْأَحْمَر قوته قابضة مبردة باعتدال يقْلع اللَّحْم الزَّائِد ويجلو آثَار القروح فِي الْعين ويملأ العميقة مِنْهَا لَحْمًا.
وَهُوَ ينفع نفعا بَينا من نفث الدَّم وعسر الْبَوْل. وَإِذا شرب بِالْمَاءِ حلل ورم الطحال.
وَقُوَّة الْأسود مثل ذَلِك.
(6/49)

قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه يجلو الْبَصَر وَإنَّهُ جيد للدمعة وَلَا يجفف الْعين تجفيفا قَوِيا.
بومة قَالَ ج: دم البومة يشفي بعض أَصْنَاف ضيق النَّفس. واستعماله غَايَة الْفقر إِلَى الْأَدْوِيَة.
بُسْتَان أبروز هَكَذَا ذكره فِي الْكتاب برطانيقي وأصبته فِي البث مُفَسرًا: بُسْتَان ابروز.
وَقَالَ فِيهِ ج: إِن قُوَّة هَذَا النَّبَات قابضة تدمل الخراجات وَهُوَ فِي مِثَال ورق الحماض الْبري إِلَّا أَنه يضْرب إِلَى السوَاد أَكثر مِنْهُ.
والعصارة الَّتِي تكون مِنْهُ تقبض كقبض الْوَرق وَمن أجل ذَلِك يطْبخ وَيُؤْخَذ مَاؤُهُ ويحفظ لِأَنَّهُ دَوَاء نَافِع لقروح الْفَم وَهُوَ مَعَ ذَلِك يشفي القروح المتعفنة.
بقرة قَالَ ديسقوريدوس: بولها إِذا سحق بالمر وقطر فِي الْأذن سكن الوجع.
قُرُونهَا قَالَ بولس: مَتى أحرقت قُرُونهَا وشربت مَعَ المَاء حبست نفث الدَّم.
دَمهَا قَالَ د: مَتى تضمد بِهِ حارا مَعَ السويق لين الأورام الصلبة.
زبلها وَقَالَ ج: لَا يجب أَن تدع أدوية الطِّبّ من هَذَا وتستعمل هَذَا وَإِن كَانَ قد نَفْعل ذَلِك.
زبلها قَالَ د: أخثاء الْبَقر الراعية إِن وضعت سَاعَة تروثها على الأورام الحارة الْعَارِضَة من الخراجات سكنها وَمَتى صودفت غير حارة فَتلف فِي ورق وتسخن وتوضع عَلَيْهِ. وينفع نفعا بَينا من عرق النسا إِذا تضمد بِهِ وَهُوَ سخن.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ خل حل الْخَنَازِير والأورام الصلبة والكائنة فِي اللَّحْم الرخو.
وأخثاء الْبَقر خَاصَّة إِذا تبخر بِهِ أصلح حَال الرَّحِم الناتئة. وَإِذا بخر بِهِ طرد البق.
وَقَالَ جالينوس: إِنَّه نَافِع من لذع الزنابير ويطلي بِهِ بطُون المستسقين. وَقد ذكرنَا مَا قَالَ فِيهِ أَيْضا فِي ذكر الْبَوْل فاقرأه.
وَقَالَ فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِنَّه مَتى أحرق بعد التجفيف وَسقي مِنْهُ المستسقي نفع نفعا بَينا.
مرارها قَالَ د: مرار الثور يتحنك بِهِ مَعَ الْعَسَل للخناق وَيُبرئ قُرُوح الْمعدة.
وَإِذا خلط بِلَبن الْمعز أَو امْرَأَة وقطر فِي الْأذن الَّتِي يسيل مِنْهَا الْقَيْح أبرأها. ويخلط بِمَاء الكراث ويقطر فِي الْأذن للطنين. .
وَيَقَع فِي المراهم الْمَانِعَة للحمرة من الخراجات واللطوخات الَّتِي تَنْفَع من نهش الْهَوَام.)
وَمَتى خلط بِعَسَل صلح للقروح الخبيثة ووجع الْفروج وَالذكر وَالْجَلد الَّذِي يحوي البيضتين.
وَمَتى خلط بالنطرون أَو بالقيموليا أَبْرَأ الجرب المتقرح ونخالة الرَّأْس برءا حسنا.
(6/50)

قرنه، قَالَ: برادة قرن الثور مَتى شربت لالماء حبست الرعاف.
وَكَذَلِكَ تفعل عِظَام فَخذيهِ وَرُبمَا حبست الْبَطن. قَالَ ذَلِك فِي الترياق إِلَى قَيْصر.
كَعبه وَقَالَ فِي هَذَا الْكتاب: إِن كَعْب الْبَقر مَتى أحرق وسحق بِالْخمرِ نفع من وجع الْأَسْنَان.
وَإِذا شرب مَعَ عسل استفرغ حب القرع من الْبَطن. وَمَتى شرب بالسكنجبين أذاب الطحال الْعَظِيم. وَهُوَ مهيج للباه أَيْضا.
زبله قَالَ ماسرجويه: مَتى طلي زبل الْبَقر على الرّكْبَة بعد سحقه بخل نفع جدا من ألمها.
وَذَلِكَ مَتى طلي على لذع الزنابير.
بَوْله قَالَ: بَوْل الْبَقر نَافِع من وجع المقعدة والنواصير إِذا قعد فِيهِ.
لَحْمه قَالَ أبقراط فِي كتاب مَاء الشّعير: لَيْسَ لحم أقوى وَلَا أطيب من لحم الْبَقر وَإِنَّمَا يضر من لم يقو على هضمه فَإِذا انهضم إِذا غذَاء كثيرا حسنا غليظا. وأجوده مَا أجيد طبخه وأطيل فان طول الطَّبْخ بهيئه بِسُرْعَة الهضم.
قَالَت الخوز: زبل الْبَقر نَافِع جدا للذع الزنبور والنحل إِذا طلي عَلَيْهِ وَهُوَ نَافِع لوجع الرّكْبَة إِذا طلي عَلَيْهَا يخرج الوجع إِلَى خَارج.
سمومه قَالَ: دم الثور الطري مَتى شرب قتل بالخنق وضيق النَّفس. وَهَذَا بقيء.
بقلة حمقاء قَالَ فِيهَا د: إِن قوتها قابضة وَإِذا تضمد بهَا مَعَ سويق الشّعير نَفَعت من الصداع وأورام الْعين الحارة وَسَائِر الأورام الحارة والالتهاب الْعَارِض فِي الْمعدة والحمرة ووجع المثانة وتسكن الضرس والتهاب الأمعاء وسيلان الفضول إِلَيْهَا.
وَتَنْفَع من لذع الكلى والمثانة وتضعف شَهْوَة الباه وَكَذَلِكَ مَاؤُهَا إِذا شرب.
وَينْتَفع بهَا للحيات والدود وَنَفث الدَّم من الصَّدْر وقرحة المعي والبواسير الدامية. وَيدخل فِي الإكحال والحقن لسيلان الْموَاد إِلَى المعي ولحرقة الرَّحِم.
ويخلط بدهن ورد وَيُوضَع على الرَّأْس للصداع الْعَارِض من الشَّمْس ويخلط بِالشرابِ وَيغسل بهَا الرَّأْس للبثور الْعَارِضَة فِيهِ.
ويتضمد بهَا مَعَ سويق الشّعير للأورام الحارة الَّتِي يتخوف عَلَيْهَا الْفساد.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّهَا بَارِدَة مائية المزاج وفيهَا أَيْضا قبض يسير وَلذَلِك صَارَت تمنع الْموَاد المتجلبة والنزلات وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا مائلا إِلَى المرارة والحرارة مَعَ أَنَّهَا تغير هَذِه الْموَاد وتحيل مزاجها وتبرد تبريدا شَدِيدا حَتَّى تبلغ الثَّالِثَة وترطب فِي الثَّانِيَة وَلذَلِك هِيَ من أَنْفَع الْأَشْيَاء كلهَا لمن يجد لهيبا وتوقدا مَتى وضعت على فَم معدته وعَلى مَا دون الشراسيف مِنْهُ.
وَهِي مَعَ هَذَا تشفي الضرس لِأَنَّهَا تلين وتملأ الخشونة الَّتِي عرضت لَهَا من ملاقاة الطعوم الخشنة بِسَبَب مَا لَهَا من اللزوجة.
(6/51)

وعصارة هَذِه البقلة قوتها على مَا وَصفنَا فَهِيَ لذَلِك تبرد من دَاخل وَمن خَارج والبقلة أَيْضا تفعل ذَلِك.
وَمن أجل مَا هِيَ عَلَيْهِ من الْقَبْض هِيَ مُوَافقَة لمن بِهِ قرحَة فِي المعي إِذا أكلت ولنزف الدَّم ونفثه وعصارته أقوى وأبلغ فِي هَذِه الْمَوَاضِع.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن غذاءها قَلِيل وَذَلِكَ الْقَلِيل أَيْضا رطب بَارِد لزج وَأما على طَرِيق الدَّوَاء فتسكن الضرس من أجل اللزوجة الَّتِي لَا لذع مَعهَا.
وَقَالَ روفس: إِنَّهَا تبرد الْجِسْم وتفسد الْبَصَر.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِنَّهَا بَارِدَة محدثة للغشاوة فِي الْعين مَانِعَة من الْقَيْء.)
وَقَالَ اريباسيوس: إِنَّهَا بَارِدَة جدا ورطوبتها كَافِيَة وفيهَا قبض يسير وَلذَلِك صَارَت تدفع سيلان الْموَاد المرية الحادة وَتغَير مَعَ ذَلِك كيفيتها وتبردها تبريدا قَوِيا وَلذَلِك صَارَت تَنْفَع الَّذين بهم التهاب أَكثر من جَمِيع الْأَشْيَاء مَتى وضعت على فَم الْمعدة وعَلى الْمَوَاضِع الَّتِي تَحت الأضلاع وَهِي نافعة من الضرس.
وَفعل عصارتها كفعلها حَتَّى أَنَّهَا لَيست إِنَّمَا تطفيء وتبرد. من خَارج بل وَإِذا شربت وَهِي من أجل مَا فِيهَا من الْقَبْض طَعَام مُوَافق لأَصْحَاب اخْتِلَاف الدَّم ودرور الطمث وَقذف الدَّم.
وعصارتها فِي هَذِه الْأَفْعَال أقوى كثيرا.
وَقَالَ بولس: إِنَّهَا بَارِدَة فِي الثَّالِثَة رطبَة فِي الثَّانِيَة وَمن هَهُنَا صَارَت تَنْفَع من بِهِ حرارة مفرطة إِذا وضعت على الْبَطن وتدفع السيلان وَتذهب بالضرس وَتَنْفَع من دوشنطاريا ونزف الدَّم بقبضها.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّهَا بَارِدَة فِي الثَّالِثَة رطبَة فِي الثَّانِيَة نافعة من الْقَيْء الصفراوي الْعَارِض من أجل الْمعدة والأمعاء ووجع الكلى والمثانة وَمَا يحدث فِيهَا من اللذع والحرارة وَمن القروح والأوجاع الحارة والحميات المزمنة المستحكمة قَاطِعَة لشَهْوَة الباه صَالِحَة لنفث الدَّم بِيَسِير عفوصتها.
وماؤها يخرج حب القرع.
وَمَتى دقَّتْ وضمد بهَا اليافوخ أذهبت الصداع الْحَار.
وخاصتها قطع شَهْوَة البا وخلطها حميد.
قَالَ أَبُو جريج: البقلة الحمقاء بَارِدَة وفيهَا يبس من أجل حمضتها ورطوبة من أجل لزوجتها وَمَتى احتقن بعصيرها من غير أَن يغلي نفع من الإسهال الصفراوي وقمع الفضول وَأمْسك الْبَطن.
وتطفيء الورم الْحَار فِي الْبَطن وتسكن الصداع مَتى ضمد بهَا.
(6/52)

وبزرها غير مقلو يدر الْبَوْل ويسهل الْبَطن وينفع من بَدْء الْحَصَى. وَمَتى شربت مقلوة عقلت الْبَطن وعزت المعي.
وَقَالَ مسيح: إِن الثآليل مَتى دلكت بالبقلة الحمقاء ذهبت.
لي أَحسب أَن هَذَا يُرَاد بِهِ اليتوع الْمُشبه بالبقلة الحمقاء اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تفعل ذَلِك بِخَاصَّة.)
ماسرجويه قَالَ: يزِيد فِي الباه للدونة الَّتِي فِيهَا وينفع من القلاع فِي فَم الصَّبِي.
باذاورد قَالَ فِيهِ ديسقوريدوس: إِن أَصله إِذا شرب صلح لنفث الدَّم ووجع الْمعدة والإسهال المزمن ويدر الْبَوْل. وتضمد بِهِ الأورام البلغمية.
وطبيخه جيد لوجع الْأَسْنَان إِذا تمضمض بِهِ.
وبزره ينفع الصّبيان الَّذين يعرض لَهُم فَسَاد فِي حركات العضل مَتى شربوه ونهش الْهَوَام.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: أصل هَذَا النَّبَات مجفف يقبض قبضا معتدلا وَلذَلِك صَار نَافِعًا من وَمَتى وضع من خَارج كالضماد أضمر الأورام الرخوة ونفع أَيْضا من وجع الْأَسْنَان مَتى تمضمض بطبيخه.
وَقُوَّة بزره أَيْضا لَطِيفَة حارة وَلذَلِك صَار نَافِعًا إِذا شرب من التشنج.
وَقَالَ بديغورس: خاصته التَّحْلِيل والإذابة وتنقية الحمي الحديدة.
قَالَ اريباسيوس: أَصله يجفف تجفيفا سَاكِنا يَسِيرا ويبرد وَمن أجل ذَلِك هُوَ نَافِع للإسهال الَّذِي من أجل عِلّة فِي الْمعدة وَيقطع قذف الدَّم.
وَإِذا ضمد بِهِ للتهبج أضمره. وَمَتى تمضمض بِالْمَاءِ الَّذِي يطْبخ فِيهِ سكن وجع الْأَسْنَان.
وَقُوَّة بزره حارة لَطِيفَة تَنْفَع من يعرض لَهُ التشنج إِذا شرب.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه بَارِد فِي الأولى وَفِيه لطاقة وَتَحْلِيل هُوَ نَافِع من الحميات العتيقة الكائنة من الرُّطُوبَة وَضعف الْمعدة وَمن وجع الْأَسْنَان وَمن لذع الْهَوَام إِذا دق وَوضع عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن ماسة: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة نَافِع من الحميات العتيقة الكائنة فِي الْعُرُوق الْعسرَة.
وَقَالَ عِيسَى: قد امتحنت حرارته فرأيته يسخن.
باقلي قَالَ د: هُوَ مولد للرياح والنفخ عسر الانهضام تعرض مِنْهُ أَحْلَام ردية وَيصْلح للسعال وَيزِيد وَمَتى طبخ بخل وَمَاء وَأكل بقشره قطع الإسهال الْعَارِض من قرحَة الإمعاء والإسهال المزمن الَّذِي لَا قرحَة مَعَه والقيء.
وَمَتى غلي بِالْمَاءِ وهريق ذَلِك المَاء عَنهُ وصب عَلَيْهِ مَاء آخر وَأتم نضجه بِهِ كَانَ أقل لنفخه.
والْحَدِيث أردأ للمعدة وَأكْثر نفخا.
(6/53)

ودقيق الباقلي إِذا تضمد بِهِ وَحده أَو مَعَ السويق سكن الورم الْحَار الْعَارِض من ضَرْبَة ونفع أورام الثدي الَّتِي ينْعَقد فِيهَا اللَّبن. وَإِذا خلط بدقيق الحلبة وَعسل حلل الدماميل والأورام الْعَارِضَة فِي أصُول الآذان وَمَا يعرض تَحت الْعين من ضَرْبَة وكمودة لون الْموضع. وَمَتى خلط بالورد والكندر وَبَيَاض الْبيض نفع من نتو الحدقة خَاصَّة. ونتو الْعين جملَة. وَإِذا عجن بِالشرابِ نفع من اتساع ثقب الحدقة وأورام الْعين الحارة الَّتِي تحدث من ضَرْبَة.
وَقد يقشر وينقع وَيُوضَع على الجبين لقطع سيلان الفضول إِلَى الْعين.
وَإِذا طبخ بِالشرابِ أَبْرَأ أورام الْحمرَة. وَإِذا ضمدت بِهِ عانات الصّبيان أَبْطَأَ بهم الِاحْتِلَام.
ويجلو البهق عَن الْوَجْه.
وَإِذا ضمد بقشره الْمَوَاضِع الَّتِي ينْبت فِيهَا الشّعْر كَانَ نَبَاته فِيهَا رَقِيقا ضئيلا.
وَإِذا خلط بدقيق الباقلي سويق الشّعير وشب يمَان وزيت عَتيق وتضمد بِهِ حل الْخَنَازِير.
وَإِذا قشر وشق بنصفين وَوضعت أنصافه على الْمَوَاضِع الَّتِي يعلق عَلَيْهَا العلق قطع نزف الدَّم مِنْهَا بعد أَخذ العلق.
باقلي قبْطِي: وَأما القبطي فقوته قابضة: جَيِّدَة للمعدة ودقيقه يُوَافق الإسهال المزمن والقروح فِي المعي وخاصة سويقه إِذا عمل مِنْهُ حسو. وقشره أقوى فعلا.
وَالشَّيْء الْأَخْضَر الَّذِي فِي وَسطه الَّذِي طعمه مر إِذا سحق وخلط بدهن ورد وقطر فِي الْأذن سكن وجعها.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: هَذَا فِي كيفياته جَمِيعًا قريب جدا من المزاج المعتدل أَعنِي فِي التجفيف والجلاء. وَفِي جرم الباقلي نَفسه من قُوَّة الْجلاء شَيْء يسير.
فَأَما قشره فقوته قابضة لَا تجلو وَلذَلِك صَار قوم من الْأَطِبَّاء يطبخون الباقلي بقشره بخل)
ويطعمونه صَاحب قرحَة المعي والاستطلاق والقيء هُوَ أَشد نفخة من كل طَعَام وأعسر انهضاما إِلَّا أَنه يعين فِي نفث الرُّطُوبَة من الصَّدْر والرية.
وَمَتى تضمد بِهِ خَارِجا فانه يجفف تجفيفا لَا أَذَى مَعَه. وَقد استعملته مرَارًا كَثِيرَة فِي النقرس بعد طبخه بِالْمَاءِ وخلطت بِهِ شَحم الْخِنْزِير واستعملته فِي مداواة الفسوخ والقروح الْحَادِثَة فِي العصب بعد طبخ دقيقه بالعسل والخل وَوَضَعته وَوضعت أَيْضا دقيقه على الورم بِسَبَب ضَرْبَة وَهُوَ ضماد بليغ لورم الْأُنْثَيَيْنِ والثديين وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْضَاء تستريح إِلَى الْأَشْيَاء المبردة باعتدال مَتى تورمت وخاصة إِن كَانَ ورم الثدي حدث من لبن تجبن فِيهِ فان هَذَا الضماد يقطع اللَّبن.
وَكَذَلِكَ أَيْضا مَتى ضمدت عانات الصّبيان بدقيق الفول أَقَامُوا مُدَّة طَوِيلَة لَا ينْبت لَهُم فِيهَا شعر.
(6/54)

وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء لَهُ: الباقلي لَيْسَ يتَوَلَّد مِنْهُ لحم ملزز كثيف كَاللَّحْمِ الْمُتَوَلد من لحم الْخِنْزِير بل لحم رخو متخلخل وَهُوَ نافخ وَلَا يَنْفَكّ من النفخة وَلَو أَكثر طبخه وَأكْثر مَا ينْفخ إِذا لم يكن مُحكم النضج وَلمن لم يعتده.
وجوهره سخيف خَفِيف يجلو بعض الْجلاء وَلذَلِك ينقي دَقِيق الباقلي الْبدن ويجلو عَنهُ الْوَسخ ويطلى على الْوَجْه فِي الْغمر وَذَلِكَ أَنه يقْلع الكلف والنمش. وَلما كَانَت فِيهِ هَذِه الْقُوَّة صَار لَا يبطئ فِي الْبَطن كالأطعمة الغليظة الَّتِي لَيْسَ مَعهَا شَيْء من الْجلاء أصلا بِمَنْزِلَة الخندروس والسميذ المنقى من النخالة والنشا.
وَإِذا قلى الباقلي قلت نفخته إِلَّا أَنه يكون عسر الانهضام جدا ويولد خلطا غليظا.
وَأما الباقلي الرطب فانه يغذو غذَاء أرطب ويولد فضلا أَكثر مِنْهُ وَهُوَ يَابِس وغذاؤه قَلِيل إِلَّا أَن انحداره سريع. وَلَيْسَ توليده للفضول فِي المعي فَقَط لَكِن فِي الْأَعْضَاء اً لية فعالج نفخته بالأشياء المسخنة الملطفة كَمَا تعالج جَمِيع الْأَشْيَاء النافخة.
والباقلي الْمصْرِيّ أرطب فتوليده للفضول أَكثر من أجل ذَلِك وغذاؤه أقل وانحداره أسْرع.
وَقَالَ فِي كتاب الكيموس: إِنَّه لَوْلَا أَن الباقلي ينْفخ لَقلت فِيهِ كَقَوْلي فِي الشّعير لِأَنَّهُ لَيْسَ بردئ الكيموس وَلَا يُولد السدد وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ هما جَمِيعًا حَال الْأَطْعِمَة الحافظة للصِّحَّة. وَإِنَّمَا صَار كَذَلِك لِأَن قوته تجلو.)
وَقَالَ روفس فِي الباقلي: الباقلي وحساؤه يغذوان غذَاء كثيرا وينفخان الْبَطن والشراسيف.
قَالَ أريباسيوس: إِنَّه قريب من المزاج الْمُتَوَسّط جدا وَفِيه شَيْء يسير من الْجلاء وَالْقَبْض وَإِذا وضع خَارِجا يجفف من غير أَذَى.
وَيجب إِذا اسْتعْمل فِي علاج النقرس أَن يطْبخ ويخلط مَعَه شَحم الْخِنْزِير. فَأَما فِي علاج البرص والقروح الَّتِي تحدث فِي العصب فَيجب أَن يوضع عَلَيْهَا دَقِيق الباقلي معجونا بِعَسَل وَيجْعَل على الْموضع الَّذِي قد تورم من أجل الضَّرْبَة مَعَ سويق الشّعير.
وَقد يتَّخذ من الباقلي ضماد نَافِع للأنثيين والثديين وَذَلِكَ أَن هَذِه الْأَعْضَاء تنْتَفع بالتبريد السَّاكِن إِذا كَانَ فِيهَا ورم حَار وخاصة إِذا كَانَ تورم الثديين عَن لبن قد تجبن وَهَذَا اللَّبن إِذا كثر تجبن وتورم مِنْهُ الثدي فَهَذَا الضماد ينقص اللَّبن أَيْضا. وَيمْنَع نَبَات الشّعْر فِي عانات الصّبيان زَمَانا طَويلا.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِن الْيَابِس مِنْهُ بَارِد فِي آخر الأولى يَابِس فِي وَسطهَا.
وَالرّطب مِنْهُ بَارِد رطب قَلِيل الْغذَاء بِالْإِضَافَة إِلَى الْيَابِس بطيء الهضم كثير النفخ. فان طبخ قلت نفخته وَكَذَلِكَ إِذا أنقع وشوي على الْجَمْر.
وَمن أَحْمد تَدْبيره وَإِن كَانَ لَا يسلم من نفخته إطالة إنقاعه وطبخه حَتَّى يتهرأ.
(6/55)

وَأكله بالفلفل والكمون وَالْملح والحلتيت وَلَيْسَ الْخَلْط الْمُتَوَلد مِنْهُ برديء وَلَا يُورث السدد. وَهُوَ يجلو جلاء حسنا وَلَيْسَ ذَلِك فِي قشره لِأَن فِيهِ عفوصة شَدِيدَة.
وَلَوْلَا مَا فِي الباقلي من توليد النفخ لَكَانَ شَبِيها بِمَاء الشّعير وَهُوَ نَافِع من السعال ووجع الصَّدْر الْعَارِض من حرارة ويبس وخاصة إِذا اتخذ مِنْهُ حساء. وَمَتى طبخ كَمَا هُوَ بِمَاء وخل خمر وَأكل نفع من وجع المعي وعقل الْبَطن وَمنع الْقَيْء.
والمصري أرطب لرطوبة مصر دَائِما.
من كتاب بوينوس فِي الفلاحة: الباقلي يوهن فكر آكله وَيمْنَع من رُؤْيَة الأحلام الصادقة لِأَنَّهُ يُولد رياحا كَثِيرَة. وَمَتى أطْعم مِنْهُ الدَّجَاج كثيرا قطع بيضه وَلم يبض.
وَقَالَ ماسرجويه: دهن الباقلي ينقي الصَّدْر والرئة. وَمَتى طلي بِهِ مَوضِع حلق الشّعْر مِنْهُ مَرَّات منع من نَبَاته. وينقي الكلف.
بَوْل قَالَ د: أما بَوْل الْإِنْسَان فانه مَتى شرب نفع من نهشة الأفعى والأدوية القتالة وَابْتِدَاء الحبن. وَإِذا صب على نهش هوَام الْبَحْر نفع. وَمَتى خلط النطرون وصب على عضة الْكَلْب نفع. وينفع الجرب المتقرح والحكة ويجلوها.
وَالْبَوْل الْمُعْتق أَشد جلاء من غَيره مِمَّا لم يعْتق. وَهُوَ جيد للقروح الخبيثة الَّتِي تسْعَى. ويحتقن بِهِ فِي القروح الخبيثة فَيمْنَع من السَّعْي.
وَيقطع سيلان الْقَيْح من الآذان. وَإِذا سحق فِي قشر رمان وقطر فِيهَا أخرج الدُّود المتولدة فِيهَا.
وَبَوْل الصّبيان إِذا لم يحتلموا مَتى تحسى وَافق عسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب. وَمَتى طبخ فِي إِنَاء نُحَاس مَعَ عسل جلا الْبيَاض الْعَارِض فِي الْعين من اندمال القروح.
وعكر الْبَوْل مَتى لطخ على الْحمرَة سكنها. وَإِذا أغْلى مَعَ دهن حناء وَاحْتمل سكن أوجاع الرَّحِم الَّتِي تورث الاختناق. ويجلو الجفون وَالْبَيَاض الْعَارِض فِي الْعين من اندمال الْقرح.
وَبَوْل الْخِنْزِير الْبري لَهُ قُوَّة بَوْل الثور غير أَن لَهُ خَاصَّة: مَتى شرب فتت الْحَصَى المتولدة فِي المثانة ويبوله مَتى شرب مِنْهُ قوانوش.
وَبَوْل الْمعز: مَتى شرب بسنبل الطّيب فِي كل يَوْم مَعَ قوانوشي مَاء حط الْجُبْن اللحمي وَأخرجه بالبول والإسهال. وَإِذا قطر فِي الْأذن سكن الوجع.
وَبَوْل الْحمار: جيد لوجع الكلى.
قَالَ جالينوس: كل بَوْل فقوته حارة إِلَّا أَنَّهَا تخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف الْحَيَوَان وَبَوْل
(6/56)

الْإِنْسَان يكَاد يكون أَضْعَف من كل بَوْل خلا أَبْوَال الْخَنَازِير الْأَهْلِيَّة الخصيان. ويمكنك تعرف قُوَّة الْبَوْل من رِيحه.
وَفِي بَوْل الْإِنْسَان من قُوَّة الْجلاء أَكثر مِمَّا فِي غَيره من الأبوال وَدَلِيل ذَلِك مَا يَفْعَله القصارون فانهم يقطعون بِهِ وسخ الثِّيَاب وَلذَلِك ينطله الْأَطِبَّاء على الجرب وعَلى الْعلَّة الَّتِي يتقشر فِيهَا الْجلد فيشفي هَاتين العلتين وينطلونه أَيْضا على الْجِرَاحَات المملوءة من الرُّطُوبَة الْكَثِيرَة الْوَسخ وخاصة إِن كَانَ فِيهَا شَيْء قد تعفن. وَإِذا كَانَ فِي الْعَانَة مثل هَذِه الْعلَّة نقوها بالبول ويداوون بِهِ أَيْضا الْأذن الَّتِي يجْرِي مِنْهَا الْمدَّة والسعفة والحزاز فيبرئها. وَأما أَنا فَلَا أفعل ذَلِك لِأَن لي أدوية كَثِيرَة)
تنوب عَن ذَلِك.
فَأَما الخراجات الْحَادِثَة فِي الرجل وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا إِنَّمَا يحدث عَن عَثْرَة فانها مَتى كَانَت خلوا من الورم فقد أبرأتها مرَارًا كَثِيرَة حِين حدثت فِي الْأَبدَان الصلبة بِأَن لففت عَلَيْهَا طاقات خرق وأمرتهم بالبول عَلَيْهَا دَائِما مَتى أَرَادوا الْبَوْل وَلَا يحلوه حَتَّى يبرأوا برءا تَاما.
وَقد ذكر قوم من الْأَطِبَّاء أَن الثفل الراسب فِي الْبَوْل إِذا كَانَ ثخينا أَبيض تَبرأ بِهِ الأورام الْمَعْرُوفَة بالحمرة. وَأَنا أَقُول: إِن الْحمرَة مَتى كَانَت فِي ابتدائها وَكَانَت حمرَة بِالْحَقِيقَةِ فَلَيْسَ يُمكن برؤها بِشَيْء من الْأَدْوِيَة الحارة فَأَما الْحمرَة الَّتِي قد سكن لهيبها فَلَيْسَ الثفل الراسب فِي الْبَوْل فَقَط ينفعها بل كثير من الْأَدْوِيَة المحللة الْأُخَر.
وَأما شرب أَبْوَال الْأَطْفَال من أجل نفس الانتصاب فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْء لَا بُد مِنْهُ ضَرُورَة إِذْ كَانَت لهَذِهِ الْعلَّة أدوية كَثِيرَة نافعة وَقد شرب من هَذَا الْبَوْل فنفع من هَذِه الْعلَّة وَلَيْسَ بِأَفْضَل من غَيره من الْأَدْوِيَة.
وَقَالَ بولس: بَوْل مَا خصى من الْحَيَوَان ضَعِيف لَا حِدة لَهُ.
بَان دهنه قَالَ د: لدهن البان قُوَّة تجلو مَا يظْهر فِي الْوَجْه من الْآثَار الْعَارِضَة من فضول الْجِسْم والرطوبة اللبنية والثآليل والْآثَار السود الْعَارِضَة من اندمال القروح ويسهل الْبَطن وَهُوَ رَدِيء حبه: وَإِذا شرب من حبه درخمي وَاحِد مسحوق وَأخذ بخل وَمَاء أذبل الطحال.
ويضمد بِهِ الطحال أَيْضا مَعَ دَقِيق الشيلم وَمَاء القراطن. ويضمد بِهِ النقرس. وَمَتى اسْتعْمل بالخل أذهب الجرب المتقرح وَالَّذِي لَيْسَ بمتقرح والبهق والْآثَار السود الْعَارِضَة من اندمال القروح. وَإِذا اسْتعْمل بالبول قلع البثور اللبنية والثآليل الَّتِي يُقَال لَهَا انثبو والكلف والبثور الْعَارِضَة فِي الْوَجْه.
وَمَتى شرب بأدرومالي أهاج الْقَيْء وأسهل الْبَطن وَهُوَ ردئ للمعدة جدا.
ودهنه أَيْضا يسهل الْبَطن. وقشره أَشد قبضا. وثجيره إِذا اعتصر دهنه يدْخل فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تسْتَعْمل للخشونة والحكة.
(6/57)

حبه قَالَ ج: فِي السَّادِسَة وَحب البان جوهره جَوْهَر حَار.
فَأَما ثجيره الَّذِي يبْقى بعد اسْتِخْرَاج دهنه فالمرارة فِيهِ أَكثر ويخالط ذَلِك قبض أَيْضا وَلذَلِك)
صَار قطاعا جماعا كانزا وَلذَلِك ينفع الكلف والنمش والبرش الْكَائِن فِي الْوَجْه والجرب والحكة وتقشر الْجلد ويلطف صلابة الكبد وَالطحَال.
وَمَتى شرب من عصارته مِثْقَال وَاحِد بِعَسَل وَمَاء أهاج القئ الْكثير وأسهل إسهالا لَيْسَ بالدون وَلذَلِك مَتى استعملناه وَنحن نُرِيد بِهِ تنقية بعض الْأَعْضَاء وخاصة الْبَاطِنَة كالكبد وَمَتى استعملناه ضمادا بخل كَانَ أَكثر جلاء حَتَّى أَنه يجلو الجرب وتقرح الْجلد ويجلو أَكثر من جلائه لهذين الكلف والبهق والسعفة والنمش والبرش والبثور المتقرحة وَجَمِيع الأدواء المتولدة عَن الأخلاط الغليظة ويقلع آثَار القروح.
وَيجب إِذا اسْتعْمل فِي علاج الطحال أَن يخلط مَعَ بعض أَنْوَاع الدَّقِيق المجفف كدقيق الكرسنة أَو دَقِيق أصل السوسن.
وقوته قُوَّة تجلو وتقطع الْأَشْيَاء الغليظة مَعَ شَيْء من قبض. قشر حب البان الْخَارِج: فَأَما قشر حب البان الخارد فَقَبضهُ أَكثر جدا وَلذَلِك قد يسْتَعْمل فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج إِلَى قبض كثير.
ودهن حب البان قَابض.
قَالَ بولس: أما دَاخل حب البان الَّذِي هُوَ كلحمه فَلهُ قُوَّة منقية تقطع مَعَ قبض وَلذَلِك مَتى شرب مِنْهُ وزن دِرْهَم بشراب الْعَسَل حرك القئ وأسهل الْبَطن وَإِذا شرب مَعَ خل وَمَاء نفع من سدد الأحشاء: وَهُوَ نَافِع ينقي الْجلد أَيْضا إِذا خلط مَعَ خل. وَأما قشره فانه يقبض جدا.
قَالَ سلمويه: إِن حب البان يشد اللثة وَيقطع الرعاف ويلحم القروح.
وأصل شجرته إِذا طبخ وتمضمض بِهِ نفع من وجع الْأَسْنَان. وعصيره وبزره نَافِع من وجع الكلى والكبد.
قَالَ القلهمان: دهن البان ملين للعصب الجاسي جدا.
بسقوريدون د: دَوَاء مَعْمُول لَهُ قُوَّة يفعل بهَا مَا يَفْعَله القلقطار وَهُوَ حَار.
بشقيق وَيُسمى أَيْضا بساموس وَمن النَّاس من يُسَمِّيه دنقوانامرس.
قَالَ د: إِنَّه يُؤْتى بِهِ من بِلَاد الْهِنْد وَهُوَ شَبيه بالقشور كَأَنَّهُ شجر التوت يدهن بِهِ لطيب رَائِحَته وينفع إِذا بخر بِهِ انضمام فَم الرَّحِم.
بابلص قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: وَهُوَ الَّذِي يُسمى خشخاشا زبديا وَهَذَا يسهل كاسهال اليتوع وَهُوَ مثله فِي جَمِيع خصاله.
(6/58)

ببلين وَهُوَ الفرفخ الْبري قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه كاليتوع وبزره نَارِي مسهل.
باريقوطن قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: بزر هَذَا النَّبَات وورقه يقطع ويسخن حَتَّى أَنه يَبُول الدَّم مَتى أَكثر مِنْهُ.
وَهُوَ نَافِع للطحولين ولأصحاب ضيق النَّفس. والشربة المعتدلة مِثْقَال بشراب. ويجفف المنى.
ود يزْعم أَنه قد جرب أَنه مَتى شرب مِنْهُ إِنْسَان سَبْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا جعله عقيما لَا يُولد لَهُ الْبَتَّةَ ويبول مِنْهُ أول مَا يشربه بولا دمويا.
باطانيس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هُوَ فِي الثَّالِثَة من الإسخان وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي مداواة القروح الخبيثة والأكلة.
بطارميقي قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: زهرَة هَذَا النَّبَات معطسة. وَمَتى اتخذ مِنْهُ ضماد حلل النمش وآثار الدَّم الْمَيِّت تَحت الْجلد. وَذَلِكَ أَنه حَار يَابِس.
بقيوميون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هَذِه تحلل وتجذب وطعمها حريف وورقه مُحَلل للخراجات والثآليل المنكوسة. وثمرته أقوى من ورقه.
وَهِي أَجود مَتى خلط بِهِ دَقِيق الشّعير وَجعل مِنْهُ ضماد وشأنها جذب السلاء.
وَأَصلهَا مسهل مَعَ ذَلِك صفراء.
بزركتان بيوليون قَالَ جالينوس فِي الثَّامِنَة: أصل هَذَا النَّبَات حاد الطّعْم حَار فِي الثَّالِثَة.
باليطرون قَالَ ج فِي السَّادِسَة: ورقه كورق الكزبرة وقضبانه غِلَاظ كقضبان السذاب وقوته مجففة بِلَا لذع فَلذَلِك يدمل القروح المزمنة.
بطراطيون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هُوَ شَبيه ببصل الفأر فِي قوته وطعمه وَيسْتَعْمل فِي جَمِيع أَفعاله بدله إِلَّا أَنه أَضْعَف مِنْهُ.
باذروج د قَالَ: مَتى أَكثر من أكله أظلم الْبَصَر وأهاج الباه وَولد الرِّيَاح وأدر الْبَوْل وَاللَّبن وَهُوَ عسر الانهضام.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ السيكران ودهن ورد وخل نفع من الأورام الحارة. وَمَتى تضمد بِهِ وَحده نفع من لسع الْعَقْرَب والتنين البحري وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ شراب سكن ضَرْبَان الْعين.
وماؤه يجلو ظلمَة الْبَصَر ويجفف الرطوبات السائلة إِلَى الْبَطن.
(6/59)

وبزره إِذا شرب نفع من يتَوَلَّد فِي بدنه السَّوْدَاء، وعسر الْبَوْل والنفخ.
وَمَتى شم أحدث عطاسا وَفِي نُسْخَة أُخْرَى: سكن العطاس. والباذروج أَيْضا يفعل ذَلِك.
وَيَنْبَغِي أَن تغمض الْعَينَيْنِ فِي وَقت العطاس وتسد المنخرين.
وَقُوَّة دهنه تشبه قُوَّة المرزنجوش إِلَّا أَنه أَضْعَف.
قَالَ جالينوس فِي آخر الثَّامِنَة: هَذَا حَار فِي الثَّانِيَة وَفِيه رُطُوبَة فضلية وَلذَلِك لَيْسَ هُوَ بالنافع إِذا ورد الْجِسْم وَأما من خَارج فَهُوَ يحلل وينضج مَتى تضمد بِهِ.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء لَهُ: إِنَّه يُولد خلطا رديا. وَمَا قيل فِي توليده العقارب هُوَ كذب. ويضر الْمعدة وَهُوَ عسر الانهضام.
وَقَالَ روفس فِي كتاب التَّدْبِير: الباذروج يَابِس ملهب مفن للرطوبة الَّتِي فِي الصَّدْر.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي آخر الأولى وَفِي رُطُوبَة فضلية من أجلهَا يسْرع العفن.
وَإِن أَكثر مِنْهُ أورث فِي الْبَصَر ضعفا وجفف الرئة والصدر وأسهل الطبيعة وَولد نفخا وَهُوَ مدر للبول مكثر للبن عسر الانهضام سريع الْفساد والعفن.
وبزره نَافِع من الصرع وتقطير الْبَوْل والمنى. وورقه وماؤه قَاطع للعطاس والرعاف مَتى قطر فِي)
الْأنف أَو شم. وورقه أضرّ بالمعدة من بزره. وماؤه يحد الْبَصَر مَتى اكتحل بِهِ.
وَقَالَ قسطس فِي كتاب الفلاحة: إِنَّه ينقص الذِّهْن جدا مَتى أَخذ غير أَن مَاءَهُ نَافِع للأطفال إِذا أَصَابَتْهُم الْحمى.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة رَدِيء للمعدة مجفف للرئة.
وبزره جيد للتقطير.
قَالَت الخوز: إِنَّه بَارِد رطب فِي الثَّانِيَة وَله غلظ وبزر كثير وَإِن عصارته مَعَ الكافور تقطع الرعاف.
وَقَالَ حنين فِي أغذيته: إِن أبقراط قَالَ: الباذروج يَابِس حَابِس للبطن.
قَالَ حنين: إِذا كَانَ جالينوس يَقُول: إِنَّهَا تطلق الْبَطن وأبقراط يَقُول: إِنَّهَا تعقله فَيُشبه أَن تكون لَهَا قوتان متضادتان فَمَتَى صادفت الْبَطن وَفِيه خلط معاون للاطلاق أطلقت وبالضد.
بصل الفأر هُوَ العنصل.
بازرد هُوَ القنة.
بل بردى قَالَ د: يَسْتَعْمِلهُ الْأَطِبَّاء إِذا أَرَادوا فتح أَفْوَاه النواصير ويبلونه بِمَاء إِذا
(6/60)

أَرَادوا ذَلِك ويلفون عَلَيْهِ وَهُوَ رطب خرقَة كتَّان ويتركونه حَتَّى يجِف ثمَّ يدخلونه فِي الناصور فاذا دخل فِيهِ امْتَلَأَ رُطُوبَة وانتفخ وفتحه. وَأَصله يغذو غذَاء يَسِيرا مَتى مص.
وَإِذا أحرق إِلَى أَن يصير رَمَادا وَاسْتعْمل رماده منع القروح الخبيثة الَّتِي فِي الْفَم وَسَائِر الْأَعْضَاء من السَّعْي. وتعمل مِنْهُ الْقَرَاطِيس والقرطاس المحرق أقوى فعلا مِنْهُ.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: مَتى أنقع البردي أَو الديس بخل وَمَاء أَو بشراب ثمَّ أحرق صَار دَوَاء مجففا على مِثَال القرطاس المحرق إِلَّا أَنه أَضْعَف فعلا. وَإِذا لف على الْجِرَاحَات الطرية كَمَا تدرو ألحمها.
وَقَالَ بديغورس: خاصته قطع الدَّم مَتى أحرق.
برباريس قد كتبناه فِي بَاب الْألف أمبرباريس.
بلح ذَكرْنَاهُ مَعَ النّخل.
قَالَ د: قوته مسخنة ملينة قابضة وثمرته مَتى شربت نَفَعت من نهش الْهَوَام وَالطحَال والحبن. وَمَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ بشراب أدر اللَّبن والطمث ويضعف المنى ويثقل الرَّأْس ويسبت.
وطبيخه مَتى جلس فِيهِ نفع من أوجاع الرَّحِم وأورامه الحارة. وثمره مَتى شرب مَعَ الفوتنج الْبري أَو تدخن بِهِ أَو احْتمل أدر الطمث.
وَإِذا تضمد بِهِ أَبْرَأ من الصداع. وَقد يخلط بخل وزيت وَيصب على الرَّأْس لمن بِهِ ليثرغس وقرانيطس.
وورقه مَتى تدخن بِهِ أَو افترش طرد الْهَوَام. وَمَتى تضمد بِهِ نفع من نهشها. وَإِذا خلط بِسمن وورق الْكَرم لين جساء الْأُنْثَيَيْنِ.
وثمره إِذا تضمد بِهِ بِالْمَاءِ نفع من الوجع الْعَارِض من شقَاق المقعدة. وَإِذا خلط بالورق أَبْرَأ الخراجات والتواء الأعصاب.
ويفرشه الْعباد لِأَنَّهُ يقطع شَهْوَة الْجِمَاع.
وَيُقَال: إِنَّه من عمل عَصا مِنْهُ وتوكأ عَلَيْهَا منع من الحفاء.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن عيدانه لَا تدخل فِي شَيْء من أُمُور الطِّبّ وَأما ورقه وحبه فقوتهما حارة يابسة وجوهرهما لطيف وَذَلِكَ يظْهر فِي اسْتِعْمَالهَا وَمن ذوقهما أَيْضا فان فِي زهر هَذَا النَّبَات وورقه وثمرته حرافة وعفوصة قَلِيلا.
وَحب الْفَقْد إِذا أكل نيا أسخن إسخانا بَينا وصدع فان قلي كَانَ تصديعه أقل. وَلَيْسَ يحدث حب الْفَقْد نفخة الْبَتَّةَ وخاصة المقلو مِنْهُ وَيقطع شَهْوَة الباه مَتى أكل مقلوا وَغير مقلو.
وَيفْعل ذَلِك ورقه وورده وَقد وثق النَّاس بذلك مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تفعل ذَلِك مَتى أكلت بل وَإِذا افترشت.
(6/61)

وَمَعْلُوم من هَذِه الأفاعيل أَن البنجنكشت يسخن وَلَا يُولد رياحا اصلا وَهَذَا يدل على أَنه لطيف فِي غَايَة اللطافة وإحداثه الصداع لَيْسَ يكون من أَكثر مَا يتَوَلَّد عَنهُ من الرِّيَاح البخارية لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ ينْفخ الْبَطن ويهيج الباه كَالَّذي يفعل الجرجير لكنه لَيْسَ إِنَّمَا لَا يهيج)
الْجِمَاع فَقَط بل قد يقطعهُ فتعلم من ذَلِك أَن قُوَّة الإسخان والتجفيف فِيهِ مثل قُوَّة السذاب وَلكنه لَيْسَ بمساو لَهُ بل هُوَ أقل مِنْهُ قَلِيلا فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا لِأَن السذاب أَكثر إسخانا وتجفيفا وَهُوَ أَيْضا مباين لَهُ فِي طعمه وَذَلِكَ أَن الفنجنكشت فِيهِ شَيْء من الْقَبْض يسير وَأما السذاب فَهُوَ إِذا كَانَ جافا كَانَ صَادِق المرارة حريفا وَإِذا كَانَ طريا فمرارته يسيرَة وَلَا قبض فِيهِ الْبَتَّةَ أَو عساه إِن كَانَ فَهُوَ شَيْء قَلِيل بِالْإِضَافَة إِلَى مَا فِي البنجنكشت فَمن أجل ذَلِك صَار البنجنكشت أَنْفَع للكبد وَالطحَال إِذا كَانَت فيهمَا سدد من برد من بزر السذاب ولنضعه بِحَسب هَذِه الْأَفْعَال فِي الدرجَة الثَّالِثَة من الْحر واليبس. وَإنَّهُ لكثير التلطيف.
فَإِن من علم هَذَا من أمره ثمَّ يعلم الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إِلَى حِيلَة الْبُرْء واستخرجه يجد من نَفسه: كَيفَ يدر الطمث إِن أَرَادَ إدراره بِهَذَا الدَّوَاء وَكَيف يحلل بِهِ الأورام الصلبة الْحَادِثَة فِي الْأَعْضَاء وَكَيف يحل بِهِ الإعياء إِذا عمل مِنْهُ مروخ مسخن.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن غذاءه يسير مجفف مسخن طارد للرياح والنفخ ويذهبها إذهابا قَوِيا وَلذَلِك هُوَ صَالح للْمَنْع من الْجِمَاع.
اريباسيوس: إِن ورقه وزهره وثمره كل هَذِه حَار يَابِس فِي الْقُوَّة لَطِيفَة الْأَجْزَاء جدا يمْنَع شَهْوَة الباه لَيْسَ بِالْأَكْلِ فَقَط بل وبالافتراش أَيْضا تَحت من يعْنى بذلك. والبزر نَافِع ليسدد الكبد وَالطحَال.
وبولس قَالَ مَعَ سَائِر مَا قَالَ جالينوس: إِن بزر البنجنكشت إِذا قلى كَانَ هضمه أسْرع.
انْقَضى حرف الْبَاء.
(6/62)

3 - (بَاب التَّاء)
تنوب قَالَ د: هُوَ شَجَرَة مَعْرُوفَة والقوفي وَهُوَ الْأرز هُوَ نوع مِنْهُ.
وقشر كليهمَا يُوَافق الشجاج إِذا سحق وذر عَلَيْهَا. وَإِذا خلط بالمرداسنج ودقاق الكندر وَافق القروح الظَّاهِرَة فِي سطح الْجلد وَحرق النَّار. وَإِذا اسْتعْمل بموم مذاب بدهن الآس أدمل القروح الْعَارِضَة للبدن وَحرق النَّار. وَمَتى خلط بعد سحقه بقلقنت منع القروح النملية أَن تَنْتَشِر.
وَمَتى تدخن بِهِ أخرج المشيمة والجنين.
وَمَتى شرب عقل الْبَطن وَأمْسك الْبَوْل.
وَمَتى دق ورق هَذِه الشَّجَرَة وتضمد بِهِ سكن الأورام الحارة وَمنع الخراجات الطرية أَن تنزف.
وَمَتى طبخ بخل وتمضمض بِهِ حارا سكن وَجمع الْأَسْنَان.
وَمَتى شرب مِنْهُ وزن دِرْهَم وَنصف بِمَاء أَو بِمَاء الْعَسَل وَافق من بكبده عِلّة.
وَإِذا شقّ خَشَبَة وَقطع صغَارًا وطبخ بخل وَأمْسك طبيخه فِي الْفَم سكن وجع الْأَسْنَان.
ودخانه يصلح للأكحال المحسنة لهدب الْعين وتساقط الأشفار والدمعة والمآفي المتأكلة.
وَأما قضم قُرَيْش بزر شجر التنوب فقوته قابضة مسخنة إسخانا يَسِيرا ينفع من السعال ووجع الصَّدْر وَحده وَمَعَ الْعَسَل.
وصمغ التنوب الرطب الَّذِي يُسمى لأركس فَإِنَّهُ عَظِيم النَّفْع من السعال المزمن إِذا لعق وَحده.
وَأما الزفت الرطب وَيكون من التنوب والأرز فَإِنَّهُ يصلح للأدوية القتالة. وَمَتى لعق مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف بِعَسَل كَانَ صَالحا لمن كَانَت فِي رئته قرحَة وَلمن فِي صَدره قيح وللسعال المزمن والربو.
وَإِذا تحنك بِهِ كَانَ صَالحا للورم الَّذِي فِي العضل الَّذِي عَن جَنْبي الْحُلْقُوم ولورم اللهاة والخوانيق. وَمَتى اسْتعْمل بدهن الْورْد نفع من الرُّطُوبَة السائلة من الْأذن.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْملح كَانَ نَافِعًا من نهش الْهَوَام. وَإِذا خلط بِجُزْء مسَاوٍ لَهُ من الموم قلع الْآثَار الْبيض الَّتِي فِي الْأَظْفَار والقوابي وحلل الخراجات والصلابات الَّتِي فِي الرَّحِم والمقعدة.
وَمَتى طبخ بدقيق الشّعير وَبَوْل صبي فتح الْخَنَازِير.
(6/63)

وَإِذا خلط بالكبريت أَو بقشر التوت أَو النخالة ولطخ بِهِ على النملة منعهَا من أَن تسْعَى. وَإِن)
خلط بدقاق الكندر والموم ألحم القروح العتيقة.
وَإِذا لطخ بِهِ مُفردا على الرجل والمقعدة وَافق الشقاق الَّذِي فيهمَا.
وَإِذا خلط بالعسل نقي الْجِرَاحَات والقروح وَبني فِيهَا اللَّحْم. وَمَتى خلط بالزيت وَالْعَسَل قلع الخشكريشة الْعَارِضَة من الْجَمْر وعفونة القروح. ويخلط بالمراهم المعفنة. وَمَتى ضمد بِهِ فِي دَاء الثَّعْلَب أنبت الشّعْر فِيهِ.
والدهن الَّذِي يجمع من الزفت مَتى طبخ وَيُسمى قسالاون يصلح لما يصلح لَهُ الزفت وهما جَمِيعًا يبرئان قُرُوح الْمَوَاشِي وجربها إِذا لطخا عَلَيْهَا.
ودخان الزفت حَار قَابض يدْخل فِي الْأَدْوِيَة المحسنة لهدب الْعين وَالَّتِي تنْبت الأشفار المتناثرة والدمعة وَضعف الْعين والقروح فِيهَا.
وَأما الزفت الْيَابِس وَهُوَ يكون من الرطب إِذا طبخ فَهُوَ مسخن ملين مفتح مُحَلل للخراجات والغدد المائلة إِلَى خَارج الكائنة من الصَّفْرَاء ولورم العضل.
وَقَالَ جالينوس: إِن الزفت الْيَابِس يشفي القروح الْحَادِثَة فِي الْأَبدَان الَّتِي مزاجها حَار يَابِس ويهيج وينفر الَّتِي فِي الْأَبدَان اللينة.
والدهن الَّذِي يكون من الزفت الرطب قريب من القطران.
وَقَالَ فِيهِ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ أفرد ذكره: إِن الْيَابِس يسخن ويجفف فِي الثَّالِثَة وتجفيفه أَكثر من إسخانه فَأَما الرطب فاسخانه أَكثر من تجفيفه وَفِيه شَيْء من اللطافة من أجلهَا صَار نَافِعًا والنوعان من الزفت جَمِيعًا فيهمَا شَيْء يجلو وَشَيْء ينضج وَشَيْء يحلل كَمَا أَنَّهُمَا عِنْد المذاق يُوجد فيهمَا شَيْء حريف حَار وَكَأَنَّهُ مر وَلذَلِك صَارا كِلَاهُمَا يقلعان الْأَظْفَار مَتى حدث فِيهَا الْبيَاض عِنْد مَا يخلطان بالشمع ويذهبان أَيْضا القواي وينضجان جَمِيع الأورام الصلبة الَّتِي لَا تنضج إِذا وَقعا فِي الأضمدة. واقواهما فِي هَذِه الْوُجُوه كلهَا الزفت الرطب.
فَأَما الزفت الْيَابِس فَهُوَ فِي هَذِه الْخِصَال قَلِيل الْغناء وَهُوَ فِي إدمال الْجِرَاحَات ومواضع الضَّرْب أبلغ وأنفع وَهَذَا بِمَا يدل على أَنه يخالط الزفت الرطب شَيْء من رُطُوبَة حادة لَيست باليسيرة.
فَأَما دهن الزفت الَّذِي يكون مِنْهُ فَهُوَ مثله إِلَّا أَن جوهره ألطف.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي قضم قُرَيْش: إِن قوته منقية لِأَنَّهُ يقبض وَفِيه أَيْضا شَيْء من حِدة وحرافة مَعَ مرَارَة فَهُوَ لذَلِك نَافِع لما ينفث من الصَّدْر والرئة.)
(6/64)

وَقَالَ بديغورس: خَاصَّة الزفت التجفيف.
وَقَالَ أريباسيوس فِي الزفت الرطب بعض قَول ج وَقَالَ فِي مَوضِع قذف الْمرة: ينفع الَّذين قد اجْتمعت فِي صُدُورهمْ مرّة.
وَقَالَ بولس فِي الْجَمْر: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة وَلذَلِك يلصق الْجِرَاحَات الَّتِي بدمها.
وَقَالَ: الزفت الْيَابِس يجفف فِي الثَّانِيَة ويسخن دونهَا. وَالرّطب على حَال فِيهِ إنضاج وَهُوَ يحلل وَفِيه حرافة وَلذَلِك يقْلع برص الْأَظْفَار وبياضها وينقي القوباء وينضج الأورام. والزفت الرطب أقوى من الْيَابِس حَتَّى أَنه نَافِع لأَصْحَاب السمنة وَمن بِهِ خراج فِي صفاق الْجنب إِذا خلط مَعَ فريبثا. والزفت الْيَابِس يلصق الْجِرَاحَات أَكثر من الرطب.
وَقَالَ أَبُو جريج فِي الزفت: حَار يَابِس نَافِع من القروح ويجففها وينبت اللَّحْم الطري وَيحل الْخَنَازِير والفقر دونه فِي ذَلِك.
وَقَالَ الدِّمَشْقِي: الْجَمْر يجلو الْبيَاض من الْعين.
وَقَالَ الخوزي: إِن الزفت أَشد حرارة.
تفاح قَالَ فِيهِ د: إِن ورقه وزهره وعصارته قابضة وثمره إِن كَانَ غضا. وَأما التفاح الربيعي فَإِنَّهُ يُولد مرّة صفراء ويولد نفخا ويضر بالعصب وَمَا كَانَ من جنسه.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: مَا كَانَ مِنْهُ مسيخ الطّعْم فالمائية عَلَيْهِ أغلب ومزاجه لذَلِك أرطب وأبرد مَعًا. وَأما الَّذِي الْغَالِب عَلَيْهِ العفوصة فالأغلب عَلَيْهِ المزاج الأرضي الْبَارِد. وَأما الْقَابِض مِنْهُ فَفِيهِ هَذَا الْجَوْهَر والجوهر المائي الْبَارِد كَمَا أَن فِي الحلو جوهرا مائيا معتدل المزاج فِي الْحر وَالْبرد.
وَكَذَلِكَ يخْتَلف ورق شجرته وعصارته ولحاؤه. وَلذَلِك قد يمكنك أَن تسْتَعْمل مَا هُوَ أَشد قبضا وَأكْثر حمضة فِي إدمال الْجِرَاحَات وَمنع التحلب فِي ابْتِدَاء الأورام وتقوية فَم الْمعدة والمعدة إِذا استرخت.
وَيسْتَعْمل الْفَج مِنْهُ فِي ابْتِدَاء الأورام وتزيدها.
وَفِي جَمِيع التفاح رُطُوبَة فضلية كَثِيرَة وتعرف ذَلِك من عصارته فانها تحمض سَرِيعا وتفسد سَرِيعا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ شَدِيد الْقَبْض فَإِنَّهُ أبقى. وَمَتى طبخت مَعَ الْعَسَل جَمِيع أَنْوَاع عصارته بقيت وَأما وَحدهَا فَإِنَّهَا تفْسد سَرِيعا.)
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِنَّه بِحَسب مَا بَينا قبل تعلم أَن الْقَابِض مِنْهُ وَمن السفرجل يولدان خلطا بَارِدًا أرضيا والحامض يُولد خلطا بَارِدًا لطيفا والحلو خلطا إِلَى الْحَرَارَة أميل والتفه خلطا مائيا بَارِدًا.
وَيجب أَن تسْتَعْمل الْقَابِض لضعف الْمعدة من حرارة مفرطة أَو رُطُوبَة كَثِيرَة والعفص إِذا غليت الْحَرَارَة والرطوبة والحامض مَتى ظَنَنْت أَن فِي الْمعدة خلطا غليظا لَيْسَ بالبارد
(6/65)

جدا.
والقابض يعقل الْبَطن فَأَما الحامض فَإِنَّهُ مَتى صَادف فِي الْمعدة خلطا غليظا قطعه وأحدره فيرطب لذَلِك البرَاز وَمَتى صادفها نقية كَانَ أَحْرَى لحبس الْبَطن.
والحلو إِن كَانَ خلوا من الحدة والغلظ كَانَ أَحْرَى بِحَبْس الْبَطن وَمَتى كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فَهُوَ فَأَما التفه فردئ لِأَنَّهُ لَا لذاذة لَهُ وَلَا يُقَوي الْمعدة وَلَا يحبس الْبَطن.
والتفاح الْفَج وَإِن كَانَ جيد الْجِنْس ردئ لِأَنَّهُ عسر الهضم بطئ النّفُوذ.
والتفاح النضج إِذا ألبس عجينا أَو طينا معتدل الغلظ وشوي فِي رماد حَار نفع فِي الْأَمْرَاض كثيرا إِذا اسْتعْمل مرّة قبل الطَّعَام وَمرَّة بعده فِي قلَّة الشَّهْوَة وبطء الاستموراء والقيء والذرب وقروح المعي.
وأجود التفاح لهَذَا العفص لِأَن هَذَا إِذا عولج بالشَّيْء صَار لَهُ قبض معتدل. وَأما المعتدل الْقَبْض من الأَصْل فَإِنَّهُ إِذا شوى ذهب قَبضه كُله فَتبْطل لذَلِك هَذِه الْأَفْعَال عَنهُ. وَهَذَا القَوْل من جالينوس فِي التفاح والسفرجل فِي كتاب الأغذية.
وَقَالَ ابْن ماسويه: يَنْبَغِي للمحرور وَلمن فِي معدته بلغم لزج أَن يَأْكُل مَا حمض من التفاح وَيشْرب بعده نبيذا صرفا وَمن يُرِيد دبغ معدته الَّتِي قد ضعفت من الرُّطُوبَة أَو من عقل الطبيعة فَليَأْكُل العفص.
والحلو مِنْهُ جيد لمن معدته بَارِدَة والتفه ردئ وَالَّذِي لم ينضج مِنْهُ على شَجَره مؤذ جدا لَا يَنْبَغِي التَّعَرُّض لَهُ. وَكَذَلِكَ جَمِيع الْفَاكِهَة التفهة النِّيَّة الَّتِي لم تنضج على شَجَرهَا لِأَنَّهَا فِي هَذِه الْحَال بطيئة الهضم لَا تسلك فِي الْعُرُوق سلوكا هينا وتولد خلطا صلبا جاسيا وتورث المكثر وَمن كَانَت علته من حرارة أطْعم التفاح الحامض مسلوقا ونيا ومشويا بعجين يطلى عَلَيْهِ لِئَلَّا يَحْتَرِق يطعم إِيَّاه مَعَ الْخبز ليقوي معدته ويشهيه الطَّعَام وَإِذا كَانَت طَبِيعَته منطلقة أطْعمهُ أَيْضا مِنْهُ لحبس الطَّعَام فِي معدته وَهُوَ مَحْمُود أَيْضا من الْقَيْء الْمُتَوَلد من الصَّفْرَاء وَلَا سِيمَا المزمنة)
والعفص مِنْهُ. وَكَذَلِكَ سويقه إِذا خلط مَعَ مَاء الرُّمَّان المز وَمَاء الحصرم وطبخ طبخا بليغا فعل فِي تسكين القئ وتقوية الْمعدة وَقطع الإسهال الْمُتَوَلد عَن الْمرة الصَّفْرَاء مثل فعله.
وخاصة التفاح ان إدمانه يُولد أوجاعا فِي العصب.
وَسَوِيق التفاح يسكن القئ وَيُقَوِّي الْمعدة ويشد الطبيعة مَا لم يكن فِيهِ سكر.
وشراب التفاح الْمُتَّخذ بِغَيْر عسل نَافِع للصفراء مسكن للقئ عَاقل للبطن.
تامول قَالَ بديغورس: خاصته تَقْوِيَة فَم الْمعدة.
قَالَ ماسروجويه: إِن فِيهِ حِدة ولطافة وَيُقَوِّي اللثة والأسنان والمعدة.
(6/66)

تمرهندي قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه يُطْفِئ الصَّفْرَاء وَيقطع الْعَطش ويسكن القئ الذريع وَيقبض الْمعدة المسترخية من كَثْرَة القئ.
ماسرجويه: إِنَّه كالإجاص غير أَنه ألطف وَأَقل رُطُوبَة.
توذري ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكر اوروسيمن
ترنجبين قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه صَالح يقطع الْعَطش ويسهل بِرِفْق ويسكن لهيب الصَّدْر ولهيب الْحمى.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه جيد فِي الْحمى الحادة لتليين الْبَطن.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه معتدل فِي الْحر وَالْبرد وَرطب نَافِع من الْحمى الحادة مَعَ يبس الطبيعة.
قَالَت الخوز: إِنَّه نَافِع جدا للحمى الصالب لَا عديل لَهُ.
توذرنج قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار كحرارة الْحَرْف يسهل نفث الأخلاط وَيحل الأورام الصلبة.
قَالَ: وَيَقُول فِيهِ د: إِنَّه مَتى ضمد بِهِ مَعَ مَاء الْعَسَل السرطان غير المتقرح نفع وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه ديسقوريدوس أوروسيمن.
توت قَالَ د: ثمره يلين الْبَطن وَيفْسد فِي الْمعدة سَرِيعا رَدِيء للمعدة وعصارته أَيْضا كَذَلِك. وَمَتى وَإِن خلط بهَا شَيْء يسير من الْعَسَل كَانَت صَالِحَة لمنع الْموَاد من التحلب إِلَى الْأَعْضَاء والقروح الخبيثة والورم الْحَار فِي عضل الْحلق. وَمَتى صير فِيهَا شب وعفص وَسعد وَمر وزعفران وثمر الطرفا وأصل السوسن الأسمانجوني قويت جدا.
والتوت الغض المجفف يسْتَعْمل بدل السماق وَهُوَ نَافِع من الإسهال المزمن.
وقشر شجرته إِذا طبخ بِالْمَاءِ وَشرب طبيخه أسهل الْبَطن وَأخرج حب القرع ونفع من شرب الشوكران.
وورق التوت إِذا دق وسحق وخلط بالزيت وتضمد بِهِ أَبْرَأ حرق النَّار. وَإِذا طبخ مَعَ ورق الْكَرم وورق التِّين الْأسود بِمَاء الْمَطَر سود الشّعْر. وَمَتى شرب من عصارة الْوَرق أُوقِيَّة وَنصف نفع من نهشة الرتيلا. وطبيخ القشر وَالْوَرق إِذا تضمد بِهِ على السن الوجعة أَزَال الوجع. وَمَتى تمضمض بِهِ وَافق وجع الْأَسْنَان.
ودمعة التوت تصلح لوجع الْأَسْنَان وَتحل الخراجات وتسهل الْبَطن.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: ثَمَرَة هَذِه الشَّجَرَة إِذا كَانَت نضيجة أطلقت الْبَطن. وَمَتى جففت
(6/67)

قبل أَن تنضج فَإِنَّهُ دَوَاء يحبس الْبَطن حبسا شَدِيدا حَتَّى انها لتصلح لقروح المعي وللاستطلاق وَجَمِيع الْعِلَل الَّتِي من جنس التحلب ويخلط مَعَ الأضمدة كالسماق وَيشْرب بِالْمَاءِ وَالشرَاب.)
وَكَذَلِكَ رب التوت فَإِنَّهُ يصلح لِأَشْيَاء كَثِيرَة مِمَّا يحْتَاج فِيهَا إِلَى قبض يسير.
فَأَما التوت الْفَج فَفِيهِ مَعَ الْقَبْض حمضة.
وَقُوَّة شَجَرَة التوت منقية مركبة من الْقُوَّة الْمَانِعَة وَمن الْقُوَّة المسهلة مَعَ شَيْء من المرارة حَتَّى أَن هَذَا اللحاء يقتل حب القرع.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن التوت إِذا وَقع فِي معدة نقية وَأكل قبل الطَّعَام نفذ من الْمعدة سَرِيعا جدا ويسهل الْخُرُوج لسَائِر الأغذية. وَمَتى أكل بعد الطَّعَام وَفِي الْمعدة خلط ردي أسْرع فَسَاده جدا وفساده فَسَاد سوء غَرِيب لَا ينْطق بِهِ يضر مضرَّة عَظِيمَة.
وَفِي التوت الْفَج إِذا جفف كَانَ مِنْهُ دَوَاء فائق يصلح لمداواة قُرُوح المعي والذرب الطَّوِيل اللّّبْث وَهُوَ استطلاق الطبيعة.
فَأَما سرعَة انحدار التوت النضج من الْبَطن فَيمكن أَن يكون ذَلِك لرطوبة جوهره ولزوجته وَيُمكن أَن يفعل ذَلِك بكيفية مُخَالطَة لَهَا فضل حِدة وحرافة تحرّك الْبَطن وخليق أَن يكون فِي التوت قُوَّة مسهلة من جنس الْأَدْوِيَة ضَعِيفَة وَمَتى لم يفْسد التوت فِي الْمعدة فَهُوَ لَا محَالة يرطب وَلَا يبرد إِلَّا أَن يكون قد أكل مبردا. وَالَّذِي ينَال الْجِسْم من غذائه يسير جدا كَمثل الْبِطِّيخ إِلَّا أَنه لَيْسَ برديء للمعدة وَلَا يهيج مِنْهُ القئ كَمثل الْبِطِّيخ.
قَالَ ابْن ماسويه: الحلو مِنْهُ يسير الْحَرَارَة ملين للطبيعة والحامض مِنْهُ بَارِد يَابِس يعقل الْبَطن وَيدْفَع القئ ويدبغ المعي ويشهي الطَّعَام وَأكله على الرِّيق أَحْمد وأسرع انحدارا وَهُوَ يسهل الْخُرُوج للطعام. وَمَتى أكل بعد الطَّعَام عفن فِي الْمعدة وأفسد الطَّعَام إِلَّا أَنه يدر الْبَوْل وَلَيْسَ هُوَ لأحد أصلح مِنْهُ لمن معدته حارة وخاصة إِن كَانَ مبردا.
والحامض مِنْهُ نَافِع لوجع الْحلق الْعَارِض من الْحَرَارَة وَلَا سِيمَا إِذا عصر وطبخ بعقيد الْعِنَب وَالْعَسَل والمر والزعفران والأقاقيا والشبث والعفص وثمر الطرفا.
وَجُمْلَة نِسْبَة التوت إِلَى الْبرد أَكثر من نسبته إِلَى الْحر وَهُوَ مشه للطعام إِذا أكل على الرِّيق.
وخاصته إدرار الْبَوْل.
وَقَالَ ج فِي كتاب الكيموس إِن التوت إِذا انحدر قبل الطَّعَام وَقبل فَسَاده لم يفعل فعلا رديئا الْبَتَّةَ إِلَّا أَن يكثر مِنْهُ.
توتيا قَالَ د: قوتها قابضة مبردة تملأ القروح لَحْمًا منقية مغرية مجففة تجفيفا يَسِيرا.
(6/68)

ج قَالَ: إِذا غسلت التوتيا صَارَت دَوَاء أَشد تجفيفا من كل شَيْء مجفف من غير لذع فَهُوَ لذَلِك نَافِع للقروح السرطانية وَغَيرهَا من القروح الخبيثة وَقد يخلط أَيْضا فِي الشيافات للعين إِذا كَانَ ينحدر إِلَيْهَا شَيْء من الْموَاد وَفِي أدوية النفاخات والقروح الْحَادِثَة فِي الْعين وَهُوَ أَيْضا أفضل دَوَاء تداوى بِهِ قُرُوح المقعدة والمذاكير الخبيثة مِنْهَا وَفِي الْعَانَة لشدَّة تجفيفه بِلَا أَذَى وَلَا لذع.
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة من الميامر: إِن التوتيا المغسول شَأْنه أَن يجفف الرطوبات السائلة إِلَى الْعين تجفيفا معتدلا وَيمْنَع الرُّطُوبَة الفضلية المحتقنة فِي عروق الْعين من النّفُوذ والمرور فِي نفس طَبَقَات الْعين.
تسميزج قَالَ ابْن ماسه وَقَالَ بولس: إِنَّه حَار يَابِس قَابض نَافِع من الرمد وأوجاع الْعين الحادة.
تمساح قَالَ بولس: زبل التمساح يرق الْبيَاض الَّذِي فِي الْعين.
وَقَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: الَّذين يعضهم التمساح مَتى أخذُوا شَحم التمساح فوضعوه على مَوضِع العضة شفَاه من سَاعَته. قَالَ وَقد جربت ذَلِك.
تين قَالَ د: الطري النضج ردي للمعدة مسهل للبطن إسهالا يسهل انْقِطَاعه يجلب الْعرق واليابس مِنْهُ مغذ مسخن معطش ملين للطبيعة غير مُوَافق لسيلان الْموَاد إِلَى الْمعدة والمعي مُوَافق للحلق وقصبة الرئة والمثانة والكلى والربو وَتغَير اللَّوْن من مرض مزمن وَمن الصرع والحبن.
وَمَتى طبخ مَعَ الزوفا وَشرب نقي فضول الصَّدْر ونفع من السعال المزمن والأوجاع المزمنة فِي الصَّدْر. وَمَتى دق بنطرون وقرطم وَأكل لين الْبَطن.
وغذا تغرغر بطبيخه وَافق الأورام الحارة الْعَارِضَة فِي قَصَبَة الرئة وعضل الْحلق. ويطبخ مَعَ دَقِيق الشّعير وَيسْتَعْمل فِي ضماد الْأَرْحَام مَعَ حلبة أَو مَعَ حشيش الشّعير وَيعْمل مِنْهُ مَعَ السذاب حقنة للمغس. وَإِذا دق بعد الطَّبْخ وتضمد بِهِ حل الجساء والأورام الْعَارِضَة فِي أصل الْأذن. ويلين الدمل وينضج الأورام الحارة الكائنة فِي اللَّحْم الرخو وخاصة مَتى خلط بالإيرسا والنطرون أَو النورة. وَإِذا اسْتعْمل مَعَ قشر الرُّمَّان أَبْرَأ الداحس. وَإِذا اسْتعْمل مَعَ القلقنت أَبْرَأ قُرُوح السَّاقَيْن الخبيثة الَّتِي يعسر اندمالها أَو الَّتِي يسيل مِنْهَا الْموَاد. وَمَتى طبخ بشراب وخلط بأفسنتين ودقيق شعير نفع المحبونين.
وَإِذا أحرق وخلط بقيروطي مداف بِزَيْت عذب أَبْرَأ الشقاق الْعَارِض من الْبرد. وَإِذا دق وسحق وخلط بخردل مسحوق بِالْمَاءِ وصير فِي الْأذن أَبْرَأ دويها وحكتها.
وَلبن التِّين الْبري والبستاني يجمد اللَّبن الذائب ويذيب الجامد ويقرح الْأَبدَان وَيفتح أَفْوَاه الْعُرُوق. مَتى شرب بلوز مسحوق وأصبت فِي نُسْخَة قديمَة: بنشاستج أسهل الْبَطن وألان صلابة الرَّحِم.
(6/69)

وَمَتى احْتمل بصفرة الْبيض أَو بالموم الدسم الصافي نقي الرَّحِم وأدر الطمث. وَإِذا خلط بدقيق الحلبة نفع النقرس إِذا ضمد بِهِ مَعَ خل. وَمَتى خلط بِهِ سويق جلا الجرب المتقرح وَغير المتقرح والقوبا والكلف والبهق.
وينفع من لسعة الْعَقْرَب إِذا قطر عَلَيْهَا وَمن ذَوَات السمُوم وعض الْكلاب. وَإِذا جعل فِي صوفة وَجعل فِي تَأْكُل الْأَسْنَان سكن وجعها. وَمَتى وضع مَعَ شَحم حول الثآليل النملية قلعهَا.
وعصارة أَغْصَان التِّين الْبري كَذَلِك إِذا لم يكن ظهر وَرقهَا بعد فَإِنَّهَا تدق وتعصر وتجفف عصارتها وتستعمل فِي جَمِيع مَا يسهل فِيهِ لبن التِّين ويدخلان جَمِيعًا فِي الْأَدْوِيَة المقرحة. وَمَتى)
طبخت الأغصان مَعَ لحم الْبَقر نضج سَرِيعا.
وَإِذا حرك اللَّبن بِهِ لطبخ مَاء الْجُبْن كَانَ مَاء الْجُبْن مُطلقًا للبطن.
وَأما الجميز: فمسهل للبطن قَلِيل الْغذَاء رَدِيء للمعدة.
وَلبن الجميز ملين ملزق للجراحات مُحَلل للأورام الْعسرَة الْبُرْء والتحلل. وَيشْرب ويتمسح بِهِ نهش الْهَوَام وجسأ الطحال ووجع الْمعدة والاقشعرار.
وَأما التِّين الْفَج فَإِنَّهُ مَتى طبخ وتضمد بِهِ لين العقد والخنازير وَإِذا لم يطْبخ وخلط بِهِ نطرون ودقيق وتضمد بِهِ قلع الثآليل النملية. وَالْوَرق يفعل ذَلِك. والتين الْفَج مَتى تضمد بِهِ بخل وملح أَبْرَأ القروح الرّطبَة الكائنة فِي الرَّأْس والشرى. وَقد تدلك بِهِ الجفون الخشنة المتشققة ويضمد بِهِ البهق الْأَبْيَض أَعنِي بورق التِّين الْأسود الثَّمر وأغصانه.
والتين الْفَج مَتى خلط بِعَسَل نفع من عضة الْكَلْب الْكَلْب والقروح الَّتِي يسيل مِنْهَا رطوبات عسلية. وَمَتى جعل مَعَه ورق الخشخاش الْبري أخرج قشور الْعِظَام. وَإِذا خلط بِهِ موم حل الدمامل. وَإِذا تضمد بِهِ مَعَ كرسنة وبشراب نفع من عضة ابْن عرس.
وَإِذا أحرق خشب التِّين وأنقع رماده فِي مَاء وصفي بعد أَخذ قوته وأعيد فِيهِ من الرماد مَرَّات كَثِيرَة ثمَّ عتق بعد ذَلِك يدْخل فِي الْأَدْوِيَة المقرحة والقروح الخبيثة. وَيَأْكُل اللَّحْم الزَّائِد.
ويحقن بِهِ لقرحة المعي والسيلان المزمن كالبواسير والنواصير وَفِي القروح الْعَظِيمَة المتعفنة العميقة لِأَنَّهُ يقطع اللَّحْم الْفَاسِد ويلحم ويلصق أَيْضا مثل الْأَدْوِيَة الملزقة للجراحات الطرية.
ويسقى مِنْهُ غير مُعتق لجمود الدَّم فِي الْبَطن من سقطة وَغير ذَلِك. ويسقى مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف لمن بِهِ إسهال مزمن ولقروح المعي.
وَإِذا خلط بِزَيْت وتمسح بِهِ جلب الْعرق ونفع من وجع العصب والفالج.
وشراب التِّين لطيف نافخ للمعدة رَدِيء لَهَا يقطع شَهْوَة الطَّعَام ويسهل الْبَطن ويدر الطمث وَيكثر اللَّبن ويولد دَمًا رديا ويعرض مِنْهُ دَاء الْفِيل مثل مَا يعرض من الفقاع.
(6/70)

وَقد تحرق أَغْصَان التِّين وتستعمل على مَا ذكرنَا فِي كتاب الصَّنْعَة وتستعمل بدل التوتيا.
وَقَالَ ج: إِن رماد التِّين ورماد البلوط ورماد اليتوع أَشد وَأقوى الرماد جلاء. ورماد التِّين واليتوع قريبان من الْأَدْوِيَة المعفنة.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي الجميز: إِن قوته جاذبة محللة وَذَلِكَ بِسَبَب لبنه. وَمَتى طبخ هَذَا التِّين)
حلل الأورام الصلبة. وَمَتى وضع غير مطبوخ قلع الخيلان والتوته.
وَقَالَ فِيهِ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ أفرد ذكره: إِن التِّين الْيَابِس قوته حارة فِي الأولى عِنْد انْقِضَائِهَا أَو فِي ابْتِدَاء الثَّانِيَة وَله لطافة ولهاتين الخصلتين صنار يفنى بانضاج الأورام الصلبة وتحليلها مَعًا فقوة التِّين الْيَابِس إِذا اسْتعْمل وَحده ضمادا على مَا وصفت وَيجب إِذا كَانَ قصدك الإنضاج أَن تخلط بِهِ دَقِيق شعير فَإِن أردْت أمرا وسطا بَين هذَيْن فاخلط بِهِ خبْزًا. والتين اللحيم أَكثر إنضاجا وَالَّذِي فِي طعمه حِدة وحرافة أَكثر جلاء وتحليلا.
وعقيد التِّين شبه الْعَسَل فِي الْقُوَّة.
وَأما التِّين الرطب فقوته ضَعِيفَة من أجل المائية. وَالرّطب واليابس مِنْهُ مطلقان للبطن.
وَأما التِّين الْبري فقوته حارة محللة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي البستاني إِذا كَانَ فجا لم ينضج لما يخالطه من لبن شجر التِّين.
وَأما شَجَرَة التِّين فمزاجها حَار لطيف كَمَا يدل على ذَلِك لينها وعصارتها وورقها فَإِن كل وَاحِد من هَذِه يسخن إسخانا شَدِيدا وَلذَلِك صَار كل وَاحِد مِنْهَا مَعَ مَا يلذع ويجلو جلاء قَوِيا قد يحدث فِي الْأَجْسَام قروحا وَيفتح أَفْوَاه الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة ويقلع الثآليل الَّتِي تعرف بالخيلان وينثرها نثرا ويسهل الْبَطن.
فَأَما لبن شجر التِّين الْبري وعصارة وَرقهَا فهما فِي كل شَيْء فِي هَذِه الْخِصَال أقوى من البستاني.
وَأما قضبان شجر التِّين فلهَا من الْحَرَارَة ولطافة المزاج مَا يبلغ أَن يهرئ لحم الْبَقر الصلب مَتى طبخت مَعَه.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي التِّين الْجبلي: قُوَّة هَذِه الشَّجَرَة تجلو وفيهَا مَعَ هَذَا حِدة وحرافة وَلذَلِك مَتى وضعت أَغْصَانهَا ضمادا على الثآليل المنكوسة الْمَعْرُوفَة برؤوس المسامير وعَلى الخيلان بترها وَكَذَلِكَ لبنه إِذا طلي وعولج بِكُل وَاحِد من هذَيْن مَعَ الْعَسَل قلع الالتواء وأذهب الْأَثر الغليظ الْحَادِث فِي الْعين وجلاه وهما بالغان للظلمة وَابْتِدَاء المَاء من أجل أخلاط غَلِيظَة.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن الَّذِي يجمد من التِّين إِنَّه ينحدر عَن الْمعدة سَرِيعا وَينفذ فِي جَمِيع الْجِسْم نفوذا سَرِيعا وَيخرج عَنهُ أَيْضا خُرُوجًا سَرِيعا وَذَلِكَ من أجل الْجلاء الْقوي
(6/71)

الَّذِي فِيهِ وَلذَلِك يخرج مِمَّن يَأْكُلهُ من أَصْحَاب وجع الكلى رملا كثيرا. وَهُوَ أَكثر غذَاء من سَائِر الْفَوَاكِه)
إِلَّا أَن اللَّحْم الْمُتَوَلد مِنْهُ لَيْسَ بمكتنز كَاللَّحْمِ الْمُتَوَلد من الْخبز وَاللَّحم وَفِيه نفخة لمَكَان سرعَة انحداره ضار يَسِيرا وَلذَلِك هُوَ أقل مضرَّة من سَائِر الْفَوَاكِه.
وللنضج مِنْهُ على غير النضج فضل كثير جدا. والتين النضج الْجيد قريب من أَلا يضر لِأَنَّهُ شَبيه بِالتِّينِ الْيَابِس.
وَفِي التِّين الْيَابِس خلال حميدة كَثِيرَة وينقي الكليتين إِلَّا أَنه لَيْسَ بجيد الدَّم جدا وَلذَلِك يقمل.
وقوته مُطلقَة مقطعَة وبهذه الْقُوَّة يُطلق الْبَطن وينقي الكليتين.
وَأما الكبد وَالطحَال فَإِنَّهُ إِن كَانَ فيهمَا ورم فالتين الْيَابِس يضرهما وَكَذَلِكَ الطري وَإِنَّمَا يضرهما بِالْقُوَّةِ الْعَامَّة لجَمِيع الْأَطْعِمَة والأشربة الحلوة وَلَا بِشَيْء يخص التِّين. وَإِن كَانَ فيهمَا سددا وجسأ فالتين الْيَابِس وَحده لَا يضرهما وَلَا ينفعهما لكنه مَتى خلط بالأدوية القطاعة نفع نفعا بَينا عَظِيما وَلذَلِك صَار الْأَطِبَّاء يطْعمُون من كبده أَو طحاله وارمتين شَيْئا مِمَّا وَصفنَا قبل وَقت الطَّعَام بِكَثِير التِّين الْيَابِس مَعَ الحاشا أَو مَعَ الفلفل والزنجبيل والفوتنج النَّهْرِي أَو الزوفا.
وعَلى هَذَا الْمِثَال إِذا أكل التِّين مَعَ شَيْء آخر مِمَّا قوته حريفة حادة. وَبِالْجُمْلَةِ مَعَ شَيْء لطيف قطاع كَانَ نَافِعًا لَا لمن كبده وطحاله بِالْحَال الَّتِي وَصفنَا بل وللأصحاء أَيْضا. وَذَلِكَ أَنه من الحزم فِي حفظ الصِّحَّة أَن تكون منافذ الْغذَاء مَفْتُوحَة لَا فِي المرضى بل وَفِي الأصحاء وَلذَلِك صَار كثير من النَّاس يَأْكُلُون التِّين الطري مَعَ ملح يَابِس مُطيب بأَشْيَاء قوتها قُوَّة مُطلقَة ملطفة وَمَعَ خل ومري وَهُوَ أَن التجارب أوقفتهم على منفعَته هَكَذَا فَإِن أكل مَعَ شَيْء من الْأَطْعِمَة الغليظة فَإِن ضَرَره يعظم بِحَسب ذَلِك.
وَقَالَ فِي كتاب الكيموسين: إِن التِّين النضج قريب من أَلا يضر وكقوة الْعِنَب النضج
(6/72)

فَأَما التِّين الْيَابِس فَإِنَّهُ قد يكون فِي أَحْوَال حَافِظًا للصِّحَّة وَذَلِكَ إِذا أسْرع الْمُرُور عَن الْمعدة فَإِنَّهُ يسهل عبور الْغذَاء حَتَّى فِي الْجلد والكلى وَكَانَ جيد الكيموس فَإِن أَبْطَأَ مَال وقتا بعد وَقت إِلَى رداءة الكيموس وَولد فضلا كثيرا وَإِذا أكل بالجوز جاد كيموسه جدا وَكَذَلِكَ مَعَ اللوز لِأَن فِي اللوز قُوَّة الْجلاء إِلَّا أَن كيموسه مَعَ اللوز دون كيموسه مَعَ الْجَوْز وغذاؤه دون غذائه مَعَ الْجَوْز.
وَقَالَ ارخيجانس: التِّين الرطب حَار رطب رَدِيء الْخَلْط لكنه يخرج سَرِيعا.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: التِّين يُطلق الْبَطن ويسرع الهضم وينحدر بِلَا تَعب وَهُوَ ممروخ واليابس أسْرع انحدارا وانهضاما وغذاؤه كَاف. وَهُوَ أسخن من الرطب وأخف.)
وَقَالَ اريباسيوس فِي الجميز: إِنَّه لطيف يسير الْحَرَارَة وَلذَلِك يجذب من عمق الْجِسْم ويحلل مَا اجتذب بِلَا لذع وَلَا أَذَى.
وَقَالَ: التِّين الْيَابِس يسخن إسخانا قَلِيلا وَفِيه لطافة أَيْضا وَمن قبل هذَيْن الْأَمريْنِ ينضج الأورام اللطيفة ويحللها أَيْضا.
فَأَما التِّين الْبري فَفِيهِ قُوَّة محللة حارة وَكَذَلِكَ الْحَال فِي التِّين البستاني الْفَج.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِن اللَّحْم الْمُتَوَلد مِنْهُ مكتنز بِالْإِضَافَة إِلَى سَائِر الْفَوَاكِه وَإنَّهُ يجلو المثانة والكلى وَيخرج مَا فيهمَا من الفضول وَهُوَ أقل الْفَوَاكِه نفخا ويجلو الكبد وَالطحَال.
وَمَتى أكل بالمري نقي الْخَلْط البلغمي الْعَارِض للمعدة نَافِع للصدر والرئة والكلى والمثانة وَهُوَ يقمل وَلذَلِك يجب الإقلال مِنْهُ.
وَالرّطب مِنْهُ أَحْمد من الْيَابِس والأبيض من الْأسود وَالْأسود جيد إِلَّا أَنه دونه. وَإِذا كثر مِنْهُ أقمل الثِّيَاب وخاصة الرطب.
وَحكى عَن حَكِيم بن حنين: أَنه حكى عَن جالينوس أَن التِّين إِذا كَانَ مطبوخا مَعَ عسل وَجعل مِنْهُ خبز سميد وَمن القنة شَيْء يسير وَجعل مِنْهُ على الشعيرة الَّتِي تكون فِي الأجفان حللها وأبرأها.
ترمس قَالَ د: إِن دقيقه إِذا لعق بِعَسَل قتل الْحَيَّات فِي الْبَطن وَكَذَلِكَ هُوَ إِن أكل بمرارته.
وطبيخه يفعل ذَلِك. وَإِذا شرب مَعَ سذاب وفلفل يَعْنِي طبيخه نفع الطحال.
وَإِذا صب على الورم الردي الْمَيِّت الَّذِي يُسمى عبقرايا نَفعه. وينفع القروح الخبيثة والجرب فِي ابْتِدَائه والبهق والْآثَار الْبيض الظَّاهِرَة فِي الْجلد من الكيموسات والبثر وقروح الرَّأْس الرّطبَة.
وَمَتى خلط بالمر وَالْعَسَل واحتملته الْمَرْأَة أدر الطمث وَأخرج الْجَنِين.
ودقيق ينقي الْبشرَة وَيذْهب بلون أثر الضَّرْبَة. وَإِذا خلط بسويق شعير وَمَاء سكن الأورام الحارة. وَإِذا خلط بالخل سكن وجع عرق النسا ووجع الخراجات. وَإِذا طبخ بالخل يسكن وجع أثر الضَّرْبَة. وَإِذا خلط بسويق الشّعير وتضمد بِهِ حلل الْخَنَازِير وَقلع النَّار الفارسية. وَإِذا طبخ بالخل وتضمد بِهِ حل الخراجات أَيْضا. وَمَتى طبخ بِالْمَاءِ الَّذِي ينزل من السَّمَاء إِلَى أَن يتهرأ وَجعل طلاء نقي الْوَجْه. وَمَتى طبخ مَعَ أصل خامالاون الْأسود وَغسل بِهِ الْمَوَاشِي الجربة نقاها وَيكون فاترا حِين يغسل بِهِ أَعنِي الطبيخ.)
وأصل شَجَره مَتى طبخ وَشرب أدر الْبَوْل.
والترمس الَّذِي لَا مرَارَة لَهُ يسكن الغثيان وَيُبرئ من ذهَاب شَهْوَة الطَّعَام. والبري يصلح لجَمِيع مَا ذكر. ج فِي السَّادِسَة: غذَاء الترمس الَّذِي قد نزعت مرارته غليظ وَيصْلح على طَرِيق الدَّوَاء أَن يكون مغذيا.
وَأما الَّذِي مرارته فِيهِ فَإِنَّهُ يجلو ويحلل وَيقتل الديدان مَتى لعق بِعَسَل أَو شرب مَعَ الْخَيل الممزوج أَو ضمد بِهِ من خَارج. وطبيخه أَيْضا يقتل الديدان.
(6/73)

وَمَتى صب طبيخه على البهق والسعفة فِي الرَّأْس وَهِي بثور صغَار مَمْلُوءَة رُطُوبَة غروية نفع مِنْهُ وَمن الجرب والبثور والأكلة والقروح الخبيثة ونفعه لبَعض هَذِه من طَرِيق أَنه يجلو ولبعضها من طَرِيق أَنه يحلل ويجفف بِلَا لذع.
وَهُوَ ينقي وَيفتح السدد أَي سدد الكبد وَالطحَال مَتى شرب مَعَ السذاب أَو الفلفل بِمِقْدَار مَا يستلذ.
ويدر أَيْضا الطمث وَيخرج الأجنة مَتى احْتمل مَعَ الْعَسَل والمر من أَسْفَل.
ودقيق الترمس أَيْضا يحلل تحليلا لَا لذع مَعَه وَذَلِكَ أَنه يشفي الخضرة والكمدة وَلَيْسَ هَذِه فَقَط بل يحل الْخَنَازِير والخراجات الصلبة مَتى طبخ بالخل والسعل أَو بالخل وَالْمَاء بِحَسب مزاج العليل وَحسب غلظ الْمَادَّة. وَجَمِيع هَذِه الْأَفْعَال الَّتِي قُلْنَا وَإِن طبيخ الترمس يَفْعَلهَا قد يُمكن فِي دقيقه أَن يَفْعَلهَا كلهَا. وَقد يَجْعَل من دقيقه ضماد لعرق النسا وَيُوضَع على الورك.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن جوهره صلب أرضي فَلذَلِك هُوَ عسر الهضم مولد لخلط غليظ ويولد الخام أَيْضا مَتى لم يستحكم نضجه فِي الْعُرُوق وَإِذا ذهب مَا فِيهِ من المرارة فَإِنَّهُ لَا يعين على إِطْلَاق الْبَطن كالأطعمة الَّتِي تجلو وَلَا أَحْسبهُ كالأطعمة الَّتِي تقبض لكنه يصير بطيء النّفُوذ عسر الانهضام وَهَذِه صفة يصف بهَا الْأَطِبَّاء الْأَطْعِمَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وَلَا وَاحِد من هَاتين الكيفيتين بَيِّنَة.
قَالَ روفس: الترمس يسخن ويجفف وَيعْقل الْبَطن.
قَالَ اريباسيوس: مَا كَانَت مرارته بِحَالِهَا فَهُوَ جلاء مُحَلل يقتل الدُّود والحيات الَّتِي تكون فِي الْبَطن مَتى لعق بالعسل وَمَتى ضمد بِهِ الْبَطن أَو شرب بخل ممزوج. وَالْمَاء الَّذِي يطْبخ بِهِ يخرج)
الْحَيَّات أَيْضا من الْبَطن.
وَمَتى صب هَذَا الطبيخ على الْجِسْم من خَارج نفع الوضح والسعفة والجرب وَابْتِدَاء موت الْأَعْضَاء والقروح الخبيثة وَذَلِكَ أَنه يجفف من غير لذع.
وَهُوَ أَيْضا ينقي الكبد وَالطحَال مَتى شرب مَعَ سذاب وفلفل.
ويحدر الأجنة والطمث مَتى خلط مَعَه مر وَعسل وَاحْتمل بصوفة.
ودقيق الترمس أَيْضا يحلل من غير لذع وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ إِنَّمَا يذهب بالكمودة بل قد يذهب وَيجب أَن يطْبخ مَتى اسْتعْمل فِي هَذِه الْمَوَاضِع بالخل وَالْعَسَل أَو بالخل وَالْمَاء. وَيفْعل جَمِيع هَذِه الْأَفْعَال دقيقة أَيْضا.
(6/74)

قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة بطيء الهضم يُولد خلطا غليظا مَتى أكل مطيبا.
قَالَ مسيح: إِنَّه جلاء للكلف وطبيخه نَافِع للقروح الصغار الكائنة فِي الرَّأْس إِذا طلي بِهِ وَمن الحصف والحكة والقروح الردية.
وَقَالَ ج فِي كتاب الكيموس: إِن الترمس المطيب كثير الْغذَاء غير رَدِيء الْخَلْط.
تَرَبد مَجْهُول قَالَ: التربد كثير الْغذَاء غير رَدِيء جيد للخام فِي الرُّكْبَتَيْنِ يُخرجهُ.
ماسرجويه: إِنَّه يخرج الفضول الغليظة.
قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه يسهل أخلاطا لزجة بلغمية وَهُوَ حَار يَابِس فِي الدرجَة الثَّالِثَة.
قَالَ الخوزي: إِنَّه يسهل الْخَلْط النيء الغليظ.
انْقَضى حرف التَّاء.
(6/75)

3 - (بَاب الثَّاء)
ثَعْلَب قَالَ د: رئة الثَّعْلَب مَتى جففت وشربت نَفَعت من الربو.
وشحمه مَتى أذيب وقطر فِي الْأذن سكن وجعها.
قَالَ ج فِي ذكر الرئة: إِن رئة الثَّعْلَب مَتى جففت وشربت نَفَعت من الربو.
فَأَما جملَة الزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ الثَّعْلَب فقد يطْبخ مرّة وَهُوَ حَيّ وَقد يطْبخ مرّة وَهُوَ ميت فَيكون هَذَا الزَّيْت محللا تحليلا كثيرا جدا ثمَّ يَجْلِسُونَ فِيهِ من بِهِ وجع المفاصل حَتَّى يغمر بدنه كُله ويأمرونه بطول الْمكْث فِيهِ فَيعرض من ذَلِك أَن يحلل مَا فِي المفاصل من الورم ويستفرغ جَمِيع بدنه وَلِأَن أبدان أَصْحَاب وجع المفاصل ممتلئة يعرض إِذا استفرغت أَلا ينصب إِلَى مفاصلهم بعد ذَلِك شَيْء من الْموَاد لِأَن جَمِيع الْبدن قد استفرغ وتحللت الأخلاط الَّتِي كَانَت محتقنة فِيهِ فَإِن عاود التَّدْبِير المولد للامتلاء عاودهم الوجع بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِذا كَانَت المفاصل قد اعتادت قبُول الْموَاد وانصبابها إِلَيْهَا.
وَجُمْلَة فَإِن هَذَا الزَّيْت إِمَّا أَن يُبرئ جَمِيع أوجاع المفاصل وَإِمَّا أَن يعظم نَفعه لَهَا وَيجْعَل وَمَا كَانَ من الْأَدْوِيَة هَذَا شَأْنه فَشَأْنه اجتذاب مَا هُوَ سَاكن فِي عمق الْبدن وباطن الْجلد وَلذَلِك صَارَت هَذِه الْأَشْيَاء تسكن الوجع مرَارًا كَثِيرَة إِلَّا أَنَّهَا يسكنهُ دَائِما وَذَلِكَ أَن الأوجاع الَّتِي يكون الْخَلْط الْفَاعِل لَهَا محتقنا فِي بَاطِن الْجِسْم وَيكون مَا يحدث عَنهُ من الوجع إِمَّا من أجل خلط غليظ الْجَوْهَر وَإِمَّا بِسَبَب برودته وَإِمَّا بِسَبَب كَثْرَة حِدته وَإِمَّا بِسَبَب ريح نافخة تتولد مِنْهُ فَلَا تَجِد مخلصا فاستعمال زَيْت الثعالب فِيهَا لعمري نَافِع.
وَقَالَ بولس: إِن الزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ الثعالب أَحيَاء وموتى إِذا جلس فِيهِ سَاعَة طَوِيلَة من بِهِ)
وجع المفاصل إِن كَانَت علته مبتدئة ذهب بهَا وَإِن كَانَت مزمنة جففها.
قَالَ ابْن ماسويه: إِن مسك الثَّعْلَب شَدِيد الإسخان لَا أعرف شَيْئا من الْفراء أسخن مِنْهُ للبدن وَالدَّلِيل على ذَلِك لَحْمه.
وَقَالَ: تشبه الثعالب إِذا لبست بالاصطلاء بالنَّار ويحدر من الْجِسْم رطوبات كَثِيرَة ويفنيها وَهَذَا لِبَاس الْمَشَايِخ والمرطوبين والمبلغمين لِأَنَّهُ يقتل الشَّهْوَة.
ثوم قَالَ ديسقوريدوس: قوته مسخنة مذهبَة للنفخ من الْبَطن مجفف للمعدة معطش مقرح للجلد إِذا أكل أخرج حب القرع وأدر الْبَوْل. ونفع من نهشة
(6/76)

الْحَيَّة المدمية مَتى شرب بعده شراب دَائِما. وَمَتى سحق بِالشرابِ وَشرب كَانَ فائقا قوي الْمَنْفَعَة من ذَلِك. وَإِن أكل نفع من عضة الْكَلْب الْكَلْب.
وَهُوَ جيد للتغير الَّذِي يكون من الْمِيَاه وَلمن قد سقم من ذَلِك. ويصفي الْحلق كَيفَ أكل نيا أَو مطبوخا ويسكن السعال المزمن. وَإِذا شرب بطبيخ الفوتنج الْجبلي قتل الْقمل والصؤاب.
وَإِذا أحرق وعجن بالعسل أَبْرَأ الْأَثر الْعَارِض تَحت الْعين الَّذِي يتَغَيَّر مَعَه اللَّوْن. وَإِن زيد فِيهِ مَعَ الْعَسَل دهن البان ولطخ بِهِ دَاء الثَّعْلَب أَبْرَأ مِنْهُ. وَمَتى خلط بالملح وَالزَّيْت أَبْرَأ البثر. وَإِن خلط بِعَسَل قلع البثور اللبنية والقوابي وقروح الرَّأْس الرّطبَة والنخالة والبهق والجرب المتقرح.
وَإِذا طبخ مَعَ خشب الصنوبر والكندر وَأمْسك طبيخه فِي الْفَم سكن وجع الْأَسْنَان وَإِذا خلط بورق التِّين والكمون وَعمل مِنْهُ ضماد لعضة الْحَيَوَان الَّذِي يُسمى موغالى نفع.
وطبيخ ورقه وَسَاقه إِذا جلس فِيهِ النِّسَاء أدر الْبَوْل والطمث وَأخرج المشيمة. وَيفْعل ذَلِك أَيْضا مَتى تدخن بِهِ.
والخلط الَّذِي يعْمل مِنْهُ وَمن الزَّيْتُون والجزر الْمُسَمّى موطوطون يدر الْبَوْل وَيفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وينفع من الحبن وَهَذَا يعمله النَّصَارَى وَأهل فَارس وَهُوَ طَعَام يعْمل من الجزر وَالزَّيْتُون والثوم. ج يَقُول فِي الثَّامِنَة فِي الثوم: المألوف أَنه يسخن ويجفف فِي الثَّالِثَة وَأما الْمُسَمّى ثوم الْحَيَّة وَهُوَ وَقَالَ فِي الثوم الْبري خَاصَّة: إِن فِيهِ مرَارَة وحدة وقبضا وَلذَلِك ينقي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة ويسخنها مَعًا ويدر الْبَوْل والطمث. وَإِن شرب شفي فسوخ العصب والعضل ووجع الأضلاع الْحَادِث عَن السدد والبرودة.)
ويلصق الخراجات الْعَظِيمَة مَتى وضع عَلَيْهَا وَهُوَ طري وينقيها مَتى كَانَ فِيهَا وسخ ويدمل الخراجات الخبيثة ويختمها إِذا جفف ونثر عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَيْضا: أما الثوم الكرائي فقوته قوم الثوم والكراث.
وَمَا ذكر فِيهِ فِي كتاب الْغذَاء ذَكرْنَاهُ مَعَ البصل.
روفس: الثوم يسخن وَيقطع الأخلاط الغليظة اللزجة ويضر بالبصر لِأَنَّهُ يخرق صفاقات الْعين ورطوبتها بحرارته ويكدر الْبَصَر.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الثوم مسخن. رَدِيء للعين.
قَالَ حنين: هُوَ نَافِع الْعين الرّطبَة.
قَالَ روفس: والثوم رَدِيء للأذن وَالرَّأْس والرئة والكلية. وَمَتى كَانَ فِي بعض الْمَوَاضِع وجع أهاجه.
(6/77)

قَالَ حنين: سَبَب هَذَا كُله حرافته.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الثوم حَار فِي الرَّابِعَة نَافِع للبلغم وخاصته قطع الْعَطش الَّذِي يعرض من البلغم المالخ الْمُتَوَلد فِي الْمعدة لتحليله إِيَّاه وتجفيفه لَهُ مسخن للمعدة الْبَارِدَة الرّطبَة.
وَمَتى شوي بالنَّار وَوضع على الضرس الْمَأْكُول أَو دلكت بِهِ الْأَسْنَان الوجعة من الرُّطُوبَة وَالرِّيح أذهب مَا فِيهَا من الوجع.
ومص ورق الينبوت الطري والتمضمض بعده بالنبيذ الريحاني يقطع رَائِحَته.
وَهُوَ يقوم مقَام الترياق فِي لسع الْهَوَام الْبَارِدَة والأوجاع الْبَارِدَة.
وإصلاحة للمحرور بسلقه بِمَاء وملح قَلِيل ثمَّ يخرج ويطجن بدهن اللوز ويؤكل وَيشْرب على أَثَره مَاء الرُّمَّان المز.
قَالَ ج فِي حِيلَة الْبُرْء: الثوم يحلل الرِّيَاح أَكثر من كل شَيْء يحللها غَيره وَلَا يعطش الْبَتَّةَ وَبَعض النَّاس يتَوَهَّم أَنه يعطش وَذَلِكَ لقلَّة خبرهم بِهِ وَهُوَ نَافِع لأهل الْبِلَاد الْبَارِدَة حَتَّى أَنهم مَتى منعُوا مِنْهُ عظم الضَّرَر بهم جدا. وَهُوَ جيد لوجع المعي إِذا لم يكن مَعَ حمى.
من كتاب مَجْهُول: إِنَّه جيد لقروح الرئة.
من فلاحة قسطس: الثوم مَتى أكل نيا أخرج الدُّود: ونفع من عسر الْبَوْل الَّذِي يخرج متقطعا وَهُوَ دَوَاء جيد للقولنج والسعال الْقَدِيم ووجع المفاصل والنقرس وَيذْهب بحح الصَّوْت وينفع)
شرك الْهِنْدِيّ: إِن الثوم جيد للدبيلة الْبَاطِنَة والقولنج وعرق النسا فَإِذا أُرِيد لتفجير الدبيلات طبخ بِالْمَاءِ وَاللَّبن حَتَّى ينْحل وَيصب المَاء وَيُؤْخَذ فَإِنَّهُ ينفع السّلع والحميات العتيقة وقروح الرئة ووجع الْمعدة.
وَقَالَ سندهشار الْهِنْدِيّ: إِنَّه جيد للرياح وَالنِّسْيَان والربو والسعال وَالطحَال والخاصرة والديدان وَيكثر الْمَنِيّ وَهُوَ جيد لمن قل منيه من كَثْرَة الْجِمَاع وَهُوَ رَدِيء للبواسير والزحير وانطلاق الْبَطن والخنازير وَأَصْحَاب الدق والحبالى والمرضعات.
وَقَالَ أبقراط فِي كتاب مَاء الشّعير: الثوم محرك للريح فِي الْبَطن والخشونة فِي الصَّدْر والثقل فِي الرَّأْس وَالْعين وهيج على آكله كل مرض كَانَ يعرض لَهُ قبل ذَلِك. وَأفضل مَا فِيهِ أَنه يدر الْبَوْل.
وَحكى حنين عَن أبقراط فِي كِتَابه فِي الأغذية: إِن الثوم يُطلق الْبَطن ويدر الْبَوْل جيد للبطن رَدِيء للعين لِأَنَّهُ شَدِيد التجفيف فَلذَلِك يضعف الْبَصَر ويضره.
وَحكى عَن د أَنه قَالَ إِنَّه مجفف للمعدة وَذَلِكَ غلط وَالَّذِي أَحسب أَنه قَالَ إِنَّه مجفف للمني.
(6/78)

وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة من السَّادِسَة من إبيذيميا: إِن الثوم فِي الشتَاء سَبَب لمنافع عَظِيمَة وَذَلِكَ أَنه يسخن الأخلاط الْبَارِدَة وَيقطع الغليظة اللزجة الَّتِي تغلب فِي الشتَاء على الْبدن.
قَالَ جالينوس إِن: أصل هَذَا النَّبَات مَتى دق نعما وسحق وضمدت بِهِ الخراجات ألحمها.
وَإِذا شرب كَانَ طبيخه نَافِعًا للمغس وعسر الْبَوْل والقروح الْعَارِضَة فِي المثانة ويفت الْحَصَى.
وَأما الثيل الْكثير الْوَرق الَّذِي يقتل الْمَوَاشِي إِذا أَكلته فَإِنَّهُ مَتى أخرجت عصارته وطبخت بشراب وَعسل كل وَاحِد مِنْهُمَا مسَاوٍ لَهَا فِي الْمِقْدَار وَنصف جُزْء من المر وَثلث جُزْء من الفلفل وَمثله من الكندر كَانَ دَوَاء نَافِعًا جيدا للعين وَيجب أَن يحرز فِي حق من نُحَاس.
وطبيخ الْأُصُول يفعل مَا يَفْعَله النَّبَات. وبزره يدر الْبَوْل إدرارا شَدِيدا وَيقطع القئ والإسهال.
وَقَالَ فِيهِ ج: إِن أصل هَذَا النَّبَات يُؤْكَل مَا دَامَ طريا وَهُوَ حُلْو مسيخ الطّعْم وَفِيه أَيْضا شَيْء من الحرافة مَعَ قبض يسير. وَنَفس الحشيشة إِذا ذاقها الْإِنْسَان وجدهَا مسيخة الطّعْم وَمن هَهُنَا تعلم أَن أَصله يَابِس باعتدال وَلذَلِك صَار يدمل الخراجات الطرية مَا دَامَت بدمها. فَأَما نفس الحشيشة فَمَتَى اتخذ مِنْهَا ضماد فَإِن ذَلِك الضماد يبرد تبريدا معتدلا وَهِي متوسطة فِي الرُّطُوبَة واليبس.)
وَأما أَصْلهَا فلذاع لطيف قَلِيلا وَهَذَا إِذا يبس فت الْحَصَى مَتى طبخ وَشرب مَاؤُهُ.
وبزره فِي الْأَكْثَر ضَعِيف إِلَّا النَّابِت فِي قرناسيس فَإِنَّهُ يدر الْبَوْل ويجفف التجلب إِلَى الْمعدة والأمعاء لِأَن قوته مجففة لَطِيفَة مَعَ قبض يسير.
فَأَما نفس الحشيشة فَإِنَّهَا تبرد تبريدا لَيْسَ بِالْقَوِيّ إِذا ضمد بهَا وَهِي متوسطة فِي اليبس والرطوبة وَفِي أَصله شَيْء يسير من اللطافة وَهُوَ لذاع.
وَمَتى أَخذ أَصله وطبخ بِالْمَاءِ وَشرب فقد يفت الْحَصَى مرَارًا كَثِيرَة.
وَقَالَ بولس: وقصب الثيل يجفف وَلِهَذَا السَّبَب صَارَت عصارته وَالْمَاء الَّذِي قد إِلَى فِيهِ أَصله يخلط بأدوية الْعين وَأما بزره فَإِنَّهُ يصلح الْمعدة.
قَالَت الخوز: إِنَّه حَار معتدل.
ثفسيا قَالَ جالينوس: قُوَّة أَصله وعصارته ودمعته وقشر أَصله مسهلة مقيئة إِذا شرب بِمَاء القراطن.
والشربة من القشر أَرْبَعَة أوبولسات مَعَ ثَلَاثَة درخميات من بزر
(6/79)

الشبث وَمن العصارة ثَلَاثَة أوبولسات وَمن الدمعة درخمي وَاحِد لِأَنَّهُ إِن أعطي أَكثر من ذَلِك أضرّ جدا. والإسهال بِهِ مُوَافق للَّذين بهم النَّسمَة ووجع الْجنب المزمن ويعين على نفث الفضول. وَقد يَجْعَل فِي الْأَطْعِمَة وَيُعْطِي الَّذين يعسر عَلَيْهِم القئ.
والدمعة والقشر شَدِيد الْقُوَّة على يبس مزاج الْبدن أَشد من قُوَّة سَائِر الْأَدْوِيَة الَّتِي تشبهها فِي الْقُوَّة إِذا احتجت أَن تجذب شَيْئا من عُضْو أَو تجْعَل للخلط سَببا لتنقله من مَوْضِعه إِلَى مَوضِع وَقد يخلط القشر أَو العصارة بِمثلِهِ كندرا وَمثله مرا وَيسْتَعْمل لكمنة الدَّم والْآثَار الباذنجانية فيقلع ذَلِك وَلَا يجب أَن يتْرك عَلَيْهَا أَكثر من ساعتين وَلَكِن يقْلع ثمَّ بعد ذَلِك يكمد الْموضع بِمَاء سخن. ويقلعان الكلف أَيْضا.
والعصارة إِذا خلطت بالعسل قلعت الجرب المتقرح. وَمَتى خلطت بالكبريت ولطخت على الخراجات فجرها. وَينْتَفع بِهِ مَتى اسْتعْمل لطوخا للْجنب الَّذِي يعرض لَهُ وجع مزمن وَكَذَلِكَ الرّكْبَة والقدم والمفاصل.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قوته مسخنة إسخانا قَوِيا مَعَ شَيْء من رطوبات فَلذَلِك يجتذب من عمق الْبدن جذبا قَوِيا عنيفا ويحلل مَا يجتذبه لكنه يفعل ذَلِك بعد مُدَّة طَوِيلَة بِسَبَب مَا فِيهَا من)
الرُّطُوبَة الفضلية الَّتِي لَيست باليسيرة وَمن أجل هَذِه الرطوبات صَار الينتون يفْسد سَرِيعا.
أريباسيوس: قوتها شَدِيدَة الحدة.
وَقَالَ فِي سَائِر الْأَشْيَاء كَمَا قَالَ ج فِي ذكره للربو: إِن التافسيا يحْتَاج إِلَى مُدَّة من الزَّمَان حَتَّى يسخن وَذَلِكَ حَال الْأَدْوِيَة الَّتِي فِيهَا مَعَ حَرَارَتهَا رُطُوبَة فضلية وَذكره أَيْضا عِنْد ذكر الزنجبيل فاقرأه.
ثلاسفي قَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذَا بزر بعض النَّبَات وقوته حارة حَتَّى أَنه يفجر الدبيلات الْبَاطِنَة مَتى شرب ويدر الطمث وَيفْسد الأجنة وينفع من عرق النسا إِذا حقن بِهِ لِأَنَّهُ يخرج دَمًا. فَأَما الشربة مِنْهُ فَثَلَاثَة أَربَاع دِرْهَم وينقي ويسهل أخلاطا مرارية.
ثلج ابْن ماسه: إِنَّه رَدِيء للماشيخ خَاصَّة وَالَّذين معدهم بَارِدَة ويولد فِي المفاصل أوجاعا عسرة الانحلال ويعطش لجمعه وتبريده للحرارة الغريزية وَلِأَنَّهُ يحبس البخارات بِبرْدِهِ دَاخِلا فيعطش ويضر بالعصب.
لي يجب أَن يحرز هَذَا.
انْقَضى حرف الثَّاء
(6/80)

3 - (بَاب الْجِيم)
جزر وَيُسمى باليونانية سطاقونس.
قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الجزر البستاني ضَعِيف فِي قوته فَأَما الْبري فقوي فِي كل شَيْء وَقد يدر الْبَوْل وَينزل الطمث. وَيفْعل هَذَا بجملته أَصله وورقه وَلَا سِيمَا بزره وَفِيه أَيْضا شَيْء من الْجلاء وَلذَلِك يَجْعَل أنَاس من ورقه ضمادا للقروح الَّتِي فِيهَا أَكلَة كي ينقيها. د: إِن سطاقونس الْبري وَهُوَ جزر الْبر الَّذِي يُسَمِّيه أنَاس قرباله يشبه ورق الراسن إِلَّا أَنه أعرض مِنْهُ ويلي المرارة. فَأَما سَاقه فمنتصب حاد وَفِي أَعْلَاهُ ظلل تشبه ظلل الشبث فِيهَا بهار أَبيض وَفِي وسط البهار شَيْء مثل الصوفة يشبه الأرجواني وَغلظ أَصله غلظ الْأصْبع وَطوله نَحْو من شبر وَهُوَ طيب الرَّائِحَة. ويؤكل مطبوخا.
وَأما بزر الجزر فَإِنَّهُ إِذا شرب أَو إِذا احتملته الْمَرْأَة فِي صوفة حرك الطمث وأدره. وَإِذا شرب نفع من عسر الْبَوْل وَالِاسْتِسْقَاء ووجع الجنبين وعضات الْحَيَوَان المؤذي ولسع الْهَوَام.
وَأَصله يدر الْبَوْل ويهيج شَهْوَة الْجِمَاع. وَإِذا أمسك فِي الرَّحِم أخرج الأجنة.
وَأما ورقه فَإِذا سحق وضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل نفع قُرُوح الْأكلَة.
وَأما الجزر الَّذِي يزرع فِي الْبَسَاتِين فَإِنَّهُ أصلح للْأَكْل من الْبري ويوافق كل مَا يُوَافقهُ الْبري وينفع مَا ينفع الجزر الْبري غير أَنه دونه فِي الْفِعْل.
وَقَالَ فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجزر حَار رطب وحره فِي الْجُزْء الثَّانِي منضم ورطوبته فِي الْجُزْء الأول منقبض أَيْضا وَله حراقة وَشَيْء من حِدة. ويدر الْبَوْل والطمث أَكثر من المزروع فِي الْبَسَاتِين الْمُسَمّى جزرا وَذَلِكَ لِأَن الجزر عسر الانهضام وَإِنَّمَا يغذو الْجِسْم أقل من غذَاء اللفت وَإِن أَكثر الْإِنْسَان من أكله ولد فِيهِ كيموسا رديا.
والجزر الْبري أفضل مِنْهُ فِي مزاجه وَمن أَرَادَ أكله فليغسله مرَّتَيْنِ ثمَّ من بعد ذَلِك يَأْكُلهُ.
وخاصة الجزر إدرار الطمث.
وَأما الجزر المربى بالعسل فَلَيْسَ الانهضام فِيهِ مثل الَّذِي لَيْسَ هُوَ مربى. وَهُوَ جيد للباه زَائِد فِي الْمَنِيّ وَإِذا ربى بالعسل كثرت سخونته وَقلت رطوبته ونفخه.)
قَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن الجزر يهيج الْبَوْل ويدر الْحَيْضَة وَهُوَ خَاصَّة بزره وَأَصله.
(6/81)

فَأَما ورقه فَلِأَنَّهُ ذُو قُوَّة جالبة قد ينفع وَهُوَ غض للأدواء الآكلة إِذا هيء بالعسل غير أَن جعفيل وَيُسمى باليونانية اورناقج وَتَفْسِيره خانق الكرسنة.
قَالَ ج فِي الْمقَالة الثَّامِنَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الجعفيل ذُو قُوَّة ميبسة مبردة فِي الْجُزْء الثَّالِث.
قَالَ د فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: إِن اورناقج أَي خانق الكرسنة الَّذِي يُسَمِّيه آخَرُونَ قرنونيوريون وَآخَرُونَ أشداوريا وَأهل قبرس بورسيني لَهُ جزر يَلِي الْحمرَة يَعْلُو الأَرْض قدر شبرين وَقد يكون فِيهِ لزوجة عَلَيْهِ زغب أَكثر وَله ورق رخص وَله زهر وبهار يَلِي الْبيَاض والصفرة وَأَصله غليظ كالإصبع إِذا جف الأَصْل تشقق. وَيُقَال: إِنَّه إِذا نبت بَين أَي نوع من الْحُبُوب كَانَ خنقه وَلذَلِك سمي بِهَذَا الِاسْم لِأَن تَفْسِير اسْمه: خانق الكرسنة إِذْ يدل بِذكرِهِ وَاحِد من أَنْوَاع الْحُبُوب على سائرها.
وَقد يُؤْكَل نيا ومطبوخا كَمثل اشفاراغش وَهُوَ الهليون. وَمَتى طبخ بِبَعْض الْحُبُوب يظنّ أَنه ينضجه سَرِيعا.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِنَّه بَارِد فِي مزاجه يَابِس فِي الْجُزْء الأول.
جنطيانا وَيُسمى باليونانية جنطياني. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة السَّادِسَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن أصل الجنطيانا كَاف فِي الْقُوَّة حَيْثُ يحْتَاج أَن ينقي ويلطف ويجلو وَيفتح السدد وَلَيْسَ اقتداره على مثل هَذَا بعجيب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مر بالكفاية.
ديسقوريدوس فِي الْمقَالة الثَّالِثَة: إِنَّه قَالَ: إِن أول من وجد الجنطياني جنطين الْملك وَمِنْه مَا يلْزمه هَذَا الِاسْم فورقه الَّذِي يَلِي أَصله يشبه ورق الْجَوْز أَو ورق لِسَان الْحمل يضْرب إِلَى الْحمرَة وَالْوَرق الْمَبْسُوط مِنْهُ إِلَى أَسْفَل مستطيل. فَأَما السَّاق فمجوف أملس غليظ كالإصبع طوله نَحْو من ذراعين وَله شَيْء كثمر سقوندوليون وَهُوَ الكاكنج وَأَصله مطاول شَبيه بِأَصْل الزراوند غليظ مر وينبت فِي رُؤُوس الْجبَال الشاهقة فِي الْمَوَاضِع الْكَثِيرَة الْفَيْء الندية.
وَأما قُوَّة أَصله فمسخنة مقبضة وَهُوَ نَافِع للسع الدَّوَابّ العادية إِذا شرب مِنْهُ زنة مثقالين مَعَ فلفل وسذاب مطبوخ أَو من عصارته وزن مِثْقَال وينفع وجع الجنبين والسقطة والوثء والفتق.
وينفع من وجع الكبد وَمن معدته معتلة إِذا شرب مَعَ المَاء.
وَإِذا احتملته الْمَرْأَة كالفتيلة أخرج الْجَنِين.
وينفع الْخراج مَتى ضمد بِهِ. ويشفي القروح الْأكلَة وَلَا سِيمَا عصارته. ثمَّ هُوَ طلاء مُوَافق وَالْأَصْل يجلو البهق.
(6/82)

وَإِنَّمَا تهَيَّأ العصارة مِنْهُ إِذا دق وأنقع فِي المَاء خَمْسَة أَيَّام ثمَّ يطْبخ من بعد بِالْمَاءِ حَتَّى ترى الأَصْل فَوق المَاء فَإِذا برد المَاء صفي بِخرقَة ثمَّ طبخ حَتَّى يصير قوامه ثخينا كالعسل ثمَّ ترفع العصارة فِي إِنَاء فخار وَتحفظ فَقَط.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن الجنطياني أَصله قوي الْفِعْل حَيْثُ يحْتَاج إِلَى التلطيف والتنقية والجلاء وَفتح السدد.
جبسين وَيُسمى باليونانية حماقسوس. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة التَّاسِعَة من كتاب الْأَدْوِيَة: إِن الجبسين مَعَ قُوَّة عَامَّة لجَمِيع الْأَجْسَام الأرضية الحجرية الَّتِي قُلْنَا إِنَّهَا ميبسة لَهُ قُوَّة راسخة لَازِقَة وَذَلِكَ أَنه قد يتحجر على الْمَكَان ويتعقد ويصلب إِذا أنقع وَلذَلِك قد يخلط لنفعه مَعَ الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة الملائمة لنزف الدَّم فَإِنَّهُ وَحده إِذا جمد كَانَ صلبا حجريا من أجل ذَلِك هَمَمْت أَن أخلطه مَعَ بَيَاض الْبيض وَهُوَ اللَّطِيف الرَّقِيق الَّذِي يسْتَعْمل فِي وجع الْعَينَيْنِ إِذا خلط مَعَهُمَا أَيْضا دَقِيق الْحِنْطَة الَّذِي يكون على حيطان بيُوت الأرحاء. وَقد يجب أَن يتَّخذ هَذَا الضماد الْمَصْنُوع هَكَذَا بِشعر أرنب أَو مَا أشبهه فِي اللين.
والجبسين إِذا أحرق لم تكن لزوجته على هَذِه الْحَال بل يكون لطيفا أَكثر مِنْهُ وَهُوَ غير محرق ثمَّ قد يحبس أَيْضا ويجمد إِذا عجن بخل وَمَاء.
وَيَقُول د فِي الْمقَالة الْخَامِسَة: إِن الجبسين ذُو قُوَّة قابضة لزجة وَلذَلِك قد ينفع نزف الدَّم والعرق.
وَإِذا شرب قتل على جِهَة الخناق.
وَيَقُول بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن الجبسين مَعَ مَا ييبس قوته لزجة وَلذَلِك قد ينفع نزف الدَّم إِذا خلط مَعَ خطمي وَبَيَاض الْبيض.
وَإِذا أحرق اضمحلت لزوجته وَصَارَ مجففا جدا لينًا جدا وبخاصة مَعَ الْخلّ وَالْمَاء.
جشيش الْبر وَيُسمى باليونانية قرسيون وبالفارسية دورسيون وَرُبمَا يُسمى بِالْعَرَبِيَّةِ جشيشة. قَالَ ج فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كتاب أدويته المفردة: إِنَّمَا سمي بِهَذَا الِاسْم مَا كَانَ من دَقِيق الْحِنْطَة والجلبان وَيُسمى الكتيت جريشا وَهُوَ مغذ أَكثر من سويق الشّعير غير أَنه أَضْعَف انهضاما مِنْهُمَا.
وَيُسمى الحساء الْمُتَّخذ مِنْهُ: قواطوس وَالَّذِي يتَّخذ من دَقِيق الكتيت حَابِس للطبيعة يَسِيرا وَأكْثر إِذا قلي.
وَقَالَ د: إِن الجشيش يُسمى مَا طحن جريشا وَاتخذ من الجلبان وَالْحِنْطَة وَمِنْه يكون الحساء الْمُسَمّى قواطوس وَهُوَ سهل الانهضام. وَالَّذِي يكون من الجلبان يحبس الطبيعة جدا وبخاصة إِن قلوته. وَقَالَ ج فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجشيش يغذي أَكثر من النشاستج ويلين الطبيعة وينفخ ويسمن إِلَّا أَنه يُولد كيموسا غليظا لزجا لزاقا قَلِيلا.
وَيجب أَن يطْبخ سَاعَة هوية على جمر ويحرك بِعُود من شبث ويلقي فِيهِ ملح ودهن
(6/83)

لوز وزيت إِنْفَاق وَيجب أَن يصب فِيهِ الدّهن أَولا حَتَّى يخْتَلط مَعَ الْحِنْطَة نعما. فَإِن أَخذ مَعَ عسل قَلِيل انتقصت لزوجته وَجَاز من الْمعدة سَرِيعا.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن قريميون وَهُوَ الجشيش الغليظ الْأَجْزَاء من دَقِيق الْحِنْطَة والكتيت يغذي أَكثر من السويق لكنه أعْسر استمراء من السويق.
جرجير وَيُسمى باليونانية هوربيون. وَأما جالينوس فَلم يذكرهُ فِي كتاب الْأَدْوِيَة المفردة.
وَقَالَ جالينوس: قَالَ د فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: إِن الجرجير مَتى أكل وَأكْثر مِنْهُ أهاج شَهْوَة الْجِمَاع وَكَذَلِكَ يفعل بزره أَيْضا ويدر الْبَوْل ويهضم ويلين الطبيعة.
وَقد يسْتَعْمل بزره فِي تطييب ألوان الطَّبْخ وَقد يحفظ حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِ حِين ثمَّ يعجن بِعَسَل وَيعْمل مِنْهُ الأقراص.
وَمن الجرجير بري ينْبت أَكْثَره فِي الْبَريَّة الَّتِي فِي بِلَاد سقورا وَيسْتَعْمل بزره أهل ذَلِك الْبَلَد بدل الْخَرْدَل وَهُوَ أَجود مِنْهُ وأذوب للفضول.
وَقَالَ فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجرجير حَار رطب غير أَنه حَار فِي الْجُزْء الثَّانِي رطب فِي الْجُزْء الأول وحرارته أَكثر من لدونت وَهُوَ مولد للريح محرك للجماع مولد للرياح الَّتِي تنشر الْقَضِيب. وَإِن أكل وَحده صدع الرَّأْس فَيجب لمن أَكثر من أكله أَن يَأْكُل مَعَه خسا وهندبا أَو بقلة حمقاء. وللجرجير أَن يدر الْبَوْل ويسهل الطبيعة ويهضم.
وخاصة الجرجير نشره لعضو الْمَنِيّ.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة الأولى: إِن الجرجير حَار مولد للزَّرْع وَلذَلِك قد يهيج الْجِمَاع غير أَنه يصدع الرَّأْس.
وَقَالَ أَيْضا فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن هوريبون وَهُوَ الجرجير لَهُ مزاج معتدل من أجل ذَلِك يهيج الباه. وبزره يدر الْبَوْل.
والجرجير الْبري أقوى من البستاني.
جاوشير وَيُسمى باليونانية: اركافكش الَّذِي يكون من فانافس ابرافليون. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الثَّامِنَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن من هَذَا يكون ذَلِك الَّذِي يُسمى: اوفاكس أَي الجاوشير إِذا شرطت أُصُوله وجزوره وقضبانه وَهُوَ رطب أَعنِي الجاوشير.
ومنافعه كَثِيرَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يسخن ويحلل ويلين فلنضعه فِي الْحَرَارَة من الْجُزْء الثَّالِث وَفِي اليبوسة من الْجُزْء الثَّانِي.
فَإِذا قشر أَصله فَإِنَّهُ أَيْضا دَوَاء مجفف مسخن غير أَنه دون الجاوشير وَله شَيْء يجلو أَيْضا وَلذَلِك قد يعالج بِهِ الْعِظَام الْعَارِية وَالْخَرَاج الْخَبيث لِأَن هَذِه الْأَدْوِيَة وأمثالها
(6/84)

كَافِيَة فِي بِنَاء اللَّحْم وَلذَلِك يجلو ويجفف وَلَيْسَ بشديد الإسخان. فَمَا كَانَ منبتا للحم فَهُوَ يحْتَاج إِلَى هَذِه كلهَا كَمَا أوضحنا فِي كتاب الصِّنَاعَة الْكَبِيرَة.
أما ثَمَر هَذَا الْعقار فحار أَيْضا يدر الطمث من أجل ذَلِك غير أَنِّي لست أعلم كَيفَ اعْتَادَ جَمِيع النَّاس أَلا يسموا هَذَا الْعقار بانافس بل بارفافس لِأَن فانافس اسقلينوس يسخن أقل من الَّذِي قبله وَلذَلِك قد يسْتَعْمل بهاره وثمره إِذا خلط بِعَسَل فِي علاج الْخراج والبثور والأكلة.
فَأَما فانافس حمرونيون فشبيه الْقُوَّة بِالَّذِي قبله.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الثَّالِثَة: إِن فانافس ابرافليون الَّذِي يجمع مِنْهُ الجاوشير يكثر فِي نراطيبا ولبنه هُوَ الجاوشير وَله ورق خشن سَاقِط على الأَرْض شَدِيد الخضرة يداني ورق التِّين مَعَ استدارته منقسم إِلَى خَمْسَة أَجزَاء وَله خرز كخرز قلحلاحا وَهُوَ عَال جدا يكون عَلَيْهِ غُبَار دَقِيق أَبيض وَعَلِيهِ من حوله ورق صغَار جدا وَفِي أَعْلَاهُ ظلل وَهُوَ كالشبث. وفقاحه أَبيض وَله بزر طيب الرَّائِحَة محرق. وأصوله كَثِيرَة تتجزأ من رَأس وَاحِد بيض ثَقيلَة الرّيح.
قشرها غليظ مر الطّعْم. وينبت فِي موقى لينوي وَفِي مقدونيا.
فَأَما أَخذ اللَّبن وَهُوَ الجاوشير من أَصله فَإِذا قطع فِي أول نَبَاته فَإِنَّهُ يخرج مِنْهُ لبن أَبيض فَإِذا جف صَار زعفرانيا أصفر من خَارج وَإِنَّمَا يجمع مَا يَجْزِي من اللَّبن بورق يفرش فِي حُفْرَة فِي الأَرْض حَتَّى إِذا جف أَخذ.
وَقد يُؤْخَذ من جزره أَيْضا لبن إِذْ يشرط فِي إبان حصاد الْحِنْطَة وَيقبل مَا يجْرِي مِنْهُ على هَذَا الْمِثَال.)
والجيد من أُصُوله تِلْكَ الْبيض الجافة الَّتِي خَارِجهَا ممتد لَيست بمجتمعة وَلَا مأكولة محرقة الطّعْم أفاويهية.
فَأَما أَنْفَع ثمره فَالَّذِي بَين خرزه الْأَوْسَط لِأَن الَّذِي من شقيه لَيْسَ بسمين.
وأجود الجوشير مَا كَانَ مر الطّعْم أَبيض الدَّاخِل أصفر الْخَارِج دهنا سريع التفتت والانحلال بِالْمَاءِ ثقيل الرَّائِحَة.
وَمَا كَانَ مِنْهُ أسود لينًا فَلَيْسَ يصلح لشَيْء ويغش بالأشق والشمع ويختبر إِذا مرس بالأصبع بِالْمَاءِ فَمَا لم يكن مغشوشا فَإِنَّهُ ينْحل بِالْمَاءِ وَيصير كاللبن.
وَقُوَّة الجوشير مسخنة ملطفة ملينة فَهُوَ لذَلِك نَافِع من النافض والحميات الدائرة وينفع الفتوق والخدوش وأوجاع الجنبين والسعال والمغس وتقطير الْبَوْل والحكة الَّتِي تكون فِي المثانة إِذا شرب بِمَاء الْعَسَل أَو بمطبوخ. ويحدر الطمث ويمخض الأجنة ويفش النفخ والصلابة الكائنة فِي الرَّحِم إِذا ديف بِعَسَل.
وَقد يكون مِنْهُ دهن نَافِع لعرق النسا. وَقد يخلط فِي الأدهان المريحة للتعب وَفِي
(6/85)

أدوية وجع الراس. ويقلع الْجَمْرَة وينفع من النقرس إِذا وضع مِنْهُ ضماد مَعَ زبيب أَهلِي. وينفع من وجع الْأَسْنَان مَتى حشى بِهِ مَوضِع الأكال.
وَمَتى اكتحل بِهِ أحل الْبَصَر.
وَإِذا خلط بالزيت كَانَ مِنْهُ لزوق فَاضل لمن عضه كلب كلب.
وَأَصله أَيْضا إِذا بَرى وَاحْتمل فِي الرَّحِم رمى بالأجنة. وينفع القروح العتيقة ويعقد اللَّحْم على الْعِظَام الْعَارِية إِذا سحق وَوضع عَلَيْهَا ثمَّ إِذا طليت بِهِ مَعَ الْعَسَل أَيْضا.
وَإِذا أَخذ ثمره أَيْضا مَعَ الأفسنتين أحدر الطمث. وَإِذا أَخذ مَعَ الزراوند نفع من لسع الْهَوَام.
فَأَما فانافس اسقلينوس فَإِن لَهُ جزرا دَقِيقًا يصعد من الأَرْض نَحْو ذِرَاع لَهُ شعب منقسمة وحواليه ورق يشبه ورق الرازيانج غير أَنه أكبر مِنْهُ وَرقا ورائحته حريفة.
وَأَصله مر وَقُوَّة زهره وثمره أَن تَنْفَع القروح والبثور والأكلة من سحقت وضمد بهَا مَعَ عسل.
وينفع من لسع الْهَوَام إِذا شرب مَعَ الْمَطْبُوخ وَإِذا خلط بالدهن وأدهن بِهِ.
وَقد يُسمى أنَاس فانيفس فوتنجا بريا وَآخَرُونَ: فوتيلي إِلَّا أَنه قد وصف شَأْنه فِي نعت الفوتنج.)
فَأَما فانافس حمرونيون فَأكْثر مَا ينْبت فِي جبل يُسمى: قيليون وَله ورق شَبيه بورق الرازيانج أَيْضا الْأَبْيَض وبهاره شَبيه بلون الذَّهَب وأصل دَقِيق لَيْسَ بغائر حَار حريف المذاقة.
وَقُوَّة أَصله نافعة من لسع الْهَوَام مَتى شرب. وَإِذا وضعت فروعه ضمادا أَيْضا فعلت ذَلِك.
بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن فانافس وَهُوَ الَّذِي يُسمى ابرافليون وَمِنْه يكون الجوشير يسخن فِي الْجُزْء الثَّالِث وييبس فِي الْجُزْء الثَّانِي ويلين ويحلل. فَأَما قشر أَصله فَإِنَّهُ أَضْعَف من الجاوشير وفيهَا شَيْء من الْجلاء وينبت اللَّحْم. وثمره يهيج الطمث.
فَأَما ذَلِك الْمُسَمّى اسقلينوس والمسمى حمرونيون فَأَقل حرارة من ذَلِك الأول وهما نافعان للقروح الردية العادية والبثور مَتى اسْتعْمل وَرقهَا وَثَمَرهَا.
وَيُسمى باليونانية فاوقاليس. وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة من المفردة: إِنَّه قد يُسمى هَذَا آخَرُونَ دوقوا لِأَنَّهُ يُشبههُ فِي طعمه وَفِي قوته ويسخن وييبس ويهيج ويدر الْبَوْل ويكبس وَيدْفَع.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّانِي: إِن الجزر الْبري لَهُ قضيب رينوي طوله ذِرَاع وَله ورق يشبه ورق الرازيانج قد يُؤْكَل نيا ومطبوخا وَهُوَ يغزر الْبَوْل.
قَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن فاوقاليس الَّذِي يُسمى الجزر الْبري يسخن كالدوقوا ويدر الْبَوْل ويهيج الطمث ويكبس وَيدْفَع.
(6/86)

جلبان وَيُسمى الكتيت وباليونانية رها.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة من الْأَدْوِيَة: إِن قُوَّة الجلبان بَين قُوَّة الشّعير وَالْحِنْطَة وَمن ذَلِك يعرف أَنه فِي الْقُوَّة وسط بَينهمَا.
قَالَ د: إِن رها وَهُوَ الكتيت نَوْعَانِ وَذَلِكَ أَن مِنْهُ مَا حبته وَاحِدَة وَمِنْه مَا يُسمى ذَا الحبتين لِأَن بزره حبتان حبتان وَهِي أَزوَاج محصورة فِي أقماع. وَهُوَ أَكثر غذَاء من الشّعير وَأطيب وَأَقل غذَاء من الْحِنْطَة. وَقد يتَّخذ مِنْهُ خبز أَيْضا.
وَفِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجلبان يُوجد فِي بِلَاد مصر وَهُوَ بَارِد يَابِس أقل من الجاورس.
وَالْخبْز الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ يجب أَن يعجن نعما ويخبز فِي التَّنور ويؤكل سخنا رطبا فَإِنَّهُ مَتى برد وَمكث ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَرْبَعَة ثمَّ أكل بعد ذَلِك وجد غير طيب وَهَذَا على أَن خبزه يغذو أَكثر من الجاورس.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة: إِن رها وَهُوَ الجلبان قريب فِي قوته من الْحِنْطَة وَهُوَ وسط فِي الإسخان والتبريد واليبس وَهُوَ من الأحساء.
جُلُود عتق وَهُوَ سقاطات الأساكفة قَالَ جالينوس فِي القَوْل الْحَادِي عشر من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن هَذِه مَتى أحرقت ظن نَاس أَنَّهَا نافعة للعقر الْحَادِث فِي الْقَدَمَيْنِ من الْخُفَّيْنِ كَانَ لَهَا مضادة لذَلِك وَلكنه إِن كَانَ من الْعقر ورم فَلَيْسَ يُغني شَيْئا. وَإِذا سكن الورم كَانَ مَا ينْتَفع بِهِ من الْجُلُود المحرقة لتجفيفها الْعقر وَاجِبا لِأَن هَذَا الرماد وَمَا أشبهه مجفف ناشف مَعَ أَنا نَحن قد عالجنا بِهِ مرّة فِي بعض الْقرى جرحا مثل هَذَا حدث عَن عقر الْحذاء. وَقد ينفع هَذَا الرماد وَمَا أشبهه الْجراح الكائنة من الحرق واسلخ الْكَائِن فِي الفخذين.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّانِي: إِن سقاطات الأساكفة الْعتْق البالية مَتى أحرقت وتضمد بهَا نَفَعت نفعا بَينا جدا من حرق وَتَنْفَع من عقر الْحَادِث من الْخُف نفعا فِي الْغَايَة.
جاورس اسْمه باليونانية كيجروس. قَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة: هُوَ يبرد فِي الْجُزْء الأول ويجفف إِمَّا فِي الْجُزْء الثَّالِث وَهُوَ قَابض وَإِمَّا فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ أَيْضا لطيف قَلِيلا وَمن أجل أَنه على هَذَا القوام والمزاج مَتى أَخذ بِمَنْزِلَة الطَّعَام يغذو الْبدن غذَاء يَسِيرا أقل من جَمِيع أَنْوَاع الْحُبُوب وييبس الطبيعة.
فَإِن وضع من خَارج فِي كيس أَو صرة وَعمل ضمادا كَانَ نَافِعًا جدا لمن يحْتَاج إِلَى التجفيف بِغَيْر لذع ومضض. وَإِذا اتخذ أَيْضا ضمادا فَإِن من شَأْنه أَيْضا أَن يجفف إِلَّا أَنه يتفتت ويتفرك سريا والضماد الْمُتَّخذ مِنْهُ قل مَا يلْزم.
وَقَالَ د فِي الثَّانِيَة: إِن الجاورس أقل غذَاء من سَائِر الْحُبُوب الَّتِي يتَّخذ مِنْهَا الْخبز فَإِن هيء مِنْهُ خبز وَوضع مِنْهُ حسوشد الطبيعة وَهُوَ يهيج الْبَوْل فَإِن قلي وصير فِي كيس وكمد بِهِ نفع من المغس وَسَائِر الأوجاع.
(6/87)

روفس فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الجاورس بَارِد فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة وَهُوَ يَمْتَد فِي ذَلِك إِلَى نَحْو الثَّالِثَة وغذاؤه الْجِسْم قَلِيل نذر لرخاوته أَيْضا لِأَنَّهُ يَابِس ضَعِيف وَلِهَذَا يشد الطبيعة ويحدر الْبَوْل وَمَا هَذِه خاصته. فالمحرورون الَّذين انْطَلَقت طبائعهم جدراء بِأَن يأكلوه بدل وَمَتى طبخ بِاللَّبنِ إِذا الْجَسَد غذَاء حسنا وَلم يعقل الْبَطن. فَإِن لم تحب أَن تستعمله بِاللَّبنِ فاخلطه بِمَاء نخالة السميذ ودهن اللوز الحلو فَإِنَّهُ إِذا عمل هَكَذَا نَالَ الْبدن مِنْهُ غذَاء جيدا)
وَلم يحبس الطبيعة.
وَأما الْخبز الْمُتَّخذ مِنْهُ فَإِنَّمَا يغذي الْجِسْم غذَاء يَسِيرا ويشد الطبيعة ويبطئ فِي الْبَطن ويضعف فِي استمرائه.
وخاصة الجاورس أَنه إِذا شدّ الطبيعة أدر الْبَوْل.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجاورس يبرد فِي الْجُزْء الأول وييبس فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ لطيف فِي أَجْزَائِهِ يَسِيرا.
وَإِذا اتخذ مِنْهُ كماد فِي كيس أَو صرة كَانَ نَافِعًا للتجفيف.
جرذان الْبيُوت قَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة من المفردة: إِن الجرذان الَّتِي فِي اليبوت مَتى شقَّتْ وَوضعت على لسع العقارب نَفَعت.
وَقَالَ ديسقوريدوس فِي الثَّانِيَة: إِن الجرذان الَّتِي فِي الْبيُوت مَتى شقَّتْ وَوضعت على لسع العقارب نَفَعت جدا. وَإِذا شويت وأكلت نَفَعت الْأَطْفَال الَّذين يسيل اللعاب من أَفْوَاههم.
جعدة يُسمى باليونانية فوليون. قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: هُوَ مر عِنْد من يذوقه حريف قَلِيلا وَلذَلِك يفتح جَمِيع السدد الْحَادِثَة فِي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة ويحرك الْبَوْل والطمث وَمَا دَامَت بعد غضة تلحم الضربات الْعَظِيمَة لَا سِيمَا نوعها ذَلِك الْأَكْبَر فَإِذا جَفتْ شفت الخراجات الخبيثة إِذا ذرت عَلَيْهَا.
وَأكْثر مَا يفعل هَذَا تِلْكَ الجعدة الصُّغْرَى الَّتِي تسْتَعْمل فِي صَنْعَة المعجونات لِأَن هَذِه أَمر وَأَشد وَأحد وَأكْثر حرافة من تِلْكَ الْكُبْرَى حَتَّى أَنَّهَا تكون فِي الْجُزْء الثَّالِث مِمَّا ييبس وَفِي الثَّانِي مِمَّا يسخن.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّالِث: إِن فوليون وَهُوَ الجعدة مِنْهَا مَا هُوَ جبلي وَيُسمى طريويون وَبِه يعالج وَإِنَّمَا هُوَ ثنمش صَغِير دَقِيق الْوَرق طوله نَحْو من شبر وَفِي أَعْلَاهُ رَأس كالكرة صَغِير فِيهِ كالشعر الْأَبْيَض ثقيل الرَّائِحَة مَعَ لذاذة قَليلَة وَهُوَ مَمْلُوء من الْوَرق أَعنِي الْقَضِيب محشو مِنْهُ.
وَأما نوعها ذَلِك الآخر فأكبر وَأعظم غي أَنه لَيْسَ بِقَوي فِي رَائِحَته كالنوع الأول بل
(6/88)

أَضْعَف مِنْهُ قُوَّة وَلَكِن لَهُ قُوَّة. إِن طبخ وَشرب مَاء طبيخه نفع من لسع الْحَيَوَان المؤذي وَمن بِهِ استسقاء)
وينفع من بِهِ يرقان وَمن لَهُ ألم الطحال مَعَ الْخلّ إِلَّا أَنه مصدع للراس رَدِيء للمعدة ويسهل وَإِذا فرش أَو دخن بِهِ طرد الْهَوَام العادية وَإِذا تضمد بِهِ أدمل.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن فوليون وَهِي الجعدة الصُّغْرَى مِمَّا يسخن ويجفف فِي الْجُزْء الرَّابِع وَيفتح جَمِيع سدد أوعية الْجوف ويهيج الْبَوْل والحيضة وَإِذ هِيَ رطبَة تدمل الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة. فَإِذا جَفتْ أدملت وشفت القروح الخبيثة العادية مَتى ذرت عَلَيْهَا.
جلنار وَيُسمى رمانا مصريا وباليونانية: اورسطون. وَقَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن هَذَا إِنَّمَا هُوَ بهار الرُّمَّان الْبري كبهار الرُّمَّان الْكُوفِي الَّذِي هُوَ الأهلي إِلَّا أَنه قوي الْقَبْض فِي مذاقته وَهُوَ ذُو قُوَّة ميبسة مبردة غَلِيظَة.
إِن كُنَّا ذاكرين لما قيل فِي الْمقَالة الرَّابِعَة من هَذَا الْكتاب حَيْثُ بَينا أَن كل شَيْء قَابض أرضي بَارِد غير أَنه لَيْسَ فِيهِ طعم مَعْلُوم وَمن أجل ذَلِك فلنصيره ميبسا مبردا لَيْسَ بِقَلِيل إِن كُنَّا قُلْنَا صَوَابا فِي ذَلِك الْمقَال الرَّابِع: إِن الْقَبْض لَازم للأدوية الأرضية المبردة وَقد يشْهد على هَذَا مَا يظْهر مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه إِن ذَر على الْعقر وَغَيره من الدبر رَأَيْته قد ألحمها سَرِيعا ثمَّ فِي علاج نفث الدَّم أَيْضا وَمن فِي معاه قرحَة وَفِي علاج البلة المتجلبة إِلَى الْبَطن وَالرحم وَلَيْسَ من أحد إِلَّا وَهُوَ يسْتَعْمل هَذَا الدَّوَاء من الْأَطِبَّاء الَّذين كتبُوا الْكتب الشافية.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: إِن الجلنار فقاح الرُّمَّان الْبري وأنواعه شَتَّى وَذَلِكَ أَنه يُوجد مِنْهُ مَا هُوَ على لون الْورْد وشبيه بفقاح الرُّمَّان الأهلي وَقد يتَّخذ مِنْهُ عصارة كَمَا يتَّخذ من الهيوفسطيداس والكثا وَهُوَ فقاح الرُّمَّان الأهلي.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجلنار فقاح الرُّمَّان الْبري وَهُوَ قوي الْقَبْض بَارِد فِي قوته يَابِس قد يخْتم الْجرْح فِي قرح الْبدن وَيحبس البلل.
جَار النَّهر اسْمه باليونانية بوطاموغيطن قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من أدويته المفردة: إِنَّه يبرد وَيقبض مثل البرشيان دارو إِلَّا أَن طبعه أغْلظ من طبع ذَلِك.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الرَّابِع: إِن بوطاموغيطن الْمُفَسّر بجار النَّهر لَهُ ورق كورق السلق زبيري يشرب من المَاء قَلِيلا وَهُوَ مبرد قَابض نَافِع من الحكة والقروح المتأكلة العتيقة. وَإِنَّمَا سمي بجار النَّهر لِأَنَّهُ ينْبت فِي الْمِيَاه فِي الْأَمَاكِن الرّطبَة الندية.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن بوطاموغيطن وَهُوَ جَار النَّهر يقبض أَيْضا ويبرد بِمَنْزِلَة البرشيان دارو وقوته على ذَلِك الْمِثَال.
جميز قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الجميز ذُو قُوَّة حارة محللة من أجل اللَّبن
(6/89)

المحتبس فِيهِ الْعَام لجَمِيع شجرته فَإِن طبخ فش الأورام الصلبة. وَإِن تضمد بِهِ من غير طبخ نفع الغدد الَّتِي تسمى بالتفاج وَقطع الخيلان والتوته.
وَقَالَ د: فِي الْمقَالة الأولى فِي حطب التِّين: إِن التِّين الْفَج الَّذِي يُسمى الجميز ويسميه أنَاس هرنيا إِذا طبخ وتضمد بِهِ لين كل وثء وَخَنَازِير. وَمَتى سحق غير مطبوخ وخلط مَعَ البورق والدقيق وتضمد بِهِ استأصل الغدد الَّتِي تسمى رُؤُوس الْآثَار والتوته.
وورق الجميز أَيْضا يفعل مثل ذَلِك ثمَّ إِذا دق وخلط مَعَ الْخلّ وَالْملح نفع الحزاز وقروح الرَّأْس وبغاث اللَّيْل. وَقد تحك بِهِ الجفون الخشنة المتشققة كالتين.
فَأَما ورق التينة السَّوْدَاء فقد تُوضَع على البرص كالضماد وأغصنانها أَيْضا على ذَلِك الْمِثَال.
وَإِذا خلطت بالعسل نَفَعت عضة الْكَلْب.
وَقد يصعد الجميز الْعظم أَيْضا إِذا خلط مَعَ ورق الخشخاش. وَإِذا خلط بالشمع حلل الدمامل والداحس. وَإِذا وضع مِنْهُ ضماد مَعَ الكرسنة والمطبوخ نَافِع من لسعة موغالى وسقولوقندار.
بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجميز حَار الْقُوَّة مُحَلل وَذَلِكَ من أجل اللَّبن الَّذِي فِيهِ فَإِذا طبخ حلل الأورام الصلبة. وَمَتى تضمد بِهِ نيا قلع النَّمْل والنتو.
وَهُوَ التَّمْر الَّذِي يجمعه النَّمْل إِلَى وَكره وَيُسمى قلنقلادار. قيل فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِنَّه حَار فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ ممتد نَحْو الثَّانِي رطب فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ يقبض قَلِيلا دسم جدا وَمن)
أجل ذَلِك هُوَ بطئ الاستمراء غاذ غذَاء كثيرا إِذا قبل هضما حسنا. ويجلب الباه.
جندبادستر واسْمه باليونانية فاسطوروس. قَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة من المفردة: إِن هَذَا دَوَاء مَحْمُود نَافِع لأدواء شَتَّى فَأَما أَنه مسخن فَإِن ذَلِك بَين لِأَنَّك إِن شِئْت سحقته نعما وخلطته بالزيت ومرخت بِهِ أَي عُضْو شِئْت أحسست باسخانه عَلَانيَة فَكل مَا كَانَ مسخنا فَمن أجل ذَلِك يحلل شَيْئا من ذَلِك الْجَوْهَر الَّذِي يدنو مِنْهُ على الْمَكَان ويجففه إِلَّا أَن يكون الشَّيْء رطبا فِي طبعه كالزيت وَالْمَاء وَتَكون حرارته إِنَّمَا هِيَ كيفيته تدخل عَلَيْهِ من خَارج إِلَّا أَنه تصير لَهُ قُوَّة حارة بِمَنْزِلَة الْأَشْيَاء الَّتِي تسخن بالنَّار أَو تُوضَع فِي الشَّمْس فِي وَقت الصَّيف.
فاجندبادستر لما كَانَ قوامه بِالْمَاءِ وَكَانَ لَهُ مَعَ هَذَا إسخان صَار من الْوَاجِب أَن يجفف إِلَّا أَن هَذَا عَام لَهُ ولأدوية أخر حارة وَلكنه لَا يجفف كتجفيفه لِأَنَّهُ ألطف مِنْهَا فَهُوَ من أجل هَذَا قوي أَكثر من غَيره من الْأَدْوِيَة المسخنة المجففة إِذْ جَمِيع الْأَدْوِيَة اللطيفة تصل إِلَى العمق بِسُرْعَة فَهِيَ لذَلِك أقوى من تِلْكَ الغليظة.
(6/90)

وَلما كَانَ الجندبادستر يصل إِلَى الْأَعْضَاء بسهولة لشدَّة غوصه وَلَا سِيمَا فِي الْأَعْضَاء المستحصفة كالعصب فَهَذِهِ الْأَجْسَام تنْتَفع بِهِ نفعا بَينا فِي الْغَايَة لمَكَان السَّبَب الْمَوْصُوف مَعَ أَن كثيرا من الْأَطِبَّاء يخطؤن فِي اسْتِعْمَال جندبادستر لأَنهم إِنَّمَا ينظرُونَ فِي هَذِه الْوَاحِدَة فَقَط أَعنِي هَل ارتعش أَو تشنج عُضْو مَا أَو عدم الْحمى أَو الْحَرَكَة أَو صَار أعْسر حسا وحركة وَلَا يعلمُونَ أَن مثل هَذِه الْأَعْرَاض قد تتصل بأعراض أخر غير متشابهة.
وَأما أَنْت فَإِن كنت قد تعلمت أَن أبقراط يَقُول: إِن التشنج قد يكون من الامتلاء وَمن الاستفراغ فَحَيْثُمَا رَأَيْت أَنه يجب الاستفراغ استفرغت ونفضت من العصب مَا هُوَ محتبس فِيهِ على غير مجْرَاه الطبيعي فَاسق الجندبادستر وضمد بِهِ الْمَوَاضِع من الْخَارِج أَيْضا وحيثما كَانَ التشنج إِنَّمَا حدث عَن يبس فَاعْلَم أَن هَذَا الدَّوَاء ضد مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
وعَلى هَذَا الْمِثَال أَيْضا هُوَ نَافِع جدا لمن يرعش من الامتلاء وَمن كَانَت بِهِ الْعلَّة من الاستفراغ فَهُوَ على أَكثر مَا يكون من المضادة والمضرة لَهُ. وعَلى هَذَا الْقيَاس من هَذِه الْعِلَل يمكنك أَن تجرب هَذَا الدَّوَاء فيمكنك أَن تقف على علل فَم الْمعدة الَّتِي يحدث عَنْهَا الفواق وتجدد الْأَمر فِيهَا فَمَتَى كَانَت هَذِه الْعلَّة إِنَّمَا حدوثها عَن الامتلاء فَمن الْوَاجِب اسْتِعْمَال الجندبادستر.)
وَمَتى كَانَ الفواق إِنَّمَا حدث عَن يبس واستفراغ أَو عَن لذع من قبل أخلاط حادة فاهرب عَن وَلَعَلَّ من ينظر فِي رَائِحَة الجندبادستر وَفِي طعمه يظنّ أَن طبعه وجوهره مُخَالف مضاد لبدن الْإِنْسَان وَلكنه إِذا اسْتَعْملهُ وَحده عيَانًا لَا يفعل شَيْئا مِمَّا تَفْعَلهُ الْأَدْوِيَة الْأُخَر الشبيهة بِهَذِهِ الَّتِي بَعْضهَا يضر فَم الْمعدة وَبَعضهَا يضر الْمعدة وَبَعضهَا الرَّأْس أَو عضوا آخر أَي عُضْو كَانَ.
وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي إِن أَنْت داويت بِهِ بدنا رطبا يحْتَاج إِلَى التجفيف أَو بدنا بَارِدًا يحْتَاج إِلَى يبوسة وحرارة تبينت لَهُ منفعَته الْعَظِيمَة. وَأما إِن تتبين لَهُ فِي هَذَا الْموضع مضرَّة فَلَيْسَ تتبين لَهُ أصلا فِي شَيْء من الْأَعْضَاء وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الْإِنْسَان غير مَحْمُوم أَو كَانَت حرارته فاترة لَيست بالشديدة بِمَنْزِلَة الْحمى الَّتِي تكون كثيرا مَعَ السبات وَمَعَ الْعلَّة الْمَعْرُوفَة بِالنِّسْيَانِ فَإنَّا نَحن قد أسقينا كثيرا من هَؤُلَاءِ الجندبادستر مَعَ الفلفل الْأَبْيَض من كل وَاحِد مِنْهُمَا مِقْدَار ملعقة فشربوه بِمَاء الْعَسَل وَلم تنَلْ وَاحِدًا مِنْهُم مضرَّة.
وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة أَيْضا قد احْتبسَ طمثها فَإِنِّي بعد مَا أتقدم فأستفرغ بدنهَا من كعبها استفراغا معتدلا أسقيها الجندبادستر مَعَ الفوذنج الْجبلي والنهري وَهَذَا شَيْء قد جربته فَوَجَدته فِي كل وَقت يدر الطمث من غير أَن يضر بِالْمَرْأَةِ شَيْئا من المضار وَهَذِه أَشْيَاء يَفْعَلهَا كلهَا مَتى شرب بِمَاء الْعَسَل.
وَأما من كَانَت تصيبه نفخة فِي معدته وأمعائه وَكَانَ يعسر نَفسه أَو كَانَ يعرض لَهُ مغس أَو كَانَ يعرض لَهُ فوَاق من أجل أخلاط بَارِدَة غَلِيظَة وَمن أجل ريح غَلِيظَة نافخة فَهُوَ ينْتَفع بِهِ مَتى شربه مَعَ خل ممزوج.
(6/91)

وَجَمِيع الْوُجُوه والعلل الَّتِي ينفع فِيهَا مَتى شرب ينفع مِنْهَا أَيْضا بِأَعْيَانِهَا إِذا وضع من خَارج على الْجلد مَعَ زَيْت عَتيق أَو مَعَ الزَّيْت الْمُسَمّى سقراوينون. فَأَما من كَانَ بدنه مُحْتَاجا إِلَى حرارة كَثِيرَة فَيجب أَن يدلك بدنه بِهِ.
وَقد ينفع ايضا مَتى وضع على فَحم حَتَّى يصعد بخوره ويستنشق الْإِنْسَان دخانه وخاصة فِي جَمِيع الْعِلَل الْبَارِدَة الرّطبَة الَّتِي تحدث فِي الرئة وَفِي الدِّمَاغ.
فَأَما فِي جَمِيع علل النسْيَان والسبات الكائنة مَعَ الْحمى فدواؤها بِهِ من غير أَن تخلطه بِوَاحِدَة من هَذِه الْأَنْوَاع الزيتية الَّتِي ذَكرنَاهَا لَكِن يجب أَن تخلطه إِذا داويتها بِهِ بدهن الْورْد وتضعه على الرَّأْس.)
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجندبادستر يسخن ويجفف مَعَ لطافة وَهُوَ من أجل ذَلِك ينفع ألم الأعصاب الْكَائِن من كَثْرَة الكيموسات وينفع آلاما أخر كَثِيرَة ويسخن الْأَعْضَاء الْبَارِدَة مَتى أدنى من خَارج.
وَإِذا شرب مَعَ مَاء فَإِنَّهُ لَيْسَ يضر أَعْضَاء أخر مَتى كَانَت بالعليل حمى غير قَوِيَّة كَمَا تكون فِي وَأما آلام الكائنة فِي الدِّمَاغ وَفِي الرئة مَتى استنشق دخانه نفع نفعا عَظِيما.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الثَّانِي: إِن الجندبادستر وَهُوَ مذاكير حَيَوَان ذِي مثويين أَكثر مَأْوَاه فِي المَاء يغتذى بالسمك والسرطانات نَافِع للسع الْهَوَام وَهُوَ معطس أَيْضا.
وَجُمْلَة القَوْل: الْمَنْفَعَة فِيهِ مُخْتَلفَة متفننة إِلَّا أَنه إِذا شرب مِنْهُ مقَال مَعَ الفوتنج الْبري أهاج الْحَيْضَة وَأخرج الأجنة والمشيمة.
وَقد يشرب مَعَ خل للنفخة والمغس والفواق والأدوية القتالة وَلَا سِيمَا من شرب ذَلِك الدَّوَاء الَّذِي يُقَال لَهُ الكساس.
وَقد يوقظ أَيْضا من بِهِ ذَلِك الدَّاء الْمُسَمّى ليترغس وَهُوَ النسْيَان ولسائر من يغرق فِي السبات مَتى طبخ مَعَ دهن ورد وخل وَمسح بِهِ مقدم الرَّأْس. وَإِذا استنشق بِهِ أَو تبخر بِهِ فعل ذَلِك.
وَهُوَ نَافِع من الارتعاش والتشنج وكل دَاء للأعصاب إِذا شرب أَو إِذا خلط مَعَ الزَّيْت ومرخ بِهِ الْعُضْو الْأَلَم.
وَجُمْلَة القَوْل فَهُوَ ذُو قُوَّة مسخنة فاختر مِنْهُ أبدا مَا كَانَت الخصيتان مِنْهُ ملتصقتين مزدوجتين بعضهما مَعَ بعض لِأَنَّهُ لَيْسَ يُسْتَطَاع أَن تُؤْخَذ مِنْهُمَا اثْنَتَانِ مزدوجتان فِي حجاب وَاحِد.
وَهُوَ الَّذِي فِي داخلها محتبس شَبيه بالصمغ ثقيل الرَّائِحَة دفر حَار لذاع سريع الانفراك يَنْقَسِم فِي حجب جوهرية مُتَّصِلَة بِهِ وَقد يغشه قوم بِأَن يعمدوا إِلَى الجوشير والصمغ فيعجنونه بِالدَّمِ ويخلطون مَعهَا الجندبادستر ويلقون ذَلِك فِي مثانة ويجففونه.
(6/92)

فَأَما مَا يحكون أَن الْحَيَوَان إِذا قهر فِي الطّلب قطع خصيتيه وطرحهما فَبَاطِل لِأَنَّهُ محَال أَن يصل إِلَيْهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لاصقة بجسمه كخصي الْخِنْزِير وَيجب أَن يشق الْجلد عَلَيْهِمَا وَيخرج الْخصي مَعَ الْحجاب الَّذِي يحوي رُطُوبَة شَبيهَة بالعسل ويجفف وَيسْتَعْمل.
جوز وَيُسمى باليونانية فاروو.
قَالَ ج فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن هَذِه الشَّجَرَة أَيْضا فِي وَرقهَا وَأَغْصَانهَا شَيْء من قبض إِلَّا أَن أبين ذَلِك وَأَكْثَره فِي قشور الْجَوْز الْخَارِج إِذا كَانَ طريا وَمن أجل هَذَا يَسْتَعْمِلهُ الصباغون ايضا. وَأما نَحن فَإنَّا نعتصر هَذَا القشر وَهُوَ رطب ونأخذه عصارة التوت وثمر العليق ثمَّ نطبخه بِعَسَل فَيصير ذَلِك الرب لنا دَوَاء نَافِعًا جدا للأورام الكائنة فِي الْفَم وَالْحلق ثمَّ ينفع جَمِيع مَا تَنْفَعهُ تِلْكَ العصارات الموصوفة.
وَمَا يُؤْكَل من الْجَوْز دهني لطيف مسخن فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يسْرع الاستحالة إِلَى المرار وخاصة مَا عتق مِنْهُ يكون هَذِه حَاله وَقد يُمكن أَن يخرج الْإِنْسَان مِنْهُ دهنه إِذا عتق وَفِي ذَلِك الْوَقْت يكون كثير التَّحْلِيل وَلذَلِك قد يداوي بِهِ قوم الْأكلَة والجمر والنواصير الكائنة فِي آماق الْعين وَقوم آخَرُونَ يستعملونه أَيْضا فِي الخراجات الْوَاقِعَة بالعصب. فَأَما مَا دَامَ حَدِيثا فان فِيهِ كَيْفيَّة قبض مَا. والجوز الَّذِي لم يستحكم بعد وَلم يجِف مثل جَمِيع غَيره من الثِّمَار مَمْلُوء رُطُوبَة غير مستمرأة.
فَأَما قشره الجاف فَإِذا أحرق كَانَ دَوَاء لطيفا جيدا مجففا من غير لذع.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الأول: إِن الْجَوْز الْكِبَار الَّذِي يُسمى جوز الْملك ويسميه آخَرُونَ الْفَارِسِي فَإِنَّهُ إِذا نضج كَانَ بطيء الاستمراء رديا للمعدة مولدا للمرة مصدعا ضارا لمن بِهِ سعال. فَإِذا أكل قبل الطَّعَام هُوَ القئ. وَمَتى أَخذ مَعَ التِّين الياس والسذاب قبل أَخذ الْأَدْوِيَة القتالة وَبعد أَخذهَا كَانَ فادزهرها. وَإِذا أَكثر من أكله نفض حب القرع.
وَقد يخلط بِهِ شَيْء يسير من الْعَسَل والسذاب ويضمد بِهِ الثدي الوارمة وَيحل التواء العصب. وَإِذا خلط بِهِ البصل وَالْملح وَالْعَسَل كَانَ صَالحا لعضة الْكَلْب وَالنَّاس. وَإِذا سحق كَمَا هُوَ بقشره وَوضع على السُّرَّة سكن المغس.
فَأَما قشره فَإِذا أحرق وسحق بِالْخمرِ وَالزَّيْت ولطخ بِهِ رُؤُوس الْأَطْفَال حسن شُعُورهمْ.
وَأنْبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب.
وَأما لبه فَإِذا أحرق وسحق وخلط بِالشرابِ وَاحْتمل فِي صوفة منع الطمث. ولب الْجَوْز الْعَتِيق مَتى سحق وضمد بِهِ الْأَعْضَاء الَّتِي وَقعت فِي سَبِيل الْميتَة والجمر والقروح الكائنة فِي زَوَايَا الْعين)
الَّتِي تَنْتَهِي إِلَى النواصير نَفعهَا وشفاها. وشفي دَاء الثَّعْلَب إِذا مضغ وَوضع على الْموضع.
وَقد يكون مِنْهُ دهن مَتى دق واعتصر.
(6/93)

فَأَما الْجَوْز الرطب فَإِنَّهُ أقل ضَرَرا للمعدة وَأَشد حلاوة وَلذَلِك يخلط مَعَ الثوم ليسكن حِدته.
وَإِذا طلي فش الخضرة الْحَادِثَة من الضَّرْبَة.
وَقَالَ فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الْجَوْز حَار رطب إِلَّا أَنه حَار فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ مقبض رطب فِي الْجُزْء الأول نَحْو وَسطه وَإِنَّمَا رطوبته رُطُوبَة عرضية لَيست مستمرأة يسيرَة تغذي الْجِسْم غذَاء يَسِيرا وَله قبض معتدل. إِذا عتق كثر دسمه ودهنه.
فَأَما الْجَوْز الرطب فَأَقل فِي الْحَرَارَة من الْيَابِس إِلَّا أَنه غَالب عَلَيْهِ فِي اللدونة وَذَلِكَ أَنه مائي.
مسيح: والجوز الْيَابِس مَتى أنقع فِي المَاء الْحَار من بعد مَا يقشر من قشره الْبَاطِن صَارَت قوته شَبيهَة بِقُوَّة الْجَوْز الرطب وَيجب أَن يغمس فِي مري وخل ويؤكل حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ إِذا أكل هَكَذَا قلت مضرته الكائنة عَنهُ.
وخاصة الْجَوْز قمع وجع الحنك وتقرح الْعين وينفع ألم المعي الْمُسْتَقيم وَيجب أَن يشرب بعده وَأما الْجَوْز المربى بالعسل فجيد للمعدة منشف لرطوبتها وَهُوَ حَار يَابِس لمَكَان الأفاويه الَّتِي تختلط مَعَه نَافِع للكبد الْبَارِدَة.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن فارو وَهُوَ شَجَرَة الْجَوْز فِي أَغْصَانهَا شَيْء قَابض وَأكْثر ذَلِك فِي قشور الْجَوْز نَفسه وَلذَلِك مَتى طبخت عصارته مَعَ الْعَسَل كَانَ دَوَاء نَافِعًا للفم.
وَأما قشره فَإِذا أحرق كَانَ دَوَاء نَافِعًا لطيف الْأَجْزَاء مجففا من غير لذع.
وَأما الَّذِي يُؤْكَل مِنْهُ فدهني يحول إِلَى الْمرة سَرِيعا.
فَأَما دهنه فلطيف فِي أَجْزَائِهِ فَاش للأورام والعفونات.
وَأما الْجَوْز الزنج الَّذِي اكْتسب ذَلِك من أجل عتقه فَإِن لَهُ قُوَّة جالية لما فِي الْبشرَة.
جبن وَيُسمى باليونانية طورس قَالَ ج فِي الْمقَالة الْعَاشِرَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الْجُبْن إِنَّمَا هُوَ لبن جامد وَلَكِن لَيْسَ جَمِيع الألبان تجمد وَيقبل التجبن بل إِنَّمَا يتجبن مِنْهُ مَا كَانَ الغلظ عَلَيْهِ أغلب فيسهل عِنْده انْعِقَاده ومفارقته للْمَاء.
فَأَما الْجُبْن الْعَتِيق فقد يظْهر لمن ذاقه وَشمه حريفا حادا. وَلَا جرم أَتَانِي مرّة قوم بِرَجُل فِي محفة كَانَ قد اعتراه وجع المفاصل ثمَّ كَانَ فِي مفاصله كالحصى خطر ببالي أَن أعمد إِلَى كرَاع خِنْزِير مملوح كَانَ ملقى بِالْقربِ فأطبخه وأعجن ذَلِك الْجُبْن بمرقة وأمرسه مرسا نعما وأضعه على مفاصله فَفعلت فلعمري لقد نفع ذَلِك الَّذِي كَانَ بِهِ هَذَا الدَّاء نفعا بَينا وَذَلِكَ أَن جلد الْموضع الْأَلَم تفقأ من تِلْقَاء نَفسه من غير أَن يبط بحديد فَكَانَ يخرج كل يَوْم بِغَيْر أَذَى أَجزَاء من تِلْكَ الحصايات فَهَذَا مَا وجدته بالفكرة فتحقق بالتجربة ظَنِّي.
(6/94)

فَأَما الْجُبْن الحَدِيث الَّذِي هُوَ فِي مزاجه ضد الْعَتِيق فَإِنِّي ضمدت بِهِ أَيْضا ضَرْبَة لم تكن بالكبيرة جدا كَانَت أَصَابَت إنْسَانا بالقرية وَذَلِكَ أَنه سحقته نعما وَوضعت عَلَيْهِ من خَارج ورق الحماض وَقد يُمكن إِن لم يُوجد ورق الحماض أَن يضير بدله ورق الْكَرم أَو الدلب أَو الخس أَو السلق. فَهَذَا الْجُبْن الحَدِيث الَّذِي هُوَ مُفْرد فِي قوته ألحم الضَّرْبَة.
وَأما الْجُبْن الآخر الَّذِي يُسمى عندنَا فِي برخامس وموسيا الَّتِي فَوْقنَا اوكسوغ الافسطس وَهُوَ الْمُتَّخذ من اللَّبن الرائب فَإِنَّهُ أدمل ضَرْبَة بعض أهل الْقرى لما وضع عَلَيْهَا على ذَلِك الْمِثَال وَذَلِكَ أَن للجبن الطري قُوَّة حابسة لِأَنَّهُ يبرد تبريدا معتدلا. فَأَما الَّذِي يُسمى اوكسوغ الافسطس فَإِنَّهُ مَعَ هَذِه الْقُوَّة لَهُ قُوَّة أُخْرَى تحلل قَلِيلا.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: أما الْجُبْن الرطب فكثير الْغذَاء طيب لذيذ جيد للمعدة إِذا أكل سريع النّفُوذ فِي الْأَعْضَاء منم للحم ملين للبطن باعتدال على أَنه قد يكون فِيهِ اخْتِلَاف على قدر طبع اللَّبن الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ. وَإِذا طبخ وعصر ثمَّ شوي من بعد كَانَ حابسا للطبع. وينفع أورام الْعين وآثار الْوَجْه مَتى تضمد بِهِ.
فَأَما لجبن الطري المملوح فقليل الْغذَاء إِذا أكل. وَله عمل فِي نُقْصَان اللَّحْم وَهُوَ رَدِيء للمعدة مؤذ للأمعاء.
وماؤه يغذي الْكلاب أَكثر من كل شَيْء.)
فَأَما الْجُبْن الَّذِي يُسمى إنفاقي فَإِنَّهُ جبن يتَّخذ من لبن الرماك زهم إِلَّا أَنه كثير الْغذَاء وَهُوَ يعدل الْجُبْن الْمُتَّخذ من اللَّبن الَّذِي يكون من الْبَقر وَمن النَّاس من يُسمى أنفحة الْخَيل إنفاقي.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِنَّا وَإِن كُنَّا قد قُلْنَا عَن الْجُبْن آنِفا وَلَكنَّا إِنَّمَا قُلْنَا عَنهُ قولا جزئيا لَا كليا وَمن أجل ذَلِك سنصفه أَيْضا حَتَّى يكون القَوْل فِيهِ كَامِلا غير نَاقص إِذْ نقُول هَكَذَا: إِن الْجُبْن ثَلَاثَة أَصْنَاف: أَحدهَا الْجُبْن الرطب الرائب الَّذِي يعْمل من سَاعَته وَالْآخر فَذَلِك الصلب الطري وَالثَّالِث الْجُبْن الْعَتِيق الَّذِي قد أَتَى عَلَيْهِ حِين وَعتق جدا.
فَأَما الحَدِيث الرطب الَّذِي يعْمل من سَاعَته فبارد بِقِيَاس ذَيْنك الصِّنْفَيْنِ الآخرين وَذَلِكَ انه يحل قُوَّة اللَّبن الْغَالِبَة عَلَيْهِ ومائيته كَثِيرَة وَلَيْسَ فِيهَا ملح وَلَا الأنفحة الحريفة الَّتِي تكون مِنْهَا استفادة الْجُبْن الْحَرَارَة واليبوسة وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ يعْمل ليبقى زَمنا كثيرا بل للذته وطراءته وَمنعه يَوْمه ذَلِك وَلَيْسَ تَغْلِيظ الكيموس كالعتيق. وَيَنْبَغِي أَن تسْتَعْمل بعد أكل هَذَا النَّوْع أكل الْعَسَل كَمَا قُلْنَا آنِفا كي تقل مضرته.
فَأَما الْجُبْن الآخر الَّذِي قد أَتَى عَلَيْهِ أَيَّام فَأَقل فِي حره ويبسه وحدته من الْعَتِيق الَّذِي قد أزمن وَأَغْلظ من الْعَتِيق فِي خلطه وَإِن كن لَيْسَ رديا كرداءة كيموس الْعَتِيق وَهُوَ سريع الاستمراء بطئ فِي الْمعدة كابطاء الْجُبْن الْعَتِيق.
وَأما ذَلِك الْعَتِيق جدا فحار يَابِس حاد بِقِيَاس نَوْعي الْجُبْن ذَيْنك وَذَلِكَ أَنه شدّ عَنهُ
(6/95)

رُطُوبَة اللَّبن من أجل تعفنه والأنفحة الَّتِي فِيهِ وَالْملح وَمن أجل ذَلِك معطش جدا رَدِيء الكيموس.
ومضرة الْجُبْن الْعَتِيق بحرارته وحرافته أَكثر من الْمَنْفَعَة الكائنة من حِدته الَّتِي هِيَ ملطفة للغلظ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُمكن حِدته أَن تلطف غلظه كَمَا تقدر حرارته أَن تضر وَذَلِكَ أَن حرارته أَكثر من حرافته فَيجب أَن يخْتَار من الْجُبْن مَا لَيْسَ عتيقا وَلَا حارا جدا.
والجبن الْمُتَّخذ من اللَّبن الرائب الْيَسِير الحمضة أقل مضرَّة للمعدة من جَمِيع الأجبان الْأُخَر وَذَلِكَ أَن حموضته تشد الْمعدة وَلَيْسَ هُوَ بصعب الاستمراء.
والجبن الْمُتَّخذ من لبن الْمعز الَّتِي ترعى وتأكل العقاقير اللطيفة المفتحة كالشيح والإذخر والسعد وَأَشْبَاه ذَلِك خير من الْجُبْن المهيأ من لبن الماعز الَّتِي ترعى وتعتلف من الشحيش والعقاقير والجبن اللين أفضل من الصلب والمسترخي مِنْهُ خير من الشَّديد المكتنز.
وَاعْلَم أَن الْجُبْن الْمَصْنُوع من اللَّبن الشَّديد الحمضة رَدِيء للمعدة من أجل غلظه مولد كيموسا)
رديا من أجل الَّذِي يتَوَلَّد فِي الْجُبْن الْعَتِيق وَكَذَلِكَ أَيْضا ذَلِك الْجُبْن الْمُتَّخذ من مَاء الْجُبْن الْمُسَمّى بالرخبين فِي رداءة كيموسه وَلَيْسَ بِخَير من الرخبين وَاعْلَم أَن جَمِيع أَنْوَاع الْجُبْن رَدِيء ضار للمعدة.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: ارطوروس وَهُوَ الْجُبْن أما المنعقد مِنْهُ طريا حَدِيثا فَلهُ قُوَّة حابسة مبردة يسيرَة وَلذَلِك مَتى تضمد بِهِ ألحم الْجِرَاحَات.
فَأَما ذَلِك الْمُسَمّى اكسوغ الافسطوس وَهُوَ جبن اللَّبن الحامض فَلهُ مَعَ هَذَا تَحْلِيل أَيْضا وَهُوَ أَشد إدمالا للجراح.
وَأما الْجُبْن الْعَتِيق وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ دسما فمحلل منق حاد بِقدر أَن يشفي الغدد الناتئة فِي المفاصل من أوجاعها وَلَا سِيمَا إِذا خلط مَعَ مرق لحم خِنْزِير مملوح عَتيق.
جيرانيون قَالَ ج فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كتاب الْأَدْوِيَة المفردة: إِن ورق هَذَا يشبه ورق شقائق النُّعْمَان وَأَصله حُلْو يُؤْكَل فَإِذا شرب مِنْهُ وزن دِرْهَم مَعَ مطبوخ أذهب نفخ الرَّحِم.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الثَّالِثَة: إِن ورق جيرانيون شَبيه بورق شقائق النُّعْمَان مشقوق مستطيل وَأَصله مدمج حُلْو مدور يُؤْكَل وَإِذا شرب مِنْهُ وزن دِرْهَم مَعَ الْمَطْبُوخ فش نفخة الرَّحِم.
وَقد يُسمى أنَاس جيرانيون أَيْضا عشبا آخر لَهُ جذور رقاق مستطيلة نَحْو من شبرين وورقه شَبيه بورق الخباز وَفِي رُؤُوس فروعه انثناء معقفة إِلَى فَوق كَأَنَّهَا رُؤْس الكراكي مَعَ منافذها أَو ألسن الْكلاب. وَلَيْسَ فِيهِ للطب مَنْفَعَة.
(6/96)

جوزهندي وَهُوَ نارجيل: قيل فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الْجَوْز الْهِنْدِيّ حَار رطب إِلَّا أَنه حَار فِي الْجُزْء الثَّانِي نَحْو وَسطه رطب فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ منقبض وَالدَّلِيل على ذَلِك الغلظ وَالْفساد اللَّذَان يعرض لَهُ وشيكا وَهُوَ غريظ ثقيل على الْمعدة غير أَنه لَيْسَ برديء الكيموس. وَيجب أَن يتوخى مِنْهُ مَا كَانَ طريا شَدِيد بَيَاض اللب وَفِيه مَاء عذب طيب لِأَن المَاء الَّذِي دَاخله هُوَ دَلِيل على طراءته. وليقشر الَّذِي يَلِي بياضه من خَارج لِأَن قشره هَذَا صلب مكتنز بطئ فِي الْمعدة ثقيل الاستمراء: وَإِذا انهضم لم يغذ الْجِسْم إِلَّا غذَاء يَسِيرا حَقِيرًا. وليؤكل هَذَا الْجَوْز بسكر طبرزد وبفانيذ أَبيض وليفعل ذَلِك المحرورون. وَأما المبلغمون فليأكلوه بِعَسَل فائق. وَمَتى كَانَت الْمرة الصَّفْرَاء غالبة عَلَيْهِ فليتباعد عَنهُ. وليشرب المحرورون بعده سكنجبينا سكريا وجلابا سكريا متخذا من ورد رطب وليشرب المبلغمون عَلَيْهِ سكنجبينا معسلا مَعَ الميبة فَإِنَّهُ إِذا فعل هَذَا جَاوز الْمعدة وشيكا. وليستعمل على الرِّيق لَا سِيمَا يفعل ذَلِك المبلغمون وليلبثوا سَاعَة طَوِيلَة حَتَّى ينهضم وَينفذ من الْمعدة ثمَّ ينالوا الطَّعَام. وَلَكِن الْجَوْز الْهِنْدِيّ إِذا عتق أسهل حب القرع إِذا أكل لِأَن هَذِه خاصته.
ودهن الْعَتِيق مِنْهُ نَافِع للأرواح الكائنة فِي الظّهْر والركبتين والبواسير الَّتِي من أجل البلغم إِذا شرب وَإِذا تمسح بِهِ من خَارج وَذَلِكَ أَنه حَار وَلَا سِيمَا إِذا أَخذ مَعَ دهن نوى المشمش وَنوى الخوخ إِذا سقِِي من كل وَاحِد من هَذِه الأدهان دِرْهَم أَو مِثْقَال.
وخاصة الْجَوْز الْهِنْدِيّ أَن يسهل حب القرع وَلَا سِيمَا إِذا عتق ودهن الْجَوْز الْهِنْدِيّ الحَدِيث إِذا طيب بِهِ الطبيخ عَظِيم النَّفْع للمبلغمين وَهُوَ أحسن كيموسا من سمن الْبَقر وَالْغنم لِأَنَّهُ لَيْسَ يلزج فيرخي الْمعدة كسمن الْبَقر وَالْغنم.
جَرَادَة النّحاس وَيُسمى باليونانية بعس قَالَ ج فِي الْمقَالة السَّابِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة: من القشور مَا هِيَ قشور النّحاس وَهِي نافعة لِأَشْيَاء كَثِيرَة وَمِنْهَا قشور الْحَدِيد أَو قشور الشابرقان وَهَهُنَا قشور أخر يُقَال لَهَا قشور المسامير. وَجَمِيع القشور تجفف تجفيفا شَدِيدا وَالْفرق وَالْخلاف بَين بَعْضهَا وَبَعض فِي أَنَّهَا تجفف أَكثر أَو أقل وَفِي أَنَّهَا أَيْضا من جَوْهَر غليظ أَو من جَوْهَر لطيف بعض أَكثر من بعض وَفِي أَن فِيهَا أَيْضا قبضا أَكثر وَأَقل.
فالقشور الَّتِي يُقَال لَهَا قشور المسامير تجفف أَكثر من الْجَمِيع لِأَنَّهَا ألطف من غَيرهَا من أَنْوَاع القشور وَذَلِكَ لِأَن فِيهَا مَعَ هَذَا زنجارا.
وَأما قشور الْحَدِيد فالقبض فِيهَا أَكثر وَهُوَ فِي قشور الشابرقان أَكثر مِنْهُ فِي قشور الْحَدِيد وَالْمرَاد بالشابرقان الْحَدِيد الَّذِي هُوَ صلب جدا وَلذَلِك صَار هَذَانِ النوعان من القشور أَنْفَع فِي الخراجات الخبيثة من قشور النّحاس.
(6/97)

وَأما قشور النّحاس فَهِيَ تنقص اللَّحْم وتذيبه أَكثر من قشور الْحَدِيد وقشور الشابرقان.
وَأما قشور المسامير فَهِيَ فِي ذَلِك أَكثر من قشور النّحاس.
وَجَمِيع أَنْوَاع القشور يلذع لذعا لَيْسَ بالدون وَهَذَا مِمَّا يدل على أَن قوام جوهرها لَيْسَ هُوَ بِكَثِير اللطافة بل هُوَ أَحْرَى أَن يكون أغْلظ وَذَلِكَ لِأَن الألطف دَائِما من الْأَشْيَاء الَّتِي قوتها قُوَّة وَاحِدَة بِعَينهَا على مَا بَينا فِي مَا تقدم من قَوْلنَا هَذَا هُوَ أقل تلذيعا.
وَقَالَ د فِي الْمقَال الْخَامِس: إِن جَرَادَة لنحاس أما تِلْكَ الكائنة من مَعْدن النّحاس القرسي وَهِي الغليظة الَّتِي تسمى المسمارية فَإِنَّهَا فائقة. وَأما الكائنة من النّحاس الْأَبْيَض فردية وَهِي رقيقَة ضَعِيفَة. وبالواجب أَن تجتنب وتختار تِلْكَ الغليظة الَّتِي فهيا خضرَة الَّتِي إِذا نضح عَلَيْهَا خل صديت. فَأَما قوتها فقابضة ضامة ملطفة منقية تحبس الأواكل عَن التَّقَدُّم والانبساط وتختم الْجراح. وَمَتى شربت مَعَ الْعَسَل نقصت المَاء.
وَمن النَّاس من يعجنا مَعَ الدَّقِيق وَيعْمل مِنْهَا حبا ويعطيها لتزدرد.
وتخلط فِي الأكحال وَذَلِكَ أَنَّهَا مجففة للقروح مذيبة لجسأة الجفون.
وَهَكَذَا تغسل: اعمد إِلَى جَرَادَة النّحاس الْيَابِس فنق مِنْهَا رطلا ثمَّ ألقها فِي هاوون مَعَ مَاء صَاف وحركها بِيَدِك نعما حَتَّى ترسب الجرادة ثمَّ الْتقط كل مَا يطفو على المَاء وصب عَلَيْهَا)
مَاء الْمَطَر أُوقِيَّة وابسط كفك وادلك بهَا الهاوون نعما كَأَنَّك تمرسها أَو تفرغها فَإِذا بدأت اللزوجة بِالْخرُوجِ مِنْهَا فزد عَلَيْهَا مَاء قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى تتمّ سِتّ أَوَاقٍ واعركها وامرسها مرسا قَوِيا. ثمَّ أمسك الجرادة بِيَدِك وامرسها على جنب الهاوون مرسا قَوِيا وصف عَنْهَا ذَلِك المَاء وَأمْسك الجرادة بِيَدِك وأوقعه فِي إِنَاء نُحَاس أَحْمَر فَإِن هَذَا لب الجرادة وفقاحها ثمَّ هُوَ قوي الْقُوَّة ملائم صَنْعَة الأكحال.
فَأَما بَاقِيهَا فضعيف وَمَا بَقِي مِنْهُ فاغسله على ذَلِك الْمِثَال وَصفه حَتَّى لَا يخرج مِنْهُ لزوجة أصلا ثمَّ بعد ذَلِك غط المَاء بِخرقَة واتركه يَوْمَيْنِ لَا يُحَرك الْبَتَّةَ وَبعد ذَلِك أهرق عَنهُ المَاء وَمن النَّاس من يغسل جَرَادَة النّحاس أَيْضا كَمَا يغسل القليميا ويرفعها ويحفظ.
وَأما جَرَادَة الشابرقان فقوتها وَقُوَّة جَرَادَة النّحاس وَاحِدَة وَمثلهَا تغسل ويتحفظ بهَا وَلكنهَا فِي بعض الطبيعة دون جَرَادَة النّحاس.
وَقَالَ بولس فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الجرادات كلهَا قَوِيَّة اليبس وَالْقَبْض قَوِيَّة اللذع وَلَكِن جَرَادَة النّحاس أَشد تجفيفا وألطف وَذَلِكَ أَن فِيهَا صدء لَا سِيمَا تِلْكَ الكائنة من مسامير النّحاس القبرسي الَّتِي تسمى المسمارية.
فَأَما جَرَادَة الْحَدِيد فذات قبض يسير وجرادة الشابرقان خاصتها النَّفْع من القروح الخبيثة الْجَوْهَر إِلَّا أَن جَرَادَة النّحاس تنقى خَاصَّة وتذوب اللَّحْم.
(6/98)

جَرَادَة وَيُسمى باليونانية قريدس أما جالينوس فَلم يذكرهُ وَأما د فَقَالَ فِي الْمقَال الثَّانِي: إِن الْجَرَاد مَتى تبخر بِهِ نفع من عسر الْبَوْل وَلَا سِيمَا الْعَارِض للنِّسَاء.
فَأَما جنس ذَلِك الْجَرَاد الَّذِي يُسمى ركسادوسحرس ويسميه آخَرُونَ الْحمار وَهُوَ الحرجل لَيْسَ لَهُ أَجْنِحَة طَوِيل الرجلَيْن مَتى جفف وسحق بعد أَن يكون قد أدنى من النَّار وَشرب مَعَ الْمَطْبُوخ نفع من لسعة الْعَقْرَب نفعا بَينا وَأكْثر من يَسْتَعْمِلهُ أهل لينوي الَّذين فِي ذَلِك الْبَلَد الَّذِي وَأما بولس فَقَالَ فِي الْمقَال السَّابِع: إِن الْجَرَاد مَتى تبخر بِهِ نفع عسر بَوْل النِّسَاء خَاصَّة فَأَما ذَلِك الَّذِي لَيست لَهُ أَجْنِحَة فنافع لمن لسعته عقرب مَتى شرب مَعَ مطبوخ.
انْقَضى حرف الْجِيم.
(6/99)

3 - (بَاب الْحَاء)
حِنْطَة قَالَ د: مَتى أكلت نِيَّة ولدت الدُّود فِي الْبَطن.
وَمَتى مضغت وتضمد بهَا نَفَعت من عضة الْكَلْب الْكَلْب.
وَقَالَ جالينوس فِي الْحِنْطَة: إِنَّهَا إِن وضعت من خَارج الْجِسْم سخنت فِي الأولى وَلَا يظْهر لَهَا تجفيف وَلَا ترطيب وفيهَا شَيْء لزج يغرى بِهِ ويشد.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن هَذِه الْحبَّة أَنْفَع الْحُبُوب لأكْثر النَّاس والكثيف المكتنز الْعسر الرض مِنْهُ يغذو غذَاء كثيرا. فَأَما الرخو الْخَفِيف الْوَزْن فبضد ذَلِك وَمَا ينحدر من ثفل الْحِنْطَة أَكثر وأسرع لِكَثْرَة النخالة فِيهَا. وَالْحِنْطَة المسلوقة بطيئة الهضم نافخة فَإِن استمرأت كَانَ غذاؤها كثيرا. وزادت فِي الْقُوَّة زِيَادَة بَيِّنَة وأسخنت إسخانا بَينا. وَمَتى أَكلته الحبلى لم تسلم من مضرته.
قَالَ: ابْن ماسويه: إِن الْحِنْطَة حارة فِي الأولى معتدلة فِي الرُّطُوبَة واليبس غير أَنَّهَا إِلَى الرُّطُوبَة أميل لاكتسابها ذَلِك زعم من المَاء وَالدَّلِيل فِيمَا ذكرنَا على ذَلِك كَثْرَة غذائها وَأَنَّهَا إِذا وَقَالَ: هَذِه الْخَاصَّة لَهَا.
قَالَ: وَالْحِنْطَة لَا تجفف لَكِن تنضج.
حِنْطَة سَوْدَاء قَالَ جالينوس: إِنَّه غذَاء كالحنطة وَله تَقْوِيَة ولحوج ومزاجه شَبيه بمزاج الْحِنْطَة)
إِلَّا أَنه أَشد لزوجة مِنْهَا وَلذَلِك هُوَ أَكثر غذَاء مِنْهَا. وَقد يَجْعَل فِي الْحبّ مَادَّة الْخلّ وَمَاء الْبَحْر وَجَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي تجفف.
فَأَما الخندروس فِي نَفسه فَلَا يجفف لَكِن ينضج كالحنطة وَهُوَ يُولد خلطا غليظا ويبطئ بالانحدار وَهُوَ كثير الْغذَاء قَوِيَّة.
خبز قَالَ د: الْخبز الْمُتَّخذ من السميذ أَكثر غذَاء من الخشكار والمعمول من حِنْطَة خَفِيفَة الْوَزْن أسْرع نفوذا وَأَقل غذَاء.
قَالَ ج: الْخبز الْكثير النخالة سريع الْخُرُوج عَن الْبَطن قَلِيل الْغذَاء وبالضد الْقَلِيل النخالة يبطئ غَايَة الإبطاء فِي الْخُرُوج وَيكثر غذاؤه.
قَالَ: وعجين مثل هَذَا الْخبز لزج يَمْتَد إِذا مد وَلذَلِك هُوَ أحْوج إِلَى التخمير وَكَثْرَة الدعك والعجن وَألا يخبز من سَاعَته وَأما عجين الْخبز الْكثير النخالة فبضد ذَلِك وَلذَلِك
(6/100)

فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج أَن يلبث كثير لبث فِي التَّنور. وَبَين هذَيْن خبز متوسط فِي كَثْرَة النخالة وقلتها. والنخالة تكْثر إِمَّا لِأَنَّهُ مَعْمُول من حِنْطَة خَفِيفَة الْوَزْن رخوة أَو يكون مَعْمُولا بِغَيْر استقصاء ويقل تغذية هَذَا لهَذِهِ الْعِلَل.
وأجود أَنْوَاع الْخبز للاستمراء أَكْثَرهَا اختمارا وأجودها عَجنا المنضج بِنَار لينَة معتدلة كَيْلا يتشيط خَارجه وَيبقى دَاخله نيا فَإِن الْخبز الَّذِي حَالَته هَذِه رَدِيء من أجل أَن بَاطِنه نيء وَظَاهره خزفي. فَأَما النَّار الضعيفة فَتتْرك الْخبز نيا.
وَبَعض أَنْوَاع الْخبز أوفق لبَعض الْأَبدَان فأوفق الْخبز للَّذين يرتاضون رياضة صعبة كَثِيرَة الَّذِي لم يستحكم نضجه وَلَيْسَ فِيهِ خمير وَلَا ملح كثير. وَأما للمشايخ والتاركين الرياضة والناقهين فالكثير الخمير الْمُحكم النضج.
فَأَما الفطير فَإِنَّهُ غير مُوَافق لأحد من النَّاس وَلَا يقدر على استمرائه الفلاحون على أَنهم أَشد النَّاس وَأَكْثَرهم كدا فضلا عَن غَيرهم وهم أقوى النَّاس على استمراء لجَمِيع الْأَطْعِمَة الغليظة.
فَأَما خبز الفرن فَإِنَّهُ دون خبز التَّنور فِي الْحَمد لِأَن بَاطِنه لَا ينضج كنضج ظَاهره.
وَأما خبز الطابق وَالْخبْز الَّذِي يدْفن فِي الْجَمْر وخبز الْملَّة فكله رَدِيء لِأَن بَاطِنه نيء لَا ينضج بالسواء.
وَأما الْخبز المغسول فَإِنَّهُ قَلِيل الْغذَاء وَهُوَ أبعد أَنْوَاع الْخبز عَن توليد السدد لِأَن لزوجته وغلظه)
وَقَالَ روفس: الْخبز الخشكار يلين الْبَطن والحواري يعقله والمختمر يلين والفطير يشد الطبيعة والرغيف الْكَبِير أخف من الرَّغِيف الصَّغِير وَأكْثر غذَاء وخبز الفرن أرطب من خبز التَّنور وخبز الْملَّة يعقل الْبَطن والمعمول بِاللَّبنِ كثير الْغذَاء وَالْخبْز الْحَار يسخن ويجفف والبارد لَا يفعل ذَلِك وَالْخبْز الَّذِي من الْحِنْطَة السمينة الحديثة يسمن.
وَحكى حنين عَن روفس: أَن الْخبز كلما كَانَ أنقى كَانَ الْخَلْط الْمُتَوَلد مِنْهُ أَجود لكنه أَبْطَأَ انحدارا وَمَا كَانَ أَكثر نخالة كَانَ خلطه رديا وَخُرُوجه أسْرع.
وَقَالَ ابْن ماسويه: أفضل الْخبز وَأَكْثَره غذَاء السميد وَهُوَ أَبْطَأَ انحدارا وهضما لقلَّة نخالته.
ويتلوه خبز الْحوَاري فِي ذَلِك ثمَّ الخشكار وَأحمد أَوْقَات أكله فِي آخر الْيَوْم الَّذِي يخبز فِيهِ أَو من غير ذَلِك الْيَوْم قبل أَن يصلب ويجف.
وَقَالَ ج: كل خبز ومتخذ من الْحِنْطَة مسخن إِلَّا الْخبز المغسول فَإِنَّهُ قد صَار فِي قوته كالنشا.
وَحكى حنين عَن اثيناوس أَن خبز الْحِنْطَة المكتنزة لِاكْتِسَابِ الصِّحَّة أردأ وَهُوَ لتقوية الْقُوَّة أصلح وبالضد.
(6/101)

وَحكى عَن بروخس: أَن خبز الْملَّة أيبس الْخبز وأبطأه هضما وَلذَلِك يطعم للين الْبَطن والبلة الرقيقة فِي الْمعدة.
دَقِيق وعجين وَأما دَقِيق الْحِنْطَة فَقَالَ فِيهِ د: إِنَّه يتضمد بِهِ مَعَ عصارة البنج لسيلان الفضول إِلَى الْأَعْضَاء والنفخ الْعَارِض للمعي. وَمَتى خلط بسكنجبين وَوضع على البثر اللبني قلعه. وَإِذا ضمد بدقيق الْحِنْطَة المتخلخلة مَعَ خل وشراب وَافق سموم الْهَوَام.
وَإِذا طبخ حَتَّى يصير مثل الغراء والتقم نفع من نفث الدَّم من الصَّدْر. وَإِذا طبخ مَعَ نعنع وزبد كَانَ صَالحا للسعال وخشونة الصَّدْر.
وَمَتى عجن دَقِيق الْحِنْطَة وضمد بِهِ اسفل الْقدَم حل الوجع الَّذِي يكون فِيهِ.
وَقَالَ ج: دَقِيق الْحِنْطَة مَتى عجن بِمَاء الْعَسَل والدهن وضمد بِهِ حلل الأورام.
وَقَالَ: خبز الْحِنْطَة مَتى طبخ بِمَاء القراطن وعجن بِهِ وخلط بِبَعْض العصارات الْمُوَافقَة سكن الأورام الحارة بتليينه وتبريده التبريد اللين. وَالْخبْز الْعَتِيق الْيَابِس يعقل الْبَطن وَحده وَمَعَ غَيره وَالْخبْز اللين إِذا بل بِمَاء وملح وضمد بِهِ أَبْرَأ القوابي المزمنة.
خمير قَالَ د: خمير دَقِيق الْحِنْطَة جاذب ملطف للأورام الْعَارِضَة فِي أَسْفَل الْقدَم. وينضج)
سَائِر الأورام. وَمَتى خلط بِالْمَاءِ أنضج الدماميل وَفتح أفواهها.
وَقَالَ ج فِي الخمير فِي السَّادِسَة: إِنَّه ملطف يسير الْحَرَارَة وَلذَلِك صَار يجذب من عمق الْبدن بِلَا أَذَى وَلَا لذع. ويحلل وَهُوَ مركب من قوى متضادة وَذَلِكَ أَن فِيهِ حموضة بَارِدَة وحرارة نخالة قَالَ د: مَتى طبخت النخالة بخل ثَقِيف وضمد بهَا وَهِي سخنة الجرب المتقرح قلعته ونفعت الأورام الحارة فِي ابتدائها. وَإِذا طبخ بِالْمَاءِ وتضمد بِهِ سكن ورم الثدي الَّذِي ينْعَقد فِيهِ اللَّبن. وَوَافَقَ لسعة الأفعى والمغس.
أَحسب أَنه بِالشرابِ إِلَّا أَنِّي كَذَا أصبته فِي عدَّة نسخ وللشراب فِي الورم الَّذِي يكون فِي الثدي من أجل تعقد اللَّبن فعل قوي.
وَقَالَ ج: إِن للنخالة قُوَّة تجلو وتحرك المعي على دفع مَا فِيهِ.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِن النخالة حارة يابسة جلاءة وَتعلم حرهَا من أَنَّهَا تحلل الأورام المتولدة من الرّيح والبلغم وَمَا يجمد تَحت الْجلد إِذا ضمد بهَا بعد طبخها بِالْمَاءِ وَيعرف يبسها من أَنه مَتى ضمد بهَا الْجلد وقتا صَالحا يبسته وَيعرف جلاؤها من أَنَّهَا إِن مرست بِالْمَاءِ وطبخ مَا أميط عَنْهَا جلا مَا يعرض فِي الصَّدْر والرئة من الخشونة.
وَحكى عَن ج أَن مَاء النخالة ملين للصدر تَلْيِينًا صَالحا وَأَنَّهَا تجلو كثيرا وتسخن يَسِيرا وتلين الْبَطن.
(6/102)

كشك الشّعير قَالَ ديسقوريدوس: مَتى طبخ كشك الشّعير مَعَ بزر الرازيانج وَجعل حساء أدر الْبَوْل.
غُبَار الرَّحَى قَالَ د: مَتى عمل مِنْهُ حساء رَقِيق وتحسى وَهُوَ فاتر نفع من نفث الدَّم من الصَّدْر.
وَمَتى طبخ بِمَاء وزيت وضمد بِهِ حلل الأورام الحارة.
وَقَالَ ج: قوته قُوَّة تغذو وتنضج إِذا تضمد بِهِ.
خبز القطائف قَالَ ج: إِنَّه يُولد خلطا غليظا لزجا وَلذَلِك يعقل الْبَطن.
زلابية قَالَ ج: جَمِيع مَا يصب من الْعَجِين على الأدهان فَينْعَقد فِيهِ يُولد خلطا غليظا.
اطرية قَالَ ج: جَمِيع مَا يتَّخذ من الفطير الغليظ كثير الْغذَاء والاطرية كَذَلِك وَهِي تغذو غذَاء كثيرا بعد أَن تستمرأ إِلَّا أَنَّهَا تسد مسالك الْغذَاء من الكبد وتغلظ الطحال الضَّعِيف)
وتعظمه وتولد الْحَصَى فِي الكلى وخاصة مَتى كَانَت الأحشاء مستعدة لذَلِك. وَكَانَت هَذِه معمولة من دَقِيق متين.
خبز قَالَ جالينوس: أصلح الْخبز لمن لَيْسَ بشاب وَلَا قوي الهضم وَلَا صَاحب رياضة الْكثير الخمير وَالْملح وَيجب أَن تجْعَل فِيهِ مِنْهُمَا مَا دَامَ لَا يُؤْذِي وَيكون بهما جيد المذاق ويجاد وعكه ويخبز فِي تنور معتدل.
نشا قَالَ ج: النشا يصلح لسيلان الْموَاد إِلَى الْعين والقروح الْعَارِضَة لَهَا وَنَفث الدَّم من الصَّدْر قَالَ جالينوس: إِنَّه يبرد ويجفف وقوته مملسة.
وَقَالَ أَيْضا: الْخبز يتَّخذ مِنْهُ ضماد إِذا كَانَ من حِنْطَة وَكَانَ فِيهِ خمير وملح ينضج لِأَن فِيهِ خميرا وملحا.
وَقَالَ بولس فِي النشا: إِنَّه يبرد ويجفف ويسكن لذع الْأَشْيَاء الحريفة.
وَقَالَ ابْن ماسويه: النشا بَارِد يَابِس للحموضة الَّتِي فِيهِ وَهُوَ جلاء ملين للبطن تَلْيِينًا معتدلا.
وَقَالَ حنين فِي كتاب الْعين: إِن النشا أبرد من الْحِنْطَة وأخف مِنْهَا وَهُوَ مغر مُسَدّد.
سويق الْحِنْطَة قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي وسط الأولى يَابِس فِي آخرهَا نَافِع لمن اعتدلت طَبِيعَته وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْبرد وَالسكر يعين على سرعَة انحداره وَهُوَ صَالح فِي الصَّيف.
وغسيله بِالْمَاءِ الْحَار يقل نفخه لِأَنَّهُ يقوم لَهُ مقَام الطَّبْخ وَمَتى غسل بعد ذَلِك بِالْمَاءِ الْبَارِد عَاد إِلَى الْبُرُودَة والتطفئة.
والنقيع أسْرع انحدارا عَن الْمعدة من الْمَطْبُوخ إِلَّا أَن الْمَطْبُوخ أقل نفخا. والنقيع
(6/103)

أصلح للمحرورين وأقطع للعطش والخلط الْمُتَوَلد من السويق بَارِد رطب لِكَثْرَة مَا يشرب مَعَه من المَاء.
وَسَوِيق السلت ملين للبطن نَافِع من السعال ملين للصدر نَافِع من هيجان الْمرة الصَّفْرَاء.
فتيت قَالَ ابْن ماسويه: أَحْمَده مَا اتخذ من الْخبز وجفف فِي الظل ودق جريشا ولت بدهن اللوز المر فَأَما المجفف فِي التَّنور فَإِنَّهُ بطئ رَدِيء فِي الْمعدة لِأَن التَّنور يورثه يبسا شَدِيدا.
ينظر فِي هَذَا.
الْحِنْطَة قَالَ ج فِي كتاب الْعَادَات: الْحِنْطَة قل مَا تنفخ من أجل حَرَارَتهَا ويبطئ انحدارها من أجل تلذذها وَإِن الْجلاء فِيهَا أقل مِنْهَا فِي الشّعير لقلَّة نخالتها.)
خبز حَار وبارد قَالَ: وَأما الْخبز فالحار فِيهِ حرارة عرضية ورطوبة بخارية فلحرارته العرضية يعطش ولرطوبته البخارية يطفو فَوق الْمعدة ويعسر استمراؤه وانحداره وينفخ للخلتين جَمِيعًا ويشبع سَرِيعا وَذَلِكَ من أجل حرارته وَمن أجل أَنه يطفو. والبارد بالضد.
وَقَالَ فِي الكيموسين: أَجود الْخبز الْمُتَّخذ من الْحِنْطَة الَّذِي قد استحكم نضجه فِي التَّنور ودعكه وتحريكه وَيجْعَل فِيهِ خمير وملح باعتدال وَيَتْلُو هَذَا فِي الْفَضِيلَة خبز الفرن.
وَقَالَ: كل خبز لم ينضج باعتدال فَهُوَ رَدِيء.
وَقَالَ فِي كتاب الْعَادَات: إِن الْحِنْطَة قَليلَة النفخ بِالْإِضَافَة إِلَى الشّعير.
وَقَالَ فِي هَذَا الْكتاب أَيْضا: الْخبز الْحَار لما كَانَت فِيهِ فضل رُطُوبَة بخارية وحرارة عرضية كَانَ بِحَسب رطوبته العرضية يطفو فَوق الْمعدة وينفخ ويعسر انحداره وَمن أجل حرارته يعطش وبسبب الخلتين مَعًا يشْبع دفْعَة وَالْخبْز الْبَارِد لَا يفعل شَيْئا من ذَلِك إِذْ لَا حرارة عرضية لَهُ وَأَن الرُّطُوبَة البخارية تحللت عَنهُ.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من طيماؤس: إِن قُوَّة النخالة مثل قُوَّة دَقِيق الكرسنة فِي الْجلاء وَإِن دَقِيق الكرسنة أحلى من دَقِيق الباقلي ودقيق الشّعير.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الْحِنْطَة تسخن فِي الأولى وَلَا تجفف وَلَا ترطب وفيهَا لزوجة وتسديد وتغرية.
والضماد الْمُتَّخذ من خبز الْحِنْطَة هُوَ أسخن من خبز الْحِنْطَة من أجل الخمير لِأَن قُوَّة الخمير تجذب من العمق.
وَأما النشا فَإِنَّهُ يجفف أَكثر من الْحِنْطَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك يبرد.
وَقَالَ فِي الأولى من الأغذية: إِن الْخَيل مَتى أكلت من الْحِنْطَة لم تسلم من مضرته.
قَالَ ماسرجويه: الفطير أَكثر غذَاء من الخمير.
سندهشار قَالَ: الْحِنْطَة تغذو لقُوَّة وتسكن الرّيح وَهِي ثَقيلَة دسمة تزيد فِي النُّطْفَة.
(6/104)

قَالَت الخوز: الْخبز الْحوَاري يسمن الْجِسْم.
قَالَ ماسرجويه: إِن النشا مَتى خلط بالزعفران وطلي بِهِ الْوَجْه أذهب الكلف.
والنخالة مَتى أنقعت بِمَاء لَيْلَة ثمَّ مرست وصفيت وطبخ الصفو مَعَ سكر ودهن لوز وتحسى أنضج مَا فِي الصَّدْر.)
وَمَتى أَخذ خمير الْحوَاري المعتدل فِي الاختمار فأنقع فِي المَاء ثمَّ صفي بعد ساعتين وَجعل فِيهِ وزن دانق من طباشير ودانقي سكر طبرزد فِي قدر ثَلَاثَة دَرَاهِم من المَاء وقيراطين من زعفران وَسقي الصَّبِي إِذا كَانَت لَهُ حمى وعطش فَإِنَّهُ يسكن الْحمى وَيقطع الْعَطش.
حنين: الْحِنْطَة تسخن فِي الأولى وَالْخبْز الْمُتَّخذ مِنْهَا يسخن أَكثر وَهِي معتدلة فِي الرُّطُوبَة واليبس. ودقيقها مَتى اتخذ مِنْهُ حساء جيد لنفث الدَّم والقروح فِي الرئة والصدر والسعال والخشونة.
حَماما قَالَ د: إِنَّهَا حريفة تلذع اللِّسَان طيبَة الرَّائِحَة وقوتها قابضة ميبسة مسخنة تجلب النّوم وتسكن الصداع إِذا ضمد بهَا الْجَبْهَة وتنضج الأورام الحارة. وَتَنْفَع من لسع العقارب مَتى ضمد بهَا مَعَ الباذروج الْمَكَان الملسوع. وينفع من أورام الْعين الحارة وأورام الأحشاء إِذا ضمد بهَا مَعَ الزَّبِيب. وَهِي نافعة من أوجاع الرَّحِم إِذا أدخلت الفرزجات وَإِذا جلس فِي طبيخها.
وَمَتى شرب طبيخها كَانَ مُوَافقا للكبد العليلة والكلى والنقرس.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: قُوَّة هَذَا شَبيهَة بِقُوَّة الوج إِلَّا أَن هَذَا أَكثر إنضاجا والوج أَكثر تجفيفا.
لي يَجْعَل بدله.
قَالَ بديغورس: خاصته طرد الرِّيَاح وتنقية الْمعدة وتقوية الكبد مثل الوج سَوَاء.
قَالَ اريباسيوس: هُوَ كالوج إِلَّا أَن الوج أَكثر يبسا والحماما أَكثر هضما وإنضاجا.
وَقَالَ ج فِي الْخَامِسَة من الْفُصُول: إِن جَمِيع الْأَدْوِيَة الحارة حرارة قَوِيَّة وَلَا سِيمَا السليخة والقسط والدارصيني والحماما تصدع كَذَلِك الأفاويه أَكْثَرهَا تصدع لِأَنَّهَا حارة لَطِيفَة.
قَالَ حنين فِي كتاب الترياق: الحماما خاصته التسكين والتنويم وَهُوَ من المسكرات.
حلتيت قد ذَكرْنَاهُ مَعَ الأنجدان.
حصرم نذكرهُ مَعَ الْعِنَب.
حلزون نذكرهُ مَعَ الصدف.
(6/105)

حَبَّة خضراء: مسخنة، مَدَرَة للبول، رَدِيئَة للمعدة، تحرّك الباه. وَإِن شربت بشراب ووافقت نهش الرتيلا. ولدهنها تبريد وَقبض مثل مَا لدهن الْورْد.
وورق هَذِه الشَّجَرَة وثمرتها قابضة توَافق مَا توَافق شَجَرَة المصطكي واستعمالها مثل ذَلِك.
وصمغ هَذِه الشَّجَرَة أَجود الصموغ وَبعدهَا المصطكي ومنفعتها كمنفعتها ثمَّ صمغ التنوب وصمغ اللاطي واللاذن ثمَّ الصنوبر كل وَاحِد من هَذِه وخاصة هَذِه الصمغة مسخنة ملينة مذوبة منفية مُوَافقَة للسعال وقرحة الرئة منقية لما فِي الصَّدْر إِذا لعق وَحده أَو بِعَسَل مدر للبول ملين للبطن يلزق بهَا الشّعْر النَّابِت فِي الجفون. وَإِذا خلط بزنجار وقلقنت ونطرون أصلح الجرب المتقشر والآذان الَّتِي يسيل مِنْهَا رُطُوبَة. وَمَتى خلط بِعَسَل وزيت يصلح لحكة القروح.
وَيدخل فِي المراهم والأدهان المحللة للاعياء. وينفع أوجاع الْجنب مَتى تمسح بِهِ وَحده أَو تضمد بِهِ.
ودخان هَذِه الصموغ تصلح فِي صَنْعَة الأكحال الَّتِي تحسن هدب الْعين والمدة فِي المتأكلة والأشفال المتساقطة والدمعة.
وَقَالَ ج: دهن الْحبَّة الخضراء مركب وَذَلِكَ أَنه لَا يلين فَقَط إِذا شرب لَكِن يقبض أَيْضا.
وَقَالَ فِي الثَّانِيَة فِي دُخان البطم: إِنَّه بعيد من الْأَذَى واللذع وَهُوَ كدخان الكندر.
وَقَالَ: إِن علك الْحبَّة الخضراء أَجود العلوك بعد المصطكي وَفِيه مَعَ هَذَا شَيْء من المرارة وَلذَلِك صَار يحلل أَكثر من المصطكي وَلَيْسَ لهَذَا العلك قبض مَعْرُوف مثل قبض المصطكي وَلما كَانَ مرا صَار لمَكَان هَذَا الطّعْم يجلو أَيْضا حَتَّى أَنه يشفي الجرب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يجر ويجذب من عمق الْبدن أَكثر من سَائِر أَنْوَاع العلوك لِأَنَّهُ ألطف مِنْهَا. ولعلك البطم شَيْء من التليين وَبعده فِي التليين المصطكي.)
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي شَجَرَة البطم: إِن فِي جَمِيعهَا قبضا وَمَعَ ذَلِك هِيَ تسخن فِي الثَّانِيَة وَهَذَا مِمَّا يدل على أَنَّهَا تجفف أَيْضا إِلَّا أَنَّهَا تسخن مَا دَامَت طرية رطبَة فتجفيفها يسير حَتَّى أَنَّهَا إِذا هِيَ يَبِسَتْ صَارَت تجفف فِي الثَّانِيَة.
وثمرتها تفعل ذَلِك خَاصَّة فَإِنَّهَا إِذا يَبِسَتْ صَارَت نَحْو الثَّالِثَة فِي التجفيف ويبلغ من إسخانها أَنه من يمضغها يعلم بحرها من سَاعَته وَلذَلِك صَارَت تدر الْبَوْل وَتَنْفَع الطحال.
قَالَ بديغورس: علك البطم خاصته تَحْلِيل مَا فِي الصَّدْر والإذابة.
وَقَالَ اريباسيوس: صمغ الْحبَّة الخضراء يحلل أَكثر من المصطلكي ويجلو حَتَّى أَنه يذهب الجرب والقوابي وَيُبرئ القروح الَّتِي فِي ظَاهر الْجِسْم أَكثر من سَائِر أَصْنَاف الراتينجات يَعْنِي الصموغ والعلوك.
(6/106)

وَقَالَ: فِي قشر هَذِه الشَّجَرَة وورقها وحبها قبض يسير وإسخان كَاف وَإِذا كَانَت رطبَة فَإِنَّهَا تجفف تجفيفا يَسِيرا فَإِذا جَفتْ كَانَ تجفيفها كَافِيا. وخاصة حبه إدرار الْبَوْل والنفع من الطحال.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الْحبَّة الخضراء حارة فِي الثَّانِيَة يابسة فِي وَسطهَا بطيئة الهضم تولد خلطا رديا نافعة لمن بِهِ بلغم لزج.
فَأَما الْحبّ الْكِبَار من حبها فدهنه نَافِع لأَصْحَاب البلغم والرطوبات والفالج واللقوة إِذا دهن بِهِ. وَهُوَ ضار للمحرورين نَافِع من وجع الطحال الْعَارِض من الْبرد مدر للبول. وخاصته أَن يذهب بِشَهْوَة الطَّعَام.
قَالَ جالينوس فِي الميامر: صمغ البطم يلين تَلْيِينًا كَافِيا ويحلل وينضج باعتدال وَهُوَ مَعَ هَذَا يجلو وينقي وَيفتح المجاري الضيقة. ذكر ذَلِك فِي بَاب القوباء فِي عِلّة الكبد.
قَالَ أَبُو جريج: علك البطم هُوَ علك الانباط وَهُوَ حَار فِيهِ يبس قَلِيل وَيدخل فِي المراهم لِكَثْرَة نَفعه وتنقيته الخراجات ونشفه للمدة. وَمَتى وضع مُفردا على الخراجات الصلبة لينها وأسرع نضجها وَجمع مدَّتهَا.
وَقَالَ جالينوس فِي الْخَامِسَة من تَدْبِير الأصحاء: صمغ الْحبَّة الخضراء مَتى أَخذ مِنْهُ قدر البندقة أَو الجوزة ألان الْبَطن بِلَا أَذَى وينقي الأحشاء ويجلوها أَعنِي الكبد وَالطحَال والرئة والكلى.
قَالَ فِيهَا د: إِن دَقِيق الحلبة مَتى خلط بِمَاء القراطن وتضمد بِهِ كَانَ ملينا وَيصْلح دقيقها أَيْضا)
للأورام الظَّاهِرَة والباطنة الحارة وَمَتى خلط دقيقها بنطرون وتضمد بِهِ حلل ورم الطحال.
وَمَتى جلس النِّسَاء فِي طبيخها انتفعن بِهِ من وجع الْأَرْحَام الْعَارِضَة من ورم الرَّحِم وانضمامها.
وَمَتى طبخت الحلبة بِمَاء وعصرت وَغسل الراس بعصارتها نقت الرَّأْس وحللت النخالة والقروح الرّطبَة.
وَقد تخلط بشحم الإوز وتحتمل لتليين صلابة الرَّحِم وَفتح انضمامها.
وَفِي نُسْخَة أُخْرَى يونانية زِيَادَة فِي بَاب الحلبة: إِنَّهَا مَتى اسْتعْملت طرية فِي الْأكل مَعَ الْخلّ نَفَعت من ضعف الْمعدة والقرحة فِيهَا والمعي. وطبيخها بِالْمَاءِ ينفع من الزحير والإسهال المزمن وقرحة المعي.
والدهن الْمُتَّخذ مِنْهَا إِذا خلط وأدهن بِهِ نقي الشّعْر وصفاه. وَإِذا مسحت بِهِ آثَار القروح الْعَارِضَة فِي ظَاهر الْفروج والذكور بعد اندمالها ذهبت بهَا. ولدهن الحلبة قُوَّة ملينة للدبيلة منضجة وتوافق جدا لصلابة الرَّحِم. وتحقن بِهِ الْمَرْأَة الَّتِي يعسن ولادها من أجل الْجَفَاف
(6/107)

وَخُرُوج الرطوبات وينفع من أورام المقعدة ويحتقن بِهِ للزحير والمغس ويجلو نخالة الرَّأْس والقروح الرّطبَة. وَمَتى خلط بالشمع نفع من الحرق والشقاق الْعَارِض من الْبرد. ويخلط بأدوية الكلف وبالغمر.
وَقَالَ جالينوس فِي الثَّامِنَة: الحلبة تسخن فِي الدرجَة الثَّانِيَة وتجفف فِي الدرجَة الأولى وَلذَلِك صَارَت تهيج الأورام الملتهبة. وَأما سَائِر الأورام القليلة الْحَرَارَة الصلبة فَإِنَّهَا قد تحلها وتفشها.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِنَّهَا تسخن إسخانا بَينا وتؤكل قبل الطَّعَام بالمري لتطلق الْبَطن وَهِي فِي هَذَا الْبَاب أصلح وأوفق من الترمس بِكَثِير لِأَنَّهُ فِي نفس جوهره لَيْسَ بعسر الْخُرُوج عَن الْبَطن.
وَهِي تصدع مَتى أَكثر مِنْهَا وتغثي بعض النَّاس.
وطبيخ الحلبة مَتى شرب مَعَ الْعَسَل أطلق الْبَطن وَأخرج مَا فِي المعي من الأخلاط الردية وَفِي هَذَا الطبيخ مَعَ الْعَسَل لزوجة وحرارة فَهُوَ بلزوجته مَأْمُون أَن يُؤْذِي وبحرارته يدْفع ويسكن الْأَذَى وَفِيه مَعَ هَذَا قُوَّة تجلو فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يُحَرك المعي ويستدعيها إِلَى دفع مَا فِيهَا بالبراز إِلَّا أَنه يجب أَن يكون مَا يخلط من الْعَسَل يَسِيرا لِئَلَّا يكون لذاعا.)
فَأَما من كَانَ فِي صَدره أوجاع مزمنة من غير أَن يكون مَعهَا حمى فَيَنْبَغِي أَن يطْبخ لَهُ الحلبة مَعَ تمر لحيم وَيُؤْخَذ شيرجها فيخلط مَعَه عسل كثير ويطبخ على جمر حَتَّى يثخن ثخنا قَالَ اريباسيوس: الحلبة تهيج الأورام الحارة الَّتِي قد عرض لَهَا شبه الغليان وتحلل الأورام الَّتِي هِيَ يسيرَة الْحَرَارَة وَالَّتِي هِيَ أَكثر صلابة وتحجرا.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّهَا حارة فِي الثَّانِيَة يابسة فِي الأولى وَلَيْسَت تولد خلطا جيدا وَهِي تغثي وتصدع مَتى أَكثر مِنْهَا. وأكلها بالخل والمري يمْنَع ضررها.
وطبيخها مَتى شرب مَعَ عسل أحدر الأخلاط الردية الَّتِي فِي المعي بلزوجتها وتدر الطمث.
وَمَتى أكلت مطبوخة بِتَمْر أَو عسل أَو تين على الرِّيق حللت البلغم اللزج الْعَارِض فِي الصَّدْر وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ التَّمْر أَصْغَر وَهَذِه الصّفة يَنْبَغِي أَن تعْمل بهَا إِذا لم تكن حمى. وَهِي مغير للنكهة مطيبة لريح الرجيع مفْسدَة لرائحة الْبَوْل والعرق.
الطَّبَرِيّ قَالَ: الحلبة تنقي الصَّدْر وتهيج الباه.
قَالَ ج عِنْد ذكره للدم: إِن طبيخ الحلبة يشفي الطرفة.
وَقَالَ الْفَارِسِي: إِنَّهَا تلين الصَّدْر وَالْحلق والبطن وتزيد فِي الباه جيد للريح والبلغم وتسكن السعال والربو وعسر النَّفس جيد للبواسير.
وَقَالَ جالينوس فِي الكيموسين: مَتى أدمن أكلهَا لم يكن كيموسها مَحْمُودًا.
(6/108)

قَالَت الخوز: إِنَّهَا تزيد فِي الدَّم جدا الرّطبَة مِنْهَا.
ماسرجويه: طبيخ الحلبة يجعد الشّعْر وَيذْهب بالحزاز وينقي الصَّدْر ويغذو الرئة بعض الْغذَاء.
حنين فِي كتاب الْعين: الحلبة حارة فِي الثَّانِيَة يابسة فِي الأولى تَنْفَع من الأورام الصلبة.
حدل بَارِد يضر بالعصب ويشنجه وينفع الورم الْحَار إِذا ضمد بِهِ.
الخوز: يَقُولُونَ ذَلِك.
حناء قَالَ د: إِن لدهن الْحِنَّاء قُوَّة مسخنة ملينة مفتحة لأفواه الْعُرُوق مُوَافقَة لأوجاع الرَّحِم والأعصاب والشوصة ولكسر الْعِظَام مَتى اسْتعْمل وَحده أَو خلط بقيروطي وَيدخل فِي المراهم الْمُوَافقَة للفالج الَّذِي يعرض مِنْهُ ميل الرقة إِلَى خلف وللخناق وللأورام الحارة الْعَارِضَة فِي الأربية وَيدخل فِي الأدهان المحللة للاعياء.
وورق الْحِنَّاء قَابض وَلذَلِك مَتى مضغ أَبْرَأ القلاع والقروح الَّتِي فِي الْفَم الَّتِي تسمى بالجمر.
وَمَتى تضمد بِهِ نفع من الأورام الحارة. وَيصب طبيخه على حرق النَّار. وَمَتى ضمدت بِهِ الْجَبْهَة مَعَ خل سكن الصداع.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: قُوَّة ورق الْحِنَّاء وقضبانه مركبة وَذَلِكَ أَن فِيهَا قُوَّة محللة اكتسبتها من جَوْهَر فِيهَا مائي حَار باعتدال وفيهَا أَيْضا قُوَّة قابضة اكتسبتها من جَوْهَر فِيهَا أرضي بَارِد وَلذَلِك يصب طبيخها على حرق النَّار. وَيسْتَعْمل فِي الأورام الملتهبة والجمر لِأَنَّهَا تجففها بِلَا أَذَى وَلَا لذع. وَهُوَ نَافِع أَيْضا من القروح فِي الْفَم من غير سَبَب من خَارج وخاصة من القروح الَّتِي من جنس القلاع وينفع أَيْضا من القلاع نَفسه الْحَادِث فِي أَفْوَاه الصّبيان.
قَالَ مسيح: فعلهَا فِي الْجِرَاحَات كَفعل دم الْأَخَوَيْنِ.
قَالَ ابْن ماسويه: الْحِنَّاء بَارِد فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة.
حور قَالَ د: إِنَّه مَتى شرب من ثَمَر هَذِه الشَّجَرَة مِثْقَال نفع من عرق النسا وتقطير الْبَوْل. وَيُقَال: إِنَّه يقطع الْحَبل مَتى شرب مَعَ كلى بغل. وَيُقَال أَيْضا: إِن ورقه يفعل ذَلِك مَتى شربته الْمَرْأَة بخل بعد طهرهَا.
وعصارة الْوَرق مَتى فترت وقطرت فِي الْأذن نفع من ألمها.
وثمره إِذا دق وخلط بِعَسَل واكتحل بِهِ أَبْرَأ الغشاوة فِي الْعين.
والرومي إِذا تضمد بورقه بالخل نفع من وجع قرحَة النقرس. وثمره نَافِع من الصرع.
(6/109)

وَقَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة: إِن ورد هَذِه الشَّجَرَة حَار فِي الثَّالِثَة وَهُوَ معتدل فِي التجفيف والترطيب إِلَّا أَنه أميل إِلَى اليبس قَلِيلا واللطافة أولى بزهرة هَذِه الشَّجَرَة من الغلظ.
وَأما ورق هَذِه الشَّجَرَة فَهُوَ يفعل مَا يَفْعَله وردهَا إِلَّا أَن قوته أَضْعَف.
وصمغها وَهُوَ الكاربا شَبيه الْقُوَّة بِقُوَّة زهرها وَهُوَ أسخن من الزهرة.
فَأَما بزرها فَهُوَ ألطف من صمغها وَأكْثر تجفيفا إِلَّا أَنه لَيْسَ بِكَثِير الْحَرَارَة.
وَقَالَ: مزاج هَذَا مركب من جَوْهَر مائي فاتر وجوهر أرضي قد لطف وَلِهَذَا صَارَت قواه مركبة.
وَقَالَ بديغورس فِي الكاربا: إِنَّه يحبس الدَّم من أَي مَوضِع سَالَ من الْجِسْم.
وَقَالَ أَبُو جريج: الكاربا حرارته ممتزجة بِشَيْء من برد وييبس وَله خَاصَّة فِي إمْسَاك الدَّم وخاصة من الزحير ويسكن خفقان الْفُؤَاد ويمسك الْبَطن.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه نَافِع لخفقان الْفُؤَاد. والشربة مِنْهُ نصف مِثْقَال بِمَاء بَارِد. وَيحبس التحلب من الرَّأْس إِلَى الصَّدْر.
قَالَت الخوز: إِنَّه يعلق على صَاحب الأورام الحارة فينفع. وَهَذَا بَارِد نَافِع من الخفقان وَنَفث الدَّم والرعاف.
قَالَ ديسقوريدوس: مَتى تضمد بورقه أَبْرَأ نهش الْهَوَام.
حَرْبَة قَالَ بولس: قوته قُوَّة سَائِر البزور وورقه إِذا كَانَ أَخْضَر يلزق الْجِرَاحَات. وَمَتى شرب يَابسا أَبْرَأ الطحال الجاسي.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة فِي لنجيطس: هَذَا النَّبَات لَهُ بزر مثلث شَبيه بالحربة وَأَصله شَبيه بِأَصْل الدوقوا وَهُوَ يدر الْبَوْل.
وَأما النَّوْع الَّذِي يشبه ورقه ورق السقولوقندريون فورقه مَا دَامَ طريا يصلح لإدمال الْجِرَاحَات.
وَأما إِذا يبس فَإِنَّهُ يشفي الطحال الصلب مَتى شرب بالخل.
حنجرة قَالَ ابْن ماسه: الحنجرة بَارِدَة يابسة تغذو غذَاء يَسِيرا للغضروفية الَّتِي فِيهِ ولتؤكل بالأفاويه الحارة.
حضض قَالَ فِيهِ د: إِن قوته قابضة يجلو ظلمَة الْبَصَر وَيُبرئ جرب الْعين وحكتها وَيقطع سيلان الرطوبات المزمنة وَيصْلح للآذان الَّتِي تسيل مِنْهَا مُدَّة. وَمَتى تحنك بِهِ نفع من ورم الْحلق واللثة وَإِذا شرب أَو احتقن بِهِ نفع من الإسهال المزمن وقرحة المعي ويسقي بنفث الدَّم والسعال ولعضة الْكَلْب وَيحسن الشّعْر ويشفي الداحس والنملة والقروح الخبيثة. وَمَتى احْتمل قطع سيلان الرطوبات السائلة إِلَى الرَّحِم.
(6/110)

وشجرة الحضض مَتى طبخت بخل ثَقِيف نَفَعت من أورام الطحال واليرقان ويدر الطمث.
وَيُقَال إِنَّه يفعل ذَلِك هُوَ بِنَفسِهِ إِذا شرب كَمَا هُوَ مسحوقا.
وَمَتى شرب من ثَمَرَته وزن مسطون أسهل بلغما مائيا. وينفع من الْأَدْوِيَة القتالة.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: هَذَا عندنَا يسْتَعْمل فِي مداواة الكلف والأورام والقروح الْحَادِثَة فِي الْفَم والدبر والنملة والتعفن والقروح الخبيثة وَالْأُذن الَّتِي يخرج مِنْهَا الْقَيْح والسحج والرطوبة المحتقنة فِي أصُول الْأَظْفَار وَذَلِكَ لِأَن قوته قُوَّة مجففة. وَهُوَ مركب من قوى أجناسها متباينة فَوَاحِدَة مِنْهَا هِيَ لَطِيفَة محللة حارة وَالْأُخْرَى أرضية بَارِدَة وَمن أجل هَذِه الْقُوَّة صَار للحضض قبض إِلَّا أَن هَذِه قَليلَة فِي هَذَا الدَّوَاء جدا. فَأَما التَّحْلِيل والتجفيف فَلَيْسَ هما قليلين بل هُوَ مِنْهُمَا فِي الدرجَة الثَّانِيَة. وَأما الْحَرَارَة فَهُوَ مِنْهَا نَحْو الْوسط المعتدل وَلذَلِك صَار النَّاس)
يستعملون هَذَا الدَّوَاء فِي مداواة أدواء مُخْتَلفَة فيستعملونه على أَنه دَوَاء يجلو جلاء بَينا فيكحلون بِهِ الْعين لينقي مَا يكون فِي وَجه الحدقة مِمَّا يظلم الْبَصَر. وَيسْتَعْمل أَيْضا على أَنه يجمع أَجزَاء الْعُضْو ويشده فيسقي مِنْهُ أَصْحَاب استطلاق الْبَطن وَمن بِهِ قرحَة فِي أمعائه وَمن بِهِ النزف من النِّسَاء.
والهندي أبلغ فِي هَذِه الأفاعيل.
قَالَ بديغورس: خاصته النَّفْع من الأورام الرخوة الخوارة والنفاخات فِي الْجَسَد وَالْعين وَيقطع الدَّم.
وَقَالَ اريباسيوس: قُوَّة الحضض مركب من جوهرين مُخْتَلفين: أَحدهمَا لطيف الْأَجْزَاء مُحَلل وَالْآخر أرضي بَارِد قد اكْتسب الحضض من أَجله قبضا وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي علل مُخْتَلفَة فيقام فِي بعض الأحيان مقَام دَوَاء جَامع مَانع إِذا اسْتعْمل فِي الإسهال الَّذِي عَن ضعف فِي الْمعدة وَاخْتِلَاف الدَّم وسيلان الْموَاد من الرَّحِم.
وَقد يسْتَعْمل أَيْضا فِي علاج الْآثَار الَّتِي تكون فِي الْوَجْه وَفِي الأورام الَّتِي تكون فِيهِ وَفِي الْفَم وَفِي المقعدة وَفِي القروح والأورام الساعية وَالْعين والقروح الخبيثة وَالْأُذن الَّتِي يسيل إِلَيْهَا وَمِنْهَا الْقَيْح والسحج الفخذين والداحس.
والحضض الْهِنْدِيّ أقوى فِي جَمِيع الْأَفْعَال.
قَالَ بولس: إِنَّه يَابِس فِي الثَّانِيَة معتدل فِي الْحر وَالْبرد وَمَعَهُ تَحْلِيل وَقبض يسير فَلهَذَا صَار يسْتَعْمل فِي المبطونين بِأَن يطلى على بطونهم لأجل قَبضه وتجفيفه. وَيسْتَعْمل فِي الذوسنطاريا لما فِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة. وَيسْتَعْمل لغشاوة الْعين لما فِيهِ من التنقية وَيسْتَعْمل فِي القروح الردية الْمَذْهَب وَفِي الأورام الحارة.
قَالَ الطَّبَرِيّ: الفيلزهرج هُوَ حَار باعتدال يُقَوي الشّعْر إِذا طلي بِهِ وينشف بلة الْعين إِذا كحل بِهِ. وَهُوَ مَاء يقطر من شجرته.
(6/111)

وَقَالَ ماسرجويه: الحضض معتدل فِي الْحر وَالْبرد قَابض. وأجود الحضض للورم الْعَرَبِيّ. فَأَما لتقوية الشّعْر فالهندي.
سندهشار قَالَ: ينفع من أوجاع الْعين والورم والجذام والبواسير والقروح.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه نَافِع من الكلف والأورام فِي الْمعدة إِذا طلي والقروح والعفونة والحمرة)
والخبيثة والمدة فِي الْأذن ويجلو الظلمَة من الْعين وَيقبض وَيحبس الْبَطن جيد لقروح المعي ونزف الدَّم من الْأَرْحَام.
حرف قَالَ ديسقوريدوس: كل حرف مسخن حريف رَدِيء للمعدة يلين الْبَطن وَيخرج الدُّود وَيحل ورم الطحال وَيقتل الأجنة. ويحرك شَهْوَة الْجِمَاع وقوته شَبيهَة بِقُوَّة الْخَرْدَل وبزر الجرجير وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل حلل ورم الطحال وأذهب القروح الشهدية. وَمَتى طبخ فِي الأحساء أخرج الفضول من الصَّدْر. وَمَتى شرب نفع من لسع الْهَوَام. وَمَتى تدخن بِهِ طردها. ويمسك الشّعْر المتساقط. ويقلع خبث النَّار الفارسية.
وَمَتى خلط بخل وَسَوِيق شعير وتضمد بِهِ نفع من عرق النسا وحلل الأورام البلغمية الحارة.
وَإِذا تضمد بِهِ مَعَ المَاء وَالْملح أنضج الدمل. وورقه يفعل ذَلِك إِلَّا أَنه أَضْعَف قَلِيلا.
وَأما الْحَرْف الْأَبْيَض فَإِن شرب مِنْهُ اكسونافن قيأ وأسهل صفراء. ويحقن بِهِ لعرق النسا ويسهل الدَّم إِذا احتقن بِهِ. وَإِذا شرب فجر الدبيلات الَّتِي فِي بَاطِن الْجِسْم وأدر الطمث وَقتل الأجنة.
وَقَالَ جالينوس: بزر الْحَرْف البابلي هَذَا كَانَ باسم رومي تَفْسِيره فِي ثَبت حنين: حرف بابلي قوته حارة حَتَّى أَنه يفجر الدبيلات الْحَادِثَة فِي الْجوف إِذا شرب ويدر الطمث وَيفْسد الأجنة.
(6/112)

وَإِذا احتقن بِهِ نفع من عرق النسا بِأَن يسهل شَيْئا يخالطه دم. وَمَتى شربت مِنْهُ ثَلَاثَة أَربَاع دِرْهَم قيأ وأسهل أخلاطا مرارية.
وَقَالَ فِي السَّابِعَة فِي الْحَرْف قولا مُطلقًا: قوته قُوَّة تحرق كبزر الْخَرْدَل وَلذَلِك يسخن بِهِ أوجاع الورك الْمَعْرُوفَة بالنسا وأوجاع الرَّأْس وكل الْعِلَل المحتاجة إِلَى التحمر كَمَا يفعل ببزر الْخَرْدَل. وَقد يخلط ببزر الْحَرْف أَيْضا فِي أدوية يسقاها أَصْحَاب الربو من طَرِيق أَن الْأَمر فِيهِ مَعْلُوم أَنه يقطع الأخلاط الغليظة تقطيعا قَوِيا كَمَا يقطعهَا بزر الْخَرْدَل لِأَنَّهُ يشبه بِهِ فِي كل شَيْء.
وبقلة الْحَرْف نَفسهَا إِن جففت كَانَت قوتها كقوة البزر وَأما مَا دَامَت رطبَة فَهِيَ بِسَبَب المائية تنقص نقصا بَينا.
وَقَالَ فِي السَّابِعَة أَيْضا فِي الْحَرْف الْأَبْيَض: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة.
قَالَ اريباسيوس فِي الْحَرْف البابلي: إِن قوته حارة وَلذَلِك يفجر الدبيلات الَّتِي تكون فِي الْجوف)
ويحرك الطمث وَيفْسد الأجنة.
وَإِذا احتقن بِهِ نفع عرق النسا لِأَنَّهُ يخرج شَيْئا دمويا.
قد صَحَّ أَن ذَلِك الِاسْم فِي ثَبت حنين كَانَ صَحِيحا بِهَذِهِ الأفاعيل لِأَن هَذَا قَوْله فِي الْحَرْف البابلي أَيْضا.
بولس فِي الْحَرْف البابلي: إِنَّه مَتى شرب مِنْهُ اكسونافن أخرج من فَوق وَمن أَسْفَل فضولا مرارية.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِن الْحَرْف يخرج حب القرع وَهُوَ ينفع من عرق النسا ووجع الورك ويجلو مَا فِي الصَّدْر والرئة من البلغم اللزج وَهُوَ رَدِيء للمعدة. وَمَتى شرب مِنْهُ أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة بِمَاء حَار بعد سحقه أسهل الطبيعة وحلل الرِّيَاح الْعَارِضَة فِي المعي ونفع من القولنج.
وَمَتى شرب مقلوا عقل الطبيعة وخاصة إِن لم يسحق لتحلل لزوجته بالقلو.
وورقه أقل ضَرَرا للمعدة من بزره.
قَالَ الْفَارِسِي: إِنَّه ينشف الْقَيْح من الْجوف وَيزِيد فِي الباه ويشهي الطَّعَام.
قَالَ سلمويه: إِنَّه نَافِع من الاسترخاء فِي جَمِيع الْأَعْضَاء.
قَالَ ابْن ماسه: مَتى شرب بِمَاء حَار حل القولنج وَأخرج الدُّود ونفع الطحال وعرق النسا ووجع الورك وأهاج الباه وَمنع الشّعْر من السُّقُوط.
وبقله رَدِيء للمعدة.
الطَّبَرِيّ: يهيج الباه وَيقتل الأجنة قتلا قَوِيا جدا شرب أَو احْتمل. والحرف رَدِيء للمعدة ليبسه.
حاشا قَالَ فِيهِ ديسقوريدوس: إِنَّه مَتى شرب بالخل وَالْملح أسهل كيموسا بلغميا. وَإِذا اسْتعْمل طبيخه بالعسل نفع من عسر الْبَوْل وَمن ضيق النَّفس والبهر المحوج إِلَى الانتصاب والربو وَأخرج الدُّود الطوَال وأدر الطمث وَأخرج المشيمة والأجنة وأدر الْبَوْل. وَمَتى عجن بالعسل ولعق سهل وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ حلل الأورام البلغمية الحديثة. وَهُوَ يحلل الدَّم المتعقد ويقلع التوت والثآليل. وَمَتى خلط بسويق وعجن بشراب وَوضع على عرق النسا وَافقه.
وَمَتى طرح فِي الطَّعَام وَأكل نفع من ضعف الْبَصَر. وَقد يصلح اسْتِعْمَاله فِي الصِّحَّة.
وَشَرَابه ينفع من سوء الهضم وَقلة الشَّهْوَة والعصب المفرط الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة والأوجاع الَّتِي تَحت الشراسيف والاقشعرار الْعَارِض فِي الشتَاء وسموم الْهَوَام الَّتِي تبرد الْجِسْم.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذَا يقطع ويسخن إسخانا بَينا فَهُوَ لذَلِك يدر الطمث وَالْبَوْل وَيخرج الأجنة وَيفتح سدد الأحشاء وينفع من النفث من الصَّدْر والرئة وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن نضعه من الإسخان والتجفيف فِي الثَّالِثَة.
قَالَ بديغورس: خاصته إِنْزَال الْحيض وَالْبَوْل وتنقية الْمعدة.
(6/113)

وَقَالَ روفس فِي كتاب التَّدْبِير: إِنَّه أيبس من الفوتنج وَإنَّهُ يشفي ظلمَة الْبَصَر ويحلل البلغم.
وَقَالَ اريباسيوس: يسخن ويجفف وَيقطع إسخانا وتجفيفا وتقطيعا بَينا.
قَالَ: وينفع من نفث الدَّم من الصَّدْر والرئة. وَيفتح سدد الأحشاء مَتى شرب.
حرمل قَالَ فِيهِ د: إِنَّه مَتى سحق بالعسل وَالشرَاب ومرارة الدَّجَاج والزعفران وَمَاء الرازيانج الْأَخْضَر وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: قوته حارة فِي الثَّالِثَة لَطِيفَة وَلذَلِك يقطع الأخلاط الغليظة ويخرجها بالبول.
مَجْهُول قَالَ: الحرمل يصفي الدَّم وَهُوَ جيد للسوداء.
أَبُو جريج قَالَ: إِنَّه يقيء ويسكر شَاربه كاسكار الْخمر.
حزاء قَالَ ماسرجويه: إِنَّه يشبه السذاب فِي الْقُوَّة قَاطع للمنى نَافِع من لذع العقارب.
حبلب قَالَ فِيهِ د: إِنَّه من المسهلات.
قَالَ ابْن ماسويه إِنَّه يسهل فضولا وَيخرج حب القرع.
قَالَت الخوز: إِنَّه يسهل إسهالا قَوِيا وخاصة الديدان وَهُوَ حَار.
حسك قَالَ فِيهِ د: إِنَّه صنفان وَكِلَاهُمَا يقبض ويبرد وتضمد بِهِ الأورام الحارة. وَإِذا خلط بِعَسَل أَبْرَأ القلاع والعفونات الْعَارِضَة فِي الْفَم وأورام العضل الَّتِي عَن جَانِبي الْحلق ووجع اللثة.
وَقد تخرج عصارة هَذَا النَّبَات وتستعمل فِي الأكحال.
والبري مِنْهُ مَتى شرب مِنْهُ درخميان وتضمد بِهِ نفع من نهش الأفاعي. وَمَتى شرب بِالشرابِ نفع من الْأَدْوِيَة القتالة.
وطبيخه مَتى رش فِي مَوَاضِع براغيث قَتلهَا.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا مركب من جَوْهَر رطب يسير الْمِقْدَار فِي الرُّطُوبَة وَمن جَوْهَر يَابِس لَيست يبوسته يسيرَة مَعَ أَنه بَارِد والأغلب على الحسك الْبري الأرضية وَهُوَ قَابض. والأغلب على النَّابِت فِي المَاء الْجَوْهَر المائي وَلذَلِك هما موافقان لمنع الأورام الحارة من الْحُدُوث. وَجُمْلَة فَهِيَ صَالِحَة لمنع مَا يسيل وَينصب.
وَأما ثَمَر الحسك الْبري فَإِنَّهُ إِذا شرب فت الْحَصَى فِي الكلى.
(6/114)

وَقَالَ اريباسيوس: النَّابِت مِنْهُ فِي المَاء والنابت مِنْهُ فِي الأَرْض الْيَابِسَة يصلحان لدفع الأورام)
الحارة وَمنع انصباب الْموَاد. وَأما النَّابِت على الأَرْض الْيَابِسَة فَفِي بزره لطافة يفت الْحَصَى فِي الكلى إِذا شرب.
قَالَ ماسرجويه: إِذا شرب مَاء الحسك رطبا أذاب الْحَصَى.
سندهشار قَالَ: هُوَ جيد لوجع المثانة وعسر الْبَوْل زَائِدَة فِي الْبَاءَة.
حالبي قَالَ ج فِي بوبيون: إِن هَذَا الدَّوَاء إِنَّمَا سمي بِهَذَا الِاسْم لِأَنَّهُ نَافِع للحالب لِأَنَّهُ يشفي الورم الْحَادِث فِي الحالب إِذا وضع عَلَيْهِ من خَارج كالضماد وعلق عَلَيْهِ وقوته محللة قَلِيلا لِأَن حرارته يسيرَة وتجفيفه لَيْسَ بعنيف وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ طريا.
حب النّيل وَهُوَ القرطم الْهِنْدِيّ. قَالَ أَبُو جريج الراهب: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة أَو بَارِد أَو رطب فِي الأولى يسهل الأخلاط الغليظة.
وَقَالَ بديغورس: إِن خاصته النَّفْع من الفضول الغليظة وإسهال السَّوْدَاء والبلغم.
حمام الصَّحرَاء وَغَيره قَالَ ابْن ماسويه: فراخ الْحمام فِيهَا حرارة ورطوبة فضلية وَمن أجل ذَلِك صَار فِيهَا بعض الغلظ والنواهض أخف وَأحمد غذَاء وَيجب أَن يأكلها المحرور بِمَاء الحصرم والكزبرة ولب الْخِيَار.
وَقَالَ: للفراخ ثقل وإبطاء فِي الْمعدة قَالَه فِي كتاب الْكَمَال فِي بَاب الْمعدة.
دم قَالَ د: دم الْحمام خَاصَّة قَاطع للرعاف الَّذِي من حجب الدِّمَاغ.
زبل قَالَ د: زبل الْحمام أسخن وَأَشد إحراقا من غَيره من الزبول وَإِذا خلط بدقيق شعير وزيت وَمَاء قلع الخشكريشة من القروح الَّتِي تكون فِي النَّار الفارسية وَغَيرهَا وَيُبرئ حرق النَّار إِذا سحق بِزَيْت.
لي أَنا أسْتَعْمل دَائِما زبل الْحمام الراعية فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج إِلَى إسخان نَحْو علل الورك والصداع الْمَعْرُوف بالبيضة ووجع الأضلاع وَالظّهْر والنقرس وَقد كتبنَا مَا ذكره نصا فِي كتاب الزبول فاقرأه.
بيضه قَالَ ابْن ماسويه: بيض الْحمام كثير الْحَرَارَة زهم.)
قَالَت الخوز: مَتى طبخ زبل الْحمام بِالْمَاءِ وَجلسَ فِيهِ نفع من حصر الْبَوْل.
حرباء قَالَ ديسقوريدوس: دم الحرباء يُقَال: إِنَّه يمْنَع الشّعْر الَّذِي ينتف من الشفر من أَن ينْبت.
حب السمنة قَالَ ماسرجويه: إِنَّه حَار رطب فِيهِ دهنية كَثِيرَة وَلذَلِك يبطئ فِي الْمعدة فَإِذا انهضم كثر غذاؤه وَزَاد فِي الباه.
حب القلقل ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الْقَاف.
(6/115)

حب الزلم: قَالَ عِيسَى: إِنَّه حَار فِي الثَّانِيَة رطب فِي الأولى يزِيد فِي المنى زِيَادَة صَالِحَة طيب المذاقة دسم ينْبت فِي نَاحيَة شهرزور.
حوصل قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه طَائِر كَبِير كالحمل الْكَبِير وَهُوَ نَوْعَانِ: أَبيض وأسود وَكِلَاهُمَا لَا يسخنان الْجَسَد كثيرا وَهُوَ من لِبَاس المحرورين والفتيان.
حب منشم قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه جيد للمعدة المسترخية الْبَارِدَة حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة.
حاشش دَوَاء فَارسي والخوز تَقول فِيهِ: إِنَّه أقوى من الفربيون وَإنَّهُ محرق وَإنَّهُ يكثر القئ وَهُوَ مسيخ الطّعْم. وَمن كَانَ بِهِ وجع شَدِيد وَشرب مِنْهُ زنه دِرْهَم قيأ شبه الدَّم وَلَيْسَ بِدَم خَالص وتخلص من ذَلِك الوجع. وَمَتى زَاد على دِرْهَم قَتله.
حمل قَالَ ج فِي ذكر الرئة: إِن رئة الْحمل قد وثق النَّاس بهَا أَنَّهَا تشفي السحج الْحَادِث فِي الرجل من الْخُف.
هَكَذَا كَانَ فِي كتاب اغلوقن وَوجدنَا تَفْسِيره فِي نسخ حرشفا وَلم نستحق ذَلِك.
وَقَالَ فِيهِ د: مَتى شرب بِالشرابِ عقل الْبَطن وَمَتى شربه المحموم بِالْمَاءِ عقل الْبَطن. وَقد يعلق على الأورام الحارة الْعَارِضَة فِي الأربية.
قَالَ جالينوس فِي الثَّامِنَة: أصل هَذَا النَّبَات يحدر بولا كثيرا منتنا مَتى سلق بشراب وَشرب ذَلِك الشَّرَاب وَلذَلِك صَار أَيْضا يذهب نَتن رَائِحَة الإبطين وَالْبدن كُله وَيفْعل هَذَا الْفِعْل بجملة جوهره من أجل أَن خاصته تخرج من الْجِسْم هَذِه الأخلاط فَأَما الْأَفْعَال الَّتِي يَفْعَلهَا بكيفياته فتدل على أَنه حَار فِي الثَّالِثَة نَحْو مبدئها وَكَذَلِكَ فِي اليبس.
قَالَ بولس فِي الحرشف نصا باسمه: إِنَّه ينقى قَلِيلا ويجفف وَفِيه شَيْء من لطافة الْأَجْزَاء.
وَقَالَ فِي العكوب: وَهُوَ اسْم عَرَبِيّ للحرشف إِنَّه مَتى شرب من عصارة هَذَا النَّبَات وزن دِرْهَم وَنصف مَعَ عسل وَمَاء حَار حرك القئ.
قَالَ أَبُو جريج: إِن صمغ الحرشف مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ قيأ البلغم والمرتين ونقي الْمعدة.
والجبلي أقوى فِي القئ.
وَقَالَ مسيح: الكنكر حَار رطب فِي الأولى يزِيد فِي المنى وَهُوَ كالهليون فِي أَفعاله.
وَقَالَ قسطس فِي الفلاحة: مَتى أذيب قيروطي وَشرب بِمَاء الكنكر حلل جَمِيع الأورام الصلبة وَمَتى غسل الرَّأْس بِمِائَة أذهب الحكة.
(6/116)

وَمَتى طلي بالدهن والشمع المشرب بِمَاء الكنكر على البرش فِي الْوَجْه مَرَّات قلعه. وَمَتى طلي)
على دَاء الثَّعْلَب أنبت فِيهِ الشّعْر.
الطَّبَرِيّ قَالَ: الكنكر بَارِد يهيج القئ.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي الأولى رطب فِي الثَّانِيَة زَائِد فِي الباه.
قَالَ القلهمان: إِنَّه بَارِد يقبض وَيحبس الْبَطن. قَالَت الخوز: إِن الحرشف بَارِد رطب غليظ يُولد سددا.
حندقوقا البستاني يَقُول فِيهِ د: إِن عصارته مَتى خلطت بِعَسَل واستعملت نقت القروح الْعَارِضَة فِي الْعين الَّتِي تسمى ازعاما وَالَّتِي تسمى بالقاليا وَالَّتِي يُقَال لَهَا قوما وَمن غشاوة الْبَصَر.
فَأَما الْبري فَإِنَّهُ مسخن قَابض ينفع الكلف مَتى لطخ عَلَيْهِ بِعَسَل.
وَمَتى أنعم دقه وَشرب بشراب إِمَّا وَحده وَإِمَّا مَعَ بزر ملوخيا نفع أوجاع المثانة.
وَحكى حَكِيم بن حنين عَن د: إِن عصارة البستاني مِنْهُمَا مَتى اسْتعْملت مَعَ الْعَسَل جلت الْبيَاض من الْعين.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: إِن الحندقوقا البستاني يجلو جلاء معتدلا وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التجفيف وَهُوَ متوسط فِي الْحَرَارَة.
وَأما الْبري فبزره فِي الثَّانِيَة من الإسخان. وَفِيه مَعَ هَذَا شَيْء يجلو.
وَأما الحندقوقا الْمصْرِيّ فَإِن بزره يتَّخذ مِنْهُ خبز.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي وسط الثَّانِيَة يدر الْبَوْل وَالْحيض وينفع من وجع الأضلاع الْحَادِث من البلغم اللزج مصدع يُولد دَمًا غليظا عكرا كدرا وَهُوَ مَحْمُود فِي وجع الْمعدة الْعَارِض من الْبرد طارد للرياح عَنْهَا يُورث وجع الْحلق ويضر المحرورين. والأمن من ضَرَره بِالْحلقِ أَن يُؤْكَل بعده الكزبرة والهندبا والخس.
قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه حَار يَابِس فِي آخر الثَّانِيَة نَافِع للمعدة الْبَارِدَة والرياح الغليظة. وخاصة مَائه شدّ الْبَطن. وينفع من الهيضة.
وَمَتى صب مَاؤُهُ على لذع الْعَقْرَب سكنه. وَإِن صب على عُضْو غير ملسوع أحدث فِيهِ وجعا. وبزره أقوى من ورقه.
قَالَ الطَّبَرِيّ: إِنَّه قد عالج غير وَاحِد قد كَادُوا أَن يزمنوا بدهن الحندقوقا فَانْطَلَقت أَرجُلهم.)
ماسرجويه يَقُول: إِنَّه جيد لوجع الْأُنْثَيَيْنِ وبدء الاسْتِسْقَاء ووجع الْأَرْحَام.
(6/117)

حنظل قَالَ ديسقوريدوس: مَتى أَخذ من شَحم هَذِه الثَّمَرَة أَربع أوبولسات بأدرومالي قيأ. وَإِن خلط بنطرون وَمر وَعسل مطبوخ وَعمل حبا أسهل الْبَطن.
وَالثَّمَرَة كَمَا هِيَ مَتى جففت وسحقت وخلطت بِبَعْض أدوية الحقن نَفَعت من عرق النسا والفالج والقولنج وأسهلت بلغما وَمرَّة وخراطة ودما أَحْيَانًا. وَمَتى احتملت قتلت الْجَنِين.
وَمَتى أخرج مَا فِي جَوْفه ومليء خلا وطبخ على رماد حَار وتمضمض بِهِ وَافق وجع الْأَسْنَان.
وَإِن طبخ فِيهِ أدرومالي وَشرب أسهل كيموسا غليظا وخراطة وَهِي ردية للمعدة جدا.
وَقد يسْتَعْمل لإسهال الْبَطن بِأَن يحْتَمل.
وعصارة الثَّمَرَة إِذا كَانَ لون الثَّمر أَخْضَر إِذا دلكت على عرق النسا نَفعه.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة: طعم هَذَا الدَّوَاء مر وَلكنه مَتى شرب لم يقدر أَن يفعل أَفعَال المرارة لِأَنَّهُ يُبَادر فَيخرج مَعَ الْأَشْيَاء الَّتِي يُخرجهَا بالإسهال لشدَّة مَا هُوَ عَلَيْهِ من قُوَّة الإسهال وَإِذا كَانَ الحنظل طريا ثمَّ دلك بِهِ الورك مِمَّن بِهِ وجع لم يوجعه وركه.
وَقَالَ بديغورس: خاصته إسهال البلغم والنفع من عرق النسا.
وَقَالَ بولس: إِذا دلك بعصارته ورك من بِهِ عرق النسا نَفعه.
قَالَ الْكِنْدِيّ: الحنظل شَدِيد الْحَرَارَة لطيف يجذب من أقاصي الْجِسْم وأطرافه لحرارته ولطافته وحدته.
وخبرني غير وَاحِد أَن أصل الحنظل أعظم دَوَاء للسع الْعَقْرَب وَأَن الْأَعْرَاب مَشْهُور ذَلِك فيهم. وخبرت عَن أَعْرَابِي أَنه لسعت ابْنه عقرب فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع فَسَقَاهُ درهما من أصل الحنظل فسكن كل مَا بِهِ على الْمَكَان.
قَالَ الْبَصْرِيّ: إِنَّه مَتى سحق وطلي عَلَيْهِ سكن وَجَعه أَيْضا.
قَالَ: وَلَا سِيمَا أصل الحنظل الذّكر مِنْهُ.
الْبَصْرِيّ: هُوَ صنفان: ذكر وَأُنْثَى وَالذكر هُوَ ليفي وَالْأُنْثَى رخو أملس أَبيض.
حَدِيد توبال الشابرقان قَالَ د: إِن قوته كقوة النّحاس إِلَّا أَنه أَضْعَف فِي الإسهال من توبال النّحاس.
وزنجار الْحَدِيد قَابض إِذا احْتمل قطع نزف الدَّم المزمن من الرَّحِم. وَمَتى شرب منع الْحَبل.
وَمَتى لطخ بالخل على الْحمرَة والبثور أبرأها سَرِيعا ونفع من الداحس والظفرة والخشونة الَّتِي فِي الجفون والبواسير الناتئة فِي المقعدة ويشد اللثة. وَمَتى لطخ على النقرس نفع مِنْهُ. وينبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب الْعَتِيق الْقوي المزمن.
وَالْمَاء الَّذِي يطفأ فِيهِ الْحَدِيد المحمي مُوَافق للإسهال المزمن وقروح الأمعال وورم الطحال والهيضة واسترخاء الْمعدة.
(6/118)

وَأما خبث الْحَدِيد فَإِن قوته كقوة زنجار الْحَدِيد إِلَّا أَنه أَضْعَف. وَإِذا شرب بالسكنجبين دفع مضرَّة السم الَّتِي تسمى قرابيطش.
قَالَ ج فِي كل خبث: إِنَّه يجفف تجفيفا قَوِيا إِلَّا أَن خبث الْحَدِيد أَشد تجفيفا. وَإِن أَنْت سحقته بخل خمر ثَقِيف جدا ثمَّ طبخته كَانَ دَوَاء يجفف الْقَيْح الْجَارِي من الْأذن المزمن.
وَقَالَ بولس مَتى أطفئ الْحَدِيد المحمي فِي المَاء صَار لذَلِك المَاء قُوَّة تجفف تجفيفا شَدِيدا وَلذَلِك يصلح لأَصْحَاب الطحال. وَمَتى أطفئ فِي شراب نفع المبطونين وَمن بِهِ الذوسنطاريا والهيضة وَضعف الْمعدة.
قَالَ ماسرجويه: خبث الْحَدِيد يَابِس فِي الثَّانِيَة يُقَوي الْمعدة إِذا أنقع فِي الطلاء وَشرب مِنْهُ.
قَالَ ابْن ماسه خبث الْحَدِيد حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة مقو للمعدة الَّتِي استرخت إِذا طبخ بشراب.
لي قد صَحَّ بالتجربة نَفعه لأموريدوس ولسلس الْبَوْل ونزف دم الْحَيْضَة.
حَيَّة قَالَ د: أما الأفعى فَمَتَى طبخت اسفيذباجا بعد قطع أطرافها بملح قَلِيل وسذاب وَأكل لَحمهَا أحد الْبَصَر وَأصْلح أوجاع العصب وَمنع الْخَنَازِير فِي وَقت ابتدائها من الزِّيَادَة.
وملحها يفعل ذَلِك.
وسلخ الْحَيَّة مَتى طبخ فِي شراب وقطر فِي الْأذن كَانَ علاجا نَافِعًا من أوجاعها. وَمَتى تمضمض بِهِ نفع أوجاع الْأَسْنَان. وَقد يخلط قوم مِنْهُ فِي أدوية الْعين وخاصة سلخ الذّكر مِنْهَا.
جُمْلَتهَا قَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة: مَتى أخذت خيوط كَثِيرَة وخاصة مَتى كَانَت من أرجوان مصبوغ من الَّذِي يصعد من الْبَحْر فألقيت فِي عنق أَفْعَى وخنقت بهَا ثمَّ أَخذ مِنْهَا وَاحِد فلف كَمَا يَدُور فِي عنق من بِهِ ورم النغانغ أَو شَيْء من جَمِيع أورام الْحلق رَأَيْت مِنْهُ عجبا من فعله.
وَقَالَ فِي ذكر اللحوم: لُحُوم الأفاعي تسخن وتجفف الْبدن مَتى طبخت بالزيت وَالْملح والشبث وَقد تقدر أَن تعلم أَن لحم الأفعى ينقى ويحلل من جَمِيع الْبدن أَشْيَاء يُخرجهَا من الْجلد مِمَّا أَقُول: وَهُوَ أَن بعض النَّاس قد اتّفق أَن شرب شرابًا قد مَاتَت فِيهِ أَفْعَى وَهُوَ مجذوم فتساقط عَنهُ غلظ جلده وَصَارَ بدنه على مِثَال مَا عَلَيْهِ لحم الحلزون والأصداف والسرطانات وَإِذا سَقَطت جثثها الشبيهة بالأخزاف فبرئ برءا تَاما.
وَآخر اتّفق لَهُ ذَلِك فبرئ نَحْو مَا برِئ الأول.
وَاتفقَ لرجل فيلسوف قد اسْتَعْملهُ بِاخْتِيَارِهِ فبرئ نَحْو برئهما إِلَّا أَنه أعقبه تقشر الْجلد وداويناه نَحن من ذَلِك التقشر حَتَّى برِئ.
(6/119)

وأشرنا أَيْضا على رجل يصيد الأفاعي كَانَ قد ابْتَدَأَ بِهِ الجذام بِأَن يأكلها مطبوخة بملح وَمَاء فبرئ من علته أَيْضا.
وَرَأى رجل فِي الْمَنَام وَهُوَ مجذوم أَن يشرب ترياق الأفاعي وَيمْسَح بِهِ بدنه كُله فَفعل فتغيرت علته بعد أَيَّام يسيرَة إِلَى تقشر الْجلد ثمَّ برِئ من ذَلِك أَيْضا.
فللحم الأفاعي من التجفيف مَا يفعل مَا ذكرنَا وَلَكِن قد يعرض مِنْهَا مرَارًا كَثِيرَة عَطش شَدِيد متْلف لَا يروي صَاحبه من المَاء لَكِن ينشق بَطْنه مِنْهُ وَيجب أَن يجْتَنب المعطشة وَأكْثر مَا يكون فِي شطوط الْأَنْهَار والسباخ.
وَجُمْلَة أَقُول: إِن لُحُوم الأفاعي تحلل وتجفف تحليلا وتجفيفا قَوِيا مَعَ أَنه يسخن قَلِيلا وَيُشبه أَن)
تكون قوته قُوَّة تبادر فِي الصعُود إِلَى الْجلد فتنفض وتدفع مِنْهُ جَمِيع مَا فِي الْجِسْم من الْفضل وَلذَلِك صَار يتَوَلَّد مِنْهُ فِي الْجِسْم قمل كثير وَيسْقط عَن الْجِسْم شَبيه بالقشور.
قَالَ: وَذكر قوم أَن سلخ الْحَيَّة مَتى غلي بالخل وَأمْسك فِي الْفَم شفي وجع الأسنن.
وَقَالَ اريباسيوس فِي الأفعى: إِن قُوَّة لحومها قَوِيَّة التجفيف يسيرَة الإسخان وَمن شَأْنهَا تَحْرِيك الفضول إِلَى نَاحيَة الْجلد وتفرغها وَلذَلِك يتَوَلَّد عَن أكلهَا قمل كَثِيرَة فِي الْجِسْم الَّذِي قد اجْتمعت فِيهِ كيموسات ردية وينفش وَيسْقط من جُلُودهمْ شَبيه بالقشور وَهُوَ الْخَارِج الغليظ الْمَانِع للأخلاط الغليظة أَن تنْحَل عَن الْجِسْم فَيحدث فِيهِ لذَلِك جربا وتقشر الْجلد.
وَقد تطبخ لحومها بملح وشبث وكراث وزيت وَمَاء ويجتنب المعطشة وَالَّتِي على السواحل فَإِنَّهَا لَا تؤمن أَن تكون معطشة. ويبلغ من قوتها على تنقيتها للبدن أَن تنقى الجذام.
وَقَالَ بولس: سلخ الْحَيَّة يجفف غَايَة التجفيف وَإِذا غلي مَعَ الْخلّ ذهب يوجع الْأَسْنَان. وسلخ الأفعى إِذا سحق مَعَ الْعَسَل واكتحل بِهِ أحد الْبَصَر جدا. وَمَتى أحرق وَوضع على دَاء الثَّعْلَب أنبت الشّعْر فِيهِ إنباتا عجيبا.
وَقَالَ: شَحم الأفعى يمْنَع من نَبَات الشّعْر فِي الْعين وَمن نزُول المَاء فِيهَا.
وَقَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: مَتى دقَّتْ الأفعى وضمد بهَا النهشة سكن الوجع.
قَالَ ابْن ماسويه وَابْن ماسه: الأفعى مَتى طبخت اسفيذباجا وأكلت جلت الْبَصَر ومنعت الْخَنَازِير وأبرأت الجذام.
وَقَالَ بعض عُلَمَاء اليونانيين: إِنَّه من أدمن أكلهَا طَال عمره.
حمَار الْحصْر وحوافرها يُقَال إِنَّهَا مَتى أحرقت وشربت أَيَّامًا كَثِيرَة وزن فلنجارين فِي كل يَوْم نَفَعت المصروعين.
(6/120)

وَإِذا خلطت بِزَيْت وَوضعت على الْخَنَازِير حللتها. وَإِذا تضمد بهَا أبرأت من الشقاق الْعَارِض من الْبرد.
وَقَالَ ج فِي ذكر الحوافر: قد زعم قوم أَن حوافر الْحمر تحرق وتسقى من يصرع كثيرا فتبرئه إِذا وَاصل شربهَا وَأَنَّهُمْ يحللون بهَا الْخَنَازِير إِذا عجنوها بِزَيْت. وَزَعَمُوا أَنه إِن نثر هَذَا الرماد وَهُوَ يَابِس شفي القروح الَّتِي تعرض فِي أصُول الْأَظْفَار فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فِي الشتَاء.
قَالَ د: وَبَوْل الْحمار جيد لوجع الكلى.
قَالَ ابْن ماسه: بَوْل الْحمار الوحشي يفت الْحَصَى فِي الكلى والمثانة.
قَالَ د: زبل الْحمار إِذا خلط بالخل قطع الدَّم محرقا كَانَ أَو غير محرق.
وزبل الْحمار الرَّاعِي الْيَابِس مِنْهُ إِذا خلط بشراب نفع من لسع الْعَقْرَب نفعا عَظِيما.
قَالَت الخوز: لحم الْحمار إِذا طبخ نفع صَاحب الكزاز من يبوسة كَثِيرَة جدا.
حَيّ الْعَالم قَالَ د: لورق هَذَا النَّبَات قُوَّة مبردة قابضة يصلح إِذا ضمد بِهِ وَحده أَو مَعَ السويق للنملة وَقد تخلط عصارته بدهن الْورْد وينطل بهَا الراس للصداع.
ويشفى من نهش الرتيلا وَمن كَانَ بِهِ إسهال وقرحة المعي. وَمَتى شرب بِالشرابِ أخرج الدُّود المستطيل.
وَمَتى احْتمل قطع سيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم.
ويكتحل بمائه فينفع الرمد جدا.
وَأما الصَّغِير فقوته كقوة الْكَبِير.
وَأما الصِّنْف الآخر من حَيّ الْعَالم المسطح الْوَرق الَّذِي يشبه ورقه ورق البقلة الحمقاء وَعَلِيهِ زغب فَإِنَّهُ مسخن مقرح للجلد. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الشَّحْم الْعَتِيق حلل الْخَنَازِير.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِن نوعيه جَمِيعًا يجففان قَلِيلا لِأَن فيهمَا قبضا يَسِيرا وهما بعيدان عَن كل طعم آخر قوي لِأَن الْجَوْهَر المائي فيهمَا كثير وهما يبردان تبريدا قَوِيا وهما فِي الثَّالِثَة من التبريد وَلذَلِك ينفعان الْحمرَة والأورام الحارة الْحَادِثَة عَن الْمَادَّة المنصبة والأورام الَّتِي تسْعَى وتنتشر فِي الْجِسْم.
وَقَالَ فِي سقومطرون وَكَانَ تَفْسِيره حَيّ الْعَالم الصخري والبستاني: إِن هَذَا مركب من قوى متضادة وَذَلِكَ أَن فِيهِ شَيْئا قطاعا من أَجله يُمكن فِيهِ أَن ينقي الْقَيْح المحتقن فِي الرئة والصدر وَفِيه أَيْضا شَيْء يجمع ويشد من أَجله صَار ينفع من نفث الدَّم وَفِيه مَعَ هَاتين القوتين رُطُوبَة حادة وحرارة معتدلة من أجلهَا صَار يجده من ذاقه حُلْو المذاق طيب الرَّائِحَة وَإِذا مضغه الْإِنْسَان سكن عطشه. وَإِذا تعالج بِهِ من يجد خشونة فِي قَصَبَة رئته نقاها.
(6/121)

وبتركب هَذِه القوى صَار يحلل تحليلا بليغا وَيجمع ويشد مَعًا الْأَعْضَاء المحتاجة إِلَى ذَلِك وَلِهَذَا يوضع على الفتق الَّذِي ينزل فِيهِ الأمعاء وَيشْرب مَعَ الْخلّ وَالْعَسَل لفسوخ العصب والعضل.
فَأَما الَّذين يطبخونه بشراب ويسقونه لقروح الأمعاء والنزف الْأَحْمَر الْعَارِض للنِّسَاء فانهم يستعملونه فِي هَذِه الْوُجُوه من طَرِيق أَن يجفف وَيجمع ويشد وَأما الَّذين يسقونه لوجع الكلى فَمن طَرِيق أَنه يقطع وينقى.)
وَأما الْأَكْبَر فقوته كقوة هَذَا وَلَكِن لَيْسَ فِي طعمه حلاوة وَلَا لَهُ طيب رَائِحَة بل هُوَ فِي هَذِه بعيد عَن الْأَصْغَر وَلما كَانَت فِيهِ لزوجة تهيج الحكة صَار شَبِيها بالعنصل من هَذَا الْوَجْه وَيسْتَعْمل فِي الْوُجُوه الَّتِي يسْتَعْمل فِيهَا الَّذِي قبله.
وَقَالَ اريباسيوس: النوعان جَمِيعًا مِنْهُ يجففان تجفيفا يَسِيرا سَاكِنا وَالْغَالِب عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْجَوْهَر المائي ويبردان تبريدا قَوِيا وَلذَلِك ينفعان الورم الْحَار والورم السَّاعِي والأورام الحارة قَالَت الخوز فِي حَيّ الْعَالم: إِنَّه بَارِد فِي الثَّانِيَة مَتى مرس فقاحه فِي دهن البنفسج فسعط بِهِ من فِي رَأسه حرارة مكتنزة نفع جدا.
وَأَصله يطْبخ فِي المَاء وَيصب على النقرس فيسكن.
وجدت فِي ثَبت بختيشوع: ان عروقه مَتى طبخت مَعَ عروق لِسَان الْحمل وصب على مَوضِع النقرس سكن الوجع.
حمص ديسقوريدوس: إِن البستاني يدر الْبَوْل ويولد النفخ وَيحسن اللَّوْن مَتى دلك بِهِ ويدر الطمث ويعين على إِخْرَاج الْجَنِين ويولد اللَّبن.
وَالْأسود مَتى طبخ بِمَاء وتضمد بِهِ مَعَ عسل صلح لأورام الْحَصَى الحارة والقوابي وقروح الرَّأْس الرّطبَة والقروح السرطانية والقروح الخبيثة الساعية والجرب.
وينفع طبيخه من اليرقان والحبن. ويضران جَمِيعًا بالمثانة القرحة والكلى.
والبري يصلح لما يصلح لَهُ البستاني.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه ينْفخ ويغذو ويلين الْبَطن ويدر الطمث.
فَأَما الْأسود فَهُوَ أَكثر إدرارا للبول من سَائِر الحمص. وماؤه مَتى طبخ بِالْمَاءِ يفتت الْحَصَى الَّتِي وَأما الْجِنْس الآخر وَهُوَ الْكُرْسِيّ فقوته هَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا أَعنِي قُوَّة جاذبة محللة قطاعة مفتتنة وَهُوَ حَار وَفِيه رُطُوبَة يسيرَة وَفِيه مَعَ هَذَا شَيْء من المرارة من أجلهَا ينقي وَيفتح سدد الكبد وَالطحَال والكلى ويجلو الجرب والبهق والقوباء والأورام الْحَادِثَة عِنْد الْأُذُنَيْنِ وَفِي البيضتين مَتى صلبتا ويشفي أَصْحَاب الخراجات الردية مَتى اسْتعْمل مَعَ الْعَسَل.
(6/122)

فَأَما الْبري فَإِنَّهُ أقوى من البستاني فِي الإسخان ويجفف أَكثر مِنْهُ بِمِقْدَار فضل حِدته ومرارته عَلَيْهِ.)
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن غذاءه أقوى من غذَاء الباقلي وَلَيْسَت نفخته بِدُونِ نفخة الباقلي يزِيد فِي الباه ويولد المنى وَلذَلِك يعلف فحولة الْخَيل الحمص.
والجلاء فِيهِ أَكثر مِمَّا فِي الباقلي حَتَّى أَن الْأسود الصَّغِير مِنْهُ يفت الْحَصَى الَّتِي فِي الكلى مَتى طبخ وَشرب مَاؤُهُ فَقَط. وَإِذا قلي أَيْضا ذهبت نفخته وعسر هضمه وغذا غذَاء كثيرا.
وَالرّطب مِنْهُ أَكثر توليدا للفضول على مَا ذكرنَا من الباقلي.
وَقَالَ فِي كتاب الكيموسين: إِن الحمص وَإِن كَانَ كثير الْغذَاء فَلَيْسَ بمحمود الكيموس وَلَا بِدُونِ الباقلي فِي النفخ.
وَقَالَ روفس: يلين الْبَطن ويدر الْبَوْل كثير الْغذَاء.
وَقَالَ اريباسيوس: إِنَّه مولد اللَّبن والمني ويحدر الطمث. وَالْمَاء الَّذِي يطْبخ فِيهِ يفت الْحَصَى فِي الكلى وخاصة طبيخ الْأسود مِنْهُ.
فَأَما الْكُرْسِيّ فقوته جاذبة محللة مقطعَة جلاءة وَذَلِكَ أَن فِيهِ شَيْئا يَسِيرا من الْحَرَارَة والرطوبة وَفِيه مرَارَة بهَا ينقى الطحال والكبد والكلى. وَهُوَ يحلل الأورام الَّتِي تحدث إِلَى جَانب الْأُنْثَيَيْنِ وَيُبرئ من القروح الردية إِذا عولجت بِهِ مَعَ عسل ويقلع القوباء والجرب.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الحمص حَار فِي أول الثَّانِيَة رطب فِي وسط الدرجَة الأولى مكثر للانتشار زَائِد فِي الْمَنِيّ مدر لدم الْحيض.
وَأما الحمص الْأسود فمنق للكلى والمثانة وخاصة مَتى طبخ مَعَ الفجل والكرفس وصب عَلَيْهِ دهن لوز حُلْو وَشرب.
والحمص يفتح سدد الكبد والكلى وَالطحَال بمرارة يسيرَة فِيهِ نَافِع لما يعرض فِي الْجِسْم وَالرَّأْس من الحكة مَتى طليت بِهِ الأورام الْعَارِضَة فِي المذاكير وأصول الآذان.
وَمَتى خلط بالباقلي أخصب الْجِسْم وأسمن. وَيفْعل ذَلِك مُفردا. ويغذو الرئة أَكثر من الْمعدة وَهُوَ فِي ذَلِك أحسن فعلا من الباقلي.
وخاصته أَنه يضر بالقروح الَّتِي فِي الكلى والمثانة ملين للطبيعة وَلَا سِيمَا مَاؤُهُ.
وَقَالَ الطَّبَرِيّ: إِنَّه إِن أنقع فِي الْخلّ لَيْلَة ثمَّ أكل على الرِّيق وصبر عَلَيْهِ نصف يَوْم قتل الدُّود فِي الْبَطن.
وَقَالَ فِي النُّسْخَة الْقَدِيمَة: إِن الحمص يُطلق الْبَطن وَالْبَوْل وينفع من وجع الظّهْر والأعضاء)
المخدرة إِذا ضمدت بِهِ والقوباء والسرطانات والحكة إِذا ضمد بِهِ.
وَمَتى أكل منقعا فِي المَاء غير مطبوخ أنعظ جدا.
(6/123)

قَالَ ماسرجويه: إِنَّه يغذو الرئة أفضل من سَائِر الْأَشْيَاء وَلذَلِك إِذا كَانَ فِيهَا قُرُوح غلينا دقيقه بِالْمَاءِ وجعلناه حساء.
حماض قَالَ د: بزر الحماض نَافِع من قرحَة المعي والإسهال المزمن والغثيان ولسع الْعَقْرَب وَمَتى تقدم فِي أَخذه قبل لسع الْعَقْرَب لم تحك فِيهِ لسعتها.
وأصوله مَتى ضمد بهَا مَعَ الْخلّ مطبوخة أَو غير مطبوخة أبرأت الجرب المتقرح والقوابي والتقشر الَّذِي يعرض فِي الْأَظْفَار والداحس. وَيجب أَن يدلك الْمَكَان الَّذِي يحْتَاج إِلَى الضماد قبل ذَلِك بنطرون وخل فِي الشَّمْس.
وطبيخه إِذا صب على الحكة الْعَارِضَة للبدن أَو خلط بِمَاء الحمات واستحم بِهِ سكنها. وَمَتى طبخ بِالشرابِ وتمضمض بِهِ سكن وجع الْأَسْنَان. وَحل ورم الطحال مَتى تضمد بِهِ بعد طبخه بخل. وَمَتى طبخ بِالشرابِ حل الْخَنَازِير وأورام الْحلق.
وَمن النَّاس من يعلق أصل الحماض فِي رَقَبَة من بِهِ خنازير لِأَنَّهُ يرى بذلك أَنه ينفع. وَمَتى سحق الأَصْل وَاحْتمل قطع سيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم.
وَمَتى طبخ بِالشرابِ وَشرب أَبْرَأ من اليرقان وفت الْحَصَى فِي المثانة وأدر الْبَوْل. ونفع من لسع الْعَقْرَب.
والبري أنفذ فِي ذَلِك.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: فِي الحماض التفه تَحْلِيل يسير.
فَأَما الحماض الحامض فقوته مركبة وَذَلِكَ أَن فِيهِ مَعَ الْقُوَّة المحللة قُوَّة رداعة مَانِعَة.
وَأما بزر الحماض الحامض فَفِيهِ قبض بَين حَتَّى أَنه يشفي قُرُوح المعي واستطلاق الْبَطن وَلَا سِيمَا بزر الحماض الْكِبَار وَأكْثر مَا ينْبت فِي الآجام وقوته أَضْعَف من قُوَّة هَذَا.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء فِي الحماض الَّذِي لَيْسَ بحامض: وَإِن هَذَا يُمكن أَن يُقَال: إِنَّه سلق بري إِذْ كَانَ شَبِيها بِهِ فِي طعمه وقوته.
وَأما الحماض الحامض فقد يَأْكُلهُ النَّاس إِذا عرضت لَهُم شَهْوَة الطين والشهوات الردية وغذاؤه)
وَقَالَ روفس: فِيهِ فضلَة لزجة.
وَقَالَ فِيهِ فِي كتاب التَّدْبِير إِنَّه جيد فِي إِطْلَاق الْبَطن. وورقه يهيجه ويطلقه.
قَالَ ابْن ماسويه: الحماض الَّذِي يشبه الكرنب بَارِد يَابِس فِي وسط الثَّانِيَة مطفئ لحدة الصَّفْرَاء عَاقل للبطن مشه للطعام إِذا كَانَ فَسَاد الشَّهْوَة من الْحَرَارَة جيد للمحرورين.
وَالَّذِي يشبه الهندبا بَارِد يَابِس فِيهِ رُطُوبَة عرضية لزجة وَلما فِيهِ من اللزوجة صَار
(6/124)

نَافِعًا من السحج الْعَارِض فِي المعي من الْمرة الصَّفْرَاء إِذا كَانَ الثفل يَابسا لإزلاقه وإخراجه وتغريته السحج بلزوجته. ويولد خلطا مَحْمُودًا بَارِدًا.
قَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن ورق الحماض يسهل الْبَطن وبزره يعقله.
سندهشار قَالَ: هُوَ جيد للبواسير والخمار.
حجر عاجي قَالَ د: أما الْحجر العاجي فَإِنَّهُ مَتى سحق وذر على مَوضِع النزف قطعه وَإِذا أحرق وَعمل مِنْهُ سنُون كَانَ جلاء للأسنان.
حجر لبني وَإِنَّمَا سمي بِهَذَا الإسم لِأَنَّهُ مَتى حك خرج مِنْهُ شَيْء يشبه اللَّبن وَهُوَ رمادي اللَّوْن وَهُوَ حُلْو الطّعْم مَتى اكتحل بِهِ وَافق سيلان الدَّم والفضول إِلَى الْعين والقروح الْعَارِضَة فِيهَا وَيجب إِذا احْتِيجَ إِلَى اسْتِعْمَاله أَن يسحق بِالْمَاءِ وَيصير مَا يسيل مِنْهُ فِي حق من رصاص وَيسْتَعْمل بعد ذَلِك.
الْحجر العسلي هُوَ شَبيه باللبني فِي أَحْوَاله إِلَّا أَنه إِذا حك خرجت مِنْهُ رُطُوبَة مفرطة الْحَلَاوَة جدا فَإِنَّهُ ينفع مِمَّا ينفع مِنْهُ اللبني.
حجر يَهُودِيّ يكون بفلسطين شَبيه فِي شكله بالبلوط أَبيض حسن الشكل جدا فِيهِ خطوط متوازية كَأَنَّهَا خطت بالبيكار وينماع بِالْمَاءِ لَا طعم لَهُ. إِذا أَخذ مِنْهُ مِقْدَار حمصة وحك على مسن المَاء وَشرب بِثَلَاث اوبولسات من مَاء حَار نفع من عسر الْبَوْل وفت الْحَصَى الَّتِي فِي المثانة.
الْحجر الْقمرِي وَيُسمى زبد الْقَمَر وبزاق الْقَمَر وَحجر الْقَمَر وأقرنياس وَهُوَ حجر يُؤْخَذ بِاللَّيْلِ فِي زِيَادَة الْقَمَر وَيُوجد بِبِلَاد الْعَرَب أَبيض شفاف خَفِيف يحك ويسقى حكاكه للصرع ويلبس النِّسَاء مِنْهُ تعاويذ.
حجر المسن مَا يحك من المسن إِذا لطخ على دَاء الثَّعْلَب نفع. وَإِذا لطخ بِهِ ثدي الْأَبْكَار منعهَا أَن تعظم.
وَإِذا شرب بالخل حلل ورم الطحال ونفع من الصرع.
وَقَالَ ج فِي التَّاسِعَة فِي الْحجر العسلي: حرارته معتدلة من أجل طعمه واللبني معتدل.
حجر محسطوس فَمثل الشاذنة إِلَّا أَنه أَضْعَف وَبعده الْحجر اللبني.
وَأما العسلي فَفِيهِ حرارة وكل هَذِه الْحِجَارَة تقع فِي أدوية الْعين إِلَّا أَنَّهَا أَلين من الشاذنة.
واللبنية أَنْفَع للأورام الحارة فِي حَال الِابْتِدَاء وَلكنهَا لَا تفي بانباتها.
وَجَمِيع الْحِجَارَة تجفف وَلَكِن مَا لَا تُوجد لَهُ كَيْفيَّة فليعد فِي عداد الْأَشْيَاء الضعيفة
(6/125)

جدا الَّتِي لَا لذع مَعهَا وَمَا وجد لَهُ كَيْفيَّة فبحسب تِلْكَ الْكَيْفِيَّة قوته وَذَلِكَ أَنه إِن كَانَ يقبض فقوته جَامِعَة مُشَدّدَة وَإِن كَانَ يلذع فقوته مسخنة محللة مذوبة وَبَين هَاتين الطبقتين الْحِجَارَة الَّتِي تجلو فَقَط من غير لذع وَلَا قبض.
الْحجر المجلوب من بِلَاد الْحَبَشَة وَهُوَ الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة فقوته قَوِيَّة وَإِذا حك خرج حكاكه بِالْمَاءِ كاللبن يلذع اللِّسَان وَيسْتَعْمل فِي الْجلاء والتنقية. إِذا كَانَ فِي الْعين أَشْيَاء تستر الحدقة من غير ورم وآثار القروح فَإِن هَذَا الْحجر يرقها ويلطفها ويجلوها وَيذْهب الظفرة الْحَادِثَة فِي الْعين إِذا لم تكن صلبة جدا.
الْحجر الْيَهُودِيّ وَأما الْحجر الفلسطيني وَهُوَ الْيَهُودِيّ فَإِنَّهُ يسْتَعْمل للحصاة فِي المثانة: أَن يحك وَيسْتَعْمل بِمِقْدَار أَربع أَوَاقٍ وَنصف من مَاء سخن. وَأما أَنا فَإِنِّي وجدته نَافِعًا للحصى فِي الكلى وَلم أره نفع الْحَصَى فِي المثانة.
وَقَالَ د فِي الرمل الَّذِي على شاطئ الْبَحْر: فَإِنَّهُ إِذا حميت عَلَيْهِ الشَّمْس واندفن فِيهِ النَّاس الرّطبَة أبدانهم جفف الْبدن جدا.
وَقَالَ ج: إِن هَذَا الرمل الْمَوْجُود على شاطئ الْأَنْهَار يجفف اللَّحْم المترهل الشبيه بِالْمَاءِ إِذا اندفن فِيهِ صَاحب هَذِه الْعلَّة.
حجر أفروجي قَالَ: وَأما الْحجر الأفروجي فَإِنِّي أستعمله محرقا وَهُوَ يجفف تجفيفا قَوِيا وَفِيه مَعَ هَذَا شَيْء من الْقَبْض مَعَ تلذيع.
وَقد قلت مرَارًا: إِن الْأَدْوِيَة الَّتِي تجمع قُوَّة مَانِعَة وَقُوَّة محللة كَثِيرَة الْمَنَافِع.
حجر أَعْرَابِي وَهُوَ العاجي فَأَما الْحجر الْأَعرَابِي وَهُوَ العاجي فيجف ويجلو.
حجر الْحَيَّة وَأما الْحجر الْمَعْرُوف بِحجر الْحَيَّة إِذا أحرق فقوته مفتتة للحجارة فِي المثانة.
وَقَالَ ج: خبرني رجل صَدُوق أَنه ينفع من نهش الأفاعي إِذا علق.
حجر البسد وَهَذَا حجر قد امتحنته فَوَجَدته نَافِعًا للمري والمعدة وَلذَلِك اتَّخذت مِنْهُ مخنقة وعلقتها على الْعُنُق.
وَحجر الْقَمَر فَأَما الْحجر الْمُسَمّى زبد الْقَمَر فقد وثق النَّاس أَنه ينفع الصرع.
حجر هندي وَأما الْحجر الْهِنْدِيّ وَالْحجر الْمُسَمّى أفنطس فقد جربناهما وهما يقْطَعَانِ الدَّم الْخَارِج من أَفْوَاه الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة.
حجر السفس وَهُوَ الفيروزج فقد وثق النَّاس مِنْهُ أَنه ينفع من لذع العقارب.
(6/126)

وَأما الْحجر الَّذِي يشتعل بِالْمَاءِ إِذا رش عَلَيْهِ وينطفي بالزيت فقد قيل فِيهِ: إِنَّه يطرد الْهَوَام.
وَقد ذكر قوم أَن الْحَصَى المتولدة فِي المثانة مَتى شرب فتت الْحَصَى المتولدة فِي المثانة وجريته فَوَجَدته كذبا. ذكر ذَلِك ج عِنْد ذكره لما يتَوَلَّد فِي أبدان الْحَيَوَان مِمَّا لَيْسَ رطبا.
قَالَ بولس: حجر غاغاطيس يجفف بِقُوَّة وَيصْلح للنفخ وَلَا سِيمَا المزمنة.
الْحجر الأرميني وَهُوَ اللازورد: مسهل إِلَّا أَنه ردي للمعدة.
حجر الأساكفة قَالَ ج فِي التَّاسِعَة: الْحجر الْمَعْرُوف بِحجر الأساكفة نَافِع من ورم اللهاة نفعا بَينا.
حجر أسيوس وزهر حجر اسيوس يذوب اللَّحْم وَلَا يلذع للطافته وَهُوَ شَيْء يخرج على هَذَا الْحجر شبه الزهر يكون من الطل المواقع عَلَيْهِ.
لي هَذَا الْحجر فِيهِ حِدة وَهَذَا أَيْضا هُوَ حزاز الصخر الَّذِي لَا حِدة فِيهِ يكون مَانِعا بَارِدًا إِلَّا الأول وَالَّذِي من حجر فِيهِ حِدة وَهَذَا يكون لذَلِك حادا لطيفا.
حَكِيم بن حنين: إِن حنينا زعم أَن الْحجر الفروجي يكون فِي أَرض الرّوم وَفِي بلد قريب من جبل يدعى اولومقدس بَينه وَبَين قسطنطينية مائَة ميل ويطفو هَذَا الْحجر فَوق المَاء كَمَا يطفو القيشور. ولون هَذَا الْحجر أرجواني.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِن حجر الشفش وَهُوَ الفيروزج مَتى حك وَشرب نفع من لسع الْعَقْرَب.
حزاز الصخر وَهُوَ شَيْء يتَوَلَّد عَن الصخر شبه الحزاز قوته فِي مَا ذكر اريباسيوس جلاءة مَعَ تبريد يسير وَقبض وتجفيف فَلذَلِك يمْنَع كَون الأورام.
حجر الإسفنج وَإِذا طلبت هَذَا فاطلبه باسمه وَفِيمَا يعرف بِهِ إِن شَاءَ الله.
وَقَالَ ج فِي التَّاسِعَة: حزاز الصخر هَذَا شَيْء ينْبت على الْحجر كالطحلب. وقوته تجلو وتبرد مَعًا إِلَّا أَن تبريده يسير وَهُوَ يجفف من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. بالجلاء والتجفيف اكْتَسبهُ من الصخر والتبريد من المَاء وَيمْنَع من حُدُوث الأورام الحارة. وَإِن كَانَ يقطع الدَّم على مَا ذكر ديسقوريدوس فَلَيْسَ عِنْدِي فِي ذَلِك شَيْء أقوله.
حجر أرميني قَالَ لوفطوس: إِن هَذَا حجر اللازورد وَفِيه قُوَّة مسهلة ومقيئة ينفع من وَقَالَ بولس: إِن الْحجر الأرميني لَونه لون اللازورد يَسْتَعْمِلهُ المزوقون بدل اللازورد وَهُوَ لين هش نَافِع من وجع الكبد إِذا سحق وَسقي بِمَاء الْعَسَل.
(6/127)

حلم دَمه قَالَ جالينوس: قيل فِي دم الْحلم: إِنَّه يمْنَع الشّعْر الَّذِي ينتف من الجفن أَن يعود وَذَلِكَ كذب.
حرذون قَالَ جالينوس: دَمه وَإِن كَانَ يحد الْبَصَر فَلَيْسَ من الْوَاجِب أَن نَدع أدوية كَثِيرَة أَهْون مِنْهُ ونستعمله.
زبل الحرذون قَالَ د: إِنَّه يدْخل فِي الْغمر وَيحسن اللَّوْن ويصقل الوه.
قَالَ بولس: إِنَّه يذهب البهق.
انْقَضى حرف الْحَاء.
(6/128)

3 - (بَاب الْخَاء)
خفاش قَالَ جالينوس فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن دماغ الخفاش مَعَ الْعَسَل ينفع من ابْتِدَاء نزُول المَاء فِي الْعين. ورماده يحد الْبَصَر.
قَالَ: وَمَا قيل فِي دَمه: إِنَّه يحفظ ثدي الْأَبْكَار وَيمْنَع نَبَات الشّعْر فِي الْعَانَة بَاطِل.
يُقَال: إِنَّمَا يفعل ذَلِك بَوْله وَيُقَال: إِنَّه لبنه.
قَالَ حَكِيم بن حنين: إِنَّه شَدِيد الْحَرَارَة يَابِس يجلو الْبيَاض والظفرة ويحدر الدُّمُوع وَيحد الْبَصَر.
خرنوب أما الشَّامي فَقَالَ فِيهِ ديسقوريدوس: إِنَّه مَتى اسْتعْمل رطبا كَانَ رديا للمعدة ملينا للبطن وَمَتى جفف وَاسْتعْمل كَانَ أصلح للمعدة وأعقل للبطن وأدر للبول وخاصة المربى مِنْهُ بعصير الْعِنَب.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: قُوَّة هَذِه الشَّجَرَة مجففة قابضة وَكَذَلِكَ قُوَّة ثَمَرَتهَا وَهِي الخرنوب الشَّامي إِلَّا أَن فِي الثَّمَرَة شَيْئا من الْحَلَاوَة. وَقد عرض لهَذِهِ الثَّمَرَة أَيْضا شَيْء بِمَا يعرض لثمرة الفراسيا وَذَلِكَ أَنَّهَا مَا دَامَت غضة طرية فَهِيَ باطلاق الْبَطن أَحْرَى فَإِذا جَفتْ حبست الْبَطن من أجل رطوبتها الَّتِي تنْحَل وَتبقى الأرضية الَّتِي شَأْنهَا التجفيف.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية فِي الشَّامي مِنْهُ: إِن فِيهِ خشبية تولد أخلاطا ردية وَهُوَ عسر الانهضام ضَرُورَة وَلَا ينحدر مَعَ ذَلِك سَرِيعا وَلَقَد كَانَ الأجود أَلا يجلب هَذَا الخرنوب إِلَيْنَا من الْبِلَاد المشرقية الَّتِي تكون فِيهَا.
لي مَتى دلكت الثآليل بالخرنوب الْفَج دلكا شَدِيدا أذهبها الْبَتَّةَ وَقد رَأَيْت ذَلِك.
قَالَ عِيسَى بن ماسه: الخرنوب النبطي يجب أَن يكثر من أكله إِذا أفرط سيلان الطمث.
خروع قَالَ د فِي دهنه: إِنَّه يصلح للجرب والقروح الرّطبَة الَّتِي فِي الرَّأْس وللأورام الحارة الَّتِي تكون فِي المقعدة لانضمام فَم الرَّحِم وانقلابها والْآثَار السمجة الْعَارِضَة من الِانْدِمَال ووجع الْأذن.
وَمَتى خلط بالمراهم قوي فعلهَا.
وَإِن شرب أسهل وَأخرج الدُّود من الْبَطن.
وَإِذا نقي من حب الخروع ثلاثيون حَبَّة عددا وسحقت وشربت أسهلت بلغما وَمرَّة ورطوبة
(6/129)

وَمَتى دق حب الخروع وضمدت بِهِ الثآليل قلعهَا.
وورق الخروع مَتى دق وخلط بسيكران سكن الأورام البلغمية والأورام الحارة الْعَارِضَة للعين.
وَمَتى تضمد بِهِ وَحده أَو مَعَ الْخلّ سكن أورام الثدي الوارمة فِي وَقت النّفاس والحمرة.
وَقَالَ جالينوس فِي ذكر الزَّيْت: الدّهن الَّذِي يكون من الخروع أشبه شَيْء بالزيت الْعَتِيق وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل بدله وَهُوَ أَكثر تحليلا من الزَّيْت الحَدِيث وألطف.
وَقَالَ فِي السَّابِعَة: خَاصَّة حب الخروع أَنه مسهل وَفِيه مَعَ هَذَا قُوَّة تَحْلِيل ويجلو وَكَذَلِكَ الْحَال فِي ورقه إِلَّا أَنه أَضْعَف كثيرا من الْحبّ.
وَأما دهنه فَهُوَ أحر وألطف من الزَّيْت الساذج فَهُوَ لذَلِك أَكثر تحليلا مِنْهُ.
وَقَالَ بديغورس: وَأما دهنه فَهُوَ أحر وألطف.
وخاصة حبه الإذابة والترقيق والتلطيف وتقوية الْأَعْضَاء وَقطع الفضول.
وَقَالَ الدِّمَشْقِي: إِن الخروع مسخن فِي آخر الدرجَة الثَّانِيَة مُحَلل للرطوبات ملين للعصب مسهل للبطن منق للعروق من الأخلاط الْبَارِدَة نَافِع من الخام ويوافق الأبردة. وَكَذَلِكَ دهنه.
قَالَ الخوزي: إِنَّه أبلغ الملينات يلين كل صلابة.
خنى خمير ذَكرْنَاهُ مَعَ الْحِنْطَة.
خرسيلا نذكرهُ حَيْثُ نذْكر لصاق الذَّهَب.
خَرْدَل قَالَ فِيهِ د: إِن قوته مسخنة ملطفة تجذب وتقلع البلغم إِذا مضغ مِنْهُ.
وَمَتى دق وَضرب بِالْمَاءِ وخلط بأدرومالي وتغرغر بِهِ وَافق الأورام الْعَارِضَة فِي جَانِبي أصل اللِّسَان والخشونة المزمنة الْعَارِضَة فِي قَصَبَة الرية.
وَإِذا دق وشم عطس وَنبهَ المصروعين واللواتي بِهن اختناق الْأَرْحَام وَقد يحلق رَأس صَاحب ليثرغس ويضمد بِهِ. وَمَتى جعل مِنْهُ مَعَ التِّين الضماد وَوضع على الْجلد إِلَى أَن يحمر وَافق عرق النسا وورم الطحال.
وبالجمله فَهُوَ الْمُوَافق لكل وجع مزمن أَن يجتذب شَيْئا من عمق الْبدن إِلَى خَارجه. وَمَتى تضمد بِهِ أَبْرَأ دَاء الثَّعْلَب.
وَإِذا خلط بالعسل أَو بالشحم أَبُو بالموم الْمُذَاب بالزيت نقي الْوَجْه وأذهب كمنة الدَّم الْعَارِضَة وَقد يرض وَلَا ينعم دقه فيشرب بِالْمَاءِ لبَعض الحميات الَّتِي تَدور بأدوار.
(6/130)

وَينْتَفع بِهِ مَتى خلط بالمراهم الجاذبة ومراهم الجرب. وَإِذا خلط بِالتِّينِ وَوضع على الْأذن نفع من ثقل السّمع والدوي. وَمَتى دق وَضرب بِالْمَاءِ وخلط بالعسل واكتحل بِهِ نفع من الغشاوة وخشونة الجفون.
وَقد تخرج عصارة بزره وتجفف ثمَّ تسْتَعْمل.
ودهن الْخَرْدَل أحد من دهن الفجل وَذكره فِي بَاب الزنجبيل فاقرأه.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة فِي الْخَرْدَل الْبري: إِنَّه مَتى أكل ولد خلطا رديا. وَمَتى ضمد بِهِ حلل وجلا.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي الْخَرْدَل حَيْثُ أفرد ذكره: يسخن ويجفف فِي الرَّابِعَة.
قَالَ بديغورس: الْخَرْدَل الْأَبْيَض يذيب الأورام الصلبة.
قَالَ روفس: الْخَرْدَل يسخن ويلين الْبَطن.)
قَالَ ابْن ماسويه: الْخَرْدَل حَار يَابِس فِي وسط الرَّابِعَة مُحَلل للرطوبة من الرَّأْس والمعدة وَالْبدن مجفف للسان. والإكثار مِنْهُ يُورث غما نَافِع من أوجاع الطحال والفؤاد وَمن الرُّطُوبَة وَالرِّيح مُحَلل للبلغم مَتى تغرغر بِهِ مَعَ سكنجبين نَافِع من البرص مَتى طلي عَلَيْهِ وَمن حمى الرّبع والحميات المزمنة البلغمية الْخَالِصَة. وَمَتى أكل مَعَ السلق المسلوق نفع من الصرع والسدد وَبِالْجُمْلَةِ من كل دَاء تولد من البلغم اللزج والرياح الغليظة والمرة السَّوْدَاء.
وخاصته إِخْرَاج الرطوبات من الرَّأْس وتجفيف اللِّسَان الثقيل من البلغم محد لِلْبَصَرِ. مجفف للرطوبة الْعَارِضَة فِي الرَّأْس والمعدة.
وَمن خاصته أَن يحد الْبَصَر الضَّعِيف مَتى أكل واكتحل بِهِ.
قَالَ قسطس فِي الفلاحة: مَتى شرب بزر الْخَرْدَل المنتن بشراب على الرِّيق ذكي فؤاد آكله ونشطه للباه. وَمَتى أكل بِعَسَل نفع من السعال.
ودخانه مَتى بخر بِهِ طرد الْحَيَّات طردا شَدِيدا جدا.
وَمَتى خلط بالحبق وَشرب بشراب أخرج الدُّود.
وَمَتى طلي بِمَاء الكبريت على الْخَنَازِير والسكبينج حللها تحليلا فِي الْغَايَة. وينبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب. ويسكن وجع الضرس وَالْأُذن إِذا قطر مَاؤُهُ فِيهَا.
ماسرجويه قَالَ: الْخَرْدَل أسخن من الْحَرْف ينفع من النافض.
خانق النمر ذكره ج باسمه فِي السَّادِسَة.
خندروس خوخ قَالَ د: النضج مِنْهُ جيد للمعدة ملين للبطن والفج يعقل الْبَطن والمقدد أَشد عقلا. وطبيخ المجفف مَتى شرب منع سيلان الفضول إِلَى الْمعدة.
(6/131)

قَالَ ج فِي السَّابِعَة: قضبان هَذِه وورقها فِيهَا مرَارَة بهَا يقتل الدُّود مَتى ضمدت بِهِ السُّرَّة ويحلل مَعَ ذَلِك.
فَأَما ثَمَرَتهَا فباردة رطبَة.
وَقَالَ فِي كِتَابه فِي الْغذَاء: إِن الرُّطُوبَة المستكنة فِي هَذِه الثَّمَرَة وجرمها نَفسه سَرِيعا الْفساد رديان فِي جَمِيع الْخِصَال وَلذَلِك لَا يجب أَن يُؤْكَل الخوخ فِي آخر الْأَمر بعد الطَّعَام كَمَا جرت عَادَة بعض النَّاس لِأَنَّهُ مَتى طفا فِي الْمعدة فسد وَهَذَا أَمر عَام يَنْبَغِي لَك أَن تعي ذكره وَتَحفظه فِي جَمِيع الْأَطْعِمَة المولدة للدم الرَّدِيء الرّطبَة اللزجة السريعة الانحدار عَن الْمعدة وَلذَلِك قيل يجب أَن يُؤْكَل هَذِه الْأَطْعِمَة قبل الطَّعَام وَقبل سَائِر الْأَشْيَاء الرّطبَة فَإِنَّهَا إِن قدمت انحدرت سَرِيعا وطرقت لغَيْرهَا وسهلت انحداره وَأما مَتى أكلت فِي آخر الطَّعَام فَإِنَّهَا تفْسد وتفسد الْأُخْرَى مَعهَا.
قَالَ روفس فِي كتاب التَّدْبِير: الخوخ يلين الطَّبْع ويبرد والمجفف أردأ وأعسر انهضاما. وَأكْثر قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه بَارِد فِي آخر الأولى رطب فِي ابْتِدَاء الثَّانِيَة يُولد بلغما غليظا سريع الْفساد والعفونة فِي الْمعدة وَمَتى أكل بعد الطَّعَام طفا فِي الْمعدة وَمَتى أكل قبل الطَّعَام قدرت الْمعدة على هضمه واليابس مِنْهُ أَبْطَأَ هضما.
وَمَتى دق ورقه أَو فقاحه وعصر وَشرب أسهل حب القرع والحيات.
وَمَتى دلك بورقه الْجِسْم بعد الطلاء بالنورة قطع رائحتها. وَمَتى صب مَاء ورقه فِي الْأذن قتل الدُّود.
ودهن نواره ينفع من وجع الْأذن الْبَارِد من الشَّقِيقَة.
والخوخ المربى بالعسل يصلح للرية وَقد قلل الْعَسَل غلظه.)
فِي الطِّبّ الْقَدِيم: إِن الخوخ يشهي الطَّعَام جيد للمعدة الحارة والعطش واللهب فِيهَا وَيزِيد فِي الباه ويطفئ الْحر.
خبز ذَكرْنَاهُ مَعَ الْحِنْطَة.
خمر نذكرهُ فِي بَاب الشين.
نذكرهُ مَعَ القثاء.
خصى الْمَوَاشِي وَغَيرهَا قَالَ جالينوس فِي كِتَابه فِي الْغذَاء: إِنَّهَا من جنس اللَّحْم الرخو إِلَّا أَنَّهَا لَيست فِي جودة الْخَلْط الْمُتَوَلد عَنْهَا كَاللَّحْمِ الرخو الَّذِي فِي الثديين وفيهَا مَعَ رداءة خلطها شَيْء من زهومة وَهِي أَيْضا دون اللَّحْم الرخو فِي سرعَة الانهضام وجودة الْغذَاء بِكَثِير.
وخصى الْحَيَوَانَات الْفتية أفضل.
(6/132)

وَأما خصى التيوس والكباش والثيران فتأباها النَّفس وهضمها عسر وخلطها رَدِيء.
وخصى الْبَقر والخنازير والتبوس والكباش ردية الدَّم إِلَّا أَن غذاءها مَتى انهضمت كثير.
وقياسها بِحَسب اللحوم فَإِنَّهُ كَمَا أَن لحم الْخِنْزِير أَجود اللحوم كَذَلِك خصاه أفضل إِلَّا من خصى الديوك وَلَا سِيمَا السمينة فَإِنَّهَا أفضل وأجود فِي جَمِيع الْحَالَات.
وَقَالَ فِي كتاب الكيموسين: إِن الخصى رَدِيء الْخَلْط خلا خصى الديوك وخاصة المسمنة.
خاليدونيون قَالَ فِيهِ د: أما الْكَبِير فَمَتَى طبخ عصيره فِي إِنَاء نُحَاس على جمر حَتَّى يصير إِلَى النّصْف أحد الْبَصَر.
وَمَتى ضمد بِهِ مَعَ الشَّرَاب أَبْرَأ النملة.
وَمَتى مضغ سكن وجع الْأَسْنَان.
وَيُقَال: إِن فراخ الخطاطيف مَتى عميت جَاءَت الْأُم بِهَذَا النَّبَات فَرَجَعت أبصارها.
وَأما الصَّغِير فقوته حارة تقرح الْجلد وتقلع الجرب وَتَنْفَع من تشقق الْأَظْفَار وتقشرها.
وَيُقَال إِنَّهَا الْعُرُوق الصفر وَيُقَال إِنَّه الماميران. وَمَتى أسعط بعصيره مَعَ الْعَسَل نقى الرَّأْس.
خارد وَيُسمى أَيْضا خبارزد قَالَت الخوز فِيهِ: إِن لَهُ أصلا شَبِيها بالجوز يدر الْبَوْل.
وورقه إِذا كَانَ طريا يضم الْجِرَاحَات الطرية والفسوخ مثل الضَّرْب بالعصا والسياط وينفع الطحال الصلب إِذا طبخ بِالشرابِ.
خيري قَالَ د فِي الْأَصْفَر: إِنَّه نَافِع فِي أَعمال الطِّبّ. إِذا جفف وطبخ وَجلسَ فِي طبيخه النِّسَاء صَالح للأورام الحارة الْعَارِضَة فِي الرَّحِم وأدر الطمث. وَإِذا خلط بقيروطي أَبْرَأ الشقاق الْعَارِض فِي المقعدة. وَإِذا خلط بِعَسَل أَبْرَأ القلاع.
وَإِذا شرب من بزره دِرْهَمَانِ أَو احْتمل مَعَ عسل أدر الطمث وَأخرج الْجَنِين عِنْد الْولادَة.
وأناغاليس الَّذِي يُسَمِّيه النبط اناكيرا وَوجدت تَفْسِيره فِي ثَبت حنين وَفِي كثير من الْكتب آذان الفأر قَالَ: نوعا هَذَا النَّبَات كِلَاهُمَا الأسمانجوني الزهرة والأحمر الزهرة يجلوان جَمِيعًا جلاء بليغا ويسخنان قَلِيلا ويجففان وَلذَلِك صَار يحلل كل وَاحِد مِنْهُمَا ويجذب السلاء وَمَا أشبهه من الْبدن. وعصارتهما تنفض مَا فِي الدِّمَاغ وتخرجه من المنخرين.
وَجُمْلَة قوتهما مجففة من غير لذع وَلذَلِك صَارا يدملان الْجِرَاحَات وينفعان الْأَعْضَاء الَّتِي تتعفن.
(6/133)

وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة فِي ذكر الخيري: إِن جملَة هَذَا النَّبَات جلاءة وَهِي مائية لَطِيفَة وَأكْثر مَا تُوجد هَذِه الْقُوَّة فِي زهره وَهُوَ فِي الْيَابِس من الزهرة أَكثر مِنْهَا فِي الرطب الطري فَهُوَ لذَلِك)
يلطف ويرق الْأَثر الغليظ الْكَائِن فِي الْعين.
وطبيخه يدر الْبَوْل الطمث وَيخرج الأجنة الْمَوْتَى والمشيمة إِذا جلس فِيهِ وَمَتى شرب أَيْضا فَهُوَ دَوَاء يفْسد الأجنة لِأَنَّهُ شَدِيد الْحَرَارَة. وَإِن كسرت حِدته بِأَن يخلط مَعَه مَاء كثير أَو أَشْيَاء أخر مِمَّا يشبه ذَلِك صَار دَوَاء نَافِعًا من أدوية الأورام وَلذَلِك صَار المَاء الَّذِي يطْبخ فِيهِ الخيري إِذا لم يكن شَدِيد الْقُوَّة شفي الأورام الْحَادِثَة فِي الْأَرْحَام إِذا نطل عَلَيْهَا وخاصة المزمن مِنْهَا الصلب. وعَلى هَذَا النَّحْو مَتى خلط هَذَا المَاء مَعَ الشمع والدهن دمل القروح الْعسرَة فَأَما بزر الخيري فقوته قُوَّة الخيري بِعَينهَا إِلَّا أَنه أَنْفَع الْأَشْيَاء كلهَا فِي إحدار الطمث إِذا شرب مِنْهُ مِقْدَار مثقالين.
وَمَتى احْتمل من أَسْفَل مَعَ الْعَسَل أفسد الأجنة الْأَحْيَاء. وَأخرج الْمَوْتَى مِنْهَا.
وَأما أصُول الخيري فقوتها شَبيهَة بِهَذِهِ الْقُوَّة إِلَّا أَنَّهَا أغْلظ وَأقرب من طبيعة الأَرْض. وَإِذا خلط الأَصْل بالخل شفي الطحال الصلب. وَبَعض النَّاس يداوي بِهِ الأورام الْحَادِثَة فِي المفاصل إِذا صلبت وتحجرت.
وَزَاد اريباسيوس فِي قَول جالينوس: إِنَّه ينفع الورم الصلب المزمن فِي الرَّحِم والورم الصلب المتحجر.
وَقَالَ بولس: الخيري نَوْعَانِ وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا قُوَّة منقية قَوِيَّة وَفِيه شَيْء من الْحَرَارَة والجذب حَتَّى أَنه يجذب الشوك من عمق الْجِسْم.
وعصارته إِذا استعط بهَا تنقي الرَّأْس.
ابْن ماسويه: الخيري حَار يَابِس فِي أول الثَّانِيَة نَافِع لمن مزاجه معتدل وَيفتح السدد الْعَارِضَة فِي الرَّأْس وَلَا سِيمَا الْأَصْفَر مِنْهُ لِأَنَّهُ ألطف وَأَشد تحليلا من الْأَحْمَر.
وَأما الْأَبْيَض فَإِنَّهُ ضَعِيف لَا يصلح لما ذكرنَا لغَلَبَة المائية عَلَيْهِ.
وهما نباتان.
قَالَ د: خصى الْكَلْب أما الَّذِي أَصله يشبه ببصل البلبوس إِلَّا أَنه إِلَى الطول والرقة وَأَصله مضاعف بازدواج مثل زيتونتين فِي عظم درسنوس أَحدهمَا فَوق الآخر وَأَحَدهمَا ممتلئ وَالْآخر متشنج رخو فَيُقَال: إِنَّه إِذا أكل الْقسم الْأَعْظَم مِنْهُ كَانَ مُوَافقا للذكران وَإِن أكل الْأَصْغَر مِنْهُ النِّسَاء ولدن الْإِنَاث.)
وَيُقَال: إِنَّه يسقى مِنْهُ رطبا بِاللَّبنِ للجماع ويابسا لقطع الْجِمَاع.
وَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يبطل فعل صَاحبه إِذا شرب من بعده.
(6/134)

وَأما الآخر الَّذِي هُوَ أعظم مِنْهُ وَيُشبه أَصله الْأُنْثَيَيْنِ فَإِن إِذا ضمد بِهِ حلل الأورام البلغمية ونقي القروح وَمنع النملة من الانبساط فِي الْبدن وَفتح النواصير وَسكن الأورام الحارة.
وَمَتى اسْتعْمل يَابسا منع القروح المتأكلة من الانبساط فِي الْجِسْم وَقطع العفونة عَنْهَا وَأَبْرَأ القروح الخبيثة الْعَارِضَة فِي الْفَم.
وَإِذا شرب بِالشرابِ عقل الْبَطن. وَيذكر فِيهِ مَا يذكر فِي الَّذِي قبله.
وَأما الْمُسَمّى خصى الثَّعْلَب فَإِن د قَالَ فِيهِ: يُقَال: إِنَّه إِن شرب بشراب قَابض أسود نفع الفالج الَّذِي يعرض مِنْهُ ميل الرَّأْس والرقبة إِلَى خلف وَإنَّهُ يهيج الْجِمَاع. ج قَالَ فِي الثَّامِنَة فِي خصى الثَّعْلَب: إِن قوته حارة رطبَة وَلذَلِك يجده من يذوقه حلوا وَمَا كبر مِنْهُ فممكن أَن تكون رطوبته كَثِيرَة فضلية نافخة وَلذَلِك مَتى شرب حرك شَهْوَة الْجِمَاع.
وَأَصله يفعل هَذِه الْأَشْيَاء بِعَينهَا.
وَأما الصَّغِير فرطوبته نضجة ومزاجه مائل إِلَى الْحَرَارَة واليبوسة وَلذَلِك صَار مَعَ أَنه لَا يُحَرك الشَّهْوَة من الْجِمَاع قد يمْنَع مِنْهُ.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة: وَقد ذكر قوم أَنه يشفي التشنج الْكَائِن من خلف إِذا شرب وَحده مَعَ شراب أسود قَابض.
خطمى قَالَ فِيهِ د: إِنَّه مَتى ضمد بِهِ وَحده أَو بعد طبخه بِمَاء القراطن الخراجات والأورام الَّتِي تكون فِي أصل الْأذن والخنازير والدبيلات والثدي والمقعدة الوارمتين ورما حارا والورم النفخي الَّذِي يعرض فِي جفون الْعين وَغَيرهَا من الْأَعْضَاء وَهُوَ ورم بِهِ فضل من الرّيح والرطوبة السيالة كَانَ نَافِعًا لَهَا وينفع أَيْضا تمدد الأعصاب لِأَنَّهُ يحلل وينضج وَيفجر الأورام ويدمل. وَإِذا طبخ كَمَا قُلْنَا بِمَاء القراطن أَو بشراب ودق مَعَ شَحم الإوز وصمغ البطم وَاحْتمل كَانَ صَالحا للورم الْحَار الْعَارِض فِي الرَّحِم وانضمامهما.
وَأَصله إِذا طبخ وَشرب نفع من عسر الْبَوْل والحصاة والفضول الفجة الغليظة وعرق النسا وقرحة المعي والارتعاش وشدخ أوساط العضل.
وَمَتى طبخ بالخل وتمضمض بِهِ سكن وجع الْأَسْنَان.
وبزره طريا كَانَ أَو يَابسا مَتى سحق وخلط بالخل وتلطخ بِهِ فِي الشَّمْس قلع البهق. وَإِذا خلط بالزيت والخل وتلطخ بِهِ منع مضرَّة ذَوَات السمُوم من الْهَوَام وَيصْلح لقروح المعي وَنَفث الدَّم والإسهال.
وَمَتى شرب طبيخه بخل ممزوج أَو شراب نفع من لسع النَّحْل وَجَمِيع مَا لطف جرمه من الْحَيَوَان كالهوام وَمَا أشبههَا.
(6/135)

ويضمد بورقه مَعَ شَيْء يسير من الزَّيْت لنهش الْهَوَام.
وَمَتى سحق أَصله وخلط بِمَاء أجمد المَاء إِذا نجم لَيْلَة.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذَا يحلل ويرخي وَيمْنَع حُدُوث الأورام ويسكن الوجع وينضج الخراجات الْعسرَة النضج.
وَأَصله أَيْضا وبزره يفْعَلَانِ مَا يَفْعَله ورقه وقضبانه مَا دَامَ طريا إِلَّا أَنَّهَا ألطف وَأكْثر تجفيفا وجلاء على أَنَّهُمَا يشفيان البهق.
طبيخ الأَصْل نَافِع من قُرُوح المعي واستطلاق الْبَطن وَنَفث الدَّم من طَرِيق أَن فِيهِ قُوَّة قابضة.
بديغورس قَالَ: الخطمى نَافِع من الْحمرَة والصفراء.
وَقَالَ أريباسيوس فِي هَذَا الِاسْم مثل مَا قَالَ جالينوس قَالَ: وَيمْنَع من حُدُوث الأورام ويسكنها.)
وَقَالَ: أَصله وبزره يبلغ جلاؤهما أَن ينقيا الْوَسخ. وطبيخ الأَصْل ينفع اخْتِلَاف الدَّم.
قَالَ بولس: الخطمى يفش ويسكن الأورام الحارة وينضج الْخراج وَسَائِر مَا قَالَ جالينوس.
قَالَ حنين فِي عهد أبقراط: إِن شَجَرَة الخطمى لما كَانَت تسخن إسخانا معتدلا لَا بعده تهَيَّأ فِيهَا أَن تكون كَثِيرَة الْمَنَافِع وَحدهَا أَو مَعَ غَيرهَا وَلذَلِك اسْمهَا باليونانية مُشْتَقّ من الْكثير الْمَنَافِع.
قَالَ ج فِي الثَّانِيَة من الأغذية: إِن أصل الخطمى يحلل الأورام الدموية.
قَالَ ماسرجويه: صمغ الخطمى بَارِد يسكن الْعَطش وَيحبس الْبَطن.
خشخاش قَالَ د: إِن قُوَّة أصنافه مبردة وَلذَلِك مَتى طبخ ورقه مَعَ رؤوسه بِالْمَاءِ وصب طبيخها على الراس أرقد وَقد يشرب أَيْضا للسهر.
وَإِذا دقَّتْ رؤوسه نعما وخلطت بالسويق وتضمد بهَا وَافَقت الأورام الحارة والحمرة وَيجب وَمَتى طبخت الرؤوس بِالْمَاءِ إِلَى أَن تنقص نصف المَاء ثمَّ خلط المَاء بالعسل وطبخ إِلَى أَن ينْعَقد كَانَ مِنْهُ لعوق نَافِع من السعال وَمن الفضول المنصبة إِلَى قَصَبَة الرية والإسهال المزمن.
وَمَتى خلطت بِهِ عصارة هيوفسطيداس وأقاقيا كَانَ أقوى.
وَقد يدق بزر الخشخاش الْأسود دقا نعما ويسقى بِالشرابِ لإسهال الْبَطن ولسيلان
(6/136)

الرُّطُوبَة المزمنة من الرَّحِم. ويخلط بِالْمَاءِ وتضمد بِهِ الْجَبْهَة والصدغان للسهر.
وصمغة الخشخاش الْأسود وعصارته إِذا اسْتعْملت تبرد أَشد من تبريد البزر وتغلظ وتجفف فَإِنَّهُ إِذا أَخذ مِنْهُ شَيْء يسير بِمِقْدَار الكرسنة سكن الأوجاع وأرقد وأنضج ونفع من السعال والإسهال المزمن. وَإِذا أَخذ مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير نفع وَإِذا أَخذ مِنْهُ الْكثير أَنَام نوما شَدِيدا فِي الِاسْتِغْرَاق جدا مثل الَّذِي يعرض للَّذين بهم الْمَرَض الَّذِي يُقَال لَهُ ليثرغس ثمَّ يقتل.
وَإِذا خلط بدهن الْورْد ودهن بِهِ الرَّأْس كَانَ صَالحا للصداع. وَمَتى خلط بدهن اللوز والزعفران والمر وقطر فِي الْأذن كَانَ صَالحا لأوجاعها. وَإِذا خلط بصفرة الْبيض المشوي والزعفران كَانَ صَالحا للأورام الحارة الْعَارِضَة للعين. وَإِذا خلط بالخل كَانَ صَالحا للحمرة والخراجات. وَمَتى لخط بِلَبن امْرَأَة وزعفران كَانَ صَالحا للنقرس.
وَمَتى احْتمل فِي المقعدة بدل فتية أرقد. وَقد يقلى على خزفة حَدِيد إِلَى أَن ينْحل ويميل لَونه وَزعم د: أَن ارسسطراطيس كَانَ لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي الأكحال وَلَا فِي علاج وجع الْأذن لِأَنَّهُ كَانَ)
عِنْده يضعف الْبَصَر.
واندراس أَيْضا يزْعم: أَنه لَوْلَا أَنه يغش لَكَانَ يعمى الَّذين يكتحلون بِهِ.
ومنسديمس يزْعم: أَنه ينْتَفع برائحته فَقَط لينوم. وَأما فِي سَائِر الْأَشْيَاء فضار.
قَالَ د: وَقد لعمري غلطوا وخالفوا مَا يعرف بالتجربة من قُوَّة هَذَا الدَّوَاء فَإِن مَا يظْهر مِنْهُ عِنْد التجارب يدل على حَقِيقَة مَا خبرنَا بِهِ من فعله.
خشخاش منثور: هَذَا هُوَ الْمُسَمّى رمان السعال وَهُوَ خشخاش مصري. وَأما الخشخاش الْمصْرِيّ فَقَالَ فِيهِ ديسقوريدوس: إِنَّه إِن أخذت مِنْهُ خَمْسَة رُؤُوس وطبخت بِثَلَاث قوانوسات من شراب إِلَى أَن يصير إِلَى قوانوسين وَسقي أحد هَذَا الطبيخ أرقده.
وبزر هَذَا النَّبَات مَتى شرب مِنْهُ مِقْدَار اكسونافن مَعَ الشَّرَاب الَّذِي يُقَال لَهُ مَاء القراطن لين الْبَطن تَلْيِينًا رَقِيقا. وَقد يخلط بالناطف والأطرية لهَذَا الْمَعْنى.
وورقه إِذا تضمد بِهِ مَعَ الرؤوس أَبْرَأ الأورام الحارة. وَإِذا صب طبيخه على الرَّأْس أرقد.
(6/137)

وَأما الخشخاش الْبري فَإِنَّهُ مَتى طبخ أَصله بِالْمَاءِ حَتَّى يذهب النّصْف وَشرب طبيخه أَبْرَأ عرق النسا وَرجع الكبد ونفع الَّذين يظْهر فِي أبوالهم شَبيه نسج العنكبوت وَالَّذين بَوْلهمْ غليظ.
وورقه وزهره مَتى تضمد بهما مَعَ الزَّيْت قلعا خبث القروح. وَمَتى كحلت بهما أعين الْمَوَاشِي جلا عيونها من آثَار القروح الْعَارِضَة فِي الطَّبَقَة القرنية الَّتِي يُقَال لَهَا أرغاما وَالَّتِي يُقَال لَهَا فعاليا.
وَأما الخشخاش الزُّبْدِيُّ فَإِنَّهُ مَتى أَخذ مِنْهُ قدر اكسونافن بِمَاء القراطن قيأ ويوافق هَذَا القئ المصروعين خَاصَّة.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة: الخشخاش أَنْوَاع: فواحد مِنْهَا يُقَال لَهُ المنتثر لِأَن زهرته تنتثر وَتسقط بالعجلة وَالْآخر يُقَال لَهُ البستاني لِأَنَّهُ يزرع فِي الْبَسَاتِين والمباقل. وَمِنْه نَوْعَانِ آخرَانِ بريان: أَحدهمَا يحمل خشخاشا مفرطحا وَالْآخر يحمل خشخاشا أطول من هَذَا وَهُوَ أهزل وَأَشد رقة من الأول وَفِي وَاحِدَة من الأول الْعظم جملَة من الخشخاش الثَّانِي. وَهَذَا النَّوْع من الخشخاش يسيل وَيجْرِي منحدرا إِلَى أَسْفَل لذَلِك يُسَمِّيه قوم السَّائِل. وَقُوَّة جَمِيع الخشخاش تبرد إِلَّا أَن للبستاني بزرا ينوم تنويما معتدلا قصدا وَهُوَ أَبيض المنظر وَلذَلِك ينثر النَّاس مِنْهُ على الْخبز ويخلطونه بالعسل ويأكلونه.)
وَأما النَّوْع الأول الَّذِي يسْقط زهره وينتثر بالعجلة فبزره يبرد تبريدا أَشد وَمن أجل ذَلِك لَا يَسْتَعْمِلهُ أحد وَحده فَيسلم من أَذَاهُ كَمَا يسْتَعْمل البستاني وَذَلِكَ أَنه ينوم تنويما شَدِيدا.
وَأما النَّوْع الثَّالِث فبزره أسود وَهُوَ من جنس الْأَدْوِيَة والدوائية عَلَيْهِ أغلب ويبرد تبريدا بليغا.
وَأما النَّوْع الرَّابِع فَهُوَ أَكثر دُخُولا فِي جنس الْأَدْوِيَة بزره ونواره وورقه ورؤوسه ويبلغ من شدَّة تبريده أَنه يحدث خدرا وتماوتا وَلذَلِك صَار اسْتِعْمَاله إِنَّمَا هُوَ للطبيب الْمجِيد بِأَن يخلطه بِمَا يكسر شدَّة قوته فِي التبريد لِأَنَّهُ فِي الدرجَة الرَّابِعَة.
وَأما الخشخاش المقرن وَيُسمى بِهَذَا الِاسْم من أجل تعقف ثَمَرَته كغلف الحلبة فَهِيَ تشبه بقرن الثور. وَقد يُسَمِّيه قوم خشخاشا بحريا لِأَنَّهُ على الْأَكْثَر إِنَّمَا نَبَاته على شاطئ الْبَحْر وقوته قُوَّة تجلو وتقطع وَلذَلِك مَتى طبخ أَصله بِالْمَاءِ حَتَّى يذهب النّصْف نفع من علل الكبد.
وَأما ورقه وزهره فنافعان للخراجات الوسخة الردية وَيجب أَن تجتنب إِذا تنقت الخراجات فَإِن من شَأْنهمَا أَن يجلوا جلاء شَدِيدا حَتَّى أَنَّهُمَا يذوبان اللَّحْم وينقصانه ولهذه الْقُوَّة لَا يجلوان الْوَسخ فَقَط بل يقلعان من القروح القشرة الْمُحْتَرِقَة الَّتِي تكون عَلَيْهَا.
وَأما الخشخاش الزُّبْدِيُّ وَيُسمى بِهَذَا لِأَنَّهُ أَبيض كالزبد وَهُوَ نَبَات صَغِير وبزره يسهل البلغم.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن الْأَبْيَض أَجود من الْأسود وقوته تبرد وَلذَلِك يجلب النّوم وَمَتى أَكثر مِنْهُ ولد مَعَ النّوم سباتا وَهُوَ أَيْضا عس الانهضام وَيمْنَع الْأَشْيَاء المجتمعة فِي الصَّدْر والرئة من الْخُرُوج بالنفث والصعود بالسعال وَهُوَ نَافِع لمن يتجلب من رَأسه إِلَى صَدره مَادَّة رقيقَة لَطِيفَة وَلَيْسَ يغذو الْجِسْم غذَاء يعْتد بِهِ.
روفس قَالَ: الخشخاش عَاقل للطبع وخاصة الْأسود والبستاني مِنْهُ وَيُسمى مروريا يُؤْكَل وينوم باعتدال.
(6/138)

وَالَّذِي يسيل بزره وَيُسمى السيال فَلَيْسَ يُؤْكَل بل هُوَ كالدواء.
وَالْأسود البزر شَدِيد الْبرد.
والمستطيل البزر يخدر وَمِنْه يصنع الأفيون.
والمقرن ينقى وَيقطع حَتَّى أَن طبيخه نَافِع من وجع الكبد. وورقه وزهره ينقيان القروح الوسخة جدا وينزعان أثر الكي.)
وَأما الأرميلي وَيُسمى الزُّبْدِيُّ أَيْضا فَإِن بزره يسهل الخام ويشفي من البلغم.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِن الْأسود بَارِد فِي وسط الدرجَة الرَّابِعَة يَابِس فِي آخرهَا وطبيخ الْأَبْيَض مِنْهُ إِذا نطل على الراس نوم نوما معتدلا مَتى لم يفرط فِي صبه وَمَتى أفرط فِيهِ أسبت. وَهُوَ عسر الانهضام يسير الْغذَاء نَافِع من السعال الْعَارِض من الرُّطُوبَة الحارة المنحدرة من الرَّأْس لدفعه إِيَّاهَا وَلَا سِيمَا مَتى اتخذ مِنْهُ شراب بِمَاء الْمَطَر للعفوصة الَّتِي فِي مَاء الْمَطَر.
وَقَالَ ج فِي الثَّالِثَة من الميامر: إِن الأفيون مَتى شرب وَحده من غير أَن يخلط بالجندبادستر أورث بطلَان الهضم أَو نقصانه جدا.
وَقَالَ فِي حِيلَة الْبُرْء فِي الْمقَالة الثَّالِثَة عشرَة فِي ذكر تسكين الوجع: إِن الأفيون والبنج وَجَمِيع الْأَدْوِيَة المخدرة تبرد وتجفف.
الخوز فِي شوسماهي: إِن الأفيون لفرط برده يشنج وَيقتل.
وَقَالَ حَكِيم بن حنين عَن جالينوس: إِنَّه مَتى ديف بِلَبن امْرَأَة وقطر فِي الْعين سكن الوجع الشَّديد.
وأصبت فِي كتاب السمُوم الْمَنْسُوب إِلَى ج: أَنه بَارِد يَابِس نَافِع من انطلاق الْبَطن وقروح المعي. الشربة لَهُ مِنْهُ من دانق إِلَى دانقين والمقدار الْقَاتِل دِرْهَمَانِ.
وَقَالَ فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الأفيون مَتى سقِِي شفي من الصداع المزمن وَكَانَت بِهِ النجَاة من الْمَوْت باذن الله. وَمَتى سقيته من قد انْحَلَّت قوته من السهر أَبرَأته وَذَلِكَ أَنه ينيمه فترجع قوته.
وأصبت لِابْنِ ماسويه: أَن الأفيون يدبغ الْمعدة ويمسك الِاخْتِلَاف وَهُوَ فِي الرَّابِعَة من الْبُرُودَة وَفِي الثَّانِيَة من اليبس. قَالَ: ويجمد الدَّم.
لي يبْحَث عَن هَذَا.
وَقَالَ فِي الثَّانِيَة من حِيلَة الْبُرْء: إِن الأفيون والبنج واليبروح تجفف القروح.
لي: وَهِي للحم الصَّحِيح أَشد تجفيفا.
(6/139)

قَالَ ابْن ماسويه: الْأَبْيَض من الناركيو بَارِد فِي الثَّالِثَة جيد للسعال وَمَتى عجن بِعَسَل وَأكل زَاد فِي الْمَنِيّ وأهاج النّوم.
حنين فِي الأغذية: قَالَ أبقراط: جرم الخشخاش يعقل الْبَطن وَلَا سِيمَا الْأسود والأبيض قريب مِنْهُ ويخالطه شَيْء مُطلق فَلذَلِك الأجود أَن يسلق ثمَّ يسْتَعْمل المسلوق مِنْهُ.)
وَقَالَ فِي كتاب الْعين: إِن الأفيون بَارِد يَابِس فِي الرَّابِعَة.
وَقَالَ ج فِي الأولى فِي الأفيون: إِنَّه يبرد ويجفف.
خلاف قَالَ اريباسيوس فِي الدَّوَاء الْمُسَمّى سطوني: وَقَالَ حنين: يزْعم بعض النَّاس أَنه الْخلاف ان قُوَّة ثَمَرَته وورقه قابضة من غير لذع ويجفف تجفيفا كَافِيا.
وَالْمَاء الَّذِي يطْبخ فِيهِ يحقن بِهِ أَصْحَاب الِاخْتِلَاف الدموي وَيصب فِي الآذان الَّتِي تخرج مِنْهَا الصديد وَهُوَ يلصق الخراجات الْعَظِيمَة وَفعله لهَذِهِ الْأَشْيَاء يكون أقوى إِذا شرب مَعَ شراب أسود قَابض.
وورقه مَتى ضمد بِهِ طريا نفع انفجار الدَّم. وَإِذا ضمدت بِهِ الْعين نفع من اتساع الحدقة وَهُوَ الانتشار مَتى كَانَ ذَلِك إِنَّمَا يحدث من ضَرْبَة.
وَقَالَ بولس: ورق الْخلاف وزهره لَهما قُوَّة مجففة من غير لذع وَفِيهِمَا شَيْء من قبض. وقشره أَشد تجفيفا. ورماده يجفف تجفيفا شَدِيدا فَلذَلِك يقْلع الثآليل النملية إِذا عولج بِهِ مَعَ الْخلّ.
قَالَ الطَّبَرِيّ: لبن الصفصاف يحلق الشّعْر.
وَقَالَ سلمويه: إِن ورق الْخلاف بجفف بِلَا لذع وَقوم يشرحون خشب الْخلاف ويجمعون مِنْهُ صمغا ولبنا ويلقونه فِي الأكحال النافعة للأبصار الضعيفة لِأَنَّهُ يجلو ويلطف. وَهُوَ بَارِد يَابِس.
خبة قَالَ بولس: النَّجْم وَهُوَ بزر الخبة لَهُ قُوَّة تهيج السدد وتسكن الأورام الحارة بعض السّكُون.
خرم هَذَا هُوَ الَّذِي يُسمى الحالبي لاشتقاق اسْمه من الحالب.
قَالَ بولس: إِنَّه يُبرئ الاربية العليلة لَيْسَ إِذا ضمد عَلَيْهَا فَقَط بل إِذا علق عَلَيْهَا وَله قُوَّة مختلطة تحلل وتبرد.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: اسطراطيقوس وَهُوَ الحالبي إِنَّمَا يُسمى بِهَذَا الِاسْم لنفعه من الورم الْحَادِث فِي الحالب ضمد بِهِ أَو علق عَلَيْهِ وقوته محللة وَفِيه أَيْضا قُوَّة مبردة دافعة فَهُوَ مركب من كيفيات كالورد إِلَّا أَنه لَيْسَ بقابض.
وَقَالَ فِي السَّادِسَة فِي موقيون وَهُوَ الحالبي وَهُوَ الخرم هَذَا الدَّوَاء يُسمى بِهَذَا
(6/140)

الِاسْم لِأَنَّهُ نَافِع من وجع الحالب لِأَن النَّاس قد وثقوا مِنْهُ أَنه يشفي الورم الْحَادِث فِي الحالب إِذا ضمد بِهِ أَو علق عَلَيْهِ وقوته تحلل تحليلا يَسِيرا لِأَن حرارته يسيرَة وتجفيفه لَيْسَ بالشديد وَلَا بالعنيف المهيج وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ طريا غضا لينًا.
ذكر جالينوس هَذَا الدَّوَاء الْمُسَمّى الحالبي وَهُوَ الخرم باسمين فِي السَّادِسَة وَقد ذكرناهما.
خانق النمر وَقَالَ ج: قوته تعفن وتفسد وَلذَلِك يجب للانسان أَن يتوقى أَن يدْخلهُ الْبَطن فَإِن احْتَاجَ إِلَى تعفين عُضْو من خَارج أَو فِي المقعدة فَهُوَ كثير النَّفْع.
وَأَصله خَاصَّة أَنْفَع.
خاماقسيس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: زهرَة هَذَا النَّبَات شَدِيدَة المرارة فَهِيَ لذَلِك تفتح السدد الَّتِي فِي الكبد وتشفي لوجع الورك.
قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قُوَّة هَذَا تسخن فِي الدرجَة الثَّالِثَة وتجفف فِي الأولى.
خامالاون الْمصْرِيّ قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: أما الْأسود مِنْهُ فَفِيهِ قتال لَا يسْتَعْمل إِلَّا من خَارج فَإِنَّهُ يعالج بِهِ الجرب والبهق والفوابي وَبِالْجُمْلَةِ يذهب جَمِيع الْعِلَل الَّتِي تحْتَاج إِلَى الْجلاء. وَقد يخلطان أَيْضا مَعَ الْأَدْوِيَة المحللة. وَإِذا اتخذ مِنْهُ ضماد شفى القروح المتأكلة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يجفف فِي الدرجَة الثَّالِثَة ويسخن فِي الثَّانِيَة عِنْد مُنْتَهَاهَا.
فَأَما أصُول النَّوْع الْأَبْيَض فيسقى لحب القرع مِنْهُ اكسونافن بشراب قَابض ويسقى للاستسقاء.
خندريلي ذكر جالينوس فِي الثَّامِنَة. إِن قوته كقوة الهندبا إِلَّا أَنه أَكثر مرَارَة وَلذَلِك هُوَ أَشد تجفيفاً.
خندروس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: مزاجه كمزاج الْحِنْطَة إِلَّا أَنه أَشد لزوجة مِنْهَا.
خيربوا قَالَ ابْن ماسويه: طَبِيعَته طبيعة القرنفل حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة جيد للمعدة والكبد الباردتين.
خروسو قومِي قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِن الْغَالِب عَلَيْهِ الطّعْم المر الحاد الحريف مَعَ الْقَبْض وَلذَلِك يسْتَعْمل طبيخه مَعَ الْعَسَل فِي علاج الأورام الْحَادِثَة فِي الرية وَعلل الكبد ويدر الطمث. وَكَانَ بحذائه بابونج أصفر.
خِنْزِير قَالَ د: إِن ريته مَتى رضعت على السحج الْعَارِض فِي الرجل من الْخُف منع الورم.
وكبد الذّكر مِنْهُ رطبَة كَانَت أَو يابسة إِذا شربت بشراب نَفَعت من نهش الْهَوَام.
وكعبه إِذا أحرق وَشرب فَهُوَ على مَا ذكرنَا يحل المغس.
(6/141)

وَقَالَ ج: إِن رية الْخِنْزِير قد وثق النَّاس بِأَنَّهَا تشفى الْحَج الْعَارِض فِي الرجل من الْخُف.
وَقَالَ: كَعْب الْخِنْزِير إِذا أحرق وَشرب فَهُوَ على مَا ذكرُوا يحل النفخ والمغس.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: كرعان الْخِنْزِير مُوَافقَة إِذا طبخت مَعَ كشك الشّعير لِأَنَّهَا تَجْعَلهُ أَجود وَأصْلح مِمَّا كَانَ وَتصير هِيَ أَلين وأرفق فِي الهضم.
وَقَالَ فِي كتاب الكيموسين: جُلُود الْخَنَازِير إِذا سمنت مَتى أنضجت حسنا ولدت كيموساً لزجاً لَيْسَ بِكَثِير الغلظ وَلَا هُوَ فِي سرعَة الهضم وَقلة الفضول وجودة الكيموس مثل الأكارع.
قَالَ بولس: إِن كبد الْخِنْزِير مَتى أَخذ طرياً وجفف وسحق وَشرب مَعَ شراب نفع من لسع قَالَ د: بَوْل الْخِنْزِير الْبري إِذا شرب فت الْحَصَى فِي المثانة.
وزبله إِذا شرب وَهُوَ جَاف بِمَاء أَو شراب قطع نزف الدَّم وَسكن الوجع المزمن الْعَارِض للْجنب. وَإِذا شرب نفع من وَهن العضل. وَمَتى خلط بموم مذاب بدهن ورد أَبْرَأ العصب.
خطَّاف قَالَ د: مَتى أَخذ فِرَاخه فِي زِيَادَة الْقَمَر وَهُوَ أول أَوْلَاده وشق وَأخذ من الْحَصَى الْمَوْجُود فِي بَطْنه وهما حصاتان: إِحْدَاهمَا ذَات لون وَاحِد وَالْأُخْرَى ذَات ألوان فشدتا مَعًا فِي جلد عجل أَو أيل قبل أَن يصيبهما تُرَاب وربطتا على عضد من بِهِ صرع أَو على رقبته انْتفع بِهِ كثيرا. وَقد جرب ذَلِك كثيرا فأبرأ الصرع برأَ تَاما.
وَمَتى أكلت بعد شيها أحدت الْبَصَر. وَكَذَلِكَ مَتى أحرقت الْأُم مَعَ الْفِرَاخ فِي قدر وخلط رمادها بِعَسَل واكتحل بِهِ.
وَمَتى تحنك برمادها نفع الخناق وورم اللهاة. وَمَتى ملحت وجففت وَشرب مِنْهَا درخمي بشراب نفع من الخناق.
وَقَالَ جالينوس: الخطاطيف بعد خلطها بِعَسَل يستعملها كثير من النَّاس بِأَن يطلوها على حنجرة من بِهِ الخوانيق وعَلى جَمِيع الْعِلَل الَّتِي تكون مَعهَا ورم فِي الْحلق أَو فِي اللهاة. وَفِي النَّاس قوم يستعملون هَذَا الرماد فِي الْكحل ليحد الْبَصَر وَقوم آخَرُونَ يجففون الخطاطيف ويسحقونها ويسقون مِنْهَا وزن مِثْقَال.
وَفِي كتاب مَجْهُول: إِن أدمغتها مَتى خلطت بِعَسَل واكتحل بهَا نَفَعت من ابْتِدَاء نزُول المَاء.
خراطين قَالَ د: مَتى أنعم دقه وضمد بِهِ الأعصاب المتقطعة ألحمها وَيجب أَلا يحل ثَلَاثَة أَيَّام. وَمَتى طبخ بشحم الإوز وقطر فِي الْأذن أَبْرَأ من وجعها. وَإِذا طبخ بالطلاء وخلط بشحم الإوز وقطر فِي الْأذن الوجعة سكنه سَرِيعا. وَإِذا طبخ بالزيت وقطر فِي الْأذن الَّتِي
(6/142)

فِي الْجَانِب الْمُخَالف للسن الوجعة منع مِنْهَا. وَمَتى أنعم دقه وَشرب بطلاء أدر الْبَوْل.
قَالَ ج: إِن قوما قد ذكرُوا أَنهم قد جربوا أَن الخراطين إِذا سحقت وَوضعت على العصب الْمَقْطُوع نفعته من سَاعَته نفعا عجيباً.
وَمَتى شربت مَعَ عقيد الْعِنَب كَانَت دَوَاء يدر الْبَوْل.
قَالَ بولس: الخراطين مُوَافقَة مُوَافقَة للعصب الْمَقْطُوع وَذَلِكَ أَنَّهَا مَتى وضعت عَلَيْهِ نفعته من سَاعَته.
وَقَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الخراطين تفت الْحَصَى إِذا جففت وشربت وَيُبرئ اليرقان خبازي قَالَ ديسقوريدوس: أما البستاني فَهُوَ ردئ للمعدة ملين للبطن وخاصة قضبانه نَافِع للمعي والمثانة.
وورقه مَتى مضغ نياً وضمد بِهِ مَعَ شَيْء من الْملح نقى النواصير وَأَنت فِيهَا اللَّحْم وَإِذا أردْت إدماله فبغير ملح. جيد للسلع الزنابير والنحل مَتى تضمد بِهِ. وَمَتى أنعم دقه وخلط بزبد وتلطخ بِهِ أحد لم تحك لسعتها فِي الْجِسْم. وَمَتى دقَّتْ بالبول وضمد بِهِ الرَّأْس أبرأت القروح الرّطبَة والنخالة.
وَمَتى طبخ ورقه وأنعم دقه وخلط مَعَ زيتون وضمد بِهِ حرق النَّار والجمرة نفع مِنْهُمَا.
وطبيخه مَتى جلس فِيهِ النِّسَاء لين صلابة أرحامهن. وَمَتى احتقن بِهِ نفع من اللذع فِي المعي وَالرحم والمقعدة.
وورقه مَتى طبخ بأصوله نفع من الْأَدْوِيَة القتالة وَيجب أَن يشرب ذَلِك ويتقيأ وَيفْعل ذَلِك دَائِما. وينفع من نهشة الرتيلا ويدر الْبَوْل.
وبزره إِذا خلط بِهِ بزر الحندقوقا الْبري وَشرب بشراب سكن أوجاع المثانة.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: إِن البستاني نَافِع للأورام الحارة فِي ابتدائها.)
وَقَالَ فِيهَا أَيْضا عِنْد ذكره لَهَا خَاصَّة: فَأَما الملوكية الْبَريَّة وَهِي الْخَبَّازِي فقوتها تحلل وتلين قَلِيلا.
وَأما الملوكية البستانية فبحسب مَا فِيهَا من المائية تضعف قوتها وبزرهما جَمِيعًا أقوى مِنْهُمَا وَفضل قوته عَلَيْهِمَا بِحَسب يبسه.
وَمن الملوكية جنس آخر يُقَال لَهَا: ملوكية الصخر وَهُوَ بَين هَاتين إِلَّا أَن تَحْلِيله أَكثر من تَحْلِيل هذَيْن وَله اسْم يَخُصُّهُ الخطمي.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية فِي البستاني مِنْهُ: إِنَّه بعيد أَن يبرد ويمكنك أَن تعلم ذَلِك قبل أَن تأكلها بِأَن تضمد بهَا ورماً حاراً فَإِنَّهُ يَصح لَك أَنَّهَا تسخن إسخاناً قَلِيلا وَهِي تنفذ
(6/143)

وتنحدر سَرِيعا لرطبوتها ولزوجتها وخاصة مَتى أكلت مَعَ مري وَهِي معتدلة الْأَمر فِي الانهضام. ورطوبة الملوكية أغْلظ وألزج من رُطُوبَة الخس.
قَالَ روفس: فِيهِ فضلَة لزجة.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: إِن الملوكية نافعة لانطلاق الْبَطن وَكَذَلِكَ الحماض.
وَقَالَ بولس فِي النَّبَات الْمُسَمّى اليوطونيون وَهُوَ الْخَبَّازِي الَّذِي يَدُور مَعَ الشَّمْس قَالَ: الْكَبِير مِنْهُ لَهُ قُوَّة حارة يابسة ومنقية وَلذَلِك صَار المَاء الَّذِي يطْبخ بِهِ يسهل خاماً وَمرَّة. وَمَتى ضمدت والخبازي الصَّغِير يفعل هَذِه الأفاعيل. وَمَتى شربت ثَمَرَته مَعَ قطرون وزوفا وحرف قتل الدُّود.
وَقَالَ فِي الْخَبَّازِي أَيْضا باسمه: إِن وزقة وأغصانه لَهُ قُوَّة ممتزجة تفش وتقبض وتجفف من غير لذع وَلَا أَذَى وَلذَلِك ينفع النطول بطبيخه من حرق النَّار وتلطخ بِهِ أَيْضا الأورام الحارة وَتَنْفَع من الْقلع مَتى مضغت وتخلط مَعَ أدوية الطحال.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الْخَبَّازِي بَارِد رطب فِي الأولى وخاصة البستاني وَهُوَ ردئ للمعدة الرّطبَة نَافِع للمثانة.
وبزرها فِي ذَلِك أصلح مَحْمُود من الخشونة الْحَادِثَة فِي الصَّدْر والرئة والمثانة.
وَمَتى دق وَرقهَا وَوضع على لسعة الزنبور سكن وَجَعه.
وَمَتى طبخت بدهن ورد وضمدت بِهِ الأورام الْحَادِثَة فِي المثانة والكلى نفع. وخاصتها أَنَّهَا إِن وضعت على لسع الزنبور أذهبت الوجع. وَإِن ضمدت بهَا الأورام الحارة سكنها وأذهبها.)
وَمن أكلهَا مسلوقة لينت بَطْنه. وَمَتى أكلت قبل السلق كَانَ فعلهَا فِي ذَلِك أقل.
قَالَ الخوزي: إِنَّه بَارِد يسهل الْبَطن جيد للسعال وَهُوَ ألطف من السرمق وَأَغْلظ من السلق.
خس قَالَ فِيهِ د: أما البستاني فمبرد منوم جيد للمعدة ملين للبطن مدر للبول وَمَتى طبخ وَإِذا شرب بزره نفع من الِاحْتِلَام الدَّائِم وَقطع شَهْوَة الْجِمَاع وَمَتى أَدِيم أكله أحدث فِي الْعين غشاوة.
وَأما الْبري فَإِن قوته كقوة الخشخاش الْأسود وَمَتى شرب من لبنه نصف دِرْهَم بِمَاء ممزوج بخل أسهل كيموسا مائياً ونقي القرحة الْعَارِضَة فِي طبقَة الْعين القرنية الَّتِي تسمى: اخيلوس وَالَّتِي تسمى: ارعامن. وَمَتى اكتحل بِهِ مَعَ لبن جَارِيَة كَانَ جيدا للفرحة الَّتِي فِي القرنية الَّتِي تسمى: اسقوما وينوم ويسكن ويدر الطمث ويسقى للسعة الْعَقْرَب ونهشة الرتيلا.
(6/144)

وبزره مَتى شرب قطع الِاحْتِلَام وشهوة الْجِمَاع مثل بزر البستاني.
وماؤه يفعل ذَلِك غير أَنه أَضْعَف فعلا من البزر.
وَلبن الخس البستاني إِذا عظم وَغلظ مثل مَاء الْبري ولبنه وَيفْعل أَفعاله.
وَإِن جمع لبنه وجفف فِي الشَّمْس كَانَ صَالحا لِأَن يسْتَعْمل إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: برودته لَيست فِي الْغَايَة لَكِنَّهَا فِي الْمثل كبرودة مَاء الغدران فَهُوَ لذَلِك نَافِع للأورام الحارة والحمرة إِذا كَانَا ضعيفين يسيرين فَأَما إِن عظما وقويا فَلَيْسَ فِي الخس بتبريدهما وَأما على طَرِيق الْغذَاء فقد يقطع الْعَطش.
وبزره إِذا شرب يقطع تقطير المنى وَلذَلِك يسقى لِكَثْرَة الِاحْتِلَام وَكَذَلِكَ بزر الْبري الَّذِي قَالَ: وَيُقَال: إِن أَكثر الْأَشْيَاء مضادة للباه بزر الخس مَتى شرب بِالْمَاءِ.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِنَّه أَجود الْبُقُول غذَاء لِأَنَّهُ يُولد دَمًا لَيْسَ بالكثير وَلَا بالردئ إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي غَايَة الْجَوْدَة. وَقد كنت أكلت الخس فِي شَبَابِي لِأَن معدتي كَانَت تولد مرَارًا كثيرا فَكنت أبردها بِهِ وَأَنا الْآن فِي شيخوختي آكله مسلوقاً وَذَلِكَ أَنِّي لم أجد شَيْئا من الْبُقُول يداوى بِهِ السهر غَيره.
والخلط الْمُتَوَلد مِنْهُ بَارِد رطب لَيْسَ بردئ فَلَا تعرض لَهُ لذَلِك رداءة كَمَا تعرض لسَائِر الْبُقُول وَلَا يعقل الْبَطن وَلَا يُطلقهُ لِأَنَّهُ لَا قبض فِيهِ وَلَا عفوصة وَلَا ملوحة وَلَا حِدة.
وَبِالْجُمْلَةِ أَنه لَيْسَ فِيهِ قُوَّة تجلو فَتطلق الْبَطن. والخلة الَّتِي يذمه لَهَا جهال الْأَطِبَّاء بِأَن يَقُولُوا: إِنَّه)
يُولد دَمًا كثيرا يجْتَمع مِنْهُ امتلاء دموي هُوَ لَهُ مديح وَذَلِكَ أَنه لَو كَانَ كَذَلِك كَانَ أَحْمد من سَائِر الْبُقُول والأطعمة الَّتِي لَيْسَ مِنْهَا شَيْء يُولد من الدَّم أَكثر من غَيره من الأخلاط ولكان يُمكن أَن ينقص ذَلِك الامتلاء الدموي بِأَن يعْطى الْقَلِيل مِنْهُ وبالرياضة لَكِن لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك بل على مَا ذكرنَا.
وَقَالَ عِنْد ذكره للخبازي: إِنَّك مَتى ضمدت بالخس ورماً حاراً تبين لَك أَنه يبرد فِي الثَّانِيَة.
قَالَ: وَإِن أَنْت قست بَين رُطُوبَة هَذِه الْبُقُول الثَّلَاثَة أَعنِي الخس والسلق والملوكية وجدت الملوكية أغْلظ وألزج ورطوبة السلق متوسطة بَينهمَا وَوجدت الخس متوسطاً فِي الترطيب والتجفيف بَين الكرنب والبقلة اليمانية.
وَأما القطف فَهُوَ أَكثر تجفيفاً مِنْهُمَا وَأَقل من الكرنب قَالَ هَذَا فِي ذكر البقلة اليمانية.
روفس: الخس يسكن الْحَرَارَة وينيم ويلين الْبَطن.
وَقَالَ فِي كتاب آخر: الخس يُرْخِي الْمعدة ويبردها وَهُوَ جيد فِي جَمِيع أَحْوَاله سريع الانهضام مطفئ للهيب شاف لجَمِيع الْعِلَل الْعَارِضَة من السكر مَتى أَخذ فِي وسط
(6/145)

الشَّرَاب. وَهُوَ نَافِع من اللذع الْعَارِض فِي الْمعدة والغثي ضار للعي مهيج للبطن قَاطع لشهة الباه ينوم.
قَالَ أريباسيوس: برده ورطبوته ليستا بمفرطتين وَلذَلِك ينفع من الأورام الحارة والحمرة إِذا لم تكن قَوِيَّة وَهُوَ غذَاء يقطع الْعَطش.
وبزره يقطع الامذاء والاحتلام.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه بَارِد رطب فِي أول الثَّالِثَة يُولد خلطاً مَحْمُودًا كثيرا أَكثر من توليد جَمِيع الْبُقُول ودماً صَالحا إِلَى الْبرد مَا هُوَ والرطوبة وينوم وينفع من الصَّفْرَاء ويطفئ لهيبها وَيُقَوِّي الْمعدة ليسير قَبضه وخاصة فِي أول نَبَاته وَيزِيد فِي اللَّبن.
والمغسول مِنْهُ بِالْمَاءِ أردأ لِأَن جَمِيع الْبُقُول يزِيد غسلهَا بِالْمَاءِ فِي قراقرها وَمَتى أَدِيم أكله بِالْمَاءِ وَمَتى دق وضمد بِهِ اليافوخ أَيَّامًا سكن الْحَرَارَة فِي الرَّأْس والهذيان. وَهُوَ سريع الهضم.
وَقَالَ قسطس فِي كتاب الفلاحة: إِن الخس يقطع الْعَطش والباه ويجلب النّوم وَيزِيد فِي الْجِسْم ويهيج شَهْوَة الْأكل وَمَتى أكل بالخل سكن الْمرة. وَإِن طبخ بدهن خل وَأكل أذهر اليرقان. وَهُوَ دَوَاء لسدة المنخرين والزكام ولاختلاف الْمِيَاه إِذا أكل على الرِّيق.
قَالَ: وَمَتى أَدِيم أكله أظلم مِنْهُ الْبَصَر ويلين الْبَطن وينفع من تغير الْمِيَاه وَالْأَرضين إِذا أكل على)
الرِّيق ويسكن وجع الوثء.
وبزره يسكن وجع لسعة الْعَقْرَب ووجع الصَّدْر إِذا دق وَأكل وينوم.
خزف أما خزف التَّنور فشديد اليبس.
وَقَالَ د: إِن لَهُ قُوَّة تجلو وَلذَلِك مَتى خلط بالخل وتلطخ بِهِ للحكة والبثور والنقرس نفع نفعا بَينا. وَمَتى خلط بقيروطي حلل الأورام الجاسية والخنازير.
وَقُوَّة الطين الَّذِي دَاخل الأتون مثل ذَلِك.
وَقَالَ جالينوس فِي خزف القراميد: إِنَّه مثل القشور والسنباذج وَأكْثر مِنْهُ فِي ذَلِك خزف التَّنور لِأَنَّهُ قد ناله من السجر يبس كثير جدا وَلذَلِك يَقع مِنْهُ فِي المرهم الْمُسَمّى انقسطاش مِقْدَار خربق أَبيض قَالَ د: إِذا شرب نقي الْمعدة بالقيء وَقد يَقع فِي أخلاط الشيافات الجالية لِلْبَصَرِ. وَمَتى احْتمل أدر الطمث وَقتل الْجَنِين ويهيج العطاس.
وَإِذا خلط بالسويق وعجن بالعسل قتل الفأر. وَإِذا طبخ مَعَ اللَّحْم هرأه. ويسقى على الرِّيق مِنْهُ وَحده أَو مَعَ الدَّوَاء الَّذِي يُسمى سطامونداس أَو مَعَ عصارة التافسا أَو مَعَ الْحبّ
(6/146)

الْمُسَمّى القس وَالشرَاب الْمُسَمّى مَاء القراطن ويخلط بالخبيص ويختبز أَيْضا فِي وسط الْخبز وَيحْتَمل أَيْضا فَتلا فيهيج الْقَيْء ويخلط فِي الحساء الْكثير.
وَرُبمَا أطْعم الَّذِي يسقاه قبل ذَلِك طَعَاما يَسِيرا وَهَذَا يعْمل بالذين لَا يُؤمن عَلَيْهِم مِنْهُ الاختناق وَالَّذين أبدانهم ضَعِيفَة. فَإِنَّهُ لهَذِهِ الْجِهَة يُؤمن ضَرَره لِأَنَّهُ يُصَادف معدهم خَالِيَة من الطَّعَام.
وَأما الخريق الْأسود مَتى شرب مِنْهُ ثَلَاث أوبولسات أَو درخمي وَحده أَو مخلوطاً بسقمونيا وملح أسهل بلغماً وَمرَّة. وَقد يطْبخ بالعدس والأمراق وَيسْتَعْمل للاسهال. وَهُوَ نَافِع من الصرع والمالنخوليا والفالج وَالْجُنُون ووجع المفاصل.
وَمَتى احْتمل أدر الطمث وَقتل الْجَنِين بِقُوَّة. وَإِذا دخل فِي ثقب النواصير وَترك فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَأخرج فِي الرَّابِع نقاها. وَيدخل فِي الْأذن الثَّقِيلَة السّمع وَيتْرك يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فينتفع بِهِ. وَإِذا خلط وَمَتى طبخ بالخل وتمضمض بِهِ سكن وجع الْأَسْنَان. وَيدخل فِي أخلاط الْأَدْوِيَة الأكالة للحم.
وَقد يخلط بدقيق الشّعير وَالشرَاب ويتضمد بِهِ للحن من المَاء.)
وَإِذا نبت عِنْد أصل الْكَرم كَانَت قُوَّة ذَلِك الشَّرَاب الْمُتَّخذ مِنْهُ مسهلة. وَقد يطْرَح فِي المَاء وترش بِهِ الْبيُوت للهوام كَمَا يفعل بالكندس وَالَّذِي يحتفره يحْتَرز من ضَرَره بِأَكْل الثوم وَشرب الشَّرَاب.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: نوعا الخربق يجلوان ويسخنان فهما لذَلِك ينفعان من البهق والقوابي والجرب وتقشر الْجلد ويقلع صلابة الناصور إِذا أَدخل فِيهِ فِي يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة. وَإِذا تمضمض بِهِ مَعَ الْخلّ نفع الْأَسْنَان.
ولنضعهما فِي الثَّالِثَة من الإسخان والتجفيف. وَأما فِي الطّعْم فالأسود مِنْهُمَا أَشد حراقة والأبيض أَشد مرَارَة.
وَقَالَ بديغورس فِي الْأَبْيَض: إِن خاصته إِخْرَاج الفضول اللزجة المخاطية.
وَقَالَ أبقراط فِي كتاب الخربق: إِن الخربق الْأسود ينفض السَّوْدَاء من أَسْفَل والأبيض يُخرجهَا من فَوق بالقيء.
وَقَالَ أريباسيوس: إنَّهُمَا جَمِيعًا جلاءان حادان وَلذَلِك ينفعان من الجرب والبهق والقوابي وتقشر الْجلد. وَمَتى أَدخل الْأسود مِنْهُ فِي النواصير الَّتِي فِيهَا لحم صلب قلعهَا فِي يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ويقلع الثؤلول. وَمَتى طبخ بخل وتمضمض بِهِ نفع الْأَسْنَان لقُوَّة إسخانه وتجفيفه.
قَالَ بولس: إنَّهُمَا يذهبان البرص والْآثَار الشبيهة بِهِ فِي الْجَسَد.
وَأما الْأسود فَإِنَّهُ يقْلع غلظ النواصير إِن أَدخل فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام.
قَالَ الدِّمَشْقِي: إِنَّه يحد الْبَصَر مَتى اكتحل بِهِ.
(6/147)

قَالَ سلمويه: هما حاران يابسان فِي الثَّالِثَة وَالْأسود أَشد حرارة.
قَالَ ابْن ماسويه: مَتى بخرت بِهِ الْأَسْنَان نفع من وجعها.
يحيى النَّحْوِيّ قَالَ فِي آخر كِتَابه فِي تَفْسِير النبض الصَّغِير: إِن الْأَبْيَض يستفرغ البلغم بالقيء وَالْأسود يسهل الكيموس الْأسود بِقُوَّة.
قَالَ ابْن ماسويه فِي إصْلَاح الْأَدْوِيَة: إِن الْأسود مِنْهُ يسهل السَّوْدَاء والأبيض أَضْعَف ويسهل البلغم والسوداء والشربة مِنْهُمَا مثقالان.
خُنْثَى قَالَ د: قُوَّة أَصله مسخنة حريفة وَإِذا شرب أدر الْبَوْل والطمث. وَمَتى شرب مِنْهُ درخمي بشراب نَفَعت من وجع الْجَنِين والسعال ووهن العضل.
وَإِن أكل من أَصله مِقْدَار كف سهل الْقَيْء. وَقد يسقى مِنْهُ وزن ثَلَاث درخميات لنهش الْهَوَام فينفع. وَيَنْبَغِي أَن يضمد أَيْضا مَوضِع النهشة بورقه وزهره مخلوطين بِالشرابِ. وَإِذا طبخ الأَصْل بدردي الشَّرَاب وتضمد بِهِ وَافق القروح الوسخة والخبيثة والأورام الْعَارِضَة للثدي والخصي والدماميل والخراجات. وَإِذا خلط بسويق الشّعير نفع من الأورام الحارة فِي ابتدائها.
وَإِذا دق الأَصْل وَأخرج مَاؤُهُ وخلط بشراب عَتيق حُلْو وَمر وزعفران وطبخ كَانَ مِنْهَا دَوَاء يكتحل بِهِ وينفع الْعين. وَإِن قطر وَحده أَو مَعَ كندر وَعسل وشراب وَمر وقتر وقطر فِي الْأذن الَّتِي يسيل مِنْهَا الْقَيْح وافقها. وَإِذا قطر فِي الْأذن الْمُخَالفَة للسن الوجعة سكن الوجع.
وَإِذا أحرق الأَصْل وتضمد برماده فِي دَاء الثَّعْلَب أَبرَأَهُ. وَإِذا قور تجويفه وصب فِيهِ زَيْت وغلى بالنَّار نفع الشقاق الْعَارِض من الْبرد. وَمَتى قطر فِي الْأذن سكن أوجاعها. وَإِذا دلك البهق الْأَبْيَض بِخرقَة فِي الشَّمْس ثمَّ لطخ عَلَيْهِ الأَصْل بعد ذَلِك قلعه. وَمَتى شرب ثمره وزهره بشراب نفع نفعا عَظِيما من لسعة الْعَقْرَب وَمن سم الْحَيَوَان ذِي الْأَرْبَع وَالْأَرْبَعِينَ رجلا ويسهل الْبَطن.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة: الَّذِي ينْتَفع بِهِ من هَذَا هُوَ أَصله وقوته جلاءة فَإِن أحرق صَار رماده أَشد إسخاناً وتجفيفاً وَأكْثر تلطيفاً وتحليلاً وَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يشفي دَاء الثَّعْلَب.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِنِّي قد رَأَيْت قوما عالجوه بالطبخ والإنقاع فَلم يضر بعد فِي حد مَا يُؤْكَل إِلَّا بعد كد. وقوته فتاحة ملطفة بِمَنْزِلَة قُوَّة اللوف الْجَعْد وَلذَلِك يطعم النَّاس أَصْحَاب اليرقان سَاق نَبَات الْخُنْثَى لِأَنَّهُ لَهُم دَوَاء كَبِير.
وَقَالَ أريباسيوس: تصلح أُصُوله فِيمَا تصلح فِيهِ أصُول اللوف وَذَلِكَ لِأَن قوتها جلاءة فَإِن أحرقت كَانَ رمادها أَكثر سخونة وتجفيفاً وتلطيفاً وتحليلاً وَلذَلِك يُبرئ دَاء الثَّعْلَب.
قَالَ ابْن ماسيويه: إِنَّه بَارِد رطب يُؤْكَل أَصله.
خِيَار شنبر قَالَ بديغورس: خاصته إسهال الصَّفْرَاء وتحليلها.
(6/148)

قَالَ ابْن ماسويه فِي إصْلَاح المسلهة: إِنَّه يُطْفِئ حِدة الدَّم وَيذْهب الورم الْكَائِن فِي الْجوف.
ويسهل الصَّفْرَاء الْمُحْتَرِقَة.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه معتدل يلين الورم الصلب وأورام الْحلق والجوف مَتى تغرغر بِهِ مَعَ طبيخ الزَّبِيب وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب ويسهل بِلَا أَذَى وَلَا نكابة.
أصبت لِابْنِ ماسويه أَيْضا أَنه بَارِد رطب لين يمشي الْمرة وينفع من اليرقان وينفع من وجع الكبد وَالْحلق وَيذْهب الورم.
قَالَ الْفَارِسِي: إِنَّه لَا غائلة لَهُ ويسقى الحبالى للمشي وَيَمْشي الْمرة وينقي اليرقان وينفع من وجع الكبد وَالْحلق.
خولنجان قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة جيد للمعدة يطيب النكهة هاضم للطعام.
وَقيل فِي الطِّبّ الْقَدِيم: إِنَّه جيد للباه وَيزِيد فِيهِ جدا وينفع الكلى والخاصرة الْبَارِدَة.
خطر قَالَت الخوز: دهن الْخطر حَار يَابِس جيد للابرية والنخالة فِي الرَّأْس.
خل قَالَ ديسقوريدوس إِنَّه بَارِد يبرد وَيقبض صَالح للمعدة يفتق الشَّهْوَة وَيقطع نزف الدَّم من أَي عُضْو كَانَ مَتى شرب أَو جلس فِيهِ إِن احْتِيجَ إِلَى ذَلِك وَإِذا طبخ مَعَ الطَّعَام دفع سيلان الرطوبات. وَمَتى بل فِيهِ صوف غير مغسول وَوضع على الْجِرَاحَات فِي أول مَا تعرض منع من أَن ترم وَيرد الرَّحِم والمعي الْمُسْتَقيم إِلَى دَاخل ويشد اللثة المتبرئة من الْأَسْنَان الدامية. وينفع القروح الساعية والحمرة والنملة والجرب المتقرح والقوابي والداحس مَتى خلط بِبَعْض الْأَدْوِيَة الْمُوَافقَة لهَذِهِ الْأَمْرَاض. وَمَتى غسلت بِهِ القروح الخبيثة والأكلة غسلا دَائِما منعهَا أَن تسْعَى.
وَمَتى خلط بِهِ شَيْء من كبريت وصب وَهُوَ سخن على النقرس نفع مِنْهُ. وَمَتى خلط بالعسل ولطخ بِهِ الْأَثر الْعَارِض دون الْعين من اجْتِمَاع الدَّم تَحت الْجلد أزاله. وَإِذا خلط بدهن ورد وَوضع بصوفة غير مغسولة على الصداع الْعَارِض من احتراق الشَّمْس نفع مِنْهُ.
وبخاره إِذا سخن ينفع من الاسْتِسْقَاء وعسر السّمع والدوي والطنين فِي الْأذن. وَمَتى استنشق فتح الخياشيم. وَإِذا طلي مَعَ خثى الْبَقر على الاسْتِسْقَاء نفع. وَمَتى صب وَهُوَ فاتر على الورم الَّذِي يُقَال لَهُ فوجيلا أَو شرب بِهِ صوف وَوضع عَلَيْهِ أذهبه وَسكن الحكة الْعَارِضَة للجسم.
وَقد يصب وَهُوَ سخن على نهش الْهَوَام الَّتِي تبرد الْجِسْم بسمها فينفع وَيصب وَهُوَ بَارِد على نهش الْهَوَام الَّتِي تسخن بسمها فينفع.
وينفع من مضرَّة الْأَدْوِيَة القتالة إِذا شرب وَهُوَ سخن ويقىء وخاصة من مضرَّة الأفيون والشوكران والدواء الَّذِي يُقَال لَهُ اقونيطن وَهُوَ خانق النمر وجمود الدَّم وَاللَّبن الَّذِي فِي الْبَطن.
وَمَتى شرب بالملح نفع من الْفطر الْقِتَال الَّذِي يخنق وَمن شرب السم الَّذِي يُقَال لَهُ
(6/149)

سملنقس.
وَإِن تحسى قلع العلق الْمُتَعَلّق بِالْحلقِ وَسكن السعال المزمن وأهاج السعال الحَدِيث. وَمَتى تحسى وَهُوَ سخن وَافق عسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب.
مَتى تغرغر بِهِ قطع سيلان الفضول إِلَى الْحلق وَوَافَقَ الخناق واللهاة الساقطة. وَمَتى تمضمض بِهِ والخل الَّذِي يلقى فِيهِ ملح صَالح وَيتْرك مُدَّة أَيَّام يمْنَع الساعية وينفع عضة الْكَلْب ونهش الْهَوَام وَيقطع نزف الدَّم من الشَّجَّة إِذا سخن وصب فِيهَا.)
لي ويحقن بِهِ من فِي معاه قرحَة ساعية وَيقدم قبله الحقن بِاللَّبنِ وينقي نخالة الرَّأْس نعما وَيقتل العلق الْمُتَعَلّق بِالْحلقِ وَيذْهب القروح الرّطبَة الَّتِي فِي الرَّأْس. وَيرد النتو الَّذِي يكون فِي السرم إِلَى دَاخل.
وَقَالَ جالينوس: قد بَينا فِي القوانين أَن الْخلّ مركب من جوهرين أَحدهمَا حَار وَالْآخر بَارِد وَكِلَاهُمَا لطيف وَأَن الْبَارِد أَكثر من الْحَار.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة: الْخلّ يجفف فِي الثَّالِثَة عِنْد مُنْتَهَاهَا إِذا كَانَ ثقيفاً.
وَقَالَ روفس: الْخلّ يبرد ويلطف الأخلاط الغليظة وييبس الْبدن وَيقطع الْعَطش.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الْخلّ بَارِد يُطْفِئ حرق النَّار أسْرع من كل شَيْء. وَيقطع الْعَطش ويشفي الْحمرَة وَيمْنَع انصباب الْموَاد وَمَتى أدمن امْرُؤ شرب الْخلّ وَكَانَ ضَعِيف الرية آل بِهِ الْأَمر إِلَى الاسْتِسْقَاء وَلَيْسَ يخَاف على من شربه وتعب بعد ذَلِك.
قَالَ: وكل هَذِه تدل على برده.
قَالَ: والخل ينْفخ ويولد الرِّيَاح وَيمْنَع من الجمود وَهُوَ منهض لشَهْوَة الطَّعَام معِين على الهضم قَالَ حنين: هَذَا لتقطعيه.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه دابغ للمعدة مطفئ للمرة الصَّفْرَاء دَافع للمادة الحارة عَن الانحدار إِلَى الْأَعْضَاء إِذا صب عَلَيْهَا. وَمَتى خلط بِالطَّعَامِ وَأكل نفع من الْحمرَة الْيَسِيرَة المتولدة من الصَّفْرَاء.
وَإِذا طلي نفع الاسْتِسْقَاء والحكة. وَهُوَ يذهب بشر السمُوم كالأفيون والبنج مُحَلل للدم وَاللَّبن الجامدين فِي الْجوف نَافِع من البلغم اللزج مقلص للهاة إِذا تغرغر بِهِ مَحْمُود فِي جَمِيع وجع الْأَسْنَان إِذا كَانَ من حرارة فيمضمض بِهِ بعد أَن يسخن.
وخاصته إذهاب الْحمرَة من الْأَعْضَاء الملتهبة دَافع عَنْهَا الْخَلْط الحريف.
قَالَ ابقراط فِي الْأَمْرَاض الحادة: إِن الْخلّ ينفع أَصْحَاب السَّوْدَاء وَهُوَ أضرّ للنِّسَاء وَذَلِكَ أَنه يولم الرَّحِم.
(6/150)

قَالَ ج الْخلّ يضر بالعصب والتجربة تشهد بذلك وَالْقِيَاس أَيْضا وَذَلِكَ أَن العصب عديم الدَّم بَارِد فيناله الضَّرَر بسهولة من جَمِيع الْأَشْيَاء الْبَارِدَة وخاصة إِن كَانَت لَطِيفَة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يقدر أَن يغوص فِي عمقه حَتَّى يخالط جَمِيع أَجْزَائِهِ والخل كَذَلِك: وَقَالَ فِي الثَّانِيَة من طب طماناوس: إِن الْخلّ إِذا لم تكن مَعَه حرافة فَهُوَ بَارِد مَحْض وَإِذا كَانَت)
فِي طعمه وريحه حرافة فَفِيهِ شَيْء من الْحَرَارَة وَهُوَ لذَلِك كَسَائِر الْأَدْوِيَة الَّتِي قواها مركبة.
وَقَالَ فِي الْمقَالة الأولى من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن ابقراط قَالَ: الْخلّ أَنْفَع شَيْء للأبدان الصفراوية ويضعف الْبَصَر وَيَأْكُل البلغم.
ابْن ماسه قَالَ: هُوَ جيد للمعدة الصفراوية الملتهبة نَافِع للصفراء يحل اللَّبن وَالدَّم الجامدين وينقع الطحال وَيقطع الْعَطش ويلطف الأغذية الغليظة.
وَقَالَ فِي الثَّانِيَة من الميامر: إِن فِي الْخلّ الثقيف شَيْئا من الْحَرَارَة وَلَا يُطْفِئ ويبرد كَمَا يُطْفِئ الَّذِي لَيْسَ بثقيف جدا.
وَقَالَ فِي الطِّبّ الْقَدِيم: الْخلّ إِذا طبخ بالنَّار نقصت برودته.
خنافس مَتى سحقت أَجْوَاف الخنافس وغليت مَعَ الزَّيْت وقطرت فِي الْأذن نَفَعت من وجعها.
قَالَ ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الخنفساء مَتى غليت بالزيت وقطرت فِي الْأذن سكن الوجع من سَاعَته انْقَضى حرف الْخَاء
(6/151)

3 - (بَاب الدَّال)
دوسر اسْمه باليونانية أأغيلص.
قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة السَّادِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن قُوَّة هَذَا الدَّوَاء محللة كَمَا قد يدل على ذَلِك طعمه وَذَلِكَ أَن فِيهِ حرافة يسيرَة وَقد يسْتَدلّ على ذَلِك من أَنه أَيْضا يشفي الأورام الَّتِي تبتدئ أَن تصلب والنواصير الَّتِي تحدث عِنْد الْعَينَيْنِ وتعرف بالغرب وباليونانية اخيلوس.
قَالَ د فِي الْمقَال الرَّابِع: إِن أأغليص وَهُوَ الدوسر حشيشة يشبه وَرقهَا ورق الْحِنْطَة غير أَنه أَلين مِنْهُ. وَفِي طرفه ثَمَرَة فِي غلافين أَو ثَلَاثَة وَيظْهر فِي جوفي الغلف شَيْء دَقِيق شَبيه فِي دقته بالشعر. وَهَذَا النَّبَات مَتى تضمد بِهِ مَعَ الدَّقِيق أَعنِي دَقِيق الشّعير أَبْرَأ الغرب المتفجر وَحل الأورام الصلبة. وَقد تستخرج عصارته وتخلط بالدقيق وتجفف وتستعمل لهَذِهِ الْمَنْفَعَة.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِن أأغيلص وَهُوَ الدوسر ذُو قُوَّة محللة وَلذَلِك قد ينفع من الأورام الحارة الجاسية وَيُبرئ الغرب.
دخن قَالَ ج فِي السَّادِسَة من المفردة: الدخن جنس من الْحُبُوب ومنظره شَبيه بمنظر الجاورس وقوته كقوته وغذاؤه غذَاء يسير مجفف فَهُوَ لذَلِك يحبس الْبَطن كالجاورس. وَمَتى ضمد بِهِ من خَارج برد وجفف.
قَالَ د فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: الدخن من الْحُبُوب الَّتِي يعْمل مِنْهَا الْخبز وَهُوَ شَبيه بالجاورس غير أَن الدخن أقل غذَاء من الجاورس وَأَقل هضماً.
قَالَ بولس فِي الْمقَالة السَّابِعَة إِن هلوموس وَهُوَ الدخن شَبيه بالجاورس وَهُوَ فِي قوته ميبس مبرد.
وَمَتى وضع ضماداً من خَارج جفف بلة الْجِسْم وأضمر الْبَطن.
وَقَالَ فِي كتاب الْأَطْعِمَة: إِن الدخن يلائم مزاج الجاورس وَهُوَ بَارِد يَابِس فِي الْجُزْء الثَّانِي ممتد وَهُوَ أعْسر فِي الانهضام من الجاورس والكشوث أَكثر من الجاورس.
دروبطارس وَهُوَ شَبيه بالسرخس.
(6/152)

قَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة من المفردة: قُوَّة هَذَا النَّبَات قُوَّة مركبة وَمن ذاقه وجده كَذَلِك لِأَن فِيهِ حلاوة وحدة ومرارة.
قَالَ د فِي الرَّابِعَة: إِن هَذَا دَوَاء ينْبت على أَجزَاء البلوط الْعَتِيق وَهُوَ شَبيه بالسرخس غير أَنه أَصْغَر مِنْهُ بِكَثِير وَأَقل تشظياً مِنْهُ وَله أصُول مشتبكة بَعْضهَا بِبَعْض مبردة مقبضة عفصة فِي مذاقها مَعَ شَيْء من حلاوة.
وَهَذِه الحشيشة مَتى جففت وسحقت مَعَ أُصُولهَا وذرت على الشّعْر حلقته غير أَنه إِذا عرق الْبدن يجب أَن يمسح الأول الَّذِي ذَر عَلَيْهِ ويجدد مِنْهُ شَيْء آخر.
روفس: إِن دروبطارس حُلْو حريف مر قَلِيلا وَفِي أَصله عفوصة فَأَما قوته فمعفنة وَلذَلِك قد يحلق الشّعْر.
دوقوا وَهُوَ بزر الجزر الْبري اسْمه باليونانية دوقس.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة من المفردة: إِن الجزر الَّذِي ينْبت فِي الْبر يُؤْكَل أقل مِمَّا يُؤْكَل الَّذِي يزرع فِي الْبَسَاتِين وَهُوَ أقوى من البستاني فِي كل شَيْء.
وَأما البستاني فيؤكل أَكثر وَهُوَ أَضْعَف من الْبري وقوتهما جَمِيعًا حارة مسخنة فهما لذَلِك ملطفان وأصلهما فِيهِ مَعَ مَا وَصفنَا قُوَّة نافخة تحرّك شَهْوَة الْجِمَاع.
وَأما بزر البستاني مِنْهُ فَفِيهِ أَيْضا شَيْء يُحَرك شَهْوَة الْجِمَاع وَأما بزر الْبري فَلَا ينْفخ أصلا فَأَما دوقس فَهُوَ ذُو قوتين بزره جَار جدا حَتَّى أَنه فِي إدرار الْبَوْل من أقوى الْأَدْوِيَة وَيصْلح أَيْضا لإدرار الطمث. وَمَتى وضع من خَارج حلل غَايَة التَّحْلِيل.
ولورقه أَيْضا هَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا إِلَّا أَنه أَضْعَف من بزره وَذَلِكَ بِسَبَب مَا يخالط الْوَرق من الرُّطُوبَة المائية الَّتِي هِيَ أَيْضا حارة المزاج.
وَقَالَ د فِي الثَّانِيَة: إِن دوقس أَنْوَاع: يُسمى أَحدهَا قريطيقوس ورقه شَبيه بورق الرازيانج. غير أَنه أَصْغَر من ورق الرازيانج وأدق وَيكون قدره نَحْو شبر وَفِي أَعلَى رَأسه ظلة كظلة الكزبرة وبهاره أصفر وَفِيه ثَمَر أَبيض حاد زيتوني وَمَتى مضغ كَانَ طيب الرَّائِحَة وَله عرق غلظه)
كالأصبع وَطوله نَحْو من شبر وينبت فِي الْمَوَاضِع الصخرية الَّتِي تنَال شُعَاع الشَّمْس كثيرا.
فَأَما نَوعه الآخر فَيُشبه الكرفس الرُّومِي ريحاني طيب الرَّائِحَة. حريف محرق الطّعْم وَلَكِن ذَلِك الَّذِي يُقَال لَهُ قريطيقوس أَجود مِنْهُ.
(6/153)

فَأَما النَّوْع الثَّالِث فورقه شَبيه بورق الكزبرة وفقاحه أَبيض لَهُ رُؤُوس وثمر شَبيه بِرَأْس الشبث وثمره وأقماعه شبه أقماع الجزر محشوة بزراً طَويلا كالكمون حَار حريف.
وبزرها جَمِيعًا يسخن وَمَتى شرب أنزل الأجنة وأدر الطمث وَالْبَوْل وَسكن المغس والسعال الْعَتِيق.
ويفش الأورام البلغمية والصلابات مَتى وضع مِنْهُ ضماد.
وَإِنَّمَا يعالج من نوعيه الآخرين ببزرهما فَقَط فَأَما ذَلِك الَّذِي يُقَال لَهُ قريطيقوس فقد يسْتَعْمل أَصله إِذا كبر ويسقى مِنْهُ للسعة بعض الدَّوَابّ العادية مَعَ الْمَطْبُوخ.
وَقَالَ بولس السَّابِعَة: إِن دوقس الَّذِي يُسمى اسطافالينس نَوْعَانِ وَأما أَصله فنافخ يصلح للجماع وَأما بزر الْبري فَلَيْسَ بِنَافِع فِي هَذِه الْخلَّة لِأَنَّهُ غير نافخ إِلَّا أَنه يدر الْبَوْل ويهيج الْحَيْضَة وَكَذَلِكَ الحشيشة أَيْضا.
دهن اللوز المر أما جالينوس وبولس فَلم يذكراه.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: إِن دهن اللوز المر نَافِع لأوجاع الْأَرْحَام وانقلابها واختناقها والوثء.
وأورام مَوضِع الوثء وينفع أَيْضا من وجع الرَّأْس وضربان الرَّأْس والأذنين وأورام الأرابي والأصوات والطنين والصفير الْكَائِن فِي الْأُذُنَيْنِ وينفع آلام الكليتين وَحصر الْبَوْل والحصى واللهيب وَالطحَال ويقلع الْآثَار من الْوَجْه والكلف ويبسط التشنج إِذا خلط بالعسل وأصل السوسن وشمع مذاب بدهن الْحِنَّاء أَو الْورْد وينفع غشاوة الْبَصَر ويجلو مَعَ الْمَطْبُوخ الحزاز والنخالة من الرَّأْس.
وَهِي دودة القرمز وَتسَمى باليونانية قرقوس ناقيقوس.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة من المفردة: إِن لَهَا قُوَّة قابضة وَقُوَّة محللة مَعًا وَهُوَ مجفف بِهَاتَيْنِ الكيفيتين وَلذَلِك يُوَافق الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة وجراح العصب غير أَن نَاسا يسحقونه بالخل ويعالجون بِهِ وَآخَرُونَ بالخل وَالْعَسَل.
قَالَ د فِي الرَّابِعَة: إِن قرقوس ناقيقوس وَهِي دودة القرمز ثَمَر شجر شوكي فِيهِ شَيْء لاصق كالعدس يجتنى وَيجمع إِلَّا أَن أَجودهَا مَا كَانَ بحاطبة وأرمينية وَمن بعده مَا كَانَ من الْبِلَاد الَّتِي يُقَال لَهَا آسيا وقيلقيا وأجود ذَلِك كُله مَا كَانَ من أسبانيا.
فَأَما قوتها فقابضة تَنْفَع من الْخراج وبط العصب مَتى سحقت وَوضعت على عصب مَعَ الْخلّ.
وَقد يكون بقيليقيا فِي شجر البلوط صَغِيرا يشبه الحلزون ويلتقطه النِّسَاء بأفواههن ويسمونه بالدويدات.
(6/154)

وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِن دود الصباغين ميبسة بِغَيْر مضض وَلذَلِك قد تَنْفَع الْخراج الْعَظِيم والكلية والأعصاب مَتى سحقت مَعَ سكنجبين.
ديك عَتيق قَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة من الْأَدْوِيَة المفردة: مرق الديوك المتقادمة مسهل للطبيعة إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن وَقَالَ د فِي الْمقَالة الثَّانِيَة: إِن الديوك الْعتْق تسقى فتسهل الطبيعة.
وَيَنْبَغِي أَن تخرج أجوافها وتحشى ملحاً ويخاط مَوضِع الشق ويطبخ بِعشْرين قوطوليات من المَاء حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى ثَلَاث قوطوليات ويتخمر وَيشْرب وَقد يشرب المرق كُله فِي مرّة وَاحِدَة.
وَمن النَّاس من يطْبخ مَعهَا كرنباً بحرياً أَو من النَّبَات الَّذِي يُقَال لَهُ لسورسطس أَو قرطماً أَو بسبابجا فينفض الكيموس الغليظ الَّتِي اللزج الْأسود.
وينفع الحميات المزمنة الَّتِي يُقَال لَهَا: ذَات الأدوار والارتعاش واللهيب ووجع المفاص ونفخة الْمعدة والترهل الْفَاسِد.
دبق اسْمه باليونانية انكيوس.
قَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة من المفردة: إِن الدبق مؤلف من طبع هوائي وَمن طبع مائي وَكِلَاهُمَا كثيران فِيهِ جدا وَمن طبع أرضي يسير جدا وَلذَلِك صَارَت الحدة أَكثر فِيهِ من المرارة وأفعاله أَيْضا تشهد لطبعه وَذَلِكَ أَنه يجذب الرُّطُوبَة من القعر جذباً قَوِيا وَلَيْسَ إِنَّمَا ذَلِك لما كَانَ مِنْهَا لطيفاً فَقَط بل وَلما كَانَ مِنْهَا غليظاً أَيْضا فيلطفها ويذيبها ويحللها إِلَّا أَنه لَيْسَ من الْأَشْيَاء الَّتِي تسخن سَاعَة تُوضَع بل يحْتَاج أَن يمْكث مُدَّة طَوِيلَة بعد وَضعهَا ثمَّ تسخن كَمثل وَقد قيل قبل: إِن هَذِه خصْلَة مَوْجُودَة فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي لَهَا قُوَّة مسخنة وفيهَا مَعَ ذَلِك فضل رُطُوبَة غير نضيجة.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الثَّالِثَة: أَجود الدبق مَا كَانَ حَدِيثا أملس كراثي اللَّوْن من دَاخل ولون ظَاهره إِلَى الْحمرَة وَلَيْسَت فِيهِ خشونة وَلَا نخالة وقوته قُوَّة محللة ملينة جاذبة وَإِنَّمَا يعْمل من ثَمَر مستدير يكون فِي شجر البلوط الَّذِي يشبه ورقه ورق الشّجر الَّذِي يُقَال لَهُ بوقيدس وَهُوَ الشمشار بِأَن تدق الثَّمَرَة ثمَّ تغسل ثمَّ تطبخ بِالْمَاءِ وَمن النَّاس من يعمله بِأَن يمضغ الثَّمَرَة وَقد يكون أَيْضا من شجر التفاح والكمثرى وَغَيرهمَا من الشّجر وَقد يُوجد عِنْد أصُول بعض الشّجر الصغار.
وَهُوَ ينضج الأورام الْبَارِدَة الْحَادِثَة عِنْد الْأُذُنَيْنِ وَسَائِر الأورام مَتى خلط بالراتينج والموم من كل)
وَاحِدَة مِنْهُمَا جُزْء مسَاوٍ لَهُ.
(6/155)

وَمَتى تضمد بِهِ أَبْرَأ بَنَات اللَّيْل.
وَإِذا خلط بالكندر أَبْرَأ القروح المزمنة والخراجات العادية الردية.
وَمَتى خلط بالنورة وطبخ مَعهَا وَوضع على الأورام الخبيثة أَو على الطحال الجاسي حلل الورم والجسوء.
وَمَتى خلط بزرنيخ الْأَصْفَر أَو الْأَحْمَر وَوضع على الْأَظْفَار قلعهَا وَإِذا خلط بالنورة وعصير الْعِنَب قواها.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: الدبق يسخن مَعَ حرافة وبجذب من القعر جذباً قَوِيا ويفش كالتافسيا إِلَّا أَنه أَبْطَأَ مِنْهُ.
دلب اسْمه باليونانية قلاطونس.
قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من المفردة: إِن للدلب مزاجاً رطبا بَارِدًا غير بعيد من المعتدلات وَلذَلِك مَتى سحق ورقه الغض وَوضع كالضماد على الأورام الحارة الْحَادِثَة فِي الرُّكْبَتَيْنِ سكنها تسكيناً ظَاهرا.
وَأما لحاء هَذِه الشَّجَرَة وجوزها فقوتهما قُوَّة تجفف حَتَّى أَن القشرة من هَذِه الشَّجَرَة مَتى طبخت بالخل نفع ضَرْبَان الْأَسْنَان.
وَجوزهُ مَتى اسْتعْمل مَعَ الشَّحْم أَبْرَأ الْجِرَاحَات الْحَادِثَة عَن حرق النَّار.
وَقد يحرق قوم قشره ويتخذون مِنْهُ دَوَاء ميبساً جلاء يشفي الْأَلَم الَّذِي يكون من الرض.
ورماده إِذا ذَر على الْجِرَاحَات الَّتِي من أجل كَثْرَة الرُّطُوبَة شفاهاً.
وَيَنْبَغِي للانسان أَن يحذر الْغُبَار الَّذِي يلتزق بورق هَذِه الشَّجَرَة وَذَلِكَ أَنه ضار لقصبة الرئة مَتى استنشق لِأَنَّهُ ييبسها ويخشنها ويضر بالصوت وَالْكَلَام وَكَذَا يضر بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر مَتى وَقع فِي الْأذن وَالْعين.
وَقَالَ د: مَتى طبخ ورقه الرطب بِالْخمرِ وضمدت بِهِ الْعين منع البلة المتجلبة إِلَيْهَا وَسكن هيجانها وأورامها.
وقشر الدلب مَتى طبخ مَعَ الْخلّ وتمضمض بِهِ نفع من ضَرْبَان الْأَسْنَان.)
فَأَما جوزه الرطب فَإِذا شرب مَعَ الْمَطْبُوخ نفع من نهش الْهَوَام وَمَتى اسْتعْمل مَعَ الثرب أَبْرَأ حرق النَّار.
وغبار الْوَرق وَالثَّمَر اللاصق بهما مَتى وَقع فِي الْأُذُنَيْنِ أَو فِي الْعَينَيْنِ ضرهما.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: قلاطونس هُوَ الدلب بَارِد رطب فِي قوته جدا وَلِهَذَا السَّبَب صَار ورقه الغض ينفع من الأورام الحارة.
وَأما قشره وَجوزهُ فَإِن قوتهما تجفف أَكثر وَإِن هِيَ طبخت بالخل شفت وجع
(6/156)

الْأَسْنَان وَأَبْرَأ حرق النَّار مَتى صيرت مَعَ الشَّحْم والقشر مَتى أحرق كَانَ مجففاً جلاء جدا حَتَّى أَنه يشفي البرص والقروح الرّطبَة.
وَهِي شَجَرَة البق وَتسَمى باليونانية قطيلا.
قَالَ جالينوس فِي الثَّامِنَة من المفردة: قد أدملنا بورق هَذِه الشَّجَرَة فِي بعض الْأَوْقَات جراحات طرية لأَنا وثقنا بِمَا يظْهر فِيهِ من الْقُوَّة القابضة والجالية مَعًا.
ولحاء هَذِه الشَّجَرَة أَشد بردا وقبضاً من وَرقهَا وَلذَلِك قد تشفي الْعلَّة الَّتِي يتقشر مَعهَا الْجلد إِذا عولجت بِهِ بالخل فَأَما مَا دَامَ هَذَا اللحاء طرياً قريب الْعَهْد فَإِنَّهُ إِن لف كالرباط على مَوضِع الضَّرْبَة أمكن أَن يدمله.
ولأصله أَيْضا هَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا وَلذَلِك قد يصب قوم مَاءَهُ الَّذِي يطْبخ فِيهِ على جَمِيع الْعِظَام المحتاجة إِلَى الإدمال من كسر أَصَابَهَا.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: ورق هَذِه الشَّجَرَة وَأَغْصَانهَا وزهرها وقشرها قَابض وَمَتى تضمد بالورق مسحوقاً بالخل كَانَ صَالحا للجرب المتقرح وألزق الْجِرَاحَات.
وقشر الشَّجَرَة أَشد إلزاقاً للجراحات من الْوَرق مَتى ربطت بِهِ كَمَا ترْبط بالسير وَمَا كَانَ من قشرها غليظاً وَشرب مِنْهُ مِقْدَار مِثْقَال بِالْخمرِ أَو بِالْمَاءِ الْبَارِد أسهل بلغماً.
وَمَتى صب طبيخ الأَصْل أَو طبيخ الْوَرق على الْعِظَام المنكسرة ألحمها وَيصب على الوثء فيجبره سَرِيعا.
والرطوبة الْمَوْجُودَة فِي غلف الثَّمَرَة عِنْد أول ظُهُورهَا إِذا لطخت على الْوَجْه جلته وصفت بَشرته.
وَمَتى جففت هَذِه الرُّطُوبَة تولد مِنْهَا حَيَوَان شَبيه بالبق.)
وورق هَذِه الشَّجَرَة الغض قد يُؤْكَل بالبقل إِذا طبخ مَعَ بعض الطبيخات.
فَأَما النخر المتناثر من خشبه الْعَتِيق الْكَائِن كالدقيق فَإِذا ذَر على الْجراح نقاها وختمها.
وَيحبس القروح الدبابة الَّتِي تَأْكُل إِذا خلط مَعَ الأنيسون بالسواء وعجن بالمطبوخ وَإِذا صر فِي خرقَة وأحرق وسحق وذر.
قَالَ بولس فِي السَّابِعَة: الدردار لَهُ قُوَّة مجففة تجلو حَتَّى أَنه يلصق الْجِرَاحَات وقشره أقوى فعلا مِنْهُ إِذا كَانَ طرياً ول على الْجِرَاحَات كالرباط وَهُوَ يُبرئ البرص أَيْضا مَعَ الْخلّ ولأصوله أَيْضا قُوَّة مثل هَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا وَقد يسْكب طبيخه على الْخلْع الْمُحْتَاج إِلَى الْجَبْر وَكسر الْعِظَام فيشدها.
ديفروجس وَتَفْسِيره المضاعف الإحراق والتشييط.
قَالَ ج فِي التَّاسِعَة من المفردة: قُوَّة هَذَا الدَّوَاء وطعمه قُوَّة وَطعم مركب وَذَلِكَ أَن
(6/157)

فِيهِ شَيْئا يقبض شَيْئا حاراً قَلِيلا فَهُوَ لذَلِك دَوَاء نَافِع للجراحات الخبيثة الردية والقروح الْحَادِثَة فِي الْفَم مَتى اسْتعْمل مَعَ الْعَسَل المنزوع الرغوة أَو وَحده.
وينفع أَيْضا فِي مداواة الخوانيق مَتى اسْتعْمل بعد مَا قد منع وَقطع أَولا مَا كَانَ يجْرِي وَينصب إِلَى تِلْكَ الْأَعْضَاء.
وَقد استعملته أَيْضا لما قعطت اللهاة فداويتها بِهِ وَحده سَاعَة قطعهَا ثمَّ أعدته مرَارًا إِلَى ان اندملت اندمالاً وختماً جيدا شَدِيدا وينفع فِي هَذَا الْعُضْو خَاصَّة وَفِي جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي يحدث فِيهَا الْجِرَاحَات وَكَذَلِكَ هُوَ أَيْضا نَافِع للقروح الْحَادِثَة فِي الْعَانَة وَفِي الدّرّ واستعماله فِي هَذِه الْأَعْضَاء يكون كاستعماله فِي الْفَم لِأَن هَذِه الْأَعْضَاء تستريح إِلَى مثل هَذِه الْأَدْوِيَة بِأَعْيَانِهَا وتنتفع بهَا وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَنَّهَا أَعْضَاء حارة رطبَة على مِثَال وَاحِد.
وَقَالَ د: الديفروجس على أَصْنَاف ثَلَاثَة: مِنْهَا صنف معدني يكون بقبرس فَقَط وَهُوَ جَوْهَر من جنس الطين وَيخرج من بِئْر هُنَاكَ ثمَّ يجفف فِي الشَّمْس ثمَّ يوضع عَلَيْهِ وحواليه الشوك والدغل وَيحرق وَلذَلِك سمى ديفروجس أَي مضاعف الإحراق. لِأَنَّهُ يجفف فِي الشَّمْس ثمَّ يحرق بالنَّار وصنف آخر مِنْهُ كَأَنَّهُ عكر النّحاس الْمُصَفّى غليظه وَذَلِكَ أَنه بعد صب المَاء على النّحاس وإخراجه من البواطن يُوجد فِي أَسْفَلهَا هَذَا الصِّنْف وَفِيه قبض النّحاس وطعمه)
وصنف ثَالِث يعْمل على هَذِه الصّفة يُؤْخَذ الْحجر الَّذِي يُقَال لَهُ بوريطس وَهُوَ المرقشيثا وَيصير فِي أتون ويطبخ عدَّة أَيَّام كَمَا يطْبخ الكلس فَإِذا صَار لَونه أَحْمَر كالمغرة أخرج من الأتون وَرفع.
وَمن النَّاس من زعم أَنه قد يعْمل مِنْهُ صنف رَابِع من الْحِجَارَة الَّتِي يعْمل مِنْهَا النّحاس إِذا صيرت هَذِه الْحِجَارَة فِي إِنَاء وطبخت فِي الأتون فَإِنَّهُ يُوجد مِنْهُ حواليها وَإِذا أخرجت الْحِجَارَة عَنْهَا أُصِيب أَيْضا مِنْهُ فِيهَا شَيْء كثير.
وَيجب أَن يخْتَار مَا كَانَ فِي طعمه شَيْء من طعم النّحاس وَطعم الزنجار وَكَانَ قَابِضا يجفف اللِّسَان تجفيفاً شَدِيدا.
ديسقوريدوس: وقوته قُوَّة قابضة مجففة منقية تنقية قَوِيَّة تجلو وتقلع اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح وتدمل القروح الخبيثة المنتشرة فِي الْجِسْم.
وَمَتى خلط بصمغ البطم أَو بالقيروطي حلل الدبيلات.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: قُوَّة الديفروجس قُوَّة مختلطة وَذَلِكَ أَن فِيهِ شَيْئا من الْقَبْض والحرافة وَهُوَ دَوَاء للجراحات الردية الْمَذْهَب.
دم اسْمه باليونانية إِي أَنا قَالَ جالينوس فِي الْعَاشِرَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِنَّه لَيْسَ دم بَارِد أصلا غير أَن دم الْخِنْزِير حَار رطب يَسِيرا ومزاجه خَاصَّة شَبيه بمزاج الْإِنْسَان وَلذَلِك إِن زعم أحد أَن دم الْإِنْسَان نَافِع لبَعض الأدواء فَيَنْبَغِي أَن يظْهر التجربة
(6/158)

وَالْفِعْل أَولا فِي دم الْخِنْزِير وَإِذا كَانَت الْحَال لَيست وَاحِدَة بل شَبيهَة بِتِلْكَ لِأَنَّهُ وَإِن كَانَت قُوَّة دم الْخِنْزِير دون قُوَّة دم الْإِنْسَان لكنه قد يفعل شَبِيها بِفِعْلِهِ.
فَأَما دم الْحمام فقد اسْتَعْملهُ كثير من قدماء الْأَطِبَّاء عِنْد تشريحهم الرَّأْس إِذا انصدع شَيْء من عِظَامه بِأَن يصيروا فِي ذَلِك الصدع من دم هَذَا الْحمام فَإِن عدموه استعملوا بدله دم الورشان أَو دم الفاختة والشفانين أَيهَا كَانَ حَاضرا.
وَبَعض الْأَطِبَّاء كَانَ يقطر من دم الْحمام وَهُوَ حَار فِي الْعين الَّتِي أصابتها طرفَة فَاجْتمع فِيهَا الدَّم فيشفيها بذلك.
وَبَعْضهمْ كَانَ ينتف من الريش الَّذِي يكون أَصله مملوءاً دَمًا فيعصره فِي الْعين الَّتِي نالتها الطرفة أَو يشق أصل هَذَا الريش فَيَأْخُذ من ذَلِك الدَّم الَّذِي يخرج مِنْهُ حاراً ويقطره فِيهَا وَإِنَّمَا يفعل)
ذَلِك مَتى أردنَا الْإِبْقَاء على الْحمام.
وَمِنْهُم من يَأْخُذ من ريش فراخ الْحمام الرُّخْصَة الناعمة المملوءة دَمًا فيقطر مِنْهَا فِي الْعين.
وَأما أَنا فقد حضرت عدَّة مِمَّن شقّ رَأسه وقطر فِيهِ بدل هَذِه الدِّمَاء الْمَذْكُورَة دهن ورد سخن على نَحْو سخونة الدَّم فبرؤا وَقد تُوجد شيافات وأقرصة تَنْفَع من هَذَا الدَّم الْحَادِث فِي الْعين كَالَّتِي يَقع فِي تركيبها المر والكندر والزعفران وعصارة الحلبة فَإِذا كَانَت هَذَا الْأَشْيَاء مَوْجُودَة وَهِي أَنْفَع من دم الْحمام فَمَا الَّذِي يضطرنا إِلَى دم الْحمام أَو الفاختة أَو الورشان وَنحن نجد هَذِه الْأَشْيَاء بِأَهْوَن سعي.
وَكَذَلِكَ لَا نحتاج أَيْضا إِلَى دم الْحَيَوَان الْمُسَمّى غلوقس فِي الدَّاء الْمَعْرُوف بالربو أَو عسر النَّفس إِذْ كَانَ من الْأَطِبَّاء من يسْقِي العليل مِنْهُ وَمِنْهُم من يطْبخ لَحْمه فيطعمه الْمَرِيض ويحسيه مرقه وَمِنْهُم من يقطر على دَمه شَيْئا من المَاء ويسقيه العليل وَقد رَأَيْت طَبِيبا سقَاهُ عليلا بشراب وَسمعت آخر يمدحه وَأَنه شفي بِهِ امْرَأَة كَانَ بهَا ربو فَسَأَلته: أَي أَصْنَاف الربو كَانَ بِتِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي أبرأها دم هَذَا الْحَيَوَان بِزَعْمِهِ فَلم يجبني لِأَنَّهُ لم يعلم أَنْوَاع هَذَا الْمَرَض وَقد كنت علمت أَنه سقَاهُ لهَذِهِ الْمَرْأَة فَلم ينفعها وَمثل هَذَا الْخَطَأ لحق من أثبت فِي كتبه أَن دم الخفاش لَهُ مَنَافِع كَثِيرَة وَأَنه إِذا طلي على ثدي الْأَبْكَار حفظهَا على نهودها زَمنا طَويلا وَقد جربته فَوَجَدته بَاطِلا وَكَذَلِكَ وجدته فِي طلاء الإبطين وزعمهم أَنه يمْنَع من نَبَات الشّعْر فيهمَا وَفِي الْعَانَة إِذا طلي عَلَيْهَا وعَلى خصى الغلمان الَّذين لم يراهقوا.
وَأما دم الأرنب وَدم الْمعز وَدم الدَّجَاج فقد يغتذى بِهِ كثير من النَّاس.
وَمن الْأَطِبَّاء من سقِِي دم الْمعز مخلوطا بِعَسَل أَصْحَاب المَاء الْمَعْرُوف بالحبن وَمِنْهُم من شوي هَذَا الدَّم وسقاه لمن كَانَ بِهِ استطلاق وَاخْتِلَاف أَشْيَاء لزجة مخاطية الَّتِي تخالط الدَّم فانتفعوا بذلك وأظن أَن نفعهم بِهِ لغلظ الأرضية الَّتِي فِيهِ ويبسه.
(6/159)

وَمِنْهُم من زعم أَن دم الديوك والدجاج نَافِع من الدَّم السَّائِل من أغشية الدِّمَاغ وَهَذَا شَيْء لَا يَصح.
وَمِنْهُم من زعم أَن دم الخرفان إِذا شرب نَافِع من الصرع وَهَذَا لَا يجمل بِنَا تجربته إِذْ كَانَت الْأَدْوِيَة الَّتِي تَنْفَع من هَذِه الْعلَّة لَطِيفَة القوى وَهَذَا الدَّم ضدها لغلظه ولزوجته.
وَأما دم الجدي فَذكر فِيهِ بعض الْأَطِبَّاء قولا هَذَا لَفظه: إِن دِمَاء الجداء أَنْفَع فِي قذف الدَّم من)
غَيرهَا من الدِّمَاء وَيجب أَن يكون جَامِدا. يُؤْخَذ مِنْهُ مِقْدَار رَطْل كَيْلا ويخلط مَعَه من الْخلّ الثقيف مثله ويطبخ حَتَّى يغلي ثَلَاث غليات أَو أَكثر ثمَّ يقسم على ثَلَاثَة أَجزَاء ويسقي فِي ثَلَاثَة أَيَّام كل يَوْم جُزْء على الرِّيق وَهَذَا الدَّوَاء لَا أرى بتجربته بَأْسا إِذا لم تحضرك أدوية.
فَأَما دم الدب فَإِنَّهُ إِذا وضع وَهُوَ حَار على الأورام أنضجها سَرِيعا وَيفْعل ذَلِك ايضا دم التيوس وَدم الْكَبْش وَدم الْبَقر.
وَأما دم الضفادع الْخضر الصغار فقد جربت كذب من زعم أَنه إِذا طلي بِهِ مَوَاضِع الشّعْر وَقَالَ قوم: إِن دِمَاء الجراذين تحد الْبَصَر فَتركت تجربته لقذره وَإِنِّي أقدر على غَيره من الْأَدْوِيَة الممتحنة وَكَذَلِكَ لم أجرب دِمَاء الْخَيل وَقد ذكرُوا أَنَّهَا تحرق وتعفن.
وَذكروا أَن دم الفأر يقْلع الثآليل والمسامير من الْأَبدَان فَلم أجربها احتقارا بهَا إِذْ كنت أقدر على أدوية كَثِيرَة تفعل ذَلِك.
وَقَالَ د فِي الثَّانِيَة: إِن دِمَاء الجداء والحملان والإوز تخلط فِي المعجونات فتنفع نعما وَدم الْحمام يقطع الرعاف الَّذِي من حجب الدِّمَاغ.
وَدم الْحمام والورشان والشفنين والقبج يُؤْخَذ وَهُوَ حَار فيكتحل بِهِ للجراحات الْعَارِضَة للعين وكمنة الدَّم فِيهَا والعشا.
وَدِمَاء التيوس والماعز والأيايل والأرانيب مَتى شربت وَلَا سِيمَا إِذا طبخت على الْمِقْدَار نَفَعت من وجع المعي.
وَمَتى شربت مَعَ الْمَطْبُوخ حصرت الطبيعة المنطلقة ونفعت من السم الَّذِي يُقَال لَهُ طقسقيون.
وَدم الأرنب بحرارته إِذا لطخ على الكلف والبثر اللبني فِي الْوَجْه أبرأهما.
وَدم الثور إِذا ضمد بِهِ وَهُوَ حَار مَعَ السويق حلل الأورام الصلبة.
وَدم الْكَلْب إِذا شرب نفع من عض الْكلاب الكلبة وَمن شرب السم الَّذِي يُقَال لَهُ طقسقيون.
وَدم السلحفاة الْبَريَّة يزْعم أنَاس أَنه نَافِع من الصرع ويزعمون أَن دم السلحفاة البحرية يحلل ويشفي الورم إِذا ضمد بِهِ مَعَ حشيش بِمَنْزِلَة الضماد.
(6/160)

فَأَما دم الْخَيل المتحصنة فَيَقَع فِي أخلاط المراهم المعفنة.
وَدم الحرباء يُقَال إِنَّه إِذا نتف الشّعْر النَّابِت فِي الْعين وَجعل فِي أُصُوله لم يَدعه أَن ينْبت وَدم الضفادع اخضر القتالة أَيْضا يفعل ذَلِك.)
وَقد يظنّ بِدَم الْحَيْضَة إِذا مسح بِهِ الذّكر أَو تغذى فِيهِ الناموس منع الْحَبل.
وَمَتى لطخ بِهِ على النقرس خفف وَجَعه وَكَذَلِكَ مَتى لطخ بِهِ على الْحمرَة.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِي أَنا هُوَ الدَّم وَهُوَ حَار غير أَن دم الْخِنْزِير رطب قَلِيل الْحَرَارَة شَبيه بمزاج دم الْإِنْسَان خَاصَّة.
وَأما دم الْحمار والوراشين فَلِأَنَّهَا معتدلة تَنْفَع الدَّم الَّذِي يتكتل فِي الْعين من انْشِقَاق الْحجاب الَّذِي يُسمى معنفونس إِذا قطر فِي الْعين وَهُوَ حَار.
وَإِذا سكب على المانيخيس الغليظة إِذا ربع جُزْء من قحف الرَّأْس عِنْد انكساره فِي البط وَالْقطع حفظه من الورم.
وَأما دم دلاوقويس فَإِذا شرب مَعَ الْمَطْبُوخ أَو مَعَ المَاء نفع من عسر النَّفس.
وَأما دم الخفاش فحافظ لثدي الْأَبْكَار وَلَيْسَ يتْرك الشّعْر أَن ينْبت فِي الْإِبِط وَدم الضفادع على هَذَا الْمِثَال.
وَأما دم الماعز فَمن أجل يبسه ينفع من بِهِ استسقاء إِذا شرب مَعَ مَاء الْعَسَل وَإِذا شرب أَو أكل نفع من الذوسنطاريا وَمن بلة الْبَطن.
وَدم التيس مَتى جفف وَشرب فت الْحَصَى الكائنة فِي الكلى.
وَأما دم الدَّجَاج الأهلي فحابس لانبعاث الدَّم الْكَائِن من مقسقس.
وَأما دم الدببة والتيوس والجواميس فمنضج للدمامل كَمَا يَزْعمُونَ وَأما دم الضَّب فَيحد الْبَصَر.
وَدم الْخَيل الفحول يخلط فِي الْأَدْوِيَة المعفنة وَيَقَع فِيهَا دم الدلم وَالْحمل والإوز.
وَقَالَ أَيْضا فِي الْمقَالة الأولى: كل دم أَي دم كَانَ إِذا كَانَ صَعب الاستمراء وَلَا سِيمَا ذَلِك الغليظ الَّذِي يَلِي لمرة السَّوْدَاء كَدم الثور ينضج الأورام.
وَأما دم الأرنب فيبرد لِأَنَّهُ أطيب وَأكْثر من اغتذاذه يطبخه مَعَ الكبد وَغَيره من الْبُطُون.
وَبَعْضهمْ يَأْكُلُون دم الْخِنْزِير أَيْضا.
وَأما الدَّم الطري فقد ذكر أوميرش الشَّاعِر أَن أُنَاسًا يَأْكُلُون الدَّم الطري فيغذيهم.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة من المفردة فِي قَوْله على حب الخروع بِأَنَّهُ أحد وألطف من زَيْت الساذج وَلذَلِك يحلل أَكثر مِنْهُ.)
وَقَالَ د فِي الأولى: إِن دهن الخروع يعْمل على هَذِه الصّفة: خُذ من حب الخروع
(6/161)

المستكمل الطري مَا أَحْبَبْت وجففه فِي الشَّمْس ودقه حَتَّى تقع قشوره وَتسقط عَنهُ ثمَّ ألقه فِي هاوون ودقه نعما ثمَّ صره فِي مرجل بِمَاء وأوقد تَحْتَهُ حَتَّى يغلي فَإِذا خرج مِنْهُ جَمِيع دسمه رفعت الْمرجل عَن النَّار وانتزعت الدّهن الَّذِي يطفو على المَاء بِصَدقَة ورفعته: فَأَما أهل مصر فلأنهم محتاجون مِنْهُ إِلَى الشَّيْء الْكثير يتخذونه على غير هَذِه الصّفة وَذَلِكَ أَنهم من بعد دقهم حب الخروع يلقونه فِي رحى ويطحنونه طحنا نعما ويصيرونه فِي صوان ويعصرونه بِآلَة كابسة. وَليكن دليلك على استكمال الخروع إِذا تَبرأ من المحيطة بِهِ.
ودهن الخروع نَافِع للجرب وقروح الرَّأْس والأورام الْحَادِثَة فِي المقعدة ولانضمام فَم الرَّحِم ولانقلابها وللآثار المستحكمة السمجة الْعَارِضَة من الِانْدِمَال ووجع الْأُذُنَيْنِ. وَمَتى خلط فِي اللزوقات جعلهَا قَوِيَّة جدا ويسهل الطبيعة إِذا شرب وَيخرج حب القرع.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة فِي قَوْله فِي الزَّيْت: إِن دهن الخروع تعادل قوته قُوَّة الزَّيْت الْعَتِيق.
دهن الزفت قَالَ جالينوس: دهن الزَّيْت يكون من الزفت الرطب وَهُوَ شَبيه بِهِ فِي الْجِنْس إِلَّا أَن جوهره ألطف من جَوْهَر الزفت.
وَقَالَ جالينوس أَيْضا: هُوَ ينفع من دَاء الثَّعْلَب. د فِي الْمقَالة الأولى فِي قَوْله على الزفت: إِنَّه قد يكون من الزفت الرطب شَيْء يُقَال لَهُ قسالاون مَتى نزعت عَنهُ رغوته الَّتِي تطفو عَلَيْهِ وَهُوَ مثل مَاء الْجُبْن على الْجُبْن وَتجمع فِي طبخ الزفت بصوف نقي يعلق على الزفت فَإِذا ابتل من البخار الصاعد إِلَيْهِ عصر فِي إِنَاء وَلَا تزَال تفعل بِهِ ذَلِك والزفت ينطبخ.
وَهُوَ نَافِع لما ينفع مِنْهُ الزفت الرطب. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ دَقِيق شعير أنبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب. وَهُوَ والزفت الرطب يبرئان قُرُوح الْمَوَاشِي وجربها مَتى لطخا عَلَيْهَا.
قَالَ بولس فِي القَوْل السَّابِع: إِن دهن الزفت يكون من الزفت الرطب وَهُوَ ألطف مِنْهُ فِي طبعه.
دَار شيشعان وَيُسمى باليونانية اسقالانوس.
قَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة من المفردة: إِنَّه فِي طعمه حريف قَابض وقوته بِحَسب طعمه وَهُوَ مركب من أَجزَاء غير متشابهة وَذَلِكَ أَنه بأجزائه الحارة يسخن وبأجزائه القابضة يبرد قَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: إِن اسقيلانوس الَّذِي يُسَمِّيه نَاس هوسطقطون وَآخَرُونَ فابعون ويسميه أهل الشَّام عيدَان الناردين وَهُوَ الشيشعان. وَهِي شَجَرَة ذَات غلظ خشبية فِيهَا شوك كثير وينبت فِي أسوزس وَفِي دوريا ويستعمله العطارون فِي تعفيص الأدهان المطيبة غير أَن أجوده مَا كَانَ رزينا كثيفا طيب الرَّائِحَة فِي طعمه شَيْء من
(6/162)

المرارة وَإِذا قشر كن لَونه إِلَى لون الدَّم ماهو أَو لون الفرفير. وَمِنْه نوع آخر خشبي لَيست لَهُ رَائِحَة وَهُوَ دون الأول.
وَأما قُوَّة الدارشيشعان فمسخنة مَعَ قبض وَلذَلِك يُوَافق قُرُوح الْفَم إِذا طبخ بشراب وتمضمض بِهِ وينفع القروح الوسخة الَّتِي فِي الْفَم والقروح الخبيثة الَّتِي تسري فِي الْجِسْم إِذا سكب عَلَيْهَا وَيذْهب نَتن الْأنف ويحدر الأجنة إِذا وَقع فِي الفرزجات.
وطبيخه إِذا شرب يعقل الْبَطن يقطع نفث الدَّم وينفع من عسر الْبَوْل والنفخ.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِن الدارشيشعان لَا تشبه أجزاؤه بَعْضهَا بَعْضًا وَذَلِكَ أَنه حَار لطيف قباض ولهذين الْأَمريْنِ صَار يجفف وينفع جدا من النزلات والعفونات والمواد المتجلبة.
دَار صيني اسْمه باليونانية مولوسون.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة من المفردة: الدارصيني فِي غَايَة اللطافة وَلكنه لَيْسَ فِي غَايَة الْحَرَارَة بل هُوَ مِنْهَا فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَلَيْسَ فِي الْأَدْوِيَة المسخنة شَيْء آخر يجفف كتجفيفه من أجل لطافة جوهره.
فَأَما ذَلِك الَّذِي يُسمى قساموس فَإِنَّهُ كالدارصيني الضَّعِيف وَقد يُسَمِّيه آخَرُونَ الدارصيني الْكذَّاب.
وَقَالَ د فِي الْمقَالة الأولى: أَصْنَاف الدارصيني كَثِيرَة فَمِنْهُ صنف يُسمى مولوسون لِأَن فِيمَا بَينه وَبَين السليخة الَّتِي يُقَال لَهَا موسوليطس مشاكلة يسيرَة.
وَمِنْه صنف ثَان جبلي وَهُوَ غليظ قصير جدا ياقوتي اللَّوْن.
وَمِنْه صنف ثَالِث أسود أملس متشظ لَيْسَ بِكَثِير العقد.
وَمِنْه صنف رَابِع أَبيض رخو حسن النَّبَات لَهُ اصل هش الانفراك كَبِير.
وَمِنْه صنف خَامِس رَائِحَته شَبيهَة برائحة السليخة سَاطِع الرَّائِحَة ياقوتي اللَّوْن قشره شَبيه بقشر السليخة الْحَمْرَاء صلب تَحت المجسة لَيْسَ بمتشظ جدا غليظ الأَصْل.
وَأما الصِّنْف الْمَعْرُوف بالقرفة فَهُوَ دارصيني خشبي وَيُشبه الدارصيني فِي أَصله وَكَثْرَة عقده إِلَّا أَن طيب رَائِحَته أقل من طيب رَائِحَة الدارصيني. وَمن النَّاس من يزْعم أَن القرفة هِيَ جنس آخر غير الدارصيني وَأَنَّهَا من طبيعة أُخْرَى غير طَبِيعَته.
وأجود الدارصيني الحَدِيث الْأسود اللَّوْن الَّذِي يضْرب إِلَى الرمادية والحمرة عيدانه دقاق ملس وأغصانه قريبَة بَعْضهَا من بعض طيبَة الرَّائِحَة جدا.
وأبلغ محنته طيب رَائِحَته وَقد يُوجد فِي بعضه مَعَ طيب رَائِحَته شَيْء من رَائِحَة السذاب ورائحة القردمانا فِيهِ حرافة ولذع للسان وَشَيْء من ملوحة مَعَ حرارة وَإِذا حك لَا يتفتت سَرِيعا وَإِذا كسر كَانَ الَّذِي فِي مَا بَين أغصانه شَبِيها بِالتُّرَابِ دَقِيقًا. وَإِذا أردْت محنته
(6/163)

فَخذ الْغُصْن من أصل وَاحِد فَإِن امتحانه هَكَذَا هَين وَذَلِكَ أَن الفتات إِنَّمَا هُوَ خلة فِيهِ فَإِن الْجيد مِنْهُ يمْلَأ الخياشيم رَائِحَته فِي ابْتِدَاء الامتحان فَيمْنَع من معرفَة مَا كَانَ دونه.
وَمَا كَانَت رَائِحَته من هَذِه الْأَصْنَاف شَبيهَة برائحة الكندر أَو رَائِحَة الآس أَو رَائِحَة السليخة)
أَو كَانَ عطر الرَّائِحَة مَعَ زهومة فَهُوَ دون الْجيد. وأردأ مِنْهُ الْأَبْيَض والأجوف والمنكمش العيدان والأملس الخشبي واطرح أَصله فَلَا مَنْفَعَة فِيهِ.
وكل دارصيني فقوته مسخنة مَدَرَة للبول منضجة تدر الطمث وَتسقط الأجنة إِذا شرب أَو احْتمل مَعَ المر ويوافق سموم الْهَوَام والأدوية القتالة ويجلو ظلمَة الْبَصَر ويقلع الرُّطُوبَة اللبنية والكلف إِذا لطخ بِهِ مَعَ الْعَسَل وينفع من السعال والنزلات والحبن ووجع الكلى وعسر الْبَوْل.
وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ كثير الْمَنَافِع ويخلط فِي الأدهان الثمينة المطيبة. ويحفظ قوته زَمَانا طَويلا بِأَن وَمِنْه صنف آخر يُسمى قساموس ويسميه قوم الدارصيني الزُّور وَهُوَ خشن الأغصان غليظ القضبان إِلَّا أَنه دون الدارصيني جدا فِي رَائِحَته ومذاقته.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة: إِن الدارصيني فِي غَايَة فِي لطافة الْأَجْزَاء إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي الْحَرَارَة فِي الْغَايَة بل هُوَ مِنْهَا فِي الْجُزْء الثَّالِث.
وَلَيْسَ وَاحِد من الْأَدْوِيَة المقاومة لَهُ فِي الإسخان يجفف كتجفيفه وَذَلِكَ للطافة أَجزَاء جوهره.
فَأَما قسامون فَإِنَّهُ مثل الدارصيني إِلَّا أَنه دونه وَقد يُسمى هَذَا دارصيني زور.
وَفِي كتاب الْأَطْعِمَة: الدارصيني حَار. يَابِس مُطيب للمعدة نَافِع من الْبرد الْكَائِن فِيهَا وينفع الكبد ويجلو وَيفتح ويدر الْبَوْل ويحدر الطمث ويجلو غشاوة الْعين.
دفلى اسْمه باليونانية بئريون.
قَالَ ج فِي الثَّامِنَة من المفردة: هَذِه الشَّجَرَة مَعْرُوفَة عِنْد كل أحد وَهِي إِذا وضعت على الْجِسْم من خَارج فذات قُوَّة محللة بالكفاية.
وَأما إِن أخذت إِلَى دَاخل فَإِنَّهَا قاتلة مفْسدَة لَيْسَ للنَّاس فَقَط بل لكثير من الْبَهَائِم.
ومزاجها من الإسخان فِي الْجُزْء الثَّالِث عِنْد مبدئه وَفِي الأولى من التجفيف.
وَقَالَ د: إِن الدفلى يُسَمِّيه قوم بئريون ويسميه آخَرُونَ رودفى وَهُوَ ثنمش مَعْرُوف لَهُ ورق شَبيه بورق اللوز إِلَّا أَنه أطول مِنْهُ وَأَغْلظ وأخشن وفقاحه شَبيه بفقاح الْورْد إِلَّا أَنه المدل وَحمله شَبيه فِي شكله بالخرنوب الشَّامي مَفْتُوح فِي شكله شَيْء شَبيه بالصوف.
(6/164)

وَأَصله طَوِيل حاد الطّرف مالح الطّعْم وينبت فِي الْبَسَاتِين وَفِي السواحل. وَقُوَّة زهره وورقه قاتلة للكلاب وَالْبِغَال وَالْحمير وَعَامة الْمَوَاشِي. وَإِذا شربا بِالشرابِ خلصا النَّاس من نهش ذَوَات السمُوم وخاصة مَتى خلطا بالسذاب.
وَأما الضَّأْن والمعز فَإِن شربت من مَاء قد استنقع فِيهِ هَذَا النَّبَات قَتلهَا.
وَقَالَ بولس فِي السَّابِعَة الدفلى مَتى وضع من خَارج ضمادا فقوته محللة وَإِذ شرب قتل.
دردى الْخمر اسْمه باليونانية طورطس.
قَالَ د فِي الْخَامِسَة: الْخمر الْمُخْتَار من درديها مَا كَانَ مِنْهَا من عتيقها وَمن الْبِلَاد الَّتِي يُقَال لَهَا انطاليا فَإِن لم تقدر على هَذَا فاختر مَا يشبهها.
فَأَما دردى الْخلّ فشديد الْقُوَّة جدا وَيحرق مثل مَا يحرق دردى الْخمر بعد أَن يجفف نعما وَيَنْبَغِي أَن يحرق دردى الْخمر كَمَا يحرق زبد الْبَحْر بعد أَن يجفف تجفيفا بَالغا. وَمن النَّاس من يَأْخُذهُ ويصيره فِي إِنَاء فخار جَدِيد ويلهب تَحْتَهُ نَارا قَوِيَّة ويدعها عَلَيْهَا إِلَى أَن يصل عَملهَا إِلَى بَاطِنه. وَمِنْهُم من يكتله ويطمره فِي الْجَمْر ويدعه إِلَى أَن تَأْخُذ النَّار فِيهِ كُله.
وأمارة جودة احتراقه اسْتِحَالَة لَونه إِلَى الْبيَاض أَو إِلَى لون الْهَوَاء وَأَن يكون مَتى قرب من اللِّسَان فَكَأَنَّهُ يلهبه لشدَّة إحراقه.
وَقُوَّة هَذَا الدردى المحرق قُوَّة محرقة شَدِيدَة الإحراق جدا. تجلو وتقلع اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح وتقبض وتعفن تعفينا شَدِيدا وتجفف وتسخن إِلَّا أَنه يجب أَنه تسْتَعْمل الدردى مَا دَامَ طريا فَإِن قوته تنْحَل وشيكا. وَلذَلِك يجب أَن يحرق مغطى وَلَا يتْرك مكشوفا بل مصوناً ملفوفا.
وَهُوَ يغسل كَمَا يفعل بالتوتياء وَيسْتَعْمل فِي أدوية الْعين كالتوتياء ويجلو أثار الدمامل والقروح فِيهَا وَيذْهب بغشاوة الْعين.
وَأما الدردى الَّذِي لم يحرق فَإِنَّهُ يضمر التهبج وَحده أَو مَعَ الآس غضا وَيقبض الأورام البلغمية. وَإِذا ضمد بِهِ مَعَ الآس الْبَطن والمعدة شدهما وَمنع عَنْهُمَا سيلان الرطوبات. وَمَتى ضمد على أَسْفَل الْبَطن وعَلى القروح قطع نزف الدَّم والطمث الدَّائِم. وَقد يحلل الخراجات غير المتقرحة والأورام ويسكن أورام الثدي.
وَأما الدردى المحرق فَإِنَّهُ إِذا خلط بالراتينج قلع برص الْأَظْفَار وَإِذا خلط بعلك الأنباط مَعَ دهن قَالَ بولس فِي السَّابِعَة: دردى الشَّرَاب غير المحرق مركب القوى ويجفف تجفيفا شَدِيدا ويفش وَيقبض وَقَبضه على قدر نوع الشَّرَاب الَّذِي كَانَ مِنْهُ ويفش البثر ويسكن الثدي الَّذِي يدر لبنه شَدِيدا ويطفئ حرارته وَيسْتَعْمل فِي الْعِلَل الرّطبَة السيالة.
(6/165)

وَأما المحرق فَهُوَ من الْأَشْيَاء الَّتِي تحرق وتكوى وَيجب أَن يسْتَعْمل مَعَ الْأَدْوِيَة المحرقة وَهُوَ يقْلع برص الأظافير مَتى اسْتعْمل مَعَ الراتينج ويشقر الشّعْر إِذا لطخ بِهِ مَعَ دهن ورد شَجَرَة)
المصطكي وَترك لَيْلَة وَغسل.
ودردى الْخلّ أقوى فِي جَمِيع أَحْوَاله من دردى الشَّرَاب وَأَشد قبضا.
انْقَضى حرف الدَّال
(6/166)

3 - (بَاب الذَّال)
ذراريح قَالَ د: هِيَ كلهَا بِالْجُمْلَةِ معفنة مسخنة مقرحة. تدخل فِي الْأَدْوِيَة الْمُوَافقَة للأورام السرطانية وتبرئ الجرب المتقرح والقوابي الردية وتدر الطمث مَتى خلطت بالفرزجات وَمَتى خلطت بِبَعْض الْأَدْوِيَة المدرة للبول نَفَعت من الحبن لِكَثْرَة مَا تدر من الْبَوْل.
وَقد زعم بعض النَّاس أَن أَجْنِحَتهَا وأرجلها بادزهر لأبدانها إِذا شربت.
وَقَالَ ج إِنِّي قد جربت الذراريح تجربة لَيست بيسيرة فِي علاج الإظفار البرصة فَوَجَدتهَا مَتى وضعت عَلَيْهَا مَعَ قيروطي كَانَت نافعة لَهَا أَو مَعَ مرهم قلعتها حَتَّى يسْقط الظفر كُله وَقد يخلط فِي أدوية الجرب وتقشر الْجلد وَمَعَ أدوية أخر شَأْنهَا أَن تعفن وَمَعَ أدوية قلع الثآليل الْمَعْرُوفَة بالمسامير.
وَكَانَ رجل من الْأَطِبَّاء يلقِي مِنْهَا شَيْئا يَسِيرا فِي الْأَدْوِيَة المدرة للبول.
وَوجدت فِي الْمقَالة المنسوبة إِلَى جالينوس فِي السمُوم: إِنَّه حَار مفرط الْحر يذهب الجرب والبرص إِذا طلي بِهِ وَيقتل إِذا شرب.
وَقَالَ فِي الثَّالِثَة من المفردة: إِن قُوَّة الذراريح شَدِيدَة جدا فِي إدرار الْبَوْل وتنقية الْجِسْم بِهِ وَإِنَّمَا تقرح المثانة لِأَنَّهَا تميل الْمَادَّة إِلَيْهَا لَكِن إِذا كَانَ مِقْدَاره يَسِيرا قوي على إدرار الْبَوْل بِقُوَّة قَوِيَّة ويذرق بالأدوية الَّتِي تخلط بِهِ لنفع المثانة وَلَا يُمكن أَن يحدث هُوَ بِنَفسِهِ تأكلا فِي المثانة لقلته وَلِأَن الْأَدْوِيَة حجاب لَهُ.
لي إِن الذراريح لَيست إِنَّمَا تقرح المثانة بِأَنَّهَا تميل إِلَيْهَا مواد الْبدن وَلَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَلا تفعل ذَلِك فِيمَن نجد الأخلاط فِيهِ جَيِّدَة لكنه معفن وَهُوَ يدر الْبَوْل بِسُرْعَة إِلَى المثانة ثمَّ يعفن هُنَاكَ وَلَو كَانَت النورة والزرنيخ تسبق إِلَى المثانة لكَانَتْ تعفن كَذَلِك المثانة لَكِنَّهَا لغلظها تعفن المعي. وَفِي قَول ج: إِنَّه لقلَّة مِقْدَاره لَا يتهيأ لَهُ أَن يعفن دَلِيل على صِحَة قَوْلنَا.
وَقَالَ فِي الرَّابِعَة: إِن الذراريح مَتى خلطت مِنْهَا قَلِيلا بالأدوية مَعَ مَا لَا يضر بالمثانة ينقي)
الكليتين.
قَالَ ابْن ماسويه: إِذا دقَّتْ الذراريح وَجعلت مَعَ الشمع والدهن على النقط الْبيض فِي الْأَظْفَار أذهبها. وَإِن اكتحل بهَا أذهب الظفرة.
(6/167)

قَالَت الخوز: إِنَّه بَالغ النَّفْع جدا للسعفة والبرص إِذا طلي بِهِ.
من السمُوم: الذراريح مفرطة الْحر من شرب مِنْهُ مِقْدَار مِثْقَال ورم بدنه وبوله الدَّم ثمَّ قَتله ذَنْب الْخَيل قَالَ فِيهِ د: هَذَا النَّبَات قَابض وَلذَلِك عصارته تقطع الرعاف. وَمَتى شربت بِالشرابِ نَفَعت من قُرُوح المعي وتدر الْبَوْل. إِذا أنعم دقه وضمد بِهِ الْجِرَاحَات بدمها ألحمها.
وأصل هَذَا النَّبَات أَيْضا نَافِع للسعال وعسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب وَمن شدخ أوساط العضل.
وَقد يُقَال: إِن ورقه إِذا شرب بِالْمَاءِ ألحم قطع المعي وَقطع المثانة وأضمر قيلة الأمعاء.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذَا نَبَات قوته قُوَّة قابضة مرّة وَلذَلِك صَار يجفف غَايَة التجفيف من غير لذع فَهُوَ لذَلِك يدمل الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة إِذا وضع عَلَيْهَا كالضماد وَلَو كَانَ العصب فِي تِلْكَ الْجِرَاحَات قد انْقَطع وينفع من الفتق الَّذِي ينحدر فِيهِ الأمعاء وَنَفث الدَّم والنزف الْعَارِض للنِّسَاء وخاصة الْأَحْمَر مِنْهُ وقروح الأمعاء وَسَائِر أَنْوَاع استطلاق الْبَطن إِذا شرب بِمَاء أَو شراب.
وَقد يحدث عَنهُ قوم أَنه أدمل فِي بعض الْأَوْقَات جِرَاحَة وَقعت بالمثانة وبالأمعاء الدقاق.
وعصارته نافعة أَيْضا من الرعاف وَمن الْعِلَل الَّتِي يستطلق فِيهَا الْبَطن إِذا شرب بشراب مَعَ شَيْء من الْأَدْوِيَة القابضة. وَإِن كَانَت هُنَاكَ حمى فبالماء.
قَالَ: وينفع من قيلة المَاء وَهُوَ نَافِع من اخْتِلَاف الدَّم وَسَائِر أَنْوَاع الإسهال إِذا شربت الحشيشة نَفسهَا مَعَ الشَّرَاب وَالْمَاء.
وعصارتها نافعة للرعاف والذرب مَتى شربت مَعَ بعض الْأَشْرِبَة القابضة أَو مَعَ مَاء إِن كَانَ العليل محرورا.
قَالَت الخوز: إِنَّه بَارِد يَابِس.
ذَنْب قَالَ ج فِي كتاب الكيموسين: إِن الأذناب أَشد صلابة من الْبُطُون والأمعاء وبحسب ذَلِك يكون عسر انهضامها وَقلة غذائها إِلَّا أَنَّهَا قَليلَة الفضول من أجل حركتها.
ذِئْب قَالَ ج: زبل الذِّئْب عَجِيب الْفِعْل فِي القولنج وَقد ذكرنَا كَلَامه أَيْضا فِي بَاب الزبل فاقرأه.
وَقَالَ ج: وَقد ألقيت من كبد الذِّئْب فِي الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالغافت النافع من وجع الكبد فَلم أر لَهُ فضلا فِي الْقُوَّة على الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْء.
(6/168)

ذرة قَالَ بولس: لَهَا قُوَّة مجففة مَعَ مَا فِيهَا من الْقَبْض. وَلِهَذَا تسْتَعْمل فِي أَنْوَاع الشق الَّذِي يعرض ذهب قَالَ مسيح: إِنَّه نَافِع للخفقان والبخر.
ذُو الثَّلَاث وَرَقَات قَالَ عِيسَى ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس جلاء لطيف نَافِع من البواسير.
ذُبَاب قَالَ ابْن ماسويه: قد جربته فَوَجَدته مَتى ذَلِك على لسعة الْعَقْرَب ينفع نفعا بَينا.
لي: ينظر فِيهِ.
انْقَضى حرف الذَّال
(6/169)

3 - (بَاب الرَّاء)
راسن قَالَ فِيهِ د: إِن أَصله مَتى طبخ وَشرب طبيخه أدر الْبَوْل والطمث. وَإِن جعل مِنْهُ مَعَ الْعَسَل لعوق وَاسْتعْمل وَافق السعال وعسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب وشدخ العضل والنفخ ونهش الْهَوَام لحرارته.
وورقه مَتى طبخ بشراب وتضمد بِهِ نفع من عرق النسا وانخلاع المفاصل الْحَادِث من الرُّطُوبَة.
وَإِذا ربى أَصله بالطلاء كَانَ جيدا للمعدة. وَإِن أَخذ مِنْهُ خَمْسُونَ مِثْقَالا فَجعل فِي سنة قوانوسات عصير وَسقي بعد ثَلَاثَة أشهر نفع الرئة والصدر وأدر الْبَوْل.
وَقَالَ د: وَقد زعم دمقراطيس أَن الراسن الْمصْرِيّ مَتى شرب أصل وَاحِد من أُصُوله نفع من نهش الْهَوَام.
وَقَالَ ابْن ماسويه: خَاصَّة الراسن تقليل الْبَوْل.
وَقَالَ ج فِي الْمقَالة السَّادِسَة: أَنْفَع مَا فِي هَذَا النَّبَات أَصله وَلَيْسَ يسخن الْجِسْم سَاعَة يوضع عَلَيْهِ فَلذَلِك لَا يجب أَن يُقَال إِنَّه حَار يَابِس مَحْض الْحَرَارَة واليبس كالفلفل الْأسود والأبيض لكنه فِيهِ مَعَ ذَلِك رُطُوبَة وَلذَلِك صَار يخلط فِي اللعوقات النافعة لنفث الأخلاط الغليظة اللزجة من الصَّدْر والرئة ويؤثر فِيهَا أثرا حسنا جدا وَقد يحْمُونَ بِهِ الْأَعْضَاء الَّتِي قد نالها الْأَذَى من الْعِلَل المزمنة الْبَارِدَة بِمَنْزِلَة عرق النسا الْعَارِض فِي الورك والشقيقة الْعَارِضَة فِي الرَّأْس وخلع المفاصل الْحَادِث عَن الرُّطُوبَة.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس فِي وسط الدرجَة الثَّالِثَة أَو فِي أَولهَا وَحده دون حر الفلفل والثوم وَفِيه رُطُوبَة مائية فضلية.
وَهُوَ نَافِع من الأوجاع المزمنة الْبَارِدَة وعرق النسا ووجع الورك والشقيقة المتولدة من البلغم وَمن انخلاع الْأَعْضَاء الْحَادِث من اللزوجة وَالرِّيح الْعَارِضَة فِي المفاصل إِذا ضمدت بِهِ.)
وَهُوَ جلاء للخلط اللزج الْعَارِض فِي الصَّدْر والرئة من الرُّطُوبَة وَلَا سِيمَا إِذا عجن بالعسل.
والإكثار مِنْهُ يُورث الصداع لِكَثْرَة بخاره الْحَار وَهُوَ يُقَوي المثانة وَيمْنَع من تقطير الْبَوْل الْعَارِض من الْبرد وَهُوَ بطئ فِي الْمعدة لخشبيته.
(6/170)

وَمَا ربى مِنْهُ بالخل أقل حرا وَأَقل ضَرَرا للمحرورين وَلَا سِيمَا إِذا غسل بِالْمَاءِ العذب.
وَمَتى ضمد بِهِ على الْكسر جبره وعَلى الوثء أذهبه.
وَقَالَ حنين فِي عهد أبقراط: إِن الراسن يذهب بالحزن والغيظ وَيبعد من الْآفَات لِأَنَّهُ يُقَوي فَم الْمعدة وينقي الصَّدْر وَيذْهب بالفضول الَّتِي فِي الْعُرُوق بالبول والطمث وخاصة الشَّرَاب الْمُتَّخذ مِنْهُ.
رقع يماني هَذَا دَوَاء يقئ قيئا شَدِيدا بليغا.
رمان قَالَ د: كُله جيد الكيموس جيد للمعدة قَلِيل الْغذَاء.
والحلو يُولد حرارة قَليلَة فِي الْمعدة ونفخا وَلذَلِك لَا يصلح للمحرورين. والحامض ينفع الْمعدة الملتهبة وَهُوَ أَكثر إدرارا للبول من غَيره من الرُّمَّان وَأَشد قبضا.
وَحب الرُّمَّان الحامض إِذا دخل فِي الطَّعَام منع الفضول أَن تسيل إِلَى الْمعدة والأمعاء. وَإِذا أنقع فِي مَاء وَشرب نفع من النفث.
وطبيخه نَافِع من قرحَة المعي وسيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم إِذا جلس فِيهِ.
وعصارة حبه وخاصة الحامض إِذا طبخ مَعَ الْعَسَل نَافِع من قُرُوح الْفَم والمقعدة والقروح الَّتِي فِي الْمعدة والداحس والقروح الخبيثة وَاللَّحم الزَّائِد ووجع الآذان والقروح الَّتِي فِي بَاطِن الْأنف.
والجلنار قَابض مجفف يشد اللثة وَيلْزق الْجِرَاحَات بحرارته وَيصْلح لما يصله لَهُ الرُّمَّان.
وطبيخه نَافِع للثة الدامية والأسنان المتحركة ويهيأ مِنْهُ لزق للفتق وَتخرج عصارته كَمَا تخرج عصارة هيوفسطيداس فتصلح لما يصلح لَهُ.
وَقُوَّة قشر الرُّمَّان قابضة توَافق مَا يُوَافقهُ الجلنار.
وأصل شَجَرَة الرُّمَّان الْبري تصلح عصارته لكل مَا يصلح لَهُ هيوفسطياس. وَقُوَّة قشر الرُّمَّان الحامض أَشد قبضا.)
وشراب الرُّمَّان نَافِع من سيلان الفضول إِلَى الْمعدة والأمعاء والحميات الَّتِي يعرض مِنْهَا إسهال وَهُوَ جيد للمعدة يمسك الْبَطن ويدر الْبَوْل.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: الجلنار زهرَة الرُّمَّان الْبري وجنبذ الرُّمَّان زهرَة الرُّمَّان البستاني.
وَطعم الجلنار طعم قوي الْقَبْض وقوته قُوَّة تجفف وتبرد وَهُوَ غليظ وَيجب أَن تعلم مِمَّا تقدم فِي القوانين أَنه أرضي بَارِد وَلَيْسَ فِي الجلنار طعم آخر بَين وَلذَلِك هُوَ يجفف ويبرد تبريدا لَيْسَ باليسير وَيشْهد على ذَلِك مَا نرَاهُ عيَانًا من أَنه ينثر. على مَوضِع السحج أَو مَوضِع فِيهِ قرحَة فيدملها سَرِيعا وَكَذَلِكَ أَيْضا فِي مداواة من ينفث الدَّم وَمن بِهِ قرحَة فِي الأمعاء وَمن يتجلب إِلَى بَطْنه أَشْيَاء تخرج بالإسهال وَالنِّسَاء اللواتي يتجلب إِلَى أرحامهن أَشْيَاء تخرج بالنزف وَجَمِيع الْأَطِبَّاء يَسْتَعْمِلهُ.
(6/171)

وَقَالَ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ أفرد ذكره: جَمِيع الرُّمَّان طعمه قَابض وَلَكِن لَيْسَ الْأَكْثَر لَا محَالة فِيهِ الْقَبْض وَذَلِكَ لِأَن مِنْهُ مَا هُوَ حامض وَمِنْه حُلْو وَمِنْه قَابض فَيجب أَن يكون مَنْفَعَة كل نوع بِحَسب الطّعْم الْغَالِب عَلَيْهِ فحب الرُّمَّان أَشد قبضا من عصارته وَأَشد تجفيفا وقشوره أَكثر فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا من حبه وجنبذه الَّذِي يتساقط عَن الشّجر إِذا هُوَ عقد أَكثر من قشوره.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن ثقل مَا قلت فِي التفاح والسفرجل وَنَفسه إِلَى الرُّمَّان لم أحتج أَن أَقُول لَك هَهُنَا شَيْئا وَرُبمَا كَانَت عصارة الرُّمَّان أَنْفَع من وُجُوه شَتَّى مِنْهَا تَقْوِيَة الْمعدة وَدفع القئ.
وَقَالَ روفس: الرُّمَّان الحامض رَدِيء للمعدة يجرد الأمعاء وَيكثر الدَّم.
وَقَالَ فِي كتاب آخر: الرُّمَّان الحلو يلين الْبَطن ويهيج رياحا يسيرَة.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الرُّمَّان الحامض ينفع خفقان الْفُؤَاد والحلو لَيْسَ بسريع الهضم.
قَالَ اريباسيوس: زهر الرُّمَّان الْبري وَهُوَ الجلنار شَدِيد الْقَبْض وقوته مجففة مبردة غَلِيظَة وَمَتى نثر بعد سحقه على السحج والقروح أدملها سَرِيعا وَلذَلِك يَسْتَعْمِلهُ جَمِيع الْأَطِبَّاء فِي نفث الدَّم وَمن بِهِ اختلافه وَفِي الْموَاد المنصبة إِلَى الْبَطن وَالرحم.
قَالَ بولس: أما الحلو مِنْهُ فَإِن فِي كُله قُوَّة قابضة إِلَّا أَنَّهَا فِي الحامض أَكثر وَمن أجل ذَلِك يبرد ويجفف وَأما سَائِر الْأَفْعَال فَإِنَّهَا فِيهِ أقل والعفص مِنْهُ يبرد تبريدا أَكثر من الحلو وَهُوَ يجفف وَحب الرُّمَّان أَشد تجفيفا من مائيته وَأكْثر من الْحبّ تجفيفا قشوره وشحمه وَقُوَّة الجلنار قُوَّة شَحم الرُّمَّان.)
قَالَ ابْن ماسويه: أما الحامض مِنْهُ إِذا شرب فنافع للإسهال الْعَارِض من الْمعدة من الصَّفْرَاء والقيء الْحَادِث مِنْهَا والحلو مِنْهُ نَافِع للمبرودين ويسخن الْمعدة تسخينا يَسِيرا وَلذَلِك يضر أَصْحَاب الْحمى الحادة والحامض يدر الْبَوْل بلطافته من أجل الحموضة الَّتِي فِيهِ وَهُوَ نَافِع من الظفرة الَّتِي تكون فِي الْعين مَتى اكتحل بِهِ والمز مِنْهُ نَافِع للمعتدل الطَّبْع.
وحبه إِذا جف وَلَا سِيمَا الحامض ينفع طبيخه من إسهال الصَّفْرَاء وَكَذَلِكَ سويقه وَيجب اسْتِعْمَال سويق الرُّمَّان بِمَاء الرُّمَّان إِذا أردته أقوى.
وَمَتى عصر الحامض والحلو بشحمهما أسهل الصَّفْرَاء وقوى الْمعدة وَشد اللثة.
وقشور أصل الرُّمَّان مَتى طبخ بالنبيذ وَشرب نفع من الدُّود فِي الْبَطن وَحب القرع.
وأقماع الرُّمَّان تدبغ الْمعدة وتشد الطبيعة وتلزق الْجِرَاحَات وتجففها إِذا شرب عَلَيْهَا
(6/172)

وخاصة الرُّمَّان أَن عصارته نافعة من الالتهاب الْعَارِض فِي الكبد من شرب النَّبِيذ وخاصة المز والحامض مِنْهُ.
وَسَوِيق حب الرُّمَّان مسكن للصفراء نَافِع للمعدة ويشد الْبَطن ويشهي الطَّعَام بحموضته فَإِن وَرب الرُّمَّان الْمُتَّخذ بالخس نَافِع من قيء الصَّفْرَاء والبلغم جَمِيعًا دابغ للمعدة مشه للطعام نَافِع للحوامل.
الطَّبَرِيّ: الرُّمَّان الحلو جيد للحلق والصدر ويقمع حرارة الكبد.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الرُّمَّان المز مسكن للصفراء نَافِع للمعدة الملتهبة وخاصة الرُّمَّان قمع الْحَرَارَة الكائنة فِي الكبد من أجل الْإِكْثَار من الشَّرَاب والحلو ملين للبطن.
وَقَالَ بعض القدماء وَهُوَ انطليش الْآمِدِيّ: إِنَّه إِن أكل ثَلَاثَة من أقماع الرُّمَّان من أَمن من رمد الْعين سنة وَقَالَ: الجلنار نَافِع جدا للسحج ولإدمال القروح.
فِي الطِّبّ الْقَدِيم: إِن الرُّمَّان يقطع الباه ويجلو الْفُؤَاد.
ابْن ماسويه: إِن شراب الرُّمَّان الساذج جيد للالتهاب فِي الْمعدة وللخمار والحمى الحادة والقيء والإسهال والكبد الحارة وَالنِّسَاء الْحَوَامِل.
راتينج: قد ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكر الصنوبر. ريق قد ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكر اللعاب.)
رحم رطبَة قَالَ د: مَتى ضمدت بهَا الْأَعْضَاء المحتاجة إِلَى تسكين الوجع سكنته.
رتة وَهُوَ البندق الْهِنْدِيّ.
فِي كتاب ابْن البطريق فِي السمُوم: قشرها الْأَعْلَى يدق ويسقى مِنْهُ قدر عدسة وأسعط بِهِ فِي الشق الَّذِي فِيهِ اللسعة واسق مِنْهُ مِثْقَالا بِمَاء الْحَشِيش الَّذِي يُسمى الْحَاج واطل مِنْهُ أَيْضا على مَوضِع اللسع من العقارب والرتيلا وَيصْلح للسموم كلهَا وينفع من المَاء فِي الْعين ولحمى الرّبع واستطلاق الْبَطن والهيضة والجرب والشقيقة والصداع يسعط مِنْهُ بِقدر فلفلة وَكَذَلِكَ للقوة يسعط مِنْهُ أَيَّامًا والزمه بَيْتا مظلما فَإِنَّهُ بُرْؤُهُ.
ويسعط بِهِ للصرع وريح الخشم والسدة.
وَأما قشر حبه الَّذِي فِي جَوْفه فَفِيهِ خشونة فيدخن بِهِ لريح الصّبيان وَالْجُنُون ويطلى على الْخَنَازِير بخل فَإِنَّهُ يُبرئهُ وللريح فِي الظّهْر والخاصرة ويسقى مِنْهُ قدر حمصة أَيَّامًا وَيحل القولنج.
واسق مِنْهُ للخلفة بِمَاء بَارِد قدر حمصة ولريح السبل والغشاوة والظلمة يسعط بِمَاء
(6/173)

ويخلط بالإثمد ويكتحل بِهِ للحول.
قَالَ القلهمان: هُوَ جيد لاسترخاء العصب.
كَانَ بِرَجُل لقُوَّة فسعط بِشَيْء قَلِيل من الرتة قطرتين فِي الْجَانِب المعوج الَّذِي يغمض فِيهِ عينه وقطرة فِي الصَّحِيح فَسَالَ من أَنفه بلاغم كَثِيرَة جدا وأديم ذَلِك وزيدت فِي كل يَوْم قَطْرَة ثَلَاثَة أَيَّام فبرئ.
الخوز: هُوَ جيد للفالج.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه حَار يَابِس جيد للعصب الرخو.
رخمة قَالَ ابْن البطريق: مرَارَة الرخمة تجفف فِي الظل فِي إِنَاء زجاج مختوم فَإِن لدغت أَفْعَى أَو عقرب أَو غير ذَلِك حك مِنْهُ فِي صدفة بِمَاء عذب وكحل مُخَالفا فِي الْجَانِب الصَّحِيح فَإِنَّهُ يبرأ.
وَمَتى كَانَ بانسان شَقِيقَة حك مِنْهُ قَلِيلا فِي صدفة ثمَّ دقه بدهن بنفسج ثمَّ قطر فِي أَنفه مُخَالفا فِي الْجَانِب الصَّحِيح فَيبرأ.
وَإِن كَانَت امْرَأَة فحك مِنْهَا بِلَبن الأتن وأسعطها وأسعط بِهِ الصَّبِي فَإِنَّهُ أَمَان من ريح الصّبيان ولوجع الْأذن مَتى جعل فِيهَا بِقَلِيل قطران فِي الْأذن الصَّحِيحَة واكحل مِنْهُ للبياض بِمَاء قَالَ: وَقد جربته فَوَجَدته لسم الْحَيَّة وَالْعَقْرَب والزنبور نَافِعًا جدا.
قَالَ د: ذبل الرخم يُقَال إِنَّه يطْرَح الْجَنِين مَتى تبخر بِهِ.
راوند قَالَ د: إِنَّه نَافِع مَتى شرب من الرّيح وَضعف الْمعدة والألم الْعَارِض فِي الْجوف من سقطة أَو غير ذَلِك ولوهن العضل ولورم الطحال ووجع الكبد والكلى والمغس والمثانة والصدر وامتداد مَا تَحت الشراسيف ووجع الرَّحِم وعرق النسا وَنَفث الدَّم من الصَّدْر والربو والفواق وقرحة المعي والإسهال المزمن والحميات الدائرة ونهش الْهَوَام والشربة مِنْهُ كالشربة من الغاريقون ويقل الرطوبات.
وَمَتى لطخ بالخل على آثَار الضَّرْب والقوابي قلعهَا وَمَتى ضمدت بِهِ الأورام الحارة المزمنة من المَاء حللها وقوته قابضة مَعَ حرارة يسيرَة.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قُوَّة الراوند مركبة وَذَلِكَ أَن فِيهِ شَيْئا أرضيا بَارِدًا وَالدَّلِيل على ذَلِك قَبضه وَفِيه أَيْضا حرارة وَذَلِكَ أَن الْإِنْسَان مَتى مضغه فَأطَال مضغه وجد لَهُ حراقة وحدة وَفِيه جَوْهَر هوائي لطيف يدل على ذَلِك رخاوته وَخِفته وَأكْثر دلَالَة على ذَلِك مِنْهُ أَفعاله وَبِهَذَا السَّبَب صَار وَإِن كَانَ يقبض فقد يشفي مَعَ ذَلِك الفسوخ الْحَادِثَة فِي العصب والعضل ويشفي أَيْضا الْمَوَاضِع الَّتِي تحدث فِيهَا الخضرة والقوابي مَتى طلي عَلَيْهَا بالخل وَقد
(6/174)

يسْتَدلّ أَيْضا على أَفعاله بِمَا فِيهِ من الْقَبْض من أَدِلَّة قَوِيَّة فِي الْعِلَل الَّتِي يشفيها وَهِي نفث الدَّم واستطلاق الْبَطن وقروح الأمعاء وَذَلِكَ أَن الشَّيْء اللَّطِيف الهوائي لَا يضاد وَلَا يمانع الشَّيْء الأرضي الْبَارِد بل يذرقه ويؤديه ويوصله إِلَى العمق وَيصير سَببا لقُوَّة أَفعاله.)
وَقَالَ بديغورش: الراوند الصيني خاصته النَّفْع من ضعف الْقلب والمعدة والكبد.
وَقَالَ بولس: إِنَّه ينفع الفتق والامتداد ونزف الدَّم والذرب ويفش الْآثَار السود وينفع من وجع الكبد لِأَنَّهُ مركب من جَوْهَر أرضي بَارِد وجوهر هوائي لطيف وجوهر حَار حريف قَلِيل.
الخوز: هُوَ جيد إِذا أَخذ مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ بطلاء ممزوج من الضَّرْبَة والسقطة بَالغ فِي ذَلِك وَقَالَت: أَظُنهُ حارا يَابسا فِي الثَّانِيَة. وَمَتى سحق بخل وطلي على الكلف أذهبه.
رماد قَالَ جالينوس فِي السَّابِعَة: جَمِيع مياه الرماد جلاءة وتقوى فِي ذَلِك وتضعف بِحَسب قُوَّة الْخشب الَّذِي يعْمل مِنْهُ.
وَقَالَ فِيهِ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ ذكره خَاصّا: إِن فِيهِ كيفيات متضادة وَذَلِكَ أَن فِيهِ جُزْءا أرضيا وجزءا كَأَنَّهُ دخاني إِلَّا أَن هَذَا الْجُزْء اللَّطِيف يُفَارِقهُ إِذا أنقع فِي المَاء وصفي عَنهُ خرج ذَلِك فِي وَيخْتَلف الرماد بِحَسب اخْتِلَاف الشّجر الَّذِي يكون عَنهُ.
فَأَما د فلست أَدْرِي كَيفَ قَالَ فِي جَمِيع أَنْوَاع الرماد: إِن فِيهِ قُوَّة قابضة وَنحن نجد رماد خشب التِّين بَعيدا عَن هَذِه الْكَيْفِيَّة الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْء من أَجزَاء هَذِه الشَّجَرَة قبض كَالْقَبْضِ الْمَوْجُود فِي شجر البلوط وَقَالَت أَبِيه وَشَجر المصطكي ونبات لحية التيس وَمَا أشبههَا بل جَمِيع شجر التِّين مَمْلُوءَة كلهَا لَبَنًا حارا حرارة قَوِيَّة حادة كلبن اليتوع.
فرماد الْخشب الْقَابِض كالبلوط فِيهِ من الْقَبْض مِقْدَار لَيْسَ بِيَسِير وَإِنِّي لأعْلم أَنِّي فِي بعض الْأَوْقَات قد حبست بِهِ دَمًا كَانَ انفجر عِنْدَمَا لم أقدر على دَوَاء غَيره.
فَأَما رماد خشب التِّين فَلَيْسَ يَسْتَعْمِلهُ أحد فِي هَذَا الْبَاب لِكَثْرَة حِدته وإحراقه وجلائه وَهُوَ فِي الْحَالين جَمِيعًا مُخَالف لرماد خشب البلوط أَعنِي أَن الْجُزْء الدخاني فِيهِ أحد من الْجُزْء الدخاني الَّذِي فِي رماد البلوط والجزء الأرضي فِي رماد البلوط أميل إِلَى الْقَبْض مِنْهُ وَفِي رماد خشب التِّين هُوَ أميل إِلَى الْجلاء وَكَذَلِكَ هُوَ فِي رماد اليتوع.
والنورة أَيْضا من أَنْوَاع الرماد وَهِي ألطف من رماد الْخشب بِمِقْدَار فضل حَاجَة الْحِجَارَة إِلَى طول الطَّبْخ وَشدَّة الْوقُود وكثرته عَلَيْهَا حَتَّى تصير رَمَادا وَفِي النورة جُزْء نَارِي كثير الْمِقْدَار وَلذَلِك إِذا غسلت مرَارًا كَثِيرَة صَار مِنْهَا دَوَاء مجفف بِلَا لذع فَإِن هِيَ غسلت بِمَاء الْبَحْر قَالَ: والأدوية الحارة إِذا أحرقت انْسَلَخَ من حَرَارَتهَا بالحرق مِقْدَار كثير جدا
(6/175)

والعديمة الْحَرَارَة)
تكتسب بالحرق حرارة نارية وَلَيْسَ شَيْء يحرق فيبرد أصلا وَذَلِكَ أَنه يبْقى من الحرق شَيْء نَارِي وَهَذَا الناري يُفَارِقهُ بِالْغسْلِ وَيبقى بعد ذَلِك أرضيا بَارِدًا يجفف بِلَا لذع.
وَقَالَ فِي التَّاسِعَة: مَاء المُرَاد يدْخل فِي المعفنات وَيحرق من غير وجع للطافته وعَلى قدر حِدة الرماد تكون حِدة المَاء ولطافته.
وَقَالَ بولس: مَتى جعل فِي رماد اليتوع أَو التِّين نورة صَار المَاء محرقا وَيدخل فِي الْأَدْوِيَة المحرقة وَأقوى مياه الرماد مَاء النورة.
روبيان قَالَ جالينوس فِي كتاب الأغذية: إِن الْحَال فِيهِ كالحال فِي السرطان وَقد ذكرنَا السرطان.
وَقَالَ فِي كتاب الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الروبيان يحلل الأورام الصلبة ويجتذب الأزجة ويستفرغ حب القرع.
ماسرجويه قَالَ: هُوَ حَار رطب باعتدال يزِيد فِي الْمَنِيّ ويلين الْبَطن.
قَالَ ابْن ماسه: الروبيان قبل أَن يملح حَار رطب يزِيد فِي الباه ويغذو غذَاء صَالحا وَإِذا ملح أَو عتق يُولد سَوْدَاء وحكة.
قَالَ ابْن ماسويه: لحم الرَّأْس غليظ.
ربيثا قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّهَا أحر من الروبيان جَيِّدَة للمعدة نافعة لَهَا مجففة لما فِيهَا من الرُّطُوبَة وَلَا سِيمَا إِذا أكلت بالصعتر والشونيز والنبيذ والكرفس والسذاب مهيجة لشَهْوَة الباه.
قَالَ ابْن ماسه: هِيَ أحر من الروبيان جَيِّدَة للمعدة الْكَثِيرَة الرُّطُوبَة وَلَا سِيمَا إِذا أكلت بالصعتر والشونيز والنبيذ والكرفس والسذاب وبالتوابل وفيهَا بعض العون على الباه.
روذا أريذا كَانَ بحذائه: إِنَّه أصل الْورْد.
قَالَ جالينوس: إِنَّه نَبَات قوته ملطفة محللة تسخن فِي آخر الثَّانِيَة أَو فِي أول الثَّالِثَة.
رخبين قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة غير جيد الْخَلْط وَلَا جيد للمعدة الحارة يلين الْبَطن مَتى احْتمل شيافا.
ريحَان سُلَيْمَان حشيشة تنْبت فِي بِلَاد أصفهان عيدانها شَبيهَة بعيدان الشبث الرطب نافعة جدا.
حشيشة مَعْرُوفَة بِهَذَا الِاسْم وَهِي بقلة مَعْرُوفَة تَنْفَع من حمى طريطاوس وسونوخس والمليلة والسل إِذا طبخت وأكلت. وتشاكل قوتها قُوَّة البقلة اليمانية.
قَالَ بولس: مَتى أكل أَصْلهَا نفع من القولنج.
(6/176)

وَقَالَ د: إِنَّهَا تطبخ بِالْمَاءِ وتسقى للإسهال المزمن وعملها كعمل السورنجان من غير نفع. وَقَالَ ذَلِك بولس.
رعاد هِيَ السَّمَكَة المخدرة.
قَالَ ج: وَقد ذكر قوم إِنَّهَا مَتى أدنيت من رَأس من بِهِ صداع سكن صداعه وَمن انقلبت مقعدته وَخرجت أصلحها وَقد جربت الْأَمريْنِ جَمِيعًا فَلم أجد وَاحِدًا مِنْهُمَا وَكَانَت تجربتي لهَذِهِ السَّمَكَة وَهِي ميتَة وَأَنا أَظن أَنه يجب أَن يفعل ذَلِك بهَا وَهِي حَيَّة فَإِنَّهُ كَذَلِك يُمكن أَن تشفي الصداع بِمَا تحدث من الخدر.
وبولس يَقُول: الدّهن الَّذِي تطبخ فِيهِ هَذِه السَّمَكَة يسكن أوجاع المفاصل الحديثة إِذا دهنت بِهِ.
وَقَالَ د: هَذِه السَّمَكَة المخدرة مَتى وضعت على رَأس من بِهِ صداع مزمن سكنه من رئة قَالَ ج فِي كتاب الأغذية لَهُ: إِن الرئة يصل إِلَى الْبدن مِنْهَا غذَاء بلغمي وَهُوَ أسهل هضما من الكبد وَالطحَال بِحَسب سخافة جرمها وغذاؤها أقل من غذَاء الكبد بِكَثِير.
قَالَ روفس فِي كتاب التَّدْبِير: إِن الرئة قَليلَة الْغذَاء جدا.
حنين يَقُول: ذَلِك بِحَسب أَنَّهَا خَفِيفَة تطفو على الْمعدة فَلَا تهضمها على مَا يجب وَلَو انهضمت لَكَانَ غذاؤها قَلِيلا لِأَنَّهَا يابسة.
قَالَ روفس: كَانَ يجب بِحَسب جوهرها من الخفة أَن يسْرع هضمها لَكِنَّهَا تطفو فِي أَعلَى الْمعدة فَهِيَ لذَلِك أَبْطَأَ هضما.
قَالَ حنين: كل ذَلِك لمن معدته ضَعِيفَة يطفو فِيهَا الطَّعَام الْخَفِيف.
الخوزي: إِن أكلهَا نَافِع لمن بِهِ كسر فِي أحد أَعْضَائِهِ.
قَالَ الخوزي وبولس: هِيَ عسرة الهضم.
رعى الْإِبِل هَذِه باليونانية الاسفاقن. وَزعم اصطفن: أَنه رعى الْإِبِل.
قَالَ فِيهِ د: إِن لطبيخ ورقه وأغصانه قُوَّة مَدَرَة للبول والطمث وَيخرج الْجَنِين ويسود الشّعْر وأصبنا فِي نسخ كَثِيرَة بعد هَذَا الِاسْم فَهُوَ الايسونسقس مُفَسرًا أَنه رعى الْإِبِل وَلَيْسَ صفته لورقهما وشجرهما وَاحِدًا وَلَا منبتهما فَلذَلِك يظنّ أَن اصطفن قد غلط لِأَن تَفْسِير هَذَا الِاسْم رعى الْإِبِل.
(6/177)

وَقَالَ: د فِي هَذَا إِن الْإِبِل إِذا ارتعى هَذَا النَّبَات لم تحك فِيهِ مضرَّة الْهَوَام. وَلذَلِك يسْقِي بزر هَذَا النَّبَات لنهش الْهَوَام.
رازيانج قَالَ فِيهِ ديسقوريدوس: إِنَّه مَتى أكل زَاد فِي اللَّبن وبزره أَيْضا يفعل ذَلِك مَتى شرب أَو طبخ مَعَ الشّعير ويدر الْبَوْل وَلذَلِك يُوَافق وجع الكلى والمثانة وَيشْرب طبيخه بِالشرابِ لنهش الْهَوَام ويدر الطمث. وَمَتى شرب بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي الحميات سكن الغثيان والتهاب الْمعدة.
وأصل الرازيانج مَتى تضمد بِهِ مدقوقا بِعَسَل أَبْرَأ عضة الْكَلْب الْكَلْب.
وَمَاء الرازيانج مَتى جفف وَجعل فِي الأكحال المحدة لِلْبَصَرِ نفع جدا. وَيسْتَعْمل وَهُوَ رطب أَيْضا.
والصمغة الَّتِي تخرج من سَاقه أقوى فِي حِدة الْبَصَر.
وَمَاء الرازيانج غير البستاني الْمُسَمّى: رازيانجا عَظِيما فَإِنَّهُ يُبرئ تقطير الْبَوْل ويدر الطمث.
وطبيخ ورقه يدر اللَّبن مَتى شرب ويبالغ فِي تنقية النُّفَسَاء.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة: أما البستاني فَإِنَّهُ يسخن إسخانا قَوِيا حَتَّى يُمكن أَن يوضع فِي الثَّالِثَة. وَأما تجفيفه فَفِي الأولى وَلذَلِك يُولد اللَّبن وَلَو جفف تجفيفا شَدِيدا لم يُولد اللَّبن. وَهُوَ نَافِع أَيْضا لمن قد نزل فِي عَيْنَيْهِ المَاء من هَذَا الْوَجْه بِعَيْنِه ويدر الْبَوْل ويحدر الطمث.
وَأما الْبري الَّذِي يُسَمِّيه بعض النَّاس رازيانج الْجَبَل فَإِن أَصله وبزره أقوى تجفيفا من البستاني وأحسب أَن هَذَا الأَصْل وَهَذَا البزر إِنَّمَا يحبسان الطبيعة بِهَذِهِ الْقُوَّة إِذْ كَانَ لَيْسَ فيهمَا قبض بَين.
وأصل هَذَا الرازيانج الْكَبِير وبزره أَيْضا يُمكن فيهمَا أَن يفتا الْحَصَى ويشفيا اليرقان. ويحدرا)
الطمث ويدرا الْبَوْل إِلَّا أَنه لَيْسَ يجمع من اللَّبن مثل مَا يجمعه النَّوْع الأول.
وَهَهُنَا رازيانج كَبِير آخر وبزره مدور شَبيه ببزر الكزبرة حَار حريف وقوته شَبيهَة بِقُوَّة الرازيانج الَّذِي ذكرته قبله إِلَّا أَنه أَضْعَف.
وَقَالَ روفس: إِنَّه غليظ رَدِيء الْغذَاء يدر الْبَوْل.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الرازيانج عسر الانهضام قَلِيل الْغذَاء جيد لادرار الْبَوْل.
وَقَالَ اريباسيوس: إِنَّه يُولد اللَّبن توليدا قَوِيا.
وَقَالَ بولس: الرازيانج الْجبلي الَّذِي يشبه القاقلة يجفف أَكثر مِمَّا يجفف سَائِر أَنْوَاع الرازيانج وَلِهَذَا يحبس الْبَطن ويفت الْحَصَى ويدر الطمث.
(6/178)

قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه دابغ الْمعدة مفتح للسدد فِي الكبد نَافِع للكلى والمثانة نَافِع من الحميات المزمنة وخاصته توليد اللَّبن.
وَحكى ج فِي كتاب الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء عَن ديمقراطيس: إِن الْهَوَام ترعى بزر الرازيانج الطري لتضيء أبصارها.
قَالَ مسيح: إِن الرازيانج يفتح سدد الحشاء ويطفيء حرهَا وَيذْهب بالحميات الْقَدِيمَة.
قَالَ ماسرجويه: عصير ورقه الرطب نَافِع من الْحمى الَّتِي من البلغم والمرة.
وحبه يسخن فِي الثَّالِثَة.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الأولى فتاح لسدد الكبد زَائِد فِي اللَّبن ينفع مَاؤُهُ مَتى اكتحل بِهِ للْمَاء فِي الْعين.
وبزره جيد لوجع الكلى ولسع الْهَوَام وعض الْكَلْب غير الْكَلْب.
رعى الْحمام قَالَ د: مَتى أنعم دقه وخلط بدهن ورد أَو شَحم الْخِنْزِير الطري وَاحْتمل سكن الوجع من الرَّحِم. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ سكن الْحمرَة وَمنع القروح من الانبساط فِي الْجِسْم وألزق الْجِرَاحَات. وَإِذا تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل أدمل القروح الخبيثة.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِن قوته تجفف حَتَّى أَنه يدمل الْجِرَاحَات.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه نَافِع إِذا وضع على الورم البلغمي وينفع من لذع العقارب.
الخوز: خاصته النَّفْع من النقرس.
ريباس قَالَ ابْن ماسويه: لَهُ قُوَّة رب حماض الأترج والحصرم.
سندهشار: الريباس جيد للبواسير والخمار.
قَالَ ابْن ماسه: الريباس بَارِد يَابِس فِي الثَّانِيَة يقطع الْعَطش ويقمع الصَّفْرَاء والإسهال الصفراوي جيد للحصبة والجدري والطاعون.
وربه مثل رب حماض الأترج.
رامك قَالَ الدِّمَشْقِي: إِنَّه بَارِد يَابِس يشد الْمعدة ويقمع الْحَرَارَة.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه بَارِد يَابِس لكنه لطيف منق.
دَوَاء يَسْتَعْمِلهُ أهل الْقرى فيسهلهم. قيل ذَلِك فِي شوسماهي الخوز.
رفاقس دَوَاء فَارسي يشبه الثوم وهما اثْنَان ملتويان واسمهما مُشْتَقّ من شكلهما يزيدان فِي الْمَنِيّ.
رصاص قَالَ ديسقوريدوس: حكاكة الرصاص الَّتِي تخرج بالسحق بَين صلاية الرصاص وفهر الرصاص على مَا فِي كتاب الصَّنْعَة قوتها قُوَّة مبردة مغرية ملينة تملأ القروح العميقة لَحْمًا وتقطع سيلان الرطوبات إِلَى الْعين وَتذهب بِاللَّحْمِ الزَّائِد فِي
(6/179)

القروح وتقطع نزف الدَّم. وَإِذا خلطت بدهن ورد كَانَت صَالِحَة للقروح الْعَارِضَة فِي المقعدة والبواسير الَّتِي يخرج مِنْهَا الدَّم والقروح الْعسرَة والاندمال.
وَفعله جملَة كَفعل التوتيا.
وَأما الرصاص على وَجهه فَإِن دلك بِهِ على لدغة الْعَقْرَب وتنين الْبَحْر نفع مِنْهُمَا.
وَيجب أَن يتوقى رَائِحَته إِذا أحرق فَإِنَّهَا ضارة جدا.
وَقُوَّة الرصاص المحرق مثل قُوَّة خبث الرصاص إِلَّا أَن خبث الرصاص أَشد قبضا.
وَأما اسفيذاج الرصاص فقوته مبردة مغرية ملينة يمْلَأ القروح لَحْمًا ويقلع اللَّحْم الزَّائِد فِي قَالَ ج فِي الأسرب: إِن قوته مركبة وَذَلِكَ ان فِيهِ جوهرا رطبا قد جمد بالبرودة وَفِيه مَعَ هَذَا جَوْهَر هوائي وَلَيْسَ فِيهِ من الأرضي إِلَّا شَيْء يسير. وَمِمَّا يدل على أَن فِيهِ جوهرا رطبا قد جمد بالبرودة سرعَة انحلاله وذوبانه إِذا ألقِي فِي النَّار وَمِمَّا يدل على أَن فِيهِ جوهرا هوائيا أَنه وَحده دون سَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي نعرفها قد علمنَا أَنه يزِيد فِي وَزنه ويربو فِي مِقْدَاره مَتى وضع فِي الْبيُوت الندية. وَقد رَأينَا مرَارًا كَثِيرَة أَن اللحام الَّتِي تلحم بِهِ قَوَائِم التماثيل من الْحِجَارَة تربو وتزيد فِي مقدارها حَتَّى تصير معلقَة من الْحِجَارَة فَهَذِهِ دَلَائِل مقنعة على برودته ورطوبته.
وَيعرف أَيْضا ذَلِك بالامتحان والتجربة فَإنَّك مَتى اتَّخذت هاونا من أسرب مَعَ دستجه وألقيت فِيهِ أَي الْأَشْيَاء الرّطبَة شِئْت وسحقته حَتَّى يصير مَا فِي الهاوون كالعصارة كَانَ مِنْهَا شَيْء)
بَارِد جدا أبرد من تِلْكَ الْبُرُودَة الَّتِي كَانَت لتِلْك الرُّطُوبَة. وَقد يسْتَعْمل ذَلِك فِي أورام المقعدة مَعَ قرحَة وَمَعَ بواسير وَفِي الأورام الحادة الحارة فِي المذاكير والعانة والثديين.
وَيكون مَا يلقِي فِي الهاوون دهن ورد أَو شَيْئا فِيهِ قبض وتبريد أَو عصارة حَيّ الْعَالم من هَذَا الْجِنْس وَهَذَا دَوَاء نَافِع جدا قد استعملته فِي جَمِيع النزل إِلَى اللَّحْم الرخو والمفاصل وَفِي الخراجات الردية الخبيثة حَتَّى أَنِّي استعملته فِي القروح الَّتِي مَعَ السرطان فعجبت من فعله.
وَإِن أَحْبَبْت أَن يجْتَمع لَك شَيْء كثير بِسُرْعَة فَاجْعَلْ سحقك لَهُ فِي شمس أَو فِي هَوَاء حَار أَي هَوَاء كَانَ فَإِن أَنْت أَيْضا جعلت هَذِه الرُّطُوبَة الَّتِي تسحقها فِي هَذَا الهاوون عصارة بَارِدَة بِمَنْزِلَة حَيّ الْعَالم أَو هندبا أَو بزرقطونا أَو حصرما أَو عِنَب الثَّعْلَب أَو الرجلة فَإِن الدَّوَاء يكون نَافِعًا فِي أَشْيَاء كَثِيرَة.
وَمَتى مد من الأسرب صفيحة وشدت على الْعَانَة أذهبت الِاحْتِلَام. وَمَتى شدت الصفيحة على العصب الملتوي شدا محكما حلت التواءه وتعقده.
وَيجب أَن يكون شدّ الأسرب على مَوضِع الْعلَّة نَفسه لَا على شَيْء مِمَّا حوله.
(6/180)

وَمَتى أحرق وَغسل فقوته تبرد وَأما قبل الْغسْل فقوته مركبة.
وَهَذَا الابار المحرق نَافِع للخراجات الخبيثة. وَمَتى غسل كَانَ أَنْفَع فِي إدمالها من اللَّحْم وختمها.
وَهُوَ نَافِع للقروح الردية الْمَعْرُوفَة بجيرونيه وللسرطانية المتعفنة مَتى اسْتعْمل مُفردا أَو خلط بِوَاحِد من الْأَدْوِيَة الَّتِي تختم وتدمل كالقليميا.
وَمَتى عولجت هَذِه القروح فَيجب أَن تحل فِي أول الْأَمر مَا دَامَ الصديد كثيرا فِي كل يَوْم فَإِن لم يكن كثيرا فَمرَّة فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَمرَّة فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَيُوضَع عَلَيْهَا من خَارج إسفنجة مغموسة فِي مَاء بَارِد وترطب إِذا جَفتْ.
وَقَالَ فِي الإسفيذاج: إِنَّه لَيْسَ بحاد وَلَا لذاع وَلَا مُحَلل بل هُوَ مغر مبرد.
فَأَما الْمُسَمّى دود القرمز فَإِنَّهُ من الْبُرُودَة على مثل مَا عَلَيْهِ الإسفيذاج إِلَّا أَنه ألطف مِنْهُ حَتَّى أَنه يُمكن فِيهِ بِسَبَب هَذَا أَن تغوص قوته وَتصل إِلَى بَاطِن الْأَجْسَام الَّتِي تداوى بِهِ بِسُرْعَة.
وَقَالَ بولس: مَتى وضعت صفيحة رصاص على عصب ملتو بسطته.
وَقَالَ ج فِي الأولى من قاطاجانس: إِن المولوبدانا أبرد وأجف من المرداسنج والإسفيذاج أبرد وأجف من المولوبدانا والمرهم الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ يبرد تبريدا كثيرا جدا ويجفف.)
انْقَضى حرف الرَّاء.
(6/181)

3 - (بَاب الزَّاي)
زعفران قَالَ فِيهِ د: قوته منضجة ملينة قابضة يدر الْبَوْل وَيحسن اللَّوْن وَيذْهب بالخمار مَتى شرب بميبختج وَيمْنَع الرطوبات أَن تسيل إِلَى الْعين مَتى لطخت بِهِ أَو اكتحل مِنْهُ بِلَبن امْرَأَة.
وَقد ينْتَفع بِهِ أَيْضا مَتى خلط بالأدوية المشروبة للأوجاع الْبَاطِنَة والفرزجات والضمادات المستعملة لأوجاع الْأَرْحَام والمقعدة.
ويحرك شَهْوَة الْجِمَاع ويسكن الْحمرَة مَتى لطخ عَلَيْهَا وينفع من الأورام الحارة الْعَارِضَة للآذان.
وَيُقَال إِنَّه مَتى شرب مِنْهُ زنة ثَلَاثَة مَثَاقِيل بِمَاء قتل.
وَقُوَّة دهنه مسخنة منومة وَلذَلِك كثيرا مَا يُوَافق المبرسمين إِذا دهن بِهِ أَو شم أَو دهن بِهِ المنخران وينفع الأورام وينقي القروح.
ويوافق صلابة الرَّحِم وانضمامها وَيحل القروح الخبيثة الْعَارِضَة فِيهَا مَتى خلط بموم ومخ وزعفران وَضَعفه زيتا لِأَنَّهُ ينضج ويلين ويسكن ويربط.
وَيصْلح للزرقة مَتى اكتحل بِهِ مَعَ المَاء وللذين لَا يقدرُونَ أَن يقبلُوا حر الشَّمْس. ج يَقُول: فِي الزَّعْفَرَان شَيْء قَابض يسير وَقد بَينا أَن الْقَابِض أرضي وَلَكِن الْأَغْلَب عَلَيْهِ الْكَيْفِيَّة الحارة فَيكون جملَة جوهره من الإسخان فِي الدرجَة الثَّانِيَة وَفِي التجفيف فِي الدرجَة الأولى وَلذَلِك صَار فِيهِ بعض الإنضاج ويعينه على ذَلِك الْقَبْض الْيَسِير الَّذِي فِيهِ وَذَلِكَ أَن كل مَا يسخن إسخانا قَوِيا وَكَانَ فِيهِ قبض فَهُوَ فِي قوته مسَاوٍ للأدوية الَّتِي تغري وتلحج إِذا كَانَ مَعهَا حرارة وَقد بَينا أَن الْأَدْوِيَة المغرية اللاحجة الَّتِي فِيهَا حرارة مَوْجُودَة وَلَيْسَت بالشديدة فَهِيَ أدوية تنضج.
وَقَالَ بولس: الزَّعْفَرَان حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي الأولى يقبض وينضج.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الزَّعْفَرَان حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي الأولى يقبض وينضج هاضم للطعام دابغ للمعدة من أجل عفوصته الْيَسِيرَة الَّتِي فِيهِ مقو للكبد مَذْهَب لعسر النَّفس وشهوة الطَّعَام مدر للبول محسن للون وخاصته إذهاب شَهْوَة الطَّعَام وتحسين اللَّوْن وَلَيْسَ بجيد للدماغ وَلَا الْإِكْثَار مِنْهُ بمحمود لإذهابه الشَّهْوَة.)
وَقَالَ قسطا ابْن لوقا: الزَّعْفَرَان يفرح الْقلب حَتَّى أَنه يقتل إِن أَكثر مِنْهُ والشربة القاتلة ثَلَاثَة دَرَاهِم.
(6/182)

وَقَالَ ج فِي الميامر: الزَّعْفَرَان قَابض منضج مصلح للعفونة.
مسيح يَقُول: إِنَّه مفتح لسدد الكبد وَيُقَوِّي الأحشاء شرب أَو تضمد بِهِ غير أَنه يمْلَأ الرَّأْس وَيذْهب غشاوة الْعين ويردع رطوبتها إِذا طلي بِهِ عَلَيْهَا مَعَ ألبان النِّسَاء وَيُقَوِّي شَهْوَة الْجِمَاع ويحلل الأورام وَفِيه شَيْء من الْقُوَّة القابضة شرب أَو وضع من ظَاهر مَعَ لطافة.
ويحلل وَيُقَوِّي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة والأعضاء الضعيفة بِمَا فِيهِ من الْقُوَّة القابضة مَتى شرب أَو وضع عَلَيْهَا من ظَاهر وَيفتح سدد الكبد وَالْعُرُوق باعتدال الْمَكَان مَا فِيهِ من الْحَرَارَة والمرارة إِلَّا أَنه يمْلَأ الدِّمَاغ.
مَجْهُول: الزَّعْفَرَان جيد للطحال.
قَالَ ابْن ماسويه: الزَّعْفَرَان حَار يَابِس ينيم وَيقبض وينفع من الشوصة مَتى شم.
وخاصته أَنه إِذا اكتحل بِهِ مَعَ المَاء نفع الزرقة الْعَارِضَة بعقب الْمَرَض.
وَهُوَ نَافِع للطحال مدر للبول مَذْهَب بِشَهْوَة الطَّعَام مهيج للباه مصدع رَدِيء للرأس منضج إِذا طلي على الورم الْحَار.
وَإِن شرب مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء بَارِد قتل.
لي كَانَت امْرَأَة تطلق أَيَّامًا فسقيت دِرْهَمَيْنِ من زعفران فَولدت من ساعتها وجرب ذَلِك مَرَّات فَكَانَ كَذَلِك.
وَهُوَ يسكر سكرا شَدِيدا مَتى جعل فِي الشَّرَاب ويفرح حَتَّى أَنه يُصِيب مِنْهُ شبه الْجُنُون من شدَّة الْفَرح.
قَالَ الخوزي: إِنَّه لَا يثير خلطا الْبَتَّةَ بل يحفظ الأخلاط بِالسَّوِيَّةِ وَهُوَ جيد للسدد فِي الكبد ويقويها.
قَالَ حنين فِي كتاب الترياق: مَاء الزَّعْفَرَان يدر الْبَوْل ويسهل النَّفس وَيُقَوِّي آلَاف النَّفس جدا.
قَالَ: وللزعفران خَاصَّة إماتة شَهْوَة الطَّعَام وملء الدِّمَاغ وإظلام الْبَصَر والحواس وَإِبْطَال الحموضة الَّتِي تكون فِي الْمعدة بهَا تكون شَهْوَة الطَّعَام.
لي جربت فَوجدت الزَّعْفَرَان مسْقطًا لشَهْوَة الطَّعَام مغثيا.)
مسيح قَالَ فِي الكناش: الْأَدْوِيَة الَّتِي تملأ الدِّمَاغ كالزعفران.
زَيْت قَالَ فِيهِ د: إِن الْإِنْفَاق وَهُوَ الَّذِي يعْمل من الزَّيْتُون الغض أوفق أَنْوَاع الزَّيْت للأصحاء جيد للمعدة لما فِيهِ من الْقَبْض ويشد اللثة وَيُقَوِّي الْأَسْنَان مَتى أمسك فِي الْفَم وَيمْنَع من الْعرق مَتى تمسح بِهِ.
(6/183)

وَجَمِيع أَصْنَاف الزَّيْت حارة ملينة للبشرة وَيمْنَع الْبرد أَن يصل إِلَى الْأَعْضَاء وينشطها للحركة ويلين الطبيعة ويضعف قُوَّة السمُوم والأدوية الْخَارِجَة ويسقي مِنْهُ للأدوية القتالة يتقيأ بِهِ مَعَ المَاء الْحَار.
وَإِذا شرب مِنْهُ تسع أَوَاقٍ بِمِثْلِهَا من مَاء الشّعير أَو المَاء الْحَار أسهل.
وَمَتى طبخ بالسذاب وَسقي مِنْهُ وَهُوَ سخن زنة تسع أَوَاقٍ نفع المغس وَأخرج الدُّود من الْبَطن.
وينفع مَتى احتقن بِهِ من القولنج الَّذِي من ورم الأمعاء وَمن شدَّة الزبل الجاف.
والعتيق مِنْهُ أَشد إسخانا وتحليلا ويكتحل بِهِ لظلمة الْبَصَر.
وَأما زَيْت الزَّيْتُون الْبري فقابض وموافق لمن بِهِ صداع كموافقة دهن الْورْد ويحقن الْعرق وَيمْنَع الشّعْر الْقَرِيب من السُّقُوط أَن يسْقط ويجلو النخالة من الرَّأْس والقروح الرّطبَة والجرب القرحي وَغير القرحي وَيمْنَع إسراع الشيب إِذا دهن بِهِ فِي كل يَوْم.
وعكر الزَّيْت مَتى طبخ فِي إِنَاء نُحَاس قبرسي إِلَى أَن يثخن فَيصير كالعسل كَانَ قَابِضا وَيصْلح بَدَلا من الحضض ويفضل على الحضض بِأَنَّهُ إِذا خلط بخل وشراب ساذج أَو شراب أونومالي ولطخت بِهِ الْأَسْنَان الوجعة نَفعهَا.
وَقد يَقع فِي أخلاط أدوية الْعين والمراهم وَإِذا عتق كَانَ أَجود.
وَإِذا طبخ بِمَاء الحصرم إِلَى أَن يثخن كالعسل وطلي بِهِ على الْأَسْنَان المتحركة المتأكلة قلعهَا.
وَمَتى خلط بالدواء الْمُسَمّى حمالانون معنقيع الترمس ولطخت بِهِ الْمَوَاشِي قلع جربها.
وَأما مَا كَانَ مِنْهُ حَدِيثا لم يطْبخ أَعنِي من عكر الزَّيْت فَإِنَّهُ إِذا سخن وصب على النقرس وَالَّذين بهم أوجاع المفاصل نفعهم وَإِذا لطخ على جلد وضمد بِهِ بطن المحبون حط النفخ الْعَارِض لَهُم.)
زيتون بري ديسقوريدوس: ورقه قَابض إِذا دق وسحق وتضمد بِهِ منع الْحمرَة أَن تسْعَى والنملة والشري والقروح الخبيثة الَّتِي تسمى الْجَمْر وينفع الداحس.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْعَسَل قلع الخشكريشة ونقي القروح الوسخة وَإِذا خلط بالعسل وتضمد بِهِ حلل الورم الْحَار الَّذِي فِي الغدد وَجَمِيع الأورام الحارة وألزق جلد الرَّأْس إِذا انقلع وَإِذا مضغ أَبْرَأ القلاع والقروح فِي الْفَم وعصارته وطبيخه يفْعَلَانِ ذَلِك أَيْضا.
وَمَتى احتملت عصارته قطعت سيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم ونزف الدَّم وَترد نتو الْعين وَتَنْفَع من قروحها الَّتِي فِي الْحجاب الْقَرنِي وتقطع سيلان الرطوبات المزمنة إِلَيْهَا وَلذَلِك تقع فِي أخلاط الشيافات لتأكل الأجفان وسلاقها.
(6/184)

وَمَتى دق ورقه بشراب وعصر وجفف بعد فِي الشَّمْس وَعمل بعد أقراصا فَإِنَّهَا تصلح للآذان الَّتِي يسيل مِنْهَا الْقَيْح والآذان المتقرحة.
وَإِذا تضمد بالورق مَعَ دَقِيق شعير كَانَ صَالحا للاسهال المزمن.
وَقد يحرق الْوَرق مَعَ الزهر وَيسْتَعْمل بدل التوتيا وَلَيْسَ بِدُونِهِ فِي النَّفْع.
وَقُوَّة الزَّيْتُون البستاني كقوة الزَّيْتُون الْبري غير أَنه أَضْعَف إِلَّا أَنه أوفق للعين من الْبري لِأَنَّهُ أسلس وأخف عَلَيْهَا مِنْهُ.
والرطوبة من ورق الزَّيْتُون مَتى لطخ بهَا الرَّأْس أبرأت النخالة مِنْهُ والجرب والبهق والقوباء.
وثمره إِذا ضمد بِهِ الرَّأْس شفي نخالة الرَّأْس والقروح الخبيثة.
ولب الثَّمَرَة مَتى خلط بشحم ودقيق قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة للأظفار.
زيتون المَاء: وَأما زيتون المَاء وَهُوَ المربى بِالْمَاءِ وَالْملح فَإِنَّهُ مَتى سحق وتضمد بِهِ لم يدع حرق النَّار أَن يتنفط وينقي القروح الوسخة.
وَمَاء الْملح الَّذِي يكبس بِهِ الزَّيْتُون يشد اللثة والأسنان المتحركة.
وَالزَّيْتُون الحَدِيث الْأَحْمَر اللَّوْن يحبس الْبَطن جيد للمعدة وَيمْنَع القروح الَّتِي تسْعَى وَيُبرئ الْجَمْر.
زَيْت الزَّيْتُون الْبري ينفع اللثة الدامية مَتى تمضمض بِهِ ويشد الْأَسْنَان المتحركة ويهيأ مِنْهُ كماد للثة الَّتِي تسيل إِلَيْهَا الفضول بِأَن يلف الصُّوف على ميل ويغمس فِيهِ وَهُوَ حَار وَيُوضَع عَلَيْهَا.)
وصمغ الزَّيْتُون الْبري يلذع اللِّسَان وَالَّذِي لَا يلذعه رَدِيء لَا ينفع وَيصْلح الْجيد لوجع الْأَسْنَان المتأكلة إِذا وضع عَلَيْهَا ولغشاوة الْعين يكحل بِهِ ويجلو وسخ القرحة العميقة الَّتِي تحدث فِي القرنية ويدر الْبَوْل والطمث وَيخرج الْجَنِين ويعد فِي الْأَدْوِيَة القتالة وَيُبرئ الجرب المتقرح والقوابي.
وَقد تحرق أَغْصَان الزَّيْتُون وتغسل على مَا فِي كتاب الصَّنْعَة وتستعمل بدل التوتيا.
وَقَالَ جالينوس فِي السَّادِسَة فِي ذكر ثفل الزَّيْت: إِنَّه أرضي حَار إِلَّا أَن حرارته لَا تبلغ أَن يتَبَيَّن لذعه وَإِن هُوَ طبخ كَانَ أغْلظ وَأَشد تجفيفا فليوضع فِي الدرجَة الثَّانِيَة من الإسخان والتجفيف ممتدة وَمن أجل هَذَا يشفي القروح الَّتِي تحدث فِي الْأَبدَان الْيَابِسَة ويهيج القروح الْحَادِثَة فِي غَيرهَا من الْأَبدَان كلهَا لِأَن فِيهِ تهييجا وتنفيذا كَمثل مَا فِي الزَّيْت.
وَقَالَ: ورق الزَّيْتُون وعيدانه الطرية من الْبُرُودَة فِيهَا بِمِقْدَار مَا فِيهَا من الْقَبْض.
وَأما ثَمَرَتهَا فَمَا كَانَ مِنْهَا مدْركا قد استحكم نضجه فَهُوَ حَار حرارة معتدلة وَغير النضيج أَشد بردا وقبضا.
(6/185)

وَأما فِي السَّادِسَة فقد بَينا أَن الزَّيْت رطب ويسخن إسخانا معتدلا إِذا كَانَ متخذا من الزَّيْتُون الْمدْرك.
وَأما المعتصر من الزَّيْتُون الْفَج وَهُوَ الانفاق فبمقدار قَبضه فِيهِ أَيْضا من الْبرد. وَإِذا عتق الزَّيْت كثر إسخانه.
وَإِذا ذقت الزَّيْت فَوَجَدته عذبا فَهُوَ حَار باعتدال وَإِذا وجدته قَابِضا فبمقدار ذَلِك ينقص فِي الْحَرَارَة.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن الزَّيْتُون من الأغذية الَّتِي تغذو الْبدن غذَاء يَسِيرا جدا وَقد يَأْكُلهُ النَّاس مَعَ المري قبل الطَّعَام كي يلين طبائعهم.
وزيتون الزَّيْت يُولد خلطا دسما فَأَما الْآخرَانِ فَإِنَّهُمَا يولدان خلطا غليظا فهما لذَلِك لَا يقويان الْمعدة ويفتقان الشَّهْوَة.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: زَيْت الزَّيْتُون مسخن وَقد شكّ قوم فِي ترطيبه وَذَلِكَ أَنه دَوَاء دَاء الثَّعْلَب أملس لزج وَأَنا أَقُول: إِنَّه يسخن ويجفف قَالَ حنين: بل يرطب.
قَالَ اريباسيوس: ثفل الزَّيْت يسخن من غير لذع لذعا بَينا وَمَتى طبخ اكْتسب قُوَّة تسخن)
وتجفف.
وَقَالَ بولس: المَاء الَّذِي يفصل من الزَّيْتُون المملح أقوى من الَّذِي يحل فِيهِ الْملح فِي التنقية حَتَّى أَنه يبلغ من قوته أَنه يحقن بِهِ لعرق النسا وَذُو سنطاريا الْفَاسِد.
وَقَالَ أَيْضا: صمغ الزَّيْتُون الحبشي وَهُوَ الَّذِي يسْتَعْمل فِي آثَار الْجِرَاحَات فَيذْهب بهَا وَيذْهب الْبيَاض الَّذِي فِي الْعين والعشاوة وأوجاع الْأَسْنَان المتأكلة مَتى جعل فِي الأكال.
وَقَالَ ابْن ماسويه: الْأَخْضَر من الزَّيْتُون بَارِد يَابِس عَاقل للبطن دابغ للمعدة.
وزيتون المَاء دابغ للمعدة بعفوصته.
وَالزَّيْتُون الْأسود حَار وَفِيه يبس يسير وَهُوَ أسْرع هضما من الْأَخْضَر.
والخلط الْمُتَوَلد من الزَّيْتُون قَلِيل مَذْمُوم وَمَتى أكل فِي وسط الطَّعَام أَجَاد شَهْوَة الطَّعَام وقلل إبطاء الطَّعَام فِي الْمعدة.
والكبار مِنْهُ أقوى فِي أَفعاله وَمَتى جعل فِي الْخلّ كَانَ أدبغ للمعدة.
قَالَ ج: وزيت الْإِنْفَاق وَهُوَ من الزَّيْتُون الْأَخْضَر بَارِد يَابِس فِي الأولى مضاد للسموم بِخَاصَّة فِيهِ دابغ للمعدة مقو لَهَا صَالح للمحرورين وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مغسولا والمتخذ من الزَّيْتُون الْأسود النضج حَار يَابِس.
قَالَ د: وَالزَّيْت المغسول الَّذِي يعْمل فِي الجزيرة الْمُسَمَّاة سقيون يسخن إسخانا يَسِيرا ويوافق
(6/186)

وَقَالَ أَبُو جريج: صمغ الزَّيْتُون حَار يَابِس نَافِع للجراحات مَتى جعل فِي المراهم لِأَنَّهُ يجففها وينشف بلتها.
الذَّهَبِيّ حَار والفج الْأَبْيَض من زيتون المَاء لَيْسَ بمسخن وَهُوَ يَابِس.
زعرور قَالَ د فِيهِ: إِنَّه جيد للمعدة مُمْسك للبطن.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: قُوَّة ثَمَرَة الزعرور تقبض قبضا شَدِيدا وتحبس الْبَطن جدا وَفِي قضبانه وورقه عفوصة لَيست باليسيرة.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: مَا قلته فِي التفاح والسفرجل والكمثرى يصلح أَن أقوله هُنَا والزعرور أَشد قبضا من الغبيراء وَلذَلِك هُوَ أصلح لانطلاق الْبَطن.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: إِنَّه يقطع القئ وَيعْقل الْبَطن وَلَا يحبس الْبَوْل.
وَقَالَ اريباسيوس: إِن قَبضه شَدِيد حَتَّى لَا يُمكن أكله إِلَّا بعد كد وَيحبس الْبَطن حبسا شَدِيدا جدا.
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه يقمع الصَّفْرَاء.
زوفا رطب زبيب قد ذَكرْنَاهُ مَعَ الْعِنَب.
زنجبيل قَالَ د: قوته مسخنة مُعينَة على هضم الطَّعَام يلين الْبَطن تَلْيِينًا خَفِيفا جيد للمعدة وظلمة الْبَصَر وَهُوَ شَبيه الْقُوَّة بالفلفل.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: إسخانه قوي وَلَكِن لَا يسخن من سَاعَته فِي أول الْأَمر كَمَا يفعل الفلفل وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لطافة الفلفل وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ يَسْتَحِيل سَرِيعا إِلَى أَجزَاء صغَار وَيصير حارا بِالْفِعْلِ مثل الفلفل وَلَكنَّا نجده عيَانًا أَن فِيهِ شَيْئا من جَوْهَر لم ينضج وَهَذَا الشَّيْء لَيْسَ هُوَ يَابسا أرضيا بل الأحرى أَن يكون رطبا وَمن أجل ذَلِك صَار الزنجبيل يتفتت ويتأكل سَرِيعا من أجل مَا فِيهِ من رُطُوبَة الْفضل لِأَن هَذَا التأكل لَيْسَ يعرض لشَيْء من الْأَشْيَاء الْمَحْضَة اليبس أَو الرُّطُوبَة برطوبة نضجة مشاكلة لجوهرها وَقد يعرض هَذَا بِعَيْنِه للدارفلفل وَمن أجل ذَلِك صَارَت الْحَرَارَة الْحَادِثَة عَن الزنجبيل وَعَن الدَّار فلفل تبقى لابثة دهرا طَويلا أطول من لبث الْحَرَارَة الْحَادِثَة عَن الفلفل الْأَبْيَض والفلفل الْأسود وكما أَن النَّار إِذا أخذت فِي الْحَطب الْيَابِس تشتعل وتتشبث بِهِ على الْمَكَان وتطفأ بالعجلة كَذَلِك الْحَرَارَة الْحَادِثَة عَن الْأَدْوِيَة الَّتِي قوتها هَذِه الْقُوَّة أَعنِي الْقُوَّة الْيَابِسَة تشتعل أَكثر وأسرع وتلبث مُدَّة أقل والحرارة الْحَادِثَة عَن الْأَدْوِيَة الرّطبَة رُطُوبَة فضل تشتعل بابطاء وتلبث مُدَّة طَوِيلَة وَلذَلِك صَارَت مَنْفَعَة كل وَاحِد من هذَيْن الجنسين من الْأَدْوِيَة غير مَنْفَعَة الآخر وَذَلِكَ أَنا مَتى أردنَا أَن نسخن الْبدن كُله بالعجلة فَيجب أَن نعطي الْأَشْيَاء الَّتِي سَاعَة تلقي حرارة الْبدن يسخن بهَا على الْمَكَان وتنتشر فِي الْجِسْم كُله وَمَتى أردنَا إسخان عُضْو وَاحِد أَي عُضْو كَانَ
(6/187)

فَيجب أَن نَفْعل خلاف ذَلِك أَعنِي أَن تُعْطِي هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي سَاعَة تلقي حرارة الْبدن تبطي فِي السخونة حَتَّى إِذا هِيَ سخنت لَبِثت سخونتها مُدَّة طَوِيلَة فالزنجبيل والدارفلفل وَإِن كَانَا مخالفين للفلفل الْأسود فِي هَذَا الَّذِي وصفت فَإِن مخالفتهما إِيَّاه يسيرَة.
وَأما الْحَرْف والخردل والينتون وخرء الْحمام الْبَريَّة فَإِنَّهَا لَا تشتعل الاشتعال التَّام إِلَّا فِي مُدَّة طَوِيلَة وَلَا يُفَارق أَيْضا لهيبها الْبدن مُدَّة طَوِيلَة.
قَالَ ابْن ماسويه: الزنجبيل حَار فِي آخر الثَّالِثَة رطب فِي آخر الأولى يدل على رطوبته تَأْكُله وتعفنه وَهُوَ بليغ النَّفْع فِي السدد الْعَارِضَة فِي الكبد من الْبرد والرطوبة معِين على الْجِمَاع هاضم للطعام مُحَلل للرياح الغليظة الْحَادِثَة فِي الأمعاء والمعدة ملين للطبيعة نَافِع من ظلمَة الْبَصَر)
المتولدة من الرُّطُوبَة إِذا اكتحل بِهِ.
والزنجبيل المربى حَار يَابِس لِأَن الْعَسَل زعم أذهب رطوبته مهيج للجماع يزِيد فِي حر الْمعدة وَالْبدن ويهضم الطَّعَام وينشف البلغم وينفع من الْهَرم والبلغم الْغَالِب على الْجِسْم.
قَالَ الْفَارِسِي: إِنَّه يهضم البلغم الَّذِي فِي الرَّأْس وَالْحلق ويهيج نَار الْمعدة ويمسك الْبَطن ويهيج الباه.
مَجْهُول: الزنجبيل جيد للْحِفْظ.
شرك قَالَ فِي الزنجبيل: مَعَ حرافته فِيهِ رُطُوبَة بهَا يزِيد فِي الْمَنِيّ.
وَقَالَ حَكِيم بن حنين: إِن الزنجبيل يرتبه المحدثون لقَوْل ج فِيهِ: إِنَّه شَدِيد الْحَرَارَة فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَلقَوْله فِيهِ: إِن فِيهِ رُطُوبَة يسيرَة فِي الأولى من الترطيب.
قَالَ ابْن ماسه: خاصته تقليل الرُّطُوبَة المتولدة فِي الْمعدة عَن الْفَوَاكِه كالبطيخ وَنَحْوه وتقليل الرِّيَاح الغليظة فِي الْبَطن.
ابْن ماسويه: إِنَّه يلين الْبَطن.
زبيب الْجَبَل نذكرهُ عِنْد ذكر الميويزج.
زهرَة الْملح زبل قَالَ د: أما أخثاء الْبَقر الراعية. إِذا وضعت حِين تروثها على الأورام الحارة من الخراجات سكنتها وَإِن صودفت غير حارة لفت فِي ورق وتسخن فِي رماد حَار ثمَّ يطْرَح الْوَرق وَيُوضَع على الأورام. وينفع نفعا بَينا من عرق النسا إِذا ضمد بهَا وَهِي سخنة. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ حل الْخَنَازِير والأورام الصلبة الَّتِي تكون فِي اللَّحْم الرخو.
وخثى الثور خَاصَّة إِذا تبخر بِهِ أصلح حَال الرَّحِم وطرد البق.
وبعر الماعز وَلَا سِيمَا الْجبلي مَتى شرب بِالشرابِ نفع من اليرقان وَإِن شرب بِبَعْض الأفاويه أدر الطمث وَأخرج الأجنة وَإِذا أنعم دق الْيَابِس مِنْهُ وخلط بالكندر واحتملته الْمَرْأَة فِي صوفة قطع سيلان نزف الدَّم من الرَّحِم. وَإِذا خلط بالخل قطع نزف الدَّم من أَي مَوضِع
(6/188)

كَانَ من الْجِسْم.
وَمَتى أحرق وخلط بالخل أَو بالسكنجبين ولطخ على دَاء الثَّعْلَب أبراه. وَإِذا تضمد بِهِ مَعَ شَحم خِنْزِير نفع من النقرس. وَقد يطْبخ بالخل أَو بِالشرابِ وَيُوضَع على نهش الْهَوَام وعَلى الْملَّة والأورام الْعَارِضَة فِي أصل الْأذن فينفعها.
وَإِذا كوي بِهِ عرق النسا نفع جدا. ويكوى بِهِ على هَذِه الْجِهَة: تشرب صوفة زيتا وتوضع على الْموضع العميق الَّذِي فِيمَا بَين الْإِبْهَام والزند من الْيَد وَهُوَ إِلَى الزند أقرب ثمَّ خُذ بَعرَة والهبها حَتَّى تصير جَمْرَة ثمَّ ضعها على الصُّوف وَلَا تزَال تفعل ذَلِك حَتَّى يصل الْحس بتوسط العصب إِلَى الورك ويسكن الْأَلَم. وَهَذَا الكي يُسمى الكي البعري.
وبعر الضَّأْن مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ أَبْرَأ من الشري والثآليل وَاللَّحم الزَّائِد الْمَعْرُوف بالتوث والنملة. وَمَتى خلط بموم مذاب ودهن ورد أَبْرَأ من حرق النَّار.
وزبل الْخِنْزِير الْبري مَتى شرب وَهُوَ حَار بِمَاء أَو شراب قطع نفث الدَّم وَسكن الوجع المزمن الْعَارِض للْجنب. وَإِذا شرب مَعَ خل أَبْرَأ وَهن العضل. وَإِذا خلط بموم مذاب بدهن ورد أَبْرَأ التواء العصب.
وسرجين الْحمير وَالْخَيْل مَتى أحرق أَو لم يحرق وخلط بخل قطع سيلان الدَّم.
وسرجين الْحمار الرَّاعِي الْيَابِس مِنْهُ مَتى خلط بشراب وضمد بِهِ وَشرب نفع من لسع الْعَقْرَب نفعا عَظِيما.)
وزبل الْحمام أسخن وَأَشد إحراقا من غَيره من الزبول. وَقد يخلط بدقيق شعير وزيت وَمَاء فينفع الأورام الَّتِي تحْتَاج إِلَى تَحْلِيل. وَإِذا خلط بخل حلل الْخَنَازِير. وَمَتى خلط بالعسل وبزر الْكَتَّان قلع خشكريشة قُرُوح النَّار الفارسية. وَمَتى سحق بالزيت أَبْرَأ حرق النَّار.
وزبل الدَّجَاج يفعل مَا يَفْعَله زبل الْحمام إِلَّا أَنه أَضْعَف. ويوافق أكل الْفطر الْقِتَال وَمن كَانَ بِهِ وزبل الرخم يُقَال: إِنَّه إِذا تبخر بِهِ طرح الْجَنِين.
وزبل الفأر إِذا خلط بالخل ولطخ على دَاء الثَّعْلَب أَبرَأَهُ. وَمَتى شرب بالكندر أَو بِالشرابِ الْمُسَمّى اونومالي فت الْحَصَى وبولها. وَمَتى احتملت مِنْهُ شيافة أطلقت بطن الصّبيان.
وزبل الْكَلْب إِذا شرب بشراب عقل الْبَطن.
والعذرة مَتى تضمد بهَا وَهِي حارة منعت الْجَمْرَة من الخراجات وألزقتها. وَمَتى جففت وخلطت بِعَسَل وتحنك بهَا نَفَعت من الخناق.
وزبل الحرذون يحسن اللَّوْن ويصقل الْوَجْه وَيصْلح للفم الوجع.
وَقَالَ ج: قوته محللة تنقي الكلف وتقلع البهق والقوباء.
قَالَ: وَقد جربت زبل الْكَلْب الَّذِي يطعم الْعِظَام وَيحبس أَيَّامًا حَتَّى يكون زبله أَبيض يَابسا لَا نَتن لَهُ فِي مداواة أورام الحنجرة والقروح فِي الأمعاء والخراجات العتيقة.
(6/189)

أما فِي أورام الحنجرة فَمَعَ أدوية نافعة من ذَلِك وَفِي قُرُوح المعي فَمَعَ اللَّبن الْمَطْبُوخ. بالخطمى أَو بِقطع الْحَدِيد المحمى فَوَجَدته عجيبا وَكَذَلِكَ فِي مداواة الخراجات الخبيثة وَهُوَ قوي جدا فِي التجفيف والتحليل.
فَأَما زبل النَّاس فَإِنَّهُ كَانَ عندنَا رجل يتَأَذَّى بورم يعتاده فِي حلقه حَتَّى يشرف مِنْهُ على الاختناق ويضطره ذَلِك إِلَى الفصد فطلاه رجل قبل الفصد بزبل صبي فبرأ من سَاعَته.
وداوى بِهِ قوما آخَرين فبرؤا. وَكَانَ ذَلِك الرجل يطعم الصَّبِي خبْزًا وترسما ويسقيه شرابًا عتيقا وَبعد أَن يجود هضمه يَأْخُذ زبله فِي الْيَوْم الثَّالِث. وَذكر أَيْضا أَنه قد جرب لُحُوم الدَّجَاج والحجل اسفيذباجا وغذاها الصَّبِي فَوجدَ الزبل يفعل ذَلِك. وَإِن الترمس إِنَّمَا يَسْتَعْمِلهُ لِئَلَّا يكون الزبل منتنا.
وَأما زبل الذِّئْب فَكَانَ يسْقِيه بعض الْأَطِبَّاء أَصْحَاب القولنج إِذا لم يكن هُنَاكَ ورم وَلم يكن يسْقِيه فِي نوبَة الْعلَّة أصلا وَرُبمَا سقَاهُ من قبل الوجع. وَرَأَيْت بعض من شرب هَذَا الزبل لم يعاوده الوجع وَإِن عاوده فشيء يسير غير مؤذ. لَا يعْتد بِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يَأْخُذ الزبل)
الْأَبْيَض وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِذا تغذى الذِّئْب بالعظام فَكنت أتعجب من منفعَته إِذا عولج بِهِ المرضى. وَكَانَ رُبمَا علقه على فَخذ الْمَرِيض فينفعه مَنْفَعَة بَيِّنَة ويشده بخيط من صوف كَبْش قد افترسه الذِّئْب وَذَلِكَ أبلغ فِي الْمَنْفَعَة. فَإِن لم يقدر عَلَيْهِ فَيَأْخُذ شبْرًا من جلد أيل ويشد بِهِ ذَلِك الزبل وعلقه على فَخذ العليل.
وَأما نَحن فَإنَّا جعلنَا مِنْهُ فِي حق فضَّة مِقْدَار باقلاة وعلقناه على الوجع فنفع. وَلما رَأَيْت ذَلِك فِي وَاحِد من المرضى استعملته فِي عدَّة مِنْهُم بعد ذَلِك فنفعهم نفعا عَظِيما.
وَكَانَ ذَلِك الطَّبِيب يخْتَار الزبول الْبيض الَّتِي تقع على الصخور من زبول الذئاب الَّتِي لم تماس الأَرْض وَلَا سَقَطت إِلَّا على شوك أَو على بعض الْحِجَارَة أَو الْحَشِيش وَقد يُوجد فِيهَا كسور عِظَام قد ابتلعها الذِّئْب فضعفت معدته عَن هضمها فَتخرج سَرِيعا قبل أَن تنطبخ فَكَانَ يسحق هَذِه الْعِظَام فيسقيها وَرُبمَا كَانَ يخلط مَعَ الزبل شَيْئا من ملح وفلفل إِذا كَانَ العليل متقززا ويسقيه بشراب أَبيض لطيف وَرُبمَا سقَاهُ بِمَاء وَحده.
وَأما بعر الماعز فقوته حارة محللة نافعة من الأورام الجاسية فِي الطحال وَغَيره وَمن الأورام الصلبة وأورام الرّكْبَة المتقادمة مَتى خلط بدقيق شعير وعجن بخل ممزوج بِالْمَاءِ وَوضع عَلَيْهَا.
وَهَذَا الدَّوَاء حاد جدا. وَإِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْقرَوِيين والأكرة لَا فِي الصّبيان وَالَّذين أبدانهم رخصَة وَقد اسْتعْمل فِي أورام أخر غير الرّكْبَة فنفع نفعا عَظِيما. وَيسْتَعْمل فِي الاسْتِسْقَاء وَالطحَال على وُجُوه كَثِيرَة.
وَإِذا أحرقت هَذِه الزبول كَانَت ألطف من غير أَن تزداد بذلك حِدة بَيِّنَة وَلذَلِك تَنْفَع من دَاء الثَّعْلَب وَجَمِيع الأدواء المحتاجة إِلَى الْأَدْوِيَة الجلاءة بِمَنْزِلَة تقشر الْجلد والقوابي
(6/190)

والجرب والوضح والقروح الردية. وَقد يخلط أَيْضا فِي الأضمدة المحللة النافعة للأورام الْحَادِثَة فِي أصل الْأُذُنَيْنِ والأربيتين المتقادمة.
وَكثير من الْأَطِبَّاء يسْتَعْمل هَذِه الزبول لِكَثْرَة تحليلها فِي نهش الأفاعي والهوام فَكَانَ من يتدارك مِنْهُم بالعاج نجا وَلَا سِيمَا نهش شَيْء سوى الأفاعي. وَكَانَ أَيْضا يسْقِي مِنْهُ أَصْحَاب اليرقان بِالشرابِ فيبرئهم. ويستعمله فِي نزف النِّسَاء فرزجا مَعَ كندر.
وَيجب أَن تعلم أَن التجفيف عَام لجَمِيع الزبل إِلَّا أَنَّهَا مُخْتَلف فِي قدر مزاج الْحَيَوَان فَمَا كَانَ مِنْهَا الأشد يبسا فِي مزاجه فزبله أَشد يبسا وَمَا كَانَ حَار المزاج فزبله حَار. وَلَيْسَ شَيْء من)
الزبل بَارِدًا إِلَّا أَنه مُخْتَلف فِي النَّاس خَاصَّة أَكثر اخْتِلَافا من سَائِر الْحَيَوَان وَذَلِكَ لاخْتِلَاف أغذيتهم فَلَيْسَ زبل من تغذى بالثوم والبصل مثل زبل من تغذى بالقرع والخس.
وَأما زبول الْمَاشِيَة الراعية الْحَشِيش فَقل مَا يخْتَلف بَعْضهَا من بعض فَإِن رعيها وَاحِد وَإِن اخْتلف فقليل.
وزبل الْبَقر يَابِس مُحَلل وَفِيه قُوَّة جاذبة وَلذَلِك ينفع من لسع النَّحْل والزنابير وَقد يُمكن أَن يكون فعله هَذَا من أجل طبعه.
وَقد كَانَ رجل مَشْهُور بالطب يطلي من بِهِ استسقاء بالأخثاء على بدنه كُله فينتفع بذلك مَنْفَعَة بَيِّنَة وَكَانَ أَيْضا يستعملها فِي الْأَعْضَاء الوارمة من أبدان الأكرة وَكَانَ يجمع الخثاء فِي فصل الرّبيع لِأَن الْبَقر فِي ذَلِك الْوَقْت ترعى العشب الرطب وَحِينَئِذٍ تكون قُوَّة أخثائها لينَة جدا. وَأما إِذا رعت الْحَشِيش الْغَيْر الرطب فقوتها يابسة.
والأخثاء الكائنة فِي فصل الرّبيع وسط بَين الأخثاء الكائنة من اعتلاف التِّبْن والكرسنة وأخثاء الْبَقر الَّتِي تعتلف الكرسنة نافعة لأَصْحَاب الاسْتِسْقَاء. وَقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يسْتَعْمل أخثاء الْبَقر فِي الأورام الصلبة كلهَا والخنازير وَكَانَ عِنْد ذَلِك يعجنها بالخل ويضمدها بِهِ.
وَجَمِيع هَذِه الْأَدْوِيَة إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي أبدان الأكرة والفلاحين.
وَأما بعر الضَّأْن فقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يعالج بهَا الثآليل النملية وَهِي الَّتِي يحس فِيهَا بدبيب كدبيب النَّمْل والثآليل المتعقلة والمركوزة والمسمارية الَّتِي تسمى خيلانا وَاللَّحم الزَّائِد النَّابِت والجراحات الْحَادِثَة عَن الأخلاط الغليظة إِذا كَانَت صلبة والمسامير بعد عجنه بالخل وَكَثِيرًا مَا كَانَ يستعملها فِي قُرُوح حرق النَّار لِأَنَّهُ يختمها. وَكَانَ رُبمَا يخلطه بدهن ورد وشمع ثمَّ يَضَعهَا على تِلْكَ القروح.
وَكَذَلِكَ كَانَ يفعل ببعر الْمعز المحرق يخلط مِنْهُ الْيَسِير مَعَ كثير من القيروطي.
وَأما زبل الْحمام الْأَهْلِيَّة الراعية فحارة وزبل الْبَريَّة مِنْهَا والجبلية أَشد حرارة. وَأَنا أستعمله فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج إِلَى إسخان وَرُبمَا خلطت مَعَه بزر الْحَرْف أَو بزر الْخَرْدَل
(6/191)

مسحوقين منخولين واستعملها فِي الْمَوَاضِع الْبَارِدَة المحتاجة إِلَى التسخين فِي الْعِلَل المزمنة كالنقرس والشقيقة والصداع والدوار وأوجاع الجنبين والكتفين وَالظّهْر والورك فقد يعرض فِي الظّهْر أوجاع مزمنة.
وَيسْتَعْمل أَيْضا فِي أوجاع الْبَطن والكليتين والمفاصل مَا لمي تولد فِيهَا حِجَارَة وَهَذِه زبول بعيدَة)
من النتن وَلذَلِك يكثر اسْتِعْمَالهَا فِي الْأَمْصَار مخلوطة بأدوية مُخْتَلفَة.
وَأما الزبل الَّذِي يكون من الدَّجَاج فقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يَسْتَعْمِلهُ فِي الخناق الْعَارِض من أكل الْفطر الْقِتَال واستعملته أَنا أَيْضا فِي أنَاس جاؤني وَقد أكلُوا الْفطر فسقيتهم إِيَّاه بعد أَن سحقته وعجنته بخل وَمَاء فنفعهم مَنْفَعَة بَيِّنَة وَذَلِكَ انهم بعد شربهَا بِقَلِيل هاج بهم قئ فقاؤا أخلاطا غَلِيظَة كَثِيرَة وأفلتوا بذلك من الْمَوْت. وَهُوَ أقل حرارة من زبل الْحمام. وَقد كَانَ ذَلِك الطَّبِيب يسْقِي مِنْهُ أَصْحَاب وجع القولنج المزمن بِالشرابِ فَإِن عزبه فبالخل وَالشرَاب ممزوجين بِالْمَاءِ.
وَيجب أَن تعلم أَن الزبول تخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف حَال الْحَيَوَان إِذْ كَانَ مِنْهُ الْجبلي والبري والنهري والبحري والأهلي والوحشي والمرتاض والوادع والسمين والهريل فَإِن الْحَيَوَان مَتى ضمر بالرياضة صَار أيبس من غير المرتاض وَالَّذِي يعلف ويسمن بالأغذية الْيَابِسَة أَشد يبسا من الَّذِي يغذي بالباردة الرّطبَة فَلذَلِك زبل الْحمام الراعية فِي الْبيُوت أَضْعَف من الراعية فِي الْبَريَّة وزبول الدَّجَاج المعتلفة فِي الْبيُوت المحبوسة أَضْعَف من زبول المسترخية الملتقطة لنَفسهَا.
وَأما زبل البط فلسنا نَسْتَعْمِلهُ لفضل حِدته وَكَذَلِكَ ذرق البزاة والعقبان وَلِأَنَّهَا أَيْضا قَلما تُوجد فِي كل مَوضِع فَلذَلِك تركت ذكرهَا.
وَقد زعم بعض الْأَطِبَّاء أَن زبل هَذِه الطُّيُور تحلل الْخَنَازِير وَإِنَّمَا فزعوا إِلَى هَذِه لِئَلَّا يَقع أحد على خطيهم بِسُرْعَة. وَقد فعل ذَلِك طَبِيب آخر فَقَالَ: إِن زبل العقعق ينفع من الربو وَهُوَ مُبْطل فِي قَوْله فقد جرب قَوْله فَكَانَ كذبا صراحا.
وَأما زبل الفأر فقد ذكر بعض الْأَطِبَّاء أَنه ينفع من دَاء الثَّعْلَب. وَكَانَ آخر يسْتَعْمل مِنْهُ فرزجة يحملهَا الطِّفْل ليحرك بَطْنه.
وَلَيْسَ يجب أَن تخلي الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة ويلجأ إِلَى هَذِه.
وَأما زبل الحرذون والعظاية فَإِن النِّسَاء يتخذنها لِأَنَّهُنَّ لم يكتفين بالأدوية الْمَوْجُودَة الَّتِي تصقل وجوههن وتبرقها حَتَّى استغن بزبول هَذِه.
وَكَذَلِكَ يفعلن بزبل الزرازير وَقُوَّة هَذِه الزبول يابسة جلاءة غير أَن زبل الزرازير أَضْعَف من زبل العظاية.
وَأما زبل الحراذين فينقي الكلف ويقلع البهق والقوباء.
وَأما زبل الزرازير الَّتِي تعلف الْأرز فَإِنَّهَا تجلو الكلف جلاء قَوِيا.)
(6/192)

وَقَالَ اريباسيوس: قُوَّة بعر الماعز حادة محللة وَلذَلِك ينفع الأورام الصلبة لَا الَّتِي تكون فِي الطحال فَقَط بل الَّتِي تكون فِي سَائِر الْأَعْضَاء وَقد استعملته فِي علاج ركبة قد ورمت بِأَن اتَّخذت مِنْهُ ضمادا مَعَ دَقِيق الشّعير بخل ممزوج بِمَاء فنفع نفعا عَظِيما. ويعظم نَفعه مَتى اسْتعْمل كَذَلِك فِي علل أخر كَثِيرَة وَهُوَ أسخن من أَن يُوَافق أبدان النِّسَاء والأطفال والأبدان الرُّخْصَة.
وَقَالَ فِي زبل الورل: إِنَّه كَمَا يجلو النمش كَذَلِك يجلو الوضح والقوباء.
لي قد تبين من كَلَام اريباسيوس فِي هَذَا الْموضع وَفِي مَوَاضِع كَثِيرَة من كتَابنَا هَذَا أَنه إِنَّمَا يحْكى عَن جالينوس حِكَايَة فَقَط وَقد أَسَاءَ إِذْ لم يبين فِي هَذَا الْكَلَام أَن جالينوس قَالَ: إِنَّه داوى بزبل الْمعز ركبة وارمة لكنه قَالَه كَأَنَّهُ هُوَ عمله اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون قد اتّفق لَهُ أَيْضا ذَلِك وَذَلِكَ بعيد من نَص كَلَامه أَنه إِنَّمَا يحْكى عَن جالينوس وَلَكنَّا نكتب أقاويله كي يزْدَاد بذلك قَول جالينوس وضوحا وَصِحَّة أما وضوحا فلاختلاف الْغَلَط فِي النّسخ وَأما صِحَة فَلِأَنَّهُ يَحْكِي عَن نسخ يونانية فَإِذا اتّفق كَلَامه مَعَ الْمَنْقُول إِلَيْنَا خيرا كَانَ أوضح وأوكد.
وَقَالَ بولس: زبل الصَّبِي مَتى أطْعم طَعَاما قَلِيل الفضول نَافِع من الاختناق.
وأخثاء الْبَقر مَتى لطخ بهَا على الْجَسَد وأقيم فِي الشَّمْس نفع من الحبن.
وزبل الفأر أَكثر الزبول تنقية.
زراوند قَالَ د: مَتى شرب من الطَّوِيل مِقْدَار درخمي بِالشرابِ وتضمد بِهِ كَانَ صَالحا لسموم الْهَوَام والأدوية القتالة. وَإِذا شرب بالمر والفلفل نقي النُّفَسَاء من الفضول المحتبسة فِي الرَّحِم وأدر الطمث وَأخرج الْجَنِين. وَمَتى احتملته الْمَرْأَة فِي فرزج فعل ذَلِك.
والمدحرج يفعل مَا يَفْعَله الطَّوِيل ويفضل عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ينفع من الربو والفواق والنافض وورم الطحال ووهن العضل ووجع الْجنب مَتى شرب بِالْمَاءِ وَبِأَنَّهُ مَتى تضمد بِهِ أخرج السلا والأزجة من اللَّحْم وقشور الْعِظَام ويقلع خبث القروح العفنة وينقي أوساخها. وَإِذا خلط بالايرسا وَالْعَسَل مَلأ القروح العميقة لَحْمًا ويجلو الْأَسْنَان.
وَأما الصِّنْف الثَّالِث من الزراوند الْمُسَمّى: قليمياطيطس فَإِنِّي أَحسب أَنه يفعل مَا يَفْعَله الزراوند الطَّوِيل والمدحرج إِلَّا أَنه أَضْعَف من ذَلِك.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: أَنْفَع مَا فِي هَذَا الدَّوَاء للطبيب أَصله وَهُوَ مر حريف قَلِيلا وألطف أَنْوَاع الزراوند المدحرج مِنْهُ وَهُوَ أقواها فِي جَمِيع الْخِصَال.
وَأما النوعان الْآخرَانِ مِنْهُ فالشبيه مِنْهُمَا ببقس الْكَرم الطّيب الرَّائِحَة الْمُسْتَعْمل فِي الدّهن المطيب ضَعِيف فِي الطِّبّ.
وَأما الطَّوِيل فَأَقل لطافة من المدحرج إِلَّا أَنه لَيْسَ بالضعيف بل قوته تجلو وتسخن وتحلل وجلاؤه وتحليله أقل. فَأَما إسخانه فَلَيْسَ بِدُونِ إسخان المدحرج بل عساه أَكثر
(6/193)

إسخانا مِنْهُ وَلذَلِك مَتى احتجنا إِلَى دَوَاء يجلو كَانَ الزراوند الطَّوِيل أَنْفَع بِمَنْزِلَة مَا نحتاج إِلَيْهِ إِذا أردنَا إنبات اللَّحْم فِي القرحة أَو نداوي قرحَة فِي الرَّحِم. فَأَما الْموضع الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى أَن نلطف خلطا غليظا تلطيفا أَشد وَأقوى فَنحْن إِلَى المدحرج أحْوج إِذْ هُوَ أَجود وَأقوى. وَلذَلِك صَار يشفي الوجع الْحَادِث من قبل سدة أَو من قبل ريح غَلِيظَة غير نضجة إِنَّمَا يشفيه المدحرج خَاصَّة. وَهُوَ مَعَ ذَلِك يخرج السلا وَيذْهب العفونة وينقي القروح الوسخة ويجلو الْأَسْنَان واللثة وينفع أَصْحَاب الربو والفواق والصرع والنقرس إِذا شرب بِالْمَاءِ وَهُوَ أَيْضا أوفق للفسوخ الْحَادِثَة فِي أَطْرَاف العضل وَفِي أوساطها من كل دَوَاء آخر.
بديغورس يَقُول: أما الطَّوِيل فخاصته النَّفْع من الرِّيَاح وإذابة مَا فِي الكبد.
وَقَالَ اريباسيوس: أما الطَّوِيل فَإِنَّهُ ينْبت اللَّحْم فِي القروح ويوافق قُرُوح الرَّحِم أَيْضا. وَحَيْثُ)
احتجت إِلَى تلطيف خلط غليظ بِقُوَّة فَاسْتعْمل المدحرج وَلذَلِك صَار المدحرج نَافِعًا من الأوجاع الْحَادِثَة عَن سدد أَو خلط لزج غير نضيج. وَهُوَ يخرج الأزجة والسلا وَيذْهب العفونة وينقي القروح الوسخة ويجلو الْأَسْنَان واللثة وينفع إِذا شربه أَصْحَاب الصرع والنقرس والفواق مَعَ المَاء وَهُوَ للْفَسْخ والهتك العاض للعضل أوفق من جَمِيع الْأَدْوِيَة.
وَقَالَ ماسرجويه: إِن الطَّوِيل مَتى سحق بخل وطلي على القروح الرّطبَة العتيقة نَفعهَا وينقي الْأَسْنَان واللثة من الرُّطُوبَة الَّتِي فِيهَا.
وَمَتى عجن المدحرج بِعَسَل وطلي على الطحال نفع جدا وَكَذَلِكَ مَتى سقِِي بالسكنجبين.
زوفا يَابِس قَالَ د: قوته مسخنة إِذا طبخ بِالْمَاءِ والتين وَالْعَسَل والراب وَشرب نفع من أورام الرئة الصلبة والربو والسعال المزمن والبلة الَّتِي تنحدر من الرَّأْس إِلَى الْحلق والصدر وَنَفس الانتصاب وَيقتل الدُّود. وَمَتى لعق بالعسل فعل ذَلِك. وَإِذا شرب طبيخه مَعَ سكنجبين أسهل كيموسا غليظا.
وَقد يسحق ويؤكل بِالتِّينِ الرطب لتليين الْبَطن. وَمَتى خلط بِهِ قردمانا أَو ايرسا أَو اورسمين قوى إسهاله وَيحسن اللَّوْن.
ويتمضد بِهِ مَعَ النطرون والتين للطحال والحبن ويتضمد بِهِ مَعَ الشَّرَاب للأورام الصلبة. وَمَتى تضمد بِهِ بِمَاء مغلي حلل الدَّم الْمَيِّت الَّذِي تَحت الْعين. وَمَتى خلط بطبيخ التِّين كَانَ مِنْهُ غرغرة جَيِّدَة للخناق الَّذِي من ورم العضلات الدَّاخِلَة. وطبيخه بالخل إِذا تمضمض بِهِ سكن وجع الْأَسْنَان. وَمَتى بخرت الْأذن ببخاره حلل الرّيح الْعَارِضَة فِيهَا.
وشراب الزوفا ينفع من الْعِلَل الَّتِي فِي الصَّدْر وَالْجنب والرية والسعال الْعَتِيق والربو من المغس وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا يسخن ويجفف فِي الدرجَة الثَّالِثَة وَهُوَ لطيف.
(6/194)

وَقَالَ روفس: الزوفا يسهل الخام.
زوفا رطب قَالَت الخوز فِي الزوفا الرطب: إِنَّه حَار فِي الثَّالِثَة ويلين صلابة الْبدن وَلَا سِيمَا الأورام الصلبة الْبَارِدَة الَّتِي تكون فِي الرَّحِم والمثانة والكلى والكبد.
زرين درخت وبديغورس: خاصته النَّفْع من لسع الْهَوَام وعسر الْبَوْل وعرق النسا.
وَقَالَ الطَّبَرِيّ: عصير ورقه مَتى شرب أخرج الدَّم الجامد من المثانة.
زوفرا قَالَ بولس أَصله الزوفرا وبزره حَار حَتَّى أَنه يدر الطمث وَيذْهب بالنفخ جدا. واقرأه فِي بَاب ج.
قَالَت الخوز: إِنَّه جيد للذع العقارب مَتى شرب أَو صب طبيخه عَلَيْهِ.
زهر حجر آسيوس ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الْألف فِي بَاب اسيوس.
زبرجد وزمرد مَجْهُول: الزبرجد نَافِع من الجذام مَتى شرب حكاكه. والزمرد يسيل عين الأفعى مَتى نظرت إِلَيْهِ.
زرنباد قَالَ بديغورس: خاصته النَّفْع من لسع الْهَوَام.
قَالَ مسيح: إِنَّه حَار. يَابِس فِي الثَّالِثَة مُحَلل جدا نَافِع من الرِّيَاح الغليظة ولسع الْهَوَام وَيحبس الْبَطن.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه يحلل الْأَرْوَاح وخاصة الَّتِي فِي الْأَرْحَام وَيحبس القئ وَيعْمل فِي ريَاح الحام.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة فَاش جلاء يسمن إسمانا صَالحا ويفش الْأَرْوَاح وخاصته قطع رَائِحَة الثوم والبصل وَالشرَاب إِذا مضغ.
ماسرجويه قَالَ: ينفع من نهش الْهَوَام حَتَّى أَنه يُقَارب فِي ذَلِك الحدوار.
زوان قَالَ بولس: قوته قريبَة من قُوَّة الْحِنْطَة فِي الْحر وَالْبرد وَهُوَ يجفف قَلِيلا ويغري. اقرأه فِي بَاب شيلم.
قَالَ ديسقوريدوس إِنَّه يقتل مَتى شرب لِأَنَّهُ يَأْكُل مَا يلقاه من الْأَعْضَاء بثقله وَقد ينفع من مضرته اللَّبن مَتى شرب مِنْهُ مِقْدَار كثير ويقيأ بِهِ وَالْخمر أَيْضا ينفع من مضرته إِذا شرب بالأفسنتين أَو ببزر الكرفس أَو مَعَ فوذنج الْجَبَل أَو الزوفا فَإِنَّهُ ينفع من مضرته.
وَقَالَ ج: إِنَّه لَيْسَ عِنْدِي مِنْهُ تجربة وَلَا محنة هَل يقتل مَتى شرب وَلَا مَا يفعل إِذا وضع من خَارج.
وَقَالَ بولس هُوَ من القتالة. وَمن النَّاس من يحرقه حَتَّى يصير كالرماد ويخلطه بأَشْيَاء أخر ويسقيه أَصْحَاب القولنج وايلاوس.
قَالَ الخوزي: ينفع من الجرب والقروح الردية. وترابه يقتل الفأر.
(6/195)

السمُوم قَالَ: هُوَ قَالَت مَتى شرب.
قَالَ ج فِي الرَّابِعَة من المفردة: الْأَدْوِيَة الأكالة بِمَنْزِلَة الزاج والزرنيخ والزئبق.
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة: إِن من الْأَدْوِيَة مَا يضر الْإِنْسَان وَلَو أَخذ مِنْهَا أقل مَا يكون كدود الصنوبر والينتون والزئبق ولعاب ذَوَات السمُوم وَالْفطر وعنب الثَّعْلَب القتالين.
زاج قَالَ د: الَّذِي لَهُ لمع كالذهب قوته كقوة القلقطار.
قَالَ: والسوري هوزاج أَحْمَر على مَا زعم قوم وقوته مثل قُوَّة الزاج وحدته مثل حِدته وَقد يُبرئ وجع الأضراس مَتى وضع على الْمَوَاضِع المتأكلة مِنْهَا ويشد الأضراس والأسنان المتحركة.
وَإِذا احتقن بِهِ مَعَ الْخمر نفع عرق النسا. وَإِذا خلط بِالْمَاءِ ولطخ بِهِ البثور اللبنية أذهبها. وَقد يسْتَعْمل فِي الْأَدْوِيَة المسودة للشعر.
الزاجات أجمع غير محرقة أقوى. وَأما الْملح والنطرون والكلس والدردي وثجير الْعِنَب فمحرقة أقوى.
لي لهَذَا قانون نَكْتُبهُ: وَهُوَ أَن الْأَشْيَاء الَّتِي لَا حِدة لَهَا يكسبها النَّار حِدة وَالَّتِي فِيهَا حِدة تفارقها تِلْكَ الحدة بالنَّار لِأَنَّهَا تسلخها عَنْهَا.
قَالَ ج: إِنَّه يُمكن أَن يكون الزاج الْأَحْمَر والقلقطار والزاج الْأَخْضَر إِنَّمَا يخْتَلف فِي الغلظ واللطافة وألطفها الْأَخْضَر والقلقطار قوته وسطى بَين هذَيْن. وَهَذِه الثَّلَاثَة كلهَا تحرق وتحدث فِي اللَّحْم قشرة صلبة بعد الإحراق وفيهَا مَعَ إحراقها قبض. والزاج الْأَخْضَر مَتى أدني من اللَّحْم المعري كَانَ تلذيعه إِيَّاه أقل من تلذيع القلقطار على أَنه حَار حرارة لَيست بِدُونِ حرارة القلقطار وَلَكِن إِنَّمَا صَار فِيهِ هَذَا مَوْجُودا للطافة جوهره. والقلقطار والزاج الْأَخْضَر يذوبان وينحلان إِذا طبخا بالنَّار فَأَما الزاج الْأَحْمَر فَلَا يذوب وَلَا ينْحل لِأَن جموده جمود قوي حجري كَمَا أَن الزاج الْأَخْضَر لما كَانَ قد نضج بحرارته الطبيعية فضل نضج على نضج القلقطار صَار حَقِيقا أَن يكون أعْسر انحلالا وذوبانا من القلقطار.
وَقَالَ فِي الماليطونيا وَهُوَ زاج الأساكفة: إِنَّه يقبض قبضا شَدِيدا مَعَ أَنه يلطف أَكثر من جَمِيع الْأَدْوِيَة القابضة ويجلو جلاء يَسِيرا.
قَالَ ابْن ماسويه: الزاج يجفف الرية جدا حَتَّى أَنه يقتل لذَلِك.
زبد قَالَ ديسقوريدوس: قوته ملينة وَإِن أَكثر مِنْهُ أسهل. وَيقوم مقَام الزَّيْت فِي علاج الْأَدْوِيَة القتالة.
وَإِذا خلط بِعَسَل ودلكت بِهِ لثة الصي نفع وأسرع النَّبَات وَمنع الوجع فِي اللثة والقلاع. وَإِذا طلي بِهِ الْجِسْم غذاه وأسمنه وَلم يعرض لَهُ حصف.
(6/196)

والطري مِنْهُ جيد إِذا احتقن بِهِ للأورام الحارة فِي انحطاطها والصلبة الْعَارِضَة للرحم ولقرحة المعي. وَإِذا كَانَ الورم فِي الرَّحِم حقن الْقبل. ويخلط بالأدوية المفتحة وَينْتَفع بِهِ فِي أدوية الْجِرَاحَات الْعَارِضَة للأعصاب وحجب الدِّمَاغ وفم المثانة ويملأ القروح وينقيها وَيَبْنِي اللَّحْم فِيهَا. وَإِذا وضع على نهش الأفاعي نفع مِنْهُ.
ودخان الزّبد يجفف وَيقبض قبضا رَقِيقا وَيدخل فِي أدوية الْعين وَيقطع سيلان الْموَاد إِلَيْهَا وَقَالَ ج: الزّبد يسكن اللذع الْحَادِث عَن الْموَاد الحادة لِأَن طبعه لين سَاكن مغر يتشبث بالأعضاء.
وَقَالَ فِي السّمن: إِنَّه يُرْخِي وينضج وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي مداواة الأورام الْحَادِثَة فِي أصل الْأذن والأربية.
وقوته منضجة تحلل تحليلا يَسِيرا من الْأَبدَان المتوسطة فِي الصلابة واللين وَلَيْسَ يقدر أَن يحلل الْأَبدَان الصلبة وَذَلِكَ أَن هَذِه تحْتَاج إِلَى دَوَاء أقوى ينضجها ويحللها بسهولة وَلذَلِك قد شفينا بِهِ مرَارًا كَثِيرَة الأورام الْحَادِثَة فِي أصُول الْأُذُنَيْنِ والفم وَغير ذَلِك من الْأَعْضَاء شِفَاء تَاما كَانَت فِي أبدان الْأَطْفَال وَالنِّسَاء.
وَإِذا طلي أَيْضا على لثة الطِّفْل سهل نَبَات أَسْنَانه فِي وَقت طُلُوعهَا. وينضج ويحلل الْعِلَل الْحَادِثَة فِي الْفَم مَتى كَانَت من جنس الأورام وَكَانَ الَّذِي يتحلب وَقد انْقَطع. ويخلط فِي الأضمدة الَّتِي تُوضَع من خَارج على الأورام الْحَادِثَة فِي أصُول الْأُذُنَيْنِ ومراق الْبَطن وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ.
وَإِن هُوَ ازْدَادَ نفع أَيْضا نفعا عَظِيما فِي نفث مَا ينفث من الرئة فِي علل ذَات الْجنب وَذَات الرئة وأنضج الْعلَّة أَيْضا فَمَتَى لعق وَحده بِلَا عسل كَانَت معونته على النضج أَكثر وعَلى النفث أقل وَإِذا لعق مخلوطا بالعسل واللوز المر كَانَت إعانته على النفث أَكثر وإنضاجه أقل.
قَالَ اريباسيوس فِي الزّبد مَا قَالَ ج فِي السّمن وَزَاد: إِن تَحْلِيله يسير وَإنَّهُ يُبرئ الأورام الَّتِي فِي الحالبين مَعَ سَائِر الأورام الَّتِي ذكرهَا ج وَفِي تِلْكَ الْأَبدَان. وَمَتى طلي اياما مُتَوَالِيَة على لثة)
الصَّبِي لينها تَلْيِينًا لَيْسَ بِدُونِ تليين الْعَسَل. وَإِذا لعق مِنْهُ نفع من نفث الدَّم الَّذِي يكون من الرئة وأنضج الأورام الْعَارِضَة فِيهَا.
وَقَالَ بولس: إِنَّه ينضج مَا فِي الصَّدْر ويلينه.
وَقَالَ ابْن ماسويه فِي الزّبد: إِنَّه حَار رطب ملطخ للمعدة مرخ لَهَا ملين للطبع وللعصب وللأورام الصلبة السوداوية والبلغمية نَافِع من اليبس الْعَارِض للجسم وَمن الأورام الْحَادِثَة فِي أصُول الآذان والأربية ضار لمن رطب مزاجه ويعين على نَبَات أَسْنَان الطِّفْل إِذا
(6/197)

طلي بِهِ.
وَمَتى خلط مَعَه اللوز المر والحلو جلا مَا فِي الصَّدْر من الرُّطُوبَة. وَهُوَ مُفردا نَافِع من السعال الْعَارِض من الْبرد واليبس.
زرنيخ قَالَ د: الْأَصْفَر مِنْهُ قوته معفنة منقية للصديد يلذع لذعا شَدِيدا ويقلع اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح ويحلق الشّعْر.
والأحمر قوته كقوة الْأَصْفَر إِذا خلط براتينج أَبْرَأ دَاء الثَّعْلَب. وَمَتى خلط بالزفت قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار. وَمَتى خلط بالزيت نفع من الْقمل. وَمَتى خلط بالشحم حل الخراجات ويوافق القروح الْعَارِضَة فِي الْأنف والفم وَسَائِر القروح. وَمَتى خلط بدهن ورد وَافق البثر والبواسير الناتئة فِي المقعدة. وَقد يسقى بأنومالي من كَانَ فِي صَدره قيح فينتفع بِهِ.
ويتدخن بِهِ مَعَ الراتينج ويجتذب دخانه بأنبوب فِي الْفَم للسعال المزمن. وَإِذا لعق بِعَسَل صفي الصَّوْت. ويخلط بالراتينج وَيعْمل مِنْهُ حب للربو فينفع جدا.
وَقَالَ ج فِي الْأَصْفَر: قوته تحرق محرقا كَانَ أَو غير محرق والمحرق ألطف وَمَتى طَال مكثه على الْجِسْم قرحه.
وَقَالَ فِي الْأَحْمَر: قوته كقوة الْأَصْفَر وَحقّ لَهُ أَن يخلط فِي المراهم المحللة الجلاءة لذَلِك.
وَقَالَ اريباسيوس: هُوَ محرق أَو غير محرق قوته محرقة وَحقّ لَهُ أَن يخلط بالأدوية الجلاءة المحللة.
قَالَت الخوز: إِنَّه ثَلَاثَة أَصْنَاف: مِنْهَا صنف أَبيض وَهُوَ قَاتل والأصفر جيد لآثار الضَّرْب بالعصا والسياط والخدوش. وَإِذا طلي بِهِ يذهب الدَّم الْمَيِّت. والأحمر أَجود من الفلدفيون.
زبد الْبَحْر هَذَا كَانَ فِي الأَصْل قوانيون وَزعم كثير من النَّاس أَنه زبد الْبَحْر.
وَالثَّانِي شكله أَيْضا شكل الإسفنجة خَفِيف ورائحته شَبيهَة برائحة الطحلب.
وَالثَّالِث شكله كشكل الدُّود وَفِي لَونه فرفيرية.
وَالرَّابِع شبه الصُّوف الْوَسخ خَفِيف.
وَالْخَامِس يشبه شكله الْفطر وباطنه خشن وَلَا رَائِحَة لَهُ وَظَاهره أملس وَيُشبه القشور.
والصنف الأول وَالثَّانِي يستعملان فِي الغسولات والبثور اللبنية والقوابي والجرب المتقرح والنمش والبرص والبهق والكلف الْأسود والْآثَار الْعَارِضَة فِي الْوَجْه.
والصنف الثَّالِث يصلح لعسر الْبَوْل والرمل فِي المثانة ووجع الكلى وَالِاسْتِسْقَاء ووجع الطحال وَإِذا أحرق وخلط بِالْخمرِ ولطخ بِهِ دَاء الثَّعْلَب أَبرَأَهُ.
(6/198)

وَأما الصنفان الباقيان فهما يقبضان اللِّسَان ويستعملان فِي الْجلاء والتنقية وَحلق الشّعْر إِذا خلط بالملح.
وَقَالَ ج فِي الْحَادِيَة عشرَة: جَمِيع أَنْوَاع زبد الْبَحْر يجلو ويحلل وَلها كَيْفيَّة حادة وَقُوَّة حارة وَذَلِكَ أَن بَعْضهَا يزِيد وَينْقص عَن بعض زِيَادَة ونقصانا لَيْسَ باليسير لِأَن بَعْضهَا لَيْسَ يفضل عَن بعض فِي الْحر والحدة واللطافة.
وَأما أحد أَنْوَاع زبد الْبَحْر فَهُوَ كَيفَ رزين زهم يفوح مِنْهُ رَائِحَة السّمك المنتن وشكله وَأما النَّوْع الثَّانِي فشكله أطول من هَذَا ووزنه خَفِيف وجرمه سخيف.
وَأما النَّوْع الثَّالِث فشكله كشكل الدُّود ولونه يضْرب إِلَى لون الأرجوان وقوام جرمه لين.
وَأما النَّوْع الرَّابِع فَيُشبه الصُّوف الْوَسخ وَهُوَ سخيف خَفِيف.
وَأما الْخَامِس فسطحه الْخَارِج أملس وداخله خشن وَلَيْسَت لَهُ رَائِحَة أصلا وَفِي طعمه حِدة وحراقة لِأَنَّهُ أحر من سَائِر أَنْوَاع زبد الْبَحْر حَتَّى أَنه يحلق الشّعْر. وَبِهَذَا السَّبَب لما كَانَ ذَانك النوعان الْأَوَّلَانِ ينفعان من الجرب والبهق والقوابي وَالْعلَّة الَّتِي يتقشر فِيهَا الْجلد ويصفيان أَيْضا الْبشرَة لاعتدال قوتهما وسكونهما صَار هَذَا النَّوْع الَّذِي ذَكرْنَاهُ أخيرا لَا يُمكن أَن يفعل ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ يجلو مَا يجده من الْوَسخ وَغَيره فِي ظَاهر الْجلد فَقَط بل يقشر الْجلد نَفسه ويكشطه ويغوص فِيهِ حَتَّى يحدث فِيهَا القروح.)
وَأما النَّوْع الثَّالِث فَإِنَّهُ ألطف من سَائِر الْأَنْوَاع وَلذَلِك صَار إِذا أحرق شفي دَاء الثَّعْلَب.
وَأما النَّوْع الرَّابِع فقوته من نوع قُوَّة هَذَا وَلكنه أَضْعَف مِنْهُ بِمِقْدَار لَيْسَ بِيَسِير.
وَقَالَ بولس: زبد الْبَحْر قوته مجففة منقية وَلذَلِك يجلو الْأَسْنَان وينفع الحكة إِذا لطخ بخل وَمن البثور والنقرس. وَمَتى اسْتعْمل مَعَ شمع ودهن ورد حلل الْخَنَازِير.
وَقَالَ: إِنَّه لطيف يجلو وَلذَلِك إِذا أحرق أرق الظفرة. وَمَتى اسْتعْمل مَعَ ملح دراني وَإِن لم وَقَالَ ابْن ماسويه: أعظم فعل لَهُ شدَّة تنقية القذى من الْعين. وَمَتى أحرق ولطخ بِهِ على دَاء الثَّعْلَب نفع مِنْهُ مَنْفَعَة بَيِّنَة. جيد للبهق والقوابي والبرص والجرب جدا.
زجاج قَالَ جالينوس: إِنَّه يفت حَصى المثانة تفتيتا شَدِيدا مَتى شرب بشراب أَبيض رَقِيق.
ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس جيد للابرية وتساقط الشّعْر.
زهرَة نَبَات وهما نَوْعَانِ.
(6/199)

قَالَ بولس: كل وَاحِد مِنْهُمَا ميبس جاذب وَأَحَدهمَا مشبه بخامانيطس إِلَّا أَنه ألطف أَجزَاء وَلذَلِك صلح للصرع وتنقيته أَكثر.
الزرازير قَالَ ج: زبل الزرازير يجلو النمش إِلَّا أَنه أَلين فِي ذَلِك.
زنجفر قَالَ ج: هُوَ حَار باعتدال وَفِيه قبض.
زرنب قَالَ بولس: هُوَ من الْأَدْوِيَة العطرية الرَّائِحَة حَار يَابِس قريب من الثَّالِثَة شَبيه بالسليخة فِي الْقُوَّة وبالكبابة أَيْضا.
وَكَذَلِكَ قَالَ قولونيدوس: إِنَّه يسْتَعْمل بدل الدارصيني.
مسيح: إِن فِيهِ قبضا وَفِيه مَعَ ذَلِك لطافة وحرارة يحبس الْبَطن.
قَالَ ماسرجويه: قوته كقوة جوز الطّيب لكنه ألطف مِنْهُ وَإِذا سعط مِنْهُ بِالْمَاءِ ودهن بنفسج نفع من وجع الرَّأْس الْبَارِد الرطب وينفع الْمعدة والكبد الضعيفتين لطيب رَائِحَته.
قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس.
تمّ السّفر الْعشْرُونَ على مَا رتبه مُؤَلفه أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ رَحمَه الله ويتلوه السّفر الْوَاحِد وَالْعشْرُونَ بَاب السِّين.
تمّ بمنه تَعَالَى وَحسن توفيقه طبع الْجُزْء الْعشْرين من الْحَاوِي الْكَبِير يَوْم الِاثْنَيْنِ السَّابِع من شَوَّال المكرم سنة من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة اير سنة ويتلوه الْجُزْء الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أَوله بَاب السِّين من الْأَدْوِيَة المفردة. وَقد اعتنى بِتَصْحِيحِهِ وَالتَّعْلِيق عَلَيْهِ مصحح الدائرة الْأُسْتَاذ مُحَمَّد وجيه الدّين كَامِل الجامعة النظامية إِلَّا بعضه أَي من غير أَن الدخن س ص إِلَى فيغذيهم س ص وَمن بَاب الرَّاء ص إِلَى النورة س ص وَمن بَاب الزَّاي ص إِلَى الْبَطن س ص فقد صَححهُ وعلق عَلَيْهِ مصحح الدائرة الْأُسْتَاذ الْحَافِظ السَّيِّد خورشيد على كَامِل الجامعة النظامية وَبِي. اَوْ. ايل من الجامعة العثمانية وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.
الْفَقِير إِلَى رَحْمَة الله الْغَنِيّ الحميد السَّيِّد مُحَمَّد حبيب الله الرشيد القادري كَامِل الجامعة النظامية صدر المصححين بدائرة المعارف العثمانية
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
)
(6/200)

(فِي الْأَدْوِيَة المفردة بَاب السِّين)
(6/201)

(فارغة)
(6/202)

(صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا)
3 - (بَاب السِّين)
سعد د: إِن قوته مسخنة مفتحة لأفواه الْعُرُوق يدر بَوْل صَاحب الْحَصَاة والجبن وينفع من لدغ الْعَقْرَب جيد لتكميد الرَّحِم الْبَارِدَة ولانضمام فمها يدر الطمث نَافِع من القروح فِي الْفَم والقروح المتأكلة مَتى نثر يَابسا مسحوقاً وَيدخل فِي المراهم المسخنة. وَيُقَال: إِن فِي الْهِنْد نوعا من السعد إِذا مضغ كَانَ لَونه لون الزَّعْفَرَان وَإِذا لطخ على الْجلد حلق الشّعْر على الْمَكَان.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: أصل السعد يسخن ويجفف بِلَا لذع فَهُوَ لذَلِك ينفع نفعا عجيباً من القروح الْعسرَة الِانْدِمَال من أجل رُطُوبَة كَثِيرَة لِأَن فِيهِ مَعَ هَذَا شَيْئا من الْقَبْض وَلذَلِك صَار ينفع من قُرُوح الْفَم وَفِيه قُوَّة قطاعة بهَا صَار يفتت الْحَصَى ويدر الطمث وَالْبَوْل.
اريباسيوس: يبريء القروح الْعسرَة الْبُرْء الَّتِي لَا تندمل من أجل رطوبتها برأَ عجيباً.
الدِّمَشْقِي: فِيهِ عطرية وَقبض صَالح لاسترخاء الْمعدة جيد للثة.
ابْن ماسويه: إِنَّه يزِيد فِي الْعقل وَيكسر الرِّيَاح ويدبغ الْمعدة وَيحسن اللَّوْن وَهُوَ جيد للبواسير نَافِع للمعدة والخاصرة ويطيب النكهة وَمَتى شرب مَعَ دهن الْحبَّة الخضراء شدّ الصلب وأسخن الكلى.
وَقَالَ فِي ذكر خَواص الْأَدْوِيَة: خاصته نفع المثانة الْبَارِدَة وتقطير الْبَوْل.
كتاب الْإِجْمَاع قَالَ: يحرق الدَّم وَيخَاف من إكثاره الجذام.
سيسارون هُوَ نَبَات مَعْرُوف مَتى سلق أَصله وَأكل أدر الْبَوْل وأنهض شَهْوَة الطَّعَام.
سمرنيون ذَكرْنَاهُ مَعَ الكرفس وَهُوَ كرفسيون.
هُوَ ناردين نذكرهُ فِي بَاب النُّون.
سَام أبرص ذَكرْنَاهُ مَعَ العظاية.
(6/203)

سليخة د: أَنَّهَا تقبض اللِّسَان وتلدغه وتجذبه جذباً يَسِيرا عطر الرَّائِحَة خمرية وقوتها مسخنة ميبسة مَدَرَة للبول تقبض قبضا رَفِيقًا جَيِّدَة فِي أدوية الْعين الَّتِي يُزَاد بهَا حِدة الْبَصَر. وَمَتى خلط بِعَسَل ولطخت بِهِ الرُّطُوبَة اللينة قلعهَا ويدر الطمث. وينفع من سم الأفعى مَتى شرب وَمن الأورام الحارة كلهَا الْعَارِضَة فِي الْجوف وَمن أوجاع الكلى واتساع الرَّحِم مَتى جلس فِي طبيخه أَو يدخن بِهِ.
وَمَتى ألقِي ثَمَانِيَة مَثَاقِيل من سليخة فِي مِقْدَار جوش من عصير وصفى بعد شَهْرَيْن نفع الكبد وعسر الْبَوْل وَنفخ الْمعدة. ج فِي السَّابِعَة: هَذَا يسخن ويجفف فِي الثَّالِثَة وَهُوَ مَعَ هَذَا كثير اللطافة وَفِي طعمه حراقة كَثِيرَة وَقبض يسير فَهُوَ لهَذِهِ الْخِصَال كلهَا يقطع ويحلل مَا فِي الْجِسْم من الفضول وَفِيه مَعَ هَذَا تَقْوِيَة للأعضاء. وَهُوَ نَافِع من احتباس الطمث إِذا كَانَ لَا يدر من أجل الأخلاط الْبَارِدَة ألف ز
سمرانيون يَقُول: هُوَ يدر الطمث ويبلغ أعماق الْأَعْضَاء من أجل غوصه وَيُقَوِّي الأحشاء.
اوريباسيوس: هُوَ يسخن ويجفف بِقُوَّة لطيف الْأَجْزَاء حادة مَعَ قبض يسير وَهُوَ لذَلِك يقطع ويحلل الفضول الَّتِي فِي الْجِسْم. وَهُوَ مَعَ ذَلِك مقو للأحشاء نَافِع من احتباس الطمث إِذا كَانَ من كَثْرَة الفضول وغلظها. ج يَقُول فِي الميامر: إِن السليخة الفائقة لاحقة بالدارصيني فِي جلّ أَفعاله.
مسيح: إِنَّهَا تقَوِّي الكبد والمعدة لَطِيفَة حادة.
مهراريس: إِنَّه يلقى الْوَلَد بِقُوَّة قَوِيَّة. ساذج يَقُول فِيهِ د: إِنَّه طيب الرَّائِحَة ساطعها وَهُوَ أدر للبول من الناردين وأجود للمعدة مِنْهُ صَالح للأورام الحارة الَّتِي تكون فِي الْعين مَتى غلي بِالشرابِ وسحق ويطيب النكهة مَتى وضع تَحت اللِّسَان وَيجْعَل مَعَ الثِّيَاب ليحفظها.
مسيح: هُوَ أقوى مِنْهُ كثيرا.
قَالَ ج فِي السَّابِعَة: قوته شَبيهَة بِقُوَّة سنبل الطّيب.
القلهمان: هُوَ كالسنبل فِي الطَّبْع غير أَن السنبل أقوى مِنْهُ.
ساليا مَعْرُوف بِهَذَا الِاسْم بِالشَّام بزره صَغِير طَوِيل أسود يشبه بزر الكرفس إِلَى الطول يحرق اللِّسَان. يشرب لوجع الطحال وعسر النَّفس. سندروس قَالَ فِيهِ: إِن لَهُ قُوَّة فِي مَا يُقَال مهزلة للسمان مَتى شرب مِنْهُ ثَلَاثَة أَربَاع دِرْهَم فِي كل يَوْم بِمَاء وسكنجبين أَيَّامًا كَثِيرَة ويسقى مِنْهُ للمطحولين والمصروعين والربو. وَمَتى شرب بِمَاء الْعَسَل أدر الطمث ويجلو الْآثَار الَّتِي تكون فِي الْعين سَرِيعا ويبريء ضعف الْبَصَر إِذا ديف الشَّرَاب واكتحل بِهِ. وَلَيْسَ يعدله شَيْء فِي منفعَته لوجع الْأَسْنَان وتساقط اللثة.
(6/204)

بديغورس فِي السندروس: إِن خاصته حبس الدَّم والنفع من النزلات.
ماسرجويه: مَتى دخنت بِهِ النواصير جففها. سابيرج الطَّبَرِيّ إِنَّه كثير الْبرد حَتَّى أَنه رُبمَا قتل مَتى أكل الطري مِنْهُ.
سرب قد ذَكرْنَاهُ مَعَ الرصاص. سيسنبر قد ذَكرْنَاهُ عِنْد ذكرنَا اسْمه الآخر. وَهُوَ النمام. سل ماسرجويه: هُوَ جيد لوجع العصب وَهُوَ حَار. يَابِس وَكَذَلِكَ الفل والبل.
سندهشار: السل مر قَابض حريف يُوقد نَار الْمعدة وَيعْقل الْبَطن وينفع الْأَرْوَاح والقيء.
بديغورس: السل والبل والفل خاصتها النَّفْع من أوجاع العصب. سفرجل قَالَ فِيهِ د: إِنَّه نَافِع جيد للمعدة مدر للبول وَمَتى شوي وَأكل كَانَ أقل لخشونته وَكَانَ نَافِعًا للإسهال المزمن الصفراوي وقروح المعي وَنَفث الدَّم والهيضة ألف ز وَغير المشوي أقل فعلا.
ونقيع السفرجل مُوَافق للمعدة والأمعاء الَّتِي تسيل إِلَيْهَا الفضول.
وعصارته تَنْفَع من عسر النَّفس المحوج للانتصاب.
وَيعْمل من طبيخه حقنة لنتو المقعدة وَالرحم.
والمربى بالعسل يدر الْبَوْل أَيْضا وَالْعَسَل الَّذِي ربى فِيهِ يعقل الْبَطن. وَالَّذِي يطْبخ مِنْهُ بالعسل جيد للمعدة. ويخلط بالضمادات ليعقل الْبَطن وَيذْهب الغثى والتهاب الْمعدة والثدي الوارم ورماً حاراً أَو يخسر الطحال والبواسير.
وزهرة شجر السفرجل تصلح للضمادات القابضة رطبَة كَانَت أَو يابسة وللأورام الحارة الْعَارِضَة فِي الْعين. وَإِذا شرب بشراب نفع من نفث الدَّم وإسهال الْبَطن ودرور الطمث.
ولدهنه قُوَّة قابضة تصلح للقروح الخبيثة ونخالة الرَّأْس والشقاق الْعَارِض من الْبرد والنملة ولقروح الرَّحِم مَتى حقن بِهِ ويقمع حرقة الْبَوْل إِذا حقن بِهِ الذّكر ويحقن الْعرق وَيشْرب لشرب)
الذراريح.
وشراب السفرجل قَابض جيد للمعدة مُوَافق لقروح الأمعاء ووجع الكبد والكلى وعسر الْبَوْل.
وَقد تحرق أغصانه وورقه وَيسْتَعْمل بعد الْغسْل بدل التوتياء.
وَحَرقه على مَا فِي كتاب الصَّنْعَة. وَقد ذكر جالينوس فِيهِ أَشْيَاء ذَكرنَاهَا فِي بَاب التفاح.
(6/205)

وَقَالَ فِي الْمُسَمّى ساطوريا حَيْثُ أفرد ذكره خَاصّا: إِن رب السفرجل لَهُ شَيْء يَخُصُّهُ دون التفاح وَهُوَ أَن ربه يبْقى مَعَ الْعَسَل مَتى طبخ بِهِ وَأما رب التفاح فَإِنَّهُ يحمض وَذَلِكَ أَن فِيهِ رُطُوبَة كَثِيرَة بَارِدَة.
وَقد اتَّخذت من هَذَا السفرجل دَوَاء ينفع من شَهْوَة مصفرة نفعا عَظِيما جدا. وَرب السفرجل أَيْضا كَذَلِك إِلَّا أَنه أَشد قبضا وَلذَلِك قد يحْتَاج إِلَيْهِ فِي بعض الْأَوْقَات إِذا أردنَا أَن نقوي معدة قد استرخت وضعفت جدا.
ارخيجانس: السفرجل بَارِد رطب.
روفس: يحبس الْبَطن ويدر الْبَوْل وينهض الشَّهْوَة.
ابْن ماسويه: إِنَّه بَارِد فِي آخر الأولى يَابِس فِي وسط الثَّانِيَة وعفوصته أَكثر من عفوصة التفاح دابغ للمعدة مدر عَاقل للطبيعة قَاطع لنفث الدَّم مطفيء للصفراء.
وربه الساذج نَافِع للصفراء المتولدة فِي الْمعدة وَهُوَ أبقى من رب التفاح.
وَيجب أَلا يبلع جرم السفرجل لِأَنَّهُ يبطيء الهضم وَكَذَلِكَ يجب أَن يعْمل لجَمِيع مَا أمكن ذَلِك فِيهِ من الْفَوَاكِه.
ومصبه على النَّبِيذ نَافِع مسهل للبطن مَانع لبخار النَّبِيذ من الصعُود إِلَى الرَّأْس وَلَا يجب أَن يكثر مِنْهُ لِأَنَّهُ يخرج إِذا أَكثر مِنْهُ مَا فِي الْمعدة قبل انهضامه. وَمَتى أُرِيد بِهِ عقل الْبَطن فليقدم قبل الطَّعَام بساعات حَتَّى يسكن فعل السفرجل من معدته ثمَّ يَأْكُل.
والإكثار مِنْهُ يُولد القولنج ووجع العصب وخاصة مَتى أكل مَعَ التفاح الحامض والعفص فَإِنَّهُ يهيج وجع ألف ز العصب وخاصة أَنه مَعَ عفوصته يرد الْبَوْل.
ولعاب حبه مَعَ السكر يقطع لهيب الْفَم وحرارة الْعَينَيْنِ والعطش ويلين قَصَبَة الرئة ويرطب يبسها.
وَقَالَ: الميبة تقَوِّي الْمعدة وتدبغها وتسكن الْقَيْء الْعَارِض من البلغم. وشراب السفرجل)
الساذج الَّذِي لَا عسل فِيهِ نَافِع من الْمرة الصَّفْرَاء عَاقل للطبيعة إِذا كَانَ الإسهال صفراء.
ابْن ماسه: شراب السفرجل الَّذِي بالعسل جيد للقيء البلغمي مسخن للمعدة ويجلو الطبيعة جلاء يَسِيرا.
وَأما الساذج فقاطع للقيء والإسهال الصفراوي والعطش. سنديان شَجَرَة فِيهَا قُوَّة كقوة البلوط غير أَنه أقوى. سمن يذكر مَعَ اللَّبن. سوسن قَالَ د: إِن ورقه مَتى تضمد بِهِ نفع من نهش الْهَوَام.
(6/206)

وعصارته مَتى خلطت بالخل وَالْعَسَل وطبخت فِي إِنَاء نُحَاس وَعمل مِنْهُ دَوَاء سيال مُوَافق للقروح المزمنة والجراحات فِي حدثان مَا تكون.
وَأَصله مَتى طبخت بدهن ورد وَاسْتعْمل أَبْرَأ حرق النَّار ولين الجسو الْعَارِض فِي الرَّحِم وأدر الطمث وأدمل القروح. وَمَتى خلط بالعسل بعد سحقه أَبْرَأ انْقِطَاع الأعصاب والتواءها ويجلو البهق والجرب المتقرح ونخالة الرَّأْس والقروح الرّطبَة الْعَارِضَة فِيهِ. وَمَتى غسل بِهِ الْوَجْه نقاه وأذهب تشنجه. وَمَتى خلط وسحق بالخل وَحده أَو مَعَ ورق البنج ودقيق الْحِنْطَة سكن الأورام الحارة الْعَارِضَة للإثنين. وَيشْرب بزره لضَرَر الْهَوَام. وَمَتى دق البزر وَالْوَرق نعما وَعمل مِنْهُ ضماد بشراب نفع الْحمرَة جدا.
وَأما أصل السوسن الأسمانجوني فَإِن قوته مسخنة ملطفة تصلح للسعال وتلطف مَا عسر نَفسه من الرطوبات الَّتِي فِي الصَّدْر. وَمَتى سقِِي مِنْهُ سبع درخميات بِمَاء الْعَسَل أسهل خلطاً غليظاً بلغمياً وَمرَّة صفراء وجلب النّوم وجلب الدُّمُوع وَأَبْرَأ من المغس. وَمَتى شرب بالخل نفع من نهش الْهَوَام ووجع الطحال وتشنج العصب وينفع من الْبرد والنافض والإمذاء من غير)
جماع. وَمَتى شرب بِالشرابِ أدر الطمث.
وَمَتى شرب بِالْمَاءِ وَجلسَ النِّسَاء فِيهِ نفع من أوجاع الرَّحِم لتليينه الصلابة الكائنة فِيهَا وفتحه فمها إِذا انْضَمَّ.
ويتخذ مِنْهُ حقنة نافعة من عرق النسا ونتن اللَّحْم فِي النواصير وَفِي القروح العميقة.
وَمَتى سلق وضمدت بِهِ الْخَنَازِير والأورام الصلبة المزمنة لينها وملأ القروح مَتى سحق وذر عَلَيْهَا. وَمَتى خلط بِعَسَل وطلي عَلَيْهَا نقاها وكسا الْعِظَام الْعَارِية اللَّحْم وَمَتى ضمد بِهِ الرَّأْس مَعَ الْخلّ ودهن الْورْد نفع من الصداع. وَمَتى خلط بِهِ خربق أَبيض مثل ضعفه ألف ز ولطخ بِهِ الكلف والرطوبة اللبنية نقاها.
وَيَقَع فِي الفرزجات والمراهم وَفِي الأدهان الَّتِي تحلل الاعياء وَهُوَ طيب الرَّائِحَة يحذو اللِّسَان ويحرك العطاس مَتى شم وَكَانَ مسحوقاً نعما.
ودهن السوسن ملين للأعصاب ولحبس الرَّحِم مسخن مفتح لانضمام فَم الرَّحِم مُحَلل لأورامه الصلبة وَبِالْجُمْلَةِ لَا نَظِير لَهُ فِي الْمَنْفَعَة من أوجاع الرَّحِم. ويوافق قُرُوح الرَّأْس الرّطبَة والثآليل ونخالة الرَّأْس وَهُوَ بِالْجُمْلَةِ مُحَلل. وَإِذا شرب أسهل مرّة صفراء ويدر الْبَوْل رَدِيء للمعدة ومغث.
ودهن السوسن الأسمانجوني مسخن ملين ينقي الخشكريشات والعفونات
(6/207)

والأوساخ ويوافق أوجاع الرَّحِم وأورامه الحارة وانضمام فَمه وَيخرج الْجَنِين وَيفتح أَفْوَاه البواسير ويوافق دوِي الآذان مَتى اسْتعْمل بالخل والسذاب واللوز المر ويوافق النزلات المزمنة ونتن الْأنف إِذا دهنت بِهِ المنخران.
وَإِذا شرب مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف أسهل الْجوف وَيصْلح لمن عرض لَهُ القولنج الْمُسَمّى ايلاوس ويدر الْبَوْل.
ويسلس الْقَيْء على من عسر عَلَيْهِ مَتى دهنت بِهِ الْأَصَابِع أَو الريش الَّذِي يتقيأ بهَا وَيصْلح لمن بِهِ خناق أَو خشونة فِي قَصَبَة الرئة مَتى تحنك بِهِ أَو تغرغر بِهِ مَعَ مَاء القراطن. وَقد يسقى مِنْهُ من شرب البنج وَالْفطر والكزبرة.
وَأما السوسن الْبري فَإِن طبيخ أَصله مَتى تمضمض بِهِ سكن وجع الْأَسْنَان وَإِذا طبخ ورقه بِالشرابِ وضمد بِهِ الْعُضْو الوارم ورماً بلغمياً أَو على الخراجات الفجة الَّتِي لم تجمع)
بعد رُطُوبَة حللها.
قَالَ ج فِي أصل السوسن الأسمانجوني: إِنَّه يدر الطمث وينفع السعال وَذَات الْجنب وَذَات الرئة واجتماع الْقَيْح فِي الصَّدْر والصرع والتشنج والاختلاج والرعدة وَالْفَسْخ والهتك فِي العضل وَيَبْنِي اللَّحْم فِي القروح الغائرة وينقيها ويسكن وجع الجنبين والكبد وَالطحَال ويحلل الْخَنَازِير وَيَبْنِي على الْعِظَام الْعَارِية لَحْمًا وينفع من سيلان الْمَنِيّ وينفع فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي يكمد بهَا الرَّحِم لِأَنَّهُ يلين وَيفتح وَيقطع النهش والكلف ويشفي من الصداع المزمن وَيفْسد الأجنة ويخرجها من الرَّحِم.
وَقَالَ: دهن السوسن شَبيه بدهن الخروع.
وَقَالَ: أصل السوسن الْبري قَابض طيب الرَّائِحَة مَعًا وَمن هَهُنَا تعلم أَن قوته مركبة من قُوَّة مَانِعَة وَقُوَّة محللة وأفعاله تشهد بذلك وَذَلِكَ أَن أَصله نَافِع لوجع الْأَسْنَان مَتى طبخ وتغرغر بِهِ وورقه نَافِع لكل خراج فِي وَقت تزيده ومنتهاه وليطبخ هَذَا الْوَرق بشراب وَيعْمل مِنْهُ ضماد وَيُوضَع عَلَيْهَا قبل أَن يتقيح.
وَقَالَ فِي السَّابِعَة فِي السوسن: الْأَبْيَض البستاني مركبة من جَوْهَر أرضي لطيف مِنْهُ اكْتسب مرَارَة الطّعْم وَمن جَوْهَر مائي ألف ز معتدل المزاج وَلذَلِك صَار الدّهن الْمُتَّخذ من السوسن المطيب مِنْهُ وَغير المطيب قوته محللة من غير لذع ويلين وَلذَلِك صَار نَافِعًا جدا من صلابة الْأَرْحَام.
وأصل السوسن وورقه أَيْضا مَتى سحق على حِدة فَشَأْنه أَن يجفف ويجلو ويحلل باعتدال وَلذَلِك ينفع من حرق المَاء الْحَار لِأَنَّهُ هَذَا الحرق يحْتَاج إِلَى دَوَاء يجمع التجفيف والجلاء المعتدل مَعًا.
فَأصل هَذَا السوسن الْأَبْيَض يُؤْخَذ فيشوى ويسحق مَعَ دهن ورد وَيُوضَع على الْموضع الَّذِي يحرقه المَاء الْحَار وَيتْرك حَتَّى يبرأ وَهُوَ جيد أَيْضا فِي إدمال جَمِيع القروح ويلين صلابة الرَّحِم ويحدر الطمث.
(6/208)

وَأما ورق السوسن الْأَبْيَض فَإِنَّمَا يطبخونه ويضعونه لَا على الحرق الْحَادِث عَن المَاء الْحَار فَقَط بل على جَمِيع القروح إِلَى أَن تنختم وتندمل آخر اندمالها: وَمن النَّاس قوم يكبسون هَذَا الْوَرق فِي الْخلّ ويستعملونه فِي إدمال الْجِرَاحَات.
وَقُوَّة الْجلاء فِي أصل هَذَا السوسن أَكثر مِنْهُ فِي ورقة مَعَ أَنه لَيْسَ فِي الأَصْل أَيْضا جلاء كثير)
لِأَنَّهُ فِي الطَّبَقَة الأولى من الْأَدْوِيَة الجالية وَلذَلِك مَتى احْتِيجَ أَن يجلى بهَا بهق أَو جرب متقشر أَو سعفة خلطنا مَعَه أدوية جلاؤها أقوى من جلائه نَحْو الْعَسَل.
وَمَتى كَانَ مَا يخالطه من الْعَسَل معتدل الْمِقْدَار يكون نَافِعًا أَيْضا من خراجات العصب والقروح وَسَائِر الْعِلَل كلهَا المحتاجة إِلَى التجفيف الشَّديد من غير لذع.
وَقد اعتصرت ورق هَذَا السوسن فخزنت عصارته واحتفظت بهَا للعلاج فطبخت العصارة مَعَ خل وَعسل مثل خمس العصارة من كل وَاحِد مِنْهُمَا فَكَانَ عِنْد مَا بلوته دَوَاء فائقاً لجَمِيع الْعِلَل المحتاجة إِلَى التجفيف الْقوي من غير لذع بِمَنْزِلَة الخرجات الْكِبَار وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا فِي رُؤُوس العضل والأوتار وَجَمِيع القروح الْعسرَة الِانْدِمَال.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة فِي السوسن الْبري: إِن أَصله جاذب مُحَلل وَإِن كَانَ كَذَلِك فمعلوم أَنه يجفف وخاصة الْأَعْلَى مِنْهُ.
اريباسيوس فِي السوسن قولا مُطلقًا: أما زهره فلطيف الْأَجْزَاء وَأَصله وورقه مَتى سحق على حِدته جفف وحلل ويجلو باعتدال وَكَذَلِكَ ينفع من حرق النَّار وَالْمَاء المغلي.
وَأما الأَصْل مِنْهُ فيشوى ويسحق ويخلط مَعَ دهن ورد وَيُوضَع على مَوضِع الحرق حَتَّى يندمل وَهُوَ أَيْضا دَوَاء يصلح فِي إدمال جَمِيع القروح ملين لصلابة الرَّحِم مدر للطمث.
وَأما الْوَرق فَإِنَّهُ يطْبخ أَولا ثمَّ يوضع على هَذِه الْمَوَاضِع حَتَّى تندمل لَا على مَوضِع الحرق فَقَط بل على القروح أَيْضا فَإِن أَخذ إِنْسَان عصارة الْوَرق وطبخها مَعَ خَمْسَة أضعافها خلا وَخَمْسَة أضعافها عسلاً ألف ز عمل دَوَاء جيدا لجَمِيع الْمَوَاضِع الَّتِي يحْتَاج إِلَى التجفيف من غير لذع مثل الخراجات الْعَظِيمَة وخاصة مَتى كَانَت فِي أَطْرَاف العضل والقروح الَّتِي فِيهَا صديد والقروح المتقادمة الْعسرَة الِانْدِمَال.
بولس: أصل السوسن يسخن وَهُوَ لطيف الْأَجْزَاء جدا منق منضج يصلح لأنواع السعال ويسهل النفث الَّذِي يكون فِي الصَّدْر ويبريء المغس والقروح الوسخة وَمَتى شرب مَعَ عسل وَمَاء حَار أسهل.
وَأما دهن السوسن فيلين ويحلل وَيصْلح الأورام الحارة الَّتِي فِي الرَّحِم.
وَأما السوسن وورقه فَإِنَّهُمَا يجففان وينقيان ويحللان قَلِيلا وَلذَلِك ينفعان من حرق النَّار.
(6/209)

ابْن ماسويه: الْأَبْيَض مِنْهُمَا حَار يَابِس فِي أول الثَّانِيَة ينفع من الأوجاع الْعَارِضَة فِي العصب)
من البلغم ودهنه حميد فِي أوجاع العصب وأوجاع الْأَرْحَام والأسمانجوني أقل حرارة مِنْهُ.
وأصل السوسن الأسمانجوني يسهل المَاء الْأَصْفَر بِخَاصَّة فِيهِ إِذا دق وعصر وَشرب مِنْهُ مِقْدَار أُوقِيَّة أَو أوقيتين.
وَقَالَ مسيح: إِنَّه جيد للسعال والنفث المتعذر ويلطف الأخلاط الغليظة ويجلب النّوم وَيذْهب المغس ويلين الطبيعة وينفع من لسع الْهَوَام وجساء الطحال والتشنج والإمذاء وَيَبْنِي اللَّحْم فِي النواصير وينفع من الصداع. سرو قَالَ د: هَذِه الشَّجَرَة تقبض وتبرد وَمَتى شرب وَرقهَا مسحوقاً بطلاء وَشَيْء من المر نفع المثانة الَّتِي تنصب إِلَيْهَا الفضول وعسر الْبَوْل.
وَجوز السرو مَتى دق وَهُوَ رطب وَشرب بخل نفع من نفث الدَّم وقرحة الأمعاء والبطن الَّتِي تسيل إِلَيْهِمَا الفضول وعسر النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب والسعال. وطبيخ جوز السرو يفعل مَا يفعل جوزه. وَمَتى دق وخلط بِالتِّينِ لين الصلابة وَأَبْرَأ اللَّحْم النَّابِت فِي بَاطِن الْأنف وَإِذا طبخ بالخل ودق وخلط بالترمس قلع الْآثَار الْعَارِضَة للأظفار. وَمَتى تضمد بِهِ أضمر الأدرة والفتق وورقه يفعل فعل جوزه.
ونظن أَن جوز السرو مَتى دخن بِهِ مَعَ الأغصان وَالْوَرق طرد البق.
وورق السرو مَتى سحق وضمد بِهِ ألزق الْجِرَاحَات وَقطع الدَّم وَمَتى خلط بالخل سود الشّعْر. ويتضمد بِهِ وَحده مَعَ السويق للحمرة والنملة والجمر والأورام الحارة الْعَارِضَة للعين.
وَمَتى خلط بالقيروطي وضمد بِهِ الْمعدة قواها.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة: ورق هَذَا وقضبانه وَجوزهُ مَا دَامَت طرية تدمل الْجِرَاحَات الْكِبَار الْحَادِثَة فِي الْأَجْسَام الصلبة. وَهَذَا يدل على أَن قوتها مجففة لَيْسَ مَعهَا حِدة وَلَا حرارة ظَاهِرَة.
وطعمها يشْهد على ذَلِك وَذَلِكَ أَنه يُوجد فِي طعم جملَة هَذِه ألف ز حِدة وحراقة يسيرَة ومرارة كَثِيرَة جدا وعفوصة هِيَ أَشد وَأقوى كثيرا من المرارة وَإِنَّمَا فِيهَا من المرارة والحدة مِقْدَار مَا يبذرق ويوصل إِلَى العمق الْقَبْض من غير أَن يحدث هُوَ فِي الْبدن حرارة أصلا وَلَا لذعاً وَلذَلِك صَارَت هَذِه الشَّجَرَة تفني مَا كَانَ مختفياً فِي العمق الْعِلَل المرهلة)
المتعفنة وتذهبه إذهاباً بِجَمِيعِ الْبعد عَن الْأَذَى والأمن فِي الْعَافِيَة مَعًا وَذَلِكَ أَن الْأَدْوِيَة الَّتِي تسخن وتجفف وَإِن كَانَت تقدر أَن تقيء الرُّطُوبَة المحتقنة فِي العمق فَإِنَّهَا مَعَ هَذَا تجذب إِلَى الْموضع بحدتها وحرارتها رطوبات أخر. وَبِهَذَا السَّبَب صَار السرو نَافِعًا لأَصْحَاب الفتق لِأَنَّهُ يجفف ويكسب الْأَعْضَاء الَّتِي قد استرخت من أجل الرُّطُوبَة قُوَّة وَذَلِكَ لِأَن قَبضه يصل إِلَى عمق تِلْكَ الْأَعْضَاء من طَرِيق أَن الَّذِي يخالطه من الْحَرَارَة يبذرق ذَلِك الْقَبْض ويوصله ويؤديه لِأَن مِقْدَار حرارة السرو كَاف فِي البذرقة والإيصال وَلم يبلغ بعد إِلَى حد مَا يلذع.
(6/210)

وَقد اسْتعْمل قوم السرو فِي مداواة الْجَمْرَة والنملة بعد أَن يخلطوه بدقيق الشّعير وَذَلِكَ من طَرِيق أَنه يفني الرُّطُوبَة الفاعلة لهَذِهِ الْعلَّة من غير أَن يسخن. وَقوم آخَرُونَ يستعملونه أَيْضا فِي مداواة الْجَمْرَة فيخلطونه إِمَّا مَعَ الشّعير وَالْمَاء أَو مَعَ خل ممزوج مزاجاً مكسوراً بِالْمَاءِ.
اريباسيوس: إِنَّه يحلل الرطوبات المحتقنة فِي بَاطِن الْبدن من غير أَن يجذب إِلَى ذَلِك الْموضع رطوبات غَيرهَا.
ابْن ماسويه: إِنَّه يحلل الْمدَّة فَإِن ضمد بِهِ قوى الْأَعْضَاء وَمَتى بخر طرد البق.
ابْن ماسه قَالَ بعض قدماء الْأَطِبَّاء: مَتى بخر بجوزه وورقه أذهب البق.
سابيطس وساريقون ذكرناهما عِنْد ذكر الأفسنتين.
سقولو قندريا بالاسيا حَيَوَان بحري.
قَالَ بولس: مَتى طبخ مَعَ زَيْت وطلي بِهِ أذهب الشّعْر وَإِذا لمس اعترى فِي عُضْو اللامس لَهُ حكة. وَأَنا أَحسب أَن هَذَا غلط وَإِنَّمَا هُوَ سالامندريا وَأَظنهُ تصحيفا. سماق أما السماق سماق الدباغة فَقَالَ فِيهِ د: إِن قُوَّة ورق شَجَره قابضة تصلح لما يصلح لَهُ الاقاقيا وطبيخ الْوَرق يسود الشّعْر وتعمل مِنْهُ حقنة لقروح المعي وَيشْرب مِنْهُ وَيجْلس فِي طبيخه لَهَا أَيْضا ويقطر مِنْهُ فِي الْأذن الَّتِي يسيل مِنْهَا الْقَيْح. وَمَتى تضمد بورقه مَعَ الْخلّ وَالْعَسَل أضمر الداحس وَمنع الورم الْخَبيث من المعي.
وَمَتى طبخ السماق الْيَابِس بِالْمَاءِ وصفي وطبخ إِلَى أَن يثخن كالعسل وَافق كل مَا يُوَافقهُ الحضض.
وَالثَّمَر أَيْضا يفعل فعل الْوَرق وَمَتى جعل فِي الطَّعَام وَافق الإسهال المزمن وقروح المعي وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ المَاء منع الورم عَن قحف الرَّأْس والورم الْحَادِث فِي مَوَاضِع الضَّرْب والخدش.
وَمَتى خلط بِعَسَل جلا خشونة اللِّسَان ألف ز وَقطع سيلان الرُّطُوبَة الْبَيْضَاء من الرَّحِم ويبريء البواسير وَإِذا خلط بفحم خشب البلوط مسحوقاً وَوضع عَلَيْهَا أبرأها.
ونقيع الثَّمر إِذا طبخ إِلَى أَن يثخن كَانَ فعله أَجود من فعل الثَّمر.
وصمغته يَجْعَل فِي أكال الْأَسْنَان فيسكن وجعها.
وَأما السماق الْمَأْكُول فَإِنَّهُ مَتى شرب بشراب قَابض قطع الإسهال ونزف الدَّم من الرَّحِم. وَزعم قوم أَنه مَتى شدّ فِي صوف مصبوغ بحمرة وعلق على صَاحب النزف من أَي عُضْو كَانَ قطع الدَّم. ج فِي الثَّامِنَة: هَذِه الشَّجَرَة تقبض وتجفف وَلذَلِك صَار الدباغون يستعملونها. وأنفع مَا فِي هَذِه الشَّجَرَة ثَمَرَتهَا وعصارتها لِأَن فِيهَا طعماً قَابِضا بليغاً وأفعاله الْجُزْئِيَّة مُوَافقَة لطعومه.)
وَهُوَ يجفف فِي الثَّالِثَة ويبرد فِي الثَّانِيَة.
(6/211)

قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه بَارِد فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي أول الثَّالِثَة يشهي الطَّعَام بحموضته ويشد الْبَطن بعفوصته وينفع الإسهال المزمن الْكَائِن من الْمرة الصَّفْرَاء مَتى أكل واصطبغ بِهِ وَهُوَ فِي مَذْهَب الْخلّ فِي جَمِيع حالاته غير أَن الْخلّ ألطف مِنْهُ وَأدْخل فِي الْبدن.
وَمَتى طبخ بِهِ لحم أَو لحم دراج شدّ الْبَطن. وَمَتى تمضمض بنقيعه شدّ اللثة والأسنان وَمَتى ضمدت بِهِ المقعدة والبطن شدهما. ونفع من تجلب الصَّفْرَاء من الكبد إِلَى الْمعدة والأمعاء.
وَمَتى قلي كَانَ عقله للبطن أَكثر غير أَن قواه الْأُخَر تضعف.
وَمَتى أنقع فِي مَاء ورد واكتحل بذلك المَاء فِي ابْتِدَاء الرمد الْحَار منع الْمَادَّة وقوى الحدقة.
وَسَوِيق السماق عَاقل للبطن دابغ للمعدة نَافِع لهيجان الصَّفْرَاء وإسهالها.
ماسرجويه: مَتى طبخ السماق وصب على الوثء طبيخه لم يرم. سدر ثَمَرَة جيد للمعدة تعقل الْبَطن وطبيخ نشارة خشبه إِذْ شرب أَو احتقن بِهِ نفع من قرحَة المعي وسيلان الرطوبات المزمنة من الْأَرْحَام ويحمر الشّعْر.
سويدا لَهُ لوز هِيَ بَارِدَة تبرد الورم والصلابة وتحلل الْمدَّة وعصارته تحلل الأورام من الْأَعْضَاء. لي ينظر فِي هَذَا. ذَكرْنَاهُ فِي الْحَرْف. سقاريداش: هَذَا هُوَ ثوم كراثي. سرطان نهري وبحري قَالَ د: إِن السراطين النهرية مَتى أحرقت وَأخذ من رمادها ثَلَاثَة مَثَاقِيل مَعَ مِثْقَال وَنصف من الجنطيانا وَشرب بِالشرابِ ثَلَاثَة أَيَّام نفع نفعا عَظِيما من عضة الْكَلْب الْكَلْب وَكَذَلِكَ مَتى خلط بالعسل مطبوخاً وَحده نفع نفعا بليغاً مِنْهُ وَأَبْرَأ شقَاق المقعدة وَالرّجلَيْنِ والشقاق الْعَارِض من الْبرد.
وَمَتى دق نياً وَشرب بِلَبن الأتن نفع نفعا عَظِيما من نهش الْهَوَام والرتيلا وَالْعَقْرَب. وَمَتى طبخ وَأكل نفع من قرحَة الرئة ولشرب الأرنب البحري.
وَمَتى ألف ز دقَّتْ مَعَ الباذروج وَقربت من الْعَقْرَب قَتلهَا.
والبحرية كَذَلِك إِلَّا أَنَّهَا أَضْعَف.
قَالَ ج فِي السرطان البحري: يعمه وَجَمِيع الْأَشْيَاء ذَوَات الأخزاف الْجلاء والتلطيف إِلَّا أَنَّهَا ألطف مِنْهَا وتجفف أَيْضا كَمَا هِيَ لكنه أَكثر لطافة مِنْهَا وَلذَلِك قد يسْتَعْمل محرقاً فِي مداواة البهق والكلف والنمش والجرب وَإِذا هُوَ خلط بالملح المحتفر أذاب ومحق الظفرة ويجلو الْأَسْنَان قبل الحرق ويجفف القروح والخراجات إِذا نثر عَلَيْهَا وَيسْتَعْمل فِي حك الأجفان لما فِيهِ من الخشونة المعتدلة. وَيعْمل مِنْهُ شيافة مطاولة وتحك بِهِ الأجفان حَتَّى تدمى فَإِنَّهُ يصير بعد عمل الشيافات فِيهِ أَجود.
(6/212)

وَأما النَّهْرِي فرماده يجفف وَفِي خصوصيته أَن جملَة جوهره ينفع نفعا عجيباً من عضة)
الْكَلْب الْكَلْب مَتى اسْتعْمل وَحده أَو مَعَ الجنطيانا والكندر. وَيجب أَن يُؤْخَذ من الكندر جُزْء وَمن الجنطيانا خَمْسَة أَجزَاء وَمن رماد السرطانات عشرَة والشربة من رماد السرطانات وَحده ملعقة كَبِيرَة لمن يفزع من المَاء ويسقى إِن كَانَ علاجه مُنْذُ أول الْأَمر فَإِن أَنْت عالجته بعد أَن يمْضِي أَيَّام فملعقتان. وَاجعَل على مَوضِع العضة من خَارج المرهم الْمُتَّخذ بالزيت والجوشير والخل وَاجعَل من الْخلّ قسطاً وَمن الزَّيْت رطلا وَمن الجوشير ثَلَاث أوق وَيكون الْخلّ ثقيفاً وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا هَهُنَا لِثِقَتِي بجودة هَذَا الدَّوَاء وَعلمِي بِأَنَّهُ لم يكت مِمَّن عضه الْكَلْب الْكَلْب مِمَّن اسْتعْمل هَذَا.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن السرطانات صلبة اللَّحْم عسرة الهضم كَثِيرَة الْغذَاء بعد أَن تطبخ بماين فَعِنْدَ ذَلِك يحبس الْبَطن مَتى أخرجت عَنهُ رطوبته المالحة بالطبخ ولحمه بعد ذَلِك عسر الْفساد كلحم الحلزون الصلب.
بولس فِي السرطان النَّهْرِي: إِن رماده خَاصَّة لَهُ فعل عَجِيب فِي عضة الْكَلْب الْكَلْب وَمَتى ضمد بالسرطان النَّهْرِي مَوضِع نشب فِيهِ الشوك والأزجة أخرجهَا. ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن السرطان مَتى سحق وَجعل على الورم الجاسي حلله وَأخرج الأزجة من الْجِسْم.
ابْن ماسه: لحم السرطان ومرقة نَافِع للمسلولين وَيزِيد فِي الباه وَمَتى دق مَعَ الْخَرْدَل وَوضع فِي الْبَيْت قتل العقارب.
سكر أما الَّذِي يُوجد مِنْهُ جَامِدا على الْقصب ويتفتت كالملح فَقَالَ فِيهِ د: إِنَّه إِذا ديف بِمَاء وَشرب أسهل الْبَطن وَهُوَ جيد للمعدة نَافِع من وجع المثانة والكلى يجلو ظلمَة الْبَصَر مَتى اكتحل بِهِ. ج فِي السَّابِعَة: قُوَّة السكر فِي الْجلاء والتجفيف والتحليل شَبيهَة بِقُوَّة الْعَسَل لكنه غير ابْن ماسويه فِي قصب السكر: إِنَّه حَار فِي الدرجَة الأولى رطب فِي آخرهَا وَهُوَ أقل رُطُوبَة من الموز نَافِع من الخشونة الْعَارِضَة للصدر والرئة ألف ز وَالْحلق والمثانة يُولد نفخاً وقراقر.
وَالسكر حَار فِي الثَّانِيَة رطب فِي وسط الأولى ملين للطبيعة نَافِع للمعدة لجلائه مَا فِيهَا ضار لمن فِي معدته صفراء لتهيجه إِيَّاهَا بحلاوته. وَلَيْسَ الطبرزد فِي التليين كالسليماني والفانيذ.
وَالسكر الَّذِي يُؤْتى بِهِ من الْحجاز الشبيه بِقطع الْملح وسكر الْعشْر الذرايني نَافِع
(6/213)

للمعدة بعفوصته جدا ولوجع الكلى والمثانة حاد لِلْبَصَرِ مَتى اكتحل بِهِ أَو بِالَّذِي قبله وهما جَمِيعًا يجففان ويحللان وَلَا يعطشان كَسَائِر السكر لقلَّة حلاوتهما وَلذَلِك ينفعان من الاسْتِسْقَاء مَتى شربا مَعَ لبن اللقَاح. ج فِي حِيلَة الْبُرْء فِي السَّابِعَة: إِن السكر يدْخل فِي عداد الْأَشْيَاء الجلاءة الفتاحة للسدد المنقية للمجاري.
ابْن ماسويه وَابْن ماسه: الحَدِيث مِنْهُ حَار رطب والعتيق حَار يَابِس صَالح للرياح فِي الْبَطن يحلل الطبيعة. مَتى شرب مَعَ دهن لوز حُلْو منع القولنج. والعتيق مِنْهُ نَافِع للبلغم الَّذِي فِي الْمعدة وَالسكر المجلوب من الْيمن الشبيه بالمصطكي الْمَعْرُوف بسكر الْعشْر جيد للمعدة والكبد خَاصَّة للمرارة الْيَسِيرَة الَّتِي فِيهِ إِلَّا أَنه يعطش.
وخاصة السكر النَّفْع من وجع المثانة والكلى وتنقيتهما.
سمسم قَالَ د: إِنَّه رَدِيء للمعدة ويبخر الْفَم إِذا أكل وَبقيت مِنْهُ بقايا بَين الْأَسْنَان.
وَمَتى تضمد بِهِ حلل غلظ الأعصاب وَأَبْرَأ الْخضر الْعَارِض من ضَرْبَة وَنَحْوه للأذن والأورام الحارة وَحرق النَّار ووجع معي القولون وعضة الْحَيَّة المدمية.
وَمَتى خلط بدهن ورد سكن وجع الرَّأْس الْكَائِن من إحراق الشَّمْس.
وشجرته مَتى طبخت بشراب فعلت هَذِه الْأَفْعَال وخاصة فِي أورام الْعين وضربانها. ج فِي السَّادِسَة: دهن السمسم غليظ.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة حَيْثُ أفرد ذكره: إِن فِيهِ من الْجَوْهَر اللزج الدهني مِقْدَارًا لَيْسَ باليسير وَلذَلِك هُوَ لحاج ملين مَعًا ويسخن أَيْضا إسخاناً معتدلاً. وَهَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا مَوْجُودَة فِي دهنه وَهُوَ الشيرج.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِنَّه أَكثر البزر دهناً وَلذَلِك يزنخ سَرِيعا ويشبع آكله سَرِيعا وَهِي يغثي ويبطيء فِي الانهضام ويغذو الْبدن غذَاء يَسِيرا دسماً دهنياً. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَالْأَمْر فِيهِ بَين إِنَّه لَيْسَ يُمكن أَن يُقَوي الْمعدة وَغَيرهَا من الْأَعْضَاء الَّتِي فِي الْبَطن كَمَا لَا يُمكن ذَلِك فِي شَيْء من الْأَشْيَاء الدهنية وَلِأَن الْخَلْط الْمُتَوَلد من السمسم خلط غليظ صَار لَا يَنْفَكّ من الْمعدة سَرِيعا.
والبزر الْمُسَمّى ارسيمون من جنس السمسم إِلَّا أَنه أَكثر طعماً وأحس فِي جَمِيع خصاله وَأَقل غذَاء وَهَذَانِ البزران جَمِيعًا حاران وَلذَلِك يهيجان الْعَطش.
روفس: إِنَّه يلين الْبَطن.
(6/214)

ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي وسط الأولى رطب فِي آخرهَا مُفسد للمعدة مغير ألف ز للنكهة وخاصة مَتى بَقِي مِنْهُ بَين الْأَسْنَان شَيْء بطيء الهضم مرخ للأعضاء الَّتِي فِي الْجوف ودهنه أَضْعَف فعلا من جِسْمه. وَمَتى أكل بِعَسَل قل ضَرَره. وَمَتى غسل الشّعْر بورقه لينه وأطاله وأذهب الابرية الْعَارِضَة فِي الرَّأْس.
وَمَتى طبخ دهنه بِمَاء الآس وَالزَّيْت الْإِنْفَاق كَانَ مَحْمُودًا فِي تصليب الشّعْر ونقى الحكة الكائنة من الدَّم والبلغم المالح وخاصة إِذا شرب دهنه بنقيع الصَّبْر وَمَاء الزَّبِيب بِلَا عجم وَمِقْدَار ذَلِك أوقيتان من نَقِيع الزَّبِيب وأوقية وَنصف من الشيرج وَيُؤْخَذ على الرِّيق مَعَ أُوقِيَّة من مَاء)
الأنيسون.
وَهَذَا أَيْضا نَافِع من الشقاق الْعَارِض فِي الرجل والخشونة الكائنة فِي الْجِسْم وَمَتى صير مَعَ ذَلِك زنة خَمْسَة دَرَاهِم من الفانيذ كَانَ أَحْمد.
والمقشر من السمسم أقل ضَرَرا. وخاصة السمسم أَنه يغثي وَيفْسد النكهة.
ماسرجويه: نَقِيع السمسم يدر الْحَيْضَة ويطرح الْوَلَد وَإِذا قلي وَأكل مَعَ بزركتان زَاد فِي الباه.
ابْن ماسويه: إِنَّه حَار فِي الثَّانِيَة رطب فِي الأولى يهيج الْقَيْء فَإِذا قلي صلح. وَقَالَ فِي كتاب دفع مضار السمُوم: إِن دهن الْحل مُضر بالمعدة ومفسد لَهَا وَإِنَّمَا منفعَته لمن كَانَت بِهِ الْمرة السَّوْدَاء أَو الشقاق فِي أَطْرَافه وَجَسَده فَإِن هَؤُلَاءِ يَنْتَفِعُونَ بِأَكْلِهِ لِأَنَّهُ يبسط أَطْرَافهم المنقبضة ويلينها ويلحم التشقق الَّذِي من يبس الْمرة السَّوْدَاء. سورنجان قَالَ بديغورس: خاصته النَّفْع من وجع المفاصل.
بولس: أصل السورنجان لَهُ قُوَّة مسهلة وَكَذَلِكَ المَاء الَّذِي يغلى بِهِ.
وَهُوَ رَدِيء للمعدة جدا.
الدِّمَشْقِي: إِنَّه نَافِع لوجع النقرس غير حميد الْعَاقِبَة.
والسورنجان مَتى أَكثر مِنْهُ حجر العضلات ونفع المفاصل وَلذَلِك يجب أَن يسْتَعْمل من أَكثر مِنْهُ تليين المفاصل وترطيبها.
مَجْهُول: السورنجان الْأَبْيَض يزِيد فِي الباه.
ماسرجويه: الْأَبْيَض جيد للنقرس والأحمر قَاتل.
الْإِسْكَنْدَر: السورنجان بَارِد وَلذَلِك يسقى بالكمون والفلفل مَتى سقِِي لوجع المفاصل. وَلَيْسَ بالشديد الْبرد يحذر وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يسهل.
أَبُو جريج الراهب: السورنجان حَار فِي أول الثَّانِيَة.
ابْن ماسه: الْأَحْمَر قَاتل والأبيض نَافِع من النقرس مجفف للرطوبات والخراجات العتيقة بَارِد يَابِس فِي الثَّانِيَة.
(6/215)

لي لَو كَانَ السورنجان حاراً هيج وجع القروح.)
القلهمان: السورنجان الْأَبْيَض حَار حرارة عَظِيمَة. د: يلين الْبَطن وَمَتى تضمد بِهِ مطبوخاً حل الأورام الَّتِي تسمى فوجيلا وَهِي أورام تكون من دم وَمرَّة غائرة فِي الْجِسْم لَا يظْهر مِنْهَا فِي الظَّاهِر كثير نفور.
وَمَتى شرب بِمَاء القراطن أذهب اليرقان. ألف ز بولس يرطب فِي الثَّانِيَة ويبرد فِي الأولى وَلِهَذَا يلين الْبَطن.
ولبزره قُوَّة منقية وَلذَلِك صَار نَافِعًا لمن بِهِ يرقان من برد فِي الكبد. لي بزر السرمق يقيء بِقُوَّة قَوِيَّة وَرَأَيْت رجلا شرب مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ فقيأه وأسهله حَتَّى أضعفه. سرخس مَتى شرب من أَصله أَربع درخميات بِمَاء القراطن أخرج حب القرع وَإِن شرب مَعَ أوبولوسين من سقمونيا أَو خربق أسود كَانَ أبلغ وَيجب لمن أَرَادَ شربه أَن يتَقَدَّم بِأَكْل الثوم.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: أَنْفَع مَا فِي هَذَا النَّبَات أَصله خَاصَّة وَذَلِكَ إِن شرب قتل حب القرع.
وَإِذا شرب مِنْهُ أَرْبَعَة مَثَاقِيل قتل الأجنة الْأَحْيَاء وَأخرج الْمَوْتَى. وَلَيْسَ ذَلِك مِنْهُ عجيباً إِذا كَانَ مرا وَكَانَ فِيهِ مَعَ ذَلِك شَيْء من الْقَبْض وَمن أجل هَذَا مَتى وضع على الخراجات جففها تجفيفاً شَدِيدا لَا لذع مَعَه.
وَالنَّوْع الآخر أَيْضا من السرخس وَهُوَ الْأُنْثَى قوته هَكَذَا بِعَيْنِه. وَقَالَ اريباسيوس فِي الْعقار الَّذِي يُسمى بطريس: وَفَسرهُ حنين أَنه السرخس: إِن أَصله مَتى شرب مِنْهُ أَربع درخميات مَعَ مَاء الْعَسَل قتل الْحَيَّات العراض والأجنة وأخرجها.
سرنج كَانَ عَلَيْهِ اأدرى فاستدللنا عَلَيْهِ أَنه سرنج.
قَالَ فِيهِ د: قوته كقوة الشاذنة إِلَّا أَنه أقوى وَيصْلح لأدوية الْعين وَهُوَ أَشد قبضا من الشاذنة وَلذَلِك يقطع نزف الدَّم.
وَمَتى خلط بقيروطي أَبْرَأ حرق النَّار والبثور وَقد ذكرنَا مَا ذكر جالينوس فِي الأسرنج فِي ذكر الأسرب.
اريباسيوس: السرنج ألطف من الاسفيذاج لِأَنَّهُ قد اكْتسب لطافة لم يكن لَهُ. سماني قَالَ ج فِي الْخَامِسَة من تَفْسِير السَّادِسَة من ابيذيميا: إِنِّي قد رَأَيْت نَاسا كثيرا اعتراهم تمدد فِي عضلهم من أكل السماني لِأَنَّهَا تَأْكُل الخربق فَيجب أَلا يُؤْكَل
(6/216)

إِلَّا مَا جرب مِنْهُ أَو علم أَنه لم يكن يُصِيب الخربق أَو لَا يكثر هَهُنَا فَإِن قوما قد عرض لَهُم التمدد من أكله لما أدمنوه.
سنجاب ابْن ماسويه: إِن مسكه مَتى قيس بمسك السمور كَانَ بَارِدًا رطبا على أَنه يسخن الْجِسْم وَيصْلح مزاجه للمحرورين والشباب لِأَنَّهُ لَا يسخن إسخاناً مفرطاً وَأما السمور والدلق فيصلحان للمشايخ والمبرودين. سلرسلر دَوَاء رومي يسلخ الْجلد مَتى طلي عَلَيْهِ وَإِن سعط مِنْهُ مطبوخاً بِمثل حَبَّة من حِنْطَة نفع جدا.
سكر هَذَا شَيْء يسكر جدا مَتى شرب ويسرع بالسكر ويعترى مِنْهُ الدوار والعطش. سك بديغورس: خاصته الزِّيَادَة فِي الْجِمَاع وَيفتح السدد والتحليل.
ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس قباض يمسك القيئ وَيعْقل الْبَطن وَيُقَوِّي الْأَعْضَاء.
سلحفاة قَالَ: دم السلحفاة الْبَريَّة يُوَافق الصرع وَدم ألف ز البحرية إِذا شرب بشراب وأنفحة الأرنب وكمون وَافق نهش الْهَوَام وَشرب الضفادع القتالة.
قَالَ: ومرارتها توَافق الخناق والقروح الخبيثة الْعَارِضَة فِي أَفْوَاه الصّبيان. وَمَتى وضعت فِي منخري من بِهِ صرع نفع.
وَقَالَت الخوز قاطبة إِن دَمه وبوله بَالغ النَّفْع جدا للفتق بالصبيان مَتى خلط بِهِ شَيْء من مسك وقطر فِي الإحليل. وَمَتى طبخ هَذَا الْحَيَوَان فِي المَاء وأقعد الصَّبِي فِيهِ نفع. سكنجبين أما الَّذِي يصنعه د وَفِيه ملح بحري وَقد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الصَّنْعَة فَقَالَ فِيهِ: إِن شرب أسهل كيموسا غليظاً ونفع من عرق النسا ووجع المفاصل والصرع ونهش الأفعى وَشرب الأفيون والسم الْمُسَمّى تافسيا ويتغرغر بِهِ للخناق. ج فِي السكنجبين: إِنَّه أصلح الْأَشْرِبَة لكل مزاج وللأسنان فِي حفظ الصِّحَّة لِأَنَّهُ يفتح السبل الضيقة وَلَا يدع أَن يحتبس فِيهَا كيموسا وَهُوَ من أدوية الصِّحَّة ويلطف.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: السكنجبين يضاد البلغم والمرة السَّوْدَاء وينفع من تولدهما وينهض الشَّهْوَة. ابْن ماسويه: هُوَ نَافِع لتنقيح السدد وجلائها وَيقطع الأخلاط الغليظة.
والسكري أَنْفَع للمحروين وجرو الْبَلَد الْحَار والعسلي فِي الْبلدَانِ والأمزاج الْبَارِدَة والحلو مِنْهُ نَافِع للمبلغمين والحامض للصفراويين والمعتدل للمعتدلين.
(6/217)

والسكنجبين جلاء مفتح مقطع للفضول نَافِع من الصَّفْرَاء والسعال البلغمي وَشرب الأفيون والذبحة الْحَادِثَة من الْحَرَارَة مَتى شرب أَو تغرغر بِهِ.
ماسرجويه: هُوَ جيد للحميات الَّتِي مَعَ العفن.
ابْن ماسويه: السكنجبين العسلي جيد لوجع المفاصل فِي الورك وللخوانيق والسكتة والسعال وَشرب الأفيون. ج فِي صبي يصرع: الْمُتَّخذ بخل العنصل لَا يضر بالعصب.
ابْن ماسويه: إِنَّه يفتح السدد بالأصول والبزور وَيكسر الرِّيَاح ويلطفها وبالخل ينفع من الطحال)
وَيفتح سدد الكبد ويسكن الْعَطش وينقى بِسَبَب الْعَسَل.
والعسلي جيد للمبرودين ولوجع المفاصل والأوراك والسكتة والخوانيق والسعال وَشرب الأفيون.
والسكري جيد للمحرورين وخاصة إِذا كَانَ حامضاً وَفِي الْأَزْمِنَة الحارة.
والمعتدل الْحَلَاوَة جيد للمعتدلين. ساذروان بديغورس خاصته تَقْوِيَة الشّعْر.
الطَّبَرِيّ: إِنَّه بَارِد قَابض يحبس الدَّم.
ابْن ماسويه: إِنَّه يمْنَع انتشار الشّعْر. بولس: الَّذِي يسْتَعْمل مِنْهُ فِي الْأكلَة فبزره وَهُوَ حَار يَابِس فِي آخر الثَّانِيَة. ج فِي السَّابِعَة ألف ز فِي لوسيماخس: الْأَغْلَب عَلَيْهِ الْقَبْض وَبِذَلِك يدمل الْجِرَاحَات وَيقطع الرعاف إِذا ضمد بِهِ وَجَمِيع الدَّم من أَيْن ينبعث.
وعصارته تشفي قُرُوح المعي مَتى حقن بِهِ وَنَفث الدَّم.
سقوطرس وَهُوَ برذى يرْبط بِهِ الْكَرم.
بولس: مَتى شرب من ثمره هَذَا أَو من زهره ثَلَاثَة قراريط حرك الْقَيْء كَمَا يُحَرك الخربق الْأَبْيَض من غير مضرَّة.
فَأَما ثَمَرَته فَإِنَّهَا تسهل من أَسْفَل وَأما عصارته فَإِنَّهَا تَنْفَع من عرق النسا. سيسا مونداس ج فِي الثَّامِنَة: هُوَ شَبيه بالخربق فِي جلائه وإسخانه وتجفيفه وَسَائِر قواه قريب من سَائِر قوى الخربق. سنديريطس فسره حنين: الْجريرِي.
وَقَالَ فِيهِ ج فِي الثَّامِنَة: إِن فِيهِ جلاء ورطوبة كَثِيرَة ويبرد قَلِيلا مَعَ شَيْء يسير من الْقَبْض فَهُوَ لذَلِك يمْنَع حُدُوث الأورام ويدمل الْجِرَاحَات الْحَادِثَة عَن الضَّرْب.
(6/218)

سفارطس عُيُون ج فِي الثَّامِنَة قوته مجففة. سفارطس ج فِي الثَّامِنَة: هُوَ جذاب قوي الجذب. سطاحوس ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا فِي الثَّالِثَة من الإسخان وَلذَلِك يدر الطمث وَيخرج المشيمة وَيفْسد الأجنة. سطوني جالينوس فِي الثَّامِنَة: أَنْفَع مَا فِي هَذَا النَّبَات ثَمَرَته وورقه وقوتهما قابضة بِلَا لذع ويجفف تجفيفاً بَينا كَأَنَّهُ فِي أول الثَّالِثَة وَلذَلِك يسْتَعْمل طبيخه فِي الحقن لقروح المعي ويقطر فِي الْأذن الَّتِي يسيل مِنْهَا الْقَيْح وَيلْزق الْجِرَاحَات الْعَظِيمَة. وَأبين مَا يكون فعله فِي ذَلِك مَتى اسْتعْمل مَعَ الشَّرَاب الْأسود الْقَابِض وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يجفف تجفيفاً شَدِيدا كل رُطُوبَة تكون على غير المجرى الطبيعي.
وورقه الطري مَتى سحق وَوضع على مَوضِع انفجار الدَّم حَبسه.
وَمَتى ضمدت بِهِ الْعين الَّتِي بهَا انتشار وَهُوَ اتساع الحدقة من ضَرْبَة نفع.
سطراطيوس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: الْمَنْسُوب من هَذَا النَّبَات إِلَى المَاء فِيهِ رُطُوبَة مائية والمنسوب إِلَى الْبر فِيهِ شَيْء من قبض بِهِ صَار كَذَا وبسبب هذَيْن الجوهرين يُمكن فِيهِ إلزاق الْجِرَاحَات ونفع القروح وَيسْتَعْمل فِي البواسير وانفجار الدَّم. سيسارون فسره حنين: عشبة الشونيز.
يَقُول فِيهِ ج فِي الثَّامِنَة: إِن أَصله مَتى طبخ نفع طبيخه الْمعدة وأدر الْبَوْل وَهُوَ حَار فِي الثَّانِيَة.
وَفِيه مَعَ هَذَا شَيْء من المرارة وَالْقَبْض الْيَسِير. سقرينوبداس فسره حنين: عقرب بحري. ج فِي الثَّامِنَة: إِن هَذَا الدَّوَاء يسخن فِي الثَّالِثَة ويجفف فِي الثَّانِيَة.
سليكس ج: إِنَّهَا شَجَرَة قتالة. سقارج يجلو جلاء شَدِيدا وَيدل على ذَلِك. ألف ز اسْتِعْمَال النفاشين لَهُ حَيْثُ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْجلاء وجربنا مِنْهُ أَنه يجلو الْأَسْنَان وينقبها وَفِيه قُوَّة حارة وَلذَلِك يدْخل فِي الْأَدْوِيَة المحرقة المجففة الَّتِي تشفي اللثة سمواش ماسرجويه: قوته كقوة الفيلزهرج وَيُقَوِّي الشّعْر. سمور السمور يسخن ويجفف لِأَن حيوانه كَذَلِك والدلق أَضْعَف مِنْهُ فِي ذَلِك.
سمك أما السَّمَكَة البحرية المخدرة فاسمها رعادة وَقد ذَكرنَاهَا فِي بَاب الرَّاء.
وَقَالَ د: مَتى وضعت على رَأس من بِهِ صداع مزمن سكنته من سَاعَته.
(6/219)

وَمَتى احْتمل شدّ المقعدة الَّتِي تخرج إِلَى خَارج.
وَأخرج حنين فِي التَّفْسِير الْقَدِيم: إِن هَذَا هُوَ الرّقّ البحري.
والسمكة الَّتِي يُقَال لَهَا شيبيا وَهِي تعرف بِنَاحِيَة بَيت الْمُقَدّس بِهَذَا الِاسْم حوصلتها ملينة للبطن عسرة الانهضام وجلدها مَتى حك بِهِ الأجفان الخشنة فَهُوَ جيد. وَإِن أحرق بغطائه إِلَى أَن يسْقط عَنهُ الغطاء وسحق جلى الكلف والبهق والأسنان وَيغسل فَيدْخل فِي أدوية الْعين.
وَإِذا كحلت بِهِ عُيُون الْمَوَاشِي أذهب الْبيَاض مِنْهَا. وَمَتى اكتحل بِهِ مَعَ الْخلّ أذاب الظفرة.
وَالَّتِي تسمى طريغلا وَهِي بحريّة تورث الْعين غشاوة مَتى أدمن أكلهَا. وَمَتى شقَّتْ وَهِي نِيَّة وَوضعت على نهش تنين الْبَحْر وعقربه وعنكبوته أبرأت مِنْهُ.
وَأما البحري فَإِذا أكل غضاً طرياً غراً ونقى قَصَبَة الرئة وجود الصَّوْت وَإِذا تضمد بِلَحْم المالح الْعَتِيق أخرج السلاء من اللَّحْم من عمقه. فَأَما مَاء ملح البحري المالح إِذا جلس فِيهِ من كَانَت بِهِ قرحَة فِي الأمعاء فِي ابْتِدَاء الْعلَّة وافقها بخر بِهِ الْموَاد إِلَى ظَاهر الْجِسْم وَإِذا احتقن بِهِ أَبْرَأ عرق النسا.
والصنف الْمُسَمّى من السّمك سمارس المالح مِنْهُ مَتى أَخذ رَأسه وأحرق قلع اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح ومنعها من السَّعْي وَقلع الثآليل المسمارية وَقلع التوت وَوَافَقَ لسعة الْعَقْرَب وعضة الْكَلْب كَالَّذي يَفْعَله كل سمك.
وَأما السّمك الصغار الَّذِي يُسَمِّيه أهل الشَّام الصير مَتى أحرق وذر على الشقاق الْعَارِض للمقعدة أَبرَأَهُ.
والمري الْمَعْمُول مِنْهُ مَتى تمضمض بِهِ أَبْرَأ القروح الخبيثة العفنة المنتنة الَّتِي فِي الْفَم.
وَأما السّمك الصخري فَإِن مرقته تسهل الْبَطن وَتَنْفَع من عضة الْكَلْب الْكَلْب مَتى تضمد بِهِ ونهش الْهَوَام.
وَأما السّمك الَّذِي يُسَمِّيه أهل الشَّام البن فَإِنَّهُ نَافِع من نهش الْحَيَّة المقرنة مَتى أَدِيم أكله وَالشرَاب عَلَيْهِ والقيء مرّة بعد مرّة. وينفع من عضة الْكَلْب الْكَلْب.)
والغراء الْمَعْمُول من السّمك مَتى ألقِي فِي الاحساء نفع من نفث الدَّم.
قَالَ ج: كَانَ رجل يَأْخُذ رُؤُوس السمكات الصغار ألف ز المجففة المملوحة فيحرقها ويعالج بهَا الشقاق الْحَادِث فِي المقعدة واللهاة الوارمة ورماً صلباً مزمناً وعَلى هَذَا الْقيَاس قُوَّة هَذَا لَيست بحادة لِأَن الحدة أَكثر مَا يعرض لما يحرق بل هُوَ عَام لَهَا أجمع.
قَالَ: وَأما الْحَيَوَان الْمُسَمّى الرعاد وَهِي السَّمَكَة المخدرة فقد ذكر قوم أَنَّهَا مَتى أدنيت من رَأس من يشكو الصداع سكن صداعه وَمَتى أدنيت مِمَّن تنْقَلب مقعدته أصلحها. وَقد جربت الْأَمريْنِ فَلم أَجِدهُ يفعل وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا وَكَانَ تجربتي لَهَا وَهِي ميتَة وأظن أَنه
(6/220)

يجب أَن تدنى من رَأس صَاحب الصدع وَهِي حَيَّة فَإِنَّهُ بذلك يُمكن أَن تشفي الصداع بِمَا يحدث من الخدر.
وَأما الَّتِي تسمى طريغلا فَإِنَّهَا تَنْفَع إِذا وضعت على لسعة التنين البحري.
وَقَالَ فِي الْحَادِيَة عشر: وَمَاء السّمك المالح ينفع الخراجات المتعفنة كَمَا ينفع المري وينفع أَيْضا وجع الورك والنسا وقروح المعي مَتى حقن بِهِ العليل وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بحدته يجذب الأخلاط المؤذية الْحَاصِلَة فِي الورك ويخرجها فِي المعي وَيغسل ويجفف القروح المتعفنة الَّتِي فِي الأمعاء وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي هَذَا الْوَجْه قوم من الْأَطِبَّاء مَاء البحري المملوح وَمَاء السميكات والصحناة. وَقد اسْتعْملت أَنا مَاء السميكات وَهِي الَّتِي تسمى المانون فِي مداواة القروح المعفنة فِي الْفَم.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن السّمك يخْتَلف النَّوْع الْوَاحِد مِنْهُ بِحَسب اخْتِلَاف مَكَانَهُ فلحم مَا يكون مِنْهُ فِي مَوضِع فِيهِ حمأة وعكر وكدر وفضول كَثِيرَة على غَايَة اللزوجة.
وَالَّذِي يكون فِي المَاء الصافي أَجود وَأفضل وخاصة إِن كَانَ ذَلِك المَاء يَتَحَرَّك برياح تهب.
وَالَّذِي يكون فِي المَاء الصافي فِي بحيرات يَسْتُرهَا عَن الرّيح شَيْء فَهُوَ أخس من الَّذِي يكون من بحيرات كَثِيرَة الأمواج لِأَن رياضته تكون أَكثر وفضوله أقل.
وأخس من هَذَا الَّذِي يكون فِي فوهة نهر تخرج أقذار مَدِينَة وأوساخها.
وَمَا كَانَ فِي بحيرة تتصل بنهر عَظِيم فِي أحد الجوانب وببحر عَظِيم عَن الْجَانِب الآخر وَمَا كَانَ من بحيرات مُنْقَطِعَة عَن الْأَنْهَار والبحار وخاصة إِن كَانَت هَذِه غدراناً صغَارًا لَا ينصب إِلَيْهَا أَنهَار كبار وَلَا فِيهَا عُيُون عِظَام تنبع.
وَالَّذِي فِي الْمِيَاه الَّتِي لَيست جريتها قَوِيَّة رَدِيء أَيْضا.
وَالَّذِي يكون فِي الْأَنْهَار فأجوده مَا كَانَ فِي أَنهَار قَوِيَّة الجرية حادتها.)
وَأما الَّذِي يكون فِي أَنهَار تفيض إِلَى بحيرات فَلَيْسَ هُوَ بالجيد.
وجودة السّمك تكون من قبل غذائه وَذَلِكَ أَن مِنْهُ مَا يغتذى من حشيش وأصول ونبات فَيكون لَحْمه لذَلِك أَجود وَمِنْه مَا يغتذى من حمأة وأصول رَدِيئَة فَيكون أخس مِنْهُ وَمَا يغتذى من أقذار مَدِينَة وأوساخها فَيكون لذَلِك أردأ من جَمِيع السّمك ألف ز حَتَّى أَنه مَتى مكث فضلا قَلِيلا بعد إِخْرَاجه من المَاء نَتن. وَمَا كَانَ من السّمك كَذَلِك فكله كريه اللَّحْم عسر الهضم وَالَّذِي فِيهِ من جودة الْغذَاء الْمِقْدَار الْقَلِيل جدا والفضول فِيهِ كَثِيرَة.
وَأفضل السّمك مَا كَانَ فِي بَحر صَاف نقي المَاء جدا وخاصة مَتى كَانَ شط ذَلِك الْبَحْر لَيست أرضه ترابية ردغية بل إِمَّا رملية وَإِمَّا خشنة صخرية فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك تسْتَقْبل
(6/221)

الشمَال كَانَ سمكه أفضل بِكَثِير وَذَلِكَ أَنه لِكَثْرَة حركته بمهب الرِّيَاح يكون أَحْرَى لقلَّة فضوله ونقاء الرّيح وصفائها مِمَّا يزِيد فِي جودة طبع السّمك وفضيلة جوهره.
والسمك الَّذِي يكون فِي الْبحيرَة الْمُتَّصِلَة من أحد جانبيها بنهر عَظِيم وَمن الْجَانِب الآخر ببحر لَحْمه بَين لحم السّمك البحري والنهري لِأَنَّهُ يستريح إِلَى الماءين. وَمن طبع هَذَا السّمك أَن يغالب جرية المَاء من النَّهر وَيبعد عَن الْبَحْر كثيرا إِلَّا أَن السّمك البحري لَيْسَ لَهُ شوك صغَار وَأما وَوجه تعرف السّمك الْجيد هُوَ أَلا يكون فِي لَحْمه فضل سمن وَيكون لذيذاً لَيْسَ فِيهِ حراقة وَلَا حِدة فَأَما التفه الطّعْم وَالَّذِي الْغَالِب على طعمه الشَّحْم وَالدَّسم فَهُوَ أخس فِي اللذاذة وأردأ فِي سرعَة الهضم وَهُوَ أَيْضا رَدِيء للمعدة رَدِيء الْغذَاء.
وَمَا كَانَ من السّمك فِيهِ رُطُوبَة ولزوجة مخاطية فَإِنَّهُ إِذا ملح أذهب الْملح عَنهُ ذَلِك. والقريب الْعَهْد بالملح أفضل.
وَالدَّم الْمُتَوَلد من جَمِيع السّمك أرق وألطف من الْمُتَوَلد من الْمَوَاشِي وَقَلِيل الْغذَاء بِالْإِضَافَة إِلَى الْمَوَاشِي وغذاؤه أسْرع تحللاً.
وَأما السّمك الْقَلِيل الرُّطُوبَة الَّذِي يكَاد يتفتت لعدم الرُّطُوبَة وَالسمن فَإِنَّهُ كثير الْغذَاء صلب أرضي قَلِيل الرُّطُوبَة وَالدَّسم ينفذ سَرِيعا ويتحلل وَالدَّسم يمْلَأ الْمعدة سَرِيعا أول مَا يُؤْكَل ثمَّ يرجع فيقلل الشَّهْوَة.
وَأما السّمك الصخري فَإِنَّهُ سريع الهضم فِي غَايَة الْجَوْدَة والموافقة لحفظ الصِّحَّة لِأَنَّهُ يُولد دَمًا متوسطاً فِي القوام وَيَتْلُو السّمك الصخري فِي هَذَا الْفضل السّمك اللجي.)
والسمك الَّذِي يرْعَى فِي مَوَاضِع أقذار الْمَدِينَة فَإِنَّهُ إِذا مَا ازْدَادَ سمناً كَانَ أردأه غذَاء وَأكْثر فضولاً.
وَمَا كَانَ مِنْهُ فَاضلا مَحْمُودًا فيصلح اسفيذباجاً للناقهين.
وَأما الأصحاء فيصلح لَهُم الشوي على الطابق والمكبب.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: السّمك الْكثير الأرجل يهيج الباه.
والسمك المالح مَا كَانَ مِنْهُ إِذا ملح اكْتسب هشاشة فَإِنَّهُ يُطلق الْبَطن وَمَا اكْتسب صلابة فَلَا يُطلق الْبَطن وَالَّذِي يَسْتَفِيد من الْملح هشاشة مَا لم يصد من الْبَحْر.
بولس: وَالْمَاء الَّذِي يسيل من السّمك ألف ز المالح أَشد فِي التنقية وأبلغ من المَاء الَّذِي يذوب فِيهِ الْملح ويبلغ من شدَّة تنقيته أَن يسْتَعْمل فِي حقن من بِهِ عرق النسا وَذُو شنطاريا الخبيثة.
ومرق السّمك الطري يسهل الْبَطن إِذا شرب وَحده أَو مَعَ الشَّرَاب وخاصة إِن كَانَ طبخ بِمَاء وملح وشبث وزيت.
(6/222)

قَالَ: والجري المملح مَتى أكل نفع الْحُلْقُوم الَّذِي بِهِ رُطُوبَة وَمَتى ضمد بِهِ جذب الشوك الْغَائِب فِي الْجِسْم.
ابْن ماسويه: السّمك الطري يُولد بلغماً نَافِع للمحرورين ولقحل الْجِسْم فَأَما من كَانَ الْأَغْلَب عَلَيْهِ البلغم وَفِي عصبه استرخاء فليجتنبه وخاصة فِي الشتَاء والبلاد الْبَارِدَة.
والمالح حَار يَابِس قَاطع للبلغم نَافِع للقيء بِهِ لإِخْرَاج البلغم اللزج فِي الْمعدة وَكلما عتق كَانَ أَكْثَره لحره ويبسه. وَأحمد مَا أكل ممقوراً الجرى. ج: لحم الجري المملح قد قيل إِنَّه يخرج السلاء.
وَقَالَ فِي الْخَامِسَة من تَدْبِير الصِّحَّة: إِن السّمك إِنَّمَا يمرخه كثير من النَّاس بَاطِلا فَإِنَّهُ وَجَمِيع مَا يتَّخذ مِنْهُ عسر الهضم ومولد للسدد فِي الأحشاء وَغَيرهَا وَإِنَّمَا يفلت من شدَّة إِذا أكل بعده عسل كثير.
وَقَالَ فِي السَّادِسَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء: إِنَّه أبرد الْحَيَوَان وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه يكون إِمَّا عديم الدَّم وَإِمَّا قَلِيله.
الكوسج ماسرجويه: الكوسج حَار جَدِيد بِالْإِضَافَة إِلَى السّمك حَتَّى أَنه يزِيد فِي الباه وَمَا)
يهيج من الْحَرَارَة لَا كَمَا يفعل سَائِر السّمك بالبرودة.
وَقَالَ: يجب أَن يُؤْكَل السّمك أبدا حاراً وَلَا يُؤْكَل بَارِدًا.
قَالَ سندهشار: السّمك الطري يزِيد فِي الباه وَيكثر الفضول.
ابْن ماسويه وَابْن ماسه: المارها صنف من السّمك يزِيد فِي الباه. سويق: يذكر هُنَا مَا يعم الأسوقة وَأما مَا لَا يعمها بل يَخُصهَا فمذكور فِي أبوابه ابْن سقنقور د: يُقَال: إِنَّه مَتى شرب من الْموضع الَّذِي يَلِي كلاه درخميات بشراب أنهض الباه حَتَّى يحْتَاج إِلَى شرب العدس بِالْمَاءِ الْبَارِد حَتَّى يسكن. ج عِنْد ذكره الكلى: كلى السقنقور وَمَا يَليهَا تشرب لتحريك الباه.
بولس قَالَ د إِلَّا أَنه زَاد فِيهِ: تشرب بطبيخ العدس بِعَسَل.
الخوز: مَتى شرب من كلى السقنقور خَالِصا أنعظ حَتَّى يحْتَاج أَن يشرب لَهُ مَا يسكنهُ من الْأَدْوِيَة وَإِنَّمَا تقل قوته بِأَن يخلط بالأدوية. سلق د: إِنَّه صنفان أَحدهمَا أسود وَهُوَ الَّذِي يضْرب لشدَّة خضرته إِلَى السوَاد وَهَذَا الْأسود يعقل الْبَطن وَمَتى طبخ بعدس وخاصة أَصله فَإِنَّهُ أَشد عقلا للبطن
(6/223)

والصنف الآخر يسهل الْبَطن وَكِلَاهُمَا رَدِيء الكيموس للنطرونية الَّتِي فيهمَا وَلذَلِك ينقي عصارتهما مَتى استعط بهَا مَعَ الْعَسَل وينفع من وجع الْأذن.
وطبيخ ورق السلق وأصوله مَتى غسل بِهِ الرَّأْس قلع الصَّوَاب والنخالة وَمَتى صب على الشقاق الْعَارِض من الْبرد نفع. وَقد يضمد البهق بورقه بعد غسل الْموضع بنطرون ويضمد بِهِ ألف ز ج فِي الثَّامِنَة: فِي السلق قُوَّة بورقية تجلو وتحلل وتنفض فضل الدِّمَاغ من المنخرين فَإِذا طبخ فارقته هَذِه الْقُوَّة وَصَارَت قُوَّة تبطل كمون الأورام وتحلل تحليلاً يَسِيرا.
والسلق الْأَبْيَض جلاء وتحليله أَكثر لِأَن فِي الْأسود شَيْئا من قبض وخاصة فِي أُصُوله فَإِن الْقَبْض فِي أَكثر من سَائِر أَجْزَائِهِ.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن فِيهِ رُطُوبَة تجلو جلاء معتدلاً وبتلك الرُّطُوبَة يهيج الْبَطن للإطلاق ويلذع المعي والمعدة وخاصة إِذا كَانَت جَيِّدَة الْحس وَلذَلِك صَار السلق ضاراً للمعدة)
وخاصة لمن معدته بِهَذِهِ الْحَال إِذا أَكثر مِنْهُ.
وغذاؤه يسير كغذاء سَائِر الْبُقُول إِلَّا أَن السلق أَنْفَع من الملوكية فِي فتح السدد من الكبد وَغَيرهَا وخاصة مَتى أكل بالخردل وَإِن لم يُؤْكَل بخردل فَلَا أقل من أَن يُؤْكَل مَعَ خل.
وَهُوَ دَوَاء بليغ لمن كَانَ طحاله عليلاً من سدد إِذا أكل على مَا وصفت.
أرخيجانس: السلق حَار رطب.
روفس: السلق حريف.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: إِنَّه أَشد تَلْيِينًا للبطن من الملوكية.
ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الأولى فِي أَولهَا وَفِيه حِدة يسيرَة للملوحة الَّتِي فِيهِ وَلذَلِك يضر بالمعدة. والأغلب عَلَيْهِ اللزوجة والجلاء وَلَيْسَ خلطه بحميد الْعَاقِبَة للملوحة الَّتِي فِيهِ والبورقية وَمَتى سلق بِالْمَاءِ ثمَّ طحن عقل الْبَطن. وَمَتى دق مَعَ أَصله وعصر وَغسل الرَّأْس بعصيره أذهب الحزاز.
فِي أَصله غلظ وإبطاء فِي الْمعدة وتوليد للنفخ والقراقر وَإِذا طحن كَانَ أَبْطَأَ فِيهَا. وَمَتى سلق وَجعل مَعَه الفول أسْرع هضمه.
وينفع من السدد الْعَارِضَة فِي الكبد وخاصة مَتى أكل بالفلفل والخردل والكمون. وَمَتى أكل بالخل فتح السدد الَّتِي فِي الطحال وخاصة مَاء ورقه. وَأَصله أَن يجلو الابرية الغليظة الَّتِي فِي الرَّأْس.
أَبُو جريج: السلق حَار رطب فِي الأولى وَفِيه من اليبس قَلِيل وَفِيه بورقية تخرج الثفل من الأمعاء إِذا حقن بهَا.
وعصيره ينقي الرَّأْس وَمَتى سلق وَجعل على الأورام فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يحللها وَإِمَّا أَن ينضجها.
(6/224)

مسيح: إِن السلق رُبمَا امغس.
ماسرجويه: إِنَّه من الْأَطْعِمَة الَّتِي فِيهَا غلظ.
وَقَالَ فِي الفلاحة الرومية فِي كتاب قسطس: إِن عصيره مَتى دلك لَهُ الرَّأْس قتل الْقمل وأذهب الحزاز وَإِن جعل عصيره قيروطياً وَسقي وَوضع على الورم سكنه وَمَتى طلي على الكلف أذهبه. وَذهب بالقروح فِي الْأنف. وَمَتى طلي بِهِ دَاء الثَّعْلَب أنبت الشّعْر.
الطِّبّ الْقَدِيم: هُوَ جيد للقولنج.) سخبر يهضم الطَّعَام.
ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس يُقَوي الْمعدة الرّطبَة وَيفتح السدد من الكبد بمرارته ويهضم الطَّعَام وخاصته قطع البلغم اللزج من الْمعدة. سنّ هُوَ قُرَّة الْعين ينْبت فِي الْمِيَاه القابضة.
قَالَ د: مَتى أكل مطبوخاً أَو غير مطبوخ فتت الْحَصَى وأخرجها ويدر الْبَوْل والطمث وينفع من قرحَة المعي. ج: هَذَا النَّبَات من الْحَرَارَة بِحَسب العطرية الَّتِي فِيهِ وَهُوَ ألف ز يحلل ويدر الْبَوْل سعلة وَيُسمى السعالي بولس: وَهَذَا الِاسْم لنفعه من السعال وضيق النَّفس المحوج إِلَى الانتصاب مَتى تبخر بِهِ وَهُوَ مركب من جَوْهَر حَار وجوهر مائي. ج فِي فنجيون وَتَفْسِيره السعال: إِن هَذَا الدَّوَاء يُسمى بِهَذَا الِاسْم لِأَن النَّاس قد وثقوا مِنْهُ بِأَنَّهُ نَافِع من السعال ويفش الانتصاب مَتى بخر بورقه وَأَصله يَابسا واستنشق دخانه وَهُوَ حَار حريف باعتدال وَلذَلِك يفجر الدبيلات والخراجات الَّتِي تكون فِي الصَّدْر تفجيراً غير مؤذ.
وَأما ورقه مَا دَامَ طرياً فَهُوَ ينفع الْأَعْضَاء الَّتِي يحدث فِيهَا الأورام الْغَيْر النضيجة إِذا وضع عَلَيْهَا وَذَلِكَ بِسَبَب مَا يخالط هَذَا الْوَرق من الرُّطُوبَة المائية. وَإِذا جفف لَا ينفع الأورام لِأَن قوته تحرق.
سطرونيون نَبَات يسْتَعْمل فِي غسل الصُّوف لتنقيته مَعْرُوف.
قَالَ د: أَصله حريف مدر للبول مَتى أَخذ مِنْهُ فلنجاران بِعَسَل نفع من أمراض الكبد وعسر النَّفس المحوج للانتصاب والسعال واليرقان ويسهل الْبَطن. وَمَتى شرب مَعَ الجوشير وأصل الْكبر فت الْحَصَى وأخرجها مَعَ الْبَوْل وحلل ورم الطحال. وَمَتى احْتمل أدر الطمث وَقتل الأجنة قتلا قَوِيا. وَمَتى طبخ بدقيق الشّعير حلل الخراجات فِي ابتدائها.
وَيَقَع فِي أخلاط الشيافات المحدة لِلْبَصَرِ ويحرك العطاس وَمَتى خلط بِعَسَل واستعط بِهِ أحدر فضول الدِّمَاغ من المنخرين.
(6/225)

سنور قَالَ ابْن ماسويه وَابْن ماسه: لحم السنور مَتى جفف ودق استخرج الفضول والأزجة لِأَن لَهُ جذباً شَدِيدا.
سوس نَبَات د: عصارته تصلح لخشونة قَصَبَة الرئة وَمَتى شرب بطلاء نفع من التهاب الْمعدة وأوجاع الصَّدْر وَمَا فِيهِ والكبد وجرب المثانة ووجع الكلى.
وَمَتى امتص مَاؤُهُ قطع الْعَطش. وَقد يصلح للخراجات إِذا لطخت بِهِ.
وأصل السوس إِذا جفف وتضمد بِهِ نفع من الداحس. ج فِي السَّادِسَة: أَنْفَع مَا فِيهِ عصارة أَصله وَطعم هَذِه العصارة حُلْو كحلاوة الأَصْل مَعَ قبض يسير وَلذَلِك صَارَت تملس الخشونة الْحَادِثَة لَا فِي المري فَقَط لَكِن وَفِي المثانة أَيْضا وَذَلِكَ لاعتدال مزاجها فجوهرها فِي الْحر وَالْبرد جَوْهَر مشاكل لجوهرنا. إِذْ كَانَ قد تقدم الْبَيَان أَن الشَّيْء الحلو هَذِه حَاله وَلَكِن إِذا كَانَ فِيهَا مَعَ الْحَلَاوَة قبض قد علم من ذَلِك أَن جملَة مزاجها فِي الْحر وَالْبرد إِنَّمَا هُوَ كالسخونة الفاترة فَهِيَ لذَلِك قريبَة من المزاج المعتدل وَلما كَانَ كل شَيْء حلاوته معتدلة وَهُوَ مَعَ ذَلِك رطب حق لهَذِهِ العصارة أَن تقطع الْعَطش من طَرِيق أَنَّهَا رطبَة رُطُوبَة معتدلة بَارِدَة أَكثر من مزاج بدن الْإِنْسَان.
وَزعم د أَن أصل السوس مَتى جفف وسحق ألف ز كَانَ دَوَاء جيدا للظفرة الَّتِي تخرج فِي عين الْإِنْسَان وَاللَّحم الزَّائِد فِي أصُول الْأَظْفَار.
بديغورس: خاصته نفع الصَّدْر والسعال.
اريباسيوس قَالَ بَعْضًا مِمَّا قَالَ ج.
الخوز قاطبة: إِن السوس يحلل الْقَيْح من الصَّدْر. قَالَ بولس: هُوَ ثَمَرَة شَجَرَة أَصْغَر من الإجاص وَهُوَ فِي الْقُوَّة قريب من الطرفا وَذَلِكَ أَن لَهَا قُوَّة تقطع وتجلو وَهُوَ فِي الْقُوَّة قريب مِنْهَا وجلاؤها من غير تجفيف بَين. وفيهَا شَيْء من الْقَبْض.
وَالْمَاء الَّذِي يغلي فِيهِ إِذا شرب نفع الطحال وَأَبْرَأ وجع الْأَسْنَان.
وَثَمَرهَا ولحاؤها قريبَة الْقُوَّة من العفص.
ورماد الشَّجَرَة أَشد تجفيفاً. ينظر فِيهِ. والسبستان مَعَه يلين الصَّدْر وَحده لَا يُطلق الْبَطن وَهُوَ جيد لخشونة الصَّدْر.)
سداب د: أما الْبري فَإِنَّهُ لحدته لَا يصلح فِي الطَّعَام.
وَأما البستاني فَالَّذِي ينْبت عِنْد شجر التِّين أوفق للطعام وَكِلَاهُمَا محرق للجلد مدر للبول مَتى أكلا أَو شربا عقلا الْبَطن.
(6/226)

وَمَتى شرب من بزر أَحدهمَا اكسونافن فِي شراب كَانَ نَافِعًا للأدوية القتالة.
وَمَتى تقدم فِي أكل الْوَرق وَحده أَو مَعَ تين يَابِس وَجوز أبطل فعل السم الْقَاتِل وضرر الْهَوَام.
وَمَتى أكل قطع الْمَنِيّ.
وَمَتى اسْتعْمل على مَا وَصفنَا كَانَ صَالحا لوجع الْجنب والصدر عسر النَّفس والورم الْعَارِض فِي الرئة وعرق النسا ووجع المفاصل والنافض.
وَمَتى طبخ بالزيت واحتقن بِهِ كَانَ جيدا لنفخ المعي الَّذِي يُقَال لَهُ قولون والمعي الْمُسْتَقيم وَالرحم.
وَمَتى سحق بِعَسَل ولطخ على فرج الْمَرْأَة إِلَى المقعدة نفع من اختناق الرَّحِم.
وَمَتى غلي بالزيت وَشرب أخرج الدُّود.
وَمَتى عجن بِعَسَل وضمد بِهِ أَبْرَأ وجع المفاصل.
وَقد يتضمد بِهِ مَعَ التِّين للحبن اللحمي.
وَمَتى طبخ بِالشرابِ إِلَى أَن ينتصف وَشرب نفع أَيْضا من هَذَا الصِّنْف من الحبن.
وَمَتى أكل مملوحاً أَو غير مملوح أحد الْبَصَر.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ سويق سكن ضَرْبَان الْعين.
وَإِذا اسْتعْمل بالخل ودهن الْورْد نفع من الصداع.
وَإِذا صير فِي الْأنف مسحوقاً قطع الرعاف.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ ورق الْغَار الطري نفع من الورم الْعَارِض فِي الْأُنْثَيَيْنِ.
وَمَتى غسل بِهِ مَعَ النطرون البهق الْأَبْيَض شفَاه وَقلع البثور اللينة والصلبة وَتسَمى التوت والثآليل.
وَمَتى وضع على القوابي مَعَ شب وَعسل نفع.
وعصارته مَتى سخنت فِي قشر رمانة وقطرت فِي الْأذن كَانَت جَيِّدَة لوجعها.)
وَمَتى خلطت بعصارة رازيانج وَعسل واكتحل بهَا أحدت الْبَصَر.
وَإِذا اسْتعْملت مَعَ الْخلّ واسفيذاج الرصاص ودهن الْورْد وتلطخ بهَا الْحمرَة نَفَعت من الْحمرَة والنملة وقروح الرَّأْس الرّطبَة.
وَمَتى مضغ السذاب بعد أكل الثوم والبصل ألف ز قطع رائحتهما.
وَمَتى أَكثر من الْبري قتل.
والبري مِنْهُ بعد ظُهُور أزهاره يجمع ليحمل إِلَى الْبِلَاد فيحمر الْيَد وَالْوَجْه ويورمها وَجَمِيع الْبدن ورماً حاراً مَعَ حكة شَدِيدَة وَيَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم فِي الادهان قبل ذَلِك.
وَزعم قوم أَن عصارته مَتى رَشَّتْ على الدَّجَاج منع النمس من أكلهَا.
(6/227)

وَالَّذِي ينْبت مِنْهُ فِي مقدونيا يقتل لِأَن ذَلِك الْجَبَل الَّذِي ينْبت فِيهِ هُوَ ملآن أفاعي.
وبزر السذاب صَالح للأوجاع الْبَاطِنَة. ج فِي الثَّامِنَة: الْبري فِي الرَّابِعَة من الإسخان والتجفيف والبستاني فِي الثَّالِثَة وَلَيْسَ بحاد حريف فَقَط بل هُوَ مَعَ ذَلِك مر فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب يقطع ويحلل الأخلاط الغليظة اللزجة ولمكان هَذِه الْقُوَّة يستفرغ مَا فِي الْجِسْم بالبول وَهُوَ مَعَ هَذَا التلطيف يحلل وَيذْهب النفخ فَهُوَ لذَلِك من أَنْفَع شَيْء للرياح ومانع من شدَّة شَهْوَة الْجِمَاع ويحلل ويجفف تجفيفاً وتحليلاً شَدِيدا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قوي التجفيف.
روفس: إِنَّه مَانع من السل وينفع الْبَصَر ويدر الْبَوْل.
وَقَالَ أَيْضا فِي كتاب التَّدْبِير: السذاب قَاطع للمني جيد للاستمراء وإدرار الْبَوْل وَهُوَ مُوَافق جدا للمعي الْأَسْفَل.
ابْن ماسويه: إِنَّه نَافِع للريح الغليظة فِي القولون محدد لِلْبَصَرِ مَتى اكتحل بمائه مدر للْحيض مصدع عَاقل للطبيعة وخاصته إِفْسَاد الْمَنِيّ وتجفيفه.
أَبُو جريج: صمغ السذاب جيد فِي آخر الثَّالِثَة يَابِس فِي الثَّانِيَة يبريء القروح العتيقة مَتى نثر عَلَيْهَا وينفع من الْخَنَازِير فِي الْحلق والإبط مَتى استعط مِنْهُ بِوَزْن دانق.
ساساليوس د: قُوَّة ثمره وَأَصله مسخنة وَمَتى شرب أَبْرَأ تقطير الْبَوْل وعسر النَّفس المحوج للانتصاب وينفعان من الأوجاع الْبَاطِنَة ويبرئان السعال المزمن.
وَالثَّمَرَة خَاصَّة مَتى شربت هضمت الطَّعَام وحللت المغس وَهِي نافعة من الْحمى الَّتِي يعرض فِيهَا حر وَبرد مَعًا فِي أَجزَاء مُخْتَلفَة فِي الْجَسَد. وَقد يشرب بالفلفل وَالشرَاب للبرد فِي الْأَسْفَار وتسقى مِنْهُ الْمَوَاشِي الْإِنَاث ليكْثر النِّتَاج.
وَأما الأبريطشي فَإِنَّهُ يشرب لعسر الْبَوْل وإدرار الطمث.
وعصارة سَاق هَذَا النَّبَات وبزره إِذا كَانَ طرياً وَشرب مِنْهُ ثَلَاث أوبولسات بميبختج عشرَة أَيَّام أَبْرَأ وجع الكلى.
وأصل هَذَا النَّبَات قوي إِذا عجن بِعَسَل ولعق مِنْهُ أخرج الفضول الَّتِي فِي الصَّدْر.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: أصل هَذَا النَّبَات قوي الْحَرَارَة وَأكْثر من أَصله بزره يبلغ من إسخانه أَن يدر الْبَوْل إدراراً سَرِيعا وَهُوَ مَعَ هَذَا لطيف حَتَّى أَنه لينفع من الصرع ويفش الانتصاب.
بديغورس خاصته: إِنْزَال الْبَوْل وَالْحيض والنفع من الصرع.
الدِّمَشْقِي: إِنَّه يسهل ولادَة جَمِيع الْحَيَوَان.
ماسرجويه: مَتى استعط بالساساليوس ألف ز نفع من الصرع جدا وَكَذَلِكَ مَتى ابْن ماسويه: يذيب البلغم الجامد وَيفتح السدد جيد للمعدة نَافِع للكليتين والمثانة منق للرياح من الخاصرة والحالبين.
(6/228)

سقندوليون يَقُول فِيهِ د: إِن بزره مَتى شرب أسهل بلغماً وشفى وجع الكبد واليرقان وعسر النَّفس والصرع ووجع الْأَرْحَام الَّتِي تخنق.
وَإِن تدخن بِهِ أنبه المسبت.
وَمَتى نطل بِهِ الرَّأْس مَعَ الزَّيْت وَافق قرانيطس وليثرغس والصداع.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الشَّرَاب منع النملة من السَّعْي فِي الْجِسْم.
وَقد يعْطى من أَصله لليرقان ووجع الكبد.
وينحت وَيجْعَل فِي النواصير الجاسية فيحلل جسوها.
وعصارة زهره إِذا كَانَ رطبا وَافق الآذان الَّتِي فِيهَا قُرُوح وَالَّتِي يسيل مِنْهَا قيح. وَقد تخزن عصارته مثل سَائِر العصارات المخزونة.
وَقَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قُوَّة ثَمَرَة هَذَا قُوَّة حارة قطاعة فَهِيَ لذَلِك أَنْفَع مَا تكون للربو والصرع وَهِي نافعة أَيْضا من اليرقان وَكَذَلِكَ قُوَّة الأَصْل فَإِنَّهُ يُوَافق هَذِه الْعِلَل ويقلع الصلابة الَّتِي فِي النواصير مَتى نحت وَجعل فِيهَا.
وعصارة هَذَا تحفظ فينتفع بهَا جدا فِي مداواة القروح الْحَادِثَة فِي الْأذن الَّتِي قد عتقت.
وَقَالَ أريباسيوس مَا قَالَ ج سَوَاء. وأصبت فِي الْأَرْبَع مقالات لأريباسيوس أَن بعض النَّاس زعم أَن هَذَا هُوَ الكاكنج.
سكبينج قَالَ د: يصلح لوجع الصَّدْر وخضد العضل والأوتار والسعال المزمن ويقلع الفضول الغليظة الَّتِي فِي الرئة ويشفي الصرع والفالج الَّذِي يعرض مِنْهُ ميل الرَّقَبَة إِلَى خلف وَالَّذِي يعرض مِنْهُ ذهَاب الْحس وَالْحَرَكَة من بعض الْأَعْضَاء والحميات الدائرة وينفع هَذِه الأوجاع أَن تمسح بِهِ أَيْضا.
وَمَتى شرب بادرومالي أدر الطمث وَقتل الْجَنِين.
وَمَتى شرب بشراب نفع من نهش الْهَوَام.
وَمَتى استنشقت رَائِحَته مَعَ الْخلّ الْعَتِيق نفع من اختناق الْأَرْحَام.
ويجلو الْآثَار الْعَارِضَة من القروح فِي الْعين والغشاوة وظلمة الْبَصَر وَالْمَاء الْعَارِض فِي الْعين وَقد يجلو الْآثَار كَمَا يجلو الحلتيت مَعَ لوز مر وسذاب. ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه يسخن ويلطف على نَحْو الصموغ الْأُخَر وَفِيه شَيْء من الْجلاء ولسبب هَذَا ينقي الْأَثر الْحَادِث فِي الْعين ويلطفه ويرقه وَهُوَ أَيْضا من أفضل الْأَدْوِيَة للْمَاء النَّازِل فِي الْعين وظلمة الْبَصَر الْحَادِثَة من الأخلاط الغليظة.
وَأما نَبَات السكبينج فَهُوَ ضَعِيف لَا مَنْفَعَة فِيهِ.
بديغورس: خاصته طرد الرِّيَاح والإذابة والتحليل.
أريباسيوس: صمغ السكبينج وَهُوَ الْمُسَمّى سكبينجاً يصلح للهتك الْكَائِن فِي العضل وأوجاع الجنبين والسعال الَّذِي يكون من ألف ز السدة الْحَادِثَة عَن أخلاط غَلِيظَة غير نضيجة.
(6/229)

قَالَ ج: السكبينج يُقَاوم السمُوم القتالة وَفعله فِي ذَلِك أَكثر من فعل القنة.
حَكِيم بن حنين: إِن ج ذكر السكبينج مَتى سحق بخل وطلي على الشعيرة فِي الْعين والبثرة أذهبهما.
أَبُو جريج: إِنَّه نَافِع للقولنج مَتى شرب أَو احتقن بِهِ ويسهل البلغم الغليظة الْمُجْتَمع فِي الْوَرِكَيْنِ ويلين الطَّبْع لينًا فِي رفق وينفع البواسير مُفردا ومؤلفاً وَيصْلح الْأَدْوِيَة المسهلة وَيخرج الرِّيَاح الغليظة.
ابْن ماسويه فِي إصْلَاح المسهلة: إِن خاصته النَّفْع من الْأَرْوَاح الْعَارِضَة فِي الأمعاء وَالظّهْر)
والوركين وَدفع القولنج وإسهال البلغم اللزج.
الْفَارِسِي: إِن السكبينج يسهل ويذيب الْحَصَاة وينفع من النافض وَيزِيد فِي الباه وَهُوَ جيد للكبد.
الطَّبَرِيّ: ينفع من الْبرد فِي المقعدة والأرحام والأمعاء ويدر الْحيض وَالْبَوْل ويسهل المَاء الْأَصْفَر ويذيب الْحَصَى فِي الكلى وينشف بلة الْعين إِذا اكتحل بِهِ فِي ابْتِدَاء المَاء ويستعط بِهِ للصرع ويطلى على لدغ الْحَيَّات والعقارب وَيشْرب أَيْضا لذَلِك مِثْقَال بطلاء.
ماسرجويه: إِنَّه جيد للرياح يحللها أَيْن كَانَت ويسهل المَاء الْأَصْفَر ويذيب الْحَصَى فِي الكلى وينفع فِي ابْتِدَاء المَاء ولذع العقارب. سقولو قندريون مَتى طبخ ورقه بخل وَشرب أَرْبَعِينَ يَوْمًا حلل ورم الطحال وَيجب أَن يضمد بِهِ الطحال وَيُقَال: إِنَّه مَتى علق على الْمَرْأَة منع الْحَبل.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: هَذِه الحشيشة لَطِيفَة وَلَيْسَت بحارة فَلذَلِك تفت الْحَصَى وتحلل صلابة الطحال.
أريباسيوس: إِنَّه لطيف الْأَجْزَاء من غير حرارة وَلذَلِك يفت الْحَصَى وَيذْهب بالطحال مَتى طبخ بشراب وَشرب قبل الطَّعَام. وَقد جربته فِي قوم كثير.
الْإِسْكَنْدَر: مَتى علق على من بِهِ طحال أحدا وَأَرْبَعين يَوْمًا أضمر طحاله.
وأصبت فِي ثَبت الْأَسْمَاء أَن سقولوقندريون عنصل.
سقمونيا د: مَتى أَخذ مِنْهُ درخمي أَو ثَلَاث أوبولسات مَعَ القراطن أسهل مرّة وبلغماً وَقد يَكْفِي مِنْهُ بِوَزْن أبولوسين لتليين الْبَطن. وَإِذا احْتِيجَ إِلَى شربة قَوِيَّة فَثَلَاث أوبولسات مَعَ أوبولوسين من الخربق الْأسود ودرخمي من الْملح.
(6/230)

وأصل شجرته مَتى أَخذ مِنْهُ درخميات أسهل وَقد يطْبخ الأَصْل بخل وينعم دقه مَعَ دَقِيق شعير وَيعْمل مِنْهُ ضماد لعرق النسا.
وَمَتى خلط بِعَسَل وزيت ولطخ بِهِ الخراجات حللها.
وَمَتى طبخ بالخل ولطخ على الجرب المتقرح قشره.
ويخلط بدهن ورد وخل وَيجْعَل على الرَّأْس للصداع.
بولس: السقمونيا يجلو ويحلل البثر وينقي البرص وَيذْهب الصداع المزمن ألف ز مَتى اسْتعْمل بخل ودهن ورد وصب على الرَّأْس.
من كتاب ينْسب إِلَى حُبَيْش وَإِلَى أبي جريج: السقمونيا حَار يَابِس وحره أَكثر من يبسه.
ابْن ماسويه: فِي إصْلَاح المسهلة: إِنَّه يسهل صفراء وَيُورث غماً وكرباً وَهُوَ رَدِيء للمعدة والكبد وَيذْهب شَهْوَة الطَّعَام.
وَقَالَ فِي كتاب الْمسَائِل الطبيعية: السقمونيا إِذا كَانَ قَلِيلا وَكَانَ عتيقاً أدر الْبَوْل وَلم يُطلق الْبَطن.
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا: السقمونيا قَلِيل الْحَرَارَة والخربق كثير الْحَرَارَة وَلذَلِك يسهل وَلَا يقيء.
قَالَ: والتفسيا وعصارة قثاء الْحمار أَكثر حرارة من الخربق.
ابْن ماسه: يسهل صفراء مَعَ فضلَة دموية رَدِيء للمعدة يصلح أَن يخلط بعصير السفرجل.
قَالَ عِيسَى: وحره ويبسه فِي الثَّالِثَة.
انْقَضى حرف السِّين.
(6/231)

3 - (بَاب الشين)
شراب ج فِي الْمقَالة الأولى من حفظ الصِّحَّة: الشَّرَاب يعدل الفضول الَّتِي من جنس المرار ويستفرغها وَيدْفَع اليبس عَن الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَيذْهب مَا ينَال الْجِسْم من يبس التَّعَب المفرط وَذَلِكَ أَنه يرطب كلما أفرط عَلَيْهِ اليبس من الْأَعْضَاء ويعدوه وَيكسر من حِدة الْخَلْط الَّذِي من جنس المرار ويستفرغه بالعرق وَالْبَوْل.
الرَّابِعَة النَّبِيذ الطَّبَرِيّ: والغليظة يجْتَمع فِي الْعُرُوق امتلاء وأخلاطاً نِيَّة كَثِيرَة رَدِيئَة. د: أما الْأَشْرِبَة العتيقة فَإِنَّهَا تضر بالأعصاب والحواس إِلَّا أَنَّهَا لذيذة الطّعْم وَيمْنَع مِنْهَا إِذا بعض الْأَعْضَاء عليلاً. وَأما فِي وَقت الصِّحَّة فقد يشرب مِنْهُ الْقَلِيل وَلَا يضر.
وَأما الحَدِيث فَإِنَّهُ نافخ عسر الهضم يرى أحلاماً رَدِيئَة ويدر الْبَوْل.
وَأما الْمُتَوَسّط فَإِنَّهُ بَرِيء من عيوبها وَلذَلِك يجب أَن يخْتَار شربه فِي وَقت الصِّحَّة وَالْمَرَض.
وَالْأسود قَابض غليظ كثير الْغذَاء جيد لمن بِهِ إسهال.
وَأما الَّذِي يلقى فِيهِ بعض الْأَدْوِيَة فَإِنَّهُ يَجِيء طبع ذَلِك الْعقار.
وَالشرَاب الحلو الحَدِيث يرفع بخاراً كثيرا إِلَى الرَّأْس ويسكر سَرِيعا وينفخ الْبَطن وَهُوَ رَدِيء للمعدة.
وَأما الْعَتِيق جدا فَإِنَّهُ جيد للغشي وهضم الْغذَاء رَدِيء للمثانة وغشاوة الْبَصَر وَلَا يجب أَن يستكثر من شربه.
والحلو الغليظ يزِيد فِي اللَّحْم وَيحسن اللَّوْن غير أَنه مُوَافق فِي الهضم.
وَأما الْبَالِغ الْقَبْض فَإِنَّهُ يدْفع السيلانات عَن الْمعدة ومضرته للرأس يسيرَة.
وَأما اللَّبن الْقَلِيل الخمرية فمضرته للعصب قَليلَة لينَة.
وَأما الطّيب الرَّائِحَة إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك لينًا يُمكن أَن يشرب مِنْهُ مِقْدَار كثير وَلَا يسكر فَإِنَّهُ يعرض عَنهُ خمار طَوِيل الْمدَّة.
وَأما الَّذِي يتَّخذ بِمَاء الْبَحْر فنافع مسهل للبطن رَدِيء للعصب. ألف ز وَالشرَاب كُله بِالْجُمْلَةِ إِذا كَانَ خَالِصا لَا يخالطه شَيْء وَفِيه قبض فَإِنَّهُ يسْرع)
الذّهاب فِي الْجِسْم ويسخن وَيُقَوِّي الْمعدة والشهوة ويغذو الْبدن وَيزِيد فِي الْقُوَّة وَيحسن اللَّوْن
(6/232)

وينفع من شرب السمُوم المخدرة مَتى شرب مِنْهُ مِقْدَار صَالح وَمن شرب المرتك وَأكل الْفطر ولسع الْهَوَام الْبَارِدَة وَيذْهب بالنفخة المزمنة واسترخاء الْمعدة وَالرِّيح الشرسفية وَلمن أفرط بِهِ الْعرق والتحليل وَلَا سِيمَا مَا كَانَ أَبيض عتيقاً طيب الرَّائِحَة.
والعتيق الحلو جيد للعلل الَّتِي تكون فِي المثانة والكلى وينفع الخراجات والأورام مَتى غمس فِيهِ صوف غير مغسول وَوضع عَلَيْهَا وَمَتى صب على القروح الخبيثة والآكلة الَّتِي تسيل إِلَيْهَا الفضول نَفعهَا وأنفع الْأَشْرِبَة للأصحاء مَا لم يخالطه مَاء الْبَحْر.
وَمَا كَانَ فِيهِ قبض وَكَانَ إِلَى الْبيَاض والغلط الْأسود رَدِيء للمعدة نافخ إِلَّا أَنه يزِيد فِي اللَّحْم.
وَالرَّقِيق الْقَابِض جيد للمعدة لكنه لَا يزِيد فِي اللَّحْم كَمَا يزِيد الْأسود.
والعتيق الْأَبْيَض الرَّقِيق يدر الْبَوْل إِلَّا أَنه يصدع الرَّأْس ويضر بالعصب.
وَالسكر كُله رَدِيء وَلَا سِيمَا إِذا أدمن.
وَمَتى ألح على السكر كل يَوْم أضرّ بالعصب وأضعفه وأرخاه.
وَإِن أدمن على الشَّرَاب لم تؤمن الْأَمْرَاض الحادة.
وأجود الْأَشْيَاء أَن يَأْخُذ مِنْهُ الْإِنْسَان بِمِقْدَار معتدل مَا بَين الْأَيَّام وَلَا سِيمَا مَتى جعل شرابه فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْبَاقِيَة المَاء وَذَلِكَ أَنه يحلل وَينفذ وينقي الفضول الظَّاهِرَة والخفية.
وَيجب بعد شرب الشَّرَاب أَن يشرب المَاء فَإِنَّهُ يكسر صولة الشَّرَاب ويسكن عاديته.
وَالشرَاب المعسل يسْقِي فِي الحميات مَتى أزمنت وضعفت الْمعدة وَهُوَ ملين للبطن وَلَا يدر الْبَوْل وينقي الْمعدة وينفع من وجع المفاصل والكلى وَالرحم وَلَيْسَت لَهُ سُورَة شَدِيدَة فِي الرَّأْس.
حنين فِي مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة: الْخُمُور المائية لَا تُؤثر فِي الرَّأْس وَلَا فِي العصب أثرا بَينا كَمَا تُؤثر الْخمر العتيقة.
وَقَالَ: الحوصي أَشد إسخاناً من الْأَبْيَض وَالْأسود والأحمر وَلذَلِك قرعه للرأس أَشد مِنْهَا.
وَالْأسود أَبْطَأَ انحداراً من الْأَبْيَض وَأَقل إدراراً للبول وَأَشد قرعاً للرأس وَذَلِكَ أَنه يكون أسخن وألطف.
وَأما الَّذِي لَا رَائِحَة لَهُ الْبَتَّةَ فَهُوَ أَضْعَف الْخمر وأقلها خمرية وأغلظها وأبردها وَلَيْسَت تحدث)
فِي الرَّأْس حَدثا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا غَلِيظَة شَدِيدَة الغلظ وَلَا نجد شرابًا حلواً رَقِيقا غَايَة الرقة وَلَا أَبيض اللَّوْن بل يكون أبدا مائلة إِلَى الغلظ والسواد لنَقص حلاوتها.
والخمرة الحلوة تسخن إسخاناً معتدلاً.
وكل شراب حُلْو فغليظ بطيء النّفُوذ وَلَيْسَ أَنَّهَا لَا يحلل السدد بل قد يحدثها فِي الكبد وَالطحَال وَلَا يحدثها فِي الرئة بل يحلل مجاري الرئة وينقيها. وَهِي أَيْضا أقل قرعاً للرأس من
(6/233)

الشَّرَاب الريحاني كثيرا إِلَّا أَنَّهَا ألف ز تسهل الْبَطن أَكثر من سَائِر الْخُمُور ويستحيل سَرِيعا إِلَى المرار ويتولد عَنْهَا نفخ أَكثر من سَائِر الْخُمُور الرقيقة وَأكْثر غلظاً إِلَّا أَن نفختها أَيْضا لَيست مِمَّا تضر بالأمعاء السُّفْلى لِأَن رياحه على حَال ألطف من سَائِر نفخ الْأَشْيَاء غير الشَّرَاب.
قَالَ: وَالشرَاب الحوصي أحسن الْخُمُور كلهَا وَأولى أَن تسمى خمرًا. والمائي أقوى الْخُمُور فِي إدرار الْبَوْل وأقلها خمرية.
وَالشرَاب الحلو يعطش والمائي أَكْثَرهَا إدراراً للبول والحلو لَا يدر الْبَوْل.
وَالشرَاب الْأسود الغليظ الْمركب طعمه بَين الحلو والقابض رَدِيء لِأَنَّهُ يبطيء نُفُوذه وَهُوَ نافخ مركب من طعمين متضادين يتمانعان بِالْفِعْلِ. والعفص جيد للِاخْتِلَاف الْكثير الخراطة وذرب الْبَوْل.
وَالصرْف يضر بِالرَّأْسِ وينفع الأمعاء.
والممزوج جدا لَا يضر بِالرَّأْسِ وَلَا ينفع الأمعاء بل يَضرهَا ويرخيها وينفخها وَالصرْف يقويها بِقَبْضِهِ ويسخنها ويحلل النفخ مِنْهَا.
وَقَالَ ج فِي السَّابِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن الشَّرَاب فِي الثَّانِيَة من الإسخان وَمَا كَانَ مِنْهَا أعتق ابْن ماسويه: الْعَتِيق جدا يضر بالبصر.
وَالزَّبِيب المعسل يستأصل البلغم جيد للمعدة الرّطبَة والمتخذ من الفانيذ وَالسكر جيد لمن فِي صَدره عِلّة وَفِي مثانته. لي الشَّيْخ يحْتَاج إِلَى إدمانه وَلَا يحْتَاج إِلَى الْإِكْثَار مِنْهُ. ج فِي قوى النَّفس: الشَّرَاب ينفع الشُّيُوخ لِأَن أبدانهم بَارِدَة قَليلَة الدَّم فَهُوَ يسخنهم باعتدال وَيزِيد فِي دِمَائِهِمْ.)
وَأما من هُوَ فِي سنّ النَّمَاء فَإِنَّهُ يلهيهم ويخرجهم إِلَى حركات مفرطة جنونية.
فلاطن: لَا يجب من طلب الْوَلَد أَن يشرب ليلته تِلْكَ وَلَا الْمَرْأَة. ج: الشَّرَاب إِنَّمَا يمْنَع مِنْهُ الْقُضَاة والمدبرون لِأَنَّهُ مَتى مَلأ الْبدن بخارات حارة وخاصة الرَّأْس قوى النَّفس الشهوانية والعصبية تَقْوِيَة شَدِيدَة وَجعل النَّفس الفكرية مسرعة إِلَى الْقَضَاء والصريمة.
السَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: الشَّرَاب الْقوي يضر بالأبدان المنهوكة وبالناقهين وَأما الَّذِي لَيْسَ يقوى وَلَا يحْتَمل مزاجاً كثيرا وَله مَعَ ذَلِك قبض فَمن أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم. وَذَلِكَ أَنه قد يسلم من مضار المَاء وَلم يبلغ أَن يسخن إسخان الشَّرَاب الْقوي.
(6/234)

وَالشرَاب لَا ينْفخ بل إِن صَادف فِي الْبدن نفخة حللها وَلَا يبطيء فِي مَا بَين الشراسيف كَمَا يبطيء المَاء وَيفتح الطّرق الَّتِي ينفذ فِيهَا الْغذَاء وَيرْفَع الْغذَاء ويصعده ويعين على سرعَة نُفُوذه ويولد دَمًا جيدا ويعدل المزاج وينضج مَا هُوَ محتقن فِي الْمعدة وَالْعُرُوق وَيزِيد فِي قُوَّة الْأَعْضَاء ويبذرق الفضول ويسوقها إِلَى البرَاز.
والمائي الْأَبْيَض أَكثر الْأَنْوَاع إدراراً للبول.
قَالَ: وَالشرَاب الْعَتِيق إِذا كَانَ مرا جفف تجفيفاً كثيرا.
روفس فِي كتاب: الشَّرَاب ألف ز يبلغ من الإسخان الثَّالِثَة وَبَعضه يبرد الْأَبدَان.
وَالْأسود كثير الْغذَاء وَلَا سِيمَا إِن كَانَ مائلاً إِلَى الْحَلَاوَة وَعدم الْقَبْض وَهُوَ غير قوي الإسخان إِلَّا أَن يمِيل إِلَى المرارة. والكائن مِنْهُ فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة أقل سخونة.
والأبيض قَلِيل الْغذَاء لَا ريح لَهُ وَلَا يضر بِالرَّأْسِ. وبقدر رِيحه قرعه وإسراعه إِلَى الرَّأْس.
وأسخنه الْأَصْفَر الْمشرق وخاصة مَتى مَال إِلَى المرارة.
والعتيق أقوى على النّفُوذ وإدرار الْبَوْل.
والجسم يَسْتَفِيد من الشَّرَاب قُوَّة وجلداً بِسُرْعَة وَينفذ الْغذَاء وَيغسل الْعُرُوق ويجيد الهضم ويسرع استحالته إِلَى الدَّم ويبريء الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة والقولنج الغليظ والرمد وَالْجُنُون.
والإكثار مِنْهُ تعرض مِنْهُ السكتة وَلَا يجب أَن يشربه مَحْمُوم وَلَا من بِهِ ورم أَو صداع أَو قرح أَو فَسَاد مزاج. لي ينظر فِيهِ.)
وَمن أَرَادَ الْإِكْثَار مِنْهُ فَلَا يكثر الرياضة يَوْمه لِأَنَّهُ مَتى فعل ذَلِك عرض لَهُ بعد طَعَامه كسل وفتور فيسرع النّوم.
وَأعظم مضرَّة السكر على الْأَبدَان الضعيفة وَيدْفَع شدَّة المَاء.
وَقَالَ فِي كتاب الْعَوام: الشَّرَاب ينمي الْحَرَارَة الغريزية ويحركها فَيكون لذَلِك الهضم أقوى وَالدَّم أَجود ويسهل احْتِمَال الطَّعَام الْكثير إِذا أقل مِنْهُ ويسمن الناقهين والمضرورين ويشهي الْأكل. لي ويسخن البلغم ويحط شَيْئا من الصَّفْرَاء ويعدل مَا لَا ينحط مِنْهَا وَيذْهب من ذَاته ويبسط النَّفس ويريحها وَيزِيد فِي الذكاء والشجاعة ويدر الْبَوْل والعرق ويعرض لمن تَركه الْهم وخبث النَّفس وَالْغَضَب وَبدر الْبدن. وشربه باعتدال فِيهِ هَذِه الْمَنَافِع.
فَأَما السكر فَإِنَّهُ يفْسد الدِّمَاغ وخاصة مَتى أدمن فليجتنب مِنْهُ ذَلِك وَمن شربه للِانْتِفَاع بِهِ فَلَا يشربه على طَعَام حريف وَلَا يكثر مِنْهُ.
الْفُصُول الثَّالِثَة: الشَّرَاب المائي كَمَا أَن منظره شَبيه بالمائي فَكَذَلِك قوته قريبَة من قُوَّة المَاء
(6/235)

فَأَما مَا كَانَ من الْأَشْرِبَة غليظاً وَكَانَ مَعَ ذَلِك أَحْمَر فَهُوَ أَكثر الأنبذة غذَاء وأسرعها للأبدان النحيفة إخصاباً.
وَقَالَ: أقل الأنبذة غذَاء الرَّقِيق. والأحمر الغليظ كثير الْغذَاء إِلَّا أَن الْأسود أَكثر غذَاء مِنْهُ لكنه أَبْطَأَ غذَاء من الْأَحْمَر. والأبيض الغليظ أغذأ من المائي وَأَبْطَأ غذَاء مِنْهُ. وبحسب سرعَة غذائها يكون سرعَة خُرُوجهَا من الْجِسْم فَإِن الشَّرَاب المائي أسْرع الْأَشْرِبَة خُرُوجًا بالبول لسرعة نُفُوذه كُله إِلَى نَاحيَة الكلى إِلَّا الْيَسِير.
وَأما سَائِر الأنبذة الَّتِي ينحدر مِنْهَا مَعَ البرَاز شَيْء كثير فعلى حسب مِقْدَار زمَان إغذائها الْبدن يكون زمَان خُرُوجهَا.
حِيلَة الْبُرْء السَّابِعَة: قَالَ لَيْسَ من الْوَاجِب أَن يشرب من يحْتَاج إِلَى إنعاش بدنه شَيْئا خلا الشَّرَاب بعد أَلا تكون بِهِ حمى والمائي أوفق لهَؤُلَاء ألف ز يَعْنِي الناقهين وَهُوَ الْأَبْيَض الرَّقِيق الْقَلِيل الِاحْتِمَال للْمَاء فَإِن الشَّرَاب الْكثير الِاحْتِمَال للْمَاء أقوى الْأَشْرِبَة وليتوقه الناقهون والضعفاء لِأَنَّهُ يضر بقوتهم.
وَأما الْأَبْيَض الْقَابِض فَهُوَ نَافِع وَذَلِكَ أَنه قد جَاوز حد المَاء فِي مَا يخْشَى من رداءته وَلم يبلغ حد الشَّرَاب فِي مَا يحذر من مضرته.)
وَالشرَاب ينفذ الْغذَاء ويحط النفخ ويولد دَمًا جيدا ويعدل المزاج وينضج مَا هُوَ محتقن فِي الْمعدة وَالْعُرُوق وَيزِيد فِي قُوَّة الْأَعْضَاء ويبذرق الفضول ويسوقها إِلَى البرَاز. وَالشرَاب المائي أَكثر الْأَشْرِبَة إدراراً للبول.
الثَّانِيَة عشر قَالَ: من غشي عَلَيْهِ يجب أَن يسقى شرابًا حَار الطَّبْع سريع النّفُوذ وَهُوَ الْأَصْفَر الرَّقِيق الْعَتِيق الريحاني وَالَّذِي فِيهِ مَعَ ذَلِك مرَارَة فَإِنَّهُ كثير الْحَرَارَة. وَلَيْسَ يكون فِي توليد الدَّم وجودة الْغذَاء كَسَائِر أَنْوَاع الشَّرَاب وَلَا يستلذ بِهِ ويضرهم فِي الْمعدة ويؤلمها.
وَأفضل الشَّرَاب مَا كَانَ طَبِيعَته قَابِضا وَلَا يبْقى فِيهِ لِأَنَّهُ قد عتق من الْقَبْض شَيْء يحس والحرارة فِيهِ بَيِّنَة ظَاهِرَة فَإِن هَذَا لذيذ المشرب معِين على الاستمراء والنضج وانحدار الفضول ويسكن حِدة الأخلاط. واليسير الْقَبْض نَافِع للمعدة والأمعاء الَّتِي تجمع فضولاً.
قَالَ: وَلَا تَجِد من الشَّرَاب الْأَبْيَض اللَّوْن حاراً الْبَتَّةَ.
وأسخن أَنْوَاع الشَّرَاب الْأَحْمَر الناصع الْمشرق وَهُوَ الناري وَمن كَانَ رَأسه ضَعِيفا فَإِن الشَّرَاب الْقوي يسْرع الامتلاء فِيهِ وخاصة الريحاني فَإِنَّهُ يصدع أَكثر من سَائِر الْأَشْرِبَة.
والقابض يُقَوي الْمعدة وَهُوَ أبعد الْأَشْرِبَة كلهَا من الْإِضْرَار بِالرَّأْسِ وَلَا ينفذ الْغذَاء وَلَا يدر الفضول وَلَا يصلح لأَصْحَاب الغشى.
والأشربة الصفر أعون على استمراء الطَّعَام لِأَنَّهَا أَشد إسخاناً وَهِي مَعَ هَذَا تعدل
(6/236)

المزاج وتغذو الْبدن وَلذَلِك صَارَت نافعة من جودة الأخلاط. وَلَيْسَ فِي المائي من هَذِه الْخِصَال شَيْء وَذَلِكَ أَن الَّذِي يصير من هَذِه دَمًا قَلِيل جدا.
والأصفر يصدع والمائي أبعد الْأَشْرِبَة من التصديع وَهُوَ أَكْثَرهَا إدراراً للبول والتالي لَهُ فِي إدرار الْبَوْل أرق صنوف الْخمر وألطفها.
وَأما الْأَصْفَر الغليظ فَأَبْطَأَ نفوذاً من الْأَصْفَر الرَّقِيق إِلَّا أَنه أَجود جَمِيع الْأَشْرِبَة القابضة فِي تَنْفِيذ الْغذَاء وغذاؤها أَكثر من الْأَصْفَر الرَّقِيق وَهِي أسْرع الْأَشْرِبَة كلهَا أصلا لرداءة الأخلاط لِأَنَّهَا تولد دَمًا جيدا.
الثَّالِثَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الشَّرَاب مَتى شرب بِمِقْدَار معتدل أنمى الْحَرَارَة الغريزية وَزَاد فِيهَا إِذْ كَانَ أخص الأغذية بهَا وأكثرها مشاكلة وموافقة لَهَا.
من كتاب الكيموس: الشَّرَاب الْأَبْيَض الرَّقِيق يدر الْبَوْل أَكثر من سَائِر الْخُمُور وَهُوَ أقلهَا غذَاء)
للبدن. وَأكْثر الْخُمُور غذَاء أغلظها ألف ز وخاصة إِن كَانَت حلوة سَوْدَاء.
والسوداء أغْلظ من الْحمر والحمر أغْلظ من الصَّفْرَاء والصفراء من الْبَيْضَاء.
وَيصْلح لمن يحْتَاج إِلَى حصب بدنه الْحمر الحلوة والغليظة. وَلمن يحْتَاج إِلَى تلطيف بدنه وَفتح والطيبة الرّيح أَجود كيموساً من غَيرهَا غير أَنَّهَا تضر بِالرَّأْسِ.
والغليظة القابضة البشعة العديمة الرَّائِحَة اجتنبها فَإِنَّهَا رَدِيئَة الْخَلْط فَإِن كَانَت مُنْتِنَة الرَّائِحَة فَهِيَ أَشد.
وَيحْتَاج إِلَى الْخمر القابضة وَينْتَفع بهَا من يَبْغِي تَقْوِيَة معدته وَمن بِهِ ذرب. فَأَما فِي غير ذَلِك فَإِنَّهَا ردئية لِأَنَّهَا لَا تعين على نُفُوذ الْغذَاء وَلَا تولد الدَّم وَلَا تدر الفضول.
وَأَصْحَاب الأمزاج الحارة يصلح لَهُم الْخُمُور القليلة الْحَرَارَة ولأصحاب الأمزاج الْبَارِدَة الصَّهْبَاء الذكية الرَّائِحَة الْمرة وَهَذَا تسْتَعْمل فِي المحرورين وتولد فيهم حميات بِسُرْعَة. وَأما فِي المبلغمين فتنفعهم وتقوي أفعالهم الطبيعية.
وَالْخمر الْخلْوَة تلين الْبَطن والعصير ينْفخ ويعسر انهضامه وَيُطلق الْبَطن.
وَالْخُمُور الغليظة تصلح بعض الصّلاح مَتى عتقت فَأَما وَهِي طرية فلتترك فَإِنَّهَا فِي نَفسهَا عسرة الهضم فضلا عَن أَن تعين عَلَيْهِ.
وأضعف الْخُمُور التفهة.
من كتاب الأغذية قَالَ ج: أوفق أَنْوَاع الشَّرَاب كُله لتوليد الدَّم الْأَحْمَر الغليظ
(6/237)

وَبعده الْأسود الحلو الغليظ وَبعد هَذَا مَا كَانَ لَونه أسود أَو أَحْمَر وَكَانَ قوامه غليظاً وَفِيه مَعَ ذَلِك قبض.
وَأَقل أَنْوَاع الشَّرَاب غذَاء الْأَبْيَض الرَّقِيق القوام المائي.
والحلو من الشَّرَاب أسْرع هضماً من الْقَابِض وأسرع نفوذاً.
وَأَغْلظ من الشَّرَاب هُوَ أَبْطَأَ نفوذاً وهضماً إِلَّا أَنه مَتى صَادف معدة قَوِيَّة حَتَّى يجود هضمه أَكثر غذَاء.
وَالرَّقِيق أَكثر إدراراً للبول.
وَقَالَ فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: الْخُمُور الْبيض القليلة الِاحْتِمَال للْمَاء كَمَا أَنه لَا تضر بِالرَّأْسِ كَذَلِك لَا تسخن كثير إسخان وَلَا تعين على الهضم كثير مَعُونَة لَا فِي الْمعدة وَلَا فِي الْعُرُوق وَكَذَلِكَ لَا تخصب الْجِسْم كَبِير خصب.)
قسطاً فِي علل الدَّم: الشَّرَاب الحَدِيث يُولد رياحاً يمْلَأ بهَا الْعُرُوق وَلَا يعين على الهضم والعتيق يلطف وَلَا يزِيد فِي الْبدن كَبِير شَيْء بل يلطف الأخلاط وينقض مِنْهَا والمعتدل سليم من هذَيْن. فَهُوَ لذَلِك يجيد الهضم وَلَا ينْفخ.
الْإِسْكَنْدَر: الشَّرَاب الْعَتِيق رَدِيء للعصب وَإِذا شرب باعتدال كَانَت منفعَته عَظِيمَة فِي الهضم وإيصال الْغذَاء وتوليد الدَّم والاغتذاء ويشفي النَّفس ويشجعها.
فلاطن: الصّبيان لَا يجب أَن يسقوا إِلَى ثَمَان عشرَة سنة لِأَنَّهُ لَا يجب أَن يزادوا نَارا على نَار وَأما السكر وَكَثْرَة الشَّرَاب أَعنِي إدمانه فليمتنع مِنْهُ الشَّبَاب الْبَتَّةَ إِلَى الْأَرْبَعين. فَإِذا هم بلغُوا الْأَرْبَعين فَنعم الدَّوَاء على برودة الشيخوخة حَتَّى أَنه يسلي الهموم وَيذْهب خبث النَّفس. شربين د: إِنَّهَا شَجَرَة القطران.
قَالَ: وللقطران قُوَّة آكِلَة للحم الَّذِي للبدن الْحَيّ حافظة للأبدان الْميتَة وَلذَلِك سمى حَيَاة الْمَوْتَى. وَيحرق الثِّيَاب والجلود لإفراط إسخانه وتجفيفه وَلذَلِك يحد الْبَصَر إِذا وَقع فِي الأكحال ويجلو آثَار القروح.
وَمَتى قطر فِي الْأذن مَعَ الْخلّ قتل الدُّود الَّتِي فِيهَا. وَمَتى خلط بِمَاء قد طبخ فِيهِ زوفا وقطر فِيهَا سكن دويها وطنينها. وَإِذا قطر فِي السن المتأكلة سكن الوجع. وَمَتى تمضمض بِهِ مَعَ الْخلّ فعل ذَلِك.
وَإِذا لطخ على الذّكر قبل الْجِمَاع منع الْحَبل. وَإِن لطخ على الْحلق حلل اللوزتين. وَمَتى لطخت بِهِ الْمَوَاشِي قتل قملها وصؤابها. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ ملح نفع من نهشة الْحَيَّة المقرنة.
(6/238)

وَمَتى شرب بالطلاء نفع من شرب الأرنب البحري. وَمَتى لعق مِنْهُ أَو تلطخ بِهِ نفع من دَاء الْفِيل.
وَمَتى تحسى مِنْهُ قدر أُوقِيَّة وَنصف نقي قُرُوح الرئة وأبرأها.
وَمَتى حقن بِهِ قتل الدُّود الْغِلَاظ والدقاق وَأخرج الأجنة.
وصفوه الَّذِي يجْتَمع على رَأسه يفعل هَذِه الأفاعيل.)
وَله خَاصَّة فِي برْء جرب الْمَوَاشِي وَالْكلاب وَيقتل القردان ويدمل قروحها. واطلها بعد جز صوفها.
ودخان القطران يجمع مثل دُخان الزفت وَيفْعل أفاعيل دُخان الزفت.
وَثَمَرَة الشربين رَدِيئَة للمعدة وينفع من السعال وشدخ العضل وتقطير الْبَوْل.
وَمَتى شرب مسحوقاً مَعَ الفلفل أدر الطمث. وَمَتى شرب بِخَمْر نفع من شرب الأرنب البحري.
وَإِن خلط بشحم الأيل ومخه وَمسح بِهِ الْجِسْم لم تقربه الْهَوَام.
وَيدخل فِي المعجونات. د: غذاؤه أقل من غذَاء الْحِنْطَة. وَمَاء الشّعير أَكثر غذَاء من سويق الشّعير. وَيمْنَع حِدة الفضول جيد لخشونة قَصَبَة الرئة وقروحها.
ويلطخ بِجَمِيعِ مَا يصلح لَهُ كشك الْحِنْطَة غير أَن كشك الْحِنْطَة أَكثر غذَاء وأدر للبول.
وَأما كشك الشّعير فَإِنَّهُ يدر الْبَوْل وَهُوَ جلي نافخ رَدِيء للمعدة منضج للورم البلغمي يعْنى بكشك الشّعير جشيشه المقشر.
ودقيق الشّعير مَتى طبخ مَعَ التِّين وَمَاء القراطن حلل الأورام البلغمية والصلبة. وَمَتى خلط بإكليل الْملك وقشور الخشخاشسكن وجع الْجنب. وَقد يخلط ببزر الْكَتَّان والحلبة والسذاب ويتضمد بِهِ للنفخ الْعَارِضَة فِي الأمعاء. وَمَتى خلط بالزفت الرطب وَالزَّيْت وَبَوْل صبي أنضج الْخَنَازِير.
وَإِذا اسْتعْمل مَعَ الآس والكمثرى ألف ز أَو العليق أَو قشور الرُّمَّان عقل الْبَطن.
وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ السفرجل نفع من الورم الْحَار الْعَارِض فِي النقرس.
وَمَتى طبخ بخل ثَقِيف وَوضع سخناً على الجرب المتقرح أَبرَأَهُ. وَمَتى طبخ بِالْمَاءِ حَتَّى يصير كالحناء الرَّقِيق ثمَّ خلط بزفت وزيت فتح الأورام. وَمَتى طبخ بالخل نفع من سيلان الفضول إِلَى المفاصل.
ماسرجويه: الشّعير بَارِد فِي الثَّانِيَة يَابِس ويبسه فِي قشوره فَإِذا قشر لم يجفف.
(6/239)

وَأما مَاء الشّعير فيلين الصَّدْر ويدر الْبَوْل. وَمَتى طلي وَهُوَ حَار على الكلف أَبرَأَهُ.)
وطبيخ سويق الشّعير يعقل الْبَطن. شيلم د: مَا ينْبت مِنْهُ بَين الْحِنْطَة فَإِن لَهُ قُوَّة تشفي رداءة القروح الخبيثة إِذا خلط بقشر الفجل وَالْملح وتضمد بِهِ.
وَمَتى خلط بكبريت لم يحرق وخل أَبْرَأ القوابي الرَّديئَة والجرب المتقرح.
وَمَتى طبخ بزبل حمام وبزر كتَّان بشراب حلل الْخَنَازِير وَفتح الأورام الَّتِي يعسر نضجها. وَمَتى طبخ بِمَاء القراطن وتضمد بِهِ نفع من عرق النسا.
وَإِذا تبخر بِهِ مَعَ سويق شعير وَمر وزعفران وكندر وَافق الْحَبل وأعان على تَركه. ج فِي السَّادِسَة: هَذَا يجفف ويسخن تجفيفاً وإسخاناً عَظِيما حَتَّى يكَاد من الْأَدْوِيَة الحريفة وَهُوَ فِي هَذَا الْبَاب أَكثر من أصُول السوسن إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي اللطافة كأصول السوسن بل هُوَ فِي ذَلِك أقل مِنْهَا كثيرا. فَمن الْوَاجِب أَن يَجعله الْإِنْسَان فِي مبدأ الدرجَة الأولى من الإسخان وَفِي
شلجم قَالَ د: مَتى طبخ وَأكل كَانَ كثير الْغذَاء نافخاً مولداً للحم الرخو مهيجاً للباه وطبيخه يصب على النقرس والشقاق الْعَارِض من الْبرد فينفع وَكَذَلِكَ مَتى ضمد بِهِ وَهُوَ سليق.
وَمَتى قورت سلجمة وأذيب فِي تقويرها شمع ودهن ورد على رماد حَار كَانَ نَافِعًا من الشقاق المتقرح الْعَارِض من الْبرد.
وَقُلُوب الشلجم تُؤْكَل مطبوخة فتدر الْبَوْل. وبزره يَقع فِي الترياقات ويهيج الباه.
وَإِذا غلي السلجم بِالْمَاءِ وَالْملح كَانَ أقل غذَاء إِلَّا أَنه يُحَرك شَهْوَة الْجِمَاع.
وَأما بزر السلجم الْبري فيستعمل فِي الْغمر مَعَ دَقِيق باقلي وكرسنة وشعير وحنطة. ج فِي السَّادِسَة: بزر هَذَا النَّبَات يهيج شَهْوَة الباه لِأَنَّهُ يُولد رياحاً نافخة وَكَذَلِكَ أَصله نافخ عسر الهضم زَائِد فِي الْمَنِيّ. شيطرج د: قُوَّة ورقه حارة محرقة وَلذَلِك يعْمل مِنْهُ ضماد لعرق النسا لذاع جدا مَتى دق نعما وَمَتى لطخ بِهِ الجرب المتقرح قلعه. ألف ز ونظن بأصول الشيطرج أَنَّهَا مَتى علقت فِي عنق من بِهِ وجع المثانة سكن.
ابْن ماسه: بزره كبزر الرشاد فِي الْقُوَّة إِلَّا أَنه أقل يبساً مِنْهُ.
يحول إِلَيْهِ مَا قَالَ ج فِي عرق النسا.
(6/240)

شنجار هُوَ النَّوْع الْمُسَمّى اونوقليا أَصله قَابض فِيهِ مرَارَة يسيرَة وَهُوَ دابغ للمعدة ملطف يجلو الأخلاط المرارية والأخلاط المالحة لِأَن الطّعْم العفص مَتى خلط بالمر فَشَأْنه أَن يفعل هَذِه الْأَفْعَال. وَلذَلِك صَار هَذَا الدَّوَاء نَافِعًا لأَصْحَاب اليرقان وَلمن بِهِ وجع الكلى وَالطحَال وَهُوَ مَعَ هَذَا مبرد وَلذَلِك مَتى خلط بالضماد مَعَ دَقِيق الشّعير نفع من الورم الْمُسَمّى حمرَة.
ويجلو مَتى شرب وَإِذا وضع من خَارج وَلذَلِك صَار يشفي البهق إِذا سحق بخل ولطخ عَلَيْهِ.
وَأما ورقه فقوته أَضْعَف وَلكنه أَيْضا يجفف وَيقبض وَلذَلِك صَار يشفي استطلاق الْبَطن فَأَما النَّوْع الْمُسَمّى لوقاسيوس فَهُوَ أَيْضا نَافِع من الورم الْمَعْرُوف بالحمرة على مِثَال مَا ينفع الأول وأصل هَذَا النَّوْع الثَّانِي أَشد قبضا من النَّوْع الأول.
وَأما النَّوْع الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو خينس والفساريوس فقوته أَشد من قُوَّة ذَيْنك النَّوْعَيْنِ وَمن أجل ذَلِك صَار يتَبَيَّن فِي طعمه من الحراقة مِقْدَار أَكثر وَهُوَ نَافِع مَنْفَعَة بليغة لمن نهشه هوَام موذ إِذا تضمد بِهِ أَو أدنى مِنْهُ أَو أكله المنهوش أكلا.
وَأما نَوعه الرَّابِع الَّذِي لَيْسَ لَهُ اسْم يَخُصُّهُ فالحال فِيهِ مثل مَا فِي النَّوْع الثَّالِث إِلَّا أَنه أَشد مرَارَة مِنْهُ وَأقوى فَلذَلِك يخرج حب القرع مَتى شرب مِنْهُ مِثْقَال وَنصف مَعَ زوفا وقردمانا أَو حرف.
شبرم ابْن ماسويه وَابْن ماسه: يسهل سَوْدَاء وبلغماً.
السمُوم: الْقَاتِل مِنْهُ زنة دِرْهَمَيْنِ. وَيقطع إسهاله الْجُلُوس فِي المَاء الْبَارِد وصبه على الرَّأْس. شونجشر شيح ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا لَيْسَ بِقَبض كقبض الأفسنتين ويسخن أَكثر مِنْهُ وَفِيه مرَارَة أَكثر مِمَّا فِي الأفسنتين مَعَ ملوحة يسيرَة ويضر بالمعدة وَيقتل الدُّود أَكثر من الأفسنتين ضمد بِهِ أَو شرب ويسخن فِي الثَّالِثَة ويجفف فِيهَا.
ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة قَاتل للحيات الَّتِي تؤذي بسمها.
ودهنه يذهب النافض والشقيقة الْبَارِدَة وينبت اللِّحْيَة الَّتِي تبطيء. وخاصته النَّفْع من لسع الرتيلا وَالْعَقْرَب إِذا شرب ويصدع مَتى أَكثر مِنْهُ جدا.
ماسرجويه: رماد الشيح مَعَ الزَّيْت الْعَتِيق ينْبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب.
شعر قَالَ ج فِي الْحَادِيَة: عشرَة مَتى أحرق صَارَت قوته كقوة الصُّوف المحرق فِي أَن يسخن ويجفف إسخاناً وتجفيفاً شَدِيدا ألف ز.
(6/241)

شاهسفرم ابْن ماسه: فِيهِ حرارة ويبس نَافِع للمحرورين إِذا شم بعد أَن رش عَلَيْهِ مَاء بَارِد أَو مَاء ورد.
وَبَعض الْأَطِبَّاء يَقُول: إِنَّه بَارِد من أجل أَنه لم يتأذ أحد من المبرسمين برائحته فضلا عَن الأصحاء.
وَأما الحماحم فأشد حرارة وخاصة الْأَبْيَض.
ماسرجويه قَالَ: هُوَ بَارِد رطب نَافِع من الْحَرَارَة والاحتراق والصداع ويهيج النّوم.
وبزره يحبس الْبَطن من الْحَرَارَة والحرقة مَتى شرب مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء بَارِد. شَحم د: الطَّبَرِيّ: من الشحوم اللينة كشحوم الدَّجَاج والإوز جيد لأوجاع الرَّحِم والعتيق والمالح رَدِيء لَهَا.
وشحم الْإِنَاث من الْبَقر وشحم الثور الْفَحْل قَابض يقبض قبضا يَسِيرا.
وشحم الْفِيل والأيل مَتى تلطخ بهما طرد الْهَوَام.
وشحم العنز أَشد قبضا من سَائِر الشحوم وَلذَلِك تعالج بِهِ قُرُوح المعي مَعَ الْخبز والسماق وشحم التيس أَشد تحليلاً وَمَتى عجن بِهِ بعر الْمعز والزعفران وضمد بِهِ النقرس نفع.
وشحم الضَّأْن يحلل إِلَّا أَنه أقل تجفيفاً من هَذِه.
شَحم الْخِنْزِير يُوَافق أوجاع الْأَرْحَام والمقعدة وَحرق النَّار.
وَمَتى جمع مَعَ قورة أَو رماد عَتيق كَانَ جيدا للشوصة والورم الرخو والصلب.
شَحم الْحمار: يُقَال: إِنَّه يذهب آثَار القروح.
شَحم الإوز والدجاج جيدان لوجع الْأَرْحَام والشقاق فِي الشّفة وشقاق الْوَجْه ووجع الْأذن.
شَحم الدب ينْبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب ويوافق الشقاق الْعَارِض من الْبرد.)
شَحم الثعالب جيد لوجع الْأذن.
شَحم الأفعى مَتى خلط بِعَسَل وقطران وزيت عَتيق وَافق الغشاوة وَالْمَاء الْعَارِض فِي الْعين وَمَتى نتف الشّعْر وطلي بشحم الأفعى الطري منع من نَبَاته بعد ذَلِك.
شَحم السّمك النَّهْرِي مَتى خلط بِعَسَل أحد الْبَصَر. ح فِي الْحَادِيَة عشرَة: الْفرق بَين السمين والشحم فِي الغلظ وَلذَلِك صَار مَا كَانَ من الْحَيَوَان جملَة طبعه وجوهره أرْضى فَإِنَّمَا يتَوَلَّد فِيهِ الشَّحْم وَمَا كَانَ رطبا فَالَّذِي يتَوَلَّد فِيهِ هُوَ السمين وَلذَلِك صَار السمين يذوب بالنَّار سَرِيعا وَلَا يحمر بعد مَا يذوب والشحم لَيْسَ يذوب بسهولة
(6/242)

وَجَمِيع الْحَيَوَانَات الرّطبَة المزاج فَإِنَّهَا إِذا سمنت تحمل من السمين أَكثر مِمَّا تحمل من الشَّحْم كثيرا كالخنازير السمينة وَأما الْبَقر والمعز المسمنة فَإِنَّهَا تحمل من الشَّحْم أَكثر ليبوسة مزاجها.
وشحم مَا كَانَ أجف مزاجاً من الْحَيَوَانَات أيبس وشحم الأرطب أَكثر تَلْيِينًا وإنضاجاً وَلذَلِك نحقن من كَانَ فِي أمعائه السُّفْلى لذع بشحم الْمعز أَكثر مِمَّا نحقنه بشحم الْخِنْزِير لَا من طَرِيق ألف ز أَن شَحم الْخِنْزِير أقل تسكيناً للحدة من شَحم الْمعز لَكِن من طَرِيق أَنه ليبوسته يجمد سَرِيعا. وَلَكِن شَحم الْخِنْزِير وَإِن كَانَ أَكثر تسكيناً وقمعاً للحدة وَهُوَ يخرج سَرِيعا بسهولة فَلذَلِك اخترنا شَحم الماعز عِنْد اللذع الشَّديد من القروح فِي الأمعاء والزحير مَعَ أَن الشَّحْم الْخِنْزِير لِأَنَّهُ ألطف وَأَشد تسكيناً للحدة إِذا كَانَ السَّبَب المؤذي مستكناً فِي العمق لِأَن الشَّيْء الغليظ أقل غوصاً وَأَقل ممازجة للرطوبات الرَّديئَة. وَلذَلِك صَار شَحم البط أَشد تسكيناً للذع الْحَادِث فِي عمق الْأَعْضَاء وَهُوَ أَشد إسخاناً من شَحم الْخِنْزِير.
وَأما شَحم الديوك والدجاج فَهُوَ بَين هذَيْن.
وشحم الذّكر أسخن من الْأُنْثَى وَأَشد تجفيفاً وَكَذَلِكَ شَحم الخصى من الْحَيَوَان.
وَلِأَن الْخِنْزِير أقل حرارة ويبساً من جَمِيع الْحَيَوَانَات ذَوَات الْأَرْبَع صَار شحمه لذَلِك قَلِيل الْحَرَارَة كثير الرُّطُوبَة.
وَجَمِيع الشَّحْم والسمين كُله يسخن الْإِنْسَان ويرطبه إِلَّا أَنَّهَا تخْتَلف فِي ذَلِك بِحَسب أمزجتها فشحم الْخِنْزِير أبلغ فِي الترطيب قَلِيل الإسخان وشحم المسن أخف وأسخن من الرَّضِيع.
وَكَذَلِكَ شَحم الماعز أجف وَأَقل حرارة من شَحم الضَّأْن وشحم الثور أَكثر حرارة ويبساً من شَحم الْعجل. وشحم التيس أسخن وأجف من شَحم الماعز.)
وشحم فحولة الثيران أسخن وأجف من شَحم الماعز إِلَّا أَنه أقل فِي ذَلِك من شَحم الْأسد لِأَن شَحم الْأسد أَشد تحليلاً من شحوم سَائِر ذَوَات الْأَرْبَع وَأَشد حرارة وألطف جدا من جَمِيع الشحوم وَلذَلِك لَا يخلط فِي المراهم المستعملة للجراحات والأورام الحارة لما يحدث فِي الْخراج والورم من الْحَرَارَة.
فَأَما الأورام الصلبة المزمنة وتعقد العصب وَبِالْجُمْلَةِ الْعِلَل الصلبة المتحجرة فشحم الْأسد من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهَا. وشحم الْخِنْزِير لَا يُمكنهُ أَن ينفع هَذِه.
وَأما شَحم الثور والعجل فَكَأَنَّهُ متوسط بَين هذَيْن وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي الأورام الصلبة وَفِي الخراجات أَيْضا فيخلط مَعَ المحللة للتحليل وَمَعَ المنضجة للإنضاج.
وَمَا قيل فِي شَحم الأفاعي من أَنه يمْنَع الشّعْر إِذا نتف وطلي مَكَانَهُ مَنعه من النَّبَات فكذب.
وَكَذَلِكَ أَيْضا قَوْلهم إِنَّه يبريء ابْتِدَاء المَاء إِذا اكتحل بِهِ.
وَأما شَحم الدب فقد صدقُوا أَنه ينفع من دَاء الثَّعْلَب وَلَكِن لنا أدوية أسهل وجودا وأنفع مِنْهُ.
(6/243)

وشحم الثَّعْلَب يصفونه لوجع الْأذن على غير تَحْدِيد فَلَا يجب أَن يلْتَفت إِلَى قَوْلهم فِيهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي شَحم السّمك لابتداء المَاء فِي الْعين فَإِنَّهُم لَا يَدْرُونَ مَا يَقُولُونَ.
شقريدون قوته مسخنة مَدَرَة للبول وَقد يدق وَهُوَ طري أَو يطْبخ بشراب وَهُوَ يَابِس ويسقى لنهش الْهَوَام والأدوية القتالة ويسقى مِنْهُ وزن درخمي بِالشرابِ الْمُسَمّى أدرومالي للذع الْعَارِض فِي الْمعدة وقروح المعي وعسر الْبَوْل وينقي الصَّدْر من الْخَلْط الغليظ والقيح.
وَمَتى خلط يَابسا بالحرف وَالْعَسَل والراتينج والقردمانا مَكَان الْحَرْف ألف ز وهييء لعوقاً كَانَ صَالحا للسعال المزمن وشدخ العضل.
وَمَتى خلط بخل ثَقِيف ولطخ على مَوضِع الوجع من النقرس أَو خلط بِمَاء وضمد بِهِ كَانَ صَالحا لَهُ. وَإِذا خلط بقيروطي سكن ورم مَا دون الشراسيف الصلب المزمن.
وَمَتى احتملته الْمَرْأَة أدر الطمث. وَمَتى وضع على الخراجات ألزقها.
وَقد تشرب عصارته للأوجاع الَّتِي ذكرنَا. شاهترج ج فِي السَّادِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة: كَمَا أَن طعمه فِيهِ مرَارَة وَقبض مَعًا كَذَلِك فِي مزاجه حرارة وبرودة مَعًا وَهُوَ أَيْضا يجفف وينفع الْمعدة لِأَن فِيهِ قبضا لَيْسَ بِيَسِير وَلَيْسَ فِيهِ من الْحَرَارَة مِقْدَار كثير يتَبَيَّن. وَأما تجفيفه فَفِي الثَّانِيَة.
ماسرجويه: الْحَرَارَة أقل فِيهِ من الْبُرُودَة واليبس فِيهِ كثير وَهُوَ جيد للمعدة.
ابْن ماسويه فِي إصْلَاح المسهلة: خاصته نفع الْمعدة والجرب والبثر وإسهال الْمرة الصَّفْرَاء المحرقة وتصفية الدَّم وإدرار الْبَوْل وأجوده مَا اخضر لَونه وَمر طعمه وَكَانَ حَدِيثا: والشربة من طبيخه من خَمْسَة دَرَاهِم إِلَى عشرَة وَمن جرمه من ثَلَاثَة دَرَاهِم إِلَى سَبْعَة مَعَ مثله من الاهليلج الْأَصْفَر. فَإِن أَرَادَ مُرِيد شرب مائَة معتصراً فَلَا يطبخه وَيَأْخُذ مِنْهُ مَا بَين أَربع أَوَاقٍ إِلَى ثَمَان أَوَاقٍ مَعَ وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو سَبْعَة من الاهليلج الْأَصْفَر وَوزن سكرا أَبيض.
شاذنة قَالَ جالينوس فِي التَّاسِعَة: مَتى حكت الشاذنة بِالْمَاءِ حَتَّى تثخن وجدت فِيهِ قبضا فَفِيهِ إِذا من الْبرد بِقدر مَا فِيهِ من الْقَبْض وَلذَلِك يمْنَع ويردع.
وَقد أصَاب الْأَطِبَّاء فِي خلطهم إِيَّاه فِي شيافات خشونة الْعين وَأَنت قَادر أَيْضا أَن تسْتَعْمل الشاذنة وَحدهَا فِي خشونة الأجفان فَإِن كَانَت الخشونة مَعَ أورام حادة دفت الشاذنة ببياض الْبيض وبماء الحلبة أَعنِي طبيخها وَمَتى كَانَت خشونة الأجفان خلوا من الورم الْحَار فَحل الشاذنة ودفها بِالْمَاءِ وقطر مِنْهُ فِي الْعين أَولا وَهُوَ رَقِيق باعتدال حَتَّى إِذا رَأَيْت العليل قد احْتمل ذَلِك فزد فِي ثخنه دَائِما واجعله فِي آخر الْأَمر فِي ثخن يحمل بالميل وحك بِهِ تَحت الجفن بعد أَن يقلب.
(6/244)

وحكاك هَذَا الْحجر نَافِع من نفث الدَّم وَمن جَمِيع القروح بِأَن يسحق يَابسا كالغبار ويضمر اللَّحْم الزَّائِد وَلم يسْتَعْمل الْأَطِبَّاء القدماء فِي هَذَا الْوَجْه وَحده مُفردا فقد اسْتَعْملهُ فِي هَذِه الْوُجُوه الَّتِي ذكرتها.
وَإِذا حكت الشاذنة على مَا وصفت وقطر بالميل فِي الْعين أدمل وَختم القروح فِي الْعين وَحده مُفردا. وَهَذَا شَيْء لم أزل امتحنه بالتجربة.
وَقَالَ د: قوته مسخنة إسخاناً يَسِيرا ملطفة تجلو آثَار الْعين وَتذهب الخشونة من الجفن إِذا وَمَتى ألف ز خلط بِلَبن امْرَأَة نفع من الرمد والحرق وَالَّذِي يعرض فِي الْعين وَالْعين الدموية.
وَيشْرب بِالْخمرِ لعسر الْبَوْل وسيلان الطمث وَنَفث الدَّم الدَّائِم.
شب قَالَ ج فِي التَّاسِعَة: اسْم هَذَا الدَّوَاء مَأْخُوذ من الْقَبْض لِأَن الْقَبْض فِيهِ كثير جدا وجوهره غليظ وألطف أَنْوَاعه الَّذِي يَأْتِي من الْيمن وَبعده المستدير. وَأما الشب الرطب واللبني والصفائحي فَكلهَا شَدِيدَة الْغَلَط. شابابك ابْن ماسويه: هُوَ حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة شبه القيصوم فِي الْقُوَّة يقطع اللعاب السَّائِل من أَفْوَاه الصّبيان وينفع من أوجاع السَّوْدَاء. شقائق وَمَتى طبخ بطلاء وضمد بِهِ أَبْرَأ أورام الْعين الصلبة وعصارته تجلو آثَار القروح فِي الْعين وَفِي سَائِر الْجِسْم وينفع القروح الوسخة.
وَمَتى طبخ الْوَرق مَعَ القضبان بحشيش الشّعير وَأكل أدر الْبَوْل.
وَمَتى احْتمل أدر الطمث. وَمَتى تضمد بِهِ قلع الجرب المتقرح. ج فِي السَّادِسَة: جَمِيع الشقائق قوتها حادة غسالة جاذبة فتاحة وَلذَلِك مَتى مضغت جلبت البلغم. وَمَتى استعط بعصارتها نقت الدِّمَاغ.
وَهِي تلطف وتجلو الْأَثر الْحَادِث فِي الْعين عَن قرحَة. والشقائق أَيْضا تنقي القروح الوسخة ويقلع ويستأصل الْعلَّة الَّتِي يتقشر مَعهَا الْجلد ويحدر الطمث مَتى احْتمل ويدر اللَّبن.
ابْن ماسه: هُوَ حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة وَمَتى خلط زهره مَعَ قشر الْجَوْز الرطب صبغ الشّعْر صبغاً شَدِيدا سوَاده ويقلع القوباء وَمَتى جفف أدمل القروح. شوك جَمِيع الْأَصْنَاف تحلق بأسمائها.
(6/245)

شَوْكَة بَيْضَاء وَيُقَال: إِنَّهَا الباذاورد.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة: أصل الباذاورد يجفف وَيقبض قبضا معتدلاً وَلذَلِك صَار ينفع من استطلاق الْبَطن وَمن ضعف الْمعدة وَنَفث الدَّم وَمَتى ضمدت بِهِ الأورام الرخوة أضمرها.
وَمَتى تمضمض بطبيخه نفع من وجع الْأَسْنَان.
وبزره أَيْضا قوي اللطافة حَار وَلذَلِك ينفع التشنج إِذا مَا شرب. شكاعي قَالَ د فِي الشَّوْكَة الْعَرَبيَّة وَهِي مَا ترجمت الشكاعي: إِن طبيعتها قريبَة من طبيعة الشَّوْكَة الْبَيْضَاء وَهِي مَا ترْجم الباذاورد وَهِي قابضة وَأَصلهَا يُوَافق سيلان الرطوبات المزمنة من الرَّحِم وَنَفث الدَّم من الصُّدُور وسيلان الرطوبات المزمنة من الْبدن. ج فِي السَّادِسَة: إِنَّه نَبَات شَبيه بنبات الباذاورد إِلَّا أَن قوته مجففة وَيقبض أَكثر من الباذاورد وَأَصله أقوى مَا فِيهِ وَلذَلِك صَار نَافِعًا من النزف الْعَارِض للنِّسَاء من رُطُوبَة ألف ز كَمَا يفعل الباذاورد وينفع اللهاة الوارمة والأورام الْحَادِثَة فِي المقعدة. وَأَصله يدمل القروح لِأَن قوته دابغة باعتدال.
(6/246)

ابْن ماسه: إِنَّه حَار فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة.
شبث قَالَ د: طبيخ جمة هَذَا النَّبَات وبزره مَتى شربا أردا الْبَوْل وسكنا النافض وجليا النفخ وقطعا الْقَيْء الْعَارِض من طفو الطَّعَام فِي الْمعدة ويمسكان الْبَطن ويدران الْبَوْل ويسكنان الفواق وَمَتى أدمن أكله أَضْعَف الْبَصَر وَقطع الْمَنِيّ.
وَمَتى جلس النِّسَاء فِي طبيخه نفع جدا من أوجاع الرَّحِم. وَمَتى أحرق بزره وضمدت بِهِ البواسير النابتة قلعهَا. ج فِي السَّادِسَة: الشبث يسخن ويجفف إِلَّا أَن إسخانه نظن أَنه فِي الدرجَة الثَّانِيَة ممتدة وَأما فِي الدرجَة الثَّالِثَة فمسترخية وتجفيفه فِي الثَّانِيَة عِنْد ابتدائها وَفِي الأولى عِنْد انتهائها وَلذَلِك صَار مَتى طبخ بالزيت صَار ذَلِك الزَّيْت دهناً يحلل ويسكن الوجع ويجلب النّوم وينضج الأورام اللينة الَّتِي لم تنضج وَذَلِكَ أَن الزَّيْت الَّذِي يطْبخ بِهِ الشبث يصير مزاجه قَرِيبا من مزاج الْأَدْوِيَة المقيحة المنضجة إِلَّا أَنه على حَال أسخن مِنْهَا قَلِيلا وألطف فَهُوَ بِهَذَا السَّبَب مُحَلل.
وَإِن أحرق الشبث صَار فِي الثَّالِثَة من دَرَجَات الإسخان والتجفيف وَلذَلِك ينفع القروح المترهلة الْكَثِيرَة الصديد مَتى نثر عَلَيْهَا وخاصة مَا حدث مِنْهَا فِي أَعْضَاء التناسل. وَأما القروح الْقَدِيمَة الَّتِي تكون فِي القلفة فَهُوَ يدملها على مَا يجب.
وَأما الشبث الطري فَالْأَمْر فِيهِ بَين أَنه أرطب وَأَقل حرارة وَذَلِكَ لِأَن عصارته بَاقِيَة فِيهِ فَهُوَ لذَلِك ينضج ويجلب النّوم أَكثر من الشبث الْيَابِس ويحلل أقل مِنْهُ وَبِهَذَا السَّبَب كَانَ القدماء يتخذون مِنْهُ أكاليل يضعونها على رؤوسهم فِي وَقت الشَّرَاب.
ابْن ماسه: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة وخاصته تسكين الفواق وجلب النّوم ودهنه جيد للرياح.
وبزره مَتى جعل فِي الأحساء كثر اللَّبن. وَمَتى أَكثر مِنْهُ وَحده قلل الْمَنِيّ وأظلم الْبَصَر.
شونيز قَالَ ج فِي الثَّالِثَة: مَتى ضمدت بِهِ الْجَبْهَة نفع من الصداع الْبَارِد فَإِذا استعط بِهِ مسحوقاً مَعَ دهن الإيرسا نفع من ابْتِدَاء المَاء النَّازِل فِي الْعين وَمَتى تضمد بِهِ مسحوقاً مَعَ الْخلّ قلع البثور اللبنية والجرب المتقرح وَحل الأورام البلغمية المزمنة الصلبة.
وَمَتى دق وخلط ببول عَتيق وضمدت بِهِ الثآليل المسمارية قلعهَا وحلل الأورام البلغمية المزمنة. وَمَتى طبخ بخل مَعَ خشب الصنوبر وتمضمض بِهِ سكن وجع الْأَسْنَان.
وَمَتى ضمدت بِهِ السُّرَّة مَعَ مَاء أخرج الدُّود الطوَال. وَمَتى اشتم نفع الزُّكَام. وَمَتى شرب أَيَّامًا كَثِيرَة أدر اللَّبن والطمث. وَمَتى شرب بالنطرون سكن عسر النَّفس.
وَإِذا شرب مِنْهُ مِقْدَار درخمي بِمَاء نفع من نهشة الرتيلا. وَمَتى بخر بِهِ طرد ألف ز وَزعم قوم أَنه مَتى أَكثر من شربه قتل.
ابْن ماسويه: الشونيز فِي الثَّالِثَة من الْحَرَارَة واليبس. خاصته إذهاب الْحمى الكائنة من البلغم والسوادء وَقتل حب القرع نَافِع من لسع الرتيلا.
شهدانج ابْن ماسويه: هُوَ حَار فِي الثَّانِيَة. خاصته تجفيف الرُّطُوبَة الْحَادِثَة فِي الْأذن مَتى قطر دهنه وَمَتى أَكثر أكله ولد الصداع وَقطع الباه.
وورقه يسْقط الحزاز الَّتِي فِي الرَّأْس واللحية. شَجَرَة مَرْيَم ابْن ماسه: إِنَّهَا حارة يابسة فِي الثَّانِيَة نافعة من الزُّكَام الْبَارِدَة فِي الدِّمَاغ وَمَتى اكتحل بِمَائِهَا مَعَ الْعَسَل نفع من نزُول المَاء. شوكران شاطل دَوَاء هندي يشبه الكمأة الْيَابِسَة وَهُوَ حَار يسهل الْخَلْط البلغمي.
انْقَضى حرف الشين.
(6/247)

3 - (بَاب الصَّاد)
صنوبر د: إِن ثَمَرَته مَتى شربت مَعَ بزر القثاء بالطلاء أدر الْبَوْل ونفع من قرحَة الكلى والمثانة وَإِذا شرب بعصارة رجلة سكن لذع الْمعدة ويفيد الْبدن الضَّعِيف قُوَّة ويقمع فَسَاد الرطوبات الَّتِي فِي الْبدن وَإِذا أخذت ثَمَرَة الصنوبر بغلفها من شجرتها ورضت كَمَا هِيَ رطبَة وطبخت بطلاء وَأخذ من طبيخها أَربع أَوَاقٍ وَنصف كل يَوْم وَافَقت السعال المزمن وقرحة الرئة.
وقشور الصنوبر بورقه مَتى شرب كَمَا ذكرنَا فِي التنوب نفع من وجع الكبد.
وَمَتى أنقع حب الصنوبر بشراب حُلْو وطبخ وَشرب كَانَ مُوَافقا جدا للقروح الَّتِي فِي الرئة نَافِعًا لَهَا.
قَالَ ج فِي السَّادِسَة فِي الراتينج: إِنَّه يدمل القروح الَّتِي فِي الْأَبدَان ويهيج يبقر مَعَه القروح الَّتِي فِي الْأَبدَان الناعمة.
وَقَالَ فِي السَّابِعَة: حب الصنوبر الْكِبَار إِذا كَانَت طرية فَفِيهَا مرَارَة يسيرَة وَلذَلِك صَارَت نافعة لمن بِهِ قيح مُجْتَمع فِي رئته أَو فِي صَدره ولسائر من يحْتَاج إِلَى إصعاد شَيْء محتقن إِلَى صَدره أَو رئته وقذفه بالسعال بسهولة.
وَهُوَ على سَبِيل الْغذَاء عسر الانهضام يغذو الْبدن غذَاء قَوِيا وعَلى سَبِيل الدَّوَاء من شَأْنه أَن يغري ويملس الخشونة وخاصة إِذا نقع فِي المَاء حَتَّى يَنْسَلِخ مِنْهُ جَمِيع مَا فِيهِ من الحدة والحراقة فَإِن الَّذِي يبْقى مِنْهُ بعد ذَلِك يكون فِي غَايَة الْبعد عَن اللذع وَفِي غَايَة التغرية واللحوج وَهُوَ فِي وسط بَين الْحَرَارَة والبرودة ممزوج من جَوْهَر مائي وجوهر أرضي والهواء فِيهِ قَلِيل جدا.
وَقَالَ فِي الثَّامِنَة: فِي لحاء شَجَرَة الصنوبر من قُوَّة الْقَبْض مَا يبلغ أَن يشفيالسحج إِذا وضع عَلَيْهِ كالضماد شِفَاء لَا غَايَة ألف ز وَإِذا شرب احْتبسَ الْبَطن وأدمل حرق المَاء الْحَار. وَكَذَلِكَ لحاء النَّوْع الْمُسَمّى قوفا إِلَّا أَن قوته أقل من قُوَّة هَذَا وَأما ورق هَاتين الشجرتين فَمن طَرِيق أَنه رطب أَمن لحائهما فِيهِ قُوَّة تدمل مَوضِع الضَّرْب.)
وَأما الصنوبر الْكِبَار فقوة ورقه ولحائه وَإِن كَانَ يشبه قُوَّة هَاتين اللَّتَيْنِ ذكرنَا فَإِنَّهُ أقوى حَتَّى أَنه لَا يُمكن أَن يفعل وَاحِدَة من تِلْكَ الْأَفْعَال الَّتِي ذكرنَا فعلا حسنا بل فِيهِ لذع مؤذ.
(6/248)

وَأما الدُّخان الَّذِي يرْتَفع من هَذَا فَهُوَ أَنْفَع للأجفان الَّتِي قد استرخت وَانْتَفَخَتْ أشفارها وللمآق الَّتِي ذَابَتْ وتأكلت وَصَارَت تسيل مِنْهَا الدمعة.
قَالَ: والعلك الَّذِي يكون من الصنوبر الْكِبَار وَالصغَار أَشد حرافة من علك البطم لكنهما لَا يجذبان أَكثر مِنْهُ وعلك الصنوبر الْكِبَار فِي ذَلِك أَشد وَأكْثر من علك الصنوبر الْمُسَمّى قوفا وَأما علك الصنوبر الصغار وعلك الشّجر الَّذِي يُسمى لاطي فهما وسط بَين الْأَمريْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أحد من علك البطم وَأَقل حِدة من علك قوفا وعلك الصنوبر الْكِبَار.
ولعلك الصنوبر جملَة حِدة وحراقة فَأَما العلك الَّذِي يُسمى لاركش فَهُوَ شَبيه بعلك البطم.
قَالَ: والدود الْأَخْضَر الَّذِي يُوجد على شَجَرَة الصنوبر قوته قُوَّة الذراريح بِعَينهَا.
قَالَ: وَقد يسْتَعْمل أطباء زَمَاننَا الزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ دود الصنوبر فِي حلق الشّعْر.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء فِي حب الصنوبر الَّذِي يُقَال لَهُ فدرس: إِنَّه دَوَاء لَا يغذو الْبَتَّةَ دون إنقاعه فِي المَاء حَتَّى تصلح حرافته وحدته كَسَائِر الْأَشْيَاء الَّتِي فِيهَا حِدة وحراقة فَإِذا سلخت حدتها غذت غذَاء يَسِيرا وَهِي تلذع الْمعدة لذعاً قَوِيا وتصدع الرَّأْس وَلَو أَخذ مِنْهَا مِقْدَار يسير.
وَحب الصنوبر الْكِبَار يُولد دَمًا غليظاً جيدا يغذو غذَاء صَالحا. وَقَالَ فِي كتاب الكيموسين: إِن حب الصنوبر الْكَبِير غليظ الكيموس وَلَيْسَ برديء الكيموس.
ارخيجانس: الصنوبر حَار رطب.
اريباسيوس: الصنوبر الصغار الْغَالِب على قشوره الْقُوَّة القابضة إِذا سحق ونثر على السحج أَبرَأَهُ نعما وَيحبس الْبَطن إِذا شرب ويدمل قُرُوح النَّار وَالْمَاء الْحَار.
وَأما قشر الصِّنْف الآخر الْمُسَمّى قوفا فَهُوَ شَبيه بِهَذَا إِلَّا أَنه أَضْعَف مِنْهُ. وَفِي ورق الصِّنْفَيْنِ الآخرين مِنْهُ قُوَّة تلزق الْجِرَاحَات.
ودخانه نَافِع من انتفاخ الأشفار وذوبان المأقين ونقصانهما والدموع الَّتِي تجْرِي مِنْهُمَا.
بولس فِي خشب الصنوبر وقشوره: إِن فيهمَا شَيْئا من حراقة وَهُوَ منق ويعين على النضج)
وَلذَلِك إِذا غلي بالخل وتمضمض بِهِ أذهب وجع الْأَسْنَان. وَمَتى جعل فِي اللعوقات سهل تصعيد مَا يصعد من الصَّدْر. وَمن تغرغر بطبيخه بخل قد خلط فِيهِ بعد ذَلِك عسل أحدر بلغماً كثيرا ألف ز من الْفَم.
ابْن ماسويه وَابْن ماسه: حب الصنوبر الْكِبَار حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي أَولهَا كثير
(6/249)

الْغذَاء غليظ بطيء الهضم نَافِع للاسترخاء الْعَارِض للبدن مجفف للرطوبة الْفَاسِدَة المتولدة فِي وَيجب أَن يقشر من قشريه وينقع فِي المَاء الْحَار زَمنا طَويلا ثمَّ يُؤْكَل مَعَ الْعَسَل إِن كَانَ مبروداً وَمَعَ الطبرزد إِن كَانَ مزاجه حاراً فَإِن ذَلِك يعين على هضمه وتجويد غذائه.
وَأما الْحبّ الصغار فَفِيهِ عفوصة وحرافة ومرارة وَهُوَ نَافِع لوجع الرئة والسعال وَالضَّرَر الْحَادِث من الْبرد وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْحَرَارَة واليبس وَهُوَ بالدواء أشبه مِنْهُ بالغذاء. والإكثار مِنْهُ يمغس وَلذَلِك يجب أَن يمس بعده من الرُّمَّان المز والعذب.
وخاصة حب الصنوبر النَّفْع من وجع الصَّدْر والرئة الْعَارِض من الْبرد والرطوبة وَهُوَ نَافِع من الرُّطُوبَة الْعَارِضَة فِي المثانة والكلى.
أَبُو جريج: الراتينج نَافِع من الخراجات الصلبة مَتى ضمدت بِهِ وينفع الْأَعْضَاء الَّتِي تكون فِيهَا الخراجات مَتى خلط بالمراهم وَإِذا نثر على القروح الَّتِي فِي الرَّأْس مَعَ الجلنار وَالْعُرُوق أبرأها وَفِي سَائِر الْجَسَد. ج فِي كتاب الكيموسين: حب الصنوبر الْكِبَار غليظ الكيموس إِلَّا أَنه رَدِيء الكيموس.
صفراغون هُوَ طَائِر هَذَا اسْمه بالافرنجية تُؤْخَذ أمعاؤه فتنظف وَتحرق وَيشْرب قَلِيلا قَلِيلا فتفت صدف د: إِن صدف الفرفير مَتى أحرق كَانَت لَهُ قُوَّة ميبسة جالية للأسنان نَاقِصَة للحم الزَّائِد منقية للقروح مدملة لَهَا وَكَذَلِكَ يفعل النَّوْع الَّذِي يُسمى فيروقس. وَإِن حشي بملح وأحرق فِي قدر جلا الْأَسْنَان وَحرق النَّار مَتى ذَر عَلَيْهِ.
وَيجب أَن يتْرك عَلَيْهِ حَتَّى يجِف فَإِنَّهُ إِذا اندمل سقط من نَفسه.
وَلحم الصدف الْمُسَمّى فيروقس جيد للمعدة وَلَا يلين الْبَطن.
وَلحم الصدف الَّذِي يُسمى فرقون أَشد قُوَّة وإحراقاً من لحم النَّوْع الْمُسَمّى فيروقس إِلَّا أَنه يَأْكُل اللَّحْم مَتى وضع عَلَيْهِ.
والصدف النبطي إِذا أحرق فعل فعل الفيروقس وَإِذا غسل بعد ذَلِك وَاسْتعْمل فِي أدوية الْعين وَافق أوجاعها وَإِذا خلط بالعسل أذاب غلظ الجفون وجلا الْبيَاض والخشونة والغشاوة.
ولحمه يوضع على عضة الْكَلْب الْكَلْب فينفع مِنْهَا.
والصدف الَّذِي يُسمى بِالشَّام طلبيس فَإِنَّهُ إِذا أكل طرياً ألان الْبَطن وخاصة مرقه.
وَمَا كَانَ مِنْهُ عتيقاً وأحرق وخلط بقطران وسحق وقطر على الجفن لم يذر الشّعْر ينْبت فِي
(6/250)

ومرق أَصْنَاف الصدف الصغار يسهل الْبَطن مُفردا وَمَعَ يسير من الشَّرَاب.
وصدف الفرفير إِذا خلط بِزَيْت وأدهن بِهِ ألف ز أمسك الشّعْر المتساقط وأنبته وَإِذا شرب بخل أذبل الأورام فِي الطحال.
وَمَتى بخر بِهِ أَفَاق النِّسَاء اللواتي بِهن اختناق من وجع الْأَرْحَام وَيخرج المشيمة مِنْهُنَّ مَتى بخر بِهِ.
وَأما غطاء الصدف الْهِنْدِيّ الْعطر الرَّائِحَة والبايلي وَالَّذِي على سَاحل قلزم فَإِنَّهُ إِذا بخر بِهِ نفع من اختناق الْأَرْحَام الْبَتَّةَ وَفِي رِيحه شَيْء من ريح الجندبادستر وَلذَلِك يُنَبه المصروعين.
وَأما الصدف اللؤْلُؤِي وَهُوَ جلياس فَإِنَّهُ جيد للمعدة وَالْفساد. والبحري سريع النَّفْع فِي ذَلِك.
وَقُوَّة أغطية الصدف كلهَا إِذا أحرقت مسخنة جالية للجرب والبهق والأسنان. إِذا أحرقت)
بِلُحُومِهَا وسحقت واكتحل بهَا مَعَ عسل جلت آثَار اندمال القروح والكلف والغشاوة.
وَمَتى ضمد بهَا غير محرقة الحبن أضمره وَلَا يُفَارق الانتفاخ حَتَّى يحطمه ويفني رطوبته ويسكن أوجاع النقرس وأورامه ويجذب السلاء من اللَّحْم ويدر الطمث مَتى احْتمل. وَإِن ضمدت الْجِرَاحَات وخاصة الَّتِي فِي الأعصاب بِلُحُومِهَا مسحوقة مَعَ مر وكندر ألزقها. وَإِذا سحقت بخل قطعت الرعاف.
ولحومها طرية غير مطبوخة وَلَا مشوية تسكن وجع الْمعدة وَمَتى دقَّتْ بأغطيتها وشربت بِخَمْر وَشَيْء يسير من مر أبرأت القولنج ووجع المثانة.
واللزوجة الَّتِي تكون على لحم الْبري مِنْهَا إِذا وضعت بابرة على الشعرة الَّتِي فِي الجفن وألزقت التزقت.
جالينوس يَقُول فِي ذكر لحم الحلزون: إِن الرُّطُوبَة الَّتِي تُوجد فِي الحلزون وَتسَمى صديد الحلزون فَإِنَّهَا مَتى خلطت مَعَ الكندر وَالصَّبْر أَو مَعَ المر أَو مَعَ جَمِيع هَذِه أَو مَعَ بَعْضهَا ودقت حَتَّى يصير هِيَ والدواء فِي ثخن الْعَسَل صَار لَهُ علوكة تجفف الأورام المخاطية الْحَادِثَة فِي أصل الْأذن تجفيفاً جيدا وَهُوَ أَيْضا لزاق.
ويجفف أَيْضا الْموَاد المنحدرة من الرَّأْس إِلَى الْعَينَيْنِ إِذا وضع على الْجَبْهَة.
وَقد يسْتَعْمل الحلزون فِي إِخْرَاج السلاء بعد السحق مَعَ خزفه وَفِي مداواة اختناق الطمث.
وَقد سحقت لحم الحلزون نعما وَوَضَعته على جِرَاحَة كَانَ مَعهَا قطع وَفسخ فِي العصب فاندملت حسنا وَلم يحدث فِي الْعصبَة ورم وَكَانَ صَاحبهَا صلب الْجِسْم وسحقت مَعَ ذَلِك اللَّحْم شَيْئا من غُبَار حَائِط قريب من الرَّحَى.
وَقد ذكر الْأَطِبَّاء الَّذين كَانُوا قبلنَا أَنه يجب أَن يخلط مَعَ لحم الحلزون المر والكندر وَقد يلزق
(6/251)

وَقَالَ فِي الحلزون الْمُسَمّى فيروقس وفرفورا: إِن جثته صلبة جدا وَلست أستعمله إِلَّا محرقاً. وَقُوَّة هَذِه الجثة محرقة تجفف تجفيفاً بليغاً. وَيجب أَن تجْعَل كالغبار بالسحق. نَافِع للخراجات الخبيثة.
وَهَذَا شَيْء عَام لجَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي تجفف من غير لذع لذعاً بَينا. وَذَلِكَ أَن الَّذِي ألف ز يلذع بهيج ويثور فَيكون سَببا لانصباب الْموَاد وَلِجَمِيعِ مَا هَذَا سَبيله شَيْء عَام. وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا عجنت بالخل وَالْمَاء أَو بالخل وَالْعَسَل أَو بِالشرابِ وَالْعَسَل كَانَت نافعة نفعا كثيرا جدا)
للخراجات المتعفنة وَلذَلِك صَار جَمِيع الخراجات ينفعها هَذَا إِلَّا أَن بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْثَر على قدر الأمزجة.
وَأما اوسطراون فَإِن خزفه شَبيه بخزف فيروقس لكنه ألطف مِنْهَا وَلِجَمِيعِ هَذَا الحلزون قُوَّة تجمع الْأَجْزَاء مَا دَامَت غير محرقة فَإِذا أحرقت صَار لَهَا قُوَّة مُخَالفَة لهَذِهِ وَهِي الْقُوَّة المحللة وَإِن غسلتها بعد ذَلِك صَار مَاؤُهَا معفناً وَمَا يبْقى أرضياً لَا لذع مَعَه أصلا وَهُوَ يكون نَافِعًا جدا لجَمِيع الخراجات الرّطبَة لِأَنَّهُ يَبْنِي اللَّحْم فِيهَا ويختمها.
فَأَما خزف الحلزون الْمُسَمّى ارسطرا فَإِنِّي أستعمله محرقاً فِي مداواة الخراجات الرّطبَة والخراجات العتيقة الَّتِي يعسر نَبَات اللَّحْم فِيهَا من أجل مَادَّة تنصب إِلَيْهَا وَقد صَارَت نواصير وَغَارَتْ فأضع حولهَا مِنْهُ من خَارج مَعَ شَحم عَتيق وأضع من دَاخل الْجرْح بعض الْأَشْيَاء الَّتِي تنْبت اللَّحْم بِمَنْزِلَة الشَّيْء الَّذِي يُسَمِّيه اليونانيون مقرناً وَهَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا مَوْجُودَة فِي جَمِيع أخزاف الْحَيَوَان بعد أَن يحرق إِلَّا أَنه بعد أَن يحرق على مَا يجب لكنه فِي خزف الْحَيَوَان الْمُسَمّى اوسطرا أَكثر وَبعده فِي خزف فيروقس وفرفورا وَلذَا صَار مَا هَذَا سَبيله من الرماد يخلط بالمراهم المحللة مَعَ الشَّحْم الْعَتِيق. وَمَتى أردته أَكثر حِدة أخلط بِهِ الشحوم الحارة.
وَجَمِيع هَذِه الأرمدة تجلو وتبرق الْأَسْنَان بالجلاء الَّذِي فِيهِ والخشونة.
وَإِذا أردته لهَذَا وَنَحْوه فَلَيْسَ يحْتَاج إِلَى سحقه نعما وَمَتى أردته للخراجات الخبيثة فأجد سحقه فَإِن هَذِه الأرمدة مَتى أحرقتها تنقص اللَّحْم الزَّائِد باعتدال وَمَتى خلطت بالملح جلت الْأَسْنَان جلاء قَوِيا حَتَّى أَنه يجفف اللثة المترهلة ونفع الْجِرَاحَات العفنة.
وَأما جثة فرفورا فقد زعم بعض أَصْحَاب الْكتب أَنه مَتى شرب بالخل شفى الطحال المترهل وَمَتى تدخن بِهِ نفع من اختناق الْأَرْحَام وَيخرج المشيمة من الرَّحِم.
وَالَّذِي يُسمى فوحيل فَمَتَى أحرق بجثته وخلط مَعَ رماده عفص أَخْضَر وفلفل أَبيض نفع من القروح الْحَادِثَة فِي الأمعاء مَا دَامَت لم تتعفن نفعا عَظِيما. وَيجب أَن يَجْعَل من الفلفل جُزْء وَمن العفص جزءان وَمن رماد الحلزون أَرْبَعَة أَجزَاء يسخن نعما ويذر على الطَّعَام ويسقى بشراب
(6/252)

وَقد يوضع الحلزون بجثته على بطُون المستسقين وعَلى أورام المفاصل. وَإِذا وضعت عَلَيْهِ قِطْعَة قلعه يعسر لكنه يجفف ألف ز تجفيفاً شَدِيدا وَفِيه مَعَ هَذَا شَيْء يسخن من أجل إحراقه. وَيجب إِذا وضعت أَن تتْرك عَلَيْهَا حَتَّى تسْقط من ذَاتهَا.)
وَهَذَا بِعَيْنِه يجب أَن يفعل فِي مداواة الأورام الْعسرَة الْبُرْء والانحلال الْحَادِثَة فِي الْأذن من ضَرْبَة أَو رضة وَذَلِكَ أَن هَذَا الدَّوَاء يجففها تجفيفاً شَدِيدا وَلَو أَنه صَادف فِيهَا رُطُوبَة غَلِيظَة لزجة متمكنة فِي عمق الْعُضْو.
قَالَ: فَأَما الأصداف الصغار الجافة مَتى أحرقت فَإِن رمادها فِي مَا يُقَال يبلغ من إحراقه أَنه إِن خلط مَعَ القطران ثمَّ قطر مِنْهُ فِي مَوَاضِع الشّعْر المنقلب فِي الأجفان بعد النتف مَنعه من النَّبَات ثَانِيَة.
وَقَالَ فِي الحلزون الْمُسَمّى فلنجارس: إِن لَحْمه عسر الهضم كثير الْغذَاء وَفِيه رُطُوبَة تطلق الْبَطن على مثل مَا فِي جَمِيع الْحَيَوَانَات الخزفية الْجلد وَمَتى طبخ بماءين عقل الْبَطن وغذا غذَاء كَافِيا.
وَأما مَا صلب لَحْمه من الحلزون فقوة الإسهال فِيهِ أقل وفساده أعْسر وَلذَلِك يطعم من يفْسد الطَّعَام فِي معدته بعد طبخه بماءين أَو ثَلَاثَة. ويتولد من اللَّحْم الصلب مِنْهُ خلط خام وَمن وَلحم الحلزون مَتى أحرق صَارَت قوته صَالِحَة للتجفيف وَلذَلِك يَسْتَعْمِلهُ فِي بعض الْمَوَاضِع الغائرة الَّتِي قد طَالَتْ مدَّته بِسَبَب انصباب الْموَاد إِلَيْهَا وعسر نَبَات اللَّحْم فِيهَا وَصَارَت فِي طَرِيق النواصير. وَاسْتَعْملهُ فِي هَذَا الْموضع بِأَن تضعه حولهَا من خَارج بشحم خِنْزِير عَتيق وَيصب فِي نفس التجويف بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي تنْبت اللَّحْم.
بولس: الحلزون المحرق لَهُ قُوَّة مجففة قَليلَة الْحَرَارَة نَافِع من الذوشنطاريا مَا لم يعفن بعد.
وَيجب أَن يُؤْخَذ من الحلزون أَرْبَعَة أَجزَاء وَمن الفلفل الْأَبْيَض جُزْء وَمن العفص جزءان فَإِن أَخذ حلزون غير محرق وسحق وَوضع على بطن من بِهِ حبن أَو على مفاصل من بِهِ وجع المفاصل وَيتْرك عَلَيْهِ حَتَّى يسْقط من ذَاته نفع. وَذَلِكَ أَنه يجفف الرُّطُوبَة الَّتِي تكون فِي العمق. ج: لحم الأصداف يُقَال: إِنَّه ينفع من عضة الْكَلْب الْكَلْب. وَأَنا أَظن أَن هَذَا الدَّاء يحْتَاج إِلَى أدوية تبدل فِي كل وَقت بِحَسب الْعلَّة.
وَلحم الحلزون مَتى سحق وطلي بِهِ الْبدن جفف تجفيفاً قَوِيا وَلذَلِك ينفع من الاسْتِسْقَاء.
صابون بولس: إِن لَهُ قُوَّة تعفن وتجلو.
صَبر قَالَ د: قوته قابضة مجففة مُحصنَة للأبدان وَإِذا شرب مِنْهُ درخمي
(6/253)

وَنصف بِمَاء فاتر أسهل الْبَطن ونقى الْمعدة وَمَتى شرب مِنْهُ درخمي بِمَاء قطع نفث الدَّم ونقى اليرقان وَمَتى حبب مَعَ الراتينج أَو بِعَسَل منزوع الرغوة وَأخذ أسهل الْبَطن.
وَمَتى أَخذ مِنْهُ ثَلَاث درخميات نقى تنقية كَامِلَة. وَمَتى خلط بالأدوية المسهلة دفع ضررها عَن الْمعدة.
وَإِذا ذَر على الحزاجات ألزقها وأدمل القروح ومنعها من الانبساط وشفى القروح الَّتِي ألف ز فِي القروح وألزق الخراجات الطرية.
وَإِذا ديف بشراب حُلْو شفى من البواسير الناتئة والشقاق الْعَارِض فِي المقعدة. وَيقطع الدَّم السَّائِل من البواسير ويدمل الداحس المتقرح.
وَمَتى خلط بِعَسَل أذهب آثَار الضَّرْب الباذنجانية واللون البنفسجي الْعَارِض تَحت الْعين وَسكن حكة الْعين والمأق.
وَمَتى خلط بالخل ودهن الْورْد ولطخ على الْجَبْهَة والصدغين سكن الصداع.
وَإِذا خلط بِالشرابِ أمسك الشّعْر المتناثر. وَإِذا خلط بِعَسَل أَو بشراب وَافق أورام العضل الَّذِي وَقد يشوى فِي الْجَمْر على خزف ويلف حَتَّى يَسْتَوِي من جَمِيع نواحيه وَيسْتَعْمل فِي الاكتحال.
حَكِيم بن حنين قَالَ: قَالَ د: إِن الصَّبْر نَافِع من أوجاع الْعين وخاصة من جربها الخشن وحكة المأق والأجفان. ج يَقُول: النَّابِت مِنْهُ فِي الْبِلَاد الحارة جيد والهندي فِيهِ مَنَافِع كَثِيرَة وَذَلِكَ أَنه يجفف تجفيفاً لَا لذع مَعَه وَلَيْسَ طبعه بسيطاً مُفردا وَالشَّاهِد على ذَلِك طعمه فَإِن فِيهِ قبضا ومرارة مَعًا إِلَّا أَن قَبضه يسير ومرارته شَدِيدَة وَهُوَ أَيْضا يحدر الثفل من الْبَطن.
وَتعلم من هَذِه الْأَفْعَال إِن كنت ذَاكِرًا لما تقدم فِي القوانين أَنه يجفف فِي الثَّالِثَة ويسخن فِي إِمَّا فِي الأولى ممتداً أَو فِي الثَّانِيَة مسترخياً.
وَمِمَّا يشْهد على أَن قُوَّة الصَّبْر مركبة مخلوطة مَا يَفْعَله من أَفعاله الْجُزْئِيَّة أَولا فأولاً)
وَذَلِكَ أَنه أَنْفَع للمعدة من كل دَوَاء آخر ويلصق النواصير الغائرة ويدمل القروح الْعسرَة الِانْدِمَال وخاصة مَا كَانَ مِنْهَا فِي الدبر والمذاكير.
وينفع أَيْضا من الأورام الْحَادِثَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع إِذا ديف بِالْمَاءِ وطلي عَلَيْهَا وَيلْزق ويدمل الْجِرَاحَات على ذَلِك الْمِثَال وينفع إِذا اسْتعْمل فِي الأورام الْحَادِثَة فِي الْفَم والمنخرين والعينين.
(6/254)

وَبِالْجُمْلَةِ من شَأْنه أَن يمْنَع كل مَا ينجلب ويحلل كل مَا قد حصل. وَفِيه مَعَ هَذَا جلاء يسير يبلغ من قلته أَنه لَا يلذع الخراجات النقية.
اوريباسيوس فِيهِ هَذَا القَوْل فِي أَفعاله الْجُزْئِيَّة غير أَنه كَانَت فِي نُسْخَة كناشه الصَّغِير: إِنَّه يسخن إسخاناً شَدِيدا وتجفيفه وَقَبضه ضَعِيف وَهَذَا مُخَالف لرأي ج فَيجب أَن ينظر فِي نسخ أخر.
بولس: إِنَّه حَار يَابِس فِي الثَّانِيَة نَافِع للمعدة مُحَلل ينقي الزبل الَّذِي فِي الْبَطن وَإِذا غسل كَانَت تنقيته أقبل وَكَانَ أَنْفَع للمعدة ويسكن الأورام الحارة وَيفتح أَفْوَاه الْعُرُوق وَلَا سِيمَا الَّتِي تكون فِي المذاكير والفروج. ج فِي تَدْبِير الأصحاء: من طبع الصَّبْر جذب الصَّفْرَاء وإخراجها فَإِنَّهُ فِي السَّادِسَة.
وَقَالَ فِي الميامر فِي الثَّانِيَة: إِن الصَّبْر الْغَيْر المغسول أَكثر إسهالاً وَالْغسْل ينقص من قوته الدوائية نقصا بَينا ويخرجه عَن طبعه إخراجاً كثيرا حَتَّى أَنه لَا يكَاد يسخن.
قَالَ: وَفِي الصَّبْر قُوَّة إسهال لَيست بالقوية بل إِنَّمَا مِقْدَار قوته أَن يبلغ أَن يسهل مَا فِي الْبَطن مِمَّا يلقاه ويماسه فَإِن سقِِي مِنْهُ فضل قَلِيل بلغت قوته ألف ز إِلَى نَاحيَة الصَّدْر والكبد. وَأما أَن يكون الصَّبْر من الْأَدْوِيَة الَّتِي تنقص الْجِسْم كُله فَلَا.
وَقَالَ: الصَّبْر أبلغ الْأَدْوِيَة لمن تعرض فِي معدته علل من جنس المرار حَتَّى أَنه يبريء كثيرا مِنْهَا فِي يَوْم وَاحِد.
وَقَالَ: وَيجب أَن تعلم أَن الْعِلَل الْحَادِثَة فِي الْمعدة والبطن من أجل أخلاط رَدِيئَة ينْتَفع أَصْحَابهَا بالأدوية المتخذة بِالصبرِ.
قَالَ: وَالصَّبْر لَا يَسْتَطِيع على جذب الرطوبات الغليظة لما هُوَ عَلَيْهِ من ضعف قوته المسهلة فَإِذا خلط بِهِ الأفاويه اللطيفة قَوّته.)
الْفَارِسِي: الصَّبْر يسخن الْمعدة ويدبغها أَيْضا ويطرد الرِّيَاح وَيزِيد الْفُؤَاد حِدة ويجلوه جيد لأوجاع المفاصل والنقرس يُخرجهُ إِلَى خَارج ويسهل خلطه.
ابْن ماسويه فِي إصْلَاح الْأَدْوِيَة المسهلة: خَاصَّة الصَّبْر تنقية الْمعدة وَالرَّأْس ويجفف القروح الْحَادِثَة فِي المذاكير وَيفتح سدد الكبد وَيذْهب اليرقان ويضر بالمقعدة وخاصة الَّذِي لَيْسَ بأحمر وَلَا متفرك.
جالينوس فِي مقَالَته إِن قوى النَّفس نافعة لمزاج الْبدن: إِن للصبر قُوَّة مسهلة وَقُوَّة مقوية للمعدة ويلحم الْجِرَاحَات الطرية الَّتِي يدملها يخْتم القروح المستوية مَعَ سطح الْبدن ويجفف الرُّطُوبَة فِي الأجفان.
وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه يجلب البلغم من الرَّأْس والمفاصل وَيفتح سدد الكبد والمعدة.
(6/255)

قَالَ: والعربي إِنَّمَا يسْتَعْمل بالطلاء فَقَط وَلَا يشرب.
وأصبت لِابْنِ ماسويه أَيْضا: إِنَّه نَافِع للعينين مجفف للجسد ويطلى بمائه الشقاق الَّذِي يكون فِي الْيَدَيْنِ فينفعه.
قَالَ بولس: إِنَّه يفتح أَفْوَاه الْعُرُوق الَّتِي فِي المقعدة.
وَقَالَت الخوز: الْعَرَبِيّ يطلى على الأورام وَهُوَ أَجود فِي ذَلِك من السقوطري وَلَا يستعملون السقوطري فِي الطلاء الْبَتَّةَ وَلَا الْعَرَبِيّ فِي الشَّرَاب.
وَقَالَ مهراريس: إِنَّه ضار بالكبد والبواسير.
وَقَالَ فِي الطِّبّ الْقَدِيم: إِن الصَّبْر مسهل للسوداء جيد للمالنخوليا وَحَدِيث النَّفس.
وَقَالَ ج فِي الثَّالِثَة من المفردة: إِن الصَّبْر مَتى غسل غسلا جيدا إِمَّا أَلا يسهل الْبَتَّةَ أَو يسهل إسهالاً ضَعِيفا لِأَن فِيهِ من الْقُوَّة المسهلة تنغسل غسلا ويفارقه أَكْثَرهَا. صعتر قَالَ فِيهِ د: قوته شَبيهَة بِقُوَّة الحاشا وَفِيه مَنَافِع.
وَقَالَ روفس فِي كتاب التَّدْبِير: إِن قوته كقوة الحاشا إِلَّا أَنه أَضْعَف.
(6/256)

وَقَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس فِي آخر الثَّالِثَة وَلَا سِيمَا الْبري وخاصته طرد الرِّيَاح والنفخ والقراقر هاضم للطعام مَذْهَب للثقل الْعَارِض فِي الْمعدة من الطَّعَام الغليظ مدر للبول والطمث محد لِلْبَصَرِ الضَّعِيف من الرُّطُوبَة وَلذَلِك يُؤْكَل مَعَ الباذروح والفجل وَهُوَ نَافِع من وجع الورك أكل أَو تضمد بِهِ من خَارج مَعَ الْحِنْطَة المهروسة.) صفصاف: ألف ز ذَكرْنَاهُ مَعَ الْخلاف. صمغ قَالَ ج فِي السَّابِعَة: قُوَّة الصمغ تجفف وتغري. وَالْأَمر فِيهِ لذَلِك بَين أَنه يذهب الخشونة.
وَقَالَ بديغورس: الصمغ الْعَرَبِيّ يلين خشونة الصَّدْر وَيعْقل الْبَطن.
وَقَالَ أَبُو جريج: أجوده الصافي الْقَلِيل الْخشب وَهُوَ مُمْسك للبطن وَيُقَوِّي المعي وَيجْبر الْعِظَام الكسيرة مَتى تضمد بِهِ وَيدْفَع ضَرَر قُرُوح الرئة لِأَنَّهُ بَارِد يَابِس.
وَقَالَ حنين فِي الترياق: فِي الصمغ مَعَ تغريته يبوسة غالبة فَهُوَ لذَلِك بَالغ فِي الْأَمْكِنَة الَّتِي يحْتَاج فِيهَا مَعَ تغرية إِلَى تجفيف لِأَن الْكثير وَإِن كَانَت تغري كتغرية الصمغ فَإِنَّهَا لَا تجفف فَهِيَ لذَلِك تطرح مَعَ المسهلة وَلَا يطْرَح الصمغ وخاصة صمغ الأقاقيا وَهُوَ الَّذِي يخْتَار للإلقاء مَعَ الترياق.
يذكر هَهُنَا مَا يعم الصموغ فَأَما مَا يَخُصهَا فَكل وَاحِد مَعَ مَا هُوَ لَهُ صمغ واستعن بِذكر صحناة قَالَ ايْنَ ماسويه: الصحناة مجففة للمعدة جالية لما فِيهَا من بلغم نافعة من رداءة النكهة قَاطِعَة للبلغم صَالِحَة من ودع الورك الْمُتَوَلد من البلغم.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّهَا حارة يابسة فِي الثَّانِيَة رَدِيئَة الْخَلْط تنشف رُطُوبَة الْمعدة وتولد جرباً ودماً سوداوياً وحكة وتطيب النكهة الْحَادِثَة من فَسَاد الْمعدة.
صندل قَالَ الدِّمَشْقِي: إِنَّه يبرد فِي الثَّالِثَة ويجفف فِي الثَّانِيَة.
قَالَ ماسرجويه: إِنَّه بَارِد فِي الثَّالِثَة نَافِع من ضعف الْمعدة والصداع الْحَار والأحمر أبرد وأنفع فِي منع التجلب.
ابْن ماسويه: الصندل جيد للخفقان الْكَائِن من الحميات إِذا طلي على الْمعدة وللحمرة.
انْقَضى حرف الصَّاد
(6/257)

3 - (بَاب الضَّاد)
ضفادع د: مَتى طبخت بملح وزيت وأكلت كَانَت بادزهراً للهوام كلهَا ومرقتها أَيْضا مَتى عملت على هَذِه الصّفة كَانَت مُوَافقَة للأورام المزمنة الْعَارِضَة للأوتار.
وَمَتى أحرقت وذر رمادها على الْموضع الَّذِي يسيل مِنْهُ الدَّم قِطْعَة وَإِن خلط بزفت رطب وطلي على دَاء الثَّعْلَب أَبْرَأ مِنْهُ.
وَدم الضفادع الْخضر إِذا قطر على مَوضِع الشّعْر النَّابِت فِي الجفن بعد نتفه لم يَدعه ينْبت. وَإِذا طبخ بخل وَمَاء وتمضمض بِهِ نفع من وجع الْأَسْنَان.
قَالَ ج يُقَال: إِن رماد الضفادع المحرقة يقطع انفجار الدَّم مَتى وضع عَلَيْهِ. وَإِذا عولج بِهِ زَعَمُوا دَاء الثَّعْلَب مَعَ الزفت الرطب شفَاه.
قَالَ: أما مَا قيل فِي الدَّم الَّذِي من الضفادع. إِنَّه يمْنَع الشّعْر الزَّائِد فِي جفن الْعين أَن ينْبت فَهُوَ كذب.
السمُوم من أكل ضفدعاً تورم بدنه ألف ز كُله وكمد لَونه وَقذف الْمَنِيّ حَتَّى يَمُوت. ضَأْن نذكرهُ مَعَ اللَّحْم.
ضرع قَالَ جالينوس فِي كتاب الْغذَاء: إِنَّه مَتى كَانَ ملآن من لبن فغذاؤه مَتى استمريء استمراء جيدا قريب من غذَاء اللَّحْم وَإِذا لم يستحكم هضمه تولد مِنْهُ خلط غليظ خام أَو بلغمي.
قَالَ ابْن ماسه: الضَّرع بَارِد يَابِس للْعصبَةِ الَّتِي فِيهِ غير أَنه إِذا كَانَ فِيهِ لبن كَانَ أسْرع لهضمه وَأحمد مزاجه. وَيجب أَن يُؤْكَل بالأفاويه يسْرع انحداره عَن الْمعدة.
وَقَالَ جالينوس فِي الكيموس: إِنَّه مَتى كَانَ فِيهِ لبن فَهُوَ طَعَام جيد غليظ الكيموس فَإِن كَانَ الْحَيَوَان صَحِيحا مَحْضا كَانَ ضرعه كثير الْغذَاء جيد الْخَلْط. ضرو قَالَ ج فِي رسم الطِّبّ بالتجارب: إِنَّه قد وَقع الْإِجْمَاع على أَنَّهَا تعقل الْبَطن وَإِنَّمَا ذكرهَا على قَالَ ابْن ماسه: الضرو حَار فِي الثَّانِيَة يَابِس فِي الأولى جلاء مُحَلل طيب الرّيح ويجلب إِلَى مَكَّة شَيْء يُسمى رب الضرو نَافِع من القلاع غَايَة النَّفْع.
ضبع قَالَ جالينوس فِي الترياق إِلَى قَيْصر: مرَارَة الضبع العرجاء مَتى خلطت بِعَسَل واكتحل بهَا نَفَعت المَاء الْكَائِن فِي الْعين.
انْقَضى حرف الضَّاد
(6/258)

3 - (بَاب الطَّاء)
طرفاء د: ثَمَرَته تقبض اللِّسَان وَيسْتَعْمل بدل العفص فِي أدوية الْعين وأدوية الْفَم مُوَافقَة لنفث الدَّم مَتى شربت وللإسهال المزمن ولسيلان الرطوبات المزمنة من الْأَرْحَام ونهش الرتيلا وَمَتى تضمد بِهِ أضمر الأورام البلغمية.
وقشره يفعل فعل الثَّمر.
وَمَتى طبخ ورقه بِمَاء ومزج طبيخه بِالشرابِ وَشرب أذبل الطحال وَمَتى تمضمض بِهِ نفع من وجع الْأَسْنَان وَمَتى جلس فِي طبيخه منع السيلان المزمن من الرَّحِم. وَيصب هَذَا الطبيخ على الَّذين يتَوَلَّد فيهم قمل كثير.
وَيحْتَمل رماد خشب الطرفاء فَيمْنَع السيلان من الرَّحِم. وَيعْمل من سوق الطرفاء مشارب يسقى فِيهَا المطحولون. ج فِي السَّابِعَة: قوته تقطع وتجلو من غير أَن تجفف تجفيفاً بَينا وَفِيه مَعَ هَذَا قبض وَلما كَانَ فِيهِ هَذِه القوى صَار نَافِعًا للطحال الصلب مَتى طبخ ورقه وَأَصله أَو قضبانه بالخل أَو بِالشرابِ وَشرب وينفع أَيْضا من وجع الْأَسْنَان.
وَأما ثَمَر الطرفاء ولحاؤه ففيهما قبض شَدِيد حَتَّى أَن قوتها فِي ذَلِك قريبَة من قُوَّة العفص الْأَخْضَر إِلَّا أَن الطرفاء يخالطه شَيْء لطيف لَيْسَ بِيَسِير. وَقد يسْتَعْمل بَدَلا من العفص مَتى لم يقدر عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي لحائه.
ورماد الطرفاء يجفف تجفيفاً شَدِيدا. فالأكثر فِيهِ الْجلاء والتقطيع والأقل الْقَبْض.
ماسرجويه. رماد الطرفاء ألف ز يجفف القروح الْعسرَة وخاصة الْكَائِن من حرق النَّار.)
الخوز: إِنَّه بَارِد لطيف يَابِس نَافِع للأورام الْبَارِدَة إِذا دخنت بِهِ ولأكثر الأورام. طريغلا ذكر عِنْد ذكر السّمك. طلع: يذكر مَعَ النّخل. طيهوج يذكر مَعَ اللَّحْم. طحال وَقَالَ فِي كتاب الكيموس فِي سَائِر الْحَيَوَان مَا خلا الْخَنَازِير: إِنَّه شَدِيد رداءة الكيموس فَأَما طحال الْخِنْزِير فَذَلِك قَلِيل فِيهِ.
(6/259)

روفس فِي كتاب التَّدْبِير: إِن انهضام الطحال لَيْسَ بسريع.
قَالَ حنين: ذَلِك لعفوصته.
ابْن ماسويه: إِنَّه عفص سوداوي رَدِيء بطيء الهضم. طحلب د: إِن الخضرة الشبيهة بالعدس الْقَائِم فَوق المَاء وَهُوَ عدس المَاء بَارِد وَمَتى تضمد بِهِ وَحده أَو مَعَ سويق الشّعير نفع من الْحمرَة والأورام الحارة والنقرس. وَمَتى ضمدت بِهِ قيلة الأمعاء الْعَارِضَة للصبيان أضمرها وَفِي نُسْخَة أُخْرَى: خرقها.
وَقَالَ حنين: لم يُمكن أَن يفهم باليوناني هَاتَانِ اللفظتان جَمِيعًا.
وَأم الطحلب البحري فَهُوَ شَيْء يكون فِي الْحِجَارَة الَّتِي تقرب من الْبَحْر شَبيهَة بالشعر فِي الرقة لَا سَاق لَهُ وَهُوَ قباض جدا وَفِي نُسْخَة أُخْرَى: مبرد جدا يصلح للأورام الحارة المحتاجة إِلَى التبريد من النقرس نفعا بَينا. ج فِي الثَّامِنَة: قوته مركبة من جَوْهَر أرضي وجوهر مائي كِلَاهُمَا باردان وَذَلِكَ أَن طعمه قَابض وَهُوَ يبرد. وَمَتى ضمد بِهِ نفع من جَمِيع الْعِلَل المحتاجة إِلَى التبريد نفعا بَينا.
وَقَالَ فِي الطحلب الَّذِي يكون على الصخر: مِمَّا يَقع عَلَيْهِ من الندى والطل وَهُوَ يشفي القوبا وقوته تجلو وتبرد مَعًا إِلَّا أَن تبريدها يسير. وَهِي تجفف من الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا والجلاء والتجفيف اكْتَسبهُ من الصخر والتبريد من المَاء. وَلَيْسَ بعجب أَن يكون شَيْئا مركبا من مثل)
هَذِه الطبائع يمْنَع من حُدُوث الأورام الحارة. فَأَما إِن كَانَ هَذَا الدَّوَاء يقطع الدَّم المنفجر على مَا قَالَ د فَلَا شَيْء عِنْدِي فِيهِ.
وَقَالَ فِي الطحلب حِين أفرد ذكره: مزاجه رطب كَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَة مِنْهَا. طراثيث خاصته حبس الْبَطن وَالدَّم.
قَالَ بولس: قوته شَبيهَة بِقُوَّة الجلنار وَهُوَ دَوَاء قوي فِي جَمِيع أَفعاله فِي الْعِلَل السيالة وَهُوَ مَعًا يجفف يُقَوي الْأَعْضَاء. ابْن ماسويه: رَدِيء المزاج بطيء الهضم. طوفريوس قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قُوَّة هَذَا قُوَّة قطاعة وَلذَلِك يشفي حساؤه الطحال وَهُوَ فِي الثَّالِثَة من التجفيف وَالثَّانيَِة من الإسخان.
طيلاقيون ج فِي الثَّامِنَة: هَذَا يجفف ويجلو وَلَا يسخن ألف ز إسخاناً بَينا فَهُوَ فِي الأولى من الإسخان وَفِي آخر الثَّانِيَة من التجفيف وَلذَلِك يُوَافق الخراجات المتعفنة ويشفي البهق والبرص إِذا عولج بِهِ مَعَ الْخلّ. طراغيون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: ورق هَذَا النَّبَات وثمرته وصمغته محللة لَطِيفَة حارة كَأَنَّهَا فِي الثَّانِيَة وَلذَلِك يخرج السلاء ويفت الْحَصَى ويدر الْبَوْل إِذا شرب مِنْهُ مِثْقَال وينبت فِي قريطش
(6/260)

وَمِنْه نوع آخر شَدِيد الْقَبْض يصلح للعلل السيلانية. طريفلون قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: قوته حارة يابسة فِي الثَّالِثَة وريحه كريح القفر وَلذَلِك يشفي وجع الأضلاع الْحَادِث عَن السدد ويدر الْبَوْل والطمث.
طرنجو ماناس ج: هَذَا يفعل فعل البرشياوشان. طريفلن: هَذَا ينْبت فِي الرّبيع وَله بزر شَبيه ببزر العصفر إِذا طبخ وصب طبيخه على نهش الأفعى. لي أصبت بحذاء هَذَا فِي ثَبت الْأَدْوِيَة حندقوقا وَوجدت فِي كتب كَثِيرَة أَن الحندقوقا يفعل هَذَا الْفِعْل وَهُوَ غلط فِيمَا أَحسب فِي الِاسْم. بولس: يسْتَعْمل فِي النورة مَتى أُرِيد أَن يكون يبسها أَكثر. طرخون ابْن ماسويه: إِنَّه حَار يَابِس فِي وسط الثَّانِيَة بطيء فِي الْمعدة عسر الهضم.
الطَّبَرِيّ: إِنَّه بَارِد ثقيل.
مسيح: هُوَ حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة مجفف ناشف للبلة.
طرخشقوق الخوز: نَافِع من لذع الْعَقْرَب والتنين ولبه يجلو بَيَاض الْعين. طباشير بديغورس: خاصته النَّفْع من الْحَرَارَة والصفراء.
حَكِيم بن حنين حكى عَن ج: إِن للطباشير تحليلاً ودفعاً غير أَن التبريد أقوى.
وَقَالَ: فِي مذاقته قبض ومرارة مَعًا وَهَذَانِ مجففان وَقد بَان أَنه مركب فِي قواه كالورد وَلَكِن وَقَالَ: إِن الطباشير نَافِع من أورام الْعين الحارة.
الدِّمَشْقِي: هُوَ بَارِد فِي الثَّالِثَة يَابِس فِي الثَّانِيَة نَافِع من التهاب الصَّفْرَاء وَيُقَوِّي الْمعدة وَيدْفَع الكرب وينفع القروح فِي الْفَم.
ماسرجويه: إِنَّه جيد للصفراء والغثي والبثور فِي أَفْوَاه الصّبيان عَاقل للبطن.
الخوزي: إِنَّه جيد لخفقان الْفُؤَاد وَهُوَ بَادر يَابِس فِي الثَّالِثَة يشد الْبَطن وينفع الْفَم واحتراق الْمرة وَيُقَوِّي الْمعدة وينفع من الغشي إِذا شرب مِنْهُ أَو طلي بِهِ وَمن الخفقان جيد للْحرّ والبثر فِي أَفْوَاه الصّبيان.
طين أما الْمَخْتُوم فَقَالَ د: إِنَّه مَتى شرب بِالْخمرِ دفع مضرَّة الْأَدْوِيَة القتالة بِقُوَّة قَوِيَّة وَإِذا تقدم فِي شربه وَشرب بعده الدَّوَاء الْقَاتِل أخرجه بالقيء ويوافق لذع الْهَوَام.
وَقَالَ: جَمِيع الطين المستعملة فِي الطِّبّ يعمها التبريد والتغرية وتختلف بعد فِي خَواص ألف ز لَهَا.
(6/261)

القيموليا قَالَ: إِذا ديف بخل ولطخت بِهِ الأورام الْعَارِضَة فِي أصُول الآذان وَسَائِر الخراجات حللها وَإِذا خلط بِمَاء وخل ولطخ على حرق النَّار أول مَا يعرض نفع وَمنع التنفط وحلل أورام الجاسية الْعَارِضَة فِي الْأُنْثَيَيْنِ وَجَمِيع الأورام الحارة. وبالجملو فَإِنَّهُ كثير الْمَنَافِع وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون فِي الْخَالِص مِنْهُ.
وَقَالَ: الطين المحرق وخزف التَّنور الشَّديد اليبس لَيْسَ لَهُ قُوَّة قَوِيَّة وَمَتى خلط بخل ولطخ بِهِ نفع الحكة والبثور والنقرس وَإِن خلط بقيروطي حلل الأورام الجاسية الَّتِي يُقَال لَهَا الْخَنَازِير.
والطين الَّذِي يكون فِي حيطان الأتون قوته مثل تِلْكَ. ج فِي التَّاسِعَة حِكَايَة عَن الرجل الَّذِي من أهل هَذِه الجزيرة الَّتِي فِيهَا هَذَا الطين الَّذِي وضع كتابا فِي اسْتِعْمَال هَذَا الطين: إِنَّه كَانَ يداوي بِهِ الْجِرَاحَات الطرية بدمها والقروح الْعسرَة الْبُرْء وَكَانَ يَسْتَعْمِلهُ أَيْضا فِي مداواة نهش الأفاعي وَغَيرهَا من الْهَوَام وَكَانَ يتَقَدَّم فيسقي مِنْهُ من يخَاف عَلَيْهِ أَن يسْقِي دَوَاء قتالاً ويسقي مِنْهُ من قد شرب مِنْهَا شَيْئا أَيْضا بعد شربه السم وَكَانَ يزْعم أَن هَذَا الدَّوَاء الْمُتَّخذ بحب العرعر وَهُوَ الَّذِي يَقع فِيهِ من هَذَا الطين شَيْء كثير قد امتحنته فَوَجَدته يهيج الْقَيْء إِذا شربه الْإِنْسَان والسم الَّذِي شربه فِي معدته.
فقد قَالَ جالينوس: ثمَّ جربت أَنا أَيْضا ذَلِك فِي من شرب أرنباً بحرياً وَمن شرب الذراريح بالحدس مني عَلَيْهِم أَن يَكُونُوا قد شربوا هَذَا فتقيؤا من ساعتهم مَا شربوه كُله بعد شربهم الطين الْمَخْتُوم وَلم تعرض لَهُم الْأَعْرَاض الَّتِي تعرض لمن شرب هَذَا وَكَانَ فِي الْقَيْء السم الَّذِي شربوه وَلست أعلم هَل يفعل ذَلِك فِي جَمِيع السمُوم.
قَالَ: فَأَما ذَلِك الرجل الَّذِي دفع إِلَيّ الْكتاب فَكَانَ يضمن عَن هَذَا الطين الْمَخْتُوم ذَلِك وَيَزْعُم أَيْضا أَنه قد شفى بِهِ عضة الْكَلْب الْكَلْب عِنْد مَا يسقى مِنْهُ بشراب ممزوج ويطلى على القرحة الْحَادِثَة عَن العضة مِنْهُ بخل ثَقِيف وَكَذَلِكَ يزْعم أَن هَذَا الطين إِذا ديف بخل نفع من نهش)
جَمِيع الْهَوَام بعد أَن يوضع فَوْقه إِذا طلي ودق بعض العقاقير الَّتِي قد علمنَا من أمرهَا أَن قوتها مضادة للعفونة وخاصة ورق سقرديون وَبعده ورق قنطوريون دَقِيق وَبعد هَذَا ورق الفراسيون.
وَأما الْجِرَاحَات الخبيثة العفنة فَإنَّا لما استعملنا فِي مداواتها هَذَا الطين الْمَخْتُوم نَفعهَا نفعا عَظِيما. وَيجب أَن يسْتَعْمل بِحَسب عظم رداءة الْجراحَة وخبثها وَذَلِكَ لِأَن الْجراحَة المنتنة المترهلة الوسخة تحْتَمل أَن يطلى عَلَيْهَا هَذَا الطين بالخل ثخيناً وَمَا دون ذَلِك من الْجِرَاحَات فَمرَّة بالخل وَمرَّة بِالشرابِ وَمرَّة بِمَاء الْعَسَل على نَحْو الْجراح فينفع جدا فِي إلزاق الْجِرَاحَات الطرية وَفِي شِفَاء المتقادمة الخبيثة والعسرة الِانْدِمَال.
فَأَما طين الأَرْض السمينة فَهُوَ نَافِع فِي مداواة جَمِيع الْأَعْضَاء المحتاجة إِلَى اليبس
(6/262)

وَقد رَأَيْت مستسقين ومطحولين يطلونه عَلَيْهِم فينتفعون بِهِ نفعا ألف ز عَظِيما. وَقد ينفع أَيْضا الأورام المترهلة الرخوة العتيقة. وإنني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم من كَثْرَة استفراغ الدَّم من أَسْفَل وانتفعوا بِهَذَا الطلاء نفعا عجيباً وَذَلِكَ لِأَن قُوَّة التُّرَاب مجففة من أجل أَن جرم الأَرْض يَابِس.
وَإِذا كَانَت الأَرْض خَالِصَة لَا يخالطها جَوْهَر مائي فَهِيَ مجففة تجفيفاً لَا لذع مَعَه وَمِمَّا يعينها على ذَلِك الْغسْل. وَإِنَّمَا يغسل التُّرَاب بالتصويل على مَا سنصف فِي كتاب صَنْعَة أَعمال الطِّبّ.
وَيغسل كل تربة على قدر خلوصها وجودتها.
قَالَ: وَأما تربة شاموس فَلَا تحْتَاج إِلَى غسل وَنحن نستعمل الْمُسَمّى من هَذِه التربة كَوْكَب شاموس فِي مداواة نفث الدَّم خَاصَّة وانفجاره من حَيْثُ كَانَ كَمَا نستعمل الْمَخْتُوم وبهذه الْقُوَّة بِعَينهَا صَارَت هَذِه الترابات نافعة لانفجار دم الْأَرْحَام وَالْبرد الْعَارِض للنِّسَاء ولقروح المعي قبل أَن يتعفن.
وَقَالَ أَيْضا فِي الطين الْمَخْتُوم: قد استعملته فِي مداواة قُرُوح الأمعاء العفنة الساعية فنفعت بِهِ مرَارَة كَثِيرَة نفعا بَينا بِأَن حقنت بِهِ وسقيت مِنْهُ بعد أَن غسلت القرحة أَولا بحقنة بِمَاء الْعَسَل على مَا قد جرت بِهِ الْعَادة بل يكون مَاء عسل لَهُ صروفة ثمَّ بعد ذَلِك بِمَاء الْملح ثمَّ حقنت بِهِ والطين الْمَخْتُوم أقوى من طين شاموس بِكَثِير وَلذَلِك لَا يحْتَمل الْأَعْضَاء الَّتِي بهَا ورم حَار قُوَّة الطين الْمَخْتُوم بل يحس خشونة بَيِّنَة وخاصة الْأَبدَان الناعمة.)
قَالَ: وَأما طين شاموس فَإِنَّهُ يسكن هَذَا الورم فضلا عَن أَن يهيجه وخاصة إِن كَانَ فِي بدن رطب وأعضاء رطبَة نَحْو الثديين وَلحم الغدد وَإِذا أردْت اسْتِعْمَاله فاعجنه بِمَاء ودهن ورد فائق قدر مَا يمنعهُ أَن يجِف فَإِنَّهُ على هَذِه الصّفة نَافِع جدا للأورام الحارة فِي ابتدائها والنقرس الْحَار وَفِي جَمِيع الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج إِلَى برودة معتدلة.
وَهَذَا الطين يبرد تبريداً كَافِيا وجوهر الهوائية عَلَيْهِ أغلب إِذا قيس بالطين الْمَخْتُوم وَالدَّلِيل على ذَلِك خفته فِي الْوَزْن فاعبر أبدا التُّرَاب باللين والخشونة والعلوكة والاملاس واللزوق والحل وكوكب شاموس ففيهما جلاء يسير فَلذَلِك يسْتَعْمل فِي الْغمر.
وَقد بَينا فِي الْمقَالة الثَّانِيَة من حِيلَة الْبُرْء: أَن كل شَيْء فِيهِ جلاء يسير نَافِع فِي بِنَاء اللَّحْم فِي الْجِرَاحَات فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا يجفف فَهُوَ يدمل وَيخْتم الْجِرَاحَات.
وأنفع هَذِه الْأَشْيَاء للقروح الَّتِي لَا غور لَهَا ولحرق النَّار مَا كَانَ يجفف بِلَا لذع وَلَا إسخان وَلَا تبريد ظَاهر وَلذَلِك صَار طين شاموس وطين كيوس من أفضل الْأَدْوِيَة للقروح الْحَادِثَة من حرق النَّار لِأَن هَذِه تحْتَاج إِلَى أدوية تجلو جلاء يَسِيرا جدا من غير سخونة وَلَا
(6/263)

برودة مَعْلُومَة ألف ز وَهَذَا مَوْجُود فيهمَا وَلذَلِك صَار طين شاموس لَا ينفع القروح الْحَادِثَة عَن حرق النَّار وَلَا غَيرهَا من القروح كَمَا ينفعها غَيره من أَنْوَاع الطين لِأَن فِيهِ لزوجة وعلوكة فَهُوَ لذَلِك أَشد تَقْوِيَة وَأكْثر لحوجة حَتَّى أَنه لَا يُمكن أَن يجلو.
وَالْأَمر فِي ذَلِك يكون على مَا وصفت إِذا لم يكن فِي الْجَوْهَر العلك اللزج حِدة مَعْلُومَة كَمَا يُوجد فِي الدبق.
وطين شاموس أَنْفَع للأورام الحارة من طين سالينوس وكيوس على أَن هذَيْن أَيْضا نافعان إِذا لم يُوجد غَيرهمَا.
قيموليا: وَأما هَذَا فقوته مركبة وَذَلِكَ أَن فِيهِ شَيْئا يبرد وشيئاً يحلل بعض التَّحْلِيل وَلذَلِك مَتى غسل خرج مِنْهُ هَذَا الْمُحَلّل فَإِن لم يغسل عمل بالقوتين كلتيهما وَيكون عمله بِحَسب إِعَانَة الرُّطُوبَة الَّتِي تسْتَعْمل بِهِ فَإِنَّهُ مَتى خلط برطوبة محللة صَار الْبَتَّةَ طيناً محللاً وَلذَلِك صَار نَافِعًا لحرق النَّار أَيْضا. وَقد يطلى على حرق النَّار أَيْضا بخل كثير المزاج بِالْمَاءِ.
وَقد يجب أَن يكون هَذَا أَيْضا حَاضرا لذهنك فِي جَمِيع أَنْوَاع الطين فَإِن كل طين وتربة خَفِيفَة الْوَزْن تَنْفَع من حرق النَّار إِذا طلي عَلَيْهِ من سَاعَته بالخل وَالْمَاء ويمنعه أَن يحدث نفاخات.)
وَانْظُر مِقْدَار صروفه الْخلّ إِلَى لين الْبدن ورطوبته. وكل طين عَار من الكيفيات فَإِنَّهُ يجفف من غير لذع فَإِن كَانَ فِيهِ قبض فَفِيهِ من الْبُرُودَة بِحَسب ذَلِك وَإِن كَانَ فِيهِ حراقة فَمن الْحَرَارَة فَحسب ذَلِك.
وَكَذَلِكَ خفته تدل على أَن فِيهِ من الهوائية مِقْدَارًا كثيرا. وَثقله يدل على أَن فِيهِ من الأرضية مِقْدَارًا كثيرا.
وَأما الطين الكرمي وَهُوَ الَّذِي يطلى على عيدَان الْكَرم فَيقْتل الدُّود الَّتِي فِيهِ فَإِن فِيهِ دوائية بِحَسب ذَلِك وَكَذَلِكَ خفته تدل وَهُوَ لذَلِك بعيد عَن جَمِيع أَنْوَاع الأَرْض المستعملة فِي الطِّبّ وَقَرِيبَة عَن جَوْهَر الْحِجَارَة وَلذَلِك يخلط بالأدوية الَّتِي تحْتَاج أَن يجفف بهَا شَيْء ويحلل وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ لَهَا الْبعد عَن اللذع والتسكين وإذهاب الوجع كَمَا لطين شاموس وكيوس وسالينوس وَإنَّهُ إِن غسل لم يلذع.
وَأما طين اقريطس فَهُوَ شَبيه بِهَذَا إِلَّا أَنه أَضْعَف كثيرا وَالْأَكْثَر فِيهِ الهوائية وَفِيه أَيْضا جلاء وَلذَلِك يجلى بِهِ أواني الْفضة.
وطين ليموس وَهُوَ الْمَخْتُوم قوته أَكثر من جَمِيع هَذِه وَفِيه شَيْء من قبض.
فَأَما طين ارطوناس فَهُوَ أقوى من هَذِه أَيْضا إِلَّا أَن قوته لَا تبلغ أَن تلذع فَإِن غسل صَار مثلهَا فِي اليبس والتسكين وَكَذَلِكَ يغسل مرَّتَيْنِ إِذا أُرِيد الِاسْتِقْصَاء.
(6/264)

وَكَذَلِكَ القيموليا قد يغسل مَرَّات فَإِن أحرقت الطين ثمَّ غسلته اكْتسب برودة وسلخ الْغسْل حِدته فَكَانَ بذلك أَشد تجفيفاً. وَكَذَلِكَ لما كَانَ الطين نَافِعًا للقروح بِالْقُوَّةِ الْعَامَّة ألف ز لكل طين صَار أَنْفَع مَا يكون لَهَا إِذا هُوَ غسل من بعد الإحراق وَهُوَ فِي هَذِه الْحَال نَافِع جدا للقروح الْحَادِثَة فِي الأمعاء ولاستطلاق الْبَطن وَنَفث الدَّم ونزف الطمث والنوازل من الرَّأْس وقروح الْفَم العفنة. وَمن ينحدر من رَأسه إِلَى صَدره مَادَّة يَنْفَعهُ نفعا عَظِيما وَلذَلِك صَار عَظِيم النَّفْع لمن بِهِ ضيق نفس من أجل هَذِه النَّوَازِل ضيقا متوالياً وينفع أَصْحَاب السل وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يجفف القروح الَّتِي فِي رئاتهم حَتَّى لَا يمتلوا بعد ذَلِك إِلَّا أَن يَقع فِي تدبيرهم خطأ عَظِيم أَو يتَغَيَّر مزاج الْهَوَاء دفْعَة إِلَى حَال رَدِيئَة.
قَالَ: والطين الأرميني ينفع هَؤُلَاءِ غَايَة النَّفْع وَإِن كَانَ مقامهم فِي بلدان بَارِدَة وخاصة من كَانَ مِنْهُم يُصِيبهُ الربو أَو ضيق النَّفس مرَارًا مُتَوَالِيَة. وَأكْثر النَّاس لما شربوا مِنْهُ فِي هَذَا الموتان)
الْعَظِيم برؤا بِسُرْعَة. فَأَما من لم يَنْفَعهُ هَذَا الطين فكلهم مَاتَ وَلم ينْتَفع بِشَيْء آخر مِمَّا عولج بِهِ فَكَانَ ذَلِك دَلِيلا على أَن من مَاتَ مِنْهُم كَانَت حَالَته حَالَة من لَا يجوز أَن يبْقى أصلا.
وَهَذَا الطين يشرب مَعَ شراب لطيف رَقِيق القوام وممزوج مزاجاً معتدلاً مَتى لم يكن العليل محموماً أَو كَانَت حماه يسيرَة فَأَما مَتى كَانَت شَدِيدَة فاكسره بِالْمَاءِ جدا.
وَقَالَ اريباسيوس: جَمِيع الأطيان إِذا كَانَت لَا تشوبها كَيْفيَّة أُخْرَى تجفف من غير لذع وَتعين على ذهَاب تِلْكَ الكيفيات غسله. والسمين من الطين مُوَافق فِي جَمِيع علاج الْأَعْضَاء الَّتِي تحْتَاج إِلَى تجفيف وينفع الأورام العتيقة والتهيج.
وَإِنِّي لأعرف قوما قد كَانَت غلبت على أبدانهم الرُّطُوبَة المائية بِسَبَب دم كثير استفرغ مِنْهُم من السفلة انتفعوا لما لطخوا أبدانهم بِهِ نفعا بَينا وَقوم آخَرُونَ أبرؤا بِهِ أَيْضا أوجاعاً قد تمكنت فِي بعض الْأَعْضَاء برأَ تَاما.
وَقَالَ فِي طين كيوس بعض قَول جالينوس وَقَالَ فِي طين شاموس الْكَوْكَب خَاصَّة: إِنَّه نَافِع من نفث الدَّم من أَي مَوضِع كَانَ كَمَا ينفع الطين الْمَخْتُوم وَكَذَلِكَ انفجار الدَّم من الرَّحِم وقروح المعي قبل أَن يحدث فِيهَا عفونة.
وطين شاموس يسكن الأورام الحارة وخاصة مَا كَانَ فِي الثديين والأنثيين وَفِي جَمِيع الْأَعْضَاء الغددية وَيجب أَن يخلط بِمَاء ودهن ورد قدر مَا يمنعهُ أَن يجِف وَهُوَ مَحْمُود على هَذِه الْجِهَة من الِاسْتِعْمَال فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تحْتَاج فِيهَا إِلَى التبريد الْيَسِير فَفِيهِ إِذا تبريد يسير. وَأما طين شاموس وكيوس ففيهما جلاء يسير وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي الْغمر.
(6/265)

بولس الطين الرُّومِي وَهُوَ الْمَخْتُوم إِذا حقن الدوسنطاريا المتأكل بعد أَن يغسل المعي قبل ذَلِك بِمَاء الْعَسَل ثمَّ بِمَاء مالح قَالَ: والمغرة أقوى من الطين الرُّومِي وَهُوَ الْمَخْتُوم وَلذَلِك يدْخل فِي ألف ز وَيقتل الدُّود.
وطين شاموس أَكثر تسكيناً من الطين الْمَخْتُوم لما فِيهِ من التغرية واللزوجة وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَى تسكين وَهُوَ يبريء نفث الدَّم والمرة وعسر النَّفس الَّذِي يكون من الرُّطُوبَة والقروح الرّطبَة.
والعلل الوبائية ينفع مِنْهَا غَايَة النَّفْع إِذا شرب بِمَاء إِن كَانَت حمى أَو مَعَ شراب رَقِيق المزاج مَا لم تكن حمى.)
والطين اللامي قريب من الأرميني.
وطين الْجلاء يحلل وَله قُوَّة معفنة وَينْقص اللَّحْم الْفضل الَّذِي ينْبت فِي الخراجات العتيقة مَتى خلط بشمع ودهن ورد.
الطَّبَرِيّ: الْخَالِص من الْحِجَارَة لَهُ قُوَّة قابضة مجففة مغرية تقع فِي المراهم المدملة والمجففة ويمسك الْبَطن مَتى تحسى فِي هيضة أَو احتقن بِهِ ويسقى لوجع الكبد وَالَّتِي يستعملها البحارون أَضْعَف.
الخوز: الطين الْمَخْتُوم الْخَالِص مِنْهُ مَتى ذَر مِنْهُ على فَم الْجرْح الَّذِي يسيل مِنْهُ الدَّم قطعه طاليسفر قَالَ ج فِي السَّابِعَة: هَذِه قشرة تجلب من بِلَاد الْهِنْد لَهَا قبض شَدِيد مَعَ شَيْء من العطرية الْيَسِيرَة وحدة ورائحتها طيبَة مثل جلّ الأفاويه وَيُشبه أَن تكون هَذِه القشرة أَيْضا مركبة من جَوْهَر مُخْتَلف وَالْأَكْثَر فِيهَا الْجَوْهَر الأرضي والأقل فِيهَا الْجَوْهَر اللَّطِيف فَهِيَ لذَلِك تجفف وتقبض قبضا شَدِيدا وَلذَلِك صَارَت تخلط فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تَنْفَع من الاستطلاق وقروح المعي لِأَنَّهَا فِي الدرجَة الثَّالِثَة من دَرَجَات الْأَشْيَاء الَّتِي تجفف. فَأَما فِي الإسخان والتبريد فَلَيْسَ يتَبَيَّن لَهُ فيهمَا قُوَّة وَفعل بَين.
الدِّمَشْقِي: إِنَّهَا نافعة من أَرْوَاح البواسير.
انْقَضى حرف الطَّاء.
(6/266)

3 - (بَاب الْعين)
عرعر يَقُول: الْكَبِير مِنْهُ وَالصَّغِير مسخنان ملطفان يدران الْبَوْل وَمَتى دخن بهما طرد الْهَوَام.
وثمره يسخن إسخاناً يَسِيرا وَيقبض وَهُوَ جيد للمعدة إِذا شرب ولأوجاع الصَّدْر والسعال والنفخ وضرر الْهَوَام ويدر الْبَوْل ويوافق شدخ العضل وأوجاع الرَّحِم. عوسج د يَقُول: ورق جَمِيع أَصْنَاف العوسج جَيِّدَة للحمرة والنملة مَتى تضمد بِهِ. عفص د يَقُول: إِنَّه شَدِيد الْقَبْض مَتى سحق ونثر على اللَّحْم الزَّائِد أضمره وَمنع الرُّطُوبَة من السيلان إِلَى اللِّسَان واللثة وينفع من القلاع. وَمَتى وضع فِي أكال الْأَسْنَان سكن وجعها. وَمَتى أحرق وَيجْلس فِي طبيخه لخُرُوج الرَّحِم وسيلان الرطوبات المزمنة.
وَإِذا أنقع فِي خل وَمَاء وَغسل بِهِ سود الشّعْر.
وَمَتى سحق وذر على مَاء أَو خمر وَشرب نفع من قرحَة المعي والإسهال المزمن. وينفعهم أَيْضا إِذا خلط بالغذاء الملائم لَهُم وَجعل ألف ز طبيخه فِي أغذيتهم.
وَبِالْجُمْلَةِ فليستعمل فِي كل مَوضِع يحْتَاج إِلَى التجفيف وَالْقَبْض والإمساك.
عنكبوت قَالَ د: إِذا خلط بِبَعْض المراهم وَوضع على الْموضع الَّذِي يسيل مِنْهُ دم نفع. وَمَتى وضع على القروح الَّتِي لَا عمق لَهَا منع الورم.
وَمن العنكبوت صنف يكون نسجه كثيفاً أَبيض وَزعم قوم أَنه مَتى شدّ فِي جلد وعلق فِي الْعُنُق أَو فِي الْعَضُد أَبْرَأ من حمى الغب وَإِذا طبخ بدهن ورد وقطر فِي الْأذن نفع من وجعها.
جالينوس فِي الْحَادِيَة عشرَة: قد ذكر قوم أَن نسج العنكبوت مَتى وضع على الْجراحَة وَضعهَا من الورم. يَقُول د: قوته جالية مفتحة لأفواه الْعُرُوق مجلب للرطوبات وَلذَلِك ينقي القروح الوسخة الغائرة وَإِذا طبخ حَتَّى يغلظ ألزق الْجِرَاحَات الطرية. وَإِذا طبخ مَعَ شبث رطب ولطخت بِهِ القوابي أبرأها. وَإِذا خلط بملح دراني وقطر فِي الْأذن فاتراً سكن دويها. وَمَتى تلطخ بِهِ قتل الْقمل والصؤاب. وَمَتى لطخت بِهِ القلفة القصيرة بعد الاستحمام ومرست وأديم شهرا أطالها.
وجلى ظلمَة الْبَصَر. وَمَتى تحنك لَهُ أَو تغرغر أَبْرَأ الخوانيق وورم اللوزتين ويوافق السعال.
(6/267)

وَمَتى شرب سخناً بدهن ورد نفع من نهش الْهَوَام وَشرب الأفيون وَإِذا لعق نفع من أكل الْفطر الْقِتَال وعضة الْكَلْب الْكَلْب. وَإِذا لم تنْزع رغوته حرك السعال وأسهل الْبَطن. وَإِن لم يرد ذَلِك مِنْهُ فلتنزع رغوته. وَالَّذِي فِيهِ مرَارَة يجلو الكلف.
والحريف مِنْهُ جدا الَّذِي يُحَرك العطاس إِذا شم.
وَيُورث إِذا أكل ذهَاب الْعقل بَغْتَة والعرق الْبَارِد. وينفع مِنْهُ أكل السذاب والسمك المالح وَشرب اونومالي والقيء مرّة بعد مرّة.
وَمَتى خلط هَذَا الْعَسَل مَعَ الْقسْط وتلطخ بِهِ نقى الكلف.
وَمَتى خلط بالملح أذهب آثَار الضَّرْب الباذنجانية.
ابْن ماسه: مَاء الْعَسَل جيد للقوة والمعدة الْبَارِدَة والورم فِي المعي يشهي الطَّعَام والمطبوخ مِنْهُ قَالَ: وَالْعَسَل حَار يَابِس فِي الثَّالِثَة حلا لطيف يجذب الرطوبات من قَعْر الْجِسْم وينقي القروح. وَمَتى طبخ قلت حِدته وحرافته جيد للبلغم رَدِيء للصفراء مَانع للجسم أَن يفْسد وينتن.)
وَعسل الْقصب يلين الْبَطن وَعسل الطبرزد لَا يلين. وهما حاران رطبان فِي الأولى. عَصا الرَّاعِي قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: فِي هَذَا النَّبَات شَيْء يقبض إِلَّا أَن الْأَكْثَر فِيهِ الشَّيْء المائي الْبَارِد وَهُوَ فِي الثَّانِيَة من التبريد فِي أقصاها أَو فِي الثَّالِثَة فَهُوَ لذَلِك نَافِع جدا لمن يجد التهاباً فِي فَم معدته إِذا وضع عَلَيْهَا وَهُوَ بَارِد من خَارج وينفع أَيْضا الورم الْمَعْرُوف بالحمرة والفلغموني وَيمْنَع ويودع الْموَاد المنصبة وَلذَلِك صَار النَّاس يظنون أَنه يجفف.
وَهُوَ أَنْفَع الْأَدْوِيَة للحمرة المنتشرة والقروح المتورمة ولسائر القروح الوارمة ورماً حاراً ألف ز وَالَّتِي تنصب إِلَيْهَا الْموَاد ويدمل الْجِرَاحَات الطرية وينفع من القروح الَّتِي تكون فِي الْأذن ويجفف الْقَيْح الْكثير فِيهَا وَيقطع نزف الدَّم الْعَارِض للنِّسَاء ويشفي قُرُوح المعي وَنَفث الدَّم وانفجاره من حَيْثُ كَانَ إِذا أفرط.
وَزعم د: أَنه يدر الْبَوْل أَيْضا إِذا سقِِي من بِهِ حصر الْبَوْل وَلَا يستقصى تَحْدِيد الْحصْر الَّذِي يحْتَاج أَن يعْطى مِنْهُ فِيهِ.
وَفِي جَمِيع هَذِه الْخِصَال الذّكر أقوى فعلا من الْأُنْثَى.
عرق قَالَ ج فِي السَّادِسَة: الْعرق يتكون مِمَّا يشرب بعد أَن يسخن ويكتسب شَيْئا من الصديد المراري كالحال فِي الْبَوْل إِلَّا أَنه قد نضج أَكثر من الْبَوْل لِأَنَّهُ قد مر وَنقل فِي جَمِيع الْأَعْضَاء حَتَّى وصل إِلَى الْجلد وَيخْتَلف بِحَسب المزاج الحيواني. وَفِي الْعرق مرَارَة خُفْيَة مَعَ ملوحة بَيِّنَة وَقُوَّة محللة تحليلاً لَيْسَ باليسير وَلذَلِك يعالج
(6/268)

الثدي الوارم بالعرق الَّذِي مازج التُّرَاب من عرق المصارعين وَهَذَا التُّرَاب نَافِع جدا فِي مداواة الثدي الوارم إِذا وضع عَلَيْهِ وَحده.
فَإِن رَأَيْته يَابسا جدا فاعجنه بِهَذَا الدّهن وَلَيْسَ الأجود مِنْهُ مَا هُوَ يَابِس لَكِن مَا هُوَ لين وَمَتى خلط بِهِ دهن ورد صلح لجمود اللَّبن فِي الثدي بعد الْولادَة وَقد حللت بِهِ ورماً كَانَ فِي الأربية فبريء سَرِيعا. ج يَقُول: أَنْوَاع العلك تسخن وتجفف وَيُخَالف بَعْضهَا بَعْضًا فَإِن بَعْضهَا فِيهِ لطافة أَكثر أَو حِدة وَفِي بَعْضهَا قبض أَكثر وَبَعضهَا لَا قبض فِيهِ.
وأفضلها المصطكي وَذَلِكَ أَنه مَعَ مَا فِيهِ من الْقَبْض الْيَسِير الَّذِي بِهِ صَار نَافِعًا لضعف الكبد والمعدة وورمها.
وَفِيه أَيْضا: إِنَّه يجفف تجفيفاً لَا أَذَى مَعَه وَذَلِكَ أَنه لَا حِدة لَهُ أصلا وَهُوَ لطيف جدا.
وَبعد المصطكي علك البطم وَلَيْسَ لهَذَا قبض وَفِيه مرَارَة وَلذَلِك يحلل أَكثر من تَحْلِيل المصطكي. ولمكان هَذَا الطّعْم صَار يجلو جلاء كثيرا حَتَّى أَنه يشفي الجرب ويجذب من عمق الْبدن أَكثر من سَائِر الْأَنْوَاع الْأُخَر من العلك لِأَنَّهُ ألطف مِنْهَا.
فَأَما العلك الَّذِي يكون من شجر الصنوبر الصغار وَالَّذِي يكون من شجر الصنوبر الْكِبَار فهما أَشد حراقة وحدة من علك البطم ولكنهما لَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا يحلل وَلَا يجذب أَكثر مِنْهُ وعلك الصنوبر الصغار فِي هَذِه الْخِصَال أَكثر من علك الصغار.
وَأما علك الصنوبر الصغار وعلك الشَّجَرَة الَّتِي تسمى اللاطي فهما وسط بَين الْأَمريْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أحد من علك البطم وَأَقل حِدة من علك القوقي وعلك الصنوبر الْكِبَار.
ولعلك البطم مَعَ هَذَا شَيْء من اليبس وَبعده فِي اليبس المصطكي.
والعلك الْمُسَمّى لاركش شَبيه لَعَلَّك البطم.) عِنَب قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه يسمن سَرِيعا وَلَكِن بِلَحْم رهل والأبيض أَحْمد من الْأسود إِذا اسْتَوَت حَالهَا فِي الرقة.
وَالزَّبِيب ألف ز مَتى أكل بعجمه جيد لأوجاع المعي. ولحمه إِذا أكل كَانَ حلواً.
والقشمش قَاطع للبلغم جدا.
وشراب الحصرم جيد للمعدة الحارة قَاطع للإسهال الصفراواي والعطش جيد للوحمى والحوامل يُقَوي معدهن وَيمْنَع الْإِسْقَاط وَيدْفَع الْمَشْي. عدس قَالَ ج: إِنَّه مَتى أدمن أكله أظلم الْبَصَر وعسر هضمه وَهُوَ رَدِيء للمعدة مولد للنفخ وَمَتى طبخ بقشره حل الْبَطن وأجوده أسرعه نضجاً وَالَّذِي إِذا أنقع فِي المَاء لم يسوده. وقوته قابضة وَلذَلِك إِذا قشر وأنعم طبخه وهريق مَاؤُهُ الأول
(6/269)

عقل الْبَطن وأسهل ذَلِك الطبيخ الْبَطن. ويعرض وَيعْقل الْبَطن فِي الْغَايَة مَتى طبخ مَعَه هندباً ولسان الْحمل والبقلة الحمقاء والسلق الْأسود أَعنِي الشَّديد الخضرة أَو قشر رمان أَو ورد يَابِس أَو زعفران أَو سفرجل أَو كمثرى أَو عفص فج يطْبخ مَعَه وَيخرج مَا فِيهِ بعد الطَّبْخ وبالخل والسماق وَيجب أَن يسلق سلقاً جيدا قبل ذَلِك وَإِلَّا حرك الْبَطن.
وَإِذا قشر مِنْهُ ثَلَاثُونَ حَبَّة وابتلعت نَفَعت من استرخاء الْمعدة.
وَمَتى طبخ وتضمد بِهِ مَعَ السويق سكن وجع النقرس. وَإِذا طبخ بِعَسَل مَلأ القروح العميقة وَقلع خبثها ونقى وسخها. وَإِن طبخ بالخل وضمدت بِهِ الْخَنَازِير والأورام الصلبة حللها.
وَمَتى خلط بِهِ إكليل الْملك وسفرجل ودهن ورد أَبْرَأ أورام الْعين الحارة وورم المقعدة.
وَأما الأورام الْعَظِيمَة الْعَارِضَة للمقعدة والقروح العميقة فليستعمل فِيهَا العدس مَعَ قشر الرُّمَّان أَو الْورْد الْيَابِس يطْبخ مَعَه وَعسل. وَكَذَلِكَ فليستعمل للأكلة بعد أَن يُزَاد عَلَيْهِ شَيْء من مَاء الْبَحْر. وَكَذَلِكَ لتنفط الْجَسَد والنملة والحمرة والشقاق الْعَارِض من الْبرد.
وَإِذا طبخ بِمَاء الْبَحْر وتضمد بِهِ وَافق الثدي الوارم من احتقان اللَّبن وتعقده.) ج فِي الْخَامِسَة من تَفْسِير السَّادِسَة من ابيذيميا: إِن العدس إِمَّا أَن يكون معتدلاً فِي الْحر وَالْبرد أَو مائلاً إِلَى الْحَرَارَة قَلِيلا وَدَلِيل ذَلِك أَنه لَا يظْهر بعد أكله مَا دَامَ فِي الْمعدة وَلَا إِذا انحدر تبريد للبدن فَإِنَّهُ مركب من شَيْء يُطلق الْبَطن وَمن شَيْء يعقله وَالْمُطلق مِنْهُ حَار لَا محَالة وَإِن كَانَ الْعَاقِل بَارِدًا أرضياً فَإِنَّهُ إِذا ضمدت بِهِ القروح الوارمة مَعَ أَنه يمْنَع وَيدْفَع يقبضهُ قد يجمع الْمدَّة قَلِيلا والأشياء الْبَارِدَة لَا تفعل ذَلِك.
ماسرجويه: المقشر مِنْهُ بَارِد غليظ يحبس الْبَوْل والبطن ويغلظ الدَّم فِي الْعُرُوق فَلَا يجْرِي وَإنَّهُ أبرد من الماش.
ابْن ماسويه وَابْن ماسه: جرم العدس بَارِد يَابِس فِي الأولى وقشره حَار يَابِس فِي الأولى وَفِيه جلاء. والعدس رَدِيء للغذاء خاصته تقليل الْبَوْل والطمث لتغليظه الدَّم. عَاقِر قرحا إِنَّه يجلب البلغم ألف ز مَتى مضغ وَكَذَلِكَ مَتى طبخ بخل وَأمْسك فِي الْفَم نفع من وجع الْأَسْنَان. وَمَتى مضغ جلب بلغماً كثيرا.
وَمَتى سحق وخلط بِزَيْت وتمسح بِهِ أدر الْعرق ونفع من وجع الكزاز إِذا كَانَ يعرض للْإنْسَان كثيرا ونفع الْأَعْضَاء الَّتِي قد غلب عَلَيْهَا الْبرد وَالَّتِي قد فسد حسها وحركتها. ج فِي السَّابِعَة: أَكثر مَا يسْتَعْمل من هَذَا النَّبَات أَصله خَاصَّة وقوته محرقة وَمن أجل هَذِه الْقُوَّة صَار مسكنا لوجع الْأَسْنَان الْحَادِث من الْبُرُودَة وينفع من النافض والاقشعرار
(6/270)

الْكَائِن بأدوار. وَإِذا دلك بِهِ الْجِسْم قبل نوبَة الْحمى مَعَ زَيْت نفع من النافض. وأذهب الخدر والاسترخاء المزمن.
من كتاب الْإِجْمَاع: العاقرقرحا لطيف.
عليق د فِي باطس وَكَانَ ترْجم عَلَيْهِ: إِنَّه العليق.
قَالَ: العليق هُوَ العوسج فِي الْمقَالة الرَّابِعَة: هُوَ نَبَات قَابض مجفف وأغصانه مَتى طبخت مَعَ الْوَرق صبغ طبيخها الشّعْر. وَمَتى شرب عقل الْبَطن وَقطع السيلان المزمن من الرَّحِم ويوافق نهشه الْحَيَوَان الَّذِي يُسمى قرسطس.
وَإِذا مضغ الْوَرق شدّ اللثة وَأَبْرَأ القلاع.
وَمَتى تضمد بالورق منع النملة من السَّعْي فِي الْبدن وَأَبْرَأ قُرُوح الرَّأْس الرّطبَة وَأَبْرَأ نتوء الْعين والبواسير الناتئة الْعَارِضَة فِي المقعدة وَالَّتِي يسيل مِنْهَا الدَّم. وَإِن دق الْوَرق نعما وَوضع على الْمعدة العليلة والضعيفة الَّتِي يسيل إِلَيْهَا الْموَاد وافقها.
وعصارة ثمره إِذا كَانَ نضيجاً نضجاً تَاما وَافق أوجاع الْفَم.
وَمَتى أكل ثمره وَلم يستحكم بعد فِي النضج عقل الْبَطن.
وزهره مَتى شرب بِالْمَاءِ عقل الْبَطن أَيْضا.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة فِي العليق نصا: إِن جَمِيع أَجزَاء هَذَا النَّبَات قابضة إِلَّا أَن الْوَرق الطري خَاصَّة مِنْهُ لما كَانَت المائية فِيهِ كَثِيرَة صَار قَبضه أقل وَكَذَلِكَ أَطْرَافه أَيْضا وَلذَلِك مَتى مضغت شفت القلاع وَغَيره من قُرُوح الْفَم. وَهِي أَيْضا تدمل سَائِر الْجِرَاحَات لِأَن مزاجها مركب من جَوْهَر أرضي بَارِد وجوهر مائي فاتر.
فَأَما ثَمَرَته فَإِنَّهَا مَتى كَانَت نضجة كَانَ الْخَلْط الَّذِي فِيهَا حاراً باعتدال وَذَلِكَ أَنه يكون حلواً قَلِيلا ولسبب حلاوته وَقلة قَبضه قد يُؤْكَل ويستلذ.
فَأَما إِذا لم تكن الثَّمَرَة نضيجة بعد فَإِن الْأَكْثَر فِيهَا الْجَوْهَر الأرضي وَلذَلِك تكون عفصة وتجفف تجفيفاً شَدِيدا وَكِلَاهُمَا يجففان ويحفظان وَإِن كَانَتَا أَشد تجفيفاً مِنْهُمَا إِذا كَانَتَا رطبتين.
وزهرة العليق أَيْضا قوتها هَذِه الْقُوَّة بِعَينهَا الْمَوْجُودَة فِي ثَمَرَته وينفع على ذَلِك الْمِثَال من قُرُوح الأمعاء واستطلاق الْبَطن ولضعف الْمعدة وَالْمعْنَى وَنَفث الدَّم.
وَأما أصل العليق فَفِيهِ ألف ز مَعَ قَبضه جَوْهَر لطيف لَيْسَ بِيَسِير فَهُوَ لذَلِك يفت الْحَصَى الَّتِي فِي الكلى.) عشر قَالَ د فِي الرَّابِعَة: هِيَ سمانيقس.
(6/271)

وَقَالَ حنين: هُوَ الْعشْر من أكله من النَّاس عرض لَهُ انطلاق الْبَطن. وَمِنْه كثيف مَتى قعد الْإِنْسَان فِي ظله ضره وَرُبمَا قَتله فليحذر.
من كتاب السمُوم: لبن الْعشْر حاد جدا يقتل مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي يَوْمَيْنِ بِأَن يفت الرئة والكبد وينفع من السعفة مَتى طليت بِهِ جدا. عصفر ماسرجويه: إِنَّه حَار قَابض باعتدال. مَتى سحق وطلي بخل على القوباء أذهبها الْبَتَّةَ. وَمَتى طلي بِعَسَل على القلاع فِي أَفْوَاه الصّبيان أذهبه وأذهب بلة اللِّسَان والفم. قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: أما الْمَأْكُول وَهُوَ البستاني فَإِنَّهُ يسْتَعْمل حَيْثُ يحْتَاج إِلَى تبريد وَقبض لِأَنَّهُ يفعل الْأَمريْنِ جَمِيعًا فِي الدرجَة الثَّانِيَة.
فَأَما الكاكنج فَهُوَ أَحْمَر الثَّمَرَة وورقه قوته كقوة سَائِر عِنَب الثَّعْلَب.
وَأما ثَمَرَته فَإِنَّهَا تدر الْبَوْل وَلذَلِك قد يخلط فِي أدوية كَثِيرَة تصلح للكبد والمثانة والكلى.
وَأما الجالب للنوم مِنْهُ فَمَتَى شرب من لحاء أُصُوله زنة مِثْقَال بشراب جلب النّوم. وَهُوَ فِي سَائِر أَعماله كالأفيون إِلَّا أَنه أَضْعَف مِنْهُ حَتَّى يكون فِي الثَّانِيَة من الْبُرُودَة والأفيون فِي الرَّابِعَة.
وبزر هَذَا النَّوْع يدر الْبَوْل وَمَتى شرب مِنْهُ أَكثر من اثْنَتَيْ عشرَة حَبَّة أحدث الْجُنُون.
وَأما النَّوْع الرَّابِع فَإِنَّهُ مَتى شرب مِنْهُ أَربع مَثَاقِيل أَو أقل من ذَلِك أورث جنوناً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء من مَنَافِع عِنَب الثَّعْلَب مَتى شرب.
فَأَما مَتى ضمد بِهِ فَإِنَّهُ يبريء القروح الساعية وخاصة لحاء أَصله لِأَنَّهُ يجفف تجفيفاً كثيرا كَافِيا فِي أول الثَّانِيَة.
ابْن ماسه: الَّذِي يسْتَعْمل مِنْهُ الْأَخْضَر الْوَرق الْأَصْفَر الثَّمَرَة وَهُوَ خَمْسَة أَنْوَاع.
مسيح قَالَ: وَهُوَ بَارِد يَابِس فِي آخر الثَّالِثَة أَشد قبضا من كل الْبُقُول يصلح لمن يحْتَاج أَن)
يطفيء حرارة نارية. عنبر ابْن ماسه: هُوَ حَار يَابِس مقو للدماغ والحواس وَالْقلب نَافِع للمشايخ والمبرودين. عروق الصباغين قَالَ ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه يجلو جلاء قَوِيا ويسخن.
وعصارة هَذِه الْعُرُوق تَنْفَع لحدة الْبَصَر ويجلو مَا قُدَّام الحدقة من المَاء وَالْبَيَاض.
(6/272)

وَقد تسْتَعْمل هَذِه الْأُصُول فِي اليرقان الْحَادِث عَن سدد الكبد مَعَ أنيسون وشراب أَبيض.
وَمَتى مضغت هَذِه الْأُصُول كَانَت نافعة جدا لوجع الْأَسْنَان. عناب ابْن ماسه: إِنَّه حَار رطب فِي الأولى خاصته قمع حِدة الدَّم الصفراوي ونفع الصَّدْر ألف ز والرئة وَهُوَ رَدِيء للمعدة. ج فِي كتاب الأغذية: إِن غذاءه يسير وهضمه عسير.
(6/273)

3 - (بَاب الْغَيْن)
غاريقون قَالَ فِيهِ د: إِنَّه قَابض مسخن صَالح للأمغاس والكيموسات الفجة ووهن العضل خلا مَا فِي أَطْرَافه والسقطة مَتى سقِِي مِنْهُ درخمي نفع من وجع الكبد والربو وعسر الْبَوْل ووجع الكلى وَالرحم الَّذِي يعرض مِنْهُ الاختناق واليرقان وَفَسَاد لون الْجِسْم وَقد يسقى لقرحة الرئة بالطلاء ولورم الطحال بالسكنجبين وَمَتى شرب مِنْهُ ثَلَاثَة ابولسات بِالْمَاءِ قطع نفث الدَّم من الصَّدْر والرئة. وَمَتى أَخذ مِنْهُ ثَلَاث ابولسات بسكنجبين كَانَ صَالحا لعرق النسا ووجع المفاصل والصدر ويدر الطمث.
وَمَتى شرب قبل دور الحميات أبطل النافض. وَمَتى شرب مِنْهُ درخمي بِمَاء القراطن أسهل الْبَطن.
ويسقى مِنْهُ درخمي بشراب ممزوج للأدوية القتالة وَمَتى شرب مِنْهُ ثَلَاث ابولسات نفع نفعا عَظِيما من نهش الْهَوَام.
وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ نَافِع من جَمِيع الأوجاع الْعَارِضَة فِي بَاطِن الْجِسْم ويسقى برطوبات على حسب الْعلَّة وَالسّن وَالزَّمَان والمزاج. ج: إِنَّك مَتى ذقته وجدت لَهُ حلاوة فِي أول الْأَمر ثمَّ إِنَّه فِي آخر الْأَمر يحذي اللِّسَان ويجد لَهُ مرَارَة وَبعد أَن يمْضِي لذَلِك وَقت تتبين مِنْهُ حراقة مَعَ شَيْء من قبض يسير وَهُوَ أَيْضا رخو الجرم.
وَمن هَذِه الْأَشْيَاء يعلم أَنه مركب من جَوْهَر مائي وجوهر أرضي وَقد لطفته الْحَرَارَة وَأَنه لَيْسَ فِيهِ من المائية شَيْء أصلا وَمن أجل ذَلِك صَارَت قوته محللة مقطعَة للأشياء الغليظة فَهُوَ لذَلِك فتاح للسدد الْحَادِثَة فِي الكبد والكلى ويشفي من اليرقان الْحَادِث عَن سدد الكبد وينفع أَصْحَاب الصرع لهَذِهِ الْقُوَّة أَيْضا وَكَذَلِكَ من النافض الَّذِي يكون بأدوار وَهُوَ الْمُتَوَلد عَن الأخلاط الغليظة اللزجة وَهُوَ نَافِع أَيْضا من نهش الْهَوَام الْبَارِدَة السم مَتى وضع من خَارج على مَوضِع اللسعة كالضماد وَإِذا شرب مِنْهُ أَيْضا الملسوع مِقْدَار مِثْقَال وَاحِد بشراب ممزوج وَهُوَ مَعَ هَذَا دَوَاء يسهل.)
بديغورس: خاصته إسهال البلغم الغليظ والسوداء.
اريباسيوس: إِنَّه يحلل وَيقطع الأخلاط الغليظة وينقي وَيفتح السدد الَّتِي فِي الأحشاء وَمن أجل ذَلِك صَار نَافِعًا لمن بِهِ اليرقان الْعَارِض من أجل سدد الكبد. وينفع أَيْضا من الصرع والنافض الآخر الَّذِي يكون بأدوار الْمُتَوَلد عَن أخلاط غَلِيظَة لزجة.
(6/274)

بولس: هُوَ فَاش قطاع للغلظ يفتح السدد وخاصة الَّتِي فِي الأحشاء.
وَقيل فِي شوشماهي الخوز: إِن الغاريقون يسهل الأخلاط الْمُخْتَلفَة وَلَا سِيمَا الْمرة السَّوْدَاء.
وَقَالَ الخوزي: خاصته إسهال البلغم الغليظ والسوداء.
وأصبت لَهُم إِجْمَاعًا أَنه يسهل أخلاطاً مُخْتَلفَة وَأكْثر إسهاله للصفراء.
من كتاب اليرقان لحنين: الغاريقون يخرج الفضول من العصب والدماغ بِخَاصَّة فِي ذَلِك عَجِيبَة. غراء يَقُول د: إِن الَّذِي يعْمل من جُلُود الْبَقر مَتى ديف بالخل وتلطخ بِهِ جلا القوباء وقشر الْجلد المتقرح الَّذِي لَيْسَ بغائر.
وَمَتى أذيب بِالْمَاءِ وتلطخ بِهِ على حرق النَّار لم يَدعه يتنفط.
وَمَتى أذيب بِعَسَل أَو خل كَانَ صَالحا للخراجات.
وَقد يظنّ أَنه يبسط تشنج الْوَجْه. وَقد يحرق غراء الْجُلُود من الْبَقر وَيغسل وَيسْتَعْمل بدل التوتيا على مَا فِي كتاب الصَّنْعَة.
بولس: غراء السّمك لَهُ قُوَّة تغرى وتجفف مُوَافق للمراهم الَّتِي تهَيَّأ للرأس وَالَّتِي تغرى وتلحم وأدوية البرص وَفِي شقَاق الْوَجْه وتمدده.
جالينوس: غراء السّمك مَتى ألقِي فِي الأحساء نفع من نفث الدَّم.
غبيراء د يَقُول: إِن الَّذِي يجني من شَجَرَة وَهُوَ غض مَتى جفف فِي الشَّمْس أمسك الْبَطن. ودقيق الغبيراء وطبيخها يفْعَلَانِ ذَلِك. ج فِي الثَّامِنَة: إِنَّه أقل قبضا من الزعرور جدا ودقيقه أقل حبسا للبطن من الزعرور.
وَقَالَ فِي كتاب الْغذَاء: إِن مَا قلته فِي التفاح يصلح أَن أقوله هَهُنَا وَهُوَ أقل قبضا من الغبيراء.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: الغبيراء أَو الزعرور يقْطَعَانِ الْقَيْء ويعقلان الْبَطن وَلَا يحبسان الْبَوْل.
ابْن ماسه: إِنَّه بَارِد فِي وسط الأولى يَابِس فِي آخر الثَّانِيَة يسير الْغذَاء دابغ للمعدة عَاقل للبطن وَسَوِيق الغبيراء عَاقل للبطن جيد للمعدة والمرة الصَّفْرَاء.
ابْن ماسويه وَابْن ماسه: هُوَ بَارِد فِي الأولى يَابِس فِي الثَّانِيَة. خاصته قمع حِدة الصَّفْرَاء المنصبة إِلَى الْبَطن والأمعاء.
الْإِجْمَاع: هُوَ نَافِع جدا من الصداع.
وَهُوَ يقمع البخار الصاعد من الْخمر إِذا تنقل بهَا أَبْطَأَ بالسكر جدا.
(6/275)

غلاصم ابْن ماسويه: إِنَّهَا أسْرع انهضاماً من غَيرهَا. غُبَار الرَّحَى ذَكرْنَاهُ مَعَ الْحِنْطَة. غَار د: ورق الْغَار مسخن ملين فَلذَلِك مَتى جلس فِي طبيخه وَافق أمراض المثانة وَالرحم.
والطري من ورقه يقبض قبضا معتدلاً. وَمَتى تضمد بِهِ مسحوقاً نفع من لسع الزنبور والنحل.
وَإِذا شرب أرْخى الْمعدة وحرك الْقَيْء.
وَأما حبه فَهُوَ أَشد إسخاناً من الْوَرق. وَمَتى عمل مِنْهُ لعوق بِعَسَل أَو بطلاء كَانَ صَالحا لقرحة الرئة وعسر النَّفس الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى الانتصاب والصدر الَّذِي يسيل إِلَيْهِ الفضول.
وَيشْرب بِالْخمرِ للسعة الْعَقْرَب. ويقلع البهق. وَإِذا خلط كَسبه بدهن ورد وشراب عَتيق وقطر فِي الْأذن نفع من دويها وألمها وَمن عسر السّمع. وَيَقَع فِي الأذهان ألف ز المحللة للإعياء والمسوحات المسخنة.
وقشر أصل الْغَار مَتى شرب مِنْهُ درخمي أَو سَبْعَة قراريط فت الْحَصَى وَقتل الْجَنِين ونفع من كبده عليلة.
ولدهن الْغَار قُوَّة مسخنة ملينة مفتحة لأفواه الْعُرُوق محللة للاعياء وتوافق كل وجع من أوجاع الأعصاب والاقشعرار وأوجاع الْأذن والنزلات والصداع. وَإِذا شرب غى شَاربه.
وَقَالَ ج فِي السَّادِسَة: ورق هَذِه الشَّجَرَة وثمرتها وَهِي حب الْغَار يسخنان ويجففان إسخاناً قَوِيا وتجفيفاً كَذَلِك وخاصة حب الْغَار فَإِنَّهُ فِي ذَلِك أبلغ من الْوَرق.
وَأما لحاء هَذِه الشَّجَرَة فَهُوَ أقل حِدة وحراقة وَأَشد مرَارَة وَفِيه شَيْء قَابض فَهُوَ لذَلِك يفت الْحَصَى وينفع من علل الكبد والشربة ثَلَاثَة أَربَاع دِرْهَم بشراب ريحاني.
ودهن الْغَار أَشد حرارة من دهن الْجَوْز وَأكْثر تحليلاً مِنْهُ. وَزَاد اريباسيوس بعد هَذَا ذكر الزَّيْت.) غاغاطيس حجر خَفِيف تفوح مِنْهُ رَائِحَة القفر يَابِس قحل مَتى تدخن بِهِ صرع من بِهِ صرع وينفش اختناق الْأَرْحَام ويطرد الْهَوَام وَيدخل فِي أدوية النقرس. غيافاليون قَالَ ج: إِنَّه نَبَات مُشْتَقّ من اسْم القطيفة الَّتِي يتغطى بهَا النَّاس وَهُوَ قَابض يشفي من قُرُوح الرئة مَتى شرب بشراب قَابض. غاليون ج فِي السَّادِسَة: هَذَا يجمد اللَّبن وقوته مجففة مَعَ حِدة يسيرَة وزهرته تصلح لانفجار الدَّم.
وَقد ظن أَنه يشفي من حرق النَّار وَهُوَ طيب الرّيح. ولونه لون السفرجل.
(6/276)

غوشنة ابْن ماسويه: إِنَّهَا من جنس الكمأة بَارِدَة رطبَة فِي الأولى وَلَيْسَ بردهَا بِقَوي وَفِي طبعه لحمية يسيرَة وَلَيْسَت برديئة الْخَلْط.
غافت د يَقُول: إِن ورقه مَتى أنعم دقه وخلط بشحم خِنْزِير عَتيق وَوضع على القروح الْعسرَة الِانْدِمَال أبرأها.
وَمَتى شرب هَذَا النَّبَات أَو بزره بِالشرابِ نفع من قرحَة المعي ونهش الْهَوَام. ج فِي السَّادِسَة: قُوَّة هَذَا الدَّوَاء لَطِيفَة قطاعة تجلو من غير حرارة مَعْلُومَة وَلذَلِك صَار يفتح السدد من الكبد وَفِيه مَعَ هَذَا قبض يسير من أَجله صَار يُقَوي الكبد.
بديغورس: إِنَّه لطيف ينقي وَلَيْسَت لَهُ حرارة مَعْلُومَة وخاصته النَّفْع من السدد. ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الغافت ينفع من وجع الكبد نفعا بَينا.
مسيح: هُوَ جيد للحميات العتيقة واللثة المتقادمة.
وَقَالَ ج فِي الترياق: خاصته نفع الكبد جدا.
وَفِي شوسماهي الخوز: إِن الغافت لَيْسَ بالشديد الْحَرَارَة وَهُوَ نَافِع من الْحمى الحادة إِذا عتقت.
غرب جالينوس فِي السَّادِسَة: ورقه يسْتَعْمل فِي إدمال الْجِرَاحَات الطرية.
وَأما زهرته فيستعملها جَمِيع الْأَطِبَّاء فِي أخلاط المراهم المجففة لِأَن قوته قُوَّة مجففة بِلَا بلذع وَفِيه شَيْء من عفوصته وَمن النَّاس ألف ز قوم يتخذون من ورد الغرب عصارة فَيكون مِنْهَا دَوَاء يجفف وَلَا يلذع وينفع من أَشْيَاء كَثِيرَة فَإِنَّهُ لَا شَيْء أَنْفَع مِمَّا يجفف وَلَا يلذع وخاصة إِذا كَانَ يحْتَاج إِلَى قبض قَلِيل. ولحاء هَذِه الشَّجَرَة أَيْضا قوته كقوة وردهَا وورقها إِلَّا أَنه أيبس مزاجاً مثل جَمِيع أَنْوَاع اللحاء.
وَفِي النَّاس قوم يحرقون لحاء الغرب ويستعملون رماده فِي جَمِيع الْعِلَل الَّتِي تحْتَاج إِلَى تجفيف كثير بِمَنْزِلَة الثآليل وخاصة المدورة وَالْبيض الشبيهة برؤس المسامير والثآليل المنكوسة المرتكزة فِي الْجلد فَإِن هَذِه كلهَا يقلعها رماد شجر الغرب مَتى عجن بخل وطلي عَلَيْهَا.
وَفِي النَّاس قوم يَعْمِدُونَ إِلَى هَذِه الشَّجَرَة فِي وَقت مَا تورق فيشرطون لحاءها بمشرطة ويجمعون الصمغة الَّتِي تخرج من تِلْكَ الْمَوَاضِع ويستعملونها فِي مداواة جَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي تقف فِي وَجه الحدقة فتظلم لَهَا الْبَصَر لِأَن هَذِه الصمغة تجلو وتلطف وَيُمكن من أجل ذَلِك أَن تسْتَعْمل فِي أَشْيَاء أخر.
اريباسيوس: أما ورقه فيستعمل فِي إلزاق الْجِرَاحَات الَّتِي بدمها وقوته مجففة من غير
(6/277)

لذع مَعَ قبض يسير. ولحاؤها مَتى أحرق كَانَ أَشد تجفيفاً فَلذَلِك يقْلع الثآليل بعد عجنه بخل ثَقِيف. د: إِن هَذِه الشَّجَرَة قابضة وَإِذا شرب وَرقهَا مَعَ فلفل قَلِيل بعد سحقها بشراب نفع من ايلاوس. وَمَتى أَخذ وَحده مِنْهُ الْحَبل.
وثمرته مَتى شربت نَفَعت من نفث الدَّم.
والقشر أَيْضا يفعل ذَلِك. وَإِذا أحرق القشر وعجن بخل وتضمد بِهِ قلع الثآليل الَّتِي فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وحلل حسوء القروح.
وعصارة ورقه وقشره إِذا كَانَ رطبا مَتى سحق وطبخ فِي دهن ورد مَعَ قشر رمانة نفع من وجع الْأذن.
وطبيخه يسْتَعْمل فِي الصب على أرجل المنقرسين فينفعهم ذَلِك جدا ويجلو نخالة الرَّأْس.
وَقد يسْتَخْرج مِنْهَا رُطُوبَة إِذا قشر قشرها فِي إبان ظُهُور الزهرة مِنْهَا فَإِنَّهَا تُوجد مجتمعة فِيهِ)
بديغورس فِي الغرب: خاصته إِخْرَاج العلق من الْحلق وإلحام الْجرْح الطري بدمه. ابْن ماسه: ورق الغرب مَتى شرب أورث العقم وينفع من قذف الدَّم.
وَاللَّبن الْخَارِج مِنْهُ يحد الْبَصَر.
انْقَضى حرف الْغَيْن
(6/278)

3 - (بَاب الْفَاء)
فو قَالَ فِيهِ د: إِن قُوَّة أَصله مسخنة تدر الْبَوْل مَتى شرب يَابسا. وطبيخه يفعل ذَلِك أَيْضا وينفع من وجع الْجنب ويدر الطمث. ج فِي الثَّامِنَة: إِن فِي أَصله عطرية وَقُوَّة شَبيهَة بِقُوَّة السنبل إِلَّا أَنه دون السنبل الشَّامي وَفعله فِي ذَلِك مثل فعل المنتجوشة. فرفير قد ذَكرْنَاهُ فِي البقلة الحمقاء.
فستق قَالَ د: الشَّامي الشبيه بالصنوبر جيد للمعدة نَافِع من نهش الْهَوَام. ج فِي الثَّامِنَة: فِي هَذِه الثَّمَرَة شَيْء كَأَنَّهُ إِلَى المرارة عطري فَهِيَ لذَلِك تفتح السدد ألف ز وتنقي الكبد خَاصَّة وَتَنْفَع من علل الصَّدْر والرئة.
وَقَالَ فِي كتاب الأغذية: إِن غذاءه يسير وَيُقَوِّي الكبد وَيفتح منافذ الْغذَاء مِنْهَا وَفِي طعمه ميل قَلِيل إِلَى المرارة وَالْقَبْض العطري. وَقد علمنَا أَن أَشْيَاء كَثِيرَة نَظَائِر هَذَا نافعة للكبد أَيْضا.
ارخيجانس: الفستق حَار يَابِس أَشد حرارة من الْجَوْز واللوز.
ابْن ماسويه وَابْن ماسه: الفستق حَار لين فِي وسط الثَّانِيَة وَفِيه مرَارَة يسيرَة وعفوصة فَلذَلِك ينفع الكبد من وجع الكبد الْحَادِث من الرُّطُوبَة والغلظ.
وَمَتى دق وَشرب بالمطبوخ أَو بالنبيذ الشَّديد نفع من نهش الْهَوَام.
وَزعم د: إِنَّه يلين الْبَطن وَلَا يعقله.
فيلجوش قد ذَكرْنَاهُ فِي ذكر اللوف. ذَكرْنَاهُ فِي حرف الْبَاء. فسافس حَيَوَان بشبه القراد مَعْرُوف بِهَذَا الِاسْم بِالشَّام يكون فِي الأسرة. د يَقُول: من أَخذ مِنْهَا سَبْعَة عدد أَو جعلت فِي باقلاة وابتلعت قبل أَخذ الْحمى نَفَعت من حمى الرّبع. وَمَتى ابتلعت بِغَيْر باقلى نَفَعت من لسع الثعبان.
وَإِذا شمت أنبهت من اختناق الْأَرْحَام. وَمَتى شربت بخل أَو شراب أخرجت العلق من الْحلق. وَمَتى سحقت وَوضعت فِي ثقب الإحليل أبرأت عسر الْبَوْل. ج: إِن قوما ذكرُوا أَن الفسفس مَتى شرب مَعَ خل أخرج العلق الَّذِي يبتلع. وَأما نَحن فنخرج العلق أبدا بِأَكْل الثوم.
(6/279)

فسطارون حشيشة تسمى بِهَذَا الِاسْم.
قَالَ بديغورس: خاصتها النَّفْع من الفضول الغليظة والنقرس.
فلنجمشك قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه حَار. يَابِس فِي آخر الثَّانِيَة يفتح السدد الْعَارِضَة فِي الدِّمَاغ وينفع من الخفقان الْعَارِض من البلغم والسوداء فِي الْقلب. وَمَتى شم أَو أكل فتح سدد المنخرين.
سندهشار: الفرنجمشك يزِيد فِي الْمرة جيد للبواسير.
القلهمان: إِنَّه أعدل من المرزنجوش والنمام وَلَيْسَ فِيهِ من اليبس مَا فيهمَا. فلنجة يَقُول الدِّمَشْقِي: إِنَّهَا حارة فِي الثَّانِيَة فِيهَا قُوَّة قابضة وَقُوَّة محللة.
الطَّبَرِيّ فِيهِ قُوَّة محللة.
ماسرجويه: إِن فِيهَا مَعَ الْحَرَارَة والتحليل شَيْئا من الْقَبْض. ابْن ماسويه: إِنَّهَا حارة يابسة.
فروج ذكر مَعَ الديك. ذكر مَعَ الحضض. فأر اتّفق النَّاس على أَنه مَتى شقّ وَوضع على لذع الْعَقْرَب نفع. وَإِذا شوي وَأطْعم الصّبيان جفف اللعاب السَّائِل من أَفْوَاههم.
وَقَالَ جالينوس: وَلَا يجب أَن يسْتَعْمل دم فَإِن الْبيُوت تنثر الثآليل إِذْ كَانَ قد يُوجد مَا كَانَ أيسر مِنْهَا. د: زبل الفأر مَتى طلي على دَاء الثَّعْلَب نفع مِنْهُ وَمَتى شرب بالكندر واونومالي فت الْحَصَاة. وَمَتى حمل شيافة أطلق بطن الصَّبِي.
وَقَالَ ج فِي الترياق: إِنَّهَا إِذا أحرقت وعجنت بِعَسَل ولطخ بهَا على دَاء الثَّعْلَب أنبت الشّعْر وَقد يفت الْحَصَى الْكَائِن فِي المثانة.
وَقَالَ الخوزي: ألف ز مَتى طبخ بِالْمَاءِ وَقعد فِيهِ من بِهِ حصر الْبَوْل نَفعه.
فجل د يَقُول: إِنَّه مولد للرياح رَدِيء للمعدة يكثر الجشاء ويدر الْبَوْل ويسخن. وَمَتى أكل بعد الطَّعَام لين الْبَطن وأعان على نُفُوذ الْغذَاء وَمَتى أكل قبل الطَّعَام دفع الطَّعَام وَرَفعه إِلَى أعالي الْمعدة وَلم يذره يسْتَقلّ فَلذَلِك يسهل الْقَيْء وَقد يلطف الْحَواس. وَمَتى أكل مطبوخاً كَانَ صَالحا للسعال المزمن والكيموس الغليظ الْمُتَوَلد من الصَّدْر.
وقشره وَحده إِذا اسْتعْمل بسكنجبين كَانَ أَشد تسهيلاً للقيء من الفجل نَفسه وَوَافَقَ المحبونين وَالطحَال مَتى تضمد بِهِ.
(6/280)

وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ عسل قلع القروح الخبيثة والْآثَار الْعَارِضَة تَحت الْعين مَعَ كمدة لون الْموضع وأنفع من نهش الأفعى.
وَمَتى خلط بدقيق شيلم أنبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب وجلا البثور اللبنية. وَإِن أكل نفع من الاختناق الْعَارِض من أكل الْفطر الْقَتْل.
وبزره مَتى شرب بخل قيأ وأدر الْبَوْل وحلل ورم الطحال وَمَتى طبخ بسكنجبين وتغرغر بِهِ وَهُوَ حَار نفع من الخناق. وَمَتى شرب بشراب نفع من نهشة الأفعى المقرنة. وَمَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ قلع قرحَة الغنغرانا قلعاً قَوِيا.
والفجل الْبري ملهب مدر للبول.
وَقَالَ فِيهِ فِي الثَّامِنَة: إِنَّه يسخن فِي الثَّالِثَة ويجفف فِي الثَّانِيَة.
وَأما الْبري فَهُوَ فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا أَكثر وبزر هَذِه البقلة أَيْضا أقوى من جَمِيع مَا فِيهَا وَفِي جَمِيعهَا قُوَّة محللة وَلذَلِك صَار الفجل من أجل هَذِه الْقُوَّة المحللة ينفع من النمش الْكَائِن فِي الْوَجْه وَمن الخضرة فِي أَي مَوضِع كَانَت من الْجِسْم.
وَقَالَ فِي الأغذية: قوته ملطفة مسخنة إسخاناً بليغاً لِأَن الْغَالِب عَلَيْهِ الحدة. والمسلوق يغذو أَكثر لِأَنَّهُ يسلخ حرافته إِلَّا أَنه على حَال قَلِيل الْغذَاء.
روفس: الفجل نَافِع من البلغم ويهيج الْقَيْء ويضر بِالرَّأْسِ وَالْعين والأسنان والحنك.
وَقَالَ فِي كتاب التَّدْبِير: الفجل جيد للبلغم وَلمن يُرِيد استفراغ مَا فِي بَطْنه رَدِيء للأسنان وَالْعين وَالْحلق.
حنين: سَبَب رداءته جوهره المتعفن الَّذِي فِيهِ.)
رَجَعَ قَول روفس: وَهُوَ مُفسد للطعام رَدِيء لعلل النِّسَاء كلهَا مُحدث للرياح فِي أعالي الْبَطن.
اريباسيوس: إِن الفجل لقُوَّة محللة وَمن أجل ذَلِك يسْتَعْمل فِي الْآثَار فِي الْجِسْم وَسَائِر الْمَوَاضِع الكمدة اللَّوْن فيعظم نَفعه.
وَقَالَ: إِن بزر الفجل يحلل الْمدَّة الكائنة تَحت الصفاق الْقَرنِي والْآثَار الدموية الَّتِي فِي الْوَجْه.
ابْن ماسويه: هُوَ حَار فِي أول الثَّانِيَة يَابِس فِي أول الثَّانِيَة مدر للبول جلاء للكلى والمثانة.
وَإِن أكل بعد الطَّعَام هضمه وخاصة ورقه. ألف ز وَهُوَ حد الْبَصَر.
وَمَاء ورقه نَافِع من اليرقان والسدد الْعَارِضَة فِي الكبد وخاصة مَتى شرب مَعَه سكنجبين سكري إِن كَانَت هُنَاكَ رُطُوبَة.
(6/281)

وبزره يفعل ذَلِك أَيْضا وَمَتى طبخ وَأكل نفع من السعال الْمُتَوَلد من الرُّطُوبَة ويلين الطبيعة وينفخ. وَإِن أكل مَعَ السكنجبين غثى.
وَمَتى دق بزره مَعَ الكندس وطلي بِهِ البهق الْأسود فِي الْحمام أذهبه. وَمَتى أَكثر من أكله نياً أمغس.
وخاصته النَّفْع من اليرقان وورقه يهضم الطَّعَام ولحمه يغثي ويعفن الطَّعَام كُله وَالدَّلِيل على ذَلِك جشاؤه.
الْفَارِسِي: بزر الفجل نَافِع لضربان المفاصل والنفخة فِي الْبَطن ويسهل خُرُوج الطَّعَام ويشهيه جيد لوجع المفاصل.
قسطس فِي الفلاحة: الفجل نَافِع من وجع الكلى والمثانة والسعال.
مَتى أكل مَعَ الْعَسَل نفع من وجع ا