Advertisement

الحاوي في الطب 007


(الْجُزْء الثَّانِي وَالْعشْرُونَ)
(كتاب صيدلة الطِّبّ فِي الصيدلة وَفِي الجداول جداول الاستنباط الْأَسْمَاء والأوزان والمكاييل)
(7/5)

(فارغة)
(7/6)

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

(كتاب صيدلة الطِّبّ)
قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ: الْمعرفَة بالأدوية وتمييزها جيدها ورديها وخالصها ومغشوشها وَإِن كَانَ لَيْسَ بِلَازِم للطبيب ضَرُورَة كَمَا يحسبه جهال النَّاس فَهُوَ أَحْرَى وأزين بهَا. وَلذَلِك رَأَيْت أَن أجمع هَذَا الْفَنّ وَإِن لم يكن جُزْءا من الطِّبّ ضَرُورِيًّا فِي كتاب يَخُصُّهُ ليعرف ويجتمع الَّذِي خصصها كل وَاحِد مِنْهَا بِكِتَاب.
وَإِن ذهب على ذَاهِب يعد هَذَا جُزْءا من أَجزَاء الطِّبّ الْخَاصَّة كالمعرفة بِمَا تؤثره الْأَدْوِيَة فِي أبدان النَّاس والمعرفة بِأَسْبَاب الْأَمْرَاض ودلائلها وَلم يعدها صناعَة خادمة للطب كَحال الصناعات الَّتِي يخْدم بَعْضهَا بَعْضًا فسيضطر إِلَى أَن يعد صناعات كَثِيرَة أَجزَاء الطِّبّ يحْتَاج إِلَى بَعْضهَا كَمَا يحْتَاج إِلَى عناية الصيدلة إِذْ كَانَ كثيرا مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَدْوِيَة أفاويه طيبَة وَكثير مِنْهَا ثمار وأعسال وأدهان وَيحْتَاج إِلَى بَعْضهَا فيتخذ الْآلَة والأداة الَّتِي يعالج بهَا)
كالمباضع والمناط والأميال والصنانير والمقاريض والمحاقن والمحاجم للأعناق وَغير ذَلِك مِمَّا يطول الْكَلَام بِهِ.
وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يعد شَيْء من هَذِه جُزْءا خَاصّا من الطِّبّ بل صناعَة خادمة لَهُ كخدمة الصِّنَاعَة بَعْضهَا لبَعض وَلَا يجوز أيضاُ أَن يُسمى أعرف النَّاس بأنواع الْأَدْوِيَة وأشكالها وألوانها وخالصها الف ط ومغشوشها طَبِيبا بل إِنَّمَا يُسمى الطَّبِيب من عرف أفاعيل هَذِه فِي أبدان النَّاس وَمن إِذا أُتِي بدواء مَا لم يره قبل وقته ذَلِك قطّ وَلَا سمع لَهُ بِذكر وَلَا باسم قدر أَن يعرفهُ من امتحانه إِيَّاه جَمِيع أفاعيله الظَّاهِرَة وَإِنَّمَا شرطنا الظَّاهِرَة لِأَن للأدوية أفاعيل باطنة وَهِي الَّتِي تسمى الْخَواص وَلَا يبلغ الطَّبِيب استخراجها كجذب المغنطيس للحديد وإمساكه عَن جذبه إِيَّاه ذَلِك بالثوم وَرجع الْفِعْل عَلَيْهِ إِذا غسل بالخل أَو كهرب الْحجر الْمُسَمّى الباغض للخل من الْخلّ وكتحلية المرادسنج للخل إِذا طرح فِيهِ وتسويده لأبدان النَّاس إِذا وَقع فِي النورة الَّتِي يطلون بهَا وَنَحْو ذَلِك. وَهُوَ إِن لم يقدر على اسْتِخْرَاج هَذِه القوى بطرِيق القانون الطبي فَهُوَ أقوى على استخراجها بطرِيق التجارب إِذا كَانَ قَوِيا فِي الصِّنَاعَة بَالغا لجَمِيع النَّاس وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يدع الصِّنَاعَة الْخَاصَّة بِهِ وَيقبل على مَا يجده من غير صناعَة لِأَنَّهُ إِن فعل ذَلِك اضْطر على الإقبال على صناعات كَثِيرَة إِذْ الصناعات تخْدم بَعْضهَا بَعْضًا. اللَّهُمَّ إِلَّا بالمقدار الَّذِي عَرفْنَاهُ من بَابه وَذكره مَا لَا يشْغلهُ شغل يتَبَيَّن ضَرُورَة مِمَّا هُوَ أولى بِهِ وأخص.
(7/7)

وَيَنْبَغِي أَن يكون إقباله على صناعته الْخَاصَّة بِهِ وَحَقِيقَته فِيهَا كاقبال أهل الصناعات على صناعاتهم وإشرافهم على غَيرهَا مِمَّا يقرب مِنْهُ وَيَدْنُو إِلَيْهِ فِي وَقت الْفَرَاغ والراحة أَو بعد اسْتِيفَاء الطبيعة من صناعته وَيتَعَلَّق بالمقدار الَّذِي هُوَ أحْوج إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون فِي نَفسه من الْفضل مَا يَتَّسِع لذَلِك وينشط لَهُ فَإِنَّهُ إِن أمكن رجلا أَن يتدرب على صناعات كَانَ أجمل وَأحسن.
وَقد ظن بعض النَّاس أَن الف ط الطَّبِيب الْعَارِف بِفعل دَوَاء لَا يُمكنهُ اسْتِعْمَاله على ثِقَة ويقين إِذا كَانَ جَاهِلا بنوعه لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن. زَعَمُوا أَن يكون يدْفع إِلَيْهِ البَائِع لَهُ غير الَّذِي يُريدهُ وَكَانَ هَذَا عِنْدهم أعظم مَا أَرَادوا وَمِمَّا يسْتَحق بِهِ أَن يكون صناعَة الصيدلة جُزْءا من أَجزَاء الطِّبّ.
فأجبناهم أَنه قد يُمكن للطبيب الاحتراس من هَذَا بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا عمله وصناعته وَذَلِكَ أَنه)
إِذا طلب دَوَاء محللا ثمَّ أعْطى دَوَاء قَابِضا أَو عفصا مقويا مُسَددًا علم حِينَئِذٍ حق علم أَن هَذَا الدَّوَاء لَيْسَ بالدواء الَّذِي أَرَادَهُ وَكَذَلِكَ إِذا طلب دَوَاء ممسكا مغريا فَوَجَدَهُ حريفا أَو مرا على مثل عمله الأول كَانَ هُوَ الْحَاكِم على الصيدلاني بِأَنَّهُ غلط.
وَالْوَجْه الثَّانِي من بَاب التجربة الْعَقْلِيَّة وَذَلِكَ أَنه إِن ابْتَاعَ الدَّوَاء الَّذِي يُريدهُ من عداد عقاقير فيسموه باسمه لم يجز أَن يكون قد وَقع فِي الْأَمر غلط أَو تواطئوا إِذا اشْترى ذَلِك من مَوَاضِع مِنْهَا وَكَذَلِكَ يفعل فِي تعرف جودته وخلوصه. وَذَلِكَ مِمَّا لَا يعسر وَلَا يضيق الْبَتَّةَ إِلَّا فِي الْقرى والدساكر وَقد يُمكن فِي ذَلِك أَيْضا ضروب من الثَّانِي لسنا نحب أَن نطول الْكتاب بذكرها على أَنا لَا ننكر أَن الْمعرفَة بِهَذَا الْفَنّ أَعنِي الصيدلة إِذا انضمت للطبيب على علمه كَانَ أفضل فَإِنَّهُ شَدِيد الالتصاق بصناعة الطِّبّ لَكنا نقُول: إِن مَحَله من صناعَة الطِّبّ غير مَحل الْأَجْزَاء قَالَ ج فِي أول الْخَامِسَة من تَفْسِير طبائع العقاقير: والصيادلة العطارون والطباخون والمضمدون والمسوحون والحقانون والفصداون والبطاطون وَإِن كَانَ الطَّبِيب قد يعْمل هَذِه الْأَعْمَال فِي بعض الْأَحَايِين فَإِنَّمَا يعْمل عمل مَا يعْمل من الف ط ذَلِك بِمَنْزِلَة مَا يمد يَده النجار فِي بعض الْأَحَايِين إِلَى المجذاف أَو الدقل فَيعْمل بِهِ شَيْئا من أَعمال الملاحين.
3 - (قوانين الصيدلة)
قَالَ ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء إِن مَا يَجْعَل من الْحَشِيش وثمره على قضبانه إِذا كَانَ ثمره كثيرا غضا ممتليا ملززا صَالح الْبَقَاء هُوَ أَجود من الَّذِي لَهُ نضيض وَهُوَ الَّذِي ينحسف انحسافا سريع الْفساد وأذكاها رَائِحَة فِي الْجِنْس الَّذِي يَخُصُّهُ أَجودهَا وَكَذَلِكَ
(7/8)

إِذا كَانَ بَالغا فِي طعمه الَّذِي يَخُصُّهُ وَمَا كَانَ لَيْسَ بمشنج وَلَا مهزول ملززا غير منتفخ خَارج فِي ذَلِك عَن نَوعه فَهُوَ أَجود والغلط إِذا كَانَ من تلزز فَهُوَ جيد وَإِذا كَانَ مَعَ سخافة متشنج فَهُوَ ردئ.
قَالَ: وَأفضل الأقشار مَا لَيْسَ قشرء بمتشنج لِأَن تشنج القشر يدل على أَن الأَصْل قضيف مهزول.
وَأما الثِّمَار والقضبان والأغصان فَيَنْبَغِي أَن تكون طرية كَثِيرَة.
وَأما البزور فاستدل عَلَيْهَا بامتدادها وامتلاء قشرها فَإِنَّهُ أَجودهَا وَأما الألبان والعصارات فَلَا يَنْبَغِي أَن تكون قد جَفتْ جفوفا شَدِيدا لطول مكثها وَلَا يكون طعمها ورائحتها ضعيفين.
وَقَالَ د: يَنْبَغِي أَن يجمع الْأَدْوِيَة فِي الْأَزْمِنَة الْمُوَافقَة لَهَا فانها قد تكون فِي زمَان قَوِيَّة وَفِي زمَان ضَعِيفَة وَيَنْبَغِي أَن تجمع والهواء صَاف فانه قد يعرض فِيهَا اخْتِلَاف كثير إِذا لقطت بعد أمطار وَقعت عَلَيْهَا وَبعد عدم الْمَطَر فِي أوقاته والكائنة مِنْهَا فِي الْمَوَاضِع الجبلية الْبَارِدَة الرَّائِحَة مِنْهَا أقوى وَالَّتِي فِي السهل والمواضع الرّطبَة الطّيبَة الَّتِي لَيست بريحة أَضْعَف وأضعف من غَيره مَا لقط فِي غير زَمَانه وَمَا ضمر وذوى من مَائه لِأَنَّهُ لعِلَّة الف ط عرضت لَهُ وَلَيْسَ يقدر من لم يُشَاهد مَا فِي الْأَزْمِنَة عِنْد تغير حَالهَا أَن يعرف اختلافها وَمَا يعرض لَهَا فَلَا يغلط لذَلِك. وَجَمِيع هَذِه الحشايش الملتقطة خلا الخربقين فانها تبقى قوتها ثَلَاث سِنِين أَكثر شَيْء.
وَيَنْبَغِي أَن تلْتَقط ذَوَات البزور والبزور فِيهَا وافرة تَامَّة مثل اسطوخدوس والكمادريوس والقيصوم والمرو والافسنتين والزوفا.
وَيجمع الزهر قبل سُقُوطه.
وَيُؤْخَذ الثَّمر وَهُوَ ونضيج وَيجمع إِذا ابتدأت أَن تَجف قبل أَن تبتدى تتساقط.)
وَيَنْبَغِي أَن تُؤْخَذ عصارات الْأَدْوِيَة النابتة والسوق غضة وَكَذَلِكَ عصارة الأوراق ويشرط سوقها فِي وَقت أَخذ اللَّبن مِنْهَا والصمغ.
وَيَنْبَغِي أَن يجمع الْأُصُول والأغصان والقشور ابْتِدَاء طرحها الْوَرق وَمَا كَانَ قَوِيا فليجفف فِي مَوَاضِع غير ندية وَمَا كَانَ فِيهَا طين فليغسل بِالْمَاءِ.
الْأَدْوِيَة إِمَّا ثَمَرَة أَو زهر أَو ورق أَو قضبان أَو قشور أَو أصُول أَو عصارات أَو ألبان أَو صموغ أَو معدنية حجرية أَو نبع مثل القار وَغَيره.
الْأُصُول: الزنجبيل الراوند الزراوند الطَّوِيل البنطافلن الْقسْط السنبل الْهِنْدِيّ البنتجوشه الجنتيان المو الوج الفو.
الْوَرق: سفورس فوتنج فراسيون اسطوخدوس جعده مشكطرا مشيع كمادريوس هيوفاريقون قنطوريون.
(7/9)

افسنتين أَبُو جريج: إِنَّه أَنْوَاع كَثِيرَة يُؤْتى بهَا من بلد فَارس من نَحْو الْمشرق من جبل اللكام وَغَيرهَا أجوده الصورى والطرسوسي الَّذِي إِذا رَأَيْته خلته زغبا وَفِيه عقد كَأَنَّهَا بزر الصعتر الْفَارِسِي وَمَا كَانَ شَدِيد المرارة فَيظْهر مِنْهُ فِي السحق مثل مَا يظْهر من الصَّبْر وَكَانَت صفرته كَأَنَّهَا زغب فراخ الْحمام. الف ط افسنتين من حِيلَة الْبُرْء: إِن الأفسنتين القاطي قُوَّة الْقَبْض فِيهِ أَكثر وَفِيه مَعَ ذَلِك عطرية وورقة وزهره أَصْغَر من ورق سَائِر الأفسنتين. وَأما سَائِر الأفسنتين فالمرارة غالبة وَقَالَ ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: عصارة الأفسنتين تغش بعصارة الفراسيون وَلَيْسَ الضَّرَر فِيهِ بكبير جدا. 4 (الأقافيا) هَذَا صمغ الْقرظ.
قَالَ بولس: إِنَّه رب الْقرظ خَاصَّة الاسطرك وأصبت أَنه صمغ الزَّيْتُون.
الايرسا د: إِنَّه نوع من السوسن وورقة شَبيه ورق شعير غير أَنه أعرض مِنْهُ وَأعظم وألزج وَله سَاق عَلَيْهِ زهر منحن فِيهِ ألوان مُخْتَلفَة يوازي بَعْضهَا بَعْضًا ببياض وصفرة وفرفيرية ولون السَّمَاء وَمن اخْتِلَاف ألوان يشبه بايرس وَهُوَ قَوس قزَح وَله أصُول صلبة ذَات عقد طيب الرّيح.
وَيَنْبَغِي إِذا قلعت أَن تجفف فِي الظل وَتجمع فِي خيط كتَّان.
وأجود هَذَا النَّوْع من السوسن مَا كَانَ فِي بِلَاد سوريا وماقدونيا والجيد مِنْهُ مَا كَانَ أَصله كثيفا قَصِيرا عسر الرض مائلا إِلَى الْحمرَة طيب الرَّائِحَة نقيها لَا تشوبها رَائِحَة أُخْرَى يحذو اللِّسَان ويحرك العطاس إِذا دق وَأما مَا كَانَ من هَذَا النَّوْع من بلد شتوي فَإِنَّهُ أَبيض وقوته دون قُوَّة السوسن الَّذِي ذكرنَا. فَإِذا عتق الأيرسا تسوس وتفتت غير أَنه حِينَئِذٍ يكون أطيب رَائِحَة مِنْهُ قبل ذَلِك.
ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ مَا كثر مَاؤُهُ وانفركت أجزاؤه وَمَا كَانَ قَصِيرا غير سخيف فَإِذا شم عطس بِقُوَّة. 4 (إسارون) د: لَهُ ورق يشبه ورق النَّبَات الْمُسَمّى قسوس غير أَنه أَصْغَر مِنْهُ بِكَثِير وَأَشد استدارة وَله زهرَة فِيمَا بَين الْوَرق عِنْد أَصله لَونه فرفيري شَبيه الف ط زهرَة البنج فِيهِ بزره وَهُوَ يشبه القرطم وَله أصُول كَثِيرَة معوجة شَبيهَة بالثيل غير أَنَّهَا ألزق بِكَثِير طيبَة الرَّائِحَة مسخن يلْدغ اللِّسَان جدا. 4 (الْإِذْخر) د: اختر مِنْهُ الحَدِيث الَّذِي فِيهِ حمرَة كثير الزهر فَإِذا انْشَقَّ كَانَ فِي لَونه فرفيرية دَقِيقًا فِي رَائِحَته شَبيه بالورد إِذا دلك بِالْيَدِ ويلذع اللِّسَان ويحذوه حذوا يَسِيرا. ونفعه فِي الزهر وقضيب الْأُصُول.
(7/10)

أغالوجن: د: إِنَّه خشب يُؤْتى بِهِ من الْهِنْد وَمن بِلَاد للغرب شَبيه بالصلاية فِي صلابته وتلززه منقط طيب الرَّائِحَة قَابض مَعَ حرارة يسيرَة لَهُ قشر كَأَنَّهُ جلد موشى يسْتَعْمل فِي الدخن.
اودومالي د: وَهُوَ دهن أثخن من الْعَسَل يسيل من سَاق شَجَرَة بترمذ وأجودها الْعَتِيق الثخين الدسم الصافي. 4 (أذن الفأر) أَبُو جريج: أَغْصَانهَا منبسطة على الأَرْض دقاق لَهَا ثَلَاث جَوَانِب وبزرها شَبيه الكزبرة ونورها أَزْرَق وَهُوَ ورق صغَار جدا إِذا بزر أكل بزره الخطاطيف.
الأملج قَالَ أَبُو جريج الشير أملج ينقع فِي بَلَده فِي اللَّبن ليكسر شدَّة قَبضه.
الأفيتمون أَبُو جريج: أجوده مَا احمر لَونه واحتدت رَائِحَته وَيكون حاد الرَّائِحَة اقريطي.
اشق ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ الَّذِي يشبه اللبان ورائحته رَائِحَة الجندبادستر شَدِيد الانضمام نقى من القذر والدرن.
وَقَالَ: اختر مِنْهُ مَا لم يكن فِيهِ عيدَان ورائحته رَائِحَة الكزبرة مر الطّعْم وَلَا وسخ فِيهِ.
الأنزروت ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ من الشبيهة باللبان يقرب من الصُّفْرَة فِيهِ مرَارَة مَا.
ارماك ابْن ماسويه: إِنَّه خشب يشبه القرفة طيب الرّيح بجلب من الْيمن. وَسمعت أَنه خشب يتَّخذ مِنْهُ الْحُقُوق الف ط قسح.
اقليا قَالَ اريباسيوس: الْمُخْتَار مِنْهُ مَا فِيهِ شَيْء يسير من خضرَة طيب الرَّائِحَة.
افيون اريباسيوس: أقوى الأفيون الكثيف الرزين الشَّديد الرَّائِحَة المر الطّعْم السهل الانحلال أملس أَبيض لَيْسَ بالخشن وَلَا ينْعَقد وَلَا يجمد إِذا أذيب بِالْمَاءِ وَلَيْسَ بالصلب وَإِذا وضع فِي الشَّمْس انحل وَإِن ألهب فِي السراج لم يكن لهيبه مظلما وَالَّذِي يغش مِنْهُ بالماميثا أصفر إِذا أديف بِالْمَاءِ صفره كالزعفران. والمغشوش بالصموغ ضَعِيف الْقُوَّة صافي اللَّوْن.
بِلِسَان ج فِي كتاب الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: دهن البلسان يُمكن أَن يغش عشا غامضا. د: لَهُ ورق شَبيه بورق السذاب غير أَنه أَشد بَيَاضًا بِكَثِير وأدور وَرقا وَيكون فِي بِلَاد الْهِنْد وَهُوَ يخرج بعد طُلُوع الْكَلْب وشجره يشرط بمشراط حَدِيد وَالَّذِي يسيل مِنْهُ يسير وَإِنَّمَا هُوَ لبن البلسان. وَالَّذِي يجْتَمع مِنْهُ فِي كل سنة خَمْسُونَ رطلا إِلَى سِتِّينَ وَيُبَاع فِي مَكَانَهُ بِضعْف وَزنه فضَّة.
والجيد مِنْهُ الحَدِيث القوى الرَّائِحَة الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَائِحَة الحموضة وَهُوَ سريع الانحلال يلذع
(7/11)

وَقد يغش بدهن حَبَّة الخضراء ودهن الْحِنَّاء ودهن شَجَرَة المصطكى وبأشياء أخر كالعسل والشمع ودهن الآس.)
والخالص مِنْهُ إِذا قطر مِنْهُ على صوفة وَغسل مِنْهَا لم يُؤثر فِيهَا فَأَما الْمَغْشُوش مِنْهُ فانه يبْقى لَهُ أثر. والخالص يجمد اللَّبن إِذا قطر عَلَيْهِ والمغشوش مِنْهُ فَإِنَّهُ يبْقى لَهُ أثر. والخالص يجمد اللَّبن إِذا قطر عَلَيْهِ والمغشوش لَا يفعل ذَلِك. والخالص إِذا قطر على المَاء انحل ثمَّ يصير للْمَاء قوام اللَّبن بِسُرْعَة والمغشوش يطفو مثل الزَّيْت ويجتمع ويتفرق وَيصير بِمَنْزِلَة الْكَوَاكِب والخالص على طول الزَّمَان يثخن فَيفْسد.
وَمِنْهُم من ظن أَن الْخَالِص إِذا قطر على المَاء يغوص أَولا فِي عمقه ثمَّ أَنه يطفو عَلَيْهِ وَهُوَ الف ط غير منحل.
وَأما عود البلسان فأجوده الحَدِيث الرَّقِيق الْأَحْمَر الطّيب الخشن يفوح مِنْهُ رَائِحَة دهن البلسان ويختار من حبه الْأَشْقَر الممتلئ الْعَظِيم الثقيل الَّذِي يلذع اللِّسَان ويحذوه حذوا يَسِيرا وتفوح مِنْهُ ريح البلسان. وَقد يغش بحب يخلط بِهِ وَهُوَ صَغِير فارغ ضَعِيف الْقُوَّة طعمه كالفلفل.
بسفايج أَبُو جريج: وَهُوَ عود أغبر يقرب من السوَاد تشوبه حمرَة قَليلَة رَقِيق الْعود وَله شعب كَثِيرَة تشبه الأرجل وأجوده مَا غلظ عوده وَقرب من الْحمرَة وَكَانَ حَدِيثا اجتنى من عَامه. وَفِيه إِذا ذقته طعم مرَارَة حَدِيدَة تشبه طعم القرنفل.
ابْن ماسويه: اختر الْأَصْفَر مِنْهُ المكسر الَّذِي فِيهِ حلاوة يسيرَة مَعَ عفوصة وغلطة كغلط الْخِنْصر.
البوزيدان قَالَ ابْن ماسويه: من أَجود البوزيدان مَا ابيض لَونه وَغلظ عوده وَكَثُرت خطوطه والدقيق الْعود الأملس الْقَلِيل الْبيَاض ردئ.
البلبوس أَبُو جريج: إِنَّه بصل صغَار يشبه بصل الزَّعْفَرَان وورقه يشبه ورق الكراث وَيُشبه ورده البنفسج.
بزرقطونا ابْن ماسويه: أجوده المكثر الخصب الَّذِي يرسب مِنْهُ الْكثير.
بسبابة ابْن ماسويه: إِنَّه قشر الجوزبوا.
يداشقان ابْن ماسويه: إِنَّه الحشيشة الَّتِي تتَّخذ مِنْهُ القبط الأسورة.
برسياوشان: هُوَ حشيشة رقيقَة جدا يذهب قوتها سَرِيعا وينبت من حِيَاض المَاء.
جنطيانا أَجود الجنطيانا أَحْمَر لَونه وصلب عوده.)
جلبهنك قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه يشبه الْحبَّة أصفر وأحمر صَغِير الْقدر.
جاوشير ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ الْأَصْفَر الظَّاهِر الْأَبْيَض الْجوف. المر الطّعْم الشَّديد الرَّائِحَة السَّرِيع الانكسار وليتجنب الف ط الْأسود.
جوز ماثل ابْن البطريق قَالَ: يشبه جوز القئ وَجه يشبه حب الابرنج.
جدوار هُوَ قطع صلب يشبه الزرنباد.
(7/12)

4 - (دهاها هيج) قَالَ ابْن ماسويه: يشبه الفودنج الْأَحْمَر إِلَّا أَنه أَصْغَر مِنْهُ حَار يَابِس.
دَار فلفل ج فِي حفظ الصِّحَّة: إِنَّه أول مَا يَنْبَغِي أَن يتفقد من الدَّار فلفل وَأَن ينظر هَل يشبه طعمه طعم الفلفل وَبعد ذَلِك ألقه فِي المَاء فَإِن الْخَالِص مِنْهُ الَّذِي لَيْسَ مَعْمُولا يمْكث نَهَاره فِي المَاء القار لَا يبتل فَإِذا لم يبتل بِالْمَاءِ وَكَانَ طعمه طعم الفلفل وَلم يكن متأكلا فَهُوَ جيد.
دَار صيني ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: زعم قوم أَن دَار صيني لَا يضعف على الْأَيَّام قوته فامتحنت أَنا مِنْهُ كثيرا فَرَأَيْت قوته تتفاضل على حسب تقادمها فِي الزَّمَان وَرَأَيْت الْقدَم أَضْعَف واستعملت مِنْهُ مَا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ سنة فِي الترياق فرأيته أَضْعَف.
قَالَ: وَرَأَيْت الدارصيني الطّيب جدا وَالَّذِي مذاقه حَار جدا غير مؤذ بتلذيعه وَأما الَّذِي د: أجوده الحَدِيث الْأسود اللَّوْن الَّذِي يضْرب إِلَى الرمادية والحمرة عيدانه دقاق ملس أغصانه قريبَة بَعْضهَا من بعض طيب الرَّائِحَة جدا.
وأبلغ محنته طيب الرَّائِحَة جدا وَفِي طيب رَائِحَته شَيْء من رَائِحَة السذاب أَو القردمانا وَفِيه حرافة وَشَيْء من ملوحه مَعَ حرافة. إِذا حك لَا يتفتت سَرِيعا فَإِذا كسر كَانَ الَّذِي فِيمَا بَين أغصانه شَبِيها بِالتُّرَابِ رَقِيقا.
إِذا أَرَادَت محنته فَخذ الْغُصْن من أصل وَاحِد فَإِن امتحانه هَكَذَا هَين وَذَلِكَ أَن الفتات إِنَّمَا هُوَ خلة فِيهِ والجيد يمللأ الخياشيم الف ط رَائِحَته فِي ابْتِدَاء الامتحان فَيمْنَع من معرفَة مَا كَانَ دونه.
وَمِنْه جبلى غليظ قصير جدا ياقوتي اللَّوْن.
وَمِنْه صنف ثَالِث أسود أملس متشظ لَيْسَ بِكَثِير العقد.
وَفِيه صنف رَابِع أَبيض هُوَ منفتح حسن النَّبَات لَهُ أصل هَين الانفراك كَبِير.)
وَمِنْه صنف خَامِس رَائِحَته كرائحة السليخة سَاطِع ياقوتي اللَّوْن وقشره مثل قشر السليخة الْحَمْرَاء أَصْلَب تَحت المجسة لَيْسَ متشظ جدا غليظ الأَصْل. فَمَا كَانَ من هَذِه الْأَصْنَاف شَبيهَة برائحة الكندر أَو رَائِحَة الآس أَو رَائِحَة السليخة أَو كَانَ عطر الرَّائِحَة مَعَ زهومة فَهُوَ دون الْجيد. وأردأ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ أَبيض وَمَا كَانَ أجوف والمنكمش العيدان. والأملس الْحسن.
الأَصْل أَنه لَا ينْتَفع بِهِ.
وَقد يُوجد دارصيني زنجي وَهُوَ مثل الدارصيني فِي المنظر إِلَّا أَنه يفرق بَينهمَا بزهومة الرَّائِحَة.
(7/13)

وَقد يُوجد شَيْء يشبه بالدارصيني جنس من أَجنَاس النَّبَات ضَعِيف الرَّائِحَة.
وَإِذا أردْت أَن تيقى قوته زَمَانا طَويلا فاسحقه وأعجنه بشراب وقرصه وجففه فِي الظل وارفعه. 4 (دَار شيشعان) د: هِيَ شَجَرَة ذَات غلظ وَتدْخل بغلظها فِيمَا يُسمى خشب فِيهَا شوك كَبِير وَتدْخل فِي أفاويه الْعطر.
والجيد مِنْهُ الرزين إِذا قشر رئى لَونه إِلَى لون الفرفير كثيف طيب الرَّائِحَة فِيهِ شَيْء من مرَارَة.
وأصبت فِي كتاب مَجْهُول أَنه أصل السنبل الْهِنْدِيّ.
دند أَبُو جريج: إِنَّه ثَلَاثَة أَصْنَاف: صيني كبار الْحبّ أشبه شَيْء بالفستق وَمِنْه جنس شَبيه بحب الخروع إِلَّا أَنه منقط بنقط سود صغَار يجلب من سجستان وجنس ثَالِث متوسط فِي الْمِقْدَار بَين الصيني والشحرى وَهُوَ أغبر يضْرب إِلَى الصُّفْرَة يُؤْتى بِهِ من الْهِنْد.
والصيني الف ط أَجود الثَّلَاثَة وأقواها فِي الإسهال والهندي أصلح من الشحرى.
وَاعْلَم أَنه على طول الزَّمَان لَا يزَال اللب الَّذِي فِي جَوْفه مثل الألسن يصغر حَتَّى ينفذ. وخاصة فِي غير بِلَاده. وَأما فِي بِلَاده فَهُوَ أقوى وَأبقى.
ديودار ابْن ماسويه: إِنَّه من جنس الأبهل شبه السرو.
دبق اريباسيوس: الْجيد مِنْهُ أملس اللَّوْن ظَاهره كراثي وباطنه أَحْمَر لَيست فِي خشونة وَلَا مَا)
يشبه النخالة.
وَيجمع الدبق من شَجَره وشجرة التفاح والكمثرى وَشَجر آخر.
هليلج أجوده مَا رسب فِي المَاء.
قَالَ: أَبُو جريج: قد تبيع الصيادلة هليلج أسود من الْأَصْفَر على أَنه أسود وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا سَواد الهليلج على قدر نضجه فِي شَجَره.
ابْن ماسويه فِي إصْلَاح المسهلة: الْمُخْتَار من الْأَصْفَر الشَّديد الصُّفْرَة الَّذِي يضْرب إِلَى الخضرة الرزين الممتلئ الَّذِي لَيْسَ بنخر.
قَالَ: واختر من الكابلي الَّذِي هُوَ إِلَى الْحمرَة وَهُوَ رزين ممتلئ. 4 (هزار جشان) ابْن ماسويه: ثَمَرَة تشبه العناقيد ويستعمله الدباغون.
هرنوه ابْن ماسويه: إِنَّهَا حب أَصْغَر من الفلفل تشم مِنْهُ رَائِحَة الْعود وتعلوه صفرَة قَليلَة.
هليلج قَالَ ابْن ماسه: أصنافه أَرْبَعَة: أصفر وأسود كابلي وَهُوَ كبار وأسود صغَار هندي وَنَوع آخر خَفِيف رَقِيق يعرف بالصيني نَخْتَار مِنْهُ الَّذِي لَهُ منقار.
(7/14)

وَج قَالَ د: إِن ورقه يشبه ورق الآس غير أَنه أدق وأطول وأصوله لَيست ببعيدة فِي الشّبَه من أُصُوله غير أَنَّهَا مشبكة بَعْضهَا بِبَعْض وَلَيْسَت بمستقيمة لَكِنَّهَا معوجة وَفِي ظَاهرهَا عقد لَوْنهَا إِلَى الْبيَاض مَا هِيَ حريفة.
وأجود الوج مَا كَانَ أَبيض كثيفا غير متأكل وَالَّذِي من الْمَدِينَة الف ط الْمُسَمَّاة قعوق وَهُوَ على هَذِه الصّفة وَكَذَلِكَ الَّذِي من عمورية.
ورس ابْن ماسويه: يجلب من الْيمن أَحْمَر قانئ يُوجد على قشور شجر بِالْيمن يتَّخذ مِنْهَا وَهُوَ شَبيه بالزعفران المسحوق.
زعفران أقواه الحَدِيث الْحسن اللَّوْن الَّذِي على شعره بَيَاض قَلِيل الطول الضخم غير المتفتت الهش الممتلئ الَّذِي يصْبغ الْيَد سَرِيعا الَّذِي لَيْسَ بمتكرج وَلَا ندى سَاطِع الرَّائِحَة حادها وَالَّذِي بِخِلَاف هَذِه الصّفة فَأَما أَن يكون عتيقا أَو قد نقع.
(7/15)

زوان قَالَ ابْن ماسويه: أجوده الْخَفِيف الْوَزْن غير الثخين وَلَا المتفتت اللزج عِنْد المضغ ولونه بعد المضغ إِلَى الْحمرَة وَقبل المضغ إِلَى الصُّفْرَة وَفِيه عفوصة يسيرَة.)
زراوند ابْن ماسويه: إِنَّه ثَلَاث أَصْنَاف: الطَّوِيل والمدحرج وَالَّذِي يشبه ببقش الْكَرم.
زرنب قَالَ ابْن ماسويه: رَائِحَته رَائِحَة الأترج وَهُوَ حشيش دَقِيق.
حزوان: قَالَ ابْن ماسويه: أجوده الْخَفِيف الْوَزْن غير النخر وَلَا المتفتت اللزج عِنْد المضغ لَونه بعد المضغ إِلَى الْحمرَة وَقبل المضغ إِلَى الصُّفْرَة وَفِيه عفوصة يسيرَة.
حضض قَالَ ج فِي مُقَابلَة الْأَدْوِيَة للأدواء: الحضض الْهِنْدِيّ يغش غشا غامضا جدا يخفى عَن المهرة من النَّاس.
حَماما قَالَ د: إِنَّهَا شَجَرَة كَأَنَّهَا عنمقود من خشب مشتبك بعضه بِبَعْض وَله زهر صَغِير مثل زهر لوقاين وورق شَبيه بورق بروانيا يَعْنِي الفاشرا وأجوده الأرميني لَونه كالذهب ولون خشبه كالياقوت طيب الرَّائِحَة.
وَأما النَّابِت فِي المَاء فضعيف لِأَنَّهُ ينْبت فِي أَمَاكِن رطبَة وَهُوَ عَظِيم لَونه إِلَى الخضرة لين تَحت المجسة وخشبه كالشظايا. وَفِي رَائِحَته شبه رَائِحَة الف ط السذاب.
وَأما النبطي فَإِنَّهُ ياقوتي لَيْسَ بطويل وَلَا عسر الرض خلقته كخلقة العنقود وَهُوَ ملآن من ثَمَرَته رَائِحَته ساطعة. فاختر مِنْهُ الحَدِيث الْأَبْيَض الَّذِي لَونه كلون الدَّم الَّذِي لَيْسَ بمنضغط وَلَا مشتبك وَلَا متخلخل متفرق ملآن من بزره وَهُوَ شَبيه بعناقيد صغَار ثقيل طيب الرَّائِحَة جدا فَلَيْسَتْ فِيهِ رَائِحَة التكرج حريف يلذع اللِّسَان لَونه وَاحِد لَا يخْتَلف.
ويغش بِشَيْء يُشبههُ غير أَنه لَيست لَهُ رَائِحَة وَلَا ثَمَرَة. وَإِذا أردْت أَن تأمن هَذ أَو شبهه فاجتنب الفتات واختر مِنْهُ مَا كَانَت أغصانه تَامَّة نابتة من أصل وَاحِد.
وَقَالَ ابْن ماسويه: أجوده الأرميني الَّذِي لَونه كالذهب وَعوده مر وَلَيْسَت لَهُ رَائِحَة شَدِيدَة وَالَّذِي هُوَ أغْلظ من هَذَا لَونه أَخْضَر وخشبه ذُو شظايا فَإِنَّهُ ردئ.
وَمِنْه جنس آخر أَحْمَر مستطيل كثير الْورْد شَدِيد الرَّائِحَة سريع التفرك وَالْمُخْتَار من هَذَا الْجِنْس هُوَ العطسي الحَدِيث الْقَلِيل الْبيَاض الَّذِي يَلِي الْحمرَة كثيف الْأَجْزَاء منبسط غير ملتو بعضه على بعض كثير البزر مكتنز شَبيه بالعناقيد رزين شَدِيد الرَّائِحَة حريف الطّعْم يلذع اللِّسَان وَلَيْسَت فِيهِ ألوان مُخْتَلفَة.
قَالَ ابْن ماسويه الطَّبِيب: أجوده مَا كَانَ من أرمينية لَونه كلون الذَّهَب عوده مر لَيْسَ لَهُ رَائِحَة شَدِيدَة.)
أما الْأَخْضَر الضخم المنبسط الَّذِي رِيحه مثل ريح الحبق الْجبلي فردئ.
قَالَ أريباسيوس: اختر مِنْهُ الْأَبْيَض أَو المائل إِلَى الْحمرَة الَّذِي لَيْسَ بالمتكرج ويلذع اللِّسَان.
واختر أغصانه ودع فتَاته.
حنظل قَالَ أَبُو جريج: يَنْبَغِي لمجتني الحنظل أَن يجتنيه فِي آخر السّنة إِذا اصفر وَلَا يقربهُ وَهُوَ الف ط أَخْضَر أَو فِيهِ خضرَة.
وشحمه إِن أخرج من بطيخه نقصت سَرِيعا وضعفت وَإِن ترك فِي بطيخه بقى دهرا.
وَالَّذِي على شَجَره حَنْظَلَة وَاحِدَة قتالة.
حسب السمنة قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه حب شَجَره تنْبت فِي القفار على قدر الذارع وَرقهَا أَبيض لَيْسَ بشديد الْبيَاض يحمل ثَمَرَة على قدر الفلفل لخشبها دهن وَلها بزر.
حب النّيل هُوَ قرطم هندي.
حضض قَالَ فِي كتاب شرك: إِن الحضض الْهِنْدِيّ هُوَ أَن يُؤْخَذ خشب الزرشك فيطبخ طبخا جيدا حَتَّى لَا يبْقى فِيهِ شَيْء من الْقُوَّة ثمَّ يصفى ويطبخ المَاء حَتَّى يجمد.
حجر اليشب قَالَ عِيسَى ابْن ماسه: إِنَّه أصفر اللَّوْن.
حبلب قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه يجلب من بِلَاد الْحَبَشَة.
حجر الْيَهُودِيّ قَالَ ثَابت فِي كتاب الْحمى: إِنَّه بِمَنْزِلَة جوزة مسطوحة الشكل فِيهِ آثَار خطوط كَأَنَّهَا خطت بالبيكار. 4 (طين مختوم) ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: يغش وَلَا يعرف الْبَتَّةَ.
قَالَ الخوزى: أجوده الَّذِي رِيحه الشبث وَإِذا وضع مِنْهُ على فَم السَّائِل مِنْهُ الدَّم قطعه.
(7/16)

طاليسفر قَالَ ج فِي السَّابِعَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِنَّه قشر يجلب من بِلَاد الْهِنْد فِي طعمها قبض شَدِيد مَعَ شَيْء من حِدة وعطرية يسيرَة ورأئحتها أَيْضا طيبَة مثل سَائِر الأفاويه.
طباشير قَالَ ماسرجويه: إِنَّه يكون فِي جَوف القنا الْهِنْدِيّ وَأَنا أَظن أَنه يكون فِي حِجَارَة النورة. وَهَذَا الظَّن من الْكَاتِب لَا من الْمُؤلف.
ابْن ماسويه: إِنَّه يجلب من الْبَادِيَة. 4 (كسيلا) ابْن ماسويه: إِنَّهَا عيدَان يعلوها سَواد تشبه عيدانه عيدَان الفوتنج. الف ط كندر أريباسيوس: أجوده الذّكر وَهُوَ المستدير الْحبَّة الْكِبَار الْأَبْيَض وباطنه يندق بِالْيَدِ. ويغش بالصمغ والراتينج وَمَعْرِفَة ذَلِك سهلة لِأَن الصمغ لَا يلتهب والراتينج إِنَّمَا يدخن فَقَط والكندر يلتهب.
كاكنج قَالَ الخوزي: إِنَّه نَوْعَانِ: أَحدهمَا يُؤْتى بِهِ من ماه وَمن أَصْبَهَان والبلدان الْبَارِدَة.
قَالَ فِي الْخَامِسَة من قاطاجانس: إِن الكاكنج هُوَ عِنَب الثَّعْلَب الْأَحْمَر الثَّمر.
لِسَان الثور ابْن ماسويه فِي الْكَمَال: إِنَّهَا حشيشة وَرقهَا عريض مثل ورق المرو خشنة اللَّمْس.
لاغيه قَالَ أَبُو جريج: إِنَّهَا شَجَرَة تنْبت فِي سفح الْجَبَل لَهَا ورد أصفر طيب الرَّائِحَة قَلِيلا مَا هُوَ يَقع على وردهَا الرَّاعِي من النَّحْل وَلها لبن غزير إِذا قطعت.
لعبة قَالَ أَبُو جريج الراهب: شبه صُورَة يشبه جرمها السورنجان الْأَبْيَض ويجلب من افريقة لاذن قَالَ أريباسيوس: أجوده الطّيب الرَّائِحَة الَّذِي لَونه إِلَى الخضرة سهل الانحلال يدبق بِالْيَدِ نقى من الرمل يشبه الراتينج والقبرسي فِي هَذِه الصّفة.
مر ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: وَإِن من المر مَا يخلط بِهِ بعض ألبان اليتوعات الْقَابِلَة فَيصير قتالا إِذا ورد دَاخل الْبدن. وَالَّذِي يفرق بَينه وَبَين الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذَلِك اللَّبن طيب رَائِحَته فَإِن الطّيب الرَّائِحَة لَيْسَ فِيهِ من ذَلِك اللَّبن شَيْء.)
قَالَ أَبُو جريج: أجوده مَا قرب من الْبيَاض وشابه شَيْء من الْحمرَة يسيرَة وَلم يخالطه لحاء شَجَرَة.
ميعة قَالَ فِي قاطاجانس: أقوى أَنْوَاع الميعة الَّذِي يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَإِذا عتق هَذَا النَّوْع أَيْضا فَهُوَ يضْرب إِلَى الذهبية وَهَذَا النَّوْع عَزِيز وَالنَّوْع الآخر الف ط المائل إِلَى السوَاد ردئ.
قَالَ أَبُو جريج: إِن الميعة صمغ يسيل من شَجَرَة بالروم يتحلب مِنْهُ فَيُؤْخَذ فيطبخ. ويعتصر من لحاء تِلْكَ الشَّجَرَة فَمَا عصر مِنْهُ سمى ميعة سَائِلَة وَيبقى الثخين يشبه الثجير وَيُسمى ميعة يابسة.
(7/17)

مو قَالَ د: سَاقه شيبَة بساق الشبث وورقه مثل ورقه غير أَنه أغْلظ من الشبث وارتفاعه نَحْو من ذارعين متفرق الْأُصُول وأصوله دقاق بَعْضهَا معوجة وَبَعضهَا مُسْتَقِيمَة طوال طيبَة الرَّائِحَة يحذو اللِّسَان.
مازريون قَالَ أَبُو جريج الراهب: إِنَّه جِنْسَانِ: مِنْهُ كبار الْوَرق إِلَى الدقة مَا هُوَ وجنس آخر صغَار الْوَرق إِلَى الثخن مَا هُوَ جعد وَهُوَ أردأ الجنسين.
قَالَ ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ المتكاثف الْوَرق إِلَى الثخن مَا هُوَ وَهُوَ يشبه ورق الزَّيْتُون إِلَّا أَنه ألطف حَار الطّعْم يخشن الْحلق.
ماهودانه قَالَ أَبُو جريج الراهب: إِنَّه جِنْسَانِ لَهما بهار وورق طوال فِي طول الْأَصَابِع مشرف إِذا نظر إِلَيْهَا النَّاظر شبهها بالسمك وَيخرج ثَمَرهَا مثل جوز الْقطن وأصغر فِيهِ ثَلَاث حبات سود.
مقل ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ الصافي اللزج الَّذِي رِيحه مثل ريح أظفار الطّيب. ج فِي الْأَدْوِيَة المفردة: إِنَّه نَوْعَانِ: صقلي وَهُوَ أسود وألين من الْعَرَبِيّ والعربي هُوَ أصفى لونا من الصقلى.
قَالَ أريباسيوس: اختر مِنْهُ المر الطّعْم الشبيه بغراء الْجُلُود جُلُود الْبَقر يكَاد يدبق بِالْيَدِ مَا كَانَ سهل الانحلال نقيا من العيدان والوسخ إِذا دخن بِهِ كَانَت رَائِحَته شَبيهَة برائحة الْأَظْفَار.
مغاث أصبت فِي كتاب مَجْهُول: إِنَّه عروق الرُّمَّان الْبري الف ط وأصبت أَيْضا فِي قَول ماسرجويه: انه طورك لسفرم.)
قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه آس بحري نبطي وَهُوَ نَوْعَانِ: أَبيض وأسود داسم.
قَالَ ابْن ماسويه: يشبه البطم مائلة إِلَى الصُّفْرَة طيبَة الرَّائِحَة.
نارمشك ابْن ماسويه: فقاح شَجَرَة يُسمى نَار ماسيس.
سحسونه قَالَ فِي بعض الْكتب: إِن السحسونه هُوَ بزر السجستان وَكَذَلِكَ أصبت فِي تذكرة عَبدُوس.
سكبينج ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: إِن الْخَالِص من السكبينج ينْحل سَاعَة تلقيه فِي المَاء.
وَيُشبه القنة إِذا كَانَت زبدية خَفِيفَة الْوَزْن وَهُوَ أكثف وَأَشد تلززا من الصِّنْف الآخر وإياه يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل لِأَنَّهُ أفضل نوعيهما.
قَالَ: والسكبينج الْمَعْمُول من القنة لَيست لَهُ رَائِحَة السكبينج وَلَا ينْحل.
قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه حَار لين وأجوده مَا صفا مِنْهُ يجلب من نَاحيَة الْمشرق.
قَالَ ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ أقرب لون دَاخله إِلَى الْحمرَة وخارجه إِلَى الْبيَاض الصافي الشَّديد الرّيح المر الطّعْم.
(7/18)

قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه أَرْبَعَة أَنْوَاع
سليخة ج فِي الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: السليخة تستحيل كثيرا إِلَى الدارصيني ترى مُنَاسبَة الشّجر مِنْهُ يَعْنِي من الدَّار صيني سليخة ويجد مِنْهَا قضبانا مُتَّصِلَة أَغْصَانهَا نَحْو الدارالصيني.
قَالَ فِي ترياق قَيْصر: السليخة الملساء الطّيبَة الطّعْم: الرّيح وَمِنْهَا مَا طعمه طعم الشَّرَاب. ج: لَهَا سَاق غليظ القشر وَيكون فِي بوادي الْعَرَب وورق شَبيه بورق الايرسا الياقوتي الْحسن اللَّوْن مثل لون الشب دَقِيق الثقب أملس طَوِيل غليظ الأنابيب ثقيل يلذع اللِّسَان ويقبضه ويحذوه حذوا يَسِيرا الف ط عطر الرَّائِحَة فِيهِ حمرَة وَهُوَ ثَلَاثَة أَصْنَاف وَهَذِه أَجودهَا وَأما الْأسود الكريه فَفِيهِ فرفيرية ورائحته كرائحة الْورْد. وَأما الْأسود الكرية الرَّقِيق القشر المشققة فانما هِيَ نَحْوهَا من دونه.
وَقد يُوجد شَيْء شَبيه بالسليخة جدا. وَيفرق بَينهمَا بِأَنَّهُ لَيْسَ بحريف وَلَا عطر وقشره لاصق بشحمه.
وَمن السليخة مَا لَونه إِلَى الْبيَاض أجوف رَائِحَته مثل رَائِحَة الكراث.
وَمِنْه مَا لَيْسَ بغليظ الأنبوب بل رَقِيق أجوف.)
قَالَ ابْن ماسويه: أَجودهَا مَا كَانَ إِلَى الْحمرَة صَافِيَة اللَّوْن أَحْمَر كلون البسد مستطيل دَقِيق سنبل ج: قد يسْتَعْمل السنبل بِأَن يطْبخ أَولا ثمَّ يُبَاع على أَنه لَا عيب فِيهِ فاحذره.
قَالَ مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا: هَذَا لَا يكون قوى الطّعْم وَلَا مشبع اللَّوْن.
قَالَ ابْن ماسه: أجوده الْأسود.
قَالَ د: أجوده السوري وَهُوَ وافر الجمة أشقر طيب الرَّائِحَة جدا فِيهِ شَيْء من رَائِحَة السعد وسنبله صَغِير مر مجفف يحذو اللِّسَان وَيمْكث طيبه فِي الْفَم إِذا مضغ وقتا طَويلا.
وَمِنْه هندي وَهُوَ ضَعِيف. وَهُوَ أطول وَأكْثر سنبلا وَيخرج سنبله من أصل وَاحِد وأكمام سنبله هُوَ ملتف بعضه بِبَعْض زهم الرَّائِحَة.
وَهُوَ الَّذِي من الْهِنْدِيّ بعيد من النَّهر الَّذِي ينْبت عِنْده دوائح الْجَبَل طيب رَائِحَته وأقصر سنبلا وتشبه رَائِحَته السعد.
وَيكون مِنْهُ نوع فِي وَسطه سَاق وَهُوَ أَشد بَيَاضًا وَهُوَ ردئ.
وَرُبمَا نقع السنبل فِي المَاء ويستدل على ذَلِك من بَيَاض السنبل وقحله وَمن أَنه لَا تُرَاب فِيهِ.
وَقد يغش بِأَن يرش عَلَيْهِ إثمد أَو سكر ليتلبد ويثقل.
(7/19)

قَالَ: الناردين الاقليطي هِيَ شَجَرَة الف ط صَغِيرَة يقْلع بطينها وتشد حزما تملا الْكَفّ وَيَنْبَغِي أَن يتَقَدَّم بِيَوْم فِي رش الحزم وتنقى من الطين وتوضع فِي مَوضِع ندى وَتَحْته قَرَاطِيس وَفِي الْيَوْم الثَّانِي ينقى من طينه فانه حِينَئِذٍ لَا يتَبَيَّن الْجيد من الردئ لما أفادته الْقُوَّة من الرُّطُوبَة.
ويغش هَذَا بنبات يُشبههُ يفرق بَينهمَا أَن هَذَا النَّبَات زهم لَهُ رَائِحَة كرائحة البيش وَله سَاق.
وَهَذَا أَشد بَيَاضًا وورقه أقصر من ورق الناردين الاقليطي وَلَيْسَ أَصله بمر وَلَا طيب الرَّائِحَة مثل أصُول الناردين.
وَإِذا أردْت أَن يبْقى الناردين على قوته وكثرته فاطرح ورقه ودق أُصُوله وسوقه نَاعِمًا واعجنها بشراب وَاجْعَلْهَا أقراصا وارفعها فِي إِنَاء خزف جَدِيد وَأحكم تَغْطِيَة رَأسه.
والجيد مِنْهُ مَا كَانَ حَدِيثا طيب الرَّائِحَة حَدِيث الْأُصُول عسر الانفراك ممتليا.
قَالَ: وَأما الناردين الجبلى فَإِن ورقه يشبه ورق العصفر وَكَذَلِكَ أغصانه غير أَنَّهَا أَصْغَر)
وَلَيْسَ هِيَ بخشبية وَلَا مشوكة. وَله أصلان أَو أَكثر سود طيبَة الرَّائِحَة كَالَّتِي للحناء غير أَنَّهَا أرق أَصْغَر بِكَثِير وَلَيْسَ لَهُ سَاق وَلَا ثَمَرَة وَلَا زهرَة.
سعد د: لَهُ ورق يشبه ورق الكراث غير أَنه أطول وأدق وأصلب وَله سَاق طولهَا ذارع وَأكْثر وفيهَا اعوجاج كساق الْإِذْخر وعَلى طرفه أوراق صغَار وأصوله كَأَنَّهَا زيتون مِنْهُ طَوِيل وَمِنْه مدور مشتبك بعضه مَعَ بعض سود طيبَة الرَّائِحَة فِيهَا مرَارَة وينبت فِي أَمَاكِن غامرة وَأَرْض رطبَة.
وأجودها مَا كَانَ ثقيلا كثيفا غليظا عسر الرض خشنا طيب الرَّائِحَة مَعَ شَيْء من حِدة.
ساذج د: يتَوَهَّم قوم أَنه ورق الناردين الْهِنْدِيّ لتشابه رَائِحَته ويغلطون فِي ذَلِك فَإِن الأسارون والوج يشبه الف ط رائحتهما رَائِحَة الناردين.
والساذج ينْبت فِي بِلَاد الْهِنْد فِي أَمَاكِن فِيهَا حمأة وَيظْهر على وَجه المَاء بِمَنْزِلَة عدس المَاء وَلَيْسَ لَهُ أصل فَإِذا جَمَعُوهُ على الْمَكَان نظموه فِي خيط كتَّان ويجففونه ويخزنونه.
وأجوده الحَدِيث الَّذِي لَونه إِلَى الْبيَاض مَا هُوَ السوَاد الصَّحِيح غير منثقب سَاطِع الرَّائِحَة دَائِم الطّيب فِيهِ شبه رَائِحَة الناردين لَيْسَ بمالح وَلَا مسترخ.
وَأما المسترخى مِنْهُ المنثقب الَّذِي رَائِحَته كرائحة الشَّيْء المتكرج فَإِنَّهُ ردئ.
سقمونيا أَبُو جريج الراهب: أجوده مَا كَانَ أَبيض يضْرب إِلَى الزرقة كَأَنَّهُ قطع الصدف المكسر سريع التفتت والمجلوب مِنْهُ من جبل اللكام على هَذِه الصّفة. هَذَا لَا يقربهُ مثل الكرمان الْأسود المستدير الشكل المغمر.
قَالَ: وَقُوَّة السقمونيا لَا تنكسر إِلَّا بعد ثَلَاثِينَ سنة أَو أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا مَا قد أصلح
(7/20)

بالشَّيْء قَالَ ابْن ماسويه: أجوده أعظمه قطعا وأبيض.
سكر الْعشْر أَبُو جريج: وَهُوَ يَقع على النَّبَات الْمُسَمّى الْعشْر. 4 (سورنجان) أَبُو جريج: أجوده الْأَبْيَض الدَّاخِل وَالْخَارِج الصلب الْكسر فَأَما الْأسود والأحمر فانهما رديان جدا وَيُبَاع مِنْهُ على أَنه اللعبة البربرية.
قَالَ الخوزى: السورنجان أصل نابت ينْبت قبل الأمطار وَهُوَ صنفان: أَبيض وأحمر والأبيض دَوَاء والأحمر ردئ.
وَيُقَال: إِن السورنجان أصل نابت فِي الخريف تنْبت لَهُ وردة تسمى بلغَة أهل واسحر حفر وبلغة أهل الصغد سكروه.
وَهَذِه الوردة لونان: أَبيض وأصفر وَهُوَ أول الْأَنْوَار المنفتحة الف ط فِي السفوح والمواضع الجبلية. ورق هَذَا النَّبَات لاطئ بِالْأَرْضِ. 4 (سيسا ليوس) ابْن ماسويه: إِنَّه يشبه الزنجبيل. وَقد أصبت فِي بعض الْكتب أَنه أنجدان رومى.
عسل ج فِي حِيلَة الْبُرْء: افضل الْعَسَل الْأَحْمَر اللَّوْن الناصع الطّيب الرَّائِحَة الصافي الَّذِي ينفذ فِيهِ الْبَصَر بصفائه ومذاقته حريفة حادة لذيذة غَايَة اللذاذة إِذا أَنْت رفعت مِنْهُ شَيْئا بأصبعك سَالَ إِلَى الأَرْض. وَلم يَنْقَطِع فَإِن انْقَطع فَإِنَّهُ إِمَّا أغْلظ وَإِمَّا أرق مِمَّا يَنْبَغِي فِي الْجُمْلَة فَإِن ذَلِك لِأَنَّهُ غير متشابه الْأَجْزَاء ووالعسل الغليظ فِي أَجْزَائِهِ كلهَا وَفِي بعض أَجْزَائِهِ كثير الموم وَالرَّقِيق كثير الفضول غير نضج عسر الانهضام. وَمَا ظهر فِيهِ طعم الموم ووسخ الكور فَهُوَ عسل سوء. وَمَا سطعت مِنْهُ رَائِحَة قَوِيَّة حادة فَلَيْسَ بمحمود. وَإِن كَانَت خُفْيَة فَلَيْسَ بضائر.
عنصل قَالَ أَبُو جريج: إِنَّه يخرج من الحقول من غير زرع كالرمانة وَإِذا كَانَ أَيَّام الرّبيع يخرج وردا أسود وورقة شبه ورق السوسن.
عَاقِر قرحا: أجوده الحاد الطّعْم المحرق للسان الَّذِي مكسره إِلَى الْحمرَة وغلظه كغلظ الْأصْبع.
فربيون ج فِي قاطاجانس: إِن الْعَتِيق مِنْهُ لَا يبْقى لَونه الرماني لكنه يضْرب إِلَى الصُّفْرَة وَيكون مَعَ ذَلِك فِي غَايَة الجفوف وَإِذا أدفته بالزيت لَا ينداف مَعَه إِلَّا بكد. والْحَدِيث بِخِلَاف ذَلِك فانه ينداف بِسُرْعَة. وذوق الحَدِيث بِمَنْزِلَة النَّار حَتَّى أَنه يحرق اللِّسَان والعتيق يسير الحدة.
والفريبون الْفَائِق تبقى قوته أَكثر شَيْء ثَلَاث سِنِين أَو أَرْبعا وَتبطل قوته من الرَّابِعَة إِلَى السَّابِعَة)
قَالَ أَبُو جريج فِي الْأَدْوِيَة المسهلة: إِن الفربيون يَجْعَل فِي آنِية مَعَ باقلى مقشر فتحفظ قوته وَلَا تتأكل مُدَّة.
قَالَ ابْن ماسويه الف ط: اختر مِنْهُ الحَدِيث الصافي الْأَصْفَر اللَّوْن الحاد الرَّائِحَة الحريف الطّعْم.
(7/21)

فو د: وَقد يشبه ورق رعباذيلا.
وَهُوَ الكرفس الْعَظِيم الْوَرق والقضبان وَسَاقه ذارع أَو أَكثر أملس ناعم لَونه مائل إِلَى الأرجوان مجوف ذُو عقد لَهُ زهرَة شَبيهَة بزهرة النرجس غير أَنه أكبر مِنْهُ وَفِي ميله إِلَى الْبيَاض شَيْء من فرفيرية وَفِي غلظ أَعلَى مَوضِع من أَصله مثل غلظ الْخِنْصر ويتشعب من أَسْفَل الأَصْل شعبًا معوجة مثل الْإِذْخر والخربق الْأسود مشتبكة بَعْضهَا بِبَعْض لَوْنهَا إِلَى الشقرة مَا هُوَ طيب الرَّائِحَة فِيهَا شَيْء من رَائِحَة الناردين مَعَ شَيْء من زهومة. ويغش بِأَصْل ألآس الْبري. والمعرفة بِهِ هينة لِأَن أصل الآس الْبري صلب عسر الرض لَيْسَ بِطيب الرَّائِحَة.
فلفل ج فِي الثَّامِنَة من الْأَدْوِيَة المفردة: إِن أصُول الفلفل تشبه الْقسْط وثمرته فِي أول مَا يطلع الدَّار فلفل وَلذَلِك صَار الدَّار فلفل أرطب من الفلفل ويسرع إِلَيْهِ التأكل وَلَا يلذع من سَاعَته والفلفل الْأَبْيَض أَشد حراقة من الْأسود لِأَن الْأسود أنضج والأبيض فج.
فيلزهرج قَالَ ماسرجويه: إِنَّه ثَلَاثَة أَصْنَاف: أَحدهَا هندى وَالْآخر يعْمل من الزرشك وَالْآخر عَرَبِيّ وَهُوَ الْمُسَمّى حضض.
فاغره ابْن ماسويه: هُوَ أصل يشبه الحضض.
وَقَالَ ابْن ماسه: إِنَّه أصل النيلوفر الْهِنْدِيّ.
فلنجه قَالَ ابْن ماسويه: أصل النيلوفر الْهِنْدِيّ.
فلفمويه ابْن ماسه إِنَّه أصل الفلفل.
صَبر قَالَ أَبُو جريج: هُوَ ثَلَاثَة أَصْنَاف: الأسقوطري والعربي والسمنجاني والأسقوطري تعلوه صفرَة شديبة كالزعفران وَإِذا استقبلته بِنَفس حَار من فِيك خلت أَن فِيهِ ضربا من رَائِحَة المر.
وَهُوَ سريع التفرك وَله بريق وبصيص قريب من بريق الف ط الصمغ الْعَرَبِيّ فَهَذَا)
هُوَ الْمُخْتَار.
وَأما الْعَرَبِيّ فَهُوَ دونه فِي الصُّفْرَة والرزانة والبريق والبصيص.
وَأما السمنجاني فرديء جدا منتن الرّيح تقرب رَائِحَته إِذا قابلته بِنَفس حَار من فِيك رَائِحَة قَالَ: وَالصَّبْر إِذا عتق أسود وانكسرت حِدته والمغشوش الْأَحْمَر البارق والشديد التفرك حمرته كحمرة الكبد سهل الانحلال صَادِق المرارة.
فَأَما مَا كَانَ مِنْهُ أسود عسر الْكسر فَلَا خير فِيهِ. ونباته شَبيه بنبات الراسن.
ضرو ج: هُوَ قشره.
وَقَالَ ابْن ماسويه: هُوَ صمغ شَجَرَة تسمى الكمكام يجلب من الْيمن.
قنة: لَهُ ذكر عِنْد السكبينج.
(7/22)

وَقَالَ فِي كتاب الْأَدْوِيَة الْمُقَابلَة للأدواء: إِنَّه نَوْعَانِ: أَحدهمَا زبدي خَفِيف الْوَزْن وَهَذَا أَشد بَيَاضًا. وصنف آخر أكثف وَأَشد تلززا وَهُوَ أَجودهَا وإياه فَاسْتعْمل.
قرفة قَالَ فِي ترياق قَيْصر: إِن مِنْهَا مَا هُوَ صلب طيب الرَّائِحَة يشبه الدارصيني لَهُ عيدَان طوال شَدِيدَة طيبَة رَائِحَته أقل كثيرا من الدارصيني.
وَقد زعم قوم أَنه جنس آخر غير الدارصيني.
قردمانا: الْجيد مِنْهُ يكون بأرمينية فاختر مِنْهُ الْعسر الرض الممتلئ الصلب المنضم وَمَا خَالف ذَلِك فردئ. والجيد سَاطِع الرَّائِحَة حريف الطّعْم مَعَ شَيْء من مرَارَة.
قسط د: أجوده مَا كَانَ فِي بِلَاد الْعَرَب وَكَانَ أَيْضا خَفِيفا طيب الرَّائِحَة وَبعده الْهِنْدِيّ وَهُوَ غليظ أسود خَفِيف مثل القثاء وَبعده السورى وَهُوَ ثقيل ولونه لون خشب الشمشاد سَاطِع الرّيح وأجوده الحَدِيث الْأَبْيَض الممتلئ الكثيف الْيَابِس غير المتأكل وَلَا زهم يلذع اللِّسَان ويحذوه.
ويغش بأصول الف ط الراسن الصلبة ويغرق بَينهمَا لِأَن الراسن لَا يحذو اللِّسَان وَلَا رَائِحَته قَوِيَّة ساطعة كرائحته.
قصب الذريرة قَالَ: ينْبت بِالْهِنْدِ. أجوده الياقوتي اللَّوْن المتقارب العقد الَّذِي إِذا هشم ينهشم إِلَى شظايا كَثِيرَة وأنبوبة ملآن من شَيْء لَونه إِلَى الْبيَاض مَا هُوَ يشبه نسج العنكبوت لزج إِذا مضغ فِيهِ قبض وَشَيْء من حراقة.)
قثى قَالَ: هِيَ حَبَّة نستعملها مركبة قد ذكرنَا تركيبها فِي صَنْعَة الطَّبِيب والمعجونات.
قروقومعما قَالَ: هُوَ ثفل دهن الزَّعْفَرَان.
قَالَ د: أجوده الطّيب الرَّائِحَة الَّذِي فِيهِ من المر باعتدال الرزين الْأسود الَّذِي لَيْسَ فِيهِ عيدَان وَإِذا أذيب كَانَ لَونه قَرِيبا من لون الزَّعْفَرَان جدا وَكَانَ لينًا فِيهِ مرَارَة يسيرَة يصْبغ الْأَسْنَان وَاللِّسَان صبغا شَدِيدا وَيبقى سَاعَات كَثِيرَة.
قَالَ أَبُو جريج: ينْبت على وَجه الأَرْض مَبْسُوطا وَيَنْبَغِي أَن يجتنى فِي آخر الصَّيف ليؤخذ مَا قد اصفر مِنْهُ وَالَّذِي إِذا أَصَابَهُ الندى انقلع سَرِيعا وَخرج حبه وافرا يضْرب وَجه لاقطه.
وأجوده مَا كثرت ثَمَرَته فِي شَجَره وَكثر مَاؤُهُ.
قَالَ: يتَّخذ مِنْهُ مَا اصفر على شَجَره الْكثير الْحمل: واعصره وَلَا تذقه وَخذ المَاء مَعَ الثفل الغليظ وصيره فِي إِنَاء وَكلما صفى المَاء فصب عَنهُ صَفوه واترك الثخين قدر مَا ينعجن واجعله فِي خرقَة صفيقة وعلقه حَتَّى يقطر جَمِيع مَا فِيهِ ثمَّ تجففه فِي غضارة على رماد فاتر وَهُوَ مَبْسُوط ثمَّ ضَعْهُ فِي الظل إِلَى لوح أَيَّامًا حَتَّى يستحكم جفافه وارفعه.
قَالَ ابْن ماسويه: اختر مِنْهُ الْمُسْتَقيم الَّذِي يشبه صغَار القثى الصَّادِق المرارة واختر من عصارته الْأَبْيَض الف ط الأملس الْخَفِيف الْوَزْن الَّذِي يشبه الاشقال.
(7/23)

قَالَ بولس: الْمُخْتَار من عصارة قثاء الْحمار مَا كَانَ إِلَى الخضرة الْخَفِيف يكون قد أُتِي عَلَيْهِ أَكثر من سنة.
قليميا ج فِي الْأَدْوِيَة المفردة: إِنَّه يكون من دُخان النّحاس وَمن دُخان الْفضة وَمن دُخان حجرَة المرقشيثا وَمِنْه أَيْضا معدني غير مَعْمُول. والمعمول صنفان: عنقودي وَهُوَ بخار مَا يرْتَفع فِي الأتون وصفائحي وَهُوَ مَا يبْقى فِي أسافل الأتون.
قلب ابْن ماسويه: بزر الْهِنْدِيّ يشبه بزر الْكَتَّان إِلَّا أَنه أكبر مِنْهُ قَلِيلا يعلوه غبرة.
قَالَ ثَابت: إِنَّه ماش هندى.
قفر الْيَهُود اريباسيوس: الْجيد مِنْهُ مَا لَونه مائل إِلَى لون الفرفير بليغ قوى الرَّائِحَة رزين وَأما الْأسود فانه ردي يغش بزفت يخلط بِهِ.
قنطوريون قَالَ الخوزى: إِنَّهَا نَوْعَانِ: كَبِير وصغير ينبتان فِي آخر الرّبيع وورقه يشبه ورق الأثل.) 4 (راسن) د: ورقه يشبه الدَّقِيق من ورق النَّبَات الَّذِي يُسمى قلومس غير أَنه أخشن وأطول وَأعظم طيب الرَّائِحَة حريف ياقوتي اللَّوْن وَفِيه شعب.
قَالَ ابْن طَاوس: يكون بِمصْر صنف آخر من الراسن وَهِي حشيشة لَهَا أَغْصَان طولهَا ذارع مسطحة على الأَرْض مثل النمام وورقه شبه ورق العدس غير أَنه أطول وَهُوَ كثير الأغصان وَله أصُول صفر غلظها مثل الْخِنْصر وأسفلها دون أَعْلَاهَا وَعَلَيْهَا قشر أسود.
وينبت فِي مَوَاضِع قريبَة من الْبَحْر وَفِي التلول.
راوند ج فِي الْمُقَابلَة الف ط للأدواء: إِن الرواند لَا يغش لَكِن يُؤْخَذ من الْمَوَاضِع الَّتِي تنْبت فِيهَا مَا دَامَ طريا فيطبخونه وَيَأْخُذُونَ عصارته ويجمدون تِلْكَ العصارة ويجلبونها إِلَى الْبلدَانِ ويبيعون الَّذِي قد طبخ على أَنه لم يغش والمغشوش مِنْهُ متكاثف الْجَوْهَر متماسك لِأَنَّهُ من عصارة والخالص أَشد تخلخلا وسخافة وَالْقَبْض فِي الْخَالِص ضَعِيف وَهُوَ فِي الراوند الْمَعْمُول قوى والتأكل يسْرع إِلَيْهِ.
شيطرج ج فِي الميامر: إِن صفة نَبَات الشطرج أَنه ينْبت كثيرا فِي الْقُبُور والحيطان العتيقة والمواضع الَّتِي لَا تحرث وَهُوَ ناضر أبدا إِلَّا أَنه أَحْمَر وورقه يشبه ورق الْحَرْف وَطول قصبه ذارع وَأَقل وَأكْثر ويخلف فِي الصَّيف وَرقا دقاق لَا يزَال عَلَيْهِ حَتَّى يضْربهُ الْبرد فَإِذا برد الْهَوَاء جف من الْوَرق مَا يجِف قضيبه وانتثر وَبقيت مِنْهُ بقايا نَحْو أَصله فَإِذا كَانَ فِي الصَّيف خرج عَن قصبته زهر صغَار جدا كثير الْوَرق لَونه لون اللَّبن وَأَرْدَفَ ذَلِك بزرا صَغِيرا غَايَة الصغر لَا يُمكن أَن يرى حسا لصغره وَأَصله لَهُ رَائِحَة حادة جدا وَهُوَ أشبه شَيْء بالحرف.
(7/24)

شبرم أَبُو جريج الراهب: أَجود الشبرم مَا أَحْمَر لَونه حمرَة خَفِيفَة وَكَانَت الْقطعَة مِنْهُ كَأَنَّهَا جلد ملفوف رَقِيق اللحاء.
فَأَما الغليظ الْجِسْم الْقَلِيل الْحمرَة الَّتِي بسطا تحمر وَفِيه شبه الخيوط فَهُوَ شَرّ الشبرم وَأكْثر هَذِه فَأَما الْفَارِسِي فأردأ الشبرم.
شوكران قَالَ روفس فِي كتاب المالنخوليا: إِن الشوكران ورقه شَبيه بورق اليبروح إِلَّا أَنه أَصْغَر وَأَصله رَقِيق لَيست لَهُ ثَمَرَة.
تفسيا أصبت أَنه صمغ السذاب البرى.)
قَالَ الف ط د فِي قاطاجانس: التفسيا تضعف قوته فِي سنة.
وَقَالَ فِي الميامر: لَا ينْتَفع بِهِ بعد ثَلَاث سِنِين.
تَرَبد قَالَ أَبُو جريج: أَجود التربد الْأَبْيَض اللَّوْن الملتف الشكل المصبغ الطَّرفَيْنِ الَّذِي مثل أنابيب الْقصب الدَّقِيق الْجِسْم الدَّقِيق الأنبوب السَّرِيع التفتت الَّذِي لَيْسَ بغليظ وَلَا برقيق ويسرع التأكل إِلَى التربد والتأكل يضعف فعله وَهُوَ الَّذِي يرَاهُ مثقبا كرأس الإبر وَكَانَ خَفِيف الْوَزْن جدا هَذَا وَقد ذهبت قوته.
قَالَ ماسرجويه: اختر مِنْهُ مَا جَوْفه شديدي الْبيَاض وَظَاهره أملس رَقِيق الْعود لَيْسَ بِذِي شظايا غير متأكل.
خربق قَالَ أركاغنيس فِي كتاب الْعِلَل المزمنة: أجوده الْمُتَوَسّط بَين الْعَتِيق والْحَدِيث وَالسمن والهزال فالرمادي اللَّوْن السهل انكساره الَّذِي يخرج مِنْهُ إِذا كسر شبه الْغُبَار ومذاقه حريف قَالَ د: إِن الخربقين تبقى قوتهما سِنِين كَثِيرَة.
قَالَ ابْن ماسويه: اختر من الخربق الْأَبْيَض المستطيل الدسم السَّرِيع الانكسار غير النخر المنفرك الَّذِي إِذا كَسرته رَأَيْت فِي جَوْفه شبه غزل العنكبوت فِي طعمه حراقة يحرق اللِّسَان.
قَالَ: واختر من الْأسود الصلب القضبان الممتلئة الدسم الرقيقة الَّذِي فِي جَوْفه شبه نسج العنكبوت الْحَدِيد الطّعْم.
قَالَ أريباسيوس: اختر مِنْهُ مَا كَانَ ممتلئا حريفا بَادِي الطّعْم.
خيارشنبر قَالَ ابْن ماسويه فِي الْأَدْوِيَة المسهلة: اختر مِنْهُ الْبراق الدسم.
قَالَ ماسرجويه: أجوده مَا لم يخرج من قصبه.
(7/25)

قَالَ ابْن ماسه: إِنَّه نَوْعَانِ: أَحدهمَا يجلب من كابل وَالْآخر يجلب من الْبَصْرَة. الف ط خَرْدَل قَالَ ابْن ماسه: أَجود الْخَرْدَل الْأَحْمَر الْكَبِير الْحبّ الَّذِي إِذا فركته ظَهرت مِنْهُ زعفرانية ولدونة.
غاريقون ج فِي الْمُقَابلَة للأدواء: إِنَّه لَا يُمكن أَن يغش وكل مَا كَانَ أخف وزنا فَهُوَ أَجود وَمَا كَانَ أكثف وَأقرب إِلَى الخشبية فَهُوَ أردأ.
قَالَ أَبُو جريج: اجوده مَا إِذا كسر وجد أملس الجوانب شَدِيد الْبيَاض خَفِيف فِي مذاقته قَالَ ابْن ماسويه فِي الْأَدْوِيَة المسهلة: اختر مِنْهُ الْأُنْثَى وعلامته أَنه يرى فِي جوفها إِذا قطع)
شَبِيها بالفراخ مستويا فَأَما الذّكر مِنْهُ فَإِنَّهُ أملس مستدير فِي جَمِيع النواحي وَأول طعمه يقرب من الْحَلَاوَة ثمَّ يظْهر عِنْد المطاولة مرَارَة فاختر من الْأُنْثَى أَيْضا مَا كَانَ أَبيض الْجوف سريع التفرك. 4 (أريبا سيوس) أجوده مَا كَانَ فِي شظايا مُسْتَقِيمَة.
(7/26)

(سقط: من هَذِه الصفحة إِلَى صفحة 323)
(7/27)

(الْجُزْء الثَّالِث وَالْعشْرُونَ)
(قوانين اسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة والأشربة وَفِي الْأَمْرَاض الَّتِي تعدى وتتوارث وَغَيرهَا)
(7/323)

(فارغة)
(7/324)

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)

(قوانين اسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة)
(والأشربة لحفظ الصِّحَّة ومضار الْجُوع والعطش ومنافعهما وَدفع مضارهما) يَنْبَغِي أَن يكْتب هَهُنَا مَا أمكن من تَدْبِير الْغذَاء وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي اسْتِعْمَاله بِحَسب الزَّمَان وَالْحَرَكَة والمزاج وَالسّن يحْتَاج أَن يحول إِلَى هَهُنَا من بَاب الْمعدة والعادات وَمَا يَلِيق بِهِ. لي ظهر من قُوَّة كَلَام جالينوس فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كتاب حِيلَة الْبُرْء أَنه يَنْبَغِي أَن يكون الطَّعَام بِقدر مَا لَا يثقل الْمعدة وَالشرَاب بِقدر مَا لَا يطفو وَلَا يجذبه مس قرقرة وَيكون جُمْلَتهَا بِقدر مَا لَا يثقل على الْمعدة بِلَا أَذَى وَلَا تمدد وَلَا انتفاخ وَأَنه إِن عرض فِي يَوْم مَا هَذَا فَيجب أَن يقصر فِي الثَّانِي بِمِقْدَار عظم الْعَارِض فِي الْيَوْم الَّذِي قبله وَإِن لم يعرض زِدْت بِمِقْدَار مَا تحْتَمل الْمعدة من الطَّعَام وَالشرَاب من غير أَن تعرض لَهَا هَذِه الْأَعْرَاض أَعنِي الثّقل والتمدد والانتفاخ والقراقر والطفو فِي فمها فَهُوَ مقدارها الَّذِي يحْتَاج أَن يلْزمه فَإِن تَغَيَّرت الْعَادة عملت بعد بِحَسب ذَلِك. لي وَتبين أَيْضا من كَلَامه فِي هَذِه الْمقَالة أَن السّكُون وَالنَّوْم بعد الطَّعَام عون عَظِيم على هضمه وبالضد ذَلِك أَنه قَالَ إِن الطَّعَام الثَّانِي لَيْسَ يُعينهُ على مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الاستمراء إِن يسكن المتناول لَهُ بعده وينام لَكِن قد يُعينهُ على ذَلِك أَيْضا طول الْوَقْت وعناية اللَّيْل لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذكر الْعشَاء.
وَأَن الشَّرَاب بعد الطَّعَام من قبل أَن يستمرأ يفْسد الاستمراء إِلَّا أَن يعرض من الْعَطش شئ مؤذ فيشرب بِقدر مَا يسكنهُ الف ي فَقَط وَإِذا انحط الْغذَاء فليستوف من الشَّرَاب فَإِنَّهُ)
إِذا فعل ذَلِك انحدر الطَّعَام وَنفذ أسْرع وَخرج فِي البرَاز وَكَانَت الشَّهْوَة من غَد أقوى من أَن لَا يشرب.
إِن مِمَّا تبين من كَلَام جالينوس فِي الرَّابِعَة من حفظ الصِّحَّة أَن الطَّعَام إِذا فسد فِي الْمعدة يجب أَن يُبَادر إِلَى إِخْرَاجه كَيفَ أمكن بالقئ أَو بالإسهال وَيجب أَن تجتهد فِي أَن لَا تكون تخم بِتَقْدِير كمية الْغذَاء وَلَو اضطررت إِلَى أَن يكون ردياً فَإِن التخم إِذا لم يكن أَن يجْتَمع فِي الْعُرُوق شئ ردئ وَلَو كَانَت الأغذية ردية بل إِن اجْتمع شئ فَفِي نَاحيَة الْجلد.
(7/325)

وَالرُّكُوب وَالْحَرَكَة بعد الطَّعَام أبلغ مَا يكون فِي إِفْسَاد الْغذَاء وإيراث الأخلاط الردية والخراجات وَنَحْوهَا.
وَقَالَ فِي هَذَا الْكتاب: يجب فِي تَدْبِير حفظ الصِّحَّة أَن يبْدَأ بالتعب ثمَّ بِالطَّعَامِ ثمَّ بِالنَّوْمِ وإعرف إصْلَاح التخم من بَاب الْمعدة.
من السَّادِسَة من تَدْبِير الأصحاء الَّذين مزاج أكبادهم ومعدهم وأعضائهم الرئيسة مُتَسَاوِيَة فَإِن الطَّعَام الَّذِي يلتذونه هُوَ أغذى لَهُم وَأما الَّذين مزاج هَذِه الْأَعْضَاء مُخْتَلف فيهم حَتَّى يكون فِي الْمثل مزاج الْمعدة بِخِلَاف مزاج الكبد فَإِنَّهُم قد يشتهون مَا يضرهم على مَا قُلْنَا فِي بَاب حفظ قَالَ جالينوس: يجب أَن تعرف خَواص الأغذية والأطعمة الَّتِي تستدرك بالتجربة فَإِن لَهَا فِي قُوَّة الهضم أعظم المعونة وتعمل بِحَسبِهِ. لي اسْتَعِنْ بِبَاب قوانين حفظ الصِّحَّة وانقله إِلَى هَهُنَا.
الأولى من كتاب الأخلاط قَالَ: مصابرة الْعَطش يشفي من علل مائية والأبدان الرّطبَة وَأما الْأَبدَان المرارية الأخلاط فَإِنَّهُ يَضرهَا ويهيج فِيهَا المرار.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْجُوع فَإِنَّهُ يهيج المرار جدا فَأَما الأخلاط النِّيَّة فَإِنَّهُ ينضجها وَيقطع البلغم.
قَالَ: الشِّبَع والري ينفعان الْأَبدَان الَّتِي الْغَالِب ألف ي عَلَيْهَا المرار والجوع والعطش الَّتِي استولى عَلَيْهَا البلغم.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: 3 (التَّدْبِير الرَّدِيء فِي الْمطعم وَالْمشْرَب) غير الشبيه بعضه بِبَعْض أوفق فِي حَال حفظ الصِّحَّة فِي جَمِيع الْأُمُور الْأَوْقَات من الِانْتِقَال بَغْتَة إِلَى تَدْبِير آخر وأجود مِنْهُ لِأَن تَغْيِير الْعَادة على غير تدريج عَظِيم الضَّرَر.
قَالَ: وَمن ذَلِك أَن انْتِقَال من جرت عَادَته أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ إِن انْتقل إِلَى أَن يَأْكُل مرّة بَغْتَة أحدث عَلَيْهِ ضَرَرا وضعفاً وَمن لم تكن عَادَته أَن يتغذى فتغذى أضعفه ذَلِك على الْمَكَان وكسله وأرخاه فَإِن تعشى مَعَ ذَلِك تجشأ جشاء حامضاً.
وَمِنْهُم من يعرض لَهُ لين الْبَطن لِأَنَّهُ قد ثقل على معدته شئ جاءها بِخِلَاف الْعَادة لِأَن الطبيعة كَانَت قد اعتادت أَن لَا تتملأ مرَّتَيْنِ وَلَا تهضم الطَّعَام مرَّتَيْنِ.
وَمن اسْتعْمل الخواء على غير عَادَة عرض لَهُ كرب عَظِيم قلق واضطراب النّوم. وَإِذا تَركه وَهُوَ مُعْتَاد ضعف وسهر.
قَالَ: وَمن ناله ثقل من الْغذَاء فَيَنْبَغِي أَن ينَام نوماً كثيرا بِقدر لَيْلَة مَعَ توقي الْبرد فِي الشتَاء وَالْحر والصيف فَإِن لن يتهيأ لَهُ النّوم يمشي مشياً كثيرا وليشربوا شرابًا قَلِيلا لِئَلَّا يهيج بهم نفخ وَلَا قراقر فَإِذا تخلصوا من ذَلِك لم يعاودوا الْعشَاء والغذاء الَّذِي يثقل عَلَيْهِم وَإِن أَحبُّوا ذَلِك تدرجوا فِيهِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يعتادوه.
(7/326)

قَالَ: وَمن اعْتَادَ أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ إِن أكل مرّة استرخى بدنه وَضعف وجزع من كل عمل وَعرض لَهُ وجع فِي الْفُؤَاد حَتَّى يتَوَهَّم أَن أحشاءه معلقَة ويبول بولاً حاراً أَو يبرز برازاً محترقاً وَرُبمَا وجد فِي فِيهِ مرَارَة وغثياً وتغور عَيناهُ وصدغاه وتختلج وتبرد أَطْرَافه وخاصة إِن كَانَ مزاجه مرارياً. 3 (اخْتِلَاج الأصداغ) فيزيد بِهِ شدَّة نبض الشرايين الَّتِي هُنَاكَ وَأما أَطْرَافهم الف ي فتبرد لانصباب المرار إِلَى الْمعدة فيؤذيها ويلذغها فيكرب فتبرد الْأَطْرَاف لذَلِك.
وَالْأَكْثَر من ترك من هَؤُلَاءِ الْغذَاء لم يُمكنهُ أَن يَسْتَوْفِي عشاءه وَإِذا تعشى تقلبت معدته وثقلت وعسر نَومه أَكثر مِمَّا كَانَ لَو كَانَ قد تغدى يَوْمه ذَلِك.
قَالَ: وَمن كَانَ مراري الطَّبْع ولبث من غير أَن يتغدى وَلم تكن لَهُ عَادَة جرت بذلك انصب إِلَى معدته مرار فتشغب نَفسه للطعام لسوء حَال معدته فَإِن أكرهها على ذَلِك ثقل عَلَيْهِ وَضعف نَومه وَكثر تقلبه وَفَسَد طَعَامه وَمَتى كَانَت مُدَّة صَوْمه أطول كَانَ ثقل الْعشَاء عَلَيْهِ أَشد وَيجب لهَؤُلَاء أَيْضا أَن يتوقوا فَإِن احْتِمَاله يصعب عَلَيْهِم ثمَّ يتعشون عشَاء خَفِيفا وَليكن غذاؤه رطبا ويخفف غذاءه من غَد وَيشْرب شرابًا أَبيض غير ممزوج.
وَبِالْجُمْلَةِ من أَرَادَ أَن يعود من ترك الْغذَاء إِلَى أكله وَمن أكله إِلَى تَركه فَيجب أَن يعود إِلَيْهِ على تدريج.
وَأهل المرار أقل احْتِمَالا للصَّوْم وَهُوَ عَلَيْهِم أصعب لِأَن معدهم تفْسد وتمتلئ مرَارًا إِلَّا أَن ذَلِك وَأما من ينصب إِلَى معدته المرار وَلَيْسَ مزاجه بمراري فَإِنَّمَا تعرض لَهُ الْأَعْرَاض الردية فِي الْمعدة فَقَط كالغثى وقئ الصَّفْرَاء.
وَالَّذِي الْغَالِب على مزاجه ومعدته البلغم يحْتَمل الصَّوْم وَالْأكل مرّة لِأَن البلغم يَسْتَحِيل عِنْد التجوع إِلَى الدَّم ويغذوهم وَأما أَصْحَاب المرار فيزيد الْجُوع مرتهم حِدة ورداءة.
قَالَ: وَالسَّبَب فِي أَن تكون الأحشاء معلقَة أَن الْمعدة إِذا لم تمتلئ بِالطَّعَامِ لَا يسدها لَكِن تنقبض وتنضم فتنغلق الأحشاء.
قَالَ: وَتَنَاول الأغذية والأشربة الَّتِي قد جرت بهَا الْعَادة وَإِن كَانَت أخس كَانَت أوفق من الَّتِي هِيَ أَجود مِنْهَا إِذا كَانَت غير مألوفة.
قَالَ: وَمن انْتقل من قلَّة اسْتِعْمَال الطَّعَام إِلَى ألف ي الْإِكْثَار مِنْهُ وبالضد عظم ضَرَره لَهُ جدا والانتقال من قلَّة الْغذَاء إِلَى الْإِكْثَار مِنْهُ بغية أَكثر ضَرَرا مَرَّات كَثِيرَة من الِانْتِقَال من الْكَثْرَة إِلَى الْقلَّة.
(7/327)

قَالَ: والجوع الطَّوِيل تمتلئ بِهِ الْمعدة صديداً.) لي على مَا فِي الْفُصُول من الْمقَالة الأولى: الْأَبدَان يجب أَن تغذى بِمِقْدَار الْوَقْت والمزاج والمهنة فَإِن الشتَاء وَسن الصّبيان والمزاج الْحَار الرطب والكد والرياضة توجب أَن يكون الْغذَاء كثيرا أما الشتَاء فلطول اللَّيْل: وسخونة الْجوف لعدم التَّحَلُّل.
وَأما المزاج فَلِأَن مَا كثرت فِيهِ الْحَرَارَة الغريزية يحْتَاج إِلَى غذَاء أَكثر.
وَأما السن فَلِأَن الصّبيان لِكَثْرَة مَا يتَحَلَّل مِنْهُم يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أَكثر وَكَذَلِكَ الشَّبَاب وَأما الْمَشَايِخ فَأَقل.
أَصْحَاب الرياضة يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أَكثر وبالضد.
وَكَذَلِكَ الْحَال فِي كَيْفيَّة الْغذَاء فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون عِنْد حفظ الصِّحَّة ملائماً لذَلِك المزاج فَإِن الصّبيان يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أرطب والشباب إِلَى مَا هُوَ أجف وبحسب ذَلِك يتم الْبَاب.
وَأما الْمَشَايِخ فيحتاجون إِلَى أَن يغتذوا قَلِيلا قَلِيلا فِي أزمنة مُتَقَارِبَة كَمَا قد بَينا ذَلِك فِي أبوابه.
والأغذية الَّتِي هِيَ شَبيهَة بالطبع تسْتَعْمل عِنْد حفظ الصِّحَّة والمضادة عِنْد الْمَرَض كَمَا قَالَ أبقراط: إِن الْغذَاء الرطب جيد للمحمومين.
الْمقَالة الثَّالِثَة: من كَانَ عَازِمًا أَن لَا يَأْكُل لحمية أَو لسَبَب مَا فَلَا يتعب وَلَا يفصد وَلَا يسهل وَلَا يتقيأ وَلَا يعْمل شَيْئا يُحَرك الْبدن حَرَكَة قَوِيَّة لِأَن الْقُوَّة تخور إِذا اسْتعْمل هَذِه مَعَ الْجُوع الشَّديد جدا. 3 (شرب الشَّرَاب على الْجُوع) الشَّديد قبل أَن يتَنَاوَل الطَّعَام يُورث التشنج واختلاط الذِّهْن سَرِيعا.
مَا كَانَ من الطَّعَام أخس قَلِيلا إِلَّا أَنه ألذ فَيجب أَن يخْتَار على الْأَفْضَل مِنْهُمَا إِلَّا أَنه أكره لِأَن الْمعدة تحتوي على مَا تلتذ وَتلْزَمهُ جدا فتجيد هضمه وَلَا تحتوي على الكريه فَلذَلِك ألف ي يسوء هضمه فيجلب إِمَّا غثياً وَإِمَّا نفخة.
وَاعْلَم أَن الشَّيْء الَّذِي هُوَ عِنْد النَّاس أَكْثَرهم أردأ قَلِيلا ثمَّ كَانَ عِنْد وَاحِد مستلذاً فَإِنَّهُ خير لَهُ فَإِن جمع اللَّذَّة أَن لَا يكون ذَمِيمًا الْبَتَّةَ فَذَلِك أفضل مَا يكون وَإِنَّمَا قُلْنَا: أخس قَلِيلا لِأَن الشَّيْء المستلذ إِن كَانَ فِي الْغَايَة من الرداءة فَلَا يجب حِينَئِذٍ أَن يُؤثر لأجل استلذاذه بل إِذا كَانَت رداءته قَليلَة وَلَذَّة العليل لَهُ أَكثر مِنْهُ للَّذي لَيست لَهُ تِلْكَ الرداءة وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي الْبدن الصَّحِيح.
(7/328)

وَقَالَ روفس فِي كِتَابه إِلَى الْعَوام اعْلَم أَن بعض النَّاس يستمرئ بعض الأغذية الردية وَينْتَفع بهَا أَكثر مِنْهُ بالجيدة عِنْد النَّاس الْأُخَر بخواص دقائق فِي مزاجه ذَلِك الطَّعَام فاعرف ذَلِك بالسؤال لَهُ وأعطه مِنْهُ واعمل بِحَسبِهِ فَإِن هَذَا الْأَمر لَا يلْحقهُ الطَّبِيب: وَيجب لكل إِنْسَان أَن يتفقد ذَلِك الْخَامِسَة من الْفُصُول من عَطش بِاللَّيْلِ عطشاً شَدِيدا إِن نَام بعد ذَلِك وَلم يشرب فَذَلِك مَحْمُود.
قَالَ جالينوس: إِن كَانَ الْعَطش شَدِيدا فَيجب أَن يشرب لِأَن حفظ الصِّحَّة إِنَّمَا هُوَ أَن يمد نُقْصَان الرُّطُوبَة بالرطوبة إِن كَانَ ذَلِك من شرب شراب قَلِيل المزاج أَو من قلَّة الشَّرَاب وَأَن تقمع حرارة الشَّرَاب بِالْمَاءِ إِن كَانَ ذَلِك الْعَطش إِنَّمَا هُوَ من أجل الشَّرَاب الْحَار فَأَما إِن كَانَ الْعَطش يَسِيرا فَلَيْسَ يجب لَا محَالة أَن يُؤذن لَهُ فِي الشَّرَاب لَكِن انْظُر: هَل عطشه من عجز الرُّطُوبَة أَو من حرارة شراب كثير كَانَ شربه فَإِن كَانَ من عجز الرُّطُوبَة أذن لَهُ فِي الشَّرَاب وَإِن كَانَ من كَثْرَة الشّرْب فَلَا تَأذن لَهُ لِأَنَّهُ قد يُمكن إِذا نَام هَذَا أَن ينْتَفع بِهِ. لي لِأَنَّهُ إِذا نَام لَا ينهضم ذَلِك الشَّرَاب هضماً محكماً.
3 - (الْمقَالة السَّابِعَة:)
3 - (الْجُوع يُبرئ من جَمِيع الْعِلَل الرّطبَة) ألف ي) لي لِأَنَّهُ يُخَفف الرُّطُوبَة تَخْفِيفًا قَوِيا لِأَن بالرطوبة الْبدن دَائِم التَّحَلُّل فَإِذا لم يخلف بَدَلا مِمَّا ينْحل جفف جفوفاً شَدِيدا.
الْمقَالة الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان: لَا يجب أَن يشرب الشَّرَاب بعد الرياضة وَبعد الْحمام لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَال يضر بِالرَّأْسِ والعصب جدا: وَكَذَلِكَ المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْأَوْقَات لَيْسَ بسليم من الْمضرَّة إِلَّا أَن يشرب قبله مِقْدَارًا يَسِيرا من الشَّرَاب ممزوجاً بِمَاء حَار وَذَلِكَ أَن شرب المَاء الْبَارِد قبل الطَّعَام يضر بالمعدة والكبد وَرُبمَا نَالَ العصب مِنْهُ مضرَّة فِي بعض النَّاس.
قَالَ: فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يشرب الشَّرَاب بعد الرياضة وَالْحمام على الْمَكَان فَإِن كَانَ لَا بُد مِنْهُ فالأجود أَن يشرب قبله شَيْء من مَاء كَمَا نجد أَصْحَاب الصراع يَفْعَلُونَ ذَلِك.
قَالَ: إِذا عرض للْإنْسَان أَن يتجشأ طعم طَعَامه من غَد الْيَوْم الَّذِي أكله عرضت لَهُ نفخة فِيمَا دون الشراسيف فَإِن ذَلِك لِأَن طَعَامه لم ينهضم فلينم نومَة طَوِيلَة فِي الْيَوْم الثَّانِي وَيسْتَعْمل فِي الثَّالِث حَرَكَة قَوِيَّة كَثِيرَة وَيجْعَل شرابه أَكثر وَأَشد صروقه وَيَأْكُل غذَاء أقل حَتَّى يرجع إِلَى الْحَال الطبيعية.
من كتاب الكيموسين قَالَ الَّذين أكلُوا الأغذية الدوائية عِنْد المجاعة فَسدتْ أمزجتهم ووقعوا فِي علل كَثِيرَة. لي الْفَوَاكِه أَكْثَرهَا دوائية فَلذَلِك الأدمان لَهَا يفْسد الدَّم.
(7/329)

قَالَ: كَانَ أَبوهُ يمنعهُ من أكل الْفَوَاكِه فِي الخريف فَيبقى لَا يمرض ثمَّ أَنه أكل فِي الخريف من الْفَوَاكِه فَمَرض مَرضا احْتَاجَ فِيهِ إِلَى فصد وبلي بدبيلة. قَالَ: فَجعلت على نَفسِي أَن لَا آكل من الْفَاكِهَة شَيْئا خلا الَّتِي وَالْعِنَب الْمُحكم النضج وَأَن أَكثر مِنْهُمَا ألف لي: اسْتَعِنْ بجوامع حفظ الصِّحَّة.
وَقَالَ هَهُنَا: الأطمعة الغليظة إِن انهضمت فغذاؤها كثير وخلطها جيد وَأقوى النَّاس على اسْتِعْمَالهَا أَصْحَاب الرياضة الَّذين مجاريهم وَاسِعَة وهم الَّذين يعرض لَهُم فِيهَا وجع فِي الكبد وَلَا ثقل فِي الكبد وَلَا ثقل وَلَا تمدد فَأَما غير هَؤُلَاءِ فتؤذيهم السدد.
والأطعمة الملطفة تجْعَل الدَّم أَولا سخناً رَقِيقا ثمَّ تَجْعَلهُ سوداويا وأجود الْأَطْعِمَة المتوسطة لمن)
يعْنى بِحِفْظ الصِّحَّة لَا بخصب الْبدن.
قَالَ: فَيَنْبَغِي لمن يعْنى بِحِفْظ الصِّحَّة أَن لَا يدمن الغليظة لَكِن كَمَا يجب اسْتِعْمَالهَا على غير شُرُوطهَا وَلَو كَانَت جَيِّدَة الكيموس وَأما الردية الكيموس فليجتنب فِي كل الْأَوْقَات ملطفة كَانَت أَو مُغَلّظَة وَأما الغليظة فَلَيْسَ فِي كل حِين يجب أَن تجتنب لِأَن أهل الرياضة وَأَصْحَاب المجاري الواسعة يُمكنهُم اسْتِعْمَالهَا وَالِانْتِفَاع بهَا.
قَالَ: وَأما الْأَطْعِمَة الجيدة فِي الْأَكْثَر فَهِيَ الَّتِي تولد دَمًا معتدلاً وَأما الْأَطْعِمَة اللطيفة الْخَلْط فَإِنَّهَا تجْعَل الَّذين يدمنونها نحافاً ضعافاً لِأَن غذاءها يسير.
وَأفضل الْأَطْعِمَة كلهَا فِي بَقَاء الصِّحَّة المتوسطة بَين اللطافة والغلظ واللزوجة والقحل فَإِن إفراط القحل فِي الْأَطْعِمَة رَدِيء وَلذَلِك صَارَت الْأَطْعِمَة المتخذة من الدخن والجاورس قريب أَن يظنّ آكله أَن يَأْكُل رملاً. لي وَمثل هَذِه لَا يتَوَلَّد عَنْهَا دم مَحْمُود لَكِن دم لَا لزوجة لَهُ وَلَيْسَ ذَلِك بحميد.
قَالَ: والأبدان المستحصفة الْعسرَة التَّحَلُّل يَحْتَاجُونَ من الأغذية إِلَى أرطبها وأسرعها تحللاً وألطف وَأَقل مِقْدَارًا وأيبس وَأَبْطَأ تحللاً.
قَالَ: وَمن كَانَ دَمه سوداوياً يحْتَاج إِلَى الأغذية الرّطبَة المزاج وَمن كَانَ دَمه صفراوياً يحْتَاج إِلَى الأغذية الرّطبَة الْبَارِدَة وَأما الَّذِي دَمه بلغمي فَيحْتَاج إِلَى الأغذية ألف ي الحارة الْيَابِسَة وَمن كَانَ يجْتَمع فِي بدنه دم جيد إِلَّا أَنه كثير الكمية فَإلَى أغذية جَيِّدَة قَليلَة الكمية.
قَالَ فَمن أَرَادَ اسْتِعْمَال الأغذية بِالصَّوَابِ فَيحْتَاج أَن يعرف حَال الْأَبدَان ثمَّ يكون غَرَضه بعد فِيهَا أَن تكون جَيِّدَة الكيموس وَأَن تنهضم هضماً جيدا ويستعملها بِحَسب مزاج الْبدن وأعضائه فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَت أَعْضَاء الْبدن مُخْتَلفَة فاحتيج لذَلِك إِلَى تَدْبِير مستقصى.
قَالَ: والأطعمة اللطيفة أحفظ للصِّحَّة لَكِنَّهَا لَا تكسب الْبدن جلدا وَلَا خصباً فَمن آثر دوَام الصِّحَّة بِلَا جلد فليدمنها وَمن يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى جلد فليأخذ من الْمُغَلَّظَة وَلَا
(7/330)

يكثر ويجعلها فِي الْأَوْقَات الَّتِي يشْتَد فِيهَا جوعه فَأَما فِي غير هَذِه الْأَوْقَات فلتستعمل المتوسطة بَين القليلة الْغذَاء والكثيرة الْغذَاء.
فَأَما 3 (الْأَطْعِمَة الردية الْخَلْط) فَيجب للنَّاس أجمع أَن يدعوها وَمِنْهَا الْفَاكِهَة الرّطبَة إِلَّا أَن يتعبوا فِي الصَّيف تعباً شَدِيدا فيحتاجوا إِلَيْهَا لحرارة أبدانهم ويبسها فليأكلوا حِينَئِذٍ قبل الطَّعَام التوت والمشمش والبطيخ والخوخ وَنَحْوهَا والأجاص وَلَيْسَ هَذَا تَدْبِير جيدا لِأَنَّهُ قد يُمكن مداواة هَذَا اليبس بِأَن يدْخل الْحمام وَيشْرب بعد خُرُوجه خمرًا ممزوجة وَيبقى ثمَّ يَأْكُل خساً وكوارع الْخِنْزِير المتخذة بالمري وَالزَّيْت وَأَجْنِحَة الدَّجَاج وسمكاً ليناُ رخصاً أَو الْبُقُول الجيدة وَشَرَابًا ممزوجاً بِمَاء بَارِد شَدِيد الْبرد مَتى كَانَ مُعْتَادا لَهُ ومشهياً وَالْبيض التيمبرشت فَأَما أَنا فِي هَذِه الْحَالة فأشرب مَاء الشّعير وَليكن مِقْدَار برد المَاء بِقدر الْعَادة.
قَالَ: والثلج لَا يضر فِي هَذِه الْحَال وَإِن اجْتنب وتوقى وَقت شدَّة الْحر وَشرب من مَاء الْعُيُون الْبَارِدَة كَانَ أصلح فَإِن الثَّلج وَإِن كَانَ لَا يظْهر لِلْحسنِ مضرته للأبدان الصَّحِيحَة فَإِن ضَرَره ألف ي يتزيد قَلِيلا قَلِيلا من غير أَن يحس بِهِ حَتَّى إِذا أسن الْإِنْسَان أحدث فِي المفاصل والعصب أمراضاً عسرة الْبُرْء وَلَا يكَاد تَبرأ أَو يكون فِي الْأَعْضَاء الضعيفة أَكثر.
والتخم المتواترة عَظِيمَة الْقُوَّة فِي اجتلاب الْأَمْرَاض من الأغذية الحميدة كَانَت أَو من الذميمة إِلَّا أَن التخم الَّتِي من الذميمة الكيموس أشر.
وَمَا كَانَ من التخم من الأغذية الردية الكيموس مِمَّا خلطه لطيف فَإِنَّهُ يُولد أمراضاً حادة وحميات خبيثة والحمرة وَنَحْوهَا من الْأَمْرَاض الحادة.
وَمَا كَانَ من الغليظة البلغمية الكيموس فَإِنَّهُ يحدث عَنهُ وجع المفاصل والنقرس والكلى والرئة وجساوة الطحال والكبد.
وَمَا كَانَ مِنْهَا يُولد سَوْدَاء فَيحدث الإلحاح عَلَيْهَا السراطين والتقشر وَحمى الرّبع والجرب والمالنخوليا والبواسير.
وَمَا كَانَ من الأغذية مختلطاً متفنن الكيموس الردي فَإِنَّهُ يُورث أوراماً وسعالاً والقروح والأكلة وحميات تنتكس مرّة بعد مرّة وتطول.
فَمن الْوَاجِب لمن يُرِيد بَقَاء الصِّحَّة أَن يَعْنِي بِتَقْدِير الكمية فِي الْأَطْعِمَة وجودة كيموسها وجودة الهضم فَإِنَّهُ إِن عني بذلك لم يكد يمرض.
قَالَ: وَمن لم يُمكنهُ اسْتِعْمَال نوع من أَنْوَاع الرياضة قبل الطَّعَام بِالْقَصْدِ إِلَيْهَا خَاصَّة فليستعمل)
الرّكُوب وَالْمَشْي قبله. فَإِن السّكُون شَرّ عَظِيم فِي حفظ الصِّحَّة كَمَا أَن الْحَرَكَة خير عَظِيم وَذَلِكَ لِأَن الْإِنْسَان مَتى عني بِأَن لَا يعرض لَهُ سوء هضم الْبَتَّةَ فَلَا يَتَحَرَّك بعد الْأكل حَرَكَة قَوِيَّة لم يمرض الْبَتَّةَ فَإِن الْحَرَكَة القوية بعد الطَّعَام تولد فِي الْبدن خلطاً نيئاً تمتلئ مِنْهُ الْعُرُوق وَذَلِكَ شَرّ عَظِيم فِي حفظ الصِّحَّة كَمَا أَنه من أصلح شَيْء الْحَرَكَة قبل الطَّعَام.
(7/331)

لي تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب يتم بأمرين: أَحدهمَا الْمعرفَة بطبائعها وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي كتاب جَوَامِع أَصْنَاف الحميات شرب المَاء الْبَارِد فِي غير وقته رُبمَا أحدث الذبول والإمساك عَن الْغذَاء مُدَّة طَوِيلَة يحدث عَنهُ الذبول وَشرب المَاء الْبَارِد جدا بعقب الرياضة يُورث الاسْتِسْقَاء وخاصة إِن كَانَ كثيرا.
3 - (كتاب بويثوس فِي العلاج)
قَالَ: من يتَعَرَّض للشمس كثيرا فَيَنْبَغِي أَن لَا يَأْكُل غذاءه فِي مرّة وَاحِدَة لَكِن يفرق عدَّة مَرَّات فَإِن ذَلِك أسلم وأوفى فِي مَنْفَعَة هضم الطَّعَام.
من مَنْفَعَة النبض قَالَ: إِذا تنَاول الْإِنْسَان الطَّعَام أَكثر مِمَّا يحْتَمل عظم نبضه وَصغر تنفسه لِأَن الْمعدة تزحم الْحجاب فَيصير النَّفس أَصْغَر وَلَكِن يصير أَشد تواتراً ليلحق بِهِ مَا فَاتَ من الْعظم.
من الثَّانِيَة من القوى الطبيعية قَالَ: إِذا احْتَاجَت الْمعدة إِلَى الْغذَاء وَلم تَجدهُ جذبت إِلَيْهَا فضولاً من جنس المرار والبلغم تدفعها عَلَيْهَا الكبد من فضولها عِنْد شدَّة جذب الْمعدة من الكبد. لي لذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يُؤَخر الطَّعَام جدا لِأَن الْمعدة تمتلئ فِي هَذِه الْحَالة بِمثل هَذِه الأخلاط فَلَا يجب للْإنْسَان أَن يدافع بِالطَّعَامِ والمعدة شَدِيدَة الإحساس بِالْجُوعِ لِأَنَّهُ مَتى دَامَ ألم الْجُوع بهَا وَلم يتَنَاوَل الْغذَاء جلبت فضولاً من الكبد وَإِن تهَيَّأ ذَلِك على الْإِنْسَان فعلامته بطلَان الشَّهْوَة وغثى الْمعدة وَتَقَلُّبهَا فَيجب فِي هَذِه الْحَال أَن يشرب شرباً يلين الْبَطن فَإِذا أحس بالشهوة أكل حِينَئِذٍ وَلَا يَنْبَغِي أَيْضا أَن يُبَادر الْإِنْسَان بِالْأَكْلِ قبل أَن يحس بلدغ الْجُوع لِأَن فِي تِلْكَ الْحَال فِي الْمعدة فضل بلاغم فَإِذا وَقع فِيهَا الْغذَاء اخْتَلَط بهَا وَصَارَ جملَة الْغذَاء أَكثر بلغماً وأفسد قُوَّة الْمعدة والهضم وَجعل الدَّم مَتى داوم هَذَا التَّدْبِير بلغمياً.
الثَّانِيَة من الأولى من مسَائِل افيذيميا ألف ي فِي النَّاس أَفْرَاد يضرهم بعض الأغذية النافعة لأكْثر النَّاس وتنفعهم الضارة وَهَؤُلَاء لَيْسَ يُمكن فيهم إِلَّا التجربة فتعرف ذَلِك من كل من تدبره وأعمل بِحَسبِهِ.)
الْخَامِسَة من السَّادِسَة: قَالَ: الْأَطْعِمَة الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الضعْف إِنَّمَا لَهَا من الْعُمر مُدَّة قَليلَة قَالَ جالينوس: يَعْنِي القليلة الْغذَاء. لي والرقيقة الْغذَاء وَيُمكن أَن يَعْنِي بقوله أَن من أدمنها قصر عمره مُدَّة وَقد يُمكن أَن يكون يَعْنِي بذلك أَن مُدَّة اتساعها للبدن قصير إِلَّا أَن الأول أشبه وَهَذَا بعيد.
(7/332)

الأولى من الأغذية: قَالَ: الَّذين يتعبون تعباً شَدِيدا كثيرا كالفلاحين وَغَيرهم أقوى النَّاس على استمراء الأغذية الغليظة لأَنهم لشدَّة تعبهم ينامون نوماً غرقاً وَهَذِه الْخلَّة الْوَاحِدَة نافعة فِي استمرائها فَأَما كَثْرَة التَّحَلُّل من أبدانهم اللَّازِم لَهُم من أجل التَّعَب فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى أَن تختطف الْأَعْضَاء الْغذَاء من الْمعدة سَرِيعا قبل استحكام نضجه وَرُبمَا اختطفته وَلم ينله شَيْء من النضج وَذَلِكَ إِذا مَا أردْت أكلهَا تتعب.
قَالَ: وَهَؤُلَاء الْقَوْم يصابون فِي آخر أعمارهم بأمراض عسرة شَدِيدَة ويموتون قبل وَقت الشيخوخة وَكثير من النَّاس لجهلهم يغبطونهم بِقُوَّة أبدانهم وَإِذا رَأَوْهُمْ يستمرؤن أَشْيَاء لَا يقدر على استمرائها.
قَالَ: فَلَيْسَ لهَؤُلَاء فِي الاستمراء خلة محمودة إِلَّا النّوم الْغَرق فَإِن ذَلِك يعينهم مَعُونَة بَيِّنَة على الاستمراء فَإِن أَخذ هَؤُلَاءِ السهر ليَالِي كَثِيرَة مُتَوَالِيَة مرضوا على الْمَكَان.
قَالَ: إِن دَامَ أحد على اسْتِعْمَال الأغذية الْكَثِيرَة الْغذَاء مِمَّن لَا يرتاض أسْرع إِلَيْهِ الامتلاء كَمَا أَن بعض أَصْحَاب الرياضة كالصراع وَنَحْوه إِن دَامَ على الْبُقُول وَمَاء الشّعير فسد بدنه وأسرع إِلَيْهِ السل.
قَالَ: 3 (الْخَلَاص من التُّخمَة) الثَّانِيَة من الأغذية: ألف ي قَالَ: يجب أَن تسْأَل عَن الْغذَاء وتمتحنه بالتجربة فَإِن بعض الأغذية الردية يستمرئها بعض النَّاس بِخَاصَّة مشاكلة بَين ذَلِك الْإِنْسَان وَبَينهَا وَتَكون لَهُ أقل ضَرَرا مِنْهُ لغيره وَيكون هَذَا أعظم سبار لَك وأوثق من غَيره.
قَالَ: والحزم فِي أَن تتْرك الأغذية الردية وَإِن كَانَت تستمرأ لِأَنَّهَا لَا بُد أَن تولد على طول الْأَيَّام فِي الْبدن خلطاً ردياً مائياً خاماً وَإِمَّا حاراً خَرِيفًا وَيُورث حميات وأمراضاً الأولى أَن تقدم أسْرع الأغذية نزولاً قبل أعسرها أبدا لِأَنَّك أَن أخرتها فَسدتْ وأفسدت الْغذَاء كُله.
قَالَ: وَقد ينْتَفع بالفواكه الرّطبَة الْبَارِدَة ذَا قدمت قبل الأغذية فِي الْيَوْم الَّذِي تَعب فِيهِ الْإِنْسَان وأصابه حر شَدِيد فَإِنَّهَا تُطْفِئ فضل تِلْكَ الْحَرَارَة وَلَيْسَ هَذَا التَّدْبِير أَيْضا فِي الْغَايَة من الْجَوْدَة لِأَن لَهُ تدبيراً أَجود من هَذَا فِي إطفاء تِلْكَ الْحَرَارَة وَهُوَ مَاء الشّعير والأغذية الجيدة الْخَلْط وَإِذا قدمت الأغذية الجيدة الرّطبَة السريعة الاستحالة أَولا أعانت على إِطْلَاق الْبَطن وسهلت للطعام مخرجه وَإِن أكلت بعد الطَّعَام أَشْيَاء قابضة وَقد أكلت قبل أَشْيَاء مزلقة قوت أعالي الْمعدة وأطلقت الطبيعة وَيجب أَن يسْتَعْمل ذَلِك فِيمَن يُصِيبهُ الْقَيْء بعد الطَّعَام كثيرا وَإِن قدمت القابضة ثمَّ أكلت المزلقة ضعفت أعالي الْمعدة وهاج الْقَيْء وامتسك الْبَطن لِأَن أسافلها قَوِيَّة.
فِي آخر الثَّانِيَة من الأغذية قَالَ يجب أَن تحذر إدمان الْأَشْيَاء الحريفة الحادة وَلَا سِيمَا
(7/333)

فِيمَن كَانَ طبعه مرارياً لِأَن هَذِه الْأَطْعِمَة إِنَّمَا توَافق من كَانَت تَجْتَمِع فِي بدنه أخلاط بلغمية أَو خلط غليظ لزج فَقَط وبالضد الَّذين أخلاطهم حارة حريفة جدا لَا يجب أَن يعنوا بِكَمَال الهضم كغيرهم لِأَن هَؤُلَاءِ إِذا كمل هضمهم بقيت أخلاطهم حريفة فَإِذا أكلُوا قبل تَمام الهضم أغذية ألف ي مرطبة تفهة أصلحت حراقة أخلاطهم وَإِذا صلح ذَلِك فَلْيَدعُوا بعد هَذَا التَّدْبِير لِئَلَّا يجْتَمع فِي أبدانهم أخلاط خام إِلَّا أَن يَكُونُوا فِي الْغَايَة من حراقة الأخلاط فَإِن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى اسْتِعْمَال هَذَا التَّدْبِير دَائِما وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الرياضة وَلَا الْحمام قبل الطَّعَام.
قَالَ الطَّبَرِيّ: قَالَ أبقراط: لَا تَأْكُل فِي الصَّيف حاراً بِالْفِعْلِ وَلَا فِي الشتَاء بارداُ بِهِ.
الشَّرَاب على الطَّعَام ردي مُفسد للهضم وَبعد الطَّعَام يعين على انحدار الطَّعَام والغذاء إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ المحرورون.
وَأفضل أَوْقَات الْأكل الْأَوْقَات الْبَارِدَة من النَّهَار وَمن أحس بثقل وتجشأ جشاء حامضاً فليتقيأ)
بسكنجبين وَيَأْخُذ شَيْئا من الكموني بعد أَن أحس بثقل فِي كبده.
قَالَ: فَإِذا أكل فلينم على يَمِينه قَلِيلا ثمَّ يَنْقَلِب على يسَاره وينام نَومه.
قَالَ وَلَا يكثر التقلب فَإِنَّهُ يهيج الرِّيَاح ويعين على الهضم أَن ينَام على الْبَطن سَاعَة وَيجْعَل على بَطْنه ثيابًا ويدثر بهَا وَيجْعَل وسادته مُرْتَفعَة.
قَالَ الطَّبَرِيّ من بعض كتب الْهِنْد: الْإِكْثَار من الأغذية الْيَابِسَة يذهب الْقُوَّة واللون ويجفف الْبَطن والإكثار من الدسم يُورث الكسل والكلل وَيذْهب بالشهوة والإكثار من الْبَارِد يُطْفِئ نَار الْبدن وَيُورث الثّقل والكسل والإكثار من المالح يضر بِالْعينِ والإكثار من الحريف والحامض يجلب الْهَرم وَلَا يَنْبَغِي أَن يُؤْكَل شَيْء مِمَّا يكون فِي المَاء مَعَ الْعَسَل والفانيذ والحبوب الَّتِي لم تدْرك والألبان خَاصَّة وَلَا يُؤْكَل اللَّبن مَعَ شَيْء من الحموضات والبقول وَالثِّمَار الحامضة فَإِن ذَلِك يُورث الجذام وَلَا يُؤْكَل الماست مَعَ الفجل وَلَا مَعَ الدَّجَاج وَلَا السّمك مَعَ الْبُقُول فَإِنَّهُ رَدِيء جدا وَلَا يُؤْكَل سمن فِي إِنَاء نُحَاس وصفر وَلَا يشرب سويق على أرز مطبوخ بِلَبن وَلَا يشوى الكباب على جمر حطب الخروع فَإِنَّهُ رَدِيء جدا.
قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب مَاء بِئْر على مَاء نهر وَلَا مَاء نهر ألف ي على مَاء بِئْر وَلَا مَاء بِلَاد على مَاء بِلَاد أُخْرَى حَتَّى يستمرأ المَاء الأول. 3 (شرب المَاء الْبَارِد على الرِّيق) يهزل الْبدن ويطفئ نَار الْمعدة وشربه بعد الطَّعَام يسمن الْبدن ويصححه وَيزِيد فِي البلغم وشربه على الْمَائِدَة يطيب النَّفس وَيصِح الْبدن ويعين على الهضم.
قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن يُطِيل ويبطئ بِمدَّة الْأكل جدا وَيكثر ألوانه لِأَن أَوَائِله يُخَالف فِي
(7/334)

الهضم أواخره وَيكثر مِنْهُ ويثقل على الْمعدة وليخط بعد الطَّعَام مائَة خطْوَة ويتكئ على الْيَسَار ويجتنب بعد الطَّعَام الِاغْتِسَال وَالرُّكُوب وَأكل الْحُبُوب المقلوة.
قَالَ: وَأفضل الْغذَاء مَا كَانَ دسماً خَفِيفا مسخناً لِأَن الدسم يسمن الْجِسْم وَيُقَوِّي الْحَواس وَالطَّعَام السخن الْخَفِيف يسْرع الاستمراء ويبطئ الْهَرم وَالطَّعَام السخن يزِيد فِي نَار الْمعدة.
قَالَ أَبُو هِلَال الْحِمصِي: الطَّعَام الْحَافِظ للصِّحَّة لَا يَنْبَغِي أَن يكون بَارِدًا بِالْفِعْلِ بِقدر مَا يُطْفِئ حرارة الْمعدة وَلَا حاراً فيلهب ويهيج بخاراً ويطفو وخاصة فِي الصَّيف وَلَا غليظاً يتعب الْمعدة وَيطول مكثه وَلَا رَقِيقا فَلَا يَغْدُو بِأَن يفْسد وَلَكِن لتكن كميته بِقدر مَا تقوى الطبيعة عَلَيْهِ قُوَّة كَامِلَة فَإِنَّهُ زَاد على هَذَا صَار مَا يَنْبَغِي أَن يكون زَائِدا فِي الْغذَاء زَائِدا فِي الفضول وَنقص هضمه على التَّمام فتراكم يَوْمًا يَوْمًا وَيكثر فتضعف الْقُوَّة بِقدر الْغذَاء لِأَن الفضول لَيست غذَاء وتلتزم تِلْكَ الفضول من حرارة الْجوف وتلتصق فِي المجاري فتكثر من ذَلِك السدد وفنون الأورام والعفونات الَّتِي تورث فنون الحميات والأمراض وليقدم الألطف والأسرع انحداراً.
قَالَ: وَيجب أَن يسْتَعْمل السّكُون بعد الْأكل لِأَن الطبيعة إِذا لم تسكن بعد الْغذَاء ألف ي كَانَت كمن يعْمل عملا وَهُوَ قلق مَشْغُول بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الطبيعة فَإِنَّهَا إِذا حركت بعد الْغذَاء شَيْئا من حركات الْبدن وَالنَّفس مثل الغيظ وَالْغَضَب والهم فسد الطَّعَام وَأخرجه نياً قبل تمكن الْمعدة مِنْهُ وَكَانَ مَا مِنْهُ فِي الكبد نيا غليظاً فَلَا ينفذ نفوذاً سهلاً فَتتْرك الْأَعْضَاء التغذي بِهِ وَيكثر السدد والعفونات فَلذَلِك يَنْبَغِي النّوم أَو السّكُون عَن جَمِيع الحركات بعد الطَّعَام لتتمكن الطبيعة من جودة هضمه.
قَالَ: فَيجب أَن تقسم مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الْغذَاء فِي مرَّتَيْنِ وَتجْعَل ثلثه فِي الْغذَاء وثلثيه فِي الْعشَاء لِأَن ذَلِك أولى بِأَن يخف على الطبيعة وتجيد هضمه على الكبد والأعضاء هضماً فِي الْغَايَة وتستولي عَلَيْهِ وَليكن أَقَله وأخفه لوقت الْغَدَاء لتعتصم بِهِ الْقُوَّة فَقَط وَلَا تهيج الْحَرَارَة ويخف على الْمعدة وَأَكْثَره وأغلظه للعشاء مَعَ أَنه لَا يجب أَن يكون مَا يُؤْخَذ مِنْهُ فِي الْوَقْتَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا)
قدر مَا يكون إِذا جمعا غير ثقيلين على الطبيعة وَلَا يذهب فِي الْمَرَّتَيْنِ إِلَى الاستكثار مِنْهُ لَكِن يذهب إِلَى تفريقه وَإِن كَانَ مِقْدَارًا قصدا وَالْوَقْت مَا بَين الْغَدَاء وَالْعشَاء ثَمَان سَاعَات وَمَا بَين وَلَا يَنْبَغِي أَن يكثر أَصْنَاف اللذيذة الشهية لِأَنَّهَا إِذا أَكثر مِنْهَا أُصِيب مِنْهَا ثَلَاثَة أَمْثَال الْحَاجة فِي وَقت الْأكل لاختلافها وصنوفها وَكَثْرَة لذاتها وتهيج الشَّهْوَة عَلَيْهَا ثمَّ تثقل بعد ذَلِك على الطبيعة ويتخم تخماً عَظِيمَة فَإِن وَقع ذَلِك فليترك الْعشَاء ويلطف التَّدْبِير بعده.
وَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب الشَّرَاب حَتَّى يتَحَلَّل الطَّعَام وَينزل عَن الْمعدة ويقل الشَّرَاب إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ على الطَّعَام فَإِنَّهُ يُورث قراقر ونفخاً وجشاء لِأَن المَاء يمْنَع الْمعدة أَن تحتوي
(7/335)

على الطَّعَام ويطيفه فِي أعالي الْمعدة فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يمسك عَن شرب الشَّرَاب والإكثار من المَاء إِلَّا بِقدر الْحَاجة لقطع الْعَطش إِلَى أَن يصير مَا فِي الْمعدة كيلوساً فَعِنْدَ ذَلِك يشرب عَلَيْهِ فَإِن الشَّرَاب حِينَئِذٍ يمتزج بِهِ وَلَا يُغير عَنهُ وَلَا يطفو فَوْقه بل يُعينهُ على البروز والنفاذ وَلَا يَتَحَرَّك عَن الامتلائية لِأَن ذَلِك ينشر فِي الْبدن أخلاطاً نِيَّة تورث الفالج والسدد وَلَا يشرب المَاء الْبَتَّةَ وخاصة الْبَارِد بعد كل حَرَكَة شَدِيدَة ينهزم النَّفس مثل النِّكَاح والرياضة وَالْحمام والتعب وَالْحَرَكَة وَالْقَبْض وَالْغَضَب وَإِخْرَاج الدَّم وَفِي الْجُمْلَة عِنْد كل حَالَة ترخى الْجَسَد وتفتح مجاريه.
شرك قَالَ: إِذا أكل الْإِنْسَان بِالْغَدَاةِ وَلم ينهضم بل فسد فَإِن أكل على طَعَام فَاسد جَمِيعًا فَلذَلِك لَا يجب أَن ألف ي يَأْكُل طَعَاما الْبَتَّةَ حَتَّى يستمرئ الَّذِي قبله وليرفق بالمعدة فَإِن صَلَاحهَا صَلَاح جَمِيع الْجَسَد.
من كتاب اهرن: قَالَ: عمَّة الأستنرار انك إِذا تجشيت كَانَ جشاؤك ريح لَهُ وَطعم وَيكون قَلْبك فَرحا وجسمك فَإنَّك قد استمرأت استمراء صَحِيحا وَهُوَ أَجود الْأَوْقَات كلهَا. وَأَيّمَا رجل كَانَت معدته ضَعِيفَة الهضم فاسقة فِي الصَّيف بعد أكله قدح مَاء بَارِد وَفِي الشتَاء قدح مَاء حَار. لي ينظر فِي شرب المَاء الْحَار على الطَّعَام.
الطَّبَرِيّ قَالَ: اجْتنب التخم فَإِنَّهَا أصل كل دَاء فَإِن أتخمت فَخذ الجوارشنات فَإِن علمت أَن تِلْكَ تخمة عَظِيمَة غَلِيظَة عتيقة فَخذ دَوَاء الْمَشْي فَإِنَّهُ لَا تنقي هَذِه التخم بالجوارشنات وَيسلم مِنْهَا إِلَّا بدواء الْمَشْي.
اريباسوس قَالَ: إِن أَكثر مكثر من الطَّعَام وَالشرَاب فِي حَاله فلتقيئه فَإِنَّهُ يدْفع التخم ومضرة)
الشَّرَاب.
روفش إِلَى الْعَوام قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن تتقيأ وشربت شرابًا قَلِيلا لِأَن ذَلِك ضار جدا بل يَجْعَل يَوْم الْقَيْء إِذا شربت الْكثير قَالَ: وَلَا تشرب على طَعَام حريف فَإِنَّهُ رَدِيء. لي الْأكل الوافي تسخن الْمعدة بعده وَلَا يحْتَملهُ شئ من الْفُصُول إِلَّا الشتَاء لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْفَصْل ينْتَفع بِهِ لِأَن الْجَسَد يسخن بعده فيعتدل وَأما فِي الصَّيف فَإِنَّهُ لَا ينهضم وَيجب أَن يُؤْكَل قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يتملأ ضَرْبَة الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يهيج مثل الْحمى وَهُوَ فِي الخريف أردأ وأشر وَفِي الخريف خَاصَّة يجب أَن يشرب على الطَّعَام أَو بعده بِشَيْء قَلِيل وَيشْرب من الْخمر الصّرْف فَإِن المَاء الْبَارِد رَدِيء فِي هَذَا الْفَصْل وَلَا يَأْكُل الْفَوَاكِه وَلَا يشتهيها ألف ي وَهُوَ أبلغ شَيْء فِي حفظ الصِّحَّة وَأَن بدنه يرطب وَلَا تهيج فِيهِ حراقة الأخلاط الْمُحْتَرِقَة.
وَبِالْجُمْلَةِ فالشراب فِي هَذَا الْفَصْل دَوَاء ضَرُورَة فَأَما فِي الرّبيع فَإِنَّهُ رَدِيء لِأَنَّهُ يزِيد
(7/336)

فِي انتشار الدَّم وهيجان الأخلاط الْمُحْتَرِقَة وَهُوَ فِي الصَّيف أقل رداءة إِذا أَكثر مزاجه وَهُوَ فِي الشتَاء صَالح حميد وَمَتى كَانَت تهيج بِهِ بعد الْأكل سخونة فَيجب أَن لَا يَأْكُل أكلا كثيرا ضَرْبَة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا لِأَن الْمعدة ذَا امْتَلَأت أَخذ الْإِنْسَان مِنْهُ شبه النافض ثمَّ أعقبه شبه الصالب حَتَّى تبدو الْعِظَام تسخن. 3 (الْفَوَاكِه) ابْن ماسويه فِي دفع مضار الأغذية قَالَ: الْفَوَاكِه جملَة يجب أَن تقدم قبل الطَّعَام وخاصة الرقيقة المزلقة.
الرطب يغسل الْفَم بعد أكله تنقية للثته وفمه الْغسْل البليغ لِأَن الرطب من شَأْنه إرخاء اللثة ويتمضمض بعد ذَلِك بِمَاء الْورْد وَقد أنقع فِيهِ سماق أَو يُؤْكَل على إثره الرُّمَّان المز والسكنجبين السكرِي أَو مَاء الإجاص فَإِن بذلك يسهل خُرُوجه وَيدْفَع ضَرَره.
الخوخ يشرب بعد أكله مَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ.
المشمش يشرب بعده شراب صرف صلب أَو يستف من الكندر مِثْقَال أَو يَأْخُذ فنداديقون.
الموز يشرب بعده مَا يشرب بعد المشمش خلا الكندر.
مَتى وجد صَاحبه بعده ضَرَرا فِي العصب والمعدة فليأخذ مَا يُقَوي الْمعدة كالعود والسنبل والبسباسة وَمَا يُقَوي العصب كالقسط والجند بادستر وَأما سَائِر خصاله فحميدة.
الكمثري الْإِكْثَار مِنْهُ يُولد قولنجاً فليشرب بعده مَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ المسهل.
النبق والزعرور: مَتى وجد بعدهمَا ثقل فِي الْمعدة أَخذ من المصطكي دِرْهَم وَمن القاقلة نصف دِرْهَم بِمَاء حَار. ألف الرُّمَّان الحلو إِن كَانَ صفراوياً شرب بعده السكنجبين أَو يَأْكُل الرُّمَّان الحامض.
الْبِطِّيخ يُؤْكَل بعده كندر وزنجبيل فَإِن كَانَ محروراً شرب بعده سكنجبيناً.
التِّين المحرور يشرب بعده سكنجبيناً والمبرود يشرب بعده شرابًا عتيقاً قَوِيا صرفا فَيمْنَع تولد النفخ.
الْعِنَب يحذر قشره وعجمه فَإِن وجد نفخاً شرب مصطكى أَو زنجبيلاً وَإِن صدع بعده شرب سكنجبيناً.
الإجاص مَتى أكله بلغمي شرب بعده مَاء الْعَسَل أَو شرابًا عتيقاً أَو شَيْئا من مصطكى وعود صرف.
اللوز يقشر من قشره ثمَّ ينقع فِي المَاء الْحَار حَتَّى يلين وَيصير بِمَنْزِلَة الرطب فَإِنَّهُ أسْرع لانحداره ويؤكل إِمَّا بالعسل وَإِمَّا بالطبرزد وَيفْعل ذَلِك بلوز الصنوبر والشاهبلوط.
الفستق يفعل بِهِ مَا يفعل باللوز وينقع فِي مَاء حَار وملح.
(7/337)

البندق يشرب بعده الميبة وَنَحْوهَا من النافعة للمعدة وَنَحْوهَا.
الْجمار يُؤْخَذ بالعسل وَيشْرب بعده الشَّرَاب الْعَتِيق الْقوي.
الخشخاش الطّلع يُؤْكَل مَعَ الخرذل والفلفل والمري وَيشْرب بعده الشَّرَاب الصّرْف وَمَاء الْعَسَل بالأفاويه.
البلح والبسر شرب بعده مَا يحدره عَن الْمعدة كشراب الْعَسَل وَالسكر وبالسنبل والمصطكى.
الْخِيَار والقثاء من كَانَ بلغمياً فليأكله بالمري الَّذِي فِيهِ شونيز وصعتر وَإِن كَانَ محروراً فبخل خمر ويؤكل.
لب البلوط يلعق بعده عسل ليطلق الْبَطن.
الْجَوْز يفعل بِهِ مَا يفعل باللوز ويأكله البلغمي بالمري ويتمضمض بعده بِمَاء السماق أَو بِمَاء الكزبرة الرّطبَة وَيَأْكُل بعده الْأَشْيَاء الْبَارِدَة كلب الْخِيَار والقثاء ألف ي والخس وَنَحْوه.
النارجيل يقشره ظَاهره ويؤكل بِعَسَل طبرزد وَيشْرب بعده جلاب سكري.
الْحبَّة الخضراء السمسم والشهدانج وَحب الفلفل وبزر الْكَتَّان يُؤْكَل كلهَا مقلوة مملحة وَيشْرب بعْدهَا مَاء الْعَسَل إِن كَانَ مبروداً والسكنجبين السكرِي إِن كَانَ محروراً.
الباذنجان يشق شقتين متقاطعتين ثمَّ يملح وَيُوضَع فِي المَاء سَاعَة ليجتذب الْملح فَسَاده ثمَّ ينقع فِي المَاء الْبَارِد ليخلص من كدره ثمَّ يسلق بِالْمَاءِ القراح وتأكله بعد ذَلِك كَيفَ شِئْت ويؤكل بعده الإجاص.
الكمأة تسلق بِالْمَاءِ وَالْملح والصعتر ثمَّ تأكلها كَيفَ شِئْت وَإِن سلقت بالزيت والحلتيت أبطل مَا يُولد فِي الْمعدة من البلغم اللزج.
وَكَذَلِكَ يفعل بِالْفطرِ فَإِن وجد بعدهمَا ثقل شرب شرابًا صرفا أَو مَاء الْعَسَل أَو خُذ من الترياق زنة دِرْهَم.
القنبيط يغسل بِالْمَاءِ وَالْملح مَرَّات ثمَّ يسلق وَيصب عَلَيْهِ المَاء ويطبخ بعد ذَلِك بِاللَّحْمِ السمين فَيمْنَع يبوسته وتوليده للمرة السَّوْدَاء ويسرع حدره عَن الْمعدة وَيجْعَل مَعَه الكمون والفلفل والكرويا وَيشْرب بعده الشَّرَاب الْقوي الْعَتِيق والأشياء المسهلة المنقية للمعدة كالأرياج ويؤكل بالحرمل والخل والخرذل والمري.
الكرنب يغسل بِالْمَاءِ الْبَارِد وَالْملح مرَارًا ثمَّ بِالْمَاءِ القراح مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى يصفو كدره ثمَّ يطْبخ بِاللَّحْمِ السمين.
(7/338)

البصل يتَعَمَّد مِنْهُ الْقَلِيل الحراقة وَيغسل أَولا بِالْمَاءِ وَالْملح مَرَّات ثمَّ بالخل الحاد فَإِنَّهُ يمْنَع حِدته ويؤكل بعده لب القثاء فَإِن ذَلِك يمْنَع سورته فِي الرَّأْس.
الثوم يُؤْخَذ بالخل فَإِن لم يرد ذَلِك ألف ي فباللحم السمين بعد سلقه بِالْمَاءِ وَالْملح فَإِن دسم اللَّحْم يمْنَع حِدته ويبسه ويؤكل بعده لب الْخِيَار.
وَكَذَلِكَ يُؤْكَل لب الْخِيَار بعد الكراث إِن أكل نياً.
الباذروج الراسن يشرب بعده السكنجبين.
الجرجير يُؤْكَل بعده خس أَو طرخون وَإِلَّا فوحده إِن أَرْبَد للباه.
الشلجم يسلق ويؤكل بالتوابل لتطرد رياحه.
وَكَذَلِكَ الجزر.
الطرخون يُؤْكَل ورقه فَقَط ويؤكل بعده مري وهندباً بخل ليسرع حدوره بِبرْدِهِ.
الزَّيْتُون يصطبغ بعده بخل.
اللوبيا يُؤْكَل بخردل وزيت وسذاب ويستف بعده مَا يحط النفخ.
الباقلي العدس يجاد سلقه ويؤكل بعده فنداديقون.
الماش يُؤْكَل بعده سلق لِئَلَّا ينْفخ وَلَا يُورث القراقر.
الْأرز يجيد غسله وإنقاعه ثمَّ طبخه بِاللَّبنِ الحليب.
الجاورس يُؤْكَل بِاللَّبنِ الحليب ويؤكل بالسمن وَالسكر ليسهل خُرُوجه.
الْخَرْدَل مَتى ولع بِهِ فليخلط بدهن لوز حُلْو ليكسر حِدته.
الترمس ينقع فِي المَاء حَتَّى يطيب ثمَّ يُؤْكَل بالتوابل.
الحلبة تُؤْكَل بالخل والمري ويتمضمض بعْدهَا بِالشرابِ الصّرْف فَيذْهب بخبث رائحتها وتشرب الحمص يعْمل بِزَيْت الْإِنْفَاق ولباب الْخبز ويجاد إنضاجه وَيجْعَل فِيهِ فلفل قَلِيل.
الفالوذج يعْمل بِعَسَل الصعتر أَو بالسكر وَيُؤْخَذ بعده الهليلج المربى وَيشْرب شرابًا عتيقاً.
العصيدة يتَّخذ من كعك وَشَيْء من فلفل وَعسل الطبرزد.
الهريسة يجاد تقشير ألف ي الْحِنْطَة ثمَّ تصنع بلحوم الدَّجَاج والحولى من الضَّأْن وَإِن شِئْت جعلت فِيهَا لَبَنًا وَإِن ثقلت أكل بعْدهَا الزنجبيل المربى وتؤكل بالمري.
اللوزينج والقطائف والعلكية يجادها بخميرها وعجينها وإنضاجها.
السميذ والإطرية تُؤْكَل بالعسل والفلفل وبدهن اللوز.
(7/339)

الماست والشيراز الْجُبْن يُؤْكَل مَعَ الصعتر والأنجدان وَالرّطب يُؤْكَل بِعَسَل.
اللَّبن يستف بعده مصطكى ونانخواه دِرْهَم من كل وَاحِدَة.
المصلية: تُؤْكَل حارة لَا بَارِدَة وَيكثر فلفلها وَلَا يَجْعَل مَعهَا سمن وَلَا زبد.
المضيرة: لَا يقربهَا سمن وتؤكل حارة وتؤكل قبل الطَّعَام الشيراز يمزج بِزَيْت الْإِنْفَاق لِئَلَّا يفْسد الْمعدة.
لحم الْبَقر: الْفَتى مِنْهُ الْأَشْقَر تُؤْكَل مقاديمه ويتعب قبل ذبحه ويطبخ بخل خمر وسذاب وكرفس وفلفل وورق الأترج وثوم وزعفران بعد سلقه بِالْمَاءِ وَالْملح قبل طبخه بالخل وَيُؤْخَذ بعده وَبعد لحْمَان الصَّيْد الغليظة كلحم حمَار الْوَحْش وَنَحْوه مِثْقَال زنجبيل.
الجزر: تُؤْكَل الأعرابية قَليلَة بالزيت الركابي والفلفل والكزبرة والكرويا ويسلق قبل ذَلِك بِالْمَاءِ وَالْملح وَيشْرب بعده شراب عَتيق.
الأرانب: يجود إنضاجها وتؤكل بالتوابل الرؤس: تُؤْكَل بالخرذل والأنجدان بالخل البط: يطْبخ بالخل والسذاب وروق الأترج والفوتنج ثمَّ يُؤْكَل بالخردل والمرىء وجوذابة من لَحْمه لغلظه الْفِرَاخ: تُؤْكَل بخل خمر وَمَاء التفاح المز وَالرُّمَّان المز والحصرم وحماض ألف الأترج الْبيض: تُؤْكَل النيمبرشت بالفلفل والصعتر وَالْملح والمرىء السّمك: يجاد شيه ويؤكل بدهن اللوز ويؤكل على أَثَره الْعَسَل وَيشْرب عَلَيْهِ الشَّرَاب الْعَتِيق الْقوي الصحناة: تُؤْكَل بخل خمر وزيت إِن كَانَ محروراً وَإِن كَانَ مبرداً فليكثر زيتها وصعترها.
الروبيان: يسلق بِالْمَاءِ الْحَار مَرَّات ثمَّ يغسل بِالْمَاءِ العذب ثمَّ صفه واطبخه كَيفَ شِئْت وأحمده مَا طبخ بخل.
الْجَرَاد: يسلق بِالْمَاءِ وَالْملح وَيشْرب على إثره السكنجبين السكرِي أَو رمان مز أَو رب الحصرم والأشياء المطفئة للمرة ويسهل بعد الْإِكْثَار مِنْهُ الْبَطن بِمَا يخرج الْمرة.
السويق: النقيع أصلح للمحرور والمطبوخ لصَاحب البلغم فيغلى بِمَاء حَار مَرَّات وَأحمد الشَّرَاب للمحرور أَن يمزج بِالْمَاءِ ويبرد يَوْمًا ثمَّ يشرب بعد كل قدح جرعة من المَاء ليطفئ حِدته)
وسورته الْبَتَّةَ ويمزجه أَيْضا فِي هَذَا الْوَقْت وَيَأْكُل قبله البوارد والهلام والقريص والسكباج
(7/340)

الفقاع: يتَّخذ من الْخبز السميذ النضج المختمر.
المَاء الغليظ: يطْبخ حَتَّى يذهب نصفه ثمَّ يطْرَح فِيهِ السويق فَإِنَّهُ يلطفه.
الطين: يُؤْكَل مِنْهُ الأرميني المقلو بالملح وَيمْنَع وينوب عَنهُ حَصى صغَار بملح ثمَّ تُؤْخَذ فِي الْفَم وتمص. 3 (الْأَمْرَاض الحادة) الثَّالِثَة قَالَ: إِذا تعدى إِنْسَان عَادَته فِي الْمطعم وَالْمشْرَب حَتَّى يثقله إِمَّا لكثرته وَإِمَّا لِكَثْرَة المرات الَّتِي يتغذى فِيهَا تجشأ جشاء حامضاً ولانت طَبِيعَته وأصابه عِنْد النّوم قلق وكرب وَكَثْرَة التقلب على فرَاشه ودوامه وينفع هَؤُلَاءِ أَن يَنَامُوا نوماً ألف ي طَويلا لَيْلَة أَو بِقدر لَيْلَة مَعَ توق من الْبرد فِي الشتَاء وَمن الْحر فِي الصَّيف فَإِن لم يُمكنهُم أَن يَنَامُوا تَمْشُوا مشياً كثيرا رَفِيقًا مُتَّصِلا لَا يستريحون فِي الْوسط ثمَّ لَا يَأْكُلُون يومهم أَو يَأْكُلُون قَلِيلا وَيَشْرَبُونَ شرابًا قَلِيلا قَوِيا صرفا وَلَا يَنْبَغِي أَن تغير الْعَادة فِي عدد المرات لِأَن من اعْتَادَ أَن يَأْكُل مرَّتَيْنِ إِذا هُوَ أكل مرّة ضعف جدا واسترخى وسخن بدنه واحمر بَوْله وتعلقت أحشاؤه وَمن كَانَت عَادَته أَن يَأْكُل مرّة إِن هُوَ ثنى ثقل عَلَيْهِ لِأَن الْمعدة قد تعودت إِلَّا تمتد مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم وَمن كَانَ مراري الطَّبْع وَلم يُبَادر بالغذاء تقلبت معدته وَسَقَطت شَهْوَته للغذاء وَقل نَومه. لي قد سَمِعت وَرَأَيْت أَن قوما شربوا بِالْغَدَاةِ سويقاً بِمَاء بَارِد اشتهوا يومهم الطَّعَام واستمرؤه وبالضد وَرَأَيْت هَؤُلَاءِ أَصْحَاب الأكباد والمعد الحارة.
قَالَ: وَمن أَصَابَهُ هَذِه المضار من ترك الطَّعَام فليتوق الْحر وَالْبرد والتعب فَإِنَّهَا تضمر جدا بِأَكْثَرَ من الْعَادة وَيَأْكُل أكلا خَفِيفا قَلِيلا من غَد رطبا سهل الاستمراء وَيشْرب شرابًا صَالحا صرفا ويتدبر كَذَلِك يَوْمَيْنِ حَتَّى يعود إِلَى حَاله الطبيعي وَلَا يظنّ أَنه يحْتَاج أَن يتغذى أَكثر ليلحق مَا فَاتَ فَإِنَّهُ إِن أَكثر لم يهضمه لِأَن معدته قد ضعفت.
قَالَ: وتمتلئ الْمعدة من الْجُوع الطَّوِيل صديدات ردية.
الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: شرب الشَّرَاب بعقب الرياضة وَالْحمام على الْمَكَان قبل أَن يتَنَاوَل الْأَطْعِمَة أَو شَيْئا من الْأَشْرِبَة إِمَّا مَاء أَو غَيره يضر بِالرَّأْسِ والعصب وَأَصْحَاب الرياضة يشربون بعد الرياضة شَيْئا من المَاء الْبَارِد ثمَّ يشربون الشَّرَاب.)
قَالَ: وَلَيْسَ شرب المَاء الْبَارِد بمحمود وَلَا سليم بعقب الرياضة وَالْحمام وَيحْتَاج أَن يقدم قبله شرب مِقْدَار يسير من الشَّرَاب الممزوج بِمَاء فاتر ألف ي وَذَلِكَ أَن شرب المَاء الْبَارِد قبل الطَّعَام يضر بالمعدة وبالكبد وَرُبمَا نَالَ العصب مِنْهُ مضرَّة فِي بعض النَّاس. لي الشَّرَاب الصّرْف الصلب مَتى شرب مِنْهُ مِقْدَار صَالح بعد الرياضة وَالْحمام ضرّ بِالرَّأْسِ والعصب فَأَما الْقَلِيل الممزوج على مَا ذكرنَا فَلَا وخاصة ضَرَره لمن كَانَ ضَعِيف الرَّأْس.
وَالْمَاء الْبَارِد الشَّديد الْبرد الْكثير بعقب الرياضة وَالْإِنْسَان يَلْهَث رَدِيء وَذَلِكَ أَنه يبرد
(7/341)

الكبد بردا شَدِيدا فَأَما إِن تجرع مَاء بَارِدًا على الرِّيق من مزاج كبد حَار نفع وَغسل ونفع من كمون قَالَ جالينوس: شرب الشَّرَاب الْكثير المزاج الْبَارِد بِالْفِعْلِ جيد لمن بِهِ سوء مزاج حَار طبيعي أَو عرضي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يقصر عَن تبريد الْبدن وَفِيه مَعَ ذَلِك الْمَنَافِع الَّتِي تستفاد من الشَّرَاب.
السَّادِسَة من
3 - (الْعِلَل والأعراض)
قَالَ: يلْحق التخم فِي حَال دون حَال بعض هَذِه الْأَعْرَاض: نفخ ولذع وانطلاق الْبَطن والغثي وَسُقُوط الشَّهْوَة وهيجانها المفرط والكسل وَغلظ الذِّهْن والبلادة وَثقل الرَّأْس وَالْأُذن ووجع الْفُؤَاد وتبلد الْعقل والكآبة السوداوية والقولنج ووجع الطحال والكبد والصدر والمفاصل والتكسير والحمى فَجَمِيع هَذِه الْأَعْرَاض تعرض عَن التخم بِحَسب الأغذية وَحسب حالات الْبدن.
السَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء: أَصْحَاب الأمزاج الحارة الْيَابِسَة أقل النَّاس احْتِمَالا للجوع والعطش يحْمُونَ مِنْهُ سَرِيعا ويحتاجون أَن يباكروا الْغذَاء وَأَن يَأْكُلُوا فِي الْيَوْم أكلتين ويستعملوا الرَّاحَة وَشرب المَاء الْبَارِد وَيحْتَاج أَن تكون أغذيتهم مِمَّا يُولد خلطاً عذباً وَيكون مَعَ ذَلِك بِسَبَب تكثيره الْغذَاء فَإِنَّهُ يتَوَلَّد فيهم من الأول أخلاط ردية وَمن الثَّانِي سدد يحْمُونَ مِنْهَا. لي إِلَّا أَن يدمنوا الاستحمام والأغذية ألف ي الحلوة والدسمة تستحل فيهم إِلَى بولس: من سكر يَوْمًا فَلْيقل من الْغذَاء ويستحم ويتدلك وَيَمْشي لينفض عَن الْبدن بِقدر مَا ملأَهُ الْخمر فِي الْيَوْم الْمَاضِي فَإِنَّهُ كَذَلِك لَا يُصِيبهُ امتلاء وَمن أَرَادَ أَن يتملأ من الْخمر فَلَا يتملأ من الطَّعَام.
أوريباسيوس قَالَ: من فسد الطَّعَام فِي معدته فَإِنَّهُ إِن لَان بَطْنه كَفاهُ وَإِلَّا فليلينه باعتدال وَمن كَانَ يعتاده كَثْرَة فَسَاد الطَّعَام فِي معدته فجنبه الَّتِي يسْرع إِلَيْهَا الْفساد والزهمة وقيئه قبل الطَّعَام)
وأعطه مَا يُولد خلطاً حميدا وَلَا يكون حريفاً وَلَا مدخناً ويتعاهد المسهل باعتدال كل قَلِيل. لي هَذِه للتخمة الدخانية على أَن الإسهال ينفع جَمِيعًا من تملأ من الشَّرَاب فليتقيأ ويغتسل بِمَاء حَار وينام حَتَّى يصحو.
قَالَ: من أعظم الْخَطَأ فِي الْأَطْعِمَة التملي مِنْهَا فَإِنَّهُ وَإِن كَانَت الْمعدة قَوِيَّة فاستمرأته امْتَلَأت الْعُرُوق مِنْهَا امتلاء شَدِيدا حَتَّى تألم وتتمدد وَرُبمَا تصدعت وَرُبمَا وَقعت هيضة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن من أدمن ذَلِك عرضت لَهُ الْأَمْرَاض الامتلائية وَإِذا كَانَ فِي يَوْم مَا فقيئه على الْمَكَان قبل أَن يستمرئه فتمتلئ بِهِ الْعُرُوق وَانْطَلق الْبَطن من ذَاته فَذَاك وَإِلَّا فَأَطْلقهُ وَإِن لم تفعل ذَلِك فلتزد فِي الْيَوْم وَيشْرب المَاء قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يستمرئ غذاؤه استمراء جيدا
(7/342)

فَإِذا انحدر فليستحم وَيَأْكُل شَيْئا قَلِيلا وَيشْرب شرابًا رَقِيقا فَإِن استمرأه فَذَلِك وليرجع إِلَى عَادَته وَإِن لم يستمرئه وَثقل بدنه وعسرت حركته وكل ذهنه وَمَال إِلَى النّوم واعتراه كسل وَلَا يعرف لَهُ سَبَب فقد عرض لَهُ امتلاء فِي الْعُرُوق فَإِن عرض لَهُ فِي هَذِه الْحَال إعياء فليسكن وَلَا يَتَحَرَّك الْبَتَّةَ حَتَّى يكمل الهضم ثمَّ يرتاض وَيشْرب مسهلاً.
من كتاب مُحدث يُقَال إِن سلمويه ابتدأه: تحر من أَوْقَات النَّهَار ألف ي الْأَوْقَات الْبَارِدَة فَإِنَّهَا أَجود للغذاء وَلَا يشرب عَلَيْهِ إِلَّا قدر مَا يسكن بِهِ الْعَطش حَتَّى ينهضم ويخف الْبَطن ثمَّ خُذ حَاجَتك من الشَّرَاب فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يسْرع نُفُوذه وَخُرُوجه ولطف الأغذية فِي الصَّيف وغلظها فِي الشتَاء.
من أول السَّادِسَة من جَوَامِع تَدْبِير الأصحاء قَالَ: وَقد يكون من الأغذية مَا لَهَا ملائمة لحيوان مَا بجملة جوهره وَلِهَذَا صَارَت لأنواع الْحَيَوَانَات أَن يَأْكُل كل وَاحِد نوعا آخر من الْغذَاء وَقُوَّة هَذِه الأغذية عَظِيمَة جدا لمن لاءمته فِي الاستمراء جدا لي هَذِه الَّتِي يحْتَاج أَن يسْأَل عَنْهَا.
من مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: أحد الْأَشْيَاء فِي الاستمراء أَن تجمع فِي الْمعدة أغذية مُخْتَلفَة فِي قبُول الاستمراء حَتَّى أَن أَصْحَاب الرياضة لما قد عرفُوا ذَلِك يَأْكُلُون اللَّحْم فِي الْعشَاء وَالْخبْز فِي الْغذَاء.
قَالَ جالينوس فِي الرَّابِعَة من السَّادِسَة من افيذيميا: إِذا كَانَ المَاء ثقيلاً بطئ الانحدار طَوِيل اللّّبْث فِي الْمعدة أَو منفخاً لَهَا أَو فَارغًا لَهَا أَو مُثقلًا لَهَا فقد يصلحه أَن تطبخه ثمَّ تبرده)
وتشربه.
روفس فِي كِتَابه فِي الْحمام قَالَ: الْأكل مرّة وَاحِدَة فِي الْيَوْم يُخَفف الْبدن وَيعْقل الْبَطن فَأَما الْغذَاء وَالْعشَاء فيفعل ضد ذَلِك وَالْمَاء الْحَار إِذا شرب يهزل الْبدن.
من سياسة الصِّحَّة: من أتخم فليتقيأ مَا دَامَ جشاؤه ردياً فَإِن أَبْطَأَ حَتَّى ينزل إِلَى أَسْفَل فليسهل بَطْنه وَمن أتخم مَرَّات مُتَوَالِيَة فليشرب دَوَاء مسهلاً. وَمن كَانَ يجد فِي الشراشيف ثقلاً ورياحاً فضع تَحْتَهُ مخدة لينَة حارة وينام عَلَيْهَا ولتكن نَاحيَة الرَّأْس من الْبدن عِنْد النّوم عالية وَسَائِر الْبدن مَنْصُوبًا وَلَا يكون الْمَنْصُوب إِلَى لحية الرَّأْس فَإِنَّهُ رَدِيء فِي الاستمراء يدْفع الطَّعَام إِلَى فَم الْمعدة وَليكن التصويب ألف ي نَاحيَة أَسْفَل الْبدن وَلَا يكثر التقلب لِأَنَّهُ يقلب الطَّعَام من مَكَان إِلَى مَكَان وَيفْسد الهضم وَإِذا وجد نفخة تَحت الشراشيف إِذا أصبح فالمشي يذهب بِهِ وَمن كَانَ عبلاً خصب الْبدن فَليَأْكُل مرّة فِي نصف النَّهَار والنحيف يَأْكُل مرَّتَيْنِ أَكلَة خَفِيفَة بِالْغَدَاةِ وأكلة قَوِيَّة للعصر.
الصّبيان إِلَى أَن يبلغُوا ثَمَانِي عشرَة سنة لَا يَنْبَغِي أَن يَذُوقُوا شرابًا لِأَنَّهُ لَا يجب أَن يزِيدُوا نَارا على نَار وَأما الشَّبَاب فليشربوه باعتدال إِلَى أَن يصير لَهُم ثَلَاثُونَ وليمتنع من
(7/343)

السكر وَكَثْرَة الشَّرَاب ومواترة الشَّرَاب إِلَى أَرْبَعِينَ وَأما بعد الْأَرْبَعين من السن إِلَى سنّ الشيخوخة خَاصَّة فَإِنَّهُم يَنْتَفِعُونَ بِهِ نفعا عَظِيما مَعَ أَنه يسلي الْإِنْسَان وَيذْهب خبث نَفسه.
ابْن ماسويه قَالَ: الكمثري يذهب بِضَرَر الْفطر إِذا طبخ مَعَه والكمثري يحْتَاج أَن يشرب بعده مَاء الْعَسَل لِئَلَّا يُورث القولنج.
قَالَ: أكل السّمك عسر الهضم وَلَا يفلت من شَره إِلَّا بِعَسَل كثير يُؤْكَل بعده.
وَقَالَ: من أَكثر من الْخِيَار والقثاء احْتَاجَ أَن يكثر من النانخواه إِلَّا أَن تكون معدته ملتهبة.
من كتاب حنين فِي تَدْبِير الأصحاء بالمطعم وَالْمشْرَب قَالَ: لما كَانَت أبداننا دائمة التَّحَلُّل من الْهَوَاء الْمُحِيط وَمن الْحَرَارَة الغريزية الَّتِي فِينَا احْتَاجَت إِلَى الاغتذاء لتخلف بَدَلا مِمَّا يتَحَلَّل وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جَمِيع مَا يُؤْكَل يَسْتَحِيل احْتِيجَ إِلَى مجاري الفضول فَلذَلِك جملَة حفظ الصِّحَّة الإخلاف بالغذاء وإدرار الفضول.
قَالَ: وَمن كَانَ معتدلاً فِي مزاجه يتَوَلَّد فِيهِ دم خَالص نقي فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يغذي بالأغذية المعتدلة وَقد يكون قدرهَا كَقدْر عظم جثته وَقدر يقظته ونومه وَمن كَانَت تتولد فِيهِ صفراء أَو)
سَوْدَاء أَو بلغم فليعط الأغذية ألف ي المضادة لما يتَوَلَّد وَمن يكثر تولد النفخ فِيهِ فليعط مَا لَا ينْفخ الْبَتَّةَ وَمَتى كَانَ الْبدن مستحصفاً عسر التَّحَلُّل فغذه بأغذية قَليلَة لَطِيفَة رقيقَة لقلَّة مَا يتَحَلَّل مِنْهُ فَهَذَا هُوَ التَّدْبِير مَا لم يعرض شَيْء مَانع فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَت الكبد بَارِدَة ضيقَة المجاري واحتيج إِلَى اسْتِعْمَال اللطيفة وَاجْتنَاب الغليظة وَإِن كَانَ الْبدن منهوكاً مُحْتَاجا إِلَيْهَا متخلخلاً لِئَلَّا تحدث فِي الكبد سدداً وَإِذا كَانَت الكبد حارة فيحذر الحلوة وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهَا الْبدن لسرعة استحالتها إِلَى الصَّفْرَاء وَرُبمَا كَانَ يتَوَلَّد فِي الْمعدة بلغم فَيحْتَاج أَن يُعْطي مَا يجلو وبقطع إِن كَانَ يجوز ذَلِك وَرُبمَا احْتَاجَت لِضعْفِهَا أَن تقوى بأغذية لَا يحْتَاج إِلَيْهَا سَائِر الْبدن وَحِينَئِذٍ يجب أَن تنظر فِي الأوجب وَرُبمَا كَانَت تولد مرَارًا كثيرا فتحتاج أَن تخلط بالأغذية مَا يقمع حِدة الصَّفْرَاء وَيتْرك المولدة لَهَا وَرُبمَا كَانَ الطَّعَام يطفو على رَأس الْمعدة فتحتاج إِلَى اسْتِعْمَال الأغذية الثَّقِيلَة غير الرقيقة وَالْحَرَكَة الْيَسِيرَة الرفيقة وَاجْتنَاب الحساء لِئَلَّا يرْتَفع الْغذَاء إِلَى فَوق وَرُبمَا انحط الْغذَاء قبل انهضامه وَحِينَئِذٍ إِلَى مَا يقبض ويمسك أسافل الْمعدة وَرُبمَا أَبْطَأَ انحداره واحتيج إِلَى أَن يسْتَعْمل مَا يلين الْبَطن وَمَتى كَانَ الرَّأْس حاراً قَابلا للبخار احْتِيجَ إِلَى اجْتِنَاب الأغذية الحارة وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهَا سَائِر الْبدن.
وَانْظُر فِي مِقْدَار الْحَرَكَة قبل الطَّعَام فَإِن كَانَت كَثِيرَة عنيفة فاغذه بأغذية غَلِيظَة لزجة كَثِيرَة بطيئة التَّحَلُّل وَلم تَأمره بالحمية لقلَّة الْحَاجة إِلَيْهَا وَمَتى لم تكن قبل الطَّعَام حَرَكَة أَو كَانَت يسيرَة فَلَا تقتصر على الحمية وَقلة الطَّعَام ولطافته دون أَن تسْتَعْمل مَعَ ذَلِك إفراغ الفضول بالإسهال وَالْبَوْل وَالْحمام والفصد لتستنظف الفضول ألف ي وَمَتى كَانَت الْحَرَكَة كَافِيَة استعملنا الأغذية المعتدلة فِي كثرتها وَقدر لطافتها وغلظها وَكَذَلِكَ النّوم بعد فَإِنَّهُ إِذا كَانَ
(7/344)

النّوم بعد الطَّعَام استعملنا أغذية كَثِيرَة غَلِيظَة كالحال فِي الشتَاء وبالضد كالحال فِي الصَّيف فاغذ الْأَبدَان المعتدلة بالأغذية المعتدلة والخارجة عَن الِاعْتِدَال بالإفراط المضاد وَإِذا كَانَ لَا بُد أَن يَأْكُل غذَاء غير مُوَافق فَلَا يدع أَن يخلط بِهِ شَيْئا مُوَافقا أَو دافعاً لضرره وَقدر كميته فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ جيد الْغذَاء كُله يفضل على مَا تقوى عَلَيْهِ الْقُوَّة تولد مِنْهُ شَيْء رَدِيء.
وَيجب أَن يقدم مَا يجب تَقْدِيمه وَيُؤَخر مَا يجب تَأْخِيره فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي أَكلَة طعامان أَحدهمَا ملين للبطن وَالْآخر عَاقل لَهُ فَإِنَّهُ هُوَ قدم الملين وَأتبعهُ بِالْآخرِ سهل انحدار الحابس وَإِن كَانَ هُوَ قدم الحابس لم ينحدر أَو فسدا جَمِيعًا وَذَلِكَ أَن الطَّعَام الملين إِذا أَرَادَ الْخُرُوج وَمنعه من ذَلِك)
الَّذِي تَحْتَهُ فسد وأفسد مَا تَحْتَهُ وَإِذا كَانَ الملين قَلِيلا انحدر إِذا انهضم وَسَهل للحابس الانحدار وَكَذَلِكَ إِن جمع فِي أَكلَة طعامين أَحدهمَا سريع الهضم وَالْآخر بطيئة فليقدم البطيء الهضم ليسبق إِلَى قَعْر الْمعدة وَمن لم يَأْخُذ غذَاء حَتَّى ينحدر الَّذِي كَانَ قد أَخذه قبل وَيقدم قبله حَرَكَة كَافِيَة وَأتبعهُ بنوم كَانَ ذَلِك أحسن فِي استمرائه وَمن أَخذ طَعَامه أبدا قبل حَاجته إِلَيْهِ ولد التخم والبشم وَإِذا أَخذه بعد حَاجته إِلَيْهِ وحركة كَافِيَة حسن استمراؤه لِأَن الْمعدة قد احتمت واشتاقت إِلَى الْغذَاء وَأما معدته وكبده فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْخمر الزكي فَيحسن استمراءه وبالضد فَإِن أَخذه على غير حَاجَة وَلَا بعد حَرَكَة كثر فضوله وَمن أتبع الطَّعَام بنوم هضم طَعَامه وَمن أتبعه بحركة أحدث فِيهِ سدداً وغلظاً فِي الكبد والكلى وَسَائِر الْأَعْضَاء وَرُبمَا كَانَ الطَّعَام يطفو فِي أعالي الْمعدة لِضعْفِهَا فَلَا تَأمر هَؤُلَاءِ بِالنَّوْمِ حَتَّى ينحدر الطَّعَام وَيصير فِي القعر وَرُبمَا أمرناه بحركة يسيرَة وَإِن أتبع الطَّعَام ألف ي بِالشرابِ الْكثير منع أَن تحتوي عَلَيْهِ الْمعدة فَلَا ينهضم فَلَا يُؤْخَذ على الطَّعَام من المَاء إِلَّا مَا يسكن بِهِ حَال الْعَطش لأكله ويصبر على قَلِيل من الْعَطش حَتَّى ينهضم ثمَّ يَأْخُذ مَا أحب مِنْهُ فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يرقه وينفذه ويسهل خُرُوجه وَلَا يدْفع الطَّعَام عَن وَقت حركته الشهوانية لِأَنَّهُ إِن أَخّرهُ عَنْهَا وَلم يُبَادر عِنْد تحريكها صَارَت فِي الْمعدة فضول ردية فَيبْطل أَولا الشَّهْوَة وَيفْسد الْغذَاء بِأُخْرَى وأجود الْأَوْقَات للإغتذاء الْأَوْقَات الْبَارِدَة والحارة ردية. لي فَإِن لم يُوجد الْوَقْت الْبَارِد فَلْيَكُن فِي مَوضِع ريح لِأَن الْحَرَارَة المحيطة بالجسم تضعف الهضم وَمن كَانَ الْغَالِب على مزاجه الْحَرَارَة وَكَانَت معدته لحرارتها يسْرع فِيهَا تولد المرار يحْتَاج إِلَى الْغذَاء وَمن كَانَ ينصب إِلَى معدته مرار كَثِيرَة وَكَانَ حَار الْمعدة جدا يحْتَاج إِلَى الأغذية الغليظة الْعسرَة الهضم لِأَن السريعة الهضم تفْسد فِيهَا وَمن اعْتَادَ غذَاء مَا فَهُوَ لَهُ أوفق وَإِن كَانَ أخس قَلِيلا وَكَذَلِكَ الْحَال فِي مَرَّات مَا يتَنَاوَل أوقاته وللالتذاذ أَيْضا حَظّ عَظِيم فَإِن من التذ من غذَاء فَهُوَ أَشد استمراء فَيجب أَن يلْزم الْعَادة إِذا كَانَت قد طَالَتْ وَإِن لم يكن صَوَابا فَلَا يغيرها مَا لم يضْطَر إِلَيْهِ شَيْء لَا بُد مِنْهُ وَإِن حدث بعد ذَلِك فتدرج إِلَى ترك الْعَادة قَلِيلا قَلِيلا وَمن لم يحْتَج إِلَى اكْتِسَاب الْجلد والشدة وَلم تكن لَهُ رياضة كَثِيرَة فَأصْلح الأغذية مَا لَا يَغْدُو غذَاء كثير غليظاً وبالضد فَأَما المطلفة فَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهَا فِي الْأَحَايِين على سَبِيل التَّدَاوِي بهَا.)
(7/345)

من الكيموسين قَالَ: لما تجنبت وَتركت الْفَاكِهَة وَالَّتِي تولد الْخَلْط النيء بالرياضة وَكَانَ لَا يُصِيبنِي سوء فَسَاد هضم بقيت بِلَا حمى أَنا وَجَمِيع من قبل مني مُنْذُ سِنِين كَثِيرَة ألف ي خمس عشرَة سنة وَعشْرين من غير أَن احتجنا مَعَ ذَلِك إِلَى اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة وَكَذَا تكون حَال من عني بالهضم والارتياض فَأَما من لَا يُمكنهُ أَن يرتاض قبل الطَّعَام وَلَا أَن يَأْكُل فِي الْوَقْت الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ وينام فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن تدوم صحتهم إِلَّا بِاسْتِعْمَال الإسهال فِي بعض الْأَوْقَات والفصد وإدرار الْبَوْل فَإِن صحتهم لَا تبقى إِلَّا بذلك اجْتِمَاع الْخَلْط الرَّدِيء فِي الْعُرُوق يؤول إِلَى أَمريْن: إِمَّا أَن يَسْتَحِيل إِلَى الدَّم وَإِمَّا أَن يعفن وَهَذَا الْخَلْط يتَوَلَّد عَن الأغذية الغليظة وَعَن قلَّة اسْتِيلَاء لي فِي خلال كَلَامه: وَعَن الْفَوَاكِه الرّطبَة كالمشمش والتفاح وَكَذَلِكَ من أَكثر من هَذِه يحْتَاج أَن يتَعَاهَد بالإسهال. لي الْحَد الْجيد فِي الأغذية أَن لَا يتَوَلَّد مِنْهَا دم مراري وَلَا يتَوَلَّد عَنْهَا خلط كثير نيء فاعرف ذَلِك بعلاماته واقصد أبدأ بتدبيرك وَكَذَلِكَ تغذى المحمومين بِالْخِيَارِ والبقول الْبَارِدَة الرّطبَة لِأَن دِمَاءَهُمْ مرارية يحْتَاج أَن يكثر فِيهَا الْخَلْط النيء لتعتدل وتغذى الأصحاء بِمَا لَا يُولد هَذَا الْفضل وخاصة من لم تكن طَبِيعَته حارة لِأَن هَذَا الْفضل إِذا كثر عفن وأشعل حميات وَيجب أَن ينظر فِي ذَلِك ويحرز إِن شَاءَ الله.
وَقد شبه جالينوس هَذَا الْفضل بِالْمَاءِ القاتم والأشياء الَّتِي تقيم مُدَّة فِي مَكَان فتعفن.
وَقَالَ: هَذِه رُطُوبَة غَرِيبَة فِي الْبدن لَا تلتزق بِهِ إِلَّا أَن تنضج وَكَذَلِكَ رُبمَا بادرها العفن قبل ذَلِك واشتعلت حميات.
قَالَ: الأغذية اللطيفة تجْعَل من يدمنها ضَعِيفا نحيفاً تسرع إِلَيْهِ الْآفَات فَهِيَ لذَلِك مذمومة وَإِنَّمَا يجب أَن تسْتَعْمل فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا فِيهَا.
قَالَ: وَاعْلَم أَن الهضوم الثَّلَاثَة يتبع بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْجَوْدَة والرداءة فالهضم الَّذِي فِي الْمعدة إِن كَانَ جيدا ألف ي تبعه هضم الكبد جيدا وَتبع هضم الكبد هضم الْعُرُوق وبالضد.
وَمن كتاب روفس عَلَامَات الصَّائِم ضعف الْبدن وَصغر الْعُرُوق وَفَسَاد اللَّوْن وعلامة المكثر من الطَّعَام قُوَّة الْبدن والنشاط للْعَمَل وجودة اللَّوْن.
قَالَ: اللَّحْم ملائم للبدن جدا لِأَنَّهُ يزِيد فِي اللَّحْم بِسُرْعَة ويقويه غَايَة التقوية لِأَن كل شَيْء يقوى يُشبههُ.)
(7/346)

روفس فِي كِتَابه المالنخوليا قَالَ: إِذا أكلُوا فَلَا يشْربُوا عَلَيْهِ شرابًا كثيرا دفْعَة فَإِن ذَلِك يفْسد الهضم لَكِن يتوفى ذَلِك وَيشْرب قَلِيلا قَلِيلا بِقدر مَا يدْفع بِهِ الْعَطش فَقَط وَلَا يمِيل إِلَى اللَّذَّة فَإِن الهضم يجود بذلك كَمَا يجود طبخ الشَّيْء بالرطوبات المعتدلة الكمية. لي تَحْرِير أَمر الْخَلْط النيء وعفنه: إِن الأغذية الَّتِي تكون فِيهَا فضول مائية كَثِيرَة لَا يُجيب كل الكيموس الَّذِي يكون مِنْهَا إِلَى أَن يصير دَمًا نقياً بِحَسب مَا يُمكن أَن يلزق بالأعضاء لَكِن يكون فِيهِ أبدا مائية وَهَذِه المائية إِذا طَال مكثها احتدت على الْأَيَّام وَصَارَت صديداً لِأَنَّهَا اغلظ من الْعُرُوق وَلَا تنْحَل فِي الهضم الثَّالِث كلهَا لِأَن فضول الهضم الثَّالِث إِنَّمَا يكثر على قدر هَذِه المائية وغلظها فَإِذا لم ينْحل مَا برز مِنْهَا إِلَى الْفضل وَطَالَ مقَام مَا هُوَ مِنْهَا فِي الْعُرُوق احتد مَا هُوَ مِنْهَا فِي الْعُرُوق احتد مَا هُوَ مِنْهَا فِي الْعُرُوق لطول مقَامه وَلذَلِك إِن تغذى أحد بِمثل هَذِه ثمَّ ارتاض وتعرق كَانَ أقل لبلائها لِأَن مَا برز مِنْهَا إِذا تحلل تتبعه طَائِفَة مِمَّا فِي الْعُرُوق لي فِيهِ تَحْرِير كثير كَيفَ يحرز وَهُوَ كَيفَ لَا يعفن الدَّم الْجيد نَفسه إِذا طَال ألف ي مقَامه وَلم صَارَت هَذِه لَا تبرز بروز الدَّم وَهِي أرقى مِنْهُ.
جَوَامِع اغلوقن قَالَ: ليكن مِقْدَار إسقائك الشَّرَاب على هَذِه الشُّرُوط إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة فالكثير وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فالقليل وَالشَّيْخ يسقى كثيرا وَالصَّبِيّ يسقى قَلِيلا والشاب معتدلاً وَمن قد اعْتَادَ فَأكْثر وَمن لم يعْتد فَأَقل وَفِي الشتَاء كثيرا وَفِي الصَّيف قَلِيلا وَفِي الْبَلَد الْبَارِد كثيرا وَفِي الْبَلَد الْحَار قَلِيلا وَفِي المزاج الْحَار كثيرا وَفِي الْبَارِد قَلِيلا. لي ينظر فِي هَذَا وَأَنا أَقُول إِن هَذَا صَحِيح لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ على أَنه يدْفع ضَرَر الشَّرَاب الْكثير فِي الْأَبدَان الْبَارِدَة لما يورثه من الْعِلَل الْبَارِدَة وبالضد من ذَلِك لَا تسرع إِلَيْهَا الْعِلَل الْبَارِدَة من الشَّرَاب لَا سِيمَا إِذا سقيت الشَّرَاب باعتدال فعلى هَذَا فليفهم هَذَا الْمَعْنى وَيحْتَاج أَن يحرر تحريراً أَكثر.
مسَائِل الرَّابِعَة من السَّادِسَة: ابيذيميا قَالَ: يقصر الْعُمر خَاصَّة فِيمَن يغتذي بأغذية قَليلَة الْغذَاء مثل الْبُقُول وَالثِّمَار الصلبة والقشور.
حنين حِكَايَة عَن جالينوس من كتاب الكيموسين أَحْسبهُ وَيجب أَن تنظر ويحول ذَلِك من هُنَاكَ قَالَ: الأغذية الَّتِي يبطئ انحدارها يجب أَن تتَنَاوَل بعد أغذية تسرع الْخُرُوج.
قَالَ: وَأما الأغذية الَّتِي تفْسد سَرِيعا فَقَدمهَا قبل جَمِيع الأغذية وَمَا كَانَ رَدِيء الْغذَاء سريع)
الانحدار فليقدم قبل الأغذية وَإِذا كَانَ الْغذَاء لَيْسَ برديء الْغذَاء وَلَا جيده وَلَيْسَ ينحدر سَرِيعا فليؤكل فِي وسط الطَّعَام وكل مَا يلين الْبَطن فليؤكل قبل الطَّعَام وَمَا يشد
(7/347)

فَبعد الطَّعَام وَمَا يلين وَمَا لَا يشد فَانْظُر فَإِن كَانَ غذاؤه جيدا فليؤكل مَتى شِئْت وَإِن كَانَ لَيْسَ بجيد الْغذَاء فليؤكل بَين الطَّعَام. ألف ي لي الْأَطْعِمَة يجب أَن تقدم وتؤخر بِحَسب الْحَال للبدن وبحسبها فِي نَفسهَا والردي الْغذَاء والسريع الْفساد يقدم وبالضد وَفِي حَال الْبدن فَإِذا كنت تُرِيدُ إِطْلَاق الْبَطن فَقدم مَا يسهل وبالضد.
من كتاب أبقراط فِي الطِّبّ الْقَدِيم قَالَ: يَنْبَغِي أَن تقدر الأغذية قصدا فَإِن قَلِيل الْجُوع يُقَوي على هدم بدن الرجل وإنهاكه وَإِن كَانَ لَا يشبه الْأَمْرَاض الَّتِي تعرض من قلَّة الطّعْم يعرض من كثرته.
الأولى من الْفُصُول قَالَ جالينوس فِي تَفْسِير كَلَام أبقراط: إِن الأصحاء يجب أَن يكون تَقْدِير أغذيتهم ينحو نَحْو أَمريْن إِمَّا أَن نزيد فِي قوتهم وَإِن كَانَ وَلَا بُد فَلَا ينقص مِنْهَا وَأما المرضى فَإِن تبقى قوتهم بِحَالِهَا وَلَا تنقص كَبِير نُقْصَان فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الْكثير. لي الْخلّ تصلح بِهِ الأغذية المرخية للمعدة وَالَّتِي تحْتَاج أَن تلطف من غير حرارة والتوابل تصلح بهَا البطيئة والباردة وَلَا يَنْبَغِي أَن تُؤْكَل الثمارنية.
كناش أبي عباد اللَّجْلَاج: التُّخمَة تكون إِذا أكل قبل الرياضة وَقبل الاستحمام وَقبل ظُهُور النضج فِي الْبَوْل فَإِن ذَلِك يجمع فِي الْعُرُوق أخلاطاً نِيَّة فَيَنْبَغِي أَن لَا تَأْكُل قبل ظُهُور النضج فِي الْبَوْل وَتَقْدِيم القابضة يسد مسالك نُفُوذ الْغذَاء إِلَى المَاء سَرِيعا.
من حفظ الصِّحَّة لأبقراط: من أَرَادَ أَن يبْقى عَلَيْهِ غذاؤه ويجود هضمه فليجعله وَاحِد النَّوْع وَيَأْخُذهُ فِي مَرَّات كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ على هَذِه الْجِهَة يطول مكثه وَيكثر غذاؤه ويقل مَا يخرج بالبراز مِنْهُ لِأَن الْقُوَّة تقوى عَلَيْهِ قُوَّة كَامِلَة فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا غذَاء كثير الغذائية فَهُوَ تَدْبِير ألف ي مغلط فِي الْغَايَة وَمن أَرَادَ أَن يُطلق بَطْنه وَلَا ينَال غذَاء كثيرا فليأخذ ضَرْبَة أَطْعِمَة مُخْتَلفَة فَإِن ذَلِك يعين على سرعَة الْخُرُوج وَقلة الاغتذاء بِهِ.
وَقَالَ: إِذا عرض للْإنْسَان أَن يتجشأ جشاء فِيهِ طعم طَعَامه من غَد وَعرضت لَهُ نفخة فِيمَا دون الشراسيف فَإِن مِقْدَار الطَّعَام قد ضعفت عَنهُ الْحَرَارَة الغريزية فسخن الْمعدة بالتكميد)
وليطل النّوم ثمَّ ليرتض ويقلل الطَّعَام حَتَّى تبطل تِلْكَ الْأَعْرَاض الْبَتَّةَ ثمَّ يُخَفف أَيَّامًا.
قَالَ: وَجَمِيع الأغذية المنفخة ردية والأشربة المنفخة مِنْهَا.
روفس فِي كتاب الشَّرَاب من احْتَاجَ أَن يجلس بعد طَعَامه وَلَا ينَام فَلَا يتعب قبل طَعَامه وبالضد وَمن أَرَادَ أَن يكثر من الشَّرَاب فَلَا يكثر من الْأكل وَيجْعَل فِيهِ شَيْئا مَا يدر الْبَوْل وَإِن اتّفق أَن يكثر الْأكل وَالشرَاب فليتقيأ فَإِن تهَيَّأ أَن يشرب بعد الْقَيْء مَاء عسل ويتقيأه أَيْضا فَهُوَ أَجود ويتمضمض بعده بخل وَيغسل وَجهه بِمَاء بَارِد.
(7/348)

وَقَالَ فِي كتاب شرب اللَّبن: إِن التَّعَب بعد الطَّعَام يحمضه.
روفس إِلَى الْعَوام قَالَ: يجب أَن يتعب قبل الطَّعَام بِمَا قد اعتاده كل أحد من التَّعَب وَمَا رَآهُ لَا يضر ثمَّ يَأْكُل مِمَّا قد اعْتَادَ وَعلم مُوَافَقَته لَهُ فَإِن كَانَ إِنْسَان يعرف مَا يُوَافقهُ من الأغذية مَا لَا يعرفهُ الطَّبِيب فليأخذ بِقدر مَا يسهل هضمه بِهِ وبقدر تَعبه والمرات بِحَسب عَادَته.
والتملي من الطَّعَام رَدِيء فَإِنَّهُ وَإِن هضمته الْمعدة امْتَلَأت مِنْهُ الْعُرُوق وتمددت وَحدثت مِنْهُ أسقام كَثِيرَة وَكَثُرت البخارات فِي الْبدن بِكَثْرَة لِأَن قلَّة البخار تَابع لقلَّة الدَّم فَإِن وَقع مَعَ ذَلِك فليتقيأه من سَاعَته قبل أَن ينحدر ويلطف التَّدْبِير من غَد وَإِن أدمن التملي فليدمن ضروب الاستفراغ وَإِلَّا وَقع فِي أسقام وَمن لم يُمكنهُ الْقَيْء لعِلَّة فَأمره بِالنَّوْمِ الْكثير ثمَّ يجزع المَاء الْحَار مَرَّات فَإِن المَاء الْحَار يجلب النّوم ألف ي وَيغسل الأمعاء ويهضم وَأمره بالحمام وَحسن التَّدْبِير وَشرب شراب ممزوج وَترك الْغذَاء إِلَى أَن يخرج المثقل لهضم.
روفس فِي المالنخوليا: الطَّعَام الْقَلِيل وَلَو كَانَ ردياً تحيله الطبيعة لشدَّة استيلائها عَلَيْهِ وبالضد.
وَله من كتاب حفظ الصِّحَّة قَالَ: أَحْمد الْمَشْي الرفيق بعد الطَّعَام لِأَنَّهُ يعين على الهضم ويدر الْبَوْل وَالْبرَاز وَيجْعَل الْإِنْسَان عِنْد الْعشَاء جيد الْأكل ويجيد هضم عشائه وأدم الْحَرَكَة الشَّدِيدَة.
الطَّبَرِيّ: لَا تَأْكُل فِي الصَّيف الْحَار بِالْفِعْلِ وَلَا فِي الشتَاء بَارِدًا بِهِ لِأَنَّهُ يسْتَقْبل الرَّاحَة وَالْوَقْت الْبَارِد والغذاء إِنَّمَا هُوَ للمحرورين الَّذين يخَاف إِن تغذوا أَن تهيج بهم حرارة وينفع من الثّقل بعد الطَّعَام أَن يدثر الْبَطن ويتكأ على شَيْء لين حَار سَاعَة ويتمشى بعد ذَلِك.
ابْن ماسويه: الْحَرَكَة بعد الطَّعَام تولد سدداً والتملي كل يَوْم يكثر الفضول ويولد السدد)
والعفونات والتجفيف دَائِما يتْرك المجاري مَفْتُوحَة وَلَا يشرب مَاء شَدِيد الْبرد على الرِّيق إِلَّا من يُرِيد تبريده كبده فِي القيظ للخوف من البرسام فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك نَافِع.
روفس فِي كتاب التَّدْبِير: المَاء الردي أقل ضَرَرا لمن اعتاده على هَؤُلَاءِ أَيْضا لَا يسلمُونَ مِنْهُ.
قسطاً بن لوقا: من أكل الْفَاكِهَة فَيجب أَن يسْرع الْحَرَكَة بعْدهَا وَالْأكل بعد ذَلِك حَتَّى ينحدر ويزلق فَلَا يصير مِنْهَا إِلَى الْعُرُوق كثير شَيْء فَيَأْمَن أخلاطها الردية وَمن أحس بالغذاء متحيزاً
(7/349)

(بَاب تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب)
ألف ي لحفظ الصِّحَّة فِي كميتها وكيفيتها وَسُوء ترتيبها وَنَحْو ذَلِك. 3 (الْحَار والبارد) يستعان بقوانين الأغذية من الْأَدْوِيَة المفردة وبباب الْمعدة وَيرد إِلَى هَهُنَا من بَاب المَاء مَا فِيهِ من الْحَار والبارد.
قَالَ ابْن اللَّجْلَاج: التُّخمَة تكون إِذا أكل قبل الرياضة وَقبل الاستحمام وَقبل ظُهُور النضج وَأَنا أَقُول إِن هَذَا يجمع فِي الْعُرُوق أخلاطاً نِيَّة فَيجب أَن لَا يَأْكُل دون ظُهُور النضج فِي الْبَوْل.
قَالَ: وَأكل الْأَطْعِمَة القابضة قبل الطَّعَام يسد مسالك الْغذَاء من الْمعدة والأمعاء إِلَى الكبد ويشد الْبَطن.
وَقَالَ جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: شرب الشَّرَاب على الطَّعَام قبل انهضامه يمْنَع الْمعدة أَن تحتوي عَلَيْهِ احتواء شَدِيدا جيدا فَيفْسد لذَلِك الهضم فَإِن عَطش فَيجب أَن يعْطى مِنْهُ قدر مَا يسكن عطشه فَإِذا انهضم الْغذَاء فَيجب أَن يشرب عَلَيْهِ الْعَادة من الشَّرَاب وَالْمَاء فَإِنَّهُ أسْرع انحداراً حِينَئِذٍ عَن الْمعدة وأسرع جرية فِي طَرِيق الْغذَاء وأعون على أَن يَنْتَهِي من غذَاء الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام وَترك الْأكل مرَّتَيْنِ يضر الَّذين مزاجهم حَار يَابِس وينفع الَّذين مزاجهم بَارِد رطب.
الْأَبدَان الحارة المرارية يجب أَن لَا تغذى بِشَيْء من الَّتِي فِيهَا كيفيات حريفة أَو حارة ويقتصر بهَا على العذبة وَلَا يغذوا كثيرا جدا فَإِنَّهُم لَا ينهضمونه هضماً جيدا بل غذهم بِمَاء يبرد ويرطب مَعَ عذوبة طعم نَحْو مَاء كشك الشّعير الْمُحكم فَإِنَّهُ يسكن عطشهم ويرطبهم.
وَقَالَ جالينوس فِي حفظ الصِّحَّة: الْأَبدَان الَّتِي تَجْتَمِع مِنْهَا فِي الْمعدة مرار كثير يَحْتَاجُونَ إِلَى الْأكل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَمن لَا يعرض لَهُ ذَلِك يجب أَن يمسكوا عَن الطَّعَام حَتَّى يستحموا.) الف ي قَالَ يجب إِذا أردْت أَن تكون الطبيعة معتدلة أَن تقدم من الْأَطْعِمَة والأشربة مَا كَانَ مِنْهَا مليناً للبطن ويختار من الشَّرَاب مَا كَانَ حلواً وَمن الْبُقُول مَا كَانَ مِنْهَا مليناً للبطن
(7/350)

مَعْمُولا بالزيت والمري وَاحْذَرْ القابضة والعفصة قبل الطَّعَام وَبعده فَإِن بعض النَّاس تسهل طبائعهم الْأَشْيَاء القابضة وَأكْثر هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء الْمعد وَمن اضْطر أَن يتَنَاوَل شَيْئا من الطَّعَام قبل وَقت فَرَاغه من أشغاله وَقبل الرياضة فَليَأْكُل خبْزًا وَحده بِلَا أَدَم أَو يَجْعَل مِقْدَاره مِقْدَار معتدلاً يُمكن مَعَه أَن ينهضم هضماً بَالغا إِلَى وَقت فَرَاغه وَلَا يشرب عَلَيْهِ مَاء وَلَا غَيره إِن أمكن ذَلِك وَإِلَّا فَلْيَكُن أقل مَا يُمكن وَإِن أحب أَن يرتاض بعد هضم هَذَا الْمِقْدَار فَلْيفْعَل حَتَّى إِذا فرغ استحم وَأكل غذاؤه وَيجب أَن يكون الْمَشْي قبل الطَّعَام قَوِيا سَرِيعا وَبعد الطَّعَام يكون إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ فِي غَايَة الإبطاء مَعَ أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يكون الْمَشْي قبل الطَّعَام أَيْضا من السرعة فِي الْحَال الَّتِي يمشي همساً حَاجَة وَإِن أَبْطَأَ الهضم وَوجدت ثقلاً فِي نَاحيَة الكبد فلطف التَّدْبِير وَاسْتعْمل الفلافلي والسكنجبي فَإِذا فسد الطَّعَام فِي الْمعدة فَإِنَّهُ إِن انحدر فَهُوَ أفضل فِي بَقَاء الصِّحَّة وَإِن لم ينحدر فأعنه على ذَلِك بالأشياء الَّتِي تلين الْبَطن من غير لذع كالجوارش الكموني إِذا كَانَ البورق فِيهِ مُسَاوِيا لأجزائه والدواء الْمُتَّخذ بِالتِّينِ الْيَابِس ولباب القرطم أَو بالأفتيمون وينتقغ أَيْضا من كَانَت هَذِه حَاله بالقيء قبل الطَّعَام وَيشْرب الشَّرَاب الحلو وَترك مَا يسْرع الْفساد من الأغذية وَيَأْكُل الْعسرَة الْفساد الجيدة الْخَلْط ويتعاهد فِي مُدَّة يسيرَة إسهال الْبَطن بالأدوية المعتدلة الإسهال بِمَنْزِلَة أيارج فيقرا.
قَالَ وَقد جريت أَخذ الْأَشْيَاء القابضة بعد الطَّعَام فوجدنها تطلق الْبَطن أَكثر مِمَّا إِذا مسك عَنْهَا فَلم تُؤْخَذ ألف ي الْبَتَّةَ.
قَالَ: يجب إِن احتجت إِلَى تلين الْبَطن أَن تقدم الْأَشْيَاء المزلقة والمحدرة للبطن ثمَّ تَأْكُل الْأَطْعِمَة القوية وبالضد وَإِذا كَانَ طعامان أَحدهمَا أسْرع اسْتِحَالَة وقدمت غير المستحيل ثمَّ أَخذ الأسرع اسْتِحَالَة بعد فَسَاد من أجل ممانعة العسير الاستحالة إِيَّاه من الْخُرُوج وَهَذَا يفْسد بِهِ الاستحمام بعد الْبدن للتغذي والأبدان الفاضلة لَا يجب أَن تَأْكُل شَيْئا قبل الاستحمام فَأَما من احْتَاجَ أَن يَأْكُل شَيْئا قبل الاستحمام فَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب عَلَيْهِ شَيْئا لِأَنَّهُ إِن شرب ثمَّ استحم انجر الْغذَاء كُله بِجَمِيعِ فضوله بَغْتَة إِلَى جَمِيع الْجِسْم لِأَنَّهُ قد رق وَمَا الْبدن الْفَاضِل فَإِنَّهُ يَأْكُل وَيشْرب بِمِقْدَار حَاجته فِي الطَّبْع إِلَيْهِ وَلَيْسَ يمِيل إِلَى الإفراط إِلَّا أَن يكون قد عود من)
صغره نهماً وَأما فِيمَا يَدعُوهُ إِلَيْهِ طبعه فَإِنَّهُ يَأْكُل بِمِقْدَار الْحَاجة لِأَن طباعه لَا تحركه أَكثر وَلَا تقصر بِهِ عَن الْوَاجِب لَهُ وَإِذا فسد الطَّعَام غَايَة الْفساد فِي الْمعدة فَيجب أَن تحركه إِمَّا بقيء وَإِمَّا بإسهال لِأَنَّهُ لَيْسَ يُمكن أَن ينهضم مثل هَذَا الْخَلْط لبعد مزاجه عَن مزاج الْبدن.
يجب أَن يتَعَاهَد من الطَّعَام كميته أَو لَا يكون بِمِقْدَار الِاعْتِدَال وَلَا يكون فَوق الْقُوَّة
(7/351)

وكيفيته لكَي يكون مُوَافقا فِي الكيفيات الْأَرْبَع وإسهال الْبَطن واعتقاله وحرارته بِالْفِعْلِ وبرودته بِهِ ولطاقته وجلائه وغلظه ولزوجته وَحسن ترتيبه لِئَلَّا يقدم الْعسر الهضم قبل السهل الهضم والبطيء الْخُرُوج قبل السَّرِيع الْخُرُوج إِذا ارتادت الطبيعة وبالضد وَأَن يحسن التَّدْبِير قبله وَبعده أما قبله فالرياضة وَالْحمام وَأما بعده فالسكون وَالنَّوْم وَترك الرّكُوب وَالْحَرَكَة وَاسْتِعْمَال النّوم.
قَالَ ج فِي كتاب الأغذية: إِن الفلاحين وَالَّذِي يتعبون دَائِما فِي الْأَعْمَال الصعبة أَشد أبداناً وَأقوى على استمراء الْأَطْعِمَة ألف ي الغليظة ويعينهم على ذَلِك أَن أبدانهم لدوام كدها تتحلل تحللاً دَائِما فتحتاج لذَلِك الْأَعْضَاء إِلَى أَن تختطف الْغذَاء قبل تَمام نضجه وَرُبمَا اختطفته وَمن ينله نضج الْبَتَّةَ وَذَلِكَ عِنْد مَا يردفون لهضم الْمُتَقَدّم قبل الطَّعَام بتعب آخر وَأكْثر هَؤُلَاءِ يموتون قبل الشيخوخة لِأَن أعضاءهم تيبس قبل آوان يبسها ويصابون فِي آخر أعمارهم بأمراض صعبة عسرة وَقد يغبط هَؤُلَاءِ جهال النَّاس على شدَّة أبدانهم وجودة هضمهم وَإِنَّمَا كَانَ يحبب ذَلِك لَو لم تعقبهم هَذِه المضار الْعَظِيمَة وَمِمَّا يعنيه أَيْضا على هضم الأغذية الغليظة إِنَّهُم لشدَّة الكد ينامون نوما غرقاً جدا فَإِن أَخذ أحدهم بالسهر ليَالِي مُتَوَالِيَة مرض سَرِيعا وكما أَن أَصْحَاب الرياضة والتعب مَتى استعملوا الأغذية اللطيفة ضعفوا كَذَلِك غير أهل الكد والتعب وهم أهل الدعة والترفه إِذا استعملوا الأغذية الغليظة أسرعت إِلَيْهِم الْأَمْرَاض الامتلائية والسدد والأخلاط الخامة. 3 (الْأَطْعِمَة اللزجة تورث حميات) لِأَنَّهُ يتَوَلَّد عَنْهَا سدد والأطعمة المرارية تولد الْحمى لحدة الدَّاء الْمُتَوَلد عَنْهَا.
من كتاب أغذية جالينوس: إِذا كَانَ الْبدن معتدلاً فَالَّذِي يحفظه على حَاله الأغذية المعتدلة وَإِذا كَانَ مائلاً عَن الِاعْتِدَال وَكَانَ لَهُ ذَلِك طبيعاً فيحفظه الْمُشبه لَهُ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ ميله عَن الإعتدال خَارِجا عَن الطَّبْع فتوافقه الْأَطْعِمَة المضادة وَهَذَا من علاج الْأَمْرَاض وَالطَّعَام المشتهى أفضل من غَيره إِذا لم يكن التباين بَعيدا جدا وَهَذَا أسْرع هضماً من غير المشتهى وَذَلِكَ لِأَن الْمعدة تحتوي عَلَيْهِ وينهضم انهضاماً محكماً وعَلى الْأَكْثَر هِيَ مشابهة مُوَافقَة وَلذَلِك تشْتَهي فالزمها ون كَانَ أخس حَالا وَإِلَّا أَن يكون ألف ي الْفرق بَينهمَا وَبَين مَا يحْتَاج إِلَيْهِ كثيرا جدا فدعها حِينَئِذٍ فَإِن ذَلِك حِينَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ لغَلَبَة الْخَلْط الردي كنحو شَهْوَة الطين والفحم وَمَا أشبه ذَلِك.
يجب أَن ينظر فِيمَا يطعم فتجعله مُوَافقا وتجتنب الضار وَذَلِكَ يعرف من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَن لكل إِنْسَان معرفَة خاصية بِنَفسِهِ يعرف بهَا من تجاربه مَا يُوَافقهُ مِمَّا يضرّهُ فَيجب أَن يعْمل بِحَسب ذَلِك وَالثَّانِي أَن يقْصد قصد الجيدة لما تريده وتجتنب الردية.
مِثَال ذَلِك: إِنَّهَا إِذا كَانَت مسالك الكبد أَو الكلى ضيقَة وَكَانَت الكلى مَعَ ذَلِك حارة نارية تَوْقِيت الْأَطْعِمَة الغليظة اللزجة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تحدث سدداً وحصى وَأَقْبَلت على
(7/352)

الملطفة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تحفظ الصِّحَّة وَإِن وَقع فِي الْفَرد الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك تداركته.
وَالَّذين أخلاطهم حارة حريفة جدا لَا يَنْبَغِي أَن يعنوا بِكَمَال الهضم كغيرهم ن هَؤُلَاءِ مَتى كمل هضمهم بقيت أخلاطهم حريفة وَإِذا أكلُوا قبل كَمَال الهضم أغذية مرطبة تفهة أصلحت حرافة أخلاطهم فَذا صلح ذَلِك فَلْيَدعُوا بعد هَذَا التَّدْبِير لِئَلَّا تَجْتَمِع فِي أبدانهم أخلاط خامة إِلَّا أَن يَكُونُوا فِي الْغَايَة من حرافة الأخلاط فَإِن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى استعمالهم هَذَا التَّدْبِير دَائِما وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الاستحمام قبل الطَّعَام وَلَا الرياضة.
وَإِذا رَأَيْت الْإِنْسَان يقيئ صفراء وَيفْسد طَعَامه إِلَى الدخانية فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك بَارِد المزاج فقيئه قبل طَعَامه فَإِن المجرى الْعَظِيم من مجاري المرار قد انصب إِلَى معدته وبراز هَذَا أَبيض فِي أَكثر الْحَالَات واجعله عسر الْفساد غليظ الْجَوْهَر فَإِنَّهُ يجود استمراؤه لَهُ كلحم الْبَقر الْمَطْبُوخ بالخل.)
من الكيموسين: المداومة على اللزجة من الأغذية تولد السدد فِي الكبد والكلى لِأَن هذَيْن العضوين ألف ي هما بالطبع ضيقي المجاري فَإِذا أَكثر الْإِنْسَان من هَذِه الأغذية أحس فِيهَا بثقل وَتبع ذَلِك سدد وَتَبعهُ إِمَّا عفن وَإِمَّا ورم وَلذَلِك يجب أَن يتبع هَذَا التَّدْبِير إِذا وَقع بالأشياء الملطفة لتقلع هَذِه وَلَا تديم الملطفة أَيْضا لِأَنَّهَا تجْعَل الدَّم مرارياً أَولا ثمَّ سوادوياً لِأَنَّهَا تسخن إسخاناً شَدِيدا وَأَشد الْأَبدَان اسْتِعْدَادًا لذَلِك الَّتِي هِيَ أضيق مجاري بالطبع وَهَذِه يُمكن أَن تدوم صِحَّتهَا مَتى ارتاضت قبل الطَّعَام ارتياضاً كَافِيا.
قَالَ: من أمكنه أَن يرتاض وينام مَا شَاءَ بعد طَعَامه ويستحم وخاصة إِذا استعملها لم يعرض لَهُ ثقل فِي أحشائه وَأما من لم يُمكنهُ ذَلِك لشغل أَو لم يعْتد أَن يرتاض قبل الطَّعَام أَو لم تتهيأ لَهُ الرياضة لسن أَو لضعف فليمتنعوا مِنْهَا على أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يَأْكُل قبل أَن يَتَحَرَّك حَرَكَة مَا وَلَكِن إِذا لم تتهيأ رياضة قَوِيَّة فليستعمل دونهَا مثل الرّكُوب وَالْمَشْي وَذَلِكَ أَن السّكُون شَرّ عَظِيم فِي حفظ الصِّحَّة كَمَا أَن الرياضة قبل الطَّعَام أَنْفَع من جَمِيع الْأَشْيَاء فِي حفظ الصِّحَّة كَذَلِك الْحَرَكَة بعد الطَّعَام من أضرّ الْأَشْيَاء فِي حفظ الصِّحَّة لِأَن الْغذَاء يتَأَذَّى من الْبَطن قبل هضمه فتجتمع مِنْهُ فِي الْعُرُوق كميوسات كَثِيرَة تولد أمراضاً مُخْتَلفَة إِن لم يسْتَوْفى ذَلِك تحلل يعرض بعد بِسَبَب تَعب كثير أَو انهضام قوي إِلَى الدَّم بِقُوَّة الكبد.
والحزم أَن يتباعد من الْأَطْعِمَة اللزجة وَالَّتِي تحفظ الصِّحَّة لَا تخصب الْبدن.
الْأَبدَان المستحصفة الْعسرَة التَّحَلُّل يَحْتَاجُونَ إِلَى أغذية أَزِيد رُطُوبَة ولزوجة وبالضد وَمن كَانَ يتَوَلَّد فِي دَمه سَوْدَاء كَثِيرَة يحْتَاج أَن تكون أطعمته أرطب وأسخن إِلَّا أَن سخونتها أقل وَكَذَلِكَ فقس فِيمَن دَمه مراري وبلغمي وَمن كَانَ يكثر تولد الدَّم فِيهِ إِلَّا أَنه دم جيد فَهُوَ يحْتَاج إِلَى أغذية قَليلَة الْغذَاء.
(7/353)

وَيجب أَن تسْتَعْمل الْأَطْعِمَة الغليظة اللزجة مَتى أَحْبَبْت تَقْوِيَة الْبدن بعد الرياضة وعَلى ألف ي مَا يجب لَهَا فَأَما الْفَوَاكِه الرّطبَة فَيجب أَن تدعها الْبَتَّةَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتعب أحد مِنْهُم فِي الصَّيف تعباً شَدِيدا فيحتاجون إِلَى أَن يرطبوا أبدانهم فَإِنَّهُ يصلح لَهُم حِينَئِذٍ أَن يَأْكُلُوا قبل الطَّعَام التوت والإجاص والمشمش والبطيخ وأجود من هَذَا فِي تسكين هَذَا اليبس الْعَارِض الْبيض النيمبرشت والسمك المعتدل وَشرب المَاء الْبَارِد وَلَا يسْتَعْمل الْبَارِد إِلَّا عِنْد هَذِه الْحَاجة وَمن قد اعتاده والحار المزاج لِأَن الثَّلج يحدث فِي طول الزَّمَان أمراضاً عسرة فِي)
الأعصاب والمفاصل وليجتنب التخم المتواترة فَإِنَّهَا عَظِيم الْقُوَّة فِي إِفْسَاد الأخلاط وجلب الْأَمْرَاض وخاصة مَتى كَانَت من أَطْعِمَة ردية الكيموس والتخم الكائنة من الْأَطْعِمَة الَّتِي رداءة كيموسها ملطفة تحدث حميات خبيثة وجمرة وخراجات والغليظة تحدث أوجاع المفاصل والربو وجسأ الأحشاء والسراطين والبواسير.
والأغذية الَّتِي عرف النَّاس أَنهم يستمرؤنها أَجود وأسرع فَهِيَ أوفق لَهُم إِلَّا أَنه إِن كَانَ ذَلِك غذَاء فِي غَايَة الْبعد عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَيْسَ يجب أَن يدمنها من أجل موافقتها الاستمراء لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت جمعت على طول الْأَيَّام ذَلِك الْخَلْط الْخَاص بهَا.
مِثَال ذَلِك أَن رجلا يستمرئ العدس وَلحم الْبَقر أَجود من غَيره وَهُوَ يحْتَاج أَن يكون دَمه رَقِيقا لطيفاً فَلَيْسَ يُمكن أَن يتَوَلَّد من هذَيْن لجودة الهضم الَّذِي يكون فِي الْمعدة لَهَا خلط رَقِيق بل غليظ وَإِن كَانَت فِي هَذِه الْمعدة أصلح مِنْهَا فِي غَيرهَا.
قَالَ جالينوس: وَأَنا أُشير على جَمِيع النَّاس أَن يدعوا الأغذية الردية الأخلاط وَإِن كَانُوا يستمرؤنها جيدا فَإِنَّهُ لَا بُد أَن تَجْتَمِع على طول الْأَيَّام فيهم رطوبات عفنة تجلب أمراضاً حادة أَو خامية تجلب أمراضاً مزمنة.
قَالَ: وَأفضل الْأَوْقَات لأكل الْفَاكِهَة الرّطبَة إِذا كَانَ الْبدن قد سخن ويبس من حر وتعب لِأَن الْمعدة فِي تِلْكَ الْحَالة والكبد قشفة وَهَذِه تصلح ألف ي من يبسها فَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك مبردة على الثَّلج بردت أَيْضا ولطفت الْحَرَارَة.
وَالَّتِي تقدم قبل الطَّعَام لتليين الْبَطن الْبيض النيمبرشت والبقول المطيبة بالمري وَالزَّيْت وَالشرَاب الحلو قدر قدح أَو قدحين ثمَّ يتبع ذَلِك بألطف الطَّعَام ثمَّ بأغلظه وَإِذا احتجت أَن تمسكه أَولا فبالبضد أطْعم أَولا القابضة ثمَّ اتبع سَائِر الْأَطْعِمَة.
وَإِذا كَانَ طعامان أَحدهمَا أَبْطَأَ اسْتِحَالَة فاجعله بعد السَّرِيع الاستحالة لَا بل إِن قدمت البطيء الاستحالة فسد السَّرِيع الاستحالة قبل أَن ينحدر الْقوي.
من الْعَادَات قَالَ: وَلَا تنقل الْعَادة من طَعَام إِلَى طَعَام وَمن كمية إِلَى كمية وَلَا
(7/354)

من شراب إِلَى شراب وَمن صرف إِلَى مزاج وَمن مزاج إِلَى صرف إِلَّا قَلِيلا قَلِيلا واستعن بِبَاب الْعَادَات)
وَكَذَلِكَ الْأَوْقَات مرّة كَانَت أَو اثْنَتَيْنِ.
وَاعْلَم أَن الْأَبدَان المرارية إِذا أَمْسَكت عَن الطَّعَام وَقت عَادَتهَا انصب إِلَى معدها مرار فأفسد معدهم وقلل شهوتهم فَإِن أكلُوا بعد ذَلِك كَانَ هضمهم فَاسد ردياً لاختلاط المرار بِالطَّعَامِ وَيكون نومهم ردياً. لي أَنا أرى أَن يقدم هَؤُلَاءِ فِي هَذِه الْحَالة الْبِطِّيخ والتوت والفواكه الرّطبَة المبردة ويمكثون سَاعَة حَتَّى تختلط وتنحدر ثمَّ يَأْكُلُون طعامهم وَإِن أمكن يقيؤا أَولا ثمَّ يَأْكُلُوا.
الْيَهُودِيّ قَالَ: لَا يجب أَن يُطلق شرب المَاء وَقت أَخذ الأغذية فِي الانهضام وَلَا فِي اللَّيْل بعد النّوم إِذا كَانَ الْجوف فِيهِ طَعَام لِأَن ذَلِك يبلد الهضم ويطفئ الْحَرَارَة الغريزية.
مَتى كَانَ رجل يستمرئ الأغذية الغليظة وتفسد فِي معدته اللطيفة فَاعْلَم أَن مزاج معدته حَار إِمَّا بالطبع وَإِمَّا بِالْعرضِ وَهَذَا إِنَّمَا تفْسد ألف ي هَذِه الْأَطْعِمَة فِيهِ إِلَى الدخانية أبدا لِأَنَّهَا تفْسد بفرط الْحَرَارَة فَانْظُر إِن كَانَ برازه فِي الْأَكْثَر أَبيض وبدنه بدن بلغمي فقيئه قبل طَعَامه وَإِن كَانَ غير ذَلِك فقد ذَكرْنَاهُ.
وَيجب أَن تجْعَل الْغذَاء على حسب المزاج وَالْوَقْت وَالْحَال جملَة فَانْظُر فِيهِ.
مِثَال ذَلِك أَن الْأَبدَان المتخلخلة تحْتَاج إِلَى أغذية أغْلظ وبالضد وَكَذَلِكَ الَّذِي يرتاض ويتعب فَأَما من كَانَ يتَوَلَّد فِيهِ دم كثير جدا فَيحْتَاج إِلَى أَطْعِمَة قَليلَة فَإِن لم يشْبع بهَا جعلت كَثِيرَة الكمية قَليلَة الْغذَاء وبالضد من كَانَ يحْتَاج أَن يتَوَلَّد فِيهِ دم كثير وَلم يُمكن حمل الأغذية الْكَثِيرَة فِي معدته فَيحْتَاج إِلَى أَطْعِمَة قَليلَة الكمية كَثِيرَة الْغذَاء وعَلى ذَلِك فقس فِي جملَة الْبدن وَفِي عُضْو عُضْو مِنْهُ.
الأغذية مَا دَامَت تزيد حفظ الْبدن على حَاله فَتكون أشكالاً وَأما إِذا عرض للبدن عَارض احتجت أَن تزيله فَيكون أضداد الْعَارِض وَكَذَلِكَ إِذا أردْت أَن تنقل مزاجاً ردياً وَكَانَ صَحِيحا إِلَى مزاج أَجود مِنْهُ.
الْأَطْعِمَة المولدة للدم اللَّطِيف أَحْمد فِي دوَام الصِّحَّة لَكِنَّهَا لَا تفِيد جلدا وَلَا قُوَّة والغليظة بالضد فَمن كَانَ يُرِيد دوَام الصِّحَّة وَلَا يحْتَاج إِلَى أَعمال فِيهَا كد فليدمها وَمن كَانَ يحْتَاج إِلَى الْأَعْمَال القوية فَلَا بُد لَهُ من الغليظة فليمد يَده إِلَيْهَا مَعَ حسن التَّدْبِير لما يحْتَاج إِلَيْهَا وَلَا يدمنها.)
(7/355)

وَيجب اجْتِنَاب الغليظة اللزجة فالملوحة للَّذين كلاهم وأحشاؤهم جملَة ضيقَة المجاري بالطبع مَعَ أَن الكلى من كل إِنْسَان ضيقَة المجاري فَإِذا اسْتعْمل التَّدْبِير المغلظ مُدَّة فليستعمل التلطيف لينقى تِلْكَ المجاري الَّتِي يجد فِيهَا ثقلاً أَولا فَإِن ذَلِك الحزم وَليكن اسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة الحريفة وَنَحْوهَا فِي الْأَبدَان المرارية أقل وبالضد.
وَمن كَانَ يتهيأ لَهُ أَن يرتاض قبل الطَّعَام فَلَيْسَ ألف ي بِهِ كَبِير حَاجَة إِلَى الِاسْتِقْصَاء فِي الأغذية وبالضد وَلَيْسَ إِنَّمَا يحْتَاج من لَا يرتاض قبل طَعَامه وَلَا ينَام بعده حَتَّى يكمل هضمه أَن يستقصي أَمر الْغذَاء لَكِن يحْتَاج أَن يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الملطفة والمسهلة والفصد.
حنين: وليحذر التَّعَب بعد الطَّعَام وَذَلِكَ أَنه يجذب إِلَى الْأَعْضَاء الْغذَاء فجا نياً فَتحدث بِسَبَبِهِ أمراض ردية وَلَا يغرك حَال الفلاحين وَغَيرهم وَأعَاد الْكَلَام. قَالَ أبقراط: الْأَشْيَاء الْبَارِدَة كالجمد والثلج ضارة للصدر مهيجة للسعال جالبة لانفجار الدَّم والنزل.
قَالَ: وَمن أعظم الْأَسْبَاب قُوَّة فِي إِفْسَاد الدَّم التخم المتواترة وَمَتى كَانَت من أغذية ردية الْغذَاء كَانَت أردأ وَإِذا كَانَت من الغليظة ولدت أمراضاً غَلِيظَة واللطيفة تولد أمراضاً حادة.
الأغذية السريعة الْفساد يجب تَقْدِيمهَا قبل جَمِيع الأغذية والفواكه كلهَا خلا القابضة مَتى أردْت تليين الْبَطن لِأَن هَذِه تطرق لغَيْرهَا وتنحدر سَرِيعا وَإِن كَانَت فَوق فَسدتْ وأفسدت الطَّعَام.
والغذاء الَّذِي لَيْسَ بمحمود وَلَا لَهُ لزوجة ورطوبة مثل الْفَوَاكِه فاجعله فِي وسط الطَّعَام كَمَا لين الْبَطن فَيَنْبَغِي أَن يقدم قبل الطَّعَام وَإِذا أردْت أَن تلين الْبَطن فَلَا يَنْبَغِي أَن تبادر بِمَا يلين الطَّبْع بعْدهَا لَكِن يشرب عَلَيْهَا شراب حُلْو قَلِيل وينتظر سَاعَة ثمَّ يُؤْخَذ الطَّعَام وبالضد إِذا كَانَ الْبَطن لينًا وَيجب أَن تستقصي تنقية الْحُبُوب مِمَّا يخالطها من الْأَشْيَاء الردية وخاصة لمن كَانَ مزاجه ردياً وَكَانَ مزاج السّنة ردياً أَيْضا مثل الَّذِي يُصِيب فِيهَا الزَّرْع اليرقان وَنَحْوه لِأَن ذَلِك وَإِن لم تظهر مضرته فِي زمَان يسير فَإِنَّهُ ستظهر فِي مَا يسْتَأْنف وليبعد مِنْهَا من يُرِيد التَّدْبِير اللَّطِيف بالعتيقة الف ي وبالضد والمتوسطة بالمتوسطة وأجوده مَا ترك حَتَّى يضمر ضموراً معتدلاً.
والأبدان الضعيفة إِمَّا بالطبع وَإِمَّا بِالْعرضِ فَاجْعَلْ أغذيتها لَطِيفَة سهلة الاستحالة وبالضد لِأَن)
القوية تحْتَمل الْأَطْعِمَة الغليظة القوية وَأما الْأَطْعِمَة الصلبة الجافة فَلَا تكَاد الْأَبدَان الضِّعَاف تقلبها إِلَى الدَّم.
من حفظ الصِّحَّة لأبقراط: قَالَ: احذر شرب الشَّرَاب الْبَتَّةَ بعقب الاستحمام والرياضة لِأَنَّهُ يمْلَأ الرَّأْس ويضره وَلَا يشرب المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْحَال فَإِن اضطررت إِلَيْهِ فَاشْرَبْ شرابًا قَلِيلا ممزوجاً بِمَاء حَار لِأَن شرب المَاء الْبَارِد قبل الطَّعَام يضر بالمعدة
(7/356)

والكبد وَرُبمَا نَالَ العصب مِنْهُ وَمن هَذَا الْكتاب قَالَ: من احْتَاجَ من غذائه إِلَى أَن يبْقى ويجود هضمه فليجعله وَاحِد النَّوْع وَيَأْخُذهُ فِي مرار كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ على هَذِه الصّفة يطول مكثه وَيكثر غذاؤه ويقل مَا ينحدر مِنْهُ بالبراز لِأَن الطبيعة تقوى عَلَيْهِ قُوَّة كَامِلَة فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا كثير الْغذَاء فَهُوَ تَدْبِير مغلظ فِي الْغَايَة وَمن أَرَادَ أَن يُطلق بَطْنه وَلَا ينَال بدنه غذَاء كثيرا فليأخذ مِنْهُ كثيرا ضَرْبَة وأطعمة مُخْتَلفَة فَإِن ذَلِك يعين على سرعَة الْخُرُوج وَقلة الإعتذاء.
من تَدْبِير الصِّحَّة لأبقراط قَالَ: إِذا عرض لأحد أَن يتجشأ جشاء فِيهِ طعم طَعَامه من غَد يَوْمه وَمن عرضت لَهُ نفخة فِيمَا دون الشراسيف فَإِن ذَلِك يكون لِأَن مِقْدَار الطَّعَام أَكثر من الْحَرَارَة الغريزية فَلذَلِك يجب أَن تسخن الْمعدة وَيطول النّوم ويرتاض ويقل الطَّعَام حَتَّى يبطل السَّبَب الْبَتَّةَ ثمَّ لَا يُجَاوز بعد مِقْدَار مَا لَا يتخمه.
قَالَ جالينوس فِي صبي يصرع: ألف ي يجب أَن يقسم الْغذَاء فَليَأْكُل ثلثه فِي الْغذَاء وَيكون أكله الْبُقُول الملينة للبطن وثلثيه فِي الْعشَاء وَيكون أكله الأغذية القوية.
وَقَالَ: جَمِيع الأغذية المجففة للبطن المنفخة الْعسرَة الهضم ردية فِي جَمِيع الْأَوْقَات والحالات.
قَالَ: وليتجنب النافخ من الشَّرَاب جَمِيع النَّاس قَالَ ذَلِك فِي حفظ الصِّحَّة أبقراط.
وَقَالَ فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: فَأَما تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب للبدن المعتدل فبالأطعمة المعتدلة وَقَالَ فِي الْحَث على تعلم الصِّنَاعَة أَن أبقراط قَالَ: إِن دوَام الصِّحَّة يكون بترك التملي من الْغذَاء وبالرياضة المعتدلة.
قَالَ: والرياضة بِأَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي وَالْأكل بِأَكْثَرَ مِمَّا يجب يعود بِهِ الْبدن إِلَى غَايَة الْعظم وَالْخصب وَيكون مستعداً لأمراض ردية جدا.
وَقَالَ فِي كتاب النفخ أَن الأغذية الْمُخْتَلفَة المتفننة تحدث اضطراباً لِأَن بَعْضهَا يبطئ انهضامه وَبَعضهَا يسْرع.)
افيذيميا قَالَ: الْأَبدَان الْيَابِسَة المزاج أحمل للجوع من أضدادها لِأَنَّهُ لَا ينْحل مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل.
قَالَ: الَّذين لَا يَأْكُلُون الطَّعَام إِلَّا مرّة وَاحِدَة فِي النَّهَار ويكثرون كميته حَتَّى يثقل الْمعدة جدا مَعَ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بذلك قد يضرهم إِن كَانَت أحشاءهم أَو معدهم ضَعِيفَة غَايَة الضَّرَر بذلك يَنْبَغِي فِي الأغذية أَن تختبر أَو يختبر العليل مَا يُوَافقهُ فَإِن من النَّاس
(7/357)

أفذاذ يخرج أَمرهم عَن القانون حَتَّى يَنْفَعهُمْ بعض الأطمعة الضارة فِي الْأَكْثَر وبالضد فَلذَلِك يجب أَن يكون الطَّبِيب أَو الرجل نَفسه قد عرف ذَلِك من نَفسه.
افيذيميا قَالَ: أكل الكراث والثوم يُورث فِي الصَّيف مَعَ مَا يُورث من الْحَرَارَة مغساً وتقطيعاً ألف فَأَما فِي الشتَاء فيعظم نَفعه لِأَنَّهُ يقطع الأخلاط الغليظة ويسخن الْبَارِدَة اللزجة الَّتِي قد الأخلاط: قَالَ: الْعَطش جيد لمن قد غلبت عَلَيْهِ الأخلاط المائية وردئ للمرار يهيجه وَكَذَلِكَ الْجُوع فَهُوَ جيد للأخلاط النِّيَّة ينضجها بطول الْجُوع والشبع ينفع
(7/358)

الْأَبدَان المرارية والناقصة الدَّم.
3 - (من كتاب الأخلاط)
قَالَ: الْأَطْعِمَة الَّتِي تولد الدَّم الْجيد إِذا أَخذ مِنْهَا مَا فَوق الطَّاقَة تولد بلغماً.
أبقراط فِي الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: من جرت عَادَته أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ إِن انْتقل إِلَى أَن يَأْكُل مرّة دفْعَة من غير تدرج حدث لَهُ ضَرُورَة ضَرَر وَضعف وَمن انْتقل من عَادَته أَن يَأْكُل مرّة إِلَى مرَّتَيْنِ أضعفه غذاؤه على الْمَكَان وأثقل بدنه وأرخاه وكسله وتجشأ من غذائه جشاء حامضاً وَرُبمَا عرض لَهُ ذرب وَذَلِكَ أَنه يثقل الْمعدة عَن عَادَتهَا وَإِنَّمَا كَانَت عَادَتهَا أَن تهضم الطَّعَام مرّة لَا مرَّتَيْنِ وَمِنْهُم من إِن تعشى كرب وقلق وعسر نَومه وَكثر تقلبه على فرَاشه لِأَن كَثْرَة الْأَطْعِمَة تفعل ذَلِك وخاصة فِيمَن لم يعْتد ذَلِك وَقد لَا ينْتَفع من هَؤُلَاءِ أَعنِي من يثقل عَلَيْهِ الطَّعَام بِأَن ينَام بِمِقْدَار لَيْلَة تَامَّة أما فِي الشتَاء فَمَعَ توقي الْبرد وَفِي الصَّيف للْحرّ فَإِن لم يُمكنهُم النّوم فليمشوا مشياً رَفِيقًا كثيرا من غير أَن يستريحوا فِي الْوسط فَإِذا كَانَ بعد ذَلِك أكلُوا أكلا خَفِيفا جدا وَيَشْرَبُونَ شرابًا صرفا قَلِيلا لِأَن ذَلِك يُعِيد الْمعدة إِلَى قوتها وَمن اعْتَادَ الْأكل مرَّتَيْنِ فَأكل مرّة استرخى بدنه وَضعف وَعرض لَهُ وجع فِي الْفُؤَاد حَتَّى يتَوَهَّم أَن أحشاءه معلقَة واحتد بَوْله.
وَمِنْهُم من يُصِيبهُ غثيان وقيء وغؤور الْعين ألف ي واختلاج الأصداغ وَبرد الْأَطْرَاف)
ويمر فَمه إِن كَانَ صفراوياً وَإِنَّمَا تبرد أَطْرَافهم لنُقْصَان الْحَرَارَة الغريزية وانصباب الأخلاط المرارية فِي الْمعدة وَأكْثر هَؤُلَاءِ إِذا ترك غذاءه اخْتَلَط عَلَيْهِ أَيْضا عشاؤه وصعب عَلَيْهِ نَومه.
وَإِذا أردْت أَن تعيد من ترك طَعَامه إِلَى عَادَته فَوْقه أَولا الْحر وَالْبرد فَإِنَّهُ مِمَّا يصعب عَلَيْهِ وَلَا يحْتَملهُ وَاجعَل كمية غذائه أقل مِمَّا جرت بِهِ عَادَته لِأَن الْمعدة قد ضعفت واجعله رطبا لِأَنَّهَا قد جَفتْ واسقه شرابًا غير ممزوج بِمِقْدَار طَعَامه لِأَن الممزوج يضعف الْمعدة والقليل المزاج يجفهها وَهُوَ يحْتَاج إِلَى مَا يقوى وَلَا يجفف ثمَّ دَرَجه بغذاء أَكثر حَتَّى تعيده إِلَى عَادَته.
الْأَبدَان المرارية يَضرهَا تَأْخِير الْغذَاء وَتَركه فَأَما البلغمية فَلَا. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تنظر فَلَعَلَّ الْبدن إِنَّمَا يغلب المرار والبلغم على معدته فَقَط لَا على كل مزاجه لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ ذَلِك فَهَذَا الحكم فِيهِ صَحِيح وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ لِئَلَّا يغلظك أَن ترى بدناً الْغَالِب عَلَيْهِ فِي جثته وسخنه البلغم فيجرى الحكم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ يتَوَلَّد فِي معدته مرار كثير وَهَذَا يضرّهُ الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء وَجَمِيع مَا حكيناه.
والأطعمة المعتدلة والأشربة أفضل من غَيرهَا لمن اعتادها وَإِن كَانَت أحسن مِنْهَا لِأَنَّهَا فيهم أَجود وأسهل هضماً وَأَقل توليداً للأمراض.
روفس فِي كتاب الشَّرَاب: من أَرَادَ أَن يجلس بعد أكله وَيشْرب يَوْمه فَلَا يسرف فِي الرياضة قبل الطَّعَام فَإِنَّهَا تتعبه وتنقله وتنميه إِذا أكل وَمن أَرَادَ النّوم فليتعب قبل الطَّعَام وليقدم قبل أكله مَا يدر الْبَوْل كالكرفس وَنَحْوه وَيجْعَل طَعَامه جملَة يَوْمه ذَلِك الَّذِي يُرِيد أَن يشرب فِيهِ أقل فَإِنَّهُ أصلح لبدنه وَأَصَح من غذ وَإِن كَانَ بدنه ضَعِيفا فليجنب السكر فَإِن السكر ألف ي رَدِيء وخاصة فِي الْأَبدَان الضعيفة وَإِن اتّفق أَن يشرب كثيرا مَعَ أكل كثير فليدفع ضَرَره بالقيء فَإِن تهَيَّأ أَن يشرب بعد الْقَيْء مَاء الْعَسَل ويتقيأ أَيْضا فَإِنَّهُ جيد وليتمضمض بعد ذَلِك بِمَاء وخل وَيغسل وَجهه بِمَاء بَارِد.
وَقَالَ فِي كتاب شرب اللَّبن: إِن التَّعَب بعد الطَّعَام يحمض الطَّعَام.
وَقَالَ روفس فِي كِتَابه إِلَى الْعَوام: أما تَدْبِير من كَانَ صَحِيحا فَأَرَادَ حفظ صِحَّته أَن يروض بدنه بِالْأَعْمَالِ قبل الطَّعَام وَأَن تكون تِلْكَ الْأَعْمَال قد اعتادها فَإِنَّهَا أوفق وأنفع ثمَّ ليتناول مِنْهَا مَا قد اعْتَادَ أكله وَعرف أَنه أَنْفَع لَهُ ويجتنب مَا علم أَنه يضرّهُ فَإِن كل إِنْسَان أعلم بذلك فِي نَفسه من الطَّبِيب لِأَن من الْأَطْعِمَة مَا ينفع بعض النَّاس دون بعض ويضرهم لأمر لَا)
يعرفهُ الْأَطِبَّاء وَلَا يُدْرِكهُ إِلَّا بالتجربة وَتَكون كميته بِقدر مَا يسهل عَلَيْهِ هضمه وبقدر تَعبه وعرفه ومراره وَيَأْكُل فِي المرات بِحَسب عَادَته وَذَلِكَ أَن من النَّاس من يثقل جدا إِذا أكل طَعَامه فِي مرّة وَمِنْهُم من ينْتَفع بذلك وَاتبع فِي الْجُمْلَة الْعَادة فَإِن قوتها عَظِيمَة وسل كل وَاحِد عَن تَدْبيره لنَفسِهِ واعرف ذَلِك مِنْهُ ثمَّ دبره كَذَلِك.
والامتلاء من الطَّعَام رَدِيء وَإِن هضمته الْمعدة فَإِن الْعُرُوق ينالها مِنْهُ ضَرَر وتمددت وتشققت وأورثت أوجاعاً كَثِيرَة وَكَثُرت البخارات فِي الْبدن لِكَثْرَة الدَّم لِأَن قلَّة البخارات وَكَثْرَتهَا تَابِعَة لكمية الدَّم.
قَالَ: وَيجب إِن أَكثر يَوْمًا من الطَّعَام لشَهْوَة أَن يتقيأه من سَاعَته ويلطف تَدْبيره من غَد فَمن أدمن التملي من الطَّعَام وَلم يسْتَعْمل أَنْوَاع الاستفراغات كثرت الفضول فِي عروقه وَمن لم ينهضم طَعَامه عرض لَهُ ثقل ووجع فِي الْقلب وملأ أمعاءه رياحاً وَعرض لَهُ وجع
(7/359)

الجنبين وَالنَّفس الْحَار وَثقل رَأسه وَذَهَبت ألف ي شَهْوَته للطعام وَرُبمَا اشْتهى الشَّهَوَات الردية وَعرض لَهُ السهر واصفر اللَّوْن وضعفت قوته ولانت طَبِيعَته لينًا مفرطاً ويتبرز برازاً لينًا لذاعاً رَقِيقا ومرارياً وَرُبمَا تقيأ.
قَالَ: وَإِذا تمليت من الطَّعَام فَأَرَدْت أَن تتقيأ فأسرع قبل أَن ينهضم أَو يَأْخُذ فِي الهضم وامنع من الْقَيْء من لَا يحْتَمل ذَلِك على مَا فِي بَابه وَإِن لم يحْتَمل الْقَيْء على مَا وَصفنَا فِي بَابه بِسَبَب أمزجتهم وخلقهم فَأَمرهمْ بِالنَّوْمِ كثيرا وَشرب المَاء الْحَار مرَارًا كَثِيرَة فَإِن شرب المَاء الْحَار يجلب إِلَيْهِم النعاس وَيغسل الأمعاء ويهضم الطَّعَام جيدا ويحدره وخاصة إِذا كَانُوا مُحْتَاجين إِلَى الإسهال وَأمرهمْ بالاستحمام وتقليل الْغذَاء وَشرب شراب ممزوج بِالْمَاءِ الْكثير وَيمْنَعُونَ من الطَّعَام مَا لم يخرج مَا أكلوه وينهضم سَرِيعا.
وَحكى جورجس عَن ج أَنه قَالَ: إِن الْإِنْسَان لَا يزَال صَحِيحا مَا دَامَ يَأْكُل باعتدال وَتخرج مِنْهُ فضوله على مَا يجب وَيجب إِذا امْتنعت أَن تدر الْبَوْل وتسهل الْبَطن بالأشياء الَّتِي تسْتَعْمل فِي حفظ الصِّحَّة قد ذَكرنَاهَا فِي المسهلات وَمثل هَذَا صمغ البطم قدر بندقه مَعَ شَيْء من ملح يسقى عِنْد النّوم وبمثل الْأَطْعِمَة الَّتِي تسهل كمرق الحلزون البحري والسلق واللبلاب والبسفايج فِي الطَّعَام وَالصَّبْر قدر ثَلَاث حمصات يسْتَعْمل عِنْد النّوم. لي حب لهَذَا الْعَمَل: يُؤْخَذ نصف دِرْهَم صَبر وَمثله من علك البطم ودانق نظرون)
وَيُؤْخَذ فَإِنَّهُ جيد.
الْفُصُول: أحمل النَّاس للإمساك عَن الْغذَاء الْمَشَايِخ وبعدهم الكهول والفتيان أقل احْتِمَالا لَهُ وَالصبيان أقل احْتِمَالا من الفتيان وَمن كَانَ من الصّبيان أقوى شَهْوَة فَهُوَ أقل احْتِمَالا لَهُ وَإِنَّمَا يصلح هَذَا فِي الْمَشَايِخ فِيمَن هُوَ فِي ابْتِدَاء الشيخوخة لَا فِي الَّذين هم ألف ي فِي الْغَايَة القصوى لِأَن أُولَئِكَ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْغذَاء فِي كل قَلِيل وَلَا يحْتَملُونَ الْإِمْسَاك عَنهُ وقتا طَويلا وَأَكْثَرهم يحْتَاج مِنْهُ إِلَى الْقَلِيل جدا فِي كل مرّة وَذَلِكَ أَن حَالهم كَحال السراج الَّذِي قد قرب من الانطفاء فَهُوَ يحْتَاج أَن يُزَاد فِيهِ الزَّيْت قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يحْتَمل أَن يصب فِيهِ شَيْء كثير دفْعَة فَلذَلِك يجب أَن يطعم مَرَّات كَثِيرَة بكمية قَليلَة.
وَأما الصّبيان فَلِأَن الْحَرَارَة الغريزية فيهم كَثِيرَة وأبدانهم فِي النشؤ وَيكثر التَّحَلُّل مِنْهُم فهم يحْتَملُونَ الْكثير من الطَّعَام دفْعَة وَمن الفتيان مَتى مَا أَمْسكُوا عَن الطَّعَام مُدَّة أضرّ ذَلِك بهم وأمرضهم.
وَمن كَانَ أقوى شَهْوَة فَهُوَ فِي حرارته بِأَكْثَرَ تحلله أَكثر فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى استجلاب ذَلِك أسْرع ومضرته إِن لم يفعل أَكثر.
(7/360)

والأبدان الرّطبَة يتَحَلَّل مِنْهَا أَكثر مِمَّا يتَحَلَّل من الْأَبدَان الْيَابِسَة فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى الْغذَاء أسْرع وَأكْثر لِأَن الْأَشْيَاء الرّطبَة أَشد مواتاة للتحليل من الْيَابِسَة وَقس ذَلِك من الْبُقُول والخشب فَإنَّك إِن وَضَعتهَا فِي الشَّمْس وجدت أَحدهمَا ينقص نُقْصَانا كثيرا وَالْآخر بِحَالهِ.
الطَّعَام الْكثير ضَرْبَة يثقل على الْبدن فِي الصَّيف خَاصَّة جدا وَكَذَلِكَ فِي الخريف وَتَكون مؤونته فِي الشتَاء وَالربيع أقل.
لَيْسَ مَتى كَانَ الْإِنْسَان يَأْكُل حَتَّى تتمدد معدته فَهُوَ لَا محَالة يضرّهُ وَلَا يستمريه لَكِن مَتى فعل ذَلِك وعروقه ممتلية ضرّ ضَرَرا عَظِيما إِن لم يتقيأه إِن كَانَت قوته الهاضمة قَوِيَّة وَمَتى كَانَت قُوَّة الهضم فِيهِ ضَعِيفَة فَإِنَّهُ يضرّهُ وَيفْسد فِي بَطْنه.
وَلَيْسَ مَتى أقل الْأكل فَإِنَّهُ قد أَمن ضَرُورَة الضَّرَر لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون غذَاء ردياً وعسر الهضم فِي نَفسه وَإِن كَانَت كميته قَليلَة أَو تكون قوته ضَعِيفَة وَحَاجته إِلَيْهِ قَليلَة فَلذَلِك لَا يجب أَن يقْتَصر على النّظر فِي كَثْرَة مَا يرد الْمعدة وقلته حَتَّى ألف ي تتفقد مَعَ ذَلِك هَذِه الْأَحْوَال وَنَحْوهَا.)
الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام لمن مزاجه نَارِي مُدَّة طَوِيلَة يشعل بِهِ حمى فَإِن لم تتداركه خيف عَلَيْهِ الْوُقُوع فِي الدق.
مَا كَانَ من الأغذية ألذ وأشهى وَأكْثر اعتياده فاختره وَإِن كَانَ أخس فِي الأصحاء والمرضى لِأَن الملتذ يجود اشْتِمَال جملَة غذائه وَإِن كَانَ أَجود سر لذَلِك المغتذي.
(7/361)

(فِي العطاس واجتلابه وَمنعه) (ومنافعه ومضاره وجهة اسْتِعْمَاله)
3 - (الْعِلَل والأعراض)
قَالَ: إِذا لم يكن العطاس عَن زكام فَهُوَ أعظم الْأَشْيَاء نفعا للرأس المملوء من البخارات.
الأولى من الأخلاط قَالَ العطاس يجب أَن يجلب حينا وَيمْنَع حينا وَهُوَ ضار مَتى كَانَ فِي الصَّدْر والرية أَو فِي الرَّأْس أخلاط نِيَّة لم تنضج لِأَن هَذِه الأخلاط حِينَئِذٍ إِنَّمَا تحْتَاج إِلَى السّكُون والإسخان المعتدل فتنضج لذَلِك الأخلاط النِّيَّة الَّتِي فِيهِ وَالَّذِي يعرض من الْحَرَكَة ضد هَذَا وَذَلِكَ أَن الرَّأْس يمتلئ بِهِ أَكثر مِمَّا يجب فَلَا ينضج الأخلاط الَّتِي فِيهِ فَأَما مَتى كَانَت الأخلاط قد نَضِجَتْ فَإِنَّهُ ينْتَفع بالعطاس نفعا بَينا.
قَالَ: 3 (التصبر على دغدغة العطاس) 3 (نَافِع من قطع العطاس حَتَّى أَنه إِن كَانَ ضَعِيفا لم يحْتَج إِلَى علاج سواهُ.) لي العطاس يسكنهُ المَاء الْحَار وَالْحمام وَالنَّوْم.
الْمقَالة الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أما الزُّكَام والعطاس فرديء فِي جَمِيع الْعِلَل الكائنة فِي الصَّدْر والرئة قبل الْعلَّة حدثت أَو بعْدهَا وَأما فِي سَائِر الْأَمْرَاض القتالة فَإِنَّهُ يتفع بِهِ لِأَنَّهُ يدل إِذا حدث على النضج وَشدَّة قُوَّة الْقُوَّة الدافعة وَلَيْسَ يحدث فِي سَائِر الْأَمْرَاض فِي أول الْمَرَض. ألف ي من كتاب مَا بَال ذَلِك الْأنف وَالْعين يسكن العطاس ويدفعه.
قَالَ: والعطاس يكون من كَثْرَة الرُّطُوبَة وَفَسَاد الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ: 3 (لعطاس يدل على قُوَّة الدِّمَاغ) بِأَن الهضم فِيهِ جيد لِأَنَّهُ يكون إِذا كَانَ حر الدِّمَاغ غَالِبا لرطوبته وَهُوَ مَحْمُود حَتَّى أَن من قرب من الْمَوْت لم يسْتَطع أَن يعطس الْبَتَّةَ.
الْمقَالة الْخَامِسَة من الْفُصُول: 3 (العطاس يسهل الْولادَة) ويطرح المشيمة وينفض عَن الْبدن الأخلاط الملتزقة بِهِ. الْمقَالة السَّابِعَة من الْفُصُول: العطاس يكون إِذا سخن الدِّمَاغ وَرطب الْموضع الْخَالِي الَّذِي فِي الرَّأْس وَانْحَدَرَ الْهَوَاء الَّذِي فِيهِ فَيسمع لَهُ صَوت لِأَن خُرُوجه ونفوذه يكون فِي مَوضِع ضيق. قَالَ جالينوس: لَيْسَ كل عطاس يكون إِذا سخن الرَّأْس فَإنَّا قد نرَاهُ يهيج بِإِدْخَال
(7/362)

سحاة وَقد يرْتَفع من العطاس ريح من أَسْفَل فَإِذا صَارَت فِي مجْرى المنخرين صَارَت سَببا لحدوث العطاس. قَالَ: وَرَأى أَن قَول الْقَائِل إِن الْهَوَاء الَّذِي يخرج من الرَّأْس وَحده هُوَ الصَّوْت المسموع فِي العطاس كذب وَذَلِكَ أَنا نرى عيَانًا يرْتَفع من الرَّايَة دفْعَة انقباض الصَّدْر فِي تِلْكَ الْحَالة ويدخله قبل العطاس هَوَاء كثير.
قَالَ: فَيجب أَن يكون حُدُوث العطاس من شَيْء يلْدغ بطُون الدِّمَاغ وتشتاق الطبيعة إِلَى دَفعه كَمَا يعرض فِي السعال والفواق.
قَالَ: والعطاس الَّذِي يكون ابتداؤه من الدِّمَاغ يُخَفف الرَّأْس يَعْنِي الَّذِي لَا يستجيب وَذَلِكَ أَن هَذَا العطاس يكون إِذا مَا انْحَلَّت الرطوبات الَّتِي فِي الدِّمَاغ حَتَّى تصير هَوَاء ثمَّ يدْفع ذَلِك الْهَوَاء بحركة من الطبيعة وَإِنَّمَا تحل تِلْكَ الرطوبات حَتَّى تصير هَوَاء إِذا سخنت وَإِنَّمَا تسخن من الْحَرَارَة الغريزية إِذا تنفست لِأَن تِلْكَ الفضول الرّطبَة إِنَّمَا اجْتمعت لِضعْفِهَا. لي إِذا صَارَت ألف ي الرطوبات ريحًا ودغدغت بطُون الدِّمَاغ حدث عَن ذَلِك مَا يحدث عَن السخاة وَأما عِلّة صَوت العطاس مَا حكى عَن أبقراط فَبَاطِل لِأَنَّهُ لَا يشبه قَول أبقراط وَقد بَين جالينوس ذَلِك وَلَوْلَا ذَلِك لبينا نَحن بَيَانا أَكثر وأوضح.
من آلَة الشم: العطاس يسكن الثّقل الْعَارِض فِي الرَّأْس وَفِي خلال الْكَلَام مَا يجْتَمع مِنْهُ أَن العطاس ينفض الدِّمَاغ من فضوله نفضاً فِي الْغَايَة فَلذَلِك هُوَ جيد لمن يحْتَاج أَن ينفض من دماغه خلطاً ردياً. لي إِلَّا أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يكون اسْتِعْمَال التعطيس بِالْقَوِيّ إِلَّا بعد تنقية الْبدن جدا لِأَنَّهُ يمْلَأ الرَّأْس.
الطَّبَرِيّ قَالَ عَن بعض كتب الْهِنْد قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يعطس أحد إِلَّا وَوَجهه مستو قبالة)
صَدره.
اهرن قَالَ: 3 (مَا يهيج العطاس) الكندس والقسط والعاقرقرحا والافتيمون والجندبادستر والفلفل والشونيز وَحب الحرمل والخرذل والزنجبيل وَالصَّبْر والبورق وورق المرزنجوش الْيَابِس والصعتر وشحم وَمِمَّا يسكن العطاس من أقراباذين سَابُور أَن يحسوا حساء حاراً.
(7/363)

اريباسيوس قَالَ: من فِي صَدره ورئته كيموسات نِيَّة محتقنة فَلَا يعطس لَكِن اسْتعْمل لَهُ مَا يطلي بِهِ على الحنك. قَالَ اهرن: يسكن العطاس الحسا الْحَار وَيَضَع على الرَّأْس مَاء حاراً ويسعط بدهن الْفَرْع وَاللَّبن.
بولس قَالَ: لَا تنفخ المعطسة فِي الْأنف. لي لأه رُبمَا طارت إِلَى الدِّمَاغ لَك ألصق الدَّوَاء فِي الْأنف بريشة أَو بالإصبع.
وَمِمَّا يقطع العطاس أَن يسعط بدهن الْورْد والشيرج وشم ألف ي الانيسون والباذروج.
بولس قَالَ: العطاس الْكثير رُبمَا عرض فِي الحميات وَفِي غَيرهَا من الْأَمْرَاض فيؤذي ويهيج لِأَنَّهُ يمْلَأ الرَّأْس وَيسْقط الْقُوَّة ويزعج الصَّدْر والرئة وَرُبمَا سليت من الْأنف والصدر فَلذَلِك يجبل أَن يقطع وَقد يقطع ذَلِك من الْعين وَالْأنف وَفتح الْأنف وَذَلِكَ الحنك بِشدَّة والتقلب على الجوانب وغمز الْأَطْرَاف وترطيب العضل بالأدهان وخاصة اللحيين وصب دهن حَار فِي الْأُذُنَيْنِ وَوضع مرفقة حارة تَحت فقرة الْقَفَا وليجتنب الانتباه عَن النّوم بَغْتَة وَالدُّخَان وَالْغُبَار والأشياء المعطسة كالفلفل والجندبادستر والكندس والزراوند والخردل ويشم تفاحاً وسويقاً فَإِنَّهَا تكسر حِدة العطاس والإسفنج البحري إِذا كَانَ فَارغًا يفعل مثل ذَلِك وَإِن احتجت إِلَى جلب العطاس فاحتل فِي مد الْعُنُق إِلَى فَوق بِرِفْق وَاسْتِعْمَال شم الْأَشْيَاء الحريفة وَسُكُون الْفِكر.
مَجْهُول قَالَ: الاستلقاء يرِيح الْبدن والأعضاء تضعف كثرته الْبَصَر ويولد الْحَصَى فِي الكلى وبنغط ويحفظ الْبدن على حالاته.
ليقورس قَالَ: التَّعَب يهرم سَرِيعا وَيحرق الدَّم وييبس الْبدن ويولد السَّوْدَاء ويشد العضل)
وَالْبدن ويصلبه حَتَّى تقل أمراضه إِلَّا أَنه يجفف سَرِيعا وَلَا يبلغ أَصْحَابه من الْعُمر مَا لَهُم أَن يبلغوه فِي طبائعهم الكد يكْسب الْأَعْضَاء قُوَّة ويقوى الهضم ويثقل النّوم إِلَّا أَنه يسْرع فِي يبس الْأَعْضَاء.
والراحة تحفظ الرطوبات فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وتطيل الْعُمر غير أَنَّهَا تولد عفونات إِن كَانَ الْبدن مستعداً لذَلِك فَيجب أَن يتَعَاهَد ذَلِك مِنْهُ بالتنقية.
(7/364)

(النّوم واليقظة ومنافعهما ومضارهما) ألف ي واستجلابهما ومنفعتهما وَفِي الرَّاحَة والتعب وصنوف التشكل وَالْقعُود والاستلقاء وَالْقِيَام وَنَحْوهَا وَمَا تدل عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَاض وَفِيمَا يثقل الرَّأْس ويخففه قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الثَّانِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: لذَلِك الْكثير يجلب النّوم.
وَقَالَ: النّوم ينضج واليقظة تحلل إِن شَاءَ الله.
3 - (الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَعْضَاء الآلمة:)
3 - (النّوم والسبات يتولدان من أَسبَاب بَارِدَة) والحار يفعل خلاف ذَلِك فَإنَّا نرى عيَانًا أكل الخس والاستحمام بِالْمَاءِ العذب الفاتر على الرَّأْس وَالشرَاب الممزوج بِالْمَاءِ يجلب النّوم وَالتَّدْبِير اللَّطِيف وَالشرَاب الصّرْف الْعَتِيق يجلب الأرق.
قَالَ: كَانَ غُلَام عَطش فَشرب من شراب عَتيق جدا صرف مِقْدَارًا كثيرا فبقى مُنْذُ شربه فِي سَائِر عمره لَا ينَام ثمَّ إِنَّه فِي بعض الْأَوْقَات مَعًا كَانَ بِهِ من الأرق حم لترادف الأرق عَلَيْهِ وَلما تبع ذَلِك اخْتِلَاط الذِّهْن هلك.
3 - (جَوَامِع الْعِلَل بِحَسب الْأَعْضَاء)
قَالَ: الخشخاش والخس والباقلي يجلب النّوم والخرذل وَالْكبر يجلبان الأرق وَالنَّوْم من الْبُرُودَة والرطوبة وللبرودة الْمرتبَة الأولى والسهر من الْحر واليبس وللحر الْمرتبَة الأولى.
من الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ النّوم تحْتَاج إِلَيْهِ النَّفس الف ي عِنْدَمَا يكثر تحللها باليقظة لتكتسب فِي النّوم مِقْدَارًا صَالحا وَلذَلِك تَجِد نوم من قد أعيا أَشد استغراقاً وخاصة إِذا تنَاول من الطَّعَام مِقْدَارًا معتدلاً لِأَن الَّذِي جرى من هَؤُلَاءِ من الرّوح النفساني أَكثر ويرطبون الْآن بالغذاء وخاصة إِن كَانَ أرطب وَكَذَلِكَ الشَّرَاب والاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار يوضع على الرَّأْس.
من الرَّابِعَة من الميامر: يُؤْخَذ ورق اليبروج وَأَصله وَلبن الخشخاش وورقه وَسَوِيق شعير فَيجْعَل مِنْهُ تفاحة ويشمها العليل يُؤْخَذ أفيون وزعفران وميعة وتفاح ويتخذ مِنْهُ تفاحة ويشمها العليل فَإِنَّهُ يَنْعس.
لطرد النّوم يشم تفاحة كافور
(7/365)

لي ينظر فِي هَذَا فَإِنَّهُ عَجِيب.
التَّاسِعَة قَالَ جالينوس: الأفيون أقوى الْأَدْوِيَة الخدرة فِي جلب النّوم ذَلِك لِأَنَّهُ فَوق كل دَوَاء يجلب النّوم حَسبك بِهِ أَنه إِذا احْتمل فِي المقعدة أَو طلى على الْجَبْهَة أَو شم جلب النعاس.
الرَّابِعَة من تَدْبِير الأصحاء قَالَ: الْحمام يجلب النّوم وَمن لم يجلب لَهُ الْحمام النّوم فَإِن ذَلِك رَدِيء لَا خير فِيهِ يدل على تمكن اليبس من الْبدن.
قَالَ: وَالنَّوْم لَا يحدث عَن الْحَرَارَة وَإِن كَانَ مَعَ حرارة كَانَ مضطرباً مشوشباً كثير التفرغ والاختلاط سريع التيقظ جدا فيجل أَن تعلم أَن السهر قوي جدا فِي إِفْسَاد الدَّم إِلَى المرارية وإضعاف الهضم وجلب الْأَمْرَاض وخاصة فِي الْأَبدَان النحيفة المرارية وتعظم قوته فِي ذَلِك عِنْد جالينوس فِي حفظ الصِّحَّة بِأَنَّهُ حفظ نَفسه على أَنه لم يزل أَكثر دهره ساهراً.
الْمقَالة الأولى من الأخلاط قَالَ: من كَانَ فِي بدنه أخلاط تحْتَاج أَن تنضج فالنوم ينضجها وَمن كَانَ يحْتَاج إِلَى التَّحَلُّل فاليقظة تحللها وَالنَّوْم يجلب الأخلاط إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِن كَانَ استفراغ فِي ظَاهر الْبدن من دم جرح أَو غَيره قطعه وَيقطع أَيْضا الْقَيْء والإسهال لَا لهَذِهِ ألف ي الْعلَّة لَكِن للسكون لِأَن السّكُون يمْنَع الاستفرغات كلهَا وَالْحَرَكَة تهيجها وتثيرها)
واليقظة تجتذب الأخلاط إِلَى ظَاهر الْبدن والأخلاط الَّتِي يحْتَاج أَن يرفق غلظها وتحلل فاليقظة نافعة لَهَا وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يكون بِقدر قصد لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يقْصد لإنضاجها بِالنَّوْمِ ولتحليلها وَمن أضرّ الْأَشْيَاء النّوم الطَّوِيل لصَاحب الأخلاط الْبَارِدَة جدا وَهُوَ يمِيل إِلَى النّوم بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ هُوَ بِصَالح لَهُ لَكِن فتر النّوم فِي جَمِيع هَؤُلَاءِ بِمِقْدَار مَا يَكْتَفِي بِهِ من اسْتِرْدَاد الْقُوَّة إِذا انْحَلَّت من الْيَقَظَة بِأَن يحدث عَن النّوم بعد النضج وَأما فِي ابْتِدَاء أدوار الْحمى فَجَمِيع النَّاس إِلَّا الشاذ يعلم مبلغ ضَرَر النّوم وخاصة إِذا كَانَت الْحمى مَعهَا سبات وَقد يعرض أَيْضا ضَرَر من النّوم للأحشاء المتورمة إِذا كَانَ فِي ابْتِدَاء دور الْحمى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تنصب إِلَيْهَا مَادَّة من الدَّم تميله عِنْد ذَلِك نَحْو بَاطِن الْبدن مَعَ الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ: من كَانَت الأخلاط الدموية غالبة عَلَيْهِ فاليقظة لَهُ أَنْفَع من النّوم وخاصة مَتى كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وأنفع مَا يكون النّوم مَتى كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة إِذا كَانَ فِي الأخلاط بعض النُّقْصَان وخاصة إِن كَانَ فِيهَا مَعَ نُقْصَان كميتها نهوة.
قَالَ: مَتى كَانَ الْبدن مرارياً وَفِي الْأَمْرَاض الحادة فقد يحْتَاج إِلَى سُكُون وراحة كَامِلَة وَأما الأخلاط النِّيَّة والأمراض الْبَارِدَة فقد يحْتَاج فِيهَا فِي بعض الْأَوْقَات إِلَى الْحَرَكَة.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: الصَّوْت الملتذ باعتدال والأصوات المستوية كخرير الْمِيَاه وَنَحْوه إِذا لم تكن شَدِيدَة مهولة تجلب النّوم إِن شَاءَ الله.
(7/366)

الرَّاحَة جَيِّدَة فِي نضج الأخلاط وَفِي استفراغها. ألف ي قَالَ حنين هَهُنَا: النّوم يرطب الْبدن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَيْسَ من شَأْنه أَن يسخن أَو يبرد فِي جَمِيعهَا لَكِن يسخن فِي بعض الْأَوْقَات ويبرد فِي بعض ويسخنه فِي حَال ويبرده فِي حَال أُخْرَى لِأَن الْحَرَارَة فِي أبدان الْحَيَوَان جِنْسَانِ: أَحدهمَا غريزي وَالْآخر غَرِيب فَمَتَى صَادف النّوم فِي الْبَطن أَطْعِمَة وَفِي الْعُرُوق أخلاطاً بلغمية نِيَّة وَبِالْجُمْلَةِ بَارِدَة كَيفَ كَانَت هضمها وأنضجها حَتَّى يتَوَلَّد مِنْهَا دم جيد أسخن لذَلِك الْبدن الْحَرَارَة الغريزية فِيهِ وَمَتى كَانَت فِي ابدن حرارة غَرِيبَة نارية وَحمى بِسَبَب ورم فِي بعض أحشائه فَأطَال النّوم وَكَانَ ذَلِك فِي ابْتِدَاء النّوبَة فَإِن الْبدن يسخن حِينَئِذٍ بحرارة خَارِجَة عَن الطَّبْع ويتزيد لذَلِك النّوم فيزيد فِي الْحمى وَمَتى نَام الْإِنْسَان وَلَيْسَت فِي بدنه مَادَّة الْغذَاء وَلَا فِي عروقه خلط يحْتَاج أَن ينضج بل نَام بعد النضج الْكَامِل فَإِن حرارته الغريزية تقل.) لي هَذَا قَول ضَعِيف وَإِنَّمَا يبرد الْبدن وتقل حرارته الغريزية إِذا نَام بعقب النضج لِأَن الْمَادَّة بعقب التَّحَلُّل وَإِن لم يكن كحاله فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ على حَال بَاقٍ وخاصة فِي دَاخل الْبدن فحال النّوم بعد النضج كَحال نَار لَا تمد بالزيت فَلذَلِك يكون كل سَاعَة أَضْعَف.
قَالَ حنين: وَمَتى كَانَ الْأَغْلَب على الْبدن الأخلاط الَّتِي من جنس المرار وَكَانَت للطبيعة من فضل الْقُوَّة مَا يُمكنهَا تمييزها واستفراغها بعد ذَلِك فَإِن الْحَرَارَة الغريبة عِنْد ذَلِك تطفأ بِالنَّوْمِ وَرجع الْبدن إِلَى حَاله الطبيعية وَمَتى لم يُمكن للطبيعة من القوى فِي هَذِه الْحَال مَا تقوى على تَمْيِيز هَذِه الأخلاط المرارية وإخراجها عَن الْبدن فَإِن الْبدن لَا يسخن من النّوم وَلَا يبرد لَكِن يبْقى بِحَالهِ.
وَمَتى نَام الْإِنْسَان وَبِه حمى عفونة أخلاط زَائِدَة وَكَانَ فِي الطبيعة فضل قُوَّة يُمكنهَا مَعَه ألف ي فِي النّوم نضج تِلْكَ الأخلاط حَتَّى يتَوَلَّد مِنْهُ دم جيد فَإِن الْبدن يسخ حِينَئِذٍ ويبرد مَعًا فِي وَقت نَومه إِلَّا أَن سخونته تكون بالحرارة الغريزية ويبرد بالحرارة الغريبة فينمى الْحَرَارَة الغريزية وتذبل الْحَرَارَة الغريبة الْخَارِجَة عَن الطبيعة وتذبلها وتطفئها.
فَأَما السهر فيجفف الْبدن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَا يسخن أَو يبرد فِي جَمِيعهَا فَافْهَم بَاقِي الْقِسْمَة فِيهِ من عكس أَفعَال النّوم وَذَلِكَ أَن كل مَا يقدر النّوم على فعله فِي الأخلاط فِي كل وَاحِد من الْأَبدَان بِحَسب كيقية تِلْكَ الأخلاط وكميتها فالسهر يفعل فِيهِ بضد ذَلِك.
قَالَ جالينوس: التَّعَب واسترخاء الْقُوَّة مِمَّا يعين على جلب النّوم الْمُسْتَغْرق وَلذَلِك فَأنى أمنع الَّذين لَا ينامون نوماً غرقاً من النّوم وتغميض الْعين والاتكاء والاستراحة فِي وَقت نومهم وَرُبمَا ربطتهم رِبَاطًا بَالغا يوجعهم حَتَّى إِذا استرخت قوتهم حللت الرِّبَاط وأخمدت السراج ورددت الْأَبْوَاب وَأمرت أَن ينحى عَنهُ كل حس وَصَوت الْبَتَّةَ فَإِنَّهُم ينامون نوماً غرقاً.
(7/367)

قَالَ جالينوس: النّوم المعتدل يُولد دَمًا مَحْمُودًا والمجاوز الْمِقْدَار فِي الِاعْتِدَال يفْسد الأخلاط والناقص عَن الِاعْتِدَال يَجْعَلهَا مرارية والتعب يزِيد فِي حِدة الصَّفْرَاء ويولد الْمرة الناصعة الْحمرَة القليلة الرُّطُوبَة.
قَالَ: التَّعَب يفنى الدَّم وَيجْعَل مَا يبْقى مرارياً والراحة تزيد فِي الدَّم وتجعله بلغمياً.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: السهر الشَّديد يمْنَع الطَّعَام وَالشرَاب من النضج وَيسْقط الْقُوَّة لِكَثْرَة التَّحَلُّل ويجفف الْبدن وَالنَّوْم الْكثير يُرْخِي الْبدن ويثقل الرَّأْس وَذَلِكَ أَنه يمْلَأ)
الْبدن رُطُوبَة حارة ويرخى لذَلِك ألف ي لِأَنَّهُ لَا يتَحَلَّل مِنْهُ مَا يجب فتجتمع مِنْهُ فِي الْبدن فضول بخارية.
الْمقَالة الأولى من الْفُصُول قَالَ: إِذا كَانَ النّوم فِي الْأَمْرَاض يحدث وجعاً فَذَلِك من عَلَامَات الْمَوْت وَإِذا كَانَ لَا يجلب وجعاً فَلَا.
قَالَ جالينوس: لَيْسَ يَعْنِي بِهَذَا النّوم الْكَائِن فِي ابْتِدَاء النوائب فَإِن هَذَا النّوم يضر لَكِن لَيْسَ بِدَلِيل على الْمَوْت وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء يتبع طبيعة ذَلِك الْوَقْت. وَذَلِكَ أَن الكيموسات تميل فِي ابْتِدَاء النوائب إِلَى بَاطِن الْبدن وخاصة فِيمَن بِهِ ورم أَو قشعريرة فتطول لذَلِك مُدَّة الْحمى مَتى نَام فِي ابْتِدَاء النوائب وَلَا تَنْتَهِي مُنْتَهَاهَا إِلَّا بعد كد ون كَانَ ورم فِي الأحشاء زَاد فِيهِ وَإِن كَانَ مِمَّن تجلب إِلَى معدته كيموسات كَثِيرَة جدا وَلم تنضج فِي ذَلِك الْوَقْت كَمَا تنضج فِي غير هَذَا الْوَقْت من النّوم.
وَأما الَّذِي يَقُول أبقراط: فَإِن كَانَ العليل مَتى نَام انتبه وَهُوَ أثقل وَأَشد عَلَيْهِ.
وَقد ينفع النّوم فِي الْأَكْثَر نفعا بَينا وَلَا سِيمَا فِي انحطاط النوائب فَإِنَّهُ ينفع هُنَاكَ نفعا عَظِيما وَقد ينفع فِي مُنْتَهى النّوبَة وَفِي آخر الْبرد بِالْقربِ من الْمُنْتَهى.
فَإِذا كَانَ النّوم يضر وَلَو فِي الانحطاط فدلالته على الشَّرّ فِي الْغَايَة لِأَنَّهُ قد صَار يضر فِي الْوَقْت الأنفع وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا لشدَّة الوجع. 3 (مضار النّوم) إِذا كَانَ شَأْنه أَن يضر هِيَ هَذِه: يزِيد الْحمى والوجع وَيكثر سيلان مَا سيل إِلَى بعض أَعْضَاء الْبدن وَيزِيد فِي الأورام وَرُبمَا عرض للْمَرِيض أَن يتَكَلَّم فِي نَومه كلاماَ مشوشاً وَيبقى بعد الانتباه مختلطاً مُدَّة وَرُبمَا حدث لبَعْضهِم فِي ابْتِدَاء النّوبَة سبات لَا ينتبه إِذا حرك إِلَّا بكد وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا تعرض من خبث الأخلاط ورداءتها وَذَلِكَ أَنه مَتى كَانَت الْحَرَارَة الغريزية ألف ي أقوى من الأخلاط أنضجتها فِي وَقت النّوم وَمَتى كَانَ كل الأخلاط أغلب للْمَرِيض مَا وَصفنَا من الْأَعْرَاض لغلبتها عِنْد النّوم غَلَبَة أَكثر فَإِن النّوم تميل فِيهِ الْحَرَارَة الغريزية إِلَى بَاطِن الْبدن بأجمعها فَإِذا كَانَت فِي ذَلِك الْوَقْت لَا تحدث فِي الأخلاط حسن حَال دلّ على ضعفها فِي الْغَايَة فَلذَلِك يدل على الْمَوْت وَأما إِن هُوَ أحدث حسن حَال فَلَيْسَ بِدَلِيل كَامِل على ثِقَة صَحِيحَة لِأَنَّهُ من قبل هَذِه الْحَال قد
(7/368)

يجب أَن يسلم العليل من وَجه آخر قد يهْلك لِأَنَّهُ قد يُمكن من بِهِ ورم عسر الانحلال فِي بعض فِي بعض أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَة أَن يَمُوت وَلَو كَانَ النّوم يصلح بعض حَاله والأجود أَن يكون النّوم دَائِما إِنَّمَا يدل على الْمَوْت إِذا كَانَ يجلب ضَرَرا وَأما إِذا لم يحدث ضَرَرا فَلَا يدل وَلَا على كل وَاحِد من الْأَمريْنِ.
قَالَ جالينوس: هَذَا دَلِيل على قُوَّة الْحَرَارَة الغريزية.
قَالَ أبقراط: النّوم واليقظة كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا جَاوز الْمِقْدَار الْقَصْد فَهِيَ عَلامَة رَدِيئَة.
الْمقَالة الرَّابِعَة: التشنج والتفزع والتوجع الَّذِي يكون فِي الْحمى بعد النّوم رَدِيئَة وَذَلِكَ أَن النّوم يجب أَن يصلح الْحَال لَا أَن يُفْسِدهَا وَفِي هَذِه الْحَال يدل على أَن الْخَلْط الرَّدِيء قد صَار إِلَى الرَّأْس لِأَن ميل الطبيعة فِي النّوم إِلَى دَاخل الْبدن وكما أَن الْإِنْسَان إِذا صَار بعد تنَاول الطَّعَام إِلَى النّوم عرض لَهُ فِي رَأسه امتلاء كَذَلِك إِذا نَام وَفِي بدنه امتلاء أَو كَثْرَة امتلاء رَأسه فيعل الدِّمَاغ فَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ سَوْدَاء عرض لَهُ تفزع وَإِن كَانَ حاراً لذاعاً عرض لَهُ تشنج ألف ي وتوجع وَلَوْلَا أَن الْمَنْفَعَة الْعَارِضَة من أنضاج النّوم للأخلاط أَكثر مَا يحدث عَلَيْهِ من الْمضرَّة من ميل الأخلاط إِلَى بَاطِن الْبدن لَكَانَ ضارا فِي كل حَالَة. لي وَلذَلِك يجب أَن يسْتَعْمل كَمَا يجب على مَا بَينا قبل.
الْمقَالة السَّادِسَة: إِن ظهر بَيَاض الْعين فِي الْأَمْرَاض فِي النّوم والجفن منطبق وَلَيْسَ ذَلِك بعقب اخْتِلَاف وَلَا عَادَة وَلَا شرب دَوَاء فَذَلِك مهلك.)
قَالَ: إِنَّمَا يظْهر بَيَاض الْعين إِذا لم ينطبق الجفن انطباقاً محكماً وَذَلِكَ يعرض إِمَّا لغَلَبَة اليبس على الْبدن كَمَا يعرض فِي الْجلد المدبوغ وَيكون بعقب استفراغ وتحلل كثير جدا وَإِمَّا لشدَّة السَّابِعَة: التشنج واختلاط الذِّهْن قد يلحقان السهر وَإِذا لحقاه فَهُوَ رَدِيء ن هَذَا التشنج يكون من اليبس والسهر أَشد شَيْء فِي تجفيف الْبدن وَالدَّم أَيْضا عِنْد السهر الطَّوِيل يحتد ويميل إِلَى المزارية وَلذَلِك يحدث اخْتِلَاط الذِّهْن وَقد يحدث عَن السهر المفرط هَذَانِ.
قَالَ جالينوس فِي الترياق إِلَى قَيْصر: إِن الأفيون نَافِع جدا لمن قد ضعفت قوته من السهر لِأَنَّهُ ينومه فترجع قوته إِلَيْهِ.
الْمَوْت السَّرِيع: من كَانَ بِهِ سهر شَدِيدا دَائِم فَعرض لَهُ سعال مَاتَ.
من كتاب ينْسب إِلَى جالينوس وَأَحْسبهُ بروفس وَهِي مقَالَة فِي النّوم واليقظة والضمور قَالَ: إِن النّوم يرطب والسهر يجفف دَائِما بِإِطْلَاق وَلَيْسَ يسخن النّوم وَلَا يبرد دَائِما لكنه إِذا كَانَ الْبدن كثير البلغم نقياً من الحميات كثير الأخلاط النِّيَّة فَإِن النّوم يهضمها ويولد دَمًا نقياً جيدا فيسخن الْإِنْسَان بِكَثْرَة الْحَرَارَة ألف ي الغريزية.
(7/369)

وَقَالَ: النّوم ضار فِي ابْتِدَاء الحميات لِأَنَّهُ يجمع الْحَرَارَة إِلَى بَاطِن الْبدن فَإِن كَانَ هُنَاكَ ورم هيجه وَإِن كَانَ فِي الْبدن أخلاط رَدِيئَة ازدادت رداءة فَلذَلِك تَأمر المحموم باليقظة فِي ابْتِدَاء النّوبَة لكَي تخرج الْحَرَارَة إِلَى ظَاهر الْبدن فَأَما النّوم فِي هبوط الْحمى فنافع وَكَذَلِكَ فِي الهبوط الْكُلِّي.
لِأَن الْهَوَاء الْكثير الَّذِي ينتشق فِي الْيَقَظَة وَكَثْرَة التَّحَلُّل يجفف الْبدن.
من آلَة الشم قَالَ: لَا يُمكن أحد من النَّاس الدُّخُول فِي النّوم فِي هَوَاء مضى دون أَن تستر عَيناهُ وَلذَلِك جعلت للحيوان الَّذِي لَيْسَ لَهُ أجفان كالسرطانات وَنَحْوهَا مخابي تغور فِيهَا الْعين عِنْد النّوم.
وَقَالَ: إِن الاستلقاء على الْقَفَا يحفظ فضول الدِّمَاغ فِي بطونه فَلذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يكثر من النّوم على الْقَفَا المستعد للسكتة والصرع.
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: لَا يجب أَن ينَام على الْقَفَا من تنحدر من رَأسه نزلة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يسهل دُخُولهَا إِلَى قَصَبَة الرئة.
طيماوس الْمقَالة الأولى قَالَ: النّوم والأحلام المختلطة تكون إِذا كَانَ فِي الْبدن ريَاح غَلِيظَة)
نافخة غير نضيجة من أخلاط نِيَّة لم يستحكم نضجها. لي أصبت فِي أَمَاكِن أَن الباقلي يَجْعَل النّوم مضطرباً وَيمْنَع من كَون الرُّؤْيَا الصادقة لِأَنَّهُ يُولد رياحاً كَثِيرَة إِلَّا أَنه إِذا لم يكن فِي النّوم اضْطِرَاب أصلا قلت الأحلام فِي النّوم وبالضد فَتكون أَصْنَاف من التخييل غَرِيبَة مُنكرَة وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَت فِي الْبدن حركات يضاد بَعْضهَا بَعْضًا وَهَذَا يكون إِذا كَانَت ريَاح غَلِيظَة نافخة من أخلاط نِيَّة. الْمقَالة الثَّانِيَة من طيماوس قَالَ: النّوم الْكثير الْغَرق إِذا عرض للأصحاء ألف ي أنذر بِمَرَض وَإِذا عرض لبَعض المرضى فَكَأَنَّهُ دَلِيل على الصِّحَّة.
من آخر الْمقَالة الأولى من حركات العضل: أقل مَا يُمكن فِيهِ هُوَ الشكل الطبيعي وَهَذَا لَا بُد أَن يكون أَن يَمْتَد فِيهِ العضل امتداداً مَا وَلكنه لَا يبلغ أَن يحس ألمه سَرِيعا حَتَّى يجْتَمع فِيهِ ألم كثير إِلَّا أَن يضعف الْبدن فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يحس بالألم سَرِيعا وَلذَلِك يتَأَذَّى فِي هَذِه الْحَال بِجَمِيعِ أَصْنَاف الشكل وَيجب الِانْتِقَال من شكل إِلَى شكل سَرِيعا جدا كَمَا يعرض عِنْد الغشى.
الثَّانِيَة من أفيذيميا: قَالَ: يجب أَن تتفقد حالات المنامات وأوقاتها فتنظر هَل رَأَيْت فِي ابْتِدَاء الْمَرَض الْكُلِّي أَو الجزئي أَو بِقرب الْأكل وَمَا أشبه ذَلِك لِأَن الثَّلج وَالْمَاء فِي النّوم ينذران بالأخلاط الْبَارِدَة فِي الْبدن لكنه أرادأ فِي ابْتِدَاء نوبَة مَعهَا اقشعرار فَإِنَّهُ يجب أَن يُضَاف إِلَى ذَلِك أَن فِي الْبدن خلطاً بَارِدًا فَإِن رأى ذَلِك فِي الانحطاط أَو فِي الإنتهاء فَهَذَا يدل كثيرا على خلط بَارِد فِي الْبدن وخاصة مَتى لم يتَنَاوَل شَيْئا من الْأَطْعِمَة الْبَارِدَة بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ.
(7/370)

الرَّابِعَة من السَّادِسَة قَالَ: ظَاهر بدن النَّائِم أبرد من بَاطِنه وباطنه أسخن والمنتبه بالضد. قَالَ جالينوس: يعلم ذَلِك من أَن النَّائِم يحْتَاج إِلَى فضل دثار وغطاء لرأسه مَا كَانَ منتبهاً لم يحْتَج إِلَيْهِ وَمن عظم التنفس فِي وَقت النّوم يعلم أَنه قد اجْتمع فِي الْجَسَد حرارة كَثِيرَة وَكَذَلِكَ حرارة الهضم فِي الْمعدة وَفِي الْعُرُوق.
قَالَ: وَالنَّوْم يرطب فِي جَمِيع الْأَحْوَال والسهر يجفف فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَيْسَ يسخن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَا يبرد لكنه مَتى صَادف فِي الْبدن أخلاطاً نِيَّة يقدر على هضمها كثر الدَّم فزادا فِي الْحَرَارَة الغريزية وَإِن صَادف الْبدن وَفِيه حمى عفن برد الْحَرَارَة الغريزية وأنمى الْحَرَارَة الغريبة ألف ي هَذَا إِذا كَانَت تِلْكَ الْحمى عَن عفن أخلاط بلغمية وَمَتى كَانَت الْحمى عَن)
أخلاط مَارِيَة فَإِنَّهُ إِن قوي على تَمْيِيز تِلْكَ الأخلاط ونقيها عَن الْبدن فعل ذَلِك ورد الْبدن إِلَى اعتداله الطبيعي وَإِن لم يقو على ذَلِك حفظه على مزاجه وَإِن نَام وَبِه حمى من ورم فِي أحشائه فِي ابْتِدَاء حماه رد النّوم الْبدن فِي حَالَة أسخن وأبرد بِأَن يَجعله أسخن بالحرارة الغريزية وأبرد بالحرارة الغريبة.
قَالَ: السهر يجوع الْإِنْسَان لأجل أَنه يحلل مِنْهُ شَيْئا كثيرا لكنه لَا يعين على الهضم كَمَا يعين النّوم.
والسهر إِذا كَانَ الْإِنْسَان يعْمل فِيهِ عملا مَا مهنئاً فَإِنَّهُ يحلل بدنه وَلَا ينقص بِهِ كَبِير شَيْء من قوته فَأَما من اسْتلْقى على قَفاهُ ويتقلب ويسهر حينا وينام حينا فَإِن قوته تخور وتضعف وَلَا تهيج شَهْوَته كالحال فِي السهر الْخَالِص وَيكون فِي جَمِيع أَحْوَاله شرا مِمَّن ينَام نوماً جيدا.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة قَالَ النّوم الْقَلِيل بعقب الدَّوَاء المسهل والقيء يسكن التَّعَب الَّذِي نَالَ الْبدن من المسهل والمقيئ وَإِن كَانَت قد بقيت بَقِيَّة من أخلاط غير نضيجة فِي الكبد وَالْعُرُوق الْقَرِيبَة من الكبد أنضجها وَأما النّوم الْكثير على الْجُوع وعَلى استفراغ الْبدن وَقلة الأخلاط فَإِنَّهُ يهزل ويطفئ الْحَرَارَة الغريزية لِأَنَّهَا إِذا غارت فِي بَاطِن الْبدن فَلم تَجِد مَا تغتذى بِهِ طفئت.
السَّابِعَة من السَّادِسَة: إِذا كَانَ لون الْجَسَد يصير فِي النّوم أردأ مِنْهُ فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ رَدِيء وَإِذا كَانَ النّوم يزِيد فِي الْعلَّة فَإِنَّهُ مهلك وَإِذا كَانَ يخففها وَينْقص مِنْهَا كَيفَ كَانَت فَإِنَّهُ مرض سليم.
قَالَ جالينوس فِي الثَّانِيَة من الأغذية: أَنا مُنْذُ شخن آكل كل عَشِيَّة خساً سليقاً مطيباً ألف ي لأجتلب بِهِ النّوم لِأَنِّي الْيَوْم حَرِيص على النّوم. لي كي تبقى لَهُ الرُّطُوبَة مَا أمكن.
الطَّبَرِيّ قَالَ: مِمَّا يهيج النّوم جدا أَن يسعط بدهن النيلوفر وتدلك أَسْفَل الْأَقْدَام بِهِ.
(7/371)

وَقَالَ: إِن جعلت حبتين من حب القرع فِي منخرك سهرت وَإِن طليت الْأنف بقلقنت قويت اهرن قَالَ: ثقل الرَّأْس وَاللِّسَان تَنْفَع مِنْهُ الغرغرة الَّتِي تجلب النّوم.
من كتاب هندي قَالَ: النّوم بِالنَّهَارِ يجلب الأدواء البلغمية كالزكام وَالطحَال وانكساف اللَّوْن والورم فِي الأحشاء والحمى والاسترخاء فِي العصب وَضعف الشَّهْوَة والمعدة وَيجْعَل صَاحبه)
نؤوماً كسلاناً بطيء الْحَرَكَة.
الثَّانِيَة من أَصْنَاف النبض قَالَ: النّوم إِنَّمَا يكون إِذا غارت الْحَرَارَة الغريزية إِلَى دَاخل الْجَسَد إِمَّا لِأَنَّهَا تقبل على الْغذَاء بِسَبَب يبس وتعب عرض لَهَا وَإِمَّا لِأَنَّهَا لَا تطِيق أَن تتنفس إِلَى خَارج لسَبَب إفراط يبس الرُّطُوبَة وَالْأول يكون بِهِ النّوم الطبيعي وَالثَّانِي يكون فِي السبات ولليثرغس وضد هَذَا النّوم فِي سَببه هُوَ سهر الموسومين وضد الأول الانتباه الطبيعي فَإِن السهر الوسواسي يكون عِنْد مَا تصير الْحَرَارَة الغريزية من النَّفس إِلَى حد يلهب وَيصير نارياً.
قَالَ: فَأَما النّوم الطبيعي فَيكون عِنْدَمَا تحْتَاج الْحَرَارَة الغريزية إِلَى رُطُوبَة كَثِيرَة ووجدتها غزيرة فِي الْبَطن فتجتمع لهَذِهِ الْعلَّة فِي الأحشاء والبطن فِي طلب الرُّطُوبَة واليقظة الطبيعية تكون إِذا حظيت الحارة الغريزية بحاجتها من الرُّطُوبَة وَرجعت إِلَى كيفيتها الطبيعية واستغنت عَن الرُّطُوبَة لذَلِك فانتشرت وَخرجت. لي قد بَان من هُنَاكَ كَيفَ صَار الْأكل ينوم وَأَن الْحَرَارَة الغريزية إِذا يَبِسَتْ طلبت الرُّطُوبَة فَإِن كَانَ فِي الْبَطن ألف ي رُطُوبَة جَاءَ النّوم لدخولها إِلَى الْبَطن وَإِلَّا ازدادت حرافة وحدة وَمَا يتبع هَذَا من الْكَلَام.
من كتاب غَرِيب لاجتلاب النّوم: سليخة أفيون زعفران يدق ويداف بدهن ورد وَيمْسَح الْوَجْه والجبهة وَالرَّأْس ينَام نوماً غرقاً. لي الأفاويه كلهَا تسبت لِأَنَّهَا تثقل الرَّأْس فلتدخل فِي الشمومات المنومة.
وللسهر الشَّديد الْغَالِب: قشور أصل اليبروح وبزر بنج أسود وأفيون يسحق بِمَاء الخس ويطلى بِهِ من الصدغ إِلَى الصدغ.
والمر يثقل الرَّأْس وينيم.
من اختيارات حنين: نَحْو منوم يحْتَاج إِلَيْهِ من يطول سهره فِي الْعِلَل يُؤْخَذ قشور أصل اليبروج وساذج وحماماً وقسط وزرنب واصطرك وأشق ومقل وأصل اللفاح وأفيون أُوقِيَّة أُوقِيَّة حب البلسان رَطْل يتبخر بِهِ على جمر حطب السرو. وحنين قَالَ: للْمَنْع من السبات يمسح العليل وَجهه بخل وَمَاء وتربط أَطْرَافه ربطاً شَدِيدا ويحتجم بَين الْكَتِفَيْنِ فَإِن لم يعن ذَلِك فَاسْتعْمل التعطيس.
(7/372)

اريباسيوس قَالَ: فِي إفراط السهر تغسل وُجُوههم بطبيخ السفرجل وَتُؤْخَذ قشور الخشخاش)
وأصل اليبروح بِالسَّوِيَّةِ فيستحقان بدهن بنفسج حَتَّى يصير طلاء ويطلى عَلَيْهِ ويشم مِنْهُ وَإِن ضمدت الْجَبْهَة بنمام وإكليل الْملك قد طبخا بشراب حُلْو هيج النّوم. قَالَ وَإِن أفرط السهر فلطخ الْجَبْهَة والصدغ بأفيون وعصارة اليبروح وَأما السبات فَيغسل الْوَجْه بخل وَمَاء وتوضع محاجم على الصلب وعَلى الخرز وتمص مصاً شَدِيدا ويعطسون ويقلل غذاؤهم ويلطف.
حنين فِي كتاب الْمعدة: إِذا اسْتلْقى الْإِنْسَان مُدَّة طَوِيلَة وَالنَّوْم مُتَعَذر عَلَيْهِ فَإِن هضمه وَجَمِيع أَفعاله الطبيعية تكو أَضْعَف وَأَقل. لي فِي هَذِه الْحَال يجب أَن يقوم ألف ي الْإِنْسَان ويشتغل بِعَمَلِهِ لِأَن السهر الَّذِي يعرض فِيهِ تحلل من الْبدن يَدعُوهُ إِلَى شَهْوَة الطَّعَام وَإِلَى النّوم الْغَرق وَهَذَا هُوَ السهر.
تياذوق: الأشنة تجلب النّوم مَتى وضعت تَحت الرَّأْس الوجع.
وَمِمَّا ينيم نوماً غرقاً: بزر البنج. وبزر اللفاح وقشور الخشخاش وبزر الخس وأفيون وبزر الرجلة وبزر الشوكران يسحق بِمَاء أَو بلعاب البزرقطونا وتطلى بِهِ الصدغان أَو يدخن بنواة من الأفيون أَو بِشَيْء من بزر الشوكران أَو أصُول اللفاح.
وَإِن حشيت مخدة بوبر الأرنب وَوضعت تَحت الرَّأْس أنامت. 3 (قرصة تجلب النّوم) أفيون وقشور أصل اليبروح مِثْقَال مِثْقَال زعفران تصف مِثْقَال يتَّخذ أقراصاً وَعند الْحَاجة تداف وتطلى بِهِ الصدغان ويدخن الْبَيْت أَيْضا.
الثَّانِيَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الاحتراق فِي الشَّمْس يسهر والبرودة تصيب الرَّأْس تسبت وَالْبرد فِي السبات لَهُ الْمرتبَة الأولى ثمَّ الرُّطُوبَة. وَالْحر فِي السهر ثمَّ اليبس.
وَقَالَ: الثّقل فِي الرَّأْس الْخُلُو من الوجع اللذاع الْحَار ينفع صَاحبه بِمَا يحدر البلغم.
الثَّانِيَة من حركات العضل قَالَ: النّوم على الْقَفَا هُوَ غَايَة إراحة العضل وَلذَلِك صَار يتشكل بِهِ الضُّعَفَاء جسداً وَالْمَيِّت فَإنَّك إِذا قلبت جثة الْمَيِّت على جَنْبَيْهِ لم يبْق لكنه يَنْقَلِب بِسُرْعَة إِمَّا على وَجهه وَمَا على قَفاهُ وَلذَلِك النّوم على جنب يدل على قُوَّة العضل واحتمالها لَهُ.
قَالَ: وَلَا يكون الغطيط إِلَّا بِفَتْح الْفَم والاستلقاء على الْقَفَا وَفتح الْفَم يدل على غَايَة استرخاء الفك فَلذَلِك ينفتح من الْمَوْتَى. ألف ي
(7/373)

الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الْقُوَّة النفسانية تسكن وتستريح فِي وَقت النّوم وَتَدَع أَكثر أفعالها فَأَما الْقُوَّة الطبيعية فتفعل أَكثر ذَلِك وَيفْعل ذَلِك من أَن الإعياء نعم العون لي جريت فَوجدت ثقل الْمعدة يقطع النّوم وَيرى منامات ردية فَلَا يدع الْإِنْسَان أَن يسْتَغْرق وخاصة إِذا كَانَ الْإِنْسَان غير تَعب والخفة أَيْضا تخلط النّوم فَأَما الْمُتَوَسّط فيجلب نوماً لذيذاً غرقاً.
أريباسيوس: دخنة تنوم: اصطرك حاما اشق مقل أصل اللفاح أفيون بالسواء يَجْعَل بَنَادِق ويتبخر بِهِ على جمر خشب السرو.
بولس واريباسيوس قَالَا: إِذا عرض أرق مفرط فاربط الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ حَتَّى توجعا فِي الْوَقْت الَّذِي اعْتَادَ فِيهِ النّوم وَمرَّة أَن يفتح عَيْنَيْهِ وَلَا يغمضها حَتَّى ينصب ويؤذيه الرِّبَاط وقتا طَويلا ثمَّ إِذا هُوَ مَال إِلَى النّوم جدا فَحل الرِّبَاط ضَرْبَة وارفع السراج والنور فَإِنَّهُ سينام.
وَإِن كَانَ أرقاً شَدِيدا فاغسل الْوَجْه بطبيخ الخشخاش الْأسود واشمه الأفيون وأصل اليبروح وَأخذ مِنْهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فاعجنه بشراب حُلْو ودهن ورد ويضمد أَو يسحق أفيون ويطرح على قيروطي ويضمد بِهِ وَيدخل فِي الْغذَاء الخشخاش والخس ويعطون لعوق الخشخاش وَشَرَابه.
وَمَتى لم يكن يسْرع الامتلاء إِلَى رَأسه جيدا فليؤخذ ساذج وحماماً وقسط وزرنب أُوقِيَّة)
أُوقِيَّة وَمن حب البلسان رَطْل وَمن الاصطرك وأصل اليبروح والأفيون أُوقِيَّة أُوقِيَّة فبخره بهَا على جمر السرو.
فَأَما السبات فليغسل وَجهه دَائِما ألف ي بِمَاء ممزوج بخل وتربط اطراف وَلَا تحل فِي وَقت عَادَة النّوم ويشم المقطعات الحارة ويحجم فِيمَا بَين الْكَتِفَيْنِ والنقرة.
وَمَتى دَامَت الْعلَّة فحرك العطاس وَاسْتعْمل الأغذية الحارة مَا أمكن.
بولس قَالَ: ينفع من اخْتِلَاف النّوم بعد الاستمراء بالْعَشي شرب شراب رَقِيق وتمسح الْجَبْهَة بدقيق الخشخاش واليبروح ويغليان بالدهن ودهن الشبث الطري والغذاء الرطب وَرُبمَا عسر النّوم لفساد الْغذَاء أَو لكثرته فليتقيأ.
قَالَ: وَالنَّوْم رَاحَة للقوة النفسانية يعين على الهضم ونضج الأخلاط النِّيَّة ويسكن الوجع الَّذِي فِي الْأَعْضَاء ويرخي الْأَعْضَاء الَّتِي قد تمددت باليبس ويشفي الآلام النفسانية وَيرد الْفِكر الَّذِي زَالَ إِلَى الاسْتقَامَة وَهُوَ يرطب الْبدن أبدا.
قَالَ: ونوم النَّهَار لَيْسَ بذلك الطائل لِأَنَّهُ لَا يمتدج مِقْدَار مَا يتم الهضم بِهِ وَإِذا انْقَطع النّوم قبل كَمَال الاستمراء وجد جشاء حامضاً ويمتلئ الْبَطن نفخاً اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تطول بِهِ القائلة حَتَّى يستحكم هضم الْغذَاء فَأَما اللَّيْل فمدته كَافِيَة فِي تَمام الهضم وَأَيْضًا فظلمته
(7/374)

وبرده تعين على الِاسْتِغْرَاق فِي النّوم وَحصر الْحَرَارَة وَهَاتَانِ خلَّتَانِ نافعتان فِي الهضم ويستدل على أَن اللَّيْل كَاف فِي الهضم أَن النَّاس ترهقهم فضول الْغذَاء أبدا بعد نوم اللَّيْل وَبِالْجُمْلَةِ فَلْيَكُن النّوم بِمِقْدَار لي إِذا كَانَ ينقص ويحلل الفضول المتولدة عَن الاستمراء. لي صَنْعَة ساذجة جَيِّدَة: يدق بزر الخس ويعجن بطبيخ قشور الخشخاش الْأَبْيَض وَالْأسود ويطلي من الصدغ إِلَى الصدغ وينشق دهن القرع أَو النيلوفر والبنفسج ويسعط بِهِ. لي شراب يسكن السعال ويهيج النّوم: بزر خشخاش أَحْمَر جُزْء وَربع ويطبخ حَتَّى تنزل قوتها ألف ي فِي المَاء ويمرس ويصفى ويلقى عَلَيْهِ سكر ويعقد وللمبرسم أطبخ فِي مَاء الشّعير بزر خشخاش زبزر خس.
من آلَة الشم قَالَ: من اسْتلْقى ليلته كلهَا على قَفاهُ خيف عَلَيْهِ أَن تسرع إِلَيْهِ السكتة وَالْإِغْمَاء الصرع وَذَلِكَ أَن فضول الدِّمَاغ حِينَئِذٍ لَا تسيل بل تمتلئ رُطُوبَة مِنْهُ. لي هَذَا الشكل جدا عِنْد امتلاء الرَّأْس وَفِي هَذِه الْحَال يَنْبَغِي أَن ينقى فضل الدِّمَاغ بالشم مِمَّا)
يحدر فِي الْأنف والحنك لَا أَن يَجْعَل فِيهِ.
روفس فِي كِتَابه فِي الْحمام قَالَ: التَّعَب يجفف الْبدن ويقويه جدا. ج: الدّهن الَّذِي يطْبخ فِيهِ الشبث الْيَابِس يجلب النّوم إِذا تَنْشَق مِنْهُ.
3 - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
النّوم الطبيعي يكون من رُطُوبَة معتدلة تندى الدِّمَاغ وَالْخَارِج عَن الطَّبْع يكون إِمَّا من برودة تحدر الدِّمَاغ وَإِمَّا من رُطُوبَة كَثِيرَة تبله وتستغرقه. لي بِأَن من كَلَامه أَن للرطوبة أَعمال النّوم على الْحَقِيقَة وَأما الْبُرُودَة فَإِنَّمَا تجلبه لخدر الْقُوَّة وموتها. 3 (مُفْرَدَات) اللفاح يسبت وَأما قشور أَصله فَإِنَّهَا قَوِيَّة جدا وَالْأَصْل نَفسه ضَعِيف. ج: الإبريسا يجلب النّوم الحماما يجلب النّوم الْإِذْخر يثقل الرَّأْس دهن الزَّعْفَرَان يسبت ويتخذ من المر الزَّعْفَرَان يلقيان فِي زَيْت قد عفص بالحمايا والإذخر والميعة. لي هَذَا قوي جدا والمر يسبت جدا والميعة السائلة تنيم وتسبت الصَّبْر ينوم. د قَالَ:
الأقحوان إِن اشتم أَنَام وأسبت.
الزَّعْفَرَان ينيم ويسبت إِذا شم ويثقل الرَّأْس إِن أكل. قَالَ حنين فِي كتاب الترياق: إِن الحماما تسكن وتنوم.
ابْن ماسويه قَالَ: عصارة اللفاح وَأَصله يسبتان. ألف ي الفلاحة: الكرنب يثقل الرَّأْس مَتى أكل ويسبت المرو الْأَبْيَض الْمُسَمّى الدَّرْمَك يسعط بِهِ الصّبيان فينامون والمرماحوز مَتى أَكثر شمة على النَّبِيذ جلب نوماً غرقاً.
(7/375)

ابْن ماسويه: النيلوفر ينوم ويسبت. ج فِي الترياق إِلَى قَيْصر قَالَ: الأفيون مَتى سقى من قد انْحَلَّت قوته من السهر أَبرَأَهُ لِأَنَّهُ ينميه فترجع قوته إِلَيْهِ.
روفس فِي كتاب الْحمام قَالَ: إِن النّوم الزَّائِد يسخف الْبدن ويوهنه والمعتدل يسخنه ويقويه واليسير يجففه ويسخنه ونوم الصبوح يجفف والسهر بعد الطَّعَام يضر ضَرَرا بَينا.
مسَائِل فيذيميا: النّوم الطَّوِيل إِن كَانَ بعد غذَاء زَاد فِي الْحَرَارَة الغريزية وأخصب الْبدن وَإِن كَانَ بعد رياضة أَو حمام أَو استفراغ وَبِالْجُمْلَةِ فِي حَال لَيْسَ للبدن فِيهِ مَا يغتذي مِنْهُ نقص الْحَرَارَة الغريزية وقصف الْبدن.
بولس قَالَ: من سهر من الأصحاء لَا لعرض مرض فَأدْخلهُ الْحمام بالْعَشي بعد استمراء الْغذَاء وغذه بالخس والسمك وَنَحْوهَا واسقه خمرًا ممزوجاً لَيْسَ بعتيق وعرق رَأسه بدهن ورد قد أنقع بيبروح أَو بدهن الشبث الطري وليتعب قَلِيلا ثمَّ يستريح دفْعَة.
والباه المعتدل يجلب بعده نوماً صَالحا.
وَكثير من النَّاس إِذا وثر رَأسه وَقَدمَاهُ جلب لَهُ نوماً فَإِن حدث الأرق عَن كَثْرَة طَعَام فِي الْمعدة أَو فَسَاده ولذعه لَهَا فقيئه وغذه. ج قَالَ: إِن شرب من الأفيون قدر حَبَّة كرسنة أَنَام نوماً معتدلاً وَإِن أَخذ مِنْهُ شَيْء كثير أَنَام)
نوماً ثقيلاً يعسر الانتباه مِنْهُ.
ابْن ماسويه: البنفسج ينيم نوماً معتدلاً والنيلوفر أقوى مِنْهُ وَمَتى جعلت الأشنة فِي شراب أَنَام ذَلِك الشَّرَاب نوماً غرقاً.
الفنجن كست مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ أسبت وَثقل الرَّأْس ودهن اللوز يسبت ألف ي اللَّبن يحدث ج وروفس: الإيرسا مسبت. د: الكاكنج الْأَحْمَر الزهرة مَتى شرب مِنْهُ دِرْهَم بشراب أَنَام نوماً قَرِيبا من الأفيون وَقَالَ د: الصَّبْر قوته منومة الشبث يجلب النّوم الخشخاش يجلب النّوم الْقدر من الأفيون للنوم قدر كرسنة وَمَتى أَخذ أَكثر مِنْهُ جلب سباتاً قَوِيا ثقيلاً مثل ليثرغس وَمَتى احْتمل أَيْضا أرقد ورائحته تنوم الخس منوم لبن الخس الْبري ينوم.
قَالَ جالينوس: إِنِّي كنت فِي شيخوختي آكل خساً مسلوقاً وَذَلِكَ أَنِّي لم أجد دَوَاء للسهر أَجود مِنْهُ. لي يتَّخذ مِنْهُ فَتِيلَة وسنبوسك بدهن لوز ويشيم بنفسجاً وينتقل بالخشخاش وتذاب حَبَّة أفيون فِي بنفسج خَالص ويسعط أَو يربى بنفسج بخشخاش أسود فَإِنَّهُ جيد.
(7/376)

لي الكافور يسهر.
ابْن ماسويه: قد يكون سهر من رُطُوبَة عفة مالحة وينفع مِنْهُ دهن الشبث وطبيخه إِذا نطل بِهِ ودهن الإيرسا والزعفران.
الإفراط فِي السهر يفني الرطوبات ويضعف الْبدن وَلَيْسَ يَنُوب نوم النَّهَار عَن سهر اللَّيْل ونوم النَّهَار يصفر اللَّوْن ويهيج الأحشاء وَالنَّوْم يحبس الرطوبات دَاخل الْبدن فَلذَلِك تعظم المجسة وَلَا يهش إِلَى الطَّعَام فِي عقبه.
إِسْحَاق: مِمَّا يجلب النّوم: الأغذية والأشربة المرطبة وترطيب الرَّأْس ودلك الْقَدَمَيْنِ والإكثار)
من الْحمام المعتدل.
جَامع ابْن ماسويه: مِمَّا يرقد: بزر الخس بزر الخشخاش قشوره قشور اللفاح وقشور الجفرى شوكران افيون يتَّخذ طلاء بِمَاء الكزبرة الرّطبَة وَمَاء الْخلاف أَو مَاء الْورْد ويطلى الجبين كُله وَأقوى مِنْهُ جلب لبن الْمعز على الرَّأْس وَلبن الضَّأْن وَأقوى من ذَلِك مَا قد طبخ فِيهِ رَأس ألف ي الْحمل وأكارعه مَعَ شبث بِلَا ملح أَو يُؤْخَذ بنفسج وخشخاش وبزر خس وورق اللفاح وشبث طري يطْبخ وينطل ويحتقن لثقل الرَّأْس.
جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: الدَّلْك الْكثير الدَّائِم لِلْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ قوى فِي جلب النّوم وَالنَّوْم يثقل الأحشاء وَيمْنَع الأخلاط أَن تنْحَل لكنه ينضج.
الافسنتين يخدر الرَّأْس.
الطَّبَرِيّ: كَثْرَة التقلب على الْفراش يُولد النفخ.
مسَائِل ارسطاطاليس فِي الباه: النّوم يكثر جَوْهَر الدِّمَاغ. ج يَأْتِي مَا ينيم ويسبت ويثقل الرَّأْس وَيمْنَع النّوم ويخفف الرَّأْس وَفِي مَنَافِعه ومضاره: البنفسج قَالَ ابْن ماسويه: إِنَّه ينوم نوماً معتدلاً.
دهن الْإِذْخر ودهن الاصطرك يثقل الرَّأْس ويسبت.
الفنجنكست: إِن شرب مِنْهُ درخمى ثقل الرَّأْس وأسبت. د:
دهن النيلوفر ينوم. د: النيلوفر أقوى من البنفسج.
ابْن ماسويه: دهن الزَّعْفَرَان ينيم نوماً كثيرا.
الحماما يجلب النّوم إِذا ضمدت بِهِ الْجَبْهَة.
(7/377)

د: يبروح تطبخ أُصُوله بِالشرابِ إِلَى أَن يذهب الثُّلُث ويسقى مِنْهُ أُوقِيَّة وَنصف للسهر وتخدير الْحس من يحْتَاج أَن يبطل حسه ليقطع مِنْهُ عُضْو أَو يكوى وَمَتى جعل من أصُول اليبروح فَتِيلَة فِي المقعدة وأنامت.
اللفاح إِن اشتم جلب النّوم إِذا كثر مِنْهُ.
ابْن ماسويه: دهن الزَّعْفَرَان مَتى طليت المنخرين بِهِ أسبت. د: اللوز المر إِذا أكل جلب النّوم وَقَالَ: اللَّبن يحدث ثقلاً فِي الرَّأْس.
روفس: أصل السوسن الأسمانجوني يجلب النّوم.
السكاكنج الْأَحْمَر الزهرة مَتى شرب مِنْهُ درخمي بشراب أَنَام نوماً قَرِيبا من نوم الأفيون.
وَقَالَ: قُوَّة الشبث منومة وَالزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ الشبث يجلب النّوم والشبث ألف ي الطري إِن أَكثر مِنْهُ جلب النّوم وَقد تُوضَع مِنْهُ أكاليل على الرَّأْس لذَلِك. ج: طبيخ الخشخاش مَتى نطل على الرَّأْس أسبت وَمَتى أكل أَيْضا نفع من السهر ويسحق بِالْمَاءِ وتطلى بِهِ الْجَبْهَة والصدغان للسهر وَمَتى أَخذ من الأفيون مِقْدَار كرسنة أرقد رقاداً معتدلاً وَإِن أَخذ مِنْهُ شَيْء كثير أَنَام نوماً شَدِيد الِاسْتِغْرَاق مثل مَا ينَام أَصْحَاب ليثرغس وَمَتى احتملت فَتِيلَة أرقد رقاداً كثيرا ورائحته تنوم أَيْضا وَمَتى أخذت خمس جماجم من الخشخاش الْمصْرِيّ وطبخت بِثَلَاث قوانوشات شراب وَسَقَى أرقد.
وَقَالَ: لبن الخشخاش منوم. قَالَ جالينوس: إِنِّي فِي شيخوختي كنت آكل دَائِما خساً مسلوقاً وَذَلِكَ أَنِّي لم أجد دَوَاء أداوي بِهِ السهر أَجود مِنْهُ.)
سَماع لي واستخراج: يسلق الخس ثمَّ يتَّخذ مِنْهُ شبه بفلية وتطيب وتؤكل ويشتم البنفسج وينتقل بخشخاش أَبيض وأسود وينطل على الرَّأْس مَاء قد طبخ فِيهِ خشخاش.
قَالَ: ودهن يتَّخذ من الأفيون ينوم نوماً غرقاً.
ابْن ماسويه: إِذا كَانَ السهر من الرُّطُوبَة المالحة العفنة نفع مِنْهُ دهن الشبث إِذا دهن بِهِ الرَّأْس وطبيخ الشبث ينطل على الرَّأْس فينوم ودهن الإيرسا ودهن الزَّعْفَرَان وطبيخه.
والإفراط فِي السهر يفنى الرطوبات ويضعف الْقُوَّة وَلَيْسَ يَنُوب نوم النَّهَار عَن سهر اللَّيْل ونوم النَّهَار يصفر اللَّوْن ويهبج الأحشاء وَالنَّوْم يحبس الرطوبات دَاخل الْبدن فَلذَلِك تعظم المجسة بعقبه وَلَا يهش إِلَى الطَّعَام فِي عقب النّوم.
إِسْحَاق مِمَّا يجلب النّوم: الأغذية والأشربة المرطبة وترطيب الرَّأْس ودلك الْقَدَمَيْنِ وَالْحمام المعتدل إِذا أَكثر مِنْهُ.
من جَامع ابْن ماسويه: مَا ينيم ويرطب الْبدن وَالرَّأْس: برزخس حب خشخاش ألف ي وقشرة قشور اللفاح بزر شوكران أفيون يَجْعَل طلاء بِمَاء الخس وَمَاء الكزبرة وَمَاء
(7/378)

الْخلاف وَمَاء ورد يطلي الجبين كُله فِي الْيَوْم ثَالِث مَرَّات وَأقوى من ذَلِك حلب لبن الْمعز على الرَّأْس وَأقوى من ذَلِك مَاء قد طبخ فِيهِ رَأس حمل ومقدمه مرضوضة مَعَ شبث بِغَيْر ملح.
وَأَيْضًا: يُؤْخَذ خشخاش وشبث وقشر الخشخاش ولفاح يطْبخ بِالْمَاءِ وينطل على الرَّأْس وَيجْعَل الثّقل ضماداً بدهن بنفسج ويخبص بِهِ الرَّأْس. قَالَ جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: مِمَّا يجلب النّوم جدا الدَّلْك الْكثير لِلْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ إِذا أَدِيم وَأكْثر فنه قوي.
وَقَالَ هَهُنَا: النّوم يمْنَع الأخلاط أَن تنْحَل ويثقل الأحشاء لكنه ينضج.
الْأَعْضَاء الألمة: النّوم يكون من الْبُرُودَة وَتعلم ذَلِك من أجل الْأَزْمَان الْبَارِدَة يَجْعَل الْهَوَام كَأَنَّهَا ملقاة ميتَة.
والباقلي والخشخاش وَكَذَلِكَ الخس والكراث والخردل والأدوية والأمراض الحادة وللرطوبة فِي ذَلِك فعل أَيْضا وَالدَّلِيل على ذَلِك الاستحمام وَالشرَاب وَسن الصِّبَا وَكَذَلِكَ الأرق فالعلة الْأَقْوَى فِيهِ للحرارة وَالثَّانيَِة لليبس والأرق يعرض مَعَ حرارة ويعرض لقلَّة الْغذَاء وَالْغَم.)
قَالَ: الأرق يكون إِذا كَانَت الرُّطُوبَة المبثوثة فِي الدِّمَاغ على غير مَا يستلذه الدِّمَاغ.
ابْن ماسويه: إِذا عرض فِي الحميات الحادة صداع فانطل على الرَّأْس مَاء الشّعير وقشور الخشخاش وبزر الخس واجلب اللَّبن عَلَيْهِ أَيْضا واسطعه بدهن البنفسج والنيلوفر وَاجعَل الطَّعَام الخس وَضعه على اليافوخ والجبهة.
الافسنتين يجفف الرَّأْس وَيذْهب بِالنَّوْمِ.
عكس قَول جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: الْيَقَظَة تحل الأخلاط والأحساء.
من عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع لج: من كَانَ بِهِ سهر ألف ي فَعرض لَهُ سعال مَاتَ. قَالَ فِي التؤياق إِلَى قَيْصر: إِن الأفيون نَافِع لمن قد ضعفت قوته من السهر لِأَنَّهُ ينومه فَيرد قوته إِلَيْهِ بذلك.
من مقَالَة تنْسب إِلَى جالينوس قَالَ: النّوم يرطب والسهر ييبس دَائِما وَالنَّوْم لَا يسخن دَائِما لكنه إِذا كَانَ الْبدن نقياً من الحميات وَكَانَ كثير الأخلاط النِّيَّة فَإِنَّهُ يهضمها ويولد دَمًا نقياً فيسخن الْأَسْنَان لذَلِك وَيكثر فِيهِ الْحَار الغريزي وَإِن كَانَ فِي الْبدن أخلاط ردية وَحمى فَإِنَّهُ يطفي حرارة الْحمى وينمي الْحَار الغريزي.
وَالنَّوْم فِي ابْتِدَاء الْحمى رَدِيء جدا لِأَن الْحَرَارَة تغور فتثير وتهيد ورماً إِن كَانَ فِي الأحشاء وَإِن كَانَ فِي الْبَطن أخلاط ردية كَثِيرَة ازدادت أَيْضا رداءة فَلذَلِك لَا يجب أَن ينَام
(7/379)

المحموم فِي أول أَخذ الْحمى لَهُ وَلَكِن قد ينْتَصب ويسهر لتخرج الْحَرَارَة إِلَى ظَاهر الْبدن.
فَأَما النّوم الْكَائِن فِي سَائِر الْأَوْقَات فقد ينْتَفع الْبدن بذلك وخاصة إِذا كَانَ فِي هبوط الْمَرَض فَإِن نَفعه حِينَئِذٍ يعظم وَرُبمَا نفع فِي مُنْتَهى الْمَرَض وَفِي آخر صُعُوده إِلَّا أَن أبين منفعَته إِنَّمَا تكون فِي زمَان هبوط الْمَرَض قَالَ: وَالنَّوْم يعين على لين الْبَطن لِأَنَّهُ يمْنَع كثراً اليبس والحركات ويطفي الْحَرَارَة الكائنة فِي جَمِيع الْبدن.
أفيذيميا قَالَ: ظَاهر بدن المنتبه أسخن من ظَاهر بدن النَّائِم وباطن بدن النَّائِم أسخن من بَاطِن بدن المنتبه وَيعلم ذَلِك من أَن النَّائِم يحْتَاج إِلَى فضل دثار عظم النَّفس فِي حَال النّوم يدل على حرارة الْبَاطِن وجودة الهضم.
قَالَ: النّوم يرطب فِي جَمِيع الْأَحْوَال كَمَا أَن السهر يجفف فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَيْسَ يبرد أَو)
يسخن دَائِما لكنه إِن صَادف الْبدن نقياً من الْحمى وَفِيه أخلاط بلغمية أَو بِالْجُمْلَةِ نِيَّة فَإِنَّهُ ينضجها وَيزِيد فِي الدَّم فيسخن الْجَسَد كُله لذَلِك وأنمى ألف ي الْحَرَارَة الغريزية.
وَمَتى صَادف الْبدن وَفِيه حمى وعفونة برد بتنظيفه حرارة الْحمى وأنمى الْحَار الغريزي.
وَمَتى صَادف الْبدن وَلَيْسَت بِهِ حمى أَو بِهِ حمى وَفِيه أخلاط كَثِيرَة مرارية فَإِنَّهُ إِن قوي على تَمْيِيز تِلْكَ الأخلاط ونقضها عَن الْبدن رد الْبدن إِلَى اعْتِدَال مزاجه فِي صِحَّته وَإِن لم يقو على ذَلِك حفظ الْبدن على صِحَّته.
قَالَ: النّوم غير الْغَرق مثل أَن يكون طول اللَّيْل مُسْتَلْقِيا وينام بعضه ويتقلب ويسهر الْبَاقِي فَإِنَّهُ لَا تكون شَهْوَته وَلَا أَفعاله الطبيعية كَامِلَة جَيِّدَة كَمَا تكون فِيمَن ينَام اللَّيْل النّوم الْغَرق.
وَقَالَ: يفعل النّوم فِي الْبدن مَا يَفْعَله الْخَفْض والدعة واليقظة تفعل مَا تَفْعَلهُ الحركات.
من كتاب الأخلاط قَالَ: إِذا كَانَ الْبدن يحْتَاج إِلَى تَحْلِيل فَعَلَيْك باليقظة وَإِذا كَانَ يحْتَاج إِلَى إنضاج فَعَلَيْك بِالنَّوْمِ وَإِن كَانَت الأخلاط مائلة نَحْو قَعْر الْبدن فَأَرَدْت جذبها فَعَلَيْك باليقظة وبالضد.
وَالنَّوْم أَيْضا يسكن انفجار الدَّم من جِرَاحَة.
والقيء وَهُوَ رَدِيء جدا لمن فِي بدنه خام كثير وَفِي ابْتِدَاء الحميات وخاصة إِذا كَانَت الْعلَّة عِلّة فِيهَا سبات أَو كَانَ فِي الأحشاء ورم فَإِنَّهُ يعظم عِنْد ذَلِك ضَرَر النّوم فِي ابْتِدَاء النّوبَة لِأَنَّهُ يصب إِلَيْهَا الْموَاد وَيزِيد فِي الورم جدا.
قَالَ: من كَانَت الأخلاط الدموية غالبة عَلَيْهِ فاليقظة لَهُ أَنْفَع من النّوم وخاصة إِذا كَانَ قَوِيا وأنفع مَا يكون النّوم إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَكَانَ فِي الدَّم نُقْصَان وخاصة إِن كَانَ فِيهِ بعض النهوة.
(7/380)

قَالَ حنين فِي كتاب الأخلاط: إِنِّي أفعل جَمِيع مَا فعله جالينوس فِي كتبه إِذا هَذَا الْموضع ثمَّ قَالَ: أَقُول إِن النّوم يرطب الْبدن دَائِما وَلَيْسَ من شَأْنه أَن يسخن فِي جَمِيع الْأَحْوَال لَكِن مَتى صَادف فِي الْبَطن أَطْعِمَة وَفِي الْعُرُوق أخلاطاً نِيَّة بَارِدَة هضمها وَولد دَمًا جيدا وَمَتى كَانَت ألف ي فِي الْجوف حرارة نارية غَرِيبَة مثل حمى أَو ورم وَأطَال الْحمى فِي ابْتِدَاء النّوبَة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يسخن الْبدن سخونة غَرِيبَة وَمَتى نَام وَلَيْسَ فِي الْبدن لَا غذَاء وَلَا خلط خام وَلَا حرارة نارية فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يبرد الْبدن ويطفي الْحَرَارَة)
الغريزية: وَمَتى كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَفِي الْبدن أخلاط ردية قَليلَة أَو ضَعِيفَة فَإِن النّوم يهضمها ويميزها وَيرد الْبدن إِلَى حَاله الطبيعي وَلَا يسخنه وَلَا يبرده وَمَتى كَانَ الْغَالِب على الْبدن المرار وَلم يكن لَهُ فضل قُوَّة يُمكنهُ أَن يُمَيّز ويخرجه عَن الْبدن فَإِنَّهُ يحفظ الْبدن على حَاله الَّتِي وجده عَلَيْهَا وَمَتى كَانَ بِإِنْسَان حمى من عفونة أخلاط ردية وَكَانَ فِي الطبيعة فضل قُوَّة وقدرت أَن تنضجها فِي وَقت النّوم فَإِن النّوم حِينَئِذٍ يسخن بالسخونة الغريزية وَينْقص من الْحر الْغَرِيب فَيكون مسخناً مبرداً فَهَذَا فعل النّوم فِي الْبدن.
وَأما السهر فيجفف الْبدن فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَلَا يسخن ويبرد فِي جَمِيع الْأَحْوَال فَافْهَم الْأَمر فِيهِ على عكس الْأَمر فِي النّوم. لي قد أحسن حنين فِي هَذَا الْجمع. قَالَ جالينوس: أَنا أسْتَعْمل فِيمَن أفرط عَلَيْهِ السهر بِأَن أَشد أَيْديهم وأرجلهم فِي الْوَقْت الَّذِي جرت عَادَتهم أَن يَنَامُوا فِيهِ حَتَّى توجعهم وَآمرهُمْ باليقظة وَمَتى غمضوا أمنعهم حَتَّى يسترخوا استرخاء شَدِيدا ثمَّ أحل ذَلِك الرِّبَاط دفْعَة وَآمرهُمْ بإظلام الْموضع والهدو وَأَن لَا يسمعوا صَوتا الْبَتَّةَ فأحدث بذلك النّوم الْغَرق.
والتعب ينيم نوماً غرقاً.
قَالَ جالينوس: النّوم المعتدل يُولد دَمًا جيدا والمفرط يفْسد الأخلاط وَأما السهر فيولد الْمرة.
من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: كَثْرَة السهر من غير عَادَة يفْسد الهضم والانتقال من السهر إِلَى كَثْرَة ألف ي النّوم على غير عَادَة يحدث استرخاء الْبدن وَثقل الرَّأْس وَذَلِكَ أَن النّوم الْكثير يمْنَع التَّحَلُّل فيجتمع فِي بدنه فضول بخارية فَيكون ذَلِك سَببا لاسترخاء الْبدن بِمَنْزِلَة الْبدن بِمَنْزِلَة شَيْء قد طبخ بِالْمَاءِ.
وَأما الْيَقَظَة فبخلاف ذَلِك لِأَنَّهَا تجفف فَلذَلِك تكثف الْبدن وتصلبه.
الْفُصُول قَالَ: السهر أبلغ الْأَشْيَاء فِي استفراغ الْبدن وتجفيفه وَالدَّم عِنْد السهر يحتد ويميل إِلَى طبيعة المرار.
وَإِن بخر فِي الْبَيْت اصطرك وحماماً ويبروح ومقل أَنَام. لي اسْتِخْرَاج على مَا فِي الميامر: يُؤْخَذ لفاح وزعفران وميعة وحماماً فَيجْعَل مِنْهَا
(7/381)

تفاحة ويشمها العليل ويدلكها ويشمها فَإِنَّهُ ينيمه وأصول اليبروح.)
من اختيارات حنين دخنة تطرد السهر وتنيم: ساذج حَماما قسط زرنب اصطرك اشج مقل صقلبي أصل اليبروج أفيون أُوقِيَّة أُوقِيَّة حب بِلِسَان رَطْل يجمع ويبخر على جمر خشب السرو.
وَقَالَ: للسبات المفرط يغسل وَجه العليل بخل وَمَاء فاتر ويربط أَطْرَافه ربطاً شَدِيدا ويحجم بَين الْكَتِفَيْنِ والنقرة فَإِن دَامَت الْعلَّة اسْتعْمل العطوس فَإِنَّهُ نَافِع.
وَقَالَ فِي الْعِلَل والأعراض: صب المَاء الفاتر الْوسط الْحر كثيرا على الرَّأْس يجلب النّوم الطَّبَرِيّ: كَثْرَة التقلب من جنب إِلَى جنب يهيج الرِّيَاح فِي الْبَطن.
الطَّبَرِيّ: دهن النيلوفر ينيم إِذا سعط بِهِ أَو دلك بِهِ أَسْفَل الْقدَم.
الافسنتين قَالَ روفس: إِنَّه يُخَفف الرَّأْس.
دخنة تنيم العليل: اصطرك حَماما اشق مقل صقلبي أصل اللفاح أفيون تجْعَل بَنَادِق ويتبخر بِهِ على خشب السرو. ألف ي
(7/382)

(الإعياء والتمطي) (والتثاؤب والتكسير والاختلاج) قَالَ جالينوس فِي الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: الإعياء ثلثة ضروبة: أَحدهَا يحس صَاحبه كَأَن بدنه قد رض وَقت وَالثَّانِي يحس كَأَن بِهِ تمدداً وَالثَّالِث يحس كلما تحرّك كَأَن فِي بدنه قروحاً فَإِذا أحس الْإِنْسَان فِي بدنه بتمدد من غير تَعب فَهَذَا يُسمى إعياء ابْتِدَاء حَادِثا من تِلْقَاء نَفسه وَذَلِكَ
(7/383)

يكون للامتلاء الَّذِي بِحَسب التجاويف.
وَأما 3 (الإعياء القروحي) فَإِنَّهُ أَكثر مَا يكون عِنْد الْحَرَكَة إِلَّا أَن يكون قَوِيا عَظِيما ً وَصَاحبه يظنّ أَنه يحس بشوك فِي بدنه وَالْفَاعِل لهَذَا الضَّرَر رُطُوبَة لذاعة.
وَأما الإعياء الَّذِي يحس كَأَن بدنه مرضوض فَإِنَّهُ لَا يحْتَمل من الْحَرَكَة إِلَّا الْمِقْدَار الْيَسِير جدا ويحس بحرارة بَيِّنَة مَعَ لذع وتمدد وَذَلِكَ أَن الْبدن كُله فِي دَاخله خلط رَدِيء وَهَؤُلَاء لَا يرومون فَأَما القروحي والتمددي فقد يكون فيهمَا تمط إِذا كَانَا قليلي الْمِقْدَار جدا وَإِذا كَانَ حدوثهما عَن فضل نافخ بخاري.
فَأَما الَّذين يصيبهم الإعياء القروحي وَيكون عَظِيما فَإِنَّهُم لَا يحْتَملُونَ شَيْئا من الحركات لَكِن توجعهم أبدانهم كَأَن فِيهَا قروحاً ويقشعرون فَإِن تزيد هَذَا الْعَارِض أشرفوا على النافض لأَنهم من غير أَن يتحركوا يقشعرون فضلا عَن أَن يتحركوا ولاسيما إِذا تحركوا حَرَكَة قَوِيَّة شَدِيدَة وخاصة إِن كَانَ الْبدن شَدِيد الْحس وَالْفضل حَار قوي اللذع وَلذَلِك الْأَطِبَّاء ينهون هَؤُلَاءِ عَن الحركات وَالْحمام لِأَنَّهُ يهيج مِنْهُ النافض والحمى سَرِيعا.
والتمطي يكون لنفض الفضول المجتمعة عَن فضول الهضم الْكَائِن ألف ي من الهضم الثَّالِث وَلذَلِك يعرض بعقب النّوم أَكثر وَفِي الْحَالَات الَّتِي يكثر فِيهَا مثل هَذِه الفضلة فِي الْبدن فيمدد الْحَيَوَان عضله لتخرج مِنْهُ هَذِه الرطوبات.
الرَّابِعَة قَالَ: أَصْحَاب الإعياء من الحركات القوية الطَّوِيلَة مَتى لينوا أبدانهم بالتمريخ والدلك اللين واتبعوه بِالنَّوْمِ أحسوا لَهُ بلذة بَيِّنَة. لي والاستحمام والدهن والغذاء الرطب.
3 - (جَوَامِع الْعِلَل والأعراض)
الإعياء الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه أَحدهَا يحس صَاحبه بحس القروح وَهَذَا يكون من خلط مراري حاد وشفاؤه شرب المسهل لذَلِك الْخَلْط والتمدد يكون من الامتلاء ودواؤه الاستفراغ وَيكون إِمَّا من أخلاط غير لذاعة وَإِمَّا من ريح غَلِيظَة وشفاؤه يكون بالاستفراغ للأخلاط إِذا كَانَ مَعَ ثقل والأشياء الملطفة إِذا كَانَ بِلَا ثقل كالكمون والأنيسون وَإِذا كَانَ التمدد مَعَ لذع حَتَّى يكون مِنْهُ ألم مثل الورم الْحَار فَإِنَّهُ يكون من كَثْرَة الدَّم الْحَار وشفاؤه يكون بالفصد.
والإعياء القروحي والتمددي قد يُمكن أَن تفرغ أبدان أَصْحَابهَا بالحركة إِذا كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل لذَلِك قَلِيلا فَأَما الضَّرْب الشبيه بالورم الْحَار فَلَا يحْتَمل صَاحبه الْحَرَكَة لِأَن الْحَرَكَة تسخن بدنه وتلهبه فيحم من سَاعَته.
التثاؤب تمط يكون فِي عضل الْفَم والتمطي يكون إِذا كَانَت الأخلاط المؤذية قَليلَة فَإِن زَادَت كَانَ قشعريرة وَإِن زَاد كَانَ نافضاً ً.
الثَّانِيَة من تَدْبِير الأصحاء: اسْتَعِنْ بهَا وجمل قَوْله فِي الإعياء أَن أعظم الْخَطَأ الْعَارِض فِي الرياضة والإعياء صنفان: صنف حَادث من تِلْقَاء نَفسه وسنقول فِيهِ بعد وَصفنَا مَا يحدث بعد التَّعَب فَأَقُول ألف ي إِن أَصْنَاف الإعياء تِسْعَة ثَلَاثَة مُفْردَة وَهِي التمددي ويعرض من شدَّة العضل والأعصاب عِنْد التَّعَب فَقَط وَلَيْسَ مَعَه فِي الْبدن فضلَة تفعل ذَلِك لَكِن إِنَّمَا يكون لامتداد العضل.
القروحي: القروحي وَهُوَ الَّذِي يحس صَاحبه بألم مثل القرحة وَذَلِكَ يكون من أجل كَثْرَة الفضول جدا عنج الْحَرَكَة فتجذب من الفضول الَّتِي حولهَا فَإِن كَانَ ذَلِك قَوِيا كَانَ غائراً لِأَن الإعياء قد بلغ إِلَى الأوتار وأغشية الْعِظَام فَلذَلِك يُسمى إعياء الْعِظَام.
قَالَ: وَهَهُنَا حَال أُخْرَى تغلط النَّاس حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهَا إعياء وَيكون من أجل اليبس المفرط فِي العضل لذَلِك يرى من أَصَابَهُ هَذَا إِذا نزع ثِيَابه قحل الْبدن ذابلاً ضامراً تثقل الْحَرَكَة عَلَيْهِ من غير أَن يحس بألم قروحي وَلَا امتدادي وَلَا تورمي.
قَالَ: وَهَذِه الْحَال تقحل الْعَضُد ضَرُورَة وتضمره وتذبله فَأَما الإعياء الورمي فَإِنَّهُ ينْفخ الْبدن ويورمه أَكثر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي طبعه وكل وَاحِد من هَذِه يحْتَاج إِلَى علاج خَاص.
قَالَ: والإعياء القروحي يكون من أجل حِدة الفضول ويعرض فِي الْأَبدَان الَّتِي فِيهَا كيموس)
رَدِيء محتقن وَيكون أَيْضا من أجل التخم إِذا اجترأ الْإِنْسَان أَن يرتاض أَو يقوم فِي الشَّمْس ويطيل وَهُوَ متخم وَقد يحدث فِي الْأَبدَان الجيدة الأخلاط عِنْد إفراط الرياضة وَيكون بدن من يُصِيبهُ هَذَا الإعياء مقشعراً متكاثف الْجلد وتسمعه يَقُول أَيْضا إِنَّه إِذا رام الْحَرَكَة أصَاب وجعاً مثل الوجع الْعَارِض من القرحة وَبَعْضهمْ يُصِيبهُ فِي جلده وَبَعْضهمْ يُصِيبهُ ذَلِك فِي لَحْمه.
وعلاج هَذَا يكون بضد السَّبَب الْفَاعِل وَذَلِكَ أَنه يجب أَن تحلل الفضلة فيسكن الوجع من سَاعَته وَذَلِكَ يكون بالدلك ألف ي الْكثير بالدهن العديم الْقَبْض.
(7/384)


قَالَ: فَلْيَكُن غرضك فِي الْيَوْم الأول بِهَذَا الدَّلْك والدهن اللين أَن يمْنَع الإعياء من الْحُدُوث إِن حدث تقصد إِلَى إذهابه وَإِنَّمَا يذهب الإعياء بالرياضة المسكنة الَّتِي تسْتَعْمل فِيهَا حركات معتدلة فِي كميتها بطيئة فِي كيفيتها وتقطع الحركات بوقفات كَثِيرَة تسْتَعْمل فِيهَا الدَّلْك للبدن بأيد كَثِيرَة ليفرغ من الدَّلْك سَرِيعا لِئَلَّا يبرد والكي تنْحَل فضوله سَرِيعا.
وليكثر اسْتِعْمَال الدَّلْك إِذا كَانَت الفضول محتقنة فِي نفس الْجلد وَتَحْته وَيكثر اسْتِعْمَال حَرَكَة الْبدن من ذَاته فِي الإعياء الَّذِي تكون الفضول فِيهِ محتقنة فِي العضل وَهُوَ الورمي وَذَلِكَ أَن الفضول حِينَئِذٍ إِنَّمَا تخرج من العضل لتحريكها من دَاخل الْبدن والدلك من خَارج لِأَن تحريكها يمدها والدلك يعصرها فَيدْفَع الْفضل كالشيء المعصور.
وَأما الصِّنْف الامتدادي فَإِن علاجه الإرخاء وَيكون بالدلك الْقَلِيل اللين بالدهن العذب المفتر وبالراحة التَّامَّة وبالاستحمام بِالْمَاءِ العذب المعتدل الْحر والمكث فِيهِ طَويلا وَإِن احْتَاجَ أَن ينشف الدّهن عَنهُ مَعَ الْعرق أُعِيد عَلَيْهِ ويمرخ من الْغَد سَاعَة يقوم من النّوم وَهَذَا الصِّنْف من الإعياء يعرض عِنْد الرياضة للَّذين أخلاطهم جَيِّدَة إِذا تعبوا فِي الرياضة الشَّدِيدَة البطيئة.
والدلك يعسر عَلَيْهِم الإعياء لامتداد أبدانهم وَلَا تكون أبدانهم كثيفة وَلَا مقشعرة كأبدان أَصْحَاب الإعياء القروحي وَلَكِن قد تكون فِي الضمور والذبول مثل تِلْكَ وَتَكون أسخن مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي وَقت صِحَّتهَا وأسخن من أبدان أَصْحَاب الإعياء القروحي.
وَأما الصِّنْف الثَّالِث وَهُوَ الورمي فَيكون من الحركات الضعيفة المتوالية وَهَذَا الصِّنْف وَحده يورم ألف ي العضل وينفخها أَكثر مِمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي طبيعتها حَتَّى يكون ألمها مثل ألم الورم الْحَار وَلذَلِك يوجعه إِن لمس بدنه وتزيد حرارته وتتوجع أَيْضا إِذا رام الْحَرَكَة من تِلْقَاء نَفسه وَهَذَا الصِّنْف أَكثر مَا يعرض لمن لم يعْتد الرياضة وَأما الْمُعْتَاد لَهَا فَإِنَّهُ يعرض لَهُ فِي)
الندرة إِذا تحرّك حركات صعبة مُتَوَالِيَة كَثِيرَة فاقصد فِي علاجه إِلَى إفراغ الفضول وتسكين الامتداد وتطفئة الالتهاب كَمَا يقْصد لعلاج الورم الْحَار.
والدلك بالدهن الْكثير الفاتر والدلك الرفيق والمكث فِي المَاء المعتدل حره زَمَانا طَويلا يشفي من هَذَا الإعياء فَإِن كَانَ المَاء أَكثر فتورة كَانَ أبلغ وينفعهم السّكُون الطَّوِيل والمرخ وَجَمِيع مَا يرِيح ويحلل الفضول وَصَاحب هَذَا الصِّنْف يحْسب أَن أعضاءه مرضوضة إِلَّا الْعِظَام.
فَأَما الصِّنْف الرَّابِع الشبيه بالإعياء الَّذِي لَا يكون فِيهِ لَا حس القروح وَلَا حس التكسر والورم وَلَا الامتداد وَلَا مَعَه كسل عَن الْحَرَكَة لَكِن مَعَه قضف الْبدن وجفافه فَإِنَّهُ يعرض فِي الْأَبدَان الجيدة الأخلاط المعتدلة الْمُعْتَادَة للرياضة إِذا صَارَت إِلَى رياضة مفرطة ثمَّ صَارَت إِلَى التسكين وَذَلِكَ أَن الفضول تنْحَل عِنْد هَذَا الْفِعْل.
(7/385)

3 - (الإعياء الممتد) يسترخي وَلَا تبقى فِي الْبدن آفَة خلا اليبس الْعَارِض من الاستفراغ وَلَا يحْتَاج صَاحبه إِلَى شَيْء من التَّدْبِير غير أَنه يَنْبَغِي أَن يَجْعَل مَاءَهُ الَّذِي يستحم بِهِ أسخن ثمَّ من بعد ذَلِك يدْخل المَاء الْبَارِد ليجمع جلده ويقويه. لي: تَدْبِير هَذَا بعد هَذِه الْعَلامَة وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي فَيحْتَاج إِلَى رياضة مسكنة يسيرَة لينَة بطيئة ودلك يسير لين وَليكن المَاء الَّذِي يستحم بِهِ حاراً على مَا كَانَ فِي الْيَوْم الأول وَيخرج من آبزن المَاء الْحَار وَيدخل من سَاعَته إِلَى آبزن المَاء الْبَارِد لتبقى قُوَّة جلده ألف يَاء وحرارته على حَاله فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك كَانَ تحلله فِيمَا يسْتَأْنف أقل ووصول الْغذَاء إِلَى أَعْضَائِهِ أسْرع وَهُوَ إِلَى ذَلِك مُحْتَاج لِأَنَّهُ لم تحدث بِهِ آفَة سوى القضاضة ويبس اللَّحْم فَهُوَ ينظر فِيهِ فَإِنِّي أَظن أَنه يحْتَاج أَن يكون مَعَه الاستحمام.
قَالَ: وَأَصْحَاب الإعياء القروحي إِذا سكن إعياؤهم فليرجعوا إِلَى غذائهم الَّذِي قد اعتادوه وليقلوا مِنْهُ قَلِيلا فَإِن كَانَ إعياؤهم بَاقِيا احتاجوا إِلَى أَن يكون غذائهم أرطب قَلِيلا.
وَأَصْحَاب الإعياء الامتدادي يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أقل من أَصْحَاب القروحي وَأَصْحَاب الإعياء الورمي يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أرطب وَأَقل من جَمِيع مَا ذكرت وَيكون بَارِدًا قَلِيلا وَكلهمْ يحْتَاج إِلَى أغذية جَيِّدَة الْخَلْط ويحذر اللزجة إِذا كَانَ الإعياء ورمياً أَو قرحياً لِأَنَّهُ يمْنَع التَّحَلُّل وَأما الامتدادي فليستعمل اللزجة ويقل كميتها.)
قَالَ: وَأما من أَخذ هَذِه الْأَشْيَاء من تجربة فَقَط فَإِنَّهُ كثيرا مَا يُخطئ مثل من يَقُول: إِن الإعياء يذهب الإعياء وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِد من الإعياء يذهب بالإعياء وَهُوَ الَّذِي يحْتَاج إِلَى رياضة فِي الْيَوْم الثَّانِي مثل الرياضة فِي الْيَوْم الأول وَذَلِكَ يكون إِذا كَانَ الإعياء لِأَن الفضلة محتقنة فِي العضل.
وَأما قَول من قَالَ: 3 (الرَّاحَة تذْهب بالإعياء) فَإِنَّهُ يصدق فِي الإعياء الامتدادي والورمي وَالْقَائِل: إِن غذَاء المعيي يجب أَن ينقص صَادِق لِأَنَّهُ نَافِع للإعياء القروحي إِذا سكن مَا بهم سكوناً كَامِلا وَالْقَائِل أَيْضا إِنَّه يجب أَن يُزَاد فِي غذائهم صَادِق فِي الْحَال الشبيهة بالإعياء الَّذِي هُوَ رَابِع وَكَذَلِكَ الْقَائِل: إِنَّه يجب أَن يستحموا بِالْمَاءِ الْحَار صَادِق ألف ي لِأَن هَذَا مُوَافق للإعياء الورمي وَالنّصف الرَّابِع الشبيه بالإعياء إِلَّا أَن أَصْحَاب الإعياء الورمي يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا هُوَ أقل حرا وَأَصْحَاب الْحَال الشبيهة بالإعياء يَحْتَاجُونَ إِلَى مَا هُوَ كثير الْحر اسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْمقَالة فَإِن الْحَال الشبيهة بالإعياء إِن كَانَ مَعَ ذَلِك حرارة حدثت عَنْهَا حمى.
قَالَ: وَأكْثر من يُصِيبهُ الإعياء يحم.
قَالَ: 3 (الْحَال الشبيهة بالإعياء) تكون من قضف الْأَعْضَاء لِكَثْرَة تحللها بالرياضة فَيعرض لَهَا من ذَلِك مثل مَا يعرض من طول الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء فينفعه لذَلِك المَاء الْحَار جدا لِأَنَّهُ
(7/386)

يحْتَاج أَن تكثف جلده وتكثيف الْجلد لَا يكون إِلَّا بِالْمَاءِ الْحَار جدا أَو الْبَارِد جدا وَلَا يُمكن أَن يستحم بِالْمَاءِ الْبَارِد لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من أَن يضرّهُ لما قد صَار إِلَيْهِ الْبدن من التَّحَلُّل والاتساع والخلاء من كَثْرَة الرياضة فَلَيْسَ فِيهِ مقاومة للبرودة أصلا وَأما المَاء المغلي فَلَا يتخوف مِنْهُ شَيْء من المضار ويكثف أَيْضا وَينْتَفع أَيْضا بِمَا يبْقى فِيهِ من حرارة ثمَّ يَنْبَغِي أَن يدْخل بعد فِي المَاء الْبَارِد وَلَا يُطِيل الْمكْث فِيهِ تنقص مَنْفَعَة المَاء المغلي.
قَالَ: وأصناف الإعياء البسيطة ثَلَاثَة: القروحي والورمي والامتدادي وَإِذا ازدوجت هَذِه اثْنَان اثْنَان صَارَت ثَلَاثَة أخر: القروحي مَعَ الورمي مَعَ الامتدادي وَإِذا ازدوجت هَذِه ثلاثتها حدث صنف رَابِع: القروحي مَعَ الامتدادي والورمي فَذَلِك صَارَت سَبْعَة: ثَلَاثَة بسيطة وَأَرْبَعَة مركبة وتعرفها بِظُهُور علاماتها مركبة. وعلاجها علاج مركب فاقصد للأغلب وَلَا تغفل الآخر.
مثل ذَلِك: إِذا حدث فِي العضل انتفاخ وَكَانَ مَعَ ذَلِك يظنّ أَن عضله مرضوض ويحس فِيهَا بقروح فَإِن الْبدن قد أَصَابَهُ إعياء قروحي وَرمي فاقصد لأكثرهما عظما ولأشدهما حفزاً من جِهَة ضَرَره ألف ي.
قَالَ: أضرّ من القروحي فَانْظُر فَإِن كَانَ أعظم مِنْهُ أَيْضا فَلَا تشك فِي أَن الْقَصْد يجب أَن يكون إِلَيْهِ أَكثر وَإِن تَسَاويا فِي الْعظم وَإِن كَانَ ينقص عظمه من القروحي بِمِقْدَار مَا هُوَ أَشد مِنْهُ فِي الطَّبْع فاقصد لَهما جَمِيعًا قصدا وَاحِدًا فَهَذَا هُوَ القانون. لي الامتدادي أسهلها كلهَا. قَالَ: كَمَا أَن الإعياء الْحَادِث عَن التَّعَب عرض صحي كَذَلِك الإعياء الْحَادِث عَن تِلْقَاء نَفسه عرض مرضِي وَلَيْسَ لهَذَا الإعياء سَبَب بَارك كَمَا للحادث عَن التَّعَب بل سَبَب متقادم وَهَذَا الإعياء أَيْضا ثَلَاثَة أضْرب بسيطة: القروحي والتمددي والورمي والقروحي يحدث حسا مَعَ وجع كَأَن فِي الْبدن قرحَة ويحس بذلك إِمَّا فِي الْجلد وَحده إِذا لم يكن الإعياء)
شَدِيدا وَإِمَّا فِي الْجلد وَاللَّحم مَعًا إِذا كَانَ الإعياء شَدِيدا جدا وَسبب الإعياء القروحي يكون عَن الرطوبات الحارة اللطيفة تَأْكُل الْبدن وتنخسه وَذَلِكَ يكون إِمَّا من إفراط التَّعَب الْكَائِن بعقب الرياضة وَإِمَّا من رداءة كيموس يجْتَمع فِي الْبدن وَلَا يحس الْإِنْسَان اجتماعه.
وَأما الإعياء الامتدادي الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه فَإِنَّهُ تَابع لإخلاء الْبدن الَّذِي بِحَسب التجاويف يمدد الْبدن.
وَأما الإعياء الورمي فَإِنَّهُ يكون من امتلاء وَمن رداءة الكيموس اللذاع كَأَن هَذَا الامتلاء جَامع قَالَ: الامتداد القروحي لَا يحدث إِلَّا عَن الكيموس اللذاع ومادام هَذَا الكيموس مخالطاً للدم فِي الْعرق لم يحدث عَنهُ إعياء قروحي لِأَن جودة الدَّم تقهره فَلَا يشْعر بِهِ بل تحدث عَنهُ الْحَال القرحية فَإِذا صَار فِي اللَّحْم وَالْجَلد حدث عَنهُ حِينَئِذٍ فَإِن تحركت هَذِه
(7/387)

الأخلاط فِي اللَّحْم حَرَكَة ضَعِيفَة حدث عَنْهَا مس الإعياء فَإِن تحركت حَرَكَة شَدِيدَة أحدثت النافض إِن كَانَت حارة على مَا بَينا فِي بَاب النافض.
قَالَ: وَهَذِه الفضول إِمَّا أَن تحْتَاج أَن تستفرغ ألف ي وَإِمَّا أَن تحلل لِأَن الفضول فِي الإعياء القروحي حَادث فِي اللَّحْم الَّذِي على الْعِظَام فَلَيْسَ يُمكن أَن يفرغ بالدواء كَمَا يفرغ الَّذِي فِي الأوراد والبطن.
قَالَ: ولتحدث على نوع الفضلة من لون الْبدن وَمن التَّدْبِير الْمُتَقَدّم على مَا فِي بَاب الأخلاط واعرف الفضلة منبثة هِيَ فِي الْجلد أم فِي اللَّحْم فَإِنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجلد اجْتنبت تقليل التَّدْبِير وَإِن كَانَت فِي اللَّحْم كَانَ علاجها أعْسر.
وَأَنا مبتدئ بتدبير الكيموس الرَّدِيء إِذا كَانَ فِي الْجلد فَأنْزل إِن شَابًّا جيد الكيموس كَانَ فِيمَا مضى يجيد التَّدْبِير ثمَّ إِنَّه عرض لَهُ سفر فَلم يُمكنهُ أَن يروض بدنه على الْعَادة وَلَا أَن يستحم وَجعل يسْتَعْمل الْأَطْعِمَة الردية ويركب بعقب غدائه وعشائه ويسهر ليله أجمع حَتَّى لَا يستريح قَالَ: فَمن كَانَت هَذِه صفته غير مُمكن فِيهِ اجْتِمَاع الكيموس الرَّدِيء كثيرا وَلذَلِك لَا يحْتَاج إِلَى إصْلَاح قوي طَوِيل بل يَكْتَفِي بالرياضة المسكنة وَبِالْجُمْلَةِ مَا ذكرنَا أَولا مِمَّا يفرغ مَا فِي الْجلد لِأَن الآفة إِنَّمَا هِيَ فِيهِ وَحده ثمَّ أنزل إِن هَذَا قد اجْتمع فِي جَمِيع بدنه كيموس رَدِيء فَمن كَانَت هَذِه صفته فَإنَّا لَا نروضه الْبَتَّةَ وَلَا نحرك فِيهِ شَيْئا بل نأمره بِالنَّوْمِ والسكون والإمساك عَن الطَّعَام جَمِيع نَهَاره فَإِذا أَمْسَى مرخناه مرخاً لينًا وحممناه بِالْمَاءِ المعتدل فِي حره وغذيناه)
بغذاء جيد الكيموس وَجَعَلنَا ذَلِك حساء وقللناه وَلم نمنعه الشَّرَاب لِأَن الشَّرَاب أبلغ فِي إنضاج الكيموسات الَّتِي قد نَضِجَتْ على النّصْف من سَائِر الْأَشْيَاء وَهُوَ مدر للعرق وَالْبَوْل ويجلب النّوم لأَنا نحتاج فِيمَن كَانَت هَذِه حَاله أَن نفرغ بعض كيموساته بالعرق وَالْبَوْل وينضج بَعْضهَا بِالسُّكُونِ وَالنَّوْم إِن شَاءَ الله. ألف ي لي على هَذَا تَدْبِير الَّذين بهم نافض بِلَا حمى. قَالَ: فَإِن سكن هَذَا الْعَارِض بعد فعلنَا هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي وَصفنَا فَيجب أَن يرد الشَّاب إِلَى عَادَته قَلِيلا قَلِيلا وَإِن مكث الْعَارِض إِلَى النّوم ففكر فِي علاج أقوى من الأول خَاصَّة وَإِن كَانَ إِنَّمَا يحس بالإعياء بِاللَّيْلِ إِن كَانَ يعرض لَهُ سهر أَو غثيان أَو كَانَ نَومه مضطرباً لَيْسَ بمستغرق لِأَن من كَانَت هَذِه حَاله يجب فصده وإسهاله إِن أجابت الْقُوَّة بعد أَن تنظر إِلَى مَا هُوَ أحْوج فَإِن كَانَت قوته ضعفيه فَلَا تفصده وَلَكِن أسهله باعتدال إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ وَإِذا كَانَت الْقُوَّة جَيِّدَة والإعياء بَاقِيا فسل: هَل الكيموس الردي الْفَاعِل للإعياء كَثْرَة الدَّم أَو كَثْرَة كيموس خام غير نضج أَو فضلَة أُخْرَى ففرغ الدَّم إِن كَانَ ذَلِك من الدَّم أَو اشرط السَّاق ثمَّ اتبعهُ بدواء خَاص بإسهال ذَلِك الكيموس الَّذِي تظن أَنه كَانَ غَالِبا فِي الدَّم وَإِن كَانَ الكيموس الرَّدِيء وَحده غَالِبا فافصد للإسهال من ذَلِك الْخَلْط.
(7/388)

وَقد تكون هَذِه الفضلة صفراء أَو سَوْدَاء أَو بلغماً مالحاً أَو حامضاً وكل هَذِه قد تكون غَلِيظَة وَتَكون مائية وَاسْتدلَّ على نوع الكيموس الْغَالِب على مَا فِي بَاب الأخلاط.
وَمَتى كَانَ مَعَ الإعياء بثور فِي الْبدن سهل تعرف الْخَلْط الْغَالِب وَإِذا لم يُمكن فاعرفه بالحدس من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَسَائِر الدلالات المقولة فِي بَاب تعرف غَلَبَة الأخلاط ثمَّ اقصد لاستفراغ ذَلِك الْخَلْط إِمَّا بالفصد وَإِمَّا بالإسهال وَإِمَّا بضروب أخر إِذا لم يكن هذَيْن. لي: يجب أَن تعلم أَن الْعِنَايَة بتدبير الإعياء وَاجِب لِأَن فِيهِ حفظ الْبدن من الْحمى لِأَن الإعياء إِذا لم تعالج ألهب الْحمى أَو النافض الَّتِي لَا تتبعها حمى على مِقْدَار الْخَلْط الْفَاعِل للإعياء.
قَالَ: وَلِأَن الإعياء القروحي ألف ي يكون فِيهِ خَارج الْعُرُوق خلط لذاع ينخس اللَّحْم وداخل الْعُرُوق خلط ني لم يستحكم نضجه صَار الْغَرَض فِي استفراغ مَا فِي اللَّحْم وانضاج مَا فِي الْعُرُوق فَلذَلِك يجب أَن يمْنَع من الحركات الصعبة ومرخه بالدلك وَليكن الدَّلْك بِرِفْق)
ويحمه كي يستفرغ بذلك مَا فِي اللَّحْم ثمَّ أمره بالهدو والسكون والإمساك عَن الْغذَاء ثمَّ حمه أَيْضا مرّة ثَانِيَة أَو ثَالِثَة إِن أمكن ذَلِك من غير أَن يغتذى بِشَيْء الْبَتَّةَ وَيكون فِيمَا بَين ذَلِك سَاكِنا نَائِما وَالْحمام يجلب لَهُ النّوم. لي: مَتى كَانَ يعرض لَهُ عَن الْحمام نافض فَاعْلَم أَن الْأَمر قد خرج عَن هَذَا الْحَد وَإِن كَانَ بالأخلاط من الْكَثْرَة والرداءة مَا يثير حمى فاترك الْحمام الْبَتَّةَ وَعَلَيْك بالاستفراغ بالدواء والإنضاج وتبديل المزاج.
قَالَ: فَاجْعَلْ غذاءه حساء يَسِيرا أَو مَاء الشّعير وَكَذَلِكَ تدبره من غَد وَاجعَل غذاءه مَاء الشّعير والأشياء الَّتِي تلطف أَكثر مَتى توهمت أَن الأخلاط الخامة فِي الْعُرُوق كَثِيرَة والسكنجبين والفلفل والزنجبيل وَجَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي تقطع الأخلاط الغليظة وأعطهم الخس والسمك الرضراضي وكل مَا لَيْسَ لَهُ لزوجة وأعطهم لُحُوم الطير وَمن الْأَشْرِبَة السكنجبين وَمَاء الْعَسَل وَالشرَاب الْأَبْيَض اللَّطِيف وَأكْثر من هَذِه بِحَسب مَا تميل إِلَيْهِ من حَال مَا فِي الأدواء وَحَال مَا خَارج. وَقَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فأعطهم من الأغذية الجيدة الكيموس الَّتِي تجلو من غير لذع وَلَا تَغْدُو غذَاء كثيرا وَلَا تولد خلطاً غليظاً وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي تدر الْبَوْل فلست أحمدها فِي هَذَا الْموضع ولاسيما الْكَثِيرَة الإسخان المذيبة للدم لِأَنَّهَا تثور الدَّم.
قَالَ: فدبرهم على هَذَا الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع ألف ي فَإِن رَجَعَ الْبدن إِلَى حَاله وَذهب الإعياء الْبَتَّةَ فادلكه دلكا كثيرا ليستفرغ مَا فِي اللَّحْم كُله.
قَالَ: ورضه رياضة قَليلَة فَإِن ذهب بعد ذَلِك مس الإعياء كُله فَرده إِلَى الْعَادة والرياضة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَإِن كَانَ قد بَقِي من الإعياء شَيْء وَحده وظلت العلامات الدَّالَّة على الْخَلْط الخام فِي الْعُرُوق فعالجه بعلاج التسكين.
(7/389)

لي: يَعْنِي بالرياضة البطيئة الحركات الَّتِي فِيهَا وقفات وبالدلك الَّذِي يفرغ مَا فِي اللَّحْم لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا شَيْء يحْتَاج أَن ينضج وَلَا شَيْء يعالج غير إِخْرَاج هَذِه الفضلة اللذاعة من اللَّحْم أَو بِهَذَا العلاج بالحمام يخرج.
قَالَ: وَإِن ذهب حس الإعياء أَو بقيت عَلَامَات الأخلاط النِّيَّة فِي الْعُرُوق فدع الرياضة الْبَتَّةَ وَعَلَيْك بِالسُّكُونِ الطَّوِيل والهدو.) لي لِأَنَّهُ لَيْسَ حِينَئِذٍ فِي اللَّحْم فَضله يجب أَن تستفرغ وَإِنَّمَا تحْتَاج أَن تنضج الأخلاط النِّيَّة.
قَالَ: وَفِي هَذِه الْحَال إِذا كَانَت الأخلاط النِّيَّة كَثِيرَة فَلَا تفصده وَلَا تسهله وَلَا ترضه لِأَن الفصد يخرج بِهِ دم نضج من الْأَعْضَاء وينجذب لذَلِك بدلكه إِلَى الْأَعْضَاء دم غير نضج حَار وَأما الرياضة فَإِنَّهَا تجذب إِلَى الْأَعْضَاء أخلاطاً نِيَّة وَأما المسهلة فَإِنَّهَا تؤذيهم وتمغسهم وَلَا يخرج مِنْهُم إِلَّا مَالا بَال لَهُ لِأَن هَذِه الأخلاط بطيئة السيلان عسرة الْحَرَكَة فتتقدم فتسد المسالك الضيقة الَّتِي تخرج فِيهَا عِنْد الإسهال وتمنع من الْخُرُوج بالإسهال. لي يجب أَن تعلم أَن هَذَا إِذا صَار إِلَى هَذَا الْحَد فَإِن هَذَا علاج الْبدن الَّذِي فِيهِ خام كثير لَا علاج الإعياء القروحي مَحْضا. قَالَ: فَمر هَؤُلَاءِ بِالسُّكُونِ وَاجعَل طعامهم وشرابهم وأدويتهم مَا كَانَ ملطفاً مقطعاً لغلظ الكيموسات من غير ألف ي أَن تسخن إسخاناً كثيرا صَارَت إِلَى الْبدن كُله وَكَذَلِكَ الكسنجين وَمَاء الْعَسَل وَمَاء الشّعير لأَنهم يحْتَملُونَ لطافة التَّدْبِير أَكثر من غَيرهم وَذَلِكَ لِأَن كَثْرَة الكيموسات الخامة فيهم تقوم مقَام الطَّعَام إِذا نَضِجَتْ قَلِيلا قَلِيلا وَمن أجل أم جَمِيع من هَذِه صفته ينتفخ بَطْنه ويعظم وتتولد فِيهَا ريَاح من أجل مَا يتَنَاوَلهُ أخلط فِي طعامهم دَار فلفل فَإِنَّهُ يعين على الهضم ويحلل النفخ وَمَتى لم يتَّفق الدَّار فلفل فَاسْتعْمل الفلفل الْأَبْيَض فَإِنَّهُ يُقَوي الْمعدة أَكثر من الفلفلين الآخرين وَإِن لم يكن الفلفل الرزين الْأسود فَاسْتعْمل جوارش الكمون والفلافلي البسيطة يعْطى فِي كل يَوْم مَرَّات قبل الطَّعَام وَبعده وَعند النّوم ملعقة كَبِيرَة لمن بدنه كَبِير وصغيرة لمن بدنه صَغِير وأعطهم الزنجبيل المربى بالخل وَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذهُ الْعَجم من أصل هَذَا النَّبَات. لي أرى أَنه الاشترغار.
قَالَ: لِأَن حرارة هَذِه الْأَدْوِيَة تبوح وتطفأ فِي الأوراد الأولى وَلَا تصل إِلَى أعالي الْجِسْم كَمَا تصل حرارة الْأَدْوِيَة الْبَاقِيَة.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالفوتنج النَّهْرِي وينتفعون بالسكنجبين فَبِهَذَا التَّدْبِير دبرهم يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَإِذا وجدت الكيموسات الخامة قد لطفت فاسقهم شرابًا لطيف القوام خوصي اللَّوْن أَو أَبيض واجتنب الغليظ وَالْأسود فَإِذا فعلت جَمِيع مَا وصفت لَك
(7/390)

وَرَأَيْت النَّفْع قد ظهر فحمه وامرخه وادلك بالرفق فَإِذا رَأَيْت الْبَوْل قد ابْتَدَأَ فِيهِ الرسوب فزد فِي لَك قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى)
ترده إِلَى عَادَته وَاسْتعْمل فِي هَذَا الْوَقْت الأدهان المحللة.
قَالَ: وَلست أرى فِي هَذَا العلاج الْقَيْء الْبَتَّةَ إِذا كَانَت هَذِه الكيموسات مَعَ إعياء لِأَنَّهُ يكون بِهِ جذب الأخلاط اللذاعة الَّتِي فِي اللَّحْم إِلَى دَاخل فَأَما إِذا لم ألف ي تكن مَعَه إعياء فَيجوز ذَلِك.
وَيجب أَن يحذر هَهُنَا أَيْضا الْبرد يُصِيب ظَاهر الْبدن والأشياء القابضة وَجَمِيع مَا يدْفع مَا فِي خَارج اللَّحْم وَيَردهُ إِلَى دَاخل مَتى كَانَ إعياء بل تدبر مَعَ هَذَا التَّدْبِير بِمَا يُخرجهَا إِلَى ظَاهر الْبدن نَحْو الْحمام والرياضة والدلك بعد أَن يَجِيء الْوَقْت الَّذِي يجوز فِيهِ ذَلِك على مَا قد حددت.
قَالَ: فاعمل الْآن على أَن الأخلاط الخامة فِي اللَّحْم لَا فِي الأوراد وَأَن هَذِه الْأَعْضَاء تَجِد مس الإعياء فَلَيْسَ كَمَا تخوفنا فِي الَّذين كَانَت الأخلاط الخامة فِي عروقهم إِعْطَاء الْأَشْيَاء القوية الإسخان لِئَلَّا يصير الخام إِلَى جَمِيع الْجَسَد يتخوف الْآن بل يُعْطي هَؤُلَاءِ أَشْيَاء تَنْتَشِر حَرَارَتهَا إِلَى الْجلد وادلكهم بالدهن المرخي ولاسيما إِذا استيقظوا من نومهم بِالْغَدَاةِ. لي عَلامَة هَذِه الْحَال أَن يكون الْحس القرحي غائراً وَالْبَوْل نضجاً.
قَالَ: لِأَن هَذَا الدَّلْك ينضج الكيموسات الخامة ويعين على اعْتِدَال الْبدن وبعقب الدَّلْك بِالسُّكُونِ زَمَانا طَويلا يكون نَفعه أَكثر لِأَنَّهُ ينضج نعما وَيظْهر نَفعه أَكثر مَتى كَانَ المتدلك قد أقل فِي الْيَوْم الْمَاضِي من الطَّعَام وَلم يتَنَاوَل بعد عشائه شَيْئا من الْأَشْيَاء سوى الشَّرَاب الخوصي اللَّطِيف وَلَا يجب أَن تروضه على الْمَكَان رياضة شَدِيدَة لِئَلَّا يضْطَر الْبدن أَن يغتذي بالكيموسات النِّيَّة بل ادلكه دلكا كثيرا وحمه بِالْمَاءِ المعتدل فِي السخونة واغذه بأغذية جَيِّدَة الكيموس غير لزجة وأعطه الملطفة فِي أطعمته وأدويته وَلَا يتخوف من اسْتِعْمَالهَا وَإِن كَانَت قَوِيَّة الإسخان بل أعطهم من الدَّوَاء الْمَعْمُول بالفوتنج النَّهْرِي وَلَا تتخوفه وَليكن ناعم السحق ليصل سَرِيعا إِلَى جَمِيع الْبدن وأعطه قبل الطَّعَام وَلَا تعطه بعده لِأَنَّهُ يُوصل الطَّعَام نياً إِلَى جَمِيع الْبدن بلطافته بل أعْطه بعد الطَّعَام الفلافلي وَنَحْوه مِمَّا يعين على الهضم ألف ي وَلَا يبلغ أَن ينتشر الْغذَاء نياً فِي جَمِيع الْبدن فَإِن كَانَ فِي هضم الطَّعَام تَقْصِير فأعطه دَوَاء سفرجلي مَتى اضطررت إِلَيْهِ.
وَاعْلَم أَن أبلغ الْأَدْوِيَة لهَؤُلَاء دَوَاء الفوتنج وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يلطف بِقُوَّة ويحلل ويدر الْبَوْل فَإِذا صلح)
الْبدن على هذَيْن يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَرْضه قَلِيلا فَإِن ذهب الإعياء فأعده إِلَى رياضته المحكمة الَّتِي اعتادها وَإِن بقيت أَمَارَات الإعياء فَاجْعَلْ رياضته مسكنة وَدبره أَيْضا على مَا دبرت حَتَّى يسكن ثمَّ رده إِلَى عَادَته.
قَالَ: وَلِأَن الدّهن الْمَعْمُول ببزر ألاطي يذهب الإعياء نَافِع لمن كَانَ فِي لَحْمه أخلاط
(7/391)

تحْتَاج إِلَى النضج فَاسْتَعْملهُ وَقد وصف فِي الصَّنْعَة وَكَذَلِكَ دهن فقاح الْجَوْز ودهن البابونج ينفع مثلهَا ودهن الشبث ودهن المرزبحوش فِي الشتَاء وَمَتى أَحْبَبْت أَن يطول مكثها على الْبدن فَاجْعَلْ مَعهَا صمغاً وطبيخ أصُول السلق الْأَبْيَض يطْبخ الدّهن فِي إِنَاء مضاعف وَاسْتَعْملهُ وأصول قثاء الْحمار وأصول الخطمي والفاشرا فَإِن هَذِه كلهَا إِذا أَعْطَتْ كيفياتها لبَعض الأدهان المحللة حللت ونفعت من الإعياء.
وَليكن ميلك فِي التَّدْبِير على حسب مَا ترى وَإِن كَانَ أَمر الاستفراغ أوجب فَذَلِك وَإِن كَانَ أَمر الإنضاج أوجب فِيهِ وَإِن تَسَاويا فاجمع التَّدْبِير الَّذِي يستفرغ مَا قد حصل فِي اللَّحْم خَارِجا وينضج مَا فِي الْعُرُوق وَإِن كَانَ فِي الْعُرُوق وَإِن كَانَ على مَا قُلْنَا فَإِنَّهُ قد يكون هَذَا الخام فِي اللَّحْم أجمع خَارج الْعُرُوق على مَا قد فَرغْنَا من ذكره الْآن.
قَالَ: والإعياء الامتدادي مَتى حدث من تِلْقَاء نَفسه يدل على امتلاء الدَّم فافصد واحجم السَّاق وَقد يمكنك إِن كَانَ قَلِيلا أَن تجاويه بالإمساك عَن الْغذَاء أَو بالرياضة فَأَما إِن كَانَ كثيرا مزعجاً فَعَلَيْك بالفصد.
فِي الإعياء الورمي قَالَ: فَأَما الإعياء الورمي ألف ي فَمن أجل صعوبة الوجع وَكَثْرَة الْحَرَارَة لَا يحْتَمل أَن يُؤَخر الفصد سَاعَة يسيرَة فضلا عَن أَيَّام لِأَنَّهُ يجلب على الْمَكَان حمى صعبة مَتى لم يُبَادر بالفصد لِأَن دم أَصْحَاب هَذَا الإعياء حَار جدا وهم محتاجون إِلَى إفراغ دم كثير وَأَكْثَرهم تبادره الْحمى وَإِن أخرجُوا الدَّم فَلذَلِك لَا يجب أَن يتباطأ بالفصد وَلَا يقلل أَيْضا إِخْرَاج الدَّم بل يكثر مِنْهُ إِلَى بُلُوغ الغشي وَلَا يخرج فِي الْمرة الأولى إِلَى أَن يبلغ الغشى لِأَنَّك لَا تقدر حِينَئِذٍ أَن تستفرغ ثَانِيَة بل توق فِي الأول لِئَلَّا يعرض الغشى ليمكنك أَن تخرج ثَانِيَة ليَكُون الْمخْرج فيهمَا أَكثر من الْمخْرج فِي مرّة إِلَى أَن يعرض الغشى وَلَا تفرغ فِي الْمرة الثَّانِيَة من الغشي لِأَنَّهُ مَتى عرض لَا يحْتَاج أَن يفرغ مرّة أُخْرَى بل تقلله وتغذوه فَإِن لم يفصد من هَذِه حَاله فَإِنَّمَا يتَخَلَّص ببخت سعيد وَقُوَّة جَيِّدَة تبْعَث رعافاً كثيرا أَو عرقاً كثيرا.)
وَانْظُر قبل الفصد أَيْن الامتداد والوجع الناخس أَكثر أَفِي الصَّدْر أم فِي الظّهْر ونواحيه أَو فِي الرَّأْس والعنق ثمَّ افصد إِمَّا القيفال وَإِمَّا الباسليق وَإِن كَانَ بالسواء فِي الناحيتين فافصد الأكحل وَإِن حموا بعد الفصد فعالجهم بعلاج الْحمى وَذَلِكَ خَارج من حفظ الصِّحَّة دَاخل فِي علاج الْأَمْرَاض. فَخذه من هُنَاكَ.
قَالَ: إِن لم يحموا فاغذهم بعد الفصد بكشك الشّعير والحساء وحمهم فِي الْيَوْم الثَّانِي ومرخهم بدهن كثير مرخ.
وَقَالَ: غذهم وأعطهم الْبُقُول وَإِن أَحبُّوا السّمك الصغار وَلَا يَقع فِي طبيخهم أباريز وحذرهم الشَّرَاب فِي الْيَوْم الثَّانِي أَيْضا فَأَما فِي الثَّالِث فَإِن احْتمل شرب المَاء وَلم يضر بهضمهم فَهُوَ أَجود لَهُم وَإِلَّا فاعطهم مَاء الْعَسَل لِأَنَّهُ يبرد قَلِيلا وَإِنَّمَا يحْتَاج صَاحب هَذَا الإعياء إِلَى التبريد وأعطهم شرابًا أَبيض ممزوجاً بِمَاء وَاجعَل أغذيتهم جَيِّدَة ألف ي الْخَلْط غير
(7/392)

مسخنة بتة وَلَا تغذهم دفْعَة غذَاء كثيرا لِأَن من استفرغ استفراغاً قَوِيا ثمَّ أعطي دفْعَة غذَاء كثيرا جذب بدنه مِنْهُ وَهُوَ ني فيولد بعد ذَلِك أَيْضا أمراضاً.
الثَّانِيَة من كتاب الأخلاط قَالَ: قد بَينا فِي كتبنَا أَن الإعياء الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه يكون إِمَّا عَن فَسَاد الأخلاط وَإِمَّا امتلاء الْبدن.
من كتاب مَا بَال قَالَ: الإعياء فِي الصَّيف يداوي بالحمام وَالْمَاء وَفِي الشتَاء بالمرخ بالدهن.
قَالَ: وَأما المَاء الْمَضْرُوب بالدهن فَإِنَّهُ أسْرع حلا للإعياء من الدّهن وَحده.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الْفُصُول: قَالَ: الإعياء الْحَادِث من تِلْقَاء نَفسه ثَلَاثَة ضروب: القروحي وَقد يكون من كيموس رَدِيء والتمددي يكون من كَثْرَة الأخلاط والورمي وَيكون مِنْهُمَا جَمِيعًا أَعنِي رداءة الأخلاط وَكَثْرَتهَا.
من الْفُصُول قَالَ: كل حَرَكَة يتحركها الْبدن فَتَركهَا حِين يَبْتَدِئ الإعياء يمْنَع أَن يحدث لَهُ إعياء وَمن اعْتَادَ تعباً مَا فَهُوَ أحمل لَهُ من غَيره وَإِن كَانَ أصعب.
الْمقَالة الرَّابِعَة من الْفُصُول قَالَ: الإعياء ضروب أَحدهَا يُقَال لَهُ مُطلق وَهُوَ الْكَائِن من الْحَرَكَة وَالْآخر يُقَال لَهُ إعياء حَادث من ذَات نَفسه وَهُوَ الَّذِي يحدث بِلَا حَرَكَة والكائن من الْحَرَكَة شَيْء يَخُصُّهُ وَهُوَ أَن المفاصل أَنْفسهَا فِيهِ يكون أسخن من سَائِر الْجَسَد.
من كتاب العلامات: عَلَامَات الإعياء ضعف الْبدن كُله وبطء الحركات ووجع الْأَعْضَاء)
وضيق النَّفس وخذر فِي الدِّمَاغ وكسل مفرط.
الثَّالِثَة من الثَّالِثَة من افيذيميا قَالَ: التثاؤب يكون بتوتر عضل اللحيين لاستفراغ بخارات غَلِيظَة وَمَتى عرض لصحيح فَهُوَ رَدِيء وَمَتى عرض ألف ي لمن غلب على بدنه الْبرد والتكاثف حَتَّى لَا ينْحل من بدنه شَيْء أَو يكون مَا ينْحل قَلِيلا فَهُوَ مَحْمُود لِأَنَّهُ يدل على أَن الطبيعة قد لطفت الأخلاط بعض التلطيف واستعانت فِي دَفعهَا بتوتر العضل وَكَذَلِكَ الْحَال فِي التمطي وَذَلِكَ أَنه إِذا كَانَت الطبيعة فِي غَايَة الْقُوَّة لطفت الأخلاط تلطيفاً كثيرا حَتَّى تَدْفَعهُ من منافس الْجلد بِلَا توتر العضل فَإِذا كَانَت ضَعِيفَة وَكَانَت البخارات أغْلظ استعانت بتوتر العضل لإِخْرَاج تِلْكَ البخارات وعصرها عَن الْبدن.
والتمطي والتثاؤب: إِذا انْتقل الْمَرِيض من هَوَاء بَارِد إِلَى هَوَاء حَار فَهُوَ جيد وَكَذَلِكَ فِي كل تَغْيِير يكون من الْبرد إِلَى الْحر وبالضد لِأَن التثاؤب والتمطي فِي الْبَيْت الْبَارِد يروم تَحْلِيل شَيْء مَا لكنه يدل على عرض مرض وَفِي الْبَيْت الْحَار إِذا لم يكن قبل ذَلِك يدل على أَن الطبيعة لما صَارَت فِي الْهَوَاء الْحَار استعانت بِهِ وَأخذت فِي تَحْلِيل ذَلِك الْفضل.
إمْسَاك النَّفس مُدَّة طَوِيلَة يقطع التثاؤب لِأَن الْهَوَاء المحتبس فِي الصَّدْر إِذا أكره يسخن ويلطف
(7/393)

السَّادِسَة من الثَّانِيَة ابيذيميا: الشَّرَاب الممزوج بِمثلِهِ مَاء مَتى شرب نفع من التثاؤب لِأَن التثاؤب يكون من استرخاء العضل الَّذِي يُحَرك اللحى وَيَردهُ والتمطي إِذا حدث هَذَا الْعَارِض فِي جلّ العضل. لي ينفع هَذَا إِذا لم يكن التثاؤب والتمطي مَعَ حَالَة ردية حارة أَو ورم حَار فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَال لَا يجب أَن يقرب شرابًا. فَأَما فِي غَيره يذهب الْبَتَّةَ.
الْخَامِسَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: يعرض الاختلاج فِي جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن أَن تؤاتي للامتداد وَلَا يعرض فِي الْعظم والغضاريف وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يؤاتي الانبساط وَتَكون من بخارية ألف ي لَا تسكن وتهيج بَغْتَة وَلَيْسَ يكون ذَلِك من الرطوبات وَلَوْلَا أَن هَذَا البخار غليظ لَكَانَ يَسْتَحِيل من الْأَعْضَاء الَّتِي تختلج فِيهَا فَلَا يحدث اخْتِلَاج وبالواجب صَار يحدث فِي الْأَعْضَاء الَّتِي تبرد وَذَلِكَ أَن الْعُضْو إِذا برد امْتنع أَن يتَحَلَّل مِنْهُ مَا يتَحَلَّل لتكاثف الْجلد لِأَن الرُّطُوبَة تغلظ فِيهِ أَيْضا. من جَوَامِع الْعِلَل والأعراض قَالَ: يسْتَدلّ على كَون الاختلاج من ريح غَلِيظَة وَأَنه يحدث)
عَن الْبرد أَنه يعالج وَيبرأ بالأدوية المتخذة بالعاقرقرحا والجندباستر والتكميد بِمَاء الْملح وبماء الْبَحْر وَمَاء البورق.
من الْمسَائِل الطبيعية لِابْنِ ماسويه قَالَ: التَّعَب الْحَادِث عَن الْمَشْي وَالْحَرَكَة إِذا حدث فِي الصَّيف عولج بِالْمَاءِ الفاتر وَالْحمام ثمَّ بِالْمَاءِ الْبَارِد وَإِذا حدث فِي الشتَاء عولج بالمروخ والدهن.
قَالَ: ويعالج التَّعَب فِي الصَّيف بقلة الْمطعم وَكَثْرَة المشرب وَفِي الشتَاء بِكَثْرَة الْمطعم وَقلة المشرب. لي كثيرا مَا تلْزم الْأَطْرَاف وَجل الْبدن تكسير وإعياء بعد النّوم وخاصة بعد النّوم الْقصير وَذَلِكَ يكون لِأَن البخارات الدخانية قد كثرت وتحتاج أَن تحلل فَيكون مِنْهَا مثل مس الإعياء ويشفي فِي هَذِه الْحَال الغمز وَالْحمام فَأَما المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ لَا يشفى مِنْهُ لكنه يسكنهُ لِأَنَّهُ يكسر تِلْكَ البخارات فتجتمع ويقل لذعها وتمديدها فَإِن دَامَت هَذِه الْحَال فَإِن الْبدن يحْتَاج إِلَى استفراغ ويسكنه أَيْضا الْمَشْي وَالْحَرَكَة والدلك نَافِع جدا للتكسير الْكَائِن فِي الْعُضْو وَكَذَلِكَ الضَّبْط على الشريان وأنفع مِنْهَا للنوم على الْوَطْء والاستحمام بِالْمَاءِ الفاتر وَشرب الشَّرَاب الْكثير المزاج وَيشْرب مِنْهُ قدر مَا تطيب بِهِ النَّفس وَلَا يكسر الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يزِيد فِيهِ من غَد وَإِن دَامَ فَلَيْسَ إِلَّا الفصد والإسهال.
قَالَ: إِن التَّعَب المفرط يجلب حميات إِذا أمسك عَنهُ. لي رَأَيْت نَاسا سافروا فِي الصَّيف بسفر ألف ي وَلما استراحوا مَا استراح مِنْهُم إِلَّا من
(7/394)

مُفْرَدَات د: الأشنة جَيِّدَة مَتى وقعته فِي أخلاط الأدهان الَّتِي تحلل الإعياء.
من سياسة الصِّحَّة قَالَ إِذا كَانَ الْإِنْسَان يجد كَأَن لَحْمه ينخس ويدغدغ فَإِن تَحت جلده فضولاً تحْتَاج أَن تفش ويفشها الدَّلْك والغمز وَالْحمام فَإِن كَانَ ذَلِك لتمدد والنخس غائر جدا احْتَاجَ إِلَى غمز شَدِيد وَإِلَى مشي وحركة ليسخن العضل وتندفع تِلْكَ الفضول وَإِلَى جُلُوس فِي المَاء الْحَار زَمَانا طَويلا وَهَذَا غَرَض جَمِيع الإعياء أَعنِي الدَّلْك وَالْمَاء الْحَار والغمز.
يحيى النَّحْوِيّ فِي تَفْسِير النبض الصَّغِير قَالَ: الْحمام يسْتَعْمل بِحَق بعد الرياضة لِأَنَّهُ يرطب الْبدن فصيلح الْجَفَاف الَّذِي ناله من الرياضة وَيحل الفضول اللذاعة الَّتِي ذَابَتْ ويعدلها إِن شَاءَ الله.
(7/395)

(فِي تَدْبِير الْمُسَافِرين والعساكر) (فِي الْبر وَالْبَحْر والاحتراس من الْحر وَالْبرد وحوادث الْهَوَاء والجوع والعطش) (وَمَا يحفظ الْوَجْه من احتراق الشَّمْس والتشقق بالبرد.) يرد مَا ينفع من تَغْيِير الْمِيَاه إِلَى هَهُنَا إِن شَاءَ الله. علاج الإعياء فِي بَابه.
قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الْعَاشِرَة من حِيلَة الْبُرْء: الَّذين يسافرون فِي برد شَدِيد ثمَّ يغتذون سَاعَة ينزلون بغذاء حَار تهيج بهم حارة يتحير فِي أمرهَا هَل هِيَ حمى أم لَا. 3 (من الْعِلَل والأعراض) ألف ي الْمقَالة الأولى قَالَ الْبرد الشَّديد فِي السّفر قد قتل خلقا قبل وصولهم إِلَى الفندق وَبَعْضهمْ يَجعله مثل نصف ميت وَأصَاب بَعضهم التشنج من قُدَّام أَو من خلف أَو فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَبَعْضهمْ أَصَابَهُم الجمود وَهُوَ مثل السكات.
الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: الَّذين يتعبون إِذا لينت أبدانهم بالتمريخ والدلك اللين وَاتبع ذَلِك بِسُكُون أحسوا لذَلِك بلذة طيبَة وخاصة فِي المفاصل الَّتِي قد اشْتَدَّ وجعها. لي على مَا رَأَيْت فِي حفظ الصِّحَّة فِي الْمقَالة الرَّابِعَة: إِن كَانَ الْمُسَافِر يقدر كمية أغذيته حَتَّى لَا تلْحقهُ تخم لم يكد تصيبه رداءة أخلاط فِي عروقه وَلَو أَنه اضْطر إِلَى ترك الْحمام وَالرُّكُوب دَائِما بعقب الْغَدَاء وَالْعشَاء وَقلة النّوم بِاللَّيْلِ لَكِن يُصِيبهُ ذَلِك فِي نَاحيَة الْجلد فَيَنْبَغِي فِي حسن تَدْبِير السّفر أَن يقدر كمية الْغذَاء وَيصْلح كيفيته مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَأْكُل إِلَى أَن ينزل ويستريح فَإِن كَانَ ولابد مِنْهُ فيجيد المضغ ويتماهل وَلَا يَأْكُل أكله التَّام وَلَا يشرب حَتَّى يتخضخض الْبَطن وَفِي الْأَيَّام الْيَسِيرَة استحم إِذا قدرت على ذَلِك ثمَّ كل واسترح ونم وقتك الأطول وَإِن عرض أَن يكون السّير بِاللَّيْلِ فَلَا تتعش لَكِن اجْعَل غذاءك الْأَكْثَر أبدا فِي الْوَقْت الَّذِي تكون فِيهِ الرَّاحَة أطول واجتنب التخم.
3 - (الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ:)
3 - (الزَّيْت إِذا مسح بِهِ الْبدن لم ينله الْبرد) الْمقَالة الثَّانِيَة من الثَّانِيَة من أفيذيميا قَالَ: قد رَأينَا قوما سافروا فِي الْبرد الشَّديد قد جمدوا وماتوا كلهم كَمَا يَمُوت من شرب الأفيون. لي وَيحدث من الْبرد الغشي الجوعي.)
قَالَ: وَالَّذين يَسِيرُونَ فِي شمس مفرط الْحَرَارَة مُدَّة طَوِيلَة قد يبلغ بهم الضعْف وَسُقُوط الْقُوَّة إِلَى الْغَايَة القصوى حَتَّى لَا يقدروا أَن يتحركوا حَتَّى يستنقعوا فِي المَاء الْحَار فيقرون على الْمَكَان ويسكن عطشهم.
(7/396)

الطَّبَرِيّ: مَا يدْفع الْبرد حَتَّى لَا يحس بِهِ الاستكثار ألف ي من الثوم والجوز وَشرب النَّبِيذ الصّرْف عَلَيْهِ وَمسح أَطْرَاف الْبدن أَو مَا أمكن مِنْهُ بالزيت.
مَجْهُول: مَتى أطْعم إِنْسَان رَطْل شمع مذاب بدهن بنفسج لم يشته الطَّعَام عشرَة أَيَّام وَأَيْضًا طَعَام يتَّخذ من الكبود المشوية يعْصم جدا وَأَيْضًا دهن اللوز ودهن البندق.
وللعطش مصل يمسك فِي الْفَم وخل وَمَاء يشرب واطلب فِي بَاب الْعَطش.
مَجْهُول للعين يُصِيبهَا الْبرد من الثَّلج فِي السّفر: تنطل بطبيخ تبن الْحِنْطَة مَرَّات أَو احم حِجَارَة ورش عَلَيْهَا طلاء حَتَّى يرْتَفع البخار إِلَى الْعين أَو اطبخ المرزنجوش والشبث والبابونج وأكبه عَلَيْهِ.
شَمْعُون قَالَ: تلف على الْأَطْرَاف خرق وقطن مغموسة فِي الأدهان المسخنة أَو أَي دهن كَانَ مَتى سَافَرت فِي الثَّلج.
قَالَ: وللسموم إِن ضرته السمُوم فَلَا يشرب من المَاء فِي سَاعَته وليشد مناخره وفمه بعمامة وَيحْتَمل ذَلِك وَإِن شقّ عَلَيْهِ أَو أبلغ عَلَيْهِ الْعَطش فليتمضمض بِالْمَاءِ وليصبه وليصير على ذَلِك حَتَّى يسكن عطشه أَو يشرب مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا إِن لم يصبر وَلِأَنَّهُ مَتى شرب مِنْهُ ريه مَاتَ على الْمَكَان.
وَقَالَ:
3 - (علاج من أَصَابَهُ السمُوم)
اسكب على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَوَجهه ماءاً بَارِدًا وَأمره يتمضمض بِالْمَاءِ وَلَا يبلعه ويتجرع مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا واسقه دهن الْورْد بِمَاء ثمَّ اسْقِهِ المَاء بعد ذَلِك وأطعمه الخس والهندباء والقثاء والقرع وأطعمه سمكًا مالحاً واسفيذباجا بِلَحْم الطير ويغتسل بِالْمَاءِ الْبَارِد ويدهن بعده وضع على رَأسه دهن ورد مَعَ عصارة حَيّ الْعَالم وضمد بَطْنه بالأضمدة الْبَارِدَة وليحذر الْجِمَاع.
اريباسيوس قَالَ: يشرب الْمُسَافِر فِي الصَّيف سويق الشّعير وَلَا يكْشف أعضاءه للْحرّ وَفِي الشتَاء يَأْكُل أغذية حارة وَيشْرب الشَّرَاب وَيكثر كمية الأغذية ألف ي فَإِن الْغذَاء الْكثير يشخن جدا وتدهن الْأَطْرَاف وَلَا يسخن بدنه إِذا استراح وَهُوَ مزمع أَن يمشي من سَاعَته. قَالَ والقيء الْعَارِض لركاب الْبَحْر أول يَوْم يَنْفَعهُ تقليل الْغذَاء ذَلِك الْيَوْم وأعطهم العدس والخل وخبزاً بشراب ريحاني وَمَاء فَإِن دَامَ بهم الْقَيْء فقلل غداءهم وشرابهم وليشموا التفاح والسفرجل.
قَالَ: وَمن جمد وَبرد فِي الثَّلج فليضطجع فِي مَكَان دفيء ثمَّ يدهن بدهن الخيري أَو دهن السوسن وَمن بعد قَلِيل إِذا سخنوا قَلِيلا اِسْقِهِمْ فلفلاً وَمَرا بشراب عَتيق أَو اِسْقِهِمْ الحلتيت بشراب وَقدم إِلَيْهِم طَعَاما حسن النّفُوذ سريعه.
وَأما الَّذين سخنوا واحترقوا فِي الشَّمْس فبالضد اجعلهم فِي مَكَان ريح واغسل وُجُوههم وأيديهم وأرجلهم بِمَاء بَارِد وغذهم بغذاء بَارِد سريع الهضم واسقهم مَاء بَارِدًا قَلِيلا قَلِيلا.
(7/397)

مَجْهُول للبرد يُصِيب الْعين فِي السّفر: يكب على بخار طبيخ القيصوم وإكليل الْملك وصب مِنْهُ فِي الْعين واكحله بالثوم فَأدْخل فِيهِ ميلًا ويعطس فَإِنَّهُ جيد.
اطلاؤس للبرد يُصِيب الْعين فِي السّفر: اقل الْحِنْطَة على طابق حَدِيد واسخنه نعما واعجنه بشراب واطل بِهِ جفن الْعين.
من كتاب ينْسب إِلَى جالينوس فِي سياسة الطِّبّ قَالَ: من سَافر فِي برد شَدِيد فليدهن الْأَطْرَاف بدهن قد فتق فِيهِ قَلِيل من الفلفل والفربيون والجندباستر وَيَأْكُل الثوم وَيشْرب الشَّرَاب الصّرْف أَو مَاء الْعَسَل المهيأ مَعَ الفلفل وَقد يَأْخُذ بعض النَّاس قَلِيلا من الحلتيت فينفع نفعا)
عَظِيما وَشد الْأنف لِئَلَّا يدْخلهُ هَوَاء بَارِد.
وَإِذا خَرجْتُمْ من الْهَوَاء الْبَارِد فإياكم وَالْجُلُوس من سَاعَتكُمْ لَكِن ترددوا سَاعَة فِي مَوضِع دفئ ثمَّ ادخُلُوا الْحمام الْحَار ألف ي وأطيلوا الْجُلُوس فِيهِ فَإِن تعذر فاجلسوا بِقرب النَّار ثمَّ التفوا فِي دثار كثير لين وناموا فَإِن النّوم يخرج ذَلِك الْبرد عَنْكُم فَإِن بَقِي شَيْء من تِلْكَ الْأَعْرَاض فتعالجوا من غَد كَذَلِك.
وَإِن عرضت لكم قشعريرة فتقيؤا بعد الطَّعَام.
وَأما التَّحَرُّز من الْحر فَإِذا أردْت السّفر فِي حر شَدِيد فإياك والتملي من الطَّعَام وَاحْذَرْ التخم وَالشرَاب وَلَا تسرف لَكِن كل قصدا واشرب فَإِنَّهُ إِذا لم تفعل خيف عَلَيْك الْحمى واستظل من الشَّمْس بالثياب واغتسل إِذا نزلت بِالْمَاءِ الْبَارِد واغسل الْوَجْه واشرب مِنْهُ قَلِيلا وَلَا تكْثر بِمرَّة بل قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ شربه ضَرْبَة يصدع وينفح وَيَأْكُل الأغذية الرّطبَة وَيقدم الْفَوَاكِه الرّطبَة وَيشْرب شرابًا قَلِيلا ممزوجاً فَإِنَّهُ يهدأ الْحر والقشف وينام فِي مَوضِع ريح وَإِيَّاك والباه فَإِن هاج صداع فعالج بالخل ودهن الْورْد على الرَّأْس وَرطب الأغذية وبردها.
من الْمسَائِل لِابْنِ ماسويه قَالَ: تغير الْمِيَاه على الْمُسَافِر أضرّ من تغير الأغذية والهواء. لي يكْتب وَمَا ينفع من تغير الْمِيَاه.
قَالَ: وَاخْتِلَاف الْمِيَاه يعْمل لِأَنَّهُ يفْسد الهضم ويولد أخلاطاً ردية وَهِي أضرّ على الْمُسَافِر من اخْتِلَاف الأغذية وَذَلِكَ أَنه لَا يَقع بَين الأغذية من الْخلاف مثل مَا يَقع بَين الْمِيَاه لَكِنَّهَا كلهَا الْمقَالة الأولى من الْعِلَل والأعراض قَالَ: الَّذين سافروا فِي برد شَدِيد بَعضهم أَصَابَهُ تشنج من خلف أَو من قُدَّام أَو جمود أَو غير ذَلِك من الْأَمْرَاض.
من الطِّبّ الْقَدِيم: للسموم القاتلة ينقع البصل من اللَّيْل فِي الدوغ ثمَّ يُؤْكَل بالخبز وَيشْرب ذَلِك الدوغ فَإِنَّهُ أَمَان مِنْهُ ألف ي.
(7/398)

الْخَامِسَة من السَّادِسَة قَالَ: إِذا تَعب الْإِنْسَان وبدنه غير نقي خرجت مِنْهُ قُرُوح. لي رَأَيْت رجلا مدمناً للشراب سَافر قبل أَن يفتصد فَامْتَلَأَ بدنه دمامل فَلذَلِك يجب أَن ينقى الْبدن قبل السّفر. لي من سَافر فِي حر شَدِيد فَلَا يخرج حَتَّى يشرب سويقاً وسكراً وَليكن مَعَه دهن بنفسج وَخلاف وَيَضَع مِنْهُ على هامته وَلَا يتملأ من الْغذَاء وَمن سَافر فِي برد شَدِيد وثلج فليشرب)
شرابًا صرفا قَوِيا على شَيْء دسم لِئَلَّا يحدث لَهُ الْجُوع الغشي ويمرخ أَطْرَافه بدهن زنبق.
من الأقراباذين الْقَدِيم: يمْنَع أَن تسْقط الْأَطْرَاف قنة وثوم يدافان بالزيت ويطلى بِهِ فَلَا تبالي بالثلج. لي قد فَكرت فِي سَبَب العفونة من الثَّلج فَلم أَجدهَا تكون إِلَّا لعدم التَّحَلُّل وَلذَلِك أرى أَن يوقى الْعُضْو ويلف عَلَيْهِ شعر ويدهن بالأدهان المسخنة الحارة فَإِن خدر عولج بالدلك وَهَذِه الأدهان ورد مَا هَهُنَا إِلَى علاج الخبيثة فِي بَابه إِذا كمد فَأَما قبل أَن يكمد فينفع مِنْهُ الدَّلْك والتكميد والوضع على طبيخ التِّين والسلجم والشيث والكرنب والبابونج حَتَّى يحمر فَأَما إِن هُوَ كمد فليشرط قبل أَن يتقيح ويسيل مِنْهُ دم كثر مَا سَالَ ثمَّ يطلى بالطين الأرميني والخل وَالْمَاء فَإِنَّهُ يمْنَع أَن يتقيح فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى علاج الخبيثة.
الخوز وَابْن ماسويه: البصل جيد لتغيير الْمِيَاه جدا وجيد للسمائم لِأَنَّهُ يُولد فِي الْمعدة رطوبات غَلِيظَة فَلَا تحيك فِي الْمُسَافِر أَفعَال السمُوم وينفع من تغير الْمِيَاه أَن تشرب بخل أَو نَبِيذ.
قسطس: الثوم ينفع من تَغْيِير الْمِيَاه.
وَقَالَ: الخس ينفع من تغير الْمِيَاه جدا.
من سياسة الصِّحَّة: قَالَ: لتكن الخيم وَالدَّوَاب فِي الشتَاء قريبَة وَالنُّزُول ألف ي بغور وَفِي الصَّيف بالضد وَإِن كَانَ مَوضِع هوَام فأحرقوا ذَلِك بالدغل والعشب وبخروا بالفنة وَقرن الأيل ورشوا بطبيخ قئاء الْحمار وَنَحْوه وَإِن كَانَ موضعا منتن الرّيح فَعَلَيْكُم بالطيب وَإِن كَانَ يَجِيء برِيح فاستدبروها وَإِن بليتم بِشرب مَاء فَأَتمَّ حريف منتن فَلَا تَأْكُلُوا غذَاء حاراً لطيفاً وَإِن مرض فِي الْعَسْكَر خلق كثر فليعزلوا.
فِي قَالَ: ليصف مَرَّات وَالْمَاء المالح يشرب بالخل ويلقى فِيهِ خرنوب أَو حب الآس أَو زعرور أَو طي حر ويؤكل السفرجل والزعرور فَإِنَّهُمَا يمنعان رداءة المَاء المالح.
وَإِن كَانَ المَاء شيباً عفصاً فَأَكْثرُوا الشَّرَاب وأطلقوا الْبَطن وَإِن كَانَ المَاء يُطلق الْبَطن فروموا عقله وَإِن كَانَ يعقل فأطلقوه وَإِن كَانَ المَاء مرا فاستعملوا الحلو وَإِن كَانَ فِيهِ حشايش ردية فابحثوا عَنْهَا وَأَكْثرُوا من الدَّم.
(7/399)

وَأكل الثوم نَافِع من الْمِيَاه الغليظة الكدرة فَأَما من الْمرة فَلَا.)
وَإِن كَانَ المعسكر ومداً جنوبياً وخماً وطباً فَأَكْثرُوا الرياضة ولطفوا التَّدْبِير وبالضد.
قريطن قَالَ: وَخذ نشا وَكَثِيرًا وصمخ الإجاص ولعاب البزرقطونا مجففاً ولعاب السفرجل يسحق بِمَاء الْخِيَار وبماء القثاء أَو بكثيراً أَو ببياض الْبيض وبماء الرجلة ويطلى على الْوَجْه وينفع أَي وَاحِد شِئْت من هَذِه.
وَإِذا لم يحضر فالكعك الشَّامي ينقع بِالْمَاءِ ويطلى عَلَيْهِ ثمَّ يغسل عِنْد الْحَاجة.
وينفع مِنْهُ غراء الْجُلُود وغراء السّمك وَاللَّبن الْمَطْبُوخ الغليظ مَعَ دَقِيق الْحوَاري وَبَيَاض الْبيض مَعَ الكثيرا أَو مَعَ أَيهَا شِئْت وَاتخذ مِنْهَا أقراصاً تكون مَعَك عِنْد الْحَاجة تحكها وتطلى بهَا. لي: وَأما الَّذِي يمْنَع الْوَجْه من ألف ي التشقق فشحم الدَّجَاج والشمع والدهن حنين فِي حفظ الصِّحَّة بالمطعم وَالْمشْرَب قَالَ: السمافر يحْتَاج إِلَى أغذية قَليلَة الكمية كَثِيرَة الْغذَاء ويثقل عَلَيْهِ ويضره ضدها.
بولس قَالَ: الْقَيْء الْمعَارض لركاب الْبَحْر فِي أول يَوْم لَا تسهل مقاومته وَلَا يجب أَيْضا أَن يُقَاوم لِأَنَّهُ ينْتَفع بِهِ فِي أَكثر الْأَمر فَإِن دَامَ بِهِ فَلْيقل الْغذَاء وَيَأْكُل عدساً مقشراً بخل قد مريء بالطبخ. لي القطران إِذا مسحت بِهِ الْأَطْرَاف أمنت أَن تعفن من الْبرد الْبَتَّةَ وَإِن كَانَ قد بَدَأَ بهَا وجع.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة من أفيذيميا إِذا تَعب الْإِنْسَان وبدنه غير نقي خرجت بِهِ قُرُوح وَإِذا تَعب وَفِي بدنه أخلاط غَلِيظَة أحدث بِهِ سدداً فِي الكبد والكلى وأوراماً بَارِدَة فِي الْجلد. لي يجب أَن تتفقد الْحَالة قبل السّفر فتصلح الأول بالتعديل وَالثَّانِي بالتلطيف وَإِن لم يكن قبل السّفر فَفِي السّفر نَفسه. بليناس فِي الطبعيات: دَوَاء جيد لمن يُصِيبهُ غشي إِذا ركب السَّفِينَة: يستف بزر الكرفس أَو تطلى المنخران باسفيذاج وفوتنج بخل وزيت أَو يشرب افسنتينا.
قَالَ: وَمن يُرِيد أَلا يعطش فِي الطَّرِيق فيسحق ثَلَاثَة دَرَاهِم بزر البقلة الحمقاء بالخل ومثليه مَاء
(7/400)

من الْمسَائِل الطبيعية لأرسطوطاليس قَالَ: الْمُسَافِر يمرض من تغير المَاء أَكثر مِمَّا يمرض من تغير الأغذية والأهوية وَتغَير الْمِيَاه يعْمل. قَالَ: ويعالج التَّعَب فِي الصَّيف بالحمام وَفِي الشتَاء بالمرخ بدهن حَار.)
قَالَ: ويعالج التَّعَب أَيْضا فِي الصَّيف بقلة الْأكل وَكَثْرَة الشَّرَاب الممزوج وَفِي الشتَاء بِكَثْرَة الْأكل والقليل من الشَّرَاب الصّرْف.
(7/401)

(فِي تسكين الأوجاع والتكميد) (وَدَلَائِل على أمكنتها ونوعها:) ألف ي اسْتَعِنْ بِكِتَاب الْعين.
3 - (من كتاب الْعين)
قَالَ: أَسبَاب الأوجاع الَّتِي من دَاخل إِمَّا من كيموس كثير وَإِمَّا من ريح لَا منفذ لَهَا وَإِمَّا ورم حَار عَظِيم أَو ورم صلب وَإِمَّا من كيموس لذاع أَو يبس مفرط وَإِمَّا حرارة أَو برودة مفرطتان لِأَن هَذِه كلهَا تحلل الْقُوَّة. قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الثَّانِيَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: اسْتِعْمَال تسكين الوجع إِن كَانَ مَعَ ذَلِك دَاء لَهُ فَيجب أَن يسْتَعْمل باتكال وتقدر إِن كَانَ مَا يخَاف مِنْهُ سوء عاقبته أَو زِيَادَة فِي ذَلِك الْمَرَض فَيجب أَن تسْتَعْمل مِنْهُ بِقدر مَا لابد مِنْهُ عِنْد الضَّرُورَة فَمَتَى رَأَيْت أَن الوجع يكَاد يحل الْقُوَّة وَلم يقدر على تسكينه بِمَاء يجمع لَك من تسكين الوجع نفع الْعلَّة فِي طَرِيق الْبُرْء لم يُمكن أَن يسكن إِلَّا بالمخدرات وَنَحْوهَا فَلَا تدع اسْتِعْمَالهَا فِي هَذَا الْوَقْت فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت مضرَّة فَالَّذِي يُمكن أَن يتلافى ضَرَره خير من إِتْلَاف العليل وَمَتى كَانَ لَك غنى وَمَتى كَانَ الوجع بِهِ من الْقلَّة إِنَّك تعلم أَنه لَا يحل الْقُوَّة فاقصد إِلَى علاج الْمَرَض الَّذِي يكون بقلعه قلع الوجع وَلَا تلْتَفت إِلَيْهِ وبالضد مَتى كَانَ الوجع عَظِيما فاقصد لَهُ وَحده حَتَّى تسكنه وَإِن كَانَت زِيَادَة فِي الْمَرَض ثمَّ عد إِلَى الْمَرَض.
وَيجب أَن لَا يكون الْمَرِيض لتجلده يحْتَمل الوجع جدا ويصابره وَلَا الطَّبِيب يحملهُ ذَلِك فَإِنَّهُ رُبمَا عرض بعقبه تشنج وَغشيَ دفْعَة وَتَبعهُ موت وَأَن يكون رخواً جدا حَتَّى إِذا عرض وَلَو قَلِيلا مَال إِلَى تسكينه وَترك العلاج لَكِن يكون الْحَد فِي احْتِمَال الوجع بِقدر مَا يكون أَمِين الْعَاقِبَة مَعْلُوم أَنه لَا يبلغ أَن يهتك الْقُوَّة إِلَى أَن يقْلع الْمَرَض فَأَما إِن علمت أَن الْمَرِيض لَا يتهيأ لَهُ أَن تبقى ألف ي لَهُ قُوَّة مَعَ ذَلِك الوجع إِلَى أَن تقلع الْعلَّة فابدر إِلَى تسكين الوجع.
قَالَ: فَإِنِّي أَنا على شدَّة حذري ونفوري من الْأَدْوِيَة المخدرة قد أسْقى مِنْهَا فِي القولنج الصعب الشَّديد إِذا رَأَيْت الوجع غليظاً جدا وَكَذَلِكَ من يشْتَد سهره لسعال مقلق لنزلة)
تنحدر من رَأسه إِلَى صَدره اسْقِهِ من المخدرات لِأَن ضَرَر هَذِه إِذا عولج بهَا مرّة أَو مرَّتَيْنِ فِي الْحِين قَلِيلا يُمكن أَن تصلح.
قَالَ: وَهَذِه الْأَدْوِيَة تخْتَلف وَذَلِكَ أَن مَا كَانَ مِنْهَا فِيهِ الْأَدْوِيَة المسكنة أَكثر فَهِيَ
(7/402)

تسكن الوجع أسْرع وعاقبتها أشر وَأما الَّتِي يخالطها من المسكنات فَتكون هِيَ أَكثر فِي الدَّوَاء فَهِيَ دون ذَلِك فِي تسكين الوجع إِلَّا أَنَّهَا أَحْمد عَاقِبَة وَأفضل مَا تكون هَذِه الْأَدْوِيَة إِذا أَتَت عَلَيْهَا سنة والفلونيا أحد هَذِه الْأَدْوِيَة إِذا أَتَت عَلَيْهَا سنة والأدوية المتخذة بالبزور مِنْهَا والأقراص الْمُثَلَّثَة الزوايا فَهَذِهِ أقل تخديراً وآمن عَاقِبَة وَأفضل مَا تكون هَذِه فِي الْأَمْن من سوء الْعَاقِبَة مَتى اسْتعْملت بعد سنة فَأَما فِي تسكين الوجع فَإِنَّهَا كلما كَانَت أطرأ كَانَت أنفذ والأجود أَن تستعملها وَهِي متوسطة وَلَا تكون صولة المخدرة بَاقِيَة لطرائها وَلَا تكون قد ضعفت لطول الزَّمَان وتوقها عِنْد الأوجاع الْبَارِدَة أَكثر فَأَما عِنْد الأوجاع الحارة فَهُوَ مَعَ أَنه يسكن الوجع رُبمَا شفي مِنْهَا يحول قانون المسكنة للوجع من الْأَدْوِيَة المفردة إِلَى هَهُنَا إِن شَاءَ الله.
قَالَ: والوجع إِنَّمَا يكون لتفرق اتِّصَال الْحس وَيحدث أَيْضا عِنْد تغير المزاج دفْعَة كَمَا يحدث لمن أَصَابَهُ الْبرد فِي أَطْرَافه إِذا اصطلى بالنَّار. لي إِذا كَانَ مَعَ وجع لَيْسَ لورم حَار فَإِن صب المَاء الْحَار عَلَيْهِ والمرخ يسكنهُ لِأَنَّهُ إِمَّا يكون ريحًا فينحل أَو رُطُوبَة لذاعة فيسخن مزاجه أَو سوء مزاج يَابِس ألف ي فيرطب.
قَالَ: فالوجع يكون فِي ابْتِدَائه إِمَّا من شَيْء يفرق الِاتِّصَال وَإِمَّا من شَيْء يسخن أَو يبرد بِقُوَّة وعنف. لي وَهَذِه أَيْضا إِنَّمَا تحدث الوجع بِأَن ترض وتمد وتقطع الِاتِّصَال وَإِنَّمَا يُمكن أَن يفرق الِاتِّصَال خلط كثير يمدد أَو بَارِد يقبض قبضا شَدِيدا فيمتد أَو حَار فَيقطع فَإِن هذَيْن يفرقان الِاتِّصَال أَكثر وأسرع فَلذَلِك مَتى حدث وجع شَدِيد فابحث عَنهُ أخلط كثير هُوَ أم ريح لَا تَجِد مخلصاً تمدد الْعُضْو أَو رُطُوبَة لذاعة أَو سوء مزاج يَابِس. لي ذكر جالينوس من سوء المزاج هَهُنَا الْيَابِس فَقَط لِأَنَّهُ هُوَ سَبَب تفرق الِاتِّصَال فَأَما سوء المزاج الرطب فَلَا يكون مَعَه وجع من طَرِيق أَن سوء المزاج الرطب لَا يحلل الِاتِّصَال بل إِذا كَانَ مَعَ خلط يتمدد لَكِن سوء المزاج الْحَار إِنَّمَا يقطع أَيْضا الِاتِّصَال لما يحدث من اليبس وَكَذَلِكَ سوء المزاج الْبَارِد وَأَيْضًا توجع الْعُضْو يُؤَدِّي إِلَى اليبس.)
قَالَ: وابحث مَعَ ذَلِك أَيْضا هَل شَيْء يسخن إسخاناً قَوِيا أَو يبرد.
قَالَ: فَيجب أَن تجيد الْبَحْث أَولا عَن جَمِيع الْأَسْبَاب الَّتِي يُمكن أَن يكون مِنْهَا الوجع ثمَّ اقصد إِلَى العلاج الَّذِي هُوَ أولى. لي فصلت الْأَسْبَاب فحصلت إِمَّا خلط يمدد بِكَثْرَة أَو ريح وَإِمَّا خلط حَار حريف وَإِمَّا خلط يسخن أَو يجفف أَو يبرد بِقُوَّة وَإِمَّا سوء مزاج حَار أَو بَارِد أَو يَابِس.
قَالَ: وَأَجد النّظر أَولا ثمَّ عالج.
مِثَال ذَلِك: كَانَ عليل يظنّ أَن بِهِ وجع قولنج وَكَانَ لَا ينْتَفع بِشَيْء من النطولات
(7/403)

والضمادات والحقن بل يهيج عَلَيْهِ هَذَا الوجع وَذَلِكَ أَنه لما حقن بدهن السذاب ساءت حَاله وَلما حقن بالحقنة الَّتِي يَقع فِيهَا الجندبادستر صَار إِلَى حَالَة أشر وأردأة وَلما تنَاول أَيْضا فلفلاً وَعَسَلًا صَار إِلَى حَالَة أَيْضا أشر وأردأ وَكَذَلِكَ لما تنَاول ألف ي عصارة الحلبة فحدست لذَلِك أَن فِي أمعائه أخلاطاً لذاعة مداخلة لجرم المعي نَفسه يرد عَلَيْهِ من فَوق وَمن أَسْفَل يجلبه إِلَى نَفسه فأطعمته طَعَاما يعسر فَسَاده فرأيته قد قل وَجَعه فَعلمت أَنه يَنْبَغِي أَن أنقى ذَلِك الْخَلْط الرَّدِيء المشرف لأمعائه واليارج الفيقرا هُوَ أَجود مَا تنقى بِهِ هَذِه الأخلاط إِلَّا أَنِّي لم أقدم على تنقيته دفْعَة لِأَنَّهُ كَانَ قد نهك لطول الوجع وشدته لَكِن فعلت بِهِ ذَلِك قَلِيلا قَلِيلا وَجعلت أريحه بَين كل شهر أَعنِي أَيَّامًا فبرئ فَيجب أَن تَجِد الحدس والتمييز ثمَّ أقدم العلاج.
قَالَ: وَمَتى كَانَ الْفَاعِل للوجع كَثْرَة أورام كَمَا يعرض فِي الْأَعْضَاء الوارمة فافصده من ساعتك واجذب الدَّم إِلَى نَاحيَة الضِّدّ فَإِن جزع من الفصد فاجذب الدَّم بالدلك والرباط فَإِن لم يسكن بعد الفصد فَإِن الفضلة قد رسخت فعالج بالأدوية المحللة وعالج الوجع الْكَائِن عَن الرّيح بالأشياء الملطفة أشربة وحقناً ونطولاً.
وَإِذا كَانَ الوجع من رُطُوبَة لذاعة فاستفرغها وَبدل مزاجها فَإِن اضطررت فَاسْتعْمل المخدرة والتخدير عَام لجَمِيع الأوجاع إِلَّا أَنه أقل مضرَّة لمن كَانَ وَجَعه من سَبَب حَار فَأَما من كَانَ بِهِ ذَلِك من برد وخلط غليظ فَإِنَّهُ رَدِيء فَيجب أَن تجتنب فِي هَذِه الْمَوَاضِع فَإِن المخدرة تُطْفِئ هَذَا الوجع أَولا وتزيد فِي غلظه وعسر انقلاعه ثمَّ إِنَّه بعد إِذا سخن يهيج بِقُوَّة وَيكون أَشد فتضطر إِلَى المخدرة فَيكون الْأَمر دوراً أبدا حَتَّى يهْلك.
قَالَ: فاجتنب اسْتِعْمَال هَذِه فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تخمن أَن سَبَب الوجع ريَاح غَلِيظَة تولدت عَن)
أخلاط بَارِدَة وفيمن يدمن البطالة والامتلاء وعالج أوجاع الرِّيَاح فِي الْجوف بالبزور الملطفة والجندبادستر والقليل من الأفيون ألف ي والمحاجم والتكميد كَمَا فصلنا فِي بَاب القولنج وأوجاع الْعين وَالْأُذن الشَّدِيدَة وَمَتى أكسب الأفيون مضرَّة فاستدرك ذَلِك بالتسخين بعده.
قَالَ: وكمد الْعين وَالْأُذن عِنْد الوجع الشَّديد من ريح ممددة بالتكميد بالجاروس.
قَالَ: 3 (التكميد بالجاروس) أفضل فَإِنَّهُ أجف الْأَشْيَاء الَّتِي يكمد بهَا وَهُوَ مَعَ هَذَا يَابِس والبخار الْمُتَوَلد مِنْهُ غير لذاع وَلَا مؤذ.
والمحاجم بالنَّار تحلل الأوجاع الَّتِي من الرِّيَاح الغليظة أَيْن وضعت أسْرع مَا يكون حَتَّى يكون قَالَ: وَيجب أَن تعلق عَلَيْهِ مَرَّات كَثِيرَة بلهيب نَار.
إِذا رَأَيْت التكميد يزِيد فِي الوجع فَاعْلَم أَن هُنَاكَ خلطاً غليظاً تحلله الْحَرَارَة وَلَا تقدر
(7/404)

أَن تفشه فَتحدث تمدداً أَكثر فاعمل فِي إنضاجه بِالصَّوْمِ وَالْحَرَكَة والأشياء الَّتِي تسخن إسخاناً شَدِيدا وتفش الرِّيَاح.
الْمقَالة الأولى من جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة: الوجع الثقيل هُوَ فِي الأحشاء والوجع الَّذِي مَعَه وخز يدل على أَن الْعلَّة فِي غشاء وَالَّذِي مَعَه ضَرْبَان يدل على أَنه فِي عرق ضَارب أَو فِي مَوضِع كثير الْعُرُوق الضوارب والوجع الحاد اللذاع يدل على أَنه من الْحَرَارَة والوجع المتمدد يدل على أَنه من ريح إِذا كَانَ لَا ثقل لَهُ وَإِن كَانَ مَعَ ثقل فَإِنَّهُ من خلط بَارِد كثير الكمية إِن كَانَ لَا حرارة مَعَه وَإِن كَانَ مَعَ حرارة فَمن خلط حاد والوجع الَّذِي مَعَه خدر يدل على الْبرد والوجع الَّذِي مَعَ لذع يدل على الْحر.
إِذا كَانَ عُضْو لَا يحس وَعَلِيهِ غشاء حساس كَانَ الوجع الَّذِي يحدث فِيهِ ثقلاً لِأَن الغشاء حِينَئِذٍ يثقل الْعُضْو وَلذَلِك صَار الوجع الْحَادِث فِي الكبد وَالطحَال والرئة والكلى ثقيلاً الوجع الَّذِي ألف ي يَمْتَد فِي الْجَانِبَيْنِ طولا وَيُسمى وجعاً طَويلا عَام للعروق والعصب أَن يكون فيهمَا والوجع الَّذِي كَأَنَّهُ دائر مركزه أَشد إِنَّمَا يكون فِي غشاء الوجع الَّذِي كَأَنَّهُ وتر مَمْدُود يدل على أَن الوجع فِي عرق أَو عصبَة الوجع المنتسج يدل على أَنه فِي غشاء عضلة والوجع المكسر للعظام يدل على أَنه فِي غشاء على عظم إِذا نالتها آفَة من ريح كَثِيرَة أَو برودة أَو امتلاء والوجع)
الرخو وَهُوَ الَّذِي يكون تمدده أقل يدل على أَنه فِي اللَّحْم.
الوجع الممتد فِي الْجَانِبَيْنِ عَام للعصب وَالْعُرُوق إِلَّا أَنه كَانَ فِي العصب كَانَ أغور لِأَن وضع العصب فِي الْأَكْثَر غائر وَإِذا كَانَ فِي الْعُرُوق غير الضوارب كَانَ غائراً وَإِذا كَانَ فِي الشرايين كَانَ بَين ذَلِك.
الرَّابِعَة من الْعِلَل والأعراض: الْمس اللين الرفيق يسكن وجع الْأَعْضَاء الوجعة إِن شَاءَ الله.
الْخَامِسَة مِنْهُ من يُصِيبهُ الوجع الشَّديد الْقَاتِل يتَغَيَّر لَونه وَيحدث فِي بدنه الْبرد ويرتعد ويصغر نبضه ثمَّ يبطل أصلا ثمَّ يَمُوت بِأَن تنقبض الْحَرَارَة كلهَا إِلَى بَاطِن بدنه تزيد فِيهِ مَا فِي الْأَدْوِيَة المفردة.
الثَّانِيَة من الميامر قَالَ: قَالَ جالينوس: مَعَ شَحم البط من تسكين الوجع أَمر عَظِيم.
وَقَالَ فِي الميامر قولا يُوجب مِنْهُ أَن الدّهن أجمع وَجَمِيع المرخيات وَالَّتِي تنضج تسكن الوجع.
قَالَ: يعقب شرب الْأَدْوِيَة المخدرة لتسكين الوجع فَسَاد الاستمراء وَضَعفه وَكَثِيرًا مِمَّن استعملها فِي أُذُنه أورثته عسر السّمع وَفِي عَيْنَيْهِ أورثته ظلمَة إِلَّا أَنه يجب أَن يسْتَعْمل إِذا أفرط قَالَ: وَاسْتعْمل المخدرة ألف ي فِي وجع الْأذن وَالْعين والأسنان إِذا ضعفت.
(7/405)

لي هُوَ فِي الْأَسْنَان بِأَن يسقى مِنْهَا بِقدر نبقة. لي فِي وجع الْأَسْنَان وَالْعين مَأْمُونَة الْعَاقِبَة الْبَتَّةَ إِذا سقيت وَكَذَلِكَ فِي الْأذن وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى تَحْدِيد الْأَمر فِيهَا فِي القولنج.
فِي السَّابِعَة قَالَ: تسْتَعْمل
3 - (الْأَدْوِيَة المسكنة للأوجاع)
فِي الأوجاع الصعبة المبرحة وَعند السهر الشَّديد والسعال المقلق.
قَالَ: فَأَما مَا كَانَ من الأوجاع أخف من هَذِه فتكفيه الْأَدْوِيَة الَّتِي تتَّخذ من البزور الطّيبَة الرّيح المدرة للبول وَيَقَع فِيهَا شَيْء من المخدرة وَهَذِه تسمى أدوية البزور وَقد ذكرنَا مِنْهَا فِي بَاب نفث الدَّم فَأَما المسكنة للأوجاع الَّتِي تسْتَعْمل فِي القولنج فَإِن قُوَّة المخدرات فِيهَا أقوى وأبلغ ودواء فيلن أَحدهَا.
قَالَ: والأفيون أقوى المخدرات كلهَا وأجلبها للنوم السباتي وَهُوَ يسكن الوجع إِن احْتمل فِي المقعدة.
قَالَ: وَيجب أَن يخلط بِهِ من الْأَدْوِيَة مَا ينضج ويسكن الْعِلَل وَمَا يحلل ويلطف بِحَسب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من دَوَاء فيلن فَإِنَّهُ قد أَلفه بِحَسب هَذِه الْأَعْرَاض. لي الْأَشْيَاء الَّتِي تسكن الوجع بتسوية المزاج والتحليل: لبن اللفاح والشبث وبزر الْكَتَّان والخطمي والبابونج والزوفا الرطب وشحم الدَّجَاج وصفرة الْبيض والشاترج وإكليل الْملك والزعفران والحماما واللاذن وطبيخ اللفت والضماد بِهِ مطبوخ وَالْمَاء الفاتر والتكميد ودهن البابونج ودهن الشبث وَمَا كَانَ درجتها من الْحَرَارَة والرطوبة.
وَأما المسكنة بالتخدير وَالْبرد فالبزرقطونا والكزبرة والمغاث واللفاح والخشخاش الْأسود وكل شَيْء مِنْهُ: صمغة ولبنة وعصارته الَّتِي هِيَ الأفيون والبنج الْأَحْمَر وَالْأسود وعنب الثَّعْلَب المخدر والشوكران والثلج وَالْمَاء ألف ي الْبَارِد.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الأخلاط قَالَ: الوجع الشَّديد يسكن بالأصوات الملتذة لِأَنَّهَا تجلب نوماً غرقاً ويسخن الْبدن قَلِيلا.
فِي التكميد: الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: التكميد يسكن الأوجاع بِأَن يلطف ويرقق الأخلاط ويفش بَعْضهَا ويفش الرِّيَاح فيريح من التمدد وَهُوَ أَصْنَاف فَمِنْهُ الرطب وَمِنْه الْيَابِس وَمِنْه قوي لذاع وَمِنْه لطيف هَين لَا لاذع مَعَه وَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل لكل مَا يشاكله فَاسْتعْمل التكميد الرطب وَهُوَ التكميد بِالْمَاءِ الْحَار فِي الأورام الدموية الَّتِي حدوثها عَن دم رَقِيق مائي وَالْقَوِي مِنْهُ حَيْثُ تُرِيدُ أَن تلطف خلطاً غليظاً وَهُوَ الْيَابِس الشَّديد السخونة والضعيف وَهُوَ الرطب حَيْثُ تكون الأخلاط لذاعة.)
وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ التكميد يزِيد الوجع شرا فالبدن يحْتَاج إِلَى استفراغ قوي لِأَن الكماد إِن صَادف الْبدن ممتلئاً جذب بِأَكْثَرَ مِمَّا يحلل وَفِي هَذِه الْأَوْقَات كلما كَانَ الكماد أبلغ كَانَ أضرّ.
(7/406)

وَمن التكميد الْقوي أَن تطبخ الكرسنة المدقوقة بخل ممزوج مزاجاً قَلِيلا ثمَّ يجفف ويكمد بِهِ فَإِنَّهُ قوي مصلح يحل الأخلاط الغليظة ويقطعها أَو بالملح وبالجاروس.
وَاعْلَم أَن الْملح لذاع والجاروس غير لذاع وَالْملح أقوى والجاروس أقوى فِي أُمُور.
الثَّانِيَة من الْفُصُول: قَالَ إِذا كَانَ الوجع فِي لحم الأحشاء كَانَ وجعاً مَعَه ثقل وَإِذا كَانَ فِي الأغشية الَّتِي تحيط بالأحشاء أَو فِي عروقها كَانَ وجعاً حاراً ناخساً وَمِقْدَار الوجع فِي كيفيته وكميته يدل على الْخَلْط وعَلى كميته وَذَلِكَ أَن الْخَلْط المراري يكون وَجَعه أَشد وأصعب والبلغمي أَشد وأهون وَالْكثير الْمِقْدَار يَأْخُذ مَكَانا أَكثر وَيكون وَجَعه أَشد وبالضد.
قَالَ: أَنْوَاع الوجع: الناخس والتمدد الَّذِي مَعَ خدر وَالَّذِي مَعَ ثقل وَالَّذِي يغرز يثقب وَيَأْكُل وَالَّذِي يكون دَائِما وَالَّذِي يكون لَهُ فترات ألف ي وَالَّذِي يكون مستوياً أَو مُخْتَلفا والقليل وَالْكثير. لي يجب أَن يضم كل وَاحِد من هَذِه إِلَى سَببه.
من كتاب الفصد قَالَ: حُدُوث الوجع فِي الأغشية يحس الْإِنْسَان كَأَنَّهُ ينخس مِنْهُ فِي مَرْكَز ذَلِك الْموضع العليل ثمَّ إِن ذَلِك يتَأَدَّى بعد ذَلِك إِلَى جَمِيع الْمُحِيط بذلك المركز.
الثَّانِيَة من أفيذيميا: قَالَ: رَأَيْت أَقْوَامًا احتملوا أفيوناً فِي المقعدة ليسكن أوجاعاً كَانَت بهم فَقَتلهُمْ.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة قَالَ: قد استعملنا المحجمة مرَارًا كَثِيرَة فسكنا بهَا أوجاعاً كَانَت فِي الْبَطن وَالْجنب على الْمَكَان وَبِالْجُمْلَةِ كل وجع يظنّ أَن سَببه كَثَافَة ريح يمْنَعهَا من التَّحَلُّل فِي الْأَجْسَام الَّتِي هِيَ محتقنة فِيهَا فَاسْتعْمل المحجمة الصماء وَهِي المحاجم بالنَّار.
الرَّابِعَة من الثَّانِيَة قَالَ: إِذا عرض فِي بعض الْأَعْضَاء وجع فَانْظُر هَل حدث من خَارج وَذَلِكَ أَنه كثيرا مَا يَتَحَرَّك الوجع من حَرَكَة توهنه أَو ينَام عَلَيْهِ وشكله على غير مَا يجب فيوهنه أَو يقلبه ويديره قلباً ردياً وشديداً دفْعَة وَقد ناله برد فَيبلغ إِلَيْهِ الْفَسْخ والالتواء خَاصَّة فِيمَن مزاجه يَابِس أنكأ وَمن هَؤُلَاءِ أَيْضا للكهول والشيوخ هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا فَإِذا لم يكن سَبَب)
فَانْظُر فِي تَدْبيره الْمُتَقَدّم هَل اسْتعْمل على مَا يجب أَن يجْتَمع مِنْهُ خلط مَا بِعَيْنِه أَو امتلاء أَو انْقَطع عَنهُ استفراغ كَانَ يعتاده فَإِن كَانَ شَيْء من ذَلِك فَإِن كَانَ سَبَب الوجع فضلا فبادر فِي استفراغه أَولا ثمَّ اقصد الْعُضْو الوجع بِمَا يمْنَع عَنهُ لِأَنَّك إِن قصدت بالمائعات إِلَى الْعُضْو قبل الاستفراغ لم تأمن أَن ترد على عُضْو شرِيف وَكَذَلِكَ فَلَا تقدم على التكميد والتسخيف قبل الاستفراغ لأَنا لَا نَأْمَن أَن يكثر الجذب إِلَيْهِ فَإِن كَانَ مَا تقدم من التَّدْبِير لَا يدلك على أَن فِي الْبدن ألف ي امتلاء فَلَا عَلَيْك أَن تستعل التكميد والأدوية المسكنة أَعنِي الحارة الرّطبَة فَإِن لم يسكن الوجع بِهَذِهِ فاستفرغ الْبدن وخاصة إِن زَاد الوجع من
(7/407)

فعلك ذَلِك فبادر بالاستفراغ فَإِن فِي الْبدن امتلاء وَإِن كَانَ لم يشْعر بِهِ العليل وخفي عَلَيْك لِأَنَّهُ اجْتمع قَلِيلا قَلِيلا.
السَّادِسَة من السَّادِسَة من أفيذيميا قَالَ: التكميد يسكن الوجع لِأَنَّهُ يسخف الْأَعْضَاء ويحلل مَا فِيهَا وَأما تبريد الْأَعْضَاء الوجعة فرديء لِأَنَّهُ يكثفها وَيمْنَع التَّحَلُّل فيزيد فِي التمدد فيزيد فِي الوجع.
قَالَ: والتبريد لَا ينفع من الأوجاع إِلَّا الْكَائِن من سوء المزاج الْحَار الَّذِي لَا مَادَّة لَهُ كالصداع الْكَائِن من الشَّمْس والورم الْمَعْرُوف بالحمرة.
قَالَ: والوجع يسكن بالتكميد وَأما التخدير فَيحْتَاج إِلَى شَيْء لَهُ قدر وَإِلَى شَيْء يكون مَعَه يدْفع عَنهُ الضَّرَر فَإِن الْقَلِيل لَا يسكن الوجع وَكَثِيره يُورث ضَرَرا شَدِيدا بعد ذَلِك فَلذَلِك احتيل فِي أَن خلطت بِمَا يمْنَع ذَلِك مِنْهَا كالفلونيا وَنَحْوهَا. قَالَ: وَشرب الْخمر الصّرْف يسكن أَيْضا بعض الأوجاع وَهُوَ الَّذِي يكون من غلظ الدَّم وبرده فنه ينفع على الْمَكَان. ثمَّ إِنَّه يجلب النّوم ويسكن سكوناً تَاما والأجود أَن لَا يشرب لَكِن ينقع فِيهِ خبز ويؤكل لِأَنَّهُ إِذا شرب هيج بخاراً كثيرا فَزَاد فِي الوجع وعَلى هَذَا الْوَجْه تسخن قَلِيلا قَلِيلا على مَا يجب.
قَالَ: فَأَما مَاء اللَّحْم فَلَا ينقع فِيهِ خبز فَإِنِّي قد جربته فرأيته رُبمَا هاج الوجع بِهِ فَأَما النقيع فَلَا خوف فِيهِ ويسكن الوجع.
الْخَامِسَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: من يُصِيبهُ وجع شَدِيد قَاتل يتَغَيَّر لَونه ثمَّ يجد الْبُرُودَة ويرتعد ثمَّ يصغر نبضه ثمَّ يَنْقَضِي وَيخْفى عَن الْحس أصلا ثمَّ يَمُوت بعد هَذَا.) لي هَذِه مَعَ الغشى ألف ي دَلِيل الوجع الْقَاتِل وَإِذا رَأَيْتهَا فبادر بالتخدير وتدبير الغشي والعرق الْبَارِد والاختلاط مِنْهَا وَخُرُوج الفضول بِلَا إِرَادَة. لي ابْن عبدويه شرب مَاء ثلج كثيرا فأعقبه وجعاً فِي بَطْنه وصدره وكتفيه لَا يُطَاق فَبعثت إِذا احتجت إِلَى تسكين الوجع بالمخدرات فَانْظُر فِي حَال برد الْبدن وَصغر نبضه وَضَعفه وَلَا تقدم عَلَيْهِ فِي الْأَبدَان الَّتِي هَذِه حَالهَا وَكَذَلِكَ فتفقد حَال من تُرِيدُ عقل بَطْنه وإمساك سعاله وإمساك دم.
الْخَامِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: الَّتِي تسكن الوجع هِيَ الْأَدْوِيَة المفردة الحارة فِي الدرجَة الأولى وَتَكون مَعَ ذَلِك لَطِيفَة وَتَكون عديمة الْقَبْض أصلا لِأَن هَذِه تفرغ وتحلل وتسوي المزاج وتنضج بِمَنْزِلَة دهن الشبث والبابونج.
قَالَ: فَأَما المخدرة فأفضلها مَا كَانَ يجفف لِأَن مَا فِيهِ رُطُوبَة كَثِيرَة بِمَنْزِلَة الشوكران فَلَا
(7/408)

خير فِي شربه واليروح أَيْضا هُوَ مثل الشوكران فِي ذَلِك خلا القشور من أَصله إِذا هِيَ جففت وَكَذَلِكَ البنج خلا بزره. لي هَذِه الرُّطُوبَة قَوِيَّة التخدير جدا لَا تستحيل وَلَا تستولي عَلَيْهَا الطبيعة بِسُرْعَة. لي تثبت فِيهِ من الْمقَالة الأولى من الْأَعْضَاء الألمة حَال الأوجاع إِن شَاءَ الله.
بولس قَالَ إِذا كَانَ الوجع مَعَ خذر فَإِنَّهُ لرداءة مزاج بَارِد وَإِن كَانَ مَعَ ضَرْبَان فَإِنَّهُ لورم حَار وَإِذا كَانَ شَبيه شَوْكَة قد غرزت فِي مَكَان فَذَلِك لخلط غليظ لَا حج فِي مَوضِع وَإِذا كَانَ ينخس فَهُوَ فِي غشاء وَكَذَلِكَ الَّذِي يَبْتَدِئ من مَرْكَز ثمَّ يَتَّسِع والوجع الَّذِي يَمْتَد فِي طول الْبدن فَهُوَ فِي عصب أَو عرق والوجع الَّذِي يكون كَأَنَّهُ يتمزق ويتغرز فِي الجوانب يكون فِي اللَّحْم والوجع الَّذِي هُوَ فِي العمق هُوَ إِمَّا فِي الْعِظَام وَإِمَّا فِي الأغشية الَّتِي عَلَيْهَا والوجع الَّذِي يكون ألف ي إِمَّا لامتلاء من الدَّم وَإِمَّا للأخلاط وَإِمَّا لسوء مزاج حَار أَو بَارِد لريح نافحة أَو خلط حَار يَأْكُل فاستدل بِمَا سلف من التَّدْبِير فَإِن كَانَ قد احْتبسَ استفراغ كَانَ مُعْتَادا لَهُ وَأكْثر الْغذَاء فافصده وأسهله بِمَا تقدر أَنه يحْتَاج إِلَيْهِ فَإِذا فعلت ذَلِك وَسكن الوجع وَإِلَّا فَخذ فِي تسخيف ذَلِك الْعُضْو بِالَّتِي تسخن وتجفف باعتدال كالتكميد بدهن البابونج وبزر الْكَتَّان وَجَمِيع مَا يُرْخِي فَإِن كَانَ الوجع ريحًا فَاعْلَم ذَلِك من شدَّة التمدد بِلَا ثقل فعلاجه تسخين الْموضع وفش الرِّيَاح وَإِن كَانَ من خلط حَار فَلَا يُوَافقهُ التكميد لَكِن التَّعْدِيل والترطيب)
بالدهن اللين كالزيت العذب والشيث. لي فعلاج الأوجاع على هَذَا بِأَن يستقصى أَولا أَسبَابهَا ثمَّ تعالج فَإِذا اضطررت وَبلغ الوجع إِلَى أَن يخَاف الغشي فَاسْتعْمل المخدرة اريباسيوس فِي التكميد قَالَ: الكماد شَأْنه تخلخل الْجلد وتسهيل المجاري بالتحلل الْخَفي وتلطيف الْفضل وَالدَّم الَّذِي فِي الورم الْحَار وتحلله فَلَا يجب أَن يسْتَعْمل إِلَّا وَالْبدن نقي قَلِيل الفضول أَو بعقب استفراغ ذِي قدر وَإِلَّا جر إِلَى الْموضع أَكثر مِمَّا يحلل مِنْهُ.
والكماد الرطب يُوَافق الورم الْحَار الَّذِي يكون من الْمرة والكماد الْحَار الْيَابِس يُوَافق الأورام الَّتِي سَببهَا دم لطيف. لي ينظر فِي هَذَا.
وَالَّذِي لَا يلذع يُوَافق الَّذِي من الأخلاط اللذاعة وَالَّذِي يلذع يُوَافق الكيموسات الغليظة اللزجة إِن شَاءَ الله.
جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة: الوجع اللذاع يدل على حرارة وحدة وَالَّذِي مَعَ تمدد يدل على كَثْرَة من الأخلاط أَو من الرِّيَاح.
الأولى من تَفْسِير السَّادِسَة أبيذيميا قَالَ: الأوجاع الَّتِي تطول تكون من الأخلاط ألف ي الْبَارِدَة وَالَّتِي تقصر مدَّتهَا من الصَّفْرَاء وَالدَّم.
(7/409)

الثَّانِيَة من الميامر قَالَ: للمخدرة تسكن الأوجاع وَقد تبرئها بِالْعرضِ لَا بأنفسها بل تجلب النّوم فتنضج الطبيعة الْخَلْط الْفَاعِل للوجع. لي لذَلِك لَا شَيْء أصلح فِي وجع القولنج والأسنان والرمد والصداع من أَن يسقى من هَذِه مَا ينيم وليترك الْغذَاء بِالْجُمْلَةِ ليتم نضج الْبَاقِي وَلَا خَفَاء بِأَن هَذَا يفعل فِي الْعِلَل الغليظة.
قَالَ: وَهَذِه المخدرة إِذا قليت بطلت أفعالها الْبَتَّةَ فَأَما أَن هِيَ خلطت بالجندبادستر وَتركت قَالَ: وغائلتها أَن تورث من اكتحل بهَا ضعف الْبَصَر وَمن صب فِي أُذُنه ثقل سَمعه وَمن شربهَا فسد استمراؤه. لي إِذا شكا إِلَيْك أحد وجعاً فِي مَوضِع فَلَا تقدم على الْحمام وَالْمَاء الفاتر جدا لَكِن بعد أَن تعلم أَن ذَلِك الوجع لخلط غليظ أَو لريح مرتبكة فِي ذَلِك الْموضع وَأَن الْبدن نقي وَأَن ذَلِك الشَّيْء قد استكن هُنَاكَ فَعِنْدَ ذَلِك فانطله بِالْمَاءِ الْحَار ومرخه بدهن الشبث والبابونج وضع)
عَلَيْهِ الأضمدة المسكنة.
الدّهن الَّذِي طبخ فِيهِ الشبث يسكن الوجع جدا.
جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: الضماد الْمُتَّخذ من بزر الْكَتَّان يسكن الوجع لِأَن مثل هَذِه الْأَدْوِيَة تسري وتستفرغ الْخَلْط المؤذي.
الخطمي يسكن الأوجاع بِقُوَّة قَوِيَّة وَيمْنَع حُدُوث الورم.
المسكنة للوجع بالإرخاء والتحليل: الخطمي الشبث البابونج بز الْكَتَّان الحلبة وَمَا أشبههَا من الحارة فِي الأولى إِلَى الثَّانِيَة.
وَمن الرطوبات: دهن البابونج دهن الْقطن عصير التِّين نَفسه عصير الْعِنَب المَاء الْحَار الميبختج.
قَالَ: الخطمي من أَجود ألف ي الْأَدْوِيَة يرِيح من الوجع وَلَو كَانَت هُنَاكَ أعصاب ممتدة لِأَنَّهُ يحل وينضج. لي جَمِيع المراهم المنضجة تسكن الوجع. لي مصلح.
مسَائِل الثَّالِثَة من أفيذيميا قَالَ: إِذا توجع بعض الْأَعْضَاء فَانْظُر هَل كَانَ لَهُ سَبَب باد من خَارج مثل انفتال أَو نوم عَلَيْهِ فَانْظُر هَل الْبدن ممتلئ فَإِن كَانَ ممتلئاً فبادر فاستفرغه وَبعد ذَلِك عَلَيْك بالنطل والدهن والتكميد وَسَائِر العلاج الرطب باعتدال إِلَّا أَن تخشى ورماً فَإنَّك حِينَئِذٍ تسْتَعْمل الْمَانِعَة فَإِن سكن الوجع بذلك فالزمها حَتَّى تَبرأ الْبَتَّةَ وَإِن لم يكن فِي الْبدن امتلاء فَاسْتعْمل الإرخاء وتسكين الوجع مُنْذُ أول الْأَمر فَإِن سكن فأدمها حَتَّى تَبرأ وَإِن لم تسكن أَو زَاد فِيهَا فاستفرغ الْبدن ثمَّ عد إِلَى ذَلِك.
مسَائِل السَّادِسَة من أفيذيميا التكميد مُخْتَلف فالعين تكمد باسفنج لين والصدر
(7/410)

والورك بالجاروس فِي كيس والبطن وَالرَّأْس بصب الدّهن المسخن عَلَيْهِمَا وَالْيَدَانِ وَالرجلَانِ بصب المَاء الْحَار عَلَيْهِمَا.
قَالَ: إِذا احتقن فِي عُضْو مَا ريح أَو خلط يوجع بتمديده فعلاجه صب المَاء الْحَار عَلَيْهِ لي عد بزر الكرفس فِيمَا يسكن الوجع. قَالَ: واللوز المر يسكن الوجع إِذا أكل وَجَمِيع المغريات تسكن الوجع مِنْهَا: اللَّبن والزبد)
وَبَيَاض الْبيض والنشا وصمغ الإجاص ودقيق السميذ والطين الْمَخْتُوم والقيروطي والصمغ والكثيرا والإسفيذاج وحكاك الأسرب الفلفل عده فِي المسكنات الرّطبَة يسكن الوجع إِذا تضمد بِهِ ودهن الشيث بزر السلجم الخطمي الترمس. د: الميعة شَحم البط بليغ جدا. لي ضماد مسكن للوجع: بزر الْكَتَّان خطمي دَقِيق الشّعير حلبة بزر السلجم نخالة بابونج شَحم البط ودهن الشبث إِن شَاءَ الله. فِي ألف ي
(7/411)

المسكنة للوجع والمخدرة للحس بالطبع وَالْعرض والوجع الْعَارِض فِي بعض الْأَعْضَاء والتكميد البابونج يسكن الوجع لِأَنَّهُ يُرْخِي ويوسع مسام الْبدن.
جالينوس: بزر البابونج قريب مِنْهُ بزر الْكَتَّان قريب مِنْهُ أَيْضا عصارة البنج الْأَبْيَض والأحمر يخلط بالأدوية الَّتِي تسكن الوجع وبالأشياف فتنتفع. د:
بزر البنج سكن الوجع ورق البنج يجفف وَيجْعَل أقراصاً وَيرْفَع ثمَّ يسْتَعْمل. د: التكميد بالجاروس نَافِع جدا فِي تسكين الوجع. د: دمعة اليبروح وعصارته تدخلان فِي الأشياف وَفِي الْأَدْوِيَة المسكنة للوجع. د: قشر أصل اليبروح قوي جدا فِي تخدير الْحس. د: بزر الكرفس يسكن الوجع اللوز المر مَتى أكل يسكن الوجع. د:
اللَّبن والزبد والقيروطي وَبَيَاض الْبيض والأدوية الَّتِي تغرى كلهَا تسكن الأوجاع وتمنع اللذع.
جالينوس قَالَ: اللَّبن جملَته مسكنة للوجع وتمنع اللذع وَمَتى أفنيت رطوبته بالطبخ فَهُوَ أقوى فِي ذَلِك فعلا.
الكماد بالملح والجاروس قشور أصل الكاكنج.
المنوم يهدئ الوجع.
قَالَ د: الفلفل من الْأَدْوِيَة المسكنة للوجع.
الرّطبَة إِذا تضمد بهَا تسكن الوجع.
الزَّيْت الَّذِي يطْبخ فِيهِ الشبث مسكن للوجع.
وَقَالَ: بزر السلجم من المسكنة للأوجاع.
الخطمي يسكن الأوجاع.
جالينوس: الأفيون إِن أَخذ مِنْهُ قدر كرسنة يسكن الأوجاع وَقَالَ: الميعة السائلة تسكن الأوجاع. ج: فِي خيلة الْبر قَالَ: الدَّوَاء الَّذِي يَقع فِيهِ من هَذِه المخدرة أدوية كَثِيرَة تَنْفَع سَاعَة تُؤْخَذ فِي تسكين الوجع إِلَّا أَن عاقبته فِي بدن الْمَرِيض برد شَدِيد يعسر إقلاعه وَمَا
(7/412)

كَانَ مَعَه أدوية ألف ي مسخنة فَفعله فِي تسكين الأوجاع أقل ومضرته فِي الْعَاقِبَة أقل وَأفضل وَهَذَا إِن شرب بعد أَن يأنى عَلَيْهِ سنة ودواء فيلن وَهُوَ الفلونيا أحد هَذِه الْأَدْوِيَة والأقراص الْمُثَلَّثَة الزوايا هِيَ أسْرع فِي تخدير الْحس وعاقبتها أشر والدواء الْمُتَّخذ بالبزور أَيْضا كَذَلِك وَلذَلِك يجب أَن تسْتَعْمل هَذِه قبل أَن يَأْتِي عَلَيْهَا وَقت صَالح وَلَا تستعملها بعد مُدَّة طَوِيلَة لِأَنَّهُ يبطل فعلهَا.
الْأَعْضَاء الألمة قَالَ: إِذا كَانَ الوجع ثقيلاً يدل على أَنه فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَإِن كَانَ مَعَه وخز فَهُوَ فِي غشاء وَإِن كَانَ مَعَ ضَرْبَان فَهُوَ فِي مَوضِع عروق ضوارب أَو وَاحِد عَظِيم مِنْهَا والوجع الَّذِي مَعَه تمدد يدل على كَثْرَة من الأخلاط إِذا كَانَ مَعَ ثقل أَو من الرِّيَاح إِذا كَانَ بِلَا ثقل والوجع الَّذِي مَعَه وخز ولذع يدل على حرارة وَإِذا كَانَ مَعَ الوجع خدر دلّ على برودة والوجع الَّذِي كَأَنَّهُ شَيْء يثقب فَيحدث عَن خلط كثير الْمِقْدَار بَارِد متحرك وَالَّذِي كَأَنَّهُ سلاءة)
مركوزة يحدث عَن خلط بَارِد جدا كثير الْمِقْدَار لَا يَتَحَرَّك والوجع الَّذِي يَمْتَد طولا فِي الْجَانِبَيْنِ إِمَّا أَن يكون فِي عرق أَو عصب والوجع الَّذِي مَعَه تقرح وحكاك يدل على خلط حريف وَالَّذِي مَعَه خشونة يدل على خلط محتبس والوجع الناخس وَهُوَ وجع يَمْتَد عرضا باستدارة لَا يدل على أَن الْعلَّة فِي غشاء وَالَّذِي يجد صَاحبه كَأَنَّهُ فِي الْموضع وخزاً يَمْتَد إِلَى الْجَانِبَيْنِ هُوَ فِي العصب أَو فِي عرق ضَارب أَو غير ضَارب والوجع المتشنج يدل على أَنه فِي غشاء يُجَلل عضله والوجع الَّذِي مَعَه مثل التكسير يدل على أَنه فِي أغشية الْعِظَام إِذا نالتها آفَة من برودة أَو ريح كَثِيرَة أَو امتلاء والوجع الرخو وَهُوَ الَّذِي تمدده أقل يدل على أَن الْعلَّة فِي اللَّحْم والضربان لَا يكون إِلَّا باجتماع ألف ي أَشْيَاء: أَحدهَا أَن يكون الْعُضْو حساساً وَأَن يكون بِقرب عرق ضَارب وَأَن يكون بِهِ ورم حَار والوجع الشبيه بالمسلة المركوزة فَإِنَّهُ يكون فِي عُضْو غليظ الجرم بِمَنْزِلَة القولون من مَادَّة سَاكِنة والوجع الثاقب يكون من هَذِه الْمَادَّة لِأَنَّهُ متحرك والوجع الثقيل هُوَ فِي عُضْو لَا حس لَهُ والوجع الَّذِي يَمْتَد فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ طَوِيل بل دَقِيق فَهُوَ عَام للعروق والعصب إِلَّا أَنه كَانَ فِي العصب كَانَ أَشد غوراً وَالَّذِي فِي غير الضوارب عَال فِي سطح الْجِسْم وَالَّذِي فِي الضوارب وسط فِي ذَلِك.
أوجاع الأغشية غير مُتَسَاوِيَة من أجل اخْتِلَاف جوهرها فِي ذكاء الْحس ومشاركتها الْأَعْضَاء الَّتِي تتصل بهَا.
قَالَ: والوجع الثقيل يعم جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي لَا حس لَهَا وَلذَلِك صَار وجع الكبد وَالطحَال والكلى والرئة ثقيلاً.
افيذيميا قَالَ: المخدرة مَتى أَخذ مِنْهَا الْقَلِيل لم تَنْفَع وَإِن أَكثر مِنْهَا ضرت مَعَ ذَلِك فِي الْعَاقِبَة فَلذَلِك احتيل أَن يخلط بهَا أدوية حارة لِأَنَّهَا على ذَلِك الْوَجْه تسكن الوجع وَيكون ضررها فِي الْعَاقِبَة أقل كنحو دَوَاء فيلن.
(7/413)

وَقَالَ: أول مَوضِع تسْتَعْمل فِيهِ المخدرات للوجع فِيهِ الْعين وَالْأُذن والقولون.
قَالَ جالينوس فِي قاطاجانس: شكا إِلَى رجل أَنه إِذا أصَاب رُكْبَتَيْهِ الْبرد أسْرع إِلَيْهِ الوجع وَأَنه ينْتَفع بالأدوية الحارة فَأخذت قيروطاً وألقيت عَلَيْهِ فربيوناً حَدِيثا ثَمَانِيَة أَو عشرَة وأمرته أَن يطليه عَلَيْهِ فسكن وَجَعه فِي أسْرع الْأَوْقَات.
قَالَ جالينوس: لَا أعلم فِي الأوجاع الشَّدِيدَة المفرطة علاجاً أقوى وأبلغ من الفصد إِلَى أَن يعرض)
الغشي وَإِذا عرض وجعان فَإِن أشدهما يخفي الآخر ألف ي كالحال فِي المحموم وَغير ذَلِك من أَعْرَاض النَّفس.
مِثَال ذَلِك: إِن فِي ذَات الْجنب إِذا كَانَ يَأْخُذ فِي الأضلاع موضعا كَبِيرا وَكَانَ مَعَ نخس فالعلة عَظِيمَة وَهِي فِي الغشاء المستبطن للأضلاع وَلذَلِك يحْتَاج إِلَى علاج قوي وَإِذا كَانَ قَلِيل الكمية سَاكن الْكَيْفِيَّة فيكفيه الْيَسِير من العلاج.
قَالَ: فالوجع الثقيل يكون فِي الْأَجْزَاء اللحمية وَالْعُرُوق وَنَحْوهَا والوجع الحاد إِذا كَانَ سَببه من خلط مراري كَانَ أَزِيد حِدة وَأَشد إزعاجاً وإقلاقاً وَمَتى كَانَ سَبَب الوجع ريحًا غَلِيظَة أَو خلطاً بلغمياً كَانَ الوجع أشر وَلَيْسَ يدل مِقْدَار عظم الوجع على كَيْفيَّة السَّبَب الْفَاعِل لَهُ فَقَط لكنه يدل على كميته وَذَلِكَ أَن كل سَبَب من الْأَسْبَاب يحدث شَيْئا من الْأَشْيَاء فَفعله يتزيد بِحَسب تزيد جوهره.
وَيجب أَن تتفقد فِي الأوجاع هَل هِيَ ناخسة أَو مَعهَا ثقل أَو شَبيه بالتأكل أَو بِشَيْء يثقب أَو لَهُ فترات أَو مستو أَو مُخْتَلف وَفِي مِقْدَار شدته ورخاوته.
الأوجاع الَّتِي تنحدر من الظّهْر إِلَى الْمرْفقين يحلهَا فصد الْعرق.
قَالَ: الضربان هُوَ حس مؤلم يحدث من حَرَكَة الْعُرُوق الضوارب وَلَيْسَ يحس بنبض الْعُرُوق الضوارب مادامت الْأَعْضَاء بِحَالِهَا الطبيعية لِأَن ملاقاة الْعُرُوق لما حولهَا لَا يكون مَعهَا أَذَى ومكانها الَّذِي تتحرك فِيهِ وَاسع فِي تِلْكَ الْحَال وَإِذا حدث فِي تِلْكَ الْأَعْضَاء ورم حَار ضَاقَ الْمَكَان وَشدَّة حس الْموضع الوارم وإحساسه بِالْمَاءِ وَمن نبض الْعُرُوق الضوارب وَيُسمى ذَلِك الضربان وحركة النبض فِي هَذِه الْحَال أَيْضا تتزيد من أجل غَلَبَة الْحَرَارَة.
قَالَ فِي الميامر: إِن مَعَ شَحم ألف ي البط من تسكين الأوجاع أمرا عَظِيما.
قَالَ: جالينوس فِي الميامر: أقوى الْأَدْوِيَة فِي تسكين الأوجاع الأفيون وَلَيْسَ إِذا أَخذ لَكِن إِذا حل بعقيد الْعِنَب وغمست فِيهِ فَتِيلَة وَاحْتمل فَإِن خلط فِيهِ مَا يكسر قوته كَانَ أَضْعَف فعلا لكنه أسلم وَيجب أَن يخلط بِهِ فِي كل مَوضِع على قدر مَا يَنْبَغِي فَمرَّة بِمَا يحلل وَمرَّة بِمَا ينضج وَمرَّة بِمَا يُبدل المزاج.
فِي التكميد قَالَ جالينوس فِي الْأَمْرَاض الحادة: اسْم التكميد يَقع على كل مَا سخن
(7/414)

بِهِ الْبدن بِوَجْه من الْوُجُوه وَمن أَصْنَاف التكميد مَا هُوَ رطب فِي الْغَايَة وَمِنْه يَابِس وَمِنْه ممتزج وَمِنْه)
لذاع وَمِنْه غير لذاع والتكميد بِمَاء حَار فِي شنة أَو زق رطب غير لذاع وَالَّذِي يكون المَاء الْحَار فِيهِ فِي إِنَاء نُحَاس أَو فخار متوسط بَين الرطب واللذاع والصنف الثَّالِث الَّذِي يكون يَابسا يكون لذاعاً.
والتكميد ينفع للأوجاع الَّتِي لَيْسَ الْأَبدَان فِيهَا شَدِيدَة الامتلاء. لي وَفِي الْأَعْضَاء الَّتِي لَا يُمكن أَن تجلب إِلَيْهَا دَمًا كثيرا مثل القولون وَغَيره فَإِنَّهُ إِذا كمد وَلَو أَن الْبدن فِي غَايَة الْكَثْرَة من الدَّم لم يجذب إِلَيْهِ دَمًا فَإِن كَانَ فِي الْبَطن رطوبات كَثِيرَة فقد يُمكن أَن تهيج بخاراً فتزيد فِي الوجع وَلذَلِك يجب كَمَا أَنَّك فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يخَاف انجذاب الدَّم إِلَيْهَا تبدأ بالفصد ثمَّ تكمد حِينَئِذٍ بِثِقَة أَن تبدأ فِي مثل هَذِه بالإسهال والحقن ثمَّ تكمد.
قَالَ جالينوس: مَا كَانَ من التكميد رطبا انْتفع بِهِ فِيمَا كَانَ من الأورام الحارة حُدُوثه عَن الأخلاط من جنس المرار واليابس ينْتَفع بِهِ فِيمَا كَانَ حُدُوثه من دم رَقِيق مائي وَذَلِكَ أَنه يجب أَن يُقَابل الشَّيْء بضده فالتكميد الَّذِي لَا لذع مَعَه ينفع فِي مداواة الأخلاط اللذاعة والتكميد ألف ي اللذاع ينْتَفع بِهِ فِي مداواة الأخلاط الغليظة اللزجة إِذا كَانَ يلطف وَيقطع أَشد فَلذَلِك يجب أَن يسْتَدلّ على الْخَلْط أَولا من السن وَالْوَقْت وَالتَّدْبِير وأعراض الوجع أَو الورم من اللَّوْن والمدافعة وَإِذا كَانَت ذَات الْجنب فاستدل على الْخَلْط بلون النفث فابدأ بالتكميد إِذا جهلت الْخَلْط ثمَّ إِن لم ينفع التكميد الْبَتَّةَ فاستفرغ جملَة الْبدن.
والتكميد الرطب أسلم لِأَنَّهُ إِن لم ينفع لم يضر فَأَما التكميد بالخل والكرسنة فَلَيْسَ يجب أَن تقدم عَلَيْهِ إِلَّا مَعَ الْمعرفَة الْبَالِغَة إِن لم يَقع حَيْثُ يجب عظم ضَرَره والتكميد بالملح والجاروس يعمهما جَمِيعًا اليبس إِلَّا أَن الْملح لذاع والجاروس غير لذاع.
فِيمَا يسكن بالتقوية الوجع قَالَ د: صمغ الإجاص يُقَوي الجنبين النشا غُبَار الرَّحَى دَقِيق السميذ الطين الْمَخْتُوم اللَّبن بيض الْبيض القيروطي المرداسنج يُقَوي الصمغ الْعَرَبِيّ الكثيرا. د وَج: اسفيذاج الرصاص. د: حكاك الأسرب الاسفيذاج الَّذِي بالخل إِن شَاءَ الله.
(7/415)

(فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تعدِي) (وتتوارث والمهلكة والسهلة وَالَّتِي تزداد مَعَ الْأَيَّام وَالَّتِي يتناقص وَالَّتِي يمْنَع) (بَعْضهَا بَعْضًا وانتقال بَعْضهَا إِلَى بعض فِي الحدة والرداءة.) قَالَ جالينوس فِي الْمقَالة الأولى من أَصْنَاف الحميات: مُلَابسَة من يمرض من الموتان خطر وَذَلِكَ أَنه لَا يَأْمَن أَن يعدى والجرب والرمد وَمن الْخطر أَيْضا مُلَابسَة أَصْحَاب قرحَة الرئة ومساكنتهم وَبِالْجُمْلَةِ كل من يكون ألف ي حَال الْهَوَاء الَّذِي يخرج مِنْهُ فِي التنفس حَال عفونة حَتَّى أَنه يغلب النتن على الْبيُوت الَّتِي يأوون إِلَيْهَا.
الْمقَالة الثَّانِيَة من كتاب الأخلاط قَالَ: يعرض لنا الضرس مَتى رَأينَا إنْسَانا يَأْكُل الْأَطْعِمَة المضرسة.
وَقَالَ فِيهَا: الْأَمْرَاض الَّتِي تعتاد قَبيلَة وجنساً وَإِن هم لم يخطئوا فِي تدبيرهم تسمى أمراضاً جنسية وَيجب للطبيب أَن يسْأَل عَنْهَا وَيقف عَلَيْهَا بِالْمَسْأَلَة لأهل ذَلِك الْجِنْس.
من كتاب مَا بَال: القروح تعدِي.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة من أبيذيميا قَالَ: الْأَمْرَاض الَّتِي تتزيد وتترى إِن لم تعالج كلما السَّادِسَة من السَّادِسَة من أبيذيميا: الرّبع تشفى من الصرع وتمنع حُدُوثه إِذا كَانَ قد تقدم وَجَمِيع الحميات تشفى من التشنج وَمن النزلة والربو والذرب يشفى من الرمد وزلق الأمعاء وَذَات الْجنب وقرانيطس وليترغس وَبِالْعَكْسِ وَلَا خير فِي نقلة قرانيطس إِلَى ليثرغس وَفِي نقلة ذَات
(7/416)

الْجنب إِلَى ذَات الرئة وانتفاخ أَفْوَاه الْعُرُوق فِي المقعدة يشفي الْأَمْرَاض السوداوية كلهَا وخاصة الوسواس السوداوي وصلابة الطحال والدوالي تشفى من النقرس ووجع المفاصل وَعلل الكلى والربو والجرب والحكة والبثور الْخَارِجَة فِي ظَاهر الْبدن والخراجات قد تمنع كثيرا من حُدُوث الْأَمْرَاض الحادة وورم المقعدة من ورم الأحشاء ووجع الورك من وجع الكلى ووجع الْأَرْحَام.
يستقصى هَذَا هَهُنَا وَيرد إِلَى موَاضعه أَيْضا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَوجه اسْتِقْصَائِهِ أَن تنظر فِي عِلّة عِلّة مَا يمْنَع مِنْهَا وَمَا يحدثها وَإِلَى مَا تنْتَقل وَمَا حميد مَا تنْتَقل إِلَيْهِ وذميمه إِن شَاءَ الله. ألف ي الأولى من الأهوية والبلدان قَالَ: الَّذين طبائعهم أبدا لينَة لَا تعرض لَهُم ذَات)
الْجنب وَلَا ذَات الرئة وَلَا حمى محرقة وَلَا شَيْء من الْأَمْرَاض الحادة لِأَن فضولهم تستفرغ دَائِما فِي كل يَوْم.
قَالَ: ويبس الطبيعة يكون سَببا لهَذِهِ كلهَا الْيَهُودِيّ: قَالَ أفلاطن: إِن السبل فِي الْعين يتوارث فِي النَّسْل. لي قد رَأينَا نَحن ذَلِك كثيرا.
الطَّبَرِيّ قَالَ: البرص والصرع يتوارثان.
من كتاب الْحَرَّانِي قَالَ: البرص يعدي.
الطَّبَرِيّ على مَا للهند: إِن البواسير تتوارث. الْمقَالة الأولى من مسَائِل أفيذيميا: حمى الغب وَحمى الرّبع سليمتان والمريطاوس خطير وَكَذَلِكَ البلغمية خطيرة والسرسام الْحَار والبارد خطيران وهما قرانيطس وليثرغس والورم الصلب فِي الكبد خطير. قَالَ فَإِن كَانَ الْمَرِيض يحسن الحمية والطبيب يحسن التَّدْبِير وَالْمَرَض يزْدَاد وَلَا ينقص فَإِنَّهُ مرض رَدِيء صَعب وبالضد وَإِن كَانَ الطَّبِيب يُخطئ وَالْمَرِيض يتساهل وَالْعلَّة لَا تزيد فَإِنَّهَا سهلة.
الثَّانِيَة من الأخلاط: علل الصَّدْر وَالْحلق تشارك أَعْضَاء التناسل فَإِن السعال يسكن كثيرا الأورام الَّتِي تحدث فِي المثانة وَالرحم وَيكون عَن اختناق الرَّحِم ذَات الرئة والخوانيق لِأَن بَينهمَا يحول فِيهِ من آخر السَّابِعَة من الْفُصُول: إِن مرض كَذَا إِذا انْتقل إِلَى مرض كَذَا.
قسطا: الجرب والسل يعديان والجذام يعدي لِأَن الْهَوَاء الْمُحِيط بهم يتنشفه غَيرهم والرمد يعدي بالوهم النَّفْسِيّ. لي لذَلِك لَا يعدى إِلَّا من أدمن النّظر إِلَيْهِ النقرس والسل يتوارثان ألف ي وَكَذَلِكَ الجذام والسل.
جالينوس فِي كتاب الحميات: حميات الموتان تعدِي وَكَذَا الجرب والرمد والسل والصلع والقرع اللَّذَان لم يحدثا عَن سَبَب باد يتوارث وَكَذَا ضعف الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة.
الطَّبَرِيّ: مِمَّا لَا يبرأ: السرطان والنقرس وَمِمَّا يتوراث: السل والصرع والجذام والجدري يعدي.)
(7/417)

(فِي العلاجات الْعَامَّة) (وقوانين عامية وجمل لَا تلِيق بمعان تفرد بِهِ والاستدلالات العامية) جالينوس فِي آخر السَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أَشد حرارة إِذا أَصَابَهَا مرض من برد احْتَاجَت إِلَى الإسخان ويداوم إسخانها زَمَانا طَويلا وَكَذَلِكَ فَافْهَم فِي سَائِر الكيفيات وَذَلِكَ أَنه يجب أَن يكون رُجُوع الْأَعْضَاء إِلَى حَالهَا الطبيعية فِي مُدَّة وَذَلِكَ أَنه قد خرجت من حَالهَا الطبيعية خُرُوجًا كثيرا وَأما إِذا كَانَ عُضْو حَار وأصابه مرض حَار فَإِنَّهُ قد يحْتَاج إِلَى تبريد يسير وَكَذَلِكَ سَائِر الكيفيات لذَلِك صَار الْمَرَض الَّذِي يلائم طبيعة الْمَرِيض أقل خطراً.
3 - (الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة)
لَا يجب أَن تستفرغ فضولها جدا بل احفظ مَعَ ذَلِك قوتها ولتحفظ قُوَّة الْعُضْو بِمِقْدَار الْحَاجة إِلَيْهِ فِي بَقَاء الْحَيَاة وَأعظم الْأَعْضَاء فِي ذَلِك الْقلب والمرضى إِلَى فعله أَشد اضطراراً مِنْهُم إِلَى غَيره فَأَما الدِّمَاغ فَلَيْسَ يحْتَاج إِلَيْهِ المرضى كحاجتهم إِلَى الْقلب فحاجتهم إِلَى الْقلب أوكد لِأَنَّهُ يكفيهم أَن يتنفسوا فَقَط وَأما فعل الكبد فلابد للأعضاء مِنْهَا ضَرُورَة والمعدة تستفرغ بالقيء والإسهال والأمعاء بالإسهال وَحده وَكَذَلِكَ الْجَانِب المقعر من الكبد فَأَما الكلى والمثانة والجانب المحدب من الكبد فبالبول إِن لم يكن الْخَلْط ألف ي الْمُجْتَمع فِيهَا خلطاً كثيرا جدا فَإِن كَانَ كثيرا فبالأدوية المسهلة.
قَالَ: وَمَا كَانَ الدَّوَاء يلقاه فَلْيَكُن بِمِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَمَا كَانَ لَا يلقاه لَكِن يحْتَاج أَن يمر ويغوص مَسَافَة حَتَّى يبلغ إِلَيْهِ فيزاد فِي قوته بِحَسب ذَلِك وَلَا تقدم على مَا كَانَ من الْأَعْضَاء كثير الْحس بالأدوية القوية بَغْتَة وَلَا فِي دفْعَة وَاحِدَة لَكِن يقوى فِي مُدَّة طَوِيلَة وبالضد.
قَالَ: إِذا كَانَ مَا يدل عَلَيْهِ الْمَرَض لَا يضر بِالْقُوَّةِ فَهُوَ مُخْتَار فَلَا تُؤخر وَإِذا كَانَ مَا يدل عَلَيْهِ الْمَرَض يضاد مَا تدل عَلَيْهِ الْقُوَّة فتوقف فَإِنَّهُ مرّة يَنْبَغِي أَن يفعل مَا يدل عَلَيْهِ الْمَرَض قَلِيلا قَلِيلا وَمرَّة يدل على أَنه يجب أَن يفعل الْبَتَّةَ.
مِثَال فِي ذَلِك: إِنَّه إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة وَالْمَرِيض يحْتَاج إِلَى استفراغ فَيجب أَن لَا تتَوَقَّف وَإِن كَانَت الْقُوَّة غير قَوِيَّة إِلَّا أَنَّهَا لَيست سَاقِطَة فَيجب أَن تستفرغ قَلِيلا قَلِيلا وَإِن كَانَت سَاقِطَة فَإِنَّهُ لَا يجب أَن يستفرغ بل قو العليل وينعش حَتَّى يقوى ثمَّ يعالج.)
(7/418)

قَالَ: لَا تغفل أَمر الْهَوَاء فِي كل مرض وَهل هُوَ مضاد لما يحْتَاج إِلَيْهِ أَو مُوَافق فَإِنَّهُ إِن كَانَ مُوَافقا فَهُوَ أَحْمد الْأَسْبَاب النافعة وَإِن كَانَ مضاداً فَلَا تدع أَن تقلبه فِي الْموضع الَّذِي فِيهِ العليل الثَّانِيَة عشرَة قَالَ إِذا حدثت مَعَ الْأَمْرَاض أَعْرَاض فَإِنَّهَا إِن كَانَت قَوِيَّة جدا تنهك الْقُوَّة فَأقبل عَلَيْهَا ودع الْمَرَض وَإِن كَانَت ضَعِيفَة لَا تحل الْقُوَّة فَعَلَيْك بعلاج الْمَرَض نَفسه ودع الْعرض فَإِن قطع الْمَرَض هُوَ الْعرض.
مِثَال فِي ذَلِك: إِن حدث فِي قُرُوح الأمعاء الَّتِي مَعَ عفونة لذع فَإِن كَانَ مفرطاً جدا احتجت أَن تحقنه بشحم الْبَقر والقيروطي وَنَحْوهمَا وَهَذِه لَا تَنْفَع القرحة بل تسكن ألف ي اللذع وتريح الْقُوَّة مُدَّة لِئَلَّا تنْحَل وَإِن كَانَ هَذَا اللذع قَلِيلا فَلَا يجب أَن تقصد لَهُ بل يحقن بالأشياء القالعة للعفونة وَإِن كَانَت قَوِيَّة فِي اللذع وَليكن الْحَد فِي احْتِمَال الوجع الَّذِي هُوَ الْعَارِض قدر مَا لَا يحل الْقُوَّة وَإِن خيف أَن تنْحَل الْقُوَّة فاقصد لَهُ ودع علاج الْمَرَض ثمَّ عد إِلَيْهِ. وَقَالَ فِي الْمقَالة الأولى من جَوَامِع الْأَعْضَاء الألمة: إِذا أَنْت شَككت فِي وجع هَل هُوَ من الْحَرَارَة أَو من الْبُرُودَة فدواه بأَشْيَاء تبرد أَو تسخن تبريداً وتسخيناً قَلِيلا فَإِن رَأَيْتهَا قد نفع وَاحِد مِنْهَا فقد أصبت الْغَرَض فزد فِي التبريد إِن كَانَ الْمُوَافق أَو الإسخان إِن كَانَ كَذَلِك وَإِن أَنْت أَخْطَأت فَلم تخطئ إِلَّا قَلِيلا إِذا كَانَت الْكَيْفِيَّة الَّتِي قست بهَا يسيرَة وَتعلم من الضَّرَر الْعلَّة أَيْضا فداو بالضد وَلَا تقدم فِي هَذِه التجربة على القوى الْكَيْفِيَّة فَإنَّك تخطئ خطأ رُبمَا لم تقدر على إِصْلَاحه.
الثَّانِيَة من الْفُصُول: مَتى اندفعت إِلَى بعض الْأَعْضَاء فضلَة كالخوانيق والخراجات والبثور فَانْظُر إِن كَانَ مَا يبرز من الْبدن مرارياً فَاعْلَم أَن الدَّم كُله رَدِيء وَفِي الْبدن أخلاط ردية وَإِن كَانَ مَا يبرز من الْبدن كَالَّذي يبرز من الأصحاء فَاعْلَم أَن جَمِيع مَا كَانَ فِي الدَّم من الرداءة هُوَ مَا قد دَفعه فَتقدم فِي هَذِه الْحَال على تغذية الْبدن بِثِقَة. لي أما الْحَال الأولى فَإِنَّهُ يحْتَاج فِيهِ إِلَى استفراغ لينقي الدَّم مِمَّا فِيهِ فَأَما فِي هَذِه الْحَال فَلِأَن الدَّم جيد نقي فَهُوَ يحْتَاج إِلَى تَقْوِيَة الْقُوَّة. لي إِذا أردْت أَن تكون أبقراطياً صَحِيحا فَعَلَيْك بِحِفْظ الْقُوَّة جهدك فَإِن أبقراط يصرف أَكثر عنايته فِي الْأَمْرَاض ألف ي إِلَى حفظ الْقُوَّة لِأَن الْقُوَّة إِذا ضعفت لم يغن العلاج شَيْئا وَكَانَ كلما يرد على الْبدن يحِيل وَلَا يَسْتَحِيل اسْتِعْمَال الْكثير بَغْتَة مِمَّا يمْلَأ الْبدن أَو يستفرغه أَو)
يسخنه أَو يبرده أَو يحركه بِنَوْع مَا من الْحَرَكَة أَي نوع كَانَ خطر لِأَن طبيعة الْبدن
(7/419)

تقوم باعتدال وكل مفرط مَا كَانَ مقاوماً للطبيعة إِن أَنْت فعلت جَمِيع مَا يجب وَلم تَرَ يكون مَا تُرِيدُ فَلَا تنْتَقل عَمَّا أَنْت عَلَيْهِ مادامت الْأُمُور الَّتِي دعتك إِلَى مَا عملت قَائِمَة.
قَالَ جالينوس: إِذا كَانَ طَرِيق العلاج على الصَّوَاب فَإِنَّهُ يُمكن أَن لَا يظْهر نَفعه لقُوَّة الْعلَّة فَلَا تنْتَقل عَنهُ مادام السَّبَب الَّذِي أوجب ذَلِك التَّقْدِير قَائِما وصابره فَإِنَّهُ سَيظْهر أَثَره بعد.
السَّابِعَة من الْفُصُول: الْغذَاء زَائِد فِي قُوَّة الصَّحِيح وَفِي مرض الْمَرِيض إِذا اعتل العليل لم ينهضم غذاؤه إِلَى دم جيد لَكِن إِلَى دم رَدِيء بِحَسب غَلَبَة الْخَلْط الْفَاعِل للمرض فَيصير مَادَّة لَهُ.
الْمقَالة الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان: قَالَ الْعُضْو الَّذِي تكْثر فِيهِ الْأَمْرَاض حَتَّى يكون أبدا فِي الْبدن عليلاً أَو فِي أَكثر الْحَالَات فَإِنَّهُ أَضْعَف أَعْضَاء الْبدن بالطبع كالقدمين من المنقرسين من أَصْحَاب وجع المفاصل وَالرَّأْس من أَصْحَاب الصداع وَالْعين من الَّذين تدوم بهم أوجاع الْعين وَنَحْو ذَلِك.
انْتِقَال الْموَاد والفضول المنصبة من الْأَعْضَاء الخطيرة إِلَى الخسيسة جيد وبالضد فَإنَّا رَأينَا كثيرا مِمَّن انْتَقَلت الْمَادَّة فِيهِ فِي تحلل النقرس من قدمه أَو بعض مفاصله إِلَى عُضْو شرِيف فَمَاتَ وَإِنَّمَا يُمكن هَؤُلَاءِ أَن يبرؤا بِأَن يجتذب ذَلِك الْخَلْط ثَانِيَة إِلَى الْعُضْو أَسْفَل مِنْهُ.
من كتاب الحقن وَهُوَ ينْسب إِلَى جالينوس وَهُوَ فِيمَا أَحسب ألف ي لروفس: إِن اليونانيين إِذا أشكلت عَلَيْهِم عِلّة خلوا بَين الطبيعة وَبَينهَا لِأَن الطبيعة كَافِيَة فِي إنقاء الْأَمْرَاض مَا استطاعت. لي يرَوْنَ أَن التَّخْلِيَة بَين الطبيعة وَبَين الْعلَّة أفضل من الْإِقْدَام بعلاج على غير معرفَة وَذَلِكَ أَن الطبيعة لَا تعْمل شَيْئا ضاراً والعلاج على غير معرفَة لَا يُؤمن أَن يكون معينا على الطبيعة والطبيعة تبرئ الْعلَّة وتدفعها إِلَى أَن تضعف عَنْهَا وَلَا تطيقها فَأَما إِن تعْمل شَيْئا رديئاً أَعنِي يكون عوناً عَلَيْهَا فَلَا فَلذَلِك إِن أمكن عِنْد الْعِلَل المشتبهة العلاج أَن تقوى الطبيعة بغذاء مُوَافق فَقَط بعد أَن لَا يكون فِيمَا تروم أَن تقرب مِنْهَا شَيْئا مشكوكاً فِي أَمر الْعلَّة يَضرهَا اقْتصر على ذَلِك لخفاء الطبيعة وَالْعلَّة.
من رسم الطِّبّ بالتجربة قَالَ: وَمَتى عالجنا بِشَيْء مَا مُدَّة طَوِيلَة فَلم ينجح فَيجب أَن تنْتَقل)
إِلَى ضِدّه وَهَذَا بَاب وركن استخرجناه بالتجربة.
الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ: مَتى عالجنا إنْسَانا بأَشْيَاء تعدل المزاج فهاج بِهِ الوجع وازداد فاستفرغه على الْمَكَان فَإِن ذَلِك دَلِيل على أَن الْبدن ممتلئ من ذَلِك الْخَلْط الرَّدِيء الْعسر الاستحالة الْكثير الْمِقْدَار لذَلِك صَار مَا عالجته مَادَّة لَهُ افْعَل ذَلِك فِي الحقن والأدوية الَّتِي من فَوق.
الثَّانِيَة من أفيذيميا: يجب لمن يَعْنِي بحدوث النضج. حَيْثُ يحْتَاج أَن يُغيرُوا
(7/420)

بالاستفراغ حَيْثُ يحْتَاج أَن يُغير وَيدْفَع الْمَادَّة من الْعُضْو الْأَشْرَف إِلَى الأخس إِذا لم يُمكن إِخْرَاجه عَن الْبدن يجب أَن تَنْفَع الْمَرِيض فَإِن كَانَ ولابد فَلَا تضره.
قَالَ جالينوس: أَنا لَا أقدم على علاج الْبَتَّةَ فِيهِ شُبْهَة حَتَّى أصنع كم مِقْدَار ضَرَره إِن لم ينفع أَو هَل يضر وَلَو قَلِيلا ثمَّ كنت بِحَسب ذَلِك أعمل ألف ي فَإِن شَككت وَخفت من علاجي أَنه لم يَقع بالموافقة وجني جِنَايَة عَظِيمَة لم أستعمله وَلَو رَجَوْت بِهِ النَّفْع وَإِن كَانَ عِنْدِي أَنه لَا ضَرَر فِيهِ الْبَتَّةَ أَو لَيْسَ فِيهِ كَبِير مضرَّة وَأَنه يلْحق عَالَجت بِهِ وَيجب أَن يكون الطَّبِيب مَعَ الْمَرِيض على الْمَرَض كَذَلِك فَلْيَكُن الْمَرِيض مَعَ الطَّبِيب حَتَّى لَا يكون الطَّبِيب يُطلق مَا يُؤْذِي وَلَا الْمَرِيض يَعْصِي الطَّبِيب فِيمَا يَأْمُرهُ.
الرَّابِعَة من الثَّانِيَة من أفيذيميا قَالَ: الْمَرَض المشاكل للمزاج أسلم وأسهل برءاً.
مِثَال: الغب فِي المزاج المراري والمحرقة من طَرِيق أَن حُدُوث هذَيْن فِي هَذَا أسهل برءاً يهيج بِهِ مرَارًا فَلذَلِك لَا يكون عَظِيما وَأما فِي البلغم فَلَا يهيج بِهِ إِلَّا من أَمر صَعب غَالب. لي: هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي هَذَا الْبَاب فَقَط وَأما فِي طَرِيق المضادة فالمزاج المضاد فَأنْظر فِيهِ وأشرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَالَ جالينوس فِي هَذَا الْموضع: إِن صَاحب المزاج الْحَار أسْرع برءاً من صَاحب المزاج الْبَارِد الرطب لِأَنَّهُ لرطوبته قد يشفى من غير أَن يكون قَوِيا وبحرارته يضاد مَرضه فَيبرأ الْبَتَّةَ سَرِيعا وَأما صَاحب المزاج الْحَار الْيَابِس فَإِنَّهُ لَا يشفى إِلَّا من أَمر صَعب وَأما صَاحب المزاج الْبَارِد لي: وَمن هَهُنَا قد بَان مِمَّا ذكرنَا وَتمّ كل مَا احْتِيجَ إِلَيْهِ من الشَّرْح البليغ للمتعلم.
الثَّانِيَة من الثَّانِيَة من أفيذيميا قَالَ: أبقراط ينظر إِلَى الْبَوْل فِي جَمِيع الْعِلَل وَإِن لم يكن من علل الكبد أَعنِي فِي علل الأمعاء والمعدة وَالْقلب والعصب والدماغ فَإِن كَانَ حسنا لم تَأْخُذ مِنْهُ)
كَبِير دلَالَة على الْخَلَاص وَإِن كَانَ ردياً كَانَ عَظِيم الدّلَالَة ألف ي على الْهَلَاك لِأَنَّهُ لَا يكون قد تضاعفت عِلّة على عِلّة.
الْخَامِسَة من السَّادِسَة: أَصْحَاب الْأَمْرَاض المزمنة يجب أَن يَنْتَقِلُوا من الأَرْض الَّتِي هم بهَا وأجوده أَن يَنْتَقِلُوا إِلَى هَوَاء مضاد لمزاج مرضهم. لي هَذَا علاج قوي وَذَلِكَ أَن الْهَوَاء دَائِم اللِّقَاء فَيكون لَهَا كَأَنَّهُ علاج دَائِم كل وَقت.
الطَّبَرِيّ: إِن كره العليل علاجاً مَا كَرَاهِيَة شَدِيدَة فَلَا تجبره عَلَيْهِ وَلَو كَانَ بليغ النَّفْع فَإِن الطبيعة لَا تقبله وَلَا تنْتَفع بِهِ.
روفس فِي كِتَابه فِي المالنخوليا: إِذا عَالَجت مَرضا طَويلا مزمناً فأغب العلاج حينا
(7/421)

وعد فِيهِ حَتَّى لَا توهن الطبيعة فَإِن الْأَعْضَاء تألفه فَإِنِّي رَأَيْت أَقْوَامًا بهم مالنخوليا عولجوا بأكباب فَلم ينتفعوا وَلما ترك علاجهم برؤا بعد.
ابْن ماسويه فِي كِتَابه فِي علل الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة: كل شَيْء يعالج بِهِ الْبدن فَأَما أَن يخرج عَنهُ شَيْئا بِمَنْزِلَة المسهل وَإِمَّا أَن يحبس فِيهِ شَيْئا بِمَنْزِلَة السفرجل وَإِمَّا أَن يزِيد فِيهِ شَيْئا بِمَنْزِلَة الْخبز وَإِمَّا أَن يُغير المزاج بِمَنْزِلَة المَاء الْبَارِد فِي الْحمى.
لَا تدم على دَوَاء مُدَّة طَوِيلَة لِأَن الطبيعة تستخف بِهِ. لي فَإِن لن تقدر فِيمَا تعالج بِهِ من هَذَا شَيْئا فَلَا معنى لَهُ إِلَّا أَن يدعى أَن فِيهِ خَاصَّة.
أفيذيميا الْمقَالة الأولى من مسَائِله: إِذا كَانَ الْمَرِيض يحسن الحمية والطبيب يحسن التَّدْبِير وَالْمَرَض يزْدَاد فَإِنَّهَا عِلّة سوء وبالضد.
الْمقَالة الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان قَالَ: 3 (لأمراض الْحَادِثَة عَن الشِّبَع) 3 (شفاؤها الْجُوع وَالَّتِي من التَّعَب بالراحة وَكَذَلِكَ فِي الأضداد.) أغلوقن فِي الأولى قَالَ: يجب أَن تدخل على كل كَيْفيَّة فَتَجَاوز الْحَد الطبيعي ضدها ألف ي فَإِن ذَلِك أصلح كثيرا فِيهَا من الاستفراغ. لي قد عظم جالينوس فِي هَذَا الْموضع أَمر تَبْدِيل المزاج وَإِنَّمَا فعل ذَلِك على طَرِيق الْمُبَالغَة فِي الْكَلَام وَذَلِكَ بَين من كَلَامه هُنَاكَ وعَلى الْحَقِيقَة فَلَيْسَ تَبْدِيل المزاج بصغير الْقدر فِي العلاج بل كَأَنَّهُ الْبَاب الْأَعْظَم مِنْهُ وَذَلِكَ أَن جَمِيع أَبْوَاب العلاج صنفان: الاستفراغ وتبديل المزاج يحْتَاج إِلَيْهِ أَكثر وأعم وألزم فِي مَوَاضِع أَكثر من الاستفراغ وَالْحَد الْحَقِيقِيّ فِيهِ مَا كَانَ تهَيَّأ فِيهِ أَن تحيله الْأَدْوِيَة فَلَا يحْتَاج إِلَى استفراغ فَأَما مَا لم يكن فِيهِ ذَلِك فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى الاستفراغ أَولا حَتَّى يقل مِقْدَاره ثمَّ إِلَى تَبْدِيل المزاج وَفِي الْأَحْوَال الَّتِي لَا مَادَّة مَعهَا فَلَا تحْتَاج إِلَى تَبْدِيل المزاج فَقَط. 3 (مُشَاركَة الْأَعْضَاء بَعْضهَا بَعْضًا) الأولى من الثَّانِيَة من أفيذيميا قَالَ: مُشَاركَة الْأَعْضَاء بَعْضهَا بَعْضًا لبَعض الْعِلَل على ثَلَاثَة أضْرب: إِمَّا للمجاورة وَإِمَّا للإتفاق فِي الْفِعْل وَإِمَّا للاتفاق فِي الْجِنْس أما الِاتِّفَاق فِي الْجِنْس فَلَمَّا شَارك الْعُضْو العصبي للعضو وَالَّذِي تغلب عَلَيْهِ الشرايين وَالْعُرُوق الَّذِي تغلب عَلَيْهِ الشرايين وَالْعُرُوق وَأما اتِّفَاق الْفِعْل فمشاركة الثديين لأعضاء التوليد. لي يحرر هَذَا ويستقصى عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله.
من مسَائِل الْفُصُول: إِذا كَانَت فِي الْعُرُوق أخلاط ردية مرارية وَالْبدن بِحَال نُقْصَان فَلَا تسْتَعْمل الاستفراغ لَكِن التغذية الْكَثِيرَة لتعم الْخَلْط الردي.
الْخَامِسَة من تَدْبِير الأصحاء: وَلَا تدمن على الْبدن بعلاج دَوَاء وَاحِد فَإِن الطبيعة تألفه فتستخف بِهِ وَيصير كالحال فِي الْغذَاء.
(7/422)

السَّادِسَة: إِذا سقيت دَوَاء فَلَا تأخذن بعده شَيْئا يُغير الدَّوَاء من طَعَام وَغَيره لَكِن خمل الدَّوَاء فِي الْوَقْت ليعْمَل عمله ويتفشى فِي الْبدن ثمَّ اعْمَلْ مَا شِئْت. ألف ي من فُصُول أفيذيميا: الْأَمْرَاض الَّتِي لَا تحدث إِلَّا فِي كل ندرة يعسر انقضاؤها.
مسَائِل الثَّانِيَة من السَّادِسَة قَالَ: تَبْدِيل الأخلاط ضَرْبَان: إِمَّا بِالزِّيَادَةِ فِيهَا وَإِمَّا بِالنُّقْصَانِ)
مِنْهَا فَاسْتعْمل الأول عِنْدَمَا يكون حَال الْبدن حَال امتلاء وَزِيَادَة.
لِجَالِينُوسَ فِي صبي يصرع قَالَ: أعْطه مَا يَشْتَهِي قَلِيلا وَإِن كَانَ ضاراً لِأَنَّك إِن حَملته على الحمية المفرطة لم يُؤمن لإفراط الشَّهْوَة أَن يَأْكُل سرا فيستكثر وَإِذا كَانَ أكله عَلَانيَة بِقدر مَا تسكن شَهْوَته لم يحرص على ذَلِك كل الْحِرْص.
أبقراط فِي الطِّبّ الْقَدِيم قَالَ: الْأَمْرَاض الكائنة من سوء مزاج بِلَا مَادَّة سريعة الْقبُول للبرء وَأما الكائنة من الْموَاد فَإِنَّهَا لَا تَبرأ دون أَن تستفرغ تِلْكَ الْموَاد وتنضج.
الرَّابِعَة عشرَة من النبض قَالَ فِي صدق الطَّبِيب وإيضاح مَا يحد: وَالثَّانِي بِلُزُوم الطَّبِيب لعليل حَتَّى لَا يُفَارِقهُ الْبَتَّةَ وَهُوَ أفضل أَبْوَاب التعرف.
حِيلَة الْبُرْء قَالَ جالينوس: إِن قَول الْأَطِبَّاء: يجب أَن يبْدَأ من العلاج بأخفه فَإِن لم ينْتَفع ارتقيت إِلَى مَا هُوَ أقوى إِنَّمَا هُوَ قَول صَحِيح فِي الْعِلَل الَّتِي لَيْسَ صَاحبهَا مِنْهَا على خطر وَأما الْعِلَل الخطرة فَذَلِك مُنكر كَقَوْل أبقراط فِي الْفُصُول: أبلغ المداواة فِي الْأَمْرَاض الَّتِي فِي الْغَايَة القصوى من الِاسْتِقْصَاء إِذا كَانَ الْفضل يتحلب من عُضْو فعالج الْعُضْو الَّذِي يتحلب مِنْهُ وَاقْتصر بِالَّذِي يتحلب إِلَيْهِ على التقوية فَقَط وَمنع التحلب يكون من جِهَتَيْنِ: أَحدهمَا إِن جَمِيع الْموَاد الَّتِي تتحلب قد يمْنَعهَا الْأَشْيَاء القابضة وَالْآخر برد ذَلِك الْعُضْو إِلَى مزاجه الطبيعي وَانْظُر بعد ذَلِك فِي جملَة الْبدن وَفِي عُضْو عُضْو مِنْهُ هَل فِيهِ امتلاء وَفِي الْأَسْبَاب الْمُتَقَدّمَة ألف ي هَل انْقَطع شَيْء كَانَ يسيل فَإِنِّي رَأَيْت خلقا كثيرا كَانَ يصيبهم زكام فَانْقَطع الزُّكَام وَمَال الْفضل إِلَى الرئة وَالْعين والمعدة فَإِن كَانَت الفضلة مَالَتْ من أَعْضَاء خسيسة إِلَى أَعْضَاء نفيسة فَردهَا بِالْعَكْسِ واقطع السَّبَب الْفَاعِل للسيلان على مَا قد تبين فِي حفظ الصِّحَّة.
إِذا تضادت الاستدلالات فَانْظُر إِلَى أقواها قُوَّة واعمل بحسبها لَا إِلَى أَكثر عددا وَلَا تغفل أَمر هَذَا أَيْضا إِن أمكن فَإِن لم يُمكن مَعَ الأول فَلَا تلْتَفت إِلَيْهِ.
وَمن القوانين العامية أَن يكون إِذا بَدَأَ فضل يمِيل إِلَى عُضْو فاستفرغ مِنْهُ شَيْئا لِأَن ذَلِك يجر إِلَيْهِ وَأَن تقويه وَأَن تسْتَعْمل فِي آخر الْعِلَل المحللة المجففة فَإِن هَذَا يستقصي الْبَقِيَّة الَّتِي تبقى من تِلْكَ الْمَادَّة ويفنيها. الْمقَالة الأولى من الْأَعْضَاء الألمة: الدَّلِيل على مرض الْعُضْو لبثه بِحَالهِ وَالدَّلِيل على)
مشاركته تزيد علته مَعَ عِلّة غَيره وتنقصه بتنقصه.
(7/423)

الْيَهُودِيّ: اجْعَل الفصد والإسهال فِي الْمُبْتَدَأ والمنتهى وَفِي الصعُود اقْتصر على التّرْك للطبيعة إِن طبيعة الْإِنْسَان لأبقراط وَشرح جالينوس: إِذا كَانَت الفضلات تَجِيء وترسب إِلَى عُضْو قوي فالعلة قَوِيَّة خطيرة.
مِثَال ذَلِك: من انْتقل فضل وجع المفاصل فِيهِ إِلَى كبده أَو قلبه فَإِن هَؤُلَاءِ لَا يتخلصون الْبَتَّةَ إِلَّا بِأَن يمال الْفضل إِلَى مَوْضِعه ويستفرغ بِقُوَّة وَالْبدن كُله.
الْفُصُول إِذا كَانَ الْمَرِيض قَلِيل الْغذَاء أَو لَا يتغذى فَلَا تسْتَعْمل فِيهِ فصداً وَلَا إسهالاً وَلَا شَيْئا بِالْجُمْلَةِ مِمَّا يُحَرك الْبدن حَرَكَة قَوِيَّة ويغير تغييراً شَدِيدا وَذَلِكَ أَن الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء كَاف فِي إِسْقَاط الْقُوَّة ألف ي فَإِن أَعَانَهُ استفراغ أَو تَغْيِير عَظِيم عظم ضَرَره اطلب الْأَمْرَاض المهولة السليمة واهرب من الَّتِي لَا هول فِي ظَاهرهَا وباطنها خطير وَلَا تتعرض للمهلكة.
سرابيون: غير الْأَدْوِيَة على الدَّاء المزمن لِأَن الطبيعة إِذا ألفت شَيْئا قل نَفعه لَهَا وَلِأَن الْأَدْوِيَة تخْتَلف بالدقيق فَيكون بَعْضهَا أوفق من بعض.
الرَّابِعَة من الْفُصُول: حَيْثُ كَانَ الْعرق فهناك الْمَرَض وَحَيْثُ كَانَ الْعُضْو حاراً أَو بَارِدًا بِأَكْثَرَ مِمَّا يجب فهناك الْعلَّة. لي الِاسْتِدْلَال على علل الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة إِمَّا من نفس تَغْيِير جوهرها كَمَا يسْتَدلّ بالطبقة الثخينة الغليظة على أَن القرحة فِي المعي الْأَسْفَل وَإِمَّا بالموضع كَمَا يسْتَدلّ بالأيمن على الكبد وَإِمَّا بالفضول كالشحم الْخَارِج الْكثير يدل على أَنه من الْغِلَاظ وَإِمَّا بِضَرَر الْفِعْل كنقصان الذِّهْن عَن عِلّة الدِّمَاغ وَإِمَّا بِمَا يظْهر عَلَيْهَا من التَّغْيِير كاللون واللمس وَنَحْوه.
(7/424)

(فِي محنة الطَّبِيب وتعنيته) من محنة الطَّبِيب قَالَ: الْأَعْمَال الَّتِي يمْتَحن بهَا الطَّبِيب: مَتى رَأَيْت الطَّبِيب يُبرئ بالأدوية الأدواء الَّتِي تعالج بعلاج الْحَدِيد مثل الخراجات والدبيلات واللوزتين والخنازير واللهاة الغليظة والسلع والغدد والمواضع الَّتِي تعفن من الْبدن وَالْعِظَام الَّتِي تتعرى من اللَّحْم فَمَتَى كَانَ الطَّبِيب يُبرئ جَمِيع هَذِه وَلَا يحْتَاج فِي شَيْء مِنْهَا إِلَى البط وَالْقطع إِلَّا أَن تَدعُوهُ إِلَى ذَلِك ضَرُورَة شَدِيدَة فاحمد مَعْرفَته وَاحْمَدْ أَيْضا من يعالج بالأدوية الظفرة والجرب والبردة وَالْمَاء والنواصير وَالشعر وَزِيَادَة لحم الآماق ونقصانه وَاحْمَدْ من يحل الْمدَّة ويسكن البثر فِي الْعين حَتَّى يرجع من يُبرئ دَاء الْفِيل ويفتت ألف ي الْحِجَارَة الَّتِي فِي المفاصل وَيمْنَع تولدها وَمن يُبرئ الوجع الصلب الجاسي فِي المفاصل والأحشاء والعضل وانعقال المفاصل والقروح السرطانية والوسواس والنواصير والقروح الردية والنقرس وعرق النسا والصرع والفالج والاسترخاء والصداع الْمُسَمّى بالبيضة والشقيقة والسدر والمدة المحتبسة فِي فضاء الصَّدْر والربو وَنَفث الدَّم عَن الرئة وزلق الأمعاء وقروحها والدبيلات والأورام الكائنة فِي الأحشاء فَإِن الطَّبِيب الحاذق يقدر على أَن يعالج وَيُبرئ جَمِيع هَذِه بالأدوية وَالتَّدْبِير.
قَالَ: والطبيب الحاذق يقدر على أَن يُبرئ بدواء وَاحِد عللاً كَثِيرَة فَإِنَّهُ يُمكنهُ أَن يُبرئ بالمرداسنج القروح وَأَن ينْبت بِهِ اللَّحْم وَأَن يدمل بِهِ بِأَن يخلط شَيْئا يعد شَيْء فِي حَال بعد حَال ويمكنه إِذا لم يجد أدوية فِي الْقرى والدساكر أَن يسْتَبْدل مِنْهَا أَشْيَاء هينة مَوْجُودَة فَيَنْبَغِي أَن يحمد إِذا برِئ على يَدَيْهِ أمراض ردية.
الرَّابِعَة من السَّادِسَة من أبيذيميا: قَالَ: يَنْبَغِي أَن يكون الطَّبِيب لطيفاً فِي بدنه نظيفاً فِي وَجهه وشعره وَسَائِر أَعْضَائِهِ وَتَكون ثِيَابه نظيفة. قَالَ الْيَهُودِيّ: يَنْبَغِي أَن يكون الطَّبِيب باشا طلقاً حسن الْمنطق وَلَا يكون عبوساً وَلَا عجولاً متهوراً وَلَا شَرها إِلَى المَال وَيكون لَهُ لِسَان وهيئة حَسَنَة فِي خلقه ورتبته وَيكون كهلاً فِي السن ورحمياً بالمريض متحنناً عَلَيْهِ حَافِظًا لسر يطلع عَلَيْهِ وَإِن فصد إنْسَانا أَو سقَاهُ دَوَاء حَضَره.
الْمقَالة الأولى من أَيَّام البحران فِي آخرهَا قَالَ: من قَرَأَ كتب أبقراط وَلم يخْدم أفضل مِمَّن خدم وَلم يقْرَأ كتب أبقراط قَالَ: إِنَّه لما ولي علاج الْمُقَاتلَة وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة لَام مَوْلَاهُ على)
ذَلِك الْملك فَقَالَ مَوْلَاهُ: رَأَيْت مَا أفناه هَذَا الشَّاب من عمره فِي
(7/425)

الإكباب على صناعته أَكثر مِمَّا أفناه أُولَئِكَ الْمَشَايِخ وَإنَّهُ لما عالجهم برِئ على ألف ي يَدَيْهِ من لم يبرأ على يَدي وَقَالَ فِي الرَّابِعَة من السَّادِسَة: يجب أَن لَا يكون الطَّبِيب فظاً غليظاً حَتَّى يبغضه الْمَرِيض وَلَا يكون ملقى خدوماً حَتَّى يتهاون بِهِ لَكِن تكون لَهُ من الْجَلالَة فِي عين الْمَرِيض مَا لَا يعصيه ويساعده فِي بعض الْأَحْوَال طلبا لمساعدته والتقرب من قلبه حَتَّى يصير بَين الْحَالين واستعن بِهَذِهِ الْمقَالة فَإِن فِيهَا أَشْيَاء يجب أَن يستعان بهَا.
من محنة الْأَطِبَّاء قَالَ: قد يكون الطَّبِيب يتَعَلَّم هَذِه الصِّنَاعَة وَلم يرتض فِيهَا على مَا يجب أَعنِي يتَعَاهَد خدمَة المرضى فيقصر عَمَّا يبلغهُ المرتاض فَأَما من لم يستعملها أَعنِي من الْكتب فَلَيْسَ يُمكن أَن يتعرف ذَلِك فِي المرضى وَأما من قَرَأَ فخليق أَن يُصِيب الْأَوْقَات الَّتِي يجب أَن يسْتَعْمل فِيهَا كل وَاحِد من هَذِه.
قَالَ: واسأله أَيْن ذكر أبقراط وَغَيره الْأَشْيَاء الَّتِي تدل على تقدمة الْمعرفَة وصواب العلاج فَإِن ذكرهَا فسله عَن مُخَالفَة القدماء بَعضهم لبَعض وموافقتهم.
قَالَ: فَأول شَيْء تسأله عَنهُ التشريح وَمَنَافع الْأَعْضَاء وَهل عِنْده علم بِالْقِيَاسِ وَحسن فهم ودربة فِي معرفَة كتب القدماء فَإِن لم يكن عِنْده ذَلِك فَلَيْسَ بك حَاجَة إِلَى امتحانه فِي المرضى وَإِن كَانَ عَالما بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فامتحن أَعماله حِينَئِذٍ فِي المرضى فَمَتَى رَأَيْته يُبرئ بالأدوية مَوَاضِع تحْتَاج إِلَى غير الْأَدْوِيَة فَذَلِك الطَّبِيب.
من كِتَابه فِي أَن 3 (الطَّبِيب الْفَاضِل فيلسوف) قَالَ: وَيحْتَاج الطَّبِيب أَن يعرف الهندسة والنجوم وَإِلَّا لم يعرف تَقْسِيم الْأَزْمِنَة وَحَال الْبلدَانِ وَيحْتَاج أَن يعرف الْمنطق وَإِلَّا لم يحسن تَقْسِيم أَجنَاس الْأَمْرَاض إِلَى أَنْوَاعهَا ألف ي وَلَا يعرف صَوَاب من أصَاب وَخطأ من أَخطَأ مِمَّن دبر تدبيرين مُخْتَلفين وَيحْتَاج أَن يعرف تقدمة الْمعرفَة وَيحْتَاج أَن يكون متكلماً حسن الْعبارَة وَيجب أَن يكون درباً بكتب أبقراط فهما بهَا.
قَالَ: وَلَيْسَ يمْنَع من عني فِي أَي زمَان كَانَ أَن يصير أفضل من أبقراط وَلَا يُمكن أَن يتدرب بِهَذِهِ الصِّنَاعَة المغرم بالشهوات.
وَقَالَ: إِن أبقراط طلبه أردشير بن بابك فَلم يجب إِلَى الْخُرُوج عَن بَلَده إِلَى الْفرس فَلَمَّا ألح عَلَيْهِ ملك اليونانيين فِي الْخُرُوج قَالَ لَهُ أبقراط: لست أبذل الْفَضِيلَة بِالْمَالِ.
من أَجزَاء الطِّبّ قَالَ: لَا يُمكن أَن يعالج علاج صَوَاب حَتَّى يعرف تركيب الْبدن وَذَلِكَ يعرف من التشريح وَيعرف من البحران وأيامه والمزاج والأسطقسات وَمَنَافع الْأَعْضَاء وتشريح الْأَحْيَاء والمزاج والقوى الطبيعية وَهَذِه كلهَا مُقَدّمَة الشِّفَاء.
أبقراط من كِتَابه فِي الطِّبّ الْقَدِيم قَالَ: يحْتَاج الطَّبِيب إِلَى تعلم طَوِيل وَطلب
(7/426)

حثيث حَتَّى لَا يكون خطاؤه إِلَّا يَسِيرا وَإِنَّا لنمدح الطَّبِيب الْقَلِيل الْخَطَأ لِأَن الصَّوَاب فِي هَذِه الْعلم عسر إِصَابَته.
من محنة الطَّبِيب قَالَ: انْظُر أَولا بِمَاذَا أفنى عمره بِالْقِرَاءَةِ لكتب الطِّبّ والتجربة أَو بالاشتغال بِغَيْر ذَلِك وَمَا حَاله فِيهَا الْآن وَهل يشْتَغل إِذا خلا بِالْقِرَاءَةِ أَو بالتجارب وَكَيف همته وَجه لذَلِك وَهل يمِيل إِذا خلا إِلَى اللَّهْو وَالشرَاب فَلَا تعبأ بامتحانه.
قَالَ: ومحنته بالْكلَام يحْتَاج أَن يكون الممتحن لَهُ درباً بالْكلَام عَالما بالحجاج فَأَما امتحانه بِالْعَمَلِ فيتهيأ لمن لم يكن كَذَلِك.
3 - (أول الطِّبّ)
أساس العليل والتثبت فِي الِاسْتِدْلَال بأعراض الْعلَّة على أَسبَابهَا وَاخْتِيَار مَا سهل على العليل من الْأَدْوِيَة وَالتَّدْبِير إِن شَاءَ الله.
(7/427)

بَاب محنة الطَّبِيب وخلقه وزيه وَسَائِر مَا يحْتَاج ألف ي إِلَيْهِ أَن يكون عَلَيْهِ وَسيرَته فِي مُعَامَلَته للنَّاس قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ: لست أرى أَن الإغراق فِي وصف محنة الطَّبِيب كَمَا وَصفه قوم كثير بِنَافِع لَا للمتحن وَلَا للمثخن وَذَلِكَ أَن الَّذِي يروم من الطَّبِيب أَن يبين لَهُ أَن يُمَيّز النبض بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء والخصيان وَالصبيان قد طلب أمرا غير مُمكن فِي الْأَكْثَر وَجَاوَزَ الْحَد الَّذِي يحْتَاج إِلَى مَعْرفَته الطَّبِيب من أَمر النبض وَأَنا أعلم يَقِينا أَنه لَو امتحن ابْن ماسويه الْكَاتِب هَذَا فِي كِتَابه بِهَذِهِ المحنة لكَانَتْ حيرته فِيهَا أَشد وَأكْثر من حيرة الْأَعْمَى فِي التَّفْرِقَة بَين الْأَشْيَاء الَّتِي تدْرك بِآلَة الْبَصَر.
وَجُمْلَة أَقُول إِن هَذَا شَيْء لَا يصغي إِلَيْهِ عَاقل الْبَتَّةَ وَلَيْسَ فِي صناعَة النبض وَلَو استغرقت كمالاً بِمِقْدَار طَاقَة الْإِنْسَان ذَلِك على تَحْقِيق الْبَتَّةَ اللَّهُمَّ إِلَّا بحدس ضَعِيف لَا يجوز لمتوق أَن يُطلق بِهِ لِسَانا أَو يعْقد عَلَيْهِ ضميراً فَإنَّك قد تَجِد نسَاء كثيرا نبضهن أعظم وَأقوى من نبض رجال كثيرين وَكَذَلِكَ قد تَجِد خصياناً فِي مثل هَذِه الْحَال فَأَما نبض الصّبيان فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج أَن يعرف إِذْ كَانَ حس أبدانهم لَيْسَ يخفي على ذِي حاسة قد كره فضول هَذَا القَوْل وَهَذَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا يَقع تَحْتَهُ.
وَكَذَلِكَ أرى أَن الممتحن للطبيب بالتفرقة بَين مَاء الْإِنْسَان وَبَعض الْمِيَاه الَّتِي قد شبهت بِهِ جَاهِل وَذَلِكَ أَن الطَّبِيب ينظر فِي المَاء فِي الْأَكْثَر إِلَى اللَّوْن والقوام وَمَا يتخيل مِنْهُ يحس الْبَصَر وَلَا يذوقه وَلَا يشمه فِي الْأَكْثَر فَإِذا شبه عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي ينظر فقد برِئ من اللائمة.
وَلَيْسَ فِي غَايَة هَذَا الْعلم أَيْضا التَّفْرِقَة بَين الْبَوْل من جَمِيع الْأَشْيَاء المشبهة لَهُ نظرا وَالَّذين كتبُوا فِي التَّفْرِقَة بَين هَذَا راموا أَن يبينوا ذَلِك ويحدوه جهال بِهَذِهِ الصِّنَاعَة وَالَّذِي يحْتَاج أَن يمْتَحن بِهِ الطَّبِيب من النبض أَن يفرق بَين القوى والصلب ولبين الصَّغِير والضعيف وَبَين المستوي والمتخلف وَأَن يحس بالتغايير الْعِظَام الَّتِي تحدث ويمكنه أَن يحفظ صُورَة النبض الطبيعي مِمَّن قد أَكثر حَبسه فِي نَفسه ويخبر عَن تَغْيِيره إِذا حدث فِيهِ تَغْيِير عَظِيم فَهَذَا قدر لَا بُد مِنْهُ وَلَا)
يكون طَبِيبا الْبَتَّةَ إِلَّا بِهِ.
وَله بعد من الْفَضَائِل فِيهِ أَبْوَاب كَثِيرَة وَيجب أَن يمْتَحن مِنْهُ رجل عَالم بالنبض.
وَأما فِي المَاء فحبسه أَن يكون عَالما بالرسوب وأنواعه والقوام والألوان على مَاذَا تدل
(7/428)

فِي الْأَكْثَر مِمَّا قد علم بالتجربة وَالْقِيَاس نَحْو الْعلم بِأَن مياه الفاسدي المزاج على الْأَكْثَر وسخة غَلِيظَة مسبهة لمياه الحبالي وَأَن المَاء الْأَبْيَض الرَّقِيق دَال على عدم النضج فِي الْأَكْثَر وَقد تكون لَهُ أَسبَاب غير هَذِه.
وَإِن الرسوب مِنْهُ مَا يدل على الْكُلِّي كالرمل الْأَحْمَر وَقطع اللَّحْم وَمِنْه مَا يدل على المثانة كالنخالة فِي المَاء وَمِنْه مَا يدل على جِرَاحَة كالمدة وَمِنْه مَا يدل على خلط فِي كالرسوب الخامي.
والرسوب الْمُنْذر بطول الْمَرَض وسلامته وَالْمُنْذر بِالْخَيرِ وَالشَّر وَكَذَلِكَ يسْأَل عَن القوام واللون والطعم وَالرِّيح وَعَن الْبَوْل مَا هُوَ وَمِمَّا ينْفَصل وَمن أَيْن يَأْخُذ الصَّبْغ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يجب فِي هَذَا الْأَمر من المسائلة فَإِن هَذَا مِقْدَار لَا يكون بِهِ طَبِيبا الْبَتَّةَ إِلَّا بِهِ وَله بعد فضل علم كَبِير على مِقْدَاره يكون فَضله فِي صناعته اللَّهُمَّ إِلَّا أَن ينتحل صناعَة التجربة فَقَط فَإِن هَذَا يجب أَن يسْأَل عَمَّا يدل عَلَيْهِ وَينْتَفع بِهِ دون سَائِر الْأَسْبَاب.
وَأما من انتحل الْقيَاس فَأول مَا يجب أَن يمْتَحن بِهِ هَل لَهُ معرفَة بالْكلَام وَالْحجاج وَمَا لَهُ وَعَلِيهِ وَأَيْنَ مبلغه من ذَلِك فَإِنَّهُ على قدر ذَلِك تكون قوته فِي التَّعَلُّق بالطب القياسي.
وَأكْثر مَا أرى أَن يمْتَحن بِهِ الطَّبِيب فِي الحميات والأمراض الحادة والبحارين ألف ي وأيامها وَيسْأل كَيفَ يفرق بَين أَنْوَاع الْحمى من أول دورها وَكَيف تميز المركبة فَإِنَّهُ يدل على قدر عنايته لذَلِك تكون فضلته ومعرفته وَجُمْلَة كَافِيَة أَقُول إِنَّه يجب أَن يوثق بِهِ فِي الْأَكْثَر.
أما من يعْمل على طَرِيق التجارب فأكثرهم تجربة وأطولهم خدمَة وزماناً فِي الصِّنَاعَة وَلَا يقْتَصر على طول الزَّمَان فَقَط لِأَنَّهُ يُمكن أَن يبلغ فِي الزَّمن الْقَلِيل الْفَتى الْحَدث مَا لَا يتهيأ بُلُوغه فِي الزم الطَّوِيل الْمَعْرُوف بِكَثْرَة عناية العلاج والمرضى الْمُؤثر برهم على الِاكْتِسَاب.
وَأما من يزْعم أَنه طَبِيب قياسي فأعلاهم رُتْبَة فِي الْكَلَام والجدل والمنطق والطبيعيات والتعاليم وَلَا يقْتَصر مِنْهُ على ذَلِك وَحده بل تكون لَهُ مَعَ هَذَا دربة واحتيال كثير ومراعاة للمرضى وخدمة كَثِيرَة حَتَّى لَا يقصر عَن أحد من المجربين فِيمَا ظهر بالتجربة ويفضلهم)
بِالْقِيَاسِ وَهَذَا الرجل هُوَ الطَّبِيب الْفَاضِل وَلَا يكَاد يخفي أمره لِأَنَّهُ يرى دَائِما نصبا تعباً فِي النّظر والبحث تَارَة وَفِي مزاولة الْعَمَل أُخْرَى لَا يهنئه شَيْء غَيره وَلَا يلتذ إِلَّا بِهِ وَلَا يقوم شَيْء من أَعْرَاض الدُّنْيَا مقَام مَا قد آثره وَمَاله إِلَيْهِ فَإِن لم يجْتَمع هَذَا لرجل وَاحِد فَيجب للمعنى بِأم الطِّبّ أَن يجمع رجلَيْنِ أَحدهمَا فَاضل فِي الْفَنّ العلمي من الطِّبّ وَالْآخر كثير الدربة والتجربة والصدر عَن اجْتِمَاعهمَا فِي أَكثر الْأَمر فَإِن اخْتلفَا فِي شَيْء فليعرض مَا اخْتلفَا فِيهِ على كثير من أَصْحَاب التجربة فَإِن أَجمعُوا جَمِيعًا على مُخَالفَة صَاحب النّظر قبل مِنْهُم فَإِن الشكوك المبطلة تقع فِي الْأَكْثَر فِي الْفَنّ العلمي النظري أَكثر مِنْهُ فِي التجربة فَإِن
(7/429)

لم يتهيأ لَهُ إِلَّا أحد هذَيْن الرجلَيْن فليتخير المجرب فَإِنَّهُ أَكثر نفعا فِي صناعَة الطِّبّ من العاري من الْخدمَة والتجربة الْبَتَّةَ وليمتحن بِمَعْرِِفَة ألف ي صور الْعِلَل والتفريق بَعْضهَا من بعض.
مِثَال ذَلِك أَن يفرق بَين وجع الكلى ووجع القولون ووجع ذَات الْجنب من ذَات الرئة وَالِاخْتِلَاف الَّذِي من الكبد من قُرُوح الأمعاء وَبَوْل الدَّم وشبههما الَّتِي من الأعالي من الَّتِي من الأسافل وَالْفرق بَين ضروب الدَّم الْخَارِج من الْفَم بَعْضهَا من بعض وَنَحْو ذَلِك والتمييز بَين الخراجات بَعْضهَا من بعض والردية والمزمنة والسريعة الْبُرْء وَمَا قد حصل مِنْهَا فِيهَا شَيْء وَمَا لم يحصل وَأي نوع هُوَ الْحَاصِل فِيهَا والتفرقة بَين أشكال الْأَعْضَاء الطبيعية والأشكال الواهنة والزائلة فَإِنَّهُ لَا يكون طَبِيبا الْبَتَّةَ حَتَّى يكون صَوَابه فِي هَذَا أَكثر من خطائه كثيرا وعَلى قدر قلَّة خطائه كَذَلِك يكون فَضله ثمَّ ليسأل عَن دَلَائِل الأمزاج أمزاج النَّاس والأعضاء وَعَن طبع طبائع الأغذية والأدوية فَإِن التَّوَسُّع فِي ذَلِك دَال على فضل وبالضد.
وَكَذَلِكَ فليمتحن فِي الْمعرفَة بأزمان الْأَمْرَاض وتغيير العلاج فِي زمَان زمَان ويحسب نوع نوع فَإِن هَذَا مِمَّا لَا يَسعهُ أَن يكون طَبِيبا إِلَّا بمعرفته. 3 (امتحانه بِمَعْرِِفَة العقاقير) فَأرى أَنَّهَا محنة ضَعِيفَة وَذَلِكَ لِأَن هَذِه صناعَة هِيَ بالصيدلاني أولى مِنْهَا بالطبيب إِلَّا أَن نقصر مَعْرفَته بالكثيرة الِاسْتِعْمَال مِنْهَا فَيدل على قلَّة علمه ومزاولته ودربته.
فَأَما الْمُطَالبَة بِمَعْرِِفَة الْغَرِيب النَّادِر مِنْهَا وَالْفرق بَين الْجيد والرديء مِنْهَا فَلَيْسَ ذَلِك خَالِصا بصناعة الطِّبّ وَيُمكن أَن يكون طَبِيبا فَاضلا مقصراً عَن كثير من جلابي العقاقير فِي هَذَا الْبَاب وَعَلِيهِ أَن يعرف حمى يَوْم من أَولهَا فِي أَكثر الْأَمر وينذر بِأَنَّهَا لَا تعود وَيدخل أَصْحَابهَا الْحمام وَيَأْذَن لَهُم فِي الْغذَاء وَالتَّصَرُّف وَيعرف ويصيب فِي أَكثر زمَان الْأَمْرَاض والبحارين ليمكنه ألف ي الْغذَاء بحبسه وَأَن يُبرئ الطَّبِيب بالأدوية مَا يعالج بالحديد دَلِيل على فَضله وَكَذَلِكَ إِذا أَبْرَأ الأدواء الغليظة كداء الْفِيل وَالْحِجَارَة فِي الْكُلِّي والمثانة والأورام الصلبة فِي المفاصل والدوالي والنواصير من غير كي فَذَلِك دَلِيل على نَفاذ مَعْرفَته بالأدوية وفضله فِي العلاج من إِيمَان أبقراط: الشكل الَّذِي يحْتَاج أَن يكون عَلَيْهِ الطَّبِيب يجب أَن تكون الْفرج الَّتِي تكون فِيمَا بَين أَصَابِعه وَاسِعَة وإبهامه مُقَابل السبابَة.
أفيذيميا قَالَ: إِذا كَانَ طَبِيب يطعم العليل وَلَا يشْعر حَتَّى يَبْتَدِئ بِهِ النوب فَهُوَ جَاهِل وَمن أفيذيميا قَالَ: الْعِلَل الَّتِي ظَاهرهَا مهول وباطنها هَين فتضمنوا برءها وبالضد. قَالَ: وَإِيَّاكُم وإفشاء أسرار الأعلاء إِذا وقفتم عَلَيْهَا فقد هلك عَلَيْهَا جمَاعَة من الْأَطِبَّاء.
(7/430)

(فِي الصلع وَحفظ الشّعْر) (وتطويله وإنباته وإنبات اللحى والحواجب وإنبات الشّعْر فِي جَمِيع الْمَوَاضِع) (الَّتِي تحْتَاج إِلَيْهِ وَلَو على كي القروح.) الأولى من الميامر قَالَ: 3 (الصلع يكون عِنْد نَفاذ الرُّطُوبَة) الَّتِي تَسْقِي الشّعْر. لي قد ذكر فِي المزاج أَن الشّعْر يكون من بخار يتراكم وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ رُطُوبَة تسقيه كالحال فِي النَّبَات.
والصلع يكون من عدم البخار أَو من صلابة الْجلد حَتَّى لَا يُمكن أَن يخرج مِنْهُ بخار. لي مَا يعرض من قلَّة الصلع فِي النِّسَاء والخصيان وَعَدَمه فِي الصّبيان وكثرته فِي الْمَشَايِخ والشباب يدل على ألف ي أَن للرطوبة فِيهِ فعلا قَوِيا. لي: رَأَيْت عماد علاج ابْتِدَاء الصلع على شَيْء جملَته هَذِه: ذَلِك الرَّأْس حَتَّى يحمر ثمَّ يطلى بشحم البط أَو شَحم الدَّجَاج لَيْلَة ثمَّ يطلى بالتفسيا والزفت واللذان وَالشرَاب والمصطكي والدهن يجْرِي مَا يجب. وَيتْرك لَيْلَة ثمَّ يغسل بِالْمَاءِ الْحَار ويعاد عَلَيْهِ التَّدْبِير أَو تجمع هَذِه الْأَدْوِيَة فَإِن احْمَرَّتْ من التفسيا والزفت فَدَعْهُ أَيَّامًا وَاسْتعْمل الشحوم خَالِصَة حَتَّى يسكن اللذع ثمَّ عد فِيهِ.
قَالَ: وَمن
3 - (علل الشّعْر فِي تساقطه)
تخلخل الْجلد وَالْغَرَض فِي علاجه تَقْوِيَة جرم الدِّمَاغ وجذب دم جيد إِلَيْهِ فَذَلِك لَا يجب أَن يعالج بالأدوية الَّتِي ترطب بل بالأدوية الَّتِي تقَوِّي الدِّمَاغ وَمِنْهَا مَا يقبض بِمَنْزِلَة اللاذن فَإِنَّهُ قد جمع ذَلِك وَلذَلِك اللاذن إِذا خلط بالدهن وادهن بِهِ منع من تساقط الشّعْر وليتقدم قبل ذَلِك بدلك الرَّأْس حَتَّى يحمر.
ويعرض تمرط الشّعْر للناقهين كثيرا.
وأجود دهن يذاب بِهِ اللاذن دهن شَجَرَة المصطكي فَإِنَّهُ مثله فِي طبعه وَلست أطمع أَن أجد دَوَاء أَجود من دهن شَجَرَة المصطكي الْمُذَاب فِيهِ اللاذن لتساقط الشّعْر.
فَإِن كَانَ الشّعْر يتساقط جدا وَهُوَ قَلِيل صلابة الأَصْل فَاجْعَلْ بدل دهن المصطكي دهن الآس لِأَنَّك حِينَئِذٍ تحْتَاج إِلَى قبض أَكثر أَو دهن الناردين فِي الشتَاء وَقد اكتفيت فِي علاج تمرط الشّعْر بِهَذِهِ العلاجات ودبرت أَصْحَابهَا تَدْبِير الناقه وَاحْذَرْ الأدهان الْبَارِدَة والقوية الْقَبْض والأطلية الَّتِي هِيَ كَذَلِك وخاصة فِيمَن كَانَت تسرع إِلَى رَأسه النزلات فَإِنَّهَا رُبمَا جلبت بلَاء عَظِيما.
(7/431)

3 - (دهن جيد لتساقط الشّعْر) جوز السرو وَعشرَة أعداد لأذن وافسنتين من كل وَاحِد بِوَزْن جوز السرو واسحقه وصيره فِي صرة وألقه فِي دهن وادهن بِهِ ألف ي الرَّأْس فَإِنَّهُ لَا يتساقط شعره وَيمْنَع الحزاز الْبَتَّةَ إِن شَاءَ الله.
3 - (دَوَاء يطول بِهِ الشّعْر)
يغلف دَائِما بلاذن قد سحق بشراب عفص ودهن الآس.
آخر: يحرق بزر الْكَتَّان ويغلف بِهِ بدهن شيرج.
مَا بَال قَالَ: الصلع يكون من اليبس وَمن كَانَ أحر مزاجاً صلع أسْرع لِأَن الْحَرَارَة تفني الرُّطُوبَة. 3 (الخصيان لَا يصلعون) لِأَن الأخصاء يشبههم بِالنسَاء فَكَمَا أَنه لَا يعرض الصلع للنِّسَاء لرطوبة مزاجهن فَكَذَلِك لَا يعرض للخصيان الصلع وَلَا تعرض لَهُم الدوالي وَإِن ظَهرت بهم الدوالي عَاد الشّعْر. قَالَ: جالينوس: هَذَا قَول بَاطِل مَا من أحد يجهل أَن الصلع لَا يبرأ وَالْقَوْل إِنَّه لَا يحدث بالصلع الدوالي بَاطِل وَكَذَلِكَ أَنه مَتى حدث بهم دوالي برِئ صلعهم إِلَّا أَن يَكُونُوا يُرِيدُونَ بالصلع القرع وداء الثَّعْلَب وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا تكون من أخلاط ردية إِذا انْتَقَلت إِلَى الرجلَيْن حَتَّى تحدث الدوالي جَازَ أَن يعود الشّعْر.
الْحَادِيَة عشرَة من مَنَافِع الْأَعْضَاء قَالَ: شعر الْحَاجِب والأشفار لَا ينتثر إِلَّا من آفَة عَظِيمَة جدا لِأَن نباتها على جسم غضروفي صلب فليلك نماؤها أقل وبقاؤها بِحَالِهَا أَكثر وَكَذَلِكَ الحبشان لَا تنمي شُعُورهمْ وَلَا تطول ليبس جلدَة الرَّأْس مِنْهُم إِلَّا أَنهم يصلعون أَيْضا سَرِيعا لهَذِهِ الْغَايَة.
السَّادِسَة من الثَّانِيَة من أفيذيميا: اللثغ لَا يصلعون وَكَذَلِكَ الصغار الرؤس.
قَالَ جالينوس: مَا رَأَيْت ألثغ أصلع وَلَعَلَّه أَن يكون على صَدره شعر كثير فَإِنَّهُ لَا يصلع الثَّانِيَة من السَّادِسَة: الْأَدْوِيَة النافعة لداء الثَّعْلَب نافعة للَّذين يبطئ خُرُوج اللِّحْيَة مِنْهُم وَقد جربناها فيهم فَوَجَدْنَاهَا ألف ي تبلغ لَهُم مَا يُرِيدُونَ.
الصلع يكون إِذا انْتقصَ الدِّمَاغ وَفَارق عظم اليافوخ فيبس لذَلِك الْجلد الَّذِي فَوْقه يبساً)
شَدِيدا وَهُوَ الصلع الَّذِي يَجِيء فِي وقته.
الطَّبَرِيّ: ذراريح طرية تقطف رؤوسها وأجنحتها وتجفف فِي الظل ثمَّ يقطر عَلَيْهَا دهن بنفسج ويسحق ويطلى بهَا حَيْثُ شِئْت فَإِنَّهُ ينفطه فائق النفاطات وعالجها فَإِنَّهُ ينْبت عَلَيْهَا الشّعْر. لي الشّعْر يذهب أَو يرق إِمَّا لرداءة الْخَلْط كالحال فِي دَاء الثَّعْلَب والجذام وَإِمَّا ليبس الْجلد كالحال فِي الصلع وَأما لعدم البخار كالحال فِي النَّاقة وَإِمَّا لقلَّة الأخلاط كالحال فِي النَّاقة وَإِمَّا لاسترخاء الْجلْدَة كَالَّذي يَتَنَاثَر شعره.
(7/432)

أبقراط من كتاب الْجَنِين: قَالَ فِيهِ أقوالاً يجب مِنْهَا أَن الخصيان تبرد طبعائهم لمقام المنى فيهم وَإنَّهُ لذَلِك لَا يصيبهم الصلع لِأَنَّهُ زعم لَا ينحدر من رُؤْسهمْ بخارات كَثِيرَة وَمَا رَأَيْت أَنا لهَذِهِ الْغَايَة مِمَّن فِي هَذَا النَّحْو أصلع الْبَتَّةَ كالخنثى والكوسج وَالَّذين أمزجتهم رطبَة ورأيته يحدث دَائِما فِي أَصْحَاب الأمزجة الحارة.
بولس: دهن لخفظ الشّعْر وتطويله: كزبرة الْبِئْر جُزْء لاذن جزءان يخلط بخل خمر ودهن الآس وَيسْتَعْمل. 3 (لإنبات الحواجب والأشفار) لطخ أصبعك بالدهن أَو شَحم الإوز وادلك بِهِ الرصاص ثمَّ لطخ بِهِ الحواجب شَحم الدب جيد لذَلِك يدلك ويطلى عَلَيْهِ.
وينبت الشّعْر فِي الْمَوَاضِع الْمُحْتَرِقَة والكي أَن يغلي فِي قدر ورق التِّين ويضمد بِهِ أَو أَخذ هيوفاريقون ثَمَانِيَة مرزنجوش جُزْءا فاسحقه مَعَ زَيْت حَتَّى يصير كالعسل واطله أَو خُذ عصارة قثاء الْحمار وَعشرَة من قشور النّحاس فاجعله أقراصاً واخلط مِنْهُ عِنْد النّوم جُزْءا مَعَ ثَمَانِيَة أَجزَاء قيروطي وَاسْتَعْملهُ إِن شَاءَ الله. ألف ي الْإِسْكَنْدَر من كناشه: إِذا سقط الشّعْر من كَثْرَة اليبس فأدمن الْحمام والأغذية الرّطبَة السريعة الهضم ودع المالح والحامض وكل مَا يمض وَالشرَاب الْعَتِيق فنه قد يبثر إِذا كَانَ صرفا والباه وَيكثر صب المَاء العذب الفاتر على الرَّأْس ويمسحه بعد ذَلِك بِالْمَاءِ والدهن وَلَا يغسلهُ بالصابون وَنَحْوه وَإِن كَانَ ذهَاب الشّعْر لتقبض المسام فأعطه كراثاً وثوماً وَعَلَيْك بِمَا يفتح المسام واطل الرَّأْس بالخردل والتافسيا واجتنب ذَلِك فِيمَن شعره قد ذهب لتخلخل مسامه وعالجهم بالضد.
شرك: إِذا أردْت نَبَات الشّعْر على القروح فأطلها بحافر حمَار محرق أَو قُرُون محرقة بدهن الْحل.
مَجْهُول قَالَ: تطبخ الذراريح بِزَيْت حَتَّى تَنْفَسِخ وَحَتَّى يغلظ الزَّيْت وأطل مِنْهُ قَلِيلا إِن شِئْت فَإِنَّهُ ينْبت الشّعْر.
شَمْعُون: طلاء يشد جلدَة الرَّأْس: اطبخ عفصاً مرضوضاً بطلاء عَتيق حَتَّى يَرْبُو وينتفخ ثمَّ دقه واخلطه بدهن ورد واحلق الرَّأْس وأطله ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ اغسله بعد ذَلِك فِي الْحمام.
طلاء يُبرئ الصلع الْكَائِن فِي غير وقته: يُؤْخَذ من الحشيشة الَّتِي تسمى خركوش وَمن قضيب الْحمار وطحاله مشويين من كل وَاحِد نصف رَطْل وَمن اللَّذَان عشرُون درهما انقع اللاذن بشراب ودق الْبَاقِي واخلطهما.
سندهشار: طلاء على الصلع: عصارة البلاذر تنْبت الشّعْر وَهُوَ بليغ النَّفْع فِي ذَلِك.
ابْن ماسويه: مِمَّا يحفظ الشّعْر ويكثفه: تعتصر أَطْرَاف الآس وتطبخ فِي دهن خيري حَتَّى يخضر ثمَّ يلقى عَلَيْهِ لاذن قد ديف فِي شراب ويدهن بِهِ.)
(7/433)

حنين من الِاخْتِيَار قَالَ: مِمَّا ينْبت الشّعْر فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تُرِيدُ أَن تطلى ببيض النَّمْل مَعَ دهن بَان فائق.
فبلغريوس: فِي الصلع قبل وقته: شَحم الثور مملح سِتَّة وَعِشْرُونَ درهما اشنان وتفسيا من كل وَاحِد ثَمَانِيَة عشر درهما مر ثَمَانِيَة عشر شعر الْخَنَازِير سِتَّة وَأَرْبَعُونَ قضيب الْحمار ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ دِرْهَم طحاله سِتَّة وَتسْعُونَ لاذن ثَمَانِيَة يشوى الطحال والقضيب وينحت وَيجمع الْجَمِيع بشراب أسود واحلق الرَّأْس واطله ودعه خَمْسَة أَيَّام. ثمَّ اغسله وأرحه يَوْمَيْنِ ثمَّ أعد ذَلِك فَإِن أَصَابَته قُرُوح فاطل الْموضع بشحم الإوز.
مَجْهُول: مِمَّا ينْبت الشّعْر فِي الحواجب سَرِيعا: تحرق جوزتين بِقدر مَا تنسحق فَقَط وتؤخذان وَنوى تمر مِثْقَال وَخمْس عشرَة حَبَّة فلفل يطلى بدهن ورد إِن شَاءَ الله أَو يحرق شونيز ويطلى عَلَيْهِ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ عَجِيب وخاصة للحاجب.
تياذوق قَالَ: ينفع من الصلع فِي غير وقته: جُزْء لاذن نصف جُزْء برشياوشان يسحق ويداف بشراب ودهن الآس ويطلى أَو يدمن غسل الرَّأْس بعصير الرجلة: أَو يدهن بدهن الدهمست مَعَ قشر الرُّمَّان يدمن ذَلِك.
مَجْهُول: مَتى سحق الكندس بدهن النيلوفر وطلي بِهِ أَيْن شِئْت أنبت الشّعْر فِي مَرَّات.
قربطن الْمقَالة الأولى: دَوَاء يحفظ الشّعْر: ورق الشقائق يسحق مَعَ دهن الآس وَيمْسَح بِهِ الرَّأْس وَيتْرك لَيْلَة ثمَّ يستحم وَإنَّهُ مَعَ حفظ الشّعْر قد يسوده أَو خُذ لاذناً أنقعه فِي شراب عفص ثمَّ أنعم سحقه بدهن الآس وَاسْتَعْملهُ قبل الْحمام أَو خُذ لاذناً ببرشياوشان بمطبوخ ودهن الْورْد فَاسْتَعْملهُ. لي على مَا رَأَيْت لَهُ: لاذن برشياوشان رماد قشر الصنوبر شَحم الدب شراب عفص دهن المصطكي يطلى بِهِ مَرَّات بعد الْحلق جيد لإنبات الشّعْر فِي الصلع المبادر. لي قرص يمسك الشّعْر المتساقط ويسوده: حب الآس برشياوشان أقاقيا عفص عصارة الآس مجففة ألف ي لاذن يجاد سحقه بمطبوخ أسود ويقرص وَيُؤْخَذ عِنْد الْحَاجة. لي يغلف بِهِ الشّعْر كل أُسْبُوع مرّة وَيتْرك نصف يَوْم ويستحم وليغلف بدهن ورد إِن شَاءَ الله قريطن فِي زِينَة الشّعْر وَيُقَال إِنَّه لايلاونطره: تُؤْخَذ بطُون سِتّ أرانب ثمَّ يجفف نعما ثمَّ تحرق فِي إِنَاء فخار وتقسم ثَلَاثَة أَيَّام وَيُؤْخَذ الثُّلُث مِنْهَا وَمن ورق الآس والعوسج مثل)
الْبُطُون المحرقة الثُّلُث الَّذِي أخذت وَمن البرشياوشان ثلث أَوَاقٍ وَيجمع الْجَمِيع فِي إِنَاء
(7/434)

زجاج مطين ثمَّ يحرق ويسحق نعما وينخل بالحرير ويخلط برطل شَحم دب ورطل من دهن الفجل وَيرْفَع فِي إِنَاء وَعند الْحَاجة يداف بدهن طيب أَي دهن كَانَ وَيسْتَعْمل. لي هَذِه صفة مُجْتَمع عَلَيْهَا فلتثقف من أقريطن وَمن الميامر إِن شَاءَ الله.
ابْن ماسويه من كناشه قَالَ: انتشار الشّعْر يكون إِمَّا من قلَّة الدَّم كالحال فِي الناقهين أَو لكثافة الْجلد أَو من تخلخله فَالْأول يدبر تَدْبِير الناقهين ويدمن الْحمام والأغذية اللطيفة الحميدة وَذَلِكَ الرَّأْس وَيتْرك الأغذية الغليظة وَيصب المَاء الفاتر على رَأسه فَأَما الَّذِي لكثافة الْجلد فأدمن دلكه واطل بدهن البابونج ولاذن ودهن الشبث والبصل وَأما الَّذِي من تخلخل الْجلد فبدهن الآس ودهن الْورْد وَنَحْوهمَا.
3 - (الْأَدْوِيَة المفردة)
رماد القيصوم مَتى خلط بالزيت بالزيت الْعَتِيق أنبت اللِّحْيَة الَّتِي تبطئ بِالْخرُوجِ لِأَنَّهُ يُوسع مسام الْبدن البرشياوشان ينْبت الشّعْر. واللذان ينْبت الشّعْر وَيُقَوِّي مَا انتثر مِنْهُ لِأَنَّهُ يفنى الرطوبات الردية الَّتِي فِي أَصله وَيجمع المسام الَّتِي فِيهَا أصُول الشّعْر فيقويه وَلَيْسَ يقدر على إِبْرَاء دَاء الثَّعْلَب لِأَن هَذَا الدَّاء يحْتَاج إِلَى أدوية أَكثر تحليلاً من اللاذن ألف ي كثيرا وَيجب أَن تكون قطاعة لَطِيفَة الْجَوْهَر لَا قبض فِيهَا أصلا وَلَا يجب أَن يبلغ شدَّة تجفيفها إِلَى أَن تفنى الرُّطُوبَة الطبيعية فَإِنَّهَا إِذا كَانَت كَذَلِك فعلت فِي دَاء الثَّعْلَب والصلع الْمُبْتَدِئ.
نشارة خشب التِّين يمسك الشّعْر.
ديسقو ريدوس:
المر إِذا خلط باللاذن وَالْخمر ودهن الآس أمسك الشّعْر المتساقط. لي يُؤْخَذ مر ولاذن بِالسَّوِيَّةِ ويسحقان بِخَمْر عفص حَتَّى ينحلا ثمَّ يصب عَلَيْهِمَا المكرر مَا يصير بِهِ فِي نَحْو ثخن الخلوق ويطلى وينام عَلَيْهِ ثمَّ يغسل بطبيخ الآس والورد والمرزنجوش والأملج.
الخوز ورق الأزاذدرخت يطول الشّعْر. لي صفة دهن مصطكي: يسخن بِشَيْء من دهن الْورْد ويداف فِيهِ مثله من المصطكي حَيْثُ يذوب فِيهِ ويغلى وينحل عَلَيْهِ نعما ثمَّ يصب عَلَيْهِ بَاقِي دهن الْورْد حَتَّى يَسْتَوِي كُله وَيرْفَع.
الخوز سادوران خاصته تَقْوِيَة الشّعْر المتساقط.
الفلاحة:
الفجل إِن أدام أكله من تمرط شعره أَنْبَتَهُ.
أدوية أقريطن لإنبات الشّعْر وَحفظه وَمنعه من التساقط: الْخمر العفص اللاذن دهن الآس رعى الْحمام برشياوشان دهن الناردين دهن الْورْد حب الآس أقاقيا أَطْرَاف الآس بزر السلق بزر الكرفس مصطكي العليق قشور الصنوبر المحرقة زعفران كندر مصطكي حب الْغَار حب السرو.
أدويته المركبة وَقد تقدم قبل هَذَا صفتان وَهَذِه صفة ثَالِثَة: يُؤْخَذ رعى الْحمام النَّوْع
(7/435)

القويم مِنْهُ فيجف بأصوله ويدق وينخل بالحرير ثمَّ يخلط بالزيت حَتَّى يصير مثل الخلوق وَيجْعَل فِي إِنَاء نُحَاس فَإِذا رَأَيْته قد تغير فغلف بِهِ الرَّأْس لَيْلَة ثمَّ أدخلهُ الْحمام إِن شَاءَ الله. ألف ي آخر: يُؤْخَذ من حب الآس الْأسود وبزر الكرفس وأطراف الآس وأطراف العوسج وبزر السلق بِالسَّوِيَّةِ برشياوشان لاذن نصف نصف شراب أسود عفص سِتَّة أَجزَاء تطبخ بِهِ الْأَدْوِيَة حَتَّى تتهرأ وَيذْهب من الشَّرَاب الثُّلُثَانِ ثمَّ ألق عَلَيْهِ زيتاً مطيباً بالسعد والسنبل جزءين وَأعد طبخه ثَانِيَة. فَإِذا إِلَى ثَلَاث غليات يصفى المَاء والدهن عَن الْأَدْوِيَة واعصرها حَتَّى لَا يبْقى فِيهَا رُطُوبَة وارفعه فِي إِنَاء زجاج وحرك الْإِنَاء عِنْد الْحَاجة وامسح بِهِ الشّعْر فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يحفظه أَن يَتَنَاثَر وَمَعَ ذَلِك يسوده.
دَوَاء جيد للشعر المتساقط والصلع: يُؤْخَذ رَطْل وَنصف من شراب قَابض ولاذن أُوقِيَّة قشور الصنوبر محرقة أوقيتان برشياوشان محرق مثله شَحم الدب رَطْل عصارة عِنَب الثَّعْلَب أَربع أَوَاقٍ وَنصف يطْبخ اللاذن بالطلاء حَتَّى يثخن ثمَّ تلقى عَلَيْهِ سَائِر الْأَدْوِيَة وَتَأْخُذ مِنْهُ مَتى شِئْت فتذيبه بدهن طيب وأجوده دهن الناردين ويطلى بِهِ الرَّأْس وَقد يطلى بِهِ بِلَا دهن.
آخر ينفع من تساقط الشّعْر: بزر الكرفس بزر السلق برشياوشان كندر من كل وَاحِد أوقيتان جوز خَمْسَة عشر عددا قشور الصنوبر رَطْل يجمع فِي قدر ويطين رَأسه ويشوى فِي تنور قوي حَتَّى يَحْتَرِق كُله ويسحق ثمَّ يلقى عَلَيْهِ رَطْل من شَحم الدب ويخلط نعما ويلقى مَعَه خَمْسَة دَرَاهِم جَفتْ البلوط وَيرْفَع فِي إِنَاء وَعند الْحَاجة تَأْخُذ مِنْهُ قدر مَا تُرِيدُ فتديفه بِبَعْض الأدهان الطّيبَة واطل بِهِ فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ.)
وللصلع احْلق الرَّأْس واطله فَإِنَّهُ جيد.
وللصلع جيد بَالغ: كروش سِتّ أرانب يجفف نعما ثمَّ يشوى فِي فخار بِقدر مَا ينسحق ثمَّ تسحق وتخلط بهَا ثَلَاث أَوَاقٍ ألف ي من لاذن وَمثلهَا أقاقيا وَمثلهَا ورق العليق ويشوى شَيْئا خَفِيفا ثمَّ ينخل بمنخل صفيق وَيصب عَلَيْهَا شَحم الدب وشحم القوقي فَإِن لم يُوجد فدهن الفجل رطلان بِالسَّوِيَّةِ وَيرْفَع فِي إِنَاء رصاص وَعند الْحَاجة يداف بِبَعْض الأدهان الطّيبَة ويحلق الرَّأْس ويطلى بِاللَّيْلِ وَيغسل بِالنَّهَارِ. لي الأولى خير من هَذِه لتساقط الشّعْر.
ورق الآس الرطب لاذن عوسج أَطْرَاف السرو جوز السرو وَحب الْغَار يسحق بالزيت ويغلف بِهِ الرَّأْس.
لإنبات الحواجب: خُذ لب عشْرين بندقة فاشوه حَتَّى ينسحق واجمعه بدهن فجل واطله حَتَّى ينْبت أَو خُذ لاذناً فَحله بشراب وَخذ كزبرة الْبِئْر وبزر الكرفس وَحب الآس فاحرقه قَلِيلا حَتَّى يسود واجمعه بشحم دب ودهن فجل واطله بِهِ وامتثل علاج دَاء الثَّعْلَب.
(7/436)

لي أَخْبرنِي مخبر أَنه لم يجد شَيْئا أبلغ فِي إنبات الشّعْر وتطويله من كزبرة الْبِئْر وَأَنه إِن أَدخل فِي غسل النِّسَاء طول شعورهن جدا وَيجب أَن يكون حَدِيثا لِأَنَّهُ رَقِيق الجرم سريع ذهَاب الْقُوَّة. لي دَوَاء ينْبت اللحى: برشياوشان ولاذن ودهن بَان وَقَلِيل تفسيا.
آخر: رماد القيصوم وبندق محرق ولاذن وذراريح وكندس يغلى فِي دهن بَان فِي مغرفة حَتَّى يسود ويمزج بِمثلِهِ غَالِيَة ويدلك ويطلى بِهِ.
وَمِمَّا يحسن شعر الحواجب: نوى تمر مسحوق بعد أَن يحرق وَلَا يستقصى لَكِن يتْرك إِذا اسود ولان ثمَّ يعجن بعد حرقه وسحقه بدهن الآس ويطلى بِهِ الْحَاجِب واللحية فينبت وَيحسن ويسود.
من الْكَمَال والتمام مجرب لنبات اللِّحْيَة: دهن لوز مر يخلط ألف ي بشيح أرمني محرق ويطلى بِهِ. د:
طبيخ الآس وورقه وحبه وبرشياوشان إِذا خلط بلاذن ودهن الآس وشراب أمسك الشّعْر المتساقط.
قشر الْجَوْز إِذا أحرق وسحق بشراب وزيت ولطخ بِهِ رُؤُوس الصّبيان حسن شُعُورهمْ.
دهن الحلبة مَتى خلط بدهن الآس وتمسح بِهِ نقى الشّعْر وصفاه.
الْحَرْف يمسك الشّعْر المتساقط.
المر مَعَ اللاذن ودهن الآس وخمر قَابض يمسك الشّعْر المتساقط.
بدبديغورش قَالَ: خَاصَّة السادوران تَقْوِيَة الشّعْر.
وَله: مَتى غسل الرَّأْس بِمَاء ورق السمسم لينه وَطوله.
وَله: فيلزهرج يُقَوي الشّعْر. د: الصَّبْر مَعَ الشَّرَاب يمسك الشّعْر. هردوس: إِذا كَانَت رُطُوبَة الْبدن دهنية كَانَ الشّعْر نامياً بَاقِيا وَذَلِكَ إِن هَذِه الرُّطُوبَة لَا يجِف سَرِيعا وَالسَّبَب فِي طول الشّعْر أَن تكون رطوبته لَا تَجف سَرِيعا.
قَالَ: ودماغ الْإِنْسَان أرطب أدمغة الْحَيَوَان وَلذَلِك يطول شعره والصلع يكون من فقد الرُّطُوبَة الدسمة وَهَذِه الرُّطُوبَة حادة وَلذَلِك صَارَت الْأَشْجَار الدهنية لَا ينتثر وَرقهَا.
الْجِمَاع يفني الرُّطُوبَة الدسمة خَاصَّة من الرَّأْس وَهَذِه الرُّطُوبَة الَّتِي يكون بهَا الشّعْر وَلذَلِك لَا يكَاد خصي يصلع.
(7/437)

مَجْهُول: خُذ بيض الضفادع وَهُوَ الشَّيْء الطَّوِيل الَّذِي يكون عَلَيْهِ عقد فَيكون فِي المَاء الْوَاقِف فينقع فِي الزَّيْت حَتَّى يصفر الزَّيْت فِي عشرَة أَيَّام ثمَّ يدهن بِهِ.
دهن الحلبة يجعد الشّعْر وَكَذَلِكَ بزر البنج إِذا غسل بِهِ والنورة والمرداسنج يجعدان الشّعْر والمواشط يستعملنه بِقدر.
أفيذيميا: مَتى أمسك من بَدَأَ بِهِ الصلع عَن الْجِمَاع كَانَ جيدا لِأَن بدنه يرطب.
قَالَ: الدِّمَاغ من الأصلع يَابِس وَكَذَلِكَ ألف ي الْجلد الَّذِي فَوق القحف.
من الطبيعيات: مَتى غسل الشّعْر بطبيخ ورق الزَّيْتُون جعده.)
لتكسر الشّعْر: تذاب ثَلَاثَة مَثَاقِيل من الفيلزهرج فِي الزَّيْت بِقدر مَا يَكْفِي ويدهن بِهِ الرَّأْس نعما عشرَة أَيَّام وَلَا يغسل ثمَّ يغسل فَإِنَّهُ عَجِيب.
اختيارات حنين دهن يطول الشّعْر: يُؤْخَذ من اللاذن فيذاب الْجيد مِنْهُ فِي قدح مطين وَيصب مَا ذاب عَنهُ فِي شَيْء ثمَّ يطْرَح عَلَيْهِ زَيْت وجوزبوا وَزنه ودقه نعما حَتَّى يمتزج مَرَّات ثمَّ تستعمله يدهن بِهِ الرَّأْس وَيغسل بنقيع الحنظل.
من الْأَدْوِيَة المفردة لحفظ الشّعْر: حب آس وعفص وأملج يطْبخ فِي الدّهن ويدهن بِهِ أَو تحرق شَجَرَة بزر الْكَتَّان مَعَ بزرها ويطلى مَعَ دهن أَو اسحق اللاذن بِخَمْر واطل بِهِ. يُوسُف الساهر: مِمَّا يُقَوي الشّعْر ويقويه ويمسكه: الأملج العوسج الآس اللاذن المر الصَّبْر الشَّرَاب الْقَابِض العفص البرشياوشان دهن المصطكي وَمِمَّا يطوله: اللزوجات بعد هَذِه مثل ورق السمسم والقرع ولعاب البزرقطونا والبزور أجمع وَهُوَ جيد لمن يتقصف شعره ويتشقق وأجود مِنْهُ أَن تطبخ هَذِه فِي الدّهن والدهن وَحده نَافِع فليدم ذَلِك.
دهن يحفظ الشّعْر: أملج يطْبخ بأَرْبعَة أَمْثَال مَاء حَتَّى يبْقى الرّبع ويصفى وَيصير على مثله دهن ورد ويطبخ حَتَّى يذهب المَاء وَيسْتَعْمل.
دهن يطول الشّعْر: عصارة ورق السمسم ورق الخطمي ولعاب بزر الْكَتَّان يطْبخ فِي الدّهن الطَّبَرِيّ: إدمان الْعِمَامَة يجفف جلدَة الرَّأْس وَيُورث الصلع.
وَله فِي كناشه: ضعف الشّعْر يكون إِمَّا لعوز الْغذَاء وَإِمَّا لتكاثف جلدَة ألف ي الرَّأْس وَإِمَّا لشدَّة تخلخله.
(7/438)

علاج لعوز الْغذَاء: الْحمام وَالطَّعَام المرطب وَترك المالح واليابس وَاجْتنَاب الشَّرَاب الْعَتِيق وَشرب الحَدِيث وَلَا يكون المَاء وَالْحمام حارين وَيكثر صب المَاء الفاتر على الرَّأْس وَيغسل باللزوجات ويحذر الحريفة كالبورق وَنَحْوه وَالَّذِي من ضيق المسام فليغسل الرَّأْس بزبد الْبَحْر ويدلك بالبصل ويحمر بالدلك ليتسع وَمَا كَانَ من التخلخل فبالقابضة وَالْحمام بِالْمَاءِ الفاتر ثمَّ بالبارد بعقبة والأدهان القابضة إِن شَاءَ الله.
(7/439)

(فارغة)
(7/440)

(فِيمَا يعرض لجلد من البهق والبرص والجذام وَغَيرهَا وَفِي خضاب الشّعْر وَالْيَد)
(7/441)

(فارغة)
(7/442)

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(فِيمَا يحمر اللَّوْن ويبيضه) (ويصقله ويصفيه وَفِيمَا يذهب بالخيلان والبثور اللبنية والنبك الْحمر وآثار)) (القروح والْآثَار السود وَفِيمَا يصفر ويسود وآثار الدَّم الْمَيِّت والوشم وآثار) (الجدري والكي والبرش والنمش والبرص والعدس وَمَا يمْنَع حرق النَّار) (وَمن حرق الشَّمْس للْوَجْه وَالرِّيح والحمرة الَّتِي تظهر فِي الْوَجْه فِي الشتَاء) (وَابْتِدَاء الجذام)
3 - (جَوَامِع الْعِلَل والأعارض)
قَالَ: حرارة الْهَوَاء الشَّديد الدَّائِم يصفر الْوَجْه.
الْخَامِسَة من الميامر للنبك الَّتِي تكون فِي الْوَجْه فِي ابْتِدَاء الجذام: صمغ أَبيض رغوة البورق كندر كبريت غير مطفئ بِالسَّوِيَّةِ يذاب ويسحق سحقا نعما ويتخذ أقراصا ويجفف ثمَّ يطلى مِنْهُ مَا شِئْت بخل وَيتْرك حَتَّى يجِف ثمَّ يُؤْخَذ من الصابون رَطْل وَمن الأشق رَطْل الف ى وَمن الكندر ثَلَاث أَوَاقٍ وَمن المصطكى مثله وَمن النطرون مثله يطْبخ الصابون والأشق بِثَلَاثَة أَرْطَال من المَاء حَتَّى يذوبا واطرح عَلَيْهِ الْبَقِيَّة منخولا بحريرة وينعم سحقة جَمِيعًا فِي إِنَاء زجاج ويطلى بِهِ الْوَجْه وَيتْرك قَلِيلا ثمَّ يغسل بِمَاء فاتر ويدلك دلكا رَفِيقًا وَيسْتَعْمل هَذَا الغاسول فِي جَمِيع هَذِه الْعِلَل والتخييلات اسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْمقَالة.
الثَّانِيَة من الأخلاط: من أَكثر من شم النانوخة كثيرا ونام عَلَيْهِ أَو نظر إِلَيْهِ كثيرا اصفر لَونه.
افيذيميا الأولى من الثَّانِيَة قَالَ: النمش يكون ممازجة الْخَلْط الْأسود للدم.
وَقَالَ أَيْضا: يتَوَلَّد من خلط سوداوي ينْدَفع من الْجلد.
قَالَ: ويعرض لبَعض من بِهِ النمش تشقق الشفتين وَذَلِكَ يكون ليبس مزاجه لِأَن من مزاجه يَابِس متهيء لتولد النمش فِيهِ.
(7/443)

الرَّابِعَة من الثَّالِثَة:
الْغَضَب والغيظ يحمران اللَّوْن وَيجب أَن يحتال فِي تهييج ذَلِك لمن حَال لَونه بأنواع لَطِيفَة فِيهَا محبَّة التغالب كالصراع والمباراة بالْكلَام والمهارشة بالكلاب والديوك وَنَحْوه فَإِن هَذِه تجْرِي الدَّم نَحْو سطح الْبدن ضَرْبَة وَأما السرُور فَإِنَّهُ يجره إِلَيْهِ قَلِيلا قَلِيلا لِأَنَّهُ يبسط الدَّم فِي الْبدن كُله وَمَتى كَانَ ذهَاب اللَّوْن فِي عُضْو وَاحِد فالدلك والتحمير وطلي الزفت والحركات المعتدلة وَالتَّعْلِيق.
لي مَا عني بِالتَّعْلِيقِ.
الطَّبَرِيّ: جيد للكلف ويجلو الْوَجْه ويبيضه ويحسنه: دَقِيق الترمس ثَلَاثَة دَقِيق باقلي جزاءان دَقِيق الشّعير مثله بزر الفجل نصف جُزْء حمص جزءان كرسنة مثله عدس مقشر نشا جُزْء جُزْء كثيرا نصف جُزْء حب الْبِطِّيخ ثَلَاثَة أَجزَاء شَيْء من زعفران يعجن بِلَبن امْرَأَة الف ي ويطلى الْوَجْه بِاللَّيْلِ وَيغسل بِالنَّهَارِ بِمَاء قد طبخ فِيهِ قشور الْبِطِّيخ والبنفسج.
وَقَالَ: للبادشنام وَهُوَ حمرَة مَعَ حرارة يظْهر فِي الْوَجْه: زراوند طَوِيل جُزْء سمسم جُزْء يدق ويعجن بِالْمَاءِ وَيشْرب على الرِّيق.
وَقَالَ: غمرة تجْعَل لون الْوَجْه كالنار: خَرْدَل أَبيض زرنيخ أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِاللَّبنِ ويغمر بِهِ الْوَجْه سَبْعَة أَيَّام. 3 (اختيارات الْكِنْدِيّ) طلاء يذهب الْآثَار السود وَيرد الْبشرَة إِلَى لَوْنهَا ويقلعها قلعا تَاما: لوز مر مقشر صدف محرق ماش مقشره حمص أَبيض مقشر دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ. ترمس نصف دِرْهَم كرسنة دِرْهَم زبد الْبَحْر عِظَام بالية محرقة مِمَّا تكون فِي الْحِيطَان دِرْهَم دِرْهَم أنزروت دِرْهَم يجاد سحقه ويعجن بِمَاء شعير وسكر ويطلى بِهِ فانه عَجِيب.
لي يُزَاد فِيهِ بزر بطيخ وَيسْتَعْمل بِمَاء الباقلى.
بولس فِي الدَّم الْمَيِّت: انطله بطبيخ الحلبة ثمَّ بِمَاء قد غلى فِيهِ إكليل الْملك ثمَّ انطله بشياف ملبس الوردي ثمَّ بشياف المر فَإِن لم ينجح فاطله بالأشياف الَّتِي تهَيَّأ بالأسرنج أَو ضمده بزوفا مطبوخ أَو كمده بِمَاء شَدِيد الملوحة أَو إِسْحَق قشر الفجل بِعَسَل وضمد بِهِ فَإِنَّهُ بليغ فِي تَحْلِيل ذَلِك أَعنِي الدَّم الْمَيِّت.
لي صفة جَيِّدَة: ضمده بمرهم اللعابات مَعَ لعاب الحلبة والأشق والكندر.
وَمَا يحمر الْوَجْه: زعفران فوة الصَّبْغ طحلب المَاء كندر وَمر بِالسَّوِيَّةِ يسحق بدهن المصطكى ويطلى بِهِ الْوَجْه وَيتْرك سَاعَة ثمَّ يغسل بِمَاء حَار ويعاد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جيد.
وللوشم يغسل الْموضع بالنطرون ثمَّ يوضع عَلَيْهِ علك البطم ويربط وَيتْرك أسبوعا ثمَّ يحل ويدلك دلكا جيدا بملح ثمَّ يُعَاد عَلَيْهِ فانه يخرج السوَاد عَلَيْهِ.
لي الطخة الف ي بمرهم أسود الَّذِي من علك البلاذر والزفت السَّائِل حَتَّى يَأْكُلهُ كُله.
قَالَ: فلفل اثْنَان سذاب أَرْبَعَة زرنيخ أَحْمَر أَرْبَعَة زرنيخ أصفر وَاحِد عسل مَا
(7/444)

يجمع بِهِ يغسل الْموضع بالنطرون ويلطخ بِهِ وَيتْرك ثَلَاثًا ثمَّ يدلك نعما ويسمح ثمَّ يلطخ أَيْضا فَإِنَّهُ يذهب الخضرة فِي عشْرين لَيْلَة من غير أَن يخرج الْموضع أَو يكون لَهُ أثر.
والكبيكج إِذا ضمد بِهِ الوشم أذهبه وَكَذَلِكَ ورق الْكبر وَيذْهب بالآثار السود الفاشرا والفاشرشتين إِذا طبخ بالزيت حَتَّى يتهرأ وَيمْسَح بِهِ والفوتنج الْمَطْبُوخ بِالشرابِ والمرادسنج المبيض إِذا طلى بدهن الْورْد.
وَأما الْآثَار الَّتِي تكون من القوباء وَغَيره فان شَحم الْحمار يَجْعَل لَونه كلون الْجَسَد إِذا طلى بِهِ أَو بزر الجرجير أَو أشق بمرارة عنز أَو عِظَام محرقة بشراب أَو مرادسنج ونعنع ودقاق الكندر بالسواء يلطخ بِعَسَل.) 3 (صفة قويه تذْهب الْآثَار) نطرون أشق مر كبريت أصفر بالسواء يسحق بخل أَبيض ويطلى بِشَيْء قَلِيل مِنْهُ لِئَلَّا يقرح أَو يُؤْخَذ قيموليا وزبل الْحمام وصابون وكندر بالسواء يسحق بخل ويطلى بِهِ.
شرك: قَالَ استخرج الدَّم الْمَيِّت بِشَرْط الْموضع.
قَالَ: يُؤْخَذ خَرْدَل أَبيض وزرنيخ أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ يسحق على صلاية بِمَاء أَو لبن ويغمر بِهِ الْوَجْه سَبْعَة أَيَّام فانه يحمر الْوَجْه كالنار.
مَجْهُول للخيلان والبرش: انزروت وسكر طبرزد ولوز مقشر مَا يجمعه يطلى بخل أَو ينقع التِّين فِي خل حامض ويسحق مَعَ مثله من الكعك ويطلى على البرش والخيلان لَيْلَة وَيغسل بخل من غَد.
شَمْعُون للبرش الْأسود الْكَائِن فِي الْوَجْه شبه العدس: يجفف العلق ويطلى عَلَيْهِ بخل.
من اختيارات حنين والكندي قَالَ حنين: يذهب الخيلان من الْوَجْه أَن تُؤْخَذ سِتّ لوزات مقشرة ومثقال من الكندر الْأَبْيَض ومثقال وَنصف الف ي من سكر يجمع ويطلى بِهِ الوجع أسبوعا فانه بليغ.
لتحسين الْوَجْه وتحميره: زوفا يَابِس دِرْهَمَانِ زعفران نصف دِرْهَم يشرب ويؤكل الحمص ويطلى الْوَجْه بِاللَّيْلِ بخرء الضَّب.
القلهمان: يُؤْخَذ ربع من حب القرع فيبل ويقشر ويدق نعما وَيُؤْخَذ ربع لوز حُلْو مقشر من قشريه وينعم ودقه وسته مَثَاقِيل انزروت مِثْقَال زعفران فَيجمع جَمِيعًا ويغمر بِهِ الْوَجْه ببياض الْبيض فانه أَجود غمرة تكون.
لي قد يحدث لبَعض النَّاس فِي الشتَاء حمرَة فِي الْوَجْه مَعَ بثور بيض عريضة وَقد تكون غير بيض وَلَا يكون بهم فِي الصَّيف شَيْء وَإِنَّمَا يكون لذَلِك لبرد يُصِيب الْوَجْه وَلَا يتَحَلَّل من وَجهه خَاصَّة بخار كثير وَيُشبه وُجُوه المجذومين.
علاجه: فصد القيفالين ثمَّ الْجَبْهَة والمحاجم على الْقَفَا ويكب على المَاء الْحَار دَائِما فان كفى وَإِلَّا طلى باللوز المر والنطرون.
(7/445)

اريباسيوس للنمش: نطرون مشوى ودقيق الكرسنة يطلى بطبيخ السلق وَيذْهب بالنمش أَيْضا وآثار القروح مَا قد كتب فِي بَاب الكلف.)
قَالَ: وَيذْهب بسماجة اللَّوْن وصفرته الفرخ وَالطَّعَام اللذيذ وَاسْتعْمل فِي الطَّعَام الفجل والكراث والحمص. وَمِمَّا يحسن اللَّوْن أَيْضا شرب مَاء الرُّمَّان الحلو وَالْحمام الدَّائِم وَغسل الْوَجْه دَائِما بطبيخ اللوز المر حارا.
وللآثار الْخضر الْعَارِضَة فِي الْبدن: يدلك فِي الْحمام بالملح ثمَّ يكمد بصوفة فِيهَا طبيخ الفجل وطبيخ الأفسنتين.
قَالَ: ويقلع النمش اسفيذاج الرصاص إِذا طلى عَلَيْهِ بخل وأدمن فِي زمن طَوِيل وَهُوَ بليغ.
اطلاوش قَالَ: يذهب بآثار القروح الرّطبَة أَن يطْبخ الفاشرا بالزيت حَتَّى يغلط ويطلى عَلَيْهِ الف ي أَو خُذ فريك الْحِنْطَة فاعجنه بدهن ورد واطله أَو دق بزر الجرجير بِعَسَل واطلة أَو اطله بالمرارة أَيَّامًا مَا كَانَت أَو اطله بالإسفيذاج والخل.
قَالَ: وَأما الْبِئْر الَّذِي يظْهر فِي جلدَة الْوَجْه وَهُوَ بثر يَابِس صَغِير خُذ الْعَسَل والخل الحاذق فاخلطهما وادلك بِهِ البثر دلكا شَدِيدا فانه يفشه ويبرده أَو خُذ صمغ البطم فأذبه وانثر عَلَيْهِ شبا يَمَانِيا وأنعم خلطه بِهِ وضمده بِهِ فانه يذهب بِهِ.
فان كَانَ البثر مزمنا جاسيا فَخذ صابونا أَرْبَعَة وَمن الأشق وَاحِدًا وَمن الكندر مثله فاعجنها بِالْمَاءِ فاسحق حَتَّى ينْحل وَيصير فِي غلظ الْعَسَل ثمَّ اطله ودعه سَاعَة ثمَّ اغسله بِمَاء حَار أَو خُذ نطرونا وصمغا عَرَبيا فَاتخذ مِنْهُمَا أقراصا بخل وارفعه وَعند الْحَاجة اطله بِمَاء ودعه سِتّ سَاعَات ثمَّ اغسله بِمَاء حَار فانه يذهب الْأَثر وينقى البثرة.
الساهر: للخضرة من ضَرْبَة: بزر فجل زرنيخ أَحْمَر وَمَاء يطلى فانه عَجِيب.
التَّذْكِرَة غسول ينقى الْوَجْه: باقلى مقشر كرسنة ترمس بزر فجل بزر بطيخ مقشر حمص نشا.
طلاء يقْلع الْآثَار السود من الْوَجْه: حكاك الخزف الْجَدِيد يطلى بجلاب الطبرزد.
وَيذْهب بآثار القروح: يمسح بدهن جوز ويطلى عَلَيْهِ لاذن ثمَّ تحل الْعِظَام البالية بِمَاء وتطلى عَلَيْهِ.
الْكَمَال: يُؤْخَذ من بعر عَتيق بَال أَبيض عِظَام نخرة عشرَة عشرَة أصُول الْقصب الْيَابِس عشرُون جُزْءا خزف جَدِيد عشرَة نشا عشرَة ترمس خَمْسَة بزر بطيخ مقشر عشرَة أرز)
مقشر مثله حمص مثله حب البان خَمْسَة عشرَة يعجن بِمَاء الشّعير ويطلى وَيغسل
(7/446)

بطبيخ البنفسج وَالشعِير وَإِن أردْت أَن يجلو أَكثر فاخلط فِيهِ قسطا وَمَرا وزراوندا الف ي طَويلا من كل وَاحِد عشرَة وَهُوَ بليغ لآثار القروح والجدري.
آخر يذهب بآثار القروح: أصُول الْقصب ثَلَاثُونَ نشا شعير باقلى حمص مقشر عشرَة عشرَة أرز مقشر مغسول عشرُون عِظَام بالية خَمْسَة عشر خزف جَدِيد عشرُون حب بطيخ مثله يطلى بِمَاء الْبِطِّيخ أَو بِمَاء قد طبخت فِيهِ قشوره الْيَابِسَة وَيغسل بِهَذَا المَاء غذوة وَعَشِيَّة.
غمرة تجلو الْوَجْه تبيضه دَقِيق الباقلي وَالشعِير جُزْء جُزْء دَقِيق حمص جزءان بزر فجل ربع جُزْء عدس مقشر نشا نصف جُزْء كثيرا مثله حب بطيخ جزءان زعفران قَلِيل يطلى بِلَبن امْرَأَة وَيتْرك بِاللَّيْلِ وَيغسل بطبيخ البنفسج وقشور الْبِطِّيخ.
المنجح للحمرة الصلبة الَّتِي تظهر فِي الْوَجْه فِي الشتَاء: يفصد القيفال ويسهل ويحجم ثمَّ تفصد عرق الْجَبْهَة وَأرْسل العلق عَلَيْهِ مَرَّات ثمَّ يطلى مَا بقى بالمحللة وبأدوية القوباء.
الْكَامِل قَالَ: يذهب آثَار الْقرح حبق نهري يدق مَعَ ملح الْعَجِين ويعجن بِعَسَل النَّحْل ويضمد بِهِ.
قَالَ: ويحمر اللَّوْن أَن يطلى لَيْلًا الحرء الضَّب وَيغسل غدْوَة ويسقى بِدِرْهَمَيْنِ من الزوفا الْيَابِس وَنصف دِرْهَم من الزَّعْفَرَان وَاجعَل طَعَامه مَاء حمص تفعل ذَلِك أَيَّامًا.
وَمِمَّا يقْلع الدَّم الْمَيِّت: يقشر الْجَوْز الْعَتِيق من قشريه ويمضغ نعما ويضمد بِهِ ويشد أَو ينخل زرنيخ أَحْمَر بحريرة ويعجن بِمَاء الكراث النبطي وَشَيْء من دَقِيق الترمس ويضمد بِهِ ويشد إِلَى أَن تنْحَل الخضرة.
قَالَ: والزعفران يحسن اللَّوْن إِذا شرب مِنْهُ دِرْهَم بِمَاء حَار والزوفا الْيَابِس يشرب مِنْهُ دِرْهَمَانِ وَكَذَلِكَ يفعل التِّين الْيَابِس خَاصَّة والحلتيت والأفيون ومخ الْبيض والقثاء.
قريطن للآثار السود والقروح فِي الْوَجْه: الف ي دَقِيق الباقلي دَقِيق الكرسنة دَقِيق الترمس ايرسا كندر قرن أيل محرق بِالسَّوِيَّةِ أشق نوشاذر لوز مر ثَلَاث كثيرا صمغ عَرَبِيّ ربع ربع يقرص عِنْد الْحَاجة يطلى بِلَبن أَو بِمَاء شعير.
للآثار الْعَارِضَة من اندمال القروح: دَقِيق باقلي يعجن بِمَاء الْبِطِّيخ ويقرص ويجفف فِي الظل)
وَعند الْحَاجة فاطل بِهِ الْموضع ودعه نصف الْيَوْم ثمَّ اغسله فِي الْحمام مَرَّات.
قَالَ: فان تمادت الْعلَّة فَاسْتعْمل هَذِه.
قرص ينفع لآثار القروح والسواد الْعَارِض فِي الْعُنُق: تَأْخُذ من دَقِيق الفول جُزْء حب البان ثلث جُزْء قيموليا مثله وَمثل ذَلِك نطرون أَحْمَر لوز مر اطله على مَا وَصفنَا.
وَهَذَا أَيْضا قوى فِي قلع آثَار القروح: دَقِيق الباقلي وفاشرا وَقرن أيل محرق وَحب بَان وقيموليا بِالسَّوِيَّةِ نوشادر ثمن جُزْء قرصه بِمَاء واطله عِنْد الْحَاجة.
(7/447)

آخر: قسط لوز منقى دَقِيق باقلي وحمص يعجن بِمَاء الْبِطِّيخ ويقرص وَيسْتَعْمل عِنْد الْحَاجة.
قَالَ: والغمر الَّتِي تبسط الْوَجْه وَتذهب تشنجه وتصقله إِذا جعلته على الْبَطن والعنق فعلت ذَلِك وبيضته وبسطته. 3 (للدم الْمَيِّت) يغسل الْموضع بالنطرون ثمَّ ضمده بصمغ البطم وشده ودعه سِتَّة أَيَّام وَلَا تحله ثمَّ اغسله وانخسه بالإبر حَتَّى يدمى ثمَّ نشف الدَّم وادلكه بالملح ودعه قدر نصف سَاعَة ثمَّ يوضع عَلَيْهِ هَذَا الدَّوَاء وَلَا تحله خَمْسَة أَيَّام فانه يخرج الدَّم كُله عَلَيْهِ وَهُوَ: كندر ونطرون ونورة وشمع وَعسل يجمع الْجَمِيع ويعجن الْعَسَل وتذيب الشمع وتلقيه عَلَيْهِ واخلطه نعما ويضمد بِهِ وَيحل فِي كل ثَالِث أَو خَامِس.
دَوَاء عَجِيب يذهب الدَّم الْمَيِّت فلفل جُزْء الف ي نورة جزءان زرنيخ أَحْمَر مثله أصفر مثله يعجن بِعَسَل وَيرْفَع فِي إِنَاء فخار وَعند الْحَاجة يغسل الْموضع بالنطرون ثمَّ يضمد يالراتينج ويشد خَمْسَة أَيَّام وَبعد ذَلِك يحل وينخس بابرة وينشف ويذر عَلَيْهِ ملح وَيجْعَل الدَّوَاء على خرقَة كتَّان وَيلْزق ويقر خَمْسَة أَيَّام ثمَّ يحل ويجرد الْموضع وانزع السوَاد وَأعد الطلاء فانه يقْلع الوشم فِي عشْرين لَيْلَة من غير تقرح.
لي هَذِه الصِّفَات أحسبها للوشم.
وللنبك الْأَحْمَر وَابْتِدَاء الجذام: صمغ أَبيض وبورق وكندر وكبريت أصفر بِالسَّوِيَّةِ يسحق بالخل نَاعِمًا ويقرص ويجفف فِي الظل ويطلى عِنْد الْحَاجة بخل وَيغسل من غَد بِمَاء فاتر.
قريطن فِي الزِّينَة للسعفة فِي الْوَجْه: انقع قيموليا: وَهُوَ قطع الطين الخوزي الْأَبْيَض عشرَة بِخَمْر ثمَّ اطرَح عَلَيْهِ بنجا مسحوقا زنة أَرْبَعَة دَرَاهِم وجففه فِي الظل وقرصه وَعند الْحَاجة يطلى بِالْمَاءِ فانه بليغ.
تياذوق قَالَ: الميعة الرّطبَة تنقى الْوَجْه وَالْأنف إِذا طليا بِهِ تنقية بليغة.
قَالَ وَيمْنَع النبك والبثر أَن يظْهر فِي الْوَجْه إِن يطلى بالسمن.
لي هَذِه الْعلَّة الَّتِي ترسم فِي الْكتب بالنبك والبثور وَالَّتِي تظهر فِي ابْتِدَاء الجذام أَو فِي الشتَاء هِيَ الْعلَّة الَّتِي تخرج فِي الْوَجْه فِي الشتَاء مَعَ حمرَة شَدِيدَة وَله فِي الْكتب علاج وخاصة فِي الميامر وقريطن فَخذهَا مِنْهَا على أَن هَهُنَا مَا أغْنى.
سرابيون: إِذا كَانَ النمش والخيلان أَصْلِيًّا فَلَا تعالجه وَإِن كَانَ حَادِثا فنق الْوَجْه من السوَاد وَاسْتعْمل بعد الأطلية.
(7/448)

3 - (طلاء جيد للثآليل العدسية والخيلان) آخر: ترمس وبورق مشوي بِالسَّوِيَّةِ أشق نوشاذر الف ي ثلث ثلث يحل الأشق بِمَاء حَار ويطلى ببياض الْبيض.
للخيلان والنمش الْأسود: دَقِيق الشّعير والباقلى وأصول السوسن بِالسَّوِيَّةِ أشق نوشاذر ربع ربع جُزْء يجمع بدهن بنفسج أَو دهن نرجس ويطلى.
للنمش: يطلى بِمَاء الحلبة أَو بلعاب حب السفرجل: زعفران أَو يعجن دَقِيق الكرسنة بطبيخ إكليل الْملك ويطلى بِهِ الْوَجْه أَو يحل المر ويعجن بِهِ لوز مر ويطلى بِهِ.
للخيلان والنمش الْأسود: ذرق الْحمام وبورق بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل ويطلى بِهِ.
جلاء للْوَجْه: دَقِيق كرسنة وحمص وباقلى وشعير وترمس وإبرسا وأصل النرجس نصف نصف أصل السوسن وصمغ ربع ربع يقرص وَعند الْحَاجة يطلى بِمَاء الْبِطِّيخ.
غمرة تحسن الْوَجْه: لوز حُلْو كثيرا صمغ دَقِيق الباقلي إيرسا غراء السّمك يذاب الغراء بِالْمَاءِ ويطلى بِهِ وَهِي بليغة.
آخر بليغ جدا: يطْبخ دودة الصباغين حَتَّى يغلظ وَتُؤْخَذ أُوقِيَّة من ذرق العصافير وَمثله من الترمس المقشر وَمثله من الحمص المقشر وَمثله من بزر الْبِطِّيخ المقشر ويعجن بِهِ ويطلى وَيغسل غدْوَة بطبيخ البنفسج والبابونج الْيَابِس.
الْعِظَام البالية. وأصول الْقصب الْفَارِسِي. وخزف أَبيض قد أعدته فِي النَّار فِي كوز جَدِيد مرّة أُخْرَى ونشا وترمس وبزر بطيخ وأرز مغسول وحمص وكرسنة وَحب البان وقسط مر زراوند طَوِيل يطلى بِمَاء الْبِطِّيخ وَهُوَ بليغ لكل كلف.
اريباسيوس: دَوَاء عَجِيب فِي قلع النمش وآثار القروح وَالدَّم الْمَيِّت: اسْتعْمل فِيهِ التضميد بالعلك على أَمر أقريطن ثمَّ خُذ نطرونا ونورة ورماد الكبريت أَو رماد الف ي الكندر يجمع بِعَسَل ويطلى.
بولس قَالَ: شرب الْخمر يحسن اللَّوْن جدا ويلين الْبشرَة.
لي تجربة: تُؤْخَذ أصُول الْقصب الرطب فتعصر ويخلط مَعهَا أَعنِي العصارة شَيْء من عسل وتطلى بِهِ آثَار الجدري والقروح وَيتْرك يَوْمًا ثمَّ يُعَاد كلما جف ثمَّ يغسل بِلَبن حليب ويعاد فانه عَجِيب.)
غمرة مجربة: كثيرا زجاج شَامي زعفران ترمس لب حب الْقطن مِثْقَال مِثْقَال يدق نعما ويطلى بِهِ الْوَجْه بدهن اللوز ويغطى بِقطن وَيغسل عِنْد الصُّبْح.
الأقراباذين الْقَدِيم. قَالَ: مِمَّا يحسن اللَّوْن جدا: الاطريفل الصَّغِير وَيذْهب بِالدَّمِ الْمَيِّت والوشم أَن ينخس بابرة غرزا جيدا متقاربا ثمَّ يطلى ببورق وَعسل ويعجن كندس مَعَ لب الْخبز ج
(7/449)

3 - (الْأَدْوِيَة المفردة)
الْكَرم الْبري يجلو النمش. اللوز المر يجلو النمش بِقُوَّة ثجير حب البان يسحق بخل ويلطخ بِهِ النمش فيقلعه وَكَذَلِكَ البرش. الكبيكج مَتى اسْتعْمل مِنْهُ شَيْء قَلِيل قلع الْآثَار وَإِن أَكثر مِنْهُ قرح دَقِيق الترمس إِذا طلى حلل الدَّم الْمَيِّت الفوتنج النَّهْرِي يحلل آثَار الدَّم الْمَيِّت والقروح إِذا طلى بِهِ بعد أَن يطْبخ طريا بِزَيْت. بزر الكرنب يقْلع النمش. التِّين الْبري الَّذِي فِيهِ شَيْء من لبنية مَتى ضمد بِهِ قلع الخيلان. الفجل يحلل آثَار الدَّم الْمَيِّت والنمش. لبن التِّين يقْلع هَذِه الْأَشْيَاء.
ديسقورديس: الإيرسا يخلط بضعفيه من الخربق الْأَبْيَض ويطليان على الرُّطُوبَة اللبنية الَّتِي تنحدر من الْأنف والخد فيعظم نَفعه لَهَا.
الزَّعْفَرَان يحسن اللَّوْن مَتى شرب بالميبختج.
دهن الخروع يذهب آثَار القروح السمجة الف ي جدا. دهن البان يذهب آثَار القروح. دهن اللاذن إِذا طبخ ولطخ بشراب على آثَار القروح أذهبها.
التِّين الْيَابِس يرد اللَّوْن الَّذِي قد ذهب من مرض مزمن وَكَذَلِكَ الْبُسْر إِذا أكل وخاصة إِذا طبخ الْبُسْر وَشرب من طبيخه بالجلاب فان من شَأْنه أَن يحسن اللَّوْن جدا وَيزِيد فِي الدَّم والحرارة الغريزية. الْعَسَل مَتى خلط بموم وملح وضمدت بِهِ آثَار الضَّرْب حلل الدَّم الجامد.
الحلبة إِذا ضمد بهَا تبرئ آثَار القروح وتذهبها حَتَّى لَا ترى.
دَقِيق الترمس يحلل آثَار الضَّرْب الْأسود.
الْخَرْدَل يدق ويخلط بِهِ الْعَسَل وتضمد بِهِ آثَار الدَّم الْمَيِّت فيبريه.
لي كَانَ بِوَجْه إِنْسَان سعفة حَمْرَاء فعلقت عَلَيْهَا علقَة فبريت الْبَتَّةَ.
قَالَ: واطل السعفة فِي الْوَجْه والقوباء والخشكريشة بالخردل يسحق بخل ويطلى بِهِ وَهُوَ بليغ فاعتمد عَلَيْهِ.
الزراوند الصَّبْر مَتى خلط بِعَسَل أذهب آثَار الضَّرْب الباذنجانية.
ورق الفوذنج يحل الدَّم الْمَيِّت.
المزرنجوش مَتى ضمد مَعَ عسل حلل آثَار الدَّم الْمَيِّت.
الكمون يصفر اللَّوْن شرب أَو تلطخ بِهِ.
والنانجة تفعل ذَلِك وَتحل ابْتِدَاء الدَّم الْمَيِّت.
الشونيز مَتى تضمد بِهِ مَعَ الْخلّ قلع البثور اللبنية.
الحلتيت مَتى اسْتعْمل فِي الطَّعَام حسن اللَّوْن جدا.
(7/450)

القلهمان: البلاذر يذهب الوشم.
الفلاحة: مَاء الجرجير مَه مرار الْبَقر يذهب بالبرش والكلف وَيذْهب آثَار القروح اللبنية الْبَتَّةَ.
الْيَهُودِيّ: خَاصَّة الهليلج الكابلي أَن يحسن اللَّوْن جدا أَكثر من الإطريفل.
الخوز: الوج يحسن اللَّوْن. الف ي الخوز: الكنكرزذ يطلى على البرش يذهب بِهِ سَرِيعا وورق اللفاح يقطع البرش من غير أَن يجرح.
روفس ابْن ماسويه: إدمان أكل الكرنب يحسن اللَّوْن.
الخوزى: أكل الْملح فِي الطَّعَام يذهب بالصفرة.
والخوز قَالَت: أعظم مَنَافِع المرداسنج المبيض أَن يجلوا آثَار القروح والجدري بِقُوَّة قَوِيَّة وَلَا يقرحها الْبَتَّةَ.
ابْن ماسويه: السعد يحسن اللَّوْن جدا إِذا أَخذ.
ابْن ماسويه وسندهشار: إدمان الْخلّ يصفر اللَّوْن.
أدوية أقريطن للغمر الترمس الباقلى العدس الْعَسَل التِّين اللوز المر الحمص النشا اللاذن غراء السّمك أظلاف العجاجيل تطبخ حَتَّى تتهرأ أَو يُؤْخَذ طبيخ لحم الصدف الكثيرا الصمغ الأشق الكندر الْمقل المرتك المبيض الشّعير المهروس الإسفيذاج الْأَبْيَض بَيَاض الْبيض نشارة العاج بزر الْبِطِّيخ الْقسْط اللَّبن الخشخاش الْأَبْيَض.
أدوية الْآثَار والخيلان: ترمس مر قسط إيرسا بورق نوشاذر مرادسنج مغسول قرن أيل محرق صابون لوز مر كندر صمغ البطم عسل خربق أَبيض شعير مقشر باقلى أشق مقل إيرسا فاشرا حب البان قيموليا دَقِيق الكرسنة اسفيذاج الرصاص بورق هَذِه تقلع الْآثَار السود كلهَا حَيْثُ كَانَت وآثار القروح إِن شَاءَ الله.
قرص لَهُ قوى فِي آثَار الجدري والقروح: إيرسا قسط مرتك مغسول قرن أيل محرق ونوشاذر بورق أشق يحل الأشق بِمَاء ويعجن بِهِ ويقرص وَعند الْحَاجة يلطخ وَهُوَ بليغ للكلف وَفِيه ترمس.
أُخْرَى لَهُ تحمر الْوَجْه وتبسطه مصلح: دَقِيق باقلى شعير مقشر حمص مقشر دَقِيق سميذ يجمع ويطلى ببياض الف ي الْبيض ويقرص ويطلى عِنْد الْحَاجة بِمَاء البلبوس.
قَالَ: والفوة تحمر الْوَجْه وَالْحب الَّذِي يسْتَعْمل فِي الصَّبْغ.
وَاسْتعْمل هَذِه الْأَدْوِيَة على الْعُنُق والبطن الَّذِي فِيهِ آثَار سود أَو وسخ تُرِيدُ قلعه وَفِي غسول الْيَد وَالرجل بيضه ويصقله ويحسنه: قيموليا رَطْل ايرسا أُوقِيَّة اصطربيون أُوقِيَّة
(7/451)

اطله أَيْن شِئْت فاذا رَأَيْته قد بَدَأَ يجِف فادلكه بِالْمَاءِ دلكا نعما ثمَّ اغسله ونشفه.
وَأَيْضًا غسول للبدن: قيموليا رَطْل نطرون مشوي ايرسا سعد سنبل أُوقِيَّة أُوقِيَّة اغسل وَمَتى كَانَت بشرة سَوْدَاء خشنة فَأكْثر دلكها فِي الْحمام بدقيق الشّعير المقشر والباقلي والبورق وَنَحْوهمَا فانها تبيض وتجلى وتلين. د: أصل الأنجدان مَعَ زَيْت يبريء كمنة الدَّم الْعَارِضَة تَحت الْعين.
دهن البان يجلو جَمِيع الْآثَار الَّتِي تكون فِي الْوَجْه عَن فضول الْبدن وآثار اندمال القروح والبثور اللبنية.)
حب البان مَعَ خل يذهب آثَار اندمال القروح ويقلعها قلعا بليغا قَوِيا. دَقِيق الباقلي مَعَ دَقِيق الحلبة وَعسل يحلل مَا تَحت الْعين وكمنة الدَّم والأذاراقي يقْلع الْآثَار اللبنية وَنَحْوهَا.
الأفسنتين مَتى خلط بِعَسَل وتضمد بِهِ قلع الْآثَار البنفسجية الْعَارِضَة تَحت الْعين.
قَالَ ج: دَقِيق الباقلي بقلع النمش مَتى طلي عَلَيْهِ الْجُبْن الرطب يحلل كمنة الدَّم من تَحت الْعين. ج: دَقِيق الكرسنة يقْلع الْآثَار.
الزاج السوري يذهب الْآثَار اللبنية مَتى طلى عَلَيْهَا بِالْمَاءِ.
زبد الْبَحْر يقلعها بِقُوَّة.
دهن الحلبة يذهب آثَار القروح. الف ى ورق اليبروح مَتى دلك بِهِ البرش دلكا رَفِيقًا وَنَحْوه من الْآثَار أسبوعا أذهبه من غير تقريح للموضع.
قَالَ: وَيجوز أَن يجفف هَذَا الْوَرق وَيسْتَعْمل عِنْد الْحَاجة. د: عناقيد الْكَرم البرى لقُوَّة جلائه يذهب النمش وَمَا أشبهه.
وَقَالَ: بزر الْكَتَّان مَعَ النطرون والتين يقْلع اللبنية وَكَذَلِكَ دَقِيق الكرسنة.
الكرفس يبرى النمش بزر الكرنب يبرى النمش. ج: واللوز المر يقْلع النمش.
قَالَ: وَالْحِنْطَة الممضوغة إِذا ضمد بِهِ جلت النمش وَالدَّم الْمَيِّت من تَحت الْجلد وَأقوى مِنْهُ الْخبز إِذا مضغ وطبخ مَعَ الفجل. د: المصطكى ودهنه يجلو الْوَجْه وَيحسن اللَّوْن وَيدخل فِي الْغمر.
ورق المرزنجوش مَتى دق وَهُوَ يَابِس مَعَ عسل أذهب كمنة الدَّم.
(7/452)

المرداسنج المبيض يجلو آثَار القروح وَغَيرهَا من الْآثَار الْحَادِثَة فِي الْجَسَد.
النانخواه مَعَ عسل يقْلع كمنة الدَّم.
أصل السوسن وَعسل مَتى غسل بِهِ الْوَجْه نقاه وَبسطه. ج: السرطان البحري المحرق ينقى النمش. ج: الفجل ينفع من النمش وَمَوْت الدَّم وَكَذَلِكَ بزره قَالَ: وَهُوَ عَظِيم النَّفْع فِي الْآثَار جدا.)
بخور مَرْيَم والفوتنج يقْلع الْآثَار.
الزرنيخ قوي فِي التَّحْلِيل للدم الْمَيِّت.
الصَّبْر مَعَ عسل يقْلع كمنة الدَّم الْمَيِّت. ج: الزراوند إِن طلي بالخل على الدَّم الْمَيِّت حلله.
شَحم الْحمار يَجْعَل آثَار القروح بلون الْجَسَد.
الشونيز يقْلع الخيلان وَكَذَلِكَ لبن التِّين. ج: الخروع يقْلع آثَار القروح.
الْخَرْدَل مَعَ عسل يقْلع كمنة الدَّم.
قَالَ: وَيذْهب النمش الْأَدْوِيَة الَّتِي تذْهب الكلف.
قَالَ: وَالَّذِي يقْلع موت الدَّم جوز عَتيق يقشر من قشره وينعم الف ى مضغه ويضمد بِهِ ويشد أَو زرنيخ أَحْمَر يحل بِمَاء الكراث النبطي مَعَ شَيْء من دَقِيق الترمس ويضمد.
دهن فستق ولاذن وَعِظَام بالية أَيْضا تحل بِالْمَاءِ وتطلى.
عَبدُوس: أَمر بِهَذَا للبرص فِي الْحجامَة مجرب: فوة الصَّبْغ يعجن ببقم ويطلى مجرب.
جيد للبرص أَيْضا: يغرز بالإبرة غرزا كثيرا فانه عَجِيب.
ابْن البطريق: عسل البلاذر يقْلع الوشم.
اطهورسفس: غراء السّمك إِذا ديف بِالْمَاءِ وطلى بِهِ الْوَجْه صقله ومدده وأذهب تشنجه وَمَتى طلى بِعَسَل البلاذر وَغسل بِالْغَدَاةِ بِمَاء بَارِد نقاه وجلاه.
ومخ الأيل يذاب فِي شمس ويطلى بِهِ يُحسنهُ ويصقله وَيمْنَع إحراق الشَّمْس بِهِ.
حنين من اختياراته طلاء يبيض الْوَجْه ويحسنه: عروق ورس وزعفران بِالسَّوِيَّةِ يطلى بِمَاء الْأرز.
(7/453)

الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة قَالَ: انقع السميذ فِي مَاء وَصفه واخلطه بِمثلِهِ من بَيَاض الْبيض واطله إِذا برد فِي شمس أَو ريح فاذا نزلت فاغسله.
أَبُو جريج: اللعبة تحمر الْوَجْه وتحسنه إِذا شربت فِي الْأَشْرِبَة لَا تخطيء إِلَّا أَنَّهَا رُبمَا هيجت مَرضا حارا ويبلغ من أمرهَا إِلَى أَنَّهَا رُبمَا أعقبت حمرَة لون ثَابِتَة مثل الشامة الشَّدِيدَة الْحمرَة فِي)
الْوَجْه وَالرَّأْس أَو المفاصل.
قَالَ: والبلبوس يجذب الدَّم إِلَى ظَاهر الْبدن وَلَا يجب أَن يتْرك على الْوَجْه أَكثر من سَاعَة فان قرح فاطله بمرداسنج وَهُوَ يقْلع الْآثَار.
بختيشوع لتحسين اللَّوْن: يشرب على الرِّيق أَيَّامًا لَبَنًا وَشَرَابًا.
قَالَ: ويحفظ الْوَجْه من الشَّمْس وَالرِّيح كثيرا نشا يلطخ ببياض الْبيض.
روفس: الف ى البصل يحسن اللَّوْن.
قَالَ: والكرنب يحسن اللَّوْن.
مَجْهُول: رماد الطرفا ورماد الْعود يُؤْكَل أَيَّامًا يحسن اللَّوْن.
قَالَ: والكبريت يحسن اللَّوْن مَتى طلي على الْوَجْه. د: بَيَاض الْبيض يمْنَع إحراق الشَّمْس وَالرِّيح.
(7/454)

(فِي الثآليل والمسامير) الْيَهُودِيّ: يكون الثآليل من دم يَابِس.
لي:
3 - (علاجها)
الفصد الْمُتَوَاتر والإسهال للسوداء إِذا كَانَت الثآليل غالبة كَثِيرَة فادلكها بالأشياء المركبة مَعَ قبض قوى مَعَ حرارة لتجف جفافا شَدِيدا فتنتثر مثل الخرنوب وَالْكبر والطرفا وَجوز السرو وَالزَّيْتُون الْفَج.
اهرن قَالَ: الثآليل تتولد من الْفضل الغليظ السوداوي.
بولس قَالَ: يجب أَن ينقى مَا حول الثآليل والمسامير وَيُوضَع حواليها وَعَلَيْهَا دَوَاء أكال قد أذيب بِمَاء الأشق. والمسمار ثؤلول أَبيض يشبه رَأس المسمار وَيكون فِي جَمِيع الْأَعْضَاء لَا سِيمَا فِي أَسْفَل الرجل.
الاختصارات قَالَ: اطلها بِعَسَل البلاذر.
يُؤْخَذ من ثَمَرَة الطرفا فتسحق بخل وتطلى على الثؤلول مَرَّات فيقلعه مجرب بَالغ.
لي عَمَّن جرب تُؤْخَذ أرضه فيدلك بهَا الثؤلول مَرَّات فَإِنَّهُ يبطل الْبَتَّةَ.
لي كَانَ بِعِيسَى الْقيم فِي المارستان مَا لم أر أَكثر وَلَا أوحش مِنْهَا فدلكها ... ... ...
فبرأت الْبَتَّةَ ثمَّ حدست أَنا على ذَلِك فدلكتها بورق الآس الرطب وأدمنت ذَلِك فَذَهَبت وأحسب أَن ورق الْكبر أبلغ فِي ذَلِك. ج
3 - (الْأَدْوِيَة المفردة)
الكبيكج ينثر الثآليل إِذا طلى عَلَيْهَا نثراً قَوِيا.
لحاء شَجَرَة الغرب يحرق ويطلى رماده بخل عَلَيْهَا الف ى ينثرها.
قشر لحاء الغرب يحرق ويعجن بخل خمر ويضمد بِهِ يقْلع الثآليل.
الحلتيت يعجن بِلَبن التِّين ويضمد بِهِ فيقلع الثآليل وَيجْعَل مِنْهُ فِي الْموضع فَيمْنَع العودة.
دهن البلسان يذهب الثآليل.
ملح يعجن بِمَاء البصل ويضمد بِهِ.
(7/455)

البلبوس يضمد بِهِ يقلعها.
بعر الماعز مَعَ خل يقلعها. د:
لبن اليتوع مَعَ دمعة الْكَرم وَالْمَاء الكبريتي نَافِع من الثآليل. د: وروفس: مرار التيس يقْلع الثآليل.
مَاء الكراث النبطى مَعَ سماق يضمد بِهِ.
لبن التِّين والتين الْفَج يقلعها. ج: الذراريح مَعَ زرنيخ يقْلع المسامير.
قَالَ: ورماد لحاء الغرب مَعَ خل يقلعها ويقلع المسامير. د: حب الخروع يقلعها.
رماد الْخلاف بخل أَو الخربق الْأسود يقلعها بِهِ.
دهن الفستق يذهبها والزرنيخ الْأَحْمَر والقلى والنورة والزئبق الْمَقْتُول برماد البلوط وَالزَّيْت.
من التَّذْكِرَة: تطبخ الْحِنْطَة بِالْمَاءِ وتصفى وتترك ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ تطلى عَلَيْهَا.
حِيلَة الْبُرْء للثآليل المنكوسة: تُؤْخَذ ريشة قَوِيَّة تجويفها مسَاوٍ لعظم الثؤلول تُوضَع عَلَيْهَا وتغمز إِلَى أَسْفَل وتلوى مَعَ غمز شَدِيد فانه يقلعها فِي أسْرع الْأَوْقَات وَيجب أَن يكون رَأس الريشة حادا وَتَكون قَوِيَّة.
لي: اسْتعْمل عداد قوالب من صفر أَو حَدِيد وَيسْتَعْمل وأهون من ذَلِك أَن تعلق بصنارة وتمد جدا إِلَى فَوق ويقور حواليها بمبضع.
اطهورسقس: ذرق العصافير يقلعها إِن شَاءَ الله.
ابْن البطريق: عسل البلاذر يقلعها إِن شَاءَ الله.
(7/456)

(فِي الشقاق الْكَائِن فِي جَمِيع الْبدن) (خلا المقعدة وَالرحم والخشونة))
الأولى من الثَّانِيَة من افيذميا قَالَ: 3 (تشقق الشفتين يعرض من اليبس) فانا نرى التشقق يعرض فِي اللِّسَان فضلا عَن الشفتين فِي الحميات الحادة الْيَابِسَة إِذا فنيت رطوبات الْبدن.
قَالَ: وجلدة الرَّأْس أَيْضا تتشقق إِذا أفرط عَلَيْهَا اليبس وَلذَلِك ترى الْأَمْرَاض الَّتِي يفرط عَلَيْهَا اليبس والخشب إِذا يبس جدا وكل مَا تفنى رطوبته فَتلك حَاله فالأبدان الَّتِي مزاجها اليبس يعرض لَهَا التشقق أَكثر. 3 (اختيارات الْكِنْدِيّ) للشقاق فِي الرجلَيْن يدْخل الْحمام وينقع رجلَيْهِ فِي مَاء حَار حَتَّى يلين الشقاق نعما ثمَّ يذر عَلَيْهِ 3 (بولس لشقاق الشّفة) دردى مشوي يخلط بشحم الإوز وَالْعَسَل وعلك البطم أَجزَاء سَوَاء أَو يمسح عَلَيْهِ بدهن ورد وزوفا.
لي: لشقاق الْعقب مجرب عَن الموسوس: شمع ودهن حل وعلك البطم وميعة سَائِلَة يجمع فانه عَجِيب. 3 (بولس للشقاق فِي الْأَطْرَاف) لطخه بزفت رطب أَو احْرِقْ سرطانا ثمَّ اسحقه بدهن زَيْت يصير كالعسل واغسل الشقاق ولطخه بِهِ أَو اغل لب بصل العنصل فِي الزَّيْت ثمَّ أذب فِيهِ علك البطم وَيجْعَل فِيهِ أَو خُذ نورة حَبَّة عشرَة اسفيذاج عشْرين شمعا مثله شحما حَدِيثا ثَلَاثِينَ فلفونيا أَرْبَعِينَ بزر الْكَتَّان عشرَة زيتا خمسين يذاب وَيجمع وَهُوَ جيد للشقاق الَّذِي يكون فِي الْعقب خَاصَّة.
وَأما الشقاق المزمن الَّذِي قد صَار قرحا فِي الْعقب فَخذ مرداسنجا وشمعا وزيتا وَعَسَلًا الف ى بِالسَّوِيَّةِ فانه بليغ للشقاق مَعَ قُرُوح فِي الْعقب وَبَين الْأَصَابِع لَا سِيمَا إِن كَانَ قَرِيبا من الظفر.
مَجْهُول بليغ جيد: يذاب دهن بنفسج مَعَ شمع أصفر وَمثل جَمِيعه من البارزد ثمَّ يمسح الشقاق بِاللَّيْلِ ويبكر على الْحمام.
الطَّبَرِيّ: إِن أردْت أَن لَا تتشقق الرجل الْبَتَّةَ فادهنها كل لَيْلَة لَا تغب لَيْلَة الْبَتَّةَ وَإِن أردْت أَن لَا تتشقق الشفية فَاسْتعْمل السعوط.
اختيارات حنين: بطيخ السرطان النَّهْرِي بدهن حل ويطلى بِهِ أَو يطلى بالقطران مَعَ السمسم.
(7/457)

مسَائِل افيذيميا قَالَ: تشقق الشّفة لَيْسَ يكون من اليبس فَقَط لَكِن من رداءة الأخلاط الَّتِي فِي الْجِسْم.
لي: افرق بَينهمَا إِن الشَّاب لَا يبلغ لَهُ وانه تسرع إِلَيْهِ الْحمى وَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى مَا يرطب بدنه كُله ويعدله وَيخرج عَنهُ الصَّفْرَاء.
اريباسيس للشفة تتشقق: عفص أَخْضَر يسحق كالكحل ثمَّ يعجن بصمغ البطم أَو بالزوفا الرطب أَو الْعَسَل ويلطخ بِهِ وَإِن كَانَ الشقاق عميقا فالطخه بشحم مَاعِز وشحم بط.
لي جيد للشقاق فِي الشّفة: عفص أَخْضَر يسحق الْكل ثمَّ يعجن بوشق وَيسْتَعْمل.
وللشقاق فِي الْوَجْه والشفة: خُذ علك البطم ومصطكى وزوفا رطب ومخ الأيل مقل وشمع.
دهن آخر: شمع بنفسج كثيرا نشا لعاب حب السفرجل شَحم الماعز ويكمد قبل ذَلِك بِمَاء حَار.
قَالَ: والزق على مَا يرى مِنْهُ غرقي الْبيض أَو نسج العنكبوت أَو غرقي الْقصب.)
قَالَ: وشحم الماعز يذهب بالشقاق الْعَتِيق وَكَذَلِكَ شَحم الْبَقر.
لي يذاب الضرو وَيجْعَل من دهنه حارا فِي الشقاق الْعَتِيق فانه جيد بَالغ إِن شَاءَ الله. الف ى مَجْهُول قَالَ: ويدق حب الخروع نعما وانضح عَلَيْهِ شَيْئا من مَاء وادلك الْعقب المتشقق فانه جيد.
لي يمسح بدهن الخروع بعد أَن يسحق أَو بالدهن الصيني فانه جيد.
قَالَ: وللشقاق الْعَارِض فِي الشّفة تغمس قطنة فِي الدّهن وَاجْعَلْهَا فِي الشّفة حِين ينَام.
أطلاوس قَالَ: لَا شَيْء أبلغ للشقاق فِي الْعقب من أَن تذيب علك البطم فِي الزَّيْت ويدهن بِهِ لقاق الَّذِي يكون فِي الشّفة يسحق العفص الْفَج نعما وَيُؤْخَذ صمغ البطم فأذبه على النَّار واعجن بِهِ العفص ثمَّ اطل بِهِ الشفتين أَو اطل عَلَيْهِ شَحم البط أَو مخ الْبَقر.
يُوسُف التلميذ لشقاق الشّفة مجرب: دردى الزَّيْت وعلك البطم وشحم البط يجمع.
افيذيميا الثَّانِيَة من تَفْسِير السَّادِسَة قَالَ: تشقق الشفتين يحدث للأبدان المائلة إِلَى اليبس أَو للَّتِي اللَّحْم فِيهَا ناعم وفيهَا مَعَ ذَلِك أخلاط ردية لذاعة أكالة.
لي يُؤْخَذ أُوقِيَّة دهن أكارع ودرهمان من المرداسنج وَثلثه سكر وبطيخ حَتَّى يغلظ ويعالج بِهِ شقَاق الْعقب.
واللازوق جيد لَهُ. د: الكندر مَتى خلط بشحم البط أَبْرَأ الشقاق الْكَائِن من الْبرد.
(7/458)

لي يَعْنِي الْوَجْه يتشقق فِي الشتَاء والأطراف.
الزفت الرطب جيد للشقاق فِي الْأَطْرَاف.
شَحم الدَّجَاج والبط جيد للشقاق فِي الشّفة جدا.
شمع ودهن يمزج بِمَاء السلجم جيد للشقاق الَّذِي من الْبرد.
ابْن ماسويه: يُؤْخَذ دهن سمسم مقشر أُوقِيَّة وَنصف فَيصب على أوقيتين من شيرج الزَّبِيب أَو الْعِنَب وَيشْرب أَيَّامًا فينفع من الشقاق فِي الْوَجْه وَالْيَد والشفة وَالرجل الف ى والأظفار. د: القاقيا ينفع من الشقاق الْعَارِض من الْبرد. الراتينج مَعَ دهن جيد للشقاق فِي الرجل.)
البسفايج جيد للشقاق الْعَارِض فِيمَا بَين الْأَصَابِع. السرطان النَّهْرِي نَافِع من الشقاق الْعَارِض من الْبرد. شَحم الدَّجَاج والبط جيد للشقاق الْعَارِض فِي الشّفة وَالْوَجْه. طبيخ ورق السلق نَافِع لقاق الْعَارِض من الْبرد طبيخ السلجم مَتى صب على الشقاق الْعَارِض من الْبرد ويضمد بِهِ نفع فان شرب قيروطي بِمِائَة كَانَ جيدا.
إِسْحَاق للشقاق فِي الشفتين: يسحق الْورْد كالكحل ويخلط بصمغ عَرَبِيّ ويطلى بِهِ فانه كَانَ لَهُ فضل غور فليسمح بشحم الإوز.
مَجْهُول: ينفع من تشقق الْيَد وَالرجل أَن يدلك بشحم الحنظل وينفع مِنْهُ شَحم الماعز والنخاع والشيرج وشيرج الْعِنَب.
من التَّذْكِرَة للشقاق فِي الْيَد وَالرجل: شب يماني جَوف الاشقيل زاج كندر مرداسنج موم شَحم مَاعِز يَجْعَل عَلَيْهِ أَو يطْبخ السرطان فِي دهن حل ويدهن بِهِ وينفع مِنْهُ قيروطي قد شرب بِمَاء المرزنجوش. 3 (للشقاق بَين الْأَصَابِع) قَالَ: ودهن الشيرج جيد لمن تتشقق أَطْرَافه لِأَنَّهُ يذهب بالمرة السَّوْدَاء يمْنَع يبسها جدا وَتَنْفَع مِنْهُ السرطانات النهرية تطبخ بِمَاء وَيشْرب مَعَ السكر.
لي أَحسب أَن السّمك مَتى عمل كبابا جيد لمن ينشق أَطْرَافه وَكَذَلِكَ السرطانات.
الساهر للشقاق فِي الرجل: يطْبخ الحرمل ويعجن بِهِ حناء ويخضب فان كَانَ مِمَّن لَا يخضب فالزمه دهن لدارصيني.
مَجْهُول غَرِيب نَافِع لمن تشققت شفته: كثيرا تبل قطنة بلاًّ جيدا الف ى بدهن أَي دهن كَانَ وَضعهَا فِي السُّرَّة بِاللَّيْلِ إِذا نَام.
قَالَ: وَكسب الخروع نَافِع للشقاق فِي الرجل إِن شَاءَ الله.
(7/459)

(فِيمَا يحدث فِي الْأَظْفَار) (وَفِيمَا يحدث بِالْقربِ مِنْهَا والداحس وتشقق الْأَظْفَار الْمُسَمّى أَسْنَان الفأر) (وصفرة الْأَظْفَار ورضها وَمَوْت الدَّم فِيهَا وقلعها والبرص فِيهَا والأظفار) (والأصابع الزَّائِدَة والملتزقة) قَالَ ج فِي الميامر: الدَّوَاء الْمُتَّخذ من الصَّبْر والجلنار والكندر والعفص يبرىء الداحس والعفص يُبرئهُ.
الأولى من الأخلاط قَالَ: 3 (إِذا كَانَ تَحت الظفر دم) عرض عَن رضة شققت الظفر بسكين حادة بالوارب وسيلت الدَّم بِأَن تشيل الظفر بِرِفْق ثمَّ اردده عَلَيْهِ ليَكُون غطاء لما تَحْتَهُ من اللَّحْم فيسكن الوجع على الْمَكَان وَبعد أَيَّام شل الظفر أَيْضا وسيل الصديد ثمَّ رده إِلَى مَوْضِعه وعالج الإصبع بالتحليل والتسكين وانطل عَلَيْهِ المَاء والدهن الفاتر وضع عَلَيْهِ بِأخرَة باسليقونا وَلَا يجب أَن يعرى اللَّحْم الَّذِي تَحت الظفر فانه مَتى عرى تزيد بِسُرْعَة فيبدر من ذَلِك الْموضع المكشوف فَيحدث تَحْتَهُ من الوجع مَا هُوَ أعظم من الداحس لِأَن مَا يبدر من اللَّحْم يلقى شقّ الظفر وَإِذا سكن الوجع من الإصبع أصلا بِهَذَا العلاج فانا عِنْد ذَلِك تساويها حَتَّى تَبرأ بالأدوية المحللة.
اهرن قَالَ ك يكون تشقق الأظافر الَّتِي تسمى أَسْنَان الفأر من حِدة السَّوْدَاء ويبسها وينفع مِنْهُ الفصد والإسهال بعد مَا يخرج ذَلِك الف ي الْخَلْط وينفع من صفرَة الظفر أَن يطلى بالعفص والشبث بشحم البط أَو يُؤْخَذ بزر الجرجير فيسحق نعما بخل حامض ويطلى على مَوضِع الصُّفْرَة من الظفر أَو تطليه مَعَ مرَارَة الْبَقر.
بولس: 3 (الداحس خراج يكون إِلَى جَانب الظفر) فَإِذا كَانَ فِي ابْتِدَائه وَيكون صَغِيرا فان الْعَسَل مَعَ العفص يسكنهُ وَيمْنَع أَن يجمع أَقْرَاص اندروماخس حَتَّى إِذا استحكم الداحس فان عرضنَا حِينَئِذٍ أَن يفنى اللَّحْم الزَّائِد بِمَا لَا يلذع لذعا شَدِيدا وَيصْلح لَهُ قبل الْجمع وسخ الْأذن والحضض فاذا جمع فليبط بطا صَغِيرا وَيخرج مَا فِيهَا ثمَّ يضمد بِعَسَل أَو بورد يَابِس وَمَاء ورد وَسَوِيق النبق وَنَحْوه وَيصْلح لَهُ دَقِيق
(7/460)

وَأما الداحس المتقرح فليوضع عَلَيْهِ مرهم الزنجار قد خلط بمرهم إسفيذاج وانزروت وَيجْعَل فَوْقه خرقَة قد بلت بشراب وليبتر اللَّحْم من الظفر من كل نَاحيَة. وَمَتى نخس الظفر اللَّحْم فاقطعه وعالج اللَّحْم بالأدوية الأكالة والمراهم المذيبة للحم المجففة.
وَهَذَا مرهم خَاص لقروح الداحس: يُؤْخَذ من الدردى المحرق والكندر بِالسَّوِيَّةِ زنجار نصف يسحق بالعسل وَيُوضَع عَلَيْهِ. 3 (رض الْأَظْفَار) وَأما رض الْأَظْفَار فليضمد بورق الآس أَو ورق الرُّمَّان اللين.
وَأما موت الدَّم تحتهَا فاخلط دَقِيقًا بزفت وضع عَلَيْهِ. 3 (انتزاع الْأَظْفَار الوجعة) واخلط كبريتا مسحوقا بشحم وضع عَلَيْهِ.
للبياض فِي الْأَظْفَار والنقط الشبيهة بالبرص: دَقِيق دبق شجر البلوط وبقلة الحمقاء وحلبة أُوقِيَّة أُوقِيَّة ذراريح نصف أُوقِيَّة تافسيا أُوقِيَّة خل مَا يَكْفِي.
آخر: وسخ الكوارات وشمع أَحْمَر وخمر بِالسَّوِيَّةِ وكبريت صفر نصف جُزْء يعجن بالزيت آخر: كبريت وبورق يجمع الف ي بالزفت وَيُوضَع عَلَيْهِ فانه بقلعه.
آخر يقْلع الظفر بِلَا قرحَة: زرنيخ أَحْمَر وأصفر كبريت أصفر علك البطم يكون ضمادا لَهُ وَيحل كل أُسْبُوع فاذا سقط الظفر فضع عَلَيْهِ شمعا مَعَ دهن آس فِيهِ شَيْء من دَوَاء الزرنيخ.
بولس: إِذا كَانَ الداحس رطبا متأكلا فَاسْتعْمل فِيهِ فلدفيون من زرنيخ وزاج وزنجار ونورة فانه يجففه سَرِيعا وَلَا شَيْء أبلغ مِنْهُ فِيهِ.
الإختصارات قد يحدث لرؤس العصب الَّتِي تَنْتَهِي عِنْد الْأَظْفَار انتشار فَعَلَيْك فِيهِ بمرهم الشحوم ومخ الْبَقر والشمع وإنقاع الْيَد فِي مَاء النخالة ومرخها بدهن البنفسج.
لي: الْعَامَّة تغمس الداحس أبدا فِي دهن مسخن.
اريباسيوس: مرهم جيد للداحس المتقرح: قشور الرُّمَّان الحامض وعفص وتوبال النّحاس زنجار بِالسَّوِيَّةِ يخلط بِعَسَل قدر مَا يلطخ عَلَيْهِ ويطلى عَلَيْهِ ويشد وَلَا يمس الْموضع مَاء وَلَا دهن ويعاد عَلَيْهِ فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ.
التَّذْكِرَة للورم الْحَادِث فِي أصُول الْأَظْفَار: يوضع عَلَيْهِ حب آس مطبوخ بعقيد الْعِنَب فاذا أَخذ يتقيح فَعِنْدَ ذَلِك ضع عَلَيْهِ بزر مرو وبزرقطونا ولبنا فَإِذا تقيح فتح وعولج بمرهم الْخلّ الْأَبْيَض ومرهم الإسفيذاج. 3 (لتشقق الْأَظْفَار وتقشيره) يطلى بأشراس مَعَ ملح الْعَجِين ودردى الْخلّ ويطلى ببصل الفأر المشوي.
(7/461)

وللنقط الْبيض الْعَارِضَة فِيهِ: يطلى بزفت رطب. 3 (للأظفار الجربة) يشد عَلَيْهَا شَحم الضَّأْن مذابا واتركه ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ حلّه وحكه إِن كَانَ قد لَان وَإِلَّا أعد عَلَيْهِ وَأعد الحك حَتَّى يَسْتَوِي.
الْكَامِل لِابْنِ ماسويه قَالَ: يذهب بتقشر الْأَظْفَار أَن تطلى بالأشراس مَعَ ملح الْعَجِين الف ي ودردى الْخمر ويطلى ببصل الفأر المشوي مَعَ دهن الْحل مرَارًا.
انطيلش قَالَ: إِذا كَانَ يسيل من الداحس مُدَّة رقيقَة مُنْتِنَة فبادر بِالْقطعِ والبكى لِأَن مثل هَذِه القرحة تَأْكُل الإصبع كلهَا وتفسدها سَرِيعا.
قريطن للأظفار الجربة: تذيب شَحم الضَّأْن ثمَّ تضع مِنْهُ على الظفر وشده وحله بعد ثَلَاث فَإِذا لَان حككته ثمَّ أعدت الشَّحْم عَلَيْهِ والخل حَتَّى يَسْتَوِي.
لي: أَحسب أَنه من جيد العلاج للداحس حِين يَبْدُو: أَن يضمد بخل ونخالة مسخنين أخذت ذَلِك من الرهصة وَقد كَانَ بعض مَشَايِخنَا يَأْمر أَن تغمس الإصبع حِين يَبْدُو بِهِ الداحس فِي دهن مسخن أَشد مَا يحْتَملهُ الْإِنْسَان وَقد أبرأت الداحس المتقرح بمرهم الجلنار فَوَجَدته جيدا.
اريباسيوس للأظفار المتقشرة: دبق البلوط دَقِيق الحلبة تافسيا زرنيخ أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ ذراريح نصف يجمع بخل ويضمد بِهِ.
لي: هَذَا قوي لقلع الظفر.
قَالَ: وَيمْنَع من استحكام الداحس أَن يضمد بِعَسَل وعفص.
ويجفف قروحه وَيبرأ سَرِيعا: كندر زرنيخ أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ يسحقان وينثر عَلَيْهِ ويكبس بِهِ كبسا جيدا ويشد عَلَيْهِ فانه يبرأ سَرِيعا.
الْمقَالة الثَّامِنَة من الميامر: ينفع من الداحس الصَّبْر المغسول بِمَاء الأفاويه وَالصَّبْر الْهِنْدِيّ إِذا نثر عَلَيْهِ.
لي: لم أر شَيْئا إِلَى هَذِه الْغَايَة أوفق عَلَيْهِ للداحس من مرهم الإسفيذاج بمرداسنج وكافور)
وأفيون لِأَنِّي رَأَيْت هَذَا صَالحا فِي كل حِين لِأَنَّهُ يسكن الوجع وَإِن ذهب الْعُضْو يجمع لم تَمنعهُ بل أعن بالقيروطي وباللزوجات وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجمع سكن وَجَعه ونشفه إِذا فاح فانه جيد.
مُفْرَدَات جالينوس: الكبيكج يقْلع الْأَظْفَار الف ي الَّتِي يظْهر فِيهَا البرص. أصل السوسن إِذا جفف وسحق ونثر كَانَ بليغا لإبراء اللَّحْم الزَّائِد الَّذِي يخرج فِي أصُول الْأَظْفَار.
الحضض جيد للداحس. الزفت الرطب مِنْهُ واليابس يقلعان الْأَظْفَار البرص إِذا خلطا بالشحم وضمد بهما.
الذراريح قَالَ: قد جربناها فَوَجَدْنَاهَا بليغة فِي علاج الْأَظْفَار البرص مَتى ضمدت بِهِ مَعَ القيروطي يقلعها سَرِيعا حَتَّى تسْقط.
(7/462)

الكندر إِذا خلط بِعَسَل أَبْرَأ الداحس. جوز السرو إِذا خلط بدقيق وخل وضمدت بِهِ الأظافير البرص قلع الْآثَار مِنْهَا. الحضض يُبرئ الداحس. الأقاقيا جيد للداحس. السماق إِذا ضمد بِهِ بسكنجبين أضمر الداحس. الآس الْيَابِس إِذا ذَر على الداحس نفع.
برادة أَنْيَاب الْفِيل يُبرئ الداحس.
بزر الْكَتَّان إِذا خلط بِمثلِهِ خزفا وَسُحْقًا وعجنا بِعَسَل وضمدت بِهِ الْأَظْفَار المتشققة المتقشرة أبرأها.
لي: ينفع من هَذِه جَمِيع الألعبة والشحوم والمخاخ.
أصل الشونيز مَتى سحق ونثر على الداحس نفع جدا.
ابْن ماسويه: خَاصَّة بزر الْكَتَّان مَتى ضمدت بِهِ الْأَظْفَار الْبيض مَعَ الثوم وَالْعَسَل أصلحها.
الطَّبَرِيّ: مَتى وضع بزر الْكَتَّان على الظفر المتشنج أصلح تشنجه.
ابْن ماسويه قَالَ: بزر الْكَتَّان مَتى خلط بِمثلِهِ من الخزف وعجن بشهد أذهب النقط الْبيض مِنْهَا.
انطيلش قَالَ: قد تعرض فِي أَصَابِع الْيَدَيْنِ وخاصة فِي الْكِبَار قرحَة مُنْتِنَة تفْسد الْأَظْفَار.
وتتأدى مِنْهُ إِن لم تبادر إِلَى الْعظم فتفسده وَإِذا وصلت إِلَى الْعظم نتنت رَائِحَته جدا وَعرض رَأس الإصبع وَلذَلِك يجب أَن يقطع جَمِيع الظفر الف ي الْفَاسِد والعظم إِن كَانَ قد فسد ويكوى لِأَن هَذَا الدَّاء مَتى دب أفسد الإصبع كلهَا إِن لم يقطع ويكوى بعد ذَلِك.)
قَالَ: وَقد تنْبت أَحْيَانًا من الإصبع إِصْبَع أُخْرَى وَرُبمَا كَانَ لَحْمًا فَقَط وَعند ذَلِك فاقطعها بِلَا حذر وَلَا توق الْبَتَّةَ وَإِن كَانَ فِيهَا عظم فمده مدا كثيرا ليستبين لَك مفصلها ثمَّ اقْطَعْ الْجلد وافصلها من الْمفصل نَفسه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ على الرسغ.
لي: لَا شَيْء أبلغ للداحس من أَن يطلى عَلَيْهِ أفيون بخل أَو يوضع عَلَيْهِ بزر قطونا بخل أَو يغمس فِي المَاء الْبَارِد حَتَّى يخدر ذَلِك.
مسيح: طلاء نَافِع من الْبيَاض الْحَادِث فِي الْأَظْفَار: دبق زرنيخ أَحْمَر بالسواء وتضمد بِهِ الْأَظْفَار ثَلَاثَة أَيَّام وَينْزع عَنْهَا. 3 (للأظفار الَّتِي قد مَاتَت واسودت) قردمانا يسحق مَعَ تين سمين قد أنقع فِي خل وضمد بِهِ.
للَّتِي تخضر وتتعقد: بزر الجرجير يدق ويعجن بخل ثَقِيف وتضمد بِهِ الْأَظْفَار ثَلَاثِينَ يَوْمًا يُعِيد كأظفار الْأَظْفَار وَكَذَلِكَ يفعل الْخَرْدَل.
من كتاب سقراطيس فِي الْأَحْجَار: صدأ الْحَدِيد مَعَ دهن ورد للداحس جيد جدا. د: ورق الآس يَابِس يذر عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِن اسْتعْمل قيروطي عَلَيْهِ. والأقراص الَّتِي من النبك الَّتِي فِي سَاق الآس أقوى كثيرا قد كتبت فِي حرق النَّار والقاقيا. وسخ الْأذن نَافِع من الورم
(7/463)

الْحَادِث فِي أصُول الْأَظْفَار مَا لم تَنْفَسِخ. بلبوس مَتى خلط بدقيق شعير نفع من شدخ الْأَظْفَار. د: الدبق يخلط بالزرنيخ الْأَصْفَر والأحمر فيقلع الظفر. الدردى المحرق مَتى خلط بالزرنيخ قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار. د وَج: قد قيل إِن وسخ الْأذن نَافِع من الداحس. ورق الزَّيْتُون إِذا ضمد بِهِ بعد دقه الداحس نفع. لب نوى الزَّيْتُون إِذا خلط الف ي بشحم ودقيق قلع البرش الْأَبْيَض من الظفر إِذا ضمد بِهِ. الزرنيخ مَتى خلط بالزفت قلع الْآثَار الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار. الحضض يشفي الداحس. زنجار الْحَدِيد يشفيه. د وَج: زعم قوم أَنه مَتى نثر رماد حوافر الْحمير على القروح الَّتِي فِي أصُول الْأَظْفَار فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ أبرأها. أصُول الحماض مَتى تضمد بهَا مَعَ الْخلّ أَبْرَأ تقشر الْأَظْفَار. بزر كتَّان وحرف بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل وَيجْعَل على الظفر فَيذْهب بتشققها وتقشرها.
ابْن ماسويه قَالَ: خَاصَّة بزر الْكَتَّان أَن يصلح الْآثَار الْبيض مَتى ضمد بِهِ مَعَ موم وَعسل.)
الكبريت مَتى ضمد بِهِ مَعَ صمغ البطم قلع الْآثَار الْبيض فِي الْأَظْفَار.
سمرنيون يُبرئ تشقق الْأَظْفَار وتقشرها. ج: الماميران يقْلع الْأَظْفَار البرص.
وَقَالَ: جوز السرو مَتى خلط بخل وترمس قلع الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة فِي الْأَظْفَار. أصل السوسن نَافِع من الداحس. لحم الزَّبِيب يقْلع الْأَظْفَار المتحركة سَرِيعا مَتى ضمدت بِهِ. الشب إِذا حل بِالْمَاءِ وَوضعت فِيهِ الْيَد وَهُوَ حَار قلع الْآثَار الْبيض فِي الْأَظْفَار ونفع من الداحس. الْخلّ فِي الْجُمْلَة نَافِع من الداحس.
وَمِمَّا يذهب بتقشرها أَن تطلى بالأشراس مَعَ شَيْء من ملح الْعَجِين ودردى الْخمر أَو تطلى ببصل الفأر المشوي مَعَ دهن حل مَرَّات.
لي: انقلاب الْأَظْفَار وتعقفها يكون من السَّوْدَاء فيسهل بالافتيمون ومرق الديوك الْعتْق وَسَائِر مَا يسهل السَّوْدَاء.
لي: رَأَيْت النورة والزرنيخ تعْمل فِي الظفر قَرِيبا من عمله فِي الشّعْر وتحله وترخيه فاذا احتجت إِلَى ذَلِك فَاسْتَعْملهُ.
إِسْحَاق: اسحق الكندر وَضعه على الف ي الداحس وشده أَو يُؤْخَذ عفص وقشر رمان حامض وتوبال النّحاس بِالسَّوِيَّةِ وتين يَابِس مسحوق بالسواء يعجن بِعَسَل واطله وشده وحله فِي كل يَوْمَيْنِ وَلَا يقربهُ دهن وَلَا شَيْء من الرطوبات وَمَتى رَأَيْت فِي الْموضع نداوة فنشفها بقطنة مبلولة بشراب.
المارستان: أَخذ رجل ملحاً محرقا فعجنه بالزيت نعما وَوَضعه على داحس وارم
(7/464)

مؤلم كَانَ يعالج بالبزر قطونا وَنَحْوه مُدَّة فَلَا ينفع وَكَانَ يشتعل اشتعالا فساعة وضع عَلَيْهِ هَذَا برد وَبرئ بعد على أَنه كَانَ حارا مثل النَّار وأحسب أَنه إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَنَّهُ حلل بِقُوَّة ووسع فأراح من التمدد.
مَجْهُول: وينفع من تشقق الْأَظْفَار: أَن يطلى ببزر الجرجير ومرارة الثور.
لي: لتشقق الْأَظْفَار: زوفا رطب لاذن شمع أصفر دهن خيري يطلى بِالْمَاءِ.
ابْن ماسويه: أكل الشيرج وإدمانه جيد لمن تتقشع أظافيره وتنتثر أَطْرَافه إِلَّا أَنه رَدِيء للمعدة.
وللبياض والتشنج فِي الأظافير لحم الزَّبِيب وَلحم التَّمْر يدقان بدهن ورد ويضمد بِهِ.)
ويقلع الْأَظْفَار ميوزج مَعَ تين يضمد بِهِ أودقيق مَعَ زرنيخ.
الْكَمَال والتمام: الشظايا الَّتِي تخرج فِي الْأَظْفَار يَجْعَل عَلَيْهَا حرف وملح مدقوقين.
وَمِمَّا يقلعها بِلَا وجع: لحم الزَّبِيب مَعَ جاوشير قَلِيل أَو مر. وللبياض يطلى بزفت وزرنيخ أَحْمَر.
الْيَهُودِيّ: إِذا أردْت أَن تقلع ظفر المجذوم فضمده بصمغ السرو أَيَّامًا حَتَّى يلين ثمَّ اغرز أصلة بإبرة حَتَّى يخرج مِنْهُ دم كثير ثمَّ ضع عَلَيْهِ ثوما مدقوقا فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ جدد لَهُ ثوما فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ فانه يسْقط وينبت بدله ظفر أحسن مِنْهُ إِن شَاءَ الله. الف ي د: ثَمَرَة الْكَرم الْبري يبري الداحس مَتى خلط بِعَسَل.
وَقَالَ: الكندر إِذا خلط بالعسل أَبْرَأ الداحس.
وَقَالَ: بزر كتَّان وحرف بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل وَيجْعَل على الْأَظْفَار فينفع من تشققها وتقشرها.
ابْن ماسويه: الكبريت مَتى تضمد بِهِ مَعَ صمغ البطم قلع الْآثَار الْبيض فِي الْأَظْفَار. د: الكرفس الْبري يُبرئ تشقق الْأَظْفَار وتقشرها.
الكبيكج مَتى اسْتعْمل بِقدر قلع الْبيَاض فِي الْأَظْفَار. ج: فِي الميامر مِمَّا يقْلع الْآثَار من الْأَظْفَار البرص: جوز السرو مَتى طبخ بالخل ودق وخلط بالترمس قلع الْآثَار الْبيض من الْأَظْفَار. د: مَتى تضمد بورق السماق مَعَ خل أضمر الداحس. د: أصُول السوسن مَتى تضمد بِهِ بعد تجفيفه وسحقه نفع من الداحس.
وَقَالَ ج: زعم د أَن أصل السوسن مَتى جفف وسحق كَانَ دَوَاء جيدا للحم الزَّائِد فِي أصُول الْأَظْفَار.
(7/465)

لحم الزَّبِيب مَتى ألزق على الْأَظْفَار المتحركة أسْرع قلعهَا. د: برادة نَاب الْفِيل مَتى تضمد بِهِ أَبْرَأ الداحس.
وَقَالَ بولس: برادة ظفر الْفِيل يُبرئ الداحس مَتى تضمد بهَا.
أصل الفاشرا مَتى تضمد بِهِ مَعَ شراب سكن الداحس.
الصَّبْر يدمل الداحس المتقرح. وَقَالَ: الشب مَتى طبخ بِالْمَاءِ وصب على الْآثَار الْبيض الْعَارِضَة للأظفار نفع.) وَقَالَ: الزفت الرطب مَتى خلط مَعَ مثله من الموم وضمد بِهِ قلع الْآثَار الْبيض الَّتِي فِي الْأَظْفَار. ج: كلا الزفتين يقلعان الْأَظْفَار الف ي إِذا حدث فِيهَا الْبيَاض مَتى خلط بالشمع.
التِّين الْيَابِس مَتى اسْتعْمل مَعَ قشر رمان أَبْرَأ الداحس. د وَج: قد جربت الذراريح فَوَجَدتهَا تقلع الْأَظْفَار البرص مَتى طلي عَلَيْهَا مَعَ قيروطي يفعل ذَلِك أَو مَعَ مرهم الْخلّ نفع الداحس. د وَابْن ماسويه: الْبيَاض الَّذِي يعرض للأظفار اطله بالزفت. وَيذْهب تقشر الْأَظْفَار وتعقفها وَيكون من السَّوْدَاء الإسهال بالافتيمون ومرق الديك الْهَرم وَسَائِر مَا يسهل السَّوْدَاء وغذه بالأغذية الرّطبَة.
إِسْحَاق وَقَالَهُ غَيره: خرو الديك الْأَحْمَر يوضع على الداحس ويشد حَتَّى يبرأ.
للبياض والتشنج فِي الْأَظْفَار: زبيب بِغَيْر عجم وتمر مقشر يمضغ وَيجْعَل عَلَيْهِ مَعَ دهن ورد ويشد حَتَّى يبرأ.
للبياض والتشنج يعالج بالمراهم اللينة.
وللأظفار السمجة يقلعها: كبريت وزرنيخ أَحْمَر وزفت رطب وعلك البطم جُزْء جُزْء مرداسنج قلقديس تُرَاب كندر نُحَاس محرق جُزْء وَنصف يوضع عَلَيْهِ ويشد حَتَّى يسْقط. وَأَيْضًا: ميويزج الْجَبَل مَعَ تين وَيُوضَع عَلَيْهِ.
أَيْضا: دَقِيق وزرنيخ يوضع عَلَيْهِ من تذكرة عَبدُوس: نَافِع للقوابي والأظفار الحارة يوضع عَلَيْهَا خرو الديك الْأَحْمَر.
وللقوباء تحدث فِي الْأَظْفَار: ميويزج يدق مَعَ عسل التِّين ويضمد بِهِ.
من التَّذْكِرَة الورم الْعَارِض فِي أصُول الْأَظْفَار: اجْعَل عَلَيْهِ حب الآس مطبوخا بخل أَو دهن الآس فان ذهب وَإِلَّا فَاجْعَلْ عَلَيْهِ بزر مرو حَتَّى ينضج فاذا نضج جعل عَلَيْهِ مَا يَفْتَحهُ خميرة بملح كثير وَنَحْوه فاذا تفتح عولج بمرهم الْخلّ ومرهم الإسفيداج.
لتقشر الْأَظْفَار وتشققها: اطلها بالأشراس مَعَ ملح وعجين خمير الف ي وببصل الفأر بعد شيه.)
(7/466)

لتقلص الْأَظْفَار من التَّذْكِرَة: تطبخ الحشيشة الَّتِي تسمى صامر يَوْمًا بدهن السوسن وَمَاء السوسن وَيجْعَل. ولوجع الْأَظْفَار يضمد بفقاح الآس أَو حبه ويضمد بِهِ. وَمن الْكَمَال والتمام للبياض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار: يُؤْخَذ شَيْء من بزر الْكَتَّان وحلبة فتخلط مَعَ عسل وشمع وَيصير عَلَيْهِ. وللشظايا الَّتِي تخرج حول الْأَظْفَار: شَيْء من حرف وملح يدقان ويجعلان عَلَيْهِ.
دَوَاء يسْقط الْأَظْفَار الَّتِي قد فَسدتْ مَعَ غير وجع: يخلط مَعَ لحم الزَّبِيب جاوشير قَلِيل أَو من شجرته ويضمد بِهِ. وللبياض نَافِع: يطلى ببزر بنج أَحْمَر وزفت وشب وكبريت وَعسل وخل.
دَوَاء يسْقط الْأَظْفَار الَّتِي ابْيَضَّتْ: يَجْعَل عَلَيْهَا دردى الشَّرَاب المحرق. وللشظايا الَّتِي تخرج حول الْأَظْفَار: مصطكى أَبيض يداف ويخلط مَعَ ملح جريش وَيصير عَلَيْهِ. وللبياض الْعَارِض فِي الْأَظْفَار: زفت وَجوز السرو وشمع يخلط وَيجْعَل على الأظافير. والذراريح مَعَ شمع ودهن يسْقط الْأَظْفَار الَّتِي قد ابْيَضَّتْ.
قَالَ ج فِي أَصْنَاف الحميات: مَتى حدثت قرحَة صَغِيرَة فِي جَانب الْأَظْفَار فتهاون الْإِنْسَان بادمالها حَتَّى ينْبت لحم فضل ضغط اللَّحْم وأحدث ووجعا وَحدث مِنْهُ ورم فِي الإصبع كُله الْيَهُودِيّ قَالَ: تشقق الْأَظْفَار الَّذِي يُسمى أَسْنَان الفأر وتشققها يكون من حِدة السَّوْدَاء الف ي أَو ليبسها يعالج بالمراهم اللينة.
وَقَالَ: إِذا أردْت قلع الصفر المجزم فاطل عَلَيْهِ صمغ المرو أَيَّامًا كَثِيرَة حَتَّى يلين ثمَّ اغرز أَصله بابرة حَتَّى يخرج مِنْهُ دم كثير وضع عَلَيْهِ ثوما مدقوقا يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ حلّه وَأعد عَلَيْهِ الثوم فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ فانه يسْقط وينبت حوله لحم وظفر حسن.
من محنة الطَّبِيب قَالَ: الْغَرَض فِي اللَّحْم الزَّائِد الَّذِي ينْبت فِي أصل الْأَظْفَار شَيْء وَاحِد وَهُوَ أدوية تذيبة من غير لذع.
افيذيميا للداحس: العفص الْفَج مَعَ عسل. ج: العفص الْفَج نَافِع فِي أَوَائِل الداحس وَفِي أواخره مَا يحْتَاج إِلَيْهِ. والداحس إِنَّمَا
(7/467)

هُوَ زِيَادَة لحم)
ينْبت فِي قرحَة تكون عِنْد الظفر فتوجع لذَلِك الوجع الشَّديد فَفِي أول نَبَات هَذَا اللَّحْم يمنعهُ العفص من النَّبَات وَأما إِذا عظم فَلَا لِأَن العفص لَا يقوى على نقص هَذَا اللَّحْم وَيحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى أدوية تَأْكُل اللَّحْم من غير لذع. ج فِي كتاب الأخلاط: إِذا برص الظفر وَصَارَ عَنهُ دم فِي اللَّحْم فَانِي أشق فِي الظفر شقا بالوراب بسكين حادة حَتَّى يخرج ذَلِك الدَّم وأدع الْموضع المشقوق من الظفر يكون غطاء لما تَحْتَهُ فان الوجع يسكن على الْمَكَان ويسيل صديد القرحة فِيمَا بعد بِأَن تشيل ذَلِك الظفر قَلِيلا حَتَّى يسيل مَا تَحْتَهُ.
وَأما علاجه مُنْذُ أول أمره فاذا سيلت الدَّم بعد الشق فانطله بِالْمَاءِ والدهن المسخنين ثمَّ اسْتعْمل فِيهَا بِأخرَة مرهم الباسليقون وَلَا تكشف عَنهُ الظفر بِسُرْعَة فانه رُبمَا نبت مِنْهُ لحم زَائِد مؤلم.
قريطن قَالَ: اطل على الظفر الجرب شَحم الضَّأْن وتشد عَلَيْهِ خرقَة ثَلَاثَة أَيَّام وَلينه فاذا لَان حككته ثمَّ أعد الطلاء والحك لَهُ فانه يَسْتَوِي. الف ي فيلغريوس: قد شفيت كم من مرّة الْأَظْفَار البرص بالنورة الَّتِي لم يطفأ وشحم الماعز يجمع وَيُوضَع عَلَيْهِ.
إدمان دهن الشيرج جيد لمن تتفقع أظافيره إِلَّا أَنه رَدِيء للمعدة.
أطهور سفس قَالَ: غراء السّمك نَافِع للبياض الَّذِي يظْهر فِي الْأَظْفَار مَتى طلي عَلَيْهَا.
أهرن تشقق الظفر الَّذِي يُسمى بأسنان الفأر أما أَن يكون من حِدة السَّوْدَاء أَو يبسها إِذا كَانَ الدَّم سوداوياً يَابسا يُوصل الْغذَاء إِلَيْهَا يَابسا.
قَالَ: وينفع من صفرَة الْأَظْفَار أَن يُؤْخَذ شب وعفص وشحم بط بالسواء يعْمل مرهما ويطلى مَجْهُول قَالَ: تشقق الظفر يكون من مرّة سَوْدَاء حادة وينفعه بزر الجرجير بمرارة الثور.
لي: على مَا رَأَيْت لتشقق الظفر: زفت رطب وَلَا ذن وشمع أصفر ودهن خيرى يطلى عَلَيْهِ دَائِما.
المارستان أَخذ رجل ملحا مسحوقا فعجنه بِزَيْت ثمَّ وَضعه على داحس مؤلم قد كَانَ يعالجه بالبزرقطونا وَغَيره من نَحْو هَذِه فَلَا ينفع وَلَا يسكن الضربان وَكَانَ يشتعل مثل النَّار اشتعالا فساعة وضع عَلَيْهِ هَذَا الْملح هدأه على أَنه قد كَانَ مثل النَّار حرارة وَأَنا أَظن أَن ذَلِك إِنَّمَا نفع)
لِأَنَّهُ حلل بِقُوَّة ووسع وأراح من التمدد وَلَا يجوز ذَلِك فِي الأورام الْعَظِيمَة لِأَنَّهُ يجذب شَيْئا كثيرا جدا.
(7/468)

فِي القوباء والتقشر والبلخية الْخَامِسَة من الميامر قَالَ: وَهِي عِلّة ردية وَرُبمَا وسعت فِي الْوَجْه وتوسعت وَفِي الحَدِيث والمزمن مِنْهَا الف ي بون بعيد.
للحديثة الْعَهْد: تُؤْخَذ حِنْطَة كَثِيرَة فتجعل على سندان ويحمى اسطام وَيُوضَع فَوْقهَا وَيُؤْخَذ مَا يسيل مِنْهَا واطله حارا فان خلقا قد برؤا بِهَذَا وَحده وَلم يحتاجوا مَعَه إِلَى شَيْء آخر واطلها بثمرة الخبازى الْبري مَرَّات مُتَوَالِيَة.
للقوباء العتيقة: اسحق ورق الْكبر بالخل وضع عَلَيْهَا أَو اسحق المارزبون وضع عَلَيْهَا أَو ورق الفنجنكست وَيُوضَع عَلَيْهِ أَو أصل الخبازى بخل واطل عَلَيْهَا.
أَقْرَاص نافعة لَهَا: غراء النجارين وكندر وكبريت وخل تسحق وتتخذ أقراصا ويطلى عِنْد الْحَاجة بخل فاتر.
آخر: مَا زريون وعاقرقرحا وكبريت وكندر وغراء جُلُود الْبَقر وخل ثَقِيف تتَّخذ أقراصا وَعند الْحَاجة يطلى بالخل.
لي: على مَا رَأَيْت لَا شَيْء أَنْفَع للقوباء المزمنة من أَن تطلى بالزفت بعد أَن تضمد بِالْمَاءِ الْحَار ثمَّ تنْزع عَنهُ وتكمد وتطلى بشحم الدَّجَاج أَو البط ويكرر ذَلِك عَلَيْهَا أَو قيروطي فِيهَا تافيسا والتكميد بِالْمَاءِ الْحَار كل مرّة حَتَّى يحمر وَبِالْجُمْلَةِ فان آفَة القوباء الدّهن وَفِي الْمثل أَن القوباء تَقول: لَا كنت فِي دَار يكون فِيهَا دهن.
الْخَامِسَة من الميامر وَفِي قريطن أَشْيَاء كَثِيرَة للقوباء اسْتَعِنْ بهَا مَتى احتجت والقوباء عِنْدِي سعفة يابسة.
الْيَهُودِيّ قَالَ: عالج القوباء بمنتحوشة أَو بالمغاث أَو بالاقاقيا أَو الرامك كل ذَلِك مَعَ خل.
مَجْهُول صَحِيح: القوباء تطلى بصمغ عَرَبِيّ قد ديف فِي خل حاذق مَرَّات فانه ببطل الْبَتَّةَ.
أهرن: ينفع من القوباء أَن تطليها بخل فانه عَجِيب. أَو تداف الأشراس بخل وتطلى بِهِ
(7/469)

فانه يقلعها الْبَتَّةَ وَمَتى جمعا بالخل كَانَ أقوى وَإِذا عَالَجت القوباء فَذَهَبت فاطل الف ي الْعُضْو بعد ذَلِك بالمقوية لِئَلَّا ينصب فضل آخر ويقبله الْعُضْو فتعود.)
بولس: القوباء يحْتَاج إِلَى الْأَدْوِيَة الَّتِي تجفف بِقُوَّة وتنقى بعد استفراغ الْبدن.
فأدويتها البسيطة: الحمص والخربقان والزفت وخرو الزرارير وَالْعُرُوق ودهن الْحِنْطَة. وَيصْلح لقوباء الصّبيان أَن تدلك بالبصاق دلكا مُتَّصِلا أَو يطلى عَلَيْهَا صمغ الإجاص. وَإِن كَانَت القوباء مزمنة فاسحق ورق الفنجنكست بخل وضمد بِهِ أَو ورق الْكبر بخل أَو يُؤْخَذ كبريت ودقاق الكندر وأشق يداف بخل ويطلى.
مَجْهُول للبلخية فِي الْيَد وَالرجل: دق الكمون وانخله ويدق بالقطران ويطلى بعد أَن يغسل بِالْمَاءِ الْحَار نعما وَيتْرك لَيْلَة وَعند الصُّبْح يوضع فِي المَاء الْحَار وَيغسل بِهِ أَيْضا ويعاد عَلَيْهِ يبرأ فِي مَرَّات. وللقوباء اطلها بدهن اللوز المر فانها تذْهب فِي مَرَّات.
الاختصارات قَالَ: القوباء تَنْقَسِم قسمَيْنِ أَحدهمَا يضْرب إِلَى الْحمرَة وَإِذا حكت ظهر عَلَيْهَا نداوة كالعرق وَيكون هَذَا من دم قد احتد وَصَارَ سوداويا وَيُسمى القوباء الرطب وَهُوَ أسْرع برءا وَالثَّانِي يضْرب إِلَى الْبيَاض وَيكون من بلغم قد سخن واستحال وملح وَمَال إِلَى كَيْفيَّة السَّوْدَاء فافصد فِي الأول ثمَّ اسْقِهِ طبيخ الإهليلج الْكَبِير والشاهترج ثمَّ اطله بعد بالمنتخوشة مَعَ شَيْء من صمغ عَرَبِيّ بخل. وَأما الْبَيْضَاء فاسقه الاصطماخيقون واليازج ثمَّ اطله باللوز المر.
مَجْهُول قَالَ: اطلق القوباء بالنفط الْأَبْيَض مَرَّات فانه يذهب بهَا الْبَتَّةَ.
المنجح قَالَ: أرسل عَلَيْهَا العلق ثمَّ أرسل عَلَيْهَا المحاجم كي ينقي الْمَوْضُوع مِمَّا حلب العلق ثمَّ اطله سَاعَة بموم أَبيض وشمع ودهن ورد ودعه لَيْلَة ثمَّ اطله بالغد بدقيق شعير الف ي وبزر بطيخ ودقيق حمص ونخالة وَكَثِيرًا ودعه لَيْلَة ثمَّ اغسله مِنْهَا بطبيخ البابونج وأصل الخطمى فان بَقِي شَيْء فَأرْسل عَلَيْهِ العلق ثَانِيَة والمحاجم ثمَّ اطله بطلاء أقوى تحليلا من الأول وَهُوَ أَن يُؤْخَذ حب البان عشرَة كبريت أصفر أَرْبَعَة منتخوشة خَمْسَة ينعم دقة ويطلى بخل خمر ودهن ورد.
قريطن قَالَ: القوباء الحديثة يذهبها دهن الْحِنْطَة وَأما المزمنة فالطخها بصمغ الزَّيْتُون الْبري أَو بِمَاء البقلة الحمقاء أَو اغسله بالنطرون ثمَّ ضمدها بالفنجنكست والمزمنة جدا خُذ زاجا مرا كندرا صبرا هنديا كبريتا اعجن الْكل بالطلاء واطل عَلَيْهَا وَيغسل بِمَا وَصفنَا.)
تياذوق قَالَ: ينفع من القوباء أَن تعصر البزر قطونا الرّطبَة وتطلى بهَا أَو تطلى بالميعة أَو بصمغ الزَّيْتُون أَو دق قشور الْكبر بخل ويضمدها بِهِ. وللردية: كندر كبريت صَبر زاج بالسواء صمغ دِرْهَمَانِ يطلى بخل.
(7/470)

سرابيون قَالَ: تكون القوباء من أخلاط غَلِيظَة فِيهَا أخلاط لَطِيفَة حادة وَلذَلِك مَتى كَانَت الأخلاط الحادة الرقيقة فِيهَا أغلب كَانَت أسْرع برءا وبالضد وتحتاج إِلَى أدوية تجمع التسكين والتحليل والأغذية الجيدة وَالْحمام فانه لَا علاج أبلغ للقوباء من إدامة المَاء الْحَار العذب لِأَنَّهُ يسكن اللذع ويحلل الغلظ وَبعد ذَلِك إِن احتجت إِلَى زِيَادَة فَاسْتعْمل فِي الرّطبَة الْأَدْوِيَة القوية التجفيف وَإِن كَانَت الرُّطُوبَة يسيرَة فَاسْتعْمل الضعيفة الْجلاء.
فَأَما القوباء الوجعة الهائجة فَاسْتعْمل فِيهَا القوية التجفيف بِلَا لذع. وَأما الشّعير مُفردا فانه يذهب القوباء القليلة الرُّطُوبَة إِذا طلى بِهِ فِي الْحمام وَكَذَلِكَ طبيخ النخالة وبزر الْبِطِّيخ ودهن الْحِنْطَة وحماض الف ي الأترج.
فَأَما الَّتِي بالأطفال فان صمغ الإجاص إِذا طليت بِهِ كفاها ويذهبها وسخ الْأَسْنَان إِذا دلكت بِهِ على الرِّيق.
فَأَما الرّطبَة جدا الَّتِي ترشح فينفع مِنْهَا الْخُنْثَى والخربق وبعر الضَّب وخرء الزرارير ووأما الْحَالة الَّتِي لَا تَنْفَع فِيهَا اللينة وتنفر بالقوية فَاسْتعْمل فِيهَا القوية التجفيف بِلَا لذع كالشياف الماميثى والكندر وزبد الْبَحْر والكثيرا وتوبال النّحاس والبورق والمنتخوشة مَعَ خل.
فان أزمنت القوباء وطالت الْمدَّة فاطلها بالقوية كالخربق الْأَبْيَض والترمس والنطرون والأشق بالخل الثقيف وتغسل بعد قَلِيل وتعاد.
الْكَمَال والتمام: ابدأ فِي القوابي بفصد الْعرق الْقَرِيب من مَوضِع الْعلَّة أَو الْحجامَة عَلَيْهِ ثمَّ اسْقِ طبيخ الافتيمون والغاريقون واسق بعده مَاء الْجُبْن والشاهترج الرطب ثُلثي رَطْل من مَاء الْجُبْن وَثلث رَطْل من مَاء الشاهرتج وإهليلج أصفر وأسود ثَلَاثَة ثَلَاثَة وافتيمون دِرْهَمَانِ ملح هندي دانقان وَبِالْجُمْلَةِ فان لم تذْهب بِهَذِهِ فَخذ فِي القوية كاللوغاذيا والتياذريطوس وليدمنوا الاستحمام بِالْمَاءِ العذب وَيمْسَح القوابي دَائِما بدهن البنفسج وبدهن النيلوفر وَيكثر صب المَاء الْحَار عَلَيْهَا وتدلك باللزوجات ويحذر المالح وَمَا يُولد سَوْدَاء وَالتَّمْر خَاصَّة وَالشرَاب الصّرْف والإكثار مِنْهُ وَمن الباه ولينقل إِلَى مَا هُوَ أرطب فانه نَافِع لَهُ.)
(7/471)

وَمن بليغ علاجه أَن تصب عَلَيْهِ كل سَاعَة مَاء حارا حَتَّى يحمر ثمَّ يدلك بدهن البنفسج ويدمن ذَلِك فانه يستأصله إِن شَاءَ الله.
الاقراباذين الْقَدِيم للقوباء الْقَدِيمَة: تطلى بالقطران الف ي فانها تذْهب باذن الله.
قَالَ: والقوابي تكون من مَادَّة قَليلَة الكمية مَعهَا لزوجه مَعَ حِدة وَمِنْهَا ردية جدا وَهِي الَّتِي يرى مَا تحتهَا أَحْمَر والحكة والخشونة فِيهَا شَدِيدَة وتعالج بالعلق ثمَّ بعد افصد أقرب الْعُرُوق إِلَيْهَا ثمَّ اطل بالقوية التَّحْلِيل كالبورق والكبرتي والحلزون ورماد التِّين وَأما الْبَيْضَاء أَو اللينة أَو القليلة الخشونة والحكة فاطلها بالشحوم واللعابات وانطلها أبدا بِالْمَاءِ الْحَار حَتَّى تذْهب. ج الْأَدْوِيَة المفردة: ثجير حب البان مَتى سحق بخل قلع التقشر.
الخربقان كِلَاهُمَا نافعان للقوابي.
الحمصى الكرسني يجلو القوباء.
الزفت الرطب يذهب القوابي.
ريق اللإنسان الصَّائِم يذهب القوباء المبتدئة من أبدان الصّبيان.
اطهورسفس: غراء الْجُلُود ينفع القوباء مَتى طليت بخل.
ديسقوريدس: صمغ الإجاص مَعَ الْخلّ يذهب قوابي الصّبيان إِذا طلى عَلَيْهَا.
ماسرجويه: لَا يعرف دَوَاء خيرا للقوباء من المر إِذا طلى عَلَيْهَا وخاصة فِي الصّبيان.
الْخَرْدَل مَتى طلى على القوباء الوحشة أبرأها الْبَتَّةَ.
الأشق إِذا لطخ بخل على القوباء أبرأها.
زبد الْبَحْر جيد للقوباء.
روفس: الزّبد نَافِع لكل خشونة تحدث فِي ظَاهر الْجِسْم وباطنه عَن السَّوْدَاء كالقوابي وَنَحْوهَا شرب أَو تمسح بِهِ. ج: بعر الماعز محرق نَافِع من القوبا.
زبد الْبَحْر جيد للقوباء.
لي: ضماد دَقِيق بِالْحِنْطَةِ جيد للقوباء وَكَذَلِكَ ضماد دَقِيق الحلبة وَالْمَاء وَالزَّيْت أَجود.
أصل الحماض مَعَ خل جيد وَيجب أَن يدلك قبل ذَلِك بنطرون الف ي وخل.)
الطحلب الَّذِي يتَوَلَّد على الصخر خير مِنْهُ.
دمعة الْكَرم عجب فِي هَذَا الْمَعْنى فليغسل قبل بنطرون ثمَّ يطلى وَالَّذِي يرشح من قضبانه حِين يَحْتَرِق أقوى مِنْهُ.
(7/472)

الكندر مَعَ زفت وخل جيد.
الجورجندم يُبرئ القوباء. ج: قد شفيت القوابي بكبريت قد خلطت مَعَه. د: الْملح وَالزَّيْت يبرئان القوباء.
صمغ اللوبيا يقْلع القوباء.
المَاء الكبريتي جيد للقوباء.
روفس. د: شمع وَعسل وسذاب مَتى ضمد بِهِ نفع. ج: الْعَسَل مَتى طبخ مَعَ شب رطب ولطخت بِهِ القوابي أبرأها.
لي خبرني صديق لي أَنه طبخ عصارة حماض الأترج حَتَّى غَلطت ثمَّ لطخ بهَا القوباء مَرَّات فبرأت.
الزراوند مَتى طليت بِهِ القوباء بخل قلعهَا.
الشيلم مَعَ كبريت وخل يُبرئ القروح الردية.
الزفت الرطب مَعَ موم مثله عَجِيب واليابس يفعل ذَلِك.
لبن التِّين يقْلع القوباء.
الزراريح تبرئ القوباء الردية.
رماد الثوم يُبرئ القوباء الردية ويخلط مَعَ عسل ويطلى ويطلى الْخلّ مَعَ الْخَرْدَل فَهُوَ جيد للوحشة مِنْهَا.
الْكَامِل: القردمانا تسحق مَعَ دهن الْحِنْطَة وحماض الأترج وخل خمر جيد بليغ.
مَجْهُول: يذهب بهَا أَن تطلى بالصمغ الْعَرَبِيّ.
قَالَ فِي يه: الْمَادَّة الَّتِي تكون مِنْهَا القوباء ردية قَليلَة الكمية.
وَمن القوابي ردية جدا. وَهِي الَّتِي يرى تحتهَا لحم أَحْمَر خشن والسليم مِنْهَا اللينة.
طلاء جيد: صَبر مر دِرْهَم دِرْهَم كبريت ربع دِرْهَم حب البان مقشر دِرْهَم)
وَنصف صمغ لوز حُلْو دِرْهَم وَربع كثيرا دِرْهَم جلد الورل ثلثه يعجن بشحم دَجَاج أوبط أَو مخ أيل ويطلى عَلَيْهِ ويعلق الف ي عَلَيْهِ العلق أَو يُؤْخَذ بورق أرميني نصف مِثْقَال دهن
(7/473)

حِنْطَة ثَلَاثَة دَرَاهِم حماض أترج قفر يَهُودِيّ دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ بزر الجرجير دِرْهَمَانِ شونيز دِرْهَم وَنصف خربق السود مثله زاج محرق مثله يطلى ويسقى اللك المغسول مثل غسل الصَّبْر وزن بِثَلَاث أَوَاقٍ من الْمَطْبُوخ الريحاني.
جورجس: قَالَ: ينفع مِنْهَا الفصد والإسهال بالهليلج والطلي بالعفص والسماق والخل أَو بالعفص والخل وبحماض الأترج وَعسل اللبني وَقد تطلى بالخردل والخل فِي آخر الْأَمر إِن شَاءَ الله.
(7/474)

(فِي الوضح والبهق الْأَبْيَض) وَالْأسود والأحمر والكلف وبرص المحاجم من السَّادِسَة من الْعِلَل والأعراض قَالَ: البرص يكون إِذا كَانَ اللَّحْم بلغميا فَيصير مَا تَحْتَهُ من الدَّم بلغميا أَيْضا وَيكون نوع ذَلِك اللَّحْم كلحم الأصداف والحيوانات العديمة الدَّم وَلَا يغتذى ذَلِك الْموضع بِالدَّمِ الَّذِي يَجِيء إِلَيْهِ لَكِن يحيله إِلَى نَوعه.
وَأما البهق فالعلة فِيهِ لَيست بممعنة فِي اللَّحْم بل إِنَّمَا هُوَ فِي الْجلد شَيْء بِمَنْزِلَة القشور والأبيض يكون من البلغم وَالْأسود من السَّوْدَاء اسْتَعِنْ بِهَذِهِ الْمقَالة.
العلامات قَالَ: قد يكون بهق أَبيض حَتَّى أَنه قد ينْبت الشّعْر عَلَيْهِ أَبيض فامتحن برءه بِأَن تجيد دلكه. فان لم يحمر بالدلك الشَّديد فانخسه بالإبرة. فان خرجت مِنْهُ رُطُوبَة مائية فَلَا تطمع فِي برئه وبالضد.
الرَّابِعَة من طيماوس قَالَ: البهق شَيْء كَأَنَّهُ قد جمد على الْجلد وَأما البرص الف ي فانه يُغير نفس الْجلد حَتَّى يَجعله عديم الدَّم وَرُبمَا جعل اللَّحْم الَّذِي تَحْتَهُ كَذَلِك.
أهرن: البهق الْأسود يتَوَلَّد من البلغم المحترق والسوداء والأبيض والبرص من البلغم وَإِذا ظهر بولس قَالَ: مَا لم يخرج مِنْهُ إِذا غرز دم فانه لَا يبرأ. وَكَذَلِكَ كَمَا لم يحمره الدَّلْك الشَّديد والمزمن عسر الْبُرْء.
قَالَ: وَخلق كثير كووا مَوضِع الوضح فاستراحوا مِنْهُ الْبَتَّةَ وبقى بهم أثر الكي فَقَط فليدلك أَولا حَتَّى يحمر ويكاد يدمى أَو يدمي ثمَّ يطلى بالأدوية المحرقة وَقد يدلك بورق التِّين إِلَى أَن)
يكَاد يدمى أَو يدمي ثمَّ يطلى عَلَيْهِ بالمغرة بخل أَو عسل أَو يغرز بابرة ثمَّ يطلى بمغرة. 3 (البهق مثل الوضح) لكنه لَا يكون فِي العمق كَمَا يكون البرص وَفِي البرص ينْبت الشّعْر عَلَيْهِ أَبيض والأبيض يكون من البلغم وَالْأسود من السَّوْدَاء.
وَمِمَّا يصلح لَهَا: النورة المغسولة تطفأ بِالْمَاءِ وأصل دم الْأَخَوَيْنِ إِذا ضمد بِهِ مَعَ الْخلّ والخربقين والنطول بِمَاء الترمس والتضميد بدقيقة والخل ولحاء أصل الْكبر
(7/475)

يطلى بخل والفوة وزبد الْبَحْر والقاقلة وبزر الجرجير ولوز مر وأصل قثاء الْحمار وورق التِّين والنطرون.
وَيذْهب بالأسود أَن يغسل الْموضع بخل وبورق الخيرى ثمَّ يلطخ فِي الشَّمْس بزرنيخ أَحْمَر وزاج بخل.
وَيذْهب بالأبيض قلقنت وزنجار بِالسَّوِيَّةِ ونطرون مثلهمَا يطلى بعد أَن يغسل بالخل والنطرون والكبريت أَو خُذ جُزْء كبريت أصفر اذاراقي بِالسَّوِيَّةِ فاغسل البهق وَإِذا جف فاطله ودعه حَتَّى يجِف فِي الشَّمْس مَرَّات ثمَّ اغسله فِي الْحمام.
لي يلطخ بالبلبوس ويضمد بِهِ وَيجمع مَا يجتذب الدَّم.
فَأَما الوشم فَلْيَكُن الف ي بِالْمَاءِ المحلول من الطلق أَو مغرة قد مزجت بطين الْجلاء حَتَّى يشبه لون الْجَسَد.
شرك الْهِنْدِيّ: قسط شيطرج هندي فلفل زرنيخ أَحْمَر زنجار يسحق بالخل الحاذق وَيجْعَل فِي إِنَاء نُحَاس وَيتْرك أسبوعا ثمَّ يعالج بِهِ البرص الْمُبْتَدِئ والبهق بِأَن يطلى ويقام فِي الشَّمْس فانه يذهب البرص مالم يَتَفَاقَم وَيذْهب بالبهق الْبَتَّةَ.
لي يجب أَن يُعَاد مَرَّات فِي الشَّمْس.
قَالَ: 3 (يشرب صَاحب البرص دَوَاء الْمَشْي الْقوي) ويديم بعد ذَلِك الإطريفل ويدع الدسم من الأغذية الْيَابِسَة وَيشْرب الشَّارِب الْعَتِيق.
قَالَ: والبرص المشرب بحمرة الرَّقِيق الْقَلِيل الانتشار والاتساع الَّذِي فِي لَونه صفرَة وَحُمرَة مَا وَسَوَاد وَيظْهر مرّة وَيخْفى أُخْرَى سريع الْبُرْء وكل برص كثير الانبساط قَلِيل الدَّم لَونه سحابي فَلَا برْء لَهُ وَمَا حدث فِي الْيَد وَالرجل فانه أعْسر.
مَجْهُول للبهق والبرص: إهليلج اسود وكندر أَبيض وزنجبيل جُزْء جُزْء يجمع بِعَسَل الزَّبِيب ويؤكل كل يَوْم مثل الْبَيْضَة. 3 (طلاء يصْبغ البرص أسود وأحمر) شيرطج هندي أسود خبث الْحَدِيد زاج الأساكفة. زنجار فوة قشور رمان يسحق بخل خمر يَوْمًا حَتَّى يسود وبيطلى عَلَيْهِ مَرَّات مجرب. وَكَانَ فِي النُّسْخَة زِيَادَة شقائق النُّعْمَان وَهُوَ جيد.
شَمْعُون قَالَ: يكون البرص من الأغذية الْكَثْرَة المائية القليلة الدَّم الَّتِي تستحيل إِلَى دم أَبيض فيعقد مِنْهَا لحم أَبيض كلحم الصدف فعالجهم بِمَا ينقص اللَّحْم قَلِيلا قَلِيلا زَمَانا طَويلا وبمسخنات.
لي ينفع مِنْهُ إدرار الْبَوْل لِأَنَّهُ يقلل مائية الدَّم جدا.
(7/476)

وَلَا طلاء أَجود من أَن يسْتَحق الذرايح بالخل وتطليه عَلَيْهِ حَتَّى يتقرح.
لي خُذ ذراريح وفوة الصَّبْغ فاسحقه بخل واطله وزد فِيهِ من الشيطرج فانه بليغ يصْبغ وَيجْرِي دَمًا.
قَالَ طيلاوس: يُبرئهُ سَرِيعا شاهترج رطب أَو يَابِس تشق حبه ويحشى بَطنهَا وتخاط وتشوى فِي الْجَمْر حَتَّى تنضج نعما وَيخرج وَيُؤْخَذ الشاهترج فيضمد بِهِ البرص فَيبرأ فِي يَوْم وليلتين إِذا وضع عَلَيْهِ.
الاختصارات قَالَ: يطلى على البرص مثل البلاذر والشيطرج وَالصَّبْر والقاقيا والمرداسنج وَيتْرك سَاعَة ثمَّ يغسل أَو يطلى يالشيطرج الْفَارِسِي معجونا بخل الْخمر.
من اختبارات حنين للبهق الْأَبْيَض: يستف سويق حِنْطَة قد أُعِيد قليه وأجيد ذَلِك وَيشْرب على إثره نصف أُوقِيَّة من المرى النبطي ويصابر الْعَطش إِلَى نصف النَّهَار إِن شَاءَ الله.
معجون للبهق الْأَبْيَض: إهليلج كايلي أملج أُوقِيَّة أُوقِيَّة تَرَبد ثَلَاث أواقي فانبذ نصف)
رَطْل يحل بِالْمَاءِ وَتُؤْخَذ رغوته حَتَّى يغلط ويعجن بِهِ يشرب من ثَلَاثَة إِلَى خَمْسَة.
طلاء جيد: فوة زبد الْبَحْر بزر الفجل كندس خل خمر عَجِيب.
اربياسيس للبهق والبرص: خربق أَبيض فلفل شونيز زبد الْبَحْر كبريت زرنيخ أَحْمَر فوة شيطرج زنجار ذراريح تسحق بخل وتقرص ويجفف وَعند الْحَاجة تسحق بالخل ويطلى مَجْهُول: يطلى بالترياق واللوغاذيا بِمَاء القنابري عَلَيْهِ فانه بليغ.
الساهر طلاء للبرص جيد: خَرْدَل شونيز خربق أسود كندس بزر فجل عَاقِر قرحا شيطرج فوة دمادم شقائق زنجار دِرْهَم دِرْهَم يعجن بطبيخ الشيطرج والفوة الف ي نَافِع.
آخر لَهُ: شونيز خربق شقائق النُّعْمَان أصل الْكبر دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ شيطرج حضض دمادم مر زرنيخ دِرْهَم دِرْهَم يطلى فِي الشَّمْس بِمَاء البقم.
وينفع من الوضح دم أسود سالخ إِذا طلى بِهِ.
وَمن أدويته: الشونيز الخربق الكندس البلاذر الشيطرج الفوة الكبريت الزرنيخ الذراريح الميويزج التافسيا المارزيون الْخَرْدَل الْكبر العاقرقرحا القلقديس لبن التِّين الشقائق البرئ الترمس الزاج العفص الروسختج حب البان زبد الْبَحْر بزر الفجل بزر الكرنب دم الايقع بزر الجرجير بورق فلفل زنجبيل زبد الْبَحْر جندبادستر فرفيون.
(7/477)

طلاء كَانَ يتَّخذ جِبْرِيل بن بختيشوع: كبريت فرفيون خربق دِرْهَم دِرْهَم بلاذر دِرْهَمَانِ عاقرقرحا شيطرج مِثْقَال مِثْقَال يطلى بخل للبهق الْأسود.
بزر الفجل كندس يطلى بخل.
للوضح يطلى بقشور الْجَوْز الرطب المعصور يغلى حَتَّى يغلظ ويطلى وَلَا يغسل مَرَّات فانه يصبغه.
الْكَمَال قرصة عَجِيبَة للوضح: كندس بزر فجل تافسيا مازريون فوة الصَّبْغ. شيطرج حرف عاقرقرحا ميويزج يجمع بِدَم حَيَّة سَوْدَاء ويقرص وَعند الْحَاجة يسحق بِمَاء الفوة بعد أَن يطْبخ ويصفى وَيدخل الْحمام ثمَّ يخرج فيطلى بِهِ وَيتْرك سَاعَة ويطلى حَتَّى يغلظ الطلاء وَيتْرك يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يدْخل الْحمام ثمَّ يطلى أَيْضا فانه عَجِيب.
لي يُزَاد فِي هَذِه عسل البلاذر.)
ابْن ماسويه: فِي المنقية قَالَ: الَّذِي يذهب بالبهق الْأَبْيَض بزر فجل عشرَة كندس ثَمَانِيَة فوة خَمْسَة شيطرج هندي خَمْسَة يدق وينخل ويطلى بخل خمر فِي الْحمام بعد أَن يعرق وَيتْرك ثَلَاث سَاعَات وَيغسل بطبيخ المرزنجوش والنمام الف ي والشيح والبابونج.
قريطن يتَبَيَّن من كَلَامه أَن البهق الْأسود يحْتَاج إِلَى مَا يحلل بِقُوَّة كأدوية الدَّم الْمَيِّت والكلف الكدر.
دَوَاء لَهُ قوى: كبريت أصفر نطرون أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ اسحقهما بخل وزيت فِي الشَّمْس ويطلى بِهِ الْموضع ودعه يجِف مَرَّات ثمَّ يغسل فِي الْحمام ويكمد بِالْمَاءِ الْحَار وَافْعل ذَلِك مَرَّات وللمزمن اطله بكبريت والقلقنت والنطرون بخل فِي الشَّمْس الحارة.
والبهق الْأَبْيَض هَذَا دواؤه خَاصَّة والبلبوس بخل أَو اغسل البهق بنطرون واطله عَلَيْهِ فانه يُبرئهُ أَو خُذ شونيزا فاسحقه بالزيت والخل حَتَّى يصير ضمادا وَضعه عَلَيْهِ وَأقرهُ يويمن فانه يبريه الْبَتَّةَ.
صبغ للبرص يلون الْجَسَد يَدُوم ثَمَانِيَة أَيَّام: مر عفص فج زبد الْبَحْر يعجن بالزفت ويطلى بعد غسل الْموضع.
قَالَ: وَاعْتمد فِي علاج البرص على الْأَدْوِيَة الَّتِي تنفط الْجلد كالتافسيا والبلاذر والشيطرج والميويزج والذراريح واقفأ النفاطات وعالجها حَتَّى تسكن ثمَّ عد إِلَى العلاج وَقد عالجه بالقردمانا.
وَمَا يصبغه أسود: زاج قلقنت عفص ينعم دقه ويعجن بخل قد انقعت فِيهِ برادة الْحَدِيد ويدلك فِي الشَّمْس ثمَّ اطله أَيَّامًا فانه فِي طليات يسود يبْقى نصف حول.
دَوَاء نَافِع للبرص قد برأَ عَلَيْهِ فلَان الْملك: ورق المازريون وبزره مقشر وخربق أسود
(7/478)

وفلفل يطْبخ بخل مَا يغمره حَتَّى يتهرأ ثمَّ يطْرَح فِيهِ ذراريح وزاج وبرادة الْحَدِيد ونطرون وزبد الْبَحْر ويطبخ حَتَّى يغلظ واغسل الْموضع بنطرون واطله بريشة فِي الشَّمْس مَرَّات وَلَا يغسل مَا أمكن احْتِمَاله وَلَا يقرب الدّهن فان تنفط فافقأ النفاطات وسيل ماءها واترك حَتَّى تَجف قَلِيلا ثمَّ يُعَاد.
وَاعْلَم أَن أعْسر مَوضِع فِي الْجَسَد برءا الَّذِي لَا ينْبت فِيهَا الشّعْر. صفة أُخْرَى قد جربها قريطن: خربق أسود فاشرا لحاء أصل المازريون كبريت أصفر زاج زنجار برادة الْحَدِيد)
زبد الْبَحْر ورق التِّين يسحق نعما حَتَّى يصير كالخلوق وَيرْفَع فِي حق رصاص وَعند الْحَاجة يغسل الْموضع بنطرون ويطلى بخل فِي الشَّمْس إِن شَاءَ الله.
لي صبغ جيد: مرادسنج نورة عفص زاج حناء يعجن بِعَسَل بخل السوَاد ويطلى مَرَّات فانه يصْبغ فِي عشرَة أَيَّام أسود وَيبقى أشهرا وَإِن شَرط وطلى أَو دلك فانه أبلغ.
ابْن سرابيون قَالَ: لَا يبرأ من البرص كل مَا أَخذ من الْجَسَد موضعا كَبِيرا وكل مَا أزمن وكل مَا إِذا غرز بابرة خرجت مِنْهُ رُطُوبَة لبنية وَيبرأ مَا بِخِلَاف ذَلِك ابدأ فِي علاجه بترك الأغذية الْبَارِدَة الرّطبَة: السّمك وَاللَّبن وَمَا يكون مِنْهُ والبقول والفواكه الرّطبَة وأمل الْغذَاء كُله إِلَى مَا يسخن ويجفف من بعد سقيه اليارجات الْكِبَار بطبيخ الإهليلجات والافتيمون وَالزَّبِيب وَالْملح الْهِنْدِيّ والبسفايج فان لم يكن ذَلِك فاسقهم كل لَيْلَة حب الصَّبْر والمصطكى.
أَو بِهَذَا الدَّوَاء فَإِنَّهُ أصلحها كلهَا: دارصيني سنبل عيدَان بِلِسَان مصطكي أسارون زعفران ساذج هندي فوتنج نهري شَحم حنظل دِرْهَم دِرْهَم صَبر ثَمَانِيَة عشر درهما الشربة دِرْهَم بالكنجبين العسلي وَمَاء حَار.
ويستعملون بعد النفض هَذَا المعجون دَائِما وَهُوَ مُخْتَار بَالغ: كلكلانج دِرْهَمَانِ هليلج أسود دِرْهَم افتيمون دانقان يشرب سَبْعَة أَيَّام. الف ي وَأفضل هَذِه كلهَا: بزر الزوفرا جُزْء بزر الأنجروة نصف جُزْء صَبر ربع جُزْء تجمع بِعَسَل منزوع الرغوة قدر مَا يجمعه الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم وَهُوَ مجرب.
وَمثله فِي الْقُوَّة وَهُوَ نَافِع: بزر الزوفرا عشرَة سنا ثَلَاثَة وَج اثْنَان افتيمون أَرْبَعَة إهليلج أسود عشرَة الزَّبِيب أَرْبَعُونَ يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل.
طلاء جيد: يطلى بخردل وحناء جزءين بخل أَو يُؤْخَذ عسل البلاذر سَبْعَة عاقرقرحا تافسيا ثَلَاثَة ثَلَاثَة فرفيون أَرْبَعَة شيطرج فَارسي دِرْهَمَانِ يطلى بِهِ بعد أَن يعجن بِلَبن إِن شَاءَ الله.
(7/479)

للبهق الْأسود: ابدأ بالفصد وإسهال السوادء بعد ذَلِك ثمَّ بالأطلية وأخصها بِهِ الشقائق والهزار حسان إِذا سحقا وعجنا بالخل وطلى.
والبهق الْأَبْيَض مُنَاسِب للبرص وَالْفرق بَينهمَا أَنه فِي السَّطْح والبرص غائر فَلذَلِك ينْبت فِيهِ شعر أَبيض وَرُبمَا كَانَ للبهق غور إِلَّا أَنه أقل فان كَانَ البهق الْأَبْيَض مزمنا غائرا فَذَلِك يعالج)
بعلاج البرص وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فَأَقل من ذَلِك إِن شَاءَ الله.
معجون خَاص بالبهق الْأَبْيَض: إهليلج أسود عشرَة زوفرا عشرَة سنا سَبْعَة مصطكى ثَلَاثَة وَج دِرْهَمَانِ افيثمون خَمْسَة يعجن بالزبيب شَيْء من عسل قدر مَا يجمع بِهِ الشربة مِنْهُ دِرْهَمَانِ كل يَوْم على الربق.
فَأَما الْأسود فبالفصد والإسهال للسواد متواتراً والأغذية وَالْحمام والمعجونات من الهليلج الْأسود والكايلي والأفيثمون والبسفايج وَالْملح الْهِنْدِيّ وَالْحجر الأرميني والغاريقون يدام اسْتِعْمَالهَا ثمَّ يطلى بالخربق بخل الف ي وَمَاء وبفشر الكثيرا وعيدان الفوة أَو بالشيطرج الْفَارِسِي.
وَمِمَّا يخضبه نعما: الزرنيخ الْأَحْمَر والنطرون والكبريت يطلى فِي الشَّمْس بعد غسله بالبورق.
طلاء مجرب لسابور: شيطرج هندي خَمْسَة قشور أصل الْكبر ثَلَاثَة فوة دِرْهَمَانِ يطلى بخل فِي الشَّمْس طيلة على طلية كل يَوْم ثمَّ يغسل من الْغَد ثمَّ يُعَاد هَكَذَا.
لي عَلَيْك فِي البهق الْأسود بالفصد وإدامة إسهال السَّوْدَاء بِأَن يسقى مَاء الْجُبْن بالافيثمون وَعَلَيْك بترطيب الْبدن بالحمام وَالشرَاب الرَّقِيق بِالْمَاءِ الْكثير وَجُمْلَة بِالتَّدْبِيرِ المرطب وتفقد حَال الطحال واعمل على أَنَّك تزيد فِيهِ دَمًا رطبا وَأما الْموضع فكمده بِالْمَاءِ الْحَار طَويلا حَتَّى يحمر ثمَّ اطله بالغمر الَّتِي ترق الْبشرَة وأدوية الكلف والْآثَار.
لي كنت أرى البهق يكثر فِي الْأَبدَان العبلة الواسعة الْعُرُوق السمر الزب وَلم أتحقق الْعلَّة حَتَّى قَرَأت لج فِي كتاب الفصدان الْأَبدَان السمر الصلبة السّمن الغليظة الدِّمَاء لَا تنْتَفع بالحجامة لِأَن دَمهَا غليظ لَا يبرز إِلَى اللَّحْم وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الفصد لِأَن الدَّم مِنْهَا فِي أجوف الْعُرُوق علمت حينذ أَن هَذِه الْأَبدَان وَإِن كَانَ الدَّم فِي عروقها كثيرا فَهُوَ قَلِيل فِي لحومها فعلت حِينَئِذٍ الْعلَّة وَلذَلِك تكون عروقهم فِي غَايَة السعَة والامتلاء ولحومهم تكون كمدة خضرًا كَحال مُحَمَّد بن الْحُسَيْن.
وَقد قَالَ جالينوس فِي مَوضِع آخر: مثل هَذِه الْأَبدَان دماؤها حارة ردية فَلَا يغتذى بِهِ الْبدن وَلَا يشرب مِنْهُ إِلَّا أقل ذَلِك فَلذَلِك يكون فِي عروقهم دم كثير ولحومهم قَليلَة وَهِي خضر صفر فَعَلَيْك فِي هَؤُلَاءِ بالحمام الدَّائِم والدلك وترقيق الدَّم وخصب أبدانهم فان الدَّم الف ي بذلك يبرز إِلَى لحومهم.)
(7/480)

الْيَهُودِيّ قَالَ: عالج البهق الْأسود بالفصد أَولا ثمَّ بطبيخ الأفيثمون والغاريقون والهليلج الْأسود وَالزَّبِيب والبسفايج ثمَّ اطله بعد ذَلِك بالكندس وبزر الفجل.
وَهَذِه صفة دهن الْبيض: تُؤْخَذ اثْنَتَيْ عشرَة يبضة فتسلق وَتُؤْخَذ محاحها وَتجْعَل فِي مغرفة حَدِيد وَتجْعَل على جمر حَتَّى تحترق وَيصير المح فحما وَيجمع الدّهن فِي قَارُورَة ويطرح الثفل.
لي هَذِه الْعلَّة إِنَّمَا يكون مغيضها فِي الْموضع نَفسه فَعَلَيْك بالأطلية الَّتِي تحمر الْبدن فان شرب الْأَدْوِيَة لَا يكَاد ينفع وَكم قد هلك بذلك وَدم العليل جيد وَإِنَّمَا يَسْتَحِيل فِي الْموضع نَفسه والأدوية الَّتِي تحمر الْبدن وتجتذب الدَّم فَهِيَ كالتافسيا وبصل الفأر وَنَحْوهمَا فان اتّفق أَن يكون الدَّم قَلِيلا كثير الْفضل المائي فَعِنْدَ ذَلِك فأغثه بادرار الْبَوْل الْكثير فانه ملاكه وبالرياضة.
طلاء المارستان المجرب: شيطرج هندي فوة بزر الفجل كندس زنجار خل ثَقِيف يطلى بِهِ فِي الشَّمْس الحارة طلية على أُخْرَى ثمَّ يتْرك العليل ويغتسل فِي الْحمام وَيُعِيد فِي الْيَوْم الثَّانِي إِن شَاءَ الله.
لي يحْتَاج البهق الْأَبْيَض إِلَى مَا يجذب الدَّم وَالْأسود إِلَى مَا يجلو بِقُوَّة ويحلل كبزر الجرجير والقسط.
لي للبهق الْأَبْيَض: خَرْدَل تافسيا كبريت يسحق بعصارة العنصل ويتخذ شيافة وَعند الْحَاجة يحك بِمَاء العنصل فان لم يكن فبماء البصل ويدلك الْموضع حَتَّى يحمر ويطلى إِن شَاءَ الله.
3 - (الْأَدْوِيَة المفردة)
ثجير حب البان مَتى سحق بخل ولطخ أَبْرَأ البهق بِقُوَّة قَوِيَّة.
لي على قِيَاس جاليونوس: الكبيكج من الْأَشْيَاء البليغة فِي جذب الدَّم فاطله على البرص والبهق ويرفق لَا يقرح سَرِيعا وَإِذا قرح فعالج ثمَّ عاود وفكر فِي أَن تجْعَل عَلَيْهِ المقيحات حَتَّى إِذا قيحته نثرت عَلَيْهِ الدَّوَاء الحاد حَتَّى إِذا قور مِنْهُ شَيْئا صَالحا واستنظفه أنبت اللَّحْم إِلَّا أَن هَذَا العلاج يصلح للصَّغِير مِنْهُ.
قَالَ جالينوس: أصل الخطمى وبزره يشفيان البهق.
الخربقان كِلَاهُمَا نافعان من البهق.
فوة الصَّبْغ نافعة من البهق الْأَبْيَض إِذا طلى عَلَيْهِ بخل.
البصل مَتى سحق وطلى فِي الشَّمْس على البهق أذهبه بِقُوَّة قَوِيَّة.
حب الْغَار ينفع البهق ويقلعه إِذا طلى عَلَيْهِ.
مَاء البصل مَتى خلط بخل ثَقِيف قَلِيل ويتلطخ بِهِ فِي الشَّمْس يُبرئ البهق الْبَتَّةَ.
(7/481)

لي من جيد العلاج ذَلِك البهق حَتَّى يحمر بالبصل وخاصة بالعنصل فانه يجذب دَمًا كثيرا. د: أصل اللوف يطلى مَتى دق وخلط بخل على البهق فيقلعه.
الفوة مَتى لطخت أُصُولهَا بخل على البهق الْأَبْيَض أَبرَأته.
بزر الخطمى مَتى سحق ولطخ بخل على البهق الْأَبْيَض وَجلسَ فِي الشَّمْس أَبرَأَهُ.
ابْن ماسه: الورس نَافِع للبهق الْأَبْيَض طلى عَلَيْهِ أَو شرب.
زبد الْبَحْر جيد للبهق الْأَبْيَض والبرص جدا.
الفلاحة: مَتى خلط بِمَاء الكبريت زاج وخل ثَقِيف وطلى بِهِ البرص أذهبه مجرب.
الكزبرة جيد للبهق مَتى طلى بهَا وَإِن أكلت كَانَت صَالِحَة للبهق الْأَبْيَض ابْن ماسويه: مَاء الكرنب جيد للبهق طلاء وَإِن حك بِهِ نفع من البهق الْأَبْيَض.
ابْن ماسويه وَابْن ماسه: خَاصَّة المرزنجوش أَنه مَتى دق الف ي وعصر وَجعل فِي لينانوس: من كتاب الْحِجَارَة: المرقشيثا مَتى لطخ بخل على البرص أَبرَأَهُ.
ابْن ماسويه: بزر الفجل مَتى دق مَعَ الكندس وطلى بِهِ البهق الْأسود فِي الْحمام أذهبه.
الْخَرْدَل نَافِع مَتى طلى على البرص.
عَبدُوس: قد برأَ غير وَاحِد بفوة الصَّبْغ يعجن بطبيخ البقم ويطلى برص المحاجم وَأما غَيره من البرص فليغرز بابرة ثمَّ يطلى وَهُوَ جيد. د:
قشور أصل الْكبر مَتى طليت على البهق جلته.
المَاء الكبريتي يجلو البهق.
روفس د: يطلى بصل النرجس مَعَ خل على البهق فيجلوه.
والنانوخة جَيِّدَة لذَلِك.
أصل النيلوفر وبزره مَتى طليا بِالْمَاءِ أذهبا البهق الْأَبْيَض. ج: السرطان البحري المحرق والتفسيا يجلوان البهق.
الفلفل مَعَ نطرون يجلو البهق الْأَبْيَض.
لبن التِّين يجلو البهق الْأسود.
الترمس رماد الثوم حب الْغَار الشيطرج الْأسود الْهِنْدِيّ ينعم سحقه بخل خمر
(7/482)

بليغ قوى فِي ذَلِك وَيتْرك أَيَّامًا حَتَّى يحمر ثمَّ يطلى وَيتْرك يَوْمًا وَلَيْلَة بعد دلكه بِشدَّة ثمَّ يغسل فِي الْحمام ثمَّ يعاود لَا مثيل لَهُ فِي البهق الْأَبْيَض.
هندية وصفت فَصحت: كبريت أَبيض يصب عَلَيْهِ مَاء لبن قد حمض أَشد مَا يكون وَيتْرك لَيْلَة ويطلى بِهِ الْأَبْيَض يذهب بِهِ.
وَقد جرب أَيْضا: يسحق المر بخل ويطلى بِهِ جيد للأبيض ويقلع أَصله الْبَتَّةَ أَن يسقى ثَلَاثَة دَرَاهِم من حب النّيل مقشرا معجونا بِعَسَل.
القوى الطبيعية: ابحث عَن البهق الْأسود عَن حَال الطحال الف ي فانه إِنَّمَا يكثر إِذا ضعف الطحال عَن جذب السَّوْدَاء.
مَجْهُول قَالَ: ادلك البهق بِحَبَّة من عِنَب الثَّعْلَب يذهب بِهِ أصلا.
يه: خَاصَّة الشونيز النَّفْع من البرص إِذا طلى بِهِ.
قَالَ: والخردل نَافِع إِذا طلى.
مَجْهُول: يسقى كل يَوْم مِثْقَالا من الزوفرا قد سحق ولت بدهن شيرج وَبعده يلوك هليلجة كابلية سَوْدَاء تفعل ذَلِك طول الشتَاء ودع الحموضة والحلاوة وَأَقل الْغذَاء وَلَا يسقى فِي الصَّيف يذهب البرص الْبَتَّةَ فانه يكون لسوء هضم.
سفوف نَافِع للبهق والبرص: إهليلج أسود أملج شونيز بالسواء. زوفرا جُزْء وَنصف يشرب)
ثَلَاثَة دَرَاهِم كل غدْوَة وَمثله عَشِيَّة وَمَتى حم تَركه أَيَّامًا ثمَّ عاود ويطلى بتافسيا وفلفل وشيطرج بِمَاء الحنظل وَمَتى تنفط يراح أَيَّامًا.
طلاء عَجِيب: شونيز مقلو شيطرج فَارسي عشرَة عشرَة شب ثَلَاثَة سنا مثله زاج عفص اثْنَان اثْنَان بزر حرمل مقلو خَمْسَة يطلى بخل خمر فان أسود فَوق الْمِقْدَار طلى بِلَبن النِّسَاء.
فِي الْكَمَال والتمام وَمن التَّذْكِرَة أَيْضا علاج خَاص للبرص ينفض بالقوقايا واليارجات الْكِبَار وَيلْزم هَذَا المعجون سنة إِن شَاءَ الله: وَج خَمْسَة اهليلج كابلي منقى عشرَة بليلج أملج أنيسون نانخة سِتَّة سِتَّة افيثمون خَمْسَة عشر بسفايج عشرَة إهليلج أصفر منقى خَمْسَة عشر ايارج فيقرا عشرُون درهما ملح هندي سَبْعَة بزر الزوفرا عشرُون عَاقِر قرحا عشرَة تَرَبد خَمْسُونَ شَحم حنظل عشرُون غاريقون خَمْسَة عشر سقمونيا ثَمَانِيَة يعجن بِعَسَل الصعتر الشربة من مِثْقَال إِلَى مثقالين الف ي كل خَمْسَة أَيَّام مرّة وَالطَّعَام عصافير وقنابر مطجنات وقلايا وَزِير باج بِلَحْم خَفِيف حولى والشارب الزبيبي وَالْعَسَل أَو شراب مفتر وَيكثر بالتعرق فِي الْحمام وخاصة بعد الدَّوَاء وَلَا يُجَامع إِلَّا على الرِّيق وَيتْرك المَاء الْبَتَّةَ وَيشْرب مَا ذكرنَا وَمن شراب عَتيق.
(7/483)

من كتاب مَجْهُول مُعظم مجرب قَالَ: إِذا ظهر من البرص نقطة فاعصر من أَطْرَاف الْكَرم المزة قدحا كل يَوْم وَيشْرب أَيَّامًا يوفقه فَلَا يزِيد الْبَتَّةَ.
قَالَ: والإسهال بحب النّيل يقْلع البرص الْبَتَّةَ.
الْيَهُودِيّ: اعرفه بِأَن الشّعْر النَّابِت عَلَيْهِ أَبيض متمعط فان لم يكن شعر فاعرفه من أَنه ابدا منخفض عَن جلدَة الْبدن وسطحه ويتسع كل قَلِيل وَلَا يخرج مِنْهُ فليتركوا الفصد الْبَتَّةَ والزمهم القئ.
من السمُوم الْمَنْسُوب لج: الذراريح ينفع جدا من البرص.
جورجس قَالَ: اطل الوضح بعد الْحمام بالبلاذر والشيطرج وَالصَّبْر والأقاقيا والمرادسنج والخل وينفع حناء وخردل وَحل.
الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة قَالَ: اغرز الْموضع بابرة ويبريه صبغ بذرق الْحمام.
اطهورسفس قَالَ: يطلى بقطران ويضمد بِهِ ثَلَاثَة أَيَّام لَا يحل فانه يبريه.)
(7/484)

(فِي الْقمل والصؤاب.) الميامر قَالَ: 3 (يتَوَلَّد الْقمل من رطوبات حارة) مَا لم تبلغ حَرَارَتهَا إِلَى أَن تبرز إِلَى سطح الْجلد وَإِنَّمَا تتولد فِي بَاطِن الْبدن فَلذَلِك يجب أَن تعالج بالمجففات الَّتِي مَعهَا جذب وَتَحْلِيل قوي.
أرجنجانس: ميويزج زرنيخ أَحْمَر بورق يسحق بِزَيْت وخل ويطلى بِهِ الرَّأْس أَو اطله بالسماق وَالزَّيْت أَو بأصول الحماض الحامض الف ي مَعَ زَيْت أَو بالخربق الْأَبْيَض والبورق أَو بالشب وَالزَّيْت.
العلامات قَالَ: صَاحب الْقمل يعرض لَهُ صفرَة فِي وَجهه وَقلة شَهْوَة الطَّعَام وينحف بدنه وتضعف حركته وقوته.
بولس: اغسل الرَّأْس مِنْهُ بطبيخ الترمس فانه بليغ واسحق ميويزجا بخل ولطخه حَيْثُ شِئْت فانه جيد عَجِيب.
تياذوق: ورق الدفلى وورق الأزاددرخت يلقيان فِي الدّهن ويدهن بِهِ فانه عَجِيب أَو ادهن اهرن قَالَ: احم صَاحب الْقمل من الأغذية الغليظة وأعطه الملطفة المولدة للدم الْبَارِد وَيكثر الْحمام وتبديل الثِّيَاب وتجعلها خَاصَّة الْكَتَّان فانه قل مَا تقع فِيهِ ثمَّ اسْتعْمل الأطلية.
طلاء جيد: كندس زرنيخ أَحْمَر زراوند طَوِيل ميويزج قطران مرَارَة الْبَقر قدر مَا يعجن بِهِ ويطلى بِهِ الرَّأْس وَالْبدن.
وينفع مِنْهُ ورق الآس والأزاددرخت وورق السرو والخل والبورق.
لي: وَبِالْجُمْلَةِ كل مجفف وَجَمِيع أدوية الجرب.
الْيَهُودِيّ قَالَ: يكون الْقمل من كَثْرَة الدَّم وينفع مِنْهُ الفصد ثمَّ الإسهال وَمن بعدهمَا الأطلية.
مَجْهُول: يبخر بالكندس مَرَّات ثمَّ يفتق فِي الدّهن ويتمرخ بِهِ.
(7/485)

سرايبون قَالَ: وَرُبمَا عرض من الْقمل بَغْتَة شَيْء كثير وَيكون من رطوبات فِيهَا بعض الحدة كامنة تَحت الْجلد وَتصْلح لَهُ الْأَدْوِيَة المجففة الجاذبة فنق الْجَسَد أَولا ثمَّ خُذ ميويزجا وزرنيخا أَحْمَر وبورقا بِالسَّوِيَّةِ يطلى بخل خمر ودهن ورد أَو خَرْدَل وزرنيخ وزئبق أَو اسْتعْمل الزئبق الْمَقْتُول وَحده الف ي أَو يُؤْخَذ أزاددرخت وكندس مثل خمسه فيسحق بدهن قد طبخ فِيهِ ورق الدفلى)
وَيسْتَعْمل فان كَانَ الدَّم كثيرا فافصده وأسهله وألزمه الاستحمام بِالْمَاءِ المالح مُدَّة لينقى الْجلد ثمَّ بِالْمَاءِ العذبة الْحَار وليترك الأغذية الحارة الغليظة وَلَا يقرب التِّين وخاصة الْيَابِس.
ديسقوريدس: دهن الفجل جيد جدا لمن قمل بعقب مرض طبيخ الطرفاء يقتل الْقمل.
الخوز قَالَت: الأزاددرخت يقتل الْقمل.
وَقَالَ د: الزرنيخ مَعَ الزَّيْت الميويزج لمن قمل مَعَ زرنيخ وزيت مَاء الْبَحْر طبيخ السلق عسل يلطخ بِهِ.
الثوم مَتى شرب مَعَ طبيخ الفوتنج الْجبلي فتلها جَمِيعًا إِن شَاءَ الله.
يه الْأَدْوِيَة المنقية القاتلة للقمل: الزرنيخ الْأَحْمَر الزراوند الكبريت الميويزج الدَّار صيني قصب الذريرة العاقر قرحا النورة رماد البلوط الحنظل يسحق بَعْضهَا بِزَيْت ويطلى بِهِ وَكَذَا المرارات والقسط المر وبزر الفجل وَالْعَسَل وَجوز السرو والقردمانا.
وَيمْنَع تولدها المَاء الكبريتي ويطلى الْبدن بِهِ. والاغتسال بطبيخ الشيح والفوتنج.
مَجْهُول: يدخن بالكندس ويمرخ بدهن قد سحق فِيهِ.
بختيشوع: الشب مَتى حل بِمَاء وطلى بِهِ قتل الْقمل.
الْكَمَال قَالَ: قد يحدث فِي الْمَرَض الطَّوِيل قمل يصب عَلَيْهِم طبيخ ورق الصنوبر وَجوز السرو وفوتنج وادهنهم بدهن قرطم.
الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة: اسحق ورق البزر كتَّان بدهن واطل بِهِ.
(7/486)

(فِي الشرى) الْمقَالة الأولى من حِيلَة الْبُرْء قَالَ: الْأَوَائِل يسمون الشرى بَنَات اللَّيْل من أجل أَنه يهيج بِاللَّيْلِ.
السَّادِسَة قَالَ: البثور المحددة الرؤس حكتها ابدا أَشد لِأَن خلطها أحر وَأحد والمفرطحة الْبيض أقل من تِلْكَ لِأَنَّهَا أبرد.
الْيَهُودِيّ قَالَ: قد يعتري من الشرى الشَّديد جُنُون وَغشيَ وقلق وخضرة الشفتين والأطراف والقيء جيد لجَمِيع أَصْنَاف الشرى والفصد والإسهال للخلط الْغَالِب.
الطَّبَرِيّ قَالَ: اطل الْبدن من صَاحب الشرى بِالصبرِ والمرو والبورق معجونا بدردى الْخلّ.
لي يسقى كزبرة وسكرا.
بولس قَالَ: للشرى بِاللَّيْلِ أَذَى شَدِيد فادف حلتيتا بِمَاء واطله عَلَيْهِ فانه يجفف بِلَا لذع أَو دق شوكرانا وَضعه عَلَيْهِ أَو دق كرفسا مَعَ سويق الشّعير وَضعه عَلَيْهِ أَو وضع عَلَيْهِ عِنَب الثَّعْلَب أَو كزبرة رطبَة أَو طبيخ ورق زيتون أَو ابْسُطْ عسل الزَّبِيب على خرقَة والزمه وليدع الحريفة والحامضة والمالحة وَالْحمام وَالشَّمْس والاصطلاء بالنَّار.
لي: يسقى من بزر الْحِنَّاء خَمْسَة دَرَاهِم بِمَاء بَارِد فيسكن من سَاعَته والمسحوق أبلغ.
من اختيارات حنين: للشرى: يُؤْخَذ من القاقلة دِرْهَم بِمَاء بَارِد فانه يسكنهُ. قَالَ وَهُوَ مجرب نَافِع جدا.
للساهر قَالَ: يشرب نشاستج العصفر بِمَاء الرُّمَّان وسكر ويطلى فِي الْحمام بدقيق الشّعير ودهن ورد أَو يتعرق ثمَّ يتدلك بالشاهسفرم ويسقى طبيخ الإهليلج الْأَصْفَر والشاهترج والتربد.
قَالَ: 3 (مَاء الْجُبْن جيد للشرى والحكة) وَالصبيان يحجمون إِن كَانَ قد أَتَى عَلَيْهِم سَبْعَة أشهر فانها نافعة للشرى ويحمون وطبيخ البنفسج وَالشعِير والقرع والنيلوفر وَلَا يقرب الدّهن ويتعاهد الْمُرضعَة.
(7/487)

وَله مجرب: البنج دِرْهَم يدق وَيشْرب بِمثلِهِ سكرا فانه نَافِذ وَيشْرب بِمَاء بَارِد.
ابْن سرابيون قَالَ: إِذا حدث الشرى من دم صفراوي ويستدل عَلَيْهِ من المزاج من حمرَة البثور وَمن أَنه يكون بِالنَّهَارِ أغلب فابدأ بالفصد وَبعد ذَلِك اسْقِهِ مَاء تمر هندي وإجاص وَبعد فان كَانَ من بلغم مالح فانه يهيج بِاللَّيْلِ ولونه أَبيض فاسقه مَاء جوز السرو الرطب أُوقِيَّة وَاحِدَة مَعَ دِرْهَم من الصَّبْر.
وينفع مِنْهُ أَن تنقع آجر جيد فِي المَاء وَيشْرب أَو يشرب عفص بخل خمر أَو وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم من حب الْفَقْد بِلَبن حامض.
وينفع نفعا عجيبا دِرْهَم كبابة مَعَ ثَلَاثَة دَرَاهِم سكر.
3 - (دَوَاء مجرب)
دِرْهَمَانِ من فوتنج. دِرْهَمَانِ من خمير طباشير ورد أَحْمَر نصف نصف. كافور قِيرَاط اسْقِهِ بِمَاء الرُّمَّان الحامض وبماء القثاء وانقع السماق وَصفه واسقه مِنْهُ ثَلَاث أَوَاقٍ. مَعَ دِرْهَم أملج مَعَ دِرْهَم سكر يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فانه عَجِيب.
روفس قَالَ: اسْقِ للشرى مَاء الْجُبْن أَيَّامًا فانه ينفطه كُله وينفعهم شرب اللَّبن.
لي بزر الْحبَّة خمير مجفف طباشير ورد بزر قطونا بزر الرجلة كافور قِيرَاط يستف مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم بأوقية من مَاء الرُّمَّان وَيَأْكُل سماقه. د: ورق الآس يطْبخ ويخبص ويضمد بِهِ الشرى.
ينفع الشرى بعر الضَّأْن مَعَ خل يضمد بِهِ.
وينفع الشرى كزبرة.
لحم الزَّبِيب يضمد بِهِ الشرى ينفع جدا.
وَإِن دق الكبريت وضمد بِهِ نفع.
وَمَاء الكراث مَعَ سماق يطلى بِهِ.)
الْجَامِع: اسْقِ للشرى درهمي كبابة مَعَ دِرْهَم سكر بِمَاء بَارِد وَيشْرب مَاء الرُّمَّان ويغذى بِمَاء حصرم إِن شَاءَ الله. الف ي الْيَهُودِيّ قَالَ: يكون لون الشرى بِحَسب الْخَلْط الْغَالِب فالصفراوي أصفر أَو أَحْمَر قَلِيل والدموي أَحْمَر كَبِير والسوداوي أَخْضَر صَغِير والبلغمي أَبيض كَبِير وتخضر مَعَ السوداوي الشّفة ويعرض الغشي ويعتري من الصفراوي الِاخْتِلَاط فافصد فِي الدموي وأسهل فِي الصفراوي بسقمونيا بالهليلج والنرنجبين وانطلهم بخل ودهن ورد وملح قَلِيل واسقهم مَاء الرُّمَّان مَعَ طباسشير وخمير مجفف حامض جدا وقيء البلغم وحمه فِي الْحمام واسقه جوز السرو وسكرا وأسهل السوادي بالغاريقون وحمه واطله بالبورق والماميثا وَعسل.
جورجس قَالَ: ينفع مِنْهُ الْخلّ شربا وطليا والهليلج والفصد إِن شَاءَ الله.
(7/488)

(فِيمَا يذهب الصنان ونتن الْعرق) (كُله ونتن الْبَوْل وَالْبرَاز وَمَا يلينه وَمَا بخرج أثر النورة والذراير الَّتِي يطيب) (بهَا الْبدن.) لي جربت أَن الشَّرَاب يذهب نَتن البرَاز وجودة الهضم أَيْضا مِمَّا تقلل نَتن البرَاز وَوجدت الأنجدان والحلتيت يزيدان فِي نَتنه جدا.
بولس للصنان: شب رطب جزءان مر جُزْء يذاب بشراب وَيسْتَعْمل أَو يحرق خبث الْفضة ويعجن بشراب وَيسْتَعْمل.
التَّذْكِرَة لتطيب رَائِحَة الْبدن: أَن يطلى الْبدن بورق السرو ودهن الْورْد وَيَأْكُل فلنجه وسليخه على الربق إِن شَاءَ الله.
ابْن ماسويه فِي الْحمام قَالَ: يقطع رَائِحَة النورة ذَلِك الْبدن بعده بورق الخوخ الْيَابِس المدقوق أَو بالسك أَو بالصندل الْأَبْيَض أَو بثجير الف ي العصفر والنخالة.
تياذوق قَالَ: 3 (الصندل يقطع رَائِحَة الْإِبِط) 3 (وَالرجل إِذا كَانَ مُنْكرا جدا فيدلك بِمَاء حَار أَولا وَيغسل ثمَّ يطلى بالميسوسن فانه) 3 (بليغ.) سرابيون قَالَ: الَّتِي يطيب بهَا الْبدن وَمِنْهَا بالجوهر مثل الأفاويه والطيوب وَمِنْهَا بِالْعرضِ وَهِي الَّتِي تسد منافذ الْبدن مثل المرادسنج والشب وخبث الْفضة والتوتيا فان هَذِه كلهَا تمنع الْعرق من الآباط والأرابي وَالرجل فَلَا يظْهر النتن وَالَّتِي تطيب بجوهرها فالحارة تصلح للأبدان الْبَارِدَة وبالضد. 3 (ذرور يطيب الْجَسَد المنتن) الْعرق يصلح للمحرورين: سعد ساذج فقاح إذخر يسحق بشراب ريحاني سحقا نعما ثمَّ يجفف ويلقى عَلَيْهِ ورد وصندل وآس واسحقه واعجنه بِمَاء ورد وَيسْتَعْمل بعد التجفيف بِأَن يذر على الْجَسَد المنتن الْعرق إِن شَاءَ الله وَيمْسَح بِهِ.
وَأَيْضًا: يدلك الْجَسَد بعد الْحمام بطبيخ التَّمام والآس والورد والمرزنجوش والأشنة وقصب الذريرة.
(7/489)

وَمِمَّا يسْتَعْمل فِي ذَلِك ورق الأترج ودهنه والآس والورد ورق الخوخ والحماما والقسط والسنبل لي: لَا شَيْء أذهب للعرق المتتن من الشَّرَاب الريحاني وَأكل الحرشف والهليون. وَجَمِيع مَا يدر الْبَوْل الغليظ كالأبهل فانه عَجِيب إِن اسقف مِنْهُ كل يَوْم صَار ريح الْعرق كريح الأبهل وَكَذَلِكَ ريح الْبَوْل وَقطع النتن الْبَتَّةَ.
3 - (الْأَدْوِيَة المفردة)
الحرشف مَتى سلق وَشرب مَاؤُهُ أدر الْبَوْل إدرارا كثيرا منتنا وأذهب نَتن الْإِبِط وَجَمِيع الْبدن.
المر يخلط بشب ويطلى الف ي الْإِبِط وَالرجل الَّتِي تعرق عرقا منتنا فتذهب بذلك إِن شَاءَ الله.
صفة أَقْرَاص الْورْد يدْفع الْعرق المنتن ويطيب الْبدن: ورق الْورْد الطري مَا قد أضمر أَرْبَعِينَ يَوْمًا سنبل هندي خَمْسَة مر سِتَّة سك خَمْسَة تتَّخذ أقراصا وتمسح بِهِ حَيْثُ تُرِيدُ.
لي يطلى على الرجل بِمَاء الشبث والإ زيد فِيهِ شب ثَلَاثَة دَرَاهِم.
دهن الآس يمْنَع الْعرق المنتن جدا.
ابْن ماسويه: الحلبة تفْسد ريح الْعرق وَالْبَوْل وتطيب ريح النجو.
قريطن: إِذا اسود الْبدن من النورة فاغسله بدقيق الحمص والباقلى والبورق بالسوزية وَأَجد دلكه فانه يبيض ويلين الْبشرَة ويبطئ نَبَات الشّعْر.
بولس: من كَانَ يَعْتَرِيه دفر فليطرح ورق السرو فِي دهن وشمسه ويمرخ بِهِ بدنه وليأخذ كل يَوْم لي تجربة: ورق السرو ادلك بِهِ الرجل فانه يمْنَع الْعرق المفرط الْكَائِن فِيهِ.
روفس قَالَ: ترك الشَّرَاب والاقتصار على المَاء يذهب الدفر ونتن الْعرق.
(7/490)

(فِي الكلف) الْخَامِسَة من الميامر قَالَ: 3 (الكلف يكون عِنْد خُرُوج الدَّم) 3 (من الْعُرُوق الصغار إِمَّا بِفَسْخ أَو رض أَو لامتلائها وتجتمع تَحت الْجلد ويكمد لون) 3 (الْموضع إِذا جمد ذَلِك الدَّم وَلذَلِك قد أَجَاد الْأَطِبَّاء فِي الْمُبَادرَة إِلَى علاجه قبل أَن) 3 (يسود وَالْغَرَض فِي علاجه أَن يحلل ذَلِك الدَّم الَّذِي قد انصب إِلَى الْجلد قبل أَن يجمد) 3 (فيعسر تَحْلِيله وَلِأَن صفاقات الْعُرُوق الَّتِي خرج عَنْهَا ذَلِك الدَّم إِن رضت وانفسخت) 3 (صَار يخلط مَعَ الْأَدْوِيَة شَيْء يسير من الْأَدْوِيَة القابضة لِأَن الدَّوَاء الَّذِي لَهُ قُوَّة محللة) 3 (فَقَط حلل الف ي الدَّم الَّذِي قد خرج عَن الْعُرُوق فَيخرج مِنْهَا شَيْء آخر) 3 (وَلَكِن إِذا برأَ ذَلِك الْفَسْخ الَّذِي فِي تِلْكَ الْعُرُوق الصغار فَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى مَا يحلل من) 3 (غير أَن يقبض بتة.) لي هَذَا كَأَنَّهُ يُسمى آثَار الدَّم الْمَيِّت كلفا فَافْهَم هَذَا الْكَلَام فِي الفسوخ كلهَا واستعن بِمَا فِي علاجه قَالَ: يعالج الكلف المزمن بعد أَن يعْتق ويسود بالقوية التَّحْلِيل وَأما الحَدِيث فبالتي تحلل تحليلا يَسِيرا.
قَالَ: وَأَنا أعمد الشياف الوردي الْمَنْسُوب إِلَى سَلس وَهُوَ فِي الرَّابِعَة من الميامر فأحكه ثمَّ أطلي بِهِ الكلف بعد أَن أكمده بطبيخ إكليل الْملك والحلبة ثمَّ فِي الْمرة الثَّانِيَة أديف هَذِه الأشياف بِهَذَا المَاء وأطليه ثمَّ أديفه بِمَاء الحلبة فَقَط وَمَتى بقى من الْعلَّة شَيْء يسير أدفت شَيْئا من شياف المر بطبيخ الحلبة وطليت مِنْهُ الْموضع وَيجب أَن يطلى فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ وكمد قبل ذَلِك كل مرّة بطبيخ تِلْكَ الْأَشْيَاء الَّتِي وصفتها وَهُوَ حَار وَإِن تمادت الْعلَّة طبخ فِي المَاء حلبة فَقَط واسقط إكليل الْملك فَهَذَا علاج يذهب الكلف الْبَتَّةَ حَتَّى لَا يبْقى مِنْهُ شَيْء وَمَتى بقى فِي بعض الْأَحْوَال مِنْهُ شَيْء فالشياف الْمُتَّخذ بالأسرنج يذهبه والأدوية القوية التَّحْلِيل الَّتِي أَنا واصفها.
ارجنجانس قَالَ: يضمد بالفجل وَيرْفَع سَاعَة يلذع.
جالينوس قَالَ: إِذا كَانَ الكلف مبتدئا فانه لَا يجب لَا أَن يتْرك يلذع لِأَنَّهُ يجذب من الْعُرُوق)
المنفسخة دَمًا أَكثر مِمَّا يحلل فَأَما المزمن فَمَا طَال لبثه عَلَيْهِ فَهُوَ أَجود.
وَمِمَّا ينفع الكلف الْقَرِيب الْعَهْد إِذا كمد لَونه بالعجلة أَن تغمس اسفنجة فِي مَاء وملح وتوضع على الْموضع وَيرْفَع رفعا ووضعا متواليا.
(7/491)

قَالَ جالينوس: اسْتعْمل هَذَا الْأسود وَلَا تستعمله الف ي فِي الْأَحْمَر والأصفر لِأَنَّهُمَا بعد لم يغلطا ويسكن اللذع إِن هاج عَن مَاء الْملح بالتكميد بِالْمَاءِ العذب.
قَالَ: ضمده بدقيق الباقلى معجونا بِعَسَل أَو ضمده بفوتنج أَو زوفا معجونا بِعَسَل واسحق خردلا مَعَ شَحم وَضعه عَلَيْهِ.
قَالَ ج: هَذَا ينفع من الكلف الْعَتِيق.
قَالَ: والخل وَالْعَسَل مَتى وضعا عَلَيْهِ باسفنجة جلا الكلف والخل الثقيف يحل الكلف الغليظ أَو يضمد بالقردمانا والمر ولعاب الْخَرْدَل وشمع وزيت وتافسيا أَو قيورطي أَو الْحِمصِي الكرسني أَو قشور الفجل معجونا بِعَسَل أَو بصل الزير مَعَ عسل أَو مر وملح بخل أَو أصل لوف الْحَيَّة بِعَسَل أَو اللوف بِعَسَل أَو يضمد بالكمون أَو يسحق الفاشرا بِعَسَل ويضمد بِهِ أَو يضمد بِمَاء وملح حَار ثمَّ يوضع عَلَيْهِ بعد ذَلِك قشور الفجل معجونة بِعَسَل.
قَالَ جاليونس: هَذِه صِفَات مجربة فَلذَلِك كتبتها فلتستعمل بِحَسب مَا حددت قَالَ جالبينوس: قد جربت الْجَوْز أَنْعَمت دقه وضمدته وشددته عَلَيْهِ لَيْلَة ثمَّ يُعَاد.
اهرن: الكلف انفضه دَائِما بحب الصَّبْر وأعطه الترمس وَهَذَا الدَّوَاء: إهليلج أسود جزءان زنجبيل نصف جُزْء سكر مثل الْجَمِيع يستف مِنْهُ أَرْبَعَة دَرَاهِم.
ويعظم نفع طبيخ الافيثمون لَهُ والفصد وَإِذا نقيت فأعط مَا يقوى الْمعدة بعد ذَلِك ثمَّ اسْتعْمل الطلاء.
يُؤْخَذ بزر جرجير ونشا ومرادسنج مبيض بِالسَّوِيَّةِ زعفران شَيْء قَلِيل خرو الحراذين وخرو الْكلاب ودقيق الباقلى وَالشعِير والحلبة جزءين جزءين. دهن اللوز الحلو دهن النارجيل مَا يجمع ويطلى بِهِ.
أَو يُؤْخَذ باقلى ودقيق سميذ واطبخ حلبة واعجنها الف ي بِهِ وقرصه وَعند الْحَاجة اسحق مَعَه شَيْئا من زعفران واطله بِمَاء الشّعير.
الْكِنْدِيّ للكلف: نشارة العاج وبزر التِّين الْأَصْفَر ولوبيا أَحْمَر وماش ولوز مر يداف بِمَاء)
الشّعير ويطلى بِاللَّيْلِ وَيغسل بِالنَّهَارِ يذهب بِهِ الْبَتَّةَ.
مَجْهُول إِلَّا أَنه ممدوح: يسحق خربق أَبيض بدهن الزَّيْت ويطلى بِهِ الكلف سَبْعَة أَيَّام فَيذْهب بِهِ الْبَتَّةَ من الأَصْل.
آخر أَيْضا: يُؤْخَذ قرع يَابِس عَتيق فينعم سحقه وَيجْعَل مَعَه قَلِيل زعفران ويطلى بِهِ يذهب
(7/492)

القلهمان: الياسمين رطبا كَانَ أَو يَابسا مَتى دق وضمد بِهِ الكلف قلعه وَكَذَلِكَ النسرين.
مَجْهُول للكلف: يطلى بالمقل الْأَزْرَق بِاللَّيْلِ وَيغسل بِالنَّهَارِ غدْوَة يفعل ذَلِك لَيَال فانه يذهبه الْبَتَّةَ وَإِسْحَق الْخَرْدَل الْأَبْيَض بالزيت سحقا بليغا واطله بِهِ سَبْعَة أَيَّام فانه يذهب بِهِ الْبَتَّةَ.
قرصة للكلف عَجِيبَة: مازريون أَرْبَعَة خَرْدَل أَبيض عشرَة أشق دِرْهَمَانِ مقل دِرْهَمَانِ يحلان ويعجنت ويقرص ويطلى لَيْلًا وَيغسل بِالنَّهَارِ بِأَن يدلك بدقيق الشّعير وَمَاء حَار إِن شَاءَ الله.
فرْصَة أُخْرَى جَيِّدَة: قسط مر دِرْهَم دَقِيق الباقلي دِرْهَمَانِ بزر جرجير نصف دِرْهَم خَرْدَل مثله فلفل بورق نصف نصف يجمع بمقل قد حل بِمَاء العصفر ويطلى عَلَيْهِ أَو يُؤْخَذ خربق أَبيض ودقيق الحمص وصمغ عَرَبِيّ يطلى بِهِ الْوَجْه للكلف.
آخر للكلف الساهر منتخوشة دِرْهَم بورق مثله بزر فجل وَعظم بَال وَحب بَان وَحجر الفلفل دِرْهَم دِرْهَم الف ي كندس نصف دِرْهَم ويطلى.
آخر: بزر فجل وبزر جرجير حجر الفلفل ترمس بزر بطيخ قسط لوز مر يطلى جيد بَالغ.
نُسْخَة جَيِّدَة مجربة أَخَذتهَا من النخاسين: زئبق دِرْهَمَانِ لوز مقشر ثَلَاثَة دَرَاهِم يقتل الزئبق بالدق ثمَّ يدق مَعَه بزر الْبِطِّيخ ويطلى أَولا وَيغسل أسبوعا ويجد الطلاء كل سَاعَة وَيغسل بصابون فانه يكون كَأَنَّهُ قد ذهب.
فيلغريوس: يُؤْخَذ بورق وَكَثِيرًا بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ أقراصا ويطلى بخل وَيغسل بصابون.
التَّذْكِرَة: حب محلب مقشر مازريون لوز مقشر نشاستج للعصفر زعفران كثيرا.
وللكلف والنمش عَجِيب: إيرسا خربق أسود ترمس لوز مر قسط مر خرء العصافير قلي كبريت كرسنة سليخة دارصيني يطلى بِمَاء التِّين الْمَطْبُوخ.
تياذوق للكلف: يطلى بمقل أَزْرَق صَاف بِالْمَاءِ لَيْلًا وَيغسل نَهَارا بِمَاء حَار فانه يذهب أَو)
يطلى بالبورق الأرميني بالميبختج والمزمن يطلى بخردل أَو يقشر لوز مر ويسحق بخل حذق ويطلى لَيْلًا وَيغسل غدْوَة.
لي مرادسنج أُوقِيَّة زَيْت عَتيق أوقيتان يطْبخ حَتَّى ينْحل ويطرح عَلَيْهِ بعد رغوة الحلبة والخردل ومقل وَمر يسحقان باللعاب حَتَّى يتخمض ويتخذ داخليون ثمَّ يكمد الكلف حَتَّى يحمر ويلصق بِهِ لَيْلَة ويكمد من غَد حَتَّى يتقلع. ج الفاشرا يذهب الكلف.
الْكَرم الْبري يذهب الكلف.
الفاشر سِتِّينَ يذهبه.
(7/493)

اللوز المر يذهبه وأقواه مَتى أخذت عروق شجرته فسحقت وضمد بِهِ.
ثجير حب البان مَتى سحق بخل ولطخ بِهِ الكلف أَبرَأَهُ الْبَتَّةَ وأذهب آثَار القروح.
الْقسْط المر مَتى طلى على الكلف أَبرَأَهُ الْبَتَّةَ وَليكن بِمَاء الف ي الْعَسَل.
بزر الكرنب يقْلع الكلف إِذا طلى.
التِّين الَّذِي فِيهِ شَيْء من لبنية يقْلع الكلف.
مَتى سحقت بِهِ أدوية الكلف كَانَت أقوى وأنفع جدا.
ديسقوريدوس: ايرسا جُزْء خربق أَبيض جزءان يسحق ويطلى على الكلف يقلعه الْبَتَّةَ.
ماسرجويه: مَتى سحق الدارصيني بِمَاء وطلى على الكلف أسْرع ذَهَابه.
مسيح: الورس نَافِع للكلف.
ماسرجويه: مَتى دق الياسمين الرطب أَو الْيَابِس وضمد بِهِ الكلف أذهبه.
الْهِنْدِيّ قَالَ: الكلف يكون من كَثْرَة الدَّم.
لي دَقِيق الحمص عشرَة قسط مر دارصيني جُزْء جُزْء بزر الفجل خَرْدَل بورق فلفل بزر جرجير جزءان جزءان يقرص بِمَاء الباقلى ويطلى بِهِ وَيغسل بطبيخ البنفسج وبزر الْبِطِّيخ والنخالة وإكليل الْملك.
يه: مَتى لطخ الكلف بحماض الأترج أذهبه. د:
الباقلى ج: بزر الْبِطِّيخ يذهب بِمَاء غور مِنْهُ. د: الدَّار صيني مَعَ عسل يذهبه.
قَالَ: الحضض يسْتَعْمل للكلف.
وَقَالَ: الحندقوقا يذهبه.
بصل النرجس مَعَ خل يذهبه. ج: سرطان بحري رماده يذهبه.
الكرسنة تذهبه بلعاب الحلبة.
بزر الْكَتَّان مَعَ نطرون وتين يذهبه.
بخور مَرْيَم يذهبه. د: لبن التافسيا يقْلع الكلف.
حب الخروع يعجن بألبان النِّسَاء وَيحمل عَلَيْهِ.
يه: من المنقية الَّتِي تذْهب النمش والكلف: الإيرسا الخربق الْأسود الترمس الحمص الْأَبْيَض للكلف الرَّقِيق مَجْهُول: يطلى بصندل الف ي أَبيض بِمَاء بَارِد بِاللَّيْلِ دَائِما نَافِع إِن شَاءَ الله.
(7/494)

للقوى المزمن: يطلى بشونيز مسحوق بِمَاء بَارِد.
وللعسر يسحق المازريون بخل واجعله أقراصا وَعند الْحَاجة يحل ويطلى لَيْلًا وَيغسل من غَد.
الْكَمَال: كثيرا كندس لبن يطلى.
وَأَيْضًا قوي: أنجرة كرسنة بصل النرجس يطلى بِعَسَل أَو خُذ ثجير العصفر فضعه فِي الشَّمْس حَتَّى يغلط وأدم طلاءه بِهِ. فانه عَجِيب.
الْقوي الطبيعية: إِذا كثر الكلف الكدر الْأسود فتفقد حَال الطحال فانه رُبمَا عجز عَن جذب الْخَلْط الْأسود فيكثر الدَّم فَعَلَيْك حِينَئِذٍ باسهال السَّوْدَاء كمرق الديوك الهرمة مَعَ)
البسبايج وَنَحْوه.
الْيَهُودِيّ: ينمقع الْمقل فِي لبن وذوبه مَعَ شَيْء من زعفران واطل بِهِ يقْلع الكلف والنمش.
لي الِاعْتِمَاد عندنَا فِي المارستان على السحسيويه وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ سبستان.
من اختيارات حنين: الكلف الغليظ يطلى بالفلفل.
الفلاحة الفارسية: بصل يطلى بخل ثَقِيف ويطلى على الكلف وَيسْتَقْبل الشَّمْس ثَلَاث سَاعَات ثمَّ يغسل ويعاد مَرَّات.
مَجْهُول: عالج الكلف الرَّقِيق فِي الْوَجْه بنشا وزعفران وثجير العصفر يطلى لَيْلًا وَيغسل نَهَارا وَأما الْعسر فالقسط إِذا طبخ مَعَ ورد الخربق ثمَّ طبخ طبيخه حَتَّى يغلظ ثمَّ يطلى بِهِ فَلَا شَيْء أقوى مِنْهُ.
(7/495)

(فِي دَاء الْحَيَّة وداء الثَّعْلَب) الرَّابِعَة عشرَة من حِيلَة الْبُرْء: لَا يجب أَن يسرف فِي الْأَدْوِيَة الحارة فانها تجْعَل جلدَة الرَّأْس كحاله فِي الصلع وَلذَلِك يجب تفقد العصضو فَمَتَى ورم مسحته بشحم البط أَو شَحم الدَّجَاج الف ي فان هذَيْن بلطفهما يصلان إِلَى أعماق الْجلد وَلَا تزَال تفعل ذَلِك وَتَدَع الدَّوَاء الحاد حَتَّى يسكن الْعُضْو ثمَّ تعود فِي الْعَمَل. 3 (الينتون نَافِع فِي هَذِه الْحَالة) وَيجب اسْتِعْمَال الدللك وَالْحمام حَتَّى يحمر الْجلد وَمَتى كَادَت تقرح فَارْجِع إِلَى الشحوم.
قَالَ: وأدل دَلِيل على الْخَلْط الْفَاعِل لون جلدَة الرَّأْس وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَالسّن وَالزَّمَان والبلد.
الأولى من الميامر قَالَ: يعرض من رُطُوبَة ردية تصير إِلَى أَسْفَل الشّعْر فاستدل على نوعها بلون الْجلد وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم ثمَّ استفرغ الْبدن من ذَلِك الْخَلْط وضاده بالغذاء.
وَأَنا أسهل هَؤُلَاءِ بالأيارج الْحَنْظَلِي على وَجهه إِذا كَانَ السَّبَب بلغميا وأزيد مَعَه خربقا أسود إِذا كَانَ الْخَلْط سوادويا أَو سقمونيا إِذا كَانَ صفراويا فَأَما بايارج شَحم الحنظل على وَجهه فان شَأْنه إسهال البلغم خَاصَّة من الرَّأْس وَحب القوقايا جيد أَن يسهل بِهِ هَؤُلَاءِ وَبعد الإسهال وَيجب أَن تستفرغ هَذَا الْخَلْط من أصُول الشّعْر قبل أَن يكْتَسب جلدَة الرَّأْس مِنْهُ سوء مزاج لابثا يصير بِحَالَة وَاحِدَة دم جيد لَا محَالة وَقَلبه إِلَى نَوعه وَإِذا كَانَ الْغَرَض استفراغ هَذَا الْخَلْط فان أدويته يجب أَن تكون محللة.
قَالَ: وَإِنَّمَا صرنا نداوي دَاء الثَّعْلَب أول مَا يداوي بِهِ بالمحللة لِأَن الْخَلْط يكون قد حصل لِأَنَّهُ لَا يرسب دَاء الثَّعْلَب حَتَّى يرسب الْخَلْط ويستقر فِي أصُول الشّعْر وَيظْهر ضَرَره وفساده فاذا كَانَ فِي أول تكونه وجلدة الرَّأْس بَاقِيَة على حَالهَا فانه من الصَّوَاب استفراغ الْخَلْط وتقوية جلدَة الرَّأْس وَمنع الْخَلْط من أَن يصير الف ي إِلَيْهَا.
قَالَ: وَقد أبرأت مرَارًا كَثِيرَة دَاء الثَّعْلَب بالاستقصاء بالإسهال حَده وَذَلِكَ أَنه كَانَ أدمن
(7/496)

أكل الْفطر قبل أَن أزمن يشْبع مِنْهُ كل يَوْم فَلَمَّا عرض لَهُ دَاء الثَّعْلَب أسهلته بأيارج شَحم الحنظل وَحده فِي خَمْسَة أَيَّام مرَّتَيْنِ فِي الْمرة الأولى أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَفِي الثَّانِيَة خَمْسَة مَثَاقِيل وَقبل ذَلِك كنت سقيته من القوقايا إِحْدَى عشرَة حَبَّة كل حَبَّة فِي عظم الحمصة.
ونسخته: شَحم حنظل جُزْء عصارة إفسنتين جزءان سقمونيا جزءان صَبر مثله.
وَكنت عَازِمًا أَن آخذ بعد الإسهال فِي المضوغ والغراغر فَدفع عَن ذَلِك سفر فَرجع إِلَيْنَا بعد عشْرين يَوْمًا وَقد برأَ وَكنت تقدّمت إِلَيْهِ فِي إصْلَاح غذائه فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك اسْتعْملت دَائِما هَذَا العلاج فِي قوم فبرئوا كلهم بِغَيْر شَيْء آخر لكنى لم أرم أَن أجرب الِاقْتِصَار على الإسهال وَحده فَقَط فِي دَاء الثَّعْلَب المزمن لِأَنِّي علمت أَن فِي مثل هَذَا يكون قد لحجت فِيهِ الرُّطُوبَة فِي جلدَة الرَّأْس لحوجا عسرة الانقلاع.)
وَمَتى كَانَت الْعلَّة أَكثر إزمانا وجلدة الرَّأْس أسوء حَالا فَكُن فِي برئه بالإسهال وَحده أقل طَمَعا.
والأدوية الَّتِي يعالج بهَا دَاء الثَّعْلَب بالطلاء يجب أَن تكون محللة وَجَمِيع المحللة حارة وَلَكِن لَا يجب أَن تكون قَوِيَّة الْحَرَارَة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تحرق جلدَة الرَّأْس وَمَعَ ذَلِك ينقص من الْعلَّة فِي الِابْتِدَاء وَيظْهر عَنْهَا نفع عَظِيم ثمَّ إِنَّهَا تجْعَل جلدَة الرَّأْس من شدَّة الْجَفَاف فِي مثل حَال الصلع فَلذَلِك يجب أَن لَا تكون أدوية دَاء الثَّعْلَب تسخن إسخاناً قَوِيا ولتكن مَعَ ذَلِك لَطِيفَة لِأَنَّهَا تحْتَاج أَن تغوص فِي جلدَة الرَّأْس وَهِي غَلِيظَة قَوِيَّة وَيجب مَعَ ذَلِك أَن تكون جاذبه لتجتذب الدَّم الْجيد الف ي إِلَى الْموضع بِمَنْزِلَة التافسيا فانه قد اجْتمع فِيهِ التَّحْلِيل واجتذاب الدَّم.
وَلَكِن حرارته أَكثر مِمَّا تحْتَاج إِلَيْهِ هَذِه الْعلَّة. فَلذَلِك فليستعمل بالحذر لِأَنَّهُ يحدث فِي الرؤس قروحا ورما وانتفاخا فلذالك تكسر قوته بالشمع والدهن اللَّطِيف مثل الزَّيْت الْعَتِيق ودهن الخروع وَإِن لم تَجِد شَيْئا من هَذ فاكسر قوته بِالْمَاءِ. اسْتعْمل الحَدِيث مِنْهُ فَهُوَ أرق والعتيق أغْلظ لِأَنَّهُ أقوى يَعْنِي أَكثر مَا تسحقه بِهِ من المَاء وَكَذَلِكَ من القيروطي.
قَالَ: وَلَا تسْتَعْمل كَمَا قد أُتِي عَلَيْهِ ثَلَاث سِنِين فانه لَا ينفع وَأما الحَدِيث فانه حاد فاكسر قوته وَهُوَ الَّذِي لَهُ من سِتَّة أشهر إِلَى سنة.
والفريبون يُوَافق هَذِه الْعلَّة وَهُوَ من القوية الإسخان ودهن الْغَار وَهَذَانِ مَعَ أَنَّهُمَا يسخنان ويحللان يجذبان جذبا قَوِيا ويجلبان إِلَى الْموضع دَمًا جيدا فاستعملهما أما الفربيون فاخلطه بالشمع والدهن وَأما دهن الْغَار فاخلطه بشمع كي يبْقى على الْموضع.
الفربيون الْعَتِيق أَيْضا أَضْعَف فان كَانَ حَدِيثا فاخلط مِنْهُ قَلِيلا. وذد مَا احْتمل وَتوقف فان كَانَ عتيقا فاخلط مِنْهُ فِي القيروطي وَغَيره وَإِذا عَالَجت بِهِ فتفقد أَثَره فان احْتمل الْبدن فزد وغلا فانقص. فان الإفراط لَا يلْحق وَالتَّقْصِير يلْحق فأقوى مَا يسْتَعْمل فِي دَاء الثَّعْلَب الفربيون وَبعد الْخَرْدَل والحرف والتافسيا والأذراقي فَهَذِهِ فِي الطَّبَقَة الأولى ويتلوها فِي الْقُوَّة الكبريت
(7/497)

ورغوة البورق والخربقان وبزر الجرجير ودهن الْغَار وَصِنْفًا زبد الْبَحْر وقشور الْقصب وأصوله محرقة والزفت والقطران وخرء الفار وشحم الدب وأفضله الْعَتِيق جدا وشحم البط وَجَمِيع الشحوم اللطيفة الَّتِي يُمكنهَا الغوص وَالْبُلُوغ إِلَى أقاصي الشّعْر.)
واللوز المر محرقا بقشره نَافِع لَهُم فِي هَذِه الْعلَّة الف ي وَكَذَلِكَ الكندر إِذا سحق أَيَّامًا بخل فائق لطيف فِي الشَّمْس طلي فَاسْتعْمل هَذِه واخلط بالقوية قيروطا وبالضعيفة دهن الْغَار وتفقد أَثَرهَا فِي كل يَوْم وعالج المزمن بالقوى والْحَدِيث بالأضعف.
وَاعْلَم أَن التافسيا نعم الدَّوَاء لهَذِهِ الْعلَّة مَتى أزمنت وعسر برؤها فَأَما إِذا كَانَت الْعلَّة مبتدئة يسيرَة فالإسهال يبرئها. أَو مَعَ الإسهال بعض الْأَدْوِيَة الَّتِي ذكرت.
لطوخ لداء الثَّعْلَب المزمن الْقوي: فربيون تافسيا دهن الْغَار من كل وَاحِد مثقالان كبريت لم يدن من النَّار وخربق أَيَّامًا كَانَ أسود أَو أَبيض مِثْقَال مِثْقَال يخلط بِسِتَّة مَثَاقِيل من القيروطي معمولة من دهن الْغَار وشمع بِالسَّوِيَّةِ وَيسْتَعْمل على أَنه دَوَاء قوي جدا.
وَقد خلطت بِهِ بعض الْأَوْقَات مِثْقَالا من حرف ومثقالا من زبد الْبَحْر.
والزفت الرطب يَنُوب عَن دهن الْغَار إِذا لم تَجدهُ.
آخر: اخلط تافسيا وفربيونا وأذاراقي بِبَعْض الشحوم اللطيفة وَاسْتَعْملهُ واجعله عشر الشحوم واحلق الشّعْر أَولا بِالْمُوسَى ثمَّ ادلك الْموضع بِخرقَة خشنة إِلَى أَن يحمر وَانْظُر إِلَى سرعَة احمراره وبطئها وعَلى حسب ذَلِك فَلْيَكُن رجاؤك بِسُرْعَة الْبُرْء وبطئه لِأَنَّهُ إِن كَانَ يحمر بعد دلكات يسيرَة فالعلة لَطِيفَة ضَعِيفَة وبالضد مَتى لم يحمر الْبَتَّةَ وَإِن أَكثر الدَّلْك فالعلة عسرة ردية وتفقده بعد العلاج بالأدوبية والطلاء فادلكه أَيْضا وَانْظُر هَل صَارَت تظهر أسْرع فان كَانَت الْحمرَة إِنَّمَا تظهر فِي دلكات مُسَاوِيَة للَّتِي كَانَت تظهر بهَا قبل الدَّوَاء وَتَكون إِذا ظَهرت مُسَاوِيَة للحمرة الَّتِي كَانَت قبل فان الدَّوَاء لم يعْمل شَيْئا فزد الف ي فِي قوته وَانْظُر أَيْضا إِلَى لون الْجلد هَل حمره الدَّوَاء وجسه فَانْظُرْهُ هَل سخن لِئَلَّا يؤول الْأَمر إِلَى التقريح أَو الاحتراق. وَأَنت لَا تشعر وَإِن ابْتَدَأَ يسخن فاكسر من قُوَّة الدَّوَاء إِذا خفت ذَلِك وترفق بأبدان الصّبيان والخصيان وَالنِّسَاء وَنَحْوهَا وعالج الْأَبدَان القوية بِقُوَّة.
طلاء: احْرِقْ الذارريح واعجن رمادها بالزفت الرطب حَتَّى يصير كالقيروطي واغسل الْموضع بخل وبورق وأجدا دلكه ثمَّ ضع عَلَيْهِ الدَّوَاء لَيْلَة وفوقه خرقَة وافرة وأعده حَتَّى تحدث لَهُ نفاخات فافقأها فانه إِذا جَفتْ يَبْدُو الشّعْر فاحلقه مَرَّات.
آخر: اطله بميويزج مسحوق بدهن غَار فانه عَجِيب أَو اطله بِلَبن اليتوع فاذا تنفط فَأخْرج الصديد فان الشّعْر يبرز من تَحْتَهُ.)
(7/498)

قَالَ: وأسقلبياذس يَأْمر أَن يجْتَنب هَؤُلَاءِ الشَّرَاب وَالْحمام والتملئ من الطَّعَام وخاصة مَا ينْفخ وَجَمِيع مَا يغذى غذَاء كثيرا وَأَن يعرقوا عرقا كثيرا أَو أكلُوا لَحْمًا.
لي ينظر فِيهِ.
3 - (دَوَاء قوي جيد)
بورق إفريقي جزءان نوشادر جُزْء أحرقهما وأدفهما بخل ثَقِيف وادلك الْموضع ثمَّ اطله وَهُوَ رَقِيق كوسخ الْحمام فاذا نشف بعد ثَلَاث سَاعَات فأعده وَافْعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام وَمَتى تبثر مَوضِع فشقه وسيل صديده وتعمد بالدواء بِحَسب الْموضع الَّذِي لم يتبثر وَإِيَّاك والموضع الَّذِي قد تبثر ونشف الصديد الَّذِي يخرج من النفاخات افْعَل ذَلِك أسبوعا فان الشّعْر يبدئ ينْبت من حواليه.
وَأما سورغالس فيأمر بِاسْتِعْمَال التَّدْبِير المنعش والغذاء المولد للدم الْمَحْمُود وَاسْتِعْمَال المحجمة عَلَيْهِ وَحلق الرَّأْس وداء الْخَرْدَل ثمَّ بعد أَن يوضع عَلَيْهِ دَوَاء الْخَرْدَل اطله بالزفت أَو بالقطران وادلكه قبل ذَلِك بالبصل الف ي أَو أطله بتافسيا ودعه يتنفط ثمَّ كمده بِالْمَاءِ الْحَار وامسحه بالقيروطي.
اخْتِصَار حِيلَة الْبُرْء قَالَ: مَتى تبثر الْموضع وَحمى واحمر فامسحه بشحم الدَّجَاج حَتَّى يسكن ثمَّ عد إِلَى الْأَدْوِيَة الحارة.
وَالْحمام يَنُوب عَن الدَّلْك إِذا أردْت طليه.
ذكر انطليش أَنه يعالج دَاء الثَّعْلَب الردي بالمحاجم والعلق.
الْإِسْكَنْدَر فِي كناشة: يُؤْخَذ من الْخلّ الشَّديد الحموضة وَمن دهن الْورْد أُوقِيَّة فاجمع ذَلِك كُله وادلك الْموضع بِخرقَة صوف خشنة ثمَّ اطله فانك ترى الْعجب من جوده فعله.
انطليش قَالَ: الْأَفْعَال الحميدة الَّتِي يعالج بهَا دَاء الثَّعْلَب من علاج الْيَد هُوَ الشَّرْط وَتَعْلِيق المحاجم والعلق.
بولس قَالَ: يكون دَاء الثَّعْلَب لرطوبات ردية فِي أصل الشّعْر فَيجب أَن تعرف الْخَلْط من لون الْجلد وَمن التَّدْبِير الْمُتَقَدّم ثمَّ استفرغ الْبدن من ذَلِك الْخَلْط وافصد فَإِذا فعلت ذَلِك فَعَلَيْك بالغراغر والتعطيس الَّتِي تنقى الرَّأْس ثمَّ صر إِلَى علاج نفس الْموضع فادلك الْموضع بالخل والبورق الأرميني بِخرقَة خشنة حَتَّى يحمر الْموضع ثمَّ اطله بالأفاويه على صلابة الْجَسَد وَأما)
إزمان الْعلَّة فَاسْتعْمل الدَّلْك بالخل والنطرون وَالْحلق الدَّائِم فان كثيرا قد برئوا بِهَذِهِ وَحده عِنْد كل طلية أَو طليات.
(7/499)

أهرن قَالَ: دَاء الْحَيَّة يكون مَعَ ذهَاب الشّعْر وَذَهَاب الْجلْدَة الرقيقة.
قَالَ: فَأَما استفراغ الْبدن فِي هَذِه الْعلَّة فَلْيَكُن من الْخَلْط الَّذِي دلك عَلَيْهِ لون الْجلد وَالتَّدْبِير الْمَاضِي فَأَما الَّتِي تطلى فَمن أَي خلط كَانَ الدَّاء فلتكن الأطلية بالحادة اللطيفة لِأَنَّهُ يُرَاد تَحْلِيل مَجْهُول عَجِيب: ذراريح وخردل الف ي يسحق بدهن ورد قد طبخ حَتَّى صَار كالغالية ويطلى فانه يتنفط ثمَّ ينْبت الشّعْر.
لي يطْبخ حَتَّى تنْحَل فِيهِ الذراريح.
من اقراباذين الصُّحُف قَالَ: الزم صَاحب الدَّاء الْمَعْرُوف بداء الثَّعْلَب قلنسوة فِيهَا وبر لَا تُفَارِقهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا ليَكُون رَأسه أبدا عرقا فانه أبلغ علاجه واسقه الشَّرَاب مكسورا بِالْمَاءِ سقيا دَائِما فانه يفتح مسامه وَيكثر دَمه والبخار فِي رَأسه وينبت شعره وألح عَلَيْهِ بالدلك كل يَوْم بِخرقَة حَتَّى يحمر فانه ملاكه واحلقه بِالْمُوسَى مَتى بدا وَطَالَ قَلِيلا فانه أَجود وَلَا بُد أَن تمر عَلَيْهِ الموسى كل ثَلَاثَة أَيَّام مرّة وَلَا يقرب الرَّأْس بِمَاء مَا أمكن فانه رَدِيء فان كَانَ وَلَا بُد فاطبخ فِيهِ الشيح وكزبرة البثر والمرزنجوش والنمام وَنَحْوهَا.
قَالَ: والزمه الأغذية المرطبة الجيدة كخبز الْحوَاري وَلحم الجدي والدجاج وصفرة الْبيض وجنبه كل مَا يغلظ الدَّم أَو يَجعله حريفا وَإِن كَانَ ممتلئا فافصد الْجَبْهَة والصدغين وَبَعض عروق الرَّأْس هَذَا إِذا كَانَت مَعَ الْعلَّة عروق الرَّأْس ممتلئة حارة وَإِلَّا فَلَا وَإِن كَانَت جلدَة الرَّأْس حَمْرَاء وعروقها ممتلئة فَلَا شَيْء أبلغ من هَذَا وادلك رَأسه أبدا وَيكون دَائِما متقلسا حَتَّى يكون رَأسه أبدا عرقا وادلك بالبصل حَتَّى يَقع فِيهِ مثل لهيب النَّار وَمَتى تقرح فاطله ابْن ماسويه فِي الكناش قَالَ: ادلك الْموضع حَتَّى يدمى ثمَّ يدلك بالبصل فان لم يحمر فاشرطه شرطا موجعا ثمَّ اطله بالثوم وَاجعَل أغذيته جَيِّدَة وَأكْثر الْحمام وصب المَاء الفاتر على الرَّأْس وليدمن الشَّرَاب الصافي.
وَاعْلَم أَنه بِقدر سرعَة حمرته عِنْد الدَّلْك وبطئه يكون الْبُرْء.
3 - (الْأَدْوِيَة المفردة)
الكبيكج يُبرئ دَاء الف ي الثَّعْلَب مَتى وضع عَلَيْهِ مُدَّة يسيرَة.
لي هَذَا قوي جيد فَاسْتَعْملهُ بعقل.
قَالَ: دَاء الثَّعْلَب يحْتَاج إِلَى أدوية يكون أقوى تحليلا من اللاذن كثيرا جدا وَأَن تكون مقطعَة لِأَنَّهُ يكون من أخلاط غَلِيظَة لزجة وَأَن تكون مَعَ تحليلها لَطِيفَة الْجَوْهَر لَا قبض
(7/500)

لَهَا أصلا وَلَا يبلغ من تجفيفها أَن تفنى نفس الرُّطُوبَة الْأَصْلِيَّة فاذا اجْتمع لَهَا ذَلِك نَفَعت لَا دَاء الثَّعْلَب وَحده لَكِن والصلع الْمُبْتَدِئ أَيْضا.
البصل ينْبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب أسْرع مِمَّا ينْبت زبد الْبَحْر إِذا دلك بِهِ دلكا شَدِيدا.
لي جربته فَوَجَدته مغنيا عَن غَيره فاعتمد عَلَيْهِ.
ديسقوريدس: البصل ينْبت الشّعْر فِي دَاء الثَّعْلَب أسْرع من سَائِر الْأَدْوِيَة.
ابْن ماسويه: زبد الْبَحْر نَافِع لداء الثَّعْلَب جدا.
لي أَحسب أَن البلبوس أبلغ من البصل.
لي يُؤْخَذ مِثْقَال من زبد الْبَحْر وزاج وَربع مِثْقَال فربيون وَمثله تافسيا وبطون الذراريح مثله يعجن بعصارة البلبوس أَو بصل حريف ويشيف وَعند الْحَاجة يدلك الْموضع حَتَّى يحمر ثمَّ يطلى بِمَاء البصل.
آخر لي ركبته: زبد الْبَحْر وزاج مِثْقَال فربيون مثله تافسيا نصف مِثْقَال يعجن بدهن الخروع وَيحمل.
ولي زبد الْبَحْر عشرَة بورق خَرْدَل كبريت فربيون تافسيا دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ يتَّخذ شيافا ويدك الْموضع بالبصل حَتَّى يلتهب ويحترق ثمَّ يطلى عَلَيْهِ ويسكن إِذا تبثر بشحم الدب أَو شَحم البط فانه بليغ.
قَالَ جالينوس فِي ذكر اللاذن: إِن دَاء الثَّعْلَب يكون من رطوبات غَلِيظَة لَا يقدر على حلهَا إِلَّا الْأَدْوِيَة القطاعة المحللة الَّتِي لَهَا لطافة وَلَا قبض لَهَا وَلَا يَنْبَغِي أَن تبلغ لطافتها إِلَى أَن تجفف وتفنى من الأخلاط الردية الرطوبات الطبيعية الَّتِي بهَا ينمى الشّعْر فانها الف ي إِذا كَانَت كَذَلِك أبرأت دَاء الثَّعْلَب بل القرع الْمُبْتَدِئ أَيْضا.
الْيَهُودِيّ قَالَ: دَاء الْحَيَّة يسلخ الْجلد مَعَ ذهَاب الشّعْر لِأَن خلطه أحد وأحرف من خلط دَاء)
الثَّعْلَب وعلاجه كعلاج دَاء الثَّعْلَب وانحلاق الشّعْر يكون من السَّوْدَاء فَاسق مَا يسهلها ثمَّ اشرطه وادلكه بالمزرنجوش.
روفس إِلَى الْعَامَّة قَالَ: يُبرئهُ الْخَرْدَل والخل مَتى تضمد بِهِ بعد الدَّلْك.
من كتاب غَرِيب قَالَ: اطرَح فِي الغالية شَيْئا من تافسيا واطله فان الغالية تفنى بنفاذ التافسيا.
(7/501)

(فِي الحزاز وَالْفساد) (الَّذِي من جنسه مِمَّا يحدث فِي جلدَة الرَّأْس والغسولات الممسكة للشعر.) الميامر الأولى قَالَ: 3 (يكون الحزاز من أخلاط ردية) وَالْقَصْد فِيهَا إفناؤها فَيجب أَن ينقى الْبدن أَولا إِن رَأَيْت للقوباء ثباتا ثمَّ عالج مَوضِع الْعلَّة بأدوية تجلو وتحلل وتخلط بهَا بعض القوابض كي يقوى الرَّأْس وَلَا يقبل البخار.
أرجنجانس قَالَ: اغسل الرَّأْس بِمَاء الحلبة وعصارة السلق والبورق ثمَّ اعجن القيموليا بمرارة الْبَقر ودعه ساعتين ثمَّ اغسله واطله بقلقنت وبورق مسحوق بِزَيْت أَو خُذ حب البان ودقيق الباقلى بِالسَّوِيَّةِ فاطبخها بِمَاء واغسل بِهِ الرَّأْس أَو اغسل الرَّأْس بلوز مر مقشر اطله بخل ودعه ساعتين ثمَّ اغسله بِمَاء حَار أَو خُذ رغوة البورق وقلقنت بِالسَّوِيَّةِ فاطله ودعه ثَلَاث سَاعَات بعد حلقه ثمَّ اغسله بِبَعْض الْمِيَاه وَاسْتَعْملهُ فِي الشَّهْر أَربع مَرَّات فانه يمْنَع حُدُوث هَذَا الْعَارِض الْبَتَّةَ.
افيذيميا الثَّالِثَة من السَّادِسَة قَالَ: الف ي مَا تتولد من مزاج فِي الرَّأْس خَاصَّة أَو أخلاط الْبدن بَاقِيَة بِحَالِهَا الطبيعية ثمَّ يحدث فِيهَا حَادث ردئ.
الطَّبَرِيّ عَجِيب للإبرية: يغسل الرَّأْس كل أَرْبَعَة أَيَّام بحمص مدقوق مَعَ خطمى وخل خمر فانه عَجِيب.
اهرن قَالَ: ينفع مِنْهُ الادهان بدهن اللوز المر أَحْيَانًا بعد الْغسْل بطبيخ البورق والسلق.
قَالَ: وَيكون من البلغم وَمن المالح مِنْهُ وينفعه أَولا الفصد ثمَّ الإسهال.
من اختيارات الْكِنْدِيّ للحزاز فِي الرَّأْس مجرب تُؤْخَذ فراخ التوت فتجفف ثمَّ تسحق)
وَيغسل بهَا الرَّأْس كَمَا يغسل بالخطمى فانه يذهب بِهِ فِي مرّة وأبطأه فِي ثَلَاث مَرَّات.
ومجرب أَيْضا: خُذ لعاب البزرقطونا وصمغا عَرَبيا وَكَثِيرًا وأملج وزجاجا شاميا مسحوقا كالكحل يغسل بِهِ. ولي بزر خطمى إِذا طبخ فِي الزَّيْت وَغسل بِهِ الرَّأْس أذهب الحزاز الْيَابِس والخطمى نَفسه والكثيرا ولعاب البزرقطونا وَحب السفرجل كلهَا تذْهب بالحزاز الْيَابِس والإدهان بِاللَّيْلِ بالأدهان المضروبة بالألعبة ثمَّ يغسل من غَد فِي الْحمام.
بولس قَالَ: الحزاز يكون من بلغم مالح أَو دم سوداوي فنق الْبدن من هذَيْن الخلطين ثمَّ اسْتعْمل
(7/502)

الْإِسْكَنْدَر قَالَ: الإبرية تكون إِمَّا لرقة جلد الرَّأْس أَو لرقة الْجَسَد كُله وَقد يكون لسوء مزاج فِي الرَّأْس أَو بلغم مالح أَو دم سوداوي فنق الْبدن من هذَيْن الخلطين إِن كَانَ يحْتَاج إِلَى ذَلِك فَإِذا نقيته فَخذ طينا خوزيا فبله بِالْمَاءِ ودعه يبتل ثمَّ اعجنه بعصارة السلق واطل بِهِ الرَّأْس ودعه يجِف ثمَّ اغسله ثمَّ حل الكندر بشراب وزيت وادهنه اثْنَي عشر يَوْمًا ثمَّ اسحق بعد ذَلِك ميويزجا بِزَيْت وادهنه وَإِن كَانَت الإبرية كمدة رطبَة فاغسل الرَّأْس بِمَاء وملح أَو بِمَاء بَارِد قد أنقع فِيهِ ترمس أَو بطبيخ الترمس الف ي فانه عَجِيب.
اربياسيس للحزاز المزمن الْغَالِب: قلقيدس وكبريت يسحقان ويدافان بشراب وَيضْرب بدهن المصطكي ويلطخ بِهِ الرَّأْس ويلطخ بِهِ الرَّأْس وَهُوَ محلوق.
الساهر قَالَ: مِمَّا جربته فَوَجَدته بَالغا للحزاز أَن يغسل الرَّأْس بعصير ورق الْخلاف الرطب.
لي وَإِن غسل بِمَاء سلق وبورق أذهبه.
3 - (أدويته المفردة)
مَاء سلق قيموليا لعاب خَرْدَل وبزرقطونا ترمس باقلى نطرون حمص ميويزج دردى الشَّرَاب خطمى زجاج مرار الْبَقر حلبة حنظل مَاء ورق السمسم الرطب خل خمر فلتستعمل اللزجة مِنْهَا عِنْد شدَّة اليبس والحادة عِنْد تكاثف الحزاز جدا وَلَا شَيْء أصلح من الْحلق الدَّائِم والدهن وَالْمَاء الْحَار.
الْكَمَال والتمام لِابْنِ ماسويه: يدق الحمص وَيضْرب بخل وخطمى وَغسل بِهِ الرَّأْس فِي الْأُسْبُوع ثَلَاث مَرَّات.
قريطن قَالَ: هَذِه صفة مجربة للحزاز: يُؤْخَذ دردي الشَّرَاب رَطْل صابون أُوقِيَّة بورق أَربع درخميات يجمع الْجَمِيع نعما ويلطخ بِهِ الرَّأْس وَيتْرك ساعتين ثمَّ يغسل بِمَاء السلق ودقيق الحمص ويدهن بدهن الآس.
وللحزاز المزمن الْقَدِيم: كبريت أصفر وقلقنت وبورق بِالسَّوِيَّةِ لاذن مخلوط بدهن المصطكى يجمع ويلطخ بِهِ الرَّأْس ثمَّ يغسل بعد لَيْلَة أَو خُذ خربقا أَبيض ونطرونا وقلقنتا وكبريتا الطخ بِهِ الرَّأْس ثمَّ ادهنه بعد غسله بدهن المصطكى ولاذن.
الْحمام لِابْنِ ماسويه قَالَ: يذهب الإبرية من رُؤْس المحرورين: الحمص السحيق الْمَضْرُوب بِمَاء السلق وخل خمر أَو مَاء ورق السمس الرطب أَو خل خمر وَمَاء السلق وحمص.
سرابيون: إِذا كَانَت أخلاط الْبدن جَيِّدَة والحزاز يتَوَلَّد فان طباع الرَّأْس تويد الحزاز وَيكون ذَلِك ليبس جلدَة الرَّأْس الف ي وعلاجها الترطيب بالأدهان والأطلية اللزجة واللعابات وَإِن كَانَ ذَلِك إِنَّمَا هُوَ لبخارات ترْتَفع إِلَيْهِ فأسهل ثمَّ اغسل الرَّأْس بِمَاء السلق وملح وخل قَلِيل.
(7/503)

وَأقوى من هَذَا مرَارَة الثور والبورق وَإِذا غسل فليطل بقيموليا وبخل ودهن ورد وَيتْرك سَاعَة ثمَّ يغسل فانه يمْنَع قبُول الرَّأْس للبخار بتة.
ابْن ماسويه: الزّجاج جيد للابرية فِي الرَّأْس لَا عديل لَهُ فِي ذَلِك.
والحرف يذهب الحزاز ويربى الشّعْر مَتى غسل بِهِ الرَّأْس.
ورق السمسم الرطب ذهب الحزازا إِذا غسل الرَّأْس بِهِ.
وَقَالَ: خَاصَّة السلق إذهاب الحزاز من الرَّأْس.)
لي للحزازا مَرَاتِب فأولها وَهُوَ أخفها يَكْفِيهِ الدّهن بِاللَّيْلِ وَالْحمام بِالْغَدَاةِ وَالْمسح بالألعبة وَالثَّانِي يحْتَاج إِلَى مَا يجلو باعتدال كدقيق الحمص وَمَاء السلق والقليل من الْخَرْدَل والصابون وَالثَّالِث يحْتَاج إِلَى أدوية قَوِيَّة جدا يحلق الرَّأْس ثمَّ يطلى بالبورق والكبريت والخل وَيتْرك حَتَّى يشْتَد مضضه ثمَّ يغسل. د: طبيخ ورق الْعِنَب يجلو النخالة النطرون يذهبها.
البروشياوشان مَعَ مَاء الرماد يقْلع القروح الرّطبَة من جلدَة الرَّأْس.
دهن اللوز المر مَعَ شراب يذهب النخالة مرَارَة الثور مَعَ نطرون يقْلع الحزاز.
يه: غسل الرَّأْس بورق السمسم يذهب النخالة.
ورق الشاهدانج مَتى دق وَغسل بِهِ الرَّأْس أذهب النخالة.
الْخَبَّازِي يذهب النخالة الْخلّ وَالْملح الْمُعْتق يذهب النخالة.
مَجْهُول أدوية النخالة: الدردى الْمَطْبُوخ بورق مَاء السلق. مرَارَة الْبَقر قيموليا دَقِيق الحمص زجاج حلبة كبريت زبد الْبَحْر خطمى تمر هندي ينفع وَيغسل بِهِ الرَّأْس.
وللحزاز قوي: يُؤْخَذ مَاء السلق رَطْل يلقى فِيهِ بورق الف ي أرميني ويحلق الرَّأْس كل خَمْسَة أَيَّام وَيغسل بِهِ عشْرين مرّة يذهب بِهِ الْبَتَّةَ.
وللحرارة والحزاز فِي الرَّأْس: أَدَم غسله بطبيخ بنفسج بزر الْبِطِّيخ نَافِع للحزاز.
غسول يمْنَع الْبيَاض ويقوى الشّعْر ويسوده: شاقائق النُّعْمَان قشور جوة ز لاذن شب جوز يه: يذهب النخالة من المبلغمين الْغسْل بالحنظل والترمس والشيح الأرميني وَمن المحرورين الخطمى والخل والألعبة من الْبُقُول الْبَارِدَة.
روفس إِلَى الْعَامَّة: يحلق الرَّأْس وَيغسل بِمَاء السلق ثمَّ يطلى بِمَاء النطرون القلقنت بمرار العنز أَو بلوز مر مَعَ خل وزبد الْبَحْر وقلقنت مَعَ خل وَيتْرك سَاعَة ثمَّ يغسل بِمَاء عذب يفعل ذَلِك مَرَّات فانه نَافِع.
ويقلع الْقَدِيم مِنْهُ الْغسْل بالبول.
(7/504)

الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة: يغسل الرَّأْس بعصارة السلق ودقيق الحلبة والبورق ثمَّ اطله بأخثاء الْبَقر واتركه سَاعَة واغسله بِمَاء السلق وخردل فانه عَجِيب أَو بالصابون أَو بالبزرقطونا.
مَجْهُول قَالَ: يغسل الرَّأْس بِمَاء الكرفس مَعَ الْخلّ وَإِن أزمن وَطَالَ فاطل الرَّأْس بالكندس)
وَالزَّيْتُون وخل خمر اللَّيْل كُله واغسله فِي الْحمام وَيرَاح لَيْلَة ويطلى أُخْرَى فانه يذهبه الْبَتَّةَ.
لي للحزاز الْغَالِب الَّذِي يبطل الشّعْر الْبَتَّةَ ويغلب على جلد الرَّأْس فِيهِ الْبيَاض الخشكريشي: يُؤْخَذ من الزوفا الرطب نصف جُزْء شَحم بط جُزْء دهن خيري جُزْء تفسيا ربع جُزْء لاذن جزءان يغسل بِهِ الرَّأْس ويدلك بِمَاء حَار وصابون ثمَّ يدلك دلكا يَابسا حَتَّى يحمر ثمَّ اطله بِهِ واتركه يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ اغسله فِي الحماما بِمَاء عذب ونشفه وادلكه واطله فانه يُعِيد مزاج
(7/505)

(فِي الحصف) الثَّالِثَة من الْفُصُول الف ي قَالَ: 3 (الحصف يكون من كَثْرَة الْعرق) إِذا كَانَ مراريا فَتحدث لذَلِك فِي الْجلد خشونة وبثور وَلذَلِك يُسمى اليونانيون الحصف باسم مُشْتَقّ من الْعرق.
لي 3 (الْمَنْع من الحصف) يكون بِالْمَنْعِ من الْعرق وَلَكِن يَنْبَغِي إِذا فعلت ذَلِك أَن يدْخل الْحمام ليستدرك مَا قصر الصَّيف فِي تَحْلِيله وَيشْرب مَا يسهل الصَّفْرَاء.
وَلُزُوم المرقد الَّذِي لَا يعرق الْبَتَّةَ يمْنَع من الحصف.
لي هَذَا الْكَلَام أَحْسبهُ لِجَالِينُوسَ.
إِذا بلغ اللذع فِي الْجلد إِلَى أَن يُورث حفصا فالصفراء زَائِدَة وتحتاج إِلَى نفض قوي مِنْهَا.
الْيَهُودِيّ: عالج الحصف بعفص وعروق يسحقان بخل ودهن ورد ويطلى وَيغسل عَنهُ بعد يَوْم بِمَاء قد ألْقى فِيهِ آس وَورد يَابِس ويشمس أَو خُذ صندلا وماميثا وزعفرانا وكافورا فاطله بِمَاء ورد واطله بخل ودهن ورد وحناء أَو ضمده بقشر الْبِطِّيخ.
لي القروح الَّتِي تكون من الحصف ردية خبيثة فتحتاج إِلَى تطفية وتبريد كثير وتعديل شبه حرق النَّار وينفع مِنْهَا مرهم الإسفيذاج.
أهرن قَالَ: إِذا اعترى الْإِنْسَان الحصف كل سنة فافصده قبل ذَلِك وأسهله صفراء وينفع من الحصف عفص وعروق يطلى بخل ودهن ورد ثمَّ يغسل بِمَاء الآس والورد مطبوخا أَو مشمسا ويطلى بعد ذَلِك بصندل وشياف ماميثا وَقَلِيل كافور بِمَاء ورد.)
الساهر قَالَ: للحصف خل الْخمر حناء ملح يلطخ بِهِ فِي الْحمام وبصبر عَلَيْهِ فاذا مضه جيدا اغْتسل وتدلك بنخالة.
سرابيون: اسْتعْمل للحصف الْحمام الدَّائِم بِالْمَاءِ العذب الَّذِي قد طبخت فِيهِ الْأَشْيَاء القابضة ويطلى بورس قد عجن بِمَاء الْبِطِّيخ ويدلك بالشاهسفرم هَذَا إِذا كَانَ ابتداؤه وَإِنَّمَا هَاجَتْ حكة فَقَط.
ديسقوريدس قَالَ: إِذا مسح الْبدن بالزبد الف ى لم يعرض لَهُ الحصف.
لي طين أرميني إسفيذاج يطلى بِمَاء وبخل وَرَأَيْت الصندل
(7/506)

إِذا طلى الْبدن بِهِ فِي الْحمام أورث حكة والكافور لَا يفعل ذَلِك فاذا كَانَت أَعْضَاء يعتادها الحصف فبادر قبل خُرُوجه أَو كَمَا يبْدَأ فضمدها بِمَاء يبرد وَيمْنَع الْعرق وروحها وَأكْثر صب المَاء الْبَارِد عَلَيْهَا فانها تسلم.
والزبد إِن يطلى بِهِ الْبدن لم يحصف.
الْكَمَال والتمام: قَالَ: اِسْقِهِمْ مَاء الرُّمَّان الحامض مَعَ بزرقطونا وأطعمهم عدسا مقشرا والحماض فَإِن لم يكن فصد وإسهال فامسحهم بدهن ورد مَعَ كثيرا وخبث الْفضة ومرداسنج وعرقهم فِي الْحمام غدْوَة وَعَشِيَّة ثمَّ أدخلهم مَاء بَارِدًا ويدلكون الْحمام بِلَحْم الْبِطِّيخ مَعَ الورس بعد التعرق ثمَّ يدلكون بعد ذَلِك بالشاهسفرم سَاعَة قَوِيَّة ثمَّ يغتسلون بِمَاء فاتر ويدلكون بِلَحْم الْبِطِّيخ ودقيق الباقلى وَالشعِير مَعَ شَيْء من ورس ويتعاهد المحاجم والإهليلج الْأَصْفَر والإجاص وَالتَّمْر هندي ويدهن الْحمام.
جورجس قَالَ: يهيج من الْعرق وينفع مِنْهُ الإستحمام بطبيخ الآس والورد الْيَابِس وتطلى قروحه بعفص وخل وعروق وَالْمَاء المسخن فِي الشَّمْس نَافِع فِيهِ وَكَذَلِكَ دهن الْورْد.
اطهورسفس: غراء السّمك إِذا ديف بِالْمَاءِ وطلى نفع من الحصف جدا إِن شَاءَ الله.
(7/507)

(فِي خضاب الشّعْر أسود وأحمر) والشيب والنصول والتجعيد والتسبيط وخضاب الْيَد الْمقَالة الأولى من الميامر قَالَ: يجب أَن يدهن من يُرِيد أَن يبْقى سَواد شعره ويسود مَا قد ابيض مِنْهُ بالقطران مَحْضا خَالِصا ويدعه أَربع سَاعَات ثمَّ يدْخل الْحمام كل أَرْبَعَة أَيَّام بعد طليه فانه ينفع الف ى ذَلِك من كَانَ مزاجه أعنى مزاج رَأسه بَارِدًا فَأَما من مزاجه حَار فليخلط بِهِ دهنا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ لطيف الزفت الَّذِي يَعْلُو عَلَيْهِ لَهُ لطافة وإسحان وَمَا كَانَ على مِثَال هَذِه الْحَال فانه يمْنَع من إسراع الشيب إِلَى الشّعْر وَلَا يضر بِالْمُسْتَعْملِ وَلَا يورثه مَا تورثه الْأَدْوِيَة القابضة والباردة من النزل الردية فانه قد مَاتَ من اسْتِعْمَال هَذِه الْأَدْوِيَة القوية الْقَبْض وَالْبرد خلق كثير لنزل أورثتهم السكتة والسل وَإِن أَنْت اسْتعْملت هَذِه فَاسْتعْمل مِنْهَا مَا كَانَت لَهُ لطافة وَلم يكن شَدِيد الْقَبْض وَالْبرد.
خضاب يسود الشّعْر عَن أرجنجاس: إِسْحَاق ورق الْكبر والطخة بِلَبن امْرَأَة أَو لبن أتان حَتَّى يصير على الثُّلُث ويخضب بِهِ وَيتْرك اللَّيْل كُله أَو خُذ قشور أصل الغرب فاسحقها مَعَ قَالَ: وَمِمَّا يحمر الشّعْر: الترمس يسحق بِالْمَاءِ ويختضب بِهِ.
وَمِمَّا يجعده: رغوة الْملح والمر يغسل بِهِ مَرَّات.
مَا بَال قَالَ: 3 (لون الشّعْر) 3 (يكون دَائِما بِحَسب الدَّم فان كَانَ رَقِيقا مائيا كَانَ أصهب وأبيض وَإِن كَانَ حارا) 3 (أسود متينا كَانَ أسود.) قَالَ: وَكَانَ مزاج الرَّأْس مِنْهُ أبرد شَاب أسْرع وَإِن كَانَ حارا كَانَ أسود وشاب بابطاء.
لي عفص محرق روسختج شعير محرق عشرَة عشرَة وَلكُل عشرَة ثلثا دِرْهَم من ملح ذراني يعجن بِمَاء وَيمْسَح بِهِ الشّعْر فَإِذا جف أخذت قطنة فنديته بِهِ ثمَّ يضْرب عَلَيْهِ ضربا افْعَل ذَلِك قدر ساعتين ثمَّ اغسله ينصبغ بِلَا شدّ وَلَا عَذَاب.
وَحرق العفص إِذا
(7/508)

لت بنفط واجعله فِي بستوقة مطلية ويودع تنورا حارا لَيْلَة ويشد رَأسهَا جدا ثمَّ أخرجهَا وأسحقها وَالشعِير أَقَله على مقلى حَتَّى يَحْتَرِق.
قَالَ: الف ي واغسل السوَاد عَن الْبشرَة بالدهن أَو بدقيق الحمص والباقلى يدلك ولليهودي: نورة مرادسنج طين خوزي بِالسَّوِيَّةِ بورق أرميني نصف جُزْء يسحق ويختضب بِهِ وَلَا يتْركهُ إِلَّا سَاعَة وَاحِدَة ثمَّ اغسله وَإِلَّا أحرق الشّعْر. د: 3 (شقائق النُّعْمَان) يسود الشّعْر.
والطبري يَقُول: جرب غير وَاحِد أَنهم أخذُوا كل يَوْم إهليلجة سَوْدَاء كابلية فلاكوها حَتَّى لم يبْق إِلَّا النَّوَى سنة تَامَّة فبقى لَهُم سَواد شُعُورهمْ إِلَى آخر أعمارهم.
لي يطْبخ جوز السرو وَيُؤْخَذ من مَائه جُزْء وَمن مَاء الآس وَمن طبيخ الأملج وخل الْحَدِيد فَيصب على مثله من بَان ويطبخ حَتَّى ينفى المَاء ثمَّ يدهن بِهِ كل يَوْم فانه يبطئ بالشيب.
ودهن الْقسْط يُقَارب فعل القطران فِي الإبطاء بالبياض وَلَا نَتن لَهُ وَيجب أَن يكون قَوِيا مرددا.
ودهن الشونيز يسود الشّعْر وَيمْنَع أَن يبيض وَهُوَ أقوى من القطران.
خضاب أبي عباد: يصب على خبث الْحَدِيد بعد أَن يسحق بخل خمر فائق مَا يغمر أَربع أَصَابِع ويطبخ حَتَّى يذهب النّصْف بعد أَن يتْرك نقيعا أسبوعين ثمَّ صفه ثمَّ خُذ إهليلجا أسود وزن الْخبث فَيصب عَلَيْهِ الْخلّ بعد سحقه ويطبخ حَتَّى ينشف الْخلّ وَيصير كالخلوق ثمَّ يغمر بالدهن ويطبخ حَتَّى يغلظ الدّهن وَيصير كالغالية ويرقق بالنَّار ويلطخ بِهِ الشّعْر كل يَوْم أسبوعا فانه يسود.
بولس قَالَ: اسحق ورد الشقائق بالزيت حَتَّى يكون فِي قوام الغالية ثمَّ ادهن بِهِ ألرأس فانه مِمَّا يسود.
لي يدق شقائق النُّعْمَان ويغمر بالزيت ويشمس ثمَّ يعتصر ويعاد فِيهِ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ اطرَح فِيهِ شَيْئا من شب فانه جيد للنصول.
قَالَ: وَمِمَّا يجعد الشّعْر ويسوده: عفص الف ي كزبرة الْبِئْر يسحقان بِمَاء ملح حَتَّى يصير الْكل فِي ثخن الْعَسَل ثمَّ بِغسْل الرَّأْس بِمَاء الرماد ويطلى عَلَيْهِ وَيتْرك يَوْمَيْنِ ثمَّ يغسل ويجفف ويدهن بدهن آس فانه يَجعله أسود أَجْعَد.
قَالَ: وَمَتى حلق قبل ولطخ كَانَ أَشد جعودة.
دهن يبطيء بالشيب: زَيْت إِنْفَاق ثَلَاثَة أقساط سنبل أُوقِيَّة وَنصف أظفار الطّيب نصف أُوقِيَّة فقاح إذخر مثله يطْبخ وَيُؤْخَذ أُوقِيَّة أقاقيا فتداف بشراب وتسحق نعما فَإِذا بقى من الزَّيْت الثُّلُث فى وخلطت بِهِ الأقاقيا وادهن بِهِ فِي كل يَوْم.
(7/509)

وَمِمَّا يحمر الشّعْر ويجعده: مر جُزْء سورج مثله يَجْعَل فِي ثخن الخلوق بِالْمَاءِ ويطلى بِهِ الرَّأْس)
بعد غسله وَيتْرك يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يغسل وَيفْعل مثل ذَلِك دَقِيق الترمس إِن غلف بِهِ يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يغسل. وَكَذَلِكَ دردرى الشَّرَاب مَتى لطخ بِهِ وَترك لَيْلَة أصبح وَهُوَ أشقر وَكَذَلِكَ طبيخ السعد والكندس يشقر الشّعْر إِن شَاءَ الله ويحمره.
وَمِمَّا يبيض: زهرَة البوصير الْأَبْيَض يحرق ويداف بخل وخطمى وَيغسل بِهِ الرَّأْس.
وَيسْتَعْمل فِيمَا يغسل الرَّأْس الشب وقشور الفجل.
لي يجفف النسرين وَيغسل بِهِ الرَّأْس وتغلف بِهِ اللِّحْيَة ويدهن بدهن النسرين فانه يبيض.
الْإِسْكَنْدَر: تلقى قشور الْجَوْز الرطب فِي الزَّيْت وتكرر مَرَّات يلقى فِيهِ شَيْء من شب فانه يصْبغ وَهُوَ حسن إِن شَاءَ الله.
لتشقير الشّعْر الشَّديد الْحمرَة: يُؤْخَذ مر ورغوة الْملح بِالسَّوِيَّةِ يسحقان بِالْمَاءِ حَتَّى يَكُونَا فِي ثخن الْعَسَل ثمَّ اغسل بِهِ الرَّأْس واطله بِهِ ودعه يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ اغسله وَافْعل ذَلِك بترمس وغلفه بدردى الْخلّ فانه الف ي يَجْعَل الشّعْر الْأسود أشقر فِي لَيْلَة.
ويجعده ويحمره كلون الذَّهَب: سماق أوقيتان عفص نصف رَطْل عروق كركم أوقيتان شعر الْخَنَازِير جُزْء ترمس ثَلَاث أَوَاقٍ يصب على جَمِيع ذَلِك وَهُوَ فِي إِنَاء زجاج سَبْعَة أقساط من المَاء وَيتْرك عشرا ويحرك كل يَوْم مرَّتَيْنِ ثمَّ بل بذلك المَاء الشّعْر ودعه يجِف وبله مَرَّات ثمَّ اغسله بصابون وَمَاء حَار يحرج فِي لون الذَّهَب وَهُوَ مجرب.
لي يطلى بالعروق الصفر.
آخر: بورق وورق السعد وعصارة الكندس اطل بِهِ الرَّأْس.
وَمِمَّا يبيضه: بزر الراسن وشب وقشر فجل يَابِس يجمع ذَلِك كُله بالدق واخلط بِهِ نصف جُزْء غراء وعالج بِهِ.
لي خضاب خَفِيف: عفص مقلو روسختج شب ملح ذراني حناء خطر يعجن بخل وَيتْرك حَتَّى يتكرس قدر نصف سَاعَة ثمَّ يغسل بِهِ فانه بليغ وَاجعَل أوزانه على مَا يجب.
خضاب أبي عمر: يسحق مرداسنج حَتَّى يرجع كالكحل. ويلقى عَلَيْهِ نورة مثله وينعم سحقهما مَعًا ويعجن الْكل بِقدر مَا ينعجن بِهِ صابون ويطلى عَلَيْهِ.
لي: على مَا لتياذوق وَفِيه إصْلَاح قَلِيل: مَاء العفص الْقوي الْأَحْمَر يطْبخ فِي الدّهن
(7/510)

حَتَّى ينضب ثمَّ يُؤْخَذ خل الْحَدِيد فيطبخ فِيهِ حَتَّى ينضب ثمَّ يلقى عَلَيْهِ قَلِيل شب وَمثله من)
الروسختج وَيسْتَعْمل.
شرك فِي الشيب: قَالَ ابدأ بالإسهال والقيء والحقن الملينة حَتَّى ينقى الْبدن ثمَّ تسترجع الْقُوَّة أَيَّامًا. حَتَّى يعود إِلَى حَاله ثمَّ ابدأ فِي شرب المشب يُؤْخَذ مِنْهُ غدْوَة وَعَشِيَّة وَلَا تَأْكُل لنصف النَّهَار وتدرج فِي التزيد مِنْهُ.
وَأحد أدويته: عسل البلاذر واستخراجه على مَا يسْتَخْرج دهن الحمص سَوَاء.
قَالَ: واخلط بِهِ عسلا ماذيا قدر ثمنه وَسمن الْبَقر مثل ربعه وَيشْرب مِنْهُ الف ي قَلِيلا قَلِيلا بِمِقْدَار مَا لَا يُؤثر أثرا رديا ثمَّ تدرج فِيهِ سنة إِلَى النّصْف.
قَالَ: والإطريفل الْمَعْمُول بالحديد مثل ذَلِك.
لي: إهليلج أسود وأملج وَعسل البلاذر ثمن الْكل يلت بدهن جوز ويعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل.
قَالَ شرك: يحمى حَدِيد ويغمس فِي المَاء وَيُؤْخَذ التوبال فَيجمع مَعَ الإطريفل ويعجن بِعَسَل.
قَالَ: وَقد تفعل ذَلِك أَيْضا سحالات جَمِيع الأجساد وَالذَّهَب خَاصَّة.
قَالَ: وَهَذِه صفة جَيِّدَة تُؤْخَذ كل يَوْم إهليلجة سَوْدَاء قبل الطَّعَام وَبلا لجتين حِين تُرِيدُ الْأكل وَأَرْبع أملجات بعد الطَّعَام وكل ذَلِك معجونا بِعَسَل وَسمن بقر فانه كأخذ الريباس الْكِبَار.
أَو يشرب سنة كَامِلَة كل يَوْم من إطريفل هَذِه صفته: إهليلج بليلج وأملج وَدَار فلفل معجون بِعَسَل ملتوت بِسمن بقر فانه جيد غَايَة.
لي: أَخْبرنِي صديق لي أَنه شرب دِرْهَم زاج بِمَاء فسكن رياحا غَلِيظَة كَانَت بِهِ وأسخنه حَتَّى تأذى بذلك ونفض شعر أَبيض كَانَ فِي رَأسه ولحيته وَشرب غُلَام شبا فعرق مَكَانَهُ.
لي: شَمْعُون على مَا فِي بَاب قد أصلح: يطْبخ شَحم الحنظل فِي الدّهن الوردي مرّة بعد أُخْرَى ويطبخ بالحنظل فِي المَاء ويطبخ الدّهن فِي ذَلِك المَاء مثل الدّهن ثمَّ يسْتَعْمل فانه قَالَ: إِنَّه يسود الشّعْر جدا وَأَنا أَحسب أَنه لَا يصْبغ ن بل يبطئ بالشعر المبيض.
فَقَالَ: وَهَذَا يجعد الشّعْر جدا صَحِيح: عفص كزمازك نحاتة الإبر ورق السرو وحبه وَحب السفرجل ومرداسنج وَكَثِيرًا وطين حوزى وأملج عشرَة عشرَة نورة لم تطفأ خَمْسَة اعجنها بِمَاء السلق واطل بِهِ الشّعْر طليا نعما ويشد الرَّأْس يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ حلّه بعد ذَلِك واغسله فانه يتجعد وَيحسن ويسود.)
(7/511)

آخر جيد جدا: خُذ نورة جُزْءا وسدرا ثُلثي جُزْء دقهما الف ي وانخلهما واعجنهما بِمَاء بَارِد واطل بِهِ الشّعْر.
سندهشار قَالَ: المشبب يصلح قبل وَقت الْهَرم وأجوده فِي وسط الشَّبَاب فاذا أَرَادَ إِنْسَان ذَلِك فلينق بدنه أَولا بالقيء والإسال وَيعود نَفسه الِاقْتِصَار على غذَاء جيد وَاحِد ثمَّ يبْدَأ بأخذها وَمِنْهَا أَن تَأْخُذ الإطريفل الصَّغِير سنة أَو تَأْخُذ إهليلجا أسود وبليلجا وأملج وَدَار فلفل وَيسْتَعْمل سنة أَو يُؤْخَذ زنجبيل وإهليلج وَدَار فلفل وَيسْتَعْمل سنة أَو يطْبخ هليلجا بِمَاء ويغمس فِيهِ صَفَائِح الْحَدِيد وَيُؤْخَذ التوبال فيعجن بِعَسَل وَسمن وَيسْتَعْمل.
ابْن ماسويه دهن يسود الشّعْر: قشر الْجَوْز وقشر الرُّمَّان الحَدِيث من كل وَاحِد أوقيتان ورق الزَّيْتُون نحاتة الإبر عفص أُوقِيَّة أُوقِيَّة يطْبخ بأَرْبعَة أَرْطَال من المَاء حَتَّى يبْقى رَطْل ويضاف إِلَيْهِ رَطْل وَاحِد من الشيرج ويطبخ حَتَّى يبْقى الدّهن ويتمسح بِهِ فانه جيد.
قَالَ: والمبيضة للشعر: خرء الخطاطيف مرَارَة الثور قشر أصل الكرنب أصل الْكبر ياسمين مَاء الْورْد ويسرع بالبياض مَتى دهنته بالزئبق وبخرته بالكبريت كل قَلِيل.
حنين من اختياراته: يشيب لحاء إهليلج أسود بِلَا نوى أَرْبَعُونَ درهما زنجبيل نانخه عشرَة عشرَة بلت بالسمن: وتعجن بفانيذ مثل نصف الدَّوَاء وَيُؤْخَذ مِنْهُ كل يَوْم فانه عَجِيب.
القلهمان: يُؤْخَذ من ورق الْخَبَّازِي الْبري شَيْء كثير وَيجْعَل فِي الصَّيف فِي المَاء فِي الشَّمْس حَتَّى يحمر المَاء ثمَّ يصفى وَيصب على ورق آخر أَربع مَرَّات ثمَّ تعجن بِهِ الْحِنَّاء ويخضب بِهِ يَجِيء أسود كحنك الْغُرَاب.
وَمَتى خضب الشّعْر الْأسود بزبل الخطاطيف وَترك بِمِقْدَار مَا تتْرك الْحِنَّاء بيضه.
قَالَ: وَمَتى عجنت الْحِنَّاء بخل السوَاد وخضب بِهِ جَاءَ شَدِيد السوَاد إِلَّا أَنه منتن الرّيح. الف ي لي: تمتحن هَذِه على الْبدن فَمَا سود فَهُوَ يسود الشّعْر وَقد يسود الشّعْر إِذا خضب خضابا على خضاب آخر عشر مَرَّات يَجِيء شَدِيد السوَاد جدا.
تجربة: وتعجن الْحِنَّاء مَعَ المرداسنج والنورة أَو بِمَاء النورة والمرداسنج ويعجن بِهِ.
آخر: خضاب الْجَوْز الْهِنْدِيّ الَّذِي يدقق وَتدْخل فِيهِ عروقه.
قَالَ: ضع عرقين من عروقه فِيهِ فانه صَحِيح وَكَذَلِكَ شقائق النُّعْمَان مَا إِذا كرر إلقاؤها فِي الدّهن إِن شَاءَ الله.)
قَالَ: وَهَذَا خضاب طريف حسن: يُؤْخَذ النمام فينقى من الطين ثمَّ يغسل ثمَّ اغمره بِالْمَاءِ غمرا واطبخه حَتَّى يذبل النمام وقطر من المَاء قَطْرَة على مرْآة أَو سكين مجلوة فَإِذا سودها وَإِلَّا زد فِي طبخه حَتَّى يسود الْحَدِيد فاذا بلغ فاعصر وَخذ المَاء فاطبخه فِي
(7/512)

طنجير حَتَّى يغلظ ويكاد ينْعَقد ثمَّ ارفعه ودعه أشهرا ثمَّ خُذ مِنْهُ فِي سكرجة فأدفه بِمَاء حَار وغلف بِهِ الشّعْر فِي الْحمام فِي الشتَاء وَفِي الصَّيف فِي الْبَيْت فادلك بِهِ أصُول الشّعْر فانه يسود الشّعْر وَلَا يسود الْبشرَة وَلَا الْيَد الْبَتَّةَ وَهُوَ صَحِيح حسن.
مَجْهُول: نورة بَيْضَاء فائقة مرداسنج طين خوزي بِالسَّوِيَّةِ ينعم سحق الْجَمِيع ويداف بِالْمَاءِ ويطلى بِهِ وَيتْرك نصف يَوْم من غدْوَة إِلَى الظّهْر وَيغسل.
قَالَ: وَمِمَّا يجعد الشّعْر التغليف بالأشياء القابضة نَحْو ورق السدر وَأم غيلَان وَمَا يبسطه قَلِيلا نَحْو النورة.
قَالَ: 3 (مِمَّا يسود الشّعْر) إِن اعتصرت قشور الْجَوْز وَألقى فِي المَاء أُوقِيَّة شب فِي رَطْل من الْعصير وروسختج نصف أُوقِيَّة وعفص محرق قَلِيلا بالزيت قدر مَا ينسحق وَيرْفَع فِي الشَّمْس شهرا ثمَّ يطلى مِنْهُ بمسواك فانه غَايَة بعد أَن يصفى من الأثفال.
تياذوق قَالَ: اطبخ العفص فِي الدّهن حَتَّى يقوى ثمَّ اطرَح فِيهِ صفرا محرقا وشبا وادهن بِهِ.
قَالَ: 3 (مِمَّا يبيضه) ذرق الخطاف مَعَ مرَارَة الْبَقر ودهن الزئبق الف ي وفقاح الْكبر وفقاح الزَّيْتُون وَأَشْبَاه ذَلِك من الفقاح مَتى سحق ونثر عَلَيْهِ.
الساهر قَالَ: يعتصر رَطْل من شقائق النُّعْمَان وَيصب عَلَيْهِ نصف رَطْل من دهن الشيرج وأوقية من الشب ويطبخ حَتَّى ينضب المَاء ثمَّ يسْتَعْمل.
لي: جرب مَاء الْجَوْز وقشور الباقلى وَينظر أَيهمَا أوفق.
مَجْهُول قَالَ: مَتى نقى عجم الزَّبِيب وقلى نعما وسحق كالكحل وغمر بدهن حل وَدفن فِي سرقين حمَار شهرا ثمَّ أخرج وأتبع بِهِ مَا نصل من الخضاب سوده.
يُوسُف مِمَّا يجعد الشّعْر: حلبة بزر بنج سدر عفص نورة مرداسنج.
تجعيد: ودهن الحلبة يجعد الشّعْر وَكَذَلِكَ بزر بنج إِذا غسل بِهِ.
خضاب أسود صَحِيح: يصب على ورق الْكبر بعد دقه لبن ويطبخ حَتَّى يذهب الثُّلُث ويصفى ويطلى وَيتْرك لَيْلَة وَيغسل من الْغَد يخرج أسود.
قَالَ: وَيُؤْخَذ رَطْل من ورق الشقائق وأوقية شب وأوقية روسختج يجمع فِي إِنَاء ويشد رَأسه ويدفن فِي زبل حَتَّى يذبل الشقائق ويرخى مَاءَهُ ويختضب بِهِ فانه عَجِيب.
تحمير قَالَ: يسحق الترمس ويطلى بِهِ فانه يحمره.
تبيض: وَإِن عجن الماش بخل وطلى بِهِ الشّعْر بيضه.
آخر: مَتى سحق الكبريت بشراب عَتيق وطلى بِهِ بيض الشّعْر.
مَجْهُول خضاب يسود الشّعْر: دهن حل الق عَلَيْهِ مثل ثلثه من الأملج واطبخه بِنَار لينَة سَاعَة ثمَّ صفه وألق عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَجزَاء افْعَل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات وَصفه وَخذ لكل
(7/513)

رَطْل من هَذَا الدّهن ربع رَطْل من صَفَائِح أسرب رقيقَة فَرضهَا وألقها فِيهِ وغله بِرِفْق إِلَى أَن يغلظ الدّهن ويشتد سوَاده ثمَّ دَعه ثَلَاثَة أَيَّام وحركه عِنْد الطَّبْخ تحريكا رَفِيقًا واطبخه بِرِفْق وامسح بِهِ الشّعْر فانه يسوده.
آخر: يُؤْخَذ مَاء قشر الْجَوْز الف ي الرطب وَيجْعَل فِي قنينة زجاج ويلقى فِيهِ قشر الْجَوْز الرطب مدقوقا وَشَيْء من زاج وَقطع حَدِيد وَشَيْء من خل وعفص ويشمس شهرا ويصفى ويختضب بِهِ.)
آخر: يُؤْخَذ نَبَات الشّعير الرطب وَهُوَ حشيش قبل أَن يسنبل جزءان شب جُزْء يَجْعَل فِي قَارُورَة ويدفن حَتَّى يصير كُله مَاء أسود ثمَّ يلطخ بِهِ الشّعْر بمسواك فيسوده.
خضاب آخر: اعمد إِلَى قرعَة فقور مِنْهَا قَلِيلا وألق فِيمَا قورت كف ملح وَأعد التقوير عَلَيْهِ وتطرح عَلَيْهِ من الْغَد كفا آخر افْعَل ذَلِك خمس مَرَّات حَتَّى يصير مَا فِي جَوف الْقرعَة مَاء أسود ثمَّ صبه فِي إِنَاء وألق فِيهِ شَيْئا من قشور الْحَدِيد أَو سحالته واتركه أَيَّامًا واختضب بِهِ.
آخر: يُؤْخَذ خشب الْخلاف محدد الرَّأْس فيغمس فِي عداد قرع على شَجَرهَا حَتَّى ينفذ إِلَى الْجَانِب الآخر وتترك حَتَّى يَنْتَهِي نضجها ثمَّ اقطعها من نصفهَا من القشور فيسيل مِنْهُ مَاء أسود ويخضب بِهِ الرَّأْس واللحية يصْبغ الشّعْر.
آخر: ورق السدر عفص أملج سحالة الْحَدِيد بلاذر عدس كتم شعير محرق نوى تمر محرق.
آخر: ورق السرو عفص أملج زاج قشر الرُّمَّان مَاء الشقائق مَاء قشور الْجَوْز الرطب حب الزَّبِيب وسمة يدق وَيجْعَل فِي رَطْل مَاء وَسدس رَطْل زَيْت ويطبخ حَتَّى يبْقى الزَّيْت ويصفى ويدهن بِهِ فِي لَيْلَة مَرَّات ثمَّ يغسل من الْغَد.
الْكَمَال والتمام تَدْبِير نَافِع فِي الإبطاء بالشيب: يسْتَعْمل الْقَيْء ويديم الْحمام على الرِّيق وَيتْرك جَمِيع الأغذية الرّطبَة والألبان والسمك والفواكه وَيمْتَنع من صب المَاء العذب على الرَّأْس ويسهل الطبيعة بالمخرج للبلغم ويدمن الأنقرذيا والمثروذيطوس والترياق وَنَحْوهَا يقْتَصر على المطجنات والقلايا ويدع الأمراق والثرائد وَيكثر من الْخَرْدَل والفلفل والتوابل الف ي وَيجْعَل غسول الرَّأْس بشحم الحنظل والبورق ومرارة الثور ويتغرغر بِمَا يجلب البلغم وَيسْتَعْمل الطّيب الْحَار والرياحين الحارة ويدع الْبَارِدَة وَيتْرك الْبُقُول كلهَا والحبوب وَإِذا صب على رَأسه المَاء أَجَاد مَسحه بمناديل وتجفيفه حَتَّى يستحكم جفافه ويتعاهد الأدهان المسودة للشعر المعمولة بجوز السرو والأملج والإهليلج وَنَحْوه.
تحمير: دردى الْمَطْبُوخ يحرق ويخلط بِهِ شَيْء من الراتينج ودهن الْإِذْخر ويطلى بِهِ الشّعْر.
(7/514)

لي: إِذا صبغت الشّعْر بالأدوية الَّتِي فِيهَا عفص وروسختج وشب فادهنه من الْغَد بدهن الْحل الَّذِي لَا ملح فِيهِ واغسله بلعاب البزر قطونا وورق السمسم وَمَاء الشّعير لِئَلَّا يتقصف.)
قريطن قَالَ: يمْنَع من إسراع الشيب إدمان الْغسْل والادهان بالأشياء القابضة مثل دهن قشور الْجَوْز وَنَحْوهَا مِمَّا قد ذكرت فِي بَاب حفظ الشّعْر.
قَالَ: وَهَذَا اللطوخ يسود الشّعْر: قشر الْجَوْز الرطب وسماق الدباغة وأطراف الآس وقاقيا يطْبخ بنبيذ زبيب أسود تِسْعَة أَمْثَال الدَّوَاء حَتَّى يصير إِلَى الرّبع ثمَّ يصفى وتطبخ العصارة حَتَّى يصير كالعسل ويدلك بِهِ الشّعْر كل يَوْم دلكا نعما.
دهن يشقر الشّعْر: يُؤْخَذ دردى الشَّرَاب محرقا وَغير محرق ودهن بَان ويطلى بِهِ أَو اطله بمر وميويزج بِمَاء لَيْلَة ثمَّ اغسله أَو خُذ مَاء رماد الْكَرم فَبل بِهِ الشّعْر ودعه يجِف مَرَّات ثمَّ خُذ عفصا وبورقا فاعجنه بذلك المَاء واطله وغسله ببورق افْعَل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ اغسله بِمَاء حَار وصابون افْعَل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام يشقر.
صبغ يَجْعَل الشّعْر ذهبيا: شب مِثْقَال زرنيخ أصفر ثَلَاث أَوَاقٍ زعفران دِرْهَمَانِ وَثلث عروق صفر ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ درهما اطبخ الف ي الْعُرُوق بِمَاء الرماد طبخا نعما وَصفه واعجن بِهِ الأخلاط واخضب بِهِ بعد غسله فاذ جف فاغسله بطبيخ الحلبة وَالشعِير والكمون فانه صَحِيح عَجِيب.
تياذوق قَالَ: مِمَّا يبيض الشّعْر دهن الرازقي وفقاح الياسمين إِن شَاءَ الله.
من النَّوَادِر قَالَ: الْملح يحمر الشّعْر بِشدَّة اليبس وَكَذَلِكَ الرماد والزرنيخ وَلذَلِك على صيادي الْبَحْر شُعُور حمر.
قَالَ: ويحمر الشّعْر شدَّة اليبس ويفرقه أَيْضا ويضعفه.
مَجْهُول الخضاب الْعَام: عشرُون عفص عشرَة روسختج دِرْهَمَانِ شب دِرْهَم ملح ذراني يغمر العفص فِي الزَّيْت وَيجْعَل على طابق أَو طنجير حَتَّى يسود ويسحق الروسختج على حِدة كالكحل ثمَّ يلقى عَلَيْهِ الْبَقِيَّة ويعاد سحقه وينخل بحريرة ثمَّ يعجن بِالْمَاءِ ويخضب بِهِ.
الْأَدْوِيَة الْمَوْجُودَة: يسحق خبث الْفضة ويطبخ بخل حَتَّى يتهرأ وَيذْهب نصف الْخلّ ثمَّ اطل بِهِ الشّعْر وَلَا يُصِيب بِهِ الْبشرَة فانه يسودها.
واطبخ أصل الْكبر بخل خمر ثَقِيف حَتَّى يبْقى الثُّلُث ثمَّ اغسل رَأسك واطله بِهِ فانه يسود لي: رَأَيْت أسْرع شَيْء فِي إسراع الشيب إدامة النَّبِيذ لَا مِثَال لَهُ فِي ذَلِك والإكثار من إِخْرَاج الدَّم قد يفعل ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ كل مَا برد الْبدن أَو رطبه يفعل ذَلِك فان كَانَا مَعًا كَانَا ابلغ)
وبالضد.
(7/515)

لي تبييض: يُؤْخَذ نسرين ولفاح وقشور خشخاش مجففة يسحق بِمَاء الْورْد ويدمن طليه يبيض.
الساهر خضاب الأَصْل: رَطْل عفص يمسح بِزَيْت يقلى قَلِيلا قدر مَا يتشقق وَيُؤْخَذ روسختج وشب وَكَثِيرًا خَمْسَة عشر خَمْسَة عشر ملح سَبْعَة دَرَاهِم يجاد سحقه ويسحق جَمِيعًا ويعجن بِمَاء حَار ويخمر ثَلَاث سَاعَات ثمَّ يخضب بِهِ وَيتْرك سِتّ سَاعَات فانه بليغ إِن شَاءَ الله. الف ي ج: الْأَدْوِيَة المفردة: زَيْت الزَّيْتُون الْبري مَتى تمسح بِهِ كل يَوْم منع الْبيَاض جوز السرو مَتى ضمد بِهِ أَو غسل بطبيخه منع سرعَة الْبيَاض الحضض يحمر الشّعْر.
الأقاقيا تسود الشّعْر العفص يسود الشّعْر السماق يسوده.
ديسقوريدس قَالَ: يَقُول قوم إِن من يَأْكُل لُحُوم الأفاعي يطول عمره وَذَلِكَ خبر شَائِع مستفاض.
قَالَ: أما على حسب عمل الأفاعي فِي الجذام فانه يُمكن أَن يدْفع جَمِيع اليبس إِلَى خَارج قَالَ: وتؤكل اسيفذباجا على مَا يعْمل الترياق.
شرك: الإهليلج الْأسود يمْنَع بِالسَّوَادِ.
الطَّبَرِيّ: الوسمة تصبغ الشّعْر.
ابْن ماسويه: الكافور يسْرع الشيب أَخذ أَو تمسح بِهِ.
وَقَالَ: الماورد يبيض الشّعْر مَتى تمسح بِهِ.
لي: الْعَامَّة تَقول إِن الغالية تبيض الشّعْر إِذا تمسح بِهِ.
لينابوس فِي كتاب الْحِجَارَة قَالَ: المرقشيثا تجعد الشّعْر إِذا غلف بِهِ.
أدوية أقريطن لتسويد الشّعْر: السنبل الْإِذْخر أظفار الطّيب قاقيا قشور الْجَوْز الرطب قسط شب يماني زاج آس عفص سماق أبهل خرنوب مرداسنج نورة روسختج حَدِيد.
لي: المركبة مسوح جيد يسود الشّعْر: عفص فج أُوقِيَّة سماق الدباغة أوقيتان زاج نصف أُوقِيَّة روسختج مثله. قطع الْحَدِيد أُوقِيَّة مرداسنج أُوقِيَّة نورة أُوقِيَّة وَنصف يصب على الْجَمِيع رطلان من مَاء ويشمس شهرا وَيكون مَا قد أنقع فِيهِ خطر وحناء ثمَّ يدْخل فِيهِ)
الْمشْط كل يَوْم يمشط بِهِ فانه يسود.
آخر لي: يحفظ الشّعْر من الشيب وَيذْهب بِمَا قد حدث: قاقيا عفص حلبة بزر بنج كزبرة يابسة سنبل لاذن عصارة قشور الْجَوْز الف ي مجففة عصارة شقائق النُّعْمَان
(7/516)

صدأ الْحَدِيد روسختج زاج شب أسود ويتخذ أقراصا رقيقَة ويجفف وَيُؤْخَذ فِي الشَّهْر ثَلَاث مَرَّات أَو أَرْبعا يطلى بِهِ بِاللَّيْلِ وَيغسل من غَد بطبيخ الأملج والآس.
آخر لأقريطن: مرداسنج أَرْبَعَة طين خوزي مثله نورة إِن كَانَت حَدِيثَة جزءان وَإِلَّا فَأَرْبَعَة يعجن بِمَاء حَار حَتَّى تصير فِي ثخن الخلوق ويتقدم فِي غسل الشّعْر بالنطرون ويجفف ثمَّ يلطخ بِهِ ويغطى بورق السلق حَتَّى يجِف ثمَّ يغسل بخطمى وخل ويدهن دَائِما بدهن ورد قد أنقع فِيهِ إفسنتين.
أُخْرَى جَيِّدَة: إسفيذاج الرصاص سِتَّة دَرَاهِم قيموليا مثله طين حر مثله نورة خَمْسَة دَرَاهِم شب دِرْهَم حلبة دِرْهَمَانِ يسحق بِالْمَاءِ ويطلى الشّعْر بِهِ وَيتْرك يَوْمًا وَلَيْلَة وفوقه ورق. لِئَلَّا يسْرع الْجَفَاف وَيغسل من غَد بطبيخ الحلبة.
قَالَ: وَقد يطلى الشّعْر بطبيخ العفص الرطب فيسوده.
وَمن الثَّانِيَة: من كتاب أبقراط فِي الْجَنِين قَالَ: مَا دَامَ الدَّم كثيرا غليظا متينا فالشعر يكون أسود وَلذَلِك تبيض شُعُور الناقهين ثمَّ تسود مَتى عَادَتْ أبدانهم.
من كتاب الخضابات: إهليلج أسود خبث الْحَدِيد أملج ينقع بخل خمر فائق شهرا ثمَّ يصفى وَيصب عَلَيْهِ دهن ويطبخ حَتَّى يغلظ وَيتبع أصُول الشّعْر بِهِ أبدا بمسواك يسوده.
وللنصول: يتَّخذ من الخضاب بندقة وتبل وتمسح بِهِ النصول كل لَيْلَة وكل غدْوَة إِن شَاءَ الله.
خضاب جيد مجرب: يُؤْخَذ خطر أَجود مَا يكون وأشده خضرَة ينخل بحريرة ويلقى على كل عشْرين مِنْهُ دِرْهَمَانِ من أملج ومثقال من شب ويعجن بالخل الف ي وَيتْرك فِي الشَّمْس حَتَّى يختمر ثمَّ ألق عَلَيْهِ ربعه من الخطمى وَيضْرب بِالْمَاءِ وَيغسل بِهِ كَمَا يغسل بالخطمى وَلَا يغسل عَنهُ سَرِيعا بل يتْرك ملفوفا سَاعَة وَاحِدَة فِي حمام حَار فانه أَجود وَيبقى سِتَّة أشهر لَا يحْتَاج إِلَى شَيْء غير اتِّبَاع النصول.
خضاب آخر جيد: ورق الْحِنَّاء وورق الوسمة يصب عَلَيْهَا على حِدة مَاء وتشمس وتصفى وَيصب على آخر طرى ثَلَاث مَرَّات وَتُؤْخَذ برادة حَدِيد تغمر بخل وتشمس حَتَّى)
تسود وعفص ويشمس حَتَّى يحمر ويخثر وَيُؤْخَذ مرداسنج ونورة حَيَّة فيسحق المرداسنج نعما ويشمس حَتَّى تدخل فِيهِ صوفة فتسود فان اسودت وَإِلَّا فيصفى بِالْمَاءِ ويطرح عَلَيْهِ زِيَادَة مرداسنج ونورة حَتَّى يبلغ وَيُؤْخَذ من الْحِنَّاء والوسمة وَاحِد مَاء العفص ربع خل الْحَدِيد ربع مَاء النورة والمرداسنج وَاحِد وَخذ لكل رَطْل من الْجَمِيع خَمْسَة من روسختج وَمثله من الشب ودرهمي ملح ذراني وَعشرَة دَرَاهِم من قشور الْجَوْز الرطب أَو عصارته
(7/517)

مجففة فأنعم سحقه وألقه فِيهِ وشمسه شَهْرَيْن وجذبه بصوف حَتَّى أفناه ثمَّ اغسل الرَّأْس بخطمى والطخه بريشة أَو مسواك يبلغ مَا تُرِيدُ ويطبخ مِنْهُ شَيْء حَتَّى يغلظ واتخذه بَنَادِق وَاتبع بِهِ النصول فانه عَجِيب.
خضاب ابْن رزين الَّذِي كَانَ يخضب بِهِ: ثَلَاثُونَ عفصة تمسح بِزَيْت وتقلى فِي مقلى حَتَّى تسود ثمَّ تشدخ بِقِطْعَة لبد حَتَّى يتفتت ثمَّ تدق نعما ويخلط بهَا درهما روسختج وَنصف دِرْهَم من الشب وَمثله من الْملح الذراني وَمن الْحِنَّاء المكية زنة دِرْهَم يعجن بِمَاء الآس المعصور الْمَطْبُوخ حَتَّى يغلظ قَلِيلا وَيجْعَل فِي مغرفة حَدِيد ويساط على النَّار حَتَّى يغلى غليا جيدا الف ى ثمَّ يخضب بِهِ بعد غسله وتجفيفه ويعصب بورق الْكَرم أَو السلق وينام عَلَيْهِ لَيْلَة وَيغسل من غَد فانه ينمى سوَاده كل يَوْم وَهُوَ عَجِيب.
مُفْرَدَات تسود: ج حب الآس وماؤه القاقيا قشور أصل البلوط تطبخ بِالْمَاءِ حَتَّى تلين ثمَّ يخضب بِهِ لَيْلَة تسود. د وَج: البندق المحرق يسحق بالزيت ويسمح بِهِ يافوخ الصّبيان يسود شُعُورهمْ.
ورق البوصير الذَّهَبِيّ الْأَصْفَر الزهرة يصْبغ الشّعْر أَحْمَر. د: الدردى المحرق يخلط بدهن المصطكى ويخضب بِهِ الشّعْر لَيْلَة يحمره. ج: مَتى ادمن التمسح بِزَيْت الزَّيْتُون الْبري بطأ الشيب. الحضض يحمر الشّعْر. جوز السرو مَعَ خل يسود الشّعْر. د: العفص إِذا أنقع فِي خل وَمَاء سود الشّعْر. د: يسود الشّعْر ويحفظه: دهن الآس يَجْعَل فِيهِ عفص ويشمس وَيجْعَل فِيهِ لاذن وخمر ويطبخ حَتَّى يتعسل ثمَّ يغسل بِهِ. السماق يسود.
طبيخ نشارة السدر تحمر الشّعْر.)
غلوف للشعر يحفظه ويسوده: إهليلج أسود وأملج وعفص عشرَة عشرَة لاذن عشرُون ورق آس وحبه ثَلَاثُونَ يلقى فِي ثَلَاثَة أَرْطَال من زَيْت وَيتْرك ثَلَاثًا ثمَّ يطْبخ حَتَّى يغلظ ويغلف بِهِ أَو يُؤْخَذ حب الزَّبِيب فيقلى على مقلى حَتَّى يكَاد يَحْتَرِق ثمَّ يسحق وينخل بحريرة ويغمر بدهن شيرج ويشمس شَهْرَيْن ثمَّ تتبع بِهِ النصول بمسواك يسود إِن شَاءَ الله.
آخر: تُؤْخَذ شقائق برؤسها رَطْل شب ربع رَطْل روسختج مثله يعجن فِي فخارة وَيصب عَلَيْهِ أُوقِيَّة من الحبر الْأسود ويدفن فِي الزبل حَتَّى ينْحل الْجَمِيع وَيتبع بِهِ النصول.
آخر: مرداسنج نورة زاج عفص حناء أملج خطر يصب عَلَيْهِ مَاء الآس ويشمس حَتَّى
(7/518)

مَجْهُول لدفع الشيب: إهليلج أسود بليلج أملج بِالسَّوِيَّةِ يصب عَلَيْهِ مَاء الآس ويشمس حَتَّى يقوى ثمَّ يتبع بِهِ النصول ويختضب بِهِ أَيْضا وَقد يجمع هَذِه بِزَيْت أَبيض ويخضب بِهِ.
دهن الخروع يسود الشّعْر مَتى أدمن عَلَيْهِ.
دهن يسود الشّعْر: ورق السرو عفص أملج سحالة الإبر لاذن كُنْتُم سويق شعير نوى محرق زاج قشر رمان خبث الْفضة خبث الْحَدِيد خَمْسَة خَمْسَة يَجْعَل فِي رَطْل زَيْت ويطبخ حَتَّى يصير إِلَى الثُّلُث بِنَار لينَة ثمَّ يصفى ويدهن بِهِ لَيْلًا وَيغسل من غَد يبْقى أسود شهرا.
وَأَيْضًا: برادة حَدِيد شعير محرق زاج أملج نوشاذر ملح هندي قشور رمان قشور باقلي عباسي شقائق النُّعْمَان لم تتفتح حب زبيب محرق جوز رطب سماق ينعم دقه وَيجْعَل فِي رَطْل مَاء وَربع رَطْل زَيْت ويطبخ حَتَّى يذهب المَاء ويصفى الدّهن ويعلق فِي الشَّمْس حَتَّى يسود وَيسْتَعْمل إِن شَاءَ الله.
دهن الْخَرْدَل: خَرْدَل جزءان سمسم جُزْء يعتصر ويلقى فِيهِ ثلثه ويدق فَيلقى فِيهِ ثلثه مَاء ويطبخ سَاعَة بِنَار لينَة ثمَّ صفه وألق ثلثا آخر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ صفه وألق لكل رَطْل مِمَّا حصل رَطْل صَفَائِح أسرب رقيقَة جدا فألقه فِيهِ واطبخها بِنَار لينَة وأدم تحريكه حَتَّى يشْتَد لهورش قَالَ: قد يبيض الشّعْر لِأَن الْغذَاء لَا ينهضم هضما محكما فَيكون بخار الدَّم حِينَئِذٍ مائيا وَتعلم من ذَلِك أَن بعض المرضى تبيض شُعُورهمْ وَإِذا صحوا اسودت.
قَالَ: وَالْمَاء الْحَار يبيض الشّعْر والبارد يسوده إِذا استحم بِهِ.
لي: النتف يبيض الشّعْر والنخاسون مَتى أَرَادوا أَن يجْعَلُوا للدابة غرَّة نتفوه مَرَّات الف ى) فيبيض.
اختيارات حنين: حَنْظَلَة بَريَّة يخرج حبها وتملأ من دهن الْغَار ويطرح فِيهَا بزر بنج أسود غير مدقوق مِقْدَار كف ويخلى يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يطلى بِهِ الشّعْر يمْنَع الشيب.
ويسود أَيْضا: عجم الزَّبِيب إِذا أَخذ وقلى جيدا: ثمَّ أنعم دقه وغمر بدهن حل وَدفن فِي الزبل شهرا ثمَّ أخرج فأتبع بِهِ النصول سودها.
مَتى سحق الترمس بِمَاء وطليت بِهِ الحواجب حمر.
وَمَتى سحق الماش بخل وطلي بِهِ الْحَاجِب بيضه.
وَمَتى سحق الكبريت بشراب عَتيق وطلي بِهِ بيض الشّعْر أَيَّامًا ثمَّ يعود.
(7/519)

اطهورسفس: بيض الحباري يسود الشّعْر جدا. بيض اللقلق يسود جدا وَلَا يجب أَن يماس الْجلد.
مسيح: دهن قد طبخ فِيهِ شَحم الحنظل أَو شونيز أَو جَمِيعًا يمسك الشّعْر الْأَبْيَض فليكرر فِيهِ مَرَّات.
وَمِمَّا يبيض: الياسمين ومرار الماعز ودهن زنبق وخرء الخطاطيف ومرارة الثور إِن شَاءَ الله.
خضاب قوي يحمر: سماق أوقيتان عفص ثَلَاث أَوَاقٍ أذريون أصفر أوقيتان شعر الْجِنّ باقتان افسنتين باقة ترمس مقشر يَابِس كفان يدق بِعشْرَة أَرْطَال مَاء أَيَّامًا ثمَّ يكمد بِهِ الرَّأْس وَهُوَ فاتر وَيغسل بعد ذَلِك بالصابون أَو يخضب بحناء عجن بطبيخ الكندس فانه يحمر ويشقر أَو يخضب بالشب والزعفران والأصطرك يعجن بطبيخ الحلبة.
قَالَ: هَذِه كلهَا قَوِيَّة فِي التحمير أَو يدمن غسله بالترمس والحلبة مَعَ دردى الْخمر.
أَبُو أَحْمد تجربة بغداذ: يلت إهليلج أسود بِزَيْت واشوه فِي حامة فِي تنور حَتَّى ينسحق ثمَّ انخله بالحرير وصب عَلَيْهِ خلاقد طرح فِيهِ ثَلَاثَة الف ى برادة حَدِيد ويشمس شهرا ثمَّ اسحق بِهِ الإهليلج وَزنه وَليكن مسودا ثمَّ اسحقه بِهِ بدهن ثمَّ اطبخه فِي مغرفة حَتَّى يغلظ وارفعه مشدود الرَّأْس وَعند الْحَاجة فَخذ شبا وحله فِي المَاء وامسح بِهِ الشّعْر نعما ثمَّ ادلكه بِهَذِهِ الغالية دلكا جيدا وأدم ذَلِك ثمَّ اغسله فِي الْحمام يَجِيء أسود.
أَو يُؤْخَذ حب الْقطن فَيدق وَيخرج لبه ثمَّ يدق اللب فِي هاون بِلَا مَاء الْبَتَّةَ واعصره فِي غضارة تخرج دهنه وَخذ مِنْهُ ثَلَاثِينَ درهما فاطرح عَلَيْهِ برادة أسرب وبرادة حَدِيد)
وروسختج زنة اثْنَي عشر درهما بِالسَّوِيَّةِ وغله حَتَّى يسود وَإِن شِئْت طيبته بمسك.
غَالِيَة الْمَنْصُور مجربة: أملج خَمْسُونَ درهما رَطْل وَنصف من مَاء الآس الرطب المعصور وَأَرْبَعَة أَرْطَال من المَاء يطْبخ حَتَّى يبْقى النّصْف ثمَّ ينزل عَن النَّار وَيُؤْخَذ خَمْسُونَ درهما خطر حناء خمسين وسمة خمسين وعفص عشْرين وَعشرَة زاج وَخمسين من الصمغ فَتلقى فِيهِ ويطبخ حَتَّى يغلظ ويحرك بِعُود ويطيب بمسك وسك وَيُؤْخَذ
(7/520)

مِنْهُ عِنْد الْحَاجة مِثْقَال وَيمْسَح بِهِ الرَّأْس واللحية فيصبغ وتجفف مِنْهُ قِطْعَة وتتخذ شياقة يتبع بهَا النصول تبله بريقك وتمسحه بِهِ وَقد جرب أَبُو أَحْمد هَذَا.
خضاب ذهبي لليد: يسحق برادة الْحَدِيد بِمَاء الزاج وَيتْرك حَتَّى يصدأ نعما ثمَّ يسحق ويعجن بِمَاء ويخضب بِهِ ويصبر عَلَيْهِ كَمَا يصبر على الْحِنَّاء يخرج ذهبيا.
أَيْضا خضاب آخر: يقطر الْقصب النبطي الحَدِيث بعد أَن يقشر ويشد النَّار حَتَّى يقطر مِنْهُ شَيْء أَحْمَر سليط كَالدَّمِ تعجن بِهِ حناء ويخضب بِهِ يَأْتِي ذهبيا إِن شَاءَ الله.
تمّ كتاب أَنْوَاع الخضاب وَهُوَ تَمام كتاب الْمَعْرُوف بالحاوي الْكَبِير للفيلسوف الْمُحَقق والنحرير المدقق بقراط زَمَانه وجالينوس أَوَانه الشَّيْخ الْجَلِيل مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ تغمده الله بغفرانه تمت الْمقَالة)
(7/521)